######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0021607
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: 1241هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1241
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك)
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي
#META# 022.BookVOLS :: 4
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0021607
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21607
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21607
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مقدمة الكتاب]
# «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» حديث شريف " بسم الله الرحمن
~~الرحيم مقدمة صاحب الحاشية يقول العبد الفقير أحمد بن محمد الصاوي المالكي:
~~الحمد لله الذي استخلص العلماء بعنايته وجميل لطفه من غياهب الجهالات،
~~وجعلهم أمناء على خلقه يقومون بحفظ شريعته حتى يؤدوا إلى الخلق تلك
~~الأمانات، فهم مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء، يستغفر لهم كل شيء حتى
~~الحيتان في البحر، ويحبهم أهل السماء. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له، شهادة أستفتح بمددها أبواب العنايات. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده
~~ورسوله سيد السادات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وشيعته وحزبه في كل
~~الأوقات، صلاة وسلاما دائمين متلازمين نستمطر بهما غيوث السعادات. أما بعد:
~~فإنه لما كان الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات، وأولى ما أنفقت فيه نفائس
~~الأوقات، خصوصا علم الفقه العذب الزلال، المتكفل ببيان الحرام من الحلال،
~~وقد كان مذهب مالك أهلا وحقيقا بذلك، كان أحسن ما ألف فيه من المختصرات
~~متنا وشرحا مختصر شيخنا وشيخ مشايخنا شيخ الوقت والطريقة، ومعدن الشريعة
~~والحقيقة، أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير العدوي مالك الصغير -
~~الذي سماه أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك "؛ أمرني من لا تسعني مخالفته
~~خليفته ووارث حاله أخونا في الله الشيخ صالح السباعي: أن أكتب عليه كتابة
~~تناسبه في السهولة؛ فأجبته لذلك راجيا الفتح من القادر المالك، وسميتها:
~~بلغة السالك لأقرب المسالك "
# لينتفع بها إن شاء الله تعالى أمثالي من القاصرين، مشيرا بحاشية الأصل
~~لحاشية
# PageV01P001
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# شيخنا وقدوتنا الشيخ محمد الدسوقي على شرح شيخنا المؤلف على مختصر
~~العلامة أبي الضياء الشيخ خليل، وبالأصل لشرح المؤلف المذكور وشيخنا في
~~مجموعه لمجموع شيخنا وقدوتنا أبي محمد محمد بن محمد الأمير، وبالحاشية
~~لحاشية شيخ المشايخ على الإطلاق أبي الحسن علي بن أحمد الصعيدي العدوي على
~~الخرشي. وأشير لباقي أهل المذهب كما أشارت أسلافنا للشيخ البناني بصورة (ب
~~ن) ، وللشيخ ms0001 مصطفى الرماصي محشي التتائي بصورة (ر) ، وللعلامة سيدي محمد
~~الحطاب بصورة (ح) ، وللشيخ عبد الباقي بصورة (عب) ، وللعلامة الشيخ إبراهيم
~~الشبرخيتي بصورة (شب) ، وإن أسندت لغير هؤلاء صرحت به.
# وأسال الله التوفيق لكمالها والنفع بها كما نفع بأصلها وهو حسبي ونعم
~~الوكيل.
# PageV01P002
# (بسم الله الرحمن الرحيم)
# قال الإمام الدردير:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بسم الله الرحمن الرحيم] : افتتح كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب
~~العزيز والآثار النبوية والإجماع، لافتتاح الكتاب بها وقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم - كما في
~~رواية - فهو أبتر أو أقطع أو أجذم» أي ناقص وقليل البركة.
# والباء: للاستعانة أو المصاحبة التبركية متعلقة بمحذوف تقديره أؤلف
~~ونحوه، وهو يعم جميع أجزاء التأليف فيكون أولى من أفتتح ونحوه، لإيهام قصر
~~التبرك على الافتتاح فقط. والله: علم على الذات الواجب الوجود فيعم الصفات.
# والرحمن: المنعم بجلائل النعم كمية أو كيفية. والرحيم: المنعم بدقائقها
~~كذلك.
# وقدم الأول وهو الله لدلالته على الذات، ثم الثاني لاختصاصه به ولأنه
~~أبلغ من الثالث، فقدم عليه ليكون له كالتتمة والرديف.
# إذا علمت ذلك فينبغي تتميم الكلام عليها من الفن المشروع فيه فنقول: إن
~~موضوع هذا الفن أفعال المكلفين لأنه يبحث فيه عنها من جهة ما يعرض لها من
~~وجوب وندب وحرمة وكراهة وإباحة، ولا شك أن هذه الجملة فعل من الأفعال،
~~وحينئذ فيقال إن حكم البسملة الأصلي الندب لأنها ذكر من الأذكار؛ والأصل في
~~الأذكار أن تكون مندوبة، ويتأكد الندب في الإتيان بها في أوائل ذوات البال
~~ولو شعرا، كما انحط عليه كلام ح، وقولهم: الشعر لا يبتدأ بالبسملة، محله
~~إذا اشتمل على مدح من لا يجوز مدحه أو ذم من لا يجوز ذمه، وقد تعرض لها
~~الكراهة وذلك في صلاة الفريضة على المشهور من المذهب، وعند الأمور المكروهة
~~كاستعمال ذي الروائح الكريهة، وتحرم إذا أتى بها الجنب على أنها من القرآن
~~لا بقصد التحصن، وكذا تحرم عند الإتيان بالحرام على الأظهر، وقيل: بكراهتها ms0002
~~في تلك الحالة، وارتضاه في الحاشية، وتحرم في ابتداء براءة عند ابن حجر،
~~وقال الرملي: بالكراهة، وأما في أثنائها فتكره عند الأول وتندب عند الثاني.
~~قال ح: ولم أر لأهل مذهبنا شيئا في ذلك وليس لها حالة وجوب إلا
# PageV01P003
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالنذر، فلا يقال: إن البسملة واجبة عند الذكاة مع الذكر والقدرة؛ لأننا
~~نقول الواجب مطلق ذكر الله لا خصوص البسملة كما عليه المحققون.
# بقي شيء آخر وهو أنه هل تجب بالنذر ولو في صلاة الفريضة بمنزلة من نذر
~~صوم رابع النحر، أو لا تجب؟ واستظهر اللزوم خصوصا، وبعض العلماء من أهل
~~المذهب يقول بوجوبها في الفريضة، وهذا إذا كان غير ملاحظ بالنذر الخروج من
~~الخلاف، وإلا كانت واجبة قولا واحدا، والظاهر أنها لا تكون مباحة لأن أقل
~~مراتبها أنها ذكر، وأقل أحكامه أنه مندوب، وقول الشيخ خليل: وجازت كمتعوذ
~~بنفل يوهم ذلك وكذا قول الشاطبي:
# ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا
# فحملوا كلا من الجواز والتخيير على عدم تأكد الطلب ونفي الكراهة، فلا
~~ينافي أصل الندب، وأن الإنسان إذا قالها حصل له الثواب، وكون الإنسان يذكر
~~الله ولا ثواب له بعيد جدا. اه بتصرف من حاشية الأصل وشيخنا في مجموعه.
# PageV01P004
# الحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا
~~محمد وصحبه وآله.
# (أما بعد) فهذا شرح لطيف على كتابنا المسمى بأقرب المسالك لمذهب الإمام
~~مالك، اقتصرت فيه على بيان معاني ألفاظه، ليسهل فهمه على المبتدئين، وشرحه
~~وقراءته لمن شاء بمشيئة رب العالمين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: (على أفضاله) : أي إحسانه لعباده في الدنيا والآخرة، وفيه رد على
~~من يقول بوجوب الصلاح والأصلح.
# قوله: [شرح] : في الأصل مصدر إما بمعنى شارح أو ذو شرح، أو أطلق عليه
~~بالمعنى المصدري مبالغة على حد ما قيل في زيد عدل، ومعناه موضح ومبين
~~والإسناد له مجاز عقلي من الإسناد للسبب.
# قوله لطيف: يطلق اللطيف على صغير الحجم، وعلى رقيق القوام، ms0003 وعلى الذي لا
~~يحجب ما وراءه، والمراد منه هنا السهولة، فأطلق الملزوم وهو أحد المعاني
~~الثلاثة وأراد لازمه وهو سهولة المأخذ.
# قوله: [على بيان معاني ألفاظه] : البيان: الإظهار، والمعاني جمع معنى:
~~وهو ما يعنى ويقصد من اللفظ، وإضافة معاني للألفاظ من إضافة المدلول للدال،
~~وإضافة الألفاظ للضمير من إضافة الجزء للكل، بناء على أن الكتاب اسم
~~للألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة.
# قوله: [ليسهل فهمه] : اللام للتعليل علة لقوله اقتصرت، والفعل منصوب بأن
~~مضمرة بعدها والفهم، الإدراك. قوله: على المبتدئين: جمع مبتدئ وهو الشارع
~~في العلم الذي لم يقف على أصوله، فإن وقف على الأصول وعجز عن الأدلة يقال
~~له: متوسط، فإن عرف الأصول والأدلة يقال: له منته، وإنما خص المبتدئين لأن
~~غيرهم لا يتوقف فهمه عليه، بل يتعاطى أي كتاب شاء.
# قوله: [وشرحه] : بالرفع عطف على فهمه، ومتعلقه محذوف تقديره علي.
# قوله: [وقراءته] : بالرفع معطوف على فهمه أيضا.
# وقوله: [لمن شاء] : لمن شاء متعلق بقراءته، وبمشيئته إلخ راجع للجميع،
~~والمعنى اقتصرت في هذا الشرح على إظهار معاني ألفاظه لأجل سهولة فهمه على
~~المبتدئين القاصرين، ولسهولة شرحه علي، ولسهولة قراءته لمن شاء أن يقرأه،
~~وهذه السهولة تحصل بمشيئة رب العالمين.
# PageV01P005
# فأقول وبه أستعين: (يقول العبد الفقير المنكسر الفؤاد
~~من التقصير أحمد بن محمد بن أحمد الدردير) : القول اللفظ الدال على معنى
~~وضع له ذلك اللفظ ولو في ثاني حال، فيشمل المجاز كأسد للرجل الشجاع، والعبد
~~المراد به المملوك لله تعالى، والفقير: المحتاج إليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأقول] : جواب أما.
# قوله: [وبه أستعين] السين والتاء للطلب، وقدم المجرور ليفيد الحصر.
# قوله: [يقول] : أصله يقول استثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى ما قبلها.
# قوله: [العبد] : يطلق على معان مشهورة اقتصر الشارح فيما سيأتي على
~~أحدها. قوله: [اللفظ الدال] : احترز به عن اللفظ المهمل كديز مثلا فلا يقال
~~له قول، ويطلق القول على الرأي والاعتقاد، كما يقال قال أبو حنيفة: كذا أي
~~رأى واعتقد.
# قوله: [وضع له ذلك اللفظ] ms0004 : دخل المعنى المطابقي والتضمني، وخرج المعنى
~~الالتزامي، كعلمنا بحياة المتكلم من وراء جدار، فليس موضوعا له اللفظ.
# قوله: [فيشمل المجاز] : مفرع على قوله ولو في ثاني حال، ووجه ذلك: أن
~~الحقيقة موضوعة وضعا أوليا، أي كلمة استعملت فيما وضعت له من أول الأمر،
~~والمجاز موضوع وضعا ثانويا لأنه كلمة استعملت في غير ما وضعت له، لعلاقة مع
~~قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي: كأسد فإنه في الأصل موضوع للحيوان
~~المفترس، ثم تستعمله في الرجل الشجاع، فتقول: رأيت أسدا في الحمام مثلا،
~~فكل من المجاز والحقيقة موضوع وضعا لغويا، لكن الحقيقة وضعها أصلي لا يحتاج
~~لقرينة ولا لعلاقة، والمجاز وضعه عرضي يحتاج لعلاقة وقرينة.
# قوله: [المراد به المملوك لله تعالى] : إنما اقتصر على ذلك المعنى لشموله
~~وعمومه قال تعالى: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}
~~[مريم: 93] ، أي مملوكا وهو المسمى بعبد الإيجاد.
# [المحتاج إليه تعالى إلخ] : هذا التفسير يصلح لكون الفقير صفة مشبهة أو
~~صيغة مبالغة، ولا يخلو عبد منهما دنيا ولا أخرى، ولو وكلنا مولانا طرفة عين
~~لأنفسنا لهلكنا.
# PageV01P006
# تعالى في جميع أحواله، والمنكسر: الحزين، والفؤاد:
~~القلب، وإسناد الانكسار بمعنى الحزن إليه مجاز، وقوله: من التقصير علة
~~لانكسار فؤاده، والمراد به: قلة العمل والتقوى؛ فهو كقول الشيخ - رضي الله
~~تعالى عنه - المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى،
# وأحمد: بيان للعبد، والدردير: لقب اشتهر به كأبيه بين الناس. وكان الوالد
~~- رحمه الله تعالى - رجلا صالحا عالما متقنا للقرآن، فقد بصره في آخر عمره،
~~فاشتغل بتعليم الأطفال كتاب الله تعالى، فحفظ القرآن على يده خلق كثير،
~~وكان يعلم الفقراء حسبة لله تعالى لا يأخذ منهم صرافة ولا غيرها، بل ربما
~~واساهم من عنده، وكان كثير السكوت لا يتكلم إلا نادرا، وورده - في غالب
~~أوقاته
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [المنكسر الحزين] : يشير بذلك إلى أن في كلام المصنف استعارة
~~تبعية، حيث شبه حزن القلب بالانكسار الذي هو تفرق أجزاء الشيء الصلب بجامع
~~التلف والتشتت في كل، واستعار ms0005 اسم المشبه به للمشبه، واشتق منه منكسر بمعنى
~~حزين، والقرينة إضافته للفؤاد.
# قوله: [مجاز] : أي عقلي من إسناد ما للكل للبعض الذي هو الفؤاد، وإنما خص
~~الفؤاد دون سائر الأعضاء لأنه محله، ولذلك قال علماء البيان: إذا أسند ما
~~للكل للجزء لا بد أن يكون لذلك الجزء مزية تميزه، إذا علمت ما تقدم من
~~الاستعارة، وما هنا من المجاز العقلي، ففي كلامه مجاز على مجاز.
# قوله: (علة لانكسار فؤاده) : أي حزنه إنما جاء من رؤية التقصير في حقوق
~~الله، وهذا سنة العارفين بربهم لا يرون لأنفسهم عملا، كما قال السيد
~~البكري: إلهي إني أخاف أن تعذبني بأفضل أعمالي.
# قوله: [كقول الشيخ إلخ] : المراد به الشيخ خليل.
# قوله: [بيان] أي عطف بيان، ويصح أن يكون بدلا لأن نعت المعرفة إذا تقدم
~~عليها يعرب بحسب العوامل، وتعرب منه بدلا أو عطف بيان، بخلاف نعت النكرة
~~إذا تقدم عليها فيعرب حالا، وتعرب هي على ما كانت عليه كقول الشاعر:
# لمية موحشا طلل
# قوله: [في غالب أوقاته] : وهي الأوقات التي لم يكن مشغولا فيها بالقرآن.
# PageV01P007
# صلاة سيدي عبد السلام بن مشيش - رضي الله تعالى عنه
~~-، وكان يبشرني في صغري بأن أكون عالما. مات - رحمه الله - شهيدا بالطاعون
~~سنة ثمان وثلاثين بعد الألف ومائة، وعمري نحو عشر سنين، وشوهدت له كرامات.
# (الحمد لله مولى النعم والشكر له على ما خص منها وعم) الحمد هو الوصف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عبد السلام إلخ] : هو شيخ أبي الحسن الشاذلي، وناهيك بشيخ،
~~الشاذلي تلميذه، ومشيش - بشينين معجمتين وأوله ميم أو باء موحدة - وأخبرنا
~~الأستاذ الشارح عن والده المذكور، أن زوجته كانت تدخل عليه فتجد عنده شموعا
~~موقدة في أوقات الظلام، فتسأله عن ذلك فيقول: إنها أنوار الصلاة على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -، وأخبرنا أيضا أنهم كانوا في ضيق عيش فتوضع الصحفة
~~فيها الطعام القليل بين يديه، فيقرأ عليها سورة قريش، فيبارك فيها ويأكل
~~منها الناس الكثيرون. قال الشيخ فصرت أقرأ تلك السورة على الأبواب ms0006 المغلقة
~~فتفتتح بغير مفتاح، فشاع عني - وأنا صغير - أني أفتح الأبواب بغير مفتاح.
# قوله: [وعمري نحو عشر سنين] : فيكون مولد الشيخ سنة ثمان وعشرين ومائة،
~~وكانت وفاته ليلة الجمعة لثمان خلون من ربيع الأول سنة مائتين وواحد بعد
~~الألف؛ فسنه ثلاث وسبعون سنة، ودفن بمشهده المشهور بالكعكيين، وكراماته في
~~الحياة وبعد الممات أظهر من الشمس في رابعة النهار. وأقول كما قال بعض
~~العارفين:
# لي سادة من عزهم ... أقدامهم فوق الجباه
# إن لم أكن منهم فلي ... في حبهم عز وجاه
# قوله: [وشوهدت له كرامات] : قد تقدم لك بعضها.
# قوله: [الحمد لله] : لما افتتح بالبسملة افتتاحا حقيقيا افتتح بالحمد له
~~افتتاحا إضافيا، وهو ما تقدم على الشروع في المقصود بالذات جمعا بين حديثي
~~البسملة والحمدلة، وحمل البسملة على الابتداء الحقيقي، والحمدلة على
~~الابتداء الإضافي لموافقة القرآن العزيز، ولقوة حديث البسملة على حديث
~~الحمدلة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد
~~لله فهو أجذم» ، وهناك أوجه أخر مشهورة لدفع التعارض.
# PageV01P008
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# وجملة الحمد لله إلى آخر الكتاب مقول القول في محل نصب لأن القول لا ينصب
~~إلا الجمل أو المفرد الذي في معنى الجملة، أو المفرد الذي قصد لفظه ما لم
~~يجر مجرى الظن، فينصب المفردات كما هو معلوم من قول ابن مالك:
# وك تظن اجعل تقول إن ولي ... مستفهما به ولم ينفصل
# إلى أن قال:
# وأجري القول كظن مطلقا ... عند سليم نحو قل ذا مشفقا
# وأل فيه قيل للجنس وقيل للاستغراق وقيل للعهد وهو حمد المولى نفسه بنفسه
~~أزلا، لأنه لما علم عجز خلقه عن أداء كنه حمده حمد نفسه بنفسه أزلا، ثم
~~أمرهم أن يحمدوه بذلك الحمد، واللام في لله قيل للملك أو للاستحقاق أو
~~للتعليل، فعلى الأول معناه جميع المحامد مملوكة لله، وعلى الثاني مستحقة
~~لله، وعلى الثالث ثابتة لأجله، وجملة الحمد خبرية لفظا إنشائية معنى، وكانت
~~اسمية للدلالة على الثبوت والدوام واقتداء بالكتاب العزيز، وأصل الحمد لله
~~أحمد ms0007 حمد الله فحذف الفعل لدلالة المصدر عليه فبقي حمد الله، ثم عدل من
~~النصب إلى الرفع لدلالة الثبوت والدوام، فصار حمد لله، ثم أدخلت الألف
~~واللام لقصد الاستغراق أو الجنس أو العهد كما تقدم.
# قال الفاكهاني في شرح الرسالة: ويستحب الابتداء بها لكل مصنف ومدرس وخطيب
~~وخاطب ومتزوج ومزوج، وبين يدي سائر الأمور المهمة، وكذا الصلاة على رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - اه باختصار.
# قوله: [هو الوصف إلخ] : شروع في معنى الحمد والشكر اللغويين، ولم يتعرض
~~لمعناهما الاصطلاحيين، ومعلوم أن الحمد الاصطلاحي هو الشكر اللغوي، والشكر
~~الاصطلاحي هو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله، وإنما
~~اقتصر الشارح على المعنى اللغوي في كل لأنه الذي يحمل عليه الشرع إذ لم يكن
~~له اصطلاح خاص، وأما قولهم الحمد اصطلاحا والشكر اصطلاحا، فالمراد اصطلاح
~~الناس لا اصطلاح الشرع، فإنه موافق للمعنى اللغوي في كل، ومعنى الوصف الذكر
~~وهذا التعريف سالم من جميع ما يرد على التعريف المشهور، لأن قوله الوصف
~~بالجميل يشمل أقسام الحمد الأربعة المشهورة، وظهر من هذا
# PageV01P009
# بالجميل اختياريا أم لا فعلا أم لا على فعل جميل
~~اختياري، والشكر ما دل على تعظيم المنعم لإنعامه من قول أو فعل أو اعتقاد،
~~وشكر المنعم واجب بالشرع، والمولي بكسر اللام المعطي، والنعم جمع نعمة بكسر
~~النون بمعنى العطية الملائمة، وقوله منها بيان لما والضمير عائد على النعم،
~~فالمعنى على نعم
#
### | [حاشية الصاوي]
# التعريف أن مورد الحمد خاص ومتعلقه عام، ومورد الشكر عام، ومتعلقه خاص
~~لتقييده بقوله لإنعامه، والنسب بين المعاني الأربعة معلومة.
# قوله: [اختياريا أم لا إلخ] : تعميم في المحمود به إشارة إلى أنه لا
~~يشترط أن يكون اختياريا، وقوله على فعل جميل اختياري هو المحمود عليه، وفيه
~~إشارة إلى أنه يشترط أن يكون اختياريا اه من تقرير الشارح.
# قوله: [واجب بالشرع] : أي لا بالعقل خلافا للمعتزلة الذين حكموا العقل في
~~الحسن والقبح، بل الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، ms0008 ومعنى كونه
~~واجبا أنه يتحتم على كل مكلف اعتقاد أن كل نعمة ظهرت في الدنيا والآخرة فهي
~~منه تعالى، بل هذا من عقائد الإيمان، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو كافر، وأما
~~شكر الأعضاء الظاهرية فتارة تكون واجبة وتارة تكون مندوبة على حسب ما أمر
~~الشارع كما هو معلوم من الشرع.
# قوله: [بكسر اللام] : أي مع ضم الميم اسم فاعل، وأما بفتحهما فهو المالك
~~أو المعتق أو الصاحب أو القريب، وأما بضم الميم وفتح اللام فهو المعطى اسم
~~مفعول.
# قوله: [بكسر النون] : وأما بضمها فالفرح والسرور وبفتحها التنعم. قال
~~تعالى: {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] .
# قوله: الملائمة: أي الموافقة لتمني النفس، ولم يقل تحمد عاقبتها شرعا
~~لأجل شموله نعم الكفار الدنيوية، فإن الكفار منعم عليهم في الدنيا. والحاصل
~~أنهم اختلفوا في تعريف النعمة، فقال بعضهم هي كل ملائم تحمد عاقبته شرعا،
~~ومن ثم لا نعمة لله على كافر، وقال بعضهم: كل ملائم، فالكافر منعم عليه في
~~الدنيا وإن لم تحمد عواقب تلك النعم، واقتصار الشارح يؤيد الثاني.
# PageV01P010
# خصها بنا أي قصرها علينا معاشر الأمة المحمدية من
~~الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة كثير من الأحكام التي جاء
~~بها، وكذا النعم المخصوصة بالشخص في ذاته كشكله ولونه وصورته التي يتميز
~~بها عن غيره في جميع أحواله، فإنها من أعظم النعم.
# وقوله وعم أي النعم التي تشملنا وغيرنا كنعمة الوجود الشاملة لكل موجود،
~~ونعمة العقل والعلم والسمع والبصر، وغير ذلك. ويشمل ذلك كله قول الشيخ
~~والشكر له على ما أولانا من الفضل والكرم، وإنما جعلنا المعنى على النعم
~~التي خصها بنا ولم نجعله على النعم التي خصنا بها ليكون العائد المحذوف
~~ضمير نصب متصلا، وهو شائع لا شذوذ فيه بخلاف التقدير الثاني.
# (والصلاة والسلام على النبي الأعظم وعلى آله وأصحابه وأمته أشرف الأمم)
~~هذه جملة خبرية لفظا إنشائية معنى قصد بها طلب الصلاة والسلام على أعظم
~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد
~~المطلب - صلى الله ms0009 عليه وسلم -، فإنه أفضل الأنبياء إجماعا، وأمته جماعته
~~وهم من آمن به إلى يوم القيامة وكانوا أشرف الأمم لأنهم أتباعه، والتابع
~~يشرف بشرف المتبوع (وصل اللهم على جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم
~~وصحبهم أجمعين) يجوز عطف الفعلية الإنشائية على الاسمية كذلك، وهذه الجملة
~~أعم متعلقا مما قبلها لشمولها النبي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خصها بنا] : الباء داخلة على المقصور عليه، وهذا خلاف الغالب كما
~~قال الأجهوري:
# وباء الاختصاص فيه يكثر ... دخولها على الذي قد قصروا
# وعكسه مستعمل وجيد ... قد قاله الحبر الهمام السيد
# قوله: [أي قصرها علينا] : أي ولسنا مقصورين عليها.
# قوله: [كشكله ولونه إلخ] : قال تعالى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض
~~واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} [الروم: 22] .
# قوله: [ليكون العائد إلخ] : أي لقول ابن مالك:
# والحذف عندهم كثير منجلي ... في عائد متصل إن انتصب
# إلخ قوله: [بخلاف التقدير] : أي ففي حذف العائد شذوذ لعدم استيفائه
# PageV01P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# الشروط التي قال فيها ابن مالك:
# كذاك حذف ما بوصف خفضا
# إلخ إذا علمت ذلك فظاهر كلام الشارح أن المعنى واحد، وإنما التخالف في
~~شذوذ حذف العائد وعدمه وهو كذلك، غير أن الباء على الوجه الذي تركه الشارح
~~تكون داخلة على المقصور على مقتضى الكثير فيها، وإنما تركه لما قاله تأمل.
# قوله: [والصلاة إلخ] : لما أثنى على الله سبحانه وتعالى وشكره على نعمه
~~أداء لبعض ما يجب إجمالا، وكان - صلى الله عليه وسلم - هو الواسطة بين الله
~~وبين العباد، وجميع النعم الواصلة إليهم التي أعظمها الهداية للإسلام إنما
~~هي ببركته وعلى يديه، أتبع ذلك بالصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم
~~- أداء لبعض ما يجب له - صلى الله عليه وسلم -، وامتثالا لقوله تعالى: {يا
~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] ، وعملا بقوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «كل كلام لا يذكر الله فيه فيبدأ به وبالصلاة علي
~~فهو أقطع ممحوق من كل بركة» ، والصلاة من الله رحمته المقرونة بالتعظيم،
~~ومن العبيد طلبهم ms0010 ذلك، والسلام من الله الأمان أو التحية، بأن يحيي الله
~~نبيه بكلامه القديم، كما يحيي أحدنا ضيفه، ومن العبيد طلب ذلك.
# قوله: [على النبي الأعظم] : أي من كل عظيم.
# قوله: [إنشائية معنى] : أي ولا يصح أن تكون خبرية لفظا أو معنى خلافا لما
~~مشى عليه ياسين.
# قوله: [والتابع يشرف بشرف المتبوع] : لما ذكروه في الخصائص عند قول
~~البوصيري:
# ولك الأمة التي غبطتها ... بك لما أتيتها الأنبياء
# إن الله جمع في نبينا جميع ما تفرق في الأنبياء من الكمالات، وجمع في
~~أمته جميع ما تفرق في الأمم منها، وكفاهم قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت
~~للناس} [آل عمران: 110] الآية.
# PageV01P012
# وآله وأصحابه؛ والكلام في الآل والصحب مشهور.
# (وبعد فهذا كتاب جليل اقتطفته من ثمار مختصر الإمام خليل) الكلام في بعد
~~واسم الإشارة مشهور،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مشهور] : أما الآل في مقام الزكاة فهم عندنا بنو هاشم لا المطلب،
~~وأما في مقام الدعاء فكل مؤمن ولو عاصيا، وأما في مقام المدح فكل تقي لما
~~في الحديث الشريف: «آل محمد كل تقي» ، وأصحابه كل من اجتمع به في حياته بعد
~~البعثة وهو مؤمن وتفصيل ذلك يطول.
# قوله: [الكلام في بعد واسم الإشارة مشهور] : أي فلم يتكلم عليه لشهرته،
~~ولنذكر لك زبدة ذلك ليطمئن بها الخاطر؛ فبعد يتعلق بها تسعة مباحث: الأول
~~في واوها، الثاني: في موضعها، الثالث: في معناها، الرابع: في إعرابها،
~~الخامس: في العامل فيها، السادس: في أصلها، السابع: في حكم الإتيان بها،
~~الثامن: في أول من تكلم بها، التاسع: في الفاء بعدها. فأما الواو فإما أن
~~تكون لعطف ما بعدها على ما قبلها عطف قصة على قصة، وإما أن تكون نائبة عن
~~أما التي هي لمجرد التأكيد، وقد تكون للتأكيد مع التفصيل في غير ما هنا.
~~وأما موضعها فيؤخذ من قولهم هي كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر،
~~أي من غرض إلى آخر، فلا تقع بين كلامين متحدين، ولا أول الكلام ولا آخره،
~~فإن وقعت بين ms0011 كلامين متغايرين بينهما عدم مناسبة سمي اقتضابا محضا، وإن كان
~~بينهما مناسبة كلية سمي تخلصا، وإن كان بينهما نوع مناسبة كما هنا، سمي
~~اقتضابا مشوبا بتخلص، فمثال الاقتضاب المحض قول الشاعر:
# لو رأى الله أن في الشيب خيرا ... جاوته الأبرار في الخلد شيبا
# كل يوم تبدي صروف الليالي ... خلقا من أبي سعيد غريبا
# ومثال التخلص قول الشاعر أيضا:
# أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود
# وأما معناها فهو نقيض قبل، وتكون ظرف زمان كثيرا ومكان قليلا، وهي هنا
~~للزمان لا غير، وقولهم إنها للمكان باعتبار الرقم بعيد كما حققه الشارح -
~~رضي الله عنه -.
# PageV01P013
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأما إعرابها فلها أربعة أحوال: تعرب في ثلاثة وتبنى في حالة كما هو
~~مشهور. وأما العامل فيها فهو على أن الواو عاطفة مقدر ب أقول ونحوه، وعلى
~~أنها نائبة عن أما، فإن قلنا: إنها من متعلقات الشرط فالعامل فيها فعل
~~الشرط، والتقدير مهما يكن من شيء بعدما تقدم، أو العامل فيها الواو النائبة
~~عن أما النائبة عن مهما، وإن قلنا: إنها من متعلقات الجزاء كانت معمولة
~~للجزاء، والتقدير مهما يكن من شيء فأقول بعدما تقدم، وجعلها من متعلقات
~~الجزاء أولى لأنه يكون وجود المؤلف معلقا على وجود شيء مطلق. وأما أصلها
~~فهو أما، وأصل أما مهما يكن من شيء، كما تقدم، وهذا الأصل على أن الواو
~~نائبة، وأما على أنها عاطفة فالأصل، وأقول بعد إلخ. وأما حكم الإتيان بها
~~فالاستحباب اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان يأتي بأصلها وهو
~~أما بعد في خطبه ومكاتباته.
# وأما أول من تكلم بها فقد نظم الخلاف فيه بعضهم بقوله:
# جرى الخلف أما بعد من كان بادئا ... بها خمس أقوال وداود أقرب
# وكانت له فصل الخطاب وبعده ... فقس فسحبان فكعب فيعرب
# وأما الفاء بعدها فإن قلنا إن الواو عاطفة فالفاء زائدة على توهم وجود
~~أما، وإن قلنا إنها نائبة عن أما فالفاء رابطة للجواب. وفي هذا القدر
~~كفاية. وأما ms0012 اسم الإشارة ففيه احتمالات سبعة أبداها السيد الجرجاني: وهي
~~إما أن يكون عائدا على الألفاظ أوالنقوش أو المعاني أو الألفاظ والمعاني،
~~أو المعاني والنقوش أو الألفاظ والنقوش، أو الثلاثة. اختار السيد الجرجاني
~~منها أنه عائد على الألفاظ الخارجية الدالة على المعاني المخصوصة فبحث فيه
~~بأنها أعراض تنقضي بمجرد النطق بها، والحق أنه عائد على ما في الذهن، واسم
~~الإشارة في كلام المصنف مبتدأ وكتاب خبر. وإن قلت ما في الذهن مجمل والكتاب
~~اسم للمفصل فلا يصح الإخبار. أجيب بأن في الكلام حذف مضاف أي مفصل هذا
~~كتاب. فإن قلت: ما في ذهن المؤلف جزئي والكتاب اسم لما في ذهن المؤلف وغيره
~~فيلزم عليه الإخبار بالكلي عن الجزئي. أجيب بأن في العبارة حذف مضاف ثان.
~~أي مفصل نوع
# PageV01P014
# والكتاب اسم للنقوش الدالة على الألفاظ الموضوعة
~~لمعانيها، وجليل نعت له، ومعناه عظيم الشأن، لما اشتمل على الأحكام النفيسة
~~مع سهولة الألفاظ وعذوبتها واختصارها اختصارا لا يخل بالمعاني. ومعنى
~~اقتطفته إلخ أخذته وجمعته من معاني مختصر الإمام الجليل أبي الضياء خليل بن
~~إسحاق، كان مع وفور علمه من الأولياء العارفين بالله تعالى كشيخه الإمام
~~سيدي عبد الله المنوفي - رضي الله تعالى عنهم - وعنا بهم، وقد شبه المختصر
~~المذكور بروضة مثمرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# هذا كتاب. والإشكال الأول لا يرد إلا على تسليم أن الذهن لا يقوم به
~~المفصل، وعلى تسليم أن الكتاب لا يكون اسما للمجمل، وعلى تسليم عدم صحة
~~الإخبار بالمفصل عن المجمل، وإلا فلا يحتاج لتقدير المضاف الأول، والإشكال
~~الثاني مبني على ما اشتهر من أن أسماء الكتب من قبيل علم الجنس، وأسماء
~~العلوم من قبيل علم الشخص، والحق أن يقال إن كان الشيء لا يتعدد بتعدد محله
~~فالكل من قبيل علم الشخص، وإن كان الشيء يتعدد بتعدد محله فالكل من قبيل
~~علم الجنس، والفرق تحكم وكون الشيء يتعدد بتعدد محله أوهام فلسفية لا يعتد
~~بها، فإذا علمت ذلك فلا حاجة لتقدير المضاف الثاني أيضا.
# قوله: [اسم للنقوش ms0013 إلخ] : فعلى هذا يكون الشارح اختار أن اسم الإشارة
~~عائد على الثلاثة وهو أحد الاحتمالات السبعة المتقدمة.
# قوله: ابن إسحاق: بن موسى وهذا هو الصواب كما في الحطاب وغيره، وقد وهم
~~ابن غازي في إبدال موسى بيعقوب.
# قوله: [من الأولياء العارفين] : أي لكونه كان مجاهدا لنفسه في طاعة الله
~~مكث عشرين سنة بمصر لم ير النيل لاشتغاله بربه، وكان يلبس لبس الجند
~~المتقشفين، وله ولشيخه كرامات ذكر الأصل بعضها.
# قوله: [بروضة مثمرة] : أي وطوى ذكر المشبه به وذكر الثمار تخييل كما قال
~~الشارح، والاقتطاف ترشيح والجامع بين المعنيين الانتفاع التام في كل، فإن
~~الروضة بها انتفاع الأجساد وبالمختصر انتفاع الأرواح.
# PageV01P015
# وذكر الثمار تخييل للمكنية (في مذهب إمام أئمة دار
~~التنزيل) في مذهب نعت للمختصر المذكور أي الكائن ذلك المختصر في مذهب إمام
~~أئمة دار التنزيل، وهي المدينة المنورة، والتنزيل: القرآن العظيم، والمراد
~~به مالك بن أنس،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في مذهب] : هو في الأصل محل الذهاب كالطريق المحسوسة، والمراد منه
~~هنا ما ذهب إليه مالك من الأحكام الاجتهادية، فقد شبه الأحكام التي ذهب
~~إليها واعتقدها بطريق يوصل إلى المقصود، واستعار اسم المشبه به للمشبه على
~~طريق الاستعارة التصريحية الأصلية، والجامع بينهما التوصل للمقصود في كل،
~~على حد قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] .
# قوله: [أئمة] : جمع إمام وهو في اللغة المقدم على غيره، وفي الاصطلاح من
~~بلغ رتبة أهل الفضل ولو صغيرا، وأصل أئمة: أأممة نقلت كسرة الميم الأولى
~~إلى الهمزة الثانية، ثم أدغمت الميم في الميم فصار أئمة بتحقيق الهمزتين أو
~~بتسهيل الثانية.
# قوله: (دار التنزيل) : أي القرآن لنزول غالبه بها.
# قوله: [وهي المدينة المنورة] : أي بأنوار المصطفى لأنه أنارها حسا ومعنى،
~~ولها أسماء كثيرة أنهاها بعض العلماء إلى تسعين، منها ما ذكره المتن
~~والشرح، منها قبة الإسلام، ومدينة الرسول، وطيبة، وطابة، والراحمة،
~~والمرحومة، والهادية، والمهدية، وأما تسميتها بيثرب فمكروه وما في الآية
~~حكاية عن المنافقين.
# قوله: مالك بن أنس: هو أبو عبد الله مالك ms0014 بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن
~~عمرو بن الحارث بن غيمان بفتح الغين المعجمة أوله بعدها مثناة تحتية ساكنة
~~ابن خثيل - بالمثلثة مصغر أوله خاء معجمة ويقال بالجيم كما في القاموس - من
~~ذي أصبح بطن من حمير فهو من بيوت الملوك وعادة ملوكهم يزيدون في العلم ذا
~~تعظيما: أي صاحب هذا الاسم. وأم الإمام اسمها العالية بنت شريك الأزدية،
~~وقيل طليحة مولاة عامر بنت معمر، وكان أبو الإمام وجده من فقهاء التابعين،
~~وجده مالك أحد الأربعة الذين حملوا عثمان - رضي الله عنه - إلى قبره ليلا
~~ودفنوه بالبقيع، وأبوه أبو عامر صحابي شهد المغازي كلها مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - خلا بدرا، والإمام تابع التابعين وقيل تابعي لأنه أدرك
# PageV01P016
# وإذا كان إمام أئمة المدينة - مع عظم شأنهم - كان
~~إماما لغيرهم بالأولى. فهو إمام الأئمة لا بمجرد الدعوى، بل بشهادة العقل
~~والنقل. يحكم بذلك كل من
#
### | [حاشية الصاوي]
# عائشة بنت سعد بن أبي وقاص - وقيل بصحبتها - ولكن الصحيح أنها ليست
~~صحابية. وهو عالم المدينة. لم تشد الرحال لعالم بها كما شدت له حتى يحمل
~~عليه. وناهيك ما اشتهر: لا يفتى ومالك بالمدينة. روى الحاكم وغيره بروايات
~~متعددة: «يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم
~~المدينة» . وخرجه الترمذي بلفظ: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل» . ويروى:
~~«آباط الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالما أفقه من عالم المدينة» قال
~~سفيان: كانوا يرونه مالكا. قال ابن مهدي: يعني سفيان بقوله كانوا يرونه:
~~التابعين الذين هم من خير القرون. ويروى: «لا تنقضي الساعة حتى يضرب الناس
~~أكباد الإبل» ، إلخ انظر (ح) . وبالجملة متى قيل: هذا قول عالم المدينة،
~~فهو المراد. وفي (ح) أيضا: ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا. والتحنيك
~~في العمامة شأن الأئمة. وعن مالك: جالست ابن هرمز ست عشرة سنة في علم لم
~~أبثه لأحد، ومذهبه عمري؛ سد الحيل واتقاء الشبهات. ولم يعتزل مالكي قط
~~وعليه أهل الغرب الوارد ms0015 بقاؤهم على الحق. وألف السيوطي كتابا يسمى " تزيين
~~الممالك في ترجمة الإمام مالك " أثبت فيه أخذ الإمام أبي حنيفة عنه. قال:
~~وألف الدارقطني جزءا في الأحاديث التي رواها أبو حنيفة عنه. بل روى عن
~~الإمام من هو أكبر سنا من أبي حنيفة وأقدم وفاة، كالزهري وربيعة، وهما من
~~شيوخ مالك وأخذا عنه، فأولى قرينه. ومن شيوخ مالك من غير التابعين: نافع بن
~~أبي نعيم القارئ؛ قرأ عليه مالك
# PageV01P017
# كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (اقتصرت فيه على
~~أرجح الأقاويل) هذا نعت لكتاب؛ أي كتاب اقتصرت فيه عند الاختلاف في حكم على
~~القول الراجح عند الأشياخ. فلم يقع فيه ذكر القولين إلا قليلا حيث لم يظهر
~~ترجيح لأحدهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# القرآن. وروى هو عن مالك، وهو غير نافع التابعي مولى ابن عمر. وحملت
~~بالإمام أمه ثلاث سنين. وكانت ولادته سنة ثلاث وتسعين من الهجرة على الأشهر
~~بذي المروة؛ موضع من مساجد تبوك على ثمانية برد من المدينة. وكانت وفاته
~~على الصحيح يوم الأحد لتمام اثنتين وعشرين يوما من ربيع الأول سنة تسع
~~وسبعين ومائة. وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن
~~عبد الله بن عباس، وكان يومئذ واليا على المدينة. ودفن بالبقيع وقبره مشهور
~~وعليه قبة، وبجانبه قبر لنافع؛ قيل: نافع القارئ أو هو مولى ابن عمر.
~~ومناقبه وفضله أظهر من الشمس في رابعة النهار - رضي الله عنه - وعنا به.
# قوله: قلب: أي عقل كامل.
# وقوله: (أو ألقى السمع إلخ) : أي صغى بسمعه وهو حاضر بقلبه لما يذكر من
~~مناقب الإمام، وفيه اقتباس من الآية الكريمة. قوله: [أرجح الأقاويل] : أي
~~أقواها إن وجد راجح وأرجح، وعلى الراجح إن وجد راجح ومرجوح. فأفعل التفضيل
~~في كلامه ليس على بابه دائما كما يفيده حل الشارح. والراجح عندهم: ما قوي
~~دليله والمشهور: ما كثر قائله. ولكن مراد المصنف بالأرجح والراجح: القوي
~~والأقوى؛ إما لقوة دليله أو لكثرة قائله، لأنه ليس ملتزما لاصطلاحات ms0016
~~المختصر.
# مسألة: للمفتي إذا استفتي في مسألة فيها قولان أن يحمل المستفتي على
~~أيهما.
# وقيل: بل يخبره بالقائلين، فيقلد أيهما أحب كما لو كانوا أحياء. وهذا إذا
~~لم يكن فيه أهلية للترجيح، وإلا فليرجح أحد الأقوال - انظر الأجهوري.
# مسألة أخرى - في الحطاب: أن من أتلف بفتواه مجتهدا لا يضمن، ومقلدا يضمن
~~إن انتصب أو تولى فعل ما أفتى به، وإلا - فغرور قولي لا ضمان فيه، ويزجر.
# وإن لم يتقدم له اشتغال بالعلم، أدب وتجوز الأجرة على الفتيا إن لم
~~تتعين. وذكر عن ابن عمر تقديم الشاذ في المذهب على مذهب الغير، والأشياخ
~~على عكسه.
# PageV01P018
# (مبدلا غير المعتمد منه به، مع تقييد ما أطلقه وضده،
~~للتسهيل) : مبدلا، حال من فاعل اقتصرت، أي حال كوني مبدلا غير المعتمد من
~~المختصر بالمعتمد، مع تقييد الحكم الذي أطلقه الشيخ - وحقه التقييد - ومع
~~إطلاق ما قيده - وحقه الإطلاق. وهو معنى قولي: (وضده) . وقوله: للتسهيل:
~~علة لما ذكر من الإبدال وما معه. أي فعلت ذلك لأجل أن يسهل الأمر على
~~الطالب المستفيد؛ لأن ذكر القول الضعيف والتقييد في محل الإطلاق - وعكسه -
~~فيه خفاء وصعوبة على الطالب، لإيجابه اعتقاد خلاف الواقع.
# (وسميته: أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك)
# المسالك جمع مسلك: أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# مسألة أخرى - في (شب) : أنه يمتنع تتبع رخص المذاهب. وفسرها بما ينقض به
~~حكم الحاكم من مخالف النص وجلي القياس. ولغيره: أن معناه رفع مشقة التكليف
~~باتباع كل سهل. وفيه أيضا منع التلفيق.
# والذي قاله شيخنا الأمير عن شيخه العدوي عن شيخه الصغير وغيره: أن الصحيح
~~جوازه، وهو فسحة. لكن لا ينبغي فعلها في النكاح، لأنه يحتاط في الفروج ما
~~لا يحتاط في غيرها.
# قوله: مبدلا: أي معوضا.
# قوله: غير المعتمد: أي غير القوي.
# وقوله: [به] : أي بالمعتمد، بمعنى القوي سواء كانت قوته لرجحانه أو
~~لشهرته - ومعناه أن الأصل - الذي هو الشيخ خليل - إذا مشى على طريقة قال
~~الأشياخ بضعفها، أبدلها مصنفنا بما اعتمدته الأشياخ.
# قوله: [مع تقييد ما أطلقه] ms0017 إلخ: كقول المختصر وسقوطها في صلاة مبطل، فهذا
~~الإطلاق حقه التقييد بشروط تأتي، فقيده مصنفنا - رضي الله عنه - بتلك
~~الشروط وقوله: [ومع إطلاق ما قيده] إلخ: كقوله في الوضوء: وإن عجز، ما لم
~~يطل، فحقه - حيث كان العجز حقيقيا - الإطلاق، وقد أطلقه المصنف - رضي الله
~~عنه -، وهكذا فلتقس.
# قوله: [وسميته] إلخ: أي وضعت ذلك التركيب اسما له؛ لأن من سنة المؤلفين
~~تسمية أنفسهم وكتبهم لأجل الرغبة والانتفاع بها، لأن المجهول لا يرغب فيه،
~~والضمير البارز في [سميته] : مفعول أول لسمى، و [أقرب] : مفعوله الثاني،
~~ومادة التسمية تارة
# PageV01P019
# محل السلوك أي الذهاب، فالمسلك الطريق المسلوك فيه.
~~والمراد بها هنا الكتب المؤلفة في المذهب. وسماه بذلك ليطابق الاسم المسمى؛
~~إذ الكتب المؤلفة في المذهب لا تخلو عن صعوبة، وهذا الكتاب سهل منقح. ويقرب
~~الأقصى بلفظ موجز ويبسط البذل بوعد منجز وقوله: (لمذهب) : متعلق بالمسالك.
~~(وأسأل الله أن ينفع به كما نفع بأصله إنه علي
#
### | [حاشية الصاوي]
# تتعدى للثاني بنفسها أو بالباء.
# قوله: [والمراد بها هنا الكتب] : أي فقد شبه الكتب المؤلفة في المذهب
~~بطرق توصل إلى مدينة مثلا، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق
~~الاستعارة التصريحية. وإضافتها للمذهب قرينة مانعة. ولك أن تجعل [في
~~المذهب] : بمعنى الأحكام؛ استعارة بالكناية، بأن يقال: شبه مذهب مالك
~~بمدينة يتوصل إليها بطرق عديدة، وطوى ذكر المشبه به ورمز إليه بشيء من
~~لوازمه - وهو المسالك - على سبيل الاستعارة بالكناية وذكر المسائل تخييل.
# قوله: [يقرب الأقصى] إلخ: مقتبس من قول ابن مالك:
# تقرب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز
# وإسناد التقريب للكتاب: مجاز عقلي من الإسناد للسبب. والأقصى صفة لموصوف
~~محذوف؛ أي المعنى الأبعد الذي في غاية البعد، ومن باب أولى البعيد.
~~والموجز: المختصر، والبسط: التوسعة. والبذل: العطاء أي المعطى. والوعد: ما
~~كان بخير ضد الوعيد. والمنجز: المبرم. وبالجملة فقد شبه كتابه بشخص كريم ذي
~~عطايا واسعة يعد ولا يخلف. وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو
~~البسط والبذل ms0018 والوعد، فالبذل تخييل، والبسط والوعد ترشيحان.
# قوله: [كما نفع بأصله] : ما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر. والجار
~~والمجرور صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق والتقدير: وأسأل الله النفع به نفعا
~~كائنا كالنفع بأصله. قوله: [إنه علي] إلخ: بكسر الهمزة على الاستئناف
~~المضمن معنى التعليل،
# PageV01P020
# حكيم، رءوف رحيم) سأل الله تعالى النفع بهذا الكتاب
~~لأنه لا يسأل إلا الله وحده. والنفع ضد الضر. وحذف المعمول لإفادة العموم.
~~أي ينفع به كل من قرأه أو كتبه أو حصله، كما نفع بأصله الذي هو مختصر
~~الشيخ. واعلم أني متى أطلقت لفظ الشيخ في هذا الكتاب أو أتيت بضمير الغائب
~~لغير مذكور فالمراد به المصنف صاحب المختصر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والعلي: المنزه عن كل نقص. والحكيم: ذو الحكمة والصنع الذي يضع كل شيء في
~~محله، والرءوف: شديد الرحمة، والرحيم: ذو الرحمة. وحكمة توسله بهذه
~~الأسماء: إفادتها أن الله منزه عن الأغراض في الأفعال والأحكام يعطي من غير
~~علة ومن غير تهيؤ العبد للعطايا يعطي الحكم؛ وهي العلوم النافعة لشدة رأفته
~~ورحمته. قوله: [لأنه لا يسأل إلا الله وحده] : هذا الحصر مأخوذ من قوله:
~~[إنه علي حكيم] إلخ.
# PageV01P021
# باب في بيان الطهارة وأقسامها، وأحكامها، والطاهر،
~~والنجس. ويسمى كتاب الطهارة. وبدأ بالكلام على الطهارة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان الطهارة]
### | [تعريف الطهارة وأقسامها]
# (باب) : هو في العرف معروف. وفي اللغة: فرجة في ساتر يتوصل بها من خارج
~~إلى داخل وعكسه حقيقة في الأجسام؛ كباب الدار ومجاز في المعاني كما هنا.
~~وفي الاصطلاح: اسم لطائفة من المسائل المشتركة في أمر.
# والباب في كلام المؤلف إما مرفوع مبتدأ خبره محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف
~~أو منصوب بفعل محذوف أو موقوف على حد ما قيل في الأعداد المسرودة. واعترض
~~الإعراب الأول: بأنه يلزم عليه الابتداء بالنكرة، ويجاب: بأن المسوغ
~~للابتداء بها هنا وقوع الخبر جارا ومجرورا. وهو إذا وقع خبرا عن نكرة وجب
~~تقديمه عليها ليسوغ الابتداء بها فيقدر مقدما عليها.
# قوله: ms0019 في بيان الطهارة: بفتح الطاء، وأما بضمها فهو ما يتطهر به، وأما
~~بكسرها
# PageV01P023
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# فهو ما يضاف إلى الماء من صابون ونحوه. وابتدأ بالكلام على الطهارة لأنها
~~مفتاح الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. والكلام في الشرط
~~مقدم على المشروط. وقدم ما يكون به الطهارة وهو - الماء في الغالب - لأنه
~~إن لم: يوجد هو ولا بدله، لا توجد الطهارة؛ فهو كالآلة. واستدعى الكلام فيه
~~الكلام على الأعيان الطاهرة والنجسة لكي يعلم ما ينجس الذي يكون به
~~الطهارة، وما لا ينجسه وما يمنع التلبس به من التقرب بالصلاة وما في حكمها،
~~وما لا يمنع من ذلك وهذه طريقة أكثر أهل المذهب. واعلم أنه قد جرت عادتهم
~~في هذا الباب أن يتعرضوا لبيان حقائق سبعة، وهي: الطهارة والنجاسة والطاهر
~~والنجس والطهورية والتطهير والتنجيس، واقتصر المصنف على تعريف الطهارة.
~~ولنذكر لك الباقي على طبق تعريف المصنف الآتي.
# فتعريف النجاسة: صفة حكمية يمتنع بها ما استبيح بطهارة الخبث. والطاهر
~~الموصوف بصفة حكمية يستباح بها ما منعه الحدث أو حكم الخبث. والنجس - بكسر
~~الجيم - المتنجس: هو الموصوف بصفة حكمية يمتنع بها ما أبيح بطهارة الخبث.
~~وأما بفتحها: فهو عين النجاسة، وتقدم تعريفها. والطهورية بفتح الطاء: صفة
~~حكمية يزال بما قامت به الحدث وحكم الخبث. وهذا الوصف لا يطرد إلا في الماء
~~المطلق.
# والتطهير: إزالة النجاسة أو رفع الحدث.
# والتنجيس: تصيير الطاهر نجسا.
# وقوله: [وأقسامها] : قال الأصل الطهارة قسمان: حدثية وخبثية، والأولى
~~مائية وترابية، والمائية بغسل ومسح أصلي أو بدلي. والبدلي اختياري أو
~~اضطراري،
# PageV01P024
# وما تتحصل به من الماء المطلق، وما يتعلق به الأحكام.
~~فقال:
# (الطهارة صفة حكمية يستباح بها ما منعه الحدث أو حكم الخبث) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# والترابية بمسح فقط، والخبثية أيضا مائية وغير مائية، والمائية بغسل
~~ونضح، وغير المائية بدابغ في كيمخت فقط، ونار على الراجح فيهما. إذا علمت
~~ذلك فقولهم: الرافع هو المطلق لا غيره، فيه نظر بناء على الراجح. وعلى ms0020
~~التحقيق من أن التيمم يرفع الحدث رفعا مقيدا، والقول بأنه لا يرفعه وإنما
~~يبيح الصلاة لا وجه له، إذ كيف تجتمع الإباحة مع المنع أو الوصف المانع؟
~~نعم الأمران معا - أي الحدث وحكم الخبث - لا يرفعهما إلا الماء المطلق،
~~وأما غيره فلا يرفعهما معا لأن التراب إنما يرفع الحدث فقط والدباغ والنار
~~إنما يرفعان حكم الخبث فقط.
# قوله: (وأحكامها) : وهي الوجوب إذا توقفت صحة العبادة عليها أو الندب أو
~~السنية إن لم تتوقف.
# قوله: [والطاهر] : سيأتي في قوله: الطاهر ميتة ما لا دم له والحي ودمعه
~~إلخ.
# وقوله: [النجس] : بينه أيضا في باب الطاهر وفي باب إزالة النجاسة.
# قوله: [وما يتعلق بذلك] : اسم الإشارة عائد على الطهارة وما بعدها، وأفرد
~~باعتبار ما ذكر.
# قوله: [ويسمى كتاب الطهارة] : أي كما يسمى بباب الطهارة وهي تسمية قديمة.
# قال في الحاشية: قال ابن محمود شارح أبي داود: قد استعملت هذه اللفظة زمن
~~التابعين، يعني لفظة باب، قال في الحاشية أيضا وانظر لفظة كتاب، قال شيخنا
~~في مجموعه وانظر لفظة فصل.
# قوله: الطهارة: هذا شروع في معناها اصطلاحا. وأما معناها لغة فهي النظافة
~~من الأوساخ الحسية والمعنوية كالمعاصي الظاهرة والباطنة. قال في حاشية
~~الأصل: والحاصل أن الطهارة من التحقيق كما اختاره ابن راشد، وتبعه العلامة
~~الرصاع والتتائي على الجلاب والشبرخيتي وشيخنا في حاشيته، موضوعة للقدر
~~المشترك وهو الخلوص من الأوساخ أعم من كونها حسية أو معنوية خلافا لما قاله
~~ح
# PageV01P025
# أقول: الطهارة القائمة بالشيء الطاهر صفة حكمية؛ أي
~~يحكم العقل بثبوتها وحصولها في نفسها فهي من صفات الأحوال عند من يقول
~~بالحال، أو من الصفات الاعتبارية عند من لا يقول بالحال؛ كالوجود والظهور
~~والشرف والخسة؛ فإنها صفات حكمية، أي اعتبارية يعتبرها العقل. أو أنها
~~أحوال: أي لها ثبوت في نفسها، وليست وجودية كصفات المعاني، ولا سلبية بأن
~~يكون مدلولها سلب شيء كالقدم والبقاء.
# وقوله: (يستباح) : أي يباح فالسين والتاء للتوكيد. وقوله: (ما) : كناية
~~عن فعل أي يباح بها فعل؛ كصلاة وطواف ومس مصحف. ms0021 (منعه) : أي منع منه
#
### | [حاشية الصاوي]
# من أنها موضوعة للنظافة من الأوساخ، بقيد كونها حسية، وأن استعمالها في
~~النظافة من الأوساخ المعنوية مجاز، ويدل للأول قوله تعالى: {ويطهركم
~~تطهيرا} [الأحزاب: 33] ، والمجاز لا يؤكد إلا شذوذا كما صرح به العلامة
~~السنوسي في شرح الكبرى وغيره عند قوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما}
~~[النساء: 164] .
# قوله: [صفة] : دخل تحتها أقسام الصفات الثلاثة: المعاني والمعنوية
~~والسلبية، فلذلك أخرج المعاني والسلبية بقوله حكمية.
# قوله: [بالشيء الطاهر] : أي حيوانا أو جمادا كان الحيوان عاقلا أو لا.
# قوله: [يحكم العقل] تبعا للشرع، لأن المدار عليه.
# قوله: [فهي من صفات الأحوال] إلخ: وهي على هذا القول صفة ثبوتية لا توصف
~~بالوجود بحيث يصح أن ترى، ولا بالعدم بحيث لا تدرك إلا في التعقل، بل هي
~~واسطة بين الوصف الوجودي والاعتباري.
# قوله: [أو من الصفات الاعتبارية] إلخ: هذا هو الحق. لأن الحق أن لا حال.
# والحال محال، كما هو مبين في علم الكلام.
# قوله: [كالوجود] إلخ: هذه الأمثلة لما فيه الخلاف.
# قوله: [فإنها صفات حكمية] إلخ: توضيح للخلاف الذي ذكره أولا.
# قوله: [للتوكيد] : أي زائدتان للتوكيد وليستا للطلب.
# قوله: [فعل كصلاة] : يصح قراءته بالإضافة والتنوين.
# قوله: [أي منع منه] : إشارة إلى أن في كلام المصنف حذفا وإيصالا،
# PageV01P026
# الحدث الأصغر أو الأكبر، أو منع منه حكم الخبث،
~~والخبث: عين النجاسة.
# والمانع من التلبس بالفعل المطلوب: حكمها المترتب عليها عند إصابتها
~~الشيء الطاهر؛ وهو أثرها الحكمي الذي حكم الشرع بأنه مانع. فالطهارة قسمان:
~~طهارة من حدث، وطهارة من خبث، فأو في قوله: (أو حكم الخبث) للتنويع: لا
~~للتشكيك أو الشك فلا يضر ذكرها في الحد.
# واعلم أن الحدث لا يقوم إلا بالمكلف.
# وهو قسمان: أصغر وأكبر.
# فالأصغر يمنع الصلاة والطواف ومس المصحف. ويزيد الأكبر منع الحلول
~~بالمسجد، فإن كان جنابة منع القراءة أيضا، وإن كان عن حيض أو نفاس منع
~~الوطء.
# وأما حكم الخبث فيقوم بكل طاهر من بدن أو ثوب أو مكان أو غيرها. وهو يمنع ms0022
#
### | [حاشية الصاوي]
# أي حذف الجار، وإيصال الضمير.
# قوله: [عين النجاسة] : أي وهو يزال بكل قلاع فلا تحصل بإزالته الطهارة
~~الشرعية إلا في مسائل، كالاستجمار ونحوه.
# قوله: [فلا يضر ذكرها في الحد] : أي التعريف، لأن المضر أو التي للشك أو
~~التشكيك وهي التي قال فيها صاحب السلم:
# ولا يجوز في الحدود ذكر أو ... وجائز في الرسم فادر ما رووا
# قوله: [واعلم] إلخ: إنما قال ذلك لأن التعريف للماهية وهي مجملة، فلم
~~يكتف به وذكر هذا الحاصل للإيضاح.
# قوله: [إلا بالمكلف] : هذا الحصر مشكل، لأن المكلف هو البالغ العاقل إلخ.
~~فيقتضي أن الصبي المميز لا يقوم به الحدث، وليس كذلك. ويجاب بأن المراد
~~بالمكلف: ما يشمل المكلف بالمندوب والمكروه فقط فيدخل المميز. وأورد أيضا
~~أنه يقتضي أن المجنون والنائم لا يقوم بهما الحدث، مع أنه ليس كذلك. وأجيب
~~بأن المراد بالحدث هو الذي يتأتى رفعه. لأن المجنون حال جنونه، والنائم حال
~~نومه لا يخاطبان برفعه، وإنما الذي يخاطب به المكلف.
# قوله: [وإن كان عن حيض] إلخ: أي وإن كان الأكبر ناشئا عن حيض أو نفاس منع
~~الوطء، أي لا القراءة مدة سيلان الدم، وأما بعد انقطاعه وقبل الغسل
# PageV01P027
# الصلاة والطواف والمكث في المسجد. ثم إن أريد بالمانع
~~ما يشمل التحريم والكراهة، شمل التعريف الأرضية، والاغتسالات المندوبة
~~والمسنونة. كما يشمل طهارة الذمية ليطأها زوجها المسلم. ولا يرد الوضوء
~~المجدد لأنه ليس فيه تحصيل طهارة، وإنما فيه تقوية الطهارة الحاصلة، فقد
~~علمت أن تعريفنا الطهارة أخصر وأوضح وأشمل من تعريف ابن عرفة المشهور.
# (ويرفع: بالمطلق) : ضمير يرفع يعود على الحدث وحكم الخبث، وأفرده لأن
~~العطف بأو. والحدث وصف تقديري قائم بالبدن أو بأعضاء الوضوء.
# وقوله: (يرفع) : أي يرتفع ويزول برفع الله له بسبب استعمال الماء المطلق
~~على
#
### | [حاشية الصاوي]
# فتمنع القراءة لقدرتها على إزالة مانعها. انتهى تقرير الشارح.
# قوله: [الأرضية والاغتسالات] إلخ: كالوضوء لزيارة الأولياء، وللدخول على
~~السلطان، ووضوء الجنب للنوم، وغسل الحائض والنفساء للإحرام والوقوف. فإن ms0023
~~هذه الأمور منعها الحدث منع كراهة والوضوء والغسل أباحها. وأما غسل الجمعة
~~والعيدين للمتوضئ فلم يستبح بهما ما منعه الحدث، بل هما خارجان من التعريف
~~كالوضوء المجدد.
### | [الماء المطلق]
# قوله: [ويرفع بالمطلق] : أي لا غيره لأن التراب وإن رفع الحدث لا يرفع
~~الخبث، والنار والدباغ وإن رفعا الخبث لا يرفعان الحدث كما تقدم.
# قوله: [والحدث وصف تقديري] إلخ: وقد يطلق على نفس المنع سواء تعلق بجميع
~~الأعضاء كالجنابة، أو ببعضها كحدث الوضوء، لكن تسمية المنع حدثا فيه بشاعة
~~لأنه حكم الله فلا يليق أن يسمى بذلك، ورفعه بهذا المعنى باعتبار تعلقه
~~بالأشخاص فيرجع لمعنى الصفة الحكمية؛ وأما باعتبار قيامه بالله فهو واجب
~~الوجود فلا يتصور ارتفاعه، ويطلق في مبحث الوضوء على الخارج المعتاد من
~~المخرج المعتاد، وفي مبحث قضاء الحاجة على خروج الخارج فله إطلاقات أربع
~~كما علمت.
# قوله: [أي يرتفع ويزول برفع الله] : أي يحكم الله بالرفع.
# PageV01P028
# الوجه المعروف شرعا الآتي بيانه من غسل أو مسح أو رش.
# (وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد) : يعني أن الماء المطلق الذي يرفع
~~الحدث وحكم الخبث هو ما صدق عليه اسم ماء من غير قيد؛ أي ما صح إطلاق لفظ
~~الماء عليه من غير ذكر قيد؛ بأن يقال فيه: هذا ماء. فخرج ما لم يصدق عليه
~~اسم الماء أصلا من المائعات؛ كالخل والسمن. وما لا يصدق عليه اسمه إلا
~~بالقيد كماء الورد وماء الزهر وماء البطيخ ونحوها. فهذه الأشياء ليست من
~~الماء المطلق، فلا يصح التطهير بها، بخلاف ماء البحر والمطر والآبار، فإنه
~~يصح إطلاق الماء عليها من غير قيد فيصح التطهير بها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من غسل] : أي في طهارة حدث أو خبث.
# قوله: [أو مسح] : أي في حدث.
# قوله: [أو رش] : أي في إزالة النجاسة كما سيأتي في قوله وإن شك في
~~إصابتها لثوب وجب نضحه.
# قوله: (وهو ما صدق عليه إلخ) : الصدق معناه الحمل؛ أي ما حمل عليه اسم
~~ماء إلخ.
# قوله: [بلا ms0024 قيد] : أي لازم غير منفك عنه أصلا، فكلامه شامل لما إذا صدق
~~عليه اسم ماء بلا قيد أصلا أو مقيدا بقيد غير لازم كماء البئر مثلا كما
~~يفيده الشارح في الحل.
# قوله: [يعني أن الماء المطلق] إلخ: أي ففرق بين قولهم الماء المطلق ومطلق
~~ماء، فالأول ما علمت.
# والثاني صادق بكل ماء ولو مضافا، وهذا اصطلاح للفقهاء ولا مشاحة فيه.
# قوله: [أي ما صح إطلاق] إلخ: أي الحمل عليه والإخبار عنه.
# قوله: [والآبار] إلخ: أي ولو آبار ثمود، فماؤها طهور على الحق وإن كان
~~التطهير به غير جائز. فلو وقع ونزل وتطهر بها وصلى فهل تصح الصلاة أو لا؟
~~استظهر الأجهوري الصحة وفي الرصاع على الحدود عدمها، واعتمدوه كما ذكره في
~~الحاشية. وعدم الصحة تعبدي لا لنجاسة الماء لما علمت أنه طهور. وكما يمنع
~~التطهير
# PageV01P029
# (وإن جمع من ندى أو ذاب بعد جموده) : هذا مبالغة في
~~قوله يرفع إلخ.
# أي أن الحدث وحكم الخبث يرتفعان بالماء المطلق، ولو جمع المطلق من الندى
~~الساقط على أوراق الأشجار أو الزرع، أو كان جامدا كالبرد والجليد، ثم ذاب
~~بعد جموده.
# (ما لم يتغير لونا أو طعما أو ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر، أو نجس
~~مخالط
#
### | [حاشية الصاوي]
# بمائها يمنع الانتفاع به في طبخ وعجن لكونه ماء عذاب، ويستثنى منها البئر
~~التي كانت تردها الناقة فإنه يجوز التطهير والانتفاع بمائها، وكما يمنع
~~التطهير بمائها يمنع التيمم بأرضها أي يحرم، وقيل بجوازه وصححه التتائي.
~~وما قيل في آبار ثمود يقال في غيرها من الآبار التي في أرض نزل بها العذاب
~~كديار لوط وعاد انتهى من حاشية الأصل.
# قوله: [وإن جمع من ندى] : أي ولو تغيرت أوصافه لأنه كالقرار، ولا يخص
~~بتغير الريح ولا بما جمع من فوقه خلافا للأصل والخرشي.
# قوله: (أو ذاب إلخ) : أي تميع سواء كان بنفسه أو بفعل فاعل.
# قوله: (كالبرد) : هو النازل من السماء جامدا كالملح قال تعالى: {وينزل من
~~السماء من جبال فيها من برد} ms0025 [النور: 43] .
# قوله: والجليد: هو ما ينزل متصلا بعضه ببعض كالخيوط. وأدخلت الكاف الثلج
~~وهو ما ينزل مائعا ثم يجمد على الأرض.
# قوله: [ما لم يتغير لونا] إلخ: ما مصدرية ظرفية، أي مدة عدم تغيره. و
~~[لونا] و [ما] عطف عليه منصوب على التمييز المحول على الفاعل، كما يفيده
~~الشارح في الحل. ولون الماء الأصلي البياض. وأما قولهم في تعريفه: الماء
~~جوهر سيال لا لون له يتلون بلون إنائه، فإن ذلك في مرأى العين لشفافيته.
~~وقول السيدة عائشة - رضي الله عنها -: «ما هو إلا الأسودان الماء والتمر»
~~تغليب للتمر أو للون إنائه، وأما قوله: [أو ريحا] قال ابن كمال باشا من
~~الحنفية: لا بد من التجوز في قولهم تغير ريح الماء؛ إذ الماء لا ريح له
~~أصالة أي فالمراد طرو ريح عليه. (انتهى بالمعنى من شيخنا في مجموعه) .
# PageV01P030
# أو ملاصق، لا مجاور) : يعني أن الماء المطلق يرفع
~~الحدث وحكم الخبث مدة كونه لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بشيء شأنه مفارقة
~~الماء غالبا من طاهر - كلبن وسمن وعسل وحشيش وورق شجر ونحوها - أو نجس -
~~كدم وجيفة وخمر ونحوها. فإن تغير بشيء من ذلك سلب الطهورية فلم يرفع ما
~~ذكر. ومحل سلبه الطهورية إن خالط شيء مما ذكر الماء، بأن امتزج به أو
~~لاصقه، كالرياحين المطروحة على سطح الماء، والدهن الملاصق له، فنشأ من ذلك
~~تغير أحد أوصاف الماء، لا إن جاوره، فتكيف الماء بكيفية المجاور، فلا يضر.
~~ومن المجاور: جيفة مطروحة خارج
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصل الفقه في المتغير أحد أوصافه بالمفارق غالبا - إن كان مخالطا أو
~~ملاصقا - أن يقال: إما أن يتحقق التغير أو يظن أو يشك أو يتوهم، فهذه أربع
~~صور مضروبة في الأوصاف الثلاثة باثني عشر، وهي مضروبة في المخالط والملاصق؛
~~فالحاصل أربع وعشرون صورة. فإن كان التغير محققا أو مظنونا ضر فالخارج اثنا
~~عشر. فإن كان مشكوكا أو متوهما فلا يضر، فهذه اثنا عشر أيضا. وأما المجاور
~~فلا يضر التغير به مطلقا في ms0026 اثني عشر وهي تغير أحد أوصافه تحقيقا أو ظنا أو
~~شكا أو توهما، فالجملة ست وثلاثون صورة، وقد علمتها. وخلاف هذا لا يعول
~~عليه، انتهى بالمعنى من حاشية الأصل.
# قوله: [من طاهر] : أي وحكمه كمغيره، وكذلك قوله أو نجس.
# PageV01P031
# الماء فتغير ريح الماء منها، أو بخرت الآنية ببخور
~~وصب فيها الماء بعد ذهاب الدخان، أو وضع ريحان فوق شباك قلة بحيث لم يصل
~~الماء فتكيف الماء بريح ذلك، فإنه لا يضر. بخلاف ما لو صب الماء قبل ذهاب
~~دخان البخور أو وصل الريحان للماء فإنه يضر.
# (لا إن تغير بمقر أو ممر من أجزاء الأرض؛ كمغرة وملح، أو بما طرح منها
~~ولو قصدا) : هذا معطوف بلا النافية على مفهوم قوله ما (لم يتغير) إلخ. كأنه
~~قيل: فإن تغير بما يفارقه غالبا ضر تغيره، لا إن تغير الماء بمقر الماء أو
~~تغير بممره أي بما مر عليه حال كون المغير من أجزاء الأرض، كالمغرة بفتح
~~الميم والملح والكبريت والتراب، فإنه لا يضر. وكذا لا يضر التغير بما طرح
~~فيه من أجزاء الأرض كالملح أو الطفل ونحو ذلك ولو قصدا. وقول الشيخ
~~والأرجح: السلب بالملح ضعيف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فتغير ريح الماء منها] : بل ولو فرض تغير الثلاثة لا يضر، وإنما
~~اقتصر الشارح على الريح لكونه الشأن.
# قوله: [وصب فيها الماء] إلخ: ما قاله الشارح في هذا المثال مثله في
~~الحاشية تبعا للأجهوري، وبحث فيه شيخنا في مجموعه بقوله قد يقال إن الإناء
~~اكتسب الريح وهو ملاصق.
# قوله: [قبل ذهاب دخان] إلخ: أي ولو بكبريت ونحوه من أجزاء الأرض كما قال
~~عب واعتمده في الحاشية.
# قوله: [لا إن تغير بمقر] : أي قرار أقام عليه الماء. وقوله: أو [ممر] :
~~أي موضع مر عليه الماء ومثل ذلك أواني الفخار المحروق والنحاس إذا سخن
~~الماء فيها وتغير.
# قوله: [وقول الشيخ] إلخ: حاصله أن المتأخرين اختلفوا في الملح المطروح
~~قصدا.
# فقال ابن أبي زيد: لا ينقل حكم الماء كالتراب وهذا هو المذهب. ms0027 وقال
~~القابسي: إنه كالطعام فينقله واختاره ابن يونس وهو المشار له بقوله والأرجح
~~إلخ.
# وقال الباجي: المعدني كالتراب والمصنوع كالطعام. فهذه ثلاث طرق
~~للمتأخرين. ثم اختلف من بعدهم: هل ترجع هذه الطرق إلى قول واحد؟ فيكون من
~~جعله كالتراب أراد المعدني ومن جعله كالطعام أراد المصنوع؟ وحينئذ، فقد
~~اتفقت الطرق على أن المصنوع يضر، وهذا هو الشق الأول من التردد في كلام
~~الشيخ خليل،
# PageV01P032
# (أو بمتولد منه أو بطول مكث) : لا يضر تغير الماء
~~بشيء تولد منه، كالسمك والدود والطحلب بفتح اللام وضمها، وكذا إذا تغير
~~الماء بطول مكثه من غير شيء ألقي فيه، فإنه لا يضر.
# (أو بدابغ طاهر كقطران، أو بما يعسر الاحتراز منه؛ كتبن أو ورق شجر) :
~~يعني أن الجلود التي أعدت لحمل الماء كالقرب والدلاء التي يستقى بها، إذا
~~دبغت بدابغ طاهر كالقطران والشب والقرظ، ثم وضع فيها الماء لسفر أو غيره
~~فتغير من أثر ذلك الدابغ، فإنه لا يضر؛ لأنه كالمتغير بقراره. وكذا إذا
~~تغير بما يعسر الاحتراز منه، كالتبن وورق الشجر الذي يتساقط في الآبار
~~والبرك من الريح، وسواء كانت الآبار أو الغدران في البادية أو الحاضرة؛ إذ
~~المدار على عسر الاحتراز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهو قوله: [وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد] . وأما إن كان غير
~~مصنوع، ففيه الخلاف المشار له بقوله: [ولو قصدا] . وترجع هذه الطرق إلى
~~ثلاثة أقوال متباينة: فمن قال: لا يضر، مراده: ولو مصنوعا، ومن قال: يضر،
~~مراده: ولو معدنيا. فالمصنوع فيه خلاف كغيره. وهذا هو الشق الثاني من
~~التردد، وهو المحذوف في كلام خليل تقديره: وعدم الاتفاق، وهو صادق بالأقوال
~~الثلاثة (انتهى من حاشية الأصل) . فإذا علمت ذلك، فما قاله شارحنا هو
~~المعول عليه. فلا ضرر بالملح ولو مطروحا قصدا أو مصنوعا - ما لم يكن من
~~النبات - كما ذكره شيخنا في مجموعه.
# قوله: [كالسمك] إلخ: أي حيث كان حيا فلا يضر التغير به ولو تغيرت أوصافه
~~الثلاثة. ولو طرح قصدا، وأما إن مات ms0028 فيضر اتفاقا، وأما خرؤه فنظر فيه
~~الأجهوري واستظهر بعض تلامذته الضرر وبعضهم عدمه.
# قوله: [والطحلب] : أي ما لم يطبخ.
# قوله: [يعني أن الجلود] إلخ: لا مفهوم لها بل كل ما فيه مصلحة لأواني
~~الماء حكمه كالدباغ لا يضر التغير به مطلقا لونا وطعما وريحا فاحشا أو لا.
# قوله: [على عسر الاحتراز] : وكل هذا ما لم يكن التغير بروث المواشي
~~والدواب وبولها وإلا ضر كما ذكره خليل وشراحه.
# PageV01P033
# وما في كلام الشيخ مما يخالف ذلك ضعيف. بخلاف ما لو
~~تغير بالتبن أو ورق الشجر في الأواني أو بما ألقي منهما في الآبار بفعل
~~فاعل، فإنه يضر لعدم عسر الاحتراز منه.
# (ولا إن خف التغير بآلة سقي من حبل أو وعاء أو تغير بأثر بخور أو قطران
~~كجرمه إن رسب) : هذا معطوف على قوله: لا إن تغير. أي: وكذا لا يضر تغير
~~الماء إذا كان التغير خفيفا بآلة سقي؛ من حبل ربط به قواديس السانية، أو
~~علقت به الدلاء أو تغير بنفس الوعاء، كالدلاء والقواديس وكذا. إذا تغير
~~بأثر بخور بخر به الإناء ثم زال دخانه وبقي الأثر، فوضع فيه الماء، أو بأثر
~~قطران دهن به الإناء من غير دبغ به. وكذا إذا رمي القطران في الماء فرسب في
~~قراره فتغير الماء به، فإنه لا يضر على الأصح. لأن القطران كانت تستعمله
~~العرب كثيرا في الماء عند الاستقاء وغيره، فتسومح فيه؛ لأنه صار كالتغير
~~بالمقر، وليس غير المتغير بآلة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا إن خف التغير] : لم يفرق بين البين وغيره إلا في هذه المسألة؛
~~وهي تغير الماء بالآلة التي يخرج بها. وفي بن: اعلم أن التغير إما بملازم
~~غالبا، فيغتفر. أو بمفارق غالبا ودعت إليه الضرورة - كحبل الاستقاء؛ ففيه
~~ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة: قيل: إنه طهور وهو لابن زرقون. وقيل، ليس
~~بطهور، وهو لابن الحاج.
# والثالث لابن رشد: التفصيل بين التغير الفاحش وغيره وهو الراجح. ولذا
~~اقتصر عليه خليل وتبعه المصنف.
# قوله: [بآلة سقي] : هذا أشمل ms0029 من قول المختصر حبل السانية فإنهم قالوا لا
~~مفهوم لحبل ولا لسانية، بل متى تغير الماء بآلته ولم تكن من أجزاء الأرض
~~يفصل فيها بين الفاحش وغيره.
# قوله: [فتغير الماء به] : أي ريحه، أو ما لونه أو طعمه فيضر حيث لم يكن
~~دباغا كذا في الأصل.
# PageV01P034
# (أو شك في مغيره: هل يضر؟) : يعني إذ كان الماء
~~متغيرا، وشك في مغيره، هل هو من جنس ما يضر؟ كالعسل والدم، أو هو من جنس ما
~~لا يضر؟ كالمغرة والكبريت وطول المكث؟ فإنه لا يسلب الطهورية ويجوز التطهير
~~به.
# (أو في ماء جعل في الفم، هل تغير؟ أو فيما خلط بموافق، هل يغير لو خالف؟)
~~: يعني إذا جعل الماء في الفم، وحصل شك فيه هل تغير بالريق أو لا، فإنه
~~يجوز التطهير به. وأولى إذا ظن عدم التغير. بخلاف ما إذا ظن التغير، فإنه
~~لا يجوز التطهير به. وكذا إذا شك في الماء المخلوط بشيء موافق لأوصافه؛ كما
~~لو خلط بمياه الرياحين المنقطعة الرائحة، هل تغيره لو كانت غير منقطعة
~~الرائحة أو لا تغيره لقلتها وكثرة الماء؟ فإنه لا يضر، فقوله: أو في ماء
~~جعل، عطف على قوله: في مغيره،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو شك] إلخ: هو بالبناء للمفعول أي وقع التردد على حد سواء في هذا
~~المغير. ومفهوم شك أنه لو ظن أو تحقق أن مغيره يضر أنه يعمل على ذلك.
~~والوهم أولى من الشك في عدم الضرر.
# فقوله: [هل يضر] تصوير لقوله: [أو شك] .
# قوله: [أو في ماء جعل في الفم] إلخ: حاصل ما قاله المصنف والشارح في
~~الماء المطلق المجعول في الفم إذا حصل فيه شك، هل تغير بالريق أم لا؟ أنه
~~لا يضر وأولى إذا ظن عدم التغير أو تحقق، بخلاف ما إذا ظن التغير فإنه لا
~~يجوز التطهير به، وأولى إذا تحقق التغير، وهذا حمل منه للخلاف بين ابن
~~القاسم وأشهب على اللفظي، وهو المعتمد فقول أشهب بالضرر محمول على ما إذا
~~تحقق التغير ms0030 أو ظن، وقول ابن القاسم بعدم الضرر محمول على ما إذا شك في
~~التغير أو ظن عدمه أو تحقق.
# قوله: [أو فيما خلط بموافق] إلخ: حاصل ما قاله المصنف والشارح فيما إذا
~~خالط الماء المطلق - شيء أجنبي موافق لأوصافه كماء الرياحين المنقطعة
~~الرائحة وماء الزرجون - بفتح الزاي - أي حطب العنب أنه لو قدر مخالفا ولم
~~يغيره تحقيقا أو ظنا أو شكا لا يضر من غير خلاف، ولو كان يغيره تحقيقا أو
~~ظنا لم يضر على الراجح. وأصل المسألة خمس وأربعون صورة لأن الماء المطلق
~~إما قدر آنية الوضوء، أو أقل منها أو أكثر، وفي كل إما أن يخلط بمساو له أو
~~أقل أو أكثر، فهذه تسع وفي كل
# PageV01P035
# أي أو شك في الماء الذي جعل في الفم، وقوله هل تغير؟
~~تفسير للشك. وكذا يقال فيما بعده.
# (كتحققه على الأرجح) : هذا تشبيه في عدم الضرر. يعني أن الماء المخلوط
~~بموافق لا يضر التطهير به، ولو جزمنا بأنه لو كان ما خالط مخالفا له لغيره
~~على الأرجح. وجميع ما في كلام الشيخ مما يخالف هذا ضعيف عند الأشياخ.
# (وحكمه كمغيره) : يعني أن الماء المتغير بما يفارقه غالبا حكمه في
~~الاستعمال وعدمه كحكم مغيره، فإن تغير بطاهر فالماء طاهر غير طهور يستعمل
~~في غير الطهارة. وإن تغير بنجس فالماء متنجس لا يستعمل في طهارة ولا غيرها
~~إلا في نحو سقي بهيمة أو زرع كما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لو قدر مخالفا - إما أن يتحقق عدم التغير، أو يظن عدمه، أو يشك، أو
~~يتوهم، أو يتحقق التغير. فهذه خمس مضروبة في التسع بخمس وأربعين صورة منها
~~سبع وعشرون لا ضرر فيها قطعا؛ وهي ما إذا تحقق عدم التغير. أو ظن عدمه، أو
~~شك. فهذه ثلاث صور مضروبة في التسع وهي داخلة في قول المصنف، وفيما خلط
~~بموافق، هل يغير لو خالف؟ لأن موضوعه الشك في التغير على تقدير المخالفة،
~~فمن باب أولى تحقق العدم وظنه. والثمانية عشر الباقية حاصلة من ضرب ms0031 تحقق
~~التغير أو ظنه في التسع، داخلة في قول المصنف: [كتحققه على الأرجح] . وهذا
~~الترجيح من المصنف اعتمده في الحاشية وذكره شب أيضا تبعا لابن عبد السلام
~~بناء على تقدير الموافق غير مخالف. والمخالفة لا تضبط، والشريعة السمحاء
~~تقتضي طرح ذلك. ومقابل الأرجح يقول بتقدير الموافق مخالفا، ويحكم بالضرر
~~عند تحقق التغير أو ظنه. وقد ارتضاه الشيخ في قراءة عب وتبعه شيخنا في
~~مجموعه. وعن الشيخ أبي علي ناصر الدين: أن المخالط إذا كان نجسا فالماء نجس
~~مطلقا (اه) .
# قال بن نقلا عن بعض الشيوخ: وهذا هو الظاهر (اه) . ولك أن تقول كلام أبي
~~علي ظاهر حيث كان عند المخالفة يحصل التغير تحقيقا أو ظنا. وأما لو شك في
~~التغير فلا وجه لظهوره. وهذا الحاصل زبدة ما قالوه في هذه المسألة فليحفظ.
# قوله: [وحكمه كمغيره] : جملة مستأنفة جواب عما يقال إذا كان التغير
~~بالمفارق يسلب الطهورية فهل يجوز تناوله في العادات أو لا يجوز تناوله
~~فيها؟ قوله: [كما سيأتي] : أي في آخر فصل الطاهر، في قوله: وجاز انتفاع
~~بمتنجس
# PageV01P036
# (وكره ماء يسير استعمل في حدث، أو حلت به نجاسة لم
~~تغيره، أو ولغ فيه كلب، ومشمس بقطر حار) : هذا شروع في المياه المكروهة
~~الاستعمال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في غير مسجد وآدمي.
### | [المياه المكروهة]
### | [مسألة زيادة الماء المكروه والاستعمال المؤدي للكراهة]
# قوله: [وكره ماء] إلخ: الكلام على حذف مضاف أي استعماله، وقوله: [استعمل]
~~: صفته.
# وقوله: [في حدث] : تنازعه كل من استعمال المقدر واستعمال المذكور، فكأنه
~~قال: " وكره استعمال ماء في حدث استعمل في حدث ". وحاصل ما قاله المصنف
~~والشارح أن الماء اليسير الذي هو قدر آنية الغسل فأقل، المستعمل في حدث،
~~يكره استعماله في حدث بشروط ثلاثة: أن يكون يسيرا، وأن يكون استعمل في رفع
~~حدث لا حكم خبث، وأن يكون الاستعمال الثاني في رفع حدث. فصار المأخوذ من
~~المتن والشرح أن الماء المستعمل في حكم خبث لا يكره له استعماله، وأن الماء
~~المستعمل في حدث لا يكره ms0032 استعماله في حكم خبث. وهذا ما نقله زروق عن ابن
~~رشد وهو خلاف ما ذكره شيخنا في مجموعه. وحاصل ما ذكره: أن الماء اليسير
~~المستعمل في حدث متوقف على طهور، ولو غسل ذمية من الحيض ليطأها زوجها -
~~فإنه رفع حدثا في الجملة - أو غسلة ثانية أو ثالثة، لأنهما من توابع رفع
~~الحدث، حتى قال القرافي ينوي أن الفرض ما أسبغ من الجميع والفضيلة الزائدة،
~~فبالجملة الكل طهارة واحدة، والخبث كالحدث لا نحو رابعة، وغسل ثوب طاهر مما
~~لا يتوقف على طهور يكره استعمال ما ذكر في مثله (اه. بالمعنى) أي يكره
~~استعماله في حدث ولو غسل ذمية أو غسلة ثانية أو ثالثة أو حكم خبث، وهذا هو
~~المعول عليه. وحاصل الفقه أن صور استعمال الماء المستعمل خمس وعشرون صورة،
~~لأن استعماله أولا إما في حدث أو حكم خبث، وإما في طهارة مسنونة أو مستحبة،
~~وإما في غسل إناء. وكل من هذه إذا استعمل ثانيا فلا بد أن يستعمل في أحدها؛
~~فالمستعمل في حدث أو في حكم خبث يكره استعماله في مثلهما فهذه أربع. وكذا
~~يكره استعماله في الطهارة المسنونة والمستحبة، فهذه أربع أيضا ولا يكره
~~استعماله في غسل كالإناء، وهاتان صورتان. والمستعمل في الطهارة المسنونة
~~والمستحبة يكره استعماله في رفع الحدث وحكم الخبث. وفي الطهارة المسنونة
~~والمستحبة على أحد الترددين، فهذه ثمانية، لا في غسل كالإناء. فهاتان
~~اثنتان والمستعمل في غسل كالإناء لا يكره
# PageV01P037
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# استعماله في شيء فهذه خمس (اه من حاشية الأصل بتصرف) .
# تنبيه: عللت كراهة الاستعمال بعلل ست.
# أولها: لأنه أديت به عبادة.
# ثانيها: لأنه رفع به مانع.
# ثالثها: لأنه ماء ذنوب.
# رابعها: للخلاف في طهوريته.
# خامسها: لعدم أمن الأوساخ.
# سادسها: لعدم عمل السلف. وأوجه تلك العلل مراعاة الخلاف وهو علة كراهة
~~استعمال الماء القليل الذي حلته نجاسة، وعلة كراهة استعمال الماء الذي ولغ
~~فيه كلب.
# مسألة: لو جمعت مياه قليلة مستعملة أو حلتها نجاسة ولم تغيرها فكثرت هل
~~تستمر الكراهة ms0033 لأن ما ثبت للأجزاء يثبت للكل؟ وهو ما للحطاب. واستظهر ابن
~~عبد السلام نفيها. قيل: وعليه فالظاهر لا تعود الكراهة إن فرق لأنها زالت
~~ولا موجب لعودها، وقد يقال: له موجب وهو القلة، والحكم يدور مع العلة.
~~ويجزم بزوال الكراهة إذا كانت الكثرة بغير مستعمل. مسألة أخرى: الاستعمال
~~عند أصحابنا بالدلك لا بمجرد إدخال العضو، والظاهر الكراهة في استعماله،
~~وإن لم يتم الوضوء سواء قلنا إن كل عضو يطهر بانفراده أو لا يرتفع الحدث
~~إلا بكمال الأعضاء، خلافا لما في عب من التفصيل.
# (اه. بالمعنى من شيخنا في مجموعه) . [أو حلت به] إلخ: حاصل فقه المسألة
~~أن الماء اليسير وهو ما كان قدر آنية الغسل فأقل إذا حلت فيه نجاسة يكره
~~استعماله بقيود ستة:
# الأول: أن يكون يسيرا كما تقدم.
# الثاني: أن تكون النجاسة كالقطرة. أي نقطة المطر المتوسطة ففوق.
# الثالث: عدم التغيير.
# الرابع: أن يوجد غيره.
# الخامس: أن يستعمل فيما يتوقف على طهور.
# السادس: أن لا يكون له مادة. فإن تغير منع استعماله في العادات
~~والعبادات. وإن أخل شرط من باقي الشروط فلا كراهة.
# قوله: [أو ولغ] إلخ: معطوف على [حلت] وهو بفتح اللام في الماضي والمضارع
~~وحكي كسرها في الماضي؛ أي أدخل لسانه فيه وحركه. فإنه يكره استعماله حيث
~~كان يسيرا ولم يتغير ووجد غيره، ولو تحققت سلامة فيه من النجاسة، لا إن لم
~~يحرك لسانه، ولا إن سقط منه لعاب في الماء من غير إدخال فلا كراهة. والحاصل
~~أن حكمه حكم الماء الذي حلته نجاسة يكره استعماله فيما يتوقف على طهوره ولا
~~يكره استعماله في العادات.
# قوله: [ومشمس] : معطوف على ماء بقطع النظر عن وصفه باليسير، وهو صفة
# PageV01P038
# ولا تكون الكراهة إلا في الماء اليسير فيما قبل
~~المشمس. واليسير: ما كان كآنية المغتسل كالصاع والصاعين والكثير ما زاد على
~~ذلك، أي وكره استعمال ماء يسير في رفع حدث قد كان استعمل أولا في رفع حدث.
# فالقيود ثلاثة: أن يكون يسيرا، وأن يكون استعمل في رفع حدث ms0034 لا حكم خبث،
~~وأن يكون الاستعمال الثاني في رفع حدث. والمراد بالمستعمل في حدث: ما تقاطر
~~من الأعضاء أو غسلت فيه. وأما لو اغترف منه وغسلت الأعضاء خارجه فليس
~~بمستعمل. وعلم أن استعماله في تطهير حكم الخبث غير مكروه، كالذي رفع به
~~حكمه، لم يكره في الحدث إذا لم يتغير. وكذا يكره اليسير الذي حلت فيه نجاسة
~~ولم تغيره لقلتها ولو من خبث.
# وقول الرسالة: وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره، ضعيف، وإن
~~كان هو قول ابن القاسم. وكذا اليسير الذي ولغ فيه كلب؛ فإنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# لموصوف محذوف على حذف مضاف تقديره: وكره استعمال ماء مشمس إلخ.
# وهذه الكراهة طبية لا شرعية لأنها لا تمنع من إكمال الوضوء أو الغسل،
~~بخلاف ما لو كانت كراهته لشدة حرارته، والفرق بين الكراهتين أن الشرعية
~~يثاب تاركها بخلاف الطبية؛ وما قلناه من أنها طبية، هو ما قاله ابن فرحون
~~والذي ارتضاه الحطاب أنها شرعية.
# قوله: [كآنية المغتسل] : أي ولو للمتوضئ والمزيل لحكم الخبث.
# قوله: [لا حكم خبث] : قد علمت ما فيه.
# قوله: [في رفع حدث] : أي أو حكم خبث.
# قوله: [فليس بمستعمل] : أي ولم ينو الاغتراف خلافا للشافعية.
# قوله: [غير مكروه] : قد علمت ما فيه أيضا.
# قوله: [لقلتها] : لا مفهوم له بل المدار على عدم التغير.
# قوله: [وإن كان هو قول ابن القاسم] : أي فلا غرابة في ضعفه وإن كان.
# PageV01P039
# يكره استعماله، وسيأتي أنه يندب إراقته، وغسل الإناء
~~سبعا، وهذا ظاهر في كراهة استعماله في الحدث والخبث.
# وكذا يكره الماء المشمس أي المسخن بالشمس في الأقطار الحارة كأرض الحجاز،
~~لا في نحو مصر والروم، وقيد بعضهم الكراهة أيضا بالمشمس في الأواني النحاس
~~ونحوها لا الفخار، وقيل لا يكره مطلقا.
# (كاغتسال براكد) : هذا تشبيه في الكراهة؛ أي أنه يكره الاغتسال من
~~الجنابة ونحوها في ماء راكد أي غير جار؛ كحوض ولو كان كثيرا ما لم يستبحر
~~كبركة وغدير. وما لم تكن له مادة، وإلا لم يكره إلا ms0035 أن يكون الذي له مادة
~~قليلا في نفسه فيكره أيضا.
# (وراكد مات فيه بري ذو نفس سائلة ولو كان له مادة. وندب نزح لظن زوال
~~الفضلات، لا إن أخرج حيا أو وقع ميتا) : قوله: راكد بالرفع عطف على [ما] :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونحوها] : كالرصاص والقصدير لأنها تورث البرص، فتحصل أن الكراهة
~~بقيود ثلاثة: أن يكون الماء مسخنا بالشمس في أوان نحو النحاس من كل ما يمد
~~تحت المطرقة غير النقدين، وغير المغشى بما يمنع اتصال الزهومة بالبلاد
~~الحارة كما يؤخذ من الأصل.
# قوله: [كاغتسال براكد] إلخ: حاصل ما فيه أن مالكا يقول بكراهة الاغتسال
~~في الماء الراكد كان يسيرا أو كثيرا، والحال أنه لم يستبحر ولم تكن له مادة
~~سواء كان جسد المغتسل نقيا من الأذى أو لا، ولكن لا يسلب الطهورية. فإن كان
~~يسلبها منع الاغتسال فيه. فليس عند مالك حالة جواز للاغتسال فيه، بل إما
~~المنع أو الكراهة. وهي عنده تعبدية. وقال ابن القاسم: يحرم الاغتسال فيه إن
~~كان يسيرا وبالجسد أوساخ؛ وإلا جاز بلا كراهة، فقول المصنف: [كاغتسال
~~براكد] لا يصح حمله على قول ابن القاسم، وإنما يحمل على كلام مالك.
# قوله: [مات فيه] إلخ: سيأتي محترز هذا وهو شيئان خروجه حيا ووقوعه ميتا.
# أما الأول فمتفق عليه.
# وأما الثاني فقال (ب ن) عن ابن مرزوق الوقوع ميتا كالموت فيه، ولكن ما
~~مشى عليه المصنف ظاهر التعليل الآتي وهو زوال الرطوبات التي تخرج عند
~~الموت.
# PageV01P040
# أي وكره ماء راكد - أي استعماله في حدث أو خبث - إذا
~~مات فيه حيوان بري بفتح الباء نسبة للبر ضد البحر - بقيوده الآتية قبل
~~النزح منه، لأنه ماء تعافه النفوس، ولو كثر أو كانت له مادة كالبئر. وإذا
~~مات الحيوان البري في الماء القليل أو الكثير - له مادة أو لا - كالصهاريج،
~~وكان له نفس سائلة - أي دم يجري منه إذا جرح - فإنه يندب النزح منه بقدر
~~الحيوان من كبر أو صغر وبقدر الماء من قلة وكثرة إلى ظن ms0036 زوال الفضلات، خرجت
~~من فيه حال خروج روحه في الماء. وينقص النازح الدلو لئلا تطفو الدهنية
~~فتعود للماء ثانيا. والمدار على ظن زوال الفضلات، ولهذا حذفنا من المتن قول
~~الشيخ: " بقدرهما "، فلو أخرج الحيوان من الماء قبل موته أو وقع فيه ميتا
~~أو كان الماء جاريا أو مستبحرا كغدير عظم جدا، أو كان الحيوان بحريا كحوت،
~~أو بريا ليس له نفس سائلة كعقرب وذباب، لم يندب النزح فلا يكره استعماله
~~كما لا يكره بعد النزح. وهذا ما لم يتغير الماء بالحيوان المذكور. فإن تغير
~~لونا أو طعما أو ريحا تنجس لأن ميتته نجسة.
# (ولو زال تغير متنجس بغير إلقاء طاهر فيه، لم يطهر) : يعني إذا تغير
~~الماء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في حدث أو خبث] : المراد كل ما توقف على طهور.
# قوله: [بقيوده] : متعلق باستعماله، وقبل النزح ظرف له. والقيود الآتية
~~ستة، وهي: مات الحيوان البري في الماء القليل أو الكثير إلخ، وكان له نفس
~~سائلة، ولم يغير كما يأتي في آخر عبارة الشارح.
# قوله: [لأن ميتته نجسة] : أي لكونه: بريا ذا نفس سائلة، وأما لو كان
~~بحريا أو بريا لا نفس له سائلة وتغير الماء به، فهو طاهر غير طهور ومفهوم
~~قول الشارح [وكره ماء] أنه لو وقع في طعام ومات فيه أو وقع ميتا أنه يجري
~~على حكم الطعام الذي حلته نجاسة الآتي. وإن وقع حيا وخرج كذلك، فإن كان
~~يغلب على جسده النجاسة عمل عليه وإلا فلا ضرر لأن الطعام لا يطرح بالشك
# قوله: [لم يطهر] : هذا قول ابن القاسم وقال ب ن الأرجح أنه يطهر وهو قول
~~ابن وهب ظن مالك، واعتمد الأجهوري و (عب) أنه لا يطهر. ورجح ابن رشد ما
~~لابن وهب وفيه نظر (اه تقرير الشارح)
# PageV01P041
# بحلول نجاسة فيه ثم زال تغيره لا بصب شيء طاهر فيه بل
~~بنفسه - فإنه يكون باقيا على تنجسه. ولا يستعمل في عبادة أو عادة، خلافا
~~لمن قال إنه إذا زال تغيره بنفسه طهر لأن ms0037 علة تنجيسه تغيره وقد زالت. وأما
~~لو زال تغيره بصب ماء مطلق فيه ولو قل لعادت له الطهورية. وكذا إذا زال
~~بسقوط شيء طاهر فيه كتراب أو طين فإنه يكون طهورا إذا زال أثر ما سقط فيه.
~~ومفهوم متنجس: أنه لو زال تغير الطاهر بنفسه لكان طهورا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لعادت له الطهورية] : أي اتفاقا.
# قوله: [فإنه يكون طهورا] : قال شيخنا في مجموعه: حاصل ما أفاده الأجهوري
~~وتلامذته والزرقاني وابن الإمام التلمساني: إذا زال تغير النجس بنحو تراب،
~~فإن ظن زوال أوصاف النجاسة طهر، وإن احتمل بقاؤها، غاية الأمر أنها خفيت
~~بالمخالط فنجس. وبعد، فالقياس في غير صب المطلق تخريج الفرع من أصله على ما
~~سبق في المخالط الموافق. وقد سبق أن الأظهر فيه الضرر، فلذا اعتمدنا هنا
~~بقاء النجاسة تبعا للأجهوري و (عب) و (شب) و (خش) وإن اعتمد ب ن الطهورية
~~(اه) .
# قوله: [لكان طهورا] : أي اتفاقا ومفهومه أيضا أنه لو زال تغير نفس
~~النجاسة كالبول فنجس جزما؛ لأن نجاسته لبوليته لا لتغيره، ولا وجه لما حكي
~~عن ابن دقيق العيد من الخلاف فيه كما في شب اه.
# شيخنا في مجموعه.
# PageV01P042
# فصل: في بيان الأعيان الطاهرة والنجسة (الطاهر: الحي،
~~وعرقه، ودمعه ومخاطه، ولعابه، وبيضه، إلا المذر وما خرج بعد موته) : الأصل
~~في الأشياء الطهارة. فجميع أجزاء الأرض وما تولد منها طاهر، والنجاسة
~~عارضة. فكل حي - ولو كلبا وخنزيرا - طاهر، وكذا عرقه وما عطف عليه،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل بيان الأعيان الطاهرة والنجسة]
### | [تنبيه غسل الثوب من فضلات المباح]
# فصل: هو لغة الحاجز بين الشيئين، واصطلاحا اسم لطائفة من مسائل الفن
~~مندرجة تحت باب أو كتاب غالبا.
# ولما قدم أن المتغير بالطاهر طاهر. وبالنجس نجس ناسب أن يبين الأعيان
~~الطاهرة والنجسة في هذا الفصل.
# قوله: [الطاهر] : بينه وبين المباح عموم وخصوص من وجه، فيجتمعان في الخبز
~~مثلا، وينفرد الطاهر في السم، وينفرد المباح في الميتة للمضطر. كذا في
~~الحاشية. ويعلم من هذا أن ms0038 بين النجس والممنوع عموم وخصوص وجهي أيضا؛
~~فيجتمعان في الخمر مثلا، وينفرد الممنوع في السم والنجس في الميتة للمضطر.
# قوله: [الحي] : أي من قامت به الحياة وهي ضد الموت، فهي صفة تصحح لمن
~~قامت به الحركة الإرادية.
# قوله: [وبيضه] : أي ولو من حشرات.
# قوله: [فجميع أجزاء الأرض] : أي لأنها من جملة الجماد. وسيأتي ذكره.
# قوله: [وما تولد منها] : أي كالنباتات لأنها من الجماد أيضا، وجميع
~~الحيوانات لأنها من المني، وهو ناشئ من الغذاء، وهو مما يخرج من الأرض
~~فلذلك فرع عليه قوله " فكل حي " إلخ.
# قوله: [فكل حي] : أي ولو كافرا أو شيطانا ونجاستهما معنوية.
# قوله: [وكذا عرقه] : ولو شارب خمر.
# قوله: [وما عطف عليه] : الذي هو دمعه ومخاطه ولعابه وبيضه. وهي طاهرة ولو
~~أكل نجسا، ومحل كون اللعاب طاهرا إن خرج من غير المعدة. وأما الخارج من
~~المعدة فنجس وعلامته أن يكون أصفر منتنا.
# PageV01P043
# إلا البيض المذر، بفتح الميم وكسر الذال المعجمة، وهو
~~ما تغير بعفونة أو زرقة، أو صار دما؛ فإنه نجس بخلاف الممروق: وهو ما اختلط
~~بياضه بصفاره من غير نتونة وإلا ما خرج من الحيوان من بيض أو مخاط أو دمع
~~أو لعاب بعد موته بلا ذكاة شرعية؛ فإنه يكون نجسا. فهذا في الحيوان الذي
~~ميتته نجسة.
# (وبلغم، وصفراء، وميت الآدمي، وما لا دم له، والبحري، وما ذكي من غير
~~محرم الأكل، والشعر، وزغب الريش) : البلغم: وهو ما يخرج من الصدر منعقدا
~~كالمخاط، وكذا ما يسقط من الدماغ من آدمي أو غيره، طاهر. وكذا الصفراء: وهي
~~ماء أصفر ملتحم يخرج من المعدة يشبه الصبغ الزعفراني؛ لأن المعدة عندنا
~~طاهرة فما خرج منها طاهر، ما لم يستحل إلى فساد كالقيء المتغير. ومن
~~الطاهر: ميتة الآدمي ولو كافرا على الصحيح.
# وميتة ما لا دم له من جميع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو صار دما] : وأولى ما صار مضغة أو فرخا ميتا، وأما وجود نقطة دم
~~غير مسفوح فيه فلا تضر.
# قوله: [من بيض] : أي ولو ms0039 يابسا.
# قوله: [فهذا في الحيوان الذي ميتته نجسة] : وأما الخارج مما ميتته طاهرة
~~- كالسمك والجراد - والخارج بعد الموت بذكاة شرعية، فجميعه طاهر.
# قوله: [وميت الآدمي] : بسكون الياء والمشدد للحي قال تعالى: {إنك ميت}
~~[الزمر: 30] قيل:
# أيا سائلي تفسير ميت وميت ... فدونك قد فسرت ما عنه تسأل
# فما كان ذا روح فذلك ميت ... وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
# هذا هو الأصل الغالب في الاستعمال ولا يكادون يستعملون " ميتة " بالتاء
~~إلا مخففا (اه شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [الآدمي] : إنما كان طاهرا لتكريمه قال تعالى: {ولقد كرمنا بني
~~آدم} [الإسراء: 70] .
# قوله: [كالقيء المتغير] : ومثله الصفراء المنتنة.
# قوله: [ما لا دم له] : هو معنى قول غيره: لا نفس له سائلة أي لا دم ذاتي
~~له، بل إن وجد فيه دم يكون منقولا ويحكم. بنجاسة الدم فقط، فلذلك قال: [لا
~~دم له] ولم يقل: لا دم فيه.
