######OpenITI# #META# المؤلف: جاعد بن خميس الخروصي #META# comp: 1 #META# max: 28 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : تفسير سورة الفاتحة ¶ المؤلف : جاعد بن خميس الخروصي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: تفسير سوDE4FE27Eالآثار . #META# bk: تفسير سورة الفاتحة لجاعد الخروصي #META# bkord: 112 #META# archive: 1 #META# الكتاب: تفسير سورة الفاتحة #META# cat: التفاسير #META# iso: تفسير سوره الفاتحه لجاعد الخروصي #META# bkid: 437 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده بواسطة الأمين جبريل ، مصدقا لما ~~بين يديه من التوراة والإنجيل ، ليكون للعالمين نذيرا ، وليخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور ، فهدى إلى التي هي أقوم من الأمور ، ويبشر المؤمنين ~~الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا . # وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة واستهلكوا في الكفر من العمر آخره ، أبوا من ~~الانقياد ، سيدعون ثبورا غدا في المعاد ، وسيصلون سعيرا ، أنزله بعمله ~~للإفادة كما أراده . فأخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، فقرع به ~~أسماع مسامع السرائر ، من أولي الألباب أولي النهى والبصائر ، تشويقا أو ~~تخويفا أو تحذيرا ، وأودع في طي خزائن غوامض دقائق عويصات أنوار أزهاره ، ~~ودائع مكنون لآلئ يحار حقائق مصونات أسرار أثماره ، فهدى بالكشف إلى ذلك من ~~بنوره ينظر فكان بصيرا ، وحلى كمال صياغة بلاغه مطالع كلامه بحلى جمال ~~براعة مقاطع ختامه ، فكفى به خبيرا ، وجلا بطلوع لوامع جوازم قواطع صوارم ~~جوامع أحكامه سدف ليالي جو الجهالات تنويرا . وأبان عن معالم صراط الهدى ~~وأماكن مغانم التقى ، ومكامن مظالم الهوى بظهور سطوع أدلة أنوار مناره ، ~~ومجامع أسراره معاني أذكار أخباره ، لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا . PageV01P004 # وحرس أبواب مغاني سماء مباني آياته ، عن استراق شيء بالنقص أو المزيد في ~~ذاته ، وكان المعيار الصحيح ، والمعيار النجيح محكم الآيات ، مجردا في ~~النظام عن الخلل في الكلام ، لا يقبل الزلل في الأحكام أو في شيء من ~~الأحوال ، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، على أنه في ~~تأليف كلامه وعجيب نظامه لقرآنه تراكيب ألفاظه العجيبة ، وعدم تناهي معانيه ~~الغريبة - مع شدة إجازه - قد اقتضى كون اعجازه من رام عزما أن يعارضه نطما ~~، فتحدى لذلك جميع العالمين أن يأتو بمثله ، أو سورة في صورة شكله ، وأنى ~~لهم بذلك ولو كن بعضهم لبعض ظهيرا . والصلاة السلام على نبي الرحمة ، هادي ~~الأمة ، محمد النبي الأمي ، الذي أراد الله بجود هالة هلاله وجوده ، في قبة ~~سماء بهجة الدين ، من حيث أنه جعله للناس قمرا ms01 وسراجا منيرا ، وعلى آله ~~المطهرين من القبائح من جميع العالمين تطهيرا . # (2) # أما بعد ، فقد انكشف بنور الحق البرهان ، وصار الأمر ظاهر العيان أنه لا ~~سبيل إلى الوصول إلى الله ، والفوز في لقائه بالسعادة الأبدية ، والتنعم ~~باللذاذات السرمدية ، إلا بوجود الرعاية ، والسير إليه في منار الهداية ، ~~على أنوار العلم ، في عنان الحلم ، لأنه من لم يكن له نور من ربه ، فما له ~~من نور يستدل به ، وذلك هو العلم النافع ، فالعلم هو الدليل على قصد السبيل ~~، إلى الملك الجليل . العلم كله القرآن وهو التنزيل ، وما بعده من العلم ~~تفسير له وتأويل . فهو الهدى والنور ، والشفاء لما في الصدور ، من أمراض ~~الغرور وأدواء الفجور . PageV01P005 # طوبى لمن كان على عرفات ادكاره واقفا ، وبكعبة أسراره طائفا ، فإنه ~~العروة الوثقى ، والسبب الأوفى ، الذي من تعلق به نجا ، ومن تركه ضل وغوى ، ~~وهلك فتردى . نعم ، ولكن على غير معرفة بتأويله ، لا يصح أن يكون تابعا له ~~لدليله ، حتى يكون في حقه كذلك ، كلا ، بل يخاف عليه على غير ذلك ، أن ~~تعميه أسراره ، وتحرقه أنواره ، وتجرفه وتغرقه بحاره ، مهما يكن في عومه ذا ~~مره ، واقتحم فخاض لجته على غره ، وإذا كان الأمر في ذا لا شك أنه هكذا ولم ~~تكن هذه التفاسير التي على المخالفين لأهل الاستقامة في الدين لغير الحق في ~~ذلك حاليه ، لكونها في ضلال التأويل ليست خاليه . حتى صار كأن صرف العناية ~~إلى ذلك من أكثر العناية ، لا سيما إذا لم تجد لأهل العدل من أصحابنا ~~تفسيرا يرجع بالحق إليه ، ويقتفي أثره فتعول عليه . # (3) PageV01P006 وها نحن في هذا المنهاج ، لكثرة الطلب واللجاج ، من بعض ~~أخواني