######OpenITI# #META# bkid: 20892 #META# bk: نشر البنود على مراقي السعود #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: نشر البنود على مراقي السعود #META# المؤلف: عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي #META# تقديم: الداي ولد سيدي بابا - أحمد رمزي #META# الناشر: مطبعة فضالة بالمغرب #META# الطبعة: (بدون طبعة) (بدون تاريخ) #META# عدد الأجزاء: 2 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم #META# authinf: عبد الله بن إبراهيم الشنقيطي (000 - 1235 ه = 000 - 1820 م). عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، أبو محمد. • فقيه مالكي، علوي النسب، من غير أبناء فاطمة، من قبيلة «إدوعل» من الشناقطة. • تجرد أربعين سنة لطلب العلم في الصحاري والمدن، وأقام بفاس مدة، وحج، وعاد إلى بلاده فتوفي فيها. له:. • «نشر البنود - ط» ثلاثة مجلدات في شرح ألفية له في أصول الفقه سماها:. • «مراقي السعود». • «نور الأقاح» منظومة في علم البيان، وشرحها:. • «فيض الفتاح». • «طلعة الأنوار» منظومة في مصطلح الحديث، وشرحها:. • «هدى الأبرار على طلعة الأنوار» - خ (1). __________. (1) الوسيط في تراجم أدباء شنقيط 38 والمكتبة الأزهرية 2: 85 والتيمورية 3: 167. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 20892 #META# over: 1 #META# seal: 7571FD0F #META# oauth: 2872 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، أبو محمد #META# higrid: 1235 #META# ad: 1235 #META# aseal: 58C22061 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/20892 #META#Header#End# PageV01P007 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد ذي الخلق العظيم، # وعلى ءاله الرهط الكريم وأصحابه الذين بهم الدين أقيم. # وبعد فيقول عبد الله بن إبراهيم بن الإمام العلوي أعلاه الله: # لمن من الله تعالى علي بإتمام النظم المسمى مراقي السعود لمبتغى الرقي ~~والصعود، ألهمني الله الاشتغال بشرحه فشرعت فيه مستعينا بالله ومشيرا بلفظ ~~المحشي للكمال بن أبي شريف، وبزكرياء لشيخ الإسلام زكرياء، وبالمحشيين ~~لهما، وباللقاني لعلامة عصره بلا نزاع وواحد وقته بلا دفاع ناصر الدين ~~اللقاني، إلا ولأن شافعيان وهذا مالكي. وكلهم محشون على شرح المحلي لجمع ~~الجوامع، وبحلولو لأبي العباس أحمد الشهير بابن حلولو القروي المالكي شارح ~~جمع الجوامع، الشرح المسمى الضياء اللامع، وبالقاضي أبي بكر الباقلاني ~~وبالرازي لفخر الدين الرازي صاحب كتاب المحصول. وحيث قلت قال في التنقيح، ~~أو في شرح التنقيح فمرادي شهاب الدين القرافي وحيث قلت قال في الآيات ~~البينات فالقائل أحمد بن قاسم الشافعي العبادي. والآيات البينات حاشية له ~~على المحلي ثلاثة أسفار ابتداء الثاني من مبحث العام والثالث من الإجماع، ~~وهو كتاب جمع فيه من التحقيق والتدقيق وكثرة الأبحاث والانتصار لصاحب جمع ~~الجوامع وشارحه المحلي ما لا يأتي الزمان بمثله إن الزمان بمثله لبخيل ~~فسميت هذا الشرح «نشر البنود على السعود» يسر الله تعالى لي إتمامه وأجزل ~~علي فيه إنعامه فمرادي PageV01P009 # فيه إن شاء الله أن أسهل ما استصعب وأجلب كل منتخب من بحث معقول وعلم ~~منقول، حتى لا يعد له كتاب في الإيضاح وتحرير الصواب فإن هذا العلم مما ~~ألوت به الصبا والدبور وصار يبلي على ممر الدهور ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # يقول عبد الله وهو ارتسما ... سمى له والعلوى المنتمى # عبد الله المراد به المسمى ويرجع إليه الضمي المبتدأ باعتبار الاسم ~~وارتسم بمعنى ثبت وسمى بتثليث السين لغة في الاسم حال من الضمير فاعل ~~ارتسم، يعني أن اسمه عبد الله هو أفضل الأسماء لما فيه الحديث من أفضل ~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وألحقوا بهما كل ms001 ما يدل على العبودية. قوله ~~والعلوي المنتمى، المنتمى بصيغة اسم المفعول أي منتماه ونسبته يقال فيها ~~العلوي بفتح العين واللام نسبه إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أو إلى ~~آخر من ذريته. # تنبيه: أعلم أن الله تعالى قد يسر لي الشروع في هذا الشرح بتججك حرسها ~~الله تعالى من الآفات، ووقى أهلها من السيئات، وعمرها بالعلم والدين إلى ~~يوم البعث والدين بعدما يسر لي نظم الأصل بها وذلك يوم الخميس في جمادى ~~الأولى عام سبعة ومائتين بعد الألف وتمام النظم قبله بعام أسأل الله ~~بإنعامه أن يعين على إتمامه وأن يجعله خالصا، لوجهه للرضى والأمن بمنه، ~~والفوز بالزيادة فالكريم من استزاده زاده. # الحمد لله على ما فاضا ... من الجدى الذي دهورا فاضا # يعني أن أحمد الله على ما أفاض أي أكثر من الجدى بفتح الجيم والدال أي ~~النفع والخير الذي جاء به صلى الله عليه وسلم بعدما فاض أي قل وعدم دهورا ~~متطاولة قبله صلى الله عليه وسلم. # وجعل الفروع والأصول ... لمن يروم نيلها محصولا. # النيل بفتح النون المراد به التعلم ومحصولا بمعنى حاصلة في الكتب والصدور ~~ويجئ المحصول بمعنى المصدر كالمسعور والمحلوف بالفاء المرأسة لا بالفاء ~~الموحدة والمعقول والمجلود وقد نظمتها بقولي: PageV01P010 # محلوفكم مجلودكم معقول ... مصادر يزنها مفعول # كذلك المعسول والمحصول ... فاصغ ليتا أيها النبيل # الليت بالكسر صفح العنق. # وشاد ذا الدين بمن ساد الورى فهو المجلي والورى إلى ورا # شاد الحائط علاه بالشيد بالكسر وهو الجص ونحوه كناية عن تحسينه وشاد كجعل ~~معطوف على أفاض وهو قوله وهو يعني من قوله فهو المجلي عائدا على من والمجلي ~~السابق في الحلبة قال الشاعر: # أتاني المجلي والمصلي وبعده ال ... مسلي وتال بعده عاطف يسرى # ومرتاحها ثم الحظى ومؤمل ... وجاء اللطيم والسكيت له يجرى # فالمجلي بضم الميم وكسر اللام مشددة، والمصلي على وزنه هو الذي يتبع ~~السابق في الحلبة والمسلي الثالث والتالي الرابع والعاطف الخامس والمرتاح ~~السادس. وفي القاموس: إن المرتاح هو الخامس والخطي هو السابع والمؤمل هو ~~الثامن ms002 واللطيم كأمير هو التاسع، والسكيت كزهير ويشدد العاشر وهو أخر خيل ~~الحلبة بفتح الحاء وسكون اللام الدفعة من الخيل في الرهان، وورا في قوله ~~إلى ورا بمعنى خلفه قصر للوزن. # محمد منور القلوب ... وكاشف الكرب لذي الكروب # محمد بالجر بدل من في قوله بمن، وتنويره صلى الله عليه وسلم للقلوب ~~بالإيمان به وبمحبته والصلاة عليه وإتباعه وكاشف الكروب بشفاعته والاستغاثة ~~بجاهه والكرب الحزن. # وشفاعاته في الآخرة ست: الأولى في تعجيل الحساب وهي أعظمها وأعمها وهي ~~مختصة به. والثانية في إدخال أقوام الجنة بغير حساب وهي مختصة به عند ~~النووي، وتردد في ذلك ابن دقيق العيد والسبكي. الثالثة فيمن استحق النار أن ~~لا يدخلها وتردد النووي في اختصاصها به وجزم PageV01P011 # عياض بنفيه. الرابعة في إخراج الموحدين من النار ويشاركه فيها الأنبياء ~~والملائكة والمؤمنون، إلا أن الاشتراك في مطلق الإخراج لا في قدره. الخامسة ~~في زيادة الدرجات في الجنة لأقوام ولم ير نص في اختصاصها به. السادسة في ~~تخفيف عذاب من استحق الخلود في النار كأبي طالب. اللهم بجاهه شفعه فينا وفي ~~قرابتنا بدخول الجنة من غير حساب وبزيادة الدرجات في الفردوس بلا مشقة ولا عتاب. # صلى الله عليه ربنا وسلما ... وآله ومن لشرعه انتمى # الشرع: السنة والدين، والانتساب للشرع بالعمل به وتدوينه وتعليمه وتعلمه. # هذا وحين قد رأيت المذهبا ... رجحانه له الكثير ذهبا # وما سواه مثل عنقا مغرب ... في كل قطر من نواحي المغرب # أردت أن أجمع من أصوله ... ما فيه بغية لذي فصوله # هذا مبتدأ حذف خبره، والعكس أي هذا الأمر والأمر هذا يعني أن الذي حملني ~~على هذا النظم في أصول مالك خاصة إني رأيت الكثير من العلماء ذهب إلى ترجيح ~~مذهبه على سائر المذاهب للحديث الصحيح (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في ~~طلب العلم ولا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة)، أو لترجيح السلف الصالح ~~له على مذهب غيره مع حسن تصرفه في كل فن من القرءان والحديث والعربية ~~والأصول وغير ذلك، وأيضا فإن ما سواه من ms003 المذاهب مفقود في كل قطر بالضم أي ~~ناحية من نواحي المغرب فلا تكاد تجد من يحقق مسألة منها فضلا عن باب ولا ~~كتاب من كتبها كما اختصت أرض الروم وهي، سلاسول وما والاه بمذهب أبي حنيفة ~~حتى أنه لم يكن في وقتنا هذا أحد فيه على غيره إلا رجل من الشيعة يقول في ~~آذانه مكان حي على الصلاة حي على خير العمل، وكما اختص عراق العجم بمذهب ~~الشافعي ولم يختص إقليم بمذهب أحمد. PageV01P012 # وعنقاء كحمراء وزنا مضاف إلى مغرب اسم فاعل من أغرب في البلاد أي أبعد ~~فيها، قيل فيها ذلك لبعدها في طيرانها، ويجوز أن يكون مغرب وصفا لعنقاء. ~~وذكروا مغربا لإرادة النسبة كما قالوا ناقة ضامر وهو مثل يضرب للشيء الذي ~~يوجد وهي طائر تخطف الأطفال فدعا عليها حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ~~فأهلكها الله وقطع نسلها. وقيل ذهب بها إلى جزيرة، وهي جزيرة لا يصل إليها ~~الناس في المحيط وراء خط الاستواء وانظر حياة الحيوان الكبرى تجد شفاء ~~العليل. والبغية بضم الباء وكسرها المطلوب. والمراد بالفصول الفروع. # منتبذا عن مقصد ما ذكرا ... لدى الفنون غيره محررا # منتبذا حال من فاعل أجمع والموصول مفعوله ومحررا بصيغة اسم الفاعل حال ~~منه أيضا. يعني أني غير ذاكر في هذا النظم كل ما ذكر في الفنون غير الأصول ~~من نحو كمعاني الحروف أو بيان كمسائل الحقيقة والمجاز مع كثرتها أو منطق ~~كدلالة المطابقة والتضمن والالتزام مع تحريره أي سلامته من التطويل والحشو. # سميته مراقي السعود ... لمبتغى الرقي والصعود # يعني: أني سميت هذا النظام مراقي السعود بضم السين جمع سعد بمعنى السعادة ~~لمن أراد الرقي إلى سماء الفقه وفهم موارده الشرع ومقاصده. والمراقي جمع ~~مرقاة بالكسر ما يرقى به كالسلم والرقى بضم الراء وتشديد التحتية وهو ~~والصعود بمعنى. # استوهب الله الكريم المددا ... ونفعه للقارئين أبدا # يعني: أني أسأل الله أن يهب لي المدد أي الزيادة في العقل والتأييد على ~~إكمال هذا النظام وأسأله أن ينفع به كل من قرأه إلى يوم ms004 القيامة نفعا كاملا ~~شاملا. PageV01P013 ### | CHECK مقدمة في علم الفقه # مقدمة # أي في علم الأصول وهي بكسر الدال أفصح من فتحها، من قدم اللازم بمعنى ~~تقدم، وهي ما يتوقف عليها الشروع في الفن. ومقدمة الكتاب أعم منها مطلقا ~~وهي ما قدم أمام المطلوب لارتباط بينهما توقف على معرفته الشروع في المطلوب ~~أم لا، فمعرفة الأحكام الخمسة مقدمتها وخطبة ألفية بن مالك مقدمة الكتاب فقط. # أول من ألفه في الكتب ... محمد بن شافع المطلبي # يعني: أن أول من ألف علم الأصول في الكتب الإمام الشافعي وهو محمد بن ~~إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع المطلبي، ألف فيه كتاب الرسالة الذي أرسل ~~به إلى ابن مهدي وهو أيضا أول من ألف في مختلف الحديث المشار إليه في طلعة ~~الأنوار بقولنا # أولا وجمع ممكن فمختلف ... يضيفه إلى الحديث المحترف # وغيره كان له سليقه ... مثل الذي للعرب من خليقه # يعني: أن غير الشافعي من المجتهدين كالصحابة فمن بعدهم كان معرفة علم ~~الأصول سليقة له، أي مركوزا في طبيعته كما كان علم العربية من نحو وتصريف ~~وبيان خليقة أي مركوزا في طبائع العرب فطرة فطرهم الله عليها. والألقاب ~~كاسم المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك اصطلاحات وضعها أئمة النحو، ~~وكذلك وضع أئمة الأصول الذين صنفوا فيه اسم المنطوق والمفهوم والفحوى، ~~والمخالفة والعام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك. # الأحكام والأدلة الموضوع ... وكونه هذي فقط مسموع PageV01P014 # يعني، أن مما يتوقف عليه الشروع في الفن معرفة موضوعه. وموضوع كل فن ما ~~يبحث فيه عن عوارضه الذاتية كبدن الإنسان لعلم الطب، وعوارضه الذاتية الصحة ~~والمرض اللذان لا يبحث الطبيب إلا عنهما. # وموضع الأصول الأدلة الشرعية والأحكام. وعند بعضهم الأدلة الشرعية فقط. ~~وإلى هذا أشار بقوله: وكونه .. الخ. وهذا مذهب الجمهور لأنه يبحث فيه عن ~~عوارضها الذاتية كقولهم: الأمر يفيد الوجوب، ويتمسك بالعام في حياته صلى ~~الله عليه وسلم قبل البحث عن المخصص، والعام المخصص حجة فيما يبقى. # وحجة الأول: أن جميع مباحث الأصول راجعة إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة ms005 ~~والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة. فالفن منحصر ~~في الإثبات والثبوت وفيما له نفع في ذلك كالمرجحات فلا خلاف بين القولين في ~~المعنى. PageV01P015 ### | AUTO أصول الفقه # الأصل لغة: ما يبنى الشيء عليه حسا كالجدار للسقف، ومعنى كالحقيقة للمجاز ~~والدليل للمدلول. # ولما كان تصور المطلوب في النفس أو الشعور به شرطا في تصور المطلب عقلا ~~جرت عادة المحققين في التصنيف بالبداءة بتعريف الحقيقة. فالشارع في فن لابد ~~أن يتصوره أولا بوجه ما وإلا امتنع الشروع فيه. # و ### | AUTO أصول الفقه # مركب إضافي، يطلق تارة على جزأي الإضافة، وتارة لقبا لهذا العلم وعلما ~~له. واختلف في المركب الإضافي هل يتوقف حده اللقبي على معرفة جزأيه أو لا؟ ~~إذ التسمية به سلبت كلا من جزأيه عن معناه الإفرادي وصيرت الجميع اسما ~~لمعنى آخر، وعلى الأول فلابد من معرفة جزأيه ولذلك قال: (أصوله دلائل ~~الإجمال). # يعني: أن ### | AUTO أصول الفقه # أدلته الإجمالية، لأن الأصل في الاصطلاح هو: الدليل، أو الأمر الراجح ~~كما يأتي. والدليل الإجمالي هو، الذي لا يعين مسألة جزأيه كقاعدة مطلق ~~الأمر والنهي، وفعله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس والاستصحاب ~~والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والظاهر والمؤول والناسخ ~~والمنسوخ وخبر الآحاد، فالتحقيق أن الأدلة نفسها ليست أصولا، لأنها موضوع ~~الفن وموضوع الشيء غيره ضرورة، وكذا معرفة الدلائل ليست هي الأصول على ~~التحقيق. فمراد من قال: أن ### | AUTO أصول الفقه # معرفة دلائل الفقه الإجمالية، التصديق بتلك القواعد، أي العلم بثبوت ~~المحمول للموضوع ومراد الأكثر القائلين أنها الأدلة: القواعد الباحثة عن ~~أحوال الأدلة. PageV01P016 # والقاعدة قضية كلية تعرف منها أحكام جزئياتها، نحو مطلق الأمر للوجوب ~~ومطلق النهي للتحريم، والإجماع والقياس والاستصحاب حجة، والعام يقبل ~~التخصيص والخاص يقضي على العام والمطلق يحمل على المقيد بشرطه، وخبر الآحاد ~~يجب العمل به إلى غير ذلك مما يعلم في مواضعه واحترز بالإجمالية عن ~~التفصيلية نحو ((أقيموا الصلاة)) ((ولا تقربوا الزنى)) وصلاته صلى الله ~~عليه وسلم في الكعبة، والإجماع على أن لابنة الابن السدس مع ms006 بنت الصلب حيث ~~لا عاصب، وقياس الأرز على البر في امتناع ربا الفضل والنساء. # قال العابدي في الآيات البينات، والشيخ زكرياء: ليس بين الإجمالية ~~والتفصيلية تغاير بالذات بل بالاعتبار، إذ هما شيء واحد له جهتان فأقيموا ~~الصلاة له جهة إجمال طي كونه أمرا وجهة تفصيل هي كون متعلقة خاصا. وهي: ~~إقامة الصلاة. فالأصولي يعرف الدلائل من الجهة الأولى والفقيه من الثانية. # تنبيه: اعلم أن أسماء العلوم كالفقه والبيان والأصول والنحو مثلا يطلق كل ~~واحد منها مرادا به قواعد ذلك الفن وتارة مرادا به إدراك تلك القواعد، ~~وتارة مرادا بها الملكة -بالتحريك -وهي سجية راسخة في النفس تحصل للمدرك ~~بعد إدراك مسائل الفن وممارستها. فمن عرف أصول الفقه بأنه أدلة الفقه ~~الإجمالية نظرا إلى المعنى الأول ومن قال معرفة أدلة الفقه الإجمالية نظر ~~إلى الثاني (وطرق الترجيح قيد تال). # يعني: أن طرق الترجيح للأدلة عند تعارضها قيد تابع للدلائل الإجمالية في ~~الاندراج في حقيقة الأصول. والمراد بالطرق وجوه الترجيح. (وما للاجتهاد من ~~شرط وضح). # ما مبتدأ، ووضح خبره. يعني: أن شروط الاجتهاد الآتي ذكرها في كتابه وضح، ~~أي ظهر دخولها في مسمى الأصول. يعني: أن أصول الفقه هي الأدلة الإجمالية ~~وكيفيات الترجيح وشروط الاجتهاد. وقيل: معرفة كل من الثلاثة. وقال ابن أبي ~~شريف: أن التحقيق دخول مباحث الترجيح في مسمى الأصول دون مباحث الاجتهاد ~~فإنما PageV01P017 # هي تتمات. وعليه فيقال: أصول الفقه أدلة الفقه الإجمالية وكيفية ~~الاستفادة منها وقيل العلم بها اه. # وأما مسائل الاجتهاد فبعضها فقهية موضوعها فعل المكلف محمولها الحكم ~~الشرعي، كمسألة جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم ولغيره في عصره ومسألة ~~لزوم التقليد لغير المجتهد، وبعضها اعتقاديه كقولهم: المجتهد فيما لا قاطع ~~فيه مصيب، وقولهم: خلو الزمان عن المجتهد غير جائز، ونحوهما. قال القشيري: ~~لكن جرت العادة بإدخال شروط الاجتهاد في الأصول وضعا فأدخلت فيه حدا، وإنما ~~أدخلت فيه وضعا لأن غاية فن الأصول الإقدار عل الاستنباط، والاستنباط متوقف ~~على شروط الاجتهاد، وليست داخلة في قواعد الفن بخلاف ms007 مباحث الترجيح، فإن ~~البحث فيها عن أحوال الأدلة التفصيلية على وجه كلي باعتبار تعارضها، ولا ~~يدخل في الأصول علم الخلاف، إذ لا يتوصل به إلى الفقه توصلا قريبا لأن ~~الجدلي إما مجيب بحفظ حكم أو متعرض بإبطاله كان الحكم فقها أو غيره. لكن ~~الفقهاء أكثروا فيه من مسائل الفقه وبنو أركانها عليها، حتى توهم اختصاصه ~~بالفقه. وأصول الفقه، وإن كان أصلا للفقه لاحتياجه إليه فرع لأصول الدين ~~لاحتياج كون الأدلة حجة إلى معرفة الصانع وصفاته. # (ويطلق الأصل على ما قد رجح) # يعني: أن الأصل يطلق في الاصطلاح أيضا على الأمر الراجح نحو: الأصل براءة ~~الذمة، والأصل عدم المجاز والأصل إبقاء ما كان على ما كان عليه قاله ~~القرافي في التنقيح. PageV01P018 ### | AUTO فصل # والفرع حكم الشرع # قد تعلقا ... بصفة الفعل كندب مطلقا # يعني: أن الفرع هو حكم الشرع المتعلق بصفة فعل المكلف وتلك الصفة ككونه ~~مندوبا أو غيره من الأحكام الخمسة مطلقا، أي سواء كان الفعل قلبيا كالنية ~~أو بدنيا كالضوء، قال الناصر اللقاني عند قول خليل: فذلك لعدم إطلاعي في ~~الفرع على أرجحية منصوصة. # والفقه هو العلم بالأحكام ... للشرع والفعل نماها النامي # أدلة التفصيل منها مكتسب # الفقه لغة: الفهم والشعر والطب، واصطلاحا هو: العلم بجميع الأحكام ~~الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية. والمراد بالأحكام: النسب ~~التامة التي هي ثبوت أمر لأخر إيجابا أو سلبا، احترازا على العلم بالذوات ~~والصفات والأفعال وعن النسبة التقييدية والشرعية المأخوذة من الشرع تصريحا ~~واستنباطا احترازا عن الأحكام العقلية والحسية والاصطلاحية كالعلم بأن ~~الواحد نصف الاثنين، وإن النار محرقة، وإن الفاعل مرفوع وإن كان الحاكم في ~~الحقيقة في الأخيرين إنما هو العقل على المشهور، ولكن بواسطة الحس ~~والاصطلاح. # والعملية المتعلقة بكيفية عمل قلبي كالعلم بوجوب النية في الوضوء وبدني ~~كالعلم بسنية الوتر فيشمل العمل عمل غير المكلف لأن الفقه يبحث عن أفعال ~~غير المكلف فالعلم بها من الفقه. لأنه يمنع من المحرمات كالزنى وشرب الخمر ~~ويؤمر بالطاعات. PageV01P019 # والمراد بكيفية العمل وجوبه أو ندبه أو ضدهما أو ms008 إباحته وهي المسماة عن ~~المناطقة بالمادة وهي الدوام والضرورة وما يقابل الأمرين في نقضهما، فخرج ~~العلم بالأحكام الشرعية الاعتقادية أي المتعلقة بحصول العلم في القلب ~~كالعلم بأن الله تعالى واحد، وأنه يرى في الآخرة فعلمك بوجوب اعتقاد أن ~~الله واحد فقه، وعلمك أن الله واحد ليس به، بل هو من علم الكلام، فالمتكلم ~~يثبت الوحدة، والفقيه يثبت وجوبها. فالحق أن الاعتقاد وسائر الإدراكات ~~انفعال لا فعل للنفس وإذا لم يكن فعلا فلا يكون عملا إلا على سبيل التسامح ~~قاله في الآيات البينات. # واعترض بعضهم على التقييد بالعمل بأنه يخرج ما ليس بعمل كالطهارة الحاصلة ~~باستحالة الخمر خلا والبيضة فرخا. وكالرق المانع من الإرث ولزوم التصرف ~~وكالسفه المانع من لزوم التصرف مع أن الظاهر أن العلم بها من الفقه لأنه ~~يبحث عنها فيه. وجوابه عندي: أن الطهارة تستلزم حلية تناول الشيء وهو عمل، ~~والرق يمنع أخذ الإرث وهو عمل وانح ذلك النحو. # ويقيد المكتسب خرج علمه تعالى لتعاليه عن الاكتساب والضرورة، وعلم كل نبي ~~وملك بما ذكر، إذ هو ضروري حاصل مع العلم بالأدلة لا مكتسب عنها. فإن قيل: ~~هل يدخل في التعريف علم النبي صلى الله عليه وسلم الحاصل عن اجتهاد بناء ~~على الأصح من جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم فيسمى فقها أو لا يسمى ~~فيكون التعريف غير مانع؟ فالجواب كما لابن أبي شريف: إن ذلك العلم دليل ~~شرعي للحكم فبهذا الاعتبار لا يعد فقها بل هو من أدلة الفقه وباعتبار حصوله ~~من دليل شرعي يصح أن يسمى فقها إلا أن يقال أنه بواسطة تقرير الله تعالى له ~~عليه يكون ضروريا فيكون بمنزلة الثابت بالوحي، وذكر الأدلة للبيان لا ~~للاحتراز، إذ لا اكتساب إلا من الدليل. وبقيد التفصيلية خرج علم المقلد ~~فإنه مكتسب من دليل إجمالي لأنه فتوى مجتهد وفتواه حكم الله في حقه. وقال ~~المحلي يخرج به العلم بذلك المكتسب للخلافي من المقتضى، والنافي المثبت ~~بهما ما يأخذه من الفقيه ليحفظه عن إبطال PageV01P020 # خصمه؟ فعمله مثلا بوجوب ms009 النية في الوضوء لوجود المقتضى أو بعدم وجوب ~~الوتر لوجود النافي ليس من الفقه وهذا إذا قلنا أن الخلافي يستفيد علما ~~بثبوت الوجوب أو انتفائه من مجرد تسليمه من المجتهد وجود المقتضي أو النافي ~~إجمالا، وإنه يمكنه بمجرد ذلك حفظه عن إبطال خصمه، والحق أنه لا يستفيد ~~علما ولا يمكنه الحفظ المذكور حتى يتعين المقتضي أو النافي كأن يقول له: ~~تجب النية في الوضوء لحديث (إنما الأعمال بالنيات) ولم يجب الوتر لحديث ~~(خمس صلوات كتبهن الله على العباد) فيكون هو الدليل المستفاد منه ذلك ~~وحينئذ إن كان الخلافي أهل للاستفادة منه كان فقيها قاله المحشيان وهما ابن ~~أبي شريف وزكرياء. # والخلافي صاحب علم الخلاف وهو علم الجدل. وأل في قوله: بالأحكام، ~~للاستغراق وقوله نماها النامي: أي نسبها الناسب فيقول: الشرعية، الفعلية، ~~أي العملية. (والعلم بالصلاح فيها قد ذهب). # المراد بالعلم في حد الفقه ما يشمل الظن كما فسر به الرهوني كلام ابن ~~الحاجب، وجعله القرافي على بابه واستشكل بأن الفقه كما سيأتي في تعريف ~~الاجتهاد ظن لأن أدلته ظنية والمستفاد من الظن ظن فكيف عبر عنه بالعلم في ~~التعريف؟ وأجيب: بأنه لما كان الفقه ظن المجتهد الذي يجب عليه وعلى مقلديه ~~إتباعه كان لقوته بهذا الاعتبار قريبا من العلم ويعبر عنه به، وأجاب ~~القرافي بقوله: كل حكم شرعي فهو معلوم أي مقطوع به لثبوته بالإجماع، وكل ما ~~يثبت بالإجماع فهو معلوم. وثبوت الإجماع فيه الحكم المختلف فيه هو الإجماع ~~على أن ظن المجتهد حكم الله في حقه وحق من قلده. # وأجاب بعضهم بقوله: مظنون المجتهد مقطوع بوجوب العمل به وكل مقطوع بوجوب ~~العمل به فهو مقطوع به، فمظنون المجتهد مقطوع به. ابن أبي شريف. وهذا ~~الدليل إنما يصح عند المصوبة أي القائلين كل مجتهد مصيب وإلا فهو ممنوع ~~الكبرى عند غير المصوبة. # يعني: أن المراد بالعلم بجميع الأحكام في تعريف الفقه العلم بمعنى PageV01P021 # الصلاحية والتهيؤ لذلك بأن يكون له ملكة يقتدر بها على إدراك جزئيات ~~الأحكام. وقد اشتهر عرفا إطلاق ms010 العلم على هذه الملكة. # فالكل من أهل المناحي الأربعة ... يقول لا أدري فكن متبعه # يعني: أنه إذا كان المراد التهيؤ والصلاحية لا يقدح في أيمة المناحي ~~الأربعة أي المذاهب قولهم لا أدري فأتبع ذلك القول فإنه يدل على الورع. ~~ولله در القائل: # ومن كان يهوى أن يرى متصدرا ... ويكره لا أدري أصيب مقاتله # فقد سئل ملك رحمه الله عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها لا ~~أدري. هذا ما اشتهر في كتب الأصول والذي رواه ابن عبد البر في مقدمة ~~التمهيد على الموطأ أنه سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنين وثلاثين ~~منها لا أدري. وقال أبو حنيفة في ثمان مسائل لا أدري ما الدهر، ومحل أطفال ~~المسلمين، ووقت الختان، وإذا بال الخنثى من الفرجين، والملائكة أفضل أم ~~الإنسان، ومتى يصير الكلب معلما وسؤر الحمار ومتى يطيب لحم الجلالة. وكان ~~أحمد يكثر من لا أدري. وسئل الشافعي عن المتعة أفيها طلاق أم ميراث أو نفقة ~~تجب؟ فقال: والله ما أدري. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل. ~~فسبحان من أحاط بكل شيء علما. # كلام ربي أن تعلق بما ... يصح فعلا للمكلف أعلما # فذاك بالحكم لديهم يعرف # لما ذكر الحكم في تعريف الفقه شرع في تعريفه فتكون ال للعهد الذكرى ~~والصواب تغايرهما لأن المذكور هنا الحكم المتعارف عند الأصوليين وهو خطاب ~~التكليف وهو خطاب الله تعالى والحكم المذكور في تعريف الفقه ليس خطاب الله ~~تعالى بدليل تقييده بالشرع وما هنا لا يكون إلا شرعيا، وإنما ذكر هنا لكونه ~~من المقدمات التي يتوقف عليها المقصود إذ الأصولي تارة يثبت الحكم وتارة ~~ينفيه، والحكم على الشيء PageV01P022 # فرع تصوره. يعني أن الحكم المتعارف عند الأصوليين هو كلام الله المتعلق ~~بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به ومعنى تعلق الخطاب بشيء بيان حاله من كونه ~~مطلوبا أو غيره قاله في الآيات البينات. # قولهم المتعلق يعني تلعقا معنويا قبل وجود المكلف متصفا بشروط التكليف من ~~البلوغ والعقل ومن العلم بالبعثة وبلوغ الأحكام وغير ms011 ذلك، وتنجيزيا بعد ذلك ~~قولهم بفعل المكلف يعني بما يصح أن يكون فعلا للمكلف واخترتها على عبارتهم ~~لما في عبارتهم من المجاز الذي لا يليق بالحدود إلا بقرينة واضحة وذلك لأن ~~التكليف الأزلي لا يتعلق إلا بمعدوم يمكن حدوثه والمعدوم ليس بفعل في ~~الحقيقة وتوضيحه أن لفظ الفعل يطلق على المعنى الذي هو وصف للفاعل موجود ~~كالهيئة المسماة بالصلاة والهيئة المسماة بالصوم، ويقال له الفعل بالمعنى ~~الحاصل بالمصدر وهذا هو متعلق التكليف، ويطلق لفظ الفعل على نفس إيقاع ~~الفاعل هذا المعنى ويقال فيه: الفعل بالمعنى المصدري، الذي هو أحد مدلولي ~~الفعل النحوي وليس هذا متعلق التكليف لأنه أمر اعتباري لا وجود له في ~~الخارج، قاله ابن أبي شريف. # والمكلف العاقل البالغ الذي ليس بغافل ولا ملجأ ولا مكره. # قولهم: من حيث أنه مكلف بكسر الهمزة ويجوز فتحها على رأي الكسائي إضافة ~~حيث إلى المفرد، أي: ملزم ما فيه كفلة أو مطلوب منه ووجه تناول الراجح ~~للطلب غير الجازم والتخيير. # وتناول الثاني التخيير إن اعتبار حيثية التكليف أعم من أن يكون بحسب ~~الثبوت كما في الوجوب والتحريم أو بحسب السلب كما في بقية الأحكام، فإن ~~تجويز الفعل والترك برفع الكلفة عن العبد قاله الأبهري فتناول الفعل ما كان ~~قبليا أو غيره قوليا كتكبيرة الإحرام أو غيره كأداء الزكاة، والقبلي ما كان ~~منه باب القصود والإرادات كالنية فهو من كسب العبد لأنه فعل لأن القصد إلى ~~الشيء توجه النفس إليه، وما كان منه ما باب العلوم والاعتقادات كالإيمان ~~وسائر الإدراكات فهو تجل وانكشاف يحصل عقب النظر في الدليل أو دونه ~~كالضروري فليس من PageV01P023 # كسب العبد لأنه ليس بفعل ولا تكليف إلا بفعل فالتكليف به التكليف بأسبابه ~~كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس والاستسلام بالقلب له فتسمية ~~التصديق الذي هو الاعتقاد فعلا بهذا الاعتبار لكنه مجاز وإن وقع في كثير من ~~العبارات. # وأما خطاب الوضع فليس من الحكم المتعارف فلا يذكر في تعريفه. ومنهم من ~~جعله منه فقال: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف ms012 بالاقتضاء أو التخيير أو ~~الوضع. والمراد بالتعلق الوضعي أعم من أن يجعل فعل المكلف سببا أو شرطا ~~لشيء كجعل إتلافه سببا للضمان أو يجعل شيء سببا أو شرطا له كالزوال فإنه ~~سبب لوجوب فعل الظهر. قاله التفتازاني وغيره. # وقد يرد هنا ما أورده ابن أبي شريف بقوله: قلنا: بتقدير تسليم ذلك في ~~الزوال لا يتمشى في فعل غير المكلف كإتلاف الصبي والمجنون في كونه سببا ~~لوجوب الضمان وإن كان الصبي مكلف عندنا لكن بغير الوجوب والتحريم. # فخرج بفعل المكلف كلامه المتعلق بذاته وصفاته وذوات العالم وأفعاله ~~وصفاتهم كمدلول ((الله لا إلاه إلا هو خالق كل شيء)) ((ولقد خلقناكم)) ~~((ويوم نسير الجبال)) وخرج بما بعده مدلول ((وما تعملون)) من قوله تعالى ~~((والله خلقكم وما تعلمون)) فإنه متعلق بفعل المكلف من حيث إنه مخلوق لله ~~تعالى بناء على أن ما مصدرية. وعلى تقدير إنها موصولة أي الذي تعلمونه فقد ~~خرج بما قبله. # تنبيه: قولهم من حيث كذا يراد به الإطلاق وعدم التقييد، كقولهم: الإنسان ~~من حيث هو إنسان قابل للتعليم. وقد يراد التعليل والتقييد كقولهم: النار من ~~حيث هي حارة تسخن. وقوله من حيث أنه مكلف يحتمل كلا من الأخيرين. # قد كلف الصبي على الذي اعتمى ... بغير ما وجب والمحرم # يعني: أن الصبي مكلف عندنا على ما صححه ابن رشد في البيان والمقدمات، ~~وكذا القرافي في كتاب اليواقيت في أحكام المواقيت، وأن PageV01P024 # البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالواجب والمحرم لا في الخطاب بالندب ~~والكراهة والإباحة فهو ووليه مندوبان إلى الفعل مأجوران، فإزالة النجاسة ~~مثلا يخاطب بها لا على وجه الوجوب أو السنية كالبالغ بل على سبيل الندب فقط ~~وعند الشافعية ليس مكلفا بحكم من الأحكام الخمسة فالأولى أن يقال في ~~التعريف: بما يصح أن يكون فعلا للعباد. وقد فرق القرافي بين انعقاد أنكحة ~~الصبيان وعدم لزوم طلاقهم بأن عقد النكاح سبب إباحة الوطء وهم أهل للخطاب ~~بالإباحة والندب والكراهة دون الوجوب والتحريم والطلاق سبب تحريم الوطء ~~وليسوا أهلا للخطاب به فلم ms013 ينعقد سببا في حقهم دليل. # الصحيح حديث الخثعمية التي أخذت بضبعي صبي وقالت يا رسول الله ألهذا حج؟ ~~قال: نعم ولك أجر وقيل المأمور الولي وحده وقيل الصبي وحده وحيث قلنا أن ~~الولي مأمور إما وحده أو مع الصبي هل الأمر على سبيل الوجوب أو الندب وهو ~~المشهور فلا يأثم بترك الأمر. وعلى أن المأمور الولي وحده لا ثواب للصبي ~~وإنما هو لوالديه؟ قيل: على السواء، وقيل: الثلثان للأم والثلث للأب. وقول ~~خليل: وأمر صبي بها لسبع، يحتمل أن يكون الآمر له هو الولي أو الله تعالى ~~بناء على أن الآمر بالأمر بالشيء آمر به. # والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء ~~سبع سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. # وهو إلزام الذي يشق ... أو طلب فاه بكل خلق # لكنه ليس يفيد فرعا ... فلا تضق لفقد فرع ذرعا # يعني: إنهم اختلفوا في التكليف هل هو إلزام ما فيه مشقة وكلفة أو هو طلب ~~ما فيه كلفة؟ فاه أي نطق وقال بكل من القولين خلق كثير فعلى الأول يكون ~~المطلوب فعله أو تركه طلبا غير جازم مكلفا به. وعلى الثاني يخرج المباح ~~وقال بعضهم المباح مكلف به من حيث وجوب اعتقاده تتميما للأقسام، وإلا فغيره ~~مثله في وجوب الاعتقاد لكن الخلاف في كونه PageV01P025 # إلزام ما فيه كلفة أو طلبه لا يفيد فرعا من الفروع لعدم بناء حكم عليه ~~قال أبو إسحاق الشاطبي فليست من أصول الفقه ولا عونا فيه وكل ما كان كذلك ~~فلا ينبغي ذكره في الفن. # قوله فلا تضق .. الخ، الذرع بفتح الذال المعجمة تمييز محول عن الفاعل ~~يقال ضاق به ذرعا ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا. # والحكم ما به يجيء الشرع ... وأصل كل ما يضر المنع # يعني: إن الحكم التنجيزي هو ما جاء به الشرع أي البعثة فلا حكم تنجيزيا ~~يتعلق بنا قبل البعثة لأحد من الرسل. والدليل على انتفاء وجوده انتفاء ~~لازمه من الثواب والعقاب ms014 بقوله تعالى ((وما كنا معذبي حتى نبعث رسولا)) ولا ~~مثيبين ولا فرق بين الحكم الأصلي والفرعي فاستغنى في الآية عن ذكر الثواب ~~بذكر مقابله الذي هو العذاب الذي هو أظهر في تحقيق معنى التكليف لأن العقاب ~~لا يكون إلا على شيء ملزم من فعل أو ترك والثواب يكون على ذلك تارة وعلى غيره. # وحكمت المعتزلة العقل حيث جعلوه طريقا إلى العلم بالحكم الشرعي يمكن ~~إدراكه به من غير ورود سمع فالحكم الشرعي عندهم تابع للمصالح والمفاسد، فما ~~كان حسنا عقلا جوزه الشرع وما كان قبيحا عقلا منعه، ولهذا يقولون: إنه مؤكد ~~لحكم العقل فيما أدركه من حسن الأشياء وقبحها. # والحق عندنا أن الحسن ما حسنه والقبيح ما قبحه، وإنما قيدنا الحكم ~~بالتنجيزي لأن الحكم الذي هو خطاب الله تعالى قديم وإنما الحادث التعلق ~~التنجيزي عند وجود المكلف بصفة التكليف، وأما بعد مجيء الشرع إذا تعارضت ~~الأدلة أو عدمت ولم يظهر لنا نص في شيء بخصوصه فالحكم الأصلي في الأشياء ~~قبل عروض ما تخرج لأجله عن ذلك الأصل المنع كراهة أو تحريما في الضار على ~~قدر رتبته في المضرة كأكل التراب وشرب تبعة وشمها لقوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا ضرر ولا ضرار) أي في ديننا. PageV01P026 # والأصل في المنافع كأكل فاكهة لمجرد التشهي والتفكه الإذن ندبا أو وجوبا ~~على قدر مصلحته لقوله تعالى في معرض الامتنان ((خلق ما في الأرض جميعا)) ~~ولا يمتن إلا بجائز فيه نفع. # قولنا قبل عروض .. الخ، كالأموال والدماء والأعراض الأصل فيها التحريم ~~وقد يعرض لها ما يجوزها مع أن هذه ورد فيها نص وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)) .. الحديث، والكلام فيما ~~لا نص فيه. # وذهب أبو الفرج المالكي وكثير من الشافعية إلى الحكم بالإباحة قبل وجود ~~الشرع، والأبهري إلى المنع مستدلا بقوله تعالى ((وما ءاتاكم الرسول فخذوه)) ~~أي وما لا فلا. قال حلولوا في أكل التراب بعد ما ذكر أنه يضر: لكن يتردد ~~النظر في مفسدته هل تنتهي إلى ms015 رتبة التحريم أو لا؟ وسكت القول المفصل عن ~~الشيء إذا لم تكن فيه مصلحة ولا مفسدة ولعله لعدم وجوده. # ذو فترة بالفرع لا يراع ... وفي الأصول بينهم نزاع # راع كروع أفزع متعد، ولازم يعني: أن أهل الفترة لا يروعون أي يعذبون بسبب ~~تركهم للفرع كالصلاة مثلا لعدم تكليفهم بها. وهم من كان بين رسولين لم يرسل ~~الأول لهم، ولا أدركوا الثاني. قاله في الآيات البينات، ثم قال: فلا خلاف ~~بينهم أنها لا تثبت إلا في حق من أرسل إليهم، نعم من اتفق عليه الملل من ~~الفروع هل هو كالإيمان حتى يجري فيه هذا النزاع؟ فيه نظر اه. والمتفق عليه ~~نظمه الجزائري بقوله: # قد أجمع الانبيا والرسل قاطبة ... على الديانة بالتوحيد في الملل # وحفظ مال ونفس معهما نسب ... وحفظ عقل وعرض غير مبتذل # واختلف في تعذيبهم بترك الأصول من الإيمان والتوحيد. ومثلهم من لم يسمع ~~قط بدين ولا دعوة نبي ولا عرف أن في العالم من يثبت الاها. PageV01P027 # قال العبادي: وما نرى أن ذلك يكون. قلت: يمكن في الأصم إذا لم يهتد ~~بالإشارة والقرائن، ومبني الخلاف هل يجب الإيمان والتوحيد بمجرد العقل؟ أو ~~لابد من انضمام النقل. العبادي. وهذا صريح في ثبوت تكليف كل أحد بالإيمان ~~والتوحيد بعد وجود دعوة أحد من الرسل وإن لم يرسل إليه وفي تعذيب أهل ~~الفترة بترك التوحيد. وهذا اعتمده النووي في شرح مسلم لإخبار النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الذين مضوا في الجاهلية في النار. # وحكى القرافي في شرح التنقيح الإجماع على تعذيب موتى الجاهلية في النار ~~وعلى كفرهم ولولا التكليف لما عذبوا. والذي عليه الأشاعرة من أهل الأصول ~~والكلام أنهم لا يعذبون وأجابوا عن جماعة منهم صح تعذيبهم بأن أحاديثهم ~~آحاد لا تعارض القاطع الذي هو ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) وبأنه ~~يحتمل أن يكون لأمر مختص به يقتضي ذلك، علمه الله ورسوله نظير ما قيل في ~~الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه وبأن ذلك خاص بمن ~~بدل ms016 وغير بما لا يعذبه كعبادة الأوثان. # ثم الخطاب المقتضي للفعل ... جزما فإيجاب لدى ذي النقل # يعني: أن الخطاب الذي هو كلامه تعالى النفسي إذا اقتضى، أي طلب من المكلف ~~فعل الشيء أي إيجاده اقتضاء جازما فذلك الخطاب يسمى إيجابا، ومتعلقه واجب ~~ومتعلق الندب مندوب، أو متعلق الكراهة مكروه، ومتعلق التحريم حرام، ومتعلق ~~الإباحة مباح، قاله حلولوا. # والمراد بذي النقل، الأصولي الذي ينقل مسائل الفن في الكتب أو يرويها دون تأليف. # (وغيره الندب). يعني: أن الخطاب المقتضى من المكلف أو الصبي إيجاد الفعل ~~اقتضاء غير جازم بأن جوز تركه فذلك الخطاب ندب أي يسمى به. فخرج بغير جازم ~~الإيجاب لأنه لم يجوز تركه. PageV01P028 # ما الترك طلب ... جزما فتحريم له الإثم انتسب # الترك مفعول طلب قدم عليه. إن الخطاب الذي اقتضى الترك للشيء بمعنى الكف ~~عنه طلبا جازما فذلك الخطاب يسمى تحريما. قوله له أي لفعل المحرم انتسب ~~الإثم كما ثبت الأجر في تركه. وجزما بمعنى مجزوم يعني طلبا مجزوما به. # أولا مع الخصوص أولا فع ذا ... خلاف الأولى وكراهة خذا # لذاك # بسكون واو أولا. يعني: أن الخطاب الطالب للترك طلبا غير جازم فإن كان ~~مدلولا عليه بالخصوص أي التنصيص على النهي عنه فهو الكراهة وإن كان غير ~~مخصوص بل استفيد النهي من الأوامر إذ الأمر بالشيء نهى عن تركه فهو خلاف ~~الأولى. قوله أولا الأول معناه أولا جزم لكن مع الخصوص كالنهي في حديث ~~الصحيحين (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) والإشارة في ~~قوله فع ذا للخطاب المدلول عليه بغير المخصوص وهو النهي عن ترك المندوبات ~~المستفاد من أوامرها. والإشارة في قوله لذلك للخطاب المدلول عليه بالنهي ~~المخصوص ولا يخرج عن المخصوص دليل المكروه حال كون الدليل إجماعا أو قياسا، ~~لأن دليله في الحقيقة مستند الإجماع أو دليل المقيس عليه وذلك من المخصوص ~~وكما يسمى الخطاب المدلول عليه بغير المخصوص خلاف الأولى يسمى متعلقة بذلك. ~~وتسمية الخطاب بالكراهة أو خلاف الأولى بمعنى أنه مثبت لهما، وسواء كان ~~متعلق ms017 خلاف الأولى فعلا كفطر مسافر لا يتضرر بالصوم أو تركا كترك صلاة ~~الضحى إذ لم يرد فيه نهي مخصوص لكن الإنسان في الجملة منهي نهي تنزيه عن ~~ترك مندوبات الشرع فالطلب في المطلوب بالمخصوص أشد منه في المطلوب بغير ~~المخصوص فالاختلاف في شيء أمكروه هو أم خلاف الأولى، اختلاف في وجود ~~المخصوص فيه كصوم يوم عرفة للحاج، فهو مكروه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن صيام عرفة بعرفة. وقيل خلاف الأولى لأنه صح أنه عليه السلام كان مفطرا ~~فيه. وزيادة قسم خلاف الأولى من صنع المتأخرين للفرق بين PageV01P029 # ما هو أشد وغيره. وأما الأقدمون فيطلقون المكروه على القسمين. وقد يقولون ~~في ذي النهي المخصوص مكروه كراهة شديدة وينبني عليهما كون الأحكام خمسة أو ~~ستة وبعضهم يعبر بالنهي المقصود وغير المقصود وهو المستفاد من الأمر. ~~وفسروا المقصود بالصريح وغير المقصود بغير الصريح فرارا مما يقتضي غير ~~المقصود من كون الشارع لم يقصد النهي في ضمن الأمر، ولا مانع أن يراد ~~بالمقصود بالأصالة وبغير المقصود بالتبع. قاله في الآيات البينات. # وقد يعبر عن المحرم بالمكروه فكثيرا ما يقول المجتهد أكره كذا يعني أنه حرام. # والإباحة الخطاب ... فيه استوى الفعل والاجتناب # يعني: إن الإباحة التي هي القسم الخامس أو السادس من الأحكام الشرعية هي ~~الخطاب المستوي بين فعل شيء وتركه كالاستمتاع بالمطعم والمأكل والمشرب ~~المباحة. # وذهب بعض المعتزلة إلى أن الأحكام أربعة بإسقاط الإباحة. قال الفهري: ~~والصحيح إنها خطاب تسوية فهو حكم شرعي إذ هي التخيير بين الفعل والترك ~~المتوقف وجوده كغيره من الحكم على الشرع، ورفع الإباحة نسخ، وقيل الأحكام ~~اثنان التحريم والإباحة وفسرت بجواز الإقدام الشامل لبقية الخمسة وعليه ~~يتخرج قوله صلى الله عليه وسلم (أبغض المباح إلى الله الطلاق) فإن البعض ~~يقتضي رجحان طرف الترك والرجحان مع التساوي محال إلا أن ما أخذ من البراءة ~~الأصلية ليس بحكم شرعي وإليه أشار بقوله: # وما من البراءة الأصلية ... قد أخذت فليست الشرعية # يعني: إن الإباحة المأخوذة من البراءة ليست حكما شرعيا ms018 بخلاف ما أخذت من ~~الشرع. فالأولى كشربهم للخمر في صدر الإسلام قبل أن يرد في إباحتها نص من ~~تقريره أو غيره بل هي إباحة عقلية. # وهي والجواز قد ترادفا ... في مطلق الإذن لدى من سلفا PageV01P030 # يعني: إن لفظي الإباحة والجواز قد ترادفا عند بعضهم على معنى هو مطلق ~~الإذن في الفعل، فعلى هذا يدخل فيهما المخير فيه والمندوب والواجب وتكون ~~الأحكام اثنين باعتبار المنهي والمأذون فيه. # والعلم والوسع على المعروف ... شرط يعم كل ذي تكليف # يعني: إن الخطاب على قسمين خطاب وضع لا يشترط في أكثره علم المخاطب ولا ~~قدرته، وخطاب تكليف يشترط في جوازه ذلك. فالغافل والساهي والنائم غير ~~ملكفين عن الأكثر. وجوزه قوم، والقولان عن الأشعري بناء على أنها مانعة من ~~الوجوب والأداء، وجه الأول أن الذي يطلب بالتكليف قصد إيقاع الفعل المأمور ~~به على وجه الامتثال وذلك يتوقف على العلم بالتكليف به والغافل ومن في حكمه ~~لا يعلم ذلك فيمتنع تكليفه، وإن وجب عليه بعد يقظته ضمان ما أتلفه من المال ~~وقضاء ما فاته من الصلاة غافلا لوجود سببيهما ودليل اشتراط العلم في ~~التكليف قوله تعالى ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) وقوله تعالى ~~((مبشرين ومنذرين ليلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)) والفرق بين ~~التكليف المحال كما هنا والتكليف بالمحال الآتي في الملجأ والمكره هو كما ~~قال ابن العربي: إن الأول الخلل فيه من جهة المأمور، والثاني من جهة ~~المأمور به. وما ذكره عياض في الشفاء من الاتفاق على خروج الساهي والنائم ~~عن حكم التكليف، وقول ابن الحاجب في المنتهى المخطئ غير مكلف اتفاقا، قال ~~حلولوا: إنما ذلك في عدم المواخذة بالإثم. # (واعلم) إن الشأن عند أهل الأصول أن يتكلموا أولا في المسألة على الجواز ~~العقلي فإن امتنع الشيء عقلا علم ضرورة امتناع وقوعه، وإن جاز عقلا نظروا ~~بعد ذلك هل وقع في الشرع أو لا؟ فإذا قال في الأصولي: يجوز ذلك أو يمتنع ~~فإنما مراده في العقل، وكذلك يشترط في خطاب التكليف القدرة على ms019 المكلف به ~~فالعاجز عن شيء غير مكلف بفعله لقوله تعالى ((لا يكلف الله نفسا إلى ~~وسعها)) أي طاقتها فلا يجوز تكليف الملجأ وهو من لا مندوحة له عما ألجئ ~~إليه كالملقى من شاهق جبل على شخص يقتله يمتنع تكليفه بالملجأ إليه أو ~~بنقيضه لعدم PageV01P031 # قدرته على ذلك، وقيل يجوز تكليف الغافل والملجأ بناء على جواز التكليف ~~بالمحال، وكذا يمتنع تكليف المكره وهو من لا مندوحه له عما أكره عليه إلا ~~بالصبر على ما أكره به يمتنع تكليفه بالمكره عليه أو بمقابله على الصواب ~~لعدم قدرته على الامتثال فإن الفعل للإكراه لا يحصل به الامتثال ولا يمكن ~~الإتيان معه بنقيضه. # والمراد بالمكره الذي لا اختيار له بل صار مضطرا وأما من له اختيار ~~وتتحرك دواعيه فمذهب أهل الحق فيه إنه مكلف بالمأمورات والمنهيات. وأجازت ~~المعتزلة أن يكره على فعل المنهي عنه ومنعوا أن يكره على فعل العبادات؟ ~~وأما حكاية إمام الحرمين وغيره الإجماع على تكليف المكره بنقيض القتل ~~فمحموله على التكليف من حيث إيثاره نفسه على المقتول بالبقاء على مكافئة ~~الذي خيره بينهما المكره بقوله اقتل هذا وإلا قتلتك. فيأثم بالقتل من جهة ~~الإيثار لا من جهة الإكراه. # وقولنا: لإيثاره نفسه بالبقاء هو هكذا في عبارة المحلي، وتعقبه في الآيات ~~البينات بما نصه (هذا لا يأتي إذا كان المكره به غير القتل كالقطع إذ لا ~~يتحقق الإيثار بالبقاء إلا إذا كان المكره به مفوتا لنفسه إلا أن يجاب إن ~~هذا مفهوم بالأولى). وفيه أيضا ما نصه (ربما يقال في غير المكافي يكلف ~~بالمكره عليه ارتكابا لأخف الضررين هذا إذا كان المقتول غير مكافي للمكره ~~وإما إذا كان المكره مكافئا للمقتول فعلى قياس ذلك ربما يقال يكلف بنقيض ~~المكره عليه صابرا على العقوبة ارتكابا لأخف الضررين لأن قتل المكره أخف ~~لأن المأمور بقتله أعظم حرمة) بقى إن هذا كله واضح إذا كان كل من المكره به ~~والمكره عليه القتل إما إذا كان المكره عليه القتل والمكره به القطع مثلا ~~فلا يظهر هذا ms020 التوجيه. قال ابن العربي: والمشهور قتل المكره بفتح الراء ~~وكسرها. حلولوا: ولعله فيمن يصح منه الإكراه كالسلطان والسيد لا مطلقا ~~ويشترط مع العلم والقدرة شروط أخرى يختص بكل عبادة شروط منها. والامتثال: ~~هو افتعال من مثل بوزن ضرب أي قام وانتصب فمعناه القيام والانتصاب للإتيان ~~بالمأمور به أو من المثل بمعنى الشبه فمعناه على هذا: الإتيان بمثل المأمور ~~به، والمندوحة: السعة كالمنتدح من ندحت الشيء إذا وسعته. PageV01P032 # ثم خطاب الوضع هو الوارد ... بأن هذا مانع أو فاسد # أو ضده أو أنه قد أوجبا ... شرطا يكون أو يكون سببا # هذا شروع منه في تعريف خطاب الوضع، سمي خطاب الوضع لأن متعلقه الذي هو ~~كون الشيء سببا مثلا ثابت بوضع الله تعالى أي جعله، فمعناه أن الله تعالى ~~قال إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني حكمت بكذا. قال القرافي. # يعني أن خطاب الوضع هو الخطاب النفسي الوارد بكون الشيء مانعا من شيء آخر ~~كالحيض فإنه مانع من صحة الصلاة أو بكون الشيء فاسدا أو صحيحا أو موجبا ~~لغيره سواء كان الموجب شرطا أو سببا فالشرط يلزم من عدمه العدم والسبب يلزم ~~من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، فإن في قوله أو أنه بالفتح والضمير يرجع ~~إلى اسم الإشارة والمشار إليه الشيء، ووصف الخطاب النفسي بالورود مجاز ~~والمراد به التعلق بقرينته استحالة الحقيقة والعلاقة اللزوم، فإن من لازم ~~الوارد بالشيء تعلقه به. قاله في الآيات البينات. # والشيء يتناول فعل المخاطب وقوله واعتقاده ولا يشترط في أكثر خطاب الوضع ~~العلم ولا القدرة. وقد يعرض له أمر خارج يوجب اشتراط ذلك ككل سبب هو جناية ~~بالنسبة إلى العقوبة دون الغرم وكذلك كل سبب في نقل الأملاك في المنافع ~~والأعيان يشترط فيه العلم والرضى وكون الصحة والفساد من خطاب الوضع خلاف ما ~~اختاره ابن الحاجب من أن الحكم بهما أمر عقلي. قال الرهوني: وهو الحق. ~~لأنهما صفتان للفعل الحادث وحدوث الموصوف يوجب حدوث الصفة فلا يكونان حكمين ~~شرعيين وإن توافقا على الشرع ه. # وعد القرافي ms021 من خطاب الوضع التقادير الشرعية وهي إعطاء الموجود حكم ~~المعدوم وعكسه كتقدير الأثمان في الذمم والأعيان في السلم في ذمة المسلم ~~إليه، والذمة نفسها هي من جملة المقدرات لأنها معنى شرعي مقدر في المحل ~~قابل للإلزام والالتزام. قال: PageV01P033 # والشرح للذمة وصف قاما ... يقبل الالتزام والالزاما # وعد الآمدي الرخصة والعزيمة من خطاب الوضع (وهو من ذاك أعم مطلقا) # يعني: أن خطاب الوضع أعم مطلقا من خطاب التكليف، يجتمعان في الزنى ~~والسرقة والعقود فإنها أسباب تعلق بها التحريم والإباحة، وهي أسباب ~~العقوبات وانتقال الأملاك. وكذلك الوضوء وستر العورة شرطان فهما خطاب وضع ~~وواجبان فهما خطاب تكليف والنكاح واجب أو مندوب أو مباح وهو سبب في إباحة ~~الوطء. والبيوعات مباحات وسبب لإباحة التصرف في ملك الغير وينفرد الوضع ~~بأوقات الصلوات فإنها أسباب لوجوبها والحيض مانع ولا ينفرد التكليف إذ لا ~~تكليف إلا له سبب أو شرط أو مانع. قاله القرافي في التنقيح، وشرحه. وجعلهما ~~في الفروق بينهما عموم من وجه وهو الصواب. # (والفرض والواجب قد توافقا). # (كالحتم واللازم مكتوب .. ) # يعني: أن الواجب والفرض يطلقان اصطلاحا على ما الإثم في تركه ثبت بدليل ~~قطعي أو ظني فعلي هذا يتراد فإن مع الحتم واللازم والمكتوب إن أريد به ذلك ~~المعنى نحو (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) (وخمس صلوات كتبهن ~~الله على العباد) وقد يطلق الواجب على مقابل الركن وقد يطلق الفرض أيضا على ~~الركن وعلى ما لابد منه. # والفرض عند أبي حنيفة ما ثبت بدليل قطعي كقراءة القرءان في الصلاة ~~الثابتة بقوله تعالى: ((فاقرءوا ما تيسر من القرءان)) والواجب ما ثبت بدليل ~~ظني كقراءة الفاتحة فيها الثابتة بحديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب) وهو آحاد فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة عنده. قوله (مكتوب) ~~بالجر عطف على الحتم بعاطف محذوف. (وما فيه اشتباه للكراهة انتمى). PageV01P034 # يعني: أن المشتبه ينسب للكراهة، أي يقال فيه مكروه قاله ابن رشد في ~~المقدمات ومثل له بقوله صلى الله عليه وسلم (الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما ms022 أمور مشتبهات) أي مكروهات. # وليس في الواجب من نوال ... عند انتفاء قصد الامتثال # فيما له النية لا تشترط ... وغير ما ذكرته فغلط # يعني: أن الواجب الذي لا يتوقف صحة فعله على نية لا نوال فيه أي أجر إذا ~~لم ينو فاعله حين التلبس به امتثال أمر الله تعالى وذلك كالإمامة في الصلاة ~~والإنفاق على الزوجات والأقارب والدواب ورد المغصوب والودائع والعواري ودفع ~~الديون فهي وإن وقعت واجبة مبرئة للذمة لا ثواب فيها. قاله القرافي في ~~التنقيح. إلا مسألة الإمامة. # وإماما تتوقف صحة فعله على نية ففيه الثواب وإن لم ينو الامتثال. # واحكم بالغلط على غير ذلك لمخالفته للقرافي وغيره أعني ما ذكر بعض شروح ~~خليل من توقف الأجر على نية الامتثال توقفت صحة الفعل على نية أم لا وحقيقة ~~النية وحكمتها وما تشترط فيه وما لا تشترط نظمناه بقولنا: # والنية القصد لأن تميلا ... لصوب حكمه علا مفعولا # حكمتها التمييز والتقرب ... فيما إلى التعبدات ينسب # وغيره التمييز مثل الاشترا ... لبعض أيتام عليه حجرا # فما نهى عنه وما لا يطلب ... لا نية فيه اتفاقا تجب # كما تمحض من الأمر لما ... ليس عبادة كاعطا الغرما # كقربة تعينت للرب ... كنية ذكر فعل القلب # وأوجبنها لغير ما ذكر ... إما اتفاقا أو على الذي شهر PageV01P035 # يعني: أن النية هي قصد إمالة الفعل إلى جهة الحكم الشرعي بأن ينوي إيقاع ~~الفعل على الوجه الذي أمر الله به أو نهي عنه أو إباحة قاله القرافي. ~~وحكمتها في العبادات التقرب إلى الله بها وتمييزها عما ليس بعبادة كالوضوء ~~يكون للصلاة ويكون للتبرد والتنظيف والجلوس في المسجد يكون لتعمير المسجد ~~وللصلاة فهو عبادة ويكون للفرجة ولتلقي الأخبار وتكون الحكمة أيضا التمييز ~~لنوع العبادة عن نوعها الآخر ككونها فرضا أو نفلا والفرض منه كفاية ومنه ~~عين ومنذور وغيره. # قوله: (وغيره التمييز -البيت -) يعني: أن حكمتها في غير العبادات التمييز ~~فقط كوصي على أيتام لا ينصرف شراؤه لأحدهم إلا بالنية لأن التصرف إذا دار ~~بين جهات لا ينصرف لأحدها إلا بالنية ومتى ms023 اتحدت الجهة انصرف لها دون النية ~~لتعينها كتصرفه لنفسه، ولغيره بالوكالة لا ينصرف لغيره إلا بالنية لأن تصرف ~~الإنسان لنفسه أغلب قاله القرافي. # قوله: (فما نهى عنه -البيت) يعني أن النواهي لا يحتاج فيها إلى نية شرعا ~~إذ يخرج الإنسان عن عهدة المنهي عنه لمجرد تركه وإن لم يشعر به فضلا عن ~~القصد إليه لكن إن نوى بتركها وجه الله تعالى حصل له الثواب وكان الترك ~~قربة قاله القرافي وغيره. # وقيل يشترط قصد الترك ولم أقف عليه في المذهب وغير المطلوب لا يتقرب به ~~إلى الله فلا معنى للنية فيه لكن يقصد في المباح التقوي على مطلوب كما يقصد ~~بالنوم التقوي على قيام الليل فمن هذا الوجه تشرع نيته لا من حيث هو مباح. ~~قاله القرافي وغيره. # قال السبكي والأصح أن المباح ليس بجنس للواجب وأنه غير مأمور به من حيث ~~هو. قاله: (كما تمحض. البيت) يعني أن ما تمحض من الأوامر لغير العبادات لا ~~تجب فيها النية كدفع الدين للغرماء ورد الودائع والعواري والمغصوبات لأن ~~المصلحة المقصودة من هذه ونحوها انتفاع أربابها بها مع براءة المطلوب بها، ~~وذلك لا يتوقف على النية. قوله: (كقربة -البيت -) يعني: أنه لا تجب النية ~~فيما كان من الأوامر PageV01P036 # عبادة لكنه متعين له تعالى لا يمكن أن يصرف لغيره لأنه صار كاللفظ النصي ~~لا يحتاج إلى نية لانصرافه بصراحته إلى مدلوله وذلك كالنية وسائر أفعال ~~القلب من الإيمان بالله تعالى وتعظيمه والخوف منه ورجائه والتوكل على كرمه ~~والمحبة له وكذلك قراءة القرءان وسائر الأذكار لين الإنسان يثاب على نيته ~~حسنة واحدة وعلى فعله عشرا إذا نوى، لأن الأفعال مقاصد والنيات وسائل ~~والوسيلة اخفض رتبة من المقصود. وذكر بالجر والعاطف محذوف وعدم وجوب النية ~~في هذا القسم المتعين له تعالى محله حيث لم تكن له أنواع وإلا وجبت. قوله: ~~(وأوجبنها -البيت -) يعني: أن النية واجبة في غير ما ذكر وهو ما كان من ~~الأوامر محض عبادة فيها لبس لترددها بالنظر بين عبادته تعالى وبين غيرها ms024 ~~تجب فيما تمحض للعبادة ليتميز ما لله من العبادة عما ليس له من العبادات. # ولتمييز مراتب العبادات فيما له مراتب فالأول كالغسل يقع عبادة ويقع ~~للتبرك والتنظيف بالتمييز يصلح الفعل للتعظيم والثاني كالصلاة تنقسم إلى ~~نفل وفرض كفائي وعيني ومنذور وغيره وأدائي وقضائي فتجب فيها اتفاقا وعلى ~~المشهور فيما فيه شائبة العبادة وشائبة غيرها. قال ابن الحاجب: والمذهب ~~افتقارها للنية ترجيحا للعبادة وذلك كالطهارة لا الترابية فإنها محض تعبد ~~والزكاة بالزاي والذال المعجمة فمن رأي أنه تعالى أوجب مجانبة الحدث والخبث ~~في الصلاة كانت من المأمورات التي لا تكفي صورتها في تحصيل منفعتها فتجب ~~فيها النية ومن رأي أنه تعالى حرم ملابستها فيها كانت من المنهيات فلا تجب ~~فيها النية. والذكاة دائرة بين أصل الحل في الأكل وبين سبب التقرب إلى الله ~~تعالى بالضحايا والهدايا وبين سبب براءة الذمة من الهدي أو فدية أو نذر حتى ~~ينوي أحدهما فيرتب عليه الشرع حكمه ليعين سببه ودفع الزكاة للمساكين دائر ~~بين سبب أصل التقرب إلى الله تعالى الذي هو صدقة التطوع وبين سبب براءة ~~الذمة من الزكاة الواجبة. وعند تعارض الشائبيتين لا فرق في وجوب النية بين ~~أن يغلب أحداهما أو يتساويا كما هو المذهب عند ابن الحاجب. وفي المنهج ~~المنتخب تفصيل مخالف لذلك. # ومثله الترك لما يحرم ... من غير قصد ذا نعم مسلم PageV01P037 # يعني أن الواجب الذي لا تشرط فيه النية جعل الله تعالى ترك المنهي بقسميه ~~في عدم الأجر عند عدم قصد الامتثال والتقرب إليه بذلك الترك نعم فاعل ذلك ~~مسلم من الإثم وإن لم يشعر به أصلا وذا مضاف إليه إشارة للامتثال ومسلم ~~بتشديد اللام المفتوحة (فضيلة والندب والذي استحب ترادفت .. ) # فضيلة مبتدا، واللذان بعده معطوفان عليه والخبر ترادفت يعني أن الثلاثة ~~ترادفت على معنى هو ما فعله الشارع مرة أو مرتين بما في فعله ثواب ولم يكن ~~في تركه عقاب. ( .. ثم التطوع انتخب). # عيني: أن التطوع عندنا هو ما ينتخبه الإنسان أي ينشئه باختياره من ~~الأوراد. وانتخب بالبناء ms025 للمفعول. # رغيبة ما فيه رغب النبي ... بذكر ما فيه من الأجر جبى # أو دام فعله بوصف النفل # رغيبة مبتدأ خبره الموصول بعده وسوغ التفصيل الابتداء بالنكرة يعني إنما ~~في فعله ثواب ولا عقاب في تركه يسمى رغيبة إذا رغب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في فعله بأن ذكره مقدار ما جبى فيه من الأجر أي جاء كقوله من فعل كذا ~~وكذا فله كذا. قاله في المقدمات. أو دام صلى الله عليه وسلم على فعله بصفات ~~النوافل لا بصفة السنة وانظر ما مراده بصفة النفل وصفة السنة هل هما ~~القرينتان فصفة السنة هي القرينة الدالة على أن هذا متأكد والأخرى هي ~~الدالة على أن هذا غير متأكد أو غير القرينتين. والظاهر أن المراد بصفة ~~السنة الظهور في جماعة وجبى بالجيم والموحدة مبني للمفعول والجباية في ~~الأصل الجمع يقال جبى الخراج أي جمعه. (والنفل من تلك القيود أخل). # والأمر بل أعلم بالثواب ... فيه نبي الرشد والصواب # والنفل مفعول أخل قدم عليه والأمر بالجر عطف على اسم الإشارة يعني أن ~~النفل هو ما خلا عن القيدين المذكورين في الرغيبة وهما الترغيب PageV01P038 # في فعله بذكر ما فيه والمداومة منه صلى الله عليه وسلم على فعله وما خلا ~~من الأمر به أي لم يأمر به عليه السلام بل أعلم أن فيه ثوابا من غير أن ~~يأمر به أو يرغب فيه الترغيب المذكور أو يداوم على فعله. قاله في المقدمات. ~~بخلاف الرغيبة فإنها أمر بها. # وسنة ما أحمد قد واظبا ... عليه والظهور فيه وجبا # يعني: أن السنة هي ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم وأمر به دون إيجاب ~~وأظهره في جماعة هذا معناها عند جل أصحاب مالك ومعنى وجب أنه يجب ذكره ~~لتمام حقيقة السنة. # وبعضهم سمى الذي قد أكدا ... منها بواجب فخذ ما قيدا # يعني أن بعض أصحاب مالك سمي السنة المؤكدة واجبا وعليه جرى ابن أبي زيد ~~في الرسالة حيث يقول: سنة واجبة. قوله: (فخذ ما قيدا) أي خذ ما ذكر لك من ms026 ~~الاصطلاحات في هذا النظم لما يترتب عليها من الأحكام كقولهم لا يسجد لفضيلة ~~وإن سجد عمدا بطلت صلاته، وفرقوا في السنة بين المؤكد وغيره إلى غير ذلك. ~~قال خليل عاطفا على ما يبطل الصلاة: بسجوده لفضيلة أو تكبيرة. قال شيخنا ~~البناني: لم أر ما يشهد للمصنف فيما ادعاه من البطلان في السجود لتكبيرة ~~وأما السجود لفضيلة ففي الحطاب عن ابن رشد صدر فيه بعدم البطلان. قلت الذي ~~في الحطاب أن ابن رشد صدر بعدم البطلان في القنوت لا في كل فضيلة. # والنفل ليس بالشروع يجب ... في غير ما نظمه مقرب # يعني: أن النفل المراد به ما قابل الواجب لا يجب بالشروع فيه خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله بوجوب إتمامه به، لقوله تعالى: ((ولا تبطلوا أعمالكم)) حتى ~~يجب بترك إتمام الصلاة والصوم منه قضاؤهما. وأجيب بأن النفل يجوز تركه وترك ~~إتمامه المبطل لما فعل منه ترك له وبان ما حمل عليه الآية هو أبعد الوجوه ~~فيها بل الأظهر إن معناها لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان لقوله قبل ~~ذلك في الكفار والمنافقين وسيحبط PageV01P039 # أعمالهم فكأنه يقول يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا أعمالكم بالكفر مثل ~~هؤلاء الذين أحبط الله أعمالهم بكفرهم وما ذكر معه وتؤولت أيضا على أن ~~معناها لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب وتأويل الزمخشري لا تبطلوا ~~حسناتكم بفعل السيئات وذلك مخالف لمذهب أهل السنة من أن السيئات لا تبطل ~~الحسنات. # والنفل كالوضوء والقراءة والذكر والوقف إذا لم يقبله أهل للقبول فإنه يرد ~~والسفر إلى الجهاد والصدقة كمن خرج إلى مسكين بكسرة فلم يجده قيل: لا ~~أكلها، وقيل: لا، وقيل: يأكلها إن كان معينا إلا ما استثناه بقوله: (في غير ~~.. الخ) والمقرب بكسر الراء المشددة أي من يقرب المسائل للفهم والمراد به ~~الحطاب شارح خليل وأشار إلى نظمه بقوله: # قف واستمع مسائلا قد حكموا ... بأنها بالابتداء تلزم # صلاتنا وصومنا وحجنا ... وعمرة لنا كذا اعتكافنا # طوافنا مع ائتمام المقتدى ... فيلزم القضا بقطع عامد # يعني: إن هذه المسائل السبع هي التي يجب ms027 إتمامها بالشروع وتجب إعادتها ~~على من قطعها عمدا بلا عذر غير الائتمام قال الحطاب فإن الظاهر عدم لزوم ~~إعادته وهو الدخول خلف الإمام فإنه يلزم بالشرع ولا يجوز له الانتقال لكنه ~~إذا قطع لا تلزمه الإعادة مع الإمام. # ما من وجوده يجيء العدم ... ولا لزوم في انعدام يعلم # بمانع يمنع للدوام ... والابتدا أواخر الأقسام # أو أول فقط على نزاع ... كالطول الاستبراء والرضاع # ما نكرة موصوفة بالجملة بعدها وهي مبتدأ خبره جملة يعلم بمانع والفعل ~~مبني للمفعول. # أعلم أن الأحكام تتوقف على ثلاثة هي السبب والشرط وانتفاء المانع وهو ما ~~يلزم من وجوده عدم الحكم ولا يلزم من عدمه وجود له PageV01P040 # ولا عدم لذاته فبالأول احترز من السبب وبالثاني احترز من الشرط وبالثالث ~~من مقارنة عدم وجود السبب فالمعتبر من المانع وجوده. قوله: (يمنع .. الخ) ~~استيناف بياني وهو الجملة التي تكون جوابا لسؤال مقدر كان سائلا سال ما ~~يمنع المانع؟ فأجيب بأنه على ثلاثة أقسام مانع يمنع دوام الحكم وابتداءه ~~معا ومانع يمنع ءاخر الأقسام أي القسمين الذي هو ابتداء الحكم فقط ومانع ~~يمنع أول الأقسام الذي هو الدوام مع نزاع أي خلاف أي اختلف فيه هل يلحق ~~بالأول أو بالثاني. فالأول كالرضاع يمنع من ابتداء النكاح واستمراره إذا ~~طرأ عليه كان يتزوج صبية فترضعها أمه فتصير أخته فتحرم عليه، والثاني ~~كالاستبراء المانع من ابتداء النكاح فقط ولا يبطل استمراره إذا طرأ عليه، ~~والثالث كالإحرام بالنسبة إلى وضع اليد على الصيد فإنه يمنع من وضع اليد ~~عليه ابتداء فإذا طرأ على الصيد فهل يجب نزع اليد عنه فيه خلاف، وكالطول ~~يمنع من نكاح الأمة ابتداء فإذا طرأ عليه ففيه خلاف هل يبطله أو لا، وكوجود ~~الماء يمنع من التيمم ابتداء فإن طرأ بعده فهل يبطله؟ فيه خلاف بناء على أن ~~الدوام كالابتداء أم لا. قوله لزوم اسم لا أخت أن خبره في انعدام ~~والاستبراء معطوف بمحذوف على مدخول الكاف. # ولازم من انتفاء الشرط ... عدم مشروط لدى ذي الضبط # كسبب وذا الوجود ms028 لازم ... منه وما في ذاك شيء قائم # يعني أن الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم الحكم كالطهارة شرط في صحة الصلاة، ~~ويلزم من عدمها عدم صحة الصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود الحكم الذي هو ~~صحة الصلاة، ولا عدمه، فالشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده ~~وجود ولا عدم. فقوله ولازم من انعدام الشرط عدم مشروط مشار به للقيد الأول. ~~وقوله وما في ذاك شيء قائم مشار به للقيد الأخير. أي: وما في وجود ذلك ~~الشرط شيء قائم أي لازم من وجود أو عدم. قوله: (كسبب) يعني أن السبب كالشرط ~~في كون كل منهما يلزم من عدمه العدم، فالسبب يلزم من عدمه عدم المسبب ويلزم ~~من وجوده وجود المسبب وإلى هذا أشار بقوله: (وذا الوجود لازم منه) أي وهذا ~~السبب وجوده وجود PageV01P041 # المسبب لازم منه، فاسم الإشارة مبتدأ والوجود مبتدأ ثان ولازم منه خبره ~~والجملة خبر المبدأ الأول. وما تقدم في تقرير قوله كسبب إنما هو على مذهب ~~الفقهاء من دخول الكاف على المشبه إما على مذهب أهل البيان من دخولها على ~~المشبه به فيجعل الشرط مشبها والسبب مشبها به والتشبيه بمعنى التشابه على ~~كل من التقريرين. # واجتمع الجميع في النكاح ... وما هو الجالب للنجاح # يعني أن كلا من المانع والشرط والسبب قد يجتمع في شيء واحد كما في النكاح ~~فإنه سبب في وجوب الصداق وشرط في ثبوت الطلاق ومانع من نكاح أخت المنكوحة ~~وكما في الجالب للنكاح أي فوز الدنيا والآخرة أعني الإيمان فإنه سبب الثواب ~~وشرط لصحة الطاعة أو وجوبها ومانع من القصاص إذا قتل المؤمن الكافر. # والركن جزء الذات والشرط خرج ... وصيغة دليلها في المنتهج # يعني أن الفرق بين الركن والشرط هو أن الركن هو جزء الذات أي الحقيقة ~~الداخلة فيها، والشرط هو ما خرج عن ذات الشيء وحقيقته فالركن كالركوع من ~~الصلاة والثاني كالطاهرة لها وإطلاق كل منهما على الآخر مجاز علاقته ~~المشابهة في توقف وجود الماهية على كل منهما، ms029 والفرد يرادف الركن والشرط ~~والفرض يوجد في النكاح والبيع مثلا كما يوجد في الوضوء والصلاة لأن الفرض ~~هو المتحتم ووجود أركان البيع والنكاح متحتم إذ لا توجد حقيقتها بدونهما. ~~قوله: (وصيغة دليلها) يعني أن الصيغة كصيغة النكاح والبيع ونحوهما مما ~~يحتاج لصيغة دليل على الماهية لا ركن من الأركان (في المنتهج) بفتح الهاء ~~أي الطريق الصحيح رد به ابن عبد السلام على من يعدها من الأركان إذ الدليل ~~غير المدلول وجعلها من الأركان موجود في كلام ابن الحاجب وخليل لكن ليس بصواب. # ومع علة ترادف السبب ... والفرق بعضهم إليه قد ذهب PageV01P042 # يعني أن السبب والعلة مترادفان عند جمهور الأصوليين فالمعبر عنه هنا ~~بالسبب هو المعبر عنه في القياس بالعلة وذهب بعضهم الذي هو السمعاني تبعا ~~للنحاة وأهل اللغة إلى الفرق بينهما فقال السبب الموصل إلى الشيء مع جواز ~~المفارقة بينهما ولا أثر له فيه ولا في تحصيله كالحبل للماء والعلة ما ~~يتأثر عنه الشيء دون واسطة كالخمر للإسكار ويعبر عن السبب بالباعث. # شرط الوجوب ما به مكلف [نكلف] ... وعدم الطلب فيه يعرف # مثل دخول الوقت والنقاء ... وكبلوغ بعث الأنبياء # يعني أن الشروط ثلاثة: شرط وجوب وشرط صحة وشرط أداء، قاله القاضي أبو عبد ~~الله بردلة واستدل عليه بكلام الشيرازي على مختصر ابن الحاجب الأصلي ومثله ~~للشيخ زكرياء في حاشيته على المحلي وهو التحقيق خلاف ما توهمه بعضهم كميارة ~~في تكملة من أن شرط الأداء هو شرط الصحة، إذا تقرر ذلك فشرط الوجوب هو ما ~~يكون الإنسان به مكلفا كدخول الوقت والنقاء من الحيض والنفاس وكبلوغ دعوة ~~الأنبياء وإقامة أربعة أيام ولا يطلب المكلف بتحصيله كان في طوقه أم لا ~~والمراد بالشرط في الأقسام الثلاثة ما لابد منه فيتناول السبب. # ومع تمكن من الفعل الأدا ... وعدم الغفلة والنوم بدا # يعني أن ما به يكون التمكن من الفعل مع حصول ما به يكون الإنسان من أهل ~~التكليف هو شرط الأداء أي شرط التكليف بأداء العبادة أ .. فعلها، فالنائم ~~والغافل غير مكلفين بأداء ms030 الصلاة مع وجوبها عليهما فالتمكن شرط في الأداء ~~فقط (وقوله: بدا) أي بدا كونهما مثالين لشرط الأداء عند من يمكنه الاحتراز ~~منهما، إذ شرط الأداء لابد أن يكون مقدورا عليه مطلوبا فعله. وفي التوضيح ~~أن الفرق بين شرط الوجوب وشرط الأداء أن كل ما لا يطلب من المكلف كالذكورة ~~والحرية يسمى شرط وجوب وما يطلب منه كالخطبة والجماعة يعني للجمعة يسمى شرط ~~أداء. قال ميارة في التكميل: PageV01P043 # ما ليس في طوق المكلف أعلما ... كالطهر من حيض ووقت قد سما # أو هو في الطوق ولا به طلب ... شرط وجوب كإقامة فطب # وغيره شرط لدى الأداء وذا ... كخطبة ستر وشبه احتذا # قلت ظاهر قولهم ما به يكون من أهل التكليف إن المراد أن شرط في الإيجاب ~~الإعلامي الذي المقصود منه اعتقاد وجوب إيجاد الفعل. والمراد من شرط الأداء ~~حيث فسروا الأداء بالتكليف بأداء العبادة أي فعلها أنه شرط في الإيجاب ~~الإلزامي الذي المقصود منه الامتثال الذي لا يحصل إلا بالاعتقاد والإيجاد معا. # وشرط صحة به اعتداد ... بالفعل منه الطهر يستفاد # يعني أن شرط الصحة هو ما اعتبر للاعتداد بفعل الشيء طاعة كان أو غيرها ~~كالطهارة بالماء أو بالتراب للصلاة والستر لها والخطبة للجمعة واستقبال ~~القبلة. # والشرط في الوجوب شرط في الأداء ... وعزوه للاتفاق وجدا # يعني أن كل ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء قاله بان عرفه، وحكى ~~عليه السعد الاتفاق على ما نقله اللقاني في حاشيته على المحلي. وعليه فكل ~~ما هو شرط في الوجوب كالبلوغ والعقل وبلوغ الدعوة فهو شرط في الأداء، ويزيد ~~شرط الأداء بالتمكن من الفعل قاله القاضي بردلة. # وصحة وفاق ذي الوجهين ... للشرع مطلقا بدون مين # وفاق مبتدا وللشرع متعلق به خبره صحة، يعني أن الصحة عند المتكلمين هي ~~موافقة الفعل ذي الوجهين لأذن الشرع مطلقا أي كان ذو الوجهين عبادة أو ~~معاملة ووجهاه أن يقع تارة موافقا للشرع لجمعه الشروط وانتفاء الموانع، ~~وتارة مخالفا لانتفاء شرط أو وجود مانع بخلاف ما لا يقع إلا ms031 موافقا للشرع ~~كمعرفة الله ورد الودائع لأن القاعدة أن العرب لا يصفون المحل بالشيء إلا ~~إذا كان قابلا لضده فمعرفة الله ليست معرفة إذا كانت مخالفة له بل جهلا. PageV01P044 # وفي العبادة لدى الجمهور ... أن يسقط القضا مدى الدهور # يعني أن صحة العبادة عند جمهور الفقهاء هي سقوط القضاء بأن لا تحتاج إلى ~~فعلها ثانيا، فما وافق من عبادة ذات وجهين للشرع كصلاة من ظن أنه متطهر ثم ~~تبين حدثه صحيحة عند المتكلمين باطلة عند الفقهاء فعلى الأول لا أثم فيها ~~ولا قضاء. # قال الزركشي ووصفهم إياها بالصحة صريح في ذلك فإن الصحة هي الغاية من ~~العبادة، وروى عنهم وجوب قضائها، وعلى الثاني لا إثم فيها أيضا لكن يجب ~~القضاء. # وصرح القرافي بالاتفاق على أنه، مثاب على تلك الصلاة المتبين فيها عدم ~~الطهارة. وحكى ابن الكاتب في ذلك خلافا، وقال عز الدين الشافعي: لا ثواب ~~إلا فيما لا يفتقر إلى الطهارة كالتسبيح والتكبير والدعاء، وعلى هذا فهل ~~يحصل له ثواب من قال ذلك في نفس الصلاة وهو أليق بالكرام، أو ثواب من قاله ~~خارج الصلاة فيه احتمالان. والخلاف مبني على أن الصلاة هل من باب الكل ~~وعليه لا ثواب، أو الكلية فيثاب. وقولنا: كصلاة: الخ إنما هو بناء على أن ~~الحقائق الشرعية تصدق بالفاسد كالصحيح لا على أنها لا تتناول إلا الصحيح، ~~ومذهب الفقهاء أنسب للغة لأن العرب لا تسمى الآنية صحيحة إلا إذا كانت لا ~~كسر فيها البتة، وهذه الصلاة مختلفة على تقدير الذكر فهي كالآنية المكسورة ~~من جهة قاله القرافي. # تنبيه: # معرفة الله لا توصف بالصحة بخلاف الإيمان لأن معرفة الله تعالى هي إدراكه ~~على ما هو به، والإيمان التصديق بأمور مخصوصة بشروط مخصوصة، فتارة يستجمع ~~ما يعتبر فيه شرعا فيكون موافقا، وتارة لا يستجمع فيكون مخالفا قاله في ~~الآيات البينات. # يبنى على القضاء بالجديد ... أو أول الأمر لدى المجيد # يعني أن الخلاف في تعريف الصحة مبني عند المجيد بضم الميم أي الممعن ~~للنظر في علم الأصول على الخلاف ms032 في القضاء هل هو بأمر PageV01P045 # جديد أو بالأمر الأول، فعلى الأول بنى المتكلمون مذهبهم في العبادة التي ~~لم تفعل في وقتها من أنها موافقة الأمر فلا يوجبون القضاء لما لم يرد نص ~~جديد به وعلى الثاني بنى الفقهاء. # وهي وفاقه لنفس الأمر ... أو ظن مأمور لدى ذي خبر # يعني أن الصحة عند ذي خبر بضم الخاء المعجمة أي معرفة بالفن وهو تقي ~~الدين علي بن عبد الكافي السبكي موافقة ذي الوجهين نفس الأمر عند الفقهاء، ~~وعند المتكلمين موافقة ظن المأمور، فهم متفقون على أن الصحة موافقة الأمر ~~لكن الفقهاء يعتبرون الموافقة في نفس الأمر والمتكلمون يعتبرونها في ظن ~~المكلف فكانت صلاته المذكورة صحيحة عند المتكلمين دون الفقهاء. # قال السبكي تسمية الفقهاء لها باطلة ليس لاعتبارهم سقوط القضاء في حد ~~الصحة كما ظنه الأصوليون بل لأن شرط الصلاة عندهم الطهارة في نفس الأمر، ~~والصلاة بدون شرطها باطلة وغير مأمور بها، وكون الصلاة بدون شرطها باطلة ~~وغير مأمور بها مبني على أن حصول الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف ووقوعه ~~(بصحة العقد يكون الأثر). # يعني أن ترتب أثر العقد وهو ما شرع العقد له كالتصرف في البيع والاستمتاع ~~في النكاح إذا وجد فهو ناشئ عن صحة العقد لا عن غيرها، وليس المراد أنه متى ~~وجدت الصحة نشأ عنها الثمرات لأن بيع الخيار صحيح ولا ينشأ عنه قبل تمام ~~عقده ثمرة. ولا يرد على ذلك الخلع والكتابة الفاسدان فإنه يترتب عليهما ~~أثرهما من البينونة والعتق مع أنهما غير صحيحين لأن ترتب أثرهما ليس للعقد ~~بل للتعليق وهو صحيح لا خلل فيه، ونظير ذلك القراض والوكالة الفاسدان فإنه ~~يصح فيهما التصرف لوجود الإذن فيه وإن لم يصح العقد، فظهر لك أن الصحة منشأ ~~الترتب لا نفسه، خلافا لمن قال بذلك إذ لو كانت نفسه لم توجد بدونه. (وفي ~~الفساد عكس هذا يظهر). PageV01P046 # يعني أن فساد العقد عكس صحته في إنه لا يترتب عليه اثر العقد لأن النهي ~~عندنا كالشافعي يدل على الفساد إلا لدليل، ms033 ويدل على الصحة عند أبي حنيفة ~~قال إذا اشترى جارية شراء فاسدا جاز له وطؤها وكذلك جميع العقود، وقالت ~~الشافعية يحرم عليه الانتفاع مطلقا وإن بيع ألف بيع وجب نقضه. # قال: القرافي ونحن خالفنا أصلنا وراعينا الخلاف في المسألة وقلنا أن ~~البيع الفاسد يفيد شبهة اللك فيما يقبل الملك، فإذا لحقه أحد أربعة أشياء ~~تقرر الملك بالقيم وهي: حوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق ~~الغير بها، وإلى ذلك أشار بقوله: # إن لم تكن حوالة أو تلف ... تعلق الحق ونقص يولف # وتعلق الحق به: كرهنه وإجارته، ويترتب أيضا على كونه يفيد شبهة الملك ~~ضمان المبيع بالقبض. قوله: (يولف بالبناء للمفعول أي نقص موجود في ذاته. # كفاية العبادة الأجزاء ... وهي أن يسقط الاقتضاء # أو السقوط للقضا # يعني أن الأجزاء من أوصاف العبادة كالصحة، فيقال صلاة صحيحة مجزئة، ~~فأجزاء العبادة هو كفايتها، وتلك الكفاية أن يسقط طلب الشارع لها من المكلف ~~لإتيانه بما يخرج به من عهد التكليف لموافقته الشرع وذلك هو الصحة وهو ~~الامتثال أيضا، ولا يشترط في الأجزاء إسقاط القضاء، فإجزاء العبادة صحتها ~~لا ناشئ عنها كما يقتضيه كلام السبكي، وصرح به المحلي وإن خالفا في ذلك ابن ~~الحاجب القائل: إن الإجزاء هو الصحة، ولعلهما اطلعا على ما قاله وخالفا ~~قصدا لعدم امتناع مخالفتهما له، خصوصا من مثل السبكي لماله من الباع الواسع ~~في الفن والتحقيق وكثرة الاستدراكات فيه على ابن الحاجب وغيره مع عدم ~~انحصار كلام الأصوليين فيما ينقله ابن الحاجب، وهذا على جر العبادة في قول ~~السبكي: والعبادة أجزاؤها، وأما إن رفعنا PageV01P047 # العبادة فهو موافق لابن الحاجب قوله: (أو السقوط للقضاء أو للتنويع ~~الخلاف يعني بعضهم ذهب إلى أن الإجزاء هو سقوط القضاء عليه فالصحة والإجزاء ~~مترادفان على القول المرجوح فيهما عند السبكي يعني حيث قال وفي العبادة ~~إسقاط القضاء، وأما على ما مشى عليه هو أعني الناظم فيترادفان على الراجح ~~في الصحة والمرجوح في الإجزاء. ورده القرافي بأن من مات في وسط الوقت ولم ~~يصل أو صلى ms034 صلاة فاسدة فقد وجد في حقه سقوط القضاء دون الإجزاء إذ القضاء ~~إنما يتوجه بعد خروج الوقت وبقاء التكليف والميت ليس أهلا للتكليف. # وذا أخص ... من صحة إذ بالعبادة يخص # ذا مشار به إلى الإجزاء، يعني أن الإجزاء أخص مطلقا من الصحة وهي أعم ~~مطلقا لأن الإجزاء مختص بالعبادات لا يتجاوزها إلى المعاملات، والصحة توصف ~~بها المعاملات كالعبادات، فيقال: عقد صحيح ولا يقال عقد مجزئي. # والصحة القبول فيها يدخل ... وبعضهم للاستواء ينقل # يعني أن الصحة يدخل فيها القبول والثواب لشملها لهما في أعم منهما مطلقا ~~عند الجمهور. قال السبكي فالجمهور تصح ولا يثاب، وبعضهم نقل استواء الصحة ~~والقبول أي: ترادفهما فاللام في للاستواء زائدة وهي مفعول ينقل، وإنما لم ~~يتعرض الأصوليون لذكر القبول وإن كان من أوصاف العبادة لأنه أمر مغيب عنا ~~لا تدخله أحكامنا لأنهم إنما يذكرون ما تدخله أحكامنا بضوابط عندنا معلومة ~~أو مظنونة وهو بناء على أنه ليس مرادفا للصحة قال القرافي: # وخصص الإجزاء بالمطلوب ... وقيل بل يختص بالمكتوب # يعني أن الإجزاء إثباتا كان أو نفيا يختص بالمطلوب أعني العبادة واجبة ~~كانت أو مندوبة لا يتجاوزها إلى العقد المشار له في الصحة وإن كان قد يكون ~~عبادة حيث طلب، إذ المراد ما أصل وضعه التعبد لا ما يطرأ له PageV01P048 # ذلك كالعقد قاله في الآيات البينات وهذا هو المشهور. وقيل إن الإجزاء ~~مختص بالمكتوب أي الواجب من العبادة. # ومنشأ الخلاف حديث ابن ماجه وغيره مثلا، أربع لا تجزئ في الأضاحي، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: اذبحها ولن تجزئي عن أحد بعدك. ومعنى كونهما ~~منشأ الخلاف أن من قال بوجوب ما وصف في كل منهما بالإجزاء لما قام عنده من ~~دليل الوجوب قال لا يوصف بالإجزاء إلا الواجب، ومن قال بالندب لما قام عنده ~~من دليل الندب قال يوصف به كل من الواجب والمندوب، ومن استعمال الإجزاء في ~~الواجب اتفاقا لا تجزئي صلاة لا يقرأ فيها بأم القرءان قاله المحلي بناء ~~على أن الصلاة في الحديث هي ms035 الواجبة، وليس كذلك فإنها نكرة في سياق النفي ~~تعم الواجب والمندوب فاستعمال الإجزاء فيها إنما هو على القول الآخر. # تنبيه: # جزأ الثلاثي إذا كان مهموزا كان بمعنى الكفاية أيضا، قال المازري. # وقابل الصحة بالطلان ... وهو الفساد عند أهل الشان # يعني: أن الصحة يقابلها البطلان، فهو مخالفة ذي الوجهين الشرع وقيل في ~~العبادة عدم إسقاط القضاء والبطلان هو الفساد عند أهل هذا الشأن، أي الفن. ~~قوله: قابل بكسر، الموحدة لأنه فعل أمر. # وخال النعمان فالفساد ... ما نهيه للوصف يستفاد # يعني أن النعمان وهو أبو حنيفة خالف الجمهور في تعريف الفساد، فقال ~~مخالفة ما ذكر للشرع بأن يكون منهيا عنه إن كانت لكون النهي عنه لأصله فهي ~~البطلان كالمخالفة في الصلاة المفقودة منها بعض الشروط أو الأركان، إلا أن ~~التمثيل للمخالفة لأصله بفقد الشروط فيه نظر لأن الشروط خارجة عن المشروط ~~قاله في الآيات البينات. ثم قال اللهم إلا أن يراد بقولهم لأصله ما يتوقف ~~عليه الأصل شرطا كان أو ركنا ه. وكبيع الملاقيح وهو ما في البطون من الأجنة ~~لانعدام ركن من البيع وإن كان منهيا عنه PageV01P049 # لوصفه اللازم له، فهي الفساد كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ~~ضيافة الله تعالى للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه، والإعراض وصف لازم ~~لصوم غير داخل في مفهومه، ومقتضى نقل التفتازاني أن الوصف هو إيقاع الصوم ~~فيه. قال في الآيات البينات: يمكن حمل إحدى العبارتين على الأخرى بأن يكون ~~جعل الوصف هو إيقاع لاعتبار ما تضمنه من الأعراض المذكور ه. وكما في بيع ~~الدرهم بالدرهمين لاشتماله على الزيادة فيأثم به، ويقيد بالقبض الملك ~~الخبيث أي الضعيف لكونه مطلوبا رفعه بالتفاسخ للتخلص من المعصية، فالباطل ~~لا اعتداد به عنده ويعتد بالفاسد، فلو نذر صوم يوم النحر صح نذره لأن ~~المعصية في فعله دون نذره ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص من المعصية ويفي ~~بالنذر ولو صامه خرج عن عهدة نذره لأنه أدى الصوم كما التزمه فقد اعتد ~~بالفاسد. # فعل العبادة بوقت عينا ... شرعا لها باسم ms036 الأداء قرنا # فعل مبتدأ، وبوقت يتعلق به، وجملة عين بالبناء للمفعول نعت وقت، وشرعا ~~ظرف عامل فيه عين، وجملة قرن باسم الأداء خبرا لمبدأ، وقرن مبني للمفعول، ~~واقترانه باسم الأداء اقتران الدال بالمدلول، قال القرافي في التنقيح في ~~تعريف الأداء: وهو إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعا لمصلحة اشتمل ~~عليها الوقت، فقولنا في وقتها احترازا من القضاء، وقولنا شرعا احترازا من ~~العرف، وقولنا اشتمل عليها الوقت احترازا من تعيين الوقت لمصلحة المأمور به ~~لمصلحة في الوقت، كما إذا قلنا الأمر للفور فإنه يتعين الزمان الذي يليه ~~ورود الأمر ولا نصفه بكونه أداء في وقته ولا قضاء بعد وقته، وكمن بادر ~~لإزالة منكرا وإنقاذ غريق فإن المصلحة هنا في الإنقاذ سواء كان في هذا ~~الزمان أو في غيره. وأما تعيين أوقات العبادات فنحن نعتقد إنها لمصالح في ~~نفس الأمر اشتملت عليها هذه الأوقات وإن كنا لا نعلمها، وهكذا كل تعبد ~~معناه إنا لا نعلم مصلحته لا إنه ليس في مصلحة طردا لقاعدة الشرع في عادته ~~في رعاية مصالح العباد علي سبيل التفضل فقد تلخص إن التعيين في الفوريات ~~لتكميل مصلحة المأمور به، وفي العبادات لمصلحة في الوقت، فظهر الفرق ه. PageV01P050 # قال في الشرح: قولي: إذا قلنا الأمر للفور فإنه يتعين الزمان الذي يلي ~~ورود الأمر ليس كذلك، بل قال القاضي أبو بكر: لابد من زمان لسماع الصيغة ~~وزمان لفهم معناها وفي الثالث يكون الامتثال ه. قوله فعل العبادة أي فعل ~~كلها، فالعقود لا توصف بالأداء. # وكونه بفعل بعض يحصل ... لعاضد النص هو المعول # يعني: أن كون الأداء حاصلا بفعل بعض العبادة في وقتها هو المعول عليه ~~عندنا والمشهور للنص العاضد له وهو حديث الصحيحين ((من أدرك ركعة من الصلاة ~~فقد أدرك الصلاة)). فالأداء عليه هو فعل بعض العبادة وقتها المقرر لها شرعا ~~مع فعل البعض الآخر في الوقت -صلاة كان أو صوما -أو بعده في الصلاة، وهل ~~البعض المفعول في الوقت من الصلاة يجب أن يكون ركعة فأكثر، وهو المشهور ms037 ~~عندنا الذي مشى عليه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل والكل أداء، ~~أو يكون بأقل منها قولان. قال حلولو قال الشيخ ابن عبد السلام: وأما القول ~~بأن الأداء فعل كل العبادة في الوقت فليس في المذهب، نعم ذكر البرزلي كونه ~~في المذهب. # وقيل ما في وقته أداء ... وما يكون خارجا قضاء # يعني أن سحنون قال: ما صلي من الصلاة في الوقت فهو أداء وما صلي بعده ~~قضاء بناء على أنها من قبيل الكلية لا من قبيل الكل المبني عليه القولان ~~السابقان، وما قاله سحنون مقابل للمشهور ويبنى على الخلاف حكم من صلت ركعة ~~فغربت الشمس فحاضت فعلى أنها كلها أداء لا تقضي تلك الصلاة لأنها حاضت في ~~وقت أدائها، وعلى أن بعضها قضاء تقضيها، إذ لم تحض إلا بعد خروج الوقت ~~فتخلدت في ذمتها قال في التكميل: # عليهما القضا لمن قد صلت # أي ركعة فغربت فحاضت وينبني على الخلاف أيضا جواز الاقتداء به في بقية ~~الصلاة بعد خروج الوقت، قال في التكميل: # وأجر الاقتداء بعد ما خرج ... وقت الضرورة على ذا لا حرج PageV01P051 # فعلى أنها أداء لا يصح الاقتداء به لأن المأموم قاض الإمام مؤد، ~~والمساواة في الأداء والقضاء واجبة، وعلى أن الركعة الأخيرة قضاء يصح وينوى ~~القضاء وأحرى على القول الأول القائل أن كلها قضاء، والمذهب كما في الحطاب ~~عند قوله: والكل أداء أن نية الأداء والقضاء كل منهما تنوب عن الأخرى، ونقل ~~خليل في التوضيح عن سند وابن عطاء الله أنهما قالا: لا نعرف خلافا في إجزاء ~~نية الأداء عن نية القضاء في الصلاة، ونقل أن الباجي خرج قولا بعدم الإجزاء ~~فيهما من قولهم بعدم الإجزاء في مسألة صوم الأسير على أن التخريج المذكور ~~بحث فيه في التوضيح باحتمال أن سبب عدم الإجزاء في الأسير أن رمضان عام لا ~~يكون قضاء عن رمضان عام قبله، لأن الأداء لا ينوب عن القضاء بدليل أنه ~~يجزئه اتفاقا إذا تبين إنه صام ما بعد رمضان كما في ابن الحاجب ms038 قاله شيخنا ~~البناني عند قوله: أو الأداء أو ضده قال في المنهج. # هل نية الأداء والقضاء ... تنوب ذي عن ذي بالاستواء # أي هل نية الأداء تنوب عن نية القضاء وعكسه أو لا، وفي المذهب قول، إن ~~الصلاة إذا فعلت في الضروري من غير عذر كانت كلها قضاء، قال ميارة وعليه ~~فتقضي إذا حاضت في الركعة الاولى ه. يعني فيما إذا صلت ركعة قبل الغروب ~~وأخرى بعده وأما ذو العذر إذ صلاه في الضروري فهي أداء. # والوقت ما قدره من شرعا ... من زمن مضيقا موسعا # لما ذكر الوقت في تعريف الأداء احتيج إلى تعريفه بأنه الزمان الذي قدره ~~الشارع للعبادة موسعا كان -كزمن الصلوات الخمس والوتر والفجر والعيدين ~~والضحى -أو مضيفا -كزمن صوم رمضان وأيام البيض. فما لم يقدر له زمان في ~~الشرع كالنذر والنفل المطلقين وغيرهما وإن كان الزمان فوريا -كالإيمان ~~بالله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للقادر -لا يسمى فعله أداء ~~ولا قضاء، وإن كان الزمان لازما له والوقت المقدر شامل للوقت الأصلي، ~~والوقت التبعي كوقت أولى المجموعتين جمع تقديم بالنسبة للثانية، ووقت ثانية ~~المجموعتين جمع تأخير بالنسبة PageV01P052 # للأولى، والوقت التبعي هو الذي لا يقدر لغير صاحبة الوقت أولا، بل ثانيا ~~عند عروض مسوغ الجمع. ولا يرد على التعريف أنه غير مانع كما قال ناصر الدين ~~اللقاني: بأن وقت الصلاة عند خروج وقت الأداء هو وقت تذكرها، لأنا نقول كما ~~في الآيات البينات: أن المفهوم من المقدر هو المعين أوله وءاخره، فلا يصدق ~~على زمان تذكر الفائتة فإنه ليس كذلك. # وضده القضا تداركا لما ... سبق الذي أوجبه قد علما # يعني أن القضاء ضد الأداء، والقضاء لغة: فعل الشيء كيف كان. قال تعالى: ~~((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض))، واصطلاحا: هو فعل العبادة كلها ~~خارج الوقت المقدر لها على المشهور في الأداء، حال كون ذلك الفعل تداركا ~~لشيء علم تقدم ما أوجب فعله في خصوص وقته، وتدارك الشيء واستدراكه وإدراكه: ~~الوصول إليه. قوله تداركا. الخ خرج به الصلاة المؤداة ms039 في الوقت إذا أعيدت ~~بعده في جماعة مثلا بناء على جوازه فلو صلى شخص في الوقت وحده ثم وجد جماعة ~~يصلون تلك الصلاة بعد الوقت، أو صلى منفردا خارج الوقت ثم وجد جماعة فاتتهم ~~تلك الصلاة فجمعوها وأعاد معهم فهل له الإعادة معهم، قال المشدالي ظاهر ~~الكتاب يجوز، وعرضته على ابن عرفة فقال: ظاهر الكتاب ما قلت، والذي عندي ~~أنه لا يفعل، لأن تعليلهم الإعادة بتحصيل فضيلة الوقت يقتضي تخصيصها ~~بالوقت. المشدالي: إنما عللوا الإعادة لتحصيل فضل الجماعة. الحطاب: وقد ~~رأيت لسند التصريح بأن الإعادة لتحصيل فضل الجماعة مختصة بالوقت. وخالفنا ~~تعبير السبكي بما سبق له مقتض الشامل للوجوب والندب، لأنه راعى مذهبه فقط ~~من قضاء النافلة التي لها أسباب عند الشافعية، ونحن لا يقضي عندنا غير ~~الفرض إلا الفجر فتقضى إلى الزوال على المشهور، وقيل لا تقضى مطلقا، وليس ~~المراد بالاستدراك مجرد الوصول إلى ما سبق له موجب لفعله في الوقت، بل لابد ~~مع ذلك أن يكون الوصول إليه مطلوبا على وجه الجبرية للخلل الواقع، والخلل ~~ما أخل بالإجزاء، وكون العلماء يقولون حجة القضاء ويسمون ما أدركه المسبوق ~~من الصلاة أداء، وما يصليه بعد الإمام قضاء لا ينقض حد القضاء، لأن الحج ~~لما أحرم به وتعين بالشروع بعد ذلك قضاء قاله القرافي PageV01P053 # ويطلق القضاء على ما وقع على خلاف نظامه قال القرافي. وقال الرهوني: يرد ~~على حد الأداء والقضاء مسالة، وهي: من صلى خارج الوقت يظن أن الوقت باق ~~فإنه لا يتناوله حد الأداء ولا حد القضاء، قلت بل يتناوله حد القضاء ونية ~~الأداء تنوب عن نية القضاء. # من الأداء واجب وما منع ... ومنه ما فيه الجواز قد سمع # يعني أن الأداء له ثلاث حالات. # الأول: أن يكون واجبا إذا جرى السبب ووجد الشرط ثم لم يتفق الفعل، كمن ~~ترك الصلاة عمدا فإطلاق القضاء في حق هذا حقيقة. # الحالة الثاني: أن يكون ممنوعا، كصوم الحائض فتسمته قضاء مجاز محض، ~~والصحيح أنه أداء. # الحالة الثالثة: أن يكون جائزا، كالمريض والمسافر ms040 إذا كان الصوم يضر ~~بالمريض ولا يهلكه فقد أبيح له الفطر كالمسافر، والصحيح أن تسميته في حقهما ~~قضاء مجاز لثبوت التخيير، أما الذي يخشى الهلاك فصومه ممنوع، فإن صام فهل ~~يكون مؤديا للواجب قياسا على الصلاة في الدار المغصوبة تصح، لأنه مطيع لله ~~تعالى بصومه وجان على النفس بالفساد كما جنى الغاصب على منافع المغصوب؟ أو ~~لا يكون مؤديا له لأنه حرام والحرام لا يجزء عن الواجب؟ فيه احتمالان. # واجتمع الأداء والقضاء ... وربما ينفرد الأداء # (وانتفيا في النفل) # يعني أن العبادة قد توصف بالأداء والقضاء معا كالصلوات الخمس، وقد توصف ~~بالأداء وحده كصلاة الجمعة والعيدين، وقد لا توصف بهما كالنوافل التي لا ~~وقت لها. واستشكل وصف الجمعة بالأداء من جهة أن العرب لا تصف الشيء بصفة ~~إلا إذا كان قابلا PageV01P054 # لضدها، وأجيب بأن الجمعة قابلة عقلا أن يدخلها القضاء، لكن الشرع هو الذي ~~منع منه. # تنبيه: قال في التنقيح: لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب بل تقدم سببه عند ~~الإمام والمازري وغيرهما من المحققين، خلافا للقاضي عبد الوهاب وجماعة من ~~الفقهاء، فإن الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمن الحيض، والحرام لا يتصف ~~بالوجوب، وبسط ذلك ذكرته في الفقه في كتاب الطهارة، ثم تقدم السبب قد يكون ~~مع الإثم المتعمد المتمكن، وقد لا يكون كالنائم والحائض، والمزيل للإثم قد ~~يكون من جهة العبد كالسفر وقد لا يكون كالحيض، وقد يصح معه الأداء كالمرض، ~~وقد لا يصح، أما شرعا كالحيض، أو عقلا كالنوم. قال في الشرح: قولي خلافا ~~للقاضي عبد الوهاب معناه: أنه قال أن الحيض يمنع من صحة الصوم دون وجوبه، ~~فاشترط في خصوص هذه الصورة تقدم الوجوب مع السبب، ولم يجعل ذلك شرطا عاما. # والعبادة ... تكريرها لو خارجا أعاده # (للعذر .. ) # يعني أن العبادة توصف بالإعادة وهي تكرير العبادة، أي، فعلها أولا في ~~الوقت، ثم فعلها ثانيا حيث كان في الوقت، بل ولو كان الفعل الثاني خارجا عن ~~الوقت عندنا. والمخالف يشترط كون الثاني في الوقت أيضا. قوله: للعذر، ms041 يعني ~~أن التكرار لابد أن يكون لعذر من فوات ركن أو شرط، وذلك لا يختص بالوقت أو ~~من تحصيل مندوب، وهو مختص بالوقت قاله القرافي، كالإعادة لتحصيل فضل ~~الجماعة إذا بقى الوقت عند الجمهور، أو مطلقا عند المشدالي وهو ظاهر ~~الكتاب. # والرخصة حكم غيرا ... إلى سهولة لعذر قررا # (مع قيام علة الأصلي) PageV01P055 # الرخصة لغة: السهولة واللين والمسامحة، واصطلاحا: الحكم المتغير من حيث ~~تعلقه بالمكلف، من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام سبب الحكم الأصلي، كما إذا ~~تغير من حرمة الفعل أو الترك إلى الحل. فخرج بالتغيير: ما كان باقيا على ~~حكمه الأصلي، كالصلوات الخمس، وبالسهولة: نحو الحدود والتعازير مع تكريم ~~الآدمي المقتضي للمنع من ذلك وحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله، ~~وبالعذر: ما تغير إلى سهولة لا لعذر، كحل ترك تجديد الوضوء بعد حرمته، ~~وبقيام السبب للحكم الأصلي: النسخ، كإباحة ترك ثبات الواحد من المسلمين ~~لعشرة من الكفار في القتال بعد حرمته، وسببها قلة المسلمين في صدر الإسلام ~~وقد زالت لكثرتهم بعد ذلك، وعذرها مشقة الثبات المذكور، وقلنا من حيث ~~تعلقه، لأن تغير الحكم محال إذ هو كلام الله تعالى النفسي، القديم، ولابد ~~أن يرد الدليل بتعلق الخطاب تلعقا ذا سهولة بالنسبة إلى ما كان له من ~~التعلق، احترازا عما إذا لم يرد دليل لكم سقط التعلق لسقوط محله، كما في ~~العضو المقطوع يسقط غسله لسقوطه لكن لا يسمى رخصة. قاله ابن أبي شريف. # واختلف هل التيمم عزيمة؟ أو عزيمة في حق العادم للماء، ورخصة في حق ~~العاجز عن استعماله. قال الحطاب في شرح المختصر خليل: والحق أنه رخصة ينتهي ~~في بعض الصور للوجوب، كمن لم يجد الماء، أو خاف الهلاك باستعماله أو شديد ~~الأذى. فإن تغير إلى مماثل في السهولة أو الصعوبة كأن تغير من وجوب فعل إلى ~~وجوب فعل مماثل للفعل الأول في قدر مشقته فالذي يظهر كما في الآيات البينات ~~أن مثل ذلك من العزيمة فالحكم منحصر في الرخصة والعزيمة كما هو ظاهر ~~كلامهم. # وقال اللقاني: والحق ms042 أن الفعل لا يتصف بالعزيمة ما لم يقع في مقابلة ~~الرخصة. قال في الآيات البينات فليتأمل المراد بالوقوع في مقابلة الرخصة ~~وهل يطرد في أمثالهم؟ # وتنبيه: الرخصة بضم الراء مع ضم الخاء وإسكانها قال الزركشي ويقال: خرصة ~~بتقديم الخاء، قال: والظاهر أنها مقلوبة من الأولى PageV01P056 # وغيرها عزيمة النبي # يعني: أن غير الرخصة عزيمة وهو ما لم يتغير أصلا أو تغير إلى سهولة لا ~~لعذر أو لعذر لا مع قيام السبب للحكم الأصلي كما تقدمت أمثلته والعزيمة ~~القصد المصمم لأنه عزم أمره أي قطع وحتم صعب على المكلف أو سهل. # أعلم: أن بعضهم كالبيضاوي جعل الرخصة والعزيمة قسمين للحكم وجعلهما بعض ~~كابن الحاجب قسمين للفعل الذي هو متعلق الحكم، قال ابن أبي شريف: والأول ~~أقرب إلى اللغة إذ الرخصة لغة السهولة وشرعا على الأول التسهيل والترخيص ~~بمعنى النقل إلى سهولة على وجه خاص وعلى الثاني الفعل الذي هو متعلق ذلك ~~التسهيل والعزيمة القصد المصمم، وشرعا على الأول الطلب والتخيير وهو الفعل ~~بالمعنى الشامل للكف والتسهيل أقرب إلى السهولة من متعلقه والطلب والتخيير ~~على الوجه المذكور أقرب إلى القصد المصمم من متعلقهما. # وتلك في المأذون جزما توجد ... وغيره فيه لهم تردد # يعني: أن الرخصة أي متعلقها من فعل المكلف يكون مأذونا فيه بأن يكون ~~واجبا كأكل المضطر للميتة أو مندوبا كالقصر في السفر، والمشهور أنه سنة ~~وإنما كان القصر راجح الفعل للجمع فيه بين الترخيص وبراءة الذمة بخلاف ~~الفطر في السفر ولذا اختلف العلماء في الأرجح فيه هل هو الفطر أو الصوم أو ~~هما سواء وهذا إذا كان الصوم لا يجهده بفتح الياء أو يشق عليه فإن شق كان ~~الفطر أولى فإن لم يخف الهلاك بالصوم وإلا حرم ومباحا كالسلم الذي هو بيع ~~موصوف في الذمة، والأصل فيه المنع للغرر وكالعرايا. # قوله: فيه .. يعني أن غير المأذون من مكروه بقسميه وحرام هل يكون متعلق ~~الرخصة أو لا؟ فيه خلاف فلذلك اختلف في العاصي بسفره هل يباح له الترخص ~~بناء على اختلاف المفسرين ms043 في قوله تعالى: ((غير باغ ولا عاد)) هل هو في نفس ~~الأكل أو في السبب الموصل إلى PageV01P057 # الاضطرار؟ فالمراد بالإباحة في قول خليل: وسفر أبيح مقابل الحرمة فيدخل ~~المكروه والمطلوب ويخرج سفر المعصية فقط وقال عبد الباقي: وكره التيمم بسفر ~~مكروه. وقال ابن الحاجب في التيمم: ولا يترخص بالعصيان على الأصح. على أن ~~الحق هو ما رجحه سند والقرطبي وابن عبد السلام وابن مرزوق من الجواز مطلقا ~~واختلف في الصائد للهو على المشهور وهو الكراهة هل مباح له الترخص أو لا؟ ~~فإن انقطعت المعصية كالعاصي بالوطء إذا لم يقدر على مس الماء أبيح له ~~التيمم. قاله ابن رشد: # والعزيمة تنقسم إلى الأحكام الخمسة وخصها ابن الحاجب في مختصره الكبير ~~بالوجوب والقرافي بالوجوب والندب قال في التنقيح: والعزيمة طلب الفعل الذي ~~لم يشتهر فيه مانع. # وربما تجي لما أخرج من ... أصل بمطلق امتناعه قمن # يعني: أن الرخصة قد تطلق على ما استثنى من أصل كلي يقتضي المنع مطلقا أي ~~سواء كان لعذر شاق أم لا؟ كالسلم وضرب الدية على العاقلة والقراض والمساقاة ~~وبيع العرية ونحو ذلك، قاله حلولو لكن الظاهر لي أن العرية من الرخصة ~~بالمعنى الأول كالسلم كما تقدم إلا أن يراد بالثاني ما يشمل بعض أفراد ~~القسم الأول. قوله: بمطلق معلق بقمن بفتح الميم وكسرها أي حقيق ضمير ~~امتناعه للمخرج وقمن نعت أصل. # وما به للخبر الوصول ... بنظر صح هو الدليل # لما وقع ذكر الأحكام والأدلة في تعريف الفقه بينت الأحكام وأقسامها وما ~~يتعلق بها ثم احتيج إلى بيان دليل؟ قال زكرياء: قال إمام الحرمين: ويسمى ~~دلالة ومستدلا به وحجة وسلطانا وتبيانا وبرهانا. # إلا أن الأخير خاص بالقطعي. والدليل فعيل بمعنى فاعل وقد يأتي بمعنى ~~الدلالة كما تأتي الدلالة بمعناه والدليل عند المتكلمين PageV01P058 # ما يمكن التوصل به بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري لأن مطالبهم ~~يقينية والموصل إلى اليقين لا يكون ظنيا، ومطالب الفقهاء عملية والعمل لا ~~يتوقف على العلم وأيضا فإن موضوع أصول علم الفقه الأدلة السمعية ms044 وهي تعم ~~العلم والظن فلذلك عرفه الأصوليون بما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى ~~مطلوب خبري والمراد التوصل بالقوة كما دل عليه التعبير بالإمكان فقد لا ~~ينظر في الدليل ولا يخرجه ذلك عن كونه دليلا وصحة النظر بأن ينظر فيه من ~~الجهة التي من شأنها أن ينتقل الذهن بها إلى ذلك المطلوب المسماة وجه ~~الدلالة، والخبري ما يخبر به بأن يكون كلاما يصح السكوت عليه، والنظر هنا ~~الفكر لا بقيد المؤدي إلى علم أو ظن حذرا من التكرار إذ يصير التقدير ما ~~يمكن به علم المطلوب الخبري وظنه بصحيح الفكر فيه المؤدي إلى علم أو ظن، ~~والفكر حركة النفس في المعقولات وأما في المحسوسات فيسمى تخييلا. فالدليل ~~القطعي كالعالم لوجود الصانع والظني كالنار لوجود الدخان. وأقيموا الصلاة ~~لوجوبها وجه الدلالة الحدوث في الأول والإحراق في الثاني والأمر في الثالث ~~تقول: العالم حادث وكل حادث له صانع فالعالم له صانع، والنار شيء محرق وكل ~~محرق له دخان فالنار لها دخان، وأقيموا الصلاة أمر بالصلاة وكل أمر بشيء ~~لوجوبه. واحترز بالصحيح عن الفاسد فإنه لا يمكن التوصل به إلى المطلوب إذ ~~ليس هو في نفسه سببا للتوصل ولا آلة له وإن كان قد يفضي إليه على وجه ~~الاتفاق كوضع ما ليس بدليل مكانه كوضع المقدمات غير المناسبة للمطلوب إما ~~كلها أو بعضها مثل أن يكون المطلوب كون العالم حادثا فيوضع مكان الدليل ~~العالم متعجب وكل متعجب ضاحك قال في السلم: # وخطأ البرهان حيث وجدا ... في مادة أو صورة فالمبتدا # أما ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب تصوري فليس بدليل بل هو ~~المعرف بكسر الراء ويسمى حدا: # والنظر الموصل من فكر إلى ... ظن بحكم أو لعلم مسجلا PageV01P059 # لما تقدم ذكر النظر في تعريف الدليل بينه هنا بأنه الفكر الموصل بكسر ~~الصاد إلى ظن حكم أو الموصل العلم أي يقين سواء كان علما بحكم أو ذات ~~ومسجلا بصيغة اسم المفعول اسم مصدر والنظر لغة يطلب على الانتظار وعلى رؤية ~~العين وعلى المقابلة ms045 يقال: دار فلان تنظر لدار فلان، وفي اصطلاح المتكلمين ~~التفكر والاعتبار في المنظور فيه ليستدل به على جماله تعالى وجلاله فخرج ~~الفكر غير المؤدي إلى علم أو ظن كأكثر حديث النفس فلا يسمى نظرا، وشمل ~~التعريف النظر الصحيح القطعي والظني والفاسد فإنه يؤدي إلى علم أو ظن ~~بواسطة اعتقاد أو ظن ومنهم من لا يستعمل التأدية إلا فيما يؤدي بنفسه، قاله ~~المحلي وأورد عليه أن النظر الفاسد لا يؤدي إلى علم بل يستلزم الجهل وأجيب: ~~بأن ما قيل فيه ذلك خال عن الاعتقاد، والظن بخلاف ما هنا قال زكرياء: نعم ~~لك أن تقول سيأتي أن العلم لا يقبل التغيير فإن كان العلم الحاصل بذلك لا ~~يتغير بتبين فساد النظر فذلك وإلا فليس علما وهو المختار فشمول النظر ~~الفاسد لشرطه المذكور إنما يأتي في تأديته إلى الاعتقاد أو الظن لا إلى العلم. # الإدراك من غير قضا تصور ... ومعه تصديق وذا مشتهر # الإدراك لغة: وصول غاية الشيء ومنتهاه ومنه الدرك الأعلى والدرك الأسفل ~~يقال أدركت الثمرة إذا وصلت وبلغت حد الكمال والتصور الإدراك أي وصول النفس ~~إلى المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها بلا حكم معه من إيقاع النسبة أو ~~انتزاعها. أما وصول النفس إلى المعنى لا بتمامه فيسمى شعورا كعلمنا بأن ~~الملائكة أجسام لطيفة نورانية من غير أن ندرك حقيقة تلك الأجسام التي هي ~~عليها والإدراك للنسبة وطرفيها مع الحكم المسبوق بالإدراك لتلك النسبة ~~وطرفيها يسمى تصديقا كإدراك الإنسان والكاتب وكون الكاتب ثابتا للإنسان ~~وإيقاع أن الكاتب ثابت للإنسان أو انتزاع ذلك أي نفيه فلابد من تقدم ~~التصورات الثلاث على الحكم كما لابد من تقدم إدراك طرفي النسبة الذين هما ~~المحكوم عليه والمحكوم به على إدراكها وتفسير الحكم بما تقدم هو ما عليه ~~متأخروا المناطقة فهو فعل للنفس صادر عنها. PageV01P060 # وقيل: الحكم إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة فليس الحكم فعلا للنفس ~~بل هو انفعال للنفس وإذعان وقبول للنسبة لأن العلوم والاعتقادات أنوار تشرق ~~في النفس. وتفسير الحكم بما ذكر ms046 هو ما عليه متقدموا المناطقة قال بعضهم: ~~وهو التحقيق. والإيقاع والانتزاع والإيجاب والسلب والإسناد عبارات وألفاظ. # قوله (وذا مشتهر)، يعني: أن تفسير التصديق بما ذكر هو المشهور وقيل: ~~التصديق هو الحكم وحده فتلخص أن في التصديق قولين أحدهما أنه إدراك النسبة ~~بطرفيها مع الحكم وثانيهما أنه الحكم، وأن في الحكم قولين أحدهما أنه ~~الإيقاع والانتزاع، وثانيهما: أنه إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، ~~وعلى الثاني من كل منهما المحققون كالقطب الرازي والعضد والسعد التفتازاني ~~والسيد، ووجه تسمية التصديق تصديقا أن الحكم إذا عبر عنه مثلا بقولنا: زيد ~~كاتب أو ليس بكاتب لزمه احتمال أن يكون صادقا أي مطابقا للواقع وأن يكون ~~كاذبا فهو باعتبار أنه قد يصدق صادق في الجملة وبالنظر إلى ذلك سمي تصديقا ~~لا تكذيبا اعتبارا بأشرف قسمي لازم الحكم. # (جازمه دون تغير علم * علما .. ) # يعني أن جازم القضاء الذي هو الحكم إذا كان لا يقبل التغير بأن كان لموجب ~~بكسر الجيم من حس أو عقل أو عادة يسمى علما وبعضهم يعبر بدل لا يقبل التغير ~~بالثابت .. وأورد أنه إن أريد بالثبوت عسر الزوال على ما قيل ففيه أنه قد ~~يعسر زوال التقليد أيضا وإن أريد عدم الزوال أصلا على ما هو المشهور ففيه ~~أن العقلاء كثيرا ما يعتقدون خلاف معتقدهم الأول، مع أن الحق هو الاعتقاد ~~السابق وأجيب بأن المراد بالثبوت كونه مأخوذا من ضرورة أو برهان. ومعنى ~~الموجب هو الأمر المقتضي له بمعنى أن الله تعالى يخلق للعبد عنده العلم لا ~~بمعنى التأثير أو التوليد. # قولنا: من حس أو عقل أو عادة قال: الشيخ زكرياء أو مانعة خلو إذ قد يكون ~~الموجب مركبا من حس وعقل كالتواتر ومن حس وعادة كالحكم بأن الجبل حجر لمن ~~شاهده. والحس يشمل الظاهر PageV01P061 # والباطن كعلمك بجوعك وعطشك ونحو ذلك من الوجدانيات. وأورد أن العلوم ~~العادية تحتمل النقيض لجواز خرق العادة كانقلاب الحجر ذهبا. وأجيب بأن ~~احتمالها للنقيض بمعنى أنه لو فرض نقيض العلوم لم يلزم محال لذاته لا بمعنى ms047 ~~أنه محتمل للحكم بالنقيض في الحال كما في الظن أو المآل كما في الجهل ~~المركب والتقليد، فإن منشأه ضعف الإدراك إما لعدم الجزم أو لعدم المطابقة ~~أو لعدم استناده إلى موجب قاله في الآيات البينات # وغيره اعتقاد ينقسم # إلى صحيح أن يكن يطابق ... أو فاسد أن هو لا يوافق # يعني: أن غير الحكم الجازم الغير القابل للتغير يسمى اعتقادا والمراد ~~بغير الحكم الخ. الحكم الجازم القابل للتغير بأن لم يكن لموجب طابق الواقع ~~أم لا، إذ يتغير الأول بالتشكيك والثاني به أو بالإطلاق على ما في نفس ~~الأمر والاعتقاد منه صحيح وهو ما يطابق الواقع كاعتقاد المقلد أن الضحى ~~مندوب ومنه فاسد إن لم يطابقه كاعتقاد الفلاسفة قدم العالم ولا إشكال في ~~إفادة التقليد للمقلد الاعتقاد، والدليل يفيد المجتهد الظن وهو أضعف من ~~الاعتقاد والفرق أن المقلد خال من المتزاحمات والمجتهد ينظر في الأدلة ~~المتعارضة عنده فغاية ما يتم له في الغالب ترجيح أحد الجانبين على الآخر ~~بخلاف المقلد فإنه يأنس بمعتقده فلا يزال يقوي عنده ولذلك ترى عقيدة أهل ~~الصلاح والتقى من العوام كالطود الشامخ لا تحركه الرياح وعقيدة أهل الجدل ~~كخيط في الهواء تقلبه الرياح مرة هكذا ومرة هكذا قوله أو فاسد بالجر عطف ~~على الصحيح وضمير هو للاعتقاد ويوافق بكسر الفاء. # والوهم والظن وشك ما احتمل ... لراجح أو ضده أو ما اعتدل # يعني: أن الحكم غير الجازم بأن كل معه احتمال نقيض المحكوم به من وقوع ~~النسبة أو لا وقوعها ينقسم إلى وهم بسكون الهاء وظن وشك فالوهم هو الحكم ~~بالشيء مع احتمال نقيضه احتمالا راجحا، والظن ضد بأن احتمالا مرجوحا والشك ~~ما احتمل لما اعتدل PageV01P062 # معه أي تساوى فالأول كاحتمال غلط العدل في خبره أو كذبه والثاني كالحكم ~~بصدق العدل والثالث كالحاصل من خبر المجهول إذا لم يترجح منه أحد الطرفين ~~فالشك بخلاف ما قبله حكمان لأنه اعتقادان يتقاوم سببهما وقيل أن الشك ~~والوهم ليسا من التصديق إذا الوهم ملاحظه المرجوح والشك التردد في الوقوع ~~وعدمه ms048 والجواب إن الشاك حاكم بجواز كل واحد من النقيضين بدلا عن الآخر وأن ~~الوهم حاكم بالطرق المرجوح حكما مرجوحا والتحقيق في الشاك أنه إن نشأ شكه ~~عن تعارض الأدلة فهو حاكم بالتردد أو لعدم النظر فهو غير حاكم ولهذا الخلاف ~~اختلف في الوقف هل يعد قولا أو لا؟ # قوله: لراجح .. الخ، الثلاثة راجعة إلى الوهم والظن والشك على اللف ~~والنشر المرتب والتاء في احتمل واعتدل مفتوحة قال الأبياري والأصل إتباع ~~الظن مطلقا حيث لا يشترط العلم ما لم يرد في الشرع منع من ذلك كمنع القضاء ~~بشهادة الواحد وإن غلب على الظن صدقه وهذا مما قدم فيه النادر. # أما الشك فساقط الاعتبار إلا في النادر كنضح من شك في إصابة النجاسة وغسل ~~اليدين عند القيام من النوم وقد صرح المقري بحرمة إتباع الوهم. # والعلم عند الأكثرين يختلف ... جزما .. # يعني: أن العلم الحادث عند أكثر المتكلمين يتفاوت في جزئياته إذ العلم ~~مثلا أن الواحد نصف الاثنين أقوى في الجزم من العلم بأن العالم حادث وعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بربه لا يساوي علم غيره وكذا غيره من الأنبياء ~~وبعض المؤمنين في العرفان أقوى من بعض وقال علي رضي الله تعالى عنه: لو كشف ~~الغطاء لما زادني يقينا وجه الدليل أن نفي الشيء فرع ثبوته قال البوصيري: # لم يزده كشف الغطاء يقينا ... بل هو الشمس ما عليه غطاء # ولا شك أن حق اليقين أقوى من عين اليقين وعين اليقين أقوى من علم اليقين. ~~(وبعضهم بنفيه عرف). PageV01P063 # وإنما له لدى المحقق ... تفاوت بحسب التعلق # يعني أن بعض المتكلمين ذهبوا إلى أن العلم لا يتفاوت في جزئياته إذ ~~حقيقته الكشف فليس بعضها وإن كان ضروريا أقوى في الجزم من بعض وإن كان ~~نظريا سواء قلنا باتحاد العلم عند تعدد المعلوم أو بتعدد وإنما يتفاوت بحسب ~~التعلقات فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام علموا من صفات الله تعالى ما ~~لم يعلمه غيرهم فالتفاوت بحسب المتعلقات وأيضا فحضور الأنبياء لا يدانيه ~~حضور فالتفاوت عروض الغفلة لغيرهم ms049 دونهم وكذا رجحان بعض المومنين في ~~العرفان هو بحسب زيادة المعارف وقلة الغفلات عنها بعد حصولها قوله: وإنما ~~له: يعني أن من نفى تفاوت العلم في نفسه وهم المحققون إنما يكون له التفاوت ~~عنده بحسب التعلق بالمعلومات إذا العلم صفة واحدة متعلقها وهو المعلومات ~~متعدد كما في علمه تعالى فالعلم على هذا القول لا يتفاوت إلا بكثرة ~~المتعلقات كما في العلم بثلاثة أشياء والعلم باثنين وتفاوته بكثرة ~~المتعلقات مبني على ما أشار له بقوله. # لما له من اتحاد منحتم ... مع تعدد لمعلوم علم # يعني: أن تفاوت العلم بكثرة المتعلقات كائن، لأجل ما علم من وجوب اتحاد ~~العلم مع تعدد المعلومات، كما هو قول بعض الأشاعرة قياسا على علم الله ~~تعالى. وذهب الأشعري وكثير من المعتزلة إلى تعدده بتعدد المعلوم وطعنوا في ~~القياس بالخلو عن الجامع وعلى كلا القولين فمطلق العلم جزئيات. # قال في الآيات البينات: اعلم أن الجزئيات إما بحسب المحال التي يقوم بها ~~العلم كزيد وعمرو فالقائم بزيد جزئي للعلم، والقائم بعمرو جزئي آخر. وإما ~~بحسب المتعلقات كالعلم بشيء والعلم بشيء آخر فالأول جزئي العلم والثاني ~~جزئي آخر فإن قلنا باتحاد العلم فالمراد الجزئيات باعتبار المحال كعلم زيد ~~وعلم عمرو مثلا ولا يتأتي إرادتها باعتبار المحل الواحد كزيد إذ لا يكون له ~~إلا علم واحد ولا معنى لنفي التفاوت في العلم الواحد، وإن قلنا بتعدده ~~فالمراد PageV01P064 # الجزئيات باعتبار المحال كعلم زيد وعلم عمرو مثلا وباعتبار المحل الواحد ~~أيضا كعلم زيد بهذا الشيء وعلمه بذلك الشيء الآخر. # وعلى أن العلم يتعدد بتعدد المعلومات لا يتفاوت بكثرة المتعلقات لأن ~~العلم حينئذ لا يتعلق بأكثر من معلوم واحد فكل متعلق معلوم بعلم خاص به نعم ~~التفاوت على هذا يكون بقلة الغفلة عن معلوم دون غيره وهذا هو المراد بألف ~~النفس أحد المعلوقين دون الآخر، قال ابن أبي شريف: وقد أشار صلى الله عليه ~~وسلم بقوله في حديث الصحيحين (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا) إلى التفاوت بكثرة التعلقات إذ لو ms050 قصدت الإشارة إلى التفاوت في ~~العلم الواحد لكانت العبارة لو تعلمون كما أعلم وأشار صلى الله عليه وسلم ~~إلى التفاوت باعتبار عروض الغفلات بقوله في حديث مسلم (لو تدومون كما ~~تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرق). # يبنى عليه الزيد والنقصان ... هل ينتمي إليهما الإيمان؟ # يعني أن الخلاف في تفاوت العلم بنفسه في القوة والجزم يبنى عليه الإيمان ~~بمعنى التصديق هل ينسب إلى الزيد والنقصان أولا، إما بالنظر إلى الأعمال ~~فلا شك أنه يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصانها. # والجهل جا فى المذهب المحمود ... هو انتفاء العلم بالمقصود # بقصر جا للضرورة يعني أن الجهل هو انتفاء العلم بالمقصود أي ما شأنه أن ~~يقصد ليعلم بأن لم يدرك أصلا ويسمى الجهل البسيط أو أدرك على خلاف هيئته في ~~الواقع ويسمى الجهل المركب لأنه جهل الشيء وجهل أنه جاهل له كاعتقاد ~~الفلاسفة قدم العالم، وخرج بالمقصود عدم العلم بالأرضين السفلي والسماوات ~~العليا مثلا فلا يسمى انتفاء العلم به جهلا وقيل الجهل هو إدراك المعلوم ~~على خلاف هيئته في الواقع وعليه فالبسيط ليس بجهل والقولان ذكرهما ابن مكي ~~في قصيدته المسماة بالصلاحية قال: PageV01P065 # وإن أردت أن تحد الجهلا ... من بعد حد العلم كان سهلا # وهو انتفاء العلم بالمقصود ... فاحفظ فهذا أوجز الحدود # وقيل في تحديده ما يذكر ... من بعد هذا والحدود تكثر # تصور المعلوم هذا حرفه ... وحرفه الآخر يأتي وصفه # مستوعبا على خلاف هيئته ... فافهم فهذا القيد من تتمته # سميت بالصلاحية لأنها نظمت لصلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بشين معجمة ~~وألف وذال معجمة مكسورة بعدها مثناة تحتية قال زكرياء: وهي من أحسن تصانيف ~~الأشعرية في العقائد وكان صلاح الدين يأمر بتلقينها للصبيان في المكاتب. # زوال ما علم قل نسيان ... والعلم في السهولة اكتنان # يعني: أن النسيان هو زوال المعلوم عن الحافظة والمدركة فيستأنف تحصيله ~~وأن العلم في السهولة اكتنان أي غيبة عن الحافظة فقط فهو الذهول عن المعلوم ~~الحاصل فينتبه له بأدنى تنبيه وقيل النسيان غفلة عن المذكور والسهو غفلة عن ~~المذكور وغيره، ms051 وقيل بالترادف بينهما. # ما ربنا لم ينه عنه حسن ... وغيره القبيح والمتسهجن # يعني: أن الحسن مع قطع النظر عن كونه فعل المكلف خصوصا هو ما لم ينه عنه ~~من مأذون فيه واجبا كان أو مندوبا أو مباحا، ومن فعل غير المكلف كالساهي ~~والنائم والبهيمة وكالصبي بالنسبة إلى الواجب والمحرم على الصحيح أو مطلقا ~~على غيره هذا هو الحسن الشرعي، والقبيح في الشرع وهو المستهجن بصيغة اسم ~~المفعول: هو ما نهى تعالى عنه من مكروه وحرام ويدخل في المكروه خلاف ~~الأولى، قال في التنقيح: فالقبيح ما نهى الله تعالى عنه والحسن ما لم ينه ~~عنه، وقيل الحسن المأذون فيه والقبيح المنهي عنه ولو بالعموم وعليه يكون ~~فعل غير المكلف واسطة. وقال إمام الحرمين: ليس المكروه قبيحا لأنه لا يذم ~~عليه ولا حسنا لأنه لا يسوغ الثناء عليه بخلاف المباح فإنه يسوغ عليه وجعله PageV01P066 # بعضهم واسطة لأن الحسن عنده ما أمر بالثناء عليه. وأما الحسن والقبح ~~بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته كحسن الحلو وقبح المر وبمعنى صفة الكمال ~~والنقص كحسن العلم وقبح الجهل فعقلي إجماعا وأهل العراق يطلقون القبيح في ~~الشرع على المكروه والمحرم وما لا بأس بفعله وهو ما فيه شبهة قليلة وإن كان ~~مباحا كسؤر كثير من الحيوانات بخلاف الشرب من دجلة لا يقال فيه لا بأس به. # هل يجب الصوم على ذي العذر ... كحائض وممرض وسفر # يعني: أنه إذا انعقد سبب لوجوب شيء على مكلف ثم طرأ ما اقتضى جواز ترك ~~ذلك الشيء لذلك المكلف كطرو الحيض أو المرض أو السفر أو السكر أو الإغماء ~~بعد انعقاد سبب وجوب الصوم في حق من طرأ له ذلك أو طرأ قبل انعقاد سبب ~~الوجوب ما منع انعقاده فهل يوصف الحال جواز تركه بالوجوب لأنه يجب عليهم ~~القضاء بقدر ما فاتهم فكان المأتى به بدلا من الفائت والبدل واجب. فدل على ~~أن الفائت واجب وإلا لم يكن بدلا عنه لقوله تعالى ((فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه)) وهؤلاء شهدوه وجواز الترك لهم لعذرهم الثابت ms052 في المريض والمسافر ~~بقوله تعالى ((فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)) وفي ~~الحائض بالإجماع أو لا يوصف بالوجوب وإلا كان ممتنع الترك وقد فرض جائزه ~~فلو ثبت أنه مع ذلك ممتنع لاجتمع النقيضان وأجيب بمنع ذلك لأن المنافي ~~للوجوب هو جواز الترك مطلقا لا جوازه وقت العذر فقط فاختلف زمن النفي ~~والإثبات وأجيب عن الأول بأن شهود الشهر موجب عند انتفاء العذر لا مطلقا ~~فوجوب الصوم له سبب ومانع ولا يتحقق الوجوب إلا بوجود سببه وانتفاء مانعه ~~وهو العذر المذكور فالاستدلال بالآية على الوجوب في محل العذر غير صحيح، ~~وبأن وجوب القضاء بقدر ما فات المشعر بالبدلية لا يتوقف على سبق نفس الوجوب ~~بل يكفي فيه سبق إدراك سبب الوجوب، قاله في الآيات البينات. # وجوبه في غير الأول رجح ... وضعفه فيه لديهم وضح PageV01P067 # يعني: أن ابن رشد ذكر في المقدمات أن الراجح عند المالكية في المرض ~~والسفر وجوب الصوم وأنه في الأول الذي هو الحيض ضعيف. # وهو في وجوب قصد للادا ... أو ضده لقائل به بدا # هو مبتدأ خبره بدأ يعني أن الخلاف أي ثمرته تظهر عند من يقول بوجوب ~~التعرض في البدل للنية فعلى ان الفائت واجب يقصد القضاء أي ينويه، وعلى ~~الآخر ينوي الأداء فاللام في قوله بمعنى عند قال في الآيات البينات: ذهب ~~الجمهور إلى أن الفعل في الزمان الثاني قضاء على أن المعتبر في وجوب القضاء ~~سبق الوجوب في الجملة لا سبق الوجوب على ذلك الشخص فعلى هذا يكون فعل ~~النائم والحائض ونحوهما قضاء وبعضهم يعتبر الوجوب عليه حتى لا يكون فعل ~~النائم والحائض ونحوهما قضاء لعدم الوجوب عليهم بدليل الإجماع على جواز ~~الترك وبعضهم يقول بالوجوب عليهم بمعنى انعقاد السبب وصلاحية المحل وتحقق ~~اللزوم لولا المانع ويسميه وجوبا بدون وجوب الأداء اه. # ونفس الوجوب هو اشتغال الذمة بفعل أو مال ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمة ~~عما اشتغلت به كذا ذكره في التلويح وبما ذكرنا من ظهور ثمرة الخلاف في نية ms053 ~~الأداء أو القضاء يكون الخلاف معنويا خلافا للسبكي في جمع الجوامع من أنه ~~لفظي لا فائدة فيه لأن تأخير الصوم حالة العذر جائز بلا خلاف والقضاء بعد ~~زوال العذر واجب بلا خلاف، وجعل بعضهم من فوائده هل وجب القضاء بأمر جديد ~~أو بالأمر الأول؟ # ولا يكلف بغير الفعل ... باعث الأنبيا ورب الفضل # يعني: أن الله تعالى لا يكلف أحدا إلا بالفعل بناء على امتناع التكليف ~~بالمحال لأن غير الفعل غير مقدور للمكلف والفعل ظاهر في الأمر لأنه مقتض ~~للفعل غالبا ومن غير الغالب نحو اترك ودع وذر والإطلاق بناء على الغالب ~~واقع حتى في الكتاب والسنة مع أنها في معنى النهي والتكليف بالاعتقادات ~~التي هي من الكيفيات النفسانية دون PageV01P068 # الأفعال الاختيارية على الصحيح عند بعض المحققين تكليف بأسبابها كإلقاء ~~الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس قال في الآيات البينات: على أنه وقع إطلاق ~~فعل القلب على التصديق في عبارة المواقف والمقاصد وغيرهما. لكن كأنه ~~باعتبار أنه يعتبر في الإيمان مع التصديق الذي هو التجلي والانكشاف إذعان ~~واستسلام في القلب للأوامر والنواهي فتسمية التصديق الذي هو الاعتقاد فعلا ~~بهذا الاعتبار. # وإما كون المنهي عنه فعلا فقد أشار لبيانه بقوله: # (فكفنا بالنهي مطلوب النبي .. ) # يعني: أن الذي طلب منا أي كلفنا به في النهي الشارع المجازى الذي هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم. الكف بمعنى الترك والانتهاء أي انصراف النفس عن ~~المنهي عنه وذلك فعل يحصل بفعل الضد للمنهي عنه فالمقصود بالذات هو ~~الانتهاء وإما فعل الضد فلا يقصد إلا بالالتزام بل قد لا يقصد أصلا ولا ~~يستحضره المتكلم ومتى قصد فعل الضد وطلب من حيث هو كان أمرا لا نهيا عن ضده ~~قال السبكي في شرح المنهاج: أن الانتهاء مقدم في الرتبة في العقل على فعل ~~الضد. فكان معه كالسبب مع المسبب ولكافر إذا أسلم فقد وجد منه ثلاثة أشياء، ~~كفره أولا المنهي عنه ثم انتهاؤه عنه والترتيب بينهما في الزمان ثم تلبسه ~~بالإيمان والترتيب بينه وبين الانتهاء عن الكفر ليس في ms054 الزمان وإنما هو في ~~الرتبة ترتب المعلول على العلة وهما في زمان واحد حتى لو فرض أن الانتهاء ~~يحصل بدون فعل الضد حصل المطلب به ولم يكن حاجة إلى فعل الضد لكن ذلك فرض ~~غير ممكن وهذا المعنى حاصل في جميع الأفعال وكل ما تلبس به الإنسان. # قال السبكي في طبقاته: لقد وقفت على ثلاثة أدلة تدل على أن الكف فعل لم ~~أر أحدا عثر عليها، أحدها قوله تعالى: ((وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا ~~هذا القرآن مهجورا)). فإن الأخذ التناول والمهجور المتروك فصار المعنى ~~تناولوه متروكا أي فعلوا تركه. والثاني ما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~(قال: أي الأعمال أفضل؟ فسكتوا ولم يجبه أحد فقال: هو حفظ اللسان) والثالث ~~(قال قائل من المسلمين PageV01P069 # والنبي صلى الله عليه وسلم يعمل بنفسه في بناء المسجد: لئن قعدنا والنبي ~~يعمل لذلك منا العمل المضلل) فمعنى قعدنا تركنا الاشتغال ببناء المسجد. ~~وقيل: المكلف به في النهي فعل الضد للمنهي عنه. # قولنا وذلك فعل يحصل بفعل الضد، قاله المحلي واعترضه في الآيات البينات ~~بأمرين، الأول: أنه وإن كان فعلا إلا أنه من الأفعال الاعتبارية التي لا ~~تحقق لها في الخارج فيكون عدميا فكيف كلف به مع أنه غير مقدور لأن العدمي ~~غير مقدور باعتبار حصوله بفعل الضد المقدور قلنا لا حاجة إلى العدول في ~~المكلف به في النهي عن ما يتبادر من كونه النفي إلى كونه الانتهاء بل قد ~~يمكنه التزام كونه النفي لأنه مقدور باعتبار ما يتحقق به من الضد. والثاني ~~أنه قد يخفي المراد بحصوله بفعل الضد فإن المنهي عن شرب الخمر مثلا إذا ترك ~~الشرب وسائر الأفعال كالأكل وشرب الماء وغير ذلك أي ضد شرب الخمر بفعله حتى ~~حصل به الانتهاء عن شربه فإنه لم يحصل به إلا انتفاء الشرب ولم يحصل هنا ~~أمر وجودي مضاد للشرب حتى يتحقق وجود ضد يحصل بفعله اللهم إلا أن يراد ~~بالضد ما يشمل النقيض الذي هو النفي. # (والكف فعل في صحيح المذهب) ms055 # قال أبو عبد الله المقري: قاعدة اختلف المالكية في الترك هل هو فعل أو ~~ليس بفعل والصحيح أن الكف فعل وبه كلفنا في النهي عند المحققين، وغيره ضد ~~فيقال هل الكف كالإتيان أو لا؟ وهل الكف كالفعل أو لا؟ وقال قوم منهم أبو ~~هاشم المعتزلي: إن المكلف به في النهي الانتفاء بالفاء للمنهي عنه وذلك ~~للمكلف بأن لا يشاء فعله الذي يوجد بمشيئته فإذا قيل لا تتحرك فالمطوب منه ~~على أنه الانتهاء هو الكف عن التحرك الحاصل بفعل ضده الذي هو السكون وعلى ~~الثاني فعل ضده وعلى الثالث انتفاؤه بأن يستمر عدمه الناشيء من السكون قال ~~اللقاني: لا ينحصر تحقق الانتفاء في استمرار العدم إذ يمكن تحققه بتجدد ~~العدم كما إذا نهى عن التحرك من هو متلبس به. فبالسكون يخرج من عهدة النهي ~~على جميع الأقوال. # له فروع ذكرت في النهج ... وسردها من بعد ذا البيت يجي PageV01P070 # الضمير في له للخلاف في الكف هل هو فعل أو لا؟ يعني أنه ينبني عليه فروع ~~ذكرها في المنهج المنتخب وجلبتها هنا على سبيل التضمين وهذا النوع يسمى ~~استعانة وهي تضمين بيت فأكثر والمذكور هنا ثلاثة أبيات: # من شرب أو خيط ذكاة فضل ما ... وعمد رسم شهادة .. # قوله من شرب بيان للنفع الكامن المستتر في البيت قبله وهو: # وهل كمن فعل تارك كمن ... له بنفع قدرة لكن كمن # فشرب إشارة إلى من عنده فضل طعام أو شراب فلم يعطه مضطرا حتى مات يضمن ~~ديته على الأول دون الثاني وخيط إشارة إلى من به جائفة فطلب من شخص ما يخيط ~~به فمنعه حتى مات هل عليه ديته أو لا؟ وذكاة إشارة إلى من مر بصيد لم تنفذ ~~مقاتله وأمكنه تذكيته فلم يفعل حتى مات هل يضمنه أو لا؟ وكذلك الآيسة يخاف ~~موتها. وفضل ما، إشارة إلى من عنده فضل ماء ولجاره زرع يخاف عليه فلم يمكنه ~~منه حتى هلك هل يضمن أو لا؟ وكذلك الخلاف فيمن عنده عمد فطلبها صاحب جدار ~~خاف سقوطه فلم ms056 يفعله حتى سقط، وفيمن أمسك وثيقة حق حتى تلف الحق. وهذا معنى ~~قوله رسم شهادة، قال المنجور: ورسم شهادة بالإضافة، ويصح تنوين رسم ويكون ~~قوله شهادة إشارة إلى أن من جحد شهادة هل يغرم إذا ضاع الحق. # وما عطل ناظر وذو الرهن كذا ... مفرط في العلف فادر المأخذا # قوله: وما عطل، إشارة إلى ما عطل ناظر اليتيم من ربعه أو جنانه أو أرضه ~~فلم يكره مع إمكانه أو ترك الأرض حتى تبورت هل عليه غرم أم لا؟ وذو الرهن، ~~إشارة إلى ما عطل المرتهن من كراء الرهن -ولكرائه خطر وبال -هل يضمنه أو ~~لا؟ ومفرط الخ .. إشارة إلى من دفعت إليه دابة مع علفها وقيل له: علفها ~~واسقها حتى أرجع إليك، فتركها بلا علف حتى ماتت، في ضمانه قولان لأبي ~~الأصبغ PageV01P071 # والشيخ أبي محمد، والعلف هنا بسكون اللام والمأخذ مأخذ هذه الفروع ~~المبنية عليه. # وكالتي ردت بعيب وعدم ... وليها وشبهها مما علم # إشارة إلى ذات العيب يزوجها وليها القريب فيفلس، هل يرجع عليها الزوج ~~بالصداق أو لا؟ وشبه هذه المسائل مما علم من هذا الأصل، كقتل شاهدي حق، ~~وقتل المرأة نفسها قبل الدخول كراهية منها في زوجها هل لها صداق أم لا؟ إلا ~~أن هاتين المسألتين ليستا من مسائل الترك، ويدخل في ذلك مسألة السجان، ~~والقيد، والقفص، والسارق، والدواب، واللقطة، فيجري فيها الخلاف في الضمان. ~~وهذه المسائل تتبنى أيضا على قاعدة التعدي على السبب هل هو كالتعدي على ~~المسبب. # والأمر قبل الوقت قد تعلقا ... بالفعل للإعلام قد تحققا # يعني أن الأمر وسائر أقسام التكليف يتعلق عند الجمهور بالفعل قبل ~~المباشرة له قبل دخول وقته إعلاما. وقوله الآتي: وبعد الإلزام، يعني به أن ~~التكليف يتعلق بالفعل قبل المباشرة له بعد دخول وقته إلزاما، فإعلاما ~~وإلزاما حالان من ضمير الأمر المستتر في يتعلق، قاله اللقاني. قال العبادي: ~~ويجوز أن يكون إلزاما وإعلاما مفعولا مطلقا على حذف مضاف، أي تعلق إلزام ~~وتعلق إعلام. # قال المحشيان وهما في اصطلاح العبادي زكرياء وابن أبي شريف: ms057 الفرق بين ~~التعلقين أن تعلق الإعلام مقصوده اعتقاد وجوب إيجاد الفعل لا نفس الإيجاد، ~~وتلعق الإلزام مقصوده الامتثال، ولا يحصل إلا بكل منهما، فإيجاد الفعل قبل ~~اعتقاد الوجوب غير كاف في الخروج عن العهدة، واعتقاد الوجوب كذلك، فلابد ~~معه من الإيجاد. # قال في الآيات البينات والمتبادر من هذا الفرق وما تقدم في تفسير التعلق ~~المعنوي تغاير التعلق المعنوي والتعلق الإعلامي، وإن PageV01P072 # المعنوي أزلي والإعلامي حادث، وعلى هذا تكون التعلقات ثلاثة: تنجيزي، ~~ومعنوي، وإعلامي، وأما الإلزامي فهو التنجيزي. # قوله: الأمر مبتدأ خبره جملة قد تحققا وللإعلام متعلق به. # وبعد للإلزام يستمر ... حال التلبس وقوم فروا # يستمر حال من الإلزام، يعني أن التعلق الإلزامي يستمر عند الأكثر حال ~~التلبس به أي المباشرة له، وقوم من أهل الأصول فروا أي ذهبوا إلى انقطاعه ~~حال المباشرة خوف تحصيل الحاصل وهو عبث لا فائدة فيه. وأجيب بأن الفعل ذا ~~الأجزاء كالصلاة لا يحصل إلا بالفراغ منه لانتفائه بانتفاء جزء منه. # فليس يجزي من له يقدم ... ولا عليه دون حظر يقدم # أي فعلى أن التكليف يتوجه على المكلف قبل المباشرة لا يجزئ المكلف ما أتى ~~به من المأمورات قبل وقته لأنه آت بغير ما أمر به فلا تبرأ ذمته ولا يقدم ~~عليه إقداما خاليا من الحظر أي المنع أي لا يجوز الإقدام على فعله فيقدم ~~مبني للفاعل وهو المكلف (وذا التعبد .. ) # أي وهذا الذي لا يجزئ أن قدم على وقته ولا يجوز الإقدام عليه هو ما تمحض ~~للتعبد كالصلاة والصوم # وما تمحضا ... للفعل فالتقديم فيه مرتضى # يعني: أن ما تمخض للمفعولية كأداء الديون ورد الوديعة ورد المغصوب يرتضى ~~تقديمه قبل وقت لزومه وإنما ارتضى لجوازه وإبرائه الذمة ما لم يشتمل ~~التقديم على أمر محرم فيمنع للمعارض. # وما إلى هذا وهذا ينتسب ... ففيه خلف دون نص قد جلب # يعني: أن المنتسب إلى شائبة التعبد وشائبة المفعولية كالزكاة والوضوء ~~يختلف في جواز تقديمه وإبراء الذمة منه بناء على تغليب إحدى PageV01P073 # الشائبتين على الأخرى دون نص أي دليل على ms058 جواز تقديمه كالوضوء فيجوز ~~اتفاقا أن يصلي به قبل دخول الوقت ما شاء. # وقال إن الأمر لا يوجه ... إلا لدى تلبس منتبه # منتبه فاعل قال، أي: قال بعض الأصوليين ذو انتباه أي فطنة: أن الأمر ~~وغيره من أقسام التكليف لا يوجه بالبناء للمفعول أي لا يتعلق بالفعل إلزاما ~~إلا عند التلبس به وإما قبل ذلك فإعلام، وإنما كان لا يتعلق به إلزاما إلا ~~عند المباشرة له لأنه لا قدرة عليه إلا حينئذ. قال زكرياء أي لأنها القوة ~~المستجمعة لشرائط التأثير فلا يكون إلا مع المباشرة. # اعلم أن الأصوليين من الأشعرية والمعتزلة متفقون على أن المأمور بالفعل ~~بقصد الامتثال إنما يتعلق به الأمر عند الاستطاعة لكن للمعتزلة أصل وهو أن ~~الفعل لا يكون متعلقا للقدرة حال حدوثه فالاستطاعة عندهم قبل الفعل لا معه، ~~وأصل الأشعرية أن القدرة الحادثة تقارن المقدور لا تسبقه فالاستطاعة عندهم ~~معه لا قبله لأن القدرة الحادثة عرض، وبقاء العرض محال عندهم، فلو تقدمت ~~على وجود الحادث لعدمت عند وجوده فلا يكون الحادث متعلقا لها، فلزم على أصل ~~الأشعرية أن الأمر إنما يتعلق بالفعل تعلق إلزام حال حدوثه لا قبله، ولزم ~~على أصل غيرهم تعلقه به قبله لا معه. # فاللوم قبله على التلبس ... بالكف وهي من أدق الأسس # هو جواب عن ما قيل إنه يلزم عدم العصيان بترك ما أمر به إذا قلنا: إن ~~الأمر لا يتوجه إلا عند المباشرة. والجواب أن اللوم قبل التلبس بالفعل مرتب ~~على التلبس بالكف عن الفعل وذلك الكف منهي عنه لأن الأمر بالشيء يفيد النهي ~~عن تركه. واعترض بعضهم هذا التعليل بأن لا يفيد المطلوب وهو أن الكف منهي ~~عنه لأن النهي يتوقف على وجود الأمر وهو متوقف على وجود التعلق الإلزامي ~~وهو هنا منتف فينتفي الأمر فينتفي النهي وهو نقيض المطلوب. ومنعه في الآيات ~~البينات بأن الأمر والنهي واحد عند السبكي، إذ مذهبه أن الأمر بالشيء عين ~~النهي عن ضده، PageV01P074 # فبالنسبة إلى الفعل أمر، وبالنسبة إلى الترك نهي، فمن أين الفرعية. ms059 قوله: ~~وهي الخ .. يعني أن هذه المسألة التي هي الكلام على وقت توجه التكليف ~~بالفعل المباشرة أو حالتها. قال القرافي: إنها من أدق الأسس بضمتين جمع ~~أساس أي من أغمض الأصول مع قلة جدواها إذ لم تظهر لها ثمرة في الفروع وفيه ~~نظر لما يذكر في البيت بعده. # وهي في فرض الكفاية فهل ... يسقط الإثم بشروع قد حصل # يعني: أن الفائدة المسألة المذكورة تظهر في فرض الكفاية هل يسقط الإثم عن ~~الباقين بالشروع فيه أو لابد من كمال العبادة بناء على انقطاع التكليف ~~بالشروع واستمراره؟ وتظهر في مسائل أخر قاله: حلولو في شرح جمع الجوامع. # للامتثال كلف الرقيب ... فموجب تمكنا مصيب # الرقيب من أسمائه تعالى يعني أنهم اختلفوا في فائدة التكليف هل هي ~~الامتثال فقط وعليه فمن جعل التمكن من إيقاع الفعل شرطا في توجه التكليف ~~فهو مصيب أو هي مترددة بين الامتثال والابتلاء كما أشار له بقوله: # أو بينه والابتلا ترددا ... شرط تمكن عليه انفقدا # فاعل تردد ضمير التكليف المفهوم من قوله كلف، وبينه متعلق بتردد، ~~والابتلاء معطوف على الضمير المضاف إليه دون إعادة الخافض لجوازه عند ابن ~~مالك. يعني أن التكليف أي فائدته مترددة عند بعضهم بين الأمرين، فتكون تارة ~~للامتثال فقط وقد تكون للابتلاء أي الاختبار هل يعزم ويهتم بالعمل فيثاب أو ~~يعزم على الترك فيعاقب. قال حلولو: والحق الثاني وأن التمكن إنما هو شرط في ~~إيقاع الفعل لا في توجه التكليف وإليه أشار بقوله شرط تمكن، قوله عليه أي: ~~على القول الأخير: # عليه تكليف يجوز ويقع ... مع علم من أمر بالذي امتنع # في علم من أمر PageV01P075 # يعني أنه ينبني على الخلاف في فائدة التكليف الخلاف في التكليف هل يجوز ~~عقلا ويقع شرعا معلوما للمأمور أثر سماعه الأمر للدال على التكليف مع علم ~~الأمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته بناء على أن التمكن من الامتثال ليس بشرط، ~~أو لا يعلم إلا بعد التمكن بناء على أنه شرط، والأول مذهب الجمهور. وحجة ~~المخالف انتفاء فائدة التكليف من الطاعة ms060 والعصيان. وأجيب بوجودها بالعزم ~~على الفعل فيترتب الثواب، والترك فيترتب العقاب. وقول المخالف لا يعلم ~~المأمور بشيء إنه مكلف به عقب سماعه للأمر به، لأنه قد لا يتمكن من فعله ~~لموته قبل وقته أو عجز عنه. جوابه أن الأصل عدم ذلك، وبتقدير وجوده ينقطع ~~تعلق الأمر الدال على التكليف، كالوكيل في البيع غدا إذا مات أو عزل قبل ~~الغد ينقطع التوكيل، وعلى الخلاف من أفطر متعمدا في رمضان ثم جن أو مات ~~بقية نهاره فتلزمه الكفارة على مذهب الجمهور، ولا تلزمه على المقابل. وقد ~~أوجب مالك الكفارة على من أفطرت في أول النهار متعمدة ثم حاضت آخره. وأمر ~~الأول مبني للمفعول، والثاني للفاعل، وقوله بالذي امتنع متعلق بتكليف، وفي ~~علم متعلق بامتنع. # (كالمأمور في المذهب المحقق المنصور) # يعني أنه يصح التكليف ويوجد معلوما للمأمور أثره مع علم الآمر والمأمور ~~جميعا انتفاء شرط وقوعه عند وقته، كأمر رجل بصوم يوم علم موته قبله، وكمن ~~علمت بالعادة أو بقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنها تحيض في يوم معين من ~~رمضان، هل يجب عليها افتتاحه بالصوم؟ فعندنا نعم، فإن المرخص في الإفطار لم ~~يوجد، قال حلولو نعم لو علمت أنها تحيض قبل الفجر لم يتأت منها انعقاد ~~الوجوب لفوات مقصد التكليف من العزم والاهتمام بالعمل. # فإن قلت: إذا علم المأمور انتفاء شرط الوقوع انتفت الفائدة التي هي العزم ~~على الامتثال، فالجواب إنها موجودة على تقدير وجود الشرط، كما يعزم الزاني ~~المجبوب على أن لا يعود إليه بتقدير القدرة عليه، وكذا من نظر إلى محرم ~~فعمى فلا يشترط في كل العزم على عدم اتفاقا، بل يكفي الندم وحده. وقال ~~القرافي في الذخيرة وقد PageV01P076 # يكون الندم وحده توبة في حق العاجز عن العزم والإقلاع. قال في الآيات ~~البينات: عدم اشتراط ذلك في صحة توبته لا ينافي ذلك صحة نظيره فائدة لصحة ~~التكليف، ولهم أيضا أن يتأيدوا بجواز التكليف بالمحال ولو لذاته، ثم قال: ~~ولا يسع عاقلا أن يعترف بوجود الفائدة في المحال الذاتي وينكرها ms061 فيما نحن ~~فيه ه. وبهذا يظهر لك أن جواز للتكليف في المسألة هو التحقيق وهو الذي نصره ~~السكبي وأن حكى الآمدي وغيره الاتفاق فيها على عدم صحة التكليف. PageV01P077 ### | AUTO كتاب القرآن ومباحث الأقوال # : # يعني أن هذا هو كتاب تعريف القرآن وذكر مباحث الأقوال المشتمل هو عليها ~~من الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والمنطوق ~~والمفهوم والناسخ والمنسوخ والحقيقة والمجاز وغير ذلك. # والمباحث جمع مبحث، بمعنى مكان البحث، والبحث: إثبات المحمول للموضوع أو ~~سلبه عنه، والتقدير، والأماكن التي يقع فيها البحث من الأقوال، فمثال ~~إثباته له قوله السبكي: ومنه البسملة فيه البحث عن البسملة التي هي من ~~الأقوال أي إثبات محمولها، وهو بعضيتها منه ثابت لها، ومثال السلب قول ~~الناظم وليس للقرءان تعزى البسلمة، والقرءان في اللغة مصدر بمعنى القراءة، ~~غلب في العرف العام على كتاب الله المثبت في المصاحف كما غلب عليه في عرف ~~الشرع الكتاب من بين سائر الكتب كما غلب الكتاب على كتاب سيبويه في عرف ~~النحاة، وكما غلب على المدونة في عرف أهل مذهب مالك، ولا ينافي علميته، ~~قولهم: إن اللام فيه للعهد وإن لزم اجتماع معرفين لأن المعرف هنا بمعنى ~~العلامة قال زكرياء ثم قال: فإن قلت: قد منع اجتماعهما أكثر النحاة إجراء ~~للعوامل اللفظية مجرى المؤثرات الحقيقية، قلت: قد نقل ذلك الرضى كغيره، ومع ~~ذلك اختاروا جوازه إذا كان في احدهما ما في الآخر وزيادة كما هنا قال بدليل ~~يا هذا، ويا عبد الله، ويا الله، قال: وما قيل أن العلم كبقية المعارف لا ~~يضاف إلا أن نكر ممنوع، بل يجوز عندي إضافته مع بقاء تعريفه، إذ لا مانع من ~~اجتماع تعريفين إذا اختلفا ه. PageV01P078 # والصواب عندي هو الذي في الآيات البينات تجريد ال حينئذ من معنى العهد، ~~بل صارت من حيث صار علما مما لا معنى له أصلا. # لفظ منزل على محمد ... لأجل الإعجاز وللتعبد # يعني أن القرءان عند علماء العربية والفقه وأصوله هو: اللفظ المنزل على ~~محمد صلى الله عليه وسلم ms062 لأجل الإعجاز بسورة منه ولأجل التعبد بتلاوته، أي: ~~طلبه تعالى إياها من العباد لما فيها من الثواب لفاهم معناه وغيره، بل هو ~~أفضل العبادات بعد الفرائض خلاف المعنى بالقرءان في أصول الدين من مدلول ~~اللفظ القائم بذاته تعالى فيطلق القرءان على كل من الأمرين كما يطلق على كل ~~منهما كلام الله، والكتاب. # ووجه الإضافة في تسمية كلام الله بالمعنى الثاني إنه: صفة له، وبالأول ~~أنه: أنشأه برقومه في اللوح المحفوظ، لقوله تعالى: ((بل هو قرءان مجيد في ~~لوح محفوظ))، وبحروفه بلسان جبريل، لقوله تعالى: ((إنه لقول رسول كريم)) ~~بناء على أن الرسول جبريل لا محمد صلى الله عليه وسلم، أو بلسان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بناء على إنه محمد، لقوله تعالى: ((نزل به الروح الأمين على ~~قلبك)) لأن المنزل على القلب هو المعنى واللفظ له صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقوال. # وهل إطلاق القرءان على الأمرين بالاشتراك، أو هو في الأول مجاز، مشهور ~~الظاهر الاشتراك قاله ابن أبي شريف. # وهل يعتبر في التسمية بالقرءان بالمعنى الأول خصوص المحل فهو اسم لا ~~تأليف القائم بأول لسان اخترعه الله تعالى فيه، أو المعتبر خصوص التأليف ~~الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين؟ الصحيح الثاني وهذا الخلاف جار في كل ~~تأليف وشعر ينسب إلى أحد فخرج عن أن يسمى قرءانا بالمنزل على محمد الأحاديث ~~غير الربانية وتسمى بالنبوية وجه خروجها أن ألفاظها لم تنزل وإنما أنزل ~~معانيها والنبي صلى الله عليه وسلم عبر عنها بفلظه وكذلك ما كان عن اجتهاد ~~فليس منزلا لا لفظا ولا معنى كما يخرج التوراة وسائر الكتب السماوية غيره، ~~وخرج بالإعجاز PageV01P079 # الأحاديث الربانية وتسمى الإلهية والقدسية وهي حكاية قول الرب كحديث ~~الصحيحين (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) فإن ظن خيرا فله وإن ظن شرا ~~فله أو كما قال. # والنبوية ما ليس كذلك، والإعجاز لغة إظهار عجز المرسل إليهم عن معارضته ~~وفي عرف أهل أصول الدين إظهار صدق الرسول في دعواه الرسالة فهو لازم للمعنى ~~اللغوي إذا ms063 المقصود من إظهار عجزهم إظهار صدقه في دعواه الرسالة والاقتصار ~~على الإعجاز والتعبد بتلاوته وإن أنزل القرءان لغيرهما كالتدبر لآياته ~~والعمل بما فيه لإنهما المحتاج إليه في التمييز لأن الأحاديث الربانية لم ~~تنزل للإعجاز وإن كان منها ما هو معجز في نفسه قاله ابن أبي شريف. مع أن ~~ابن الهمام اختار أن الإعجاز غير مقصود من الإنزال بل الإنزال للتدبر ~~والتدبر والتفكير وإما الإعجاز فتابع وقد توقف فيه تلميذه ابن تلميذه ابن ~~أبي شريف وخرج بالتعبد بتلاوته أبدا ما نسخت تلاوته كآية (الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا فارجموهما البتة) وتخرج به الأحاديث أيضا لأنها ليست متعبدا ~~بتلاوتها وإن خرجت بما قبل قد يقال إن التعبد بالتلاوة حكم من أحكام القرآن ~~والأحكام لا تدخل في الحدود لتوقف المحدود على الحد الذي من جملته التعبد ~~بالتلاوة والحكم على الشيء فرع تصوره ففيه دور وهو من مبطلات الحدود، ~~وجوابه أن الشيء قد يميز بذكر حكمه لمن تصوره بأمر شاركه فيه غيره كما إذا ~~عرفت أن من اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ما نسخت تلاوته وما ~~تعبد بتلاوته أبدا ولم تعلم عين القرءان منهما فيقال لك هو اللفظ المنزل ~~على محمد للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته. # والذي يظهر لي أن محل كون التعريف بالحكم دورا حيث حكم على المحدود به ~~قبل ثم عرفه به كان يقول النحوي: باب منصوبات الأسماء ثم ذكر منها الحال ~~وعرفه بأنه وصف فضلة منتصب .. الخ، إما أن عرف به ابتداء فلا دور فيه لأنه ~~من جملة خواص المحدود. # تنبيه: إنما حد القرءان بما ذكر من الأوصاف مع تشخيصه ليتميز عما لا يسمى ~~باسمه من الكلام وإن كان الجزء PageV01P080 # الحقيقي لا يقبل الحد لأنه لا تمكن معرفته إلا بالإشارة ونحوها من ~~المعارف لا تمكن معرفة حقيقة القرءان إلا بأن يقرأ من أوله إلى آخره ويقال ~~هو هذه الكلمات بهذا الترتيب ثم كون القرءان شخصيا ظاهر على القول باعتبار ~~خصوص المحل في مسمى القرءان مرادا به اللفظ المنزل إلى ms064 ءاخره وإما على الحق ~~من أنه اسم للمؤلف المخصوص الذي لا يختلف باختلاف قارئه فقد قال في الآيات ~~البينات: لمشاركته الشخصي الحقيقي في إنه لا يمكن معرفة حقيقته إلا ~~بالإشارة إليه والقراءة من أوله إلى ءاخره، وحينئذ فمعنى مع تشخصه، إن له ~~حكم المتشخص لعدم تعدده إلا بحسب المحال ولعدم إمكان معرفة حقيقته إلا بأن ~~يقرأ من أوله إلى ءاخره. وكونه غير معتبر فيه خصوص المحل للقطع بأن ما ~~يقرؤه كل واحد منا هو القرءان المنزل عليه صلى الله عليه وسلم بلسان جبريل ~~أو غيره ولو كان عبارة عن الشخص القائم بلسان جبريل مثلا لكان هذا مماثلا ~~له لا عينه ضرورة أن الأعراض تتشخص بمحالها فتتعدد بتعدد المحال وكذا ~~الكلام في كل ما ينسب إلى أحد من كتاب أو شعر وكذلك التراجم، نحو باب يرفع الحدث. # فالحاصل أن في ذلك ثلاثة أقوال: # الأول إعلام شخصية سواء قلنا بخصوصية المحل وهو ظاهر أو قلنا اسم للمؤلف ~~المخصوص الذي لا يتغير بتعدد محاله وقد تقدم بيانه. # القول الثاني: إنها أعلام أجناس وضعت لأنواع من الألفاظ بقيد حضورها في الذهن. # القول الثالث: أسماء أجناس لقبولها ال نحو الكافية الشافعية المدونة ~~وانظر بسط ذلك في شرحنا فيض الفتاح عند قولنا وعلمية لأن توقعه .. الخ وإذا ~~كان القرءان مرادا به المعنى القائم بذاته تعالى فهو علم شخص قطعا .. # وليس للقرءان تعزى البسملة ... وكونها منه الخلا في نقله PageV01P081 # يعني: أن لفظة بسم الله الرحمن الرحيم ليست من القرءان عند أكثر ~~الأصوليين والفقهاء والأئمة الثلاثة أعني غير ما في سورة النمل فهي منه ~~إجماعا، قال أبو طالب مكي وكان من أهل الفقه والقراءة والحديث: إجماع ~~الصحابة والتابعين على أنها ليست ءاية منه إلا من سورة النمل وإنما اختلف ~~القراء في إثباتها من أول الفاتحة خاصة فما وقع بعد الإجماع من قول فغير ~~مقبول لأنه خارق للإجماع وخرقه حرام وإنما كتبت في الفاتحة للابتداء على ~~عادة الله في كتبه ومنه سن لنا أن نبتدئ كل كتاب بها وفي ms065 غير الفاتحة للفصل ~~بين السور قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان صلى الله عليه وسلم لا يعرف ~~فصل السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وليست منه أول براءة. قال ~~النووي بإجماع المسلمين قوله وكونها منه .. الخ يعني: أن كون البسملة من ~~القرءان نقله المخالف لمذهب مالك كالسبكي عن الشافعي لأنها مكتوبة بخط ~~السور في المصاحف العثمانية مع مبالغة الصحابة في أن لا يكتب فيها ما ليس ~~منه مما يتعلق به حتى النقط والشكل وقولنا بخط السور احترازا عن أسماء ~~السور فإنها مكتوبة في المصاحف بغير خط السور، والصحيح عن الشافعي إنها ~~ءاية في جميع أوائل السور غير براءة وروى عنه إنها ءاية من الفاتحة وروى ~~عنه إنه قال لا أدري هل هي ءاية من الفاتحة أو لا؟ # وبعضهم إلى القراءة نظر ... وذاك للوفاق رأى معتبر # يعني أن الحافظ ابن حجر قال: ينظر إلى القراءات وذلك أي النظر إلى ~~القراءات رأي معتبر لما فيه من التوفيق بين كلام الأئمة فلا خلاف حينئذ قال ~~بعض العلماء وبهذا الجواب البديع يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع وينظر إلى ~~كل قارئ بانفراده فمن تواترت في قراءته وجبت على كل قارئ بها في الصلاة ~~وغيرها وتبطل بتركها أيا كان وإلا فلا. # ولا ينظر إلى كونه مالكيا أو شافعيا أو غيرهما وإنما أوجبها الإمام ~~الشافعي لكونه قراءته قراءة ابن كثير، قال البقاعي: وهذا من نفائس الأنظار ~~لكنه مخالف لما في تحصيل المنافع على الدرر اللوامع ولفظه لا يبسمل ملك في ~~صلاة الفرض ولو قرأ برواية من يبسمل بخلاف النافلة قال أبو الحسن الحضري. PageV01P082 # وإن كنت في غير الفريضة قارئا ... فبسمل لقالون لدى السور الزهر # وليس منه ما بالآحاد روى ... فللقراءة به نفي قوي كالاحتجاج # يعني: أن ما روي عنه صلى الله عليه وسلم بخبر الآحاد على انه قرآن ليس من ~~القرآن كأيمانهما في آية (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) لأن القرآن ~~لإعجاز الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه تتوفر أي تكثر الرواعي أي ~~الأمور الحاملة ms066 على نقله تواترا، وقيل: أنه من القرآن حملا عن أنه كان ~~متواترا في العصر الأول لعدالة ناقله ويكفي التواتر فيه. # قوله فللقراءة ... الخ يعني: أن عدم جواز القراءة بالشاذ لا في الصلاة ~~ولا خارجها قوي لأنه المشهور من مذهب ملك والشافعي، والشاذ ما نقل بالآحاد ~~على أنه قرآن بناء على أنه ليس من القرآن ومقابل المشهور جواز القراءة به ~~وعزى لنقل ابن عبد البر. قال حلولو ومن لازم جواز القراءة به على أنه قرآن ~~ثبوت بعض القرآن بنقل الآحاد، وأيضا قد اختلف الناس فيما اختلف القراء ~~السبعة فيه هل هو متواتر أو لا؟ ولا يعلم عن أحد إنكار القراءة بما اختلف ~~فيه القراء من الحروف أو صفة الأداء اه ببعض تصرف. # لكن إن أراد بما اختلف فيه القراء ما اختلف فيه عن بعضهم فمسلم وإن أراد ~~ما اختلف فيه اثنان أو أكثر من السبعة مع الاتفاق على عزو كل قراءة إلى من ~~نسبت إليه فلا، قوله كالاحتجاج، يعني: إنه كما لا تجوز القراءة بالشاذ لا ~~يجوز الاحتجاج به ولا العمل في الأحكام الشرعية ولذا لم يوجب ملك ولا ~~الشافعي في كفارة اليمين بالله تعالى التتابع مع قراءة ابن مسعود فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات ومقابل المشهور صححه السبكي حيث قال: إما إجراؤه مجرى ~~الآحاد فهو الصحيح. # غير ما تحصلا ... فيه ثلاثة فجوز مسجلا # صحة الإسناد ووجه عربي ... وفق خط الأم شرط ما أبى PageV01P083 # يعني: أن الشاذ يجوز مسجلا أي قراءته وتلقي الأحكام منه إذا اجتمع فيه ~~قيود ثلاثة: # أولها: صحة إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم لاتصال سنده وثقة نقلته ~~دون شذوذ ولا علة تقدح. # الثاني: أن يوافق وجها جائزا في العربية التي نزل القرآن بها. # الثالث: موافقة خط الأم أي المصحف العثماني وإليه الإشارة بقوله ووفق .. الخ. # وأبى مبني للمفعول بمعنى منع فكل قراءة جمعت الثلاثة فهي عند القراء وبعض ~~الفقهاء قرآن تواترت أم لا، وما اختل منها شرط فشاذة لا يقرأ بها قال ابن ~~الجزري. # وكل ما وافق ms067 وجها نحوي ... وكان للرسم اتفاقا يحوي # وصح إسنادا هو القرءان ... فهذه الثلاثة الأركان # وحيثما يختل شرط اثبت ... شذوذه لو انه في السبعة # مثال ما جمعها قراءة الثلاثة يعقوب وأبي جعفر يزيد بن القعقاع وخلف قال ~~ابن عرفة: قراءة يعقوب داخلة في السبعة لأنه أخذها عن أبي عمرو، وقال ~~السبكي: إن قراءة خلف ملفقة من السبعة إذ له في كل حرف موافق منهم وقال أبو ~~حيان: لا نعلم أحدا من المسلمين حظر القراءة بالثلاثة بل قرئ بها في سائر ~~الأمصار والضابط عند الأصوليين وبعض الفقهاء في إثبات القرآن التواتر وما ~~لا فشاذ. قال زكرياء: واشتراطهم التواتر في ذلك منتقض بإثبات قرآنية ~~البسملة مع أنها لم تتواتر. لكن الاحتجاج به إنما هو على من أثبتها. # مثل الثلاثة ورجح النظر ... تواترا لها لدى من قد غبر # تواتر السبع عليه أجمعوا PageV01P084 # يعني: أن النظر أي العقل رجح عند بعض من غبر أي مضى أن الثلاثة متواترة ~~قال السبكي في «منع الموانع»: أن القول بأنها غير متواتر وهو السبع وشاذ ~~وهو ما سوى ذلك فلا يجوز عندهم القراءة تواتر القراءات السبع فالقراءات عند ~~القراء وبعض الفقهاء ثلاثة أقسام متواترة وهو السبع ومختلف فيه بين التواتر ~~والصحة كالثلاث وشاذ وهو ما اختل فيه شرط صحة، وعند الأصوليين وبعض الفقهاء ~~متواتر وهو السبع وشاذ وهو ما سوي ذلك فلا يجوز عندهم القراءة بما زاد على ~~السبع وقد خلط بعض شراح السبكي إحدى الطريقتين بالأخرى وبينهما تناف ~~والمراد بالوجه العربي ما هو الجادة لا مطلق الوجه ولو كان فيه تكلف وخروج ~~عن الأصل بدليل أن القراء يقولون بشذوذ قراءة ابن عامر (وكذلك زين لكثير من ~~الشركين قتل أولادهم شركائهم) بضم زين ورفع قتل ونصب أولادهم. # ولم يكن في الوحي حشو يقع # يعني: إنه ممتنع عقلا أن يقع في الكتاب والسنة لفظ له معنى لا يمكن فهمه ~~لأن القرآن كله هدى وشفاء وبيان وكذلك السنة ولا فائدة أيضا في الخطاب بما ~~لا يصل أحد إلى فهمه خلافا للحشوية في ms068 تجويزهم ورود ذلك في الكتاب قالوا: ~~لوجوده فيه كالحروف المقطعة أوائل السور وفي السنة بالقياس على الكتاب. ~~وأجيب بأن الحروف أسماء السور كطه ويس وفيها أقوال أخرى مذكورة في كتب ~~التفسير. # وأعلم أن الأدلة من الطرفين ظواهر لا تفيد القطع إذ للحشوية أن يقولوا ~~فائدة إنزال المتشابهة إمساك عنان الراسخ في العلم عن الخوض فيه ومنعه منه، ~~وهذا عندنا أشد تعبا من بذل المجهود في استعلام الحكم من المحكم لأن النفوس ~~مجبولة على طلب ما منعته قال الشاعر: # منعت شيئا فأكثرت الولوع به ... أحب شيء إلى الإنسان ما منعا # واستشكل تخصيص الخلاف بالحشوية مع وقع المتشابه في القرآن وكون الجمهور ~~منا على أن الوقف على قوله: ((إلا الله)) إما ما لا معنى له أصلا فلا يجوز ~~وقوعه فيهما باتفاق العقلاء لأن الكلام بما لا معنى له هذيان ونقص والنقص ~~على الله تعالى محال، قال في PageV01P085 # المحصول: وحكم الرسول في الامتناع كحكمه تعالى. قال الأصبهاني في شرحه لا ~~أعلم أحدا ذكر ذلك ولا يلزم من كون الشيء نقصا في حق الله تعالى أن يكون ~~نقصا في حق الرسول فإن السهو والنسيان جائزان في حق الأنبياء. فلا يتجه ~~تخصيص الخلاف هنا بالنسبة للسنة بالحشوية. قلت: يمكن الجمع بأن محل كلام ~~المحصول ومن وافقه وهو الكثير ما إذا نطق به عمدا لأنه عبث وهم معصومون من ~~العبث لأنه إما حرام أو مكروه ومحل كلام الأصبهاني ما إذا أصدر منه سهوا أو ~~نسابا والله تعالى أعلم. والحشوية بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة نسبة ~~إلى الحاشلان الحسن البصري لما وجد كلامهم ساقطا وكانوا يجلسون في حلقته ~~إمامه وقال ردوهم إلى حشا الحلقة أي جانبهما ويجوز إسكان الشين نسبة إلى ~~الحشو وهو الذي لا معنى له يمكن فهمه لقولهم بوجوده في الكتاب والسنة ~~وبالوجهين ضبطها الزركشي والبرماوي وغيرهما. # وما به يعني بلا دليل ... غير الذي ظهر للعقول # ما عطف على حشو يعني: أنه لا يجوز عقلا أن يقع في الكتاب والسنة حشو ولا ~~لفظ يعني به ms069 غير ظاهره إلا بدليل عقلي أو غيره يبين المراد منه كما في ~~العام المخصوص بمتأخر عنه احترازا من المقارن أو المتقدم إذ لا يصدق عليه ~~حينئذ أنه عني به غير ظاهرة فاندفع اعتراض زكرياء بأن تقييده بالمتأخر مضر ~~قال: اللهم إلا أن يقال أنه المتفق عليه أو إن غيره مفهوم بالأولى خلافا ~~للمرجئة في تجويزهم ورود ذلك من غير دليل حيث قالوا المراد بالآيات ~~والأخبار الظاهرة في تعذيب عصاة المومنين الترهيب فقط بناء على معتقدهم أن ~~المعصية لا تضر مع الإيمان كما لا تنفع الطاعة مع الكفر قال في الآيات ~~البينات لا يخفى أنه ينبغي أن يكون المراد في قوله يبين المراد منه المراد ~~ولو بحسب الظهور إذ الأدلة المبينة لا يلزم أن تفيد المراد قطعا. ويرد على ~~المذهب غير المرجئة المتشابه بناء على قول الجمهور أن الوقف على ((إلا ~~الله)) فإنه عنى به غير ظاهره ولا دليل يبين المراد منه إنما الحاصل الدليل ~~الصارف عن ظاهره فكيف يمنع ذلك وينسب خلافه PageV01P086 # للمرجئة مع لزوم القول به للجمهور؟ قال بعضهم اللهم إلا أن يخص الدعوى ~~بما لم يصرف الدليل عن ظاهره فإن الدليل العقلي صارف عن ظاهره مبين لمعنى ~~صحيح محتمل وسموا مرجئة لإرجائهم أي تأخيرهم المعصية عن الاعتبار في ~~استحقاق العذاب عليها لأنهم يقولون لا عذاب مع الإيمان فلم يبق للمعصية ~~عندهم أثر وهي بالهمز من أرجأه بمعنى آخره ومنه ((أرجئه وأخاه)) في قراءة ~~ابني كثير وعامر وأبي عمرو وبتركه جمع مرج كمعط ومنه أرجه أخاه في قراءة ~~الكوفيين ونافع وإن اختلفوا في إسكان الهاء وكسرها وقيل سموا مرجئة من ~~الرجاء لرجائهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان وعليه فينبغي كما قال ابن أبي ~~شريف أن يقال مرجئة بفتح الراء وتشديد الجيم كمقدمة. # والنقل بالمنضم قد يفيد ... للقطع والعكس له بعيد # يعني أن مذهب الأكثر أن الدليل النقلي قد يكون قطعي الدلالة على المراد ~~منه لما ينضم إليه من تواتر معنوي أو لفظي أو مشاهدة كما في أدلة وجوب ms070 ~~الصلاة ونحوها فإن الصحابة علموا معانيها بالقرائن المشاهدة ونحن علمناها ~~بواسطة نقل تلك القرائن إلينا تواترا إلى غير ذلك من النقليات المعلومة ~~المعاني من الدين ضرورة كالعلم بأمور المعاد من البعث والحساب والجنة ~~والنار وسؤال الملكين والجواز على الصراط وغير ذلك وذهبت المعتزلة وجمهور ~~الأشاعرة إلى أنها لا تفيد اليقين مطلقا وإليه الإشارة بقولنا: والعكس له ~~بعيد، وحجة من قال: إن الدليل النقلي لا يكون قطعا ما يعارض القطع من مجاز ~~وتخصيص ونقل وتقديم وتأخير ونسخ واشتراك وإضمار مع أنه لابد من العلم بعد ~~المعارض العقلي إذ لابد معه من تأويل النقل لأنه فرع صحة النقل عليه ليس ~~إلا العقل فهو أصل للنقل فإبطاله بتقديم النقل عليه إبطال للنقل أيضا إذ في ~~إبطال الأصل إبطل الفرع ثم عارض المعارض العقل لأن الطريق إلى إثبات الصانع ~~ومعرفة النبوءة وسائر ما يتوقف العقلي غير يقيني فقيامه محتمل إذ غاية ~~الأمر عدم الوجدان وهو لا يفيد القطع بعدم الوجود، ورد عليهم بأنها تفيده ~~بتواتر أو غيره إما ترى أن لفظ السماء والأرض ونحوهما من الألفاظ المشهورة ~~عند أهل اللغة متواترة يعلم أصالة أي بالذات من اللفظ والمعنى استعمالها في PageV01P087 # زمنه صلى الله عليه وسلم في معانيها المرادة منها الآن وكذا صيغة الماضي ~~والمضارع والأمر واسم الفاعل وغيرها معلومة الاستعمال في ذلك الزمان في ~~المراد منها الآن وأما عدم المعارض العقلي فيعلم من صدق المخبر فإنه إذا ~~تعين المعنى وكان مرادا له فلو كان هناك معارض عقلي لزم كذبه وهو محال. PageV01P088 ### | AUTO «المنطوق والمفهوم» # ويقال للمفهوم منطوق إليه فلا يلتبس عليك المنطوق والمنطوق إليه وقد ~~أكدوا في الوصية بمعرفة التمييز بين الاصطلاحات حذرا من اللفظ. # معنى له في القصد قل: تأصل ... وهو الذي اللفظ به يستعمل # يعني: أن المنطوق هو المعنى الذي قصده المتكلم باللفظ أصالة أي بالذات من ~~اللفظ والبيت تفسير لمحل النطق في قولهم المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل ~~النطق بأن لا يتوقف استفادته من اللفظ الأعلى مجرد النطق سواء ms071 كان اللفظ ~~حقيقة أو مجازا ولا يقال أن المجاز غير دال بالوضع لأنا نمنع ذلك بل هو دال ~~بالوضع النوعي، قال التفتازاني في شرح الشمسية إذ المراد بالوضع في دلالة ~~المطابقة ما يشمل النوعي وقد صرح الكمال بأن المجاز من قبيل المنطوق الصريح ~~وعزى ذلك لابن الحاجب أيضا. # وأعلم أن المنطوق قد يكون غير حكم بأن يكون محل الحكم معنى كان كالتأفيف ~~في الآية وقد ذاتا كزيد وقد يكون حكما كتحريم التأفيف للوالدين الدال عليه ~~قوله تعالى ((فلا تقل لهما أف)) وطريقة ابن الحاجب تخصيص المنطوق والمفهوم ~~بالحكم وأما المدلول التضمني فإن قلنا أنه الجزء المفهوم في ضمن الكل كان ~~منطوقا كما نقل عن حواشي العضد على التلويح للسعد وإن قلنا أنه الجزء ~~المفهوم قصدا بعد فهم الكل كما نقل عن الرازي كان مفهوما والدليل على أن ~~المراد بقولنا معنى له .. الخ المنطوق سبقه في الترجمة مع قوله (وغير منطوق ~~هو المفهوم) # نص إذا أفاد ما لا يحتمل ... غيرا وظاهر أن الغير احتمل PageV01P089 # يعني: أن اللفظ الدال في محل النطق يسمى نصا أن أفاد معنى لا يحتمل غيره ~~كزيد في نحو جاء زيد فإنه مفيد للذات المشخصة من غير احتمال لغيرها ولا ~~يقال إن هذا يقتضي أن مفهوم الموافقة لا يسمى نصا وإن قلنا الدلالة عليه ~~لفظية لأنا نقول: دلالة الموافقة إذا كانت لفظية كانت من قبيل المنطوق ~~فتدخل في ذلك قاله في الآيات البينات وفيه أيضا قد يناقش في تمثيل النص به ~~أي يزيد لاحتماله معنى مجازيا بناء على جواز التجوز في العلم وقد صرح ~~النحاة بأن التأكيد في نحو جاء زيد نفسه لدفع المجاز عن الذات واحتمال أن ~~الجاءي رسوله أو كتابه مثلا. اه ويجاب عندي عن الثاني بأن التوكيد إنما هو ~~لدفع توهم إسناده المجيء إلى غير زيد فيصير في الكلام مضاف إلى زيد محذوف ~~وأما زيد فلا يحتمل غيره من بكر وخالد مثلا. # قوله ظاهر بالرفع عطف على نص والغير مرفوع بفعل مبني للمفعول محذوف يفسره ms072 ~~احتمل المذكور بعده، يعني أن اللفظ الدال في محل النطق ظاهر أي يسمى به أن ~~احتمل بدل المعنى المفاد منه معنى مرجوحا كالأسد في نجو رأيت اليوم الأسد ~~فإنه مفيد للحيوان المفترس محتمل للرجل الشجاع بدله احتمالا ضعيفا لأنه ~~معنى مجازي والأول الحقيقي والمتبادر إلى الذهن والمراد بالظاهر ما يتبادر ~~الذهن إليه أما لكونه حقيقة لا يعارضها مقاوم لها أو لكونه مجازا مشتهرا ~~صار حقيقة عرفية، وكذا إن لم يصر عند من يرجحه على الحقيقة المهجورة بخلاف ~~الحقائق المشتركة فليست ألفاظها ظاهرة في شيء منها دون شيء وكذا المجازات ~~الغير الراجحة بالنسبة لمعناه المجازي إما بالنسبة لمعناه الحقيقي فظاهر. # والكل من ذين له تجلى ... ويطلق النص على ما دلا # وفي كلام الوحى .. # يعني: أن النص له أربعة اصطلاحات: # أحدها: ما تقدم، وقد يطلق على ما يشمل النص بالمعنى المتقدم والظاهر ~~فيقال لفظ أفاد معنى قطعا احتمل غيره احتمالا مرجوحا أم PageV01P090 # لا، وإليه الإشارة بقولنا: «والكل من ذين له تجلى»، أي ظهر النص أي ~~إطلاقه على كل من هذين القسمين السابقين وهما المفيد لمعنى لا يحتمل غير ~~أصلا، والظاهر. # وقد يطلق النص على اللفظ الدال على أي معنى كان وهو غالب استعمال الفقهاء ~~سواء كان ذلك الدال كتابا أو سنة أو إجماعا أو قياسا أو غير ذلك، يقولون: ~~نص ملك وابن القاسم مثلا على كذا، ويقولون نصوص الشريعة متضافرة، وقد يطلق ~~النص في كلام الوحي أي: على كلام الوحي من كتاب أو سنة نصا كان أو ظاهرا ~~ويقابله القياس والاستنباط والإجماع، ولذا يقولون لا يقاس مع وجود النص، ~~وقسموا مسالك العلة إلى الإجماع والنص والاستنباط. وإلى القسم الذي قبل هذا ~~أشار بقوله: «ويطلق النص على ما دلا». وإلى هذا الأخير # أشار بقوله: «وفي كلام الوحي»، والنص لغة قيل وصول الشيء إلى غايته، وقيل ~~بمعنى الظهور، ويقال: نص الحديث رفعه، ونصت الجارية رأسها رفعته. # والمنطوق هل ... ما ليس بالصريح فيه قد دخل # يعني أنهم اختلفوا فيما دل عليه بالاقتضاء أو الإشارة أو ms073 الإيماء هل هو ~~داخل في المفهوم أو داخل في المنطوق؟ وعليه فالمنطوق صريح وهو ما تقدم، ~~وغير صريح وهو الأقسام الثلاثة، قال في الآيات البينات: ودلالة الالتزام من ~~المنطوق غير الصريح، قال العضد وغير الصريح بخلافه وهو: ما لا يوضع اللفظ ~~له بل يلزم ما وضع له فيدل عليه بالالتزام. فعلى دخول غير الصريح في ~~المنطوق تقول: المنطوق ما دل عليه اللفظ مطابقة أو تضمنا، حقيقة أو مجازا، ~~أو دل عليه بالالتزام، فدخل بقوله بالالتزام المنطوق غير الصريح. قال في ~~الآيات البينات وهو شامل بلا شبهة للمجاز بطريق الكناية وغيره. لأن دلالة ~~المجاز مطابقة كما للسعد وغيره وسمي بغير الصريح لأن دلالته لا بصريح صيغته ~~ووضعه. PageV01P091 # وهو دلالة اقتضاء أن يدل ... لفظ على ما دونه لا يستقل # دلالة اللزوم .. # ضمير هو للمنطوق غير الصريح، يعني أن غير الصريح ثلاثة أقسام دلالة ~~الاقتضاء، ودلالة الإيماء والتنبيه، ودلالة الإشارة. سميت دلالة اقتضاء لأن ~~المعنى يقتضيها لا اللفظ. فالأول هو: أن يدل لفظ بالالتزام على معنى غير ~~مذكور مع أنه مقصود بالأصالة ولا يستقل المعنى أي لا يستقيم إلا به لتوقف ~~صدقه أو صحته عقلا أو شرعا عليه وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعا. مثال ما ~~توقف صدقه عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه». أي: المواخذة بها لتوقف صدقه على ذلك لوقوعها. ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم لذي اليدين حين قال له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ «كل ذلك ~~لم يكن» أي في ظني. ومثال ما تتوقف صحته عليه قلا قوله تعالى: ((وأسأل ~~القرية التي كنا فيها)) أي: أهل القرية، إذ القرية وهي الأبنية المجتمعة لا ~~يصح سؤالها عقلا جريا على العادة، وإلا فيجوز لنبي سؤالها وتجيبه خرقا ~~للعادة. ومثال ما تتوقف صحته عليه شرعا ما إذا أمر بالصلاة فإن ذلك يتضمن ~~الأمر بالطهارة لا محالة، فاللفظ المتوقف صدقه أو صحته منطوق صريح، والمضمر ~~الذي لابد للصدق أو الصحة منه منطوق غير صريح وهو من ms074 ضرورة المنطوق الصريح. ~~قوله دلالة اللزوم مفعول مطلق لقوله يدل. # مثل ذات ... إشارة كذاك الإيماآت # مثل خبر مبتدأ المحذوف أي هي أي دلالة الاقتضاء مثل دلالة الإشارة في كون ~~كل بالالتزام ومن المنطوق غير الصريح قوله كذاك الإيماآت، الإيما دون همزة ~~اللام مع القصر للوزن مبتدأ خبره آت فاعل من أتى وكذلك الحال، يعني أن ~~دلالة الإيماء أتت عندهم مثل دلالة الاقتضاء والإشارة في كون كل بالالتزام ~~ومن المنطوق غير الصريح: # فأول إشارة اللفظ لما ... لم يكن القصد له قد علما PageV01P092 # أول مبتدأ خبر إشارة وعلما بالتركيب وألفه للإطلاق .. الخ يعني أن الأول ~~من القسمين المذكورين في البيت قبله وهو دلالة الإشارة هو إشارة اللفظ ~~لمعنى ليس مقصودا منه بالأصل بل بالتبع مع أنه لم تدع إليه ضرورة لصحة ~~الاقتصار على المذكور دون تقديره كدلالة قوله تعالى ((أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم)) على صحة صوم من أصبح جنبا من الوطء للزومه للمقصود به ~~من جواز جماعهن بالليل الصادق بآخر جزء منه قولنا: بآخر جزء منه هكذا هو في ~~عبارة المحلى، ولا تغتر باعتراض اللقاني عليه فقد رده في الآيات البينات مع ~~أن المناقشة في الألفاظ بعد فهم معناها ليست من شأن المحققين وربما قالوا ~~المحصلين أو الفضلاء بدل المحققين بل شأنهم بيان محاملها الصحيحة ولا ~~يشتغلون بذلك إلا على سبيل التبعية تدريبا للمتعلمين وإرشادا للطالبين ومن ~~أدلة دلالة الإشارة الحديث (إنكن ناقصات عقل ودين قيل: يا رسول الله ما ~~نقصان دينهن؟ قال تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي) فالكلام لم يسق لبيان مدة ~~الحيض بالبيان نقصان الدين قال حلولوا ونعلم من جهة العادة أن من تحيض كذلك ~~قليل ونعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد الغالب بل النادر فلو أيقن أن ~~فيهن من تحيض أكثر من ذلك لارتقى إليه عند قصد المبالغة في الذم قال ~~الرهوني تمثيل بعضهم بهذا الحديث لا يصح لأن الحديث لم يصح بل نص السخاوي ~~في المقاصد على أنه باطل لا أصل له ms075 مصحح بلفظ الشطر ولفظه عند مسلم تمكث ~~الليالي لا تصلى. وقد أخذ علي كرم الله وجهه كون أقل أمد الحمل ستة أشهر من ~~قوله تعالى ((وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)) مع قوله تعالى ((والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين)) فإذا كان أمد رضاعة أربعة وعشرين شهرا لم يبق للحمل ~~إلا ستة أشهر وهذه دلالة إشارة. # دلالة الإيماء والتنبيه ... في الفن تقصد لدى ذويه # دلالة مبتدأ خبره جملة تقصد والفن فن الأصول الراجع إليه ضمير ذويه يعني ~~أن الدلالة التي تسمى دلالة الإيماء ودلالة التنبيه مقصودة عند المتكلم ~~بالأصالة لا بالتبع وإلى تعريفها أشار بقوله: # إن يقرن الوصف بحكم أن يكن ... لغير علة يعبه من فطن PageV01P093 # أي هي أن يقرن الوصف بحكم لو لم يكن الوصف علة لذلك الحكم عابه الفطن ~~بمقاصد الكلام لأنه لا يليق بالفصاحة، وكلام الشارع لا يكون فيه ما يخل ~~بالفصاحة والإيماء من مسالك العلة كقول الإعرابي واقعت أهلي في نهار رمضان ~~فقال عليه السلام (اعتق رقبة). # أعلم أن دلالة المنطوق الصريح أن تكون بصريح صيغة اللفظ ووضعه ولو نوعيا ~~وغير المنطوق الصريح لا يخلوا إما أن يكون مدلوله مقصودا للمتكلم أو غير ~~مقصود فإن كان مقصودا فلا يخلوا إما أن يتوقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ ~~به عليه أولا فإن توقف سمي دلالة اقتضاء وإلا يخلوا إما أن يكون مفهوما في ~~محل تناوله اللفظ نطقا أو لا، الأول دلالة الإيماء والتنبيه والثاني دلالة ~~المفهوم وإن كان غير مقصود للمتكلم بالأصالة سميت دلالة اللفظ عليه دلالة ~~الإشارة اه. من الآيات البينات. # إذا تقرر هذا فالفرق بين المفهوم ودلالة الإشارة مصاحبة القصد الأصلي له ~~دونها والفرق بينه وبين دلالة الاقتضاء توقف الصدق أو الصحة على إضمار فيها ~~دونه والفرق بينه وبين دلالة التنبيه كونها مفهومة في محل تناوله اللفظ ~~نطقا دونه فاندفع استشكال التفتازاني الفرق بين غير الصريح من المنطوق ~~والمفهوم، وفطن بتثليث الطاء لكن الأولى هنا الضم أو الكسر. # وغير المنطوق هو المفهوم # يعني: أن المفهوم هو ما قابل ms076 المنطوق وهو معنى دل عليه اللفظ لا في محل ~~النطق بناء على دخول غير الصرح في المفهوم وإلا فتعريفه ما مر في شرح البيت قبله. # أعلم أنهم يطلقون المفهوم على مجموع الحكم ومحله كتحريم ضرب الوالدين ~~فالتحريم مثال للحكم وضرب الوالدين مثال لمحله ويطلق المفهوم على أحدهما ~~دون الآخر وهو الشائع وإطلاقه على الحكم وحده هو الأكثر. PageV01P094 # منه الموافقة قل معلوم # الموافقة مبتدأ خبره يتعلق به منه والأمر اعتراض ويقال أيضا مفهوم ~~الموافقة وهو نوعان، أحدهما إثبات الحكم في الأكثر كالجزاء بما فوق الذرة ~~في قوله تعالى ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)) ((ولا تقل لهما أف)) فإنه ~~يقتضي تحريم الضرب وهذا أشد. الثاني إثباته في الأقل كقوله تعالى ((ومن أهل ~~الكتاب من أن تأمنه بقنطار يوده إليك)) فإنه يقتضي ثبوت الأمانة في الدرهم. ~~وأما قوله ((ومنهم من أن تأمنه بدينار)) الآية فمن الأول. # يسمى بتنبيه الخطاب وورد ... فحوى الخطاب اسما له في المعتمد # يعني: أن مفهوم الموافقة يسمى تنبيه الخطاب ويسمى أيضا فحوى الخطاب ~~ومفهوم الخطاب ففيه خمس اصطلاحات في الرأي المعتمد وهو مذهب الجمهور ~~ومقابلة مصطلح الحنفية فإنهم يسمونه دلالة النص وفحوى الخطاب معناه ما يفهم ~~قطعا تقول فهمت من فحوى كلامك كذا أي مفهومه. # أعطاء ما للفظة المسكوتا ... من باب أولى نفيا أو ثبوتا # إعطاء خبر مبتدأ محذوف والمبتدأ ضمير الموافقة وفاعل المصدر وهو المتكلم ~~محذوف وما الموصل أضيف إليه ما قبله إضافة المصدر إلى مفعوله والمسكوت ~~مفعول ثان ومن باب أولى متعلق بإعطاء ونفيا أو ثبوتا حالان من ما أي منفيا ~~أو ثباتا يعني أن مفهوم الموافقة إعطاء ما ثبت للفظ من الحكم المنطوق به ~~للمسكوت عنه بطريق الأولى والأخرى سواء كان ذلك الحكم المنطوق به منهيا عنه ~~أو موجبا. # الأول نحو ((فلا تقل لهما أف)) فإنه يقتضي النهي عن الضرب من باب أولى. # والثاني كما لو قيل فلان بار بوالديه لا يقول لهما أف. # والثالث نحو قوله تعالى ((ومن أهل الكتب من أن تأمنه بقنطار ms077 يوده إليك)) ~~فإنه يقتضي ثبوت الأمانة في الدرهم بطريق الأولى وعليه PageV01P095 # فالمساوي لا يسمي مفهوم موافقة وإنما هو خاص بالأولى وإن كان المساوي مثل ~~الأولى في الاحتجاج به. # وقيل ذا فحوى الخطاب والذي ... ساوى بلحنه دعا المحتذى # يعني: أن بعضهم جعل الموافقة قسمي أحدهما فحوى الخطاب وهو ما كان المسكوت ~~فيه أولى بالحكم من المنطوق، والآخر هو ما كان مساويا له فيه ويسمى هذا لحن ~~الخطاب مثال المساوي تحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه نظرا للمعنى أي ~~العلة ((إن الذي يأكلون أموال اليتامى ظلما)) فهو مساو لتحريم الأكل ~~لمساواة الإحراق للأكل في الإتلاف والمراد بالمعنى والعلة هنا ما علق به ~~الحكم كالإيذاء في التأفيف والإتلاف في أموال اليتامى، قولنا نظرا للمعنى ~~أي دون ما وضع له اللفظ ولا يلزم أن يكون قياسا لقوله في المختصر: إنا نقطع ~~بفهم المعنى في محل السكوت لغة قبل شرع القياس. قال السعد أنه أشار بقوله ~~قبل شرع القياس إلى أن المراد أنه ليس من القياس الذي جعله الشرع حجة وإلا ~~فلا نزاع أنه إلحاق فرع بأصل بجامع إلا أن ذلك مما يعرفه كل من يعرف اللغة ~~من غير افتقار إلى نظر واجتهاد بخلاف القياس الشرعي. قال اللقاني: تحريم ~~الأكل غير منطوق على رأي السبكي والمحلي أعني في تفسيرهما المنطوق بما دل ~~عليه اللفظ في محل النطق لأنه لم ينطق به بل بملزومه وهو التوعد فلا يصدق ~~أن المفهوم موافق للمنطوق نعم هو منطوق غير صريح على رأي القوم لأنه حكم ~~غير مذكور من أحكام محل النطق وهو أكل مال اليتيم وقد يجاب بأنه معناه مع ~~جواز إرادته معه وقد يسمى مفهوم الموافقة على اختصاصه بالأولى بلحن الخطاب ~~كما قد يسمى المساوي مفهوم المساواة وسكتنا عن مفهوم الأدون إذ ليس لهم ~~مفهوم إلا دون وإن كان لهم قياسه كقياس الشافعي التفاح على البر في الربا ~~ولحن الخطاب مفهومه ومنه ((ولتعرفنهم في لحن القول)) ويأتي اللحن بمعنى ~~الفطنة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (فلعل بعضكم ms078 أن يكون ألحن بحجته من ~~بعض) أي أفطن بها وذكر أهل اللغة أن اللحن بإسكان الحاء الخطأ وبفتحها ~~الصواب وعند التنقيح أن لحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء. PageV01P096 # قوله ذا إشارة للأولى مبتدأ خبره فحوى الخطاب والذي ساوى مبتدأ خبره جملة ~~دعاه المحتذى أي المتبع لأهل الأصول في اصطلاحاتهم لأنهم كذلك يسمونه ~~وبلحنه متعلق بدعاه أي سماه لحن الخطاب. # دلالة الوفاق للقياس ... وهو الجلي تعزى لدى أناس # دلالة المضاف للوفاق مبتدأ خبره تعزي وللقياس متعلق به وكذا لدى وقوله ~~وهو الجلي اعتراض يعني أن دلالة مفهوم الموافقة قياسية عند بعض الأصوليين ~~منهم الشافعي أعني القياس الجلي وهو الأولي والمساوي كما سيأتي في كتاب ~~القياس كما أشار إليه بقوله وهو الجلي أي القياس المعزوة إليه هو القياس ~~الجلي فتحتاج إلى شروط القياس الآتية في كتابه. # وقيل للفظ مع المجاز ... وعزوها للنقل ذو جواز # أي قيل: تعزي دلالة المفهوم أي مدلوله للفظ والمجاز فيقال لفظية مجازية ~~من إطلاق الأخص على الأعم قوله وعزوها للنقل أي عزو مدلول مفهوم الموافقة ~~للنقل جائز عند بعضهم بمعنى أن العرف اللغوي نقل اللفظ من وضعه لثبوت الحكم ~~في المذكور خاصة إلى ثبوته في المذكور والمسكوت عنه معا وكل من القول بأنها ~~قياسية أو لفظية مخالف لما تقدم من إنها مفهوم وهو مذهب الكثير. قال في ~~الآيات البينات: قد يقال هي لفظية على القول بأنها مفهوم أيضا كما يفيد قول ~~المصنف يعني السبكي المفهوم ما دل عليه اللفظ فكيف يصح مقابلة هذا هذا ~~القول لصدر كلام المصنف إنها مفهوم إلا أن يجاب بأن المراد هنا إنها لفظية ~~على وجه خاص وهو ما تفصله بقية العبارة. يعني قوله وهي مجازية من إطلاق ~~الأخص على الأعم وقيل: نقل اللفظ لها عرفا وقد تقدم كونها منطوقا على القول ~~بأنها لفظية. # وغير ما مر هو المخالفة ... وعزوها للنقل ذو جواز # كذا دليل للخطاب انضافا # ما مر هو إثابت حكم المنطوق به للمسكوت عنه وغيره هو أن يتخالفا فيقال له ~~المخالفة ويقال له ms079 أيضا مفهوم المخالفة ومعنى التخالف كما PageV01P097 # في "شرح التنقيح" لمؤلفه إثبات نقيض المنطوق به للمسكوت عنه احترازا عما ~~توهمه ابن أبي زيد وغيره إنه إثبات ضد الحكم المنطوق به للمسكوت ولذلك ~~أخذوا من قوله ((ولا تصل على أحد منهم مات أبدا)) وجوب الصلاة على أموات ~~المسلمين بطريق مفهوم المخالفة. قال القرافي: وليس كما زعموا فإن الوجوب هو ~~ضد التحريم وعدم التحريم أعم من ثبوت الواجب فإذا قال الله تعالى حرمت ~~عليكم الصلاة على المنافقين مفهومه أن غير المنافقين لا تحرم الصلاة عليهم ~~وإذا لم تحرم جاز أن تباح فإن النقيض أعم من الضد وإنما يلزم الوجوب أو ~~غيره بدليل منفصل. # قوله: ثمت تنبيه .. الخ تنبيه مبتدأ خبره جملة خالفه أي رادفه وكذلك ~~رادفه دليل الخطاب فالثلاثة بمعنى واحد وقد يطلق عليه أيضا لحن الخطاب فلحن ~~الخطاب يطلق بالاشتراك العرفي على كل من الأدلة الاقتضاء ومن المساوي من ~~قسمي الموافقة ومن مفهوم المخالفة. «ودع إذا الساكت عنه خافا» # هذا شروع في شروط تحقق مفهوم المخالفة أي اترك اعتبار مفهوم المخالفة ~~لعدم تحققه إذا كان المسكوت عنه لم يذكر لخوف في ذكره بالموافقة أي لخوف ~~محذور بسبب ذكر المسكوت بطريق موافقة للمنطوق بأن يعطف عليه كقول قريب عهد ~~بالإسلام لعبده بحضور المسلمين: تصدق بهذا على المسلمين فنقول لا مفهوم ~~للمسلمين من غيرهم لترك ذكرهم خوفا من أن يتهم بالنفاق سواء خاف المتكلم ~~على نفسه أو غيره «أو جهل الحكم». # بصيغة الماضي عطفا على خاف أي وكذا يترك اعتباره للاحتجاج به إذا جهل ~~المتكلم الحكم المسكوت عنه وذلك إنما يتصور في غير كلام الله تعالى كقولك: ~~في الغنم السائمة زكاة وأنت تجهل حكم المعلوفة. # أو النطق انجلب ... للسؤال # أي: دع اعتباره إذا كان النطق أي ذكر المنطوق لأجل السؤال عنه كما إذا ~~سئلت عن الغنم السائمة فتقول في الغنم السائمة زكاة لأن تخصيص السائمة ~~بالذكر إنما هو لأجل مطابقة السؤال. PageV01P098 # جرى معطوف على السؤال أي دع اعتباره إذا كان ذكر المنطوق بخصوصه جاريا ms080 ~~على الغالب فإن ما خرج مخرج الغالب لا يحتج به نحو قوله تعالى ((وربابئكم ~~اللاتي في حجوركم)) فلا يدل على إنها إذا لم تكن في الحجر لا تحرم لخروجه ~~على الغالب هذا مذهب الجمهور وحكي عن علي رضي الله عنه إن البعيدة عن الزوج ~~لا تحرم عليه وإما نسبته لمالك رحمه الله تعالى وإنه رجع عنه فقد قال ~~حلولو: لا نعرفه لأحد من أهل المذهب أي كونه قاله حتى يرجع عنه. # أو امتنان أو وفاق الواقع ... والجهل والتأكيد عند السامع # امتنان بالجر معطوف على السؤال أي السؤال يعني: أنه لا يعتبر إذا كان ~~تخصيص المنطوق بالذكر لأجل الامتنان كقوله تعالى ((لتأكلوا منه لحما طريا)) ~~فلا يدل على منع القديد، قاله المحشيان. وكذلك إذا كان تخصيصه بالذكر ~~لموافقة الواقع كقوله تعالى ((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين)) نزل في قوم والوا اليهود دون المؤمنين فموالاة الكافرين حرام ~~على كل حال وإليه الإشارة بقوله أو وفاق الواقع وكذلك إذا كان التخصيص ~~بالذكر لجهل السامع حكم المنطوق دون حكم المسكوت وإليه أشار بقوله: والجهل ~~وكذلك إذا كان لتأكيد النهي عند السامع كحديث الصحيحين (لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا) وإليه الإشارة بقوله والتأكيد .. الخ فعند السامع راجع للتأكيد، ~~والجهل وكذلك إذا كان لحادثة واستشكل الفرق بين موافقة الواقع وخرج لحادثة ~~بل قد يقال قوله ((لا يتخذ المؤمنين الكافرين)) الآية مما خرج لحادثة ~~والفرق عندي وهو الذي يشير له كلام الآيات البينات إن ما خرج لحادثة أعم ~~مطلقا إذ يصدق بما إذا اختص الحدوث بها وبما إذا حدث غيرها أيضا كما لو كان ~~لزيد غنم سائمة ولعمر غنم معلوفة وقيل بحضرته صلى الله عليه وسلم لزيد غنم ~~سائمة فقال في الغنم السائمة زكاة قال في الآيات البينات ولا يصح هنا كون ~~التقييد لبيان الواقع لأن الواقع لم تختص بالسائمة، وفرق هو بأن المقصود في ~~الحادثة بيان حكمها باعتبار ms081 حدوثها ولأجله والمقصود PageV01P099 # في وفاق الواقع بيان الحكم بنفسه ليتعلق بصاحب الواقعة وكل أحد في ذلك ~~الزمن وما بعده وإنما شرطوا للمفهوم انتفاء المذكورات لأنها فوائد ظاهرة ~~وهو فائدة خفية فأخر عنها عند التعارض وإلا فلا يؤخر إن أمكن قصدهما معا لا ~~إن لم يمكن كما في جهل المتكلم بحكم المسكوت قاله في الآيات البينات بحثا ~~وظاهر كلام غيره تأخير المفهوم مطلقا. # ومقتضى التخصيص ليس يحظل ... قيسا وما عرض ليس يشمل # هذا متعلق بقوله ودع إذا الساكت إلى قوله والتأكيد ومقتضى بصيغة اسم ~~الفاعل مبتدأ خبره جملة ليس يحظل قيسا أي قياسا يعني إن وجود ما يقتضي ~~التخصيص بالذكر يمنع تحقيق المفهوم ولا يمنع إلحاق المسكوت بالمنطوق بطريق ~~القياس عند وجود شرطه وهو العلة الجامعة لعدم معارضة مقتضى التخصيص بالذكر ~~للقياس وعارضه بالنسبة إلى المسكوت عنه المشتمل على العلة كأنه لم يذكر ~~قوله وما عرض .. الخ يعني أن المعروض وهو اللفظ المقيد بصفة أو نحوها وهو ~~العارض لا يشمل المسكوت عنه على الصحيح فالغنم السائمة مثلا قوله في الغنم ~~السائمة زكاة لا يشمل المعلوفة حتى يستغنى بذلك عن القياس وقيل يعمه وعرض ~~مركب والتعبير بالمعروض دون الموصوف وإن كان في المعنى موصوفا لئلا يتوهم ~~اختصاص ذلك بالصفات وقيل لا يعمه إجماعا لوجود المعارض وإنما يلحق به قياسا ~~ويشمل يقرأ هنا بضم الميم كان فيه الفتح. # وهو ظرف علة وعدد ... ومنه شرط غاية تعتمد # يعني: إن مفهوم المخالفة بمعنى محل الحكم أنواع منها الظرف زمانا كان أو ~~مكانا نحو ((الحج أشهر معلومات)) أي زمان الحج أو الحج ذو أشهر معلومات ~~فالإحرام قبلها غير مشروع ((وأنتم عاكفون في المساجد)) فلا يصح الاعتكاف في ~~غير المساجد عند من اشترطها في الاعتكاف قال حلولو لكن الظاهر عدم أخذ ~~الاشتراط من الآية لأن الحكم إذا خرج في سياق لا يحتج به في غيره على ~~الصحيح. يعني أنه خرج لتحريم مباشرتهن من المعتكف في المسجد ومنها العلة ~~نحو أعط السائل PageV01P100 # لحاجته أي المحتاج دون غيره وفرق ms082 القرافي بين الصفة والعلة بأن الصفة ~~مكملة لا علة وهي أعم من العلة فإن وجوب الزكاة السائمة ليس للسوم وإلا ~~لوجبت في الوحوش وإنما وجبت لنعمة الملك وهي مع السوم أتم منها مع العلف. ~~ومنها العدد نحو ((فاجلدوهم ثمانين جلدة)) لا أكثر من ذلك، وحديث الصحيحين ~~(إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) أي لا أقل منها كذا قدره ~~المحلي فيهما. قال في الآيات البينات وإنما اقتصر الشارح هنا على نفي ~~الأكثر لأنه ممنوع في نفسه بخلاف الأقل ليس ممنوعا في نفسه بل هو مطلوب لأن ~~كل جزء من الثمانين مطلوب وإنما الممنوع الاقتصار عليه وإنما اقتصر على نفي ~~الأقل فيما بعده من حديث شرب الكلب لأن الأقل لا يحصل معه المقصود بخلاف ~~الأكثر يحصل معه المقصود وزيادة، فالأقل لا يحصل المقصود والأكثر يحصله ~~وليس ممنوعا منه لذاته بل لخارج عنه كاعتقاد كون الأكثر مطلوبا. ومنها ~~الحال نحو أحسن إلى العبد مطيعا أي لا عاصيا. ومنها الشرط نحو ((وإن كن ~~أولات حمل فانقوا عليهن)) مفهومه انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط أي فغير ~~أولات حمل لا يجب الإنفاق عليهن ونحو من تطهر صحت صلاته. ومنها الغاية نحو ~~((فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره)) أي فإن نكحته حلت ~~للأول بشرطه ((ولا تقربوهن حتى)) المشهور الحرمة حتى تطهر بالماء وقيل حتى ~~تطهر من الحيض. # قوله وهو أي المفهوم ظرف قد يقال فيه أيضا مفهوم صفة ومفهوم شرط ومفهوم ~~غاية والمراد بمفهوم الشرط ما فهم من تعليق حكم على شيء بأداة شرط كان وإذا ~~وبمفهومه الغاية ما فهم من تقييد الحكم بأداة غاية كإلى وحتى واللام، قوله ~~تعتمد عليها في الاحتجاج بها جيء بها لزيادة الإيضاح والوزن وإلا فغيرها من ~~المفاهيم مثلها. # تنبيهان، الأول: إنما قلت مفهوم المخالفة بمعنى محل الحكم دون نفس الحكم ~~وإن كان يطلق عليه أيضا إضافة المفهوم إلى الصفة ونحوها فيقال مثلا مفهوم ~~الصفة ومفهوم الشرط إلى غير ذلك فإنها لا تدل على ms083 الحكم بل على محله لظهور ~~إن لفظه سائمة إنما يدل على المعلوفة لا على نفي الزكاة إذ لا علقة بينه ~~وبني نفي الزكاة إذ لا ينتقل PageV01P101 # منه إليه قاله في الآيات البينات. # الثاني: إنما جعلت العلة والظرف والعدد أقساما بنفسها ولم أدرجها في ~~الصفة كما فعل في جمع الجوامع إتباعا لأهل مذهبنا كالقرافي في التنقيح ~~وكابن غازي حيث قال في نظمه. # صف واشترط علل ولقب ثنيا ... وعد ظرفين وحصرا أغيا # والحصر والصفة مثل ما علم ... من غنم سامت وسائم الغنم # الحصر بالرفع معطوف على ظرف أي ومن مفهوم المخالفة الحصر نحو (إنما الماء ~~من الماء) ((وإنما إلاهكم إلاه واحد)) والإلاه المعبود بالحق، فمعنى الآية ~~إنما المستحق لعبادتكم هو الإلاه الواحد الذي لا شريك له وهو الله تعالى لا ~~المعبود مطلقا ومن طرقه غير إنما النفي قبل إلا نحو (لا يقبل الله الصلاة ~~إلا بالطهور) منطوقه عند أهل الأصول نفي القبول عن كل صلاة بلا طهور ~~ومفهومه إثبات القبول لصلاة بطهور في الجملة وعند البيانيين العكس ومنها ~~تعريف المبتدأ والخبر نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم) فالتحريم محصور في التكبير والتحليل محصور في التسليم) ~~فالتحريم محصور في التكبير والتحليل محصور في التسليم. وكذلك ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه ومنها تقديم المعمول. # قوله والصفة .. الخ يعني أن من مفاهيم المخالفة الصفة ويقال أيضا مفهوم ~~الصفة والمراد بها عند الأصوليين لفظ مقيد لآخر ليس بشرط ولا استثناء ولا ~~غاية لا النعت فقط والمراد بالتقييد التخصيص الذي هو نقص الشيوع وتقليل ~~الاشتراك فلا يرد النعت لمجرد المدح أو الذم أو التأكيد لأنها ليست للتخصيص ~~وقولنا عند الأصوليين يرد قول زكرياء: إنه لا حاجة بل لا صحة لاستثنائها ~~لأن كلا منها إنما يحصل بآلته فهو لفظ مقيد لآخر. إذ لا مشاحة في الاصطلاح ~~ولكل أحد أن يصطلح على ما شاء. # قوله مثل ما علم ... الخ بتركيب علم يعني: أن مفهوم الصفة نحو (كل غنم ~~سائمة فيها زكاة) (أو كل سائمة الغنم فيها ms084 زكاة وقد رويا بلفظ PageV01P102 # (في الغنم السائمة زكاة) (وفي سائمة الغنم زكاة) والمعنى ثابت في حديث ~~البخاري في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ~~قاله المحشي أما الأول فلم أره ولكن في النسائي عنه صلى الله عليه وسلم في ~~كل إبل سائمة الحديث وهو نظيره في التمثيل به وأما الثاني فرواه أبو داوود ~~وسكت عليه وروى أيضا (في كل سائمة إبل) والتمثيل بالإبل بلفظ روايتي ~~النسائي وأبي داوود أولى # معلوفة الغنم أو ما يعلف ... الخلف في النفي لأي يصرف # يعني أنهم اختلفوا في النفي عن محلية الزكاة في المثالين فبعضهم صرف ~~النفي إلى معلوفة الغنم فقال: مفهومه أن معلوفة الغنم لا زكاة فيها نظرا ~~إلى السوم في الغنم وبعضهم صرفه إلى المعلوفة من حيث هي فقال لا زكاة في ~~المعلوفة من إبل وغنم وبقر نظرا إلى السوم فقط والخلاف جار في كل مقيد هل ~~يرجع النفي والإثبات إلى مجموعهما أو إلى القيد فقط والثاني هو الذي في ~~دلائل الإعجاز، معلوفة مبتدأ عطف عليه الموصول بعده ويعلف مركب وجملة الخلف ~~.. الخ خبر والرابط محذوف أي لأي منهما يصرف بالتركيب. # أضعفها اللقب وهو ما أبى ... من دونه نظم الكلام العربي # يعني: أنا مفاهيم المخالفة أضعفها في الاحتجاج بهم مفهوم اللقب وهو ما ~~أبى أي منع صحة التركيب دونه والقائل بحجته منا أبو عبد الله ابن خويز ~~منداد بضم الخاء المعجمة وكسر الزاي وبالميم مفتوحة ومكسورة وسكون النون ~~وذكر ابن عبد البر إنه بالموحدة المكسورة بدل الميم والدالان مهملتان ~~بينهما ألف سواء كان اللقب علما بأنواعه الثلاثة من اسم وكنية ولقب أو اسم ~~جنس جامدا كان أو مشتقا غلبت عليه الأسمية كالماشية أما ما لم تغلب عليه ~~فإن ذكر موصوفه فهو ما تقدم أو لا نحو في السائمة زكاة فالأظهر عند السبكي ~~إنه كاللقب لاختلال الكلام بدونه وقيل من الصفة وكاسم الجنس اسم الجمع كقوم ~~ورهط وإنما ضعف الاحتجاج بمفهوم اللقب لعدم رائحة التعليل فيه فإن الصفة ~~تشعر ms085 بالتعليل قاله القرافي مثاله حديث (لا PageV01P103 # تبيعوا الطعام بالطعام) وحجة القائل به إنه لا فائدة في ذكره إلا نفي ~~الحكم المسكوت عنه كالصفة. وأجيب بأن فائدته استقامة الكلام إذ بإسقاطه ~~يختل بخلاف الصفة وقد أخذ بعضهم من احتجاج مالك عن الأضحية لا تجزئ بالليل ~~بقوله تعالى ((ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)) القول بمفهوم اللقب، ~~وجعله ابن رشد مفهوم الزمان ومن لم يقل باللقب لم يقل بمفهوميته فلا يعد من ~~المفاهيم. (أعلاه لا يرشد إلا العلما). # يعني أن أعلا أي أقوى مفاهيم المخالفة في الحجة مفهوم لا يرشد الناس إلا ~~العلماء ونحوه من كل كلام يشتمل على نفي واستثناء منطوقه نفي الإرشاد عن ~~غيرهم ومفهومه إثباته لهم عكس ما لا هل البيان وإنما كان أقوى لأنه قيل: ~~إنه منطوق بالصراحة والوضع لسرعة تبادر الإثبات منه إلى الأذهان ورجحه ~~القرافي، والصواب عندي في المسألة كون الإثبات منطوقا كالنفي وعلى مذهب أهل ~~البيان كيف يقال في لا إله إلا الله إن دلالتها على إثبات الألوهية لله ~~بالمفهوم؟ وقال زكرياء: لا بعد فيه لأن القصد أولا وبالذات رد ما خالفنا ~~فيه المشركون لا إثبات ما وافقونا عليه فكان المناسب للأول المنطوق وللثاني ~~المفهوم. (فما لمنطوق بضعف انتمى). # ما معطوف على قوله لا يرش إلا العلماء يعني أنه يلي النفي والاستثناء في ~~القوة ما قيل إنه منطوق بالإشارة كمفهوم إنما والغاية بناء على أن المنطوق ~~غير الصريح ليس من المفهوم وكذا قيل إنه منه لتبادره إلى الأذهان ومن ~~القائلين أنه منطوق بالإشارة القاضي أبو بكر الباقلاني. # فالشرك فالوصف الذي يناسب ... فمطلق الوصف الذي يقارب # فعدد ثمت تقديم يلي ... وهو حجة على النهج الجلي # يعني: أن مفهوم الشرط هو الذي يلي في القوة ما ذكر قبله إذا لم يقل أحد ~~إنه منطوق ومثله في ذلك فصل المبتدأ فيلي ذلك الوصف المناسب للحكم نحو (في ~~الغنم السائمة زكاة) وإنما أخرت الصفة PageV01P104 # عن الشرك لأن بعض القائلين به خالف فيها وتأخر الشرط عما قيل: إنه منطوق ~~بالإشارة ms086 لأن الغاية قد قال بها من أنكر الشرط كالقاضي منا ومناسبة السوم ~~من حيث أن الموجب نعمة الملك وهي مع السوم أتم منها مع العلف فيما ذلك مطلق ~~الصفة غير المناسبة نحو (في الغنم العفر زكاة) وقولنا: فمطلق الصفة مجاز من ~~إطلاق اسم المطلق على المقيد لأن لفظ مطلق الصفة اسم لمفهوم الصفة الشامل ~~للمناسبة وغير المناسبة وقد أريد به غير المناسبة فقط فيلي العدد ما ذكر ~~لإنكار قوم له دونها فيليه التقديم لإفادته الاخصتاص عند البيانيين، وفائدة ~~التفوات في القوة تقديم الأقوى عند التعارض قوله وهو حجة على النهج الجلي ~~يعني أن مفهوم المخالفة حجة على المذهب المشهور وهو مذهب مالك وأصحابه ~~وخالف في مفهوم الشرط القاضي منا وأنكر أبو حنيفة كل مفاهيم المخالفة وإن ~~قال في السكوت بخلاف حكم المنطوق فلأمر آخر وأنكرها قوم في الخبر دون ~~الإنشاء وأنكرها السبكي في غير الشرع وأنكر أمام الحرمين صفة لا تناسب، ~~وقوم العدد دون غيره إما مفهوم الموافقة فمعمول به اتفاقا عند بعضهم وذكر ~~فيه أمام الحرمين عن قوم الفرق بين المقطوع به والمظنون. # فصل # من لطف ربنا بنا تعالى ... توسيعه في نطقنا المجالا # يعني: إن من لطف الله تعالى بالناس توسيعه المجال لهم في التكلم بحديث ~~الموضوعات اللغوية ليعبر كل واحد عما في نفسه مما يحتاج إليه في معاشه ~~ومعاده لغيره حتى يعاونه عليه لعدم استقلاله به واللطف لغة الرأفة والرفق ~~وهو في حقه تعالى بمعنى غاية إيصال الإحسان بناء على أنه صفة فعل ويعبر عنه ~~بإرادة هذا الإيصال بناء على أنه صفة ذات. # وما من الألفاظ للمعنى وضع ... قل لغة بالنقل يدري من سمع # يعني: أن اللغة هي الألفاظ الموضوعات للمعاني سواء كان اللفظ مفردا أو ~~مركبا على ما اختاره تاج الدين السبكي من وضع المركبات بالنوع والمراد ~~بالمعنى ما عني باللفظ لفظا كان أو معنى كما سيأتي PageV01P105 # تقسيم المدلول إلى ذينك. ودخل الألفاظ المقدرة كالضمائر المستترة وخرج ~~بها الدوال الأربعة وهي الخطوط والعقود والإشارة والنصب قال زكرياء ms087 وخرجت ~~الألفاظ المهملة وعبارة بعضهم وهي الألفاظ الدالة على المعاني فتخرج ~~الألفاظ المهملة. وقال اللقاني: إن خروجها فيه شيء لدلالتها على معنى كحياة ~~اللافظ وقال فإن قيل المعنى ما يعني أي يراد باللفظ قلنا بل هو ما يفهم منه ~~أريد أم لا كما صرحوا به وأجيب عنه بما للسيد في حواشي شرح الشمسية إن ~~المعنى بفعل من عنى يعني إذا قصد وإنه لا يطلق على الصور الذهنية من حيث هي ~~بل من حيث إنها تقصد من اللفظ وذلك إنما يكون بالوضع لأن الدلالة العقلية ~~أو الطبعية ليست بمعتبرة ثم قال وقد يكتفي في إطلاق المعنى على الصور ~~الذهنية بمجرد صلاحيتها لأن تقصد باللفظ سواء وضع لها لفظ أم لا. وهو صريح ~~في أن المعنى باعتبار الإطلاق الكثير المشهور المتبادر خاص بما يقصد وعليه ~~كلام المحلي قاله في الآيات البينات ويشمل قوله وما من الألفاظ .. الخ ~~العربية وغيرها وإن كان الغالب انصراف إطلاق اللغة إلى العربية ويشمل ~~الحقيقة الشرعية والعرفية والكناية والمجاز لأنه بوضع ثان وعرفت اللغة ~~لأنها تنبني على معرفتها الأحكام فيقال الموضوع اللغوي كذا قوله بالنقل ~~متعلق بيدري. والجملة استيناف بياني كأنه قيل بماذا تدري معاني الألفاظ؟ ~~فقال: يدريها السامع لها بالنقل عن العرب مثلا تواترا نحو السماء والأرض ~~بمعناهما المعروف أو آحادا نحو القرء للحيض والطهر وباستنباط العقل من ~~النقل نحو الجمع المعرف بال يصح الاستثناء منه وكل ما يصح الاستثناء منه ~~بإلا وأخواتها مما لا حصر فيه فهو عام فيستنبط العقل أن الجمع المعرف بال ~~عام ولا تعرف اللغة بمجرد العقل واحترز بما لا حصر فيه عن العدد فإنه يصح ~~الاستثناء منه نحو له على ستة إلا ثلاثة وليست عامة. # مدلولها المعنى ولفظ مفرد ... مستعملا ومهملا قد يوجد # وذو تركب .. # يعني: أن مدلول الألفاظ لما معنى جزئيا كان أو كليا وإما لفظ مركب وسيأتي ~~أو مفرد ولا يخلوا أن يكون مستعملا كالكلمة فإنها لفظ PageV01P106 # مفرد مستعمل في معنى أو يكون مهملا وهو ما لم يوضع لمعنى كمدلول ms088 أسماء ~~حروف الهجاء كالجيم واللام والسين أسماء لحروف جلس أي جه له سه التي هي ~~أجزاؤها والهاء بعد كل منها هاء السكت أتى بها للسكت على كل حرف قصدا بذلك ~~إلى بيان كونه جزءا قوله: ((وذو تركب)) معطوف على مفرد يعني أن مدلول ~~الألفاظ إما معنى وإما لفظ مفرد أو لفظ مركب مهملا كان كمدلول لفظ الهذيان ~~أو مستعمل كمدلول لفظ الخبر أي ما صدقه أي الأفراد التي يصدق عليها لفظ ~~الخبر نحو قام زيد وجاء محمد وإطلاق المدلول على الماصدق كما هنا سائغ لأنه ~~مدلول لغة إذ المدلول اسم مفعول أصله مدلول عليه فحذف الجار والمجرور ~~تخفيفا مع كثرة الاستعمال والأصل الاصطلاحي إطلاق المدلول على المفهوم أي ~~ما وضع له اللفظ خاصة لكن أطلقه أهل الاصطلاح على الماصدق لاشتماله على ~~المفهوم الذي وضع له وتسميته مفهوما باعتبار فهم السامع له من اللفظ ومعنى ~~باعتبار عناية المتكلم أي قصده إياه من اللفظ فهما متحدان بالذات مختلفان ~~بالاعتبار والمفهوم هنا مغاير لمقابل المنطوق ومدلول الخبر اصطلاحا هو مركب ~~يحتمل الصدق والكذب لذاته ولا يقال لا يصدق على المركب المهمل حد المركب إذ ~~هو ما يدل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة وهذا ما لا معنى له وإلا كان ~~غير مهمل لأنا نقول كما في الآيات البينات إن المراد بالمركب هنا ما فيه ~~كلمتان فأكثر. # ووضع النكرة ... لمطلق المعنى فريق نصره # وضع مبتدأ متعلق به لمطلق خبره جملة فريق نصره يعني أن اسم الجنس النكرة ~~ذهب فريق من الأصوليين كالفهري منا إلى أنه موضوع لمطلق المعنى من غير ~~تقييد بذهني ولا خارجي، وعليه فاستعماله في كل منهما حقيقي. وحجتهم أن دعوى ~~اختصاصه بأحدهما تحكم أي ترجيع بلا مرجع، والخلاف في معنى له وجود في الذهن ~~بالإدراك ووجود في الخارج بالتحقق كالإنسان أي كمعناه وهو الحيوان الناطق ~~فإنه متحقق ذهنا وهو ظاهر وخارجا لأن الكلي يتحقق في ضمن جزئياته بخلاف ما ~~لا وجود له في الخارج كبحر من زئبق وبخلاف المعرفة فإن PageV01P107 # علم ms089 الشخص وضع لمعين خارجا وعلم الجنس أي الحقيقة وضع لمعين ذهنا وبقية ~~المعارف وضعت لمعين في الخارج إلا المعرف بلام الحقيقة ولام الجنس العهدية ~~الذهنية ففي الذهن قال زكرياء: # وهي للذهن لدى ابن الحاجب ... وكم إمام للخلاف ذاهب # يعني: أن النكرة التي لها معنى ذهني ومعنى خارجي ذهب ابن الحاجب منا ~~والرازي من الشافعية إلى أنه موضوع للمعنى الذهني فقط لأنا إذا رأينا جسما ~~من بعيد وظنناه صخرة سميناه بهذا الاسم فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان ~~لكن ظنناه طيرا سمينا به فإذا ازداد القرب وعرفنا أنه إنسان سميناه به ~~فاختلف الاسم لاختلاف المعنى الذهني وذلك يدل على أن الوضع له. وأجيب من ~~جهة القائلين بأنه للخارجي فقط بأن اختلاف الاسم لاختلاف المعنى لظن أنه في ~~الخارج كذلك. فالموضع له ما في الخارج، والتعبير عنه تابع لإدراك الذهن له ~~كيفما أدركه، وجعل زكرياء قول ابن الحاجب أوجه، لأن محققي أئمة العربية ~~ذكروا أن الاسم النكرة موضوع لفرد شائع من الحقيقة وهو كلي لا يوجد مستقلا ~~إلا في الذهن إذ كل موجود خارجي جزئي حقيقي ولا ريب أن الإنسان أيضا موضوع ~~للحيوان الناطق وإن دلالته عليهما مطابقة وهي مفسرة بدلالة اللفظ على تمام ~~ما وضع له وإن مجموعها صورة ذهنية والخارجي إنما هو الأفراد من زيد وبكر ~~وعمرو وغيرهم وإن كانت الصورة منطبقة عليها فالموضوع له المعنى الذهني. ~~قوله وكم إمام. الخ يعني: أن مذهب الجمهور أن النكرة المذكورة موضوعة ~~للمعنى الخارجي فقط جاعلين هذا أصلا في القياس في اللغة فإن الحقيقة ~~الموضوع لها إذا فنيت وجاء مثلها إنما يطلق عليها بالقياس واتفقوا أن ~~الأحكام إنما وضعت للأمور الخارجية المشخصة وهذا القول رحجة القرافي. # وليس للمعنى بلا احتياج ... لفظ كما لشارح المنهاج # يعني: أن شارح المنهاج وهو تاج الدين السبكي قال في جمع الجوامع: وليس ~~لكل معنى لفظ بل لكل معنى محتاج إلى اللفظ يعني أن المعنى المحتاج إلى ~~اللفظ احتياجا قويا يكون له لفظ مفرد خاص به. PageV01P108 # قال المحلي: فإن ms090 أنواع الروائح مع كثرتها جدا ليس لها ألفاظ لعدم ~~انضباطها ويدل عليها التقييد كرائحة المسك فليست محتاج إلى ألفاظ وكذلك ~~أنواع الألم. وعبارة المحصول لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ بل لا يجوز، ~~واقتصر في الحاصل على نفي الوجوب وفي المنتخب على نفي الجواز وعبارة السبكي ~~تحتملهما. # قوله لعدم انضباطها، أي فإنها منتشرة جدا لا تدخل تحت ضابط فلا تتعقل ~~للبشر عادة دفعة فيستحيل منهم الوضع لمصلحة تخاطب التعقل وإما على القول ~~بأن اللغة توقيفية فالوضع لمصلحة تخاطب البشر ولا تخاطب فيما لا يعقلون فلا ~~وضع لانتفاء المصلحة قاله المحشي. ولم يبينوا المعاني المحتاجة من غيرها ~~لتعذر ذلك أو تعسره وقيدنا الاحتياج بالقوة لأنه كما في الآيات البينات ما ~~من معنى إلا وهو محتاج في الجملة. # واللغة الرب لها قد وضعا ... وعزوها للاصطلاح سمعا # اللغة مبتدأ والجملة بعده خبره وعزوها مبتدأ خبره سمع بالبناء للمفعول ~~يعين أن اللغة عربية كانت أو غيرها واضعها هو الله تعالى علمها عباده ~~بالوحي إلى بعض الأنبياء وهو آدم عليه السلام أو خلق الأصوات في بعض ~~الأجسام بأن تدل من يسمعها من بعض العباد عليها، أو خلق العلم الضروري في ~~بعض الأجسام بها قال المحلي والظاهر من هذه الاحتمالات أولها لأنه المعتاد ~~في تعليم الله تعالى، وكونها من وضعه تعالى هو مذهب الجمهور مستدلين بقوله ~~تعالى: ((وعلم آدم الأسماء كلها)) أي الألفاظ والمراد بالأصوات جميع ~~الألفاظ الموضوعة للمعاني وسواء كان البعض السماع لها واحدا أو جماعة بحيث ~~يحصل له أولهم العلم بأنها لتلك المعاني وسواء كان خلق العلم الضروري ~~باللغات لواحد أو لجماعة بأن يعلم أو يعلموا أن الله قد وضعها لتلك المعاني ~~المخصوصة. # وقال أكثر المعتزلة وبعض أهل السنة أن اللغات اصطلاحية أي وضعها البشر ~~واحدا كان أو أكثر مستدلين بقوله تعالى ((وما أرسلنا PageV01P109 # من رسول إلا بلسان قومه)) فهي سابقة على البعثة ولو كانت توقيفية ~~والتعليم بالوحي كما هو الظاهر لتأخرت عنها وأجيب بأنه لا يلزم من تقدم ~~اللغة على البعثة أن ms091 تكون اصطلاحية لجواز أن تكون توقيفية ويتوسط تعليمها ~~بالوحي بين النبوءة والرسالة. # فبالإشارة وبالتعين ... كالطفل فهم ذي الخفا والتبين # فهم مبتدأ خبره بالإشارة المعطوف عليه بالتعين وكالطفل اعتراض بين ~~المبتدأ والخبر يعني أن فهم الخفي من اللغة والواضح بناء على أنها اصطلاحية ~~يكون بالإشارة وبالتعين بالقرينة كأن تقول هات الكتاب من البيت ولم يكن فيه ~~غيره فيعلم أن لفظ الكتاب وضع له ومثال الإشارة أن تقول هات ذلك الكتاب ~~وتشير إليه بيدك مثلا قوله كالطفل أي كما يفهم الطفل لغة أبويه بالإشارة ~~والقرينة. # يبني عليه القلب والطلاق ... بكا سقني الشراب والعتاق # يعني: أن الخلاف في اللغات هل هي توقيفية أو إصلاحية من فوائده جواز قلب ~~اللغة كتسمية الثوب فرسا، قال المازري ما لم يتعير به حكم شرعي كلفظ تكبيرة ~~الإحرام وألفاظ التشهد فيمنع اتفاقا فإن قلنا توقيفية امتنع تسمية الثوب ~~فرسا والإجاز وينبني عليه أيضا لزوم الطلاق أيضا لمن قصده باسقني الماء ~~ونحوه من كل كناية خفية وكذا لزوم العتق لمن قصده بكل كناية خفية فمن قال ~~بالأول لم يلزم شيء من ذلك عنده ومن قال بالثاني لزم والصحيح من مذهب مالك ~~لزومهما لأن الألفاظ إنما وضعت أدلة على ما في النفس وهي اصطلاحية ولا يلزم ~~من الاصطلاح الجريان على اصطلاح مخصوص ما لم يثبت من الشرع تعبد في ذلك ~~خلافا للأبياري القائل لا فائدة تتعلق بالخلاف لأن الله تعالى أمرنا بتنزيل ~~الأحكام على ما يفهم من اللغة العربية ما لم يثبت للشرع تصرف في بعضها سواء ~~كانت توقيفية أم لا، وقال قوم الخلاف فيها طويل الذيل قليل النيل وإنما ~~ذكرت في الأصول لأنها تجري مجرى الرياضات التي يرقى من النظر فيها، وقال ~~الماوردي من فائدة الخلاف إنه من قال بالتوقيف جعل التكليف مقارنا لكمال ~~العقل ومن PageV01P110 # قال بالاصطلاح أخر التكليف عن العقل مدة معرفة الاصطلاح، قال في الآيات ~~البينات ولعل هذا بالنسبة لأول طبقة من المكلفين. # هل تثبت اللغة بالقياس ... والثالث الفرق لدى أناس # يعني أنهم اختلفوا هل تثبت ms092 اللغة بالقياس وبه قال جمع من المالكية ~~والشافعية أو لا تثبت به؟ وبه قال جمع من المالكية والشافعية أيضا وعزى ~~للحنفية وهو الراجح عند ابن الحاجب وغيره لأن اللغة نقل محض فلا يدخلها ~~قياس والمجيزون منهم من أجازه من جهة اللغة ومنهم من أجازه من جهة الشرع ~~والمحكي عن القاضي من المنع هو الموجود في تقريبه فنقل ابن الحاجب عنه ~~الجواز مردود ولا فرق على القولين بين الحقيقة والمجاز. # وثالث الأقوال إثبات الحقيقة دون المجاز لأنه اخفض رتبة منها قال في ~~الآيات البينات: لو ذهب ذاهب إلى عكس ذلك كان مذهبا أخذا من التعليل ~~المذكور لأنه لما كان اخفض رتبة منها جازان يتوسع فيه بالقياس ما لا يتوسع ~~فيها. فإذا استعملت العرب لفظا في شيء غير موضوعه مجازا فكذا استعماله في ~~شيء آخر غير موضوعه مجازا فلابد من علاقة وهي اتصال أمر بأمر في معنى إذ لا ~~يصار إلى التجوز بدونها، فإن اعتبرت بين الشيء الثالث الذي تجوز باستعمال ~~اللفظ فيه وبين الموضوع له وتحققت بينهما فهذا ليس من القياس في شيء لأن ~~العرب أذنت فيه ابتداء كالأسد إذا استعمل في الرجل الشجاع وأن اعتبرت ~~العلاقة بين ذلك الثالث الذي تجوز بالاستعمال فيه والثاني الذي تجوزت العرب ~~بالاستعمال فيه، وتحققت بينهما دون الموضوع. له توجه القياس لكن لم يوجد ~~شرطه وهو وجود علة الأصل في الفرع فلهذا منع ولعل المجيز جعل مشابه المشابه ~~مشابها. # محله عندهم المشتق ... وما عداه جاء فيه الوفق # يعني أن محل الخلاف في إثبات اللغة إنما هو المشتق المشتمل على وصف كانت ~~التسمية لأجله ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالخمر لمخمر العقل أي مغطيه من ~~ماء العنب وأما الأعلام فلا يجوز فيها القياس اتفاقا لأنها غير معقولة ~~المعنى، إليه الإشارة بقوله وما عداه. PageV01P111 # قال زكرياء فإن قلت ما الفرق بين هذا وما مر من أن الموضوعات اللغوية ~~تعرف باستنباط العقل من النقل؟ قلت الغرض هنا استنباط اسم لآخر بقياس أصولي ~~مختلف فيه وثم استنباط وصف ms093 لاسم بقياس منطقي متفق عليه ولا يلزم من جواز ~~الإثبات به جوازه بالأول وبتقدير تسليم تساويهما لا يلزم من إثبات الوصف ~~جواز إثبات الاسم لكونه أصلا والوصف فرعا. # وفرعه المبني خلف الكلف ... فيما لجامع يقيسه السلف # يعني أن فائدة الخلاف في إثبات اللغة بالقياس هي خفة الكلفه أي المشقة في ~~كل ما يقيسه السلف أي المجتهدون لجامع فمن قال به أكتفى بوجود الوصف في ~~المقيس ويثبت حكمه بالنص وهو أقوى من القياس فيجعل النبيذ ونحوه مندرجا تحت ~~عموم الخمر في آية ((إنما الخمر)) فثبت تحريمه بها فيستغنى بذلك عن ~~الاستدلال بالسنة أو بالقياس الشرعي المتوقف على وجود شروط وانتفاء موانع، ~~ومن منع القياس اللغوي احتاج إلى الاستدلال بقياس النبيذ على الخمر بشروط ~~القياس، وكذا الكلام في تسمية اللائط زانيا لإيلاج المحرم والنباش سارقا ~~للأخذ خفية. # تنبيه: قال البخاري في صحيحة: إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب ~~والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. تسميته لغير ما اشتد ~~من ماء العنب خمرا بناء على إثبات اللغة بالقياس وإلا فالخمر لغة ما اشتد ~~من ماء العنب فقط والمراد باشتداده القوة المطربة. PageV01P112 ### | AUTO فصل في الاشتقاق # وهو لغة الاقتطاع وقد استشكل بعضهم الفرق بين الاشتقاق الاصطلاحي والعدل ~~المعتبر في منع الصرف قال في الآيات البينات: فالأولى أن يقال العدل أخذ ~~صيغة أخرى مع أن الأصل البقاء عليها والاشتقاق أعم من ذلك فالعدل قسم منه. ~~والمراد بالاشتقاق عند الإطلاق الاشتقاق الصغير وهو المعقود له الفصل وأما ~~الكبير والأكبر فإنما ذكرا استطرادا. # والاشتقاق ردك اللفظ إلى ... لفظ وأطلق في الذي تأصلا # يعني أن الاشتقاق هو أن ترد لفظا إلى لفظ آخر بأن تحكم بأن الأول مأخوذ ~~من الثاني أي فرع عنه قاله المحلي واعترضه اللقاني بما يعلم عدم صحته من ~~طالع الآيات البينات، قوله: وأطلق في الذي تأصلا يعني: المشتق منه أي سواء ~~كان اللفظ المردود إليه حقيقة أو مجازا كما في الناطق من النطق بمعنى ~~التكلم حقيقة وبمعنى الدلالة مجازا ms094 كما في قولك الحال ناطقة بكذا أي دالة ~~عليه وقد لا يشتق من المجاز كما في الأمر بمعنى الفعل مجازا لا يقال منه ~~آمر ولا مأمور مثلا بخلافه بمعنى القول حقيقة. # وفي المعاني والأصول اشترطا ... تناسبا بينهما منضبطا # يعني أنه يشترط في تحقيق ماهية الاشتقاق أن يتناسب اللفظ المردود ~~والمردود إليه في المعنى والحروف الأصلية تناسبا منضبطا عند أهل الفن أي ~~معروفا، فالتناسب في المعنى أن يكون المردود إليه في المردود وفي الحروف ~~الأصلية أن تكون فيهما على ترتيب واحد كما في PageV01P113 # الضارب من الضرب، فخرج بالمتناسب في المعنى نحو ملح ولحم وحلم مع أنه ~~أيضا يخرج بقيد المناسبة في الترتيب ونحو مقتل وقتل مصدرين لاتحادهما معنى ~~فليس معنى أحدهما في الآخر، وبالحروف خرج المترادفان وخرج بالأصلية المزيدة ~~فلا يحتاج للاتفاق فيها ولا يشترط في الأصلية أن تكون موجودة إذ قد يحذف ~~بعضها لعارض كخف أمر من الخوف. # لابد في المشتق من تغيير ... محقق أو كان ذا تقدير # يعني أنه لابد في تحقق الاشتقاق من تخالف بين لفظ المشتق والمشتق منه ~~تحقيقا كضرب من الضرب أو تقديرا كطلب من الطلب فتقدر فتحة اللام في الفعل ~~غيرها في المصدر. # وإن يكن لمفهم فقد عهد ... مطردا وغيره لا يطرد # قال زكرياء: المشتق أن اعتبر في مسماه معنى المشتق منه على أن يكون داخلا ~~فيه بحيث يكون المشتق اسما لذات مبهمة انتسب إليها ذلك المعنى فهو مطرد لغة ~~كضارب ومضروب وإن اعتبر فيه ذلك لا على أنه داخل فيه بل على أنه مصحح ~~للتسمية مرجح لتعيين الاسم من بين الأسماء بحيث يكون ذلك الاسم اسما لذات ~~مخصوصة يوجد فيها ذلك المعنى كالقارورة لا تطلق على غير الزجاجة المخصوصة ~~فما هو مقر للمائع، وكالدبر إن لا يطلق على شيء فما فيه دبور غير الكواكب ~~الخمسة التي في الثور وهي منزلة من منازل القمر فليس بمطرد. وكذلك إلا بلق ~~للفرس المجتمع فيه البياض والسواد دون غيره من الحيوانات المجتمع فيها ما ~~ذكر ما لم يمنع ms095 مانع من الاطراد، كالفاضل لا يطلق على الله تعالى مع إثبات ~~الفضل له بناء على أن أسماءه توقيفية: # والجبذ والجذب كثير ويرى ... للأكبر الثلم وثلبا من درى # يعني: أن ما تقدم تعريف الاشتقاق الصغير المراد عند الإطلاق وهو رد لفظ ~~لآخر ولو مجازا لمناسبة بينهما في المعنى والحروف الأصلية ولابد من تغيير. PageV01P114 # وذكر في هذا البيت الكبير والأكبر ويقال أيضا أصغر وصغير فالاشتقاق ~~الكبير ما اجتمعت فيه الأصول دون الترتيب مع مناسبة معنوية بينهما كالجبذ ~~والجذب والاشتقاق الأكبر كالثلم والثلب ونحوهما مما فيه المناسبة في بعض ~~الحروف الأصلية فقط ومنه قول الفقهاء الضمان مشتق من الضم لأنه ضم ما في ~~الذمة إلى ذمة أخرى فلا يعترض بأنهما مختلفان في بعض الأصول. # قال أبو حيان لم يقل بالاشتقاق الأكبر من النحاة إلا أبو الفتح وكان ابن ~~البادش يأنس به. # وأعلم أن المناسبة في الصغير بمعنى الموافقة، وفي الأخيرين أعم من ~~الموافقة، وقد مثل العضد للكبير بنحو كنى وناك وليس في المشتق معنى المشتق ~~منه بل بينهما تناسب في المعنى لأنهما يرجعان إلى الستر لأن في الكناية ~~سترا للمعنى بالنسبة إلى الصريح والمعنى الآخر فيه ستر للآلة بتغيبها في ~~الفرج. والجبذ مبتدأ عطف عليه الجذب والخبر كبير ويرى فاعله من في قوله من درى: # والأعجمي فيه الاشتقاق ... كجبرئيل قاله الحذاق # يعني: أن الأسماء العجمية قد تكون مشتقة قاله الأصفهاني في شرح المحصول ~~والدليل ما روى (أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل لم سميت جبريل؟ فقال: ~~لأني آت بالجبروت)، وميكائيل سمي به لأنه يكيل الأرزاق، وإسرافيل سمي به ~~لعظم خلقه، وما لا مصدر له من الأفعال ولا يتصرف كعسى وليس فهو مشتق ~~فالمراد رد لفظ إلى آخر موجود أو مقدر الوجود فوصفها بالجمود لا ينافي ~~الاشتقاق لأن جمودها بمعنى عدم التصرف قال في الآيات البينات لأنه رأى في ~~كلامهم ما يدل على أنه لا يشترط وجود المصدر والاستعمال فتكون الأفعال ~~المذكورة مشتقة: # كذا اشتقاق الجمع مما أفردا ... ونفى شرط مصدر قد عهدا ms096 # يعني: كما وقع الاشتقاق في الأسماء العجمية وقع أيضا اشتقاق الجمع ~~والتثنية من المفرد فرجلان ورجال مشتقان من رجل قاله الصفي PageV01P115 # والهندي ولهذا قال الأصفهاني في شرح المحصول والمراد بالرد جعل أحدهما ~~فرعا والآخر أصلا والفرع مردود إلى الأصل. قوله ونمى شرط نفي مبتدأ مضاف ~~لشرط وذلك مضاف لمصدر. وعهد بالتركيب خبر يعني: أنه عرف عندهم أنه لا يشترط ~~في الاشتقاق وجود مصدر ولا استعمال، فالجمود لا ينافي الاشتقاق كما تقدم في ~~شرح البيت الذي قبل هذا. # وعند فقد الوصف لا يشتق ... وأعوز المعتزلي الحق # يعني أن لا يجوز الاشتقاق عند عدم قيام الوصف بالمشتق فلا يقال ضارب لمن ~~لم يقم به الضرب أصلا بخلاف الأعيان فلا يجب في الاشتقاق منها قيام المشتق ~~منه بالذات كما في لابن وتامر وحداد والمكي والمدني مثلا لأنها كما قال ~~الرازي مشتقة من أمور يمتنع قيامها بالمشتق وتبعه على ذلك شراح كتابه ~~المحصول كالأصفهاني والقرافي. # قوله وأعوذ الخ .. يقال: كما في القاموس أعوزه الشيء احتاج إليه يعني أن ~~المعتزلة خالفوا منهج الصواب المحتاج إلى اتباعه حتى جرى بهم الخلاف إلى ~~الخلاف في كفرهم حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية كالعلم وسائر صفات ~~المعاني ووافقوا على إثبات المعنوية فقالوا عالم مثلا بذاته لا بصفة زائدة ~~عليها فلزم من ذلك صدق المشتق على من لم يقم به معنى المشتق منه لكن لازم ~~المذهب فيه خلاف هل يعد مذهبا أم لا؟ # وحيثما ذو الاسم قام قد وجب # يعني: أنه يجب في اللغة الاشتقاق من كل معنى له اسم إذا قام ذلك المعنى ~~بالمشتق كاشتقاق العالم من العلم لمن قام به معناه وإن قام به معنى ليس له ~~اسم كأنواع الروائح فإنها لم يوضع لها اسم استغناء بالتقييد كرائحة كذا ~~امتنع الاشتقاق. PageV01P116 # وفرعه إلى الحقيقة انتسب # لدى بقاء الأصل في المحل ... بحسب الإمكان عند الجل # ثالثها الإجماع حيثما طرا ... على المحل ما مناقضا يرى # ذهب الجمهور إلى أن الفرع أي المشتق يشترط في كونه حقيقة بقاء الأصل ms097 الذي ~~هو المشتق منه في المحل إن أمكن بقاء ذلك المعنى كالقيام وإن كان يقتضى ~~شيئا فشيئا كالمصادر السيالة نحو التكلم فالمشترط بقاء آخر جزء منه. وذهب ~~ابن سينا وبعض المعتزلة إلى عدم اشتراط بقاء المشتق منه وإنه يصدق على من ~~ضرب أمس ضارب حقيقة. والقول الثالث قال صاحبه: اجمع المسلمون وأهل اللسان ~~على لأنه لا يجوز تسمية المحل بالمعنى بعد مفارقته حيث طرأ على المحل وصف ~~وجودي يناقض الوصف الأول، كتسمية القاعد قائما لما سبق له من القيام وأنه ~~يجوز مجازا من إطلاق اسم أحد الضدين وإرادة الآخر فإن كان الاشتقاق باعتبار ~~قيامه في الاستقبال فمجاز إجماعا نحو ((إني أراني أعصر خمرا)) أي عنبا يؤول ~~إلى الخمر. # عليه يبني من رمى المطلقة ... فبعضهم نفى وبعض حققه # يعني: أنه ينبني على الخلاف المذكور مسألة ذكرها أهل المذهب وهي: من رمى ~~زوجته المطلقة طلاقا بائنا بالزنا هلا يلاعن؟ فبعض أهل المذهب نفى اللعان ~~بينهما لأنها ليست بزوجة، وبعضهم حقق اللعان بينهما أي أوجبه. ولابن المواز ~~تفصيل راجع إلى القول الثالث وهو إن تزوجت غيره لم يلاعن وإلا لاعن فكأنه ~~رأى زواجها الثاني مانعا من صدق كونها زوجة للأول. # فما كسارق لدى المؤسس ... حقيقة في حالة التلبس # المؤسس بكسر السين المشددة صاحب الأصول والمراد به هنا السبكيان تاج ~~الدين ووالده تقي الدين، يعني فبسبب ما ذكر من اشتراط بقاء المشتق منه في ~~المحل في كون المشتق حقيقة كان اسم PageV01P117 # الفاعل كسارق واسم المفعول كمضروب وحقيقة في حال التلبس بالمعنى أو جزئه ~~الأخير لا حالة النطق به سواء كان مسندا أم لا لأن معنى اسم الفاعل واسم ~~المفعول ذات متصفة بمعنى المشتق منه من غير اعتبار زمان حدوث فهو حقيقة فمن ~~قام به الوصف في الماضي أو الحال هذا الوصف الآن أو في الماضي أو المستقبل. # وقد يقصد بهما دون الصفة المشبهة بمعونة القرائن الحدوث فالاسم وضع ~~للثبوت وهو تحقق المحمول للموضوع ومن غير تعرض لحدوث ولا دوام وإنما يقصد ~~به الدوام لأعراض ms098 تتعلق به كالمبالغة في المدح والذم كما اقتضاه كلام عبد ~~القاهر والسكاكي هذا معناه عند السبكي ووالده وعلى الإطلاق بهذا المعنى ~~تحمل الأوصاف في نصوص الكتاب والسنة نحو ((قاتلوا المشتركين)) ((والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما)) ((والزانية والزاني فاجلدوا)) الآية معناه ~~الحقيقي كما في الآيات البينات تعلق وجوب الجلد بكل ذات ثبت لها الزنا ~~باعتبار حال ثبوته لها تأخر ثبوته لها عن حال النطق أي زمان النزول أو تقدم ~~لأن الزمان غير معتبر في معنى ذلك اللفظ فيجب حده إذا اتصف به بمقتضى هذا ~~الكلام وإن قصد به الحدوث كان قيل: الزاني، وأريد به الذي حدث زناه في ~~الزمن الحاضر مثلا يجب حده لم يتناول اللفظمن لم يحدث زناه في ذلك الزمان ~~ولو باعتبار اتصافه بالزنا في غيره على سبيل الحقيقة وعلى أنه حقيقة في حال ~~التلبس فلم لم يقتل صلى الله عليه وسلم من أشرك قبل النزول ولا حد من سرق ~~أو زنى قبله لأنه إما أن يكون مشركا قبل النزول فالإسلام يجب ما قبله؟ وإن ~~كان مسلما فلأنه لم يحرم عليه إذ ذاك؟ بخلاف ما إذا قامت البينة عند الحاكم ~~بأن زيدا سارق في الزمان الماضي فإنه تقطع يده ولو عند القائل بأن مجاز في ~~الماضي. # فالحاصل أن اسم الفاعل والمفعول لهما استعمالان أحدهما وهو الأكثر ما ~~عليه أهل المعاني من أنه ذات متصفة بالمشتق منه من غير اعتبار زمان ولا ~~حدوث فهو حقيقة فيمن قام به الوصف في الماضي أو الحال أو الاستقبال. ~~والثاني: وهو الأقل ما قاله أهل النحو من أنه يقصد به الحدوث فإذا قيل يحد ~~الزاني دخل فيه حقيقة على الاستعمال الأول PageV01P118 # كل من اتصف به في أي زمان كان. وعلى الثاني: أعني استعماله في الحدث ~~الحاضر كان الحال فيه حال النطق فن لم يتصف به فيه فهو غير داخل فيه حقيقة ~~بل مجازا باعتبار اتصافه السابق أو اللاحق فمعنى بقاء المشتق منه في المحل ~~بقاؤه هو أو آخر جزء منه في الحال الذي يكون الإطلاق ms099 باعتباره فعد بهذا ~~تسلم كما أولوا النهي سلموا من الاعتراض على السبكي ظنا أن الحال المعتبر ~~بقاؤها منحصرة في حال النطق ومطلق الحال قال في الآيات البينات: وليس الأمر ~~كذلك إذ بقى قسم آخر وهو الحال الذي يكون الإطلاق باعتباره وبالنظر إليه ~~وهذا حال مخصوص لا يجب أن يكون حال النطق ولا هو مطلق الحال لشمول مطلق ~~الحال للحال الذي لا يكون حال النطق ولا يكون الإطلاق باعتباره. والمراد ~~التلبس العرفي فالمتكلم والمخبر حقيقة فمن يكون مباشرا لهما مباشرة عرفية ~~حتى لو انقطع كلامه بنفس أو سعال قليل لم يخرج عن كونه متكلما حقيقة وعلى ~~هذا القياس أفعال الحال. # أو حالة النطق بما جا مسندا ... وغيره العموم فيه قد بدا # حالة بالجر عطف على حالة قبله وأو لتنويع الخلاف يعني أن القرافي قال في ~~بيان معنى الحال في المشتق أن يكون التلبس بالمعنى حال النطق به إذا كان ~~المشتق من اسم فاعل أو اسم مفعول مسندا نحو زيد ضارب إذ هو للحدث الحاصل ~~بالفعل، ويلزمه حضور الزمان فإن استعمل في الحدث الذي سيقع فهو مجاز وكذا ~~في الماضي على الأصح أما إذا كان محكوما عليه نحو ((الزانية والزاني ~~فاجلدوا)) و ((السارق والسارقة فاقطعوا)) ((فاقتلوا المشركين)) فحقيقة في ~~الماضي والحال والاستقبال واختلف المحققون بعده فمنهم من سلم له التخصيص ~~ومنهم من منع وأبقى المسألة على عمومها. # والمراد بالغير في قوله وغيره المحكوم عليه يعني أن المحكوم عليه عند ~~القرافي للتلبس بالمعنى في أي وقت ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا. PageV01P119 ### | AUTO فصل في الترادف # والمترادف اللفظ المتعدد المتحد المعنى: # وذو الترادف له حصول ... وقيل لا ثالثها التفصيل # يعني أن المترادف له حصول أي وقوع في الكلام وهذا أصح الأقوال خلافا ~~لثعلب وابن فارس والزجاج وأبي هلال العسكري في نفيهم وقوعه، قالوا: وما يظن ~~مترادفا كالإنسان والبشر متباين بالصفة، فالأول: باعتبار النسيان أو أنه ~~يأنس، والثاني: باعتبار أنه بادي البشرة أي ظاهر الجلد وكذا القعود والجلوس ~~فالقعود ما كان عن قيام والجلوس ms100 ما كن عن اضطجاع. قال الاصبهاني: وينبغي ~~حمل كلامهم على منعه في لغة واحدة أما في لغتين فلا ينكره عاقل ورد في ~~الآيات البينات على مانع الترادف بأنا نقطع أن العرب تطلق الإنسان حيث لا ~~يخطر ببالها معنى النسيان أو الأنس والبشر حيث لا يخطر ببالها معنى بدو ~~البشرة وذلك يقتضي عدم اعتبار ذلك المعنى والألم يتصور إطلاقهم له ~~واستعماله في معناه من غير ملاحظة ذلك المعنى مع أنه جزء المعنى على هذا ~~التقدير. ولا يمكن استعمال اللفظ في معناه من غير ملاحظة جزئه. # ثالث الأقوال التفصيل أي يمنع في الأسماء الشرعية بخلاف غيرها فهو واقع ~~في اللغة قاله الرازي في المحصول، لأن الترادف ثبت على خلاف الأصل للحاجة ~~إليه في النظم والسجع وتيسر النطق بأحدهما دون الآخر كالبر والقمح في حق ~~الالثغ في الراء وكالجناس فقد يقع بأحدهما دون الآخر نحو ((وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا)) فإنه يقع به دون مرادفه الذي هو يظنون وتلك الحاجة منتفية في ~~كلام PageV01P120 # الشارع، واعترض عليه القرافي والسبكي بالفرض والواجب والسنة والتطوع ~~وأجيب عن انتفائه في كلام الشارع بأن من فوائد الترادف أن أحد اللفظين قد ~~يناسب الفواصل دون الآخر وذلك يناسب في كلام الشارع لاعتبار الفواصل في ~~كلامه من غير محظور بل تقتضيها البلاغة، ويجاب عما قاله القرافي والسبكي ~~بأن الفرض وما عطف عليه أسماء اصطلاحية لا شرعية إذ الشرعي ما وضعه الشارع. # وهل يفيد التالي للتأييد ... كالنفي للمجاز بالتوكيد # التالي: هو التابع يعني: إنهم اختلفوا في التابع هلي يفيد التأييد أي ~~التأكيد للمتبوع أو لا؟ والحق أنه يفيد التأكيد له، وإلا لم يكن لذكره ~~فائدة والعرب لا تتكلم بما لا فائدة له. وقيل: لا يفيده، والتابع والمتبوع ~~كل لفظين على وزن واحد موضوعين أو المتبوع فقط لمعنى على وجه لا يذكر ~~التابع دونه وقضيته التردد في أن التابع موضوع لمعنى الأول أو لا؟ قوله: ~~كالنفي يعني كما وقع الخلاف في التوكيد هل ينفي المجاز، ويرفعه أولا؟ فعلى ~~ما اختاره القرافي من ms101 كونه لا يرفع المجاز يكون مفاده كالتابع التقوية أي ~~التأكيد فقط، وعلى ما للمازري من أنه يرفعه أفاد رفعه معها، والتابع ~~والمتبوع نحو حسن بسن، وعطشان نطشان، وشيطان ليطان. والفرق بين التأكيد ~~والتابع أن التأكيد يفيد مع تقوية الأول عدم إرادة المجاز على الراجح بخلاف ~~التابع، وأن التابع يشترط فيه أن يكن على زنة المتبوع بخلاف المؤكد وأن ~~يكون المؤكد له مطول في نفسه بخلاف التابع فإنه في نفسه مهمل أي لا مع غيره ~~قاله في الآيات البينات. وقال الدماميني: أن التابع من قبل التأكيد اللفظي ~~وهو مشكل لأن التأكيد اللفظي كما هو مقرر في علم المعاني يكون لدفع توهم ~~التجوز أي التكلم بالمجاز نحو: قطع اللص الأمير الأمير لئلا يتوهم أن ~~القاطع بعض غلمانه أو لدفع توهم السهو نحو جاء زيد زيد لئلا يتوهم أن ~~الجاءي غير زيد وإنما ذكر زيد على سبيل السهو وقال في الآيات البينات: إلا ~~أن يستثنى هذا من التأكيد اللفظي لأن نشطان لا يفرد ولو أفرد لم يدل على ~~شيء بخلاف عطشان: PageV01P121 # وللرد يفين تعاور بدا ... إن لم يكن بواحد تعبدا # ببناء تعبد للفاعل، أي تعبدنا لله تعالى بلفظه، يعني أن المختار عن ابن ~~الحاجب وغيره تعاور، أي تعاقب كل من الرديفين، أي وقوع كل منهما مكان الآخر ~~لأنه بمعناه، ولا حجر في التركيب، فإن تعبد بلفظ واحد منهما لم يجز وقوع ~~الآخر مكانه كلفظي تكبيرة الإحرام والسلام من الصلاة. # وبعضهم نفى الوقوع أبدا ... وبعضهم بلغتين قيدا # يعني: أن بعض الأصوليين كالرازي منع وقوع كل من الرديفين مكان الآخر أي ~~منع وقوعه لغة منعا مؤبدا وعلى كل حال أي كانا من لغتين أو لغة واحدة تعبد ~~بلفظه أم لا قال لأنك لو أتيت مكان من في قولك مثلا خرجت من الدار بمرادفها ~~بالفارسية أي أنز بفتح الهمزة وسكون الزاي لم يستقم الكلام لأن ضم لغة إلى ~~أخرى بمنزلة ضم مهمل إلى مستعمل وإذا منع ذلك في لغتين فلا مانع من منعه في ~~لغة وبعضهم ms102 قيد نفي وقوعه بما إذا كان ذلك في لغتين إما من لغة فواقع إما ~~ما تعبد بلفظه كالقراءة والتكبير في الصلاة في حق القادر فلا يقوم عندنا ~~مرادفه مقامه إلا أن المنع هنا من جهة الشرع لا اللغة التي الكلام فيها ~~وهذا هو الفرق بين مسألتنا ومسألة الرواية بالمعنى فإنهما متشابهتان. # وقولي: عندنا إشارة إلى أن الحنفية يلتزمون انعقاد الصلاة بمرادف تكبيرة ~~الإحرام ولو من الفارسية. فإن قلت: كيف يتصور نفي وقوع كل من الرديفين مكان ~~الآخر لأنه حينئذ يتعذر التكلم بمعنى له لفظان فإنه إذا عبر بأحدهما فقد ~~عبر بالرديف مكان رديفه؟ قلت: والله تعالى أعلم أن ذلك يظهر في معنى لغتين ~~قيسية وتميمية مثلا فالتميمي لا يتكلم بالقيسية كالعكس لأن العربي لا ينطق ~~بغير لغته والتميمية والقيسية لغة واحدة بالنسبة للعجمية وكذا الشامي مثلا ~~لا يأتي بلفظ مصري كعكسه. # دخول من عجز في الإحرام ... بما به الدخول في الإسلام # أو نية أو باللسان يقتدي ... والخلف في التركيب لا في المفرد PageV01P122 # دخول مبتدأ خبره وقوله أو نية معطوف على ما المجرور بالباء يعني أن من ~~عجز عن النطق بتكبيرة الإحرام لعجمية يقتدى أن ينبني الخلاف فيه المنقول عن ~~المالكية على الخلاف في وقوع كل من الرديفين مكان الآخر. قيل: يكفيه الدخول ~~بالنية بناء على النفي، وقيل: يدخل باللفظ الذي الذي يدخل به الإسلام. ~~وقيل: يدخل بلسانه الذي يتكلم به بناء على الجواز ولو من لغتين والخلف في ~~تعاقب الرديفين إنما هو في حال التركيب لا في حال الإفراد فلا خلاف في ~~جوازه كما عند البيضاوي والذي يقتضيه كلام الإمام الرازي المنع مطلقا. # إبدال قرءان بالأعجمي ... جوازه ليس بمذهبي # يعني أن إبدال القرءان في الصلاة بلسان عجمي جوزه إذا أدى المعنى ليس ~~بمذهبنا بل هو مذهب أبي حنيفة وخالفه صاحباه والإجماع يرد عليه لأنه متعبد ~~بلفظه. PageV01P123 ### | AUTO المشترك # الاشتراك هو أن يتحد اللفظ ويتعدد معناه الحقيقي كالقرء بفتح القاف وضمها ~~مع إسكان الراء للطهر والحيض، والجليل للحقير والخطير، والناهل للريان ms103 ~~والعطشان. # في رأي الأكثر وقوع ### | AUTO المشترك # ... وثالث للمنع في الوحي سلك # يعني أن رأى الأكثر والمحققين وقوع ### | AUTO المشترك # في الكلام العربي من كتاب وسنة وغيرهما وهل وقوع ### | AUTO المشترك # في الكلام العربي من كتاب وسنة وغيرهما جائزا واجب؟ الراجح الجواز وقيل ~~لم يقع مع أنه جائز ومستنده الاستقراء قال قائله: وما يظن مشتركا فهو إما ~~حقيقة ومجاز أو متواطئ كالعين حقيقة في الباصرة مجاز في غيرها كالذهب ~~لصفائه والشمس لضيائها، وكالقرء موضوع للقدر ### | AUTO المشترك # بين الطهر والحيض وهو الجمع من قرأت الماء في الحوض جمعته والدم يجتمع ~~زمان الطهر في الجسد وزمان الحيض في الرحم. # واعترضه في الآيات البينات بأن الجمع لا يصدق على واحد من الحيض والطهر ~~إذ الحيض الدم المخصوص أو خروجه والطهر الخلو من ذلك والجمع غير كل من ذلك ~~فقضية ذلك أن لا يطلق القرء حقيقة على واحد منهما عند هذا القائل. وبعضهم ~~سلك أي ذهب إلى منع وقوعه في الكتاب والسنة لأنه لو وقع فيهما لوقع إما ~~مبينا فيطول بلا فائدة أو غير مبين فلا يفيد والوحي ينزه عن ذلك. # وأجيب باختيار أنه وقع فيهما غير مبين ويفيد إرادة أحد معنييه الذين ~~سيبين، ويترتب عليه في الأحكام الثواب أو العقاب بالعزم على الطاعة أو ~~العصيان بعد البيان فإن لم يبين حمل على معنييه ونظر اللقاني في PageV01P124 # قوله فيطول بأن البيان قد يتحقق بدون الطول إذا كان الحكم المنوط به خاصا ~~بالمراد كقولك شربت من العين قال في الآيات البينات ولو سلم ففي لزوم عدم ~~الفائدة نظر إذ في البيان فائدة الإجمال والتفصيل وهي من الفوائد المعتبرة ~~والحاصل أنه لا نسلم لزوم الطول ولو سلم فلا نسلم عدم الفائدة نعم قد يريد ~~الخصم الجزئية فقد يطول فلا يرد عليه نظر الشيخ. يعني بالشيخ اللقاني. # وقيل المشترك ممتنع الوقوع لا خلاله بفهم المراد من القصد من الوضع وأجيب ~~بأنه يفهم بقرينة، والمقصود من الوضع الفهم التفصيلي أو الإجمالي المستند ~~إلى القرينة فإن انتقلت حمل ms104 على المعنيين. # إطلاقه في معنييه مثلا ... مجازا أو ضدا أجاز النبلا # إطلاقه مفعول أجاز قدم وفي بمعنى على ومجازا أو ضدا بنقل حركة همزة أو ~~إلى التنوين والنبلا جمع نبيل قصر للوزن يعني أن الأذكياء من أهل الأصول ~~أجازوا لغة إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه بأن يراد به المعنيان أو ~~المعاني من متكلم واحد في وقت واحد مجازا عند جمهور المالكية لأن اللفظ لم ~~يوضع للمجموع وحقيقة عند القاضي أبي بكر الباقلاني منهم والشافعي والمعتزلة ~~لوضعه لكل منهما نحو ((أن الله وملائكته يصلون على النبي)) الآية والصلاة ~~من الله تعالى الإحسان ومن الملائكة الدعاء وتقول: عندي عين وتريد الباصرة ~~والجارية. وملبوسي الجون وتريد الأبيض والأسود وأقرأت هند وتريد طهرت وحاضت ~~قولهم: لم يوضع للمجموع يعنون أنه إنما وضع لكل منهما من غير نظر إلى الآخر ~~بأن تعدد الواضع أو وضع واحد الثاني نسيانا للأول أو قصد إبهام لأنه من ~~مقاصد العقلاء قاله التفتازاني: # أن يخل من قرينة فمجمل ... وبعضهم على الجميع يحمل # يعني أن المشترك عند التجرد من القرائن المعينة أو المعممة مذهب مالك أنه ~~مجمل لكن يحمل على معنييه أو معانيه احتياطا عند البلاقلاني كذا نقله عند ~~الإمام الرازي لكن الذي تقريبه أنه لا يجوز حمله عليهما ولا على أحدهما إلا ~~بقرينة PageV01P125 # قال زكرياء: ويبعد أن يقال هذا مقيد لذلك، وقال الشافعي: إنه ظاهر فيها ~~عند التجرد من القرائن فيحمل عليهما لظهوره فيهما. # وقيل لم يجزه نهج العرب. # يعني أن الغزالي وأبا الحسين البصري المعتزلي، والبيانيين وغيرهم قالوا: ~~إن إطلاق المشترك على معنييه معا مثلا يجوز عقلا لا لغة لا حقيقة ولا مجازا ~~لمخالفته لوضعه السابق إذ قضيته أن يستعمل في كل منهما منفردا. # وقيل: بالمنع لضد السلب. # يعني أن الغزالي وأبا الحسين البصري المعتزلي، والبيانيين معنييه معا ~~مثلا في الإثبات الشامل للأمر كقولك عندي عين فلا يراد بها إلا معنى واحد ~~ويجوز في النفي ومثله النهي نحو لا عين عندي وتريد بها الباصرة والجارية ~~مثلا لعموم النكرة ms105 في سياق النفي دون الإثبات والخلاف فيما إذا أمكن الجمع ~~بين المعنيين فإن امتنع كما في صيغة افعل في طلب الفعل والتهديد عليه امتنع ~~بلا خلاف. # وفي المجازين أو المجاز ... وضده الإطلاق ذو جواز # يعني: أنه يصح لغة أن يطلق اللفظ على مجازيه معا كقولك: والله لا أشتري ~~وتريد السوم والشراء بالوكيل فإنه جائز عند المالكية فيحمل عليهما أن قامت ~~قرينة على إرادتهما أو تساويا في الاستعمال ولا قرينة تعين أحدهما فإن رجح ~~أحدهما تعين وشرط الحمل عليهما أن لا يتنافيا كالتهديد والإباحة وكذا يجوز ~~عند المالكية غير القاضي أبي بكر وعند الشافعية إطلاق اللفظ الواحد على ~~حقيقته ومجازه معا وعليه يكون مجازا أو حقيقة ومجازا باعتبارين ومن ثم عم ~~نحو ((وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)) الواجب والمندوب حملا لصيغة افعل على ~~الحقيقة التي هي الوجوب وعلى المجاز الذي هو المندوب بقرينة كون متعلقها ~~الذي هو الخير شاملا للواجب والمندوب وإطلاق الحقيقة، والمجاز هنا على ~~المعنى مجاز من إطلاق اسم الدال على المدلول ومحل الخلاف حيث ساوى المجاز ~~الحقيقة في الشهرة وإلا امتنع الإطلاق عليه معها قطعا. PageV01P126 ### | AUTO الحقيقة # من حق الشيء يحق بالكسر والضم أي ثبت ووجب فهي فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى ~~مفعول من حققته أثبته نقل إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي، ~~والتاء في ### | AUTO الحقيقة # عند صاحب المفتاح للتأنيث وعند الجمهور للنقل من الوصفية إلى الاسمية ~~فهي علامة للفرعية كما أن المؤنث فرع المذكر. # أعلم أن المقصود بالذات في علم البيان هو المجاز و ### | AUTO الحقيقة # لما كان بينهما وبينه تقابل العدم والملكة تكلموا عليها قبله إذ الإعدام ~~لا تعقل إلا بعد تعقل ملكاتها بخلافها عند أهل الأصول فهي مقصودة بالذات ~~كالمجاز. # منها التي للشرع عزوها عقل ... مرتجل منها ومنها منتقل # يعني: أن ### | AUTO الحقيقة # منها لغوية ومنها عرفية ومنها شرعية أي وضعها الشارع عند الجمهور ~~كالصلاة للعبادة المخصوصة وقال القاضي عرفية للفقهاء فإذا وجدت في كلام ~~الشارع لفظة مجردة عن القرينة محتملة للمعنى الشرعي ms106 والمعنى اللغوي حملت ~~على الشرعي عند الجمهور وعلى اللغوي عند القاضي قوله للشرع متعلق بعزو وعقل ~~مركب، وقوله مرتجل مبتدأ سوغ الابتداء به التفصيل خبرة منها، يعني أن ### | AUTO الحقيقة # الشرعية منها ما هو مرتجل أي وضع ابتداء من غير نقل من اللغة ومنها ما ~~هو منقول عن اللغة لعلاقة بينهما وغلب استعماله في الثاني حتى صار هو ~~المتبادر منه نقله حلولوا عن الرهوني وقال الشرمشاحي في شرح ابن الجلاب أن ~~الألفاظ الشرعية كلها منقولة من اللغة غير مسلوبة معناها الأصلي بل لابد ~~فيها من PageV01P127 # زيادة عليه أو قصر على بعضه هذا مذهب الجمهور خلافا للقاضي القائل أن ~~الألفاظ الشرعية على أصلها أي لم تنتقل عن معانيها لكن يشترط فيها زيادة لا ~~تجزئ إلا بها فجعل الصلاة شرعا عن الدعاء لكن شرط فيها زيادة نح الركوع ~~والسجود وفيه ما سيأتي. # والخلف في الجواز والوقوع ... لها من الماثور والمسموع # عطف المسموع على الماثور عطف تفسير يعني أنه نقل عن الأصوليين الخلاف في ~~جواز الحقيقة الشرعية فنفى قوم إمكانها بناء على أن بين اللفظ والمعنى ~~مناسبة مانعة من نقله إلى غيره قال زكرياء وهذا جار على قول المعتزلة دون ~~غيرهم. وقضية هذا البناء نفي العرفية أيضا فلعل هؤلاء القوم يلتزمن نفيها ~~أيضا. وكذلك نقل عنهم أيضا الخلاف في وقوع الشرعية والقائل بعدمه هو القاضي ~~منا وابن القشيري فلفظ الصلاة مثلا مستعمل في الشرع في معناه اللغوي وهو ~~الدعاء بخير لكن اشترط الشرع في الاعتداد به أمور زائدة كالركوع والسجود ~~ورده أمام الحرمين في البرهان بالإجماع على أن الركوع والسجود من نفس ~~الصلاة لا أنها شروط ورده غيره بأن فيه جعل الأعظم شرطا والأقل مشروطا وهو ~~خلاف القياس وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين والمعتزلة إلى أنها وقعت مطلقا، ~~وقال قوم وقعت الفرعية وهي ما أجرى على الأفعال كالصلاة والصوم لا الدينية ~~وهي ما دل على الصفات المعتبرة في الدين وعدمه اتفاقا كالإيمان والكفر ~~والمؤمن والكافر قاله المحشى. قال السبكي: والمختار وفاقا لأبي إسحاق ~~الشيرازي ms107 والإمامين وابن الحاجب وقوع الفرعية لا الدينية # وما أفاد لاسمه النبي ... لا الوضع مطلقا هو الشرعي # يعني أن المعنى الذي استفيد اسمه من جهة الشارع لوضعه ذلك الاسم لذلك ~~المعنى دون مطلق الوضع غير الشرعي من لغة وعرف فهو الشرعي أي مسمى ما صدق ~~الحقيقة الشرعية كالهيئة المسماة بالصلاة سواء كان الموضع له حقيقة شرعية ~~أم مجازا شرعيا لأنه اللفظ المستعمل بوضع ثان وما صدق الشيء إفراده التي ~~يصدق عليها PageV01P128 # فمفهوم الحقيقة الشرعية ما صدق الجزئيات المعينة أعني الألفاظ المخصوصة ~~الموضوعة شرعا. # وربما أطلق في المأذون ... كالشرب والعشاء والعيدين # يعني أنه قد يطلق الشرعي أي لفظ الشرعي على ما أذن فيه الشرع من واجب ~~ومندوب ومباح فالشرعي في البيت قبله مراد به المعنى وهذا مرا به اللفظ ففيه ~~استخدام، فالأول كصالة العشاء يقال العشاء مشروعة أي واجبة ومن الثاني ~~قولهم من النوافل ما تشرع فيه الجماعة أي تندب كالعيدين ومن الثالث أن تقول ~~في الشرب الجائز هذا الشرب مشروع. PageV01P129 ### | AUTO المجاز # وتركت كثيرا من مباحثه لكونها مذكورة في علم البيان. # ومنه جائز وما قد منعوا ... وكل واحد عليه اجمعوا # يعني أن ### | AUTO المجاز # ثلاثة أقسام: قسم مختلف فيه وهو الجمع بين حقيقتين أو مجازين أو حقيقة ~~ومجاز فهذا جائز عندنا كما تقدم وعند الشافعية وممنوع عند الغير، وقسم مجمع ~~على منعه كما سيأتي، وقسم مجمع على جوازه وأشار له بقوله: # ماذا اتحاد فيه جاء المحمل ... وللعلاقة ظهور أول # المحمل بفتح الميمين والمراد به هنا المعنى الذي يحمل عليه اللفظ أي قصد ~~به وما مبتدأ خبره أول وذا حال من المحمل وللعلاقة ظهور مبتدأ وخبره اعترض ~~بهما بين المبتدأ والخبر والعلاقة اتصال أمر بأمر في معنى كاتصال الرجل ~~الشجاع بالأسد في الشبه في الشجاعة، فاحترز باتحاد المحمل عما تعدد محمله ~~بأن حمل على حقيقته أو مجازيه أو حقيقته ومجازه، واحترز بظهور العلاقة عن ~~خفائها كما أشار له بقوله: # ثانيهما ما ليس بالمفيد ... لمنع الانتقال بالتعقيد # يعني أن ثاني القسمين المذكورين في ms108 قوله فمنه .. الخ وهو الثالث بحسب ~~القسمة في الحقيقة ما كان غير مفيد للمقصود لأجل تعذر الانتقال من معنى ~~اللفظ الحقيقي إلى المعنى اللازم المقصود وإنما تعذر الانتقال فيه بسبب ~~التعقيد المعنوي وهو أن يقصد المتكلم PageV01P130 # بالكلمة لازما لها ليس من اللوازم التي تقصدها الناس بها فيتعذر بذلك فهم ~~المقصود لأن تعارفهم على خلافه يمنع ذهن السامع له من فهم المراد منه ~~فالمدار على خفاء القرينة لا على قلة الوسائط وكثرتها فلو اتضحت لم يكن ~~تعقيدا وكذا إذا لم يكن للفظ لازم معهود استعماله فيه، وهذا النوع المنوع ~~إجماعا يسمى مجاز التعقيد، وأهل البيان يسمونه التعقيد المعنوي والمراد ~~بالانتقال من معنى إلى آخر توجيه النفس من المعنى الأصلي للفظ إلى المعنى ~~المراد لعلاقة بينهما. # وحيثما استحال الأصل ينتقل ... إلى المجاز أولا قرب حصل # يعني: أنه حيث استحال حمل اللفظ على حقيقته وجب عندنا وعند الحنفية حمله ~~على مجازه إن لم يتعدد وعلى الأقرب أن تعدد وسواء استحال عقلا أو شرعا أو ~~عادة، قال الحطاب: عند قوله ولا ينقض ضفره رجل ولا امرأة إن مسحت على ~~الوقاية أو حناء أو مسح رجل على العمامة وصلى لم تصح صلاته وبطل وضوءه إن ~~كان فعل ذلك عمدا وإن فعل جهلا فقولان، ثم قال ذكر ابن ناجي أن ابن رشد حضر ~~درس بعض الحنفية فقال المدرس الدليل لنا على مالك في المسح على العمامة أنه ~~مسح على حائل أصله الشعر فإنه حائل فأجابه ابن شرد بأن الحقيقة إذا تعذرت ~~انتقل إلى المجاز إن لم يتعدد وإلى الأقرب منه إن تعدد والشعر هنا أقرب ~~والعمامة أبعد فيتعين الحمل على الشعر فلم يجد جوابا قائما وأجلسه بإزائه. ~~فالحقيقة هي جلدة الرأس وقول الحنفي أصله الشرع يريد أنه مقيس عليه بجامع ~~كون كل منهما حائلا بين المسح والجلدة والظاهر أن الحنفي موافق على وجوب ~~الانتقال إلى الأقرب وإلا لما تأتي الاستدلال عليه بما ذكر لأن محل النزاع ~~لا يستدل به كما هو معلوم. وقالت الشافعية: أن المجاز ms109 لا يتعين في العمل ~~حيث استحالت الحقيقة بل هو لغو قاله السبكي وذكر كثير ممن تكلم عليه أن ~~الشافعية لم يذكروا هذا الأصل. # وليس بالغالب في اللغات ... والخلف فيه لأن جنى آت # يعني أن المجاز ليس غالبا في اللغات أي المفردات والمركبات خلافا لابن ~~جنى بكسر الجيم وسكون الياء معرب كنى بين الكاف والجيم PageV01P131 # في قوله أنه غالب في كل لغة على الحقيقة أي ما من لفظ إلا واستعماله ~~مجازا مقرونا بالقرينة أكثر من استعماله حقيقة بالاستقراء أما بالنسبة ~~لكلام الفصحاء في نظمهم ونثرهم فظاهر لأن أكثرها تشبيهات واستعارات وكنايات ~~وإسناد قول وفعل إلى من لا يصلح أن يكون فاعلا لذلك كالحيوانات والدهر ~~والأطلال ولا شك أن كل ذلك تجوز وأما بالنسبة للعرف فكذلك تقول سافرت إلى ~~البلاد ورأيت العباد ولبست الثياب وملكت العبيد والدواب وما سافرت إلى كل ~~البلاد ولا رأيك كل العباد ولا لبست جميع الثياب ولا ملكت كل العبيد ~~الدواب، وكذلك تقول ضربت زيدا وما ضربت إلا جزءا منه وكذلك إذا عنيت جزءا ~~كان تقول ضربت رأسه وكذلك قولهم طاب الهواء وبرد الماء ومات زيد ومرض بكر ~~بل إسناد الأفعال الاختيارية كلها إلى الحيوانات على مذهب أهل السنة مجاز ~~لأن فاعلها في الحقيقة هو الله تعالى فإسنادها إلى غيره مجاز عقلي هذا ~~الكلام من قوله بالاستقراء إلى هنا استدل به الصفي الهندي لمذهب ابن جنى ثم ~~قال الصفي: أن الغلبة لو ثبتت للمجاز فإنما تثبت لمجموع مجاز الأفراد ~~والتركيب أما مجاز الأفراد وحده فلا إلا أن إسناد الفعل في نحو مرض زيد ~~ومات بكر مما قام فيه الفعل بذات الفعل فيما ظهر للسامع من حال المتكلم ~~حقيقة لا مجاز عقلي كما هو معلوم في علم البلاغة، قوله ما من لفظ إلا ~~واستعماله مجازا مقرونا بالقرينة يندفع به استشكال أن المجاز خلاف الأصل أي ~~الغالب لأن المراد بما هو خلاف الأصل ما كان مجردا عن القرينة وبالغالب على ~~قول ابن جنى ما كان مقرونا بها. # وبعد تخصيص مجاز ms110 فيلي ... الإضمار فالنقل على المعول # يعني: أن اللفظ إذا احتمل التخصيص والمجاز فالراجح حمله على التخصيص من ~~وجهين: أحدهما أن اللفظ يبقى في بعض الحقيقة كلفظ المشركين في ((اقتلوا ~~المشركين)) خرج أهل الذمة وبقى الحربيون وهم بعض المشركين فعلى أنه تخصيص ~~فهو أقرب للحقيقة. الثاني: إذا خرج بعض بالتخصيص بقى اللفظ مستصحبا في ~~الباقي من غير احتياج إلى القرينة، قال القرافي وهذان الوجهان لا يوجدان في ~~غير التخصيص مثاله قوله تعالى ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله PageV01P132 # عليه)) خص عند مالك وأبي حنيفة الناسي للتسمية فتوكل ذبحته وحمله بعضهم ~~على المجاز أي مما لم يذبح. # قوله فيلي الإضمار بالرفع على الفاعلية والمفعول محذوف أي فيلي الإضمار ~~المجاز والمعنى أن المجاز مقدم على الإضمار عند احتمال اللفظ لهما فيلي ~~الإضمار المجاز في الرتبة فيقدم على النقل عند احتماله لهما وإنما قدم ~~المجاز على الإضمار لأن المجاز أكثر منه في الكلام. # قال القرافي: والكثرة تدل على الجرحان وقيل الإضمار أولى من المجاز لأن ~~قرينته متصلة به. قال اللقاني: لأن الإضمار هو المسمى سابقا بالاقتضاء وقد ~~سبق أن قرينته توقف الصدق والصحة العقلية أو الشرعية عليه وتوقف صدق الكلام ~~وصحته وصف له لازم وذلك غاية الاتصال، بخلاف قرينة المجاز فإنها منفصلة ~~خارجة عنه اه. # وقيل: سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة. واستواؤهما لا ينافي ترجيح ~~أحدهما لمدرك يخصه، وكذا يقال في تقديم الإضمار على النقل لا ينافي ترجيح ~~النقل في بعض الصور بمدرك يخصه وأيضا فقد تكون قرينة المجاز الاستحالة ~~والاستحالة إن لم تكن من قبيل المتصلة كانت مثلها إن لم تكن أبلغ قاله في ~~الآيات البينات وإنما قدم الإضمار على النقل لسلامته من نسخ المعنى الأول ~~ولأنه من باب البلاغة بخلاف النقل وقيل يقدم النقل على الإضمار. مثال تعارض ~~المجاز والإضمار قول السيد لعبده، الذي هو أكبر منه سنا: أنت أبي يحتمل ~~المجاز من باب التعبير عن اللازم بالملزوم أي عتيق ويحمل الإضمار أي مثل أي ~~عتيق ويحتمل الإضمار أي مثل ms111 أي في الشفقة والتعظيم فلا يعتق ومثال تعارض ~~الإضمار والنقل قوله ((وحرم الربا)) قال الحنفي: أخذ الربا وهو الزيادة في ~~بيع درهم بدرهمين مثلا فإذا أسقطت صح البيع وارتفع الإثم. وقال غيره نقل ~~الربا شرعا إلى العقد فهو فاسد، وإن أسقطت الزيادة والإثم باق، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) قال ~~الشافعي: يجوز إبطال الصوم المتطوع به لأنه وكله إلى مشيئته بعد نقله الصوم ~~عن معناه لغة وهو مطلق الإمساك. وقال المالكي: ليس منقولا والمراد الذي من ~~شأنه أن يتطوع أمير نفسه سماع متطوعا باسم ما يؤول إليه. PageV01P133 # قوله فالنقل على المعول راجع لتقديم الإضمار على النقل يعني أن النقل ~~مقدم على الاشتراك لا خلال الاشتراك بالفهم اليقيني كلفظ الزكاة إذا استعمل ~~في الجزء المخرج دار بين اشتراكه بين النماء وبين النقل: # فالاشتراك بعده النسخ جرى ... لكونه يحتاط فيه أكثر # يعني: أن يشترك مقدم على آخر المراتب الذي هو النسخ لكونه النسخ يحتاط ~~فيه أكثر لتصييره اللفظ باطلا فتكون مقدماته أكثر قاله في التنقيح. وقد قال بعضهم: # يقدم التخصيص مجاز ومضمر ... ونقل تلا والاشتراك على النسخ # * * * # وحيثما قصد المجاز قد غلب ... تعيينه لدى القرافي منتخب # ومذهب النعمان عكس ما مضى ... والقول بالإجمال فيه مرتضى # يعني: أنه إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح بأن كان ~~استعمال الناس إياه في مجازه أكثر من استعماله في معناه الحقيقي تعين الحمل ~~على المجاز عند أبي يوسف نظرا لرجحانه ولا يحمل على الحقيقة إلا بنية ~~وقرينة واختاره القرافي، ومذهب النعمان أبي حنيفة الحمل على الحقيقة ~~لأصالتها ولا يحمل على الأبنية أو قرينة. وقال الإمام واختاره السبكي في ~~جمع الجوامع: أنه مجمل فلا يحمل على واحد منهما إلا بقرينة لرجحان كل واحد ~~من وجه وعند التساوي تقدم الحقيقة عند الحنفية لأن الأصل تقديمها. وقال ~~القرافي: الحق الواقف للإجمال لأن الحقيقة إنما قدمت لأنها أسبق للذهن من ~~المجاز وهذا السبق هو معنى قولهم الأصل أي الراجح ms112 في الكلام الحقيقة إذا ~~ذهب الراجح بالتساوي بطل تقديم الحقيقة، وتعين أن يكون الحق الإجمال. ~~والتوقف وإن كان المجاز مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة قدمت الحقيقة إجماعا، ~~مثال المجاز الراجح لفظ الدابة حقيقة مرجوحة في كل مادب مجاز راجح في ذوات ~~الحافر في أكثر البلاد وفي بعضها للحمار وفي بعضها للحية بالتحية، ومثال ~~المساوى لو حلف لا نكح والنكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد: PageV01P134 # أجمع أن حقيقة تمات ... على التقدم له الإثبات # فاعل أجمع الإثبات جمع ثبت وإن شرطية يعني: أن الحقيقة إذا أميتت أي هجرت ~~بالكلية قدم المجاز عليها باتفاق الإثبات أي العلماء كمن حلف لا يأكل من ~~هذه النخلة فيحنت بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نية. # وهو حقيقة أو المجاز ... وباعتبارين يجى الجواز # يعني أن اللفظ المستعمل في معنى لا يخلو أما أن يكون حقيقة فقط أو مجازا ~~فقط كالأسد للحيوان المفترس أو للرجل الشجاع ويجوز أن يكون حقيقة ومجازا ~~معا باعتبارين، كأن وضع لمعنى عام ثم خصه الشرع أو العرف بنوع منه كالصوم ~~في اللغة للإمساك خصه الشرع بالإمساك المعروف فاستعماله في العام حقيقة ~~لغوية مجاز شرعي في الخاص بالعكس وكالدابة في اللغة لكل ما يدب على الأرض ~~خصها العرف بذات الحافر ويمتنع كونه حقيقة ومجازا باعتبار واحد للتنافي بين ~~الوضع ابتداء والوضع ثانيا. # واللفظ محمل على الشرعي ... إن لم يكن فمطلق العرفي # فاللغوي على الجلى # يعني: أن اللفظ إذا كان المخاطب به بكسر الطاء صاحب الشرع فهو محمول على ~~معناه الشرعي لأن اللفظ محمول على عرف المخاطب بالكسر شارعا كان أو أهل ~~اللغة أو أهل العرف والشارع عرفه الشرعيات لأنه بعث لبيانها وإن كان عربيا ~~وكذا لو أوصى إنسان بدابة قضى بما هو المتعارف عندهم في مسمى الدابة وإذا ~~ورد لفظ الصلاة مثلا من صاحب اللغة حمل على الدعاء بخير ولا يحمل على ~~الشرعي ولا العرفي لو كان. ثم إن كان المخاطب الشارع ولم يكن للفظ مدلول ~~شرعي، أو كان وصرف ms113 عنه صارف حمل على معناه العرفي العام أي الذي يتعارفه ~~جميع الناس واشتراط المحلى استمرار التعارف إلى وقت الحمل غير محتاج إليه ~~لأنه لو اختص بزمن الخطاب ولم يوجد بعده كان عاما لأن العام قد ينقطع ~~ويتغير. قال اللقاني وارتضاه في الآيات البينات ثم إن لم يكن له معنى عرفي ~~عام أو كان وصرف عنه PageV01P135 # صارف فالمحمول عليه المعنى اللغوي لتعينه حينئذ. قال زكرياء: لا ينتقل من ~~معنى من المعاني الثلاثة إلى ما بعده إلا إذا تعذر حمله على حقيقته ومجازه ~~والعرف الخاص كالعام في ذلك فإن اجتمعا فالظاهر تقديم العام على الخاص. لكن ~~العرف لا يريده الشارع بل إنما يأتي في كلام غيره وتقديم العام على الخاص ~~محله حيث لم يكن المتكلم له عرف خاص وتكلم فيما يناسبه كالنحوي يتكلم في ~~مسألة نحوية فإن كان كذلك حمل على عرفه الخاص كما في الآيات البينات. # قوله فمطلق العرفي يعني عاما كان أو خاصا قوليا كان أو فعليا على المشهور ~~المراد بقوله على الجلي خلافا للقرافي بعدم اعتبار العرف الفعلي، وتبعه ~~خليل في المختصر بقوله عرف قوله، وخلافا لمن قدم اللغوي على العرفي ولم أخر ~~الشرعي في الجميع كما فعل خليل في مختصره، مثال الفعلي من حلف لا آكل خبزا ~~وعادته أكل خبز البر فإنه يحنث عند القرافي بخبز الشعير وإن لم يأكله أبدا ~~قال حلولو وقد اختلف عندنا يعني المالكية كالشافعية في تقديم العرفي على ~~اللغوي في الأيمان ونحوها. # ولم يجب ... بحث عن المجاز في الذي انتخب # بالبناء للمفعول أي اختير يعني: أنه يجوز حمل اللفظ على معناه الحقيقي ~~قبل البحث هل هو مستعمل في معناه المجازي لأن الأصل عدم المجاز بلا قرينة ~~كما يدل عليه كلام الفهري وذكر القرافي أنه لا يصح التمسك بالحقيقة إلا بعد ~~الفحص عن المجاز كالعام مع المخصص وكذلك كل دليل مع معارضه. يعني مع معارضه ~~المرجوح وإلا وجب اتفاقا وإنما وجب عند القرافي البحث هل مستعمل في مجازه ~~خوف أن يكون المجاز راجحا فيقدم ms114 على الحقيقة أو مساويا فالوقف. # كذاك ما قابل ذا اعتلال ... من التأصل والاستقلال # ومن تأسس عموم وبقا ... الافراد والاطلاق مما ينتقى # كذاك ترتيب لا يجاب العمل ... بماله الرجحان مما يحتمل # وعموم بالجر بمحدوف على التأصل والافراد مبتدأ عطف عليه الإطلاق خبره مما ~~ينتقى بالباء للمفعول أي يختار تقدمه على PageV01P136 # ضده يعني أنه كما يقدم الشرعي في كلام الشارع على العرفي والعرفي على ~~اللغوي يقدم محتمل اللفظ الراجح الذي عارضه محتمل له مرجوح كالتأصل فإنه ~~مقدم على الزيادة فيحمل عليه دونها كقوله تعالى: ((لا أقسم بهذا البلد)) ~~قيل، لا زائدة وقيل: لا نافية وكذا يقدم الاستقلال على الإضمار كقوله ~~تعالى: ((أن يقتلوا أو يصلبوا)) الآية قال الشافعي: يقتلون أن قتلوا وتقطع ~~أيديهم إن سرقوا، ونحن نقول: الأصل عدم الإضمار أي الحذف وكذا يقدم التأسيس ~~على التأكيد كقوله تعالى ((فبأي آلاء ربكما تكذبان)) من أول السورة إلى ~~آخرها فتحمل الآلاء في كل موضع على ما تقدم قبل لفظ ذلك التكذيب فلا يتكرر ~~منها لفظ وكذا يقال في سورة والمرسلات فيحمل على المكذبين بما ذكر قبل كل ~~لفظ، وكذا يقدم العموم على الخصوص قبل البحث عن المخصص عند أكثر المالكية ~~كقوله تعالى: ((وأن تجمعوا بين الأختين)) أي سواء كانتا حرتين أو مملوكتين ~~ولا يختص بالحرتين دون المملوكتين، وكذا يقدم البقاء على النسخ كقوله ~~تعالى: ((قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما)) الآية فحصر التحريم في الأربعة ~~يقتضي إباحة ما سواها ومن جملته سباع الطير وورد نهيه صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل كل ذي ناب ومخلب من الطير فاختلفوا فيه هل هو ناسخ للإباحة أو لا؟ ~~والأكل مصدر مضاف إلى فاعله وذلك الأصل في إضافة المصدر فيكون الحديث مثل ~~قوله تعالى ((وما أكل السبع)). # ويقدم الإفراد على ضده الذي هو الاشتراك فجعل النكاح مثلا لمعنى واحد وهو ~~الوطء أرجح من كونه مشتركا بينه وبين سببه الذي هو العقد ويقدم الإطلاق على ~~التقييد كقوله تعالى ((لئن أشركت ليحبطن عملك)) فعند المالكية أن مطلق ~~الشرك ms115 محبط، وقيده الشافعي بالموت على الكفر وأجيب بأن الأصل عدم التقييد، ~~ويقدم الترتيب على التقديم والتأخير كقوله تعالى ((والذين يظهرون من نسائهم ~~ثم يعودون لما قالوا)) الآية ظاهرها أن الكفارة لا تجب إلا بالظهار والعود ~~معا وقيل فيها تقديم وتأخير تقديره والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم ~~يعودون لما قالوا قبل الظهار سالمين من الإثم بسبب الكفارة وعلى هذا لا ~~يكون العود شرطا في كفارة الظهار وإنما قدم ما PageV01P137 # ذكر لأجل إيجاب العمل بالراجح من محملات اللفظ وكون ما ذكر هو الراجح ~~لأنه الأصل. # وإن يجى الدليل للخلاف ... فقد منه بلا اختلاف # يعني أن محل ترجيح المذكورات على مقابلاتها المرجوحة على الأصل حيث لا ~~دليل يرجحه على الأصل والأرجح ووجب المصير إليه بلا خلاف. # وبالتبادر يرى الأصيل ... إن لم يك الدليل لا الدخيل # يرى بالبناء للمفعول، والدخيل معطوف على الأصيل يعني أنه يعرف الأصيل لا ~~الدخيل أي الفرع الذي هو المجاز بالتبادر إلى الفهم حيث انفقد الدليل أي ~~القرينة فالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن من اللفظ عند عدم القرينة هو المعنى ~~الحقيقي له وغيره وهو ما لا يتبادر إليه إلا بالقرينة هو المجازي. قال ~~المحلى ويؤخذ مما ذكر أن التبادر من غير قرينة تعرف به الحقيقة. يعني أنه ~~إذا كان المجاز يعرف بتبادر غيره الذي هو بحسب الواقع الحقيقة لولا القرينة ~~فالحقيقة التي هي ذلك الغير تعرف بتبادرها من غير قرينة فإن قيل لا نسلم إن ~~ذلك الغير ينحصر في الحقيقة بل منه اللفظ الموضوع قبل استعماله، فالجواب: ~~أن اللفظ قبل الاستعمال لا يوصف بتبادر المعنى منه لأن تبادر المعنى من ~~الألفاظ إنما يتصور حين استعماله في المعنى منه وأما معرفة معناه كذا للعلم ~~بأنه وضع له فليس من قبيل تبادر المعنى من اللفظ فاللفظ الذي يتبادر منه ~~المعنى لا يكون إلا الحقيقة وتنتقض هذه العلامة للحقيقة بالمشترك لأنه لا ~~يتبادر شيء من معانيه وأجيب بأن العلامة لا يجب انعكاسها فلا يضر تخلفها عن ~~المشترك وأيضا فلا نسلم انتفاءها ms116 عنه عند من يجعله عند تجرده من القرائن ~~ظاهرا في معنييه أو معانيه وإذا علمت ذلك علمت بطلان اعتراض اللقاني على ~~المحلى في قوله: ويؤخذ مما ذكر .. الخ قوله لا الدخيل أي الفرع فيعرف بضد ~~العلامة المذكورة. # وعدم النفي والاطراد ... ان وسم اللفظ بالانفراد PageV01P138 # يعني: أنه يعرف الأصل وهو المعنى الحقيقي للفظ بعدم صحة نفيه في نفس ~~الأمر لا لفظا ولا لغة وبه احترز عن قوله: ما أنت بإنسان لصحته لغة قاله ~~العضد. مثال صحة النفي قولك للبليد ليس بحمار واعترض على هذه العلامة بأنه ~~يلزم عليها الدور لتوقفها على أن المجاز ليس من المعاني الحقيقية وكونه ليس ~~منها يتوقف على كونه مجازا وأجيب: بأن المراد صحة النفي بالنسبة إلى من لم ~~يعرف أنه معنى حقيقي لذلك اللفظ وكذلك يعرف المعنى الحقيقي بوجوب الاطراد ~~فيما يدل عليه أن وسم اللفظ بالانفراد أي عرف بعدم الترادف وإلا فلا يجب ~~الاطراد لجواز التعبير بكل من المترادفين مكان الآخر مع أن كلا منهما حقيقة ~~لا مجاز فما لا يطرد أصلا مجاز قال المحلى كما في ((واسأل القرية)) أي ~~أهلها ولا يقال: واسأل البساط أي صاحبه. قال في الآيات البينات ثم الاطراد ~~فيه ولو وقع إنما هو باستعمال نظائره في نظائر معناه لا باستعماله هو في ~~أفراد معناه كما هو حقيقة الاطراد. وكذا ما يطرد لا وجوبا كما في الأسد في ~~الرجل الشجاع فيصح في جميع جزئياته من غير وجوب الجواز أن يعتبر في بعضها ~~بالحقيقة كالتعبير بالشجاع بدل الأسد في بعض ذوي الشجاعة قال المحشى ولا شك ~~أن مثل ذلك يأتي في الحقيقة التي لها مجاز فإنه يصلح التعبير في بعض ~~جزئياته مدلولها بالمجاز بدلها. يعني كالتعبير بالأسد بدل الشجاع وأجيب: ~~بأن المراد بعدم الاطراد صحة إطلاق اللفظ على كل فرد من أفراد ذلك المعنى ~~مع إمكان العدول في بعض الافراد إلى إطلاق يكون حقيقيا وبوجوب الاطراد صحة ~~إطلاق اللفظ على كل فرد من أفراد ذلك المعنى مع عدم إمكان العدول في بعض ms117 ~~الإفراد إلى إطلاق يكون حقيقيا واعترض بعضهم وجوب الاطراد في الحقيقة بأن ~~منها ما لا يطرد كالفاضل والسخي حقيقتان في الإنسان ولا يطلقان في حقه ~~تعالى، وكالقارورة والدبر ان الأول حقيقة في الزجاجة ولا يطلق في كل ما فيه ~~قرار، والثاني في منزلة القمر لا في كل ما فيه دبور وأجيب بأن عدم إطلاق ~~الأولين عليه تعالى لأمر شرعي وهو أن أسماءه تعالى توقيفية ولإيهام النقص، ~~لأن الفاضل يطلق في محل يقبل الجهل والسخي في محل يقبل البخر وعدم إطلاق ~~الآخرين على غير ما ذكر لعدم وجود المعنى فيه لأن المحل المعين قد اعتبر PageV01P139 # في وضعهما ولم يوجد فيما ذكر وقول المحلى لا يقال واسأل البساط قال ~~القرافي في شرح المحصول لا نسلم أنه يمتنع بل كلام سيبويه وغيره يقتضي ~~الجواز. قال ابن مالك: # وما يلي المضاف يأتي خلفا # البيت، فإن امتنع استقلال المضاف إليه بالحكم فقياسي نحو واسأل القرية ~~وإلا فسماعي. وما يقوي الإشكال أن المعتبر في العلاقة نوعها وهي متحققة هنا ~~والاستحالة قرينة فما وجه الامتناع. # والحاصل أن كلام الأصوليين مصرح بامتناع نحو واسأل البساط وكلام النحاة ~~مصرح بجوازه مع ظهور وجهه # والضد بالوقف في الاستعمال ... وكون الاطلاق على المحال # يعني أنه يعرف المعنى المجازي بتوقف اللفظ في إطلاقه عليه على المسمى ~~الآخر الحقيقي وهذا هو المسمى عند أهل البديع بالمشاكلة وهي التعبير عن ~~الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ولفظ المشاكلة مجاز نحو ((ومكروا ومكر ~~الله)) أي جازاهم على مكرهم حيث تواطؤا وهم اليهود على قتل عيسى عليه ~~السلام بأن ألقى شبهة على من وكلوا بقتله، وإطلاق اللفظ على معناه الحقيقي ~~لا يتوقف على غيره يعني أنك إذا وجدت معنيين للفظة إطلاقها على أحدهما لا ~~يتوقف على مسمى آخر. وعلى أحدهما يتوقف فاحكم على غير المتوقف بأنه حقيقي ~~وعلى الآخر بأنه مجازي فقوله ((ومكروا حقيقة ومكر الله مجاز)). # قوله وكون .. الخ يعني أنه يعرف المجازي بكون إطلاق اللفظ عليه إطلاقا ~~على المستحيل عليه ذلك الإطلاق نحو ((واسأل ms118 القرية)) أطلق سؤال القرية على ~~معنى هو استفهامها وهو مستحيل فاستحالته يعرف بها أن المراد استفهام أهلها. # قوله والضد .. الخ الضد مبتدأ خبره بالوقف وكون الإطلاق معطوف عليه، يعني ~~أن الضد الذي هو المجاز يعرف بالوقف أي التوقف. PageV01P140 # وواجب القيد وما قد جمعا ... مخالف الأصل مجازا سمعا # وواجب بالجر عطف على الوقف يعني: أن المجازى يعرف بلزوم تقييد اللفظ ~~الدال عليه كجناح الذل ونار الحرب، الأول بمعنى لين الجانب والثاني بمعنى ~~شدة الحرب فإنه التزم تقييد كل من الجناح والنار بما أضيف هو إليه وتلك ~~الإضافة قرينة المجاز والتزامها علامة تميز المجاز عن الحقيقة وعلى هذا ~~فالعلاقة المشابهة في الصفة الظاهرة وهي كون الجناح آلة يحفها الطائر على ~~فرخه لئلا يؤذيه شيء وكون النار شديدة الإفناء. والظاهر كما قال السعد ~~التفتازاني أنهما ليسا من قبيل الاستعارة الحقيقية بل من قبيل الاستعارة ~~التخيلية كأظفار المنية، والحققون على أن اللفظ فيه مستعمل في معناه ~~الموضوع له وإنما التجوز في الاستعارة في إثباته لما ليس له بخلاف المشترك ~~من الحقيقة فإنه يقيد من غير لزوم وكالعين الجارية. # قوله وما قد جمعا .. الخ ما مبتدأ وألف جمعا للإطلاق ومخالف الأصل حال من ~~الضمير نائب فاعل جمع ومجازا حال من نائب فاعل سمع قدم وألفه للإطلاق أيضا ~~وجملة سمع خبر يعني أن اللفظ جمعه على خلاف جمع الحقيقة مجاز كالأمر بمعنى ~~الفعل مجازا يجمع على أمور بخلافه بمعنى القول فيجمع على أوامر وهذا مقيد، ~~بما علم له معنى حقيقي، وتردد في معناه الآخر فيستدل على أنه مجاز باختلاف ~~الجمع دفعا للاشتراك. قال زكرياء: وعليه فلا أثر لاختلاف الجمع في تمييز ~~المجاز من الحقيقة مطلقا. PageV01P141 ### | AUTO المعرب # بفتح الراء المشددة وإنما عقب به المجاز لشبهه به حيث استعملته العرب ~~فيما لم يضعون له كاستعمالهم المجاز فيما لم يضعوه له ابتداء قاله المحلى ~~وهو يدل على أنه ليس حقيقة لغوية إذ لم تضعه العرب بهذا المعنى ولا مجازا ~~لغويا لأن العرب لم يستعملوه في هذا المعنى لعلاقة ms119 بينه وبين معنى آخر قاله ~~في الآيات البينات: # ما استعملت فيما له جا العرب ... في غير ما لغتهم معرب # ما مبتدأ، والعرب فاعل استعملت ومفعوله محذوف ومعرب خبر، يعني أن ### | AUTO المعرب # هو لفظ استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم، فخرج الحقيقة ~~والمجاز العربيان إذ كل منهما استعمل فيه اللفظ فيما وضع له في لغتهم. # ما كان منه مثل اسماعيل ... ويوسف قد جاء في التنزيل # إن كان منه .. # يعني أن ما كان من ### | AUTO المعرب # علما مثل إسماعيل ويوسف بصرفهما في البيت للوزن وبتثليث سين يوسف فهو ~~واقع في القرآن. ومثل إبراهيم وإسحاق وزكريا وغير ذلك. # قوله: إن كان منه أي بناء على أن تلك الأعلام من ### | AUTO المعرب # لإجماع النحاة على أنه ممنوع من الصرف للعملية والعجمة ويحتمل أن لا ~~تسمى معربا كما مشى عليه السبكي في جمع الجوامع حيث قال: ### | AUTO المعرب # لفظ غير علم وقد مشى في شرح المختصر على أنها منه ويجاب على الاحتمال ~~الثاني بأن الإجماع المذكور لا يقتضي كونها PageV01P142 # معربا لجواز اتفاق اللغات فيها وإنما اعتبرت عجمتها حتى منعت من الصرف ~~لأصالة وضعها أي سبقها في ذلك وكون وضعها أشبه بطريقة العجم في الوضع. قال ~~في النقود والردود: وجعل الإعلام من المعرب محل مناقشة لأن العلم ليس من ~~وضع الأعاجم إذ لا اختصاص له بلغة وشرط المعرب ذلك. # (فائدة) أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة آدم وصالحا وشعيبا ومحمدا ~~صلى الله عليه وسلم وأسماء الملائكة كلها أعجمية إلا أربعة منكرا ونكيرا ~~ومالكا ورضوانا وقيل أن فتاني الكافر منكر ونكير وفتاني المؤمن مبشر وبشير ~~وعليه فهم ستة. # واعتقاد الأكثر ... والشافعي النفي للمنكر # اعتقاد مبتدأ خبره النفي يعني أن رأي الأكثر والشافعي ومعتقدهم هو نفي ~~وقع المعرب المنكر في القرآن إذ لو كان فيه لاشتمل على غير عربي فلا يكون ~~كله عربيا وقد قال تعالى ((إنا أنزلنا قرآنا عربيا)) وقيل إنه فيه كاستبرق ~~فارسية للديباج الغليظ وقسطاس رومية للميزان ومشكاة هندية للكوة التي ms120 لا ~~تنفذ وأجيب بأن هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة العرب ولغة غيرهم ~~كالصابون. # قال المحلى ولا خلاف في وقوع العلم الأعجمي في القرآن ولا ينافي ذلك كون ~~القرآن كله عربيا نظرا إلى ما ذكره السعد وغيره أن الإعلام بحسب وضعها ~~العلمي لا تنسب إلى لغة دون أخرى قال في الآيات البينات إلا أن لها مزية ~~بغير العربية لكون الواضع من ذلك الغير وعلى طريقته في الوضع. وكونها لا ~~تنسب إلى لغة دون أخرى يصحح نسبتها للعربية فيكون القرآن بجميع أجزائه ~~عربيا لأنه إذا لم ينسب للغة دون أخرى فهو ينسب إلى الكل: # وذاك لا يبنى عليه فرع ... حتى أبى رجوع صرع # ذاك إشارة إلى ذكر المعرب في الأصول يعني أنه لا يبنى عليه فرع فقهي ولا ~~يستعان به في علم الأصول حتى يعود الدر بفتح الدال وهو اللبن إلى الضرع كما ~~هو الظاهر عند حلولو. PageV01P143 ### | AUTO الكناية والتعريض # قسم أهل البيان الكلام إلى صريح وكناية وتعريض فالكلام في هذه الأشياء ~~لهم وإنما أخذه غيرهم منهم والمجاز من الصريح. # مستعمل في لازم لما وضع ... له وليس قصده بممتنع # أي هي أي الكناية لفظ مستعمل في لازم معناه الموضوع هو له مع جواز إرادة ~~ذلك المعنى الحقيقي هذا مذهب صاحب التلخيص. # فاسم الحقيقة وضد ينسلب .. # يعني أنه على تعريف الكناية بما ذكر لا تكون حقيقة لاستعمالها في غير ما ~~وضع له ولا مجازا لمنع صاحب هذا المذهب في المجاز إرادة المعنى الحقيقي مع ~~المجازي وتجويزه ذلك فيها. # وقيل بل حقيقة لما يجب .. # من كونه فيما له مستعملا # يعني أن بعضهم قال أن الكناية حقيقة إذ اللفظ عنده مستعمل فيما وضع له ~~مرادا به الدلالة على لازمه: # والقول بالمجاز فيه انتقلا .. # لأجل الاستعمال في كليهما # الضمير المجرور بفي للفظ الكناية يعني أن بعضهم قال أن الكناية مجاز إذ ~~هي لفظ مستعمل في كلا المعنيين أعني الحقيقي ولازمه. PageV01P144 # والتاج للفرع والأصل قسما # مستعمل في أصله يراد ... لازمه منه ويستفاد # حقيقة وحيث الأصل ما ms121 قصد ... بل لازم فذاك أولا وجد # يعني أن تاج الدين السبكي اختار تبعا لوالده تقي الدين علي بن عبد الكافي ~~انقسام الكناية إلى حقيقة ومجاز فالحقيقة منها هي اللفظ المستعمل في أصله ~~أي ما وضع له مرادا منه لازمه نحو فلان طويل النجاد بكسر النون وهي حمائل ~~السيف استعمل في طول الحمائل مقصودا به طول القامة لكن قصد المعنى الحقيقي ~~لا ليتعلق به الإثبات والنفي ويرجع إلى الصدق والكذب بل لينتقل منه إلى ~~لازمه فيكون مناط الإثبات والنفي ومرجع الصدق والكذب فيصح الكلام وإن لم ~~يكن له نجاد قط، بل وإن استحال المعنى الحقيقي كما في قوله تعالى: ~~((والسماوات مطويات بيمينه)) والمجاز منها هو اللفظ المستعمل في لازم معناه ~~الحقيقي فالمراد بالفرع المجاز وبالأصل الحقيقة، وبالأصل في قوله في أصله، ~~وفي قوله وحيث الأصل، المعنى الذي وضع له اللفظ وعطف يستفاد على يراد عطف ~~لازم على ملزوم فإنه يلزم إرادة المتكلم له استفادة السامع له، قوله فذاك ~~أولا وجد أولا مفعول ثان لوجد والأول نائب الفاعل والمراد باولا المجاز ~~وإنما كان مجازا لاستعماله في غير ما وضع له. # وسم بالتعريض ما استعمل في ... أصل أو الفرع لتلويح يفي # للغير من معونة السياق ... وهو مركب لدى السباق # يعني: أن التعريض لفظ مستعمل في أصله أي معناه الحقيقي أو فرعه أي معناه ~~المجازي ليلوح أي يشار به إلى غيره لكن لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي ~~بل من معونة السياق والقرائن وذلك الغير هو المعني المعرض به وهو المقصود ~~الأصلي نحو قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام ((بل فعله ~~كبيرهم هذا)) نسب الفعل إلى PageV01P145 # كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحا للعابدين ~~لها بأنها لا يصح أن تعبد لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز الكبير عن ~~كسر الصغار فضلا عن غيره والالاه لا يعجز عن شيء ولا كذب في الآية لأن ~~الأخبار بخلاف الواقع إنما يكون كذبا إذا لم يقصد به الانتقال إلى غيره. ms122 ~~ومنه من يتوقع صلة والله إني لمحتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له ~~حقيقة ولا مجازا بل إنما فهم المعنى من عرض اللفظ أي جانبه والكلام على ~~الكناية والتعريض ذكر مستوفى في شرحنا (فيض الفتاح على نور الاقاح). # تنبيهان: الأول ما ذكره السبكي من أن التعريض حقيقة خلاف ما في المفتاح ~~وما حققه صاحب كشف الكشاف بل يكون حقيقة أو مجازا أو كناية لأنه في الأول ~~أن يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي مرادا منه لازمه ليلوح بغيره وفي الثاني ~~أن يستعمل في معناه المجازي كذلك وأما ما في الكناية فبان يستعمل في معناه ~~الحقيقي مرادا منه لازمة ليلوح لغيره. # الثاني أن الكناية عند الفقهاء أعم منها في اصطلاح البيانين فإنها عند ~~الفقهاء ما احتمل معنيين فأكثر سواء كان أحد المعنيين أو المعاني لازما ~~لغيره منها أم لا، وأما التعريض فمعناه في اصطلاح الفقهاء والبيانيين واحد ~~على الظاهر عند المحشي. # قوله وهو مركب يعني أن لفظ التعريض لابد أن يكون مركبا قاله حائز واقصب ~~السبق في الفن كابن الأثير يعني تركيبا إسناديا والله أعلم وقد يطلق ~~التعريض على المصدر وهو ذكر اللفظ إلى آخره كالكناية. PageV01P146 ### | AUTO الأمر # والمراد به في هذه الترجمة أعم من النفسي واللفظي. # هو اقتضاء فعل غير كف ... دل عليه لا بنحو كفى # يعني: أن ### | AUTO الأمر # النفسي هو اقتضاء أي طلب تحصيل فعل غير كف مدلول عليه بغير كف ودع وذر ~~وخل وخل واترك. قوله مدلول عليه أي على الكف فتناول الاقتضاء ما ليس بكف ~~نحو قم وما هو كف مدلول عليه بكف ونحوه بخلاف المدلول عليه بنحو لا تفعل ~~فليس بأمر ويحد النفسي أيضا بالقول المقتضى لفعل غير كف مدلول عليه بغير كف ~~والمراد بالقول القول النفسي ولا فرق في الاقتضاء بين الجازم وغيره وإن كان ### | AUTO الأمر # حقيقة في الجازم فقط على الصحيح لكن المراد ب ### | AUTO الأمر # صيغة افعل وأما لفظ ### | AUTO الأمر # فحقيقة في الجازم وغيره كما حققه بعضهم والمراد بالفعل ms123 في قوله اقتضاء فعل ### | AUTO الأمر # والشان فيشمل فعل اللسان كالقول، والقلب كالقصد والجوارح كالضرب وأورد ~~على الحد أنه غير مانع لأنه يشمل الطلب بالاستفهام لأنه طلب فعل غير كف مع ~~أنه لا يسمى أمرا، بيانه أن المطلوب بالاستفهام تفيهم المخاطب وهو فعل قلت ~~المراد ما يكون الدال عليه صيغة افعل والاستفهام ليس كذلك وأورد عليه أيضا ~~أنه يلزم عليه عدم التمايز بين ### | AUTO الأمر # الذي هو طلب فعل هو كف والنهي الذي هو طلب ذلك الكف كما في كف عن ضرب ~~زيد ولا تضرب زيدا إذ المميز بينهما كون الأول مدلولا لنحو كف، والثاني ~~مدلولا لنحو لا تفعل ولا دلالة في الأزل لحدوث العبارة التي هي الدال ومع ~~لازم الأقسام تمايزها فكيف تكون موجودة في الأزل حقيقة مع أن الخطاب ينقسم ~~في الأزل إلى أمر ونهي وغيرهما حقيقة قال في الآيات البينات: ويمكن أن يجاب ~~عن هذا بأن عدم التمايز باعتبار الدال لا PageV01P147 # يستلزم عدم تمايزها مطلقا لجواز أن تتمايز بأمر آخر. قوله دل بالبناء ~~للمفعول وكف الأول مصدر والثاني أمر الواحدة. # هذا الذي حد به النفسي ... وما عليه دل قل لفظي # حد مبني للمفعول والنفسي نائب عن الفاعل ودل بالبناء للفاعل يعني أن ما ~~ذكر من قوله اقتضاء الفعل هو الأمر النفسي واللفظ الدال على ذلك الأمر ~~النفسي هو الأمر اللفظي فهو لفظ دال على اقتضاء فعل .. الخ. # وليس عند جل الاذكياء ... شرط علو فيه واستعلاء # ضمير للأمر يعني: لا يشترط في حده نفسيا كان أو لفظيا وجود علو ولا ~~استعلاء بل يصح من المساوي وإلا دون على غير وجه الاستعلاء ومعنى العلو كون ~~الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه الاستعلاء كون الطلب بغلظة وقهر قال ~~القرافي وغيره: فالاستعلاء هيئة في الأمر بسكون الميم من الترفع وإظهار ~~القهر والعلو راجع إلى هيئة الآمر بكسر الميم. من شرفه وعلو منزلته هذا ~~مذهب جل الحذاق. والنهي مثل فيما فيه من الخلاف في اشتراط العلو والاستعلاء ~~والصحيح فيه من ذلك الصحيح ms124 في الأمر وهو عدم اشتراطهما معا. # وخالف الباجي بشرط التالي ... وشرط ذاك رأي ذي اعتزال # واعتبرا معا على توهين ... لدى القشيري وذي التلقين # اعتبر مبني للمفعول يعني أن الباجي خالف الجمهور في اشتراطه في حد الأمر ~~الاستعلاء. واشتراط العلو فيه فقط هو مذهب المعتزلة فإن كان من المساوي سمي ~~التماسا ومن الأدون سمي دعاء وسؤالا واعتبرهما معا القشيري وصاحب التلقين ~~في فروع مذهب مالك وهو القاضي عبد الوهاب مع أن قولهما مضعف كما أشار له ~~بقوله «على توهين» أي مع تضعيف لقولهما وإطلاق الأمر دون ما اعتبر منهما أو ~~من أحدهما فقط مجاز، فالحاصل أربعة مذاهب في اعتبار العلو والاستعلاء أصحها ~~أنه لا يعتبر واحد منهما. PageV01P148 # والأمر في الفعل مجاز واعتمى ... تشريك ذين فيه بعض العلما # اعتمى بمعنى اختار وبعض فاعله ومفعوله تشريك يعني أن الأمر إذا استعمل في ~~الفعل كان مجازا نحو ((وشاورهم في الأمر)) أي الفعل الذي تعزم عليه لتبادر ~~القول دون الفعل من لفظ الأمر إلى الذهن والتبادر من علامات الحقيقة واختار ~~بعض الفقهاء تشريك الاقتضاء المعرف بما ذكر والفعل في الأمر فيطلق عليهما حقيقة. # وافعل لدى الأكثر للوجوب ... وقيل للندب أو المطلوب # وقيل للوجوب أمر الرب ... وأمر من أرسله للندب. # أما الأمر الذي مادته همزة وميم وراء فحقيقة في الطلب جازما كان أم لا ~~كما تقدم وأما صيغة فعل الأمر وهو المراد بقوله افعل فمذهب الأكثر من ~~المالكية وغيرهم أنه حقيقة في الوجوب فيحمل عليه حتى يصرف عنه صارف. وقيل ~~في الندب لأنه المتيقن وقيل حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو ~~مطلب الطلب وبه قال الماتريدي. وقيل: أمر الله تعالى حقيقة في الوجوب، وأمر ~~من أرسله الله تعالى حقيقة في الندب إذا كان مبتدءا من جهته بخلاف الموافق ~~لأمر الله تعالى في القرآن أو المبين لمجمل القرءان فهو حقيقة في الوجوب ~~أيضا والمبتدأ منه ما كان باجتهاده وإن كان بمنزلة الوحي إذ لا يقع منه خطأ ~~أن لا يقر عليه قاله في الآيات البينات ms125 ومقتضاه أن الوحي الذي ليس من ~~القرءان من القسم الأول لأنه ليس باجتهاده ومقتضى قولهم الموافق لأمر الله ~~أو المبين له أنه من القسم الثاني وهذا القول الرابع حكاه القاضي عبد ~~الوهاب عن الأبهري وذكر المازري رواية عنه بالندب مطلقا. # تنبيه، قال الفهري: اتفقوا على أن صيغة افعل ليست حقيقة في كل ما وردت ~~فيه من تهديد تسخير وغير ذلك من ستة وعشرين معنى ترد لها. # فائدة: حجة من قال أن فعل الأمر حقيقة في الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل PageV01P149 # صلاة) ولفظ لولا يفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة، والندب في السواك ثابت ~~فدل على أن الأمر لا يصدق على الندب بل على ما فيه مشقة وهو الوجوب وقوله ~~تعالى ((ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك)) ذمه على ترك السجود المأمور به في ~~قوله اسجدوا لآدم قال القرافي: والذم لا يكون إلا في ترك واجب أو فعل محرم ~~وحجة الندب أن الأمر تارة يرد للوجوب كما في الصلوات الخمس وتارة للندب كما ~~في صلاة الضحى والاشتراك والمجاز خلاف الأصل فجعل حقيقة في رجحان الفعل ~~وجواز الترك لأنه الأصل من جهة إبراء الذمة وهذا بعينه هو حجة من قال: أن ~~الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو مطلب الطلب قاله في شرح ~~التنقيح. # ومفهم الوجوب يدري الشرع ... أو الحجا أو المفيد الوضع # يدري بالبناء للمفعول والشرع نائبه ومفهم مفعول ثان والحجا معطوف على ~~الشرع وجملة المفيد الوضع معطوفة على الجملة قبلها يعني أنهم اختلفوا في ~~الذي يفهم منه دلالة الأمر على الوجوب هل هو الشرع أو العقل أو الوضع أي ~~اللغة أقوال: # حجة الأول قوله تعالى لإبليس ((ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك)) الآية. ~~وقوله ((أفعصيت أمري)) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وأيضا المنقول عن الصحابة والأئمة ~~المتقدمين التمسك بمطلق الأمر في إثبات الوجوب إلا بصارف عنه فترتب العقاب ms126 ~~على الترك إنما يستفاد من أمر الشارع وأمر من أوجب طاعته وحجة من قال إنه ~~العقل هي إن ما تفيده اللغة من الطلب يتعين أن يكون للوجوب لأن حمله على ~~الندب يصير المعنى أفعل إن شئت وهذا القيد ليس مذكورا وقوبل بمثله في الحمل ~~على الوجوب فإنه يصير المعنى افعل من تجويز ترك والقائل إنه اللغة يقول إن ~~أهل اللغة يحكمون باستحقاق عبد مخالف أمر سيده مثلا بها للعقاب وأجيب بأن ~~حكم أهل اللغة المذكور مأخوذ من الشرع لإيجابه على العبد مثلا طاعة سيده. # وكونه للفور أصل المذهب ... وهو لدى القيد بتأخير أبي PageV01P150 # يعني أن كون أفعل للفور هو أصل مذهب مالك رحمه الله تعالى دل على الوجوب ~~أو الندب على الصحيح قال القاضي لكن بعد سماع الخطاب وفهمه أما اقتضاؤه ~~الفور على القول بأنه يقتضي التكرار فحكى القاضي عبد الوهاب الاتفاق عليه ~~كما سيأتي وعلى أنه لا يقتضي التكرار فالمروى عن مالك اقتضاؤه الفور، قال ~~القاضي عبد الوهاب وهو الذي ينصره أصحابنا وأخذ لمالك من مسائل عديدة في ~~مذهبه منها الأمر بتعجيل هدى الحج وإيجابه الفور في الوضوء بآيته ولا فرق ~~في اقتضائه الفور بين أن يتعلق بفعل واحد أو بجملة أفعال وفاقا للحنفية في ~~كونه للفور حجة من قال أنه للفور أنه الأحوط وقوله تعالى: ((ما منعك أن لا ~~تسجد إذ أمرتك)) فلولا الفور لكان من حجته أن يقول أمرتني وما أوجبت على ~~الفور فلا عتب علي. # قوله: وهو أي الفور أبي أي منع دلالة فعل الأمر عليه إذا قيد بالتأخير ~~نحو صم غدا فهذا محل وفاق وكذا لا خلاف إذا قيد بفور نحو قم الآن. # وهل لدى الترك وجوب البدل ... بالنص أو ذاك بنفس الأول # يعني: أنه على القول بالفور وأن الفور لا يتصور إلا إذا تعلق بفعل واحد ~~إذا تركه هل يجب عليه الإتيان ببدله بنفس الأمر الأول وعليه الأكثر أو لا ~~يجب إلا بنص آخر غير نفس الأمر الأول والبدل هو العزم على أدائه في ms127 الوقت ~~ليغارق المندوب فهو بدل من التقديم وقيل بدل من نفس الفعل وقيل ليس ببدل ~~وإنما هو شرط في جواز التأخير تقديره وهل إذا ترك الفعل يكون وجوب البدل ~~منه بنص آخر غير نفس الأمر أو ذلك أي وجوب البدل يكون بنفس الأمر الأول. # وقال بالتأخير أهل المغرب ... وفي التبادر حصول الإرب # يعني أن أهل المغرب من المالكية قالوا إن فعل الأمر للتأخير وفاقا ~~للشافعية واختلف هؤلاء القائلون بالتراخي أي التأخير هل يجوز التأخير إلى ~~غير غاية على الإطلاق أو إلى غير غاية بشرط السلامة فإن مات قبل الفعل أثم ~~وقيل لا يأثم إلا أن يظن فواته. PageV01P151 # قوله وفي التبادر يعني: إنه على القول بالتراخي فمن بادر حصل له الإرب أي ~~الامتثال بناء على أن التراخي غير واجب وقيل: ليس بممتثل بناء على أنه واجب ~~وهل ذا القول بعدم الامتثال خلاف الإجماع أو الجمهور خلاف. # والأرجح القدر الذي يشترك ... فيه وقيل أنه مشترك # يعني أن الأرجح في الموضوع له فعل الأمر أنه القدر المشترك فيه حذرا من ~~الاشتراك والجاز والقدر المشترك هو طلب الماهية من غير تعرض لوقت من فور أو ~~تراخ وقيل إنه مشترك بين الفور والتراخي فيدل على كل واحد منهما حقيقة. # وقيل للفور أو العزم وإن نقل بتكرار فوفق قد زكن # يعني: أنه قيل إنه لواحد من الفور أو العزم، قال حلولو فالعزم بدل من ~~التقديم قال القاضي عبد الوهاب وقيل بدل من الفعل وقيل ليس هو بدلا وإنما ~~هو شرط في جواز التأخير. قوله وإن نقل، يعني: إنه على القول بأن الأمر ~~يقتضي التكرار فالاتفاق على كونه للفور معلوم عندهم كما تقدم (وزكن) مركب ~~بمعنى علم وكونه للفور أو العزم قال به القاضي والباجي في وقت الصلاة ~~الموسع. # وهل لمرة أو إطلاق جلا ... أو التكرر اختلاف من خلا # جلا بالجيم فاعله ضمير الأمر يعني: إن مذهب أصحابنا أن فعل الأمر موضوع ~~للدلالة على المدة الواحدة وقاله كثير من الحنفية ومن الشافعية لأن المرة ~~هي المتيقن. وقال ms128 بعضهم: أنه لمطلق الماهية لا لتكرار ولا لمرة وعليه ~~المحققون واختاره ابن الحاجب. # قال الفهري: وعندي الآتي بمرة ممتثل والمرة ضرورية إذ لا توجد الماهية ~~بأقل منها فيحمل عليها من حيث أنها ضرورية لا من حيث أنها مدلولة قال ~~المحشيان. حجة هذا القول أنه ورد للتكرار كما في الصلوات الخمس وللمرة كما ~~في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصل PageV01P152 # عدم المجاز والاشتراك فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو أصل ~~الفعل قاله في شرح التنقيح ويحمل على التكرار على القولين بقرينة، وقال ~~بعضهم أنه للتكرار واستقرأه ابن القصار من كلام مالك لكن مالكا خالفه ~~أصحابه في ذلك قاله في التنقيح. حجة التكرار أنه لو لم يكن له لامتنع ورود ~~النسخ عليه بعد الفعل قاله في شرح التنقيح وأيضا فإن التكرار هو الأغلب. # قوله أو التكرار بالجر عطفا على مرة وقوله اختلاف من خلا مبتدأ خبره ~~محذوف أي فيه اختلاف من خلا أي مضى من الأصوليين. # أو التكرر إذا ما علقا ... بشرط أو بصفة تحققا # التكرر مبتدأ خبره تحقيقا بالبناء للفاعل بمعنى حصلت حقيقته وعلق مبني ~~للمفعول نائبه ضمير فعل الأمر يعني أن مالكا وجمهور أصحابه والشافعية قالوا ~~أنه للتكرار أن علق بشرط أو بصفة خلافا للحنفية وبعض المالكية في أنه لا ~~يفيد معهما التكرار أي يفيد التكرر حيثما تكرر المعلق به، نحو ((وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا)) ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) و ((الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)) تتكرر الطهارة والقطع والجلد بتكرر ~~الجنابة والسرقة والزنا ويحمل المعلق المذكور على المرة بقرينة كما في أمر ~~الحج المعلق بالاستطاعة في قوله تعالى ((ولله على الناس حج البيت)) الآية ~~وإن كان المراد بالأمر في هذا الباب صيغته لكن الآية في حكم الأمر لإفادتها ~~ما يفيده ولا فرق على ظاهر كلام بعضهم بين كون الشرط والصفة علة كالأمثلة ~~المذكورة أم لا وذكر ابن الحاجب وغيره أن محل الخلاف فيما كان غير علة. ثم ~~التكرر عند القائل به وإن ms129 لم يعلق بشرط أو صفة حيث لا يبان لأمره يستوعب ما ~~يمكن من زمان العمر لانتفاء مرجح بعضه على بعض. # واحترز بقوله ما يمكن عن أوقات ضروريات الإنسان من أكل وشرب ونوم ونحوها ~~ومما ينبني على مسألة الخلاف في الأمر هل يفيد التكرار تعدد السبب مع اتحاد ~~المسبب هل يتعدد السبب أو لا؟ كحكاية الأذان فمن يقول بالتكرر مطلقا أو إن ~~علق بشرط أو صفة تعددت PageV01P153 # عنده ومن لا فلا ولفظ الحديث فيه (إذا أسمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) ~~لكن مسائل الفروع منها ما يتعدد فيه المسبب بتعدد سببه اتفاقا ومنها ما لا ~~يتعدد اتفاقا ومنها في تعدده به خلاف، قال ميارة في التكميل: # أن يتعدد سبب والموجب ... متحد كفى لهن موجب # كنا قض سهو ولوغ والفدا ... حكاية حد تيمم بدا # وذا الكثير والتعدد ورد ... بخلف أو وفق بنص معتمد # وقد نظمت ما تعدد اتفاقا أو على خلاف بقولي: # وما تعدد فوقف غرة ... أو دية ومهر غصب الحرة # عقيقة ومهر من لم تعلم ... والثلث من بعد الخروج فاعلم # والخلف في صاع المصرات وفي ... كفارة الظهار من نسايفي # وهدى من نذر نحر ولده ... غسل أنا الولغ يرى بعدده # حكاية المؤذنين وسجود ... تلاوة وبعد تكفير يعود # قذف جماعة وثلث قبل أن ... يخرج ثلثا قاله من قد فطن # كفارة اليمين بالله علا ... لقصد تأسيس من الذي ائتلا # قوله غرة أودية يعني إذا تعدد الجنين تعدد الواجب من غرة أودية وكذا إذا ~~نذر ثلث ماله فأخرج ثم نذره أيضا وكذا تعدد الكفارة عن اليوم الواحد بعد ~~التفكير. # والأمر لا يستلزم القضاء ... بل هو بالأمر الجديد جاء # لأنه في زمن معين ... يجي لما عليه من نفع بنى # يعني: أن الأمر بالشيء موقتا لا يستلزم عند الجمهور القضاء له إذا لم ~~يفعل في وقته لأن الأمر بفعل في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تختص بالوقت ~~وإلى هذا التعليل أشار بقوله لأنه أي لأن الأمر بفعل زمن معين يكون لما بنى ~~عليه من نفع للعباد ms130 أي مصلحة بل القضاء يكون بأمر جديد يدل على مساواة ~~الزمن الثاني في المصلحة، PageV01P154 # والأصل أي الظاهر، عدم المصلحة فضلا عن المساواة، مثال الأمر الجديد حديث ~~الصحيحين (من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها) وحديث مسلم (إذا رقد أحدكم عن ~~الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها) وتقضي المتروكة عمدا قياسا على ما ~~ذكر بالأولى قاله في الآيات البينات وخرج بالوقت المطلق وذو السبب إذ لا ~~قضاء فيهما اتفاقا. # وخالف الرازي إذ المركب ... لكل جزء حكمه ينسحب # يعني: أن أبا بكر الرازي من الحنفية وهو موافق لجمهورهم نظر إلى قاعدة ~~أخرى وهي أن الأمر بالمركب أمر بأجزائه وإليه الإشارة بقوله إذ المركب .. ~~الخ واللام في قوله لكل بمعنى على فالأمر بشيء مؤقت إذا لم يفعل في وقته ~~يستلزم عند جمهور الحنفية القضاء لأنه لما تعذر أحد الجزئين وهو خصوص الوقت ~~تعين الجزء الآخر وهو فعل المأمور به نحو صم يوم الخميس مقتضاه إلزام الصوم ~~وكونه في يوم الخميس فإذا عجز عن الثاني لفوات بقى اقتضاء الصوم فهذه ~~المسألة تجاذ بها أصلان أحدهما الأمر بالمركب أمر بأجزائه وإليه نظر ~~الحنفية والثاني أن الأمر بفعل في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تختص بالوقت ~~وإليه نظر الجمهور وهكذا كل مسألة تجاذ بها أصلان أو أصول يجرى فيها الخلاف ~~بحسب الأصول قال في التكميل: # وإن يكن في الفرع تقريران ... بالمنع والجواز فالقولان # وليس من أمر بالأمر أمر ... لثالث إلا كما في ابن عمر # والأمر للصبيان ندبه نمى ... لما رووه من حديث خثعم # اللام في قوله الثالث زائدة وخثعم كجعفر بن انمار أبو قبيلة من معد يعني ~~أن من أمر شخصا ثالثا بشيء لا يسمى آمرا لذلك الثالث لمن وقع بينهما ~~التخاطب فهو كمن أمر زيدا أن يصيح على الدابة فإنه لا يصدق عليه أنه أمر ~~الدابة كقوله صلى الله عليه وسلم (مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع وأضربوهم ~~عليها وهم أبناء عشر) ليس أمر للصبيان وقوله تعالى ((وأمر أهلك بالصلاة)) ~~إلا أن ينص الآمر على ms131 ذلك أو تقوم قرينة على أن الثاني مبلغ عن الأول ~~فالثالث مأمور إجماعا كما في حديث الصحيحين (أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض ~~فذكره عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها) والقرينة مجيء ~~الحديث في رواية بلفظ PageV01P155 # فأمره صلى الله عليه وسلم أن يراجعها مع لام الأمر في فليراجعها وقال بعض ~~الحنفية أنه أمر لذلك الثالث وإلا فلا فائدة فيه لغير المخاطب ورد عليه ~~زكرياء بأنه يلزم عليه أن القائل لغيره: مر عبدك بكذا متعد لكونه ءامرا ~~للعبد بغير إذن سيده وإنه لو قال للعبد بعد ما ذكر لا تفعل يكون؟ ؟ ؟ ؟ ولم ~~يقل بذلك أحد اه. ورد دليله وهو قوله وإلا فلا فائدة فيه؟ ؟ ؟ المخاطب بأنا ~~لا نسلم انتفاء الفائدة لغير المخاطب إذ قد ينشأ المخاطب ولو في الجملة ~~أمره لغيره وقد ينشأ عن أمره امتثال؟ ؟ ؟ وذلك كان في الفائدة قاله في ~~الآيات البينات. # (فائدة) قال في شرح التنقيح علم من الشريعة أن كل من أمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يأمر غيره فإنما هو على سبيل التبليغ ومتى كان على سبيل ~~التبليغ صار الثالث مأمورا إجماعا. وعليه فالخلاف إنما هو في غير أمر ~~الشارع لكن ما قاله متناقض مع قوله في حديث مروهم بالصلاة إنه ليس بأمر ~~للصبيان ومع تمثيل المحلى للمسألة بقوله تعالى: ((وأمر أهلك بالصلاة)) ومع ~~قول الزركشي وأبي زرعة أن الأمر بالأمر بالرجعة في حديث (مره فليراجعها) ~~ليس أمرا بها فالصواب جريان الخلاف في أمر الشارع كغيره ما لم تكن قرينة ~~والأمر بالرجعة عندنا واجب لظهور الأمر في الوجوب وعند الشافعية مندوب لأن ~~الأمر بها لا يزيد على الأمر بابتداء النكاح وهو مندوب. # قوله والأمر للصبيان .. الخ، يعني أن أمر الصبيان بالمندوبات ليس منسوبا ~~دليله لحديث (مروهم بالصلاة بناء على أن الآمر بالأمر بالشيء آمر به بل لما ~~روى من حديث امرأة من خثعم (قالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر). # تعليق أمرنا بالاختيار ... جوازه روى باستظهار # يعني: ms132 أن في تعليق الأمر باختيار المأمور خلافا نحو افعل كذا إن شئت لكن ~~الجواز استظهر المحلى فالباء في قوله باستظهار للمعية قال والظاهر الجواز ~~والتخيير قرينة على أن الطلب غير جازم وقد روى البخاري أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (صلوا قبل المغرب PageV01P156 # قال في الثانية لمن شاء) أي ركعتين كما في أبي داوود وقيل: لا لما بين ~~طلب الفعل والتخيير فيه من التنافي. # وآمر بلفظه تعم هل ... دخل قصدا أو عن القصد اعتزل # يعني أن الآمر بكسر الميم بلفظ يتناوله وغيره اختلفوا فيه هل يدخل في ~~قصده لتناول الصيغة له وصحح ونسب للأكثرين أو لا يدخل في قصده لبعدان يريد ~~الآمر نفسه وصحح ونسب للأكثرين أيضا كقول السيد لعبده أكرم من أحسن إليك ~~وقد أحسن هو إليه وقد تقوم قرينة على عدم الدخول كقوله لعبده تصدق على من ~~دخل داري وقد دخلها هو للقرينة فيه كما قال زكرياء إن التصدق تمليك وهو لا ~~يتصور في المالك لما يتصدق به إذا المالك لا يملك نفسه وفعل عبده كفعله. # أنب إذا ما سر حكم قد جرى ... بها كسد خلة للفقراء # يعني أنه يجوز للمأمور أن ينيب غيره فيما كلف به على الأصح إذا حصل ~~بالنيابة سر الحكم أي مصلحته التي شرع لها سواء كان ماليا كسد خلة الفقراء ~~في المال المخرج في الزكاة أو بدنيا كالحج إلا لمانع من الحكمة كما في ~~الصلاة. وخالفت المعتزلة فقال لا يدخل البدني لأن الأمر به إنما هو لقهر ~~النفس وكسرها بفعله والنيابة تنافي ذلك إلا لضرورة كما في الحج فنحن نشترط ~~للجواز عدم المانع وهم يشترطون له الضرورة فإذا انتفى المانع جازت بدون ~~ضرورة عندنا دون المعتزلة ورد على المعتزلة بأنها تنافيه لما فيها من بذل ~~المؤنة أو تحمل المنة والمانع في الصلاة هو أن المقصود بها من الخضوع ~~والإنابة لله لا يحصل بالنيابة قاله حلولوا قال في الآيات البينات: إن ~~المحلى لم يبين المانع في الصلاة ولا يصح أن يكون منافاة النيابة للمقصود ms133 ~~من كسر النفس لأن هذا هو حجة المعتزلة في البدني مطلقا وقد صرح بردها نعم ~~يمكن أن يجعل المانع كون المقصود الكسر والقهر على أكمل الوجوه كما دل عليه ~~تصرف الشرع وذلك لا يحصل مع النيابة وإن حصل فيها مطلق الكسر. ومما لا يقبل ~~النيابة اتفاقا النية ولا يرد على ذلك نية الوالي عن الصبي فإنها على خلاف ~~الأصل قولنا يجوز للمأمور نعني به الجواز العقلي وعلى أنه جائز عقلا فهو ~~واقع شرعا والمعتزلة تمنعه عقلا فضلا عن الوقوع. PageV01P157 # والأمر ذو النفس بما تعينا ... ووقته مضيق تضمنا # نهيا عن الموجود من اضداد ... أو هو نفس النهى عن انداد # يعني أن الأمر النفسي بشيء معين وقته مضيق يتضمن أي يستلزم عقلا النهي عن ~~الوجود من اضداده وإليه ذهب أكثر أصحاب مالك وصار إليه القاضي في آخر ~~مصنفاته والمشهور عنه أنه عينه واحدا كان الضد كضد السكون أي التحرك أو ~~أكثر كضد القيام أي القعود وغيره. # أما النقيض الذي هو ترك المأمور به فإنه عنه أو يتضمنه اتفاقا فقوله قم ~~يستلزم النهي عن ترك القيام بلا خلاف كذا قالوا إلا أن النهي عن الترك هو ~~عدم الفعل ولا تكليف إلا بفعل ففي العبارة تجوز أو يقال ترك المأمور به هو ~~الكف عنه وهذا ضد لا نقيض وجعلنا تقييد الضد بالموجود للاحتراز بناء على أن ~~الضد لا يتقيد بالموجود وهو الذي في اللغة والمشهور في الاصطلاح أنه مقيد ~~به قوله: أو هو نفس .. الخ أو لتنويع الخلاف والأنداد الأضداد يعني أن ~~الأشعري والقاضي وجمهور المتكلمين وفحول النظار ذهبوا إلى أن الأمر النفسي ~~بشيء معين ووقته ضيق هو نفس النهي عن ضده الواحد أو أضداده فالمعنى أن ما ~~يصدق عليه أنه أمر نفسي هل يصدق عليه أنه نهى عن ضده أو مستلزم له سواء كان ~~إيجابا أو ندبا فالنهي عن الضد في الواجب يكون على وجه التحريم وفي الندب ~~على وجه الكراهية وبيان ذلك أن الطلب واحد هو بالنسبة إلى المأمور به أمر ~~والي ms134 ضده نهى وقولنا بشيء معين احتراز عن المخير فيه من أشياء فليس الأمر ~~به بالنظر إلى ما صدقه نهيا عن ضده منها ولا مستلزما له اتفاقا وبقوله ما ~~صدقه أي فرده المعين احترز عن النظر إلى مفهومه وهو الأحد الدائر بين تلك ~~الأشياء فإن الأمر حينئذ نهى عن الضد الذي هو ما عدا تلك الأشياء قاله في ~~الآيات البينات مستصوبا له على ما لغيره واحترز بقوله ووقته مضيق عن الوسع ~~فيه قال في شرح التنقيح ويشترط فيه أيضا أن يكون مضيقا لأن الموسع لا ينهى ~~عن ضده. واستشكل القول الثاني بأن الطلب وأن اتحد في نفسه يلزم تغايره ~~فيهما إذ يعتبر في الأمر تعلق بالفعل وفي النهي تعقله بالترك والطلب ~~باعتبار تعلقه بالفعل غير الطلب باعتبار تعقله بالترك وإذا تباين ما يعتبر ~~فيهما وجب تباينهما إذ مجموع PageV01P158 # الطلب والتعلق بالترك يباين مجموع الطلب والتعلق بالفعل فكيف يصح الحكم ~~بأن أحدهما هو الآخر ويجاب بأن كلا منهما عبارة عن مجموع الطلب والتعلق. ~~وأما المتعلق الذي هو الفعل والترك فخارج عن حقيقتهما نظيره تفسيرهم العمى ~~بعدم البصر مع ما حققه السيد أن حقيقته العدم والإضافة إلى البصر مع خروج ~~المضاف إليه وهو البصر عن حقيقته قاله في الآيات البينات. واستشكل بعضهم ~~تصوير هذه المسألة بأنه إن كان المراد الكلام النفسي بالنسبة إلى الله ~~تعالى فالله عليم بكل شيء. وكلامه واحد بالذات وهو أمر ونهي وخبر واستخبار ~~وغيرها باعتبار المتعلق، وحينئذ فأمر الله بالشيء عين النهي عن ضده بل وعين ~~النهي عن شيء آخر لا تعلق له به فكيف يأتي فيه الخلاف بين أهل السنة ولهذا ~~قال القرافي والغزالي هذا لا يمكن فرضه في كلام الله تعالى فإنه واحد هو ~~أمر ونهي وغيرهما فلا تتطرق الغيرية إليه فليفرض في كلام المخلوق. وإن كان ~~المراد بالنسبة إلى المخلوق فكيف يكون عين النهي عن ضده أو يتضمنه مع ~~احتمال ذهوله عن الضد مطلقا كما هو حجة من قال لا عينه ولا يتضمنه؟ وجوابه ~~أن الكلام ms135 في التعلق أي فهل تعلق الأمر بالشيء هو عين تعلقه بالكف عن ضده ~~بمعنى أن الطلب له تعلق واحد بأمرين هما فعل الشيء والكف عن الضد فباعتبار ~~الأول هو أمر وباعتبار الثاني هو نهي أو أن متعلق ذلك التعلق الواحد هو ~~الفعل ولكنه مستلزم لتعلق الطلب بالكف عن الضد كالعلم المتعلق بأحد شيئين ~~متلازمين كيمين وشمال وفوق وتحت فيسلتزم تعلقه بالآخر ذكر المحشيان ومثله ~~في الآيات البينات. # ويتضمن الوجوب فرقا ... بعض وقيل لا يدل مطلقا # يعني: أن بعضهم فرق بين أمر الوجوب وأر الندب فقال يتضمن الأول النهي عن ~~ضده بخلاف الثاني فإنه لا عينه ولا يتضمنه لأن الضد فيه لا يخرج به عن أصله ~~من الجواز بخلاف الضد في أمر الوجوب لاقتضائه الذم على الترك قوله: وقيل: ~~لا يدل مطلقا، يعني: أن الإبياري منا وإمام الحرمين والغزالي من الشافعية ~~قالوا أن الأمر المذكور ليس عين النهي ولا يتضمنه مطلقا أي أمر وجوب كان أو ~~ندب PageV01P159 # لأن جهة الأمر غير جهة النهي ومنعوا دليل القولين الأولين وهو أنه لما لم ~~يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده كان طلبه طلبا للكف أو متضمنا لطلبه فإن ~~الملازمة في الدليل ممنوعة لجواز أن لا يحضر الضد حال الأمر فلا يكون مطلوب ~~الكف به أمر يأمر بالشيء من لا شعور له بضده؟ # ففاعل في كالصلاة ضدا ... كسرقة على الخلاف يبدى # إلا إذا النص الفساد أبدى ... مثل الكلام في الصلاة عمدا # فاعل مبتدأ خبره يبدى بالبناء للمفعول أي يظهر ويبنى على الخلاف المذكور ~~إتيان المكلف في العباد بضدها هل يفسدها أو لا؟ والمشهور في السرقة صحة ~~الصلاة وأدخلت الكاف من صلى بحرير أو ذهب أو نظر لعورة إمامه فيها فعلى أن ~~الأمر بالشيء نهى عن ضده بطلب الصلاة إذا قلنا أن النهي يدل على الفساد. ~~قوله كسرقة بسكون الراء لأن فعلا بكسر العين يجوز فيه تكسينها قال حلولوا: ~~ويحتمل أن يكون مثار الخلاف النظر إلى تعدد الجهة وصحة الانفصال كالصلاة في ~~الدار المغصوبة اه. ms136 ومحل الخلاف حيث لم يدل دليل على الفساد كالكلام في ~~الصلاة عمدا كما أشار له بقوله: ألا إذا النص الفساد أبدي: الخ .. والفساد ~~مفعول أبدى مقدم عليه # والنهي فيه غابر الخلاف ... أو أنه أمر على ائتلاف # وقيل لا قطعا كما في المختصر ... وهو لدى السبكي رأي ما انتصر # يعني: أن النهي النفسي عن شيء تحريما أو كراهة جرى فيه من الخلاف مثل ما ~~في الأمر النفسي أي هل هو أمر بالضد أو يتضمنه أولا عينة ولا يتضمنه أو نهي ~~التحريم يتضمنه دون نهي الكراهة فإن كان الضد واحد كضد التحرك فواضح أو ~~أكثر كضد القعود أي القيام وغيره فالكلام في واحد من أيا كان بخلاف ما مر ~~من أن الأمر بالشيء الذي له أكثر من ضد نهى عن أضداده الوجودية كلها إذ لا ~~يتأتى الإتيان بالمأمور به إلا بالكف عنها كلها. PageV01P160 # قوله أو أنه أمر .. الخ، بفتح همزة أنه عطفا على غابر يعني أن الهي يزيد ~~على الأمر قولين. # أحدهما هو أنه أمر بالضد اتفاقا وهي طريقة القاضي بناء على أن المطلوب في ~~النهي فعل الضد وإنما أجرى القطع في جانب النهي دون جانب الأمر لأن النهي ~~أهم لأنه من قبيل درء المفسدة بخلاف الأمر فإنه من قبيل جلب المصلحة ودرء ~~المفاسد أهم- ولذا اشتهر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. ولا يقال أن ~~الأمر يتضمن النهي لأنا نقول المقصود بالذات في الأمر الفعل دون الترك ~~بخلافه في النهي فإن المقصود بالذات فيه الترك قال في الآيات البينات وقد ~~يقال لا حاجة إلى ذلك كله لأن القطع مبني على أن المطلوب في النهي فعل الضد ~~ولا إشكال حينئذ في القطع لأنه إذا كان المطلوب فعل الذي لا يتصور إلا أن ~~يكون أمرا به لكن يتوجه حينئذ أنه لم كان على هذا القول المطلوب في النهي ~~فعل الضد ولم يكن المطلوب في الأمر ترك الضد؟ ويفرق بأن هذا القائل نظر إلى ~~أنه لا تكليف إلا بفعل فيكون المكلف به فعل الضد ms137 كما تقدم حكاية هذا في ~~مسألة لا تكليف إلا بفعل، وإن كان الصحيح كما تقدم أن المكلف به فيه هو ~~الكف وهو الفعل. # والقول الثاني: أنه ليس أمرا بالضد لا على وجه المطابقة ولا التضامن ~~اتفاقا بناء على أن المطلوب فيه انتفاء الفعل هذا القول ابن الحاجب في ~~مختصره، لكنه عند تاج الدين السبكي رأى أي قول غير منصور ولا مقبول ولذلك ~~لم يذكره في جمع الجوامع لقوله أنه لم يقف عليه في كلام غيره لكن الناقل ~~أمين والمثبت مقدم. # وأما الأمر اللفظي والنهي اللفظي فليس كل منهما عين الآخر اتفاقا ولا ~~يستلزمه على الأصح. # الأمران غير المتماثلين ... عدا كصم نم متغايرين # الأمران مبتدأ وغير حال منه أو نعت وعدا بالتركيب خبره ومتغايرين حال من ~~ضمير عدا أن كا من العدد ومفعول ثان أن كان. PageV01P161 # بمعنى الظن يعني أن الأمر إذا تكرر والثاني غير مماثل للأول كان الثاني ~~مغايرا للأول تعاقبا بأن لا يتراخى ورود أحدهما عن الآخر، أم لا؟ فإن تراخى ~~فيعمل بهما دون عطف كصم نم أو تعاطفا وهما غير ضدين نحو اركعوا واسجدوا أو ~~تضادا، لأن الشيء لا يؤكد بضده ويشترط في ذلك أن يكونا في وقتين نحو أكرم ~~زيدا وأهنه فإن اتحد حمل الكلام على التخيير ولا يحمل على النسخ لأن من ~~شرطه التراخي حتى يستقر الأمر الأول ويقع التكليف به والامتحان وتكون الواو ~~حينئذ بمعنى أو، قاله في «شرح التنقيح» لكن جعله للركوع والسجود خلافين غير ~~ظاهرين في غير بعض حالات الإيماء للسجود بل الظاهر أنهما ضدان. # وإن تماثلا وعطف قد نفي ... بلا تعاقب فتأسيس قفي # بتركيب قفى يعني: أن الأمر إذا تكرر وكان الثاني مماثلا للأول من غير عطف ~~ومن غير تعاقب (بل تراخى الثاني عن الأول فكون الثاني تأسيسا أمر مقفو أي ~~متبع لأنه هو الذي ذهب إليه أهل الأصول وهو الصحيح لأن الخلاف لا يتصور إلا ~~قبل صدور الفعل الأول فإذا قال له صم بعد أن صام يوما يتعين الاستئناف وأن ~~تعاقب ms138 الأول. # وإن تعاقبا فذا هو الأصح ... والضعف للتأكيد والوقف وضح # إن لم يكن تأسس ذا منع ... من عادة ومن حجى وشرع # يعني: أنه إذا كرر مع التماثل أو التعقيب نحو صل ركعتين صل ركعتين ~~فالتأسيس هو الصحيح قل القاضي: فالصحيح أنه للتكرار أي التأسيس ويعمل بهما ~~كان الأمر للوجوب أو الندب وعزاه لي الدين للأكثرين لأن الأصل التأسيس لا ~~التأكيد وقيد للتأكيد لأن الأصل براءة الذمة وقيل بالوقف وكونه للتأسيس على ~~الراجح ما لم يمنه منه مانع عادي نحو اسقنى ماء اسقني ماء فإن العادة ~~باندفاع الحاجة بمدة في الأول ترجح التأكيد أو عقلي نحو اقتل زيدا اقتل ~~زيدا لكن هنا التأكيد متعين قطعا وكذا إذا منه من التكرار مانع شرعي كتكرير ~~العتق في عبد واحد وقد يكون المانع غير ما ذكر كما إذا كان الأمر الأول ~~مستغرقا للجنس PageV01P162 # والثاني يتناول بعضه نحو ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)) على ~~تقدير كون الثاني ير معطوف وذهب بعضهم إلى أن الصلاة الوسطى ونحوها غير ~~داخل تحت الصلوات فيفيد ما أفاده الأول، والصحيح عند القاضي أنه محمول على ~~التأكيد لبعض مدلول العام المتقدم وإن كان الحض مقدما نحو صم يوم الجمعة صم ~~كل يوم فهاهنا العام يحمل على عمومه يفيد غير ما أفاده الأول وهو مؤكد ~~لمدلول الأول ضمنا. # ومن موانع التأسيس أن يكون عهد نحو صل ركعتين صل الركعتين وكذا إذا دلت ~~قرينة حال على التأكيد. # وإن يكن عطف فتأسيس بلا ... منع يرى لديهم معولا # تأسيس مبتدأ، وبلا منع نعته ويرى بالتركيب ومعولا بفتح الواو مفعوله ~~الثاني وجملة يرى خبر يعني أنه إذا كرر الأمر مع التعاطف والتماثل فالمعمول ~~عليه والمعتمد هو التأسيس عند عدم المانع منه كما المانع شرعيا أو عقليا أو ~~عاديا كما تقدمت أمثلتها نحو صل ركعتين وصل ركعتين لأن العطف يقتضي التغاير ~~واختاره القاضي. وقال القاضي عبد الوهاب وهو الذي يجري على قول أصحابنا ~~وقيل تأكيد لأن الأصل براءة الذمة. # تنبيه: التأكيد عند المانع العقلي نحو اقتل زيدا ms139 واقتل زيدا متعين وكذا ~~يتعين مع الشرعي كاعتق سعد واعتق سعدا إذ لا يجوز أن يتزايد عتقه ويتوقف ~~تمام حريته على عدد كالطلاق ويترجح التأكيد في غيرهما. # والأمر للوجوب بعد الحظل ... وبعد سؤل قد أتى للأصل # يعني أن الأمر أي افعل وكل ما يدل على الأمر إذا ورد بعد الحظر لمتعلقه ~~فهو حقيقة في الوجوب عند قدماء أصحاب مالك والباحي وأصحاب الشافعي، خلافا ~~لبعض أصحابنا وأصحاب الشافعي في أنه للإباحة فمن PageV01P163 # استعماله في الوجوب قوله ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين)) ~~ومن استعماله في الإباحة ((وإذا حللتم فاصطادوا)) ((فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض)) ((فإذا تطهرن فأتوهن)) فهذه الأمثلة الثلاثة حقيقة ~~شرعية على الثاني مجاز على الأول والآية الأولى بالعكس قال في الآيات ~~البينات ظاهر اقتصارهم على الخطر عدم جريان هذا الإخلاف في وروده بعد نهي ~~التنزيه بل يتفق حينئذ على أنه للوجوب على أصله. والمراد بالأمر في وقله ~~والأمر اللفظي لا النفسي. # قوله وبعد سؤل أي سؤال واستفهام وبعضهم يعبر بالاستئذان مكان السؤال، ~~يعني: أن الأمر اللفظي إذا ورد بعد سؤال فهو حقيقة في الوجوب كما يقال لمن ~~قال أفعل كذا فعله ومنه في غير الوجوب قوله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم) ~~فأن سبب نزول الآية فيما روى سؤالهم عما أخذوه باصطياد الجوارح وفي حديث ~~مسلم (أأصلي في مرابض الغنم قال نعم) فأنه بمعنى صل فيها قوله للوجوب متعلق ~~بأتي وهو خبر عن الأمر وبعد الحظل حال من الأمر وبعد سؤل عطف عليه قوله ~~للأصل علة لإتيانه للوجوب أي إنما أتي فيما ذكر للوجوب يناء على أن الوجوب ~~هو مسمى الأمر حقيقة ولا فرق بين أن يتقدمه حظر أو استئذان أولا ومن قال ~~للإباحة جعل تقدم الحظر أو الاستئذان قرينة صارفة عن الوجوب اللغوي بل هو ~~عنده حقيقة شرعية أو عرفية في الإباحة فالقولان من الوجوب والإباحة مبنيان ~~على أن أفعل حقيقة في الوجوب # وبالإباحة قال المتأخرون من المالكية: # أو يقتضي إباحة للأغلب ... إذا تعلق بمثل السبب # إلا فذي ms140 المذهب والكثير ... له إلى إيجابه مصير # يعني: أن القاضي عبد الوهاب نقل في المسألة تفصيلا عن بعضهم وهو أن الحظر ~~السابق إذا كان معلقا على وجود علة أو شرط أو غاية وورد الأمر بعد ما زال ~~ما علق عليه أفاد الإباحة عند جمهور أهل العلم لأن الغالب في عرف الشرع ~~استعماله في ذلك كقوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) (فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا) وقوله صلى الله عليه PageV01P164 # وسلم (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث من أجل الدافة التي دفت ~~عليكم فالآن فادخروها) أو كما قال. وأن يكن غير ما ذكر فمذهب مالك وأصحابه ~~أن الأمر للإباحة كما أشار له بقوله: إلا فذي المذهب أي إلا يكن معلقا فذي ~~الإباحة هي مذهب مالك وأصحابه. # وقال أكثر أهل الأصول: أنه للوجوب كما أشار له بقوله: والكثير له إلى ~~إيجابه مصير إلا أنه عند الأكثر لا يتحتم كونه للوجوب بل هو عندهم محمل على ~~ما كان يحمل عليه ابتداء من وجوب على مذهب الأكثر أو ندب على أنه حقيقة قيه ~~أو من غير ذلك فتحصل في ورود الأمر بعد الحظر ثلاثة أقوال، قولان مطلقان ~~وقول مفصل ذكره في شرح التنقيح وكذلك هو في الآيات البينات وفي شرح حلولوا ~~على جمع الجوامع. # بعد الوجوب النهي لامتناع للجل والبعض للاتساع # وللكراهة برأي بانا ... وقيل لأبقا على ما كانا # يعني: أن النهي أي لا تفعل إذا ورد بعد الوجوب فهو للامتناع، أي تحريم ~~ذلك الواجب عند جل أهل الأصول كما في غير ذلك فتقدم الوجوب ليس قرينة صارفة ~~له عن أصل وضعه الذي هو التحريم وذكر القاضي وغيره الاتفاق عليه وإنما ~~فسرنا النهي بلا تفعل احترازا عن النهي النفسي إذ لا يتصور أن يكون للإباحة ~~لأنه طلب الكف والطلب لا يكون إباحة وقضية اقتصار أهل الأصول على الوجوب ~~أنه بعد الندب للتحريم بلا خلاف وهو غير بعيد لأنه الأصل قاله في الآيات ~~البينات. # وأما النهي بعد السؤال فيحمل على ما يفهم من السؤال من إيجاب ms141 أو ندب أو ~~إرشاد أو إباحة أو على يفهم من دليل خارج. فمما ورد منه للتحريم خبر مسلم ~~والبخاري عن المقداد قال (أرأيت أن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب أحدى ~~يدي بالسيف ثم قطعها ثم لاذ عني بشجرة فقال أسلمت لله أفاقتله يا رسول الله ~~بعد أن قالها؟ قال: لا) ومما ورد منه للكراهة حديث مسلم (أأصلي في مبارك ~~الإبل؟ قال: لا) وحديث أنس (قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقي أخاه ~~أينحني له؟ قال: ) وحديث سعد (في الوصية بجميع ما له فقال صلى حديث أنس ~~(قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقي أخاه أينحني له؟ قال: ) وحديث سعد ~~(في الوصية بجميع ما لع فقال صلى PageV01P165 # الله عليه وسلم: لا) حمله على التحريم من فهم أن السؤال عن الإباحة ~~ويحتمل أن يكون السؤال عن الندب قوله والبعض .. الخ يعني أن بعضهم قال: ~~النهي بعد الوجوب للاتساع أي الإباحة لأن النهي عن الشيء بعد وجوبه يرفع ~~طلبه فيثبت التخيير فيه. # قوله: والكراهة بأي بانا أي ظهر كون النهي بعد الوجوب للكراهة في رأي ~~بعضهم قياسا على أن الأمر بعد الحظر للإباحة بجامع أن كلا من صيغة أفعل ولا ~~تفعل تجمل على أدنى مراتبها إذ الكراهة أدنى مرتبتي صيغة لا تفعل كما أن ~~الإباحة أدنى مراتب صيغة أفعل قاله زكرياء قوله وقيل للابقا .. الخ قصر ~~الإبقاء للوزن يعني: أن بعضهم قال: أن النهي بعد الوجوب إنما هو لإسقاط ~~الوجوب ويرجع الأمر إلى ما كان عليه قبله من تحريم لكون الفعل مضرة أو ~~إباحة لكونه منفعة وإنما كان مذهب الجمهور في هذه المسألة التحريم وفي التي ~~قبلها الإباحة لأن المقصود بالذات من النهي دفع المفسدة ومن الأمر تحصيل ~~المصلحة واعتناء الشارع بالأول أشد وإنما قلنا بالذات لأن دفع المفسدة ~~يتضمن تحصيل المصلحة وبالعكس كما قاله في الآيات البينات فأحفظه فأنه نفيس. # تنبيه: إبقاء ما كان عليه أصل من الأصول وهو المعبر عنه باستصحاب الأصل. # كالنسخ للوجوب عند القاضي ... وجلنا بذاك ms142 غير راضي # بل هو في القوى رفع الحرج ... وللإباحة لدى بعض يجي # وقيل الندب كما في مبطل ... أوجب الانتقال للتنقل # يعني: أن القاضي عبد الوهاب قال: أنه إذا نسخ وجوب الشيء يبقى على ما كان ~~عليه قبل الوجوب من تحريم أو إباحة وصار الواجب بالنسخ كان لم يكن لكن ~~الجمهور المالكية لم يرض ما قاله القاضي وفاقا لغيرهم بل هو أي نسخ الوجوب ~~معناه عند الجمهور رفع الحرج عن الفاعل في الفعل والترك من الإباحة والندب ~~عند القرافي والكراهة أيضا عند المحلي وبيانه على ما قال في شرح التنقيح أن ~~الأمر دل على جواز PageV01P166 # الإقدام والنسخ على جواز الأحجام فيحصل مجموع الجوازين من الأمر وناسخه ~~لا من الأمر فقط، وصورة المسألة أن يقول الشارع: نسخت وجوبه أو رفعته مثلا ~~لا أن قال رفعت ما دل عليه الأمر السابق من جواز الفعل والمنع من الترك فأن ~~هذه المسألة يرتفع فيها الجواز اتفاقا ويثبت التحريم ولا يرد أن نسخ ~~استقبال بيت المقدس لم يبق معه الجواز لأن انتفاء الجواز من دليل آخر لا من ~~مجرد النسخ، هذا أن لم يثبت أن النسخ له برمته وجوبا وجوازا وإلا فلا ورود ~~مطلقا قاله في الآيات البينات. # والمراد بالقاضي عنها عبد الوهاب كما رأيت لكن متى أطلق القاضي عند أهل ~~الأصول فالمراد به القاضي أبو بكر الباقلاني. # وقوله للإباحة .. الخ يعني: أن الأقوال الثلاثة غير الأول، اتفقوا على أن ~~الوجوب إذا نسخ بقى الجواز لكن اختلفوا في معنى الجواز فحمله الجمهور على ~~رفع الحرج لأن الجواز يأتي بمعنى الأذن في الفعل الشامل للإباحة والندب ~~والوجوب لكن الوجوب نسخ فيبقى ما سواه وبعضهم حمله على الإباحة بمعنى ~~استواء الطرفين كما هو اصطلاح المتأخرين وإنما حملوه على الإباحة لأنه ~~بارتفاع الوجوب ينتفي الطلب فيثبت التخيير وفيه عندي نظر لأن الوجوب أخص من ~~الطلب ولا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم ولم أر من تعرض لجوابه. # قوله وقيل: للندب يعني: أن بعضهم قال: أن الوجوب إذا نسخ بقى ms143 الجواز أي ~~الاستحباب إذ المحقق بارتفاع الوجوب انتفاء الطلب الجازم فيثبت الطلب غير ~~الجازم وهذا القول غريب من جهة النقل وأن كل ظاهرا من جهة العقل وظاهر كلام ~~الغزالي وغيره يقتضي أنه لم يقل به أحد خلاف ما يقتضيه كلام ابن تيمية من ~~وجوده. وفي مذهبنا مسائل تشهد له كما في طرو مبطل للصلاة أوجب الانتقال ~~للتنقل أي السلام على نافلة أي شفع ووجهه كما في شرح حلولوا على جمع ~~الجوامع أن الواجب مندوب وزيادة فإذا طرأ ما يبطله بقى المندوب ولم يبطله ~~بالكلية. # وجوز التكليف بالمحال ... في الكل من ثلاثة الأحوال PageV01P167 # وقيل بالمنع لما قد امتنع ... لغير علم الله أن ليس يقع # يعني: أنه يجوز عقلا أن يكلف الله تعالى عباده بفعل محال سواء كان محالا ~~لذاته أي ممتنعا عادة وعقلا كالجمع بين السواد والبياض أم لغيره أي ممتنعا ~~عادة فقط كالمشي من الزمن والطيران والبيضا أم لغيره أي ممتنعا عادة فقط ~~كالمشي من الزمن والطيران معنى قوله في الكل من ثلاثة الأحوال. # قوله وقيل بالمنع يعني أن أكثر المعتزلة وبعض أهل السنة منعوا التكليف ~~بالمحال الذي امتنع لغير تعلق علن الله بعدم وقوعه لأنه لظهور امتناعه ~~للمكلفين لا فائدة في طلبه منهم. # وأجيب بأن فائدته اختبارهم هل يأخذون في المقدمات فيترتب الثواب أو لا ~~فيترتب العقاب لكن هذا الجواب على سبيل التنزل أي أن سلمنا أنه لابد في ~~أفعال الله تعالى من ظهور فائدة للعقل مع أنا لا نسلم ذلك (لا يسأل عما ~~يفعل) وله أن لا يظهرها إذ لا يلزم الحكيم إطلاع من دونه على الحكمة. # أما الممتنع لتعلق علم الله بعدم وقوعه فالتكليف به جائز وواقع إجماعا ~~وذلك كإيمان أب جهل وهذا محال عقلا لا عادة لأن العقل يحيل إيمانه ~~لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا ولو سئل عنه أهل العادة لم يحيلوه كذا ~~جرى عليه كثير، وكلام بعض المحققين ظاهر في أنه ليس محالا عقلا أيضا بل ~~ممكن مقطوع بعدم وقوعه، والخلف لفظي إذ هو ممكن ms144 ذاتا محال عرضا فالكثير ~~نظروا إلى استحالة بالعرض والبعض نظر إلى إمكانه ذاتا. # تنبيه: أعلم أن هذه المسألة تكلم عليها أهل الأصلين وجه تعلقا بأصول ~~الفقه أن الأصول عبارة عن العلم بأدلة الأحكام من حيث الإجمال وهو يستدعي ~~البحث في المحكوم به وهو الأفعال، ومن شرط الفعل أن يكون مقدورا للمكلف. ~~ووجه تعلقها بأصول الدين أن الأشعرية إذا أثبتوا عموم الصفات لله تعالى ~~وبينوا أن كل حادث واقع بإرادة الله PageV01P168 # تعالى وقدرته قالت المعتزلة هذا يلزم منه التكليف بالمحال لأن الله تعالى ~~إذا أمر بفعل وهو من خلقه كان حاصل الأمر أفعل يا من لا يفعل له وأفعل ما ~~أنا فاعله, وأجيب بإلزامهم على قواعدهم مثله فإن خلاف المعلوم مكلف به ~~وفعله متوقف على خلق داع من الله تعالى وقد كلفه ولم يخلفه له, وأجيب أيضا ~~بأن للعبادة في بعض الأفعال كسبا والتكليف إنما يقع بالمكسوب. # وليس واقعا إذا استحالا ... لغير علم ربنا تعالى # يعني: أن التكليف بالمحال غير واقع في الشريعة إذا كانت استحالته لغير ~~تعلق العلم بعدم وقوعه بشهادة الأستقراء وقوله تعالى: ((لا يكف الله نفسا ~~إلا وسعها)) , وأما وقوع التكليف بالثاني فلأن الله تعالى كلف الثقلين ~~بالإيمان وقال: ((وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)) فامتنع أيما أكثرهم ~~لعلمه تعالى بعدم وقوعه. # وما وجود واجب قد أطلقا ... به وجوبه به تحققا # وجود مبتدأ خبره به. وجملة وجوبه الخ .. خبر الموصول, وأطلق مبنى ~~للمفعول. يعني أن الشيء المقدور للمكلف الذي لا يوجد الواجب المطلق إيجابه ~~إلا به واجب بوجوب ذلك المطلق عندنا. وعند جمهور العلماء سببا كان أو شرطا ~~إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب المتوقف عليه فاحترز بالمطلق عن الواجب ~~المقيد وجوبه بسبب أو شرط فأسباب الوجوب وشروطه لا يجب إجماعا تحصيلها ~~بوجوب ما توقف عليها من فعل وإنما الخلاف فيما يتوقف عليه إيقاع الواجب ~~وصحته بعد تحقق الوجوب فالإجماع على أن ما يتوقف الوجوب عليه من سبب أو شرط ~~وانتفاء مانع لا يجب تحصيله بوجوب ما ms145 توقف عليه كالنصاب يتوقف عليه وجوب ~~الزكاة ولا يجب تحصيله إجماعا والإقامة يجب بها الصوم ولا تجب لأجله ~~إجماعا, والدين يمنع وجوب الزكاة ولا يجب دفعه لأجلها إجماعا وإلى هذا ~~الإشارة بقولنا وما وجود .. الخ والفرق بين قول السيد لعبده اصعد السطح, ~~واصعد السطح إذا نصبت السلم ظاهر والضمير في به الأول وفي وجوبه للموصول ~~وفي به الثاني للواجب المطلق. PageV01P169 # والطوق شرط للوجوب يعرف ... إن كان بالمحال لا يكلف # فاعل يكلف بكسر اللام ضمير الله تعالى, يعني: أن الجمهور اشترطوا في وجوب ~~المتوقف عليه بوجوب الواجب المطلق شرطا معروفا وهو قدرة المكلف على ذلك ~~المتوقف عليه احترازا عن غير المقدور فأنه لا يجب بوجوبه كتوقف فعل العبد ~~بعد وجوبه على تعلق علم الله وإرادته وقدرته بإيجاده, فهذا القسم لا يوصف ~~بالوجوب بل عدمه يمنع الإيجاب إلا على مذهب من يجوز التكليف بالمحال فلا ~~يقيد بالقدرة عليه قاله حلولوا. # كعلمنا الوضوء شرطا في أداء ... فرض فأمرنا به بعد بدا # هذا مثال المقدور للمكلف يعني أنه إذا علمنا من الشارع أن الوضوء شرط ~~للصلاة ثم أمرنا بالصلاة مطلقا فإنه يجب بوجوب مشروطه لأنه مقدور لنا قال ~~في شرح التنقيح: فلو قال الله تعالى صلوا ابتداء صلينا بغير وضوء حتى يدل ~~دليل على اشتراط الطهارة. إذ لا معنى لشرطيته سوى حكم الشارع أنه يجب ~~الإتيان به عند الإتيان بذلك الواجب ولا فرق في الوجوب بين كون الشرط شرعيا ~~كالوضوء أو عقليا كترك ضد الواجب أو عاديا كغسل جزء الرأس لتحقق غسل الوجه ~~فلا يمكن عادة غسل الوجه بدون غسل جزء من الرأس ومنه إمساك جزء من الليل ~~للصائم وفيه خلاف عندنا وكالإتيان بخمس صلوات لأجل منسية جهل عينها وكذا ~~الحكم فيما إذا اختلط ثوب طاهر بثياب نجسة أو إناء طاهر بآنية نجسة فإنه ~~يصلي بعدد النجس وزيادة طاهر وقيل يتحرى قاله حلولوا. وهل دلالة الواجب ~~المطلق على سببه أو شرطه بالتضمن أو الالتزام أو من دليل خارجي؟ أقوال! ~~قوله فأمرنا .. الخ أمر مبتدأ ms146 مضاف إلى مفعوله وخبره جملة بدا. # وبعض ذي الخلف نفاه مطلقا # أي سببا كان أو شرطا يعني: أن بعض المخالفين لمذهب مالك نفى وجوب المقدور ~~الذي لا يوجد الواجب المطلق إيجابه إلا به بوجوب ذلك الواجب لأن الدال على ~~الواجب ساكت عنه فالأمر عندهم PageV01P170 # لا يقتضي إلا تحصيل المقصد لا الوسيلة ولم يعطو الوسيلة حكم مقصدها بدليل ~~أنه إذا ترك المقصد كصلاة الجمعة والحج فإنه يعاقب عليهما دون المشي اليهما ~~وإذا لم يستحق عقابا عليه لم يكن واجبا لأن استحقاق العقاب من خصائص ~~الوجوب. قلت: ولعل هذين الدليلين غير مسلمين عند الجمهور وإلا لما تأتى لهم ~~القول بوجوبه به # والبعض ذو رأيين قد تفرقا # يعني: أن بعض المخالفين لنا غير المطلقين ذهبوا إلى رأيين مختلفين فبعضهم ~~قال أنه يجب بوجوبه إن كان سببا كمساس النار لمحل فإنه سبب إحراقه عادة ~~بخلاف الشرط كالوضوء للصلاة, والفرق أن السبب لاستناد المسبب إليه أشد ~~ارتباطا به من الشرط بالمشروط لأنه يلزم من وجوده وجود المسبب بخلاف الشرط ~~مع المشروط وقال إمام الحرمين يجب إن كان شرطا شرعيا كالوضوء للصلاة لا ~~عقليا كترك ضد الواجب أو عاديا كغسل جزء الرأس بغسل الوجه فلا يجب بوجوب ~~مشروطة إذ لا وجود لصورة مشروطة عقلا أو عادة بدونه فلا يقصده الشارع ~~بالطلب بخلاف الشرعي فإنه لولا اعتبار الشرع له لوجد صورة مشروطة بدونه ~~فكان اللائي قصد الشارع له بطلب الواجب للحاجة إلى قصده به لعدم ما يقتضيه. ~~والعقلي والعادي توقف وجود صورة الواجب عليهما مقتض لهما ومغن عن قصدهما, ~~وسكت إمام الحرمين عن السبب وهو لاستناد المسبب إليه في الوجود كالعقلي ~~والعادي فلا يقصده الشارع بالطلب فلا يجب كما أفصح به ابن الحاجب في مختصره ~~الكبير وقول السبكي في دفعه السبب أولى بالوجوب من الشرط الشرعي منعه ~~المحلي وأيد المنع بأن السبب ينقسم كالشرط إلى, شرعي كصيغة الإعتاق له, ~~وعقلي كالنظر للعلم يعني عند من يجعل حصول العلم عقب صحيح النظر بطريق ~~اللزوم العقلي لا العادي وعادي ms147 كجزء الرقبة للقتل أي ليس في وسعه إلا جزء ~~الرقبة دون ترتب الموت. قال زكريا: وجه التأييد أن السبب إذا كان ينقسم ~~كالشرط إلي شرعي وعقلي وعادي فالسبب العقلي والعادي كالشرط العقلي والعادي ~~بالأول فلا يطلق القول بأن السبب أولى بالوجوب من الشرط الشرعي على أنه لا ~~يخفي أن السبب الشرعي لشدة ارتباطه بمسببه كالشرط العقلي PageV01P171 # والعادي أيضا لا كالشرط الشرعي والإجماع على أنه إذا وجب المسبب وجب ~~السبب لكن وجوبه عند البعض متلقي من صيغة الأمر بالمسبب وعند البعض من ~~دلالة الصيغة وعند البعض من دليل خارجي لا من الصيغة ولا من دلالتها وهذا ~~هو الذي ذهب إليه ابن الحاجب ومن وافقه كما دل عليه كلامه في المنتهى ~~والمختصر. # والدليل الخارجي هو أنه لما لم يكن في وسع المكلف ترتيب المسبب على السبب ~~كان القصد بطلب المسببات الإتيان بأسبابهما والمعنى أن الأسباب عي المقصودة ~~بالمباشرة لأنها التي تمكن مباشرتها. قاله في الآيات البينات. # واعلم أن الخلاف في الشروط العقلية والعادية إنما هو في وجوبها شرعا أو ~~وجوب مستلزمها, وإما وجوبها عقلا أو عادة فلا نزاع فيه قاله حلولوا. # وما وجوبه به لم يجب ... في رأي مالك وكل مذهب # هذا مفهوم المطلق يعني: أنهم احترزوا بالمطلق عن المقيد وجوبه بما يتوقف ~~عليه كالزكاة, وجوبها متوقف على ملك النصاب فلا يجب تحصيله في مذهب مالك ~~وغيره, فهو أمر مجمع عليه, والواجب المطلق هو ما لا يتوقف وجوبه على مقدمة ~~وجوده ويجوز أن يكون واجبا مطلقا بالنسبة إلى مقدمة ومقيدا بالنسبة إلى ~~أخرى فإن الصلاة بل جميع التكاليف موقوفة على العقل والبلوغ فهي بالنظر ~~إليهما مقيدة والصلاة بالنسبة إلى الطهارة واجبة مطلقة وما في قوله وما ~~وجوبه به واقعة على المقدور للمكلف شرطا كان أو سببا والضمير في وجوبه ~~للواجب المقيد كما يدل عليه سياق الكلام. # فما به ترك المحرم يرى ... وجوب تركه جميع من درى # يعني: أنه إذا تعذر ترك المحرم إلا بتجافي غيره الجائز وجب ترك ذلك الغير ~~لتوقف ترك ms148 المحرم الذي هو واجب عليه كماء دون آنية وضوء وقع فيه بول على ~~القول بنجاسته. PageV01P172 # وسوين بين جهل لحقا ... بعد التعين وما قد سبقا # يعني: لا فرق في وجوب الجائز الذي لم يميز عن المحرم بين المحرم بين جهل ~~لحق بعد التعين كما لو طلق معينة من زوجاته ثم نسيها وبين جهل سابق على ~~التعيين كما لو اختلطت منكوحة بأجنبية أو ميتة بما ذكى. وانظر ما الحكم في ~~المندوب المطلق الذي لا يوجد إلا بعد وجود المقدور للمكلف كصلاة النافلة ~~المتوقفة على الطهارة فالظاهر من فرضهم الكلام في الواجب أنه ليس كذلك ~~والذي يقتضيه انظر التسوية بينهما فيجري فيه الخلاف الذي في الواجب فنقول ~~المقدور الذي لا يتم المأمور المطلق إلا به له حكم ذلك المأمور به والله ~~تعالى أعلم. # هل يجب التخير في التمكن ... أو مطلق التمكين دو تعيين # يعني: أن التمكن المشترط في التكليف هل يشترط فيه أن يكون ناجزا بناء على ~~أن الأمر لا يتوجه إلا عند المباشرة أو يكفي التمكن في الجملة بناء على أنه ~~يتوجه قبلها والتمكن الاستطاعة قولان والثاني هو الحق وينبني على هذا ~~الخلاف ما يذكر في قوله: # عليه في التكليف بالشيء عدم ... موجبه شرعا خلاف قد علم # خلاف مبتدأ والجملة بعده نعته والخبر قوله في التكليف وعدم بالتركيب نعت ~~الشيء لأنه نكرة معنى وموجبه بكسر الجيم وشرعا ظرف له يعني أنه ينبني على ~~الخلاف في اشتراط التمكن الناجز في التكليف وعدمه الخلاف هل يجوز عقلا ~~التكليف بالشيء من مشروط أو مسبب حال عدم موجبه شرعا من شرط أو سبب فمن ~~اشترط التمكن بالفعل منع ذلك ومن اشترطه في الجملة جوز التكليف به فإنه ~~يمكن الإتيان بالمشروط والتوسل إليه بالإتيان بالشرط وينبني على هذا الخلاف ~~وجوب الشرط أو السبب بوجوب الواجب المطلق وينبني عليه أيضا ما أشار له بقوله: # فالخلف في الصحة والوقوع ... لأمر من كفر بالفروع PageV01P173 # يعني: أن الخلاف في التكليف بالمشروط أو المسبب حال عدم الشرط أو السبب ~~تظهر ثمرته في ms149 تكليف الكافر بالفروع هل يجوز أولا؟ وعلى جوازه هل وقع في ~~الشريعة أولا؟ قولان في كل منهما موجودان في المذهب من غير ترجيح. ومن شيوخ ~~المذهب من يرجح عدم وقوع خطابهم بها وبه قال أكثر الحنفية وهو ظاهر مذهب ~~مالك إذ المأمورات لا يمكن مع الكفر فعلها ولا يؤمر بعد الإيمان بقضائها ~~والمنهيات محمولة عليها حذرا من تبعيض التكليف فدليل منع التكليف بالفروع ~~هو تعذرها بانتفاء شرطها الذي هو الإيمان لكونه شرطا للعبادة منها لا لكل ~~فرع على التفصيل إذ منها النواهي وقد مر أن الإيمان ليس بشرط في متعلقاتها ~~ووجه كون الإيمان شرطا للعبادة أنه شرط للنية المعتبرة فيها ركنا أو شرطا ~~والنية مشروطة بالإيمان إذ يمتنع قصد ايقاع الفعل قربة من جاهل بالمقترب ~~إليه فالإيمان شرط للعبادة من حيث أنه شرط لركنها أو لشرطها فإن قيد الشرط ~~قيد في المشروط. والقول الأول: وهو أنهم مخاطبون بفروع الشريعة هو ما صححه ~~السبكي وعزاه ابن الحاجب للمحققين وذكره ولي الدين عن مالك والشافعي وأحمد ~~وهو ظاهر المذهب عند الباجي وابن العربي وابن رشد وحجة هذا القول قوله ~~تعالى ((وله على الناس حج البيت)) لأنه عام يتناول الكافر فإذا تناوله ~~الأمر تناوله النهي من باب أولى لأن كل من قال بالأمر قال بالنهي بخلاف ~~العكس وقوله تعالى: ((فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة)) وقوله تعالى ~~((يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين ولم نك ~~نطعم المسكين)) وقوله ((والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~.. إلى ومن يفعل ذلك)) الآية، فذلك يتناول ما تقدم من الشرك والقتل والزنا ~~فيعاقب على الأخيرين كما يعاقب على الأول واحتجوا على المانعين بقوله صلى ~~الله عليه وسلم (الإسلام يجب ما قبله) فإن الجب القطع وإنما يقطع ما هو ~~متصل فلولا القطع لاستمر التكليف. # ثالثها الوقوع في النهي يرد ... بما افتقاره إلى القصد انفقد # وقيل في المرتد PageV01P174 # يعني: أن ثالث الأقوال هو وقوع تكليف الكافر بالنواهي دون دون الأوامر ms150 لا ~~مكان امتثالها مع الكفر لأن متعلقاتها تروك لا تتوقف على نية التقرب ~~المتوقفة على الإيمان لكن هذا القول مردود عند ابن رشد والفهري والإبياري ~~وهم من المالكية بما لا يفتقر من المأمورات إلى القصد أي النية كقضاء الدين ~~ورد الوديعة وكل ما لا يفتقر إلى النية يصح مع عدم الإيمان، والقول الرابع ~~أن تكليفة بها واقع في المرتد باستمرار تكليف الإسلام دون الكافر الأصلي. # فالتعذيب ... عليه والتيسير والترغيب # التعذيب مبتدأ خبره عليه والتيسير والترغيب معطوفان على المبتدأ، يعني: ~~أن مما ينبني على الخلاف في تكليف الكفار بالفروع تعذيبهم عليها وعلى ~~الإيمان معا في الآخرة قال ابن عبد السلام: فإن قيل لم خاطب الله تعالى ~~العاصي مع علمه بأنه شقي لا يطيعه؟ قلنا: أحسن ما قيل فيه: أن الخطاب له ~~ليس طلبا حقيقة بل هو علامة على شقاوته وتعذيبه. ومن فوائده في الدنيا تيسر ~~الإسلام عليه لأنه يستنبط من قوله صلى الله عليه وسلم أن المؤمن ليختم له ~~بالكفر بسبب كثرة ذنوبه أن الكافر يختم له بالإيمان بسبب كثرة حسناته فيكثر ~~من الحسنات فييسر له الإيمان وأن اتبع على أنه لا يثاب عليها في الآخرة بل ~~يطعم في الدنيا كما ورد في الحديث ومنها الترغيب في الإسلام إذا سمع أنه ~~يهدم ما قبله من الآثام ومنها أنه يتجه اختلاف العلماء في استحباب إخراج ~~زكاة الفطر إذا أسلك يوم الفطر ومنها استحباب إمساك بقية اليوم لمن أسلم ~~وقضاء ذلك اليوم فخلاف الصبي والحائض يزول عذرهما والفرق تقدم الخطاب في حق ~~الكافر دونهما وكذا المسافر ومنها عدم تقدير وقت الاغتسال والوضوء إذا أسلك ~~آخر الوقت بل تجب عليه الصلاة بادراك وقت يسع ركعة منها فقط على الخلاف في ~~ذلك المخرج على الخلاف في كونهم مخاطبين أم لا؟ ومنها عقد الجزية يكون من ~~جملة اثارة ترك الإنكار في الفروع وأنه سبب شرع لذلك أن قلنا يخاطبون وإلا ~~فلا يكون شرع سببا إلا لترك إنكار الكفر خاصة. # ثم أعلم أن الأدلة الواردة في أحكام ms151 الشريعة منها ما يتناول لفظة الكفار ~~مثل يا أيها اناس فيتعلق بهم حكمه على القول بتكليفهم بالفروع ومنها PageV01P175 # ما لا يشملهم لفظه مثل يا أيها الذين أمنوا وكتاب أنس الذي كتبه له أبو ~~بكر وفيه هذه فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي فرضها على المسلمين، ~~فلا يثبت حكمه لهم، وأن قلنا إنهم مخاطبون بالفروع إلا بدليل منفصل أو ~~بتبين عدم الفرق بينهم وبين غيرهم وإلا فلا خوف إثبات حكم بلا دليل. # وعلل المانع بالتعذر ... وهو مشكل لدى المحرر # في كافر ءامن مطلقا وفي ... كفره فعل كالقا مصحف # يعني: أن اللمانعين القائلين بعدم تكليف الكفار بالفروع عللوا ذلك بتعذر ~~الإيمان منهم وهولا يطيقه في الحال لأجل الاشتغال بالضلال أي الكفر كما ~~تقدم وهو أي التعليل بالتعذر ومشكل عند المحرر بكسر الراء المشددة أي ~~المحقق والمراد به القرافي لأنه استشكله في الكافر الذي آمن مطلقا أي ~~بظاهره وباطنه لكن كفر بعدم التزام الفروع كأبي طالب فإنه كان يقو. # إلا أبلغا عني على ذات بيننا ... لؤيا وخصا من لؤي بني كعب # ألم تعلما أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في أو الكتب # وقال أيضا: # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # وقال: # لقد علموا أن أبننا لا مكذب ... لدينا ولا يعني بقول الأباطل # إلى غير ذلك من شعره واستشكله أيضا فيمن كان كفره فعلا فقط كإلقاء مصحف ~~في القذر وكالتردد إلى الكنيسة مع شد الزنا فإن هذا القسم والذي قبله لم ~~يتعذر منهما الإيمان وإنما هو متعذر في القسمين الأخيرين من أقسام الكفر ~~وهما الكفر بالظاهر والباطن كما في أبي جهل والكفر بالباطن كما في المنافق ~~كذا قاله في "شرح التنقيح". PageV01P176 # قلت: ومثلهما من كفر بلسانه وآمن بقلبه الذين قا الله تعالى فيهم ~~((وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا)) ((فأنهم لا يكذبونك ولكن ~~الظالمين بئايات الله يجحدون)). # والرأي عندي أن يكون المدرك ... نفى قبولها فذا مشترك # بفتح الراء من مشترك ومدرك مع ضم ميم الثاني وفتحها من الأول ms152 يعني أن ~~الذي يظهر لي أن الأولى أن يعللوا منع تكليفهم بالفروع بعدم قبول الله ~~تعالى إياها منهم لأجل كفرهم فلا يكلفهم بها كما ابداه في شرح التنقيح ~~احتمالا وعدم قبولها قدر مشترك بين جميع أقسام الكفر. # تكليف من أحدث بالصلاة ... عليه مجمع لدى الثقاة # يعني: أن الثقاة أي المجتهدين اجمعوا على تكليف المحدث بالإتيان بالصلاة ~~مع تعذرها في تلك الحالة لكنه مكلف بالطهارة قبلها ولا يشترط في التكليف ~~تقدم الطهارة ولو اشترط التمكن الناجز لما صح التكليف بعبادة ذات إجزاء وما ~~ذكر من الإجماع هو ما عليه أكثرهم ونقل البرماوي اخلاف فيه عن جماعة وهذا ~~الإجماع حجة لمن قال يصح التكليف بالمشروط حال عدم الشرط. # وربطه بالموجب العقلي ... حتم بوفق قد أتى جلى # ربطة مبتدأ وبالموجب بكسر الجيم متعلق به وخبره حتم هذا محترز قوله موجبه ~~شرعا يعني أن ربط التكليف لكل واحد بالموجب العقلي كالحياة للعلم وكفهم ~~الخطاب واجب باتفاق واضح لا نزاع فيه وكالشرط العقلي الشرط اللغوي نحو أن ~~دخلت المسجد فصل ركعتين فإن حصوله شرط لصحة التكليف اتفاقا وإما الشرط ~~العادي كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه فليس حصوله بشرط في صحة التكليف ~~اتفاقا وإنما الخلاف في الشرط الشرعي كما رأيت والمراد بالموجب بكسر الجيم ~~الشرط والسبب. # دخول ذي كراهة فيما أمر ... به بلا قيد وفصل قد حظر PageV01P177 # دخول مبتدأ خبره جملة حظر مبني للمفعول وأمر مبني له أيضا يعني أن ~~المأمور به إذا كان بعض جزئياته منهيا عنه نهي تنزيه أو تحريم لا يدخل ذلك ~~المنهي عنه منها في المأمور به إذا كان الأمر غير مقيد بغير المكروه، خلافا ~~للحنفية في قولهم أنه يتناوله أما أن قيد بغير المكروه فلا يدخل اتفاقا ولا ~~يجوز الأقدام عليه اتفاقا لقول الزركشي أن الأقدام على العبادة التي لا تصح ~~حرام بالاتفاق لكونه تلاعبا ونعني بالمكروه الذي لم يدخل في مطلق الأمر ~~المكروه الخالي من الفصل أي الانفصال والخالي منه ما كان له جهة أو جهتان ~~بينهما لزوم وحجة ms153 الجمهور أن المكروه مطلوب تركه فلا يدخل تحت ما طلب فعله ~~وإلا كان الشيء الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة وذلك تناقض. # فنفى صحة ونفى الأجر ... في وقت كره للصلاة يجري # أي يجري على عدم الدخول الذي هو مذهب الجمهور يعني أن الصلاة لا تصح ولا ~~يثاب عليها إذا وقعت في الأوقات امكروهة التي ذكرها خليل بقوله: ومنع نفل ~~وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة وكره بعد فجر وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد ~~رمح وتصلي المغرب. والصحة أعم من الثواب عند الجمهور وقيل بترادفهما وإنما ~~لم تصح في الأوقات المنهي عنها فيها لخارج لازم وهو الأوقات دون الأماكن ~~كما في الآيات البينات ومثله للمحشي أنه يمكن ارتفاع النهي عن الأمكنة قبل ~~فعل الصلاة فيها بأن تجعل الحمامات مساجد ولا يضر زوال الاسم بأن الأمكنة ~~باقية بحالها وأنه يمكن فيها حال إيجاد الفعل نقله من ذلك المكان إلى مكان ~~آخر ولا يمكن واحد من هذين الأمرين في الزمان وقال بعضهم النهي في الأمكنة ~~ليس لنفسها بل لخارج كالغصب في المكان ووسوسة الشيطان في الحمام وتشويش ~~المرور في الطريق ونجاسة المجزرة بخلاف الأزمنة وأورد عليه النهي ساعة ~~الطلوع والغروب فإن النهي فيهما لموافقة عباد الشمس فهو راجع لمعنى خارج لا ~~لنفس الزمان وأجيب بأن موافقة عباد الشمس في سجودهم عبارة عن ايقاع الصلاة ~~في هذا الزمان الخاص من حيث هو ايقاع فيه بخلاف الصلاة في الحمام مثلا فإن ~~متعلق النهي فيها وهو التعرض لوسوسة الشيطان PageV01P178 # لشغلها القلب وإخلالها عان كمتعلق النهي عن الصلاة في إمكان المغصوب وهو ~~شغل ملك الغير ومعنى عمومه أنه يحصل بغير ذلك المهني عنه وهو الصلاة في غير ~~الأمكنة المذكورة فليس النهي الخارج لازم حتى يقتضي الفساد لان المراد ~~باللازم ما لا يحصل بغير ذلك الفعل فمرجع النهي للزمان أعم من أن يرجع إليه ~~بنفسه أو بواسطة كونه متعلق المرجع اه. مع اختصار. # وأن يك الأمر عن النهي انفصل ... فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل # يعني: أن ms154 الأمر إذا انفصل عن النهي بأن تعددت جهتها فالمفعول حينئذ صحيح ~~وليس فيه الأجر لانفكاك جهة النهي عن جهة الأمر كالصلاة في الدار المغصوبة ~~إذ الصلاة والغضب يوجد كل منهما بدون الآخر وتعدد الجهات كتعدد الذات فهي ~~مأمور بها من جهة أنها صلاة ومنها عنها من جهة الغصب وكل من الجهتين منفصلة ~~أي منفردة عن الأخرى ولا غرو في الحكم بالصحة مع نفي الثواب فقد قال زكرياء ~~ذلك في الزكاة إذا أخذت قهرا فأنها تصح ولا ثواب فيها ويسقط عنه العقاب بل ~~معاقبته كالمصلي في الأمكنة المكروهة الصلاة فيها حرمان الصلاة. # وذا إلى الجمهور ذو انتساب # يعني أن هذا الذي ذكر من الصحة وعدم الثواب هو مذهب الجمهور من المالكية ~~وغيرهم. # وقيل بالأجر مع العقاب # وقد روى البطلان والقضاء ... وقيل ذا فقط له انتفاء # يعني: أن بعضهم قال أن الصلاة في الأمكنة المكروهة صحيحة مثاب عليها من ~~جهة أنها صلاة مأمور بها وأن عوقب من جعة الغضب ونحوه من كل منهي عنه نهي ~~تحريم فقد يعاقب بغير حرمان الثواب أو بحرمان بعضه فلا خلاف في المعنى بين ~~هذا ومذهب الجمهور قال القرافي: ينبغي أن يقابل بين الثواب والإثم فأن ~~تكافئا قال زكرياء أي PageV01P179 # أو زاد الاثم كما فهم بالأولي أحبط الإثم الثواب وأن زاد الثواب بقي له ~~قدر منه. قوله (وقد روى) يعني أن الصلاة في الأمكنة المكروهة روي ابن ~~العربي عن الأمام مالك رحمه الله تعالى أنها باطلة يجب قضاؤها وهو مذهب ~~الأمام أحمد وأكثر المتكلمين قال إمام الحرمين وكان في السلف متعمقون في ~~التقوى يأمرون بقضائها. # قوله وقيل ذا .. الخ يعني. أن القاضي والإمام الرازي قالا بنفي هذا ~~الأخير الذي هو القضاء فقط أي باطلة ولا قضاء فيها باطلة من جهة النهي ~~والإقضاء فيها لأن السلف لم يأمروا بقضائها مع علمهم بها. # مثل الصلاة بالحرير والذهب ... أو في مكان الغصب والوضو انقلب # ومعطن ومنهج ومقبرة ... كنيسة وذي حميم مجزرة # هذه أمثلة ما انفردت فيه جهة النهي عن جهة ms155 الأمر منها الصلاة بالحرير ~~والذهب مأمور بها من جهة أنها صلاة ومنهي عنها من جهة الآخر وكذلك الصلاة ~~في المكان المعصوب أو الثوب المغصوب وكذلك الوضوء المنقلب أي المنعكس مأمور ~~به من جهة الطهارة منهي عنه من جهة مخالفة السلف الصالح وكذلك الصلاة في ~~معطن الإبل منهي عنها لنفار الإبل أو لأن الناقة تحيض والجمل يمني والعرب ~~تستتر بها والمعطن بكسر الطاء وكذلك الصلاة في المنهج بفتح الهاء أي الطريق ~~لخوف النجاسة أو لتشويش المصلي بمرور الناس وكذا الصلاة بمقبرة مثلثلة ~~الباء والكسر قليل إذا شك في نجاستها وكذا الصلاة في الكنيسة فأنها مكروهة ~~خوف النجاسة وكذا الصلاة في ذي الحميم كشريف وهو الحمام لوسوسة الشيطان أو ~~محل كراهتها فيه حيث شك في نجاسته وكذا الصلاة في المكان الشديد الحر أو ~~البرد بحيث لا يتمكن فيه من الركوع والسجود وكذا في بطن الوادي كما في ~~الجواهر لأن بطون الأودية مأوى الشياطين والمشهور عدم كراهتها. # من تاب بعد أن تعاطي السببا ... فقد أتى بما عليه وجبا PageV01P180 # وإن بقي فساده كمن رجع ... عن بث بدعة عليها يتبع # أو تاب خارجا مكان الغصب ... أو تاب بعد الرمي قبل الضرب # قال أو إسحاق الشاطبي: أن من تاب بعد أن تعاطي السبب على كماله كالخارج ~~من المكان المغصوب تائبا أي نادما على الدخول فيه عازما على عدم العود إليه ~~فقد أتى بواجب عليه لأن فيه تقليل الضرر بشرط الخروج بسرعة وسلوك أقرب ~~الطرق وأقلها ضررا وبشرط قصد ترك الغصب سواء كان قبل وجود مفسدته أو بعده، ~~وارتفعت بل وأن بقي فساده أي لم يرتفع مثاله من تاب من بدعة بعد ما بثها في ~~الناس وقبل أخذهم بها أو بعده وقبل رجوعهم عنها إذ لا توجد حقيقة التوبة ~~الواجبة إلا بما أتى به من الخروج وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وكذا ~~من تاب حال خروجه من المكان المغصوب فهو ءات بواجب وكذا من تاب لعد رمي ~~السهم عن القوس وقبل الضرب أي الإصابة ms156 أما لو قصد بالخروج التصرف في ملك ~~الغير دون التوبة فهو عاص اتفاقا كالماكث وقال أبو هاشم وهو من أكابر ~~المعتزلة كأبيه أبي علي الجيائي: أنه ءات كالمكث والتوبة إنما تحقق عند ~~انتهائه إذ لا أقلاع إلا حينئذ والإقلاع ترك المنهي عنه وذلك عنده قبيح فهو ~~منهي عنه لذلك ومأمور به لأنه انفصال عن المكث وهذا بناه على أصله الفاسد ~~وهو القبح العقلي لكنه أخل بأصل له آخر فاسد وهو منع التكليف بالمحال فأنه ~~قال أن خرج عسى وأن مكث عصى فقد حرم عليه الضدين جميعا # وقال ذو البرهان أنه ارتبك ... مع انقطاع النهي للذي سلك # البرهان لإمام الحرمين في الأصول يعني: أن الإمام الحرمين قال فمن تاب ~~بعد تعاطي السبب على كماله كالأمثلة المذكورة أنه مرتبك أي مشتبك في ~~المعصية مع انقطاع تكليف النهي الذي هو إلزام الكف عن الشغل وإنما انقطع ~~لأجل أخذه في قطع المسافة للخروج تائبا المأمور به فلا يخلص به من المعصية ~~لبقاء ما تسبب فيه بدخوله من ضرر المالك بشغل ملكه عدوانا الذي هو حكمة ~~النهي فاعتبر أمام الحرمين في PageV01P181 # الخروج جهة معصية وهي الإثم بحصول الضرر بالشكل المذكور وجهة طاعة وهي ~~امتثال الأمر بقطع المسافة للخروج وإن لزمت الأولى الثانية إذ لا ينفك ~~امتثال الأمر بالخروج عن الشغل بخروجه تائبا وإنما يكون ذلك من التكليف ~~بالمحال إن لو تعلق الأمر والنهي معا بالخروج وتعلق النهي هنا وتعلق النهي ~~هنا منتف لانقطاع تكليف النهي والجمهور ألغوا جهة المعصية التي هي الأضرار ~~لدفعه ضرر المكث الأشد وإذا تقابل ضرران ارتكب أخفهما كما سيأتي كما ألغي ~~ضرر زوال العقل في اساغة الخمر لغصة لم يوجد غيرها لدفعه ضرر تلف النفس ~~الأشد قال الكمال فان قيل: لا معصية إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور به ~~فإذا سلم الإمام انقطاع تكليف النهي ثم يبق للمعصية جهة قلنا: أمام الحرمين ~~لا يسلم إن دوام المعصية لا يكون إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور بل يخص ~~ذلك بابتداء ms157 المعصية ولهذا حكم ابن الحاجب وغيره على مذهب الإمام بأنه بعيد ~~لا محال وكان مستند الاستبعاد إن استصحاب حكم النهي مع انقطاع تعلقه في ~~صورة النزاع قول بما لا نظير له في الشرع وقد دفعوه بإبداء نظير وهو ~~استصحاب حكم معصية الردة من انقطاع تعلق خطاب التكليف من النهي وغيره ~~بالجنون وبيان قولهم إن ما قاله إمام الحرمين ليس من التكليف بالمحال ما ~~قاله في الآيات البينات ولفظه وإنما يكون منه لو كانت المعصية هنا معصية ~~حقيقية وهي فعل المنهي عنه مع قيام النهي عنه وعدن انقطاعه لأنه حينئذ يكون ~~مأمورا بفعل ما منع منه وألزم بتركه وليس الأمر كذلك وإنما هي معصية حكمية ~~بمعنى أنه استصحاب حكم السابقة تغليظا عليه لأضراره الآن بالمالك أضرارا ~~ناشئا عن تعديه السابق مع انقطاع النعي الآن عنه وعدم إلزامه بالترك فالفعل ~~مقدور له لأنه متمكن منه غير ممنوع عنه ولا مخاطب بتركه غاية الأمر أنه ~~استصحب عصيانه ومجرد ذلك لا يقتضي عجزه عن الفعل حتى يكون ذلك من التكليف ~~بالمحال. قوله مع انقطاع يعني أنه انقطع عنه لأجل ما فعل من خروجه بالفعل ~~تائبا كما في الأرض المعصوبة أو بالعزم كما في غيرها. PageV01P182 # وارتكب الأخف من ضرين # يعني: إن ارتكاب أخف الضررين عند تقابلهما من أصول مذهبنا ومن ثم جبر ~~المحتكر على البيع عند احتياج الناس إليه وجار المسجد إذا ضاق وجار الطريق ~~والساقية إذا أفسدهما السيل وصاحب الجارية والفرس يطلبهما السلطان وكذا ~~يجبر أهل السفينة إذا خاف الناس فيها الغرق على رمي ما ثقل من المتاع وتوزع ~~قيمة ما طرح على ما معهم من المتاع ومثل الضررين المكروهان والمحظوران ~~والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى الضرران نفى الأصغر ~~للأكبر) # وخيرن لدي استوا هذين # كمن على الجريح في الجرحى سقط ... وضعف المكث عليه من ضبط # يعني: أن المكلف مخير عند استواء الضررين ومن فروعها من سقط على جريح بين ~~جرحى بحيث يقتله إذا بقي عليه وإن انتقل قتل كفؤا ms158 له في صفات القصاص لعدم ~~موضع يعتمد عليه الأبدن كفء له وسواء كان السقوط باختيار أو بغير اختيار ~~فهو مخير عند بعضهم لاستواء المقام والانتقال وقال قائلون يمكث وجوبا عند ~~بعضهم لاستواء المقام والانتقال وقال قائلون يمكث وجوبا لأن الضرر لا يزال ~~بالضرر مع إن الانتقال فعل مبتدأ بخلاف اللبث، وضعف هذا القول بعض من ضبط ~~المسألة أي حققها بأن مكثه الاختياري كانتقاله ورجخه زكرياء بأن الانتقال ~~استيناف فعل بالاختيار بخلاف المكث فإنه دوام ويعتفر فيه الابتداء قال في ~~الآيات البينات بعد ما ذكر كلام زكرياء: ولا يبعد ترجيحه أيضا إذا كان ~~السقوط باختياره ولأن الانتقال أو أحدهما لا حكم فيه من أذن أو منع لأن ~~الأذن في الاستمرار والانتقال أو أحدهما يؤدي إلى القتل المحرم والمنع ~~منهما لا قدرة على امتثاله مع استمرار عصيانه ببقاء ما تسبب فيه من الضرر ~~بسقوطه إن كان باختياره وإلا فلا عصيان وقد سائل الغزالي أمام الحرمين عن ~~قوله هنا لا حكم مع قوله لا تخلوا واقعة لله من حكم فقال له: حكم الله هنا ~~أن لا حكم واعترض بأنه لو جاز أن يقال في الحكم PageV01P183 # حكم لجاز ذلك قبل ورود الشرع وبعد وروده, وأجيب: بأن لا مانع من التزام ~~جوازه قبل الشرع لاختلاف الحكم المثبت بقوله حكم الله والمنفي بقوله: أن لا ~~حكم إذا المراد بالمثبت المعنى الأعم وهو الأمر الثالث والمراد بالمنفي أحد ~~فرديه وهو إذن الشرع أو منعه وليس المراد بالأول هو الثاني فقط حتى يمتنع ~~قوله قبل البعثة مع منافاته لقولهم لا حكم قبل البعثة الذي أريد به المعنى ~~الثاني وعلى هذا فلا منافاة ولا تناقض في اثبات الحكم ونفيه إذ لا تناقض ~~بين إثبات العام ونفي الخاص وبذلك يندفع جميع ما أعترض به الغزالي على إمام ~~الحرمين كذا أجاب به في الآيات البينات. # وقولي قتل كفؤا له في صفات القصاص كذا قالوه فظاهره ولو كان أحدهما إماما ~~أعظم أو عالما أو وليا لله تعالى دون الآخر قال في الآيات ms159 البينات لكن لا ~~يبعد استثناء الإمام إذا ترتب على قتله مفاسد عظيمة وعدم من يقوم مقامه في ~~دفع تلك المفاسد العظيمة فيجب الانتقال عنه ويمتنع الانتقال إليه وكذا يقال ~~في العالم إذا لزم على قتله وهن في الدين أو ضياع العلم اما حيث لم يترتب ~~على قتلهما ضرر مطلقا لوجود من يقوم مقامها فهو محل نظر وظاهر إطلاق الضبط ~~بمجرد صفات القصاص جريان الخلاف فيهما, أما غير الكفء كالكافر فيجب ~~الانتقال عن المسلم إليه لأن قتله أخف مفسدة وقد يكون لا مفسدة كما إذا كان حربيا. # الأخذ بالأول لا بالآخر ... مرجح في مقتضى الأوامر # وما سواه ساقط أو مستحب ... لذاك الاطمئنان والدلك انجلب # يعني: أنهم اختلفوا في مقتضى الأمر المعلق على أمر معنى كلي له جزيئات ~~متباينة في القلة والكثرة هل هو الأول أي الأقل والأخف أو هو الآخر منها أي ~~الأثقل والأكثر؟ والمرجح أي المختار عند القاضي عبد الوهاب كما في التنقيح ~~أن الأمر المعلق على اسم يقتضي الاقتصار على أوله والزائد على ذلك إما ~~مندوب أو ساقط أي غير معتبر فالساقط كزيادة الدلك فإن الشرع لم يندب زيادة ~~الدلك والمستحب كزيادة PageV01P184 # الطمأنينة حجة المختار في الاقتصار على أول الرتب الجمع بين دلالة الأمر ~~على الوجوب وكون الأصل براءة الذمة وحجة الأخذ بالآخر الاحتياط وقيل ~~بالتخيير قوله لذلك .. اللام بمعنى على والإشارة للخلاف المذكور أي ينبني ~~على الخلاف الطمأنينة المأمور بها في الصلاة هل يقتصر فيها على أقل ما تطلق ~~عليه والزائد على ذلك مستحب لأن الشرع ندب إلى زيادتها أو لابد من الإتيان ~~بأعلاها وينبني عليه أيضا الدلك المأمور به في قوله صلى الله عليه وسلم ~~(خللوا الشعر وانقوا البشر) هل يقتصر على أدنى مراتب الدلك وما زاد ساقط عن ~~الاعتبار أو لابد من أعلاه وعليه من نذر صوم شهر أو حلف به وحنث وبدأ بغير ~~الهلال هل يكفيه صوم تسعة وعشرين أو لابد من ثلاثين وكذا سائر الإيمان ~~المحتملة كانت إيمان طلاق أو غيره كالحلف باليمين وبالحرام ms160 وغير ذلك هل ~~تحمل على محصل الماهية وهو طلاق واحد رجعي أو تلزم الثلاث للاحتياط لاسيما ~~في الفروج؟ وحل الخلاف حيث لم يكن عرف للحالف وإلا وجب الحمل عليه وليست ~~القاعدة خاصة بالأمر فلذلك فرضها السبكي في أعم منه حيث قال: وهل يجب الأخذ ~~بالأخف أو لا الأثقل أو لا يجب شيء أقوال فتخصيصها بالأمر إنما هو من باب ~~الفروض وهو تخصيص بعض صور النزاع بالاحتجاج ومحل الخلاف فيما تعارضت فيه ~~الاحتمالات أو تعارضت فيه مذاهب العلماء إما تعارض الأخبار في النظم بكسر ~~الخاء. ومقتضى بفتح الضاد. # وذلك في الحكم على الكلي ... مع حصول كثرة الجزئي # يعني: أن الخلاف في الأخذ بالأخف أو الأثقل المذكور في الستين قبله محله ~~في معنى كلي له جزيئات أكثر من واحد وتلك الجزيئات متفاوتة بالشدة والخفة ~~كما رأيت وليس الخلاف في أجراء أحكام الجزيئات على الأجزاء كما غلط فيه ~~بعضهم. قال رادا عليه في شرح التنقيح: ولا خلاف أن الحكم في الكل لا يقتصر ~~به على جزئه فلا تجزئ ركعة عن ركعتين في الصبح, ولا يوم عن شهر رمضان في ~~الصوم لأن الجزء لا يستلزم الكل والجزئي يستلزم الكلي. PageV01P185 # وربما اجتماع أشياء انحظل ... مما أتى الأمر بها على البدل # أو الترتب وقد يسن ... وفيه قل أباحة تعن # يعني: أن الحكم قد بتعلق بأمرين فأكثر على البدل أو على الترتيب فيحرم ~~الجمع بين تلك الأشياء في كل من الحالتين وقد يسن أي يستحب وقد يباح, ~~فالصور ست: مثال ما حرم الجمع فيها مع أن الأمر بها على البدل تزويج المرأة ~~من كفؤين ومثال ما يستحب فيها ستر المحرم عورته بهذين الثوبين لكن يندب له ~~الجمع بينهما بأن يجعل أحدهما رداء والآخر إزاره ويباح ذلك لغير المحرم. ~~ومثال ما حرم الجمع فيها مع أن الأمر بها على الترتيب أكل المذكي والميتة. ~~ومثال ما يستحب فيها خصال كفارة رمضان عند الشافعية فإن كلا منها واجب ~~الترتيب عندهم لا يجوز له الصيام إلا بعد الفجر عن الإعتاق ولا ms161 الإطعام إلا ~~بعد العجز عن الصيام والجمع بينهما مستحب عندهم ومثال ما يباح فيها أيجاد ~~صورة التيمم لا حقيقته مع الوضوء كأن يتيمم من جاز له التيمم بمرض ثم يتحمل ~~المشقة فيتوضأ لكن تيممه باطل لانتفاء فائدته. والمعنى أنه أتى بكل منهما ~~صحيحا وإن بطل التيمم بالفراغ من الوضوء قاله زكريا, وغيره. وكالجمع بين ~~خصال كفارة اليمين. PageV01P186 ### | AUTO الواجب الموسع # بفتح السين المشددة وهو راجع إلى الواجب المخير قاله الفهري ولذا ذكرت ~~بعده مسألة الأمر بواحد مبهم من أشياء معينة وبيان ذلك أن المكلف مخير في ~~أجزاء الوقت كتخييره في المفعول في خصال كفارة اليمين. # ما وقته يسع منه أكثرا ... وهو محدودا وغيره جرى # حد ### | AUTO الواجب الموسع # كما في التنقيح: أنه الذي يسع وقته المقدر له شرعا أكثر منه وذلك الوقت ~~منه محدود كأوقات الصلاة ومنه ما هو غير محدود بل مقيد بالعمر كوقت الحج ~~وقضاء الفوائت بناء على أنهما على التراخي لكن القول به في الفوائت ~~للشافعية. # فجوزوا الادا بلا اضطرار ... في كل حصة من المختار # يعني: إن الذي ذهب إليه الأكثر من الفقهاء ومن المتكلمين وهو مذهب مالك ~~القول ب ### | AUTO الواجب الموسع # فجميع وقت الظهر ونحوه كالعصر وقت لأدائه لقوله صلى الله عليه وسلم لما ~~بين الوقت ما بين هذين الوقتين وقت فيجوز إيقاع ### | AUTO الواجب الموسع # في كل جزء من مختاره دون اشتراط ضرورة كما في الضروري ولا يشترط في جواز ~~التأخير العزم على الفعل لأن الأمر دل على وجوب الفعل والأصل عدم وجوب غيره ~~والقول بالوجوب الموسع قول الباجي مع جمهور المالكية. # وقائل منا يقول العزم ... على وقوع الفرض فيه حتم # قائل: مجرور بواو رب أو برب ويصح رفعه مبتدأ والنكرة على كل للتعظيم ~~والخبر يقول يعني: أن جمهور المالكية قائلون ب ### | AUTO الواجب الموسع # وقته لكن منهم من قال بعدم اشتراط العزم على الفعل في وقت PageV01P187 # الاختيار كالباجي مع غيره ومنهم من قال بوجوب الأداء أول الوقت والعزم ~~أول الوقت على الأداء في ms162 المختار والعزم بدل عن التقديم لا عن الفعل, قال ~~في الذخيرة وهو الذي تقتضيه أصول مالك لأن من توجه عليه الأمر ولم يفعل ولم ~~يعزم على الفعل فهو معرض عن الأمر بالضرورة والمعرض عنه عاص والعاصي يستحق ~~العقاب وفي ترك العزم أيضا عدم التمييز بين الواجب الموسع والمندوب في جواز ~~الترك وأجيب بحصول التمييز بغيره وهو أن تأخير الواجب عن جميع الوقت المقدر ~~يؤثم والقائل بوجوب العزم منا هو القاضيان عبد الوهاب والباقلاني. قال في ~~التنقيح: ومذهبنا جوازه يعني: جواز التأخير وقال في شرحه والقول بالتوسعة ~~واشتراط البدل مذهبنا ومذهب الشافعية قال في التنقيح, والخطاب عندنا متعلق ~~بالقدر المشترك بين أجزاء الزمان الكائنة بين الحدين فلا جرم صح أول الوقت ~~لوجود المشترك والأياثم بالتأخير لبقاء المشترك ويأثم إذا فوت جملة الوقت ~~بتعطيل المشترك الذي هو متعلق الوجوب فلا ترد علينا مخالفة قاعدة البتة ~~بخلاف غيرنا أنتهى. # ثم ذكر في الشرح قولي هذه الفرقة باشتراط العزم وعدمه والضمير في قوله ~~البيت فيه للمختار (فائدة) قال الكمال قال الأصحاب في جمع التأخير: أنه يجب ~~على المسافر أن يقصد في وقت الأولى الإتيان بها في وقت الثانية جمعا لتمييز ~~تأخير الواجب عن غيره. # أو هو ما مكلف يعين # يعني: أن وقت الأداء هو ما يعنيه المكلف للأداء لا تعيين له غير ذلك نقله ~~الباجي عن بعض المالكية. # وخلف ذي الخلاف فيه بين # يعني: أنه نقل عن المخالفين لنا في المذهب الخلاف في الواجب الموسع وأشار ~~إلى تفصيل ذلك بالبيت بعد فقال: PageV01P188 # فقيل الآخر: # بكسر الخاء يعني: أن الحنفية قالوا أن وقت الأداء هو الآخر من الوقت ~~المختار لانتفاء وجوب الفعل قبله كذا علله المحلى وفيه عندي الاستدلال على ~~الشيء بنفسه وذلك هو المصادرة وهي غير مقبولة عند أهل الجدل فإن قدم عليه ~~بأن فعل قبله في الوقت فتعجيل للواجب مسقط له كتعجيل الزكاة قبل وجوبها ~~والذي حكاه ابن الحاجب عن الحنفية أنه نفل ناب مناب الفرض والصحيح عندهم ~~وهو قول الجمهور منهم القول ms163 بالواجب الموسع كما نقله الزركشي وغيره عنهم، ~~ورد عليهم في شرح التنقيح بأنه إذا عجل لم يفعل الواجب على قولهم وأجزاء ~~غير الواجب عنه خلاف الأصل والقواعد. # وقيل الأول # يعني: أن بعض الشافعية قالوا أن وقت أدائه هو أول الوقت لوجوب الفعل ~~بدخول الوقت فإن أخر عنه فقضاء وأن فعل في الوقت فيأثم بالتأخير عن أوله ~~قال الفهري لا يعرف هذا القول في مذهب الشافعي. # وقيل مابه ... الادا يتصل # يعني: أن المشهور عن الحنفية قول بعضهم أن وقت الأداء هو الجزء الذي اتصل ~~به الأداء من الوقت أي لاقاه الفعل بأن وقع فيه وحيث لم يقع الفعل في الوقت ~~فوقت أدائه الجزء الأخير من الوقت لتعيينه لفعل فيه حيث لم يقع فيما قبله. # وقال الكرخي من الحنفية: أن قدم الفعل على أخر الوقت وقع واجبا بشرط ~~بقائه مكلفا إلى أخر الوقت فإن مات أو جن قبله وقع ما قدمه نفلا. # والأمر بالواحد من أشياء ... يوجب واحدا على استواء # يعني أن الأمر بواحد مبهم من أشياء مختلفة معينة يوجب واحدا منها لا ~~بعينه وهو القدر المشترك بينها في ضمن أي معين منها لأنه المأمور PageV01P189 # به ولا فرق في ذلك الواحد المبهم بين المتواطئ كاعتق هذا العبد أو هذا ~~العبد والمشكك كما في آية كفارة اليمين، فالواحد منها لا بعينه هو القدر ~~المشترك بينها وأن اعترضه اللقاني بقوله في هذا الكلام وإن كان هو حاصل ~~كلامهم نظر إذ المشترك بين أشياء ليس واحدا منها ضرورة بل ك منها واحد منه. ~~وأجاب في الآيات البيانات بأن قولهم المذكور ليس معناه إلا أن مفهوم الواحد ~~منها لا بعينه القدر المشترك بينها ضرورة تحقق هذا المفهوم في كل منها ~~وصدقه عليه فيكون مشتركا بينها وليس معناه أن ذات الواحد منها القدر ~~المشترك. وقولنا في ضمن أي معين هو ظاهر على مذهب ابن الحاجب من أن الأمر ~~بالكلي أمر بجزئي مطابق له لامتناع وجود الكلي في الخارج، وأما على مذهب ~~السيد من أن الواجب الأمر الكلي ms164 فإن المراد أن الواجب القدر المشترك لا من ~~حيث تعيينه في بعض أفراده لكن التعيين من ضرورة تحققه. قاله في الآيات ~~البينات. وذلك نظير أن الأمر لطلب الماهية لا لتكرار أو مرة والمرة ضرورية ~~قال في الآيات البينات: بقي أنه هل المراد بالمفهوم الكلي الذي ذكر أنه ~~الواجب أو هو الكلي المنطقي أو الكلي الطبيعي؟ والذي يظهر الثاني والكلي ~~المنطقي هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه والطبيعي هو الحقيقة ~~الكلية من حيث هي هي لا بقيد كلية فيها ولا جزئية وأن كانت في نفس الأمر ~~كلية قاله اليوسي في نفائس الدرر وقولنا يوجب واحدا لا بعينه قال في الآيات ~~البينات حيث كان للوجوب كما هو ظاهر فإن كان للندب كان المندوب واحدا لا ~~بعينيه وقد صرح زكرياء بأنه القياس وهذه المسألة تعرف بمسألة الواجب المخير ~~فالواجب هو القدر المشترك بينها وخصوصياتها متعلق التخيير فما هو واجب لا ~~تخيير فيه وما هو مخير لا وجوب فيه قال في التنقيح قالت المعتزلة: الوجوب ~~متعلق بجملة الخصال وعندنا وعند بقية أهل السنة بواحد لا بعينه ويحكى عن ~~المعتزلة أيضا أنه متعلق بواحد متعين عند الله تعالى وهو ما علم أن المكلف ~~سيوقعه وهم ينقلون أيضا هذا المذهب عنا. ثم قال يجزئه كل معين منها لتضمنه ~~القدر المشترك وفاعل الأخص فاعل الأعم ولا يأثم بترك بعضها إذا فعل البعض ~~لأنه تارك للمخصوص المباح فاعل المشترك الواجب ويأثم بترك الجميع لتعطيله ~~المشترك بينها. ثم قال في شرحه أن القدر المشترك بين الخصال PageV01P190 # المخير فيها متعلق خمسة أحكام الوجوب ولا يثاب ثواب الواجب إذا فعل ~~الجميع إلا على القدر المشترك، ولا يعاقب عقاب تارك الواجب إذا ترك الجميع ~~إلا على القدر المشترك ولا تبرأ ذمته إذا فعل إلا بالقدر المشترك ولا ينوي ~~أداء الواجب إلا بالقدر المشترك. # قوله: «على استواء» أي: يوجب من تلك الأشياء واحدا لا بعينه فالأشياء ~~المخير فيها مستوية في ذلك الواحد لا بعينه لأنه قدر مشترك بينها خلافا ms165 ~~للمعتزلة في إنكارهم إيجاد واحد لا بعينه. # تنبيه: اعترض بعضهم الأمر بواحد من أشياء يوجب واحدا لا بعينه بأن الأمر ~~بواحد معناه إيجابه فيتحد الموضوع والمحمول. وأجيب بأن الموضوع مقيد ~~بالواحد المبهم في الظاهر من أشياء والمحمول مقيد بواحد منها لا بعينه في ~~الواقع وهما متغايران فكأنه قيل الأمر بواحد مبهم في الظاهر أمر بواحد لا ~~بعينه في الواقع ويصح حمل الأمر على النفسي ولا يتعين حمله على اللفظي قاله ~~في «الآيات البينات». # فائدة: للتخيير والترتيب ألفاظ تدل عليهما في اللغة فإن الله تعالى إذا ~~قال افعلوا كذا وكذا أو افعلوا إما كذا وإما كذا فهو للتخير وإذا قال فإن ~~لم يجد كذا فليفعل كذا ونحوه فالأكثر فيه الترتيب وقد يأتي للحصر نحو «فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان» وإن لم يكن هذا العدد زوجا فهو فرد ومعناه ~~أن الحجة الشرعية الكاملة من الشهادة في الأموال منحصرة في الرجلين والرجل ~~والمرأتين قال في «شرح التنقيح»: وأما الشاهد واليمين والنكول وغير ذلك ~~فليس حجة تامة من الشهادة بل من الشهادة وغيرها وهو اليمين وكلها لا شهادة ~~فيها كاليمين والنكول فتصير الآية دليلا على عدم قبول أربع نسوة في الأموال ~~كما نقل عن الشافعي. اه باختصار. # إذا تقرر ذلك علمت أن الشارع إذا قال اعتق عبدا أو أخرج شاة في الزكاة ~~مثلا لا يكون واجبا مخيرا لعدم الصيغة وإن كان الكلام لم يوجب خصوص عبد ولا ~~شاة بل مفهوم كل منهما من غير تعيين. PageV01P191 ### | AUTO ذو الكفاية # أي المطلوب على وجه الكفاية طلبا جازما كان أم لا وسمي به لأن البعض يكفي ~~فيه وسمي ذو العين به لتعلقه بكل عين والخطاب متعلق في الأبواب الثلاثة ~~بالقدر المشترك لكن في الواجب الموسع هو الواجب فيه وفي الكفاية الواجب ~~عليه وفي المخير الواجب نفسه والقدر المشترك في الكفاية هو كون المطلوب فعل ~~أحد الطوائف قاله في شرح التنقيح. # ما طلب الشارع أن يحصلا ... دون اعتبار ذات من قد فعلا # يحصل مبني للمفعول عكس فعل ms166 يعني: أن ذا الكفاية هو ما قصد الشارع بطلبه ~~مجرد حصوله من غير نظر إلى ذات فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل ~~دون فاعل فيشمل ما هو ديني كصلاة الجنائز ودنيوي كالحرف وخرج بقوله من غير ~~نظر بالذات إلى فاعله ذو العين فإنه قصد حصوله من كل عين أي واحد من ~~المكلفين أو من عين مخصوصة كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما فرض عليه دون أمته. # وهو مفضل على ذي العين ... في زعم الأستاذ مع الجويني # يعني: أن الأستاذ أبا إسحاق الاسفرايني وإمام الحرمين وأباه أبا محمد ~~الجويني ذهبوا إلى أن المطلوب على وجه الكفاية أفضل من العين. وعبرت عن ~~قولهم بالزعم تبعا للسبكي مشيرا به إلى أن فيه نظرا لأن زعم صيغة تضعيف ~~وإنما كان القيام بذي الكفاية أفضل أي أكثر ثوابا لأنه يصان بقيام البعض ~~الكافي في الخروج عن عهدته جميع المكلفين عن الإثم البعض القائم به فقط ~~وسقوط الإثم بقيام البعض بالسنة موجود بناء على ما قاله أبو إسحاق الشاطبي ~~من أن المندوب بالجزئي واجب بالكلي كالآذان في المسجد وصلاة العيدين فلو ~~تمالأ أهل PageV01P192 # بلد على ترك ذلك أجبروا ولو بالقتل. قال المحلى: والمتبادر إلى الأذهان ~~وأن لم يتعرضوا له فيما علمت أن فرض العين أفضل لشدة اعتناء الشارع به ~~بقصده حصوله من كل مكلف في الأغلب. واحترز بالأغلب عما خص به النبي صلى ~~الله عليه وسم وغيره قال زكرياء: لم يتعرضوا له أي صريحا وإلا فقد تعرضوا ~~له ضمنا كقول ائمتنا تبعا للإمام الشافعي: أن قطع طواف الفرض لصلاة الجنازة ~~مكروه لأنه لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية فتعليلهم هذا يقتضي أفضلية ~~فرض العين على فرض الكفاية وهو الأوجه ولا ينافيه تقديم انقاذ المشرف على ~~الغرق على الصيام في حق صائم لا يتمكن من انقاذه إلا بالإفطار لأن هذا ~~التقديم ليس للأفضلية بل لخوف الفوات وهو لا يدل عليها. قال في الآيات ~~البينات لا يخفي ظهوره في المطلوب وإن أمكن أن يصدق هذا ms167 التعليل بتساويهما ~~إذ لا يحسن قطع الشيء لمساويه إذ لا مزية له عليه. # مزه من العين بأن قد خطلا ... تكرير مصلحته أن فعلا # هذا تمييز أخر بين ما شرع على الكفاية وما شرع على الأعيان فالأول لا ~~تكرر مصلحته بتكرره كإنقاذ الغريق فإذا شيل من البحر فالنازل فيه بعد ذلك ~~لا يحصل مصلحته وكذلك إطعام الجائع وقتل الكافر والثاني تتكرر مصلحته ~~فمصلحة الصلوات الخضوع وتفهم كلام الله تعالى ومناجاته وصلاة الجنازة ~~مصلحتها ظن حصول المغفرة للميت وذلك حاصل بأول مرة لقوله تعالى ((ادعوني ~~استجب لكم)) وتكريرها لا يحصل القطع بها والشرع إنما يكلف بالمصالح التي ~~يمكن تحصيلها قطعا أو ظنا وهذا لا يمكن فيه القطع فلو م يكف الظن تعذر ~~التكليف قاله في شرح التنقيح قوله حظل بمعنى منع وهو مبني للمفعول كفعل. # وهو على الجميع عند الأكثر ... لاثمهم بالترك والتعذر # يعني: أن ذا الكفاية فرضا أو ندبا مشروع على جميع المكلفين عند الجمهور ~~لاثم الجميع بتركه ولتعذر خطاب المجهول وللفرار من PageV01P193 # لزوم الترجيح بلا مرجح ولقوله تعالى ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر)) وقوله ((فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)) الآية وقوله ~~((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)) الآية فإن القرافي استدل بالآيتين ~~الأخيرتين على أن الوجوب متعلق بالمشترك لأن المطلوب فعل إحدى الطوائف ~~ومفهوم إحداها قدر مشترك بينها لصدقه على كل طائفة منها كصدق الحيوان على ~~جميع أنواعه. ولو سلم أن الوجوب لم يتعلق بالمشترك وجب تأويل الآيتين ~~ونحوهما بالسقوط بفعل الطائفة جمعا بينه وبين ظاهر قوله تعالى ((قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله)) الآية ونحوه قاله المحشيان: وما ذهب إليه الجمهور ~~هو ظاهر نص الشافعي في الأم. # وفعل من به يقوم مسقط # يعني: أنه على مذهب الجمهور من كونه على الجميع لا يلزم منه أنه لا يسقط ~~الطلب به والإثم إلا بفعل الجميع بل يسقطان بفعل البعض له قال حلولو: وعدم ~~علم بعضهم به ليس بمانع من الوجوب بل من الأداء. # وقيل: بالبعض فقط يرتبط ms168 # معينا أو مبهما أو فاعلا ... خلف عن المخالفين نقلا # يعني: أنه نقل عن المخالفين للجمهور خلاف هو أن ما كان على الكفاية أنه ~~على البعض وفاقا للإمام الرازي فقيل: البعض معين عند الله تعالى مبهم عندنا ~~يسقط بفعله أو بفعل غيره كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره. وقيل: البعض ~~مبهم إذ لا دليل على تعيينه واختاره الإبياري منا فمن قام به سقط الطلب ~~بفعله وقيل البعض من قام به لسقوطه بفعله. # ونقل الرهوني أنهم الذين شهدوا ذلك الشيء والشهود أعم من القيام، فأهل ~~هذا القول قائلون بالتعيين عندنا واستدل السبكي لكونه على البعض بقوله ~~تعالى ((ولتكن منكم أمة) الآية لكن قال ابن الحاجب يجب تأويلها بالسقوط ~~بالبعض جمعا بين الأدلة وقال الزركشي معترضا على السبكي: في الاستدلال به ~~نظر ثم جلب كلام القرافي المتقدم PageV01P194 # وتبعه المحشيان على ذلك الاعتراض لكن انتصر في الآيات البينات للسبكي على ~~عادته في الانتصار له وللمحلى فإنه جعل أكبر غرضه في الكتاب دفع ما أورد ~~عليهما من الاعتراضات ذكر ذلك في أول ورقة منه ولفظه بعد ذكر تأويل ابن ~~الحاجب المتقدم لا يخفى ما فيه فإن تأويلات أدلة المنصف الظاهرة في مطلوبه ~~كما لا يخفى للجمع بينهما وبين قوله تعالى ((قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله)) ونحوه ليس أولى من العكس لذلك. # وأما قول شيخ الإسلام يعني زكرياء قال الزركشي: في الاستدلال به نظر وقد ~~استدل به القرافي على أن الوجوب متعلق بالمشترك .. فلا يخفى ما فيه لأن هذا ~~لا ينافي مختار المصنف لأن حاصله أنه على بعض مبهم والبعض المبهم هو القدر ~~المشترك. # قوله وقيل بالبعض .. فاعل يرتبط ضمير ذي الكفاية أي يرتبط ذو الكفاية أي ~~التكليف به بالبعض حال كون البعض معينا أو مبهما أو فاعلا. # قوله خلف خبر مبتدأ محذوف أي ما ذكر خلف منقول عن المخالفين للجمهور. # ما كان بالجزئي ندبه علم ... فهو بالكلي كعيد منحتم # يعني: أن أبا إسحاق الشاطبي قال: إن ما كان مندوبا بالنظر إلى جزئياته أي ~~آحاده ms169 فهو واجب بالنظر إلى كليه أي مطلقه يعني: مندوبا على الكفاية وواجبا ~~عليها كالأذان في المسجد وصلاة الجماعة والعيدين ويدل لذلك قول الحطاب أن ~~إقامة السنن الظاهرة واجبة على الجملة لو تركها أهل بلد قوتلوا وقول ابن ~~عبد البر: لم يختلفوا أن الأذان واجب في الجملة على أهل المصر لأنه شعار ~~الإسلام وقول ابن رشد: إن صلاة الجماعة فرض كفاية من حيث الجملة سنة في كل ~~مسجد فضيلة للرجل في خاصته قوله سنة وكل مسجد يعني على الكفاية إذ لا نظر ~~إلى ذات الجماعة المصلية في كل مسجد فلو أقامها عشر أهل البلد في كل PageV01P195 # مسجد لكان ذلك محصلا سنتها وفرضها وإذا أقيمت في بعض دون بعض كان تركا ~~لسنة الكفاية والمخاطب بها حينئذ البعض الآخر وإذا تركت بالكلية أثموا ~~لتركهم الواجب الذي هو تحصيلها ولو مرة. # وهل يعين سروع الفاعل ... في ذي الكفاية خلاف ينجلي # يعني: أنهم اختلفوا فيما شرع على الكفاية هل يتعين بالشروع فيه تقصير فرض ~~الكفاية فرض عين ومندوب الكفاية مندوب عين أو لا يتعين به؟ قال حلولو: ~~والأقرب عندي أنه لا يتعين بالشروع أن كان هناك من يقوم به لأن المقصود ~~حصول الفعل من غير نظر بالذات إلى فاعله إلا فيما قام الدليل على وجوب ~~اتهامه بالشروع كصلاة الجنازة بخلاف تكفين الميت ودفنه. ويتعين عندنا بعض ~~فروض الكفاية بتعيين الإمام كتعيينه طائفة للجهاد قال ابن عبد السلام: ولا ~~يتعين عليه القضاء بتعيين الإمام وله الفرار منه لعظم خطره. وقال المحلى أن ~~الاستمرار في صف الجهاد يجب اتفاقا لما في الانصراف من كسر قلوب الجند. # فالخلف في الأجرة للتحمل ... فرع على ذلك الخلاف قد بلى # يعني: أن الخلاف في جواز أخذ الأجرة على التحمل للشهادة فرع قد بلى ~~بالبناء للمفعول أي علم بناؤه على الخلاف في تعيين ذي الكفاية بالشروع فمن ~~قال يتعين منع لأن فرض العين لا تؤخذ عليه الأجرة ومن قال لا أجاز وبلى ~~بالباء الموحدة الاختبار أي العلم. # وغالب الظن في الإسقاط كفى ms170 ... وفي التوجه لدى من عرفا # يعني: أن أهل المعرفة كالإمام الرازي والقرافي قالوا أنه يكفي في توجه ~~الخطاب بذي الكفاية غلبة الظن أن غيره لن يفعله وكذلك يكفي في إسقاطه عمن ~~لم يفعلوه غلبة الظن أنه قد فعله غيرهم. وخالف الفهري في السقوط وقال ما ~~يتصور العلم بحصوله كميت خوطب بكفنه ودفنه فلا يسقط إلا العلم بالامتثال ~~وما يتعذر العلم به كما في قيام طائفة بالجهاد لإعلاء كلمة الدين يكفي في ~~سقوطه الظن. فمن لم يظن PageV01P196 # حصول فعل الغير ولا انتفاءه لا يتعلق به الوجوب لأن التكليف في فرض ~~الكفاية موقوف على حصول الظن الغالب فقبل حصوله لا يتعلق به تكليف قاله ~~المحشي. وقال أيضا عن المحصول: وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم لا يقوم ~~به وجب على كل طائفة القيام به وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم لا يقوم ~~به وجب على كل طائفة القيام به وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم يقوم به ~~سقط الفرض عن كل طائفة وإن كان يلزم منه أن لا يقوم به أحد لأن تحصيل العلم ~~بأن غيرهم هل يفعل هذا الفعل أو لا غير ممكن إنما الممكن تحصيل الظن. ويشهد ~~مفهوم هذا التعليل لما قال الفهري فلعل كلامه بيان لمرادهم لا خلاف وإن ~~جعله حلولو خلافا وقوفا مع ظاهر إطلاق غيره مع أن الذي نقل عنه الإطلاق هو ~~الرازي صاحب المحصول والقرافي وكلام المحصول قد رأيته والقرافي قد علل ~~الاكتفاء بغلبة الظن بعظم مشقة العلم وأحرى عدم إمكانه والضابط عن القرافي، ~~أن الجهل يغتفر في كل موضع يشق فيه العلم وقد نظم كلامه ميارة في التكميل ~~في قوله. # وضابط المعفو من جهل عرى ... ما شق الاحتراز أو تعذرا # وعطف التعذر على المشقة من عطف الرديف. # فروضه القضا كنهي أمر ... رد السلام وجهاد الكفر # قوله: أمر رد السلام معطوفان على مجرور الكاف بمحذوف. # هذا شروع في حصر فروض الكفاية بالعد بعد حصرها مع مندوباتها بالحد أولها ~~القضاء بين ms171 الناس لدفع الخصام. والثاني والثالث الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والندب من المعروف حيث لم ينصب لهما أحد وإلا تعين عليه كما يتعين ~~الجهاد على من عينه الإمام. الرابع رد السلام. الخامس جهاد الكفار في كل ~~سنة على السلطان والناس معه ومندوبه بعث السرايا وقت الغرة. # فتوى وحفظ ما سوى المثاني ... زيادة الحرام ذي الأركان # الفتوى هي السادس. وهي الإخبار بالحكم لا على وجه الإلزام عكس القضاء ~~فيجب على من سئل عن أمر مهم يحتاج إلى بيانه أن يجيب PageV01P197 # عنه وتتعين إذا كان السؤال عن واقعة دينية يخاف فواتها وانفرد المسؤول ~~وإن اختل شرط كانت فرض كفاية. السابع حفظ القرآن سوى الفاتحة فإنها فرض عين ~~وحفظ سورة معها سنة عين. الثامن زيارة بيت الله الحرام كل سنة إلا لعذر لا ~~يستطاع معه الوصول إليه قوله ذي الأركان لمجرد المدح بالنسبة إلى نعت ~~الأركان المحذوف للعلم به أي الأركان التي يتمسح بها ويتبرك. # إمامة منه ودفع الضرر ... والاحتراف مع سد الثغر # التاسع منه: الإمامة الكبرى وهي نصب الخليفة وإلا أثم بتركها أهل الحل ~~والعقد والصالح للقيام بها. العاشر: دفع الضرر عن الأنفاس والأموال التي لا ~~تستحقه شرعا كفداء الأسارى ودفع الصائل عن الموصول إليه وإطعام الجائع وستر ~~العورة. الحادي عشر: الاحتراف المهم كالحراثة والنجاة لا غير المهم كنقش ~~الحيطان وتزويق البيوت. الثاني عشر: سد الثغور جمع ثغر بفتح فسكون وهو ما ~~يلي دار الحرب وموضع المخافة من فروج البلدان. # حضانة توثق شهادة ... تجهيز ميت وكذا العيادة # الحضانة بكسر الحاء وفتحها وهي الثالث عشر والمراد بها حضانة اللقيط، ابن ~~الحاجب والتقاطه فرض كفاية، خليل لأن حفظ النفوس واجب وكان على الكفاية لأن ~~المقصود يحصل بواحد، ابن الحاجب وليس له رده بعده أخذه. خليل: لأن فرض ~~الكفاية يتعين بالشروع فيه كالنافلة، إلا أنه قاس فرض الكفاية على النافلة ~~وهي لا يتعين منها بالشروع إلا سبع تقدمت وحكم الأصل لا بد أن يكون مسلما ~~عند المستدل ولعل خليلا يقول بوجوب مطلق النافلة بالشروع وفاقا ms172 لأبي حنيفة. ~~الرابع عشر: التوثق أي كتب الوثائق وينبغي كما في تبصرة ابن فرحون أن يكون ~~كاتب الوثيقة حسن الكتابة قليل اللحن عالما بالأمور الشرعية عارفا بما ~~يحتاج إليه من الحساب وغيره أمينا دينا عدلا ماشيا على منهاج العلماء ~~الأجلاء إذ الكتابة صناعة شريفة بها يكون ضبط أمور الناس وحفظ دمائهم ~~وأموالهم والاطلاع على PageV01P198 # أسرارهم ومن لا يحسن وجوه الكتابة ولا يعرف فقه الوثيقة فلا ينبغي نصبه ~~لذلك لئلا يفسد على الناس كثيرا من معاملاتهم. وهذا عندي فيمن قل منه ~~الفساد أما من كثر فانتصابه حرام أن ذريعة الحرام حرام كما سيأتي في سد ~~الذرائع. الخامس عشر: تحمل الشهادة كان فرضا لن تركه يؤدي إلى إتلاف الحقوق ~~وكان على الكفاية لأن الغرض يحصل بالبعض. السادس عشر: تجهيز الميت كدفنه ~~وفي وجوب غسله والصلاة عليه وسنيتها خلاف مشهور. السابع عشر: عيادة المرضى ~~وتمريضهم لكن تمريضهم داخل في دفع الضرر عن المسلمين. # ضيافة حضور من في النزع ... وحفظ سائر علوم الشرع # الثامن عشر: الضيافة للوارد قال صلى الله عليه وسلم من كان يومن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة وضيافته ثلاثة أيام وما كان بعد ~~ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه قال مالك رضي الله تعالى ~~عنه الضيافة إنما تتأكد على أهل القرى والبوادي ولا ضيافة في الحضر لوجود ~~الفنادق وغيرها لأن القرى يقل الوارد إليها فلا مشقة بخلاف الحضر. قال ~~القرافي في الذخيرة: وهذا في غير أهل المعرفة ومن بينهما مودة وإلا فالحضر ~~والقرى سواء قال عيسى بن دينار: جائزته يوم وليلة يتحفه ويكرمه جهده أو تخص ~~الجائزة بمن لم يرد المقام والثلاثة بمن أراده والزيادة صدقة غير متأكدة ~~معنى قول مالك رحمه الله تعالى، اعلم: أن الفنادق ينزلون بها وغيرها وهو ~~الأسواق يشترون منها طعامهم. التاسع عشر: حضور من كان في النزع وهو من ~~احتضره الموت. الموفي عشرين: حفظ سائر علوم الشرع قال تعالى ((فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا)) الآية ms173 والعلم فرض عين وهو معرفتك بحالتك ~~التي أنت عليها وفرض كفاية وهو ما عدا ذلك من علوم الشرع من تفسير وحديث ~~وفقه وما كان وسيلة لها كعلوم الأدب وهي: النحو والبيان واللغة وكالأصول ~~والطب والعروض والمنطق عند بعضهم وهو الصواب لكونه يؤدي إلى القوة على رد ~~الشبه وحل الشكوك في علم الكلام الذي هو فرض كفاية وما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب. والعلوم الشرعية PageV01P199 # أخص من علوم الشرع لأنها ثلاثة التفسير والحديث والفقه وحفظها يكون ~~بتعلمها وتعليمها والتأليف فيها وكتبها والشرع ما سنه الله تعالى لعباده ~~واجبا كان أو مندوبا أو مباحا ووسيلتها كل ما ينتفع به فيها من سائر علوم ~~الشرع غيرها ولذا كان اللحم من فروض الكفاية لئلا تضعف العقول عن العلوم ~~والأجساد عن ملاقاة الأعداء فتستأصل شأفة الإسلام وتفقد هداة الأنام، ~~والتزم بعض كون الذكاة عبادة لاشتراط النية فيها وجعلها القرافي غير قربة ~~مع وجوب النية فيها. # تنبيهان: الأول: من فروض الكفاية تشميت العاطس قال في البيان هو فرض عين ~~وقيل فرض كفاية وقيل ندب وإرشاد والأول أشهر. الثاني: كل ما ذكر من فروض ~~الكفاية إنما هو إذا تعدد من يقوم به فإن انفرد كان فرض عين عليه وكذلك في ~~المندوب. # وغيره المسنون كالإمامة ... والبدء بالسلام والإقامة # يعني: ان غير ما ذكر من فروض الكفاية مما يكتفى فيه بفعل بعض الناس مسنون ~~والمراد به ما يشمل المندوب كالإمامة في الصلاة فهي سنة مؤكدة. وقيل: فرض ~~كفاية وكالإقامة للصلاة والابتداء بالسلام قال في النتقيح: الكفاية ~~والأعيان كما يتصوران في الواجبات يتصوران في المندوبات كالأذان والإقامة ~~والتسليم والتشميت. وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية. PageV01P200 ### | AUTO النهي (أي النفسي) # هو اقتضاء الكف عن فعل ودع ... وما يضاهيه كذر قد امتنع # يعني: أن النهي النفسي هو اقتضاء كف عن فعل لا بقول كف ونحوه كذر ودع وخل واترك. # قوله وما يضاهيه .. أي ما يشابه دع كذر امتنع دخول مدلوله في النهي ~~والمراد بالاقتضاء عندنا الجازم لأنه حقيقة ms174 في التحريم والمراد بالفعل نحو ~~الأمر والشأن فيشمل القول والفعل المعروف والقصد وغيرهما قال في الآيات ~~البينات ويحد اللفظي بالقول الدال على ما ذكر. # وهو للدوام والفور متى ... عدم تقييد بضد ثبتا # يعني أن النهي النفسي يدل على الدوام دلالة الالتزام لا مطابقة للزوم ~~الدوام لامتثال النهي فإذا قلت لغيرك: لا تسافر فقد منعته من إدخال ماهية ~~السفر في الوجود ولا يتحقق امتثال جميع ذلك إلا بامتناعه من جميع أفراد ~~السفر فكان لازما للامتثال ينتفي بانتفائه الامتثال وكذا بدل على الفور ~~إجماعا أو على المشهور ما لم يقيد بالمرة أو التراخي فغن قيد بالمرة كانت ~~مدلوله وضعا. وقيل: مجازا وإن قيد بالتراخي حمل عليه مثالهما لا تسافر غدا ~~فإنه متراخ والسفر فيه مرة من السفر باعتبار سفر كل يوم. # واللفظ للتحريم شرعا وافترق ... للكره والشركة والقدر الفرق # يعني: أن صيغة النهي عندنا حقيقة في التحريم شرعا، وقيل: لغة، وقيل عقلا ~~في التنقيح: وهو عندنا للتحريم نحو ((ولا تقربوا الزنا)) وافترقت مذاهب ~~الفرق المخالفة لنا فمنهم من قال للكراهة نحو لا تأكل بشمالك ولم نقل خلاف ~~الأولى لأنه مما أحدثه المتأخرون ولأنه إنما PageV01P201 # يستفاد من أوامر الندب لا من صيغة النهي التي الكلام فيها ومنهم من قال ~~مشترك بين التحريم والكراهة ومنهم من قال للقدر المشترك بين التحريم ~~والكراهة وهو طلب الترك جازما أم لا؟ # وهو عن فرد وعن ما عددا ... جمعا وفرقا وجميعا وجدا # يعني: أن النهي قد يكون عن شيء واحد نحو لا تزن وقد يكون عن متعدد ~~كالحرام المخير كالأختين نحو لا تتزوج هندا وأختها، فعليه ترك إحداهما فقط ~~فلا مخالفة إلا بجمعهما وقد يكون عن متعدد فرقا كالنعلين تلبسان أو تنزعان، ~~لا يفرق بينهما بلبس أو نزع إحداهما فقط فهو منهي عنه أخذا من حديث ~~الصحيحين (لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا) ~~وقد يكون عن متعدد جميعا كقوله تعالى ((ولا تطع منهم آثما أو كفورا)) فإن ~~أو بمعنى الواو وقوله جمعا وفرقا ms175 وجميعا تمييزات محولات عن المضاف أي وعن ~~جمع متعدد وفرقه وجميعه قاله في الآيات البينات قوله عن فرد متعلق بوجد ~~المبنى للمفعول أي وجد النهي عن فرد. # وجاء في الصحيح للفساد ... إن لم يجي الدليل للسداد # بعدم النفع وزيد الخلل # يعني: أن النهي لفظيا كان أو نفسيا تحريما كان أو تنزيها في العبادات ~~والمعاملات مستلزم لفساد المنهي عنه والفساد ضد الصحة لكن المراد منه هنا ~~لازمه وهو عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع بمعنى الفساد في العبادات ~~وقوعها على نوع من الخلل يوجب بقاء الذمة مشغولة بها ومعناه في المعاملات ~~عدم ترتب آثارها عليها إلا أن يتصل بها ما يقرر آثارها على أصولنا في البيع ~~وغيره. قال في التنقيح: ودلالته على الفساد إنما هي بالشرع إذ لا يفهم ذلك ~~من غيره. وقيل: باللغة لفهم أهل اللغة لذلك من مجرد اللفظ، وقيل بالعقل لأن ~~الشيء إنما ينهى عنه إذا اشتمل على ما يقتضي فساده وإنما يدل على الفساد ~~إذا كان النهي لأمر داخل في الذات أو لازم لها لا إن كان لأمر منفصل كما ~~تقدم ودلالته على الفساد مع إثباته شبهة الملك هو الصحيح من مذهبنا وقال ~~القاضي منا: PageV01P202 # لا يقتضي صحة ولا فسادا. وقيل: يقتضي الفساد فيلا العبادات دون المعاملات ~~وقال أبو حنيفة: يقتضي الصحة كما سيأتي قال في التنقيح لنا أن النهي إنما ~~يكون لدرء المفاسد الكائنة في المنهي عنه والمتضمن للمفسدة فاسد والخلاف في ~~النهي المطلق الذي لم يقيد بما يدل على صحة أو فساد، أما ما قيد بما يدل ~~على السداد أي الصحة فهو لها كالطلاق في الحيض يترتب عليه أثره الذي هو ~~وقوع الطلاق وإنما يدل على الفساد لعدم النفع أي المصلحة في المنهي عنه أو ~~لزيادة الخلل بالتحريك أي لزيادة المفسدة فيه على المصلحة. # وملك ما بيع عليه ينجلي # إذا تغير بسوق أو بدن ... أو حق غيره به قد اقترن # يعني أنه ينبني على كون النهي يفيد الفساد، وشبهة الصحة ملك المشتري لما ~~بيع بيعا ms176 حراما إذا تغير سوقه أو بدنه بهلاك أو غيره أو تعلق حق غير ~~المشتري به كما إذا وهبه أو باعه أو آجره أو أعتقه فيملكه المشتري حينئذ ~~بالقيمة إما على أن النهي يفيد الصحة فيترتب على نفس البيع الملك وسائر ~~الآثار من جواز التصرف ووطء الأمة ابتداء وأكل الطعام قال القرافي: قاعدة ~~أهل المذهب أن النهي يدل على الفساد وتفاريعهم تقتضي أنه يدل على شبهة الصحة. # وبث للصحة في المدارس ... معللا بالنهي حبر فارس # حبر بفتح الحاء وكسرها أفصح فاعل بث ومعللا بكسر اللام حال منه يعني أن ~~حبر فارس وهو أبو حنيفة بث في مجالي درسه أن النهي يقتضي الصحة وعلل ذلك ~~بأن النهي عن الشيء يقتضي إمكان وجوده شرعا وإلا امتنع النهي عنه ولهم في ~~المسألة تفصيل أعرضت عنه إذ الغرض المهم عندنا في الشرح كأصله بيان أصول ~~مذهب مالك وإن كنت أجلب غيرها مرارا استطرادا وتبعا. # والخلف فيما ينتمي للشرع ... وليس فيما ينتمي للطبع PageV01P203 # يعني: أن الخلاف بين من قال أن النهي يقتضي الفساد وأبي حنيفة القائل أنه ~~يقتضي الصحة إنما هو في الصحة الشرعية التي قال في التنقيح أنها الإذن ~~الشرعي في جواز الإقدام على الفعل وهو يشمل الأحكام الشرعية إلا التحريم ~~فلا إذن فيه والأربعة الباقية فيها الإذن. قوله أنها الإذن لعل مراده أنها ~~موافقة الإذن إذ الصحة كما تقدم موافقة ذي الوجهين الشرع أي الإذن. # وفي العبادة لدى الجمهور ... أن يسقط القضا مدى الدهور # وليس ذا الخلاف في الصحة الطبيعية أي العادية قال القرافي: اتفق الناس ~~على أنه ليس في الشريعة منهي عنه ولا مأمور به ولا مشروع على إطلاق إلا ~~وفيه الصحة العادية وكذلك حصل الاتفاق أيضا على أن اللغة لم يقع فيها طلب ~~وجود ولا عدم إلا فيما يصح عادة وإن جوزنا تكليف ما لا يطاق فذلك بحسب ما ~~يجوز على الله تعالى لا بحسب ما يجوز في اللغات فاللغات موضع إجماع. وقال ~~القرافي أيضا: قال مالك والشافعي واحمد رحمهم الله تعالى ms177 بأن النهي يدل على ~~الفساد وقال أبو حنيفة هو يدل على الصحة فالكل طردوا أصولهم إلا مالكا. # قال أبو حنيفة يجوز التصرف في المبيع فاسدا ابتداء وهذا هو الصحة يعني ~~أثرها. وقال الشافعي ومن وافقه: بأن الملك لا يثبت أصلا ولو تداولته الملاك ~~وهذا هو الفساد وقال مالك بالفساد في حالة عدم الأمور الأربعة المتقدم ~~ذكرها وبعدمه وتقرر الملك إذا طرأ أحدها فلم يطرد أصله. والمراد بالأربعة ~~المشار لها بقولنا إذا تغير بسوق .. وإنما كانت أربعة لن تغير البدن فيه ~~عنده أمران الهلاك وغيره. # الإجزاء والقبول حين نفيا ... لصحة وضدها قد رويا # يعني: أن نفي الإجزاء قد روي فيه عن أهل الأصول قولان قيل: يفيد الفساد ~~بناء على أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب. وقيل: يفيد الصحة بناء على أن ~~الإجزاء إسقاط القضاء قال المحلى فإن ما لا يسقطه بأن يحتاج إلى الفعل. ~~ثانيا: قد يصح كصلاة فاقد الطهورين. قال في الآيات البينات قال شيخنا ~~العلامة يعني ناصر الدين اللقاني: قد PageV01P204 # يقال صحته إن حصلت من خارج فلا يفيدها نفي الإجزاء كما هو المدعى، وأقول: ~~لعل مراد القائل بأنه يفيد الصحة أنه يجامعها ولا ينافيها كما يدل على ذلك ~~التعبير بقد يصح لأنه تصريح بأن الصحة قد توجد معه وقد لا توجد ومعلوم أن ~~ما هو كذلك لا يدل على أحد الأمرين بخصومه وحينئذ يندفع ما أورده الشيخ ~~عليه وقد يجاب أيضا بظهور نفي إسقاط القضاء وهو معنى نفي الإجزاء على هذا ~~القول في حصول الصحة أو بإشعاره بذلك فعلى جوابه الأول يكون قد في قوله يصح ~~للتقليل وعلى الثاني يكون للتحقيق وكذلك روي عنهم قولان في نفي القبول. ~~قيل: يدل على الصحة لظهور نفي القبول في عدم الثواب دون عدم الاعتداد وقيل ~~يدل على الفساد لظهوره في عدم الاعتداد فمن أدلة نفي الإجزاء على الفساد ~~حديث (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن) ومن أدلة نفي القبول على ~~الفساد حديث الصحيحين (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا احدث ms178 حتى يتوضأ) ومن ~~أدلته على الصحة حديث (من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم يقبل الله صلاته ~~أربعين يوما) وحديث (إذا أبق العبد من مواليه لم تقبل له صلاة حتى يرجع ~~إليهم) رواهما مسلم (وحديث: من شرب الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين ~~صباحا) رواه ابن حبان والحاكم وقال على شرطهما. قال المحشي والظاهر أن نفي ~~القبول في هذه الأحاديث ونحوها لكون إثم المعصية المتوعد عليها يعدل ثواب ~~الصلاة تلك المدة فكأنه أحبطه وذلك لا ينافي كون الصلاة نفسها صحيحة ~~لاستجماعها الشرائط. PageV01P205 ### | AUTO العام # ما استغرق الصالح دفعة بلا ... حصر من اللفظ كعشر مثلا # يعني: أن ### | AUTO العام # لفظ يستغرق جميع المعاني الصالحة له أو الصالح هو للدلالة عليها دفعة من ~~غير حصر. قوله: من اللفظ. بيان لما والمراد بالصالح له جميع الأفراد ~~باعتبار الوضع الذي استعمل اللفظ باعتباره حتى لو استعمل اللفظ في معناه ~~الحقيقي كان العبرة بإفراد المعنى الحقيقي أو في معناه المجازي كان العبرة ~~بإفراده أو فيهما كان العبرة بإفرادهما لكن لو تحقق الاستغراق لإفراد ~~أحدهما فقط تحقق العموم باعتباره فقط. وحينئذ فالمراد بما لا يصلح له ما ~~يشمل أفراد الوضع الذي لم يستعمل اللفظ باعتباره ف يقدح في عمومه عدم ~~تناولها وإن صح استعماله فيها وتحقق عمومه باعتبارها أيضا. # قولنا والمراد بالصالح جميع الأفراد أعني ولو فرضنا ليدخل ما لم يتحقق ~~معناه في الخارج وما لا يمكن تحققه فيه وما انحصر معناه فيه في بعض الأفراد ~~كفرد الشمس والقمر والسماء والأرض فخرج بقوله ما استغرق الصالح دفعة النكرة ~~في الإثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة واسم عدد لا من حيث الآحاد فإنها ~~تتناول ما تصلح له على سبيل البدل لا الاستغراق. قوله بلا حصر أي في اللفظ ~~ودلالة العبارة، وليس المراد الحصر في الواقع، فالمراد أن لا يكون في اللفظ ~~دلالة على انحصاره في عدد معين وإلا فالكثير نحو، كل رجل في البلد محصور ~~وليس المراد بغير المحصور ما لا يدخل تحت العد فخرج ms179 بقيد نفي الحصر كألف ~~ومثله النكرة المثناة من حيث الآحاد كرجلين وأما النكرة المجموعة كرجال فلا ~~حصر فيها من جهة الآحاد مع أن فيها قولا بالعموم وبحث شهاب الدين عميرة في ~~خروج اسم العدد من جهة الآحاد بان اللفظ لا يصلح لكل جزء من مدلوله فهو ~~خارج بالصالح وإن أراد أي PageV01P206 # السبكي أنه يصلح للمجموع فهذا لا يسمى استغراقا فيخرج بالاستغراق، وأجاب ~~في «الآيات البينات» ناقلا عن التلويح، أن المراد بالصلاحية أعم من صلوح ~~الكلي لجزئياته والكل لأجزائه فاعتبر الدلالة مطابقة وتضمنا وبهذا الاعتبار ~~صار صيغ الجموع وأسمائها مثل الرجال والمسلمين والرهط والقوم بالنسبة إلى ~~الآحاد مستغرقة لما تصلح له فدخلت في الحد. يعني بالحد قول السبكي: العام ~~لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقته أو ~~حقيقتيه ومجازه أو مجازيه فيكون عموم هذه الأقسام بالنظر لشمول اللفظ أفراد ~~الحقيقتين وما ذكر معهما ولا يمنع من ذلك تعدد الوضع كما يكون منه المشترك ~~المستعمل في أفراد معنى واحد لأنه مع القرينة لا يصلح لغيره قاله المحلي. ~~وبحث فيه في «الآيات البينات» بأن قرينة الواحد إنما تدفع إرادة غيره ولا ~~تدفع تناول اللفظ له والمعتبر في التعريف تناول اللفظ للمعنى لا إرادته على ~~ما اقتضاه تفسيره السابق وقياس هذا البحث دخول العام المراد به الخصوص ~~كالعام المخصوص في تعريف العام وكونه من أفراده والحاصل أن اللفظ مع قرينة ~~المعنى الواحد أو المعنى المجازي لا يصلح لإرادة غيره ولكنه يصلح للدلالة ~~على غيره وفرق بين صلوح الإرادة وصلوح الدلالة اللهم إلا أن يكونوا أرادوا ~~بالاستغراق في حد العام الاستغراق باعتبار المراد لا مطلقا وهو في غاية ~~البعد اه. باختصار. # وهو من عوارض المباني ... وقيل للألفاظ والمعاني # يعني: أن الصحيح عند السبكي أن العموم من عوارض المباني أي الألفاظ والذي ~~اختاره ابن الحاجب والعضد وغيرهما أنه من عوارض المعاني أيضا حقيقة فكما ~~يصدق لفظ عام يصدق معنى عام حقيقة ذهنيا كان كمعنى الإنسان أو خارجيا كمعنى ~~المطر والخصب ms180 لما شاع من قولهم الإنسان يعم الرجل والمرأة وعم المطر والخصب ~~وقيل بعروض العموم في المعنى الذهني حقيقة لوجود الشمول المتعدد فيه بخلاف ~~الخارجي والمطر والخصب مثلا في محل غيرهما في آخر، فاستعمال العموم فيه ~~مجازي من باب إطلاق الدال على المدلول وكون معنى الإنسان ذهنيا والمطر ~~والخصب خارجيا فيه نظر ظاهر لأن كلا PageV01P207 # من الإنسان والمطر والخصب له معنى ذهني وخارجي، فما معنى هذه التفرقة؟ ~~قال في الآيات البينات: إلا أن يكون المقصود مجرد التمثيل مع صحة جريان ما ~~قيل في كل في الآخر أو يقال أن شمول كل من المطر والخصب الخارجي للأماكن ~~أظهر من شمول الإنسان الخارجي والمعنى أنهم اختلفوا هل يطلق لفظ العام على ~~المعنى حقيقة لتحقق معنى العموم فيه بمعنى شمول أمر واحد لأمور متعددة ~~وللاكتفاء في حقيقته بتحقق الشمول للمتعدد وإن لم يتحقق أمر واحد شامل ~~للمتعدد أو لا يطلق لفظ العام حقيقة إلا على اللفظ ولا يطلق على المعنى ~~حقيقة مطلقا أو يفصل في المعنى بين الذهني فيطلق عليه حقيقة لوجود أمر واحد ~~شامل لأمور متعددة وبين الخارجي فلا يطلق عليه إلا مجازا لعدم وجود أمر ~~واحد شامل لمتعدد وإن تحقق فيه الشمول في الجملة. # واعلم أن منشأ الخلاف في كون العموم من عوارض المعاني الذهنية دون ~~الخارجية هو الخلاف في وحدة الأمر الشامل لمتعدد، فمن اعتبر وحدته شخصية ~~منع الإطلاق في المعاني الخارجية ومن فهم من اللغة أن وحدته أعم من الشخصية ~~والنوعية أجاز الإطلاق حقيقة لقولهم مطر عام وخصب عام والوحدة فيهما نوعية ~~وصوت عام والوحدة فيه شخصية واستشكل الفرق بين المطر والصوت حيث كانت وحدة ~~الأول نوعية والثاني شخصية لأن كلا منهما كلي نظرا إلى مفهومه وجزئي نظرا ~~إلى شخصه. وأجاب في الآيات البينات بأن الخارجي منهما لا يتصور أن يكون ~~كليا إذ المطر الخارجي الواقع في المحال المتعددة أشخاص متعددة لكنها من ~~نوع واحد بخلاف الصوت المسموع في المحال المتعددة فإنه شخص واحد عم جميع ~~المحال التي يسمع فيها. ms181 # هل نادر في ذي العموم يدخل ... ومطلق أو لا خلاف ينقل # فما لغير لذة والفيل ... ومشبه فيه تنافى القيل # يعني: أن في دخول الصورة النادرة في حكم العام والمطلق خلافا منقولا عن ~~أهل المذهب والنادر هو ما لا يخطر غالبا ببال المتكلم لندرة وقوعه. ولذا ~~قال بعضهم: لا تجوز المسابقة على الفيل وجوزها بعضهم PageV01P208 # والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (لا سبق إلا في خف أو حافر أو ~~نصل) السبق بالتحريك المأخوذ في المسابقة جعل بعضهم الحديث مثالا للمطلق ~~لأن الخف في قوله إلا في خف نكرة واقعة في الإثبات وجعله بعضهم عاما قال ~~زكرياء: وجه عمومه مع أنه نكرة واقعة في الإثبات أنه في حيز الشرط معنى إذ ~~التقدير إلا إن كان في خف والنكرة في سياق الشرط تعم اه. وكذا ينبني على ~~الخلاف في دخول النادر في حكم المطلق والعام الخلاف الذي بين أهل المذهب في ~~وجوب الغسل من المني الخارج لغير لذة أو لذة غير معتادة هو قاله ابن عبد ~~السلام. وعدم وجوب الغسل من المني الخارج للذة غير معتادة هو المشهور. وقال ~~سحنون وابن شعبان بوجوبه به وكذا من أوصى بعتق رقبة أجزأه عتق الخنثى بناء ~~على دخوله لتناول اللفظ له وعدم إجزائه لأنه نادر لا يخطر ببال المتكلم ~~وإلى الفرع الأخير وشبهه أشار بقوله: ومشبه بالرفع عطف على ما المبتدأ ~~والضمير في قوله فيه أفرد باعتبار ما ذكر. # وما من القصد خلا فيه اختلف # بالبناء للفاعل أي اختلف قول الأصوليين أيضا في دخول غير المقصود في حكم ~~العام وعدم دخوله حكى ذلك الخلاف القاضي عبد الوهاب، ومحل الخلاف في هذه ~~وفي النادر حيث قامت القرينة على عدم قصدهما قامت قرينة على قصد النادرة ~~دخلت اتفاقا أو قامت قرينة على قصد انتفاء صورة لم تدخل اتفاقا وعدم قصدها ~~لا يستلزم قصد انتفائها فيلزم إخراجها عن الحكم وقد يقال أن المراد بقيام ~~القرينة على عدم قصدها كون تلك الصورة مما شأنه أن لا يقصد لوجود ms182 ما يناسب ~~عدم القصد مثال غير المقصودة ما لو وكله على شراء عبيد فلان وفيهم من يعتق ~~عليه هل يصح شراؤه أو لا؟ والاختلاف في اعتبار غير المقصود مبني على الخلاف ~~في تعارض اللفظ والقصد هل يعتبر اللفظ أو القصد قال ميارة في التكميل. # وهذه قاعدة اللفظ إذا ... عارضه القصد فقيل ذا وذا # ومال أبو إسحاق الشاطبي إلى عدم دخول النادر وغير المقصود. PageV01P209 # فائدة: جعل بعضهم النادر وغير المقصود متحدين وليس بصواب إذ غير المقصود ~~أعم مطلقا من النادر لأن ما لا يقصده المتكلم مما يتناوله اللفظ العام قد ~~يكون عدم قصده لندوره فلا يخطر بالبال غالبا وقد يكون لقرينة دالة عليه وإن ~~لم يكن نادرا كما يشير له كلام المحلى وكلام السبكي في منع يدل على أن ~~بينهما عموما من وجه وصرح به البرماوي قال لأن النادر قد يقصد وقد لا يقصد ~~وغير المقصود قد يكون نادرا وقد لا يكون. # وقد يجيء بالمجاز متصف # يعني أن اللفظ العام قد يكون مجازا كأن يقترن بالمجاز أداة عموم نحو: ~~جاءني الأسود الرماة إلا زيدا خلافا لبعض الحنفية الزاعم أن المجاز لا يكون ~~عاما لأنه خلاف الأصل فيقتصر به على محل الضرورة وهي تندفع بإرادة بعض ~~الأفراد ورد بأنه ليس خاصا بمحل الضرورة. # مدلوله كلية إن حكما ... عليه في التركيب من تكلما # يعني: أن مدلول العام في التركيب من جهة الحكم كلية أي محكوم فيه مدلول ~~العام على كل فرد مطابقة إثباتا أو سلبا والإثبات الخبر والأمر والسلب ~~النفي والنهي نحو جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم لأن الأول جمع ~~معرف بالإضافة والضمائر الباقية عائدة عليه والعائد على عام عام، فالأمثلة ~~الأربعة دلالة كل واحد منها على كل فرد من أفراده دلالة مطابقة لأن كل واحد ~~في قوة قضايا بعدد أفراده أي جاء فلان وجاء فلان إلى آخر الأفراد. وهكذا في ~~بقية الصيغ وكل منها محكوم فيه على فرده دال عليه مطابقة فما هو في قوتها ~~محكوم فيه على كل فرد ms183 دال عليه مطابقة وهذا جواب للمحلى عن سؤال للقرافي ~~وهو أن دلالة المشركين في قوله تعالى: ((اقتلوا المشركين)) على زيد منهم ~~ليست مطابقة، لأن المطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له ولفظ العموم لم ~~يوضع لزيد فقط ولا تضمنا لأن التضمن دلالته على جزء مسماه والجزء لا يصدق ~~إلا إذا كان المسمى كلا ومدلول لفظ العموم ليس كلا بل كلية ولا التزاما لأن ~~دلالة الالتزام على أمر خارج PageV01P210 # لازم وزيد ليس خارجا عن معنى العام بل داخلا فإما أن يبطل انحصار دلالة ~~اللفظ في الثلاث وإما أن لا يدل العام على شيء من أفراده. وأجاب الأصبهاني ~~في شرح المحصول: بمثل ما أجاب به المحلى من أن القضية المحكوم فيها على ~~العام في قوة قضايا كل منها يدل على حكم المفرد مطابقة والمراد بالعام في ~~قولهم مدلول العام كلية كل عام استعمل في معناه من الأفراد الصالح هو لها ~~قال في الآيات البينات: ومنه لفظ العام في نحو قولنا العام يقبل التخصيص ~~بخلافه في نحو قولنا العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر إذ لا حكم فيه ~~على الأفراد حتى تتصور الكلية. # وقولنا العام من موضوع أصول الفقه إذ لا حكم فيه على الأفراد حتى تتصور ~~الكلية بخلاف العام المراد به الخاص إذ لا تتأتى فيه الكلية فظهر أن المراد ~~بالعام هنا ما صدقاته أي أفراده وليس المراد به المفهوم المعرف بما سبق إذ ~~لا يتصور كونه كلية. قولنا في التركيب إحرازا عنه قبل التركيب إذ لا يتصور ~~كونه حينئذ وليس معنى الاحتراز أنه قبل التركيب ليس مدلوله كل الأفراد. # قولنا من جهة الحكم نعني به محكوما به نحو الساكن في الدار عبيدي أو ~~محكوما عليه ولو بحسب المعنى فيشمل المفعول به مثلا. # قله كلية أي لا كل ولا كلي، والكل: هو الحكم على مجموع الأفراد من حيث هو ~~مجموع، ومراد الأصوليين بالكلي المنفي هنا هو الماهية من حيث هي مع قطع ~~النظر عن الأفراد والمعنى ليس محكوما فيه ms184 على الماهية من حيث هي من غير نظر ~~إلى الأفراد وإنما لم يكن كليا لأن النظر في العام إلى الأفراد. # وهو على فرد يدل حتما ... وفهم الاستغراق ليس جزما # بل هو عند الجل بالرجحان ... والقطع فيه مذهب النعمان # يعني: أن دلالة العام على أصل معناه وهو فرد واحد قطعية لوجوب بقائه في ~~التخصيص والمراد بالفرد الواحد فيما ليس جمعا ولا PageV01P211 # تثنية، والاثنان في التثنية أو الثلاثة في الجمع وإليه الإشارة بقولنا: ~~وهو على فرد، يدل حتما أي قطعا ويقينا وأما فهمنا من العام استغراقه لجميع ~~أفراده فليس مقطوعا به بل هو أمر راجع أي مظنون لأن ألفاظه ظواهر فلا تدل ~~على القطع إلا بالقرائن كما أنها لا تسقط دلالتها إلا بالقرائن وهذا هو ~~المختار عند المالكية قاله الإبياري. # وقال مشايخ العراق من الحنفية وعامة متأخريهم أن العام يدل على ثبوت ~~الحكم في جميع ما تناوله من الأفراد قطعا للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى ~~يقوم الدليل على خلافه ومرادهم بالقطع عدم الاحتمال الناشئ عن الدليل لا ~~عدم الاحتمال مطلقا كما صرحوا به ومشايخ سمر قند منهم موافقون للجمهور من ~~المالكية وغيرهم في أن دلالته على كل فرد بخصوصه ظنية كما تقدم فعلى أن ~~دلالة العام على جميع الأفراد قطعية يمتنع تخصيص الكتاب والسنة المتواترة ~~بخبر الواحد وبالقياس وقال إمام الحرمين أن أدوات الشرط تدل على استغراق ~~جميع الأفراد دلالة قطعية بخلاف غيرها. # ويلزم العموم في الزمان ... والحل للأفراد والمكان # يعني أن عموم العام لجميع أفراده يدل بالالتزام لا المطابقة على عموم ~~الأزمان والأحوال والأمكنة إذ لا غنى للأفراد عنها وهذا مذهب السبكي ووالده ~~والسمعاني ويدل عليه كلام المحصول كقوله تعالى ((الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد)) الآية، أي كل زان على أي حال كان من طول وقصر وبياض وسواد وغير ~~ذلك وفي أي زمان كان وفي أي مكان وخص منه المحصن فيرجم، وقوله ((اقتلوا ~~المشركين)) أي كل مشرك على أي حال كان وفي أي زمان ومكان كان وخص منه البعض ~~كأهل ms185 الذمة وإنما عبرت بالأفراد دون الأشخاص لشموله المعاني كأفراد الضرب ~~إذا وقع عاما نحو كل ضرب بغير حق فهو حرام. # إطلاقه في تلك للقرافي ... وعمم التقي إذا ينافي # يعني: أن القرافي والآمدي والأصبهاني شارح المحصول للإمام الرازي قالوا ~~أن العام في الأفراد مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع PageV01P212 # لانتفاء صيغة العموم فيها فما خص به العام على الأول مبين للمراد بما ~~أطلق فيه على هذا وأورد القرافي على من قال أنه مطلق في المتعلقات أنه يلزم ~~عدم العمل بجميع العمومات في هذا الزمان لأنه قد عمل بها في زمن ما والمطلق ~~يخرج عن عهدة العمل به صورة ورده تقي الدين بن دقيق العيد بما أشرنا له ~~بقولنا وعمم التقي إذا ينافي يعني أنه قال ما حاصله تخصيص الاكتفاء في ~~المطلق بصورة محله فيما إذا لم يخالف الاقتصار عليها مقتضى صيغة العموم وإن ~~كان العمل به مرة واحدة يخالف مقتضى صيغة العموم قلنا بالعموم محافظة على ~~مقتضى صيغته لا من حيث أن المطلق يعم فإذا قال من دخل داري فأعطه درهما ~~فدخل قوم في أول النهار وأعطاهم لم يجز حرمان غيرهم ممن دخل آخر النهار ~~لكونه مطلقا فيما ذكر لما يلزم عليه من إخراج بعض الأشخاص بغير مخصص بمحل ~~كونه مطلقا في ذلك في أشخاص عمل به فيهم لا في أشخاص آخرين حتى إذا عمل به ~~في شخص في حالة ما في مكان ما لا يعمل به في غيره فيه مرة أخرى ما لم يخالف ~~مقتضى صيغة العموم فلو جلد زان لا يجلد ثانيا إلا بزنى آخر انظر زكرياء ذكر ~~ذلك تقي الدين في الكلام على حديث أبي أيوب من أهل اللسان والشرع وقد فهم ~~العموم في الأمكنة من عموم النكرة في سياق النفي في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها" ويظهر الفرق بين ~~القول الأول وقول القرافي فيما إذا ورد الحكم مطلقا ببعض أفراد المذكورات ~~فعلى القول بالعموم لا يكون ذلك مخصصا لما سيأتي ms186 أن ذكر بعض أفراد العام ~~بحكمه لا يخصصه وعلى القول بالإطلاق يكون ذلك مقيدا لما سيأتي من حمل ~~المطلق على المقيد على التفصيل الآتي قاله في الآيات البينات، قوله وعمم ~~التقى .. يعني: أنه قال بعموم الأفراد في المتعلقات إذا ينافي الإطلاق أي ~~ما يلزم عليه من الاكتفاء بالعمل المطلق مرة واحدة أي ينافي الإطلاق ~~العموم. # صيغة كل أو الجميع ... وقد تلا الذي التي الفروع # هذا شروع في الكلام على أدوات العموم قال في التنقيح وهي في نحو العشرين ~~صيغة فمنها كل وهي أقوى صيغ العموم ولذا قدمت، والجميع PageV01P213 # ولا بد من إضافة كل منهما للفظ حتى يحصل العموم فيه. وكذلك من صيغة الذي ~~والتي وتثنيتهما وجمعهما المرادان بالفروع نحو أكرم الذي يأتيك والتي تأتيك ~~أي كل آت وآتية لك حيث لم تكن الصلة للعهد وإلا فعموم. # أين وحيثما ومن أي وما ... شرطا ووصلا وسؤالا أفهما # يعني: أن أين وحيثما من صيغ العموم وهما للمكان شرطتين نحو أين وحيثما ~~كنت آتيك، وتزيد أين بالاستفهام نحو أين كنت وأما مكانية حيثما تستقم يقدر ~~.. البيت فاعتبارية بأن الأحوال قد تعد أمكنة ومن صيغ العموم من وأي وما ~~سواء كان كل من الثلاثة شرطيا أو استفهاميا أو موصولا فشرطا مفعول أفهم ~~واللفظان بعده عطف عليه أي أفهم اللفظ المذكور من من وأي وما الشرطية أو ~~كونه موصولا أو مستفهما به وقد لا يعم أي ومن الموصولتان نحو مررت بأيهم ~~قام ومررت بمن قام أي الذي قام ونحوه من العام الذي أريد يه الخصوص لقيام ~~القرينة على إرادته بخلاف الخالي عنها نحو ((لننزعن من كل شيعة أيهم أشد)) ~~فإنه عام في الأشد ونحو أحسن إلى من يمكنك الإحسان إليه، واستشكل جعل ~~الموصول من صيغ العموم مع اشتراطهم في صلته أن تكون معهودة وأجيب بأن العهد ~~ليس في الموصول بل في صلته وقيد العهد فيها لا يسقط عموم الموصول بل يخصصه ~~قاله زكرياء، وفي الآيات البينات أن كون الموصولات معارف لا ينافي العموم ~~بأن يكون الموضوع ms187 له الحقيقة الكلية المعنية المعهودة في ضمن كل فرد وإن ~~خالف ظاهر كلام المصنف في أن دلالة العام كلية إلا أن الظاهر أن ذلك لا ~~يوافق مرادهم ولا يطرد في جميع أمثلتهم. ووجه عموم ما ومن في الاستفهام أن ~~معنى من في الدار مثلا السؤال عن كل أحد يتصور كونه في الدار سواء كان فردا ~~أو أكثر وكذا ما وكذا أين ومتى سؤال عن كل مكان وزمان يتصور كونه فيه. # متى وقيل لا وبعض قيدا ... وما معرفا بال قد وجدا # أو بإضافة إلى المعرف ... إذا تحقق الخصوص قد نفى # يعني: إن متى من صيغ العموم وهي للزمان المبهم فلا يقال متى زالت الشمس ~~فاتني ولا فرق فيها بين الشرطية والاستفهامية PageV01P214 # نحو متى تجئ ومتى تجئني أكرمك لكن هي وأين وحيث المعلق عليها مطلق فماذا ~~قال متى أو حيثما دخلت الدار فأنت طالق فهو ملتزم مطلق الطلاق في جميع ~~الأزمنة أو البقاع فإذا لزمه طلقة واحدة فقد وقع ما التزمه من مطلق الطلاق ~~فلا يلزم طلقة اخرى بل ينحل اليمين كما لو قال أنت طالق في جميع الأيام ~~طلقة فالظرف في هذا وغيما قبله عام والمظروف مطلق قاله في شرح التنقيح، ~~وقيل: أن متى ليست للعموم بل معنى أن وإذا فمدخولها من القضايا مهملة ~~وبعضهم قيد كونها للعموم بأن تكون معها ما. # قوله وما معرفا بال قد وجدو .. الخ، ببناء وجد للمفعول ومعرفا بفتح الراء ~~مفعوله الثاني وبال متعلق به يعني أن من صيغ العموم المعرف بال وبالإضافة ~~نحو ((قد أفلح المؤمنون)) ((ويوصيكم الله في أولادكم)) سواء كان كل منهما ~~مفردا أو تثنية أو جمعا ما لم يتحقق حصوص أي عهد فإن تحقق صرف إليه اتفاقا ~~لانتقاء صيغة العموم عنه حينئذ وبهذا فارق العام إذا ورد على سبب خاص حيث ~~لم ينتف به عمومه على الراجح لبقاء صيغته غايته انه هل يتخصص به أو لا قاله ~~زكريا وإنما كان المعرف بقسميه للعموم لتبادره منه إلى الذهن والتبادر ~~علامة الحقيقة وهذا مذهب ms188 أكثر أهل الأصول وعزاه القرافي للمذهب وقد احتج ~~مالك على من قال أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد بنى بقوله ((وأنتم عاكفون ~~في المساجد)) ولا فرق بين جمع التكسير والسلامة ومثاله في المضاف أيضا قوله ~~صلى الله عليه وسلم في قول المصلي السلام علينا وعلى عباده الله الصالحين ~~فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد لله صالح السموات والأرض أو كما قال خلافا ~~لأبي هاشم من المعتزلة في نفيه العموم عن المعرف المذكور احتمل عهدا أو لا ~~فهو عنده للجنس الصادق ببعض الأفراد كما في ملكت العبيد لأنه المتيقن ... ~~ما لم تقم قرينه على العموم فهو له كالأمثلة السابقة وخلافا لإمام الحرميين ~~في نفيه العموم عن المفرد إذا لم يكن واحدة بالتاء كالماء، زاد الغزالي أو ~~تميز واحدة بالوحدة كالرجل إذ يقال رجل واحد PageV01P215 # فهو في ذلك للجنس الصادق بالبعض ما لم تقم قرينة على العموم نحو الدينار ~~خير من الدرهم أي كل دينار خير من درهم. # وفي سياق النفي منها يذكر ... إذا بنى أو زيد من منكر # يعني: أن المنكر في سياق النفي ذكر أهل الفن كونه من صيغ العموم إذا بني ~~المنكر مع لا التي لنفي الجنس أو زيد من قبله نحو ما في الدار من رجل. # أو كان صيغة لها نفس النفي لزم ... وغير ذا لدى القرافي لا يعم # يعني: أن النكرة في سياق النفي لا يفيد العموم منها إلا ما ذكره في البيت ~~قبله، وإلا النكرات الملازمة للنفي هذا مذهب القرافي فقال: أن أكثر اطلاقات ~~النحاة والأصوليين أن النكرة في سياق النفي تعم باطل ونقل عن سيبويه وابن ~~السيد ما يشهد له، وأن الجرجاني قال أن الحرف قد يكون زائدا من جهة العمل ~~دون المعنى كقولك ما جاءني من رجل فإن من هنا للعموم ولو حذفتها وقلت: ما ~~جاءني رجل لم يحصل على العموم فهذه نكرة في سياق النفي ونقل عن الزمخشري ~~وغيره في قوله تعالى: ((مالكم من الاه غيره)) لو قال ما لكم من ms189 الاه بحذف ~~من لم يحصل العموم وكذلك قوله تعالى: ((وما تأتيهم من آية من آيات ربهم)) ~~لو قال ما تأتيهم آية بحذف من لم يحصل العموم ونقل عن صاحب إصلاح المنطق ~~وغيره أن الألفاظ الملازمة للنفي وهي نحو الثلاثين هي الموضوعة للعموم وما ~~عداها لا يفيد العموم إلا بواسطة من. والصيغ الملازمة للنفي. أحد بمعنى ~~إنسان لا بمعنى متوحد نحو ((قل هو الله أحد)) ووابر قال في القاموس ما به ~~وابر أي أحد وصافر قال في القاموس: ما به صافر، أحد. قال القرافي من الصفير ~~وهو الصوت الخاص وعريب من الأعراب الذي هو البيان أو من النسبة إلى يعرب بن ~~قحطان، وقال في القاموس ما به عريب أو معرب أحد وكتيع من التكتع وهو التجمع ~~ومنه ومنه أكتعون أبصعون وفي القاموس ما به كتيع وكتاع كغراب أحد وهو مشكول ~~فيه بشكل المؤلف على وزن زبير بضم الزاي وفتح الباء ودبي بالضم وبكسر مع ~~تشديد الموحدة من الدبيب PageV01P216 # بمعنى أحد ودبيج كسكين وديار من الدار منسوب إليها وطوري بضم الطاء من ~~الطور وهو الجبل يقال ما به طوري أي أحد ودوري من الدور جمع دار وهكذا داري ~~وديوري وتموري بضم التاء والميم من التامور وهو دم القلب وداع ومجيب من ~~الدعاء والإجابة يقال ما بها من داع ولا مجيب وناخر يقال ما بها ناخر من ~~النخير وراغ وثاغ وشفرة وشفر وأرم محركة وأريم كأمير وأرمى بكسر الهمزة ~~وفتح الراء مقصورا ويرمى بفتح الهمزة وتكسر الراء مفتوحة مع القصر وصوات ~~وطوى بضم الطاء وواو ساكنة بعدها همزة مكسورة فياء مشددة وطوي بإبدال ~~الهمزة واوا وطاوي بألف بعد الطاء فواو مكسورة وطاوي كجهني ودعوي كتركي ~~وأوبن بموحدة كصاحب وعين بفتح العين المهملة سكون المثناة التحتية وأمر ~~محركة وتامر وتومور ونمي بضم النون وكسر الميم المشددة وباليا المشددة أيضا ~~وكراب كشداد وبد البد الانفكاك وكلها بمعنى أحد غير بد وثاغ وراغ يقال ما ~~بها من راغ ولا ثاغ أي شاة وبعير وتختص هذه الأمثلة ms190 بعد نفي محض أو نهي أو ~~شبههما بعموم من يعقل لازمة الأفراد والتذكير إلا راغيا وثاغيا وبدا فليست ~~للعاقل وقد يعني عن نفي ما قبلها نفي ما بعدها أن تضمن ضميره نحو أن أحدا ~~لا يقول ذلك، قال سيبويه وهو ضعيف خبيث. # وقيل بالظهور في العموم ... وهو مفاد الوضع لا اللزوم # يعني: أن السبكي قال فيما قال القرافي لا يفيد العموم من النكرات في سياق ~~النفي أنه ظاهر في العموم ويحتمل الوحدة مرجوحا ولفظه: والنكرة في سياق ~~النفي أنه ظاهر في العموم فقولك: لا رجل في الدار بالرفع ظاهر في العموم ~~ويحتمل الوحدة مرجوحا ولفظه: والنكرة في سياق النفي للعموم وضعا وقيل لزوما ~~وعليه الشيخ الإمام نصا أن بنيت على الفتح وظاهرا أن لم تبن. # قوله وهو مفاد الوضع معناه أن عموم النكرة في سياق النفسي مدلول عليه ~~بدلالة الوضع أي المطابقة بمعنى أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد وهذا ~~هو مختار القرافي. وقيل: بالالتزام نظرا إلى أن النفي أولا للماهية ويلزم ~~منه نفي كل فرد ضرورة وهو محكي عن PageV01P217 # الحنفية واختاره والد السبكي. وشهد القول الثاني قول النحاة: أن لا في ~~نحو لا رجل لنفي الجنس فإن قضيته أن العموم بطريق اللزوم دون الوضع. ويجلب ~~أن مراد النحاة نفي الجنس في ضمن كل فرد واختار بعضهم أنه باللزوم في ~~المبنية على الفتح بالوضع في غيرها ولا يخفى أن كونه بالوضع هو الموافق لما ~~تقدم من أن دلالة العام كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة قاله في ~~الآيات البينات وينبني على كون الخلاف في دلالة النكرة على العموم بالوضع ~~أو بالالتزام ما أشار له بقوله: # بالقصد خصص التزاما ... قد أبى تخصيصه إياه بعض النجيان # خصص فعل أمر وبالقصد متعلق به والتزاما مفعوله وبعض الفاعل أبى وتخصيصه ~~مفعوله مصدر مضاف إلى فاعله وإياه مفعوله يعني أنه يجوز أي يصح التخصيص ~~بالقصد أي النية لما دل عليه اللفظ بالالتزام او بالتضمن واحرى بالمطابقة ~~باتفاق المالكية والشافعية وقد منع ms191 بعض النجباء، وهم الحنفية تخصيص النية ~~لما دل عليه بالالتزام وكذا التضمن فيما يظهر والتقييد كالتخصيص في الصحة ~~والمنع فالحنفية عندهم عموم النكرة في سياق النفي وما هو بمعناه من نهي أو ~~استفهام مراد به النفي بالزوم فلا يقبل التخصيص فرع العموم. لكن من العلماء ~~المتعدي الواقع بعد نفي أو شرط دون تقييد بمفعول نحو والله لا أكلت. ~~كالمحشيين من جعل خلاف الحنفية حيث لم تذكر النكرة صريحا كالفعل اما المصرح ~~بها كلا أكلت طعاما ونوي طعاما مخصوصا فتقبل اتفاقا ومنهم من لم يفرق ~~كالمحلي تبعا لشيخه البرماوي ورد على الحنفية بقوله صلى الله عليه وسلم ~~(وإنما لكل إمرء في ما نوى) وهذا قد نوى شيئا فيكون له. # ولتعلم ان النكرة المذكورة عامة عندنا بالوضع ولا أشكال في تخصيصها حينئذ ~~بالنية ولو فرضنا أنه بالالتزام لم يكن مانعا من التخصيص بها عندنا أيضا إذ ~~لا مانع من صحة قصد نفي الماهية باعتبار وجودها في بعض أفرادها فقط. PageV01P218 # تنبيه: النكرة العامة هي ما يتعلق الحكم بكل فرد من أفرادها دفعة سواء ~~صلح حلول كل محلها أو لا كقوله تعالى: ((وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره)) فإن طلب الإجارة منه صلى الله عليه وسلم ثابت لأستجارة جميع ~~الأفراد فمهما وجدت الاستجارة من الجميع أو البعض طلبت الإجارة منه ولو عبر ~~بكل أحد لافهم الشرط عدم طلب الاجارة عند وجود الاستجارة من البعض وإنما ~~عبر المحلي في هذه الآية بكل واحد منهم تنبيها على أن المراد تتعلق الحكم ~~بكل فرد دفعة لا انه يشترط في عموم النكرة صلاحية حلول كل محلها كما توهمه ~~بعضهم واعترض بذلك التوهم عليه. وأما نفسي السبكي وأقره المحلي العموم من ~~مثال أمام الحرمين فالحق انه محل نظر قاله في الآيات البينات ولفظ أمام ~~الحرمين: والنكرة في سياق الشرط للعموم نحو من يأتني بمال اجازه فلا يختص بمال. # ونحو لا شربت أو ان شربا ... واتفقوا أن مصدر قد جلبا # برفع نحو عطفا على كل يعني أن من صيغ العموم ms192 كلا ونحو والله لا شربت أو ~~أن شرب زيد فزوجتي طالق فيعمان جميع المشروبات وكذلك كل فعل متعد ليس مقيدا ~~بشيء وقع في سياق النفي وكذا في سياق الشرط عند ابن الحاجب والإبياري. ولا ~~فرق بين الفعل المتعدي والقاصر عند القاضي عبد الوهاب وجماعة خلافا لمن خص ~~الخلاف بالمتعدي كالغزالي. فقولك لا أكلت لنفي جميع المأكولات بنفي جميع ~~أراد الأكل لأن الفعل يدل بالتضمن على نكرة واقعة في سياق النفي، وكذا أن ~~أكلت فزوجتي طالق مثلا فهو للمنع من جميع المأكولات عند ابن الحاجب ~~والإبياري وكذا الفعل اللازم لأن نفي الفعل نفي لمصدره فإذا قلنا لا يقوم ~~زيد عم النفي أفراد المصدر فكأنما قلنا لا قيام. قال بعض المصنفين أن جعل ~~القاصر من محل الخلاف هو الحق وإذا قلنا الأمثلة المذكورة عامة صح تحصيص ~~بعض أفراد العام فيما الحكم لإرادته باللفظ وإخراج ما عداه ويصدق في إرادة ~~ذلك البعض على تفصيل مذكور في الفروع. وقال أبو حنيفة: لا تعميم في ~~المسألتين وضعا بل فيهما تعميم عقلي بطريق دلالة الالتزام فلا يصح التخصيص ~~بالنية لأن النفي PageV01P219 # في المنفى, والمنع في الشرط لحقيقة الأكل وإن لزم منه النفي والمنع لجميع ~~المأكولات والنية لا تؤثر عندهم تخصيصا وتقييدا إلا فيما دل عليه اللفظ ~~بالمطابقة لا بالالتزام. # ورد عليهم القرافي بحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) وهذا نوى شيئا فيكون له ~~والأصل عدم المانع من النية حتى يدل عليه دليل ولا دليل لهم في هذه القاعدة ~~بل هي دعوى مجردة اه بتقديم وتأخير. # قوله واتفقوا يعني أن القرافي والرهوني وغيرهما نقلوا اتفاق الحنفية ~~وغيرهم على العموم إذا ذكر المصدر, وقبول التخصيص بالنية نحو: والله لا ~~أكلت أكلا ونوى به شيئا معينا فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم أنه لا يحنث ~~بغيره قال في شرح التفتيح: وأما استدلال أصحابنا عليهم بالمصدر إذا نطق به ~~نحو لا أكلت أكلا فإلزام ظاهر لأن النحاة اتفقوا على أن ذكر المصدر بعد ~~الأفعال إنما هو تأكيد للفعل والتأكيد لا ينشئ ms193 حكما بل ما هو ثابت معه ثابت ~~قبله فإذا صح اعتبار النية معه وجب اعتبارها قبله فهذا كلام حق اه. وعموم ~~الفعل المنفي إذا ذكر مصدره عند أبي حنيفة بالمطابقة لا بالالتزام لقبوله ~~التخصيص بالنية عنده لكن من العجب قوله بالعموم في هذه بالمطابقة دون ~~النكرة في سياق النفي. وقد نصر الإمام الرازي في محصوله مذهب أبي حنيفة في ~~عدم عموم نحو لا أكلت أو أن أكلت بأشياء واهية لا يصح التمسك بها فضلا عن ~~الترجيح بها فأنظرها في الآيات البينات مع ردودها. # ونزلن ترك الاستفصال ... منزلة العموم في الأقوال # يعني: أن ترك الشارع الاستفصال أي طلب التفصيل في حكاية الأحوال مع قيام ~~الاحتمال ينزل منزلة العموم في الأقوال والمراد بالحكاية الذكر والتلفظ ~~وبالحال حال الشخص وشمل حكاية الحال كون الحاكي صاحب الحال أو غيره. وإنما ~~قلنا ينزل منزلة العموم إشارة إلي أنه ليس من العام المصطلح لاختصاصه ~~بالمقال كما في قوله صلي الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم ~~على عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) لم يستفصله عليه الصلاة والسلام هل PageV01P220 # تزوجهن معا أو مرتبا فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الكلام أي ~~الجواب لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه وكذلك كل من أسلم على ~~أكثر من أربع نسوة كقيس بن الحارث الأسدي قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أختر منهن أربعا) وكعروة بن ~~مسعود الثقفي وكنوفل بن معاوية الديلي, ومن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال ~~حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وقد ذكرت له ~~أنها تستحاض (أن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان كذلك فامسكي عن الصلاة وإذا ~~كان الأخر فاغتسلي وصلي) لم يستفصلها هل لها عادة في ذلك أم لا فيكون حكمه ~~باعتبار التمييز شاملا للمعتادة وغيرها ومنه حديث بريرة رضي الله عنها عند ~~مسلم أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم (إن أمي ماتت ولم ms194 تحج أفيجزئ ~~أن أحج عنها قال نعم) ولم يستفصل هل أوصت بذلك أم لا فيعم الحالين عند ~~الشافعية وقال أبو حنيفة أن ترك الإستفصال لا ينزل منزلة العموم بل يكون ~~الكلام مجملا وقد تأول أمسك بابتدئ نكاح أربع منهن في الميعة واستمر على ~~الأربع الأول في الترتيب لأن نكاح الخامسة ومن بعدها فاسد. قال في شرح ~~التنقيح: ونحن نقول انكحه الكفار كلها باطلة وإنما يصححها الإسلام وإذا ~~كانت باطلة فلا تقرر الأربع فيكون من عداهن يبطل عقده والحديث لم يفصل مع ~~أنه تأسيس قاعدة وابتداء حكم وشأن الشارع في هذا رفع البيان إلى أقصى ~~الغاية فلولا أن الأحوال كلها يعمها هذا الاختيار لما أطلق صاحب الشرع ~~القول فيها كما لو قال صاحب الشرع: اعتقوا رقبة في الكفارة ولم يفصل ~~استدللنا بذلك على عتق الطويلة والقصيرة والبيضاء والسوداء من جهة عدم ~~التفصيل لا لأن اللفظ عام بل مطلق. # قيام الاحتمال في الأفعال ... قل مجمل مسقط الاستدلال # هذا تفسير للمراد من عبارة الشافعي وهي وقائع الأحوال إذا تطرق إليها ~~الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال فلا تعارض بينهما وبين قوله ~~ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام PageV01P221 # الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال الذي نظمنا في البيت قبل هذا لأن ~~الأولى محمولة غلى الوقائع التي فيها قول من النبي صلى الله عليه وسلم فتعم ~~جميع الاحتمالات والثانية محمولة على الوقائع التي ليس فيها إلا مجرد فعله ~~صلى الله عليه وسلم فلا تعم جميع الاحتمالات بل هي من المجمل فإن الفعل لا ~~عموم له قاله المحشيان. ومحل العموم في الأولى والأجمال في الثانية حيث ~~تساوت الاحتمالات فإن ترجح بعضها فالعمل بالراجح واجب اجماعا. فمن القسم ~~الثاني الذي هو معنى قولنا قيام الاحتمال حديث مسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جمع بالمدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا ~~مطر فإنه يحتمل أن يكون لمرض وأن يكون جمعا صوريا قال المحشي وإذا احتمل ~~كان حمله على بعض الأحوال كافيا ms195 ولا عموم له في الأحوال كلها. # وما أتى للمدح أو للذم ... يعم عند جل أهل العلم # يعني: أن العام الذي سيق للمدح أو للذم أو لغرض آخر لا يصرفه ذلك عن ~~العموم وعزاه الرهوني للأكثر وأختاره ابن الحاجب قال في التنقيح: وذكر ~~العام في معرض المدح أو الذم لا يخصص خلافا لبعض الفقهاء نحو ((إن الأبرار ~~لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم)) وقيل لا يعم وعزاه غير واحد للشافعي لأنه ~~سيق لقصد المبالغة في الحث والزجر ولهذا منع التمسك بقوله تعالى ((والذين ~~يكنزون الذهب والفضة)) الآية في وجوب زكاة الحلي وقيل يعم إلا أن يعارضه ~~عام أخر لم يسق للمدح أو الذم فإن عارضه ما ذكر احتيج إلى مرجح كقوله ~~تعالى: ((وأن تجمعوا بين الأختين)) مع قوله تعالى: ((أو ما ملكت أيمانكم)) ~~فإن عارضه عام غير مسوق للمدح أو الذم أو نحوهما قدم ذلك المعارض عليه لأنه ~~أقوى وإذا عارضه عام سيق لذلك تساوي معه لضعف كل منهما بالخلاف فيه فلا بد ~~من الترجيح وعلى القول الأول ينظر عند المعارضة إلى المرجح على القول ~~الأول. والثالث: إذا عارضه خاص سيق لذلك أم لا قدم الخاص عليه قياسا. # وما به قد خوطب النبي ... تعميمه في المذهب السني PageV01P222 # يعني: أن السني بفتح السين أي المشهور في مذهب مالك تعميم الخطاب الخاص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم نحو ((يا أيها النبي أتق الله)) ((يا أيها ~~المزمل)) فيتناول الأمة من جهة الحكم لا من جهة اللفظ إلا ما ثبت فيه ~~الخاصية. قال الرهوني واختلف في تعميم القول الخاص به صلى الله عليه وسلم ~~قول المالكية وظاهر قول مالك أنه عام واحتج في المدونة على أن ردة الزوجة ~~مزيلة للعصمة بقوله تعالى ((لئن أشركت ليحبطن عملك)) وقال انكرت عائشة رضي ~~الله عنها على من ذهب إلى أن نفس التخيير طلاق بقولها خير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أزواجه فاخترنه فلم يعد ذلك طلاقا مع أنه ورد فيه خطاب خاص ~~به صلى الله عليه وسلم ms196 أعنى قوله تعالى ((يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~.. )) الآيتين ومثال ما ثبتت فيه الخاصية تزويج تسع بالمثناة, وقال أحمد ~~وأبوه حنيفة: أن ما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم عام للأمة ظاهرا لأن ~~أمر القدرة أمر لأتباعه معه عرفا كأمر السلطان أميرا بفتح بلد فيحمل على ~~العموم إلا بديل خارجي يصرف ويوجب تخصصه به قال في الآيات البينات وقضية ~~كون العموم ظاهرا والحمل عليه إلا بدليل أن المراد التناول لفظا ولعل ~~المراد التناول لفظا بحسب العرف اه. وقال الشافعية لا يتناول الأمة من جهة ~~الحكم لاختصاص الصيغة به وأجابوا عن كون أمر القدوة أمرا لأتباعه عرفا بأنه ~~فيما يتوقف المأمور به على المشاركة وما نحن فيه ليس كذلك. # اعلم أن محل الخلاف كما قال زكريا ما يمكن فيه إرادة الأمة معه ولم تقم ~~قرينة على ارادتهم معه بخلاف ما لا يمكن فيه ذلك نحو ((يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك)) وما أمكن فيه ذلك وقامت قرينة على إرادتهم معه نحو ~~((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)) وليس من محل الخلاف ~~أيضا ما لا تمكن في إرادة النبي صلى الله عليه وسلم بل المراد به الأمة. # وما يعم يشمل الرسولا ... وقيل لا ولنذكر التفصيلا # يعني: أن الأصح أن نحو يا أيها الناس مما ورد على لسان النبي صلى الله ~~عليه وسلم من العمومات المتناولة له لغة شموله له صلى الله PageV01P223 # عليه وسلم من جهة الحكم المستفاد من التركيب كما شمله لغة فخرج ما لا ~~يتناوله نحو يا أيتها الأمة فلا يشمله بلا خلاف وقيل لا يشمله من جهة الحكم ~~مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره وقيل أن أقترن بنحو بلغ وقل فلا ~~يشمله لظهوره في التبليغ وإلا فيشمله. # وأورد على هذا القول أن جميع الخطابات المنزلة عليه صلى الله عليه وسلم ~~على تقدير قل فيلزم أن لا يدخل في شيء منها قال في الآيات البينات: ورد ~~بالمنع ولو سلم فليس المقدر كالمذكور ms197 من كل وجه. # والعبد والموجود والذي كفر ... مشمولة له لدي ذوي النظر # يعني: أن الخطاب بنحو يا أيها الناس يتناول شرعا ثلاثة أصناف ما يتناولهم ~~لغة الأول: العبد على الصحيح عند السبكي وإليه ذهب كثر المالكية والشافعية ~~والحنفية لأنه من القياس لغة والأصل عدم النقل وكونه عبدا لا يصلح مانعا ~~وإنما خرجوا من خطاب الحج والجهاد بدليل منفصل وقيل لا يتناول العبيد بل ~~يختص بالأحرار وإليه ذهب بعض المالكية وبعض متأخري الشافعية وينبني على ~~الخلاف صحة الاستدلال بنصوص التكليف على ثبوتها في حقهم حيث يقع النزاع ~~فيها بين العلماء كصلاة الجمعة فقد أختلف في وجوبها عليهم وكذلك اقراره ~~فيما يتعلق ببدنه. وحجة من قال بعدم دخولهم قوله تعالى ((والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء)) والأمة لا يلزمها ذلك وقال الرازي من الحنفية: إن كان ~~لحق الله اندرجوا وإن كان لحق ءادمي لم يندرجوا والخلاف في الفروع لا في ~~وجوب معرفة الله تعالى ونحوها الثاني: الكافر وقيل: لا, بناء على عدم ~~تكليفه بالفروع الثالث: الموجود في زمن الوحي دون من بعدهم إلا بنص أو ~~إجماع أو قياس قال في التنقيح: وخطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعد إلا ~~بدليل لأن الخطاب موضوع للمشافهة هو تناوله لمن بعدهم لا من اللغة بل للعلم ~~من الدين بالضرورة أن الشريعة عامة قال تعالى ((لأنذركم به ومن بلغ)) ~~وللإجماع على تكليفهم بما كلف به الموجودون وقال الحنابلة: يتناولهم ~~بالصيغة أيضا لمساواتهم للموجودين في حكمه إجماعا وأجيب: بأن المساواة ~~بدليل أخر وهو مستند الإجماع لا منه. PageV01P224 # وما شمول من للأنثى جنف ... وفي شبيه المسلمين اختلفوا # يعني: أن من شرطية كانت أو استفهامية أو موصولة تتناول الإناث عند ~~الأكثر. وقال إمام الحرمين باتفاق كل من ينتسب للتحقيق من أرباب اللسان ~~والأصول. وقالت شر ذمة من الحنفية لا تتناولهن فقالوا في قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) لا يتناولهن فالمرأة عندهم لا تقتل ~~بالردة. ودليل الأكثر قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} ms198 ~~إذ لولا تناولها للأنثى وضعا لما صح أن يبين بالقسمين وقوله صلى الله عليه ~~وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه فقالت أن سلمة كيف تصنع النساء ~~بذيولهن) رواه الترمذي. ففهمت دخولهن في من واقرها صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك. وأن من قال من دخل دراي فهو جر فدخل الإماء عتقن إجماعا قاله المحشي. # قوله وفي شبيه يعني أنهم اختلفوا في جمع المذكر السالم ونحوه هل يدخل فيه ~~النساء ظاهرا؟ قال في التنقيح: والصحيح عندنا اندراج النساء في خطاب ~~التذكير قاله القاضي عبد الوهاب اه. وكذا الحنابلة وصححه بعض الشافعية لأن ~~النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما دل دليل على تخصيصه ولأن النحاة ~~قالوا أن عادة العرب إذا قصدت الجمع بين المذكر والمؤنث ذكروا الجمع بصيغة ~~المذكر ولا يفردون المؤنث بالذكر كما هو عادتهم في اغلب المتكلم على ~~المخاطب والمخاطب علي الغائب والعقلاء على غيرهم وذلك مثل المسلمين، ~~وفعلوا، وافعلوا. # والأصح عند السبكي أن جمع المذكر السالم ونحوه لا يدخل فيه النساء ظاهرا ~~وإنما يدخلن فيه بقرينة تغليب الذكور وبعدم دخولهن فيه قال القاضي والباجي ~~من المالكية وأكثر الأصوليين واختاره ابن الحاجب لقوله تعالى {إن المسلمين ~~والمسلمات} الآية ولا نزاع في الصيغة المخصصة بالذكور بحسب المادة نحو ~~الرجال فلا تتناول اتفاقا ولا فيما هو موضوع للذكور والإناث مثل الناس ومن ~~إنما النزاع فيما هو بحسب المادة موضوع لهما وبحسب الصيغة موضوع للذكور ~~خاصة وحاصله أن تغليب الذكور على الإناث والقصد إليهما جميعا ظاهر PageV01P225 # ومبني على قيام القرينة ومن المتنازع فيه نحو صوام وقوام من جموع التسكير ~~بخلاف صوم وقوم فأنه لا يخص المذكر قال ابن مالك: # وفعل لفاعل وفاعلة ... وصفين نحو عاذل وعاذلة # ومثله الفعال فيما ذكرا # فعلى عدم الدخول لو وقف على بني زيد لا تدخل فيه البنات والخلاف في ظهور ~~التناول لا في صحته وإذا أطلق اللفظ عليهما فهل هو حقيقة فيهما كما يدل على ~~قول العضد كغيره أو مجاز خلاف قوله جنف بالتحريك ms199 يعني أنه ليس ميلا عن ~~الصواب. # وعمم المجموع للأنواع ... إذا بمن جر على نزاع # كمن علوم الق بالتفصيل ... للفقه والتفسير والأصول # يعني: أنه إذا اجتمعت صيغة تبغيض مع جمع معروف باللام أو بالإضافة على ~~جميع أنواعه نظرا لمدلول العام من أنه كلية واسم العدد عام في المعنى. وإن ~~كان لا يسماه اصطلاحا فقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} يقتضي الأخذ من كل ~~نوع من مال كل واحد وقيل يقتضي الأخذ من نوع واحد من مال كل واحد واختاره ~~ابن الحاجب والقرافي فصيغة التبغيض وهو يصدق ببعض مدخولها وهو نوع واحد ~~وأجيب بأن من للتبغيض في العام أن يكون باعتبار كل جزء من جزئياته وينبني ~~على الخلاف ما لو شرط على المدرس أن يلقي كل يوم ما تيسر من علوم ثلاثة وهي ~~التفسير والفقه والأصول هل يجب عليه أن يلقي كل يوم من كل واحد منها أو ~~يكفيه أن يلقي من واحد منها. # والمقتضي أعم جل للسلف ... كذاك مفهوم بلا مختلف # جل: فاعل أعم ومختلف بفتح اللام بمعنى اختلاف يعني: أن المقتضي قال جل ~~للسلف أي أكثر المالكية والشافعية بعمومه كما حكاه عنهم القاضي عبد الوهاب ~~والمقتضي بكسر الضاد كلام يتوقف صدقه PageV01P226 # أو صحته على تقدير أحد أمور يسمى ذلك الواحد مقتضي بفتح الضاد فأنه يعم ~~تلك الأمور حذرا من الأجمال وقال ابن الحاجب والغزالي وغيرهما أنه لا يعمها ~~لاندفاع الضرورة بواحد منها ويكون مجملا بينها يتعين بالقرينة، قوله كذاك ~~مفهوم يعني أنه لا خلاف في عموم المفهوم موافقة كان أو مخالفة نحو {فلا تقل ~~لهما أف} {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية. نقلها العرف إلى ~~تحريم جميع الإيذاءات والاتلافات ونحو قوله صلى الله عليه وسلم ((مطل الغني ~~ظلم)) أي بخلاف مطل غيره والحاصل أن اللفظ الدال على مفهوم الموافقة ~~والمخالفة صار عاما فيهما بواسطة العرف في الأول وبواسطة العقل الثاني ~~والخلاف في أن المفهوم مطلقا لا عموم له لفظي. PageV01P227 ### | AUTO ما عدم العموم فيه أصح (أي من العموم) # منه ms200 منكر الجموع عرفا ... وكان والذي عليه انعطفا # يعني: أن الجمع المنكر في الإثبات نحو جاء عبيد لزيد ليس بعام على الأصح ~~وهو مذهب الجمهور فيحمل على أقل الجمع ثلاثة أو اثنين لأن أداة العموم هي ~~لام التعريف أو الإضافة قال القرافي ولحصول الاتفاق أيضا على أنه لو قال ~~عندي دراهم لم يلزمه أكثر من ثلاثة ولو حلف ليتصدقن بدراهم تصدق بثلاثة ~~وكذلك الوصية والنذر وحمله الجبائي من المعتزلة على العموم لأنه حمل له على ~~جميع حقائقه فهو أولى. قال في شرح التنقيح: جوابه أن حقيقته واحدة وهي ~~القدر المشترك بين المجموع وأما أفراد المجموع فهي محال حقيقته لا أنها ~~حقائقه فقوله جميع حقائقه كلام باطل. ويتفق مع الجمهور إذا منع مانع نحو ~~رأيت رجالا فعلى أقل الجمع. # قوله وكان يعني أن الأصح في كان في الإثبات أنها ليست صيغة عموم وأحرى ~~غيرها من الأفعال النكرة المثبتة إلا أن تكون مسوقة للامتنان فأنها تعم ~~كقوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} كما ذكره القاضي وغيره نحو (كان ~~يجمع بين الصلاتين في السفر) لا يعم أقسامه من جمع التقديم والتأخير وكذا ~~الفعل المثبت بدون كان كحديث بلال أنه صلى الله عليه وسلم (صلى داخل ~~الكعبة) إذ لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد ويستحيل وقوع ~~الصلاة الواحدة فرضا ونفلا. اللفظ نصا ولا ظاهرا في تناول ما ذكر دفعه لكنه ~~لما صدق بكل منهما واحتمله اثبت الحكم لهما جميعا وهل تفيد كان مع المضارع ~~التكرار لغة؟ وهو قول القاضي وظاهر كلام المحصول اختياره أقوال. والتحقيق ~~عند الكمال بن PageV01P228 # الهمام وفاقا لسعد الدين التفتازاني أن المفيد للاستمرار لفظ المضارع ~~وكان للدلالة على مضي ذلك المعنى هو التكرار غير العموم لأنهما لعموم في ~~الأنواع وغاية ما يفيد التكرار الهموم في الأزمان وليس الكلام فيه بل في ~~عموم الفعل لأقسامه وجهاته قاله في الآيات البينات عن العضد. قوله والذي ~~عليه انعطفا يعني: أن الأصح في الذي عطف على العام عدم العموم قال في ~~التنقيح: ms201 والعطف على العام لا يقتضي العموم نحو قوله تعالى {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ثم قال {وبعولتهن أحق بردهن} فهذا الضمير لا ~~يلزم أن يكون عاما في جملة ما تقدم فأن العطف معناه التشريك في الحكم الذي ~~سيق الكلام لأجله فقط اه. قال في الشرح الضمير خاص بالرجعيات لأن وصف ~~الأجنبية بالأزواج إنما هو فيهن وإذا كان ضمير العام خاصا هل يتعين أن يكون ~~المراد بالعموم الأول ما أريد بالضمير فقط لأن القاعدة استواء الظاهر ~~والمضمر في المعنى أو يحمل الظاهر على عمومه لأن صيغته صيغة عموم والضمير ~~على الخصوص لانعقاد الإجماع على استواء الزوج والأجنبي في البائن هذا هو ~~الصحيح لأن الأصل عدم التخصيص فلا يكون الظاهر خاصا ولا المضمر عاما اه. ~~وقالت الحنفية أن العطف على العام يوجب العموم في المعطوف لوجوب مشاركة ~~المعطوف عليه وللمعطوف في الحكم وضفته. قلنا في الصفة ممنوع. # وسائر حكاية الفعل بما ... منه العموم ظاهرا قد علما # سائر بالرفع معطوف هو وحكاية بحذف العاطف على منكر والعموم مبتدا خبره ~~جملة علم مبينا للمفعول ونصب ظاهرا على الظرفية يعني: أن من الأشياء التي ~~عدم العموم فيها أصح لفظه سائر. قال في التنقيح: قال القاضي عبد الوهاب أن ~~سائرا ليست للعموم فأن معناها باقي الشيء لا جملته وقال صاحب الصحاح وغيره ~~من الأدباء أنها بمعنى جملة الشيء وهو مأخوذ من سور المدينة المحيط لا من ~~السؤر الذي هو البقية فعلى هذا يكون للعموم وعلى الأول الجمهور والاستعمال ~~اه. قوله حكاية الفعل ... الخ هذه المسألة تترجم بحكاية الصحابي فعلا بلفظ ~~ظاهره العموم نحو قوله نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وقضي بالشفعة ~~للجار، وحكم بالشاهد واليمين. فلا يعم عند الأكثر كل غرر وكل جار PageV01P229 # وكل شاهد لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية. وقيل يعم وهو الذي أختاره ~~الفهري، ونصره ابن الحاجب وغيره واستدلوا له بأنه هدل عارف باللغة والمعنى، ~~فالظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد ظهوره أو قطعه وأنه صادق فيما رواه ms202 من ~~العموم وصدق الراوي يوجب أتباعه اتفاقا وأجابوا عن استدلال الجمهور باحتمال ~~أنه نهى عن غرر خاص وقضي بشفعة خاصة فظن الهموم باجتهاده أو سمع صيغة خاصة ~~فتوهم أنها للعموم فروى العموم لذلك والاحتجاج بالمحكي لا الحكاية فأن هذا ~~الاحتمال وأن كان منقدحا فليس بقادح لأنه خلاف الظاهر من علمه وعدالته ~~والظاهر لا يترك للاحتمال لأنه من ضروراته فيؤدي إلى ترك الظاهر وجوابه أن ~~ظهور علمه وعدالته إنما يقتضي ظهور العموم في اعتقاده لا في الواقع والموجب ~~للاتباع إنما يقتضي ظهور العموم في اعتقاده لا في الواقع والموجب للاتباع ~~إنما هو ظهور العموم باعتبار الواقع في ظننا لا باعتبار ظن الراوي. وانتصر ~~القرافي للعموم فقال في شرح التنقيح: هذا الموضع مشكل لأن العلماء اختلفوا ~~في رواية الحديث بالمعنى فأن منعناها امتنع هذا الفصل لأن قول الراوي ليس ~~لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن قلنا بجوازها فمن شرطها أن لا يزيد ~~اللفظ الأول في معناه ولا في جلائه وخفائه فإذا روي العدل بصيغة العموم في ~~قوله الغرر تعين أن يكون اللفظ المحكي عاما وإلا كان ذلك قدحا في عدالته ~~حيث روي بصيغة العموم ما ليس عاما والمقرر أنه عدل مقبول هذا خلف فلا يتجه ~~قولنا: الحجة في المحكي لا في الحكاية بل الحجة فيهمت لأجل قاعدة الرواية ~~بالمعنى اه. ولا يقال نحو قضي بالشفعة للجار ليس من حكاية الفعل ولا من ~~حكاية القول لأنا نقول مثل هذا القول ملحق عندنا بالفعل قاله في الآيات ~~البينات ولهذا قال إمام الحرمين في الورقات: ولا يجوز دعوى العموم في الفعل ~~وما يجرى مجراه اه. ومثلوا الثاني بالقضاء بالشفعة. # تنبيه: حكي ابن رشد خلافا بين العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم (من ~~قتل قتيلا له عليه بينة فله سبله) هل يحتاج سلب القتيل إلى تنفيذ الإمام ~~بناء على أن الحديث حكم فلا يعم أو لا يحتاج إليه بناء على أنه فتوى؟ وكذا ~~قوله لهند خذي منه ما يكفيك وولدك بالمعروف فيه خلاف ms203 هل هو حكم فلا يعم أو ~~فتوى؟ قال في التكميل: PageV01P230 # وفي حديث هند الخلاف هل ... حكم يخصها أو افتاء شمل # خطاب واحد لغير الحنبلي ... من غير رعي النص والقيس الجلي # خطاب مرفوع عطف على منكر يعني: أن خطاب الواحد نحو أفعل كذا الأصح أنه لا ~~يعم والمراد بالخطاب الكلام المخاطب به وليس المراد العموم المصطلح بل مطلق ~~التناول والواحد يشمل المرأة وكذا خطاب الاثنين والجماعة المعينة فكل من ~~الخطابات لا يتناول الأمة عند الجمهور للقطع بأن خطاب الواحد لا يتناول ~~غيره لغة قال حلولوا: # نعم قد يعم الحكم بقياس أو نص يدل على مساواة الجميع نحو حكمي على الواحد ~~حكمي على الجميع وذهبت الحنابلة إلى أن خطاب الواحد وما في معناه يعم الأمة ~~عادة لجريان العادة بخطاب الواحد وإرادة الجميع فيما يتشاركون فيه قلنا: ~~مجاز يحتاج إلى قرينة قال في الآيات البينات: أعلم أن حديث حكمي على الواحد ~~حكمي على الجماعة لا يعرف له أصل بهذا اللفظ ولكن روي الترمذي وقال حسن ~~صحيح والنسائي وابن ماجه وابن حبان قوله صلى الله عليه وسلم في مبايعة ~~النساء أني لا أصافح النساء وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة ~~اه. وحجة الحنابلة مع ما ذكر حكمي على الواحد حكمي على الجامعة وأجيب: بأنه ~~أن صح محمول على أنه حكمي على الجمعة بالقياس لا أن خطاب الواحد خطاب ~~الجميع. PageV01P231 ### | AUTO التخصيص # وهو لغة الأفراد قاله الأبياري. وهو مصدر خصص بمعنى خص فالتضعيف هنا ~~بمعنى أصل الفعل دون دلالة على التكثير الذي تفيده هذه الصيغة غالبا. # قصر الذي عم مع اعتماد ... غير على بعض من الأفراد # يعني: أن ### | AUTO التخصيص # اصطلاحا هو قصر العام على بعض أفراده بأن لا يراد منه البعض الآخر ~~بالحكم وذلك القصر على بعض الأفراد لابد أن يكون مع اعتماد على غير، أي ~~دليل يدل على ### | AUTO التخصيص # . # و ### | AUTO التخصيص # يدخل العام سواء كان عمومه باللفظ أو العرف أو العقل والعام بالعرف ~~كاللفظ الدال على مفهوم الموافقة وبالعقل ms204 كاللفظ الدال على مفهوم المخالفة. # وقولنا بأن لا يراد منه البعض الآخر لا فرق فيه بين أن يكون انتفاء ~~إرادته باعتبار الحكم فقط دون التنازل وهو العام المخصوص أو باعتبارهما معا ~~وهو العام المراد به الخصوص. # واعترض تعريف ### | AUTO التخصيص # بما ذكر بأنه غير مانع لشموله فقصره بعد دخول وقت العمل به مع أنه نسخ ~~لا تخصيص كما سيأتي وأجيب بأن التعريف بالأعم إجازة المتقدمون. # جوازه بواحد في الجمع ... أتت به أدلة في الشرع # يعني: أن ### | AUTO التخصيص # يجوز أن ينتهي إلى الواحد في الجمع لأن التحقيق والصحيح أن أفراده آحاد ~~لا جماعات بدليل أن الجمع كثيرا ما يطلق ويراد به الواحد. قال في التنقيح: ~~ويجوز عندنا للواحد هذا إطلاق القاضي عبد الوهاب وأما الإمام فحكي إجماع ~~أهل السنة في ذلك في من PageV01P232 # وما ونحوهما اه. أي من أسماء الشروط والاستفهام والمراد الإمام الرازي ~~وهو شافعي ودللي التخصيص إلى الواحد قوله تعالى: {أم يحسدون الناس} أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقد جاز التخصيص في اسم الجمع المساوي للجمع وكذا ~~قوله {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} المراد بالناس الأول ~~نعيم بن مسعود الأشجعي وبالثاني أبو سفيان وقيل الناس في الآية الأولى ~~العرب والناس القائلون في الآية الثانية وفد عبد القيس وإذا جاز تخصيص ~~الجمع إلى الواحد فأخرى المفرد. # وموجب أقله القفال ... والمنع مطلقا له اعتلال # القفال: بتشديد الفاء مبتدأ خبره موجب وأقله مفعوله يعني أن القفال قال: ~~أن لفظ العام إن كان جمعا كالمسلمين فلابد من إبقاء أقل الجمع اثنين كان أو ~~ثلاثة وفي معنى الجمع اسم الجمع كقوم ونساء ورهط ووجه وجوب أقل الجمع عنده ~~في الجمع المحافظة على معنى الجمعية معتبرة في الجمع قال المحشي: هذا في ~~العام المخصوص أما العام المراد به الخصوص فيجوز أن يراد به واحد وأن كان ~~لفظ العام جمعا كما ينبئ عنه تمثيل الشارح فيما بعد وغيره بقوله تعالى: ~~{الذين قال لهم الناس} أي نعيم ابن مسعود الأشجعي ms205 قال في الآيات البينات: ~~لكن لابد من فرق واضح من جهة المعنى اه. وقد أفاد كلام ابن الحاجب والعضد ~~وغيرهما الاتفاق على جواز التخصيص إلى الواحد في الاستثناء حيث قالوا يجوز ~~أكرم الناس إلا الجهال وإن كان العالم واحدا اتفاقا أما أن لم يكن لفظ ~~العام جمعا فالتخصيص إلى الواحد عند القفال جائز. # قوله والمنع الخ يعني أن القول بامتناع التخصيص إلى الواحد سواء كان لفظ ~~العام جمعا أو لا وأن غاية جوازه أن يبقى أقل الجمع له اعتلال أي ضعف وأحرى ~~بالضعف القول بمنع التخصيص إلا أن يبقى غير محصور وأصل هذا القول لأبي ~~الحسين المعتزلي. قال في المحصول ومنع أبو الحسين ذلك الانتهاء في التخصيص ~~إلى الواحد في جميع ألفاظ العام وأوجب أن يراد بها كثرة وأن لم يعلم قدرها ~~ثم قال وهو الأصح وكذا صححه البيضاوي واختلفوا في تفسير هذا الكثير الذي ~~يجب إبقاؤه PageV01P233 # ففسره ابن الحاجب بأنه الذي يقرب من مدلوله قبل التخصيص قال الكمال ~~ومقتضي هذا أن يكون أكثر من النصف وفسره السبكي بأن يكون غير محصور ومقتضاه ~~إطلاق المنع إذا كانت أفراد العام محصورة في الواقع كرجال البلد وهم مائة ~~مثلا قاله في الآيات البينات. # أقل معنى الجمع في المشتهر ... الاثنان في رأي الإمام الحميري # ذا كثرة أم لا وأن منكرا ... والفرق في انتهاء ما دق نكرا # يعني: أن الاثنين هما أقل معنى الجمع الحقيقي وما في معناه من ناس وجيل ~~ورهط وقوم ونحوها في رأي أي مذهب الإمام الحميري أعني مالكا قال في ~~التنقيح: قال القاضي أبو بكر: مذهب مالك أن أقل الجمع اثنان ووافق القاضي ~~على ذلك الأستاذ أبو الحسن وعبد الملك بن الماجشون من أصحابه وعند الشافعي ~~وأبي حنيفة ثلاثة وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك اه. ومن أدلة الأول ~~((وأطراف النهار)) ((أن تتوبا إلى الله فقد صعت قلوبكما)) وليس لهما إلا ~~قلبان وأجيب بأن ذلك مجاز لتبادر الزائد على الاثنين دونهما إلى الزمن ومن ~~أدلته أيضا قوله صلى الله عليه ms206 وسلم (الاثنان فما فوقهما جماعة) وأجيب بأن ~~معناه لهما فضل الجماعة فالمراد الحكم الشرعي لا اللغوي لأنه عليه السلام ~~إنما بعث لبيان الشرعيات وينبني على الخلاف بين ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما والإمام مالك في قوله تعالى {فإن كان له أخوة فلأمه السدس} حملة مالك ~~وقاطبة العلماء على أن المراد بالأخوة الاثنان فصاعدا فيجبان الأم للسدس ~~بناء على أن أقل مسماه اثنان وحمله ابن عباس رضي الله تعال عنهما على أن ~~المراد الثلاثة فأكثر فلا يحجبها اثنان للسدس وحجة القول بالثلاثة تفرقة ~~العرب بين التثنية والجمع ضميرا كان أو ظاهر والأصل في الاستعمال الحقيقية ~~والحق عند الأصبهاني في شرح المحصول وعند السعد التفتزاني في التلويح على ~~التنقيح أن كون أقل الجمع ثلاثة أو اثنين لا فرق بين جمع القلة والكثرة قال ~~التفتزاني: لم يفرقوا في هذا المقام يعني مقام التعريف المفيد للعموم بين ~~جمع القلة وجمع الكثرة فدل بظاهره على أن التفرقة بينهما إنما هي بمعنى PageV01P234 # إن جمع القلة مختص بالعشرة فما دونها وجمع الكثرة غير مختص لا أنه يختص ~~بما فوق العشرة وهذا أوفق بالاستعمالات وأن صرح بخلافه بما فوق العشرة وهذا ~~أوفق بالاستعمالات وأن صرح بخلافه كثير من الثقاة. قال الدماميني يريد أن ~~العلماء لم يفرقوا بين اقتلوا المشركين وبين أكرم العلماء مثلا حيث جعلوا ~~كلا منهما شاملا لثلاثة وما فوقها إلى غير النهاية فدل عدم الفرق بحسب ~~الظاهر في هذه الحالة على أن التفريق بينهما حال كونها منكرين إنما هو في ~~جانب الزيادة وحاصله أن الجمعين متفقان باعتبار المبتدأ مفترقان باعتبار ~~المنتهى فمبدأ كل منهما الثلاثة ومنتهى جمع القلة العشرة ولا نهاية لجمع ~~الكثرة وبهذا التقرير لا تحتاج أن تقول في محل من المحال هذا مما استعير ~~فيه جمع الكثرة بجمع القلة أه. وفي حواشي التلويح الخسروية ما لفظه: وجه ~~عدم التفرقة أن كلامهم في الجمع المعرف سواء كان جمع قلة أو جمع كثرة فلا ~~بعد في أن لا يبقى بينهما فرق بعد التعريف حيث قصد ms207 بهما الاستغراق وهذا لا ~~يخالف ما صرح به الثقاة لان تصريحهم في المنكر أه. فتحصل أنهما إذا كان ~~منكرين افترقا في المنتهى، فمنتهى جمع القلة العشرة ولا منتهى لجمع الكثرة ~~والي هذا أشرنا لقولنا: والفرق في انتهاء ما قد نكرا. وقد أشكل على القرافي ~~نحو عشرين سنة وهو يورد السؤال على الفضلاء ولم يحصل له ولا لهم جواب. وسبب ~~الأشكال أنه أن فرض قولهم أقل الجمع اثنان أو ثلاثة في صيغة الجمع التي هي ~~جيم وميم وعين امتنع إثباته في غيرها وأن كان في كل ما يسمى جمعا، وصيغ ~~الجموع قسمان: جمع قلة وجمع كثرة، وقد اتفق النحاة على أن جمع القلة موضوع ~~بالعشرة فما دونها إلى الاثنين أو الثلاثة، وجمع الكثرة موضوع لما فوق ~~العشرة فأن استعمل كل مكان الآخر كان مجازا، ونقول أن كان موضوع الخلاف جمع ~~الكثرة لن يستقم لأن جمع الكثرة أقله على هذا التقدير أحد عشر والاثنان ~~والثلاثة إنما يكون فيهما مجازا والبحث في المسألة ليس على المجاز وإن كان ~~الخلاف في جمع القلة لم يستقم أيضا لأنهم ليس على المجاز وإن كان الخلاف في ~~جمع القلة لم يستقم أيضا لأنهم ذكروا أمثلتهم في جموع الكثرة فدل على أن ~~مرادهم عدم حصر المسألة في جمع القلة أه. قوله في رأي الإمام جواب عن سؤال ~~دل عليه قوله PageV01P235 # المشتهر فكأنه قيل غي أي رأي اشتهر فقال في مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى. # وذو الخصوص هم ما يستعمل ... في كل الأفراد لدى من يعقل # يعني: أن الفرق بين العام المخصوص والعام المراد به المخصوص هو أن الأول ~~مستعمل في كل أفراده لكن عمومه مراد من جهة تناول اللفظ لجميع أفراده لا من ~~جهة الحكم لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرا لمخصص. قال الزركشي أن ~~البحث عن التفريق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص من مهمات هذا ~~العلم ولم يتعرض له الأصوليون، وقد كثر بحث المتأخرين فيه كسبكي ووالده ~~الشيخ الأمام. # وقد استشكل في الآيات ms208 البينات قول السبكي: والعام المخصوص عمومه مراد ~~تناولا لا حكما كيف جزم مع حكايته الخلاف بأنه حقيقة أو مجالا لأن مقتضى ~~استعمال في جميع الأفراد أنه حقيقة لأنه اللفظ المستعمل في الموضوع له، ~~وهذا كذلك وأجاب بأن كون عمومه كذلك بهذا المعنى شيء ذهب إليه تبعا لوالده ~~لا منقول عن الأصوليين لأنهم لم يتعرضوا للفرق بينهما فما ذكر السبكي ~~اختيار له لا ينافي اختلاف الأصوليين في ذلك لجواز أن لا يوافق جميعهم أو ~~بعضهم المصنف ووالده فيما ذكر أه. بتلخيص. # وما به الخصوص قد يراد ... جعله في بعضها النقاد # النقاد: فاعل جعل وهو جمع ناقد والنقد في الأصل تمييز الجيد من الرديء، ~~يعني أن السبكي ووالده جعلا أي اعتقدا في العام المراد به الخصوص أنه ~~مستعمل في بعض أفراده فليس عمومه مرادا تناولا ولا حكما بل هو كلي من حيث ~~أنه له أفراد في أصل الوضع لكن استعمل في حزئي أي بعض من تلك الأفراد كان ~~البعض واحدا أو أكثر. - مثال الواحد: {الذين قال لهم الناس} أي نعيم، ومثال ~~الثاني {أم يحسدون الناس} أي العرب على تأويل. وفرق غير السبكيين بأن قرينة ~~العام المخصوص لفظية والثاني عقلية قاله زكرياء. PageV01P236 # والثاني أعز للمجاز جزما # يعني: أن العام المراد به الخصوص مجاز اتفاقا لاستعماله في غير موضوعه ~~الأصلي الذي هو كل الأفراد. واستشكل في الآيات البينات القطع بمجازيته ~~والاختلاف في مجازيه العام المخصوص فأي فرق بين العام المستعمل في جزئي ~~ويبن العام الذي انتهى تخصيصه إلى جزئي إذ كلاهما في المعنى أريد به بعض ~~المعنى وقصر الكلام عليه فالقطع بمجازية الأول والاختلاف في مجازية الثاني ~~غير الظاهر إلا أن يفرق بأنه في العام المخصوص لم يرد البعض باستعمال يخصه ~~بخلاف الذي أريد به الخصوص وأيده بكلام العضد وعلاقة هذا المجاز الجزئية ~~والكلية. # وذالك للأصل وفرع ينمي # بالبناء للمفعول يعني أن العام المخصوص نماه الأكثر لفرع الحقيقة وهو ~~المجاز مطلقا لاستعماله في بعض ما وضع له أولا والتناول لهذا البعض حيث لا ~~تخصيص ms209 إنما كان حقيقيا لمصاحبته البعض الآخر وعزاه القرافي لبعض المالكية ~~وبعض الشافعية وبعض الحنفية واختاره ابن الحاجب والبيضاوي والصفي الهندي ~~ونصره الكمال بن الهمام وقال السبكي: الأشبه حقيقة أي في البعض الباقي بعد ~~التخصيص وفاقا للشيخ الإمام والحنابلة وكثير من الخنفية وأكثر الشافعية ~~وعزاه القرافي لبعض المالكية لأن تناول حقيقيا اتفاقا فليكن هذا التناول ~~حقيقيا أيضا وأجيب من جهة الأكثر بأنه كان يتناوله مع غيره فقد استعمل في ~~غير ما وضع له قال في الآيات البينات ويمكن الاعتذار عن هذا الجواب بأن ما ~~كان من تناوله مع غيره بمنزلة تناوله وحده لأنه بمنزلة قضايا متعددة ولهذا ~~كانت دلالته على كل فرد مطابقة اه. وقال القاضي أن خص بما لا يستقل بنفسه ~~من شرط أو صفة أو استثناء أو غاية حقيقية وأن خص بما يستقل من سمع أو عقل ~~فهو مجاز لأن ما لا يستقل جزء من المقيد به فالعموم بالنظر إلى ما لا يستقل ~~فقط فقولك أكرم بني تميم العلماء عام في العلماء من بني تميم PageV01P237 # فقط وقال أبو بكر الرازي من الحنفية حقيقة أن كان الباقي غير منحصر لبقاء ~~خاصية العموم وإلا فمجاز قال العضد: قال أبو بكر الرازي: معنى العموم حقيقة ~~كون اللفظ دالا على أمر غير منحصر في عدد وإذا كان الباقي غير منحصر كان ~~عاما ومنع العضد كون معناه ذلك بل معناه تناوله لجميع ما يصلح له وكان ~~للجميع وقد صار للبعض والبعض غير الكل فكان مجازا ولا يخفي أن هذا منشأ ~~اشتباه كون النزاع في لفظ العام أو في الصيغة اه. قال في الآيات أي لان ~~تقريره إنما هو في لفظ العموم لا في الصيغ التي للعموم والبحث إنما هو في ~~الصيغ قال السعد: هذا من باب اشتباه العارض بالمعروض اه. وقال إمام ~~الحرمين: حقيقة وجاز باعتبارين: تناوله والاقتصار عليه. وقال عبد الجبار من ~~المعتزلة: أن خص باستثناء كان مجازا، وان خص بغيره كالصفة والشرط فهو ~~حقيقة. ونقل هذا القول عن القاضي وقيل مجاز أن ms210 خص بغير لفظ كالعقل بخلاف ~~اللفظ فالعموم بالنظر إليه فقط. # ثم المحاشاة وحصر القصد ... من ءاخر القسمين دون جحد # الجحد: بفتح فسكون إنكار الشيء مع علمه والمحاشاة إخراج الحالف شيئا ~~يتناوله لفظه بالنية دون اللفظ فلذلك يانت عامل مرادا به الخصوص كقصر القصد ~~أي التخصيص بالنية دون لفظ. قال الفراقي: المحاشاة هي التخصيص بعينه من غير ~~زيادة ولا نقصان فليست المحاشاة شيئا غير التخصيص اه. يعني أن التخصيص ~~بالنية لمن يشكل اتحادهما بأطلاق أهل المذهب في النية المخصصة أنها لا تقبل ~~مع المرافعة حيث خالفت ظاهر اللفظ. وقالوا في الحلال عليه حرام تقبل ~~المحاشاة ولو قامت البينة وجوابه ما قاله الشيخ مصطفى التلمساني من تخصيص ~~المحاشاة بالحلال عليه حرام لكن قال شيخنا البناني: أنه لم يقم له دليل على ~~ذلك التخصيص والصواب كما يدل عليه كلام الباجي أن المحاشاة قاعدة مطردة في ~~كل محلوف بأي لفظ كان جون المحلوف عليه فيجري فيه التفصيل في تخصيص النية ~~المعروف. # ووجهه الباجي بأن ما يحلف به لا يقتضي الاستيعاب لأن أصل الأيمان هو ~~اليمين بالله تعالى وهو مبني على التخصيص وكذا لو قال PageV01P238 # الحالف علي الطلاق لجاز أن يقول أردت واحدة والمحلوف عليه يقتضي ~~الاستيعاب لأنه إذا حلف لا كلمت رجلا عمل على العموم وأجرى أي الباجي إخراج ~~العتق المعين بالنية من الإيمان اللازمة على الخلاف في محاشاة الزوجة من ~~الحلال عليه حرام قال ابن رشد في سماع أصبغ القياس أن لا يصدق القائل ~~الحلال عليه حرام أن ادعى محاشاة زوجته مع قيام النية لادعائه خلاف ظاهر ~~لفظه كحالف لا أكلم زيدا وقال نويت شهرا وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة ~~الخلاف في أصل اليمين اه. قال شيخنا البناني فانظر قوله لمراعاة الخلاف في ~~أصل اليمين فإنه ربما يفيد قبول النية في أصل كل يمين اه. فعلى هذا تكون ~~المحاشاة في المحلوف به فقط وذلك تخصيصا أيضا وهو مقبول مطلقا وأما في ~~المحلوف عليه فتخصيص فيه التفصيل ولا يسمى في اصطلاح الفقهاء محاشاة وأن ms211 ~~كان يسماها لغة والذي أفاده ابن محرز ومن نبعه أن المحاشاة قاعدة مضطردة في ~~المحلوف به والمحلوف عليه وعليه يصير الاشكال كالحجارة أو أشد قسوة اللهم ~~إلا أن يقال أن ابن محرز واتباعه من القائلين أن اليمين على نية الحالف ~~بالله أو غيره جلف على وثيقة حق أم لا ووثيقة حق مت يتوثق به المحلوف له من ~~الحالف في حق له عليه فلا فرق عندهم بينهما في الأحكام فظهر الاتحاد. # وأعلم أن نية التخصيص والعزل تنفع على المشهور ووقعت أولا أو في الأثناء ~~قال ابن رشد وهي بعدها أي بعد اليمين ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء اه. ~~وقول خليل إلا أن يعزل في يمينه أو لا مقابل المشهور فالصواب حذف أو لا كما ~~قاله المحققون وعلى قول خليل إذا حدثت له المحاشاة في أثناء الكلام لم ~~تدفعه قال الخطاب إلا أن يلفظ بها كالاستثناء ولو أدخله أولا بقلبه لم ~~ينفعه إخراجه بلفظه اه. يعني أدخله في الحكم لا في تناول اللفظ فقط وآخر ~~القسمين وهو العام المراد به الخصوص. # وشبه الاستثنا لاول سما ... واتحد القسمان عند القدما # يعني: أن شبه الاستثناء من كل مخصص متصل قرينته لفظية سما أي ظهر عندهم ~~للأول أي العام المخصوص والقسمان اللذان هما العام المخصوص والعام المراد ~~به الخصوص متحدان عند المتقدمين من PageV01P239 # أهل الأصول كما يظهر من عدم تعرضهم للفرق بينهما وإنما فرق بينهما ~~المتأخرون كالسبكي ووالده فكل من القسمين عند الأقدمين عام مخصوص وعام مراد ~~بع الخصوص. # وهو حجة لدى الأكثران ... مخصص له معينا يبن. # يعني: أن العام الذي دخله تخصيص حجة عند الأكثر إن كان مخصصه بكسر الصاد ~~معينا بفتح الياء نحو اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة لاستدلال الصحابة به ~~من غير نكير بخلاف إلا بعضهم إذ ما من فرد إلا ويحتمل أن يكون هو المخرج ~~فالمخصص بمبهم ليس بحجة اتفاقا خلافا للسبكي في جعله مذهب الأكثر الاحتجاج ~~به مطلقا ثم قال وقيل أن خصص بمعين خلاف ما يظهر من كلام ms212 الأمدي وابن ~~الحاجب وبه صرح الرهوني والقرافي: أن الخلاف إنما هو في التخصيص بالمعين ~~وقال الإمام الرازي المختار أنه أن خص تخصيصا مجملا يجوز التمسك بع قال ~~القرافي وهذا يوهم أن هذا المذهب قال به أحد ولا أعلم فيه خلافا ولا يمكن ~~العمل بالعام المخصص أقوال ذكرها في جمع الجوامع لم أظفر بعزو شيء منها ~~لأحد من أهل المذهب إلأا ما ذكر في النظم. # وقس على الخارج للمصالح ... ورب شيخ لامتناع جانح # يعني: أن القاضي إسماعيل من المالكية وجماعة من الفقهاء أوجبوا القياس ~~على الخارج من العام بمخصص للمصلحة التي هي تكثير الأحكام فإذا استثنى ~~الشارع صورة المحكمة ثم وجدن صورة أخرى تشاركها في تلك الحكمة وجب ثبوت ذلك ~~الحكم فيها تكثيرا للحكم وأيضا فأن إبقاء اللفظ على عمومه اعتبار لغوي ~~ومراعاة المصالح اعتبار شرعي والشرعي مقدم على اللغة قاله في شرح التنقيح ~~ومذهب الأكثر منع ذلك القياس وإليه الإشارة برب التكثيرية في قولنا ورب شيخ ~~ألخ .. لأن القياس عليه يقي إلى تكثير مخالفة الأصل كما لو خرج منع بيع ~~البر متفاضلا من قوله تعالى {وأحل الله البيع} فهل يجوز قياس الأرز عليه ~~بجامع القوت والادخار عندنا أو بجامع الطعم عند الشافعية أو الكيل عند ~~الحنفية خلاف. PageV01P240 ### | AUTO المخصص المتصل # المخصص عرفا: الدليل المفيد للتخصيص وفي الأصل المتكلم بالتخصيص والمتصل ~~هو ما لا يستقل من اللفظ بنفسه بأن يقارن العام معنى بأن يحتاج إلى مقارنته ~~لعدم تأتي انفراده عنه فيخرج ما لو قيل اقتلوا المشركين. # حروف الاستثناء والمضارع ... من فعل الاستثناء وما يضارع # أي: من ### | AUTO المخصص المتصل # حروف الاستثناء مثل إلا وسوى وغير وخلا وعدا إذا جرا مدخولهما وكذلك ~~الفعل المضارع من الاستثناء كاستثنى وكذلك ما يضارع أي يشابهه من الماضي ~~كخلا وعدا إذا نصبا ويكون المستثنى والمستثنى منه من متكلم واحد وقيل مطلقا ~~فقول القائل إلا زيد عقب قول غيره جاء الرجال استثناء على الثاني، لغو على ~~الأول، وإذا قال الله تعالى {اقتلوا المشركين} فقال النبي صلى الله ms213 عليه ~~وسلم متصلا به (إلا أهل الذمة) فالذي رجح القاضي والفى الهندي أنه من ~~المخصصات المنفصلات وجعله في المحصول محل تردد وقال المحلى أنه استثناء ~~قطعا أي اتفاقا وأنه متصل لأنه ذكره في الكلام على استثناء المقتصد قال ~~شهاب الدين عميرة ولعل هذا على القول بأنه لا يجوز له الاجتهاد. قال في ~~الآيات البينات لكن الظاهر عدم اختصاصه بالتول المذكور لأن اجتهاده على ~~القول بجوازه لا يكون إلا مطابقا للحق ولا يقر إلا ما هو الحق منه على ~~الخلاف في المسألة فهو على هذا القول بمنزلة المبلغ بل هو مبلغ في المعنى ~~فالاستثناء هنا أيضا من متكلم واحد بحسب المعنى وهو الله سبحانه اه. # فائدة: الاستثناء مأخوذ من الثني كالضرب وزنا والثني: العطف تقول تثيت ~~الحبل إذا عطفت بعضه على بعض وقيل من ثنيته على الشيء صرفته عنه قاله ~~زكرياء. PageV01P241 # والحكم بالنقيض للحكم حصل ... لما عليه الحكم قبل متصل # الحكم الأول مبتدأ وبالنقيض متعلق به أي بنقيض الحكم وحصل فاعله ضمير ~~الحكم بالنقيض وهو صفة الحكم ولما بكسر اللام متعلق بحصل والحكم بعده مبتدأ ~~نعت بقبل وعليه خبره وهو متعلق بواقع محذوفا والجملة صلة ومتصل خبر الحكم ~~الأول يعني أن الاستثناء المتصل هو أن تحكم بنقيض ما حكمت به أولا على جنس ~~ما حكمت عليه أولا قاله في التنقيح وغيره منقطع يعني أن غير المتصل منقطع ~~وهو أن تحكم على غير جنس ما حكمت عليه أولا أو بغير نقيض ما حكمت به أولا ~~قال في التنقيح فأن قوله تعالى {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} ~~منقطع على الأصح مع أن المحكوم عليه بعد إلا هو المحكوم عليه أولا وكذلك ~~قوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة} الآية ~~وإنما كان منقطعا في الآيتين للحكم فيهما بغير النقيض فأن نقيض لا يذوقون ~~فيها الموت يذوقون فيها الموت ولم يحكم به بل بالذوق في الدنيا ونقي لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل كلوها بالباطل ولم يحكم به وعلى هذا ms214 الضابط ~~تخرج أقوال العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب ه. باختصار قال في شرحه ~~فيكون الانقطاع على قسمين تارة يحصل بسبب الحكم على غير الجنس نحو رأيت ~~أخوتك إلا زيدا لم يسافره. # ومعنى الآية: لا يدكون الموتة الأولى قائمة بهم في الجنة بل كان ذلك في ~~الدنيا. # ورجحا ... جوازه وهو مجازا واضحا # ببناء رجح للمفعول يعني أن الصحيح جواز وقوع الاستثناء المنقطع في لسان ~~العرب وحكي الباجي عن ابن خويز منداد من المالكية منع وقوعه ونحوه لابن رشد ~~في المقدمات واختار القاضي عبد الوهاب PageV01P242 # أن المنقطع مجاز والاستثناء حقيقة في المتصل لتبادره إلى الذهن لانصراف ~~اسم الاستثناء إليه عند الاطلاق ولا يطلق على المنقطع إلا مقيدا به. وجعل ~~محل الخلاف لفظ الاستثناء هو صريح كلام المحلى ومقتضى كلام الجماعة ~~كالشيرازي في شرح المختصر لكن أنكره التفتازاني في التلويح فقال: اشتهر ~~فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع ومرادهم صيغ ~~الاستثناء يعني: إلا وأخواتها. # وأما لفظ الاستثناء فحقيقة اصطلاحا في القسمين بلا نزاع ه. وما ذكره هو ~~ظاهر كلام العضد. # فلتنم ثوبا بعد ألف درهم ... للحذف والمجاز أو لتندم # فلتنم جزم بلام الأمر من نماه أي نسبة يعني: أ، نحو قول القائل له على ~~ألف درهم إلا ثوبا بالنصب للإضمار بناء على تقديمه على المجاز أي إلا قيمة ~~فيكون الثوب على هذا مستعملا في موضوعه حقيقة وهذا أحد القولين عندنا أرتكب ~~فيه الإضمار وهو خلاف الأصل ليصير متصلا فالكلام لا يحمل على المنقطع إلا ~~عند تعذر المتصل. وقال القاضي أنه مجاز ولعله من استعمال المقيد الذي هو ~~هنا الإخراج من الجنس في المطلق الذي هو مطلق الإخراج فالثوب مراد بع قيمته ~~من غير حذف بناء على الراجح من تقديمه على الإضمار والمعنى على هذين ~~القولين واحد، وحكي المازري قولا آخر أنه تلزمه الألف ويعج قوله إلا ثوبا ندما. # وقيل بالحذف لدى الإقرار ... والعقد معنى الواو فيه جار # يعني: أن في مسألة له على ألف درهم إلا ثوبا قولا ms215 رابعا بالتفصيل هو أن ~~الاستثناء من غير الجنس يرجع في الإقرار إلى الحذف أي: إلا قيمته وفي العقد ~~يكون بمعني الواو وكونه بمعنى الواو في المعاملات ذكره الأبياري عن مالك ~~وفي كتاب الصرف من المدونة إذا قلت بعتك هذه السلعة بدينار إلا قفير حنطة ~~كان القفير مبيعا مع السلعة لأنه لو PageV01P243 # استثنى من الدينار قيمة القفير لفسد البيع للجهل بالثمن وهذا جار على أصل ~~مالك من أنه لا يراعي مناسبة الألفاظ من جهة اللغة في صحة العقود إذا فهم ~~المقصود قاله حلولو ولهذا يقولون المناقشة في الألفاظ ليست من دأب المحققين ~~إذا فهم المقصود. # بشركة وبالتواطي قالا ... بعض # يعني: أن أبا الحسن الأبياري المالكي اختار أن الاستثناء المنقطع حقيقة ~~وهو الظاهر من كلام أهل العربية وعلى أنه حقيقة فقيل الاستثناء متواطئ به ~~وفي المتصل والمنقطع لأن الحقيقة هي الأصل في الاستعمال ويحمل المنقطع لأن ~~الحقيقة هي الأصل في الاستعمال ويحمل المنقطع عليه بالمخالفة المذكورة من ~~غير إخراج من المنطوق فلا ينافي الإخراج من مفهوم الكلام عرفا وهذا القيد ~~لإخراج المتصل. # وأجب فيه الاتصال # وفي البواقي دون ما اضطرار ... وأبطلن بالصمت للتذكار # يعني: أنه يجب على الأصح الاتصال عادة في الاستثناء وكذا يجب في البواقي ~~من المخصصات المتصلة اتفاقا في غير الشرط عند بعضهم وقد حكي المازري وتاج ~~الدين السبكي الاتفاق على وجوب اتصال الشرط أيضا وحكي المازري وجوبه في كل ~~التوابع من نعت وعطف وتوكيد وبدل لجامع كون كل منها فضلة في الكلام غير ~~مستقلة ووجب الاتصال في الاستثناء لقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف على ~~شيء ثم رأى غيره خيرا منه فيعمل به وليكفر عن يمينه) أو كما قال فلو جاز ~~الانفصال لم يوجب التفكير عنه بل يقول فليستثن أو ليكفر لأنه لن جنث مع ~~الاستثناء بل ذكره أولى لأنه أسهل قاله في الآيات البينات ثم قال PageV01P244 # مع الاستثناء بل ذكره أولى لأنه أسهل قاله في الآيات البينات ثم قال ~~وأيضا لو جاز الانفصال لما ثبتت الإقرارات والطلاق ms216 والعتق لعدم الجزم بثبوت ~~شيء منها بجواز الاستثناء المنفصل ولم يعلق صدق خبر ولا كذبه أصلا لجواز ~~استثناء يرد عليه يصرفه إلى ما يصيره صادقا وبالعكس في العكس، وقال السعد: ~~وما يقال أنه وجبت الكفارة لكونها أنفع وثبتت أحكام الإقرارات لوجود ~~القرينة على عدم الاستثناء ليس بشيء ه. أنظر دليله في الآيات البينات. # قوله دون ما اضطرار يعني أنه لا يجب اتصال المستثنى بالمستثنى منه عند ~~الاضطرار إلى الإنفصال بتنفس أو سعال أو عطف الجمل بعضها على بعض ثم يستثنى ~~ونحوه مما لا يعد انفصالا عادة. # قوله: وابطلن إلخ يعني أن السكوت لأجل التذكار مبطل للاستثناء # قال ابن عرفه: ظاهر أقوال أهل المذهب أن سكتة التذكار مانعة مطلقا ومقابل ~~الأصح في الاستثناء مروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع انفصاله في ~~المجلس وعن مجاهد إلى سنتين وقيل ما لم يأخذ في كلام آخر وقيل يجوز في كلام ~~الله تعالى بأنه لا يعيب عنه شيء فهو مراد أولا بخلاف غيره ودليل جواز ~~الانفصال قوله صلى الله عليه وسلم (من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف) أي قال ~~إن شاء الله وذكر المفسرون أن قوله تعالى {غير أولى الضرر} نزل بعدما قبله ~~في المجلس والاصل فيما روى عن ابن عباس قوله تعالى {وأذكر ربك إذا نسيت} أي ~~إذا نسيت قول إن شاء الله ومثله الاستثناء وإذا تذكرت فاذكره ولم يعين وقتا ~~فاختلف آراءه وآراء أصحاب الأقوال المذكورة. قال ابن رشد: ومن أهل العلم من ~~شذ فأجاز الاستثناء في القلب بمشيئة الله تعالى وعلى هذا يحمل ما روى عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من إجازة الاستثناء بعد عام أنه أظهر بعد ~~عام من الاستثناء ما كان اعتقده حين اليمين منه إذ لا إختلاف بين احد من ~~أخل العلم في أن الاستثناء لابد أن يكون موصولا باليمن بل قال ابن المواز ~~لابد أن ينويه قبل آخر حرف من اليمين يريد من الكلام الذي تمت به اليمين ~~هذا معنى قوله الذي ms217 يجب أن يحمل عليه كلامه ه. من البيان. PageV01P245 # فائدة قال ابن العربي: سمعت فتاة ببغداد تقول لجارتها لو كان مذهب ابن ~~عباس صحيحا في الاستثناء ما قال الله تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث) بل يقول استثن. # وعدد مع كالا قد وجب ... له الخصوص عند جل من ذهب # لما كان في الكلام الاستثنائي المتصل شبه الناقض حيث يثبت المستثنى في ~~ضمن المستثنى منه ثم ينفي صريحا وبالعكس في النفي والتناقض غير جائز في ~~كلام الله تعالى وكان ذلك أزهر في العدد لنصوصيته في آحاده اضطر العلماء ~~إلى تقدير دلالة الاستثناء دون تناقض واختلفوا في ذلك على ثلاثة مذاهب فجل ~~من ذهب أي مضي من العلماء قال أن العدد مع أداة الاستثناء يتعين كونه مرادا ~~به الخصوص، فالمراد بعشرة في قوله عشرة على عشرة سبعة وإلا ثلاثة قرينة على ~~تلك الإرادة لا للإخراج وإنما قيد شبه التناقض بالاستثناء المتصل لأنه لا ~~يظهر في المنقطع نحو جاء القوم إلا الحمير ولا خصوصية للاستثناء المتصل ~~لأنه لا يظهر في المنقطع نحو جاء القوم إلا الحمير ولا خصوصية للاستثناء ~~دون سائر المخصصات المتصلة فقولك مثلا أكرم بني تميم إن جاءوك فيع شبه ~~التناقض حيث يثبت غير الجاءي منهم في ضمن بني تميم ثم ينفي بمضمون الشرط. # وقال بعض بانتفا الخصوص # يعني: أن القول الثاني قول القاضي القائل أن له على عشرة إلا ثلاثة مثلا ~~معناه بإزاء اسمين مفرد وهو سبعة ومركب وهو عشرة إلا ثلاثة ولا نفي أصلا ~~على هذبن القولين فلا تناقض فالاستثناء على هذا القول ليس بتخصيص. والقول ~~الثالث أن المراد بعشرة في قولك مثلا لع على عشرة إلا ثلاثة العشرة باعتبار ~~الأفراد ثم أخرجت الثلاثة بقولك إلا ثلاثة فاسند لفظا إلى العشرة ومعنى إلى ~~السبعة فكأنه قال له على الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة وليس في ذلك إلا ~~إثبات ولا نفي أصلا فلا تناقض وهذا القول اختاره ابن الحاجب وتاج الدين ~~السبكي لموافقته لما أجمع عليه النحاة من ms218 أن الاستثناء إخراج وعلى PageV01P246 # هذا القول الثالث يحتمل كون الاستثناء تخصيصا نظرا إلى الحكم لأنه للعام ~~في الظاهر والمراد الخصوص وكونه ليس بتخصيص إذ المفرد لم يرد به إلا العموم ~~كما عند الأفراد قاله العضد. وكون الاستثناء لا نفي فيه أصلا مخالف لمذهب ~~الجمهور من أن الاستثناء من الإثبات نفي وجوابه عندي أنه نفي بالنسبة ~~لمستثنى منه قبل النطق به، وليس بنفي بالنسبة إلى مراد المتكام وخلاصة ~~الكلام. # والظاهر الابقا من النصوص # معناه: أن الذي يظهر لي من النصوص، أي المذاهب الثلاثة المذكورة في ~~الاستثناء أن المستثنى مبقى على الملك لا مشتري لأن عشرة إلا ثلاثة عند ~~الأكثر عام مراد به الخصوص وعند القاضي بمعنى سبعة وعلى المختار فالعشرة ~~وأن أريد بها جمع الأفراد فالعموم مراد تناولا لا حكما خلافا لما عند حلولو ~~من أن المستثنى مبقى على قول القاضي مشترى على المختار. # والمثل عند الأكثرين مبطل ... ولجوازه يدل المدخل # يعني: أن استثناء المثل مبطل للاستثناء ويدل على جوازه على أحد القولين ~~كلام المدخل لابن طلحة الأندلسي منا. وقال الرهوني: وقع للخمي من أصحابنا ~~ما يقتضي صحته فعنده لو قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة ونوي قبل انعقاد ~~اليمين لم يلزمه شيء في الفتوى وفي القضاء خلاف فأن تعقبه استثناء آخر نحو ~~أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فالخلاف مشهور هل تلزمه واحدة بناء ~~على إلغاءه أو اثنتان بناء على أعماله. # وجوز الأكثر عند الجل # يعني: أنه يجوز استثناء الأكثر عن الأكثر والقاضي عبد الوهاب قال في ~~التنقيح لنا في قوله تعالى {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين} ومعلوم أنه الأكثر ه. PageV01P247 # ومالك أوجب للأقل # يعني: أن القول الثالث لمالك وهو وجوب استثناء الأقل من الأكثر، وغليه ~~ذهب القاضي وغيره وهو مذهب البصريين وأكثر النحاة فاستثناء المساوي عندهم ~~فضلا عن الأكثر لا يصح لغة فلا أثر لع في الحكم الواقع في المستثنى منه إذ ~~هو لغو فلو قال له على عشرة إلا خمسة لزمه ms219 عشرة. # ومنع الأكثر من نص العدد # الأكثر نائب فاعل منع. يعني: أن اللخمي يمنه عنده استثناء الأكثر مما هو ~~نص في العدد كله على ألف إلا سبعمائة والاجاز كعبيدي أحرار إلا الصقالبة ~~والصقالبة أكثر وهذا هو القول الرابع والعقد منه عند بعض انفقد يعني: أن ~~القول الخامس قول عبد الملك ابن الماجشون وهو أن العقد الصحيح من العدد ~~ينفقد أي يمتنع استثناءه كمائة إلا عشرة فخرج بالعقد غيره كأثنى عشر ~~وبالصحيح الكسر كنصف قاله زكرياء. فالمراد بذلك عقود كل مرتبة من مراتب ~~الأعداد كالآحاد والعشرات والمئين والألوف فعلى هذا القول لا يقال: له على ~~عشرة إلا واحدا ولا مائة إلا عشرة ولا ألفا إلا مائه لأن نسبة الواحد إلى ~~العشرة منسبة العشرة إلى المائة والمائة إلى ألف ويقال له على عشرة إلا نصف ~~واحد ونحوه ولو مع غيره ومائة إلا تسعة أو نحوها من الآحاد ولو مع العشرات، ~~وألف إلا تسعين أو نحوها من العشرات ولو مع الآحاد، وحجة أهل هذا القول أنه ~~لم يقع في الكتاب والسنة إلا هو قال الله تعالى {ألف سنة إلا خمسين عاما} ~~وخمسون من ألف بعض عقد وقال صلى الله عليه وسلم (أن لله تسعة وتسعين اسما ~~مائة إلا وحد) فاستثنى من المائة واحدا وهو بعض عقد المائة فأن عقدها عشرة. # وذا تعدد بعطف حصل ... بالاتفاق مسجلا للأول # ذا من قوله ذا تعدد مفعول حصل وبعطف حال من ذلك المفعول، أيحال كونه ~~متعددا تعددا ملتبسا بعطف وللأول متعلق بحصل يعني PageV01P248 # أن الاستثناءات المتعددة إن تعاطفت فهي عائدة للأول أي المستثنى منه لا ~~للأول من الاستثناءات وجعلها للأول أمر متفق عليه مسجلا أي سواء كان ~~المستثنى مستغرقا أو غيره فيصح في الثاني نحو: له عشرة إلا أربعة وإلا ~~ثلاثة وإلا اثنين ويبطل في المستغرق مطلقا إن قلنا بجمع مفرقه وإلا ففي ~~الذي حصل به الاستغراق مع ما بعده دون ما قبله. قاله زكرياء، ومعنى تعاطفت ~~أن يتوسط حرف العطف بين كل اثنين منهما. # إلا فكل ms220 للذي له اتصل # يعني: أن الاستثناء إذا تعدد دون عطف كل مستثنى على ما قبله فكل منها ~~عائد لما يليه ما لم يستغرقه نحو له علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة ~~فيلزمه ستة لأن الثلاثة تخرج من الأربعة فيبقى واحد فيخرج من الخمسة تبقى ~~أربعة تخرج من العشرة تبقى ستة فإن استغرق كل ما يليه بطل الجميع كما أشار ~~له بقوله: # وكلها عند التساوي قد بطل ... نحوله على عشرة إلا عشرة فتلزم عشرة # إن كان غير الأول المستغرقا ... فالكل للمخرج منه حققا # ببناء حقق للمفعول يعني: أن الاستثناء إذا تعدد واستغرق الأول عاد الكل ~~إلى المخرج منه الذي هو المستثنى منه نحو له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة ~~إلا أربعة فتلزم واحد فقط. # وحيثما استغرق الأول فقط ... فالغ واعتبر بخلف في النمط # يعني: أنه إذا استغرق الأول فقط نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا أربعة فقيل ~~يلغى ما بعد المستغرق تبعا له فليزم عشرة وقيل يعتبر PageV01P249 # ما بعده واختلف في نمط أي طريق اعتباره هل يستثنى الثاني من الاستثناء ~~الأول فيلزم أربعة أو يتبعه الثاني دون الأول فتلزم ستة. # وكل ما يكون فيه العطف ... من قبل الاستثنا فكلا يقفه # دون دليل القعل أو ذي السمع ... والحق الافتراق دون الجمع # يعني: أن الاستثناء الوارد بعد مفردات متعاطفات فهو عائد لجميعها حيث صلح ~~له العدم استقلال المفردات واقتضى كلام الجماعة الاتفاق فيه وكذا الوارد ~~بعد جمل متعاطفة يعود لكلها حيث صلح له لأنه الظاهر عند الإطلاق وبه قال ~~مالك والشافعي وأصحابهما والأكثر. مثال الوارد بعد المفردات قولك تصدق على ~~العلماء والمساكين وأبناء السبيل إلا الفسقة منهم. ومثاله بعد الجمل وهو ~~عائد إلى جميعه إجماعا قوله تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلهاها آخر} ~~إلى قوله إلا من تاب فهو عائد إلى جملة {يلق آثاما} وذلك عود إلى جميع ما ~~تقدم من قوله لا يدعون إلى آخرها لتلق هذه الجملة بجميع ما تقدم بحسب ~~المعنى لأن هذه الجملة بمنزلة ms221 أن يقال ومن يدعو مع الله إلاها آخر يلق ~~آثاما ومن يقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق يلق آثاما وهكذا في الثالثة ~~إلا من تاب ومثاله وهو عائد إلى الأخيرة فقط قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا ~~خطئا} إلى قوله {إلا أن يصدقوا} فهو عائد إلى الدية دون الكفارة فليس ~~الخلاف في جواز رده إلى الجميع والأخيرة خاصة وإنما الخلاف في الظهور عند ~~الإطلاق أما أن صرفه دليل عقلي أو سمعي إلا بعضها أولا أوسطا أو أخيرا اختص ~~به والي هذه الإشارة بقولنا دون دليل إلخ وقبل الاستثناء يعود لكل ~~المتعاطفات بالواو لأنها للجميع بخلاف الفاء وثم فللأخير فقط والصواب على ~~هذا القول أن لا يختص بالواو بل الضابط عنده العاطف الجماع بالوضع الواو ~~والفاء وثم وحتى بخلاف بل ولكن وأو ولا. وقال أبو حنيفة أن الاستثناء يعود ~~للأخير فقط، وقيل: مشترك بين العود للكل والعود للأخير. # قوله والحق الافتراق إلخ يعني: إذا قلنا يعود الاستثناء للجميع فالصواب ~~عوده للجميع على تفريقه وقيل يعود إليه مجموعا قال حلولوا: PageV01P250 # وتظهر ثمرته فيما إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا فأن قلنا أن المفرق ~~لا يجمع وهو الأصح أوقعنا الثلاث لأن قوله إلا أربعا استثناء من كل منهما ~~وهو باطل للاستغراق وأن جمعنا المفرق فكأنه قال ستا إلا أربعا فتقع اثنتان ه. # أما قران اللفظ في المشهور ... فلا يساوي في سوى المذكور # يعني: أن القرآن بين لفظ الجملتين أو الجمل أو المفردين أو المفردات لا ~~يوجب التسوية بينهما في غير الحكم المذكور هذا هو المشهور، ومذهب الجمهور ~~خلافا لبعض أصحابنا والمزني من الشافعية وأبي يوسف من الحنفية في قولهم ~~يقتضي التسوية في ذلك، وعليه تكون العمرة واجبة كالحج لقرانها معه في قوله ~~تعالى {وأتمو الحج والعمرة لله} مع أن الحكم المذكور معهما وجوب الإتمام ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن وجوب العمرة: إنما لقرينته في كتاب ~~الله تعالي، وقال ما من أحد إلا وعليه حجة وعمرة وإنما جعلت المفردات ms222 ~~كالجمل وأن لم أر من تعرض إلا للجمل لتمثيلهم بالمفردات كالآية المذكورة مع ~~أن التسوية بينهما أولى. والذي في كتب الحنيفة تخصص تسوية بالجمل الناقصة ~~نحو (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واسهدوا) فالجملتان كجملة واحدة ~~والإشهاد في المفارقة غير واجب فكذا في الرجعة بخلاف نحو قوله أقيموا ~~الصلاة وآتو الزكاة فأن كلا من الجملتين مستقلة فلا يقتضي ثبوت حكم في ~~إحداهما ثبوته في الأخرى، أي فلا يقال لا تجب الزكاة فيما للصبي كما لا تجب ~~عليه الصلاة. # ومنه ما كان من الشرط اعد ... للكل عند الجل أو وفقا تفد # يعني: أن من المخصص المتصل ما شابه من أدوات الشرط أن بكسر وسكون أي ~~شابههما في تضمن معناها كذا ولو وجوازم فعلين فالمراد بالشرط اداته مع ~~دخولهما لأنهما إلى الآن على التخصيص أو المراد به تعليق حصول مضمون جملة ~~بحصول مضمون جملة أخرى. PageV01P251 # اعلم أن الشرط المذكور هو الشرط اللغوي وهو المخصص المتصل لا الشرط ~~العقلي كالحياة للعلم ولا شرعي كالطهارة لصحة الصلاة ولا العادي كنصب السلك ~~لصعود السطح وإنما كان الأول لغويا لأن أهل اللغة وضعوا نحو أن دخلت الدار ~~فأنت طالق يدل على أن ما دخلت عليه أن هو الشرط الآخر المعلق عليه هو ~~الجزاء وتسمية الشرط اللغوي شرطا والشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ~~إنما هو بالنظر إلى أصل وضعه وهو شرط بحسب الأصل ثم غلب استعماله بالسببية ~~فيلزم من وجوده الوجود وإنما خص الكلام هنا بالشرط اللغوي لأنه المخصص ~~المتصل إذ غيره لا يكون إلا منفصلا وإن كان قد يخصص. واستشكل تعريف الشرط ~~بأنه ما يلزم من عدمه ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم وذلك شامل للركن إذ ~~يلزم من عدم تكبيرة الإحرام مثلا عدم الصلاة والا يلزم من وجودها، ودجودها ~~فهو غير مانع وأجاب في الآيات البينات بأنه تعريف بالأعم وقد أجازه إلا ~~قدمون وبأن ما بمعنى خارج بقرينة اشتهار الشرط للخارج لا الداخل. # قوله أعد إلخ يعني أن الشرط يعود لكل الجمل ms223 المتقدمة عند الجمهور وقيل ~~يعود لها اتفاقا ووجه عوده للكل أن الشرط له صدر الكلام فهو متقدم على ~~مشروطه تقديرا لأن مشروطه دليل الجواب عند البصريين أو هو الجواب عند ~~الكوفيين وضعف بأن الشرط مقدر تقديمه على ما يرجع إليه فلو كان للأخيرة قدم ~~عليها فقط دون الجميع فلا يصح فارقا بين الشرط والاستثناء. مثاله أكره بني ~~تميم وأحسن إلى ربيعة وأخلع على مضر إن جاؤك. # أخرج به وأن على النصف سما ... كالقوم أكرم أن يكونوا كرما # يعني: أنه يجوز الإخراج بالشرط وأن كان المخرج أكثر من النصف نحو أكرم ~~القوم أن يكونوا كرماء واللؤماء أكثر قال السبكي ويجوز إخراج الأكثر به ~~وفاقا وفي حكاية الوفاق تجوز لما قدمه من القول بأنه لابد أن يبقى قريب من ~~دملوله العام. قال المحلى إلا أن يريد وفاق من خالف في الاستثناء فقط ~~فالمراد حينئذ حقيقة الوفاق إلا PageV01P252 # أنه وفاق مخصوص وعلى التحوز أراد بالوفاق قول الأكثر فهو قريب من الوفاق ~~قال حلولو وإلا قرب في الجواب أن يحمل ما في التخصيص على ما سوى الشرط. # وأن ترتب علي شرطين ... شيء فبالحصول للشرطين # يعني: أنه إذا ترتب مشروط على شرطين على وجه الجمع بينهما فلا يحصل إلا ~~بحصول ذينك الشرطين معا نحو إن دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق ولا مفهوم ~~للتثنية فالشروط كذلك. # وأن على البدل قد تعلقا ... فبحصول واحد تحققا # يعني: أنه إذا علق مشروط على شرطين على سبيل البدل نحو أن كلمت زيدا أو ~~أن دخلت الدار فأنت طالق فأن المعلق يحصل بحصول أحد الأمرين فقط قوله تحقق ~~بالبناء للمفعول أي وجدت حقيقة. ذكر هذه المسألة والت قبلها في شرح ~~التنقيح. # ومنه في الإخراج والعود يرى ... كالشرط قل وصف وأن قبل جرى # يعني: أن الوصف مخصص متصل نحو أكرم بني تميم الفقهاء خرج بالفقهاء غيرهم ~~وهو كالشرط في جواز إخراج الأكثر وفي العود إلى جميع المفردات اتفاقا وإلى ~~جميع الجمل المتقدمة على الأصح هذا حيث تأخر الوصف نحو وقفت هذا ms224 على أولادي ~~وأولادهم المحتاجين بل وأن جرى الوصف أولا نحو وقفت هذا على محتاجي أولادي ~~وأولادهم فيعود الوصف الأول للأولاد مع أولادهم وفي الثاني إلى أولاد ~~الأولاد مع الأولا. # وحيثما مخصص توسطا ... خصصه بما يلي من ضبحا PageV01P253 # يعني: أن المخصص المتصل المتوسط من صفه واستثناء وشرط وغاية فقد خصصه ~~بعضهم بما قبله كالسبكي قال في الصفة فالمتوسطة ما وليها أيضا والسبكي قال ~~بعد أن تعود إلى ما وليها أيضا والسبكي قال ما قال بعد أن قال لا نعلم فيه ~~نقلا. وقال في الآيات البينات: وسكت المصنف يعني السبكي عن بيان حكم ~~المتوسط من غير الصفة كالاستثناء والشرط والغاية، والظاهر أن الحكم واحد ه. # وقد صار الشافعي إلى أن الطعام يعطي لمساكين الحرم عملا بقوله تعالى في ~~الهدى {هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين} فقد جعل ما ذكر في الأول ~~يجري فيما يعده وضبط الشيء حفظه. # ومنه عاية عموم يشمل ... لو كان تصريح به لا يحصل # حصل من باب مصر يعني: أن الغاية من قسم المخصص المتصل والغاية منتهى ~~الشيء، والمراد بالغاية غاية صحبها عموم بحيث يشملها من جهة الحكم إذا لم ~~تذكر سواء تقدمت الغاية كأن تقول إلى أن يفسق أولادي وقفت بستاني على ~~أولادي إلى أن يفسقوا فلو لم تأت الغاية لكان وقفا عليهم فسقوا أم لا وكذا ~~قوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد} قوله غاية عموم مضاف ومضاف إليه. ~~وقولنا يشملها من جهة الحكم يعني: ومن جهة لتناول أيضا، وعند الآتيان فيها ~~لا يشملها إلا من جهة التناول فقط لأنه عام مخصوص # وما لتحقيق العموم فدع ... نحو سلام هي حتى مطلع # أي دع التخصيص بالغاية المذكورة لتحقيق العموم فيما قبلها إذ ليست مخصصة ~~والتي لتحقيق العموم فيما قبلها قد تكون غير مشمولة لما قبلها كقوله تعالى ~~{سلام هي حتى مطلع الفجر} وقد تكون مشمولة له كما لو قيل: سلام هي إلى ~~آخرها لأن الليلة شاملة لجميع أجزائها، فعلم أن المراد بالعام هنا أعم من ~~العام المحدود ms225 أولا الذي هو لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر. PageV01P254 # تنبيه مقتضى كلام شهاب الدين عميرة أن المراد بالغاية في قولهم ابتداء ~~الغاية وانتهاء الغاية هو الفعل كالسفر في قولهم سافرت من البصرة إلى ~~الكوفة لا محل الفعل من مكان أو زمان وقال الرضى أن المراد بالغاية ~~المسافة. # وهي لما قبل خلا تعود ... وكونها لما تلى بعيد # يعني: أن الغاية تعود لجميع ما تقدمها مما يمكن عودها له على رأي الأكثر ~~والقول بأنها تعود لما وليته فقط بعيد لضعفه وقولنا مما يكن إحترازا عما لا ~~يمكن عودها له فلا تعود له اتفاقا كسائر المخصوصات. # وبدل البعض من الكل يفي ... مخصصا لدى أناس فاعرف # يعني: أن بدل البعض من الكل ذكره من المخصصات المتصلة أناس من الأصوليين ~~الإمام الشافعي وابن الحاجب، نحو أكرم الناس العلماء. وفي قصيدة أبي حيان ~~التي امتدح بها الشافعي أنه الذي استنبط علم الأصول وأنه الذي يقول بتخصيص ~~العموم ببدل البعض وبدل الإشتمال نحو أعجبني أهل المجلس حديثهم فإنه يرجع ~~إلى بدل البعض. قال السبكي ولم يذكر الأكثرون وهو به الشيخ الإمام لأن ~~المبدل منه في نية الطرح فلا تحقق فيه لمحل يخرج منه فلا تخصيص به فكأن ~~المبدل منه معدوم حقيقة وكأن البدل ذكر ابتداء وهذا لا يجرى في الاستثناء ~~لأن المستثنى منه ليس في نية الطرح بل هو المقصود بالذات. # وسم مستقله منفصلا ... للحس والعقل نماه الفضلا # هذا هو القسم الثاني وهو المخصص المنفصل وهو ما يستقل بنفسه من لفظ أو ~~غيره، ومعنى استقلاله بنفسه أنه لا يحتاج إلى ذكر PageV01P255 # العام معه. وبدئنا بغير اللفظ لقلته وهو حسي ونعني به غير الدليل السمعي ~~من المشاهد واللمس والذوق والسمع غير الدليل السمي كما في قوله تعالى في ~~الريح المرسلة على عاد ((تدمر كل شيء)) فإننا ندرك بالمشاهدة ما لا تدمير ~~فيه أي هلاك كالسماء. # وعقلي كما في قوله تعالى ((الله خالق كل شيء)) فليس خالقا لنفسه ~~لاستحالته عقلا. فالتخصيص بالعقل هو أن يكون العقل مانعا من ms226 ثبوت الحكم ~~لذلك المخصوص أي المخرج من العام. # والتخصيص بالحسن هو أن يكون الحسن كالمشاهدة مانعا مما ذكر؟ # وخصص الكتاب والحديث به ... أو بالحديث مطلقا فلتنتبه # خصص أمر للإباحة يعني: أنه يجوز تخصيص كل من الكتاب والحديث بكل واحد ~~منهما وهذا وما بعده هو قسم المخصص اللفظي المنفصل أما تخصيص الكتاب به ~~فكما في قوله تعالى ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)) خص من جهة ~~شموله للحوامل بقوله تعالى ((وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)) ومن جهة ~~شموله لغير المدخول بهن بقوله تعالى ((فما لكم عليهن من دة تعتدونها)) كما ~~خص قوله تعالى ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا)) بقوله ((وأولات الأحمال)) الآية ومنع بعض الظاهرية تخصيص ~~الكتاب به لأن التخصيص تبيين فلا يحصل إلا بالحديث لقوله تعالى ((وأنزلنا ~~إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)) ورد بأنه تبيينه يصدق لما نزل إليه ~~من القرآن والحديث وكذا يجوز تخصيص الحديث متواترا كان أو آحادا كان قولا ~~أو فعلا أو تقريرا بالقرآن كما في خبر الحاكم وغيره (ما قطع من حي فهو ميت) ~~خص عمومه بقوله تعالى ((ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها)) الآية وكذا يجوز ~~تخصيص الحديث به كانا متواترين أو آحادا أو مختلفين كما في حديث (فيما سقت ~~السماء العشر) خص بقوله (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) وكذا يجوز تخصيص ~~القرآن بالحديث ولو كان خبر آحاد قال في التنقيح: ويجوز عندنا وعند الشافعي ~~وأبي حنيفة تخصيص PageV01P256 # الكتاب بخبر الواحد، كما أشار له بقوله مطلقا يعني متواترا كان أم لا ~~فيجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند الجمهور مطلقا وقيل لا مطلقا وإلا لترك ~~القطعى بالظنى وأجيب بأن محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية والعمل بالظنيين ~~أولى من إلغاء أحدهما وبالوقوع أيضا كتخصيص (يوصيكم الله في أولادكم) ~~الشامل للأنبياء وللكافر بقوله صلى الله عليه وسلم (نحن معاشر الأنبياء لا ~~نورث ما تركنا صدقة) وبقوله (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) ثالث ~~الأقوال لابن أبان: # يجوز أن خص بقطعي ms227 كالعقل. # واعتبر الإجماع جل الناس ... وقسمي المفهوم كالقياس # يعني: أن الجمهور جوزوا تخصيص الكتاب والسنة بالإجماع ومنع ذلك أهل ~~الظاهر كقوله تعالى ((أو ما ملكت إيمانكم)) أخرج منه بالإجماع أخت الرضاع ~~وموطوءة الآباء والأبناء قاله في التنقيح وشرحه، إلا أن هذه الأمثلة مخرجة ~~بالكتاب أيضا، إلا أن يقال يصح الاستشهاد بها من جهة كونها إجماعية مع أن ~~التخصيص في الحقيقة بدليل الإجماع لا به ولذا لم يذكره السبكي. # قوله وقسمي المفهوم يعني أنه يجوز تخصيص الكتاب والسنة بمفهوم الموافقة ~~أي باللفظ الدال عليه وسواء كان أولى أو مساويا. وقد نقل السبكي في شرح ~~المختصر الإجماع على جوازه وصرح به الآمدي، ودليل جوازه أن أعمال الدليلين ~~أولى من إلغاء أحدهما وقد وقع في حديث البخاري (لي الواجد يحل عرضه ~~وعقوبته) العرض بقوله مطلني والعقوبة بالحبس خص بقوله تعالى ((فلا تقل لهما ~~أف)) ففحواه تحريم أذاهما بالحبس فلا يحبس الوالد بدين الولد ولا فرق بين ~~الأب والأم قال في المدينة: ولا يحسبان في دينه وكذا يجوز التخصيص بمفهوم ~~المخالفة في الأرجح أي باللفظ الدال عليه وقيل لا لأن دلالة العام على ما ~~دل عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم وهو الذي نقله الباجي عن ~~أكثر أصحابنا ويجاب بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام ~~فالمفهوم مقدم عليه لأن PageV01P257 # إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما كتخصيص حديث (في أربعين شاة) بمفهوم ~~حديث في الغنم السائمة زكاة عند من لا يرى الزكاة في المعلوفة. # قوله كالقياس يعني: أنه يجوز التخصيص لكتاب أو سنة بالقياس المسند إلى نص ~~خاص ولو كان خبر واحد، وبه قال الأئمة الأربعة والأشعري والجمهور كتخصيص ~~قوله تعالى ((الزانية والزاني)) الآية بقوله ((فإن اتين بفاحشة فعليهن)) ~~الآية والحق العبد بالأمة في التشطير خلافا للرازي من الشافعية من منعه ~~مطلقا وللجبائي من المعتزلة في منعه إن كان خفيا، ولعيسى بن ابان من ~~الحنفية أن لم يخص مطلقا إلى غير ذلك من الأقوال. # (والعرف حيث قارن الخطاب). العرف ms228 بالنصب معطوف على الإجماع يعني أن نصوص ~~الشريعة لا يخصصها من العوائد إلا ما كان مقارنا لها في الوجود عند النطق ~~بها. أما الطارية بعدها فلا تخصصها. # قال في التنقيح: وعندنا العوائد مخصصة للعموم. قال الإمام: إن علم وجودها ~~في زمن الخطاب وهو متجه اه. # وكذلك تخصص غير النصوص الشرعية فإذا وقع البيع حمل الثمن على العادة ~~الحاضرة في النقد لا على ما يطرأ من العادة بعده، قال في شرح التنقيح وكذلك ~~النذر والإقرار والوصية إذا تأخرت العوائد عنها لا تعتبر اه. # (ودع ضمير البعض والأسبابا): أي اترك التخصيص برجوع الضمير إلى بعض أفراد ~~العام لأنه لا يخصص في مذهب مالك والأكثر واختاره ابن الحاجب وغيره. وعن ~~الشافي وأكثر الحنفية تخصيصه به وظاهر كلام ابن الحاجب أن إعادة ظاهرة ~~الظاهر كإعادة الضمير وقال الرهوني: الظاهر أنه يحمل في الظاهر على المعهود ~~كقوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ثم قال بعد ذلك: ~~((وبعولتهن أحق بردهن، فالضمير في بعولتهن وفي بردهن راجع للرجعيات ويشمل ~~قوله: ((والمطلقات)) معهن البوائن وقيل: لا يشملهن ويؤخذ PageV01P258 # حكمهن من دليل آخر، قوله: والا سبابا، أي دع التخصيص بصور الأسباب التي ~~ورد لأجلها العام فلا يختص العام بها بل يبقى على عمومه كما هو المشهور عن ~~مالك والشافعي، وقيل: يقصر على سببه قال الأبهري وهو مذهب مالك ومحل الخلاف ~~إذا لم تدل قرينة على قصره عليه وإلا اختص به بلا خلاف كقوله عليه الصلاة ~~والسلام عند رؤية الرجل الذي ظلل عليه (ليس من البر الصيام في السفر) وكذا ~~لا خلاف في عمومه إذا دلت قرينة على التعميم كقوله تعالى ((والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما)) الآية، فإن سببها رجل سرق رداء صفوان ابن أمية ~~فالإتيان بالسارقة معه قرينة دالة على التعميم ومثال المختلف فيه حديث ~~الترمذي وغيره (قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة- وهي بئر يلقى فيها ~~الحيض ولحوم الكلاب والنتن- فقال أن الماء طهور لا ينجسه شيء) أي مما ذكر ~~وغيره وقيل مما ذكر وهو ساكت عن غيره ms229 فمن عمم نظر لظاهر اللفظ ومن قصره على ~~السبب نظر لوروده فيه وبضاعة بالضم والكسر اسم لصاحب البير أو لموضعها ~~والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة مخففة الخرق التي يمسح بها دم ~~الحيض والملقى له السيول أو الريح أو المنافقون والنتن بمعنى المنتن وذكر ~~ما وافقه من مفرده يعني: فلتترك أيضا التخصيص بذكر بعض أفراد العام بحكم ~~العام قال في التنقيح: وذكر بعض العموم لا يخصصه خلافا لأبي ثور يعني: أنه ~~قال يقصره على ذلك البعض بمفهومه إذ لا فائدة لذكره إلا ذلك، ورد بأن مفهوم ~~اللقب ليس بحجة عند الجمهور وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام ~~وهذه المسألة أعم من مسألة عطف الخاص على العام والعكس فالمراد على أن يحكم ~~على الخاص بما حكم به على العام سواء ذكرا في لفظ واحد كقوله تعالى ~~((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)) أو ذكر كل على حدته كحديث الترمذي ~~وغيره (أيما أهاب دبغ فقد طهر) مع حديث مسلم (أنه صلى الله عليه وسلم مر ~~بشاة ميتة فقال هلا أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا أنها ميتة ~~فقال إنما حرم أكلها) قال بعضهم الانتفاع يستلزم الطهارة لأن إطلاق ~~الانتفاع يستلزم ذلك إذ من أفراده ما يتوقف على الطهارة كالصلاة فيه أو ~~عليه وإرادة بعض الانتفاعات من غير بيان مما لا فائدة فيه قاله في الآيات ~~البينات وأبو PageV01P259 # ثور نقل عنه في التمهيد أنه يخرج بالحديث الثاني ما لايؤكل لحمه وفي ~~المحصول عنه انه يخرج به غير جلود الشياه. # تنبيهان: الأول قول بعضهم أن قوله تعالى: ((فيهما فاكهة ونخل ورمان)) عطف ~~خاص وهو الرمان على عام. إن أراد العام والخاص اللغويين فصحيح وإن أراد ~~الاصطلاحين فلا لأن الأول مطلق والثاني مقيد، ورد القرافي في استدلال بعضهم ~~بنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع ما لم يضمن ونهيه عن بيع الطعام قبل قبضه ~~بأن الأول مطلق والثاني مقيد والمطلق يحمل على المقيد. # قال القرافي: هذا غلط بل هذا من ذكر بعض أنواع العام وهو ms230 لا يخصص وإنما ~~التقييد زيادة قيد على الماهية نحو (تحرير رقبة) وفي آية أخرى (تحرير رقبة ~~مؤمنة). # الثاني: ناظر إسحاق بن راهوية الشافعي وأحمد بن حنبل حاضر في جلود الميتة ~~إذا دبغت فقال الشافعي دباغها طهورها واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم مر ~~بشاه ميتة فقال هل انتفعتم بجلدها فقال إسحاق حديث ابن عليم كتب إلينا صلى ~~الله عليه وسلم قبل موته بشهر لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب أشبه أن ~~يكون ناسخا للحديث الأول لأن هذا قبل موته بشهر فقال الشافعي هذا الكتاب ~~وذلك سماع فقال إسحاق: كتب صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكان حجة ~~عليهم عند الله فسكت الشافعي فرجع أحمد إلى حديث إسحاق وأفتى به ورجع إسحاق ~~إلى حديث الشافعي أه. من الطبقات السبكية. (ومذهب الراوي على المعتمد). # مذهب النصب معطوف هو وقوله وذكر والأسباب على ضمير البعض يعني: أن قول ~~الراوي للعام بخلافه لا يخصصه ولو كان من الراوي صحابيا. قال في التنقيح: ~~ومذهب الراوي لا يخضض عند مالك والشافعي خلافا لبعض أصحابنا وبعض أصحاب ~~الشافي ه. وقيل: إن كان صحابيا خصص مذهبه بخلاف التابعي واختاره القرافي. ~~ومعنى تخصيصه له قصره على ما عدا محل المخالفة، حجة القول الثاني أن ~~المخالفة لا تصدر إلا عن دليل واجب من جهة أهل القول الأول الذين هم مالك ~~والجمهور بأن الدليل في ظن PageV01P260 # المخالف لا في نفس الأمر وليس ليغره إتباعه فيه لأن المجتهد لا يقلد ~~مجتهدا مع أن الأصل بقاء العام على عمومه وحجة التفصيل أن الصحابي إذا خالف ~~مرويه دل ذلك على أنه أطلع منه صلى الله عليه وسلم على قرينة حالية دلت على ~~تخصيص ذلك العام وأنه عليه السلام أطلق العام وأراد به الخاص وحده والتابعي ~~الذي لم يشاهده لا يتأتي فيه ذلك مثاله حديث البخاري من رواية ابن عباس (من ~~بدل دينه فاقتلواه) مع قوله أن ثبت عنه ان المرتدة لا تقتل. # وقولنا أن ثبت عنه إشارة إلى تضعيفه فان في سنده ms231 عبد الله بن عيسي الجزري ~~فانه كذاب يضع الأحاديث ويحتمل أنه يرى أن من الشرطية لا تتناول المؤنث فلا ~~تكون مخالفة في المتدة أن ثبت من التخصيص لمرويه قاله المحشيان. # واجزم بادخال ذوات السبب ... وأرو عن الإمام ظنا تصب # أما كون العام لا يقصر على صورة السبب التي ورد عليها فقد تقدم والمراد ~~هنا أنها تدخل في ذلك العام جزما أي قطعا عند الأكثر لوروده فيها لكنها ~~قطعية بالقرينة لا بالوضع والمراد القرينة القطعية وإلا فمطلق القرينة لا ~~يفيد القطع. # قوله وأرو أم من الراوية يعني: أن القرافي روى عن الإمام مالك أن دخول ~~صورة السبب ظني ويعزي إلى الحنفية لدخولها في العام فعلى أنها قطعية لا ~~تخرج منه بالاجتهاد وعلى القول الآخر بالعكس واستشكل محل الخلاف لأنه إن ~~كان فرض المسألة وجود قرينة قطعية على ارادة السبب فكيف يسوغ القول بظن ~~الدخول وإن كان غرضها انتفاء القرينة المذكورة فكيف يسوغ القول بالقطع وإن ~~كان فرضها أعمل من وجود تلك القرينة وعدم وجودها فلا وجه لإطلاق واحد من ~~القولين وأجاب في الآيات البينات بما لفظه اللهم إلا أن يكون منشأ الخلاف ~~أن ورد العام بعد وجود ذلك السبب هل هو قرينة قطعية عادة على دخول أولا ~~فادعي الجمهور الأول فلذا قالوا بقطعية الدخول والشيخ الإمام الثاني فلذا ~~بظنيته. PageV01P261 # واعلم أن قول أبي حنيفة أن ولد الأمة المستفرشة لا يظن إلا بالإقرار ليس ~~إخراجا لصورة السبب من قوله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش في أمة ابن ~~زمعة المختصم فيها عبد ابن زمعة وسعد بن أبي وقاص لا ن الفراش عند أبي ~~حنيفة هو المنكوحة وأم الولد وإطلاق الفراش في الحديث على وليده زمعة بعد ~~قول عبد ابن زمعة ولد على فراش أبي لا يستلزم كون الأمة مطلقا فراشا لجواز ~~كونها كانت أم ولده وقد قيل به ويشعر به أيضا لفظه وليده فعلية بمعني فاعله ~~من الولادة قاله الكمال بن الهمام خلافا للمحلي من أنه يلزم على قول أبي ~~حنيفة أنه ms232 لا يلحق إلا بالإقرار إخراج صورة السبب من العام بناء على أن ~~لازم المذهب يعد مذهبا. # وجاء في تخصيص ما قد جاورا ... في الرسم ما يعم خلف النظرا # خلف فاعل جاء والنظر بمعنى: المتناظرين في العلم جمع نظير والجمع بضم ~~ففتح يعني أن المالكية اختلفوا إذا ذكرت آية خاصة في القرآن ثم تبعها في ~~الرسم أي الوضع عام وأن تأخر عنها النزول هل يبقي العام على عمومه او يقصر ~~على الخاص المذكور قبله كما إذا ذكر الله فاعل محرم ثم يقول بعد ذكره إنه ~~لا يفلح الظالمون أو يذكر فاعل مأمور ثم يقول بعد ذكره إن الله مع المحسنين ~~قاله في شرح التنقيح. وعلى إبقاءه على عمومه قال تقى الدين السبكي: إنه ~~يقرب من ورود العام على سبب الخاص بمقتضي المناسبة بين التالي والمتلو ~~وعليه فهل يكون كالسبب في دعوى القطع او يكون كسائر العمومات قال: والحق ~~أنه رتبه متوسطة دون السبب وفوق العموم المجرد بخلاف مالو تتقدم العام. قال ~~في الآيات البيانات وكان وجهة انتفاء شبه الخاص حينئذ بصورة السبب إذ وضعها ~~أن تتقدم هي على العام ثم يرد العام عليها بخلاف ما لو تأخرت عنه فيعمل به ~~فيها لكن لا تكون قطعية الدخول لأن العام لم يرد لأجلها أه. وقال أيضا لا ~~يبعد أن التقييد بالقرآن ليس بشرط في هذا الحكم وإن ذلك يجرى أيضا في السنة ~~قلت: ويكون المراد المتلو في النزول لا في الرسم أو في الرسم بعد تدوين ~~السنة وليس في هذه المسألة استدلال بالقرآن في الذكر PageV01P262 # على توافق الأحكام وإن عدة الكوارني منه وقال بعضهم إن هذه المسألة قليلة ~~الجدوى لأن النص على الخاص بخصوصه يعني عن إلحاقه بصورة السبب لأنه كما أن ~~كون الشيء صورة السبب يمنع عند الجمهور من إخراجه بالاجتهاد من العموم ~~فالنص عليه بخصوصه مانع من إلغائه وعدم العمل به بل هو أولى بذلك. # وأجيب بأن في الجمع بينهما من القوة ما ليس لأحدهما حتى يقدم الخاص على ~~خاص آخر ms233 عارضة لم يدخل في ذلك العام ولكن العام تاليا له في الرسم قاله في ~~الآيات البيانات. # وإن أتى ما خص بعد العمل ... نسخ والغير مخصصا جلى # يعني: أنه إذا تعارض دليلان أحدهما خاص والآخر عام وتأخر الخاص عن أول ~~وقت العمل بالعام نسخ الخاص العام بالنسبة إلى ما تعارض فيه وإنما لم يجعل ~~مخصصا له لأن التخصيص بيان المراد من العام وتأخير البيان عن وقت الحاجة ~~ممتنع قاله المحشى وفي غير ذلك بأن تأخر الخاص عن الخطاب بالعام دون العمل ~~أو تأخير العام عن الخاص مطلقا أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر أو جهل ~~تاريخهما خصص الخاص العام. # وإن يك العموم من وجه ظهر ... فالحكم بالترجيح حتما معتبر # يعني: أن الدليلين إذا كان بينهما عوم وخصوص من وجه فالمعتبر الترجيح ~~بينهما كحديث البخاري: ((من بدل دينه فاقتلواه)) وحديث الصحيحين أنه صلى ~~الله عليه وسلم ((نهى عن قتل النساء)) فالأول عام في الرجال والنساء خاص في ~~أهل الردة والثاني خاص في النساء عام في الحربيات والمرتدات، قلت يرجح ~~الثاني باتفاق الشيخين عليه وكقوله تعالى ((وأن تجمعوا بين الأختين)) مع ~~قوله ((أو ما ملكت أيمانكم)) فيترجح الأول بأنه لم يدخله تخصيص على الصحيح ~~بخلاف الآخر فإنه مخصوص بالإجماع في ذات المحرم. PageV01P263 ### | AUTO المقيد والمطلق # إنما يذكر أهل الفن المطلق والمقيد عقب العام والخاص لشبههما بهما إذا ~~المطلق عام عموما بدليل المقيد مع المطلق بمنزلة الخاص مع العام مع ~~اتفاقهما فيما به التخصيص والتقييد عن كتاب وسنة وغيرهما كما سيأتي. # فما على معناه زيد مسجلا ... معنى لغيره اعتقده الأولا. # ما منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده وقوله على معناه متعلق بزيد، ومسجلا ~~مفعول مطلق ومعنى نائب عن الفاعل بفعل نعت له يعني أن كل لفظ مفرد زيد على ~~معناه أي مسماه معنى آخر لغير ذلك اللفظ فهو الأول أي المقيد نحو رقبة ~~مؤمنة، وإنسان صالح وحيوان ناطق بخلاف إنسان حيوان قال في الآيات البينات: ~~أن المسمي يطلق على المفهوم الذي هو لمعنى وعلى ms234 أما صدق الذي هو الإفراد ~~ومعنى مسجلا أنه لا فرق بين ذكر القيد وتقديره قال التنقيح: والحاصل أن كل ~~حقيقة اعتبرت من حيث هي فهي مطلقة وإن اعتبرت مضافة إلى غيرها فهي مقيدة ه .. # وما على الذات بلا قيد يدل ... فمطلق وباسم جنس قد عقل # يعنى: أن المطلق واسم الجنس كل منهما هو اللفظ الدال على الماهية أي ~~الجنس الشامل للجنس عند المناطقة والنوع والصنف عنده نحو حيوان وإنسان وعرب ~~ولابد أن تكون دلالته على الماهية بلا قيد أي مقيد به من وحدة وتعيين خارجي ~~أو ذهني عند اللقاني وعليه فعلم الجنس ليس من المطلق وهو عند صاحب الآيات ~~البينات له حكم المطلق فقوله بلا قيد مخرج للمعرفة لأنها تدل عليها مع وحدة PageV01P264 # معينة وللنكرة لأنها تدل عليها مع وحدة غير معينة فالمطلق لا يدل على شيء ~~من قيود الماهية وإن تحققت في الواقع. # (وما على الواحد شارع النكرة). # ما مبتدأ وعلى الواحد متعلق بدل محذوف وجمله شاع نعت للواحد لأنه نكره في ~~المعنى والنكرة خبر يعني أن النكرة هي لفظ دال على واحد شائع في جنسه أي في ~~أفراد جنسه بمعني صدقه بكل واحد منها على البدل والمراد بالوحدة الشائعة ~~فردية معنى اللفظ المنتشرة فيشمل المثني والمجموع أيضا إذ المعنى كل منهما ~~فردية لدلالة الأولى على شيئين منتشرين ودلالة الثاني على أشياء منتشرة ~~فاللفظ في المطلق والنكرة واحد وإنما الفرق باعتبار القصد لأن الواضع وضعه ~~مشتركا بين الماهية والفرد وعلى الفرق بينهما أسلوب المنطقين والأصوليين ~~والفقهاء فالمطلق عند المنطقين موضوع القضية الطبيعية لأنه مطلق عن التقييد ~~بالكلية والجزئية نحو الحيوان كلى والنكرة قد تكون موضوع الجزئية وقد تكون ~~موضوع الكلية نحو بعض من الإنسان حيوان وكل إنسان حيوان وإما الأصوليون فان ~~اللفظ اذا اعتبرت دلالته على الماهية بلا قيد يسمي مطلقا واسم جنس أو مع ~~قيد الوحدة الشائعة في جنسه يسمى نكرة وأما الفقهاء فالفرق بينهما بما يذكر ~~في البيت بعد هذا. مثال الشائع في جنسه رقبة في قوله ms235 تعالى: ((فتحرير ~~رقبة)). # والاتحاد بعضه قد نصره. # يعني: أن بعض أهل الوصول قد نصروا يد قول ابن الحاجب والآمدى بالاتحاد ~~بين المطلق ولانكرة في سياق الإثبات العارية من الاستغراق دونها في سياق ~~النفي ودون دات الاستغراق نحو كل رجل فإنهما للعموم فالمطلق عندهما ما دل ~~على واحد شائع في جنسه فخرج الدال على واحد شائع في نوعه نحو رقبة مؤمنة ~~وينكر أن دلالته على الماهية بلا قيد وهو الموافق لكلام أهل العربية ~~والتسمية عليه بالمطلق لمقابلة المقيد وسبب تعريفهما له بما ذكر أن الفرد ~~هو PageV01P265 # الموجود في الخارج والأحكام إنما تتعلق به دون الماهية إذ لا وجود لها في ~~العقل ومراد الجمهور أن الماهية بلا قيد تصح أن تكون مناط التكليف إذ هي ~~بلاه موجود بوجود أفرادها فلا فرق إلا من جهة الدلالة بالمطابقة أو ~~الالتزام ومن ثم قالا: الأمر بالماهية أمر بجزئي وقيل بكل جزئي لأن إسقاط ~~القيد يؤذن بالعموم وعليه يكون الأمر من صيغ العموم. # عليه طالق إذا كان ذكر ... فولدت لاثنين عند ذي النظر # يعني: أنه ينبني على الفرق بين المطلق والنكرة اختلاف الفقهاء فيمن قال ~~لامرأته الحامل إن كل حملك ذكرا فأنت طالق فولدت ذكرين قيل لا تطلق نظرا ~~للتنظير المشعر بالتوحيد وقيل تطلق حملا على الإطلاق. # بما يخصص العموم قيد ... ودع لما كان سواه تقتدي # يعني: أنه يقيد المطلق بكل ما يخصص العام من كتاب وسنة وقياس ومفهوم وما ~~لا فلا فيقيد الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة والكتاب ويقيدان بالقياس ~~وبالمفهومين وفعله صلى الله عليه وسلم وتقريره وتقرير الإجماع بخلاف مذهب ~~الراوي وذكر بعض جزئيات المطلق على الأصح في الجميع غير مفهوم الموافقة فلا ~~خلاف في التقيد به. # وحمل مطلق على ذاك وجب ... أن فيهما اتحد حكم والسبب. # يعني: أن المطلق والمقيد يزيدان على العام والخاص إنهما أن اتحد حكمهما ~~وسببهما وجب حمل المطلق على المقيد لأن مفهوم المخالفة حجة عندنا والعمل ~~بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما كإطلاق الغنم في حديث ((في أربعين شاة ~~شاة)) وتقييدها ms236 في حديث ((في الغنم PageV01P266 # السائمة الزكاة)) فالمقيد مبين أنه المراد من ذلك المطلق وقال صلى الله ~~عليه وسلم مرة ((لانكاح إلا بولي وشهود)) ومرة ((إلا بولي وشاهدي عدل)) ~~وتقديم مالك رحمه الله تعالى المطلق على المقيد في الغنم إنما هو لدليل آخر ~~وحمل المطلق على المقيد محله ما إذا تأخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون ~~العمل أو تأخر المطلق عن المقيد مطلقا أو تقارنا أو جهل تاريخهما وإلا فهو ~~ما أشار له بقوله. # وإن يكن تأخر المقيد ... عن عمل فالنسخ فيه يعهد. # بالبناء للمفعول أي يعرف يعني: أن المقيد إذا تأخر عن وقت العمل بالمطلق ~~والموضوع بحالة من اتحاد حكمهما وسبهما فالمقيد ناسخ للمطلق بالنسبة إلى ~~صدقه بغير القيد كما لو قال عليه السلام في القتل اعتنق رقبة فأعتق كافرة ~~ثم قال اعتق رقبة مؤمنة فقد نسخ جواز عتق الكافرة قال في الآيات البينات: ~~أما إذا سبق أحدهما ولم يتعين ثم نسى فيحتمل التوقف ويحتمل حمل المطلق على ~~المقيد لأنه يمكن الجمع بالحمل والأصل عدم السبب المقتضى لإلغاء احدهما كما ~~هو لازم النسخ وإما إدخال ذلك في جهل التاريخ فبعيد. ه. # تنبيه: قال الابي: بضم الهمزة وتشديد الباء نسبة إلى أبة قرية من أعمال ~~تونس أن الإطلاق والتقييد إنما هو في حديثين أما في حديث واحد بطريقين فمن ~~زيادة العدل وهي مقبولة اتفاقا إذا علم تعدد المجلس أو جهل على طريقة ~~الأبياري. # وإن يكون أمر ونهي قيدا ... فمطلق بضد ما قد وجدا # بالبناء للمفعول في الفعلين يعني أنه إذا كان أحد اللفظين أمرا والآخر ~~نهيا نحو اعتق رقبة، لا تعتق رقبة كافرة، أعتق رقبة مؤمنة، لا تعتق رقبة، ~~فالمطلق مقيد بضد الصفة في المقيد ليجتمعا فالمطلق في المثال الأول مقيد ~~بالإيمان وفي الثاني بالكفر. PageV01P267 # وحيثما اتحد واحد فلا ... يحمله عليه جل العقلا # يعني: أنه إذا اتحد اللفظان في واحد من السبب والحكم دون الآخر فلا يحمل ~~جل المالكية المطلق على المقيد فأل للعهد الذهني لتخصيص النظام بأصولهم ~~سواء كان ms237 أمرين أو نهيين او متخالفين كاطلاق الرقبة في كفارة الظهار ~~وتقييدها في القتل بالإيمان فيبقي المطلق على إطلاقه لاختلاف السبب، وكئاية ~~الوضوء المقيدة بالمرافق وآية التيمم المطلقة لاختلاف الحكم من مسح المطلق ~~وغسل المقيد بالمرافق. وقال بعض أصحابنا والشافعي يحمل المطلق على المقيد. # تنبيهات: الأول اللفظ الواحد قد يوصف بالإطلاق والعموم من جهتين فيثبت له ~~أحكام الإطلاق من جهته وأحكام العموم من جهته كلفظ الأيدي في الآية فانه ~~مطلق من جهة مقدار اليد عام في أفرادها وإنما كان مطلقا لأن الشارع أطلقها ~~أي اليد في مواضع مع إرادة جميعها إلى المنكب تارة وبعضها أخرى. الثاني قال ~~القرافى الإطلاق والتقييد إضافيان فرب لفظ مطلق بالنسبة إلى لفظ مقيد ~~بالنسبة إلى آخر. الثالث الإطلاق والتقييد اسمان للألفاظ باعتبار معانيها ~~لا أسماء للمعاني باعتبار ألفاظها فيقال لفظ مطلق ولفظ مقيد ولا يقال معنى ~~مطلق أو مقيد قاله القرافي. PageV01P268 ### | AUTO التأويل والمحكم والمجمل # كل منهما بصيغة اسم المفعول وثانيهما ساكن، والتأويل من المئال قال في ~~التنقيح أما لأنه يؤول إلى الظاهرة بسبب الدليل العاضد أو لأن العقل يؤول ~~إلى فهمه بعد فهم الظاهر ه. أي يرجع، لأن آل بمعنى رجع ومئال الأمر مرجعه. # (حمل لظاهر على المرجوح) # هذا تفسير التأويل في الاصطلاح أي: هو حمل وقرينة جعل الضمير الأول، وإن ~~كان الأصل رجوعه للأقرب ذكر كل واحد مما بعده يعني: أن التأويل هو حامل ~~اللفظ الظاهر في معني على معنى آخر مرجوح أي ضعيف لدليل، كالأسد راجح في ~~الحيوان المفترس مجاز في الرجل الشجاع فخرج حمل النص على معنى مجازي بدليل ~~وحمل المشترك على أحد معنييه فلا يسميان تأويلا اصطلاح، وكذا حمل المجمل، ~~وإنما عبر في التأويل بالمصدر وفي تالييه باسم المفعول جريا على غالب ~~استعمال أهل الفن ولا يعترض على الحد بأن فيه حذف لفظة لدليل لأن الحذف ~~لقرينة واضحة جائز في التعريف والقرينة ما يأتي من أن حمل لا لدليل لعب لا ~~تأويل، وبذك تتضح صحة حد السبكي وفساد زعم الفساد، قال ms238 في الآيات البينات ~~متصلا به على أن التعريف بالأعم أجازه إلا قدمون وغير واحد من محققي ~~المتأخرين. # (واقسمه للفاسد والصحيح). # يعني: أن التأويل منقسم إلى تأويل صحيح وهو مقبول، وتأويل فاسد وهو مردود ~~عند معتقد فساده. # صحيحة وهو القريب ما حمل ... مع قوة الدليل عند المستدل PageV01P269 # حمل مبنى للمفعول وعند متعلق بالدليل لا بقوة يعني: أن التأويل الصحيح ~~وهو التأويل القريب هو ما كان فيه دليل إرادة المعنى الخفي قويا في نفس ~~الأمر اعتقد الحامل صحته أم لا والمراد بالخفي مقابل الظاهر فتارة يعبر عنه ~~بالخفي وتارة بالمرجوح وتارة بالضعيف قوله: # قوة الدليل عند المستدل، معناه قوة دليل المستدل. # (وغيره الفاسد والبعيد). # يعني: أن غير الصحيح وهو ما كان فيه دليل إرادة المعنى المرجوح ضعيفا هو ~~التأويل البعيد وهو التأويل الفاسد أعني ضعيفا في نفس الأمر اعتقد الحامل ~~قوته وصحته أم لا، وتعريف القريب والبعيد بما رأيت تبعث فيه البرماوي وعند ~~المحلي والزركشي تبعا للعضد أن القريب ما يترجح الخفي فيه على الظاهر بأدنى ~~دليل أي أدنى أمر يدل على رجحانه عليه والبعيد ما لا يترجح على الظاهر إلا ~~بأقوى منه أي من الظاهر بحيث يقدم على الظاهر إذا عارضه. مثال التأويل ~~القريب تأويل قوله تعالى: ((إذا قمتم إلى الصلاة)) بالعزم على القيام إليها ~~وجه قربه رجحانه بالتنظير بنحو قوله تعالى: ((فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله)). # (وما خلا فلعبا يفيد) # لعبا مفعول يفيد، يعني: أن ما كان الحمل فيه على المعنى المرجوح لغير ~~دليل أصلا فهو لعب لا يسمى تأويلا في الإصطلاح إن انتفى الدليل والواقع ~~واعتقاد الحامل وكذا إن أنتفى في اعتقاده دون الواقع فهو لعب أيضا بحسب ~~اعتقاده، قاله في الآيات البينات ثم قال فيه أنه إن انتفى في الواقع دون ~~اعتقاده فالمتجه فيه أنه لا يوصف باللعب لأن اللعب من أوصاف الحامل ولم ~~يصدر منه ما يقتضيه بل هذا القسم داخل في قوله: أو لما يظن دليلا ففاسد ه. ~~يعني قول السبكي. # قلت من اللعب حمل بعض ms239 المبتدعة آيات من كتاب الله تعالى وأحاديث من ~~أحاديثه صلى الله عليه وسلم على معان بعيدة بلا دليل، وذلك كفر لأنه لعب ~~بجانب الربوبية والنبوءة ومدار الردة على PageV01P270 # انتهاك حرمة الربوبية والرسالية والملكية مع أن الأخيرين داخلان في الأول. # والخلف في فهم الكتاب صير ... إياه تأويلا لدى المختصر # الخلف بالنصب على الإشتغال وصير فعل أمر كسر للوزن وإنفصال إياه للضرورة ~~والمختصر بلفظ اسم المفعول يعني أن صاحب المختصر وهو خليل ابن اسحاق ~~المالكي يسمى اختلاف شراح المدونة في فهمها تأويلا. أما تسمية حملها على ~~المحتمل المرجوح تأويلا فموافق لاصطلاح الأصوليين وذلك هو الغالب عند ~~الفقهاء أي موافقة اصطلاحهم لاصطلاح أهل الأصول لأن علم الأصول إنما وضع ~~ليبنى عليه علم الفقه وأما تسمية حملها على الظاهر تأويلا بمجرد اصطلاح ~~أصطلحه ولا مشاحة في الاصطلاح بناء على أن اللغات غير توقيفية والمراد ~~بالكتاب المدونة لغلبتها على سائر الكتب عند فقهاء المالكية كما غلب القرآن ~~على غيره في خطاب الشرع، وكما غلب كتاب سيبويه عند النحاة فإذا أطلق الكتاب ~~في عرف كل من ذكر فالمراد به ما ذكر. # فجعل مسكين بمعنى المد ... عليه لأئح سماة البعد # جعل مبتدأ ولائح خبره، وسماة فاعل لائح. # هذا شروع في ذكر أمثلة من التأويل البعيد يعني: أن من التأويل البعيد حمل ~~الحنفية لفظ المسكين في قوله تعالى: ((فإطعام ستين مسكينا)) على المد أي ~~إطعام ستين مدا فيجوز إعطاؤه لمسكين واحد في ستين يوما كما يجوز إعطاؤه ~~ستين مسكينا في يوم واحد لأن القصد بإعطائه دفع الحاجة ودفع حاجة الواحد في ~~ستين يوما كدفع حاجة الستين في يوم واحد ووجه بعده عند المالكية والشافعية ~~كما قال العضد أنهم جعلوا المعدوم وهو طعام ستين مذكورا بحسب الإرادة ~~والموجود وهو إطعام ستين عدما بحسب الإرادة مع إمكان أن المذكور هو المراد ~~لأنه يمكن أن يقصد إطعام الستين دون واحد في ستين يوما لفضل PageV01P271 # الجماعة وبركتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسنين فيكون أقرب إلى ~~الإجابة ولعل فيهم مستجابا بخلاف الواحد ه. ms240 والتضافر بالضاد المعجمة ~~الساقطة والظاء المعجمة المشالة كما في إضاءة الأدموس التعاون قوله للمحسن ~~أي المكفر لعل الله يغفر ذنبه وإنما كان أقرب إلى الإجابة لأنه كما قال في ~~النقود قلما يخلو جمع من المسلمين من ولي من أولياء الله تعالى مستجاب ~~الدعوة مغتنم الهمة. # كحمل مرآة على الصغيرة ... وما ينافي الحرة الكبيرة # يعني: إن من التأويل البعيد حمل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم: ((أيما ~~إمرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل ثلاث مرات، وفي ~~رواية فإن أصاب فلها مهر مثلما بما أصاب منها))، وفي السنن الأربع بلفظ ~~فنكاحها باطل فنكاحها باطل حملوه على الصغيرة أي الصبية وعلى ما ينافي ~~الحرة الكبيرة من الأمة والمكاتبة، حمله بعضهم على الصغيرة لصحة تزويج ~~البالغة نفسها عندهم قياسا على الرجل وقياسا على المال فاعترض بأن الصغيرة ~~لا تسمى إمرأة في لسان العرب فحمله بعض آخر على الأمة فاعترض بقوله فلها ~~مهر مثلها ومهر الأمة لسيدها فحمله بعضهم على المكاتبة لأن لها مهرها ووجه ~~بعده على كل أنه قصر للعام المؤكد عمومه بما على صورة نادرة مع ظهور قصد ~~الشارع عموه في كل مرأة لأن عقدها لنفسها لا يليق بمحاسن العادة ووجه ظهوره ~~في العموم أن ترك الاستفسال ينزل منزلة العموم وإن لم يكن اللفظ صريحا فيه ~~فكيف واللفظ هنا صريح فيه لأن أيا نكرة في سياق الشرط فتعم، وفي شرح ~~البرهان للمازري أن تأكد العموم يمنع تخصيصه وهو هنا مؤكد بما الزائدة ~~فيزداد بعده ويزداد البعد أيضا بتأكيد لفظ البطلان بتكريره ثلاثا لأنه يؤتى ~~به لدفع إحتمال السهو والتجوز وقد حسن الترمدي الحديث وصححه ابن حبان ورد ~~ما روى عن الزهري من تضعيف. # وحمل ما روى في الصيام ... على القضاء مع الإلتزام PageV01P272 # يعني: أن من التأويل البعيد حمل الحنفية حديث ((لا صيام لمن لم يبيت)) أي ~~الصوم من الليل على القضاء والنذر وهو المراد بالالتزام، ولفظ أبي داوود: ~~((من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له)) ومن في ms241 قوله من الليل إبتدائية ~~وبمعنى في لصحة النفل ورمضان بنية من النهار عندهم وإنما أولوه بذلك لمعارض ~~صح عندهم في النفل في رمضان، أما النفل فما روى مسلم عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها: ((دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء ~~فقلنا لا: فقال إني صائم))، وأما رمضان فحديث في كتب الحنفية أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال: ((ألا من أكل فلا يأكل ~~بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم)) وجه بعده بأنه قصر للعام النص في العموم ~~على صورة نادرة لندرة القضاء والنذر بالنسبة إلى الصوم المأمور به في أصل ~~الشرع مع أن حديث الأعرابي لم يجده ابن حجر وقد رواه الدارقطني وأبو يعلى ~~على وجه لا يخالف حديث: ((لا صيام لمن لم يبيت)) وهو أنه لما شهد الأعرابي ~~عنده صلى الله عليه وسلم ليلة شهر رمضان أمر أن ينادي مناد أن يصوموا غدا ~~وحديث النفل يمكن حمله على الصوم اللغوي. # (وذو وضوح محكم). # يعني: أن المحكم هو اللفظ المتضح الدلالة على معناه وذلك المتضح إما نص ~~وإما ظاهر ويأتي المحكم بمعنى غير المنسوخ ومنه: ((آيات محكمات)) ويأتي ~~بمعنى المتقن ومنه: ((أحكمت آياته)) أي أتقنت فلا يتطرق إليها خلل من جهة ~~اللفظ ولا من جهة المعنى. # والمجمل * هو الذي المراد منه يجهل. # ذالمجمل ما له دلالة غير واضحة من قول أو فعل فخرج اللفظ المهمل إذ لا ~~دلالة له وخرج المبين لأن دلالته واضحة وعرفه في التنقيح بأنه الدائر بين ~~احتمالين بسبب الوضع وهو المشترك أو من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى ~~جزيئاته فكل مشترك مجمل وليس كل مجمل مشتركا هو قوله بين احتمالين يريد أو ~~احتمالات والمجمل مأخوذ من الجمل وهو الخلط والجمع قوله كالمتواطئ إلخ ... PageV01P273 # يعني أن لفظ الإنسان لا يتعين منه فرد مخصوص كزيد مثلا دون مخصوص آخر ~~كعمرو مثلا وكون المشترك مجملا هو مذهب المالكية عند تجرده من القرينة ~~المعممة أو المخصصة لكن يحمل على ms242 معنييه أو معانيه جميعا إحتياطا عند ~~الباقلاني كذا نقله عنه الرازي والذي في تقريبه: أنه لا يجوز حمله عليهما ~~ولا على أحدهما أما المشترك المقترن بالبيان والمجاز فخارجان عن المجمل على ~~الإطلاق كما صرح به العضد ومثل ابن الحاجب الفعل المجمل بقيامه صلى الله ~~عليه وسلم تاركا التشهد الأول يحتمل العمد فيكون غير واجب والسهو فلا يدل ~~على عدم الوجوب، واعترض بأن ترك العود إليه يدل على الأول، وأجيب بأن ترك ~~العود إليه بيان لإجماله وهو من البيان بالفعل لأن الترك كف النفس وهو فعل. # وما به استأثر علم الخالق ... فذا تشابه عليه أطلق # ذا من قوله ذا تشابه مفعول أطلق، يعني: أن اللفظ إذا استأثر أي اختص الله ~~تعالى بعلم معناه فلم يتضح لنا يسمى متشابها وتقسيم اللفظ إلى محكم ومتشابه ~~مأخوذ من قوله تعالى: ((آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)) فمنهم من ~~جعل القسمة ثنائية ولعله اقتداء بظاهر الآية، فاللفظ إما محكم، وإما ~~متشابه، وعليه فالمراد بالظاهر ما يشمل الظاهر بالقرائن وحينئذ فالمجمل أن ~~قامت عليه قرينة فهو من المحكم وإلا فمن المتشابه ومنهم من يجعلها ثلاثية ~~كصاحب المنار في أصول الحنفية فإنه عد المجمل والمحكم والمتشابه من أقسام ~~اللفظ وفسر شارحه وهو مؤلفه المجمل بما أدرك ببيان والمتشابه خلافه يعني ما ~~لم يدرك أصلا، قلت وعليه فالمشترك المقترن ببيان من المجمل والمتشابه منه ~~الآيات والأحاديث المثبتة للصفات المستحيلة عليه تعالى، والخلف يؤولونها ~~بناء على القول الثاني من أن الوقف على ((في العلم)). # وإن يكن علم به من عبد ... فذاك ليس من طريق العهد PageV01P274 # يعني: أن المتشابه إذا حصل العلم به لعبد ولى فذلك العلم ليس من طريق ~~العهد أي المعرفة المعهودة التي هي الاكتسابية فلا ينافي اختصاصه تعالى به ~~على مذهب الجمهور من أن الوقف على قوله تعالى: ((إلا الله)) وعلى أن الوقف ~~على ((في العلم)) يعلمه الراسخون في العلم بالاكتساب واستنظره ابن الحاجب ~~وصححه النوور لأن الخطاب بما لايفهم بعيد، فالضمير المجرور بالباء للمتشابه ~~ويطلق ms243 المتشابه مرادا به ما تماثلت أبعاضه والقرآن بهذا المعنى كله متشابه ~~قال تعالى: ((الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها)) أي متشابه الإبعاض في ~~الإعجاز وصحة المعنى والدلالة ونحو ذلك وقول السبكي وقد يطلع عليه بعض ~~أصفيائه يحتمل أن يكون المراد بالاطلاع إنما هو من جهة الكشف لا بطريق ~~الاكتساب ويكون ماشيا على مذهب الجمهور من أن المتشابه ما استأثر الله ~~تعالى به فلا يعلمه أحد من جهة الاكتساب والتعلم ويحتمل أنه يريد الاطلاع ~~عليه بالتعلم والاكتساب ويكون ماشيا على غير مذهب الجمهور. # وقد يجي الإجمال من وجه ومن ... وجه يراه ذا بيان من فطن # فطن مثلث الطاء لكن الأولى فيه حينئذ الكسر أو الضم، يعني: أن اللفظ قد ~~يكون واضح الدلالة من وجه مجملا من وجه آخر كقوله تعالى: ((وآتوا حقه يوم ~~حصاده))، فإنه واضح في الحق مجمل في مقداره لاحتماله النصف أو غيره والمأول ~~متضح المعنى بالنسبة إلى المعنى الراجح غير متضحة بالنسبة إلى المعنى ~~المرجوح هذا بالنظر إلى ذاته وقد يحتف به من القرائن ما يصيره راجحا على ~~المعنى الراجح أولا. # والنفي للصلاة والنكاح ... والشبه محكم لدى الصحاح # الشبه بكسر فسكون بمعنى الشبه بالتحريك وهو مجرور معطوف على الصلاة ومحكم ~~خبر النفي، يعني: أن اللفظ النافي لذات الصلاة أو ذات النكاح أو شبههما ~~محكم أي متضح المعنى لا إجمال فيه لدى PageV01P275 # الكتب الصحيحة أي عند أهلها لتحقيقهم كحديث الصحيحين: ((لا صلاة لمن لم ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) وكحديث ((لا صلاة إلا بطهور)) وحديث ((لا صلاة ~~لجار المسجد)) وكحديث صححه الترمذي وغيره ((لا نكاح إلا بولي)) لدلاتها على ~~نفي الصحة لأنها المجاز الأقرب لنفي الذات ولظهور لا صلاة لجار المسجد في ~~الكمال صرفت تلك الأمثلة عن الحقيقة لامتناعها لوجود الصلاة بلا فاتحة أو ~~بلا طهور أو من جار المسجد في غيره أو النكاح حسا ووجه قرب نفي الصحة من ~~نفي الذات أن ما انتفت صحته لا يعتقد به كالمعدوم بخلاف ما انتفى كما له ~~فقد يعتد به وقال الباقلاني ms244 أن الجميع مجمل لتردده بين نفي الصحة ونفي ~~الكمال ولا مرجح لواحد منهما والمرجح عند الجمهور هو قرب نفي الصحة من نفي الذات. # والعكس في جداره ويعفوا ... والقرء في منع إجتماع فاقفوا # العكس مبتدأ خبره قوله في جداره ويعفوا والقرء بالضم والفتح معطوفان على ~~جداره، وقوله فاقفوا معناه اتبع القول بالعكس وهو الإجمال في الثلاثة يعني ~~أن الإجمال ثابت في حديث الصحيحين ((لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في ~~جداره)) لتردد الضمير في جداره بين عوده إلى الجار وإلى الأحد روى خشبة ~~بالإفراد منونا والأكثر على أنه بالجمع مضافا وعليه فالخاء والشين مضمومتان ~~وعلى الإفراد فهو بالتحريك لكن إن صح ما رواه أحمد مرفوعا للجار أن يضع ~~خشبة على جدار غيره وإن كره كان معينا للرجوع إلى الأحد فلا إجمال، وكذلك ~~الإجمال ثابت في قوله تعالى: ((أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح)) لتردده بين ~~الزوج والولي وقد حمله ملك على الولي، والشافعي على الزوج، لما قام عندهما ~~على أن المراد أحد محملى اللفظ ولا يخرج اللفظ بذلك عن اتصافه بالإجمال ~~وكذلك الإجمال ثابت في المشترك مثل القرء في منع إجتماع وفي بمعنى عند أي ~~عند منع الجمع بين معنييه ولا قرينة لوضع القرء للطهر والحيض وقد حمله ملك ~~والشافعي وفاقا لجماعة من الصحابة والتابعين على الطهر وحمله أبو حنيفة ~~وفاقا لجماعة منا الصحابة والتابعين على الحيض. PageV01P276 ### | AUTO البيان # بمعنى التبين أي فعل المبين بكسر التحتية المشددة والمبين بفتح الياء ~~نقيض المجمل فهو المتضح الدلالة قاله العضد، وللبيان معنيان آخران غير ~~التبيين أحدهما أنه يطلق على ما حصل به التبيين وهو الدليل والثاني أنه ~~يطلق على محل التبيين وهو المدلول وبالنظر إلى المعاني الثلاثة اختلف تفسير ~~العلماء له. # تصيير مشكل من الجلي. # تصيير خبر مبتدأ محذوف وهو ضمير عائد إلى ### | AUTO البيان # يعني أن ### | AUTO البيان # بمعنى التبيين هو: إخراج شيء مشكل أي مجمل من قول أو فعل من حال أشكاله ~~وعدم فهم معناه إلى حال إتضاح معناه وفهمه بنصب ms245 ما يدل عليه من حال أو مقال ~~فالإتيان بالظاهر من غير سبق أشكال لا يسمى بيانا إصطلاحا وإن كان يسماه ~~لغة فهذا الظاهر لا مجمل ولا مبين فثبتت الواسطة بينهما وهو التحقيق، قال ~~في الآيات البينات ولا أشكال في إثبات الواسطة فإنها أمر إصلاحي لا مشاحة فيه. # وهو واجب على النبي ... إذا أريد فهمه ... # يعني: أن بيان المشكل واجب على النبي صلى الله عليه وسلم بناء على عدم ~~جواز التكليف بالحمل لكن إنما يجب إذا أريد أي طلب من شخص فهمه المشكل ~~ليعمي به كأحكام الصلاة أو ليفتى به كأحكام الحيض في جانب الرجال إذا كانوا ~~مع نساء لا يتأتى منهن العلم بما كلفن به من الدليل وإلا وجب عليهن العلم ~~بتحصيل ما كلفن به لأنهن حينئذ كالرجال في ذلك. # تنيبه: أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واجب عليه بيان المباح والمندوب ~~كما يجب عليه بيان الواجب لوجوب تبليغ الجميع. PageV01P277 # وهو بما ... من الدليل مطلقا يجلو العما # يعني: أن البيان يكون بكل ما يجلو العمى أي الخلفاء والإشكال من الدليل ~~مطلقا أي سواء كان عقليا أو حسيا أو شرعيا أو عرفيا أو قرينة مقال أو فعلا ~~يشعر بالبيان. # مثال البيان بالدليل العقلي قوله تعالى: ((خالق كل شيء)) بين العقل ~~استحالة تعلق هذا النص بذاته تعالى وصفاته ومثاله بالحسي قوله تعالى: ~~((تدمر كل شيء)) بين الحس أن السماوات والأرض ونحوهما مما هو مشاهد أنها لم ~~تدمره وهذان المثالان من البيان اللغوي لا الاصطلاحي لأنه إتيان بالظاهر من ~~غير سبق أشكال. # ومثاله بالقول قوله عليه السلام: ((فيما سقت السماء العشر)) بين قوله ~~تعالى: ((وآتوا حقه يوم حصاده)) ومثاله بالفعل بيانه عليه الصلاة والسلام: ~~(ولله على الناس حج البيت)) فحجه عليه الصلاة والسلام وبيان جبريل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة بأن صلى به. ومثاله بالقرائن كما في أدلة ~~وجوب الصلاة ونحوها فإن الصحابة علموا معانيها بالقرائن، والقرائن منها حال ~~وهي داخلة في الأفعال، ومنها قرينة فقال وهي داخلة في القول. ms246 # وبين القاصر من حيث السند ... أو الدلالة على ما يعتمد # القاصر فاعل بين والسند والدلالة بالجر بناء على جواز إضافة حيث للمفرد، ~~يعني أنه يجوز تبيين القاصر من جهة السند ما هو أقوى منه من جهته فيبين ~~معلوم المتن كالمتواتر بمضمونه كالخبر الأحاد كبيان الأمر بالزكاة الوارد ~~في القرآن بخبر الأحاد أعني قوله: ((فيما سقت الماء العشر)) الحديث وكذا ~~يبين الأضعف دلالة ما هو أقوى منه دلالة كبيان المنطوق بالمفهوم قال حلولو ~~أنه لا يشترط في المبين بكسر الياء أن يكون أقوى دلالة أو سندا من المبين ~~بالفتح إما معلوم الدلالة فلا يتصور بيانه بمضمونها لأن معلومها لإخفاء فيه ~~ليحتاج للبيان بل هو أوضح من المظنون قاله في الآيات البينات، قال الكوراني ~~أن المبين إن كان عاما أو مطلقا فيشترط أن يكون بيانه أقوى لأنه يرفع ~~العموم PageV01P278 # الظاهر والإطلاق وشرط الرافع أن يكون أقوى وأما المجمل فلا يشترط أن يكون ~~بيانه أقوى بل يحصل بأدنى دلالة لأن المجمل لما كان محتملا للمعنيين على ~~السواء فإذا انضم إلى أحد الاحتمالين أدنى مرجح كفاه قلت هذا حسن إلا أنه ~~فرض الكلام في أعم من بيان المجمل مع أن الكلام إنما هو فيه وما ذكر من ~~بيتين القاصر الأقوى هو المعتمد ومذهب الجمهور، وقيل يجب أن يكون أقوى ~~دلالة أو سندا وهو اختيار ابن الحاجب. # وأجبن عند بعض علما ... إذا وجوب ذي الخفاء عما # يعني: أن القاضي نقل عن بعضهم وهم العراقيون أن المبين بالفتح إذا عم ~~وجوبه سائر المكلفين كالصلاة يجب أن يكون بيانه معلوما أي مقطوعا به ~~بالتواتر وإلا قبل في بيانه خبر الآحاد وقال الآمدي لابد أن يكون المخصص أو ~~المقيد أقوى من دلالة العموم عل صورة التخصيص ومن دلالة المطلق على صورة ~~التقييد كما تقدم في كلام الكوراني. # والقول والفعل إذا توافقا ... فأنم تلبيان للذي قد سبقا # بفتح باء سبق يعني: أنه إذا ورد بعد المجمل قول وفعل كل منهما صالح ~~للبيان فأن اتفقا أي لم يزد أحدهما على ms247 الآخر كما لو طاف بعد نزول قوله ~~تعالى ((ولله على الناس حج البيت)) طوافا واحدا وأمر بطواف واحد فالمتقدم ~~منهما هو البيان لحصوله به والثاني تأكيد له. # وأن يزد فعل فالقول أنتسب ... والفعل يقتضي بلا قيد طلب # بفتح سين أنتسب والفعل مبتدأ خبره جملة يقتضي وطلبا مفعوله وقف عليه ~~بالسكون على لغة ربيعة، تكلم في البيت وفيما بعده على PageV01P279 # مفهوم قوله إذا توافقا يعني إذ زاد على مقتضى القول كما لو أمر بعد نزول ~~آية الحج بطواف واحد وطاف طوافين فالبيان منسوب للقول والفعل الزائد يقتضي ~~طلبا أي وجوبا أو ندبا في حقه صلى الله عليه وسلم دون أمته حال كون ذلك ~~الفعل غير مقيد بتقدم أو تأخر أي سواء تقدم الفعل على القول أو تأخر جمعا ~~بين الدليلين. # تنبيه: ظاهر عبارة بعضهم أي الأول من الطوافين ليس بيانا ولا مؤكدا له بل ~~أتى به لمحض الامتثال، ويحتمل أنه مؤكد له وهو ظاهر في تأخره قاله في ~~الآيات البينات. # والقول في العكس هو المبين ... وفعله التخفيف فيه بين # يعني: أن القول إذ زاد على الفعل كأن طاف طوافا وأمر بائنين كان هو ~~البيان والفعل الناقص تخفيف في حقه صلى الله عليه وسلم تأخر الفعل أو تقدم. # تأخر البيان عن وقت العمل ... وقوعه عند المجيز ما حصل # يعني: أن تأخير البيان لمجمل أو ظاهر لم يرد ظاهره عن وقت الفعل أي ~~الزمان الذي وقته الشارع لفعل ذلك الفعل إلى حد لا يبقى بعد البيان من ~~الوقت ما يسع الفعل مع ما يتوقف عليه غير واقع عند من إجازة بناء على جواز ~~التكليف بالمحال وابن العربي بني جوازه على أنه من إسقاط الحكم في حق ~~المكلف، قال في الآيات البينات لا يقال بل وقع كما في صبح ليلة الإسراء ~~لأنا نقول صبح ليلة الإسراء لم يجب إطلاقا لأن وجوبها كان مشروطا بالبيان ~~قبل فوات وقتها ولم نبين له صلى الله عليه وسلم ولهذا لم يفعلها أداء ولا ~~قضاء، وأما لأن الوجوب إنما ms248 كان لظهر ذلك اليوم فيما بعده دون ما قبله ومن ~~هنا يعلم أن الكلام في غير الوجوب المعلق على البيان أما هو فلا يتصور فيه ~~تأخير البيان عن وقت الفعل ومن ثم قال ينبغي أن يراد بالفعل ما يشمل فعل ~~اللسان PageV01P280 # وهو القول وفعل القلب كالاعتقاد لظهور أنه قد يكلف بذلك في وقت معين. # تأخير للاحتياج واقع .. # يعني: أن تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الاحتياج إلى العمل به وهو ~~المعبر عنه بوقت الفعل واقع عند الجمهور سواء كان للمبين بالفتح ظاهر كعام ~~يبين تخصيصه ومعلق يبين تقييده ودال على حكم يبين نسخه أو لا، وهو المجمل، ~~كمشترك بين أحد معنييه أو معانيه، وكمتواطئ يبين أحد ما صدقاته مثلا. # أعلم أن المتواطئ أعم مطلقا من المطلق لأنه يدل على الماهية بلا قيد ~~كالمطلق وعلى الفرد المنتشر كانكرة بناء على تغاير المطلق والنكرة فجعل ~~المطلق من المجمل الذي له ظاهر مسلم وجعل المتواطئ من المجمل الذي ليس له ~~ظاهر تبع فيه السبكي والمحلي المحصول وتعقبه الاصبهاني في شرحه بأن ~~المتواطئ له ظاهر وهو القدر المشترك ولو في ضمن الأفراد من غير تعيين وعدم ~~ظهور المتواطئ الذي من أفراده المطلق إنما هو بالنسبة للأفراد المعينة أما ~~بالنسبة للقدر المشترك فكالمطلق. # وبعضنا هو لذاك مانع # الإشارة إلى تأخير البيان للحاجة يعني أن بعض المالكية مانع ذلك وفاقا ~~للحنفية والمعتزلة وبعض الشافعية لإخلاله بفهم المراد عند الخطاب والمراد ~~بالإخلال فهم غير المراد فيما له ظاهر وعدم فهم المراد فيما لا ظاهر له هذا ~~في غير النسخ وأما فيه ففهم دوام الحكم، وقال الجمهور: أن لله تعالى أن ~~يفعل في ملكه ما يشاء، ودليل الوقوع قوله في قصة بقرة بني إسرائيل ((أنها ~~بقرة لا فارض ولا بكر)) ثم قال: ((أنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر ~~الناظرين)) ثم قال: ((أنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث، مسلمة ~~لا شية فيها))، PageV01P281 # وفيه تأخير بعض البيان عن بعض، فالبقرة مطلقة ثم بين تقييدها بما في ms249 ~~أجوبة أسئلتهم، ومنع العضد كونها بقرة معينة بل هي بقرة ما فلا تحتاج إلى ~~بيان فيتأخر بدليل: ((يأمركم أن تذبحوا بقرة)) وهو ظاهر في بقرة غير معينة ~~فيحمل عليها، وبدليل قول ابن عباس وهو رئيس المفسرين لو ذبحوا أي بقرة ~~أجزأتهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، المراد منه وعورض بأنها ~~لو لم تكن معينة لكان إيجاب المعينة بعد إيجاب المطلقة نسخا للإيجاب الأول، ~~وأهل العلم لم يجعلوا ذلك من قبيل النسخ، ومن أدلة الوقوع قوله تعالى حكاية ~~عن الخليل عليه الصلاة والسلام: ((إني أرى في المنام)) .. الخ أي أني أمرت ~~بذبحك وهذا حكم ظاهر الدوام ثم بين نسخة بقوله: ((وفديناه بذبح عظيم)) أي ~~بدلالته على النسخ لا أنه الناسخ. # وقيل بالمنع بما كالمطلق .. # الباء من قوله بما ظرفية القولان الأولان مطلقان فعند الجمهور يجوز تأخير ~~البيان إلى وقت الفعل فيما له ظاهر أم لا، تقدم البيان الإجمالي كأن يقول ~~هذا العام مخصوص وهذا المطلق، مقيد وهذا الحكم منسوخ أم لم يتقدم تأخر بعض ~~البيان عن بعض أم لا والقول الثاني قانع في جميع الأحوال، وقال أبو الحسين ~~البصري من المعتزلة: يمتنع أن لم يتقدم البيان الإجمالي فيما له ظاهر وهذا ~~مبني على التحسين والتقبيح العقليين وذلك باطل عندنا وأبو الحسين يقول ~~الجهل البسيط لا يخلو البشر عنه استحالة الإحاطة عليه والجهل المركب أعظم ~~ففسره لتركيبه من جهلين مع إمكان السلامة منه فيجوز على الله تعالى إيقاع ~~عبده في البسيط لخفته وعدم إمكان السلامة منه دون المركب لفرط قبحه مع ~~إمكان السلامة منه فما لا ظاهر له إذا تأخر بيانه إلى الحاجة إنما يوقع ~~العبد في الجهل البسيط وهو جهل مراد الله تعالى به وما له ظاهر كالعموم ~~المراد به الخصوص فمتى تأخر اعتقد السامع أن مراد الله به ظاهره وليس مرادا ~~فجهل وجهل أنه جهل باختصار قوله وقيل بالمنع الخ يعني أن كثيرا من الحنفية ~~وبعض الفقهاء فرقوا بين أن يكون للمبين ظاهر فيمتنع تأخيره إلى وقت الحاجة ms250 ~~وبين ما لا ظاهر له كمجمل فيجوز لإيقاعه المخاطب في PageV01P282 # فهم غير المراد بخلافه في المجمل قال المحشي يقال عليه يندفع هذا المحظور ~~باقتران البيان الإجمالي بالخطاب فلا يمتنع حينئذ تأخير البيان التفصيلي ~~وهذا الكلام من المحشي واقع على سبيل الفرض وهو تخصيص بعض صور النزاع ~~بالحجاج. # ثم بعكسه لدى البعض انطلق. # هذا قو آخر مفصل على عكس التفصيل السابق حكاه الابياري في شرح البرهان ~~وهو أنه يجوز تأخير البيان إلى وقت الفعل فيما له ظاهر ولا يجوز فيما لا ~~ظاهر له وعلله بأن للعام فائدة في الجملة بخلاف المجمل. # تنبيه: إطلاقهم البيان على التخصيص والتقييد ونحوهما أما أن تقول سموه ~~بيانا جريا على اللغة أو نقول هو اصطلاح لبعضهم كما يشير إليه كلام بعض ~~حواشي المحلى ولا مشاحة في الاصطلاح نعم صرح القرافي في التنقيح بأن ذلك ~~يسمى بيانا حيث قال المبين أما بنفسه كالنصوص والظواهر الخ وقال في موضع ~~آخر فالمبين هو اللفظ الدال على معنى أما بالأصالة وأما بعد البيان فالظاهر ~~أن هذا التعبير جار منه على الاصطلاح. # وجائز تأخير تبليغ له. # الضمير المجرور عائد على وقت العمل، يعني: أنه يجوز للنبي صلى الله عليه ~~وسلم تأخير تبليغ ما يوحي إليه إلى وقت الاحتجاج للعمل به ولا فرق بين ~~القرآن وغيره، وقيل لا يجوز لقوله تعالى ((بلغ ما أنزل إليك من ربك)) بناء ~~على أن الأمر للفور لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة للأمر ~~به إلا الفور، وأجاب الجمهور بأن فائدته تأييد العقل بالنقل، قلت: وبانا لا ~~نسلم علم وجوب التبليغ بالعقل لأن ذلك مبني على أن العقل يحسن ويقبح وهو ~~ضعيف وإنما أجاز المالكية وجمهور غيرهم تأخير التبليغ لانتفاء المحذور ~~السابق فيه وهو الإخلال بفهم المراد منه عند الخطاب والمراد تأخير PageV01P283 # تبليغ الأصل لا البيان فقد تقدم وكلام ابن لحاجب والإمام الرازي والآمدي ~~يقتضي المنع في القرآن قطعا أي بلا خلاف لأنه متعبد بتلاوته ولم يؤخر صلى ~~الله عليه وسلم تبليغه بخلاف غيره لما ms251 علم أنه كان يسأل عن الحكم فيجيب ~~تارة مما عنده ويقف تارة حتى ينزل الوحي فقد كان ما يجيب به حاصلا عنده قبل ~~السؤال وآخر تبليغه إلى السؤال ابحث فيه باحتمال أن تكون الإجابة عن اجتهاد ~~فلا يدل. وأجيب بأن الاجتهاد يحتاج لزمن عقب السؤال، يقع فيه مع أنه كان ~~يجيب فورا قبل مضي ذلك الزمن بل متصلا بالسؤال كما هو معلوم ولو في البعض ~~قاله في الآيات البينات. # ودرء ما يخشى أبي تعجيه # درء بفتح الدال مبتدأ خبره جملة أبي تعجيله ويخشى مبني للمفعول، يعني أنه ~~قد يمنع تعجيل التبليغ ويجب تأخيره إلى وقت الحاجة درء أي دفعا لمفسدة ~~حاصلة في تعجيله فلو أمر صلى الله عليه وسلم بقتال أهل مكة بعد سنة من ~~الهجرة وجب تأخير تبليغ ذلك للناس لئلا يستعد العدو إذا علم ويعظم الفساد ~~ولذلك لما أراد عليه الصلاة والسلام قتالهم قطع الأخبار عنهم حتى دهمهم ~~وكان ذلك أيسر لقتالهم وقهرهم. # ونسبة الجهل لذي وجود ... بما يخصص من الموجود # نسبة مبتدأ خبره من الموجود أي الواقع والذي وجود متعلق بنسبة، وبما ~~متعلق بالجهل ويخصص بكسر الصاد، يعني أن المختار عند القائلين بمنع تأخير ~~البيان إلى وقت الحاجة جواز وقوع أن يسمع المكلف الموجود عند وجود مخصص ~~العام ولا يعلم بذات المخصص بكسر الصاد أولا بوصف أنه مخصص مع علمه بذاته ~~وعدم علم المكلف بالمخصص شامل لما إذا علم بعض المكلفين به ولم يعلمه البعض ~~الآخر إلا أنه تمكن من العلم فهو بمنزلة العالم لتقصيره وشامل لما إذا لم ~~يبلغ أحدا من المكلفين لكنهم لما تمكنوا من البحث كانوا لتقصيرهم PageV01P284 # بمنزلة من بلغه قاله في الآيات البينات. والمقيد والمبين بالكسر فيهما ~~كالمخصص في جواز وقوع ما ذكر وخرج بالموجود من ليس موجودا من المكلفين حالة ~~ورود المخصص فإنه لا يشترط علمه به اتفاقا ومقابل المختار، يقول: لا يجوز ~~ذلك في المخصص والمقيد والمبين السمعيات لما فيه من تأخير الإعلام بالبيان، ~~وأجيب بأن المحذور تأخير البيان وهو منتف ms252 هنا قال شهاب الدين عميرة لأنه ~~بينه لبعض المكلفين أي لأن أكثر أحكام الشرع كانت كذلك فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يبلغ كل أحد بل بلغ البعض واكتفى بتمكن الباقي بقوله عليه السلام ~~ليبلغ الشاهد الغائب وكذا رسله المبعوثون إلى النواحي لتبليغ الأحكام ولم ~~يبلغوا كل فرد بل أبلغوا البعض واكتفوا بتمكن الباقي، ومحل الخلاف هو أن ~~يمضي زمن يمكن فيه البحث عن المخصص، أما المخصص العقلي فجائزان لا يعلم ~~المكلف ذاته أو يعلمها ولا يعلم أنه مخصص لذلك العام وجعل اللقاني الخلاف ~~المذكور غير مختص بالمانعين تأخير البيان إلى وقت الحاجة بل وكذلك عند ~~المجيزين أبطله في الآيات البينات ودليل الجواز والوقوع أن بعض الصحابة لم ~~يسمع المخصص السمعي إلا بعد حين كفاطمة رضي الله تعالى عنها طلبت ميراثها ~~منه صلى الله عليه وسلم لعموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم فاحتج ~~عليها أبو بكر رضي الله تعالى عنه بقوله عليه السلام لا نورث ما تركناه ~~صدقة. PageV01P285 ### | AUTO النسخ # يكون لغة بمعنى الرفع والإزالة ومنه نسخت الشمس الظل ونسخت الريح آثار ~~القوم وبمعنى النقل والتحويل ومنه تناسخ المواريث وتناسخ الأرواح وقيل ~~حقيقة في الرفع مجاز في النقل واصطلاحا هو ما أشار له بقوله: # رفع لحكم أو بيان الزمن ... بمحكم القرآن أو بالسنن # رفع خبر مبتدأ محذوف أي هو رفع وبيان معطوف على خبر، والسنن جمع سنة ~~بالضم، يعني: أن ### | AUTO النسخ # قال القاضي أبو بكر الباقلاني منا: أنه رفع الحكم الثابت بطريان الحكم ~~اللاحق المضاد له مع تراخيه عنه لأن الله تعالى شرع الحكم السابق دائما على ~~خلقه إلى قيام الساعة والحكم الثاني الناسخ اقتضى عدم دوام الحكم الأول ~~فعدم الحكم الأول مضاف إلى وجود الحكم الثاني، واحترز بقوله مع تراخيه عما ~~لو قال فعلوا لا تفعلوا مثلا فليس بنسخ مع أنه لا يكون في كلام الشارع ~~التهافت واختار بعضهم هذا القول لشموله ### | AUTO النسخ # قبل التمكن من الفعل الذي هو جائز على الصحيح وذهب جمهور الفقهاء وغيرهم ms253 إلى أن ### | AUTO النسخ # بيان لانتهاء زمان الحكم السابق بالخطاب الثاني لا رافع لحكم الخطاب بل ~~الخطاب الأول انتهى بذاته وخلف بدله الخطاب الثاني لأن الله تعالى شرع ~~الحكم إلى وقت ورود الناسخ، فالخطاب الأول يدل بظهوره على الدوام فلما ورد ~~الناسخ تبين عدم الدوام فعدم الحكم الأول ليس مضافا لوجود الحكم الثاني ~~لأنه كان مغيبا إلى غاية معلةمة لله تعالى غير معلومة عندنا وإنما نعلمها ~~نحن بورود الحكم المتأخر المضاد للحكم الأول فيرجع ### | AUTO النسخ # في هذا المذهب إلى التخصيص في الأزمان وهذا الخلاف هو فرع اختلافهم في ~~أن زوال الأعراض بالذات أو بالضد فمن قال ببقائها قال أنما ينعدم الضد PageV01P286 # المتقدم بطريان الطاري ولولاه لبقي، ومن لم يقل بالبقاء قال: ينعدم بنفسه ~~ثم يحدث الضد الطاري قال في الآيات البينات: ونظيره الخلاف في الحدث هل ~~الوضوء ينتقض به أو ينتهي بنفسه وجه شمول القول الأول للنسخ قبل حضور وقت ~~العمل به وذلك يمنع كون النسخ عبارة عن انتهاء مدة العبادة لأن بيان انتهاء ~~مدة العبادة إنما يكون بعد حصول المدة فقبل حصولها يستحيل بيان انتهائها .. # فإن قيل: يتصور النسخ قبل التمكين على القول الثاني أيضا بأن يقع النسخ ~~بعد دخول الوقت قبل مضي زمن يمكن فيه الفعل فالجواب كما في الآيات البينات ~~أنه على تسليم صدقة بذلك يبقى النسخ قبل دخول الوقت، فكونه رفعا أعم مطلقا ~~من كونه بيانا لانتهاء أمد الحكم كما رأيت وهو التحقيق خلاف ما ذهب إليه ~~بعضهم من أن التعريفين متلازمان لأنه إذا رفع تعلق الحكم فقد بين انتهاؤه ~~وإذا ببين انتهاؤه فقد رفع تعلقه. # قوله بمحكم القرآن الخ المراد بالحكم المتضح المعنى فخرجت الإباحة ~~الأصلية كشربهم الخمر في صدر الإسلام قبل أن يرد في إباحتها نص من تقرير أو ~~غيره كما تقدم في قولنا: وما من البراءة الأصلية الخ، وخرج الرفع بالموت ~~والجنون والغفلة ولا نسخ بالعقل وقول الإمام من سقط رجلاه نسخ غسلهما مدخول ~~أي فيه دخل بفتح فسكون وبالتحريك فإن قيل: ms254 أن تفسير النسخ برفع الحكم لا ~~يشمل نسخ بعض القرآن، تلاوة لا حكما إذ ليس رفعا لحكم فلا يكون جامعا ~~فالجواب كما في حواشي العضد للسعد ومثله في الآيات البينات أن النسخ تلاوة ~~فقط معناه نسخ حرفه قراءته على الجنب ومسه على المحدث ونحو ذلك وهذه أحكام ~~فنسخ التلاوة كنسخ الحكم فيصدق عليه التعريف فإن قيل: ينافي ذلك قولهم نسخ ~~تلاوة لا حكما أجيب بأن لا منافاة لأن مرادهم بالحكم المنفي حكم خاص وهو ~~مدلول اللفظ لا مطلقا والمراد بقولهم رفع الحكم رفع تعلقه بالفعل لا رفعه ~~في نفسه لأن الخطاب قديم فلا يرتفع. PageV01P287 # (فلم يكن بالعقل .. ) # يعني أن النسخ لا يكون بالعقل كما تقدم في شرح البيت قبل هذا. # أو مجرد الإجماع بل ينمي إلى المستند. # يعني أن الإجماع لا ينسخ به لأنه أنما ينعقد بعد وفاته صلى الله عليه ~~وسلم إذ في حياته الحجة في قوله دونهم ولا نسخ بعد وفاته لكن ينسب النسخ ~~غلى مستند الإجماع بفتح النون فالدليل الذي استند الإجماع إليه في مخالفتهم ~~النص هو الناسخ، وكما أن الإجماع لا ينسخ به كذلك لا ينسخه هو غيره وكما لا ~~ينسخ الكتاب والسنة بالإجماع كذلك لا يخصصان به ولا يقيدان فمعنى قولهم ~~يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالإجماع أنهم يجمعون على تخصيص العام بدليل آخر ~~فالمخصص في الحقيقة هو سند الإجماع ثم يلزم من بعدهم متابعتهم وأن جهلوا ~~المخصص فالمراد إجماع على التخصيص لا التخصيص بالإجماع من الآيات البينات ملخص. # ومنع نسخ النص بالقياس ... هو الذي ارتضاه جل الناس # يعني: أن نسخ النص بالقياس لا يجوز شرعا عند الأكثر واختاره القاضي ~~والباجي وهو مذهب الشافعي حذرا من تقديمه على النص الذي هو أصل له في ~~الجملة، ومقابل قول الجمهور ثلاثة أقوال، أحدها أنه يجوز شرعا مطلقا ~~لإسناده إلى النص الدال على علية العلة مع حكم الأصل فكان ذلك النص هو ~~الناسخ كما لو ورد نص بإباحة التفاضل في الأرز ثم ورد نص آخر بتحريم ~~التفاضل في البر، ms255 فالقياس يمنع التفاضل في الأرز لوجود الطعم فيه الذي هو ~~علة الربا عند الشافعية وهذا القول صححه السبكي لكنه خلاف ما عليه جمهور ~~أصحابهم من المنع مطلقا منهم الصيرفي والكيا وابن الصباغ وسلم الرازي وأبو ~~منصور البغدادي وابن السمعاني فأنهم قالوا أن القياس PageV01P288 # لا ينسخ به نص ولا إجماع ولم يقل مجيز بنسخ النص بالنص في القياس مثل ما ~~قالوا في الإجماع لأن نستند الإجماع صدر من الشارع قبل اتفاق المجتهدين ~~وبمجرد صدوره عند تحقق النسخ وأن تأخر اطلاعنا عليه فلذلك قالوا أن الإجماع ~~لا ينسخ به بخلاف القياس فإن مستنده الذي هو دليل أصله لم يدل على نقيص حكم ~~النص المنسوخ ولا رفعه وإنما الدال على ذلك إلحاق ذلك الفرع الذي هو محل ~~الحكم المنسوخ بذلك الأصل في حكمه فمع قطع النظر عن ذلك الإلحاق الذي هو ~~القياس لا يثبت نقيض حكم النص المنسوخ ولا يتحقق رفعه ولهذا قالوا: أن نفس ~~القياس ناسخ قاله في الآيات البينات. الثاني يجوز أن كان القياس جليا ومنه ~~المساوي بخلاف الجنس لضعفه. # الثالث يجوز أن كان القياس في زمنه صلى الله عليه وسلم والعلة منصوصة ~~بخلاف ما علته مستنبطة لضعفه وما وجد بعد زمنه لانتفاء النسخ حينئذ. # ونسخ بعض الذكر مطلقا ورد. # يعني: أنه قد وقع في الشرع نسخ بعض الذكر آي القرآن تلاوة وحكما أحدهما ~~فقط وقيل: لا يجوز نسخ بعضه شرعا ككله. # الجمع على منع نسخ تلاوته أو أحكامه شرعا وهو جائز عقلا وحكم نسخ جميع ~~السنة كحكم نسخ جميع القرآن، مثال نسخ التلاوة والحكم ما روى مسلم عن عائشة ~~رضي الله عنها كان فيما نزل آي من القرآن عشر رضعات معلومات أي يحرمن فنسخن ~~تلاوة وحكما عند مالك وتلاوة فقط عند الشافعي، ومثال منسوخ التلاوة وحكما ~~عند مالك وتلاوة فقط عند الشافعي، ومثال منسوخ التلاوة فقط الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا فارجموهما البتة والمراد بالشيخ والشيخة المحصنان لأمره صلى الله ~~عليه وسلم برجم المحصنين وست وستون آية ناسخ ومنسوخ والمراد بنسخ ms256 الحكم نسخ ~~العمل به واختلف في منسوخ التلاوة، فقال ابن الحاجب الأشبه جواز حمل المحدث ~~له وقال الآمدي من الحنابلة إلا شبه المنع. PageV01P289 # والنسخ بالنص لنص معتمد. # أي قوى مشهور جوازا أو وقوعا على تفصي يأتي، أما نسخ القرآن بالقرآن ~~فالصحيح جوازه ووقوعه كنسخ الاعتداد بالحول بأربعة أشهر وعشر وأما نسخ ~~السنة متواترة أو آحادا بالسنة المتواترة أو نسخ الآحاد بالآحاد فجائز ~~اتفاقا أو عند الأكثر وقال الأسنوي: احتلفوا في وقوعه على مذهبين وممن ذكر ~~الاتفاق على جوازه الأمدي في الأحكام ومنتهى السؤال وعبارة السبكي وابن ~~الحاجب توهم أن الخلاف في الجواز ويدل له أن القاضي حكى عن بعضهم أنه منعه ~~عقلا ولا فرق في هذا كله بين القرآن والسنة المتواترة والخلاف في وقوع نسخ ~~المتواترة بالآحاد يدل بالأولى على وقوعه بالمتواترة لمثلها أو للآحاد وأما ~~نسخ القرآن للسنة متواترة أم لا فجائز وواقع على الصحيح ودليل الجواز قوله ~~تعالى: ((ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)) وأن خص من عمومه ما نسخ أو ~~بين بغير القرآن، ويجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة على الصحيح ومذهب ~~الجمهور وقوعه ووجه منع نسخ المتواترة بالآحاد أن المتواتر مقطوع به ~~والآحاد مظنون والنسخ إبطال وشرط المبطل أن يكون مساويا أو أقوى بخلاف ~~الرفع فإنه يحصل لأدنى دافع وأجيب بوجهين: الأول أن محل النسخ الحكم ودلالة ~~القرآن عليه ظنية، والثاني تضعيف القول بأن المبطل لابد أن يكون أقوى أو ~~مساويا بأوجه منها ما ذكره القاضي في مختصر التقريب بأنا نقول وجوب العمل ~~بخبر الواحد مقطوع فما يضرنا التردد في أصل الحديث مع أنا نعلم قطعا وجوب ~~العمل به ومنها أنا لا نسلم أن المقطوع لا يدفع بالمظنون لأن انتفاء ~~الأحكام قبل ورود الشرع مقطوع به عندنا وثبوت الحظر أو الإباحة مقطوع به ~~عند آخرين ثم إذا نقل خبر عنه صلى الله عليه وسلم يثبت العمل به ويرتفع ما ~~تقرر قبل ورود الشرع ذكره القاضي أيضا. # فولنا ودلالة القرآن عليه ظنية فإن قيل يؤخذ منه منع نسخ ms257 التلاوة بالآحاد ~~لأن نسخها يتضمن إسقاط قرآنيتها وهي ثابتة قطعا فلا تنسخ بالآحاد فالجواب ~~منع ذلك كما في الآيات البينات بأن الثابت PageV01P290 # بالقطع هو أصل قرآنيتها لا دوامها الذي ينسخ بالآحاد على تقدير القول به ~~هو الثاني دون الأول. # والنسخ بالآحاد للكتاب ... ليس بواقع على صواب # يعني أن نسخ القرآن بخبر الآحاد وإن كان جائزا فليس بواقع على الصواب أي ~~الصحيح وهذا مستثنى مما دل عليه البيت قبله قال السبكي: والحق لم يقع إلا ~~بالمتواترة بخلاف نسخ القرآن والسنة المتواترة بالآحاد كنسخ حديث «لا وصية ~~لوارث» لقوله تعالى: (كتب عليهم إذا حضر أحدكم الموت) إلى (والأقربين) ~~وكنسخ نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع لقوله: (قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي) الآية وكنسخ حديث «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها» لقوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) واحتج أيضا القائلون بالوقوع ~~بأنه يخصص فينسخ وأجاب النافون للوقوع بعدم تسليم كون ذلك ونحوه غير متواتر ~~للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقرابتهم من زمان النبي صلى الله عليه وسلم قلت: ~~وذلك لا يكفي بالنسبة إلى أهل الأعصار المتأخرة بكثير إذ التواتر يشترط في ~~كل الطبقات كما هو معلوم إلا أن يقال المدار هنا في التواتر وغيره على ~~زمانه عليه السلام. وممن قال بالوقوع الباجي منا وعليه مشى القرافي في ~~«التنقيح» وأهل الظاهر والغزالي. # (وينسخ الخف بما له ثقل) الخف بكسر الخاء المعجمة بمعنى الخفيف وثقل بكسر ~~ففتح يعني أنه يجوز نسخ الخفيف من الأحكام ببدل أثقل منه وقال بعض المعتزلة ~~لا يجوز إذ لا مصلحة في الانتقال من سهل إلى عسر وأجبت بأنه إن سلم رعاية ~~المصلحة في مشروعية الأحكام فلا يسلم عدم المصلحة في ذلك لأن من فوائده ~~كثرة الثواب وقد تكون له فائدة في علمه تعالى كما يسقمهم بعد الصحة ويضعفهم ~~بعد القوة لا كنا لا نسلم رعاية المصلحة إلا تفضلا لا وجوبا وقد وقع كنسخ ~~التخيير بين صوم رمضان والفدية بتعيين الصوم ومن النسخ ms258 PageV01P291 # بالأثقل نسخ الحبس في البيوت بالجلد والرجم ووافق الظاهرية بعض المعتزلة ~~في المنع محتجين بقوله تعالى: ((نأت بخير منها أو مثلها)) وبقوله ((يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)). وأجيب عن الأول بأن الأثقل قد يكون ~~أفضل بكثرة الثواب وإصلاحه لأخلاقه ومعاده ومعاشه وعن الثاني بحمله على ~~اليسر في الآخرة ولا خلاف في جواز النسخ بالأخف والمساوي. # (وقد يجيء عاريا من البدل) # يعني أن النسخ يجوز بلا بدل أصلا عند الجمهور خلافا لبعض المعتزلة في ~~الجواز وللشافعي في الوقوع، حجة المعتزلة عدم المصلحة فيه وأجيب بأنها ~~الراحة من التكليف مثال وقوعه نسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة الرسول إذ ~~لا بدل لوجوبه فيرجع الأمر إلى ما كان قبله مما دل عليه الدليل العام من ~~تحريم الفعل أن كان مضرة وأباحته إن كان منفعة وأجيب من جهة المانع بعدم ~~تسليم أنه لا بدل للوجوب بل بدله الجواز الصادق هنا بالإباحة والاستحباب ~~فالقائل بالوقوع معترف بأن الأمر في نسخ الوجوب يرجع إلى مقتضى الدليل ~~العام وأن ذلك المقتضى ليس من البدل المراد هنا وإلا كان مناقضا لقوله ~~بالوقوع. والشافعي القائل أن النسخ لا يقع إلا ببدل لا يكفي عنده ما هو ~~مقتضى الدليل العام بل لابد عنده أن يكون البدل مستفادا من النسخ نصا أو ~~اقتضاء: ((إذا ناجيتم الرسول)) من قبيل الاقتضاء فإن قضية رفع الوجوب بقاء ~~الجواز أي عدم الحرج الصادق بالإباحة والاستحباب بخلاف ما دل عليه الدليل ~~العام فليس مفادا من النسخ لا نصا ولا اقتضاء بل هو أمر منفصل عنه البتة ~~قاله في الآيات البينات. # حاصلة أن النسخ لم يعد البدل نصا أو اقتضاء كما تقرر يكون محل الخلاف حتى ~~يكون ممتنعا عند المعتزلة وأن ثبت حكم آخر بمقتضى الدليل العام لكن ما نقل ~~السبكي في شرح المنهاج عن القاضي حيث قال واستدل القاضي في مختصر التقريب ~~على تجويز نسخ الشيء لا إلى بدل بأنا نجوز ارتفاع التكليف عن المخاطبين ~~جملة فلا نجوز PageV01P292 # ارتفاع عبادة لا بعينها لا ms259 إلى بدل أولى والمخالفون في ذلك وهم المعتزلة ~~لا يجوزون ارتفاع التكليف فلهذا خالفونا في المسألة فهذا مثار الخلاف في ~~هذه المسألة قد يقتضي خلاف ذلك لأنه حيث ثبت حكم بمقتضى الدليل العام لم ~~يلزم ارتفاع التكليف قاله في الآيات البينات، ومن حجج المانعين قوله تعالى: ~~((ما ننسخ من آية أو ننسهانات بخير منها أو مثلها)) وأجيب بأن الجواب لا ~~يجب أن يكون ممكنا فضلا عن أن يكون واقعا نحو أن كان الواحد نصف العشرة ~~فالعشرة اثنان. # وانسخ من قبل وقوع الفعل ... جاء وقوعا في صحيح النقل # النسخ مبتدأ، وجملة جاء وقوعا خبره، ووقوعا تمييز محول عن الفاعل. # منهم من يعبر عن هذه المسألة بنسخ الفعل قبل التمكن منه ومنهم من يعبر ~~بالنسخ قبل الفعل ومنهم من يقول قبل وقت الفعل أو قبل مجيء وقته يعني أنه ~~يجوز على الصحيح نسخ الفعل قبل التمكن منه بأن أمر به فورا فنسخ قبل الشروع ~~فيه أو غيره على التراخي ولم يدخل وقته أو دخل ولم يخص منه زمن يسع الفعل ~~أو كان الفعل يتكرر مرارا ففعل ثم نسخ كنسخ القبلة وفاقا للمعتزلة في هذه ~~الأخيرة لحصول مصلحة الفعل بتلك المرات الواقعة في الأزمنة الماضية ومنعوا ~~الثلاث قبلها لعدم حصول المصلحة قال القرافي وأما بعد الشروع وقبل الكمال ~~فلم أر فيه نقلا ومقتضى مذهبنا جواز النسخ فيه وفي غيره وتعليل المعتزلة ~~المنع بعدم حصول المصلحة قريب من تعليل بعضهم له بعدم استقرار التكليف لأن ~~هذا مبني على ذلك أي على وجوب ظهور المصلحة للعقل في أفعال الله تعالى وهو ~~ممنوع عند أهل السنة ولهذا أجابوا بأنه يكفي للنسخ وجود أصل التكليف وأن لم ~~يستقر والصواب في تفسير استقرار التكليف ما فسره به الكمال من أنه يكون ~~بدخول الوقت ومضي زمن يسع الفعل قال في الآيات البينات وهو ظاهر لأن معنى ~~استقرار التكليف من سقوطه مما يعرض من نحو جنون أن إغماء وذلك متوقف على ~~مضي الزمن المذكور إذ بعد PageV01P293 # مضيه تلزم العبادة وأن ms260 عرض ما ذكر قبل فعلها واستغرق الوقت بخلاف ما قبل ~~مضيه فإن عروض ما ذكر يسقطها إذ استغرق الوقت ومن أدلة وقوع النسخ قبل ~~التمكن قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام ((يا بني إني أرى في المنام ~~إني أذبحك)) ثم نسخ بقوله تعالى ((وفديناه بذبح عظيم)) ومنها رفع الصلوات ~~الخمسين ليلة الإسراء بالخمس والذبيح قول الأكثر أنه إسحاق لكنه سرى إليهم ~~من أهل الكتاب حسدا للعرب أن يكون جدهم الذبيح والصواب أنه إسماعيل لأن ~~البشارة بإسحاق معطوفة على البشارة بالغلام المذبوح ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ((أنا ابن الذبيحين)) والأصل الحقيقة ولأن ذلك كان بمكة وكانا قرنا ~~الكبش معلقين بالكعبة حتى احترقا أيام ابن الزبير ولم يكن إسحاق بمكة ويروي ~~عن خلق كثير من الصحابة والتابعين وكونه إسحاق مردود بأكثر من عشرين وجها ~~وأما نسخ الفعل بعد خروج وقته بلا عمل فمتفق على جوازه كما صرح به الآمدي ~~في الأحكام لكن جزم ابن الحاجب بأنه لا يجوز واقتضى كلامه الاتفاق عليه قال ~~في الآيات لبينات بعد ذكر تصريح الآمدي بالاتفاق على الجواز ما نصه وهذا ~~يتأتى إذا صرح بوجوب القضاء أو قلنا الأمر بالأداء يستلزمه ويجوز النسخ في ~~الوقت بعد مضي زمن يسعه عند الجميع إلا الكرخي من الحنفية فغنه قال لا يجوز ~~النسخ قبل الفعل، سواء مضي من الوقت مقدار ما يسعه أم لا (وجاز بالفحوى) ~~يعني أن النسخ بمفهوم الموافقة بقسميه جائز بالاتفاق عند الآمدي والرازي ~~وحكي أبو إسحاق الشيرازي قولا بمنع النسخ به بناء على أنه قياس لمحل الفحوى ~~على محل المنطوق والقياس لا يجوز النسخ به. # ونسخه بلا ... أصل وعكسه جوازه انجلا # ورأى الأكثرين الاستلزام # نسخه مبتدأ وعكسه معطوف عليه وجوازه مبتدأ ثان وجملة جلا المبتدأ والثاني ~~وخبره خبر عن الأول يعني أنه يجوز نسخ الفحوى أي مفهوم الموافقة بقسميه ولو ~~بالفحوى دون نسخ أصله الذي هو PageV01P294 # المنطوق وكذا عكسه وهو نسخ الأصل دونه على الصحيح فيهما لأن الفحوى وأصله ~~مدلولان متغايران مجاز نسخ كل ms261 واحد منهما فقط كنسخ تحريم ضرب الوالدين دون ~~تحريم التأفيف والعكي فلا ارتباط عقلا بين حكمين من هذه الأحكام بحيث يمتنع ~~انفكاك أحدهما عن الآخر بل الارتباط بينهما إنما هو بمعنى التبعية في ~~الدلالة والانتقال من المنطوق إلى الفحوى وهو لا يوجب اللزوم في الحكم قال ~~سعد الدين التفتزاني ولو سلم فعند الإطلاق دون التنصيص كما إذا قيل اقتل ~~فلانا ولا تستخف به قوله ورأى الأكثرين الاستلزام يعني أن ما مضي من جواز ~~نسخ كل من المنطوق ومفهوم الموافقة دون الآخر مبني على عدم استلزام كل ~~منهما الآخر وأن مذهب الأكثرين هو الاستلام فلا يجوز نسخ واحد منهما دون ~~الآخر لن الفحوى لازم لأصله وتابع له ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم ورف ~~المتبوع يستلزم رفع التابع أما نسخهما معا فجائز اتفاقا. # (وبالمخالفة لا يرام) # يعني أن النسخ بمفهوم المخالفة لا يقصد لعدم جوازه لضعفها عن مقاومة النص. # وهي عن الأصل لها تجرد ... في النسخ وانعكاسه مستبعد # يعني: أنه يجوز المخالفة أي الحكم المفهوم على طريق المخالفة دون نسخ ~~الأصل وهو حكم المنطوق وأحرى في الجواز إذا نسخت مع أصلها مثال نسخها دونه ~~حديث إنما الماء من الماء فإن المنسوخ مفهومه وهو عدم لزوم الغسل عند عدم ~~الإنزال ومثال نسخهما معا أن ينسخ مثلا وجوب الزكاة في السائمة ونفيه في ~~المعلوفة عند القائل به قوله وانعكاسه الخ يعني أن الأصل وهو حكم المنطوق ~~دون المخالفة أمر بعيد فالظاهر منعه لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولا ~~يرتفع هو بارتفاعها واستشكل منع نسخ الأصل دونها مع جواز نسخ الأصل دون ~~الفحوى فلابد من التسوية بينهما في الجواز والامتناع أو من إبداء PageV01P295 # فرق واضح بينهما فإن العلة المذكورة لمنع نسخ الأصل دونها غير مسلمة وما ~~أراد بسط ذلك فليطالع الآيات البينات. وقيل يجوز نسخ الأصل دونها. # ويجب الرفع لحكم الفرع ... أن حكم أصله يرى ذا رفع # يعني: أن المختار أن حكم الأصل المقيس عليه إذا نسخ لا يبقى مع نسخه حكم ~~الفرع المقيس لانتفاء ms262 العلة التي ثبت بها بانتفاء حكم الأصل وقالت الحنفية ~~يبقى لأن القياس مظهر له لا مثبت مثاله على ما حكاه الباجي عنهم جواز شهادة ~~أهل الذمة بعضهم على بعض بالقياس على شهادتهم على المسلمين في السفر ثم ~~نسخت شهادتهم على المسلمين وبقي حكم شهادة بعضهم على بعض قال الإبياري ~~والخلاف في المسألة مبني على الخلاف في حكم الأصل هذا يضاف إلى العلة أو ~~المضاف إلى العلة إنما هو حكم الفرع كما يقوله الحنفية فنسخ حكم الأصل ليس ~~نسخا للعلة المضاف إليها حكم الفرع وإسقاط حكم الفرع لنسخ حكم الأصل سماه ~~بعضهم نسخا والأحسن أن لا يسماه وذلك لأن مورد النسخ حكم الأصل ثم يترتب ~~انتفاء حكم الفرع وعلى أنه يسماه نقول كما في الآيات البينات تسلط الناسخ ~~على الحكمين معا ورفعهما معا لكن على أن حكم الفرع لا يبقى مع نسخ حكم ~~الأصل يشكل جواز نسخ الأصل دون الفحوى بناء على أن دلالتهما قياسية قال في ~~الآيات البينات. ويمكن أن يجاب بأن ثبوت الحكم في الفحوى أقوى من ثبوته هنا ~~بدليل انه قيل أنها منطوق. # وينسخ الإنشا ولو مؤبدا ... والقيد في الفعل أو الحكم بدا # مؤبدا بفتح الموحدة والقيد مبتدأ خيره جملة بدا وقوله في الفعل يتعلق ~~بالخبر والحكم معطوف على الفعل يعني أنه يجوز نسخ الإنشاء ولا خلاف في ~~جوازه ووقوعه في الجملة ولو قيد بالتأبيد وغيره عند الجمهور سواء كان القيد ~~في الفعل نحو صوموا أبدا صوموا حتما أو في PageV01P296 # الحكم نحو الصوم واجب مستمر أبدا أو واجب مستمر إذا قاله إنشاء لا خبرا ~~فسيأتي ويتبين بورود الناسخ أن المراد أفعلوا إلى وجوده كما يقال لازم ~~غريمك أبدا أي إلى أن يعطي الحق فإن قيل ذلك التقدير خلاف الظاهر فلابد له ~~من قرينة، قلنا القرينة ظهور أن التكليف متوقف على مشيئة الشارع وأن له ~~رفعه متى أراد حيث ثبت إمكان رفعه على أنه لا حاجة هنا إلى قرينة لأن ~~المكلف مطالب بالمكلف به مطلقا إلى أن يعلم سقوطه ms263 عنه. # وفي الأخير منع ابن الحاجب ... كمستمر بعد صوم واجب # يعني أن ابن الحاجب من المالكية وفاقا لقوم من الحنفية منعوا النسخ في ~~الأخير وهو ما كان التأبيد فيه قيدا للحكم كان يقول الشارع أمرتم بصوم واجب ~~مستمر أو الصوم واجب مستمر أبدا إذا قاله على سبيل الإنشاء لا الخبر لأن ~~القيد هنا للحكم وهو الوجوب والاستمرار فلا يجوز نسخه عند ابن الحاجب ومن ~~تبعه ولعل وجهه أن الحكم كلام نفسي بخلاف صوموا أبدا فإن التأبيد قيد ~~الواجب وهو الصوم الذي هو فعل المكلف فلذا جاز نسخه عندهم وأجيب من جهة ~~الجمهور بعدم الفارق لأنه إذا كان المراد بقوله الصوم واجب مستمر الإنشاء ~~كان بمعنى صوموا صوما مستمرا أو صوموا أبدا وإنما يظهؤ الفرق بين كون ~~التأبيد قيدا للواجب أو لو كان المراد به الخبر وهو محل وفاق قاله المحشي. # ونسخ الأخبار بإيجاب خبر ... بناقض يجوز لا نسخ الخبر # يعني أنه يجوز نسخ إيجاب الأخبار بشيء بإيجاب الأخبار بناقض ذلك الشيء أي ~~نقيضه قوله ونسخ الأخبار على حذف مضاف كما رأيت وقوله خبر آخر الشرط الأول ~~بمعنى الأخبار كان يوجب الأخبار بقيام زيد ثم يوجب الأخبار بعدم قيامه قبل ~~الأخبار كان يوجب الأخبار بقيام زيد ثم يوجب الأخبار بعدن قيامه قبل ~~الأخبار بقيامه ومنعته المعتزلة فيما إذا كان المخبر به لا يتغير كحدوث ~~العالم لأن الإخبار PageV01P297 # المذكور كذب والتكليف بالكذب قبيح بناء على قاعدة التحسين والتقبيح ووجوب ~~رعاية المصالح في أفعاله تعالى وجميع ذلك باطل عند أهل السنة مع أنه قد ~~يدعو التكليف بالكذب غرض للمكلف صحيح فلا يكون قبيحا وقد ذكر الفقهاء مسائل ~~يجب فيها الكذب وقد يندب وقد يكره ونظمها بعضهم بقوله: # لقد أوجبوا زورا لإنقاذ مسلم ... وقال له إ هو بالجوز يطلب # ويكره تطيبا لخاطر أهله ... وإما بإرهاب العدو فيندب # وجاز لإصلاح ويحرم ما سوى ... أولاء فذا نظم لهن مهذب # قوله بإيجاب الأخبار بنقيضه خرج به مجرد نسخة من غير إيجاب الأخبار ~~لنقيضه كما لو قال أخبر ms264 وأعن العالم بأنه حادث ثم قال لا تخبروا عنه بشيء ~~البتة فلا خلاف في جوازه قاله في الآيات البينات ومثله لحاولوا قوله لا نسخ ~~الخبر أي لا يجوز نسخ مدلول الخبر بخلاف لفظه فجائز لقولنا ونسخ بعض الذكر ~~مطلقا ورد، قال السبكي: ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن تلاوة وحكما أو ~~أحدهما فقط وإنما منعوا نسخ مدلول الخبر وإن كان مما يتغير لنه يوهم الكذب ~~أي يوقعه في الوهم أي أن الذهن والكذب على الله تعالى محال واعترض بأن نسخ ~~الأمر يوهم البدء أي الظهور بعد الخفاء وهو محال على الله تعالى أيضا فلو ~~كان مجرد الإيهام مانعا لامتنع النسخ هنا أيضا قال في الآيات البينات فإن ~~قالوا النهي الذي ينسخ الأمر دال على أن الأمر لم يتناول ذلك الوقت قلنا ~~الناسخ للخبر أيضا دال على أن الخبر المنسوخ لم يتناول تلك الصورة. وأجيب ~~بأن الإيهام الذي في الأمر هو الإيهام المنافي للتحقيق والذي في الخبر هو ~~الإيهام المجامع للتحقق (وكل حكم قابل له). PageV01P298 # يعني أنه يجوز عند الجمهور عقلا نسخ جميع الأحكام من وجوب وندب وتحريم ~~وكراهة وإباحة شرعية ويبقى الأمر في الجميع على الإباحة الأصلية أي ~~المأخوذة من براءة العقل وهي ليست بحكم شرعي كما تقدم ومنع الغزالي إلى نسخ ~~جميع التكاليف لتوقف معرفة النسخ والناسخ وهو الله تعالى ومعرفة الدليل ~~الدال على النسخ وهي من التكاليف فلا يتأتى نسخها وأجاب ابن الحاجب بأنه ~~بحصول تلك المعرفة ينتهي التكليف بها فيصدق أنه لم يبق تكليف وهو المقصود ~~بنسخ جميع التكاليف فلا نزاع في المعنى لأن الذي ادعاه الجمهور جواز ارتفاع ~~جميع التكاليف عقلا بعضها بطريق النسخ وبعضها وهو وجوب معرفة النسخ والناسخ ~~بالإتيان بالمأمور به والغزالي لا يخالف في ذلك والذي ادعاه الغزالي انه لا ~~يمكن رفع جميعها بطريق النسخ بما فيه من التسلسل والجمهور لا يخالفون في ~~ذلك ويدخل في نسخ كل الأحكام نسخ تلاوة جميع القرآن لما تقدم من رجوع نسخها ~~إلى نسخ الحكم ولا ينافي ms265 ذلك الإجماع على منع نسخ كل القرآن لدى امتناع ~~شرعي والمراد بالجواز الجواز العقلي قاله في الآيات البينات ومنعت المعتزلة ~~نسخ ما كان حسنا لذاته أو قبيحا لها، الأول مثل معرفة الله تعالى وهو العلم ~~بوجوده ووحدانيته واتصافه بصفاته ومثل العلة وسكر المنعم فهذا لا يجوز نسخ ~~وجوبه والثاني مثل الظلم والكفر والكذب فهذا لا يجوز نسخ تحريمه لأن هذا لا ~~يتغير بتغيير الأزمان بناء منهم على أصلهم الباطل أعني التحسين والتقبيح ~~العلقيي. # وفي ... نفي الوقوع الاتفاق قد نفى # الاتفاق مبتدأ خبره جملة قفى بالبناء للمفعول والجار والمجرور يتعلقان ~~بالاتفاق يعني أن الاتفاق أي الإجماع على عدم وقوع نسخ جميع التكاليف إجماع ~~مقفو أي متبع مسلم. # هل يستقل الحكم بالورود ... أو ببلوغه إلى الموجود PageV01P299 # يعني أنهم اختلفوا هل يستقل الحكم في حق المكلفين بنفس وروده أي تبليغ ~~جبريل النبي إياه صلى الله عليه وسلم وقبل بلوغه الأمة قيل: يستقل أي يثبت ~~بمعنى الاستقرار في الذمة لا بمعنى طلب الامتثال كما صلاة ونحوها أولا أما ~~من يمكنه علم الشرائع فقضاؤها واجب عليه في النائم وقت الصلاة فإنها مستقرة ~~في ذمته مع أنه غير مخاطب بها وقيل لا يثبت الحكم في حق المكلفين حتى يبلغه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم لعدم عملهم به أما قبل بلوغه النبي فلا يثبت ~~في حقهم اتفاقا إذا كان قبل بلوغه جبريل فإن كان بين التبليغين فكذلك على ~~الصواب وينبني على الخلاف رفع الخمسين صلاة ليلة الإسراء هل يسمى نسخا أولا ~~والذي عليه الجمهور واختاره ابن الحاجب والسبكي أن الناسخ قبل تبليغه صلى ~~الله عليه وسلم الأمة لا يثبت في حقهم. # أعلم أن أن هذه المسألة فرضها بعضهم كالسبكي في ورود الناسخ قبل تبليغه ~~صلى الله عليه وسلم الأمة وفرضها عياض في أول الوكالة من التنبهات فيما هو ~~أعلم من النسخ وإياه تبعت في النظم تربية للفائدة. # فالعزل بالموت أو العزل عرض ... كذا قضاء جاهل للمفترض # المفترض بفتح الراء يعني أنه ينبني على الخلاف المذكور عزل ms266 الوكيل أو ~~الخطيب هل يكون بنفس موت الموكل أو المولى إذا حصل موت وبمجرد العزل إذا ~~عزل احدهما بناء على أن الحكم يثبت بنفس الورود قبل البلاغ أولا يثبت ~~العزول بمجرد ما ذكر بل حتى يبلغهما العزل فيه خلاف، فائدته هل يمضي تصرف ~~الوكيل قبل علمه بالعزل أو يرد قال خليل: وانعزل بموت موكله أن علم- ~~والأفتا ويلان وفي عزله بعزله ولم يعلم خلاف. قوله عرض معناه ظهر بناء ~~الخلاف عليه وهو خبر العزل الأول لا الثاني فإنه معطوف على الموت قوله كذا ~~قضاء الخ معناه ينبني على الخلاف أيضا هل يقضي الجاهل بالشرائع لكونه أسلم ~~بدار الكفر أو نشأ على شاهق جبل ما فاته من الفرائض من صلاة ونحوها أولا، ~~أما من يمكنه علم الشرائع، فقضاؤها واجب عليه وإن لم تبلغه. PageV01P300 # وليس نسخا كل ما أفادا ... فيما رسى بالنص الازديادا # كل اسم وليس نسخا خبرها والازدياد مفعول أفاد يعني أن ملكا وأكثر أصحابه ~~والشافعية والحنابلة لا يكون كل ما أفاد الازدياد أي الزيادة على ما ثبت ~~بالنص نسخا عندهم للمزيد عليه لعدم منافاة الزيادة وما لا ينافي لا يكون ~~ناسخا أي رافعا للحكم الشرعي ومن شرط النسخ التنافي بحيث لا يمكن الجمع بين ~~الناسخ والمنسوخ والمراد زيادة جزء من العبادة أو زيادة شرط لها مثال زيادة ~~الجزء زيادة التقريب في حد الزنا وزيادة ركعتين بناء على أن الصلاة فرضت ~~ركعتين ومثال زيادة الشرط زيادة الإيمان في صفات رقبة الكفارة خلافا ~~للحنفية في قولهم أن تلك الزيادة نسخ واحتجوا بان السلام كان واجبا بعد ~~الركعتين فبطل صلك وصار في موضع آخر وهو بعد الأربع فقد بطل حكم شرعي، ~~وأجيب بان السلام يجب فيه أن يكون آخر الصلاة ثنائية كانت أو ثلاثية أو ~~رباعية وكونه في آخر الصلاة لم يبطل، بل هو باق على حاله واحتجوا أيضا ~~بأجزاء الركعتين الأوليين قبل والأجزاء حكم شرعي وقد ارتفع فيكون رفعه نسخا ~~وبإباحة الأفعال بعد الركعتين ومع الزيادة بطلت هذه الإباحة والإباحة حكم ~~شرعي ارتفع ms267 فيكون رفعه نسخا وأجيب عن الأول بأن معنى الأجزاء أنه لم يبق ~~شيء آخر واجب على المكلف وذلك إشارة إلى عدم التكليف وعدم التكليف حكم عقلي ~~لا شرعي والحكم العقلي رفعه ليس نسخا، بدليل أو وجوب العبادة ابتداء رافع ~~للحكم العقلي رفعه ليس نسخا، بدليل أن وجوب العبادة ابتداء رافع للحكم ~~العقلي الذي هو البراءة الأصلية وليس ذلك نسخا إجماعا قاله القرافي في شرح ~~تنقيحه وأجيب عن الثاني بأن إباحة الاشتغال بعد الركعتين تابع لكونه ما وجب ~~عليه شيء آخر وكونه ما وجب عليه شيء آخر إشارة إلى نفي الحكم الشرعي وبراءة ~~الذمة التي هي حكم عقلي فلا يكون رفعه نسخا قاله فيه أيضا وكذا يقال أن ~~زيادة التقريب رافعة لعدم وجوبة وعدم الوجوب حكم عقلي وتقييد الرقبة ~~بالإيمان رافع لعدم لزوم تحصيل الإيمان فيها وذلك حكم عقلي فلا يكون رفعه ~~نسخا كما تقدم وأما زيادة عبادة مستقلة مجانيسة كصلاة سادسة فليس محل خلاف ~~للحنفية وإن خالف PageV01P301 # فيه بعض أهل العراق وإنما جعل الحنفية الوتر ناسخا حيث اعتقدوا وجوبه لما ~~فيه من نسخ، قوله تعالى: (حافظوا على الصلاة الوسطى) فقد ذهبت المحافظة على ~~الوسطى بصيرورتها غير وسطى لأن الصلاة صارت ستا وكل عدد زوج لا توسط فيه ~~وطلب المحافظة حكم شرعي قد ارتفع فيكون رفعه نسخا وهذا بناء على أن تسميتها ~~وسطى لتوسطها بين عددين وقيل لتوسطها بين الليل والنهار فهي الصبح وقيل ~~لتوسطها بين الأعداد الثنائية الرباعية فهي المغرب، وأما زيادة عبادة ~~مستقلة غير متجانسة كالحج زيد على العبادات في آخر الإسلام فليست نسخا لما ~~تقدمه من العبادات إجماعا وقد صرح الآمدي وابن الحاجب في «المنتهى» بأن نسخ ~~سنة من سنن العبادة لا يكون نسخا لها ومثار الخلاف بين الجمهور والحنفية هل ~~رفعت الزيادة حكما شرعيا فعند الجمهور لا فليست بنسخ وعند الحنفية نعم نظرا ~~إلى أن الأمر بما دونها اقتضى تركها فالنص المثبت لها رافع لحكم ذلك ~~المقتضى وأجاب الجمهور بعدم تسليم اقتضائه تركها والمقتضى الترك غيره ~~كالبراءة ms268 الأصلية فعند الجمهور غير رافعة أبدا لحكم شرعي وعند الحنفية ~~رافعة أبدا له وعند بعضهم ترفعه تارة وتارة لا، فلذلك قال إن غيرت حكم ~~المزيد عليه شرعا حتى صار وجوده وحده كالعدم كزيادة ركعة في الفجر فنسخ ~~وإلا فلا كزيادة أربعين في حد الخمر واختاره القاضي هنا. # والنقض للجزء أو الشرط انتقى ... نسخة للساقط لا للذبقى # يعني أن نقص جزء العبادة كركعة من الصلاة ونقص الشرط كالطهارة مثلا انتفى ~~بالبناء للمفعول أي اختير كونه نسخا للساقط دون الباقي لأن الساقط هو الذي ~~يترك وهذا مذهب المالكية والجمهور وقيل أنه نسخ لهما إلى بدل هو ذلك الناقص ~~لجوازه أو وجوبه بعد تحريمه والجمهور يقولون أن إثبات الحكم للكل كإثباته ~~للعموم فكما أن إخراج صورة من العموم لا يقدح كذلك إخراج جزء أو شرط. # الإجماع والنص على النسخ ولو ... تضمنا كلا معرفا رأوا PageV01P302 # الإجماع مبتدأ خبره جملة رأوا والنص معطوف على المبتدأ وكلا مفعول رأوا ~~الأول ومعرفا بكسر الراء مفعوله الثاني أي معرفا للناسخ هذا شروع فيما يعرف ~~به النسخ وما لا يعرف به يتعين الناسخ للشيء بتأخره عنه مع أنه لا يمكن ~~الجمع بينهما وإلا وجب الجمع والعلم بتأخره يحصل بالإجماع بأن يجمعوا على ~~أنه متأخر عنه لما قام عندهم على تأخره يحصل بالإجماع بأن يجمعوا على أنه ~~متأخر عنه لما قام عندهم على تأخره أو يجمعوا على أن هذا ناسخ لذلك ومثله ~~ابن السماع بنسخ وجوب الزكاة غيرها من الحقوق المالية وكذا يحصل العلم ~~بتأخره بنص الشارع على نسخه نصا صريحا بل ولو كان بدلالة التضمن والالتزام ~~مثال الأول أن يقول هذا ناسخ لذلك ومثال النص عليه التزاما قوله صلى الله ~~عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة أو هذا ~~بعد هذا لكن في هذا الأخير بشرط أن لا يمكن الجمع ومنه النص على خلاف الأول ~~بأن يذكر الشيء على خلاف ما ذكره فيه أولا بحيث لا يمكن الجمع حتى يصح ~~النسخ كأن يقول في شيء ms269 أنه مباح ثم يقول فيه أنه حرام وإلا بمطلق الخلاف لا ~~يقتضي المنافاة المصححة للنسخ كما لو قال في شيء أنه جائز ثم قال فيه أنه ~~واجب فإن الوجوب خلاف الجواز مع أنه لا ينسخ لا مكان الجمع بينهما لأن ~~الجواز يصدق بالوجوب قاله في الآيات البينات ومثله قول التنقيح يعرف أي ~~النسخ بالنص على الرفع أو على ثبوت النقيض أو الضد. # كذلك يعرف لدى المحرر ... فالمنع للجمع مع التأخر # كقول رأوا سابق المحرر بكسر الراء معناه المحقق يعني أن النسخ يعرف عندهم ~~بامتناع الجمع بين الدليلين مع العلم بالمتأخر منهما فالمتأخر ناسخ كقول ~~رأو هذا سابق على ذلك وفي معناه ما لو رتب بثم كما في صحيح مسلم عن علي كرم ~~الله وجهه قام النبي صلى الله عليه وسلم في الجنازة ثم قعد وقول جابر رضي ~~الله تعالى عنه كان آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما ~~مست النار. PageV01P303 # والمحكي ... بما يضاهي المدني والمكي # قوله والمحكي معطوف على قول رأو فهو من أمثلة ما علك المتأخر فيه يعني أن ~~مما يعلم به التأخر ذكرهم الشيء بنحو هذا مكي وهذا مدني وهذا قبل الهجرة ~~وهذا بعدها أو هذا كان عام ست والآخر عام سبع أو كان هذا في غزوة كذا ~~والآخر غزوة كذا إذ الغزوات معلومات السنين لكن ما اختلف في ترتبه منها لا ~~يدل ذكره على التأخر حتى يثبت به النسخ (وقوله الناسخ) يجر قوله عطفا على ~~قول رأو والناسخ خبر مبتدأ محذوف أي هذا الناسخ يعني أن مما يعلم به التأخر ~~ويثبت به النسخ قول الراوي فيما علم نسخه وجهل ناسخه هذا هو الناسخ لذلك ~~سواء قاله بالتعريف أو التنكير بخلاف قوله هذا ناسخ أو الناسخ لما لم يعلم ~~بنسخه فلا يثبت به النسخ خلافا لمن قال يثبت به مطلقا ولمن قال يثبت إذا ~~قال هذا منسوخ فإن قال هذا ناسخ لهذا لم يثبت به النسخ وردهما الجمهور بأن ~~قوله ذلك قد يكون عن ms270 اجتهاد لا يوافق عليه وفرق بين قبول قول الراوي هذا ~~سابق على ذلك وعدم قبول قوله فيما لم يعلم نسخه هذا ناسخ على مذهب الأكثر ~~بما ذكره في الآيات البينات ولفظه: قد يفرق بين قبول ذلك وعدم قبول. قوله: ~~هذا ناسخ كما سيأتي بأن هذا أقرب إلى التحقيق لن العادة أن دعوى السبق لا ~~تكون إلا عن طريق صحيح بخلاف دعوى النسخ يكثر كونها عن اجتهاد واعتماد ~~قرائن قد تخطئ وقد لا يقول بها غير الراوي. ولا فرق بين الراوي الصحابي وغيره. # والتأثير دع ... بوفق واحد للأصل تتبع # التأثير مفعول دع وقوله بوفق متعلق بالتأثير وللأصل متعلق بوقف وتتبع ~~بالبناء للمفعول مجزوم لأنه جواب الأمر أي أترك التأثير في التأخير بموافقة ~~واحد من النصين للأصل أي براءة الذمة يعني أن كون أحد النصين على براءة ~~الذمة لا يدل على كونه متأخرا عن المخالف لها حتى يثبت النسخ به لذلك ~~المخالف لها خلافا لمن زعم ذلك نظرا إلى أن الأصل مخالفة الشرع لها ورد ~~بأنه لا يلزم لجواز العكس. PageV01P304 # وكون رواية الصحابي يكتفي # كون بالجر عطفا على قوله وفق والصحابي نعت رواية ويقتفي خبر لكون مفعوله ~~محذوف أي يقتفي غيره ويتبعه في الإسلام، يعني أن كون أحد الراويين متأخر ~~الإسلام لا يؤثر في التأخر فلا يكون حديثه متأخرا عن حديث متقدم الإسلام ~~حتى ينسخه إذ لا يلزم من تأخر إسلامه تأخر مرويه كحديث أبي هريرة المتأخر ~~الإسلام في الوضوء من مس الذكر مع حديث طلق ما لم تنقطع صحبة الأول قبل ~~صحبة الثاني ولا تأثير أيضا بحداثة سن الراوي. # (ومثله تأخر في المصحف)؟ # يعني أن تأخر أحد الآيتين في المصحف عن الأخرى مثل تأخر إسلام الراوي في ~~كون كل منهما لا يثبت به التأخر حتى ينسخ الآخر كآية العدة بالحول مع آية ~~العدة بأربعة أشهر وعشر خلافا لمن زعم أن تأخر إسلام الراوي يؤثر في تأخر ~~مروية وكذا ثبوت إحدى الآيتين في المصحف بعد الأخرى نظرا إلى أنه الظاهر في ~~الأول ms271 وأن الأصل موافقة الوضع للنزول في الثاني وأجيب بعدم وجوب ذلك لجواز ~~العكس قال في الآيات البينات قد يجاب بأنه يكفي أن ذلك هو الظاهر والنسخ ~~يكفي فيه الظاهر بدليل النسخ بحبر الواحد إلا أن يمنع أن ذلك هو الظاهر. ~~قلت لا يستطيع أحد أن يمنعه لأنه هو الغالب هو الظاهر الراجح كما يدل عليه ~~كلام صاحب الآيات البينات ويحتمل أنه لا يثبت بالاحتمال ولو راجحا كما يدل ~~عليه كلام المحلي. # كمل القسم الأول من كتاب نشر البنود بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه ~~الجميل ويتلوه بحول الله وقوته القسم الثاني وأوله. # "كتاب السنة" PageV01P305 ### | AUTO كتاب السنة # وهي لغة الطريق وتطلق شرعا على المشروع من واجب ومندوب ومباح وتطلق في ~~اصطلاح فقهاء المالكية على ما أمر به صلى الله عليه وسلم وواظب عليه وأظهره ~~ولم يوجبه وتطلق في اصطلاح الشافعية على ما كان نفلا منقولا عنه صلى الله ~~عليه وسلم وفي اصطلاح الأصوليين على ما ذكره بقوله: # وهي ما انضاف إلى الرسول ... من صفة كليس بالطويل # والقول والفعل وفي الفعل انحصر ... تقريره كذي الحديث والخبر # تقدمت مباحث الأقوال التي تشارك السنة فيها الكتاب والكلام هنا في غير ~~ذلك يعني أن السنة هي ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من صفة ككونه ~~ليس بالطويل ولا بالقصير ومن قول وفعل ومن الفعل الإشارة كإشارته صلى الله ~~عليه وسلم لكعب بن مالك أن يضع الشطر من دين له على ابن أبي حدرد ومن ~~الأفعال الهم إذ هو فعل نفس كالكف عن الإنكار فإذا هم بفعل وعاق عنه عائق ~~كان مطلوبا شرعا لأنه لا يهم إلا بحق كما هم بتنكيس الرداء في الاستسقاء ~~فثقل عليه فتركه فلذلك استحبه الشافعي ومالك عملا بما في الأثر من أنه جعل ~~اليمين على الشمال والشمال على اليمين ودخول الهم في الأفعال يقتضي دخول ~~غيره من الأفعال القلبية كالقصود بخلاف الاعتقادات والعلوم (فليس) أفعالا ~~على التحقيق بل هي انفعالات PageV02P009 # وقال القرافي أن الهم خفي فلا يطلع عليه ms272 إلا بقول أو فعل فيكون الاستدلال ~~بأحدهما فلا يحتاج إلى ذكره وأجيب بعدم تسليم الحصر في قوله فلا يطلع عليه ~~إلا بقول أو فعل بل قد يطلع عليه بقرائن حالية والاستدلال حينئذ إنما هو به ~~مع إن الإطلاع عليه بأحدهما والاستدلال بأحدهما لا يمنع كونه من أفراد ~~السنة وصحة الاستدلال به نفسه فإن قيل يمكن الاقتصار على الأفعال لشمولها ~~الأقوال لأنها أفعال اللسان كما أن الهم فعل القلب أجيب إنما ذكروها لئلا ~~يتوهم خروجها لعدم تبادرها عرفا من الأفعال قوله وفي الفعل الخ يعني أن ~~تقريره صلى الله عليه وسلم داخل في الأفعال دخول انحصار بحيث لا يخرج شيء ~~منه عنها وتقريره أن يعلم أن أحدا فعل شيئا ولم ينكره عليه قوله كذي الحديث ~~والخبر يعني أن الحديث والخبر كذا أي السنة في كون كل منهما هو المضاف إليه ~~صلى الله عليه وسلم من صفة أو قول وفعل قال في الآيات البينات عند قول ~~السبكي وهو أقوال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله ظاهره أن مسمى ~~السنة المجموع المتناول السائر الأقوال والأفعال وغيرهما مما قرروه وهذا ~~نظير ما قدمه من جعل مسمى القرآن المجموع الشامل لسائر أجزائه وظاهره أنها ~~أيضا كالقرآن تطلق على المفهوم الكلي الصادق بكل قول أو فعل أو غيرهما ~~والمراد بغيرهما مما قدروه يعني به الهم والإشارة إلا أنهما داخلان في ~~الأفعال لا غير لها # والأنبياء عصموا مما نهوا ... عنه # ببناء الفعلين للمفعول العصمة بالكسر تخصيص القدرة بالطاعة فلا يخلق له ~~قدرة على المعصية وهي واجبة لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقد أجمع ~~أهل الملل والشرائع كلها على وجوب PageV02P010 # عصمتهم من تعمد الكذب فيما دل المعجز القاطع على صدقهم فيه كدعوى الرسالة ~~وما يبلغونه عن الله تعالى الخلائق وصدور الكذب عنهم فيما ذكر سهوا أو ~~نسيانا منعه الأكثرون وما سوى الكذب في التبليغ فإن كان كفرا فقد اجتمعت ~~الأمة على عصمتهم من الكبائر عمدا ومخالف الجمهور الحشوية واختلف أهل الحق ~~هل المانع لوقوع الكبائر منهم عمدا ms273 العقل أو السمع وأما المعتزلة فالعقل ~~وأن كان سهوا فالمختار العصمة منها وأما الصغائر عمدا أو سهوا فقد جوزها ~~الجمهور عقلا لكنها لا تقع منهم غير صغائر الخسة فلا يجوز وقوعها منهم لا ~~عمدا ولا سهوا والمراد بالصدور المنفي في قول السبكي الأنبياء معصومون لا ~~يصدر عنهم الخ الوقوع. # فائدة # قال القرافي النقائص مستحيلة على الله تعالى والمعاصي مستحيلة على ~~الأنبياء وعلى الملائكة وعلى مجموع الأمة المحمدية وأفراد الأمة كل واحد ~~منهم قد استحال منه صدور المعاصي التي لم يقدر عليها فاشترك الجميع في ~~امتناع صدور النقائص منهم ولكل واحد من هذه المواطن ضابط فأما امتناع ~~النقائص عليه تعالى فاجتمع فيه أمور أحدها أنه لذاته وجب له ذلك غير معلل ~~بشيء وثانيها أنه لما كان كذلك علم الله تعالى ذلك فوجب ذلك لأجل العلم ~~ولما علمه أخبر عنه فصار واجبا لأجل الخير وأما عصمة الأنبياء والملائكة ~~عليهم السلام ومجموع الأمة فالاستحالة في حقهم والعصمة من باب واحد وهو أن ~~معناها أخبار الله تعالى النفساني واللساني أي الوارد على السنة الأنبياء ~~عن جعلهم كذلك واجتمع مع ذلك علم الله تعالى بذلك وإرادته له فاستحالة ~~المعصية PageV02P011 # عليهم وعصمتهم نشأت عن الأمور الأربعة وأما عصمة الصحابة وآحاد الأمة ~~الذين لم يصدر عنهم معاص فلأمور العلم والإرادة والخبر النفساني لأنه من ~~لوازم العلم وهو معنى قولهم كل عالم مخبر عن معلومة وليس في حقهم خبر لساني ~~أي لم ينزل الله تعالى نصا في أن فلانا لا يصدر منه كذا من المعاصي، بتصرف ~~فيه، قوله مما نهوا عنه يعني ولو كان النبي للتنزيه لندور صدور المكروه من ~~الولي فضلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولظاهر حاله قال ابن رشد والمازري ~~أن المكروه لا يصدر منهم أصلا وقائل ذلك يؤدب وقاله ابن شعبان: # ولم يكن لهم تفكه # بجائز بل ذاك للتشريع ... أو نية الزلفى من الرفيع # يعني أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يفعلون جائزا للتفكه أي التلذذ ~~والميل إلى الدنيا بل إنما يفعلونه تشريعا ms274 لاممهم أو يفعلونه بنية الزلفى ~~أي القرب من الرفيع جل وعلا كالأكل والشرب بنية التقوى على العبادة وإذا ~~كان الأولياء الكمل لا يفعلون مباحا إلا بنية تجعله قربة ولذلك كان الشاذلي ~~يقول أو ذي وردى من النوم فالأنبياء أولى وأحرى بذلك # فالصمت للنبي عن فعل علم ... به جواز الفعل منه قد فهم # الصمت مبتدأ وجواز مبتدأ ثاني وجملة فهم بالتركيب خبر الثاني والثاني ~~وخبره خبر الأول وعلم بالبناء للفاعل يعني إذا ثبتت العصمة للأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام علم أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم لا يقر أحدا مميزا ~~ولو غير مكلف على باطل من فعل أو قول PageV02P012 # أو اعتقاد لأن الباطل قبيح شرعا وأن صدر من غير المكلف ولا يجوز تمكين ~~غير المكلف منه وإن لم يأثم به ولأنه يوهم من جهل حكم ذلك الفعل بل لا يبعد ~~أن المكروه وخلاف الأولى كذلك قاله في الآيات البينات وإنما كان صلى الله ~~عليه وسلم لا يقر على باطل كغيره من الأنبياء لوجوب تغيير المنكر عليهم ~~مطلقا ويسقط عن غيرهم إذا خاف على نفسه، وإذا كان الأمر كذلك فإذا فعل أحد ~~فعلا وعلم به النبي صلى الله عليه وسلم برؤية أو غيرها علم منه جواز ذلك ~~الفعل في حق الفاعل وغيره لأن الأصل استواء الناس في الأحكام حتى تثبت ~~الخصوصية هذا مذهب الجمهور وقال القاضي في حق الفاعل فقط إذ لا صيغة للسكوت ~~حتى يعم وقالت المعتزلة إلا في حق من يغريه الإنكار ورد بأنه يجب الإنكار ~~عليه ليزول توهم الإباحة وقال إمام الحرمين من الشافعية إلا في حق الكافر ~~ولو منافقا بناء على عدم تكليفهم بالفروع وسكت عما إذا كان اعتقادا وقيل ~~إلا في حق الكافر غير المنافق لأنه عليه الصلاة والسلام كان ينكر على ~~المنافقين والجواز المدلول عليه بالسكوت يحتمل الإباحة والندب والوجوب ~~وحمله بعضهم على الإباحة فقط: # وربما يفعل للمكروه ... مبينا أنه للتنزيه # فصار في جانبه من القرب ... كالنهي أن يشرب من فم القرب # يعني أن النبي صلى ms275 الله عليه وسلم قد يفعل المكروه المنهي عنه مبينا بذلك ~~الفعل أن المنهي للتنزيه لا للتحريم فصار ذلك الفعل في حقه قربة يثاب عليها ~~لما فيه من البيان وذلك كنهيه عن الشرب من أفواه القرب بكسر القاف وقد شرب ~~منها: PageV02P013 # وفعله المركوز في الجبلة ... كالأكل والشرب فليس ملة # من غير لمح الوصف # الجبلة بكسرتين وتشديد اللام الخلقة والملة بكسر الميم الشريعة يعني أن ~~ما كان من أفعاله صلى الله عليه وسلم مركوزا في الجبلة التي لا يخلو ~~الإنسان عنها كالقيام والقعود والأكل والشرب لا يعد ذلك ملة أي شريعة نتأسى ~~به فيها بل هو عند الباجي للإباحة في حقنا لأنها القدر المحقق والحرام ~~والمكروه منتفيان عنه وقال بعض أصحابنا أنه للاستحباب في حقنا لاستحباب ~~التأسي به ومحل كونه ليس ملة إنما هو مع قطع النظر إلى صفة ذلك الفعل أما ~~مع النظر إليها فمندوب كما حكاه الباجي عن بعض أهل المذهب ونعني بصفته ~~الحالة الواردة عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك كالأكل باليمين. # والأكل مما يليه والذي احتمل ... شرعا ففيه قل تردد حصل # فالحج راكبا عليه يجري ... كضجعة بعد صلاة الفجر # ما تقدم الجبلي المحض وما هنا الجبلي غير المحض أعني به المحتمل للجبلي ~~والشرعي بأن كانت الجبلة تقتضيه في نفسها لكنه وقع متعلقا بعبادة بأن وقع ~~فيها أو في وسيلتها كالركوب في الحج والذهاب إلى العيد بأن وقع فيها أو في ~~وسيلتها كالركوب في الحج والذهاب إلى العيد في طريق والرجوع في أخرى ~~والضجعة بين صلاة الفجر وصلاة الصبح على شقه الأيمن كان صلى الله عليه وسلم ~~يضجعها ودخوله مكة من كداء بالفتح والمد وخروجه من كدى بالضم والقصر ونزوله ~~بالمصحب وقع في ذلك ونحوه تردد أي خلاف ناشئ عن القولين في تعارض الأصل ~~الذي هو عدم التكليف والظاهر الذي هو بعثه للتشريع PageV02P014 # والركوب أفضل عندنا على معروف المذهب إلا في السعي والطواف فالمشي فيهما ~~واجب وقال سند واللخمي أن المشي في الحج أفضل للمشقة وركوبه صلى الله عليه ms276 ~~وسلم فيه جبلي ومعروف مذهبنا أن الضجعة للاستراحة لا للتشريع ويستحب عندنا ~~الرجوع في طريق غير الأولى في العيد وكذا دخول مكة من كداء بالفتح والخروج ~~من كدى بالضم والقصر وكذا النزول بالمصحب بعد الانصراف من منى والضمير ~~المجرور بعلى راجع إلى التردد: # وغيره وحكمه جلى ... فالاستوا فيه هو القوى # (من غير تخصيص) يعني أن غير الجبلي من أفعاله صلى الله عليه وسلم والحال ~~أن حكمه من وجوب ونذب وإباحة جلى أي معلوم فاستواء الأمة فيه معه قوى مشهور ~~لأنه مذهب الجمهور وغيره ضعيف وقال ابن خلاد من المعتزلة أنها مثله فيه إذا ~~كان عبادة فقط وقيل لا مطلقا ويكون كمجهول الصفة الآتي أما ما كان مختصا به ~~صلى الله عليه وسلم كزيادة في النكاح على أربع نسوة ووجوب التهجد والوتر ~~والضحى والأضحى بحضر إلى غير ذلك من خصائصه التي ذكرها الشيخ خليل في ~~مختصره فلسنا متعبدين به على الوجه الذي تعبد هو به وإلا فقد تعبدنا به نحن ~~على وجه آخر كالضحى والمشاورة فإنه تعبد بهما على وجه الوجوب وتعبدنا بهما ~~نحن على وجه النذب قاله زكرياء والمراد إنا لسنا متعبدين به من حيث فعله ~~بمعنى أن فعله لا يكون سببا لتعبدنا فلا ينافي تعلق التعبد به باعتبار غير ~~الفعل كالقول ففعله للضحى على وجه الوجوب لم يؤثر في تعبدنا به لكنه أمرنا ~~به بالقول فتعبدنا به باعتبار قوله لا باعتبار فعله الذي الكلام فيه. قاله ~~في الآيات البينات PageV02P015 # وبالنص يرى ... وبالبيان وامتثال ظهرا # يرى بالبناء للمفعول نائبه ضمير الحكم وبالنص متعلق يرى وقوله بالبيان ~~متعلق بظهر وقوله وامتثال معطوف على البيان تكلم في البيت قبل هذا على أن ~~الفعل الغير الجبلي إذا علم حكمه تستوي فيه الأمة معه صلى الله عليه وسلم ~~وتكلم هنا على ما تعرف به صفته أي حكمه فذكر أنه يعرف بالنص على حكمه كقوله ~~مثلا: هذا واجب وبالبيان والامتثال الدال على وجوب أو ندب أو إباحة فيكون ~~حكمه حكم المبين أو الممتثل صورة البيان ms277 أن لا تعلم صفة المأمور به فيفعله ~~فتعلم صفته كقطعه للسارق من الكوع المبين لمحل القطع وصورة الامتثال أن ~~يكون المأمور به معلوما فيأتي به لامتثال الأمر به كما لو تصدق بدرهم ~~امتثالا لإيجاب التصدق به فعلم وجوبه من وقوعه امتثالا ومن فوائد استفادة ~~الحكم من الامتثال مع استفادته من الأمر أيضا تأكيد ثبوت الحكم حيث استفيد ~~من كل من الأمر والفعل ومنها دفع توهم توقف أجزاء المأمور به على بعض ~~الوجوه. # وللوجوب علم النداء ... كذاك قد وسم بالقضاء # علم بالتحريك مبتدأ خبره للوجوب والعلم بمعنى العلامة وإضافته للنداء ~~الذي هو الأذان بيانية أي العلامة التي هي النداء يعني أن الآذان يعلم به ~~وجوب الصلاة لأنه ثبت بالاستقراء أن ما يؤذن لها واجبة بخلاف ما لا يؤذن ~~لها كصلاة العيدين والاستسقاء فعدم الآذان يدل على عدم الوجوب إلا لدليل ~~كما في النذر قوله كذلك قد وسم بالبناء للمفعول وتخفيف السين أي ميز وعرف PageV02P016 # الوجوب بعلامة هي القضاء إلا الفجر قال خليل: "ولا يقضي غير فرض إلا هي ~~فللزول" خلافا للشافعي القائل بوجوب قضاء العيدين وكل نافلة لها سبب. # والترك أن جلب للتعزير ... وسم للاستقرا من البصير # يعني أن ترك الشيء إذا كان ذلك الترك فيه تعزير أي عقوبة للتارك مما يدل ~~على وجوب فعل ذلك الشيء قوله واسم بفتح فسكون معناه علامة على الوجوب ~~لاستقراء أهل البصر والخبرة أحواله صلى الله عليه وسلم فلم يروه يعزر إلا ~~على ترك واجب لأن تركه معصية قال خليل وعزر الإمام لمعصية الله تعالى ~~والمعصية هي فعل الحرام أو ترك الواجب. # وما تمحض لقصد القرب ... عن قيد الإيجاب فيسمي الندب # ما من قوله وما تمحض مصدرية يعني أن تمحض الفعل لقصد التقرب به إلى الله ~~تعالى هو علامة تخص الندب عن غيره من الأحكام بأن تدل قرينة على قصد القربة ~~بذلك الفعل مجردا عن قيد الوجوب بأن ينتفي دليل الوجوب وقرينته إذ لا يخفى ~~أن جعل مجرد قصد القربة إمارة هو من حيث كونه ms278 مدلول القرينة وإلا فقصد ~~القربة أمر باطن لا إطلاع عليه قاله المحشي والمتمحض لقصد القربة يكون صلاة ~~أو صوما أو ذكرا أو غير ذلك من التطوعات. # وكل ما الصفة فيه تجهل ... فللوجوب في الأصح يجعل # تجهل ويجعل بالبناء للمفعول يعني أن ما كان من أفعاله صلى الله عليه وسلم ~~مجهول الصفة أي مجهول الحكم فإنه يحمل على PageV02P017 # الوجوب لأنه الأحوط وأبعد من لحوق الإثم إذ على احتمال الندب والإباحة لا ~~يقتضي ترك الفعل إثما وعلى احتمال الوجوب يقتضي الترك الإثم ونعني أنه ~~للوجوب في حقه صلى الله عليه وسلم وحقنا وكونه للوجوب هو الأصح وهو الذي ~~ذهب إليه الإمام مالك والأبهري وابن القصار وبعض الشافعية وأكثر أصحابنا ~~وبعض الحنفية وبعض الحنابلة وقد تعقب كونه للوجوب بمنع كونه موضع احتياط إذ ~~الاحتياط إنما يشرع حيث تقدم وجوب كما في الصلاة المنسية من الخمس إذ لم ~~يعلم عينها أو كان ثبوته هو الأصل كوجوب صوم اليوم الموفى الثلاثين إذا لم ~~ير هلال شوال لأن الأصل بقاء رمضان وأما ماحتمل غير ذلك ولا وجوب ولا أصل ~~فيه فليس موضع احتياط كصوم يوم الشك في هلال رمضان وللقول بالوجوب أدلة ~~متعددة أوردها ابن الحاجب منها قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه) أي ما ~~دلكم عليه بالقول والفعل فاقبلوه ومنها قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة). # وقيل مع قصد التقرب وإن ... فقد فهو بالإباحة قمن # بكسر الميم وفتحها بمعنى حقيق يعني أن الباجي قال أن فعله صلى الله عليه ~~وسلم الذي جهلت صفته يحمل على الوجوب أن ظهر قصد القربة وإن لم يظهر فهو ~~للإباحة وذكر حلولوا عن بعض أصحابنا أنه أن ظهر قصد القربة فللنذب وإلا ~~فللاباحة والقول الأول القائل بالوجوب وسواء عنده ظهر قصد القربة أم لا ~~ومجامعة قصد القربة للوجوب يريدون به هنا قصد القربة بيان الفعل للأمة لا ~~قصد القربة بنفس الفعل فإن ذلك من أمارات الندب كما تقدم قوله فهو بالإباحة ~~أي لأن الأصل عدم الطلب ms279 وإنما دلت الآية PageV02P018 # على حسن التأسي والمباح حسن شرعا وقد قرر السبكي في شرح المناهج أن الآية ~~تدل لوجوب ولا ندب ولا إباحة (وقد روى عن مالك الأخير) بسكون ياء روى وعدم ~~تنوين مالك للوزن يعني أن إمام الحرمين والأموي رويا عن إمامنا مالك رحمه ~~الله تعالى إن مجهول الصفة يحمل على الإباحة (والوقف للقاضي نمى البصير) ~~يعني أن البصير بعزو الأقوال إلى أهلها نمى ونسب التوقف عن القول بواحد من ~~الأقوال المتقدمة إلى القاضي أبي بكر الباقلاني منا وجعلهم الوقف قولا بناء ~~على أن الشك حكم والقول بالوقف محكي عن بعض الشافعية أيضا # والناسخ الأخير أن تقابلا ... فعل وقول متكررا جلا # الألف في تقابلا ألف الإطلاق ومتكررا حال من ضمير القول المستتر في جلا ~~بمعنى ظهر يعني أن الناسخ في حقه صلى الله عليه وسلم هو المتأخر من القول ~~والفعل عند تقابلهما أي تخالفهما إذا كان القول متكررا أي دل دليل على تكرر ~~مدلوله والقول خاص به كان يقول يجب على صوم يوم عاشوراء ي كل سنة، وأفطر ~~فيه وكون الناسخ هو المتأخر ظاهر في تأخر الفعل، وكذا في تقدمه لدلالة ~~الفعل على الجواز المستمر، فإن لم يدل دليل على تكرر مقتضى القول فلا نسخ ~~في تأخر الفعل دون تقدمه فإن القول يكون ناسخا له، لما تقدم من دلالة الفعل ~~على الجواز المستمر، وقال العضد: إن دلالة الفعل لا عموم فيها، وغاية ما ~~فيها إطلاق، فإن جهل المتأخر منهما فهو المذكور في قوله: # والرأي عند جهله ذو خلف ... بين مرجح ورأى الوقف PageV02P019 # يعني أن رأى الأصوليين عند جهل المتقدم من القول والفعل مختلف فمنهم من ~~يرجح القول لأنه أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها والفعل إنما يدل بقرينة لأن ~~له محامل فلابد من أمر يعين بعضها ولأنه أعم دلالة من الفعل إذ يعم الموجود ~~والمعدوم والمعقول والمحسوس بخلاف الفعل فإنه يختص بالموجود المحسوس ولأن ~~دلالة الفعل متفق عليها ودلالة الفعل مختلف فيها، والمتفق عليه أولى ~~بالاعتبار وقيل يرجح الفعل ms280 لأنه أقوى في البيان بدليل أنه يبين به القول ~~وقيل بالوقف عن ترجيح واحد منهما، على الآخر في حقه لاستوائهما في احتمال ~~تقدم كل منهما على الآخر ولا تعارض في حقنا حيث دل دليل على تأسينا به في ~~الفعل لعدم تناول القول لنا قوله: مرجح بكسر الجيم. # والقول أن خص بنا تعارضا ... فينا فقط والناسخ الذي مضى # أن بالتأسي أذن الدليل ... والجهل فيه ذلك التفصيل # يعني أن القول والفعل يتعارضان في حقنا دونه صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~القول خاصا بنا كان قال يجب عليكم صوم عاشوراء في كل سنة وأفطر فيه في سنة ~~بعد القول، أو قبله، وإذا تعارضا في حقنا فالناسخ هو الذي مضى أي تقدم ذكره ~~وهو المتأخر إذا علم وتعارضهما في حقنا مشروط بأن يدل دليل على وجوب تأسينا ~~أي اقتدائنا به في الفعل فلا معارضة بينهما في حقنا، والتعارض بين شيئين هو ~~تقابلهما على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر أو بعض مقتضاه، قوله: والجهل ~~الخ يعني أنه إذا جهل المتأخر منهما كان فيه التفصيل المتقدم من ترجيح بعض ~~القول وبعض للفعل وذهاب بعض إلى الوقف # وإن يعم غيره والاقتدا ... به له نص فما قبل بدا PageV02P020 # فاعل يعم ضمير القول وغير مفعوله والجواب جملة ما قبل بدا وجملة الاقتدا ~~به الخ معترضة يعني أن القول إذا عمه صلى الله عليه وسلم مع غيره فالحاصل ~~هو ما ذكر قبل من نسخ المتأخر للمتقدم إذا علم ومن الخلاف عند جهله في حقنا ~~بشرط أن يدل نص أي دليل على اقتدائنا به في ذلك الفعل مثاله أن يقول يجب ~~على وعليكم صوم عاشوراء في كل سنة وأفطر فيه في سنة وإن لم يدل دليل على ~~وجوب تاسينا به في الفعل فلا معارضة في حقنا والمعارضة في حقه ثابتة مطلقا. # في حقه القول بفعل خصا ... أن يك فيه القول ليس نصا # يعني أن الفعل يخصص القول في حقه أن يكن القول العام فيه ظاهرا فيه لا ~~نصا كان ms281 قال يجب على كل أحد صوم عاشوراء وأفطر فيه في سنة تقدم الفعل أو ~~تأخر وجهل التاريخ ولا نسخ حينئذ لأن التخصيص أهون منه لما فيه من أعمال ~~الدليلين لأنه رفع للبغض والنسخ رفع للجميع فهو دونه في مخالفته أصل ~~استصحاب حكم العام قولنا ولا نسخ حينئذ قيده المحشي بقوله إلا أن يكون ~~العام سابقا وقد دخل وقته ثم جاء الفعل المخالف له أه. # ولم يكن تعارض الأفعال ... في كل حالة من الأحوال # يعني أن ابن الحاجب والرهوني وغيرهما صرحوا بأن لا تعارض بين الفعل ~~والفعل في كل حالة من الحالات أي تماثل الفعلان أو اختلفا أمكن الجمع ~~بينهما أولا إذ الفعل لا يقع في الخارج إلا شخصيا لا كليا حتى ينافي فعلا ~~آخر فجائز أن يقع الفعل واجبا في وقت وفي وقت آخر بخلافه ومثله للعضد حيث ~~قال أن دلالة الفعل لا عموم فيها PageV02P021 # وغاية ما فيها إطلاق وما ذكره المحلى من دلالة الفعل على الجواز المستمر ~~دون القول مخالف لما تقدم ومخالف لما قيد به السبكي في غير جمع الجوامع ~~معارضة الفعل للقول فيما إذا كان الفعل متقدما بأن يدل دليل على تكرار ~~الفعل بخلاف ما إذا كان متأخرا فإنه وإن لم يدل دليل على تكراره ينسخ عموم ~~القول المتقدم وأيضا دلالة الفعل على الجواز المستمر ليست وضعية وبحث في ~~قول المحلى لدلالة الفعل على الجواز المستمر بأنه لم دل ذلك عليه ولم يدل ~~عليه القول مع إن كلا منهما ليس فيه صيغة عموم وعلى أن الفعل يدل على ~~الجواز المستمر يحتمل جواز تعارض الفعلين أخذا بظاهر هذا الكلام ويحتمل ~~خلافه قاله في الآيات البينات. # وإن يك القول بحكم لامعا ... فآخر الفعلين كان رافعا # قوله بحكم يتعلق بقوله لامعا أي واردا بثبوت الحكم يعني أن ما ذكر من عدم ~~تعارض الفعلين إنما هو إذا لم يقترن بالفعلين قول يدل على ثبوت الحكم وإلا ~~كان آخر الفعلين رافعا للأول أي ناسخا له على ما صححه الابياري كقوله صلى ~~الله ms282 عليه وسلم "صلوا كما رأيتموني أصلي" ورأوه صلى صلاة الخوف على صفات ~~متعددة وهي سبعة فالحالة الأخيرة ناسخة لما قبلها (والكل عند بعضهم صحيح) ~~هذا قول ثان في المسألة يعني أنه يصح الكل أي الإيقاع على كل وجه من تلك ~~الوجوه عند بعضهم الذي هو القاضي وللشافعي ميل إليه وعليه يجوز أن تصلى ~~صلاة الخوف على كل من تلك الصفات السبع ويجوز قبض اليدين في الفريضة ~~وإرسالهما (ومالك عنه روى الترجيح) بإسكان ياء روى يعني إن مالكا والشافعي ~~مثله قال يطلب الترجيح بين تلك الأفعال فيقدم ما هو أقرب لهيئة الصلاة ومن PageV02P022 # الترجيح كون أحد الفعلين أقرب للعبودية والخشوع كوضع اليمنى على اليسرى ~~في الصلاة لكن مالكا رجح إرسالهما لما فيه من تقلييل الأفعال. # وحيثما قد عدم المصير ... إليه فالأولى هو التخيير # بضم عين عدم يعني إنه إذا عدم المصير إلى الترجيح بأن لم يوجد مرجح لأحد ~~الفعلين على الآخر فالأولى والأفضل هو التخيير بين الفعلين فافعل أيهما شئت ~~فإن ذلك خير من التعطيل وإلغاء العمل بواحد منهما. # ولم يكن مكلفا بشرع ... صلى عليه الله قبل الوضع # يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس مكلفا بفتح اللام بشرع من قبله من ~~الأنبياء قبل الوضع أي نزول الوحي إليه عند مالك وأصحابه واختلف في النفي ~~هل هو بالنقل أو بالعقل. # وهو والأمة بعد كلفا ... إلا إذا التكليف بالنص انتفى # يعني أنه هو وأمته مكلفون بعد نزول الوحي إليه بشرع من قبله عند مالك ~~وجمهور أصحابه وأصحاب الشافعي وأبي حنيفة ما لم يرد دليل على عدم التكليف ~~به فلا تكليف (وقيل لا) يعني أن بعضهم ذهب إلى عدم تكليفه هو وأمته بشرع من ~~قبلهم بعد نزول الوحي فمشهور المذهب كما في المنتقى للباجي أن شرع من قبلنا ~~شرع لنا والمشهور عند الشافعية أنه ليس شرعا لنا وهو اختيار السبكي. PageV02P023 # والخلف فيما شرعا ... ولم يكن ذاع إليه سمعا # ببناء شرع وسمع للمفعول يعني أن اختلافهم في شرع من قبلنا هل هو شرع ms283 لنا ~~إنما هو فيما ثبت في شرعنا إنه شرع للأنبياء قبلنا ولم يكن داع إليه أي ~~الأمر بالاقتداء بهم فيه مسموع ووارد في شرعنا أما ما لم يعلم أنه شرع ~~للأنبياء إلا بقول أممهم فليس شرعا إنا اتفاقا وكذا لا اختلاف فيما أمرنا ~~به في شرعنا كمدلول قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها إن النفس بالنفس) الآية، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لأنس كتاب الله القصاص فإن ذلك شرع لنا اتفاقا. # والخلاف في مثل: ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) هل يستدل به على ~~جواز الضمان والمشهور عندنا الجواز وهذه المسألة ذكرها السبكي ولفظه اختلف ~~هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم متعبدا قبل النبوءة بشرع واختلف المثبت ~~فقيل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وما ثبت أنه شرع أقوال إلى أن قال وبعد ~~النبوءة المنع. # ومفهم الباطل من كل خبر ... في الوضع أو نقص من الراوي انحصر # يعني أن كل خبر عنه صلى الله عليه وسلم أفهم الباطل ولم يقبل التأويل فهو ~~إما موضوع أو نقص منه من جهة راوية لفظ يزيل الباطل فمن الأول ما روى أن ~~الله تعالى خلق نفسه فإنه يوهم حدوثه وقد دل العقل القاطع على استحالته ~~عليه تعالى. PageV02P024 # ومن الثاني ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صلى بنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال ~~أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقي ممن هو اليوم على ~~ظهر الأرض أحد قال ابن عمر فوهل الناس في مقالته بفتح الهاء أي غلطوا حيث ~~لم يسمعوا لفظه اليوم فظنوا انقراض جميع الناس على رأس مائة سنة ويوافقه في ~~إثبات لفظة اليوم حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: "لا ~~يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم" ومعنى منفوسة مولودة احترز به ~~عن الملائكة وعن إبليس دون ذريته فإنها مولودة على الصحيح ويجاب عن الخضر ~~وإلياس عليهما الصلاة والسلام ms284 بأن المراد من كان ظاهرا مثلكم ويتصرف ~~تصرفكم. # والوضع للنسيان والترهيب ... والغلط التنفير والترغيب # يعني أن سبب الوضع للحديث بأن يكذب به على النبي صلى الله عليه وسلم يكون ~~لأجل النسيان من الراوي لما رواه فيذكر غيره ظانا إنه المروي ويكون لأجل ~~الترهيب عن المعصية والترغيب في الطاعة فقد وضعت الكرامية في ذلك أحاديث ~~كثيرة ويكون لأجل الغلط من الراوي بأن يسبق لسانه إلى غير ما رواه أو يضع ~~مكانه ما يظن أنه يؤدي معناه ويكون لأجل التنفير كوضع الزنادقة أحاديث ~~تخالف المعقول لتنفير العقلاء عن شريعته المطهرة ومنه ما وضعته الباطنية في ~~دخائل القرآن لكي يخبر بها ضعيف الإيمان فلا يحد تلك المنفعة فيسوء ظنه ~~بصدق القرآن وذلك كفر، قوله: التنفير هو بحذف العاطف وهو أولى من قول ~~السبكي أو افتراء لأن PageV02P025 # الافتراء قسم من الوضع لا سبب له والكلام في أسبابه وقد يكون الوضع لغير ~~ما ذكر فقد كان جماعة يضعون القصص المستغربة يتوصلون بذكرها أو كتابتها إلى ~~أخذ شيء من الدنيا يعدون ذلك ارتزاقا قاله المحشي: # وبعد أن بعث خير العرب ... دعوى النبوءة أمها للكذب # يعني أن من الأخبار ما هو مقطوع بكذبه كادعاء النبوءة أو الرسالة بعد ~~بعثته صلى الله عليه وسلم من غير أن يطالب بدليل لثبوت القاطع الذي هو ~~الإجماع على أنه خاتم النبيين ولنص القرآن قال تعالى: "ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين" وأما قبل نزول الآية فلا يقطع بكذب مدعيها إلا إذا لم يأت ~~بمعجزة دالة على صدقه أو بخبر صادق أنه نبي أو رسول # وما انتفى وجوده من نص ... عند ذوى الحديث بعد الفحص # ما من قوله ما انتفى معطوف على الضمير مفعول إنم أي إنم للكذب كل نص أي ~~حديث لم يوجد في بطون الكتب ولا في صدور الرجال بعد الفحص بفتح فسكون أي ~~بحث رجال الحديث عنه وتفتيشهم لقضاء العادة بكذب ناقله وقيل لا يقطع بكذبه ~~لتجويز العقل صدق ناقله وهذا بعد تدوين الأحاديث أما قبل ذلك كما في عصر ms285 ~~الصحابة فيجوز أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره (وبعض ما ينسب للنبي) بنصب ~~بعض عطفا على مفعول انم أي أنسب بعض الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه ~~وسلم للكذب قطعا أي لم يقلها لأنه روى أنه قال سيكذب على فإن قال ذلك فلابد ~~من وقوعه وإلا فقد كذب عليه به وهذا حديث لا يعرف له إسناد ولهذا اشترط PageV02P026 # الرواة العدالة وأسقطوا أحاديث كثيرة تنسب إليه صلى الله عليه وسلم ولولا ~~أن بعضها مكذوب به لما حسن ذلك التحرز والتثبت قال السبكي فإن قلت لا يلزم ~~وقوع الكذب في الماضي الذي هو المدعى لأنه قال سيكذب على بصيغة المضارع ~~فيجوز أن يقع في المستقبل قلت السين الداخلة على يكذب وأن دلت على استقبال ~~فإنما تدل على استقبال قليل بخلاف سوق كما نصوا عليه وقد حصل هذا الاستقبال ~~القليل بزيادة ه، قال في الآيات البينات ومراده بالماضي في قوله لا يلزم ~~وقوع الكذب في الماضي ما تقدم على زمن المصنف يعني السبكي الذي هو زمن قطعه ~~بكذب بعض المنسوب إليه صلى الله عليه وسلم وبالمستقبل في قوله فيجوز أن يقع ~~في المستقبل ما تأخر عن زمن ذلك الخبر الصادق بأن يكون قرب الساعة ه # وخبر الاحاد في السنى # حيث دواعى نقله تواترا ... نرى لها لو قاله تقررا # بنصب خبر عطفا على الضمير مفعول أنم ودواعي مبتدأ وتواترا تمييز، وجملة: ~~نرى لها تقررا أي حصولا وثبوتا خبر المبتدأ وقوله لو قاله معترض أي أنم ~~للكذب الخبر المنقول بالآحاد إذا كانت الأمور الدواعي أي الحاملة على نقله ~~تواترا موجودة على تقدير أخباره له كسقوط الخطيب عن المنبر يوم الجمعة ولم ~~يخبر به إلا واحد فإنه مقطوع بكذبه لمخالفته للعادة وبهذا يثبت عندنا أن ~~القرآن لم يأت أحد بمثله إذ لو كان لنقل إلينا تواترا مع أنه لم ينقل آحادا ~~فضلا عن التواتر خلافا للرافضة في قولهم لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه ~~وقد قالوا بصدق ما رووه منه في إمامة علي رضي PageV02P027 # الله ms286 تعالى عنه نحو أنت الخليفة من بعدي مشبهين له بما لم يتواتر من ~~المعجزات كجنين الجذع وتسبيح الحصى وتسليم الحجر واجبت بأنها كانت متواترة ~~واستغنى عن تواترها إلى الآن بتواتر القرآن الذي وقع التحدي به بخلاف ما ~~يذكر في إمامة علي فإنه لو كان ما خفي على الصحابة الذين بايعوا أبا بكر ~~رضي الله تعالى عنه والأمور التي تحمل على نقله تواترا كونه غربيا أو مهما ~~في الدين كوجوب الصلاة والصيام والزكاة وتحريم الخمر وكالإمامة. # واقطع بصدق خبر التواتر وسو بين مسلم وكار واللفظ والمعنى # يعني أن من الأخبار ما هو مقطوع بصدقه كالخبر المتواتر والتواتر لغة مجيء ~~الواحد بعد الواحد بفترة بينهما ومن ذلك قوله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا ~~تترا) أي واحدا بعد واحد بفترة، وقال بعضهم: مشتق من الوتر والوتر قد ~~يتوالى وقد يتباعد واصطلاحا سيأتي بعد هذا البيت والقطع بصدق المتواتر ~~ضروري لا نظري خلافا لإمام الحرمين والغزالي من الشافعية ولا فرق بين كون ~~المخبرين مسلمين أو كفارا أو فاسقين أو صالحين وقيل يشترط الإسلام وقيل ~~تشترط العدالة وكذا لا فرق بين التواتر اللفظي والمعنوي فإن اتفق الجمع ~~الآتي ذكره في اللفظ والمعنى فهو اللفظي وإن اختلفوا فيهما مع وجود معنى ~~كلي فهو المعنوي كما إذا أخبر واحد عن حاتم أنه أعطى دينارا وآخر أنه أعطى ~~فرسا وآخر أنه أعطى بعيرا وهكذا فقد اتفقوا على معنى كلي هو الإعطاء وحجة ~~الجمهور القائلين أن العلم الحاصل من الخبر المتواتر ضروري هي إنا نجد ذلك PageV02P028 # العلم حاصلا من الصبيان والبله وممن ليس له أهلية نظر ولو كان نظريا لما ~~حصل إلا ممن له أهلية النظر # وذاك خبر ... من عادة كذبهم منحظر ... عن نمير معقول # عادة منصوب على الظرفية وجملة كذبهم منحظر صلة من وقوله عن غير معقول ~~متعلق بخبر يعني أن المتواتر هو خبر جمع يمتنع عادة تواطؤهم أي توافقهم على ~~الكذب إذا كان خبرهم عن غير معقول ومن قال يمتنع عقلا مراده أن العقل لا ~~يجوز من حيث ms287 الإسناد إلى العادة تواطؤهم وإلا فالتجويز للعقلي دون نظر إلى ~~العادة لا يرتفع وإن بلغ العدد ما بلغ قاله المحشي ويشمل غير المعقول ~~المحسوس بإحدى الحواس الظاهرة وهي خمس ويشمل الوجداني وهو ما كان مدركا ~~بالحس الباطن فقولنا عن غير معقول هو بمعنى قولهم عن محسوس أعنى ولو بواسطة ~~فيشمل متعدد الطباق أيضا فإنه يصدق عليه باعتبار ما يعد الطبقة الأولى أنه ~~محسوس بواسطة الطبقة الأولى وقولهم عن محسوس احترزوا به عن المعقول لأن ~~العقلي قد يشتبه على الجمع الكثير كحدوث العالم على الفلاسفة. # وأوجب العدد ... من غير تحديد على ما يعتمد # يعني أنه لابد في المتواتر من تعدد نقلته من غير تحديد بعدد معين بل ~~المعتبر ما حصل به العلم على المعتمد وهو مذهب الجمهور قال الابياري جميع ~~الأخبار إنما يعلم صدقها بأمر زائد على الخبر إلا المتواتر فإنه يحصل العلم ~~بصدقه وإن لم يقترن به أمر آخر بناء على اطراد العادة ه PageV02P029 # وقيل بالعشرين أو بأكثرا ... أو بثلاثين أو اثني عشرا # يعني أن ابن القاسم قال باعتبار العشرين في عدد التواتر فلا يكفي أقل من ~~ذلك لأن الله تبارك وتعالى قال (أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) ~~فيتوقف بعث العشرين لمائتين على إخبارهم بصبرهم فكونهم على هذا العدد لبس ~~إلا لأنه أقل ما يعيد العلم المطلوب في مثل ذلك قوله أو بأكثر يعني أن ~~سحنون قال في عدد التواتر لابد أن يكون أكثر من عشرين فلا يكفي العشرون ~~عنده قوله أو بثلاثين هو قول ابن أبي زيد لا يكفي عنده أقل منها قوله أو ~~اثني عشرا يعني أن بعض أهل المذهب قال لابد في عدده من اثني عشر عدد نقباء ~~موسى عليه الصلاة والسلام لا يكفي أقل منه قال أهل التفسير في قوله تعالى ~~(وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) بعثوا للكنعانيين بالشام طليعة لبني إسرائيل ~~المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم الذي لا يرهب فكونهم على هذا العدد ليس ~~إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك ms288 قولهم بحالهم الذي لا يرهب ~~يعني وأمرهم بكتم ما يرهب من أحوالهم عن قومهم فرأوا أجراسا عظيمة وبأسا ~~شديدا فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ونكثوا الميثاق إلا اثنين وبقيت أقوال ~~أخر في عدد التواتر لم أذكرها في النظم لأني لم أراها معزوة لأهل المذهب ~~كما هو عادتي في هذا النظم. # إلغاء الأربعة فيه راجح ... وما عليها زاد فهو صالح # يعني أن إلغاء الأربعة في عدد التواتر هو الراجح فليست عدد تواتر عند ~~القاضي والسبكي لجزمهما باحتياجهم PageV02P030 # إلى التزكية إذا شهدوا بالزنا ولا فائدة في تزكية ما علم ضرورة وما زاد ~~على الأربعة عندهما فهو صالح لأن يكفي في عدد التواتر من غير اعتبار عدد ~~معين وبحث فيه صاحب الآيات البينات باقتضائه عدم صلاح الأئمة الأربعة بل ~~الخلفاء الأربعة وصلاحية خمسة ممن لم يعرف بالفسق من عوام زماننا ولا يخفى ~~ما فيه وقضية المعنى عكسه اللهم إلا أن يراد عدم كفاية الأربعة من حيث مجرد ~~الكثرة لا مطلقا فلا ينافي أن نحو الخلفاء الأربعة تكفي باعتبار أحوالهم ه. # وأوجبن في طبقات السند ... تواترا وفقا لدى التعدد # يعني أن أهل خبر التواتر أن كانوا طبقة واحدة فالأمر واضح وإن كانوا أكثر ~~من واحدة أشترط في كل طبقة شروط التواتر من كونه خبر جمع يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب إلى أن يصل إلى المخبرين به ليفيد خبرهم العلم كنقل القرآن العظيم ~~بخلاف ما إذا لم يكونوا كذلك في غير الطبقة الأولى فلا يفيد خبرهم العلم ~~ومن هنا يعلم أن المتواتر في الطبقة الأولى قد يكون آحادا فيما بعدها ~~والصحيح أن العلم الحاصل من المتواتر لكثرة العدد متفق للسامعين فيحصل لكل ~~منهم وللقرائن قد يختلف فيحصل لزيد دون عمرو # ولا يفيد القطع ما يوافق ... الإجماع والبعض يقطع ينطق # ما فاعل يفيد ويوافق مبني للفاعل والإجماع مفعوله وينطق بكسر الطاء يعني ~~إن الإجماع على معنى موافق لمعنى خبر لا يدل على صدق معنى ذلك الخبر أي ~~كونه صلى الله عليه وسلم قاله هذا هو الصحيح من ثلاثة ms289 أقوال قوله والبعض ~~الخ يعني PageV02P031 # أن بعضهم نطق أي صرح بأن ذلك يدل على صدق ذلك الخبر لأن الظاهر استنادهم ~~إليه حيث لم يصرحوا بذلك لعدم ظهور مستند غيره ووجه دلالة استنادهم إليه ~~على صدقه أنه لو لم يكن حينئذ صدقا بأن كان كذبا لكان استنادهم إليه خطئا ~~وهم معصومون منه وأجبت بأن عصمة الأمة من الخطأ محمولة عند الأصوليين على ~~عصمتهم من الخطأ الذي هو كون الظن أمرا باطلا لا يصح إتباعه بأن يستند ذلك ~~الظن إلى ما لا يجوز الاستناد إليه بمعنى لا تجتمع أمتي على ضلالة إن ~~اجتماع ظنونهم على شيء لا يكون إلا حقا لأنه المأمور بإتباعه قال في الآيات ~~البينات خلافا لابن الصلاح ومن وافقه في حملها على عدم مخالفة الواقع أي ~~مخالفة ما هو الحكم في نفس الأمر والأول يقول لا يلزم من الإجماع على حكم ~~مطابقة حكم الله في نفس الأمر اللازم منه مطابقة حكم الله ولو باعتبار ظنهم. # وبعضهم يفيد حيث عولا ... عليه # هذا هو القول الثالث يعني أن بعضهم ذهب إلى التفصيل فقال أن ذلك الإجماع ~~يدل على صدق ذلك الخبر أي القطع بأنه صلى الله عليه وسلم قاله حيث عول أي ~~اعتمد الإجماع على ذلك الخبر بأن صرح المجمعون بالاستناد إليه ولا فلا يدل ~~لجواز استنادهم إلى غيره مما استنبطوه من القرآن ولو كان مصرحا به في ~~القرآن لا يكون الظاهر حينئذ استنادهم إلى الخبر بل للقرآن أو للظاهر # وأنفه إذا ما قد خلا ... مع دواعي رده من مبطل # كما يدل لخلافة على هذا مما لا يدل على صدق الخبر أي أنف القطع بصدق ~~الخبر في هذه المسألة وهي أن يسلم الخبر من PageV02P032 # إبطال مع توافر أي كثرة الأمور الدواعي أي الحاملة على رده أي إبطاله ~~فكون ذوى الدواعي لم يبطلوه مع سماعهم له آحادا لا يدل على صدقه خلافا ~~للزيدية في قولهم يل عليه للاتفاق على قبوله وأجبت بأن الاتفاق على قبوله ~~إنما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم ms290 من ذلك صدقه في نفس الأمر لأن الضلال الذي ~~لا يجتمعون عليه كما تقدم الأمر الذي لا يسوغ لهم إتباعه بأن يكون ظنهم ~~أمرا باطلا وكل ما ظنوه ظنا صحيحا بأن بذلوا الوسع في الاجتهاد كان أمرا ~~حقا لا باطلا مثاله قوله صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله تعالى وجهه ~~(انعت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فإن دواعي بني أمية ~~من بغض وحسد وغيرهما وقد سمعوه متوفرة على إبطاله لدلالته على خلافة على ~~كخلافة هارون عن موسى بقوله اخلفني في قومي وإن مات قبله ولم يبطلوه وكذا ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد ~~من عاداه) # كالافتراق بين ذي تأول ... وعامل به على المعول # يعني أن افتراق العلماء في حديث إلى مؤول له ومحتج به لا يدل على صدقه ~~على القول المعول عليه لأنه مذهب الأكثر خلافا لقوم في قولهم يدل على صدقه ~~للاتفاق على قبوله وذلك لأن الاحتجاج به يستلزم قبوله وكذا تأويله يستلزم ~~ذلك وإلا لم يحتج إلى تأويله قال في الآيات البينات نعم قد يقال: قد يكون ~~التأويل على تقدير الصحة كما يقع لهم كثيرا يمنعون الصحة ثم يقولون على ~~تسليم صحته فهو محمول على كذا إلا أن يقال التأويل من غير تصريح بتقدير ~~التسليم لا يكون عادة إلا مع اعتقاد الصحة ه. PageV02P033 # ومذهب الجمهور بصدق مخبر ... مع صمت جمع لم يخفه حاضر # يعني أن الذي اختاره ابن الحاجب وهو مذهب الجمهور صدق مخبر عن محسوس صدقا ~~قطعيا إذا كان ذلك الإخبار بحضرة جمع عدد التواتر وهو مما لا يخفي عليهم ~~عادة ولم يخف ذلك الجمع من ذلك المخبر ولم يرجه ولم يكن نحو ذلك مما يحمل ~~على السكوت وهم سامعون لا يكذبونه لا من تواطئهم على الكذب وقيل يفيده ظنا ~~لجواز أن يسكتوا لا لشيء فإن كان مما يحتمل أن لا يعلموه مثل خبر غريب لا ~~يقف عليه إلا الإفراد لم يدل ms291 سكوتهم على صدقه. # وموجع من النبي سمعا ... يفيد ظنا أو يفيد قطعا # وليس حامل على الإقرار ... ثم مع الصمت عن الإنكار # مودع بفتح الدال مبتدأ ونائب الفاعل ضمير الخبر وسمعا مفعول ثان ومن ~~النبي متعلق به وجملة يفيد خبر يعني أن المخبر إذا كان بمكان يسمع منه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الخبر ولا حامل للنبي على التقرير ولا للمخبر ~~على الكذب وصمت عن الإنكار عليه أفاد كونه كذلك صدق ذلك الخبر ظنا كما ~~اختاره ابن الحاجب دينيا كان أو دنيويا وقال المتأخرون يفيده قطعا وذكر ~~القولين هكذا حلولوا أما مع وجود الحامل على الكذب فلا يدل على صدقه أصلا ~~كما إذا كان كذبا غير محرم كما يدفع به عن نفس معصوم أو ماله وكذا مع وجود ~~الحامل على التقرير أي عدم الإنكار على المخبر المذكور ككونه ما سمعه ~~لذهوله عنه باشتغاله بأهم منه أو ما فهمه لخلل في دلالة خبر المخبر وككذب PageV02P034 # المخبر خوفا من القتل إن كان بحيث إن لم يكذب قتل وكان إذا أنكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قتل وكان محترما ولم يكن يمكنه الدفع عنه ومثال ~~ما إذا وجد حامل على الكذب والتقرير معا ما إذا كان المخبر ممن يعاند النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا ينفعه فيه الإنكار قال في الآيات البينات لا يلزم ~~من انتفاء الحامل على الإقرار انتفاء الحامل على الكذب ولا من انتفاء ~~الحامل على الكذب كأن يكون عبثا انتفاء الحامل على الإقرار بل قد يجامع ~~انتفاء الحامل على الكذب وجود الحامل على الإقرار كما أن الحامل على أحدهما ~~قد يجامع الحامل على الآخر وقد لا، وفيه ما لفظه يمكن أن يقال لا فائدة ~~لهذه المسألة أي لا يتصور حصول العلم بالصدق لأحد لتوقفه على العلم بانتفاء ~~كل حامل على التقرير ولا يتصور العلم بذلك لأن الحوامل لا تنحصر وقد يخفي ~~الحامل وقد يشتبه الحامل فيه فيظن ما ليس بحامل حاملا وما هو حامل غير حامل # وخبر الواحد مظنون ms292 عرى ... عن القيود فالذي تواترا # يعني أن خبر الواحد مضنون صدقه ثم استأنف تعريفه بقوله عرى أي هو خبر عار ~~عن قيود المتواترة التي هي خبر جمع الخ فإن كان خبر واحد أو جمع لا يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب كالاثنين بناء على أنه جمع والثلاثة والأربعة أو أكثر ~~إذا لم يحصل العلم أو جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب لكن على غير محسوس. فخبر ~~الواحد هو ما لم ينته إلى حد التواتر فهو في ذاته مظنون الصدق وذلك لا ~~ينافي أنه قد يفيد العلم بواسطة أمر خارج عنه # والمستفيض منه وهو أربعة ... أقله وبعضهم قد رفعه # عن واحد وبعضهم عما يلي ... وجعله واسطة قول جلي PageV02P035 # يعني أن المستفيض من خبر الواحد فخبر الواحد منه مستفيض ومنه غيره ~~والمستفيض عند ابن الحاجب ما زاد نقلته على ثلاثة وبعضهم قد رفعه عن واحد ~~أي أقله اثنان وبعضهم رفعه عما يلي الواحد الذي هو الاثنان فأقله عنده ~~ثلاثة وبعضهم جعل المستفيض واسطة بين المتواتر وخبر الآحاد فخبر الواحد ما ~~أفاد الظن والمتواتر ما أفاد العلم الضروري والمستفيض ما أفاد العلم النظري ~~قال الفهري ومثلوه بما تلقته الأمة بالقبول وعملت بمقتضاه كقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الرقة ربع العشر ولا تنكح المرأة على عمتها وخالتها وجعل ~~المستفيض واسطة هو الذي عليه شرح عمليات فاس ولا تشترط فيه العدالة لأن ~~الاعتماد فيه على القرائن لا عليها وقال ابن عبد السلام والتوضيح أن الخبر ~~المستفيض هو المحصل للعلم أو الظن القريب منه وإن لم يبلغ عدد التواتر وقال ~~ابن عبد الحكم المستفيض هو الخبر الحاصل ممن لم يكن تواطؤهم على باطل وهذا ~~هو المتواتر المحصل للعلم واقتصر عليه ابن عرفة والأبي والمواق وهذا ~~التفسير أخص وتفسير ابن عبد السلام أعم منه وفسر السبكي المستفيض بأنه ~~الشائع عن أصل أي إسناد فخرج الشائع لا عن أصل # ولا يفيد العلم بالإطلاق ... عند الجماهير من الحذاق # يعني أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ولو عدلا مطلقا أي احتفت به ms293 قرينة أم ~~لا عند جمهور الحذاق أي الأصوليين. # (وبعضهم يفيد أن عدل روى) عدل فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده وروى حذف ~~مفعوله يعني أن بعضهم وهو ابن خويز منداد PageV02P036 # من المالكية قال أن خبر الواحد يفيد العلم إذا رواه عدل كما قيده ابن ~~الحاجب وغيره # (واختير ذا أن القرينة احتوى) القرينة مفعول احتوى يقال احتوى على الشيء ~~واحتواه جمعه يعني أن ابن الحاجب اختار إفادة خبر الواحد العلم إذا أحتوى ~~على قرينة منفصلة زائدة على العدالة كما في أخبار الرجل بموت ولده المشرف ~~على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش قال إلا ولأن إن ذلك قد ~~يوجد مع الإغماء. # ومن خبر الواحد الذي يفيد العلم بقرينة ما أخرجه الشيخان أو أحدهما لما ~~أحتفه به من القرائن منها جلالتهما في هذا الشأن وتقديمهما في تمييز الصحيح ~~على غيرهما وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول قال ابن حجر وهذا التلقي وحده ~~أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق وقولنا قرينة منفصلة احترزنا به عن ~~القرائن اللازمة فإنها لا تفيد العلم في خبر الواحد والعلم المستفاد من خبر ~~الواحد على هذين القولين لا يتعين كونه ضروريا أو نظريا بل قد يكون ضروريا ~~فيحصل بعد حصول القرائن من غير احتياج إلى ترتيب مقدمات وأعمال نظر وقد ~~يكون نظريا فيتوفق على ذلك قاله في الآيات البينات. # وفي الشهادة وفي الفتوى العمل ... به وجوبه اتفاقا قد حصل # كذاك جاء في اتخاذ الأدوية ... ونحوها كسفر والأغذية # يعني أنه وقع الاتفاق أي الإجماع على وجوب العمل بكل من حكم الحاكم وفتوى ~~المفتى وشهادة الشاهد بشرطه من العدالة PageV02P037 # والحرية وغيرهما وإن لم يبلغوا حد التواتر عددا وغيره قال في الآيات ~~البينات وليس المراد أن خبر الواحد الوارد عن الشارع يجوز العمل به في بابي ~~الفتوى والشهادة كما قد يتوهم من العبارة ه ثم قال وإنما المراد أن الإفتاء ~~والشهادة خبر واحد ومع ذلك يجوز العمل به ه وكذلك اجمعوا على وجوب العمل به ~~في الدنيويات كاتخاذ الأدوية لمعالجة ms294 المرضى فإنه يجب أو يجوز الاعتماد ~~فيها على قول عدل واحد إنها دواء مأمون من العطب ونحو ذلك كارتكاب سفر ~~وغيره من الأخطار إذا أخبر عدل بأنها مأمونة وكاتخاذ الغذاء مأكولا أو ~~مشروبا إذا أخبر عدل أنه لا يضر ولابد أن يكون العدل المخبر بالدنيويات ~~عارفا وإلا لم يجز الاعتماد عليه ويضمن إذا نشأ عطب كما يدل عليه قول خليل ~~مشبها بما فيه الضمان كطيب جهل قال في التنفيح اتفقوا على جواز العمل به في ~~الدنيويات والفتوى والشهادة ه وكذا عبر في المحصول بالجواز وابن الحاجب ~~والسبكي عبر أبو جوب العمل به. # (ومالك بما سوى ذاك نخع)، يعني أن مالكا رحمه الله تعالى نخع أي نطق وقال ~~بوجوب العمل بخبر الواحد في سوى ما مر من باقي الأمور الدينية أعنى غير ~~الفتوى والشهادة والحكم وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وأحمد والفقهاء ~~والأصوليين وهل وجوب العمل به ثابت بالشرع والعقل أو بالشرع فقط قولان حجة ~~الأول قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فموجب التبيين كونه فاسقا ~~فعند عدم الفسق يجب العمل به وقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة) الآية، ~~جعل تعالى الحذر بقول الطائفة الخارجة من الفرقة مع أن الفرقة تصدق على ~~الثلاثة فالخارج منها يكون أقل منها فإذا وجب PageV02P038 # الحذر عند قولهم كان قولهم حجة وقياسا على الفتوى والشهادة واستدلوا على ~~وجوب العمل بخبر الآحاد بالإجماع السكوتي فإن الصحابة استدلوا بخبر الواحد ~~وعملوا به وشاع ذالك عندهم من غير نكير وحجته من جهة العقل أنه لو لم يجب ~~العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة جدا ولا سبيل إلى ~~القول بتعطيلها قال في الآيات البينات وذلك لأنا نقطع بأن الشارع شرع ~~الواجبات مثلا على أنه يجب اعتقاد وجوبها والعمل بها فلو لم يجب العمل بخبر ~~الآحاد التي اقتصر على بعثها فأتت الفائدة التي قصدها بشرع الأحكام ه ومن ~~قال أنه واجب بالشرع استدل بالآيتين والإجماع السكوتي لأن الدليل إذا كان ~~بعض مقدماته نقليا كان نقليا كما هو ms295 مقرر عند أئمة الكلام وغيرهم والدليل ~~العقلي لابد أن تكون مقدماته كلها عقلية والمراد بالعمل به اعتقاد ما دل ~~عليه من الأحكام الخمسة وحبس النفس على ما دل عليه من فعل فقط أو ترك فقط ~~أو إرسالها في الفعل والترك مع رجحان أحدهما أو استوائهما. # وما ينافي نقل طيبة منع ... إذ ذاك قطعي # يعني أن خبر الواحد إذا تعارض مع ما نقله جميع مجتهدي المدينة من الصحابة ~~أو التابعين فإن مالكا منع العمل بخبر الواحد فيقدم عليه نقل أهل المدينة ~~اتفاقا عندنا لأنه قطعي وسواء في ذلك ما صرحوا بنقله عنه صلى الله عليه ~~وسلم وما كان له حكم الرفع بأن كان لا مجال للرأي فيه قوله منع أي منع ~~العلم بالخبر المذكور المعارض للنقل المذكور وهذا من باب تقديم المتواتر ~~على الآحاد حتى لو وجد ذلك في غير أهل المدينة لكان الحكم كذلك PageV02P039 # وإن رأيا ففي ... تقديم ذا أو ذاك خلف قد قفي # يعني أن خبر الآحاد إذا نافى رأى أهل المدينة الكائن عن اجتهاد منهم ~~فاختلف المالكية أيهما يقدم، فقول أكثر البعداديين أنه ليس بحجة لأنهم بعض ~~الأمة فيقدم عليه خبر الواحد، وذهب آخرون إلى أنه حجة، فيقدم على خبر ~~الواحد، ومحل الخلاف في خبر لا ندري هل بلغ أهل المدينة أولا والمختار عدم ~~التمسك بالآحاد حينئذ لأن الغالب عدم خفاء الخبر عليهم لقرب دارهم وزمانهم ~~وكثرة بحثهم عن أدلة الشريعة أما ما بلغهم ولم يعملوا به فهو ساقط قطعا وما ~~علم أنه لم يبلغهم فمقدم على عملهم قطعا. # كذاك فيما عارض القياسا ... روايتا من أحكم الاساسا # أحكم الأساس معناه أتقن القواعد والأصول، والمراد به مالك يعني أنه جاء ~~عن مالك روايتان في عمل أهل المدينة المخالف للقياس أيهما يقدم ويبني عليه ~~الخلاف في جريان القصاص في الأطراف بين الحر والعبد والمشهور عند عدم ~~جريانه، وبه قال الفقهاء السبعة، وعنه قول آخر بجريانه وهو مقتضى القياس، ~~لكن المشهور تقديم القياس كما يأتي في القياس. # وقد كفى من غير ms296 ما اعتضاد ... خبر واحد من الآحاد # يعني أن خبر الواحد لا يحتاج في وجوب العمل به إلى اعتضاد بتعدد أو بظاهر ~~أو بعمل بعض الصحابة على وفقه وانتشار فيهم أو اجتهاد خلافا للجبائي في ~~قوله لابد من اعتضاده بواحد مما ذكر والجبائي بضم الجيم وتشديد الباء ~~والمد. PageV02P040 # والجزم من فرع وشك الأصل ... ودع بجزمه لذاك النقل # الجزم بالرفع معطوف على خبر فاعل كفى وشك بالنصب مفعول معه، وقوله لذاك ~~مفعول دع واللام زائدة لتأكيد التعدية يعني أنه يكفي في قبول خبر الواحد ~~جزم الفرع الذي هو الراوي مع شك أو ظن الأصل الذي هو المروى عنه في روايته ~~عنه لأن الفرع عدل جازم بالرواية ولم يوجد من الأصل معارض له وأي راو يحفظ ~~مع طول الزمن ما يرويه وقد روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين ونسيه فكان يقول حدثني ربيعة ~~عني ولم ينكر عليه أحد ونقل مثله عن الزهري وهذا هو قول الأكثر من أصحاب ~~مالك والشافعي وأبي حنيفة، قوله دع الخ أي دع ذلك النقل أي الحديث المروى ~~أي قبوله فلا يجوز العمل به بسبب جزم الأصل بعدم رواية الفرع عنه جزم الفرع ~~أم لا وصرح ابن الحاجب بالاتفاق على عدم قبوله والصفي الهندي بالإجماع ~~واختار السبكي عدم السقوط # وقال بالقبول أن لم ينتفي ... أصل من الحديث شيخ مقتفى # أي منبع للحق شيخ فاعل قال يعني أن الباجي قال أن قال الأصل هذا الحديث ~~في روايتي ولكن لم يروه عني قبل المروى وإن قال لم أرو هذا الحديث قطعا فلا ~~خلاف في إسقاطه وكلام الباجي هذا قول ثالث في جزم الأصل بعد رواية الفرع عنه # وليس ذا يقدح في العدالة ... كشاهد للجزم بالمقالة # يعني أن مخالفة الأصل للفرع لا تقدح في عدالة كل من الراويين باتفاق ~~القائلين بسقوط المروى وغيرهم ومن ثم لو اجتمعا في شهادة PageV02P041 # لم ترد وكذا إن اجتمعا في رواية وأحرى في القبول ms297 لو أنفرد أحدهما بشهادة ~~أو رواية قوله كشاهد معناه كشاهد عارض آخر لا يقدح في عدالة كل منهما لجزم ~~كل من الفرع والشهود بمقالته وكما لو قال إحدى زوجتيه طالق إن كان ذلك ~~الطائر غرابا وحلق الآخر على نقيضه وطار ولم يعرف فلا يقع به طلاق إذا ~~ادعيا يقينا مع العلم بأنه لا يخرج عن أحد النقيضين قال ابن حجر الهيثمي ~~إنما كان لا يطلق عليهما لأن كلا منهما متيقن الحاجة بالنظر إلى نفسه إذ لم ~~يعارضه بالنظر إليه وحده شيء وإنما عارضه يقين التحريم بالنظر إلى ضم غيره ~~إليه ولا مسوغ لهذا الضم لأن المكلف إنما يكلف بما يخصه على انفراده ومن ثم ~~لو قالهما واحد في زوجتيه طلقتا ه من شرحه على الأربعين النووية # والرفع والوصل وزيد اللفظ ... مقبولة عند إمام الحفظ # إن أمكن الذهول عنها عادة ... إلا فلا قبول للزيادة # يعني أن الرفع مقدم عند إمام الحفظ الذي هو الإمام مالك على الوقف عند ~~التعارض بينهما فإن رواه بعض الثقاة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورواه بعضهم موقوفا على الصحابي وكذا إذا اختلفوا فوصل بعضهم وأرسل بعضهم ~~سواء كان الرافع والواصل أقل أم لا وتقديم الرفع والوصل هو الراجح في الفقه ~~وأصوله لأنه من زيادة العدل وهي مقبولة عند مالك والجمهور مثال الأول حديث ~~الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام فقد اختلف في رفعه ووقفه ~~على ابن عباس وحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة اختلف في رفعه ~~ووقفه ومثال الثاني حديث لا نكاح إلا بولي رواه إسرائيل بن يونس عن PageV02P042 # جده أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورواه شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عنه ~~صلى الله عليه وسلم مرسلا فقضى البخاري لمن وصله مع كون شعبة وسفيان ~~كالجبلين في الحفظ والإتقان ويجري في المسألتين ما يمكن جريانه من الأقوال ~~الآتية في زيادة العدل. قوله ms298 وزيد اللفظ الخ يعني أن زيادة العدل على ما ~~رواه غيره من العدول مقبولة عند مالك والجمهور وادعى بعضهم اتفاق المحدثين ~~عليه بشرط أن يمكن عادة ذهول أي غفلة من لم يروها عن سماعها وإلا فلا تقبل ~~وإليه الإشارة بقولنا إلا فلا الخ # وقيل لا إن اتحاد قد علم ... والوفق في غير الذي مر رسم # يعني أن بعض أهل الأصول قال لا تقبل زيادة العدل مطلقا أي أمكن الذهول ~~عنها عادة أم لا ونقله الابهري عن بعض أصحابنا إذا علم اتحاد المجلس بأن لم ~~يحدث المروى عنه بذلك الحديث إلا مرة واحدة فإن علم تعدد المجلس أو لم يعلم ~~شيء قبلت عنده وهذا هو معنى قوله والوفق الخ ورسم بالبناء للمفعول معناه ~~كتب في كتب الأصول. # (وللتعارض نمى المغير)، نمى بالبناء للمفعول يعني أن أكثر أهل الأصول ~~قالوا بالتعارض بين خبر الزيادة وخبر عدمها فيطلب الترجيح من خارج إذا غير ~~خبر الزيادة إعراب الخبر الذي ليست فيه كما لو روى في خبر الصحيحين فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من ثمر إلى آخره نصف صاع ~~وإلا تغيره قبلت وقال البطري من المعتزلة تقبل غيرت أم PageV02P043 # لا، لأن موجب القبول زيادة العلم وهو حاصل غيرت أم لا وقيل لا تقبل ~~الزيادة إلا إذا أفادت حكما وقيل نقبل في اللفظ دون المعنى. # وحذف بعض قد رءاه الأكثر ... دون ارتباط # لما كانت رواية بعض الحديث دون بعض تضاد زيادة العدل اتبعها بعض ~~الأصوليين إياها لما بينهما من الجامع الوهمي يعني أن حذف بعض الخبر ~~والاقتصار على بعضه جائز عند الأكثر حيث لا ارتباط بين المحذوف والمذكور ~~كالغاية والمستثنى لأنه كخبر مستقل وقيل لا يجوز ولو لم يرتبط لاحتمال أن ~~يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق مثاله حديث أبي داوود وغيره أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فإنه يجوز روايته بحذف ~~أحد جزءيه المذكورين عند ذكر البحر بخلاف نحو حديث الصحيحين أنه صلى الله ms299 ~~عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو وحديث لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا ~~الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء فلا يجوز حذف حتى تزهو ~~ولا حذف المستثنى. # وهو في التأليف ... يسوغ بالوفق بلا تعنيف # يعني أن حذف بعض الخبر والاقتصار على بعضه الآخر جائز في التأليف اتفاقا ~~إن لم يرتبط بعضه ببعض كالمستثنى والغاية قوله بلا تعنيف أي لا تشديد إنكار ~~لذلك الجواز لأنه أجازه السلف وفعلوه كمالك وأحمد والبخاري والنسائي وأبي ~~داوود وغيرهم وروى عن أحمد أنه لا ينبغي وقال ابن الصلاح لا يخلوا عن كراهة ~~ومن فوائد تقطيعهم للحديث في الأبواب إذا اشتمل على أكثر من حكم واحد ~~الفرار من التطويل وما لم يمكن تقطيعه لقصر وارتباط PageV02P044 # وقد اشتمل على أكثر من حكم واحد فإنهم يعيدونه بتمامه حيث احتاجوا إلى ~~ذكره بحسب الأحكام # بغالب الظن يدور المعتبر ... فاعتبر الإسلام كل من غبر # الباء في قوله بغالب بمعنى على والمعتبر بفتح الباء اسم مصدر يعني أن ~~الاعتبار في قبول الخبر دائر على غلبة ظن صدقه فكل ما يخل بغلبة الظن فإنه ~~مانع من القبول كخبر الكافر والفاسق وما لا يحل بوجه فلا يمنع اتفاقا وربما ~~يختلف المجتهدون في أمر فيذهب كل على ما غلب على ظنه وإذا تقرر ذلك فكل أهل ~~الأصول يعتبرون إسلام الراوي فلا يقبل خبر كافر إجماعا لسلبهم أهلية هذا ~~المنصب وإن كان متحريا في دينه وكذا شهادته خلافا لأبي حنيفة القائل بقبول ~~شهادة أهل الذمة في الوصية أو على بعضهم لقوله تعالى "أو آخران من غيركم" ~~أي من غير أهل دينكم والجمهور يقولون من غير قبيلتكم # وفاسق وذو ابتداع إن دعي ... أو مطلقا رد لكل سمعا # فاسق مبتدأ وذو معطوف عليه وإن دعي قبل في ذي الابتداع أو مطلقا عامل فيه ~~محذوف معطوف على دعي ورد وخبره الذي هو سمعا بالبناء للمفعول خبر للمبتدأ ~~يعني أن الفاسق لا تقبل روايته إلا إذا كان يعتقد أنه على صواب لمستند عنده ~~ونحن نظن ms300 بطلاق ذلك المستند ولا نقطع به وإما شارب النبيذ من غير اسكار ~~فقال مالك أحده ولا أقبل شهادته فكأنه قطع بفسقه وقال الشافعي أحده وأقبل ~~شهادته بناء على أن فسقه مظنون. PageV02P045 # وأما المبتدعون فقد قبل الشافعي روايتهم وهم أرباب الأهواء إلا الخاطئة ~~من الرافضة لتجويزهم الكذب الموافقة مذهبهم ومنع القاضي من قبولها لأنهم ~~بمخالفتهم القاطع يندرجون في قوله تعالى "إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا" ولأن ~~قبول روايتهم ترجيح لبدعتهم ومظنون الفسق هو معتقد الصواب لدليل عنده ~~كالمخالف في الفروع، والي قول القاضي هذا أشرنا بقولنا: أو مطلقا، أي يرد ~~مرويه مطلقا أي سواء دعا إلى بدعته أم لا، واختاره الابياري وتلميذه ابن ~~الحاجب وعزى للأكثر وقيل يرد إن كان المبتدع من الداعين إلى بدعتهم إذ لا ~~يؤمن أن يضع الحديث على وفقها وعزاه السبكي لمالك ورجحه ابن الصلاح وتبعه ~~في ترجيحه النووي ناقلين له عن كثير أو الأكثر ونقل ابن حبان اتفاق أئمة ~~الحديث على رد رواية الداعية ويقبل إن لم يكن داعية إذا كان يحرم الكذب ~~عليه صلى الله عليه وسلم لا منه فيه مع تأويله في الابتداع إذا كان لا يكفر ~~ببدعته وقيل يقبل المبتدع دعا إلى بدعته أم لا، إذا كان يحرم الكذب ولم ~~يكفر ببدعته، وقد روى البخاري وغيره عن جماعة من المبتدعة وثوقا بصدقهم ~~ومذهبنا عدم قبول شهادة المبتدع دعا أم لا قاله حلولوا. # (كذا الصبي)، يعني أن الصبي المميز لا تقبل روايته إذا كان معروفا بالصدق ~~والصلاح نظرا إلى غالب أحوال الصبيان لأن الصبي لعلمه بعدم تكليفه لا يحترز ~~عن الكذب فلا يوثق به وهذا قول الأكثر وهو الصواب وقيل يقبل نظرا إلى ~~خصوصية الحال إما غير المميز فلا يقبل اتفاقا كالمجنون وكذا الصبي المعروف ~~بالكذب وسوء الحال. PageV02P046 # وإن يكن تحملوا ... ثم أدى بنفي منع قبلوا # الواو نائب عن فاعل قبل راجع إلى الكافر الدال عليه اشتراط الإسلام ~~والفاسق والمبتدع والصبي، يعني أن الراوي إذا كان حال التحمل موصوفا بشيء ~~مما ذكر ثم كان ms301 متلبسا حال الأداء بنفي ذلك المانع قبلت روايته وشهادته ولا ~~تضر الحالة المقارنة للتحمل لقبول للصحابة رواية من ذكر إذا كان سالما حال ~~الأداء وهذا هو مذهب الجمهور وقيل لا يقبل لأن الصبا والكفر والفسق مظنة ~~عدم الضبط والتحرز عن الكذب ويستمر المحفوظ إذ ذاك قوله ثم أدى بضم ناء ثم ~~وادي بالتنوين أي أداء بالمد لكنه قصر للوزن وهو منصوب على الظرفية # من ليس ذا فقه أباه الجيل ... وعكسه أثبته الدليل # يعني أن رواية غير الفقيه أباها أي ردها الجيل بكسر الجيم والجيل الصنف ~~من الناس والمراد به أهل المذهب وهو المنقول عن مالك لأنه لسوء فهمه يفهم ~~الحديث على غير معناه وربما نقله بالمعنى فيقع له الخلل في مقصود للشارع ~~وقال أبو حنيفة لا تقبل رواية غير الفقيه إذا خالفت القياس كحديث المصراة ~~قوله وعكسه الخ يعني أن الدليل أثبت قبول رواية غير الفقيه كقوله صلى الله ~~عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين وتأويل الجاهلين. ولم يشترط الفقه وقوله فرب حامل فقه ليس بفقيه. # تنبيه: قال القرافي في التنفيح والمنقول عن مالك إن الراوي إذا لم يكن ~~فقيها فإنه تترك روايته ووافقه أبو حنيفة وخالفه PageV02P047 # الإمام أحمد وجماعة ه قال حلولوا وعندي إن هذا المروى عن مالك لا يدل على ~~أنه يقول باشتراط الفقه في الراوي بل لعله على جهة الاحتياط ه. فلعله وجده ~~عن القرافي في غير التنفيح. # (وقوله في غيره تساهل) من مبتدأ خبره يقبل محذوف لدلالة ما بعده عليه ~~والضمير في غيره للحديث يعني أن رواية المتساهل في غير الحديث مع تحرزه في ~~الحديث وتشديده فيه مقبولة لأن المتصود ضبط الشريعة وأمن الخلل فيها بخلاف ~~المتساهل في الحديث فيرد، وقيل ترد رواية المتساهل مطلقا والتساهل كتحمل ~~الراوي حال نومه أو نوم شيخه. # (ذو عجمة أو جهل منمى يقبل)، ذو مبتدأ وعجمة بضم العين مضاف إليه وجهل ~~بالجر معطوف على عجمة ومنمي بفتح الميمين ويقبل خبر العطف ms302 إذا كان بأولا ~~تجب فيه المطابقة، يعني أن عجمي اللسان ومن لا يحسن العربية روايتهما ~~مقبولة لأن عدالته تمنعه أن يروى إلا كما سمع وكذا يقبل مجهول المنمى أي ~~النسب، قال القرافي في التنفيح: قال الإمام ولا يخل بالراوي تساهله في غير ~~الحديث ولا جهله بالعربية ولا الجهل بنسبه ولا مخالفة أكثر الأمة لروايته ه. # كخلفه لأكثر الرواة ... وخلفه للمتواترات # يعني أن مخالفة الراوي لأكثر الرواة أو الحفاظ لا تمنع من قبولها إذ قد ~~ينفرد بما لم يطلعوا عليه وكذلك لا تضر مخالفته للمتواتر من كتاب أو سنة ~~فيصار إلى الجمع أو الترجيح PageV02P048 # وكثرة وإن لقي يندر ... فيما به تحصيله لا يحظر # بجر كثرة يعني أنه يقبل إكثار الرواية للحديث وإن ندرت مخالطته للمحدثين ~~إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الذي رواه من الحديث في ذلك الزمن الذي خالط فيه ~~المحدثين فإن لم يكن لم يقبل شيء مما رواه لظهور كذبه في شيء لا نعلم عينه ~~وإما الإقلال من الحديث فقال المازري إذا لم يرو من الحديث إلا حديثا واحدا ~~فالذي عليه المحققون إن ذلك لا يقدح في روايته وربما أنكر بعض المحدثين ~~روايته لأن إقلاله يدل على عدم اهتمامه بدينه وذلك قادح فيه، واللقى بضم ~~اللام وتشديد الياء ويندر بضم الدال المهملة قوله فيما أي في زمن لا يمتنع ~~تحصيل كل ما رواه من الحديث به أي فيه والكثرة هنا أمر نسبي فرب شيء يكون ~~كثيرا بالنظر إلى راو وهو قليل بالنظر إلى آخر وإما المكثرون إذا أطلقوا ~~فستة نظمتهم في طلعة الأنوار بقولي: # والمكثرون بحرهم وأنس ... عائشة وجابر المقدس # صاحب دوس وكذا ابن عمرا ... رب قني بالمكثرين الضررا # والمراد بالبحر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وصاحب دوس هو أبو هريرة ~~وجابر هو جابر ابن عبد الله بن عمر بفتح العين بن حرام # عدل الرواية الذي قد أوجبوا ... هو الذي من بعد هذا الجلب # والعدل من يجتنب الكبائرا ... ويتقى في الأغلب الصغائرا # وما أبيح وهو في العيان ... يقدح في ms303 مروءة الإنسان PageV02P049 # يعني إن الأصوليين اشترطوا في غير الحديث المتواتر أن يكون راوية عدل ~~الرواية وهو المذكور في بيتين لابن عاصم بعد هذا البيت وهما قوله والعدل ~~الخ يعني أن عدل الرواية هو من يجتنب كل كبيرة قلبية كانت أو بدنية كالزنا ~~وشرب الخمر وكتمان الشهادة دائما ويتقى الصغائر في غالب الأحوال والنادر لا ~~يعتد به إذ قد تقل السلامة منه ويتقى كل فرد من المباحات الخادمة للمروءة ~~وهي كل ما يثين عرفا كالبول في الطريق والأكل في السوق لغير سوقي ومعاشرة ~~الارذال وسخف الكلام المؤدي إلى الضحك والحرف الدنيئة كالدباغة اختيارا لا ~~اضطرارا ولا لقصد كسر النفس فلا تقدح، وقيد خليل الصغائر التي تقدح بكونها ~~صغائر خسة وعليه فلابد أن يجتنب كل فرد منها فبفعل فرد منها أو من الكبائر ~~تنتفي العدالة فصغائر الخسة كتطفيف حبة وسرقة لقمة بخلاف صغائر غيرها ككذبة ~~لا تضر مسلما ونظرة إلى أجنبية فلا يضر النادر منه واجتناب ما ذكر من ~~الكبائر وما عطف عليه لابد أن يكون ملكة بالتحريك أي هيئة راسخة في النفس ~~وهي التي لا تزول أصلا أو إلا بعسر قاله السبكي ونحوه لبعض المالكية ~~كالابياري وهو شيخ ابن الحاجب وكالفهري فمن لم يحصل ذلك له ملكة لا يكون ~~عدلا عندهم قال حلولوا وفيه نظر واعترضه أيضا في الآيات البينات بأن ظاهر ~~كلام الفقهاء عدم اعتبار الملكة وأنه يكفي في تحقق العدالة بالنسبة للشهادة ~~وغيرها مجرد اجتناب الأمور المذكورة ه: # وذو أنوثة وعبد والعدا ... وذو قرابة خلاف الشهدا # الشهداء جمع شهيد، ذكر في هذا البيت ما تفرق فيه عدالة الرواية وعدالة ~~الشهادة وهي اشتراط الذكورة في الشهادة في غير PageV02P050 # الأموال ولا نشترط في الرواية واشتراط الحرية في الشاهد عند الأكثر بخلاف ~~الراوي وليست العداوة والقرابة بمانعة في الرواية بخلاف الشهادة فلا يشهد ~~العدو على عدوه ويشهد له والقريب مع قريبه بالعكس فعدل الراوية هو الموصوف ~~باجتناب ما ذكر سواء كان عبدا أو امرأة أو عدوا أو قريبا أم لا، وذو أنوثة ms304 ~~وعبد والعدا بكسر العين وذو قرابة مرفوعة متعاطفة خبرها خلاف الشهدا. # تنبيه: العدالة لغة التوسط وفي الاصطلاح ما تقدم ذكره: # ولا صغيرة مع الإصرار ... المبطل الثقة بالإخبار # الثقة بالجر مضاف إليه ما قبله مصدر بمعنى الوثوق والإخبار جمع خبر يعني ~~إن الإصرار على الصغيرة أي المواظبة والمداومة عليها يبطل الوثوق بصدق خبر ~~ذلك المصر لأنه يصيرها كبيرة والمراد بالمواظبة أن لا تغلب طاعته على ~~معاصيه قال في الآيات البينات والرجوع في الغلبة إلى العرف ولا يدخل ~~المستقبل ولا ما ذهب بالتوبة وغيرها ه ولا فرق في الصغائر بين كونها من جنس ~~وبين كونها من أجناس قال في الآيات البينات فالآتي بواحدة من كل نوع مصر ه ~~أي فتبطل عدالته فلا تقبل روايته وفائدة هذا البيت جعل الإدمان على فعل ~~الصغيرة كبيرة فيعد في الكبائر حيث عدت ولذلك ذكره السبكي عند عدها وإما ~~بطلان العدالة بفعلها فقد تقدم في شرح بيتي إن ابن عاصم # فدع لمن جهل مطلقا ومن ... في عينه يجهل أو فيما بطن # بضم جهل ويجهل مبني للمفعول وبطن بفتح الطاء بمعنى خفي هذا متفرع على شرط ~~العدالة فلا يجوز قبول شهادة ولا رواية إلا من PageV02P051 # عدل يعني أنه يجب إجماعا رد رواية الراوي المجهول مطلقا أي ظاهرا وباطنا ~~وحكي بعضهم الخلاف فيه وكذا مجهول العين نحو عن رجل أو امرأة أو شيخ فهو ~~مردود إجماعا وحكي بعضهم الخلاف فيه أيضا ويلزم على جهل العين جهل عدالة ~~الظاهر والباطن بمجهول العين من أفراده لكن جعلناهما مسألتين تبعا للمحلى ~~ومن تبعه والصواب أن مجهول العين هو من لم يرو عنه إلا واحد وهو المذكور عن ~~ابن عبد البر وعليه اصطلاح أهل الحديث ورده منقول عن أكثر العلماء إذا كان ~~غير صحابي وقد قلت في بيان شرط البخاري: # كذاك من دون الصحابي عددا ... من عنه يروى فخذن مسددا # أما الصحابي فلا يشترط تعدد من يروى عنه قال العراقي في ألفيته: # ففي الصحيح أخرجا المسيبا ... وأخرج الجعفي لابن XX # ضمير الاثنين في ms305 أخرجا للبخاري ومسلم يعني .. أخرجا حديث المسيب ابن حزن ~~ولم يرو عنه إلا ابنه سعيد وأخرج الجعفي وهو البخاري حديث عمرو بن تغلب ولم ~~يرو عنه إلا الحسن البصري فيما قاله مسلم والمسيب وعمرو ابن تغلب صحابيان ~~والمعروف أن نحو عن رجل وشيخ من المنقطع عند المحدثين إذ المبهم كالساقط ~~الذي لم يذكر وفي عبارة غير واحد من أئمة الحديث أنه متصل في إسناده مجهول، ~~قال المحشي ولعل هذا مستند ما في جمع الجوامع ه يعني أن في جعله مسألة ~~مجهول العين غير مسألة مجهول العدالة ظاهرا وباطنا بناء على تفسير مجهول ~~العين بأنه هو الذي لم يرو عنه إلا راو واحد ومن مجهول العين بناء على ~~التفسير الأول ما قاله شهاب الدين عميرة ولفظه الظاهران منه ما لو قال ~~الراوي عن رجل أعرفه لجهالته عند غيره ه ومحل رد رواية من لم يرو عنه إلا ~~واحد PageV02P052 # حيث لم ينضم إليه توثيق إمام له وإلا اكتفى بذلك لأن من وثقه لم يوثقه ~~إلا بعد معرفة عينه. قوله أو فيما بطن يعني أنه يجب رد رواية مجهول العدالة ~~في الباطن وهو ظاهرها في الظاهر وهو المستور لانتفاء تحقق العدالة خلافا ~~لأبي حنيفة وابن فورك وسليم الرازي وهما من الشافعية في قولهم بقبوله ~~واستدلوا بأن الشرط ظن العدالة لا تحققها فإنه يظن من عدالته في الظاهر ~~عدالته في الباطن، وقول المحلي اكتفاء بظن حصول الشرط أو ردوا عليه أن ~~الشروط لابد من تحققها، قال في الآيات البينات وكون الشرط ظن العدالة وجيه ~~جدا، وقال حلولوا مستدلا على رد رواية المستور بما لفظه وإذا ثبت اشتراط ~~العدالة ورد رواية الفاسق فالمستور متردد بين الفسق والعدالة فلا تقبل ~~روايته للشك في حصول الشرط ه، يعني بالشرط العدالة، قال متأخروا الحنفية: ~~إنما قال ذلك أبو حنيفة في صدر الإسلام حيث كان الغالب على الناس العدالة ~~ولما غلب على الناس الفساد اشترطت العدالة فلابد من التزكية إلحاقا للنادر ~~بالغالب ه: # ومثبت العدالة اختبار ... كذاك تعديل والانتشار ms306 # يعني أن الأمور التي تثبت بها العدالة منها: الاختبار بالمعاملة ~~والمخالطة التي تطلع على خبايا النفوس ودسائسها، ومنها التعديل، أي التزكية ~~لمن ثبتت عدالته، قال القرافي في شرح التنفيح والتزكية نبأ العدول المبرزين ~~عنه بصفات العدالة ه. # وقال في التنفيح وتثبت العدالة إما بالاختبار أو بالتزكية ومنها الانتشار ~~أي السماع متواترا كان أمستفيضا، قال القرافي PageV02P053 # ولهذا نقطع بعدالة أقوام من العلماء والصلحاء من سلف هذه الأمة ولم ~~نختبرهم بل بالسماع المتواتر أو المستفيض وهذا كاف ه. # وفي قضا القاضي وأخذ الراوي ... وعمل العالم أيضا ثاوي # يعني أن إثبات العدالة ثاو بالمثلثة أي كائن في هذه الأمور الثلاثة ثابت ~~في قضاء القاضي المشترط للعدالة في الشاهد بشهادة شخص إن كان القاضي لا ~~يحكم بعلمه أو لم يعلم بالواقعة فإن احتمل أنه حكم بعلمه لا بالشهادة لم ~~يكن تعديلا وكون حكم القاضي المذكور تعديلا حكى ابن الحاجب الاتفاق عليه، ~~وكذلك التعديل ثابت أيضا بأخذ الراوي أي رواية من لا يروي إلا عن العدول عن ~~شخص بأن صرح بأنه لا يروي إلا عن العدول أو عرف من عادته بالاستقراء ~~كالبخاري في صحيحه فإذا روى من هذا حاله عن شخص من غير تعرض له بجرح ولا ~~تعديل كان تعديلا له وقيل لا لجواز أن يترك عادته، قال السيوطي: وعليه أهل ~~الحديث فلو صدر منه ما يدل على أنه لم يترك عادته كان تعديلا اتفاقا قاله ~~في «الآيات البينات»، وكذلك يثبت التعديل بعمل العالم المشترط للعدالة في ~~الراوي يثبت برواية شخص على الأصح وإلا لما عمل بروايته وقيل، ليس تعديلا ~~للراوي ولا تصحيحا للمروي، والعمل بروايته يجوز أن يكون احتياطا. قال في ~~«الآيات البينات» قضيته أنه لو كان الاحتياط في ترك العمل به كما لو دل ~~المروي على جواز أخذ قال إنسان كان عمل العالم به تعديلا قطعا وليس بعيدا ه. # قوله قطعا معناه بلا خلاف أما عمل من لا يلتزم العدالة في الراوي وكذا ~~روايته فليس تعديلا اتفاقا فهذه المسائل الثلاث المذكورة في هذا ms307 البيت ثبت ~~التعديل فيها بالالتزام لا بالتصريح: PageV02P054 # وشرط كل أن يرى ملتزما ... ردا لما ليس بعدل علما # بالبناء للمفعول يعني أنه يشترط في كون كل من الثلاثة المذكورة في البيت ~~قبل هذا تعديلا أن يعلم كون من القاضي والعامل والراوي ملتزما رد من ليس ~~بعدل وإلا لم يكن ما ذكر تعديلا اتفاقا كما تقدم في شرح البيت قبل هذا. # والجرح قدم باتفاق أبدا ... إن كان من جرح أعلا عددا # يعني أنه يجب تقديم الجرح عند التعارض على التعديل اتفاقا أي إجماعا إن ~~كان الجارح أعلا أي أكثر عددا من المعدل لاجتماع موجب الترجيح في ذلك وهو ~~الكثرة وكون متعلق التجريح إثباتا. # وغيره كهو بغير مين ... وقيل بالترجيح في القسمين # المين بالفتح: الكذب يعني أن غير القسم المذكور وهو ما استوي فيه عددهما ~~أو كان عدد المعدل أكثر يقدم فيه التجريح لاطلاع الجارح على ما لم يطلع ~~عليه المعدل لأن مدرك المعدل استصحاب الحال السابقة، قوله وقيل الخ .. يعني ~~أن ابن شعبان من المالكية قال يطلب الترجيح في القسمين كما هو حاصل في ~~الأول بكثرة عدد الجارح، قال المحلي وعلى وزانه قال بعضهم: إن التعديل في ~~الثلاث مقدم. قال في التنقيح ويقدم الجرح على التعديل إلا أن يجرحه بقتل ~~إنسان فيقول المعدل: رأيته حيا وقيل يقدم المعدل إذا زاد عدده ه: # كلاهما يثبته المنفرد ... ومالك عنه روى التعدد # يعني أن التعديل والجرح يثبت كل منهما بواحد عند القاضي أبي بكر ~~الباقلاني منا وهو المراد بالقاضي حيث أطلقه أهل الأصول PageV02P055 # ولا فرق بين الرواية والشهادة وإثباتهما بواحد عزاه في البرهان للمحققين ~~قال القاضي وهو قول القاضي وهو قول قريب لا شيء عندنا يفسده وإن كان الأحوط ~~إن لا يقبل في تزكية الشاهد أقل من اثنين، قوله ومالك الخ يعني إن الإمام ~~مالكا رحمه الله تعالى اشترط تعدد المعدل في الشهادة أيضا قال الابياري ~~والذي يقتضيه قياس مذهبه اشتراطه في الرواية أيضا لأن كلا منهما شهادة ~~فلابد من التعدد قال حلولوا مبينا وجه ms308 القياس ما لفظه: لأن اشتراط العدد في ~~تعديل الشاهد وتجريحه إنما هو لأجل سلوكنا بذلك مسلك الشهادة للشخص وعليه ~~فثبوت الاختصاص والعدد في الشهادة لازم ولا يحسن أن يقال التزكية في حق ~~الشاهد شهادة وفي حق المخبر خبر لأن معقول الشهادة فيهما جميعا على حد واحد ~~هو الأنباء بأمر يختص بالمشهود له أو عليه فالصواب إذن إن لا فرق ه والقول ~~باشتراط تعدد المعدل والمجرح في الرواية والشهادة عزاه الفهري للمحدثين ~~والابياري لأكثر الفقهاء. # وقال بالعدد ذو دراية ... في جهة الشاهد لا الرواية # يعني أن بعض أهل الدراية والخبرة من أهل الأصول قال باشتراط تعدد معدل ~~الشاهد ومجرحه ولا يشترط ذلك في معدل الراوي ومجرحه رعاية للتناسب فيهما ~~فإن الواحد يقبل في الرواية دون الشهادة وعزا هذا القول غير واحد للأكثرين: # شهادة الإخبار عما خص إن ... فيه ترافع إلى القاضي زكن # وغيره رواية ... لإخبار بكسر اللام مبتدأ، وما بعده من البيت متعلق به ~~خبره شهادة، وخص بفتح الخاء وزكن بالزاي بمعنى علم مبني للمفعول. PageV02P056 # تكلم في هذا البيت على الفرق بين الرواية والشهادة وهو مما تشتد الحاجة ~~إلى معرفته في الفقه وأصوله لافتراقهما في بعض الأحكام، قال القرافي أنه ~~أقام أربع سنين يتطلب الفرق بينهما حتى ظفر به في شرح المازري للبرهان ~~لإمام الحرمين في الأصول ثم ساق معنى ما ذكره السبكي بقوله الإخبار عن عام ~~لا ترافع فيه الرواية وخلافه الشهادة وعرفت أنا الشهادة بأنها الإخبار عن ~~خاص ببعض الناس يمكن الترافع فيه إلى حكام الشريعة، والرواية غير ذلك وهو ~~الإخبار عن عام أو عن خاص لا يمكن الترافع في كل منهما إلى حكام الشريعة. # مثال الأول حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، ومثال الثاني كقوله صلى الله ~~عليه وسلم "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة" وقوله في أبي بردة: "ولن ~~تجزئ عن أحد بعدك" يعني العناق ومن ذلك الأحاديث المثبتة لخصائصه صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك الإخبار عن زيد مثلا بأنه فعل كذا أو حاله كذا رواية لأنه ~~إخبار عن ms309 خاص لا يمكن الترافع فيه وأورد على تعريف الشهادة بما ذكر أنه غير ~~مانع لتناوله الدعوى والإقرار وأجيب بأنه تعريف بالأعم. وقد أجازه الأقدمون ~~وبأن الغرض تمييز الشهادة عن الرواية وهو حاصل بما ذكر لا عن غيرها مطلقا ~~فلا يتوجه إنه لا يميزها عن الدعوى والإقرار إذ الواجب في التعريف تمييز ~~المعرف بالفتح عما قصد تمييزه عنه لا عن جميع ما عداه مطلقا قاله في الآيات ~~البينات، فعرف أن الدعوى والإقرار ليسا رواية ولا شهادة وأورد على تعريف ~~الشهادة أنه غير جامع لعدم تناوله ما لو كان المشهود به عاما كالوقف على ~~جميع المسلمين فإن كل من منع من تناول الوقف ساغ له رفع الأمر إلى الحاكم PageV02P057 # والدعوى بأن هذا وقف على عموم المسلمين وأنا منهم فاستحق وهذا يمنعني حقي ~~وقد أجاب عنه في الآيات البينات بما رجع إليه بالإبطال وقول المحلي ونفى ~~الترافع فيه لبيان الواقع معناه أن الإخبار عن عام لا يمكن الترافع فيه ~~أبدا وهو مردود بما رأيت فالصواب أنه للاحتراز والضابط للإخبار بالحقوق أن ~~الإخبار إن كان بحق للمخبر بالكسر على غيره فهو الدعوى أو لغير المخبر عليه ~~فهو الإقرار ولغيره على غيره فهو الشهادة: # والصحب ... تعديلهم كل إليه يصبو # أي يميل أي يقول به يعني أن أصحابه صلى الله عليه وسلم ذهب كل السلف إلى ~~كونهم كلهم عدولا فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة لأنهم خير الأمة ~~قال صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي قرني" رواه الشيخان وقد زكاهم الله ~~تعالى بقوله: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس" بناء على أن المراد من هاتين الآيتين الصحابة فقط وعليه ~~أكثر المفسرين ولا تعديل مثل تعديل الله تعالى ورسوله وما جرى بينهم فهو ~~بالاجتهاد وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطئ معذور غير آثم ومن طرأ له ~~قادح مثل زنى أو سرقة عمل بمقتضاه إذ ليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم ~~واستحالة المعصية عليهم بل المراد أنه لا ms310 يبحث عن عدالة واحد منهم فإذا قيل ~~عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول كذا كان حجة كتعيينه باسمه، واستشكل الاستدلال بقوله صلى الله ~~عليه وسلم "خير أمتي قرني" لشموله غير الصحابة من قرنه ويؤيد إرادة الشمول ~~قوله في الخبر PageV02P058 # الآخر: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فإن أثبت ~~الحكم بالخيرية العدالة بمعنى أنه لا يبحث عنها في شهادة ولا رواية لزم ~~إثباتها كذاك لغير الصحابة من أهل قرنه ولأهل القرنين الآخرين وليس كذلك ~~فلا يثبت المطلوب قال في الآيات البينات اللهم إلا أن يجاب بأن الخيرية ~~تقتضي ذلك إلا ما خرج لدليل وقد دل الدليل على عدم ثبوت العدالة بالمعنى ~~المذكور لغير الصحابة وأنه لابد من البحث ولم يدل على ذلك بالنسبة للصحابة ~~فأخذ فيهم بقضية هذا الدليل ه. # تنبيه معرفة عدالة الصحابة تشتد الحاجة إليها لأنهم نقلة الشريعة فلو لم ~~تثبت عدالتهم لم تثبت عندنا الشريعة بحال وإذا كانوا كلهم عدولا اشتدت ~~الحاجة أيضا إلى معرفة كل واحد منهم فجزى الله المدونين في جمعهم خيرا كابن ~~عبد البر صاحب الاستيعاب وابن حجر صاحب الإصابة: # واختار في الملازمين دون من ... رءاه مرة إمام مؤتمن # يعني أن ما تقدم من تعديل كل الصحابة بناء على تفسير الصحابي بأنه من ~~رءاه ولو مرة هو غير ما اختاره إما مؤتمن وهو القرافي من أن معنى قول ~~العلماء الصحابة عدول يريدون به الذين كانوا ملازمين له صلى الله عليه وسلم ~~المهتدين بهديه وهذا هو أحد التفاسير للصحابة وقيل الصحابي من رءاه ولو مرة ~~وقيل من كان في زمانه وهذان القسمان لا يلزم فيهما العدالة مطلقا بل فيهم ~~العدل وغيره بخلاف الملازمين له عليه السلام وفاضت عليهم أنواره وظهرت ~~عليهم بركته وآثاره وهم المرادون بقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم ~~أقتديتم أهتديتم ه كلام القرافي. PageV02P059 # وما اختاره القرافي سبقه إليه المازري في شرح البرهان حيث قال لسنا نعني ~~بقولنا الصحابة عدول ms311 كل من رآه صلى الله عليه وسلم يوما ما أو زاره يوما أو ~~اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه ه. قال ~~العلاءي وهذا قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم ~~بالعدالة كوائل ابن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن العاصي وغيرهم ممن وفد ~~عليه ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث ~~الواحد ولم يعرف مقدار إقامته من إعراب القبائل والقول بالتعميم هو الذي ~~صرح به الجمهور وهو المعتبر ه. # إذا أدعى المعاصر العدل الشرف ... بصحبة يقبله جل السلف # يعني أن من علم أنه في عصر مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو عدل إذا أدعى ~~الصحبة لنفسه أي الاجتماع به مؤمنا قبل عند الأكثر فتثبت صحبته بذلك وفاقا ~~للقاضي أبي بكر الباقلاني لأن عدالته تمنعه من الكذب لتضمنها التقوى التي ~~تنهى عن المعاصي وتمنع عادة منها فلا يرد أن العدالة لا تنافي مطلق الكذب ~~لأنه صغيرة وقيل لا يقبل لإدعائه لنفسه رتبة هو متهم فيها كما لو قال أنا عدل: # ومرسل قولة غير من صحب ... قال إمام الأعجمين والعرب # يعني أن المرسل عند أهل الفقه وأهل الأصول هو قول غير الصحابي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كذا بإسقاط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغير الصحابي شامل للتابعي ومن تحته فسافلا وخرج قول الصحابي قال صلى ~~الله عليه وسلم فلا يوصف بالإرسال وإذا علم PageV02P060 # أن الصحابي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم واسطة لا يدري أصحابي أم ~~تابعي قبل لأن مراسيل الصحابة حجة عند الأكثر إذ الظاهر أن الساقط صحابي ~~وجهالة الصحابة لا تضر لأنهم محمولون على العدالة: # عند المحدثين قول التابعي ... أو الكثير قال خير شافع # يعني أن المرسل في اصطلاح المحدثين قول التابعي كبيرا كان أو صغيرا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم هو قول التابعي الكبير قال صلى الله ~~عليه وسلم كابن المسيب فإن قاله تابعي ms312 صغير كالزهري فمنقطع والقول الأول هو ~~المشهور والتابعي الكبير أكثر رواية عن الصحابة كبعد الله ابن عدى بن ~~الخيار وقيس ابن أبي حازم، والصغير أكثر رواية عن التابعين وقال ابن حجر في ~~فتح الباري: إن الكبير من أدرك الصحابة وإن لم يلقهم وعلى هذا يكون الزهري ~~كبيرا إذ لقي ثلاثة عشر صحابيا قال السيوطي يرد على تخصيص المرسل بالتابعي ~~من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر ثم أسلم بعد موته فهو تابعي ~~اتفاقا وحديثه ليس بمرسل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به كالتنوخي رسول ~~هرقل فقد أخرج حديثه الإمام أحمد وأبو يعلي في مسنديهما وساقاه مساق ~~الأحاديث المسندة ومن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مميز كمحمد بن ~~أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما فإنه صحابي وحكم روايته حكم المرسل لا ~~الموصول ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة لأن أكثر رواية هذا وشبهه ~~عن التابعين بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع فإن احتمال روايته عن التابعين ~~بعيد جدا ه. PageV02P061 # قال في الآيات البينات ويجاب فإن المراد بالتابعي التابعي حقيقة وحكما أو ~~حكما فقط والأول ليس تابعيا حكما بل هو صحابي حكما وقياس ما قاله في الثاني ~~إن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كامل لكن علمت روايته عن التابعين ~~كان لها حكم المرسل ه # وهو حجة ولكن رجحا ... عليه مسند وعكس صححا # يعني أن المرسل حجة عند مالك وأبي حنيفة قال عياض في المشهور عنهما وعند ~~الإمام أحمد في أشهر الروايتين عنه والأمدي وأكثر من تكلم في الأصول قالوا ~~لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو عدل ~~عنده وإلا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه ورده الأكثر منهم الشافعي والقاضي أبو ~~بكر الباقلاني للجهل بعدالة الساقط. # تنبيه عام مما مر أن المجهول مردود فما الفرق بينه وبين مرسل التابعي إذا ~~لم يعلم أن الواسطة صحابي أو كان الإرسال من غيره فالجواب أن الراوي إذا ms313 ~~قال في الإسناد فلان عن رجل أو عن شيخ فقال الحاكم منقطع ليس مرسلا وقال ~~غيره مرسل القرافي كل من القولين خلاف ما عليه الأكثرون فإنهم ذهبوا إلى ~~أنه متصل في سنده مجهول قال في الآيات البينات فعلى كل من قول الحاكم وقول ~~الأكثرين يختلف ما هنا وما هناك في الاسم كما أنهما مختلفان في الحقيقة لأن ~~ما هنا مع الإسقاط وما هناك مع الذكر على وجه الإبهام ثم قال أيضا جزم ~~العدل بالعزو إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع إسقاط الواسطة لا يناسب إلا ~~عند عدالة الواسطة عنده خصوصا مع ورود التغليط في الكذب عليه الذي قد يوقع ~~فيه التساهل في الواسطة PageV02P062 # ولا كذلك النسبة مع الإبهام فلذا أجمعوا على رده على ما قاله المصنف أي ~~السبكي وإلا فقد سبق أن غيره حكي فيه خلافا ه. # فائدة علم من احتجاج مالك ومن وافقه بالمرسل إن كلا من المنقطع والمعضل ~~حجة عندهم لصدق المرسل بالمعنى الأصولي على كل منهما ولا يحتج بواحد منهما ~~عند الشافعي ومن وافقه قوله ولكن الخ يعني أن المرسل على الاحتجاج به أرجح ~~منه المسند وأقوى فيقدم عليه عند التعارض والمسند هو ما اتصل سنده فلم يسقط ~~منه أحد خلافا لقوم في قولهم أنه أقوى من المسند قالوا لأن العدل لا يسقط ~~إلا من يجزم بعدالته بخلاف من يذكره فقد يحيل الأمر فيه على غيره وأجيب ~~بمنع ذلك والنقل للحديث بالمعنى منع. # يعني أن نقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعنى منعه مالك فيما ~~نقله عنه المازري وذكر ابن الحاجب عن مالك أنه كان يشدد النكير في إبدال ~~الباء بالتاء والعكس من بالله وتالله قال وحمل على المبالغة، وفي جامع ابن ~~يونس ما يشهد لهذا الحمل وروى المنع عن ابن عمر رضي الله عنهما لقوله صلى ~~الله عليه وسلم نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ورب ~~حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه" فهذا يقتضي ms314 أنه أوجب ~~نقل مثل ما سمعه لا خلافه فيمنع نقل الحديث بالمعنى مطلقا حذر أمن التفاوت ~~وإن ظن الناقل عدمه فإن كثيرا من العلماء يختلفون في معنى الحديث المراد ~~وأجيب من جهة المجيز بأن المراد بالمعنى الظاهر لا ما يختلف فيه وهو ما ليس ~~ظاهر المعنى كالمتشابه والمشترك فلا تجوز روايته بالمعنى اتفاقا بل ينقل ~~بلفظه ليقع الإيمان بذلك اللفظ من غير تأويل أو مع التأويل على PageV02P063 # المذهبين فيلزم على ذلك إن كل ما كان مرويا بالمعنى فهو من الظاهر المعنى ~~فالأحاديث الموجودة الآن لا يجب أن يكون كلها مرويا بالمعنى قال في الآيات ~~البينات فما ذكره شيخنا الشهاب يعني شهاب الدين عميرة عن الدماميني من أن ~~الأحاديث الموجودة الآن ليست من محل الخلاف لأنها مروية بالمعنى بدليل ~~اختلاف الطرق في المروى والواقعة واحدة وإن ألفاظها لا تصلح للاحتجاج بها ~~على لغة العرب إلا لفظا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه وإنه ~~استفتى علماء عصره كالبلقيني وابن خلدون وغيرهما فأفتوا بذلك ه في إطلاقه ~~نظر بل يتجه أن يقال يجوز الاحتجاج بها لأن الأصل لأنها لفظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم بناء على أن النقل باللفظ هو الغالب إلا أن يعلم أن النقل ~~بالمعنى وأن الراوي مما لا يحتج بكلامه أو يقع الشك فيه لنحو اختلاف الطرق ~~في الرواية مع العلم باتحاد الواقعة على أنه يمكن أن يقال أن مجرد اختلاف ~~الطرق لا يستلزم الرواية بالمعنى لجواز أنه عليه الصلاة والسلام أجاب عن ~~الواقعة الواحدة في أوقات مختلفة بألفاظ مختلفة فروى كل راو ما أطلع عليه ~~نعم أن ثبت أن الغالب الرواية بالمعنى أو أنه لا غالب اتجه عدم الاحتجاج بها ه. # مثال ما لا يتفاوت كما إذا روى مكان قوله عليه الصلاة والسلام صبوا عليه ~~ذنوبا من الماء أريقوا عليه دلوا ملئانا من الماء ولأجل جواز النقل بالمعنى ~~ترك النحاة الاستشهاد بالحديث حتى جاء ابن مالك فأكثر الاستشهاد بالحديث في ~~العربية وادعى أنه حاز منقبه لم ms315 يسبق إليها فردوا عليه بأن كثيرا من رواة ~~الحديث عجم مع جواز رواية الحديث بالمعنى فلم يوثق بعربية كثير من ~~الأحاديث. PageV02P064 # (ومالك عنه الجواز قد سمع) بالبناء للمفعول يعني أن مالكا والأكثر وفاقا ~~للشافعي وأبي حنيفة وأحمد أجازوا نقل الحديث بالمعنى لأن لفظ السنة ليس ~~متعبدا به بخلاف لفظ القرآن فإذا ضبط المعنى فلا يضر فوات ما ليس بمقصود ~~ولما رواه الطبراني وغيره من حديث عبد الله بن سليمان بن أكمة الليثي قال ~~قلت يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا استطيع أن أؤديه كما أسمعه منك ~~يزيد حرفا أو ينقص حرفا فقال إذا لم تحلوا حراما أو تحرموا حلالا وأصبتم ~~المعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا فلان قيل هذا الحديث ~~لا يدل على الجواز مع القدرة لأنه وقع جوابا لسائل عاجز بدليل قوله لا ~~أستطيع فالجواب تعميم الخطاب بقوله إذا لم تحلوا الخ مع إن السائل واحد ~~وعدم التقيد بالحانة المسئول عنها في الجواب وإطلاق قوله فلا بأس قرينة ~~قوية على الجواز مطلقا. # فائدة: الفرق بين مسألة نقل الحديث بالمعنى ومسألة جواز وقوع كل من ~~المترادفين مكان الآخر هو أن الكلام في المترادفين في أمر لغوي وهو أعم من ~~أن يقع في كلام راو للحديث أو غيره. فالمانع في هذه المسألة يقول اللغة ~~تمنعه مطلقا ولا يتعرض للشرع هل يمنعه أو لا وهذا في أمر شرعي خاص وهو ~~رواية حديث النبي صلى الله عليه وسلم والمانع يقول لا يجوز للاحتياط فيه ~~إجازته اللغة أو منعته، وقال في الآيات البينات بعدما ذكر ما لفظه وأيضا ~~فما نحن فيه شامل لإبدال اللفظ بمساوية وضعا وبأعم منه إذا قيد بحيث يساويه ~~أو بأخص منه إذا بين أنه مثال وإن الضابط كذا وذكر ما يساويه بخلاف ما تقدم ~~لاختصاصه بالمرادف ه، ولجواز نقل الحديث بالمعنى شروط ذكرها بقوله: # لعارف يفهم معناه جزم ... وغالب الظن لدى البعض أنحتم PageV02P065 # يعني أنه إنما يجوز نقل الحديث بالمعنى لعارف بمدلولات الألفاظ ms316 أي مدلول ~~اللفظ الوارد ومدلول ما يأتي به بدله بحيث لا يتفاوت مدلولهما ولابد أيضا ~~أن يكون عارفا بمحال وقوع الكلام بأن يأتي بلفظ بدل آخر مساو له في المراد ~~منه كسوقه للمدح أو الذم، قال في الآيات البينات وهل تشترط المساواة في ~~كيفية أداء المراد منه فيعتبر نحو التأكيد والتقدم للاهتمام ولا يبعد ~~اعتبار ذلك لأنه مما يؤكد الامتثال، نعم لا يخفى أنه لا يمكن مطابقة جميع ~~ما اعتبره الشارع من الخواص على الوجه والحد الذي اعتبره الشارع من الخواص ~~على الوجه والحد الذي أعتبره، فينبغي أن يكون الواجب مراعاة الخواص الظاهرة ~~المؤثرة في الحكم ه، قوله يفهم معناه جزم يعني أنه يشترط في جواز نقل ~~الحديث بالمعنى أن يكون جازما أي قاطعا بفهم معنى الحديث وبأن العبارة التي ~~عبر بها تدل على معناه، أما إن كان عن ظن فلا خلاف في المنع فإنه لا يتعين ~~استواء ظن الناس فقد يظن إنسان شيئا ويظن آخر غيره وبعضهم بغلبة الظن يكتفي: # والاستواء في الخفاء والجلا ... لدى المجوزين حتما حصلا # الاستواء مبتدأ، خبره حصلا، وألفه للإطلاق، يعني: إن مجوزى نقل الحديث ~~بالمعنى يشترط عندهم في الجواز مع ما ذكر معرفة استواء العبارتين في الخفاء ~~والظهور فلا يبدل لفظ ظاهر الدلالة على معنى بلفظ خفي الدلالة على ذلك ~~المعنى ولا يعكس لأنه ينشأ عن ذلك تقديم ما رتبته التأخير أو العكس لوجوب ~~تقديم أجلا الخبرين المتعارضين على خلافه فالذي لا يعرف شيئا مما ذكر لا ~~يجوز له تغيير اللفظ قطعا سواء نسى الراوي اللفظ أم لا. PageV02P066 # وبعضهم منع في القصار ... دون التي تطول لاضطرار # المراد بالبعض هنا القاضي عبد الوهاب، قال: المازري وانفرد القاضي عبد ~~الوهاب بأنه يجوز النقل بالمعنى في الأحاديث الطوال للضرورة دون القصار، ~~قال وفيه تفصيل: وهو أن الحديث الطويل إذا أورده غير قاصد نقله عنه لكونه ~~لا يتعلق به حكم كحديث جريج الراهب ولا تحس الحاجة لنقله أو حكمه خاص ~~بالسامعين لا يبعد جريان الخلاف في جواز نقله ms317 بالمعنى لعدم الحاجة لتغيير ~~الألفاظ ه من شرح حلولوا، والأحاديث الطوال كحديث الإسراء وحديث الإفك ~~وحديث زمزم. # وبالمرادف يجوز قطعا ... وبعضهم يحكون فيه المنعا # يعني أن الأبياري من المالكية جعل من محل الاتفاق إبدال اللفظ بالمرادف ~~بأن يؤتي بلفظ بدل مرادفه مع بقاء التركيب وبعضهم يحكون فيه المنع أي قولا ~~بالمنع، فإذا غير التركيب لم يجز عند القائل بالجواز في المرادف فقط إذ قد ~~لا يوفى بالمقصود، فلو كان الكلام فعلا وفاعلا مثلا فإبدال الفعل بمرادفه ~~وأخره عن فاعله لم يجز، وإن صدق عليه إنه إبدال لفظا بمرادفه لأن التركيب ~~لم يبق على حاله وكذا لو كان الفعل مؤخرا فقدمه لتفاوت المعنى بتقديم الفعل ~~وتأخيره إذا الثاني يفيد تقوية الحكم والأول يفوتها، ولأن الجملة في الثاني ~~اسمية تفيد الدوام والثبوت وفي الأول فعلية فلا تقيدهما # وجوزن وفقا بلفظ عجمي ... ونحوه الإبدال للمترجم # بكسر الجيم، يعني: إن الرهوني من المالكية وغيره حكيا الإجماع على جواز ~~الترجمة عن الحديث بالفارسية ونحوها للضرورة في التبليغ للعجم، يعني ونحوها ~~من لغات العجم والظاهر أنه يدخل PageV02P067 # فيه بالأولى لسان أهل الوقت لأنه صار لغة مع وجود الضرورة ومع إن جل ~~مفرداته عربية والمقصود بالجميع التفسير لا أن هذا لفظه صلى الله عليه وسلم ~~بل يجب عندي أن ينبه المبدل المخاطب على ذلك ومحل الجواز إذا كان الإبدال ~~للإفتاء والتعليم لا للرواية فعلا. # تنبيه: اعلم. إن محل الخلاف في جواز نقل للحديث بالمعنى إنما هو فيما لم ~~يتعبد بلفظه أما ما تعبد بلفظه كالأذان والتشهد والتكبير في الصلاة ~~والتسليم فلا يجوز فيه قطعا قال المحشي: واعلم إن من الشروط إن لا يكون ذلك ~~المروى من جوامع الكلم التي اوتيها النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح نقلها ~~بغير ألفاظها نحو الخراج بالضمان، البينة على المدعى، العجماء جبار، لا ضرر ~~ولا ضرار، الآن حمى الوطيس، وأما اشتراط أن لا يكون المنقول من مصنفات ~~الناس فقد جزم به ابن الصلاح في علوم الحديث وتعقبه ابن دقيق العيد بما ms318 ~~يتحصل منه إنه إذا لم يؤد إلى تغيير ذلك التصنيف كان جائزا فتجوز روايته ~~بالمعنى إذا نقلناه إلى أجزائنا وتاريخنا في أسانيدنا فإنه ليس فيه تغيير ~~للتصنيف المتقدم ه. ### | AUTO كيفية رواية الصحابي # أي عن النبي صلى الله عليه وسلم: # أربعها الصريح في السماع ... من الرسول المجتبي المطاع # أرفعها بمعنى أقواها في الاحتجاج لأنه أبعد من الخلاف لعدم احتمال ~~الواسطة التي يتوقع منها الخلل. # منه سمعت منه ذا أو أخبرا ... شافهني حدثنيه صيرا PageV02P068 # سمعت بتاء المتكلم مفعول صير، وذا مفعول سمع، وأخبر معطوف على سمعت، ~~وألفه للإطلاق وكذا شافهني وحدثنيه بحذف عاطف كل منهما أي صير من اللفظ ~~الصريح في السماع قول الصحابي سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم هذا، أو ~~أخبرني به، أو شافهني به، أو حدثنيه، فهذا خبر يجب قبوله، (فقال عن)، يعني ~~أنه يلي ما ذكر في القوة قول الصحابي قال صلى الله عليه وسلم كذا لأنه ظاهر ~~في سماعه منه صلى الله عليه وسلم قال الفهري: أو يقول حدثنا أو أخبرنا فهو ~~محمول على السماع عند الأكثر وبه قال جمع من المالكية، قال النووي والأكثر ~~أنه متصل ويحتج به أيضا على أنه مرسل لقولنا في طلعة الأنوار. # ومرسل الأصحاب قل متصل ... إذ غالبا عن الصحاب يحصل # وقيل لا يحتج به لاحتمال أن تكون الواسطة تابعيا وكذا يحتج بقول الصحابي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا لظهوره في سماعه منه أيضا وإن كان دون ~~الأول فهو مرتبة ثالثة فالأولى عطفه بالفاء التي تشير إلى أن كل صورة دون ~~ما قبلها في القوة ومن ذلك تستفاد حكاية الخلاف الذي في الأولى في غيرها ~~بالأولى وقيل لا يحتج به، واحتمال أنه سمعه من غيره صلى الله عليه وسلم ~~أقرب من احتماله في قال. # وخلاصة الكلام فيما الظاهر فيه السماع منه صلى الله عليه وسلم كما في ~~الآيات البينات أنه لو علم أنه أسقط الواسطة فينبغي أن يقال أن علم أنه ~~تابعي أو أحتمل احتمالا قويا كأن علم ms319 كثرة روايته عن التابعين كان كمرسل ~~غير الصحابي وإن علم أنه صحابي أو ضعف احتمال غيره فإن بحثنا عن عدالة ~~الصحابة ففيه خلاف PageV02P069 # المرسل، وإن لم نبحث فله حكم المسند، وإن لم يوجد شيء من ذلك فينبغي ~~الاحتجاج به لأن الظاهر إن الساقط صحابي والصحيح عدم البحث عن عدالته. # ثم نهى أو أمرا ... إن لم يكن خير الورى قد ذكرا # يعني أن مرتبة عن يليها مرتبة ما إذا قال الصحابي أمر بكذا أو نهى عن كذا ~~ببنائهما للمفعول ومذهب المالكية قبوله ووجوب الاحتجاج به لظهوره في أنه ~~عليه الصلاة والسلام هو الآمر والناهي لكنه دون ما قبله لاحتمال الواسطة مع ~~احتمال الطلب الجازم وغيره وهل ذلك الأمر والنهي للكل أو البعض وهل دائم أو ~~غير دائم وكذا أمرنا أو نهينا أو أوجب أو حرم وكذا رخص ببناء الجميع ~~للمفعول فعندنا وعند الشافعي يحمل على أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم خلافا ~~للكرخى من الحنفية، قال القرافي في شرح النتقيح: لكن العادة أن من له رئيس ~~معظم فقال أمر بكذا أو أمرنا بكذا إما يريد أمر رئيسه ولا يفهم عنه إلا ~~ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم هو عظيم الصحابة ومرجعهم والمشار إليه في ~~أقوالهم وأفعالهم فنتصرف إطلاقاتهم إليه ه. # وحجة المخالف أن الفاعل إذا حذف احتمل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من ~~الخلفاء فلا يثبت شرع بالشك وكذا يحتمل أن يكون الإيجاب والتحريم والترخيص ~~استنباطا من قائله، وقولي: إن لم يكن خير الورى قد ذكرا. ببناء ذكر للمفعول ~~مفهومه أنه إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بأن قال أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكذا مثلا لم يبق هناك احتمال الواسطة اتفاقا وبقى احتمال ~~الثلاثة الأخر إذا قال أمرنا أو نهانا نمان لم يذكر PageV02P070 # المفعول بقي احتمال ثبوت الواسطة أيضا، ومحل الخلاف ما لم يعرف من قرينة ~~حال الراوي أو عادته أنه يعني الرسول عليه الصلاة والسلام فيكون ذلك كصريح ~~عبارته بالسماع منه وذكر بعضهم أن الصحابي إذا ms320 قال أرخص لنا في كذا رجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف. # (كذا من السنة يروى) بالبناء للمفعول يعني: أن قول الصحابي من السنة كذا ~~كقول علي كرم الله وجهه: "من السنة أن لا يقتل حر بعبد" يحتج به عند الأكثر ~~وهو مروى عن أهل المذهب لظهوره في سنته صلى الله عليه وسلم، وقيل لا لأن ~~السنة تطلق على سنة الخلفاء، وسنة البلد، ولما قابل الفرض، ولما قابل ~~الكتاب، وبه قال الكرخي من الحنفية والصيرفي من الشافعية وعزاه إمام ~~الحرمين في البرهان للمحققين فإذا ظهر لعالم عادة في إطلاق السنة على غير ~~سنته صلى الله عليه وسلم كما عرف عن مالك رحمه الله تعالى أنه يقول من ~~السنة كذا ويريد ما استمر عليه عمل أهل المدينة عمل عليها بلا خلاف. # تنبيه: الصيغ المتقدمة وهي من قال التي من السنة قول المالكية فيها إنها ~~مرفوعة هو الصحيح عند الأصوليين وغيرهم وهو مذهب الجمهور ولا فرق بين قول ~~الصحابي لها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وقول التابعي لشيء مما ~~ذكر مرسل قطعا والتحق. # (كنا به إذا بعهده التصق)، يعني أنه يلي قول الصحابي من السنة قوله كنا ~~إذا أتصل كنا بعهده صلى الله عليه وسلم أي حياته بأن قال كنا معاشر الناس ~~نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم أو كان PageV02P071 # الناس يفعلون في عهده فكنا نفعل في عهده فيلي ذلك كان الناس يفعلون فتليه ~~كانوا لا يقطعون في الشيء التافه قالته عائشة رضي الله تعالى عنها، فأما ما ~~أضيف إلى عهده فلظهوره في إطلاعه صلى الله عليه وسلم وتقريره وقيل لا لجواز ~~أن لا يعلم به وأما ما لم يضف إليه فلظهوره في جميع الناس فهو إجماع، وقيل ~~لا لجواز إرادة أناس مخصوصين. ### | AUTO كيفية رواية غيره عن شيخه # أي غير الصحابي # للعرض والسماع والأذن أستوا ... متى على النوال ذا الاذن أحتوى # استواء مصدر ممدود قصر للوزن واحتوى فعل ماض والنوال بالكسر بمعنى ~~المناولة، يعني أن ms321 العرض وهو القراءة على الشيخ والسماع من لفظ الشيخ ~~والاذن أي الإجازة مستوية في القوة عند مالك إذا كانت الإجازة معها ~~المناولة كان يدفع إليه الشيخ أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول له أجزت ~~لك روايته عني، وكون الإجازة المقرونة بالمناولة تساوي السماع هو ما ذهب ~~إليه ابن شهاب وربيعة وخلق كثير، والسماع أقوى منها عند أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد وصححه النووي ولا يعمل بالمناولة المجردة عن الإجازة، قال القرافي في ~~التنقيح وللسامع منه أي من لفظ الشيخ أن يقول حدثني وأخبرني وسمعته يحدث عن ~~فلان أن قصد إسماعه خاصة أو ي جماعة وإلا فيقول سمعته يحدث وذكر في الشرح ~~أن الفرق من جهة اللغة والعرض هو قراءتك على الشيخ أو قراءة غيرك عليه وأنت ~~تسمع وهذا هو المراد بالعرض عند الإطلاق لا عرض المناولة فذاك يقيد ~~بالمناولة سواء كانت قراءتك على الشيخ من كتاب أو حفظ وسواء PageV02P072 # حفظ الشيخ ما قرأ عليه أم لا إذا أمسك أصله هو أوثقه غيره وهكذا إذا كان ~~ثقة من السامعين يحفظ ما قرئ وهو مستمع غير غافل فذلك كان أيضا ولا فرق بين ~~إمساك الثقة لأصل الشيخ وبين حفظ الشيخ لما يقرأ ويشترط في القارئ أن يكون ~~وفي الشيخ أن يكون يبحث لو فرض تحريف أو تصحيف لرده. # واعمل بما عن الإجازة روى ... إن صح سمعه بظن قد قوى # يعني أن الرواية بالإجازة والعمل بالمروى بها جائز عندنا وعليه استقر ~~العمل ومنع الرواية بها جماعة من أهل الأصول والمحدثين والفقهاء قال شعبة: ~~لو جازت الرواية بها لبطلت الرحلة وقال بعض أهل الظاهر: لا يجب العمل به ~~كالحديث المرسل والمراد بالإجازة هنا الإجازة المجردة عن المناولة سواء ~~كانت مشافهة كان يقول الراوي لغيره قد أجزت لك أن تروي هذا الكتاب مثلا عني ~~أو كانت كتابة كان يكتب إليه بذلك وإنما يعمل بالإجازة المجردة عن المناولة ~~إذا صح عند المجاز سماع المجيز ما أجازه بظن قوى بأن كان يرويه بطريق صحيح ~~لأن ذلك يقوم ms322 مقام المناولة والمقصود حصول اتصال السند بطريق صحيح كيف كان ~~والمخاطب بقوله اعمل المجتهد في حق نفسه وفي حق غيره أما غير المجتهد فلا ~~كما سيأتي في كتاب الاستدلال وفائدة الإجازة بقاء السلسلة والإجازة من جواز ~~الماء الذي يسقاه الحرث والماشية تقول استجزت فلانا فأجازني إذا سقى حرثك ~~وماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه فللمجيز ~~على هذا أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي وعلى أن الإجازة مأخوذة من الاذن ~~والإباحة يقول أجزت له مسموعاتي بحرف الجر قال العراقي: PageV02P073 # أجزته ابن فارس قد نقله ... وإنما المعروف قد أجزت له # قال السيوطي في الإتقان: الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي ~~للاقراء والإفادة فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وعلى ~~ذلك السلف الأولون والصدر الصالح وكذلك في كل علم وفي الإقراء والإفتاء ~~وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالبا من يريد ~~الأخذ عنه من المبتدئين والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط فجعلت كالشهادة من ~~الشيخ للمجاز ه ثم قال لا يجوز أخذ الأجرة على الإجازة # تنبيه: قل الشيخ أجزت فلانا جميع مسموعاتي هل يشمل ما سمعه بعد الإجازة ~~بناء على أن الوصف حقيقة في حال التلبس لا حال التكلم أو لا بناء على ~~الآخر؟ فيه نظر، قال في الآيات البينات: قوله أجزت لمن أدركني رواية مسلم ~~هل يشمل من وجد بعد الإجازة بأن لم ينفصل إلا بعدها بناء على أن المراد ~~أدرك زمني وهذا شامل لمن تأخر انعقاده عن الإجازة وإن لم ينعقد إلا بعد ~~موته فيه نظر ه. # لشبهها الوقف تجى لمن عدم ... وعدم التفصيل فيه منحتم # ببناء عدم للمفعول: يعني: إن الإجازة للمعدوم جائزة، قال عياض: أجازها ~~معظم الشيوخ المتأخرين قال وبهذا استمر عملهم شرقا وغربا ه وهو مذهب مالك ~~وأبي حنيفة، ولا فرق فيه أي في المعدوم بين المعدوم المحض والتابع للموجود ~~قياسا على الوقف على المعدوم وإن لم يكن أصله موجودا حال الوقف ms323 ولأنها إذن ~~فتصح وقد أجاز أصحاب الشافعي الإجازة للمعدوم التابع للموجود دون المعدوم ~~وحده وقيل لا تجوز للمعدوم مطلقا لأن الإجازة في حكم الإخبار PageV02P074 # بالمجاز فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة له نحو أجزت لفلان ~~ولولده ما تناسلوا أو أجزت لك ولمن سيولد لك، وقال أبو داوود أجرت لك ~~ولأولادك وحبل الحبلة، قال في الآيات البينات: ويبقي الكلام فيما لو قال ~~أجزت لزيد ومن يوجد من نسل عمرو وينبغي أن الحكم كذلك ويؤيده شمول عبارتهم ~~السابقة له ه يعني أنها جائزة وعبارتهم السابقة هي التي فيها عطف المعدوم ~~على الموجود والإجماع على منع الإجازة لكل من يوجد مطلقا أي من غير تقييد ~~بالنسل قال الابياري اختلف قول مالك في إسناد الرواية إلى الإجازة والصحيح ~~عندي عدم الجواز، وحكي الباجي الإجماع على جواز الرواية بها وذكر الخلاف في ~~العمل بها والقول بالمنع محكي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي: # والكتب دون الأذن بالذي سمع ... إن عرف الخط وإلا يمتنع # بجر الكتب عطفا على الإجازة في قوله: واعلم الخ وعرف مبني للمفعول يعني ~~أنه يجوز لك أيها المجتهد أن تعمل بالكتب أي بكتب راو إليك بأن هذا سماعه ~~ولم يأذن لك في روايته وإلا كان أجازه وإنما تعمل به إذا تحققته بنفسك أو ~~ظننته أو شهدت بينة به وإلا فلا يجوز لعدم اتصاله قال القرافي ولا يقول ~~سمعته ولا حدثني ويقول أخبرني لأن الإعلام والإخبار يصدقان بالرسائل وفي ~~التحقيق هو مجاز لغوي حقيقة اصطلاحية فإن الإخبار لغة إنما هو في اللفظ ~~وتسمية الكتابة إخبارا أو خبرا لأنها تدل على ما يدل عليه الإخبار والحروف ~~الكتابية موضوعة للدلالة على الحروف اللسانية فلذلك سميت خبرا أو أخبارا من ~~باب تسمية الدال باسم المدلول ه: PageV02P075 # والخلف في إعلامه المجرد ... واعملن منه صحيح السند # يعني أنه وقع الخلاف في إعلام الشيخ لأحد بأن هذا سماعه أعني الإعلام ~~المجرد عن الإجازة بأن يخبره أن هذا الكتاب أو هذا الحديث من سماعه عن فلان ~~مثلا مقتصرا على ms324 ذلك هل تجوز الرواية به كما ذهب إليه كثير من المحدثين ~~والفقهاء والأصوليين وإليه ذهب ابن حبيب وصححه عياض أو لا تجوز الرواية به ~~قياسا على الشاهد إذا ذكر شهادته في غير مجلس الحكم لا يتحملها من سمعها ~~دون إذن قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم وقطع به الغزالي قال لأنه قد لا ~~يجوز روايته عنه مع كونه سماعه لخلل يعرفه فيه هذا في الرواية وإما العمل ~~به فواجب إن صح سنده كما جزم به ابن الصلاح وحكاه القاضي عن محققي ~~الأصوليين، وادعى عياض الاتفاق عليه وإليه أشرنا بقوله: (واعملن منه) الخ. ~~بقطع همزة أعملن أي اجعله معمولا به، قوله صحيح السند يعني وصحيح المتن ~~أيضا لتوقف العمل به على ذلك وكذلك إذا كان حسنا يجب العمل به. # واعلم أنه قد يصح السند أو يحسن لاستجماع شروطهما من الاتصال والعدالة ~~والضبط دون المتن لشذوذ فيه أو علة وقد يصح المتن أو يحس دون السن كما في ~~الصحيح لغيره والحسن لغيره، وانظرهما في منظومتنا؟ طلعة الأنوار وشرحنا لها. # تنبيه: إنما لم أذكر المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب ولم ~~يخبره أنه سماعه لأنه لا تجوز بها الرواية اتفاقا قاله الزركشي فليست من ~~طرق التحمل خلافا للسبكي ونص ابن الصلاح على أن الرواية بها تترجح على ~~الرواية بمجرد إعلام الشيخ لما في المناولة من الإشعار بالاذن في الرواية ~~قال السيوطي وعندي إن كانت PageV02P076 # المناولة جوابا لسؤال كأن قال له ناولن هذا الكتاب لأرويه عنك فناوله ولم ~~يصرح بالاذن أي ولا أخبر بأنه سماعه كما هو ظاهر وكان وجهه الاكتفاء عن ~~الإخبار بوقوعه في جواب لارويه عنك المتبادر منه إن المطلوب رواية مسموعاته ~~صحت وجاز له أن يرويه كما تقدم في الإجازة بالخط بل هذا أبلغ وكذا إذا قال ~~حدثني بما سمعت من فلان فقال هذا سماعي من فلان فتصح أيضا وما عدى ذلك فلا ~~فان ناوله الكتاب ولم يخبره أنه سماعه لم تجز الرواية به بالاتفاق قاله ~~الزركشي ه. # والأخذ عن ms325 وجادة مما انحظل ... وفقا وجل الناس يمنع العمل # الوجادة بكسر الواو مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب يستعمله المؤلفون ~~فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة. # يعني أن الأخذ أي الرواية عما وجد مكتوبا من حديث أو كتاب بخط شيخ معروف ~~محظول أي ممنوع عند معظم المحدثين والفقهاء المالكية وغيرهم وقد حكي عياض ~~الاتفاق على منع الرواية بالوجادة وعن الشافعي ونظار أصحابه جوازه وقطع بعض ~~محققي الشافعية بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به وهذا أعنى ما وجد بخط ~~شيخ معروف من باب المنقطع وفيه شائبة اتصال كما قاله النووي وغيره، وخرج ~~بقولنا بخط شيخ معروف ما لو وجد حديث أو غيره في تأليف شخص وليس بخطه فهذا ~~منقطع لا شوب من الاتصال فيه، والاعتماد على الخط حتى يعمل به أو يفتى إنما ~~يجوز بحصول أحد أمور ثلاثة: أن يكون الكتاب مقابلا بمقابلة ثقة على نسخة ~~صحيحة ويستحب تعدد النسخة المقابل عليها، وكذا تحصل الثقة PageV02P077 # بنسخة غير مقابلة إذا كان كلاما منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه غالبا ~~مواقع الإسقاط والتغيير، وقال ابن فرحون في التبصرة وكذا تحصل الثقة بما ~~يجده في نسخة غير موثوق بصحتها إذا وجده في عدة نسخ من أمثالها ويجري هذا ~~كله في كتب الفقه وغيرها وإذا لم تحصل الثقة بالنسخة أصلا فقال ابن فرحون ~~فإن وجده موافقا لأصول مذهبه وهو أهل التخريج مثله على المذهب لو لم يجده ~~منقولا فله أن يفتى به فإذا أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقول قال الشافعي ~~مثلا كذا أي ونحوه من صيغ الجزم وليقل وجدت عن الشافعي أو بلغني عنه كذا ~~وما أشبهه، وأما إذا لم يكن أهلا لتخريج مثله فلا يجوز له أن يفتي به ويجوز ~~له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه، نحو وجدت في نسخة من ~~الكتاب الفلاني: لا أعرف صحتها ه ببعض اختصار. وأما الكتب الموثوق بصحتها ~~بأحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فيجوز أن ms326 تقول في شيء منها قال البخاري أو ~~مالك أو خليل أو سبويه كذا لحصول الثقة بها وبعد التدليس عنها، ومن اعتقد ~~أن الناس اخطأوا في ذلك فهو أولى بالخطأ ولولا جواز ذلك لتعطل كثير من ~~المصالح المتعلقة بالطب والنحو واللغة والفقه في الشريعة، وقد رجع الشرع ~~إلى قول الأطباء في مسائل وليست كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار، لكن لما ~~بعد التدليس فيها اعتمد عليها. فإن لم تشتهر الكتب لغرابتها وكانت حديثة ~~التصنيف لم يجز العمل والفتوى بما فيها حتى تعلم صحته بتضافر العلماء عليه ~~أو بعزو نقولها إلى الكتب المعتمدة مع مقابلتها أو بعلمنا أن مصنفها يعتمد ~~الصحة وهو موثوق بعدالته. وتجوز الفتوى بالطرر إذا كان ما فيها منسوبا بخط ~~من يوثق به مع معرفتنا للخط وإلا فلا، وقد كان ايمة المذهب كعياض وابن سهل ~~ينقلون ما في حواشي كتب الأئمة الموثوق PageV02P078 # بعلمهم المعروفة خطوطهم وينسبونه إليهم ويدخلونه في كتبهم ه جميع ذلك من ~~تبصرة ابن فرحون. والطرر التي لا وثوق بها كشرح الجزولي وشرح يوسف ابن عمر ~~كلاهما على الرسالة لأنهما ليستا بتأليف وإنما هما تقييد قيده بعض الطلبة ~~زمن اقرائه فهو يهدي ولا يعتمد عليه ويؤدب من أفتى بمثله إذا خالف النصوص ~~والقواعد قاله الحطاب في شرح خليل. # وقد حذروا من الفتوى بما في تبصرة اللخمي لأن مؤلفها اخترمته المنية قبل ~~تحريرها وتصحيحها، وكذلك أجوبة ابن سحنون، قال شارح عمليات فاس: لا تجوز ~~الفتوى بما فيها ولا عمل عليه بوجه من الوجوه، وكذلك التقريب والتبيين لابن ~~أبي زيد، وكذلك أجوبة القرويين، وكذلك أحكام ابن الزيات بالزاي والمثناة ~~التحتية والمثناة الفوقية بعد الألف، وكذلك كتاب الدلائل والأضداد لأبي ~~عمران الفاسي لأنها باطل وبهتان وغير صحيحة النسبة إلى من نسبت إليه. # وما به يذكر لفظ الخبر ... فذاك مسطور بعلم الأثر # يعني أن اللفظ الذي يردي به لفظ الحديث من نحو حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا ~~مسطور مقرر في علم الحديث، قال السبكي وألفاظ الرواية من صناعة المحدثين أي ms327 ~~لا من علم الأصول وإن تعرض لها بعض الأصوليين كابن الحاجب والفهري من ~~المالكية. # قال ابن حجر في فتح الباري: اعلم أن حدثنا وأنبأنا وأخبرنا بمعنى واحد في ~~اللغة ومن أصرح الدلالة فيه قوله تعالى: "ولا ينبئك مثل خبير" "تحدث ~~أخبارها" وإما في اصطلاح أهل الحديث ففيه خلاف فمنهم من مشى على موافقة ~~اللغة وهو رأى الزهري ومالك وابن عيينة ويحيي القطان والبخاري وأكثر ~~الحجازيين والكوفيين PageV02P079 # وعليه عمل المغاربة ورجحه ابن الحاجب في مختصره ونقل عن الحاكم أنه مذهب ~~الايمة، ومنهم من رأى التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل فيخصون التحديث ~~بما يلفظ به الشيخ والإخبار بما يقرأ عليه وهذا مذهب ابن جريج والأوزاعي ~~والشافعي وابن وهب وجمهور أهل المشرق، ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر فمن سمع ~~وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال: حدثني، ومن سمع مع غيره جمع فقال حدثنا، ومن ~~قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ومن سمع بقراءة غيره جمع، وكذا خصصوا ~~الأنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل هذا مستحسن وليس بواجب ~~عندهم، وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن بعضهم أن ذلك على سبيل ~~الوجوب فتكلفوا للاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته، نعم يحتاج المتأخرون ~~إلى معرفة الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف ~~المتأخرين ه ببعض اختصار، ومن أراد شفاء الغليل في معرفة ألفاظ الرواية مع ~~الإيضاح والاختصار فعليه بمنظومتنا طلعة الأنوار. ### | AUTO كتاب الإجماع # والإجماع من الأدلة الشرعية ولا ينافيه كون المجمع عليه قد يكون شرعيا ~~كحل النكاح ولغويا ككون الفاء للتعقيب وعقليا كحدوث العالم، ودنيويا كتدبير ~~الجيوش لأن عده من الأدلة الشرعية لا ينافي عده من غيرها أيضا. # وهو الاتفاق من مجتهد ... الأمة من بعد وفاة أحمد # وأطلقن في العصر والمتفق عليه الإجماع لغة مشترك بين الأزماع PageV02P080 # أي العزم على الشيء وبين الاتفاق، وفي الاصطلاح: اتفاق مخصوص وهو اتفاق ~~مجتهدي أمة الإجابة بعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر علي أي ms328 ~~أمر كان. # والمراد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل أو السكوت عند ~~القائل بأنه إجماع أو في القدر المشترك بين الأربعة أو ثلاثة منها أو ~~اثنين. قولنا في عصر هو المراد بقولنا وأطلقن في العصر، فلا يختص بعصر ~~الصحابة وكذلك المراد من قولنا والمتفق عليه بالجر عطفا على العصر أنه يكون ~~في أي أمر كان، أي سواء كان إثباتا أو نفيا شرعيا أو لغويا أو عقليا أو ~~دنيويا، والمعتبر في الإجماع في كل فن أهل الاجتهاد في ذلك الفن وإن لم ~~يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره، فالعبرة في مسائل الكلام مثلا بالمتكلمين ~~وإن لم يكونوا مجتهدين في غير الكلام ولا أثر للإجماع في العقليات عند إمام ~~الحرمين لأن المعتبر فيها الأدلة القاطعة فإذا انتصبت لم يعارضها شفاق ولم ~~يعضدها وفاق، واحترز عن اتفاق المجتهدين من الأمم السابقة فإنه وإن قيل إن ~~إجماعهم حجة كما هو أحد المذهبين للأصوليين فليس الكلام إلا في الإجماع ~~الذي هو حجة شرعية يجب العمل بها الآن وذلك وإن وجب العمل به فيما مضى على ~~من مضى فقد انتسخ حكمه منذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا بناء على أن ~~شرع من قبلنا ليس شرعا لنا. # (فالالغا لمن عم انتقى)، بفتح عين عم وبناء انتقى المفعول بمعنى اختير، ~~يعني: إن المختار إلغاء العوام عن الاعتبار في الإجماع فلا يعتبر وفاقهم ~~للمجتهدين بل المعتبر اتفاق المجتهدين فقط لإجماع الصحابة على عدم اعتبارهم ~~وبه قال مالك والمحققون. PageV02P081 # قال في "التنقيح": والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد من ذلك الفن وإن لم ~~يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره فيعتبر في الكلام المتكلمون وفي الفقه ~~الفقهاء قاله الإمام وقال لا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم ~~يكن متمكنا، والأصولي المتمكن من الاجتهاد وغير الحافظ للأحكام خلافه معتبر ~~على الأصح ه. يعني غير الحافظ للأحكام بالفعل لكن فيه صلاحية لذلك بأن يكون ~~له ملكة يقتدر بها على إدراك جزئيات الأحكام وذلك هو معنى تمكنه من ~~الاجتهاد ms329 وقيل يعتبران وقيل لا يعتبر واحد منهما وقيل يعتبر الفقيه دون ~~الأصولي لأنه أعرف بمواقع الاتفاق والاختلاق في علم الفروع وهو المقصود ~~بالذات وممارسته تؤدي إلى معرفة قواعده وقيل لا، يعني أن القاضي قال بعدم ~~إلغاء العوام فلابد من وفاقهم للمجتهدين في انعقاد الإجماع لدخولهم تحت ~~عموم الأمة في قوله صلى الله عليه وسلم "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ولفظ ~~القرافي على خطأ وهم مؤمنون فتناولهم اللفظ فلا تقوم الحجة بدونهم قال ~~القرافي وجوابه أن أدلة الإجماع يتعين حملها على غير العوام لأن قول العامي ~~بلا مستند خطأ والخطأ لا عبرة به ه. # وقيل في الجلي ... مثل الزنا والحج لا الخفي # يعني أن بعضهم اعتبر وفاق العوام في المسائل المشهورة كتحريم الزنا ~~بالزاي وتحريم الطلاق للزوجة ووجوب الحج دون دقائق المسائل كالبيوع فيلغون ~~قال في الآيات البينات: أن أريد بالعوام من عدى المجتهدين من العلماء أو من ~~العلماء وغيرهم أشكل التفصيل بين المشهور والخفي مطلقا أو بالنسبة للعلماء ~~لأن للعلماء خصوصا مجتهدي المذهب والفتوى من الأهلية التامة لإدراك الخفيات ~~ما لا يخفي، وإن أريد بهم من عدى العلماء كما يدل عليه PageV02P082 # بعض كلماتهم كقول المصنف في شرح المنهاج نقلا عن القاضي إذ لو قلنا إن ~~خلاف العوام يقدح في الإجماع مع أن قولهم ليس إلا عن جهل أفضى هذا إلى ~~اعتبار خلاف من يعلم أنه قال عن غير أصل ه أشكل اعتبارهم دون من عدى ~~المجتهدين من العلماء بل هم أولى بالاعتبار وقد نختار الأول ويجاب بأن من ~~الخفيات ما لا يصلح له الصلاحية المعتبرة إلا المجتهدون ه ويدل للاحتمال ~~الثاني أيضا كلام القرافي: # وقيل لا في كل ما التكليف ... بعلمه قد عمم اللطيف # أي قيل لا إلغاء في كل الخ. يعني أن الباجي قال: ما كلفت الخاصة والعامة ~~بمعرفته اعتبر فيه العامة وما كلفت الخاصة فقط بمعرفته كالبيوع وغيرها لم ~~يعتبر فيه العوام قال وبهذا قال عامة الفقهاء والعامي لم يكلف بمعرفة نحو ~~البيوع لمشتقها عليه قال ميارة في ms330 التكميل: # وضابط المعفو من جهل عرا ... ما شق الاحتراز أو تعذرا # وذكر القاضي عبد الوهاب قولين في اعتبار من لا يقول بالقياس واختار ~~الابياري إن الظاهرية لا يعتد بخلافهم في المسائل لأن المقايسة من شرط ~~الاجتهاد فمن لم يعتبرها لم يصلح للاجتهاد، قال القاضي عبد الوهاب وهذا غير ~~صحيح فإنه لو لم يعتبر من لا يعتبر بعض المدارك لألغينا من لا يعتبر ~~المراسيل والأمر للوجوب أو العموم أو غير ذلك وما من طائفة إلا وقد خالفت ~~في نوع من الأدلة ه واللطيف اسم من أسمائه تعالى # وذا للاحتجاج أو أن يطلقا ... عليه الإجماع وكل ينتقي PageV02P083 # يطلق وينتقي بمعنى يختار بنيان للمفعول، يعني أن هذا في قول القائلين ~~باعتبار وفاق العوام في الإجماع هل هو للاحتجاج وهو ظاهر كلام الابياري ~~والفهري منا، ومذهب الآمدي من الحنابلة فلا ينعقد الإجماع ولا يكون حجة حتى ~~يوافقه العوام لاندراجهم تحت عموم الأمة ويؤيد هذا القول التفرقة بين ~~المشهور والخفي لأن العوام يطلعون غالبا على المشهور دون الخفي، وعليه ~~فالخلاف معنوي، أو قول القائلين باعتبار العوام إنما هو ليصح إطلاق إن ~~الأمة أجمعت لا لافتقار الاحتجاج به إليهم فلا يقال أجمعت الأمة مع ~~مخالفتهم بل يقال أجمع علماء الأمة وعليه فالخلاف لفظي إما على القول بعدم ~~اعتبارهم وهو الذي عليه المحققون فيصح أن يقال أجمعت الأمة مع مخالفة ~~العوام. قوله: وكل ينتقي، أي كل من القولين أي القول بتوقف إطلاق إن الأمة ~~أجمعت على وفاقهم دون الحجية والقول بتوقف الحجية على ذلك # وكل من ببدعة يكفر ... من أهل الأهواء فلا يعتبر # البدعة بكسر الموحدة، ويكفر ويعتبر مبنيان للمفعول، يعني إن الإجماع علم ~~اختصاصه بالمسلمين من إضافة المجتهدين للأمة التي هي أمة الإجابة فلا عبرة ~~بقول الكافر وإن احتوى على علوم الشريعة كلها فخرج من نكفره ببدعته من أهل ~~الأهواء أي مذاهب الزيغ في الاعتقاد، وإنما اختص بالمسلمين لأن الإسلام شرط ~~في الاجتهاد فلا عبرة بوفاق الكافر ولا خلافه لأنه اعتبر في المجتهدين ~~معرفة متعلق الأحكام ms331 من كتاب وسنة وما يتعلق بذلك كمعرفة الناسخ والمنسوخ ~~وهذا لا يتصور في الكافر إذ لا يعتقد حقيقة الكتاب والسنة فكيف يعرف متعلق ~~الأحكام منهما ولا ينافي ذلك ما دل عليه كلام السبكي في PageV02P084 # مسألة المصيب في العقليات وأحد من تحقق الاجتهاد في الكافر لأنه بمعنى ~~آخر غير ما قرره أولا مما هو المعتبر في الأحكام الشرعية قاله في الآيات ~~البينات. # فإن قيل يتصور في الكافر اعتقاد حقيقة الكتاب والسنة لكن بالنسبة إليه ~~أيضا كمن كفر بإنكار رسالته صلى الله عليه وسلم بلسانه دون قلبه أو بنحو ~~لبس الزنا. # أجيب بأن اعتقاد الكافر ساقط الاعتبار لكفره فهو بمنزلة العدم، ألا ترى ~~أن أخباره ساقط الاعتبار لكفره وإن تدين وتحرز عن الكذب، على أن لنا أن ~~نقول المراد باتفاق المجتهدين على الحكم الذي هو معنى الإجماع اتفاقهم على ~~ثبوته في حقهم وحق غيرهم وهذا لا يتصور ممن يعتقد تخصيص الرسالة إذ لا يمكن ~~أن يأخذ من الكتاب والسنة حكما يتعلق به كغيره، قال الزركشي ولا يبعد أنه ~~إذا كان الإجماع في أمر دنيوي أنه لا يختص بالمسلمين وارتضاه في الآيات ~~البينات. # والكل واجب وقيل لا يضر ... الاثنان دون من عليهما كثر # بضم المثلثة، يعني: أن أصحاب مالك والجمهور قالوا لابد في الإجماع من ~~اتفاق جميع المجتهدين فلا ينعقد الإجماع مع مخالفة مجتهد واحد كما يدل عليه ~~إضافة مجتهد للأمة إذ هي تفيد العموم وهو مفرد لا جمع فيعم اتفاق الاثنين ~~وغيرهما وإذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد لم يكن إجماعا على المختار ~~عند السبكي، وهو خارج بلفظ الاتفاق إذ لا اتفاق إلا من اثنين فأكثر. وقال ~~ابن خويز منداد: لا تضر مخالفة الواحد والاثنين دون الثلاثة، وهنا أقوال ~~أخر معزوة لغير أهل المذهب. PageV02P085 # حجة القول الثاني قوله صلى الله عليه وسلم "عليكم بالسواد الأعظم" ولأن ~~اسم الأمة لا ينخرم بهما ولأنه إذا كان الإجماع حجة وجب أن يكون معه من وجب ~~عليه الانقياد عليه. وأجيب عن الأول بأنه يفيد ms332 غلبة ظن أن الحق مع الأكثر، ~~والمقصود القطع بحصول العصمة، وعن الثاني بأن اسم الأمة لا يصدق على بعضها ~~إلا مجازا، وعن الثالث بأن المنقاد لإجماعهم من بعدهم ومن عاصرهم ممن ليس ~~له أهلية النظر، والنزاع هنا فيمن له أهلية. # وحجة القول الأول أن الأدلة إنما شهدت بالعصمة لمجموع الأمة والمجموع ليس ~~بحاصل والأدلة كالحديث المتقدم وقوله تعالى "ويتبع غير سبيل المؤمنين" الآية. # واعتبرن مع الصحابي من تبع ... إن كان موجودا وإلا فامتنع # يعني أن التابعي الموجود متصفا بصفة الاجتهاد وقت اتفاق الصحابة لابد من ~~اعتبار وفاقه لهم لأنه من مجتهدي الأمة في عصر وإلا يكن موجودا إذ ذاك ~~متصفا بصفة الاجتهاد بأن كان غير متصف بها أو لم يوجد أصلا فلا اعتبار به ~~بناء على مذهب الأكثر من عدم اشتراط انقراض العصر # ثم انقراض العصر والتواتر ... لغو على ما ينتحيه الأكثر # يعني أن انقراض عصر المجمعين بموت أهله ملغي لا يشترط في انعقاد الإجماع ~~عند الأكثر من أهل الأصول الصدق تعريفه مع بقاء المجمعين ومعاصريهم، وخالف ~~أحمد وابن فورك وسليم الرازي من الشافعية فشرطوا انقراض كلهم أو غالبهم أو ~~علمائهم كلهم أو غالبهم أقوال اعتبار العامي والنادر. قال القرافي في ~~التنقيح: PageV02P086 # وانقراض العصر ليس شرطا خلافا لقوم من الفقهاء والمتكلمين لتجدد الولادة ~~كل يوم فيتعذر الإجماع، وكذلك لا يشترط عند الأكثر بلوغ المجمعين عدد ~~التواتر قال القرافي في التنفيح: ولا يشترط عند الأكثر بلوغ المجمعين إلى ~~حد التواتر بل لو لم يبق إلا واحد والعياذ بالله لكان قوله حجة ه. لقوله ~~تعالى "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى" الآية لم يفصل بين ~~قليلهم وكثيرهم، وحجة الأقل إنا مكلفون بالقطع بقواعد الشريعة فمتى قصر ~~العدد عن التواتر لم يحصل العلم، وأجيب بأن التكليف بالعلم يعتمد سبب حصول ~~العلم فإذا تعذر سبب حصول العلم سقط التكليف به ولا عجب في سقوط التكليف ~~لعدم أسبابه أو شرائطه، وهو حجة. # يعني إن الإجماع حجة عند الجميع خلافا للنظام والشيعة والخوارج ms333 لقوله ~~تعالى "ومن يشاقق الرسول" الآية، وثبوت الوعيد على المخالفة يدل على وجوب ~~المتابعة لهم في سبيلهم، وهو قولهم أو فعلهم ولقوله صلى الله عليه وسلم "لا ~~تجتمع أمتي على ضلالة" أو على الخطأ "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق حتى يأتي أمر الله" "يد الله مع الجماعة "من فارق الجماعة مات ميتة ~~جاهلية" فهي وإن لم تتواتر لفظا فقد تواتر القدر المشترك وحصل العلم به ~~وذلك التواتر المعنوي، والمخالفون احتجوا بأن اتفاق الجمع العظيم على ~~الكلمة الواحدة محال عادة فكيف يوجد حتى يكون حجة، وأجيب بأن اتفاقهم زمن ~~الصحابة ممكن ولا يكاد يوجد إجماع اليوم إلا وهو واقع في عصر الصحابة ~~ومقصودنا أنه حجة إذا وقع ولم نتعرض للوقوع فإن لم يقع فلا كلام وإن وقع ~~كان حجة. # ولكن يحظل ... فيما به كالعلم دور يحصل PageV02P087 # يحظل مبني للمفعول وهو بمعنى يمنع وفيما متعلق بيحظل والباء في به ظرفية ~~والجار والمجرور متعلقان بيحصل. # يعني أن الإجماع يمنع الاحتجاج به في كل عقلي يحصل الدور فيه إذا احتج ~~عليه بالإجماع بأن تتوقف صحة الإجماع عليه، كعلم الصانع وقدرته ووجوده ~~والرسالة والنبوءة لأن كون الإجماع حجة فرع ثبوت الرسالة له وفرع كون الله ~~تعالى عالما فإن من لم يعلم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يرسله مؤيدا ~~بالمعجزات الباهرات واختياره للرسالة دون غيره فرع ثبوت الإرادة والحياة ~~لأن الحياة شرط في العلم والإرادة، فهذه شروط في الرسالة فلو ثبتت بالإجماع ~~الذي هو فرع الرسالة لزم الدور وإنما كان الإجماع فرع الرسالة لأن ثبوت ~~كونه حجة حصل بالكتاب والسنة اللذين لا يدركان إلا منه صلى الله عليه وسلم ~~أما ما لا يتوقف حجية الإجماع عليه كخلق الأعمال وجواز الرؤية وحدوث العالم ~~فيصح الاحتجاج عليه بالإجماع على الصحيح ويحتج بالإجماع في الأمور الدينية ~~الشرعية كوجوب الصلاة اتفاقا وكذا يصح الاحتجاج به في الأمور الدنيوية ~~كالآراء والحروب وتدبير الجيوش وأمور الرعية على الراجح فيجزم بأنه صواب ~~مادامت المصلحة التي نيط بها الرأي ms334 قائمة فإذا تبدلت انتهى العمل بذلك ~~الإجماع ولا يكون ذلك خرقا له ومقابل الراجح لا يتمسك به فإن الإجماع في ~~الدنيوي لا يكون فوق صريح قول الرسول فيه وهو ليس بحجة فيه لقصة تلقيح ~~النخل وقوله فيها "أنتم أعلم بأمر دنياكم" ولمراجعة الصحابة له ورجوعه ~~إليهم في بعض الآراء كمنزل الجيش ببدر ويجاب بمنع كون قول الرسول ليس بحجة ~~في مصالح الدنيا لأنه إن كان عن وحي فظاهر أو عن اجتهاد فهو الصواب على ~~القول بأن اجتهاده لا يخطئ أو أنه لا يقر على PageV02P088 # الخطأ على مقابله، وأما المراجعة فقد وقعت في اجتهاد قبل استقراره فاستقر ~~على الصواب وأما تلقيح الدخل فإنه أمرهم فيه بترك التعلق بالأسباب فتركوا ~~وفي قلوبهم تعلق بالأسباب من جهة اعتقادهم أنه لا يصلح إلا بذلك لما ألفوه ~~من العادة لا من جهة النظر إلى مشيئة الله تعالى. # (وما إلى الكوفة منه ينتمي)، أي يمتنع التمسك والاحتجاج بإجماع أهل ~~الكوفة وكذا بإجماع أهل الكوفة والبصرة معا لأنه في الصورتين اتفاق بعض ~~مجتهدي الأمة لا كلهم، وخالف في ذلك قوم لكثرة من سكنهما من الصحابة ونقله ~~بعض الأصوليين في الكوفة فقط، قوله منه أي من الإجماع. # (والخلفاء الراشدين فاعلم)، يعني لا يعتبر إجماع الخلفاء الأربعة منهم ~~وذهب أحمد إلى أنه حجة لقوله صلى الله عليه وسلم "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي" وأجيب بأنه محمول على إتباع السنة والكتاب لا على اتفاق ~~من ذكر لأنه اتفاق بعض مجتهدي الأمة # وأوجبن حجية للمدني ... فيما على التوقيف أمره بني # وقيل مطلقا ... ) يعني أن إجماع أهل المدينة عند مالك فيما لا مجال للرأي ~~فيه حجة لقوله صلى الله عليه وسلم "المدينة كالكير تنفي خبثها كما ينفي ~~الكير خبث الحديد"، والخطأ خبث فوجب نفيه عنهم ولأن خلفهم ينقل عن سلفهم ~~فيخرج الخبر عن حيز الظن والتخمين إلى حيز اليقين. وقال بعض المالكية إن ~~إجماعهم حجة مطلقا أي ولو كان فيما للاجتهاد فيه مجال خلافا PageV02P089 # للأكثر في قولهم أنه ليس بحجة ms335 مطلقا لجواز صدور الخطأ منهم لانتفاء ~~عصمتهم فيحمل الحديث على أنها في نفسها فاضلة مباركة وإنما انتفت العصمة ~~لأنهم بعض الأمة، ومفهوم قوله صلى الله عليه وسلم "لا تجتمع أمتي على خطأ" ~~جواز وقوع الخطأ على بعض الأمة. وأجاب القرافي بأن منطوق الحديث المثبت ~~أقوى من مفهوم الحديث النافي. # تنبيه استدل ابن الحاجب للقول بأن إجماع أهل المدينة من الصحابة ~~والتابعين حجة عند مالك بأنهم أعرف بالوحي والمراد منه لمسكنهم محل الوحي ~~وقد يؤخذ منه أن المراد بهم الصحابة الذين استوطنوا المدينة حياته صلى الله ~~عليه وسلم وإن استوطنوا غيرها بعده والتابعون الذين استوطنوها مدة يطلعون ~~فيها على الوحي والمراد منه بمخالطة أهلها الذين شاهدوا ذلك وهذا قد يقتضي ~~أن تابع التابعين الذين سكنوا المدينة زمن التابعين الموصوفين بما ذكر مدة ~~يطلعون فيها منهم على ما ذكر كذلك لكنه خلاف تقييده بالصحابة والتابعين. ~~قال في الآيات البينات اللهم إلا أن يكون للغالب، ولا يتقيد الحكم ~~بالساكنين بخصوص بيوت المدينة بل يشمل النازلين بالعوالي إذا كانوا يطلعون ~~على ما ذكر، ولهذا كان العلماء مطلقا وخصوصا أهل الحديث يرجحون الأحاديث ~~الحجازية على العراقية حتى يقول بعض أهل الحديث إذا جاوز الحديث الحرة ~~انقطع نخاعه لأنها مهبط الوحي فيكون الضبط فيه أيسر وأكثر وإذا بعدت الشقة ~~كثر الغلط والتخليط. # (وما قد اجمعا ... عليه أهل البيت مما منعا) # بالبناء للمفعول يعني أن إجماع أهل البيت من الإجماعات التي يمنع عند ~~مالك الاحتجاج بها وهم على، وفاطمة، والحسنان رضي الله تعالى عنهم وحشرنا ~~في زمرتهم والجمهور موافقون لمالك، PageV02P090 # وذهب الشيعة إلى أنه حجة وحكي عنهم أن قول علي كرم الله وجهه وحده حجة ~~لقوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت" الآية والخطأ ~~رجس فوجب نفيه عنهم، وأجيب بمنع أن الخطأ رجس، والرجس قيل العذاب وقيل ~~الإثم وقيل كل مستقذر ومنكر، وقول الشيعة بحجية إجماع أهل البيت مع إنكارهم ~~حجية الإجماع أجاب عنه المحشي بأنهم إنما أنكروا كونه حجة على تفسيره ~~المعروف لا ms336 مطلقا ه يعني: بالمعروف اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم في عصر علي أي أمر كان # وما عرى منه على السنى ... من الإمارة أو القطعي # ما معطوف على نائب فاعل منع يعني: أنه يمنع ما عرى منه أي من الإجماع من ~~الاستناد إلى إمارة بفتح الهمزة أي دليل ظني ومن الاستناد إلى دليل قطعي إذ ~~لابد لحجيته والتمسك به من مستند وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد المأخوذ في ~~تعريفه معنى بيان الملازمة إن الاجتهاد يقتضي الفحص عن شيء وهو هنا المستند ~~سواء كان المستند قياسا أو دليلا ظنيا أو قطعيا كل منهما غير قياس أما ~~استناده إلى القياس فالجمهور على جوازه وعزاه القرافي لمالك وقطع ابن ~~الحاجب بجوازه وأما الوقوع فقال ابن الحاجب أنه الظاهر كإجماعهم على إمامة ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه قياسا على إمامة الصلاة وكإجماعهم على تحريم ~~شحم الخنزير قياسا على لحمه وقيل بعدم الوقوع وهو محجوج بما ذكر، وإما ~~استناده إلى الإمارة وهي في عرف الأصول ما أفاد ظنا فهو مذهب مالك أيضا قال ~~القرافي ومنهم من قال لا ينعقد عن إمارة بل لابد من الدلالة والدلالة في ~~عرفهم ما أفاد علما حجة المجيز أنها تفيد الظن فأمكن اشتراك الجميع في ذلك ~~الظن وحجة من قال لابد من الدلالة أن الظنون تتفاوت فلا يحصل PageV02P091 # فيها اتفاق والدليل القاطع لا اختلاف فيه ورد بأن الدليل القاطع قد تعرض ~~فيه الشبهات ولذلك اختلف العقلاء في حدوث العالم وكثير من العقليات ~~القطعيات وكون الإجماع لابد له من مستند هو مذهب الجمهور وهو الصحيح وإلى ~~تصحيحه أشار بقوله: علي السني، بفتح السين أي على القول السني وخالف قوم ~~فقالوا: يصح الإجماع من غير مستند بأن يلهموا الاتفاق على الصواب وادعى ~~قائله وقوع صور منه وقال القرافي: هو أمر جائز عقلا غير أنه لابد له من ~~دليل سمعي وقائلوه يقولون ذلك الدليل هو قوله صلى الله عليه وسلم «لا تجتمع ~~أمتي على الخطأ» هو رد ms337 بأن فتياهم من غير مستند إتباع للهوى واتباع الهوى خطأ. # وخرقه فامنع لقول زائد ... إذ لم يكن ذاك سوى معاند # خرقه بالرفع معطوف على نائب فاعل منع أي منع خرق الإجماع بالمخالفة له ~~وإنما حرم للتوعد عليه حيث توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين في الآية ~~السابقة قال حلولو: أما كون خرق الإجماع حراما فأمر متفق عليه فيما علمت ~~وقال ولي الدين: الاتفاق إنما هو إذا كان مستنده نصا، فإن كان عن اجتهاد ~~فالصحيح أنه كذلك وحكى القاضي عبد الجبار قولا أنه يجوز لمن بعدهم مخالفتهم ~~ه وقال في «الآيات البينات» عند قول السبكي وخرقه حرام أقول هذا في القطعي ~~وكذا في الظني بغير دليل راجح عليه كما هو ظاهره ه وإذا كان خرق الإجماع ~~حراما فاعلم تحريم إحداث قول زائد في مسألة اختلف فيها أهل عصر على قولين، ~~وهذا القول بإطلاق المنع هو مذهب الأكثر وعزاه في البرهان لمعظم المحققين ~~واختاره الأبياري منا وقال القائل بالحلية قد نفى الحرمة وبقية الأحكام ~~والقائل بالحرمة قد نفى PageV02P092 # الحلية وبقية الأحكام، فالفريقان متفقان على نفي ما سوى الحل والحرمة ~~فانتفاء ما سواهما مجمع عليه فعندهم لا يكون أحداث الثالث إلا خارقا وإليه ~~الإشارة بقولنا إذ لم يكن ذاك سوى معاند أي خارق أي لأجل أحداث الثالث لا ~~يكون إلا خارقا منع بلا قيد. # (وقيل إن خرق)، هذا قول ثان في أحداث قول ثالث وهو التفصيل بين أن يخرق ~~أي يرفع ما اتفق عليه أهل العصر فيمنع أو لا يرفعه فلا يمنع بمجرد أحداث ~~الثالث على هذا لا يكون خارقا بل تارة وتارة وإلى هذا القول ذهب الأمدي ~~والفخر الرازي وابن الحاجب قال حلولو ووافق عليه الابياري وقال إذا وافق في ~~كل صورة مذهبا فلا يكون خارقا قال اللهم إلا أن تكون الأمة قالت أن حكم ~~المسألتين سواء عندنا بحيث لا يفترقان في الحكم على حال ه. # مثال الثالث الخارق ما حكي ابن حزم إن الأخ يسقط الجد وقد اختلف الصحابة ~~فيه على ms338 قولين قيل يسقط بالجد وقيل يشاركه الأخ فإسقاطه بالأخ خارق لما ~~اتفق عليه القولان من أن له نصيبا ومثال الثالث غير الخارق ما قال مالك ~~وأبو حنيفة يحل متروك التسمية سهوا لا عمدا وقال الشافعي: يحل مطلقا وقيل ~~يحرم مطلقا فالفارق بين السهو والعمد موافق لمن لم يفرق في بعض ما قاله ~~بهذا مثل المحلى وهو خال من الأحداث إذ قول أبي حنيفة الظاهر أنه متقدم على ~~قول الشافعي وأحرى إن كان أبو حنيفة مسبوقا بذلك القول وقال حلولو مثال ما ~~لم يكن رافعا لو قال بعضهم يجوز فسخ النكاح بالعيوب الأربعة وقال بعضهم لا ~~يفسخ بها فالقول بالفسخ بالبعض ثالث وليس برافع لما اتفقا عليه بل وافق في ~~كل صورة مذهبا وقالت الظاهرية يجوز أحداث ثالث مطلقا أي خرق أم لا. PageV02P093 # والتفصيل ... أحداثه منعه الدليل # يعني أن أحداث التفصيل بين مسألتين لم يفصل بينهما أهل عصر حرام لما فيه ~~من خرق الإجماع لأنه إتباع غير سبيل المؤمنين المتوعد عليه ولأن عدم ~~التفصيل بين مسألتين يستلزم الاتفاق على امتناعه وقال بعضهم يمتنع إن خرق ~~ويجوز إن لم يخرق ويلزم الخرق في صورتين: # الأولى أن يصرحوا بعدم الفرق بينهما. # الثانية أن يتحد الجامع بينهما الذي هو العلة كتوريث العمة والخالة فإن ~~العلماء بين مورث لهما ومانع لهما والجامع بينهما الذي هو العلة عند ~~الطائفتين كونهما من ذوي الأرحام فلا يجوز منع واحدة وتوريث أخرى فإن ~~التفصيل بينهما خارق لإجماعهم في الصورة الأولى نصا وفي الثانية التزاما إذ ~~توريث أحداهما دون الأخرى يستلزم أن العلة ليست كونهما من ذوى الأرحام وإلا ~~لما استبدت به واحدة دون الأخرى وتلك العلة مجمع عليها وإن لم ينصوا على ~~عدم الفرق ولم يتحد الجامع جاز التفصيل كقول مالك والشافعي بوجوب الزكاة في ~~مال الصبي دون الحلي المباح وقد قيل تجب فيهما وقيل لا تجب فيهما فالمفصل ~~موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله والعلة هنا متعددة إذ هي في الأولى مال ~~صبي وفي الثانية حلى ms339 مباح والفرق بين مسألة أحداث القول الثالث وبين مسألة ~~أحداث التفصيل هو أن متعلق الأقوال في الأولى واحد ومتعلق التفصيل متعدد ~~وهذا هو المشهور وقال ولي الدين إن الأولى مفروضة في الأعم من كون المحل ~~متحدا أو متعددا فلا يرد ما قاله شهاب الدين عميرة أن الأولى تغني عن ~~الثانية كما اقتصر عليه ابن الحاجب لتوهمه اتحاد PageV02P094 # المسألتين ولذلك احتيج إلى التصريح بهما دفعا لذلك التوهم وما يقصد به ~~دفع التوهم من المطلوب المتأكد لاسيما إذا قوى كما هنا قال في الآيات ~~البينات ويخرج منه جواب آخر وهو أنه لما اختلف تصوير المسألتين في كلامهم ~~كان الاقتصار على أحداهما موهما أيهاما قويا ترك الأخرى وإن حكمها بخلاف ~~حكم المذكورة وهذا يقتضي تأكد الجمع بينهما دفعا لذلك الإيهام ه # وردة الأمة لا الجهل لما ... عدم تكليف به قد علما # بنصب ردة عطفا على مفعول منع والجهل معطوف على ردة وعدم مبتدأ خبره علم ~~بالتركيب والجملة صلة ما يعني أن الدليل السمعي منع ارتداد الأمة كلها في ~~عصر والدليل السمعي هو قوله صلى الله عليه وسلم "لا تجمع أمتي على ضلالة" ~~وأيضا فإنهم أجمعوا على استمرار الإيمان فلو ارتدت كلها في عصر كان خرقا ~~لذلك الإجماع وخرقه ممنوع والخرق يصدق بالقول والفعل كما يصدق الإجماع بهما ~~وقيل بجواز ارتدادهم كلهم في عصر شرعا كما يجوز عقلا ولا يمنع الحديث من ~~ذلك لانتفاء صدق الأمة حينئذ عليهم وأجيبت بأن معنى الحديث لا يجمعهم الله ~~على أن يوجد منهم ما يضلون به الصادق بالارتداد قوله لا الجهل الخ أي لا ~~يمنع الدليل السمعي كالعقلي اتفاق الأمة في عصر على جهل ما لم تكلف بمعرفته ~~على الأصح لعدم الخطأ فيه كالتفصيل بين عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما ~~وقيل يمتنع وإلا كان الجهل سبيلا لها فيجب إتباعها فيه وهو باطل وأجيب بمنع ~~كونه سبيلا لها إذ سبيل الشخص ما يختاره من قول أو فعل وعدم العلم بالشيء ~~ليس من ذلك إما اتفاقها على جهل ما ms340 كلفت به فممنوع اتفاقا قال حلولو وقد ~~تردد PageV02P095 # الأئمة في الأدلة الدالة على عصمة الأمة من الخطأ في القول والفتيا هل ~~تدل على عصمتهم في الفعل أولا رأى القاضي أنها لا تدل وليسوا بمعصومين في ~~الفعل ورأى الإمام أنهم معصومون فيه كالعصمة في القول واختاره الأبياري ~~ولكن قال الدلالة على ذلك ظنية لا قطعية ه. والاتفاق على منع اتفاقها على ~~جهل ما كلفت به ذكره المحلى وأورد عليه قول السبكي وفي بقاء المجمل غير ~~معين، ثالثها الأصح لا يبقي المكلف بمعرفته أي ليعمل به فإنه يفيد قولا ~~بجواز بقائه المستلزم للجهل به إلا أن يقال لا يلزم من عدم تبيينه الجهل به ~~لجواز أن يعلم بطريق ما وإن لم يبينه الشارع أو يقال المراد هنا بما كلفت ~~به ما تعلق بها على وجه التنجيز كما أجاب بهما في الآيات البينات، ولا ~~يعارض له دليل، يعني أنه علم من جهة خرق الإجماع إن الإجماع بناء على ~~الصحيح من أنه قطعي لا يعارضه دليل لا قطعي ولا ظني إذ لا تعارض بين قاطعين ~~لا استحالة ذلك ولا بين قاطع ومظنون لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع ~~والمراد لا يعارضه معارضة يعتد بها بحيث توجب توقفا وإلا فلا مانع من وجود ~~دليل ظني يدل على خلافه دلالة ظنية وقولنا بناء على الصحيح من أنه قطعي ~~نحترز به عن الظني كالسكوتي فيعارضه الدليل كسائر الظنيات، ويظهر الدليل ~~والتأويل، ببناء يظهر للمفعول يعني أنه علم من حرمة خرق الإجماع جواز أحداث ~~أي إظهار دليل للحكم أو تأويل الدليل ليوافق غيره أو أحداث علة لحكم غير ما ~~ذكروه من الدليل والتأويل والعلة لجواز تعدد ما ذكر ولو كان علة بناء على ~~جواز تعددها ولا يحدث ما ذكر إلا إذا لم يخرق الإجماع لأن العلماء في كل ~~عصر يستخرجون الأدلة والتأويلات من غير نكير وذلك إجماع سكوتي ولا يجوز ~~الأحداث المذكور إذا كان خارقا بأن قالوا مثلا لا دليل ولا PageV02P096 # علة ولا تأويل غير ما ذكرناه وقيل لا ms341 يجوز أحداث ما ذكر مطلقا لأنه من ~~سبيل غير المؤمنين المتوعد على إتباعه وأجيب بأن المتوعد عليه ما خالف ~~سبيلهم لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه، ووجه الارتباط بين حرمة الخرق ~~وجواز الأحداث المذكور حتى يكون الثاني معلومات من الأول أنه يفهم من حرمة ~~الخرق جواز ما لا خرق فيه إلا لمقتض آخر ولا مقتضى هنا في الواقع أو بالنظر ~~للأصل قاله في الآيات البينات والمراد بالأحداث المذكور الإظهار لا حقيقة ~~الأحداث لوجود الدليل والعلة والتأويل في نفس الأمر وهو ظاهر أن حمل ~~التأويل على وصف الدليل أعني كونه مؤولا أي مصروفا عن ظاهره فإن حمل على ما ~~هو وصف المجتهد فحقيقة الأحداث متحققة بالنسبة إليه ويكون الأحداث مستعملا ~~في معنييه نعم لو كان الدليل القياس وفسر بفعل المجتهد بالفعل كان أحداثا حقيقة. # وقد منه على ما خالفا ... إن كان بالقطع يرى متصفا # يعني أنه يجب تقديم الإجماع على ما خالفه من الأدلة إن كان الإجماع قطعيا ~~قال في التنقيح وهو مقدم على الكتاب والسنة والقياس وقال في شرحه لأن ~~الكتاب يقبل النسخ والتأويل وكذلك السنة والقياس يحتمل قيام المعارض وخفاؤه ~~الذي مع وجوده يبطل القياس وفوات شرط من شروطه والإجماع معصوم قطعي ليس فيه ~~احتمال ه والإجماع القطعي فسره بقوله: # وهو المشاهد أو المنقول ... بعدد التواتر المقول # نعت للمنقول ومعناه الملفوظ به احترازا عن الإجماع السكوتي بأن الكتاب ~~والسنة يقدمان عليه واحترز بعدد التواتر عما نقل PageV02P097 # آحادا وإن كان حجة فإنه ظني قال القرافي في شرح التنقيح عقب كلامه السابق ~~وهذا الإجماع المراد هنا هو الإجماع النطقي اللفظي المشاهد أو المنقول ~~بالتواتر وأما أنواع الإجماعات الظنية كالسكوني ونحوه فإن الكتاب يقدم عليه ~~ه والإجماع المشاهد هو الذي لا واسطة فيه بينك وبين المجمعين وذلك قريب من ~~التعذر في هذا القرن الثالث عشر وإن