# PageV01P044
# خشاش الأرض؛ كعقرب، وجندب وخنفس. ومنه البرغوث، بخلاف
~~القمل، وكذا ميتة البحري من السمك وغيره ولو طالت حياته بالبر. وجميع ما
~~ذكي بذبح أو نحر أو عقر من غير محرم الأكل، بخلاف محرمه؛ كالحمير والبغال
~~والخيل، فإن الذكاة لا تعمل فيه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خشاش الأرض] : أي وليس منه ما هو كالوزغ والسحالي من كل ما له لحم
~~ودم. واعلم أنه لا يلزم من الحكم بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة، أنه يؤكل
~~بغير ذكاة؛ لقول الشيخ خليل: وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به. والحاصل
~~أن الخشاش المتولد من الطعام، كدود الفاكهة والمش يؤكل مطلقا. وغير المتولد
~~إذا كان حيا وجب نية ذكاته بما يموت به. وإن كان ميتا فإن تميز أخرج ولو
~~واحدة، وإلا أكل إن غلب الطعام لا إن قل أو ساوى على الراجح. فإن شك هل غلب
~~الطعام أو لا فلا يطرح بالشك. وليس كضفدعة شك أبرية أم بحرية؛ فلا تؤكل كما
~~في عب لعدم الجزم بإباحتها (اه شيخنا في مجموعه بالمعنى) .
# قوله: [بخلاف القمل] : أي فميتتها ms0040 نجسة. خلافا لسحنون من أنها لا نفس لها
~~سائلة. فهي كالبرغوث عنده.
# قوله: [وكذا ميتة البحري] إلخ: وفي الحديث «أحلت لنا ميتتان السمك
~~والجراد» .
# فعلى المذهب فيه تغليب السمك على الجراد لكون ذكاته بما يموت به مطلقا
~~(اه من شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [ولو طالت حياته بالبر] : أي ولو مات به على أظهر الأقوال، ولو على
~~صورة الخنزير والآدمي، ولا يجوز وطؤه لأنه بمنزلة البهائم، ويعزر واطئه.
# قوله: [وجميع ما ذكي] إلخ: لم يقل وجزؤه كما قال خليل لأن حكمه كالكل في
~~مثل هذا.
# قوله: [من غير محرم الأكل] : أي فيشمل مكروهه كسبع وهر، فإن ذكي لأكل
~~لحمه طهر جلده تبعا له، لأنه يؤكل كاللحم، وإن ذكي بقصد أخذ جلده فقط جاز
~~أيضا أكل لحمه بناء على أن الذكاة لا تتبعض وهو الأرجح.
# قوله: [لا تعمل فيه] : أي على مشهور المذهب عندنا في الثلاثة، ومقابله ما
~~نقل عن مالك من كراهة البغال والحمير والكراهة والإباحة في الخيل.
# PageV01P045
# وكذا الكلب والخنزير لا تعمل فيهما الذكاة. فميتة ما
~~ذكر نجسة ولو ذكي. ومن الطاهر: الشعر ولو من خنزير. وكذا زغب الريش وهو ما
~~اكتنف القصبة من الجانبين، وأراد بالشعر ما يعم الوبر والصوف.
# (والجماد إلا المسكر، ولبن آدمي، وغير المحرم، وفضلة المباح، إن لم
~~يستعمل النجاسة، ومرارته، والقلس، والقيء إن لم يتغير عن حالة الطعام،
~~ومسك، وفأرته، وخمر خلل أو حجر، ورماد نجس ودخانه، ودم لم يسفح من مذكى) أي
~~من الأعيان الطاهرة الجماد وهو جسم ليس بحي أي لم تحله الحياة، ولا منفصل
~~عن حي. فشمل النبات بأنواعه وجميع أجزاء الأرض وجميع المائعات؛ كالماء
~~والزيت لا اللبن والسمن وعسل النحل؛ فإنها ليست بجماد لانفصالها عن الحيوان
~~كالبيض، ويستثنى من الجماد: المسكر. ولا يكون إلا مائعا، كالمتخذ من عصير
~~العنب وهو الخمر. أو من نقيع الزبيب أو التمر أو غير ذلك، فإنه نجس، ويحد
~~شاربه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكذا الكلب] : أي على القول بحرمة أكله، وأما على القول ms0041 بكراهته
~~فتعمل فيه وسيأتي القولان في باب المباح. وأما الخنزير فلا تعمل الذكاة فيه
~~إجماعا.
# قوله [ولو من خنزير] : أي لا تحله الحياة وأما أصول الشعر فكالجلد.
# قوله: [والجماد] : معطوف على الحي.
# قوله: [ولبن آدمي] : ذكرا أو أنثى ولو كافرا ميتا سكران. لاستحالته إلى
~~صلاح.
# قوله: [وغير المحرم] : أي فلبنه طاهر.
# قوله: [فشمل النبات] : من ذلك البن والدخان، فالقهوة في ذاتها مباحة
~~ويعرض لها حكم ما يترتب عليها. هذا زبدة ما في ح هنا ومثلها الدخان على
~~الأظهر. وكثرته لهو (اه من شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [وهو الخمر] : أي فهو عندهم المتخذ من عصير العنب.
# قوله: [أو من نقيع الزبيب أو التمر أو غير ذلك] : أي كالمستخرج من دقيق
~~الشعير ويسمى بالنبيذ.
# قوله: [فإنه نجس ويحد شاربه] : أي فحقيقة المسكر هو ما كان مائعا مغيبا
~~للعقل مع شدة وفرح - سواء كان من ماء العنب وهو الخمر، أو من غيره وهو
~~النبيذ - فموجب للحد والحرمة في قليله ككثيره وإن لم يغب عقله بالفعل.
# PageV01P046
# بخلاف نحو الحشيشة والأفيون والسيكران فطاهرة لأنها
~~من الجماد. ويحرم تعاطيها لتغييبها العقل، ولا يحرم التداوي بها في ظاهر
~~الجسد. ومن الطاهر لبن الآدمي ولو كافرا. ولبن غير محرم الأكل ولو مكروها
~~كالهر والسبع. بخلاف محرم الأكل، كالخيل والحمير فلبنه نجس. ومن الطاهر:
~~فضلة المباح، من روث وبعر وبول وزبل دجاج وحمام وجميع الطيور، ما لم يستعمل
~~النجاسة. فإن استعملها أكلا أو شربا ففضلته نجسة. والفأرة من المباح؛
~~ففضلتها طاهرة إن لم تصل للنجاسة ولو شكا لأن شأنها استعمال النجاسة
~~كالدجاج. بخلاف نحو الحمام فلا يحكم بنجاسة فضلته إلا إذا تحقق أو ظن
~~استعمالها للنجاسة. ومن الطاهر مرارة غير محرم الأكل من مباح أو مكروه،
~~والمراد بها الماء الأصفر الكائن في الجلدة المعلومة للحيوان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف نحو الحشيشة والأفيون] : أي فليست من المسكر ولا من النجس
~~ولا توجب حدا، وإنما فيها الأدب إن تعاطى منها ما يغيب العقل.
# والحاصل أن المسكر هو ms0042 ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وطرب. والمخدر -
~~ويقال له المفسد - ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وطرب، والمرقد ما
~~غيبهما معا كالداتورة. فالأول نجس والآخران طاهران ولا يحرم منهما إلا ما
~~أثر في العقل.
# قوله: [ولو شكا] : على ما للأجهوري و (عب) . وجعله الشيخ في الحاشية: شكا
~~في المانع، أي فلا يضر، فإن تولد الحيوان من مباح وغيره فكذات الرحم، ما لم
~~يكن على صورة محرم الأكل كخنزيرة من شاة فهي نجسة كفضلتها على كل حال.
~~تنبيه:
# يستحب غسل الثوب والبدن من فضلات المباح وإن كانت طاهرة، إما لاستقذاره
~~أو مراعاة للخلاف؛ لأن الشافعية يقولون بنجاستها. وذكر شيخنا في مجموعه:
~~ليس من التلفيق الذي قيل بجوازه مراعاة الشافعي في إباحة الخيل، ومالك في
~~طهارة رجيعها، لأن مالكا عين للإباحة أشياء فتأمل (اه) ، وذكر في مجموعه
~~أيضا: أن فضلات الأنبياء طاهرة حتى بالنسبة لهم لأن الطهارة متى ثبتت لذات
~~فهي مطلقة. واستنجاؤهم تنزيه وتشريع ولو قبل النبوة، وإن كان لا حكم إذ ذاك
~~كالعصمة لاصطفائهم من أصل الخلقة.
# وأن المني الذي خلقت منه الأنبياء طاهر بلا خلاف، بل جميع ما تكون منه
~~أصول المصطفى طاهر أيضا (اه) .
# PageV01P047
# ومن الطاهر القلس بفتح القاف واللام، وهو ما تقذفه
~~المعدة من الماء عند امتلائها. وكذا القيء طاهر ما لم يتغير عن حالة الطعام
~~بحموضة أو غيرها، فإن تغير فنجس. ومن الطاهر المسك وفأرته وهو الجلدة
~~المتكون فيها. وكذا الخمر، إذا خلل بفعل فاعل أو حجر، أي صار كالحجر في
~~اليبس بفعل فاعل، فإنه يصير طاهرا. وأولى لو تخلل بنفسه أو تحجر بنفسه. ومن
~~الطاهر رماد النجس، كالزبل والروث النجسين. وأولى؛ الوقود المتنجس فإنه
~~يطهر بالنار. وكذا دخان النجس فإنه طاهر. وما مشى عليه الشيخ ضعيف. نعم.
~~قيد بعضهم طهارة رماد النجس بما إذا أكلته النار وانمحق معه أجزاء النجاسة،
~~بخلاف ما إذا كان رماده له نوع صلابة فباق على نجاسته، وهو ظاهر. ومن
~~الطاهر: الدم غير المسفوح، أي الجاري ms0043 من المذكى، وهو الباقي بالعروق، أو في
~~قلب الحيوان أو ما يرشح من اللحم لأنه كجزء المذكى. وكل مذكى وجزؤه طاهر،
~~بخلاف ما بقي على محل الذبح فإنه من باقي المسفوح فنجس. وكذا ما يوجد في
~~بطنها بعد السلخ فإنه نجس لأنه جرى من محل الذبح إلى البطن، فهو من
~~المسفوح. وقولي: (من مذكى) : قيد معتبر أهمله الشيخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: (ومن الطاهر القلس) : أي ما لم يشابه في التغير أحد أوصاف العذرة.
~~فلا تضر حموضته لخفته وتكرره. (اه. من شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [بحموضة أو غيرها] إلخ: وقيل ما لم يشابه أحد أوصاف العذرة.
~~والمعول عليه ما قاله الشارح. وفي الحاشية: طهارة القيء تقتضي طهارة ما وصل
~~للمعدة من خيط أو درهم. وقالوا بنجاسته كما في كبير الخرشي. وأما الذي أدخل
~~في الدبر فنجس قطعا كما في ح.
# قوله: [ومن الطاهر المسك] إلخ: أي ولو بعد الموت لشدة الاستحالة إلى
~~صلاح. بخلاف البيض فاندفع ما في الحاشية (اه من شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [إذا خلل] إلخ: أي إلا لنجاسة به قبل. قوله: [أو حجر] : قيده ح بما
~~إذا لم يعد إسكاره بالبل، ورده الأجهوري. وفي عب: يطهر بالتحجير والتخليل
~~ولو على ثوب، تابعا في ذلك للأجهوري. واستظهره في الحاشية. وقيل: لا بد من
~~غسله لأنه أصاب حال نجاسته، وهو ما في شب. وحيث طهر الخمر بالتخليل
~~والتحجير طهر إناؤه، فيستثنى مما يأتي في قوله: [وفخار بغواص] . واختلفوا
~~في تخليلها بالحرمة لوجوب إراقتها والكراهة والإباحة. قوله: [وهو ظاهر] :
~~ولكن المعتمد الطهارة مطلقا، وهذا ضعيف كما قرره الشارح وغيره من أشياخنا.
# PageV01P048
# (والنجس: ميت غير ما ذكر، وما خرج منه، وما انفصل منه
~~أو من حي مما تحله الحياة، كقرن وظفر، وظلف، وحافر، وسن، وقصب ريش، وجلد،
~~ولو دبغ) : يعني أن النجس بفتح الجيم، أي الأعيان النجسة الذات: ميت غير
~~الآدمي وما عطف عليه وغيره: كل بري له نفس سائلة، من غنم وبقر وحمار ولو
~~قملة. وقيل، بطهارة ms0044 ميتتها؛ لأن دمها مكتسب لا ذاتي، وهو ضعيف. نعم يعفى
~~عما قل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الأعيان النجسة]
### | [تنبيه ميتة الجن]
# قوله: [والنجس: ميت] إلخ: عطف على الطاهر إلخ لأنه لما ذكر الأعيان
~~الطاهرة واستشعر أضدادها، فشرع يتمم الكلام عليها صراحة، وإن تقدم له بعضها
~~صراحة وضمنا كقوله: [إلا المذر وما خرج بعد الموت] . ومفهوم قوله [من غير
~~محرم] و [إلا المسكر] ، ومفهوم قوله إن لم يستعمل النجاسة، ومفهوم قوله إن
~~لم يتغير على حال الطعام، ومفهوم قوله خلل أو حجر ومفهوم لم يسفح.
# قوله: [غير الآدمي] : وأما هو فميتته طاهرة على المعتمد كما تقدم خلافا
~~لابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم، والقائل بالطهارة ابن رشد نقلا عن
~~سحنون. تنبيه:
# قد علمت أن في ميتة الآدمي الخلاف. وأما ميتة الجن فنجسة لأنه لا يلحق
~~الآدمي في الشرف وإن اقتضى عموم «المؤمن لا ينجس» أن له ما للآدمي. ولو قيل
~~بطهارة المسلم منهم لكان له وجه وليس الفرع نصا قديما (اه شيخنا في مجموعه)
~~. قال عياض الأمر بغسل الميت وإكرامه بالصلاة عليه يأبى تنجيسه. إذ لا معنى
~~لغسل الميتة التي هي مثل العذرة وصلاته - عليه الصلاة والسلام - على سهل
~~ابن بيضاء في المسجد، وتقبيله عثمان بن مظعون بعد الموت ولو كان نجسا ما
~~فعل النبي ذلك.
# قوله: [ولو قملة] : مبالغة في قوله له نفس سائلة.
# قوله: [وقيل إلخ] : هو قول سحنون.
# قوله: [نعم يعفى إلخ] : فيستخف منها ثلاث في الصلاة قتلا وحملا بعده.
~~ونقل ابن مرزوق عن بعض الصالحين إن احتاج لقتلها في المسجد ينوي ذكاتها قال
~~ح:
# PageV01P049
# للمشقة. وكذا كل ما خرج من ذلك الميت بعد موته من بول
~~ودمع ومخاط وبيض وغير ذلك نجس. وكذا كل ما انفصل منه مما تحله الحياة أو
~~انفصل من حي مما تحله الحياة، كاللحم والعظم والعصب والقرن والظلف وهو
~~للبقر والشاة والحافر، وهو للفرس والبغل والحمار. فأراد بالظلف ما يعم
~~الحافر مجازا، وهو داخل تحت الكاف. والظفر وهو للبعير والنعام ms0045 والإوز
~~والدجاج. والسن من جميع الحيوانات. ومنه ناب الفيل المسمى بالعاج، ورجح
~~بعضهم كراهته تنزيها. وكذا قصب الريش من حي أو ميت وهو الذي يكتنفه الزغب.
~~وتقدم أن الزغب طاهر كالشعر لأنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# كأنه بناه على قول ابن شاس من عملها في المحرم؛ فإن في " حياة الحيوان "
~~تحريم أكلها إجماعا. وإن بنى على قول سحنون إن القملة لا نفس لها سائلة لم
~~يحتج لتذكية إلا زيادة احتياط. تنبيه:
# إذا صارت القملة عقربا، فالظاهر النظر لتلك العقرب. فإن كان لا نفس لها
~~سائلة طهرت لاستحالة الحال كدود العذرة والحكم يتبع العلة (اه شيخنا في
~~مجموعه) .
# قوله: [وكذا كل ما انفصل] : أي أو تعلق بيسير جلد مثلا.
# قوله: [والعظم] : أي فتحله الحياة لظاهر قوله تعالى: {قال من يحيي
~~العظام} [يس: 78] .
# قوله: [والدجاج] : وما يأتي من أن الدجاج ليس من ذي الظفر فالمراد به
~~الجلدة بين الأصابع والظفر هنا ما يقص.
# قوله: [ورجح بعضهم] إلخ: أي والفرض أن الفيل غير مذكى، وإلا فلا كراهة
~~اتفاقا. وسبب هذه الكراهة أن العاج - وإن كان من ميتة لكنه ألحق بالجواهر
~~النفسية في التزين، فأعطي حكما وسطا وهو كراهة التنزيه.
# قوله: [كالشعر] : خلافا للشافعية القائلين بنجاسة شعر الميتة ولو دبغ
~~جلدها.
# PageV01P050
# لا تحله الحياة. والجلد من حي أو ميت كذلك نجس ولو
~~دبغ، فلا يصلى به أو عليه لنجاسته. وما ورد من نحو قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «أيما إهاب أي جلد دبغ فقد طهر» فمحمول على الطهارة اللغوية لا
~~الشرعية في مشهور المذهب؛ وبعض أهل المذهب حمله على الطهارة الشرعية حملا
~~لألفاظ الشارع على الحقائق الشرعية، وعليه أكثر الأئمة لكنه ضعيف عندنا.
~~وتوقف الإمام في الكيمخت، وهو جلد الحمار أو الفرس أو البغل المدبوغ. ورجح
~~بعض المتأخرين طهارته فيستعمل في المائعات
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والجلد] إلخ: من ذلك ثوب الثعبان إذا ذكي بعد تمام ما تحته لا
~~يطهر على الأظهر، وكذا إذا سلته وهو حي ومنه أيضا ما ينحت ms0046 من الرجل بالحجر
~~بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه فوسخ منعقد، فعلى القول بنجاسة ميتة الآدمي
~~يكون نجسا، وعلى المعتمد يكون طاهرا.
# قوله: [ولو دبغ] : أي بما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من الاستحالة. ولا
~~يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل، بل إن وقع في مدبغة طهر لغة. ولا يشترط إزالة
~~الشعر عندنا وإنما يلزم إزالته عند الشافعية القائلين إنه نجس. وإن طهارة
~~الجلد بالدبغ لا تتعدى إلى طهارة الشعر، لأنه تحله الحياة، وأما عندنا
~~فالشعر طاهر لذاته لا تحله الحياة. فالفرو إن كان مذكى مجوسي أو مصيد كافر،
~~قلد في لبسه في الصلاة أبو حنيفة، لأن جلد الميتة عنده يطهر بالدباغ والشعر
~~عنده طاهر. والشافعي - وإن قال بطهارة الجلد بالدباغ - فالشعر باق على
~~تنجيسه ومالك. إن قال بطهارة الشعر فالجلد باق على تنجيسه. فإن أراد تقليد
~~مذهب مالك والشافعي لفق.
# قوله: [اللغوية] : أي وهي النظافة.
# قوله: [وتوقف الإمام في الكيمخت] إلخ: أي في الجواب عن حكم الكيمخت هل هو
~~الطهارة أو النجاسة لقوله في المدونة: لا أدري؟ واختلف في توقفه هل يعد
~~قولا أو لا؟ والراجح الثاني. واعلم أن في استعماله ثلاثة أقوال: الجواز
~~مطلقا في السيوف وغيرها وهو لمالك في العتبية، والجواز في السيوف فقط وهو
~~لابن المواز وابن حبيب، وكراهة استعماله مطلقا؛ قيل هذا هو الراجح الذي رجع
~~إليه مالك، ولكن ذكر بعضهم أن الحق أنه طاهر وأن استعماله جائز إما مطلقا
~~أو في السيوف لا مكروه.
# PageV01P051
# كالسمن والعسل، وتجوز الصلاة به وهو مشكل لعدم الفرق
~~بينه وبين غيره، ثم على القول المشهور من نجاسة الجلد المدبوغ يجوز
~~استعماله في غير المائعات كالحبوب والدقيق والخبز الغير المبلول في الماء
~~المطلق بأن يوضع الماء فيه سفرا وحضرا، لأن الماء طهور لا يضره إلا ما غير
~~لونه أو طعمه أو ريحه. وأما المائعات كالسمن والعسل والزيت وسائر الأدهان،
~~والماء الغير المطلق - كماء الورد - ومن ذلك الخبز المبلول قبل جفافه،
~~والجبن فإنه لا يجوز وضعه فيه، ويتنجس بوضعه فيه.
# وهذا ms0047 معنى قوله: (وجاز استعماله بعد الدبغ في يابس ومائع) : أي وأما قبل
~~الدبغ فلا يجوز واستثنوا من ذلك جلد الخنزير فلا يجوز استعماله مطلقا دبغ
~~أو لا في مائع أو غيره. وكذا جلد الآدمي لشرفه وكرامته كما يعلم من وجوب
~~دفنه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قال في الأصل: وجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لا سيما من جلد حمار
~~ميت، وعمل السلف في صلاتهم بسيوفهم وجفيرها منه يقتضي طهارته. والمعتمد -
~~كما قالوا - إنه طاهر للعمل لا نجس معفو عنه، فهو مستثنى من قولهم: جلد
~~الميتة نجس ولو دبغ. وانظر ما علة طهارته، فإن قالوا: الدبغ، قلنا: يلزم
~~طهارة كل مدبوغ، وإن قالوا: الضرورة، قلنا: إن سلم فهي لا تقتضي الطهارة بل
~~العفو. وحمل الطهارة في كلام الشارع على اللغوية في غير الكيمخت وعلى
~~الحقيقة في الكيمخت تحكم، وعمل الصحابة عليهم الرضا في جزئي يحقق العمل في
~~الباقي (اه) .
# قوله: [وهو مشكل] إلخ: تقدم لك تقرير الإشكال عن الأصل.
# قوله: [من نجاسة الجلد] : أي غير الكيمخت.
# قوله: [في غير المائعات] : من ذلك لبسها في غير الصلاة والجلوس عليها في
~~غير المسجد لا فيه، لأنه يمنع دخول النجس فيه ولو معفوا عنه.
# قوله: [والدقيق] : أي من غير أن توضع الرحا عنه.
# قوله: [في الماء المطلق] إلخ: وليس منه لبس الرجل المبلولة له وفاقا
~~للحطاب ذكره شيخنا في مجموعه.
# قوله: [فلا يجوز] إلخ: ومقابله ما شهره الإمام أبو عبد المنعم بن الفرس -
~~بالفاء والراء المفتوحتين - من أنه كغيره في جواز استعماله في اليابسات
~~والماء بعد دبغه.
# قوله: [جلد الآدمي] إلخ: أي إجماعا.
# PageV01P052
# (والدم المسفوح والسوداء، وفضلة الآدمي وغير المباح
~~ومستعمل النجاسة) : أي أن الدم المسفوح - وهو الذي يسيل عند موجبه من ذبح
~~أو فصد أو جرح - نجس. وكذا السوداء وهو ما يخرج من المعدة كالدم الخالص
~~بخلاف الصفراء كما تقدم. ومن النجس: فضلة الآدمي من بول وعذرة، وفضلة غير
~~مباح الأكل وهو محرم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [المسفوح] : أي ms0048 الجاري ولو من سمك وذباب وقراد وحلم وبق وبراغيث
~~خلافا لمن قال بطهارته منها. ونظر بعضهم في الدم المسفوح من السمك، هل هو
~~الخارج عند التقطيع الأول لا ما خرج عند التقطيع الثاني؟ أو الجاري عند
~~جميع التقطيعات؟ واستظهر الأول. وبعضهم قال بطهارة دم السمك مطلقا، وهو ابن
~~العربي، ويترتب على الخلاف جواز أكل السمك الذي يرضخ بعضه على بعض ويسيل
~~دمه من بعضه إلى بعض، وعدم جواز ذلك. فعلى القول بنجاسته لا يؤكل منه إلا
~~الصف الأول. وعلى كلام ابن العربي يؤكل كله. وقد كان الشارح - رضي الله عنه
~~- يقول الذي أدين الله به أن الفسيخ طاهر لأنه لا يملح ولا يرضخ إلا بعد
~~الموت، والدم المسفوح لا يحكم بنجاسته إلا بعد خروجه وبعد موت السمك إن وجد
~~فيه دم يكون كالباقي في العروق بعد الذكاة الشرعية؛ فالرطوبات الخارجة منه
~~بعد ذلك طاهرة لا شك في ذلك (اه) . ومذهب الحنفية أن الخارج من السمك ليس
~~بدم لأنه لا دم له عندهم، وحينئذ فهو طاهر على كل حال. وعلى القول بنجاسة
~~الدم المسفوح فيه إذا شك هل هذا السمك من الصف الأعلى أو من غيره، أكل لأن
~~الطعام لا يطرح بالشك.
# قوله: وكذا السوداء: أي التي هي أحد الأخلاط الأربعة: الصفراء والدم
~~والسوداء والبلغم، ولا بد في كل إنسان من وجود الأخلاط، فالسوداء والدم
~~نجسان، والصفراء والبلغم طاهران.
# قوله: [الخالص] : أي الذي لا خلط فيه. ومن السوداء أيضا الدم الكدر أو
# PageV01P053
# الأكل كالحمار، أو مكروهه كالهر والسبع، وفضلة مستعمل
~~النجاسة من الطيور كالدجاج وغيره أكلا أو شربا. فإذا شربت البهائم من الماء
~~المتنجس أو أكلت نجاسة ففضلتها من بول أو روث نجسة. وهذا إذا تحقق أو ظن.
~~وأما لو شك في استعمالها فإن كان شأنها استعمال النجاسة كالدجاج والفأرة
~~والبقرة الجلالة حملت فضلتها على النجاسة. وإن كان شأنها عدم استعمالها
~~كالحمام والغنم حملت على الطهارة. والتعبير (بفضلة) أولى وأخصر من تعبيره
~~ببول وعذرة
# (والقيء المتغير، والمني، والمذي، والودي ولو ms0049 من مباح) القيء ما تقذفه
~~المعدة من الطعام عند تغير المزاج، فهو نجس إن تغير عن حال الطعام طعما أو
~~لونا أو ريحا، وإلا فطاهر كما تقدم. ومن النجس: المني وهو ما يخرج عند
~~اللذة الكبرى عند الجماع ونحوه. والمذي: وهو الماء الرقيق الخارج من الذكر
~~أو فرج
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأحمر الغير القاني، أي شديد الحمرة.
# قوله: [فضلة الآدمي] : أي غير الأنبياء، وأما الأنبياء فجميع ما ينفصل
~~منهم طاهر كما تقدم.
# قوله: [كالهر] : أدخلت الكاف نحو الوطواط من كل مكروه الأكل، فمكروه
~~الأكل ومحرمه فضلته نجسة وإن لم يستعمل النجاسة.
# قوله: [وفضلة مستعمل النجاسة] إلخ: أي وإن لم يكن محرم الأكل ولا مكروهه.
# قوله: [حملت على الطهارة] : أي استصحابا للأصل، ومن قواعدنا استصحاب
~~الأصل إن لم يغب العارض.
# قوله: [أولى وأخصر] : وجه الأولوية أن اسم العذرة لا يكون إلا لما خرج من
~~الآدمي خاصة، بخلاف الفضلة فإنه شامل له ولغيره والأخصرية ظاهرة.
# قوله: [عن حال الطعام] : وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة كما تقدم من
~~المعتمد. بخلاف القلس فلا تضر فيه الحموضة لتكرره.
# قوله: [المني] : هو ومذي وودي بوزن ظبي وصبي.
# PageV01P054
# الأنثى عند تذكر الجماع. والودي: وهو ماء خاثر يخرج
~~من الذكر بلا لذة بل لنحو مرض أو يبس طبيعة وغالبا يكون خروجه عقب البول؛
~~ولو كانت هذه الثلاثة من مباح الأكل. ولا تقاس على بوله.
# (والقيح، والصديد، وما يسيل من الجسد من نحو جرب) : من النجس القيح بفتح
~~القاف: وهو المدة الخاثرة تخرج من الدمل. والصديد وهو الماء الرقيق من
~~المدة قد يخالطه دم.
# ومن النجس: كل ما سال من الجسد من نفط نار أو جرب أو حكة ونحو ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من مباح الأكل] : أي وإنما حكم بنجاستها للاستقذار والاستحالة إلى
~~فساد، ولأن أصلها دم ولا يلزم من العفو عن أصلها العفو عنها.
### | [حلول النجاسة في المائع والجامد و
### | الانتفاع بالمتنجس]
#
# قوله: [في مائع تنجس] إلخ: أي من طعام ms0050 أو ماء مضاف حلت فيه النجاسة بعد
~~ما صار مضافا. وأما لو حلت فيه نجاسة قبل الإضافة ولم تغيره، ثم أضيف بطاهر
~~كلبن، فإنه طاهر. وقد ألغز في هذا شيخنا في مجموعه بقوله:
# قل للفقيه إمام العصر قد مزجت ... ثلاثة بإناء واحد نسبوا
# لها الطهارة حيث البعض قدم أو ... إن قدم البعض فالتنجيس ما السبب
# وفيه أيضا: هل القملة تنجس العجين الكثير؟ وهو الأقوى حيث لم تحصر في
~~محل، أو يقاس على محرم جهل عينها ببادية؟ ولو قيل بالعفو عما يعسر، لحسن
~~كما أفتى به ابن عرفة في روث فأرة ابن القاسم؛ من فرغ عشر قلال سمن في زقاق
~~ثم وجد في قلة فأرة ولا يدري في أي زقاق فرغها تنجس الجميع، وليس من باب
~~الطعام لا يطرح بالشك، لأن ذاك في طرو النجاسة، وهي هنا محققة ولما لم
~~تتعين تعلق حكمها بالكل وهو المشهور. ولو أدخل يده في أواني زيت ثم وجد في
~~الأولى فأرة فالثلاثة نجسة - ابن عبد الحكم، وكذا الباقي ولو مائة وهو
~~وجيه، وقال أصبغ: ما بعد الثلاثة طاهر. قال ح: والظاهر الطهارة إن ظن زوال
~~النجاسة لقول المصنف: وإن زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ملاقي
~~محلها. وفي الحاشية: الطعام إذا وقعت فيه قملة يؤكل لقلتها وكثرته، نص عليه
~~ابن يونس. قال شيخنا في مجموعه: والظاهر أن الفرع مبني على مذهب سحنون من
~~أنها لا نفس لها سائلة (اه)
# PageV01P055
# (فإن حلت في مائع تنجس ولو كثر، كجامد إن ظن سريانها
~~فيه وإلا فقدر ما ظن) : إذا حلت النجاسة في مائع - كزيت وعسل ولبن وماء ورد
~~ونحوه - تنجس. ولو كثر المائع وقلت النجاسة، كنقطة من بول في قناطير مما
~~ذكر. كما يتنجس الجامد - كسمن جامد أو ثريد أو عسل جامد - وقعت فيه نجاسة
~~أو ماتت فيه فأرة إن ظل سريانها في جميعه بأن طال مكثها فيه. وإلا، بأن لم
~~يظن سريانها في جميعه، فيتنجس منه بقدر ما ظن سريان النجاسة فيه. وهو يختلف
~~باختلاف ms0051 الأحوال من ميعان النجاسة وجمودها، وطول الزمن وقصره؛ فيرفع منه
~~بقدر ما ظن سريانها فيه، ويستعمل الباقي - ولو شك في سريانها فيه - لأن
~~الطعام لا يطرح بالشك. والكلام في نجاسة مائعة أو جامدة يتحلل منها شيء
~~بخلاف نجاسة لا يتحلل منها شيء، كعظم وسن، فلا يتنجس ما ذكر من سقوطها فيه؛
~~لأن الحكم عندنا لا ينتقل. وهذه العبارة أشمل وأوضح من عبارة الشيخ - رضي
~~الله تعالى عنه -.
# (ولا يقبل التطهير؛ كلحم طبخ، وزيتون ملح وبيض صلق بها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن ظن سريانها فيه] : إما بسبب كونها مائعة، أو بطول مكثها، وكان
~~يتحلل منها شيء كما يأتي للشارح.
# قوله: [كنقطة من بول] : هذا هو المشهور، ومقابله يقول: إن قليل النجاسة
~~لا يضر كثير الطعام.
# قوله: [أو ماتت فيه فأرة] : أي مثلا من كل حيوان ميتته نجسة.
# قوله: [ولو شك في سريانها] إلخ: مبالغة في الاستعمال.
# وقوله: [لأن الطعام] إلخ: علة المبالغة.
# قوله: [والكلام] : أي المتقدم من التفصيل بين السريان في جميعه أو بقدره.
# قوله: [كعظم وسن] : ومنه العاج الذي تلبسه النساء ويباشرن به نحو العجين.
# قوله: [أشمل] : أي لشمولها الماء المضاف.
# قوله: [كلحم طبخ] : احترز به عن صلق نحو الدجاج لأخذ ريشه، وفي باطنه
~~النجاسة فلا يضر.
# قوله: [وزيتون] إلخ: ومن ذلك اختلاط النجاسة بالزيت نفسه فلا يقبل
~~التطهير
# PageV01P056
# وفخار بغواص) : يعني أن المائعات - كالزيت واللبن
~~والسمن ونحوها - إذا حلت فيها نجاسة فإنها تنجس كما تقدم، ولا تقبل التطهير
~~بحال. كما لا يقبله لحم طبخ بالنجاسة، وزيتون ملح - بضم الميم وكسر اللام
~~مخففا - بالنجاسة، ولا بيض صلق بها. وألحق بذلك فخار تنجس بشيء غواص: أي
~~كثير الغوص، أي النفوذ في أجزاء الفخار، بأن كان النجس مائعا كالبول والماء
~~المتنجس والدم، إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# خلافا لابن اللباد، فإنه قال يمكن تطهيره بصب الماء عليه وخضخضته وثقب
~~الإناء من أسفله، وصب الماء منه ويكرر ذلك حتى يغلب على الظن زوال النجاسة.
# قوله: [وبيض صلق] : ومنه ms0052 إذا وجدت فيه واحدة مذرة فرشحت في الماء وشرب
~~منه غيرها حيث لم يبق الماء مطلقا. وشمل بيض النعام، وغلظ قشره لا ينافي أن
~~يكون له مسام يسري منها الماء.
# وقوله: [وفخار بغواص] : قال ب ن: أطلق في الفخار والظاهر أن الفخار
~~البالي إذا حلت فيه نجاسة غواصة يقبل التطهير، فيحمل كلام المصنف على فخار
~~لم يستعمل قبل حلول النجاسة فيه، أو استعمل قليلا. وهذا خلاف ما في الحاشية
~~حيث قال وفخار بغواص ولو بعد الاستعمال، لأن الفخار يقبل الغوص دائما كما
~~في كبير الخرشي نقلا عن اللقاني. والأول أوجه. ثم إن عدم قبول الإناء
~~للتطهير إنما هو باعتبار أنه لا يصلى به مثلا. وأما الطعام يوضع فيه بعد
~~غسله فإنه لا ينجس به لأنه لم يبق فيه أجزاء للنجاسة كما قاله أبو علي
~~المسناوي نقلا عن ب ن. ومثل الفخار أواني الخشب التي يمكن سريان النجاسة
~~إلى داخلها (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [يعني أن المائعات] إلخ: التعميم هذا أدخلته الكاف.
# قوله: [ونحوها] : من كل طعام مائع وماء زهر وورد.
# قوله: [بحال] : خلافا لابن اللباد.
# قوله: [بشيء غواص] : محله في غير الخمر إذا تحجر أو تخلل، فإن إناءه يطهر
~~كما تقدم. ومحله أيضا ما لم يحرق الفخار بالنار، فإنه يطهر لكونها مطهرة
~~على المعتمد.
# PageV01P057
# مكث مدة يظن سريان ما ذكر في أجزائه. وخرج بالفخار:
~~النحاس والزجاج ونحوهما. وبالغواص النجاسة الجامدة إذا حلت بالفخار فإنه
~~يقبل التطهير.
# (وجاز انتفاع بمتنجس في غير مسجد وآدمي) : يجوز الانتفاع بالشيء المتنجس
~~من الطعام وغيره بأن يسقى به الدواب والزرع ويدهن به نحو عجلة. ويعمل من
~~الزيت المتنجس صابون وغير ذلك. ولا يجوز بيعه لعدم إمكان تطهيره - بخلاف
~~نحو الثوب - لكن إذا بيع لا بد من البيان إلا الآدمي فلا يجوز له الانتفاع
~~به أكلا أو شربا، ولا يدهن به بناء على أن التلطيخ بالمتنجس حرام، والراجح
~~أنه مكروه ويجب إزالته للصلاة والطواف ودخول المسجد، وإلا المسجد فلا ينتفع
~~به فيه، فلا يستصبح ms0053 فيه بالزيت المتنجس، نعم إذا كان المصباح خارجه والضوء
~~فيه جاز، وأما نجس الذات فلا يجوز الانتفاع به بحال إلا جلد الميتة المدبوغ
~~على ما مر، وإلا لحم الميت لمضطر، وإلا الخمر لإساغة غصة، إذ الضرورات تبيح
~~المحظورات،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونحوهما] : كالحديد يحمى ويطفأ في النجاسة، فلا غوص لها فيه
~~لدفعها الحرارة. وأما المصبوغ بنجس فيطهر بإزالة الطعم، ولا يضر اللون
~~والريح إذا عسرا كما يأتي.
### | [الانتفاع بالمتنجس]
# قوله: [وجاز انتفاع بمتنجس] : أي وهو ما كان طاهرا في الأصل، وطرأت عليه
~~نجاسة والنجس ما كانت ذاته نجسة كالبول والعذرة.
# قوله: [ولا يجوز بيعه] إلخ: خلافا لابن وهب.
# قوله: [إلا الآدمي] : ولو غير مكلف، ويتعلق الخطاب بوليه.
# قوله: [والراجح أنه مكروه] : أي في غير الخمر، وأما هو فيحرم التلطخ به
~~اتفاقا.
# قوله: [فلا ينتفع به فيه] إلخ: فإن بني بالمتنجس مسجد فليس بطاهر، ولا
~~يهدم وأما لو كتب المصحف بنجس فإنه يبل.
# قوله: [لإساغة غصة] : أي فقط، فلا يجوز الدواء به ولو تعين. وفي غيره من
~~النجاسات خلاف إن تعين. ولا شربه لدفع العطش لأنه يزيده. وأجاز له الحنفية
~~والشافعية لدفع الهلاك بعدم الرطوبة لا للعطش نفسه. والظاهر أن الخلاف
~~لفظي. (اه. شيخنا في مجموعه) .
# PageV01P058
# ويجوز طرح الميتة للكلاب وأن توقد بعظمها على طوب أو
~~حجارة.
# (وحرم على الذكر المكلف استعمال حرير، ومحلى بأحد النقدين ولو آلة حرب،
~~إلا السيف والمصحف والسن والأنف وخاتم الفضة إن كان درهمين واتحد) : لما
~~كان محرم الاستعمال من الطاهرات يشبه استعمال المتنجس في المنع، ذكروه هنا،
~~والمعنى: أنه يحرم على الذكر البالغ العاقل استعمال الحرير الخالص لبسا
~~وفرشا وغطاء. وأما الخز وهو ما كان سداه من حرير ولحمته من قطن أو كتان
~~فقيل بحرمته، وقيل بجوازه، وقيل بكراهته؛ وهو الأرجح. وجاز ستارة من حرير
~~إذا لم يستند المكلف إليها، وكذا بشخانة؛ أي ناموسية. وحرم عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويجوز طرح الميتة] إلخ: ويجوز أيضا وضع النجاسة في ms0054 الزرع لنفعه،
~~كإطعام البطيخ به لكن يجب عليه البيان عند البيع.
### | [استعمال الحرير والذهب والفضة ونقش الخواتيم]
# قوله: [على الذكر المكلف] : خرج الأنثى والصبي. فيجوز للأنثى استعمال
~~الحرير بأي وجه، ولبس النقدين كما يأتي في قوله: [وجاز للمرأة الملبوس]
~~إلخ، وأما الصبي فيجوز للولي إلباسه الفضة ويكره له الحرير والذهب كما
~~يفيده ح وغيره.
# قوله: [بأحد النقدين] : وأولى بهما معا.
# قوله: [وفرشا] : ولو مع كثيف حائل كما قال المازري. وأجاز الحنفية فرشه
~~وتوسده ووافقهم ابن الماجشون، وأجازه ابن العربي تبعا لامرأته. وأجازه ابن
~~حبيب للحكة وأجازه ابن الماجشون للجهاد. والمعتمد الحرمة في الجميع، إلا
~~العلم إذا كان أربعة أصابع متصلا بالثوب كشريط الحبكة، وأما قلم من حرير في
~~أثناء الثوب فمما نسج بحرير وغيره، ومنه ما شغل بحرير على الطارة مثلا،
~~فكالخز، ويجوز القيطان والزر لثوب أو سبحة، والخياطة به. (اه شيخنا في
~~مجموعه بالمعنى) .
# قوله: [وهو الأرجح] : ولكن الورع تركه لأنه من الشبهات، «ومن ترك الشبهات
~~فقد استبرأ لدينه وعرضه» .
# قوله: [وكذا بشخانة] : ومثلها الراية لخصوص الجهاد لأولى. والسجاف اللائق
~~باللابس وفاقا للشافعية.
# (اه. شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [إلا السيف] : قال في حاشية الأصل نقلا عن العلامة العدوي: إذا كان
~~اتخاذه لأجل الجهاد في سبيل الله. وأما إذا كان لحمله في بلاد الإسلام فلا
# PageV01P059
# أيضا استعمال المحلى بأحد النقدين: الذهب والفضة نسجا
~~أو طرازا أو زرا. وأولى في الحرمة الحلي نفسه - كأساور وحزام - ولو آلة حرب
~~كخنجر وسكين وحربة. إلا السيف؛ فإنه يجوز تحليته بأحد النقدين سواء كان في
~~قبضته أو جفيره وإلا المصحف؛ فيجوز تحليته بهما للتشريف. إلا أن كتابته أو
~~كتابة أعشاره أو أحزابه بذلك مكروهة، لأنها تشغل القارئ عن التدبر. وأما
~~كتب العلم والحديث فلا يجوز تحليتها بأحد النقدين. وإلا السن؛ ومراده به؛
~~ما يشمل الضرس إذا تخلخل، فيجوز ربطه بشريط منهما. وكذا يجوز اتخاذ أنف من
~~أحدهما إذا قطع الأنف. وكذا يجوز اتخاذ خاتم - بل يندب - من الفضة فقط إذا
~~كان درهمين شرعيين فأقل ms0055 لا أكثر من درهمين. وكان متحدا لا إن تعدد.
# ولو كان المتعدد درهمين فأقل فيحرم كما لو كان ذهبا أو بعضه ذهبا،
#
### | [حاشية الصاوي]
# يجوز تحليته.
# قوله: [بأحد النقدين] : أي أو بهما.
# قوله: [وأما كتب العلم] إلخ: أجاز البرزلي تحلية الدواة لكتابة المصحف
~~وتحلية الإجازة.
# قوله: [قوله فيجوز ربطه] : أي وله اتخاذ الأنف وربط السن معا: والمراد
~~بالسن: الجنس الصادق بالواحد والمتعدد. ومثل الربط عند التخلخل ردها إذا
~~سقطت وربطها بما ذكر. وإنما جاز ردها لأن ميتة الآدمي طاهرة. وكذا يجوز
~~بدلها من طاهر. وأما من ميتة فقولان بالجواز والمنع. وعلى الثاني، فيجب
~~عليه قلعها عند كل صلاة ما لم يتعذر ذلك.
# قوله: [اتخاذ أنف] : وانظر هل يجوز تعويض عضو سقط من أحد النقدين قياسا
~~على الأنف؟ قوله: [بل يندب] إلخ: وكذا يندب كونه باليسرى لأنه آخر فعله -
~~صلى الله عليه وسلم -، وللتيامن في تناوله فيحوله عند الاستنجاء. ويندب جعل
~~فصه للكف لأنه أبعد من العجب.
# PageV01P060
# إلا أن يقل الذهب عن الفضة فلا يحرم بل يكره ولو تميز
~~عن الفضة. وكذا لو طلي بالذهب فيما يظهر لأنه تابع. ويكره التختم بالحديد
~~والنحاس ونحوهما، وقولنا: إن كان إلخ زيادة على كلام الشيخ لا بد منها.
# (وعلى المكلف مطلقا اتخاذ إناء منهما ولو للقنية أو غشي، وتضبيبه، وفي
~~المموه قولان) : يعني أنه يحرم على المكلف ذكرا كان أو أنثى اتخاذ إناء من
~~ذهب أو فضة ولو لم يستعمله بالفعل، لأنه ذريعة للاستعمال. ومن المعلوم أن
~~سد الذرائع واجب عند الإمام، فلا يجوز اتخاذه للادخار أو لعاقبة الدهر، ولا
~~التزين به على رف ونحوه. بخلاف الحلي يتخذه الرجل لعاقبة الدهر فجائز وهو
~~ظاهر، إذ الحلي يجوز استعماله للنساء والإناء لا يجوز استعماله لرجال ولا
~~نساء. فقوله: [ولو للقنية] : رد على من يقول بجواز اتخاذه للقنية. وقوله:
~~[أو غشي] : في حيز المبالغة؛ أي يحرم الإناء من الذهب أو الفضة ولو غشي
~~ظاهره بنحاس أو رصاص أو قصدير نظرا لباطنه. خلافا ms0056 لمن يقول بجوازه نظرا
~~لظاهره.
# وقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يقل] إلخ: أي بأن كان الثلث فأقل.
# فرع: يجوز نقش الخواتم ونقش أصحابها وأسماء الله تعالى فيها. وهو قول
~~مالك «وكان نقش خاتمه - عليه السلام - محمد رسول الله في ثلاثة أسطر» .
# قوله: [ويكره التختم] إلخ: أي على الأصح إلا لتحفظ كمنع النحاس الأصفر
~~والرصاص والحديد الجن. ولا يتقيد بدرهمين فيما يظهر، وجاز التختم بجلد وخشب
~~كعقيق.
# قوله: [فلا يجوز اتخاذه] إلخ: أي ولو للصبيان والنهي يتعلق بالأولياء.
# قوله: [لعاقبة الدهر] إلخ: أي أو للكراء ونحوه.
# قوله: [رد على من يقول] إلخ: أي فإن بعضهم يجوز ذلك. والحاصل أن اقتناءه
~~إن كان بقصد الاستعمال فهو حرام باتفاق، وإن كان لقصد العاقبة أو التجمل به
~~أو لا لقصد شيء، ففي كل قولان. والمعتمد المنع. وأما إن اقتناه لأجل كسره
~~أو لفك أسير به فجائز. هذا محصل ما ذكره أبو الحسن على المدونة، وارتضاه (ب
~~ن) راد لغيره. وكذلك يحرم الاستئجار على صياغته ولا ضمان على من كسره وأتلف
# PageV01P061
# (وتضبيبه) عطف على اتخاذ، والضمير عائد على الإناء لا
~~بقيد كونه منهما. أي يحرم على المكلف الذكر أو الأنثى أن يضبب الإناء الخشب
~~أو الفخار - كالصيني - بأحد النقدين؛ أي ربط كسره أو شقه بهما.
# وأما الإناء إذا كان من نحاس أو حديد - كالقدور والصحون والمباخر
~~والقماقم من ذلك - وموهت؛ أي طليت بأحد النقدين. ومن ذلك الركاب يطلى
~~بأحدهما، ففيه قولان: بالجواز والمنع. واستظهر بعضهم القول بالجواز نظرا
~~لباطنه والطلى تبع.
# وقد علمت ما في كلام الشيخ - رحمه الله - من إطلاقه القولين في الجميع
~~بلا ترجيح
# (لا جوهر. وجاز للمرأة الملبوس ونحوه، ولو نعلا لا كمرود وسرير) جوهر
~~بالرفع عطف على استعمال أو اتخاذ. أي لا يحرم جوهر - أي استعماله أو اتخاذه
~~- فهو على حذف المضاف. ويجوز جره عطفا على حرير أو إناء فلا حذف في الكلام.
~~والمعنى: أن الجوهر - كالياقوت والزبرجد واللؤلؤ - والبلور أوانيه، خلافا
~~لمن قال لا يجوز ms0057 استعمال أوانيه فإنه ضعيف جدا، ما كان ينبغي للشيخ - رحمه
~~الله تعالى - أن يذكر فيه القولين. ولا يلزم من نفاسته حرمة استعماله. وكذا
~~يجوز للمرأة الملبوس من الحرير والذهب والفضة في المحلى بهما ولو نعلا أو
~~قبقابا؛ لأنهما من الملبوس ويلحق بالملبوس. ما شابهه من فرش ومساند وزر،
#
### | [حاشية الصاوي]
# تلك الصياغة. ويجوز بيعها لأن عينها تملك إجماعا (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [لا بقيد كونه منهما] : أي ففيه استخدام.
# قوله: [في الجميع] : أي جميع المسائل الخمسة. والحاصل أن كل مسألة فيها
~~أحد القولين مرجح على الآخر. فالمرجح في المغشى والمضبب وذي الحلقة المنع.
~~والمرجح في المموه وإناء الجوهر الجواز. تنبيه: قال في حاشية الأصل: تزويق
~~الحيطان والسقف والخشب والساتر بالذهب والفضة جائز في البيوت، وفي المساجد
~~مكروه إذا كان يشغل المصلي، وإلا فلا.
# قوله: [ولا يلزم من نفاسته] إلخ: أي لأن علة حرمة النقدين تضييق المعاملة
~~على العباد، فلا يقاس عليهما الجواهر.
# قوله: [ولو نعلا] : في ح أنه لرد الخلاف الواقع في المذهب القائل بالمنع.
# PageV01P062
# وما علق بشعر. ولا يجوز لها ما لم يكن ملبوسا ولا
~~ملحقا به كالمرود - بكسر الميم - وكالسرير والأواني من أحد النقدين كما
~~تقدم، والمشط والمكحلة والمدية. وكذا لا يجوز تحلية ما ذكر بهما ولا تحلية
~~سيفها إن كان لها سيف بذلك. وظاهره: ولو كانت تقاتل به. ولما أنهى الكلام
~~على الماء المطلق وعلى ما يعرض له من تغير بنجس أو طاهر وعلى الأعيان
~~الطاهرة والنجسة، شرع في بيان شروط الصلاة من طهارة خبث وحدث واستقبال وستر
~~عورة. وبدأ بطهارة الخبث لقلة الكلام عليه فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يجوز لها] إلخ: فكل ما كان خارجا عن جسدها لا يجوز لها اتخاذه
~~من أحد النقدين ولا من المحلى به، وإنما حرم عليها تحلية السيف لأنه من
~~زينة الرجال وجاز لها اتخاذ شريط السرير من حرير، لأنه توسع في الحرير أكثر
~~من النقدين.
# PageV01P063
# فصل: في إزالة النجاسة (تجب ms0058 إزالة النجاسة عن محمول
~~المصلي وبدنه ومكانه إن ذكر وقدر، وإلا أعاد بوقت) : يجب شرطا إزالة حكم
~~النجاسة بالماء المطلق عن كل محمول المصلي؛
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في إزالة النجاسة]
### | [تنبيه صلاة النافلة بالنجاسة]
# فصل:
# قوله: [تجب إزالة] إلخ: أي وجوب شرط كما يأتي، وكذا يجب تقليلها كتطهير
~~أحد كميه حيث لم يكفهما الماء. بخلاف ما إذا كانت النجاسة في محل واحد فلا
~~يلزم غسل البعض إن لم يقدم على الكل، لأنه يزيدها انتشارا كما في (شب) و
~~(ح) .
# قوله: [المصلي] : المراد به مريد الصلاة، وأما إن لم يردها فلا تجب
~~إزالتها بل تندب إذا لم تكن خمرا، وأراد بالمصلي ما يشمل الصبي، والخطاب
~~بالنسبة لوليه خطاب تكليف، وبالنسبة له خطاب وضع. تنبيه: تعمد صلاة النافلة
~~بالنجاسة ممنوع مانع من صحتها، ولا تقضى لأنها لم تجب فأشبه من افتتحها
~~محدثا كما في الحاشية.
# قوله: [وبدنه] : أي ظاهره. ومن ذلك داخل أنفه وأذنه وعينه فهي من الظاهر
~~في طهارة الخبث، ومن الباطن في طهارة الحدث. ولم يجعلوها من الظاهر في
~~طهارة الحدث لمشقة التكرر.
# قوله: [إن ذكر وقدر] وهذا هو المشهور من أقوال أربعة الذي انبنت عليه
~~فروع المذهب. والمشهور الثاني: السنية إن ذكر وقدر، وسيأتي في الشارح وهو
~~وإن كان معتمدا إلا أن فروع المذهب بنيت على الأول. والثالث: الوجوب مطلقا
~~كطهارة الحدث وهو كمذهب الشافعية والجمهور. والرابع: الندب، لكن هذان
~~القولان ضعيفان في المذهب.
# قوله: [عن كل محمول المصلي] إلخ: من ذلك لو وضع حبل سفينة في وسطه
# PageV01P064
# من ثوب أو عمامة أو نعل أو حزام أو منديل أو غير ذلك
~~عن بدنه وعن مكانه، وهو ما تمسه أعضاؤه من قدميه وركبتيه ويديه وجبهته. فلا
~~يضر نجاسة ما تحت صدره وما بين ركبتيه ونحو ذلك ولو تحرك بحركته. ولا ما
~~تحت حصيره ولو اتصل بها كفروة ميتة صلى على صوفها. بخلاف طرف عمامته الملقى
~~بالأرض أو طرف ردائه الملقى وبه نجاسة، فإنه يضر لأنه في ms0059 حكم المحمول
~~للمصلي. ومحل كونها شرط صحة للصلاة إن ذكر وقدر على إزالتها.
# فإن صلى بالنجاسة ناسيا لها حتى فرغ من صلاته، أو لم يعلم بها حتى فرغ
~~منها فصلاته صحيحة، ويندب له إعادتها في الوقت.
# وكذا من عجز عن إزالتها لعدم ماء طهور أو لعدم قدرته على إزالتها به، ولم
~~يجد ثوبا غير المتنجس، فإنه يصلي بالنجاسة وصلاته صحيحة. ويحرم عليه
~~تأخيرها حتى يخرج الوقت. ويصلي أول الوقت إن علم أو ظن أنه لا يجد ماء ولا
~~ثوبا آخر في الوقت. وإن ظن القدرة على إزالتها آخر الوقت، أخر لآخره
#
### | [حاشية الصاوي]
# وكان بها نجاسة وكان يمكن أن تتحرك بحركته لصغرها. بخلاف مقود الدابة حيث
~~كان طاهرا فلا يضر حملها للنجاسة، أو ثوب شخص جاء على كتف المصلي مثلا ما
~~لم يصر محمولا له.
# قوله: [ونحو ذلك] : كموضع السجود للمومئ فلا يشترط طهارته كما في (شب) و
~~(عب) . بخلاف حسر عمامته عن جبهته فيشترط للإجماع على ركنية السجود.
~~والاختلاف في إزالة النجاسة، وقال شيخنا في مجموعه: والظاهر اعتبار المس
~~بزائد لا يحس. وقال في الحاشية: الشعر كطرف الثوب، أي لا يضر مسه للنجاسة.
# قوله: [ولا ما تحت حصيره] : لما سيأتي في الفوائت في قول خليل: ولمريض
~~ستره نجس بطاهر. قالوا: لا مفهوم لمريض، إنما يشترط انفصال الساتر عن محمول
~~المصلي. فلا يكفي ستر نجاسة المكان ببعض ثوبه اللابس له ولو طال جدا.
# قوله: [لأنه في حكم المحمول] : ومن ذلك إذا كان الوسط على الأرض نجسا
~~وأخذ كل طرفا طاهرا، بطلت عليهما.
# قوله: [أو لم يعلم بها] : أي من أول الأمر. فمراده بالناسي من سبق له علم
~~بها، ثم دخل الصلاة ناسيا ففرق بينهما.
# قوله: [في الوقت] : أي إن كان لها وقت تعاد فيه، وإلا فلا تعاد كالفائتة
# PageV01P065
# قياسا على ما سيأتي في التيمم، ثم إنه إن وجد ما
~~يزيلها به في الوقت، أو ثوبا آخر ندب له الإعادة ما دام الوقت. فإن خرج
~~الوقت فلا ms0060 إعادة، والوقت في الظهرين للاصفرار، وفي العشاءين لطلوع الفجر،
~~وفي الصبح لطلوع الشمس.
# وما مشينا عليه من أن إزالة النجاسة واجبة إن ذكر وقدر هو أحد المشهورين
~~في المذهب. وعليه فإن صلى بها عامدا قادرا على إزالتها أعاد صلاته أبدا
~~وجوبا لبطلانها. والمشهور الثاني أن إزالتها سنة إن ذكر وقدر أيضا، فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# والنفل المطلق إلا ما سيأتي من ركعتي الطواف.
# قوله: [على ما سيأتي في التيمم] : في قوله فالآيس أول المختار والمتردد
~~وسطه والراجي آخره، فالمراد بالوقت يؤخر فيه الاختياري وأما الضروري فلا
~~تفصيل فيه بل يقدم ولو كان راجيا.
# قوله: [ما دام الوقت] : أي الآتي في الشارح.
# قوله: [للاصفرار] : بإخراج الغاية فيه وفيما بعده وهذا على مذهب المدونة،
~~وبحث فيه بأن القياس أن الظهرين للغروب، والعشاءين للثلث والصبح للإسفار.
~~وفرق بأن الإعادة كالتنفل، فكما لا يتنفل في الاصفرار لا يعاد فيه ويتنفل
~~في الليل كله، والنافلة وإن كرهت بعد الإسفار لمن نام عن ورده إلا أن القول
~~بأنه لا ضروري للصبح قوي (اه من الأصل) .
# قوله: [إن ذكر وقدر أيضا] : أي فهو قيد في الوجوب والسنية معا، وقد تبع
~~شارحنا (عب) والأجهوري. وفي ابن مرزوق و (ح) أنه قيد في الوجوب فقط، وأما
~~السنية فهو مطلق، سواء كان ذاكرا قادرا أم لا. فإن قلت: جعل القول بالسنية
~~مطلقا يرد عليه أن العاجز والناسي مطالبان بالإزالة على سبيل السنية، مع
~~أنه قد تقرر في الأصول امتناع تكليفهما، قلت: من قال بالسنية حالة العجز
~~والنسيان أراد ثمرتها من ندب الإعادة في الوقت بعد زوال العذر، وليس مراده
~~طلب الإزالة لعدم إمكانها. وقد يقال: إن الأجهوري نظر إلى رفع الطلب عنهما
~~حالة العذر فقال: إنه قيد فيهما، وغيره نظر إلى طلب الإعادة منهما في
~~الوقت، فقال: إنه قيد في الوجوب فقط، وكلاهما صحيح، وعاد الأمر في ذلك لكون
~~الخلاف لفظيا. (انظر " ب ن " اه من حاشية الأصل) .
# PageV01P066
# لم يذكرها أو لم يقدر على إزالتها أعاد بوقت ms0061 كالقول
~~الأول. وأما العامد القادر فيعيد أبدا، لكن ندبا. فعلم أنهما يتفقان على
~~الإعادة في الوقت ندبا في الناس وغير العالم، وفي العاجز، ويتفقان على
~~الإعادة أبدا في العامد الذاكر لكن وجوبا على القول الأول، وندبا على
~~الثاني. وقولنا (عن محمول المصلي) أعم من قوله: ثوب لأنه يشمل الثوب أي
~~الملبوس وغيره، ويشمل ما استقر ببطنه من النجاسة؛ كأن شرب خمرا فيجب عليه
~~أن يتقيأها إن أمكن، وإلا كان عاجزا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندبا على الثاني] : أي ولا غرابة في الندبية والأبدية، فقد قالوه
~~في الصلاة بمعطن الإبل. وهذا على أن الخلاف حقيقي وهو ما يقتضيه التشهير
~~والاستدلال واختلاف التفاريع. ورجحه الأجهوري ومن تبعه ك (عب) . وعليه، فما
~~ورد من التعذيب في البول لهذه الأمة محمول على إبقائه بالقصبة بحيث يبطل
~~الوضوء، فإن الاستبراء واجب اتفاقا ومال (ح) و (ر) إلى أنه لفظي. قالا:
~~وعهدت الإعادة أبدا وجوبا لترك السنة على أحد القولين. وبحث فيه شيخنا في
~~مجموعه بأن هذا اعتراف بأنه حقيقي له ثمرة؛ فإن الواجب يبطل تركه اتفاقا أي
~~لا على أحد القولين. ثم قال: نعم سمعنا أن السنة إذ اشتهرت فرضيتها أبطل
~~تركها قطعا، لكنه يجعل كل خلاف على هذا الوجه لفظيا، وهو بعيد مضيع لثمرة
~~التشهير أو لصحته. ومما يبعد كونه لفظيا ما ارتضاه (ر) نفسه من عدم تقييد
~~السنية بالذكر والقدرة، والوجوب مقيد. وقال في الأصل عند قول المصنف " خلاف
~~لفظي "، لاتفاقهما على إعادة الذاكر القادر أبدا، والعاجز والناسي في
~~الوقت. قاله (ح) . ورد بوجوب الإعادة على الوجوب وندبها على السنية، وبأن
~~القائل بأحدهما يرد ما تمسك به الآخر فالخلاف معنوي.
# قوله: [وغيره] أي من سائر ما نبه الشارح عليه.
# قوله: [فيجب عليه] إلخ: هذا رواية محمد بن المواز. وقال التونسي: ذلك
~~الأكل والشرب لغو فلا يؤمر بتقايؤ ولا بإعادة، وهو ضعيف. إن قلت: حينئذ
~~صارت المعدة نجسة بمجرد الشرب. قلت: إنه عاجز عن تطهير نفس المعدة، فأمرناه
~~بما يقدر عليه من ms0062 التقيؤ، والظاهر أنه إذا قدر على البعض وجب، لأن تقليل
~~النجاسة واجب
# PageV01P067
# (فسقوطها عليه فيها أو ذكرها مبطل إن اتسع الوقت ووجد
~~ما تزال به) : الفاء فاء التفريغ فذكرها أولى من ذكر الواو. يعني إذا علمت
~~أن إزالة النجاسة واجبة فسقوطها على المصلي مبطل لصلاته ولو قبل تمام
~~التلفظ بالسلام، إن استقرت عليه بأن كانت رطبة أو يابسة ولم تنحدر حال
~~سقوطها. وإلا لم تبطل واتسع الوقت لإزالتها وإدراك الصلاة فيه، ووجد ما
~~تزال به من الماء المطلق أو ثوبا غير المتنجس.
# وكذا تبطل إذا ذكر النجاسة وهو في الصلاة أو علمها وهو فيها، فإنها تبطل
~~إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# اه من حاشية الأصل) . ومحل وجوب التقايؤ المذكور مدة ما يرى بقاء النجاسة
~~في بطنه يقينا أو ظنا لا شكا؛ فإذا كانت خمرا وجبت الإعادة مدة ما يظن
~~بقاؤها خمرا، فإن تحولت للعذرة فهي بمثابتها.
### | [تنبيه موت الدابة وحبلها بوسطه]
# قوله: [قوله فسقوطها عليه] إلخ: أي على المصلي ولو صبيا أو بالغا في نفل
~~- مأموما أو إماما أو فذا - مبطل لها بالشروط الآتية. ولو جمعة على أحد
~~القولين. وقد تبع المصنف في البطلان خليلا التابع لابن رشد في المقدمات وفي
~~المدونة. وإن سقطت عليه وهو في صلاة قطعها، والقطع يؤذن بالانعقاد.
~~واختلفوا هل القطع وجوبا أو استحبابا؟ انظر (ب ن) . تنبيه:
# موت الدابة وحبلها بوسطه كسقوط النجاسة على الظاهر (اه من حاشية الأصل) .
~~وقولنا أو إماما: أي ويستخلف؛ فهي من جملة مسائل الاستخلاف. وإن علمها
~~مأموم بإمامه أراه إياها، ولا يمسها. فإن بعد فوق الثلاث صفوف كلمه،
~~ويستخلف الإمام ولا تبطل على المأمومين.
# قوله: [أو ذكرها] : أي علم بها فيها، سواء كان ناسيا لها ابتداء أم لا،
~~لا إن ذكرها قبلها ثم نسيها عند الدخول فيها، واستمر حتى فرغ منها فلا
~~تبطل. ولو تكرر الذكر والنسيان قبلها وإنما يعيد في الوقت (اه من الأصل) .
# قوله: [أولى من ذكر الواو] : أي التي مشى عليها خليل.
# قوله: [واجبة] : وأما ms0063 على أنها سنة فلا تبطل بالسقوط أو الذكر فيها،
~~وكلام ابن مرزوق يدل على أنه الراجح.
# قوله: [إن استقرت عليه] : أي كلها أو بعضها.
# PageV01P068
# اتسع الوقت ووجد ثوبا أو ما يزيلها به. وهذان القيدان
~~زدناهما على الشيخ. وبقي أنه لا بد أن تكون النجاسة مما لا يعفى عنها
~~كالبول، فإن كانت مما يعفى عنها كدرهم دم لم تبطل. فالقيود أربعة بالنسبة
~~لسقوطها، وثلاثة بالنسبة لذكرها. وقولنا: (واتسع الوقت) ، أي لإدراك ركعة
~~بسجدتيها فأكثر لا أقل. وسواء كان الوقت اختياريا أو ضروريا. فإذا لم يسع
~~الوقت ركعة كملها. ثم إن كان الوقت ضروريا فلا إعادة، وإن كان اختياريا
~~أعادها في الضروري ندبا على ما تقدم.
# (لا إن تعلقت بأسفل نعل فسل رجله إلا أن يرفعها بها) : لا تبطل الصلاة
~~إذا كانت النجاسة متعلقة بأسفل النعل ثم سل رجله من نعله أي: أخرجها بلطف
~~من غير أن يرفع رجله بالنعل المتنجسة. فإن رفع رجله بها بطلت؛ لأنه صار
~~حاملا للنجاسة فوق حمله، وكان ذاكرا لها ولو لم يرفعها؛ لأنه حامل لها.
~~فقول الشيخ: " أو كانت أسفل نعل " يعني: وهي متعلقة بالنعل، وليس المراد
~~أنه واقف عليها بالنعل الطاهر، إذ لو كان الأمر كذلك لم تبطل إذا رفع نعله
~~عند التذكر، أو العلم ووضعها على أرض طاهرة ولا يحتاج لخلعها. فعلم أن
~~الكلام في النعل المتنجس أسفله لا الواقف به على نجاسة جافة، فعبارتنا أحسن
~~من عبارته إذ عبارته توهم خلاف المراد. والتعبير بسل أولى من التعبير بخلع؛
~~لأن السل يفيد الخفة والخلع يصدق ولو مع الرفع بها. ومفهوم (سل رجله) أنه
~~لو لم يخرج رجله من نعله لبطلت، لكن حيث يصدق عليه أنه حامل للنجاسة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أربعة] إلخ: وهي: إن استقرت عليه، واتسع الوقت، ووجد ما تزال به،
~~ولم تكن معفوا عنها، وقوله وثلاث إلخ: أي بإسقاط الأول لأنه الموضوع.
# قوله: [على ما تقدم] : أي من أن الظهرين للاصفرار، والعشاءين للفجر،
~~والصبح للطلوع.
# قوله: [بأسفل نعل] ms0064 : وأما لو تعلقت بأسفل خف فتذكرها فتبطل بها الصلاة
~~بالشروط المتقدمة لكونه كثوب العضو في شدة الالتصاق بالرجل، بخلاف النعل
~~فهو كالحصير. هكذا فرق شيخنا في مجموعه.
# قوله: [لا تبطل الصلاة] إلخ: أي ولو تحرك النعل بحركته حين سل رجله لأنها
~~كالحصير. خلافا لمن قال إذا تحرك بحركته تبطل.
# PageV01P069
# وذلك حال السجود أو حال رفعه لرجله بالنعل، وعلم أن
~~من صلى على جنازة وهو لابس لنعله المتنجس أسفله فصلاته صحيحة.
# (ولا يصلى بما غلبت عليه كثوب كافر وسكير وكناف وغير مصل، وما ينام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أن من صلى على جنازة] إلخ: أي أو إيماء من قيام أو كان يخلع رجله
~~منها عند السجود. قال ابن ناجي: والفرق بين النعل ينزعه فلا تبطل صلاته
~~والثوب تبطل ولو طرحه، أن الثوب حامل له والنعل واقف عليه والنجاسة في
~~أسفله، فهو كما لو بسط على النجاسة حائلا كثيفا.
### | [ما لا تجوز الصلاة به]
### | [تنبيه ثياب الرأس للسكير ونحوه]
# قوله: [ولا يصلى] : بالبناء للمفعول أي يحرم صلاة الفرض والنفل.
# قوله: [كثوب كافر] : المراد بالثوب محموله، كان الكافر ذكرا أو أنثى،
~~كتابيا أو غيره باشر جلده أو لا، كان مما يستعمل النجاسة أو لا. ثم محل
~~الحرمة إذا جزم بعدم الطهارة أو ظن عدمها أو شك. أما لو تحققت الطهارة أو
~~ظنت، فتجوز الصلاة به. وهذا في الكافر بخلاف ثياب شارب الخمر من المسلمين؛
~~فإنه في حالة الشك يحمل على الطهارة تقديما للأصل على الغالب (اه من حاشية
~~الأصل) . وفيه نظر بل في هذه المسائل كلها متى حصل شك قدم الغالب، لأن ثمرة
~~تقديم الغالب لا تظهر إلا عند الشك في الجميع. فالتفرقة في بعض المسائل لا
~~وجه لها ولا مستند له في التفرقة.
# قوله: [وكناف] : ويجري فيه ما جرى فيه السكير.
# قوله: [وما ينام فيه غيره] : أي تحرم الصلاة بثوب ينام فيه غير المصلي
~~إذا تحققت نجاستها أو ظنت أو شك فيها. وأما لو علم أنه يحتاط في طهارتها، ms0065
~~أو ظن ذلك. جازت الصلاة فيها. وليس من هذا القبيل ما يفرش في المضايف فتجوز
~~الصلاة عليه لأن الغالب أن النائم عليها يلتف في شيء آخر غير ذلك الفرش
~~هكذا في حاشية الأصل. ولكن كان شيخنا المؤلف يفصل ويقول: أما مضايف الريف
~~فشأنها النجاسة. وأما مقاعد مصر وقيعانها فتجوز الصلاة على فراشها لأن
~~الغالب التحفظ. وهو وجيه معلوم بالمشاهدة. تنبيه:
# عمم المصنف هنا في ثياب النوم وغير المصلي وجعلها كثياب السكير والكافر
~~لا فرق بين ثياب الرأس وغيرها، موافقة في ذلك لابن مرزوق وقد أيده
# PageV01P070
# فيه غيره، وما حاذى فرج غير عالم) هذه الأحكام هي
~~التي أشار لها الشيخ - رحمه الله - في الفصل السابق بقوله: " ولا يصلى
~~بلباس كافر إلخ "، أخرتها هنا؛ لأنه محلها وتقديمها في الفصل السابق ذكر
~~لها في غير محلها. وهي مبنية على أنه إذا تعارض الأصل والغالب قدم الغالب،
~~فإن الأصل - فيما ذكر - الطهارة، والغالب النجاسة، وقولي: (ولا يصلى بما
~~غلبت أي: النجاسة عليه) إشارة لقاعدة هي: كل ما غلبت النجاسة عليه فلا يصلى
~~به. وقوله: (كثوب كافر) إلخ أمثلة لبعض ما صدقت عليه هذه القاعدة. والشيخ
~~إنما ذكر بعض الأمثلة دون القاعدة فلباس الكافر لا يصلى به؛ لأن شأن الكافر
~~عدم توقي النجاسة بخلاف نسجه، فإن الشأن فيه توقي النجاسة. والسكير - أي:
~~كثير السكر - كالكافر. و (الكناف) : الذي شأنه نزح الأكنفة. و (غير المصلي)
~~: يشمل الصبيان والنساء والرجال الذين لا اعتناء لهم بالصلاة؛ لأن شأنهم
~~عدم التحرز من النجاسة " والثوب الذي ينام فيه غير مريد الصلاة لا تجوز به
~~الصلاة؛ لأن شأنه ما ذكر. وأما ما ينام فيه هو فهو أعلم بحاله. وكذا ما
~~حاذى فرج غير العالم بأحكام الطهارة كالإزار والسراويل لا يصلى به، بخلاف
~~نحو عمامته وردائه، وبخلاف محاذي فرج العالم بالاستبراء وأحكام الطهارة.
# ولما كان بعض النجاسة يعفى عنه للمشقة نبه عليه بقوله: (وعفي عما يعسر
~~كسلس
#
### | [حاشية الصاوي]
# ب ن) . وهو خلاف ما مشى عليه الشيخ خليل ms0066 من استثنائه ثياب الرأس وما
~~قاربها.
# قوله: [وما حاذى فرج غير عالم] : من ذلك فوط الحمام إذا كان يدخله عموم
~~الناس، ولكن لا يجب غسل الجسد منها للحرج نعم هو الأولى والأحوط، ذكره
~~شيخنا في مجموعه، فإن كان لا يدخله إلا المسلمون المتحفظون فمحمولة على
~~الطهارة.
# قوله: [بخلاف نسجه] : وكذا سائر صنائعه فيحملون فيها على الطهارة عند
~~الشك، ولو صنعها ببيت نفسه ولا فرق بين ما صنعه لنفسه وغيره كما يفيده
~~البرزلي.
# قوله: [كالكافر] إلخ: هذا مما يؤيد الرد على محشي الأصل.
# قوله: [غير مريد الصلاة] : أي في ذلك الثوب، بأن أراد شخص الصلاة في فراش
~~نوم غيره.
### | [المعفو عنه من النجاسة]
### | [تنبيه سبب العفو عن الدم وقيد للعفو عن الطين]
# قوله
# PageV01P071
# لازم) يعفى عن كل ما يعسر التحرز عنه من النجاسات
~~بالنسبة للصلاة ودخول المسجد لا بالنسبة للطعام والشراب؛ لأن ما يعفى عنه
~~إذا حل بطعام أو شراب نجسه، ولا يجوز أكله وشربه، وهذه قاعدة. ولما كان أخذ
~~الجزئيات من القواعد الكلية قد يخفى على بعض الأذهان، صرح ببعض جزئيات
~~للإيضاح بقوله: (كسلس إلخ.) والمراد بالسلس: ما خرج بنفسه من غير اختيار من
~~الأحداث كالبول والمذي
#
### | [حاشية الصاوي]
# يعفى عن كل ما يعسر] : أخذ الكلية من لفظ [ما] لأنها من صيغ العموم.
~~ومعنى يعسر: يشق.
# قوله: [إذا حل بطعام] إلخ: أي كما تقدم أن الطعام المائع وما في حكمه
~~ينجس إذا حلته نجاسة؛ أي نجاسة كانت.
# قوله: [ولا يجوز أكله] إلخ: أي ما لم يتعين للدواء على أحد القولين.
# قوله: [وهذه قاعدة] : اسم الإشارة عائد على قول المصنف: [وعفي عما يعسر]
~~. ومعنى القاعدة الضابط الكلي الذي اندرج تحته الجزئيات، وقالوا في
~~تعريفها: قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها، فالقضية الكلية هنا
~~هي: " كل ما يعسر يعفى عنه ". فيندرج تحت " كل " جميع الجزئيات الآتية
~~وغيرها. وضابط استخراجها أن يؤتى بقياس من الشكل الأول يجعل موضوع صغراه
~~جزئيا من جزئيات القاعدة، ومحمولها موضوع تلك القاعدة وتجعله ms0067 الحد المكرر،
~~وتجعل محمول كبراه محمول تلك القاعدة، وتحذف الحد المكرر ينتج المقصود
~~ومساقه هكذا: السلس يعسر الاحتراز منه، وكل ما يعسر الاحتراز منه معفو عنه،
~~فينتج: السلس معفو عنه. ولذلك يقولون: من قواعد الشرع " إذا ضاق الأمر اتسع
~~"، " وعند الضرورات تباح المحظورات ". قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين
~~من حرج} [الحج: 78] .
# فرع: قال في الذخيرة: إذا عفي عن الأحداث في حق صاحبها عفي عنها في حق
~~غيره لسقوط اعتبارها شرعا، وقيل: يعفى عنها في حق غيره لأن سبب العفو
~~الضرورة ولم توجد في غيره، وثمرة الخلاف تظهر في جواز صلاة صاحبها إماما
~~بغيره، وعدم الجواز فعلى الأول تجوز، وعلى الثاني تكره، وإنما لم يقل
~~بالبطلان على الثاني لأن صاحب السلس صلاته صحيحة للعفو عن النجاسة في حقه،
~~وصحت صلاة
# PageV01P072
# والمني والغائط يسيل من المخرج بنفسه، فيعفى عنه ولا
~~يجب غسله للضرورة إذا لازم كل يوم ولو مرة. وليس المراد بالملازمة هنا ما
~~يأتي في نواقض الوضوء. (وبلل باسور وثوب كمرضع تجتهد) أي: يعفى عن بلل
~~الباسور يصيب البدن أو الثوب كل يوم ولو مرة. وأما اليد فلا يعفى عن غسلها
~~إلا إذا كثر الرد بها، بأن يزيد على المرتين كل يوم وإلا وجب غسلها؛ لأن
~~اليد لا يشق غسلها كالثوب والبدن. ويعفى عن ثوب المرضعة أو جسدها يصيبه بول
~~أو غائط من الطفل سواء كانت أما أو غيرها، إذا كانت تجتهد في درء النجاسة
~~عنها حال نزولها، بخلاف
#
### | [حاشية الصاوي]
# من ائتم به لأن صلاته مرتبطة بصلاته (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولا يجب غسله] : أي ولا يسن. مما أصاب الثوب والبدن والمكان حيث
~~لم يمكن التحول عنه.
# قوله: [وليس المراد] إلخ: أي لأن ما هنا من باب الأخباث وذاك من باب
~~الأحداث. والأخباث أسهل من الأحداث فلذلك شدد في الأحداث فيما يأتي،
~~فقالوا: لا يعفى عنه إلا إذا لازم كل الزمان أو جله أو نصفه فلا ينقض
~~الوضوء في هذه الثلاث ولا يوجب ms0068 غسلا للنجاسة، وإن لازم أقل الزمان نقض مع
~~العفو عن النجاسة إن لازم كل يوم ولو مرة.
# قوله: وبلل باسور: جمعه بواسير والمراد به النابت داخل مخرج الغائط بحيث
~~يخرج منه وعليه بلولة النجاسة، وفي عب الظاهر أن خروج الصرم كالباسور.
# قوله: [بأن يزيد على المرتين إلخ] : وقيل بل على المرة الواحدة ومثل اليد
~~الخرقة التي يرد بها.
# قوله: [كالثوب] : أي الملبوس لا التي يرد بها فإنها كاليد كما علمت.
# قوله: [عن ثوب المرضعة] إلخ: أي لإمكانها فلا يعفى عما أصابه إن أمكنها
~~التحول عنه. قوله: [أو غيرها] : أي إن احتاجت للإرضاع لفقرها أو لم يقبل
~~الولد غيرها، وإلا فلا يعفى عما أصابها خلافا للمشذالي في جعلها كالأم
~~مطلقا. قوله: [تجتهد] قيد في المرضعة مطلقا أما أو غيرها، فإذا اجتهدت
~~وأصابها شيء عفي عنه، غاية الأمر أنه يندب لها غسله إن تفاحش، ولا يجب
~~عليها غسل
# PageV01P073
# المفرطة. ودخل الجزار والكناف والطبيب الذي يزاول
~~الجروح تحت الكاف. وندب لها ولمن ألحق بها استعداد ثوب للصلاة.
# (وقدر درهم من دم وقيح وصديد) : أي: يعفى عن قدر الدرهم البغلي وهو
~~الدائرة السوداء الكائنة في ذراع البغل فدون. وقول الشيخ: و " دون درهم "
~~المفيد أن ما كان قدر
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما أصابها من بوله أو عذرته ولو رأته، خلافا لابن فرحون القائل بأن ما
~~رأته لا بد من غسله.
# قوله: [ودخل الجزار] إلخ: أي فيعفى عنهم إن اجتهدوا كالمرضعة.
# قوله: [ولمن ألحق بها] : أي ممن دخل تحت الكاف. وأما صاحب السلس فلا يندب
~~له إعداد ثوب لعدم ضبطه.
# قوله: [وقدر درهم] : أي ولو كان مخلوطا بماء حيث كان طاهرا. نعم إن خالطه
~~نجس غير معفو عنه انتفى العفو. وخالفت الشافعية؛ فعندهم نصف درهم مثلا من
~~دم إذا طرأ عليه قدر نصفه ماء طهورا لا يعفى عنه لأن الدم نجس الماء، وإذا
~~طرأ عليه ذلك من نفس عين الدم النجس ما زال معفوا عنه وهذا مما يستغرب. وقد
~~يلغز به، وقد ms0069 قلت في ذلك:
# حي الفقيه الشافعي وقل له ... ما ذلك الحكم الذي يستغرب
# نجس عفوا عنه فلو خالطه ... نجس طرا فالعفو باق يصحب
# وإذا طرا بدل النجاسة طاهر ... لا عفو يا أهل الذكاء تعجبوا
# ، (شيخنا على مجموعه) . وأما لو صار بسبب المائع زائدا على درهم فلا عفو.
~~والعفو عن يسير الدم والقيح والصديد في الصلاة وخارجها في جميع الحالات.
~~وقيل اغتفاره مقصور على الصلاة؛ فلا تقطع لأجله إذا ذكره فيها، ولا يعيد.
~~وأما إذا رآه خارجها فإنه يؤمر بغسله. هكذا حكي عن المدونة. واختلفوا في
~~الأمر بالغسل، فقيل: ندبا، وقيل: وجوبا والمعول عليه ما مشى عليه المصنف من
~~الإطلاق وهو مذهب العراقيين.
# قوله: [وهو الدائرة] : أشار الشارح إلى أن المعتبر المساحة لا الكمية، أي
~~فالعبرة بقدره في المساحة ولو كان أكثر في الكمية كنقطة من الدم ثخينة. (اه
~~من حاشية الأصل) .
# PageV01P074
# الدرهم لا يعفى عنه، ضعيف. وسواء كان ما ذكر من الدم
~~وما بعده أصابه من نفسه أو من غيره من آدمي أو من غيره - ولو من خنزير -
~~بثوب أو بدن أو مكان، كما يفيده إطلاق عبارته. وصرح الشيخ بالإطلاق لكن
~~قدمه على القيح والصديد والأولى له تأخيره عنهما.
# (وفضلة دواب لمن يزاولها) أي: أن فضلة الدواب من بول أو روث - سواء كانت
~~الدواب خيلا أو حميرا أو بغالا - إذا أصابت ثوبا أو بدنا من شأنه أن
~~يزاولها بالرعي أو العلف أو الربط ونحو ذلك - يعفى عنها؛ لأن المدار على
~~المشقة وهي حاصلة لمن شأنه مزاولتها. لو أمر بالغسل كلما أصابته فلا مفهوم
~~للقيود التي ذكرها الشيخ بقوله: " وبول فرس لغاز بأرض حرب ".
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ضعيف] إلخ: اعلم أن المسألة فيها ثلاث طرق، الأولى: أن ما دون
~~الدرهم يعفى عنه اتفاقا، وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقا، وفي الدرهم روايتان:
~~والمشهور عدم العفو. والثانية: ما دون الدرهم يعفى عنه على المشهور،
~~والدرهم وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقا. والثالثة: أن الدرهم من حيز اليسير
~~وهذا ms0070 هو الراجح، فلذلك اقتصر عليه مصنفنا تبعا لابن عبد الحكم وصاحب
~~الإرشاد. تنبيه:
# إنما اختص العفو بالدم وما معه لأن الإنسان لا يخلو عنه، فهو كالقربة
~~المملوءة بالدم والقيح والصديد، فالاحتراز عن يسيره عسر، دون غيره من
~~النجاسات كالبول والغائط والمني والمذي. وما نقل عن مالك من اغتفار مثل
~~رءوس الإبر من البول ضعيف. نعم ألحق بعضهم بالمعفوات المذكورة ما يغلب على
~~الظن من بول الطرقات إذا لم يتبين، فلا يجب غسله من ثوب أو جسد، أو خف مثل
~~أن تزل الرجل من النعل وهي مبلولة فيصيبها من الغبار ما يغلب على الظن
~~مخالطة البول له إذ لا يمكن التحرز منه. (انتهى بالمعنى من حاشية الأصل) .
# قوله: [فلا مفهوم للقيود] : أي الأربعة وهي: بول وفرث وغاز وأرض الحرب.
~~لأن المدار على مشقة الاحتراز. وحاصل الفقه أن كل من عانى الدواب يعفى عما
~~أصابه من بولها وأرواثها، كان في الحضر أو في السفر بأرض حرب أو غيرها.
~~غاية
# PageV01P075
# (وأثر ذباب من نجاسة ودم حجامة مسح حتى يبرأ) أي:
~~يعفى عن أثر الذباب يقع على العذرة أو البول أو الدم بأرجله أو فمه، ثم
~~يطير ويحط على ثوب أو بدن. فقولنا: (من نجاسة) بيان لأثر وهو أعم من قوله "
~~من عذرة " إذ لا مفهوم لها. ومثل الذباب الناموس، أو أراد به ما يشمل
~~الناموس. والعامة تقلب الباء الأخيرة نونا ويشددون الأولى، وكذلك يعفى عن
~~أثر الحجامة إذا مسح بخرقة ونحوها إلى أن يبرأ المحال لمشقة غسله قبل برء
~~الجرح. فإذا برأ غسل كما قال الشيخ، أي وجوبا أو استنانا على ما قدمه من
~~الخلاف. (وطين كمطر ومائه مختلطا بنجاسة ما دام طريا في الطرق ولو بعد
~~انقطاع نزوله، إلا أن تغلب عليه أو تصيب عينها) : يعفى عن طين المطر ونحوه
~~كطين الرش ومستنقع الطرق. وكذا يعفى عن ماء المطر وما ذكر معه حال كون ما
~~ذكر من الطين أو الماء مختلفا بنجاسة، وإلا فلا محل للعفو وسواء كانت
~~النجاسة عذرة أو ms0071
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما هناك أنه إذا وجدت القيود الأربعة فلا يعتبر اجتهاده، بل العفو مطلق
~~لتحقق الضرورة بخلاف ما إذا اختل قيد من الأربعة فلا بد من اجتهاده كما
~~ذكره في الأصل. قوله: [ومثل الذباب] إلخ: أي فهو مستعمل في حقيقته ويقاس
~~عليه الناموس.
# قوله: [أو أراد به ما يشمل] إلخ: أي ففيه مجاز من إطلاق الخاص وإرادة
~~العام، ويقاس عليه النمل الصغير. وأما الكبير فلا يعفى عنه لأن وقوعه على
~~الإنسان نادر.
# قوله: [إلى أن يبرأ] : فيه إشارة إلى أن [حتى] في المتن بمعنى إلى.
# قوله: [أي وجوبا] إلخ: محل ذلك إذا كان أثر الدم أكثر من درهم، وإلا فلا
~~محل لوجوب الغسل ولا لاستنانه. ومثل أثر الحجامة أثر الفصد فإذا برأ أمر
~~بالغسل على ما تقدم وصلى متعمدا ولم يغسل، أعاد في الوقت على الراجح مما في
~~خليل ليسارة الدم، لكونه أثرا لا عينا. ومراعاة لمن لا يأمره بغسله. قوله:
~~[ونحوه] وقوله فيما يأتي [وكذا] إلخ إشارة لما أدخلته الكاف.
# قوله: [سواء كانت النجاسة] إلخ: أي وكان الطين أكثر منها تحقيقا أو ظنا
~~أو تساويا بدليل ما يأتي.
# PageV01P076
# غيرها ما دام الطين طريا في الطرق يخشى منه الإصابة
~~ثانيا، ولو بعد انقطاع نزول المطر. ومحل العفو ما لم تغلب النجاسة على
~~الطين بأن تكون أكثر منه يقينا أو ظنا كنزول المطر على مطرح النجاسات، أو
~~ما لم تصب الإنسان عين النجاسة الغير المختلطة بغيرها، وإلا فلا عفو ويجب
~~الغسل. كما لا عفو بعد جفاف الطرق، فيجب غسل ما أصاب أيام النزول، وطراوة
~~الطين لزوال المشقة. ولا يخفى عليك أن عبارتنا أوضح وأشمل من عبارته
~~وقولنا: [عينها] فاعل تصيب، ومفعوله محذوف أي تصيبه عينها. (وأثر دمل سال
~~بنفسه أو احتاج لعصره أو كثرت) : يعفى عن أثر الدمل من المدة السائلة
~~بنفسها من غير عصره، فإن عصره لم يعف عما زاد على الدرهم إلا أن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن تكون] إلخ: أي فلا ms0072 عفو على غير ظاهر المدونة، وهو معفو عنه
~~على ظاهرها.
# قوله: [كنزول المطر] إلخ: مثال لما اختلفت فيه المدونة مع غيرها.
# قوله: [أو ما لم تصب الإنسان] إلخ: أي فلا يعفى عنه اتفاقا.
# والحاصل أن الأحوال أربعة: الأولى والثانية: كون الطين أكثر من النجاسة
~~أو مساويا لها تحقيقا أو ظنا ولا إشكال في العفو فيهما، والثالثة: غلبة
~~النجاسة على الطين تحقيقا أو ظنا وهو معفو عنه على ظاهر المدونة ويجب غسله
~~على ما مشى عليه شارحنا تبعا لابن أبي زيد. والرابعة: أن تكون عينها قائمة
~~وهي لا عفو فيها اتفاقا. تنبيه:
# قيد بعضهم العفو عن طين المطر بما إذا لم يدخله على نفسه، وإلا فلا عفو؛
~~وذلك كأن يعدل عن الطريق السالمة للتي فيها طين بلا عذر.
# قوله: [أو احتاج لعصره] : أشار بهذا إلى ما في أبي الحسن على المدونة من
~~أن الدمل الواحدة إن اضطر إلى إنكائها وشق عليه تركها فإنه يعفى عما سال
~~منها. قال شيخنا في مجموعه: والظاهر أن من الاضطرار إلى إنكائها وضع الدواء
~~عليها فتسيل.
# قوله: [فإن عصره] إلخ: محله ما لم يسل منه شيء بنفسه بعد العصر الأول،
~~خرج منه شيء عند العصر أو لا؛ لأنه صدق عليه أنه سال بنفسه ومحل العفو إن
~~دام
# PageV01P077
# يضطر لعصره. فإن اضطر عفي عما زاد على الدرهم لأنه
~~بمنزلة ما سال بنفسه. وكذا إن كثرت الدمامل فإنه يعفى عن أثرها، ولو عصرها
~~لأن كثرتها مظنة الاضطرار كالحكة والجرب.
# (وذيل امرأة أطيل لستر، ورجل بلت مرا بنجس يابس) : يعفى عن ذيل ثوب
~~المرأة يجر على الأرض المتنجسة فيتعلق به الغبار بشرط أن تكون إطالته للستر
~~لا للخيلاء ويعفى عما تعلق برجل مبلولة مر بها صاحبها بنجاسة يابسة فيجوز
~~للمرأة وذي الرجل الصلاة بذلك ولا يجب عليهما الغسل ولا حاجة لقوله: "
~~يطهران بما بعده ".
# (وخف ونعل من روث دواب وبولها إن دلكا وألحقت بهما رجل الفقير) : يعفى
~~عما أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها في الطرق والأماكن ms0073 التي
~~تطرقها الدواب كثيرا لعسر الاحتراز من ذلك. بخلاف غير الدواب كالآدمي
~~والكلب
#
### | [حاشية الصاوي]
# سيلانه أو لم ينضبط، أو يأتي كل يوم ولو مرة. فإن انضبط وفارق يوما وأتى
~~آخر فلا عفو عما زاد على الدرهم، ولو مصل بنفسه. كذا يؤخذ من الأصل.
# قوله: [وكذا إن كثرت] : أي بأن زادت على الواحدة.
# قوله: [وذيل المرأة] : أي غير مبتل كما قيده في الأصل، وظاهره عدم الفرق
~~بين الحرة والأمة. وهو كذلك خلافا لابن عبد السلام حيث خصه بالحرة لكون
~~الساق في حقها عورة وغيره راعى جواز الستر فعمم.
# قوله: [أطيل لستر] : من المعلوم أنها لا تطيله للستر إلا إذا كانت غير
~~لابسة الخف. فعلى هذا لو كانت لابسة الخف فلا عفو، سواء كان من زيها أم لا
~~كما نقله (ح) عن الباجي (اه ما في حاشية الأصل)
# قوله: [يابس] : اسم فاعل وهو معنى قول خليل: يبس بفتح الباء فإنه مصدر
~~بمعنى اسم الفاعل وبكسرها على أنه صفة مشبهة [قوله يعفى إلخ] إن قلت إذا
~~كان الذيل يابسا والنجس كذلك، فلا يتعلق بالذيل شيء فلا محل للعفو قلت قد
~~يتعلق به الغبار وهو غير معفو عنه في غير المحل كما في حاشية الأصل.
# قوله: [التي تطرقها الدواب كثيرا] : هذا القيد نقله في التوضيح عن سحنون.
# PageV01P078
# والهر ونحوها، فلا يعفى عما أصاب من فضلاتها. وبخلاف
~~ما أصاب غير الخف والنعل كالثوب والبدن فلا عفو، وهو معنى قول الشيخ: " لا
~~غيره ". وألحق اللخمي رجل المكلف الفقير الذي لا قدرة له على تحصيل خف أو
~~نعل في العفو بالخف والنعل. وأما غير الفقير فلا يعفى عما أصاب رجله منهما
~~لعدم عذره. وبعضهم ألحقها بهما أيضا. وشرط العفو إن دلك كل من الخف أو
~~النعل أو الرجل بخرقة أو تراب أو حجر أو مدر دلكا لا يبقى معه شيء من
~~العين.
# (وما تفاحش ندب غسله كدم البراغيث) : أي أن ما تفاحش مما تقدم ذكره من
~~المعفوات بأن خرج عن العادة حتى ms0074 صار يستقبح النظر إليه، فإنه يندب غسله.
~~كما أنه يندب غسل دم البراغيث إذا تفاحش لا إن لم يتفاحش.
# (وما سقط من المسلمين على مار حمل على الطهارة، وإن سأل صدق العدل) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# وعلى هذا فلا يعفى عما أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها بموضع
~~لا يطرقه الدواب كثيرا ولو دلكا.
# قوله: [وألحق اللخمي] إلخ: ومثله غني لم يجد ما ذكر أو لم يقدر على اللبس
~~لمرض. قوله: [لا يبقى معه شيء] إلخ: ولا يعتبر بقاء الريح واللون. قوله:
~~[مما تقدم ذكره] إلخ: يحترز عما لم يذكره كالسيف الصقيل والمرآة فلا يندب
~~غسله للإفساد.
# قوله: [من المعفوات] : في الحاشية أن ما دون الدرهم من الدم وما معه يندب
~~غسله، وإن لم يتفاحش وعليه فلا وجه للتقييد بالتفاحش.
# قوله: [دم البراغيث] إلخ: فسره في الأصل - تبعا للخرشي وغيره - بالخرء،
~~قائلا: وأما دمها الحقيقي فداخل في قول المصنف: ودون درهم. قال شيخنا في
~~مجموعه: وقد يقال هو كدمل زاد على واحدة أي فيعفى عنه ولو زاد على درهم،
~~غاية ما هناك يندب غسله عند التفاحش فتعميم شارحنا صواب.
### | [كيف تزال النجاسة]
# قوله: [ما سقط من المسلمين] إلخ: حاصل الفقه أن الشخص الساقط عليه شيء،
~~إما أن يكون مارا أو جالسا تحت سقائف المسلمين أو كفار أو مشكوك فيهم، وفي
~~كل إما أن يتحقق طهارة الواقع، أو يظنها، أو يتحقق النجاسة، أو يظنها أو
~~يشك.
# PageV01P079
# الواو استئنافية، وما مبتدأ، وحمل خبره؛ يعني أن
~~الماء الذي يسقط على شخص مار أو جالس في طريق من سقف ونحوه ولم تقم أمارة
~~على طهارته ولا نجاسته فإنه يحمل على الطهارة فلا يطلب غسله إن كان الماء
~~الساقط من قوم مسلمين، لأن شأنهم الطهارة.
# وإن شك في إسلامهم أو كفرهم حملوا على الإسلام، وليس عليه أن يسأل عن
~~طهارته أو نجاسته لكنه إن سأل صدق المجيب إن كان عدل رواية بأن كان مسلما
~~صالحا ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا. ms0075 فإن أخبر بالنجاسة وجب الغسل، أي إن
~~بين وجهها أو اتفقا مذهبا، وإلا ندب. ولا عبرة بإخبار الكافر والفاسق،
~~وينبغي ندب الغسل إن أخبر بالنجاسة. وأما ما سقط من بيوت الكفار فمحمول عند
~~الشك على النجاسة فيجب غسله، إلا أن يخبر عدل حاضر معهم بأنه طاهر.
~~وعبارتنا أحسن من عبارة الشيخ من وجوه كما يعلم بالتأمل. (وإنما يجب الغسل
~~إن ظن إصابتها فإن علم محلها؛ وإلا فجميع المشكوك) : لا يجب غسل المحل
~~المصاب بالنجاسة من بدن أو ثوب أو مكان أو إناء إلا إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# فهذه خمسة عشر؛ فإن تحققت طهارة الواقع أو ظنت أو تحققت نجاستها أو ظنت
~~فالأمر ظاهر، فهذه اثنتا عشر صورة. وأما إذا شك، فإن كان مارا أو جالسا تحت
~~سقائف مسلمين أو مشكوك فيهم حمل على الطهارة ولا يلزمه سؤال. فإن أخبره عدل
~~رواية بالنجاسة عمل عليها إن بين وجهها أو اتفقا مذهبا، فهاتان صورتان. وإن
~~كانوا كفارا فإنه يكون نجسا ما لم يخبره عدل رواية بالطهارة، وإن لم يتفق
~~معه في المذهب ولم يبين وجهها.
# قوله: [وليس عليه] : أي وجوبا فلا ينافي الندب.
# قوله: [لكنه إن سأل] : أي كما هو المندوب.
# قوله: [إن أخبر بالنجاسة] : أي ما ذكر من الكافر والفاسق.
# قوله: [إلا أن يخبر عدل] : أي فيصدق وإن لم يتفق معه في المذهب ولم يبين
~~وجهها كما تقدم. بخلاف الإخبار فيما يحمل على الطهارة فلا بد مع العدالة من
~~اتفاق المذهب كما تقدم.
# قوله: [كما يعلم بالتأمل] : أي فإن من تأمل وجد فيها إجمالا من وجوه
~~وإيهام خلاف المراد.
# PageV01P080
# ظن إصابة النجاسة له. وأولى إن علم. فإن علم المحل
~~المصاب اقتصر عليه، وإن لم يعلمه بعينه بأن حصل شك؛ هل أصابت النجاسة
~~المحققة أو المظنونة هذه الناحية أو هذه أو هذا الكم أو الكم الآخر، أو
~~فردة الخف هذه أو الأخرى، تعين غسل جميع ما شك فيه، ولا يكفي الاقتصار على
~~محل واحد، فإن كانا ثوبين كفى غسل ms0076 أحدهما للصلاة فيه إن اتسع الوقت ووجد ما
~~يزيلها به، وإلا صلى بإحداهما واجتهد.
# (ويطهر إن انفصل الماء طاهرا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو المظنونة] : أي فالمشكوكة والمتوهمة لا تعد.
# قوله: [ما شك فيه] : أي تردد في محلين أو أكثر مع تحقق الإصابة أو ظنها.
# قوله: [على محل واحد] : أي حيث كانا متصلين أو في حكمهما كالخفين، فيجب
~~غسلهما معا ولا يتحرى واحدا بالغسل فقط على المذهب. وقال ابن العربي إنه
~~يتحرى في الكمين واحدا يغسله كالثوبين. ومحل الخلاف إذا اتسع الوقت لغسل
~~الكمين ووجد من الماء ما يغسلهما معا، فإن لم يسع الوقت إلا غسل واحد أو لم
~~يجد من الماء إلا ما يغسل واحدا تحرى واحدا يغسله فقط اتفاقا، ثم يغسل
~~الثاني بعد الصلاة في الفرع الأول، وبعد وجوده في الفرع الثاني. فإن لم يسع
~~الوقت غسل واحد، صلى بدون غسل لأن المحافظة على الوقت مقدمة على طهارة
~~الخبث.
# قوله: [فإن كانا ثوبين] : المراد شيئين منفصلين، بحيث يصلى بأحدهما دون
~~الآخر.
# قوله: [إن اتسع الوقت] إلخ: أي والثوب الباقي لم يغسل محكوم بطهارته.
# قوله: [واجتهد] : أي تحرى طهارة ثوب وصلى به إن وجد سعة من الوقت لتحريه،
~~وإلا صلى بأيهما. وما قاله الشارح تبعا للشيخ خليل هو المعول. وقال ابن
~~الماجشون: إذا أصاب أحد الثوبين أو الأثواب نجاسة ولم تعلم عينها صلى بعدد
~~النجس، وزيادة ثوب كالأواني. وفرق للمعتمد بين الأواني والأثواب بخفة
~~الأخباث عن الأحداث.
# قوله: [إن انفصل الماء طاهرا] : أي ولا يضر تغيره بالأوساخ، وذلك كثوب
~~البقال
# PageV01P081
# وزال طعمها، بخلاف لون وريح عسرا كمصبوغ بها، ولا
~~يلزم عصره) ؛ يعني أن محل النجاسة من ثوب أو غيره يطهر إن انفصل الماء عنه
~~طاهرا ولو لم ينفصل طهورا خلافا لظاهر كلامه. بل المدار على زوال طعم
~~النجاسة ولونها وريحها فمتى بقي في الماء المنفصل شيء من ذلك فالمحل لم
~~يطهر والغسالة نجسة، لكن الطعم لا بد في طهارة المحل من زواله، ولو تعسر.
~~وأما اللون ms0077 والريح فإن تيسر زوالهما فلا بد من زوالهما وإن تعسر، كثوب
~~مصبوغ بزعفران متنجس أو نيلة كذلك، كما لو وقع في الدن فأر فمات فيه - كما
~~يتفق كثيرا - أو أصاب الثوب مني انطبع فيه ونحو ذلك، فلا يشترط زوالهما
~~لعسره عادة، إذ لا يرجع عادة لحالته الأولى. ولا يقال الريح يسهل زواله،
~~لأنا نقول بعض الروائح كالمسك والزباد المتنجسين لا يسهل زوال ريحهما.
~~فقوله: (كمصبوغ بها) أي بالنجاسة مثال للمتعسر، فإذا طهر بانفصال الماء
~~طاهرا لم يلزمه عصره.
# (وتطهر الأرض بكثرة إفاضة الماء عليها) : الأرض المتنجسة إذا انصب الماء
#
### | [حاشية الصاوي]
# واللحام إذا أصابته نجاسة. فلا يشترط في تطهيره إزالة ما فيه من الأوساخ،
~~بل متى انفصل الماء خاليا عن أعراض النجاسة كفى، كما قال الشارح.
# قوله: [وزال طعمها] : ويتصور الوصول إلى معرفة ذوق النجاسة - وإن كان لا
~~يجوز ذوقها - بأن تكون في الفم، أو تحقق أو غلب على الظن زوالها، فجاز له
~~ذوق المحل، اختبارا أو ارتكب النهي وذاقها. وحرمة ذواقها مبني على أن
~~التلطخ بها حرام والمعتمد الكراهة كما تقدم (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [بخلاف لون وريح] إلخ: أي ولا يجب أشنان ونحوه لإزالتهما، بخلاف
~~الطعم فلا بد من زواله على كل حال.
# قوله: [شيء من ذلك] : أي من أعراض النجاسة لونا أو طعما أو ريحا.
# قوله: [وأما اللون والريح] إلخ: إن قلت: ما الفرق بين اللون والريح وبين
~~الطعم؟ قلت: الفرق أن طعم جرم النجاسة باق معه بخلاف اللون والريح فهما من
~~الأعراض. قوله: [لم يلزمه عصره] : أي حيث زال الطعم وكذا لا يلزمه تثليث
~~الغسل خلافا للشافعية، ولا تسبيعه خلافا للحنابلة (انتهى شيخنا في مجموعه)
~~.
# PageV01P082
# عليها من مطر أو غيره حتى زالت عين النجاسة وأعراضها
~~طهرت؛ «كما وقع للأعرابي الذي بال في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -
~~فصاح به بعض الصحابة فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتركه، ثم أمرهم
~~بأن يصبوا عليها ذنوبا من ماء» . والحديث رواه الشيخان.
# (وإن ms0078 شك في إصابتها لبدن غسل، ولثوب أو حصير وجب نضحه بلا نية كالغسل:
~~وهو رش باليد أو غيرها، فإن ترك أعاد الصلاة كالغسل، لا إن شك في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: (ذنوبا) : بفتح الذال: الدلو. وهذا الحديث فيه رد على من يأمر
~~بالتثليث أو التسبيع.
### | [تنبيه وجوب الغسل عند الشك في إصابة النجاسة للبدن]
# قوله: [وإن شك في إصابتها] : أي مع تحقق النجاسة أو ظنها بدليل آخر
~~العبارة قوله: [ولثوب أو حصير] : والفرق بين البدن وغيره، أن البدن لا يفسد
~~بالغسل، بخلاف غيره فقد يفسد بالغسل، فخفف فيه عند الشك في الإصابة. ولم
~~يتعرض المصنف للأرض التي شك في إصابتها، هل تغسل أو تنضح؟ ولكن الذي حكاه
~~ابن عرفة: أنها تغسل اتفاقا وقيل: تنضح كما في الحطاب وغيره (اه من شيخنا
~~في مجموعه) . ولكن لا وجه لنضحها بدليل الفرق المتقدم بين البدن وغيره.
# قوله: [بلا نية] : قيد في النضح لأنه المتوهم لكونه تعبديا. وأما توهم
~~كون الغسل بنية فبعيد.