في الله علي ، ومراجعته في ذلك إلي ، مع كوني ممن قعد به القصور ، ~~في حضيض الضعف عن الارتقاء ، في ذروة هذا المرقى ، الشريف الباذخ ، العالي ~~الشامخ ، المنيف . وها نحن في همة الشروع فيه ، لفتح مباديه ، على سبيل ~~التوسط قصدا بين الإقلال المخل ، والإسهاب الممل ، فإن الاستيفاء لجميع ~~معانيه ، حتى يؤتى على أقاصيه ، لا مطمع لنا فيه ، لكونه كان لوخم ms02 الإذكار ~~وعوم الأفكار ، وغوص الأبصار في البحر ، الذي لا ساحل له ولا قعر . وكيف لا ~~وهو الميدان الفسيح لمجال الاعتبار ، المستوفي على الصحيح لجميع الأعمار ، ~~قبل البلوغ إلى آخره ، ثم لا يؤتى على عابره ، هذا وإني فيه وارد من علم ~~اللسان ، ما لا بد منه للبيان ، ومن القرآن كل معمول به وشاذ ، ليكون ~~للقارئ عن نسبة اللحن وكالخطأ كالملاذ ، وأسميه إن من الله علي بتمامه من ~~فضله وإكرامه ، )) مقاليد التنزيل لإدراك حقائقه بالتأويل (( ، وأنا به ~~سبحانه أتوسل ، وله ربي أسأل ، أن يفتح لي بابه ، وأن يهجم بي في القول ~~والعمل على الإصابة ، وألجأ إليه ملجأ من توكل عليه ، أتضرع فأناديه ~~ليغمرني بالإقالة من عثار الرأي وباديه ، وهو الموفق لغيره وبه التوفيق ، ~~وهذا حين الابتداء رب يسر لإتمامه إنك سميع الدعاء ، فعال لما تشاء . # (4) PageV01P007 سورة فاتحة الكتاب وتسمى أم القرآن ، والأساس ، وفاتحة ~~كل شيء أوله ، وأمه وأصله ، وأساسه ومبدؤه ، وما أحقها بهذا لافتتاح الكتاب ~~بها ، وانطوائها على سياق الثناء ، على الصفات والأسماء ، الدالة على كيفية ~~التوحيد ، وكمية التفريد ، واحتوائها على نسيج مدارج الوصول إلى الله على ~~معارج العلم والعمل الصالح ، وكون التلمح أمر بالإقامة ، على طريق ~~الاستقامة ، التي ليس بشيء في الوجود إلا لأجلها موجود ، مع ما اشتملت عليه ~~من القصص وإخبارا عن حال الفريقين من المالك ، والآخر الهالك ، وما في خلال ~~ذلك التصريح ، من خصال التلويح ، بالوعد والوعيد ، لمن لحنها ولمن ضل عن ~~طريق الاستقامة زل ، وعلى الجملة فهي كالجملة في مبانيها ، وما عداها ~~فكالتفصيل لمعانيها ، فهي المبدأ وذلك منها ينشأ ، وتسمى : الكافية ~~والواقية والشافية . لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وهي شفاء من كل ~~داء ) وسورة الحمد والشكر والدعاء والصلاة ، لاشتمالها على ذلك . # (5) PageV01P008 وتسمى السبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة ، بل في كل ~~ركعة منها ، وتكفي الركعات السرية وحدها ، ولا يكفي غيرها عنها ، إذ كل ~~صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج . ولها أسرار عظيمة حتى أنه يروى ~~عن محمد الغزالي أنه ذكر أن فيها من ms03 الخواص ألفاظا ظاهرة وألفاظا باطنة ، ~~وهي سبع آيات بالاتفاق ، مكية على الأصح ، وقيل : مكية ومدنية ، لأنها نزلت ~~مرتين ، مرة بمكة يوم فرضت الصلاة ، ومرة بالمدينة حين حولت القبلة ، لم ~~يشذ عنها شيء من الحروف الأبجدية ، التي عليها مدار العربية إلا سبعة لا ~~غيرها . واختلف الناس على أقوال في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) هل هي آية ~~منها أم لا ؟ والحق أنها آية منها ، وأن الصلاة لا تصح على العمل لتركها ، ~~ومختلف في النسيان فيها ولا تنازع في أنها من كلام الله إجماعا . والباء ~~فيها للاستعانة لكن القول في العبارة عنها في التسمية لها ، فسموها بإضافة ~~وباء استعانة وباء إلصاق ، أي تلصق الأفعال بالأسماء ، وقيل فيها أنها ~~للمصاحبة ، وهي حرف جر يخفض ما بعده ، ولا تصح عند أهل اللسان إلا بها ، ~~ولذلك قالوا إنها مناطة بضمير : ابدأ وقيل اقرأ . # (6) # وقد أجمع الكل فيما نعلم على حذف الهمزة لاشتهارها في القراءة دوما للخفة ~~، وإنما طولت الباء فيما قيل ، عوضا منها لتكون كالدليل عليها ، وكأنه في ~~ذلك وفي مد السين تعظيم لشأن المبدأ ، والاسم هو المسمى ، وقيل غيره ، إنه ~~صفة له وتعريف لا غيره والمسمى هو المعنى الذي أريد به الاسم . PageV01P009 # والقول الثالث لا هو ولا غيره ، والأول أصح ، لكن على شريطة إرادة الذات ~~من الشيء المسمى لا اللفظ نفسه مجردا عن نفس المراد به ، فإن ذلك لا شك فيه ~~فإنه غيره لترادفه وتجزئه وتغايره في الكيفيات ، وتعداده وتقطعه حروفا في ~~الأصوات ، واختلافه في اللغات ، وتباينه في الهيئات ، وكأنه في نفس البداية ~~بالبسملة تشويق للمريدين ، وترويح لقلوب الخائفين ، وتطميع لأنفس المشتاقين ~~، واستحثاث للسالكين ، وتنشيط للمقبلين ، واستدعاء للمرتدين ، واستعطاف ~~للمذنبين ، وإشارة لطيفة من الله لأهل الألباب ، على أن الرحمة قريبة ممن ~~تعرض لنفحاتها ، والاستنشاق لمبادئها رجاء أن يغمر أقاصها ، قائلا في مقاعد ~~شكره ومعاهد ذكره . # (7) # ( الحمد لله رب العالمين) PageV01P010 فالحمد عبارة عن الثناء كالمدح ، ~~لكن الفرق بينهما أن الحمد يكون على الأمور الإختيارية ، المجردة من شائبة ~~الإجلال ، لنقص أو فساد على حال . والمدح إطلاق الثناء ms04 على الجهل بلا تخصيص ~~، فكأنه أعم ، والحمد أخص . وقيل هما مترادفان على مسمى ، وكلاهما لمعنى ، ~~والتعريف للعهد . ويحتمل أن يكون لإستغراق الجنس لأن حمده مستغرق كل حمد ~~لغيره ، إذ ما بكم من نعمة فمن الله ، ليس للمزيد فيه موضع ولا للنقص فيه ~~مفرع . والجملة وإن كانت كأنها في معرض الخبر صورة ، فإنها لمن الواجبات في ~~حقه على العبد ، المكلف بها عند نزول البلية بها أو شيء منها ، وكأنه نوع ~~من الشكر إلا أنه من وظائف اللسان ، والشكر عام لأركان مقامات الإيمان ، ~~ودرجات الإحسان . وفي الحديث الحمد رأس الشكر ولا خلاق من الحمد لمن لم يكن ~~له من الآداب الشرعية والخلق الرحمانية خلاق . كلا ، وليس المجرد عن ~~النقائص إلا الإله جل جلاله ، وكلما كان لغيره ممن حمده بل ليس ذلك يكون ~~كذرة من صفات مجده ، ونعوت حمده ، وكأنه بالإضافة إلى حمده كاد ألا يستحق ~~إن يسمى حمدا ، لنقصه وقصوره عن كمالات الحمد ، محتاجا للتكميل إلى أدمة ~~التصقيل ، فلأمضاها من حيث المناسبة بين الحمدين جزما . PageV01P011 # والله من حقت له العبادة وثبت له محض السيادة ، وهو الذي لفرط الاحتياج ~~إليه ، تأله كل المألوهات إليه بحالها إيجادا من العدم ، وإمدادا بالنعم ، ~~وحده لا شريك له ، وما كان هو الإله وما عداه مألوها لم يجز أذن يطلق على ~~غيره نعم ، ولذلك كاد ألا يستأهل غيره أن يحمد ، فضلا أن يعبد ، وأنى لأميل ~~إلى أن هذا هو الاسم الأعظم لذاته ، لأنه كالجامع لكل الصفات العليا ، ~~وإليه تنضاف جميع الأسماء الحسنى ، حتى إنه يمكن بالفهم إخراج جميع التوحيد ~~من مفهومات معانيه . وقد قيل في اشتقاقه أقوال ، أكثرها أولى أن يترك ~~لانحطاطه عن رتبة الصحيح ، لعلل تشعر فيها بخلل ، وهو قول الخليل بن أحمد ~~وجماعة : إنه اسم علم لا اشتقاق له . وعن ابن عباس - رحمه الله - أن الله ~~ذو الألوهية وهو الذي تأله الخلق إليه . وتفخيم لامه الثاني سنة ، وحذف ~~ألفه ومدها ، وفي فريد الواو في هائه أو إشباع الضمير بحيث إنها تصير واوا ~~، كل واحد منها لحن ms05 في الإحرام تفسد به الصلاة . # (8) # والرب في كلام العرب المالك والسيد والمصلح ، وقرئ بالنصب على المدح ، ~~والكسر أصح ، والله رب الكل قاهر ما عداه ، ومالك لما سواه ، تفرد ~~بالألوهية ، وتوحد بالربوبية ، وذلك من صفاته وأسماء ذاته ، فلا يجوز أن ~~يطلق التعريف فيه ولا التجريد له لغيره عن التقييد ، ولكن ربك وربه ورب كذا ~~في أمثال ذلك . # والعالمين جمع عالم ، بفتح اللام كخاتم ، فيه عن ابن عباس - رحمه الله - ~~أنهم الجن والإنس لقول الله تعالى : (( ليكون للعالمين نذيرا )) (الفرقان : 1) . # والقول الثاني عن أبي عبيدة أنهم أربع أمم : الملائكة ، والإنس ، والجن ، ~~والشياطين . PageV01P012 # والقول الثالث جميع المخلوقات ، لقوله تعالى : (( وما رب العالمين (23) ~~قال رب السماوات والأرض وما بينهما )) ( الشعراء : 23، 24 ) وهذا شائع أن ~~كل جنس على الأصح عالم في نفسه على حدة ، وكون الجميع فيه بالواو والنون ~~تغليبا لمن يعقل ، وعلى هذا فقد اختلف في حصرها فقيل ألف عالم : ستمائة قي ~~البحر ، وأربعمائة في البر ، وقيل ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا عالم منها ~~، وما العمار في الخراب إلا كقسطاط في صحراء . وقيل ثمانون ألف عالم ، ~~أربعون ألفا في البحر ، وأربعون ألفا في البر . # والقول الرابع لا يحصى عدد العالمين إلا الله ، لقوله تعالى : (( وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو )) ( المدثر: 31) وكأنه على هذا من التأويل هو الأوجه ~~فيه والكائنات كلها شاهدة له ، لأنه ربها إذ كل شيء منها ينادي بمقاله ، ~~على لسان حاله في حدثه أن له محدثا أحدثه لوجود شدة الحاجة منها في إيجادها ~~، وتوالي إمدادها ، إلى واحد واجب لذاته ، الوجود الذي لا يقبل الحدث في ~~القدم نعم ، وكان هذا الدليل القاطع ، على وجود الصانع المتولي أمرها ~~إبداعا وتدبيرا ، واختراعا وتصويرا ، على مقتضى المشيئة تقديرا ، صار ~~المقتضى لظهور الحياة والقدرة ، والعلم والإرادة ، والحكمة والقوة والعزة ، ~~والقدم والبقاء ، والإحاطة بالأشياء ، وأنه ليس كمثله شيء ، لاستحالة ~~مماثلة الصناعة للصانع لها عقلا إلى غيرها ، مما لا يحصى من المعاني في ~~الصفات لله الخالق لكل شيء . # (9) # ( الرحمن الرحيم ) PageV01P013 من سمى ذاته فيهما أنهما بمعنى ، والفرق ~~أسوغ ms06 ، وإنه لأقرب الأسماء إلى اسم الله ، لقوله تعالى : ((قل ادعوا الله ~~أو ادعوا الرحمن )) (الإسراء : 110) وكذلك في البسملة يروى أولا بالرحمن ~~غيره في الأشهر ، وقيل جائز والأول أكثر ، فكان فيه لزيادة الثناء ، مبالغة ~~عن الرحيم في العبادة من متسع الرحمة وفسيح الكرامة ، كما روي عن ابن عباس ~~- رحمه الله - أنه قال رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الآخرة . وقيل الرحمن ~~بالبر والفاجر في الدنيا ، والرحيم بالمؤمنين في الآخرة ، وقال قوم الرحمن ~~بجميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين ، وهذا في المتعبدين ممكن من حيث الاقتصار ~~في النظر على المعاني الظاهرة من النعم أن يكون فيضان الرحمة شاملا للكل ~~نعماؤه ، وهو كذلك لكن في المجاوزة لها إلى ما وراءها من اللباب باعتبار ~~الحقيقة في المرجع ، فالرحمة الإلهية في الدنيا والآخرة خصوصية ، لكونها ~~مناطة بالإيمان كائنة حيث ما كان ، لأن البلايا في حق المؤمن عطايا لمن ~~شكرها ، والنعم في حق من لم يشكرها نقم ، بلى ، وكان فيهما أكبر إشارة إلى ~~إيجاب فرع باب الرحمة ، باستدامة شكر النعمة ، في مقامات الخدمة ، والتعلق ~~به في المهمات كلها ، فإنه رحمن ، والرجوع إليه بالتوبات ، والإقبال إليه ~~بكلمة الهمة في سبيل الطاعات ، فإنه رحيم يقبل التوبة ، ويعفو عن السيئات ~~لا محالة ، وإياكم والإياس ، يعرف هذا بدليل المعنى ، البارز من مفهوم ~~الفحوى ، وقد قيل إن أبا عمر كان يدغم الميمين ، ميم الرحيم في مالك يوم ~~الدين ، أي يوم القضاء والحساب للجزاء ، وما قيل أنه يوم الطاعة ويوم القهر ~~. فداخل فيه جار ومجرور ، بإضافة اسم الفاعل إليه تنزيلا منزلة المفعول به . # قرأ عاصم ويعقوب ومالك والكسائي : مالك بالألف بعد الميم . وقد قيل إنه ~~قرأ كذلك بالرفع مضافا ومنونا . على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، وبالنصب على ~~الحال أو المدح منونا . PageV01P014 # وقرئ مالك من غير ألف بالجر والرفع والنصب ، وبتسكين لامه مخففا وبلفظ ~~الفعل الماضي . # (10) # واختلف الناس في معناهما فقيل واحد ، وقيل مالك أجمع ، لأن كل مالك لشيء ~~ملكه وليس كل ملك لشيء مالكه ، وقيل ملك أوسع لأن كل ملك مالك ملكا ، وكأنه ~~أرجح لما فيه ms07 من المزيد على المالك واحتوائه عليه ، لأن الملك من له الأمر ~~والنهي في الرعية النافذ فيهم حكمه كيف أراد ، لأنه لهم مالك لكونهم تحت ~~ملكه فكان عاما والمالك خاص بجزء من معناه . ألا ترى أن اسم المالك يطلق ~~على من كان له أدنى ملك لشيء من الأعيان المملوكة ، على إرادة ذلك في ~~المعنى ، وإن كان لا يملك بعد ، ولذلك سمي القلب سلطان الجوارح ، لأنه ~~كالملك القاهر لها ، وهي له كالرعية يتصرف فيها بقدرة الإلهية ، تصرف ~~المالك كيف شاء وعلى ما شاء ، فهي منقادة لا تطيق عناده ، لأنها مجبولة على ~~طاعته . # ولله الملك من قبل ومن بعد ، وهو المالك لما كان في الوجود من شيء أو ~~يكون . لا يصادف حكمه ولا قدره وقضاء غير ملكه ، كلا بل تجري الأمور في ~~الخلق من الله الملك الحق ، على عنان المقادير ، بأزمة التدابير على مقتضى ~~الحكمة ، ووفق المشيئة ، في الدارين : الآخرة والأولى ، وإنما جرى التخصيص ~~ليوم الدين يوم يكشف عن الغطاء حين النداء : ((لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار )) ( غافر: 16) مقالا بالصدق ، واعترافا بالحق لظهور العيان ، ~~المستغنى عن البرهان ، على سلب الأعيان ورجوع العواري من الملك المجازي إلى ~~الحق ، الملك الحقيقي . PageV01P015 # ذلك الملك السرمدي والتنصيص لنفس اليوم اكتفاء به عن ذكر ما فيه ، لأنه ~~كالمستلزم له في اشتماله في صرفه عليه ، ما جرت به العادة في عرف الذمة ، ~~وذلك نوع تنبيه على الأعمال الصالحة واجتناب الطالحة ، لأن اختصاص التسمية ~~له بالدين من سائر ما يسمى به ، دلالة على أنك كما تدين تدان . فانظر في ~~ذلك يا ذا الغفلة لنفسك أيام المهلة . # وكان في هذه الجملة أبلغ تنبيه على حقارة الدنيا وأشد تحذيرا منها ~~وتزهيدا فيها لكونها مطلوبة وفي الأخرى مساوية ، فآثروا ما يبقى على ما ~~يفنى ، فالباقيات الأعمال والنيات والأقوال الصالحات لا غير ، فارعوها حق ~~رعايتها إن كنتم موقنين . وانظروا فيها وإلى هذه الخمسة الأسماء العظيمة ، ~~الصفات الجسيمة ، فإن تحت كل اسم وصفته بحرا من المعاني لا ساحل له . ومن ~~كان كذلك حاله في ms08 أوصافه فكيف لا يكون لمحض الحمد أهلا ، كلا إنه لواجب ~~الحمد وبذلك على هدايته . فاحمدوه حمد من يستوجب لإخلاصه في حمده الحمد ~~والزلفة بحمده ، واعلم أن الحمد في اللسان لا جدوى له حتى يكون نتيجة قلب ~~شاكر الأركان . رجل سرى من الملك إلى الملكوت الأعلى على جواد الاجتهاد حتى ~~وصل فناخ على الرضا بفناء حضرة الربوبية ، فينزل منزل العبودية ، فغاب عن ~~الأغيار بشهود الملك الجبار ، وطفق على قدر الالتفات لما حضر لمولاه العظيم ~~وربه الكريم . قد أقبل بشرا شده إليه ، لما نظر بعين اليقين إليه ، يقول عن ~~خالص باله بلسان حاله وصدق مقاله . # (11) # ((إياك نعبد وإياك نستعين)) PageV01P016 قرئ بفتح الهمزة والفتح أكثر ، ~~وقلبها بعض القراء هاء والأول أشهر . وكان هذا لما تصفح ألواح صفحات عالم ~~الشهادة على الوحدانية ، وتلمح معاني الصفات الإلهية ، تجلى من له من لوائح ~~الغيب ، أنوار أسرار الحق على الحقيقة ، فعلم يقينا أنه المستحق لأن يحمد ~~ويسبح ويوحد ويطاع فيعبد ، هو لا غيره ، فقال تحت الاستعانة والامتثال ، ~~والتضرع في الخدمة والابتهال على التخصيص ، إياك نعبد لا غيرك ، ثم استدل ~~بأنوار البرهان على معارج العرفان ، فرقى بها إلى مدارج أسرار العيان ، ~~فأدهشه عن ملاحظة الأكوان ، حتى غاب عن الجنس في جناب القدس ، وفنى في ~~أحواله عن مشاهدة أعماله ، وعمى عن الخلق بشهود الملك الحق ، وانطوى في ~~شهوده عن دائرة وجوده ، فقال : (( وإياك نستعين )) على أداء شكرك والقيام ~~بحقوقك وأمرك ، بل في المهمات كلها هربا من اللجأ إلى غيره وتبرؤا من الحول ~~والقوة والطول ، والإقرار بالعجز عن نفسه وعلى غيره من أبناء جنسه . ~~وللمولى بالقدرة لما أيقن أنه لا طاقة له على النهوض بأعبائها إلا به لا ~~غيره ، ترك الالتفات إلى غيره وأقبل عليه بالكلية حين لم يبق فيه لغيره ~~بقية ، لأن (( إياك نعبد )) : مقام الإخلاص في العبادة ، ((وإياك نستعين)) ~~: مقام الصدق في الإرادة . فالأول لله والثاني بالله ، والضمير في الكاف ~~المتصل ثابت فيها من المتكلم للمخاطب المكلم ، والله معكم أين ما كنتم ، ~~والكسر له لحن تفسد به الصلاة ms09 ، وكأنه في نفس الخطاب دليل على تقديم العلم ~~على العمل ، لقوله إياك صادر عن معرفة به مزايلة الاضطراب قربة فيه ، ثم ~~قفى بقوله : نعبد لما نظر إليه بعين اليقين فعرفه بالإلهية ، ونفسه وأمثاله ~~بالعبودية ، فكان وجود العلم يستدعى وجود العمل ، فالعلم إمام ، والعمل حيث ~~إنه من هداياه وجزيل عطاياه ، بل ولكون هذه الخصلة سبب الوصلة ، ذلك لئلا ~~يكون فيه شوب لغيره ، فإنه لا يقبل الشركة . PageV01P017 # وكون التكرير له فيما قيل للتنبيه على أن العبادات لا يمكن القيام بها ، ~~والثاني لمريدها . إلا بالمعونة من الله . فهي في الحقيقة منه إليه ، ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء . وقيل في الواو إنها للحال ، أي نعبدك مستعينين بك ~~، وكأنه يحتمل في الفعلين أن يكون إيرادهما بلفظ الجمع تفخيما لشأن ~~المخلصين ، وسعي العابدين ، ومناجاة المضطرين ، وسؤال المبتلين . أو أنه ~~أراد به نفسه وجماعة المؤمنين ، تبركا بهم ورجاء أن تعم الإجابة بذكرهم ~~والتوسل بهم . # وقراءة النون منها بالكسر على لغة تميم ، والفتح أظهر وبتقديم العبادة ~~على الاستعانة في النص عليها استدل أن طلب الحاجة المرادة مقدمة عن العبادة ~~أدعى إلى الإجابة . # ( 12 ) # والعبادة أنواع ، وأي شيء أطيع الله به فهو منها ، وكأنها في الجملة تدور ~~على أربعة أركان لقاعدتين ، هما : العلم ، والعمل ، لا يشذ شيء منها عنهما ~~، لكن العلم على ضربين : بالله وبأمر الله ، العمل على وجهين ، ظاهر وباطن . # وكل واحد منهما على قسمين : فعل وترك . # ثم كل واحد منهما أيضا على حالين : فرص ونفل . PageV01P018 # والفرض على معنيين : أداء اللوازم واجتناب المحارم . وتلخيص معاني ذلك ~~يستدعي مجلدات ثم لا يستقصى إذ لا ينحصر فيحصى . والاستعانة روم المعونة ~~على تحصيل المراد من جلب أو دفع ، أو ما كان من المطالب أقران الاختيارية ~~والاضطرارية . وتفصيل كل شيء منهما يذكر على حدة في التنوع لها ما لا يدخل ~~تحت الحصر جزما ، ولكن الجامع لها أمران ، لا بد أن يكون المطلوب دنياويا ~~أو أخراويا ، ميزان ذلك ما كان لله فأخراوي ، وما كان للنفس أو الشيطان ~~فدنياوي . وقد نص الشرع على ms10 الكثير من ذلك في بيانه عن أهل العلم من ~~المسلمين ، وهي في الحقيقة استمداد والمعونة إمداد ، وحصولها من وجهين في ~~الجملة إما لواسطة أو غيرها ، ويكون من حسب ما جرى من سنة الله ، هذا في ~~أشياء والأخر في أخرى . وفي الجنس الواحد منها كذلك ، مرة بتوسط ومرة بغير ~~توسط ، (( ولن تجد لسنة الله تبديلا )) ( الأحزاب : 62 ) والوسائط ما لا ~~تحصى ، ولكنها لا بد من أن تكون روحانية أو جسمانية ، وليس الفاعل لشيء على ~~الحقيقة إلا الله خالق كل شيء ، وهو على كل شيء قدير . # ( 13 ) PageV01P019 وكان فحوى الخطاب دليل على الأمر بها ، ولكن في سبيل ~~ثوابه على تسهيل أبوابه ، وتيسير أسبابه ، رجاء العطاء مع الإلجاء في ~~الدعاء والوسيلة إلى الشيء بشيء من الشيء . فمن عكس هوى فانتكس ، ولذلك ~~يسأله هذا العارف المريد مع الإقامة على الاستقامة بحقه المزيد مخافة ~~الانقطاع عن الوصول إلى مطلوبه ، فقال : (( اهدنا الصراط المستقيم )) ، ~~طريق الوصلة إلى محبوبه لأن الصراط في اللغة هو الطريق ، قرء بالزاء ، ~~والسين ، والصاد والصاد أشهر والقراءة به أكثر ، وقد كان حمزة يقرأ بإشمام ~~الزاء ، فيما عنه يروى . وسمي سراطا لأنه كان يسرط السايلة ، والمراد به ~~العبادة عن طريق الدين في الإسلام إلى الملك العلام ، على أبلغ وجه في ~~التشبيه له بالطريق ، تصويرا يدركه العقل ، من حيث أنه للمسافرين إلى الله ~~في المعنى كل الطريق للسيارة من جميع المارة ، والمستقيم المستوى ، صفة له ~~بأنها المنهاج المجرد عن الميل ، لا يقبل الاعوجاج . والدين منتظم من ثلاثة ~~، علم وحال وعمل ، فالحال فرع العلم . والعلم والعمل ثمرة الحال ، والهداية ~~إرشاد في غاية اللطف . ومخارج أسبابها على الجملة أربعة : الأصلين عقلي ~~ومكتسب شرعي ، فالأول على قسمين أحدهما ضروري ، وذلك ما يتأدى إليه من ~~المعلومات التي لا تقبل الشك جزما ، والثاني رأي نوع والتعب في الروع ، ~~والكشف عن محض سر الحق من قول العقل المطلع بالأنوار القدسية ، على الأسرار ~~الملكوتية ، والواردة على الحدس من حياة القدس على سبيل الإلهام في اليقظة ~~كالملائكة أو في المنام ، وفيضان ذلك ms11 من ينابيع العقل إلى الجوارح الظاهرة ~~، بواسطة النفس القاهرة . وعلى العكس فيما يستمده من الجنس ، في معنى ~~التأدي من الظاهر إلى الباطن ، وإليه يرجع الأمر كله في حكم المواقع ~~النظرية ، في المواضع العقلية . # ( 14 ) PageV01P020 والثاني المكتسب الشرعي على قسمين ، وكلاهما يتأديان ~~إلى الغريزة ، ومنها إلى نور البصيرة في الناس ، من مداخل الحواس . لكن ~~أحدهما الروحي ، والمتلقيله من الموحي إليه ، والكتاب والسنة والإجماع ~~والآثار عن أهل العلم من المسلمين الأبرار .والقياس المجرد عن الاحتباس ~~فإنه نوع هدى ، وإن الإمامية من الشيع أنكرته أصلا ، وأبطلته جهلا ، فهو حق ~~لأنه من نتائج ذلك ، فالأول رتبة الرسل من الأنبياء ، والوسطى درجة الصحابة ~~الفهماء . والثالثة الأخرى مبلغ التابيعين من العلماء . والقياس يختص به ~~أهل العلم الفطنة من الفقهاء . والثاني ما وراء هذا من المواد الحسية ~~الاختيارية والاضطرارية ، التي بها يكتسب العقل بالآية ، ويستمدها لحياته ~~مما سطرته يد القدرة الربانية ، بالأقلام النورانية ، من الحكم الإلهية ، ~~على صفحات ألواح عالم الملك والمؤدى من به اهتدى ، فإنه به أدلة تغمس ~~المستدل بها في دأماء الإيمان اليقين ، ويخرجه من دجى هيكل هيولى ذاته ~~ويسقيه شربة من رحيق المعرفة التوحيدية تبرئة من العيب ، فتعافي من كل داء ~~دفين في الباطن المقتضى لوجود الصحة في الظاهر ، وتبرد غليل القلب من حر ~~العمى ، ونار الهوى ، فلا يظمأ بعدها أخرى أبدا . وتجلى صدى الشك وغشاوة ~~النفاق وظلمة الشرك ، فيضيء القلب لمزيد نور العقل ، وبنور ستر المعرفة منه ~~لربه ونفسه ودنياه وآخرته . PageV01P021 # زيادة تزيده إشراقا ينسخ ظلمات مدلهم النفس الأمارة بالسوء ، ويصقل مرآته ~~فتنجلي صورة الملكوت فيه ويفرح ويعرج مهما تعلق بأسبابه المتدلية إلى عالم ~~الشهادة فيرى من درجات الكسبية ، إلى المنازل العقلية ، لكن ثم ينادى من ~~شاطئ الوادي الأيمن من وراء حجاب ، فاخلع نعلي صفاتك ، وكن موسى الصفات ~~فتجرد من مسيح الهوى ، والبس خلع الآداب الملكية والملابس الروحانية ، ~~وتدرع برياش الحلم والتقى ، إنك بواد أسرار الحقيقة المقدس طوى ، واقصد في ~~مشيك واغضض من صوتك ، واثبت لما ترى واستمع من لحن الخطاب وأحسن رد ms12 الجواب ~~، فليس بينك وبين ملكوت الأعلى