كانت الأرض لا تخلوا عن قائم مجتهد وما ~~ذكره القرافي من تقويم الإجماع القاطع على ما ذكر يعضد ما في كلام ابن ~~الحاجب وشراحه ms342 من التصريح بتقديم الإجماع على النص القاطع فإنه قال ومنها ~~أي من الأدلة على أن الإجماع حجة قطعية أنهم أجمعوا على تقديمه على القاطع ~~أي النص القاطع كما أفصح به الاصبهاني ه قال في الآيات البينات أي أنهم ~~أجمعوا على أن القاطع يقدم على غيره فلو لم يكن الإجماع الذي قدموه على ~~النص القاطع قاطعا للزم تقديمه مع كونه غير قاطع على النص القاطع وحينئذ ~~يكون الإجماع على تقديمه معارضا لإجماعهم على أن القاطع مقدم على غيره وذلك ~~باطل ثم قال ولا يخفى أن تقديمه على النص القاطع فرع التعارض فهو قاطع ~~عارضه قاطع وهو مناف لقول المصنف أي السبكي وأنه لا يعارضه دليل إذ لا ~~تعارض بين قاطعين والجواب عندي أن كلام ابن الحاجب في نص قاطع المتن لتواتر ~~سنده لا في قاطع الدلالة بناء على وجوده وإن الأدلة النقلية قد تفيد اليقين ~~بانضمام تواتر أو غيره فالنص قطعي الدلالة لا يعارض الإجماع القطعي ويدل ~~لما قلت قول القرافي المتقدم لأن الكتاب يقبل النسخ الخ # وفي انقسامها لقسمين وكل ... في قوله مخط تردد نقل # الضمير في انقسامها لامة الإجابة وقوله وكل مبتدأ خبره مخط منونا على ~~الطاء بعد حذف الهمزة تخفيفا وفي قوله متعلق بمخط PageV02P098 # وتردد مبتدأ ونقل بالبناء للمفعول صفة للمبتدأ وفي انقسامها خبره يعني ~~أنه نقل عن الأصوليين تردد أي خلاف بالمنع والجواز في انقسام الأمة إلى ~~فرقتين في كل من مسألتين متشابهتين كل من الفرقتين مخطئ في مسألة من ~~المسألتين مثار الخلاف هل أخطأت الامة نظرا إلى ما في مجموع المسألتين ~~فيمتنع ما ذكر لانتفاء الخطأ عنها بالأدلة السابقة وعليه الأكثر أو لم يخطأ ~~إلا بعضها نظرا إلى كل مسألة على حدة فلا يمتنع وقال المحلى أنه الأقرب ~~ورجحه الأمدي وقولنا متشابهتين تحرير لمحل النزاع فإن المسألة لها ثلاث ~~حالات حالان متفق عليهما وحالة مختلف فيها فالمتفق عليهما اتفاقهم على ~~الخطأ في المسألة الواحدة من الوجه الواحد لا يجوز إجماعا واتفاقهم على ~~الخطأ في مسألتين متباينتين ms343 مطلقا يجوز إجماعا فخطأ المالكية والشافعية في ~~مسألة من الجنايات والحنفية والحنابلة في مسألة من العبادات لم يقل أحد ~~فاستحالته والمختلف فيه المسألة الواحدة ذات وجهين نحو المانع من الميراث ~~غير أنه ينقسم إلى قسمين وقتل فهو يجوز أن يخطئ بعض في أحد القسمين فيقول ~~القاتل يرث والعبد لا يرث فيخطئ في الأول دون الثاني ويقول الآخر العبد يرث ~~والقاتل لا يرث فيخطئ في الأول دون الثاني فيكون القسمان من الأمة قد أخطأ ~~في قسمين لشيء واحد فمن لاحظ اجتماع الخطأ في شيء واحد باعتبار أصل المانع ~~المنقسم منع المسألة ومن لاحظ تنوع الأقسام وتعددها وأعرض عن المنقسم جوز ~~ذلك فإنه في شيئين من نوع أنظره من قوله فإن المسألة لها ثلاث حالات إلى ~~هنا في الآيات البينات # وجعل من سكت مثل من أقر ... فيه خلاف بينهم قد اشتهر # فالاحتجاج بالسكوت نمى ... تفريعه عليه من تقدما PageV02P099 # يعني أن أهل المذهب وغيرهم اختلفوا في السكوت هل هو كالإقرار أولا وربما ~~قالوا هل يعد السكوت رضي أولا عبارتان المراد منهما واحد ولذلك ذكر من تقدم ~~وهم أهل الأصول تفريع الخلاف في الاحتجاج بالإجماع السكوتي على ذلك الخلاف ~~الذي هو في السكوت هل هو رضي أولا. # قال في التنقيح وإذا حكم بعض الأمة وسكت الباقون فعند الشافعي والإمام أي ~~الرازي ليس بحجة ولا إجماع وعند الجبائي إجماع وحجة بعد انقراض العصر وعند ~~أبي هاشم ليس بإجماع وهو حجة وعند أبي علي ابن أبي هريرة إن كان القائل ~~حاكما لم يكن إجماعا ولا حجة وإن كان غيره فهو إجماع وحجة ه. # ولا أدري لم لم يعز قولا من تلك الأقوال لأهل المذهب مع أن كتابه موضوع ~~بالذات لبيان أصول مالك ومع أن أهل المذهب لابد أن يقولوا ببعض هذه الأقوال ~~اتفاقا أو اختلافا والخلاف في ذلك معروف في المذهب وقد ذكر حلولو إن كونه ~~ليس بحجة ولا إجماع هو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني منا ثم قال القرافي ~~في الشرح حجة. # الأول أن السكوت ms344 قد يكون لأنه في مهلة النظر أو يعتقد أن قول خصمه مما ~~يمكن أن يذهب إليه ذاهب أو يعتقد أن كل مجتهد مصيب أو هو عنده منكر ولكن ~~يعتقد أن غيره قام بالإنكار عليه أو يعتقد أن إنكاره لا يفيد ومع هذه ~~الاحتمالات لا يقال الساكت موافق للقائل وهو معنى قول الشافعي لا ينسب إلى ~~ساكت قول وإذا لم يكن إجماعا فلا يكون حجة لأن قول بعض الأمة ليس بحجة وحجة ~~الجبائي أن السكوت ظاهر في الرضى لاسيما مع طول المدة ولذلك قال عليه ~~السلام في البكر وأذنها صماتها، وإذا كان الساكت موافقا كان إجماعا وحجة ~~عملا بالأدلة الدالة على كون الإجماع حجة وحجة أبي PageV02P100 # هاشم أنه ليس إجماعا لاحتمال السكوت ما تقدم من غير الموافقة وإما أنه ~~حجة فإنه يفيد الظن والظن حجة لقوله عليه السلام أمرت أن أقضى بالظاهر، ~~وقياسا على المدارك الظنية حجة أبي علي أن الحاكم يتبع أحكامه ما يطلع عليه ~~من أمور رعيته فربما علم في حق بعضهم ما يقتضي عدم سماع دعواه لأمر باطن ~~يعلمه وظاهر الحال يقتضي أنه مخالف للإجماع وكذلك في تحليفه وإقراره وغير ~~ذلك مما انعقد الإجماع على قبوله وإما المفتى فإنما يفتى بناء على المدارك ~~الشرعية وهي معلومة عند غيره فإذا رآه خالفها نبهه ه # وهو بفقد السخط والضد حرى ... مع مضى مهلة للنظر # السخط بالضم والمهملة بالضم المدة بالضم يعني أن محل النزاع في سكوت من ~~سكت إنما هو إذا فقد ما يدل على السخط والإنكار لقول المتكلمين وإلا فليس ~~إجماعا اتفاقا وكذلك إذا ظهر منه الرضي بذلك فهو إجماع اتفاقا ولابد أن ~~تمضى مهلة أي مدة يمكن فيها نظر الساكتين في المسألة وإلا فليس بإجماع ~~اتفاقا وإنما فسرنا المهلة بالمدة لأنها عدة وآلة للنظر من حيث أنه لم يمكن ~~إلا بمضيها ولابد من بلوغ الكل ولابد أن تكون المسألة تكليفية وإلا فليس ~~برضى اتفاقا كالتفضيل بين عمار وحذيفة ومحل الخلاف أيضا إنما هو قبل ~~استقرار المذاهب كما صرح ms345 به ابن الحاجب والرهوني لأن السكوت بعده لا يدل ~~على الوافقة إذ العادة جارية بإنكار ذلك قوله وهو عائد إلى السكوت مبتدأ ~~خبره حرى بمعنى حقيق ويفقد متعلق بحرى # ولا يكفر الذي قد اتبع ... إنكار الإجماع وبيس ما ابتدع # يعني أنه لا يكفر من اتبع واعتقد كون الإجماع ليس حجة لكن PageV02P101 # ذلك بدعة شنيعة وهفوة فظيعة وقائل ذلك النظام من المعتزلة والشيعة ~~والخوارج والقائلون بحجيته الجمهور وإنما لم يكفر منكر حجيته لأنه لم يثبت ~~عنده الأدلة السمعية الدالة على وجوب متابعة الإجماع فلم يتحقق منه كفر ~~لأنه لم يكذب صاحب الشريعة فحيث جحد كونه حجة بعدما ثبت عنده ورود خطاب ~~الشرع بوجوب متابعة الإجماع كان مكذبا لتلك النصوص والمكذب كافر فلذلك كفر ~~جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وعليه نبه بقوله: # والكافر الجاحد ما قد أجمعا ... عليه مما علمه قد وقعا # عن الضروري من الديني يعني أنهم كفروا إجماعا جاحد الحكم المجمع عليه ~~المعلوم أي المقطوع بكونه من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والصوم والزكاة ~~والحج ووجوب اعتقاد التوحيد والرسالة وتحريم الخمر والزنا ولو كان مندوبا ~~أو جائزا كحلية البيع والإجارة لكن قيده عياض وابن عرفة وغيرهما بغير حديث ~~عهد بالإسلام وأما هو فلا يكفر بإنكاره ما ذكر والمعلوم بالضرورة هو ما ~~يعرفه الخواص والعوام من غير قبول للتشكيك فالتحق بالضروريات فبان لك أن ~~الضرورة في قولهم المعلوم من الدين بالضرورة ليس معناها استقلال العقل ~~بالإدراك دون الدليل لأن أحكام الشرع عند أهل السنة لا يعرف شيء منها إلا ~~بدليل سمعي ولكن لما كان ما اشترك خواص أهل الدين وعوامهم في معرفته مع عدم ~~قبول التشكيك شبيها بالمعلوم ضرورة في عدم قبول التشكيك وعموم العلم أطلق ~~عليه أنه معلوم بالضرورة لهذه المشابهة وقولنا فالتحق بالضروريات أعني في ~~إطلاق ما ذكر عليه وإنما كفر جاحد ما ذكر لأن جحده يستلزم تكذيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه لأن سنده القطعي يصيره كمباشرة PageV02P102 # السماع منه صلى الله عليه وسلم فالمجمع عليه المعلوم ms346 من الدين بالضرورة ~~ليس التكفير بإنكاره لكونه إنكار مجمع عليه بل لكونه إنكار معلوم من الدين ~~ضرورة فلم ينقل إلا مدى وابن الحاجب عن أحد عدم التكفير بإنكاره بل نقلا ~~إنكار إسناد التكفير إلى كونه مجمعا عليه واتفقوا على أن إنكار حكم الإجماع ~~الظني لا يوجب التكفير ولا يكفر جاحد المجمع عليه المعلوم من غير الدين ~~بالضرورة اتفاقا كوجود بغداد # ومثله المشهور في القوى ... إن كان منصوصا # يعني أنه يكفر بإنكار الحكم المجمع عليه المشهور بين الناس المنصوص عليه ~~بالكتاب والسنة على القول القوي أي الصحيح لما تقدم وقيل لا يكفر لجواز أن ~~يخفي عليه مثاله عند المحلى حلية البيع والظاهر أنه مما علم من الدين ~~بالضرورة كما عند حلولو واستدل المحشي لكونه لا يكفر بأن متكلمي أهل السنة ~~عرفوا الكفر بأنه إنكار ما علم بالضرورة من دين سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم كما أنهم عرفوا الإيمان بأنه التصديق بما علم ضرورة أنه من دين سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولا واسطة عندهم بين الإيمان والكفر والتصديق ~~والإنكار كلاهما أمر قلبي أقام الشارع ما يدل عليه من قول أو فعل مقامه ولو ~~كان إنكارا المشهور الذي لم يعلم ضرورة كفرا لكان التعريف غير جامع ه. # وفي الغير اختلف ... إن قدم العهد بالإسلام السلف # قدم بضم الدال والسلف فاعل اختلف يعني أن من سلف من أهل الأصول اختلفوا ~~في تكفير جاحد المجمع عليه من الدين المشهور غير PageV02P103 # المنصوص عليه قيل يكفر لشهرته وقيل لا يكفر لجواز أن يخفى عليه وهذا في ~~قديم العهد بالإسلام أما حديث العهد به فلا يكفر إذا جحد المجمع عليه ~~المعلوم من الدين بالضرورة فضلا عن غيره ولا يكفر جاحد المجمع عليه الخفي ~~بأن لا يعرفه إلا الخواص كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف بعرفة ولو كان ~~الخفي منصوصا عليه كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فإنه قضى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري. ### | AUTO كتاب القياس # وهو الكتاب الرابع وهو لغة: ms347 التقدير والتسوية يقال قاس الجرح بالميل ~~بالكسر أي المرود إذا قدر عمقه به ولهذا سمي الميل مقياسا ويقال فلان لا ~~يقاس بفلان أي لا يساويه والنظر في هذا الكتاب قال الفهري من أهم أصول ~~الفقه إذ هو أصل الرأي وينبوع الفقه ومنه تتشعب الفروع وعلم الخلاف وبه ~~تعلم الأحكام والوقائع التي لا نهاية لها فإن اعتقاد المحققين أنه لا تخلو ~~واقعة من حكم ومواقع النصوص والإجماع محصورة روى ابن القاسم عن مالك أنه ~~قال: الاستحسان أي الاجتهاد تسعة أعشار العلم والقياس اصطلاحا ذكره في قوله. # بحمل معلوم على ما قد علم ... للاستوا في علة الحكم وسم # وسم بالواو مبنيا للمفعول بمعنى ميز وعرف يتعلق به قوله مجمل وعلى ما قد ~~علم يتعلق بحمل وكذا قوله للاستواء وقوله في علة الحكم يتعلق بالاستواء ~~يعني أن القياس في الاصطلاح هو حمل معلوم على معلوم أي إلحاقه به في حكمه ~~لمساواة المحمول للمحمول عليه في علة حكمه بأن توجد بتمامها في المحمول ~~وذلك سر التعبير PageV02P104 # بالاستواء دون الاشتراك الواقع في عبارة بعضهم لأن الاشتراك لا يستلزم ~~وجود المعنى بتمامه وإنما عبرنا بالمعلوم دون الشيء ليتناول الموجود ~~والمعدوم والمراد بالعلم مطلق الإدراك وإن كان ظنا قوله حمل معلوم أورد ~~عليه أن الحمل فعل الحامل فيكون القياس فعل المجتهد مع أن القياس دليل نصبه ~~الشرع نظر فيه المجتهد أم لا كالنص فلا ينطبق التعريف عليه ولا على شيء منه ~~فاللائق تعريفه بما اختاره الأمدي وابن الحاجب من أنه مساواة فرع لأصل في ~~علة حكمه قال المحشي وقد يجاب بأن كونه فعل المجتهد لا ينافي أن ينصبه ~~الشرع دليلا إذ لا مانع أن ينصب الشرع حمل المجتهد من حيث هو أي الحمل الذي ~~من شأنه أن يصدر عن المجتهد للاستواء في علة الحكم دليلا على أن حكم الفرع ~~في حقه وحق مقلديه ما وقع الحمل فيه من حل أو حرمة ه. # ووجه العدول عن تعريف الأمدي وابن الحاجب أن الفرع والأصل إنما يعقلان ~~بعد معرفة القياس ms348 فتعريف القياس بهما فيه دور والدور من مبطلات الحدود ~~وقوله حمل معلوم الخ يحترز به عن ثبوت الحكم بالنص فلا يسمي قياسا وأورد ~~أيضا على تعريف القياس بالحمل المذكور بأن فيه جعل الحمل جنسا للقياس مع ~~أنه غير صادق عليه لأنه ثمرة القياس ولا شيء من ثمرة القياس بقياس. # وأجاب السبكي بأنه اعتراض ضعيف لأن المراد بالحمل التسوية لا ثبوت الحكم ~~في الفرع والتسوية نفس القيام لا ثمرته ه وقد قال قيل ذلك بعد أن ذكر أن ~~بعضهم قال القياس إثبات حكم معلوم لمعلوم وبعضهم قال إثبات مثل حكم معلوم ~~لمعلوم ما نصه قال أبي رحمه الله تعالى وإذا تؤمل كل منهما وجد حد القاضي ~~أولى منه لأن إثبات الحكم في الفرع نتيجة القياس لا عينه لأنك تقول الحق ~~هذا بهذا PageV02P105 # فأثبت حكمه له وحقيقة الإلحاق اعتقاد المساواة فأول ما يحصل في نفس ~~القائس العلة المقتضية للمساواة ثم ينشأ عنها اعتقاد المساواة والقياس هو ~~هذا الاعتقاد والحكم مستند إليه وهو حكم المعتقد في نفسه بما اعتقده من ~~مساواة أحد الأمرين للآخر وهو إلحاقه به في الجهة المذكورة وهي ثبوت ذلك ~~الحكم أو نفيه ه. # فالحمل والإلحاق عبارة عن وجوب المساواة كما للعضد أو عن المساواة كما ~~للكرماني والسبكي صاحب جمع الجوامع أو عن اعتقاد المساواة كما تقدم عن ~~والده وإن ثمرته والمستدل به عليه هو ثبوت الحكم في الفرع أنظره في الآيات ~~البينات تنبيه تسمية الحمل المذكور قياسا من باب تسمية اللفظ ببعض مسمياته ~~كتسمية الدابة بالفرس فالقياس على هذا حقيقة عرفية مجاز لغوي. # وإن ترد شموله لما فسد ... فزد لدى الحامل والزيد أسد # أي أصوب يعني أنه إذا خص المحدود بالقياس الصحيح اقتصر على ما ذكر في ~~البيت قبل هذا لأن الماهية قد تحد بقيد كونها صحيحة وما ذكر لا يدل إلا على ~~الصحيح لانصراف المساواة المطلقة إلى المساواة في نفس الأمر وإن أريد شموله ~~للقياس زيد في الحد عند الحامل فقيل حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة ms349 ~~حكمه عند الحامل فإن الماهية قد تحد من حيث هي. # قال القرافي في شرح التنقيح: ومعنى قولنا ليندرج القياس الفاسد أنا لو ~~قلنا لاشتراكهما في علة الحكم لم يتناول ذلك إلا العلة المرادة لصاحب الشرع ~~فالقياس بغيرها يلزم أن لا يكون قياسا لكن لما وقع الخلاف في الربا هل علته ~~الطعم أو القوت أو الكيل أو غير PageV02P106 # ذلك أي كالمالية من المذاهب في العلل وقاس كل إمام بعلته التي اعتقدها ~~اجمعنا على أن الجميع أقيسة شرعية لأنا إن قلنا إن كل مجتهد مصيب فظاهر وإن ~~قلنا المصيب واحد فلم يتعين أن يكون الجميع أقيسة شرعية مع أن جميع تلك ~~العلل ليست مرادة لصاحب الشرع فالقائس بغير علة صاحب الشرع قياسه فاسد وهو ~~قياس فلذلك قلنا عند المثبت ليتناول جميع العلل كانت علة صاحب الشرع أم لا ه. # وقد تبعنا في النظم للسبكي الماشي في تعريف القياس على مذهب المخطئة وهم ~~القائلون أن المصيب واحد فالمعتبر عندهم في صحة القياس مساواته في نفس ~~الأمر فإن لم يساو ما في نفس الأمر فهو فاسد وإن ساوى في ظن المجتهد وإما ~~المصوبة وهم القائلون كل مجتهد مصيب فالصحيح عندهم هو ما حصلت فيه المساواة ~~في نظر المجتهد سواء ثبتت في نفس الأمر أم لا فحقهم إن يقولوا في تعريف ~~الصحيح هو مساواة فرع لأصل في نظر المجتهد حتى لو تبين غلط القياس ووجب ~~الرجوع عنه لم يقدح عندهم في صحته بل ذلك انقطاع الحكم لدليل صحيح آخر حدث ~~وكان قبل حدوثه القياس الأول صحيحا وإن زالت صحته بخلاف المخطئة فإنهم لا ~~يرون ما ظهر غلطه ووجب الرجوع عنه محكوما بصحته إلى زمان ظهور غلطه بل مما ~~كان فاسدا وتبين فساده فقد رأيت حد الطائفتين للقياس الصحيح فلو أريد إدخال ~~الفاسد عندهما مع الصحيح في الحد لم تشترط المساواة لا في نفس الأمر ولا في ~~نظر المجتهد وقيل أنه تشبيه فرع بأصل لأنه قد يكون مطابقا لحصول الشبه وقد ~~لا يكون لعدمه وقد يكون ms350 المشبه يرى ذلك وقد لا يراه. PageV02P107 # قوله والزيد أسد من السداد بالسين المهملة يعني أن زيادة عند الحامل أصوب ~~لأنه لابد منه في تعريف الصحيح على مذهب المصوبة وأما على مذهب المخطئة ~~فإنه لا يذكر لإدخال الفاسد والأكثر تعريف الشيء بما يشمل صحيحه وفاسده ~~ولذا يقولون مثلا صلاة صحيحة وصلاة فاسدة لأنهم عرفوها بما يشمل الأمرين ~~حيث قالوا قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط. # وقال ابن عرفة والمعرف حقيقته المعروضة للصحة أو الفساد فالمعرف مبتدأ ~~وحقيقته مبتدأ ثان والمعروضة خبر. # تنبيه: قال المحلى والفاسد قبل ظهور فساده معمول به كالصحيح ه. # لما قرر أنه يعتبر في القياس الصحيح المساواة في نفس الأمر خاف أن يتوهم ~~أنه لا يجوز العمل بالقياس حتى تتحقق صحته بتحقق المساواة في نفس الأمر ~~فبين أنه يكفى في العمل ظن صحته ويحتمل أن يكون الغرض منه بيان أنه من ~~أفراد الصحيح ظاهرا دفعا لتوهم خروجه وهو ما فهمه شهاب الدين عميرة قال ~~قوله معمول به أي فهو صحيح في الظاهر ه. # لكن كونه من أفراد الصحيح ليس مجزوما به كما فهمه بل فيه احتمالان. # تنبيه آخر: قال في الآيات البينات ظاهره أي ظاهر كلام المحلى أنه ظهور ~~فساده لا ينقض ما مضى من العمل به لكن يتجه فيه أن صدر من مجتهد تفصيل يعلم ~~مما يأتي في مبحث تغيير الاجتهاد فإن صدر من غيره كمقاد مما يأتي في مبحث ~~تغيير الاجتهاد فإن صدر من غيره كمقاد قاس على أصل أمامه ثم تبين فساد ~~قياسه اتجه نقض ما مضى ه. PageV02P108 # والحامل المطلق والمقيد، بصيغة اسم المفعول فيهما يعني أن الذي يجوز له ~~حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه هو المجتهد المطلق وكذلك المجتهد ~~المقيد والمراد به مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه على نصوص ~~إمامه وستأتي أبحاث المجتهدين عند ذكرهم في كتاب الاجتهاد وهو قبل ما رواه ~~الواحد يعني أنه إذا تعارض القياس وخبر الآحاد قدم القياس قال في التنقيح ~~وهو مقدم ms351 على خبر الواحد عند مالك لأن الخبر إنما ورد لتحصيل الحكم والقياس ~~متضمن للحكمة فيقدم على الخبر ه. # والمانع من ذلك يقول إن القياس فرع النص والفرع لا يقدم على أصله بيان ~~كون القياس فرع النص أن القياس لم يكن حجة إلا بالنص وكون المقيس عليه لابد ~~أن يكون منصوصا عليه وإما كون الفرع لا يقدم على أصله فلأنه لو قدم عليه ~~لأبطل أصله وإذا بطل أصله بطل هو وأجيب بأن النصوص التي هي أصل القياس غير ~~النص الذي قدم عليه القياس فلم يتقدم الفرع على أصله بل على غير أصله. # وقبله القطعي من نص ومن ... إجماعهم عند جميع من فطن # فطن مثلث الطاء لكن الأولى في البيت قراءته بالكسر أو الضم يعني أن كلا ~~من النص والإجماع القطعيين يقدم على القياس الظني والقطعيان لا يتعارضان ~~وسيأتي القطعي من القياس والظني. # وما روى من ذمه فقد عنى ... به الذي على الفساد قد بني # أفعاله الثلاثة مبنية للمفعول يعني أن ما روى عن الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم من ذم القياس محمول كما قال القرافي على PageV02P109 # القياس الفاسد الوضع لمخالفته النص ومن شرط القياس أن لا يخالف النص ~~والمروى منه ما هو في ذم خصوص القياس ومنه ما هو في ذم مطلق الرأي. # فالأول كقول علي كرم الله تعالى وجهه كما في شرح التنقيح لو كان الدين ~~يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره. # وقوله صلى الله عليه وسلم تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة ~~وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا. # ومثال الثاني ما ثبت أن الصحابة كانوا يذمون الرأي أي القياس كقول الصديق ~~رضي الله تعالى عنه أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ~~برأيي وقال عمر رضي الله تعالى عنه إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن ~~أعيتهم الأحاديث فضلوا وأضلوا، فالمراد الأقيسة الفاسدة والآراء الفاسدة، ~~جمعا بينهما وبين ما جاء في الدلالة على العمل به كإجماع الصحابة على العمل ~~به وكقول ms352 عمر لأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما أعرف الأشباه ~~والنظائر وما اختلج في صدرك فألحقه بما هو أشبه بالحق. # قال القرافي وهذا هو عين القياس وقد نبه عليه الصلاة والسلام على القياس ~~في مواضع. # والحد والكفارة التقدير ... جوازه فيها هو المشهور # التقدير معطوف على الحد بمحذوف يعني أن جواز القياس في الثلاثة والعمل به ~~هو مشهور مذهبنا ومنعه أبو حنيفة فقد نقل القرافي عن الباجي وابن القصار من ~~المالكية اختيار جريانه في الحدود والكفارات والتقديرات. PageV02P110 # مثاله في الحدود قياس اللائط على الزاني بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى ~~طبعا محرم شرعا وقياس النباش على السارق في القطع بجامع أخذ مال الغير من ~~حرز مثله خفية. # ومثاله في الكفارات اشتراط الإيمان في رقبة الظهار قياسا على رقبة القتل ~~بجامع إن كلا منهما كفارة. # ومثاله في التقديرات جعل أقل الصداق ربع دينار قياس على إباحة قطع اليد ~~في السرقة بجامع إن كلا منهما فيه استباحة عضو واحتج المانع بأنها لا يدرك ~~فيها المعنى وأجيب بأنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس. # ورخصة بعكسها والسبب # مبتدأ خبره محذوف أي والسبب كذلك في كونه بعكسها يعني أن الرخصة والسبب ~~أي الشرط والمانع بعكس الثلاثة المذكورة في البيت قبل هذا فإن المشهور فيها ~~عندنا عدم جواز القياس فيها. # قال في التنقيح المشهور أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب كقياس ~~اللواط على الزنا في الحد لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس أنه موجب ~~للعبادة كغروبها ه ودليل المانع له في الأسباب جار في الشروط والموانع ~~والدليل هو كون القياس فيها يخرجها عن أن تكون كذلك إذ قد يكون السبب ~~والشرط والمانع هو المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليه لا خصوص المقيس ~~عليه والمقيس والمراد تعليل المنع باستلزام القياس نفي السببية وما عطف ~~عليها عن خصوص المقيس والمقيس عليه لا نفي المعنى المشترك عن خصوص ما ذكر. # قال في الآيات البينات صورة القياس في الشروط أن يشترط شيء في أمر فيلحق ~~بذلك آخر ms353 في كونه شرطا لذلك الأمر فيؤول الحال PageV02P111 # إلى أن الشرط أحد الأمرين ويظهر بالقياس أن النص على اشتراط الشيء الأول ~~لكونه ما صدق الشرط في جزئية من جزئياته لا لكونه بعينه هو الشرط وهكذا في ~~الباقي ه أي في الأسباب والموانع مثال السبب قياس التسبب في القتل بالإكراه ~~على التسبب فيه بالشهادة ومثاله في الشرط قياس استقصاء الأوصاف في بيع ~~الغائب على الرؤية ومثاله في المانع قياس النسيان للماء في الرحل على ~~المانع من استعماله حسا كالسبع واللص وأجرى القرافى الخلاف في الاستثناء ~~بإرادة الله تعالى أو بقضائه هل يتنزل منزلة الاستثناء بالمشيئة أو لا على ~~الخلاف في القياس في الأسباب وقال إن حجة الجواز أن السببية حكم شرعي فجاز ~~القياس فيها كسائر الأحكام وأما الرخص فقد حكي المالكية عن مالك قولين في ~~جواز القياس عليها والمشهور إنها لا تتعدى محلها وخرجوا على القولين فروعا ~~كثيرة منها لبس خف على خف أعنى أنها لا تتعدى محلها إلى مثل معناه كقياس ~~عادم الماء في الحضر على عادمه في السفر في جواز التيمم للنافلة وتعدى إلى ~~أقوى منه اتفاقا وتمنع تعديتها إلى الأدنى اتفاقا قال القرافي في شرح ~~التنقيح حجة المنع إن الرخص مخالفة للدليل فالقول بالقياس عليها يؤدى إلى ~~كثرة مخالفة الدليل فوجب أن لا يجوز حجة الجواز أن الدليل إنما يخالفه صاحب ~~الشرع لمصلحة تزيد على مصلحة ذلك الدليل عملا بالاستقراء وتقديم الأرجح هو ~~شأن صاحب الشرع وهو مقتضى الدليل فإذا وجدنا تلك المصلحة التي لأجلها شرع ~~الحكم في صورة وجب أن يخالف الدليل لها عملا برجحانها فنحن حينئذ كثرنا ~~موافقة الدليل لا مخالفته ه. # وغيرها للاتفاق ينسب # يعني أن جواز القياس والاحتجاج به في غير المذكورات أمر متفق عليه عند ~~أهل المذهب ونعني بالغير الأمور PageV02P112 # الدنيوية والأحكام الشرعية قال القرافي في التنقيح وهو حجة عند مالك ~~وجميع العلماء خلافا للظاهرية وقال أيضا وهو حجة في الدنيويات اتفاقا ~~كمداواة الأمراض أي والأغذية بأن يقاس أحد الشيئين على الآخر فيما علم ms354 له ~~من إفادته دفع المرض المخصوص مثلا لمساواته له في المعنى الذي بسببه أفاد ~~ذلك الدفع قال في الآيات ووجه كون القياس في نحو الأدوية قياسا في الأمور ~~الدنيوية أنه ليس المطلوب به حكما شرعيا بل ثبوت نفع هذا الشيء لذلك المرض ~~مثلا وذلك أمر دنيوي ه. # نعم يمكن أن يكون المطلوب به حكما شرعيا لأنه إذا ثبت كونه دواء جاز ~~للعارف بذلك أن يداوي به غيره أي جاز شرعا وإذا نشأ عنه عطب لم يضمن. # تنبيه: كون القياس من الأدلة الشرعية لا ينافي أن يكون في الأمور ~~الدنيوية. # وإن نمى للعرف ما كالطهر ... أو المحيض فهو فيه يجري # يعني أن القياس يجوز جريانه في الأمور العادية إذا كانت منضبطة أي لا ~~تختلف باختلاف الأحوال والأزمنة والبقاع كأقل الطهر وأكثر الحيض وأثله وأقل ~~الحمل فهذه لانضباطها يجوز القياس عليها كما يجوز التعليل بها كما يأتي في ~~قوله ومن شروط الوصف الانضباط فيقاس النفاس على الحيض في أنه أقله قطرة ~~عندنا أو يوم وليلة عند الشافعية وإذا لم ينضبط العادي لا يجوز القياس عليه ~~فيرجع إلى قول المخبر الصادق من ذوات الحيض والنفاس والحمل ومن له إطلاع ~~على أحوالهن. PageV02P113 # وهذا القسم الثاني الذي قلنا لا يجوز القياس فيه هو الظاهر من مراد قول ~~القرافي في التنقيح لا يدخل القياس فيما طريقه الخلقة والعادة كالحيض ه. # لأنه قال في شرحه لا يمكن أن تقول فلانة تحيض عشرة أيام وينقطع دمها فوجب ~~أن تكون الأخرى كذلك قياسا عليها فإن هذه الأمور تتبع الطباع والأمزجة ~~والعوائد في الأقاليم فرب إقليم يغلب عليه معنى لا يغلب على غيره من ~~الأقاليم ه. # فأي وجه لمنعه إذا كان منضبطا وهذا التفصيل ذكره أبو إسحاق الشيرازي في ~~شرح اللمع وقال الباجي لا يصح القياس في الأمور العادية إلا أن تكون عليها ~~إمارة كالحيض فيجوز ه. # بخلاف ما لا إمارة فيه لأن أشباهه غير معلومة لا ظنا ولا قطعا. ### | AUTO أركانه # أي أركان القياس وهي أربعة مقيس ومقيس عليه ms355 ومعنى مشترك بينهما وهو العلة ~~وحكم المقيس عليه وأركان الشيء أجزاؤه الداخلة فيه التي يتركب منها حقيقة ~~كما تقدم والي عد ### | AUTO أركانه # الأربعة أشار بقوله: # الأصل حكمه وما قد شبها ... وعلة رابعها فانتبها # أي هي الأصل وسيأتي وحكم الأصل والمشبه وهو الفرع وهو المحل المشبه ~~بالأصل وقيل حكم ذلك المحل قوله وعلة رابعها مبتدأ وخبره مقدم. PageV02P114 # والحكم أو محله أو ما يدل ... تأصيل كل واحد مما نقل # بالبناء للمفعول يعني أنهم اختلفوا في الأصل الذي هو أحد أركان القياس ~~الأربعة فقبل الحكم أي حكم المشبه به وبه قال الإمام الرازي وقيل المحل أي ~~محل الحكم أي المقيس عليه وهو قول الفقهاء وبعض المتكلمين وقيل أن الأصل هو ~~دليل الحكم في المحل المشبه به وبه قال جمهور المتكلمين فالمحل هو الخمر ~~مثلا وحكمه هو التحريم ودليله آية إنما الخمر والميسر قال ابن الحاجب الأصل ~~ما بيني عليه غيره فلا بعد في الجميع لأن الفرع بيني على حكم الأصل وعلى ~~دليله وعلى محله. # وقس عليه دون شرط نص ... يجيزه بالنوع أو بالشخص # يعني أنه يجوز القياس على الأصل الذي يقاس عليه دون اشتراط نص أي دليل ~~على جواز القياس على ذلك الأصل لا باعتبار توعه فيجوز القياس في مسائل ~~البيع مثلا دون دليل خاص يدل على جواز القياس فيه ولا باعتبار شخصه هذا ~~مذهب الجمهور وخالف عثمان البتي فقال باشتراط أحد الأمرين مثاله باعتبار ~~الشخص قياس أنت حرام على أنت طالق فإنه قد ثبت فيصح قياس خلية أو برية على ~~أنت طالق في لزوم الطلاق به والبتي بفتح الموحدة بعدها مثناه فوقية نسبة ~~إلى بيع البتوت جمع بت وهي الثباب كان يبيعها بالبصرة وذكر ابن الاثير أن ~~نسبته إلى البت موضع بنواحي البصرة في زمن أبي حنيفة. # وحكم الأصل قد يكون ملحقا ... لما من اعتبار الأدنى حققا # وعلة وجودها الوفاق ... عليه يأبي شرطه الحذاق # علة مبتدأ ووجودها مبتدأ ثان والوفاق مبتدأ ثالث وجملة يأبى PageV02P115 # شرطه الحذاق خبر الثالث وهو وخبره خبر ms356 الثاني والثاني وخبره خبر الأول ~~وعليه متعلق بالوفاق يعني أنه لا يشترط عند الحذاق أي المحققين من أهل ~~الأصول الإجماع على وجود العلة في الأصل فيصح القياس على أصل اختلف في وجود ~~العلة فيه خلافا لبشر المريسي في قوله لابد من الاتفاق على أن حكم الأصل ~~معلل ومن الاتفاق على وجود العلة في الأصل ويقوم مقام الاتفاق على تعليل ~~حكم الأصل النص على غير تلك العلة في الأصل والمريسي نسبة إلى مريس كشريف ~~قرية من قرى مصر وهو بشر بن غياث بن أبي كريمة كان بشر من أكابر المبتدعة ~~إلا أنه أخذ الفقه علي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة # وحكم الأصل قد يكون ملحقا ... لما من اعتبار الأدنى حققا # هذا شروع في الكلام على الركن الثاني من أركان القياس وهو حكم الأصل يعني ~~أن ابن رشد ذكر في المقدمات أن مذهب مالك وأصحابه جواز كون حكم الأصل ملحقا ~~أي مقيسا على أصل آخر لما حقق أي ثبت من وجوب اعتبار الأدنى أي الأقرب فلا ~~يصح البناء على الأبعد فإذا ثبت الحكم في فرع صار أصلا يقاس عليه بعلة أخرى ~~مستنبطة منه وكذا القول في الفرع الثاني والثالث وما بعده قال ابن رشد ولم ~~يختلفوا فيه على ما يوجد في كتبهم من قياس المسائل بعضها على بعض فقول ~~السبكي الثاني حكم الأصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس خلاف مذهبنا. # مستلحق الشرعي هو الشرعي ... وغيره لغيره مرعى # الشرعي الأول بسكون الياء للوزن والأصل فيه التشديد كما في الذي بعده ~~يعني أن حكم الأصل لابد أن يكون شرعيا لا لغويا ولا عقليا PageV02P116 # غير شرعي إذا استلحق حكما شرعيا فإن كان المطلوب إثباته غير ذلك بناء على ~~جواز القياس في العقليات واللغويات فلابد أن يكون حكم الأصل غير شرعي وهذا ~~معنى قوله وغيره لغيره مرعى بفتح الميم أي محفوظ ومروى عن أهل الأصول ~~والنفي الأصلي ليس بحكم شرعي على المختار كما تقدم في المقدمة وإنما قلنا ~~ولا عقليا غير شرعي لأن العقليات قد تكون ms357 شرعية كجواز رؤيته تعالى قوله ~~مستلحق هو بكسر الحاء. # وما بقطع فيه قد تعبدا ... ربي فلحق كذاك عهدا # تعبد بفتح الموحدة وما ملحق بالفتح وعهد بمعنى عرف مبني للمفعول يعني أن ~~حكم الأصل إذا كنا متعبدين فيه أي مكلفين بالقطع أي اليقين كالعقائد لا ~~يقاس على محله إلا ما يطلب فيه القطع بأن علم حكم الأصل وما هو العلة فيه ~~ووجودها في الفرع خلافا للغزالي في قوله إنما تعبد فيه بالعلم لا يجوز ~~إثباته بالقياس كمن يريد إثبات حجية خبر الواحد بالقياس على قبول الشهادة ه ~~أي شهادة الشاهدين ووجه الهندي كلام الغزالي بأن القياس التمثيلي لا يقيد ~~به الظن إذ تحصيل العلم بكون هذا الحكم معللا بالعلة الفلانية وبحصول تمام ~~تلك العلة في الفرع متعذر أو متعسر فإثبات المسألة العلمية به إثبات للعلمي ~~بالظني وهو ممتنع فلو حصل العلم بالمقدمتين على الندور لم يمتنع إثباته ~~بالقياس التمثيلي لكنه لا يكون قياسا شرعيا مختلفا فيه قال الهندي وهذا ~~الاشتراط يستقيم إن أريد تعريف الحكم الذي هو ركن في القياس الظني الذي هو ~~مختلف فيه فأما أن أريد تعريف الحكم الذي هو ركن في القياس كيف كان فلا ~~يستقيم ذلك بل يجب حذف قيد العلم عنه ه. # فلا خلاف بيننا وبين الغزالي في المعنى. PageV02P117 # وليس حكم الأصل بالأساس ... متى يحد عن سنن القياس # لكونه معناه ليس يعقل أو التعدي فيه ليس يحصل # يعقل مبني للمفعول ويحصل بضم الصاد يعني أنه يشترط في حكم الأصل أن لا ~~يعدل عن سنن القياس بفتح السين، فإذا عدل حكم الأصل عن منهاج القياس لم يكن ~~أساسا بفتح الهمزة أي أصلا يقاس عليه ومنهاج القياس هو أن يعقل المعنى أي ~~علة الحكم ويوجد في محل آخر يمكن تعديته إليه والعدول عن ذلك على ضربين. # أحدهما أن لا يعقل المعنى في الحكم كإعداد الركعات ومقادير نصب الزكاة ~~ومقادير الحدود ومقادير الكفارات وجميع الأحكام غير معقولة المعنى. # الثاني أن يعقل المعنى لكن لم يعتداه في محل آخر كضرب ms358 الدية على العاقلة ~~وتعلق الأرش برقبة العبد وإيجاب الغرة في الجنين والشفعة في العقار وحكم ~~اللعان والقسامة والرخص في السفر وقد جعل الأمدى ومن تبعه اختصاص خزيمة ~~بكون شهادته كشهادة رجلين من الضرب الأول بناء على أن مفيد الاختصاص هو ~~النص فقط وجعله بعضهم من الضرب الثاني بناء على أن مفيد الاختصاص هو ~~التصديق وعلمه أنه لا يقول إلا حقا مع السبق إليه والانفراد به فإنه هو ~~الذي قرن الحكم به ألا ترى وقوع قوله صدقتك الخ جوابا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما حملك الخ ومعلوم أن ما ذكر من العلة غير موجود في غير خزيمة من ~~الصحابة وغيرهم حتى لو فرض أن أحدا شهد له بعد ذلك لم يكن سنده ما ذكر من ~~العلة بل ما علمه من قصة خزيمة ولو سلم فلا يتصور أن يوجد فيه السبق إليه ~~إذا من أوضح المحال بعد سبق خزيمة سبق غيره فالذي أفاد هذا المسلك PageV02P118 # أعني المسلك المسمى بالإيماء والشبيه معنى لا يتصور أن يتعدى وذلك مما ~~يحقق العدول عن سنن القياس فيمتنع القياس عليه وقصة شهادة خزيمة هي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا يمسى المرتجز لحسن صهيله من أعرابي ~~فحمد الأعرابي البيع وقال هلم شهيدا يشهد على فشهد عليه خزيمة بن ثابت دون ~~غيره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على هذا ولم تكن حاضرا معنا ~~فقال صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا فقال صلى الله عليه وسلم ~~من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه هذا لفظ ابن خزيمة ولفظ أبي داوود فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين. # وحيثما يندرج الحكمان ... في النص فالأمران قل سيان # يعني أن من شروط حكم الأصل أن لا يكون دليله أي دليل حكم الأصل شاملا ~~لحكم الفرع فإذا اندرج حكمان لشيئين في نص من كتاب أو سنة فالشيئان سواء في ~~ذلك النص فيستغنى عن القياس حجة بذلك النص أي الدليل ms359 سواء كان نصا أو ظاهرا ~~مع أن أحدهما ليس أولى بالأصالة من الآخر كما لو استدل على ربوية البر ~~بحديث مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل فيمتنع قياس الذرة عليه بجامع الطعم ~~لأن لفظ الطعام الذي هو لفظ الدليل يشمل الذرة كالبر. # والوقف في الحكم لدى الخصمين ... شرط جواز القيس دون مين # يعني أنه يشترط في حكم الأصل أن يكون متفقا عليه بين الخمصين لأن البحث ~~به يعدوهما وإلا فيحتاج عند منع الخصم له إلى إثباته فينتقل إلى مسئلة أخرى ~~وينتشر الكلام فيفوت المقصود وقيل يشترط الاتفاق عليه بين جميع الأمة حتى ~~لا يتأتى المنع بوجه PageV02P119 # والأول هو الأصح ومذهب الجمهور لأنا لو شرطنا الاتفاق عليه بين جميع ~~الأمة لزم خلو أكثر الوقائع عن الأحكام قوله وإلا فيحتاج عند منع الخصم الخ ~~يؤخذ من قوله عند منع الخصم أن هذا الاشتراط بالنسبة لإيراده على وجه يقبل ~~المنع فلو ذكر المستدل حكم الأصل مقترنا بدليله من نص أو إجماع ابتداء لم ~~يشترط وفاق الخصم حجة. # تنبيه: متى حصل الاتفاق على حكم الأصل انتفى الانتشار وإذا اختلفا فيه ~~تحقق الانتشار ووجب قوله القيس بفتح القاف بمعنى القياس. # وإن يكن لعلتين اختلفا ... تركب الأصل لدى من سلفا # اسم كان ضمير راجع على اتفاق الخصمين على حكم الأصل أي إذا كان اتفاقهما ~~عليه ثابتا لعلتين مختلفتين تركب الأصل ببناء تركب للفاعل أي فالقياس ~~المشتمل على الحكم المذكور يسمى مركب الأصل لتركيب الحكم فيه أي بنائه على ~~العلتين بالنظر إلى الخصمين بمركب في مركب الأصل ومركب الوصف من التركيب ~~بمعنى البناء أي ترتيب شيء على آخر لا من التركيب ضد الأفراد وهذا أصله ~~للأمدي وتبعه المحلي فيه وسيأتي توجيه العضد وغيره. # مثاله قياس حلى البالغة على حلى الصبية في عدم وجوب الزكاة فإن عدمه في ~~الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفية والعلة عندنا كونه حليا مباحا وعندهم ~~كونه مال صبية وتذكير الضمير في قوله اختلفا باعتبار الوصف. # مركب الوصف إذا الخصم منع ... وجود ذا الوصف في ms360 الأصل المتبع # بفتح الموحدة أي الأصل المقيس عليه يعني أنه إذا كان حكم PageV02P120 # الأصل متفقا عليه بين الخصمين ثابتا لعلة عند المستدل بمنع الخصم وجودها ~~في الأصل فالقياس المشتمل على الحكم المذكور يسمي مركب الوصف لتركب الحكم ~~فيه أي بنائه على الوصف الذي منع الخصم وجوده في الأصل. # مثاله قياس أن تزوجت فلانة فهي طالق على فلانة التي أتزوجها طالق في عدم ~~وجود الطلاق بعد التزوج فإن عدمه متفق عليه بيننا وبين الشافعية وهم يقولون ~~العلة تعليق الطلاق قبل ملك محله ونحن نمنع وجود تلك العلة في الأصل ونقول ~~هو تنجيز لطلاق أجنبية وهي لا ينجز عليها الطلاق ولو كان فيه تعليق لطلقت ~~بعد التزوج فالحاصل إن الاتفاق ثابت لعلتين مختلفتين فإن منع الخصم علية ~~علة المستدل لا وجودها في الأصل فهو مركب الأصل وإن منع وجودها في الأصل ~~فهو مركب الوصف ومنع الخصم وجودها في الأصل صادق مع قوله بها أو بعدمها ~~فمنع المالكي وجود التعليق في الأصل لا يقتضي أنه علته عنده فإنه في الواقع ~~غير علة لعدم الوقوع عنده وإلا لما خالف في الفرع في المثال قال في الآيات ~~البينات وقد ظهر من هذا أن جملة ما يميز به مركب الوصف عن مركب الأصل إن ~~المعترض لا يتعرض في مركب الأصل لمنع وجود العلة في الأصل بخلافه في مركب ~~الوصف وقال العضد في مركب الأصل الظاهر أنه إنما سمى مركبا لإثباتهما الحكم ~~كل بقياس فقد اجتمع قياساهما أي فيكون معنى التركيب الاجتماع أي اجتماع ~~قياسيهما في حكم الأصل وإن اختلفت العلة وقال في مركب الوصف أنه إنما سمى ~~بذلك اكتفاء بتمييزه عن صاحبه بأدنى مناسبة وهي اتفاقهما فيه على الوصف ~~الذي يعلل به وإن أنكر أحدهما وجوده ه. # وقال بعضهم إن المراد بالوصف في قولهم مركب الوصف هو PageV02P121 # وجود العلة في الأصل فإن وجودها فيه وصف لها ومعنى كونه مركبا أنه مختلف ~~فيه فأحدهما يثبته والآخر ينفيه ه. # يعني أنه مركب من النفي والإثبات بالنظر إلى الخصمين ms361 واعلم أنه ليس ~~المراد بالمركب أنه متى اختلف العلتان كان تركيبا قال حلولوا ولكن القياس ~~المركب عبارة عن أن يستغنى المستدل عن إثبات حكم الأصل بالدليل لموافقة ~~الخصم مانعا تعليله بعلة المستدل وذلك إما بمنعه لعلته ويسمى مركب الأصل ~~وإما بمنعه وجودها فيه ويسمى مركب الوصف انتهى. # ورده انتقى وقيل يقبل ... وفي التقدم خلاف ينقل # انتقي بالبناء للمفعول بمعنى اختير خبر المبتدأ قبله ويقبل بالموحدة ~~وينقل بالنون مبنيان للمفعول يعني أن القياس المركب بنوعيه غير مقبول المنع ~~الخصم وجود العلة في الفرع في الأول وفي الأصل في الثاني هذا مذهب الجمهور ~~ومعنى عدم قبوله أنه غير ناهض على الخصم أما مجرد ثبوت الحكم في حق القائس ~~ومقلديه فيكفي فيه ثبوت حكم الأصل وعلته بطريق صحيح عنده قوله وقيل يقبل ~~يعني أن المركب بقسيميه مقبول عند الخلافيين أي الجدليين نظرا لاتفاق ~~الخصمين على حكم الأصل فهو مناهض على الخصم أي سالم من إبطاله من جهة المنع ~~المذكور قوله وفي التقدم الخ. # يعني أنهم اختلفوا في القياس المركب بناء على قبوله هل يقدم على غير ذي ~~التركيب عند التعارض أو هما سواء أو يقدم غير المركب عليه الفرع وهو الثالث ~~من أركان القياس. # الحكم في زاي وما تشبها ... من المحل عند جل النبلاء PageV02P122 # جمع نبيه بمعنى فطن والحكم خبر مبتدأ محذوف أي هو أي الفرع هو الحكم أي ~~حكم المحل المشبه بالأصل وما عطف على الحكم والواو بمعنى أو المنوعة للخلاف ~~أي وقيل الفرع هو ما تشبه من المحل أي المحل المشبه بالأصل والقول الثاني ~~هو قول الأكثر ومذهب الفقهاء وبعض المتكلمين والأول قول الإمام ولا يتأتى ~~فيه قول بأنه دليل الحكم كيف ودليله القياس والقياس لا يصح عده فرعا إذ ~~الفرع من أركان القياس ويستحيل كون الشيء ركنا من أركان نفسه فالقول بكون ~~الفرع المحل المشبه مبني على القول بأن الأصل هو حكم المحل المشبه به ويصح ~~تفريعه أيضا على القول بأن الأصل دليل الحكم لأنه إذا صح تفرع الحكم عن ms362 ~~الحكم صح تفرعه عن دليله لاستناد الحكم إليه ولكون حكم الفرع غير حكم الأصل ~~باعتبار المحل وإن كان عينه بالحقيقة صح تفرع الثاني على الأول باعتبار ما ~~يدل عليهما وباعتبار علم المجتهد به لا باعتبار ما في نفس الأمر فإن ~~الأحكام قديمة ولا تفرع في القديم فلا يقال إن تفرع الحكم عن الحكم معناه ~~ابتناؤه عليه وذلك يقتضي تغايرهما وتقدم ما يبني عليه منهما في الوجود وقد ~~تقرر أن الحكم كلام الله النفسي القديم وهو وصف واحد لا تعدد فيه فكيف ~~يتصور مع القديم تقدم ومع الوحدة تغاير وكون الأحكام قديمة مبني على عدم ~~أخذ التعلق التنجيزي قيدا في مفهوم الحكم وعلى ما ذهب إليه بعضهم من أخذ ~~ذلك كانت حادثة. # وجود جامع به متمما شرط وجود مبتدأ خبره شرط والباء في قوله به ظرفية ~~ومتمما بفتح الميم المشددة خال من جامع يعني إن من شروط إلحاق الفرع بالأصل ~~وجود الوصف الذي في الأصل وهو الجامع والعلة به أي في الفرع بتمامه من غير ~~زيادة كقياس النبيذ على PageV02P123 # الخمر في التحريم بجامع الاسكار أو معها كقياس الضرب على التأفيف في ~~التحريم بجامع الإيذاء فإنه أشد في الفرع وإنما اشترط ما ذكر ليتعدى الحكم ~~إلى الفرع والمراد وجود مثل العلة التي في الأصل لا عينها وأشار بقوله ~~متمما إلى أن العلة إذا كانت ذات أجزاء لابد من اجتماع الكل في الفرع وإلى ~~أنه يشمل قياس الأولى والمساوي وإلا دون. # (وفي القطع إلى القطع أنتما) يعني أن القياس يكون قطعيا إذا كانت العلة ~~قطعية فإن قطع بعلية الشيء في الأصل وبوجوده في الفرع كالاسكار والإيذاء ~~فيما تقدم فالقطعي كان الفرع فيه تناوله دليل الأصل فإن كان دليله ظنيا كان ~~حكم الفرع كذلك فعلم أن قطعية حكم الفرع والقطعي يشمل قياس الأولى ~~والمساوي. # وإن تكن ظنية فالأدون ... لذا القياس علم مدون # يعني أن عليه الشيء إذا كانت ظنية فعلم هذا القياس أي اسمه المدون أي ~~المكتوب في كتب الفن هو الأدون أي القياس ms363 الأدون ويدخل فيه قياس الشبه إذ ~~لا يتصور القطع بعليته وظنيتها حاصلة وإلا لم يتأت القول به قاله في الآيات ~~البينات وظن العلية هو أن يظن علية الشيء في الأصل وإن قطع بوجوده في الفرع ~~كقياس الشافعية التفاح على البر بجامع الطعم الذي هو علة الربى عندهم ~~ويحتمل إنها القوت والادخار اللذان هما علتاه عند المالكية ويحتمل الكيل ~~الذي هو علته عند الحنفية وليس في التفاح إلا الطعم فثبوت الحكم فيه أدون ~~من ثبوته في البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة فأدونية القياس من حيث الحكم ~~لا من حيث العلة إذ لابد من تمامها كما تقدم هكذا قاله المحلى وهو واضح في ~~المثال المذكور لكن قد يكون القياس ظنيا ويكون الحكم PageV02P124 # في الفرع أولى منه في الأصل أو مساويا له لكون العلة أظهر في الفرع أو ~~مساوية قال في الآيات البينات فالوجه إن القياس الظني قد يكون أولى أو ~~مساويا فلا يختص الظني بالأدون كما في عكس المثال المذكور فقياس الأدون قد ~~يراد به ما يكون ثبوت الحكم في الفرع دون ثبوته في الأصل من حيث احتمال أن ~~تكون العلة غير ما ظن أنه العلة من الأوصاف الموجودة في الأصل دون الفرع ~~وقد يراد بالأدون ما يكون ثبوت الحكم في الفرع دون ثبوته في الأصل من حيث ~~أن المعنى المعلل به أتم وأقوى في الأصل منه في الفرع ه. فالأدونية ~~بالاعتبار الثاني تتصور في القطعي بأن يكون المعنى المقطوع بعليته في الأصل ~~وبوجوده في الفرع أتم وأقوى في الأصل منه في الفرع فيكون ثبوت الحكم في ~~الفرع دونه في الأصل. # والفرع للأصل بباعث وفي ... الحكم نوعا أو بجنس يقتفى # الفرع مبتدأ خبره يقتفى بفتح التحتية في أوله بمعنى يتبع ويساوي واللام ~~في الأصل زائدة وهو مفعول الخبر وبباعث متعلق يقتفى وقوله في الحكم معطوف ~~عليه ونوعا ظرف معمول يقتفى والباء في قوله بجنس ظرفية وهو معطوف على نوعا ~~تقدم أنه يجب وجود علة الأصل بتمامها في الفرع وذكرت هنا أنه يجب ms364 مساواته ~~له فيما يقصد من نوع العلة أو جنسها فلا تكرار وكذا يشترط أن يساوي حكم ~~الفرع حكم الأصل فيما يقصد من نوع الحكم أو جنسه مثال المساواة في نوع ~~العلة قياس النبيذ على الخمر في الحركة بجامع الشدة المطربة فإنها موجودة ~~في النبيذ بعينها نوعا لا شخصا لأن العلة عرض لا يتشخص إلا بتشخص محله الذي ~~هو هنا خصوص الخمر وهو مفقود في النبيذ ومثال المساواة في جنس العلة الطرق ~~على PageV02P125 # النفس في وجوب القصاص بجامع الجناية فإنها جنس لإتلافهما فعلم من قولنا ~~بجامع الجناية إن علة الحكم في الأصل والفرع الجناية لا إتلاف النفس وإتلاف ~~الطرف إذ لو كانت العلة في الأصل إتلاف النفس لم يتصور القياس لامتناع وجود ~~العلة في الفرع ومثال المساواة في نوع الحكم قياس القتل بمثقل على القتل ~~بمجرد في ثبوت القصاص فإنه فيهما واحد والجامع كون القتل عمدا عدوانا ومثال ~~المساواة في جنس الحكم قياس بضع الصغيرة على مالها في ثبوت الولاية للاب ~~بجامع الصغر فإن الولاية جنس لولايتي النكاح والمال. # تنبيه: وإنما كانت الجناية جنسا للاتلافين بخلاف الشدة المطردة لأن إتلاف ~~النفس وإتلاف الظرف مختلفان بالحقيقة فكان القول عليها جنسا بخلاف الشدة في ~~الخمر والشدة في النبيذ فإنهما متفقان بالحقيقة فكان القول عليهما نوعا ~~وكذا الكلام في كون الولاية جنسا لولايتي النكاح والمال وكون القتل نوعا ~~للقتل بمحدد والقتل بمثقل ه من الآيات البينات فإن قلت اشتراط كون المساواة ~~فيما ذكر من نوع العلة أو جنسها معلوم من اشتراط المساواة كمفاد باشتراط ~~وجود تمام العلة بل داخل فيه فالجواب كما في الآيات البينات أنه ممنوع لأنه ~~لا يلزم أن يفهم من اشتراط وجود تمام العلة الاكتفاء بوجودها ولو باعتبار ~~النوع والجنس بل قد يسبق الذهن إلى اعتبار المساواة في نوعها بل في صنفها ~~لأن المتبادر من اعتبار وجود تمامها وجود شخصها لكنه لا يمكن لاعتبار المحل ~~في الشخص فلا أقل من اعتبار الصنف لأنه أقرب إلى الشخص الذي هو المعنى. # ومقتضى الضد ms365 أو النقيض ... للحكم في الفرع كوقع البيض # مقتضى مبتدأ خبره كوقع البيض يعني أن معارضة حكم الفرع PageV02P126 # بما يقتضي نقيضه أو ضده كائنة كوقع البيض أي كهدم السيوف للأجسام يعني ~~أنها مبطلة لإلحاق ذلك الفرع بذلك الأصل وقيل لا تقبل وإلا انقلب منصب ~~المناظرة إذ يصير المعترض مستدلا وبالعكس وذلك خروج عما قصد من معرفة صحة ~~نظر المستدل في دليله وأجيب بأن قصد المعترض من المعارضة هدم دليل المستدل ~~وإنما ينقلب منصب المناظرة لو كان قصد المعترض إثبات مقتضى المعارضة وليس ~~كذلك إنما قصده هدم دليل المستدل وصورة المعارضة في الفرع أن يأتي الخصم ~~بقياس يدل على نقيض أو ضد ما دل عليه قياس المستدل. # مثال النقيض المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه فيقول المعارض مسح ~~في الوضوء فلا يسن تثليثه كالخف. # ومثال الضد قول الحنفي الوتر واجب قياسا على التشهد بجامع مواظبته صلى ~~الله عليه وسلم عليهما فيعارض بأنه مستحب قياسا على ركعتي الفجر بجامع إن ~~كلا منهما يفعل في وقت من أوقات الصلوات الخمس ولم يعهد من الشارع وضع ~~صلاتي فرض في وقت واحد. # بعكس ما خلاف حكم يقتضى) خلاف مفعول يقتضى يعني أن المعارضة بمقتضى خلاف ~~الحكم عكس المعارضة بمقتضى النقيض أو الضد فإنها لا تقدح في قياس المستدل ~~اتفاقا لعدم منافاتها له كما يقال اليمين الغموس قول يأثم قائله فلا توجب ~~الكفارة كشهادة الزور فيقول المعارض قول مؤكد للباطل فزن به حقيقته فيوجب ~~التعزير كشهادة الزور. PageV02P127 # ودافع بترجيح لذا المعترض) يعني أنه يجوز على المختار دفع اعتراض المعترض ~~بمقتضى نقيض الحكم أو ضده بترجيح وصف المستدل على وصف المعارض بقطعيته أو ~~الظن الأغلب لوجوده وكون مسلكه أقوى ونحوهما مما ذكر من مرجحات القياس في ~~الكتاب السادس والمراد بالوصف العلة المعلل لتعين العمل بالراجح وقيل لا ~~يقبل الترجيح لأن المعتبر في المعارضة حصول أصل الظن لا مساواته لظن الأصل ~~لا شفاء العلم بها وأصل الظن لا يندفع بالترجيح ورد بأن حصول أهل الظن إنما ~~اعتبر في ms366 قبول المعارضة لينظر بين وصفي المستدل والمعارض ولا يمنع قبولهما ~~لذلك إن يرجح أحدهما فإذا رجح وصف المستدل اندفعت المعارضة وإلا فلو تم هذا ~~الاستدلال لاقتضى منع قبول الترجيح مطلقا لأنه إنما يفيد رجحان ظن على ظن ~~وهو خلاف الإجماع على قبول الترجيح فيكون باطلا ه كلام المحشي. # وعدم النص والإجماع على ... وفاقه أوجبه من أصلا # منع الدليلين، يعني أن من أصل منع الدليلين على حكم واحد كموجب وجوب ~~الشرط أن لا يوجد نص أو إجماع موافق لحكم الفرع خاص به غير دال على حكم ~~الأصل والمجيز وهو الأكثر لا يشترط ذلك إلا الغزالي والأمدى فإنهما يشترطان ~~إشفاءهما مع تجويزهما دليلين على مدلول واحد وأصل بتشديد الصاد المهملة ~~يقال أصل الشيء إذا جعله أصلا أي قاعدة أما إذا كان حكم الفرع منصوصا عليه ~~كحكم الأصل فقد اشتركا في النص عليهما وقد تقدم في قوله وحيثما يندرج ~~الحكمان في النص الخ وحجة المجيز فيما إذا كان النص الدال على حكم الفرع ~~غير الدال على حكم الأصل هي أن ترادف الأدلة على المدلول الواحد يفيد زيادة ~~الظن بخلاف ما PageV02P128 # إذا كان النص الدال على حكم الأصل والفرع واحدا لأن العلة المستنبطة من ~~الحكم الذي هو ثابت في الأصل والفرع بمقتضى نص واحد على حد سواء فلا تقوية. # وحكم الفرع ظهوره قبل يرى ذا منع) ببناء يرى للمفعول يعني أنه يشترط في ~~حكم الفرع أن لا يكون ظهوره للمكلفين قبل ظهور حكم الأصل فإن ذلك ممنوع ~~كقياس الوضوء على التيمم في وجود النية فإن الوضوء تعبد به عند مبدأ الوحي ~~حين التكليف بالصلاة والتيمم تعبد به سنة خمس من الهجرة في غزوة بني ~~المصطلق روى الطبراني إن نزول آية التيمم كان في غزوة بعد غزوة بني المصطلق ~~وروى أبو أبي شيبة ما يدل عليه قال المحشي وهذا هو الأقرب إذ لو جاز تقدمه ~~لزم ثبوت حكم الفرع عند المكلفين حال تقدمه من غير دليل عليه وهو ممتنع لأن ~~ثبوت حكم الفرع محال على ms367 أمر متأخر وهو القياس على حكم الأصل المتأخر فيلزم ~~تكليفهم بأمر غير معلوم لأنه لم يثبت حكم الأصل ولم تعلم علته ولا وجودهما ~~في الفرع وإنما امتنع ما ذكر بناء على جواز عدم التكليف بالمحال العلة، وهي ~~الرابع من أركان القياس مأخوذة من علة المريض التي تؤثر فيه عادة ومن ~~الدواعي إلى الشيء تقول علة إكرام زيد لعمرو علمه وفن التكرار ومنه العلل ~~بالتحريك للشرب بعد النهل وهي في اصطلاح المتكلمين ما اقتضى حكما لمن قام ~~به كالعلم علة العالمية أي كون الشيء عالما وأشار إلى معناها اصطلاحا بقوله ~~معرف الحكم بوضع الشارع) يعني أن العلة هي الوصف المعرف للحكم بوضع الشارع ~~أي يجعلها علامة عليه فهذا هو معناها عند أهل السنة حيثما أطلقت على شيء في ~~كلام أئمة الشرع أي أهل الفروع قال ابن رشد في المقدمات مثال ذلك إن السكر ~~كان موجودا في الخمر ولم يدل على تحريمها حتى جعله صاحب الشرع علة في ~~تحريمها PageV02P129 # فليست علة على الحقيقة وإنما هي إمارة على الحكم وعلامة ه واشتراط ~~المناسبة في العلة دون السبب مع ترادفهما عند أهل الحق اصطلاح مخالف لما هم ~~عليه وهذا التعريف مبين لخاصتها فمن عرفها كالسبب فإنها وصف ظاهر منضبط ~~معرف للحكم فقد بين مفهومها قاله المحشي. # والحكم ثابت بها فاتبع) يعني أن حكم الأصل ثابت بالعلة لا بالنص على صحيح ~~مذهب مالك خلافا للحنفية في قولهم بالنص لأنه المفيد للحكم قلنا لم يفده ~~بقيد كون محله أصلا يقاس عليه والكلام في ذلك والمفيد له العلة إذ هي منشأ ~~التعدية المحققة القياس قولنا بقيد كون محله أصلا يقاس عليه معناه أنها ~~تعرف كون الحكم منوطا بها حتى إذا وجدت بمحل آخر ثبت الحكم فيه أيضا والنص ~~يعرف الحكم دون نظر إلى ذلك فليسا معرفين لشيء واحد من جهة واحدة وقد يقال ~~معناه أنه إذا لوحظ النص عرف الحكم ثم إذا لوحظت العلة حصل التفات جديد ~~للحكم ومعرفة كون محله أصلا يقاس عليه فمجموع ذلك الالتفات ms368 الجديد للحكم ~~ومعرفة كون محله أصلا يقاس عليه مستفاد من العلة فأفادتها كذلك كون محله ~~أصلا يقاس عليه. # ووصفها بالبعث ما استبينا ... منه سوى بعث المكلفين # يعني أنه وقع في كلام الفقهاء وصف العلة فإنها الباعث على الأحكام أي ~~إظهار تعلقها بأفعال المكلفين أما بالكتابة في اللوح المحفوظ أو بالإلقاء ~~إلى الملك المرسل بالوحي أو بالإيحاء إلى الرسول وقد بين تقي الدين السبكي ~~أن المراد بالبعث بعث المكلفين على الامتثال لأن من شروط العلة أن تكون ~~مشتملة على حكمة مرادة للشارع في شرع الحكم من تحصيل مصلحة للعباد أو ~~تكميلها أو دفع مفسدة عنهم أو تقليلها PageV02P130 # وهذا يحمل المكلفين على الامتثال لجلب الأول أو دفع الثاني وهذا قد جرت ~~عادة الله تعالى به في شرع أحكامه تفضلا منه على عباده لا وجوبا عليه تعالى ~~عما تقوله المعتزلة علوا كبيرا لا أنها باعثة للشارع لأن أفعاله لا تعلل ~~بالأغراض فالمعلل فعل الكلف لا حكم الله تعالى فليس له تعالى مصلحة في شرع ~~حكم ولا دفع مفسدة عنه وما ورد مما يخالف ذلك كقوله تعالى: (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون) وقوله: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) وقوله. ~~(إنما نمى لهم ليزدادوا إثما) محمول على اشتمال الأفعال على المصالح التي ~~تعود على العباد دون الغرض له تعالى ومعنى قول الفقهاء إن أحكام الله تابعة ~~للمصالح ارتباطها بالمصالح لا إنها تابعة لها في الوجود قال المحشي أن ~~الأولى في العبارة أن يقال منوطة أو مرتبطة بدل قولهم تابعة. # للدفع والرفع أو الأمرين) قوله للرفع وما عطف عليه خبر مبتدأ محذوف أي هي ~~أي العلة كائنة للدفع الخ يعني أن الوصف مع كونه علة الحكم قد يكون مانعا ~~لحكم آخر وحجة فقد يكون دافعا لذا الحكم الآخر فقد أو رافعا له فقط أو ~~دافعا ورافعا مثال العلة الدافعة فقط وهي التي تكون علة في ثبوت الحكم ~~ابتداء لا انتهاء العدة فإنها علة في ثبوت حرمة النكاح ابتداء بمعنى أن عدة ~~الزوج علة ms369 لحرمة نكاح غيره وليست علة في ذلك انتهاء بمعنى أن الزوجة إذا ~~وطئت بشبهة لا ينقطع نكاحها فهي دافعة غير رافعة وإذا كانت علة في ثبوت ~~حرمة النكاح كانت مانعا من حل النكاح لأنها وصف وجودي معرف نقيض الحكم ومثل ~~العدة الإحرام بحج أو عمرة والعلة الرافعة ما كان علة في ثبوت الحكم انتهاء ~~لا ابتداء كالطلاق فإنه علة لحرمة الاستمتاع انتهاء بمعنى أن الزوج إذا طلق PageV02P131 # زوجته حرم عليه استمتاعه بها وليس علة لحرمته ابتداء بمعنى أنه لا يمتنع ~~استمتاعه بها إذا تزوجها بعد الطلاق فهو رافع غير دافع عليه تعالى عما ~~تقوله المعتزلة علوا كبيرا لا أنها باعثة للتسارع لأن دافعة رافعة للحكم ~~كالحدث مع الصلاة فإنه يمنع الابتداء والدوام وكالرضاع علة لحرمة النكاح ~~ابتداء بمعنى أنه يحرم عليه تزوج من بينه وبينها رضاع فهو دافع وعلة لحرمته ~~انتهاء بمعنى أنه إذا طرأ رضاع بينه وبين زوجته انقطع نكاحها فهو رافع ~~فأفاد هذا المصراع انقسام العلة إلى الأقسام الثلاثة فلو سكت عن التصريح ~~بها لربما ظن أنها أبدا دافعة أو أبدا رافعة أو أبدا دافعة رافعة وأنها لا ~~تكون مانعا مطلقا. # واجبة الطهور دون مين) واجبة بالرفع معطوف على الخبر قبله بمحذوف يعني أن ~~العلة سواء كانت وصفا حقيقيا أو لغويا أو عرفيا أو شرعيا لابد أن تكون ~~ظاهرة كالطعم والاسكار لا خفية كالرضى والغضب فإنهما من أفعال القلوب ~~والخفي لا يعرف الخفي. # ومن شروط الوصف الانضباط) يعني أن من شروط الوصف المعلل به حقيقيا كان أو ~~شرعيا أو عرفيا أو لغويا أن يكون منضبطا بأن لا يختلف بالنسب والإضافات ~~والكثرة والقلة لأنه يراد لتعريف الحكم وغير المنضبط لا يعرف القدر الذي ~~علق به الحكم كالمشقة في السفر وكالرضى في البيع عند بعضهم والمنضبط كالطعم ~~في باب الربى. (إلا فحكمه بها يناط). # وهي التي من أجلها الوصف جرى ... علة حكم عند كل من درا # يعني أن الوصف إذا لم يكن منضبطا جاز التعليل بالحكمة وفيه PageV02P132 # خلاف والحكمة عند ms370 جميع أهل الأصول هي التي لأجلها صار الوصف علة كذهاب ~~العقل الموجب لجعل الاسكار علة والحكمة عبارة عن جلب مصلحة أو تكميلها أو ~~دفع مفسدة أو تقليلها أي أن لا يكن الوصف منضبطا فحكمته جائز أن يناط الحكم ~~بها بأن تجعل علته قال القرافي في شرح تنقيحه حجة الجواز أن الوصف إذا جاز ~~التعليل به فأولى بالحكمة لأنها أصله وأصل الشيء لا يقصر عنه ولأنها نفس ~~المصلحة والمفسدة وحاجات الخلق وهذا هو سبب ورود الشرائع فالاعتماد عليها ~~أولى من الاعتماد على فرعها انتهى. # ومن الحكمة اختلاط الأنساب فإنه سبب جعل وصف الزنى سبب وجود الحد وكضياع ~~المتاع الموجب لجعل وصف السرقة سبب القطع لكن جميع ما ذكر حكم مع علل ~~منضبطة. # وهو للغة والحقيقة ... والشرع والعرف نمى الخليقة # يعني أن الوصف المعلل به نماء الخليقة أي الناس الذين هم أهل الأصول إلى ~~الأنواع الأربعة وهي اللغة كتعليل تحريم النبيذ المسكر بأنه يسمى خمرا لغة ~~كالمشتد من ماء العنب بناء على ثبوت اللغة بالقياس والحقيقة فيقال فيه وصف ~~حقيقي والحقيقي ما يتعقل في نفسه دون توقف على عرف أو شرع أو لغة فتندرج ~~فيه الإضافيات لعدم توقفها على واحد من الثلاثة وإن توقفت على غيرها كالطعم ~~والاسكار وتعريف الوصف الحقيقي للحكم لا يستفاد إلا من الشرع قاله المحشي ~~وذلك لا ينافي تعقله في نفسه من غير توقف على الشرع ومن الأنواع الأربعة ~~الشرع كتعليل جواز وهي المشاع بجواز بيعه وسواء كان المعلول حكما شرعيا كما ~~ذكر أو حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح كاليد وهذا PageV02P133 # هو الراجح وقيل لا يكون حكما لأن شأن الحكم أن يكون معلولا لا علة ورد ~~بأن العلة بمعنى المعروف ولا يمتنع أن يعرف حكم حكما أو غيره وإن فرض كون ~~ذلك الحكم الأول معلولا لعلة أخرى تعرفه لأن جهة معلوليته غير جهة عليته ~~وثالثها يمتنع التعليل بالحكم الشرعي إذا كان المعلول حقيقيا ويجوز إذا كان ~~شرعيا ومن الأنواع الأربعة العرف وشرطه الاطراد بأن لا ms371 يختلف باختلاف سائر ~~الأوقات كالشرف والدناءة في الكفاءة فإن اختلف باختلاف الأوقات بأن وجد في ~~بعض الأوقات دون بعض لجواز أن يكون ذلك العرف في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~دون غيره من الأزمنة فلا يعلل به لكن يشكل عليه التمثيل بالشرف والخسة إذ ~~قد يعد الشيء شرفا أو خسة في وقت دون آخر وعند قوم دون قوم قال في الآيات ~~البينات وقد يجاب بأنه له سلم ذلك فليس في كل شرف وخسة فلا لشكال ه. # (وقد يعلل بما تركبا) قال في التنقيح يجوز التعليل بالعلة المركبة عند ~~الأكثرين كالقتل العمد العدوان ه. # أي لمكافئ غير ولد وكالاقتيات والادخار وغلبة العيش فإنها علة ربي الفضل ~~عندنا على خلاف في اعتبار الثالث حجة الجواز إن المصلحة قد لا تحصل إلا ~~بالتركيب وقيل لا لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال فإنه بانتفاء جزء منه ~~تنتفي عليته فبانتفاء جزء آخر يلزم تحصيل الحاصل لأن انتفاء الجزء علة لعدم ~~العلية قلنا لا نسلم أن انتفاء الجزء علة لعدم العلية بل من قبيل عدم الشرط ~~فعدم العلية لانتفاء شرط وجودها لا لوجود علة عدمها فلا يلزم تحصيل الحاصل ~~إذا تكررت علته قال تاج الدين السبكي أن التعليل بالمركب كثير وما PageV02P134 # أرى للمانع منه مخلصا إلا أن يتعلق بوصف منه ويجعل الباقي شروطا فيه ~~ويئول الخلاف انتهى. # (وامنع لعلة بما قد اذهبا) لما كانت العلة مشترطا فيها اشتمالها على حكمة ~~تبعث المكلف على الامتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم بالعلة اشترط في مانعها ~~أن يذهب حكمتها أي يبطلها ولابد أن يكون المانع وصفا وجوديا كما هو مقرر في ~~تعريف المانع قال السبكي والمانع الوصف الوجودي المعروف نقيض الحكم كالأبوة ~~في القصاص مثاله الدين إذا جعل مانعا من وجوب الزكاة فإن حكمة السبب المعبر ~~عنها بالعلة وهي الغنى مواسات الفقراء من فضل مال الأغنياء وليس مع الدين ~~فضل يواسى به قولنا وتصلح شاهد الإناطة الحكم بالعلة قال المحشي أي من جهة ~~أن الحكمة عبارة عن جلب مصلحة أو ms372 تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها. # والخلف في التعليل بالذي عدم ... لما ثبوتيا كنسبي علم # بضم عين عدم وعلم يعني أنه وقع الخلاف في تعليل الحكم الثبوتي بالوصف ~~العدمي أجاز ذلك الجمهور لصحة أن يقال ضرب فلان عبده لعدم امتثال أمره ولأن ~~العلة بمعنى المعرف وخالف بعض الفقهاء فشرط في الإلحاق بها أن لا تكون عدما ~~في الحكم الثبوتي وأجابوا بمنع صحة التعليل بالمثال المذكور وإنما يصح ~~بالكف عن الامتثال وهو أمر وجودي لأن الوجودي عند الفقهاء ما ليس العدم ~~داخلا في مفهومه والعدمي خلافه كعدم كذا أو سلب كذا واحتج المانعون بأن ~~العدمى أخفى من التبوتي فكيف يكون علامة عليه وبأن شرط العلة الظهور ولا ~~ظهور للعدمي وأجيب بأن المحتاج إليه في التعليل مجرد العلم بأنه علامة فحيث ~~حصل العلم بذلك من الشارع PageV02P135 # نصا أو استنباطا أمكن الاستدلال به في الجزئيات المعنية وكونه أخفى في ~~ذاته لا يؤثر في ذلك والعدم يقبل الظهور بالمعنى المراد في المقام ولولا ~~ذلك لمتنع تعليل العدمى بالعدم مع أنه ليس كذلك اتفاقا قال في التنقيح يجوز ~~التعليل بالعدم خلافا لبعض الفقهاء والأمور النسبية ويقال لها الإضافية ~~كالأبوة والنبوة والأخوة والعمية والخالية والتقدم والتأخر والمعية ~~والقبلية والبعدية وجودية عند الفقهاء والفلاسفة عدمية عند المتكلمين غير ~~أن وجودها ذهني فقط فهي موجودة في الأذهان مفقودة في الأعيان والأوصاف ~~العدمية عدمية في الذهن والخارج قال القرافي فهذا هو الفرق بينهما واستوي ~~القسمان في العدم في الخارج ه فمن قال أنها وجودية علل بها الثبوتي ومن قال ~~أنها عدمية فعلى الخلاف ويجوز اتفاقا تعليل العدمي لمثله أو بالثبوتي ~~كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل أو بإسراف كما يجوز اتفاقا تعليل الوجودي ~~بمثله كتعليل حرمة الخمر بالاسكار ويجري الخلاف # الوجودي بمثله كتعليل حرمة الخمر بالاسكار ويجري الخلاف في العلة المركبة ~~من جزءين أحدهما عدمي كان يعلل وجوب الدية المغلظة في شبه العمد عند ~~الشافعية بأنه قتل بفعل مقصود لا يقتل غالبا وإذا كان للمعنى الواجد ~~عبارتان أحداهما نفي ms373 والأخرى إثبات فإذا عبر بالإثبات جاز تعليل الثبوتي به ~~وإذا عبر بالأخرى فعلى الخلاف كالكفر فإنه قد يعبر عنه بعم الإسلام فتقول ~~يقتل الكافر لكفره أو لعدم إسلامه وكالمجنون فإنه قد يعبر عنه بعدم العقل # لم تلق في المعللات عله ... خالية من حكمة في الجملة # تلق مبني للمفعول وعلة نائب عن الفاعل وخالية نعته يعني أن الأحكام ~~الشرعية المعللة لا تخلوا علة من عللها ولو قاصرة عن حكمة PageV02P136 # لكن في الجملة وإن لم توجد تلك الحكمة في كل محل من محال تلك العلة على ~~التفصيل أما التعبدات فيجوز أن تتجرد عن حكم المصالح ودرء المفاسد ثم يقع ~~الثواب عليها بناء على الطاعة والإذعان من غير جلب مصلحة غير مصلحة الثواب ~~وإلا درء مفسدة غير مفسدة العصيان # وربما يعوزنا إطلاع ... لكنه ليس به امتناع # يعني أن كون العلة لا تخلوا عن حكمة في الجملة لا يلزم منه إطلاعنا على ~~كل حكمة لكن عدم إطلاعنا لا يلزم منه منع التعليل بتلك العلة التي لم تظهر ~~حكمتها كتعليل الربويات بالقوت والادخار عندنا وبالطعم عند الشافعية أو ~~بالكيل عند الحنفية أو بالمالية عند الأوزاعي مع أنا لم نطلع على حكمة كل ~~وكالتعليل باللمس وغيره من النواقض وجعل بعضهم حكمته الغفلة عن الله تعالى. # تنبيه: أخذ الكرراني من جواز التعليل بما لا يطلع على حكمته إن الحكمة هي ~~الباعثة للشارع على شرع الحكم لا للمكلف على الامتثال وهو ممنوع إذ لا يلزم ~~من خفاء الحكمتان لا تكون الحكمة هي الباعثة للمكلف بل متى علم المكلف أن ~~أحكام الشرع مقرونة بالحكم وإن لم تتعين تلك الحكم بعثه ذلك على الامتثال ~~في الجملة ونظير ذلك أن من سمع متكلما بغير لسانه وعلم أنه واعظ أثر فيه في ~~الجملة وإن لم يفهم كلامه كما يشهد له الوجدان ولهذا أجاب القاضي الحسين عن ~~سؤال عن فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يفهمها القوم بأن كانوا عجما بأن ~~فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة والعلم بالوعظ كذلك يؤثر في الجملة: # وفي ms374 ثبوت الحكم عند الانتفا ... للظن والنفي خلاف عرفا PageV02P137 # النفي بالجر معطوف على ثبوت الحكم يعني أنهم اختلفوا إذا قطع بانتقاء ~~الحكمة في صورة هل يثبت الحكم فيها لمظنة حصول الحكمة أو ينتفي إذ لا عبرة ~~بالمظنة مع تحقق انتفاء العلامة أعنى الحكمة لكن الفروع المبنية على هذه ~~القاعدة منها ما رجح فيه ثبوت الحكم كاستبراء الصغيرة فإن حكمة الاستبراء ~~تحقق براءة الرحم وهي متحققة بدون الاستبراء وكمن مسكنه على البحر ونزل منه ~~في سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة فإنه يجوز له القصر في ~~سفره هذا ومنها ما يرجح فيه انتفاء الحكم لانتفاء حكمته قطعا إلغاء للمظنة ~~من أصلها أو لدليل مخصوص اقتضى إلغاء المظنة فيها وعلى هذا يترجح كثير من ~~المسائل كشرع الاستنجاء من حصاة لا بلل معها والغسل من وضع الولد جافا وعدم ~~نقض الوضوء إذا لم توجد اللذة في اللمس بباطن الكف أو الأصابع والنقض ~~بالقبلة على الفم إذا لم توجد اللذة. # وعللوا بما خلت من تعديه ... ليعلم امتناعه والتقوية # يعني أن المالكية والشافعية والحنابلة جوزوا التعليل بالعلة التي لا ~~تتعدى محل النص وهي العلة القاصرة وذكر القاضي عبد الوهاب منع التعليل ~~بالقاصرة مطلقا عن أكثر فقهاء العراق وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع ~~المستنبطة دون المنصوصة والمجمع عليها فتعدية العلة شرط في صحة القياس ~~اتفاقا والجمهور على أنها ليست شرطا في صحة التعليل بالوصف كتعليل طهورية ~~الماء بالرقة واللطافة دون الإزالة وتعليل الربى في النقد بالنقدية أو ~~بالثمنية أو بغلبة الثمنية والقائلون يمنع التعليل بالعلة القاصرة احتجوا ~~بعدم فائدتها لأن فائدة التعليل التعدية للفرع وقد امتنعت واستشكل القول ~~بمنع PageV02P138 # وصف غير متعد لمعارضتها له فيتوقف عن القياس لأجل المعارضة إذ المنصوصة ~~والمجمع عليها إلا أن يجاب فإن القائل بذلك إنما منع وجودها وأول النص أو ~~الإجماع الدال عليها لا أنه مع تسليم ثبوتها بالنص والإجماع منع التعليل ~~بها وللتعليل بها عند الجمهور فوائد منها علم امتناعه أي القياس على محل ~~معلولها حيث ms375 يشتمل على يجوز أن يكون كل جزء العلة فلا تعدية وإن يكون كل ~~منهما علة مستقلة فتحصل التعدية وإذا جاز الأمران فلابد من دليل يثبت به أن ~~ذلك الوصف المتعدى مستقل بالعلية، جزء لتصح التعدية ولا يقال التعدية كافية ~~في ترجيح الاستقلال على الجزئية لأن ذلك إذا لم تعارض بمرجح الجزئية ~~ومرجحها هنا هو أن اجتماع علتين خلاف الغالب وموافقة الغالب من المرجحات ~~فلا ترجيح فالتوقف باق كتعليل طهورية الماء بالرقة واللطافة دون الإزالة ~~ومن الفوائد معرفة المناسبة بين الحكم ومحله فيتقوى الباعث على الامتثال ~~لأن النفس أميل لما ظهر لها مناسبته وقد ظهر بهذا اشتراط المناسبة في العلة ~~القاصرة وهو مقتضى كلام البرهان ومنها تقوية النص الدال على معلولها إذا ~~كان نصا ظاهرا لأنه لقبوله التأويل يحتاج إلى مقو يصرف عنه التأويل وكذا ~~إذا كان قطعيا بناء على أن اليقين يقبل التفاوت وهو الحق وجه التقوية إن ~~العلة القاصرة كدليل آخر على إثبات الحكم ومنها زيادة الأجر لأن المكلف إذا ~~فعل بنية تحصيل المصلحة ونية الامتثال كان له أجران قاله حلولو قال السبكي ~~في عدة فوائد القاصرة وزيادة الأجر عند قصد الامتثال لأجلها أي لأجل العلة ~~المحلى زيادة النشاط فيه حينئذ بقوة الإذعان لقبول معلولها وهو الحكم ~~فزيادة النشاط علة لزيادة الأجر عند قصد الامتثال لأجل العلة وهذه الفائدة ~~متفرعة عن الفائدة، الأولى لأن معرفة المناسبة سبب لقوة الإذعان وقوة ~~الإذعان PageV02P139 # سبب لزيادة النشاط والمراد من زيادة النشاط الإقبال على الامتثال بكمال ~~الاهتمام وذلك سبب لزيادة الأجر قاله المحشي وكذا متفرعه عنها أيضا على جعل ~~زيادة الأجر لقصد تحصيل المصلحة أو درء المفسدة فإن ذلك القصد ناشئ عن ~~معرفة المناسبة كما هو مذكور في تعريف المناسب وتعقب الكوراني قول السبكي ~~وزيادة الأجر الخ بأن امتثال الأمر في التعبد أشق على النفس من المعلل ~~فزيادة الأجر فيه أوفق بأمر الشارع ورده في الآيات البينات بقوله إنما يزيد ~~الأجر في الأشق إذا كانت أشقيته لمجرد صعوبته في نفسه بخلاف ما إذا ms376 كانت ~~لعدم الإطلاع على حكمته إذ الأشقية حينئذ ليست إلا باعتبار غم النفس ~~وانعقاد الصدر وإن سهل الفعل حدا وذلك يقتضى فوات تمام الاهتمام وكمال ~~النشاط والرغبة والحاصل إن الكلام ليس باعتبار أشقية نفس الفعل وحينئذ يظهر ~~فرق ما بين الأمرين لحصول تمام الاهتمام وكمال النشاط والرغبة الموجبين ~~مزيد الأجر في المعلل وفواتهما في التعبد والأشقية الناشئة من غم النفس ~~وانعقاد الصدر لا تقاوم تمام الاهتمام وكمال النشاط والرغبة كما لا يخفى ~~انتهى قلت عظم المشقة لا يستلزم كثرة الأجر فكم من عمل سهل أكثر أجرا من ~~عمل شاق ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم من وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~ففر له ما تقدم من ذنبه فكم من عمل أشق منه لا يحصل فيه ذلك قال زروق في ~~قواعده وأما قوله صلى الله عليه وسلم (أجرك على قدر مشقتك أو على قدر تعبك) ~~فقضية عين يعني أنه خطاب واحد وهو لا يعم من غير نص على التعميم ولعله لم ~~يرد فيه نص كما هو ظاهر كلامه ومن غير قياس وفضائل الأعمال لا بالقياس. # منها محل الحكم أو جزء ورد ... وصفا إذا كل لزوميا يرد PageV02P140 # الضمير في منها للعلة القاصرة وجزء مرفوع بالعطف على محل ويرد بفتح ~~المثناه التحتية ولزوميا حال من كل الذي هو فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده ~~يعني أن من صور العلل القاصرة أن تكون العلة محل الحكم أو جزؤه الخاص به ~~بأن لا يوجد في غيره أو وصفه اللازم له والمحل ما وضع له اللفظ كالخمر ~~والذهب والفضة كتحليل حرمة الخمر بالخمرية أي بكونه خمرا أو جريان الربى في ~~الذهب والفضة بالذهبية أو الفضية ومثال التعليل بالجزء الخاص تعليل نقض ~~الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج منهما فإن الخروج جزء معنى الخارج إذ ~~معناه ذات متصفة بالخروج والمراد بالوصف اللازم هنا هو ما لا يتصف غير ~~المحل به كالنقدية في الذهب والفضة أي كونهما أثمان الأشياء فإنها وصف لازم ~~لهما في أكثر البلاد وقولي المراد ms377 بالوصف اللازم الخ إنما اخترت مثل عبارة ~~المحلى بأن لا يتصف به غيره وقال ناصر الدين اللقائي هذا تفسير مفهوم الخاص ~~أي القاصر لا اللازم فإن مفهومه الذي لا يفارق موصوفه أي لا ينفك عنه انتهى. # وقد أجاب عن المحلى في الآيات البينات بأن هذا تفسير مراد اللازم لأنه ~~المناسب للمقام فإن الكلام فيما يمنع تعدى العلة ومجرد عدم اتصاف المحل به ~~غير مناف لذلك سواء أمكن مفارقته للمحل أو لا بخلاف مجرد عدم إمكان مفارقته ~~المحل فإنه لا ينافي ذلك لصدقه مع اتصاف غيره به وحينئذ تتحقق التعدية ~~فالصواب أن هذا تفسير اللازم هنا وكثيرا ما ينشأ الخلل من عدم المحافظة على ~~السياق والتثبت باصطلاح لا يطابق المقام انتهى. # وخرج بالخاص واللازم غيرهما فلا ينتفي التعدي عنه لكونه علة غير قاصرة ~~كتعليل الحنفية النقض فيما ذكر وهو الخارج من PageV02P141 # السبيلين بخروج النجس من البدن الشامل لخروج ما ينقض عندهم من القصد ~~ونحوه من كل نجس فالخروج من البدن معنى الخارج لكنه غير خاص بالخارج من ~~السبيلين إذ يصدق بخروج الدم بالقصد وغيره وكتعليل ربوية البر بالطعم فإن ~~الطعم وصف غير لازم للبر إذ هو موجود في غيره من المطعومات. # تنبيه: قال ناصر الدين اللقائي عند قول المحلي مثال الأول تعليل حرمة ~~الذهب بكونه ذهبا ما نصه هذا الكون وصف لمحل الحرمة لا نفسه ففي التمثيل به نظر ه # وأجيب عنه بأن ذلك التعبير فيه مسامحة أي تعبير بالمجاز مشهورة معتادة ~~قال في الآيات البينات وسرها الجرى على ما اعتيد عند التعليل فإنهم يعبرون ~~حينئذ بقولهم مثلا يحرم الربى في الذهب لكونه ذهبا فتقع العلة بالحقيقة خبر ~~الكون وسر ذلك أن قولنا يحرم الربى في الذهب للذهب لا يخلوا عن ثقل وركاكة ~~فتأمل مقاصد الأئمة ما أحسنها ه. # وجه الثقل فيه والركاكة أي الضعف ما فيه من تعليل الشيء بنفسه فاحتيج إلى ~~التعليل بصفة الحال بحسب الظاهر وإن كان في الحقيقة خبر الكون إذ كثيرا ما ~~يعبر بالوصف مرادا به ms378 ملزومه # وجاز بالمشتق دون اللقب ... وإن يكن من صفة فقد أبى # بضم الهمزة أي منع يعني أنه يجوز التعليل بالاسم المشتق من الفعل عند ~~الأكثر والمراد الفعل اللغوي وهو الحدث الصادر باختيار فاعله بدليل ~~مقابلتهم له بنحو الأبيض الذي هو مأخوذ PageV02P142 # من الصفة أي المعنى القائم بالموصوف من غير اختيار كالبياض للأبيض ~~والسواد للأسود ونحوهما وليس المراد اشتقاقهما من الفعل النحوي والوصف ~~النحوي كما توهمه البرماوي فاعترض على شيخه الزركشي بأن ما ذكره من ~~الاشتقاق من الفعل ومن الصفة لا يوافق مذهب البصريين ولا مذهب الكوفيين ~~يعني أن الاشتقاق عند البصريين من الصدر فقط وعند الكوفيين من الفعل فقط ~~وجوز زكرياء إرادة الفعل النحوي والصفة النحوية قال ولا مانع إذ دائرة ~~الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق انتهى. # قوله دون اللقب يعني أن الاسم اللقب لا يجوز التعليل به والمراد باللقب ~~العلم واسم الجنس الجامد الذي لا ينبئ عن صفة مناسبة تصلح لإضافة الحكم ~~إليها والمراد بالوصف اللغوي فيما تقدم الشمسية بما ينبئ عن ذلك قال في ~~التنقيح ومثله في المحصول للإمام الرازي اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل ~~بالاسم مثل تعليل تحريم الخمر بأن العرب سمتها خمرا قال في المحصول فأنا ~~نعلم بالضرورة أن مجرد هذا اللفظ لا أثر له في حرمت الخمر فإن أريد به ~~تعليله بمسمى هذا الاسم من كونه مخامرا للعقل فذلك يكون تعليلا بالوصف لا ~~بالاسم والمراد بعض مسماها لإتمامه والوصف إذا لم يكن له تأثير في الحكم ~~فإن دل الدليل على إلغائه فهو غريب وطرد فلا يعلل به وإن لم يدل على إلغائه ~~ولا على اعتباره فهو المرسل ويعلل به عند المالكية وأما القرافي فقد صرح ~~بأن مجرد الاسم طردي محض قال والشرائع شأنها رعاية المصالح ومظانها إماما ~~لا يكون مصلحة ولا مظنة للمصلحة فليس من باب الشرائع اعتباره انتهى والذي ~~اختاره السبكي جواز التعليل باللقب حيث قال ويصح التعليل بمجرد الاسم اللقب ~~الخ كتعليل الشافعي نجاسة بول ما يوكل لحمه بأنه بول كبول PageV02P143 # الآدمي ms379 وإنما كان تعليلا باللقب أي مجرد التسمية لا بالوصف لأن الصحيح ~~عند السبكي وفاقا لأهل الحق إن العلة بمعنى المعرف والإمارة لا بمعنى ~~الباعث ولا الموجب وظاهر أنه لا مانع أن ينصب الشارع مجرد الاسم اللقب ~~أمارة على الحكم إذ ما من شيء إلا ويصلح أن يوضع أمارة على غيره إذ الإمارة ~~الوضعية لا تتوقف على ربط عقلي ولا مناسبة معنوية بل تحصل بمجرد الجعل ولا ~~ينافي ذلك ما ذكره من أن شرط الإلحاق بالعلة استمالها على حكمه تبعث المكلف ~~على الامتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم بالعلة والمشتمل على ما ذكر ليس نفس ~~العلة بل ترتب الحكم عليها وهذا متصور فيما نحن فيه مثلا فإن ترتب الحكم ~~وهو نجاسة البول على تسميته بولا يشتمل على حكمة هي النظافة بعدم مماسة هذا ~~المستقذر وهذه العلة تبعث المكلف على الامتثال بأن يجتنب هذه النجاسة وتصلح ~~شاهدا لإناطة التنجيس بتلك التسمية على أنه تقدم جواز التعليل بما لا يطلع ~~على حكمته فلو فرض عدم ظهور حكمة في التعليل بالاسم للقب جاز أن يكون هناك ~~حكمة خفيت علينا فالشرط احتمال الحكمة وعدمه بالقطع بانتفائها في نفس الأمر ~~قوله وإن يكن من صفة الخ. # يعني أن المشتق إذا كان مشتقا من صفة أي معنى قائم بالموصوف من غير ~~اختياره كالبياض للأبيض والسواد للأسود ونحوهما من كل صفة غير مناسبة لا ~~يجوز التعليل به بناء على منع قياس الشبه وهذا شبه صوري ووجه كونهما من ~~الشبه الصوري أنه لا مناسبة فيهما ولا فيما هو بنحوهما لجلب مصلحة ولا لدرء ~~مفسدة قاله المحشي وغيره أعلم أنه يحتمل أن يراد بالمشتق ونحو الأبيض اللفظ ~~كما هو صريح عبارة الزركشي وظاهر عبارة السبكي والمحلي كان يقول في التعليل ~~بذلك لأنه سارق أو قاتل أو أبيض أي لأنه يطلق PageV02P144 # عليه ذلك الاسم لغة أو شرعا أو عرفا والحاصل أن التعليل بالاسم له ثلاث ~~صور أحداها الاسم الجامد فإن علل به لمعنى مناسب جاز التعليل به وهو ~~المتقدم وإن علل به ms380 لمجرد التسمية دون مناسبة فهو اللقب وهو المراد هنا. # الثانية الاسم المشتق من فعل كالضارب والقائم وهو المراد بقولنا وجاز ~~بالمشتق. # الثالثة الاسم المشتق من الصفة كالأبيض والأسود وهو المراد بقولنا وإن ~~يكن من صفة الخ يمنع بناء على منع قياس الشبه وسيأتي الكلام عليه ويحتمل أن ~~يراد بالمشتق ونحو الأبيض المعنى ولا يتكرر مع ما سبق من التعليل بالوصف ~~الحقيقي أو العرفي المطرد وإن كان المراد منهما واحدا لأنا نقول المراد ~~بالوصف فيما سبق ما ليس بمشتق ويدل على جريان الخلاف في نحو الأبيض قول ~~الاصبهاني والمراد به حيث أطلق عند الأصوليين شارح المحصول إن في التعليل ~~بالاسم ثلاثة أقوال الجواز مطلقا والمنع مطلقا والتفصيل بين المشتق وغيره ~~ويدخل في المشتق نحو الأبيض فإنه يشمله المشتق عند الإطلاق قاله في الآيات ~~الينات. # وعلة منصوصة تعدد ... في ذات الاستنباط خلف يعهد # علة مبتدأ ومنصوصة نعت له وتعدد بحذف إحدى التاءين خبره ويعهد بمعنى يعلم ~~مبنى للمفعول يعني أنه يجوز أن تكون لحكم واحد علتان فأكثر عند الجمهور ~~سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة متعاقبة أو على المعية وهو مذهب مالك ~~ودليل جوازه وقوعه كإيجاب الوضوء من البول والغائط والمذى ولأن العلل ~~الشرعية معرفات ولا PageV02P145 # مانع من اجتماع معرفين فأكثر على شيء واحد وقولنا لحكم واحد أعني واحدا ~~بالشخص وأما الواحد بالنوع فيجوز تعدد علله بحسب تعدد أشخاصه بلا خلاف ~~كتعليل إباحة قتل زيد بالردة وعمر بالقصاص وبكر بالزنى وخالد بترك الصلاة ~~وأما العلل العقلية فيمتنع تعددها بالنسبة إلى معلول واحد بالشخص بلا خلاف ~~عند بعضهم والمختار عند بعضهم لأنها بمعنى تأثير كل استقلال واجتماع ~~المؤثرات استقلالا في أثر واحد من المحال قال القرافي في شرح المحصول وقد ~~جوزه الأقل أي جوز تعدد العلل العقلية قوله في ذات الاستنباط الخ. # يعني أن العلة المستنبطة في جواز تعددها خلف قوى فلا ينافي ذلك الخلاف في ~~جواز تعدد العلة المنصوصة لأنه ليس بقوى قوته في المستنبطة فقد قال ابن ~~الحاجب بجوازه في المستنبطة ms381 دون المنصوصة لكن لم يذكره السبكي في جمع ~~الجوامع لقوله لم أره لغيره وقد قال القاضي أبو بكر الباقلاني بمنعه عقلا ~~وشرعا في المنصوصة والمستنبطة وجه قول ابن الحاجب أن المنصوصة قطعية فلو ~~تعددت لزم المحال الذي هو اجتماع النقيضين أو تحصيل الحاصل بخلاف المستنبطة ~~لجواز أن تكون العلة فيها عند الشارع مجموع الأوصاف والنقيضان هما ~~الاستغناء وعدمه وتحصيل الحاصل لا يأتي إلا في التعاقب ووجه المنع مطلقا ~~لزوم المحال من وقوعه كجمع النقيضين فإن الشيء باستناده إلى كل واحدة من ~~علتين يستغنى عن الأخرى فيلزم استغناؤه عن كل وعدم استغنائه عنه ويلزم أيضا ~~تحصيل الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية مثلا نفس الموجود بالأولى وأجيب ~~من جهة الجمهور بأن اجتماع النقطتين وتحصيل الحاصل إنما يلزم إذا كانت ~~العلل المستقلة عقلية وهي ما يفيد وجود أمر أما إذا كانت شرعية وهي ما يفيد ~~العلم بوجود أمر فلا لأنها بمعنى الدليل ويجوز اجتماع PageV02P146 # الأدلة على مدلول واحد وأورد على هذا الجواب أن إسناد المعرفة إلى أحد ~~الأمرين مثلا، يلزم منه الاستغناء بها عن الآخر فيلزم الاستغناء عن كل واحد ~~وعدم الاستغناء عنه وهذا اجتماع النقيضين ثم إذا عرف بأحدهما ثم عرف بالآخر ~~لزم تحصيل الحاصل وأحسن أجوبته في الآيات البينات من أن الاشتغال بملاحظة ~~الدليل يوجب الغفلة عن المعلوم أو قلة الالتفاف إليه ثم إذا تمت ملاحظة حصل ~~الثقات جديد قوى على وجه خاص فلا يلزم تحصيل المعلوم وحينئذ فإذا حصلت ~~المعرفة من أحد الأمرين أمكن تحصل من الآخر معرفة مغايرة للأولى في الكيف ~~بأن يحصل التفات إليه جديد قوى على وجه خاص فلا يلزم تحصيل الحاصل لأن ~~الالتفات الحاصل بالأمر الثاني مغاير للالتفات الحاصل بالأمر الأول في ~~الكيف كما تقرر ولا اجتماع النقيضين لأنه إذا اختلف الحاصلان في الكيفية ~~كان الحاصل بكل واحد من الأمرين غير مستغنى عنه بالآخر لأن شخص الحاصل بكل ~~واحد منهما مغاير لشخص الحاصل بالآخر ه. # والمانع من التعدد يقول فيما يذكر المجيز من التعدد أن ms382 العلة مجموع ~~الأمرين مثلا أو أحدهما لا بعينه أو يقول فيه بتعدد الحكم بتعدد العلة. # وذاك في الحكم الكثير أطلقه ... كالقطع مع غرم نصاب السرقة # ذاك إشارة إلى تعدد الحكم لعلة واحدة يعني أن تعدد الحكم لعلة واحدة جوزه ~~الكثير منهم بل الأكثر جوازا مطلقا أي سواء كانت العلة منصوصة أم لا قال ~~السبكي والمختار وقوع حكمين بعلة إثباتا كالسرقة للقطع والغرم أو نفيا ~~كالحيض للصوم والصلاة وغيرهما كالطواف ودخول المسجد ومس المصحف أي لحرمتها ~~والغرم بالضم PageV02P147 # ومحل وجوب غرم نصاب السرقة إنما هو إذا استمر يسر السارق إلى يوم القطع ~~أو الحكم قال ابن الحاجب إن قلنا أنها أمارة بذلك جائز باتفاق والمختار ~~جوازه بمعنى الباعث إذ لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين وقيل بالمنع مطلقا ~~وقيل يجوز أن لم يتضاد الحكمان ويمتنع أن تضاد أكانتا بيد لصحة البيع ~~وبطلان الإجارة لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادين بناء على اشتراط ~~المناسبة في العلة بناء على أنها بمعنى الباعث لا الإمارة وهو مرجوح وجوابه ~~من جهة المختار هو المنع وسنده أنه لا مانع من أن يناسب الوصف الواحد حكمين ~~متضادين بجهتين مختلفتين كالتوقيت بأنه سبب لصحة الإجارة ولبطلان البيع ~~مناسب أما مناسبته لصحة الإجارة فلأنه ضابط للمنفعة المعقود عليها مع بقاء ~~ملك الرقبة وبضبطها يدرء التشاجر بين المتعاقدين وأما مناسبته لبطلان البيع ~~فلأنه نقل الملك في الرقبة الذي هو أثر البيع يقطع تعلق البائع بها ~~والتوقيت ينافيه لاقتضائه بقائه التعلق بها. # وقد تخصص وقد تعمم لأصلها) بكسر الثالث من تخصص وتعمم مع التشديد يعني أن ~~العلة يجوز تخصيصها للأصل الذي استنبطت منه وذلك هو الظاهر من مذهبنا على ~~ما قاله حلولو وللشافعي فيه قولان مستنبطان من اختلاف قوله في نقض الوضوء ~~بمس المحارم قال مرة ينقض نظرا إلى عموم قوله تعالى (أو لامستم النساء) ~~ومرة لا ينقض لأن اللمس مظنة الاستمتاع أي الالتذاذ المثير للشهوة وعليه ~~فقد عادت على الأصل المستنبطة منه الذي هو آية أو لامستم النساء) بالتخصيص ms383 ~~إذ يخرج منها النساء المحارم والقولان في نقض الوضوء بمس النساء المحارم ~~منصوصان في مذهب مالك والفرق بين هذا وبين قول وفي ثبوت الحكم عند الانتفا ~~البيت أن PageV02P148 # الكلام هناك فيما إذا وجدت العلة دون حكمة كما نص عليه السبكي والمحلي ~~فإن العلة هي السفر وقد وجد قطعا لكن انتفت حكمته التي هي المشقة بخلاف ما ~~هنا فإن العلة المستنبطة التي هي مظنة الاستمتاع والتلذذ لم توجد في ~~المحارم إذ ليس مظنة لذلك فأين أحدهما من الآخر وإن أشتبه علي ناصر الدين ~~اللقاني وشهاب الدين عميرة قال في الآيات البينات ومنشأ الغلط والاشتباه ~~التعبير بالمظنة هنا وهناك وهو عجيب فإنها ذكرت هناك على أنها وصف العلة ~~وهنا على أنها نفس العلة انتهى. # قوله وقد تعمم لأصلها يعني العلة يجوز أن تعود على أصلها الذي استنبطت ~~منه بالتعميم أي تجعله عاما اتفاقا كتعليل الحكم في حديث الصحيحين لا يحكم ~~أحد بين اثنين وهو غضبان) بتشويش الفكر فإنه يشمل غير الغضب لاكنها لا ~~تخرم) بفتح الناء وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء يعني أنه يشترط في صحة ~~الإلحاق بالعلة إن لا تخرم أي لا تبطل أصلها الذي استنبطت منه لأنه منشأها ~~فأبطالها له إبطال لها كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة بدفع حاجة ~~الفقير فإنه يجوز الإخراج قيمة الشاة مفض إلى عدم وجوبها على التعيين ~~بالتخيير بينها وبين قيمتها وذلك فيه إبطال لما استنبطت منه وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة) وأجيب من جهة الحنفية بأن هذا ليس عودا ~~بالإبطال إنما يكون عودا به لو أدى إلى رفع الوجوب وليس كذلك بل هو توسيع ~~للوجوب أي تعميم له والمراد بالإبطال هنا ما ليس بتخصيص ولا تعميم بدليل ~~مقابلته بهما في كلام الأئمة وأيضا فإن الإبطال بالمعنى المقابل لهما لا ~~يتصور إلا أن يكون إبطالا له PageV02P149 # (وشرطها التعيين) يعني أنه يشترط في الإلحاق بالعلة أن تتعين أي تكون ~~وصفا معينا وبه قال الجمهور لأن العلة منشأ التعدية المحققة للقياس الذي ms384 هو ~~الدليل ومن شأن الدليل أن يكون معينا فكذا منشأ المحقق له خلافا لمن اكتفى ~~بعلية منهم بين أمرين مثلا مشترك بين المقيس والمقيس عليه لأن ذلك المبهم ~~المشترك يحصل المقصود والمراد بالتعدية في قوله لأن العلة منشأ التعدية الخ ~~تعدية الحكم عن الأصل إلى الفرع قولهم المحققة للقياس اعترضه بعضهم بأن ذلك ~~يقتضى أن التعدية المحققة من أركان القياس وليس كذلك إذ أركانه أربعة تقدم ~~ذكرها وأجيب بأنا لا نسلم أن من لازم المحقق للشيء كونه من أركانه فإن شروط ~~وجوب الشيء محققة له وليست من أركانه وكذا العلل العقلية محققة لمعلولها ~~وليست من أركانه ويجوز عند الشافعية التعليل بمبهم من أمرين فأكثر إذا ثبتت ~~عليه كل منهما أو منها كقولهم من مس من الخنثى غير المحرم بفتح الميم أحد ~~فرجيه أحدث أي انتقض وضوءه لأنه إما ماس فرج آدمي أو لامس غير محرم لأن كلا ~~من المس واللمس يثبت عليته للحدث عندهم وبعضهم جعل محل الخلاف في التعليل ~~بمبهم غير مشترك وتصوره متعذر لأنهم إنما أرادوا بكون التعليل بالمبهم غير ~~المشترك أنه لا أصل هناك يلحق به حتى يكون المبهم مشتركا بينه وبين ذلك ~~الفرع لزم إثبات الأحكام بمجرد التعليل من غير أن يتحقق هناك قياس وهو في ~~غاية الأشكال لأن مجرد التعليل خارج عن أدلة الفقه المقبولة والمردودة وإن ~~أرادوا بذلك أن هناك أصلا يلحق به فكيف يصح الإلحاق مع عدم الاشتراك في ~~العلة وأيضا فإن أرادوا بالمبهم القدر المشترك بين أمرين أو أمور من ~~المحصور في عدد خاص فهذا معين لا مبهم وإن أرادوا به واحدا من أمور لم تثبت ~~علية شيء منها لكن تحتمل عليه واحد منها PageV02P150 # فقد قال في الآيات البينات فهذا مما لا ينبغي ذهاب أحد إليه إذ كيف يصح ~~الإلحاق إلا بواسطة شيء ثبتت عليته وقد جعل الزركشي وغيره هذه المسئلة هي ~~التي صورها الصفي الهندي في نهايته بقوله قال بعضهم يجوز الإلحاق بمجرد ~~الاشتراك في الوصف المطلق العام وأطبق الجماهير على ms385 فساده من حيث أن ذلك ~~يقتضى ثبوت أحكام متناقضة في أوصاف عامة فلو جاز إلحاق الفرع بالأصل بمجرد ~~الاشتراك في الوصف لجاز إلحاق كل فرع بكل الأصول إذ ليس إلحاقه ببعضها أولى ~~من إلحاقه بالبعض الآخر وحينئذ يلزم ثبوت الأحكام المتناقضة في كل واحد من ~~الفروع ولأن ذلك يفضى إلى التسوية بين المجتهد والعاصي في إثبات الأحكام ~~الشرعية في الوقائع الحادثة لأنه ما من عامي جاهل يفرض إلا ويعلم أن هذا ~~الفرع يشبه أصلا من الأصول في وصف عام فيثبت حكمه فيه لاشتراكهما في ذلك ~~الوصف العام واحتجوا بقول عمر رضي الله عنه أعرف الأشباه والنظائر وقس ~~الأمور برأيك) ويكفي في كون الشيء شبها للشيء أو نظيرا له الاشتراك في وصف ~~واحد وقوله وقس الأمور مرتب على ذلك فوجب أن يجوز القياس بكل وصف مشترك ~~يتحقق به الشبه والنظائر وجوابه منع تحقق الشبه والنظائر بمجرد الاشتراك في ~~الأوصاف العامة نحو الذكورية والمعلومية والخبرية بل لابد من الاشتراك بوصف ~~خاص قال في الآيات البينات إن في مطابقة هذه المسألة لتصوير السبكي المسئلة ~~بالمبهم وفي تعليل المحلي المذكور نظرا. # (والتقدير لها جوازه هو التحرير) الضمير المجرور باللام للعلة والتقدير ~~هو أن يفرض الشيء لا حقيقة له يعني أن جواز كون العلة وصفا مقدرا أي مفروضا ~~لا حقيقة له هو التحرير أي التحقيق عند القرافي وفاقا لبعض الفقهاء مثاله ~~قولهم الملك معنى شرعي مقدر PageV02P151 # في المحل أثره إطلاق التصرف خلافا للإمام الرازي فإنه جعل من شروط ~~الإلحاق بالعلة إن لا تكون وصفا مقدرا لأن الوصف المقدر لا يكون عنده علة ~~بل منع أن يكون التقدير في الشرع تصدر فضلا عن التعليل به ورده القرافي ~~قائلا لأن المقدرات في الشريعة لا تكاد يعرى عنها باب من أبواب الفقه وكيف ~~يتخيل عاقل أن المطالبة تتوجه على أحد بغير أمر مطالب به وكيف يكون طالبا ~~بلا مطلوب وكذلك المطلوب يمتنع أن يكون معينا في السلم وإلا لما كان متعين ~~أن يكون في الذمة ولا نعني بالتقدير ms386 إلا هذا وكيف يصح العقد على أردب من ~~الحنطة وهو غير معين ولا مقدر في الذمة فحينئذ هذا عقد فلا معقود عليه بل ~~لفظ بلا معنى وكذلك إذا باعه بثمن إلى أجل هذا الثمن غير معين فإذا لم يكن ~~مقدرا في الذمة كيف يبقى بعد ذلك ثمن يتصور وكذلك الإجارة لابد من تقدير ~~منافع في الأعيان حتى يصح أن يكون مورد العقد إذ لولا تخييل ذلك فيها ~~امتنعت إجارتها ووقفها وعاريتها وغير ذلك من عقود المنافع إلى آخره ومن ~~التقدير قولهم في الحدث وصف مقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية ~~واختار التبريزي جواز التعليل بالمقرر وقد يكون الملك معنى مقدرا بالمحل ~~فقال الملك لا يمكن إنكاره ولا يجوز تفسيره بسبب الملك الذي هو الشراء ~~لبطلان تفسير المسبب ولا بأثره الذي هو إطلاق التصرف إذ يستحيل كون الشيء ~~غير أثره فلابد وأن يقدم في المحل معنى شرعي أي قرره الشرع وهو المطلوب انتهى. # وتعقبه الاصبهاني في شرح المحصول فإنه يصح تفسير الملك دون حاجة إلى ~~التقدير المذكور إذا الملك لغة القدرة ومنه ملكت فاسجح أي قررت فأحسن العفو ~~وشرعا قدرة مخصوصة على تصرفات مخصوصة فالمالك هو المتصف بأنه قادر وهذه ~~القدرة بنفسه أو بغيره PageV02P152 # كالولي والوكيل والمملوك متعلق قدرته في إيقاع التصرف فيه فهذا تفسير ~~للملك بغير أثره وبغير سببه وبه يظهر أن لا حاجة إلى تقدير معنى بالمحل انتهى. # ومقتضى الحكم وجودة وجب ... متى يكن وجود مانع سبب # مقتضى بكسر الضاد الساقطة المعجمة مبتدأ ووجوده مبتدأ ثان خبره جملة وجب ~~والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وسبب اسم يكن ووجود مانع خبر مقدم ~~وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله يعني أنه إذا كان وجود مانع من ثبوت ~~الحكم سببا أي علة لانتفاء الحكم لابد عند الجمهور من ثبوت المقتضى للحكم ~~أي العلة الموجبة للحكم فلو لم يوجد المقتضى كان انتفاء الحكم حينئذ ~~لانتفائه لا لما فرض من وجود المانع خلافا لابن الحاجب والإمام الرازي في ~~قولهما لا يلزم من ms387 كون العلة وجود مانع من الحكم وانتفاء شرط لثبوته وجود ~~المقتضى واستدل له ابن الحاجب بأنه إذا انتفى الحكم مع وجود المقتضى كان ~~انتقاؤه مع عدمه أجدر انتهى. # فانتفاء وجوب الزكاة لأجل المانع الذي هو الدين يكون من باب أولى إذا ~~انتفى النصاب لأن نفى الحكم حينئذ لأمرين وجود المانع وفقد العلة بناء على ~~جواز دليلين على مدلول واحد قال القرافي فلا نقول في الفقير أنه لا تجب ~~عليه الزكاة لأن عليه الدين وإنما نقول لأنه فقير ولا نقول في الأجنبي أنه ~~لا يرث لأنه عبد بل لأنه أجنبي. # كذا إذا انتفاء شرط كانا ... وفخرهم خلاف ذا أبانا # الألف للإطلاق واسم كان ضمير السبب وانتفاء شرط خبر كان يعني أن الجمهور ~~قالوا أن انتفاء الشرط لثبوت الحكم إذا كان علة PageV02P153 # لانتقائه لزم وجود المقتضى لذلك الحكم لأن المقتضى إذا لم يوجد كان ~~انتفاء الحكم لانتفائه لا لانتفاء الشرط قوله وفخرهم الخ يعني أن الفخر ~~الرازي أظهر خلاف ذلك بأن قال لا يلزم وجود المقتضى واختاره ابن الحاجب ~~وأجابا بأنه يجوز أن يكون انتفاء الحكم لما فرض أيضا من انتفاء الشرط لجواز ~~دليلين على مدلول واحد كتعليل انتفاء الرجم بعدم الشرط فيه الذي هو الإحصان ~~وإن لم يوجد المقتضى الذي هو الزنى بأن نقول لا يرجم زيد حين لم يثبت عليه ~~الزنى لعدم إحصانه والجمهور يمنعون ذلك ودليلهم الشريعة كما تقدم في مثالي ~~وجوب الزكاة وعدم الإرث والعادة إذ لا يحسن فيها أن يقال للأعمى أنه لا ~~يبصر زيادا للجدار الذي بينهما وإنما يحس ذلك في البصير. ### | AUTO مسالك العلة # ومسلك العلة ما دل على ... علية الشيء متى ما حصلا # يعني أن مسلك العلة هو ما دل على كون هذا الشيء علة لهذا الحكم حيثما كان ~~هذا الشيء بناء على اشتراط الاطراد في العلة، ويصح أن يكون قوله متى ما ~~حصلا قيدا في المسلك. والمعنى أن مسلك العلة حيثما كان هو ما يد لعلى كون ~~الشيء علة لا ما لا يدل. ms388 والمسلك لغة موضع السلوك أي المرور (الإجماع) أي ~~من المسالك أي المواضع التي يؤخذ منها علية الشيء الإجماع وما ذكر بعده ~~كالإجماع على أن العلة في حديث الصحيحين: "لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان" تشويش الغضب للفكر، والتشويش وصف ظاهر ضابط للحكمة وهي خوف الميل عن ~~الحق إلى خلافه وهذه علة عائدة إلى أصلها الذي استنبطت منه بالتعميم كما ~~تقدم، ولما كان مدار النهى على تشويش الفكر علمنا أن الغضب اليسير الذي PageV02P154 # لا يمنع من استيفاء الفكر لا يمنع من القضاء وإن الجوع الشديد يمنع منه ~~وقول من يقول العلة الغضب لكن لكونه مشوشا خطأ غذ لا ملزمة بني الغضب ~~والتشويش لأن تشويش الفكر قد يوجد حيث لا غضب، والغضب قد يوجد حيث لا تشويش ~~للفكر بل العلة التشويش للفكر فقط إلا أنه أطلق لفظة الغضب لإرادة التشويش ~~إطلاقا لاسم السبب على المسبب. # فالنص الصريح مثل ... لعلة فسبب فيتلوا # من أجل ذا فنحو كي إذا # العطف بالفاء أو بثم فيه إشارة إلى أن ما بعده دون ما قبله في القوة ~~فيقدم عليه عند التعارض بخلاف العطف بالواو. يعني أن المسلك الثاني هو النص ~~ومنه صريح بأن لا يحتمل غير العلية مثل افعل كذا لعلة كذا فيلي ذلك فلسبب ~~كذا وبعض الأصوليين أسقط هذين المثالين لعزة وجودهما في الكتاب والسنة فيلي ~~ما ذكر من أجل كذا نحو قوله تعالى: "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل" ~~وكذا لأجل كذا كقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الاستئذان لأجل البصر" ~~قاله حلولو فيلي ما ذكر نحو كي وإذا نحو قوله تعالى: "كي لا يكون دولة بين ~~الأغنياء منكم" "إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات" فإن قيل: إن كي تأتي ~~للتعليل وبمعنى أن المصدرية وهما متغايران فكيف عدها من الصريح مع احتمال ~~كونها لغير التعليل؟ فالجواب إنها إذا كانت بمعنى أن المصدرية لزمتها لام ~~التعليل ظاهرة أو مفردة فهي مؤكدة للام التعليل فلم تخرج عن كونها للتعليل ~~بالأصالة أو التأكيد وفي الحقيقة ms389 مدخولها الذي هو الفعل باعتبار ما تضمنه ~~من المصدرية مثبتا أو منفيا هو العلة هذا PageV02P155 # الجواب للمحشي وقال زكرياء إن محل كونها للتعليل إذا لم تكن مصدرية. # (فما ظهر لام ثمة البا علما) # ما مبتدأ وظهر صلته ولام خبره وعلم مبني للمفعول ونائب الفاعل ضمير عائد ~~على الباء والألف للإطلاق أي فيلي النص الظاهر جميع ما تقدم من أقسام النص ~~الصريح. # واعلم أن مجيء اللام للعلة مطرد لا يختص بظهورها عن تقديرها، فالظاهرة ~~نحو "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور" والمقدرة نحو ~~قوله تعالى: "أن كان ذا مال وبنين" أي لأن والظاهر ما يحتمل غير العلية ~~احتمالا مرجوحا وإطلاق النص على ما يشمل الصريح، والظاهر أحد الاصطلاحات ~~الأربعة في معنى النص كما تقدم، قوله ثمة الخ زيادة التاء في ثم جائزة يعني ~~أن الباء من النص الغير الصريح وهو بعد اللام في الرتبة ولذلك عطف بثم نحو ~~"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحات لهم" أي منعناهم منها ~~لظلمهم. # فالفاء للشارع فالفقيه ... فغيره يتبع بالشبيه # الفاء بالرفع معطوف على الضمير نائب فاعل علم دون فاصل لوروده فاشيا في ~~النظم أي علم الباء من النص الغير الصريح وعلم الفاء تاليا له في الرتبة ~~ويقدم الفاء في كلام الشارع من كتاب وسنة ويكون فيه في الحكم نحو قوله ~~تعالى "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" وفي الوصف المعلل به نحو حديث ~~الصحيحين في المحرم الذي وقصته دابته "لا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه ~~يبعثه يوم PageV02P156 # القيامة ملبيا قوله فالفقيه بالجر عطفا على الشارع أي فيلي ما ذكر الفاء ~~في كلام الراوي الفقيه قوله فغيره بالجر أيضا عطفا على الشارع أي فيلي ما ~~ذكر الفاء في كلام الراوي غير الفقيه ويكون في هذين القسمين في الحكم فقط ~~كقول عمر ابن حصين رضي الله تعالى عنه قال سهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسجد قاله المحلى ووجهه إن الراوي يحكى ما كان في الوجود على الوجه ~~الذي وقع عليه والعلة ms390 بحسب الوجود تتقدم على المعلول الذي هو الحكم زمنا ~~ورتبة فلم يدخل الفاء إلا على المعلول وفيه كما في الآيات البينات نظر لأن ~~هذا لا يمنع إدخال الفاء على العلة إذا لو قال مثلا سجد فسهى أي لأجل سهوه ~~لأفاد ترتب الحكم على العلة وأنها متقدمة زمنا أو رتبة وقد عبر في المنهاج ~~بقوله ويكون الفاء في الوصف أو الحكم في لفظ الشارع والراوي انتهى. # وقال الأسنوى في شرحه ويدخل الفاء على الثاني منهما أي الحكم والوصف سواء ~~كان من كلام الشارع والراوي وهو صريح في دخولها على الوصف في كلام الراوي ~~ولكن لم يظفروا له بمثال فقول المحلي ويكون ذلك في الحكم فقط قال في الآيات ~~البينات لعله باعتبار الوجود فقط بحسب إطلاعهم وحينئذ يندفع النظر المذكور ~~قوله يتبع بالشبيه ببناء يتبع للمفعول أي يتبع ما ذكر بما يشبهه في كونه ~~الظاهر منه الدلالة على العلية كان المكسورة المشددة نحو لا تذر على الأرض ~~من الكافرين ديارا أنك) الآية، وكاذ نحو ضربت العبد إذا ساء أي لإساءته ~~وكبير وحتى وعلى وفي ومن والمراد بظهور ما ذكر من الحروف والأسماء في ~~العلية ظهورها فيها ولو بواسطة القرينة إذ معلوم أن لها معاني أخر غير ~~التعليل كالإلصاق في الباء ومجرد العطف في الفاء ولا يخلو إما أن يكون كل ~~منها حقيقة في جميع معانيها PageV02P157 # بأن يكون مشتركا بينها اشتراكا لفظيا وإما أن يكون حقيقة في بعضها مجازا ~~في الباقي وعلى كلا التقديرين لا يكون ظاهرا بنفسه بالعلية إذ المشترك لا ~~يكون ظاهرا بنفسه في بعض معانيه واللفظ لا يكون بنفسه ظاهرا في معناه ~~المجازي كيف وهو معناه المرجوح. # تنبيه: اعلم أن كثيرا من الأصوليين يجعلون الفاء التعليلية من قبيل ~~الإيماء لأن ثبوت الحكم عقب الوصف وترتبه عليه مشعر بعليته ولكل وجه ولا ~~مشاحة في الاصطلاح. # والثالث الإيما اقتران الوصف ... بالحكم ملفوظين دون خلف # أي الثالث من مسالك العلة هو الإيماء يعني أن الإيماء المتفق على كونه ~~إيماء هو اقتران الوصف الملفوظ ms391 بالحكم الملفوظ على الوجه الآتي وكون الوصف ~~والحكم ملفوظا بكل منهما لا ينافي كون كل منهما وإحداهما مقدرا لأن المراد ~~بالملفوظ خلاف المستنبط فيشمل المقدر كالمنطوق به بالفعل لأن المقدر ~~كالمذكور مثال تقديرهما قوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) فإذا طهرن فلا ~~مانع من قربانهن ومثال تقدير الحكم فقط قوله تعالى: "إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح" أي فلا شيء لهن أما إذا كان الوصف والحكم مستنبطين ~~معا فليس بإيماء اتفاقا وإن كان أحدهما ملفوظا والآخر مستنبطا فقيل إيماء ~~تنزيلا للمستنبط منزلة الملفوظ فيقدمان عند التعارض على المستنبط بلا إيماء ~~وقيل ليس بإيماء والأصح إيماء إذا كان الوصف هو الملفوظ لاستلزام الوصف ~~للحكم بخلاف العكس لجواز كون الوصف المستنبط أعم من الحكم لأجل كونه أعم من ~~العلة في نفس الأمر لأجل خطأ، المستنبط في استنباطه لذلك الوصف الذي ~~استنبطه، فالمراد بالوصف في قولنا لجواز كون الوصف الذي أثبته الاستنباط لا ~~الوصف في الواقع بخلاف PageV02P158 # الوصف في قولنا قبله لاستلزام الوصف الحكم قال في الآيات البينات فحاصل ~~الكلام أنه يجوز أن لا يكون الوصف المستنبط هو الوصف الذي هو العلة في ~~الواقع بل أعم منه فيكون أعم من الحكم لأن الأعم لا يستلزم الأخص فلا يتحقق ~~الافتراق انتهى. # وبهذا تعلم بطلان ما أورده بعض حواشي المحلي عليه هنا مثال الوصف الملفوظ ~~فقط قوله تعالى (وأحل الله البيع) فحله وهو الوصف الملفوظ مستلزم لصحته وهو ~~الحكم المستنبط من الآية ومثال العكس تعليل الربويات بالقوت والادخار أو ~~غيرهما فحرمة التفاضل في بيع بعضها ببعض هو الحكم الملفوظ به في الحديث ~~والقوت والادخار أو الطعم أو الكيل هو الوصف المستنبط. # وذلك الوصف أو النظير ... قرانه لغيرها يضير # كما إذا سمع وصفا فحكم # سمع وحكم مبنيان للفاعل الذي هو ضمير # الشارع المعلوم من سياق الكلام يعني أن الوصف الملفوظ المقترن بالحكم ~~لابد أن يشعر اقترانه ذلك بكونه علة لذلك الحكم حتى لو كان لغيرها لضر ذلك ~~أي أخل بفصاحة الشارع وإتيانه بالألفاظ ms392 في مواضعها وكذلك يشترط ذلك في ~~اقتران نظير الوصف بنظير الحكم حيث يشار بالوصف والحكم إلى نظيرهما أي ~~يشترط فيه الأشعار بكون الوصف النظير الذي لم يذكر حقيقة علة لنظير الحكم ~~أعني بالنظير الحكم الذي لم يذكر حقيقة أيضا فمنشأ الدلالة على علية نظير ~~الوصف لنظير الحكم الاقتران الحكمي بينهما الذي دل عليه الاقتران الحقيقي ~~بين الوصف والحكم إذ في ذكرهما PageV02P159 # إشارة إلى نظيرهما فالنظيران مذكوران حكما مفترقان كذلك قاله في الآيات ~~البينات قوله كما إذا سمع الخ، يعني أن أمثلة الإيماء حكم الشارع بعد سماع ~~وصف كما في حديث الأعرابي واقعت أهلي في نهار رمضان) فقال صلى الله عليه ~~وسلم (أعتق رقبة) فأمره بالاعتاق عند ذكر الوقاع يدل على أنه علة له وإلا ~~خلى السؤال عن الجواب وذلك بعيد فيقدر السؤال في الجواب فكأنه قال واقعت ~~أهلك فاعتق، فالعلة المقدرة وهي الوقاع والحكم الذي هو وجوب الاعتاق ملفوظ ~~ومثال النظير حديث الصحيحين أن امرأة قالت (يا رسول الله أن أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر أفأصوم عنها) قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان ~~يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك أي فإنه يؤدي عنها. سألته عن دين ~~الله على الميت وجواز قضائه عنه فذكر لها دين الأدمى عليها وقررها على جواز ~~قضائه فلو لم يكن جواز القضاء فيهما لكون الدين علة له لكان بعيدا فهذا ~~المثال وإن نبه فيه على كون نظير الوصف علة لنظير الحكم فقد نبه فيه على ~~أركان القياس الأربعة فالأصل دين العباد، والفرع دين الله، والحكم جواز ~~القضاء، وعلته في كل منهما كونه دنيا قاله المحشى وإما إذا علم الشارع بفعل ~~تجدد فيحكم عقبه بحكم فالصحيح عندنا عدم صحة استناد التعليل إليه لعدم تحقق ~~التعليل فيه لأنه يحتمل أن يكون ذلك الحكم مبتدأ واتفق ذكره مع وقوع الفعل ~~قال حلولو والظاهر الربط فإنه أبعد عن اللبس وأقرب إلى الفهم، انتهى. # وذكره في الحكم وصفا قد ألم. # (إن لم يكن علته لم ms393 يفد) ذكره مبتدأ خبره جملة، قد ألم يعني أن ذكر ~~الشارع في الحكم وصفا لم يصرح بالتعليل به، قد ألم PageV02P160 # أي وقع كونه إيماء لكن لو لم يكن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لم يكن لذكره ~~فائدة كحديث الصحيحين لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان، فتقييده المنع من ~~الحكم بحالة الغضب المشوش للفكر يدل على أنه علة له وإلا خلى ذكره عن ~~الفائدة وذلك بعيد من غير الشارع فضلا عن الشارع الذي هو أبلغ خلق الله ~~تعالى ويصح أن يكون هذا مثالا لترتيب الحكم على الوصف فيكون إيماء من وجهين. # (ومنعه مما يفيت) منعه مرفوع معطوف على فاعل ألم يعني أنه وقع من الإيماء ~~منع الشارع المكلف من فعل قد يفوت ذلك الفعل فعلا آخر مطلوبا منه نحو قوله ~~تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فإنه يفهم منه أن منع البيع وقت ~~نداء الجمعة إنما هو لأجل أن البيع يفوت الجمعة فلو لم يكن لمظنة تفوقيتها ~~لكان المنع بعيدا. (استفد ترتيبه الحكم عليه) أي استفد كون ترتيب الشارع ~~الحكم على الوصف إيماء نحو أكرم العلماء فترتيب الإكرام على العلم لو لم ~~يكن لعلية العلم له لكان بعيدا. # (واتضح تفريق حكمين بوصف المصطلح) يعني أنه اتضح كون هذا القسم من ~~الإيماء وهو تفريق الشارع بين حكين بالوصف في المصطلح أي اصطلاح أهل الأصول ~~مع ذكر الحكمين أو ذكر أحدهما فقط. # مثال الأول حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل ~~سهما) فتفريقه بين هاذين الحكمين بهاذين الوصفين لو لم يكن لعلية كل منهما ~~لكان بعيدا والوصفان هما مفهوم PageV02P161 # الفرس والرجل لا أسماؤها إذ هما لغتان لا مدخل للتسمية بهما في الحكمين. # ومثال الثاني حديث الترمذي: «القاتل لا يرث» أي بخلاف غيره (المعلوم) ~~إرثه فالتفريق بين عدم الإرث المذكور وبين الإرث المعلوم بصفة القتل ~~المذكور مع عدم الإرث لو لم يكن لعليته له لكان بعيدا والمراد بالوصف هنا ~~الوصف الاصطلاحي وهو لفظ مقيد لآخر ليس (بشرط) ولا ms394 استثناء ولا غاية ولا ~~استدراك بدليل مقاساته بها والمراد به في تعريف الإيماء ما يشمل المذكورات. # أو غاية شرط أو استثناء # (بجر غاية عطفا على وصف) المصطلح وشرط معطوف عليه بعاطف محذوف واستثناء ~~معطوف على غاية أيضا يعني أن من الإيماء تفريق الشارع بين حكمين بشرط أو ~~غاية أو استثناء أو استدراك. # مثال الشرط حديث مسلم «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير ~~بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا ~~اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» فالتفريق بين منع ~~البيع في هذه الأشياء متفاضلا وبين جوازه عند اختلاف الجنس لو لم يكن لعلية ~~الاختلاف للجواز لكان بعيدا. # ومثال الغاية قوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) فإذا طهرن فلا مانع من ~~قربانهن فتفريقه بين المنع من قربانهن في الحيض وبين جوازه في الطهر لو لم ~~يكن لعلية الطهر لكان بعيدا. PageV02P162 # ومثال الاستثناء قوله تعالى: (فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) أي الزوجات عن ~~ذلك النصف فلا شيء لهن فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين انتفائه عند عفوهن ~~عنه لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيدا. # ومثال الاستدراك قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) فتفريقه بين عدم المؤاخذة بالإيمان وبين ~~المؤاخذة بها عند تعقيدها لو لم يكن لعلية التعقيد بالمؤاخذة لكان بعيدا. # تنيبه: صرح الغزالي وغيره بأن وجوه الإيمان كثيرة لا تنحصر في ما ذكر ~~وإنما يذكرون تلك الوجوه تنبيها على ما لم يذكر. # (تناسب الوصف على البناء) أعني أن الأكثرين لا يشترطون في الإيماء مناسبة ~~الوصف اليومي إليه للحكم قال المحلي بناء على أن العلة بمعنى المعرف أي ~~العلامة والإمارة وقيل تشترط بناء على أنها بمعنى الباعث انتهى. # وعلل حلول عدم اشتراط المناسبة طريق مستقل والإيماء كذلك فلا يتوقف ~~أحدهما على الآخر وعلل اشتراطها بأن الغالب من تصرفات الشرع أن يكون على ~~وفق الحكمة فما لا مناسبة له ولا يوهم المناسبة يمنع التعليل به ms395 وعورض مذهب ~~الأكثر بما سبق من أن شروط الإلحاق بها اشتمالها على حكمة تبعث المكلف على ~~الامتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم بها وبما سبق قريبا من أن الوصف يستلزم ~~الحكم فكيف يستلزم مع عدم المناسبة واجب بالجمع بين الكلامين بأن ما تقدم ~~هو اشتراط اشتمالها على الحكمة المذكورة ولو احتمالا PageV02P163 # ومظنة وإن كان قد لا يطلع على حكمته إذ لا تخلو علة عن حكمة لكن في ~~الجملة فقد يقطع بانتفائها في بعض الصور وبأن المراد هنا أنه لا يشترط ~~مناسبة بحسب الظاهر وإلا فالمناسبة معتبرة في نفس الأمر قطعا للاتفاق على ~~امتناع خلو الأحكام عن الحكمة فظاهر السبكي ومن وافقه اشتراط المناسبة في ~~نفس الأمر وإن كانت العلة بمعنى الإمارة وقال العضد أن المناسبة لابد منها ~~في نفس الأمر إذا كانت العلة بمعنى الباعث ولا تجب المناسبة في نفس الأمر ~~إذا كانت بمعنى الإمارة المجردة وعلى كلام العضد وكلام المحلي السابق يحمل ~~قولنا تناسب الوصف على البناء. # (والسبر والتقسيم قسم رابع) أي من مسالك العلة السبر والسبر بالفتح لغة ~~الاختبار ومنه سمى ما يعرف به طول الجرح وعرضه سبارا ككتاب ومسبار كمفتاح ~~تقول العرب هذه القضية يسبر بها غور العقل أي يختبر والتقسيم لغة الافتراق ~~ولذا عبر بعض الأصوليين عن التقسيم بالافتراق والأصل أن يقال التقسيم ~~والسبر لأن الناظر يحصل ما بالمحل من الأوصاف بأن يقول مثلا العلة أما ~~الاقتيات والاذخار والطعم أو الكيل وهذا هو التقسيم ثم يختبر الصالح للعلية ~~من غير وهذا هو السبر فيعين الصالح للعلية وإذا كان ذلك هو الأصل فمقتضاه ~~أن يقال التقسيم والسبر ليوافق ترتب اللفظين ترتب معنيهما لكن عدل عنه لما ~~قال المحشي ولفظه قلنا مجموع اللفظين علم للمسلك وهو مفرد لا نظر فيه إلى ~~ترتيب انتهى. # وأظهر منه كلام القرافي وافظه لكن التقسيم لما كان وسيلة للاختبار ~~والاختبار هو المقصد وقاعدة العرب تقديم الأهم والأفضل PageV02P164 # قدم السبر لأنه المقصد الأهم وأخر التقسيم لأنه وسيلة أخفض رتبة من ~~المقصد وهذه الطريق مفيدة للعلة ms396 لأن الحكم مهما أمكن أن يكون معللا فلا ~~يجعل تعبدا وإذا أمكن إضافته للمناسب فلا يضاف لغير المناسب ولم نجد مناسبا ~~إلا ما بقي بعد السبر فوجب كونه حجة وعلة بهذه القواعد انتهى. # قال الرهوني ويسمي هذا المسلك بالسبر وحده وبالتقسيم وحده وبهما معا ~~انتهى والجمع أكثر والسبر والتقسيم اصطلاحا هو ما أشار إليه بقوله: (أن ~~يحصرا الأوصاف فيه جامع). # ويبطل الذي لها لا يصلح ... فما بقى تعيينه متضح # يعني أن السبر والتقسيم هو أن يحصر جامع أي شخص حافظ لجميع الأوصاف ~~الموجودة فيه أي في الأصل المقيس عليه ويكون الحصر المذكور مع إبطال ما لا ~~يصلح لها أي للعلية من تلك الأوصاف ويكون الإبطال بطريق من طرق إبطال ~~العلية كعدم الاطراد أو عدم الانعكاس كان يحصر أوصاف البر في قياس الذرة ~~عليه في كل من الاقتيات مع الادخار ومن الطعم ومن الكيل ومن المالية وغير ~~ذلك من أوصافه فيبطل ما عدا الاقتيات مع الادخار بعدم الاطراد وهو وجودها ~~مع انتفاء الحكم الذي هو ربوية الفضل فيتعين الاقتياب والادخار للعلية لربى ~~الفضل قوله: (فما بقى الخ) بقى بفتح القاف وكسرها ومن طرق الإبطال كون ~~الوصف الذي دخل للحصر طردا أي من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه كما يأتي ~~وبهذا بطل تقييد العضد الأوصاف بكونها صالحة للعلية إذ كيف يوصف وصف مع ~~كونه طردا بالصلاح للعلية. PageV02P165 # معترض الحصر في دفعه يرد ... بحثت ثم بعد بحثي لم أجد # معترض مبتدأ خبره يرد بفتح الياء وفاعله الذي هو بحثت الخ على التأويل ~~باللفظ وقوله في دفعه متعلق بيرد يعني أنه يكفي في دفع منع المعترض الحصر ~~في الأوصاف التي يذكرها المستدل أحد أمرين. # أولهما قول المستدل بحثت فلم أجد غير ما ذكرته من الأوصاف والثاني أشار ~~له بقوله: # (أو أنفقا دما سواها الأصل) الأصل مبتدأ خبره انفقاد يعني أنه يكفي في ~~دفع ما ذكر قول المستدل الأصل عدم ما سواه وإنما اكتفى بقوله بحثت فلم أجد ~~لعدالته مع أهلية النظر فيه فيندفع ms397 عنه بذلك منع الحصر وغير العدل لا يكفي ~~قوله ما ذكر لأن قوله لا يقبل شرعا والمراد عدل الرواية لأن هذا أخبار محض ~~وله الدفع بالاستدلال على الحصر مثاله أن يقول المستدل العلة في الإجبار في ~~النكاح أما البكارة وأما الجهل بالمصالح فيمنع المعترض الحصر فيستدل على ~~نفي التعليل بغيرهما بالإجماع. # (وليس في الحصر لظن حظل) بالظاء المعجمة المثالة يعني أن ما تقدم من ~~الاكتفاء في دفع منع الحصر بأحد الأمرين إنما هو في حالة مناظرة المجتهد مع ~~غيره أما المجتهد الناظر لنفسه فيرجع في حصر الأوصاف إلى ظنه فيلزمه الأخذ ~~به لأنهم لم يحظلوه من ذلك أي لم يمنعوه منه. # (وهو قطعي إذا ما نميا للقطع) يعني أن هذا المسلك يكون قطعيا والاحتجاج ~~به متفق عليه إذا كان كل من الحصر والإبطال قطعيا لأن اعتماد الدلالة فيه ~~عليهما فألف الاثنين للحصر والإبطال. PageV02P166 # (والظني سواه وعيا) بالبناء للمفعول وألفه للإطلاق خبر الظني وسواه حال ~~من الضمير نائب وعي أي حفظ وعرف يعني أن الظني هو غير القطعي وهو ما كانا ~~فيه أو أحدهما ظنيا. # حجية الظني رأى الأكثر ... في حق ناظر وفي المناظر # يعني أن الاحتجاج بالسبر والتقسيم الظني هو مذهب الأكثر واختاره القاضي ~~منا قال الفهري منا وهو الأظهر لوجوب العمل بالظن لأن الحكم لا يخلو عن علة ~~ظاهرة غالبا وار علته لا تعدو أوصاف محله وإذا ظهر بطلان ما سوى المستبقى ~~غلب على الظن أنه علة ولقائل أن يقول أن وجوب العمل بالظن إنما هو في حق ~~الظان ومقلديه دون غيره فكيف يكن حجة على المناظر وهو من حيث المناظرة لا ~~يلزمه تقليد ذلك الظان ويجاب بما في الآيات البينات من أن هذا ليس من باب ~~التقليد بل هو من باب إقامة الدليل على الغير وإن لم يفد إلا مجرد الظن ~~لوجوب العمل بالدليل الظني ولا فرق في كون الظني حجة بين الناظر لنفسه ~~والمناظر غيره ويقابل مذهب الأكثر ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس بحجة مطلقا ~~لجواز إبطال ms398 الباقي. # ثانيها وبه قال إمام الحرمين من الشافعية أنه حجة أن أجمع على تعليل ذلك ~~الحكم في الأصل يعني أنه من الأحكام المعللة لا التعبدية حرزا من أداء ~~بطلان الباقي إلى خطأ المجمعين ومنع ذلك بأنه لا يلزم من إجماعهم على تعليل ~~الحكم الإجماع على أنه معلل بشيء مما أبطل وإلا يجمع على تعليل الحكم في ~~الأصل فلا يحتج به لاحتمال أن يكون تعبدا قال الفهري منا أن ما ذكره إمام ~~الحرمين محتمل إلا أنه خلاف الأصل يعني أن الأصل في الأحكام أي الغالب فيها ~~معقولية المعنى لا التعبد فالحاقة بالغالب أولى من إلحاقه بالنادر. PageV02P167 # ثالثها أنه حجة للناظر لنفسه دون المناظر غير لأن ظنه لا يقوم حجة على ~~خصمه وقد تقدم جوابه منقولا عن الآيات البينات. # أن يبد وصفا زائدا معترض ... وفي به دون البيان الغرض # يعني أن المعترض إذا أبدى أي أظهر وصفا زائدا على حصر المستدل وفي أي حصل ~~بإبدائه غرض المعترض وهو ثبوت الاعتراض على المستدل ولا يكلف المعترض حينئذ ~~بيان صلاحية ما أبداه للتعليل لأن بطلان الحصر بإبدائه كاف في الاعتراض ~~فعلى المستدل دفعه بإبطال التعليل به لكنه لا ينقطع بمجرد إظهار المعترض ~~الوصف الزائد على أوصافه حتى يعجز عن إبطال صلاحية ذلك الوصف للعلية. # وقطع ذي السبر إذا منحتم ... والأمر في إبطاله منبهم # الواو في قوله والأمر للحال يعني أن قطع المستدل على علية الوصف بالسبر ~~قيل أنه يجب بإبداء المعترض وصفا زائدا على انبهام الأمر في إبطاله ذلك ~~الوصف المبدي والمراد بانبهامه عدم تبين المستدل عدم صلاحيته للعلية فإن ~~بينه لم ينقطع وثبت سبره لأن غاية ما في إبدائه منع مقدمة من الدليل ~~والمستدل لا ينقطع بالمنع على الأصح كما تقدم ولكن يلزمه دفع منع المقدمة ~~بدليل يبطل به علية الوصف. # قوله إذا منون. # (أبطل لما طردا يرى). # مبني للمفعول وطردا مفعوله الثاني يعني أنه إذا حصل الحصر فللإبطال طرق ~~منها ظهور كون الوصف طردا ويقال طردي بالياء المشددة أي من جنس ما ms399 علم من ~~الشارع إلغاؤه ويعلم إلغاؤه باستقراء موارد الشريعة سواء كان الطرد في جميع ~~الأحكام كالطول والقصر PageV02P168 # فإنهما لم يعتبرا في القصاص ولا في الكفارة ولا في الإرث ولا العتق لا في ~~المعتق بالكسر ولا في المعتق بالفتح ولا غير المذكورات فلا يعلل بهما حكم ~~أصلا أو كان الطرد في الحكم المتنازع فيه كالذكورة والأنوثة في العتق فلا ~~يعلل بهما شيء من أحكامه وإن اعتبرا في الشهادة والقضاء والإمامة والإرث ~~وولاية عقد النكاح. # (ويبطل غير مناسب له المنخذل) يبطل بضم الطاء والمنخذل فاعله وغير مناسب ~~بكسر السين حال من المنخذل والضمير المجرور باللام للحكم يعني أن من طرق ~~الإبطال بعد ثبوت حصر الأوصاف إن لا تظهر مناسبة الوصف المنخذل أي المحذوف ~~وهو الوصف الذي يريد المستدل إسقاطه أي مناسبته للحكم بعد البحث عنها ~~لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الإيماء فلا يشترط فيه ظهور المناسبة عند ~~الأكثر وإنما اشترط هنا لأنه لما تعددت فيه الأوصاف احتيج إلى بيان صلاحية ~~بعضها للعلية بظهور المناسبة فيه فاشتراطه هنا لعارض لأبناء على أن العلة ~~بمعنى الباعث فلا ينافي ما مر من ترجيح أنها بمعنى المعرف. # (كذاك بالالغا وإن قد ناسبا). بقصر الإلغاء للوزن يعني ويحصل الإبطال بعد ~~ثبوت الحصر بكون الوصف ملغي وإن كان مناسبا للحكم المتنازع فيه ويكون إلغاء ~~باستقلال المستبقي بالحكم دونه في صورة مجمع عليها حكاه الفهري كاستقلال ~~الطعم في ملء كفمن القمح بالحكم الذي هو حرمة ربي الفضل دون الكيل وغيره ~~فإن ذلك لا يكال وليس فيه اقتيات في الغالب. # (وبتعدي وصفه الذي اجتيا) الضمير في وصفه للمستدل يعني أن الإبطال يحصل ~~بعد ثبوت الحصر بتعدي وصف المستدل الذي PageV02P169 # اجتباه أي اختاره للتعليل والتقصير وقصور غيره من أوصاف المحل لأن تعدية ~~الحكم محله أكثر فائدة من قصوره عليه. # ثم الناسبة والإخالة ... من المسالك بلا استحالة # بكسر همزة الإخالة وهذا هو المسلك الخامس يعني أن من الطرق الدالة على ~~علية الأمر للحكم المناسبة بينهما فهذه الطريق تسمي المناسبة وتسمي أيضا ~~الاخالة ms400 بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة من خال بمعنى ظن سميت مناسبة الوصف ~~بالاخالة لأن بالنظر إلى ذاتها يخال أي يظن علية الوصف للحكم والمناسبة لغة ~~الملاءمة أي الموافقة وقيل المغاربة فصريح هذا النظم كالسبكي أن المسلك هو ~~نفس المناسبة لا استخراجها قال في الآيات البينات وهذا وجيه جدا لأن المسلك ~~دليل العلة وشأن الدليل كما هو جلي أن يكون ثابتا في نفسه مع قطع النظر عن ~~نظر المستدل فيه سابق الوجود عليه انتهى. # ويصح جعل استخراج المناسبة الذي هو تخريج الناط هو المسلك لأن السبكي ~~أرتكب نظيره في السبر والتقسيم لأنه فسره بالحصر والإبطال وهما فعلان ~~للمجتهد كما أن الاستخراج فعل له فكونه فعلا لا يمنع من كونه دليلا فيصح ~~إطلاق المسلك على كل من المناسبة ومن تخريج المناط لأن المراد بالمسلك ما ~~يثبت العلية ونسبة الإثبات لكل منهما صحيحة لأن المناسبة دليل والتخريج ~~إقامة ذلك الدليل وكل منهما يصح أن ينسب إليه المسلكية. # ثم بتخريج المناط يشتهر ... تخريجها وبعضهم لا يعتبر # تخريجها بمعنى استخراجها فاعل بشتهر وبتخريج المناط متعلق بيشتهر ويعتبر ~~مبني للفاعل يعني أن استخراج المناسبة الحاصل PageV02P170 # بإبداء الوصف المناسب يسمي تخريج المناط بفتح الميم والمناط العلة التي ~~نيط الحكم بها أي علق وأصل المناط مكان النوط أي التعليق قال الشاعر: # بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها # سمي استخراج المناسبة بتخريج المناط لأنه استخراج ما نيط الحكم به وسمي ~~الوصف بالمناط لأنه موضع له وتخريج المناط من أعظم مسائل الشريعة دليلا ~~وتقسيما وتفصيلا وأنكره الظاهرية وغيرهم وإليه الإشارة بقولنا، وبعضهم لا يعتبر. # وهو أن يعين المجتهد ... لعلة بذكر ما سيرد # من التناسب الذي معه اتضح ... تقارب والأمر مما قد قدح # هو ضمير هذا المسلك الذي هو المناسبة عند السبكي أو تخريج المناط عند ابن ~~الحاجب يعني أن هذا المسلك الذي هو أحد الأمرين تعيين المجتهد العلة بإبداء ~~مناسبة بين العلة المعينة والحكم مع الاقتران بينهما في دليل حكم الأصل ومع ~~السلامة للوصف المعين من قوادح ms401 العلية والاقتران معتبر في كون الوصف ~~المناسب علة لا في كون الوصف مناسبا وصورته أن يحكم الشارع في صورة بحكم ~~ولا يتعرض لبيان علته فيبحث المجتهد عن علة ذلك الحكم، ويستخرج ما يصلح ~~مناطا له كالأسكار في حديث مسلم (كل مسكر حرام) فهو لإزالته العقل المطلوب ~~حفظه مناسب للحرمة وقد اقترن بها في دليل الحكم وهو الحديث وسلم ومن ~~القوادح قال حلولو فيخرج بإبداء المناسبة تعيين العلة بالطرد أو الشبه أو ~~الدوران انتهى. PageV02P171 # وباعتبار المناسبة في هذا المسلك يمتاز عن ترتب الحكم على الوصف الذي هو ~~من أقسام الإيماء وإن اشتركا في ارتباط الحكم بالوصف في كل منهما فحديث ~~مسلم المذكور فيه الإيماء من جهة ترتيب الحكم على الوصف ولو فرضنا عدم ظهور ~~المناسبة بينهما بناء على مذهب الأكثر من عدم اشتراطها وفيه المناسبة أي ~~النوع المسمي بها جهة ظهور المناسبة الخاصة والسلامة عن القوادح قيد في ~~تسمية التعين المذكور بتخريج المناط بحسب الواقع لا للاعتداد به إذ كل مسلك ~~لا يتم بدونها فالسلامة جزء من مسمى هذا المسلك الذي هو المناسبة أو تخريج ~~المناط أما بالنسبة إلى غيره فشرط خارج عن المسمى. # وواجب تحقيق الاستقلال ... بنفي غيره من الأحوال # يعني لابد أن يحقق استقلال الوصف المناسب بالعلية ويحقق الاستقلال بنفي ~~غيره من الأحوال أي الأوصاف ونفي غيره يكون بالسبر بأن لا يجد مثله ولا ما ~~هو أولى منه لا بقول المستدل (بحثت فلم أجد غيره) أو الأصل عدمه، فلا يكفي ~~هنا بخلافه في السبر لأن المقصود هنا إثبات الوصف الصالح للعلية وهناك نفي ~~ما لا يصلح للعلية من الأوصاف: # ثم المناسب الذي تضمنا ... ترتب الحكم عليه ما اعتنا # به الذي شرع من أبعاد ... مفسدة أو جلب في سداد # المناسب مبتدأ خبره الذي وصلته وترتب فاعل تضمن ومفعوله هو ما من قوله ما ~~اعتنى والسداد مفتوح السين المصلحة تقدم أن المناسبة لغة مطلق الملاءمة ~~الموافقة وإما في الاصطلاح فهي ملاءمة PageV02P172 # خاصة هي فرد من أفراد المعنى اللغوي وعليه فالمناسب المأخوذ ms402 منها أي من ~~المناسبة الاصطلاحية هو الوصف المناسب الذي تضمن أي استلزم ترتب الحكم عليه ~~ما اعتنى به الشارع في شرع الأحكام من حكمة لحصول مصلحة ودفع مفسدة ويدخل ~~في المفسدة المشقة والمصلحة لذة أو وسيلتها والمفسدة ألم أو وسيلته وكلاهما ~~نفسي أو بدني دنيوي أو أخروى قال في التنقيح والمناسب ما تضمن تحصيل مصلحة ~~أو درء مفسدة. # فالأول كالغنى علة وجوب الزكاة والثاني كالاسكار علة تحريم الخمر انتهى. # فيلزم على ترتب وجوب الزكاة على الغنى المقصود الذي هو سد خلة الفقراء من ~~ترتب تحريم الخمر على الاسكار المقصود الذي هو حفظ العقل الموجب زواله ~~للوقوع في كثير من المهالك وقولنا استلزم ترتب الحكم عليه الخ قال جمع منهم ~~الاصفهاني شارح مختصر ابن الحاجب ومنهم الزركشي وتبعهم زكرياء أنه احترز عن ~~الوصف المستبقى في السبر والمراد في الدوران وغيرهما من الأوصاف التي تصلح ~~للعلية ولا يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليها المعنى المذكور من حصول مصلحة ~~أو دفع مفسده ولا يلزم من ذلك خلو هذه الأوصاف عن اشتمالها على حكمة وبحث ~~في الآيات البينات بأنه قد يشكل الإضرار المذكور بأن ما ذكر من الوصف ~~المستبقى في السبر والمدار في الدوران وغيرهما من الأوصاف قد يشتمل على ~~المناسبة ويحصل من ترتيب الحكم عليه ما ذكر غاية الأمر أن تلك المسالك لم ~~يعتبر فيها المناسبة في دلالتها على العلية وذلك لا ينافي حصول المناسبة ~~بتلك الأوصاف اللهم غلا أن يريدوا أن الأوصاف المثبتة عليتها بتلك PageV02P173 # المسالك لا يحصل من ترتيب الحكم عليها ما ذكر فلو اشتملت على مناسبة لكان ~~حصول ما ذكر من ترتيب الحكم عليها باعتبار مسلك المناسبة لا تلك المسالك ~~الأخرى ه. # ويحصل القصد بشرع الحكم ... شكا وظنا وكذا بالجزم # القصد بمعنى المقصود يعني أن الحكمة التي هي المقصود من شرع الحكم أي من ~~ترتيب الحكم على علته قد تحصل شكا بأن يكون ثبوتها وانتفاؤها على حد سواء ~~وقد تحصل ظنا بأن يكون ثبوتها أرجح من انتفائها وقد تحصل جزما ms403 أي يقينا. # الأول كحد الخمر لأجل الاسكار فإن حصول المقصود من شرع حكمه وهو الانزجار ~~عن شربها وانتفاؤه مستاويان لتساوي الممتنعين عن شربها والمقدمين عليه فيما ~~يظهر للناظر إلى اللمتنعين وإلى المقدمين لا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر ~~لتعذر الإطلاع عليه ولهذا الاعتبار قال بعضهم أنه لا مثال له على التحقيق ~~ثم حكم الناظر بالتساوي فيما يظهر له تقريبي لا حقيقي # والثاني كالقصاص لأجل القتل العمد العدوان من مكافئ يحصل المقصود من شرع ~~حكمه وهو الانزجار عن القتل ظنا فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه ~~وإنما قلنا أكثر لأن الغالب من حال العاقل أنه إذا علم أنه متى قتل قتل كف ~~عن القتل. # والثالث كجواز البيع لأجل الاحتياج إلى المعارضة في الجملة يحصل المقصود ~~من شرعه وهو الملك يقينا في الجملة فلا يقال قد يتخلف الملك عن البيع كما ~~لو كان الخيار للبائع وحده لأن PageV02P174 # ذلك لا ينافي حصوله يقينا في الجملة فإنه حاصل يقينا إذا لم يكن خيار ~~وكذا إن كان خيار ولو بعذر من الخيار. # وقد يكون النفي فيه أرجحا ... كئايس لقصد نسل نكحا # النفي مصدر نفي الشيء بمعنى انتفى فإن نفى يستعمل متعديا ولازما والايس ~~مقلوب اليائس فالياء فيه هي فاؤه والحكم هو جواز نكاح الايس لطول تجربة ~~لمصلحة التوالد قال في الآيات البينات الظاهرات الوصف المعلل به هنا احتياج ~~الناس إلى نكاح والمقصود هو التوالد وإن كان من جرحا ه. # فإن حصول الولد من الايس واليائسة ممكن عقلا لإعادة قال حلولو وفيه عندي ~~نظر فإن العادة تفيد القطع في بنت التسعين ه أي بالتاء الفوقية قبل السين ~~قلت ولا حاجة له إلى ما ذكر لأنهم لم يمثلوا ببنت التسعين بل مرادهم ~~الحالات التي الغالب فيها عدم التوالد من سر أو غيره كطول تجربة ولا يقال ~~اليأس ينافي التوالد لانا لا نسلم ذلك إنما اليأس يبعده كما يستفاد من كلام ~~الفقهاء قاله في الآيات البينات فإن قطع بانتفائه الحكمة في صورة فقد تقدم ~~في قولنا: ms404 (وفي ثبوت الحكم عند الانتفاء) البيت # بالطرفين في الأصح عللوا ... فقصر مترف عليه ينقل # يعني أن الأصح عند أهل الأصول التعليل بالطرفين من الأقسام الأربعة أعني ~~الوصف المناسب المشتمل على حكمة حاصلة من ترتيب الحكم على ذلك المناسب شكا ~~أو وهما وأما التعليل بالثاني والثالث فجائز اتفاقا وظاهر هذا النظم كجمع ~~الجوامع إن التعليل بنفس المقصود الذي هو الحكمة لكن الأولى تأويله بما ذكر ~~أو PageV02P175 # يقال ما قال زكرياء أنه مستثنى مما تقدم أنه لا يجوز التعليل بالحكمة انتهى. # يعني أنه لا يجوز على قول قال في الآيات البينات قد يستشكل بأنه إذا جاز ~~التعليل بالأربعة لم يبق شيء فما معنى الاستثناء فإن المعلل به لا يخرج عن ~~هذه الأربعة إلا أن يقال هذه الأربعة أقسام المناسب أي ما ظهرت مناسبته ~~والعلة لا تنحصر فيه فقد تكون فيما لم تظهر مناسبته ومنه الاسم اللقب ~~والوصف اللغوي وما لم يطلع على حكمته ه. # وفي الآيات البينات ما لفظه وقد يستبعد ذلك أي جعل الحكمة علة لأن الحكمة ~~هي ما يترتب على ثبوت الحكم فكيف يترتب الحكم عليها كما هو قضية جعلها علة ~~إلا أن يراد أنها حكمة لحكم وعلة لأخر ه # قوله فقصد مترف بضم ميم مترف وفتح رائه وهو المترفه بسفره أي المنتعم به ~~وببناء ينقل للمفعول يعني أن قصر المترفه بسفره أي المنتعم به وببناء ينقل ~~للمفعول يعني أن قصر المترفه بسفره ينبني جوازه الذي هو المشهور على جواز ~~التعليل بالطرفين فعلى الأصح يجوز القصر للمترفه في سفره المظنون فيه ~~انتفاء المشقة التي هي حكمة شرع الترخص وإنما قلنا المظنون لأن الترفه لا ~~ينافي قطعا وجود المشقة بل توجد معه كما هو مشاهد من بعض المسافرين برا في ~~نحو محفة وبحرا في نحو سفينة مظللة وقد يقطع بانتفاء المشقة كمن مسكنه في ~~البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة قصر في لحظة والحاصل من كلام المحلي ~~أن المقصود من شرع الترخص المشقة وهو في الحقيقة انتفاؤها وقيل لا ms405 يجوز ~~التعليل بالأول لأن المقصود فيه الذي هو الحكمة مشكوك الحصول ولا بالرابع ~~لأنه فيه مرجوحة وعليه لا يجوز قصر المترفه بسفره PageV02P176 # ثم المناسب عنيت الحكمة ... منه ضروري وجاتتمة # هذا تقسيم للمناسب إلى ثلاثة أقسام ضروري وحاجي وتتمة ويقال له تحسيني ~~والمراد بالمناسب هنا الحكمة المقصودة من الوصف المناسب ويصح أن يراد به ~~هنا الوصف المناسب باعتبار الحكمة لا نفس الوصف المناسب فقط والمراد ~~بالمناسب فيما سبق وفيما يأتي العلة قوله وجاتتمة بقصر جاء للوزن أي من ~~المناسب ما هو تتمة التحسيني ما استحسن عادة من غير احتياج إليه ولم تلجئ ~~إليه ضرورة وإنما استحسن عادة لأنه حث على مكارم الأخلاق وإتباع أحسن ~~المناهج في العادات والمعاملات والضروري ما كان حفظه سببا للسلامة من هلاك ~~البدن أو الدين. # بينهما ما ينتمي للحاجي ... وقدم القوى في الرواج # يعني أن بين مرتبة المناسب الضروري والمناسب التحسيني مرتبة ثالثة تسمي ~~المناسب الحاجي فالمناسب ضروري فحاجي فتحسيني وقدم في الرواج أي الاعتبار ~~القوى من الثلاثة عند تعارض الأقيسة فيقدم الضروري ثم الحاجي ثم التحسيني ~~فبهذا يظهر ثمرة ترتبها والحاجي ما يحتاج إليه ولم يصل إلى حد الضروري # دين ونفس ثم عقل نسب ... مال إلى ضرورة تنتسب # يعني أن الضروريات وهي أصول المصالح منها حفظ الدين وهو الحكمة المقصودة ~~من ترتب الحكم بمعنى المحكوم به وهو القتل على الوصف المناسب وهو الكفر ~~وكذلك هو الحكمة المقصودة من قتل المرتد والزنديق وأصحاب البدع المضلة ~~ومنها حفظ النفس وهو الحكمة المقصودة من ترتب القصاص على القتل ومنها حفظ ~~العقل وهو الحكمة PageV02P177 # المقصودة من ترتب الحد على الاسكار ومنها حفظ النسب وهو الحكمة المقصودة ~~من ترتب حد الزنى على الزنى ومنها حفظ المال وهو الحكمة المقصودة من ترتب ~~حد السرقة وحد قطع الطريق عليهما من ترتب الضمان على المتلفات وإنما كان ~~حفظ المال من الضروريات لتوقف البنية عليه واشتراط عدالة الشهود ضروري صونا ~~للنفوس والأموال وفي الإمامة حاجية وفيها خلاف لأنها شفاعة والحاجة داعية ~~إلى إصلاح حال الشفيع ms406 وفي النكاح تتمة لأن الولي قريب ينزعه طبعه عن الوقوع ~~في العار ورخص في البلد الذي يتعذر فيه العدول قبول شهادة أمثلهم حالا وكذا ~~في القضاة وولاة الأمر. # ورتبن ولتعطفن مساويا ... عرضا على المال تكن موافيا # العرض بالكسر النفس وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه أن ينتقض ويثلب ~~أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح والذم أو ما ~~يفتخر به من حسب وشرف وقد يراد به الآباء والأجداد والخليقة المحمودة إلى ~~غير ذلك يعني أن ما ذكر من الضروريات مرتب فكل واحد منها دونما قبله في ~~الرتبة فيقدم عليه عند التعارض الأحفظ المال وحفظ العرض فإنهما معا في آخر ~~رتبة ومعنى تكن موافية بضم الميم تكن موافقا لأهل الأصول فحفظ العرض هو ~~الحكمة المقصودة من ترتب جلد ثمانين على القذف وتسوية العرض والمال مذهب ~~السبكي لكن الظاهر أن يفصل فيقال من فوائد حفظ الأعراض صيانة الأنساب عن ~~تطرق الشك إليها بالقذف فيلحق بحفظ النسب فيكون بهذا الاعتبار أرفع من ~~المال فإن حفظهما بتحريم الزنا تارة وبتحريم القذف المفضي إلى الشك في ~~الأنساب أخرى وتحريم الأنساب مقدم على الأموال ومن الأعراض ما هو دون PageV02P178 # جميع الضروريات وهو دون الأموال لا في رتبتها وهذا القسم من الأعراض هو ~~ما عدا القسم الأول قاله بعضهم قال في الآيات البينات ولا يخفى أن للمصنف ~~يعني السبكي أن لا يسلم أنه في الشق الأول أرفع في المال. وأنه في الشق ~~الثاني دون المال فلا يرد عليه ذلك ه # واستشكل جعل حفظ المال من الضروري والبيع من الحاجي مع أن ضرورية المال ~~إنما هي لتوقف البنية عليه وحجة. # فأي فرق بين المال الذي في يده والمال الذي يراد تحصيله بالبيع ولم كان ~~حفظ الأول ضروريا دون الثاني مع التوقف على كل منهما واحتمال الاستغناء عن ~~البيع بنحو هبة أو إعارة أو تصدق فإن منع ضرورية البيع لإغناء ذلك عنه ~~فليمنع ضرورية حفظ ما بيده كذلك ه من الآيات ms407 البينات. # فحفظها حتم على الإنسان ... في كل شرعة من الأديان # الشرعة بالكسر بمعنى الشريعة وهي ما شرعه الله تعالى لعباده والمعنى أن ~~حفظ الضروريات المذكورة واجب على كل إنسان مكلف بإجماع جميع الملل قال ~~الجزائري: # قد أجمع الأنبياء والرسل قاطبة ... على الديانة بالتوحيد في الملل # وحفظ نفس ومال معهما نسب ... وحفظ عقل وعرض غير مبتذل # قال التشيتي: # العرض ضد الطول والعرض غدا ... ومفرد العروض فتحها بدا # والعرض بالكسر بمعنى النفس ... والضم للجانب دون لبس PageV02P179 # قوله والعرض غدا المراد بغدا يوم القيامة يعني عرض الأعمال فيه: # الحق به ما كان ذا تكميل ... كالحد فيما يسكر القليل # بالجر نعت لما من قوله فيما يسكر يعني أنه يجب أن يلحق بالضروري مكمله أي ~~المؤكد له والمبالغ في حفظه بسببه كالحد في القليل من المسكر جنسه قال شهاب ~~الدين عميرة الوصف المناسب في هذا المثال هو كون القليل يدعو إلى الكثير ~~والحكم الحد المرتب عليه والمقصود من شرع الحد الحفظ من الدعاء إلى المفوت ~~وهذا الحفظ مكمل لحفظ العقل أي مؤكد له ومبالغ فيه بسببه ه. # لم يبح الله تعالى النفوس ولا شيئا من الستة المذكورة في ملة من الملل ~~بإجماع فالمسكرات حرام في جميع الملل وإن وقع الخلاف في اليسير الذي لا ~~يسكر ففي الإسلام حرام وفي الشرائع المتقدمة هو حلال أما القدر المسكر ~~فحرام إجماعا في جميع الملل والمراد من إلحاق مكمل الضروري به إنه في رتبته ~~اعلم أن الضروريات أصول المصالح ولكل تكملة فيها من حيث هي تكملة شرط وهو ~~أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال: # وهو حلال في شرائع الرسل ... غير الذي نسخ شرعه السبل # أباحها في أول الإسلام ... بداءة ليست من الأحكام # هو ضمير راجع لقليل المسكر يعني أن قليل ما يسكر جنسه مما لا يسكر هو ~~بنفسه مباح عند جميع السبل أي الملل المتقدمة وهو حرام في شريعته صلى الله ~~عليه وسلم الناسخة لجميع PageV02P180 # الشرائع والضمير في أباحها للخمر والبيت جواب عن اعتراض النووي على ~~الأصوليين في ms408 قولهم أن الكليات الست مما علم التفات الشرع إليه قطعا في كل ~~شريعة فإن الخمر كانت حلالا في أول الإسلام كان متعقلا من البراءة الأصلية ~~وهي ليست بحكم شرعي على الصحيح كتناولهم لغيرها مما لم يرد فيه نص بتحريمه ~~ونحو هذا لأبي إسحاق الشاطبي (والبيع فالإجارة الحاجي) الحاجي مبتدأ خبره ~~البيع والإجارة معطوف عليه يعني أن الحاجي كالحكمة المقصودة من شرع البيع ~~والإجارة وهي الملك للذات أو المنفعة والحكم هو جوازهما والعلة الاحتياج ~~إلى المعاوضة واختلف أهل مذهبنا هل النكاح من باب الحاجيات بناء على أنه ~~تفكه أو من باب الضروريات بناء على أنه من باب الأقوات وجه كونه من ~~الضروريات أنه شرع لتحصين النفوس وقد يكون الحاجي في الأصل ضروريا كالإجارة ~~لتربية الطفل وبهذا يعلم عدم انحصار الضروري في المذكورات قولنا كالإجارة ~~أي كالحكمة المقصودة من الإجارة فإن ملك المنفعة فيها وهي تربيته يفوت ~~بفواته لو لم تشرع الإجارة حفظ نفس الطفل وفواته يكون بعدم وجود جارية ~~مملوكة تربيه وبعدم وجود متبرع. # (خيار بيع لاحق جلي) لاحق خبر خيار بيع وجلي نعت لاحق يعني أنه يلحق ~~بالحاجي مكمله فيكون في رتبته كالمقصود من الخيار في البيع المشروع للتروي ~~كمل به الملك ليسلم عن الغبن وإنما قلنا كمل به الملك ولم نقل كمل به البيع ~~لأن الملك هو الحاجي ومن مكمل الحاجي اعتبار الكفء في النكاح ومهر المثل في ~~الصغيرة فإنهما داعيان إلى دوام النكاح ومنه اغتفار غرر يسير للحاجة # وما يتمم لدى الحذاق ... حث على مكارم الأخلاق PageV02P181 # يعني أن الحكمة المسماة تتمة هي ما كان فيه حث على مكارم الأخلاق وإتباع ~~أحسن المناهج ويسمي تحسينا كما تقدم سمى به لأنه مستحسن عادة وسميت تتمة ~~لأنها تتمة للمصالح. # منه موافق أصول المذهب ... كسلب الاعبد شريف المنصب) # يعني أن التحصين قسمان قسم موافق أصول المذهب أي قواعده وقسم مخالف لها. # الأول كسلب الاعبد شريف المناصب كأهلية الشهادة والقضاء والإمامة وولاية ~~النكاح لنقصه بيان الوصف المناسب والحكمة المقصودة منه والحكم أن يقال ms409 سلب ~~العبد الأهلية لنقصه عن المناصب الشريفة ليحصل المقصود الذي هو الجري على ~~ما عهد من محاسن العادة وكثيرا ما يمثلون لمطلق الحاجي والتحسيني مع قطع ~~النظر عن استيفاء كل من الحكم والوصف المناسب الذي هو العلة ومن الحكمة ~~التي هي المقصود من شرع الحكم فما لم يظهر لك فيه الاستيفاء من أمثلتهم ~~فاحمله على الثاني فلا يصعب عليك فهم أمثلتهم والمنصب كمنبر في المصباح ~~يقال لفلان تنصب كمسجد أي علو ورفعة المراد به الرتبة وهو في الأصل حديد ~~ينصب عليه القدر والاعبد جمع عبد. # وحرمة القذر والإنفاق ... على الأقارب ذوي الإملاق # بجر حرمة الإنفاق عطفا على سلب يعني أن من التحسيني غير مخالف القواعد ~~كالمقصود من تحريم بيع النجاسات لعدم طهارتها والمقصود هو الجري على ما عهد ~~من محاسن العادة ومكارم الأخلاق لأن بيعه يستلزم جواز كيله أو وزنه وذلك ~~غير لائق ومنه أيضا وجوب PageV02P182 # الإنفاق على الأقارب الفقراء لأجل قرابتهم فيحصل الجري على مكارم الأخلاق ~~ومحاسن العادة ومن التتمة العتق بغير عوض. # وما يعارض كتابة) بجر ما ويعارض بكسر الراء وهذا القسم الثاني من ~~التحسيني وهو ما يخالف القواعد كالمقصود من شرع الكتابة لفك الرقبة ~~والمقصود الجري على محاسن العادة من تكريم بني آدم فالكتابة غير محتاج ~~إليها لأنها لو منعت ما ضر وهي خارمة لقاعدة امتناع بيع الشخص بعض ماله ~~ببعض آخر إذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك السيد له بناء على أن العبد لا ~~يملك وإن الكتابة عقد معاوضة قال حلولو ولكن الكتابة عندنا ليست عقد معاوضة ~~بحال بل قال مالك ما يؤديه المكاتب من جنس الغلة هذا هو الصحيح من المذهب انتهى. # سلم ونحوه) أي وكذلك خولفت القواعد في السلم والمساقات وبيع الغائب ~~والمغارسة والمجاعلة ونحوها مما فيه غرر وجهل كالقراض وأكل ما صيد يؤم) أكل ~~مبتدأ خبره يؤم بالبناء للمفعول بمعنى يقصد يعني أن مما خالف القواعد أكل ~~الصيد خولفت لبقاء الفضلات فيه وعدم تسهيل الموت على الحيوانات وإنما خالفت ~~المذكورات لتتمة المعاني ms410 فإن من الناس من يحتاج في معاشه إلى أحد هذه ~~الأمور فجعلت شرعا عاما لعدم الانضباط في مقادير الحاجات قاله القرافي في ~~شرح التنقيح. # من المناسب مؤثر ذكر) بكسر المثاثة وذكر بالبناء للمفعول يعني أن الوصف ~~المناسب المعلل به ينقسم من حيث اعتبار الشرع له في ربط الأحكام به إلى ~~أربعة أقسام مؤثر وملائم وغريب ومرسل PageV02P183 # الأول مؤثر يسمى مؤثرا لظهور تأثيره بما اعتبره الشرع به من نص أو إجماع ~~وأشار إلى تفسيره بقوله. # بالنص والإجماع نوعه أعتبره في النوع للحكم) نوعه مبتدأ خبره أعتبر ~~بالبناء للمفعول يعني أن الوصف المناسب. المؤثر هو ما اعتبر الشرع فيه غير ~~الوصف في عين الحكم أي نوعه في نوعه بنص أو إجماع. # مثال الاعتبار بالنص تعليل نقض الوضوء بمس الذكر فإنه مستفاد من حديث من ~~مس ذكره فليتوضأ). # ومثال الاعتبار بالإجماع تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر فإنه مجمع ~~عليه. (وإن لم يعتبر بذين بل ترتب الحكم ظهر على وفاقه فذا الملائم يعتبر ~~مبنى للمفعول يعني وإن لم يعتبر الشرع نوع من الوصف في نوع الحكم بأحد ~~الأمرين اللذين هما النص والإجماع بل اعتبر عين الوصف في عين الحكم بترتيب ~~الحكم على وفقه أي وفق الوصف حيث ثبت معه فهذا الناسب يسمى ملائما # بكسر الهمزة لملاءمته للحكم ... أقواه ما ذكر قبل القاسم. # من اعتبار النوع في الجنس ومن ... عكس ومن نوع بآخر زكن # القاسم فاعل ذكر يعني أن الملائم ثلاثة أقسام أقواها ما يذكرونه عند عدهم ~~الأقسام أولا فالأول أقوى من الثاني والثاني أقوى من الثالث. # أشار لأولهما بقوله: من اعتبار للنوع في الجنس أي نوع الوصف في جنس الحكم ~~كتعليل ولاية النكاح التي هي الحكم بالصغر PageV02P184 # الذي هو الوصف حيث ثبت معه وقيل علة الولاية البكارة وقيل هما معا وقد ~~اعتبر الصغر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالإجماع لأن الإجماع ~~على اعتباره في ولاية المال إجماع على اعتباره في جنس الولاية الجامع ~~لولاية النكاح وولاية المال فهذا المثال اعتبر ms411 فيه عين الوصف بسبب ترتيب ~~الحكم على وفق الوصف دون نص أو إجماع على اعتبار العين في العين وإنما كان ~~الإجماع على اعتبار الصغر في ولاية المال إجماعا على اعتبار في جنس الولاية ~~لأنهم نظروا إلى مجرد تعليل الولاية للصغر مع قطع النظر عن المال إذ لو كان ~~خصوص المال ملحوظا في المعلول لم ينهض هذا حجة على اعتبار الصغر في ولاية ~~النكاح قاله شهاب الدين عميرة. # وأشار لثانيها بقوله ومن عكس وهو اعتبار العين في العين بترتيب الحكم على ~~وفق الوصف حيث ثبت الحكم معه والحال إن الشارع اعتبر الجنس في العين كتعليل ~~جواز الجمع في الحضر ايلة المطر على القول به بالحرج الحاصل من المطر وقد ~~اعتبر جنس الحرج عين الجواز في السفر بالنص. # وأشار لثالثها بقوله ومن جنس الخ زكن بمعنى علم مبنى للمفعول وهو اعتبار ~~العين في العين بترتيب الحكم على وفق الوصف حيث ثبت معه وقد اعتبر الشارع ~~جنسه في جنسه كتعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان حيث ثبت ~~معه وقد اعتبر جنس القتل العمد العدوان إذ هو جنس للقتل بمثقل والقتل بمحدد ~~في جنس القصاص إذ هو جنس للقصاص بالمحدد والقصاص بالمثقل قاله المحلي قال ~~المحشي وفيه نظر لأن القتل العمد العدوان هو عين الوصف الجامع بين الأصل ~~والفرع لا جنس الوصف الجامع فلا PageV02P185 # يكون اعتباره من اعتبار الجنس وقد أوضح العضد هذا المحل فقال مثال الثالث ~~وهو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم أن يقال يجب القصاص في القتل بالمثقل ~~قياسا على القتل بالمحدد بجامع كونهما جناية عمد عدوانا فالحكم مطلق القصاص ~~وهو جنس يجمع القصاص في النفس وفي الأطراف وغيرهما من القوى وفي المال وقد ~~اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص بالنص والإجماع ه والباء في بآخر بفتح ~~الخاء المعجمة ظرفية: # اخص حكم منع مثل الخمر ... أو الوجوب لمضاهي العصر # فمطلق الحكمين بعده الطلب ... وهو بالتخيير في الوضع اصطحب # فكونه حكما) يعني أن الحكم له أجناس منها عال ومنها متوسط ms412 ومنها سافل ~~فأخص أجناسه أي أقربها كونه مثلا تحريم الخمر أو إيجاب الصلاة كالعصر مثلا ~~ويلي ذلك كونه مطلق إيجاب أو تحريم أو ندب مثلا فإن قلت كيف يذكر أحد ~~الثلاثة غير مضاف لنحو العصر أو الخمر أو الفجر قلت كما في قول السبكي فإن ~~اقتضى الخطاب الفعل اقتضاء جازما فإيجاب إلى آخره ويلي ذلك كونه طلبا أو ~~تخييرا وإلى هذا الإشارة بقولنا وهو بالتخيير لخ إذ الطلب تساوي مع التخيير ~~في الوضع أي في رتبة واحدة ويلي ذلك كونه حكما قوله أخص مبتدأ خبره منع ~~الوجوب معطوف على الخبر وكذا مطلق وقوله بعده الطلب جملة من مبتدأ وخبره ~~واصطحب بفتح الطاء وكونه مرفوع معطوف على الطلب وكذا مطلق وقوله بعده الطلب ~~جملة من مبتدأ وخبره واصطحب بفتح الطاء وكونه مرفوع معطوف على الطلب أي بعد ~~الطلب كونه حكما فكونه حكما هو أعلى الأجناس. # . كما في الوصف ... مناسب خصصه ذو العرف PageV02P186 # مصلحة وضدها بعد فما ... كون محلها من ألذ علما # قوله كما في الوصف معناه أن أجناس الحكم أعمها وأبعدها كونه حكما وكذلك ~~أجناس الوصف أعمها وأبعدها كونه وصفا تناط به الأحكام. # قوله مناسب خصصه ذو العرف بضم العين المهملة يعني أن صاحب العرف الأصولي ~~جعل كون الوصف مناسبا أخص وأقرب من مطلق الوصف. # قوله مصلحة وضدها بعد مصلحة مبتدأ وضد معطوف عليه والخبر بعد بالبناء على ~~الضم يعني أن كون الوصف مصلحة أو ضدها من المشقة والمفسدة بعد كونه مناسبا ~~أي أخص وأقرب فيلي ذلك مصلحة أو مفسدة محلها مما علم أي من الضروريات ~~والحاجيات والتتمات فيما رأيت يظهر لك الجنس العالي والمتوسط والقريب ~~للأحكام والأوصاف. # (فقدم الأخص) قدم فعل أمر للوجوب يعني أنه يجب تقديم الأخص من الأوصاف ~~والأحكام فيقدم الجنس السافل على المتوسط والمتوسط على البعيد لأن ما كان ~~الاشتراك فيه بالسافل فهو أغلب على الظن مما كان بالمتوسط وما كان بالمتوسط ~~فهو أغلب على الظن مما كان بالجنس البعيد ولذلك قدمت البنوة في الميراث عى ~~الأخوة ms413 والأخوة على العمومة وقدم ترك النجس على الحرير في الصلاة لأنه أخص ~~بالصلاة من الحرير قال القرافي لأن تحريم الحرير لا يختص بالصلاة فكان ~~تحريم النجس أقوى منه لأنه يختص بها ولذلك إذا لم يجد PageV02P187 # المحرم إلا ميتة وصيدا أكل الميتة دون الصيد لأن تحريم الصيد خاص ~~بالإحرام فالقاعدة أن الأخص أبدا مقدم ه. # وإذا علمت ذلك فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس ~~وتأثير النوع في الجنس مقدم على تأثير الجنس في النوع وهو مقدم على تأثير ~~الجنس في الجنس وجه تقديم تأثير نوع العلة في جنس الحكم على عكسه هو ~~الإبهام في العلة أكثر محذورا منه في المعلول الذي هو الحكم والأخوة نوع من ~~الأوصاف والتقدم في الميراث نوع من الأحكام فهو من اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم. # والغريب ألغى اعتباره العلي الرقيب)) يعني أن الحكم المناسب المسمى ~~بالغريب هو الذي ألغى العلي الرقيب وهو الله تعالى اعتباره أي لم يعتبره في ~~ذلك الحكم بنص ولا إجماع ولا بترتيب الحكم على وفقه ويسمى الغريب طردا ~~فالطرد مشترك بين وصف مناسب ألغى الشارع اعتباره وبين مقارنة الحكم للعلة ~~وبعضهم يجعل ما هنا بياء مشددة سمي غريبا لبعده عن الاعتبار فلا يعلل به ~~كما هو في مواقعة الملك فإن حاله يناسب التكفير ابتداء بالصوم كما هو مذهب ~~الشافعي ليرتدع دون الإعتاق والإطعام لسهولة بذل المال عليه في شهوة الفرج ~~وقد أفتى يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي صاحب مالك الإمام عبد الرحمان ~~الداخل الأموي سلطان الأندلس لما واقع جارية له في رمضان ثم ندم ندما شديدا ~~فسأل الفقهاء عن توبته وكفارته بصوم شهرين متتابعين نظرا إلى حاله المناسب ~~لذلك لكن الشارع ألغاه بتخيير بينه وبين الإطعام والإعتاق من غير تفرقة بين ~~ملك وغيره فلما قال يحيى ما قال سكت بقية الفقهاء إجلالا له فلما خرجوا من ~~عند الملك قالوا له لم لم تفته بمذهب مالك قال لو فتحنا PageV02P188 # له هذا الباب لسهل عليه أن يطأ كل يوم ms414 ويعتق رقبة ولكن حملته على أصعب ~~الأمور ليلا يعود وليس هذا الإفتاء من التعليل بالمناسب الذي أعدده الشرع ~~بل الدليل المعتمد عليه فيه غيره ولعله من باب سد الذريعة إلى الحرام بدليل ~~قوله لو فتحنا له هذا الباب إلخ ووصف الغريب بالمناسبة من جهة كونه ملائما ~~لأفعال العقلاء عادة وقد تنفي عنه المناسبة من جهة إلغاء الشارع له فلا ~~تشتبه عليه الطرق. # والوصف حيث الاعتبار يجهل ... فهو الاستصلاح قل والمرسل # ببناء يجهل للمفعول والمرسل بصيغة اسم المفعول يعني أن الوصف المناسب إذا ~~جهل اعتبار الشارع له بأن لم يدل دليل على إلغائه ولا على اعتباره يسمى ~~بالاستصلاح وبالمرسل وبالمصالح المرسلة سمي بالاستصلاح لما فيه من مطلق ~~المصلحة للناس وبالمرسل لإرساله أي لإهماله عما يدل على اعتباره وإلغائه. # (نقبله لعمل الصحابة) يعني أنا معشر المالكية نجوز العمل بالمرسل رعاية ~~للمصلحة حتى جوز مالك ضرب المتهم بالسرقة ليقر فجواز ضرب المتهم هو الحكم ~~وتوقع الإقرار هو المصلحة المرسلة والمراد بالمتهم بالسرقة المعروف بها ~~وإنما جوزه المالكية لعمل الصحابة به فإن من المقطوع به أنهم كانوا يتعلقون ~~بالمصالح في وجوه الرأي ما لم يدل الدليل على إلغاء تلك المصلحة ورده ~~الأكثر وقال لا يجوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر لأنه قد يكون بريئا وترك ~~الضرب لمذنب أهون من ضرب بريء وقال القرافي أن جميع المذاهب موجود فيها ~~العمل بالمصالح المرسلة لأنهم إذا جمعوا أو فرقوا بين مسألتين لا يطلبون ~~شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا أو فرقوا بل PageV02P189 # يكتفون بمطلق المناسبة وهذه هي المصلحة المرسلة فهي حينئذ في جميع ~~المذاهب ثم أن الشافعية يدعون أنهم أبعد الناس عنها وهم قد أخذوا بأوفر ~~نصيب منها وقد ذكر أمام حرمين منهم أمورا من المصالح المرسلة فلو قيل أن ~~الشافعية هم أهل المصالح المرسلة دون غيرهم لكان صوابا. # (كالنقط للمصحف والكتابة) بفتح نون النقط يعني أن من أمثلة المرسل نقط ~~المصحف وشكله وكتابته لأجل حفظه في الأولين من التصحيف وفي الثالث من ~~الذهاب بالنسيان ومن أمثلته ms415 حرق عثمان رضي الله عنه للمصاحف وجمع الناس على ~~مصحف واحد خوف الاختلاف. # تولية الصديق للفاروق ... وهدم جار مسجد للضيق # بجر تولية عطفا على النقط يعني أن من أمثلة المرسل تولية أبي بكر لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهما لكونه أحق بالخلافة ممن سواه فتوليته هو الحكم وكونه ~~أحق هو الوصف ومن أمثلته أيضا ترك عمر الخلافة شورى بين ستة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض ومنها هدم وقف أو غيره إذا كان مجاورا ~~لمسجد عند ضيق مسجد لأجل توسعته. # وعمل السكة تجديد الندا والسجن) بجر الثلاثة عطفا على النقط إلا أن تجديد ~~معطوف بمحذوف والسجن بكسر السين يعني أن من أمثلته عمل السكة للمسلمين فعله ~~عمر رضي الله تعالى عنه لتسهل على الناس المعاملة ومنها تجديد عثمان رضي ~~الله عنه النداء أي الآذان يوم الجمعة لكثرة الناس ومنها PageV02P190 # اتخاذ عمر للسجن لمعاقبة أهل الجرائم السجن بفتح السين معناه الحصر وهو ~~من العقوبات الشديدة ولذا قرن بالعذاب الأليم في قوله تعالى: (إلا أن يسجن ~~أو عذاب أليم) ولم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سجن ~~فلما انتشرت الرعية في زمان عمر ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يسجن فيها ~~وفيه دليل جواز اتخاذ السجن وقد سجن عمر الحطيئة على الهجو وصبيغا على ~~سؤاله عن المتشابه وسجن عثمان رضي الله تعالى عنه ظابيء بني حارثة وكان من ~~لصوص بني تميم حتى مات في السجن وسجن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~في الكوفة وسجن ابن زبير في مكة وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم سجن ولم ~~يكن ذلك في سجن متخذ للسجن. # (تدوين الدواوين بدا) جملة بدا خبر تدوين يعني أن من أمثلة المصالح ~~المرسلة تدوين الدواوين أول من دونها في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه ولم يتقدم فيه ولا في شيء مما ذكر قبله ولا في نظيره أمر من ~~الشارع وما نسبه أمام الحرمين لمالك من ms416 جواز قتل ثلث الأمة لإصلاح الثلثين ~~قال القرافي قد أنكر المالكية نسبته لمالك فلذلك لا يوجد في كتبهم وإنما هو ~~في كتب المخالفين لهم وكذلك ما ذكره أن مالكا يبيح قطع الأعضاء في ~~التعزيزات لا تصح نسبته له لأنه مما دل الدليل على إهداره قاله الإبياري. # أخرج مناسبا بمفسد لزم ... للحكم وهو غير مرجوح علم # مفسد من الرباعي وغير حال من نائب فاعل علم وهو راجع للمفسد يعني أن ~~مناسبة الوصف تنخرم أي تبطل بمفسدة ملازمة للحكم إذ كانت المفسدة غير ~~مرجوحة بل لابد أن تكون المفسدة إما PageV02P191 # راجحة على مصلحة الحكم أو مساوية لها وإذا كانت كذلك لا يعلل بذلك الوصف ~~المناسب إذ لا مصلحة مع المفسدة الراجحة أو المساوية خلافا للإمام الرازي ~~في قوله ببقاء المناسبة مع موافقته على انتفاء للحكم فهو عنده كوجود المانع ~~وعلى الأول لانتفاء العلة ومن فروع هذه المسألة فك الأسارى من أيدي الكفار ~~بالسلاح ونحوه ومنها مسافر له طريقان إحداهما مسافة قصر دون الأخرى فسلك ~~البعيدة لا لغرض غير القصر لم يقصر لأن المناسب وهو السفر البعيد عورض ~~بمفسدة هي العدول عن القريب لا لمعنى حتى كأنه حصر قصره في تفويت ركعتين من ~~الرباعية قاله ولي الدين المحشي وقال حلولو أنه ليس منه لأن انخرام ~~المناسبة هنا لم يكن لاستلزامه مفسدة بل لعدم حصول المعنى الذي شرع القصر ~~لأجله وهو رفع الحرج عن المكلف بوجود السفر الذي هو مظنة المشقة ه. # وما يجب أن ينتبه له في هذه المسئلة النظر في مئالات الأمور فلا يحكم ~~المجتهد على فعل من أفعال المكلفين بالإقدام عليه أو الإحجام إلا بعد نظره ~~فيما يئول إليه فربما ظهر في فعل أنه مشروع لمصلحة تستجلب أو منهي عنه ~~لمفسدة تنشأ عنه لكن مئاله على خلاف ذلك وقال ابن العربي أن العلماء متفقون ~~على ذلك. # السادس الشبه أي السادس من مسالك العلة الشبه بفتحتين ويطلق الشبه على ~~الوصف في المسلك المسمى بالشبه فإذا أريد بالشبه المسلك الدال على العلية ~~فهو ms417 اسم مصدر وإذا أريد به نفس العلة فهو وصف بمعنى المشبه بضم الميم ~~والشبه بالمعنى الأول لابد له من وصفين يكون بينهما الشبه والوصف المسمى ~~شبها هو أحدهما والمعرف بفتح الراء هو الوصف المشتمل عليه المسلك لا المسلك ~~وحقيقة PageV02P192 # هذا المسلك هو كون الوصف شبيها وتحقيق كون الشبة من المسالك أن الوصف كما ~~أنه قد يكون مناسبا فيظن بذلك كونه علة كذلك قد يكون شبيها فيكون ظنا ما ~~بالعلية وقد ينازع في إفادته الظن فيحتاج إلى إثباته بشيء من مسالك العلة ~~إلا أنه لا يثبت بمجرد للمناسبة إذ لو ثبت به كان من المناسب بالذات لا من ~~الشبه وقضية إثباته بشيء من مسالك العلة أن إثباته بالنص والإجماع لا يخرجه ~~عن كونه شبها ولا يخرج قياسه عن كونه قياس شبه وقد استشكل جريان القول برده ~~مع ورود النص أو الإجماع على العلية قال في الآيات البينات اللهم إلا أن ~~يقال النص على العلية لا يستلزم تعديها حتى يتأتى القياس ه. # تنبيه: قال في الآيات البينات ينبغي أن يتأمل في نحو مجرد الاسم واللقب ~~والوصف اللغوي مما تقدم أنه يجوز التعليل به هل يكون من المناسب بالذات حتى ~~يكون من قياس المعنى أو من المناسب بالتبع حتى يكون من قياس الشبه أو لا ~~يكون من واحد منهما فيكون قسما آخر غيرهما وغير الطرد أي مسلكه فيه نظر ~~والأولان في غاية البعد وألهما أشد بعدا ه. # (والشبه المستلزم المناسبا) الشبه مبتدأ خبره المستلزم بكسر الزاي ~~والمناسب بكسر السين مفعول المستلزم يعني أن الشبه المراد به الوصف هو ~~الوصف المستلزم الوصف المناسب للحكم بالذات فإن لم يناسب بذاته ولا استلزم ~~المناسب فهو الوصف الطرد الملغي إجماعا فالطرد يطلق على الوصف المذكور كما ~~يطلق على المسلك الآتي بخلاف الطردي فهو مختص بالوصف قولنا (وأشبه المستلزم ~~المناسبا) هو بمعنى قول القاضي هو المناسب بالتبع أي PageV02P193 # بالاستلزام وتلك العبارتان يحتمل موافقتهما لما صدر به السبكي في تفسير ~~الشبه أعني قوله منزلة بين المناسب والطرد إذا فسرت ms418 المنزلة بالمناسبة ~~بالتبع ويكون الخلاف في مجرد العبارة لا في المعنى ويحتمل هو ظاهر السبكي ~~والمحلي تفسير المنزلة بأعم من المناسبة بالتبع فيكون أعم من تفسير القاضي ~~ويحتمل تفسيرها بما يوهم المناسبة من غير إطلاع عليها وهو ما رجحه الأمدي ~~في أحكامه فيقال على ظاهر السبكي والمحلي يشبه الطردي من حيث أنه غير مناسب ~~بالذات ويشبه الوصف المناسب بالذات من حيث التفات الشرع إليه في الجملة ~~كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة وعلى ما رجحه الأمدي يقال مشابه ~~للمناسب في أنه غير مجزوم بنفي المناسبة عنه ومشابه للطردي في أنه غير ~~مجزوم بظهور المناسبة فيه فهو دون المناسب وفوق الطردي ثم ذكر الأمدي أنه ~~أقرب إلى قواعد الأصول وأنه الذي ذهب إليه أكثر المحققين قال ويليه في ~~القرب وذهب القاضي أبي بكر وهذا المذهب مباين لمذهب القاضي. # تنبيه: قال ناصر الدين اللقاني أن القياس بالمناسب بالتبع هو القياس ~~المسمى بقياس الدلالة فهو الجمع بما يناسب العلة ه. # قال في الآيات البينات وفيه نظر لما يأتي عن شيخ الإسلام يعني زكرياء مما ~~حاصله أن القياس بهذا المناسب قد يدخل في قياس العلة لشمول العلة في قياس ~~العلة المناسب بالذات والمناسب بالتيع ه. # مثل الوضوء يستلزم التقربا) بقصر الوضوء للوزن هذا مثال للمناسب بالتبع ~~يعني كتعليل وجوب النية في التميم بكونه طهارة فيقاس عليه الوضوء بجامع أنه ~~طهارة فإن الطهارة من حيث هي لا تناسب اشتراط النية وإلا اشترطت في الطهارة ~~من النجس لكن PageV02P194 # تناسبه من حيث أنها عبادة وقربة والعبادة مناسبة لاشتراط النية لقوله ~~تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) الآية ويقال عليه إذا كان المناسب ~~لاشتراط النية جهة العبادة فهلا اشترطت في الطهارة من النجس لتحقق تلك ~~الجهة فيها لأنها عبادة إذ لا تكون إلا واجبة أو مندوبة والواجب والندوب ~~عبادة وأجيب بأنها من حيث هي لم توضع للتعبد فقد لا تكون واجبة ولا مندوبة ~~كإزالتك لها عن أرضك دفعا للاستقذار بخلاف الوضوء مثلا فإنه لا يقع إلا ~~عبادة ولا ينافي ms419 ذلك غسل الأعضاء لمجرد التنظيف لأن غسلها على الوجه ~~والترتيب الخاصين لا يكون إلا للتعبد: ؟ # مع اعتبار جنسه القريب ... في مثله للحكم لا للغريب # قال القرافي في التنقيح الرابع الشبه قال القاضي أبو بكر هو الوصف الذي ~~لا يناسب لذاته ويستلزم المناسب لذاته وقد شهد الشرع بتأثير جنسه القريب في ~~جنس الحكم القريب ه. # يعني ولا يكتفي بالجنس البعيد في ذلك كقولنا في الخل مائع لا تنبني ~~القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن فقولنا لا تنبني القنطرة على ~~جنسه ليس مناسبا في ذاته غير أنه مستلزم للمناسب قال القرافي في شرح ~~التنقيح فإن العادة أن القنطرة لا تبنى على الأشياء القليلة بل على الكثيرة ~~كالأنهار فالقلة مناسبة لعدم مشروعية المتصف بها من المائعات للطهارة ~~العامة فإن الشرع العام يقتضي أن تكون أسبابه عامة الوجود أما تكليف الكل ~~بما لا يجده إلا البعض فبعيد عن القواعد فصار قولنا لا تبنى القنطرة على ~~جنسه ليس بمناسب ولا هو مستلزم للمناسب وقد شهد الشرع بتأثير جنس القلة ~~والتعذر في عدم مشروعية الطهارة بدليل أن PageV02P195 # الماء إذا قل أو اشتدت إليه الحاجة فإنه يسقط الأمر به ويتوجه التيمم ه: # صلاحه لم يدر دون الشرع ... ولم ينط مناسب للسمع # يعني أن صلاحية الشبه لما يترتب عليه من الأحكام لا يدركها العقل لو قدر ~~عدم ورود الشرع قوله ولم ينط الخ ببناء ينط للمفعول ومناسب نائب الفاعل ~~وبالسمع متعلق بينط يعني أن صلاحية الوصف المناسب لما يترتب عليه من ~~الأحكام لا يتعلق إدراكها بالشرع بل يدركها العقل لو لم يرد الشرع ~~باعتبارها حتى ظنت المعتزلة أن الحكم صفة لمحله وهذا الفرق بين المناسب ~~والشبه ذكره الفهري فاشتراط النية في الطهارة لو لم يرد الشرع باشتراطها في ~~التيمم لما أدرك العقل اعتبارها فيها. # وحيثما أمكن قيس العلة ... فتركه بالاتفاق أثبت # أثبت فعل أمر وترك مفعوله مقدم عليه يعني أن قياس العلة المشتمل على ~~المناسب بالذات إذا أمكن وجب ترك قياس الشبه بالإجماع فالمراد بقياس العلة ms420 ~~هنا ما قابل قياس الشبه وهو ما اشتمل على المناسب بالذات بخلاف المراد به ~~آخر هذا الكتاب فهو ما كان الجمع فيه بنفس العلة كانت مناسبة بالذات أو ~~بالتبع وإن جمع فيها بلازمها أو أثرها أو حكمها فهو قياس الدلالة وقد يسمى ~~قياس الشبه بقياس الدلالة فقياس الدلالة مشترك بين قياس الشبه وبين القياس ~~المجموع فيه بلازم أو أثرها أو حكمها. # إلا ففي قبوله تردد) يعني أن قياس العلة إذا لم يوجد فقد تردد القاضي أبو ~~بكر الباقلاني من في قبول قياس الشبه فقبله مرة PageV02P196 # كالشافعي نظرا إلى شبهه بالمناسب ثم استقر على رده كبعض الشافعية نظرا ~~إلى شبهه بالطرد قال في التنقيح وهو ليس بحجة عند القاضي منا ه. # وحاصل قول المحلي بأن لم يوجد غير قياس الشبه عند قول السبكي فإن تعذرت ~~إن قياس الشبه مؤخر عن قياس المناسب بالذات سواء كان من قبيل قياس العلة أو ~~من قبيل قياس الدلالة لكن يستشكل تقديم قياس الدلالة على قياس الشبه ~~بالمعنى الذي قاله القاضي وكذا بالمعنى الذي تقدم عن الأمدي إذ لا فرق في ~~المعنى بين الجمع بلازم المناسب كما في قياس الدلالة وبين الجمع بما يستلزم ~~المناسب كما في قياس الشبه إذ مئال كل منهما هو الجمع بالمناسب لكنه لم ~~يصرح به لكن دل عليه بلازمه أو ملزومه وأورد هذا الإشكال في الآيات البينات ~~دون جواب عنه. # غلبة الأشباه هو الأجود) أي الأقوى على القول بحجيته يعني أن قياس غلبة ~~الأشباه هو أقوى القياسات المبنية على الشبه بمعنى الوصف وهو الذي جمع به ~~فيها وهو إلحاق فرع متردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم ~~والصفة على شبهه بالآخر فيهما مثاله إلحاق العبد بالمال في إيجاب القيمة في ~~قتله ولو زادت على الدية لأن شبهه بالمال في الصفة والحكم أكثر من شبهه ~~بالحر فيهما لكونه يباع ويشترى ويوهب ويعار هذا من الحكم وأما من جهة الصفة ~~فلتفاوت قيمته بحسب تفاوت أوصافه جودة ورداءة ويشبهه الحر في أنه ms421 آدمي ~~مخاطب مثاب معاقب فقياس غلبة الأشباه إما قسم من قياس الشبه أو هو نفسه ~~وعينه قال في الآيات البينات ولم يقل PageV02P197 # أحد أنه قسيم لقياس الشبه بل الأمر منحصر في أمرين أحدهما أنه قسم منه ~~والآخر أنه هو دون غيره ه. # فهذا ما عليه أئمة الأصول وهو الصواب وقال العضد أنه ليس نوعا من المسلك ~~المسمى بالشبه وأن حاصلة تعارض مناسبين بالذات رجح أحدهما فهو من مسالك ~~المناسب بالذات وأن الشبه لفظ مشترك يطلق على كل منهما وكون قياس غلبة ~~الأشباه أقوى قياسات الشبه إنما هو بالنظر إلى غير ماله أصل واحد لأن ماله ~~أصل واحد هو أقوى قياسات الشبه مطلقا لسلامة أصله من معارضة أصل آخر له وفي ~~الآيات البينات أن المفهوم من غلبة الأشباه أن الأشباه متعددة في الجانبين ~~فيعتبر أكثرها ويبقى ما لو لم تتعدد من الجانبين فإن تعدد الشبه في أحدهما ~~واتحد في الآخر واتحد فيهما فهل يصدق عليه غلبة الأشباه ويسمى بذلك اصطلاحا ~~فيه نظر: # في الحكم والصفة ثم الحكم ... فصفة فقط لدى ذي العلم # يعني أن قياس غلبة الأشباه ثلاثة أنواع نوع يكون في الصفة والحكم معا كما ~~تقدم من قياس العبد على المال فالمشابهة معتبرة في عين العلة من الحكم أو ~~الصفة المظنون كل منهما علة الحكم وكذا من الصورة المظنون كونها علة الحكم ~~في الشبه الصوري وقال العضد أن شبه العبد بالحر فيهما أكثر من شبهه بالمال ~~لأنه يشبهه في الصفات البدنية والنفسانية وفي أكثر الأحكام التكليفية قوله ~~ثم الحكم يعني أن غلبة الأشباه فيهما يليها في القوة غلبة الأشباه في الحكم ~~فقط وفائدة الزيادة في القول الترجيح بها عند التعارض ولم أظفر له بمثال ~~قوله فصفة أي فيلي القسمين المذكورين غلبة الأشباه في الصفة فقط كإلحاق ~~الأقوات بالبر والشعير في الربى والمراد بالصفة غير الصورة PageV02P198 # بدليل تفسير الكمال وغيره الصفة في العبد بتفاوت قيمته بحسب تفاوت أوصافه ~~جودة وضدها والظاهر أن الصفة بهذا المعنى غير الصورة ولو سلم أن الصفة ms422 هي ~~الصورة لم يدخل الصوري الآتي في أقسام غلبة الأشباه لأنها مصورة بتعدد ~~الأصل بخلاف الصوري وبقي غلبة الأشباه في الحكم والصورة أو في الصفة ~~والصورة كيف رتبتها والظاهر عندي جريانه على ما تقدم من تقديمه في الحكم ثم ~~الصفة وإذا تعددت أشباه أحد الأصلين في الحكم وتعددت أشباه الآخر في الصفة ~~فقط فالظاهر تقديم أشباه الحكم ما لم تكن أشباه الصفة أكثر فيجوز اعتبار كل ~~لأن لكل مرجحا. # وابن علية يرى للصوري ... كالقيس للخيل على الحمير # يعني أن إسماعيل بن علية بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء قائل بجواز ~~العمل بقياس الشبه الصوري لأجل الشبه في الصورة التي يظن كونها علة الحكم ~~والصوري ما كان الشبه فيه بالخلقة بالكسر كقياس الخيل على البغال والحمير ~~في عدم وجوب الزكاة وفي حرمة الأكل للشبه الصوري بينهما وكقياس المني على ~~البيض لتولد الحيوان الطاهر من كل منهما في طهارته وكقياس أحد التشهدين على ~~الآخر في الوجوب أو الندب وكقياس الجلسة الأولى على الثانية في الوجوب ~~لشبهها بها في الصورة وقد قال به بعض الشافعية في صور منها إلحاق الهرة ~~الوحشية بالإنسية في التحريم على الأصح ومنها إعطاء الخل عوضا عن الخمر في ~~الصداق والبقرة عوضا عن الخنزير على قول ومنها أن ما أكل نظيره في البر من ~~صيد البحر فهو حل ومالا فلا والأصل في اعتبار الشبه الصوري جزاء الصيد ~~الثابت بقوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) الآية وبدل القرض المتقدم ~~وهو PageV02P199 # المثل صورة فقد اقترض صلى الله عليه وسلم بكرا ورد رباعيا رواه مسلم. # تنبيه: اختلف القائلون بقياس الشبه فمنهم من اعتبره مطلقا ومنهم من اشترط ~~في اعتباره إرهاق الضرورة إلى الحكم في واقعة لا يوجد فيها إلا الوصف ~~الشبهي ومنهم من شرط في اعتباره أن يجتذب الفرع أصلان فيلحق بأحدهما لغلبة ~~الأشباه ويسمون هذا قياس غلبة الأشباه ومنهم من يعتبر الأشباه الحكمية ثم ~~الراجعة إلى الصفة ومنهم من يسوي بينهما ومنهم من قال إنما يعتبر شبه ~~الأحكام فقط ms423 دون شبه الصورة ولعله أراد بالصورة هنا الصفة بالمعنى الأعم من ~~الصورة ومنهم من اعتبر شبه الصورة أيضا كقياس الخيل على البغال والحمير في ~~عدم وجوب الزكاة وحرمة أكل اللحم ولا يعنون بقياس الشبه أن يشبه الشيء ~~الشيء من وجه أو أكثر لأنه ليس في العالم شيء إلا وهو يشبه شيئا آخر من وجه ~~أو أكثر بل يعنون أنه لا يوجد شيء أشبه به منه فلا يوجد شيء أشبه بالوضوء ~~من التيمم فيلحق به. # السابع الدوران الوجودي والعدمي وقد يسمى بالدوران فقط وبالطرد والعكس، ~~وهذا هو السابع من مسالك العلة وسيأتي الكلام على الدوران الوجودي: # أن يوجد الحكم لدى وجود ... وصف وينتفي لدى الفقود # بضم الفاء مصدر فقد بالفتح يعني أن الدوران المذكور هو أن يوجد الحكم ~~كلما وجد الوصف ويعدم كلما عدم. PageV02P200 # والوصف ذو تناسب أو احتمل له) يعني أن الوصف في الدوران المذكور لا بد أن ~~يكون ظاهر التناسب مع الحكم أو محتملا للتناسب فإن قيل المناسبة بنفسها ~~تثبت العلة فأي فائدة في الدوران فالجواب كما في الآيات البينات أن غاية ما ~~في الباب أن تجتمع جهتان كل منهما تقيد العلية ولا محذور في ذلك. # وإلا فعن القصد أعتزل) بفتح الزاي أي وألا تكن المناسبة ظاهرة ولا محتلمة ~~فالصوف بمعزل عن القصد فلا يعلل به. # وهو عند الأكثرين سند) بالتحريك أي حجة يعني أن الدوران المذكور حجة ظنية ~~عند الأكثر من المالكية وغيرهم قال القرافي لأن اقتران الوجود بالوجود ~~والعدم بالعدم يغلب على الظن أن المدار علة الدائر بل قد يحصل القطع به ه. # وقيل أنه قطعي في إفادة العلية ومذهب الأقل أنه لا يفيد لا قطعا ولا ظنا ~~وهو اختيار ابن الحاجب تبعا للإمام الرازي والغزالي وغيرهما لجوازان يكون ~~الوصف ملازما للعلة لا نفسها كرائحة الخمر المخصوصة فإنها دائرة مع الإسكار ~~وجودا وعدما وليست علة له فإن الأحكام التعبدية قد يقارنها وصف وجودا وعدما ~~على سبيل الإتفاق من غير أن يكون علة لها. # في صور أو صورتين ms424 يوجد) أي يوجد الدوران في صورة واحدة أو في صورتين ~~الأول كالخمر فإن رائحته المخصوصة موجودة مع الإسكار وجودا وعدما فإنها ~~تعدم في العصير قبل الإسكار ثم لما حدث السكر فيه وجدت فيه ثم لما زال ~~بصيرورته خلا زالت منه ومثال الثاني وهو دون الأول الحلي المباح تجب فيه ~~الزكاة لكونه نقدا PageV02P201 # والنقد أحد الحجرين والنقدية يدور معها الوجوب وجودا في المشكوك وعدما في ~~نحو الثياب والعبيد والدواب. # أصل كبير في أمور الآخرة ... والنافعات عاجلا والضائرة # برفع أصل خبر مبتدأ محذوف أي الدوران الوجودي والعدمي أصل كبير في أمور ~~الآخرة وفي النافعات عاجلا من أمور الدنيا والضائرة عاجلا منها حتى جزم ~~الأطباء بالأدوية المسهلة والغائضة وجميع ما يعطونه بسبب وجود تلك الآثار ~~عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها. # الدوران الوجودي وهو الطرد. # وجود حكم حيثما الوصف حصل ... والاقتران في انتفا الوصف انحظل # هذا هو الثامن من مسالك العلة يعني أن الطرد هو مقارنة الحكم لوصف بأن ~~يوجد الحكم مع الوصف في جميع صور حصوله غير صورة النزاع فإن في حصوله معه ~~فيها النزاع قوله والاقتران الخ يعني أن الاقتران بين الحكم والوصف في حالة ~~انتفا الوصف منحظل أي ممتنع فلا يعدم الحكم عند عدم الوصف وإلا كان دورانا ~~وجوديا وعدميا قوله وانتفا بالقصر للوزن: # ولم يكن تناسب بالذات ... وتبع فيه لدى الثقات # بتحريك تبع وجده عطفا على الذات والضمير فيه للوصف والثقات بكسر المثلثة ~~أهل التحقيق الموثوق برأيهم يعني أن الوصف في الطرد لا مناسبة بينه وبين ~~الحكم لا بالذات وإلا كان قياس علة وقياس PageV02P202 # العلة هو قياس المعنى قال في الآيات البينات أي الذي ينظر فيه للمعنى وهو ~~المشتمل على الوصف المناسب بالذات ولا بالتبع وإلا كان قياس شبه كتعليل ربى ~~الفضل بمجموع الإقتيات والإدخار فنفي المناسبة في الطرد يخرج بقية السالك ~~حتى الدوران الوجودي والعدمي # ورده النقل عن الصحابة) أي رد النقل عن الصحابة رضي الله عنه تعالى عنهم ~~التعليل بالوصف الطردي فإن المنقول عنهم العمل بالمناسب ms425 دون غيره ورد أيضا ~~بأنه لا يعتبر في الشرع إلا المصالح ودرء المفاسد فما لم يعلم فيه واحد ~~منهما وجب ألا يعتبر وكونه لا يعلل به هو مذهب أكثر الأصوليين. # ومن رأي الأصل قد أجابه) مفعول رأي محذوف أي ومن رأى جواز التعليل بالوصف ~~الطردي قد أجاب المانع له بالأصل أي بأن الأصل في هذه المقارنة كون هذا ~~الوصف علة نفيا للتعبد بحسب الإمكان لأن الاقتران في جميع الصور مع انتفاء ~~ما يصلح للعلية غيره بالصبر والتقسيم يغلب على الظن عليته والعمل بالظن ~~واجب فالطرد من المسالك على هذا القول فلا ينافي عده منها رده عند الأكثر ~~فالحاصل أن من قال من العلماء بعدم حجية الطرد والعكس قال بعدم حجية الطرد ~~من باب أولى والقائلون بحجية ذلك اختلفوا في حجية هذا والقائلون بحجية هذا ~~بعضهم قال تكفي المقارنة في صورة واحدة # والعكس هو الدوران العدمي ... ليس بمسلك لتلك فاعلم # الإشارة بتلك للعلة والعكس مبتدأ خبره جملة ليس يعني أن هذا القسم الثالث ~~يسمى بالدوران العدمي وبالعكس وإلى تفسيره الإشارة بقولنا: PageV02P203 # أن ينتفي الحكم متى الوصف انتفى ... وما لدى الوجود أثره اقتفى # بكسر همزة أثر وسكون المثلثة ويجوز فيه في غير البيت التحريك ونظيره في ~~الوجهين قيب قوس وقيد رمح وقد قلت: # أثر وقيب قوس قيد رمح ... يجوز فيها فعل بالفتح # أي بفتح الأول والثاني أثر منصوب مفعول اقتفى يعني أن العكس هو أن ينتفى ~~الحكم عند انتفاء الوصف ولا يوجد عند وجوده بالنسبة بين أنواع الدوران ~~الثلاثة التباين ونعني بقولنا ولا يوجد عند وجوده أنه قد ينتفى الحكم مع ~~وجود الوصف كما لو علل المالكية علة ربى الفضل في الطعام بالطعم فإن الحكم ~~الذي هو الربى منتف مع وجود الوصف الذي هو الطعم في التفاح مثلا. # تنقيح المناط) بفتح الميم والمناط علة الحكم أي تهذيب علة الحكم بتصفيته ~~وإزالة ما لا يصلح عما يصلح والمناط من الإناطة وهي تعليق الشيء على الشيء ~~وإلصاقه به قال حسان: # وأنت زنيم في آل ms426 هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد # وقال أبو تمام: # بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها # أحب بلاد الله ما بين منعجي ... إلي وسلمى أن يصوب سحابها # سمي به لأن العلة ربط بها الحكم وعلق عليها مع ما في ذلك من التصفية ~~المخصومة التي تذكر والتنقيح مأخوذ من تنقيح المنخل PageV02P204 # وهو إزالة ما يستغنى عنه وإبقاء ما يحتاج إليه وكلام منقح أي لا حشو فيه ~~وهذا هو المسلك التاسع وبه قال أكثر الأئمة: # وهو أن يجيء على التعليل ... بالوصف ظاهر من التنزيل # أو الحديث فالخصوص يطرد ... عن اعتبار الشارع المجتهد # فاعل يجيء بالقصر ظاهر وفاعل يطرد المجتهد والخصوص مفعوله يعني أن ~~التنقيح المناط هو أن يدل ظاهر من القرآن أو الحديث على التعليل بوصف فيحذف ~~المجتهد خصوصه عن اعتبار الشارع له وينيط الحكم بالمعنى الأعم. # مثاله في القرآن قوله تعالى: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فقد ~~ألغوا خصوص الإناث في تشطير الحدود وأناطوه بالرق ومثال الثاني حديث جاء ~~أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يضرب صدره وينتف شعره يقول هلكت ~~وأهلكت واقعت أهلي في رمضان) فألغى مالك وأبو حنيفة خصوص الأهل وأناط ~~الكفارة بالإفطار عمدا لما فيه من انتهاك حرمة رمضان ومن هذا القسم قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي وهو غضبان فإن ذكر الغضب مقرونا بالحكم ~~يدل على التعليل بالغضب لكن ثبت بالنظر والاجتهاد أنه ليس علة لذاته بل لما ~~يلازمه من التشويش المانع من استيفاء الفكر فيحذف خصوص الغضب ويناط النهي ~~بالمعنى الأعم # فمنه ما كان بالغا الفارق ... وما بغير من دليل رائق # يعني أن إلغاء الفارق قسم من تنقيح المناط وأن جعله السبكي العاشر من ~~مسالك العلة ويسمى حجة تنقيح المناط وإلغاء الفارق وهو PageV02P205 # تبيين عدم تأثير الفارق المنطوق به في الحكم فيثبت الحكم لما اشتركا فيه ~~لأنه إذا لم يفارق الفرع الأصل إلا فيما لا يؤثر ينبغي اشتراكهما في المؤثر ~~فيلزم من ثبوت الحكم في الأصل ثبوته ms427 في الفرع ومن تنقيح المناط ما كان بغير ~~إلغاء الفارق بل بدليل آخر ومعنى رائق معجب لصحته ويسمى حينئذ تنقيح المناط ~~فقط قال المحشي عند قول السبكي العاشر إلغاء الفارق ما لفظه وهو عند ~~التحقيق قسم من تنقيح المناط لأن حذف خصوص الوصف عن الاعتبار قد يكون ~~بإلغاء الفارق وقد يكون بدليل آخر والقياس المستند إلى إلغاء الفارق قال به ~~كثير ممن ينكر القياس ه. # نعم ذكر غيره أن تنقيح المناط قال به أكثر الأمة وإلغاء الفارق منه قطعي ~~كإلحاق صب البول في الماء الراكد بالبول فيه في الكراهة ومنه ظني كإلحاق ~~الأمة بالعبد في سراية العتق الثابت بحديث الصحيحين من اعتق شركا له في ~~عبد) فإن كان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم ~~وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه فاعتق فالفارق بين العبد والأمة الأنوثة ~~ولا تأثير لها في منع السراية فتتبت السراية في الأنوثة لأجل ما شاركت فيه ~~العبد من الأحكام غير السراية وإنما كان هذا المثال ظنيا لأنه قد يتخيل فيه ~~احتمال اعتبار الشارع في عتق العبد استقلاله في جهاد وجمعة وغيرهما مما لا ~~مدخل للأنثى فيه قاله زكرياء ومنه إلحاق العبد بالأمة في تشطير الحد: # من المناط أن تجي أوصاف ... فبعضها يأتي له انحذاف # عن اعتباره وما قد بقيا ... ترتب الحكم عليه اقتفيا PageV02P206 # الضمير في اعتباره للشارع والألف في بقيا لإطلاق القافية واقتفى بالبناء ~~للمفعول خبر ترتب يعني أن هذا القسم من تنقيح المناط وهو قسيم للقسم الأول ~~وهو أن تكون أوصاف في محل الحكم فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط ~~الحكم بالباقي من الأوصاف وحاصله أن الاجتهاد في الحذف والتعيين كما تقدم ~~في السبر ويمثل لذلك بحديث الصحيحين في المواقعة في نهار رمضان) ألغوا فيه ~~كونه أعرابيا يضرب صدره وينتف شعره وكون الموطوءة زوجة وكون الوطء في القبل ~~لأنها لا تصلح للتعليل والباقي عند الشافعي هو المجامعة في نهار رمضان وعند ~~مالك وأبي حنيفة الإفطار عمدا لما فيه ms428 من انتهاك حرمة رمضان فقد نقحاه ~~مرتين ونقحة الشافعي مرة واحدة فعلم أن أبا حنيفة يستعمل تنقيح المناط في ~~الكفارة وإن كان يمنع القياس فيها قال المحشي واعلم أن الثاني من قسمي ~~تنقيح المناط هو بعينه مسلك السبر والتقسيم كما نبه عليه في المحصول فله ~~اسمان وفيه باعتبار المعنى تكرار تبع فيه المص أي السبكي المنهاج يعني ~~للبيضاوي ه. وقد نظم بعضهم مسالك بقوله: # مسالك علة رتب فنض ... فإجماع فإيماء فسبر # مناسبة كذا شبه فبتلو ... له الدوران طرد يستمر # فتنقيح المناط فالغ فرقا ... وتلك لمن أراد الحصر عشر # (تحقيق علة عليها ائتلفا ... في الفرع تحقيق مناط ألفا # تحقيق مبتدأ خبره جملة ألفا تحقيق مناط ببناء ألف بمعنى وجد للمفعول ~~وتحقيق مفعوله الثاني وائتلف بمعنى اتفق مبني للمفعول وفي الفرع متعلق ~~بتحقيق يعني أن تحقيق المناط أي العلة هو إثبات العلة PageV02P207 # المتفق عليها في الفرع كتحقيق أن النباش الذي ينبش القبور ويأخذ الأكفان ~~سارق فإنه وجد فيه العلة وهو أخذ المال خفية من حرز مثله فيقطع خلافا لأبي ~~حنيفة لكن تحقيق المناط ليس من المسالك بل هو دليل تثبت به الأحكام فلا ~~خلاف في وجوب العمل به بين الأمة وإليه تضطر كل شريعة قال أبو إسحاق ~~الشاطبي لابد من الاجتهاد فيه في كل زمن لابد من الاجتهاد فيه في كل زمن ~~ولا ينقطع إذ لا يمكن التكليف إلا به ه # وإنما ذكرته هنا جريا على عادة أهل الجدل في قرانهم بين الثلاثة تنقيح ~~المناط وتخريج المناط وتحقيق المناط ولم أذكر تخريج- المناط هنا لتقدمه؟ # والعجز عن إبطال وصف لم يفد ... علية على الذي اعتمد # بالبناء للمفعول هذا البيت وما بعده في نفي مسلكين ضعيفين يعني أن عجز ~~الخصم عن إبطال علية وصف لا يفيد عليته فلا يكون ذلك العجز مسلكا على ~~المعتمد وهو مذهب الجمهور وقال الشيخ أبو إسحاق أنه دليل على كونه علة ~~كالمعجزة فإنها دلت على صدق الرسول للعجز عن معارضتها وأجيب بأن العجز في ~~المعجزة من الخلق وهنا من ms429 الخصم: # كذا إذا ما أمكن القياس ... به على الذي ارتضاه الناس # يعني أن تأتي القياس على تقدير كون الوصف علة لا يفيد عليته على ما ذهب ~~إليه الجمهور وقيل بدل عليه لأن القياس مأمور به في قوله تعالى (فاعتبروا) ~~والعور لغة الخروج من شاطئ البحر إلى شاطئه الآخر والمراد به هنا خروج لنظر ~~وانتقاله من الأصل إلى الفرع ماحقا له به في الحكم على تقدير علية الوصف ~~يخرج بقياسه عن عهدة PageV02P208 # الأمر فيكون الوصف عليته وأجيب بأنه إنما تتعين عليته أن لو لم يخرج عن ~~عهدة الأمر إلا بالقياس المستند إليه وليس كذلك وبأن تأتي القياس به متوقف ~~على كونه علة فإذا توقف كونه علة على تأتي القياس به لزم الدور وهو محال. ### | AUTO القوادح # أي هذا مبحث ما يقدح في الدليل من حيث العلية أو غيرها قال زكرياء الأوضح ~~أن يقال علة كان الدليل أو غيرها يعني بدل قول المحلي من حيث العلة أو ~~غيرها ووجه العلة الآيات البينات ما قاله المحلي بأن العلة ليست بمجردها ~~دليلا فإنها بنفسها بدون قياس لا تثبت الحكم ولذا لم تعد من الأدلة وإنما ~~الدليل هو القياس المبني على العلة فالقدح في العلة قدح في الدليل من حيث ~~العلة ه. وقد ترجم القرافي المسئلة بقوله الفصل الرابع في الدال على عدم ~~اعتبار العلة فالقدح من حيث العلة كما في تخلف الحكم عن وجود العلة والقدح ~~من حيث غير العلة كما في بعض صور القول بالموجب قال في شرح التنقيح القول ~~بالموجب يدخل في العلل والنصوص وجميع ما يستدل به وقال فيه أيضا النقض قد ~~يكون على العلة وعلى الحد وعلى الدليل فوجود العلة بدون الحكم نقض عليها ~~ووجود الحد بدون المحدود نقض عليه ووجود الدليل بدون المدلول نقض عليه ~~والألفاظ اللغوية كلها أدلة فمتى وجد لفظ بدون مسماه لغة فهو نقض عليه ~~ويجمع الثلاثة وجود المستلزم بدون المستلزم ه الأول بكسر الزاي بمعنى ~~الملزوم والثاني بفتحه بمعنى اللازم وقد نظم شيخنا سيدي عمر ms430 الفاسي ### | AUTO القوادح # فقال: PageV02P209 # القدح بالنقض وبالكسر معا ... تخلف العكس وبالقلب اسمعا # وعدم التأثير بالوصف وفي ... أصل وفرع ثم حكم فاقتفي # والمنع والفرق وبالتقسيم ... وباختلاف الضابط المعلوم # وقفو الانضباط والظهور ... والخدش في تناسب المذكور # وكون ذاك الحكم لا يفضي إلى ... مقصود ذي الشرع العزيز فاقبلا # والخدش في الوضع والاعتبار ... والقول بالموجب ذو اعتبار # وابدأ بالاستفسار في الإجمال ... أو الغرابة بلا إشكال # (منها وجود الوصف دون الحكم ... سماه بالنقض وعاة العلم) # فالوعاة بالواو جمع واع يعني أن من القوادح في العلة تخلف الحكم عن الوصف ~~بأن وجد في صورة مثلا بدون الحكم وقولنا مثلا تنبيه على أن تخلف الحكم في ~~صورتين فأكثر من محل الخلاف في القدح به لكنه أولى في القدح عند القائل به ~~ويصدق التخلف بوجود المانع وفقد الشرط وغيرهما وبكون العلة منصوصة قطعا أو ~~ظنا أو مستنبطة وقد سماه حفاظ علم الأصول كالشافعي نقض العلة فهو قادح في ~~العلة فلا يعلل بها واختاره السبكي وهو مذهب الشافعي وجل أصحابه وكثير من ~~المتكلمين ومن قال لا يعرف للشافعي فيه نص فكأنه يريد نصا صريحا أو فيما ~~اطلع عليه وإلا فمناظرات الشافعي لخصومه شاهدة بذلك وقد جعل أصحابه ذلك ~~مرجحا لمذهبه على غيره من المذاهب من حيث أن علل مذهبه سالمة من النقض ~~فلابد فيها عنده من الاطراد وهو أن يكون كلما ثبت الوصف ثبت الحكم وحجة ~~القائلين بالنقض أن العلة تستلزم الحكم فلابد أن يثبت معها في جميع الصور ~~فإذا وجد الوصف وحده علمنا أنه ليس بعلة: PageV02P210 # والأكثرون عندهم لا يقدح ... بل هو تخصيص وذا مصحح # بفتح الحاء يعني أن عدم اطراد العلة وهو تخلف الحكم عنها لا يقدح فيها ~~عند أكثر أصحاب مالك وأكثر أصحاب أبي حنيفة وأكثر أصحاب أحمد وهذا القول ~~صححه القرافي بقوله وهذا هو المذهب المشهور سواء كان التخلف لوجود مانع أو ~~فقد شرط ولا فرق في ذلك بين العلة المنصوصة والمستنبطة واحتجوا بأنه تخصيص ~~للعلة كتخصيص العام فإنه إذا خرجت عنه بعض الصور بقي ms431 حجة فيما عداها لأن ~~تناول المناسبة لجميع الصور كتناول الدلالة اللغوية لجميع الصور مثال ~~التخلف في المنصوصة تخلف القصاص في القتل العمد العدوان لمكافئ عن قتل الأب ~~بولده فإن كون ما ذكر علة مستفاد من قوله تعالى ((ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا)) واستشكل القدح في المنصوصة بالتخلف إذ القدح فيما به رد ~~للنص وجوابه منع كون القدح فيها بذلك ردا للنص، فقد قال الغزالي في توجيه ~~كون النقض قادحا في العلة المنصوصة ما لفظه هو أنا نستبين بعد وروده أن ما ~~ذكر لم يكن تمام العلة بل جزء منها كقولنا خارج فينقض الطهر أخذا من قوله ~~عليه الصلاة والسلام الوضوء مما خرج ثم أنه لم يتوضأ من الحجامة فيعلم أن ~~العلة هي الخروج من المخرج المعتاد لا مطلق الخروج ه قال في الآيات البينات ~~ولا يخفى أن هذا التوجيه لا يمكن جريانه في المنصوصة وإن كان نصها قطعي ~~المتن والدلالة فإن النص المذكور وإن أفاد القطع بأن العلة كذا لكنه لا ~~يستلزم القطع بأن كذا بمجرده أو مطلقا هو العلة لاحتمال أن يعتبر معه شيء ~~كانتفاء مانع فإن فرض النص أفاد القطع بأن العلة مجرد كذا وأنه لا يعتبر ~~معه شيء كان قال العلة كذا بمجرده ولا مانع له ولا شرط لم يتصور PageV02P211 # تخلف ح حتى يتصور اختلاف في القدح به كما هو ظاهر ثم رأيت في شرح المنهاج ~~للمصنف ما يفيد ذلك ه: # وقد روي عن مالك تخصيص ... إن يك الاستنباط لا التنصيص # يعني أن القرافي نقل عن الأمدي أنه حكى جواز تخصيص المستنبطة دون ~~المنصوصة وإن لم يوجد في صورة النقض مانع ولا عدم شرط عن مالك وأحمد وأكثر ~~الحنفية قوله أن يك الاستنباط خبر كان فيه محذوف أي إن يك الاستنباط هو ~~المثبت للعلة لا أن كانت ثابتة بالنص فيقدح التخلف كتخلف القصاص المذكور ~~لأن دليل العلة اقتران الحكم بها ولا وجود له في صورة التخلف فلا يدل على ~~العلية فيها بخلاف المنصوصة فإن دليلها ms432 النص الشامل لصورة التخلف وانتفاء ~~الحكم فيها يبطله فيجب التوقف عن العمل به والمجيزون مطلقا يقولون بخصوصه ~~وأجيب من جهة القائل بأن التخلف يقدح في المتنبطة أيضا بأن اقتران الحكم ~~بالوصف يدل على علته في جميع صوره كدليل المنصوصة. # (وعكس هذا قد رآه البعض) # دخول آل على بعض وكل أجازه بعض النحاة يعني أن بعض أهل لأصول وهو الأكثر ~~كما في البرهان لإمام الحرمين رأى أن التخلف قادح في المستنبطة دون ~~المنصوصة عكس القول المذكور في البيت قبله لأن الشارع له أن يطلق العام ~~ويريد بعضه مؤخرا بيانه إلى وقت الحاجة بخلاف غيره إذا علل بشيء ونقض عليه ~~ليس له أن يقول أردت غير ذلك لسده باب إبطال العلة وإنما كان الشارع له ذلك ~~لوجوب الانقياد لنصه مع أنه أعلم بالمصالح فلا عبرة بصورة PageV02P212 # التخلف لأن النص مقدم عليها وإذا لم يوجد نص تعين أن الوصف ليس بعلة لأنه ~~لو كان علة ثبت الحكم معه في جميع صوره. # (ومنتقى ذي الاختصار النقض). # (إن لم تكن منصوصة بظاهر) منتقى بفتح القاف مبتدأ خبره النقض يعني أن ~~مختار صاحب المختصر وهو ابن الحاجب النقض بالتخلف في العلة الثابتة بالنص ~~القطعي بخلاف الثابتة بظاهر عام لقبوله التخصيص وبخلاف المستنبطة إذا كان ~~التخلف لفقد شرط أو وجود مانع وإليه الإشارة بقوله: وليس فيما استنبطت ~~بضائر). # إن جاء لفقد الشرط أو لما منع) اسم ليس وفاعل جاء المقصور لوزن ضمير ~~التخلف هكذا ذكر السبكي هذا القول غير معزو لأحد وجعله حلولو هو مختار وابن ~~الحاجب وتبعه في النظم كما رأيت فالنقض على هذا القول إنما هو في المنصوصة ~~غير الثابتة بظاهر عام لمحل التخلف وغيره وفي المستنبطة إن لم يكن التخلف ~~لمانع أو فقد شرط وغير المنصوصة المذكورة، هو العلة الثابتة بدليل قطعي ~~سواء عم المحال أو اختص بمحل النقض أو بغيره، ومثلها الثابتة بظاهر خاص ~~بمحل النقض أو بغيره فيقدح النص في جميع ذلك وقال زكرياء وأنت خبير بأن هذا ~~وهم لأن العلة إذا ms433 ثبتت بشيء من ذلك فلا نقض لاستحالة التخلف في القاطع ~~العام وفي الخاص ولو ظاهرا بمحل النقض وعدم التعارض في الخاص بغيره، فلا ~~قدح في المنصوصة مطلقا فعلم أن القدح على هذا إنما هو في المستنبطة إذا كان ~~التخلف بلا مانع أو فقد شرط ه ومثله للكمال بن الهمام والمحشي قائلا أنه ~~خلاصة ما في شرح المختصر لتاج الدين السبكي والعضد وأنه مختار PageV02P213 # ابن الحاجب وقال في الآيات البينات أن التخلف مع ما ذكر ممكن لجواز أن ~~تكون العلة التي دل عليها ذلك القطعي أو الخاص في ذلك الفرد المخصوص ناقصة ~~يعتبر معها أمر آخر في ثبوت ذلك الحكم فيتصور تخلف الحكم فيه عند عدم وجود ~~ذلك الأمر الآخر ه وهذا هو تقدم قوله بظاهر أي بظاهر عام. # والوفق في مثل العرايا قد وقع) يعني أنهم اتفقوا على أن التخلف لا يقدح ~~إذا كان واردا على جميع المذاهب كمسئلة العرية وهي بيع الرطب أو العنب قبل ~~الجذ بتمر أو زبيب فإن جوازه وارد على كل قول في علة حرمة الربى من الطعم ~~والقوت مع الادخار والكيل والمالية فقد نقل الإجماع على أن حرمة الربى لا ~~تعلل إلا بأحد هذه الأمور الأربعة فلا يقدح وعلله في المنهاج بقوله لأن ~~الإجماع أدل من النقض ه. أي لأن النقض وإن دل على أن الوصف المنقوض ليس ~~بعلة لكن الإجماع منعقد على كونه علة ودلالة الإجماع أقوى. # جوابه منع وجود الوصف أو ... منع انتفاء الحكم فيما قد رووا # يعني أن المروي عنهم في جواب التخلف على القول بأنه قادح مطلقا أو مقيدا ~~أمور منها منع وجود الوصف أي العلة في صورة النقض كمنع وجود القتل العمد ~~العدوان لمكافئ الذي هو سبب القصاص في الأب إذا رمى ولده بجريدة أو نحوها ~~مما يحتمل أن يقصد به التأديب ومنها منع انتفاء الحكم كمنعنا نفي القصاص في ~~الأب حالة ذبحه لولده أو شقه بطنه أو نحو ذلك مما لا يحتمل التأديب وشرط ~~صحة الجواب بهذا أن لا ms434 يكون انتفاء الحكم في صورة النقض مذهب المستدل فإنه ~~إذا كان كذلك لم يكن له منع انتفائه فيها PageV02P214 # ومنها عند من يعتبر الموانع بالنفي في قدح التخلف حتى إذا وجدت كلها أو ~~واحد منها لا يقدح بيانها أي بيان وجودها كلها أو واحد منها وعدم الشرط في ~~معنى المانع (والكسر قادح). # هذا هو الثاني من القوادح يعني أن الكسر قادح في العلة أي مبطل لها وإذا ~~بطلت العلة بطل الحكم المرتب عليها. # ومنه ذكرا ... تخلف الحكمة عنه من درى # من فاعل ذكر وتخلف مفعوله والضمير المجرور بعن للوصف أي العلة يعني أن ~~بعض أهل المعرفة ذكر تخلف الحكمة عن العلة قسما من الكسر ومعنى تخلف الحكمة ~~عنها أن توجد العلة دون حكمتها كمن مسكنه على البحر ونزل منه في سفينة قطعت ~~به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة فقد وجدت علة القصر وهي المسافة دون ~~الحكمة وهي المشقة لكن القدح هنا في العلة إنما هو عند من يقول بانتفاء ~~الحكم لانتفاء العلة أما من يقول بثبوت الحكم للمظنة فلا قدح فيها وقد تقدم ~~بسط ذلك عند قولنا وفي ثبوت الحكم عند الانتفاء، ... للظن الخ. # والقائل بأن تخلف الحكمة عن الوصف المعلل به قادح هو الفهري وغيره ~~لاعتراضه المقصود الذي هو إثبات الحكم ورجح الأمدي وابن الحاجب عدم القدح ~~به لأن النقض لم يرد على العلة التي هي السفر في المثال المذكور ولذا لم ~~يذكره في التنقيح من القوادح. # ومنه إبطال لجزء والحيل ... ضاقت عليه في المجيء بالبدل PageV02P215 # يعني أن هذا قسم من الكسر وهو إبطال المعترض جزءا من المعنى المعلل به ~~ونقضه ما بقى من أجزاء ذلك المعنى المعلل به فعلم أنه إنما يكون في العلة ~~المركبة والقدح به مقيد بأن يتعذر على المستدل الإتيان ببدل من المبطل فإن ~~ذكر بدلا يصلح أن يكون علة للحكم ألغى الكسر واستقام الدليل وإبطال الجزء ~~بأن يبين المعترض أنه ملغى بوجود الحكم عند انتفائه والمراد بنقض الباقي ~~عدم تأثيره في الحكم وله ms435 صورتان. # إحداهما أن يأتي المستدل ببدل الوصف المسقط عن الاعتبار كما يقال في وجود ~~أداء صلاة الخوف هي: صلاة يجب قضاؤها لو لم تفعل فيجب أداؤها قياسا على ~~صلاة إلا من فإنها كما يجب قضاؤها لو لم تفعل يجب أداؤها فوجوب القضاء هو ~~العلة ووجوب الأداء هو الحكم المعلول لتلك العلة فيعترض بأن خصوص الصلاة ~~ملغى ويبين بأن الحج واجب الأداء كالقضاء فيبدل المستدل خصوص الصلاة بوصف ~~عام هو العبادة بأن يقول عبادة يجب قضاؤها الخ. # ثم ينقض عليه المعترض أيضا هذا البدل بصوم الحائض فإنه عبادة يجب قضاؤها ~~ولا يجب أداؤها بل يحرم. # والصورة الثانية أن لا يبدل المستدل الوصف الذي أبطله المعترض فلا يبقى ~~للمستدل علة في المثال المذكور إلا قوله يجب قضاؤها فيقال عليه وليس كلما ~~يجب قضاؤه يجب أداؤه دليله الحائض فإنها يجب عليها قضاء الصوم دون أدائه. # وعدم العكس مع اتحاد ... يقدح دون النص بالتماد # عدم مبتدأ خبره يقدح والعكس لغة رد أول الشيء إلى آخره PageV02P216 # وآخره إلى أوله وفي اصطلاح المناطقة ما ذكره الأخضري في قوله، العكس قلب ~~جزئي القضية، مع بقاء الصدق والكيفية وفي اصطلاح الأصوليين انتفاء الحكم ~~لانتفاء العلة أعلم أن العلة إن كانت مطردة منعكسة فواضح والاطراد هو ثبوت ~~الحكم لثبوت العلة والانعكاس انتفاؤه لانتفائها أبدا فإن اعترض بأنها غير ~~مطردة فهو للنقض وقد تقدم أو غير منعكسة فهو تخلف العكس بقدح عند القائل ~~بوجوب اتحاد العلة ولا يقدح عند مجوز تعدد العلة لجواز وجود الحكم للعلة ~~الأخرى لأن العلل الشرعية يخاف بعضها بعضا كما لو قيل لإنزال سبب وجوب ~~الغسل فينتقض بانقطاع دم الحيض فإن النسل واجب ولا إنزال ومحل القدح بعدم ~~العكس ما لم يرد نص بالتمادي أي استمرار الحكم مع انتفاء العلة قاله ~~الإبياري: # والوصف أن يعدم له تأثير ... فذاك لانتقاضه يصير # هذا نوع من القوادح يسمى عدم التأثير والضمير في انتفاضه للوصف المعلل به ~~يعني أن الوصف المعلل به إذا كان لا تأثير له في الحكم انتقض ms436 ذلك الوصف فلا ~~يصح التعليل به وعدم تأثير الوصف أن لا يناسب الحكم فالتأثير هنا أعم من ~~التأثير بالمعنى المتقدم وهو أن يعتبر بنص أو إجماع غير الوصف في غير الحكم ~~وصورة الاعتراض بعدم المناسبة كان يقول المعترض هذا الوصف الذي علل به غير ~~مناسب للحكم. # خص بذي العلة بائتلاف ... وذات الاستنباط والخلاف # خص نائبه ضمير النقض بعدم التأثير يعني أن القدح بعدم التأثير خص اتفاقا ~~بقياس العلة أي قياس المعنى لاشتماله على PageV02P217 # المناسب بخلاف غيره كقياس الشبه والطرد لعدم تعيين جهة المصلحة فيهما ~~وبذات الاستنباط المختلف فيها من قياس المعنى فلا يتأتى في المبسوطة ~~والمستنبطة المجمع عليها منه لعدم اشتراط ظهور المناسبة فيهما وقياس المعنى ~~قال المحشي: هذا هو الذي تثبت نيه علية المشترك بين الأصل والفرع بالمناسبة ~~فلا يكون قادحا إلا فيه لاشتماله على المناسب بخلاف قياس الشبه والطرد فإنه ~~لا يقدح في واحد منهما لانتفاء المناسبة انتهى. # يجيء في الطردي حيث عللا ... به # ببناء علل المفعول يعني أن القدح بعدم التأثير ثلاثة أقسام # الأول أن يكون في الوصف الطردي إذا علل به المستدل والطردي هو ما لا ~~مناسبة فيه ولا سبه كقول الحنفي في صلاة الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم إذ ~~أنها كالمغرب فقدم القصر في عدم تقديم الآذان طردي أي لا مناسبة فيه ولا ~~شبه إذ عدم التقديم موجود فيما يقصر وحاصل هذا القسم إنكار علية الوصف ~~لكونه طرديا (وقد يجيء فيما أصلا): # وذا بابدا علة للحكم ... ممن يرى تعددا ذا سقم # هذا هو القسم الثاني من أقسام عدم التأثير يعني أنه قد يجيء القدح يعدم ~~تأثير العلة فيما أصلا بضم الهمزة وتشديد الصاد المكسورة أي في الأصل وذلك ~~يكون بإبداء علة لحكم الأصل غير ما علل به إذا كان ذلك الإبداء صادرا من ~~معترض يرى تعدد العلة سقيما أي ضعيفا ممتنعا مثل أن يقال في بيع الغائب ~~مبيع غير مرئي فلا يصح كالطير في الهواء فيقول المعترض لا أثر لكونه غير ~~مرئي في الأصل ms437 فإن PageV02P218 # العجز عن التسليم فيه كاف في عدم الصحة وعدمها موجود في الرؤية فهو ~~معارضة للأصل بإبداء غير ما علل به بناء على منع التعليل بعلتين فأكثر وأما ~~قول المحلي بناء على جواز التعليل بعلتين فهو سهو انقلب عليه والصواب كما ~~في الأحكام للأمدي والمنهاج للبيضاوي وعليه المحشيان وغيرهما إن عدم ~~التأثير في الأصل قادح إن منعنا التعليل بعلتين وغير قادح إن جوزناه قوله ~~ذا سقم بضم السين وسكون القاف # تنبيه: أعلم القدح في هذا القسم ليس لعدم مناسبة الوصف بل للاستغناء عنه ~~بوصف آخر ويسمى عدم التأثير في الأصل فالمناسبة في هذا القسم موجودة إلا ~~أنه استغنى عنه بوصف آخر وقد فسره الأمدي في منتهى السول وابن الحاجب ~~والعضد وغيرهم بأنه إبداء وصف في علة الأصل مستغنى عنه في الأصل إما لكونه ~~طرديا محضا ويسمى عدم التأثير في الوصف أو مؤثرا استغنى عنه في حكم الأصل ~~بغيره ويسمى عدم التأثير في الأصل الخ والوصف الطردي وجوده وعدمه سواء عندهم. # وقد يجي في الحكم وهو ضرب ... فمنه ما ليس لفيد يجلب # هذا هو القسم الثالث من أقسام القدح بعدم التأثير وهو القدح بعدم تأثير ~~الوصف المعلل به في الحكم ووجه تسميته بذلك أنه لا مدخل له في الحكم ولا ~~تعلق له به وهذا القسم ثلاثة أقسام: قسم منها أن لا يكون الوصف المشتمل ~~عليه العلة مجلوبا أي مذكورا لفيد بفتح الفاء أي فائدة كقول الحنفي في ~~المرتدين مشركون أتلفوا ما لا في دار الحرب فلا ضمان عليهم قياسا على ~~الحربي ودار الحرب عندهم طردي أي لا أثر له في الأصل ولا في الفرع إذ من ~~نفي الضمان منهم نفاه وإن لم يكن في دار الحرب فلا فائدة لذكره فيرجع ~~الاعتراض في PageV02P219 # ذلك إلى القسم الأول لأن المعترض يطالب المستدل بتأثير كون الإتلاف في ~~دار الحرب والذي عليه المحققون فساد العلة بذلك وذهب بعضهم إلى صحة التمسك ~~به. (وما لفيد عن ضرورة ذكر) بالبناء للمفعول يعني أن القسم الثاني من ~~القسم ms438 الثالث هو أن يكون الوصف الذي اشتملت عليه العلة مذكورا لفائدة ضرورة ~~أي لابد منها كقول معنبر العدد في الاستجمار بالأحجار وأحوها عبادة متعلقة ~~بالأحجار ونحوها لم تتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد قياسا على رمي الجمار ~~فقوله لم يتقدمها معصية عديم التأثير في الأصل والفرع لكنه مضطر إلى ذكره ~~لئلا ينتقض ما علل به لو لم يذكر فيه بالرجم للمحصن فإنه عبادة متعلقة ~~بالأحجار ولم يعتبر فيها العدد (أولا وفي العفو خلاف قد سطر) أي كتب في كتب ~~الفن قوله أولا قسيم قوله عن ضرورة أي أو يكون مذكورا لفائدة ليست بضرورية ~~وفي العفو فهاتين الفائدتين أي العفو أن لا يصح الاعتراض بمحل تلك الفائدة ~~وعدمه أن يصح الاعتراض بمحلها وما ذكر لفائدة غير ضرورية. # هو القسم الثالث من القسم الثالث مثاله الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر في ~~إقامتها إلى إذن الإمام الأعظم من الظهر فإن مفروضة حشو إذ لو حذف مما علل ~~به لم ينتقص الباقي منه بشيء لكن ذكر لتقريب الفرع من الأصل بتقوية الشبه ~~بينهما إذ الفرض بالفرض أشبه به من غيره. # والقلب إثبات الذي الحكم نقض ... بالوصف والقدح به لا يعترض # الحكم مفعول نقض مقدم ويعترض مبني للمفعول يعني أن القلب من القوادح ~~ويعترض به على القياس وغيره من الأدلة قال في PageV02P220 # التنقيح وهو إثبات نقيض الحكم بعين العلة أي إثبات المعترض نقيض الحكم ~~بعين العلة التي علل بها المستدل وإياه تبعنا في النظم. # وهذا التعريف خاص بقلب القياس وعليه اقتصر البيضاوي وغيره وتعريف السبكي ~~في جمع الجوامع تعريف للقلب بالمعنى الأعم قوله والقدح به الخ. # يعني أن القلب مبطل للعلة من جهة أنه معارضة لأن القالب إذا أثبت بها ~~نقيض الحكم في صورة النزاع بطلت العلة وإلا لزم اجتماع النقيضين وهو محال. # فمنه ما صحح رأي المعترض ... مع أن رأي الخصم فيه منتقض # رأى مفعول صحح والمعترض بكسر الراء ومنتقض بكسر القاف يعني أن القلب قسمان: # أحدهما ما صحح فيه المعترض مذهبه وذلك التصحيح فيه ms439 إبطال مذهب المستدل ~~وهو المراد بالخصم في البيت والضمير المجرور بفي للقلب أي الكلام الذي فيه ~~القلب سواء كان مذهب المستدل مصرحا به في دليله أولا مثال ما كان مصرحا به ~~فيه قول الشافعي في بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية عليه فلا يصح ~~قياسا على شراء الفضولي فلا يصح لمن سماه فيقال من جانب المعترض كالمالك ~~والحنفي عقد فيصح كشراء الفضولي فإنه يصح لمن سماه إذا رضي ذلك المسمى له ~~وإلا لزم الفضولي وهل إقدام الفضولي على البيع حرام كما في التنبيهات لعياض ~~على المدونة أو جائز كما في الطراز بل ظاهر الطراز أنه مطلوب لأنه جعله من ~~التعاون على البر PageV02P221 # قال الحطاب في شرح خليل والحق أنه يختلف بحسب المقاصد وما يعلم من حال ~~المالك وما هو الأصلح له انتهى. # ومثال غير المصرح به فيقول قول المالكي والحنفي المشترطين للصوم في ~~الاعتكاف لبث فلا يكون بنفسه قربة كوقوف عرفة يعنيان أنه قربة بضميمة ~~الإحرام إليه فكذلك الاعتكاف إنما يكون قربة بضميمة عبادة إليه وهي الصوم ~~إذ هو المتنازع فيه فمذهبهما وهو اشتراط الصوم في الاعتكاف غير مصرح به في ~~دليلهما فيقال من جهة المعترض كالشافعي الاعتكاف لبث فلا يشترط فيه الصوم ~~كوقوف عرفة # ومنه ما يبطل بالتزام ... أو الطباق رأي ذي في الخصام # هذا هو الثاني من قسمي القلب وهو ما كان الإبطال مذهب الخصم مصرحا به أي ~~بدلالة المطابقة أو غير مصرح به لكنه إبطال له الإبطال مصرحا به أي بدلالة ~~المطابقة أو غير مصرح به لكنه إبطال له بدلالة الالتزام مثال الأول أن يقول ~~الحنفي في مسح الرأس عضو وضوء فلا يكفي في مسحه أقل ما يطلق عليه اسم المسح ~~قياسا على الوجه فإنه لا يكفي في غسله ذلك فيقال من جانب المعترض كالشافعي ~~فلا يتقدر بالربع قياسا على الوجه فإنه لا يتقدر غسله بالربع فالشافعي يقول ~~له كونه عضو وضوء يقتضي نقيض مذهبك من جواز الاقتصار في مسح الرأس على ~~الربع ولبس في ms440 قلب الشافعي هذا الدليل إثبات مذهبه الذي هو الاكتفاء بأقل ~~ما يمكن من المسح بل يجوز أن يكون الواجب ذلك أو الجميع كما هو مذهب الإمام ~~مالك رحمه الله تعالى ومثال الثاني وهو ما أبطل فيه مذهب المستدل بالالتزام ~~قول الحنفي في جواز بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح ~~يصح مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها PageV02P222 # فيقال من جانب المعترض كالمالكي والشافعي فلا يثبت به خيار الرؤية ~~كالنكاح فقد أبطلا مذهبه بالالتزام لأن ثبوت خيار الرؤية لازم شرعا عنده ~~للصحة وإذا انتفى اللازم وانتفى الملزوم فأشهر قولي الشافعي عدم جواز بيع ~~الغائب وصف أم لا ويجوز عند مالك على الصفة إذا أمن تغيره قبل قبضه وجوزه ~~أبو حنيفة دون الوصف فإذا رآه كان له الخيار في الإمضاء والرد قاله حفيد ~~ابن رشد في بداية المجتهد. قوله رأي ذي الخصام رأي مفعول ببطل والخصام بكسر ~~الخاء مصدر خاصم. # (ومنه ما إلى المساواة نسب) بالبناء للمفعول والضمير في منه عائد إلى ~~القلب مطلقا من باب إطلاق العام وإرادة الخاص أعنى أنه من نوعي القسم ~~الثاني وهو القلب لإبطال مذهب المستدل بالالتزام كما في شرح المنهاج للسبكي ~~وفي غيره ووجه تسميته بقلب المساواة واضح من قول المعترض أنه يجب المساواة ~~بين الحكمين في الفرع كما أنهما متساويان في الأصل. وأشار إلى تعريفه بقوله: # ثبوت حكمين للأصل ينسلب # حكم على الفرع بالائتلاف ... وواحد من ذين ذو اختلاف # فيلحق الفرع بالأصل فيرد ... كون التساوي واجبا من منتقد # أي هو ثبوت وحكم فاعل ينسلب وواحد من ذين ذو اختلاف مبتدأ وخبره ويرد ~~بفتح المثاة التحتية وكسر الراء فاعله كون ومن منتقد متعلق بيرد والمراد ~~بالمنتقد المعترض ويلحق بضم التحتية وكسر الحاء فاعله ضمير المستدل المدلول ~~عليه بالسياق والفرع مفعول يلحق يعني أن قلب المساواة هو ثبوت حكمين للأصل ~~المقيس عليه وأحد PageV02P223 # الحكمين مناسب عن الفرع المقيس اتفاقا والحكم الآخر وقع الخلاف في ثبوته ~~لذلك الفرع فيلحق المستدل الفرع المختلف فيه بالأصل المقيس عليه ms441 فيرد من ~~جهة المنتقد أي المعترض اعتراض هو كون التساوي بين الحكمين في الفرع واجبا ~~كاستوائهما في الأصل مثاله قول الحنفي في الوضوء والغسل طهارة بالمائع فلا ~~تجب فيها النية قياسا على غسل النجاسة لا تجب فيه النية بخلاف غير المائع ~~كالتيمم تجب فيه النية فيقول المالكي والشافعي معترضين فيستوي جامد هذه ~~الطهارة ومائعها كالنجاسة فإنها يستوي جامدها ومائعها في الحكم المذكور وهو ~~عدم وجوب النية وقد وجبت النية في التيمم فتجب في الوضوء والغسل قال ~~زكرياء: فأحد حكمي الأصل عدم وجوب النية في الطهارة في الجامد وهو منتف عن ~~الفرع اتفاقا والآخر عدم وجوب النية في الطهارة بالمائع وهو المختلف فيه ~~فيثبته المستدل في الفرع فيقول المعترض فتجب التسوية بين الحكمين في الفرع ~~كما وجبت بينهما في الأصل. # قبوله فيه خلافا يحكي ... بعض شروح الجمع لابن السبكي # قبوله بالفتح والضم مبتدأ خبره جملة يحكي وبعض فاعل وخلافا مفعول يحكي ~~يعني أن بعض شروح جمع الجوامع حكوا الخلاف في قبول قلب المساواة ورده وقد ~~ذكر في جمع الجوامع أن القائل برده هو القاضي أبو بكر الباقلاني من ~~المالكية وحجة القائل برده أن وجه استدلال القلب فيه غير وجه استدلال ~~المستدل، وبينه في الآيات البينات بن لمرد بوجه استدلال المستدل كون الجامع ~~الطهارة بالماء وبوجه استدلال المعترض كونه مطلق الطهارة انتهى وقال الباجي ~~لا يصح قلب القلب لأن القلب نقض PageV02P224 # للعلة والنقض لا ينقض وقال بعض المالكية والشافعية يصح لأن القلب معارضة ~~في الحكم والمعارضة تعارض فيصار إلى الترجيح فعلى أن القلب معارضة لا يقدح ~~بمجرده بل حتى يعجز المستدل عن الترجيح وعلى أنه نقض يقدح بمجرده وهو الذي ~~مشينا عليه في قولنا والقدح به لا يعترض وذكر بعضهم أن أقوى أنواع القلب ما ~~بين فيه أنه على المستدل ثم يليه ما بين فيه أنه له وعليه وأقوى مراتب هذا ~~النوع ما صرح فيه بإثبات مذهب المعترض ثم ما صرح به فيه بإبطال مذهب ~~المستدل ثم ما بين فيه ذلك بطريق ms442 الالتزام والسبكي بضم السين وسكون الموحدة ~~نسبة إلى سبك موضع بمصر. # (والقول بالموجب قدحه جلا) # يعني أن من القوادح القول بالموجب بفتح الجيم أي ما أوجبه دليل المستدل ~~والقول بالموجب يدخل في العلل والنصوص وجميع ما يستدل به. وهو تسليم الدليل مسجلا. # من مانع أن الدليل استلزما ... لما من الصور فيه اختصما) # يعني أن القول بالموجب هو تسليم دليل المستدل أي ما يقتضيه دليله حال كون ~~الدليل مسجلا أي مطلقا نصا كان أو علة أو غيرهما من الأدلة حال كون ذلك ~~التسليم كائنا من معترض مانع استلزم ذلك الدليل لما اختصم أي تنازع هو ~~والمستدل فيه من الصور قال القرافي في التنقيح. # الرابع القول بالموجب وهو تسليم ما أدعاه المستدل موجب علته مع بقاء ~~الخلاف في صورة النزاع انتهى. PageV02P225 # لكن الأولى أن يقال موجب دليله لاعترافه في الشرح بدخوله في العلل وغيرها ~~لكن حمله على ذلك إتباع عبارة المحصول ولذلك قال السبكي وهو تسليم الدليل ~~مع بقاء النزاع المحلي بأن يظهر عدم استلزام الدليل لمحل النزاع. # يجيء في النفي) يعني أن القول بالموجب يقع على أربعة أوجه منها النفي وهو ~~أن يستنتج المستدل من الدليل إبطال أمر يتوهم منه أنه مبنى مذهب الخصم في ~~المسئلة والخصم يمنع كونه مبنى مذهبه فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه وأكثر ~~القول بالموجب من هذا النوع لخفاء مأخذ الأحكام وهو قليل في نوع الثبوت ~~لشهرة محل الخلاف كقول المالكي وغيره في وجوب القصاص بالمثقل التفاوت في ~~الوسيلة من آلات القتل وغيره لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه من قتل أو قطع ~~وغيرهما لا يمنع القصاص تفاوت الآلات ككونه بسيف أو غيرهما وتفاوت القتل ~~ككونه يحز عنق أو قطع عضو وتفاوت القطع ككونه يحز المفصل من جهة واحدة أو ~~من جهتين أو بغير ذلك وفي ذلك رد على قول أبي زرعة أن المتوسل إليه النفس ~~وأن تفاوتها باعتبار الصفات كالصغر والكبر والشرف والخسة فإنه يرد عليه أن ~~التفاوت بالرق والحرية والإسلام والكفر تفاوت بالصفة وهو مؤثر ms443 في عدم وجوب ~~القصاص فيقال من جانب المعترض كالحنفي سلمنا أن التفاوت في الوسيلة لا يمنع ~~القصاص ولكن لا يلزم من إبطال مانع انتفاء جميع الموانع ووجود جميع الشرائط ~~بعد قيام المقتضي وثبوت القصاص متوقف على جميع ذلك فقوله لا يمنع القصاص ~~نفي ولأجل ما وقع فيه من الخلل ورد القول بالموجب فالحنفي يقول للمستدل ما ~~توهمت أنه مبنى مذهبي في عدم القصاص بالمثقل ليس مبناه فلا يلزم من إبطاله ~~إبطال مذهبي بل مبنى مذهبي أنه لا يلزم من ابطال PageV02P226 # مانع انتفاء جميع الموانع ووجود جميع الشرائط والمقتضى (وفي الثبوت). # هذا هو القسم الثاني من أقسام القول بالموجب يعني أنه قد يرد في جهة ~~الثبوت وهو أن يستنتج المستدل من الدليل ما يتوهم منه أنه محل للنزاع أو ~~ملازمه ولا يكون كذلك قاله المحشي كان يقال في وجوب القصاص بالقتل بالمثقل ~~من جانب المستدل كالمالكي والشافعي قتل بما يقتل غالبا لا ينافي القصاص ~~فيجب فيه القصاص قياسا على الإحراق بالنار لا ينافي القصاص فيقال من جانب ~~المعترض كالحنفي سلمنا عدم المنافات بين القتل بمثقل وبين القصاص ولكن لم ~~قلت أن القتل بمثقل يستلزم القصاص وذلك هو محل النزاع ولم يستلزمه دليلك ~~وهو العلة أعني قوله قتل بما يقتل غالبا لا ينافي القصاص فقوله سلمنا عدم الخ. # قول بالموجب ورد على ثبوت القصاص فالمقصود من هذا النوع استنتاج ما يتوهم ~~أنه محل الخلاف أو لازمه والمقصود من النوع الأول استنتاج إبطال ما يتوهم ~~أنه مأخذ مذهب الخصم (ولشمول اللفظ). # هذا هو القسم الثالث من أقسام القول بالموجب يعني أنه قد يرد لشمول لفظ ~~المستدل لصورة من صور الوفاق فيحمله المعترض على تلك الصورة ويبقى النزاع ~~فيما عداها كقول الحنفي في وجوب الزكاة في الخيل حيوان يسابق عليه فتجب فيه ~~الزكاة كالإبل فيقول المعترض كالمالكي لقول به إذا كانت الخيل للتجارة إنما ~~النزاع في إيجاب الزكاة في رقابها من حيث هي خيل قال الفهري إن هذا هو PageV02P227 # أضعف أنواع القول بالموجب فإن ms444 حاصله مناقشة في اللفظ فتندفع بمجرد ~~العناية انتهى بأن يقول الحنفي عنيت الخيل من حيث هي والسكوت) # عما من المقدمات قد خلا ... من شهرة لخوفه أن تحظلا # بالبناء للمفعول هذا هو القسم الرابع من أنواع القول بالموجب يعني أن ~~القول بالموجب يجئ لأجل شمول اللفظ ولأجل سكوت المستدل عن مقدمة غير مشهورة ~~مخافة منع الخصم لها لو صرح بها فيرد بسكونه عنها القول بالموجب كما يقول ~~مشترط النية في الوضوء والغسل كالمالكي والشافعي ما هو قربة يشترط فيه ~~النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى وهي الوضوء والغسل قربة فيقول المعترض ~~كالحنفي مسلم إنما هو قربة يشترط فيه النية ولا يلزم اشتراطها في الوضوء ~~والغسل لأن المقدمة الواحدة لا تنتج فإن صرح المستدل بأنهما قربة بأن قال ~~هما قربة وكل قربة تشترط فيها النية ورد عليه منع ذلك وخرج عن القول ~~بالموجب لأنه إنما كان بتقدير السكوت عن الصغرى وقد زال بذكرها واحترز ~~بقوله غير مشهورة عن المشهورة فهي كالمذكورة فلا يتأتى فيها القول بالموجب ~~والمشهورة ما كانت ضرورية أو متفقا عليها بين الخصمين وتبعت في التعبير ~~بغير مشهورة ما في أكثر نسخ المختصر وعلى ذلك شرحه السبكي وتبعه في جمع ~~الجوامع ووقع في بعض نسخ المختصر عن صغرى مشهورة وعلى هذا شرحه العضد وقال ~~سعد الدين التفتازاني أن الأولى أقرب للقطع بأن كون الوضوء قربة ليست ~~مشهورة ولأن الصغرى إذا كانت مشهورة كانت بمنزلة الذكورة فلا يرد القول ~~بالموجب وعارضه الأبهري بأن ما جرى عليه العضد أولى لتنبيهه على الداعي إلى PageV02P228 # الحذف وهو الشهرة ورد دعواه القطع بأن كون الوضوء قربة ليست مشهورة قال ~~المحشي ورد الأبهري متجه لأن المراد الشهرة بحسب عرف الشرع والمتناظران من ~~أهله ولا يخفي ما ورد في السنة الشريفة من كون الوضوء مكفرا للخطايا ومن ~~فضل إسباغه على المكاره فكونه قربة من المشهورات شرعا بلا توقف ه. # تنبيه: اعلم أن الوضوء والغسل وسيلة إلى صحة الصلاة مثلا فمن أعطى ~~الوسيلة حكم ما يقصد بها جعلهما قربة ms445 فأوجب النية فيهما وهذا هو التحقيق ~~ومن لم يعطها حكم مقصدها لم يجعلهما قربة فلم يوجب النية فيهما قال ~~النقشواني القول بالموجب والقلب معارضة في الحكم لا قدح في العلة وجعلها ~~الإمام الرازي من القوادح في العلة الخ. # (والفرق بين الفرع والأصل قدح) فعل ماض خبر الفرق يعني أن من القوادح فرق ~~المعترض بين الفرع والأصل على الصحيح بناء على منع تعدد العلة وإنما قدح ~~لأنه يؤثر في جمع المستدل بين الفرع والأصل في العلة الذي هو مقصود المستدل ~~في القياس ومما يجاب به منع كون المبدي في الأصل علة أو جزءا من العلة ومنع ~~كونه في الفرع مانعا من الحكم وقيل لا يقدح فيه مطلقا لأنه لا يؤثر فيه ~~وقيل لا يقدح على القول بأن الفرق راجع إلى المعارضة في الأصل والفرع لأن ~~جمع الأسئلة المختلفة غير مقبول. # إبداء مختص بالأصل قد صلح # (أو مانع في الفرع، يقرأ صلح هنا بفتح اللام وإن جاز فيه الضم لأجل فتح ~~دال قدح ومانع بالجر معطوف على مختص أي هو PageV02P229 # أي الفرق إبداء وصف مختص بالأصل غير الوصف الذي أبداه المستدل وذلك الوصف ~~غير موجود في الفرع ولابد أن يكون ذلك الوصف المبدي صالحا للتعليل به سواء ~~كان مستقلا بالتعليل كمعارضة من علل ربي أفضل بالطعم فيقيس التفاح على البر ~~بالقوت مع الادخار أو بالكيل أو غير مستقل بالتعليل بأن يجعل جزءا من على ~~حكم الأصل كمعارضة من علل وجوب القصاص في القتل بالمثقل بالقتل العمد ~~العدوان من مكافئ بالجارح أو إبداء وصف مانع من الحكم في الفرع فالمانع في ~~الفرع وصف يقتضي نقيض الحكم الذي أثبته المستدل وذلك المانع منتف عن أصل ~~المستدل كقياس الهبة على البيع في منع الغر فيفرق المالكي بأن البيع عقد ~~معاوضة والمعاوضة مكايسة يخل بها الغرر والهبة محض إحسان مانع من إلحاقها ~~بالبيع في حكمه وكان يقول الحنفي يقتل المسلم بالذمي كغير المسلم بجامع ~~القتل العمد العدوان فيعترض المالكي والشافعي بأن الإسلام بالفرع مانع من القود. ms446 # فالفرق باعتبار القسم الأول أن يدعي المستدل أن الوصف المشترك هو العلة ~~ويدعي المعترض أن العلة وصف آخر وذلك الوصف مع خصوصية لا توجد في الفرع. # وباعتبار القسم الثاني أن يظهر المعترض مانعا في الفرع لا يوجد في الأصل ~~مقتضيا نقيض الحكم الذي أثبته له المستدل: # والجمع يرى ... إلا فلا فرق أناس كبرا # يعني أن بعض أهل الأصول ذهب إلى أن الفرق هو مجموع الأمرين من إبداء ~~خصوصية في الأصل لا توجد في الفرع وإبداء مانع PageV02P230 # في الفرع لا يوجد في الأصل لأنه أدل على الفرق ويكفى في تحقق المعارضتين ~~كما في الآيات البينات كل واحد من إبداء الخصوصية في الأصل مع التعرض ~~لانتفائها في الفرع ومن إبداء المانع في الفرع مع التعرض لانتفائه في الأصل ~~كما يكفي في تحققهما إبداء الخصوصية في الأصل وإبداء المانع في الفرع وإن ~~لم يتعرض لانتفاء كل عن الآخر والجمع مفعول يرى وفاعله أناس وكبرا جمع كبير ~~نعت له وقوله إلا فلا فرق جملة اعتراضية أي أن لم يكن مجموع الأمرين فإن ~~وجدت إحدى المعارضتين فقط فليس بفرق فلا يقدح. # تعدد الأصل لفرع معتمد ... إذ يوجب القوة تكثير السند # معتمد بفتح الميم خبر تعدد وتكثير فاعل يوجب والقوة مفعوله والسند ~~بالتحريك يعني أن تعدد الأصل لفرع واحد هو المعتمد عليه عند ابن الحاجب ~~لتصحيحه إياه لأن كثرة السند أي الدليل توجب قوة الظن وهذا خلاف ما صححه ~~السبكي من منع ذلك التعدد لانتشار البحث في ذلك والمراد بتعدد الأصل تعدد ~~أمور يصلح كل منها بانفراده للقياس عليه أعم من أن يقاس على كل منها ~~بانفراده أو يقاس على مجموعها ورد على المانع بأنه قد لا يحصل انتشاره ~~والظاهر أن مراده أي المانع عدم دعوى لزوم الانتشار ألا يسع أحدا دعوى ~~لزومه بل مراده أنه قد يحصل الانتشار فلا يدفع ما ذكر للاستدلال بالانتشار ~~فالظاهر الاقتصار على الاستدلال بتكثير الأدلة لقوة الظن. # فالفرق بينه وأصل قد كفى) يعني أنه على جواز التعدد فعلى تقدير وجوده ms447 إذا ~~فرق المعترض بين الفرع وبين أصل واحد من تلك الأصول كفى في القدح فيها لأنه ~~يبطل الجمع بين تلك الأصول وذلك الفرع في تلك العلة وذلك الجمع هو قصد ~~المستدل سواء كان الإلحاق PageV02P231 # بكل منها أو بمجموعها بقرينة المقابل الفصل وهذا ظاهر إذا كان الإلحاق ~~بمجموعها أما إذا كان بكل منها فمحل خفاء قال شهاب الدين عميرة قضيته أنه ~~بعد ذلك لا يصلح التمسك بشيء منها في ذلك الحكم وكأنه بالنظر لمناظره انتهى. # بل بمجرد ذلك الفرق يبطل التمسك بشيء من تلك الأصول وينقطع المستدل ما لم ~~يجب ووجهه في الآيات البينات بأن مستنده تلك الأصول لا بعضها وقد سقط ذلك ~~المستند بالفرق المتعلق ببعضها انتهى. # (وقال لا يكفيه بعض العرفا) جمع عريف والعريف رئيس القوم والمراد ~~بالعرفاء هنا العلماء يعني أن بعض أهل الأصول قال إذا فرق المعترض بين ~~الفرع وأصل واحد من تلك الأصول لا يكفي ذلك في القدح فيها لاستقلال كل منها ~~بنفسه وإن قصد الإلحاق بمجموعها: # وقيل أن الحق بالمجموع ... فواحد يكفيه لا الجميع # ببناء الحق للفاعل وفاعله ضمير المستدل هذا قول مفصل وهو أن المستدل إن ~~قصد إلحاق الفرع بمجموع الأصول كفى فرق واحد في القدح فيها لصيرورتها بقصده ~~كالأصل الواحد وإن قصد الإلحاق بكل منها على انفراده لم يكفه فرق واحد في ~~القدح فيها بل حتى يفرق بين الفرع وبين كل واحد منها فالتمسك ببعضها كاف في ~~إثبات حكمه عند هذا القائل وإنما كان القياس على المجموع من تعدد لأصول لأن ~~المراد من تعددها إلحاق بمجموع أمور يصلح كل منها بانفراده للقياس عليه كما ~~تقدم فالإلحاق بالمجموع لا يكون من تعدد الأصول عرفا إلا إذا لوحظ الجميع ~~في القياس وإلا لزم تعدد الأصول في كل قياس كان للمقيس فيه أصول في الواقع ~~لم يلاحظ منها إلا واحدا فقط وهو PageV02P232 # باطل قطعا قاله في الآيات البينات والأصل إلحاقه بكل منها فيحمل عليه عند الجهل: # وهل إذا اشتغل بالتبيان ... يكفي جواب واحد قولان # فاعل اشتغل ms448 ضمير المستدل وجواب مضاف لواحد وهو فاعل يكفي وقولان مبتدأ ~~خبره فيه محذوف يعني أن المستدل إذا تصدى أي تعرض للتبيان أي الجواب عما ~~اعترض به المعترض من الفرق هل يكفيه جواب أصل واحد منها حيث فرعنا على أنه ~~لابد من فرق المعترض بين الفرع وجميع الأصول أو لابد من الجواب عن الجميع ~~في ذلك قولان: قيل يكفي لحصول المقصود بالدفع عن واحد منها وقيل لا يكفي ~~لأنه التزم في الجميع فلزمه الدفع عنه. # (من القوادح فساد الوضع) يعني أن من قوادح القياس فساد الوضع أي الحالة ~~التي وضع عليها الدليل ولا يختص الاعتراض بفساد الوضع وفساد الاعتبار ~~بالقياس بل يردان عليه وعلى غيره من الأدلة ولذلك قلت: # (إن يجيء الدليل حائدا عن السنن) بالتحريك الصالح لاعتباره في ترتيب ~~الحكم عليه بأن يكون صالحا لضد ذلك الحكم أو نقيضه: # كالأخذ للتوسيع والتسهيل ... والنفي والإثبات من عديل # قوله من عديل معناه من مقابل لكل من الأقسام الأربعة يعني أن فساد الوضع ~~هو أن لا يكون الدليل قياسا كان أو غيره على الهيأة الصالحة لاعتباره في ~~ترتيب الحكم عليه كان يكون صالحا لضد ذلك PageV02P233 # الحكم أو نقيضه كأخذ التوسع من التضييق وأخذ التسهيل أي التخفيف من ~~التغليظ وأخذ النفي من الإثبات وأخذ الإثبات من النفي. # مثال اخذ التوسيع من مقابلة الذي هو التضييق قول الحنفية الزكاة واجبة ~~على وجه الإرفاق لدفع حاجة المسكين فكانت على التراخي كالدية على العاقلة ~~فالتراخي الموسع ينافي دفع الحاجة المضيق والمراد بالرفق الرفق بالمالك ~~والمساهلة عليه أي عدم التشديد عليه ومن فوائد كونها على وجه الارتفاق به ~~تجويز إخراجها من غير المال الذي وجبت فيه وامتناع أخذ الكريمة من غير طيب نفس. # ومثال الثاني وهو أخذ التخفيف من مقابله الذي هو التغليظ قول الحنفية ~~القتل عمدا جناية عظيمة فلا تجب له كفارة كالردة فعظم الجناية يناسب تغليظ ~~الحكم لا تخفيفه بعدم وجوب الكفارة به. # ومثال الثالث وهو أخذ النفي من الإثبات قول الشافعي في معاطات المحقرات ~~لم ms449 يوجد فيها سوى الرضى فلا ينعقد بها البيع كغير المحقرات فالرضى الذي هو ~~مناط البيع يناسب الانعقاد لا عدمه. # ومثال الرابع الذي هو أخذ الإثبات من النفي قول من يرى صحة انعقاد البيع ~~في المحقرات وغيرها بالمعاطات كالمالكية بيع لم يوجد فيه صيغة فينعقد فإن ~~انتفاء الصيغة يناسب عدم الانعقاد لا الانعقاد. # منه اعتبار الوصف بالإجماع ... والذكر أو حديثه المطاع # في ناقض الحكم بذا القياس: يعني أن من فساد الوضع كون الوصف الجامع ثبت ~~اعتباره بالإجماع أو النص من كتاب أو سنة في PageV02P234 # نقيض الحكم أو ضده في قياس المستدل أو غيره من الأدلة فالباء في قوله بذا ~~ظرفية والمراد بالذكر القرآن العظيم والضمير في حديثه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم مثال الجامع ذي النص قول الحنفية للنبي صلى الله عليه وسلم مثال الهر ~~سبع ذو ناب فيكون سؤره نجسا كالكلب فيقال السبعية اعتبرها الشارع علة ~~للطهارة حيث دعي إلى دار فيها كلب فامتنع وإلى أخرى فيها سنور أي هر فأجاب ~~فسئل عن ذلك فقال السنور سبع ه كلام المحلي قال في الآيات البينات ثم ينبغي ~~التأمل في معنى السبع ما هو حتى كان السنور منه دون الكلب كما اقتضاه هذا ~~الفرق وقد فسر في قوس السبع بالمفترس من الحيوان ه. # وفي حياة الحيوان الكبرى للدميري أن الكلب لا سبع ولا بهيمة ولكن في ~~الحديث إطلاق البهيمة عليه هو قال بعضهم علة امتناعه كون الملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه كلب لا نجاسة سؤره قلت وهو أظهر لكن لا يقدح في المثال لأنه مما ~~يكفيه الاحتمال. # ومثال الجامع ذي الإجماع قول الشافعي في مسح الرأس في الوضوء مسح فيستحب ~~تكراره كالاستنجاء بالحجر حيث يستحب الإيثار فيه كما إذا حصل الانفاء ~~بحجرين مثلا فلا يعترض بأن تثليث الاستنجاء واجب فيقال المسح على الخف لا ~~يستحب تكراره إجماعا فيما قيل فيبين هذا المعترض أن جعل المسح جامعا فاسد ~~الوضع إذ ثبت اعتباره إجماعا في نفي الاستحباب وهو نقيض الاستحباب والوصف ~~الواحد لا يثبت ms450 به النقيضان لأن ثبوت كل واحد منهما يستلزم انتفاء الآخر. # قوله المطاع صفة لمجرد المدح أي الواجب طاعته والاقتداء به (جوابه بصحة ~~الأساس) يعني أن جواب فساد الوضع بأقسامه PageV02P235 # الخمسة يكون ببيان صحة الأساس بفتح الهمزة أي الدليل والمراد بصحته كونه ~~صالحا لترتيب الحكم عليه كأن يكون له جهتان ينظر المستدل فيه في إحداهما ~~والمعترض من الأخرى كما في مسئلة الزكاة فإن المستدل نظر إلى المرفق ~~بالمالك المناسب للتراخي والمعترض نظر إلى دفع حاجة المسكين المناسب ~~للفورية ولذلك يجري قولان في كل ما تجاز به أصلان قال ميارة في تكميله. # وإن يكن في الفرع تقريران ... بالمنع والجواز فالقولان # ويجاب عن عدم وجوب الكفارة في قتل العمد بأنه غلط فيه بالقصاص فلا يغلظ ~~فيه بالكفارة وعن المعاطات بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة لا ~~على الرضى ويقدر كون الجامع معتبرا في ذلك الحكم ويكون تخلفه عنه بأن وجد ~~مع نقيضه لمانع كما في مسح الخف فإن تكراره يفسده كغسله وهذا الجواب الأخير ~~فيه دفع فساد الوضع لكنه يلزمه النقص وهو وجود الوصف دون الحكم ولا يضر هذا ~~اللزوم بناء على أنه لا قدح في العلة مطلقا أو على القول بأنه لا يقدح إذا ~~كان التخلف بفقد شرط أو وجود مانع وإن شئت رددت أقسام فساد الوضع الخمسة ~~إلى قسمين: # هما تلقي الشيء من ضده أو نقيضه وكون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في ~~نقيض الحكم أو ضده. # (والخلف للنص أو إجماع دعي ... فساد الاعتبار كل من وعى) # أي علم الأصول وكل فاعل دعي وفساد مفعوله الثاني والأول محذوف أي دعاه أي ~~سماه يعني أن هذا النوع من القوادح يسمى فساد الاعتبار وهو أن يخالف الدليل ~~نصا من كتاب أو سنة أو إجماع PageV02P236 # كان يقال في وجوب تبييت النية في الأداء صوم مفروض فلا يصح بنية من ~~النهار كالقضاء فيعترض بأنه مخالف لقوله تعالى والصائمين والصائمات فإنه ~~رتب فيه الأجر العظيم على الصوم كغيره من غير تعرض للتبييت فيه ms451 وذلك مستلزم ~~لصحته دونه. # قال في الآيات البينات يرد عليه أنه لو صح استلزام عدم التعرض للشيء ~~الصحة بدونه استلزم عدم التعرض للنية أيضا الصحة بدونها فإن قالوا عدم ~~التعرض يستلزم بشرط عدم ثبوت ما يخالف وقد ثبت المخالف في النية قلنا لو ~~سلم ذلك فقد ثبت المخالف أيضا في التبييت وهو خبر من لم يبيت الصوم قبل ~~الفجر فلا صيام له ه. # ومذهبنا وجوب التبييت في الفرض والنفل وكان يقال من جهة المخالف أيضا في ~~التبييت وهو خبر من لم يبيت الصوم قبل الفجر فيعترض المالكي بأنه مخالف ~~لحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ورد رباعيا وقال أن خيار ~~الناس أحسنهم قضاء وكان يقول الحنفي لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته لحرمة ~~نظره إليها كالأجنبية فيعترض بأنه مخالف للإجماع السكوتي في تغسيل علي ~~فاطمة رضي الله تعالى عنهما فإن هذا الإجماع ينفي حرمة النظر إليها وذلك هو ~~نفي وجود العلة في الفرع وجواز النظر إليها هو مذهب الشافعي إن لم تكن شهوة ~~ومذهبنا استحباب ستر ما بين السرة والركبتين وكان محصول هذا القدح في ~~القياس أن الكلام فيما إذا تحقق القياس بأن وجد ما يعتبر فيه لكنه خالف نصا ~~أو إجماعا وهذا المثال ليس كذلك لأن العلة التي هي حرمة النظر دل الإجماع ~~على انتفائها في الفرع فلم يتحقق القياس ويجاب بأنا لا PageV02P237 # نسلم أن الكلام فيما إذا تحقق القياس لكنه خالف نصا أو إجماعا إذ لم ~~يعتبروا في فساد الاعتبار سوى المخالفة المذكورة أعم من أن يصح القياس أولا ~~وحينئذ فليس الكلام إلا في القدح بمجرد مخالفة النص أو الإجماع أعم من أن ~~يتحقق مع ذلك قادح آخر كانتفاء وجود العلة في الفرع فيتحقق القدح من جهتين ~~أولا يتحقق معه قادح آخر. # (وذاك من هذا أخص مطلقا) # إشارة البعيد لفساد الوضع وإشارة القريب لفساد الاعتبار يعني أن فساد ~~الاعتبار أعم من فساد الوضع مطلقا وفساد الوضع أخص منه مطلقا على ما صرح به ~~أبو الحسن ms452 الأمدي في أحكامه وهو ظاهر السبكي في جمع الجوامع. # قال الأمذي وعلى هذا فكل فاسد الوضع فاسد الاعتبار وليس كل فاسد الاعتبار ~~فاسد الوضع لأن القياس قد يكون صحيح الوضع وإن كان فاسد الاعتبار بالنظر ~~إلى أمر خارج كما سبق تقريره. # ولهذا وجب تقديم سؤال فاسد الاعتبار على سؤال فاسد الوضع لأن النظر في ~~الأعم يجب أن يقدم على النظر في الأخص لكون الأخص مشتملا على ما اشتمل عليه ~~الأعم وزيادة ه. # قوله لأن القياس قد يكون صحيح الوضع معناه أن يكون الدليل على الهيئة ~~الصالحة لترتيب الحكم كتلقي التغليظ من التغليظ والتخفيف من التخفيف. # (وكونه ذا الوجه مما ينتقا) بالبناء للمفعول أي يختار والضمير في كونه ~~للعموم يعني أن كون النسبة بين فساد الوضع وفساد PageV02P238 # الاعتبار العموم من وجه اختاره المحشيان أعلم أن فساد الوضع هو أن لا ~~يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم عليه وهو قسمان: # تلقي الشيء من نقيضه أو ضده وكون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في ~~نقيض الحكم أو ضده وفساد الاعتبار أن يخالف الدليل نصا أو إجماعا إذا تقرر ~~ذلك فالتحقيق ما قاله المحشيان من أن بينهما العموم من وجه لصدق فساد ~~الاعتبار فقط حيث يكون الدليل على الهيئة الصالحة لترتيب الحكم عليه وصدق ~~فساد الوضع فقط حيث لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لترتيب الحكم عليه ~~ولا يعارضه نص ولا إجماع وصدقهما معا حيث لا يكون الدليل على الهيئة ~~المذكورة مع معارضة نص أو إجماع له. # قال زكرياء بعد توجيه كون العموم بينهما من وجه كما رأيت ما لفظه فما قيل ~~من أن فساد الوضع أعم ومن أنهما متباينان ومن أنهما متحدان فسهو ه: # وجمعه بالمنع لا يضير ... كان له التقديم والتأخير # يعني أن للمعترض بفساد الاعتبار أن يجمعه مع المنع لمقدمة من الدليل أو ~~مقدمتين أو أكثر سواء قدم فساد الاعتبار عن المنع أو أخر عنه لأن الجمع ~~بينهما لفساد الدليل بالنقل ثم بالعقل أو العكس أما النقل ms453 فنقل النص أو ~~الإجماع على خلافه وأما العقل فمنع المقدمات فلا يقال لا فائدة لمنع مقدمات ~~الدليل بعد إفساد الدليل جملة بفساد الاعتبار. # نعم إذا أخر فساد الاعتبار الذي هو أقوى كان فيه الترقي من الأدنى إلى ~~الأعلى وهو من محسنات الكلام فينبغي تأخيره لذلك PageV02P239 # ولأنه محتاج إليه للاحتياج للأقوى بعد الأضعف لعدم كفاية الأضعف أو لعدم ~~تمام كفايته ومع التقديم لا يحتاج لغيره لعدم الحاجة إلى الأضعف بعد الأقوى ~~وجواب الاعتراض بفساد الاعتبار يكون بالطعن في سند النص المخالف لدليل ~~المستدل بإرسال فيه أو وقف أو انقطاع أو غير ذلك والطعن في الإجماع حيث ~~يكون ظنيا لكونه منقولا بالآحاد فيطعن في سنده بضعف الناقل أو غير ذلك ~~ويكون بالمعارضة بنص آخر مثله فيتساقطان ويسلم دليل المستدل من قياس أو ~~غيره ويكون بمنع الظهور له في مقصد المعترض كدعوى إجماله ويكون بالتأويل له ~~بأن يبين أنه مراد به غير ظاهره بتخصيص أو مجاز أو إضمار بدليل يصير ذلك ~~الاحتمال راجحا أو مساويا. # من القوادح كما في النقل ... منع وجود علة للأصل # يعني أن من المنقول عن أهل الفن القدح بمنع وجود علة الأصل أي المقيس ~~عليه في الفرع كان يقال في شهود الزور إذا قتل إنسان معصوم بشهادتهم تسببوا ~~في القتل فيجب القصاص قياسا على المكره غيره على القتل فيقول المعترض العلة ~~في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة فلا يتحقق التساوي بينهما لعدم الجامع ~~بينهما وإن اشتركا في الإفضاء إلى المقصود وجوابه بأن الجامع بين الوصفين ~~القدر المشترك الذي هو التسبب في القتل في المثال المذكور أو بأن إفضاءهما ~~إلى المقصود سواء. # ومنع علية ما يعلل ... به وقدحه هو المعول # منع مرفوع لعطفه على منع في البيت قبله ويعلل مبنى للمفعول والمعول بفتح ~~الواو أي المعول عليه أي المعتمد عليه يعني أن من القوادح على الأصح منع ~~المعترض كون الوصف الذي علل به المستدل PageV02P240 # علة ويسمى المطالبة بتصحيح العلة وإنما منع خوف تمسك المستدل بما شاء من ~~الأوصاف إذا أمن ms454 منعه كان يقول الحنفي علة طعام الربى الكيل فيقول المالكي ~~لا نسلم كونها الكيل لوجود الربى فيما لا يكال كالحفنة. # ويقدح التقسيم أن يحتملا ... لفظ لأمرين ولكن حظلا # وجود علة بأمر واحد: هذا النوع يسمى التقسيم وهو من قوادح العلة سمي ~~بالتقسيم لأن المعترض قسم أولا مدلول اللفظ إلى قسمين أو أكثر ثم منع أحد ~~القسمين أو الأقسام فالمنع إنما يتوجه بعد التقسيم وقد صرح المحلي بكون ~~الممنوع ليس هو المراد عند المستدل ويكون المراد ليس بممنوع وقد جوز العضد ~~كون الممنوع هو المراد فالحاصل أن التقسيم هو أن يحتمل لفظ مورد في الدليل ~~بمعنيين أو أكثر بحيث يكون مترددا بين تلك العاني على السواء لكن المعترض ~~يمنع وجود علة الحكم في واحد من تلك المحتملات سواء كان الممنوع هو المراد ~~أو غيره كما هو مذهب العضد وعند المحلي لا بد أن يكون الممنوع غير المراد ~~وقولنا على السواء معناه من غير ظهور أحدهما على الآخر فلو ظهر اللفظ في ~~أحدهما وجب حمله عليه لأن القاعدة في الظنيات التعويل على المعنى الظاهر ~~وعدم الالتفات إلى غيره من المحتملات وقال القرافي ليس من شروط التقسيم أن ~~يكون أحدهما ممنوعا والآخر مسلما بل يجوز أن يكونا مسلمين لكن الذي يرد على ~~أحدهما غير ما يرد على الآخر وإلا لم يكن للتقسيم معنى ولا خلاف أنه لا ~~يجوز أن يكونا ممنوعين وقد جعل غيره ذلك أحد نوعي التقسيم قال حلولو وأظنه ~~الفهري مثال التقسيم فيما إذا قيل الطهارة قربة فتجب فيها النية أن يقال ~~الطهارة النظافة أو الأفعال المخصوصة التي هي الوضوء شرعا الأول ممنوع كونه ~~قربة التي هي علة وجوب النية PageV02P241 # ومن أمثلته أن يستدل على ثبوت الملك للمشتري في زمان الخيار بوجود سببه ~~وهو البيع الصادر من أهله فيقول المعترض السبب مطلق البيع والبيع الذي لا ~~شرط فيه الأول ممنوع والثاني مسلم لكنه مفقود في محل النزاع ومنها ما إذا ~~قيل في الصحيح الحاضر إذا فقد الماء وجد سبب التيمم وهو ms455 تعذر الماء فيجب ~~التيمم فيقول المعترض ما المراد بتعذر الماء مطلق السبب أو في السفر أو ~~المرض الأول ممنوع والثاني لا يجديك نفعا. # (وليس عند بعضهم بالوارد) يعني أن التقسيم ليس بوارد أي مقبول عند بعضهم ~~والمختار عند السبكي قبوله لكن بعد أن يكون المعترض قد بين الأمرين اللذين ~~تردد اللفظ بينهما أو الأمور لأن بيان ذلك عليه ولا يكلف بيان تساوي ~~المحامل حجة القائل بقبوله عدم تمام الدليل معه لاحتماله لأمرين أحدهما ~~ممنوع وبإبطاله يتعين الباقي وربما لا يمكن المستدل إتمام الدليل معه لعدم ~~صلاحيته للعلة وحجة الآخران إبطال أحد محتملي كلام المستدل ليكون إبطالا له ~~إذ ربما لا يكون هذا المحتمل مراده. # جوابه بالوضع في المراد ... أو الظهور فيه باستشهاد # يعني أنه على قبول التقسيم يجب على المستدل أن يجيب بأن اللفظ موضوع في ~~المراد وحده من الاحتمالين مثلا وضعا لغويا أو شرعيا أو عرفيا أو أنه ظاهر ~~فيه مع استشهاده أي استدلاله على وضعه له أو ظهوره فيه فعلم أن المراد ~~بالاستواء الاستواء في نفس الأمر أو بحسب الظاهر أو عند المعترض فلا ينافي ~~الاستواء بيان الظهور والظهور يكون بالقرينة وبغيرها كالشهرة كالمشترك إذا ~~اشتهر في بعض معانيه والمجاز إذا اشتهر في معناه المجازي بناء على أن ~~المراد PageV02P242 # بالقرينة ما لا يشمل نحو الشهرة كما قد يتبادر منها كما أن المراد ~~بالوضوع الموضوع للمراد وحده بقرينة أن الجواب بوضعه له ولغيره لا يفيد إذ ~~هو حينئذ مجمل ومما يستدل به على ظهور اللفظ في المراد أن الإجمال خلاف الأصل. # وللمعارضة والمنع معا ... أو الأخير الاعتراض رجعا # الاعتراض مبتدأ خبره رجع وألفه الإطلاق القافية يتعلق به قوله للمعارضة ~~والمنع أو الأخير يعني أن الاعتراضات أي سائر القوادح المذكورة ترجع عند ~~ابن الحاجب كأكثر الجدليين إلى أحد الأمرين أعني المعارضة والمنع لمقدمة من ~~الدليل والقضية مانعة خلو وترجع عند تاج الدين السبكي إلى المنع لمقدمة من ~~الدليل فقط والمعارضة هي إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه الخصم دليله ms456 ~~ويلزم منه منع جريان العلة مع أن كثيرا من الاعتراضات ليس صريح معناه هو ~~نفس المنع أو المعارضة كما هو في غاية الظهور فتأمل ما ذكروه في معانيها ~~وإنما ترجع إلى أحدهما بنوع تأويل ولذا عبروا بالرجوع إليهما وإنما قال ابن ~~الحاجب كأكثر الجدليين إنها راجعة إلى أحد الأمرين لأن غرض المستدل إثبات ~~مدعاه بدليله وإنما يتم بصحة مقدماته ليصلح للشهادة وبسلامته عن المعارض ~~لتنفذ شهادته وغرض المعترض هدم ذلك وإنما يحصل بالقدح في صحة الدليل بمنع ~~مقدمة منه أو معارضته بما يقاومه وحجة الآخرين أن المعارضة منع للعلة عن ~~الجريان ومقدم الاعتراضات الاستفسار وهو طلب ذكر معنى اللفظ حيث غرابة أو ~~إجمال ثم فساد الاعتبار ثم فساد الوضع ثم منع حكم الأصل ثم منع وجود العلة ~~ثم النظر في علية الوصف بالمطالبة بالتأثير وعدم التأثير والقدح في ~~المناسبة والتقسيم وعدم ظهور الوصف وعدم انضباطه وكونه غير صالح للإفضاء ~~إلى المقصود PageV02P243 # ثم النقض والكسر ثم المعارضة في الأصل ثم بعده ما يتعلق بالفرع كمنع وجود ~~العلة فيه ومخالفة حكمه لحكم الأصل في الضابط والحكمة والمعارضة في الفرع ~~وسؤال القلب ثم بعده القول بالموجب هذا ترتيب الأمدي للاعتراضات ولغيره ~~ترتيب يخالفه. # والاعتراض يلحق الدليلا ... دون الحكاية فلا سبيلا # يعني أن الاعتراض من منع أو معارضة إنما يلحق دليل المستدل الذي أقامه أو ~~اختاره إما بعد تمامه أو قبله بأن ادعى حكما ولم يستدل عليه ومنعه حينئذ ~~بمعنى طلب الدليل عليه ولا يلحق حكاية المستدل للأقوال في المسئلة المبحوث ~~فيها حتى يختار قولا ويستدل عليه فيلحقه حينئذ أي يعترضه أي يتوجه عليه ~~وكذا لا يعترض على أدلة المسئلة المحكية فيها ما لم ينصب نفسه لاختيارها ~~لأن الناقل من حيث أنه ناقل ليس بملتزم صحة ما نقله بل هذا ليس بدليل ~~بالنسبة إليه من تلك الحيثية فإن التزم صحة الدليل الذي نقله أو أقام دليلا ~~برأيه على ما نقله صار حينئذ مستدلا فيتوجه عليه حينئذ ما يتوجه على ~~المستدل والاعتراض الذي يتوجه على ms457 حكاية الأقوال ما كان من جهة حكايتها فهو ~~غير مسموع إذا ما كان الاعتراض منعا بمعنى طلب تصحيح الحكاية فإنه يعترض ~~الحكاية وكذا لا يسمع منع المدلول فلا إقامة دليل على ما يناقضه. # والشأن لا يعترض المثال ... إذ كفى الفرض والاحتمال # يعني أن المثال لا يعترض عليه لأنه يكفي فيه مجرد الفرض على تقدير صحته ~~ويكفي فيه الاحتمال لأنه لإيضاح القاعدة بخلاف الشاهد لأنه لتصحيحها فيعترض ~~عليه إذا لم يكن صحيحا كما هو مقرر في كلام الأئمة. PageV02P244 ### | AUTO (خاتمة) أي لكتاب القياس # . # يعني أن القياس فرض كفاية عند تعدد المجتهدين وفرض عين عند الاتحاد لأن ~~الله تعالى أمر به في قوله فاعتبروا يا أولي الأبصار والأمر للوجوب ما لم ~~يصرف عنه صارف حلولو والذي رأيته في كلام الأئمة أنه لا يتأدى فرض الكفاية ~~بالمجتهد المقيد والذي يظهر أنه يتأدى به ه. # وقد تقدم قولنا والحامل المطلق والمقيد وقد صرح به زكرياء وهو ظاهر قول ~~السبكي لمساواته في علة حكمه عند الحامل إن لم يخصه بالمجتهد المطلق ومحل ~~كونه فرضا إذا احتيج إليه بأن لم يوجد دليل غيره في واقعة وأراد العمل هو ~~أو المقلد الذي طلب منه البيان أما لو أراد الإعراض عنه حيث جاز الإعراض ~~عنه لم يجب فضلا عن تعينه وأما لو وجد دليل فلا حاجة لوجوبه وإذا لم يرد ~~العمل بأن ساغ الإعراض عنه لكونه سنة فهل يجب أيضا إذا طلب منهم البيان لأن ~~بيان المشروع واجب أو لا يجب لأن الطالب غير محتاج إلى البيان لقصده ترك ~~السنة مع جواز تركها دون تهاون بها وجواز ترك تعلم ما يتعلق بها فيه نظر. # قال في الآيات البينات ولعل الثاني أقرب ولو تعلق بواجب لم يدخل وقته أو ~~دخل وكان موسعا فينبغي أن لا يجب على الفور حيث تمكن منه بعد ذلك في وقت ~~يتأتى فيه أداء جميع الواجب في وقته وقد يكون مباحا إذا كان لتجربة النظر ~~وقد يسن إذا ترتب عليه تطوع بخير يفوت بتركه ولم ms458 يترتب على تركه وقوع في ~~محرم وقد يحرم إذا ترتب على سلوكه محظور كأن فوت الاشتغال به واجبا فوريا ~~كإخراج الصلاة عن وقتها وقد يكره إذا ترتب عليه فوات خير PageV02P245 # لا يجب وإن كان الظاهر من الاقتصار على كونه فرضا أنه لا يكون سنة ولا ~~غيرها من بقية الأحكام الخمسة لكنه محل نظر لما رأيت. # قال في الآيات البينات وينبغي أن يعلم أن محل كونه فرض كفاية على ~~المجتهدين بالنسبة للمقلدين إذا تعلق بواجب وكذا إذا تعلق بسنة وأراد العمل ~~على ما تقدم أما بالنسبة لهم فينبغي أن يكون فرض عين على كل منهم لامتناع ~~تقليد بعضهم بعضا انتهى. # لا ينتمي للغوث والجليل ... إلا على ضرب من التأويل # يعني أن حكم المقيس يحرم نسبته إلى الغوث الذي هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلى الرب الجليل بأن يقال قال الله أو رسوله كذا لأنه مستنبط لا ~~منصوص فنسبته إليهما كذب عليهما إلا على ضرب من التأويل بأن يقصد قائل ذلك ~~أنه دل عليه بحكم المقيس عليه ودليله فيجوز حينئذ أن يقال مثلا قال الله ~~تعالى كذا لا إن قصد إن الله تعالى قال ذلك صريحا بأن دل عليه بقول يخصه ~~وإن لم يقصد هذا ولا ذاك فمحل نظر. # قال في الآيات البينات على أنه قد يتوقف في التحريم في القسم الأول إذا ~~قال ذلك بناء على ظنه لأن كل شيء لله فيه حكم فالمقيس حكم قاله الله ولهذا ~~قالوا إن القياس مظهر للحكم لا موجد له غاية الأمر أنه قد لا يكون ما أظهره ~~القياس هو حكم الله في الواقع فإذا ظن أحد أن حكم المقيس في الواقع هو ما ~~أفاده القياس فقد ظن أن الله تعالى قال ذلك فينبغي أن لا يحرم لأن القول ~~بالظن لا يحرم ه. # والكلام هنا يشبه الكلام في نسبة القول المخرج إلى مالك رحمه الله تعالى ~~مثلا دون تقييده بالتخريج. PageV02P246 # وهو معدود من الأصول ... وشرعة الالاه والرسول # بكسر شين شرعة بمعنى دين يعني أن ms459 القياس معدود من الأصول أي أصول الفقه ~~كما عرف من تعريف أصول الفقه بأنه أدلة الفقه الإجمالية والقياس دليل ~~إجمالي خلافا لإمام الحرمين في قوله ليس منه وإنما يبين في كتبه لتوقف غرض ~~الأصولي من إثبات حجيته المتوقف عليها الفقه على بيانه. # قوله وإنما يبين معناه يبين مفهومه وشروطه وأركانه وأحكامه. # قوله وشرعة الالاه هو بالجر عطفا على الأصول يعني أن القياس معدود من دين ~~الله ورسوله فيقال فيه دين الله وشرعه بمعنى إنا متعبدون به. # قال الزركشي والحق أن عنوا أي بالدين الأحكام المقصودة لا نفسها بالوجوب ~~والندب فليس القياس كذلك فليس بدين وإن عنوا ما تعبدنا به فهو دين ه. # وإنما كان من الدين لأنه مأمور به في قوله تعالى: (فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار). فالقياس مأمور به وكل مأمور به من الدين. # دليل صحة الكبرى أن الدين ما يدان الله به أي يطاع فكل مأمور به يدان ~~الله به لأنه بامتثال أمره به يكون مطيعا له. # ودليل صحة الصغرى الآية قال في الآيات البينات لكن في دليل الصغرى بحث ~~لجواز أن يكون المراد بالاعتبار في الآية الاتعاظ فلا تدل على القياس ه. # وقيل ليس من الدين لأن اسم الدين إنما يقع على ما هو ثابت PageV02P247 # مستمر والقياس ليس كذلك لأنه قد لا يحتاج إليه ومعنى مستمر متحقق الوقوع ~~غير منقطع وقد يقال إن ذكر الأول مستدرك للزومه للثاني. # قال في الآيات البينات إلا أن يقال إن ذكره مع ذلك إشارة إلى اعتباره في ~~مفهوم الدين أو لدفع توهم أن المراد بالمستمر ما لو وجد استمر فيصدق ~~بالمنعدم ه. # قوله والقياس ليس كذلك أي لم يجتمع فيه الثبوت والاستمرار لتخلف الثاني ~~بتحقق الاستغناء عنه في الجملة وإن كان ثابتا. # قال في الآيات البينات واحتمال أن معنى ليس كذلك أنه ليس ثابتا مستمرا ~~بمعنى انتفاء كل من الأمرين عنه لأنه قد لا يقع مطلقا بالنسبة لبعض الأوقات ~~أو بالنسبة لبعض الناس أو لبعض المسائل بعيد جدا ه. # قال بقي هنا ms460 بحث وهو أنه إن أريد بالمستمر ما يكون فعله مستمرا في وقت ~~فمن الدين قطعا ما لا يكون كذلك وإن أريد به ما يتكرر فعله فالقياس كذلك ~~لأنه يتكرر بتكرر الحاجة فهو كركعتي الاستخارة مثلا تتكرر بتكررها وإن أريد ~~به ما يكون مشروعا في كل واحد أو في حق الأكثر أو ما لو وقع دام فمن الدين ~~قطعا ما ليس كذلك وإن أريد به غير ذلك فليبين ه. # وقيل أنه من الدين حيث يتعين الاستدلال بأن لم يكن للمسئلة دليل غيره ~~فيشمل حالتي كونه فرض عين وكونه فرض كفاية بل وحالة كونه غير ذلك من ~~الأحكام الخمسة بخلاف غير المتعين لعدم الحاجة إليه وهذه الأقوال الثلاثة ~~المعتزلة لكن لما كان كونه من الدين ظاهرا PageV02P248 # موافقا لقواعد أهل الحق صححه السبكي وإياه تبعنا ولم نبال بكون ذلك ~~منقولا عن المعتزلة على أن السبكي يحتمل أنه رآه لأهل الحق أيضا. # ما فيه نفي فارق ولو بظن ... جلي وبالخفي عكسه استبن # بحذف إحدى ياءي جلي وسكون الأخرى هذا تقسيم القياس باعتبار قوته وضعفه ~~يعني أن القياس ينقسم إلى جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أو كان ~~نبوت الفارق فيه احتمالا ضعيفا. # الأول كقياس البول في الإناء وصبه في الماء على البول في الماء وقياس ~~الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه ~~كما تقدم في تنقيح المناط الذي هو أحد مسالك العلة هذا المثال الثاني ذكره ~~المحلي هكذا هنا والظاهر أنه مما كان ثبوت الفارق فيه احتمالا ضعيفا كما ~~تقدم في تنقيح المناط. # والثاني كقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية الثابت بحديث ~~أربع لا تجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها الخ ووجه احتمال الفرق بينهما ~~هو أن العمياء ترشد إلى المرعى الجيد فترعى أو يعتنى بعلفها أكثر فتسمن ~~والعوراء يوكل أمرها إلى نفسها وهي ناقصة البصر فلا ترعى حق الرعي فيكون ~~العور مظنة الهزال، والقياس الخفي عكس الجلي كما أشار إليه بقوله وبالخفي ~~عكسه ms461 استبن ونصب عكس مفعولا لاستبن يعني أن الخفي هو ما كان احتمال ثبوت ~~الفارق فيه قويا كقياس القتل بالمثقل كالعصى على القتل بالمحدد وهو المفرق ~~للأجزاء في وجوب القصاص فالقتل بالمثقل عند أبي حنيفة شبه عمد لا قصاص فيه ~~ويفرق بأن المحدد آلة موضوعة PageV02P249 # للقتل والمثقل آلة موضوعة للتأديب ولا يخفى أن قوة الفرق لا تمنع إلغاءه ~~ما لم يتساوى احتمال ثبوت الفارق وعدمه وإلا منع لأنه حينئذ ترجيح بلا مرجح ~~والفارق هو الوصف المميز بين الأصل والفرع في إجراء حكمه في الفرع للفرق ~~بينهما في العلة أما ثبوت مطلق الفارق فمن ضرورة التعدد إذ لو انتفى رأسا ~~انتفى التعدد وقد يراد بالفارق الوصف المميز بين ذاتي الأصل والفرع فيكون ~~المراد بنفيه وإلغائه نفي تأثيره. # كون الخفي بالشبه دابا يستوي ... وبين ذين واضح مما روى # كون مبتدأ ويستوي خبر لكون يتعلق به قوله بالشبه بكسر الشين ودابا ظرف ~~بمعنى أبدا وما روي بالبناء للمفعول خبر المبتدأ وبين ذين واضح اعتراض يعني ~~أن بعضهم قال أن الجلي هو ما تقدم والخفي هو قياس الشبه وما بينهما يسمى واضحا. # قال في الآيات البينات والمراد بما بينهما ما عداهما فيندرج فيه ما كان ~~احتمال تأثير الفارق فيه قويا ما عدى الشبه أن شمله على ما تقدم وما كان ~~الجمع فيه بنحو مجرد الاسم اللقب والوصف اللغوي وقد يستشكل عد ذلك من ~~الواضح مع عد الشبه من الخفي إلا أن يكون الكلام فيما عدى ما كان الجمع فيه ~~بمجرد ما ذكر ه. # قيل الجلي وواضح وذو الخفا ... أولى مساو أدون قد عرفا # مساو معطوف بمحذوف على أوى وأدون بالتنوين للوزن وهي أخيار عن الثلاثة ~~قبلها على اللف والنشر المرتب فالجلي كقياس الضرب على التأفيف في التحريم ~~والواضح كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم وكقياس العسل الذي تقع ~~فيه PageV02P250 # فارة على السمن والخفي كقياس التفاح على البر في باب الربا قال الحلي ثم ~~الجلي على الأول يصدق بالأولى كالمساوي فليتأمل انتهى. # وقضيته أن ms462 الجلي على الثاني والثالث لا يصدق بما قاله وهو كذلك في الثالث ~~لأن الجلي على الأول أعم منه على الثالث لأنه يتناول ويتناول الواضح فيه ~~وأما الثاني فممنوع لاتحاد تعريف الجلي فيه وفي الأول وعليه فالمراد بالخفي ~~فيهما والواضح في الثاني قياس الأدون لكنه في الخفي في الثاني أدون منه في ~~الواضح قاله بعض محشيه وقد وجه ناصر الدين اللقاني أمر المحلي بالتأمل فقال ~~إشارة إلى أن في صدقه بالأولى خفاء بنفي الفارق أو ثبوته مرجوحا يتبادر منه ~~المساواة إذ قولك لا فارق بينهما غايته أنهما سواء وذلك ظاهر في غير الأولى ~~ووجه صدقه بالأولى أن معنى كونهما سواء المساواة في الحكم أي ثبوته لا في ~~علته فقد تكون هي في الفرع أقوى منها في الأصل وإن كانا سواء في أصل ثبوت ~~الحكم ه. # ويجاب أيضا بأنه يتبادر من تعريف الجلي بما قطع فيه بنفي الفارق أي نفي ~~وجوده أو نفي تأثيره عدم صدقه بالأولى للقطع بتأثير الفارق فيه ولولا ذلك ~~ما كان ثبوت الحكم فيه أولى إلا أن تأثير الفارق تارة ينافي الحكم وتارة ~~يؤكده ويقتضي أولويته فأمر بالتأمل ليلا يتوهم إرادة الأول أو الإطلاق ~~فيتوهم عدم صدقه بالأولى قاله في الآيات البينات. # تنبيه: ذكر الباجي قولا رابعا هو أن الجلي ما ثبتت علته بالنص أو الإجماع ~~والواضح ما ثبتت علته بظاهر والخفي ما كانت علته مستنبطة. # وما بذات علة قد جمعا ... فيه فقيس علة قد سمعا PageV02P251 # ببناء سمع وجمع للمفعول ونصب قيس على الحال هذا تقسيم آخر للقياس باعتبار ~~علته فقياس العلة هو ما جمع فيه بعلة مصرح بها كان يقال يحرم النبيذ كالخمر ~~للإسكار وقياس العلة هنا شامل لما كانت المناسبة في عليته ذاتية أو غير ~~ذاتية فهو أعم من قياس العلة في قولهم ولا يصار إلى قياس الشبه مع إمكان ~~قياس العلة قاله زكرياء. # قال في الآيات البينات وقضيته شمول قياس العلة في هذا المقام الشبه بناء ~~على أن فيه مناسبة بالتبع ثم قال نعم في ms463 كون المناسبة بالتبع موجودة في ~~جميع أفراد الشبه توقف بأنه لا يظهر في نحو الشبه الصوري ه. # والظاهر ليظهر الانحصار في الأقسام المذكورة أن المراد بالتصريح بها مجرد ~~الجمع ذكرت أو قدرت بدليل القابلة بقياس الدلالة المجموع فيه بلازمها الخ. # والألم تنحصر الأقسام إذ يبقى ما جمع فيه بنفس العلة لكن لم يصرح بها بل قدرت # جامع ذي الدلالة الذي لزم ... فأثر فحكمها كما رسم # الذي لزم خبر جامع ولزم كعلم وأثر وحكم معطوفا فإن على الخبر ورسم بمعنى ~~ثبت مبني للمفعول يعني أن قياس الدلالة هو ما كان الجامع فيه هو لازم العلة ~~فأثرها فحكمها ووجه تسمية كل من الثلاثة بقياس الدلالة هو كون الجامع ~~بينهما دليل العلة. # قال المحلي وكل من الأخيرين منها دون ما قبله كما دلت عليه الفاء يعني في ~~كلام السبكي. PageV02P252 # مثال الأول أن يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الشدة المطربة وهي لازمة ~~للإسكار. # ومثال الثاني أن يقال القتل بالمثقل يوجب القصاص كالقتل بمحدد بجامع ~~الإثم وهو أثر العلة وهي القتل العمد العدوان. # ومثال الثالث أن يقال تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب ~~الدية عليهم في ذلك حيث كان غير عمد وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في ~~الصورة الأولى والقتل منهم في الثانية وقياس العلة فيه أيضا دلالة ولكنه ~~بأمر خاص وهو الاقتضاء فكل ما يقتضي يدل وليس كل ما يدل يقتضي وإنما جعل ~~الجمع بالإثم من باب الجمع بالأثر دون اللازم لأن المراد باللازم اللازم ~~العقلي أو العادي والإثم لازم شرعي وبحث في الآيات البينات في الجمع بلازم ~~العلة بأنه إن أريد بالجمع باللازم الجمع به استقلالا بأن يقصد الإلحاق ~~بواسطة نفسه من غير مراعات للعلة والإشارة به إليها فهو جمع بغير علة الحكم ~~فكيف يصح القياس وإن أريد به الجمع من حيث دلالته على العلة حيث يكون الجمع ~~في الحقيقة إنما هو بالعلة وإنما ذكر اللازم لدلالته عليها فالجمع إنما هو ~~بالعلة فما معنى الترتيب الذي أشار إليه بالعطف ms464 بالفاء. # قياس معنى الأصل عنهم حقق ... لما دعي الجمع بنفي الفارق # قياس مفعول حقق وهو فعل أمر مكسور آخره الوزن يتعلق به لما بكسر اللام ~~ودعي مبني للمفعول والجمع مفعوله الثاني وبنفي يتعلق بالجمع هذا آخر أقسام ~~القياس باعتبار علته وهو المسمى بالقياس في معنى الأصل فالإضافة في قياس ~~معنى الأصل بمعنى في PageV02P253 # قال في "جمع الجوامع" والقياس في معنى الأصل الجمع بنفي الفارق كإلحاق ~~العبد بالأمة في الحد وإلحاقها به في السراية ويسمى بإلغاء الفارق وبتنقيح ~~المناط وبالجلي وهو ما قطع فيه بنفي الفارق أو كان ثبوت الفارق احتمالا ضعيفا. # ومعنى الجمع بنفي الفارق الجمع بسبب انتفاء الفارق بين الأصل والفرع في ~~حكمته فالظاهر أن الفاء في قولهم القياس في معنى الأصل سببية والمراد ~~بالمعنى الحكمة والمعنى والقياس بسبب وجود حكمة الأصل في الفرع لأن وجودهما ~~فيه مظنة وجود العلة فالجمع في هذا القياس بمظنة العلة لدلالة المظنة على ~~العلة فهو في الحقيقة بالعلة إلا إنه أقيم مظنة العلة مقامها دلالة عليها ~~قاله في الآيات البينات فحاصله الجمع بواسطة وجود الحكمة في حكم الأصل في ~~الفرع ووجودها مظنة وجود العلة فالجمع في الحقيقة بالعلة إلا أنه استدل على ~~وجودها بوجود الحكمة ووجه الحصر في المذكورات أن الجامع بين الأصل والفرع ~~إما أن يكون جملة ما وقع الاشتراك فيه بين الأوصاف والفرع أو بعضه الأول ~~القياس بنفي الفارق والثاني لا يخلو إما أن يكون نفس العلة أو ما يدل عليها ~~الأول قياس العلة والثاني قياس الدلالة. PageV02P254 ### | AUTO كتاب الاستدلال # الاستدلال لغة طلب الدليل ويطلق في العرف على إقامة الدليل مطلقا من نص ~~أو إجماع أو غيرهما وعلى نوع خاص من الدليل وهو المراد هنا ويطلق أيضا على ~~ذكر الدليل. # ما ليس بالنص من الدليل ... وليس بالإجماع والتمثيل # يعني أن الاستدلال المعقود له هذا الكتاب هو دليل ليس بنص من كتاب أو سنة ~~وليس بإجماع جميع مجتهدي الأمة وليس بقياس التمثيل ويسمى القياس الشرعي وهو ~~المتقدم وهو حمل معلوم على معلوم ms465 لمساواته في علة حكمه عند الحامل وهو ~~المتعارف من إطلاق لفظ القياس عند الأصوليين وغير تلك الأدلة الأربعة من ~~الأدلة الشرعية هو الاستدلال وذلك كإجماع أهل المدينة وإجماع أهل الكوفة ~~عند بعضهم والقياس المنطقي بنوعيه الاقتراني والاستثنائي وقول الصحابي ~~والمصالح المرسلة والاستصحاب والبراءة الأصلية والعوائد والاستقراء وسد ~~الذرائع والاستحسان والأخذ بالأخف والعصمة وإجماع العشرة وإجماع الخلفاء ~~الأربعة ذكر جميع تلك الأنواع في التنقيح وهذه الأدلة مختلف في الأكثر منها ~~ومنها ما هو متفق عليه كالقياس المنطقي فلا خلاف في صحة الاستدلال به ~~وكالاستقراء التام لأنه قطعي عند الأكثر. # منه قياس المنطقي والعكس) يعني أن الاستدلال يدخل فيه قياس المنطقي ~~المتقدم. PageV02P255 # المتقدم ذكره ومنه قياس العكس وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في ~~العلة كما في حديث مسلم أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر قال أرأيتم لو ~~وضعها في حرام أكان عليه ووزر الحديث) ومنه احتجاج المالكية على أن الوضوء ~~لا يجب من كثير القيء بأنه لما لم يجب من قليله لم يجب من كثيره عكس البول ~~لما وجب من قليله وجب من كثيره وقال الفهري هو نقل للعلة من محل النزاع إلى ~~محل الوفاق ونقل المازري وغيره الخلاف في قبوله وقال ابن محرز أنه أضعف من ~~الشبه وقال أيضا بعض الشافعية أنه ليس بدليل. # ومنه فقد الشرط دون لبس) بفتح اللام بمعنى شك يعني أن فقد الشرط من ~~الاستدلال فهو دليل على نفي الحكم لأن الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم الحكم ~~ولا يلزم من وجوده وجود للحكم أو عدم لذاته. # ثم انتفا المدرك مما يرتضي) انتفا بالقصر للوزن مبتدأ والمدرك بفتح الميم ~~والراء ومما يرتضي بالبناء للمفعول خبر يعني أن انتفاء مدرك الحكم أي دليله ~~الذي يدرك به بأن لم يجده المجتهد بعد الفحص الشديد عنه دليل على انتفاء ~~الحكم دلالة ظنية فعدم وجدانه المظنون به انتفاؤه دليل على انتفاء الحكم ~~خلافا للأكثر قالوا لا يلزم من عدم وجدان الدليل انتفاء الحكم. # (كذا وجود مانع أو ما ms466 اقتضى) يعني أن وجود المانع دليل من أنواع ~~الاستدلال كالذي قبله والذي بعده لأن المانع هو الوصف الوجودي المعرف نقيض ~~الحكم كالأبوة في القصاص فوجود المانع دليل على انتفاء الحكم وكذلك وجود ~~المقتضي بالكسر أي السبب دليل على وجود الحكم إذ السبب هو ما يلزم من وجوده ~~الوجود ومن عدمه العدم خلافا للأكثر في قولهم ليس شيء من ذلك دليلا بل دعوى ~~دليل PageV02P256 # وإنما يكون دليلا إذا عين المقتضي بالكسر والمانع والشرط وبين وجود ~~الأولين ولا حاجة إلى بيان فقد الشرط لأن الأصل عدمه ثم على القول بأنه ~~دليل هل هو استدلال مطلقا لأنه غير النص والإجماع والقياس أو إنما يكون ~~استدلالا إذا ثبت وجود المقتضي أو المانع أو فقد الشرط بغير النص والإجماع ~~والقياس فيه نظر. # ومنه الاستقراء بالجزئي ... على ثبوت الحكم للكلي # يعني أن الاستقراء داخل في الاستدلال والاستقراء لغة التتبع من قولك ~~استقريت البلاد إذا تتبعتها قرية فقرية وبلدا فبلدا وحاصله أن يستقري أي ~~يستدل بإثبات الحكم للجزيئات الحاصل تتنبع حالها على ثبوته للكلي بتلك ~~الجزيئات وبواسطة ثبوته للكلي بهذا الطريق يثبت للصورة المخصوصة المتنازع فيها. # فإن يعم غير ذي انشقاق ... فهو حجة بالاتفاق # يعني أن الاستقراء ينقسم إلى تام وغير تام فالتام هو أن يعم الاستقراء ~~غير صورة الشقاق أي النزاع بأن يكون ثبوت الحكم في ذلك الكلي بواسطة إثباته ~~بالسبع في جميع جزيئاته ما عدى صورة التنازع وهو دليل قطعي في إثبات الحكم ~~في صورة النزاع عند الأكثر ولا خلاف في حجيته فيها كرفع الفاعل ونصب ~~المفعول في لغة العرب ومنه في الفقه ما نسب إلى مالك من حجية خبر الواحد ~~والقياس. # وهو في البعض إلى الظن انتسب ... يسمى لحوق الفرد بالذي غلب # يعني أن غير التام من الاستقراء هو أن يكون ثبوت الحكم في الكلي بواسطة ~~إثباته بالتتبع في بعض الجزيئات الخالي عن صورة النزاع بشرط أن يكون ثبوت ~~الحكم للبعض يحصل معه ظن عموم PageV02P257 # الحكم ولا يتقيد البعض بكونه الأكثر وإن قيد به ms467 كثير من المناطقة ويشهد ~~لما قلنا كلام التنقيح ولفظه وهو أي الاستقراء تتبع الحكم في جزئياته على ~~حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع كذلك ثم قال وهذا الظن حجة عندنا ~~وعند الفقهاء وعدم التقييد بالأكثر وقع أيضا في كلام المحصول وتبعه الأسنوي ~~وأيضا فعلى التقييد بأكثر الجزئيات يلزم خروج ما كان بنصف الجزئيات فأقل ~~فلا يكون استقراء قال في الآيات البينات وحينئذ يستشكل الأمر بمسائل استند ~~الفقهاء فيها إلى الاستقراء مع أنه لم يقع فيها استدلال بجميع الجزئيات ولا ~~بأكثرها كما في كون أقل سن الحيض تسع سنين وإن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة ~~عشر وغالبه ست أو سبع فإنهم صرحوا بأن مستند الشافعي في جميع ذلك هو ~~الاستقراء ومعلوم أن الشافعي لم يستقرئ حال جميع نساء العالم في زمانه ولا ~~حال أكثرهن بل ولا حال نصفهن ولا ما يقرب منه فضلا عن نساء العالم على ~~الإطلاق للقطع بعدم استقرائه حال جميع الإعصار المتقدمة عليه من لدن وجد ~~الإنسان والمتأخرة عنه إلى قيام الساعة فالوجه ترك التقييد بالأكثر في ~~الناقص ه. # وقوله يسمى لحوق الخ يعني أن الاستقراء الناقص يسميه الفقهاء إلحاق الفرد ~~بالأغلب وجعلنا الاستقراء هو الاستدلال بثبوت الحكم للجزئي على ثبوته للكلي ~~هو الموافق لاصطلاح المناطقة فإنه عندهم عبارة عن الاستدلال بالجزيئات على ~~الكلي وعند الأصوليين الاستدلال بحال ما عدى صورة النزاع من الجزئيات ~~المعلوم بالتتبع على صورة النزاع. # ورجحن كون الاستصحاب ... للعدم الأصلي من ذا الباب # بعد قصارى البحث عن نص فلم ... يلف وهذا البحث وفقا منحتم PageV02P258 # يعني أن الراجح عند المالكية كون استصحاب العدم الأصلي من هذا الباب أي ~~باب الاستدلال فهو حجة والعدم الأصلي هو انتفاء الأحكام السمعية في حقنا ~~قبل بعثته صلى الله وعليه وسلم لقوله تعالى: ((وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا)) أي ولأن ثبوت العدم في الماضي يوجب ظن عدمه في الحال لكن إنما يحتج ~~به بعد قصارى البحث أي غايته عن دليل يدل على خلافه فلم يوجد فإذا وجد ms468 عمل ~~به وهذا البحث أي استفراغ الجهد في طلب الدليل وعدم وجوده واجب اتفاقا في ~~الاستصحاب وغيره. # فالمراد بالنص مطلق الدليل كعدم وجوب صوم رجب لأن رجبا لم يثبت في صومه ~~شيء إلا حديث صوموا من الحرم وافطروا وهو ضعيف لا يحتج به وخالف الأبهري ~~وأبو الفرج منا وظائفه من الفقهاء فمنهم من قال الأصل الحظر لقوله تعالى: ~~((يسئلونك ماذا أحل لهم)) وقوله: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام)) ومنهم من قال ~~الأصل الإباحة لقوله تعالى: ((خلق لكم ما في الأرض جميعا)) والفرق بين ~~القول بأصالة العدم الأصلي إن الإباحة على أصالة العدم عقلية وعلى القول ~~الآخر شرعية. # وإن يعارض غالبا ذا الأصل ... ففي المقدم تنافي النقل # يعني أن محل استصحاب العدم الأصلي ما لم يعارض الغالب الأصلي وإلا فقيل ~~يقدم الأصل على الغالب وقيل يقدم الغالب عليه كاختلاف الزوجين في النفقة ~~الغالب دفعها لها والأصل بقاؤها في ذمة الزوج إذ الأصل بقاء ما كان على ما ~~كان واتفقوا في مسائل على تغليب الأصل على الغالب كالدعاوي فإن الأصل براءة ~~الذمة PageV02P259 # والغالب المعاملة واتفقوا في مسائل أخرى على تغليب الغالب على الأصل ~~كالبينة فإن الغالب صدقها والأصل براءة الذمة. # وما على ثبوته للسبب ... شرع يدل مثل ذاك استصحب # على ثبوته متعلق بيدل والسبب متعلق بالمصدر قبله وقوله. استصحب فعل أمر ~~مفعوله الموصول قبله. # يعني أن استصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة ودليل من ~~الاستدلال مثل استصحاب ذلك العدم الأصلي المتقدم كثبوت الملك لثبوت الشراء ~~وثبوت شغل الذمة بعد جريان الإتلاف أو الالتزام. # وأما استصحاب العموم والنص إلى أن يوجد مخصص أو ناسخ فليسا من الاستصحاب ~~بحال لأن الحكم مستند إلى الدليل لا إلى الاستصحاب قاله الإبياري منا وأما ~~الحرمين قال الأمام الرازي وأن سمى هذا مسم استصحابا بم يناقش. # وما بماض مثبت للحال ... فهو مقلوب وعكس الحال # هذا نوع من الاستدلال يسمى مقلوب الاستصحاب وهو إثبات أمر في الزمن ~~الماضي لثبوته في الحال أي الزمن الحاضر فالباء في قوله ms469 بماض ظرفية وقوله ~~فهو مقلوب الخ أي يسمى استصحابا مقلوبا يسمى أيضا معكوس الاستصحاب الخالي ~~أي الماضي الذي هو ثبوت أمر في الزمن الحاضر لثبوته في الزمن الماضي لعدم ~~ما يصلح للتغيير من الأول إلى الثاني. PageV02P260 # مثال الاستصحاب المقلوب قال المحلي كان يقال في المكيال الموجود الآن كان ~~على عهده صلى الله وعليه وسلم باستصحاب الحال في الماضي وقد يقال في ~~الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا أمس ~~لكان غير ثابت أمس إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه فيقتضي استصحاب أمس الخالي ~~عن الثبوت فيه بأنه الآن غير ثابت وليس كذلك لأنه مفروض الثبوت الآن عدل ~~ذلك على أنه ثابت أمس أيضا. # كجري ما جهل فيه المصرف ... على الذي الآن لذاك يعرف # يعني أن من أمثلة الاستصحاب المقلوب ما لبعض القرويين والأندلسيين من أهل ~~مذهبنا من أن الحبس إذا جهل أصل مصرفه ووجد على حالة فإنه يجري عليها ~~وراءوا أن إجراءه على هذه الحالة دليل على أنه كان كذلك في الأصل فهذا دليل ~~على أنه حجة عندهم وظاهر كلام السبكي أنه حجة وقد احتج به الشافعية في بعض ~~المسائل على زعم بعضهم. # والأخذ بالذي له رجحان ... من الأدلة هو الاستحسان # يعني أن الباجي نقل عن ابن خويز منداد من المالكية أن الاستحسان الذي قال ~~به المالكية هو الأخذ بأقوى الدليلين وهذا لا خلاف فيه للإجماع على وجوب ~~العمل بالراجح كتخصيص العرايا من منع بيع الرطب بالتمر لتجويز السنة ذلك ~~وكتصديق مشتر وزوج أدعيا الأشبه في التنازع في قدر الثمن والصداق وكشهادة ~~الرهن في قدر الدين. PageV02P261 # معنى الاستحسان ما حسن في الشرع ولم ينافه فهو يستحسنه المجتهد بعقله ~~ويميل غليه ودليل حجية الاستحسان قوله صلى الله وعليه وسلم ما رآه المسلمون ~~حسنا فهو عند الله حسن) وقول القاضي أياس بن معاوية قيسوا القضاء ما علم ~~الناس فإذا فسدوا فاستحسنوا. # (أو هو تخصيص بعرف ما يعم) بالبناء للفاعل يعني أن الاستحسان عند أشهب هو ~~تخصيص هو تخصيص ms470 الدليل العام بالعادة لمصلحة الناس كما إذا أوصى لقرابته ~~فالقياس دخول الوارث والاستحسان عدم دخوله كاستحسان جواز دخول الحمام من ~~غير تعيين زمن المكث فيه وقدر الماء فإنه معتاد على خلاف الدليل وكذلك ~~الشرب من السقاء من غير تعين قدره لأنه غرر يسير معفو عنه والمضايقة في ذلك ~~بتعيينه قبيحة في العادة وقد قال صلى الله وعليه وسلم (بعثت لأتمم مكارم ~~الأخلاق) وقال إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) وهذه العادة إن جرت ~~في زمنه صلى الله وعليه وسلم أو بعده من غير إنكار منه ولا من الأئمة عمل ~~بها إجماعا لقيام الدليل على ثبوتها من السنة والإجماع وإلا ردت إجماعا. # (ورعي الاستصلاح بعضهم يؤم) بعضهم مبتدأ خبره يؤم ورعي مفعوله مقدم عليه ~~يعني أن الأبياري قال الذي يظهر من مذهب مالك في الاستحسان أنه استعمال ~~مصلحة جزئية كما إذا اختار بعض ورثة المشتري بالخيار الرد وبعضهم الإمضاء ~~فالقياس رد الجميع أن رد بعضهم لأنهم ورثوا عنه الخيار وهو أن رد البعض ~~تعين رد الجميع لما في التلفيض عند الجمهور من دخول الضرر على البائع ~~والاستحسان أخذ المجيز الجميع ارتكابا لأخف الضررين فالاستحسان على هذا PageV02P262 # القول الأخذ بمصلحة جزءية في مقابلة دليل كلي ويشهد له الرخص الواقعة في ~~الشريعة فان حقيقتها ترجع إلى اعتبار المثال في جلب المصالح درء المفاسد ~~على الخصوص وإن كان الدليل العام يقتضي ذلك. # ورد كونه دليلا ينقدح ... ويقصر التعبير عنه متضح # رد مبتدأ خبره متضح يعني أن بعضهم فسر الاستحسان بأنه دليل ينقدح أي يظهر ~~في نفس المجتهد تنصر عنه عبارته ورده ابن الحاجب بأن الدليل أن تحقق عند ~~المجتهد فمعتبر ولا يصر القصور عبارته عنه اتفاقا وإن لم يتحقق عنده فمردود ~~اتفاقا قال وتصوره عندي كالممتنع وهو ظاهر لأن من أوصاف المجتهد أن يكون ذا ~~الرتبة الوسطى عربية وبلاغة والبليغ هو من له سجية على القدرة على التعبير ~~عن كل معنى أراد التعبير عنه بلفظ بليغ سواء قلنا معنى قصر عبارته عنه ~~العجز ms471 عن التعبير أصلا أو قلنا أنه بعبر عنه ولكن لم تؤد تلك العبارة أصل ~~المراد لما فيها من الإخلال اللفظي أو المعنوي لأنه تعقيد يخل بالفصاحة ~~المشترطة في البلاغة عند الجمهور. # ورأي الصحابي على الأصحاب لا ... يكون حجة بوفق من خلا # يعني أن رأي الصحابي المجتهد ليس بحجة على صحابي آخر مجتهد باتفاق من خلا ~~أي مضي من أهل الأصول أي جميعهم والمراد برأيه مذهبه في المسألة قولا كان ~~أو فعلا أما ما كان أو حاكما أو مفتيا أما قول الصحابي غير المجتهد فغير ~~حجة على الصحابي وغيره اتفاقا فلا يعمل بما جاء عنه إلا ما كان رواية صريحة ~~أو كالصريحة بأن كان لا مجال للاجتهاد فيه. PageV02P263 # في غيره ثالثها أن انتشر ... وما مخالف له قط ظهر # يعني إنما ذكر هو قول الصحابي المجتهد بالنسبة للصحابي المجتهد وغيره هو ~~قول الصحابي المجتهد في حق المجتهد غير الصحابي كالتابعي فمن بعده فالمشهور ~~عن مالك أنه حجة في حق غير الصحابة من المجتهد لقوله صلى الله وعليه وسلم ~~(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وهذا قول الشافعي القديم والثاني ~~المنع مطلقا وهو مروي عن مالك أيضا والثالث التفصيل وعزاه الباجي لمالك وهو ~~أنه حجة بشرط أن لا يعلم له مخالف لأنه حجة إجماع وأن خولف فليس بحجة لأن ~~القول الآخر يناقضه وكونه حجة أن انتشر ليس بمنزلة الإجماع السكوتي لأن ~~اشتراط الانتشار لا يلزمه بلوغ الكل ومضي مهلة النظر عادة وتجرد السكون عن ~~إمارة رضي أو سخط كما في صورة السكوتي. # ويقتدي من عم بالمجتهد ... منهم لدى تحقق المعتمد # يعني أن العامي وهو غير المجتهد يجوز له أن يقتدي بالمجتهد من الصحابة ~~عند تحقق المعتمد بفتح الميم أي تحقق مذهب الصحابي في المسألة لأن مذاهب ~~الصحابة لم تثبت حق الثبوت لأنها تفلت فتاوى مجردة فلعل لها مقيدا أو مخصصا ~~أو مكملا لو انضبط كلام قائله ظهر بخلاف تقليد أحد الأئمة الأربعة للثقة ~~بمذاهبهم لتدوينها فالعامي مأمور بإتباع مذاهب الخلف لأجل ذلك وإن كان ms472 نظر ~~الصحابة أعلى وأتم لأنهم شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل ووقفوا من أحواله ~~صلى الله وعليه وسلم ومراده من كلامه على ما لم يقف عليه غيرهم فكان حال ~~التابعي ومن بعده بالنسبة إليهم كحال العامي بالنسبة إلى المجتهد التابعي. PageV02P264 # والتابعي في الرأي لا يقلد ... له من أهل الاجتهاد أحد # يعني أن التابعي المجتهد فمن بعده لا يجوز لمجتهد أن يقلده في رأيه أي ~~اجتهاده إذ اجتهد لا يخلصه من الله إلا الاجتهاد لا تقليد مجتهد إلا إذا ~~كان المقلد بالفتح صحابيا مجتهدا والمقلد بالكسر مجتهد غير صحابي ففيه ~~ثلاثة الأقوال المذهبية التي تقدمت وأكثر من ثلاثة بالنسبة إلى سائر ~~المذاهب فالقائل بالجواز يخصص به قولهم لا يقلد مجتهد مجتهدا غيره. # ومن لم يكن مجتهدا فالعمل ... منه بمعنى النص ما يحظل # بالبناء للمفعول يعني غير المجتهد يظل له أي يمنع أن يعمل بمعنى نص من ~~كتاب أو سنة وإن صح سندها لاحتمال عوارضه من نسخ وتقييد وتخصيص وغير ذلك من ~~العوارض التي لا يضبطها إلا المجتهد فلا يخلصه من الله إلا تقليد مجتهد ~~قاله القرافي فأياك وما يفعله بعض جهلة الطابة من الاستدلال بحديث لا ~~يعلمون صحته فضلا عن الإطلاع على ما ذكر من العوارض فضلوا وأضلوا ومن يحمل ~~آية أو حديثا على محمل غير ظاهر بلا دليل فهو كافر. # سد الذرائع إلى المحرم ... حتم كفتحها إلى المنحتم # الذريعة الوسيلة على الشيء ومعنى سدها حسم مادة وسائل الفساد دفعا له ~~فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إلى المفسدة منع من ذلك الفعل وهو ~~مذهب مالك كذلك يجب فتح الذريعة إلى الواجب ويندب فتحها إلى المندوب ويكره ~~إلى المندوب ويكره إلى المكروه وبباح إلى المباح كما أشار إليه بقوله. PageV02P265 # (وبالكراهة وندب وردا) أي السد والفتح فذريعة المكروه يندب سدها ويكره ~~فتحها وذريعة المندوب يندب فتحها ويكره سدها ووسيلة الواجب واجبة كالسعي ~~للحج والجمعة أعلم أن الأمة اجتمعت على أن سد الذرائع ثلاثة أقسام: # أحدهما معتبرا جماعا كحفر الآبار في طرق المسلمين وإلقاء ms473 السم في أطعمتهم ~~وسب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله عز وجل. # وثانيهما ملغي وسيأتي في قولنا والغ أن يك الفساد الخ. # وثالثهما مختلف فيه كبيوع الآجال اعتبرنا الذريعة في هذا القسم فالحاصل ~~أنا اعتبرنا الذريعة أكثر من غيرنا لا أن اعتباره خاص بينا كما زعم بعضهم ~~فالذريعة الأولى هي القريبة جدا والثانية تأتي بقسميها. (والغ أن يك الفساد ~~أبعدا). # أو رجح الإصلاح كالاسارى ... تفدي بما ينفع النصارى # وانظر تدلي دوالي العنب ... في كل مشرق وكل مغرب # الغ من الإلغاء هذا هو القسم الثاني من الذرائع وهو الملغي إجماعا يعني ~~أنه يجب أجماعا إلغاء الذريعة إذا كان الفساد أبعد جدا من المصلحة وأشرت ~~إلى دليل ذلك بقولي وانظر الخ. # يعني أنه مما يدل على إلغاء الذريعة التي الفساد فيها بعيد جدا ما تشاهده ~~في مشارق الدنيا ومغاربها من دوالي العنب المغروسة المتدلية العناقيد ولم ~~يمنع أحد من غرسها خوف شرب الخمر لتي تكون من عنبها وكذا لم يمنع أحد من ~~الشركة في الدور خشية الوقوع PageV02P266 # في الزنى قوله أو رجح الإصلاح كالاسارى الخ هذا هو القسم الثاني من ~~الملغي إجماعا يعنى أه يجب إلغاء الذريعة إذا كان الفساد بعيدا جدا أو رجحت ~~المصلحة على المفسدة والمصلحة اللذة أو سببها والمفسدة الألم أو سببه وكل ~~منهما دنيوي وأخروي قال القرافي في التنقيح قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة ~~إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كالتوسل إلى فداء الاسارى بدفع المال للعدو الذي ~~هو محرم عليهم الانتفاع به كالانتفاع به لكونهم مخاطين بفروع الشريعة عندنا ~~وكدفع مال الرجل ليأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن ذلك إلا به ~~وكدفع المال للمحارب حتى لا يقتل هو صاحب المال. واشترط مالك فيه البشارة ه. # تنبيه: قال في التنقيح ينقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار لعوائد ~~والمصلحة المرسلة وسد الذرائع وليس كذلك أما العرف فمشترك بين المذاهب ومن ~~استقراها وجدهم يصرحون بذلك فيها وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرح ~~بإنكارها ولكن عند التفاريع ms474 فيها نجدهم يعللون بمطلق المصلحة ولا يطالبون ~~أنفسهم عند الفروق والجوامع بإبداء الشواهد لها بالاعتبار بل يعتمدون على ~~مجرد المناسبة وهذا هو المصلحة المرسلة وأما سد الذرائع فقد اجتمعت الأمة ~~على أنها ثلاثة أقسام ه يعني الأقسام السابقة. # وينبذ الإلهام بالعراء ... أعني به الهام الأولياء # ينبذ فعل مبني لمفعول نائبه الإلهام بكسر الهمزة والعراء بالفتح وتخفيف ~~الراء الفضاء الذي لا يستتر فيه بشيء أعلم أن الإلهام من الأدلة المختلف في ~~العمل بها والإلهام إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر من غير استدلال بآبة ~~ولا نظر في حجة يخص PageV02P267 # به الله تعالى بعض أصفيائه وليس بحجة عدم ثقة من ليس معصوما بخواطره لأنه ~~لا يأمن دسيسة الشطان فيها وهذا هو معنى قولنا وينبذ الإلهام البيت. # ويثلج بضم اللام مضارع ثلج بالفتح ويثلج بفتحها مضارع ثلج بالكسر وثلج ~~الصدر أي القلب طمأنينته وسكونه قال الشاذلي ضمنت لنا العصمة في الشريعة ~~ولم تضمن لنا في الخواطر وكذا من رأي النبي صلى الله وعليه وسلم في النوم ~~يأمره وينهاه لا يجوز اعتماده وإن كان من رآه في النوم فقد رآه حقا وإن كان ~~على غير صفته المعروفة في الدنيا عند الجمهور لعدم ضبط الراءى فلا يحتج ~~بالإلهام في دين الله تعالى ولا يعمل به إلا إذا فقد الدليل في باب ما أبيح ~~فيه العمل بلا علم. # وقد رآه بعض من تصوفا ...... وعصمة النبي توجب اقتفا # يعنى أن بعض المتصوفة رآو الاحتجاج بالإلهام في حق نفسه دون غيره وبعض ~~الجبرية رآه حجة في حق الملهم وحق غيره بمنزلة الوحي المسموع لقوله تعالى: ~~((فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)) (ولخبر اتقوا فراسة المؤمن ~~فإنه ينظر بنور الله تعالى) وكون النبي صلى الله وعليه وسلم معصوما يوجب ~~الاقتداء به في خواطره في حق غيره إذا تعلق بهم وكذا يجب عليه هو العمل به ~~هو بمنزلة الوحي. # لا يحكم الولي بلا دليل ... من النصوص ومن التأويل PageV02P268 # حذفت إحدى ياءي الولي وسكنت الأخرى للوزن هذا البيت ms475 بيان لنبذ الهام ~~الأولياء لأن معنى نبذ إلهام الأولياء إنهم لا يحكمون أي لا يثبتون حكما من ~~أحكام الله تعالى إلا بدليل من الأدلة الشرعية من نص صريح ومؤول وغير ذلك ~~من الأدلة الشرعية لانعقاد الاجتماع على أنه لا تعرف أحكامه تعالى إلا ~~بأدلتها وقد كان صلى الله وعليه وسلم ينتظر الوحي وقال أبو سليمان الداراني ~~وغيره ما قبلت واردا إلا بشاهدين من الكتاب والسنة يعني بما استنبط منهما. # في غيره الظن وفيه القطع ... لأجل كشف ما عليه نفع # النفع بالفتح الغبار يعني أن غير حكم الله تعالى من فراسات الصالحين أي ~~إلهاماتهم منع ما يكون ظنيا ومنع ما يكون قطعيا لم يقع لهم فيه من الكشف ~~معاينة وإن كان الأولياء إنما يرون أمثال الأشياء عكس الأنبياء فإنهم يرون ~~حقائق الأشياء ومن يخبره الولي بشيء فقد يحصل له القطع به لموجب من موجبات ~~اليقين ككونه تكرر منه أنه لا يخبره بشيء إلا رآه كما أخبر به فمثل ذلك ~~يحصل اليقين من غير الولي فضلا عنه. # والظن يختص بخمس الغيب ... لنفي علمها بدون ريب # يعني أن الظن يختص بالخمس التي هي مفاتيح الغيب لنفي للعلم بها في الحديث ~~الصحيح ونفي العلم لا يستلزم نفي الظن وقال بعضهم أن نفي العلم بها إنما ~~يكون قبل تكلم الملائكة بوقوع الأمر أنا بعده فقد يعلمه الولي وقال القرافي ~~إن الذي اختص الله به علم الخمس بلا سبب أما به كالمنام فقد يحصل لغيره ~~تعالى كقصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في حمل بنت خارجة حين أخبر بأنه ~~أنثى. PageV02P269 # (قد أسس الفقه على رفع الضرر) الفقه نائب أسس هذا الكلام إلى آخر البيت ~~الثالث في قواعد ثبت مضمونها بالدليل فأشبه ارتباط جزئياتها في تعريف حكمها ~~منها ارتباط الدليل بالمدلول في تعريف حكمه منه فناسب لذلك إيرادها خاتمة ~~للكلام في الأدلة يعني أن بعض الأصوليين وهو القاضي حسين من الشافعية قد ~~أسس الفقه أي بني مسائله على أربعة أصول. # أحدها أن الضرر يزال ويشهد لهذه ms476 القاعدة قوله صلى الله وعليه وسلم لا ضرر ~~ولا ضرار وأيضا الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد ومن مسائلها ~~شرع الزواجر من الحدود والضمان ورد المغصوب مع القيام وضمانه بالتلف ~~وارتكاب أخف الضررين والتطليق بالأضرار والإعسار ومنع الجار من أحداث ما ~~يضر بجاره. # (وإن ما يشق يجلب الوطر) بفتح الهمزة أن يعني القاعدة الثانية هي أن ~~المشقة تجلب التيسير وهو المراد بالوطر لقوله تعالى ((وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج)) ومن مسائلها الأخذ بالأخف والرخص كالجواز القصر والجمع ~~والفطر في السفر قال القرافي المشاق قسمان. # قسم لا تنفك عنه العبادة كالوضوء في البرد والصوم في النهار الحامي ~~والمخاطرة بالنفوس في الجهاد ونحوها فهذا لا يوجب تخفيفا في العبادة لأنها ~~قررت معه. # والثاني ما تنفك عنه العبادة فإن كان في مرتبة الضروريات عفي عنه إجماعا ~~كما لو كانت طهارة الحدث والخبث تذهب النفس أو بعض PageV02P270 # الأعضاء وإن كان في مرتبة التتمات لم يعف عنه إجماعا كالطهارة بالماء ~~البارد وما كان في المرتبة الوسطى وهي الحاجيات فمحل خلاف بين العلماء ه. # يعني كما إذا خاف باستعمال الماء مرضا خفيفا # تنبيه: أعلم أن أهل الفروع كثيرا ما يطلقون الضرورة على المشقة دون القسم ~~الثالث من المناسب الذي هو أصل المصالح فلا يلتبس عليك الأمر. # (ونفى رفع القطع بالشك) بجر نفي عطفا على رفع هذه هي القاعدة الثالثة وهي ~~أن اليقين لا يرفع بالشك ولا يخفي أن اليقين لاشك معه فالمراد استصحاب حكم ~~الأمر المتيقن إذا طرأ الشك في حصول ضده الذي حكمه مضاد لحكمه ومن مسائلها ~~إذا لم يدر أصلي ثلاثا أم أربعا بني على اليقين وقوله صلى الله وعليه وسلم ~~للمدعى شاهداك أو يمينه لأن الأصل براءة الذمة وعمارتها مشكوك فيها قال ~~حلولو والظاهر من إطلاقهم أن المراد بالشك ما استوي طرفاه كما هو المعلوم ~~في الاصطلاح وذكر النووي في شرح مسلم أن أصحابهم أن المراد به عدم التحقق ~~قال فيدخل فيه الظن فلو غلب على ظنه أنه أحدث لم ms477 يجب عليه أن يتوضأ وإنما ~~رأى مالك الشك ناقصا للوضوء في أحد قوليه لأنه شك في الشرط الذي هو الطهارة ~~والأصل عدم الشرط والشافعي لا ينقض عنده الشك في الحدث لأن المتيقن الذي هو ~~للطهارة لا يرفع بالمشكوك الذي هو الحدث. # (وإن يحكم العرف) بفتح الهمزة أن عطفا على رفع من قوله رفع الضرر وبفتح ~~كاف يحكم مع التشديد وبضم عين العرف أي العادة PageV02P271 # يعني أن القاعدة الرابعة هي أن العادة محكمة وشاهدها قوله تعالى ((خذ ~~العفو وأمر بالعرف)) فمن هذا الأصل ما يختلف الحكم فيه باختلاف العوائد ~~كطول الفصل في السهو وقصره واقل الحيض والنفاس وأكثر ومنها ما لم يختلف ~~الحكم فيه باختلاف العوائد كالخسة والكفاءة في النكاح والأحكام المبنية على ~~العوائد تتبدل بتبدل العوائد ويدخل في هذا القاعدة تخصيص عموميات ألفاظ ~~الناس في الإيمان والمعاملات وتقييد مطلقها بالعرف فلا يجوز لحاكم ولا مفت ~~أن يحكم لو يفتي في لفظة حتى يعلم معناها في عرف ذلك البلد ولذا قالوا ~~الجمود على النصوص أبدا ضلال وإضلال وهذه القاعدة محيطة بكثير من الفقه لا ~~بكله (وزاد من فطن). # (كون الأمور تبع القاصد) بتثليث طاء فطن وتحريك تبع يعني أن بعضهم زاد ~~على الأمور الأربعة التي حصر القاضي الحسين فيها مذهب الشافعي أصلا. # خامسا وهو أن الأمور بمقاصدها أي الوسائل تعطي حكم المقصود بها ومن ~~مسائله وجوب النية في الطهارة التي هي وسيلة لصحة الصلاة والصلاة عبادة تجب ~~فيها النية اتفاقا وشاهد هذا الأصل إنما الأعمال بالنيات قال الشافعي إن ~~هذا الحديث ثلث لعلم وقال بعضهم ربع الدين ويدخل في هذا الأصل تميز ~~العبادات من العادات وتمييز أنواع العبادات بعضها عن بعض كالفرض من الندب ~~والعكس والظهر من العصر مثلا والعكس ويدخل فيها أيضا قاعدة سد الذرائع وهي ~~الوسائل لأن المنع من الأمر الذي ظاهره الصحة إنما هو لأجل قصد الفساد ورد ~~بعضهم هذه القاعدة إلى قاعدة أن اليقين لا يرفع بالشك لأن الشيء إذا لم ~~يقصد فاليقين عدم حصوله شرعا. PageV02P272 # (مع ms478 تكلف ببعض وارد) نعت لتكلف يعني أن أكثر الفروع لا ترجع إلي تلك ~~الأصول الأربعة أو الخمسة إلا بواسطة وتكلف فلو أريد الرجوع بوضوح الدلالة ~~لزادت تلك الأصول على الحين وقد حصر أبو طاهر الدبوسي مذهب أبي حنيفة في ~~سبع عشر قاعدة ولا يخلو أيضا هذا الحصر من تكلف واعتبار وسائط والمذاهب ~~كلها متساوية في هذا الحصر سواء قلنا المحصور فيه أربعة أصول أو خمسة أو ~~سبعة عشر بتقديم السير على الموحدة أو أكثر. ### | AUTO (كتاب التعادل والتراجيح) # لما فرغ الناظم من ذكر الأدلة شرع في بيان كيفية الاستنباط منها وهو ~~الكتاب السادس وأفرد الأول أنه نوع واحد وجمع الثاني لأنه أنواع والتعادل ~~والتكافى والتساوي بين الأدلة. # ولا يجى تعارض إلا لما ... من الدليلين إلى الظن أنتما # يعني أنه لا يجوز عقلا التعارض بين الدليلين إلا دليلين ظنيين أي ظنية ~~دلالتهما على معناهما ويمتنع التعارض بين دليلين قطعيين أي قطعية دلالة كل ~~منهما على معناه سواء كانا عقليين كدال على قدم العالم ودال على حدوثه أو ~~نقليين حيث لا نسخ بينهما أو مختلفين والتعارض أن يدل كل منهما على منافي ~~ما يدل عليه الآخر إذا لو جاز ذلك لجاز ثبوت مدلولهما فيجتمع المتنافيان ~~ومن شروط إفادة النقليات اليقين أن ينضم إلى اللفظ قرائن محسوسة أو متواترة ~~على إرادة ذلك المعنى. # (والاعتدال جائز في الواقع) يعني أن تعادل الدليلين الظنيين في الواقع أي ~~في نفس الأمر جائز عند الأكثر والمراد بالتعادل تنافيهما PageV02P273 # على حكمين متناقضين مع اتحاد الفعل من غير مرجح لأحدهما على الآخر إذ لا ~~محذور في ذلك. # وقال الأمام أحمد والكرخي من الحنفية بالمنع حذرا من التعارض في كلام ~~الشارع وإنما اشترطنا في الظنيين عدم المرجح لأحدهما ولم نشترطه في ~~القطعيين لأن القطعيين لا يمكن الترجيح فيهما ولا التأويل. # (كما يجوز عند ذهن السامع) يعني أن التعادل بين الظنيين في ذهن السامع ~~لهما وهو المجتهد جائز وواقع اتفاقا وهو منشأ تردده. # وقول من عنه روى قولان ... مؤخر إذ يتعاقبان ms479 # قول مبتدأ خبره مؤخر يعني أنه إذا نقل عن مجتهد قولان في مسألة متعاقبان ~~وعلم المتأخر منهما فالمتأخر منهما هو قوله والمتقدم مرجوع عنده غالبا فلا ~~يفتى به ولا يعمل. # قال القرافي بل هو كالنص المنسوخ فلا يعد من الشريعة وفيه عنده نظر لأن ~~أقوال المجتهد لا تخرج عن عين الشريعة كما في «الميزان» للإمام الشعراني ~~ولأنه يعمل به للضرورة وما عمل به فهو من الدين والشريعة ولأن من أصولنا ~~مراعاة الخلاف ولذلك كان الفسخ من النكاح المختلف فيه طلاقا وفيه الإرث ولا ~~فرق بين اتحاد القائل واختلافه في جميع ذلك وكذلك البيع الفاسد المختلف فيه ~~يمضي بالثمن إذا فات ولو كان الخلاف من واحد. # (إلا فيما صاحبه مؤيد) أي وإن لم يتعاقبا بأن قالهما معا كأن يقول في ~~المسألة قولان أحدهما كذا والآخر كذا فقوله منهما المستمر ما ذكر فيه ~~المشعر بتأييده أي بترجيحه على الآخر كأن يقول هذا PageV02P274 # أشبه أو أحسن أو أولى وكتفريعه عليه وقول المجتهد في المسألة قولان لا ~~يحمل على اعتقاده القولين لتناقضهما بل يحمل على أن فيها قولين للعلماء أو ~~ما يقتضي قولين من أصلين أو