# قوله: [فإن ترك أعاد الصلاة] إلخ: ما ذكره المصنف من إعادة من ترك النضح
~~الصلاة كمن ترك غسل النجاسة المحققة، قول ابن حبيب، وهو ضعيف، والمعتمد قول
~~ابن القاسم وسحنون وعيسى من أنه يعيد في الوقت فقط لخفة أمر النضح، ويمكن
~~تمشيته على المعتمد بجعل التشبيه في مطلق الإعادة ليس بتام. بل قال
~~القرينان؛ أشهب وابن نافع وابن الماجشون: لا إعادة عليه أصلا. ولخفة النضح
~~لم يقل أحد بإعادة الناسي أبدا كما قيل به في ترك غسل النجاسة وذلك لأن
~~عندنا قولا لأبي الفرج يقول بوجوب إزالة النجاسة مطلقا ولو مع النسيان كما
~~تقدم لك أول
# PageV01P083
# نجاسة المصيب) : هذا مفهوم قوله سابقا وإنما يجب
~~الغسل إن ظن إصابتها. وأشار إلى أن في هذا المفهوم تفصيلا؛ حاصله أنه إن
~~حصل شك في إصابة النجاسة لمحل فلا يخلو إما أن يكون بدنا أو غيره. فإن كان
~~بدنا وجب غسله كمحقق الإصابة. وإن شك في إصابتها لثوب أو حصير وجب نضحه ms0079 لا
~~غسله، فإن غسله فقد فعل الأحوط. والنضح: رش على المحل المشكوك بالماء
~~المطلق بيده أو غيرها، كفم أو تلقي مطر رشة واحدة ولو لم يتحقق تعميمها
~~المحل. ولا يفتقر إلى نية كما أن غسل النجاسة لا يفتقر، لها. بخلاف طهارة
~~الحدث صغرى أو كبرى فإنها تفتقر لها كما يأتي وأشار بقوله: [أو غيرها] إلى
~~أنه لا مفهوم لقوله: " باليد ".
# وأما لو أصابه شيء تحقيقا أو ظنا، ثم شك هل ما أصابه نجس أو طاهر، فلا
~~يجب عليه نضحه ولا غسله لحمله على الطهارة، كما علم من الساقط على مار من
~~أمكنة المسلمين كما مر. وأولى إن شك في الإصابة وفي نجاسة المصيب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الفصل. ولم يقل أحد بوجوب النضح مطلقا، بل قيل إنه واجب مع الذكر
~~والقدرة. وقيل إنه سنة مطلقا وقيل باستحبابه وصرح به عبد الوهاب في
~~المعونة، واستحسنه.
# قوله: [كفم] : ويجري فيه الخلاف المتقدم بين ابن القاسم وأشهب.
# قوله: [ولا يفتقر إلى نية] : أي خلافا لمن يقول بالافتقار لكونه تعبديا.
~~وأجيب بأن محل كون التعبدي يفتقر لنية إن كان في النفس، وأما في الغير
~~كالحصير والثوب هنا وكغسل الميت، فلا يفتقر لها.
# قوله: [كما مر] : أي من حمله على الطهارة عند الشك.
# قوله: [وأولى إن شك] : أي في عدم لزوم النضح والغسل لضعف الشك فلذلك تركه
~~المصنف. تنبيه: ذكر شيخنا في مجموعه أنه يجب الغسل على الراجح لا النضح إذا
~~شك في بقاء النجاسة وزوالها، نعم ملاقي ما شك في بقائها به قبل غسله ينضح
~~من الرطوبة على ما استظهره الحطاب (اه) . ومعنى ما ذكره أنه تحقق نجاسة
~~المصيب
# PageV01P084
# (ولو زال عين النجاسة بغير مطلق لم ينجس ملاقي محلها)
~~: إذا زالت عين النجاسة بغير ماء مطلق بأن زالت بماء مضاف أو ماء ورد
~~ونحوه، ثم لاقى محل النجاسة وهو مبلول محلا طاهرا من ثوب أو بدن أو غيرهما،
~~أو جف محل النجاسة ولاقى محلا مبلولا، لم ينجس ملاقي محل النجاسة في
~~الصورتين؛ ms0080 لأنه لم يبق إلا الحكم والحكم لا ينتقل؛ وللقول بأن المضاف
~~كالمطلق لا يتنجس إلا إذا تغير أحد أوصافه، وإن كان ضعيفا.
# (وندب إراقة ماء وغسل إنائه سبعا بلا نية ولا تتريب عند استعماله بولوغ
~~كلب أو أكثر لا طعام وحوض) : إذا ولغ كلب أو أكثر في إناء ماء مرة أو أكثر
~~ندب إراقة ذلك الماء، وندب غسل الإناء سبع مرات تعبدا، إذ الكلب طاهر
#
### | [حاشية الصاوي]
# لثوب مثلا وشك هل أزالها أم لا، ثم لاقاها ثوب آخر وهي مبتلة، فالثوب
~~الأول المشكوك في بقاء النجاسة به يجب غسله على الراجح، وأما الثاني
~~المشكوك في إصابة النجاسة فيجب نضحه على ما استظهره (ح) . واستظهر (ب ن)
~~أنه لا يجب عليه شيء في الثوب الثاني لأنه مشكوك في نجاسة ما أصابه.
# قوله: [لم ينجس] إلخ: أي ولو كانا رطبين.
# قوله: [لأنه لم يبق إلا الحكم] إلخ: أي لأنه أمر اعتباري، والأمور
~~الاعتبارية لا وجود لها.
# قوله: [وإن كان ضعيفا] : أي فهو مشهور مبني على ضعيف، قال شيخنا في
~~مجموعه: وليس من الزوال جفاف البول بكثوب. نعم لا يضر الطعام اليابس كما في
~~(عب) خلافا لما يوهمه (شب) وتبعه شيخنا.
# قوله: [إراقة ماء] : أي إذا كان يسيرا.
# قوله: [تعبدا] : مفعول لأجله فهو علة لندب الإراقة والغسل، وهو من تعليل
~~العام بالخاص، لأن التعبد طلب الشارع أمرا غير معقول المعنى، والطلب أعم.
~~وكون الغسل تعبدا هو المشهور، وإنما حكم بكونه تعبدا لطهارة الكلب،
# PageV01P085
# ولعابه طاهر، ولا يفتقر غسله لنية لأنه تعبد في الغير
~~كغسل الميت. ولا يندب التتريب بأن يجعل في أولاهن أو الأخيرة أو غيرهما
~~تراب، لأن طرق التتريب مضطربة ضعيفة لم يعول عليها الإمام مع كون عمل أهل
~~المدينة على خلافه. ومحل ندب غسله سبعا عند إرادة استعماله لا قبلها والباء
~~في قوله: [بولوغ] سببية، والولوغ: إدخال لسانه في الماء وتحريكه أي لعقه،
~~وأما مجرد إدخال لسانه بلا حركة أو سقوط لعابه أو لحسه الإناء فارغا، فلا ms0081
~~يسبع كما لو ولغ في حوض أو طعام ولو لبنا فإنه لا بأس به ولا يراق ولا يغسل
~~سبعا، وأشار بقوله: [كلب أو أكثر] إلى أنه لا يتعدد الغسل سبعا بولوغ كلب
~~مرات أو كلاب متعددة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولذلك لم يطلب الغسل في الخنزير. وقيل: إن ندب الغسل معلل بقذارة الكلب،
~~وقيل لنجاسته، إلا أن الماء لما لم يتغير قلنا بعدم وجوب الغسل، ولو تغير
~~لوجب. وعلى هذين القولين يلحق الخنزير بالكلب في ندب غسل الإناء من ولوغه.
~~قوله: [لأن طرق التتريب] إلخ: أي لأن التتريب لم يثبت في كل الروايات وإنما
~~ثبت في بعضها وذلك البعض وقع فيه اضطراب.
# قوله: [لا قبلها] : هذا هو المشهور وعزاه ابن عرفة للأكثر ولرواية عبد
~~الحق وقيل يؤمر بفور الولوغ.
# قوله: [فإنه لا بأس به] إلخ: خلافا للسادة الشافعية في ذلك كله.
# PageV01P086
# فصل: في بيان آداب قضاء حاجة الإنسان من بول أو غائط،
~~وحكم الاستبراء والاستنجاء والاستجمار وهذه الأحكام من متعلقات طهارة الخبث
~~فوجب تقديمها على طهارة الحدث. والشيخ - رحمه الله - أخرها عن فرائض الوضوء
~~وما يتعلق به، نظرا إلى أنها قد تطرأ على الإنسان بعد الوضوء.
# (آداب قضاء الحاجة: جلوس بطاهر، وستر لقربه، واعتماد على رجل يسرى مع رفع
~~عقب اليمنى، وتفريج فخذيه، وتغطية رأسه، وعدم التفاته) : المراد بالآداب:
~~الأمور المطلوبة ندبا لمريد قضاء حاجته من بول أو غائط.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان آداب قضاء حاجة الإنسان]
# فصل:
# قوله: (آداب) : جمع أدب وهو الأمر المطلوب شرعا عند قضاء الحاجة، أعم من
~~أن يكون الطلب واجبا أو مندوبا؛ لأن بعض ما يأتي واجب.
# قوله: [حاجة الإنسان] : المراد بالإنسان المكلف ولو بالمندوبات
~~والمكروهات، فشمل الصبي والصبية المميزين.
# قوله: [وحكم الاستبراء] : وهو وجوب استفراغ الأخبثين.
# قوله: [والاستنجاء] : معطوف على الاستبراء أي وحكم الاستنجاء وهو يجري
~~على حكم إزالة النجاسة.
# قوله: [والاستجمار] معطوف أيضا على الاستبراء وحكمه كالاستنجاء.
# قوله: [وهذه الأحكام] إلخ: جواب على سؤال مقدر وارد على ms0082 المصنف تقديره:
~~لم لم توافق أصلك؟ فأجاب بما ذكر.
# قوله: [جلوس] : هو وما عطف عليه خبر عن آداب.
# قوله: [ندبا] : أي بحسب غالبها. فلا ينافي أن بعضها واجب كما تقدم
~~التنبيه عليه.
# قوله: [لمريد] : إنما قال الشارح ذلك لأن الآداب لا للحاجة، فإن منها ما
~~يفعل قبلها ومعها وبعدها.
# قوله: [قاضي حاجته] إلخ: هكذا نسخة الأصل بصيغة اسم الفاعل. ولو ذكره
# PageV01P087
# فيندب له الجلوس ويتأكد في الغائط. وأن يكون بمحل
~~طاهر إذا كان بالفضاء خوفا من تلوث ثيابه بالنجاسة. وأن يكون المحل رخوا
~~كالتراب والرمل، لا صلبا كالحجر لئلا يتطاير عليه البول. وأن يديم الستر
~~حال انحطاطه للجلوس لقرب المحل
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالمصدر لكان أولى كما ذكره في المتن، وقد يقال أطلق اسم الفاعل. وأراد
~~المصدر.
# قوله: [فيندب له الجلوس] إلخ: قال في التوضيح: قسم بعضهم موضع البول إلى
~~أربعة أقسام. فقال: إن كان طاهرا رخوا جاز فيه القيام، والجلوس أولى لأنه
~~أستر. وإن كان رخوا نجسا: بال قائما مخافة أن تتنجس ثيابه. وإن كان صلبا
~~نجسا: تنحى عنه إلى غيره، ولا يبول فيه قائما ولا جالسا. وإن كان صلبا
~~طاهرا: تعين الجلوس لئلا يتطاير عليه شيء من البول. وقد نظم ذلك الوانشريسي
~~بقوله:
# بالطاهر الصلب اجلس ... وقم برخو نجس
# والنجس الصلب اجتنب ... واجلس وقم إن تعكس
# وقول التوضيح: في الصلب الطاهر يتعين الجلوس، ظاهره الوجوب. وهو ظاهر
~~الباجي وابن بشير وابن عرفة. وظاهر المدونة وغيرها: أن القيام مكروه فقط.
~~ولذلك قال الأصل: ومعنى تعين ندب ندبا قويا أكيدا (اه من حاشية الأصل) ؛
~~ففي البول أربعة أقسام قد علمتها. فقول الشارح: [فيندب له الجلوس] : أي في
~~قسمين منها، وهما ما إذا كان المحل طاهرا رخوا أو صلبا. وعلمت أن النجس
~~الصلب يجتنبه مطلقا لئلا يتنجس. لكنه بحث فيه شيخنا في مجموعه بأنه لا يظهر
~~إذا جلس مع أنه يابس (اه) . وإيضاح بحثه حيث قلتم بطلبه بالجلوس في الصلب
~~الطاهر، فالصلب النجس مثله بجامع اليبس وعدم تلوث ms0083 الثياب في كل.
# قوله: [ويتأكد في الغائط] : قال في الأصل: وأما الغائط فلا يجوز فيه
~~القيام، أي يكره كراهة شديدة فيما يظهر. ومثله بول المرأة والخصي.
# قوله: [إذا كان بالفضاء] : أي وأما الأماكن المعدة لقضاء الحاجة في المدن
~~مثلا فلا يتأتى فيها اشتراط الطهارة.
# قوله: [لئلا يتطاير] إلخ: هذا التعليل ينتج اجتناب الصلب قياما وجلوسا
~~طاهرا أو نجسا.
# PageV01P088
# الذي يقضي به حاجته. فلا يرفع ثيابه وهو قائم، وهذا
~~في غير الأكنفة. وأن يعتمد حال جلوسه على رجله اليسرى لأنه أعون على خروج
~~الخارج - ولو بولا - كما هو مشاهد. وأن يرفع عقب رجله اليمنى لما ذكر. وأن
~~يفرج بين فخذيه لذلك حال جلوسه. وأن يغطي رأسه برداء ونحوه، قالوا: ويكفي
~~ولو بطاقية، فالمراد أن لا يكون رأسه مكشوفا حال قضاء الحاجة. وأن لا يلتفت
~~حال قضاء الحاجة لئلا يرى ما يخاف أذيته فيقوم قبل تمام حاجته فيتنجس مع
~~عدم تمام فرضه. وأما قبل جلوسه فينبغي أن يلتفت حتى يبعد عما يخافه ويطمئن
~~قلبه.
# (وتسمية قبل الدخول بزيادة: " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "،
~~وقوله بعد الخروج: " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ") : أي ومن
~~الآداب التسمية قبل دخول الخلاء أو قبل محل الجلوس في الفضاء. فإن نسي سمى
~~قبل كشف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهذا في غير الأكنفة] : أي وما فيها فيرفع ثيابه وهو قائم لئلا
~~يتنجس
# قوله: [على رجله اليسرى] إلخ: قال في المدخل يرفع: عقب رجله، أي اليمنى
~~على صدرها ويتوكأ على ركبة يسراه أعون.
# قوله: [وأن يغطي رأسه] : قيل: حياء من الله ومن الملائكة، وقيل: لأنه
~~أحفظ لمسام الشعر من علوق الرائحة بها.
# قوله: [قالوا ويكفي] إلخ: أي وهو المعتمد. والخلاف مبني على الخلاف في
~~علة ندب تغطية الرأس، هل هو الحياء من الله أو خوف علوق الرائحة بمسام
~~الشعر؟ قال (بن) : والأول هو المنصوص. (اه. من حاشية الأصل) .
### | [مندوبات قضاء الحاجة]
# قوله: [فإن نسي سمى] إلخ: هذا هو المشهور وقيل لا تفوت ms0084 إلا بخروج الخارج.
~~فإن قلت إذا فاته الذكر فبأي شيء يتحصن؟ قلت: تركه الذكر تعظيما لله هو
~~التحصن.
# قوله: [ولو لم يصل المحل] : ومثل الكنيف المواضع القذرة التي بين يديه.
# قوله: [بأن يقول] إلخ: هذه رواية من جملة روايات مشهورة أيها يكفي.
~~وحكمته أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني
~~آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله» . وخص هذا الموضع بالاستعاذة لأن
~~للشيطان
# PageV01P089
# عورته في الفضاء ولا يسمي بعد دخوله الكنيف، ولو لم
~~يصل المحل بأن يقول: " بسم الله اللهم إلخ "، والخبث بضم الخاء المعجمة
~~والباء الموحدة؛ جمع خبيث: ذكر الشياطين. وقد تسكن الباء. والخبائث؛ جمع
~~خبيثة: أنثى الشياطين.
# ومن الآداب المندوبة أن يقول بعد خروجه من الخلاء أو بعد تحوله من مكانه
~~في الفضاء: " الحمد لله إلخ ". وليس بعد الخروج تسمية كما يفيده النقل
~~خلافا لبعضهم.
# (وسكوت إلا لمهم) : أي ويندب له السكوت ما دام في الخلاء - ولو بعد
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيه تسلطا وقدرة على ابن آدم لم تكن في غيره بسبب غيبة الحفظة عنه.
# قوله: [وقد تسكن الباء] : وقيل بالسكون: الكفر.
# قوله: [الحمد لله] إلخ: ومنه أيضا ما ورد أنه يقول: «غفرانك» . والحكمة
~~في طلب الغفران أنه لما كان خروج الأخبثين بسبب خطيئة آدم ومخالفة الأمر
~~حيث جعل مكثه في الأرض، وما تنال ذريته فيها عظة للعباد وتذكرة لما تئول
~~إليه المعاصي، فقد روي «أنه لما وجد من نفسه ريح الغائط فقال: أي رب ما
~~هذا؟ فقال تعالى: هذا ريح خطيئتك، فكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يقول
~~عند خروجه من الخلاء: غفرانك» ، التفاتا إلى هذا الأصل تذكيرا لأمته بهذه
~~العظة (اه من الحاشية) . وفي رواية: «الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه
~~عني خبيثا» ، وفي رواية: «الحمد لله الذي رزقني لذته وأذهب عني مشقته وأبقى
~~في جسمي قوته» .
# قوله: [وسكوت] إلخ: أي لأن الكلام حين قضاء الحاجة يورث الصمم وحينئذ فلا
~~يشمت عاطسا ولا يحمد إن عطس، ولا ms0085 يجيب مؤذنا ولا يرد على مسلم
# PageV01P090
# خروج الأذى - إلا لأمر مهم يقتضي كلامه؛ كطلب ما يزيل
~~به الأذى. وقد يجب الكلام كإنقاذ أعمى من سقوط في حفرة أو تخليص مال ونحو
~~ذلك.
# (وبالفضاء: تستر، وبعد، واتقاء جحر، وريح، ومورد، وطريق، وظل، ومجلس،
~~ومكان نجس) : من الآداب المندوبة إذا أراد قضاء حاجته بالفضاء: أن يستتر عن
~~أعين الناس بشجر أو صخرة أو نحو ذلك بحيث لا يرى جسمه. وأما ستر عورته عنهم
~~فواجب. وأن يبعد عنهم بحيث لا يسمع له صوت ريح يخرج منه، وأن يتقي - أي
~~يتجنب - قضاء حاجته في جحر؛ بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: أي ثقب في
~~الأرض مستدير أو مستطيل، لئلا يخرج منه ما يؤذيه من الهوام، ولأنه مسكن
~~الجن، فربما حصل منهم له أذية. وأن يتقي مهب الريح لئلا يعود عليه البول
~~فينجسه وأن يتقي مورد الناس: أي محل ورودهم للماء، لأنه يؤذي الناس
~~فيلعنونه. وأن يتقي الطرق التي يمر فيها الناس، وأن يتقي الظل: أي المحل
~~الذي
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو بعد الفراغ، كالمجامع. بخلاف الملبي والمؤذن فإنهما يردان بعد
~~الفراغ، وأما المصلي فيرد بالإشارة.
# قوله: [من الآداب المندوبة] إلخ: جعل هذه من المندوبات باعتبار الغالب،
~~كما ستقف عليه في الحل.
# قوله: [وأما ستر عورته] إلخ: حاصله أن ستر العورة عن أعين الناس واجب.
~~ومصب الندب أن يبعد عنهم بحيث لا يرى له جسم ولا يسمع له صوت ولا يشم له
~~ريح. وهذا بالفضاء كما صرح المصنف، وأما في الكنيف فلا يضر سماع صوته ولا
~~شم ريحه للمشقة.
# قوله: [أو مستطيل] : أشار بهذا إلى أنه ليس المراد بالجحر خصوص المستدير
~~بالجحر، بل ما يشمل السرب بفتح السين والراء وهو المستطيل، وليس مقصورا على
~~معناه اللغوي وهو المستدير.
# قوله [مهب الريح] : أي جهة هبوبه وإن كان ساكنا.
# قوله: [الطرق] : هو أعم مما قبله. لأن الطريق إما موصلة للماء فتكون
~~موردا، وإما غير موصلة له فلا تكون موردا. وقد يقال الطريق عرفا: ما اعتيد ms0086
~~للسلوك، والمورد محل الورود فهو مغاير، ولذا جمع بينهما في الحديث.
# PageV01P091
# الشأن أن يستظل فيه الناس. لا مطلق ظل، ومثله الشمس
~~أيام الشتاء، والمكان المقمر الذي شأنهم الجلوس فيه. والمورد وما عطف عليه
~~هي المسماة بالملاعن الثلاث، وعطف المجلس عليها من عطف ما هو أعم. وأن يتقي
~~الأمكنة النجسة لئلا تصيبه نجاستها.
# (وتنحية ذكر الله لفظا وخطا) : من الآداب الأكيدة أن لا يذكر الله تعالى
~~في الخلاء قبل خروج الأذى أو حال خروجه وبعده ما دام في المكان الذي يقضي
~~فيه حاجته، سواء كان كنيفا أو غيره. وأن لا يدخل الكنيف أو يقضي حاجته
~~بفضاء ومعه مكتوب فيه ذكر الله، أو درهم أو خاتم مكتوب فيه ذلك، وكذا اسم
~~نبي. ولينحه قبل دخوله ندبا أكيدا. إلا القرآن فيحرم قراءته والدخول بمصحف
~~أو بعضه ولو آية، ما لم يكن حرزا مستورا بساتر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الشأن] إلخ: أي كمقيل ومناخ، أي محل قيلولة الناس أو إناخة الإبل
~~فيها.
# قوله: [هي المسماة بالملاعن] إلخ: قال في الحاشية: والظاهر أن قضاء
~~الحاجة في الموارد والطريق والظل وما ألحق به حرام كما يفيده عياض. وقاله
~~الأجهوري وقد تبع شارحنا خليلا. ولكن مقتضى تسميتها ملاعن تشهد للحرمة.
~~فلذلك قلنا: جعلها مندوبات، باعتبار الغالب.
# قوله: [الأمكنة النجسة] إلخ: فيتقي الصلب منها في البول والغائط قياما
~~وجلوسا، والرخو منها في الغائط قياما وجلوسا وفي البول جلوسا.
# قوله: [وكذا اسم نبي] : أي مقرون بما يعينه، كعليه السلام، لا مجرد
~~الاشتراك. ومحل الكراهة إذا كانت النجاسة لا تصل للخاتم. وإلا منع اتفاقا.
# قوله: [ولو آية] : ما ذكره الشارح من منع دخول الكنيف ونحوه بما فيه قرآن
~~ولو آية تبع فيه ابن عبد السلام والتوضيح. وقد رده (ح) والأجهوري وقال: إنه
~~غير ظاهر. واستظهر الأول كراهة الدخول بالقرآن، وأطلق في الكراهة فظاهره
~~كان كاملا أو لا. واستظهر الثاني التحريم في الكامل وما قاربه والكراهة في
~~غير ذي البال كالآيات. واعتمد هذا الأشياخ واقتصر عليه في المج ms0087 (اه من
~~حاشية الأصل)
# PageV01P092
# ومن الساتر جيبه فوضعه في جيبه مثلا يمنع الحرمة في
~~المصحف. والكراهة في غيره. وهذا ما لم يخف عليه الضياع، وإلا جاز الدخول به
~~للضرورة.
# (وتقديم يسراه دخولا، ويمناه خروجا؛ عكس المسجد والمنزل؛ يمناه فيهما) :
~~من الآداب أن يقدم حال دخوله الكنيف رجله اليسرى ويؤخرها حال خروجه منه؛
~~بأن يقدم في الخروج رجله اليمنى. وذلك عكس اليسرى في المسجد فإنه يندب له
~~تقديم اليمنى دخولا وتقديم اليسرى خروجا لشرفه، كما يندب في تنعله تقديم
~~اليمنى وفي خلع النعال تقديم اليسرى، وأما المنزل فيقدم اليمنى دخولا
~~وخروجا.
# (ومنع بفضاء استقبال قبلة واستدبارها بلا ساتر، كالوطء، وإلا فلا) : يحرم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومن الساتر جيبه] : قال في حاشية الأصل نقلا عن (ح) : والظاهر أن
~~الجيب لا يكفي لأنه ظرف متسع.
# قوله: [وإلا جاز] إلخ: أي ولا بد له من ساتر إن أمكن. قال في حاشية الأصل
~~جواز الدخول بالمصحف مقيد بأمرين: الخوف والساتر (اه) . والمراد بالخوف إما
~~على نفسه - بأن جعل حرزا - أو الضياع.
# قوله: [حال دخوله الكنيف] : أي وكذا كل دنيء: كحمام وفندق وبيت ظالم.
# قوله: [وأما المنزل] إلخ: والحاصل أن ما كان من باب التشريف والتكريم قدم
~~فيه اليمنى وعكسه قدم فيه اليسرى، فإن حصلت المعارضة بين المنزل والمسجد -
~~كما لو كان باب بيته داخل المسجد - كان الحكم للمسجد دخولا وخروجا.
# قوله: [ومنع بفضا] إلخ: حاصل فقه المسألة أن المسائل ست: الأولى: قضاء
~~الحاجة، والوطء في الفضاء مستقبلا ومستدبرا بدون ساتر وهذه حرام قطعا.
# الثانية: قضاء الحاجة في بيت الخلاء الذي في المنزل بساتر، والوطء في
~~المنزل بساتر، وهذه جائزة اتفاقا مستقبلا ومستدبرا. الثالثة: قضاء الحاجة
~~فيه، والوطء فيه بدون ساتر، وفيها قولان بالجواز والمنع، والمعتمد الجواز
~~ولو كان بيت الخلاء أو الوطء. بالسطح. الرابعة: قضاء الحاجة والوطء في
~~الفضاء بساتر مستقبلا أو مستدبرا، وفيها قولان بالجواز والمنع، والمعتمد
~~الجواز. والخامسة والسادسة: قضاء الحاجة والوطء بحوش المنزل بساتر وبدونه
~~وفيهما قولان بالجواز ms0088 والمنع والمعتمد الجواز فيهما.
# قوله: [وإلا فلا] : أي إما اتفاقا أو على الراجح كما تقدم.
# PageV01P093
# على المكلف إذا قضى حاجته في الفضاء أن يستقبل القبلة
~~أو يستدبرها بلا ساتر. فإن استتر بحائط أو صخرة أو ثوب أو غير ذلك فلا
~~حرمة، والأولى الترك مراعاة للخلاف. وكذا يحرم عليه الوطء لحليلته في
~~الفضاء بلا ساتر. وقوله: (وإلا) أي وإلا يكن في الفضاء، بأن كان في منزله
~~ولو في ساحة الدار أو رحبتها أو سطحها أو كان في الفضاء ولكن بساتر، فلا
~~حرمة. والمراد بالمنزل: ما عدا الفضاء؛ فيشمل فضاء المدن فلا يحرم استقبال
~~القبلة ولا استدبارها فيها، والكلام كله في غير الأكنفة، وأما هي فلا حرمة
~~اتفاقا. وكذا لا يحرم استقبال بيت المقدس ولا الشمس والقمر ولو في الفضاء
~~بلا ساتر.
# (ووجب استبراء بسلت ذكر ونتر خفا) : يجب على من قضى حاجته أن يستبرئ: أي
~~يستخلص مجرى البول من ذكره بسلته؛ بأن يجعل أصبعه السبابة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن استتر] إلخ: ويكفي أن يكون طوله ثلثي ذراع وقربه منه ثلاثة
~~أذرع فأقل، وعرضه منه مقدار ما يواري عورته.
# قوله: [مراعاة للخلاف] : أي وهو الذي علمته من الحاصل.
# قوله: [وأما هي فلا حرمة اتفاقا] : أي إن كان بساتر وإلا ففيهما قولان،
~~وإن كان المعتمد الجواز كما علمت مما تقدم.
# قوله: [وكذا لا يحرم] إلخ: أي ولكن الأولى الإنقاء.
### | [الاستبراء والاستنجاء والاستجمار]
# قوله: [ووجب استبراء] : يحتمل أن السين والتاء زائدتان وأن يكونا للطلب،
~~فعلى أنهما زائدتان تكون الباء في [بسلت] للتصوير وعلى أنهما للطلب، تكون
~~الباء للاستعانة أو السبية.
# قوله: [أي يستخلص] : يجري في السين والتاء مع الباء في قوله [بسلت] ما
~~تقدم.
# قوله: [بأن يجعل أصبعه] إلخ: تصوير لما قبله ولذا أفتى الناصر اللقاني
~~بوجوب
# PageV01P094
# من يده اليسرى تحت ذكره من أصله والإبهام فوقه ثم
~~يسحبه برفق حتى يخرج ما فيه من البول. والنتر بسكون التاء المثناة: جذبه.
~~وندب أن يكون كل منهما برفق، وهو معنى قوله: ms0089 (خفا) بفتح الخاء حتى يغلب على
~~الظن خلوص المحل. ولا يتتبع الأوهام فإنه يورث الوسوسة وهي تضر بالدين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الاستبراء ولو خرج الوقت، لأن الطهارة لا تصح مع المنافي. لكن وقع في
~~(عب) عن اللخمي ما يوهم أن البقاء في القصبة لا يضر، وأن النقض إذا نزل
~~بالفعل، ومال إليه شيخنا، لكن إذا بقي في القصبة مع الرشح على رأس الذكر
~~فيضر قطعا (اه بالمعنى حاشية شيخنا على مجموعه) .
# قوله: [من يده اليسرى] إلخ: كونه من اليد اليسرى وبالإبهام والسبابة أفضل
~~وأولى. ولو فعل ذلك باليمنى أو بغير السبابة والإبهام كفى وخالف الأفضل.
~~وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فإنها تضع يدها على عانتها ويقوم ذلك مقام
~~السلت والنتر، وأما الخنثى فيفعل ما يفعله الرجل والمرأة احتياطا. وما تقدم
~~في البول، وأما الغائط فيكفي في تفريغ المحل منه الإحساس بأنه لم يبق شيء
~~مما هو بصدد الخروج، وليس عليه غسل ما بطن من المخرج، بل يحرم لشبه ذلك
~~باللواط. فلو توضأ والبول في قصبة الذكر أو الغائط في داخل فم الدبر كان
~~الوضوء باطلا كما تقدم تحقيقه؛ لأن شرط صحة الوضوء عدم المنافي، فالاستبراء
~~مطلوب لأجل إزالة الحدث فلا يجري فيه الخلاف الذي في إزالة النجاسة. وفي
~~الحقيقة ليس السلت والنتر بالمتعين بل المدار على حصول الظن بانقطاع المادة
~~بسلت أو غيره، كما لو مكث مدة يغلب على الظن خلو المحل. ولا يضر بلولة رأس
~~الذكر بعد ذلك.
# قوله: [كل منهما برفق] : هو بالنسبة للنتر وصف كاشف لأنه عند أهل اللغة
~~هو التحريك الخفيف.
# قوله: [ولا يتتبع الأوهام] : أي فإذا غلب على ظنه انقطاع المادة من الذكر
~~ترك السلت والنتر، وما شك في خروجه بعد الاستبراء كنقطة فمعفو عنها، فإن
~~تحققها فحكم الحدث والخبث؛ أي أنها تنقض الوضوء إن لم تلازم نصف الزمان
~~فأكثر.
# ويجب غسلها إن لم تأته كل يوم ولو مرة.
# قوله: [وهي تضر بالدين] : ولذلك قال العارفون إن الوسواس سببه خبل
# PageV01P095
# (واستنجاء، ms0090 وندب بيساره وبلها قبل لقي الأذى،
~~واسترخاؤه قليلا وغسلها بكتراب بعده وإعداد المزيل، ووتره وتقديم قبله وجمع
~~ماء وحجر ثم ماء) يجب الاستنجاء كما يجب الاستبراء والمراد به: إزالة
~~النجاسة من محل البول أو الغائط بالماء أو بالأحجار. وندب أن يكون بيده
~~اليسرى ويكره باليمنى إلا لضرورة. وندب بلل يده اليسرى بالماء قبل لقي
~~الأذى من بول أو غائط لئلا يقوى تعلق الرائحة بها إذا لاقى بها الأذى جافة.
~~ويندب حال الاستنجاء أن يسترخي قليلا لأنه أمكن في التنظيف.
# وندب بعد فراغه من الاستنجاء أن يغسل يده التي لاقى بها الأذى حال
~~الاستنجاء بتراب ونحوه، كأشنان وغاسول وصابون.
# وندب له عند إرادته قضاء الحاجة أن يعد ما يزيل به النجاسة من ماء أو حجر
~~أو نحو ذلك. ويندب له وتر المزيل إذا كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# في العقل أو شك في الدين.
# قوله: [بالماء أو بالأحجار] : أي فهو أعم من الاستجمار لأن الاستجمار لا
~~يكون بالماء.
# قوله: [بيده اليسرى] : أي لأنه ليس من التشريف.
# قوله: [بتراب ونحوه] : محل طلب الغسل بالتراب ونحوه إن لم يكن بلها أولا،
~~وإلا فلا يتوقف ندب الغسل على التراب ونحوه لانسداد المسام بالغسل أولا.
~~والمراد باليد التي تغسل الخنصر والبنصر والوسطى لأنها التي يلاقي بها
~~النجاسة.
# قوله: [أن يعد] : أي فيندب لمريد قضاء الحاجة إعداد الماء والحجر معا إن
~~أمكن، وإلا فالماء فقط، وإلا فالأحجار فقط، على حسب الترتيب في المندوب.
# قوله: [فإن أنقى] إلخ: أي إن أنقى الشفع يوتر بثالث، وأربع يوتر بخامس،
~~وست يوتر بسابع، وبعد ذلك لا إيتار بل المدار على الإنقاء. وقولهم الوتر
~~خير من الشفع في غير الواحد. وإلا فالاثنان خير منه ويكفي في الوترية حجر
~~واحد
# PageV01P096
# جامدا كحجر حيث انتقى المحل بالشفع وإلا فالإنقاء
~~متعين. وينتهي ندب الإيتار للسبع، فإن أنقى بثامن فلا يطلب بتاسع. وندب
~~تقديم قبله على دبره في الاستنجاء وندب له أن يجمع بين الحجر والماء، فيقدم
~~إزالة النجاسة بالحجر، ثم يتبع المحل ms0091 بالماء. فإن أراد الاقتصار على أحدهما
~~فالماء أولى من الحجر ونحوه.
# (وتعين في مني وحيض ونفاس وبول امرأة ومنتشر عن مخرج كثيرا) : الضمير في
~~(تعين) يعود على الماء. أي أن الماء يتعين - ولا يكفي الحجر ونحوه - في
~~إزالة المني
#
### | [حاشية الصاوي]
# له ثلاث جهات يمسح المحل بكل جهة.
# قوله: [تقديم قبله] إلخ: أي خوفا من تنجس يده من مخرج البول لو قدم دبره،
~~ومحل تقديم القبل إلا أن يقطر فيقدم دبره لأنه لا فائدة في تقديم القبل.
# قوله: [أن يجمع بين الحجر والماء] : أي لأن الله مدح أهل قباء على ذلك
~~بقوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة:
~~108] وطهارتهم هي جمعهم بين الماء والحجر في استنجائهم كما ورد الحديث
~~بذلك.
# قوله: [فالماء أولى] : أي فلو اقتصر على الحجر ونحوه كفى وخالف الأولى.
# وهل يكون في هذه الحالة المحل طاهرا لرفع العين والحكم عنه أو نجسا معفوا
~~عنه؟ انظر (ح) (انتهى من حاشية الأصل) . والحاصل أن المراتب خمس: ماء.
~~وحجر، ماء ومدر. ماء فقط، حجر فقط، مدر فقط. والمراد بالمدر أي طاهر منق
~~مستوفي الشروط غير حجر. فهي مطلوبة ندبا على هذا الترتيب في غير ما يتعين
~~فيه الماء.
### | [متى تتعين الطهارة بالماء]
### | [تنبيه كراهة الاستنجاء من الريح]
# قوله: [وتعين] إلخ: شروع في مسائل مستثناة من قولهم: الماء أفضل في
~~الاستنجاء. وليس بمتعين. فكأنه قال: إلا في هذه المسائل فيتعين فيها الماء،
~~ولا يكفي فيها الحجر ونحوه.
# قوله: [لمن فرضه التيمم] إلخ: جواب عن سؤال وارد على المصنف حاصله أن
~~المني والحيض والنفاس يتعين فيها غسل جميع الجسد ولا يتوهم فيها كفاية
~~الاستجمار بالأحجار؟ وحينئذ فلا حاجة للنص على تعين الماء فيها وعدم كفاية
~~الأحجار.
# PageV01P097
# لمن فرضه التيمم أو الوضوء، كخروجه بلا لذة أو لذة
~~غير معتادة. وفي إزالة دم الحيض أو النفاس، وكذا في دم الاستحاضة إن لم
~~يلازم كل يوم ولو مرة، وإلا فهو معفو عنه كسلس البول الملازم لذكر أو ms0092 أنثى
~~فلا تجب إزالته. ويتعين الماء أيضا في إزالة بول المرأة بكرا أو ثيبا
~~لتعديه المخرج إلى جهة المقعدة عادة. ويتعين أيضا في حدث بول أو غائط انتشر
~~عن المخرج انتشارا كثيرا كأن يصل إلى المقعدة أو يعم جل الحشفة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصل ما أجاب به الشارح أن الكلام مفروض في حق من فرضه التيمم لكمرض أو
~~لعدم ما يكفي غسله، ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة، فيقال لمن خرج منه
~~المني: لا بد من غسل الذكر أو الفرج بالماء، أو لمن فرضه الوضوء لخروج منيه
~~بلا لذة أو لذة غير معتادة، ويقال في المرأة التي انقطع حيضها أو نفاسها
~~مثل ما قيل فيمن فرضه التيمم.
# قوله: [بول المرأة] : مثلها بول الخصي أي مقطوع الذكر قطعت أنثياه أم لا.
# ومثله مني الرجل إذا خرج من فرج المرأة بعد غسلها فهو كبولها لا يكفي فيه
~~الحجر، ومثله البول الخارج من الثقبة إذا انسد المخرجان على الظاهر، لأنه
~~منتشر فيتعين فيه الماء، ولا يكفي فيه الحجر. وأفهم قوله [بول] أنها في
~~الغائط كالرجل. وتغسل المرأة سواء كانت ثيبا أو بكرا كل ما ظهر من فرجها
~~حال جلوسها، وأما قول (عب) : وتغسل المرأة ما ظهر من فرجها والبكر ما دون
~~العذرة ففيه نظر، إذ التفرقة بين الثيب والبكر إنما هو في الحيض خاصة كما
~~ذكره صاحب الطراز، واختار في البول تساويهما لأن مخرج البول قبل البكارة
~~والثيوبة بخلاف الحيض، انظر (ح) ، ولا تدخل المرأة يدها بين شفريها كفعل
~~اللواتي لا دين لهن، وكذا يحرم إدخال أصبع بدبر لرجل أو امرأة إلا أن يتعين
~~لزوال الخبث كما في المج، ولا يقال الحقنة مكروهة لأننا نقول فرق بينهما؛
~~فإن الحقنة شأنها تفعل للتداوي. (انتهى من حاشية الأصل) . [انتشر عن
~~المخرج] : أي فيتعين الماء في هذا الحدث كله لا في المنتشر فقط، فيغسل الكل
~~ولا يقتصر على ما جاوز المعتاد، لأنهم قد يغتفرون الشيء منفردا دونه مجتمعا
~~مع غيره. وقالت الحنفية: يغسل ms0093 المنتشر الزائد على ما جرت العادة بتلويثه،
~~ويعفى عن المعتاد (انتهى من حاشية الأصل) .
# PageV01P098
# (ومذي بلذة مع غسل كل ذكره بنية، ولا تبطل الصلاة
~~بتركها، وفي اقتصاره على البعض قولان، ووجب غسله لما يستقبل) : يعني ويتعين
~~الماء أيضا في مذي خرج بلذة معتادة بنظر أو ملاعبة لزوجة مثلا أو لتذكر، مع
~~وجوب غسل جميع الذكر بنية طهارته من الحدث، أو رفع حدثه المترتب عليه بخروج
~~المذي. وهذه النية واجبة غير شرط على المعتمد. فلذا لو تركها وغسل ذكره بلا
~~نية وتوضأ وصلى لم تبطل صلاته على الراجح. وأما غسل جميع الذكر فقيل: واجب
~~شرطا؛ فلو اقتصر على غسل بعضه - ولو مع نية - وصلى بطلت صلاته. وقيل: واجب
~~غير شرط. فلا تبطل الصلاة بغسل البعض ولو محل النجاسة فقط بنية أو لا. ولم
~~يرجحوا واحدا من القولين، فلذا قلنا: (قولان) وعلى القول الأول فالأمر
~~ظاهر، وأما على الثاني فيجب غسل جميعه لما يستقبل من الصلاة لأنه أمر واجب.
~~وقولنا: (بلذة) قيد زدناه على المصنف، إذ لا بد منه لأنه لو خرج بلا لذة
~~لكفى فيه الحجر ما لم يكن سلسا يلازم كل يوم ولو مرة، وإلا عفي عنه ولا
~~يتعين فيه حجر ولا غيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مع غسل كل ذكره] إلخ: اعلم أن غسل الذكر من المذي وقع فيه خلاف.
~~قيل: إنه معلل بقطع المادة وإزالة النجاسة، وقيل: إنه تعبدي. والمعتمد
~~الثاني، وعلى القولين يتفرع خلاف: هل الواجب غسل بعضه أو كله؟ والمعتمد
~~الثاني. ويتفرع أيضا: هل تجب النية في غسله أو لا؟ فعلى القول بالتعبد،
~~تجب، وعلى القول بأنه معلل، لا تجب. والمعتمد وجوبها. ثم على القول بوجوب
~~النية إذا غسله كله بلا نية وصلى، هل تبطل صلاته لترك الواجب وهو النية أو
~~لا؟ قولان. والمعتمد الصحة كما سيأتي في الشارح. لأن النية واجبة غير شرط.
~~ومراعاة للقول بعدم وجوبها، وأن الغسل معلل وعلى القول بوجوب غسله كله لو
~~غسل بعضه بنية أو بدونها وصلى، ms0094 هل تبطل صلاته أو لا تبطل؟ قولان على حد
~~سواء، والقول بعدم البطلان مراعاة لمن قال إنما يجب غسل بعضه. وعلى القول
~~بصحة الصلاة فهل تعاد في الوقت أو لا يطلب بإعادتها؟ قولان. هذا محصل ما في
~~المسألة (انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [رفع حدثه] : أي الذكر.
# قوله: [إلا عفي عنه] : أي بالنسبة لإزالة النجاسة، وأما نقض الوضوء
# PageV01P099
# هذا هو الحق ولا تغتر بما يخالفه من كلام بعض الشراح.
~~وعبر ب (مع) إشارة إلى أن الباء في قول الشيخ: بغسل، بمعنى مع. وحاصل
~~المسألة أن خروج المذي من الرجل بلذة معتادة يوجب غسل جميع الذكر بنية على
~~ما تقدم.
# (وجاز الاستجمار بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم لطعمه أو شرفه، أو حق
~~الغير. وإلا فلا، وأجزأ إن أنقى كاليد ودون الثلاث) : يجوز الاستجمار: وهو
~~إزالة النجاسة عن أحد المخرجين بكل يابس من حجر - وهو الأصل - أو غيره من
~~خشب أو مدر: وهو ما حرق من الطين - أو خرق أو قطن أو صوف أو نحو
#
### | [حاشية الصاوي]
# فينتقض الوضوء ما لم يلازم نصف الزمان فأكثر.
# قوله: [من كلام بعض الشراح] إلخ: أراد الخرشي (وعب) فإن الخرشي قال: ثم
~~إن كلام المؤلف في المذي الخارج بلذة معتادة، أما ما خرج بغيرها فينبغي أن
~~يجري على حكم المني الخارج بلا لذة معتادة، فإن لم يوجب الوضوء كفى فيه
~~الحجر، وإن أوجبه تعين الماء فيه (انتهى) . ويؤخذ من الأصيلي و (عب) نحو
~~هذه العبارة، وقد علمت فسادها من كلام الشارح، وما تقدم لك في مذي الرجل.
~~وأما المرأة تغسل من مذيها محل الأذى فقط، ولا تحتاج لنية كما قال الأجهوري
~~لأنه ليس فيه شائبة تعبد، خلافا لما استظهره ابن حبيب من احتياجها لنية.
~~تنبيه:
# يكره الاستنجاء من الريح وقد نص عليه خليل ولم ينص عليه مصنفنا لوضوحه
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من استنجى من ريح» أي ليس على
~~سنتنا. وهو طاهر لا ينجس ثوبا ولا بدنا. ms0095
# قوله: [وجاز الاستجمار] : أي يجوز إن اجتمعت فيه هذه الأوصاف الخمسة.
~~والمراد باليابس: الجاف، سواء كان فيه صلابة كالحجر أو لا كالقطن.
# قوله: (الاستجمار) وهو إلخ: هو خاص باستعمال الجمرات من الحجر ونحوه.
~~والاستنجاء أعم من أن يكون بالماء وغيره. فكما أن الاستجمار مأخوذ من
~~الجمرات بمعنى الأحجار ونحوها، كذلك الاستنجاء مأخوذ من النجوة وهو المكان
~~المرتفع، كما سموا الفضلة غائطا باسم المكان المنخفض؛ كانوا إذا أرادوا
~~التبرز عمدوا للمنخفض، فإذا قضوا إربهم انتقلوا للمرتفع وأزالوا فيه الأثر
~~(اه والمعنى من حاشية شيخنا على مجموعه) .
# PageV01P100
# ذلك. فلا يجوز بمبتل كطين. ويشترط في الجواز أيضا أن
~~يكون طاهرا احترازا من النجس؛ كأرواث الخيل والحمير وعظم الميتة والعذرة.
~~وأن يكون منقيا للنجاسة؛ احترازا من الأملس كالقصب الفارسي والزجاج. وأن
~~يكون غير مؤذ؛ احترازا مما يؤذي كالحجر المحدد والسكين. وأن لا يكون
~~محترما؛ إما لكونه مطعوما لآدمي كخبز أو غيره ولو من الأدوية كحزنبل ومغاث
~~وزنجبيل. أو لكونه ذا شرف؛ كالمكتوب لحرمة الحروف ولو بخط غير عربي. أو بما
~~دل على باطل؛ كالسحر. أو لكون شرفه ذاتيا؛ كالذهب والفضة والجواهر. وإما
~~لكون حرمته لحق الغير؛ ككون الشيء الذي يستجمر به مملوكا للغير، ومنه جدار
~~الغير ولو وقفا. وكره بعظم وروث طاهرين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يجوز بمبتل] : هذا شروع في محترز الأوصاف الخمسة المشترطة في
~~جواز ما يستجمر به على سبيل اللف والنشر المرتب، أي فيحرم الاستجمار
~~بالمبتل لنشره النجاسة، فإن وقع واستجمر به فلا يجزيه. ولا بد من غسل المحل
~~بعد ذلك بالماء، فإن صلى قبل غسله جرى على حكم من صلى بالنجاسة. وما قيل في
~~المبتل يقال في النجس إن كان يتحلل منه شيء.
# قوله: [في الجواز] : أي في متعلقه لأن الشروط في الشيء الذي يتعلق به
~~الجواز
# قوله: [كالقصب الفارسي] إلخ: حيث كان كل سالما من الكسر وإلا كان من
~~المؤذي.
# قوله: [لحرمة الحروف] : أي لشرفها. قال الشيخ إبراهيم اللقاني: محل كون
~~الحروف لها حرمة إذا ms0096 كانت مكتوبة بالعربي، وإلا فلا حرمة لها إلا إذا كان
~~المكتوب بها من أسماء الله وقال الأجهوري: الحروف لها حرمة سواء كتبت
~~بالعربي أو بغيره وهو ما يفيده (ح) وفتوى الناصر. قال شيخنا وهو المعتمد اه
~~من (حاشية الأصل) .
# قوله: [ولو وقفا] : أي سواء كان ذلك الوقف مسجدا أو غيره، وكان الواقف له
~~هو أو غيره، كان الاستجمار بجدار الوقف من داخل أو خارج. وأما ملك الغير
~~فمحل الحرمة إذا استجمر بغير إذن مالكه، فإن استجمر بإذنه كره فقط.
# قوله: [طاهرين] : أي لأن العظم طعام الجن فإنه يكسى لحما. والروث طعام
~~دوابهم يرجع علفا كما كان عليه، وهل الذي يصير كذلك كل روث أو خصوص
# PageV01P101
# وبجدار مملوك له. فإن وجدت هذه الشروط الخمسة جاز
~~الاستجمار، فإن انتفى شرط منها لم يجز، ولكنه يجزي إن أنقى المحل؛ كالمحترم
~~والنجس اليابس الذي لا يتحلل منه شيء. كما يجزي الإنقاء باليد بدون الثلاث
~~من الأحجار ونحوها. وظاهره أن محل الإجزاء في غير المني وبول المرأة والدم
~~والمنتشر كثيرا أخذا مما تقدم فهو في الحقيقة مستثنى مما هنا.
# ولما أنهى الكلام على طهارة الخبث وما يتعلق بها شرع في الكلام على
#
### | [حاشية الصاوي]
# روث المباح؟ ينظر في ذلك، وإذا كان العظم طعام الجن والروث طعام دوابهم
~~صار النهي عنهما لحق الغير. إن قلت إذا كان الروث علف دوابهم منهيا عنه
~~يكون علف دواب الإنس من الحشيش ونحوه من كل ما ليس مطعوما للآدمي كذلك،
~~والجواب أن النهي في الروث ورد بدليل خاص وبقي ما عداه على الأصل (اه. من
~~حاشية شيخنا على مجموعه) .
# قوله: [مملوك له] : أي واستجمر به من داخل، وأما من خارج فقولان:
~~بالكراهة والحرمة. وإنما قيل بالحرمة لأنه قد ينزل مطر عليه مثلا ويلتصق هو
~~أو غيره عليه فتصيبه النجاسة.
# قوله: [لم يجز] : أي إذا أراد الاقتصار على تلك الأشياء، وأما إن قصد أن
~~يتبعها الماء فإنه يجوز. إلا المحرم والمحدد والنجس. فالحرمة مطلقا. لا
~~يقال الجزم ms0097 بحرمة النجس مطلقا مشكل مع ما مر من كراهة التلطخ بالنجاسة على
~~الراجح؛ لأنا نقول الاستجمار بالنجاسة فيه قصد لاستعمال النجس، وهذا ممنوع
~~والتلطيخ المكروه ليس فيه قصد الاستعمال (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [وبدون الثلاث] إلخ: خلافا لأبي الفرج فإنه أوجب الثلاثة، فإن أنقى
~~من الثلاثة فلا بد منها.
# قوله: [والدم] : أي دم الحيض والنفاس والاستحاضة.
### | [فصل في فرائض الوضوء]
### | [ما يجب غسله ومسحه]
# قوله: [ولما أنهى الكلام] إلخ: أي لما انقضى الكلام على وسائل الطهارة
~~الثلاث التي هي بيان الماء الذي تحصل به الطهارة، وبيان الأشياء الطاهرة
~~والنجسة، وبيان حكم
# PageV01P102
# طهارة الحدث؛ صغرى وكبرى، وما يتعلق بها. وبدأ
~~بالصغرى فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# إزالة النجاسة، وكيفية إزالتها من الثوب والبدن والمكان، وما يعفى منها
~~وما لا يعفى أتبع ذلك بالكلام على مقاصد الطهارة وهي: الوضوء ونواقضه،
~~والغسل ونواقضه، وما هو بدل عنهما وهو التيمم، أو عن بعض الأعضاء وهو مسح
~~الخف والجبيرة، فلذلك قال الشارح شرع الكلام إلخ.
# قوله: [طهارة] : أراد بها التطهير؛ لأن الطهارة كما تطلق على الصفة
~~الحكمية تطلق على التطهير؛ لأنه الذي يتعلق به الوجوب.
# PageV01P103
# فصل: في فرائض الوضوء وسننه وفضائله ومكروهاته
~~ومندوباته وشروط صحته ووجوبه
# (فرائض الوضوء: غسل الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن أو
~~اللحية
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصل
# قوله: (فرائض) إلخ: جمع فريضة: وهو الأمر الذي يثاب على فعله ويترتب
~~العقاب على تركه، ويقال فيه أيضا: فرض، ويجمع الفرض على فروض. فإن قيل:
~~فرائض جمع كثرة، وهو من العشرة ففوق مع أنه سبعة؟ يقال: استعمال جمع الكثرة
~~في القلة أو بناء على أن مبدأ جمع الكثرة من ثلاثة بناء على أنهما متحدان
~~في المبدأ، وقول (تت) : فرائض جمع فرض فيه نظر؛ لأن فعلا لا يجمع على فعائل
~~بل هو جمع فريضة بمعنى مفروضة. ومراده بالفرض هنا ما تتوقف صحة العبادة
~~عليه. فيشمل وضوء الصبي، والوضوء قبل الوقت. والوضوء بضم الواو: الفعل،
~~وبفتحها: الماء ms0098 على المعروف في اللغة، وحكي الضم والفتح فيهما. وهل هو اسم
~~للماء المطلق؟ أو له بعد كونه معدا للوضوء، أو بعد كونه مستعملا في
~~العبادات؟ مشتق من الوضاءة بالمد - وهي النظافة بالظاء المعجمة - والحسن.
~~وشرعا: طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص وهي الأعضاء
~~الأربعة. وإنما خصت بذلك؛ لأنها محل اكتساب الخطايا، ولأن آدم مشى إلى
~~الشجرة برجليه وتناول منها بيده، وأكل بفمه، ومسح رأسه بورقها. واختص الرأس
~~بالمسح لستره غالبا فاكتفي بأدنى طهارة. واعلم أن الناس اختلفوا في عدد
~~فرائض الوضوء. ومحصل ذلك أن منها فرضا بإجماع. وهو الأعضاء الأربعة، وعلى
~~مشهور المذهب وهي النية والدلك والفور (اه. من الخرشي والحاشية) .
# وفرائض مبتدأ خبره محذوف يؤخذ من حل الشارح تقديره سبعة، وقوله: غسل
~~الوجه خبر لمبتدإ محذوف قدره الشارح، ويصح جعله خبرا عن فرائض.
# وقوله: [من منابت] : متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف قدره الشارح
# PageV01P104
# وما بين وتدي الأذنين) : فرائض الوضوء سبعة: أولها:
~~غسل جميع الوجه، وحده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن
~~فيمن لا لحية له أو منتهى اللحية فيمن له لحية. والذقن - بفتح الذال
~~المعجمة والقاف مجمع اللحيين - بفتح اللام - تثنية لحي: وهو فك الحنك
~~الأسفل. واللحية - بفتح اللام - هي الشعر النابت على ذلك. وخرج بقوله:
~~[المعتاد] : الأصلع - بالصاد المهملة - وهو من انحسر شعر رأسه إلى جهة
~~اليافوخ، فلا يجب عليه أن ينتهي في غسله إلى منابت شعره. وخرج الأغم: وهو
~~من نزل شعر رأسه إلى جهة حاجبه؛ فيجب عليه أن يدخل في غسله ما نزل عن
~~المعتاد. ولا بد من إدخال جزء يسير من الرأس؛ لأنه مما لا يتم الواجب إلا
~~به، وحده عرضا من وتد الأذن إلى الوتد الآخر؛ فلم يدخل الوتدان في الوجه
~~ولا البياض الذي فوقهما ولا شعر الصدغين، ويدخل فيه البياض الذي تحتهما؛
~~لأنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# بقوله: (وحده طولا) إلخ.
# وقوله: [وما بين وتدي الأذنين] : خبر لمبتدأ محذوف قدره الشارح بقوله:
~~(وحده عرضا) إلخ.
# قوله: ms0099 [غسل جميع الوجه] : أي ولو تعدد لشخص واحد.
# قوله: [بفتح اللام] : وحكي كسرها في المفرد والمثنى.
# قوله: [فك الحنك الأسفل] : وهو قطعتان ومحل اجتماعهما هو الذقن، وسمي
~~فكا؛ لأن كل واحد من الأعلى والأسفل مفكوك عن صاحبه.
# قوله: [واللحية بفتح اللام] : ويجوز كسرها وجمعها: لحى بالكسر.
# قوله: [الأصلع] إلخ: الحاصل أن خلو مقدم الرأس من الشعر، يقال له صلع
~~ولصاحبه أصلع. والأنزع: هو الذي له نزعتان - بفتحتين - أي بياضان يكتنفان
~~ناصيته؛ فكما لا تدخل ناصية الأصلع في الوجه لا يدخل البياضان للأنزع.
# قوله: [ولا بد] إلخ: أي كما لا بد من إدخال جزء من الوجه في مسح الرأس،
~~وليس لنا فرض يغسل ويمسح إلا الحد الذي بين الوجه والرأس.
# قوله: [لأنه مما لا يتم] إلخ: أي فهو واجب، وهل بوجوب مستقل؟ أو بوجوب
~~الواجب الذي يتم به؟ قولان.
# قوله: [وحده عرضا] إلخ: الحاصل أن بعض الصدغ من الوجه وهو العظم
# PageV01P105
# من الوجه.
# (فيغسل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه، وما غار من جفن أو غيره،
~~بتخليل شعر تظهر البشرة تحته) : هذا مفرع على ما قبله؛ أي إذا علمت وجوب
~~غسل جميع الوجه، فيجب غسل وترة الأنف - بفتح التاء الفوقية والواو - وهي
~~الحاجز بين طاقتي الأنف، وغسل أسارير الجبهة - وهي التكاميش - جمع أسرة
~~كأزمة، واحده سرار كزمام، أو جمع أسرار كأعناب واحده سرر كعنب. فأسارير جمع
~~الجمع على كل حال. وغسل ظاهر الشفتين. وغسل ما غار من جفن أو غيره، كأثر
~~جرح أو ما خلق غائرا، وأما قول الشيخ: " لا جرحا برئ أو خلق غائرا "،
~~فمحمول على ما إذا لم يمكن غسله. ومعلوم أن كل ما لم يمكن تحصيله لم يخاطب
~~به المكلف، فكان عليه حذف حرف النفي وعطفه على المثبت. مع وجوب تخليل شعر -
~~بفتح الشين
#
### | [حاشية الصاوي]
# الناتئ، فما دونه، وبعضه من الرأس وهو ما فوقه الشعر، فما بين شعر
~~الصدغين من الوجه قطعا؛ وشعر الصدغين من الرأس قطعا، وما فوق الوتدين من
~~البياض كذلك، وما ms0100 تحت الوتدين من الوجه، فيغسل. ودخل في الوجه الجبينان
~~وهما المحيطان بالجبهة يمينا وشمالا (اه. من الحاشية) .
# قوله: [جبهته] : المراد بها هنا ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدإ الرأس،
~~فيشمل الجبينين، كما تقدم، بخلاف الجبهة في السجود فهي مستدير ما بين
~~الحاجبين إلى الناصية.
# قوله: [وظاهر شفتيه] : هو ما يبدو منهما عند انطباقهما انطباقا طبيعا.
# قوله: [مع وجوب تخليل شعر] إلخ: الحاصل أن اللحية حيث كانت خفيفة - وكل
~~شعر في الوجه خفيف - يجب عليه إيصال الماء للبشرة، لا فرق بين ذكر وأنثى.
# وإن كان الشعر كثيفا يكره تخليله في الوضوء، سواء كان لحية أو غيرها لذكر
~~أو أنثى.
# ولا يطالب على كل حال بغسل أسفل اللحية الذي يلي العنق كانت كثيفة أو
~~خفيفة.
# PageV01P106
# المعجمة والعين المهملة - إذا كانت البشرة، بفتح
~~الباء الموحدة والشين المعجمة: الجلدة التي تظهر في مجلس المخاطبة تحت
~~الشعر، وهو الشعر الخفيف سواء كان شعر لحية أو حاجب أو غيرهما. والمراد
~~بالتخليل: إيصال الماء للبشرة بالدلك على ظاهره. وأما الكثيف فلا يجب عليه
~~تخليله أي إيصال الماء للبشرة تحته، فلا ينافي أنه يجب تحريكه ليدخل الماء
~~بين ظاهره وإن لم يصل للبشرة.
# (وغسل اليدين إلى المرفقين بتخليل أصابعه لا تحريك خاتمه المأذون فيه) :
~~الفريضة الثانية: غسل اليدين إلى المرفقين، بإدخالهما في الغسل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على ظاهره] : أي لا باطنه الذي يلي العنق، فلا يطالب بغسله وغسله
~~من التعمق في الدين. تنبيه:
# يجب على المتوضئ عند غسل وجهه إزالة ما بعينيه من القذي، فإن وجد بعينيه
~~شيئا بعد وضوئه وأمكن حدوثه لطول المدة، حمل على الطريان، حيث أمر يده على
~~محله حين غسل وجهه.
### | [تنبيه وضوء الأقطع]
# قوله: [وغسل اليدين] : أي للسنة والإجماع وإن صدقت الآية بيد واحدة أخذا
~~من مقابلة الجمع بالجمع.
# قوله: [بإدخالهما في الغسل] : للسنة والإجماع، وإلا فالأصل في " إلى "
~~عدم الإدخال. كما قال الأجهوري:
# وفي دخول الغاية الأصح لا ... تدخل مع إلى وحتى دخلا
# وسميا مرفقين لأن المتكئ يرتفق ms0101 بهما إذا أخذ براحته رأسه متكئا على
~~ذراعيه. تنبيه:
# يلزم الأقطع أجرة من يطهره، فإن لم يجد فعل ما أمكنه، قاله شيخنا في
~~مجموعه ويلزم غسل بقية معصم إن قطع المعصم، وكل عضو سقط بعضه يتعلق الحكم
~~بباقيه غسلا ومسحا، كما يلزمه غسل كف خلقت بمنكب ولم يكن له سواها، فإن كان
~~له يد سواها فلا يجب غسل الكف إلا إذا نبتت في محل الفرض أو غيره وكان لها
~~مرفق، فتغسل للمرفق؛ لأن لها حينئذ حكم اليد الأصلية، بل لو كثرت الأيادي
~~التي بالمرافق تغسل كلها، فإن لم يكن لها مرفق فلا غسل ما لم تصل لمحل
~~الفرض، فإن وصلت غسل ما وصل إلى محاذاة المرفق كما استظهره بعضهم.
# ويقال في الرجل الزائدة ما قيل في اليد، وينزل الكعب منزلة المرفق (اه من
~~الأصل) .
# PageV01P107
# مع وجوب تخليل أصابعه ومعاهدة تكاميش الأنامل أو
~~غيرها. ولا يجب تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة ولو ضيقا لا يدخل
~~الماء تحته، ولا يعد حائلا. بخلاف غير المأذون فيه كالذهب للرجل أو
~~المتعدد، فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعا يدخل الماء تحته فيكفي تحريكه؛
~~لأنه بمنزلة الدلك بالخرقة. ولا فرق بين الحرام كالذهب، أو المكروه
~~كالنحاس، وإن كان المحرم يجب نزعه على كل حال من حيث إنه حرام. وقوله:
~~[خاتمه] الإضافة فيه للجنس، فيشمل المتعدد للمرأة.
# (ومسح جميع الرأس مع شعر صدغيه وما استرخى، لا نقض ضفره. وأدخل يده تحته
~~في رد المسح) الفريضة الثالثة: مسح جميع الرأس من منابت الشعر المعتاد من
~~المقدم إلى نقرة القفا مع مسح شعر صدغيه مما فوق العظم الناتئ في الوجه.
~~وأما هو فلا يمسح بل يغسل في الوجه. ويدخل في الرأس البياض الذي فوق وتدي
~~الأذنين كما مر، ومع مسح ما استرخى من الشعر ولو طال جدا. وليس على الماسح
~~- من ذكر أو أنثى - نقض مضفوره ولو اشتد الضفر ما لم يكن بخيوط كثيرة، وإلا
~~نقض؛ لأنها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مع ms0102 وجوب تخليل أصابعه] : إشارة إلى أن الباء في [بتخليل] بمعنى
~~مع.
# قوله: [ولو ضيقا] : لكنه إذا كان ضيقا فنزعه تدارك ما تحته ومنه أساور
~~المرأة. والظاهر لا يجب تعميم الخاتم نيابة عما تحته بخلاف الشوكة.
# قوله: [من حيث إنه حرام] : أي لا من حيث توقف صحة الوضوء عليه، فإن
~~الوضوء صحيح حيث كان واسعا على كل حال.
### | [تنبيه غسل النساء شعرهن]
# قوله: [ومسح جميع الرأس] : أي على المشهور، ولا يلزم غسله عند كثرة
~~العرق؛ لأن المسح مبني على التخفيف، خلافا لمن زعم أنه يغسله عند العرق
~~لئلا يضيف الماء، فليس كلامه بشيء، فلو وقع ونزل وغسله أجزأه مع الكراهة.
# قوله: [بخيوط كثيرة] : حاصلة أنه إن كان بأكثر من خيطين نقض في
# PageV01P108
# حائل، واغتفر الخيطان. وأما الغسل فلا بد فيه من نقض
~~ما اشتد ضفره ولو بنفسه بحيث لا يظن سريان الماء في خلاله كالمضفور بخيوط
~~كثيرة. وأدخل الماسح يده وجوبا تحت الشعر المستطيل في رد المسح إذ لا يحصل
~~التعميم إلا به. ومحل قولهم: الرد سنة، أي بعد التعميم، ذكره الأجهوري.
~~ورد: بأن جميع نصوص أهل المذهب على أن الرد بعد مسح ظاهر الشعر أولا سنة،
~~ولا يجب رد أصلا.
# (وغسل الرجلين بالكعبين الناتئين بمفصلي الساقين مع تعهد ما تحتهما
~~كأخمصيه، وندب تخليل أصابعهما) : الفريضة الرابعة: غسل جميع الرجلين، أي
~~القدمين مع إدخال الكعبين في الغسل؛ وهما العظمات الناتئان أي البارزان
~~أسفل الساق
#
### | [حاشية الصاوي]
# الوضوء والغسل: اشتد أم لا. وبخيط أو بخيطين إن اشتد فيهما نقض وإلا فلا.
~~وبنفسه لا ينقض في الوضوء مطلقا، وينقض في الغسل إن اشتد، لا فرق في تلك
~~الصور بين الذكر والأنثى، قال شيخنا الجداوي - رحمه الله -:
# إن في ثلاث الخيط يضفر الشعر ... فنقضه في كل حال قد ظهر
# وفي أقل إن يكن ذا شده ... فالنقض في الطهرين صار عمده
# وإن خلا عن الخيوط أبطله ... في الغسل إن شد وإلا أهمله
# تنبيه:
# ينفع النساء في الوضوء تقليد الشافعي أو أبي ms0103 حنيفة، وفي الغسل تقليد أبي
~~حنيفة لأنه يكتفي في الغسل بوصول الماء للبشرة وإن لم يعم المسترخي من
~~الشعر.
# بل لو كان المسترخي جافا عنده فلا ضرر، كما ذكره في الدر المختار.
# قوله: [واغتفر الخيطان] : أي إن لم يشتد كما تقدم.
# قوله: [ولا يجب رد أصلا] : وهو المعول عليه كما ذكره الزرقاني وجمهور أهل
~~المذهب، لأن له حكم الباطن، والمسح مبني على التخفيف. ومحل كون الرد سنة
~~ولو في الشعر الطويل - إذا بقي بيده بلل من المسح الواجب، فإن بقي ما يكفي
~~في الرد هل يسن بقدر البلل فقط - وهو الظاهر - أو يسقط؟ (اه من الأصل) .
~~فإذا علمت ذلك فالمصنف مشى على كلام الأجهوري، وقد ظهر للشارح ضعفه.
# قوله: [بالكعبين] : الباء للمصاحبة بمعنى مع، بخلافها في قوله: [بمفصلي
~~الساقين] ، فإنها للظرفية بمعنى: في.
# PageV01P109
# تحتهما مفصل الساق، والمفصل - بفتح الميم وكسر الصاد
~~المهملة - واحد المفاصل. وبالعكس اللسان. ويجب تعهد ما تحتهما كالعرقوب
~~والأخمص - وهو باطن القدم - بالغسل، وكذا سائر المغابن. ويندب تخليل أصابع
~~الرجلين، يبدأ ندبا بخنصر اليمنى، ويختم بإبهامها من أسفلها بسبابته، ثم
~~يبدأ بإبهام اليسرى ويختم بخنصرها كذلك، والدلك باليد اليسرى.
# (ودلك خفيف بيد) : الفريضة الخامسة: الدلك: وهو إمرار اليد على العضو ولو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واحد المفاصل] : هو مجمع مفصل الساق من القدم، والعقب تحته.
# قوله: [كالعرقوب] : هو مؤخر القدم، ومراده بالعرقوب ما يشمل العقب، وإنما
~~نص عليه لقوله في الحديث الشريف: «ويل للأعقاب من النار» .
# قوله: [ويندب تخليل] إلخ: أي على المشهور خلافا لمن قال بوجوب التخليل في
~~الرجلين كاليدين. فالحاصل أنه قيل بوجوبه فيهما وندبه فيهما. والمشهور
~~الوجوب في اليدين والندب في الرجلين، وإنما وجب في اليدين لعدم شدة
~~التصاقهما بخلاف الرجلين.
# قوله: [من أسفلها] إلخ: مندوب ثان. تنبيه:
# قال شيخنا في مجموعه: ولا يعيد مزيل كاللحية - على الراجح - ولو كثيفة،
~~وحرم على الرجل ووجب على المرأة، وكذا لا يعتبر كشط جلد، وأولى قلم ظفر
~~وحلق رأس. ولا ينبغي تركه الآن لمن ms0104 عادته الحلق (اه) . قال في حاشيته: لأنه
~~صار علامة على دعوى الولاية، والكذب فيها يخشى منه سوء الخاتمة والعياذ
~~بالله تعالى.
### | [الدلك والموالاة في الوضوء]
# قوله: [ودلك] إلخ: هو واجب لنفسه، ولو وصل الماء للبشرة على المشهور بناء
# PageV01P110
# بعد صب الماء قبل جفافه، والمراد باليد: باطن الكف
~~كما استظهره بعضهم فلا يكفي دلك الرجل بالأخرى، خلافا لابن القاسم، ولا
~~الدلك بظاهر اليد. وهذا في الوضوء، وأما في الغسل فيكفي كما سيأتي. ويندب
~~أن يكون خفيفا مرة واحدة.
# ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق في الدين المؤدي للوسوسة.
# (وموالاة إن ذكر وقدر) : الفريضة السادسة: الموالاة بين أعضاء الوضوء بأن
~~لا يتراخى بينهما. والتعبير (بالموالاة) أولى من التعبير بالفور، لأنه يوهم
~~العجلة حين غسل الأعضاء، وليس بمراد. ومحل وجوب الموالاة إن كان ذاكرا
~~قادرا عليها. فإذا فرق بين الأعضاء اختيارا مع القدرة عليها بطل ما فعله من
~~الوضوء،
#
### | [حاشية الصاوي]
# على دخوله في مسمى الغسل، وإلا كان مجرد إفاضة أو غمس. إن قلت: حيث كان
~~الدلك داخلا في مسمى الغسل، ففرضية الغسل مغنية عنه فلا حاجة لذكره؟ قلت:
~~ذكره للرد على المخالف القوي القائل: إنه واجب لإيصال الماء للبشرة، فإن
~~وصل لها بدونه لم يجب بناء على أن إيصال الماء للبشرة من غير ذلك يسمى غسلا
~~(اه من حاشية الأصل نقلا عن العلامة العدوي) .
# قوله: [ولو بعد صب الماء] إلخ: أي كما قاله ابن أبي زيد وهو المعتمد
~~خلافا لأبي الحسن القابسي حيث قال: لا بد من مقارنة اليد للصب.
# قوله: [والمراد باليد] إلخ: هذا مشهور المذهب وعليه الأجهوري ومن تبعه.
~~وفي (ب ن) نقلا عن المسناوي: أن الدلك في الوضوء كالغسل سواء بسواء، فيكفي
~~الدلك بأي عضو كان، أو بخرقة أو بحك إحدى الرجلين بالأخرى، كما يؤخذ من
~~حاشية الأصل ومن شيخنا في حاشية مجموعه. تنبيه:
# لا يضر إضافة الماء بسبب الدلك حيث عم الماء العضو حالة كونه طهورا، إلا
~~أن يتجسد الوسخ قاله شيخنا في ms0105 مجموعه.
# قوله: [وليس بمراد] : أي بل المراد عدم التراخي الذي به الجفاف.
# قوله: [قادرا عليها] : قيدها المصنف والشارح بالقدرة تبعا لخليل، وهو
# PageV01P111
# وأعاده بالنية. وإن فرق ناسيا كونه في وضوء، أو عاجزا
~~عنها، ففيه تفصيل أشار له بقوله: (وبنى الناسي مطلقا بنية الإتمام كالعاجز
~~إن لم يفرط، وإلا بنى ما لم يطل بجفاف عضو وزمن اعتدلا كالعامد) : يعني أن
~~من فرق بين الأعضاء ناسيا كونه في وضوء فإنه يبني على ما فعل طال الزمن أو
~~لم يطل، ولو أكثر من نصف النهار، بنية إتمام وضوئه وهو معنى الإطلاق. وأما
~~لو فرق عاجزا عن إكمال الوضوء فإن لم يكن مفرطا في أسباب العجز؛ كما لو أعد
~~ماء كافيا لوضوئه فأهريق منه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# المشهور، وإن نازعه (ر) وغيره. وقيل: سنة وعليه إن فرق ناسيا لا شيء
~~عليه. وكذا عامدا على ما لابن عبد الحكم. ومقابله قول ابن القاسم: يعيد
~~الوضوء والصلاة أبدا، كترك سنة من سنتها عمدا على أحد القولين، والثاني لا
~~تبطل (اه من الأصل) .
# قوله: [وأعاده بالنية] : أي ابتدأه وجوبا إن أراد الصلاة.
# قوله: [فإنه يبني] إلخ: أي إن شاء، لأنه من جملة العبادة التي لا تلزم
~~بالشروع، فالمتوضئ مخير في إتمام الوضوء وتركه، حصل نسيان أم لا. فيجوز له
~~رفض النية ويبتدئه. قال ابن عرفة:
# صلاة وصوم ثم حج وعمرة ... طواف عكوف وائتمام تحتما
# وفي غيرها كالطهر والوقف خيرن ... فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما
# ولابن كمال باشا من الحنفية:
# من النوافل سبع تلزم الشارع ... أخذا لذلك مما قاله الشارع
# صوم صلاة عكوف حجه الرابع ... طوافه عمرة إحرامه السابع
# فأراد الإحرام مع الجماعة والدخول معهم. وهو الائتمام في كلام ابن عرفة،
~~ويجب فرض الكفاية بالشروع أيضا، قال المحلى وإنما لم يتعين طلب الكفائي
~~بالشروع؛ لأن كل مسألة منه بمنزلة عبادة مستقلة.
# قوله: [بنية إتمام] إلخ: أي بتجديد نية. لأن النية الأولى ذهبت بخلاف
~~العاجز فنيته حاضرة حكما فلا يحتاج لتجديد.
# قوله: [كما لو أعد ms0106 ماء كافيا] : أي تحقيقا.
# PageV01P112
# أو غصب أو أكره على عدم الإتمام فإنه يبني كالناسي
~~مطلقا طال أو لم يطل - وإن كان مفرطا - كما لو أعد من الماء ما لا يكفيه
~~ولو ظنا ولم يكفه - فإنه: يبني على ما فعل ما لم يطل الفصل، وصار حكمه حكم
~~العامد المختار؛ كالذي يغسل بعض الأعضاء بمكان، ثم ينتقل لتكميله بمكان
~~آخر، أو استمر في مكانه تاركا لتكميل وضوئه قصدا بلا رفض. فإن طال ابتدأ
~~وضوءه وجوبا لعدم الموالاة. والطول يقدر بجفاف العضو الأخير في الزمن
~~المعتدل؛ أي الذي لا حرارة به ولا برودة ولا شدة هواء. ويعتبر أيضا اعتدال
~~العضو، أي توسطه بين الحرارة والبرودة، احترازا من عضو الشاب والشيخ الكبير
~~السن. ولا بد من اعتبار اعتدال المكان أيضا بأن لا يكون القطر حارا ولا
~~باردا.
# (وأتى بالمنسي فقط إن طال، وإلا أعاد ما بعده للترتيب) : هذه المسألة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو أكره على عدم الإتمام] : أي أو تبين أنه لا يكفيه أو سرق منه.
# قوله: [مطلقا] : بيان لوجه الشبه لكن الناسي بتجديد النية بخلاف هذا لما
~~علمت. فجملة الصور التي يبني فيها مطلقا خمس غير الناسي.
# قوله: [ولو ظنا] : من قبل المبالغة: الجزم بعدم الكفاية. فمن أعد من
~~الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا يبني ما لم يطل كما قال الشارح. وأولى منهما
~~في الحكم من ظن الكفاية أو شك فيها. ومثل هذه الصور؛ المفرق عمدا بغير نية
~~رفض الوضوء. فتحصل أن الصور التي يبني فيها - ما لم يطل - خمس، والصور التي
~~يبني فيها - ولو طال - ست بالناسي. وكلها تؤخذ من المتن فتؤخذ الست التي
~~يبني فيها مطلقا من قوله: [وبنى الناسي مطلقا بنية إتمام الوضوء كالعاجز إن
~~لم يفرط] . وتؤخذ الخمس التي يبني فيها ما لم يطل من قوله: [وإلا بنى ما لم
~~يطل] ، وقوله: [كالعامد] .
# وقال شيخنا في مجموعه: من علم عدم الكفاية أو ظنها فلا يبني ولو قرب
~~للتلاعب والدخول على الفساد.
# قوله: [ولا ms0107 بد من اعتبار اعتدال المكان] : كما عزاه الفاكهاني لابن حبيب.
# قوله: [هذه المسألة من تعلقات] إلخ: فلذلك قدمها هنا، وإن ذكرها
# PageV01P113
# من تعلقات الترك لبعض الأعضاء نسيانا. وحاصلها: أن من
~~فعل بعض الأعضاء وترك جميع ما بعده، كما لو غسل وجهه وترك الباقي نسيانا
~~منه، بأن ذهل عن كونه يتوضأ، فإنه يفعل ذلك الباقي بنية، طال أو لم يطل كما
~~علم مما تقدم. وأما لو ترك عضوا أو لمعة في أثناء وضوئه نسيانا وتمم بقية
~~الأعضاء معتقدا الكمال، ثم تذكر المتروك، كما لو غسل وجهه وترك إحدى اليدين
~~ناسيا وفعل بقية الأعضاء، ثم تذكر أو نبهه أحد، فلا يخلو: إما أن يطول
~~الزمن على ما تقدم، أو لا. فإن طال الزمن اقتصر على فعل المنسي ولا يعيد ما
~~بعده من الأعضاء.
# وإن لم يطل - بأن لم تجف الأعضاء - فعل المنسي وأعاد ما بعده استنانا
~~لأجل تحصيل سنة الترتيب، فهي ملاحظة عند عدم الطول.
# (ونية رفع الحدث في ابتدائه أو استباحة ما منعه أو أداء الفرض) : الفريضة
#
### | [حاشية الصاوي]
# خليل في السنن.
# قوله: [كما علم مما تقدم] : أي من مسألة البناء نسيانا، فإن كان صلى أعاد
~~الصلاة بعد إتمام الوضوء.
# قوله: [وأما لو ترك عضوا] إلخ: شروع في معنى المصنف هنا.
# قوله: [كما لو غسل وجهه] إلخ: مثال لترك العضو ولم يمثل لترك اللمعة وهي
~~كمن ترك بعض وجهه أو غيره.
# قوله: [على ما تقدم] : أي من قوله: [بجفاف عضو وزمن اعتدلا] .
# قوله: [اقتصر على فعل المنسي] : أي أتى به وحده بنية إكمال الوضوء،
~~ويثلثه إن كان مما يثلث.
# قوله: [استنانا] : وقيل ندبا. ويعيده مرة إن فعله أولا مرتين، أو ثلاثا،
~~وإلا فيما يكمل الثلاث، وهذا في ترك العضو أو اللمعة نسيانا كما ذكره
~~المصنف، وإما عمدا أو عجزا، فإن لم يطل فإنه يأتي به وجوبا وبما بعده
~~استنانا أو ندبا كما تقدم في النسيان، وإن طال ففي الحقيقة يأتي به وحده،
~~وفي العمد والعجز الحكمي يبتدئ ms0108 الوضوء لبطلانه.
### | [النية في الوضوء]
### | [تنبيه النية لو تقدمت كثيرا]
# قوله: [في ابتدائه] : هو معنى قول غيره عند أول مغسول.
# قوله: [أو استباحة] إلخ: بيان لكيفية النية، فكيفيتها على ثلاثة أوجه كما
~~قال
# PageV01P114
# السابعة: النية عند ابتداء الوضوء كغسل الوجه، بأن
~~ينوي بقلبه رفع الحدث الأصغر، أي المنع المترتب على الأعضاء أو استباحة ما
~~منعه الحدث أو يقصد أداء فرض الوضوء. والأولى ترك التلفظ بذلك، لأن حقيقة
~~النية القصد بالقلب لا علاقة للسان بها.
# (وإن مع نية رفع الخبث، أو إخراج بعض ما يباح) : يشير إلى أن النية تكفي
~~ولو صاحبها نية رفع حكم الخبث الكائن على العضو، أو إخراج بعض ما يباح
~~بالوضوء؛ كأن ينوي به استباحة الصلاة لا مس المصحف أو صلاة الظهر لا العصر.
# وجاز له أن يفعل به ما أخرجه لأن حدثه قد ارتفع باعتبار ما قصده.
# (بخلاف نية مطلق الطهارة أو إخراج ناقض، أو نية إن كنت أحدثت، فله) :
~~يعني إذا نوى مطلق الطهارة الشاملة لطهارة الحدث والخبث، أي من حيث حصولها
#
### | [حاشية الصاوي]
# المصنف، وهي: نية رفع الحدث، أو استباحة ما منعه، أو أداء الفرض. ويريد
~~به ما تتوقف صحة العبادة عليه ليشمل وضوء الصبي كما تقدم، و [أو] في كلامه
~~مانعة خلو، فتجوز الجمع. بل الأولى الجمع بين الثلاثة في قصده أو لفظه إن
~~لفظ وإن كان اللفظ خلاف الأولى كما قال الشارح.
# قوله: [أي المنع] إلخ: هو أحد معنيين للحدث هنا، والثاني الصفة الحكمية.
# والمراد برفع المنع: رفع تعلقه بالشخص، فيرجع لرفع الصفة الحكمية.
# قوله: [ما منعه الحدث] : أي فعلا منعه إلخ منع تحريم أو كراهة كما تقدم
~~في تعريف الطهارة.
# قوله: [القصد] : أي إلى العبادة المعينة، فأفاد الشارح حقيقتها وكيفيتها.
~~وأما زمنها: فيؤخذ من قوله: [عند ابتداء] الوضوء. والمحل: من قوله: [بقلبه]
~~. والمقصود منها وهو تمييز العبادات عن العادات، وبعض العبادات عن بعض: من
~~قوله: [القصد بالقلب] . والحكم: من عدها من الفرائض. والشرط: أن لا يأتي
~~بمناف. ms0109 وسيأتي في قوله أو: [إخراج ناقض] إلخ، وقد جمع العلامة التتائي هذه
~~الأشياء بقوله:
# سبع سؤالات أتت في نية ... تلقى لمن حاولها بلا وسن
# حقيقة حكم محل وزمن ... كيفية شرط ومقصود حسن
# قوله: [وإن مع نية] إلخ: ومثله نية التبرد أو التدفي أو النظافة.
# PageV01P115
# في واحد منهما غير معين، فإنها لا تكفي لحصول التردد
~~في الحقيقة. وأما لو نوى مطلق الطهارة لا من هذه الحيثية، فالظاهر الإجزاء
~~كما قال سند، لأن فعله دليل على إرادة رفع الحدث. وكذا لا تجزئ نية الوضوء
~~مع إخراج حدث ناقض، كأن يقول: نويت الوضوء من غير البول، أو: إلا من البول،
~~أو: نويته من الغائط لا من البول، وكذا لا تجزئ إذا حصل عنده شك في وضوئه:
~~إن كنت أحدثت فهذا الوضوء لذلك الحدث، لعدم الجزم بالنية، ولا بد من نية
~~جازمة.
# (ولا يضر عزوبها، بخلاف الرفض في الأثناء، لا بعده، كالصلاة والصوم) : أي
~~أن عزوب النية: أي ذهابها بعد أن أتى بها في أوله - بأن لم يستحضرها عند
~~فعل غير الفرض الأول - لا يضر في الوضوء. بخلاف الرفض: أي الإبطال في
~~أثنائه بأن يبطل ما فعله منه، كأن يقول بقلبه: أبطلت وضوئي، فإنه يبطل على
~~الراجح ويجب عليه ابتداؤه إن أراد به صلاة ونحوها. بخلاف رفضه بعد إتمامه،
~~فلا يضر. وجاز له أن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [غير معين] : أي بحيث صار صادقا بالحدث والخبث أو بالخبث فقط أو
~~بالحدث فقط، فالضرر في هذه الصور الثلاث كما في حاشية الأصل.
# قوله: [كما قال سند] : ومثله إذا نوى الطهارة من حيث تحققها في الحدث،
~~فالإجزاء في صورتين.
# قوله: [من غير البول] : أي مع حصول البول منه، فلا ضرر لأنه الواقع.
# قوله: [وإلا من البول] : أي وقد حصل منه كغيره أيضا وإلا فلا ضرر كما
~~علمت.
# قوله: [لا من البول] : أي وقد خرج منه، فإن الوضوء باطل، حصل منه ما نواه
~~أو لا.
# قوله: [لعدم الجزم] : أي لأن النية مترددة لكونه علقها ms0110 على حدث محتمل،
~~وإن كان الشك ناقضا - إلا أنه لم يعتبره في نيته فليس مبنيا على عدم نقض
~~الشك وفاقا للحطاب. وأما لو شك في الوضوء، ونوى رفع الحدث مما شك فيه
~~فيرتفع قطعا.
# قوله: [ولا يضر عزوبها] إلخ. يقيد بما إذا لم يأت بنية مضادة كنية
~~الفضيلة كما قال ابن عبد السلام. ويقيد بما إذا لم يعتقد في الأثناء انقضاء
~~الطهارة وكمالها، ويكون قد ترك بعضها، ثم يأتي به من غير نية فلا يجزي:
~~انتهى من حاشية الأصل
# PageV01P116
# يصلي به، إذ ليس من نواقضه إبطاله بعد الفراغ منه.
~~ومثل الوضوء الغسل.
# وأما الصلاة والصوم فيرتفضان في الأثناء قطعا، وعليه القضاء والكفارة في
~~الصوم لا بعد تمامها على أظهر القولين المرجحين. وأما الحج والعمرة فلا
~~يرتفضان مطلقا ويرتفض التيمم مطلقا ما لم يصل به، لضعفه.
# (وسننه: غسل يديه إلى كوعيه قبل إدخالهما في الإناء، إن أمكن
#
### | [حاشية الصاوي]
# نقلا عن (ب ن) .
# قوله: [وأما الصلاة والصوم] : أي ومثلهما الاعتكاف لاحتوائه عليهما. بقي
~~شيء آخر؛ وهو أن رفض الوضوء جائز، كما يجوز القدوم على المس، وإخراج الريح
~~من غير ضرورة، وفي الحج نظر، وأما الصوم والصلاة والاعتكاف فالحرمة، وبعض
~~الشيوخ فرق بين الرفض ونقض الوضوء فمنع الأول دون الثاني لقوله تعالى: {ولا
~~تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] والوضوء عمل، قاله في الحاشية ثم قال: والذي
~~يظهر أن المراد بالأعمال المقاصد لا الوسائل، وحينئذ فرفض الوضوء كنقضه
~~جائز، واستظهره الشبرخيتي. تنبيه:
# لو تقدمت النية بكثير تضر اتفاقا، وفي تقدمها بيسير خلاف، وأما تأخرها
~~فيضر مطلقا لخلو بعضه عن النية، فيكون في الحقيقة أول الوضوء ما نوى عنده.
### | [سنن الوضوء]
# قوله: [غسل يديه] : أي تعبدا، كما قال ابن القاسم، وقال أشهب معقول
~~المعنى واحتج بحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده ثلاثا قبل أن
~~يدخلها في إنائه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ، فتعليله دليل على أنه
~~معقول، واحتج ابن القاسم للتعبد بالتحديد بالثلاث، إذ لا معنى له إلا ms0111 ذلك،
~~وحمله أشهب على المبالغة في النظافة (انتهى من حاشية الأصل) .
# [قبل إدخالهما في الإناء] إلخ: هذا هو المعتمد. وقيل: السنة متوقفة على
~~الغسل خارج الإناء مطلقا سواء توضأ من نهر أو حوض أو إناء كان الماء قليلا
~~أو كثيرا.
# PageV01P117
# الإفراغ، وإلا أدخلهما فيه كالكثير والجاري، وندب
~~تفريقهما) لما أنهى الكلام على فرائض الوضوء، شرع في الكلام على سننه وهي
~~ثمانية:
# السنة الأولى: غسل يديه أولا إلى كوعيه قبل إدخالهما في الإناء. فإن
~~أدخلهما فيه وغسلهما فيه لم يكن آتيا بالسنة لتوقفها على الغسل قبل
~~إدخالهما في الإناء على ما صرحوا به، لكن بشرط أن يكون الماء قليلا كآنية
~~وضوء أو غسل، وأمكن الإفراغ منه كالصحفة، وأن يكون غير جار. فإن كان كثيرا
~~أو جاريا أو لم يمكن الإفراغ منه كالحوض الصغير، أدخلهما فيه - إن كانتا
~~نظيفتين أو غير نظيفتين - ولم يتغير الماء بإدخالهما فيه، وإلا تحيل على
~~غسلهما خارجه إن أمكن، وإلا تركه وتيمم إن لم يجد غيره، لأنه كعادم الماء.
# وهل التثليث والتفريق - بأن يغسل كل يد ثلاثا على حدتها - من تمام السنة؟
~~أو يكفي غسلهما مرة والثانية والثالثة مستحبتان ولو مجتمعتين؟ قولان.
~~الأرجح الاكتفاء قياسا على باقي أفعال الوضوء التي يطلب فيها التثليث. ولذا
~~لم نذكر التثليث في المتن، ويؤخذ ندب الثانية والثالثة من قولنا الآتي:
~~(والغسلة الثانية والثالثة) وبينا هنا أن التفريق مندوب.
# (ومضمضة واستنشاق، وندب فعل كل بثلاث غرفات، ومبالغة مفطر، واستنثار بوضع
~~أصبعيه من اليسرى على أنفه، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وتجديد مائهما،
~~ورد مسح الرأس إن بقي بلل) : السنة الثانية: المضمضة: وهي إدخال الماء في
~~الفم وخضخضته وطرحه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لكن بشرط] إلخ: أي فالشروط ثلاثة.
# قوله: [والتفريق] إلخ: اعلم أن طلب التفريق هو رواية أشهب عن مالك، وقال
~~ابن القاسم: يغسلهما مجموعتين.
# قوله: [وطرحه] : أي لا إن شربه أو تركه سال من فمه فلا يجزي، ولا إن
~~أدخله ومجه من غير تحريك وهذا هو المشهور.
# PageV01P118
# والثالثة: ms0112 الاستنشاق: وهو إدخال الماء في الأنف وجذبه
~~بنفسه إلى داخل أنفه. وندب فعل كل من هاتين السنتين بثلاث غرفات؛ بأن
~~يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث. وهذا معنى قول الشيخ: " وفعلهما بست أفضل ":
~~أي أفضل من أن يفعلهما بثلاث غرفات، يتمضمض، ويستنشق بكل غرفة منها، أو
~~بغرفتين أو بغير ذلك كما قال. وجاز أو إحداهما بغرفة. وندب للمفطر أن يبالغ
~~في المضمضة والاستنشاق وإيصال الماء إلى الحلق وآخر الأنف، وكرهت المبالغة
~~للصائم لئلا يفسد صومه. فإن بالغ ووصل الماء للحلق وجب عليه القضاء. ثم لا
~~بد لهذه السنن الثلاثة من نية بأن ينوي بها سنن الوضوء، أو ينوي عند غسل
~~يديه أداء الوضوء احترازا عما لو فعل ما ذكر لأجل حر أو برد أو إزالة غبار،
~~ثم أراد الوضوء، فلا بد من إعادتها لحصول السنة بالنية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما قال] إلخ: أي الشيخ خليل وضمير الاثنين في كلامه عائد على
~~المضمضة والاستنشاق. والمراد بالجواز خلاف الأولى لأنه مقابل للندب.
# وقوله: [بغرفة] : راجع لكل من الأمرين قبله، أي جازا معا بغرفة وجاز
~~أحدهما بغرفة. فالأول: كأن يتمضمض بغرفة واحدة ثلاثا، ثم يستنشق من تلك
~~الغرفة التي تمضمض منها ثلاثا على الولاء ويتمضمض واحدة ويستنشق أخرى،
~~وهكذا من غرفة واحدة. والثاني: كأن يتمضمض بغرفة ثلاثا ويستنشق بأخرى
~~ثلاثا، وبقي صفة أخرى والظاهر جوازها وهي أن يتمضمض من غرفة مرتين،
~~والثالثة من ثانية ثم يستنشق منها ثم مرة يستنشق اثنتين من غرفة ثالثة
~~(انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [ثم لا بد لهذه السنن الثلاثة] : المناسب تأخير هذه العبارة عن سنة
~~الاستنثار. ويبدل الثلاثة بالأربعة؛ لأن كلامه يوهم أن الاستنثار لا يتوقف
~~على نية، وليس كذلك. بل حكم الأربعة واحد.
# قوله: [لحصول السنة بالنية] : اللام للتعليل علة للإعادة، ف [ال] في
# PageV01P119
# الرابعة: الاستنثار: وهو دفع الماء بنفسه مع وضع
~~أصبعيه - السبابة والإبهام من يده اليسرى - على أنفه كما يفعل في امتخاطه.
# الخامسة: مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما.
# السادسة: تجديد الماء لهما. ms0113
# السابعة: رد مسح الرأس بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح رأسه، وإلا سقطت سنة
~~الرد.
# (وترتيب فرائضه؛ فإن نكس أعاد المنكس وحده إن بعد بجفاف، وإلا فمع تابعه)
~~: السنة الثامنة: ترتيب الفرائض الأربعة، بأن يقدم الوجه على اليدين، وهما
~~على الرأس ثم الرجلين. وأما تقديم اليد أو الرجل اليمنى على اليسرى فمندوب،
~~كما يأتي. فإن نكس، بأن قدم فرضا على موضعه المشروع له، كأن غسل اليدين قبل
#
### | [حاشية الصاوي]
# السنة] للجنس، فيشمل السنن الأربعة.
# قوله: [مع وضع] إلخ: فإن لم يضع أصبعيه على أنفه. ولا أنزل الماء من
~~الأنف بالنفس - وإنما نزل بنفسه - فلا يسمى استنثارا بناء على أن وضع
~~الأصبعين من تمام السنة، وقيل إن ذلك مستحب.
# قوله: [من يده اليسرى] : هو مستحب كخصوص السبابة والإبهام.
# قوله: [ظاهرهما وباطنهما] : الظاهر ما يلي الرأس والباطن ما يلي الوجه،
~~لأنها خلقت كالوردة ثم انفتحت وقيل بالعكس.
# قوله: [السادسة] إلخ: وبقي لهما سنة أخرى وهي مسح الصماخين وهو الثقب
~~الذي يدخل فيه رأس الأصبع من الأذن كما في المواق نقلا عن اللخمي وابن
~~يونس، وقد ذكره الأصل. لكن الذي يفيده التوضيح أن مسح الصماخين من جملة مسح
~~الأذنين، لا أنه سنة مستقلة فلذا تركه هنا وعدها ثمانية.
# قوله: [رد مسح الرأس] : أي إلى حيث بدأ فيرد من المؤخر إلى المقدم أو
~~عكسه أو من أحد الفودين.
# قوله: [وإلا سقطت] إلخ: أي لأنه يكره التحديد كما سيأتي في المكروهات.
~~وقد علمت أن الرد سنة لا فرق بين الشعر الطويل والقصير خلافا لمن فصل.
# قوله: [وترتيب فرائضه] : أي وأما السنن في أنفسها أو مع الفرائض،
~~فسيأتيان
# PageV01P120
# الوجه أو مسح رأسه قبل اليدين أو قبل الوجه، أعاد
~~المنكس استنانا وحده مرة ولا يعيد ما بعده، إن طال ما بين انتهاء وضوئه
~~وتذكره طولا مقدرا بجفاف العضو الأخير في زمان ومكان اعتدلا. فإن لم يعد
~~فعله مرة فقط مع تابعه شرعا فلو بدأ بذراعيه ثم بوجهه فرأسه فرجليه، فإن
~~تذكر بالقرب ms0114 أعاد الذراعين مرة ومسح الرأس وغسل رجليه مرة، سواء نكس سهوا
~~أو عمدا. وإن تذكر بعد طول أعاد الذراعين فقط مرة إن نكس سهوا، واستأنف
~~وضوءه ندبا إن نكس عمدا ولو جاهلا. ولو بدأ برأسه ثم غسل يديه فوجهه أعاد
~~اليدين والرأس مطلقا ثم يغسل رجليه إن قرب، وإلا فلا. ولو بدأ برجليه فرأسه
~~فيديه فوجهه أعاد ما بعد الوجه على الترتيب الشرعي مطلقا قرب أو بعد، لأن
~~كل فرض من الثلاثة منكس. ولا يعيد الوجه إلا إذا نكس عمدا وطال كما تقدم.
~~ولو قدم الرجلين على الرأس أعاد الرجلين مطلقا إلا إذا تعمد وطال، فيبتدئ
~~وضوءه ندبا لقوله: [وإلا فمع تابعه] : أي إن كان له تابع.
# (وفضائله: موضع طاهر، واستقبال، وتسمية، وتقليل الماء بلا حد
#
### | [حاشية الصاوي]
# في الفضائل. وحاصل ما قاله المصنف والشارح: أن ترتيب الفرائض في أنفسها
~~سنة. فإن خالف ونكس - بأن قدم عضوا عن محله - فلا يخلو: إما أن يكون ذلك
~~عمدا أو جهلا أو سهوا، وفي كل: إما أن يطول الأمر أم لا. فإن كان الأمر
~~قريبا بحيث لم يحصل جفاف أتى بالمنكس مرة، إن كان غسله أو لا، ثلاثا أو
~~مرتين، وإلا كمل تثليثه وأعاد ما بعده مرة مرة على ما تقدم. لا فرق بين
~~كونه عامدا أو جاهلا أو ناسيا وإن طال، فإن كان عامدا أو جاهلا ابتدأ وضوءه
~~ندبا، أو ناسيا فعله فقط مرة واحدة لا فرق بين كون الطول عمدا أو عجزا أو
~~سهوا؛ فصور الطول تسعة والقرب ثلاثة، تأمل. قوله: [فعله مرة فقط] : على
~~المعتمد كما قال الشيخ سالم والطخيخي وارتضاه، خلافا للأجهوري في قوله يعاد
~~في حالة القرب ثلاثا.
### | [فضائل الوضوء]
### | [تنبيه السواك هل هو سنة أو استحباب]
# قوله: [وفضائله] : أي خصاله وأفعاله المستحبة.
# قوله: [وتقليل] إلخ: أحسن من قول غيره: وقلة لأن الموصوف بكونه مستحبا
~~إنما هو التقليل لا القلة إذ لا تكليف إلا بفعل، ومعناه يستحب أن يكون
~~الماء
# PageV01P121
# كالغسل، وتقديم اليمنى وجعل ms0115 الإناء المفتوح لجهتها،
~~وبدء بمقدم الأعضاء، والغسلة الثانية والثالثة حتى في الرجل، وترتيب السنن
~~في أنفسها أو مع الفرائض، واستياك ولو بأصبع) : هذا شروع في فضائل الوضوء
~~أي مستحباته بعد أن فرغ من الكلام على سننه.
# أولها: إيقاعه في محل طاهر بالفعل وشأنه الطهارة - فخرج الكنيف قبل
~~استعماله فيكره الوضوء فيه.
# ثانيها: استقبال القبلة.
# ثالثها: التسمية بأن يقول عند غسل يديه إلى كوعيه: بسم الله، وفي زيادة
~~الرحمن الرحيم خلاف.
# رابعها: تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء، ولا تحديد في
~~التقليل لاختلاف الأعضاء والناس، بل بقدر ما يجري على العضو وإن لم يتقاطر
~~منه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# المستعمل - وهو الذي يجعل على العضو - قليلا، وإن كان يتوضأ من البحر.
# قوله: [فخرج الكنيف] إلخ: أي بقوله: شأنه الطهارة.
# قوله: [استقبال القبلة] : أي إن أمكن بغير مشقة.
# قوله: [التسمية] : جعلها من فضائل الوضوء هو المشهور من المذهب، خلافا
~~لمن قال بعدم مشروعيتها فيه وأنها تكره.
# قوله: [خلاف] : أي قولان رجح كل منهما؛ فابن ناجي رجح القول بعدم
~~زيادتهما، والفاكهاني وابن المنير رجحا القول بزيادتهما.
# قوله: [ما يجري] إلخ: أي وإلا - بأن لم يجر - كان مسحا.
# PageV01P122
# كالغسل يندب فيه الموضع الطاهر وما بعده.
# خامسها: تقديم اليد أو الرجل اليمنى في الغسل على اليسرى.
# سادسها: جعل الإناء المفتوح - كالقصعة والطست - لجهة اليد اليمنى، لأنه
~~أعون في التناول. بخلاف الإبريق ونحوه فيجعله في جهة اليسرى فيفرغ بها منه
~~على اليد اليمنى، ثم يرفعه بيديه جميعا إلى العضو.
# سابعها: البدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو، بأن يبدأ في الوجه من
~~منابت شعر الرأس المعتاد نازلا إلى ذقنه أو لحيته، ويبدأ في اليدين من
~~أطراف الأصابع إلى المرفقين، وفي الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى
~~نقرة القفا، وفي الرجل من الأصابع إلى الكعبين. فقولنا بمقدم الأعضاء أولى
~~من قوله: بمقدم الرأس.
# ثامنها: الغسلة الثانية في السنن والفرائض. فأراد بالغسلة ما يشمل
~~المضمضة والاستنشاق، وخرج بقوله: [الغسلة] ما يمسح من رأس وأذن ms0116 وخفين،
~~فتكره الثانية وغيرها.
# تاسعها: الغسلة الثالثة فيما ذكر، فكل منهما مندوب على حدته. وعبارتنا
~~أفضل من قوله: " وشفع غسله وتثليثه ". والرجلان كغيرهما، وقيل المطلوب
~~فيهما الإنقاء، وهو ضعيف. ومحل الخلاف في غير النقيتين من الأوساخ، وأما
~~هما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [اليمنى] : أي ولو أعسر بخلاف الإناء، وأما جانبا الوجه والفردان
~~فلا ترتيب بينهما.
# قوله: [لجهة اليد اليمنى] : أي حيث لم يكن أعسر وإلا انعكس الحال.
# قوله: [أولى] : أي لشموله وعمومه.
# قوله: [الغسلة الثالثة] : جعل كل من الغسلة الثانية والثالثة مستحبا، هو
~~المشهور كما قال ابن عبد السلام، وقيل: كل منهما سنة، وقيل: الغسلة الثانية
~~سنة والثالثة فضيلة، ونقل الزرقاني عن أشهب فرضية الثانية، وقيل إنهما
~~مستحب واحد، وذكره في التوضيح.
# قوله: [أفضل] : أي لكونها أصرح في المراد لا تحتمل غيره. ومحل كون
~~الثانية والثالثة مستحبا إذا عمت الأولى، وأحكمت من فرض أو سنة.
# قوله: [الإنقاء] : أي ولو زاد على الثلاث، ولا يطلب بشفع ولا تثليث بعد
~~الإنقاء
# PageV01P123
# فكغيرهما قطعا.
# عاشرها: الاستياك بعود لين قبل المضمضة من نخل أو غيره. والأفضل أن يكون
~~من أراك، ويكفي الأصبع عند عدمه، وقيل: يكفي ولو وجد العود.
# ويستاك ندبا بيده اليمنى مبتدئا بالجانب الأيمن
#
### | [حاشية الصاوي]
# على هذا القول، والمراد بالوسخ الذي يطلب إزالته في الوضوء: الوسخ
~~الحائل، وأما الوسخ الغير الحائل فلا يتوقف الوضوء على إزالته. كذا في (ب
~~ن) نقلا عن المسناوي. تنبيه:
# ترك الشارح الكلام على فضيلتين ذكرهما المصنف، وهما: ترتيب السنن في
~~أنفسها أو مع الفرائض. فجملة ما ذكره المصنف فقط ثنتا عشرة فضيلة فكان
~~المناسب أن يقول بعد الكلام على غسل الرجلين: عاشرها، ترتيب السنن في
~~أنفسها، حادية عشرها، ترتيبها مع الفوائض، ثانية عشرها، الاستياك.
# قوله: الاستياك: هو استعمال السواك من عود أو غيره، فالسواك يطلق مرادا
~~به الفعل، ويطلق ويراد به الآلة، فلما كان لفظ السواك مشتركا عبر بالفعل
~~لدفع إيهام الآلة، وهو مأخوذ من ساك يسوك بمعنى دلك أو ms0117 تمايل، من قولهم
~~جاءت الإبل تساوك: أي تتمايل في المشي من ضعفها. وسبب مشروعيته أن العبد
~~إذا قام للصلاة قام معه ملك، ووضع فاه على فيه، فلا تخرج من فيه آية قرآن
~~إلا في جوف الملك.