غير قاب قوسين أو أدنى ، فبفضل الله وبرحمته ~~تفرح ، ودع قلبك في برزخ أنوار المعارف الإلهية يستريح ، وباستدامة الأذكار ~~تتجلى فيه الأنوار ، حتى يعلوا في الملأ الأعلى ذكره ، لما انشرح بنور الله ~~صدره ، ويفتح له بمفاتيح الكشف الحقيقي باب المحبة والأنس والرضا بأنواع ~~الفضاء فيتيه في عرصات الشوق إلى الله تعالى ، حتى يتخطى الملك إلى الملكوت ~~، فيسبح في فسيح بيداء أسراره ويموص(1) في آذى(2) بحارها ، ويغوص فيصير ~~بعين البصيرة لآلئ غوامض أنوار الحقائق الغيبيات ، ويفتح لأسماعه باب ~~الاستماع فيفهم في عياض رياض الوجد ، بسماع نغمات تسبيح الجمادات ، حتى ~~يغيب عن الممالك إلى المالك ، فلا يجد ما سواه ولا ينظر ما عداه . فهذه هي ~~الأسماء الأربعة . لكن في بعض المعلومات ما هو على الصحيح في البداية كسبي ~~وفي النهاية ضروري . # ( 15 ) PageV01P022 وكذلك يتولد من بعض الضروريات أنواع من المعاني ، ~~يستفيدها العقل بالكسب لها منها فتكون من الكسبي ، وكلها أرسل الله لمن ~~أراد الله أن يرفع قدره ، وينشرح بنور الإسلام صدره . أو يقطع بالحجة ~~البينة عذره ، بعد قيام الحجة بها ، أو بشيء منها في شيء من دينه ، نعم . ~~وبأي وجه من ذلك في العدل اقتدى إلى الله اهتدى . ومن نازع الحجة التي ~~بالهداية منها أتته ، فقد خالف الله شططا ، وعصى رسله واتبع هواه ، وكان ~~أمره فرطا . والمعنى في (( اهدنا الصراط )) ، ارشدنا إليه ، وقيل وثبتنا ~~عليه ، وكلاهما في النظر حق ، لكون طريق الاستقامة في غاية الخفاء ، أحد من ~~الشعرة على عقبة كؤود المسلك إلا على كيس ذمر ، ليس بذي غمر . كثير الموانع ~~شديد المقاطع ، فكم سائر ضل ، وكم قد زل ، ونيس لأهل التكليف من جوازه بد ، ~~فمن نعس فهوى في القرار ، هلك في النار ، ومن جاز فقد فاز ، لأن من وراء ~~هذه الكلفة أعظم زلفة ، وأنت ترى أكثر الناس في هذه الدنيا كالفراش فيها ~~يتهافتون ، من ذروة هذا الصراط يهوون ، وبعضهم ينزلق فيرجع فيعلق ، فالتثبت ~~عليه لا غناية عنه ، ولكونه يتمادى إلى آخر العمر . ولذلك اختلفت أحوال ms13 ~~الناس في قطعة من لحظه إلى خمسين عاما فما فوقها ، وأما ما بينهما حسب مدة ~~الأعمار في هذه الدار . # ( 16 ) PageV01P023 فالإرشاد في كل خطوة لا بد منه ، وهذا هو الصراط ~~الدقيق الخفي ، لا الذي ظنه عمى القلوب أتباع المذهب الردى ولن ينجو منه ~~إلا من نجاه الله بفضله وهداه . نعم ، وكان في نفس الخطاب دليل من الهدى ~~لأولي النهى ، على أن الهدى لا يتناهى وإنه لا سبيل إليه مع المطلوب منه ~~قيامه ، والمسئول عنه يوم القيامة إلا بالله تعالى ، فينبغي ألا يكون له هم ~~إلا فيه ولا إقبال إلا عليه ، فإنه الكمال الروحاني من الجنس الإنساني في ~~التعلق الاضطراري ، والانقطاع الكلي في كل نفس وحال ، مع المبادرة إلى ~~السؤال والتذلل والتخشع والإخبات في الأعمال ، والتبتل في التضرع والابتهال ~~، يل فيه إشعار صريح بأن العارف لا يقر قراره ، ولا يزال مع الله اضطراره ، ~~ولذلك تراه مع كونه من السائلة فيه يطالبه أن يرشده فيدله عليه رغبة في ~~الوصال ، ورهبة من الانقطاع في المال بأسباب الضلال ، لكن زاده على طريق ~~البدل ، تأكيدا له وبيانا ، لما رآه بالقلب عيانا ، إن عليه وله إليه ~~برهانا . PageV01P024 # فقال : (( صراط الذين أنعمت عليهم )) بالهداية منك ، في السير فيه إليك ، ~~على ظباء العلم ، في مطى العمل والحلم ، والبلوغ بالتوفيق ، إلى مقاعد ~~التحقيق ، في قواعد التصديق ، لما له تجلى من خزائن الغيب نور برهان جلية ~~الهدى ، فجلا من القلب دجى رين العمى ، وفاض على النفس تقوى قاهرة الهوى ، ~~وسرى إلى الجوارح فجرها بأزمة الإيمان ، في ميادين الإحسان ، حتى وصلوا ~~بالنعمة الإسلامية ، إلى النعمة الأبدية ، من الأنبياء والمرسلين والشهداء ~~والصالحين ، الذين ذاقوا لذة المعرفة وباشروا روح اليقين ، فاستغرقوا في ~~المناجاة لا غيرهم ، لو كانوا في هذه الدنيا محاويج فقراء ، قد فقدوا الغنى ~~وفرقهم البلاء في الحال باعتبار المال ، وكيف لا ، وهم ثمرته ! الكشف لقناع ~~الوهم بسر العلم عن الدارين في بهجة رياض الرضى والسكون ، تحت مقراض القضاء ~~والارتقاء ، من أرض الحظوظ إلى سماء الحقوق ، في مناص مقام الإخلاص ، قد ~~فتح ms14 لهم لفناء النفس ، في مجالس الأنس ، باب الاستراحة بالسماع لغرائب ~~ألحان مقال لسان الحال ، بأن ذلك من أجل هداياه والنظر إلى عجائب ما أودع ~~فيه من ودائع أسباب ذرائع الوصول إليه بعطاياه ، فهانت بذلك عليهم عند ذلك ~~مصائب الدنيا واستلذوا