أصل أو على معنى الأخبار بأنه تقدم له فيها ~~قولان وذلك لتعادل الأدلة عنده ونحو ذلك ولا يجوز كما قال ابن الحاجب ~~والعضد أن يكون للمجتهد قولان في المسئلة متناقضان في وقت واحد بالنسبة إلى ~~شخص واحد قوله مؤيد هو بكسر الياء. # (وغيره فيه لا تردد) يعني أن غير ما ذكر وهو ما لم يذكر معه مرجح فهو ~~متردد بينهما وإنما ذكرت هذه المسئلة في التعادل والتراجيح لأن تعارض قولي ~~المجتهد في حق من قلده كتعارض الأدلة في حق المجتهد لأن قول المجتهد ~~بالنسبة إلى من قلده كتعارض الأدلة في حق المجتهد لأن قول المجتهد بالنسبة ~~إلى من قلده كالدليل الشرعي بالنسبة إلى المجتهد ولذلك يحمل عام المجتهد ~~على خاصة ومطلقه على مقيده وناسخه على منسوخة ومحتمله على صريحة كما يفعل ~~مثل ذلك في نصوص الشارع قاله القرافي. ms480 # وذكر ما ضعف ليس للعمل ... إذ ذاك عن وفاقهم قد انحظل # ببناء ضعف للمفعول مشددا يعني أن ذكر الأقوال الضعيفة في كتب الفقه ليس ~~للعمل بها لأن العمل بالضعيف ممنوع باتفاق أهل المذهب وغيرهم إلا القاضي. ~~إلا فيما سيأتي وإلا إذا كان العامل به مجتهدا مقيدا ورجه عنده الضعيف ~~فيعمل به ويفتي ويحكم ولا ينقض حكمه به حينئذ وإنما يذكرونها في كتبهم لما ~~أشار له بقوله: # بل للترقي لمدارج السنا ... ويحفظ المدرك من له اعتنا # يعني أن ذكر الأقوال الضعيفة في كتب الفقه يكون للترقي لمدارج السنا بفتح ~~السين أي القرب من رتبة الاجتهاد حيث يعلم أن PageV02P275 # هذا القول قد صار إليه مجتهد ولذا قال بالأقوال التي رجع عنها مالك كثير ~~من أصحابه وممن بعدهم وليحفظ المدرك بفتح الميم أي الدليل من له اعتناء ~~بحفظه وهو المتبصر إذ التبصر كما في تأسيس القواعد للشيخ زروق أخذ القول ~~بدليله الخاص به من غير استبداد بالنظر ولا إهمال للقائل وهذه رتبة مشايخ ~~المذاهب وأجاويد طلبة العلم مع أن الاقتصار على ذكر المشهور فقد أقرب للضبط. # ولمراعات الخلاف المشتهر ... أو المراعات لكل ما سطر # بالبناء للمفعول يعني أن ذكر الأقوال الضعيفة في كتب الفقه يكون لمراعات ~~الخلاف المشهور أو لمراعات كل ما سطر من الأقوال أي ضعيفا كان أو غيره بناء ~~على القولين اللذين ذكرهما في التكميل بقوله: # وهل يراعي كل خلق قد وجد ... أو المراعي هو مشهور عهد # وكونه يلجى إليه الضرر ... إن كان لم يشتد فيه الخور # وثبت العزو وقد تحققا ... ضرا من الضربة تعلقا # يحركونه معطوفا على الترقي يعني أن الضعيف يذكر في كتب الفقه لما ذكر ~~ولكونه قد تلجأ الضرورة إلى العمل به بشرط أن يكون ذلك الضعيف غير شديد ~~الخور أي الضعف وإلا فلا يجوز العمل به وبشرط أن يثبت عزوه إلى قائله خوف ~~من أن يكون ممن لا يقتدي به لضعفه في الدين أو العلم أو الورع وإلا فلا ~~يجوز العمل به وبشرط أن يتحقق تلك الضرورة ms481 في نفسه فلا يجوز للمفتي أن يفتي ~~بغير المشهور لأنه كما قال المسناوى لا يتحقق الضرورة بالنسبة إلى غيره كما ~~يتحققها من نفسه ولذلك سدوا الذريعة فقالوا تمنع الفتوى بغير المشهور خوف ~~أن لا تكون الضرورة محققة لا لأجل أنه لا يعمل بالضعيف PageV02P276 # إذا تحققت الضرورة يوما ما ذكره شيخنا البناني عند قول خليل فحكم بقول ~~مقلده قوله وقد تحقق ضرا الخ من فاعل تحقق وجملة الضر به تعلق مبتدأ وخبره ~~وهو صلة من. # وقول من قلد عالما لقى ... الله سالما فغير مطلق # بصيغة اسم المفعول يعني أنه إذا تقرر منع الفتوى والعمل بغير المشهور علم ~~أن قول بعضهم من قلد عالما لقي الله سالما غير مطلق أي عام إنما يسلم إذا ~~كان قول العالم راجحا أو ضعيفا عمل به للضرورة عند حصول الشروط المذكورة أو ~~لترجيحه عند ذلك العالم إن كان من أهل الترجيح وهو مجتهد الفتوى وأحرى ~~مجتهد المذهب وأما تقليد المفضول على القول به فلا يلزم منه ضعف جميع ما ~~قلد فيه والظاهر أن المراد بالعالم المجتهد المطلق سواء قلنا كل مصيب أو ~~المصيب واحد. # إن لم يكن لنحو مالك ألف ... قول بذي وفي نظيرها عرف # فذاك قوله بها لمخرج ... وقيل عزوه إليها حرج # ألف بالبناء للمفعول نائبه قول ونائب عرف ضمير قول والباء في بذي وفي بها ~~ظرفية وذاك مبتدأ خبره قوله والمخرج فعت الخبر يعني إنه إذا لم يوجد لنحو ~~الأمام مالك من المجتهدين قول في هذه المسئلة لكن يعرف لذلك المجتهد قول في ~~نظير تلك المسئلة فقوله ذلك في تلك المسئلة هو قوله المخرج في نطيرها أي ~~مشابهتها أي أخرجه أصحاب ذلك المجتهد فيها إلحاقا لها بنطيرها بناء على أن ~~لازم المذهب يعد مذهبا والأصل عدم الفارق كان يقال ثبتت الشفعة في الشقص من ~~الدار فيقال قوله في الحانوت كذلك قوله وقيل عزوه الخ يعني أن PageV02P277 # بعضهم قال أن عزو ذلك المخرج إلى المجتهد بالتحريك أي ذو حرج أي منع إذ ~~لم يقل به ms482 لاحتمال أن يكون عنده فارق بين النظرين وهذا القول مبني على أن ~~لازم المذهب نيس بمذهب. # وفي انتسابه إليه مطلقا ... خلف مضي إليه من قد سبقنا # مضي بمعنى ذهب يعني أن أهل الأصول اختلفوا في نسبة القول المخرج إلى ~~لمجتهد انتسابا مطلقا أي غير مقيد بأنه قول المخرج بناء على جواز عزوه وقيل ~~لا يجوز إلا بقيد كونه مخرجا بأن يقال قول مالك المخرج فيها كذا ليلا يلتبس ~~بالمنصوص وقيل لا حاجة إليه لأنه جعل قوله: # وتنشأ الطرق بين نصين ... تعارضا في متشابهين # يعني أن الطرق أي أقوال أصحاب المجتهد كمالك مثلا قد تنشأ أي ينشأ ~~اختلافها من نصين للمجتهد متعارضين أي متخالفين في مسئلتين متشابهتين يعنى ~~أن المجتهد قد ينص في المسئلة على شيء وفي نظيرها أي ما يشابهها على ما ~~يعارضه أي يخالفه مع خفاء الفرق بينهما فمن أهل المذهب من يقرر النصين في ~~محلهما ويفرق بينهما ومنهم من يخرج نص كل في الأخرى فيحكي في كل قولين ~~منصوصا ومخرجا فتارة يرجح في كل نصها ويفرق بينهما وتارة يرجح في أحديهما ~~نصها وفي الأخرى المخرج ويذكر ما يرجحه على نصها قوله الطرق جمع طريق وراؤه ~~مسكنة لجواز ذلك نثرا فإن فعلا بضمتين يجوز فيه ذلك كما يجوز فعل بضمتين في ~~فعل بضم السكون. # (تقوية الشق هي الترجيح) بكسر الشين المعجمة يعني أن الترجيح هو تقوية ~~أحد الشقين أي الدليلين المتعارضين أي المتخالفين. PageV02P278 # أي تقويته بوجه من الوجوه المرجحات المذكورة هنا وغيرها ولابد أن يكون ~~الدليلان ظنيين إذ لا تعارض بين قاطعين ولا قاطع ومظنون والمراد بالطريقين ~~في قول السبكي والترجيح تقوية أحد الطريقين الدليلان الظنيان سمى الدليل ~~طريقا لأنه يوصل إلى المدلول. # (وأوجب الأخذ به الصحيح) يعني أن القول الصحيح الذي وقع عليه الإجماع هو ~~وجوب الأخذ أي العمل بالدليل الراجح إذ العمل المرجوح ممتنع سواء كان قطعيا ~~كتقديم النص المتواتر على القياس أم ظنيا كالترجيح بكثرة الرواة أو الأدلة ~~الظنية أو غيرها من الوجوه الآتية: # وعمل به ms483 أباه القاضي ... إذا به الظن يكون القاضي # أي الحاكم يعنى أن القاضي أبا بكر الباقلاني من المالكية يجب عنده العمل ~~بالراجح إلا ما رجح ظنا فلا يجب العمل به إذ لا ترجيح عنده بظن فلا يعمل ~~بواحد منهما لفقد المرجح ووافقه أبو عبد الله البصري من المعتزلة إلا أنه ~~قال أن رجح أحدهما بالظن فالتخيير بينهما في العمل وإنما يجب العمل عندهما ~~بما رجح قطعا وهو مردود بالإجماع. # (والجمع واجب متى ما أمكنا) يعنى أن الجمع بين الدليلين المتقابلين من ~~كتاب أو سنة أو منهما أو من نصين للمجتهد ولو كان الجمع من وجه كتخصيص ~~العام بالخاص وتقييد المطلق بالمقيد وتأويل الظاهر منهما بما يوافق الآخر ~~الذي هو نص واجب ذكر الأمام الرازي في المحصول أن الجمع يكون تارة بالحمل ~~على جزئيتين وتارة على حكمين وتارة على حالين فمن: PageV02P279 # الأول قوله صلى الله وعليه وسلم في خير الشهداء أن يشهد قبل أن يستشهد ~~وفي شر الشهداء من شهد قبل أن يستشهد فيحمل الأول على حقوق الله أو من يعلم ~~المشهود له به والثاني على حقوق الآدمي والعالم به. # والمثال الثاني والثالث قوله غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقوله من توضأ ~~يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل له فيحمل الأول على الندب ~~والثاني على نفي الحرج أو يحمل الوجوب على الحالة التي يتأذى الغير برائحة ~~فيها والندب على غير ذلك وقيل لا يجب الجمع بل الواجب المصير إلى الترجيح. # (إلا فللا خير نسخ بيننا) بالبناء للمفعول يعني أنه إذا لم يمكن الجمع ين ~~الدليلين المتعارضين وجب كون المتأخر منهما ناسخا للمتقدم إذا كان المتقدم ~~قابلا للنسخ سواء كانا قطعيين أو ظنيين إذا علم المتأخر منهما. # (ووجب الإسقاط بالجهل) أي بالجهل للتاريخ أي أن لم يعلم بينهما تأخر ولا ~~تفارق وأمكن النسخ وجب الإسقاط لهما والرجوع إلى غيرهما لتعذر العمل بواحد ~~منهما لاحتمال كون كل منهما ناسخا ومنسوخا. # وأن تقارنا ففيه تخيير زكي أي وأن تقارنا المتعارضان في الورود ms484 من الشارع ~~ففيه تخيير للمجتهد في العمل بأيهما شاء أن تعذر الترجيح بأن تعادلا في ذهن ~~المجتهد وإلا صير إلى الترجيح ويشترط في التخيير أيضا أن يتعذر الجمع وإلا ~~جمع بينهما وإن أمكن الجمع والترجيح فالجمع أولى منه لأن العمل بالدليلين ~~ولو من وجه PageV02P280 # أولى من إلغاء أحدهما قوله ففيه الضمير للتقارن المدلول عليه بالسياق. # وحيثما ظن الدليلان معا ... ففيع تخيير لقوم سمعا # ببناء ظن للمفعول يعني أن الدليلين إذا ظن المجتهد تعادلهما في نفس الأمر ~~أو جزم بتعادلهما في نفس الأمر بناء على القول بجوازه فإنه يتخير في العمل ~~بأيهما شاء قاله القاضي أبو بكر الباقلاني منا بناء على أنه لا سبيل إلى ~~خلو الواقعة عن الحكمين وإذا كان التعارض بين الدليلين في نفس المر لم ~~يتصور فيه ترجيح لأنه ينافي التعارض في نفس الأمر بخلاف التعارض في ذهن ~~المجتهد ويلزم في التعارض في نفس الأمر بالوقف عن العمل بواحد منهما بناء ~~على أن كل مجتهد فليس ذلك محل خلاف إذ لا خلاف في جواز التعارض في نفس ~~الأمر مع النسخ بتقديم أحدهما وتأخر آخر بل ووقوع ذلك قاله في الآيات نفس ~~الأمر بالوقف عن العمل بواحد منهما بناء على أن كل مجتهد التعارض في نفس الأمر. # أو يجب الوقف أو التساقط ... وفيه تفصيل حكاه الضابط # أو لتنويع الخلاف يعني أن بعضهم قال عند تعادل الدليلين في نفس الأمر ~~بالوقف عن العمل بواحد منهما بناء على أن كل مجتهد مصيب والإصابة مترتبة ~~على حصول غلبة الظن والظن مفقود هنا وقيل يجب التساقط لهما فيرجع لغيرهما ~~وهو البراءة الأصلية قوله وفيه تفصيل الخ. # يعني أن بعضهم قال بتفصيل كما حكاه الضابط للمسئلة كالسبكي في جمع ~~الجوامع حيث قال عاطفا على الأقوال الثلاثة المذكورة أو PageV02P281 # التخيير في الواجبات والتساقط في غيرها وإنما كان التخيير في الواجبات ~~دون غيرها لأنه قد يخير في الواجبات كما في خصال كقارة اليمين. # وأن يقدم مشعو بالظن ... فانسخ بآخر لدى ذي الفن # ببناء يقدم للمفعول ومشعر ms485 بصيغة اسم الفاعل وكذا آخر يعني أنه إذا تقابل ~~دليلان نقليان أحدهما قطعي والآخر ظني وعلم المتأخر من المتقدم فالمتأخر ~~ناسخ للمتقدم إذا كان المتأخر هو القطعي فإن قدم القطعي لم ينسخه الظني بل ~~يقدم القطعي وأما القطعي العقلي فلا يعارضه الظني لانتفاء الظن عند القطع ~~بالنقيض. # (ذو القطع في الجهل لديهم معتبر) يعني أن القطعي إذا تقابل مع الظني وجهل ~~المتقدم منهما من المتأخر فالمعتبر القطعي. # (وإن يعم واحد فقد غبر) يعني أن كل ما تقدم إنما هو فيما إذا تساوى ~~الدليلان في العموم والخصوص فإن كان أحدهما أعم من الآخر مطلقا أو من وجه ~~فقد تقدم حكمه في التخصيص العام. ### | AUTO (الترجيح باعتبار حال الراوي) # هذا شروع في تعدد وجوه الترجيح والترجيح باعتبار حال الراوي معناه ~~الترجيح باعتبار السند وقد تعرضت في جميع التراجيح التي أنكرها للترجيح بين ~~ما اذكره وبين مقابله ولم أتعرض للترجيح بين المذكورات بعضها مع بعض لآن ~~الدار في جميع ذلك على ما يغلب على ظن المجتهد ترجيحه قال في الآيات ~~البينات ينبغي أن يحكم المجتهد ظنه إذ التنصيص على جميعها مما يمتنع ~~للتطويل البالغ إلى الغاية ه. PageV02P282 # قد جاء في المرجحات بالسند ... علوه والزيد في الخط يعد # بكسر جيم المرجحات وعلو فاعل جاء والزيد مبتدأ خبره يعد مبنيا للمفعول أن ~~العلو في السند مرجح على مقابلة قوله بالسند أي باعتبار السند والعلو فيه ~~هو قلة الوسائط بين من رواه المجتهد عنه وبين النبي صلى الله وعليه وسلم ~~فإن قلة الوسائط يقل معها احتمال النسيان والاشتباه والزيادة والنقصان وسند ~~الحديث طريقه الموصلة إلى المتن ونعني بالطريق الرجال والإسناد ذكر تلك ~~الطريق وقد يطلق كل من السند والإسناد على الآخر قوله والزيد الخ. # يعني كون أحد الراويين أحفظ من الآخر من المعدود كونه مرجحا عند تقابل ~~مروييهما. # والفقه واللغة والنحو ورع ... وضبطه وفطنة فقد البدع # الفقد وما بعده معطوف على علوه أو على الضمير نائب مفعول يعد دون فاصل ~~لجوزه في النظم يعني أن مما ms486 يرجح الراوي كونه فقيها في الباب المتعلق به ~~المروي فإذا تعلق في البيوع مثلا قدم خبر الفقيه بها على خبر الفقيه بغيرها ~~وكذا يقدم زائد الفقه على غيره فيقدم خبر رواه ابن وهب في الحج على ما رواه ~~ابن القاسم فيه لأنه أفقه منه فيه وأن كان ابن القاسم أفقه منه في غيره. # قال في الآيات البينات لو كان أحدهما فقيها بذلك الباب حالتي التحمل ~~والأداء والآخر فقيها به حال الأداء فقط بالمتجه تقديم الأول انتهى. وإنما ~~قدم خبر الفقيه على خبر غيره لتمييزه بالفقه بين ما يجوز إجراءه على ظاهره ~~وما ليس كذلك فيقتل معه احتمال الخطأ. PageV02P283 # بالنسبة إلى فن لا فقه له قال المحنسى وكما يقدم زائد الفقه على غير ~~زائده يقدم الزائد في كل صفة يرجح بها كالعلم والغة والنحو والضبط والفطنة ~~والورع قوله واللغة يعني أنه يرجح بكون أحد الراويين عارفا باللغة وهي ~~الكلمات المفردة لقلة احتمال الخطأ منه بالنسبة إلى من ليس كذلك لأنه أدرى ~~بمقاصد ألفاظها قوله والنحو يعني أنه ترجح رواية الراوي النحوي ومن باب ~~أولى العارف بعلم البيان علي غيرهما لحفظه عن الزلل في العبارة فيقل لذلك ~~احتمال الخطأ في فهم معناه بالنسبة إلى عبارة من ليس كذلك قوله ورع معطوف ~~بمحذوف يعني أن المتصف بالورع يرجح على غيره قوله وضبطه يعني أن الراوي ذا ~~الضبط يرجح مرويه على مروى غيره والضبط كونه غير كثير الخطأ فيرجح خبر من ~~لا خطأ له أو من خطاؤه قايل على خبر كثير الخطأ إلا أن كثير الخطأ وهو غير ~~الضابط حديثه ضعيف لا يعمل به لفقط الضبط الذي هو شرط من شروط الصحة. # نعم قد يقوى الضعيف بكثرة الطرق حتى يصير حسنا لغيره أو صحيحا لغيره ~~فيعارض أو نقول المراد يرجح بزيادة الضبط. # قوله وفطنة يعني أنه يرجح بها وهي الحذق قوله فقد البدع معطوف بمحذوف ~~والمراد بعدم البدع هنا يكون حسن الاعتقاد وهو في الحقيقة أخص من عدم ~~البدعة والمراد مطلق البدعة واحدة كانت ms487 أو أكثر وإنما رجح جميع من ذكر لأن ~~الوثوق بهم أكثر من الوثوق بغيرهم وقد تقدم الكلام في كتاب السنة على قبول ~~رواية البدعي. PageV02P284 # (عدالة بقيد الاشتهار) برفع عدالة وهو معطوف بمحذوف يعني أن مشهور ~~العدالة عند الناس يرجح مرويه على مروى عدل غير مشتهر العدالة لأنه أوثق ~~وكذا شهرته بصفات من الصفات السابقة. # (وكونه زكي باختيار) برفع كون يعني أنه يرجح الراوي بكونه مزكى باختبار ~~من المجتهد على المزكى عنده فالإخبار إذ ليس الخبر كالعيان (صريحها) بالرفع ~~معطوف بمحذوف والضمير للتزكية يعني أنه يقدم خبر من صرح بتزكيته على خبر ~~حكم بشهادته وخبر من عمل روايته من غير وقوف منا على تفصيل الأمر هل كان ~~ذلك بعد تزكية له أولا وإذا كان من صرح بتزكيته مقدما على من هذا شأنه ~~فليقدم على من علم الحكم بشهادته والعمل بروايته من غير تزكية بالأولى بل ~~ينبغي أن يكون من حكم بشهادته وعمل بروايته من غير وقوف على تفصيل الأمر ~~مقدما على هذا أيضا قاله شهاب الدين عميرة. # (وإن يزكى الأكثر) بفتح همزة أن وكسر كاف يزكي يعني أن أحد الراويين يرجح ~~إذا كان أكثر مزكين والآخر أقل من مزكين لشدة الوثوق به لزيادة العدد. # (وفقد تدليس كما قد ذكروا) مبتدأ وخبره اعترض بهما بين المتعاطفات يعني ~~أن الراوي العدل غير المدلس يرجح حديثه على حديث المدلس المقبول والمعنى أن ~~عدم التدليس كالمرجحات المذكورة في كونها يرجح بها # حرية والحفظ علم النسب ... وكونه أقرب أصحاب النبي PageV02P285 # يعني أن الحر يرجح مرويه على مروى العبد لأن الحر لشرف منصبه يتحرز عما ~~لا يتحرز عنه العبد وضعف صاحب الغيث إلها مع، الترجيح بالحرية وكذا يرجح ~~مروي الحافظ له على مروي من لم يحفظه لاعتناء الأول بمرويه فالمراد بغير ~~الحافظ من بتخيل اللفظ ثم يتذكره ويؤديه بعد تفكر وتكلف ومن لا يقدر على ~~النادية أصلا لكن إذا سمع اللفظ ثم يتذكره ويؤديه بعد تفكر وتكلف ومن لا ~~يقدر على النادية أصلا لكن إذا سمع اللفظ ms488 علم أنه مرويه عن فلان كقول أبي ~~محذورة رضي الله تعالى عنه لقنني صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشر كلمة ~~ورواية عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأذان لا ترجيح فيه وهو لا ~~يحكيه لفظا عنه صلى الله وعليه وسلم ويحتمل أن يكون المراد من لم يحفظ لفظ ~~الحديث معتمدا على المكتوب والآخر حفظ لفظه ه من الآيات البينات، والغيث ~~الهامع، ويدخل في هذه المسئلة من علم أن شأنه التعويل على الحفظ من حين ~~التحمل أو الأداء لما يرويه وأن لم نطلع على الحال في هذا المروي المعين ~~بخصوصه وأن أحدهما رواه عن حفظ والآخر عن كتابة. # قوله علم النسب يعني أن معروف النسب يرجح حديثه على حديث غير معروفة لشدة ~~الوثوق به ومشهور النسب هو معلومه أو هو غيره بل هو أخص منه لكن حكمهما في ~~الترجيح بكل منهما واحد خلافا للسبكي حيث غاير بينهما وضعف تقديم مشهور ~~النسب قوله وكونه أقرب الخ. يعني أن الصحابي يرجح حديثه إذا كان أقرب من ~~مجلسه صلى الله وعليه وسلم والأقربون هم أكابر الصحابة أي رؤسائهم وقال ~~بعضهم المراد القرب منه حالة السماع رئيسا كان PageV02P286 # أو غيره قدم حديثهم لشدة ديانتهم وقد كان علي رضي الله عنه تعالى عنه ~~يحلف الرواة ويقبل رواية الصديق رضي الله عنه بلا تحليف. # ذكورة أن حالة قد جهلا ... وقيل لا وبعضهم قد فصلا # ببناء جهل للمفعول يعني أن الذكر الراوي يرجح مرويه على مروى الأنثى إذا ~~جهل كونها اضبط منه فإن علمت أضبطية تلك الأنثى قدم خبرها وقال أبو إسحاق ~~الأسفراني لا يقدم حديث الذكر قال وأخبطية جنس الذكر إنما تراعى حيث ظهرت ~~في الآحاد وليس كذلك فإن كثيرا من النساء أضبط من كثير من الرجال ه قال في ~~الآيات البينات كان مراد الأستاذ بالظهور في الآحاد الوجود في جميع الآحاد ~~فلا ينافيه قوله وليس كذلك ويحتمل أنه أراد به الوجود في غالب الآحاد ~~ويمتنع أنه كذلك لكثرة تخلفه في الآحاد كثرة ms489 تنافي الغلبة ه قوله وبعضهم ~~الخ يعني أن بعضهم قال يرجح الذكر في غير أحكام النساء بخلاف أحكامهن ~~كالحيض والعدة فيرجحن فيها لأنهن أضبط فيها وتقديم الذكر على الأنثى معارض ~~لتقديم صاحب الواقعة فإنه شامل للأنثى صاحبة الواقعة وقضية تمثيلهم بخبر ~~ميمونة رضي الله عنها وعمل الفقهاء بمقتضاه دون خبر ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن المعتمد عندهم تقديم خبر الأنثى إذا كانت صاحبة الواقعة على ~~الذكر قاله في الآيات البينات. # ما كان أظهر رواية وما ... وجه التحمل به قد علما # يعني أن ما كان من حديث أظهر رواية ن غيره قدم على ذلك المخالف كما حمل ~~عليه المحلي قوله السبكي وظهور طريق روايته فالمراد بظهور طريق الرواية ~~كونها واضحة في إفادة المروي وضبطه PageV02P287 # وطريق الرواية المعارضة خفية في ذلك للإجمال فيها قال المحشى فالسماع ~~مثلا طريق واضح في إفادة المروي إذ يفيد تفاصيله بخلاف الإجازة لما فيها من ~~الأجمال قال المحلي وقد تقدم ذكر طرق الرواية ومراتبها آخر الكتاب الثاني ~~قوله وما وجه الخ يعني أنه تقدم رواية من علمت جهة تحمله من سماع لفظ الشيخ ~~أو قراءة عليه أو غيرها على رواية من لم تعلم جهة تحمله وعلى هذا المعنى ~~حمل أبو زرعة ولي الدين في الغيث الهامع، قول السبكي وظهور طريق روايته # تأخر الإسلام والبعض اعتمي ... ترجيح من إسلامه تقدما # برفع تأخر معطوفا بمحذوف واعتمي بمعنى اختار يعني أنه يرجح خبر متأخر ~~الإسلام على خبر متقدمه لظهور تأخر خبره وبعضهم رجح خبر متقدمه لأن متقدم ~~الإسلام لأصالته فيه أشد تحرزا من متأخره فالترجيح لمتأخر الإسلام ليس هو ~~من جهة كونه وصفا للروي لأنه ليس صفة شرف له بالنسبة إلى متقدم الإسلام فلا ~~يرجح به بهذا الاعتبار بل باعتبار كونه قرينة خارجة لتأخر مرويه عن معارضه ~~والترجيح لمتقدم الإسلام من حيث كونه صفة شرف للراوي يقتضي ترجيح روايته ~~لإطلاعه من أمور الإسلام على ما لم يطلع عليه متأخر الإسلام (وكونه مباشرا ~~أو كلفا) برفع كون معطوفا على ms490 ما عطف عليه ما قبله يعني أنه يرجح خبر ~~المباشر لمرويه على غيره لأنه أعرف بالحال من غيره كحديث الترمذي عن أبي ~~رافع أنه صلى الله وعليه وسلم تزوج ميمونة رضي الله تعالى عنها حلالا وبني ~~بها حلالا قال وكنت الرسول بينهما مع حديث الصحيحين عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه صلى الله وعليه وسلم تزوجها وهو محرم وفي رواية أخرى ~~للبخاري أنه تزوج PageV02P288 # ميمونة وهو محرم وبني بها وهو حلال وماتت بسرف لكن ما في الصحيحين أو ~~أحدهما بقدم على ما في غيرهما من جهة كونه أقوى وأصح كما سيأتي قوله أو كلف ~~يعني أنه يرجح المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله للاختلاف فيه ولأن ~~المتحمل بعده أضبط منه. # (أو غير ذي أسمين للأمر من خفا) بنصب غير عطفا على مباشرا يعني أنه يقدم ~~خبر من له أسم واحد على من له اسمان لأن صاحبهما يتطرق إليه الخلل لاحتمال ~~أن يشاركه ضعيف فلا يشترط تحقق المشارك بل احتمال وجوده كاف قال في الآيات ~~البينات فإن تحقق انتقاؤه فالوجه حينئذ أن لا يقدم خير غير ذي الأسمين قوله ~~للأمر الخ أي قدم للأمر من أليس فيه بخلاف ذي الأسمين كما تقدم (أو راويا ~~باللفظ) يعني أنه يقدم خبر الراوي إذا كان راويا له باللفظ وغيره راو له ~~بالمعنى لسلامة المروى باللفظ عن احتمال وقع الخلل في المروى بالمعنى. # (أو ذا الواقع) بنصب ذا عطفا على مباشرا يعني أنه يقدم خبر صاحب الواقعة ~~المروية على غيره لأنه أعرف بالحال من غيره كحديث أبي داوود عن ميمونة رضي ~~الله تعالى عنها تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف مع ~~خبر ابن عباس أنه تزوجها وهو محرم قال سعيد بن المسيب وهم ابن عباس في ~~ترويج ميمونة وهو محرم وقضية هذا إن المعتمد عندهم تقديم خبر الأنثى صاحبة ~~الواقعة على خبر الذكر. # (وكون من رواه غير مانع) برفع كون عاطفا على ما عطف عليه المرفوعات قبله ~~وبتشديد الواو ms491 يعني أنه يقدم خبر الراوي عن شيخه PageV02P289 # الذي لم يمنعه من روايته عنه بأن لم ينكر روايته عنه على خبر راو أنكر ~~شيخه الذي رواه عنه روايته له عنه وأن قلنا بعدم قبول إنكاره لأن الظن ~~الحاصل من الأول أقوى. # وكونه أودع في الصحيح ... لمسلم والشيخ ذي الترجيح # برفع كونه بناء أودع للمفعول وجر الشيخ عطفا على مسلم والمراد به البخاري ~~أي ذي الترجيح على غيره في الصحة يعني أنه يقدم الخبر الواقع في الصحيحين ~~لمسلم والبخاري أو في أحدهما على ما غيرهما لأن ما فيهما أو في أحدهما أصح ~~مما في غيرهما وكذا ما لم يقع في أحدهما مما هو على شرطهما فيلي ذلك ما هو ~~على شرط البخاري فما هو على شرط مسلم فما هو على شرط غيرهما وانظر زيادة ~~بيان ذاك في شرحنا لطلعة الأنوار عند قولنا- أعلى الصحيح ما عليه اتفقا- الخ ### | AUTO (الترجيح باعتبار حال المروي) # .. # وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوى الدراية # أي المعرفة بالفن يعني أنه يرجح بكثرة الدليل الموافق لأحد المتعارضين ~~وكذا بكثرة رواته لأن الكثرة تقيد قوة الظن ولا يبعد عنه تعارضهما تقديم ~~كثرة الأدلة قاله في الآيات البينات. # (وقوله فالفعل فالتقدير) معطوفة كلها على الضمير المستتر في مرجح يعني ~~أنه يقدم الخبر الناقل لقوله صلى الله عليه وسلم على الناقل فعله الصريح ~~وهذا على الناقل لتقريره وإنما كان القول أقوى من الفعل لاحتمال الفعل ~~الاختصاص به صلى الله عليه وسلم ويؤخذ منه أن ليس كل قول أقوى بل الذي ~~انتقى عنه هذا الاحتمال ونحوه فلا يرد قولهم أن PageV02P290 # الإحرام في العمرة من ألجعرانه أفضل منه التنعيم تقديما لفعله صلى الله ~~عليه وسلم على أمره لعائشة بالإحرام من التنعيم لأن أمره وإن كان قولا ~~يحتمل الخصوصية لعائشة فليس أقوى من فعله بل هو دونه كما قالوا لاحتمال أنه ~~إنما أمرها بذلك لضيق الوقت لا لأنه أفضل قلت ويقاس على عائشة كل من كان له عذر. # (فصاحة والغي الكثير) معطوف بواو محذوفة يعني أن ms492 الخبر الفصيح يقدم على ~~غيره للقطع بأن غير الفصيح مروى بالمعنى سواء أريد الفصاحة التي هي شرط في ~~البلاغة أو البلاغة نفسها لكن تلغي زيادة الفصاحة فلا يقدم الخبر الأفصح ~~على الفصيح على الأصح وقيل يقدم عليه لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح العرب ~~قطعا فيبعد نطقه بغير الأفصح فيكون مرويا بالمعنى فيتطرق إليه الخلل ورد ~~بأنه لا بعد في نطقه بغير الأفصح وقد كان يخاطب العرب بلغاتهم. # زيادة ولغة القبيل ... ورجح المجل للرسول # برفع زيادة بالعطف بمحذوف يعني أن الخبر المشتمل على زيادة يقدم على غيره ~~لما فيه من زيادة كخبر التكبير في العيد سبعا مع خبر التكبير فيه أربعا ~~وأخذ بالثاني الحنفية تقديما للأقل قوله ولغة القبيل يعني أنه يرجح الخبر ~~الوارد بلغة قريش على الوارد بلغة غيرهم لاحتماله الرواية بالمعنى فيتطرق ~~إليه الخلل قوله ورجح الخ ببناء رجح للمفعول يعني أن الخبر المشعر بعلو شأن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم مقدم على ما ليس كذلك لأن علو شأنه كان يتجدد ~~شيئا PageV02P291 # فشيئا فما أشعر بعلو شأنه فهو المتأخر كان يعلم من أحدهما أنه ورد في حال ~~القوة والآخر في حال الضعف فيقدم ما علم أنه ورد في حال القوة وكذا يقدم ~~المشعر بعلو شأن الصحابة على غيره. # وشهرة القصة ذكر السبب ... وسمعه إياه دون حجب # بضمتين جمع حجاب يعني أن الخبر ذا القصة المشهورة يقدم على ذي القصة ~~الخفية لأن القصة المشهورة يبعد الكذب فيها قاله القرافي قوله ذكر السبب ~~بالرفع معطوف بمحذوف على المجل يعني أن الخبر المذكور فيه السبب مقدم على ~~ما ليس كذلك لاهتمام راوي الأول به قال المحشي اهتمامه دليل كمال ضبطه ~~للمروى إذ يترتب عليه ذلك عادة انتهى وايضا فان علم السبب يعين على فهم ~~المراد ولذا أعتني المفسرون بذكر أسباب نزول الآيات قوله وسمعه الخ المصدر ~~مضاف إلى فاعله والضمير المنفصل مفعوله يعني أن الخبر الذي سمعه راويه من ~~غير حجاب مقدم عني ما سمع من وراء حجاب حيث أمن اللبس ms493 في الثاني وإلا فهو ~~غير مقبول اتفاقا كراوية القاسم بن محمد بن عائشة أبن بريرة رضي الله تعالى ~~عنهما عتقت وكان زوجها عبدا رواه مسلم على راويه الأسود بن يزيد كان حرا ~~لأن القاسم محرمها لكونها عمته وكان يسمع منها دون حجاب بخلاف الأسود وقد ~~قال البخاري أن القائل بأنه كان حرا الحكم وليس هو من قول عائشة # والمدني والخبر الذي جمع ... حكما وعلة كقتل من رجع # أي عن الإسلام يعني أن الخبر المدني مقدم على الخبر المكي لتأخره عنه ~~والمدني ما روى بعد الشروع في الهجرة والمكي ما روي PageV02P292 # قبل الشروع فيها فيشمل المدني ما ورد بعد الخروج من مكة وقبل الدخول في ~~المدينة هذا هو الاصطلاح المشهور في المدني والمكي وما اقتضاه كلام بعضهم ~~من أن المدني ما نزل بالمدينة والمكي ما نزل بمكة غير مرضى قوله والخبر لخ ~~يعني أن الخبر المذكور فيه الحكم مع العلة مقدم على ما فيه الحكم فقط لأن ~~الأول أقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني كحديث البخاري من بدل دينه ~~فاقتلوه مع حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء ~~والصبيان نيط الحكم في الأول بوصف الردة ولا وصف في الثاني فحملوا النساء ~~فيه على الحربيات ولا يقال هذا جمع بينهما بحمل كل منهما على غير ما حمل ~~عليه الآخر ففيه العمل بهما والكلام في التجريح الذي هو أعمال أحدهما ~~وإلغاء الآخر لأنا نقول التعارض بينهما ليس إلا في المرتدات وقد ألغينا ~~الثاني بالنسبة إليها فقد أعملنا أحدهما وألغينا الأخر بالنسبة لما تعارضنا ~~فيه وذلك هو حقيقة الترجح قاله في الآيات البينات وما ذكر من تقديم المذكور ~~فيه الحكم مع العلة استشكله بعضهم بتقديم النهي على الأمر المذكور معه ~~العلة كما في الحدثين المذكورين وأجيب بأن الكلام المذكور في التراجيح إنما ~~هو في كل واحد من المذكورات بالنظر لمجرد مقابلة من حيث أنه مقابله وما ذكر ~~من باب تعارض اثنين من المذكورات وليس الكلام فيه بل لم يتعرضوا لتفاصيل ms494 ~~ذلك إذ المدار على ما يغلب على ظن المجتهد ترجيحه كما يأتي في قولنا قطب ~~رحاها قوة المظنة. # (وما به لعلة تقدم) ما موصول معطوف على المجل والجملة بعده مبتدأ وخبره ~~وبي صلته يعني أن الخبر المتقدم فيه ذكر العلة على الحكم مقدم على عكسه ~~لأنه أدل على ارتباط الحكم PageV02P293 # بالعلة من عكسه قال الإمام الرازي في المحصول وعكس النقشواني ذلك معترضا ~~له بأن الحكم إذا تقدم تطلب السامع العلة فإذا سمعها ركنت نفسه إليها ولم ~~تطلب غيرها والوصف إذا تقدم تطلب النفس الحكم فإذا سمعته قد تكتفي في علته ~~بالوصف المتقدم إذا كان شديد المناسبة كما في السارق الآية وقد تطلب علة ~~غيره كما في (إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا) الآية ورده في الآيات البينات ~~بأن الوصف إذا كان ظاهر المناسبة ركنت النفس تقدم أو تأخر وإلا لم تركن ~~تقدم أو تأخر إذ لا فرق بين إذا قمتم فاغسلوا واغسلوا إذا قمتم. # (وما بتوكيد وخوف يعلم) يعني أن الخبر الذي فيه تأكيد مقدم على الخالي عن ~~ذلك كحديث صححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين وهو أيما امرأة نكحت ~~نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، مع حديث مسلم الأيم أحق ~~بنفسها من وليها فأنه لو سلمت دلالته للحنفية على أنها تزوج نفسها كان ~~معارضا والمشتمل على التأكيد مقدم عليه مع أنا لا نسلم دلالته على جواز ~~ترويجها نفسها قال المحشي ولم لا يكون معنى كون التثبيت أحق بنفسها من ~~وليها لأنه لا يزوجها إلا بإذنها الصريح بخلاف البكر فإن سكوتها كاف لاسيما ~~وقد قام ما يمنع من الحمل على ما ذكروه وهو حديث ابن ماجة والدارقطني لا ~~تزوج المرأة المرأة ولا تزوج نفسها فإن الثانية هي التي تزوج نفسها وكذا ~~يقدم الخبر الذي فيه تهديد أي تجويف علي ما ليس كذلك لإشعار التهديد بتأكيد ~~الأمر ومثله البرماوي الزركشي بما في البخاري من قول عمار رضي الله تعالى ~~عنه من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى ms495 الله عليه PageV02P294 # وسلم فهو مقدم على الأحاديث المرغبة في صوم النفل ولا يقال هذا من كلام ~~الراوي فليس ترجيحا بحسب حال المتن لأن حكمه الرفع إذ لا يقال من جهة الرأي ~~لكن في التمثيل به نظر من جهة أنه تقديم خاص على عام إلا أن يقال قدم الخاص ~~على العام فيما تعارضا فيه قوله يعلم بضم التحتية وبتأكيد وخوف متعلقان به. # وما يعم مطلقا إلا السبب ... فقد منه نقض حكما قد وجب # الموصول معطوف على المجل يعني أن العام المطلق مقدم على العام ذي السبب ~~لأن الثاني باحتمال أرادة قصره على السبب كما قيل بذلك دون المطلق في القوة ~~إلا في صورة السبب فهو فيها أقوى لأنها قطعية الدخول في العموم عند الأكثر ~~فالحاصل أن العام ذا السبب يعمل بحكمه في ذي السبب ويعمل بالعام المطلق ~~فيما عداه والفرق بين هذه المسألة وما تقدم من ذكر السبب أن صورة ذلك أن ~~الراوي ذكر السبب وصورة هذه أن الخبر ورد على سبب قاله في الآيات البينات. # ما منه للشرط على المنكر ... وهو على كل الذي له درى # يعني أن الذي من العام للشرط أي العام الشرطي كمن وما الشرطين مقدم على ~~النكرة المنفية على الأصح لإفادة العام الشرطي التعليل غالبا نحو من جامع ~~فعليه الكفارة لا حيث لا يفيده نحو من فعل كذا فلا إثم وقيل العكس ليعد ~~التخصيص فيها بقوة عمومها دونه قوله وهو الخ يعني أن العام المنكر مقدم على ~~الباقي من صيغ العموم كالمعروف باللام والإضافة لأنها أقوى منه في العموم ~~إذ تدل عليه بالوضع أي المطابقة في الأصح والباقي منها PageV02P295 # إنما يدل عليه بالقرينة اتفاقا فالمراد بالباقي ما يدل عليه بالقرينة ~~بخلاف كل فأنها تدل عليه دون احتياج إلى قرينة فهي مقدمة على الفكرة اتفاقا ~~وما ذكر من أن الباقي إنما يدل بالقرينة اتفاقا لا ينافي ما تقرر من أن ~~الصيغ المخصوصة حقيقة في العموم عند الأكثر وقيل في الخصوص وقيل مشتركة ~~وقيل بالوقف لأنا إذا قلنا ms496 أنها مشتركة أو حقيقة في الخصوص فلا أشكال في ~~احتياجها في الدلالة على العموم إلى القرينة لأن دلالة المشترك على المراد ~~من أحد معنييه أو معانيه ودلالة اللفظ على معناه المجازي مشروطة بالقرينة ~~وكذا على الوقف وأما على أنها حقيقة في العموم دون الخصوص فإن اللفظ قد ~~يشتهر استعماله في معناه المجازي حتى يعارض المعنى الحقيقي أو يكون المجازي ~~أرجح لتبادره إلى الذهن ولا أشكال في احتياجه حينئذ في إرادة معناه الحقيقي ~~إلى القرينة وهذه الصيغ كثر استعمالها في الخصوص حتى قيل أنها حقيقة فيه أو ~~مشتركة بينهما نعم ينافي ذلك في المعروف باللام أو الإضافة إلى معرفة ما ~~تقدم من حمله على العموم ما لم يتحقق عهد إذ قضية ذلك انصرافه عند الإطلاق ~~للعموم وهذا ينافي الاحتياج إلى القرينة إلا أن تمنع المنافات بأنه إذا لم ~~يتحقق عهد كان العموم بشرط القرينة فإن تحقق عارضها وصرفه إلى المعهود قاله ~~في الآيات البينات وضمير هو للعام المنكر والضمير المجرور باللام للعموم ~~ودرى بالبناء للمفعول. # معرف الجمع على ما استفهما ... به من اللفظين أعنى من وما # معرف مبتدأ خبره على ما استفهما به الخ ببناء استفهم للمفعول يعني أن ~~الجمع المعرف باللام أو الإضافة مقدم على من PageV02P296 # وما الاستفهاميتين لأنه أقوى منهما في العموم لامتناع أن يخص إلى الواحد ~~دونهما على الراجح عند بعضهم في كل # (وذي الثلاثة على المعرف ... ذي الجنس لاحتمال عهد قد يفي) # يعني أن هذه الثلاثة التي هي الجمع المعرف باللام أو الإضافة ومن ما ~~مقدمة على اسم الجنس المعرف باللام أو الإضافة لمفرد لقرب احتمال العهد فيه ~~بخلاف من وما يحتملانه والجمع المعرف فيبعد فيه. # تقديم ما خص على ما لم يخص ... وعكسه كل أتى عليه نص # ببناء فعلى التخصيص للمفعول وتقديم مبتدأ وعكسه معطوف عليه وكل مبتدأ ثان ~~وجملة أتى عليه نص خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول يعني أن تقديم العام ~~الذي لم يدخله تخصيص على العام الذي دخله تخصيص هو رأي الأصوليين إلا ms497 صفى ~~الدين الهندي والسبكي فإنهما قالا: بتقديم ما خص على ما لم يخص ولكل نص أي ~~دليل على ما ذهب إليه فحجة الأولين ضعف المخصص بالخلاف في حجيته وإن المخصص ~~مجاز في الباقي عند الأكثر والعام الذي لم يخص حقيقة في الإطلاق والتناول ~~والحقيقة أولى من المجاز وحجة. # القول الثاني أن ما يخص من العام هو الغالب والغالب أولى من غيره وحجته ~~أيضا أن ما دخله التخصيص يبعد تخصيصه مرة أخرى بخلاف لباقي على عمومه ويقدم ~~العام الأقل تخصيصا على العام الأكثر تخصيصا لأن الضعف في الأقل دونه في ~~الأكثر. PageV02P297 # إشارة وذات الايما يرتضى ... كونهما من بعد ذات الاقتضا # يعني أن الدال بالاقتضاء مقدم على الدال بالإشارة والدال بالإيماء لأن ~~المدلول عليه بالاقتضاء مقصود يتوقف عليه الصدق أو الصحة والمدلول عليه ~~بالإشارة غير مقصود بالأصالة بل بالتبع مع أنه لم تدع إليه ضرورة لصحة ~~الاقتصار على المذكور دون تقديره والمدلول عليه بالإيماء مقصود لا يتوقف ~~عليه الصدق أو الصحة كما تقدم في مبحث المنطوق ويستفاد من التعليل أن ~~الإيماء أقوى من الإشارة لأن مدلوله مقصود للمتكلم قاله المحشي ويقدم ما ~~كان في دلالة الاقتضاء لضرورة صدق المتكلم على ما كان لضرورة صحة وقوع ~~الملفوظ به عقلا أو شرعا قاله حلول. # (هما على المفهوم) يعني أن ما دل بالإشارة أو بالإيماء مقدم على ما دل ~~بالمفهوم موافقة كان أو مخالفة لأن دلالة الأولين في محل النطق غير الصريح ~~بخلاف المفهومين. # والموافقة ... ومالك غير الشذوذ وافقه # أي مفهوم الموافقة مقدم على مفهوم المخالفة وهو مذهب مالك والأكثر لضعف ~~المخالفة بالخلاف في حجيته بخلاف الموافقة فإن الخلاف فيه في جهة الحجية هل ~~هي أكون الدلالة قياسية أو لفظية فهمت من السياق والقرائن أو مجازية نقل ~~اللفظ لها عرفا وقال بعضهم بتقديم مفهوم المخالفة على مفهوم على الموافقة ~~لأن المخالفة تفيد تأسيسا بخلاف الموافقة وأعترض بأن كلا منهما يفيد تأسيسا ~~إذ غاية الأمر أن ما تفيده المخالفة مخالف للحكم المنطوق وما تفيده ~~الموافقة موافق ms498 له قال في الآيات البينات ويمكن أن PageV02P298 # يجاب بأن المراد أن الموافقة تفيد تأكيدا باعتبار النوع فأن نوع المنطوق ~~والمفهوم فيها واحد فالنوع الذي أفاده المفهوم هو ما أفاده المنطوق كنوع ~~الإتلاف في أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما بخلاف المخالفة فإن نوع ~~المنطوق غير نوع المفهوم كنوع وجوب الزكاة في السائمة فإنه غير نوع عدم ~~الوجوب في المعلوفة في خبر في السائمة زكاة وأظن هذا مرادهم وبه يندفع ~~الأشكال انتهى قوله ومالك لخ أي موافقة على تقديم الموافقة على المخالفة ~~والشذوذ جمع شاذ على غير قياس. ### | AUTO الترجيح باعتبار حال المدلول # أي مدلول أحد الخبرين (وناقل ومثبت) بكسر الموحدة ورفع الصيغتين على ~~الابتداء وخبر كان محذوف أي الناقل مقدم على مقابله ومثبت كذلك والمعنى أن ~~الخبر الناقل عن الأصل الذي هو البراءة الأصلية مقدم على المقرر له عند ~~الجمهور لأن الأول فيه زيادة على الأصل بإثباته حكما شرعيا ليس موجودا في ~~الأصل وغير الناقل مضمونه مستفاد من البراءة الأصلية وليس حكما شرعيا وقيل ~~يقدم الموافق للأصل على الناقل عنه بأن يقدر مؤخرا عنه ليفيد تأسيسا كما ~~أفاد الناقل فيكون ناسخا له والعمل بالناسخ واجب كحديث من مس ذكره فليتوضأ ~~صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ورواه مالك والشافعي وأصحاب السنن كلهم مع ~~حديث الترمذي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم سأله رجل مس ذكره أعليه وضوء ~~قال لا إنما هو بضعة منك والأول هو الناقل قوله ومثبت يعني أن الخير المثبت ~~لحكم شرعي مقدم على الخبر النافي له لاشتمال المثبت على زيادة علم وقيل ~~يقدم النافي لاعتضاده بموافقة الأصل وقيل هما سواء PageV02P299 # لتساوي مرجحهما وقيل يقدم المثبت إلا في الطلاق والعتاق فيقدم النافي ~~لهما لأن الأصل عدمهما وحكى ابن الحاجب تقديم المثبت لهما والفرق بين مسألة ~~الناقل ومسألة المثبت أن حاصل مسألة الناقل أن حكم أحد الخبرين موافق للأصل ~~وحكم الآخر مخالف له وحاصل هذه أن أحد الخبرين نصب حصول شيء إلى الشارع ~~والآخر نفى ذلك والتمايز بين هذين الحاصلين ms499 ظاهر وجعل زكرياء مسألة المثبت ~~مستثناة من مسألة الناقل لأن المثبت قد يقرر الأصل كالمثبت للطلاق والعتاق ~~إذ الأصل عدم الزوجية والرقية فيعمل بموافق الأصل حينئذ ومثلوا لمسألة ~~المثبت والنافي بحديث بلال في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صلى في ~~الكعبة حين دخلها ركعتين وحديث أسامة في مسلم أنه دعا في نواحي البيت حين ~~دخله ولم يصل مع أن الأول يرجح بكونه في الصحيحين معا والثاني في مسلم فقط ~~ومثل الباجي لمسألة المثبت والنافي بحديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقنت بعد الفجر حتى فارق الدنيا وحديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما قنت شهرا يدعو على حي من أحياء بني سليم ثم لم يقنت بعد ومثل لمسألة ~~الناقل وضده بما إذا اقتضى أحدهما الحظر والآخر الإباحة لأن الإباحة تستلزم ~~نفي الحرج المأخوذ من البراءة الأصلية. # (والأمر) بعد النواهي ثم هذا الآخر على الإباحة بكسر ميم الأمر يعني أن ~~الخبر الدال على نهي التحريم مقدم على الخبر الدال على الأمر المراد به ~~الوجوب لأن الأول لدفع المفسدة والثاني لجلب المصلحة واعتناء الشارع بدفع ~~المفسدة أشد، قوله: ثم هذا الخ بكسر خاء الآخر يعني أن خبر الآخر الذي هو ~~النهي مقدم على خبر الإباحة لأنه إذا قدم على الأمر "ذي يجلب PageV02P300 # المصلحة فلان يقدم على ما خلى من ذلك أولى وهكذا الخ يعني أن خبر الأمر ~~مقدم على خبر الإباحة للاحتياط بالطلب. # (وهكذا الخبر ... عنى النواهي وعلى الذي أمر) # بفتح ميم أمر يعني أن الخبر المتضمنين للتكليف مقدم على النهي وعلى الأمر ~~لأن الطلب بالخبر وهو الصيغة الخبرية لتحقق وقوع الطلب أقوى منهما فالخبر ~~وأن كان أمرا في المعنى مقدم على النهي وعليه فمحل ما سبق من تقديم النهي ~~على الأمر في غير الخبر وإنما كان الطلب بالخبر أقوى لأن ذلك الخبر يقتضي ~~ثبوت مطولة في الواقع ويكون هو حكاية عنه إذا كان الخبر غير مراد به ~~الإنشاء أما إذا أريد به الإنشاء كما هنا فلا ms500 يكون أقوى وفي الآيات البينات ~~أنه يجوز أن يكون الكلام على التشبيه أي كأنه تحقق وقوعه حيث عبر عنه بصيغة ~~الخبر إذ لا يعبر بصيغة الخبر إلا عما هو بمنزلة المحقق الثابت أو عن ما ~~جعل بمنزلته لشدة قربه من الوقوع حتى كأنه وقع فيه أيضا أنه يجوز أن تكون ~~الأخبار الطالبة باقية على الخبرية مستلزمه للإنشاء ولا يلزم من بقائها على ~~الخبرية الكذب في كلام الشارع لأنه إنما يلزم إذا حملت على ظاهرها إما إذا ~~حملت على معنى الطلب. # فلا مثلا والوالدات يرضعن الآية أن أبقى على خبرتيه وحمل على ظاهرة لزم ~~الخلف لأنا رأينا كثيرا من الوالدات لا يرضعن أولادهن وأن أبقى عليها وجعل ~~بمعنى يطلب منهن الإرضاع فلا وكذا لا يمسه إلا المطهرون أن أبقى على خبرتيه ~~وحمل على ظاهره لزم الخلف لمس كثير له من المطهرين وأن جعل معناه ألا يباح ~~همه شرعا إلا للمطهرين فلا. PageV02P301 # في خبري أباحة وحظر ... ثالثها هذا كذاك بجري # بفتح التحتية من يجري وإشارة القريب للحظر وإشارة البعيد للإباحة يعني أن ~~في تعارض خبر الحظر وخبر الإباحة أقوالا. # الأول تقديم الحظر على الإباحة للاحتياط لأن فعله أن كان حراما كان فيه ~~أثم وعقوبة وأن كان مباحا لا أثم في فعله ولا في تركه واعتناء الشارع بدرء ~~المفاسد أشد من اعتنائه بجلب المصالح فضلا عما لا مصلحة فيه. # والثاني تقديم الإباحة على الحظر لاعتضاد الإباحة بالأصل الذي هو نفي ~~الحرج هذا القول القاضي عبد الوهاب في الملخص. # ثالث الأقوال هما سواء لاستواء مرجحهما وصححه الباجي إلا أنه فرضه في ~~العلتين إذا اقتضت أحداهما الحظر والأخرى الإباحة. # (والجزم قبل الندب) يعني أن الدال على الوجوب مقدم على الدال على الندب ~~احتياطا البراءة الذمة. # والذي نفى ... حدا على ما لحد فيه ألفا. # ببناء ألف للمفعول بمعنى وجد يعني أن الخبر النافي للحد أو التعزيز مقدم ~~على الموجب لذلك في نافية من اليسر الموافق لقوله تعالى: ((وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج)) ولقوله ((يريد ms501 الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) ولأن ~~الحد يدرأ الشبهات والتعارض شبهة وهذا مستثنى من تقديم المثبت على النافي ~~وقال المتكلمون بتقديم الموجب للحد أو التعزير على PageV02P302 # النافي لذلك لأفادته التأسيس بخلاف النافي أي لأن الوجود غير مستفاد من ~~البراءة الأصلية بخلاف النفي وأنه مستفاد منها قال في الآيات البينات ويجاب ~~بأن النفي الشرعي غير مستفاد منها. # (ما كان مدلولا له معقولا) يعني أن الخبر المعقول المعنى أي معلوم العلة ~~مقدم على المتعبد به أي الذي لم تعرف علته لأن الأول أكثر ولأنه أدعى على ~~الانقياد وأفيد بالقياس عليه قال حلول ويقيد هذا على أصل مالك بما إذا كان ~~في غير باب التعبدات لأن الغالب فيها التعبد لا المعقولية. # والغالب فيه التعبد كالصلاة واستشكل تصوير التعارض في هذه المسألة إذ لا ~~يتصور التعارض إلا عند اتحاد متعلق الخبرين إذ مع اختلافه لا تعارض فإذا ~~عقل المعنى من أحد الخبرين صار معقولا مطلقا فلا يتصور أن يكون معقولا في ~~أحدهما غير معقول في الأخر قال في الآيات البينات وقد يجاب بأنه قد يتصور ~~ذلك بنحو أن يقال لا يلزم زيدا في حال كذا إلا كذا ويذكر أمرا معقول المعنى ~~ولا يلزم زيدا في حال كذا إلا كذا ويذكر أمرا معقول المعنى ولا يلزم زيدا ~~في حالة كذا يعني الحالة المذكورة إلا كذا ويذكر أمرا آخر غير معقول ~~المعنى. # (وما على الوضع أتى دليلا) يعني أن الخبر الدال على الوضع مقدم على الدال ~~على التكليف كان يدل أحد الخبرين مثلا على كون الشيء شرطا والخبر الآخر على ~~النهي عن فعله في كل حالة وإنما قدم الدال على الوضع لأنه لا يتوقف على ~~الوضع لأنه لا يتوقف على أهلية الخطاب وفهمه والتمكن من الفعل بخلاف الدال ~~على التكليف وقيل يقدم هذا لترتب الثواب عليه دون الوضعي. PageV02P303 ### | AUTO (ترجيح الإجماعات) # أي ترجيح الإجماع على النص وترجيح بعض الإجماعات على بعض. # رجح على النص الذي تد أجمعا ... عليه # ببناء أجمع للمفعولات وألفه لإطلاق القافية ms502 يعني أن الإجماع غير ألسكوتي ~~يقدم على النص عند التعارض لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف النص أما ألسكوتي ~~فيقدم على النص لأنه تجوز مخالفته لدليل أرجح منه وما مر من أن الإجماع ~~القطعي لا يعارضه دليل لا قاطع لاستحالة تعارض القاطعين ولا لإلغائه في ~~مقابلة القاطع فالمراد لا يعارضه معارضه يعتد بها بحيث توجب توقفا وإلا فلا ~~مانع من وجود دليل ظني يدل على خلافة دلالة ظنية فإن علم دليل المجمعين ~~بعينه وإنه لا دليل لهم غيره ووجد دليل آخر مخالف له يقدم عليه فهل يلزم ~~تقديم النص في هذه الصورة وتقيد حرمة خرق الإجماع بغيرهما أو يلزم امتناع ~~وقوع مثلها عادة لاستلزامه خطأ الإجماع وقد ظل الشرع على انتقائه تردد في ~~ذلك في الآيات البينات وجزم زكرياء بالاحتمال الأول. # والصحبي على من تبعا # بحذف أحدى ياءي النسب للوزن وكسر الموحدة من تبع يعني أن إجماع الصحابة ~~يقدم على إجماع التابعين وأخرى على من بعدهم لأنهم أشرف وللاتفاق على حجية ~~إجماعهم والخلاف في حجية إجماع غيرهم وكذا يقدم إجماع التابعين على من ~~بعدهم وهكذا قال صفي الدين الهندي تبعا لابن الحاجب هذا إنما يتصور في ~~الإجماعين PageV02P304 # الظنيين لا في القطعيين انتهى نعم ولا في القطعي والظني إذ القطعي مقدم ~~على الظني مطلقا ورد عليهما الزركشي بأن تعارض الاجماعيين في نفس الأمر ~~مستحيل سواء كانا ظنيين أو قطعيين وظن تعارض الاجماعيين ممكن سواء كانا ~~قطعيين أو ظنيين وحاصله البحث معهما فيما قالاه بأن امتناع تعارض القطعيين ~~في نفس الأمر مسلم وفي الظن ممنوع بل يتصور تعارضهما كالظنيين فلم لا ~~يدخلهما الترجيح الذي هو فرع التعارض وقد سبقه الصفي الهندي إلى هذا البحث ~~في القطعتين من غير تقييد بالاجماعيين وأما قول الغزالي لا ترجيح لعلم على ~~علم فهو بحسب نفس الأمر أما بحسب الاعتقاد والاشتباه فلا مانع من الترجيح ~~والحق أن العلم اليقيني يقبل النقص والزيادة عند الأكثرين كما تقدم قال ~~البخاري في صحيحة قال ابن أبي مليكه أدركت ثلاثين من أصحاب ms503 النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم من أحد يقول أنا على إيمان ~~جبريل وميكائيل. # وقال في المواقف والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين. # الأول القوة والضعف قال السيد لأن التصديق من الكيفيان النفسانية وهي ~~تختلف قوة وضعفا قال بعضهم وظاهر أن وجود الظنيين إنما يتصور عند غفلة ~~الجمعين، ثانيا عن الإجماع الأول وإلا لم يجز لهم أن يجمعوا على خلافه لما ~~فيه من خرق الإجماع ويحتمل جوازه بلا غفلة إذا أطلعوا على دليل أقوى من ~~دليل الأوليين ويكون هذا مقيدا لقولهم لا يجوز خرق الإجماع انتهى. PageV02P305 # واعترض عليه قوله عند غفلة المجمعين ثانيا عن الإجماع الأول بأنه يتبين ~~بتقدم الإجماع عدم انعقاد الإجماع. # الثاني لامتناع مخالفة الإجماع فليس هناك إجماع منعقد حتى يحصل التعارض ~~بينه وبين الأول وأجيب بأنه يمكن أن يصور بما لذا كان كل من الاجماعيين ~~سكوتيا لأن ألسكوتي تجوز مخالفته لدليل بل لا يحتاج في مخالفته إلى إجماع ~~فلكل مجتهد مخالفته وإن لم يحصل إجماع على خلافه. # (كذاك ما افترض عصره) يعني أن الإجماع المنقرض عصر أهله مقدم على ما ليس ~~كذلك لضعف الثاني بالخلاف في حجيته قال في الآيات البينات هذا ظاهر إذا ~~استويا رتبة كأن يكونا سكوتيين أو صريحين ظنيين فلو كان المنقرض عصره ~~سكوتيا والآخر صريحا ففي تقديم الأول عليه وقفة بل لا يبعد العكس للاحتمال ~~في ألسكوتي دون الصريح وانقراض العصر لا يقاوم انتقاء الاحتمال عن الصريح. # وقال في الآيات البينات أنه أي ألسبكي سكت عن تعارض الإجماع المنقرض عصره ~~مع سبقه فخلاف الإجماع الذي لم ينقرض عصره لكنه لم يسبق بخلاف وينبغي تقديم ~~الأول لأن محذور السبق بخلاف أضعف من محذور عدم افتراض العصر بدليل جريان ~~قول بأن المسبوق بخلاف أقوى من غير المسبوق به وآخر بتساويهما ولم يجر قول ~~بأن من لم ينقرض عصره اقوي مما أنقرض عصره. # (وما فيه العموم وافقوا من علما) بفتح عين علم يعني أن الإجماع الذي وافق ~~فيه العوام ms504 مقدم على ما خالف فيه PageV02P306 # العوام لضعف الثاني بالخلاف في حجيته هذا ظاهر عند استوائهما في الرتبة ~~بأن يكونا سكوتيين أو غير سكوتيين لكنهما ظنيان أما لو اختلفا رتبة بأن ~~يكون إجماع الكل سكوتيا وما خالف فيه العوام غير سكوتي لكنه ظني ففي تقديم ~~الأول عليه نظر لاحتمال ألسكوتي بخلاف الصريح ومجرد موافقة العوام ولا سيما ~~وقد نزرع في ثبوت القول باعتبار موافقتهم لا تقاوم مزية التصريح فلا يبعد ~~حينئذ تقديم الثاني قاله في الآيات البينات. ### | AUTO ترجيح الأقيسة والحدود # الترجيح مبتدأ يتعلق به قوله للقياس خبره بقوة المثبت بصيغة التراجيح بين ~~نوع من المعقولان وهو القياس وبين التصورات نقليه كانت أم لا والترجيح في ~~القياس يكون بما يرجع إلى الأصل أو العلة أو الفرع أو المحلول أو الخارج. # بقوة المثبت ذا الأساس ... أي حكمه الترجيح للقياس # الترجيح مبتدأ يتعلق بمعقولة للقياس خبره بقوة المثبت بصيغة أسم الفاعل ~~ذا بمعنى صاحب وحكمه بالنصب تفسير له فهو عطف بيان منه يعني أن القياس يرجح ~~بقوة الدليل المثبت حكم الأساس أي الأصل أي يكون دليل حكم الأصل في أحد ~~القياسين أقوى من الآخر كان يدل في أحدهما بالمنطوق وفي الأخر بالمفهوم ~~وكان يدل على حكم الأصل في أحدهما بنص وفي الأخر بظاهر أو بعموم لم يخص، ~~وفي الأخر بعموم خص وغير ذلك مما تقدم في ترجيح الأدلة بحيث يكون دليل حكم ~~أحد القياسيين مقطوعا به أو أغلب ظن لقوة ظن الترجيح بقوة الدليل. # (وكونه موافق السنن) يجر الكون عطفا على قوة يعني أن القياس يرجح بكونه ~~على سنن القياس بفتح السين أي فرعه من جنس أصله على قياس ليس كذلك لأن فرد ~~الجنس أشبه بفرد الجنس كقياس التيمم على الوضوء في الانتهاء إلى المرفقين ~~فهو أولى من قياسه على السرقة في PageV02P307 # القطع من الكوعين ومثاله عند الباجي قياس المالكية قتل البهيمة الصائلة ~~على الصائل من الآدمي في عدم الضمان فهو مقدم على قول الحنفية عليه الضمان ~~لأن من أبيح له إتلاف مال ms505 غيره دون إذنه لدفع ضرر عنه يجب عليه الضمان لأن ~~الأول قياس صائل على صائل بخلاف الثاني فالصائد عن سنن القياس هنا غير ~~الصائد عنه المتقدم ذكره في قولنا وليس حكم الأصل بالأساس البيتين. # عن بالقطع بالعلة أو غالب ظن عن بمعنى عرض وظهر يعني أن من الظاهر ~~المشتهر عند الأصوليين ترجيح أحد القياسين على الآخر بكونه مقطوعا بوجود ~~علته في الأصل والأخر ليس كذلك وكذا يرجح بكون علته مظنونا وجودها في الأصل ~~ظنا أغلب والأخر موجودة فيه بالظن غير الأغلب فلا يقدم أحدى العلتين ~~المقطوع بهما وان استند القطع بها إلى الحس أو البداهة على الأخرى وان ~~استند القطع بها إلى النظر والاستدلال عقلية كانت أو نقليه أو مركبة منهما ~~وهذا مذهب الأكثر قياسا على ما سبق في النص من كون الترجيح لا يجري بين ~~المعلومات بناء على أنها لا تقبل احتمال النقيض فلا تقبل التقوية وحجة غير ~~الأكثر إن الحق تفاوت مراتب اليقين في القوة فتقبل التقوية مثال العلة ~~البديهة العلم بأن سم الأفاعي علة لضرر الحيوان في العادة ومثال الحسية ~~إزالة العنق لأنه يعلم وجوده بالحس وهو علة للموت ومثال العقلية المحضة كون ~~العلم علة العالمية ومثال النقلية نحو قوله تعالى كي لا يكون دولة ومثال ~~المركبة منهما إذا دل السمع على إن القلتين من الماء يدفعان الخبث ودل ~~العقل بالحرز أن هذا الماء قلتان أو أكثر بهذه الأمثلة مثل القرافي لقول ~~المحصول العلم بوجود العلة قد يكون بديهيا أو حسيا أو استلالا بعقل محض أو ~~نقل محض أو مركب منهما (وقوة المسلك) بجر قوة عطفا على قوة في قوله بقوة ~~المثبت يعني أنه يرجح أحد القياسين على الأخر بكون مسلك علته أقوى من مسلك ~~علة الآخر والمسلك الطريق الدال على علية العلة فالإجماع مقدم فأنواع النص ~~فالإيماء فالسير فالمناسبة فالشبه فالدوران وقياس المعنى فأنواع قياس ~~الدلالة وغير المركب عليه أن قبل وبعضهم رجح المركب على غيره. PageV02P308 # ولتقدما ... ما أصلها تتركه معمما # بصيغة اسم المفعول يعني أن ms506 العلة إذا كانت عامة الأصل تقدم على ما تعود ~~على أصلها بالتخصيص لأنها لأكثر فائدة مع أن جواز التعليل بالعائدة على ~~الأصل بالتخصيص قولين وليس المراد لعامة الأصل أن يعم أصلها بل المراد عامة ~~ي أصلها أي عامة في جميع أفراد أصلها أي شاملة لجميعها بوجودها في جميعها ~~فالأصل هو المعلل بها كالنهي الثابت عن بيع البر بالبر إلا متماثلا علله ~~الشافعي بالطعم وهو موجود في البر مثلا قليلة وكثيرة فيبقى الدليل على ~~عمومه في جميع جزءيات البر بخلاف الكيل العلة عند الحنفية فلا يوجد في ~~قليله فجوزوا بيع الحفنة منه بالحفنتين فصار الدليل خاصا بما يتأتى فيه ~~الكيل عادة وأما المالكية المعللون فالظاهر أن مرادهم ما يقتات جنسه ومما ~~تعود العلة فيه على أصلها بالتخصيص تعليل منع بيع اللحم بالحيوان الوارد في ~~الحديث بالمزابنة وهو بيع المعلوم بالمجهول من جنسه فاقتضى ذلك حمل الحديث ~~على الحيوان الذي يقصد للحمه فخرج بهذه العلة أكثر الحيوان وكذا تعليل منع ~~بيع الحاضر للبادي بأن الأعيان عند أهل البادية تقوم بغير مال كالحطب ~~والسمن ونحوه فاقتضى هذا التعليل أن تخرج الأعيان التي اشتراها البدوي وأن ~~نصحه فيها جائز قاله القرافي في شرح التنقيع فإذا تعارض قياسان علة أحدهما ~~عامة في جميع أقراد أصلها وعلة الآخر مخصصة لأصلها قدم الأول. # وذات الانعكاس واطراد ... فذات الآخر بلا عناد # أي بلا خلاف وذات بالنصب عطفا على ما مر قوله ما أصلها الخ ... وكذلك ذات ~~المضافة للآخر بكسر الخاء المعجمة يعني أن القياس الذي علته مطردة منعكسة ~~مقدم على القياس الذي علته مطردة فقط أو منعكسة فقط لضعف الثانية بالخلاف ~~فيها ثم مطردها فقط على منعكسها فقط لأن ضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ~~ضعف الأولى بعدم الانعكاس عند من قال أن عدم العكس غير قادح في صحة التعليل ~~والصحيح خلافه: PageV02P309 # وعلة النص وما أصلان ... لها كما قد مر بجريان # علة مبتدأ وما موصول معطوف على المبتدأ صلته جملة أصلان لها وجملة بجريان ~~خبر المبتدأ والكاف ومجروره ms507 متعلقان بيجر أي يجريان كما مر من المسائل في ~~تقديم كل مذكور على مقابله فالقياس الذي علته منصوصة مقدم على ما علته ~~مستنبطة لأن النص يدل على العلية أكثر من الاستنباط فإن اجتهاد غير ~~الأنبياء يمكن فيه الخطأ بناء على أن المصيب واحد والنص صواب قطعا وكذا ~~يقدم القياس الذي علته مأخوذة من أصلين أي دليلين على العلة على ما علته ~~مأخوذة من أصل واحد وكذا يرجح ما علته مأخوذة من ثلاثة أصول فما فوقها على ~~المأخوذة على ثلاثة وهكذا كان يراه عن الشارع أمران فتستنبط علة من كل ~~منهما وأمر آخر تستنبط كل علة منه مثاله أنه ورد عنه صلى الله وعليه وسلم ~~تضمين الغاصب وتضمين المستعير من الغاصب وكل منهما يستنبط منه أن العلة في ~~ضمان مال الغير وضع اليد عليه ولو لغير تلك فيرجح ذلك على ما قال أبو حنيفة ~~من كون العلة وضع اليد للتملك وأن صح استنباط ذلك من تضمين مستلم السلعة ~~والترجيح بكثرة الأصول من باب الترجيح بكثرة الأدلة ومن أمثلته أيضا قياس ~~الوضوء في وجوب النية على التيمم والصلاة والصوم وغير ذلك من العبادات ~~بجامع أن كلا عبادة قياس الحنفي إياه في عدم وجوبها على غسل النجاسة بجامع ~~الطهارة فالعلة الأولى أولى لأنها تشهد لها أصول كثيرة والثانية لا يشهد ~~لها إلا أصل واحد. # (في كثرة الفروع خلف قد ألم) يعني أنهم اختلفوا في العلتين المتعديتين ~~إذا كانت أحدهما أكثر فروعا فمن قال بالترجيح بالتعدية قال بالترجيح بكثرة ~~الفروع ومن قال لا ترجح المتعدية على القاصرة قال لا يرجح بكثرة الفروع. # (وما تقلل تطرق العدم) يعني أن العلة التي يقال فيها احتمال العدم بأن ~~قلت أوصافها أو كانت ذات وصف واحد مقدمة على مقابلتها. PageV02P310 # لأن المركب يسري إليه العدم أي البطلان فبطلان كل واحد من أوصافه التي ~~تركب منها فما كان أقل أوصافا كان أسلم وقيل بتقديم العكس لأن الكثرة أكثر شبها. # (ذاتية القدم) قد فعل أمر مفعول ذاتية يعني أن العلة الذاتية ms508 مقدمة على ~~العلة الحكمية لأن الذاتية ألزم والذاتية هي ما كانت صفة للمحل أي وصفا ~~قائما بالذات كالطعم والأسكار والحكمية هي الوصف الذي ثبت تعلقه بالمحل ~~شرعا كالطهارة والنجاسة والحل والحرمة. # (وذات تعدية) معطوف على ذاتية يعني أن العلة المتعدية ترجح على العلة ~~القاصرة وهو مذهب الجمهور لأنها أفيد للإلحاق بها أو للإجماع على صحة ~~التعليل بها ورجح الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني القاصرة لآن الخطأ فيها أقل ~~وقال القاضي أبو بكر الباقلاني هما سواء مثاله عند الباجي تعليل الملكي ~~حرمة الخمر بالشدة المطربة مع تعليل الحنفي لها بكونها خمرا فإن الأولى ~~متعدية والثانية قاصرة. # (وما احتياطا عملت مقتضيه) ما موصول معطوف على ذاتية واحتياطا مفعول ~~مقتضية والمعنى قدم العلة التي تقتضي الاحتياط في الفرض أي الواجب ومن ~~الواجب ترك الحرام على العلة التي لا تقتضي ذلك لأن مذهب أكثر الفقهاء أن ~~الأحوط مرجح كتعليل الربي في البر بالطعم فإنه يقتضي أطراد الحكم في قليله ~~وكثيرة بخلاف تعليله بالكيل فإنه لا يعم القليل منه الذي لا يكال وعلل ~~المحلى تقديم المقتضية احتياطا في الفرض بأنها أنسب به مما لا تقتضيه قال ~~في الآيات البينات يمكن أن يمثل لذلك بما إذا دار الأمر بين أن تكون العلى ~~في وجوب الطهارة طلق اللمس وإن لم يكن معه شهوة اكتفاء بكونها مظنتها أو ~~اللمس بشهوة فيرجح الأول لأنه أحوط في تحصيل الطهارة التي هي فرض ه. # قال المحلى وذكر الفرض لأنه محل الاحتياط إذ لا احتياط في الندب وأن ~~أحتيط به يعني كما في تقديم الندب على المباح وتعقب في الآيات البينات كون ~~الندب لا يحتاط فيه بأن فعل الفرض يخلص من اللوم وأن لم يكن معه اثم PageV02P311 # ولا عقاب فكما يحتاط في فعل الفرض ليتحقق الخلاص من الإثم والعقاب ينبغي ~~ان يحتاط في فعل المندوب ليتحقق الخلاص من اللوم ه. # وتعقبه زكرياء أيضا بأن الاحتياط يجري في غير الفرض كما إذا ورد حديث ~~ضعيف بكراهية بعض البيوع أو الأنكحة فإنه يسن أن يتنزه ms509 عنه انتهى. # وقد من ما حكم أصلها جرى ... معللا وفقا لدى من غبرا # معللا بصيغة اسم مفعول حال من حكم ووفقا متعلق بذلك الحال ولدى متعلق ~~بوفقا بمعنى الإنفاق والمراد بمن غير أي مضى من أهل العلم يعني أن العلة ~~المتفق علي تعليل حكم أصلها مقدمة على العلة التي لم يتفق على تعليل حكم ~~أصلها لأن الأخيرة في صحة التعليل بها خلاف فهي أضعف من الأولى لأجل الخلاف ~~فيها والمراد بالأصل دليل الحكم قاله في الآيات البينات على الظن وقال شهاب ~~الدين عميرة المراد بأصلها الحكم المعلل بها: # بعد الحقيقي أتى العرفي .... وبعد هاذين أتى الشرعي # يعني أن الوصف المعلل به إذا كان حقيقيا يقدم على الوصف العرفي والعرفي ~~مقدم على الوصف الشرعي والحقيقي وما يتعلق في نفسه من غير توقف على عرف أو ~~شرع والحقيقي غير الذاتي الذي تقدم تقديمه على العلة الحكمية لأن المراد ~~بالذاتي ما يكون قائما بذات الشيء كالاسكار القائم بذات المسكر والحقيقي لا ~~يلزم أن يكون قائما بذات الشيء بل قد يكون خارجا عنها. # (وفي الحدود الأشهر المقدم) هذا شروع في ترجيح الحدود والمقصود هنا ~~الحدود السمعية أي الشرعية كحدود الأحكام الشرعية لا حدود الماهية العقلية ~~فإنها لا يتعلق بها هنا غرض فيقدم الأعراف منها أي الأوضح على الاخفى منها ~~بالنسبة إلى الأعراف وإلا فالأوصاف الخفية. PageV02P312 # يمتنع التعريف يها وإنما قدم الأعرف لأنه أفضى على المقصود من التعريف ~~الذي هو معرفة المحدود من الأخفى. # وقال العضد من وجوه الترجيح كون المعرف في أحدهما أعرف منه في الآخر قال ~~اللقانى وذلك بأن يكون المعرف في أحدهما شرعيا وفي الآخر حسيا أو عقليا أو ~~لغويا أو عرفيا فالحسي أولى من غيره والعقلي من العرفي ومن الشرعي والعرفي ~~من الشرعي كما في الآيات البينات وسميت حدودا سمعية لأنها نفسها مسموعة من ~~الشارع والحد عند أهل الأصول يشمل الحد والرسم عند أهل المنطق ومشينا في ~~قولنا والحد سائر الرسوم سبقا على اصطلاح أهل المنطق. # (وما صريحا أو أعم يعلم) ms510 # ببناء يعلم للمفعول ونائب المفعول ضمير مستثير راجع على ما الموصولة ~~الواقعة على الحد يعني أن الحد الصريح والأعم يقدم كل منهما على مقابله أما ~~صريح اللفظ فيقدم على غير الصريح بسبب تجوز أو اشتراك أو غرابة أو اضطراب ~~أي اختلاف في معناه مع قرينة واضحة في كل واحد مما ذكر وليس ذلك مانعا من ~~تقديم الصريح على غيره لأن القرينة وغن اتضحت قد يطرقها الخفاء والاشتباه ~~وكذا يقدم الحد الأعم على حد أخص منه لكونه يتناول ما يتناوله الأخص ويزيد عليه. # (وما يوافق لنقل مطلقا) يعني أن الحد الموافق للنقل يقدم على غيره سواء ~~كان النقل شرعيا أو لغويا فالحد الموافق للمعنى الشرعي يقدم على مقابله ~~وكذلك الموافق للمعنى الأول أي الذي وضع له اللفظ لغة يقدم على ما خالف ~~الوضع اللغوي لأن التعريف بما يخالفهما غنما يكون لنقل اللفظ عن المعنى ~~المقرر فيهما والأصل عدم النقل فالموافق لواحد منهما يكون أولى لبعده من ~~الخلل لكونه أقرب إلي الفهم ولأنه أغلب على الظن وصورة المسألة كما في ~~الآيات البينات أن يكون تعريف واحد يدور الأمر فيه بين حمله على المعنى ~~الشرعي أو اللغوي وحمله على غيرهما فيحمل على غيرهما لأن الأصل عدم النقل ~~عنهما وتصور أيضا بان يكون هناك PageV02P313 # تعريفان محتملان احدهما باعتبار المعنى الموافق لأحدهما والآخر باعتبار ~~المعنى المخالف له ويقدم موافق نقل الشرع على موافق نقل اللغة والعرفي داخل ~~في مقابل موافق الشرع واللغة وهذا إنما عند الاحتمال أو التردد وما تقدم في ~~العلل من تقديم الحقيقي ثم العرفي ثم الشرعي إنما هو عند تحقق الحال من ~~كونه شرعيا أو غيره. # (والحد سائر الرسوم سبقا) الألف للإطلاق وسائر مفعول سبق يعني أن الحد ~~تاما كان أو ناقصا مقدم على الرسم تاما كان أو ناقصا فالمعرف بالأمور ~~الذاتية أولى لأنه مشارك للمعرف بالأمور العرضية في التمييز ومترجح عليه ~~بتصوير معنى المحدود والرسم التام غير ذاتي لأن المركب من الذاتي وغير ~~الذاتي غير ذاتي. # وقد خلت مرجحات فاعتبر ... وأعلم ms511 بأن كلها لا ينحصر # بكسر جيم المرجحات يعني انه تقدم ذكر مرجحات كثيرة في هذا النظم فاعتبرها ~~فقد تركنا ذكرها هنا حذرا من التكرار والتكثير منها تقديم بعض المفاهيم ~~المخالفة على بعض وتقديم المعنى الشرعي على العرفي والعرفي على اللغوي ~~وتقديم بعض ما يخل بالفهم على بعض كالمجاز على الاشتراك وتقديم القياس على ~~خبر الواحد إلى غير ذلك وأعلم أن المرجحات لا تنحصر فيما ذكر في هذا الباب ~~ولا فيما ذكر في غيره من أبواب النظم وأشار إلى ما تدور عليه في الغالب بقوله: # قطب رحاها قوة المظنة ... فهي لدى تعارض مئنة # يعني أن قطب رحى المرجحات الذي تدور عليه غالبا هو قوة المظنة بكسر الظاء ~~المشالة أي الظن في ترجيح أمر على مقابله أو ترجيح بعض المذكورات على بعض ~~دون مقابلة فهو أي قوة الظن عند تعارض الأمرين مئنة أي علامة على الترجيح ~~قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تقصير الخطبة وتطويل الصلاة مئنة فقه ~~الرجل مفعلة بفتح الميم وكسر العين من أن المشددة التأكيدية ومعناها مكان ~~يقال فيه أنه كذا وقد يكون المرجح قطعيا وقد يكون مجرد الظن دون غلبة فإذا ~~حصل الظن بوجود مرجح لأحد المتعارضين اعتمد عليه قاله في الآيات البينات: PageV02P314 ### | AUTO (كتاب الاجتهاد في الفروع) # وهو المراد بالاجتهاد عند الإطلاق والاجتهاد من الجهد بالفتح والضم بذل ~~الطاقة فيما فيه مشقة يقال اجتهد في حمل الصخرة العظيمة ولا يقال اجتهد في ~~حمل النواة وقال القرافي فرقت العرب بين الجهد بفتح الجيم وضمها فبالفتح ~~المشقة وبالضم الطاقة ومنه والذين لا يجدون إلا جهدهم أي طاقتهم والاجتهاد ~~في الاصطلاح ما أشار له بقوله: # (بذل الفقيه الوسع أن يحصلا ... ظنا بأن ذاك حتم مثلا) # يعني أن الاجتهاد في اصطلاح أهل هذا الفن هو بذل الفقيه وسعه بضم الواو ~~أي طاقته في النظر في الأدلة لأجل أن يحصل عنده الظن أو بالقطع بأن حكم ~~الله في في مسئلة كذا أنه واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه أو حرام ms512 ولذلك ~~قلنا مثلا بالتحريك وخرج بالفقيه المقلد وخرج استفراغ غير الفقيه طاقته ~~لتحصل ما ذكر والظن المحصل اللازم للاستفزاع المذكور هو الفقه المعرف أوب ~~الكتاب واستفراغ الفقيه طاقته لتحصيل قطع بحكم عقلي. # (وذاك مجتهد رديف) ذاك إشارة إلى الفقيه المذكورة في تعريف الاجتهاد يعني ~~أن الفقيه والمجتهد مترادفان في عرف أهل الأصول والفقيه في عرف الفقهاء من ~~تجوز له الفتوى من مجتهد ومقلد وفي العرف اليوم من مارس الفروع وأن لم تجز ~~له الفتوى وتظهر ثمرة ذلك فيما كالوصية والوقف على الفقهاء ومن تجوز له ~~الفتوى المجتهد المطلق والمجتهد المقيد مجتهد مذهب كان أو مجتهد فتيا وغير ~~المجتهد إذا كان عالما بالأصول أو جاهلا لها بشرطه الأتي في قولنا لجاهل ~~الأصول البيت ولحقيقة المجتهد شروط ذكرها بقوله. # (وما له يحقق التكليف) ما مبتدأ خبره التكليف ويحقق مبنى للفاعل والضمير ~~المجرور للمجتهد يعني أن المجتهد لا يكون مجتهدا إلا PageV02P315 # إذا ثبتت له هذه الشروط التي منها التكليف لأن غير المكلف من صبى ومجنون ~~لم يكمل عقله حتى يعتبر قوله وأحرى أن لم يكن له عقل أصلا. # (وهو شديد الفهم طبعا) يعني أن المجتهد لابد فيه أن يكون شديد الفهم طلعا ~~أي سجية لمقاصد الشارع في كلامه لأن الفقيه المرادف له من فقه الإنسان ~~بالضم إذا صار الفقه سجية له لأن غيره لا يتأتي له الاستنباط المقصود ~~بالاجتهاد: # (واحنلف ... فيمن بانكار القياس قد عرف) # يعني أنه وقع الخلاف فيمن أنكر حجية القياس من المجتهدين كالظاهرية هل ~~يعد من أهل الاجتهاد وهو اختيار السبكي والقاضي عبد الوهاب إذ لا يخرجه ~~انكار القياس عن فقاهة النفس أولا يعد منهم وهو خارج بانكاره عنها أولا يعد ~~إذا انكر القياس الجلى لخروجه بانكاره عنها لظهوره جموده. # قد عرف التكليف بالدليل ... ذي العقل قبل صارف النقول # يعني أن من شروط المجتهد أن يكون عارفا بأنه مكلف بالتمسك بالجليل العقلي ~~أي البراءة الأصلية إلى أن يصرف عنه صارف من النقل أي الشرع فإن صرف عنه ~~ذلك الصارف عمل ms513 بذلك الصارف كان ذلك الصارف نصا أو إجماعا أو قياسا وسميت ~~البراءة الأصلية دليلا عقليا لأنها موجودة من العقل والنقول جمع نقل. # والنحو والميزان واللغة مع ... علم الأصول وبلاغة جمع # النحو مفعول جمع قدم عليه والاثنان بعده معطوفان عليه يعني أنه يشتط في ~~المجتهد أن يكون عارفا بالنحو الشامل للتصريف وعارفا بعلم المنطق وهو ~~المراد بالميزان أي عارفا بالمحتاج إليه منه كشرائط الحدود والرسوم وشرائط ~~البراهين وعارفا باللغة عربية كانت أو شرعية. PageV02P316 # أو عرفية وعارفا بعلم الأصول وبعلم البلاغة من معان وبيان وكلما كمل ~~معرفة واحد من تلك العلوم كان الاجتهاد أتم ولا يقال كيف تشترط معرفة علم ~~الأصول مع أن جمهور المجتهدين كانوا متبحرين في الاجتهاد ولم يكن هذا العلم ~~إذ ذاك مدونا بل يكفي كونه ذا فهم صحيح لأنا نقول ليس المراد معرفته بهذه ~~الاصطلاحات الحادثة بل المراد معرفة ذات قواعده مدونة كانت أم لا عرفها ~~بالطبع أو التعلم وإلا لزم عدم اشتراط العربية وغيرها فإن أكابر الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم كانوا في غاية في الاجتهاد ولم تكن إذ ذاك العربية ولا ~~غيرها مدونة وقد تقدم هذا في قولنا أول من آلفه في الكتب الخ: # وموضع الأحكام دون شرط ... حفظ المتون عند أهل الضبط # بنصب موضع بالعطف على النحو يعني أنه يشترط في المجتهد أن يكون عارفا ~~بمواضع الأحكام من المصحف والأحاديث ولا تنحصر آيات الأحكام في خمسمائة آية ~~على الصحيح قال القرافي ولا يشترط حفظ المتون أي ألفاظا تلك الآيات ~~والأحاديث عند أهل الضبط أي الإتقان وهم أهل الفن وأن كان حفظها أحسن وأكمل ~~بل يكفيه في الأحاديث أن يكون عنده من كتبها ما إذا راجعه فلم يجد فيه ما ~~يدل على حكم الواقعة ظن أنها لا نص فيها ومثله الرافعي بسنن أبي داوود ~~واعترض بأن سنن أبي داوود لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه. # قال المحلى أما علمه بآيات الأحكام وأحاديثها أي مواقعها وأن لم يحفظها ~~فلأنه المستنبط منه وأما علمه بأصول الفقه ms514 فلأنه يعرف به كيفية الاستنباط ~~وغيرها مما يحتاج إليه وأما علمه بالباقي فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط ~~منه ألا به لأنه عربي بليغ انتهى. # وقال حلولو الخامس كونه عارفا بالعربية من لغة وصناعة نحو وبلاغة على وجه ~~يتيسر به فهم خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال والتوصل إلى التمييز بين ~~صريح الكلام وظاهره ومجمله ومجازه وعامه وخاصة وما في معنى ذلك انتهى. PageV02P317 # (ذو رتبة وسطى في كل ما غبر) يعني أنه يشترط في المجتهد أن يبلغ الرتبة ~~الوسطى في كل ما غبر أي مضى ذكره من العلووم فلا يكفيه الأقل ولا يحتاج إلى ~~بلوغ الغاية وقيل يشترط التبحر فيما يختلف بسببه المعنى ويكتفي بالتوسط ~~فيما عدى ذلك ويجب في معرفة اللغة الزيادة على التوسط حتى لا يشذ عنه ~~المستعمل في الكلام في غالب الأوقات وعلى هذا لا تشترط معرفة الغريب الوحشي ~~وهو منسوب إلى الوحش الذي يسكن القفاز استعير للألفاظ التي لم يعهد التكلم ~~بها كقوله تكاكاتم على تكاكاكم على ذي جنة أفر نقعوا عنى. # (وعلم الاجماعات مما يعتبر) علم مبتدأ خبره مما يعتبر يعني أن معرفة ~~مواضع الإجماع شرط في إيقاع الاجتهاد كي لا يخرقه لا شرط في كونه صفة فيه ~~بحيث لا يوصف الشخص بقيام الاجتهاد الذي هو الاقتدار على الاستنباط بدون ~~معرفته لذلك وكذلك يشترط معرفة مواضع الخلاف خوف أحداث تفصيل أو قول ثالث ~~كما تقدم في كتاب الإجماع والمراد بمعرفة مواضع الإجماع معرفتها ولو إجمالا ~~بأن يعرف أن مسئلته المجتهد هو فيها ليست من مسائل الإجماع. # (كشرط الآحاد وما تواترا) الكاف للتشبيه يعني أنه يشترط في إيقاع ~~الاجتهاد كونه عارفا شروط الخبر المتواتر من كونه خبر جمع يستحيل تواطؤهم ~~على الكذب عن محسوس وعارفا شروط خبر الآحاد وهو ما فقد فيه قيد من تلك ~~القيود وإنما اشترط ذلك ليقدم عند التعارض المتواتر على خبر الآحاد وإذا لم ~~يكن عارفا ذلك فقد يعكس لكن معرفة ما ذكر من علم الأصول أنه شرط في اتصافه ~~بالاجتهاد عند غير ms515 تقى الدين السبكى. # (وما صحيحا أو ضعيفا قد جرى) جملة قد جرى صلة ما وصحيحا حال من فاعل جرى ~~وضعيفا معطوف عليه يعني أنه يشترط ي إيقاع الاجتهاد كونه عارفا بالشروط ~~التي يكون بها الحديث صحيحا أو ضعيفا فيقدم الصحيح على الضعيف إذا تعارضا ~~والحسن داخل في الصحيح كما هو اصطلاح الأقدمين وقد يعكس إذا لك يعرف ذلك. PageV02P318 # (وما عليه أو به النسخ وقع) يعني أنه يشترط في إيقاع الاجتهاد معرفة ما ~~وقع عليه النسخ وهو المنسوخ ومعرفة ما وقع به النسخ وهو الناسخ ليقدم ~~الثاني على الأول وإلا فقد يعكس والمراد أن يعرف أن هذا ناسخ وهذا منسوخ ~~وإلا فمعرفة حقيقة الناسخ والمنسوخ داخلة في علم الأصول. # (وسبب النزول شرط متبع) يعني أن معرفة أسباب النزول في الآيات والأحاديث ~~شرط متبع بصيغة اسم المفعول أي متفق عليه في إيقاع الاجتهاد فإن معرفة ذلك ~~ترشد إلى فهم المراد. # (كحالة الرواة والأصحاب) يعني أن معرفة أحوال رواة الحديث ومعرفة أحوال ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم شرط في إيقاع الاجتهاد أعنى أحوال الرواة من ~~رد وقبول وزيادة في الثقة والعلم والورع فيعمل برواية المقبول دون غيره ~~ويقدم الزائد على غيره ويكون الرد لكذبه أو تهمته بالكذب أو فحش غلطه أو ~~غفلته أو فسقه أو مخالفته للثقات أو كونه مجهولا أو بدعته أو سوء حفظه ~~ولابد من معرفته أحوال الصحابة من أحكام وفتاوي وزيادة في الفقه والورع ومن ~~الأكبر والأصغر فتقدم الفتوى لعمومها والحكم قد يخص ويقدم الزائد على غيره ~~وكذا موافق قول الأعلم منهم يقدم على موافق غيره ورواية الأكابر مقدمة على ~~رواية الأصاغر فظهر لك رد قول المحلى لا حاجة إليه أي معرفة أحوالهم وكثيرا ~~ما يعتمد الإمام مالك آثار الماضين في الترجيح بين الأحاديث وجعلي معرفة ~~علم الاجماعات وما بعده إلى هنا شرطا في إيقاع الاجتهاد لا لكونه صفة ذاتية ~~له إنما هو تبع لتقي الدين السبكي وقال في الآيات البينات أن لقائل أن يقول ~~لم كانت هذه الأمور معتبرة ms516 لإيقاع الاجتهاد لا لتحققه ومعرفة متعلق الأحكام ~~من كتاب وسنة بالعكس انتهى. # (وقلدن في ذا على الصواب) ذا إشارة إلى جميع ما ذكر من الشروط يعني أن ~~معرفة الاجماعات إلى معرفة أحوال الصحابة يعني أنه يكفي في زمان تاج الدين ~~السبكي فضلا عما بعده تقليد أئمة كل من الشروط على الصواب فإن فقدوا فالكتب ~~المصنفة في ذلك فيرجع في PageV02P319 # الأحاديث إلى الكتب المشهورة بالصحة كصحيح البخاري ومسلم وصحيح ابن حبان ~~وابن خزيمة وأبي عوانة وابن السكن وكذا المستخرجات وموطأ مالك وفي أحوال ~~الصحابة إلى الاستيعاب لابن عبد البر وإلى الإصابة لابن حجر ونحوهما وفي ~~أحوال الرواة إلى «المدارك» لعياض والميزان للذهبي ولسان الميزان لابن حجر ~~وفي الإجماعات إلى إجماعات ابن المنذر وابن القطان ونحو ذلك وفي أسباب ~~النزول إلى أسباب النزول للسيوطي. وهكذا ومقابل الصواب قول الإبياري لا ~~يكفي التقليد فيما ذكر لأنه إذا قلد في شيء ما ذكر مقلدا فيما يبنى عليه ~~عليه لا مجتهدا وفيه نظر إذ المدار على غلبة الظن: # وليس الاجتهاد ممن قد جهل ... علم الفروع والكلام ينحظل # يعني أن المجتهد يجوز أن يكون جاهلا لعلم الفروع أي المسائل التي ~~استخرجها غيره أو استخرجها هو بنفسه مع أن القسم الثاني يلزم في اشتراطه الدور. # قال الإمام الرازي وأما تفاريع الفقه فلا حاجة إليها لأن هذه التفاريع ~~يولدها المجتهدون بعد أن فازوا بمنصب الاجتهاد فكيف تكون شرطا فيه انتهى. ~~واشتراطه أبو إسحاق الاسفراييني وصحح بعضهم كونه شرطا في إيقاع الاجتهاد ~~وليس بصفة للمجتهد لكن الواقع بعد زمان الصحابة أن الاجتهاد إنما يكون بعد ~~ممارسة الفقه بخلاف زمان الصحابة مع إمكان سلوك طريق الصحابة لغيرهم وليس ~~عدم اشتراط معرفة الفقه منافيا لقولهم الفقيه العالم بجميع الأحكام لأن ~~المراد به المتهيئ والمنفي هنا العلم بالفعل وكذا يجوز أن يكون المجتهد ~~جاهلا لعلم الكلام لإمكان الاستنباط ممن يجزم بعقائد الإسلام تقليدا بناء ~~على صحة إيمان المقلد سواء قلنا أنه عاص بترك النظر أو غير عاص به وقال ~~الإبياري من المالكية ms517 الصحيح عندنا اشتراطه ولعله على طريقة المتكلمين من ~~معرفة البراهين الاقترانية والاستثنائية وإلا فلا خلاف وفيه نظر لأن كثيرا ~~من الصحابة رضي الله تعالى عنهم مجتهدون ولا يعرفون براهين الكلام إلا أن ~~يقال أنها مركوزة في عقولهم وإنما PageV02P320 # الحادث بعدهم الألفاظ الاصطلاحية كما تقدم في معرفة علم الأصول قال شهاب ~~الدين عميرة الظاهر أن جملة المتضايفين لقب لأصول الدين وحينئذ ففي كلامه ~~مضاف محذوف أي معرفة علم الكلام فإن كان المضاف إليه هو اللقب فقط فلا حذف انتهى. # (كالعبد والأنثى) يعني أنه كما لا يشترط في تحقق الاجتهاد علم الكلام ~~وتفاريع الفقه لا يشترط عدم الأنوثة وعدم العبودية بل يجوز أن يكون المجتهد ~~عبدا أو أنثى لجواز أن يبلغ بعض النساء مرتبة الاجتهاد وقد وقع ذلك في ~~عائشة رضي الله تعالى عنها وإن كن ناقصات عقل عن الرجال في الجملة لا في كل ~~الأفراد وكذا يجوز في بعض العبيد ولا تمنعه خدمة سيده إذ قد ينظر حال ~~التفرغ منها والأصح انه يشترط أن يعرف من الحساب ما تصح به المسائل ~~الحسابية الفقهية ولا يشترط عدم العداوة وعدم القرابة إن كان مفتيا قاله حلولو: # كذا لا تجب ... عدالة على الذي ينتخب # يعني أن أهل الأصول لا يجب عندهم في المجتهد أن يكون عدلا وقد تقدم ~~تعريفه في كتاب السنة لجواز أن يبلغ الفاسق مرتبة الاجتهاد وقيل تشترط ~~ليعتمد على قوله كذا جعل المحلي تبعا للزركشي هذا مقابل الأصح وقد تعقبهما ~~فيه أبو زرعة بما حاصله أنه لا تخالف بينهما إذ لم يتواردا على شيء واحد ~~فإن إشتراط العدالة لاعتماد قوله لا ينافي عدم اشتراطها للاجتهاد إذ الفاسق ~~يلزمه الأخذ باجتهاد نفسه وإن لم يجز لغيره اعتماد قول قال المحشى وهو تعقب ~~متجه قال حلولو والعدالة شرط في قبول فتواه لا أعلم في ذلك خلافا. انتهى. # (هذا هو المطلق) يعني أن المجتهد الذي تقدم ذكر شروطه هو المجتهد المطلق ~~وهو الناظر في الأدلة الشرعية من غير التزام مذهب إمام معين كمالك والشافعي ms518 ~~وأبي حنيفة وأحمد وأما المجتهد المقيد فهو ما أشار إليه بقوله: # والمقيد ... منسفل الرتبة عنه يوجد PageV02P321 # المقيد بصيغة اسم المفعول مبتدأ خبره جملة يوجد بالبناء للمفعول ومنسفل ~~مفعول ثان له وعنه متعلق بمنسفل يعني أن المجتهد المقيد دون المطلق بصيغة ~~اسم المفعول في الرتبة لأن المطلق أصله وقد روته ورفعته على التابع في ~~الفروع معلومة والمجتهد المقيد قسمان مجتهد المذهب ومجتهد الفتيا وأشار إلى ~~تعريف المجتهد المقيد من حيث هو بقوله: # ملتزم أصول ذاك المطلق ... فليس بعدوها على المحقق # بصيغة اسم المفعول يعني أن المجتهد المقيد هو الملتزم مراعات مذهب معين ~~فصار نظره في نصوص إمامه كمنظر المطلق في نصوص الشارع فلا يتعداها إلى نصوص ~~غيره على المشهور خلافا للخمي فإنه يخرج على قواعد غيره وقد عيب عليه ذلك ~~حتى قال أبن غازي: # لقد هتكت قلبي سهام جفونها ... كما هتك اللخمي مذهب مالك # وبدأ بتعريف مجتهد المذهب لأنه أعلى رتبة من مجتهد الفتيا فقال: # مجتهد المذهب من أصوله ... منصوصة أم لا حوى معقولة # وشرطه التخريج للأحكام ... على نصوص ذلك الاعام # أصوله مبتدأ والضمير للمذهب وجملة حوى معقولة خبره والجملة كلها صلة من ~~وهو خبر مجتهد ومعقولة بمعنى عقله فاعل حوى ومفعوله محذوف أي حواها عقله ~~وحفظه حال كون تلك الأصول والقواعد منصوصة للإمام المقلد بفتح اللام أو ~~مستنبطة من كلامه فكثيرا ما يستخرج أهل المذهب الأصول أي القواعد وفاقية أو ~~خلافية من كلام إمامهم والشرط المحقق لمجتهد المذهب أن يكون له قدرة على ~~تخريج الأحكام على نصوص إمامه الملتزم هوله فالوجوه هي الأحكام التي PageV02P322 # يبديها على نصوص إمامه ومعنى تخريج الوجوه على النصوص استنباطها منها كان ~~يقيس ما سكت عنه على ما نص عليه لوجود معنى ما نص عليه فيما سكت عنه سواء ~~نص إمامه على ذلك المعنى أو استنبطه هو من كلامه وكان يستخرج حكم المسكوت ~~عنه من دخوله تحت عموم ذكره أو قاعدة قررها وقد يستنبط صاحب الوجوه من نصوص ~~الشارع لكن يتقيد في استنباطه منها بالجري على ms519 طريق إمامه في الاستدلال ~~ومراعاة قواعده وشروطه فيه وبهذا يفارق المجتهد المطلق فإنه لا يتغير بمذهب ~~غيره ولا بمراعاة قواعده وشروطه فيه فإذا قالوا فلان من أصحاب الوجوه ~~فمرادهم أنه مجتهد المذهب وهو المتبحر المتمكن من تخريج الوجوه على نصوص إمامه: # مجتهد الفتيا الذي يرجح ... قولا على قول وذاك أرجح # يعني أن مجتهد الفتيا بضم الفاء هو المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من ~~ترجيح قول له على آخر أطقهما ذلك الإمام بأن لم ينص على ترجيح واحد منهما ~~على الآخر والمتمكن من ترجيح قول أصحاب ذلك الإمام على قول آخر أطلقوهما ~~قوله وذاك أرجح يعني أن مجتهد المذهب أعلى رتبة من مجتهد الفتوى بفتح الفاء: # لجاهل الأصول أن يفتي بما ... نقل مستوفي فقط وأمما # هذه مرتبة رابعة ليست من الاجتهاد في شيء وهو أن يقوم بحفظ المذهب وفهمه ~~في الواضحات والمشكلات ومعرفة عامة وخاصة ومطلقة ومقيدة لكن عنده ضعف في ~~تقرير أدلته وتحرير أقيسته بجهله بالأصول فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما ~~يحكيه من مسطورات مذهبه وما لا يجده منقولا إن وجد في المنقول معناه بحيث ~~يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق وكذا ما يعلم اندراجه تحت قاعدة من قواعد ~~مذهبه وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى به ولا يجوز لأحد العمل به ويشترط ~~في صاحب هذه المرتبة الرابعة أن يكون شديد الفهم ذا حظ كثير من الفقه قوله PageV02P323 # مستوفى بصيغة اسم المفعول ومعنى استيفائه له حفظ ما فيه من الروايات ~~والأقوال وعلم عامها وخاصها ومطلقها ومفيدها كما تقدم قوله فقط أي دون ما ~~لم يستوفه فلا يجوز الاقتداء به فيه قوله وأمما فعل أمر أي اقتد به فيما ~~نقل مستوفي وهذه الرتبة هي التي تلي رتبة المجتهدين الثلاثة: # يجوز الاجتهاد في فن فقط ... أو في قضية وبعض قد ربط # يعني أن الصحيح الذي عليه الأكثر جواز تجزي الاجتهاد بأنواعه الثلاثة في ~~فن دون غيره من الفنون كالانكحة دون البيوع والعكس ومن عرف الفرائض مثلا لا ~~يضره جهله بعلم ms520 النحو ومن عرف القياس فله أن يفتي في مسئلة قياسية إذا علم ~~عدم المعارض ولا يضره جهله بعلم الحديث وكذا يجوز أن يبلغ رتبة الاجتهاد في ~~قضية أي مسئلة دون غيرها ووقع لأبن القاسم وغيره في مسائل معدودة خالفوا ~~فيها مالكا رحمه الله تعالى وبعضهم يقول إن المخالفة فيها باعتبار أصوله لا ~~أنهم نظروا فيها نظرا مطلقا كما هو كثير من اللخمي وقيل لا يجوز لارتباط ~~العلوم والمسائل بعضها ببعض لاحتمال أن يكون فيما لم يبلغ رتبة الاجتهاد ~~فيه معارض لما بلغها فيه بخلاف من أحاط بالكل ونظر فيه وليس من تجزي ~~الاجتهاد قول المجتهد في بعض المسائل لا أدري وأجابته عن البعض كما ظنه ~~بعضهم لأنه متهئ لمعرفة ذلك إذ أصرف النظر إليه كما تقدم في قولنا والعلم ~~بالصلاح إلخ ... وقد يتجزأ الاجتهاد لمن دون مجتهد الفتيا وهو صاحب المرتبة ~~الرابعة قاله في الآيات البينات: # والخلف في جواز الاجتهاد أو ... وقوعه من النبي قد رووا # فاعل رووا ضمير أهل الأصول يعني أن متأخري الأصوليين كابن الحاجب والسبكي ~~والقرافي نقلوا عن متقدميهم الخلاف في جواز اجتهاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما لا نص فيه PageV02P324 # وفي وقوعه بناء على جوازه فالصحيح وهو مذهب الجمهور جوازه وعداه بعضهم ~~إلى سائر الأنبياء لوقوعه كما في الأدلة الآتية وقال بعض الشافعية والجباء ~~وأبنه من المعنزلة بالمنع لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بأن ينتظره ~~والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد فيه اتفاقا ورد بأن إنزال ~~الوحي ليس في قدرته وبعدم انحصار سبب اليقين في التلقي من الوحي لأن الصواب ~~في اجتهاد أنه لا يخطئ فيكون الاجتهاد أيضا سبب اليقين فلا يتم الدليل على ~~منع الاجتهاد إلا إذا كان هذا المانع من القائلين بأن اجتهاده قد يخطئ وقال ~~بعضهم يجوز اجتهاده في الآراء والحروب ويمنع في غيرهما جمعا بين الأدلة ~~وقال أكثر المحققين بالوقف وقال عياض لا خلاف أنه له ذلك في الأمور ~~الدنيوية كترك تلقيح النخل وأن له الرجوع في ms521 ذلك إلى غيره وقال في الآيات ~~البينات أن القرافي أدعى أن محل الخلاف في الفتاوي وأن الأقضية يجوز فيها ~~من غير نزاع قال وقد يفرق بأن القضاء غالبا يترتب على النزاع والخصومة ~~والشارع ناظر إلى المبادرة إلى فصل ذلك بقدر الإمكان وفي وقوعه مذاهب ~~الوقوع وهو مختار الأمدي وأبن الحاجب السبكي لقوله تعالى ((وشاورهم في ~~الأمر)) ((وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث)) الآية ((ما كان لنبيء أن ~~يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض)) ((عفا الله عنك لم أذنت لهم)) عوتب على ~~استبقاء أسرى بدر بالفداء وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة ~~تبوك ولا يعاتب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاده وقال بعضهم بعدم الوقوع ~~وقال بعضهم بالوقف وصححه الغزالي. # تنبيه: # إذا قاس النبي صلى الله عليه وسلم فرعا على الأصل جاز القياس على هذا ~~الفرع عند الغزالي لأنه صار أصلا بالنص قال وكذا لو اجتمعت الأمة عليه ~~وخالفه الأبياري من المالكية ورأى أنه بمنزلة الفرع الثابت حكمه من المجتهد ~~وعليه فمن يقيس على الفرع يقيس عليه ومن لا فلا. PageV02P325 # (وواجب العصمة يمنع الجنف) بالتحريك الميل والخطأ يعني أن اجتهاده صلى ~~الله عليه وسلم لا يخطئ لوجوب العصمة له بناء على جوازه هذا إذا قلنا أن ~~المصيب واحد وأما إذا قلنا أن كل مجتهد مصيب فلا خلاف في ذلك وكونه لا يخطئ ~~في اجتهاده هو الحق والمختار ومذهب المحققين ونقل الأمدي عن جماعة جواز ~~مقابله وهو قول مستبشع إلا أن قائله يقول لا يقر عليه بل ينبه سريعا ~~والصواب امتناع الخطأ على غيره من الأنبياء إما مطلقا وإما من غير تنبيه ~~عليه سريعا خلافا للماوردي وأبن أبي هريرة في تجويزهما الخطأ عليهم دونه من ~~غير تنبيه عليه ورد بأنه نقص لا يليق بمنصب النبوءة. # (وصحح الوقوع عصره السلف) بنصب عصره على الظرفية يعني أن الصحيح أن ~~اجتهاد غيره صلى الله عليه وسلم جائز وواقع في عصره مطلقا وقيل لا وثالثها ~~لم يقع للحاضر في قطره صلى ms522 الله عليه وسلم بخلاف غيره وقيل بالوقف واستدل ~~على الوقوع بأنه صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال ~~تقتل مقاتلهم وتسبي ذريتهم فقال صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بما حكم ~~الله تعالى به ويقول أبي بكر يوم حنين لاها الله إذا لا يعتمد إلى أسد من ~~أسود الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال صلى الله عليه وسلم ~~صدق فأعطاه إياه والأحاديث في ذلك كثيرة جدا يفيد مجموعها التواتر المعنوي. # (ووحد المصيب في العقلي) وحد فعل أمر مفعوله المصيب يعني أن المصيب من ~~المختلفين في العقليات وهي ما لا يتوقف على سمع واحد وهو من صادف الحق ~~لتعينه في نفس الأمر ومعنى كونه واحدا أنهم لا يصيبون جميعا بل إما أن يخطأ ~~جميعهم أو يصيب واحد منهم فقط والعقليات كحدوث العالم وثبوت الباري وصفاته ~~سبحانه وبعثه الرسل وقولنا وهي ما لا يتوقف على سمع يشمل ما يمكن إثباته في ~~السمع ككون الصانع ممكن الرؤية. # (ومالك رآه في الفرعي) يعني أن الإمام مالكا رحمه الله تعالى ذهب إلى ~~توحيد المصيب من المجتهدين المختلفين في الفرعيات أي مسائل PageV02P326 # الفقه التي لا قاطع فيها وهو الأصح من مذهبه وهو مذهب الجمهور حجة ~~الجمهور أنه تعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة أو لدرء ~~المفاسد كذلك ويستحيل وجودها في النقيضين فيتحد الحكم: # فالحكم في مذهبه معين ... له على الصحيح ما يبين # معين بصيغة اسم المفعول ويبين بالبناء للفاعل يعني أن حكم الله تعالى في ~~الواقعة معين قبل حصول الاجتهاد فيها على مذهب مالك القائل بأن المصيب واحد ~~لكنه غير معلوم لنا فمن أصاب ذلك الحكم المعين فهو المصيب ومن أخطاه فهو ~~المخطئ ولذلك الحكم المعين ما يبينه أي يظهره للمجتهد من إمارة أي دليل ظني ~~وقيل قطعي فإن أخطأه لم يأثم لغموضه ولم يذهب إلى التأثيم حالة الخطأ إلا ~~المريسي من المعتزلة وقيل لا دليل على ذلك الحكم المعين لا قطعي ولا ظني أي ms523 ~~ليس بينه وبين شيء ارتباط ينتقل به إليه بل هو كدفين يعثر عليه بالاتفاق ~~والنصوص أسباب عادية للمصادفة كالمشي إلى محل الدفين والقول بأن عليه دليلا ~~هو الصحيح: # مخطئه وإن عليه انحتما ... إصابة له الثواب ارتسما # بالبناء للفاعل كالفعل قبله وله متعلق بارتسم بمعنى ثبت يعني أن المجتهد ~~إذا أخطأ ذلك الحكم المعين يثبت له الأجر لبذله وسعه في طلبه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله ~~أجر واحد) والأجر ثابت وإن قلنا إن المجتهد واجب عليه إصابة ذلك الحكم ~~لإمكانها وأحرى في ثبوت الأجر له إذا مشينا على القول بأن المجتهد غير واجب ~~عليه إصابة الحكم لغموضه فالحاصل أنهم اختلفوا في كون الثواب على القصد أو ~~على الاجتهاد فعلى الأول يؤجر على قصده الصواب ولا يؤجر على الاجتهاد لأنه ~~أفضى به إلى الخطأ. PageV02P327 # وعلى الثاني يؤجر عليه وعلى الاجتهاد جميعا وإنما كان المجتهد في الفروع ~~لا يأثم إذا أخطأ لأنه أضاف إلى الله تعالى ما يجوز أن يكون شرعه بخلاف ~~خطأه في العقليات فإنه يأثم لأنه أضاف إليه تعالى ما هو مستحيل عليه قاله ~~القرافي: # ومن رأى كلا مصيبا يعتقد ... لأنه يتبع ظن المجتهد # أو ثم ما لو عين الحكم حكم ... به لدرء أو لجلب قد ألم # يعني أن بعض الأصوليين كالأشعري إمام أهل السنة والقاضي أبي بكر ~~الباقلاني منا وقيل أن الأول شافعي وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وأبن ~~سريج من الشافعية قالوا إن كل مجتهد في المسألة التي لا قاطع فيها مصيب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم (اختلاف أمتي رحمة) ولو كان واحد مخطئا لكان ~~عذابا ومعنى رحمة أنه توسعة على الأمة ولقوله (أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم) وأهل هذا المذهب يقال لهم المصوبة ومن يقول المصيب واحد ~~يقال لهم المخطئة بتشديد الطاء ثم قال الأولان حكم الله فيها تابع لظن ~~المجتهد فما ظنه فيها من الحكم فهم حكم الله تعالى في حقه وحق من قلده ~~والتبعية ms524 باعتبار تعلق الحكم التنجيزي به ولمقلديه لا باعتبار ذاته لأن ~~الحكم قديم فلا يتبع غيره والتعلق التنجيزي حادث وقال الثلاثة الباقون في ~~المسألة شيء لو حكم الله فيها على التعيين لكان به وإلا فقد حكم لكن على ~~الإبهام بأن جعل حكمه فيها ما يظنه المجتهد فالمعنى أنه ما من مسألة إلا ~~ولها مناسبة خاصة ببعض الأحكام بعينه بحيث لو أراد الله الحكم على التعيين ~~لكان بذلك البعض بعينه وتسمى هذه المقالة الأشبه والمناسبة تكون لكونه ~~راجحا في درء المفسدة أو جلب المصلحة والشريعة تعتمدهما وهذا القول حكم ~~بالفرض والتقدير لا بالتحقيق ومعنى قد ألم قد حصل فيه ما ذكر من الدرء أو ~~الجلب وبيان ذلك كما في شرح المحصول للقرافي إنا نقطع في زماننا هذا أن لا ~~نبي لله تعالى ظاهر في الأرض لإخبار الله تعالى بذلك ومع ذلك نقول لو أراد ~~الله أن يبعث نبيا لكان فلانا ونشير إلى من نعتقده خير زماننا PageV02P328 # والمراد أن الأولين قالا بمجرد التبعية لظن المجتهد من غير أن يكون هناك ~~ما لو حكم الله لكان به والثلاثة زادوا على التبعية لظن المجتهد أن هناك ما ~~لو حكم الله لكان به فقد صرح السبكي في شرح المنهاج بأن حكم الله تعالى عند ~~الثلاثة أيضا تابع لظن المجتهد فإن قلنا أن الثلاثة لا تقول أن حكم الله ~~تعالى تابع لظن المجتهد كما يفهم منتمام قول السعد وذهب شرذمة من المصوبة ~~إلى أن لله في الواقعة حكما واحدا يتوجه إليه الطلب إذ لابد للطالب من ~~مطلوب لكن لم يكلف المجتهد إصابته فلذلك كان مصيبا وإن لم يصبه إذ المعنى ~~بالمصيب أنه أدى ما كلف به لكان هذا بعينه مذهب القائلين بتخطئة البعض ~~والضمير في لأنه للحكم واللام زائدة وقوله ثم أي في المسألة وفاعل عين ضمير ~~الله تعالى: # لذا يصوبون في ابتداء ... والاجتهاد دون الانتهاء # والحكم فاعل يصوب للثلاثة القائلين أن هناك ما لو حكم الله لكان به يعني ~~أنهم يصوبون من لم يصادف ذلك الشيء ms525 أي يقولون أصاب ابتداء لا انتهاء ~~وبعبارة أخرى أصاب اجتهادا لا حكما فهو مخطئ حكما وانتهاء أصاب اجتهادا ~~لأنه بذل وسعه اللازم في الاجتهاد ليس إلا بذل الوسع لأنه المقدور لا حكما ~~لأنه لم يصادف الشيء الذي لو حكم الله لكان به وقولهم ابتداء لأنه بذل وسعه ~~على الوجه المعتبر وهو إنما يبدأ ببذل وسعه ثم تارة يؤديه إلى المطلوب ~~وتارة لا ولم يصب انتهاء لأن اجتهاده لم ينته به إلى مصادفة ذلك الشيء ~~والخطأ في الحكم عند الثلاثة غير الخطأ فيه عند الجمهور لأن الخطأ هنا ~~معناه عدم مصادفة ما لو حكم الله لكان به وإن كان لم يحكم به فعد مخطئا ~~لعدم مصادفة ما له المناسبة الخاصة وإن لم يحكم به والخطأ عند الجمهور ~~معناه عدم مصادفة ما حكم الله به بعينه في نفس الأمر قاله في الآيات ~~البينات فالحاصل أن عند الجمهور حكما معينا قبل الاجتهاد وعند الثلاثة هناك ~~ما لو حكم الله لكان به ولا حكم معينا قبل الاجتهاد: # وهو واحد متى عقل ... في الفرع قاطع ولكن قد جهل PageV02P329 # ببناء الفعلين للمفعول يعني أن المصيب واحد في المسألة الفرعية التي ~~دليلها قاطع من نص أو إجماع واختلف فيها المجتهدون لعدم علمهم بذلك القاطع ~~ولابد أن يكون قاطعا من جهة المتن والدلالة معا بأن يكون صريحا متواترا ~~فالمصيب فيما ذكر واحد اتفاقا وهو من وافق ذلك القاطع وقيل على الخلاف في ~~كون كل مجتهد مصيبا أو المصيب واحد لا بعينه وقد يعلم كعلي كرم الله وجهه ~~مع معاوية رضي الله تعالى عنهما فإن قلنا بالأول كانا مصيبين وإن قلنا ~~بالثاني فالمصيب على كرم الله وجهه قطعا إلا أن هذه ليست من القطعيات ولا ~~يأثم المخطئ في المسألة الفرعية القطعية على الأصح بناء على أن المصيب فيها ~~واحد والقولان لمالك في شارب النبيذ قال في الآيات البينات فإن قلت هذا ~~يشكل بإثم المخطئ في العقليات بجامع القطع في كل منهما قلت الفرق ضعف هذا ~~الدليل بدليل الإجماع على ms526 اتحاد الحق في العقليات والاختلاف في اتحاده هنا ~~كما أشار إليه في التلويح. انتهى. # والقول بإتحاد المصيب في الفرعية التي فيها قاطع يمكن توجيهه كما في ~~الآيات البينات فإن القاطع يعين مدلوله قطعا فلا يمكن تعدده وجعله تابعا ~~لظن المجتهد ويوجه القول الثاني بأن الدليل القاطع قد لا يعين مدلوله ~~لمصاحبة عوارض وشبهات تمنع تعيينه ويرد على هذا التوجيه أن الخطأ ممكن أيضا ~~في العقليات كما تقرر في محله إلا أن يفرق بأن احتمال الخطأ في العقليات ~~أقل وأضعف: # وهو آثم متى ما قصرا ... في نظر وفقا لدى من قد درى # يعني أن المجتهد متى قصر في نظره في مسألة إثم اتفاقا لتركه الواجب عليه ~~من بذل وسعه فيه وعبرنا بقولنا في نظر بدل قول بعضهم في اجتهاده لأن النظر ~~المقصر فيه لا يسمى اجتهادا إذ الاجتهاد إستفراغ الوسع ولا إستفراغ مع ~~التقصير: # والحكم من مجتهد كيف وقع ... دون شذوذ نقضه قد امتنع # يعني أن حكم المجتهد في الاجتهاديات يمتنع نقضه حيث ظهر له أن غيره أصوب ~~منه كيف وقع المجتهد أي سواء كان مجتهدا مطلقا أو مقيدا PageV02P330 # بقسميه من مجتهد المذهب ومجتهد الترجيح وذلك الامتناع باتفاق الأصوليين ~~إذا كان غير شاذ جدا وصار إليه من غير ترجيح ووقع الخلف فيه بين الفقهاء ~~ومشهور مذهبنا نقضه من الحاكم به قال خليل ونقضه هو فقط إن ظهر إن غيره ~~أصوب وقيل لا ينقصه وهو المختار لأنه يؤدي إلى نقض النقض ويتسلسل فتفوت ~~مصلحة نصب الحاكم وهي فصل الخصومات أما إذا لم يظهر أن غيره أصوب فلا ينقض ~~اتفاقا وقوله نقضه قد امتنع بغير ما ستأتي الإشارة إليه في قوله إلا إذا ~~النص لخ ولا فرق في امتناع النقض بين أن يكون من الحاكم به أو من غيره ~~ومفهوم المجتهد سيأتي في قوله أو بغير المعتلي لخ. # إلا إذا النص أو الإجماع أو ... قاعدة خالف فيها ما رأوا # فاعل خالف ضمير حكم المجتهد والنص مفعول قدم عليه والمذكور أن بعده ~~معطوفان عليه ms527 وفاعل رأوا ضمير أهل الفن يعني أن حكم المجتهد المذكور يمتنع ~~نقضه إلا إذا خالف نصا من كتاب أو سنة متواترة أو ظاهرا منهما أو خالف ~~إجماعا قطعيا أو ظنيا أو خالف قاعدة متفقا عليها أو مشهورة من غير معارض ~~أرجح فإنه ينقض وجوبا لمخالفته الدليل المذكور ولا فرق في الظاهر بين ~~الظاهر من جهة الدلالة كالعام أو من جهة المتن كخبر الواحد وعمل أهل ~~المدينة مثال مخالف الإجماع ما لو حكم بأن الميراث كله للأخ دون الجد لأن ~~الأمة على قولين قيل المال كله للجد وقيل يقاسم الأخ إما حرمان بالكلية فلم ~~يقل به أحد ومثال مخالفة القواعد ما لو حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من ~~قال أن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها ثلاثا أو أقل والصحيح ~~لزوم الثلاث له فإذا مات أحدهما وحكم حاكم بالتوارث بينهما نقضنا حكمه لأنه ~~على خلاف القواعد لأن من قواعد الشرع اجتماع الشرط مع الشروط لأن حكمته ~~إنما تظهر فيه فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع مشروطه فلا يصح أن يكون في ~~الشرع شرطا فلذلك نقض حكم الحاكم في هذه المسألة التي تعرف بالسريجية: # أو اجتهاده أو القيس الجلي ... على الأصح PageV02P331 # معطوفان على النص يعني أن حكم الحاكم المجتهد ينقضه هو لا غيره إذا ظهر ~~له أنه خرج فيه عن رأيه وما يؤدي إليه اجتهاده بتقليد لغيره بالتزام أو ~~بدونه وكذا ينقض إذا ظهر أنه لم يصدر منه اجتهاد أصلا لكنه حكم بقول عالم ~~آخر بتقليد له بالتزام أو بدونه وكذا ينقضه هو وغيره إذا خالف فيه القياس ~~الجلي وهو الذي لا شك في صحته كالحكم بقبول شهادة النصراني فإن الحكم بقبول ~~شهادته ينقض لأن الفاسق لا تقبل شهادته والكافر أشد منه فسوقا وأبعد عن ~~المناصب الشرعية في مقتضى القياس وحيث ما خالف القياس نقضه هو وغيره قوله ~~على الأصح مقابل الأصح قول أبن عبد الحكم لا ينقض ما خالف نصا أو إجماعا ~~وقاعدة أو قياسا جليا وهذه ms528 الأربعة نظما بعضهم فقال: # إذا قضى حاكم يوما بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام # خلاف نص وإجماع وقاعدة ... كذا قياس جلي دون إبهام # والمراد بالحاكم المجتهد ... أو بغير المعتلي # حكم في مذهبه وإن وصل ... لرتبة الترجيح فالنقض انحظل # يعني أن المقلد بكسر اللام غير المجتهد المقيد إذا حكم بغير المعتلي أي ~~المشهور من مذهب إمامه وقول أصحابه نقض حكمه لأن محض المقلد لا يحكم ولا ~~يفتي بغير المشهور إلا لغرض فاسد من أتباع الهوى وقال الطرطوشي لا يلزم ~~أحدا ممن يعتزى إلى مذهب تقليد ذلك المذهب في الحكم والفتوى وهذا قريب من ~~قول اللخمى القائل بجواز التخريج على أصول غير إمامه إلا أن هذا ناظر إلى ~~الفروع لكنه لا يفتي به ولا يحكم به ولا يعمل به مع ضعفه عنده للإجماع على ~~عدم جواز العمل بالضعيف فيما ذكر إلا لضرورة قال في العمليات: # حكم قضاة العصر بالشذوذ ... ينقض لا يتم للنفوذ PageV02P332 # لكنه إذا خرج عن مشهور مذهبه وحكم بغيره خطئا ولم يثبت خروجه خطئا ببينة ~~نقضه هو لا غيره فإن ثبت ببينة نقضه هو وغيره قاله الخرشي قوله وإن وصل إلخ ... # يعني أن محل نقض حكم الحاكم المقلد إذا حكم بغير مشهور مذهبه ما إذا لم ~~يبلغ رتبة الترجيح وإما أن بلغها بأن كان مجتهدا مقيدا فلا ينقض حكمه لأنه ~~يجوز له الحكم والعمل والإفتاء بالضعيف إذا ترجح عنده وهذا قليل في قضاة ~~هذا الزمن في سائر أقطار الدنيا وإنما يحكم كثير منهم بالتخمين والشك: # وقدم الضعيف إن جرى عمل ... به لأجل سبب قد أتصل # يعني أنه يجب تقديم القول الضعيف في العمل به على المشهور إذا تخالفا إذا ~~ثبت العمل بشهادة العدول إذا كان العمل موافقا لقول وإن كان شاذا إلا كل ~~عمل لكن يشترط في جريان العمل بالضعيف أن يكون لسبب أتصل بنا أي وجد عندنا ~~من حصول مصلحة أو درء مفسدة وإلا فلا نعمل بالضعيف الجاري به عمل فأس مثلا ~~لجلب مصلحة أو درء مفسدة ليس كذلك ms529 موجودا في بلادنا وجه الترجيح بالعمل أن ~~لشيوخ المذهب المتأخرين تصحيحات لبعض الروايات والأقوال عدلوا فيها عن ~~المشهور وجرى بتصحيحاتهم عمل الحكام والفتيا لما اقتضته المصلحة والأحكام ~~تجري مع الأعراف قاله القرافي وأبن رشد فعمل ليس بتلك المثابة لا يجوز ~~اعتباره لاسيما عمل بلادنا هذه فالمطلقة ذات الإقراء لابد عند أهل فأس أن ~~تمضي لها ثلاثة أشهر ثم تسئل عن انقضاء عدتها فإذا قالت إنها أنقضت صدقت ~~ولا تصدق في انقضاء عدتها قبل ثلاثة وإنما فعلوا ذلك لكثرة كذب النساء فإذا ~~رأينا نساء بلد يكذبن ألزمناهن ما جرى به عمل فأس بناء على قول أبن وهب ~~وإلا لزم إتباع المشهور من تصديقهن مطلقا: # وهل يقيس ذو الأصول إن عدم ... نص إمامه الذي له لزم # مع التزام ما له أو مطلقا ... وبعضهم بنصه تعلقا PageV02P333 # ببناء عدم للمفعول ونائبه نص وبكسر زاي لزم مبنيا للفاعل وهو ضمير النص ~~والذي نعت الإمام والمجرور باللام ضمير ذي الأصول وما موصول صلته الجار ~~والمجرور بعده يعني أن المقلد العارف لعلم الأصول إذا عدم في مسألة نص ~~أمامه اختلف فيه أهل المذهب على ثلاثة أقوال قيل يجوز له القياس مع التزام ~~ما لإمامه من الأصول فلا يقيس على أصل الشافعي إذا كان مخالفا لأصول مالك ~~ولا لغير الشافعي من المجتهدين كذلك وهذا هو طريق أبن رشد والمازري ~~والتونسي وأكثر المالكية وقيل يجوز له أن يقيس مطلقا أي فلا يلزمه التعلق ~~بأصول إمامه وهذا قول اللخمي وفعله ولذلك قال عياض في المدارك له اختيارات ~~خرج بكثير منها عن المذهب وقال أبن غازي فيه: # لقد هتكت قلبي سهام جفونها ... كما مزق اللخمي مذهب مالك # وقيل يجوز له ذلك بشرط التعلق بنصوص إمامه فلا يفتى ولا يحكم إلا بشيء ~~سمعه منه وهو نص أبن العربي وظاهر نقل الباجي أما إذا لم يجد المالكي في ~~مسألة نصا لإمامه ولا أصلا ووجد فيها نصا لغيره كالشافعي مثلا أو أصلا وجب ~~عليه إتباع ذلك إذ لا يعمل بغير الأدلة الشرعية ويقدم نصه ms530 على أصله قياسا ~~على إمامه وغير العارف بالأصول لا يجوز له القياس أصلا بل يقف مع نصوص ~~مذهبه فإن لم يجد نصا في مذهبه في مسألة ووجد نصا في غيره وجب عليه إتباع ~~مذهب الغير في تلك المسألة وإن وجد نصا للشافعي مخالفا لمذهب أبي حنيفة ~~فقال بعض أهل المذهب يجب عليه العمل بمذهب الشافعي في تلك المسألة لأنه ~~تلميذ مالك وقال بعضهم يجب عليه العمل بمذهب أبي حنيفة لقلة الخلاف بينه ~~وبين مالك حتى حصر بعضهم الخلاف بينهما في أثنين وثلاثين مسألة فإذا عرفت ~~أعيان تلك المسائل تحققت إن قول مالك فيما سواها كقول أبي حنيفة وإلا ~~تعرفها عملت بالغالب الذي هو عدم الاختلاف والعمل بالراجح واجب. # (قوله الذي له لزم) يعني أن نص إمام المقلد يلزمه أتباعه: # ولم يضمن ذو اجتهاد ضيعا ... إن يك لقاطع قد رجعا PageV02P334 # ببناء يضمن للمفعول عكس ضيعا ورجعا وبتشديد يضمن يعني أن المجتهد إذا ~~اتلف شيئا بفتواه أو حكمه ورجع عن ذلك لا ضمان عليه في ذلك لبذله غاية ~~طاقته الواجب عليه إذا كان رجوعه لغير دليل قطعي من نص قرآن في ذلك المعنى ~~أو سنة متواترة نص فيه أو إجماع فإن كان رجوع قطعي وجب عليه الضمان لأشعار ~~خفاء القاطع عليه بالتقصير ذكر ذلك الحطاب عند قول خليل مبينا المراد به ~~الفتوى: # إلا فهل يضمن أو لا يضمن ... إن لم يكن منه تول بين # يضمن مضارع ضمن كعلم يعني أن غير المجتهد إذا أتلف بفتواه أو حكمه شيئا ~~ولم يتول ذلك الفعل بنفسه كقطعه بيده يد سارق دون النصاب بل إنما أمر بذلك ~~فقط فيه قولان الضمان كما عند المازري ويجب أن يؤدب ما لم يتقدم له اشتغال ~~بالعلم وعدم الضمان كما عند أبن رشد لأنه غرور بالقول فإن تولى تنفيذ ذلك ~~بنفسه ضمن باتفاق وهذا في غير المنتصب وإلا فقد أشار له بقوله: # وإن يكن منتصبا فالنظر ... ذاك وفاقا عند من يحرر # بكسر الراء يعني أن غير المجتهد إذا كان منتصبا ms531 للفتوى أو القضاء واتلف ~~شيئا بواحد منهما ورجع فالذي يقتضيه النظر ذاك أي التضمين وفاقا عند من ~~يحرر المسائل أي يحققها وهو الحطاب شارح خليل قال لأن هذا يحكم بفتواه فهو ~~كالشاهد يرجع عن شهادته. ### | AUTO فصل في التقليد في الفروع # : # ولما فرغنا من الكلام على الاجتهاد أتبعناه بالكلام على التقليد لأنه ~~مقابله والتقليد قال القرافي مأخوذ من تقليده بالقلاذة أي جعلها في عنقه ~~قال غيره والمعنى جعل الفتوى في عنق السائل: # هو التزام مذهب الغير بلا ... علم دليله الذي تأصلا PageV02P335 # يعني أن التقليد في عرف أهل الأصول هو التزام الأخذ بمذهب الغير من غير ~~معرفة دليله الخاص وهو الذي تأصل أي صار أصلا ومستند المذهب ذلك الغير سواء ~~عمل بمذهب الغير أو لم يعمل به لفسق أو غيره وسواء كان المذهب قولا أو فعلا ~~أو تقريرا خلافا للمحلي في تخصيصه المذهب بالقول دون الفعل وهو مردود بأن ~~الزركشي ذكر أن السبكي ضرب على القول وأثبت بدله المذهب وقضية كلامه في منع ~~الموانع إنكار وقوع التعبير بالقول منه وقد أنكر إمام الحرمين على من أخذ ~~القول قيدا في الحد وقال ينبغي الإتيان بلفظ يعم القول والفعل قوله من غير ~~معرفة دليله الخاص يعني بحيث يكون مستنبطا للحكم منه دون توقف على غيره بأن ~~يعرف وجه الدلالة من الدليل وينتقل عنه إلى الحكم على الإطلاق من غير أن ~~يتقيد بغيره في مقامات الدليل وشروطها وهذه المعرفة لا تكون إلا للمجتهد ~~لأن العالم وإن أمكنه الاستنباط بأن يعرف الدليل ووجه الدلالة منه وينتقل ~~منه إلى الحكم لكنه يحتاج في ذلك إلى ملاحظة قواعد المجتهد وشروطه في ~~الاستدلال ولا يقدر على الخروج عنها فإن عرف بعض المسائل تلك المعرفة فهو ~~مجتهد فيها فقط بناء على جواز تجزئ الاجتهاد إما مع معرفته أنه يجب عليه ~~الأخذ بقول المجتهد المفتي فهي تلقيد وكذا يقال في الرجوع إلى الإجماع ~~وقبول خبر الواحد والأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ القاضي بقول ~~الشهود وليست تقليدا على ms532 رأي الأمدي وأبن الحاجب وغيرهما القائلين إن ~~التقليد هو أخذ القول من غير قيام حجة على الأخذ وقد قامت الحجة على أن ~~جميع المذكورات دليل شرعي لوجود الحجة بالمعجزة وعصمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم والإجماع ولوجوب قبول غيرها ومن مسائل التقليد أخذ عامي بقول عامي آخر ~~وإنما قلت في تعريف التقليد التزام مذهب ولم نقل الأخذ بمذهب إلخ ... لأنه ~~لا يشترط في التقليد العمل بمذهب الغير كما تقدم: # يلزم غير ذي اجتهاد مطلق ... وإن مقيدا إذا لم يطق # فاعل يلزم ضمير التقليد ومطلق بفتح اللام نعت ذي أو اجتهاد والمقيد بفتح ~~الياء يعني أن التقليد يلزم من ليس مجتهدا مطلقا وإن PageV02P336 # كان غير المجتهد المطلق مجتهدا مقيدا بقسميه إذا عجز المجتهد المقيد عن ~~الاجتهاد بناء على الراجح من جواز تجزيء الاجتهاد فيقلد في بعض مسائل الفقه ~~وبعض أبوابه كالفرائض إذا لم يقدر على الاجتهاد في ذلك لقوله تعالى ~~((فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)). وقيل لا يقلد العالم وإن لم يكن ~~مجتهدا لأن له صلاحية أخذ الحكم من الدليل بخلاف العامي ولا فرق في لزوم ~~التقليد بين المسائل الفقهية والعقلية نعم قد يستقل غير المجتهد بمعرفة ~~البرهان العقلي كالأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني والباقلاني وأبن فورك وشيخهم ~~أبي الحسن الأشعري قال في الآيات البينات فإن الظاهر أنه لم يصل إلى رتبة ~~الاجتهاد في الفروع الذي هو المراد هنا لأنه الذي يلزم تقليد صاحبه ولا ~~يخفى أنه لا سبيل إلى إلزام مثل هؤلاء تقليد من ثبتت له رتبة الاجتهاد ~~المذكور في العقائد بل لا يجوز له ذلك بل سيأتي الخلاف في صحة الإيمان مع ~~التقليد. ه. # وقيل يشترط في جواز التقليد إن كان عالما لم يبلغ رتبة الاجتهاد أن يتبين ~~له صحة اجتهاد من قلده بدليل بأن يبين مستنده ليسلم من لزوم أتباعه في ~~الخطأ الجائز عليه ومنع الأستاذ أبو إسحاق التقليد في القواطع كالعقائد وكل ~~مسألة فقهية مدركها قاطع كوجوب قواعد الإسلام الخمس: # وهو للمجتهدين يمتنع ... لنظر قد رزقوه ms533 متسع # بكسر السين نعت نظر يعني أن التقليد لا يجوز في الفروع لمن بلغ رتبة ~~الاجتهاد لأجل ما عندهم من النظر الذي يسع جميع المسائل بالصلاحية فإن حصل ~~له ظن الحكم باجتهاده بالفعل حرم عليه التقليد إجماعا وإن صلح لذلك الظن ~~لاتصافه بصفات الاجتهاد حرم عليه ذلك عند مالك وأكثر أهل السنة لتمكنه من ~~الاجتهاد فيه الذي هو أصل التقليد ولا يجوز العدول عن الأصل الممكن إلى ~~بدله كما في الوضوء والتيمم وذهب أحمد إلى الجواز لعدم علمه به الآن وقيل ~~يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومات المطلوب تعجيله بخلاف غيره وقال محمد ~~ابن الحسن يجوز تقليد الأعلم منهم لرجحانه بخلاف المساوي والأدون PageV02P337 # وقيل يجوز في خاصة نفسه دون ما يفتى به غيره وقيل يجوز عند ضيق الوقت لما ~~يسئل عنه كالصلاة الموقتة بخلاف ما إذا لم يضق قاله أبن سريج قال حلولو وما ~~ينبغي أن يختلف في هذا لأنه كالعاجز: # وليس في فتواه مفت يتبع ... إن لم يضف للدين والعلم الورع # ببناء يتبع للمفعول يعني أن المفتي يحرم على غيره العمل بفتواه إذا لم ~~تجتمع فيه ثلاثة أمور الدين والعلم والورع لعدم الثقة بمن عدمت فيه خصلة من ~~الثلاث ويعرف حصول تلك الأمور بالأخبار المفيدة للعلم أو الظن وكذلك إذا ~~حصل العلم أو الظن باشتهاره بها كانتصابه والناس يستفتونه والعالم هو ~~المجتهد بأقسامه الثلاثة ومن كان من أهل النقل الصرف بشرط أن يستوفي تلك ~~المسألة بمعرفة أركانها وشروطها وكونها مطلقة أو مقيدة أو عامة أو خاصة ~~مثلا والمشهور فيها من الضعيف ومعرفة ما جرى به العمل المعتبر وذو الدين هو ~~ممتثل الأوامر ومجتنب النواهي والورع متقي الشبهات كترك المندوب لأنه يجر ~~إلى ترك السنة وترك السنة يجر إلى ترك الواجب وفعل المكروه لأنه يجر إلى ~~فعل الحرام ومن اتقاء الشبهات ترك فعل الشيء حيث تعارضت الأدلة أو أقوال ~~العلماء في جوازه وتحريمه وهي مستوية وإلا وجب العمل بالراجح ولابد أيضا في ~~المفتي من العدالة بلا خلاف وهي ملكة تمنع ms534 من اقتراب الكبائر وصغائر الخسة ~~والرذائل المباحة كالبول في الطريق: # ومن لم يكن بالعلم والعدل أشتهر ... أو حصل القطع فالاستفتا أنحظر # يعني أنه لا يجوز لأحد أن يستفتى الأمر قطع بكونه من أهل العلم والدين ~~والورع أو حصل له ظن ذلك لاشتهاره بتلك الأمور كانتصابه والناس مستفتون له ~~ولم ينكر ذلك أهل العلم والدين والورع وإذا سئل ولم يكن من أهل الدين ~~والعلم والورع فلا يجوز العمل بفتواه كما تقدم في البيت قبل هذا سواء علمنا ~~اتصافه بعدم خصلة من الثلاث أو جهلنا ذلك لأن الأصل عدمها والأصح وجوب ~~البحث عن علمه وعدالته PageV02P338 # وورعه وقيل يكفي مجرد اشتهاره بها بين الناس وإن لم يحصل علم بها أو ظن ~~وإلا صح الاكتفاء بظاهر العدالة وقيل لابد من البحث عنها والاكتفاء بخبر ~~الواحد عن عمله وعدالته وورعه وقيل لابد من اثنين وفي جواز استفتاء من علم ~~علمه وجهلت عدالته احتمالان وذكرهما النووي وجهين عند الشافعية وعلى الجواز ~~يفرق بأن الناس كلهم عوام إلا القليل والعلماء كلهم عدول إلا القليل ~~والمروي عن مالك أن القاضي لا يجوز له الإفتاء فيما تقع فيه الخصومات بين ~~الناس وهو مشهور المذهب وعليه مشي خليل في قوله ولم يفت في خصومة وأبن عاصم ~~في قوله: # ومنع الإفتاء للحكام ... في كل ما يرجع للخصام # وعن أبن عبد الحكم جوازه وبه جرى عمل فأس قال في العمليات: # وشاع إفتاء القضاة في خصام ... مما يعد حكمهم له قوام # وواجب تجديد ذي الرأي النظر ... إذا مماثل عدى وما ذكر # للنص مثل ما إذا تجددا ... مغير ببناء عري بمعنى طرأ وذكر للفاعل # مثل بالكسر على الحال يعني أن ذا الرأي أي الاجتهاد مطلقا كان أو مقيدا ~~إذا وقعت له حادثة مرة أخرى يجب عليه تجديد النظر فيها لعلة يظهر له خطأ في ~~الأولى لأن الله تبارك وتعالى خالق على الدوام فيخلق له إدراك علم أو مصلحة ~~لم يكن عنده قبل وإهمال ذلك تقصير والمجتهد لا يجوز له التقصير بل يجب عليه ~~بذل ms535 وسعه لكن إنما يجب عليه التجديد إذا لم يكن ذاكرا للنص أي الدليل الأول ~~أو تجدد له مغير أي دليل يقتضي الرجوع ولو احتمالا لاحتمال اقتضائه خلاف ~~المظنون أولا لأن الدليل الأول لعدم تذكره في حالة التجرد وغيره لائقة ~~ببقاء الظن الحاصل منه. PageV02P339 # (إلا فلن يجددا) بالبناء للفاعل يعني أنه إذا وقعت الحادثة مرة أخرى وكان ~~ذاكرا للدليل الذي اعتمده في الأولى بالنسبة إلى أصل الشرع إن كان مستقلا ~~أو إلى مذهبه إن كان منتسبا لم يجب عليه تجديد النظر إذا لم يتجدد له ما ~~يقتضي الرجوع لعدم احتمال تغير حاله الأولى: # وهل يكرر سؤال المجتهد ... من عم أن مماثل الفتوى يعد # سؤال مفعول يكرر فاعله الموصول في قوله من عم ويعد مضموم العين من عاد ~~يعود إذا رجع يعني أن العامي إذا استفتى مجتهدا مستقلا أو منتسبا في حادثة ~~ولو كان العالم المسؤول مقلد ميت بناء على جواز تقليد الميت وإفتاء المقلد ~~ثم تقع له تلك الحادثة هل يعيد السؤال لمن أفتاه أولا يجب عليه إعادته تردد ~~فيه أبن القصار من المالكية وحكى أبن الصلاح فيه خلافا ثم قال الأصح لا ~~يلزمه ولأجل ما فيه من الخلاف عبرنا بالاستفهام وقال حلولو وخص صاحب الشامل ~~الخلاف بما إذا قلد حيا وقطع فيما إذا كان عن ميت أنه لا تلزمه الإعادة ~~ومراده بصاحب الشامل إمام الحرمين وقال المحلي في العامي المستفتي المذكور ~~ما لفظه أي حكمه حكم المجتهد في إعادة النظر فيجب عليه إعادة السؤال إذ لو ~~أخذ بجواب الأول من غير إعادة لكان أخذا بشيء من غير دليل وهو في حقه قول ~~المفتي وقوله الأول لا ثقة ببقائه عليه لاحتمال مخالفته له بإطلاعه على ما ~~يخالفه من دليل إن كان مجتهدا أو نص لإمامه إن كان مقلدا. انتهى. # ولا تجب إعادة السؤال اتفاقا حيث استند الجواب الأول إلى نص أو إجماع إذ ~~لا حاجة إليه حينئذ. # (وثانيا ذا النقل صرفا أهمل) ثانيا منصوب على الظرفية أي ثاني مرة وذا ~~مضاف ms536 للنقل مفعول أهمل أمر من الإهمال والترك وصرفا بكسر الصاد حال من ذا ~~والصرف الخالص من كل شيء والمراد هنا الخالص من الاجتهاد بأقسامه الثلاثة ~~أشرنا بهذا الكلام إلى ما ذكر PageV02P340 # القرافي عقب ذكر الخلاف في وجوب إعادة العامي المستفتي للعالم السؤال ~~ولفظه إنما يتجه هذا إذا كان المفتي مجتهدا أما المفتي بالنقل الصرف فإذا ~~علم المستفتي ذلك فلا حاجة إلى سؤاله ثانيا انتهى يعني لعدم احتمال تغير ما ~~عنده في تلك الحادثة. # (وخيرن عند استواء السبل) جمع سبيل يعني أن العالم إذا استفتاه عامي وفي ~~المسألة أقوال مستوية فإنه يخير العامي في العمل بأي تلك الأقوال شاء إذا ~~لم يكن بين قائلها تفاوت وبعضهم يقول يأخذ العامي بأغلظ الأقوال لما فيه من ~~الاحتياط وإن كان فيها تفاوت من جهة فقد أشار له بقوله: # وزائدا في العلم بعض قدما ... وقدم الأورع كل القدما # بعض مبتدأ خبره جملة قدم وزائدا مفعول قدم يعني أنه إذا وقع التفاوت في ~~العلم مع الاستواء في الدين والورع فإن بعض العلماء يوجب الأخذ بقول الأعلم ~~قال الإمام الرازي وهو الأقرب ولذلك قدم في إمامة الصلاة زائد الفقه لأن ~~المقدم في كل موطن من مواطن الشريعة من هو أقوم بمصالح ذلك الموطن ولذلك ~~قدم في الصلاة الفقيه على القارئ وقدم في الحروب من هو أعلم بها على غيره ~~وفي أموال الأيتام من هو أعلم بمصالحها على غيره وبعضهم يخير في الآخذ بين ~~قول العالم والأعلم لأن كلا طريق إلى الجنة فإذا اختلف أبن رشد واللخمي في ~~فرعية ولا مرجح قدم عندهم ابن رشد لأنه أعلم بناء على القول الأول وإن كان ~~التفاوت في الورع والدين مع الاستواء في العلم تعين الأدين لأن لزيادة ~~الدين والورع تأثيرا في التثبيت في الاجتهاد وغيره قال في التنقيح فإن كان ~~أحدهما أرجح في علمه والآخر أرجح في دينه فقيل يتعين الأدين وقيل الأعلم ~~وهو الأرجح. ه. # ثم أعلم أن قوله وخيره عند استواء السبل، وقوله وزائدا في العلم البيت في ms537 ~~أخذ العامي بأحد أقوال مذهبه في مسألة اختلف فيها أصحاب الإمام مالك ومن ~~بعدهم وقوله وجائز تقليد ذي اجتهاد، إلى قوله وموجب تقليد الأرجح في تقليد ~~غير المجتهد المطلق له: PageV02P341 # وجائز تقليد ذي اجتهاد ... وهو مفضول بلا استبعاد # إضافة تقليد لذي إضافة مصدر لمفعوله يعني أنهم اختلفوا في جواز تقليد ~~العامي للمجتهد المفضول في العلم والورع مع وجود الفاضل في ذلك فالأكثرون ~~أجازوا ذلك وصححه الفهري منا والجمهور ورجحه أبن الحاجب لوقوعه في زمن ~~الصحابة وغيرهم منتشرا متكررا من غير نكير وأشرنا إلى تعليل ذلك بقولنا: # (فكل مذهب وسيلة إلى ... دار الحبور والقصور جعلا) # الألف للإطلاق ونائب الفاعل ضمير مذهب ووسيلة مفعول ثان لجعل يعني أن ~~الله تعالى جعل كل مذهب من مذاهب المجتهدين وسيلة يتوصل بها إلى دخول الجنة ~~التي هي دار الحبور أي النعيم والقصور العالية لأن كلا على هدى من ربهم وإن ~~تفاوتوا في العلم والورع قال في التنقيح والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة ~~وطرق إلى الخيرات فمن سلك طريقا منها وصلة إليها فالواجب على العامي أن ~~يقلد واحدا منهم لأنه أهل فإذا قلده فقد فعل الواجب عليه فعلى هذا القول لا ~~يجب البحث عن الأعلم والأروع ولا يجوز لأحد التفضيل الذي يؤدي إلى نقص في ~~غير إمامه قياسا على ما ورد في تفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال ~~الشعراني في الميزان: # وموجب تقليد الأرجح وجب ... لديه بحث عن إمام منتخب # يعني أن أبن القصار من المالكية وأبن سريج والغزالي من الشافعية والإمام ~~أحمد منعوا تقليد المفضول مع وجود الفاضل لأن أقوال المجتهدين في حق المقلد ~~كالأدلة في حق المجتهد فكما يجب الآخذ بالأرجح من الأدلة يجب الآخذ بالراجح ~~من أقوال العلماء فيجب على العامي البحث عن إمام أي مجتهد منتخب بفتح الخاء ~~المعجمة أي راجح في العلم والدين فيجب عليه تقليد أورع العالمين وأعلم ~~الورعين فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قدم الأعلم على الأصح وأورد عليه ~~أنا لو PageV02P342 # كلفنا العامي بمعرفة الفاضل من المفضول لكان ms538 تكليفا بالمحال لقصوره عن ~~معرفة مراتب المجتهدين وأجيب بمنع الاستحالة بأنه بمكنه هذا القدر من ~~الاجتهاد بسؤال الناس وغيره من قرائن الأحوال كرجوع العلماء إلى قوله وعدم ~~رجوعهم إلى قول غيره وكثرة المستفتين له وقلة المستفتين لغيره سواء كان ~~المقلد بكسر اللام عاميا أو عالما لجريان الخلاف في كل منهما. # ثالث الأقوال وأختاره السبكي جواز تقليد المفضول لمعتقده فاضلا أو مساويا ~~فإن أعتقد فيه أنه مفضول امتنع تقليده واستفتاؤه والفرق بين هذا والقول ~~الثاني أن هذا يكتفي باعتقاد الأرجحية أو المساواة ولا يجب عليه البحث على ~~الأرجح والثاني لا يكتفي بمجرد ذلك الاعتقاد بل يوجب البحث على الأرجح قاله ~~في الآيات البينات فعلى هذا القول إن أعتقد العامي رحجان واحد منهم تعين ~~تقليده ولو كان مرجوحا في نفس الأمر عملا باعتقاده المبني عليه تعين ~~التقليد وإذا تبين بعد أنه مفضول في الواقع اعتد بالتقليد الماضي وعمل ~~بمقتضى الاعتقاد الثاني في غير ذلك كما لو تغير اجتهاد المجتهد بجامع أنه ~~يلزمه إتباع اعتقاده كما يلزم المجتهد إتباع اجتهاده قاله في الآيات ~~البينات: # إذا سمعت فالإمام مالك ... صح له الشاو الذي لا يدرك # ببناء يدرك للمفعول أي إذا سمعت أيها الطالب لعلم هذه المسألة وجوب تقليد ~~الأرجح من المجتهدين فأعلم أن الإمام مالكا رحمه الله تعالى ثبت أن له ~~الشاو أي السبق في العلوم والغاية التي لا يدركها مجتهد غيره من عصر ~~التابعين فمن بعدهم: # للأثر الصحيح مع حسن النظر ... في كل فن كالكتاب والأثر # يعني أن مالكا ثبت له الفضل على غيره ممن ذكر لأجل الحديث الصحيح وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم ولا ~~يجدون عالما أعلم من عالم المدينة مع ما ثبت PageV02P343 # له من حسن النظر أي التصرف في كل فن من الفنون ككتاب الله العزيز وآثاره ~~صلى الله عليه وسلم أي أحاديثه وكالعربية والأصول وغير ذلك مع جمعه لمسائل ~~الاتفاق والاختلاف وهذا لا ينكره موالف ولا مخالف إلا من طبع ms539 الله على قلبه ~~في التعصب وهو القدوة في الحديث وأول من ألف فأجاد ورتب الكتب والأبواب وضم ~~الأشكال وأول من تكلم في غريب الحديث وشرح في الموطأ كثيرا منه وله في ~~تفسير القرآن كلام كثير قد جمع مع تجويده له وضبطه حروفه وروايته له عن ~~نافع القارئ قال بعضهم ما رأيت أنزع بآية من مالك بن أنس مع معرفته ~~بالمعمول به من الحديث والمتروك وسيرة الرجال قال بعضهم أن مالكا هو المراد ~~بالحديث المذكور من غير مرية إذ لم يوجد لغيره من علماء المدينة ممن تقدمه ~~أو عاصره أو جاء بعده إلا بعض ما وجد له وكذا لم يشك السلف أنه المراد ~~بالحديث وعد هذا الخبر من أعلام النبوءة وقال القاضي عبد الوهاب ما معناه ~~أنه لا ينازعنا في هذا الحديث أحد من أرباب المذاهب إذ ليس منهم من له إمام ~~من أهل المدينة فيقول المراد به إمامي ونحن ندعي أنه إمامنا بشهادة السلف ~~له أنه إذا أطلق عالم المدينة أو إمام دار الهجرة فالمراد به مالك دون غيره ~~من علماء المدينة رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين: # والخلف في تقليد من مات وفي ... بيع طروس الفقه الآن قد نفى # الطروس جمع طرس بالكسر وهو الكتاب يعني أنه وقع الخلاف بين الأصوليين في ~~جواز تقليد المجتهد الميت فالجواز قول الجمهور وعبر عنه الشافعي بقوله ~~المذاهب لا تموت بموت أربابها ومنعه بعضهم مطلقا. # ثالثهما يجوز إن لم يوجد مجتهد حي ولا يجوز مع وجوده. # ثالثها يجوز إن لم يوجد ... مجتهد حي ولا يجوز مع وجوده # رابعا يجوز فيمن نقل عنه أن نقله مجتهد في مذهبه لكن حكى أبن عرفة أن ~~الإجماع اليوم منعقد على جواز تقليد الميت لفقدان PageV02P344 # المجتهدين وإلا تعطلت الأحكام قال حلولو ولا خفاء في ثبوت الإجماع في ذلك ~~إذ لم يرو عن أحد من أهل العلم إلا من مجتهد ولا من غيره بعد استقرار ~~المذاهب المقتدي بها إظهار الإنكار على الناس في تقليدهم مالكا أو الشافعي ~~مع استمرار ms540 الأزمنة وانتشار ذلك في الأقطار والأمصار ويجرى عندي في هذه ~~المسألة الكلام في بيع كتب الفقه فإن الخلاف الواقع فيها إنما هو حيث كان ~~المجتهدون موجودين وأما اليوم فلا يختلف في بيعها كما ضرح به اللخمي قال في ~~تعليل ذلك وإلا أدى إلى تعطيل الأحكام وهو جار على ما تقدم من انعقاد ~~الإجماع اليوم على تقليد الميت وما ذكر أبن يونس وغيره في موجب الخلاف في ~~بيع كتب الفقه حقا وباطلا بناء على أن المصيب واحد ليس بصحيح. انتهى. وقال ~~اللخمي لا أرى أن يختلف اليوم في جواز الإجازة على تعليم العلم: # لك أن تسئل للتثبت ... عن مأخذ المسؤول لا التعنت # معطوف على التثبت يقال جاءه متعنتا أي طالبا لزلته يعني أنه يجوز لك أيها ~~العامي سؤال العالم عن بيان مأخذه أي دليله فيما أفتاك به إذا كان السؤال ~~للتثبت أي زيادة الثبوت عنده بإذعان نفسه للقبول ببيان المأخذ لا إن كان ~~للتعنت أي قصد إظهار عجزه أو حطاه فلا يجوز: # (ثم عليه غاية البيان ... إن لم يكن عذر بالاكتنان) # يعني أنه يجب على العالم بيان المأخذ لسائله المذكور تحصيلا لإرشاده إن ~~لم يكن عذر بالاكتنان أي خفاء مأخذه على السائل بأن كان كان يقصر فهمه عنه ~~عادة فلا يبينه له صونا لنفسه عن التعب فيما لا يفيد ويعتذر له بخفاء ~~المدرك أي الدليل ومحل وجوب بيانه ما لم يشق مشقة لا تتحمل عادة: # يندب للمفتي اطراحه النظر ... إلى الحطام جاعل الرضى الوطر # متصفا بحلية الوقار ... محاشيا مجالس الأشرار PageV02P345 # اطراحه بتشديد الطاء مصدر مضاف إلى فاعله والنظر مفعوله وإلى الحطام ~~متعلق بالنظر وجاعل حال من الضمير فاعل الاطراح والوطر مفعول جاعل الثاني ~~ومتصفا ومحاشيا حالان من صاحب الحال الأول والحطام المراد به الدنيا استعير ~~لها ما تكسر من الأعواد والحشيش يعني أنه يستحب للمفتي أن يطرح النظر إلى ~~الدنيا بأن يكتفي بما في يده عما في أيدي الناس ويجعل وطره أي حاجته التي ~~له فيها هم وعناية رضي الله تعالى ms541 بهداية العوام ويستحب أن يكون متصفا ~~بالسكينة والوقار مجتنبا لمجالس الأشرار أي السفهاء كما روي عن مالك أنه لم ~~يجالس سفيها ومتى تلجأ المفتي ضرورة إلى مجالسة السفهاء فلا بأس حينئذ مع ~~كفهم عمالا يليق بحضرته: # والأرض لا عن قائم مجتهد ... تخلو إلى تزلزل القواعد # يعني أنه لم يقع في الأرض خلو الزمان عن مجتهد مطلق أو مقيد كما لولي ~~الدين قائم ذلك المجتهد لله بالحجة على خلقه تفوض إليه الفتوى وينصر السنة ~~بالتعليم والأمر بإتباعها وينكر البدعة ويحذر من ارتكابها سواء كان ذلك ~~القائم محددا أم لا ما لم تتزلزل قواعد الزمان أي يختل انتظام الدنيا كطلوع ~~الشمس من مغربها ويحتمل أن يراد بالقواعد قواعد الدين وأحكام الشريعة ~~وبتزلزلها تعطلها والأعراض عنها دليل عدم الوقوع حيث الصحيحين (لا تزال ~~طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله) أي الساعة قال البخاري ~~وهم أهل العلم فإن تزلزلت القواعد أي أركان الدنيا أو الدين خلا الزمان من ~~المجتهد المذكور لحديث الصحيحين ... # إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض ~~العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير ~~علم فضلوا وأضلوا. وفي مسلم أن بين يدي الساعة أياما أياما يرفع الله فيها ~~العلم وينزل فيها الجهل: # وهو جائز بحكم العقل ... مع احتمال كونه بالنقل PageV02P346 # يعني أن خلو الزمان من مجتهد قبل تزلزل القواعد جائز عقلا كما يدل عليه ~~ظاهر استدلال ابن الحاجب والآمدي وغيرهما ويحتمل أن يكون الجواز شرعيا كما ~~قال سعد الدين التفتازاني وكلما جاز الشيء شرعا جاز عقلا ولا ينعكس إلا جزئيا: # وإن بقول ذي اجتهاد قد عمل ... من عم فالرجوع عنه منحظل # يعني أن العامي إذا عمل بقول مجتهد في مسألة لا يجوز له اتفاقا الرجوع ~~عنه إلى قول غيره في مثلها لأنه قد التزم ذلك القول بالفراغ من العمل به ~~ونعني بهذا العامي الذي لم يلتزم مذهبا معينا وإلا فسيأتي في قوله وذو ~~التزام مذهب إلخ ms542 ... # فالمراد بقولنا التزام ذلك القول التزامه في تلك الحادثة فقط لا التزام ~~جميع ما قال وإذا قلنا بوجوب تكرار سؤال المجتهد إذا عاد مثل ما أفتى به ~~أولا فسأله فتغير اجتهاده لم يجب عليه العمل بقوله الثاني لأنه لم يلتزمه ~~بالفراغ من العمل به بل يتخير بينه وبين الآخذ بقول غيره إلا أن اعتقد ~~أحدهما أرجح وأوجبنا إتباع الأرجح قاله في الآيات البينات: # إلا فهل يلزم أو لا يلزم ... إلا الذي شرع أو يلتزم # ببناء الأفعال الأربعة للفاعل يعني أنه إذا لم يعمل به بعدما أفتاه ~~المجتهد فقيل يلزمه العمل به بمجرد الإفتاء لأنه في حقه كالدليل في حق ~~المجتهدين وقيل يلزمه العمل به بالشروع في العمل به بخلاف ما إذا لم يشرع ~~وقضية هذا القول أنه لو شرع في العمل به ثم تركه لم يجز له الرجوع عنه ~~لحصول الشروع وقيل يلزمه العمل به أن التزم العمل به في تلك الحادثة قال في ~~الآيات البينات ولعل المراد به أي بالالتزام العزم على العمل به وينبغي أن ~~يكون الشروع في العمل به كالالتزام أو هو منه وأما الفراغ من العمل فالتزام ~~بلا شبهة بدليل أنهم نقلوا الإجماع على منع الرجوع بعد العمل وأن الخلاف ~~فيما قبل العمل انتهى. PageV02P347 # رجوعه لغيره في آخر ... يجوز للإجماع عند الأكثر # عند متعلق بيجوز يعني أن العامي يجوز له عند الأكثر الرجوع إلى قول غير ~~المجتهد الذي استفتاه أولا في حكم آخر لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ~~أنه يسوغ للعامي السؤال لكل عالم ولأن كل مسألة لها حكم نفسها فكما لم ~~يتعين الأول للإتباع في المسألة الأولى إلا بعد سؤاله فكذلك في المسألة ~~الأخرى قاله الحطاب شارح مختصر خليل قال القرافي انعقد الإجماع على أن من ~~أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر وأجمع الصحابة على أن من ~~استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ~~ويعمل بقولهم بغير نكير فمن أدعى رفع هاذين ms543 الاجماعين فعليه الدليل انتهى. # وغير الأكثر يقولون أنه لا يجوز له الرجوع لأنه بسؤال المجتهد والعمل ~~بقوله التزم مذهبه ومال إمام الحرمين إلى الجواز في عصر الصحابة والتابعين ~~ومنعه في الإعصار التي استقرت فيها المذاهب: # وذو التزام مذهب هل ينتقل ... أولا وتفصيل أصح ما نقل # اعلم أن الأصح عندهم أنه يجب على العامي والعالم الذي لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين وقيل لا يجب عليه التزام ~~مذهب معين فله أن يأخذ فيما يقع له بهذا المذهب تارة وبغيره أخرى وهكذا ~~واختلف أهل الأصح هل يجوز له الانتقال عن المذهب الذي التزمه إلى مذهب آخر ~~أولا عدم الجواز للحازري والغزالي لأنه التزمه وإن لم يجب التزام عينه ~~ابتداء لجواز أن يلتزم غيره القول الثاني الجواز والتزام ما لا يلزم غير ~~لازم ثالثها وهو الأصح عدم الجواز فيما عمل به والجواز في غير ما عمل به ~~أخذا مما تقدم في عمل غير الملتزم فإنه إذا لم يجز له الرجوع قال أبن ~~الحاجب والآمدي اتفاقا فالملتزم أولى بذلك لكن قال تقي الدين السبكي أن في ~~دعوى الاتفاق نظرا وإن في كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف بعد العمل: PageV02P348 # ومن أجاز للخروج قيدا ... بأنه لابد أن يعتقدا # فضلا له وأنه لم يبتدع ... بخلف الإجماع وإلا يمتنع # يعني أن من أجاز خروج العامي من مذهب إلى مذهب آخر قيد الجاوز بثلاثة شروط. # أحدها أنه لابد أن يعتقد فضل المنتقل هو إلى مذهبه ولو بوصول أخباره ولا ~~يقلده في عماية ولعل المراد بكونه من أهل الفضل كونه من أهل الدين والورع ~~والاعتقاد الحسن ومن أهل الفضل في العلم لثبوت كونه مجتهدا. # والشرط الثاني أن لا يبتدع المنتقل بمخالفته للإجماع كان يجمع بين مذهبين ~~على وجه يخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن هذه الصورة ~~لم يقل بجوازها أحد فإن انتقى واحد من الشرطين امتنع الخروج المذكور وأشار إلى: # الشرط الثالث بقوله: # وعدم التقليد فيما لو حكم ... قاض به ms544 بالنقض حكمه يؤم # بجر عدم بالعطف على المجرور في قوله بأنه إلخ والمضاف في حكمه مبتدأ خبره ~~بالبناء للمفعول وبالنقض متعلق به يعني أن من أجاز الخروج قيد الجواز ~~بالقيدين المذكورين وبعدم تقليد المذهب المنتقل إليه فيما ينقض فيه حكم ~~الحاكم وهو أربعة جمعها قوله: # إذا قضى حاكم يوما بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام # خلاف نص وإجماع وقاعدة ... كذا قياس جلى دون إيهام # لأنه إذا لم نقره شرعا مع تأكيده بقضاء القاضي المجتهد فأولى أن لا نقره ~~إذا لم يتأكد به وهذا هو المراد بقولهم يمتنع تتبع الرخص PageV02P349 # وفسر بعضهم تتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب ما هو أسهل عليه فيما يقع من ~~المسائل وإن كان لا ينقض فيه حكم الحاكم وقد منع القرافي هذا التفسير بأن ~~قوله صلى الله عليه وسلم (بعثت بالحنفية السمحة) أي السهلة يقتضي جواز ذلك ~~ونقل عن أبي إسحاق المروزي جواز تتبع الرخص وجوزه بعضهم للموسوس دون غيره ~~وهو قول حسن وامتناع تتبع الرخص شامل لملتزم مذهب معين وغيره: # أما التمذهب بغير الأول ... فصنع غير واحد مبجل # التمذهب بضم الهاء مصدر تمذهب يعني أن التمذهب بغير المذهب الأول الذي ~~كان عليه بأن يصير مثلا شافعيا بعد أن كان مالكيا وبالعكس فجائز لأنه فعله ~~كثير من العلماء المبجلين عند الناس أي المعظمين لأن المذاهب كلها طرق إلى ~~الجنة والكل على هدى من ربهم: # كحجة الإسلام والطحاوي ... وأبن دقيق العيد في الفتاوي # يعني أن حجة الإسلام أبا حامد الغزالي انتقل آخر عمره إلى مذهب الإمام ~~مالك لأنه رآه أكثر احتياطا وقد كان شافعيا وكذلك أبو جعفر الطحاوي انتقل ~~من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة وكان قد صعب عليه مذهب الشافعي حتى أنه ~~خلف خاله المزني أن لا يحصل منه شيء فلما انتقل إلى مذهب أبي حنيفة وتفقه ~~فيه كان يقول لو أدركني خالي لكفر عن يمينه وانتقل تقي الدين بن دقيق العيد ~~من مذهب مالك إلى مذهب الشافعي وكان يفتي في المذهبين وإلى ذلك ms545 أشرت بقولي ~~ذي الفتاوي جمع فتوى وقد كان أبن مالك النحوي صاحب الخلاصة والتسهيل ~~والكافية وغيرها ظاهريا مدة إقامته بالأندلس فلما توطن الشام انتقل إلى ~~مذهب الشافعي لأمر اقتضي ذلك إلى غير ذلك من الجلة الإعلام: # أن ينتقل لغرض صحيح ... ككونه سهلا أو الترجيح PageV02P350 # بالجر عطفا على الكون يعني أنه إنما يجوز انتقال من مذهبه الملازم له إلى ~~مذهب آخر يلازمه إذا كان الانتقال لغرض صحيح أي شرعي ككون المذهب المنتقل ~~إليه سهلا والمنتقل منه صعبا فيرجو سرعة التفقه فيه فهذا يجب عليه الانتقال ~~قال السيوطي وأظن هذا هو السبب في تحول الطحاوي ومن الغرض الصحيح الانتقال ~~لرجحان المذهب المنتقل إليه عنده لما رآه من وضوح أدلته وقوتها وهل يجب على ~~هذا الانتقال أو يجوز احتمالان قالهما الشعراني في الميزان: # وذم من نوى الدنا بالقيس ... على مهاجر لأم قيس # وذم فعل أمر والميم مثلث أي ذم لأنه ممنوع من قصد بانتقاله الدنيا كأخذه ~~من أحباس على أهل المذهب المنتقل إليه وهو غير مضطر إليها مستدلا على ذلك ~~الذم بالقياس على من هاجر من مكة أو غيرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاصدا بهجرته الدنيا كمهاجر أم قيس رجل هاجر من مكة إلى المدينة لأجل امرأة ~~تسمى أم قيس فسمي مهاجر أم قيس والهجرة في اللغة الانتقال من دار وشرعا ~~الانتقال من دار الكفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم لنصرة الإسلام قال صلى ~~الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي فهي مذمومة: # وإن عن القصدين قد تجردا ... من عم فلتبح له ما قصدا # ببناء قصد للفاعل أي بح للعامي الذي ليس بفقيه قصد الانتقال من مذهب إلى ~~مذهب يلازمه إذا تجرد ذلك العامي عن القصدين المذكورين بأن لم يكن تحوله ~~لغرض ديني ولا دنيوي وأما الفقيه فيكره له أو يمنع ms546 لأنه حصل فقه الأول ~~فيحتاج إلى زمن طويل لتحصيل المذهب الثاني قاله السيوطي: PageV02P351 # ثم التزام مذهب قد ذكرا ... صحة فرضه على من قصرا # قصر ككرم والتزام مبتدأ خبره جملة قد ذكر صحة فرضه ببناء ذكر للمفعول ~~وصحة بكسر الصاد نائب الفاعل وعلى من قصر متعلق بفرض يعني أنه يجب التزام ~~مذهب معين على من قصر باعه عن بلوغ رتبة الاجتهاد المطلق وقيل لا يلزمه: # والمجمع اليوم عليه الأربعة ... وقفو غيره الجميع منعه # يعني أنه وقع الإجماع اليوم على وجوب تقليد المذاهب الأربعة أعني مذهب ~~مالك ومذهب أبي حنيفة ومذهب الشافعي ومذهب أحمد ومنع جميع العلماء قفو أي ~~أتباع مذهب مجتهد غيرهم من القرن الثامن الذي انقرض فيه مذهب داوود إلى هذا ~~القرن الثاني عشر وهلم جرا سواء كان أتباع التزام أو مجرد تقليد في بعض ~~المسائل وإنما وقع الإجماع عليها قال الحطاب في شرح خليل لأنها انتشرت حتى ~~ظهر فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها فإذا أطلقوا حكما في موضع ~~وجد مكملا في موضع آخر وأما غيرهم فتنقل عنهم الفتاوي مجردة فلعل لها مكملا ~~أو مقيدا أو مخصصا لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير في تقليده على غير ثقة. انتهى. # ومن دون مذهبه كداوود فقد انقرض وصار كان لم يدون والظاهر أن مذهب مالك ~~يتعين على جل أهل المغرب إذ لا يكاد يوجد فيه أحد يعرف فقه غيره من المذاهب ~~الثلاثة الأخرى ولا كتاب مؤلف في ذلك وكذا يتعين مذهب أبي حنيفة في أرض ~~الروم لما ذكر ومنع تقليد غير الأربعة مستمر إلى ما أشار إليه بقوله: # حتى يجيء الفاطمي المجدد ... دين الهدى لأنه مجتهد # يعني أنه إذا جاء الفاطمي وهو المهدي المنتظر لا يلزم تقليد الأربعة بل ~~يجوز لمن تمذهب بمذهب من الأربعة أن ينتقل لمذهبه كما PageV02P352 # في غيره لأنه مجتهد مجدد ما عفى من رسم الدين وهو آخر المجتهدين يملأ ~~الأرض عدلا وقد وجدها ممتلئة جورا وهو من ولد فاطمة وأمه من ولد العباس رضي ~~الله تعالى ms547 عن الجميع اسمه محمد أبن عبد الله وكنيته أبو القاسم ولقبه ~~المهدي والصحيح أنه يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في الخلق بالضم لا في ~~الخلق بالفتح ويقال أن على خذه الأيمن شامة وعيناه كأنهما كوكبان دريان: ### | AUTO خاتمة الكتاب # : # أنهيت ما جمعه اجتهادي ... وضربي الأغوار مع الإنجاد # مما أفادنيه درس البررة ... مما انطوت عليه كتب المهرة # يعني أني أيها الناظم أنهيت أي أتيت بنهاية وخاتمة ما جمعه اجتهادي وبذل ~~طاقتي في تحصيل علم الأصول وما جمعه ضربي أي خوضي في البلاد أغوارها ~~وإنجادها لذلك وذلك المجمع متلقى من تدريس أي تعليم الأشياخ البارين بي أي ~~المبالغين في الإحسان إلي ببذل مسائله من كتب الفقهاء الماهرين في الفن ~~مجمع بتشديد الميم للسلامة من الخبل مع أنه أبلغ في المعنى وضربي مرفوع ~~بالعطف على اجتهادي والأغوار جمع غور وهو ما انخفض من الأرض والإنجاد جمع ~~نجد وهو ما ارتفع منها والبررة والمهرة بالتحريك فيهما جمعا بار وماهر ~~وأشرت إلى بعض الكتب التي تلقيت منها بقولي: # كالشرح للتنقيح والتنقيح ... والجمع والآيات والتلويح # التنقيح للقرافي المالكي وشرحه له فقد سمي التنقيح بتنقيح الفصول في علم ~~الأصول وقد جمع فيه مسائل المحصول للإمام فخر الدين الرازي ومسائل كتاب ~~الإفادة للقاضي عبد الوهاب المالكي وهو مجلدان وكتاب الإشارة للباجي وكلام ~~ابن القصار في الأصول وهما مالكيان مع PageV02P353 # أنه زاد كثيرا على الكتب المذكورة قال في التنقيح المذكور وبينت مذهب ~~مالك في الأصول لينتفع بذلك المالكية خصوصا وغيرهم عموما والجمع المراد به ~~جمع الجوامع لتاج الدين السبكي الوارد من زهاء مائة مصنف مع الإحاطة بزيدة ~~ما في شرحيه على مختصر أبن الحاجب ومنهاج البيضاوي مع زيادات كثيرة على تلك ~~الزبدة والمراد بالآيات: الآيات البينات للعباسي على المحلي وجمع الجوامع ~~وهي حاشية لا يأتي الزمان بمثلها والتلويح لسعد الدين التفتازاني على ~~التنقيح لصدر الشريعة الحنفي: # مطالعا لأبن حلولو اللامعا ... مع حواش تعجب المطالعا # أي حال كونه في ذلك الاجتهاد مطالعا شرح جمع الجوامع المسمى بالضياء ~~اللامع لأبي ms548 العباس أحمد بن أبي زيد عبد الرحمان الشهير بابن حلولو القروي ~~المالكي والقروي نسبة إلى القيروان ومستودعا فوائده الجمة هذا النظم مع ~~فوائد كثيرة اقتطفتها من حواشي على المحلي نفيسة تعجب من طالعها لنفاستها ~~كحواشي أبن أبي شريف وحواشي الشيخ زكرياء الأنصاري وحواشي ناصر الدين ~~اللقاني وحواشي شهاب الدين عميرة: # فالحمد لله العلي المجزل ... المانح الفضل لنا المكمل # المجزل المكثر العطايا المكمل لهذا النظم: # لنعم عنها يكل العد ... لو كان ما في الأرض لي يمد # من أمد الرباعي واللام في قوله لنعم جمع نعمة بالكسر بمعنى على ويكل بفتح ~~المثناة التحتية وكسر الكاف بمعنى يعجز ويقصر ولو أمدني ما في الأرض شجرة ~~وانس وجان وإمداد الشجر أن تجعل أقلاما أكتب بها نعمة علي وإمداد الأنس ~~والجن أن يلقوا على ماله على من النعم لقوله تعالى ((وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها)). # "ثم صلاة الله والسلام على الذي انجلى به الظلام": PageV02P354 # ثم صلاة الله والسلام ... على الذي انجلى به الظلام # محمد الذي سما فوق السما ... وأهله من بعد ما الأرض سما # الظلام بفتح الظاء والمراد به الكفر والأرض مفعول سما قدم عليه أي سما ~~على أهل الأرض الأحياء منهم والأموات الأنبياء وغيرهم: # فاسئل الحسنى وزيدا في الرضى ... واللطف في كل أمر قد قضي # أي اسئل الله تعالى الختم بالحسنى أي الموت على دين الإسلام مع رضوانه ~~الأكبر والزيادة التي هي النظر إلى وجهه الكريم واللطف أي الرفق في كل أمر ~~قدره علي والحمد لله على إكمال هذا الشرح منتصف شوال عام أربعة عشر ومائتين ~~وألف بالبادية وصلى الله على سيدنا محمد وسائر النبيئين وآل كل وسائر ~~الصالحين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله يغفر لنا ولوالدينا ~~ولقرابتنا ومن تعلق بنا ولجميع المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب ~~العالمين. انتهى بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه الجميل ويمنه جعله الله ~~من الأعمال التي لا تنقطع. # وهذه هي نهاية الجزء الثاني من الكتاب حسب تقسيمنا له بعد أن كان ms549 ثلاثة ~~أجزاء بالطبعة الحجرية والحمد لله رب العالمين. ms550