# قوله: [بعود لين] : أي لغير الصائم، وأما هو فيكره به.
# قوله: [الأفضل أن يكون] إلخ: وعند الشافعية الأفضل الأراك، ثم جريد
~~النخل، ثم عود الزيتون، ثم ما له رائحة ذكية، ثم غيره من العيدان مما لم
~~ينه عنه، قال في الحاشية: والظاهر أن مذهبنا موافق لهم، وقال أيضا: وهو من
~~خصائص هذه الأمة لأنه كان للأنبياء السابقين لا لأممهم (انتهى) . قال بعض
~~العلماء: أول من استاك سيدنا إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -.
# قوله: [ويكفي الأصبع] إلخ: أي خلافا للشافعية، فإنه لا يكفي الأصبع عندهم
~~مطلقا، وإن لم يوجد غيره.
# قوله: [بيده اليمنى] : أي بأن يجعل الإبهام والخنصر تحته والثلاثة فوقه.
# PageV01P124
# عرضا في الأسنان وطولا في اللسان. ولا يستاك بعود
~~الريحان المسمى في مصر بالمرسين ولا بعود الرمان لتحريكهما عند الأطباء عرق
~~الجذام ولا بعود الحلفاء، ولا قصب الشعير لأنهما يورثان الأكلة أو البرص.
~~ولا ينبغي أن يزيد في طوله على شبر. وفي السواك كلام طويل فراجعه في محله.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عرضا في الأسنان] إلخ: أي باطنا وظاهرا وطولا في اللسان ظاهرا.
~~ويستحب أيضا كونه متوسطا بين الليونة واليبوسة. ويكره للصائم الأخضر لئلا
~~يتحلل منه شيء. تنبيه:
# ما ذكره المصنف من استحباب السواك هو المشهور، وقال ابن عرفة إنه سنة
~~لحثه - عليه الصلاة والسلام - عليه بقوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك عند كل صلاة» «ولمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليه حتى صح أنه
~~فعله وهو في سكرات الموت» ، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ثلاث كتبهن
~~الله علي وهن لكم سنة، فذكر منها السواك» وأجاب الجمهور بأن المراد بالسنة
~~الطريقة المندوبة.
# قوله: [كلام طويل] : من ذلك فضائله، وهي تنتهي إلى بضع وثلاثين فضيلة،
~~وقد نظمها الحافظ ابن حجر فقال:
# إن ms0118 السواك مرضي الرحمن ... وهكذا مبيض الأسنان
# ومظهر الشعر مذكي الفطنة ... يزيد في فصاحة وحسنه
# مشدد اللثة أيضا مذهب ... لبخر وللعدو مرهب
# كذا مصفي خلقة ويقطع ... رطوبة وللغذاء ينفع
# ومبطئ للشيب والإهرام ... ومهضم الأكل من الطعام
# وقد غدا مذكر الشهادة ... مسهل النزع لدى الشهادة
# ومرغم الشيطان والعدو ... والعقل والجسم كذا يقوي
# PageV01P125
# (كصلاة بعدت منه، وقراءة قرآن، وانتباه من نوم، وتغير
~~فم) : تشبيه في الندب؛ أي كما يندب الاستياك لصلاة فرض أو نافلة بعدت من
~~الاستياك بالعرف. فمن والى بين صلوات، فلا يندب أن يستاك لكل صلاة منها ما
~~لم يبعد ما بينها عن الاستياك. ويندب الاستياك أيضا عند إرادة قراءة القرآن
~~لتطييب الفم، وعند الانتباه من النوم، وعند تغير الفم بأكل أو غيره أو
~~بكثرة كلام ولو بذكر أو قراءة أو طول سكوت، وورد: «أن السواك شفاء من كل
~~داء إلا السام» أي الموت.
# (وكره: موضع نجس، وإكثار الماء، والكلام بغير ذكر الله، والزائد على
~~الثلاث، وبدء بمؤخر الأعضاء، وكشف العورة ومسح الرقبة، وكثرة الزيادة على
~~محل الفرض، وترك سنة) : هذا شروع في مكروهات الوضوء، وهو من زياداتي على
~~المصنف.
# أي أنه يكره فعل الوضوء في مكان نجس؛ لأنه طهارة، فيتنحى عن المكان النجس
~~أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومورث لسعة مع الغنى ... ومذهب لألم حتى العنا
# وللصداع وعروق الرأس ... مسكن ووجع الأضراس
# يزيد في مال وينمي الولدا ... مطهر للقلب جال للصدا
# مبيض الوجه وجال للبصر ... ومذهب لبلغم مع الحفر
# ميسر موسع للرزق ... مفرح للكاتبين الحق
# قوله: [كصلاة بعدت منه] إلخ: أي سواء كان متطهرا بماء أو تراب أو غير
~~متطهر، كمن لم يجد ماء ولا ترابا بناء على أنه يصلي.
# قوله: [تشبيه في الندب] إلخ: وقال القاضي عياض: والسواك مستحب في كل
~~الأوقات ويتأكد استحبابه في خمسة أوقات: عند الوضوء وعند الصلاة وعند قراءة
~~القرآن، وعند انتباهه من النوم وعند تغير الفم بسكوت أو أكل أو شرب أو
~~تركهما أو بكثرة كلام ولو بالقرآن.
### | [مكروهات الوضوء]
# قوله: [وهو ms0119 من زياداتي] إلخ: أي لأن للمصنف زيادات زادها على أصله منها
~~المكروهات والشروط هنا، وسيأتي له جملة مواضع يزيدها على أصله.
# قوله: [أي أنه يكره] إلخ: لما كان لا يلزم من ترك الفضيلة حصول المكروه
~~صرح بالمكروهات.
# قوله: [لأنه طهارة] : أي لأنه طهارة تعبدنا بها الشارع فينبغي أن تكون في
# PageV01P126
# ما شأنه النجاسة ولئلا يتطاير عليه شيء مما يتقاطر من
~~أعضائه ويتعلق به النجاسة.
# ويكره إكثار الماء على العضو؛ لأنه من السرف والغلو في الدين الموجب
~~للوسوسة.
# ويكره الكلام حال الوضوء بغير ذكر الله تعالى. وورد أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يقول حال الوضوء: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري،
~~وبارك لي في رزقي، وقنعني بما رزقتني
#
### | [حاشية الصاوي]
# المواضع الطاهرة.
# قوله: [ولئلا يتطاير] إلخ: هذا التعليل لا يظهر إلا في المكان النجس
~~بالفعل لا فيما شأنه النجاسة، فالتعليل الأول أتم.
# قوله: [والغلو] : أي التشديد، وفي الحديث: «ولن يشاد أحد الدين إلا غلبه»
~~.
# قوله: [ويكره الكلام إلخ] : أي لأن السكوت لغير ذكر الله حال الوضوء
~~مندوب، فيكره ضده.
# قوله: [اللهم اغفر لي ذنبي] : يجري في تفسيره ما جرى في قوله تعالى:
~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) .
# قوله: [ووسع لي في داري] : أي الدنيوية والأخروية، فقد ورد: " سعادة
~~المرء في الدنيا ثلاث: الدار الوسيعة، والدابة السريعة، والزوجة المطيعة "
~~انتهى. وسعة دار الآخرة هي الأهم.
# قوله: [وبارك لي في رزقي] : أي زدني فيه في الدنيا والآخرة.
# قوله: [وقنعني] : أي اجعلني قانعا أي مكتفيا وراضيا بما رزقتني في
~~الدنيا، فلا أمد عيني لما في أيدي الناس، وهذا هو الغنى النفسي وفي الحديث:
# PageV01P127
# ولا تفتني بما زويت عني» .
# ويكره الزائد على الثلاث في المغسول، وكذا يكره المسح الثاني في الممسوح،
~~وقيل يمنع الزائد، وهو ضعيف.
# ويكره البدء بمؤخر الأعضاء، وكشف العورة حال الوضوء إذا كان بخلوة أو مع
~~زوجته أو أمته وإلا حرم كما هو ظاهر.
# ويكره مسح الرقبة في الوضوء؛ لأنه من ms0120 الغلو في الدين، فهو بدعة مكروهة
~~خلافا لمن قال بندبه.
# وكذا تكره كثرة الزيادة على محل الفرض لما ذكرنا. وقال الشافعي بندبها
~~وفسر إطالة الغرة في الحديث بذلك، وفسرها الإمام مالك بإدامة الوضوء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# «خير الغنى غنى النفس» .
# قوله: [ولا تفتني بما زويت عني] : أي ولا تجعلني مفتونا أي مشغولا بما
~~زويته أي أبعدته عني، بأن سبق في علمك أنك لا تقدره لي، فإن الشغل به حسرة
~~وندامة، وهذا الحديث تعليم لأمته، وإلا فهو يستحيل عليه تخلف تلك الدعوات.
# قوله: [على الثلاث] : أي الموعبة، لأنها من السرف. وهو نقل ابن رشد عن
~~أهل المذهب، وهو الراجح.
# قوله: [وكذا يكره المسح] إلخ: أي يكره تكرار المسح في العضو الممسوح، كان
~~المسح أصليا أو بدليا، اختياريا أو اضطراريا، لكون المسح مبنيا على
~~التخفيف.
# قوله: [إذا كان بخلوة] : أي ولو في ظلام.
# قوله: [خلافا لمن قال بندبه] : أي وهو أبو حنيفة؛ لعدم ورود ذلك في وضوئه
~~- عليه الصلاة والسلام -، وإن ورد فيه أنه أمان من الغل.
# قوله: [كثرة الزيادة] إلخ: أي وأما أصل الزيادة فلا بد منها لأنه من باب
~~ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
# قوله: [لما ذكرنا] : أي وهو الغلو.
# قوله: [في الحديث] : أي الوارد في الصحيحين أنه - عليه الصلاة والسلام -
# PageV01P128
# وكره للمتوضئ ترك سنة من سنن الوضوء عمدا ولا تبطل
~~الصلاة بتركها، فإن تركها عمدا أو سهوا سن له فعلها لما يستقبل من الصلاة
~~إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء.
# (وندب لزيارة صالح وسلطان، وقراءة قرآن، وحديث، وعلم، وذكر، ونوم ودخول
~~سوق، وإدامته وتجديده إن صلى به أو طاف) : يعني أنه يندب لمن أراد زيارة
~~صالح، كعالم وزاهد وعابد - حي أو ميت - أن يتوضأ، وأولى لزيارة نبي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قال: «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» .
# قوله: [ترك سنة] : أي: أي سنة كانت من السنن الثمانية، فهي أولى في
~~الكراهة من ترك الفضيلة.
# قوله: [فإن تركها] إلخ: أي تحقيقا ms0121 أو ظنا أو شكا لغير مستنكح غير
~~الترتيب، ولم ينب عنها غيرها، ولم يوقع فعلها في مكروه - وهي: المضمضة
~~والاستنشاق ومسح الأذنين - فإنه يفعلها - كما قال الشارح - إن أراد الصلاة
~~بهذا الوضوء دون ما بعده ولو قريبا، ولا يعيد ما صلى في وقت ولا غيره
~~اتفاقا في السهو، وعلى المعروف في العمد، لضعف أمر الوضوء لكونه وسيلة عن
~~أمر الصلاة لكونها مقصدا. وأما الترتيب فقد تقدم حكمه. وأما ما ناب عنه
~~غيره، كغسل اليدين إلى الكوعين، أو أوقع فعله في مكروه، كرد مسح الرأس
~~وتجديد الماء للأذنين والاستنثار - إذ لا بد من سبق استنشاق - فلا يفعل شيء
~~منها على ما لابن بشير خلافا لطريقة ابن الحاجب القائل بالإتيان بالسنة
~~مطلقا. وظاهر، الشارح موافقة ابن الحاجب، لكن الذي ارتضاه الأشياخ كلام ابن
~~بشير ومشى عليه في الأصل.
### | [متى يكون الوضوء مندوبا]
# قوله: [وندب] إلخ: شروع في الوضوء المندوب وضابطه: كل وضوء ليس شرطا في
~~صحة ما يفعل به، بل من كمالات ما يفعل به، ولذلك لا يرتفع به الحدث
# PageV01P129
# لأن حضرتهم حضرة الله تعالى، والوضوء نور فيقوي به
~~نوره الباطني في حضرتهم. وكذا يندب الوضوء لزيارة سلطان أو الدخول عليه
~~لأمر من الأمور لأن حضرة السلطان حضرة قهر أو رضا من الله، والوضوء سلاح
~~المؤمن وحصن من سطوته. وكذا يندب الوضوء لقراءة القرآن وقراءة الحديث
~~وقراءة العلم الشرعي ولذكر الله تعالى مطلقا.
# وعند النوم وعند دخول السوق، لأنه محل لهو واشتغال بأمور الدنيا ومحل
~~الأيمان الكاذبة، فللشيطان فيه قوة تسلط على الإنسان، والوضوء سلاح المؤمن
~~ودرعه الحصين من كيده وكيد الإنس والجن.
# ويندب أيضا إدامة الوضوء؛ لأنه نور كما ورد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا إذا نوى رفعه أو نوى فعل عبادة تتوقف على رفع الحدث كمس المصحف مثلا.
# قوله: [فيقوى به نوره] إلخ: أي فتتصل روحه بأرواحهم ويستمد منهم.
# قوله: [لزيارة سلطان] : مراده كل ذي بطش.
# قوله: [حضرة قهر] إلخ: أي فهو مظهر من مظاهر الحق، رحمة ونقمة ms0122 يرحم الله
~~به وينتقم الله به، والوضوء حصن من النقمة فاتح للرحمة.
# قوله: [وكذا يندب] إلخ: أي لأن حضرة ما ذكر حضرة الله، فيتعرض فيها العبد
~~للنفحات الربانية، فيتهيأ لتلك النفحات بالوضوء وإخلاص الباطن.
# قوله: [وعند النوم] : أي لما ورد: «من نام على طهارة سجدت روحه تحت
~~العرش، وإن الشيطان لا يتلاعب به» .
# قوله: [فللشيطان فيه قوة تسلط] : أي لما ورد: «إن أول من يدخل الأسواق
~~الشياطين: براياتها وإنها شر البقاع» .
# قوله: [كما ورد] : من ذلك ما فسر به مالك إطالة الغرة في حديث أبي هريرة
~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا
# PageV01P130
# ويندب أيضا لمن كان على وضوء صلى به فرضا ونفلا، أو
~~طاف به وأراد صلاة أو طوافا أن يجدد وضوءه لذلك، لا إن مس به مصحفا فلا
~~يندب له تجديده.
# (وشرط صحته: إسلام، وعدم حائل ومناف) هذا شروع في شروط الوضوء. وهي من
~~زيادتنا على الشيخ كالذي قبله ما عدا الأخير. وشروطه ثلاثة أنواع: شروط صحة
~~فقط، وشروط وجوب فقط، وشروط وجوب وصحة معا.
# ومراده بالشرط: ما يتوقف عليه الشيء من صحة أو وجوب أو هما، فيشمل السبب
~~كدخول الوقت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» . قوله:
~~[لا إن مس به مصحفا] : إن قلت ما الفرق بينه وبين ما قبله مع أن كلا فعل به
~~عبادة تتوقف على طهور. والجواب أن غير مس المصحف أقوى من تعلقه بالطهارة؛
~~لتوقف صحته عليها، فلذلك طلب التجديد بعد تأديتها دون مس المصحف
### | [شروط صحة ووجوب الوضوء]
# قوله: [ما عدا الأخير] : أي الذي هو تجديد الوضوء قوله: [وشروطه] إلخ:
~~جمع شرط: ومعناه لغة العلامة واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من
~~وجوده وجود ولا عدم لذاته. قوله: [شروط صحة] إلخ: شرط الصحة ما تبرأ به
~~الذمة ويجب على المكلف تحصيله.
# قوله: [شروط وجوب] : شرط الوجوب ما تعمر به الذمة، ولا يجب على المكلف ms0123
~~تحصيله.
# قوله: [ومراده بالشرط] إلخ: جواب عن سؤال ورد عليه، وهو أن حقيقة شرط
~~الوجوب تناقض حقيقة شرط الصحة، فكيف يجتمعان؟ إذ شرط الوجوب ما تعمر به
~~الذمة، ولا يجب على المكلف تحصيله، وشرط الصحة ما تبرأ به الذمة ويجب على
~~المكلف تحصيله. فأجاب بقوله: [ومراده] إلخ أي أنهما إذا اجتمعا يعرفان بما
~~ذكر، وإذا انفردا يعرفان بما سبق (انتهى تقرير الشارح) .
# قوله: (فيشمل السبب) : هو في اللغة الحبل، قال تعالى:
# PageV01P131
# فشروط صحته ثلاثة: الإسلام؛ فلا يصح من كافر. ولا
~~يختص بالوضوء بل هو شرط في جميع العبادات من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج.
# الثاني: عدم الحائل من وصول الماء للبشرة، كشمع ودهن متجسم على العضو،
~~ومنه عماص العين والمداد بيد الكاتب ونحو ذلك.
# الثالث: عدم المنافي للوضوء، فلا يصح حال خروج الحدث أو مس الذكر ونحوه.
# (وشرط وجوبه: دخول وقت، وبلوغ، وقدرة عليه، وحصول ناقض) أي شروط وجوبه
~~فقط أربعة: دخول وقت الصلاة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] أي حبل إلى سقف بيته، ويطلق أيضا
~~على الموصل لغيره، وفي الاصطلاح: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم
~~لذاته.
# قوله: [الإسلام] : أي بناء على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو
~~المعتمد، خلافا لمن جعله شرط وجوب بناء على أنهم غير مخاطبين. ولكن إذا
~~تأملت تجده على القول الضعيف شرط وجوب وصحة معا كما ذكره محشي الأصل في فصل
~~شرط الصلاة.
# قوله: [ولا يختص بالوضوء] : اعتراض من الشارح على عدهم له من الشروط،
~~كأنه يقول: لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا بذلك الشيء.
# قوله: [متجسم] : يحترز عن نحو السمن والزيت الذي يقطع الماء على العضو،
~~فلا يضر إذا عم الماء وتقطع بعد ذلك.
# قوله: [ونحو ذلك] : أي كالأوساخ المتجسدة على الأبدان، ومن ذلك القشف
~~الميت.
# قوله: [ونحوه] : أي كمس الأجنبية بلذة معتادة.
# قوله: [دخول وقت الصلاة] : إنما عده من الشروط لما تقدم له أن مراده
~~بالشرط ما يشمل السبب
# PageV01P132
# والبلوغ، ms0124 فلا يجب على صبي.
# والقدرة على الوضوء فلا يجب على عاجز كالمريض ولا على فاقد الماء.
~~فالمراد بالقادر هو الواجد الماء الذي لا يضره استعماله.
# والرابع: حصول ناقض، فلا يجب على محصله، وهو ظاهر.
# (وشرطهما: عقل، ونقاء من حيض ونفاس، ووجود ما يكفي من المطلق، وعدم نوم
~~وغفلة) : أي أن شروط الوجوب والصحة معا للوضوء أربعة:
# الأول: العقل، فلا يجب ولا يصح من مجنون حال جنونه، ولا من مصروع حال
~~صرعه.
# الثاني: النقاء من دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة فلا يجب ولا يصح من
~~حائض ونفساء.
# الثالث: وجود ما يكفي من الماء المطلق، فلا يجب ولا يصح من واجد ماء قليل
~~لا يكفيه. فلو غسل بعض الأعضاء بما وجده من الماء فباطل. وما أدخلنا -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والبلوغ] : ستأتي علامته إن شاء الله تعالى في الحنجرة، ومعناه
~~قوة تحدث للصبي ينتقل بها من حالة الطفولية إلى حالة الرجولية.
# قوله: [على صبي] : مراده به ما يشمل الذكر والأنثى.
# قوله: [كالمريض] : أدخلت الكاف المكره والمصلوب والأقطع إذا لم يجد من
~~يوضئه ولم يمكنه التحيل.
# قوله: [ولا على فاقد الماء] : أي حقيقة أو حكما كمن عنده ماء يحتاج له
~~لنحو شرب.
# قوله: [حصول ناقض] : أي ثبوته شرعا ولو بالشك في الحدث، أو الشك في السبب
~~لغير مستنكح.
# قوله: [فلا يجب على محصله] : أي الوضوء، وأما التجديد فشيء آخر.
# قوله: [أربعة] : وزاد بعضهم خامسا وهو بلوغ دعوة النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فتكون على هذه خمسة، وإنما تركه المصنف لندور تخلفه. قوله: [من
~~مجنون] : ومثله المغمى عليه والمعتوه الذي لا يدري أين يتوجه.
# PageV01P133
# في شرط القدرة من أنه شرط وجوب فقط هو العادم للماء
~~من أصله، فإنه يصدق عليه أنه ليس بقادر على الوضوء، تأمل.
# الرابع: عدم النوم والغفلة فلا يجب على نائم وغافل، ولا يصح منهما لعدم
~~النية إذ لا نية لنائم أو غافل حال النوم أو الغفلة.
# (كالغسل وكالتيمم، بإبدال المطلق بالصعيد، إلا أن الوقت فيه شرط فيهما) ms0125 :
~~أي أن الغسل يجري فيه جميع الشروط المتقدمة بأنواعها الثلاثة سواء بسواء.
~~وكذا التيمم لكن يبدل فيه الماء المطلق بالصعيد الطاهر، فلا يجب التيمم على
~~فاقد الماء إلا إذا وجد صعيدا طاهرا يتيمم عليه، فوجود الصعيد شرط فيهما.
~~وأعاد الكاف في التيمم ليعود الكلام بعده له. ولما كان التشبيه يوهم أن
~~دخول الوقت شرط وجوب فقط في التيمم استدرك عليه بقوله: (إلا أن الوقت فيه)
~~- أي التيمم - (شرط فيهما) : أي الوجوب والصحة معا. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [العادم للماء من أصله] : أي حسا أو شرعا كمن عنده ماء مسبل للشرب،
~~أو محتاج له لنحو شرب، كما تقدم التنبيه عليه.
# قوله: [تأمل] : أمر بالتأمل لصعوبة الفرق.
# قوله: [لعدم النية] : أي بالنسبة للغافل، وأما النائم فمعدوم النية
~~والعقل.
# قوله: [كالغسل] إلخ: حاصله أن الشروط الأحد عشر بل الاثنا عشر بما زدناه
~~تجري في الغسل والتيمم أيضا، فيقال: شروط صحة الغسل ثلاثة: الإسلام، وعدم
~~الحائل على أي عضو من جميع الجسد، وعدم المنافي وهو الجماع وما في معناه.
~~وشروط وجوبه فقط أربعة: البلوغ، ودخول الوقت، والقدرة على الاستعمال، وثبوت
~~الموجب، وستأتي موجباته. وشروط وجوبه وصحته معا خمسة: العقل، وانقطاع دم
~~الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، ووجود ما يكفي جميع البدن من الماء المطلق،
~~وكون المكلف غير نائم ولا غافل، وبلوغ الدعوة. وأما التيمم فيقال شروط صحته
~~ثلاثة: الإسلام: وعدم الحائل على الوجه واليدين، وعدم المنافي الذي: يوجب
~~الغسل أو الوضوء. ومن المنافي أيضا: وجود الماء المباح للقادر على
~~استعماله. وشروط وجوبه فقط ثلاثة: البلوغ، والقدرة على الاستعمال، وثبوت
~~الناقض. وشروط وجوبه وصحته معا ستة: العقل، وانقطاع دم الحيض والنفاس،
~~ووجود الصعيد الطاهر، ودخول الوقت، وكون المكلف غير نائم ولا غافل، وبلوغ
~~الدعوة.
# PageV01P134
# فصل في نواقض الوضوء (ناقض الوضوء: إما حدث؛ وهو
~~الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في الصحة، من ريح وغائط وبول ومذي وودي
~~ومني بغير لذة معتادة وهاد) : لما فرغ من الكلام على الوضوء، شرع في بيان
~~نواقضه.
# ms0126
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في نواقض الوضوء]
### | [الحدث]
# فصل قوله: [ناقض الوضوء] : أي مبطل حكمه مما كان يباح به من صلاة أو
~~غيرها، ولذلك قال شيخنا في حاشية مجموعه أي ينتهي حكمه، لا أنه بطل من
~~أصله، وإلا لوجب قضاء العبادة التي أديت به (انتهى) . ويسمى موجب الوضوء
~~أيضا قال في التوضيح: وتعبير ابن الحاجب " بالنواقض " أولى من تعبير غيره:
~~" بما يوجب الوضوء "؛ لأن الناقض لا يكون إلا متأخرا عن الوضوء بخلاف
~~الموجب، فإنه قد يسبق كالبلوغ
# PageV01P135
# والناقض ثلاثة أنواع: حدث، وسبب، وغيرهما.
# وعرف الحدث بقوله: (وهو الخارج المعتاد) إلخ. وقوله: (في الصحة) متعلق
~~بالمعتاد وبين الخارج المذكور بقوله: (من ريح) إلخ. وحاصله أن
#
### | [حاشية الصاوي]
# مثلا، وكلامنا فيما كان متأخرا لا ما كان متقدما، والمؤلف لما أراد ذكر
~~النواقض متأخرة عن الوضوء ناسب أن يعبر عنها بالنواقض وإلا فالتعبير
~~بالموجب أولى؛ لأنه يصدق على السابق، وعلى المتأخر، وأيضا فالتعبير بالنقض
~~يوهم بطلان العبادة بالوضوء السابق وإن أجيب عنه.
# قوله: [إما حدث] : هو ما ينقض الوضوء بنفسه.
# قوله: [وسبب] : هو ما لا ينقض الوضوء بنفسه بل بما يؤدي إلى الحدث.
# قوله: [وغيرهما] : أي كالشك في الحدث، والردة. على أنه يقال: إن الشك في
~~الحدث داخل في الأحداث، والشك في السبب داخل في الأسباب، بأن يقال إن الحدث
~~ناقض من حيث تحققه، أو الشك فيه. (انتهى من الحاشية) .
# قوله: [متعلق بالمعتاد] : أي الذي اعتيد في الصحة خروجه، أي متعلقا
~~بالخارج؛ وإلا لاقتضى عدم النقض بالمعتاد إذا خرج في المرض، وليس كذلك.
# كذا قيل: وقد يقال المراد بالصحة ما شأنه أن يخرج فيها، فاندفع الاعتراض.
# PageV01P136
# الخارج المعتاد سبعة؛ ستة في الذكر والأنثى، وواحد -
~~وهو الهادي - يختص بالأنثى، وكلها من القبل إلا الريح والغائط فمن الدبر.
~~فقوله: (الخارج) خرج عنه الداخل من أصبع أو عود أو حقنة فلا ينقض. وخرج
~~بقوله: (المعتاد) الخارج الغير المعتاد كالدم والقيح والحصى والدود، وخرج
~~بقوله: [من المخرج المعتاد] ما خرج من الفم ms0127 أو من ثقبة، على ما سيأتي، أو
~~خروج ريح أو غائط من القبل، أو بول من الدبر؛ فلا ينقض. واحترز بقوله: [في
~~الصحة] من الخارج المعتاد على وجه المرض - وهو السلس - على ما سيأتي.
~~وقوله: (ومني بغير لذة معتادة) أي بأن كان بغير لذة أصلا أو لذة غير معتادة
~~كمن حك لجرب أو هزته دابة فأمنى. وأما ما خرج بلذة معتادة من جماع أو لمس
~~أو فكر فموجب للغسل. والهادي: هو الماء الذي يخرج من فرج المرأة عند
~~ولادتها.
# وبقي من النواقض أمران: دم الاستحاضة، وسيأتي إدخاله في السلس، -
#
### | [حاشية الصاوي]
# والمراد [بالمعتاد] ما اعتيد جنسه. فإذا خرج البول غير متغير فإنه ينقض
~~الوضوء؛ لأن جنسه معتاد وإن لم يكن هو معتادا.
# قوله: [أو حقنة] : هي الدواء الذي يصب في الدبر بآلة، ومن جملة الدواخل
~~ذكر البالغ في قبل أو دبر فإنه يوجب ما هو أعم من الوضوء وهو غسل جميع
~~الجسد، والتعريف إنما هو للحدث الموجب للطهارة الصغرى، فقط. ومن جملة ما
~~ليس داخلا ولا خارجا: القرقرة والحقن الشديدان؛ فلا ينقضان الوضوء إذا تمت
~~معهما الأركان. وأما لو منعا من الإتيان بشيء منها حقيقة أو حكما؛ كما لو
~~كان يقدر على الإتيان بعسر فقد أبطلا الوضوء. فمن حصره بول أو ريح وكان
~~يعلم أنه لا يقدر على شيء من أركان الصلاة أصلا أو يأتي به مع عسر كان
~~وضوءه باطلا ليس له أن يفعل به ما يتوقف على طهارة؛ لأن الحدث إن لم يخرج
~~حقيقة فهو خارج حكما. (انتهى من حاشية الأصل تبعا لتقرير العلامة العدوي) .
# قوله: [بغير لذة أصلا] : أي ولم يكن على وجه السلس، وإلا فحكمه.
# قوله: [أو هزته دابة] : أي ما لم يحس بمبادئ اللذة فيستديم حتى ينزل،
~~فإنه يجب عليه الغسل كما سيأتي.
# قوله: [والهادي] : أي فهو من موجبات الوضوء على خلاف ما مشى عليه ابن رشد
~~لقول خليل ووجب وضوء بها والأظهر نفيه.
# قوله: [دم الاستحاضة] : أي في بعض أحواله لجريانه ms0128 على صور السلس.
# PageV01P137
# وخروج مني الرجل من فرج المرأة بعد أن اغتسلت.
# (لا حصى ودود ولو مع أذى) : بالرفع عطف على (وهو الخارج) وهو محترز
~~(المعتاد) فليس كل منهما بحدث فلا ينقض، ولو خرج مع كل أذى، أي بول أو
~~غائط؛ لأن خروج الأذى تابع لخروجها فلا يعتبر. ومثلهما الدم والقيح. كما
~~تقدم، لكن بشرط خروجهما خالصين من الأذى، كما نصوا عليه. والفرق أن الشأن
~~في الحصى والدود عدم خلوصهما. واعترض بأن المشهور عن ابن رشد أنه لا نقض
~~بهما مطلقا كالحصى والدود.
# (ولا من ثقبة إلا تحت المعدة وانسدا) هذا محترز قوله: (من المخرج
~~المعتاد) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وخروج مني الرجل] إلخ: حيث دخل بجماع لا بغيره فلا يوجب الوضوء،
~~لقول الخرشي وأما لو دخل فرجها بلا وطء ثم خرج فلا يكون ناقضا كما يفيده
~~كلام ابن عرفة.
# قوله: [لا حصى ودود] : أي المتخلقان في البطن. وأما لو ابتلع حصاة أو
~~دودة فنزلت بصفتها فالنقض ولو كانا خالصين من الأذى؛ لأنه من قبيل الخارج
~~المعتاد.
# قوله: [ولو خرج مع كل أذى] : أي ولو كثر الأذى ما لم يتفاحش في الكثرة،
~~وإلا نقض كما قرره العلامة العدوي. تنبيه:
# يعفى عما خرج من الأذى مع الحصى والدود إن كان مستنكحا بأن كان يأتي كل
~~يوم مرة فأكثر، وإلا فلا بد من إزالته بماء أو حجر إن كثر، وإلا فلا يلزمه
~~الاستنجاء منه. ولذلك قال شيخنا في مجموعه:
# قل للفقيه ولا تخجلك هيبته ... شيء من المخرج المعتاد قد عرضا
# فأوجب القطع واستنجى المصلي له ... لكن به الطهر يا مولاي ما انتقضا
# قوله: [ولا من ثقبة] إلخ: حاصل الفقه أن الصور تسع؛ لأن الثقبة إما تحت
~~المعدة أو في نفس المعدة، وهي ما فوق السرة إلى منخسف الصدر، فالسرة مما
~~تحت المعدة كما في الحاشية أو فوقها بأن كانت في الصدر. وفي كل إما أن ينسد
~~المخرجان أو ينفتحا، أو ينسد أحدهما وينفتح الآخر. فالنقض في صورة واحدة:
~~وهي ms0129 ما إذا كانت تحت المعدة وانسدا ولا نقض والباقي. ولكن قال شيخنا في
~~مجموعه: ومقتضى النظر في انسداد أحدهما نقض خارجه منها، وكل هذا ما لم يدم
~~الانسداد وتعتاد الثقبة فتنقض ولو فوق المعدة بالأولى من نقضهم بالفم إذا
~~اعتيد، والفرق بأنه معتاد لبعض الحيوانات كالتمساح (واه اه) .
# قوله: [إلا تحت المعدة] إلخ: المستثنى صورة واحدة من التسع.
# PageV01P138
# فإذا خرج بول أو غائط أو ريح من ثقبة فوق المعدة لم
~~ينقض، انسد المخرجان أو أحدهما أو لا. المراد بالمعدة: الكرش الذي يستقر
~~فيه الطعام عند الأكل، ومستقرها فوق السرة. بخلاف الخارج من ثقبة تحتها
~~فإنه ينقض بشرط انسداد المخرجين، لأن الطعام أو الشراب لما انحدر من المعدة
~~إلى الأمعاء - أي المصارين - صار الخارج من الثقبة التي تحت المعدة عند
~~انسداد المخرجين بمنزلة الخارج من نفس المخرجين. وأما عند انفتاحهما ونزول
~~الخارج منهما على العادة لم يكن الخارج من الثقبة معتادا فلم ينقض.
# (ولا سلس لازم نصف الزمن فأكثر، وإلا نقض) : هذا محترز (في الصحة) لأن
~~معناه: خارج معتاد على وجه الصحة، فخرج السلس لأنه لم يكن على وجه الصحة
~~فلا ينقض إن لازم نصف زمن أوقات الصلاة أو أكثر، فأولى في عدم النقض
~~بملازمته كل الزمن. لكن يندب الوضوء إذا لم يعم الزمن وسواء كان السلس وهو
~~ما -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومستقرها فوق السرة] : أي والسرة مما تحت المعدة كما تقدم عن
~~الحاشية.
# قوله: [وأما عند انفتاحهما] إلخ: وقد علمت ما إذا انسد أحدهما وكان
~~الخارج منه هو الذي يخرج منه أنه يحكم عليه بالنقض أيضا كما تقدم عن شيخنا
~~في مجموعه وقرره المؤلف أيضا.
# قوله: [ولا سلس] : معطوف على قوله: [لا حصى] . وحاصله أن الخارج من أحد
~~المخرجين إذا لم يكن على وجه الصحة صوره أربع: تارة يلازم كل الزمان، وهذه
~~لا نقض فيها ولا يندب فيها وضوء. وتارة يلازم جل الزمان أو نصف الزمان
~~وهاتان لا نقض فيهما ويستحب فيهما الوضوء لكل صلاة. وتارة ms0130 يلازم أقل الزمان
~~وهذه يجب فيه الوضوء. والثلاثة الأول داخلة تحت قول المصنف: [ولا سلس لازم
~~نصف الزمان فأكثر] . والرابعة هي قوله: [وإلا نقض] .
# قوله: [أوقات الصلاة] : وهي من الزوال إلى طلوع الشمس من اليوم الثاني
~~وما اقتصر عليه الشارح إحدى طريقتين في خليل خليل وهي طريقة ابن جماعة
~~ومختار ابن هارون وابن فرحون والشيخ عبد الله المنوفي. والطريقة الثانية
~~تقول: المراد جميع أوقات الصلاة وغيرها، وهو قول البرزلي ومختار ابن عبد
~~السلام،
# PageV01P139
# يسيل بنفسه لانحراف الطبيعة بولا أو ريحا أو غائطا أو
~~مذيا. وهذا إذا لم ينضبط ولم يقدر على التداوي، فإن انضبط بأن جرت عادته
~~أنه ينقطع آخر الوقت وجب عليه تأخير الصلاة لآخره، أو ينقطع أوله وجب عليه
~~تقديمها، هكذا قيده بعض الفضلاء. وكذا إذا قدر على التداوي وجب عليه
~~التداوي، واغتفر له أيامه. إلا أن هذا خصه بعضهم بالمذي إذا كان لعزوبة بلا
~~تذكر. وأما لتذكر أو نظر - بأن كان كلما تذكر أو نظر أمذى - واستدام عليه
~~التذكر، فإنه ينقض مطلقا ولو لازم كل الزمن. فإن كان لغير عزوبة بل لمرض أو
~~انحراف طبيعة فهو كغيره ولا يجب فيه التداوي. ومن السلس: دم الاستحاضة، فإن
~~لازم أقل الزمن نقض وإلا فلا. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة
~~وغير أوقاتها مائة درجة، فأتاه السلس فيها وفي مائة من أوقات الصلاة. فعلى
~~الأولى ينتقض وضوءه لمفارقته أكثر الزمان لا على الثانية لملازمته أكثر
~~الزمان. فإن لازمه وقت صلاة فقط نقض وصلاها قضاء أفتى به الناصر فيمن يطول
~~به الاستبراء حتى يخرج الوقت.
# قوله: [بعض الفضلاء] : هو سيدي عبد الله المنوفي.
# قوله: [فإنه ينقض مطلقا] : قال شيخنا في مجموعه: وليس منه مذي من كلما
~~نظر أمذى بلذة خلافا لما في الخرشي، بل هذا ينقض. إنما السلس مذي مسترسل،
~~نظر أم لا؛ لطول عزوبة مثلا أو اختلال مزاج.
# قوله: [ولا يجب فيه التداوي] : أي لو قدر على رفعه ms0131 بالتداوي لا يجب عليه
~~التداوي.
# غاية الأمر أن فيه الصور الأربع المتقدمة، فهو مخصص لقولهم حيث قدر على
~~دفعه لا يغتفر له إلا مدة التداوي، ولذلك قال في حاشية الأصل: اعلم أن
~~عندنا صورا ثلاثا: الأولى: ما إذا كان سلس المذي لبرودة أو علة كاختلال
~~مزاج، فهذه لا يجب فيها الوضوء قدر على رفعه أم لا إلا إذا فارق أكثر
~~الزمان. الثانية: ما إذا كان لعزوبة مع تذكر بأن استنكحه، وصار مهما نظر أو
~~سمع أو تفكر أمذى بلذة. الثالثة: ما إذا كان لطول، عزوبة من غير تذكر وتفكر
~~بل صار المذي من أجل طول العزوبة نازلا مسترسلا نظر أو لا، تفكر أو لا،
~~والأولى من هاتين الصورتين يجب فيها الوضوء مطلقا قدر على رفعه أم لا من
~~غير خلاف كما قال أبو الحسن،
# PageV01P140
# (وإما سبب وهو: زوال العقل وإن بنوم ثقيل ولو قصر) :
~~هذا شروع في بيان السبب الناقض.
# وهو ثلاثة أنواع: زوال العقل، ولمس من تشتهى، ومس ذكره المتصل. فقوله:
~~(وإما سبب) : عطف على (إما حدث) . قوله: (وهو زوال العقل) -
#
### | [حاشية الصاوي]
# والثانية: منهما يجب فيها الوضوء على إحدى روايتي المدونة وقال ابن
~~الجلاب إن قدر على رفعه بزواج أو تسر وجب الوضوء وإلا فلا (انتهى) . فإذا
~~علمت ذلك، فجميع صور السلس من استحاضة أو بول أو ريح أو غائط متى قدر فيها
~~على التداوي يغتفر له مدة التداوي فقط، إلا سلس المذي إذا كان لبرودة وعلة
~~فيغتفر له، ولو قدر على التداوي، كما هو مفاد شارحنا وحاشية الأصل نقلا عن
~~(بن) .
### | [زوال العقل]
# قوله: [وإما سبب] : أي سبب للحدث أي موصل إليه، كالنوم فإنه يؤدي إلى
~~خروج الريح مثلا، وغيبة العقل تؤدي لذلك أيضا، واللمس والمس يؤديان لخروج
~~المذي.
# قوله: [زوال العقل] : ظاهره أن زوال العقل بغير النوم كالإغماء والسكر
~~والجنون لا يفصل فيه بين طويله وقصيره كما يفصل في النوم، وهو ظاهر المدونة
~~والرسالة فهو ناقض مطلقا. قال ابن عبد السلام: وهو ms0132 الحق خلافا لبعضهم. وقال
~~ابن بشير: والقليل في ذلك كالكثير (اه من حاشية الأصل) . والمراد بزواله؛
~~استتاره إذ لو زال حقيقة لم يعد حتى يقال انتقض وضوءه أو لا.
# قوله: [وإن بنوم ثقيل] إلخ: ظاهره أن المعتبر صفة النوم ولا عبرة بهيئة
~~النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما. فمتى كان النوم ثقيلا نقض كان النائم
~~مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما. وإن كان غير ثقيل فلا ينقض على أي حال،
~~وهي طريقة اللخمي. واعتبر بعضهم صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره،
~~فقال: وأما النوم الثقيل فيجب منه الوضوء على أي حال، وأما غير الثقيل فيجب
~~الوضوء في الاضطجاع والسجود، ولا يجب في القيام والجلوس. وعزا في التوضيح
~~هذه الطريقة لعبد الحق وغيره، ولكن الطريقة الأولى هي الأشهر وهي طريقة ابن
~~مرزوق.
# قوله: [ولو قصر] : رد ب [لو] على من قال بعدم النقض في القصير ولو ثقل.
# PageV01P141
# إشارة إلى النوع الأول. وزواله يكون بجنون أو إغماء
~~أو سكر أو بنوم ثقيل ولو قصر زمنه، لا إن خف ولو طال. وندب إن طال.
~~والثقيل: ما لا يشعر صاحبه بالأصوات أو بسقوط شيء بيده، أو سيلان ريقه ونحو
~~ذلك، فإن شعر بذلك فخفيف، وإن لم يفسر الكلام عنده.
# (ولمس بالغ من يلتذ به عادة ولو لظفر أو شعر أو بحائل إن قصد اللذة أو
~~وجدها، وإلا فلا) : هذا إشارة للنوع الثاني من أنواع السبب. فلمس معطوف على
~~زوال عقل أي إن لمس المتوضئ البالغ لشخص يلتذ بمثله عادة - من ذكر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو سكر] : ولو بحلال إلا من سكر في محبة الله فلا ينتقض وضوءه؛
~~لأن قلبه حاضر مستيقظ.
# قوله: [ولمس] : اللمس. هو ملاقاة جسم لجسم لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة
~~أو صلابة أو رخاوة. فقول المصنف: [إن قصد لذة] تخصيص لعموم المعنى. وأما
~~المس: فهو ملاقاة جسم لآخر على أي وجه ولذا عبر به في [الذكر] لكونه لا
~~يشترط في النقض به ms0133 قصد.
# قوله: [بالغ] : أي ولو من امرأة لمثلها، قياسا على الغلامين؛ لأن كلا
~~يلتذ بالآخر.
# قوله: [بالغ] : أي لا صبي ولو راهق؛ لأن اللمس إنما نقض لكونه يؤدي إلى
~~خروج المذي، ولا مذي لغير البالغ.
# قوله: [يلتذ بمثله] إلخ: الحاصل أن النقض باللمس مشروط بشروط ثلاثة: أن
~~يكون اللامس بالغا، وأن يكون الملموس ممن يشتهى عادة، وأن يقصد اللامس
~~اللذة أو يجدها والمراد بالعادة: عادة الناس، لا عادة الملتذ وحده، وإلا
~~لاختلف الحكم
# PageV01P142
# أو أنثى - ينقض الوضوء، ولو كان الملموس غير بالغ، أو
~~كان اللمس لظفر أو شعر أو من فوق حائل كثوب وظاهرها: كان الحائل خفيفا يحس
~~اللامس معه بطراوة البدن، أو كان كثيفا وتأولها بعضهم بالخفيف. وأما اللمس
~~من فوق حائل كثيف فلا ينقض. ومحل النقض إن قصد التلذذ بلمسه، وإن لم تحصل
~~له لذة حال لمسه أو وجدها حال اللمس وإن لم يكن قاصدا لها ابتداء. فإن لم
~~يقصد ولم يحصل له لذة فلا نقض. ولو وجدها بعد اللمس، والملموس - إن بلغ
~~ووجد أو قصد - بأن مالت نفسه لأن يلمسه غيره فلمسه، انتقض وضوءه؛ لأنه صار
~~في الحقيقة لامسا وملموسا. فإن لم يكن بالغا فلا نقض، ولو قصد ووجد، وخرج
~~بقوله: (يلتذ به عادة) من لا يشتهى عادة كما سينبه عليه.
# (إلا القبلة بفم، فمطلقا) : مستثنى من قوله: (إن قصد اللذة) إلخ. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# باختلاف الأشخاص.
# قوله: [لظفر] : أي أو به.
# وقوله: [أو شعر] : أي لا به على الظاهر، ومثل شعر العود. ولا يقاس على
~~الأصبع الزائدة التي لا إحساس لها. والحاصل أن الشرط في النقض أن يكون
~~اللمس بعضو، سواء كان أصليا أو زائدا، وهل يشترط الإحساس في الزائد أو لا؟
~~خلاف، والمعتمد الثاني للتقوي بالقصد والوجدان، بخلاف ما يأتي في مس الذكر.
# قوله: [أو كان كثيفا] : هما قولان راجحان، ومحل الخلاف ما لم يقبض، فإن
~~قبض على شيء من الجسم نقض اتفاقا.
# قوله: [فلا ينقض] : أي إلا أن يقبض.
# قوله: [إن ms0134 قصد التلذذ] : ومنه أن يختبر هل يحصل له لذة أم لا.
### | [تنبيه لمس المحرم للذة]
# قوله: [إلا القبلة بفم] إلخ: الباء بمعنى على؛ لأن من المعلوم أن القبلة
~~لا تكون
# PageV01P143
# أي أن القبلة في الفم تنقض الوضوء مطلقا قصد اللذة أو
~~وجدها أو لا، لأنها مظنة اللذة بخلافها في غير الفم. فمن أقسام مطلق اللمس
~~- وسواء في النقض - المقبل والمقبل، ولو وقعت بإكراه أو استغفال، وينتقض
~~وضوءهما إن كانا بالغين أو البالغ منهما إن قبل من يشتهى كما هو الموضوع،
~~وإلا فلا، كما يأتي.
# (لا بلذة من نظر أو فكر ولو أنعظ، ولا بلمس صغيرة لا تشتهى أو بهيمة) :
~~هذا محترز ما قبله أي أن مجرد اللذة بدون لمس لا ينقض الوضوء، إن كانت بسبب
~~نظر لصورة جميلة أو بسبب فكر ولو حصل له إنعاظ: وهو قيام الذكر. وكذا لمس
~~من لا تشتهى عادة كصغيرة، أو صغير ليس الشأن التلذذ بمثلهما، ولو قصد ووجد.
# وكذا بلمس البهيمة أو الرجل الملتحي، إذ الشأن عدم التلذذ به عادة إذا
~~كملت لحيته
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا بالفم، وبذلك لو لم تكن على الفم تجري على أحكام الملامسة.
# قوله: [أي أن القبلة] إلخ: أي وظاهر كلامهم عدم اشتراط الصوت في تحقق
~~التقبيل كما يأتي في الحجر الأسود.
# قوله: [لأنها مظنة] إلخ: أي بالنظر الواقع وإن كانت تنتفي في الظاهر.
# قوله: [بخلافها في غير الفم] إلخ: أي ولو كان التقبيل في الفرج فيجري على
~~أحكام الملامسة وفاقا للأجهوري ردا على ابن فجلة في قياسه على الفم
~~بالأحرى. والفرق أن تقبيله لا يشتهى.
# قوله: [ولو وقعت بإكراه] إلخ: أي لا لوداع أو رحمة.
# قوله: [ولو أنعظ إلخ] : أي فلا ينتقض مطلقا كانت عادته الإمذاء بالإنعاظ
~~أو لا، وهذا هو المعتمد ما لم يمذ بالفعل.
# قوله: [صغيرة لا تشتهى] إلخ: اختلف في مس فرجها فقيل لا نقض ولو قصد
~~اللذة ما لم يلتذ بالفعل عند بعضهم. واستظهر شيخنا عدم النقض مطلقا. (انتهى
~~من الأصل) ms0135 .
# قوله: [وكذا بلمس البهيمة] إلخ: أي بخلاف مس فرجها فيجري على حكم
~~الملامسة.
# قوله: [إذا كملت لحيته] إلخ: أي وأما لو كان حديث النبات فهو ممن يشتهى
~~عادة.
# PageV01P144
# إذا كان الملامس له رجلا. وأما المرأة فعلى ما تقدم
~~تفصيله لو لمست شيخا فانيا.
# (ومس ذكره المتصل مطلقا ببطن كفه أو جنبه أو أصبع كذلك ولو زائدا إن أحس
~~وتصرف) : هذا إشارة للنوع الثالث من أنواع السبب؛ وهو مس المتوضئ ذكره
~~المتصل لا المقطوع، وسواء مسه من أعلاه أو من أسفله أو وسطه عمدا أو سهوا،
~~التذ أم لا - وهو معنى الإطلاق - إذا مسه من غير حائل ببطن أو جنب كفه
~~وبأصبع ببطنه وبجنبه لا بظهره، ولو كان الأصبع زائدا على الخمسة إن كان
~~يتصرف كإخوته وكان له إحساس، وإلا لم ينقض، لأنه كالعدم. وهذا إذا كان
~~بالغا، فمس الصبي ذكره لا ينقض كلمسه، وكذا مس البالغ ذكره من فوق حائل ولو
~~كان خفيفا، إلا أن يكون خفيفا جدا كالعدم.
# (لا بمس دبر أو أنثيين ولا بمس امرأة فرجها ولو ألطفت) : هذا محترز قوله:
~~(ذكره) أي المتوضئ، لا ينقض وضوءه بمس دبره أي حلقة الدبر، ولا بمسه
~~أنثييه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو لمست شيخا] إلخ: أي على المعتمد ومثلها لو لمس البالغ امرأة
~~فانية. تنبيه:
# لمس المحرم ينقض إن وجدت اللذة كأن قصد فقط وكان فاسقا شأنه اللذة بمحرمه
~~كما في الحاشية. والعبرة في المحرمية وغيرها بما يظنه حالة اللمس.
# قوله: [ومس ذكره] : أي ولو تعدد. قال شيخنا في مجموعه: وينبغي أن يقيد
~~بمقاربة الأصلي. ولا يشترط إحساس الذكر إذا كان أصليا بخلاف الزائد.
# قوله: [إن أحس وتصرف] : أي فلا بد في الزائد من هذين الأمرين. بخلاف
~~الأصلي، فيشترط فيه حس الإحساس فقط. وقول المصنف: [أحس] بالهمزة أولى من
~~قول خليل: بغيره، لأنه من الإحساس لا من الحس.
# قوله: [لا بمس دبر] إلخ: أي ولو التذ ولو أدخل أصبعه في دبره.
# قوله: [ولو ألطفت] إلخ: هذا هو ms0136 المذهب وقيل: إن ألطفت فعليها الوضوء.
# PageV01P145
# ولا ينتقض وضوء المرأة بمسها لفرجها ولو ألطفت: أي
~~أدخلت أصبعا أو أكثر من أصابعها في فرجها.
# (وأما غيرهما وهو الردة: والشك في الناقض بعد طهر علم وعكسه، أو في
~~السابق منهما) : هذا هو النوع الثالث من الناقض، فهو عطف على قوله: (إما
~~حدث) أي أن الناقض للوضوء: إما حدث، وإما سبب وإما غيرهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الردة والشك]
### | [مسألة تخيل الناقض]
# قوله: [وهو الردة] : أي ولو من صغير كما في كبير الخرشي لاعتبارها منه،
~~وتسقط الفوائت والزكاة إن لم يرتد لذلك وتبطل الحج.
# قوله: [والشك في الناقض] : هذا هو المشهور من المذهب. وقيل لا ينتقض
~~الوضوء بذلك، غاية الأمر أنه يستحب الوضوء فقط مراعاة لمن يقول بوجوبه.
~~والأول نظر إلى أن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين، والثاني نظر إلى
~~استصحاب ما كان فلا يرتفع إلا بيقين. قال ابن عرفة: من تأمل علم أن الشك في
~~الحدث شك في المانع لا شك في الشرط، والمعروف إلغاء الشك في المانع، فكان
~~الواجب طرح ذلك الشك وإلغاؤه، لأن الأصل بقاء ما كان على حاله، وعدم طرو
~~المانع والشك في الشرط يؤثر البطلان باتفاق كالعكس في كلام المصنف، وهو: ما
~~إذا تحقق الحدث وشك هل توضأ أم لا؛ لأن الذمة العامرة لا تبرأ إلا بيقين.
~~إن قلت: حيث كان شكا في المانع فلم جعلوه ناقضا على المذهب؟ مع أن الشك في
~~المانع يلغي كالشك في الطلاق والعتاق والظهار والرضاع. قلت: كأنهم راعوا
~~سهولة الوضوء وكثرة نواقضه فاحتاطوا لأجل الصلاة. (انتهى من حاشية الأصل
~~بتصرف) . مسألة:
# لو تخيل أن شيئا حصل منه بالفعل لا يدري ما هو هل حدث أو غيره؟ فظاهر
~~كلام أهل المذهب أنه لا شيء عليه لأن هذا من الوهم، وكلام المصنف صادق
~~بالشك في الأحداث والأسباب ما عدا الردة، فلا نقض بالشك فيها.
# PageV01P146
# وهو أمران: الردة والشك. وكل منهما ليس بحدث ولا سبب،
~~وبعضهم جعلهما من أقسام السبب.
# أما ms0137 الردة فهي محبطة للعمل؛ ومنه الوضوء والغسل على الأرجح من قولين رجح
~~كل منهما. وأما الشك فهو ناقض؛ لأن الذمة لا تبرأ مما طلب منها إلا بيقين،
~~ولا تعين عند الشاك. والمراد باليقين: ما يشمل الظن. والشك الموجب للوضوء
~~ثلاث صور: الأولى: أن يشك بعد علمه بتقدم طهره، هل حصل منه ناقض - من -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبعضهم جعلهما] إلخ: قال شيخنا في حاشية مجموعه: لا ينبغي أن تعد
~~الردة في نواقض الوضوء، لأنها تحبط جميع الأعمال لا خصوص الوضوء. كما
~~قالوا: لا ينبغي أن يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به فكذا ما هنا.
~~وأما الشك في الحدث فالظاهر رجوعه للقسمين بأن يراد بالحدث ما يشمل المحقق
~~والمشكوك، وكذا السبب.
# قوله: [ومنه الوضوء] إلخ: في البناني قول باستحباب الوضوء من الردة وهو
~~ضعيف.
# قوله: [على الأرجح] إلخ: هذا راجع للغسل فقط فالقول بالبطلان لابن العربي
~~ورجحه بهرام في صغيرة، والثاني: لابن جماعة. ويظهر من كلام (ح) ترجيحه
~~وتبعه الأجهوري وعلى هذا فمعنى إحباطها العمل من حيث الثواب ولا يلزم من
~~بطلان ثوابه إعادته، فلذا لا يطالب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة وصيام،
~~وإنما وجب الوضوء على القول المعتمد لأنه صار بعد توبته بمنزلة من بلغ
~~حينئذ.
# فوجب عليه الوضوء لموجبه، وهو إرادة القيام للصلاة. بخلاف الغسل فإنه لا
~~يجب إلا بوقوع سبب من أسبابه. ووجهه الأول بأن الردة تبطل نفس الأعمال،
~~فإذا ارتد وبطل عمله رجع الأمر لكونه متلبسا بالحدث الذي كان عليه قبل ذلك
~~العمل، سواء كان ذلك الحدث أصغر أو أكبر.
# قوله: [والشك الموجب] إلخ: الشك مبتدأ وثلاث خبر.
# قوله: [الأولى أن يشك] إلخ: هذه الصورة هي التي وقع فيها النزاع، هل هي
~~شك في المانع أو في الشرط؟ والحق أنها شك في المانع حكم وإنما بالنقض
# PageV01P147
# حدث أو سبب - أم لا. الثانية: عكسها، وهو أن يشك بعد
~~علم حدثه، هل حصل منه وضوء أم لا. الثالثة: علم كلا من الطهر ms0138 والحدث وشك في
~~السابق منهما.
# (ولو طرأ الشك في الصلاة استمر، ثم إن بان الطهر لم يعد) : هذا الحكم
~~يتعلق بالصورة الأولى، يعني أن الشخص إذا دخل الصلاة بتكبيرة الإحرام
~~معتقدا أنه متوضئ، ثم طرأ عليه الشك فيها - هل حصل منه ناقض أم لا - فإنه
~~يستمر على صلاته وجوبا. ثم إن بان له أنه متطهر ولو بعد الفراغ منها فلا
~~يعيدها. وإن استمر على شكه توضأ وأعادها. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# لغير المستنكح احتياطا للصلاة ولخفة أمر الوضوء.
# قوله: [الثانية عكسها] إلخ: هذه الصورة شك في الشرط جزما وفيها الوضوء
~~اتفاقا ولو للمستنكح.
# قوله: [الثالثة علم كلا] إلخ: هذه الصورة من الشك في الشرط أيضا، وفيها
~~النقض ولو مستنكحا، من باب أولى إذا شك فيهما وشك في السابق أو تحقق أحدهما
~~وشك في السابق. فتحصل أن جملة الصور اثنتا عشرة صورة: وهي تحقق الطهارة
~~والشك في الحدث وعكسه، وفي كل إما أن يكون مستنكحا أو غيره، فهذه أربع.
~~وبقي ما إذا شك في السابق مع تحقق الحدث والطهارة، أو الشك فيهما، أو الشك
~~في الحدث وتحقق الطهارة، أو عكسه. فهذه أربع، وفي كل إما أن يكون مستنكحا
~~أو غيره. فتلك ثمان وجميع الاثني عشر يجب فيها الوضوء لا فرق بين مستنكح
~~وغيره، إلا الصورة الأولى فيفرق فيها بين المستنكح وغيره.
# قوله: [ثم طرأ عليه الشك فيها] : المراد بالشك هنا: ما قابل الجزم فيشمل
~~الظن ولو كان قويا فمن ظن النقض وهو في صلاته، فإن حكمه حكم من تردد فيه
~~على حد سواء في وجوب التمادي كما في الخرشي، وإنما يجعل ظن الحدث كشكه
~~لحرمة الصلاة حيث دخلها بيقين. وأما الوهم فلا أثر له بالأولى إذ لا يضر
~~قبل الدخول في الصلاة.
# قوله: [ثم إن بان] إلخ: أي جزما أو ظنا.
# قوله: [وإن استمر على شكه] : وأولى إذا تبين حدثه.
# قوله: [وأعادها] : أي كالإمام إذا صلى محدثا ناسيا للحدث فإنه لا إعادة
# PageV01P148
# (فلو شك: هل توضأ؟ قطع) : يعني لو ms0139 أحرم بالصلاة
~~معتقدا أنه متوضئ ثم طرأ عليه الشك فيها هل حصل منه وضوء بعد أن أحدث أم
~~لا؟ فإنه يجب عليه قطع الصلاة ويستأنف الوضوء. وهذا حكم الصورة الثانية،
~~وأما طرو الصورة الثالثة في الصلاة؛ وهي الشك في السابق منهما، فهل حكمه
~~كالأولى؟ أو كالثانية فيقطع؟ وهو الظاهر. لأن الشك فيها أقوى من الأولى كما
~~هو ظاهر.
# (ومنع الحدث صلاة وطوافا ومس مصحف أو جزئه وكتبه وحمله وإن بعلاقة أو
~~ثوب) : يعني أن الحدث الأصغر - وأولى الأكبر - يمنع التلبس بالصلاة
~~والطواف. إذ من شرط صحتهما الطهارة فلا ينعقدان بدونها. ويمنع أيضا مس
~~المصحف الكامل أو جزء منه - وإن آية - ولو مس ذلك من فوق حائل أو بعود.
~~وكذا يحرم على المحدث كتبه، فلا يجوز للمحدث أن يكتب القرآن أو آية منه،
~~ولا أن يحمله -
#
### | [حاشية الصاوي]
# على مأمومه، للقاعدة المقررة أن كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على
~~المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه، فهذه المسألة من قبيل نسيان الحدث.
# قوله: [ويستأنف الوضوء] إلخ: أي لأنه شاك في الشرط، وتقدم أنه يضر
~~اتفاقا.
# قوله: [وهو الظاهر] : أي لأنه شك في الشرط أيضا، وأما لو شك قبل الدخول
~~في الصلاة هل أحدث أم لا؟ فالوضوء باطل كما تقدم، ولا يجوز له الدخول في
~~الصلاة جزما. والفرق بين الشك قبلها والشك فيها، أن الشك فيها ضعيف لكونه
~~دخل الصلاة بيقين فلا يقطعها إلا بيقين. وأما من شك خارجها فواجب عليه أن
~~لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة، وأما إذا حصل الشك بعد الفراغ من الصلاة فلا
~~يضر إلا إذا تحقق الحدث.
### | [ما يمنعه الحدث]
### | [لطيفة في تفسير لا يمسه إلا المطهرون]
# قوله: [التلبس بالصلاة] إلخ: سواء كان كل منهما فرضا أو نفلا. ومن
~~الصلاة: سجود التلاوة والصلاة على الجنازة.
# قوله: [مس المصحف] إلخ: ويدخل في ذلك جلده قبل انفصاله منه. وأحرى طرف
~~المكتوب وما بين الأسطر.
# قوله: [كتبه] : أي بالعربي ومنه الكوفي، لا بالعجمي فيجوز للمحدث مسه؛
~~لأنه ليس ms0140 بقرآن بل هو تفسير له. قال بعضهم: والأقرب منع كتبه بغير القلم
~~العربي
# PageV01P149
# ولو مع أمتعة غير مقصودة بالحمل، ولو بعلاقة أو ثوب
~~أو وسادة.
# (إلا لمعلم ومتعلم وإن حائضا لا جنبا) : أي يحرم على المكلف مس المصحف
~~وحمله، إلا إذا كان معلما أو متعلما، فيجوز لهما مس الجزء واللوح والمصحف
~~الكامل، وإن كان كل منهما حائضا أو نفساء لعدم قدرتهما على إزالة المانع.
~~بخلاف الجنب لقدرته على إزالته بالغسل أو التيمم. والمتعلم يشمل من ثقل
~~عليه القرآن فصار يكرره في المصحف.
# (وإلا حرزا بساتر وإن لجنب، كبأمتعة قصدت) : هذا معطوف على الاستثناء
~~قبله. أي: إلا لمعلم، وإلا إذا كان القرآن حرزا بساتر: يقيه من وصول قذارة
~~إليه، فإنه يجوز حمله خوفا من ارتياع أو مرض أو رمد ولو للجنب، وأولى
~~الحائض. وظاهره
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما تحرم قراءته بغير لسان العرب لقولهم: القلم أحد اللسانين، والعرب لا
~~تعرف قلما غير العربي، وقد قال الله تعالى: {بلسان عربي مبين} [الشعراء:
~~195] . وما يقع من التمائم والأوفاق بقصد مجرد التبرك بالأعداد الهندية
~~الموافقة للحروف فلا بأس بها. ومحل امتناع مس المحدث للقرآن ما لم يخف
~~عليه؛ كالغرق أو استيلاء كافر عليه وإلا مسه ولو جنبا. والظاهر كما قاله
~~شيخنا جواز كتبه للسخونة وتبخير من هي به وإن لم يتعين طريقا للدواء (انتهى
~~من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولو بعلاقة] : خلافا للحنفية، فعندهم لا يحرم إلا مس النقوش.
# قوله: [أو وسادة] : ومنها الكرسي الذي وضع المصحف فوقه، وقد حرم الشافعية
~~مس كرسيه وهو عليه، ومذهبنا يمنع حمله بالكرسي لا مس الكرسي.
# قوله: [إلا لمعلم] إلخ: أي على المعتمد كما هو رواية ابن القاسم عن مالك،
~~خلافا لابن حبيب قائلا: لأن حاجة المعلم صناعة وتكسب لا حفظ كحاجة المتعلم.
# قوله: [بخلاف الجنب] : ومثله الحائض والنفساء قبل الغسل وبعد انقطاع
~~العذر لقدرتهما على إزالة المانع.
# قوله: [فصار يكرره] : أي بنية الحفظ لا لمجرد التعبد بالتلاوة فيتوضأ.
# (انتهى من حاشية شيخنا على مجموعه) .
# قوله: ms0141 [وإن لجنب] : أي أو بهيمة لا كافر.
# PageV01P150
# ولو مصحفا كاملا هو كذلك على أحد القولين. ومثل ذلك
~~حمله بأمتعة قصدت بالحمل، كصندوق ونحوه فيه مصحف أو جزء وقد حمله في سفر أو
~~غيره. فإن قصد المصحف فقط أو قصدا معا، منع إذا كان قصد المصحف ذاتيا لا
~~بالتبع للأمتعة، وإلا جاز كما هو ظاهر. وكذا حمل التفسير ومسه لا يحرم لأنه
~~لا يسمى مصحفا عرفا. فقوله: [فيصلي] تشبيه في الجواز المستفاد في
~~الاستثناء. ويجوز حمل الأمتعة المقصود حملها ولو لكافر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو مصحفا كاملا] إلخ: ظاهره ولو لم يغير عن هيئة المصحفية، وقيل:
~~يشترط تغييره عن هيئة المصحفية.
# [وكذا حمل التفسير] إلخ: أي فيجوز مسه وحمله والمطالعة فيه للمحدث ولو
~~كان جنبا؛ لأن المقصود من التفسير معاني القرآن لا تلاوته، وظاهره ولو كتبت
~~فيه آيات كثيرة متوالية وقصدها بالمس وهو كذلك، كما قال ابن مرزوق خلافا
~~لابن عرفة. لطيفة: قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] إن
~~كان الضمير للقرآن فلا ناهية. وقد قال ابن مالك: وفي جزم وشبه الجزم تخيير
~~قفى.
# وعلى بقاء الإدغام يجوز الضم إتباعا لضم الهاء. أو أنه نهى بصورة النفي.
~~ولا يصح بقاء النفي على ظاهره للزوم الكذب لكثرة من مس القرآن بلا طهارة من
~~صبيان وغيرهم، نعم إن رجع الضمير للوح المحفوظ المعبر عنه بالكتاب المكنون
~~أو صحف الملائكة، وأل للجنس صح النفي؛ لأنه لا يمس ذلك إلا الملائكة
~~المطهرون من الرذائل. (انتهى من حاشية شيخنا على مجموعه) .
# PageV01P151
# فصل: المسح على الخف ونحوه (جاز بدلا عن غسل الرجلين
~~بحضر وسفر - ولو سفر معصية - مسح خف أو جورب بلا حد) : ذكر في هذا الفصل
~~حكم المسح على الخفين وشروطه وصفته -
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل المسح على الخفين ونحوه]
### | [جواز المسح على الخفين]
# قوله: [جاز] : أي على المشهور كما قال ابن عرفة. ومقابله ثلاثة أقوال:
~~الوجوب والندب وعدم الجواز. ومعنى الوجوب أنه إن اتفق كونه لابسا وجب ms0142 عليه
~~المسح عليه، لا أنه يجب عليه أن يلبسه ويمسح عليه. فإن قيل: كيف يكون جائزا
~~مع أنه ينوي به الفرض؟ وذلك يقتضي الوجوب. فالجواب: أن الجواز من حيث
~~العدول عن الغسل الأصلي، وإن قام مقام الواجب، حتى قيل الواجب أحد الأمرين.
~~لكن الاصطلاح أن الواجب المخير ما ورد فيه التخيير ابتداء ككفارة الصيد،
~~وهذا الجواب ذكره شيخنا في حاشية مجموعه. وسواء كان الماسح ذكرا أو أنثى،
~~ولكن الغسل أفضل. قوله: [بحضر أو سفر] : هذا التعميم رواية ابن وهب
~~والأخوين عن مالك، وروى ابن القاسم عنه: لا يمسح الحاضرون. وروى عنه أيضا:
~~لا يمسح الحاضرون ولا المسافرون. قال ابن مرزوق: والمذهب، الأول، وبه قال
~~في الموطإ. قوله: [مسح خف] إلخ: مراده به الجنس الصادق بالمتعدد، بدليل ما
~~يأتي في قوله: (فإن نزعهما أو أعلييه) . وإنما قدم مسح الخف على الغسل
~~لكونه من خواص الطهارة الصغرى.
# قوله: [بلا حد] : أي واجب بحيث لو زاد عليه بطل المسح، فلا ينافي ندب
~~نزعه كل جمعة، كما يأتي. قوله: [وشروطه] : أي الإحدى عشرة الآتية.
# قوله: [وصفته] : أي كيفية مسحه.
# PageV01P152
# وما يتعلق بذلك. فحكمه الجواز؛ فهو رخصة جائزة بدلا
~~عن غسل الرجلين في الوضوء في الحضر والسفر، ولو كان السفر سفر معصية؛
~~كالسفر لقطع طريق أو إباق. لأن كل رخصة جازت بالحضر جازت بالسفر مطلقا.
~~وأما الرخصة التي لا تجوز في الحضر - كالفطر في رمضان - فلا تجوز إلا في
~~السفر المباح. وما مشى عليه المصنف من التقييد بالمباح ضعيف. ومثل الخف
~~الجورب، بفتح الجيم وسكون -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وما يتعلق بذلك] : أي من محترزات الشروط ومخالفة الكيفية.
# قوله: رخصة: هي في اللغة: السهولة. وشرعا حكم شرعي سهل انتقل إليه من حكم
~~شرعي صعب لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي. فالحكم الصعب هنا وجوب غسل
~~الرجلين أو حرمة المسح، والحكم السهل جواز المسح لعذر، وهو مشقة النزع
~~واللبس، والسبب للحكم الأصلي كون المحل قابلا للغسل. (انتهى من الحاشية) .
# قوله: [جائزة] : أي بمعنى ms0143 خلاف الأولى.
# قوله: [في الوضوء] : أي لا في الغسل. فلذلك لو حصلت له جنابة وجب عليه
~~نزعه كما يأتي.
# قوله: [كالسفر] إلخ: أي بخلاف المعصية في السفر فلا تمنع اتفاقا كالسفر
~~لتجارة ثم تعرض له معاص.
# قوله: [وما مشى عليه المصنف] : مراده به الشيخ خليل. وقد خالف اصطلاحه
# PageV01P153
# الواو - وهو ما كان من قطن أو كتان أو صوف جلد ظاهره،
~~أي كسي بالجلد بشرطه الآتي. فإن لم يجلد فلا يصح المسح عليه. ولا حد في مدة
~~المسح فلا يتقيد بيوم وليلة، ولا بأكثر ولا أقل خلافا لمن ذهب إلى التحديد.
# ولجوازه شروط أحد عشر؛ ستة في الممسوح وخمسة في الماسح ذكرها بقوله:
~~(بشرط جلد طاهر، خرز، وستر محل الفرض، وأمكن المشي فيه عادة بلا حائل) : أي
~~أن الشرط.
# الأول في الممسوح: كونه جلدا، فلا يصح المسح على غيره.
# الثاني: أن يكون طاهرا احترازا من جلد الميتة ولو مدبوغا.
# الثالث: أن يكون مخروزا لا إن لزق بنحو رسراس. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيه هنا من تعبيره عنه بالشيخ.
# قوله: [بشرطه الآتي] : مراده الجنس الصادق بالمتعدد، أو إن شرط مفرد مضاف
~~يعم.
# قوله: [خلافا لمن ذهب] إلخ: أي كابن حنبل فإنه أوجب نزعه في كل أسبوع،
~~والشافعي فإنه جعله للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام.
### | [شروط المسح على الخفين]
# قوله: [جلد طاهر] : قال: (بن) هذان الشرطان غير محتاج إليهما. أما الأول
~~فلأن الخف لا يكون إلا من جلد، والجورب قد تقدم اشتراطه فيه. وقد يجاب بأن
~~لفظ جلد هنا إنما ذكره توطئة لما بعده. وأما الثاني فقد اعترضه الرماصي
~~بأنه يؤخذ من فصل إزالة النجاسة، ولا يذكر هنا إلا ما هو خاص بالباب، وبأن
~~ذكره هنا يوهم بطلان المسح عليه عمدا أو سهوا أو عجزا كما أن باقي الشروط
~~كذلك، وليس كذلك. لأنه إذا كان غير طاهر له حكم إزالة النجاسة. (انتهى من
~~حاشية الأصل) . إذا علمت ذلك فالمصنف قد تبع خليلا في عده شرطا، ولكن قد
~~علمت ما فيه. ms0144
# قوله: [ولو مدبوغا] : أي ما لم يكن من كيمخت كما تقدم من أنه يطهر
~~بالدبغ.
# قوله: [لا إن لزق] إلخ: أي ولا ما نسج أو سلخ كذلك، قصرا للرخصة على
~~الوارد، كما في المجموع.
# PageV01P154
# الرابع: أن يكون له ساق ساتر لمحل الغرض بأن يستر
~~الكعبين احترازا من غير الساتر لهما.
# الخامس: أن يمكن المشي فيه عادة احترازا من الواسع الذي ينسلت من الرجل
~~عند المشي فيه وهو الذي لا يمكن تتابع المشي فيه.
# السادس: أن لا يكون عليه حائل من شمع أو خرقة أو نحو ذلك. (ولبس بطهارة
~~ماء كملت، بلا ترفه ولا عصيان بلبسه) : هذا إشارة لشروط الماسح الخمسة:
# الأول: أن يلبسه على طهارة احترازا من أن يلبسه محدثا، فلا يصح المسح
~~عليه.
# الثاني: أن تكون الطهارة مائية لا ترابية.
# الثالث: أن تكون تلك الطهارة كاملة بأن يلبسه بعد تمام الوضوء أو الغسل
~~الذي لم ينتقض فيه وضوءه، فلو غسل رجليه قبل مسح رأسه ولبس خفه ثم -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [احترازا من غير الساتر] : أي فلا بد من ستره المحل بذاته ولو
~~بمعونة أزرار، لا ما نقص عنه ولا ما كان واسعا ينزل عن محل الفرض.
# قوله: [عادة] : أي لذوي المروءة. وذكر في الحاشية عن الصغير: أن الضيق
~~متى أمكن لبسه مسح عليه، لكنه خالفه في قراءة (عب) وهو الظاهر. (انتهى من
~~شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [من شمع أو خرقة] : أي إذا كان على أعلاه لا إن كان أسفله، فلا
~~يبطل المسح لما سيأتي أنه يستحب مسح الأسفل، وإنما يندب إزالته ليباشره
~~المسح. ولا تضر اللفائف التي توضع على القدم ويلبس الخف فوقها. واستثنى
~~العلماء المهماز الذي يكون في أعلى الخف، فإنه حائل ولا يمنع المسح لمن
~~شأنه ركوب الدواب في السفر. قال العلامة العدوي في حاشية شرح العزية: ولا
~~بد أن يكون صغيرا وأن يكون زمن ركوبه غالبا فيمسح عليه ركب بالفعل أم لا.
~~ومن زمن ركوبه نادر فيمسح عليه إن ركب لا إن ms0145 لم يركب. (انتهى) . ولا بد أن
~~لا يكون من أحد النقدين.
# PageV01P155
# مسح رأسه لم يجز له المسح عليه، وكذا لو غسل إحدى
~~الرجلين ولبس فيها الخف ثم غسل الثانية ولبس الأخرى، لم يجز له مسح حتى
~~ينزع الأولى ثم يلبسها وهو متطهر.
# الرابع: أن لا يكون مترفها بلبسه كمن لبسه لخوف على حناء برجليه أو لمجرد
~~النوم به ولكونه حاكما ولقصد مجرد المسح أو لخوف برغوث فلا يجوز له المسح
~~عليه. بخلاف من لبسه لحر وبرد ووعر أو خوف عقرب ونحو ذلك فإنه يمسح.
# الخامس: أن لا يكون عاصيا بلبسه كمحرم بحج أو عمرة لم يضطر للبسه فلا
~~يجوز له المسح، بخلاف المضطر والمرأة فيجوز.
# (وكره غسله وتتبع غضونه) : أي يكره لمن استوفى الشروط المتقدمة أن يغسل
~~خفه. وأجزأه إن نوى به أنه بدل المسح أو رفع الحدث، لا إن نوى به مجرد
~~إزالة نجاسة أو قذر. وكذا يكره تتبع غضونه بالمسح أي تكاميشه؛ لأن المسح
~~مبني على التخفيف. كما يكره تكرار المسح.
# (وبطل بموجب غسل، وبخرقه قدر ثلث القدم وإن التصق كدونه إن انفتح -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يجز له المسح عليه] إلخ: أي إلا إذا نزعهما بعد تمام طهارته
~~وأعادهما قبل حدثه.
# قوله: [فلا يجوز له المسح] إلخ: ومثله مشقة غسل الرجلين وأما لمن عادته
~~المسح وأولى للسنة فيمسح عليه.
# قوله: [كمحرم بحج] : والحال أنه ذكر، وأما الأنثى فتلبسه وتمسح عليه ولو
~~محرمة، لأن إحرامها في وجهها وكفيها كما يأتي. تنبيه:
# الأظهر إجزاء مسح المغصوب وذلك لأن التحريم في الغصب لم يرد على خصوص
~~لبسه، بل من أصل مطلق الاستيلاء عليه. وأما نهي المحرم فورد على خصوص لبس
~~المخيط، والوارد على الخصوص أشد تأثيرا. (انتهى من حاشية شيخنا على مجموعه)
~~.
# قوله: [غسله] : أي ولو كان مخرقا خرقا يجوز معه المسح.
# قوله: [إن نوى به] إلخ: ولو نوى أنه ينزعه بعد الصلاة.
### | [مبطلات المسح على الخفين]
# قوله: [وبطل بموجب غسل] : أي وحيث بطل فلا يمسح ms0146 على الخف لوضوء
# PageV01P156
# إلا اليسير جدا) : هذا شروع في بيان مبطلات مسح
~~الخفين. فيبطل بموجب الغسل من الجنابة؛ من مغيب حشفة أو نزول مني بلذة
~~معتادة أو نفاس. ومعنى بطلانه انتهاء المسح إلى حصول الموجب، ويجب نزعه
~~ليغسل. ويبطل المسح أيضا أي ينتهي حكمه بخرقه ثلث القدم - سواء كان منفتحا
~~أو ملتصقا بعضه ببعض - كالشق وفتق خياطته مع التصاق الجلد بعضه ببعض. فإن
~~كان الخرق دون الثلث ضر أيضا إن انفتح بأن ظهرت الرجل منه لا إن التصق، إلا
~~أن يكون المنفتح يسيرا جدا بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من
~~الرجل فلا يضر.
# (وبنزع أكثر الرجل لساقه) : أي وبطل المسح على الخف إذا أخرجت الرجل منه
~~لساقه أي ساق الخف وهو ما فوق الكعبين فأولى لو خرجت كلها، وظاهر المدونة
~~أنه لا يبطله إلا خروج جميع القدم إلى الساق فلا يضر نزع أكثره ورجح
# (فإن نزعهما أو أعلييه أو أحدهما، -
#
### | [حاشية الصاوي]
# النوم وهو جنب. وهذه حكمة عدوله عن عبارة خليل.
# قوله: [ومعنى بطلانه] إلخ: أي وليس المراد أن المسح نفسه بطل، وإلا لزم
~~بطلان ما فعل به من الصلاة. ولا قائل بذلك.
# قوله: [ثلث القدم] : أي على ما لابن بشير، أو قدر جل القدم على ما في
~~المدونة. أو المراد بالكثير: ما يتعذر معه مداومة المشي، كما للعراقيين.
# قوله: [أي وبطل المسح] إلخ: أي فإذا وصل جل القدم لساق الخف فإنه يبادر
~~إلى نزعه ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء ما لم يتراخ عمدا ويطل. وقول
~~الأجهوري: إذا نزع أكثر الرجل لساق الخف فإنه يبادر لردها ويمسح بالفور،
~~غير ظاهر. إذ بمجرد نزع أكثر الرجل تحتم الغسل وبطل المسح كما في الرماصي.
# قوله: [وظاهر المدونة] : حاصله أن المدونة قالت: وبطل المسح بنزع كل
~~القدم لساق الخف. قال الجلاب: والأكثر كالكل. قال الأجهوري: والأظهر أنه
~~مقابل المدونة. وقال (ح) : إنه تفسير لها.
# قوله: [فإن نزعهما] إلخ: أي إن لم يكن تحتهما غيرهما.
# وقوله: ms0147 [أو أعلييه] : أي إن كان تحتهما غيرهما.
# وقوله: [أو أحدهما] : صادق بصورتين؛ بأن كانت المنزوعة مفردة
# PageV01P157
# وكان على طهر، بادر للأسفل كالموالاة) : أي إذا نزع
~~المتوضئ خفيه بعد المسح عليهما، أو نزع الأعليين بعد المسح عليهما، وكان قد
~~لبسهما على طهارة فوق الأسفلين، ونزع أحد الخفين الأعليين أو أحد
~~المنفردين؛ فإنه يجب عليه أن يبادر إلى الأسفل في كل من المسائل الأربعة.
~~فيبادر لغسل الرجلين في الأولى، ولمسح الأسفلين في الثانية، ولمسح الأسفل
~~في الثالثة، ولنزع الآخر وغسل الرجلين في الرابعة. وإنما وجب نزع الثاني
~~لأنه لا يجمع بين غسل ومسح. والمبادرة هنا كالمبادرة التي تقدمت في
~~الموالاة، فإن طال الزمن عمدا بطل وضوءه واستأنفه وبنى بنية إن نسى مطلقا.
~~ويعد الطول بجفاف أعضاء بزمن اعتدل.
# (وندب نزعه كل جمعة أو أسبوع) : يعني أنه: يندب نزعه في كل يوم جمعة وإن
~~لم يحضرها كالمرأة. ولو لبسه يوم الخميس فإن لم ينزعه يوم الجمعة نزعه ندبا
~~في مثل اليوم الذي لبسه فيه وهو المراد بيوم الأسبوع. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو تحتها غيرها. فلذلك كانت الصور أربعا.
# قوله: [وكان على طهر] : الجملة حالية؛ لأنه إن لم يكن على طهر بطل المسح
~~مطلقا. ويجب غسل الرجلين في جميع الصور مع الوضوء.
# قوله: [وبنى بنية إن نسى] : ومثل النسيان العجز الحقيقي.
### | [مندوبات المسح على الخفين]
### | [فائدة نزع إحدى رجليه وتعسر في الأخرى]
# قوله: [يعني أنه يندب] إلخ: اعلم أنه يطالب بنزعه كل من يخاطب بالجمعة
~~ولو ندبا كما قال الجزولي. ثم ظاهر تعليلهم قصر الندب على من أراد الغسل
~~بالفعل. ويحتمل ندب نزعه مطلقا، وهو المتبادر من الشارح إذ لا أقل من أن
~~يكون وضوءه للجمعة عاريا عن الرخصة كما قاله زروق. فإن قلت: لم يسن نزعه كل
~~جمعة لمن يسن له غسلها؛ لأن الوسيلة تعطى حكم المقصد. والجواب: الإثم حمل
~~الندب على مطلق الطلب فيشمل السنية لمن يريد غسل الجمعة وكان في حقه سنة.
# قوله: [في مثل اليوم] إلخ: أي ms0148 مراعاة للإمام أحمد. تنبيه:
# لا يشترط نقل الماء لمسح الخف لأنه ربما أفسده. فائدة:
# إن نزع الماسح رجلا من الخف وعسرت عليه الأخرى وضاق الوقت، فقيل: يتيمم
~~ويترك المسح والغسل إعطاء لسائر الأعضاء حكم ما تحت الخف:
# PageV01P158
# (ووضع يمناه على أطراف أصابع رجله ويسراه تحتها
~~ويمرهما لكعبيه) : هذه صفة المسح المندوبة، وهي: أن يضع باطن كف يده اليمنى
~~على أطراف أصابع رجله اليمنى أو اليسرى، ويضع باطن كف اليسرى تحتها أي تحت
~~أصابع رجله ويمرهما - أي اليدين - لمنتهى كعبي رجله. وقيل هذه الكيفية في
~~الرجل اليمنى، وأما اليسرى فيعكس الحال بأن يجعل اليد اليمنى تحت الخف
~~واليسرى فوقها لأنه أمكن.
# (ومسح مع أسفله) : أي يندب الجمع بينهما على الصفة المتقدمة. فلا ينافي
~~أن مسح الأعلى واجب تبطل بتركه الصلاة، بخلاف مسح الأسفل فلا يجب. فإن تركه
~~أعاد صلاته في الوقت المختار. ولذا قال:
# (وبطلت بترك الأعلى لا الأسفل، فيعيد: وقت) : فالضمير في بطلت عائد على
~~الصلاة المعلومة من المقام. وترك البعض من الأعلى والأسفل كترك الكل.
# ولما فرغ من الطهارة الصغرى ونواقضها وما يتعلق بذلك، شرع في بيان الكبرى
~~وموجباتها فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# وتعذر بعض الأعضاء كتعذر الجميع، ولا يمزقه مطلقا كثرت قيمته أو قلت، وهو
~~الراجح من أقوال ثلاثة ذكرها خليل.
# قوله: [ووضع يمناه] إلخ: فلو خالف تلك الكيفية ومسح كيفما اتفق كفاه.
# قوله: [وقيل هذه الكيفية] إلخ: وهو الأرجح.
# قوله: [أي يندب الجمع] إلخ: جواب عن سؤال: كيف يندب مسح الأعلى مع أنه
~~واجب؟ فأجاب بما ذكر.
# قوله: [في الوقت المختار] : أي مراعاة لمن يقول بالوجوب. فإن (ح) صدر
~~بالقول بأن مسح كل من الأعلى والأسفل واجب، واستدل له بقول المدونة: لا
~~يجوز مسح أعلاه دون أسفله، ولا أسفله دون أعلاه، إلا أنه لو مسح أعلاه وصلى
~~فأحب إلي أن يعيد في الوقت؛ لأن عروة بن الزبير كان لا يمسح بطونهما.
~~(انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [ترك البعض] إلخ: أي فيعيد لترك بعض الأعلى ms0149 أبدا ولبعض الأسفل في
~~الوقت.
### | [فصل في الغسل]
### | [متى يجب الغسل]
# قوله: [في بيان الكبرى] : أي من جهة فرائضها وسننها ومندوباتها وما يتعلق
~~بذلك.
# PageV01P159
# فصل: في الغسل (يجب على المكلف غسل جميع الجسد بخروج
~~مني بنوم مطلقا) : اعلم أن موجبات الغسل أربعة: خروج المني. ومغيب الحشفة.
~~والحيض والنفاس.
# والمراد بالمكلف: البالغ العاقل ذكرا أو أنثى.
# فخروج المني من الذكر أو الأنثى في حالة النوم يوجب الغسل مطلقا بلذة
~~معتادة أم لا، بل إذا انتبه من نومه فوجد المني ولم يشعر بخروجه، أو خرج
~~بنفسه، وجب عليه الغسل على ما استظهره الشيخ الأجهوري، ونوزع فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصل: قوله: [جميع الجسد] : أي ظاهره وليس منه الفم والأنف وصماخ الأذنين
~~والعينين، بل التكاميش بدبر أو غيره فيسترخي قليلا، والسرة وكل ما غار من
~~جسده.
### | 1 -
# قوله: [بخروج مني] : الباء للسببية.
# وقوله: [بنوم] : الباء بمعنى في.
# قوله: [اعلم أن موجبات] إلخ: أي أسبابه التي توجبه. والغسل بالضم: الفعل.
~~وبالفتح: اسم للماء على الأشهر. وبالكسر اسم لما يغتسل به من أشنان ونحوه.
~~وعرفه بعضهم بقوله: إيصال الماء لجميع الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك.
# قوله: [فخروج المني] إلخ: أي بروزه من الفرج أو الذكر كما صرح به الأبي
~~في شرح مسلم ونقله عنه الحطاب، ومثله في العارضة لابن العربي. فالرجل
~~كالمرأة لا يجب الغسل عليهما إلا بالبروز خارجا، فإذا وصل مني الرجل لأصل
~~الذكر أو لوسطه فلا يجب الغسل. وظاهره؛ ولو كان لربط أو حصى. وما ذكره
~~الأصل من وجوب الغسل على الرجل بانفصاله عن مقره؛ لأن الشهوة قد حصلت
~~بانتقاله - فهو قول ضعيف كما في (بن) (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [على ما استظهره] إلخ: أي معترضا به على (ح) والتتائي القائلين:
~~إذا
# PageV01P160
# (أو يقظة إن كان بلذة معتادة، من نظر أو فكر فأعلى،
~~ولو بعد ذهابها) : أي أو بخروجه في يقظة بشرط أن يكون الخروج بلذة معتادة
~~من أجل نظر أو فكر في جماع فأعلى كمباشرة. وإن ms0150 حصل الخروج بعد ذهاب اللذة،
~~فإنه يجب الغسل.
# (وإلا أوجب الوضوء فقط) : أي - وألا يكن بلذة معتادة - بأن خرج بنفسه
~~لمرض أو طربة، أو كان بلذة غير معتادة - كمن حك لجرب أو هزته دابة فخرج منه
~~المني - فعليه الوضوء فقط. لكن قال ابن مرزوق: الراجح في اللذة غير
~~المعتادة
#
### | [حاشية الصاوي]
# رأى في منامه أن عقربا لدغته فأمنى أو حك لجرب فالتذ فأمنى فوجد المني لم
~~يجب الغسل. وقبل الرماصي ما للأجهوري من أن الأحوط وجوب الغسل وقال (بن) :
~~ما تمسك به الأجهوري في رده على الحطاب (وتت) واه جدا. (اه من حاشية الأصل)
~~.
# قوله: [ولو بعد ذهابها] : أي هذا إذا كان خروج المني مقارنا للذة، بل إن
~~خرج بعد ذهابها وسكون إنعاظه حال كون ذلك الخروج بلا جماع. ويلفق حالة
~~النوم لحالة اليقظة، فإذا التذ في نومه ثم خرج منه المني في اليقظة بعد
~~انتباهه من غير لذة اغتسل، وسواء اغتسل قبل خروج المني جهلا منه، أو لم
~~يغتسل. بخلاف ما إذا كانت اللذة ناشئة عن جماع بأن غيب الحشفة ولم ينزل، ثم
~~أنزل بعد ذهاب لذته وسكون إنعاظه؛ فإنه يجب عليه الغسل، ما لم يكن اغتسل
~~قبل الإنزال، وإلا فلا لوجود موجب الغسل وهو مغيب الحشفة، كما صرح به بعد.
~~وكذا إذا خرج بعض المني بغير جماع ثم خرج البعض الباقي؛ فإن اغتسل للبعض
~~الأول فلا يعيد الغسل وإنما يتوضأ للثاني.
# قوله: [في جماع] : متعلق بتفكر.
# وقوله: [كمباشرة] : مثال للأعلى.
# قوله: [لكن قال ابن مرزوق] إلخ: ظاهر استدام أم لا. والحاصل أنهم مثلوا
~~اللذة غير المعتادة: بالنزول في الماء الحار وحك الجرب وهز الدابة. قال في
~~الأصل: أما نزوله بالماء الحار فلا يوجب الغسل ولو استدام فيما يظهر، وحك
~~الجرب
# PageV01P161
# وجوب الغسل كما اختاره اللخمي وظاهر ابن بشير. إلا أن
~~ظاهر كلامهم تضعيفه.
# (كمن جامع فاغتسل ثم أمنى) : تشبيه في وجوب الوضوء فقط. أي أن من جامع
~~بأن غيب الحشفة في الفرج فاغتسل لذلك، ms0151 ثم خرج منه مني بعد غسله، فإنه يجب
~~عليه الوضوء فقط؛ لأن غسله للجنابة قد حصل.
# (ولو شك أمني أم مذي وجب. فإن لم يدر وقته أعاد من آخر نومة) : هذه
~~المسألة متعلقة بخروجه في النوم. أي أن من انتبه من نومه فوجد بللا في ثوبه
~~أو بدنه فشك هل هو مني أو مذي وجب عليه الغسل لأن الشك مؤثر في إيجاب
~~الطهارة، -
#
### | [حاشية الصاوي]
# إن كان بذكره، وهز الدابة إن أحس بمبادئ اللذة فيهما واستدام وجب الغسل
~~وإلا فلا. وأما إن كان بغير ذكره فإنه كالماء الحار. بقي شيء؛ وهو أنه في
~~هز الدابة إذا أحس بمبادئ اللذة واستدام حتى أنزل، فهل يجب الغسل ولو كانت
~~الاستدامة لعدم القدرة على النزول كمن أكره على الجماع؟ أو لا غسل حينئذ؟
~~تردد في ذلك الأجهوري.
# قوله: [تضعيفه] : قال في حاشية الأصل نقلا عن (بن) : اعترض ابن مرزوق على
~~المصنف بأن الراجح وجوب الغسل بخروجه بلذة غير معتادة، كما اختاره اللخمي
~~وظاهر ابن بشير. قال شيخنا: عدم تعرض الشراح لنقل كلام ابن مرزوق وإعراضهم
~~عنه يقتضي عدم تسليمه، وحينئذ فيكون الراجح ما قاله المصنف (اه) وقد تبع
~~مصنفنا ما قاله خليل.
# قوله: [بأن غيب الحشفة] إلخ: مثل الرجل المذكور؛ المرأة إذا خرج من فرجها
~~المني بعد غسلها من الجماع.
# قوله: [فقط] : أي ولا يعيد الصلاة التي كان صلاها.
# قوله: [ولو شك] إلخ: سكت المصنف والشارح عما إذا رأت المرأة حيضا في
~~ثوبها ولم تدر وقت حصوله، وحكمها أنها تغتسل وتعيد الصلاة من يوم لبسه
~~اللبسة الأخيرة لاحتمال طهرها وقت أول صلاة، كالصوم؛ لانقطاع التتابع. إلا
~~أن تبيت النية كل ليلة فتعيد عادتها إن أمكن استغراقه لها لكثرته، ولو كل
~~يوم نقطة، وإلا فبحسبه. فإن لم يتصور زيادته على يومين في ظن العادة قضتهما
# PageV01P162
# بخلاف الوهم؛ فمن ظن أنه مذي وتوهم في المني فلا يجب
~~عليه الغسل. فلذا لو شك بين ثلاثة أمور كمني ومذي وودي، لم يجب الغسل؛ ms0152 لأن
~~تعلق التردد: بين ثلاثة أشياء، يصير كل فرد من أفرادها وهما. ومن وجد منيا
~~محققا أو مشكوكا، ولم يدر الوقت الذي خرج فيه، فإنه يغتسل ويعيد صلاته من
~~آخر نومة سواء كانت بليل أو نهار، ولا يعيد ما صلاه قبلها.
# (وبمغيب الحشفة أو قدرها في فرج مطيق، وإن بهيمة أو ميتا) : الموجب
~~الثاني للغسل: تغييب المكلف -
#
### | [حاشية الصاوي]
# فقط، وهكذا. ومن هنا فرع الوجيزي: الذي في (عب) : ثلاث جوار لبست كل
~~الثوب عشرة في رمضان، فوجد فيه نقطة دم؛ فتصوم كل واحدة منهن يوما مع
~~التبييت، وتقضي الأولى صلاة الشهر، والثانية، عشرين، والثالثة، عشرة. وظاهر
~~كلامهم إلغاء الاستظهار هنا (اه من شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [لم يجب الغسل] : أي ولكن يجب غسل الذكر كما استظهره بعضهم، وقال
~~في الحاشية: لا يجب غسل الجسد ولا الذكر، وأما إذا شك أمذي أم بول أو أمذي
~~أم ودي، وجب غسل الذكر اتفاقا.
# قوله: [فإنه يغتسل ويعيد] إلخ: محل وجوب الإعادة بعد الغسل في مسألة الشك
~~أو التحقق إذا لم يلبسه غيره ممن يمني، وإلا لم يجب غسل بل يندب فقط، كما
~~ذكره الأصل تبعا لابن العربي. وهو مخالف لما قالوه من وجوب الغسل على كل من
~~شخصين لبسا ثوبا ونام فيه كل واحد منهما ولم يحتمل لبس غيرهما لذلك الثوب،
~~ووجد فيه مني. ولقول البرزلي: لو نام شخصان تحت لحاف ثم وجدا منيا عزاه كل
~~واحد منهما لصاحبه، فإن كانا غير زوجين اغتسلا وصليا من أول ما ناما فيه
~~لتطرق الشك إليهما معا فلا يبرآن إلا بيقين، وإن كانا زوجين اغتسل الزوج
~~فقط؛ لأن الغالب أن الزوجة لا يخرج منها ذلك. قال (بن) : فهما قولان
~~واستظهر بعضهم الثاني لا ما قاله ابن العربي (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [المكلف] : أي ولو خنثى مشكلا، إذا غيبها في فرج غيره أو في دبر
~~نفسه، وإلا - بأن غيبها في فرج نفسه - فلا، ما لم ينزل. واشتراط البلوغ خاص
~~بالآدمي، فإذا غيبت المرأة ms0153 ذكر بهيمة في فرجها وجب الغسل، ولا يشترط في
~~البهيمة البلوغ.
# PageV01P163
# جميع حشفته - أي رأس ذكره - أو تغييب قدرها من
~~مقطوعها في فرج شخص مطيق للجماع قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى ولو غير بالغ،
~~أو كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويدخل في المكلف الجن؛ فلو غيب ذكره في إنسية، أو إنسي غيب ذكره في جنية،
~~وجب الغسل على كل، قال في الحاشية: وهو التحقيق.
# قوله: [جميع حشفته] : أي ما يلف عليها خرقة كثيفة. وليست الجلدة التي على
~~الحشفة بمثابة الخرقة الكثيفة.
# قوله: [قدرها من مقطوعها] : ومثل القطع ما لو قلناه وهل يعتبر قدر طولها
~~لو انفرد واستظهر؟ أو مثنيا؟ وانظر لو خلق ذكره كله بصفة الحشفة، هل يراعى
~~قدرها من المعتاد؟ أو لا بد في إيجاب الغسل من تغييبه كله؟ والظاهر - كما
~~في الحاشية - الأول.
# قوله: [قبلا أو دبرا] إلخ: ظاهره: غيب الحشفة في القبل في محل الافتضاض
~~أو في محل البول، وهو كذلك خلافا لمن شرط محل الافتضاض. بقي لو دخل شخص
~~بتمامه في الفرج؛ فلا نص عندنا. وقالت الشافعية: إن بدأ في الدخول بذكره
~~اغتسل، وإلا فلا كأنهم رأوه كالتغييب في الهوي. ويفرض ذلك في الفيلة ودواب
~~البحر الهائلة. وما ذكره من أن تغييب الحشفة في الدبر يوجب الغسل هو
~~المشهور من المذهب، وفي (ح) قول شاذ لمالك: إن التغييب في الدبر لا يوجب
~~غسلا حيث
# PageV01P164
# المطيق بهيمة أو ميتا.
# (وعلى ذي الفرج إن بلغ) : أي ويجب الغسل على صاحب الفرج المغيب فيه إن
~~كان بالغا. وهذا القيد معلوم من قوله: (المكلف) . ذكره لزيادة الإيضاح فلا
~~يجب الغسل على غير المكلف، ولا بتغييب الحشفة في غير فرج كالأليتين
~~والفخذين، ولا في فرج غير مطيق.
# (وندب لمأمور الصلاة؛ كصغيرة وطئها بالغ) : أي ويندب الغسل لذكر مأمور
~~بالصلاة وطئ مطيقا كما يندب لمطيقة وطئها بالغ وإلا فلا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا إنزال، وللشافعية: أنه لا ينقض الوضوء وإن أوجب الغسل، فإذا كان
~~متوضئا ms0154 وغيب الحشفة في الدبر ولم ينزل وغسل ما عدا أعضاء الوضوء أجزأه.
~~(انتهى من حاشية الأصل) . ومحل كونه لا ينقض الوضوء عندهم حيث كان المغيب
~~في دبره ذكرا أو أنثى محرما.
# قوله: [أو ميتا] : أي ولا يعاد غسل الميت المغيب فيه لعدم التكليف.
# قوله: [غير مطيق] : أي سواء كان آدميا أو غيره.
# قوله: [لمأمور الصلاة] : أي وإن لم يراهق. فلا مفهوم لقول خليل: مراهق.
~~ففي المواق عن ابن بشير: إذا عدم البلوغ في الواطئ أو الموطوءة، فمقتضى
~~المذهب لا غسل. ويؤمران به على جهة الندب (انتهى) ، وقال أشهب وابن سحنون:
~~يجب عليها وعليه. فلو صليا بدونه فقال أشهب: يعيدان. وقال ابن سحنون:
~~يعيدان بقرب ذلك لا أبدا. قال سند: وهو حسن، وعليه يحمل قول أشهب. والمراد
~~بالقرب: كاليوم، كما في (ر) . والمراد بوجوب الغسل عليهما: عدم صحة الصلاة
~~بدونه لتوقفها عليه كالوضوء، لا ترتب الإثم على الترك. (انتهى من حاشية
~~الأصل) . فعلى الندب الذي هو مشهور المذهب؛ لو جامع وهو متوضئ وصلى بغير
~~غسل فصلاته صحيحة، غاية ما فيه الكراهة. ولذلك يقولون: جماع الصبي لا ينقض
~~وضوءه.
# قوله: [وطئ مطيقا] : كان الموطوء بالغا أو غير بالغ.
# قوله: [وإلا فلا] : هذا هو المعتمد. والحاصل أن الصور أربع: لأن الواطئ
~~والموطوء بالغان أو بالغ وصغيرة أو صغير وبالغة أو صغيران. فالأولى: يجب
~~فيها الغسل عليهما اتفاقا. وفي الثانية: يجب الغسل على الواطئ ويندب
~~للموطوءة حيث كانت مأمورة
# PageV01P165
# (وبحيض ونفاس ولو بلا دم، لا باستحاضة. وندب
~~لانقطاعه) : الموجب الثالث والرابع للغسل: الحيض ولو دفعة. والنفاس ولو خرج
~~الولد بلا دم أصلا. ولا يجب بخروج دم الاستحاضة، لكن يندب إذا انقطع.
# (وفرائضه: نية فرض الغسل، أو رفع الحدث، أو استباحة ممنوع، بأول مفعول) :
~~فرائض الغسل خمسة: الأولى: النية عند أول مفعول ابتدأ بفرجه أو غيره بأن
~~ينوي بقلبه أداء فرض الغسل، أو ينوي رفع الحدث الأكبر أو رفع الجنابة، أو
~~ينوي استباحة ما منعه الحدث الأكبر أو استباحة الصلاة مثلا.
# (وموالاة كالوضوء وتعميم ms0155 ظاهر الجسد بالماء) : الفريضة الثانية: الموالاة
~~إن ذكر وقدر، كالموالاة في الوضوء. فإن فرق عامدا بطل إن طال، -
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالصلاة. وفي الثالثة: يندب للواطئ دون موطوءته ما لم تنزل. وكذا في
~~الرابعة.
# قوله: [وبحيض] : أي بوجود حيض، فالموجب للغسل وجوده لا انقطاعه، وإنما هو
~~شرط في صحته كما قال الأصل. وما قيل في الحيض يقال في النفاس.
# قوله: [ولو بلا دم] : هذا هو المستحسن عند ابن عبد السلام وخليل من
~~روايتين عن مالك وهو الأقوى ذكره شيخنا في مجموعه.
# قوله: [لكن يندب إذا انقطع] : أي لأجل النظافة وتطييب النفس، كما يندب
~~غسل المعفوات إذا تفاحشت لذلك، والاستحاضة من جملتها. وأما قول بعضهم:
~~لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض وهي لا تشعر، ففيه نظر؛ لأنه يقتضي
~~وجوب الغسل لا ندبه لوجود الشك في الجنابة.
### | [فرائض الغسل]
# قوله: [بأن ينوي إلخ] : ولا يضر إخراج بعض المستباح، بأن يقول: نويت
~~استباحة الصلاة لا الطواف مثلا. ولا نسيان موجب، بخلاف إخراجه الحدث، كأن
~~يقول: نويت الغسل من الجماع لا من خروج المني، والحال أن ما أخرجه قد حصل
~~منه وإلا فلا شيء عليه. أو ينوي مطلق الطهارة المتحققة في الواجبة
~~والمندوبة أو في المندوبة فقط، فإنه يضر.
# قوله: [كالوضوء] إلخ: التشبيه في الصفة والحكم معا.
# قوله: [عامدا] : أي مختارا.
# PageV01P166
# وإلا بنى على ما فعل بنية.
# الفريضة الثالثة: تعميم ظاهر الجسد بالماء، بأن ينغمس فيه أو يصبه على
~~جسده بيده أو غيرها.
# (ودلك ولو بعد صبه وإن بخرقة، فإن تعذر سقط، ولا استنابة) : الفريضة
~~الرابعة: الدلك وهو هنا إمرار العضو على ظاهر الجسد، يدا أو رجلا فيكفي دلك
~~الرجل بالأخرى. ويكفي الدلك بظاهر الكف وبالساعد والعضد، بل يكفي بالخرقة
~~عند -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا بنى بنية] : أي حيث فرق ناسيا وأما لو فرق عاجزا فيبني لنية
~~لاستصحابها. وما تقدم في الوضوء يأتي هنا. والحاصل أن قوله: [فإن فرق
~~عامدا] إلى آخره: ما قيل إلا منطوقه صورة واحدة. ms0156 ومفهومه بعدها خمس صور:
~~وهي ما إذا فرق ناسيا، أو عاجزا، أطال أم لا، أو عامدا مختارا ولم يطل.
~~والكل يبني فيها بغير تجديد نية، إلا إذا فرق ناسيا وطال. فقول الشارح:
~~(بنى بنية) كلام مجمل وقد علمت أنه محمول على الناسي في حالة الطول.
# قوله: [أو غيرها] : كتلقيه من المطر وتمريغه في الزرع وعليه ندى كثير حتى
~~عمه الماء.
# قوله: [ودلك] : هو داخل في مفهوم الغسل؛ لأنه صب الماء على العضو مع دلك
~~كما تقدم في الوضوء؛ وحينئذ فيغني عنه اسم الغسل لكنه ذكره للرد على من
~~يقول: إنه واجب لإيصال الماء للبشرة، فنص على أنه واجب لنفسه فيعيد تاركه
~~أبدا ولو تحقق وصول الماء للبشرة. وهذا هو المشهور في المذهب. واختار
~~الأجهوري القول الثاني لقوة مدركه. ولكن الحق أنه، وإن كان قوي المدرك، فهو
~~ضعيف في المذهب.