مراد الحق فيهم من حيث إنه لم يبق لهم اختيار إلا ما ~~لهم بخيار ، وهم على منازل وأتباعهم منهم ، ولكل درجات مما عملوا . # ( 17 ) PageV01P025 والتخصيص لقوم موسى وعيسى عليهما السلام ، قبل أن ~~يغيروا دينهم ضعيف ، وقيل هم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما ، أو قيل هم النبي ومن معه ، وقيل هم أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وكون النصب له على البدل من الأول المشتمل على البيان ، ~~والتكرير للثناء والتعظيم ، والدلالة على أن المستقيم طريق المهتدين من ~~أولي الاستقامة في الدين على أبلغ وجه وأوجز عبارة . وقرأ حمزة بضم الهاء ~~فيما يروى ، والأكثرون بالكسر لها والضم للتاء والكسر لها لحن تفسد به ~~الصلاة ، وكأنه في نفس الخطاب والتلويح يدل على التنبيه للمنعم على إيجاب ~~شكر المنعم عليه بالنعم نعم كذلك . ونعم المولى في الآخرة والأولى متعددة ~~لا تحصى ولا تعد فتستقصى ، ولكن المراد في هذا الموضوع بالذكر لها في معرض ~~الامتنان هي النعمة الدينية على الخصوصية ، وما وراءها تبع لها لمن قيدها ~~بعقال الشكر لها لأن في مقابلتهما بالكفر لها تعرضا لزوالها ، نعم حتى إنها ~~تنقلب في حقه تلك النعم بالإضافة إليه من أشد النقم ، والدليل على هذا ~~القول (( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )) ، فإنه من التأكيد بالمدح لوصف ~~أولي الهدى ، في معرض القدح بالذم لذوي الردى ، بأسباب الإعراض وذي الأمراض ~~بالزيغ الشديد ، عن الطريق السديد ، المقتضى لوجود الإخراج لهما عن مطلق ~~النعمة ، والإدراج تحت النقمة ، فكأنه نوع استثناء لمزيد الكشف عن احتمال ~~لبس عوارض الأشكال . # ( 18 ) PageV01P026 ولعله لذلك قرأت الراء بالنصب فيها - يروى عن ابن ~~كثير - وللحال من الضمير في أنعمت بتقدير أعنى ، وكأنه من أوضح الأدلة في ~~الخطاب على أن من كان ms15 كذلك حاله فليس على نعمة ، ولو أعطي الدنيا كلها ، ~~وعوفي بدنه حتى انبسط في لذتها ، يتبوأ فيها على فراغ قلب كيف يشاء ، لأنه ~~في هيكل ذاته أعمى مكبل بشهواته ، أصم محصور في سجن هواه معكوس ، مكب على ~~وجهه منكوس ، يسحب مجرورا لمراس هفواته ، مردودا إلى أسفل سافلين ، فكأنه ~~في العذاب المهين ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . ولما كان الغضب غالبه ، يكون ~~على أهل العناد احتمل أن يكونوا هم المهاجرين بالشر وأنواع الفساد ، ~~والضالين ساكن الألف من غيرهم ، وقرئ بالهمزة - فيما يروى - هربا من التقاء ~~الساكنين ، هم الملحدون جهالة عن الشروع في هذا المقصد المشروع غباؤه ، لأن ~~الضلال ميل في غوى ، لكونها مصدر ضل عن الشيء إذا أخطأه لعمى . # وتخصيص اليهود والنصارى بالغضب ، دون غيرهم من الراكبين كبائر ما تنهون ~~عنه من المشركين والمنافقين ينتقض بآية اللعان ، والتعمد على القتل ظلما ~~وكأنهما في الظاهر لوجود الواو العاطفة المقتضية المشركة مع اختلاف الصفة ~~فريقان ، ولكن الغضب كأنه لهما شامل بالنسبة والمعنى ، والضلالة كذلك لكون ~~الغضب على من عصى الله ، ولا يعصي إلا من ضل لا محالة ، لأنه عاص جزما ، ~~بدليل أن غضب الله عبارة عن عقابه بأليم عذابه ، جزاء لمن عصاه واتبع هواه ~~، فكأنهما بمعنى ، لأنهما مترادفان على مسمى ، إذ ليس أهل التكليف أجمع إلا ~~فريقين وإن اختلفت الأحوال منهم في المعاصي والطاعات ، فريقا هدى ، وفريقا ~~حقت عليه الضلالة . # ( 19 ) PageV01P027 والتقسيم في التسمية لهؤلاء نوع من التعريف في الظاهر ~~على قسمين ، يحتمل أن يكون للإشعار بأن بعض الضلالات أفحش ، وأشد وأوحش من ~~بعض ، وكلها في المآل تؤدي إلى أشر حال ، لكن كما أن للجنة درجات ، فكذلك ~~للنار دركات ، وما منهم إلا له على مقدار الكفر والإيمان مقام معلوم منها ، ~~ولا يظلم ربك أحدا . والعياذ بالله من غضب الجبار ، ومن المصير إلى دار ~~البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار ، فانظر بعين البصيرة كيف على الصحيح ~~استدلال أساس جميع العبادات كلها من العمل والعلم والدين ، لم تكن ~~الموجودات إلا لأجلها فدار جملة واحدة تحت الجمل في ms16 هذه السورة ، فكانت هي ~~المدار لجميع الكتب السماوية والمصنفات الأثرية ، حتى أنها لم تكن إلا ~~كتفسير لها والتفصيل لجملتها ، والظن أن لهذا الاعتبار . قال علي بن أبي ~~طالب فيما عنه يحكى : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ، ~~ولا غرو فإن الحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها ) . والله أعلم . وبه التوفيق . ms17