# قوله: [ولو بعد صبه] : خلافا للقابسي في اشتراط المقارنة لصب الماء. فإذا
~~انغمس في الماء ثم خرج منه فصار الماء منفصلا عن جسده إلا أنه مبتل، فيكفي
~~الدلك في هذه الحالة على الأول لا على الثاني.
# قوله: [وهو هنا] : يحترز عن الوضوء. فإنه على مشهور المذهب المراد منها
~~باطن الكف، وتقدم نقل (بن) عن المسناوي أنه كالغسل يكفي فيه أي عضو
# PageV01P167
# القدرة - باليد على الراجح - بأن يمسك طرفيها بيديه،
~~ويدلك بوسطها أو بحبل كذلك. ويكفي ولو بعد صب الماء وانفصاله عن الجسد ما
~~لم يجف. فإن تعذر الدلك سقط. ويكفي تعميم الجسد بالماء كما في سائر
~~الفرائض. إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، خلافا لمن يقول: يجب استنابة من
~~يدلكه من زوجة أو أمة، أو يتدلك بحائط إن كانت ملكا له، أو أذن له مالكها
~~في ذلك وكان الدلك بها لا يؤذيه. فإنه ضعيف، وإن مشى عليه الشيخ.
# (وتخليل شعر وأصابع رجليه) : الفريضة الخامسة: تخليل شعره ولو كثيفا سواء
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلا فرق بينهما على هذا القول.
# قوله: [على الراجح] : أي خلافا لما نقله بهرام عن ms0157 سحنون من عدم الكفاية
~~بخرقة مع القدرة باليد، وعليه اقتصر (عب) . ورد شيخنا ذلك. واعتمد الكفاية
~~تبعا لشيخه الصغير. (انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [ويكفي ولو بعد صب الماء] إلخ: إنما قدر الشارح ذلك - قبل المبالغة
~~- لأن ظاهر كلام المصنف غير مستقيم؛ لأن ظاهره الدلك، والدلك واجب. هذا إذا
~~كان مقارنا لصب الماء، بل ولو بعد صبه خلافا لمن يقول بعد الصب ليس بواجب.
~~ونفي الوجوب يجامع الآخر، مع أن المردود عليه يقول بعدمه.
# قوله: [ما لم يجف] : وإلا فلا يجزئ اتفاقا.
# قوله: [فإن تعذر الدلك] إلخ: أي إذا تعذر الدلك بما ذكر من اليد والخرقة
~~سقط، ويكفي تعميم جسده بالماء. بل قال ابن حبيب: متى تعذر باليد سقط، ولا
~~يجب بالخرقة ولا الاستنابة. ورجحه ابن رشد فيكون هو المعتمد (انتهى من
~~الأصل) .
# قوله: [خلافا لمن يقول] إلخ: أي وهو سحنون وتبعه خليل، وذكر ابن القصار
~~ما يفيد ضعفه.
# قوله: [ولو كثيفا] : أي هذا إن كان خفيفا، بل إن كان كثيفا على الأشهر.
~~وقيل: يندب تخليل الكثيف فقط. وقيل: تخليله مباح وهذا الخلاف في اللحية
~~فقط.
# وأما غيرها فتخليله واجب اتفاقا، خفيفا أو كثيفا. قاله في حاشية الأصل
# PageV01P168
# كان شعر رأس أو غيره. ومعنى تخليله: أن يضمه ويعركه
~~عند صب الماء حتى يصل إلى البشرة، فلا يجب إدخال أصابعه تحته ويعرك بها
~~البشرة. وكذا يجب تخليل أصابع الرجلين هنا فأولى اليدين. وتقدم في الوضوء
~~أنه يندب تخليل أصابع رجليه ويجب تخليل أصابع اليدين.
# (لا نقض مضفوره، إلا إذا اشتد، أو بخيوط كثيرة) : أي لا يجب على المغتسل
~~نقض مضفور شعره ما لم يشتد الضفر حتى يمنع وصول الماء إلى البشرة، أو يضفر
~~بخيوط كثيرة تمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى باطن الشعر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تبعا ل (بن) .
# قوله: [وأصابع رجليه] : أي أنه لا يتم تعميم الجسد إلا بذلك، كالتكاميش
~~التي تكون في الجسد؛ فلا بد من إيصال الماء إليها.
# قوله: [حتى يصل إلى البشرة] : وهذا ms0158 واجب وإن كانت عروسا تزين شعرها، وفي
~~(بن) : وغيره أن العروس التي تزين شعرها ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من
~~إتلاف المال ويكفيها المسح عليه. وفي (ح) عند قول خليل في الوضوء " ولا
~~ينقض ضفره أي رجل أو امرأة ": أنها تتيمم إذا كان الطيب في جسدها كله؛ لأن
~~إزالته من إضاعة المال.
# قوله: [ويجب تخليل إلخ] : وتقدم الفرق بينهما.
# قوله: [لا نقض مضفوره إلخ] : تقدم تفصيله في الوضوء نظما ونثرا
# قوله: [مضفور شعره] : والرجل والمرأة في ذلك - وفي جواز الضفر - سواء، إن
~~لم يكن على طريقة ضفر النساء في الزينة والتشبه بهن، فلا أظن أحدا يقول
~~بجوازه، قاله في الأصل، وقال أيضا: وكذا لا يجب عليه نقض الخاتم ولا تحريكه
~~ولو ضيقا على المعتمد (اه.) والمراد به الخاتم المأذون في لبسه وإلا وجب
~~نزعه إن كان ضيقا كما تقدم في الوضوء.
# قوله: [أو إلى باطن الشعر] : هذا التفصيل الذي قاله الشارح هو مشهور
~~المذهب، وتقدم لنا - في مبحث الوضوء أنه ينفع النساء كثيرات الضفائر في
~~الغسل - مذهب السادة الحنفية؛ لأن الشرط عندهم وصول الماء لأصول الشعر ولا
~~يلزم تعميمه ولا إدخال الماء في باطنه بالنسبة للنساء. وأما الرجال فلا بد
~~من تعميم ظاهره وباطنه
# PageV01P169
# (وإن شك غير مستنكح في محل غسله) : إذا شك غير
~~المستنكح في محل من بدنه هل أصابه الماء، وجب عليه غسله بصب الماء عليه
~~ودلكه. وأما المستنكح - وهو الذي يعتريه الشك كثيرا - فالواجب عليه الإعراض
~~عنه، إذ تتبع الوسواس يفسد الدين من أصله، نعوذ بالله منه.
# (ووجب تعهد المغابن من شقوق وأسرة وسرة ورفغ وإبط) : يجب على المغتسل أن
~~يتعهد مغابنه أي المحلات التي ينبو عنها الماء كالشقوق التي في البدن
~~والأسرة أي التكاميش والسرة والرفغين، والإبطين وكل ما غار من البدن، بأن
~~يصب عليه الماء ويدلكه إن أمكن، وإلا اكتفى بصب الماء.
# (وسننه: غسل يديه أولا، ومضمضة، واستنشاق، واستنثار، ومسح صماخ) : أي
~~سننه خمسة: غسل يديه أولا إلى كوعيه، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار ms0159 كما
~~تقدم في الوضوء، ومسح صماخ الأذنين - بضم الصاد المهملة -
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن لهم مندوحة عن ذلك بحلقه هذا هو المأخوذ من الدر المختار.
# قوله: [وإن شك] إلخ: أي فلا بد من تعميم الجسد تحقيقا. ويكفي غلبة الظن
~~على المعتمد لغير المستنكح.
# قوله: [وجب عليه] : أي ولا يبرأ إلا بيقين أو غلبة ظن.
# قوله: [أولا] : أي قبل إدخالهما في الإناء بشرط أن يكون الماء قليلا
~~وأمكن الإفراغ، وأن يكون غير جار، فإن كان كثيرا أو جاريا أو لم يمكن
~~الإفراغ منه، كالحوض الصغير أدخلهما فيه إن كانتا نظيفتين، أو غير نظيفتين
~~ولم يتغير الماء بإدخالهما، وإلا تحيل على غسلهما خارجه إن أمكن، وإلا تركه
~~وتيمم إن لم يجد غيره؛ لأنه كعادم الماء.
# قوله: [كما تقدم في الوضوء] : ويأتي هنا الخلاف: هل التثليث من تمام
~~السنة؟ أو الثانية والثالثة مستحب؟ وهو الراجح. ويأتي هنا توقف السنة على
~~غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، إن أمكن الإفراغ إلى آخر الشروط التي
~~ذكرت.
# وقيل: الأولية قبل إزالة الأذى، وإن كان المعتمد الأول. واعلم أن جعل
~~المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح صماخ الأذنين من سنن الغسل، إنما هو
~~حيث لم يفعل قبله الوضوء المستحب، فإن فعله قبله كانت هذه الأشياء من سنن
~~الوضوء لا الغسل
# PageV01P170
# أي ثقبيهما، ولا يبالغ فإنه يضر السمع، وأما ظاهرهما
~~وباطنهما فمن ظاهر الجسد يجب غسله كما سيأتي.
# (وفضائله: ما مر في الوضوء. وبدء بإزالة الأذى، فمذاكيره، ثم أعضاء وضوئه
~~مرة، وتخليل أصول شعر رأسه، وتثليثه يعمه بكل غرفة، وأعلاه، وميامنه) : أي
~~إن فضائل الغسل - أي مستحباته - ما تقدم في الوضوء؛ من قوله: موضع طاهر،
~~واستقبال وتسمية، وتقليل ماء بلا حد كالغسل. ويندب في الغسل بدء بإزالة
~~الأذى: أي النجاسة، سواء كانت في فرجه أو في غيره. ثم يشرع في الغسل، فيبدأ
~~- بعد غسل يديه إلى كوعيه وإزالة ما عليه من النجاسة إن كانت - بغسل
~~مذاكيره أي الفرج والأنثيين والدبر. وعبر عنها بالمذاكير تبركا بالحديث
~~الوارد في ms0160 صفة غسله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما يفيده كلام الشيخ أحمد الزرقاني. ولكن الحق أن هذا الوضوء الذي يأتي
~~به وضوء صورة، وفي المعنى قطعة من الغسل. وحينئذ فيصح إضافة السنن لكل
~~منهما عند إتيانه بالوضوء، وعند عدم الإتيان به تكون مضافة للغسل. (اه من
~~حاشية الأصل) .
# قوله: [أي ثقبيهما] : أي فالسنة هنا مغايرة للسنة في الوضوء؛ لأنها مسح
~~ظاهرهما وباطنهما وصماخهما، والسنة هنا مسح الثقب الذي هو الصماخ.
### | [فضائل الغسل]
# قوله: [بإزالة الأذى] إلخ: أي ولا يكون مس فرجه لإزالة الأذى ناقضا لغسل
~~يديه أولا لما تقدم من أن المعتمد غسلهما قبل إدخالهما في الإناء، فلا يعيد
~~غسلهما بعد إزالة الأذى. خلافا لمن يقول بإعادة الغسل.
# قوله: [وإزالة ما عليه] : إشارة إلى أن إزالة الأذى متأخرة عن غسل
~~اليدين.
# قوله: [تبركا بالحديث] : أي لكون هذه العبارة وقعت في لفظ الحديث.
# PageV01P171
# وحاصل كيفية الغسل المندوبة: أن يبدأ بغسل يديه إلى
~~كوعيه ثلاثا كالوضوء بنية السنية، ثم يغسل ما بجسمه من أذى، وينوي فرض
~~الغسل أو رفع الحدث الأكبر، فيبدأ بغسل فرجه وأنثييه ورفغيه ودبره وما بين
~~أليتيه مرة فقط، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر، ثم يغسل وجهه إلى تمام الوضوء
~~مرة مرة، ثم يخلل أصول شعر رأسه لتنسد المسام خوفا من أذية الماء إذا صب
~~على الرأس، ثم يغسل رأسه ثلاثا يعم رأسه في كل مرة، ثم يغسل رقبته ثم
~~منكبيه إلى المرفق ثم يفيض الماء على شقه الأيمن إلى الكعب ثم الأيسر كذلك.
~~ولا يلزم تقديم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [المندوبة] : أي الكاملة التي جمعت الفرائض والسنن والفضائل.
# قوله: [بنية السنية] : أي للوضوء الصوري أو للغسل.
# قوله: [ما بجسمه] : فرجا أو غيره بدليل تعريفه.
# قوله: [وينوي] : أي عند البدء بغسل فرجه.
# قوله: [إلى تمام الوضوء مرة مرة] : تبع الشارح خليلا موافقة لما ذكره
~~عياض عن بعض شيوخه من أنه لا فضيلة في تكراره، واقتصر عليه في التوضيح أيضا
~~قال (ر) : ويرد عليه ms0161 ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري، من أنه قد ورد
~~من طرق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة «عن عائشة أنها
~~وصفت غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة وفيه: ثم تمضمض
~~ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم أفاض الماء على رأسه
~~ثلاثا» (اه.) فإذا علمت ذلك فلأهل المذهب طريقتان في كيفية الغسل بينهما
~~الشارح، ولهم في الوضوء طريقتان أيضا: التثليث وعدمه، وتقديم الرجلين قبل
~~غسل الرأس أو تأخيرهما بعد تمام الغسل. فاختار شارحنا تبعا لخليل التقديم
~~وكون الغسل مرة مرة.
# قوله: [لتنسد المسام] : أي ففي التخليل فائدة طيبة؛ وهي سد المسام؛ لمنع
~~الضرر عن الرأس، وفائدة شرعية وهي عدم الإسراف في الماء.
# قوله: [ثم يغسل رأسه ثلاثا] : أي فالتثليث في الرأس وغسل اليدين للكوعين
~~مندوب باتفاق أهل المذهب، بخلاف باقي أعضاء الوضوء، ففيها الخلاف.
# قوله: [إلى الكعب] : ما ذكره هو الذي اختاره الشيخ أحمد الزرقاني وزروق.
~~وفي (ح) : ظواهر النصوص تقتضي أن الأعلى يقدم بميامنه ومياسره على
# PageV01P172
# الأسافل على الأعالي؛ لأن الشق كله بمنزلة عضو واحد،
~~خلافا لمن قال: يغسل الشق الأيمن إلى الركبة ثم الأيسر كذلك، ثم يغسل من
~~ركبته اليمنى إلى كعبها ثم اليسرى كذلك، قال: لئلا يلزم تقديم الأسافل على
~~الأعالي، ولم يدر أن الشق كله بمنزلة عضو واحد، ولم تنقل هذه الصفة في
~~اغتسال النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم إذا غسل الشق الأيمن أو الأيسر،
~~يغسله بطنا وظهرا. فإن شك في محل ولم يكن مستنكحا وجب غسله وإلا فلا.
# (ويجزئ عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته، ما لم يحصل ناقض بعده وقبل تمام
~~الغسل) : يعني أن الغسل على الصفة المتقدمة أو على غيرها، يجزئ عن الوضوء
~~ولو لم يستحضر رفع الحدث الأصغر؛ لأنه يلزم من رفع الأكبر رفع الأصغر -
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأسفل بميامنه ومياسره، لا أن ميامن كل من الأعلى والأسفل مقدمة على
~~مياسر كل. بل هذا صريح عبارة ابن جماعة ms0162 وبه قرر ابن عاشر. وهذه هي الطريقة
~~الثانية التي رد عليها الشارح.
# قوله: [فإن شك] إلخ: هذا مكرر مع قوله سابقا: [وإن شك غير مستنكح في محل
~~غسله] ، وإنما كرره لأجل تمام الكيفية.
# قوله: [ويجزئ] إلخ: ظاهر هذه العبارة أن غسل الجناية يجزئ عن الوضوء.
~~والأولى الوضوء بعد الغسل؛ لأن أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة - أعني
~~الإجزاء - في الإجزاء المجرد عن الكمال، وفيه نظر. فقد قال ابن عبد السلام:
~~لا خلاف في المذهب فيما علمت أنه لا فضل في الوضوء بعد الغسل. وأجيب: بأن
~~المراد بالإجزاء بالنظر للأولوية؛ أي أنه يجزئه ذلك الغسل إذا ترك الوضوء
~~ابتداء مع مخالفة الأولى، وليس المراد أنه يطالب بالوضوء بعد الغسل كما فهم
~~المعترض، وهذا الاعتراض والجواب واردان على خليل، وقد تبعه المصنف.
# [لأنه يلزم من رفع الأكبر] إلخ: يؤخذ من هذا أن الغسل واجب أصلي لكونه
~~عليه جنابة ولو بحسب اعتقاده، وأما لو كان غير واجب كغسل الجمعة والعيدين -
~~ولو نذرهما - لا يجزئ عن الوضوء. ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة، مثال
~~رفع الأكبر الذي يجزئ عن الأصغر، كما لو انغمس في الماء ونوى بذلك رفع
~~الأكبر، ولم يستحضر الأصغر؛ جاز له أن يصلي به. ونص ابن بشير: والغسل يجزئ
~~عن
# PageV01P173
# كعكسه في محل الوضوء كما يأتي، ولو تبين له أنه لم
~~يكن عليه جنابة. فيصلي بذلك الغسل ما لم يحصل ناقض للوضوء من حدث كريح، أو
~~سبب كمس ذكر بعده - أي بعد تمام الوضوء - أو بعضه وقبل تمام الغسل. فإن حصل
~~ناقض أعاد ما فعله من الوضوء مرة مرة بنية الوضوء، وهو معنى قوله:
# (وإلا أعاده مرة بنيته) : أي الوضوء. وأما حصوله بعد تمام الغسل فإنه
~~يعيده بنيته اتفاقا مع التثليث على ما تقدم.
# (والوضوء عن محله ولو ناسيا لجنابته) : أي ويجزئ الوضوء عن محل الوضوء؛
~~يعني أن من توضأ بنية رفع الحدث الأصغر ثم تمم الغسل بنية رفع الأكبر أو
~~بنية الغسل، فإنه يجزئه غسل محل الوضوء عن ms0163 غسله في الغسل، فلا يعيد غسل
~~أعضاء الوضوء في غسله، ولو كان ناسيا أن عليه جنابة حال وضوئه. فإذا تذكر -
~~ولو بعد
#
### | [حاشية الصاوي]
# الوضوء؛ فلو اغتسل ولم يبدأ بالوضوء ولا ختم به لأجزأه غسله عن الوضوء
~~لاشتماله عليه. هذا إن لم يحدث بعد غسل شيء من أعضاء الوضوء بأن لم يحدث
~~أصلا أو أحدث قبل غسل شيء من أعضاء الوضوء. وأما إن أحدث بعد غسل شيء منه،
~~فإن أحدث بعد تمام وضوئه وغسله فهو كمحدث يلزمه أن يجدد وضوءه بنية اتفاقا.
~~وإن أحدث في أثناء غسله - فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه قبل
~~حدثه - فإنه لا تجزئه صلاته. وهل يفتقر هذا في غسل ما تقدم من أعضاء وضوئه
~~لنية، أو تجزئه نية الغسل عن ذلك؟ فيه قولان للمتأخرين. فقال ابن أبي زيد:
~~يفتقر إلى نية، وقال القابسي: لا يفتقر إلى نية.
# قوله: [بنيته أي الوضوء] : أي على طريقة ابن أبي زيد وأما على قول
~~القابسي فلا يفتقر لها.
# قوله: [اتفاقا] : أي من ابن أبي زيد والقابسي وغيرهما من أهل المذهب.
# قوله: [والوضوء عن محله] : هذه المسألة عكس المسألة المتقدمة، وهي التي
~~وعد بها. لأن المتقدمة أجزأ فيها غسل الجنابة عن الوضوء، وهذه أجزأ فيها
~~غسل الوضوء على بعض غسل الجنابة.
# قوله: [ولو كان ناسيا] إلخ: دفع به ما يتوهم أن نية الأصغر لا تنوب عن
~~الأكبر.
# PageV01P174
# طول - فإنه يبني بنية على ما غسله من أعضاء الوضوء
~~إذا لم يطل ما بين تذكره وبين الشروع في الإتمام.
# (ولو نوى الجنابة ونفلا أو نيابة عن النفل، حصلا) : يعني أن من كان عليه
~~جنابة فاغتسل بنية رفع الجنابة وغسل الجمعة أو غسل العيد، حصلا معا. وكذا
~~إذا نوى نيابة غسل الجنابة عن غسل النفل. بخلاف ما لو نوى نيابة النفل عن
~~الجنابة فلا تكفي عن واحد منهما. وقولنا: (ونفلا) أشمل من قوله: " والجمعة
~~" لأنه يشمل الاغتسالات المسنونة: كالجمعة وغسل الإحرام، والمندوبة:
~~كالعيدين والغسل لدخول ms0164 مكة.
# (وندب لجنب وضوء لنوم لا تيمم ولا ينتقض إلا بجماع) : أي يندب للجنب -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذا لم يطل] إلخ: أي وأما طوله قبل التذكر فلا يضر ما دام لم
~~تنتقض طهارته.
# قوله: [ولو نوى الجنابة] إلخ: ترك المصنف ما إذا جمع بين واجبين في نية
~~واحدة لعلمه مما تقدم، ولأن الأسباب إذا تعدد موجبها ناب موجب أحدهما عن
~~الآخر.
# قوله: [حصلا معا] : أي حصل المقصود من الواجب والنفل. ويؤخذ من هذه
~~المسألة صحة صوم عاشوراء للفضيلة والقضاء، ومال إليه ابن عرفة ويؤخذ منه
~~أيضا أن من كبر تكبيرة واحدة ناويا بها الإحرام والركوع، فإنها تجزئه. وأن
~~من سلم تسليمة واحدة ناويا بها الفرض والرد فإنها تجزئه، وبه قال ابن رشد.
~~(اه. من حاشية الأصل) .
### | [تنبيه من أراد العود للجماع]
# قوله: [وضوء لنوم] : في (عب) : مثله الحائض بعد انقطاع الدم لا قبله وهذا
~~على أن العلة رجاء نشاطه للغسل.
# قوله: [لا تيمم] : أي بناء على أن العلة النشاط، وقيل يتيمم عند عدم
~~الماء
# PageV01P175
# إذا أراد النوم ليلا أو نهارا أن يتوضأ وضوءا كاملا
~~كوضوء الصلاة. كما يندب لغيره. لكن وضوء الجنب لا يبطله إلا الجماع، بخلاف
~~وضوء غيره فإنه ينقضه كل ناقض مما تقدم. ولك أن تقول ملغزا: ما وضوء لا
~~ينقضه بول ولا غائط؟ فإذا لم يجد الجنب ماء عند إرادة النوم فلا يندب له
~~التيمم.
# (وتمنع موانع الأصغر وقراءة إلا اليسير لتعوذ أو رقيا أو استدلال، ودخول
~~مسجد ولو مجتازا) : أي أن الجنابة من جماع أو حيض أو نفاس تمنع موانع الحدث
~~الأصغر، من صلاة وطواف ومس مصحف أو جزئه على ما تقدم. وتمنع أيضا قراءة
#
### | [حاشية الصاوي]
# بناء على أن العلة الطهارة، وأما وضوء الجنب للأكل فلم يستمر عليه عمل
~~عند المالكية، وإن قال به بعض من أهل العلم كما في الموطإ. (اه. من حاشية
~~شيخنا على مجموعه) .
# قوله: [كوضوء الصلاة] : أي فلا بد فيه من الاستبراء من المني ms0165 وغيره خلافا
~~لما يتوهم من قولهم: لا ينتقض إلا بجماع، أنه لا يتوقف على استبراء. وعدم
~~نقضه بذلك لا ينافي وجوب الاستبراء ابتداء؛ لأنه من شروط كل وضوء شرعي.
# قوله: [ملغزا] : أنشد الخرشي في كبيره نقلا عن التتائي:
# وإن سألت وضوءا ليس يبطله ... إلا الجماع وضوء النوم للجنب
# تنبيه:
# يندب للجنب أيضا غسل فرجه إذا أراد العود للجماع، كانت التي جامعها أو
~~غيرها لما فيه من إزالة النجاسة، وتقوية العضو. وقيل إن كانت الموطوءة أخرى
~~وجب الغسل؛ لئلا يؤذيها بنجاسة غيرها، ويندب للأنثى الغسل كما ذكره ابن
~~فجلة، ورده (عب) بأنه يرخي محلها، قال شيخنا في حاشية مجموعه: ولعل الأظهر
~~كلام ابن فجلة خصوصا بفور الجماع وتنشفه.
### | [دخول الكافر المسجد]
# قوله: [وقراءة] : أي ويزاد في المنع القراءة ولو بغير مصحف ولو لمعلم
~~ومتعلم.
# PageV01P176
# القرآن، إلا الحائض والنفساء كما يأتي في الحيض.
~~ويستثنى من منع القراءة اليسير لأجل تعوذ عند نوم أو خوف من إنس أو جن،
~~فيجوز. والمراد باليسير: ما الشأن أن يتعوذ به كآية الكرسي والإخلاص
~~والإخلاص، أو لأجل رقيا للنفس أو للغير من ألم أو عين، أو لأجل استدلال على
~~حكم نحو: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] . وتمنع أيضا دخول
~~المسجد سواء كان جامعا أم لا، ولو كان الداخل مجتازا أي مارا فيه من باب
~~لباب آخر فيحرم عليه.
# (ولمن فرضه التيمم دخوله به) : أي يجوز للجنب الذي فرضه التيمم - لمرض أو
~~لسفر وعدم الماء - أن يدخله بالتيمم للصلاة ويبيت فيه إن اضطر لذلك. وكذا
~~صحيح حاضر اضطر للدخول فيه ولم يجد خارجه ماء. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كآية الكرسي] إلخ: بل ظاهر كلامهم أن له قراءة: قل أوحي، وفي (ح)
~~عن الذخيرة لا يتعوذ بنحو {كذبت قوم لوط} [الشعراء: 160] وتبعه الأجهوري
~~وغيره، ونوقش، بأن القرآن كله حصن وشفاء وليس من القراءة مرور القلب بل
~~حركة اللسان.
# قوله: [ولو كان الداخل مجتازا] : ردا على الشافعية القائلين بجواز الدخول
~~للمجتاز.
# قوله: [ولم يجد خارجه ماء] ms0166 : أي وكان الماء داخله أو الدراهم التي يحصله
~~بها داخله. ولو احتلم فيه هل يتيمم لخروجه منه أو لا؟ وهو الأقوى كما في
~~(ح) لما فيه من طول المكث، والإسراع بالخروج أولى، ولأنه - صلى الله عليه
~~وسلم -
# PageV01P177
# ولما فرغ من الكلام على الطهارة المائية وما يتعلق
~~بها انتقل يتكلم على الترابية وهي التيمم وما يتعلق به من الأحكام فقال: -
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يتيمم لما دخله ناسيا خرج واغتسل وعاد للصلاة ورأسه يقطر، وقد يقال من
~~خصوصياته - صلى الله عليه وسلم - إباحة مكثه في المسجد جنبا إلا أن يلتفت
~~للتشريع. وبالجملة: الأحسن التيمم وهو مار حيث لم يعقه. (اه. من شيخنا في
~~مجموعه) . تنبيه:
# يمنع دخول الكافر المسجد أيضا وإن أذن له مسلم إلا لضرورة عمل، ومنها قلة
~~أجرته عن المسلم وإتقانه على الظاهر.
### | [فصل في التيمم]
### | [من يجوز لهم التيمم]
# قوله: [الطهارة المائية] : أي صغرى وكبرى.
# قوله: [وما يتعلق بها] : أي من الأحكام التي تقدمت من أول باب الطهارة
~~إلى هنا.
# قوله: [الترابية] : أي على الطهارة الترابية وأخرها لنيابتها عن الصغرى
~~والكبرى.
# قوله: [وما يتعلق به من الأحكام] : أي التي احتوى عليها هذا الفصل.
# PageV01P178
# فصل: في التيمم (إنما يتيمم لفقد ماء كاف بسفر أو
~~حضر، أو قدرة على استعماله) : اعلم أن التيمم لا يجوز ولا يصح إلا لأحد
~~أشخاص سبعة:
# الأول: فاقد الماء الكافي للوضوء أو للغسل بأن لم يجد ماء أصلا أو وجد
~~ماء لا يكفيه.
# الثاني: فاقد القدرة على استعماله، أي من لا قدرة له عليه، وهو شامل
~~للمكره والمربوط بقرب الماء والخائف على نفسه من سبع أو لص، فيتيمم كل
~~منهما في الحضر والسفر، ولو سفر معصية، خلافا لما مشى عليه الشيخ من -
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصل
# قوله: [إنما يتيمم] إلخ: التيمم لغة القصد، وشرعا: طهارة ترابية تشتمل
~~على مسح الوجه واليدين بنية. والمراد بالتراب: جنس الأرض، فيشمل جميع
~~أجزائها إلا ما استثني، كما سيأتي تفصيله، وهو من خصائص هذه ms0167 الأمة اتفاقا،
~~بل إجماعا. وهل هو عزيمة أو رخصة؟ أو لعدم الماء عزيمة وللمرض ونحوه رخصة؟
~~خلاف.
# قوله: [لفقد ماء] : شروع منه في أسباب التيمم، وتسمى موجباته، وعدها
~~الشارح هنا سبعة. وإن كان يأتي يقول: بل إذا تحققت تجد الأقسام ترجع إلى
~~قسمين: الأول فاقد الماء حقيقة أو حكما، الثاني فاقد القدرة كذلك.
# قوله: [فاقد الماء] : أي المباح، وأما وجود غير المباح فهو كالعدم.
~~والمراد غير كاف لأعضاء الوضوء القرآنية بالنسبة للوضوء ولجميع بدنه
~~بالنسبة لغسل الجنابة ولو كفى وضوءه.
# قوله: [أي من لا قدرة] إلخ: تفسير مراد لقوله [أو قدرة على استعماله] .
~~والمعنى انتفت قدرته مع وجود الماء الكافي فتغاير مع ما قبله.
# قوله: [ولو سفر معصية] : أي هذا إذا كان سفر طاعة كالحج والغزو، أو مباحا
~~كالتجر، بل ولو سفر معصية، وإذا كان المسافر يجوز له التيمم تعلم أنه لا
~~يلزمه استصحاب الماء. هذا هو المشهور، ونفي اللزوم لا ينافي الندب لمراعاة
# PageV01P179
# تقييده بالمباح لما تقدم من القاعدة في مسح الخفين.
~~وكذا بقية السبعة يتيمم الواحد منهم حضرا أو سفرا ولو سفر معصية. فقوله:
~~[بسفر أو حضر] ليس خاصا بالأول، بل هو جار في الجميع كما هو ظاهر، وقوله:
~~[أو قدرة] عطف على ماء.
# (أو خوف حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء) : هذا هو الثالث: وهو الواجد
~~للماء القادر على استعماله، ولكن خاف باستعماله حدوث مرض من نزلة أو حمى أو
~~نحو ذلك، أو كان القادر على استعماله مريضا وخاف من استعماله زيادة مرضه،
~~أو تأخر برئه منه. ويعرف ذلك بالعادة، أو بإخبار طبيب عارف، فقوله: [أو
~~خوف] عطف على فقد ماء.
# (أو عطش محترم ولو كلبا) : هذا هو الرابع وهو الخائف عطش حيوان محترم -
#
### | [حاشية الصاوي]
# الخلاف (اه. من حاشية شيخنا على مجموعه) .
# قوله: [لما تقدم من القاعدة] : أي التي هي كل رخصة لا تختص بالسفر فتفعل
~~وإن من عاص بالسفر، وكل رخصة تختص بالسفر فلا تفعل من عاص بالسفر. قال
~~شيخنا ms0168 في مجموعه: قد يقال العاصي بالسفر لا يتيمم لغير ما يتيمم له الحاضر
~~الصحيح؛ لأن رخصته تخصيص بالسفر، لكن في (ح) : يتيمم المسافر للنوافل مطلقا
~~ولو غير قصر على الصحيح.
# قوله: [زيادة مرضه] : أي في الشدة.
# قوله: [بالعادة] : أي بالقرائن العادية، كخوفه انقطاع عرق العافية
~~باستعماله الماء. وليس من العاجز عن استعمال الماء للمرض المبطون الذي كلما
~~قام للماء واستعمله انطلق بطنه، بل يؤمر باستعمال الماء وما خرج غير ناقض
~~كما سبق في السلس وفاقا للحطاب. أما مبطون يضر به الماء وأعجزه الإعياء أو
~~عظم البطن عن تناول الماء، فيتيمم (اه. من شيخنا في حاشية مجموعه) .
# قوله: [أو عطش محترم] : مثل العطش ضرورة العجن والطبخ، قالوا: فإن أمكنه
~~الجمع بقضاء الوطر بماء الوضوء، فعل حيث لم تعفه النفس حتى يتولد منه شدة
~~الضرر، وإلا فيتركه لحاجة العجن والطبخ ويتيمم.
# PageV01P180
# شرعا من آدمي أو غيره ولو كلبا لصيد أو لحراسة، بخلاف
~~الحربي والكلب الغير المأذون فيه والمرتد. فقوله: (أو عطش) عطف على حدوث.
~~والمراد بالخوف: الاعتقاد أو الظن - أي ظن التلبس بالعطش - ولو في
~~المستقبل، أي العطش
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو غيره] : من كل حيوان معصوم.
# قوله: [بخلاف الحربي] إلخ: أي فإن ما ذكر غير معصوم، فلا يتيمم ويدفع
~~الماء لما ذكر، بل يعجل القتل إن أمكن. فإن عجز عن القتل لعدم حاكم يقتل
~~المرتد، ولعدم قدرته على قتل الكلب - ومثله الخنزير - سقى الماء من ذكر
~~وتيمم. وأما الحربي فلا يسقيه مطلقا. ومثل المرتد: الجاني إذا ثبتت عند
~~حاكم جنايته وحكم بقتله قصاصا؛ فلا يدفع الماء إليه بل يعجل بقتله، فإن عجز
~~عنه دفع الماء له ولا يعذبه بالعطش. وليس كجهاد الحربيين، فإنهم جوزوه بقطع
~~الماء عليهم ليغرقوا أو عنهم ليهلكوا بالعطش. والدب والقرد من قبيل المحترم
~~وإن كان في القرد قول بحرمة أكله. فإن كان في الرفقة زان محصن فإذا وجد
~~صاحب الماء حاكما لا يجوز له التيمم؛ وإلا أعطاه الماء وتيمم.
# قوله: [والمراد بالخوف الاعتقاد] ms0169 إلخ: حاصله أن الحيوان المحترم الذي خيف
~~عليه العطش: إما متلبس بالعطش بالفعل، أو غير متلبس. وفي كل إما أن يخاف
~~عليه من العطش، هلاكا، أو شدة أذى، أو مرضا خفيفا، أو مجرد جهد ومشقة. فهذه
~~ثمان. وفي كل: إما أن يكون الخوف تحقيقا، أو ظنا، أو شكا، أو وهما، فهذه
~~ثنتان وثلاثون صورة. أما قبل التلبس أو بعده فإن تحقق أو ظن هلاكا أو شدة
~~أذى وجب التيمم، وإن تحقق أو ظن مرضا خفيفا جاز التيمم، فهذه ست من ست
~~عشرة. والباقي عشرة لا يجوز فيها التيمم. وأما لو تلبس بالعطش فالخوف مطلقا
~~- علما أو ظنا أو شكا أو وهما - يوجبه في صورتين: الهلاك وشدة الأذى.
~~ويجوزه في صورة: مجرد المرض لا في مجرد الجهد. فهذه ست عشرة أيضا، ثمانية
~~منها يجب التيمم. وأربعة يجوز وأربعة لا يجوز. وما أبديته لك من تلك الصور
~~هو ما مشى عليه الأصل تبعا للأجهوري وهو ما في التوضيح. ونازع (ح) في ذلك
~~وقال: بل المراد بالخوف الجزم والظن فقط في حال التلبس كغيره، وتبعه
~~شارحنا. هنا ونظر فيه (بن) نقلا عن المسناوي. وقال الصواب ما ذكره الأجهوري
~~من التفصيل، كما يؤخذ من حاشية الأصل.
# PageV01P181
# المؤدي إلى هلاك أو شدة أذى، لا مجرد عطش.
# (أو تلف مال له بال بطلبه) : هذا هو الخامس، وهو الخائف بطلب الماء تلف
~~مال بسرقة أو نهب. والمراد بما له بال: ما زاد على ما يلزمه شراء الماء به
~~لو اشتراه، وسواء كان الماء له أو لغيره. وهذا إذا تحقق وجود الماء المطلوب
~~أو ظنه، فإن شك في وجوده تيمم ولو قل المال.
# (أو خروج وقت باستعماله) : هذا هو النوع السادس: وهو الخائف باستعمال
~~الماء خروج وقت الصلاة، الذي أولى بطلبه. فإنه يتيمم ولا يطلبه ولا يستعمله
~~إن كان موجودا محافظة على أداء الصلاة في وقتها، ولو الاختياري فإن ظن أنه
~~يدرك منها ركعة في وقتها إن توضأ أو اغتسل فلا يتيمم ويتعين عليه أن يقتصر
~~على ms0170 الفرائض مرة ويترك السنن والمندوبات إن خشي فوات الوقت بفعلها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا مجرد عطش] : أي لا مجرد جهد من عطش من غير ضرر زائد، فلا يتيمم
~~لأجله.
# قوله: [أو تلف مال] إلخ: ومن ذلك الذين يحرسون زروعهم والأجراء الذين
~~يحصدون الزرع.
# قوله: [أو خروج وقت] إلخ: هذا القول هو الذي رواه الأبهري، واختاره
~~التونسي، وصوبه ابن يونس، وشهره ابن الحاجب، وأقامه اللخمي وعياض من
~~المدونة. ومقابله: يستعمل الماء ولو خرج الوقت. وهو الذي حكى عبد الحق عن
~~بعض الشيوخ - الاتفاق عليه، ولكن المعول عليه الأول؛ فلذا اقتصر عليه
~~المصنف.
# قوله: [إن خشي فوات الوقت بفعلها] : أي بفعل تلك السنن والمندوبات. فلو
~~خشي فوات الوقت بالفرائض وجب عليه التيمم، كما هو الموضوع. فإن تيمم ودخل
~~في الصلاة وتبين له أن الوقت باق متسع أو أنه قد خرج، فإنه لا يقطع؛ لأنه
~~دخلها بوجه جائز، ولا إعادة عليه. وأولى إذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أو
~~لم يتبين شيء وأما لو تبين له قبل الإحرام أن الوقت باق متسع أو أنه قد خرج
~~الوقت فلا بد من الوضوء. ويؤخذ من حاشية شيخنا على مجموعه: أن محل كونه
~~يتيمم ويترك الماء لضيق الوقت ما لم يقصده استثقالا للمائية فيعامل بنقيض
~~مقصوده (اه) .
# PageV01P182
# (أو فقد مناول أو آلة) : عطف على فقد ماء. وهذا هو
~~السابع، أي أن من كان له قدرة على استعمال الماء ولكن لم يجد من يناوله
~~إياه أو لم يجد آلة من حبل أو دلو، فإنه يتيمم. ولك أن تدخل هذا القسم في
~~فاقد القدرة على استعماله بإرادة فقد القدرة حقيقة أو حكما، بل إذا تحققت
~~تجد الأقسام ترجع إلى قسمين؛ الأول: فاقد الماء حقيقة أو حكما؛ فيدخل فيه
~~خوف عطش المحترم، وتلف الماء وخروج الوقت بالطلب أو الاستعمال. الثاني:
~~فاقد القدرة كذلك، فيشمل الباقي. وفاقد القدرة مقيس على فاقد الماء المنصوص
~~في الآية.
# واعلم أن كل من طلب منه التيمم فإنه يتيمم للفرض والنفل ms0171 استقلالا وتبعا،
~~وللجمعة والجنازة ولو لم تتعين. إلا الصحيح الحاضر العادم للماء، فإنه لا
~~يتيمم لجمعة ولا لجنازة إلا إذا تعينت، ولا لنفل استقلالا ولو وترا وإلى
~~ذلك أشار بقوله:
# (ولا يتيمم صحيح حاضر لجمعة، ولا تجزئ،)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو لم يجد آلة] : أي مباحة؛ فوجود الآلة المحرمة كإناء أو سلسة من
~~ذهب يخرج به الماء من البئر بمنزلة العدم، كما يؤخذ من الأصل تبعا ل (عب) .
~~قال (بن) : وفيه نظر، بل الظاهر أنه يستعملها ولا يتيمم. لأن الضرورات تبيح
~~المحظورات، ألا ترى من لم يجد ما يستر به عورته إلا ثوب حرير فإنه يجب عليه
~~سترها به؟ وقد يقوي ما قاله (عب) أن الطهارة المائية لها بدل، وهو التيمم
~~فلا يسوغ له ارتكاب المحظور وهو استعمال الآلة المحرمة. فإذا علمت ذلك
~~فالتقيد بالإباحة ظاهر لا غبار عليه.
### | [التيمم للجمعة والجنازة]
# قوله: [ولا يتيمم] إلخ: أي بناء على أنها بدل عن الطهر، وهو ضعيف. فعدم
~~إجزاء تيممه للجمعة مشهور مبني على ضعيف.
# PageV01P183
# والأظهر خلافه، ولا لجنازة، إلا إذا تعينت ولا لنفل
~~(استقلالا) ولو وترا (إلا تبعا لفرض إن اتصل به) : أما الجمعة فلا يتيمم
~~لها صحيح حاضر عند فقد الماء، لأن لها بدلا، وهو الظهر، فأشبهت بهذا
~~الاعتبار النفل وهو لا يتيمم لنفل. وأما الجنازة فلأنها فرض كفاية متى وجد
~~متوضئ غيره تعينت عليه فأشبهت النفل في حق غير المتوضئ. والحاضر الصحيح لا
~~يتيمم لنفل فلو تيمم وصلى به الجمعة لم تجزه، ولا بد من صلاة الظهر ولو
~~بتيمم. هذا هو المشهور وخلاف المشهور نظر إلى أنها واجبة متعينة عليه، ولو
~~قلنا إن لها بدلا، فقال بوجوب التيمم لها كغيرها، وهو أظهر مدركا من
~~المشهور. فلذا قلنا: (والأظهر خلافه) أي خلاف المشهور، هذا وظاهر كثير من
~~النقول أن الخلاف في عادم الماء وقت أدائها فقط مع علمه بوجوده بعدها، أو
~~فيمن خاف باستعماله فواتها. وأما العادم له في جميع الوقت فإنه يتيمم لها -
# ms0172
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والأظهر خلافه] : أي بناء على أنها فرض يومها، وهذا مبني على
~~مشهور. ولذلك سيأتي يقول: [وهو أظهر] مدركا من المشهور.
# قوله: [إلا إذا تعينت] : أي بناء على أنها فرض كفاية، وأما على أنها سنة
~~كفاية فلا يتيمم لها الحاضر الصحيح ولو تعينت.
# قوله: [ولو وترا] : أي ولو منذورا فلا يتيمم له الحاضر الصحيح نظرا
~~لأصله، وليس كجنازة تعينت؛ لأن ما أوجبه الشارع على المكلف قوي مما أوجبه
~~هو على نفسه، فتدبر (اه. من حاشية شيخنا على مجموعه) .
# قوله: [هذا] : مفعول لفعل محذوف، أي افهم هذا.
# قوله: [وظاهر كثير] إلخ: قال شيخنا في حاشية مجموعه: رجح بعض أن محل عدم
~~التيمم لها إذا خشي بطلب الماء فواتها فيطلبه لظهر، أما إن كان فرضه التيمم
~~مطلقا لعدم الماء بالمرة فيصليها بالتيمم كالظهر، ولكن في توضيح الأصل منع
~~إطلاق التيمم، انتهى. فإذا علمت ذلك فصدق الشارح في قول: [والوجه أنهما
~~مسألتان] : أي مسألة مختلف فيها؛ وهي ما إذا خشي بطلب الماء فواتها، ومسألة
~~متفق عليها وهي ما إذا كان فرضه التيمم لعدم الماء بالمرة فيصليها بالتيمم
~~ولا يدعها ويصلي الظهر، وهو ظاهر نقل (ح) عن ابن يونس.
# PageV01P184
# جزما. والوجه أنهما مسألتان - أي طريقتان - لا ترد
~~إحداهما على الأخرى، فتأمل. وكذا لا يتيمم الحاضر الصحيح لجنازة إلا إذا
~~تعينت عليه بأن لم يوجد غيره من متوضئ أو مريض أو مسافر، ولا لنفل استقلالا
~~ولو وترا إلا تبعا لفرض كأن يتيمم لصلاة الظهر ثم يتبعه بنفل أو للعشاء ثم
~~يصلي الشفع والوتر بتيمم العشاء، بشرط أن يتصل النفل بالفرض حقيقة أو حكما،
~~فلا يضر يسير فصل. والحاصل: أن المريض والمسافر يتيممان للجنازة تعينت أم
~~لا، وللنفل استقلالا، وأولى تبعا، كما يأتي قريبا. وأما الحاضر الصحيح فلا
~~يتيمم لنفل ولو سنة استقلالا، ولا لجنازة إلا إذا تعينت، وقوله (إلا تبعا)
~~: استثناء منقطع، أي لكن إن صلى نفلا بتيمم لفرض جاز بالتبعية لذلك الفرض،
~~إن اتصل بالفرض، وكذا إن تقدم عليه. ولكن ms0173 لا يصح الفرض بعده بذلك التيمم،
~~كما سينص عليه فيما بعده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن لم يوجد غيره] : وهذا التقيد للأجهوري ومن تبعه. فوجود المريض
~~والمسافر يمنع من تيمم الحاضر الصحيح، وفي (ح) و (ر) خلافه وإن تعدد
~~الحاضرون الأصحاء صحت لهم معا، ويجري من لحق في الأثناء على سقوط فرض
~~الكفاية لتعينه بالشروع. وعدم تعينه؛ لأن المصلحة إنما تحصل بالتمام.
~~وفائدة التعين حرمة القطع لا السقوط عن غير الشارع فيه، كما يؤخذ من حاشية
~~شيخنا على مجموعه.
# قوله: [بشرط أن يتصل] إلخ: ولا يشترط نية النوافل كما أفاده (ح) قال
~~شيخنا في حاشية (عب) : إن شرط نيتها ضعيف (اه. من حاشية شيخنا على مجموعه)
~~.
# قوله: [فلا يضر يسير فصل] : أي بين النوافل والفرض وبين النوافل بعضها مع
~~بعض قال في الأصل: لا إن طال أو خرج من المسجد. ويسير الفصل عفو، ومنه آية
~~الكرسي والمعقبات، وأن لا يكثر في نفسه جدا بالعرف (اه) وقال في تكريره:
~~الكثرة جدا كالزيادة على التراويح مع الشفع والوتر، فيجوز فعلها بتيمم واحد
~~لعدم الكثرة جدا (اه) .
# قوله: [استثناء منقطع] : أي في قوة الاستدراك، فلذلك قال: [أي لكن] إلخ.
# قوله: [وكذا إن تقدم عليه] : ظاهره أن تقديمه عليه جائز لكن لا يصح
# PageV01P185
# (وجاز نفل، ومس مصحف، وقراءة، وطواف وركعتاه بتيمم
~~فرض أو نفل وإن تقدمت، وصح الفرض إن تأخرت) : يعني أن من تيمم لفرض - سواء
~~كان حاضرا صحيحا أو لا - أو لنفل استقلالا، بأن كان مريضا أو مسافرا، فإنه
~~يجوز له أن يصلي بذلك التيمم نفلا وجنازة، وأن يمس به المصحف، ويقرأ القرآن
~~إن كان جنبا، وأن يطوف ويصلي ركعتيه، وسواء قدم هذه الأشياء على الفرض أو
~~النفل الذي قصده بذلك التيمم أو أخرها عنه بشرط الاتصال كما تقدم. لكن إن
~~قدم عليها ما قصده بالتيمم فظاهر، وإن قدمها على ما قصده به فإن كان
~~المقصود به نفلا كأن تيمم مريض أو مسافر لصلاة الضحى مثلا جاز له أن يصلي ms0174
~~به ذلك
#
### | [حاشية الصاوي]
# الفرض إلا إذا تأخر عنه، والذي جزم به (ح) : أن القدوم على فعل هذه
~~المذكورات بتيمم الفرض قبله لا يجوز (اه. من حاشية الأصل) وعلى ما قاله (ح)
~~فلا يرد اعتراض عن خليل.
### | [ما يبيحه التيمم]
# قوله: [وإن تقدمت] : ظاهره أنه مبالغة في الجواز، ومقتضى ما قاله (ح) أنه
~~مبالغة في محذوف تقديره وتجزئ وإن تقدمت. والحاصل أن المأخوذ من المتن
~~والشرح، جواز فعل ما ذكر بتيمم الفرض أو النفل تقدم عن المنوي أو تأخر.
~~وشرط صحة الفرض إن تأخرت هذه الأشياء عنه لا إن تقدمت أو شيء منها، فلا
~~يصح. وظاهره ولو كان المتقدم مس مصحف أو قراءة لا تخل بالموالاة. وليس
~~كذلك. بل تقدم مس المصحف والقراءة التي لا تخل بالموالاة، لا يضر، كما ذكره
~~شيخنا في مجموعه. وانظر لو تيمم للفرض أو النفل وأخرج بعض
# PageV01P186
# النفل المقصود بعدها. وإن كان المقصود به فرضا لم يصح
~~أن يصليه بعد أن فعل شيئا منها. فقوله: (وصح الفرض إن تأخرت) أي صح الفرض
~~الذي قصد له التيمم من حاضر صحيح أو مسافر أو مريض إن قدمه عليها، لا إن
~~قدمها أو شيئا منها عليه. وإنما صرحنا بهذا - وإن علم مما قبله - لأن كلام
~~الشيخ يوهم خلاف المراد، لأن قوله: " إن تأخرت " ظاهره أنه شرط في قوله: "
~~وجاز جنازة " إلخ، وهو غير صحيح إذ هذه الأشياء تجوز مطلقا تقدمت أو تأخرت
~~كما علمت. فلذا قال الشراح: هو شرط في مقدر؛ أي وشرط صحة الفرض المنوي له
~~التيمم إن تأخرت عنه ولكن لا دليل على هذا المقدر. وحاصل المسألة أن من
~~يتيمم لشيء من هذه الأشياء يجوز له أن يفعل به غير ما نواه منها متقدما
~~ومتأخرا لا الفرض إذا نوى له التيمم فإنه لا يجوز إلا إذا تقدم.
# (لا فرض آخر وإن قصدا به، وبطل الثاني، وإن مشتركة ولو من مريض) : أي لا
~~يصح فرض آخر بتيمم واحد، وإن قصدا معا بتيمم. فالثاني ms0175 باطل وإن كانت -
#
### | [حاشية الصاوي]
# هذه الأشياء فهل له أن يفعل بذلك التيمم ما أخرجه جريا على إخراج بعض
~~المستباح من نية الوضوء؟ وهو ما استظهره في الحاشية، أو لا يفعل ذلك المخرج
~~لضعف التيمم؟ واستظهره في حاشيته على (عب) (اه. من حاشية الأصل) والأظهر
~~الأول.
# قوله: [إذ هذه الأشياء] إلخ: هذا على غير ما قاله (ح) كما علمت.
# قوله: [فإنه لا يجوز] : أي ولا يصح اتفاقا.
### | [تنبيه التيمم لنافلة]
# قوله: [وإن مشتركة] : رد بالمبالغة على أصبغ حيث قال: إذا صلى فرضين
~~مشتركين بتيمم فإنه يعيد ثانية ثانية في الوقت، وأما ثانية غيرهما فيعيدها
~~أبدا، وتصح الأولى على كل حال (اه. من حاشية الأصل) . تنبيه:
# كما لا تصح النافلة بالوضوء المستحب، كالوضوء لزيارة الأولياء، لا تصح
~~بالتيمم لذلك، وهو معنى قول خليل: " لا بتيمم لمستحب "، فإن اللام في كلامه
~~مقحمة، وقال شيخنا في مجموعه لا بتيمم ما لا يتوقف على طهارة كقراءة غير
~~الجنب (اه) .
# PageV01P187
# الصلاة الثانية مشتركة في الوقت مع الأولى، كالعصر مع
~~الظهر ولو كان التيمم من مريض يشق عليه إعادته.
# (ولزم شراء الماء بثمن اعتيد وإن بذمته إن لم يحتج له) : أي يجب على
~~المكلف الذي لم يجد ماء لطهارته أن يشتريه بالثمن المعتاد في ذلك المحل،
~~وإن كان الثمن في ذمته؛ بأن يشتريه بثمن إلى أجل معلوم، إن كان غنيا ببلده
~~أو يترجى الوفاء ببيع شيء أو اقتضاء دين أو نحو ذلك. ومحل وجوب شرائه إذا
~~لم يحتج لذلك الثمن في مصارفه، وإلا جاز له التيمم كما لو زاد الثمن على
~~المعتاد ولو غنيا.
# (وقبول هبته واقتراضه) : أي ويجب عليه قبول هبته إذا وهب له لأجل التطهر
~~به، لأن المنة فيه ضعيفة، بخلاف غيره. ويلزمه أيضا أن يقترضه إن رجا
~~الوفاء.
# (وطلبه لكل صلاة طلبا لا يشق عليه دون الميلين، إلا إذا ظن عدمه) : يعني
~~-
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [طلب الماء وشراؤه]
# قوله: [كما لو زاد الثمن على المعتاد] : ظاهره ولو ms0176 كانت الزيادة تافهة،
~~وقال عبد الحق: يلزمه شراؤه وإن زيد في المعتاد مثل ثلثه، فإن زيد عليه
~~أكثر من الثلث لا يلزمه، قال اللخمي: محل الخلاف إذا كان الثمن له بال، أما
~~لو كان بمحل لا بال لثمن ماء يتوضأ به فيه فإنه يلزمه شراؤه ولو زيد عليه
~~في الثمن مثل ثلثيه اتفاقا.
# قوله: [وقبول هبته] إلخ: مراده ما يشمل الصدقة حيث لا منة، وكما يلزمه
~~قبول الهبة والصدقة بالشرط المذكور يلزمه طلب ذلك.
# قوله: [إن رجا الوفاء] : قال في حاشية الأصل: يلزمه اقتراض الماء، ويلزمه
~~قبول قرضه، وإن لم يظن الوفاء، ففرق بين اقتراض الماء واقتراض ثمنه. ويؤخذ
~~من شيخنا مثله.
### | [تنبيه طلب الماء من الرفاق والشح به]
# قوله: [وطلبه لكل صلاة] إلخ: حاصل ما أفاده المتن والشارح: أن صور
~~المسألة عشرون. لأنه لا يخلو: إما أن يكون الماء محقق الوجود، أو مظنونه،
~~أو مشكوكا فيه، أو محقق العدم، أو مظنونه، فهذه خمس. وفي كل: إما أن يكون
~~على ميلين أو أقل، فهذه عشر. وفي كل: إما أن يشق عليه الطلب، أو لا. أما
~~إذا كان محقق العدم أو مظنونه فلا يلزمه طلب مطلقا. وأما إذا كان محقق
~~الوجود أو مظنونه أو مشكوكه فيلزمه الطلب فيما دون الميلين إن لم يشق وإلا
~~فلا.
# PageV01P188
# أن من لم يظن عدم الماء في مكان - بأن كان مترددا في
~~وجوده أو ظانا لوجوده فإنه يلزمه طلبه والتفتيش عليه لكل صلاة طلبا لا يشق
~~على مثله فيما دون الميلين. فإن كان يعلم أو يظن أنه لا يجده إلا بعد مسافة
~~ميلين فلا يلزمه طلبه ولو كان لا يشق عليه، لأن الشأن في مثل ذلك المشقة.
~~كما لا يلزمه الطلب فيما دون الميلين إذا شق عليه، أو خاف فوات رفقة، وكذا
~~إذا ظن عدمه، وأولى اليائس منه.
# (فاليائس أول المختار، والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه، والراجي آخره) :
~~يعني إذا علمت من فرضه التيمم لعدم الماء أو القدرة على استعماله حقيقة أو
~~حكما، فاعلم ms0177 أنه لا يخلو حاله من أحد أمور ثلاثة: إما أن يكون آيسا، أو
~~مترددا، أو راجيا. فاليائس من وجوده أو لحوقه أو من زوال المانع - وهو
~~الجازم أو الغالب على ظنه عدم ما ذكر في المختار، يتيمم ندبا أول المختار.
~~والمتردد في ذلك - وهو الشاك
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# كما يلزمه طلب الماء على دون الميلين يلزمه طلبه من رفقة قلت - كالأربعة
~~- كانت حوله أم لا، أو ممن حوله من رفقة كثيرة إن جهل بخلهم به بأن اعتقد
~~الإعطاء أو ظنه أو شك أو توهم. فإن لم يطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدا إن اعتقد
~~أو ظن الإعطاء. وفي الوقت، إن شك. ولم يعد، إن توهم. وهذا كله إن تبين وجود
~~الماء أو لم يتبين شيء. فإن تبين عدمه فلا إعادة مطلقا. ومفهوم قولنا: جهل
~~بخلهم به، أنه لو تحقق بخلهم لم يلزمه طلب: (اه. من الأصل) . فرع:
# إذا شح العبد بمائه على سيده هل يجب عليه نزعه؟ واستظهروا جواز التيمم.
~~قال شيخنا في مجموعه: ولعل الأظهر الانتزاع حيث لا ضرر.
### | [اليائس من طلب الماء]
# قوله: [يتيمم ندبا أول المختار] : فإن تيمم وصلى كما أمر، ثم وجد ماء في
~~الوقت بعد صلاته، فلا إعادة عليه مطلقا، سواء وجد ما أيس منه أو غيره، كما
~~هو مقتضى نقل (ح) والمواق ونص المدونة. وقال ابن يونس: إن وجد ما أيس منه
~~أعاد لخطئه، وإن وجد غيره فلا إعادة. وضعفه ابن عرفة. (اه. من حاشية الأصل)
~~.
# PageV01P189
# ومثله الظان ظنا قريبا من الشك - يتيمم ندبا وسطه.
~~والراجي - وهو الظان الوجود أو اللحوق أو زوال المانع يتيمم - آخره ندبا.
~~ولا يجوز لواحد منهم تأخير الصلاة للضروري، فالتفصيل في غير المغرب؛ إذ لا
~~امتداد لاختياريها.
# (ولا إعادة إلا لمقصر، ففي الوقت) : يعني أن كل من أمر بالتيمم - إذا
~~تيمم وصلى - فلا إعادة عليه لأنه فعل ما أمر به. إلا أن يكون مقصرا، أي
~~عنده نوع من التقصير، فيعيد في الوقت.
# ثم شرع في بيان ms0178 المقصر بقوله:
# (كواجده بعد طلبه بقربه أو رحله، وخائف لص أو سبع، فتبين عدمه، ومريض عدم
~~مناولا، وراج قدم، ومتردد في لحوق فلحقه، كناس -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وسطه] : قال في الأصل: ومثله مريض عدم مناولا وخائف لص أو سبع أو
~~مسجون، فيندب لهم التيمم وسطه، وظاهره ولو آيسا أو راجيا (اه.) قال محشيه:
~~وأصل العبارة للطراز. ولكن الموافق لكلام ابن عرفة حمله على المتردد، وهو
~~ظاهر إطلاق المصنف هنا.
# قوله: [آخره ندبا] : قال في الأصل: وإنما لم يجب لأنه حين خوطب بالصلاة
~~لم يكن واجدا للماء فدخل في قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء:
~~43] .
# قوله: [في غير المغرب] إلخ: وأما قول خليل وفيها تأخيره المغرب للشفق،
~~فضعيف مبني على ضعيف، وهو أن وقتها الاختياري يمتد للشفق، وأفهم قوله: [أول
~~المختار] أنه لو كان في الضروري لتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره.
### | [المقصر في طلب الماء]
# قوله: [ولا إعادة] : في (عب) وغيره حرمة الإعادة. قال شيخنا: ليس في
~~النقل تصريح بالحرمة. (اه. من شيخنا في مجموعه) . قال في حاشيته: لكن لها
~~وجه إن كانت الإعادة من حيث ذات الطهارة الترابية استضعافا لها على المائية
~~لما فيه من الاستظهار على الشارع فيما شرع (اه) .
# قوله: [فيعيد في الوقت] : أل فيه للعهد الذكري أي المتقدم ذكره في قوله:
~~[فالآيس أول المختار] بدليل ما يأتي.
# قوله: [بعد طلبه] : أما إن ترك الطلب وتيمم وصلى ثم وجد ما كان ظانا له
~~أو مترددا فيه فيما دون الميلين، أو في الرحل فإنه يعيد أبدا حيث لا مشقة
~~عليه في
# PageV01P190
# ذكر بعدها) : أي أن من وجد الماء الذي فتش عليه فيما
~~دون الميلين: بعينه بقربه - أي فيما دون الميلين - فإنه يعيد صلاته في
~~الوقت ندبا لتفريطه، إذ لو أمعن النظر لوجده، فلذا لو وجد غيره أو وجده بعد
~~بعد لم يعد. وكذا يعيد في الوقت من فتش عليه في رحله فلم يصادفه فتيمم وصلى
~~ثم وجده فيه بعينه. وكذا الخائف من ms0179 لص أو سبع على الماء فتيمم وصلى، ثم
~~تبين له عدم ما خاف منه لا إن استمر على خوفه، وأولى إن تحقق ما خاف منه،
~~ولا إن وجد ماء غير ما حال بينه وبين اللصوص. والمراد بالخوف: الظن. وكذا
~~يعيد في الوقت مريض يقدر على استعمال الماء، ولكنه لم يجد من يناوله إياه
~~فتيمم وصلى، ثم وجد مناولا. وهذا في مريض شأنه أن لا يتردد عليه الناس،
~~وأما من شأنه التردد عليه فلا تفريط عنده لجزمه أو ظنه مناولا، فليتأمل.
~~وكذا يعيد الراجي وجود الماء آخر الوقت؛ فقدم الصلاة بالتيمم ثم وجد في
~~الوقت ما كان يرجوه. وكذا المتردد في لحوقه إذا صلى وسط الوقت ثم لحق -
#
### | [حاشية الصاوي]
# الطلب، وكذا إن طلبه فلم يجده فتيمم ثم وجد الماء قبل صلاته. فإن التيمم
~~يبطل، فإن صلى به أعاد أبدا، كما سيأتي.
# قوله: [بعد بعد] : بأن كان على ميلين.
# قوله: [وصلى] : أي وأما لو وجده قبل الصلاة فيعيد أبدا، كما تقدم.
# قوله: [وكذا الخائف من لص] : أي فيعيد في الوقت بقيود أربعة: أن يتبين
~~عدم ما خافه بأن ظهر أنه شجر مثلا، وأن يتحقق الماء الممنوع منه، وأن يكون
~~خوفه جزما أو ظنا، وأن يجد الماء بعينه. فإن تبين حقيقة ما خافه، أو لم
~~يتبين شيء، أو لم يتحقق الماء، أو وجد غير الماء المخوف، فلا إعادة. وأما
~~لو كان خوفه شكا أو وهما فالإعادة أبدا (اه. من الأصل) .
# قوله: [فليتأمل] : إنما أمر بالتأمل لبعد التقصير عن المريض. ولذلك قال
~~ابن ناجي: الأقرب أنه لا إعادة مطلقا على المريض الذي عدم مناولا سواء كان
~~لا يتكرر عليه الداخلون أو يتكرر، لأنه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك
~~الاستعداد للماء قبل دخول الوقت، وهو مندوب على ظاهر المذهب، وذلك لا يضر
~~فلا إعادة مطلقا (اه. من حاشية الأصل نقلا عن بن) .
# PageV01P191
# في الوقت ما كان مترددا فيه. بخلاف المتردد في
~~الوجود، فلا إعادة عليه إن وجده؛ ms0180 لأن الأصل عدم الوجود. وكذا يعيد في الوقت
~~من نسي الماء الذي معه ثم تذكره بعد أن صلى: بالتيمم لتفريطه إذ الناسي
~~عنده نوع تفريط فإن تذكره في صلاته بطلت كما يأتي، والمراد بالوقت هنا
~~الوقت الاختياري.
# (وفرائضه: نية استباحة الصلاة أو فرض التيمم عند الضربة الأولى، ولزم نية
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا إعادة عليه إن وجده] إلخ: أي سواء تيمم في وسط الوقت أو قدم
~~أوله، كما نص عليه في التوضيح.
# قوله: [والمراد بالوقت] إلخ: قال في الأصل: واعلم أن كل من أمر بالإعادة
~~فإنه يعيد بالماء إلا المقتصر على كوعيه، والمتيمم على مصاب بول، ومن وجد
~~بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة، ومن تذكر إحدى الحاضرتين: بعد ما صلى
~~الثانية منهما. ومن يعيد في جماعة، ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسي؛ فإن
~~هؤلاء يعيدون ولو بالتيمم. وأن المراد بالوقت الوقت الاختياري إلا في حق
~~هؤلاء فإنه الضروري ما عدا المقتصر على كوعيه، فإنه الاختياري (اه) .
### | [فرائض التيمم]
### | [تنبيه التيمم هل يرفع الحدث]
# وقوله: [وفرائضه] إلخ: هو مبتدأ خبره محذوف تقديره خمسة، كما يشير إليه
~~الشارح بقوله: وهي خمسة.
# وقوله: [نية استباحة] إلخ: خبر لمحذوف تقديره الأولى، كما قدره الشارح
~~أيضا، ويصح جعل نية وما عطف عليه خبرا عن فرائض، كما هو معلوم.
# قوله: [استباحة الصلاة] إلخ: شروع في بيان الكيفية، وهي قسمان، كما قاله
~~المصنف: استباحة الصلاة، أو فرض التيمم. ولا ينوي رفع الحدث لما فيه من
~~الخلاف الآتي.
# قوله: [عند الضربة الأولى] : أي كما هو ظاهر كلام صاحب اللمع. وصرح به
~~غيره. وقال زروق: إنها تكون عند مسح الوجه. واستظهره البدر القرافي كما في
~~الحاشية قياسا على الوضوء. قال شيخنا في مجموعه: والأوجه الأول، إذ يبعد أن
~~يضع الإنسان يده على حجر مثلا من غير نية تيمم بقصد الاتكاء، أو مجرد اللمس
~~مثلا ثم يرفعها فيبدو له بعد الرفع أن يمسح بها وجهه ويديه بنية التيمم،
~~فيقال: صح تيممه. وفرق بينه وبين الوضوء، إذ ms0181 الواجب في الوضوء غسل الوجه
# PageV01P192
# أكبر إن كان) : هذا شروع في فرائض التيمم وهي خمسة:
# الأولى: النية عند الضربة الأولى، أن ينوي به استباحة الصلاة أو فرض
~~التيمم، ووجب عليه ملاحظة الحدث الأكبر إن كان عليه أكبر بأن ينوي استباحة
~~الصلاة من الحدث الأكبر، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أنه عليه لم
~~يجزه، وأعاد أبدا. ولا يصلى فرض بتيمم نواه لغيره، قال في المقدمات ولا
~~صلاة بتيمم نواه لغيرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما قال الله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ولا مدخل لنقل الماء
~~في الغسل، وقال في التيمم: {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}
~~[المائدة: 6] ، فأوجب قصد الصعيد قبل المسح. وقد عدوا الضربة الأولى من
~~الفرائض فلا يصح تقدمها عن النية (اه.) ويؤيده قول ابن عاشر:
# فروضه مسحك وجها واليدين ... للكوع وللنية أولى الضربتين
# ، فإذا علمت ذلك فرد البناني لذلك القول غير مسلم.
# قوله: [الأكبر إن كان] : أي إن وجد حدث أكبر من جنابة أو غيرها.
# قوله: [ووجب عليه ملاحظة] إلخ: قال الشارح في تقريره: ومحل لزوم نية
~~الأكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث، وأما إن نوى فرض التيمم
~~فيجزيه عن الأصغر والأكبر وإن لم يلاحظه. وذكر شيخنا في مجموعه مثله.
# قوله: [أو لم يعتقد] إلخ: فإن نواه معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه.
# قوله: [وأعاد أبدا] : أي عند ترك نية الأكبر، وأما نية الأصغر مع الأكبر
~~فمندوبة، فلو اقتصر على الأكبر أجزأه عن الأصغر.
# قوله: [ولا يصلى فرض] إلخ: قال في الأصل: ويندب تعيين الصلاة من فرض أو
~~نفل أو هما، فإن لم يعينها فإن نوى الصلاة صلى به ما عليه من فرض، لا إن
~~ذكر فائتة بعدها. وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض أو النفل صح في نفسه.
~~ويفعل به النفل دون الفرض؛ لأن الفرض يحتاج لنية تخصه (اه) .
# PageV01P193
# (والضربة الأولى، وتعميم مسح وجهه ويديه لكوعيه، مع
~~تخليل أصابعه، ونزع خاتمه) : الفريضة الثانية: الضربة الأولى؛ أي وضع
~~الكفين ms0182 على الصعيد، وأما الضربة الثانية فسنة، كما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصل الفقه أن تعيين شخص الصلاة مندوب، فإن عين به شخص فرض فلا يفعل به
~~فرضا غيره، وإن عين نوع الفرض أو سكت - كمجرد صلاة صرف للفرض الذي عليه،
~~ويفعل غيره تبعا، على ما سبق، فإن لاحظ الإطلاق أي الصلاة الدائرة بين
~~الفرض والنفل ملاحظا الشيوع لم يجز به الفرض، وصلى من النفل ما شاء. تنبيه:
# قال خليل: ولا يرفع الحدث، قال: الأصل على المشهور؛ وإنما يبيح العبادة،
~~وهو مشكل جدا. إذ كيف تجامع الإباحة المنع؟ ولهذا ذهب القرافي وغيره إلى أن
~~الخلف لفظي، فمن قال: لا يرفعه، أي مطلقا، بل إلى غاية الصلاة لئلا يجتمع
~~النقيضان، إذ الحدث المنع والإباحة حاصلة إجماعا (اه.) قال شيخنا في
~~مجموعه: وفي (ح) و (ر) تقوية أنه حقيقي لابتناء الأحكام على كل. قلنا: إن
~~فسر الحدث بالمنع تعين أنه لفظي، أو بالصفة الحكمية - كما هو الظاهر - فلا
~~(اه) . ومعنى كلامه أن المنع لا يجامع الإباحة فتعين كونه لفظيا حيث فسر
~~بالمنع، وحقيقيا إن فسر بالصفة الحكمية، لأن الإباحة تجامع الصفة «لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص وقد احتلم في ليلة باردة فتيمم وصلى
~~بأصحابه: صليت بالناس وأنت جنب؟» ، أي قائم بك الصفة الحكمية لا المنع،
~~وإلا لأمره بإعادة الصلاة، تأمل.
# قوله: [وضع الكفين] : إنما قال ذلك دفعا لما يتوهم من لفظ الضرب أنه يكون
~~بشدة، فأفاد أنه وضع الكفين على الصعيد، ومثل الكفين أحدهما أو بعضهما،
# PageV01P194
# الفريضة الثالثة: تعميم الوجه واليدين إلى الكوعين
~~بالمسح. وأما من الكوعين إلى المرفقين فسنة، كما سيأتي. ولم يعدوا الوجه
~~فريضة على حدتها واليدين فريضة أخرى كما فعلوا في الوضوء لعله للاختصار.
~~ويجب عليه تخليل الأصابع ونزع الخاتم ليمسح ما تحته. وتخليل الأصابع يكون
~~بباطن الكف أو الأصابع لا بجنبها إذ لم يمسها تراب.
# (وصعيد طاهر كتراب، وهو أفضل) : الفريضة الرابعة: الصعيد الطاهر؛ أي
~~استعماله. إذ لا تكليف إلا بفعل، فخرج استعمال ms0183 غيره مما ليس بصعيد أو ما
~~كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو بباطن واحد، وأما لو تيمم بظاهر كفه فلا يجزئ.
# قوله: [تعميم الوجه] إلخ: ولا يتعمق في نحو أسارير الجبهة، ولا يخلل
~~لحيته ولو خفيفة، لأن المسح مبني على التخفيف.
# قوله: [إلى الكوعين] : قال (ح) : الكوع طرف الزند الذي يلي الإبهام وفي
~~الذخيرة: آخر الساعد وأول الكف. ويقال: كاع.
# قوله: [لعله للاختصار] : ترجى في الجواب تحريا للصدق لعدم الاطلاع على
~~النص في ذلك.
# قوله: [ونزع الخاتم] : أي إزالته عن موضعه ليمسح ما تحته، وإن مأذونا فيه
~~واسعا لضيق ما هنا عن الوضوء.
# قوله: [طاهر] : هو معنى الطيب في الآية.
# قوله: [أي استعماله] إلخ: هو معنى الضربة الأولى، لأن معناها وضع اليدين
~~على الصعيد. وفي الحقيقة الصعيد بمنزلة الماء في الطهارة المائية، فلذلك
~~قال شيخنا في تقريره: عدهم الصعيد فرضا من فروض التيمم لا يظهر، وإن كانت
~~الفرضية الوضع المذكور. فلا يكفي تراب أثاره الريح على يديه، واستظهر
~~الإجزاء إذا عمد بيديه لتراب متكاثف في الهواء.
# قوله: [مما ليس بصعيد] : أي ولا ملحقا به كالثلج، كما سيأتي.
# قوله: [أو ما كان نجسا] : فلا يصح التيمم عليه على مشهور المذهب، وذكر
~~خليل تبعا للمدونة: أن المتيمم على مصاب بول يعيد في الوقت، واستشكل فأولت
~~بتآويل، منها: أن الريح سترته بتراب طاهر، أو مراعاة للقائل بطهارة الأرض
~~بالجفاف كمحمد بن الحنفية والحسن البصري.
# PageV01P195
# نجسا وأفضل أنواع الصعيد: التراب. والمراد بالصعيد.
~~كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها، فالكاف في: (كتراب) للتمثيل.
# (ورمل وحجر وجص لم يطبخ) : أي يجوز التيمم على كل مما ذكر. والجص نوع من
~~الحجر يحرق بالنار ويسحق ويبنى به القناطر والمساجد والبيوت العظيمة، إذا
~~أحرق - وهو المراد بالطبخ - لم يجز التيمم عليه، لأنه خرج بالصنعة عن كونه
~~صعيدا.
# (ومعدن غير نقد وجوهر ومنقول) : أي أنه يجوز التيمم على المعدن إذا لم
~~يكن أحد النقدين. ولا جوهرا ولا منقولا من محله بحيث يصير مالا من أموال
~~الناس؛ ms0184 فلا يتيمم على الذهب والفضة ولو بمعدنهما، ولا على الجوهر كالياقوت
~~والزبرجد واللؤلؤ ولو بمحلها، ولا على الشب والملح والحديد والرصاص
~~والقصدير والكحل، إن نقلت من محلاتها وصارت أموالا في أيدي الناس. وأما ما
~~دامت في مواضعها فيجوز.
# فقوله: (كشب وملح وحديد ورخام) : مثال للمعدن الغير ما ذكر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [التراب] : أي للاتفاق عليه في جميع المذاهب.
# قوله: [لأنه خرج بالصنعة] إلخ: أي التي هي الطبخ بالنار، ولا يضر مجرد
~~النشر، ولو صنع رحى أو أعمدة.
# قوله: [غير نقد وجوهر] : أي لأنهما لا يظهر فيهما ذل العبادة فتنافي
~~التواضع.
# قوله: [وأما ما دامت] إلخ: ومثله لو نقلت ولم تضر كالعقاقير كالطفل
~~والأحجار والرخام الذي يجعل أعمدة في المساجد مثلا، والملح الذي يجرن قريبا
~~من أرضه فهذا كله يجوز التيمم عليه.
# قوله: [ورخام] : قيل إنه لا يجوز التيمم عليه لأنه من المعادن النفيسة
~~المتمولة الغالية الثمن واستظهره بعضهم، ولكنه ضعيف.
# قوله: [للمعدن الغير ما ذكر] : أي النقد والجوهر والمنقول، أي الذي
# PageV01P196
# (كثلج لا خشب وحشيش) : تشبيه في جواز التيمم، أي أن
~~الثلج - وهو ما جمد من الماء على وجه الأرض أو البحر - يجوز التيمم عليه
~~لأنه أشبه - بجموده - الحجر، فالتحق بأجزاء الأرض. بخلاف الخشب والحشيش فلا
~~يتيمم عليهما ولو لم يوجد غيرهما. وقيل: إن لم يوجد غيرهما ولم يمكن قلعهما
~~وضاق الوقت جاز التيمم عليهما، وهو ضعيف، لأنه ليس بصعيد ولا يشبه الصعيد.
~~-
#
### | [حاشية الصاوي]
# صار في أيدي الناس كالعقاقير.
# قوله: [كثلج] : أي يجوز التيمم عليه حيث عجز عن تحليله، وتصييره ماء ولو
~~وجد غيره بخلاف الخضخاض فلا يتيمم عليه إلا إذا لم يجد غيره. والفرق أن
~~الأول لجموده صار كالحجر فالتحق بأجزاء الأرض، والثاني لرقته بعد عن أجزاء
~~الأرض.
# قوله: [وقيل] إلخ: قائله اللخمي قال (بن) : وكلام (ح) يقتضي أنه الراجح،
~~واعتمده (ر) في الحاشية.
# قوله: [ولا يبني وإن نسي] : أي أو عجز لضعفه عن الوضوء والغسل. ولذلك جعل
~~دخول الوقت شرط ms0185 وجوب وصحة فيه، فلا يتيمم لفريضة إلا بعد دخول وقتها. ووقت
~~الفائتة تذكرها، فمن تيمم للصبح فتذكر أن عليه العشاء فلا يجزيه هذا
~~التيمم. لها بخلاف وقت وقت لو تيمم لإحداهما فتذكر أن عليه الأخرى صلاها به
~~ما لم يكن خص إحداهما بعينها كما تقدم. ووقت الجنازة الفراغ من غسل الميت،
~~فإن كان التيمم فرض الميت، والمصلي عليه يمم الميت بعد التكفين، ولا يتيمم
~~المصلي عليه إلا بعد تيمم الميت، وتيممه لا يحتاج لنية لأنه كغسله، وقد
~~ألغز شيخنا في حاشية مجموعه بقوله:
# يا من بلحظ يفهم ... أحسن جواب تفهم
# لم لا يصح تيمم ... إلا بسبق تيمم
# من غير فعل عبادة ... بالسابق المتقدم
# ومتى يصح تيمم ... من غير نيته نمي
# قال: واحترزت بقولي: من غير إلخ عن التيمم لثانية المشتركين، فإنه إنما
~~يصح بعد أن يتيمم للأولى ويصليها (اه) ، وقد أجبت عن ذلك بقولي:
# PageV01P197
# (والموالاة) : الفريضة الخامسة الموالاة بين أجزائه
~~وبينه وبين ما فعل له من صلاة ونحوها، وابتدأه إن فرق وطال. ولا يبني وإن
~~نسي.
# (وسننه: ترتيب وضربة ليديه وإلى المرفقين، ونقل ما تعلق بهما من غبار) :
~~أي إن سننه أربعة: الترتيب بأن يمسح اليدين بعد الوجه فإن نكس أعاد اليدين
~~إن قرب ولم يصل به، والضربة الثانية ليديه والمسح إلى المرفقين، ونقل أثر
~~الضرب من الغبار إلى الممسوح بأن لا يمسح على شيء قبل مسح الوجه واليدين،
~~فإن مسحهما بشيء قبل ما ذكر كره وأجزأ، وهذا لا ينافي ما قال في الرسالة
~~فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا كما هو ظاهر.
# (وندب: تسمية، وصمت، واستقبال، وتقديم اليد اليمنى، وجعل ظاهرها من طرف
~~الأصابع بباطن يسراه، فيمرها إلى المرفق، ثم باطنها لآخر الأصابع، ثم يسراه
~~كذلك) : هذا شروع في مندوباته وهو ظاهر. وقوله: (وجعل) إلخ: معناه أنه يندب
~~أن يجعل ظاهر اليمنى من طرف أصابعها بباطن كف يده اليسرى، ثم يمر اليسرى
~~إلى مرفق اليمنى. ثم يجعل باطنها بحيث يجعل باطن اليمنى من طي المرفق بباطن
~~اليسرى ms0186 فيمرها لآخر أصابع اليمنى. ثم يفعل بيسراه كما فعل باليمنى بأن يجعل
~~ظاهرها من -
#
### | [حاشية الصاوي]
# هذا الذي يتيمم ... لصلاة ميت يمموا
# ولحظنا من يمكم ... يا من إليكم يمموا
# قوله: [إن قرب] إلخ: أي وأما لو بعد أو صلى به فيفوت.
### | [سنن التيمم]
# قوله: [والضربة الثانية] : إن قلت كيف تكون سنة مع أنها للفرض. والجواب
~~أن الفرض بآثار الأولى.
# قوله: [كره وأجزأ] إلخ: قيده عب، بأن لا يقوى المسح، ونوقش بصحته على حجر
~~لا يخرج منه شيء، قال شيخنا في مجموعه: وقد يفرق بشائبة التلاعب.
### | [مندوبات التيمم]
### | [تنبيه هل يندب الموضع الطاهر في التيمم]
# قوله: [وندب تسمية] : واختلف في تكميلها كما تقدم في الوضوء على قولين،
~~أرجحهما: يكملها، بل يكمل في جميع المواضع إلا في الذكاة.
# قوله: [وصمت] : أي إلا عن ذكر الله.
# قوله: [ثم يسراه كذلك] : ظاهره لا يبقي غبار الكف للأخرى، وهي طريقة،
~~والطريقة الثانية: يبقي غبار الكف اليمنى لليسرى.
# PageV01P198
# طرف الأصابع بباطن كف اليمنى فيمرها لآخر طرف مرفق
~~اليسرى. ثم يجعل باطنها من طي مرفقها بباطن كف اليمنى لآخر أصابع اليسرى.
~~ثم يخلل الأصابع.
# فقوله [ثم باطنها] عطفا على ظاهرها، أي ثم جعل باطنها.
# (ويبطله مبطل الوضوء؛ ووجود ماء قبل الصلاة، لا فيها، إلا ناسيه) : أي إن
~~كل ما أبطل الوضوء من الأحداث والأسباب وغيرهما أبطل التيمم. ويبطله أيضا
~~وجود ماء كاف قبل الدخول في الصلاة إن اتسع الوقت لاستعماله مع إدراك
~~الصلاة، بخلاف وجود الماء في الصلاة فلا يبطلها إلا إذا كان ناسيا للماء
~~الذي معه فتيمم وأحرم بصلاة ثم تذكر فيها، فتبطل إن اتسع الوقت كما تقدم،
~~ومما يبطله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم يخلل الأصابع] : أي بباطن الأصابع الأخرى، كما تقدم له. تنبيه:
# لا يندب هنا الموضع الطاهر لأمن التطاير. وقيل: يندب نظرا لتشريف
~~العبادة، ولا يندب ذكره بعده لاتصاله بما فعل له، كما ذكره شيخنا في
~~مجموعه.
### | [مبطلات التيمم ومكروهاته]
# قوله: [وغيرهما] : أي كالردة، وإن كان التيمم ms0187 لأكبر. فتنظير الأجهوري
~~وتلامذته في الرد بالنسبة لتيمم الأكبر لا محل له، لأنه إذا بطل بالبول
~~مثلا وعاد جنبا على المشهور فأولى الردة. (اه. من شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [وجود ماء كاف] : أي أو القدرة على استعماله في الوقت بحيث يدرك
~~باستعماله الوقت المختار. قال في الحاشية يؤخذ منه أن من انتبه في الضروري
~~وكان متسعا وجب عليه المبادرة إذ لا يجوز التأخير في الضروري، وفي (عب) عن
~~بعضهم: أن الضروري كالمختار، وهو وجيه. والعبرة في الوجود بظنه، فإن رأى
~~مانعا بعد رؤية الماء أعاد التيمم لا إن رآه معه أو قبله، وإن ظهر عليه ركب
~~احتمل معهم ماء بطل لأنه لما وجب الطلب لم يصح التيمم إلا بعده. (اه.
~~بالمعنى من شيخنا في مجموعه) .
# قوله: [فلا يبطلها] : أي ويحرم عليه القطع ولو بمجرد الإحرام.
# PageV01P199
# أيضا طول الفصل بينه وبين الصلاة كما علم من
~~الموالاة.
# (وكره لفاقده إبطال وضوء أو غسل إلا لضرر) : هذا الذي ذكرنا، هو المعول
~~عليه مع الإيضاح والاختصار خلافا لما يوهمه المصنف والرسالة، يعني أن من
~~كان متوضئا أو مغتسلا وهو عادم الماء يكره له إبطال وضوئه بحدث أو سبب أو
~~إبطال غسله - وإن كان غير متوضئ - بجماع، لانتقاله من التيمم للأصغر إلى
~~التيمم للأكبر. ومحل الكراهة ما لم يحصل للمتوضئ ضرر من حقن أو غيره وما لم
~~يحصل للمغتسل ضرر بترك الجماع وإلا لم يكره
# (ولصحيح تيمم بحائط لبن أو حجر كمريض) : الصحيح أنه يجوز للصحيح العادم
~~للماء أن يتيمم بحائط مبني بالطوب النيء، وهو المراد باللبن، وبالحائط
~~المبني بالحجر. كما أنه يجوز للمريض الذي لم يقدر على استعمال الماء ذلك.
# (وتسقط الصلاة بفقد الطهورين، أو القدرة على استعمالهما) : المذهب أن
~~فاقد -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خلافا لما يوهمه المصنف] إلخ: أي من الحرمة لتعبيرهما بالمنع.
### | [تنبيه تيمم من نسي صلاة من الخمس لم يدر عينها]
# قوله: [الصحيح أنه يجوز] إلخ: فيه تعريض للشيخ خليل حيث خصه بالمريض.
# قوله: [بالطوب النيء] : أي ms0188 الذي لم يحرق ولم يخلط بنجس أصلا، أو طاهر
~~كثير بأن زاد على الثلث وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد.
~~تنبيهان:
# الأول: من نسي صلاة من الخمس لم يدر عينها صلى الخمس، كل واحدة بتيمم.
~~وإن نسي إحدى النهاريات صلى ثلاثا، كل واحدة بتيمم، وإن نسى إحدى الليلتين
~~صلاهما كل واحدة بتيمم.
# الثاني: إذا مات صاحب الماء ومعه شخص جنب فصاحب الماء أولى يغسل به، إلا
~~لخوف عطش على الحي، فيقدم الحي ويضمن قيمته لورثة الميت بمحل أخذه، وإن كان
~~الماء مثليا للمشقة في قضاء المثل في محل الأخذ. وكذلك لو كان الماء لهما
~~معا ويكفي واحدا فقط فيتطهر به الحي، ويضمن حصة الميت لورثته. قال شيخنا في
~~مجموعه: فإن كان موقوفا عليهما فالظاهر تقديم الحي أيضا لشركة الاستحقاق،
~~وملك الغير لمن خصه، فإن أشركهما فكالأول. (اه) .
# قوله: [وتسقط الصلاة] إلخ: أي فهو من جملة المسقطات للأداء
# PageV01P200
# الطهورين - وهما الماء والتراب - أو فاقد القدرة على
~~استعمالهما - كالمكره والمصلوب - تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء، كالحائض.
~~وقيل: يؤديها بلا طهارة ولا يقضي كالعريان. وقيل: يقضي ولا يؤدي. وقيل:
~~يؤدي ويقضي عكس الأول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والقضاء كالإغماء والجنون، وقد جمع بعضهم هذا الحاصل بقوله:
# ومن لم يجد ماء ولا متيمما ... فأربعة الأقوال يحكين مذهبا
# يصلي ويقضي عكس ما قال مالك ... وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا
# وقال التتائي:
# وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه ... بوجه وأيد للتيمم مطلبا
# قال شيخنا في مجموعه: وفي (ر) التيمم على الشجرة على ما سبق في الزرع وفي
~~(ح) قول بالإيماء للماء أيضا. (اه) .
# قوله: [وقيل يؤديها] إلخ: أي نظرا إلى أن الشخص مطلوب بما يمكنه والأداء
~~ممكن له. وعلى هذا فحدثه في صلاته لا يبطلها، ولكن قال شيخنا الأمير في
~~تقريره: الظاهر ما لم يتعمد إخراجه وإلا كان متلاعبا.
# قوله: [وفي يؤدي ويقضي] : أي احتياطا، وترك الشارح قول القابسي الذي في
~~النظم وهو أن محل سقوطهما أداء وقضاء إذا كان لا يمكنه الإيماء ms0189 للتيمم،
~~كالمحبوس بمكان مبني: بالآجر ومفروش به. فإن أمكنه الإيماء كالمربوط ومن
~~فوق شجرة وتحته سبع مثلا فإنه يومئ للتيمم إلى الأرض بوجهه ويديه ويؤديها
~~ولا قضاء عليه (اه. من حاشية الأصل) .
# PageV01P201
# فصل: المسح على الجبيرة ونحوها
# في بيان حكم المسح على الجبيرة وما يتعلق به.
# (إن خيف غسل محل، بنحو جرح كالتيمم، مسح) : أي إذا كان به جرح بضم الجيم
~~أو دمل أو جرب أو حرق ونحو ذلك، وخيف بغسله في الوضوء أو الغسل حدوث مرض أو
~~زيادته أو تأخر برء - كما تقدم في التيمم - فإنه يمسح إن خيف وجوبا هلاك أو
~~شدة ضرر، كتعطيل منفعة، وجوازا إن خيف شدة الألم أو تأخره بلا شين، فقوله:
~~(كالتيمم) أي خوفا كالخوف المتقدم في التيمم ومتى -
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل المسح على الجبيرة ونحوها]
### | [المسح على العمامة]
# فصل: قوله: [في بيان المسح] إلخ: لما كان المسح عليها رخصة في الطهارة
~~المائية والترابية، ناسب تأخير هذا الفصل عنهما، وليكون إحالة على معلوم في
~~قوله: [كالتيمم] . وحكم المسح الوجوب إن خاف هلاكا أو شدة، كما سيأتي.
# قوله: [وما يتعلق به] : أي من الأحكام التي حواها الفصل.
# قوله: [بضم الجيم] : وبالفتح المصدر، والمراد هنا الأول، لأن المصدر لا
~~يمسح. والمراد بالجرح: المجروح بآلة كحربة، بدليل ما بعده.
# قوله: [في الوضوء والغسل] : أي في أعضاء الوضوء إن كان محدثا حدثا أصغر،
~~أو في جسده إن كان محدثا حدثا أكبر ولو من زنا.
# قوله: [إن خيف] : المراد بالخوف هنا العلم أو الظن.
# قوله: [كتعطيل منفعة] : أي كضياع حاسة من الحواس أو نقصها.
# قوله: [شدة الألم] إلخ: مراده المرض الذي لا يعطل منفعة، وهو الذي عبر
~~عنه غيره: بالمرض الخفيف. و [الشين] : نقص المنفعة، وأما إن خاف بغسله مجرد
~~المشقة، فلا
# PageV01P202
# أمكن المسح على المحل لم يجز له أن يمسح على الجبيرة،
~~ولا يجزئه إن مسح عليها. (فإن لم يستطع فعلى الجبيرة) : أي إذا لم يستطع
~~المسح على المحل بدون جبيرة مسح على ms0190 الجبيرة: وهي اللزقة فيها الدواء توضع
~~على الجرح ونحوه. أو على العين الرمداء (ثم على العصابة) : أي ثم إن لم
~~يستطع المسح على الجبيرة بأن خاف ما تقدم، مسح على العصابة التي تربط فوق
~~الجبيرة، فإن لم يستطع فعلى عصابة أخرى فوقها، والأرمد الذي لا يستطيع
~~المسح على عينه أو جبهته - بأن خاف ما مر - يضع خرقة على العين أو الجبهة
~~ويمسح عليها.
# (كقرطاس صدغ أو عمامة خيف بنزعها) : أي كما يمسح على قرطاس يوضع على صدغ
~~لصداع ونحوه أو على عمامة خيف بنزعها، إذا لم يقدر على مسح ما تحتها -
#
### | [حاشية الصاوي]
# يجوز المسح عليه.
# قوله: [فعلى الجبيرة] أي ويعمها بالمسح.
# قوله: [العصابة] : بكسر العين؛ لأن القاعدة إذا صيغ اسم على وزن فعالة
~~لما يشتمل على الشيء - نحو العمامة - فهو بالكسر، كما نقله الشهاب الخفاجي
~~في حواشي البيضاوي عن الزجاج (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [فإن لم يستطع] إلخ: وكذا إن تعذر حلها فيمسح عليها، وإن كان لا
~~يضره المسح على ما دونها.
# قوله: [يضع خرقة] إلخ: أي ولا يرفعها عن الجرح أو العين بعد المسح عليها
~~حتى يصلي.
# قوله: [خيف بنزعها] : أي أو بفكها لكونه من أرباب المناصب الذين لهم زي
~~في العمامة.
# قوله: [ونحوه] : أي كفصده، فيمسح عليه فإن لم يقدر فعلى الجبيرة، وهكذا.
# PageV01P203
# من عرقية ونحوها، فإن قدر على مسح بعض الرأس أتى به
~~وكمل على العمامة.
# (وإن بغسل أو بلا طهر أو انتشرت) : أي لا فرق في المسح المذكور بين أن
~~يكون في وضوء أو غسل، وسواء وضعها وهو متطهر أو بلا طهر، وسواء كانت قدر
~~المحل المألوم أو انتشرت: أي اتسعت للضرورة.
# (إن كان غسل الصحيح لا يضر، وإلا ففرضه التيمم) : أي أن محل جواز المسح
~~المذكور، إن كان غسل الصحيح من الجسد في الغسل أو الصحيح من أعضاء الوضوء
~~في الوضوء لا يضر، بحيث لا يوجب حدوث مرض ولا زيادة مرض المألوم ولا تأخر
~~برئه. وإلا كان فرضه التيمم، ms0191 وسواء كان الصحيح هو الأكثر أو -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكمل على العمامة] : أي كما أفاده القرطبي، وهو الصواب، وقيل:
~~يمسح بعض الرأس فقط ولا يستحب له التكميل، وقيل: باستحبابه.
# قوله: [وإن بغسل] : سواء كان من حلال أو حرام، كما تقدم؛ لأن معصية الزنا
~~قد انقطعت، فوقع الغسل المرخص فيه المسح، وهو غير متلبس بالمعصية، فلا تقاس
~~على مسألة العاصي بسفره (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [اتسعت] : أي العصابة وجاوزت محل الألم؛ لأن انتشارها من ضروريات
~~الشد.
# قوله: [إن كان غسل الصحيح] إلخ: هذا بيان لشرط الجمع بين الغسل والمسح.
~~وحاصله خمس صور: اثنتان يغسل فيهما الصحيح ويمسح الجريح، وثلاث يتيمم فيها.
~~فلو غسل الصحيح والمألوم في الجمع أجزأ، وأما لو غسل الصحيح ومسح على
~~الجريح في الصور التي يتيمم فيها فلا يجزئه ذلك الغسل، ولا بد من التيمم أو
~~غسل الجميع. وقال (بن) بالإجزاء، فيجمع بينهما إن صح جل جسده في الحدث
~~الأكبر وجل أعضاء الوضوء في الحدث الأصغر، أو أقله، ولم يقل جدا، كيد أو
~~رجل. والحال أنه لم يضر غسله في هاتين الصورتين، وإلا - بأن ضر - سواء كان
~~جل الأعضاء صحيحا أو لا، أو أقل جدا كيد ففرضه التيمم ولو لم يضر غسله في
~~هذه الأخيرة، إذ التافه لا حكم له.
# قوله: [وسواء كان الصحيح] إلخ: تعميم في الضرر وعدمه. فتحتها
# PageV01P204
# الأقل، فالأرمد لا يتيمم بحال إلا إذا كان غسل بقية
~~أعضائه يوجب ما ذكر
# (كأن قل جدا كيد) : أي كما أن فرضه التيمم لو قل الصحيح جدا كيد أو رجل،
~~وكان غسله لا يوجب ضررا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# صور أربع: اثنتان يجمع بينهما، واثنتان يتيمم، وستأتي الثالثة في قوله:
~~[كأن] قل جدا.
# قوله: [فالأرمد] إلخ: إنما نص عليه ردا على من يتوهم جواز التيمم له
~~مطلقا، فإنه وهم باطل.
# قوله: [وكان غسله] إلخ: الجملة حالية، ومن باب أولى لو ضر. وكون اليد
~~قليلة جدا بالنظر للغالب، فلو خلق لشخص وجه ورأس ms0192 ويد واحدة وكانت هي
~~الصحيحة لكان حكمه التيمم. والمراد باليد في الوضوء: ما يجب غسله. وأما في
~~الغسل، فانظر: هل من طرف الأصابع إلى الإبط أو إلى المرفق؟ والظاهر الأول.
~~(اه. من الحاشية) . مسألة
# إن تعذر مسح الجراحات بكل وجه؛ فإن كانت بأعضاء التيمم - كالوجه واليدين
~~إلى المرفقين، وقيل إلى الكوعين - تركها وتطهر بالماء وضوءا ناقصا وغسلا
~~ناقصا. وإلا تكن بأعضاء التيمم، فهل كذلك كثرت الجراحات أو قلت؟ أو إن قلت
~~ولا يتيمم، أو يتيمم مطلقا، أو يجمعهما؟ أقوال أربعة، وإذا جمع قدم
~~المائية. فإن خاف الضرر من الماء تيمم فقط باتفاق، واستظهر الأجهوري على
~~هذا القول الأخير أنه يعيد المائية لكل صلاة؛ لأن الطهارة بالمجموع والتيمم
~~لا يصلى به إلا فرض واحد، وألغز فيه شيخنا في مجموعه بقوله:
# ألا يا فقيه العصر إني رافع ... إليك سؤالا حار مني به الفكر
# سمعت وضوءا أبطلته صلاته ... فما القول في هذا فديتك يا حبر
# وليس جوابا لي إذا كنت عارفا ... وضوء صحيح في تجدده نذر
# وأجاب عنه في حاشية (عب) بقوله:
# إذا ما جراحات تعذر مسها ... وليست بأعضاء التيمم يا بدر
# فيجمع كلا في صلاة أرادها ... ترابا وماء كي يتم له الطهر
# وهذا على بعض الأقاويل فادره ... وكن حاذقا فالعلم يسمو به القدر
# PageV01P205
# (وإن نزعها لدواء أو سقطت ردها ومسح إن لم يطل،
~~كالموالاة) : يعني أن المتطهر لو نزع الجبيرة أو العصابة التي مسح عليها أو
~~سقطت بنفسها، فإنه يردها لمحلها في الصورتين، ويمسح عليها ما دام الزمن لم
~~يطل. فإن طال طولا كالطول المتقدم في الموالاة المقدر بجفاف عضو وزمن
~~اعتدلا، بطلت طهارته من وضوء أو غسل إن تعمد وبنى بنية إن نسي.
# (ولو كان في صلاة بطلت) : أي لو كان سقوطها في صلاة بطلت الصلاة وأعاد
~~الجبيرة في محلها وأعاد المسح عليها إن لم يطل ثم ابتدأ صلاته فإن طال
~~نسيانا بني بنية، وإلا ابتدأ طهارته. (كأن صح، وبادر لغسل محلها أو مسحه) :
~~هذا تشبيه فيما أفاده قوله: (وإن ms0193 نزعها) إلخ، من أنه إن لم يطل الزمن تدارك
~~الطهارة، وإلا بطلت بالعمد ولو كان في صلاة يعني لو صح - أي برئ الجرح وما
~~في معناه - وهو في صلاة بطلت وبادر لغسل محل الجبيرة إن كان مما يغسل،
~~كالوجه، ومسحه إن كان مما يمسح كالرأس. وإن كان في غير صلاة وأراد البقاء
~~على طهارته بادر بما ذكر وإلا بطلت إن طال عمدا. وبنى إن طال نسيانا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مسألة أخرى: هل يصح التيمم من فوق حائل؟ وهو الذي ذكره (عب) وغيره - أو
~~لا يصح؟ وهو الذي صدر به (ح) عن السيوري، فيكون كفاقد الماء والصعيد؟ قال
~~شيخنا في مجموعه: والظاهر الأول.
### | [نزع الجبيرة]
# قوله: [الجبيرة إلخ] : مراده الأمور الحائلة من جبيرة وعصابة وقرطاس
~~وعمامة.
# قوله: [أو سقطت بنفسها] إلخ: لا فرق بين كون السقوط والنزع عمدا أو غيره،
~~فالحكم واحد.
# قوله: [ويمسح عليها] : أي إن لم يكن في صلاة، كما سيأتي.
# قوله: [إن نسي] : ومثله إن عجز. ويبني بغير تجديد نية.
# قوله: [بطلت] : أي عليه وحده إن لم يكن إماما في الجمعة لاثني عشر أو
~~واحدا من الاثني عشر فيها. ومنه اللغز المشهور: رجل سقطت عمامته بطلت صلاته
~~وصلاة جماعته. وقد علم مما تقدم أن المبطل سقوطها لا دورانها ولا سقوط
~~الجبيرة من تحت العصابة مع بقاء العصابة الممسوح عليها من الجرح.
# PageV01P206
# فصل في الحيض
# (الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج بنفسه من قبل من تحمل عادة) : أي أن الحيض
~~ثلاثة أنواع: إما دم - وهو الأصل - أو صفرة كالصديد الأصفر، أو كدرة - بضم
~~الكاف - شيء كدر ليس على ألوان الدماء، (خرج بنفسه) : أي لا بسبب ولادة ولا
~~افتضاض ولا جرح ولا علاج ولا علة وفساد بالبدن. فيخرج دم
### | الاستحاضة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الحيض]
### | [أقل الحيض]
# فصل: هو لغة: السيلان، من قولهم حاض الوادي إذا سال، وله معان أخر مذكورة
~~في المطولات منها الضحك، وبه فسر قوله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت} [هود: ms0194
~~71] أي حاضت، مقدمة للحمل الذي بشر به، ولكن الذي اقتصر عليه الجلال أنها
~~ضحكت سرورا بهلاك قوم لوط لفجورهم. (اه. من حاشية شيخنا على مجموعه) .
~~ويطلق الحيض على القليل والكثير لكونه جنسا، فإن أريد التنصيص على الوحدة
~~لحقته التاء. قوله: [أو صفرة أو كدرة] : ما ذكره من أن الصفرة والكدرة حيض
~~هو المشهور، ومذهب المدونة سواء رأتهما في زمن الحيض أم لا بأن رأتهما بعد
~~علامة الطهر. وقيل: إن كانا في أيام الحيض فحيض وإلا فلا، وهو لابن
~~الماجشون. وقيل: إنهما ليسا بحيض مطلقا. قوله: [خرج بنفسه] : أي وإن بغير
~~زمنه المعتاد له. قوله: [ولا علاج] : أي قبل زمنه المعتاد له. ومن هاهنا
~~قال سيدي عبد الله المنوفي إن ما خرج بعلاج قبل وقته المعتاد له لا يسمى
~~حيضا، قائلا: الظاهر أنها لا تبرأ به من العدة ولا تحل، وتوقف في تركها
~~الصلاة والصوم، قال خليل في توضيحه: والظاهر على بحثه عدم تركهما (اه.) قال
~~في الأصل: أي لأنه استظهر
# PageV01P207
# (من قبل امرأة تحمل عادة) : احترازا مما خرج من الدبر
~~فليس بحيض، ومما خرج من قبل صغيرة لم تبلغ تسع سنين أو كبيرة بلغت السبعين
~~فليس بحيض قطعا.
# (وأقله في العبادة دفقة) : بفتح الدال وبالقاف. ويقال: دفعة - بضمها
~~وفتحها وبالعين المهملة - لا تلوث المحل بلا دفق، فليس بحيض إذا لم يستدم،
~~وقوله (في العبادة) : أي فيجب عليها الغسل بالدفقة، ويبطل صومها، وتقضي ذلك
~~اليوم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عدم كونه حيضا تحل به المعتدة، فمقتضاه أنها لا تتركهما، وإنما قال: "
~~على بحثه " لأن الظاهر في نفسه تركهما لاحتمال كونه حيضا. وقضاؤهما:
~~لاحتمال أن لا يكون حيضا. وقد يقال: بل الظاهر فعلهما وقضاء الصوم فقط،
~~وإنما توقف لعدم نص في المسألة (اه.) وقولنا قبل زمنه مفهومه لو خرج بعلاج
~~في زمنه أو بعده يكون حيضا وهو كذلك. قوله: [من الدبر] : ومثله الثقبة ولو
~~انسد المخرجان وكانت تحت المعدة. قوله: [بلغت السبعين] : أي وتسأل النساء
~~في بنت الخمسين إلى السبعين، ms0195 فإن قلن: حيض، أو شككن، فحيض. كما يسألن في
~~المراهقة، وهي بنت تسع إلى ثلاثة عشر. وأما ما بين الثلاثة عشر والخمسين
~~فيقطع بأنه حيض.
# مسألة
# من سماع ابن القاسم من استعملت الدواء لرفعه عن وقته المعتاد فارتفع،
~~فيحكم لها بالطهر. وعن ابن كنانة: من عادتها ثمانية أيام مثلا فاستعملت
~~الدواء بعد ثلاثة مثلا لرفعه بقية المدة، فيحكم لها بالطهر، خلافا لابن
~~فرحون (اه من الأصل) . لكن قال العلماء: هذا العلاج مكروه؛ لأنه مظنة
~~الضرر.
# قوله: [وبالقاف] : الشيء المدفوق.
# قوله: [بضمها] : يرجع لمعنى الأول، وأما بالفتح فهو المرة، وهذا إشارة
~~لأقله باعتبار الخارج، ولا حد لأكثره، وأما باعتبار الزمن فلا حد لأقله.
~~وقالت الشافعية: أقله يوم وليلة. وقالت الحنفية: أقله ثلاثة أيام، فما نقص
~~عن ذلك عندهم لا يعد حيضا لا في العدة ولا في العبادة فينفع النساء
~~تقليدهم.
# قوله: [فيجب عليها الغسل] : أي فثمرته أنها تغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي
~~وتوطأ وإن حسبت ذلك اليوم يوم حيض.
# PageV01P208
# وأما في العدة والاستبراء فلا يعد حيضا إلا ما استمر
~~يوما أو بعض يوم له بال كما يأتي إن شاء الله تعالى.
# (وأكثره لمبتدأة نصف شهر كأقل الطهر) : الحائض إما مبتدأة، أو معتادة، أو
~~حامل. فأكثر الحيض للمبتدأة إن استمر بها الدم خمسة عشر يوما، وما زاد فهو
~~دم علة وفساد، تصوم وتصلي وتوطأ، كما أن أقل الطهر لجميع النساء خمسة عشر
~~يوما، فمن رأت دما بعدها فهو حيض قطعا مؤتنف. ومن رأته قبل تمامها فإن كانت
~~استوفت تمام حيضها بنصف الشهر أو بالاستظهار، فذلك الدم استحاضة وإلا ضمته
~~للأول حتى يحصل تمامه بالخمسة عشر يوما أو بالاستظهار وما زاد -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يوما أو بعض يوم] ويرجع في تعيين ذلك للنساء العارفات بأحوال
~~الحيض.
### | [الاستحاضة]
# قوله: [لمبتدأة] : أي غير حامل، بدليل ما يأتي. وهذا باعتبار الزمان،
~~وأما باعتبار الخارج فلا حد له، كما تقدم.
# قوله: [كأقل الطهر] : أي فأقله خمسة عشر يوما على المشهور، وقيل: عشرة
~~أيام، ms0196 وقيل: خمسة. وتظهر فائدة التحديد لأقل الطهر فيما لو حاضت مبتدأة أو
~~انقطع عنها دون خمسة عشر، ثم عاودها قبل طهر تام، فتضم هذا الثاني للأول
~~لتتم منه خمسة عشر يوما بمثابة ما إذا لم ينقطع، ثم هو دم علة. وإن عاودها
~~بعد تمام الطهر فهو حيض مؤتنف. (اه. من الخرشي) .
# قوله: [أو حامل] : أي أن الحامل عندنا تحيض خلافا للحنفية، ودلالة الحيض
~~على براءة الرحم ظنية واكتفى بها الشارع رفقا بالنساء.
# قوله: [إن استمر بها الدم] : أي لم يحصل بين الدمين أقل الطهر.
# قوله: [مؤتنف] : أي فتحسبه من العدة ويجري عليها سائر أحكامه.
# قوله: [بنصف الشهر] : أي إن كانت مبتدأة أو عادتها ذلك.
# قوله: [أو بالاستظهار] : أي كما إذا كانت عادتها ثلاثة واستظهرت بثلاث.
~~فما زاد على الستة فهو استحاضة.
# قوله: [وإلا ضمته] إلخ: أي وإلا تستوفي نصف الشهر وإن كانت مبتدأة أو
~~معتادة لذلك لذلك إن كانت معتادة دونه ضمته للأول إلخ.
# PageV01P209
# فاستحاضة على ما سيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله
~~تعالى.
# (ولمعتادة ثلاثة أيام على أكثر عادتها استظهارا، ما لم تجاوزه) : أي
~~وأكثره للمعتادة ثلاثة أيام زيادة على أكثر عادتها. والعادة تثبت بمرة؛ فمن
~~اعتادت أربعة أيام أو خمسة استظهرت بثلاثة على الخمسة ولو كانت الخمسة
~~رأتها مرة ورأت الأربعة أكثر. ومحل الاستظهار بالثلاثة ما لم تجاوز نصف
~~الشهر، فمن اعتادت نصف الشهر فلا استظهار عليها. ومن عادتها أربعة عشر
~~استظهرت بيوم فقط.
# (ثم هي مستحاضة تصوم وتصلي وتوطأ) : أي ثم بعد أن مكثت المبتدأة نصف شهر،
~~وبعد أن استظهرت المعتادة بثلاثة أو بما يكمل نصف شهر تصبر؛ إن تمادى بها
~~الدم مستحاضة. ويسمى الدم النازل بها دم استحاضة ودم علة وفساد، وهي في
~~الحقيقة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على ما سيأتي] إلخ: أي في قوله فإن ميزت بعد طهر تم فحيض إلخ.
# قوله: [ولمعتادة] : أي وعادتها دون نصف الشهر ثلاثة أيام فأكثر بدليل ما
~~يذكر بعد.
# قوله: [على أكثر عادتها] : أي زمنا لا ms0197 وقوعا بدليل ما يأتي.
# قوله: [استظهرت بيوم فقط] : حاصل ما أفاده أن من عادتها ثلاثة أيام مثلا،
~~وزاد عليها تستظهر بثلاثة وتصير الستة عادة لها، فإن زاد في الدور الثاني
~~استظهرت بثلاثة، وتصير التسعة عادة لها. فإن زاد في الدور الثالث استظهرت
~~بثلاثة وتصير الاثنا عشر عادة لها. فإن زاد في الدور الرابع استظهرت بثلاثة
~~وتصير الخمسة عشر عادة لها. فإن زاد في دور خامس فهو دم علة وفساد. ولو فرض
~~أن عادتها ثمانية، وزاد استظهرت بثلاثة، فتصير الإحدى عشر عادة لها. فإن
~~زاد في دور ثان استظهرت بثلاثة وتصير الأربعة عشر عادة لها. فإن زاد في دور
~~ثالث استظهرت بيوم واحد كما قال الشارح.
# قوله: [وهي في الحقيقة طاهر] : أي خلافا لمن يقول هي طاهر حكما. فعلى ما
~~قاله الشارح: يندب لها بعد خمسة عشر يوما الغسل وقضاء الصوم مراعاة للقول
~~الثاني. وأما على القول الثاني كانت كحائض انقطع حيضها، فيجب عليها الغسل
~~وقضاء الصوم ولا تقضي الصلاة على كل حال، لأنها إما صحيحة على القول الأول
# PageV01P210
# طاهر تصوم وتصلي وتوطأ.
# (ولحامل فيما بعد شهرين عشرون، وفي ستة فأكثر ثلاثون) : أي وأكثر الحيض
~~للحامل إن تمادى بها بعد شهرين عشرون يوما إلى ستة أشهر، وفي ستة أشهر إلى
~~آخر حملها ثلاثون يوما. واعلم أن العادة الغالبة في الحامل عدم نزول الدم
~~منها، ومن غير الغالب قد يعتريها الدم. ثم اختلف في الدم النازل منها: هل
~~هو حيض بالنسبة للعبادة؟ فلا تصلي ولا تصوم ولا تدخل مسجدا ولا توطأ، وهو
~~مذهب مالك وما به الفتوى عند الشافعية، أو ليس بحيض بل هو دم علة وفساد؟
~~وإليه ذهب بعض أهل العلم. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو ساقطة على القول الثاني.
# قوله: [فيما بعد شهرين] إلخ: هذا على ما في الخرشي وأقره في الحاشية
~~واشتهر، وفي (ر) : أن الرابع والخامس وسط بين الطرفين. (اه. من المجموع) .
# قوله: [وفي ستة] إلخ: هذا هو المعتمد خلافا لمن يقول: إن الشهر السادس
~~ملحق ms0198 بما قبله. بل الذي عليه جميع شيوخ إفريقية: أن حكم الستة أشهر حكم ما
~~بعدها.
# قوله: [بالنسبة للعبادة] : أي لا للعدة؛ فإن العبرة فيها بوضع الحمل لقول
~~خليل: وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كله.
# قوله: [بعض أهل العلم] : أي كالحنفية. تنبيه:
# هل حكم ما قبل الثلاثة للحامل كحكم ما بعدها؟ فيكون عشرين يوما أو
~~كالمعتادة غير الحامل تمكث عادتها والاستظهار؟ وهو التحقيق - ولذلك لم
~~يتكلم عليه المصنف - وأما الحامل التي بلغت ثلاثة أشهر فأكثر فلا استظهار
~~عليها
# PageV01P211
# (فإن تقطعت أيامه بطهر لفقتها فقط على تفصيلها، ثم
~~مستحاضة، وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ) : أي إذا تقطعت أيام الدم
~~في المبتدأة والمعتادة بأن تخللها طهر - بأن كان يأتيها الدم في يوم مثلا،
~~وينقطع يوما أو أكثر ولم يبلغ الانقطاع نصف الشهر - فإنها تلفق أيام الدم
~~فقط. فالمبتدأة ومن اعتادت نصف الشهر تلفق الخمسة عشر يوما في شهر أو شهرين
~~أو ثلاثة أو أكثر أو أقل ولا تلفق الطهر، وهو معنى قولنا: (فقط) .
~~والمعتادة تلفق عادتها وأيام الاستظهار. كذلك متى لم ينقطع خمسة عشر يوما،
~~فإن انقطعها فحيض مؤتنف. ثم إذا لفقت أيام حيضها - على تفصيلها المتقدم من
~~مبتدأة ومعتادة وحامل - فما نزل عليها بعد ذلك -
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولا يفرق فيها بين مبتدأة وغيرها.
# قوله: [في المبتدأة والمعتادة] : أي والحامل.
# قوله: [في شهر] : أي إن انقطع يوما وجاء يوما.
# قوله: [أو شهرين] أي إن انقطع ثلاثة وجاء في الرابع.
# قوله: [أو ثلاثة] : أي إن انقطع خمسة وأتى في السادس.
# قوله: [أو أكثر] : أي كما إذا كان ينقطع في تسعة ويأتي في العاشر فتلفقها
~~من مائة وخمسين يوما.
# قوله: [أو أقل] : أي بأن أتاها يومين وانقطع يوما فتلفقه من نيف وعشرين.
# قوله: [لا تلفق الطهر] : أي من تلك الأيام التي في أثناء الحيض، بل لا بد
~~من خمسة عشر يوما بعد فراغ أيام الدم. وما ذكره من كونها لا تلفق أيام
~~الطهر، متفق عليه إن نقصت ms0199 أيام الطهر عن أيام الدم، وعلى المشهور إن زادت
~~أو ساوت خلافا لمن قال: إن أيام الطهر إذا ساوت أيام الحيض أو زادت فلا
~~تلغى ولو كانت دون خمسة عشر يوما، بل هي في أيام الطهر طاهر تحقيقا، وفي
~~أيام الحيض حائض تحقيقا بحيض مؤتنف، وهكذا مدة عمرها. وفائدة الخلاف تظهر
~~في الدم النازل بعد تلفيق عادتها أو خمسة عشر يوما، فعلى المعتمد تكون
~~طاهرا، والدم النازل دم علة وفساد، وعلى مقابله يكون حيضا. (اه. من حاشية
~~الأصل) .
# PageV01P212
# فاستحاضة لا حيض. وحكم الملفقة أنها تغتسل وجوبا،
~~كلما انقطع دمها وتصلي وتصوم وتوطأ.
# (فإن ميزت بعد طهر تم فحيض، فإن دام بصفة التمييز استظهرت، وإلا فلا) :
~~يعني أن المستحاضة - وهي من استمر بها الدم بعد تمام حيضها بتلفيق أو بغير
~~تلفيق - إذا ميزت الدم بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو نحو ذلك بعد
~~تمام طهر - أي نصف شهر - فذلك الدم المميز حيض لا استحاضة. فإن استمر بصفة
~~التميز استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز نصف شهر، ثم هي مستحاضة. وإلا -
~~بأن لم يدم بصفة التميز بأن رجع لأصله - مكثت عادتها فقط، ولا استظهار. هذا
~~هو الراجح خلافا لإطلاق الشيخ.
# (وعلامة الطهر جفوف أو قصة - وهي أبلغ - فتنتظرها معتادتهما لآخر المختار
~~-
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كلما انقطع] : أي لأنها لا تدري هل يعاودها أم لا، إلا أن تظن أنه
~~يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة الذي هي فيه، سواء كان ضروريا أو اختياريا
~~فلا تؤمر بالغسل كما ذكره الأصل تبعا ل (عب) . وقول الأصل فلا تؤمر بالغسل،
~~فإن اغتسلت في هذه الحالة وصلت ولم يأتها دم في وقت الصلاة فهل يعتد بتلك
~~الصلاة أم لا؟ وهذا إذا جزمت النية. فإن ترددت لم يعتد بها كما في الحاشية.
~~والمستحسن من كلام الأشياخ وجوب الغسل عليها إن لم تعلم عودة في الوقت الذي
~~هي فيه، فلو كانت بالاختياري وعلمت عوده في الضروري اغتسلت، كذا في الحاشية
~~وفي (بن) : أنها ms0200 لا تؤخر رجاء الحيض. (اه. من المجموع) .
# قوله: [حيض] : أي اتفاقا في العبادة وعلى المشهور في العدة خلافا لأشهب
~~وابن الماجشون القائلين بعدم اعتباره في العدة.
# قوله: [هذا هو الراجح] : أي لأنه لا فائدة في الاستظهار، لأن الاستظهار
~~في غيرها لرجاء انقطاع الدم، وهذه قد غلب على الظن استمراره. وهذا قول مالك
~~وابن القاسم خلافا لابن الماجشون، حيث قال باستظهارها على أكثر عادتها.
~~ومفهوم قول المصنف: [فإن ميزت بعدم طهر تم] : أنها إذا لم تميز فهي مستحاضة
~~أبدا، وبحكم عليها بأنها طاهر ولو مكثت طول عمرها، وتعتد بسنة بيضاء كما
~~سيأتي في باب العدة.
# PageV01P213
# بخلاف معتادة الجفوف فلا تنتظر ما تأخر منهما
~~كالمبتدأة) : أي أن علامة الطهر أي انقطاع الحيض أمران: الجفوف؛ أي خروج
~~الخرقة خالية من أثر الدم وإن كانت مبتلة من رطوبة الفرج، والقصة وهي ماء
~~أبيض كالمني أو الجير المبلول. والقصة أبلغ: أي أدل على براءة الرحم من
~~الحيض، فمن اعتادتها أو اعتادتهما معا طهرت بمجرد رؤيتها فلا تنتظر الجفوف.
~~وإذا رأته ابتداء انتظرتها لآخر المختار بحيث توقع الصلاة في آخره. وأما
~~معتادة الجفوف فقط فمتى رأته أو رأت القصة طهرت ولا تنتظر الآخر منهما وكذا
~~المبتدأة التي لم تعتد شيئا، هذا هو الراجح، ومقتضى أبلغية القصة أنها إن
~~رأت الجفوف أولا انتظرت القصة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [علامة الطهر]
# قوله: [أي انقطاع الحيض] : سواء كان دما أو كدرة.
# قوله: [والقصة] : لا إشكال في نجاستها، كما قال عياض وغيره: ماء الفرج
~~ورطوبته عندنا نجسان.
# قوله: [أبلغ] : أي حتى لمعتادة الجفوف عند ابن القاسم.
# قوله: [انتظرتها] : أي استحبابا.
# قوله: [هذا هو الراجح] : خلافا لظاهر خليل من تقييد الأبلغية بمعتادة
~~القصة وحدها أو مع الجفوف.
# قوله: [ومقتضى أبلغية] إلخ: أي فهو مشكل لإفادته المساواة بين الجفوف
~~والقصة. مع أنها عند ابن القاسم أبلغ مطلقا كما مر تنبيه:
# ليس على المرأة الحائض لا وجوبا ولا ندبا نظر طهرها قبل الفجر لعلها
# PageV01P214
# (ومنع صحة طواف، واعتكاف وصلاة، وصوم، ms0201 ووجوبهما وقضاء
~~الصوم بأمر جديد) : قوله: (ووجوبهما) عطف على صحة أي منع الحيض صحة ما ذكر.
~~ومنع وجوب الصلاة والصوم؛ فلا يجبان على الحائض. كما لا يصحان منها أما
~~الصلاة فظاهر، وأما الصوم فمشكل؛ إذ عدم وجوبه يقتضي عدم قضائه مع أنها
~~تقضيه، والجواب أن قضاءه بأمر من الشارع جديد؛ أي غير ما يقتضيه عدم
~~الوجوب.
# (وحرم به طلاق، وتمتع بما بين سرة وركبة، حتى تطهر بالماء، ودخول مسجد،
~~ومس مصحف لا قراءة) : أي يحرم على الزوج أن يطلق زوجته أيام حيضها وإن وقع
~~منه لزمه وأجبر على رجعتها إن كان رجعيا. وهذا في المدخول بها إذا لم تكن
~~حاملا، -
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن تدرك العشاءين والصوم، بل يكره إذ ليس من عمل الناس ولقول الإمام: لا
~~يعجبني بل يجب عليها نظره في أول الوقت لكل صلاة وجوبا موسعا إلى أن يبقى
~~ما يسع الغسل والصلاة فيجب وجوبا مضيقا ما عدا وقت المغرب والعشاء، فيستصحب
~~الأصل لضرورة النوم، ولذلك لو شكت هل طهرت - قبل الفجر أو بعده - سقطت صلاة
~~العشاء. (بن) .
### | [ما يمنعه الحيض]
# . قوله: [بأمر جديد] : وإنما وجب قضاؤه بأمر جديد من الشارع دون الصلاة
~~لخفة مشقته بعدم تكرره.
# قوله: [وحرم به طلاق] : أي ولو أوقعه على من تقطع طهرها لأنه يوم حيض
~~حكما كما ذكره الأصل. واعتراض (بن) بأنه للحرمة فيه نظر.
# قوله: [وأجبر على رجعتها] : أي ولو أوقعه في حال تقطع طهرها بناء على
~~حرمة الطلاق فيها.
# PageV01P215
# وإلا لم يحرم. وحرم أيضا على الزوج أو السيد أن
~~يستمتع بزوجته أو أمته بوطء فقط بما بين سرتها وركبتها، وحرم عليها تمكينه
~~من ذلك. ويجوز بما عدا ذلك؛ فيجوز تقبيلها واستمناؤه بيدها وثدييها وساقيها
~~ومباشرة ما بين السرة والركبة، بأي نوع من أنواع الاستمتاع - ما عدا الوطء
~~- كما دلت عليه نصوص الأئمة، خلافا لمن منعه، وتستمر حرمة الاستمتاع بما
~~بين السرة والركبة حتى تطهر بالماء لا بالتيمم، فإذا لم تجد الماء فلا
~~يقربها بالتيمم إلا لشدة ms0202 ضرر. ويحرم على الحائض أيضا دخول مسجد ومس مصحف
~~ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنبا
~~حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقا حتى تغتسل. هذا هو المعتمد.
# (والنفاس: ما خرج للولادة معها أو بعدها، ولو بين توأمين) : أي أن النفاس
~~هو الدم الخارج من قبل المرأة عند ولادتها مع الولادة أو بعدها. وأما ما
~~خرج قبلها، فالراجح أنه حيض. فلا يحسب من الستين يوما. وبالغ بقوله: (ولو
~~بين) إلخ: -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا لم يحرم] : أي وإلا بأن كانت غير مدخول بها، أو كانت حاملا
~~فلا حرمة، على أن حرمة الطلاق في الحيض معللة بتطويل العدة.
# قوله: [كما دلت عليه] إلخ: ففي (بن) : الذي لابن عاشر ما نصه ظاهر
~~عباراتهم جواز الاستمتاع بما تحت الإزار بغير الوطء من لمس ومباشرة ونظر
~~حتى للفرج. وقال أبو علي المسناوي: نصوص الأئمة تدل على أن الذي يمنع تحت
~~الإزار هو الوطء فقط لا التمتع بغيره خلافا للأجهوري ومن تبعه.
# قوله: [لا بالتيمم] : أي ولو كانت من أهل التيمم، خلافا لمن قال: إذا
~~كانت من أهله جاز وطؤها ولو لم يخف الضرر.
# قوله: [دخول مسجد] : أي فلا تعتكف ولا تطوف.
# قوله: [ومس مصحف] : أي ما لم تكن معلمة أو متعلمة.
# قوله: [هذا هو المعتمد] : وهو الذي رجحه الحطاب، وهو الذي قاله عبد الحق
~~كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها كانت جنبا أم
~~لا كما صدر به ابن رشد في المقدمات، وصوبه واقتصر عليه في التوضيح.
### | [النفاس]
# قوله: [فلا يحسب من الستين] : وأما على القول بأنه نفاس، فإن أيامه تضم
~~لما بعد الولادة وتحسب من الستين، وتظهر فائدة الخلاف أيضا في المستحاضة
~~إذا رأت هذا الدم الخارج قبل الولادة لأجلها، فهل هو نفاس يمنع الصلاة
# PageV01P216
# للرد على من يقول: ما خرج بين التوأمين حيض ولا تحسب
~~الستون يوما إلا من خروج الثاني. والتوأمان: الولدان في بطن إذا ms0203 كان بينهما
~~أقل من ستة أشهر.
# (وأكثره ستون يوما) أي أن أكثر النفاس ستون يوما، فما زاد عليها
~~فاستحاضة، فإن تقطع لفقت الستين، وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي، فإن انقطع
~~نصف شهر فقد تم الطهر وما نزل عليها بعد ذلك حيض. وعلامة الطهر منه جفوف أو
~~قصة وهي أبلغ، ويمنع ما منعه الحيض، وهذا معنى قوله. (والطهر منه وتقطعه
~~ومنعه كالحيض) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# والصوم أو دم استحاضة تصلي معه وتصوم.
# قوله: [وبالغ] إلخ: أي فعلى القول بأنه نفاس إن كان بينهما أقل من شهرين
~~فاختلف: هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاسا واحدا؟ وإليه ذهب أبو
~~محمد البرادعي وهو المعتمد، أو تستأنف للثاني نفاسا آخر؟ وإليه ذهب أبو
~~إسحاق التونسي. وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف. ومحل
~~القولين ما لم يتخللها أقل الطهر كما قيد به النفراوي، وإلا فتستأنف للثاني
~~نفاسا جزما. قال في المجموع: وهو وجيه وإن لم يذكروه.
# قوله: [أقل من ستة أشهر] : أي قلة لها بال، كستة أيام فأكثر. وأما لو كان
~~بينهما ستة أشهر فأكثر كانا بطنين. لكن توقف فيه شيخنا بأن الثاني قد يتأخر
~~لأقصى أمد الحمل، ولا يكون من يلحق به الثاني فيلحق بالأول، ولا تتم العدة
~~إلا بهما، وتكون منكوحة في العدة إذا لم يمض لوطء الثاني أقل الحمل كما
~~يأتي. وهذا يقتضي أنهما حمل واحد فيكونان توأمين. (اه من حاشية شيخنا على
~~مجموعه) .
# قوله: [ستون] : أي ولا عادة ولا استظهار، فقد علم من الباب أربعة لا
~~تستظهر واحدة منهن، وهي: المبتدأة، والحامل، والمستحاضة، والنفساء.
# PageV01P217
# باب الصلاة (الوقت المختار للظهر من الزوال لآخر
~~القامة بغير ظل الزوال، وهو أول
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب الصلاة]
### | [أوقات الصلاة]
# لما أكمل الكلام عن كتاب الطهارة - الذي أوقع الباب موقعه، إذ هي آكد
~~شروط الصلاة - أتبع ذلك بالكلام على بقية شروطها وأركانها وسننها
~~ومندوباتها ومبطلاتها. وترجم عن هذه الأحكام [بباب] مكان ترجمة غيره بكتاب.
~~والصلاة لغة: ms0204 الدعاء وبمعنى البركة والاستغفار، وشرعا: قال ابن عرفة: قربة
~~فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط، فيدخل سجود التلاوة وصلاة الجنازة.
~~(اه.) . وافتتح المصنف باب الصلاة بوقتها، لأنه إما شرط في صحتها ووجوبها
~~كما قال بعضهم، أو سبب يلزم من وجوده وجود خطاب المكلف بالصلاة، ويلزم من
~~عدمه عدم خطاب المكلف بها - كما قاله القرافي وهو الظاهر - وهو المأخوذ من
~~كلام المؤلف أعني خليلا، وتبعه مصنفنا لتأخير الشرط عنه لأنه ذكره ثم ذكر
~~الأذان، ثم ذكر الشروط بعد ذلك. (اه.) من الخرشي. قال شيخنا في مجموعه: وهي
~~من أعظم العبادات فرضا ونفلا، وقد ساق الحطاب جملة من تطوعها وعد منه: صلاة
~~التسابيح. وركعتين بعد الوضوء وركعتين عند الحاجة، وعند السفر. والقدوم،
~~وبين الأذان، والإقامة إلا المغرب. ومن الحاجة: صلاة التوبة التي ذكرها بعض
~~العارفين، وكل خير حسن. قيل مشتقة من الصلة وهو إما من باب الاشتقاق الكبير
~~الذي لا يراعى فيه الترتيب، أو أنها علفة وأصلها دخلها القلب المكاني
~~بتأخير الفاء عن لام الكلمة. فصار صلوة ثم الإعلالي بقلب الواو ألفا. وقيل:
~~من صليت العود بالتشديد: قومته بالنار. واعترضه النووي بأن لامه ياء ولامها
~~واو. فأجيب بأنها تقلب ياء من المضعف مع الضمير كزكيت من الزكاة. قال
~~الدميري: وكأنه اشتبه عليه بقولهم: صليت اللحم صليا كرميته رميا إذا شويته.
~~وقد يقال المادة واحدة. (اه) .
# قوله: [الوقت] إلخ: هو مبتدأ والمختار صفته، وللظهر متعلق بمحذوف مبتدأ
~~ثان أي ابتداؤه للظهر.
# وقوله: [من الزوال] : خبر المبتدأ الثاني، والثاني وخبره خبر الأول.
# وقوله: [لآخر القامة] : حال من الضمير في الخبر. وإنما بدأ ببيان
# PageV01P219
# وقت العصر، للاصفرار، واشتركا فيه بقدرها) : هذا
~~الباب يذكر فيه أحكام الصلاة -
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقت الظهر لأنها أول صلاة صليت في الإسلام، ولذلك سميت بالظهر. واعلم أن
~~معرفة الوقت عند القرافي فرض كفاية يجوز التقليد فيه، وعند صاحب المدخل فرض
~~عين، ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل على أن المراد أنه لا يجوز للشخص
~~الدخول في ms0205 الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت، وهذا لا ينافي جواز التقليد فيه
~~انظر (بن) : (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: أحكام الصلاة أي من وجوب وندب وغير ذلك.
# PageV01P220
# أوقاتها وشرائطها وما يتعلق بذلك.
# والوقت إما اختياري وإما ضروري، وهو الذي لا يجوز لغير المعذورين تأخير
~~الصلاة إليه. فالاختياري للظهر من زوال الشمس عن وسط السماء إلى أن يصير ظل
~~كل شيء بذراع قدر قامته، وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه أو أربعة
~~أذرع بذراع نفسه، وتعد قامة كل شيء بغير ظل الزوال، وهو ما قبل الزوال.
~~وذلك لأن الشمس إذا أشرقت ظهر لكل شخص ظل ممتد لجهة المغرب، فكلما ارتفعت
~~نقص الظل، فإذا وصلت وسط السماء وهو وقت الاستواء تم نقصانه. وطوله يختلف
~~باختلاف الأزمنة، فقد يكون قدر قامة وثلث قامة كما في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأوقاتها] : أي التي تؤدى فيها؛ اختيارية أو ضرورية.
# قوله: [وشرائطها] : جمع شرط، وهي ثلاثة أقسام شروط وجوب فقط، وشروط صحة
~~فقط، وشروط وجوب وصحة معا.
# قوله: [وما يتعلق بذلك] : أي من بيان الأركان والسنن والفضائل والمكروهات
~~والمبطلات وسجود السهو وغير ذلك.
# قوله: [والوقت] : أي الزمان المقدر للعبادة شرعا.
# قوله: [لغير المعذورين] : وأما المعذورون فيجوز وسيأتي بيانهم.
# قوله: [من زوال الشمس] : أي ميلها.
# قوله: [عن وسط السماء] : أي بأن تميل لجهة المغرب.
# قوله: [قدر قامته] : هو معنى قول غيره: حتى يصير ظل كل شيء مثله.
# قوله: [وطوله يختلف إلخ] : أي قدر الباقي بعد تمام القدر المذكور.
# وقوله: [يختلف] إلخ: أي بحسب الأشهر القبطية، وهي توت فبابه فهاتور فكيهك
~~فطوبة فأمشير فبرمهات فبرمودة فبشنس فبؤنة فأبيب فمسرى،
# PageV01P221
# أول فصل الشتاء، وقد يكون سدس القامة كما في بؤنة
~~وأبيب. وقد لا يكون من أصله كما في مكة في بعض الأحيان، فإذا زالت الشمس عن
~~وسط السماء إلى جهة المغرب أخذ الظل في الزيادة، وذلك أول وقت الظهر إلى أن
~~يصير ظل كل شيء مثله، فذلك آخر وقت الظهر الاختياري.
# وأول وقت العصر إلى ms0206 اصفرار الشمس، واشتركت الظهر والعصر في آخر القامة
~~بقدر أربع ركعات، فيكون آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بحيث لو صليت آخر
~~القامة وقعت صحيحة. وقيل: بل
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقدم جعل بعضهم لذلك ضابطا بقوله: " طزه جبا أبد وحي، فالطاء قدر أقدام
~~ظل الزوال بطوبة، والزاي لأقدام أمشير وهكذا لآخرها.
# قوله: [كما في مكة في بعض الأحيان] : أي وزيد مرتين في السنة وبالمدينة
~~الشريفة مرة، وهو أطول يوم فيها، قال في حاشية الأصل: بيان ذلك أن عرض
~~المدينة أربع وعشرون درجة، وعرض مكة إحدى وعشرون درجة وكلاهما شمالي،
~~والمراد بالعرض: بعد سمت رأس أهل البلد عن دائرة المعدل والميل الأعظم أربع
~~وعشرون درجة والمراد به بعد غاية الشمس إذا كانت على منطقة البروج من دائرة
~~المعدل، وإذا كانت الشمس على منطقة البروج في غاية الميل الشمالي كانت
~~مسامتة لرأس أهل المدينة فينعدم الظل عندهم، ولا تكون الشمس كذلك في العام
~~إلا مرة واحدة، وذلك إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء، وإذا كانت الشمس على
~~منطقة البروج وكان الميل الشمالي إحدى وعشرين درجة كانت مسامتة لرأس أهل
~~مكة فينعدم الظل عندهم في يومين متوازيين، يوم قبل الميل الأعظم ويوم بعده
~~في تنقلاتها. فإن كان العرض أكثر من الميل الأعظم كما في مصر - فإن عرضها
~~ثلاثون - لم ينعدم الظل أصلا، لأن الشمس لم تسامتهم، دائما في جنوبهم.
~~(اه.) .
### | [تنبيه لو خطى ولي من قطر إلى قطر]
# قوله: [واشتركت الظهر] إلخ: وقال ابن حبيب: لا اشتراك بينهما؛ فآخر وقت
~~الظهر آخر القامة الأولى، وأول وقت العصر أول القامة الثانية. قال ابن
~~العربي: تالله ما بينهما اشتراك، ولقد زلت فيه أقدام العلماء.
# قوله: [بقدر أربع ركعات] : أي في الحضر وبقدر ركعتين في السفر.
# قوله: [وقعت صحيحة] : وهو المشهور عند ابن راشد وابن عطاء الله،
# PageV01P222
# أوله أول القامة الثانية، فلو صليت آخر الأولى كانت
~~فاسدة، وعليه فالاشتراك في أول الثانية بحيث لو صلى الظهر فيه لم يأثم.
#
### | [حاشية ms0207 الصاوي]
# واستظهره ابن رشد. ولو أخر الظهر على هذا لأول القامة الثانية أثم.
# قوله: [وعليه فالاشتراك] إلخ: وهو لابن الحاجب. وحاصل ما أفاده الشارح:
~~أن فائدة الخلاف بالنسبة للظهر تظهر في الإثم وعدمه عند تأخيرها عن القامة
~~الأولى لأول الثانية، وتظهر بالنسبة للعصر في الصحة وعدمها إذا قدمها في
~~آخر الأولى، ومنشأ الخلاف قوله - عليه الصلاة والسلام - في المرة الأولى:
~~«أتاني جبريل فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل
~~شيء مثله» ، وقوله - عليه الصلاة والسلام - في المرة الثانية: «فصلى بي
~~الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله» ، فاختلف الأشياخ في معنى قوله في
~~الحديثين؛ فصلى، هل معناه شرع فيهما أو معناه فرغ منهما؟ فإن فسر بشرع كانت
~~الظهر داخلة على العصر ومشاركة لها في أول القامة الثانية، وإن فسر بفرغ
~~كانت العصر داخلة على الظهر ومشاركة في آخر القامة الأولى. واعلم أن هذا
~~الخلاف يجري نحوه في العشاءين على القول بامتداد وقت المغرب لمغيب الشفق لا
~~على ما للمصنف. فإذا قيل بالاشتراك وقيل بدخول المغرب على العشاء فالاشتراك
~~بمقدار ثلاث ركعات من أول وقت العشاء. وإن قيل بدخول وقت العشاء على المغرب
~~فبمقدار أربع ركعات أي من آخر وقت المغرب. (اه. من حاشية الأصل) . تنبيه
# لا يعتبر معرفة الوقت بكشف ولا تدقيق ميقات. وإن خطى ولي من قطر
# PageV01P223
# (وللمغرب غروب الشمس بقدر فعلها بعد شروطها) : أي
~~والمختار للمغرب أوله غياب جميع قرص الشمس ولا امتداد له على المشهور، بل
~~يقدر بقدر ثلاث ركعات بعد تحصيل شروطها من طهارة حدث وخبث وستر عورة، وجاز
~~لمن كان محصلا لها تأخيرها بقدر تحصيلها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلى آخر اعتبر زوال ما يصلي فيه، ولا تكرر عليه. وفي الحديث في يوم
~~الدجال يقدر له صلاة السنة، فأجرى فيه بعضهم جميع أحكام العام من صيام وحج
~~وزكاة. وذكر ابن أبي زيد لعلامة وقت العصر ضابطا وهو: إذا ضم أصابعه ووضع
~~الخنصر على ترقوته ms0208 وذقنه على الإبهام، فرأى الشمس، فقد دخل العصر، لا إن
~~كان قرصها فوق حاجبه. قال في المجموع: وهو تقريب لأن الشمس تنخفض في
~~الشتاء.
# قوله: [وللمغرب] : وتسمى صلاة الشاهد - نجم يطلع عندها - أو الحاضر؛ لأن
~~المسافر لا يقصرها أو أنه لا ينتظر من لم يحضر مع الجماعة، لأن وقتها أضيق.
~~وورد النهي عن تسميتها عشاء، ولم يصح: «إذا حضر العشاء والعشاء فابدءوا
~~بالعشاء» وإنما هو: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة» ، ثم المقدم طعام لا
~~يخرج الوقت كعادتهم، وأما عشاءان تغليبا فخفيف.
# قوله: [غروب الشمس] : أي من غروب أي مغيب جميع قرصها. وهذا هو الغروب
~~الشرعي الذي يترتب عليه جواز الدخول في الصلاة، وجواز الفطر للصائم، وأما
~~الغروب الميقاتي فهو مغيب مركز القرص ويترتب عليه تحديد قدر الليل وأحكام
~~أخر تذكر في الميقات، فالغروب الميقاتي أقل من الغروب الشرعي بنصف درجة.
~~(انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [على المشهور] : وقيل للشفق ولمراعاته أجازوا التطويل فيها
~~والتأخير للمسافر كما في الحاشية.
# قوله: [من طهارة حدث] إلخ: أي مائية صغرى وكبرى لا تيمم،
# PageV01P224
# (وللعشاء من غروب الشفق -
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو كان من أهله لأن الوقت لا يختلف باختلاف الأشخاص. ويعتبر طهارة
~~المتوسط بحسب غالب الناس واستقبال، ويزاد أذان وإقامة. وما ذكره المصنف في
~~وقت المغرب المختار بالنسبة للابتداء لجواز التطويل بعد الدخول فيها
~~وبالنسبة للمقيم، وأما المسافر فلا بأس أن يمد ويسير بعد الغروب الميل
~~ونحوه ثم نزل ويصلي كما في المدونة.
# قوله: [وللعشاء] : اختلف في جواز تسميتها بالعتمة.
# قوله: [من غروب الشفق] إلخ: هذا هو المعروف من المذهب. وعليه أكثر
~~العلماء، قال ابن ناجي ونقل ابن هارون عن ابن القاسم نحو ما لأبي حنيفة من
~~أن مختار العشاء من غروب البياض، وهو يتأخر عن غروب الحمرة - لا أعرفه -
~~وأما البلاد التي يطلع فجرها قبل غيبوبة الشفق أسقط الحنفية عنهم العشاء
~~كمن سقط له عضو من أعضاء الوضوء، فيسقط عنه غسله. وقدر الشافعية بأقرب
~~البلاد لهم، واختاره القرافي من أئمتنا، ms0209 فتكون العشاء أداء عليه. قال شيخنا
~~في حاشية مجموعه: ظاهر هذا أن التقدير معناه تعليق الحكم بغيبوبة شفق أقرب
~~مكان لهم، فإذا غاب وجبت عليهم العشاء بعد فجرهم، فهو أداء لأنه غاية ما في
~~قدرتهم إذ لا عشاء إلا بغيبوبة شفق، وهذا أسبق شفق غاب لهم، ولكن الظاهر أن
~~وجوبها مضيق كقضاء الفائتة نظرا لطلوع فجرهم، وهذا - أعني تعليق الحكم بشفق
~~غيرهم - أنسب بما قالوه عندنا من عدم اعتبار اختلاف المطالع في هلال رمضان،
~~وأنه يجب في قطر برؤيته في قطر آخر. والذي ذكره بعض حواشي شرح المنهج أن
~~يقدر لهم مدة شفق من ليلهم بنسبة مدة شفق غيرهم لليله، فإذا كان الشفق يغيب
~~في أقرب مكان لهم في ساعة ومدة الليل في ذلك المكان من الغروب للفجر ثمان
~~ساعات، فغيبوبة الشفق في الثمن. فإذا كان ليل هؤلاء
# PageV01P225
# الأحمر للثلث الأول) : أي والمختار للعشاء من غياب
~~الشفق الأحمر فلا ينتظر غياب الأبيض إلى ثلث الليل الأول، قال في الرسالة:
~~فإذا لم يبق في المغرب حمرة ولا صفرة فقد وجبت الصلاة.
# (وللصبح من طلوع الفجر الصادق للإسفار البين) : أي وأول المختار لصلاة
~~الصبح من طلوع الفجر الصادق وهو ما ينتشر ضياؤه حتى يعم الأفق، احترازا من
~~الكاذب: وهو الذي لا ينتشر بل يخرج مستطيلا يطلب وسط السماء دقيقا يشبه ذنب
#
### | [حاشية الصاوي]
# من الغروب للفجر اثنتي عشرة درجة فوقت العشاء بعد الغروب بدرجة ونصف، وهو
~~أنسب بقواعدهم أعني الشافعية من اعتبار اختلاف المطالع، وإن لكل مكان حكم
~~نفسه. (انتهى بحروفه) . وقد قلت في هذا المعنى:
# قل للفقيه الذي في عصره انفردا ... بكل فن وكم من معضل مهدا
# ماذا عشا أديت والفجر قد طلعا ... قبل أن يطلع البطلان قد وردا
# وجوابه:
# هي البلاد التي لاح الصباح بها ... من قبل غيب الشفق يا صاح فاعتمدا
# قول القرافي بتقدير القريب لهم ... من البلاد حباك الله كل ندا
# ولكن هذا السؤال والجواب لا يتم إلا على أن التقدير معناه تعليق الحكم ms0210
~~بغيبوبة شفق أقرب مكان لهم. فإذا غاب وجب عليهم العشاء بعد فجرهم الذي صدر
~~به الشيخ في أول عبارته في الحاشية. وأما على ما نقله عن بعض حواشي شرح
~~المنهج العشاء قبل الفجر قطعا فلا يأتي سؤال ولا جواب، فافهم.
# قوله: [الثلث الأول] : أي محسوبا من الغيبوبة ممتدا للثلث، وقيل إن
~~اختياري العشاء يمتد للفجر، وعليه فلا ضروري لها. وهو مذهب الشافعية وفيه
~~فسحة.
# قوله: [وهو ما ينتشر ضياؤه] : أي في جهة القبلة وفي جهة دبرها حتى يعم
~~الأفق، وظاهر قوله: [ينتشر ضياؤه] : أن الفجر الصادق غير الضوء وليس كذلك،
~~بل هو ضوء الشمس السابق عليها، فالأولى أن يحذف " ضياؤه " ويقول: وهو ما
~~ينتشر حتى إلخ.
# قوله: [يطلب وسط السماء] : أي فهو بياض دقيق يخرج من الأفق ويصعد في كبد
~~السماء بغير انتشار بل بحذائه ظلمة من الجانبين.
# PageV01P226
# السرحان أي الذئب. ثم يذهب ثم يخرج الفجر الصادق.
~~وينتهي مختاره إلى الإسفار البين: أي الذي تظهر فيه الوجوه ظهورا بينا
~~وتختفي فيه النجوم، وقيل: بل إلى طلوع الشمس. ولا ضروري لها.
# (وأفضل الوقت أوله مطلقا. إلا الظهر لجماعة فلربع القامة، ويزاد لشدة
~~الحر لنصفها) : أي إن أفضل الوقت مطلقا لظهر أو غيرها - لفذ أو جماعة -
~~أوله. فهو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: السرحان: بكسر السين مشترك بين الذئب والأسد، والمراد أنه يشبه ذنب
~~السرحان الأسود، وذلك لأن الفجر الكاذب بياض مختلط بسواد، والسرحان الأسود
~~لونه مظلم وباطن ذنبه أبيض.
# قوله: [تظهر فيه الوجوه] : أي بالبصر المتوسط في محل لا سقف فيه، ثم ما
~~ذكره المصنف من أن مختار الصبح يمتد للإسفار الأعلى هو رواية ابن عبد الحكم
~~وابن القاسم عن مالك. قال ابن عبد السلام: وهو المشهور.
# قوله: [وقيل بل] إلخ: هو رواية ابن وهب في المدونة، والأكثر. وعزاه عياض
~~لكافة العلماء وأئمة الفتوى قال وهو مشهور قولي مالك. والحاصل أن كلا من
~~القولين قد شهر. ولكن ما مشى المصنف أشهر وأقوى كما في الحاشية.
### | [أوقات الفضيلة]
### | [تنبيه تأخير ms0211 العشاء]
# تنبيهان
# الأول: المشهور عند مالك وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر أن صلاة
~~الصبح هي الوسطى، وقيل: العصر، وما من صلاة من الخمس إلا قيل فيها هي
~~الوسطى، وقيل هي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما
# PageV01P227
# رضوان الله إلا الظهر فيندب لمن ينتظر جماعة أو
~~كثرتها أن يؤخر لربع القامة لتحصيل فضل الجماعة. فلو كان الوقت وقت شدة
~~الحر ندب تأخيرها للإبراد حتى تتفيأ الأفياء، وحد ذلك بعضهم بنصف القامة
~~وبعضهم بأكثر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أبهمت لأجل المحافظة على كل الصلوات كليلة القدر بين الليالي.
# الثاني: من مات قبل خروج الوقت لم يعص، إلا أن يظن الموت ولم يؤد حتى
~~مات، فإنه يكون عاصيا. وكذا إذا تخلف ظنه فلم يمت فيبقى الإثم ولو أداها في
~~الوقت الاختياري. ويلغز بها فيقال: رجل أدى الصلاة وسط الوقت الاختياري وهو
~~آثم بالتأخير.
# قوله: [لمن ينتظر جماعة] إلخ: أي وأما الجماعة التي لا تنتظر غيرها
~~فالأفضل لها التقديم كالفذ، وهل من يؤمر بالتقديم يفعل الرواتب قبلها؟ وهو
~~الظاهر وفاقا لصاحب المدخل وأبي الحسن شارح الرسالة و (ح) ، لأنها مقدمات
~~تابعة في المعنى عن الأولوية لظواهر الأحاديث وعمومها، كتقديم نحو الفجر
~~والورد بشروطه على الصبح، وأربع قبل الظهر وقبل العصر. خلافا لابن العربي
~~حيث جعل التقديم مطلوبا حتى على الرواتب، وحمل فعل الرواتب على جماعة تنتظر
~~غيرها، ومال إليه الأجهوري. ولكن عول أشياخنا على الأول.
# قوله: [لربع القامة] : أي بعد ظل الزوال صيفا وشتاء لأجل اجتماع الناس،
~~وليس هذا التأخير من معنى الإبراد.
# قوله: [للإبراد] : أي ويزاد على ربع القامة من أجل الإبراد لشدة الحر،
~~ومعنى الإبراد: الدخول في وقت البرد.
# قوله: [وحد ذلك] إلخ: قال الباجي: قدر الذراعين، وابن حبيب فوقهما بيسير،
~~وابن عبد الحكم: أن لا يخرجها عن الوقت. فتحصل أنه يندب المبادرة
# PageV01P228
# (والأفضل لفذ انتظار جماعة يرجوها) : يعني أن المنفرد
~~يندب له أن يؤخر الصلاة لجماعة يرجوها في الوقت لتحصيل فضل الجماعة. وقيل:
~~يقدم ثم ms0212 إذا وجدها أعاد إن كانت مما تعاد. وأما المغرب فيقدمها جزما لضيق
~~وقتها. وعلم من هذا أن قولهم: الأفضل للفذ تقديمها أول الوقت محله ما لم
~~يرج جماعة.
# (ومن خفي عليه الوقت) لظلمة: أو سحاب (اجتهد) : وتحرى (بنحو ورد) : فمن
~~كان له أو لغيره ورد من صلاة أو قراءة أو ذكر، وكانت عادته الفراغ منه طلوع
~~الفجر مثلا فإنه يعتمد على ذلك. وكذلك إذا كان الطحان يفرغ من طحن الإردب
~~مثلا طلوع الفجر أو الغزل أو النسج أو غير ذلك من الأعمال المجربة، فإنه
~~يعتمد عليها. وكذا آلة المؤقتين كالرملية والساعة المنضبطة وإلا زاد في
~~التحري حتى يغلب
#
### | [حاشية الصاوي]
# في أول المختار مطلقا إلا الظهر لجماعة تنتظر غيرها فيندب تأخيرها. وتحته
~~قسمان: تأخير لانتظار الجماعة فقط، وتأخير للإبراد كما علمت. تنبيه
# قول خليل: " وفيها ندب تأخير العشاء قليلا ": أي في المدونة يندب للقبائل
~~والحرس تأخير العشاء بعد الشفق زمنا قليلا ليجتمع الناس لها، لأن شأنهم
~~التفرق؛ ضعيف. والراجح التقديم مطلقا، فلذلك تركه المصنف.
# قوله: [والأفضل لفذ] : أي وهو الذي اختاره سند، ففعلها عنده في جماعة آخر
~~الوقت أفضل من فعلها، فذا في أول الوقت، وجزم به الباجي وابن العربي قياسا
~~على جواز تقديم العشاء ليلة المطر، لأجل الجماعة، فأولى التأخير.
# قوله: [وقيل يقدم] : اعترض القول بالتقديم، بأن الرواية إنما هي في الصبح
~~يندب تقديمها على جماعة يرجوها بعد الإسفار بناء على أنه لا ضروري لها وإلا
~~لوجب. ورد بأن ابن عرفة نقل اختلاف أهل المذهب في ترجيح أول الوقت فذا على
~~آخره جماعة أو بالعكس عام في جميع الصلوات لا في خصوص الصبح، وحينئذ فإطلاق
~~المؤلف صحيح لا اعتراض عليه.
# قوله: [وعلم من هذا] : أي من القول الذي مشى عليه المصنف.
### | [من خفي عليه الوقت]
# قوله: [ومن خفي] إلخ: سيأتي محترزه في قوله: [وأما من لم يخف عليه] إلخ.
# قوله: [لظلمة أو سحاب] : ليلا أو نهارا.
# PageV01P229
# على ظنه دخول الوقت. ولذا قال: (وكفت غلبة الظن، ms0213 فإن
~~تخلف ظنه وتبين تقديمها) : على الوقت (أعاد وجوبا) : وإلا فلا.
# (ومن شك) : أو ظن ظنا خفيفا (في دخوله) : وصلى (لم تجزه) صلاته (وإن) :
~~تبين له أنها (وقعت فيه) : أي الوقت. فأولى إذا لم يتبين له شيء أو تبين
~~وقوعها قبله، بخلاف من غلب ظنه فلا يعيد إلا في الأخيرة كما علمت. وأما من
~~لم يخف عليه الوقت بأن كانت السماء مصحية، فلا بد له من تحقق دخول الوقت،
~~ولا يكفيه غلبة الظن.
# (و) الوقت (الضروري) أي ابتداؤه (تلو) : أي عقب الوقت (المختار) سمي -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا فلا] : أي وإلا يتبين التقديم - بأن تبين أنها في الوقت أو
~~لم يتبين شيء - فلا إعادة عليه.
# قوله: [ومن شك] إلخ: حاصله أنه إذا تردد، هل دخل وقت الصلاة أم لا، أو ظن
~~ظنا غير قوي الدخول، أو ظن عدمه - وسواء حصل ما ذكر قبل الدخول في الصلاة
~~أو فيها - فإنها لا تجزيه لتردد نيته، سواء تبين أنها وقعت قبله أو فيه أو
~~لم يتبين شيء؛ فهذه ثمانية عشر. وأما إذا دخل الصلاة جزما بدخول وقتها أو
~~ظنا قويا. فتجزئ إن تبين وقوعها فيه أو لم يتبين شيء فهذه أربع، وإن تبين
~~وقوعها قبله لا تجزئ فهاتان صورتان، فجملة الصور أربع وعشرون.
# قوله: [ظنا خفيفا] : أي غير قوي فهو والشك على حد سواء.
# قوله: [ولا يكفيه غلبة الظن] : أي فلو دخل مع غلبة الظن فصلاته باطلة،
~~ولو وقعت فيه لتمكنه من اليقين وتفريطه؛ هكذا قال شارحنا. ولكن قال في
~~المجموع: غلبة الظن كافية كما قال صاحب الإرشاد وهو المعتمد (انتهى) .
~~فظاهره: ولو لم تخف عليه الأدلة.
### | [الوقت الضروري للصلاة]
# قوله: [تلو] إلخ: ما ذكر المصنف من أن الضروري عقب المختار في غير أرباب
~~الأعذار والمسافر. وأما بالنسبة إليهما فالضروري قد يتقدم على الوقت
~~المختار بالنسبة للمشتركة الثانية كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
# PageV01P230
# ضروريا لعدم جواز تأخير الصلاة إليه لغير أرباب
~~الضرورات، فابتداؤه من الإسفار. ويمتد ms0214 (لطلوع الشمس في الصبح، ولغروبها في
~~الظهرين) : فيمتد ضروري الظهر المختص بها من دخول مختار العصر، ويمتد ضروري
~~العصر من الاصفرار لغروبها فيهما. لكن تختص العصر بقدرها قبل الغروب على ما
~~سيأتي: بيانه، إن شاء الله تعالى من أن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة،
~~فيشتركان في الضروري من الاصفرار. ومبدأ ضروري المغرب من مضي ما يسعها
~~بشروطها. ومبدأ ضروري العشاء من مضي الثلث الأول.
# (و) يمتد (للفجر في العشاءين) : لكن تختص العشاء الأخيرة بقدرها قبل
~~الفجر، كما تختص المغرب بما قبل دخول الثلث الثاني.
# (وتدرك فيه) : أي في الضروري (الصلاة) صبحا أو غيرها (بركعة) بسجدتيها أي
~~بأدائها فيه. فمن صلى ركعة بسجدتيها أخر الضروري، وصلى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لغير أرباب الضرورات] : أي فغيرهم آثم بالتأخير وإن كان الجميع
~~مؤدين.
# قوله: [لطلوع الشمس] : أي بناء على أن لها ضروريا.
# قوله: [من دخول مختار العصر] : أي الخاص بها وهو أول القامة الثانية أو
~~بعد مضي أربع ركعات الاشتراك منها على الخلاف السابق في أن العصر داخلة على
~~الظهر أو العكس. وفي الكلام حذف: أي إلى الاصفرار.
# قوله: [ويمتد ضروري العصر] إلخ: المناسب أن يقول: ويمتد ضروريهما معا من
~~الاصفرار للغروب لكن إلخ. ويحذف قوله: [فيهما] .
# قوله: [كما تختص المغرب] : أي فصار وقت اشتراكهما في الضروري الثلثين
~~الأخيرين من الليل إلا مقدار ما يسع العشاء قبل الفجر. فصار الثلثان
~~الأخيران بمنزلة الاصفرار بعد العصر.
# قوله: [بركعة بسجدتيها] : أي مع قراءة فاتحة قراءة معتدلة وطمأنينة
~~واعتدال. ويجب ترك السنن كالسورة، ويأتي بالسنة فيما بقي بعد الوقت. ويترك
~~الإقامة من باب أولى فلا يدرك بأقل من ركعة، خلافا لأشهب، وخلافا لمن يقول:
~~لا يدرك إلا بجميعها أو أكثرها أو شطرها.
# PageV01P231
# الباقي بعد خروجه فقد أدرك الصلاة في وقتها الضروري،
~~لأن ما فعل خارجه كالتكرار لما فعل فيه (كالاختياري) يدرك بفعل ركعة
~~بسجدتيها فيه، وإن وقع الباقي بعد خروجه في الضروري، ومقتضاه أنه لا إثم
~~عليه إذا أخر الصلاة لغير عذر، وقيل: ms0215 يأثم. (والكل) : أي ما صلى في آخر
~~الضروري وما صلى خارجه (أداء) : وإن أثم بالتأخير لغير عذر. وفائدته: أن من
~~حاضت أو أغمي عليه فيما وقع خارج الوقت سقطت عنه لحصول العذر وقت الأداء،
~~لكن الراجح عدم السقوط لحصول العذر بعد الوقت. ومن فوائده أيضا بطلان صلاة
~~من اقتدى به فيه؛ لأنها قضاء خلف أداء.
# (وأثم المؤخر) الصلاة، (له) : أي للضروري، وإن كانت أداء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومقتضاه أنه لا إثم عليه] : أي وهو المعتمد.
# قوله: [بطلان صلاة] إلخ: قال ابن فرحون وابن قداح بالصحة بناء على أن
~~الثانية أداء حكما، وهي قضاء فعلا. والتحقيق أنها أداء حكما. وبطلان صلاة
~~المقتدي من حيث مخالفة الإمام نية وصفة إذ صفة صلاة الإمام الأداء باعتبار
# PageV01P232
# (إلا لعذر) فلا يأثم، وبين العذر بقوله: (من كفر) :
~~أصلي، بل. (إن طرأ) بأن ارتد ثم عاد للإسلام فلا يأثم بالتأخير للضروري،
~~وفي الحقيقة عدم الإثم للترغيب في الإسلام لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن
~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] .
# (وصبا) : فإذا بلغ الصبي في الضروري وأداها فيه فلا يأثم.
# (وإغماء وجنون) : أفاق صاحبهما في الضروري وأداها فيه لم يأثم.
# (وفقد طهورين) : ماء وتراب فآخر، فإن وجد أحدهما في الضروري فأدى لم
~~يأثم، وهذا من زيادتنا.
# (وحيض ونفاس) : فإذا طهرت في الضروري وأدت لم تأثم.
# (ونوم وغفلة) ، فإذا انتبه في الضروري فأدى فيه لم يأثم. ولا يحرم النوم
~~قبل الوقت ولو علم استغراقه الوقت، بخلافه بعد دخول الوقت
#
### | [حاشية الصاوي]
# الركعة الأولى، وصلاة المأموم القضاء. وأنها إن حاضت فيها لم تسقط لخروج
~~الوقت حقيقة. (انتهى من الأصل) .
### | [إثم مؤخر الصلاة للوقت الضروري]
# قوله: [للترغيب في الإسلام] : أي لأن بالإسلام يحصل الغفران.
# قوله: [وصبا] : بالفتح مدا والكسر قصرا.
# قوله: [وأداها] : أي ويعيدها إن كان صلاها لأن الأولى نفل وإن بلغ بها
~~بإنبات العانة مثلا شفع إن اتسع الوقت وصلاها. وإلا قطع وأدركها. قال في
~~الحاشية: ولا يقدر له الطهر ms0216 إن كان متطهرا.
# قوله: [وفقد طهرين] : أخذه من قولهم في باب التيمم وتسقط صلاة، وقضاؤها
~~بعدم ماء وصعيد.
# قوله: [فآخر] : أي طاهر.
# قوله: [من زيادتنا] : أي من حيث ذكره هنا.
# قوله: [ولو علم استغراقه] إلخ: أي لأنه لم يخاطب. وظاهر كلامهم
# PageV01P233
# إن ظن الاستغراق لآخر الاختياري.
# (لا سكر) : حرام، فليس بعذر لإدخاله على نفسه، فمن سكر بحرام وأفاق في
~~الضروري أثم للتأخير زيادة على إثم الإسكار. وأما السكر بغير حرام فعذر
~~كالنوم وبه تتم الأعذار عشرة.
# (وتدرك) : الصلاتان (المشتركتان) : في الوقت الضروري؛ وهما الظهران
~~والعشاءان إن (بزواله) أي العذر أي عند زواله، ومعنى إدراكهما: ترتبهما في
~~ذمته (بفضل) : أي بسبب زيادة (ركعة) : بسجدتيها (عن) : الصلاة (الأولى) :
~~من المشتركتين. أي أن من زال عذره في الضروري، بأن طهرت الحائض أو النفساء.
~~أو بلغ الصبي فيه
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو في الجمعة. وينبغي الكراهة حيث خشي فواتها كالسفر بعد الفجر لأنها من
~~مشاهد الخير.
# قوله: [إن ظن الاستغراق] : أي ما لم يوكل من يوقظه ووجب على من علمه
~~نائما إيقاظه إن خيف خروج الوقت، وهل ولو نام قبل الوقت - كما قاسه القرطبي
~~على تنبيه الغافل - أو لا؟ لأنه نام بوجه جائز (انتهى من المجموع) .
# قوله: [أثم] : أي سواء سكر قبل دخول الوقت أو بعده.
# قوله: [كالنوم] : قال في الأصل: فكالمجنون (انتهى) وهو الصواب لقوله في
~~الحاشية: فتسقط عنه صلاة ذلك الوقت الذي استغرقه.
### | [تقدير وقت لطهر المعذور]
# قوله: [عن الصلاة الأولى] : أي عند مالك وابن القاسم، لأنه لما وجب
~~تقديمها على الأخرى فعلا وجب التقدير بها، لا لفضلها عن الصلاة الأخيرة.
~~خلافا لابن عبد الحكم وسحنون وغيرهما. قالوا: لأنه لما كان الوقت إذا ضاق
~~اختص بالأخيرة وسقطت الأولى اتفاقا وجب التقدير بها. وتظهر فائدة الخلاف في
~~حائض مسافرة طهرت لثلاث قبل الفجر، فعلى المذهب تدرك العشاء وتسقط المغرب،
~~وعلى مقابله تدركهما بفضل ركعة عن العشاء المقصورة. وفي حائض حاضرة طهرت
~~لأربع قبل الفجر؛ فعلى الأولى تدركهما لفضل ركعة عن ms0217 المغرب، وعلى الثاني:
~~تدرك العشاء فقط إذ لم يفضل للمغرب شيء في التقدير. (انتهى من الأصل) .
~~ولكن المصنف لما لم يذكر الخلف لم يتعرض لثمرته. وسيفصل المسألة على مقتضى
~~القول المشهور فقط.
# PageV01P234
# أو وجد فاقد الطهرين أحدهما، أو أسلم الكافر فيه،
~~فإنه ينظر: فإذا اتسع الضروري بحيث يسع الصلاتين معا بعد تقدير زمن يحصل
~~فيه طهارة الحدث، فإنه يدركهما معا، أي يترتبان معا في ذمته، أو يسع الأولى
~~منها بعد تقدير الطهارة، ويفضل عنها للثانية بقدر ما يسع ركعة بسجدتيها.
~~وكل معذور يقدر له الطهر إلا الكافر فلا يقدر له. وأشار لهذه القاعدة
~~بقوله:
# (والمعذور) : حال كونه (غير كافر يقدر له الطهر) : وهذه القاعدة في غير
~~النائم والناسي والسكران بحلال. وأما هم فتجب عليهم الصلاة متى تنبهوا على
~~كل حال أبدا لعدم إسقاطها الصلاة، كما سيأتي.
# أشار لتفصيل ذلك بالتفريع على ما تقدم بقوله:
# (فإن) (بقي) : من الوقت (بعده) : أي بعد زوال العذر (ما) : أي زمن (يسع
~~ركعة بسجدتيها) : لا أقل - مع ما يسع الطهارة الكبرى في الحائض والنفساء،
~~أو الصغرى في المغمى والمجنون قبل طلوع الشمس (وجبت الصبح
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [غير كافر] : وأما الكافر لا يقدر له الطهر لأن إزالة عذره
~~بالإسلام في وسعه، وإن كان لا يؤديها إلا بطهارة خارج الوقت. ولا إثم عليه
~~إن بادر بالطهارة وصلى بعد الوقت. (انتهى من الأصل) .
# قوله: [يقدر له الطهر] : أي يقدر له زمن يسع طهره الذي يحتاج إليه، فإن
~~كان محدثا حدثا أصغر قدر له ما يسع الوضوء. وإن كان محدثا حدثا أكبر قدر له
~~ما يسع الغسل، هذا إن كان من أهل الطهارة المائية، وإلا قدر له ما يسع
~~التيمم. وفائدة ذلك التقدير إسقاط تلك الصلاة التي زال عذره في ضروريها
~~وعدم إسقاطها.
# قوله: [والسكران بحلال] : تقدم أن إلحاقه بالنائم فيه نظر. بل المناسب
~~إلحاقه بالمجنون، فتسقط عنه الصلاة كما ذكره في الأصل والخرشي والمجموع
~~والحاشية.
# قوله: [أو الصغرى] : أي إن لم يكن عليهما ms0218 كبرى.
# PageV01P235
# كأخيرة المشتركتين) ، فقط، وتسقط الأولى. فإذا طهرت
~~الحائض أو النفساء أو أفاق المجنون قبل الغروب بما يسع ما ذكر وجبت العصر،
~~وسقطت الظهر. أو قبل طلوع الفجر وجبت العشاء وسقطت المغرب. وكذا إذا بقي ما
~~يسع ركعتين أو ثلاثة أو أربعة في الظهرين؛ لأن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة
~~فتجب، وتسقط الأولى لخروج وقتها الضروري.
# (و) إن بقي بعد زوال العذر ما يسع (خمسا) : من الركعات حال كونه (حضرا) :
~~أي في الحضر أو حاضرا (أو) : ما يسع (ثلاثا سفرا) : أي في السفر قبل
~~الغروب، (وجب الظهران) : معا لأنه يدرك الظهر بأربع في الحضر أو بركعتين في
~~السفر. ويفضل للعصر ما يسع ركعة فيجب أيضا.
# (و) : إن بقي ما يسع (أربعا) : قبل الفجر (مطلقا) : أي حضرا أو سفرا (وجب
~~العشاءان) : معا لأن التقدير بالأولى؛ فتدرك المغرب بثلاث حضرا أو سفرا
~~يفضل للعشاء ركعة فتجب أيضا وأولى لو بقي قبل الفجر ما يسع أكثر من أربع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتسقط الأولى] : أي لما علم من القاعدة، وهي: إذا ضاق الوقت اختص
~~بالأخيرة في المشتركتين.
# قوله: [وسقطت الظهر] : أي ولو على القول بالتقدير بالثانية.
# قوله: [أو ثلاثة أو أربعة] إلخ: أي في الحضر وأما في السفر لو بقي ثلاثة
~~وجبت الصلاتان كما سيأتي.
# قوله: [أي في الحضر] إلخ: أشار إلى أن قوله [حضرا] إما منصوب بنزع
~~الخافض، أو حال بتأويله باسم الفاعل.
# قوله: [وجب الظهران معا] : أي ولا فرق في هذه الصور بين كون التقدير
~~بالأولى أو الثانية.
# قوله: [لأن التقدير بالأولى] : علة للإطلاق. وأما لو كان التقدير
~~بالثانية وكان في الحضر لسقطت الأولى.
# قوله: [وأولى لو بقي] إلخ: أي في وجوب الصلاتين كان التقدير بالأولى أو
~~بالثانية. تنبيه:
# إذا ظن إدراك الصلاتين معا بعد تقدير الطهارة، فتبين إدراك الأخيرة
# PageV01P236
# (وطرو) : بضم الطاء والراء المهملتين أي طريان (غير
~~النوم والنسيان) : من الأعذار على المكلف، كأن يطرأ عليه حيض أو نفاس أو
~~فقد الطهرين أو كفر، (فيه) : أي ms0219 في الضروري (لما ذكر) : اللام بمعنى في، أي
~~في قدر ما يسع ركعة فأكثر (مسقط لها) : أي للصلاة خبر قوله: (طرو) فإذا طرأ
~~العذر والباقي من الضروري قدر ما يسع ركعة لا أقل، سقطت الصبح - إذا لم يكن
~~صلاها وإن عمدا - وأخيرة المشتركتين، وهي العصر أو العشاء الأخير، لحصول
~~العذر في وقتها، وتخلدت في ذمته الظهر أو المغرب لعدم حصوله وقتها، لما
~~علمت أن الوقت إذ ضاق اختص بالأخيرة. وقدر ما يسع خمسا بالحضر أو ثلاثا
~~بالسفر، سقط الظهران معا وقدر ما يسع أربعا قبل الفجر سقط العشاءان معا.
# (ولا يقدر) للسقوط (طهر) : كالإدراك، وأما النوم والنسيان فلا يسقطانها
~~بحال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فقط، وجبت عليه فقط سواء ركع أو لم يركع. ويخرج عن شفع إن لم يضق الوقت.
~~وإن تطهر من ظن إدراك الصلاتين أو إحداهما فأحدث قبل الصلاة، أو تبين عدم
~~طهورية الماء قبل الصلاة أو بعدها، فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى ففعل فخرج
~~الوقت، فالقضاء في الأولى عند ابن القاسم وفي الثانية عند سحنون، عملا
~~بالتقدير الأول. أو تطهر للصلاتين وذكر ما يترتب معها من يسير الفوائت مما
~~يجب تقديمه على الحاضرة فقدمه فخرج الوقت فيلزم القضاء عند ابن القاسم
~~(انتهى من الأصل) .
# قوله: [وتخلدت في ذمته] إلخ: أي متى زال عذره يقضيها.
# قوله: [اختص بالأخيرة] : أي إدراكا أو سقوطا.
# قوله: [سقط العشاءان] إلخ: أي بناء على ما قدمه من أن التقدير بالأولى
~~وأما لو كان التقدير بالثانية لسقطت الأخيرة فقط. وأما لو حصل العذر قبل
~~الفجر بثلاث في السفر، فعلى التقدير بالأولى تسقط الأخيرة وعلى التقدير
~~بالثانية يسقطان.
# قوله: [ولا يقدر للسقوط] إلخ: وهو الصواب الذي اختاره وإنما لم يقدر
~~الطهر للاحتياط في جانب العبادة.
# قوله: [وأما النوم] إلخ: سكوته عن السكر بحلال هنا دليل على أنه ليس
# PageV01P237
# (وتاركها) : أي الصلاة اختيارا (بلا عذر يؤخر) :
~~وجوبا بعد الرفع للحاكم وطلبه بفعلها (لما ذكر) : أي لقدر ما يسع ركعة
~~بسجدتيها من آخر الضروري، إن ms0220 كان عليه فرض فقط، وإن كان عليه مشتركتان أخر
~~لقدر خمس في الظهرين، والأربع في العشاءين حضرا وثلاث سفرا أو قدر طهر خفيف
~~وركعات خالية عن سنن صونا للدماء ما أمكن.
# (ويقتل بالسيف حدا) : لا كفرا خلافا لابن حبيب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# له حكم النوم والنسيان بل حكم الجنون.
### | [تارك الصلاة]
### | [تنبيه قتل تارك الصلاة]
# قوله: [اختيارا] : أي كسلا.
# قوله: [بعد الرفع للحاكم] : أي الإمام أو نائبه.
# قوله: [وطلبه] : أي مع التهديد بالقتل. ولا يضرب على الراجح خلافا لأصبغ.
~~وحمل الطلب المذكور إن كان هناك ماء أو صعيد، وإلا فلا يتعرض له لسقوطها
~~عنه.
# قوله: [ولأربع في العشاءين] إلخ: أي بناء على أن التقدير بالأولى. وهو
~~المتعين صونا للدماء.
# PageV01P238
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وثلاث سفرا] : أي بناء على التقدير بالأخيرة في العشاءين، وهو
~~المتعين صونا للدماء.
# قوله: [خفيف] : أي مجرد الفرائض وقيل: تعتبر طهارة ترابية.
# قوله: [خالية عن سنن] : أي فلا يقدر في الركعة إلا ما اتفق على فرضيته.
# قوله: [حدا] : قال ابن عبد السلام: أورد على قتله حدا أنه لو كان كذلك
~~لما سقط برجوعه إلى الصلاة قبل إقامته عليه كسائر الحدود. ويمكن أن يقال إن
~~الترك الموجب لقتله حدا إنما هو الترك الجازم وذلك لا يتحقق إلا بعد إقامة
~~الحد عليه. فيكون كسائر الأسباب التي لا يعلم بوقوعها إلا بعد وقوع
~~مسبباتها، وفيه نظر (انتهى من شيخنا في مجموعه) قال في حاشية شيخنا: لأنه
~~يلزم القدوم على القتل قبل العلم بسببه، وسالم من هذا قول أشهب: لا يقتل
~~إلا إذا خرج الوقت صونا للدماء. نعم قد يدعى أن العلم بالسبب يتحقق مع
~~الشروع في القتل ولم يفعل، فتدبر (انتهى) .
# قوله: [خلافا لابن حبيب] : أي فإنه قال بكفره، وقد نقل هذا القول عن عمر
~~بن الخطاب. وقال به أحمد بن حنبل: لكنه خصه بما إذا طلبت منه وضاق وقت التي
~~بعدها. وأما تارك الزكاة فتؤخذ كرها وإن بقتال. ويكون الآخذ كالوكيل شرعا
~~تكفي ms0221 نيته. وأما الصوم فقال عياض: يحبس ويمنع الطعام والشراب، وهو مذهب
~~الشافعية. وفيه أن النية لا بد منها فيؤخر لضيق وقتها. فإن قيل: قد يكذب في
~~الإخبار بها. قلنا: لنا الظاهر. وأما من ترك الحج فالله حسبه؛ لأن وقته
~~العمر ورب عذر في الباطن فيترك إلا بقدر الأمر بالمعروف. (انتهى من حاشية
~~شيخنا في مجموعه) . تنبيه
# يقتل بعد الحكم عليه ولو قال: أنا أفعل - كما قال خليل - أي ولم يفعل حتى
~~خرج الوقت، وإلا بأن قال: أنا أفعل، وفعل، ترك ولم يقتل. ويعيد من صلى
~~مكرها كما قرره شيخنا. والظاهر كما قال غيره: إنه يدين (انتهى من حاشية
~~الأصل) . ويكره لأهل الفضل والصلاح الصلاة عليه ككل بدعي ومظهر
# PageV01P239
# (والجاحد لها) أي المنكر لوجوبها (كافر) : مرتد،
~~يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلا قتل كفرا، وماله فيء (ككل من جحد ما) :
~~أي حكما (علم من الدين ضرورة) : كوجوب الصوم وتحريم الزنا وإباحة البيع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كبيرة ردعا لغيره، ولا يطمس قبره بل يجعل كغيره من القبور. وحكم من ترك
~~الوضوء أو الغسل من الجنابة كسلا حكم من ترك الصلاة فيؤخر إذا طلب بالفعل
~~طلبا متكررا في سعة الوقت إلى أن يصير الباقي من الوقت قدر ما يسع الوضوء
~~أو الغسل. بخلاف من قال: لا أغسل النجاسة أو لا أستر العورة خلافا ل (عب)
~~في شرح العزية للخلاف في ذلك (انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [المنكر لوجوبها] : أي أو ركوعها أو سجودها، بأن قال: الصلاة واجبة
~~لكن الركوع أو السجود مثلا ليس بواجب فيها.
# قوله: [كافر] : قيده ابن عرفة وغيره بما إذا كان غير حديث عهد بالإسلام.
# قوله: [فإن تاب] : أي فالأمر ظاهر.
# قوله: [فيء] : أي لبيت مال المسلمين.
# قوله: [ككل من جحد] إلخ: أي فإنه يكون مرتدا اتفاقا سواء كان الدال عليه
~~الكتاب أو السنة أو الإجماع.
# قوله: [ضرورة] : أي اشتهر بين العام والخاص، وأما من جحد
# PageV01P240
# (وحرم نفل) لا فرض والمراد به هنا ما قابل الخمس، ms0222
~~فيشمل الجنازة والمنذور، (حال طلوع) : أي بروز (شمس، و) حال (غروبها) : أي
~~غيابها في الأفق، (و) حال خطبة جمعة، لا عيد؛ لأنه يشغل عن سماعها الواجب،
#
### | [حاشية الصاوي]
# أمرا من الدين غير معلوم بالضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت
~~الصلب، ففي كفره قولان. والراجح عدم الكفر. وهذا كما قال في الجوهرة:
# ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفرا ليس حد
# ومثل هذا من نفى لمجمع ... أو استباح كالزنا فلتسمع
### | [أوقات الكراهة والتحريم]
# قوله: [هنا] : أي في أماكن المنع والكراهة. واعلم أن منع النفل في
~~الأوقات التي ذكرها إذا كان النفل مدخولا عليه، وإلا فلا منع كما إذا شرع
~~في صلاة العصر عند الغروب مثلا أو في صلاة الصبح عند الخطبة، وبعد أن عقد
~~منها ركعة تذكر أنه قد صلاها، فإنه يشفعها ولا حرمة؛ لأن هذا النفل غير
~~مدخول عليه.
# قوله: [فيشمل الجنازة] : أي إن لم يخش تغيرها وإلا صليت أي وقت.
# قوله: [والمنذور] : ومثله قضاء النفل المفسد وسجود السهو البعدي؛ لأنه لا
~~يزيد على كونه سنة.
# قوله: [بروز شمس] : أي قبل ارتفاع جميع القرص.
# قوله: [سماعها الواجب] : أي فلذلك حرم كل شاغل على حاضرها
# PageV01P241
# (و) حال (خروج) : أي توجه الإمام (لها) أي للخطبة،
~~(و) حال (ضيق وقت) : اختياري أو ضروري لفرض؛ لأنه يؤدي لإخراجه عن وقته
~~الواجب، (و) حال (ذكر) : أي تذكر صلاة (فائتة) : لأنه يؤدي لتأخيرها
~~الحرام، إذ يجب صلاتها وقت تذكرها ولو حال طلوع أو غروب، (و) حال (إقامة
~~لحاضرة) : لأنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة أي المقامة، أي
~~يحرم صلاة غيرها لأنه يؤدي للطعن في الإمام.
# (وكره) النفل (بعد) طلوع (فجر) صادق (وبعد أداء فرض) عصر إلى أن (ترتفع)
~~: الشمس بعد طلوعها (قيد) أي قدر (رمح، و)
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما يأتي في الجمعة.
# قوله: [وحال خروج] إلخ: أي لما سيأتي في الجمعة من حرمة ابتداء صلاة
~~بخروج الإمام. ويجب عليه قطع النافلة إن أحرم، عقد ركعة ms0223 أم لا إلا داخلا
~~وقت الخطبة وأحرم ناسيا أو جاهلا فيتم للخلاف في الداخل ولعذره بالنسيان أو
~~الجهل كما سيأتي.
# قوله: [ولو حال طلوع] إلخ: أي ما لم يكن شاكا هل هي باقية في ذمته أم لا
~~فيجتنب أوقات النهي.
# قوله: [فلا صلاة إلا المكتوبة] : أي فيحرم النفل وغيره حتى المكث في
~~المسجد ما دام الراتب يصلي.
### | [تنبيه أحرم بنافلة ثم دخل وقت النهي]
# قوله: [وبعد أداء فرض عصر] : أي فيكره النفل بعدها ولو جمعت مع الظهر جمع
~~تقديم.
# قوله: [إلى أن ترتفع] : هذا راجع لقوله بعد فجر. وحاصله أنه تمتد كراهة
~~النفل بعد الفجر إلى أن يظهر حاجب الشمس فيحرم النفل إلى أن يتكامل ظهور
~~قرصها فتعود الكراهة إلى أن ترتفع قيد رمح أي قدره. والرمح اثنا عشر
# PageV01P242
# إلى أن (تصلى المغرب) : ما عدا حالة الطلوع والغروب
~~فيحرم أخذا مما تقدم (إلا ركعتي الفجر) : فلا يكرهان بعد طلوعه، بل هما
~~رغيبة كما يأتي. (و) إلا (الورد) أي ما وظفه من الصلاة ليلا على نفسه، فلا
~~يكره بل يندب فعله (قبل) أداء (فرض صبح) : وركعتي فجر (و) قبل (إسفار) لا
~~بعده إلا الشفع والوتر، وإنما يندب فعله قبل الإسفار (لمن اعتاده) ليلا بأن
~~كانت عادته التهجد وإلا كره (وغلبة النوم) : آخر الليل حتى طلع الفجر، لا
~~إن كان ساهرا أو أخره كسلا فيكره (ولم يخف) بفعله (فوات جماعة) لصلاة
~~الصبح، وإلا كره إن كان خارج المسجد، وإلا حرم. فالشروط أربعة: كونه قبل
~~الإسفار، ومعتادا، وغلبه النوم ولم يخف فوات الجماعة.
# (وإلا جنازة وسجود تلاوة قبل إسفار) في الصبح (و) قبل (اصفرار) في العصر
~~ولو بعد صلاتهما، فلا يكره، بل يندب لا بعدهما فيكره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# شبرا والمعنى إلى ارتفاعها اثني عشر شبرا في نظر العين.
# قوله: [وإلى أن تصلى المغرب] إلخ: راجع لقوله: [بعد أداء فرض عصر] .
~~وحاصله أنه تمتد كراهة النفل بعد أداء فرض العصر إلى غروب طرف الشمس، فيحرم
~~إلى استتار جميعها فتعود الكراهة ms0224 إلى أن تصلى المغرب. وبهذا التقرير اندفع
~~الاعتراض بدخول وقت الحرمة في عموم وقت الكراهة.
# قوله: [إلا ركعتي الفجر] إلخ هذا مستثنى من قوله: [بعد فجر] .
# قوله: [قبل أداء إلخ] أي فلا بأس بإيقاع الفجر والورد بشروطه قبل صلاة
~~الصبح. فإن صلى فات الورد وأخر الفجر لحل النافلة، وأما لو تذكر الورد في
~~أثناء الفجر فإنه يقطعه، وإن تذكره بعد صلاته فإنه يصليه ويعيد الفجر، إذ
~~لا يفوت الورد إلا بصلاة الفرض، هذا هو المعتمد. (انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [إلا الشفع والوتر] : فيقدمان على الصبح ولو بعد الإسفار متى كان
~~يبقى للصبح ركعتين قبل الشمس. ومثلهما الفجر، كما سيأتي.
# قوله: [وإلا جنازة] إلخ: هذا استثناء من وقتي الكراهة أي من مجموع
# قوله: [وكره بعد فجر وفرض عصر] .
# قوله: [لا بعدهما] : أي لا بعد دخولهما فيكره على المعتمد، فلو صلى
# PageV01P243
# (وقطع) المتنفل صلاته (إذا أحرم بوقت نهي) : وجوبا إن
~~أحرم بوقت حرمة، وندبا إن أحرم بوقت كراهة ولا قضاء عليه. وأشعر قوله:
~~(قطع) بانعقاده، وهو ظاهر فيما إذا كان النهي لأمر خارج كحال الخطبة، وما
~~ذكر بعدها. وأما إذا كان النهي لذات الوقت كحال الطلوع والغروب، وكذا بعد
~~الطلوع لحل النافلة بعد صلاة العصر. فلا وجه لانعقاده؛ كصوم يوم العيد وصوم
~~الليل. ويجاب: بأن معنى القطع
#
### | [حاشية الصاوي]
# على الجنازة في وقت الكراهة فلا تعاد بحال. بخلاف ما لو صلى عليها في وقت
~~الحرمة مع عدم خوف التغير. فقال ابن القاسم: إنها تعاد ما لم تدفن. أي توضع
~~في القبر، وإن لم يسو عليها التراب. وقال أشهب: لا تعاد وإن لم تدفن.
# قوله: [وقطع المتنفل] إلخ: أي أحرم: بنافلة: لأنه لا يتقرب إلى الله
~~بمنهي عنه، وسواء أحرم جاهلا أو عامدا أو ناسيا. وهذا التعميم في غير
~~الداخل والإمام يخطب. فإنه إن أحرم بالنافلة جهلا أو ناسيا فإنه لا يقطع
~~مراعاة لمذهب الشافعي من أن الأولى للداخل أن يركع ولو كان الإمام على
~~المنبر. وأما لو ms0225 دخل الخطيب عليه وهو جالس فأحرم عمدا أو جهلا أو سهوا، أو
~~دخل المسجد والإمام على المنبر فأحرم عمدا، فإنه يقطع، وسواء في الكل عقد
~~ركعة أم لا.
# قوله: [ولا قضاء عليه] أي لأنه مغلوب على القطع.
# قوله: [وأشعر قوله: قطع] إلخ: وبنى عليه بعضهم الثواب من غير جهة المنع،
~~أي: فحيث قلنا بالانعقاد يأثم من جهة ويثاب من جهة أخرى.
# قوله: [كحال الخطبة وما ذكر بعدها] : أي من ضيق الوقت وذكر الفائتة
~~وإقامة الحاضرة. فإن الحرمة فيها لأمر خارج عن ذات العبادة وهو الشغل عن
~~سماع الخطبة وتفويت وقت الصلاة وتأخير الفائتة عن وقتها والطعن في الإمام،
~~وهذه تحصل ولو بغير صلاة نظير الصلاة في الأرض المغصوبة.
# قوله: [لذات الوقت] : أي ملازم للوقت بمعنى أن النهي مخصوص بالصلاة في
~~تلك الأوقات، وأما شغلها بغير صلاة النفل فلا نهي.
# قوله: [فلا وجه لانعقاده] : وهو موافق لما نقله في الحاشية عن سيدي يحيى
~~الشاوي.
# PageV01P244
# فيما ذكر الانصراف عن الاشتغال بفاسد.
# ولما فرغ من بيان الأوقات شرع يتكلم على ما به الإعلام بدخولها، وهو
~~الأذان فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بفاسد] : ظاهر كلامه فساد النفل ولو في أوقات الكراهة. تنبيه
# من أحرم بنافلة فدخل وقت النهي أتم بسرعة ولا يقطعها.
# PageV01P245
# فصل في الأذان
# في بيان الأذان وأحكامه (الأذان سنة مؤكدة بكل مسجد) ولو تلاصقت المساجد.
~~(ولجماعة) في حضر أو سفر (طلبت غيرها) : للاجتماع في الصلاة (لفرض) : لا
~~نفل كعيد (وقتي) : أي له وقت محدود؛ فخرجت الجنازة والفائتة إذ ليس لها وقت
~~معين، بل وقتها تذكرها في أي زمان (اختياري) :
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الأذان]
### | [حكم الأذان]
# فصل:
# قوله: [الأذان سنة إلخ: ويقال: الأذين، قال الشاعر:
# قد بدا لي وضح الصبح المبين ... فاسقنيها قبل تكبير الأذين
# قال في الحاشية نقلا عن البدر القرافي: لا يقال أذن العصر، بل أذن
~~بالعصر. قال في المجموع: لا مانع من نصب المفعولية أو إسناد المجاز (انتهى)
~~. وهو لغة: الإعلام بأي ms0226 شيء كان، مشتق من الأذن بفتحتين وهو الاستماع، أو
~~من الأذن بالضم: كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه. وأذن بالفتح والتشديد أعلم.
~~واصطلاحا: هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بالألفاظ المشروعة.
# قوله: [بكل مسجد] : وهو المكان المعد للصلاة.
# قوله: ولو تلاصقت] : أي أو تراكمت بأن كانت فوق بعضها.
# قوله: [لفرض] : أي ولو جمعة فالأذان لها سنة، وقال ابن عبد الحكم بوجوب
~~الثاني فعلا. وعلى القول. بالوجوب فهو غير شرط كما في المجموع، قال ابن عبد
~~الحكم: والحكم على الأول في الفعل بالسنية غير ظاهر، لأنه لم يكن في زمن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أحدثه سيدنا عثمان، فهو أول في الفعل
~~ثان
# PageV01P246
# لا ضروري، فيكره الأذان في الضروري (أو) صلاة (مجموعة
~~معه) : أي الفرض الاختياري جمع تقديم أو تأخير كالعصر مع الظهر في عرفة،
~~والعشاء مع المغرب ليلة المطر، وكالجمع في السفر. وقولنا: (اختياري) إلخ:
~~قيد لا بد منه تركه الشيخ.
# (وكره) : الأذان (لغيرهم) : أي غير الجماعة التي طلبت غيرها، وهو
~~المنفرد، والجماعة المحصورة في مكان لا تطلب غيرها (حضرا) : أي في الحضر.
# (وندب) : لمنفرد أو لجماعة لا تطلب غيرها (سفرا) : أي في السفر (ولو دون
~~مسافة قصر) : كمن في بادية راع أو غيره وبقي منفردا يطلب غيره، أو جماعة
~~محصورة في دار أو خان لكنهم متفرقون فيها، والظاهر دخولهما في قوله: [جماعة
~~طلبت غيرها] ، أما الثاني فظاهر. وأما الأول؛ فلأن المنفرد بالنسبة لمن
~~طلبه جماعة فيسن له.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في المشروعية، والظاهر أنه مستحب فقط. (اه.) قال شيخنا: وقد يقال لما
~~فعله عثمان بحضرة الصحابة وأقروه عليه كان مجمعا عليه إجماعا سكوتيا،
~~فالقول بالسنية له وجه (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [أو صلاة مجموعة] إلخ: أي فإنه يؤذن لها عند فعلها.
# قوله: [في عرفة] : أي والمغرب والعشاء في مزدلفة.
# قوله: [وكالجمع في السفر] : أي جمع تقديم أو تأخير أو صوري.
# قوله: [وهو المنفرد] إلخ: لقول مالك: لا أحب الأذان للفذ الحاضر والجماعة
~~المنفردة.
### | [متى يندب ms0227 الأذان]
# قوله: [كمن في بادية] : أي فمراده بالسفر: اللغوي، فيشمل من كان بفلاة من
~~الأرض لخبر الموطإ عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: " من صلى بأرض فلاة صلى
~~عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة أمثال
~~الجبال ". وأخرج النسائي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان الرجل في
~~أرض فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة ما
~~لا
# PageV01P247
# (و) كره (لفائتة و) لصلاة (ذات) وقت (ضروري و) لصلاة
~~(جنازة ونافلة) كعيد وكسوف. وهذا مفهوم [فرض] . وما قبله مع الأول مفهوم
~~[وقتي] وذات ضروري مفهوم [اختياري] فلم يأت على الترتيب.
# (وهو) : أي الأذان (مثنى) : بضم الميم وفتح المثلثة، من التثنية؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# يراه طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه» . ذكره شارح
~~الموطإ (اه. من الحاشية) .
### | [متى يكره الأذان]
# قوله: [ذات وقت ضروري] : أي في صور الجمع كما تقدم. تنبيه:
# قد علم من المصنف أن الأذان تارة يكون سنة ومندوبا ومكروها وحراما. ولم
~~يتعرض للوجوب. وهو يجب في المصر كفاية، ويقاتلون على تركه لأنه من أعظم
~~شعائر الإسلام كما ذكره الأشياخ.
### | [متى يكون الأذان واجبا]
# قوله: [بضم الميم] إلخ: أي لا بفتح فسكون، المعدول عن اثنين اثنين لئلا
~~يقتضي زيادة كل جملة عن اثنين، وأن كل جملة تقال أربع مرات؛ لأن مثنى معناه
~~اثنان اثنان، كذا في (عب) والخرشي. ورد ذلك بأنه: لا يلزم ما قالوا إلا لو
~~كان الضمير راجعا للأذان باعتبار كل جملة منه، وهذا غير متعين لجواز جعل
~~الضمير راجعا له باعتبار جمله وكلماته، وحينئذ فيصح ضبط قوله مثنى بفتح
~~فسكون. والمعنى: وكلمات الأذان مثنى أي اثنين بعد اثنين كما تقول: جاء
~~الرجال مثنى بعد اثنين. (اه. من حاشية الأصل) .
# PageV01P248
# لأنه عمل السلف بالمدينة، لا مربع التكبير. (ولو:
~~الصلاة خير من النوم) : الكائنة (بصبح) : خاصة بعد الحيعلتين. خلافا لمن
~~قال بإفرادها. (إلا الجملة الأخيرة) : منه وهي: " لا إله إلا الله ms0228 " فمفردة
~~اتفاقا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو الصلاة خير من النوم] : مبتدأ وخبر، والجملة محكية قصد لفظها
~~في محل نصب لكان المحذوفة، أي ولو كان اللفظ الذي ثني هذا اللفظ وهو الصلاة
~~خير من النوم. قوله: [بعد الحيعلتين] : أي وقبل التكبير الأخير، ويقولها
~~المؤذن سواء أذن لجماعة أو أذن وحده خلافا لمن قال بتركها رأسا للمنفرد
~~بمحل منعزل عن الناس لعدم إمكان من يسمعها. ورده سند بأن الأذان أمر متبع
~~ألا تراه يقول: حي على الصلاة، وإن كان وحده. وجعل الصلاة خير من النوم في
~~أذان الصبح بأمر منه - عليه الصلاة والسلام - كما في الاستذكار وغيره، ففي
~~شرح البخاري للعيني روى الطبراني بسنده عن بلال: «أنه أتى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يؤذنه بالصبح فوجده راقدا، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين.
~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا يا بلال اجعله في أذانك إذا أذنت
~~للصبح» (اه.) وأما قول عمر للمؤذن حين جاءه يعلمه بالصلاة فوجده نائما،
~~فقال: الصلاة خير من النوم: اجعلها في نداء الصبح، فهو إنكار على المؤذن أن
~~يستعمل شيئا من ألفاظ الأذان في غير محله، لأن الصلاة لم تكن الصبح. وذلك
~~كما كره مالك التلبية في غير الحج. وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بعد الأذان فبدعة حسنة، أول حدوثها زمن الناصر صلاح الدين يوسف بن
~~أيوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة في ربيع الأول، وكانت أولا تزاد بعد أذان
~~العشاء ليلة الاثنين وليلة الجمعة فقط، ثم بعد عشر سنين زيدت عقب كل أذان
~~إلا المغرب. كما إن ما يفعل ليلا من الاستغفارات والتسابيح والتوسلات هو
~~بدعة حسنة. (اه، من حاشية الأصل) .
# قوله: [لمن قال] إلخ: أي وهو ابن وهب.
# قوله: [إلا الجملة الأخيرة] : هذا استثناء من قوله وهو مثنى.
# PageV01P249
# (وخفض) : المؤذن ندبا (الشهادتين) : أي " أشهد أن لا
~~إله إلا الله " مرتين، " أشهد أن محمدا رسول الله " مرتين حالة كونه
~~(مسمعا) : بتشديد الميم من سمع بالتضعيف، ويجوز تخفيفها من أسمع فإن ms0229 لم
~~يسمع بهما الحاضرين لم يكن آتيا بالسنة كما لو تركها بالمرة، كما يقع كثيرا
~~من المؤذنين في هذه الأزمنة. (ثم) : بعد خفضهما مع التسميع (رجعهما) :
~~بتشديد الجيم أي أعادهما (بأعلى صوته) حال كونه (مساويا بهما) حال الترجيع
~~(التكبير) : في رفع الصوت.
# وهو (مجزوم) : أي ساكن الجمل لا معرب (بلا فصل) : بين جمله
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [صفة الأذان]
# قوله: [ويجوز تخفيفها من أسمع] : أي لأن الهمزة كالتضعيف في التعدية.
# قوله: [لم يكن آتيا بالسنة] : أي سنة الترجيع بل يكون ما أتى به على أنه
~~ترجيع تتميما للأذان وفاتته سنة الترجيع.
# قوله: [رجعهما] : أي الشهادتين بعد ذكره كل واحد مرتين. فبالترجيع تكون
~~الجمل ثمان شهادات. وإنما طلب الترجيع لعمل أهل المدينة ولأمر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أبا محذورة. وحكمة ذلك إغاظة الكفار أي لأن أبا محذورة
~~أخفى صوته بهما حياء من قومه لما كانوا عليه من شدة بغضهم للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، فدعاه - عليه الصلاة والسلام - وعرك أذنه وأمره بالترجيع. ولا
~~ينتفي هذا بانتفاء سببه كالرمل في الحج (اه. من الخرشي) . ولا يبطل الأذان
~~بترك الترجيع المذكور.
# قوله: [ساكن الجمل] : قال المازري: اختار شيوخ صقلية جزمه وشيوخ القرويين
~~إعرابه قال ابن راشد: والخلاف إنما هو في التكبيرتين الأوليين، وأما غيرهما
~~من ألفاظه حتى " الله أكبر " الأخير فلم يذكر عن أحد من السلف والخلف أنه
~~نطق به غير موقوف. وبالجملة فقد نقل (بن) عن أبي الحسن وعياض وابن يونس
~~وابن راشد والفاكهاني: أن جزم الأذان من الصفات الواجبة، وإنما أعربت
~~الإقامة؛ لأنها لا تحتاج لرفع الصوت للاجتماع عندها، بخلاف. الأذان فإنه
~~محتاج لرفع الصوت وامتداده، والإسكان أعون على ذلك. واعلم أن السلامة من
~~اللحن في الأذان مستحبة كما في الخرشي و (ح) . فاللحن فيه
# PageV01P250
# بفعل أو قول أو سكوت، فلو فصل لم يضر (وبنى) : على ما
~~قدمه منه (إن لم يطل) : الفصل وإلا ابتدأه.
# (وحرم) : الأذان (قبل) : دخول (الوقت) : لما فيه من التلبيس والكذب
~~بالإعلام بدخول الوقت، ms0230 (إلا الصبح فيندب) : تقديمه (بسدس الليل الأخير ثم
~~يعاد) : استنانا (عند) طلوع (الفجر) الصادق.
# (وصحته بإسلام) فلا يصح من كافر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مكروه، وإنما لم يحرم اللحن فيه كغيره من الأحاديث؛ لأنه خرج عن كونه
~~حديثا إلى مجرد الإعلام. قاله في الحاشية.
# قوله: [فلو فصل لم يضر] : أي ويكره.
# قوله: [وبنى على ما قدمه] : أي من الكلمات.
# قوله: [وإلا ابتدأه] : أي وإلا طال فإنه يبتدئ الأذان من أوله. والمراد
~~بالطول ما لو بنى معه لظن أنه غير أذان. ولا يلزم من كون الفصل الطويل
~~مبطلا أن يكون حراما، هذا ما أفاده الأجهوري. وظاهر (ح) أنه يحرم ويوافقه
~~كلام زروق. (اه. من حاشية الأصل) .
### | [تحريم الأذان قبل الوقت]
# قوله: [إلا الصبح] إلخ: حاصل الفقه أن الصبح، قيل: لا يؤذن لها إلا أذان
~~واحد، ويستحب تقديمه بسدس الليل الأخير. فالأذان سنة وتقديمه مستحب ولا
~~يعاد عند طلوع الفجر، وهو قول سند. والراجح إعادته عند طلوع الفجر. واختلف
~~القائلون بالإعادة، فقيل: ندبا؛ فالأول سنة، والثاني مندوب، وهو ما اختاره
~~الرماصي. وقيل: الأول مندوب، والثاني سنة، وهو ما في العزية وأبي الحسن على
~~الرسالة وتبعه شارحنا. وقيل: كل منهما سنة والثاني آكد من الأول، وهذا الذي
~~اختاره الأجهوري وقواه (بن) بالنقول. وأما تقديم الأذان على السدس الأخير
~~فيحرم كما ذكره الأجهوري في حاشيته على الرسالة. ويعتبر الليل من الغروب
~~(اه. من حاشية الأصل) .
### | [شروط صحة الأذان]
# قوله: [بإسلام] : أي مستمر فإن ارتد بعد الأذان أعيد إن كان الوقت باقيا،
~~وإن خرج الوقت فلا إعادة. نعم بطل ثوابه، كذا قال الأجهوري. قال شيخنا:
~~أقول لا يخفى أن ثمرته، وهي الإعلام بدخول الوقت قد حصلت، وحينئذ
# PageV01P251
# وإن كان به مسلما (وعقل) لا من مجنون (وذكورة) : لا
~~من امرأة أو خنثى مشكل (ودخول وقت) فلا يصح قبله في غير الصبح فيعاد إذا
~~دخل الوقت. ويصح من صبي إذا اعتمد في دخوله على عدل
# (وندب متطهر) : من الحدث الأصغر والأكبر (صيت) : أي
# ms0231
### | [حاشية الصاوي]
# فلا معنى لإعادته ونقل (ح) عن النوادر أنه إن أعادوا فحسن، وإن اجتزءوا
~~به أجزأهم (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [وإن كان به مسلما] : أي لوقوع بعضه في حال كفره، وظاهره وإن عزم
~~على الإسلام وبه جزم (ح) خلافا لاستظهار ابن ناجي الصحة، حيث عزم على
~~الإسلام. والفرق على الأول بينه وبين الغسل، حيث قالوا بصحة الغسل مع العزم
~~على الإسلام دون الأذان، أن المؤذن مخبر فلا بد من عدالته لأجل أن يقبل
~~خبره، بخلاف المغتسل. ثم الذي حكم بإسلامه بالأذان إذا رجع فإنه يؤدب ولا
~~تجري عليه أحكام المرتد إن لم يقع على الدعائم لا قبل الأذان ولا بعده، فإن
~~وقف عليها جرت عليه أحكام المرتد ما لم يدع أنه أذن لعذر، كقصد التحصن
~~بالإسلام لحفظ نفسه أو ماله مثلا.
# قوله: [لا من مجنون] : فإن جن في حال أذانه أو مات في أثنائه فإنه يبتدئ
~~الأذان من أوله على الظاهر.
# قوله: [لا من امرأة] : أي لحرمة أذانها. وأما قول اللخمي وسند والقرافي:
~~يكره أذانها، ينبغي كما قال الحطاب أن تحمل الكراهة في كلامهم المنع، إذ
~~ليس ما ذكروه من الكراهة بظاهر، لأن صوتها عورة انظر (بن) ، وقد يقال: إن
~~صوت المرأة ليس عورة حقيقة بدليل رواية الحديث عن النساء الصحابيات، وإنما
~~هو كالعورة في حرمة التلذذ بكل، وحينئذ فحمل الكراهة على ظاهرها وجيه،
~~تأمل. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [ويصح من صبي] : ظاهره أنه يسقط به فرض الكفاية عن البلد المكلفين
~~به.
### | [تنبيه أذان الأعمى والراكب وتعدد الأذان]
# قوله: [متطهر] : أي ويكره كونه محدثا. والكراهة في الجنب أشد.
# PageV01P252
# حسن الصوت (مرتفع) : على حائط أو منارة للإسماع
~~(قائم) : لا جالس فيكره (إلا لعذر) : كمرض (مستقبل) ، للقبلة (إلا لإسماع)
~~فيجوز الاستدبار.
# (و) ندب (حكايته) أي الأذان (لسامعه) بأن يقول مثل ما يقول المؤذن من
~~تكبير أو تشهد (لمنتهى الشهادتين ولو) كان السامع (بنفل) أي:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حسن الصوت] : أي من غير تطريب وإلا ms0232 كره لمنافاته الخشوع والوقار،
~~والكراهة على بابها ما لم يتفاحش التطريب، وإلا حرم. كذا قالوا. والتطريب
~~تقطيع الصوت وترعيده كما يفعل ذلك بعض المؤذنين بالأمصار. قوله: [فيجوز
~~الاستدبار] : أي فيدور حول المنارة ويؤذن كيف تيسر ولكن يبتدئ الأذان
~~للقبلة ثم يدور.
# قوله: [لسامعه] : أي بلا واسطة أو بواسطة، كأن يسمع الحاكي للأذان. ويفهم
~~منه أن غير السامع لا تندب له الحكاية وإن أخبر بالأذان أو رأى المؤذن وعلم
~~أنه يؤذن، ولو كان عدم سماعه لعارض كصمم. ثم إن قوله: [لسامعه] يفيد أنه لا
~~يحكي أذان نفسه، ويحتمل أنه يحكيه لأنه سمع نفسه، وفي الذخيرة عن ابن
~~القاسم في المدونة إذا انتهى المؤذن لآخر الأذان يحكيه إن شاء (اه.) . فلا
~~يحكي أذان نفسه قبل فراغه لما فيه من الفصل، وإنما يحكيه بعد الفراغ وهل
~~يحكي المؤذن أذان مؤذن آخر؟ قولان. وعلى الأول فيحكيه بعد فراغه، وإذا تعدد
~~المؤذنون وأذنوا واحدا بعد واحد، فاختار اللخمي تكرير الحكاية. وقيل: يكفيه
~~حكاية الأول. ويجري على مسألة المترددين بالحطب لمكة (اه. من حاشية الأصل)
~~.
# قوله: [لمنتهى الشهادتين] : أي على المشهور.
# قوله: [بنفل] : أي فلو حكاه في النفل كله - على القول الثاني - ولم يبدل
~~الحيعلتين بالحوقلتين بطلت صلاته. وأما حكايته في الفرض فمكروهة مع الصحة
# PageV01P253
# في صلاة نفل فيندب له حكايته بلا ترجيع إلا إذا لم
~~يسمع المخفوض فلا يحكي الحيعلتين، وظاهره أنه لا يحكي ما بعدهما من تكبير
~~وتهليل أيضا، وهو المشهور، وقيل: يحكيه لأنه ذكر الحيعلتين ولا يحكي: "
~~الصلاة خير من النوم " قطعا، ولا يبدلها بقوله: صدقت وبررت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إن اقتصر على منتهى الشهادتين أو أبدل الحيعلتين بالحوقلتين وإلا فتبطل
~~كما تقدم في النفل.
# قوله: [قيل يحكيه] إلخ: وتحت هذا قولان، قيل: يبدل الحيعلتين بالحوقلتين،
~~وقيل: يتركهما.
# قوله: [ولا يبدلها إلخ] : وقيل: يبدلها، ومحل طلب حكاية الأذان ما لم يكن
~~مكروها أو محرما، وإلا فلا يحكي. تنبيه:
# يجوز أذان الأعمى والراكب وتعدده بمسجد واحد إذا كان المؤذن الأول غير ms0233
~~الثاني، وإلا كره. واستظهر الحطاب الجواز حيث انتقل لركن آخر منه، والأفضل
~~ترتبهم إن لم يضيعوا فضيلة الوقت، وجاز جمعهم إن لم يؤد لتقطيع، فإن أدى
~~إلى تقطيع اسم الله حرم. وفوات الكلمات لبعضهم مكروه. ويجوز حكاية الأذان
~~قبله، والأفضل الاتباع. ولا يكفي ما نقل عن معاوية أنه سمع المؤذن يتشهد
~~فقال: وأنا كذلك، أي أتشهد بل لا بد من التلفظ بمماثله حملا للحديث على
~~ظاهره.
# PageV01P254
# ولما فرغ من الكلام على الأذان انتقل يتكلم على حكم
~~الإقامة للصلاة فقال: (والإقامة) للصلاة (سنة عين لذكر بالغ فذ) : أي منفرد
~~(أو مع نساء) : يصلي بهن أي أو مع صبيان، (و) سنة (كفاية لجماعة الذكور
~~البالغين) : متى أقامها
#
### | [حاشية الصاوي]
# وجاز أخذ الأجرة عليه وعلى الإقامة، أو مع الصلاة إماما وكره على الإمامة
~~وحدها من المصلين. وأما من الوقف فجعلوه إعانة، وأما عادة الأكابر بمصر
~~ونحوها إجارة الإمام في بيوتهم، فالظاهر أنه لا بأس به؛ لأنه في نظير
~~التزام الذهاب للبيت.
# ويكره للمؤذن - ومثله الملبي - رد السلام في الأثناء، ويرد بعد الفراغ،
~~ولا بد من إسماع المسلم إن حضر. (اه. من المجموع) .
### | [الإقامة]
### | [تنبيه مندوبات الإقامة]
# قوله: [للصلاة] أي صلاة الفريضة.
# قوله: [سنة عين] : قال (بن) : لا خلاف أعلمه في عدم وجوبها، قال في
~~الإكمال: والقول بإعادة الصلاة لمن تركها عمدا ليس لوجوبها خلافا لبعضهم بل
~~للاستخفاف بالسنة.
# قوله: [كفاية] : قال (بن) : سمع ابن القاسم لا يقيم أحد لنفسه بعد
~~الإقامة ومن فعله خالف السنة، ابن رشد. لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام
~~والناس، وفي إرشاد اللبيب: كان السيوري يقيم لنفسه ولا يكتفي بإقامة
~~المؤذن، ويقول: إنها تحتاج لنية والعامي لا ينويها ولا يعرف النية، المازري
~~وكذلك أنا أفعل فأقيم لنفسي، قال في الحاشية: والحق أن الإقامة يكفي فيها
~~نية الفعل كالأذان، ولا تتوقف على نية القربة ونية الفعل حاصلة من العامي،
~~فما كان يفعله المازري والسيوري إنما يتم على اشتراط نية القربة. تنبيه:
# ذكر (ح) : أنه يندب للمقيم ms0234 طهارة وقيام واستقبال. وفي حاشية الشيخ كريم
~~الدين البرموني عن ابن عرفة: أن الوضوء شرط فيها بخلاف الأذان؛ لأن اتصالها
~~بالصلاة صيرها كالجزء منها ولأنها آكد من الأذان. والمعتمد ما تقدم عن
~~الحطاب.
# قوله: [متى أقامها] إلخ: أي فلا يكفي إقامة صبي لهم. وأولى المرأة.
# PageV01P255
# واحد منهم كفى، ويندب أن يكون المؤذن (وندبت) الإقامة
~~(لمرأة) وصبي سرا فيهما. (وهي) : أي الإقامة (مفردة) حتى قد قامت الصلاة
~~(إلا التكبير) منها أولا وآخرا فمثنى.
# (وجاز) للمصلي (قيامه معها) : أي الإقامة أي حال الإقامة (أو بعدها) :
~~فلا يطلب له تعيين حال بل بقدر الطاقة
# ثم شرع في بيان شروط الصلاة فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مفردة] إلخ: فلو شفعها كلها أو جلها أو نصفها بطلت، كإفراد الأذان
~~كله أو جله أو نصفه لا الأقل فيهما.
# قوله: [وجاز قيامه] إلخ: هذا في غير المقيم. وأما هو فيندب له القيام من
~~أولها. تنبيه:
# علامة فقه الإمام تخفيف الإحرام والسلام والجلوس الأول، ولا يدخل المحراب
~~إلا بعد تسوية الصفوف. قال شيخنا في مجموعه: خاتمتان حسنتان. الأولى: قال
~~التتائي نظم البرماوي مؤذنيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
# لخير الورى خمس من الغر أذنوا ... بلال ندي الصوت بدأ يعين
# وعمرو الذي أم لمكتوم أمه ... وبالقرظي أذكر سعدهم إذ يبين
# وأوس أبو محذورة وبمكة ... زياد الصدائي نجل حارث يعلن
# قال: وسعد القرظي هو ابن عابد مولى عمار بن ياسر، وكان يلزم التجارة في
~~القرظ فعرف بذلك. كذا في سيرة ابن سيد الناس. وفي النهاية القرظ ورق السلم،
~~وهو محرك بالفتح كما يفيده القاموس. ويقال: سعد القرظ: بالإضافة إلى القرظ
~~والصدائي - بضم الصاد المهملة: نسبة إلى صداء - كغراب حي من اليمن. قاله في
~~القاموس.
# PageV01P256
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثانية: ورد أن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة. فقيل: حقيقة
~~إذا ألجم الناس العرق، وقيل: كناية عن رفعة الشأن، ويروى كما في الحطاب
~~وغيره: بكسر همزة إعناق: أي خطا السير للجنة (اه.) أي كما قال ms0235 الشاعر:
# يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا
# PageV01P257
# فصل: في شروط الصلاة
# في بيان شروط الصلاة وما يتعلق بها. وهي ثلاثة أقسام: شروط وجوب فقط،
~~وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معا. والمراد بشرط الوجوب: ما يتوقف عليه
~~الوجوب، وبشرط الصحة: ما يتوقف عليه الصحة، وبشرطهما معا: ما يتوقفان عليه.
~~وشرط الشيء: ما كان خارجا عن حقيقته، وركنه ما كان جزءا من حقيقته. والشرط
~~ما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. فإن كان شرط
~~وجوب فقط كالبلوغ قلت: هو ما يلزم من عدمه عدم وجوب الشيء كالصلاة مثلا،
~~ولا يلزم من وجوده وجود الوجوب لاحتمال وجود مانع كالحيض، ولا عدم الوجوب
~~بل قد يحصل الوجوب وذلك عند انتفاء المانع
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في شروط الصلاة]
### | [شروط الصحة والوجوب]
# فصل:
# قوله: [وما يتعلق بها] إلخ: أي من أحكام الرعاف ومسائل البناء والقضاء
~~وأحكام ستر العورة وأحكام الاستقبال وغير ذلك.
# قوله: [وهي ثلاثة إلخ] : أي شروط الصلاة من حيث هي.
# قوله: [والمراد] إلخ: تقدم أن هذا جواب عن سؤال وارد على تعريفهم شرط
~~الوجوب فقط، وشرط الصحة فقط.
# قوله: [وشرط الشيء] إلخ: أي في اصطلاح الفقهاء، ولا مشاحة في الاصطلاح.
# قوله: [وجود ولا عدم] : أي لذاته، وقد وضحه بقوله [فإن كان] إلخ.
# قوله: [ولا يلزم من وجوده] : أي بالنظر لذاته.
# قوله: [لاحتمال وجود مانع] : علة لنفي اللزوم.
# قوله: [عند انتفاء المانع] : المراد به الجنس فيشمل جميع الموانع.
# PageV01P258
# وتوفر الأسباب كدخول الوقت. وإن كان شرط صحة فقط
~~كالإسلام قلت: هو ما يلزم من عدمه عدم الصحة، ولا يلزم من وجوده وجود الصحة
~~لجواز انتفاء شرط آخر كالطهارة، أو وجود مانع كالحيض، ولا عدمها بل قد توجد
~~إذا انتفت الموانع وتوفرت الأسباب. وإن كان شرطا في الوجوب والصحة معا -
~~كالعقل بالنسبة للصلاة - قلت: هو ما يلزم من عدمه عدمهما ولا يلزم من وجوده
~~وجودهما ولا عدمهما. أما كونه لا يلزم من وجوده ms0236 وجودهما فلجواز حصول مانع
~~منهما كالحيض. وأما كونه لا يلزم من وجوده عدمهما، فلجواز توفر الأسباب
~~وانتفاء الموانع، وهي - إذا توفرت مع انتفاء الموانع - حصل الوجوب والصحة.
# أما شروط وجوبها فقط فاثنان: البلوغ وعدم الإكراه على تركها، فوجوبها
~~يتوقف عليهما دون الصحة، إذ تصح مع فقدهما فتصح من الصبي ومن المكره حال
~~الإكراه لو وقعت. والتحقيق أن المكره تجب عليه إذا تمكن من الطهارة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتوفر الأسباب] : المراد بها ما يشمل الشروط.
# قوله: [كدخول الوقت] : مثال للسبب، ومثال الشرط كوجود أحد الطهورين.
# قوله: [لجواز انتفاء شرط آخر] : مراده ما يشمل السبب.
# قوله: [وتوفرت الأسباب] : مراده ما يشمل الشروط أيضا كما تقدم.
# قوله: [بالنسبة للصلاة] : خصها لكونها الموضوع، وإلا فهو شرط وجوب وصحة
~~أغلب العبادات.
# قوله: [وعدم الإكراه] إلخ: والإكراه يكون بما يأتي في الطلاق من خوف مؤلم
~~من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة، إذ هذا الإكراه هو المعتبر
~~في العبادات، كذا في (بن) نقلا عن الرماصي (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [والتحقيق] إلخ: رد بهذا التحقيق على (عب) و (ح) قال (بن) : وفي عد
~~عدم الإكراه شرطا في الوجوب نظر إذ لا يتأتى الإكراه على جميع أفعال
~~الصلاة، وقد نقل ح نفسه أول فصل يجب بفرض عن أبي الحسن القباب، وسلمه أن من
~~أكره على ترك الصلاة سقط عنه ما لم يقدر، على الإتيان به من قيام
# PageV01P259
# بأن يجريها على قلبه كما يأتي. فعدم الإكراه ليس بشرط
~~في الوجوب فلذا لم يلتفت له في المتن.
# وأما شروط الصحة فخمسة: طهارة الحدث وطهارة الخبث على أشهر القولين -
~~وقيل: سنة، وشهر أيضا - والإسلام، وستر العورة، والاستقبال.
# وأما شروطهما معا فستة: بلوغ الدعوة والعقل ودخول الوقت والقدرة على
~~استعمال الطهور وعدم النوم والغفلة، والخلو من حيض ونفاس وهو خاص بالنساء.
# وأشار إلى ذلك كله بقوله:
# (تجب) : أي الصلاة بدخول الوقت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو ركوع أو سجود، ويفعل ما ms0237 يقدر عليه من إحرام وقراءة وإيماء كما يفعل
~~المريض ما يقدر عليه، ويسقط عنه ما سواه (اه.) فالإكراه بمنزلة المرض
~~المسقط لبعض أركانها ولا يسقط به وجوبها. (اه. كلامه قاله في حاشية الأصل)
~~.
# قوله: [كما يأتي] : أي في مسألة من لم يقدر إلا على نية، قال في الحاشية:
~~إن الشرطية باعتبار الهيئة الخارجية وهذا لا ينافي وجوبها عليه بالنية،
~~فاندفع الاعتراض عمن عده شرطا.
# قوله: [والإسلام] : أي بناء على المعتمد من أن الكفار مخاطبون بفروع
~~الشريعة، وأما على مقابله من أنهم غير مخاطبين بها فهو شرط وجوب وصحة معا.
~~(اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [والعقل] : اعلم أن كونه شرطا لهما حيث ضم له البلوغ، فإن لم يضم
~~له فلا يكون شرطا في الوجوب كذا قيل، وفيه نظر. فإن عدم الوجوب لازم لعدم
~~العقل كان البلوغ موجودا أم لا، وهذا القدر كاف في تحقق شرطيته؛ لأن الشرط
~~ما يلزم من عدمه عدم المشروط. (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [ودخول الوقت] : الحق أن دخول الوقت سبب في الوجوب وشرط في الصحة،
~~لصدق تعريف السبب بالنسبة للوجوب عليه.
# قوله: [على استعمال الطهور] : أي ماء أو ترابا.
# قوله: [وهو خاص بالنساء] : أي وما عداه عام في الرجال والنساء.
# قوله: [بدخول الوقت] : أي بسبب دخوله لما تقدم أنه سبب في الوجوب
# PageV01P260
# (على مكلف) : وهو البالغ العاقل، الذي بلغته دعوة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كافرا. إذ الصحيح تكليفهم بفروع الشريعة
~~كأصولها، والتكليف: طلب ما فيه كلفة، والطلب يشمل الجازم وغيره فعلا أو
~~تركا؛ فالمندوب والمكروه مكلف بهما. وقيل: إلزام ما فيه كلفة. والإلزام:
~~الطلب الجازم فعلا أو تركا. فالمندوب والمكروه غير مكلف بهما كالمباح
~~اتفاقا. والكلفة. المشقة ولا تكليف إلا بفعل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وشرط في الصحة.
# قوله: [كأصولها] : أي وهو العقائد فمكلفون بها إجماعا، فمن أنكر تكليفهم
~~بها كفر بخلاف الفروع، ففي تكليفهم بها خلاف، والصحيح تكليفهم، كما قال
~~الشارح، ويترتب على تكليفهم بالفروع تعذيبهم على تركها زيادة على عذاب ms0238
~~الكفر، ويشهد له قوله تعالى: {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] {قالوا لم نك
~~من المصلين} [المدثر: 43] ، الآيات.
# قوله: [والتكليف طلب] إلخ: شروع في مسألة أصولية اختلف فيها على قولين.
# قوله: [الجازم] : أي وهو الواجب والحرام. وقوله [وغيره] أي وهو المندوب
~~والمكروه.
# قوله: [فعلا أو تركا] : راجع للجازم وغيره.
# قوله: [فالمندوب والمكروه] إلخ: أي على هذا القول فيكون الصبي المميز
~~مكلفا لتعلق الأمر الغير الجازم به، وعلى هذا القول فقولهم المكلف هو
~~البالغ العاقل أي الذي تعلقت به الأوامر والنواهي الجازمة وغير الجازمة،
~~فالحصر إضافي.
# قوله: [غير مكلف بهما] : أي فالصبي المميز غير مكلف، فقولهم المكلف هو
~~البالغ العاقل حصر حقيقي.
# قوله: [ولا تكليف إلا بفعل] : أي كما قال في جمع الجوامع: مسألة لا تكليف
~~إلا بفعل اختياري.
# PageV01P261
# وهو في النهي: الترك؛ أي كف النفس عن المنهي عنه.
~~فشمل قولنا: [مكلف ثلاثة شروط] : البلوغ، والعقل، وبلوغ الدعوة.
# (متمكن) : شرعا وعادة (من طهارة الحدث) : خرج الحائض والنفساء لعدم
~~تمكنهما منها شرعا فلا تجب عليهما. وخرج فاقد الطهرين أو القدرة على
~~استعمالهما كالمكره والمربوط، فلا تجب عليه ولا يقضيها إن تمكن بعد خروج
~~الوقت على المشهور كما تقدم لعدم التمكن من الطهارة عادة. وقيل: تجب عليه
~~فيؤديها ولا يقضي ولا وجه له. وقيل: بل يقضي ولا يؤديها كالنائم. ورد بوجود
~~الفرق بينهما؛ فإن النائم والناسي عندهما نوع تفريط بخلاف غيرهما، وأيضا
~~عذرهما يزول بأدنى تنبيه بخلاف غيرهما. ولذا طلب الشارع منهما القضاء
~~استدراكا لما فاتهما وأبقى ما عداهما على الأصل. ففاقد الطهرين لا تجب عليه
~~ولا تصح منه كالحائض والمجنون. وقيل: يؤدي ويقضي احتياطا ولا نظير له يقاس
~~عليه. فالحق ما قاله مالك.
# (غير نائم ولا غافل) : بالجر؛ نعت ثالث. فخرج النائم والغافل أي الناسي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو في النهي الترك] : أي فالمراد بفعل ما يشمل الجسماني
~~والنفساني كترك المحرم والمكروه والاعتقادات، فإنها أفعال نفسانية.
# قوله: [فشمل قولنا] إلخ: تفريع على قوله: وهو البالغ العاقل إلخ.
# قوله: [فلا ms0239 تجب عليهما] : أي ولا تصح، لما تقدم له أن الخلو من الحيض
~~والنفاس شرط فيهما.
# قوله: [فلا تجب عليه] : أي ولا تصح، لما تقدم له أيضا.
# قوله: [بعد خروج الوقت] : تنازعه كل من تمكن ولا يقضيها.
# قوله: [على المشهور] : أي الذي هو قول مالك.
# قوله: [عادة] : وقد يكون عدم التمكن من الطهارة شرعيا؛ كخوف ضياع المال.
# قوله: [فيؤديها] إلخ: هو لأشهب
# قوله: [بل يقضي] إلخ: هو لأصبغ.
# قوله: [ففاقد الطهرين] إلخ: تفريع على قوله [وأبقى ما عداهما] إلخ.
# قوله: [وقيل يؤدي ويقضي] إلخ: هو لابن القاسم وقد تقدمت هذه
# PageV01P262
# كما عبر به في حديث: «رفع القلم عن ثلاث» إلخ فلا تجب
~~عليهما حتى يستيقظا. وإنما ذكر هذا مع دخوله فيما قبله، إذ النائم والغافل
~~غير متمكنين من طهارة الحدث عادة لأنهما لما كان يجب عليهما القضاء دون
~~غيرهما كانا كأنهما قسم مستقل، ولدفع توهم عدم الدخول. ولما قدم أنها إنما
~~تجب على المكلف المتصف بما ذكر وكان من جملة غير المكلف الصبي فيتوهم أنه
~~لا يؤمر بها بحال، نبه على أنه وإن لم تجب عليه يؤمر بها ندبا فقال: (وأمر
~~صبي) : ذكرا أو أنثى (بها) أي بالصلاة (لسبع) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأقوال الأربعة وزيادة نظما ونثرا.
# قوله: [فلا تجب عليهما] : أي ولا تصح.
# قوله: [عدم الدخول] : أي في حكم غير المتمكن.
# قوله: [وكان من جملة] إلخ: أي لأنه إما غير مكلف أصلا، بناء على أن
~~التكليف إلزام ما فيه كلفة، أو غير مكلف بالأمر الجازم فعلا أو تركا، بناء
~~على أن التكليف طلب ما فيه كلفة.
# قوله: [وأمر صبي] : هو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مروا أولادكم
~~بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» . أي فالأمر
# PageV01P263
# عند دخوله في العام السابع، ولا يضرب إن لم يمتثل
~~بالقول. (وضرب عليها) : أي لأجلها (لعشر) : أي لدخوله في العاشر ضربا غير
~~مبرح. والآمر له بها والضارب وليه. ومحل الضرب إن ظن إفادته، وإلا فلا، فإن ms0240
~~بلغ وصلى فظاهر وإلا أخر لبقاء ما يسع ركعة بسجدتيها من الضروري، وقتل
~~بالسيف حدا على ما تقدم. (وفرق) : ندبا في الدخول في العشر (بينهم) : أي
~~الصبيان ذكورا أو إناثا
#
### | [حاشية الصاوي]
# المذكور لهم على لسان الولي، فكل منهما مأمور من جهة الشارع، لكن الولي
~~مأمور بالأمر بها، والصبي مأمور بفعلها، وهذا بناء على أن الأمر بالأمر
~~بالشيء أمر بذلك الشيء. وعلى هذا، فالتكليف طلب ما فيه كلفة لتكليف الصبي
~~بالمندوبات والمكروهات، والبلوغ إنما شرط في التكليف بالواجبات والمحرمات،
~~وهذا هو المعتمد عندنا. ويترتب على تكليفه بالمندوبات والمكروهات أنه يثاب
~~على الصلاة. وأما على القول بأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء
~~المبني على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة، فالولي مأمور من جهة الشارع
~~فيؤجر دون الصبي فإنه مأمور من جهة الولي لأجل تدريبه فلا يكون مكلفا
~~بالمندوبات ولا بالمكروهات، ولا ثواب له ولا عقاب عليه، والثواب عليها
~~لأبويه. قيل: على السواء، وقيل: ثلثاه للأم وثلثه للأب.
# قوله: [عند دخوله] : أي وهو سن الإثغار: أي عند نزع الأسنان لإنباتها.
# قوله: [ولا يضرب] : أي يحرم ضربه ولو ظن الإفادة.
# قوله: [غير مبرح] : هو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة ولا يحد بعدد بل
~~يختلف باختلاف حال الصبيان.
# قوله: [إن ظن إفادته] : شرط في الضرب على تركها إذا دخل في العشر.
# قوله: [وفرق ندبا] : أي فيتعلق الأمر بالولي أيضا من جهة الشارع ويأتي
~~الخلاف في الصبيان هل مأمورون من جهة الشارع أو من جهة الولي.
# PageV01P264
# (في المضاجع) عند النوم. ويكفي أن ينام كل واحد بثوب
~~على حدته ويكره تلاصقهم عراة.
# ولما فرغ من بيان شروط الوجوب، وهي البلوغ والعقل وبلوغ الدعوة والتمكن
~~من طهارة الحدث الشامل للخلو من حيض ونفاس وإغماء ونوم ونسيان، وللقدرة على
~~تحصيل الطهارة بوجود ماء أو تراب بلا مانع من الاستعمال، شرع في بيان شروط
~~صحتها. وذكر منها بعض ما تقدم من شروط
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويكفي أن ms0241 ينام] إلخ: فلا يشترط في حصول التفرقة أن يكون لكل واحد
~~فراش على حدة؛ بل المدار على كون كل واحد عليه ثوب. فلو كان أحدهما، عليه
~~ثوب والآخر عريانا، والحال أنهما على فراش واحد فلا يكفي. وقيل: يكفي.
# قوله: [عراة] : أي بعورتيهما. والمخاطب بما ذكر من الكراهة الولي. وهم
~~أيضا على المعتمد من خطابهم بالمكروهات، ومحل الكراهة ما لم يقصد أحدهما
~~اللذة بالملاصقة، وإلا وجب على الولي المنع. كما يجب عليه منعه من أكل
~~الميتة ومن كل ما هو معصية في حق البالغ، كشرب الخمر قاله أبو علي المسناوي
~~وغيره. فما في الخرشي وعب من كراهة تلاصقهما ولو مع قصد اللذة أو وجودها
~~فيه نظر. بل التلاصق في هذه الحالة حرام. (اه. من حاشية الأصل نقلا عن
~~البناني) . تنبيه:
# يحرم تلاصق البالغين بعورتيهما من غير حائل مع قصد لذة أو وجودها ولو
~~بغير العورة وبغير حائل من غير العورة. ومن غير لذة مكروه كتلاصقهم بالصدر،
~~لا نحو اليد والرأس فلا كراهة. وإن تلاصق بالغ وصبي فعلى حكميهما.
# قوله: [من بيان شروط الوجوب] : أي من الشروط التي توقف الوجوب عليها سواء
~~توقفت عليها الصحة أم لا كما يفيده الشارح.
# قوله: [بلا مانع] : أي عادي أو شرعي كما تقدم.
# قوله: [شروط صحتها] : أي ما توقفت عليها سواء توقف عليها الوجوب أم لا
~~كما يفيده الشارح.
# PageV01P265
# الواجب، كالعقل، والنقاء من الحيض والنفاس؛ فيعلم منه
~~أن ما أعاده شرط فيهما معا. وأن ما لم يتقدم ذكره كالإسلام وما بعده شروط
~~في الصحة فقط، وأن ما لم يعده ثانيا كالبلوغ شرط وجوب فقط فقال:
# (وصحتها: بعقل) : فلا تصح من مجنون كما لا تجب عليه. ومثله المغمى عليه،
~~فالعقل شرط فيهما:
# (وقدرة على طهارة حدث) فلا تصح من فاقد الطهورين أو العاجز عن استعمالهما
~~لقيام مانع الحدث به، كما لا تجب عليه فهي شرط فيهما أيضا.
# (ونقاء) : أي خلو (من حيض ونفاس) فلا تصح من حائض أو نفساء لقيام مانع
~~الحيض أو النفاس بها كما ms0242 لا تجب، فهو شرط فيهما.
# (وبإسلام) : فلا تصح من كافر وإن وجبت عليه فهو شرط صحة فقط. وأعاد الباء
~~فيه إشارة إلى أنه وما بعده شرط صحة فقط، أي أنه نوع غير ما قبله.
# (وطهارة حدث) فلا تصح بغيرها وإن وجبت عند القدرة على تحصيلها، فهي شرط
~~صحة فقط عند القدرة على تحصيلها. وأما نفس القدرة على وجود أحد الطهرين
~~فشرط وجوب وصحة كما مر.
# (و) طهارة (خبث على ما مر) في فصليهما من أن طهارة الحدث الأكبر أو
~~الأصغر واجبة مطلقا، وتسقط الصلاة بعدم القدرة على تحصيلها، وأن طهارة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كالبلوغ] : أي وعدم الإكراه.
# قوله: [المغمى عليه] : الإغماء مرض يعتري الشخص بسبب شدة هم أو فرح.
~~ومثله: السكر بحلال، والمعتوه الذي لا يدري أين يتوجه.
# قوله: [أو العاجز] : أي شرعا أو عادة.
# قوله: [فهي شرط فيهما أيضا] : أي فلا يلزمه أداء ولا قضاء الذي هو قول
~~مالك. فهو كسائر شروط الوجوب والصحة معا.
# قوله: [فهو شرط صحة فقط] : أي على المشهور كما تقدم.
# قوله: [فهو شرط صحة فقط] : نتيجة قوله وإن وجبت.
# قوله: [وأما نفس القدرة] : أي على وجود أحد الطهورين.
# قوله: [وتسقط الصلاة] : أي أداء وقضاء كما مر.
# PageV01P266
# الخبث واجبة مع الذكر والقدرة دون العجز والنسيان.
# (وجازت) : الصلاة (بمقبرة) بفتح الميم وتثليث الباء: أي فيها ولو على
~~القبر عامرة أو دارسة ولو لكافرين. (وحمام ومزبلة) : محل طرح الزبل،
~~(ومحجة) أي قارعة (طريق) أي وسطها، (ومجزرة) : بفتح الميم في الثلاثة وفتح
~~الباء وضمها وبكسر الزاي (إن أمنت النجاسة) : راجع للجميع بأن ظن طهارتها
~~(وإلا) تؤمن وصلى (أعاد) صلاته (بوقت إن شك) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واجبة] : أي على المشهور كما تقدم.
### | [الأماكن التي يصلى أو لا يصلى فيها]
# قوله: [وجازت] إلخ: الحاصل أن هذه الأمور الخمسة إن أمنت من النجس - بأن
~~جزم أو ظن طهارتها - كانت الصلاة فيها جائزة، ولا إعادة أصلا. وإن تحققت
~~نجاستها أو ظنت فلا تجوز الصلاة فيها، ms0243 وإذا صلى أعاد أبدا، وإن شك في
~~نجاستها أعاد في الوقت على الراجح بناء على ترجيح الأصل على الغالب، وهو
~~قول مالك. وقال ابن حبيب: يعيد أبدا ترجيحا للغالب على الأصل.
# قوله: [وحمام] : المراد به محل الحرارة لأنه الذي شأنه القذارة وأما
~~اللواوين الخارجة المفروشة فهي كبيت الإنسان، الأصل فيها والغالب عليها
~~الطهارة.
# قوله: [أعاد صلاته بوقت] : أي على الأرجح، وهو قول مالك في سماع أشهب،
~~وحمل ابن رشد المدونة عليه. وقيل: لا إعادة أصلا. وهو ظاهر المذهب كما في
~~الحطاب.
# PageV01P267
# فيها. فإن تحققت أعاد أبدا وكرهت في الشك ومنعت في
~~تحققها.
# (و) جازت (بمربض غنم، وبقر) : أي محل ربوضها أي بركها لطهارة زبلها.
# (وكرهت) : الصلاة (بمعطن إبل) : موضع بروكها عند شربها عللا بعد شربها
~~نهلا. (وأعاد) إن صلى فيه (بوقت) مطلقا (وإن أمن) : من النجس أو فرش فرشا
~~طاهرا تعبدا على الأظهر.
# (و) كرهت (بكنيسة) : المراد بها متعبد الكفار، نصارى أو غيرهم (مطلقا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [فإن تحققت] : ومثله الظن.
# قوله: [وكرهت] : أي القدوم عليها.
# قوله: [في تحققها] : ومثله الظن.
# قوله: [وجازت] : أي ولو من غير فرش.
# قوله: [موضع: بروكها] إلخ: أي وأما موضع مبيتها فليس بمعطن فلا تكره
~~الصلاة فيه إن أمن من النجس، وهو منيها أو غيره أو صلى على فراش طاهر.
# قوله: [بوقت مطلقا] : أي عامدا أو ناسيا أو جاهلا. وقيل: العامد والجاهل
~~يعيدان أبدا ندبا.
# قوله: [والمراد بها متعبد الكفار] : أي فلا مفهوم لقوله: كنيسة. بل
~~المراد
# PageV01P268
# عامرة أو دارسة (إلا) : إذا نزلها (لضرورة) : كحر أو
~~برد أو مطر أو خوف عدو أو سبع فلا كراهة ولو عامرة.
# (ولا إعادة) : عليه إن صلى بها (إلا) : إذا صلى (بعامرة) : لا دارسة و
~~(نزلها اختيارا) لا اضطرارا.
# (وصلى بمشكوك) : في نجاسته لا بمكان تحققت أو ظنت طهارته، (ففي الوقت) :
~~يعيد بالقيود الثلاثة خلافا لإطلاقه عدم الإعادة.
# ولما كان دم الرعاف من الخبث المنافي لصحة الصلاة وكان له أحكام تخصه،
~~شرع في بيانها ms0244 مقسما له أولا على قسمين أشار لأولهما بقوله:
# (وإن رعف) : من يؤمر بالصلاة أي خرج من أنفه دم (قبلها) : أي الصلاة أي
~~قبل دخوله فيها، وسواء كان سائلا أو قاطرا أو راشحا (ودام) : رعافه أي
~~استمر، فلا يخلو الحال إما أن يظن استغراقه الوقت أو لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما يشمل البيعة وبيت النار، فالكنيسة متعبد النصارى والبيعة لليهود، وبيت
~~النار للمجوس. وحاصله أن الصور التي تتعلق بها ثمانية، لأن المصلي فيها:
~~إما أن يكون نزلها اختيارا أو اضطرارا، وفي كل: إما أن تكون عامرة أو
~~دارسة، وفي كل: إما أن يصلي على فراشها أو لا. فيعيد في الوقت في صورة
~~واحدة؛ وهي ما إذا نزلها اختيارا وكانت عامرة وصلى على فراشها أو أرضها،
~~وكان مشكوكا فيما صلى عليه كما يؤخذ من كلام الشارح، وما عداها لا إعادة.
~~وتكره الصلاة فيها إن دخلها اختيارا كانت عامرة أو دارسة. فالكراهة في
~~صورتين والإعادة في صورة، وما عداهما لا كراهة ولا إعادة.
# قوله: [بالقيود الثلاثة] : وهي النزول اختيارا وكانت عامرة وصلى على
~~مشكوك فيه.
### | [الرعاف في الصلاة]
# قوله: [وإن رعف] : هو بفتح عينه وتضم في كل من الماضي والمضارع، ويبنى
~~للمفعول كزكم.
# قوله: [قبل دخوله فيها] : وأما إذا نزل عليه بعد دخوله فيها فسيأتي.
# PageV01P269
# (فإن ظن استغراقه الوقت صلى) : أول الوقت إذ لا فائدة
~~في تأخيره. ثم إن انقطع في الوقت لم تجب عليه إعادة، (وإلا) : يظن استغراقه
~~الوقت بأن ظن قطعه فيه أو شك (أخر) : وجوبا (لآخر الاختياري) : بحيث يوقعها
~~فيه، وصلى على حالته إن لم ينقطع، ولا تصح إن قدمها لعدم صحتها بالنجاسة مع
~~ظن انقطاعها أو احتماله.
# ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (أو) رعف (فيها) : أي في الصلاة فلا
~~يخلو أيضا إما أن يظن دوامه لآخر المختار أو لا، (فإن ظن دوامه له تمادى)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن ظن استغراقه] : ومن باب أولى التحقق، سواء كان سائلا أو قاطرا
~~أو راشحا، فهذه ms0245 ست صور.
# قوله: [لم تجب عليه إعادة] : أي بل ولا تندب على أقوى ما في ح. قال في
~~المجموع: ولا يبعد تخريج ما هنا على ما سبق في التيمم من آيس وغيره، وإذا
~~خاف فوات العيد والجنازة هل يصلي بحاله أو يتركهما؟ خلاف في الحطاب وغيره
~~(اه) .
# قوله: [بأن ظن قطعه] إلخ: وأولى التحقق. وفي كل سائلا أو قاطرا أو راشحا
~~فصور التأخير تسع، فجملة الصور قبل الدخول خمسة عشر مأخوذة من الشارح ست
~~يصلي فيها على حاله وتسع يؤخر.
# قوله: [أو شك] : هذا ما ذكر بعض المشايخ عن ابن بشير. ونقل عنه أيضا: أن
~~الشاك لا يؤخر. فيكون على هذا الثاني صور التأخير ستا، وصور عدمه تسعا، وقد
~~مشى في المجموع على هذا الثاني.
# قوله: [لآخر الاختياري] : أي على الراجح، وقيل: لآخر الضروري، وهو ضعيف.
# قوله: [فإن ظن دوامه] : وأولى التحقق، وسواء كان سائلا أو قاطرا أو
~~راشحا، فهذه ستة، يتمادى فيها إذا رعف بعد الدخول.
# قوله: [تمادى] : أي ولو عيدا وجنازة وظن دوام الرعاف في العيد والجنازة
~~إلى فراغ الإمام بحيث لا يدرك معه ركعة في العيد، ولا تكبيرة غير الأولى في
~~الجنازة. ففراغ الإمام فيهما ينزل منزلة الوقت المختار في الفريضة، قاله
~~أشهب.
# PageV01P270
# في صلاته وجوبا على حالته التي هو بها ولا فائدة في
~~القطع ما لم يخش من تماديه تلطخ فرش مسجد كما قال الشيخ. ومثل الفرش
~~البلاط، فإن خشيه - ولو بقطرة - قطع صونا له من النجاسة. ويؤديها الراعف
~~بركوعها وسجودها إن لم يخش ضررا.
# (وأومأ) لركوع من قيام ولسجود من جلوس (إن خاف) : بركوعه وسجوده (ضررا)
~~في جسمه من زيادة مرض أو حدوثه أو تأخر برء.
# (أو) خاف (تلطخ ثوب) : يفسده الغسل (لا) إن خاف تلطخ (بدن) بالدم فلا
~~يومئ لعدم فساده بالغسل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقيل: الدوام في العيد الزوال، وفي الجنازة رفعها إن صلى فذا، وفراغ
~~الإمام إن صلى جماعة. وأصل هذا الكلام للأجهوري، قال بن: لكن قول الأجهوري
~~إن ms0246 المعتبر في صلاة الجنازة فذا هو رفعها غير ظاهر، لأنه كان هناك غير هذا
~~الراعف لم يحتج لهذا الراعف، وإلا لم ترفع حتى يصلي عليها ولو اعتبروا
~~الوقت بخوف تغيرها كان ظاهرا (اه) .
# قوله: [البلاط] : قال بن: فيه نظر، والظاهر - كما قال المسناوي - أن
~~البلاط ليس كالفراش لسهولة غسله، بل هو كالحصباء. (اه. من حاشية الأصل) .
~~ولكن في المجموع ما يؤيد شارحنا.
# قوله: [ولو بقطرة] : ظاهر كلامهم أن لا يعفى في المسجد عن الدم ولو دون
~~درهم، فالعفو المتقدم بالنسبة للشخص في نفسه.
# قوله: [في جسمه] : أي من انعكاس الدم، والمراد بالخوف ما يشمل الظن
~~والشك.
# قوله: [يفسده الغسل] : فإن كان لا يفسده وجب أن يتمادى بالركوع والسجود
~~ولو تلطخ بأكثر من درهم كما قال في الحاشية وبن أيضا، خلافا ل عب ومن
~~وافقه، لأن الموضوع أنه ظن الدوام لخروج الوقت. والمحافظة على الأركان أولى
~~من المحافظة على عدم النجاسة. لأن النجاسة لغو حينئذ. (اه. من حاشية الأصل)
~~.
# قوله: [فلا يومئ] : أي ولو كثر الدم بسبب الركوع والسجود كما علمت مما
~~تقدم.
# PageV01P271
# (وإن لم يظن) دوامه لآخر المختار بل ظن انقطاعه فيه
~~أو شك، فلا يخلو إما أن يكون راشحا أو سائلا أو قاطرا.
# (فإن رشح) : بأن لم يسل ولم يقطر بل لوث طاقتي الأنف، وجب تماديه فيها.
# و (فتله) : أي الدم بأن يدخل الأنملة في طاقة أنفه ويعركها بأنملة إبهامه
~~إلى تمام أنامله. وقيل: يضع الأنملة على طاقة أنفه من غير إدخال، ثم يفتلها
~~بالإبهام إلى آخرها. ويندب أن يكون الفتل (بأنامل) أصابع (يسراه العليا،
~~فإن) انقطع الدم تمادى على صلاته، وإن زاد ما في أنامله العليا على درهم
~~وإن (لم ينقطع) : واستمر راشحا (فبالوسطى) : أي فتله بأنامل يده اليسرى
~~الوسطى، (فإن) : لم يزد ما عليها من الدم على درهم استمر، وإن (زاد) الدم
~~(فيها) : أي الوسطى (على درهم قطع) : صلاته
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل ظن انقطاعه] إلخ: ومن باب أولى التحقق، فهذه ثلاثة أحوال ms0247
~~مضروبة في السائل والقاطر والراشح. فتصير تسعة تضم للستة قبلها تكون الجملة
~~خمس عشرة صورة فيما إذا طرأ الدم في الصلاة، تضم للخمس عشرة التي في نزول
~~الدم قبل الصلاة، فجملة صور الرعاف ثلاثون.
# قوله: [فتله] : أي إن أمكن بأن لم يكثر، وأما إن لم يمكن لكثرته كان حكمه
~~حكم السائل والقاطر في التخيير بين القطع والبناء. فالفتل المذكور في ثلاث
~~صور من التسع، وهي: تحقق الانقطاع، أو ظنه، أو شكه، وكان راشحا. وهذا الفتل
~~واجب مع التمادي، ويحرم قطعها بسلام أو كلام. فإن خرج لغسل الدم بغير سلام
~~ولا كلام فسدت عليه وعلى مأموميه. والمراد بالراشح الذي يفتل كل ثخين يذهبه
~~الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة، بل يفتله ابتداء ولو كان سائلا أو قاطرا (اه.
~~من حاشية الأصل) .
# قوله: [وقيل: يضع الأنملة] : أي ليلاقي الدم عليها.
# قوله: [يسراه] : أي فالفتل بيد واحدة على أرجح الطريقتين، والأفضل أن
~~تكون اليسرى.
# قوله: [قطع صلاته] : أي وجوبا. ظاهره أن القطع على حقيقته، وبه قال ر
~~قائلا: جميع أهل المذهب يعبرون بالقطع إذا تلطخ بغير المعفو عنه،
# PageV01P272
# إن اتسع الوقت (كأن لطخه) : أي كما يقطع وجوبا إن
~~لطخه الدم بما زاد على درهم، وكان بحيث لو قطع وغسل الدم أدرك من الوقت ولو
~~ركعة وإلا استمر.
# (أو خاف تلوث فرش مسجد) : فيقطع صونا له عن النجاسة، وإن دون درهم (وإلا)
~~يرشح، بل سال أو قطر فهذا مقابل قوله: [فإن رشح] (فله البناء) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# وتعبيرهم بالقطع إشارة لصحتها، وهذا هو القياس الموافق للمذهب في العلم
~~بالنجاسة في الصلاة، وأنها صحيحة وتقدم الخلاف هل يحمل على وجوب القطع أو
~~استحبابه، فكذلك يقال هنا، بل ما هنا أولى للضرورة، ولكن حقق بن هنا
~~البطلان لسقوط النجاسة، ورد على ر بما قاله ح والشيخ سالم ومن تبعهما
~~كالخرشي - من تفسير قول خليل " قطع " بالبطلان ولا يجوز التمادي فيها ولو
~~بنى لم تصح، لا أنها صحيحة فيحتاج إلى قطعها. (اه. بالمعنى من حاشية ms0248 الأصل
~~والمجموع) .
# قوله: [إن اتسع الوقت] : أي وأما لو ضاق الوقت فيجب عليه التمادي والصلاة
~~صحيحة باتفاق ح وغيره.
# قوله: [وإلا استمر] : راجع للمسألتين، وهما: ما إذا زاد على درهم في
~~الوسطى أو لطخه فيستمر إن ضاق الوقت وجوبا على صلاة صحيحة باتفاق أهل
~~المذهب.
# قوله: [فيقطع صونا له] إلخ: أي ويصلي خارجه ولو ضاق الوقت كما قرره
~~المؤلف.
# قوله: [بل سال أو قطر] : أي ولم يتلطخ به ولم يمكنه فتله وإلا فكالراشح
~~كما تقدم.
# قوله: [فله البناء] : حاصله أن الدم إذا كان سائلا أو قاطرا ولم يلطخه
~~ولم يمكنه فتله، فإنه يخير بين البناء والقطع. واختار ابن القاسم القطع،
~~فقال: هو أولى، وهو القياس؛ لأن الشأن أن الصلاة لا يتخلل بين أفعالها مثل
~~الأمور الآتية. قال زروق: وهو - أي القطع - أنسب بمن لا يحسن التصرف في
~~العلم، واختار جمهور الأصحاب البناء للعمل، وقيل: هما سيان، وذكر ابن حبيب
~~ما يفيد وجوب البناء (اه من حاشية الأصل) .
# PageV01P273
# وله القطع إن لم يخش خروج الوقت، وإلا تعين البناء.
~~(فيخرج) : مريد البناء (لغسله) : أي الدم، حال كونه (ممسك أنفه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وله القطع] : أي بسلام أو كلام أو مناف ويخرج لغسل الدم، فإن لم
~~يأت بسلام ولا مناف وخرج لغسل الدم ورجع وابتدأ صلاته من أولها أعادها
~~ثالثة؛ لأن صلاته الثانية الواقعة بعد غسل الدم زيادة في الصلاة، قال ابن
~~القاسم في المجموعة: إن ابتدأها ولم يتكلم أعاد الصلاة، وهذا صحيح، لأنا
~~إذا حكمنا بأن ما هو فيه من العمل لا يبطل الصلاة، وحكمنا على أنه باق على
~~إحرامه الأول، فإذا كان قد صلى ركعة ثم ابتدأ بعد غسل الدم أربعا صار كمن
~~صلى خمسا جاهلا. قال ح: والمشهور أن الرفض مبطل فيكفي في الخروج من الصلاة
~~رفضها. فمحل كونه إذا خرج لغسل الدم ولم يأت بسلام ولا كلام، ثم رجع
~~وابتدأها فإنه يعيدها، ما لم ينو رفضها حين الخروج منها، وإلا فلا إعادة.
~~(اه. من حاشية ms0249 الأصل) . وحاصله أن البناء في ست صور، وهي: ما إذا تحقق
~~الانقطاع، أو ظنه، أو شك فيه. وفي كل: إما أن يكون الدم سائلا، أو قاطرا.
# قوله: [وإلا تعين البناء] : أي باتفاق الجميع ومقتضاه أنه لو تمادى في
~~تلك الصور الست عند ضيق الوقت من غير غسل الدم على صلاته بطلانها. فيكون
~~مخصصا لقول أهل المذهب: إن طرأت النجاسة على المصلي وضاق الوقت تمادى،
~~وصلاته صحيحة انظر في ذلك.
# قوله: [فيخرج] : أي من هيئته الأولى أو من مكانه إن احتاج ولو متيمما،
~~لأن ما يحصل منه ملحق بأفعال الصلاة فلا يبطل الموالاة في التيمم، ولذا
~~يكبر إحراما في رجوعه، وسبق، وجود الماء فيها لا يبطلها (اه. من المجموع) .
# قوله: [ممسك أنفه] إلخ: بيان للأفضل لا أنه شرط. خلافا لما ذكره ابن
~~هارون، وإن كان داخل الأنف من الظاهر في الأخباث إلا أن المحل محل ضرورة
~~وهو إرشاد لأحسن الكيفيات، والشرط التحفظ ولو لم يمسكه كما اختاره وفاقا
~~لابن عبد السلام.
# PageV01P274
# من أعلاه وهو مارنه لا من أسفله من الوترة؛ لئلا يبقى
~~الدم في طاقتي أنفه. فإذا غسله بنى على ما تقدم له بشروط ستة: أشار للأول
~~بقوله: (إن لم يتلطخ) : بالدم بما يزيد على درهم وإلا قطع.
# والثاني بقوله: (ولم يجاوز أقرب مكان ممكن) : لغسل الدم فيه، فإن تجاوزه
~~بطلت.
# وللثالث بقوله: (وقرب) : ذلك المكان الممكن في نفسه، فإن كان بعيدا بطلت
~~ولو لم يتجاوزه، ومفهوم [ممكن] أنه لو تجاوز مكانا لا يمكنه الغسل فيه لم
~~تبطل إذا كان المتجاوز إليه قريبا في نفسه، لأن عدم إمكان الغسل منه صيره
~~كالعدم.
# وللرابع بقوله: (ولم يستدبر) : القبلة (بلا عذر) ، فإن استدبرها لغيره
~~بطلت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لئلا يبقى الدم] : أي ولكن لو بقي لا يبطل الصلاة؛ لأن المحل محل
~~ضرورة كما علمت.
# قوله: [إن لم يتلطخ] إلخ: وأما إن تلطخ بما زاد على درهم فيجب عليه قطع
~~الصلاة ويبتدئها من أولها بعد غسل الدم.
# قوله: [فإن تجاوزه ms0250 بطلت] : أي فإن جاوز الأقرب مع الإمكان إلى أبعد منه.
~~وظاهر بطلانها ولو كانت المجاوزة بمثل ما يفتقر لسترة أو فرجة وذلك لكثرة
~~المنافيات هنا. ولكن قال ح: ينبغي الجزم باغتفار المجاوزة بمثل الخطوتين،
~~والثلاثة. ويجب عليه شراء الماء إذا وجده يباع في أقرب مكان بالمعاطاة بثمن
~~معتاد غير محتاج إليه، لأنه من يسير الأفعال ولا يتركه للبعيد. وقد نص
~~بعضهم على جواز البيع والشراء في الصلاة بالإشارة الخفيفة لغير ضرورة، فكيف
~~بذلك هنا، فإن لم يمكن شراؤه بالإشارة فبالكلام ولا يضر ذلك لأنه كلام
~~لإصلاحها انظر: عب (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [فإن كان بعيدا بطلت] : أي إن تفاحش البعد. فيراد بالقرب في كلام
~~المصنف ما عدا البعد المتفاحش كما ذكره في الحاشية.
# قوله: [فإن استدبرها لغيره بطلت] : ما ذكره المصنف من اشتراط الاستقبال
~~إلا لعذر هو المشهور من المذهب. وقال عبد الوهاب وابن العربي وجماعة:
# PageV01P275
# وللخامس بقوله: (ولم يطأ) : أي في طريقه (نجسا) :
~~وإلا بطلت.
# وللسادس بقوله: (ولم يتكلم) في مضيه للغسل، فإن تكلم (ولو سهوا) : بطلت
#
### | [حاشية الصاوي]
# يخرج كيفما أمكنه، واستبعدوا اشتراط الاستقبال لعدم تمكنه منه غالبا. ثم
~~إنه على المشهور من اشتراط الاستقبال، يقدم استدبارا لا يلابس فيه نجسا على
~~استقبال مع وطء نجس لا يغتفر، لأنه عهد عدم توجه القبلة لعذر، ولما في
~~الاستقبال من الخلاف، كذا في عب. قال في المجموع: والظاهر تقديم القريب مع
~~ملابسته نجاسة على بعيد خلا منها؛ لأن عدم الأفعال الكثيرة متفق على
~~شرطيته، كما أن الظاهر تقديم ما قلت منافياته كبعيد مع استقبال بلا نجاسة
~~على قريب مستدبر مع نجاسة، فتأمل (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولم يطأ في طريقه نجسا] إلخ: ظاهره أنه متى وطئ النجاسة بطلت، كان
~~عامدا أو ناسيا مضطرا أو لا، كانت النجاسة أرواث دواب أو غيرها يابسة أو
~~رطبة، ولكن الذي يفيده النقل كما في ح، والمواق أن ما كان من أرواث الدواب
~~وأبوالها فهو غير مبطل إذا وطئها ms0251 نسيانا أو اضطرارا لكثرة ذلك في الطرقات،
~~وإن وطئها عمدا مختارا بطلت، ولا فرق بين رطبها ويابسها. وأما غير أرواث
~~الدواب وأبوالها من العذرة ونحوها، فإن كان رطبا فمبطل اتفاقا من غير
~~تفصيل، وإن كان يابسا فكذلك إن تعمد وإن نسي أو اضطر فقولان، البطلان لابن
~~يونس وهو الأظهر، وعدمه لابن عبدوس (اه. من حاشية الأصل عن البناني) .
# قوله: [فإن تكلم ولو سهوا] إلخ: حاصله أنه إذا تكلم عامدا أو جاهلا بطلت
~~اتفاقا. واختلف إذا تكلم سهوا؟ والمشهور البطلان هنا ولو قل لكثرة
~~المنافيات، وظاهره سواء كان الكلام في حال انصرافه لغسل الدم، أو كان بعد
~~عوده، والذي في المواق أنه إن تكلم حال رجوعه بعد غسل الدم فالصلاة صحيحة
~~اتفاقا، فإذا أدرك بقية من صلاة الإمام حمل الإمام عنه سهوه، وإلا سجد بعد
~~السلام لسهوه، وأما إن تكلم سهوا في حال انصرافه لغسل الدم، فقال سحنون،
~~الحكم واحد من الصحة، ورجحه ابن يونس - وقال ابن حبيب: تبطل صلاته كما لو
~~تكلم عمدا - ومحصله أنه رجح أن الكلام سهوا لا يبطل الصلاة مطلقا، سواء
~~تكلم حال انصرافه أو حال رجوعه. قال شيخنا: والمعتمد ما قاله المواق
# PageV01P276
# (ولا يعتد) : الباني إماما كان أو مأموما أو فذا
~~(بركعة) : من صلاته (إلا إذا كملت بالاعتدال) : قائما في غير محل الجلوس
~~وجالسا في محله (من سجدتها الثانية) : فإذا غسل رجع جالسا - إن حصل له في
~~جلوس التشهد - وقائما إن حصل في قيامه، ويعيد القراءة إن كان قرأ أولا.
~~وكذا إن حصل في ركوع أو سجود أو بعده وقبل استقلاله، فيرجع قائما ويلغي
~~جميع ما فعله من الركعة، فإن كان في الأولى بنى على الإحرام، وإن كان في
~~الثانية بنى على الأول، وإن كان في الثالثة بنى على الثانية، وإن كان في
~~الرابعة بنى على الثالثة.
# (وأتم بموضعه) الذي غسل فيه الدم وجوبا (إن أمكن) الإتمام فيه
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما قرره شيخنا الصغير - وأما الكلام لإصلاحها فلا يبطلها كما ذكره ح ms0252
~~وغيره. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [أو فذا] : أي على أحد القولين في بنائه.
# قوله: [إلا إذا كملت] : ما ذكره المصنف هو مذهب المدونة، ومقابله
~~الاعتداد بما فعله مطلقا، لا فرق بين كل ركعة وبعضها.
# قوله: [وإن حصل له في جلوس التشهد] : أي لأن الحركة للركن مقصودة.
# قوله: [وكذا إن حصل في ركوع] إلخ: أي فيرجع قائما، ويبتدئ القراءة ويلغي
~~جميع ما فعله من الركعة كما قال الشارح، فلذلك قال: [فإن كان في الأولى بنى
~~على الإحرام] إلخ.
# قوله: [بنى على الإحرام] : أشار بذلك للفرق بين الاعتداد وبين البناء.
# فأفاد أنه إذا بنى لم يعتد إلا بركعة كاملة لا أقل، سواء كانت الأولى أو
~~غيرها، وأما البناء فيكون ولو على الإحرام. فالحاصل أنه يلزم من الاعتداد
~~البناء ولا يلزم من البناء الاعتداد. وخالف ابن عبدوس حيث قال: إذا لم تكمل
~~الركعة ابتدأ بإحرام جديد، ولا يبني على إحرامه لا في الجمعة ولا غيرها.
~~وقال سحنون: يعتد بما فعله ولو الإحرام في الجمعة وغيرها. والمعتمد تفصيل
~~المصنف الذي هو مذهب المدونة كما مر.
# قوله: [وأتم بموضعه] إلخ: ومثله لو رجع لظن بقاء إمامه فعلم أو ظن في
~~أثناء
# PageV01P277
# (وإلا) : يمكن (فأقرب مكان ممكن) : يتم فيه (إن ظن
~~فراغ إمامه) : من الصلاة. فإن لم يتم بموضعه أو بأقرب مكان ممكن بطلت
~~(وإلا) يظن فراغه بأن اعتقد أو ظن عدم فراغه أو شك فيه (رجع له) أي لإمامه
~~وجوبا، (ولو) : كان يظن إدراكه (في السلام) ، فإن رجع فوجده قد فرغ أتم ولا
~~شيء عليه.
# (فلو أدرك معه) : أي مع إمامه (الركعة الأولى) : وفي قيامه للثانية مثلا
~~رعف فخرج وغسل الدم ورجع (و) أدرك (الأخيرة من رباعية) ولو في ركوعها فقد
~~فاتته الثانية والثالثة، (أتى) بعد سلام إمامه (بركعة بسورة) : جهرا إن
~~كانت جهرية (وجلس) للتشهد لأنها ثانية إمامه - وإن كانت ثالثة - ثم بركعة
~~سرا، والتفصيل المتقدم من أنه إن ظن فراغ إمامه أتم مكانه إن أمكن، وإلا
~~رجع له في غير الجمعة. ms0253
#
### | [حاشية الصاوي]
# الرجوع فراغه قبل أن يدركه، فإنه يتم في ذلك المكان الذي حصل فيه العلم
~~أو الظن. فإن تعداه مع إمكان الإتمام فيه بطلت. وقوله: [وأتم بموضعه] : أي
~~لا فرق بين مسجد مكة والمدينة وغيرهما على المشهور. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [إن ظن فراغ إمامه] : أي ظن أنه لا يدركه سواء ظن فراغه بالفعل أم
~~لا. وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف بالنسبة للمأموم والإمام، لأنه يستخلف
~~ويصير مأموما فيلزمه ما يلزم المأموم. وأما الفذ فيتم مكانه من غير تفصيل.
# قوله: [رجع له] : أي لأدنى مكان يصح فيه الاقتداء، لا لمصلاه الأول لأنه
~~زيادة مشي في الصلاة.
# قوله: [إدراكه في السلام] : رد به على ابن شعبان القائل: إنه لا يرجع إلا
~~إذا رجا إدراكه ركعة، فإن لم يرج إدراكها أتم مكانه.
# قوله: [فلو أدرك معه] إلخ: هذه المسألة بناء محض، فلذلك قدمها على مسائل
~~اجتماع البناء والقضاء. وهي من زيادة المصنف على خليل كشروط الصلاة التي
~~بسطها في أول الفصل.
# قوله: [وجلس للتشهد] إلخ: تبع فيه الأجهوري وسيأتي في التتمة تحقيق ذلك.
# PageV01P278
# (ورجع في الجمعة) : بعد غسل الدم (مطلقا) : ولو علم
~~فراغ إمامه (لأول) جزء من (الجامع) : الذي ابتدأها به لأن شرط صحتها
~~الجامع.
# (وإلا) : يرجع للجامع أو رجع ولم يتم في أول جزء منه بل ذهب داخله (بطلت)
~~: وهذا إذا أتم مع إمامه ركعة بسجدتيها واعتدل معه قائما. (وإن لم يتم معه
~~ركعة فيها) : أي الجمعة قبل رعافه وخرج لغسله ففاتته الركعة الثانية،
~~(ابتدأ ظهرا بإحرام) : جديد في أي مكان، ولا يبني على الإحرام الأول لأنه
~~كان بنية الجمعة.
# (وإن رعف) : مأموم (حال سلام إمامه) وأولى بعده (سلم وصحت) : لأن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الذي ابتدأها به] : فلو رجع لمسجد آخر أو لرحاب المسجد الأول أو
~~طرقه المتصلة به فلا يكفي ولو كان ابتداء الصلاة في الرحاب أو الطرق
~~المتصلة.
# وقال في المجموع: ظاهر كلامهم هنا ترجيح أنه لا يكفي الرحاب والطرق ms0254
~~مطلقا، ويأتي في الجمعة ما يخالفه (اه.)
# قوله: [ابتدأ ظهرا] إلخ: أي ما لم يرج إدراك صلاة الجمعة في بلد آخر قريب
~~أو في مسجد آخر بالبلد، وإلا وجب صلاتها جمعة. وما ذكره المصنف من أنه إذا
~~لم يدرك ركعة من الجمعة ورعف وفاته باقيها مع الإمام، يبتدئ ظهرا بإحرام
~~جديد. هو المشهور من المذهب. وقال ابن القاسم: يكفي بناؤه على إحرام
~~الجمعة. وفي المواق عن ابن يونس: البناء على تكبيرة الإحرام مطلقا في
~~الجمعة وغيرها. ولهذا الخلاف رد الشارح بقوله: ولا يبني على الإحرام الأول
~~إلخ.
### | [تنبيه لا يبني بغير الرعاف]
# قوله: [وإن رعف مأموم] إلخ: وأما لو رعف الإمام أو الفذ قبل سلامه فقال
~~ح: لم أر فيه نصا، والظاهر أن يقال إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة
~~من التشهد فإنه يسلم والإمام والفذ في ذلك سواء، وإن رعف قبل ذلك فإن
~~الإمام يستخلف من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم، ويصير حكمه حكم
# PageV01P279
# سلامه بنجاسة الدم أخف من خروجه لغسله، لا إن رعف قبل
~~سلامه ولو بعد فراغه من التشهد فلا يسلم، بل يخرج لغسله ويسلم مكانه في غير
~~الجمعة ما لم يسلم إمامه قبل الانصراف، وإلا سلم وانصرف.
# (فإن اجتمع له) : أي للراعف (قضاء) : وهو ما يأتي به المسبوق عوضا عما
~~فاته قبل دخوله مع الإمام، (وبناء) : وهو ما يأتي به عوضا عما فاته بعد
#
### | [حاشية الصاوي]
# المأموم، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [قبل الانصراف] : مراده بالانصراف: المشي الكثير فوافق قول
~~السوداني وهو الشيخ أحمد بابا: لو انصرف لغسله وجاوز الصفين والثلاثة فسمع
~~الإمام يسلم فإنه يسلم ويذهب، وأما لو سمعه يسلم بعد مجاوزة أكثر من ذلك
~~فإنه لا يسلم، بل يذهب لغسل الدم، ثم يرجع بتشهد ويسلم ويعيد التشهد، ولو
~~كان التشهد لأجل أن يتصل سلامه به.
# تنبيه:
# لا يبني بغير الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة وذكرها أو غير ms0255 ذلك
~~من مبطلات الصلاة، بل يستأنفها؛ لأن البناء رخصة يقتصر فيها على ما ورد.
~~وهو إنما ورد في الرعاف، وكما لا يبني بغيره لا يبني به مرة ثانية فتبطل،
~~ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي - كما إذا ظن الرعاف وهو في الصلاة، فخرج
~~لغسله فظهر له نفيه - فلا يبني. وتبطل صلاته بمجرد الخروج من الصلاة، فإذا
~~كان إماما بطلت عليه وعلى مأموميه. وألغز فيه شيخنا في حاشية مجموعه بقوله:
# من العجيب إمام القوم لابسه ... سقوط طارئة في جسمه اتصلت
# تصح للكل إن بانت نجاستها ... وإن يكن بان شيء طاهر بطلت
# وقال بعد ذلك: وظاهر أن دم الرعاف نجس مسفوح والبطلان للأفعال الكثيرة
~~والملغز يعمى (اه.)
# قوله: [فإن اجتمع له قضاء] : أي فالقاف للقبل.
# قوله: [أي للراعف] : ومثله من فاتته لنعاس خفيف أو مزاحمة فيجري فيه ما
~~جرى في الراعف.
# قوله: [وبناء] : أي فالباء للبعد، وقد التفت الشارح في القضاء والبناء
~~للمعنى الاسمي، ففسر كلا بما يأتي به فهو بمعنى اسم المفعول، وأما تفسيرهما
~~بالمعنى
# PageV01P280
# دخوله معه لغسل الدم (قدم البناء) : على القضاء (وجلس
~~في أخيرة الإمام ولو لم تكن) : أخيرة الإمام (ثانيته) : هو، بل ثالثته. (و)
~~جلس أيضا (في ثانيته) : ولو لم تكن ثانية الإمام ولا أخيرته.
# (كمن أدرك) : مع الإمام (الوسطيين) : من رباعية كالعشاء وفاتته الأولى
~~قبل دخوله معه ورعف في الرابعة فخرج لغسله ففاتته برفع الإمام من ركوعها،
~~قدم البناء، فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس؛ لأنها أخيرة إمامه -
~~وإن لم تكن ثانيته هو - ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة جهرا؛ لأنها أولى
~~الإمام، وتسمى أم الجناحين لوقوع السورة مع أم القرآن في طرفيها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المصدري فالقضاء فعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام بصفته، والبناء فعل ما
~~فاته بعد الدخول مع الإمام بصفته، وكل من المعنيين صحيح، ولكن التعريف
~~الجامع لجميع صوره أن يقال: البناء ما ابتنى على المدرك والقضاء ما ابتنى
~~عليه المدرك، لأن التعريف الأول لا يشمل مسألة الحاضر المدرك ms0256 ثانية إمام
~~المسافر.
# قوله: [قدم البناء] : أي في الصور الخمس الآتية - كما قال ابن القاسم -
~~وذلك لانسحاب المأمومية عليه فيه؛ ولأن القضاء إنما يكون بعد إكمال ما فعله
~~الإمام بعد دخوله معه. وقال سحنون: يقدم القضاء لأنه أسبق وشأنه يعقب سلام
~~الإمام.
# قوله: [ولو لم تكن ثانيته] إلخ: عند ابن القاسم ورد: ب [لو] على ابن
~~حبيب.
# قوله: [في ثانيته] إلخ: أي اتفاقا.
# قوله: [وإن لم تكن. ثانيته هو] : أي بل هي ثالثته، وهذا هو المشهور خلافا
~~لابن حبيب القائل: إذا قدم البناء، فإنه لا يجلس في آخرة الإمام إلا إذا
~~كانت ثانيته هو. وأما على ما قاله سحنون من تقديم القضاء على البناء يأتي
~~بركعة بأم القرآن وسورة من غير جلوس، لأنها أولاه وأولى إمامه أيضا، ثم
~~بركعة بأم القرآن فقط، ويجلس لأنها أخيرته وأخيرة إمامه. وعلى مذهبه فتلقب
~~هذه الصورة بالعرجاء لأنه فصل فيها بين ركعتي السورة. بركعتي الفاتحة، وبين
~~ركعتي الفاتحة بركعة السورة، قال في المجموع: ومن إساءة الأدب تلقيبها
~~بالعرجاء، وإنما هي متخللة - مثلا - بالسورتين.
# PageV01P281
# (أو) أدرك معه (إحداهما) : أي إحدى الوسطيين وتحته
~~صورتان: الأولى: أن يدرك الثالثة وتفوته الأوليان بالسبق والرابعة بالرعاف
~~قدم البناء. فيأتي بركعة بالفاتحة فقط سرا؛ لأنها الرابعة ويجلس لأنها
~~ثانيته وأخيرة إمامه، ثم بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا جلوس بينهما،
~~وتسمى بالمقلوبة. والثانية: أن يدرك الثانية مع الإمام وتفوته الأولى
~~بالسبق والأخيرتان بالرعاف، قدم البناء، فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا
~~ويجلس لأنها ثانيته، وإن لم تكن أخيرة الإمام، ثم بركعة كذلك، ويجلس أيضا
~~لأنها أخيرة إمامه وإن كانت ثالثته، ثم بركعة القضاء بفاتحة وسورة. فصلاته
~~كل ركعة منها بجلوس ومثل هذه الصورة حاضر أدرك مع مسافر ثانيته، فإذا سلم
~~الإمام فعل مأمومه الحاضر مثل ما ذكر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالمقلوبة] : أي لأن السورتين متأخرتان بعكس الأصل، وعلى مذهب
~~سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لأنها ثانيته وأولى إمامه، ويجلس ثم
~~بركعة بأم القرآن وسورة لأنها ms0257 ثانية إمامه ولا يجلس لأنها ثالثته - خلافا
~~لما في الخرشي. ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس فيها لأنها أخيرته وأخيرة
~~إمامه، وعليه فتلقب بالحبلى لثقل وسطها بالقراءة.
# قوله: [ويجلس أيضا] : أي على المشهور خلافا لابن حبيب.
# قوله: [فصلاته كل ركعة منها بجلوس] : أي وتسمى أم الجناحين كما تقدم،
~~وعلى مذهب سحنون: يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لأنها أولى إمامه، ويجلس
~~فيها لأنها ثانيته، ثم بركعتين بأم القرآن فقط ولا يجلس بينهما.
# قوله: [ومثل هذه الصورة] إلخ: ومثلها أيضا حاضر أدرك ثانية صلاة خوف
~~بحضر، قسم الإمام القوم فيه طائفتين فأدرك الحاضر مع الطائفة الأولى الركعة
~~الثانية، وإنما تركها المصنف لعلمها بالمقايسة وشهرتها.
# تتمة: إن أدرك مع الإمام الركعة الثانية والرابعة فقال التتائي: الأولى
~~قضاء بلا إشكال، واختلف في الثالثة: فعلى مذهب الأندلسيين: بناء، وهو ظاهر
~~نظرا للمدركة قبلها كما في (ر) قال: فيقدمها على الأولى، ويقرأ فيها بأم
~~القرآن فقط سرا ولا يجلس لأنها ثالثته، ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة
~~جهرا إن كان. وأطلق على الثالثة في المدونة قضاء نظرا للرابعة المدركة
~~بعدها كما قال (ر) فيقدم
# PageV01P282
# (وستر العورة) : عطف على بإسلام أي وصحتها أي شرط
~~صحتها بستر العورة (المغلظة) : خاصة وكلامه - رحمه الله - يوهم خلاف المراد
~~(إن قدر) : على سترها
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأولى بأم القرآن وسورة، ثم الثالثة بأم القرآن فقط سرا. ومن مسائل
~~الخلاف أيضا أن يدرك الأولى ثم يرعف فتفوته الثانية والثالثة، ثم يدرك
~~الرابعة. قال التتائي: قال بعض الأندلسيين هما بناء. قال (ر) : وعليه فيأتي
~~بركعتين بأم القرآن من غير جلوس بينهما، قاله ابن ناجي وهو ظاهر. وعلى مذهب
~~المدونة، قال أبو الحسن، قال ابن حبيب يأتي بركعتين ثانية وثالثة، يقرأ في
~~الثالثة بأم القرآن وسورة ولا يجلس لأنها ثالثة بنائه، ويقرأ في الثالثة
~~بأم القرآن ويجلس لأنها آخر صلاته (اه) . فقد ظهر لك الفرق بين مذهب الكتاب
~~وقول بعض الأندلسيين. ومن صور الخلاف أن يدرك الأولى ويرعف في الثانية
~~ويدرك ms0258 الثالثة وتفوته الرابعة، فلا إشكال أن الرابعة بناء. واختلف في
~~الثانية على القولين: فعلى أنها قضاء يبدأ بالرابعة بأم القرآن فقط سرا
~~ويجلس لأنها آخرة الإمام، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا إن كان،
~~وعلى مذهب الأندلسيين يأتي بهما نسقا من غير جلوس بينهما بأم القرآن فقط
~~فيهما، وهذا هو الظاهر وعليه الأجهوري ومن تبعه (اه من المجموع) .
### | [ستر العورة]
# قوله: (وستر العورة) : الستر بفتح السين لأنه مصدر، وأما بالكسر فهو ما
~~يستتر به. والعورة: من العور، وهو القبح لقبح كشفها لا نفسها، حتى قال محيي
~~الدين بن العربي: الأمر بستر العورة لتشريفها وتكريمها لا لخستها فإنهما -
~~يعني القبلين - منشأ النوع الإنساني المكرم المفضل. (اه. من حاشية شيخنا
~~على مجموعه) . والعورة في الأصل الخلل في الثغر وغيره وما يتوقع منه ضرر
~~وفساد، ومنه عور المكان أي توقع منه الضرر والفساد وقوله تعالى: {إن بيوتنا
~~عورة} [الأحزاب: 13] أي خالية يتوقع فيها الفساد. والمرأة عورة لتوقع
~~الفساد من رؤيتها أو سماع كلامها، لا من العور بمعنى القبح لعدم تحققه في
~~الجميلة من النساء لميل النفوس إليها، وقد يقال المراد بالقبح ما يستقبح
~~شرعا وإن ميل إليه طبعا. (اه. من الخرشي) .
# قوله: [يوهم خلاف المراد] : أي لأنه أطلق فيوهم الشرطية حتى في المخففة،
# PageV01P283
# وإلا صلى عريانا. وأما غير المغلظة فسترها واجب غير
~~شرط على ما يأتي، والراجح عدم تقييده بالذكر خلافا للشيخ. فمن صلى مكشوف
~~العورة المغلظة نسيانا أعاد أبدا وجوبا. (وإن بإعارة) : مبالغة في [قدر] ؛
~~فإذا علم من يعيره ما يستر به عورته فلم يستعره وصلى عريانا بطلت (أو)
~~بساتر (نجس أو حرير) : فإن صلى عريانا مع
#
### | [حاشية الصاوي]
# وليس كذلك. ولا بد أن يكون الساتر كثيفا وهو ما لا يشف في بادئ الرأي،
~~بأن لا يشف أصلا أو يشف بعد إمعان النظر، وخرج به ما يشف في بادئ النظر،
~~فإن وجوده كالعدم وأما ما يشف بعد إمعان النظر فيعيد معه في الوقت كالواصف
~~للعورة المحدد لها ms0259 بغير بلل ولا ريح، لأن الصلاة به مكروهة كراهة تنزيه على
~~المعتمد.
# قوله: [والراجح عدم تقييده بالذكر] : اعلم أن (ر) تعقب خليلا فقال: إنه
~~تبع ابن عطاء الله في تقييده بالذكر والقدرة، وأما غيره فلم يقيده بالذكر،
~~وهو الظاهر، فيعيد أبدا من صلى عريانا ناسيا مع القدرة على الستر. وقد صرح
~~الجزولي بأنه شرط مع القدرة ذاكرا أو ناسيا وهو الجاري على قواعد المذهب،
~~فتحصل أن القول بأن ستر العورة شرط صحة مقيد بالذكر والقدرة عند بعضهم،
~~وبالقدرة فقط عند بعضهم. فالذي ارتضاه المؤلف التقييد بالقدرة فقط، والذي
~~مشى عليه في المجموع التقييد بهما، ومشى عليه في الحاشية أيضا. وليس من
~~العجز سقوط الساتر فيرده فورا، بل المشهور البطلان كما في ح. وقيل: ستر
~~المغلظة واجب غير شرط، قال بعضهم: وهذا القول غير مقيد بالذكر والقدرة،
~~وقيل: مستحب، وهو المراد بالسنية في كلام المجموع.
# قوله: [فإذا علم من يعيره] إلخ: وذلك لضعف المانية به وهو الانتفاع به في
~~مجرد الصلاة، فلذلك يجب عليه الطلب والقبول. ولا يلزمه قبول الهبة لعظم
~~المانية به، ولا يجب عليه سترها بالطين على الظاهر من قولين. لأنه مظنة
~~التساقط ويكبر الجرم، فهو كالعدم، بل بإيماء لمن فرضه الإيماء وإلا فالركن
~~مقدم. (اه من المجموع) .
# قوله: [نجس] : وأولى المتنجس في وجوب الاستتار به إذا لم يجد غيره، وأولى
~~منهما الحشيش، بل مقدم على الحرير.
# قوله: [أو حرير] : ما ذكره من وجوب الاستتار به عند عدم طاهر غير حرير
# PageV01P284
# وجود أحدهما بطلت (وهو) : أي الحرير الطاهر (مقدم) :
~~على النجس عند اجتماعهما وجوبا؛ لأنه لا ينافي الصلاة، بخلاف النجس.
# (وهي) : أي المغلظة (من رجل السوأتان) : وهما - من المقدم - الذكر مع
~~الأنثيين ومن المؤخر: ما بين الأليتين، فيعيد مكشوف الأليتين فقط أو مكشوف
~~العانة في الوقت.
# (ومن أمة وإن بشائبة حرية هما) : أي السوأتان (مع الأليتين) : فإذا انكشف
~~منها شيء من ذلك أعادت أبدا وسيأتي ما تعيد فيه في الوقت وما لا تعيد.
# (و) هي (من حرة) جميع ms0260 البدن (ما عدا الصدر والأطراف) : من رأس ويدين
~~ورجلين وما قابل الصدر من الظهر، كالصدر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# هو المشهور من المذهب، ومقابل ما في سماع ابن القاسم يصلي عريانا ولا
~~يصلي بالحرير.
# قوله: [مقدم على النجس] : أي وكذا على المتنجس، وهذا قول ابن القاسم،
~~وقال أصبغ: يقدم النجس لأن الحرير يمنع لبسه مطلقا والنجس إنما يمنع لبسه
~~في حال الصلاة، والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقا. والمعتمد ما قاله
~~ابن القاسم.
# قوله [لأنه لا ينافي الصلاة] : أي لأنه طاهر وشأن الطاهر أن يصلى به ولم
~~يعدوا تركه من شروط الصلاة بخلاف النجس.
# قوله: [أي المغلظة] : أي التي تعاد الصلاة لكشفها أبدا مع القدرة.
# قوله: [ما بين الأليتين] : أي وهو فم الدبر وسمي ما ذكر بالسوأتين؛ لأن
~~كشفهما يسوء الشخص.
# قوله: [في الوقت] : أي لأنهما بالنسبة للرجل من العورة المخففة.
# قوله: [أعادت أبدا] : أي لأن ما ذكر بالنسبة للأمة من المغلظة.
# قوله: [ويدين ورجلين] : مراده الذراعان والرجلان للركبتين. والحاصل أن
~~المغلظة في الحرة بالنسبة للصلاة بطنها وما حاذاها ومن السرة للركبة وهي
~~خارجة، فدخل الأليتان والفخذان والعانة، وأما صدرها وما حاذاه من ظهرها
~~سواء كان كتفه أو غيره وعنقها لآخر الرأس وركبتها لآخر القدم،
# PageV01P285
# (وأعادت لصدرها) : أي لكشفه كلا أو بعضا (وأطرافها) :
~~كذلك ولو ظهر قدم لا باطنه (بوقت) ضروري ونحو في الظهرين للاصفرار وفي
~~العشاءين الليل كله وفي الصبح للطلوع.
# (ككشف أمة) : من إضافة المصدر لفاعله (فخذا) : كلا أو بعضا مفعوله (أو)
~~كشف (رجل ألية أو بعض ذلك) : من جميع ما ذكر فيعيد بوقت.
# (وندب) : لذكر أو أنثى (سترها) أي المغلظة بخلوة ولو بظلام.
# (و) ندب (لأم ولد و) حرة (صغيرة) : تؤمر بالصلاة (ستر واجب على
#
### | [حاشية الصاوي]
# فعورة مخففة يكره كشفها في الصلاة، وتعيد في الوقت له، وإن حرم النظر
~~لذلك كما يأتي. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [لصدرها] : أي وما حاذاه، والمراد تعيد لما عدا المغلظة التي تقدم
~~بيانها.
# قوله: ms0261 [لكشفه كلا أو بعضا] : أي عمدا أو جهلا أو نسيانا كما في المواق عن
~~ابن يونس.
# قوله: [لا باطنه] : أي فلا تعيد له وإن كان من المخففة.
# قوله: [ككشف أمة] إلخ: أي فكل ما أعاد الرجل فيه أبدا تعيد الأمة فيه
~~كذلك. وكل ما أعاد فيه في الوقت تعيد فيه أبدا. وما تعيد فيه الأمة في
~~الوقت لا يعيد فيه الرجل أصلا.
# قوله: [وندب لذكر] : أي وقيل: يجب. وعلى القول بعدم الوجوب في الخلوة،
~~فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب؟ ذكر ابن بشير في ذلك قولين عن اللخمي.
~~والمراد بالمغلظة في الخلوة - على ما قاله ابن عبد السلام - السوأتان وما
~~قاربهما، سواء كان رجلا أو امرأة حرة أو أمة، وهو المعتمد. وقيل: إن
~~المغلظة التي يندب سترها في الخلوة تختلف باختلاف الأشخاص، فهي السوأتان
~~بالنسبة للرجل، وتزيد الأمة الأليتين والعانة، وتزيد الحرة على ذلك بالظهر
~~والبطن والفخذ. وعلى هذا فستر الظهر والبطن والفخذ في الخلوة مندوب في حق
~~الحرة دون الرجل والأمة. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [لأم ولد] : أي فقط دون غيرها ممن فيه شائبة حرية.
# قوله: [تؤمر بالصلاة] : أي ولو كانت غير مراهقة.
# PageV01P286
# الحرة) : الكبيرة وهو جميع البدن ما عدا الوجه
~~والكفين، وكذا الصغير المأمور بالصلاة يندب له ستر واجب على البالغ.
# (وأعادتا) : أي أم الولد والصغيرة صلاتهما (لتركه) : أي لترك الستر
~~المندوب لهما الواجب على الحرة الكبيرة، (بوقت، كمصل بحرير) : يعيد بوقت،
~~(وعاجز) : عن ستر العورة (صلى مكشوفا) : أي بادي العورة المغلظة ثم وجد
~~ساترا فيعيد بالوقت وما مشى عليه الشيخ ضعيف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو جميع البدن] : أي فمصب الندب على جميع البدن، وإلا فالمندوب
~~الستر الزائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب، وهو ستر ما عدا ما بين
~~السرة والركبة. وخصت أم الولد دون غيرها لقوة شائبة الحرية فيها، فإنه لم
~~يبق لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة، وتعتق من رأس المال.
# قوله: [وكذا الصغير] إلخ: قال في حاشية الأصل: ms0262 الأولى حذف هذا لأنه يفيد
~~أن ما يندب للكبير لا يندب للصغير والظاهر ندبه له تأمل. (اه) .
# قوله: [وأعادتا] إلخ: حاصله أن الصغيرة وأم الولد يندب لهما في الصلاة
~~الستر الواجب على الحرة البالغة زيادة على القدر المشترك بينهن في الوجوب،
~~فإن تركتا ذلك وصلتا بغير قناع مثلا أعادتا أم الولد للاصفرار وكذا الصغيرة
~~إن راهقت، وذلك لأن الذي في المدونة ندب الستر للمراهقة وغيرها وسكت فيها
~~عن الإعادة، فظاهرها عدمها وأشهب - وإن قال بندب الستر للمراهقة وغيرها -
~~زاد الإعادة لتركه في الوقت، فأطلق في الإعادة ولم يقيدها بالمراهقة، فقال
~~بعض المحققين لا نسلم أن أشهب أطلق في الإعادة بل قيدها بالمراهقة كما صرح
~~به الرجراجي في منهاج التحصيل، وكفى به حجة. (اه. من حاشية الأصل بتصرف) .
~~فإذا علمت ذلك فيتعين تقييد شارحنا بالمراهقة كما علمت.
# قوله: [بوقت] : وهو في الظهرين للاصفرار؛ لأن الإعادة مستحبة تشبه النفل،
~~وفي العشاءين الليل كله، وفي الصبح للطلوع.
# قوله: [بحرير] : ومثله الذهب ولو خاتما.
# قوله: [وما مشى عليه الشيخ] : أي من عدم الإعادة أصلا، فإنه لا وجه له
~~لأنه أولى مما صلى بالنجس والحرير في طلب الإعادة.
# PageV01P287
# ولما فرغ من بيان العورة المغلظة للذكر والأنثى شرع
~~في بيان العورة الواجب سترها بالنسبة للرؤية وللصلاة أيضا، لكنها بالنسبة
~~للصلاة واجبة غير شرط ما عدا المغلظة التي تقدم بيانها. فقال:
# (وعورة الرجل) : التي يجب عليه سترها (و) عورة (الأمة) : القن بل (وإن
~~بشائبة) : كأم ولد ومكاتبة ومبعضة مع رجل أو مع امرأة محرم له.
# (و) عورة (الحرة) : البالغة (مع امرأة) : كبيرة حرة أو أمة أو كافرة،
~~فقوله: [مع امرأة] ، قيد في الحرة، وقوله: (ما بين سرة وركبة) : راجع
~~للثلاثة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [عورة المرأة والأمة والرجل]
### | [تنبيه نهي الغلمان عن الزينة]
# قوله: [كأم ولد] : هذا يقتضي أن صدرها وعنقها ليسا بعورة - وهو كذلك -
~~خلافا لمن قال: إنهما عورة. غاية ما هناك يندب لها الستر الواجب على الحرة
~~في الصلاة.
# قوله: [مع رجل] إلخ: ms0263 راجع لعورة الرجل. وأما الأمة فمع أي شخص.
# قوله: [أو كافرة] : أي هذا إذا كانت الحرة أو الأمة مسلمة، بل ولو كانت
~~كافرة، وهذا مسلم في الأمة. وأما الحرة الكافرة فعورة الحرة المسلمة معها
~~ما عدا الوجه والكفين كما في بن، لا ما بين السرة والركبة فقط، كما هو ظاهر
~~الشارح، وقول عب ما عدا الوجه والأطراف ممنوع، بل في شب حرمة جميع المسلمة
~~على الكافرة؛ لئلا تصفها لزوجها الكافر. فالتحريم لعارض لا لكونه عورة كما
~~أفاده في الحاشية وغيره إذا علمت ما في شب والحاشية كان كلام شارحنا مسلما،
~~لأنه في بيان تحديد العورة، وأما الحرمة لعارض فشيء آخر.
# قوله: [ما بين سرة وركبة] : فعلى هذا يكون فخذ الرجل عورة مع مثله ومحرمه
~~وهو المشهور، فيحرم كشفه. وقيل: لا يحرم بل يكره مطلقا. وقيل عند من يستحي
~~منه. وقد استدل صاحب هذا القول «بكشفه - صلى الله عليه وسلم - فخذه بحضرة
~~أبي بكر وعمر، فلما دخل عثمان ستره وقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه
~~الملائكة» .
# PageV01P288
# (و) عورة الحرة (مع رجل أجنبي) : منها أي ليس بمحرم
~~لها جميع البدن (غير الوجه والكفين) : وأما هما فليسا بعورة. وإن وجب عليها
~~سترهما لخوف فتنة.
# (ويجب سترها) : أي العورة المذكورة لرجل أو أمة أو حرة مع أجنبي (بالصلاة
~~أيضا) كما يجب سترها بالنسبة لرؤية من ذكر لكن المغلظة من ذلك تعادل تركها
~~أبدا، والمخففة بعضها تعادله في الوقت كالفخذين في الأمة والأطراف في
~~الحرة، وبعضها لا تعادله أصلا كما عدا الفخذين في الأمة غير أم الولد، وما
~~عدا الأليتين في الرجل كما علم مما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مع رجل أجنبي] : أي مسلم سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ما
~~لم يكن وخشا، وإلا فكمحرمها. ومثل عبدها في التفصيل مجبوب زوجها.
# قوله: [غير الوجه والكفين] إلخ: أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما
~~وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم. وهل يجب عليها حينئذ ستر ms0264
~~وجهها ويديها؟ وهو الذي لابن مرزوق قائلا: إنه مشهور المذهب: أو لا يجب
~~عليها ذلك، وإنما على الرجل غض بصره؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض. وفصل
~~زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة - فيجب - وغيرها فيستحب (اه. من حاشية
~~الأصل) . فإذا علمت ذلك فقول: [الشارح وإن وجب عليها سترهما] إلخ مرور على
~~كلام ابن مرزوق.
# قوله: [لرجل] : أي مع مثله أو محرمه.
# قوله: [أو أمة] : أي مع مطلق شخص.
# قوله: [مع أجنبي] : راجع لخصوص الحرة.
# PageV01P289
# (و) عورة المرأة (مع) رجل (محرم) : لها (غير الوجه
~~والأطراف) : الرأس واليدين والرجلين، فيحرم عليها كشف صدرها وثدييها ونحو
~~ذلك عنده، ويحرم على محرمها كأبيها رؤية ذلك منها وإن لم يلتذ.
# (وترى) : المرأة حرة أو أمة (من) الرجل (الأجنبي) : منها أي غير المحرم
~~(ما يراه) الرجل (من محرمه) وهو الوجه والأطراف إلا أن تخشى لذة، فلا يجوز
~~لها أن تنظر لصدره ولا جنبه ولا ظهره ولا ساقه، ولو لم تخف لذة.
# (و) ترى المرأة (من المحرم) ولو من رضاع (كرجل مع مثله) أي كما يرى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [محرم لها] : أي ولو بصهر، كزوج أمها أو بنتها. أو رضاع كابنها
~~وأخيها من الرضاع.
# قوله: [فيحرم عليها كشف صدرها] إلخ: وأجاز الشافعية رؤية ما عدا ما بين
~~السرة والركبة، وذلك فسحة.
# قوله: [ما يراه الرجل من محرمه] : فحينئذ عورة الرجل مع المرأة الأجنبية
~~ما عدا الوجه والأطراف. وعلى هذا فيرى الرجل من المرأة - إذا كانت أمة -
~~أكثر مما ترى منه لأنها ترى منه الوجه والأطراف فقط، وهو يرى منها ما عدا
~~ما بين السرة والركبة، لأن عورة الأمة مع كل واحد ما بين السرة والركبة كما
~~مر. واعلم أنه لا يلزم من جواز الرؤية جواز الجس. فلذلك يجوز للمرأة أن ترى
~~من الأجنبي الوجه والأطراف، ولا يجوز لها لمس ذلك. وكذلك لا يجوز له وضع
~~يده على وجهها، بخلاف المحرم فإنه كما يجوز النظر للوجه والأطراف يجوز
~~مباشرة ذلك منها بغير لذة. ms0265 وكما يجوز للمرأة الحرة نظر ما عدا ما بين السرة
~~والركبة من محرمها، يجوز لها مس ذلك. وبالجملة فالمحارم كل ما جاز لهم فيه
~~النظر جاز المس من الجانبين، بخلاف الأجنبي مع الأجنبية، فلا يلزم من جواز
~~النظر المس.
# قوله: [فلا يجوز] إلخ: مفرع على مفهوم قوله " هو الوجه والأطراف "، كأنه
~~قال: وأما ما ليس بأطراف فيحرم فلا يجوز لها أن تنظر إلخ.
# قوله: [ولو من رضاع] : أي أو صهر.
# قوله: [كرجل مع مثله] : أي ويجوز الجس من الجانبين أيضا. ففي
# PageV01P290
# الرجل من الرجل، وهو ما عدا ما بين سرة وركبة.
# (وكره لرجل كشف كتف أو جنب، كتشمير ذيل) أي ذيل ثوبه (وكف) أي ضم (كم أو)
~~كف (شعر) : برأس (لصلاة) لا غيرها لأمر اقتضى ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# صحيح البخاري، قبيل مقدمه - صلى الله عليه وسلم - المدينة أن الصديق قبل
~~عائشة بنته - رضي الله عنها - في فمها. بخلاف جس العورة، فإن كان حائل فلا
~~حرمة، كما سبق في تفريق المضاجع إلا كضم. ومنه الدلك بكيس الحمام، وأجازه
~~الشافعية. وفي الحاشية نقلا عن الشيخ سالم: أن الحرمة في المتصل. وحرمت
~~الشافعية المنفصل حتى قالوا: إن علم شعر عانة بعد حلقه حرم النظر إليه.
~~وأما المنفصل فمحل جواز النظر إليه عندنا إذا كان انفصاله عن صاحبه في حال
~~الحياة لأنه صار أجنبيا عن الجسم وله قوام بدونه، وأما بعد الموت فيحرم
~~النظر لأجزاء الأجنبية. ولذا نهوا عن النظر في القبور مخافة مصادفته. (اه.
~~من حاشية شيخنا على مجموعه) . ويحرم باتفاق الالتذاذ الشيطاني؛ وهو كل ما
~~أثار شهوة لا مجرد انبساط النفس. قال الغزالي في الإحياء: من فرق بين
~~الأمرد والملتحي حرم عليه النظر له إلا كما يفرق بين الشجرة اليابسة
~~والخضرة. (اه. من المجموع) . تنبيه:
# قال ابن القطان: لا يلزم غير الملتحي تنقب، لكن قال القاضي أبو بكر بن
~~الطيب: ينهى الغلمان عن الزينة لأنه ضرب من التشبه بالنساء، وتعمد الفساد.
~~وأجمعوا على أنه يحرم النظر لغير الملتحي ms0266 بقصد اللذة، ويجوز لغيرها إن أمن
~~الفتنة. (اه.) وأما الخلوة بالأمرد فحرام عند الشافعية ولو أمنت الفتنة،
~~وقال الفاكهاني مقتضى: المذهب لا يحرم. (اه. من الأصيلي) .
# قوله: [لصلاة] : راجع للجميع.
# PageV01P291
# (واستقبال القبلة) بالجر عطف على بإسلام أي وصحتها أي
~~بما ذكر وباستقبال
#
### | [حاشية الصاوي]
# خاتمة: تبطل الصلاة بتعمد نظر عورة إمامه وإن نسي كونه في صلاة كتعمد نظر
~~عورة نفسه إن لم ينس كونه في صلاة، وفي بن عن أبي علي: ولو نسي. ومن لم يجد
~~إلا سترا لأحد فرجيه، فقيل: يستر القبل به لأنه أبدى وأكبر، وقيل: الدبر،
~~وقيل يخير. ويتفق على القبل إن كان وراءه نحو حائط كما قال البساطي. وإن
~~اجتمع عراة صلوا بظلام أو تباعدوا، فإن لم يمكن صلوا صفا واحدا قياما غاضين
~~أبصارهم، وإمامهم في الصف كواحد منهم. وإن كان لعراة ثوب واحد صلوا أفذاذا
~~وأقرع للتقديم إن تنازعوا، أو ضاق الوقت. فإن ضاق عن القرعة أيضا صلوا
~~عراة، فإن كان الثوب لأحدهم ندب له إعارتهم، وجبر على الزائد عن حاجته بلا
~~إتلاف وفاقا لابن رشد وخلافا للخمي. (اه. من المجموع بتصرف) .
### | [استقبال القبلة]
### | [القبلة وأقسامها]
# قوله: [واستقبال القبلة] : لما فرغ من الكلام على شروط الصحة الأربعة شرع
~~في الكلام على الخامس وهو الاستقبال وما يتعلق به. والأصل فيه قوله تعالى:
~~{قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] إلى قوله {فول وجهك شطر المسجد
~~الحرام} [البقرة: 144] أي جهته وفي الموطإ: «حولت القبلة قبل بدر بشهرين
~~وقد صلى - عليه الصلاة والسلام - بعد مقدمه المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر
~~أو سبعة عشر شهرا، فكانت ناسخة لذلك، وحولت إلى بيت الله في الركعة الثالثة
~~من الظهر ليجمع فيها بين القبلتين» ، ولا ينافي هذا قولهم: إن أول صلاة
~~صليت إلى بيت الله العصر، لأن المراد أول صلاة، ووقع في البخاري: «فحولت في
~~ركوع العصر» . وسميت القبلة قبلة: لأن المصلي يقابلها وتقابله. وهي أقسام
~~سبعة: قبلة تحقيق، وهي قبلة الوحي كقبلته - عليه الصلاة والسلام -، فإنها ms0267
~~بوضع جبريل - عليه الصلاة والسلام -، وقبلة إجماع: وهي قبلة جامع عمرو بن
~~العاص بإجماع الصحابة، وقد وقف على جامع عمرو ثمانون من الصحابة، وقبلة
~~استتار: وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده - عليه الصلاة
~~والسلام - والفرض أنه في
# PageV01P292
# القبلة (مع أمن) من عدو وسبع، وإلا لم يجب (و) مع
~~(قدرة) : فلا يجب مع عجز كمربوط أو مريض لا قدرة له على التحول لها ولا يجد
~~من يحوله، فيصلي لغيرها. فاليائس أوله والراجي آخره كالتيمم. وهذا القيد
~~زيادة على الشيخ فتحصل أن طهارة الحدث لا تتقيد بقيد. فالناسي يعيد أبدا
~~والعاجز تسقط عنه الصلاة، وأن الطهارة من الخبث تقيد بالذكر والقدرة وتسقط
~~بالعجز والنسيان، وأن ستر العورة يقيد بالقدرة فقط؛ فالناسي يعيد أبدا دون
~~العاجز فيعيد بوقت، وأن الاستقبال يقيد بالأمن والقدرة لا على خائف من كعدو
~~ولا عاجز، وأما من لم يستقبل نسيانا لوجوبه فيعيد أبدا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مكة أو المدينة، وقبلة اجتهاد: وهي قبلة من لم يكن في الحرمين، وقبلة
~~بدل: وهي الآتية في قوله: " صوب سفره "، وقبلة تخيير وهي الآتية في قوله: "
~~فإن لم يجد أو تحير مجتهد تخير "؛ وقبلة عيان: وهي التي ابتدأ بها بقوله:
~~وهي عين الكعبة لمن بمكة.
# قوله: [وإلا لم يجب] : أي فلا يجب الاستقبال حال المسايفة ولا في الخوف
~~من عدو وسبع كما يأتي.
# قوله: [كالتيمم] : أي فلو صلى المتردد قبل الوسط والراجي قبل الآخر، تندب
~~الإعادة في الوقت.
# قوله: [فتحصل] إلخ: أي مما تقدم ومما هنا.
# قوله: [والعاجز] : أي عن الطهورين.
# قوله: [بالذكر والقدرة] إلخ: أي على مشهور المذهب.
# قوله: [بالقدرة فقط] : أي على ما مشى عليه هو وتقدم الكلام على ذلك.
# قوله: [من كعدو] : أدخلت الكاف: السبع. وسواء كان العدو مسلما أو كافرا.
# قوله: [وأما من لم يستقبل نسيانا] إلخ: أي فلا يقيد بالذكر على المشهور.
# PageV01P293
# (وهي) أي القبلة (عين الكعبة) : أي ذاتها (لمن بمكة)
~~: ومن في حكمها ممن يمكنه المسامتة، ms0268 كمن في جبل أبي قبيس فيستقبلها بجميع
~~بدنه، حتى لو خرج منه عضو لم تصح صلاته. ثم إن من بمكة - إن كان بالحرم -
~~فظاهر، فيصلون صفا إن كانوا قليلا أو دائرة أو قوسا إذا لم تكمل الدائرة.
~~وإن لم يكن به بل ببيته مثلا فعليه أن يصعد على سطح أو مكان مرتفع، ثم ينظر
~~الكعبة ويحرر قبلته جهتها. ولا يكفي الاجتهاد مع القدرة على اليقين، ومن
~~ذلك القبيل مساجد مكة التي حولها كمسجد ذي طوى.
# (وجهتها) : أي الكعبة (لغيره) : أي غير من بمكة سواء كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عين الكعبة] : أي فالشرط استقبال ذات الكعبة أي بنائها والبقعة إن
~~نقضت والعياذ بالله تعالى.
# قوله: [المسامتة] أي مقابلة سمتها أي ذات بنائها.
# قوله: [ثم إن من بمكة] إلخ: قال في الأصل فالحاصل أن من بمكة أقسام:
~~الأول صحيح آمن، فهذا لا بد له من استقبال العين، إما بأن يصلي في المسجد
~~أو بأن يطلع على سطح ليرى ذات الكعبة، ثم ينزل فيصلي إليها، فإن لم يمكنه
~~طلوع أو كان بليل استدل على الذات بالعلامة اليقينية التي يقطع بها جزما لا
~~يحتمل النقيض بحيث إنه لو أزيل لكان مسامتا، فإن لم يمكنه ذلك لم يجز له
~~صلاة إلا في المسجد. الثاني مريض مثلا يمكنه جميع ما سبق في الصحيح لكن
~~بجهد ومشقة، فهذا فيه التردد، أي فإنه قيل بجواز الاجتهاد في طلب العين،
~~ويسقط عنه اليقين، وقيل: لا بد من المعاينة نظرا إلى أن القدرة على اليقين
~~تمنع من الاجتهاد، وهو الراجح فلذلك اقتصر عليه هنا. الثالث: مريض مثلا لا
~~يمكنه ذلك فهذا يجتهد في العين ظنا ولا يلزمه اليقين اتفاقا. الرابع: مريض
~~مثلا يعلم الجهة قطعا وكان متوجها لغير البيت ولكنه لا يقدر على التحول ولم
~~يجد محولا، فهذا كالخائف من عدو ونحوه يصلي لغير الجهة، لأن شرط الاستقبال
~~الأمن والقدرة، ولا يختص بمن بمكة لأنه إذا جاز للعاجز والخائف عدم
~~الاستقبال بمكة فمن بغيرها أولى. (اه.)
# قوله: ms0269 [مع القدرة على اليقين] : أي ولو كان بمشقة.
# قوله: [غير من بمكة] : أي والمدينة وجامع عمرو لأن المدينة بالوحي
# PageV01P294
# قريبا من مكة كأهل منى أو بعيدا كأهل الآفاق، فيستقبل
~~المصلي تلك الجهة (اجتهادا) أي بالاجتهاد (إن أمكن) : الاجتهاد بمعرفة
~~الأدلة الدالة على الجهة كالفجر والشفق والشمس والقطب وغيره من الكواكب،
~~وكذا الريح الشرقي أو الجنوبي أو الشمالي والغربي. ولا يجوز التقليد مع
~~إمكان الاجتهاد
# (وإلا) يمكن الاجتهاد (قلد) : عارفا عدلا.
# (ولا يقلد مجتهد - وإن أعمى -) : غيره من المجتهدين، وأولى غيرهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا بالاجتهاد وجامع عمرو بالإجماع الذي يفيد القطع لا بالاجتهاد الذي
~~يفيد الظن.
# قوله: [قريبا من مكة] : أي ولا يمكنه مسامتة العين.
# قوله: [أي بالاجتهاد] : إشارة إلى أنه منصوب بنزع الخافض. وكون المصلي
~~بغيرها يستقبل الجهة بالاجتهاد هو الأظهر عند ابن رشد لا سمتها، خلافا لابن
~~القصار؛ فعنده يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها، إذ الجسم الصغير كلما
~~زاد بعده اتسعت جهته، كغرض الرماة. فإذا تخيلنا الكعبة مركزا خرج منها خطوط
~~مجتمعة الأطراف فيه، وكلما بعدت اتسعت فلا يلزم على مذهبه بطلان الصف
~~الطويل، بل جميع بلاد الله تعالى على تفرقتها تقدر ذلك. والحاصل أن من بعد
~~عن مكة لم يقل أحد إن الله أوجب عليه مقابلة الكعبة لأن في ذلك تكليفا بما
~~لا يطاق. وإنما في المسألة قولان: الأول لابن رشد يجتهد في الجهة، وهو الذي
~~مشى عليه المصنف. والثاني لابن القصار: يجتهد في استقبال السمت. والمراد أن
~~يقدر المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن في الواقع كذلك، وهو مذهب الشافعي. قال
~~في الأصل: وينبني على القولين: لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت،
~~وعلى مقابله يعيد أبدا. (اه.) لكن قال بن: الحق أن هذا الخلاف لا ثمرة له
~~كما صرح به المازري، وأنه لو اجتهد وأخطأ فإنما يعيد في الوقت على القولين.
~~(اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولا يجوز التقليد] إلخ: أي لمجتهد أو لمحراب غير مصر.
# قوله: [عدلا] : أي في الرواية.
# قوله: ms0270 [وأولى غيرهم] : أي غير المجتهدين.
# PageV01P295
# فإن خفيت عليه الأدلة سأل عنها فإذا دل عليها اجتهد.
~~(إلا محرابا لمصر) : من الأمصار فإنه يقلده، فإذا دخل بلدا من البلاد التي
~~يحل بها أهل العلم والمعرفة قلد محرابها من غير اجتهاد.
# (وقلد) وجوبا (غيره) : أي غير المجتهد (عدلا عارفا) : بالأدلة لا غير عدل
~~ولا جاهلا (أو محرابا مطلقا) : سواء كان محراب مصر أو غير مصر. (فإن لم
~~يجد) غير المجتهد عدلا عارفا ولا محرابا، (أو تحير مجتهد) : بأن خفيت عليه
~~الأدلة لغيم أو حبس أو ونحو ذلك أو التبست عليه، (تخير) : جهة من الجهات
~~الأربع وصلى إليها واكتفى بذلك، وقيل: يصلي أربع صلوات لكل جهة صلاة.
# (وبطلت) : صلاة مجتهد أو مقلد (إن خالف) : الجهة التي أداه اجتهاده
~~إليها، أو أمره العارف بها وصلى لغيرها (عمدا) : وأعادها وجوبا، (ولو صادف)
~~: القبلة في الجهة التي خالف إليها.
# (وإن تبين خطأ) يقينا أو ظنا (بصلاة) أي فيها (قطع) صلاته (البصير
~~المنحرف كثيرا) : بأن استدبر أو شرق أو غرب، وابتدأها بإقامة. ولا يكفي
~~تحوله لجهة القبلة. (واستقبل) القبلة؛ بأن يتحول إليها (غيره) : وهو الأعمى
~~مطلقا والبصير المنحرف يسيرا، (أو) إن تبين خطأ (بعدها) : أي بعد الصلاة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [محراب مصر] : أي علم أنه وضع العارفين أو الشأن فيه ذلك.
# قوله: [أو غير مصر] : أي الشأن فيه عدم العارفين.
# قوله: [لكل جهة صلاة] : أي إن كان الشك في الجهات الأربع، فإن شك في
~~جهتين فصلاتين ولا بد من جزم النية عند كل صلاة.
# قوله: [إن خالف] : أي وأما لو صلى إلى جهة اجتهاده فإنه يعيد في الوقت
~~إذا استدبر أو شرق أو غرب كما في المدونة، إلا إن انحرف يسيرا.
# قوله: [واستقبل القبلة] إلخ: أي فإن لم يستقبلها الأعمى المنحرف كثيرا
~~بعد العلم بطلت، لأن الانحراف الكثير مبطل مطلقا مع العلم سواء علم به حين
~~الدخول أو علم به بعد دخولها. وأما المنحرف يسيرا - أعمى أو بصيرا - إذا لم
~~يستقبل - لا تبطل صلاته. ms0271
# PageV01P296
# (أعاد الأول) : وهو البصير المنحرف كثيرا (بوقت) :
~~ضروري، وقول الشيخ: المختار معترض، وأما المنحرف يسيرا والأعمى مطلقا فلا
~~إعادة عليه (كالناسي) : للجهة التي أداه اجتهاده إليها أو التي دله عليها
~~العارف المقلد، يعيد في الوقت على المشهور وقيل: أبدا. وأما ناسي وجوب
~~الاستقبال فإنه يعيد أبدا كما تقدم أول الكلام؛ فلا منافاة بين ما هنا وما
~~تقدم. وبعضهم أجرى الخلاف حتى في ناسي الوجوب أيضا، وعليه فيقيد وجوب
~~الاستقبال بالذكر والأمن والقدرة.
# (وجاز نفل غير مؤكد) : ومنه الرواتب كأربع قبل الظهر والضحى والشفع
~~(فيها) : أي الكعبة (وفي الحجر) : أي حجر إسماعيل بكسر الحاء وسكون الجيم
~~(لأي جهة) : راجع لقوله: [فيها] لا لقوله الحجر لأنه لو استدبر البيت أو
~~شرق أو غرب لم تصح كما قال الحطاب، وقيل: بل تصح بناء على أنه من البيت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أعاد الأول] إلخ: هذا التفصيل المذكور في قبلة الاجتهاد كما هو
~~الموضوع. وأما قبلة القطع - كمن بمكة - أو الوحي - كمن بالمدينة - أو
~~الإجماع - كمن بمسجد عمرو - فإنه يقطع ولو أعمى منحرفا يسيرا فإن لم يقطع
~~أعاد أبدا.
# قوله: [بوقت ضروري] إلخ: قال في الأصل: وهو في العشاءين الليل كله، وفي
~~الصبح للطلوع، وفي الظهرين للاصفرار.
# قوله: [وقيل أبدا] : هذا الخلاف في صلاة الفرض، وأما في النفل فلا إعادة
~~أصلا.
# قوله: [وعليه فيقيد وجوب الاستقبال] إلخ: المناسب جعل هذا عقب قوله [على
~~المشهور] تأمل.
### | [الصلاة في الكعبة]
# قوله: [وقيل: بل تصح بناء] إلخ: لكن أيد بن الأول.
# PageV01P297
# (وكره المؤكدة) : كالوتر والعيدين وكركعتي الفجر بناء
~~على أنهما سنة، وركعتي الطواف على الراجح، وقيل: يمنع المؤكد. وما مشى عليه
~~الشيخ ضعيف.
# (ومنع الفرض) : فيها أو في الحجر (و) إن وقع ولو عمدا (أعاده بوقت) :
~~ضروري وهو في الظهرين للاصفرار، وقيل يعيد العامد أبدا (وبطل) : الفرض (على
~~ظهرها) : ويعاد أبدا؛ لأن الواجب استقبال البناء (كالمؤكد) : فلا يكفي
~~استقبال الهواء لجهة السماء، وعلى هذا فلا يجوز النفل أيضا، وقيل: لا بأس
~~به، وفيه ms0272 نظر.
# (و) جاز (لمسافر سفر قصر) لا أقل (تنفل وإن) تنفل (بوتر) فأولى غيره
~~(صوب) : أي جهة (سفره إن ركب دابة) : على ظهرها بل. (وإن بمحمل) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وركعتي الطواف] : أي غير الواجب كما قيده في المجموع.
# قوله: [وما مشى عليه الشيخ] إلخ: أي لأنه صرح بالجواز.
# قوله: [وقيل: يعيد العامد] إلخ: ولكن الراجح الأولى.
# قوله: [وبطل الفرض على ظهرها] : أي ولو كان بين يديه بعض بنائها.
# قوله: [كالمؤكد] : أي على الراجح.
# قوله: [وقيل: لا بأس به] : الحاصل أن في غير الفرض ثلاثة أقوال: الجواز
~~مطلقا، الجواز إن كان غير مؤكد، المنع مطلقا، قال في الحاشية: وهذا الأخير
~~أظهر الأقوال. تنبيه:
# سكت المصنف عن حكم الصلاة تحت الكعبة في حفرة مثلا. والحكم البطلان مطلقا
~~فرضا أو نفلا لأن ما تحت المسجد لا يعطى حكمه بحال، ألا ترى أنه يجوز للجنب
~~الدخول تحته ولا يجوز له الطيران فوقه؟ كذا قرر شيخنا (اه. من حاشية الأصل)
~~.
# PageV01P298
# بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ما يركب فيه من محفة
~~وشقدف ونحوهما مما يجلس فيه ويصلي متربعا؛ فلجواز التنفل صوب السفر شروط:
~~أن يكون السفر سفر قصر، وأن يكون راكبا لا ماشيا ولا جالسا، وأن يكون راكب
~~دابة من حمار أو بغل أو فرس أو بعير لا سفينة أو رجل، وأن يكون ركوبه لها
~~على المعتاد لا مقلوبا أو جاعلا رجليه معا لجنب واحد. وأخذ من قوله سفر قصر
~~أنه لا بد أن يكون مأذونا فيه شرعا، فخرج العاصي بسفره.
# وأشار لكيفية صلاة النفل في سفر القصر على الدابة بقوله: (يومئ) : بعد أن
~~يركع (بسجوده للأرض) : ولا يسجد على قربوس السرج ولا على القتب. ويحسر
~~عمامته كما قال اللخمي. ولا يشترط طهارة الأرض، وهذا إذا لم يمكنه السجود
~~على نحو سطح ومحفة. وإلا صلى متربعا بركوع وسجود،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [صلاة المسافر وغيره إلى غير القبلة والصلاة تحت الكعبة]
# قوله: [شروط] : أي خمسة.
# قوله: [أو رجل] : أي للسنة
# قوله: ms0273 [لا مقلوبا] إلخ: أي إلا أن يوافق القبلة الأصلية كما يؤخذ مما
~~يأتي.
# قوله: [وأخذ من قوله سفر قصر] إلخ: أي فيؤخذ منه قيدان أن يكون أربعة برد
~~لا أقل: وأن لا يكون سفر معصية، ووجه أخذ هذا الثاني أن المعدوم شرعا
~~كالمعدوم حسا.
# قوله: [ولا يشترط طهارة الأرض] : وتقدم الفرق بين وجوب حسر العمامة، وعدم
~~اشتراط طهارة الأرض بقوة الركن على الشرط والاختلاف في هذا الشرط.
# قوله: [وإلا صلى متربعا] : ولذلك قالوا: تجوز الصلاة فرضا ونفلا على
~~الدابة بالركوع والسجود إذا أمكنه ذلك، وكان مستقبلا للقبلة كذا ذكره سند
~~في الطراز، وقال سحنون: لا يجزئ إيقاع الصلاة على الدابة قائما وراكعا
~~وساجدا لدخوله على الفور، وما قاله سند هو الراجح كذا قرر شيخنا. (اه. من
~~حاشية الأصل) .
# PageV01P299
# فإن انحرف لغير جهة سفره عامدا بلا ضرورة بطل نفله
~~إلا لجهة القبلة لأنها الأصل. وجاز له وهو يصلي عليها أن يعمل ما لا بد له
~~منه من ركض دابة ومسك عنانها وسوقها بسوط ونحوه، لا بكلام.
# ثم صرح ببعض مفهوم دابة وهو السفينة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله:
# (لا) إن ركب (سفينة) فلا يصلي فيها صوب سفره ولا بالإيماء، بل لجهة
~~القبلة بركوع وسجود لتيسر التوجه للقبلة، والركوع والسجود فيها بخلاف
~~الدابة، وحينئذ (فيستقبل) القبلة (ودار معها) أي مع دورانها إلى جهة القبلة
~~إذا دارت لغيرها (إن أمكن) الدوران معها، فإن لم يمكن لضيق ونحوه صلى حيث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بلا ضرورة] : أي فإن كان انحرافه لضرورة كظنه أنها طريقه أو غلبته
~~الدابة فلا شيء عليه، ولو وصل لمحل إقامته وهو في الصلاة نزل عنها إلا أن
~~يكون الباقي يسيرا كالتشهد، وإلا فلا ينزل: عنها. وإذا نزل عنها أتم بالأرض
~~مستقبلا راكعا وساجدا لا بالإيماء إلا على قول من يجوز الإيماء في النفل
~~للصحيح غير المسافر، فيتم عليها بالإيماء والمراد محل إقامته الذي يقطع حكم
~~السفر وإن لم يكن منزله.
### | [الأحوال التي يجوز فيها الفرض لغير ms0274 القبلة]
# قوله: [لما فيه من الخلاف] : الحاصل أنه وقع خلاف في المذهب، هل يصلي
~~بالركوع والسجود في السفينة لغير القبلة، أو لا يصلي لغيرها أصلا؟ وهل يجوز
~~أن يتنفل في السفينة إيماء للقبلة، أو لا يجوز؟ المعول عليه ما قاله شارحنا
~~من أنه لا يصلي بالإيماء ولا لغير القبلة لا في فرض ولا في نفل.
# قوله: [فإن لم يمكن] إلخ: أي فيسقط عنه الاستقبال عند العجز بل السجود
~~أيضا لا فرق بين فرض ونفل.
# PageV01P300
# توجهت به، ولا فرق في هذا بين نفل وفرض (لا فرض) أي
~~لا يجوز ولا يصح فرض على ظهر الدابة (وإن مستقبلا) للقبلة إلا في فروع
~~أربعة. أشار لأولها بقوله: (إلا لالتحام) في قتال عدو كافر أو غيره من كل
~~قتال جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة، فيصلي الفرض على ظهرها إيماء
~~للقبلة إن أمكن. وإلى ثانيها بقوله: (أو خوف) من ك (سبع) أو لص إن نزل عن
~~دابته (فلها) أي فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة (إن أمكن) وإلا صلى
~~لغيرها، (وإن أمن) أي حصل له أمان بعد صلاته (أعاد الخائف) : من كسبع
~~(بوقت) دون الملتحم. وأشار لثالثها بقوله: (وإلا) راكبا (لخضخاض) أي فيه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يصح فرض] إلخ: محل البطلان إذا كان يصلي على الدابة بالإيماء
~~أو ركوع وسجود من جلوس وهو يقدر على القيام. وأما لو صلى على الدابة قائما
~~بركوع وسجود مستقبلا للقبلة أو عاجزا عن القيام كانت صحيحة على المعتمد،
~~كما تقدم عن سند، وكما يأتي في مسألة المريض.
# قوله: [من كل قتال جائز] : أي لأجل الدفع عن نفس أو مال أو حريم.
# قوله: [إن أمكن] إلخ: قال عبد الحق: الخائف من سباع ونحوها على ثلاثة
~~أوجه: موقن بانكشاف الخوف قبل خروج الوقت، ويائس من انكشافه قبل مضي الوقت،
~~وراج انكشافه قبل خروجه؛ فالأول يؤخر الصلاة على الدابة لآخر الوقت المختار
~~والثاني يصلي عليها أوله. والثالث يؤخر الصلاة عليها لوسطه.
# قوله: [بوقت] : وهو كما ms0275 تقدم للاصفرار في الظهرين وللفجر في العشاءين
~~وللطلوع في الصبح.
# قوله: [دون الملتحم] : أي وأما الملتحم فلا إعادة عليه ولو تبين عدم ما
~~يخاف منه، والفرق بين الخائف من كسبع والملتحم ورود النص فيه وغيره مقيس
~~عليه. قوله: [وإلا راكبا لخضخاض] : لا فرق بين كونه مسافرا أو حاضرا.
# PageV01P301
# (لا يطيق النزول به) : أي فيه.
# (وخاف خروج الوقت) الاختياري فأولى الضروري فيصلي الفرض على الدابة
~~إيماء، وهذا القيد زدناه عليه، فإن لم يخف خروجه أخر لآخر الاختياري. وأشار
~~لرابعها بقوله: (وإلا لمرض) بالراكب لا يطيق النزول معه.
# (و) الحال أنه (يؤديها عليها) : أي على الدابة (كالأرض) أي كما يؤديها
~~على الأرض بالإيماء فيجوز له أن يؤديها على دابته إيماء للقبلة بعد أن توقف
~~به، فإذا كان يؤديها بالأرض بأكمل مما على ظهر الدابة وجب تأديها بالأرض
~~(والذي ينبغي في هذا) الفرع الأخير (الأرض) أي تأديتها بالأرض يحتمل وجوبا
~~ويحتمل ندبا قال فيها: لا يعجبني تأديتها على الدابة، فقال اللخمي: أي
~~يكره، وقال ابن رشد أي يمنع، فقول الشيخ وفيها كراهة الأخير معترض، والله
~~أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يطيق النزول به] : أي أو خشي تلطخ ثيابه كما نقله الحطاب عن
~~ابن ناجي.
# قوله: [وقال ابن رشد أي يمنع] : ورجحه بعضهم. لكن تأول المدونة ابن ناجي
~~بتأويل آخر، فقال: معنى قولها لا يعجبني إذا صلى حيثما توجهت به الدابة،
~~وأما لو وقفت له واستقبل بها القبلة لجاز. وهو وفاق قاله ابن يونس. (اه. من
~~حاشية الأصل نقلا عن بن)
# PageV01P302
# فصل: في فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها
~~ومبطلاتها (فصل) : في بيان فرائض الصلاة؛ أي أركانها التي تتركب هي منها،
~~وما يتعلق بها من الأحكام.
# (فرائض الصلاة) أربع عشرة فريضة أولها:
# (نيتها) : أي الصلاة المخصوصة. فلا بد من قصد تعيينها من ظهر أو عصر.
~~وإنما يجب التعيين في الفرائض والسنن كالوتر والعيد وكذا الفجر، دون
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في فرائض الصلاة]
### | [تنبيه سبق النية في الصلاة] ms0276
# فصل:
# لما أنهى الكلام على شروط الصلاة الخارجة عن ماهيتها، شرع في الكلام على
~~فرائضها المعبر عنها بالأركان الداخلة في ماهيتها متبعا ذلك بذكر سننها
~~ومندوباتها وما يتعلق بذلك. فقال: [فرائض الصلاة] إلخ: وإضافة فرائض للصلاة
~~من إضافة الجزء للكل، لأن الفرائض بعض الصلاة؛ لأن الصلاة هيئة مجتمعة من
~~فرائض وغيرها. والمراد: الصلاة ولو نفلا، ويصرف كل فرض إلى ما يليق به فإن
~~القيام في الفاتحة ولتكبيرة الإحرام واجب في الفرض دون النفل.
# قوله: [وما يتعلق بها من الأحكام] : أي من سنن وفضائل ومكروهات ومبطلات.
# قوله: [أربع عشرة] : أي وفاقا وخلافا؛ أي لأن الطمأنينة والاعتدال وقع
~~فيهما خلاف.
# قوله: [وإنما يجب التعيين] إلخ: في ح عن ابن رشد أن التعيين لها يتضمن
~~الوجوب والأداء والقربة. فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الأمور الأربعة
~~أكمل. ولا يشترط في التعيين نية اليوم. وما يأتي في الفوائت من أنه إذا
~~علمها دون يومها صلاها ناويا له فلكون سلطان وقتها فات، فاحتيج في تعيينها
~~لملاحظة اليوم. وأما الوقت الحال فلا يقبل الاشتراك. ولا يكفي في الفرائض
~~نية
# PageV01P303
# غيرها من النوافل؛ كالضحى والرواتب والتهجد فيكفي فيه
~~نية مطلق نفل، وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال وهكذا. والنية: قصد الشيء.
~~ومحلها القلب.
# (وجاز التلفظ بها) : والأولى تركه في صلاة أو غيرها وهي فرض في كل عبادة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مطلق الفرض، ولا في السنة نية مطلق السنة، فإن أراد صلاة الظهر وقال:
~~نويت صلاة الفرض، ولم يلاحظ أنه الظهر كانت باطلة. وكذا يقال في السنة.
~~ويستثنى من قولهم: (لا بد في الفرائض من التعيين) نية الجمعة عن الظهر،
~~فإنها تجزي على المشهور بخلاف العكس. والحاصل أن من ظن أن الظهر جمعة
~~فنواها أو ظن أن الجمعة ظهر فنواه فيه ثلاثة أقوال: البطلان فيهما، والصحة
~~فيهما، والمشهور التفصيل: إن نوى الجمعة فتبين الظهر أجزأ دون العكس ووجهوه
~~بأن شروط الجمعة أكثر من شروط الظهر، ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف
~~العكس، ولا يخلو عن ms0277 تسمح فإن الجمعة ركعتان والظهر أربع، فلا خصوص ولا عموم
~~بينهما فتأمل. تنبيهان:
# الأول: قال خليل: وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام. قال الأصل في شرحه
~~ذلك محمول على صورتين فقط على التحقيق؛ الأولى أن يجد المأموم إماما ولم
~~يدر أهو في الجمعة أو في صلاة الظهر فينوي ما أحرم به الإمام فيجزيه ما
~~تبين منهما. الثانية أن يجد إماما ولم يدر أهو مسافر أم مقيم فأحرم بما
~~أحرم به الإمام، فيجزيه ما تبين من سفرية أو حضرية، لكن إن كان المأموم
~~مقيما فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر، ويلزمه إن كان مسافرا متابعة إمامه
~~المقيم.
# الثاني: تبطل الصلاة بسبق النية إن كثر، وإلا فخلاف. فالبطلان بناء على
~~اشتراط المقارنة وعدمه بناء على عدم الاشتراط، قال في المجموع وسبقها بيسير
~~مغتفر على المختار.
# قوله: [والأولى تركه] : يستثنى الموسوس فيستحب له التلفظ ليذهب عنه اللبس
~~كما في المواق، وما قاله الشارح هو الذي حل به بهرام كلام خليل تبعا لأبي
~~الحسن والتوضيح. وقيل إن التلفظ وعدمه على حد سواء. تنبيه:
# إن خالف لفظه نيته فالعبرة بالنية إن وقع ذلك سهوا وأما عمدا فمتلاعب
~~تبطل صلاته.
# PageV01P304
# (وعزوبها) : أي ذهابها من القلب بعد استحضارها عند
~~تكبيرة الإحرام، (مغتفر) غير مبطل لها ولو بتفكر في أمر دنيوي بخلاف رفضها
~~فمبطل.
# (كعدم نية الأداء) إن كانت أداء، (أو) عدم نية (القضاء) إن كانت قضاء،
~~فإنه مغتفر إذ لا يشترط لصحتها نية أداء أو قضاء وإن كان الأولى ملاحظة ذلك
~~(أو) عدم نية (عدد الركعات) فإنه مغتفر، إذ لا يشترط أن يلاحظ أربع ركعات
~~مثلا، فالظهر في وقته مثلا يتضمن أنه أربع ركعات وأنه أداء، وخارج وقته
~~يتضمن أنه قضاء، بل إذا كان غافلا عن الأداء مثلا أو جاهلا بوصفها بذلك فهي
~~صحيحة.
# (و) ثانيها: (تكبيرة الإحرام)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في أمر دنيوي] : أي لا فرق بين كون الشاغل عن استصحابها تفكره
~~بدنيوي أو أخروي، متقدما عن الصلاة أو طارئا ms0278 عليها.
# قوله: [فمبطل] : أي إن وقع في الأثناء اتفاقا. وعلى أحد مرجحين: إن وقع
~~بعد الفراغ وتقدم الكلام في ذلك.
# قوله: [كعدم نية الأداء] إلخ: وناب أحدهما عن الآخر إن اتحدا ولم يتعمد.
~~وأما لو لم يتحدا فلا، كمن صلى الظهر أياما قبل وقته، فلا يكون ظهر يوم
~~قضاء عما قبله وبعده أجزأ، ولو ظنه أداء. وصيام أسير رمضان سنين في شعبان
~~كالأول، وفي شوال كالثاني. (اه. من المجموع) .
### | [تنبيه أقوال الصلاة ليست بفرائض إلا ثلاث]
# قوله: الإحرام: أصل الإحرام الدخول في حرمات الصلاة، ثم نقل لفظ الإحرام
~~للنية أو لمجموع النية والتكبير، لأن المصلي يدخل بهما في حرمات الصلاة.
~~وإضافة التكبير للإحرام إما من إضافة الجزء للكل - إن قلنا إن الإحرام
~~عبارة عن النية والتكبير - أو من إضافة الشيء إلى مصاحبه إن قلنا إنه النية
~~فقط. قال شيخنا في حاشية مجموعه: المناسب لحديث: «تحريمها التكبير» أن
~~الإضافة بيانية فإذا كبر فتكبيره إحرام أي دخول في حرمات الصلاة فيحرم عليه
~~كل ما نافاها. (اه) . تنبيه:
# الصلاة مركبة من أقوال وأفعال فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة:
~~تكبيرة الإحرام، والفاتحة، والسلام. وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة: رفع
~~اليدين عند تكبيرة الإحرام، والجلوس للتشهد، والتيامن بالسلام. (اه من
~~الأصل) .
# PageV01P305
# على كل مصل ولو مأموما، فلا يتحملها الإمام عنه فرضا
~~أو نفلا، (وإنما يجزئ: الله أكبر) بلا فصل بين المبتدأ والخبر بكلمة أخرى
~~ولا بسكوت طويل، ولا يجزئ مرادفها بعربية ولا عجمية، فإن عجز عن النطق بها
~~سقطت ككل فرض، وإن قدر على الإتيان ببعضها أتى به إن كان له معنى وإلا فلا.
~~ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واوا لمن لغته ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على كل مصل] إلخ: فلو صلى وحده أو كان مأموما ثم شك في تكبيرة
~~الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع كبرها بغير سلام ثم استأنف القراءة، وإن
~~كان بعد أن ركع، فقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ، وإذا تذكر بعد شكه أنه كان ms0279
~~أحرم، جرى على من شك في صلاته ثم بان الطهر. وإن كان الشاك إماما فقال
~~سحنون: يمضي في صلاته، وإذا سلم سألهم، فإن قالوا، أحرمت رجع لقولهم وإن
~~شكوا أعاد جميعهم. (اه. من الحاشية) .
# قوله: [فلا يتحملها الإمام] إلخ: أي لأن الأصل في الفرائض عدم الحمل جاءت
~~السنة بحمل الفاتحة وبقي ما عداها على الأصل.
# قوله: [وإنما يجزئ الله أكبر] : لما كان معنى التكبير التعظيم، فيتوهم
~~إجزاء كل ما دل على ذلك، بين انحصار المجزئ منه بقوله إنما يجزئ إلخ.
# قوله: [بلا فصل] إلخ: قال في الأصل ولا يضر زيادة واو قبل (أكبر) .
# (اه.) وقد تعقب ذلك بعضهم بقوله: الظاهر أنه مضر إذ لا يعطف الخبر على
~~المبتدإ على أن اللفظ متعبد به. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [سقطت] إلخ: فلو أتى بمرادفها لم تبطل فيما يظهر.
# قوله: [إن كان له معنى] : أي لا يبطل الصلاة سواء دل على ذات الله - كلفظ
~~الجلالة - أو على صفة من صفاته مثل: بر بمعنى محسن. وأما إن دل على معنى
~~يبطل الصلاة فإنه لا ينطق به مثل: كبر أو كر، أو كان لا معنى له أصلا
~~كالحروف المفردة. وهذه طريقة الأجهوري، وقال الشيخ سالم: إذا لم يقدر إلا
~~على البعض فلا يأتي به وأطلق.
# قوله: [لمن لغته ذلك] : أي كالعوام ولا بد فيها من المد الطبيعي وهو
# PageV01P306
# (و) ثالثها: (القيام لها في الفرض) : فلا يجزئ فيه من
~~جلوس ولا في حالة انحناء، بل حتى يستقل قائما. وقولنا: [في الفرض] زدناه
~~لإخراج النفل لجواز صلاته من جلوس. لكن لو كبر فيه جالسا وقام فأتمه من
~~قيام هل يجزي وهو الظاهر لأنه يجوز فيه صلاة ركعة من قيام، وأخرى من جلوس.
~~واستثنى من مقدر تقديره: من كل مصل، قوله (إلا لمسبوق) وجد الإمام راكعا و
~~(كبر منحطا) أي حال انحطاطه للركوع وأدرك الركعة، بأن وضع يديه على ركبتيه
~~قبل استقلال الإمام قائما، فالصلاة صحيحة وسواء ابتدأها من قيام وأتمها حال
~~الانحطاط أو بعده بلا ms0280 فصل طويل، أو ابتدأها حال الانحطاط كذلك. وهذا إذا
~~نوى بها الإحرام أو هو والركوع أو لم يلاحظ شيئا منهما، أما إذا نوى به
~~تكبيرة الركوع فقط، فلا يجزئ كما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# حركتان، فإن زاد فقالت الشافعية: يغتفر أقصى ما قيل به عند القراء، ولو
~~على شذوذ وهو أربع عشرة حركة. وكذلك لا يضر إشباع الباء وتضعيف الراء، وأما
~~نية أكبار: جمع كبر وهو الطبل الكبير، فكفر وليحذر من مد همزة الجلالة
~~فيصير كالمستفهم، وأما زيادة واو في ابتداء التكبير فتوهم القسم والعطف على
~~محذوف فالظاهر البطلان.
# قوله: [بل حتى يستقل قائما] : أي فلو أتى بها قائما مستندا لعماد - بحيث
~~لو أزيل العماد لسقط - فلا تجزئ.
# قوله: [إلا لمسبوق] إلخ: حاصل صور المسبوق المأخوذة من المصنف والشرح
~~منطوقا ومفهوما اثنتان وثلاثون صورة منها اثنتا عشرة - الصلاة صحيحة،
~~وعشرون الصلاة فيها باطلة. وهي أن تقول: إذا وجد الإمام راكعا، إما أن
~~يبتدئها من قيام ويتمها حال الانحطاط، أو بعده. أو يبتدئها في حال الانحطاط
~~ويتمها أو بعده. فهذه أربع صور. وفي كل منها: إما أن ينوي بها الإحرام، أو
~~هو والركوع، أو لم يلاحظ شيئا، أو الركوع فقط فهذه ستة عشر. وفي كل: إما أن
~~يحصل فصل أو لا فهذه اثنتان وثلاثون. إن حصل فصل فالصلاة باطلة في ست عشرة،
~~أو نوى بالتكبير الركوع فقط فباطلة أيضا في أربعة، يبقى اثنتا عشرة صحيحة.
# PageV01P307
# وإنما الكلام في الركعة المدركة هل يعتد بها أو لا؟
~~أشار لذلك بقوله: (وفي الاعتداد بالركعة) المدركة مع الإمام (إن ابتدأها) :
~~أي التكبيرة حال كونه (قائما) وأتمها حال انحطاطه أو بعده بلا فصل وعدم
~~الاعتداد بها (تأويلان) . وأما لو ابتدأ التكبيرة حال انحطاطه لم يعتد بها
~~اتفاقا كما لو شك في إدراكها، وانظر ما وجهه وما وجه التأويل الثاني مع أنه
~~أدرك الركعة والصلاة صحيحة، وقد اغتفر للمسبوق تكبيره في هذه الحالة وكون
~~الانحطاط مما يؤثر في الركعة دون الصلاة مما لا وجه ms0281 له، والله أعلم بحقيقة
~~الحال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفي الاعتداد] إلخ: أي فمحل التأويلين في ست صور من اثنتي عشرة،
~~وعدم الاعتداد بالركعة اتفاقا في الست الباقية ويضم لتلك الست ما لو شك في
~~إدراكها، سواء ابتدأها من قيام وأتمها حال القيام أو حال الانحطاط أو بعده
~~أو ابتدأها من الانحطاط أو بعده وأتمها حال الانحطاط أو بعده، ولم يحصل
~~فصل، فهذه خمس سواء نوى الإحرام فقط، أو الإحرام والركوع أو لم يلاحظ شيئا.
~~فقد دخل تحت الشك خمس عشرة صورة فجملة الصور التي تلغى فيها الركعة اتفاقا
~~إحدى وعشرون صورة.
# قوله: [وانظر ما وجهه] إلخ: قال في حاشية الأصل: وإنما صحت الصلاة مع عدم
~~الاعتداد بالركعة التي وقع فيها الإحرام، إما اتفاقا أو على أحد التأويلين.
~~مع أن عدم الاعتداد بها إنما هو للخلل الواقع في الإحرام. فكان الواجب عدم
~~صحة الصلاة للخلل الواقع في إحرامها بترك القيام له، لأن الإحرام من أركان
~~الصلاة لا من أركان الركعة، لأنه لما حصل القيام في الركعة التالية لهذه
~~الركعة فكان الإحرام حصل حال قيام تلك الركعة التالية فتكون أول صلاته،
~~والشرط الذي هو القيام - مقارن للمشروط وهو التكبير حكما. وهذا بخلاف
~~الركعة التي أحرم في ركوعها، فإن الشرط لم يقارن فيها المشروط لا حقيقة ولا
~~حكما لعدم وجوده كذا قال المازري. قال المسناوي: ولا يخفى ما فيه من البعد
~~وقد يقال إنما حكموا بصحة الصلاة مراعاة لقول من يقول: إن القيام لتكبيرة
~~الإحرام غير فرض بالنسبة للمسبوق وعدم الاعتداد بالركعة إنما جاء للخلل في
~~ركوعها حيث أدمج الفرضين الثاني في الأول قبل أن يفرغ منه، لأنه شرع في
~~الثاني قبل تمام
# PageV01P308
# (و) رابعها: (فاتحة) : أي قراءتها (بحركة لسان) وإن
~~لم يسمع (لإمام، وفذ) أي منفرد - لا مأموم - لأن الإمام يحملها عنه دون
~~سائر الفرائض، (فيجب) على المكلف (تعلمها) : أي الفاتحة ليؤدي صلاته بها
~~(إن أمكن) التعلم بأن قبله، ووجد معلما ولو بأجرة أو في أزمنة طويلة،
~~(وإلا) ms0282 يمكن التعلم - لخرس ونحوه، أو لم يجد معلما أو ضاق الوقت - (ائتم)
~~وجوبا (بمن يحسنها إن وجده) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# التكبير، وعلى هذا فالقيام للتكبير إنما وجب لأجل أن يصح له الركوع فتدرك
~~الركعة. (اه. بن) .
# قوله: [أي قراءتها] : إنما قدر ذلك لأنه لا تكليف إلا بفعل.
# قوله: [بحركة لسان] : احترز به عما إذا أجراها على قلبه فإنه لا يكفي.
# قوله: [وإن لم يسمع نفسه] : ولكن الأولى مراعاة الخلاف، فإن الشافعي يوجب
~~إسماع النفس. وفي الخرشي نقلا عن الأجهوري: أنه يجب قراءتها ملحونة بناء
~~على أن اللحن لا يبطل الصلاة. قال في الحاشية: وهو استظهار بعيد، إذ
~~القراءة الملحونة لا تعد قراءة، فصاحبها ينزل منزلة العاجز. وينبغي أن
~~يقال: إذا كان يلحن في بعض دون بعض فإنه يقرأ ما لا يلحن فيه، ويترك ما
~~يلحن فيه. وهذا إذا كان ما يلحن فيه متواليا وإلا فالأظهر أن يترك الكل.
# قوله: [لإمام وفذ] : أي سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، جهرية أو سرية.
# قوله: [لا مأموم] : أي خلافا لابن العربي القائل بلزومها للمأموم في
~~السرية. والمعتمد عدم لزومها وإنما تستحب قراءتها له فقط.
# قوله: [دون سائر الفرائض] : أي فلا يحمل الإمام شيئا منها فعلية أو
~~قولية.
# قوله: [إن أمكن] إلخ: فإن فرط في التعلم مع إمكانه قضى من الصلوات بعد
~~تعلمها ما صلاه فذا في الأزمنة التي فرط فيها.
# قوله: [لخرس] : ظاهره أن الخرس يوجب الائتمام، لكن قال في المجموع فيجب
~~تعلمها إن أمكن، وإلا ائتم وجوبا غير الأخرس.
# PageV01P309
# وتبطل إن تركه (وإلا) يجده صلى فذا.
# (ندب) له (فصل بين تكبيره) للإحرام (وركوعه) بسكوت أو ذكر وهو أولى، ونكر
~~[فصل] ليشمل القليل والكثير، ولا يجب عليه أن يأتي بذكر بدلها فإن لم يقدر
~~على التكبير لخرس دخل بالنية وسقط عنه. ثم إن الفاتحة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتبطل إن تركه] : أي لتركه واجبا وهو قراءة الفاتحة لكونه لا
~~يتوصل لها إلا بالإمام، فإذا تركه ترك الواجب مع ms0283 الإمكان.
# قوله: [صلى فذا] : أي فلو عجز عن التعلم والائتمام وشرع في الصلاة منفردا
~~فطرأ عليه قارئ، أو طرأ عليه العلم بها لم يقطع ويتمها كعاجز عن القيام قدر
~~عليه في أثنائها.
# قوله: [وهو أولى] : أي لما فيه من مراعاة من يقول وجوب البدل، فإن لم
~~يفصل وركع أجزأه. فالحاصل أن الفصل مندوب وكونه بذكر مندوب آخر وكونه بشيء
~~من القرآن أولى من غيره من الأذكار.
# قوله: [ليشمل القليل والكثير] : أي خلافا لابن مسلمة المقيد له بكونه يقف
~~قدر الفاتحة وسورة معها.
# قوله: [ولا يجب عليه] إلخ: أي كما هو قول القاضي عبد الوهاب خلافا لمحمد
~~بن سحنون.
# قوله: [فإن لم يقدر على التكبير] إلخ: هذا مبني على ما مشى عليه شارحنا
~~من أن الأخرس يجب عليه الائتمام، كالذي لا يقبل التعلم. فاستشعر سؤال سائل
~~يقول له: ما يصنع في تكبيرة الإحرام؟ فأجاب بما ذكر.
# قوله: [ثم إن الفاتحة] إلخ: اعلم أنه وقع في المذهب خلاف في وجوب الفاتحة
~~في الصلاة وعدم وجوبها فيها. فقيل: لا تجب في شيء من الركعات: بل هي سنة في
~~كل ركعة، لحمل الإمام لها وهو لا يحمل فرضا، وبه قال ابن شبلون ورواه
~~الواقدي عن مالك، وقيل إنها تجب عليه. واختلف في مقدار ما تجب فيه من
~~الركعات على أقوال أربعة: فقيل في كل الركعة وهو الراجح، وقيل في الجل وسنة
~~في الأقل. وقيل واجبة في ركعة وسنة في الباقي. وقيل في النصف اقتصر الشارح
~~على القولين المشهورين، لأن القول
# PageV01P310
# تجب في كل على المشهور، وقيل تجب في الجل ففي
~~الرباعية تجب في ثلاثة، وفي الثلاثية في ركعتين، وتسن في ركعة لكن لا كسائر
~~السنن لاتفاق القولين على أن تركها عمدا أو بعضها مبطل. (فإن سها عنها أو
~~عن بعضها في ركعة) : أي تركها أو بعضها سهوا ولو أقل من آية ولم يمكن
~~التدارك بأن ركع، (سجد) سجود السهو لذلك قبل سلامه ولو على القول بوجوبها
~~في كل ركعة مراعاة لمن يقول بوجوبها ms0284 في الجل، ولا إعادة عليه، فإن أمكن
~~التدارك بأن تذكر قبل ركوعه وجب عليه وإلا بطلت (كركعتين) ، أي كما لو
~~تركها سهوا في ركعتين أو في ركعة من ثنائية، فإنه يتمادى ولا يقطع وسجد
~~للسهو قبل السلام (وأعادها) أي احتياطا
#
### | [حاشية الصاوي]
# بوجوبها في كل ركعة قول مالك في المدونة، وشهره ابن بشير وابن الحاجب
~~وعبد الوهاب وابن عبد البر. والقول بوجوبها في الجل رجع إليه مالك وشهره
~~ابن عسكر في الإرشاد، وقال القرافي هو ظاهر المذهب.
# قوله: [وقيل تجب في الجل] : أي فيما لها جل فيتفق القولان على وجوبها في
~~جميع الثنائية، وإنما اختلاف القولين في الرباعية والثلاثية.
# قوله: [على أن تركها عمدا] إلخ: أي ولو في ركعة ولم يراع خلاف اللخمي
~~لضعفه، فإنه قال: لا تبطل إذا تركها في ركعة ويسجد قبل السلام وهو ضعيف. إذ
~~المعتمد أنه لا سجود للعمد، وإنما اتفق القولان لكونها سنة شهرت فرضيتها.
# قوله: [فإن سها عنها] إلخ: هذا مرتب على كل من القولين السابقين.
# قوله: [بأن ركع] : أي فالتدارك يفوت بمجرد الانحناء لما يلزم عليه من
~~رجوع من فرض متفق عليه وهو الركوع إلى ما اختلف فيه بالسنية.
# قوله: [قبل سلامه] : أي ولا يأتي بركعة بدل ركعة النقص.
# قوله: [ولا إعادة عليه] : هو قول في المسألة. ولكن ظاهر المذهب أنه إذا
~~ترك الفاتحة كلا أو بعضا، سهوا من الأقل - كركعة من الرباعية أو الثلاثية -
~~فإنه يسجد قبل السلام ثم يعيد تلك الصلاة احتياطا، وهو الذي اختاره في
~~الرسالة وهو المشهور فيمن تركها من الجل أو النصف. فتحصل أن من ترك الفاتحة
~~سهوا إما
# PageV01P311
# أبدا على المشهور. (و) إن تركها أو بعضها (عمدا) ولو
~~في ركعة (بطلت) صلاته (كأن لم يسجد) : أي كما تبطل إذا لم يسجد لسهوه فيما
~~إذا تركها أو بعضها سهوا حتى طال الزمن.
# (و) خامسها: (قيام لها) أي للفاتحة (بفرض) : فإن جلس أو انحنى حال
~~قراءتها بطلت. وكذا لو استند إلى شيء بحيث لو أزيل ms0285 ما استند إليه سقط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن يتركها من الأقل أو النصف أو الجل، فالمشهور في ذلك كله أنه يتمادى
~~حيث فاته التدارك بالركوع من ركعتها، ويسجد قبل السلام ويعيد أبدا وجوبا
~~كما قال (ر) ردا على الأجهوري والتتائي من قولهما: إن الإعادة في الوقت كما
~~يؤخذ من المجموع وحاشيته.
# قوله: [أبدا] : أي وجوبا كما علمت.
# قوله: [بطلت صلاته] : أي ولو على القول بالسنية لما علمت من أنها ليست
~~كسائر السنن.
# قوله: [حتى طال الزمن] : أي بالعرف أو الخروج من المسجد. وإنما بطلت بترك
~~السجود لها لما سيأتي أن من مبطلات الصلاة ترك السجود القبلي المترتب عن
~~ثلاث سنن فما هنا أولى.
# قوله: [قيام لها] : أي لأجلها في حق إمام وفذ، فليس بفرض مستقل على
~~المعتمد. وعليه فلو عجز عنها سقط القيام، فإن عجز عن القيام لبعضها وقدر
~~على القيام للبعض الآخر، فهل يسقط عنه القيام لما يقدر عليه ويأتي بها كلها
~~من جلوس؟ أو يأتي بما يقدر عليه قائما ويجلس في غيره؟ قولان مشهورهما
~~الثاني. وأما المأموم فلا يجب عليه القيام لها، فلو استند حال قراءتها
~~لعماد بحيث لو أزيل لسقط صحت صلاته. والحاصل أنه لما جاز له ترك القراءة
~~خلف الإمام، جاز له ترك القيام من حيث عدم وجوب القراءة عليه، وإن بطلت
~~عليه صلاته بجلوسه حال قراءتها، ثم قيامه للركوع لكثير الفعل لا لمخالفته
~~للإمام، كما قيل لصحة اقتداء الجالس بالقائم. (اه. من حاشية الأصل) .
# PageV01P312
# (و) سادسها: (ركوع من قيام) في الفرض أو النفل الذي
~~صلاه من قيام، فلو جلس فركع لم تصح (تقرب راحتاه) تثنية راحة وهي الكف
~~والجمع راح بلا تاء (فيه) أي في الركوع (من ركبتيه) لو وضعهما؛ أي أن
~~الركوع الواجب هو الانحناء بحيث لو وضع كفيه لكانتا على رأس الفخذين مما
~~يلي الركبتين، فيكون الرأس أرفع من العجيزة فيه، وأما مجرد تطأطؤ الرأس
~~فليس بركوع بل إيماء. وأما تسوية الظهر فمندوب زائد على الوجوب لتمكين
~~اليدين من الركبتين ms0286 كما يأتي.
# (و) سابعها (رفع منه) : أي من الركوع فإذا لم يرفع بطلت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ركوع من قيام] : أي فلا تتم حقيقة الركوع إلا بالانحطاط من قيام.
~~أما في الفرض فظاهر وأما في النفل فلكونه ابتدأ تلك الركعة من قيام، فلو
~~جلس وركع لكان متلاعبا.
# قوله: [تقرب راحتاه] : هذا مبني على أن وضع اليدين على الفخذين في الركوع
~~ليس بشرط، بل مستحب فقط وهو الذي فهمه سند وأبو الحسن من المدونة، خلافا
~~لما فهمه الباجي واللخمي من الوجوب.
# قوله: [لتمكين اليدين] : أي فوضع اليدين مستحب والتمكين مستحب ثان، ورأى
~~مالك التحديد في تفريق الأصابع وضمها بدعة، فإن قصرتا لم يزد على تسوية
~~ظهره. ولو قطعت إحداهما وضع الأخرى على ركبتها - كما في الطراز - لا على
~~الركبتين معا كما قاله بعضهم.
# قوله: [فإذا لم يرفع بطلت] : أي إن كان عمدا أو جهلا كما يقع لكثير من
~~العوام، وأما سهوا فيرجع محدودبا حتى يصل لحالة الركوع، ثم يرفع ويسجد بعد
~~السلام. إلا المأموم فلا يسجد لحمل الإمام سهوه، فإن لم يرجع محدودبا ورجع
~~قائما أعاد صلاته كما قال ابن المواز، وهذا إذا كان رجوعه عمدا، فإن كان
~~سهوا ألغى تلك الركعة ويسجد بعد السلام (اه من حاشية الأصل) .
# PageV01P313
# (و) ثامنها: (سجود على أيسر جزء) أي على أقل جزء تيسر
~~(من جبهته) وهو ما فوق الحاجبين وبين الجبينين. (وندب) السجود (على أنفه) :
~~وقيل يجب (وأعاد) الصلاة (لتركه) : أي السجود على الأنف (بوقت) مراعاة لمن
~~يقول بوجوبه.
# (و) تاسعها: (جلوس بين السجدتين)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [سجود] : عرفه بعضهم بأنه مس الأرض أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة
~~(اه) . واحترز بقوله: أو ما اتصل بها، من نحو السرير المعلق في حبل مثلا،
~~وبقوله: من ثابت، عن الفراش المنفوش جدا، ودخل في الثابت السرير من خشب
~~مثلا لا من شريط، نعم أجازه بعضهم للمريض. وظاهر قوله: أو ما اتصل بها، وإن
~~علا عن سطح ركبتيه فيشمل السجود ms0287 على المفتاح، والسبحة ولو اتصلت به
~~والمحفظة. ولكن الأكمل خلافه، هذا هو الأظهر مما في عب وغيره، وهو ما ذكره
~~ابن عرفة. وحده الشافعية بارتفاع الأسافل وانحدار الأعالي، قالوا: ولا بد
~~من التحامل وهو أن يلقي رأسه على ما سجد عليه؛ حتى لا يعد حاملا لها، فلا
~~يكفي الإمساس بمجرد الملاصقة. وليس معنى التحامل شد الجبهة على الأرض حتى
~~يؤثر فيها كما يفعل الجهلة، وسيماهم في وجوههم من أثر السجود: الخشوع
~~والخضوع. (اه. بالمعنى من حاشية شيخنا على مجموعه) .
# قوله: [على أيسر جزء] : أي فلا يشترط إلصاق الجبهة بتمامها وإنما إلصاقها
~~كلها مندوب.
# قوله: [وهو ما فوق الحاجبين] : أي فالجبهة هنا مستدير ما بين الحاجبين
~~إلى الناصية أي: مقدم الرأس، فلو سجد على أحد الجبينين لم يكف.
# قوله: [وأعاد الصلاة] إلخ: أي سواء كان الترك عمدا أو سهوا والمراد في
~~الظهرين للاصفرار وفي غيرهما للطلوع خلافا لمن قال: الوقت الاختياري.
# قوله: [جلوس بين السجدتين] : وهو معنى قول خليل: " ورفع منه ". قال
~~المازري: أما الفصل بين السجدتين فواجب اتفاقا، لأن السجدة وإن طالت لا
~~يتصور أن تكون سجدتين فلا بد من فصل السجدتين حتى يكونا اثنتين (اه.) ونحوه
~~في
# PageV01P314
# فإن تركه عمدا أو سهوا ولم يمكن تداركه وطال بطلت
~~وسيأتي تفصيل ذلك.
# (و) عاشرها: (سلام) وهو آخر أركانها كما أن النية أولها.
# (وإنما يجزئ: السلام عليكم) بالعربية وتعريفه [بأل] ، وتقديمه على
~~[عليكم] بلا فصل، وإلا لم يصح فإن تركه أو أتى بمناف قبله بطلت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# التوضيح، وهذا الاتفاق لا يعارض قول ابن عرفة نقلا عن الباجي في كون
~~الجلسة بين السجدتين فرضا أو سنة، خلاف (اه.) لما في التتائي أن الخلاف في
~~الاعتدال لا في أصل الفصل بينهما وهو حسن. (اه. من حاشية الأصل نقلا عن
~~البناني) .
# قوله: [فإن تركه] إلخ: هذا لا يخص الجلوس بين السجدتين بل في كل الأركان.
### | [تنبيه تجديد نية الخروج بالسلام]
# قوله: [وتعريفه بأل] : أي وفي إجزاء أم بدلها لحمير - الذين ms0288 يبدلونها بها
~~- قولان، والمعتمد عدم الإجزاء حيث أمكنهم النطق بأل، وأما إن أتى به منونا
~~فلا يجزي إن كان خاليا من أل، وأما إن كان مقرونا بها فجزم بعضهم بالصحة،
~~وقال التتائي: ينبغي إجراؤه على اللحن في القراءة في الصلاة.
# قوله: [وتقديمه] : أي فلا بد من هذا اللفظ فلو أسقط الميم من أحد اللفظين
~~لم يجزه فلا بد من صيغة الجمع سواء كان المصلي إماما أو مأموما أو فذا، إذ
~~لا يخلو من جماعة من الملائكة مصاحبين له أقلهم الحفظة. ولا يضر زيادة:
~~ورحمة الله وبركاته. وفي المجموع: الأولى تركها. وهذا كله في القادر، وأما
~~العاجز فيجب عليه الخروج بالنية قطعا. وإن أتى بمرادفها بالعجمية فذكر
~~الأجهوري أن الصلاة تبطل، والذي استظهره بعض الأشياخ الصحة قياسا على
~~الدعاء بالعجمية للقادر على العربية. قاله في الحاشية.
# قوله: [بطلت] : كما لو قصد الخروج من الصلاة بالحدث أو بغيره من
~~المنافيات كالأكل والشرب، قال الباجي: ووقع لابن القاسم من أحدث في آخر
~~صلاته أجزأته، قاله ابن زرقون وهذا مردود نقلا ومعنى. تنبيه:
# وقع خلاف: هل يشترط أن يجدد نية للخروج من الصلاة بالسلام لأجل أن يتميز
~~عن جنسه كافتقار تكبيرة الإحرام إليها لتمييزها عن غيرها فلو سلم من غير
~~تجديد نية لم يجزه؟ قال سند وهو ظاهر المذهب أو لا يشترط ذلك وإنما
# PageV01P315
# (و) حادي عشرها: (جلوس له) أي لسلامه فلا يصح من قيام
~~ولا اضطجاع.
# (و) ثاني عشرها: (طمأنينة) وهي استقرار الأعضاء زمنا ما، في جميع
~~أركانها.
# (و) ثالث عشرها (اعتدال) بعد ركوعه وسجوده وحال سلامه وتكبيره
#
### | [حاشية الصاوي]
# تندب فقط لانسحاب النية الأولى، قال ابن الفاكهاني: وهو المشهور. وكلام
~~ابن عرفة يفيد أنه المعتمد فلذلك سكت المصنف عن الاشتراط.
# قوله: [جلوس له] : أي لأجل إيقاع السلام، فالجزء الأخير من الجلوس الذي
~~يوقع فيه السلام هو الفرض، وما قبله السنة فلا يلزم إيقاع فرض في سنة، فلو
~~رفع رأسه من السجود واعتدل جالسا وسلم كان ذلك الجلوس هو ms0289 الواجب وفاتته
~~السنة.
# قوله: [فلا يصح من قيام] : أي فلو أتى به في حال القيام بطلت باتفاق ولا
~~يقاس على تكبيرة الإحرام للمسبوق، لأن المسبوق محرص على الدخول في العبادة،
~~فاغتفر له ترك القيام لها، وأما المسلم فخارج عن العبادة فلا يغتفر له ترك
~~الجلوس.
# قوله: [طمأنينة] : اعلم أن القول بفرضيتها صححه ابن الحاجب، والمشهور من
~~المذهب أنها سنة ولذا قال زروق: من ترك الطمأنينة أعاد في الوقت على
~~المشهور، وقيل إنها فضيلة (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [اعتدال] إلخ: أي فبين الاعتدال والطمأنينة عموم وخصوص من وجه
~~باعتبار التحقق، وإن تخالفا في المفهوم فيوجدان معا إذا نصب قامته في
~~القيام أو في الجلوس، وبقي حتى استقرت أعضاؤه في محالها زمنا ما. ويوجد
~~الاعتدال
# PageV01P316
# للإحرام، ولا يكفي الانحناء في ذلك.
# (و) رابع عشرها: (ترتيبها) أي الصلاة بأن يقدم النية على تكبيرة الإحرام،
~~وهي على الفاتحة، وهي على الركوع، وهو مع الرفع منه على السجود، وهو على
~~السلام.
# ولما فرغ من فرائضها شرع في بيان (سننها) فقال:
# (وسننها) : أي الصلاة أربعة عشر:
# أولها (قراءة آية) : وإتمام السورة مندوب. ويقوم مقام الآية بعض آية
~~طويلة له بال نحو: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] (بعد
~~الفاتحة) : لا قبلها فلا يكفي (في) الركعة (الأولى والثانية) ، وإنما يسن
~~ما زاد على أم القرآن فيهما إذا اتسع الوقت، فإن ضاق بحيث يخشى خروجه
~~بقراءتها لم تسن، بل يجب تركها لإدراكه.
# (و) ثانيها: (قيام لها) : أي للآية الزائدة على الفاتحة؛ لأن حكم الظرف
#
### | [حاشية الصاوي]
# فقط إذا نصب قامته في القيام أو في الجلوس ولم تستقر أعضاؤه وتوجد
~~الطمأنينة فقط فيمن استقرت أعضاؤه في غير القيام والجلوس كالركوع والسجود.
# قوله: [ولا يكفي الانحناء في ذلك] : أي على مشهور المذهب، وقول خليل: "
~~والأكثر على نفيه " ضعيف كما في الشبرخيتي.
# قوله: [ترتيبها] إلخ: أي الفرائض في أنفسها وأما ترتيب السنن في أنفسها
~~أو مع الفرائض فليس بواجب لأنه لو قدم السورة على ms0290 الفاتحة لم تبطل ويطلب
~~بإعادة السورة على المشهور.
### | [سنن الصلاة]
### | [تنبيه إن لم يرفع يديه بين السجدتين]
# قوله: [قراءة آية] : أي سواء كانت طويلة أو قصيرة ك {مدهامتان} [الرحمن:
~~64] .
# قوله: [وإتمام السورة مندوب] : أي وأما قراءة سورتين أو سورة وبعض أخرى
~~فمكروه كما يأتي.
# قوله: [بعد الفاتحة] : أي إن كان يحفظ الفاتحة وإلا قرأها.
# قوله: [فلا يكفي] : أي لأن كونها بعد الفاتحة شرط للسنة فلو قدمها فإنه
~~يطالب بإعادتها بعدها حيث لم يركع، فإن ركع كان تاركا لسنة السورة.
# قوله: [قيام لها] : أي لأجلها، فالقيام سنة لغيره لا لنفسه، وحينئذ فيركع
~~إن عجز عن الآية إثر الفاتحة ولا يقوم بقدرها.
# PageV01P317
# حكم المظروف فلو استند لشيء حال قراءتها بحيث لو أزيل
~~لسقط لم تبطل، لا إن جلس فقرأها جالسا، فتبطل لإخلاله بهيئة الصلاة خلافا
~~لما يوهمه قولهم القيام لها سنة.
# (و) ثالثها: (جهر) : في الصبح والجمعة وأولتي المغرب والعشاء.
# (و) رابعها: (سر) في الظهر والعصر وأخيرة المغرب وأخيرتي العشاء، وهذا
~~معنى قوله: (بمحلهما) ، وهذه السنن الأربعة مخصوصة (بفرض) فلا تسن في النفل
~~وهذا مما زدناه عليه.
# (وتأكدا) : أي الجهر بمحله والسر (بالفاتحة) دون السورة بعدها كما يتبين
~~لك ذلك في سجود السهو.
# (وأقل جهر الرجل) : الكافي في السنة (إسماع من يليه) فقط لو فرض أن
~~بجانبه أحدا متوسط السمع، (وجهر المرأة) : الكافي لها بالإتيان بالسنة.
~~ويجب عليها إن كانت بحضرة أجانب يخشون من علو صوتها الفتنة (إسماعها نفسها)
~~فقط (كأعلى السر) : ليس المراد بأعلاه غايته كما ظن بعضهم، فاعترض بأن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم تبطل] : أي لتركه سنة خفيفة.
# قوله: [لإخلاله بهيئة الصلاة] : أي وهو كثرة الأفعال من جلوس وقيام
~~فالبطلان لذلك لا لترك السنة.
# قوله: [فلا تسن في النفل] : أي فإن قراءة ما زاد على أم القرآن فيه
~~مستحب، والجهر والسر كذلك.
# قوله: [دون السورة بعدها] : أي فالجهر في الفاتحة في محله والسر في محله،
~~أوكد من الجهر والسر في السورة. ولذلك من ترك السر في ms0291 الفاتحة أو الجهر
~~فيها من ركعة واحدة سهوا يسجد لترك الجهر قبل السلام وترك السر بعده، بخلاف
~~تارك أحدهما من السورة فلا سجود عليه.
# قوله: [وأقل جهر الرجل] إلخ: أي وأما أعلاه فلا حد له.
# قوله: [كما ظن بعضهم] : أي وهو النفراوي حيث اعترض فقال: إن أعلى الشيء
~~ما يحصل بالمبالغة فيه، فيكون بالعكس.
# PageV01P318
# أعلاه أخفاه؛ بل المراد به: الظاهر منه لمشاهدة
~~السمع، يقابله الخفاء وهذا من البديهيات، فيستوي جهرها مع أعلى سرها وينفرد
~~أخفى سرها بحركة اللسان كالرجل.
# (و) خامسها: (كل تكبيرة) غير تكبيرة الإحرام.
# (و) سادسها: كل لفظ (سمع الله لمن حمده لإمام وفذ حال رفعه) : من الركوع
~~لا مأموم فلا تسن في حقه، بل يكره له قولها.
# (و) سابعها: كل (تشهد) . (و) ثامنها (جلوس له) بالرفع أو الجر أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الظاهر منه] : أي بحيث لو زيد عليه خرج عن السرية، وأجاب في
~~المجموع بجواب آخر وهو: أنه لا مشاحة في الاصطلاح.
# قوله: [فيستوي جهرها] إلخ: أي لأن صوتها كالعورة وربما كان في سماعه
~~فتنة، وما قاله شارحنا تبع فيه عب والخرشي قال البناني: وفيه نظر بل جهرها
~~مرتبة واحدة وهو أن تسمع نفسها فقط. وليس هذا سرا لها، بل سرها أن تحرك
~~لسانها فقط، فليس لسرها أدنى وأعلى كما أن جهرها كذلك، هذا هو الذي يدل
~~عليه كلام ابن عرفة وغيره (اه) .
# قوله: [كل تكبيرة] : يحتمل أن المراد بالكل: الكل الجميعي، فيكون ماشيا
~~على طريقة ابن القاسم. ويحتمل أن المراد بالكل: المجموعي فيكون ماشيا على
~~قول أشهب والأبهري. وينبني على الخلاف: السجود لترك تكبيرتين سهوا على
~~الأول دون الثاني، وبطلان الصلاة إن ترك السجود لثلاث على الأول دون
~~الثاني.
# قوله: [كل لفظ سمع الله لمن حمده] : المتبادر منه كالأول: الكل الجميعي.
~~فيكون ماشيا على طريقة ابن القاسم من أن كل تسميعة سنة، وهو مشهور المذهب
~~خلافا لأشهب والأبهري أيضا.
# قوله: [كل تشهد] : أي ولو في سجود السهو أي كل فرض منه ms0292 سنة
# PageV01P319
# وكل جلوس.
# (و) تاسعها (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد) التشهد
~~(الأخير) بأي لفظ كان، وقيل بل هي مندوبة كالدعاء بعدها بما أحب كما يأتي،
#
### | [حاشية الصاوي]
# مستقلة كما شهره ابن بزيزة، خلافا لمن قال بوجوب التشهد الأخير. وذكر
~~اللخمي قولا بوجوب التشهد الأول - وشهره ابن عرفة والقليشاني - أن مجموع
~~التشهدين سنة واحدة. والمعول عليه ما قاله المصنف. ولا فرق بين كون المصلي
~~فذا أو إماما أو مأموما، إلا أنه قد يسقط الطلب به في حق المأموم في بعض
~~الأحوال كنسيانه حتى قام الإمام من الركعة الثانية، فليقم ولا يتشهد. وأما
~~إن نسي التشهد الأخير حتى سلم الإمام فإنه يتشهد ولا يدعو ويسلم، وسواء
~~تذكر ترك التشهد قبل انصراف الإمام عن محله أو بعد انصرافه كما ذكره ح في
~~سجود السهو نقلا عن النوادر عن ابن القاسم. قال في الأصل: ولا تحصل أي سنة
~~التشهد إلا بجميعه وآخره: " ورسوله " (اه.) . والحاصل أنهم اختلفوا في خصوص
~~اللفظ الوارد عن عمر، قيل سنة، وقيل مندوب. وأما التشهد بأي لفظ كان من
~~جميع الروايات الواردة فهو سنة قطعا كما قال البساطي والحطاب والشيخ سالم،
~~وقيل إن الخلاف في أصله. وأما اللفظ الوارد عن عمر فمندوب قطعا وقواه (ر)
~~حيث قال هو الصواب الموافق للنقل وتعقبه (بن) . وبالجملة فأصل التشهد سنة
~~قطعا أو على الراجح، وخصوص اللفظ مندوب قطعا أو على الراجح. وبهذا يعلم أن
~~ما اشتهر من بطلان الصلاة بترك سجود السهو عنه ليس متفقا عليه، إذ هو ليس
~~عن نقص ثلاث سنن باتفاق.
# قوله: [أي وكل جلوس] : أي من الجلوسات التي للتشهد غير الجلوس بقدر
~~السلام، فإنه واجب، وغير الجلوس للدعاء فإنه مندوب ما لم يكن بعد سلام
~~الإمام وإلا كان مكروها، وغير الجلوس للصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقيل مندوب، وقيل سنة على الخلاف فيها.
# PageV01P320
# وأفضلها: " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت
~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك ms0293 على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على
~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ".
# (و) عاشرها: (السجود على صدر القدمين) وعلى (الركبتين والكفين) ، وأوجب
~~الشافعي ذلك، والمشهور عندنا إنما يجب على الجبهة.
# (و) حادي عشرتها: (رد المقتدي السلام على إمامه وعلى من على يساره إن)
~~كان على يساره أحد (شاركه في ركعة) : فأكثر لا أقل، (وأجزأ فيه) : أي في
~~سلام الرد على الإمام والمأموم الذي على اليسار، (سلام عليكم) بالتنكير
~~(وعليكم السلام) بتقديم عليكم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأفضلها] : أي لكونها أصح ما ورد والاقتصار على الوارد أفضل، حتى
~~أن الأفضل فيها ترك السيادة لورودها كذلك.
# قوله: [السجود على صدر القدمين] : تبع المصنف خليلا التابع لابن الحاجب.
~~قال في التوضيح: وكون السجود عليهما سنة ليس بصريح في المذهب، غايته أن ابن
~~القصار قال: الذي يقوى في نفسي أنه سنة في المذهب. وقيل إن السجود على ما
~~ذكره واجب موافقة للشافعي ووجهه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن
~~أسجد على سبعة أعضاء» . تنبيه:
# إن لم يرفع يديه بين السجدتين؛ فقولان: بالبطلان وعدمه. فعلى البطلان
~~يكون السجود عليهما واجبا، وعلى عدم البطلان فلا يكون واجبا وهو المعول
~~عليه.
# قوله: [شاركه في ركعة] إلخ: يشمل ما إذا كان من على اليسار مسبوقا أو غير
~~مسبوق، ويرد المسبوق والسابق. وخرج منه النفراوي الرد في طائفتي الخوف؛ أي
~~فكل طائفة تسلم على الأخرى.
# قوله: [أجزأ فيه] : أي ولكن الأفضل مماثلتها لتسليمة التحليل.
# PageV01P321
# (و) ثاني عشرتها: (جهر بتسليمة التحليل) فقط دون
~~تسليمة الرد.
# (و) ثالث عشرتها: (إنصات مقتد) أي مأموم (في الجهر) أي جهر إمامه السني
~~إن سمعه المقتدي، بل (وإن لم يسمع) قراءته لبعد أو صمم ونحو ذلك (أو سكت
~~الإمام) لعارض أو لا، كأن يسكت بعد تكبيرة الإحرام أو بعد الفاتحة أو
~~السورة.
# (و) رابع عشرتها: (الزائد على الطمأنينة) الواجبة بقدر ما يجب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بتسليمة التحليل] : أي وأما الجهر كتكبيرة الإحرام فمندوب ms0294 وبغيرها
~~من التكبير - يندب للإمام دون غيره - فالأفضل له الإسرار والفرق بين تكبيرة
~~الإحرام حيث ندب الجهر بها، وتسليمة التحليل حيث سن الجهر بها قوة الأولى،
~~لأنها قد صاحبتها النية الواجبة جزما، بخلاف التسليمة ففي وجوب النية معها
~~خلاف كما تقدم. وأيضا انضم لتكبيرة الإحرام رفع اليدين، والتوجه للقبلة مما
~~يدل على الدخول في الصلاة. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [دون تسليمة الرد] : قال بعضهم التسليمة الأولى تستدعي الرد فطلب
~~الجهر بها وتسليمة الرد لا تستدعي ردا فلذلك لم يطلب الجهر. وسلام الفذ لا
~~يستدعي ردا فلا يطلب منه جهر. تنبيه:
# لو تعمد التحليل على اليسار أجزأ وخالف المطلوب، فإن سها عن التحليل وسلم
~~بقصد الفصل صح إن عاد بقرب كأن قدم الرد ناويا العود وإلا بطلت.
# قوله: [إنصات مقتد] : جعله سنة هو المشهور، وقيل بوجوبه كما يقول الحنفية
~~وقالت الشافعية بوجوب القراءة.
# قوله: [أو سكت الإمام] إلخ: أشار بهذا لقول سند المعروف: إنه إذا سكت
~~إمامه لا يقرأ، وفيه رد لرواية ابن نافع عن مالك من أن المأموم يقرأ إذا
~~سكت الإمام في الصلاة الجهرية.
# قوله: [بقدر ما يجب] : قال بعضهم انظر ما قدر هذا الزائد في حق الفذ
~~والإمام والمأموم، قال في الحاشية: والظاهر أنه يقدر بعدم التفاحش.
# بقي شيء آخر؛ وهو أن الزائد على الطمأنينة هل هو مستو فيما يطلب فيه
# PageV01P322
# ثم شرع في بيان المندوبات على الترتيب فقال: (وندب
~~نية الأداء) في الحاضرة خروجا من الخلاف، ولأنه أكمل في التأدية (وضده) أي
~~ضد الأداء وهو القضاء في الفائتة.
# (و) ندب: نية (عدد الركعات) كركعتين في الصبح وثلاث في المغرب وأربع في
~~غيرهما.
# (و) ندب (خشوع) أي خضوع لله (واستحضار عظمة الله تعالى) وهيبته، وأنه لا
~~يعبد ولا يقصد سواه.
# (و) استحضار (امتثال أمره) : بتلك الصلاة ليتم المقصود منها باطنا من
~~إفاضة الرحمات من الله تعالى.
# (و) ندب (رفع اليدين) : حذو المنكبين ظهورهما للسماء وبطونهما للأرض
#
### | [حاشية الصاوي]
# التطويل وفي غيره كالرفع من ms0295 الركوع والسجدة الأولى أم لا، وكلام المؤلف
~~يقتضي استواءه فيهما لكن الذي ذكره في الحاشية أنه ليس مستويا بل هو فيما
~~يطلب فيه التطويل كالركوع والسجود أكثر منه فيما لا يطلب فيه التطويل.
### | [مندوبات الصلاة]
# قوله: [على الترتيب] : أي شرع في فضائلها على طبق ترتيب الصلاة من مبدئها
~~لمنتهاها. وقد أنهاها لنحو الخمسين فضيلة.
# قوله: [خروجا من الخلاف] : أي خلاف من يقول بوجوبها. ويقال مثل ذلك في
~~نية القضاء، وعدد الركعات والخشوع؛ فإن بعض الأئمة يقول بوجوب ذلك كله.
# قوله: [واستحضار عظمة الله] : تفسير مراد للخشوع المندوب. وإلا، فأصل
~~الخشوع شرط في صحة الصلاة ولذلك تبطل بالكبر.
# قوله: [واستحضار امتثال] إلخ: أي فمصب الندب أيضا على ذلك وإلا فامتثال
~~الأمر هو النية، فإن عدم عدمت.
# قوله: [ليتم المقصود منها] : أي لكمال الإخلاص بتلك الآداب فلا تتحقق إلا
~~من كامل الإخلاص.
# قوله: [باطنا] : أي وأما ظاهرا فتسقط وإن لم يكن مخلصا.
# قوله: [ظهورهما للسماء] : إلخ: أي على صفة الراهب ورجحها الأجهوري.
# PageV01P323
# (مع الإحرام) أي عنده لا عند ركوع ولا رفع منه، ولا
~~عند قيام من اثنتين وندبه الشافعي (حين تكبيره) للإحرام لا قبله كما يفعله
~~أكثر العوام.
# (و) ندب (إرسالهما بوقار) لا بقوة ولا يدفع بهما من أمامه لمنافاته
~~للخشوع، (وجاز القبض) أي قبضهما على الصدر (بنفل) أي فيه، (وكره) القبض
~~(بفرض، للاعتماد) : أي لما فيه من الاعتماد أي كأنه مستند.
# (و) ندب (إكمال سورة بعد الفاتحة) : فلا يقتصر على بعضها ولا على آية أو
~~أكثر ولو من الطوال.
# (وكره تكريرهما) أي السورة في الركعتين بل المطلوب أن يكون في الثانية
#
### | [حاشية الصاوي]
# ورجح اللقاني صفة النابذ بطونهما خلف. وهناك ثالثة يقال لصاحبها الراغب
~~بطونهما للسماء، ويحاذي المنكب على كل حال.
# قوله: [وندبه الشافعي] : أي في تلك المواضع.
# قوله: [وجاز القبض] إلخ: أي طول أم لا لجواز الاعتماد في النفل بغير
~~ضرورة، فإن قصد التسنن فمندوب.
# قوله: [للاعتماد] إلخ: هذا التعليل لعبد الوهاب فلو فعله لا للاعتماد ms0296 بل
~~استنانا لم يكره، وكذا إذا لم يقصد شيئا فيما يظهر. وهذا التعليل هو
~~المعتمد وعليه فيجوز في النفل مطلقا؛ لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة، وقيل:
~~خيفة اعتقاد وجوبه على العوام، واستبعد وضعف. وقيل: خيفة إظهار الخشوع وليس
~~بخاشع في الباطن، وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض. وقيل: لكونه مخالفا لعمل
~~أهل المدينة. ولما كان المعول عليه العلة الأولى اقتصر عليها المصنف.
# قوله: [إكمال سورة] : أي فالسورة ولو قصيرة أفضل من بعض سورة ولو كثر.
# قوله: [في الركعتين] إلخ: ومن باب أولى في ركعة واحدة. وقد ورد عن مالك
~~كراهة تكرير السورة كالصمدية في الركعة وظاهر ما ورد عن مالك الكراهة ولو
~~في النفل، وهو خلاف ما في كثير من الفوائد، ولذلك سيأتي في الشرح الجواز في
~~النفل.
# PageV01P324
# سورة غير التي قرأها في الأولى أنزل منها لا أعلى فلا
~~يقرأ الثانية [إنا أنزلناه] بعد قراءته في الأولى [لم يكن] مثلا.
# (بفرض) : لا نفل فلا يجوز تكريرها (كسورتين) : أي كما يكره بالفرض قراءة
~~سورتين في ركعة، وجاز بالنفل قراءة السورتين والأكثر بعد الفاتحة.
# (و) ندب (تطويل قراءة بصبح) : بأن يقرأ فيها من طوال المفصل، وأوله
~~الحجرات وآخره سورة النازعات، وإن قرأ فيها بنحو [يس] فلا بأس به بحسب
~~التغليس.
# (والظهر تليها) أي الصبح في التطويل بأن يقرأ فيها من طواله أيضا، ووسطه
~~أوله [عبس] وآخره سورة [والليل] ، والتطويل المذكور يكون (لفذ وإمام بجماعة
~~معينين) : محصورين (طلبوه) : أي التطويل منه بلسان المقال أو الحال، وإلا
~~فالتقصير في حقه أفضل لأن الناس قد يكون فيهم الضعيف وذو الحاجة فيضرهم
~~التطويل.
# (و) ندب (تقصيرها) : أي القراءة (بمغرب وعصر) فيقرأ فيهما من قصار
~~المفصل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أنزل منها] : أي بأن تكون على نظم المصحف. وفي ح: إن قرأ في الأول
~~سورة الناس فقراءة ما فوقها في الثانية أولى من تكرارها. وحرم تنكيس الآيات
~~المتلاصقة في ركعة واحدة، وأبطل لأنه ككلام أجنبي. وليس ترك ما بعد السورة
~~الأولى هجرا لها من المجموع. ms0297
# قوله: [كما يكره بالفرض] إلخ: أي إلا لمأموم خشي من سكوته تفكرا فلا
~~كراهة.
# قوله: [والأكثر] : أي بل له أن يقرأ القرآن برمته في ركعتين.
# قوله: [وأوله الحجرات] : أي أول المفصل على المعتمد. وسمي مفصلا لكثرة
~~الفصل فيه بالبسملة.
# قوله: [طلبوه] : أي وعلم إطاقتهم له وعلم أو ظن أنه لا عذر لواحد منهم
~~فهذه قيود أربعة بما في الشرح لاستحباب التطويل للإمام.
# قوله: [فالتقصير في حقه أفضل] : أي لقوله - عليه الصلاة والسلام -:
# PageV01P325
# (و) ندب (توسط بعشاء) فيقرأ فيها من وسطه.
# (و) ندب (تقصير) الركعة (الثانية عن) الركعة (الأولى) : والمساواة جائزة
~~بمعنى خلاف الأولى.
# (وكره تطويلها) : أي الثانية (عنها) أي الأولى.
# (و) ندب (إسماع نفسه في السر) لأنه أكمل وللخروج من الخلاف.
# (و) ندب (قراءة خلف إمام) سرا (فيه) : أي السر؛ أي في الصلاة السرية،
~~وأخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء.
# (و) ندب (تأمين فذ) أي قوله: آمين بعد ولا الضالين (مطلقا) في السر
~~والجهر (كإمام في السر) فقط، (ومأموم) في سره و (في الجهر) إن (سمع
#
### | [حاشية الصاوي]
# «إذا أم أحدكم فليخفف فإن في الناس الكبير والمريض وذا الحاجة» ، وغير
~~ذلك من الأحاديث التي وردت في ذم التطويل، وانظر إذا طول الإمام في الصلاة
~~وخشي المأموم تلف بعض ماله أو حصول ضرر شديد إن أتم معه، هل يسوغ له الخروج
~~عنه ويتم لنفسه أم لا؟ قال المازري: يجوز له ذلك وحكى عياض في ذلك قولين عن
~~ابن العربي.
# قوله: [تقصير الركعة الثانية] : أي في الزمن وإن قرأ فيها أكثر كما يأتي
~~في الكسوف.
# قوله: [وللخروج من الخلاف] : أي لأن مذهب الشافعي يوجب إسماع نفسه.
# قوله: [وندب قراءة خلف إمام] : أي ويتأكد إن راعى خلاف الشافعي لأنه
~~يوجبها على المأموم مطلقا.
# PageV01P326
# إمامه) يقول ولا الضالين لا إن لم يسمعه يقولها ولا
~~يتحرى.
# (و) ندب (الإسرار به) أي بالتأمين لكل مصل طلب منه.
# (و) ندب (تسوية ظهره) أي المصلي (بركوع) أي فيه.
# (و) ندب فيه أيضا (وضع يديه) . أي ms0298 كفيه (على ركبتيه، و) ندب (تمكينهما)
~~أي اليدين (منهما) : أي من الركبتين.
# (و) ندب (نصبهما) أي الركبتين فلا يحنيهما قليلا خلافا لبعضهم.
# (و) ندب (تسبيح به) أي فيه نحو " سبحان الله العظيم وبحمده، وسبحان ربي
~~العظيم ولا يدعو ولا يقرأ (كسجود) يندب فيه التسبيح والدعاء أيضا كما ورد
~~في السنة.
# (و) ندب فيه أيضا (مجافاة رجل) من إضافة المصدر لفاعله أي مباعدة الرجل
~~(مرفقيه جنبيه) أي عنهما لا كثيرا بل (يجنح بهما) أي بمرفقيه عن جنبيه
~~(تجنيحا وسطا، و) ، ندب (قول فذ) بعد قوله سمع الله لمن حمده. (و) قول
~~(مقتد) بعد قول إمامه ذلك (ربنا ولك الحمد) أو " اللهم ربنا " إلخ، وجاز
~~حذف الواو وإثباتها أولى، فالإمام لا يقول " ربنا " إلخ والمأموم لا يقول:
~~" سمع الله " إلخ والفذ يجمع بينهما (حال القيام) لا حال رفعه من الركوع إذ
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يتحرى] : أي على الأظهر لأنه لو تحرى لربما أوقعه في غير
~~موضعه. وربما صادف آية عذاب كذا في التوضيح، وبحث فيه بأن القرآن لم يقع
~~فيه الدعاء بالعذاب إلا على مستحقه، وحينئذ فلا ضرر بمصادفته آية عذاب.
# قوله: [ولا يدعو] إلخ: أي فيكره ذلك.
# قوله: [كما ورد في السنة] : أي فقد ورد طلب الدعاء والتسبيح في السجود،
~~والتسبيح فقط في الركوع.
# قوله: [مجافاة رجل] : وأما المرأة فسيأتي أنها تكون منضمة في جميع
~~أحوالها.
# قوله: [أي عنهما] : إشارة إلى أنه منصوب بنزع الخافض.
# قوله: [يجمع بينهما] : أي فيأتي بسنة ومندوب.
# PageV01P327
# يعمر الرفع ب " سمع الله " إلخ، فإذا اعتدل قائما
~~قال: " ربنا " إلخ.
# (و) ندب (التكبير) السنة (حالة الخفض) للركوع أو السجود (و) حالة (الرفع)
~~من السجود في السجدة الأولى أو الثانية (إلا في القيام من التشهد) الوسط
~~(فللاستقلال) قائما حتى يكبر.
# (و) ندب (تمكين جبهته) وأنفه (من الأرض أو ما اتصل بها) : أي بالأرض (من
~~سطح كسرير) : أو سقف ونحوهما (بسجوده) أي فيه.
# (و) ندب (تقديم اليدين على الركبتين عنده) أي السجود أي حال ms0299 انحطاطه له
~~(وتأخيرهما) : أي اليدين عن الركبتين (عند القيام) للقراءة.
# (و) ندب (وضعهما) أي اليدين (حذو) : أي قبالة (أذنيه أو قربهما) : في
~~سجوده بحيث تكون أطراف أصابعهما حذو الأذنين.
# (و) ندب (ضم أصابعهما ورءوسها) أي الأصابع (للقبلة) أي لجهتها.
# (و) ندب (مجافاة) أي مباعدة (رجل فيه) أي السجود (بطنه فخذيه) فلا يجعل
~~بطنه عليهما.
# (و) مجافاة (مرفقيه ركبتيه) أي عن ركبتيه.
# (و) مجافاة (ضبعيه) : بضم الباء الموحدة تثنية ضبع: ما فوق المرفق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فللاستقلال] : أي لأنه كمفتتح صلاة ويؤخر المأموم قيامه حتى يستقل
~~إمامه، وكل من الفذ والإمام والمأموم لا يكبر إلا بعد استقلاله.
# قوله: [وندب تمكين جبهته] إلخ: أي وأما وضع أيسر جزء فركن.
# قوله: [حذو الأذنين] : أي أو قربهما.
# قوله: [بطنه فخذيه] : أي عن فخذيه.
# PageV01P328
# إلى الإبط (جنبيه) أي عنهما مجافاة (وسطا) في الجميع.
~~وأما المرأة فتكون منضمة في جميع أحوالها.
# (و) ندب في السجود (رفع العجيزة) : عن الرأس بأن يكون محل السجود مساويا
~~لمحل القدمين حال القيام أو أخفض. وأوجب ذلك الشافعي فإذا كان الرأس مساويا
~~للعجز أو أعلى بأن يكون محل السجود أعلى من محل القدمين لم تبطل عندنا
~~وبطلت عند الشافعي.
# (و) ندب (دعاء فيه) أي في السجود بما يتعلق بأمور الدين أو الدنيا أو
~~الآخرة له أو لغيره خصوصا أو عموما (بلا حد) بل بحسب ما يسر الله تعالى،
~~(كالتسبيح) فيه فإنه يندب بلا حد ويقدمه على الدعاء.
# (و) ندب (الإفضاء) : بالفاء والضاد المعجمة (في الجلوس) كله سواء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مجافاة وسطا] إلخ: ما ذكره في الفرض كنفل لم يطول فيه لا إن طول
~~فيه فله وضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود مثلا.
# قوله: [وبطلت عند الشافعي] : أي لاشتراطه ارتفاع الأسافل، وانحدار
~~الأعالي وقدم ذلك.
# قوله: [وندب دعاء] : أي من كل جائز شرعا وعادة وتأكد حالة السجود لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» . فالدعاء
~~الشرعي مطلوب؛ ولو ms0300 قال في دعائه يا فلان فعل الله بك كذا إن لم يكن حاضرا
~~وقصد خطابه - وإلا بطلت، ويجوز الدعاء على الظالم بعزله، كان ظالما له أو
~~لغيره، والأولى عدم الدعاء على من لم يعم ظلمه، فإن عم فالأولى الدعاء.
~~وينهى عن الدعاء عليه بذهاب أولاده وأهله، أو بالوقوع في معصية لأن إرادة
~~المعصية معصية ولا يجوز الدعاء عليه بسوء الخاتمة كما قال ابن ناجي وغيره
~~خلافا للبرزلي. (اه. من الحاشية) .
# قوله: [ويقدمه على الدعاء] : أي لورود السنة بتقديم التسبيح على الدعاء.
# قوله: [وندب الإفضاء] إلخ: أي خلافا للشافعية فعندهم يخص الإفضاء
# PageV01P329
# كان بين السجدتين أو في التشهد الأخير أو غيره، وفسر
~~الإفضاء بقوله: (بجعل اليسرى) أي الرجل اليسرى مع الألية (للأرض) أي عليها،
~~(وقدمها) أي اليسرى (جهة) الرجل (اليمنى، ونصب قدم اليمنى) إظهار في محل
~~الإضمار للإيضاح (عليها) : أي على اليسرى أي على قدم اليسرى خلفها (وباطن
~~إبهامها) : أي اليمنى (للأرض) أي عليها.
# (و) ندب (وضع الكفين على رأس الفخذين) بحيث تكون رءوس أصابعهما على
~~الركبتين.
# (و) ندب (تفريج الفخذين) : للرجل فلا يلصقهما بخلاف المرأة.
# (و) ندب (عقد ما عدا السبابة والإبهام) : وهو الخنصر والبنصر والوسطى
~~(من) اليد (اليمنى في) حال (تشهده) مطلقا الأخير أو غيره، (بجعل رءوسها) أي
~~الأصابع الثلاثة ما عدا السبابة والإبهام (بلحمة الإبهام) بضم اللام: أي
~~اللحمة التي بجنب الإبهام حالة كونه (مادا) أصبعه (السبابة بجنب الإبهام)
~~كالمشير بها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بغير الجلوس الوسط، فالأفضل في الجلوس الوسط عندهم نصب القدمين، والجلوس
~~عليهما.
# قوله: [وفسر الإفضاء] إلخ: أي فالباء في قوله: [بجعل] للتصوير ويصح جعلها
~~للمصاحبة أي حالة كون الجلوس مقارنا لهذه الهيئة فإن لم يكن مقارنا لها
~~حصلت السنة وفات المستحب.
# قوله: [وباطن إبهامها] : أي مع ما يتيسر من باقي الأصابع.
# قوله: [بلحمة الإبهام] : أي فتصير الهيئة هيئة التسعة والعشرين؛ لأن مد
~~السبابة مع الإبهام صورة عشرين، وقبض الثلاثة تحت الإبهام صورة تسع، وأما
~~إن جعل الثلاثة وسط الكف تكون هيئة ms0301 ثلاث وعشرين فجائزة أيضا، لكن شارحنا
~~اختار الأولى. وأما جعلها وسط الكف مع وضع الإبهام على أنملة الوسطى وهو
~~صفة ثلاثة وخمسين فليست بمندوبة، لأن الإبهام غير ممدود مع السبابة، والسنة
~~مدهما.
# PageV01P330
# (و) ندب (تحريكها دائما) من أول التشهد إلى آخره
~~(يمينا وشمالا) أي لجهتهما لا لجهة فوق وتحت (تحريكا وسطا) .
# وندب (القنوت) أي الدعاء والتضرع (بأي لفظ) نحو اللهم اغفر لنا وارحمنا
~~(بصبح) فقط.
# (و) ندب (إسراره) لأنه دعاء وكل دعاء يندب إسراره.
# (و) ندب كونه (قبل الركوع) الثاني.
# (و) ندب (لفظه) الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذي اختاره
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا لجهة فوق وتحت] : أي خلافا لبعضهم وإنما طلب تحريكها لأنها
~~مذبة للشيطان كما ورد بها الحديث، وإنما اختيرت دون سائر الأصابع لأن بها
~~عرقا متصلا بنياط القلب، فكلما وضع الشيطان خرطومه على القلب طرد بسبب ذلك
~~التحريك.
# قوله: [وندب القنوت] : هو المشهور، وقال سحنون: إنه سنة، وقال يحيى بن
~~عمر غير مشروع، وقال ابن زياد: من تركه فسدت صلاته.
# قوله: [أي الدعاء والتضرع] : أشار بهذا إلى أن المراد بالقنوت هنا الدعاء
~~لأنه يطلق في اللغة على أمور: منها الدعاء ومنها الطاعة والعبادة كما في
~~قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} [النحل: 120] ومنها
~~السكوت كما في: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] أي ساكتين في الصلاة
~~لحديث زيد بن أرقم: «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا
~~عن الكلام» ، ومنه الحديث: «أفضل الصلاة
# PageV01P331
# الإمام - رضي الله تعالى عنه - (وهو) أي لفظه: (اللهم
~~إنا نستعينك ونستغفرك) أي نطلب منك الإعانة على تحصيل مصالح ديننا ودنيانا
~~وآخرتنا، ونطلب منك غفر أي ستر ذنوبنا وعدم مؤاخذتنا بها (إلى آخره) أي
~~تقول ذلك حتى تنتهي إلى آخره. ولما كان مشهورا بين الناس قال ما ذكر،
~~وتمامه " ونؤمن بك " أي نصدق بوجوب وجودك وعظمتك وقدرتك ووحدانيتك إلى آخر
~~عقائد الإيمان، " ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك
~~نعبد ms0302 ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك
~~الجد بالكافرين ملحق ".
#
### | [حاشية الصاوي]
# طول القنوت» أي القيام.
# قوله: [ونتوكل عليك] : أي نفوض أمورنا إليك.
# قوله: [ونخنع] : أي نخضع ونذل لك وهو بالنون، وقوله ونخلع باللام معناه
~~نترك كل شاغل يشغل عنك لقوله تعالى: {ففروا إلى الله} [الذاريات: 50] ، ولم
~~يثبت في رواية الإمام: " ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك " وإنما ثبت
~~في رواية غيره.
# قوله: [اللهم إياك نعبد] إلخ: أي لا نعبد إلا إياك، ولا نصلي ولا نسجد
~~إلا لك، ولا نسعى في الطاعة، " ونحفد " نجد إلا لحضرتك، وقوله " نرجو رحمتك
~~": أي بسبب أخذنا في أسباب طاعتك والتضرع لك لأن الدعاء مفتاح الرحمة،
~~وقوله " ونخاف عذابك ": أي لأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون،
~~وقوله: [الجد] : أي الحق، وقوله: [إن عذابك] إلخ بالكسر للاستئناف، وفيه
~~معنى التعليل و [ملحق] : اسم فاعل أو اسم مفعول. قال تعالى: {إن عذاب ربك
~~لواقع} [الطور: 7] {ما له من دافع} [الطور: 8] . والحاصل أن القنوت لا يشرع
~~إلا في الصبح ويتعلق به مندوبات أربع: هو في نفسه، وكونه بهذا اللفظ، وكونه
~~سرا، وكونه قبل الركوع. وفي الخرشي: ويندب أيضا أن يكون في الصبح. قال
~~شيخنا في مجموعه: وهذا لا يظهر لاقتضائه أنه إذا أتى به في غير الصبح فعل
~~مندوبا أو مندوبات، وفاته مندوب، مع أن الظاهر
# PageV01P332
# (و) ندب (دعاء قبل السلام) وبعد الصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بما أحب.
# (و) ندب (إسراره) لأن كل دعاء يندب إسراره (كالتشهد) السنة يندب إسراره.
# (و) ندب (تعميمه) أي الدعاء، لأن التعميم أقرب للإجابة، (ومنه) : أي
~~الدعاء العام (اللهم اغفر لنا) معاشر الحاضرين في الصلاة (ولوالدينا) :
~~بكسر الدال أولى لأنه جمع يعم كل من له عليك ولادة (ولأئمتنا) من العلماء
~~والخلفاء (ولمن سبقنا) : أي تقدمنا (بالإيمان مغفرة عزما) أي جزما، (اللهم
~~اغفر لنا ما قدمنا) من الذنوب (وما أخرنا) منها (وما أسررنا وما أعلنا)
~~منها (وما) : أي وكل ms0303 ذنب (أنت أعلم به منا، ربنا آتنا) : أعطنا (في الدنيا
~~حسنة) : هداية وعافية وصلاح حال، (وفي الآخرة حسنة) : لحوقا بالأخيار
~~وإدخالا تحت
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما في الخرشي وغيره أيضا كراهة القنوت في غير الصبح أو خلاف الأولى،
~~فالحق أن المندوبات أربع ثم هي في الصبح. فالصبح توقيت للمكان الذي شرع فيه
~~فلا يعد من المندوبات. (اه) .
# قوله: [قبل السلام] : أي ما لم يكن مأموما، ويسلم إمامه فيكره له الدعاء.
# قوله: [أقرب إلى الإجابة] : أي لما في الحديث الشريف: «إذا دعوتم فعمموا
~~فقمن أن يستجاب لكم» .
# قوله: [يعم كل من له عليك ولادة] : أي ممن مات على الإسلام.
# فيلاحظ الداعي ذلك لقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
~~للمشركين} [التوبة: 113] الآية.
# قوله: [وما أخرنا منها] : لعل مراده طلب غفران الذنوب التي سبق في علم
~~الله حصولها في المستقبل.
# قوله: [وما أنت أعلم به منا] : عطف عام والدعاء محل إطناب.
# قوله: [في الدنيا حسنة] إلخ: فسرها الشارح؛ بأحسن التفاسير وفيها تفاسير
~~كثيرة.
# PageV01P333
# شفاعة النبي المختار، (وقنا عذاب النار) جهنم: أي
~~اجعل بيننا وبينها وقاية حتى لا ندخلها. وأحسن الدعاء ما ورد في الكتاب أو
~~السنة ثم ما فتح به على العبد.
# (و) ندب (تيامن بتسليمة التحليل) كلها إن كان مأموما. وأما الإمام والفذ
~~فيشير عند النطق بها للقبلة ويختمها بالتيامن عند النطق بالكاف والميم من
~~عليكم حتى يرى من خلفه صفحة وجهه.
# (و) ندب (سترة لإمام وفذ) على الراجح وعدها الشيخ في السنن، وأما المأموم
~~فالإمام سترته، والسترة ما يجعله المصلي أمامه لمنع المارين بين يديه ولذا
~~قال (خشيا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقاية] : أي بالعمل الصالح الذي نموت عليه ونلقاك به.
# قوله: [ثم ما فتح به على العبد] : أي ألقى على قلبه من غير تصنع، فإنه
~~أفضل من جميع الدعوات التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة، وأوراد العارفين
~~المشهورة لا تخلو من كونها من الكتاب أو السنة أو الفتح الإلهي، فلذلك ms0304 تقدم
~~على غيرها.
# قوله: [فيشير عند النطق] : أي بقلبه لا برأسه.
### | [سترة المصلي ودفع المار أمامه وإثم المصلي]
# قوله: [وندب سترة] : أي نصبها أمامه خوف المرور بين يديه سواء كانت
~~الصلاة فرضا أو نفلا.
# قوله: [فالإمام سترته] : هذا قول مالك في المدونة، وقال عبد الوهاب: سترة
~~الإمام سترته. واختلف: هل معناهما واحد وأن الخلاف لفظي؟ وحينئذ، ففي كلام
~~مالك حذف مضاف، والتقدير: لأن سترة الإمام سترة له أو المعنى مختلف.
~~والخلاف حقيقي، وعليه فيمتنع على قول مالك المرور بين الإمام والصف الذي
~~خلفه كما يمتنع المرور بينه وبين سترته لأنه مرور بين المصلي وسترته فيهما
~~ويجوز المرور بين باقي الصفوف، وأما على قول عبد الوهاب فيجوز المرور بين
~~الصف الأول والإمام. والحق أن الخلاف حقيقي، والمعتمد قول مالك كما قال في
~~الحاشية. وبحث فيه في المجموع بقوله: وقد يقال إن الإمام أو الصف لما قبله
~~سترة، على أن السترة مع
# PageV01P334
# أي إن خشي كل منهما (مرورا بمحل سجودهما) فقط، على
~~الأرجح وتكون السترة (بطاهر) من حائط أو أسطوانة أو غيرهما وكره النجس
~~(ثابت) لا كسوط وحبل ومنديل ودابة غير مربوطة، ولا خط في الأرض ولا حفرة
~~(غير مشغل)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الحائل ليست أدنى من عدم السترة أصلا وقد قالوا بالحرمة فيه، نعم إن
~~قلنا: (الإمام سترته) فحرمة المرور بين الإمام وسترته لحق الإمام فقط، وإن
~~قلنا: (سترة الإمام سترته) فالحرمة من جهتين فليتأمل. والميت في الجنازة
~~كاف ولا ينظر للقول بنجاسته ولا أنه ليس ارتفاع ذراع للخلاف في ذلك كما
~~للشيخ الأجهوري اه.
# قوله: [مرورا بمحل سجودهما] : أي ولو بحيوان غير عاقل كهرة، والمراد
~~بالخشية ما يشمل الشك أي هذا إذا جزم أو ظن المرور، بل ولو شك في ذلك لا إن
~~لم يخشيا فلا تطلب وما ذكره المصنف من التقييد بذلك هو المشهور، قال في
~~المدونة: ويصلي في الموضع الذي يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة
~~(اه) .
# قوله: [على الأرجح] : أي ms0305 فالأرجح أن حريم المصلي قدر أفعاله، وما زاد
~~يجوز المرور فيه. وإن لم يكن إمامه سترة، وقال ابن عرفة: هو ما لا يشوش
~~عليه المرور فيه. ويحد بنحو عشرين ذراعا وقيل قدر رمية الحجر أو السهم أو
~~المضاربة بالسيف.
# PageV01P335
# كامرأة وصغير ووجه كبير وحلقة علم أو ذكر. وأقلها أن
~~تكون (في غلظ رمح وطول ذراع. وأثم مار) بين يدي المصلي فيما يستحقه من محل
~~صلاته، صلى لسترة أم لا (غير طائف) بالبيت، (و) غير (مصل) أي محرم بصلاة
~~جاز له المرور لسترة أو لسد فرجة بصف أو لغسل رعاف. فالطائف والمصلي لا
~~حرمة عليهما إذا مرا بين يدي المصلي، ولو كان لهما مندوحة (له) : أي المار
~~غير الطائف والمصلي (مندوحة) : أي سعة وطريق غير ما بين يدي المصلي فإن لم
~~يكن له طريق إلا ما بين يدي المصلي فلا إثم عليه إن احتاج للمرور وإلا أثم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# قال في المجموع ويضمن ما تلف من ماله على المعتمد وديته على العاقلة في
~~دفعه، وقيل هدر، وقيل الدية من ماله انظر الحطاب، وتحرم المناولة بين يدي
~~المصلي والكلام عند جنبيه على المعتمد. (اه) .
# قوله: [وطول ذراع] : أي من المرفق لآخر الأصبع الوسطى وقيل للكوع.
# قوله: [غير طائف بالبيت] : أي فلا يمنع مرور الطائف بين يدي المصلي، بل
~~يكره فقط إن كان للطائف مندوحة وإلا جاز. ومثل الطائف المار بالحرم المكي
~~لكثرة زواره إن لم يكن بين يديه سترة، وإلا منع إن كان له مندوحة.
# قوله: [ولو كان لهما مندوحة] : أي فغاية ما هناك يكره إن كان لهما مندوحة
~~والمصلي لسترة.
# قوله: [فلا إثم عليه] إلخ: حاصله أن المصلي إذا كان في غير المسجد الحرام
~~وكان المار غير مصل فإن كان للمار مندوحة حرم المرور بين يديه صلى لسترة أم
~~لا، وإن لم يكن له مندوحة فلا يحرم المرور صلى لسترة أم لا. وإن كان في
~~المسجد الحرام حرم المرور إن كان له مندوحة وصلى لسترة وإلا ms0306 جاز،
# PageV01P336
# (و) أثم (مصل تعرض) بصلاته من غير سترة في محل يظن به
~~المرور ومر بين يديه أحد فقد يأثمان معا وقد يأثم أحدهما فقط وقد لا يأثم
~~واحد منهما.
# ثم شرع في مكروهات الصلاة بقوله:
# (وكره تعوذ وبسملة) قبل الفاتحة والسورة (بفرض) أصلي. وجازا بنفل ولو
~~منذورا وتركهما أولى ما لم يراع الخلاف، فالإتيان بالبسملة أولى خروجا منه
#
### | [حاشية الصاوي]
# هذا إذا كان المار غير طائف، وأما هو فلا يحرم عليه مطلقا. نعم إن كان له
~~سترة كره حيث كان للطائف مندوحة، وأما المصلي يمر بسترة أو فرجة فلا إثم
~~عليه في المرور بين يدي كل مصل.
# قوله: [فقد يأثمان معا] : أي إن تعرض بغير سترة وكان للمار مندوحة.
# وقوله: [وقد يأثم أحدهما فقط] : أي فيأثم المصلي إن تعرض ولا مندوحة
~~للمار، ويأثم المار إن كان له مندوحة ولم يتعرض المصلي.
# وقوله: [وقد لا يأثم واحد منهما] : أي إن اضطر المار ولم يتعرض المصلي.
~~تنبيه:
# استشكل بعضهم إثم المصلي بأن المرور ليس من فعله ولم يترك واجبا، فإن
~~السترة إما سنة أو مندوبة، فكيف يكون آثما بفعل غيره؟ وأجيب: بأن المرور -
~~وإن كان فعل غيره - لكن يجب عليه سد طريق الإثم، فأثم لعدم سده.
# (اه. من حاشية الأصل) . قال في المجموع: فالإثم بالمرور بالفعل لا بترك
~~السترة، كذا لابن عرفة ردا على تخريج ابن عبد السلام من الإثم وجوب السترة.
~~(اه) . ولكن الذي أقوله: إن تخريج ابن عبد السلام وجيه.
### | [مكروهات الصلاة]
# قوله: [تعوذ وبسملة قبل الفاتحة] إلخ: ظاهره وأسر أو جهر وهو ظاهر
~~المدونة أيضا. ومقابله ما في العتبية من كراهة الجهر بالتعوذ. ومفاد
~~الشبرخيتي ترجيحه، قال في الحاشية: وكراهة التسمية إذا أتى بها على وجه
~~أنها فرض، سواء قصد الخروج من الخلاف أم لا.
# قوله: [ما لم يراع الخلاف] : أي من غير ملاحظة كونها فرضا أو نفلا. لأنه
~~إن قصد الفرضية كان آتيا بمكروه كما علمت، ولو قصد النفلية لم تصح عند
~~الشافعي ms0307 فلا يقال له حينئذ مراع للخلاف، قال شيخنا في حاشية مجموعه: أورد
~~(بن) أن الكراهة حاصلة غير أنه لم يبال بها لغرض الصحة عند المخالف.
# PageV01P337
# (و) كره (دعاء قبل القراءة) للفاتحة أو السورة
~~(وأثنائها) أي القراءة.
# (و) كره الدعاء (في الركوع وقبل التشهد) الأول وغيره، (وبعد غير) التشهد
~~(الأخير) ، وأما بعد الأخير فيندب كما تقدم ما لم يسلم الإمام.
# (و) كره للمأموم (بعد سلام الإمام و) كره (الجهر به) أي بالدعاء المطلوب
~~في الصلاة في سجود أو غيره
# (و) كره الجهر (بالتشهد) مطلقا.
# (و) كره (السجود على ملبوسه) أي المصلي أي على شيء من ملبوسه ككمه أو
~~ردائه (أو) السجود (على كور عمامته) الكائن على جبهته، ولا إعادة عليه إن
~~كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# لكن قد يقال إذا كانت المراعاة لورع طلبت. فتنتفي الكراهة قطعا. نعم ليس
~~طلب المراعاة متفقا عليه كما في حاشية شيخنا علي عب (اه) . وما قاله المصنف
~~هو مشهور المذهب قيل بإباحتها وندبها ووجوبها.
# قوله: [قبل القراءة] إلخ: ومثله في الكراهة قول: " سبحانك اللهم وبحمدك
~~تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض
~~حنيفا وما أنا من المشركين "، خلافا لمن يأمر بذلك بعد تكبيرة الإحرام وقبل
~~الفاتحة.
# قوله: [أي القراءة] : ظاهر كراهتها بين الفاتحة والسورة، والراجح الجواز
~~كما استظهره ح نقلا عن الجلاب والطراز. بل قيد في الطراز كراهة الدعاء في
~~أثناء القراءة بالفرض، وأما في النفل فيجوز.
# قوله: [في الركوع] : أي أنه إنما شرع فيه التسبيح، وأما قبل الركوع وبعده
~~فجائز.
# قوله: [وقبل التشهد الأول] : أي وأما بين السجدتين فمندوب لما روي أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - كان يقول بينهما: «اللهم اغفر لي وارحمني واسترني
~~واجبرني وارزقني، واعف عني وعافني» .
# قوله: [وكره الجهر به] : أي لقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}
~~[الأعراف: 55]
# قوله: [على ملبوسه] : أي أنه مظنة الرفاهية إلا لضرورة حر أو برد.
# قوله: [على كور عمامته] : أي إلا لحر أو برد وإلا فلا كراهة.
# PageV01P338
# خفيفا ms0308 كالطاقتين، فإن لم يكن كور العمامة على الجبهة
~~ومنع الجبهة من وضعها على الأرض لم يكن ساجدا، (أو) السجود (على ثوب) غير
~~ملبوس له (أو) على (بساط) أو منديل (أو) على (حصير ناعم) لا خشن، كل ذلك
~~مكروه لأنه ينافي الخشوع.
# (و) كره (القراءة بركوع أو سجود) إلا أن يقصد في السجود بها الدعاء كأن
~~يقول: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا " إلخ فلا يكره.
# (و) كره (تخصيص دعاء) : دائما لا يدعو بغيره، فالوجه أن يدعو تارة
~~بالمغفرة وتارة بسعة الرزق، وتارة بصلاح النفس أو الولد أو الزوجة، وتارة
~~بغير ذلك من أمور الدنيا والآخرة والله ذو الفضل العظيم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: كالطاقتين: المراد بالطاقات: الطيات المشدودة على الجبهة. وحاصله
~~أن كور العمامة عبارة عن مجموع اللفات المحتوي كل لفة منها على طبقات،
~~والمراد بالطاقات في كلامهم: اللفات والتعصيبات. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [لم يكن ساجدا] : حاصله أنه إن سجد على العمامة وكانت فوق الناصية
~~ولم تلتصق الجبهة بالأرض فصلاته باطلة، وإن كانت العمامة فوق الجبهة وسجد
~~عليها، فإن كانت كالطاقتين الرفيعتين فلا إعادة. وإلا أعاد في الوقت كما
~~يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [كل ذلك مكروه] : أي ما لم يكن فرش مسجد وإلا فلا كراهة.
# قوله: [بركوع أو سجود] : أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نهيت أن أقرأ
~~القرآن راكعا أو ساجدا» .
# قوله: [تخصيص دعاء] : أي ما لم يكن من جوامع الدعاء كسؤال حسنة الدنيا
~~والآخرة أو سعادتهما، ومن أعظم الدعوات الجامعة أن يقول: " اللهم إني أسألك
~~من كل خير سألك منه محمد نبيك ورسولك - صلى الله عليه وسلم -.
# PageV01P339
# (و) كره (التفات) في الصلاة (بلا حاجة) مهمة.
# (و) كره (تشبيك أصابع وفرقعتها) لمنافاة ذلك الخشوع والأدب.
# (و) كره (إقعاء) بأن يرجع في جلوسه على صدور قدميه وأليتيه على عقبيه
~~لقبح الهيئة.
# (و) كره (تخصر) وهو وضع اليد على خصره حال قيامه لأنه فعل المتكبرين، ومن
~~لا مروءة له.
# (و) كره (تغميض عينيه) إلا لخوف ms0309 وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك ورسولك - صلى الله عليه وسلم -
~~"
# قوله: [وكره التفات] : أي ولا تبطل ولو التفت بجميع جسده حيث بقيت رجلاه
~~للقبلة وإلا بطلت.
# قوله: [وكره تشبيك أصابع] : أي في الصلاة، كانت في المسجد أو غيره. وأما
~~في غير الصلاة فلا كراهة فيه ولو في المسجد. إلا أنه خلاف الأولى لأن فيه
~~تشاؤما.
# قوله: [لقبح الهيئة] : أي وأما جلوسه كالمحتبي وهو جلوس الكلب والبدوي
~~المصطلي فممنوع، والأظهر عدم البطلان. وبقي من الأحوال المكروهة ثلاث
~~حالات: جلوسه على القدمين وظهورهما للأرض، وجلوسه بينهما وألياه للأرض
~~وظهورهما للأرض أيضا، وجلوسه بينهما ورجلاه قائمتان على أصابعهما.
# قوله: [ومن لا مروءة له] : أي ولذلك قيل إنها من خصال اليهود.
# PageV01P340
# (و) كره (رفعه رجلا) عن الأرض واعتماد على الأخرى إلا
~~لضرورة.
# (و) كره (وضع قدم على الأخرى) .
# (و) كره (إقرانهما) أي القدمين (دائما) في جميع صلاته. وكره (تفكر
~~بدنيوي) أي في أمر دنيوي.
# (و) كره (حمل شيء بكم أو فم) إذا لم يمنعه مخارج الحروف وإلا منع وبطلت.
# (و) كره (عبث بلحية أو غيرها)
# (و) كره (حمد لعاطس أو بشارة) بشر بها وهو يصلي.
# (و) كره (إشارة للرد) برأس أو يد (على مشمت) شمته وهو يصلي إذا ارتكب
~~المكروه وحمد لعطاسه، وأما الرد بالكلام فمبطل، وأما رد السلام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [رفعه رجلا] : أي لما فيه من قلة الأدب مع الله لأنه واقف بحضرته.
# وما يزعمه العوام من أن الواقف على رجل واحدة في الصلاة أو الذكر أكثر
~~ثوابا من غيره، كلام باطل.
# قوله: [وكره إقرانهما] : وهو ضم القدمين معا كالمقيد، وقيل جعل خطهما من
~~القيام مستويا، سواء فرق بينهما أو ضمهما، لكن الكراهة على هذه الطريقة
~~مقيدة بما إذا اعتقد أنه لا بد منه.
# قوله: [تفكر بدنيوي] : أي ولم يشغله عن الصلاة، فإن شغله حتى لا يدري ما
~~صلى أعاد أبدا. فإن ms0310 شغله زائدا عن المعتاد ودرى ما صلى أعاد بوقت. وإن شك
~~بنى على اليقين وأتى بما شك فيه بخلاف الأخروي فلا يكره. ثم إن لم يشغله عن
~~الصلاة فالأمر ظاهر. وإن شغله عنها فإن شك في عدد ما صلى بنى على اليقين.
~~وإن لم يدر ما صلى أصلا بطلت كالتفكر بدنيوي، وهذا إذا لم يكن التفكر
~~متعلقا بالصلاة، فإن كان متعلقا بها كالمراقبة والخشوع، فإن لم يدر ما صلى
~~بنى على الإحرام. وإن كان مستحضرا له فالحكم واحد في الجميع إلا في هذا
~~الفرع.
# قوله: [أو غيرها] : أي كخاتم بيده إلا أن يحوله في أصابعه لضبط عدد
~~الركعات خوف السهو فذلك جائز؛ لأنه لإصلاحها وليس من العبث.
# PageV01P341
# بالإشارة على مسلم عليه فمطلوب.
# (و) كره (حك جسد لغير ضرورة) إن قل وجاز لها والكثير مبطل.
# (و) كره (تبسم قل اختيارا) والكثير مبطل ولو اضطرارا.
# (و) كره (ترك سنة خفيفة) عمدا من سننها كتكبيرة وتسميعة، وحرم ترك
~~المؤكدة وسيأتي في السهو.
# (و) كره (سورة) أو آية أي قراءتها (في أخيرتيه) أي في الركعتين
~~الأخيرتين.
# (و) كره (التصفيق) في صلاة ولو من امرأة (لحاجة) تتعلق بالصلاة كسهو
~~إمامه فجلس بعد الثالثة أو سلم من اثنتين أو بغير الصلاة كمنع مار بين يديه
~~أو تنبيه على أمر ما، (والشأن) المطلوب شرعا لمن نابه شيء وهو يصلي
~~(التسبيح) بأن يقول: سبحان الله.
# ولما فرغ من الكلام على فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها شرع
~~في بيان مبطلاتها فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فمطلوب] : أي كانت الصلاة فرضا أو نفلا.
# قوله: [والكثير مبطل] : والكثرة بالعرف وهو مبطل ولو سهوا، ويسجد للسهو
~~إن لم يكثر.
# قوله: [وحرم ترك المؤكدة] : أي وفيها قولان: بالبطلان وعدمه، وإن كان
~~الراجح يستغفر الله ولا شيء عليه، ولكن الجزم بالحرمة مشكل غاية الإشكال،
~~حيث كان متفقا على سنيتها، ولم يكن فيها قول بالفرضية.
# قوله: [في أخيرتيه] : أي ولا سجود عليه لتلك الزيادة لأنها قولية.
~~والزيادة القولية لا سجود لها إلا ms0311 في تكرار الفاتحة سهوا.
# قوله: [والشأن المطلوب] إلخ: وما ورد في الحديث من قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من نابه شيء في صلاته فليسبح إنما التصفيق للنساء» خارج عندنا
~~مخرج الذم، فليس على ظاهره، وحمله الشافعية على ظاهره.
# PageV01P342
# (وبطلت) الصلاة (برفضها) أي بنية إبطالها وإلغاء ما
~~فعله منها.
# (وبتعمد ترك ركن) من أركانها المتقدمة.
# (و) بتعمد (زيادة ركن فعلي) كركوع أو سجود بخلاف زيادة ركن قولي.
# وأركانها القولية ثلاثة: تكبيرة الإحرام والفاتحة والسلام.
# وبقية الأركان فعلية. إلا أنه لا يتأتى زيادة مجرد اعتدال أو طمأنينة أو
~~مجرد قيام لتكبير إحرام أو فاتحة، فرجع إلى زيادة ركوع أو سجود ويلزم منها
~~زيادة رفع.
# وكذا تبطل بتعمد زيادة تشهد بعد الأولى أو الثالثة من جلوس (و) بتعمد
~~(أكل) ولو لقمة بمضغها (و) بتعمد (شرب) ولو قل.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مبطلات الصلاة]
### | [الأركان القولية والفعلية للصلاة]
# قوله: [وبطلت الصلاة برفضها] : تقدم أنها تبطل به اتفاقا إذا وقع في
~~الأثناء.
# وبعد الفراغ: قولان مرجحان.
# قوله: [أي بنية إبطالها] : أي فليس بلازم التلفظ بل القصد كاف. قوله:
~~[وبتعمد ترك ركن] : أي وإن لم يطل. ومنه ترك الشرط. وأما إن كان ترك الركن
~~سهوا فلا تبطل إلا بالطول. والطول بالعرف أو بالخروج من المسجد على الخلاف
~~بين ابن القاسم وأشهب.
# قوله: [وبتعمد زيادة ركن] : مراده بالعمد ما يشمل الجهل وهذا في النفل
~~والفرض.
# قوله: [قولي] : أي كتكرير الفاتحة فلا يبطلها عن المذهب، وإنما يحرم إن
~~كان عمدا ويسجد إن كان سهوا.
# قوله: [إلا أنه لا يتأتى زيادة] إلخ: استدراك على عموم قوله: (وبتعمد
~~زيادة ركن فعلي) كأنه يقول فيها: يتأتى فيه الزيادة.
# قوله: [وكذا تبطل] إلخ: أي لأن الجلوس فيه غير مشروع، فلو فعله عمدا أو
~~جهلا بطلت.
# قوله: [ولو قل] : أي بل ولو كان مكرها ولو كان واجبا عليه لإنقاذ نفسه
~~وجب عليه القطع لذلك، ولو خاف خروج الوقت كما قاله الأجهوري.
# PageV01P343
# (و) بتعمد (كلام) : ولو كلمة أجنبية نحو: " نعم " أو ms0312
~~" لا " لمن سأله عن شيء
#
### | [حاشية الصاوي]
# اه. من حاشية الأصل) .
### | [تنبيه بطلان الصلاة بالشك في الطهر]
# قوله: [وبتعمد كلام] إلخ: الكلام هنا بمعنى مطلق الصوت. ولو نهق كالحمار،
~~قالوا: إن حرك شدقيه وشفتيه لم تبطل، قال في المجموع: وينبغي حمله على ما
~~يحصل بين يدي الكلام. أما إن حصل صورة الكلام بتحريك اللسان والشفتين
~~فينبغي البطلان. كما اكتفوا به في قراءة الفاتحة. وترددوا: هل تبطل إشارة
~~الأخرس أو إن قصد بها الكلام؟ أما إن نطقت يده بلا قصد فلا. وبه ولي يفتي
~~نفسه. (اه) ومثل التعمد في الكلام المبطل الإكراه عليه أو الوجوب؛ لإنقاذ
~~أعمى أو لإجابة أحد والديه وهو أعمى أصم في نافلة. والحاصل أنه إذ ناداه
~~أحد أبويه، فإن كان أعمى أصم وكان هو يصلي نافلة وجب عليه إجابته وقطع تلك
~~النافلة لأنه تعارض معه واجبان فيقدم أوكدهما، وهو إجابة الوالدين؛ للإجماع
~~على وجوبها، والخلاف في وجوب إتمام النافلة. وأما إن كان المنادي له من
~~أبويه ليس أعمى ولا أصم أو كان يصلي في فريضة فليخفف ويسلم ويكلمه، انظر ح.
~~وأما إذا وجب لإجابته - عليه الصلاة والسلام - في حال حياته أو بعد موته
~~فهل تبطل به الصلاة أو لا تبطل؟ قولان، والمعتمد منهما عدم البطلان. فإذا
~~ترك المصلي الكلام لإنقاذ الأعمى وهلك، ضمن ديته. ويجب أيضا الكلام لتخليص
~~المال إذا كان يخشى بذهابه هلاكا أو شديد أذى، كان المال قليلا أو كثيرا
~~ويقطع الصلاة، كان الوقت متسعا أو لا. وأما إذا كان لا يخشى بذهابه هلاكا
~~ولا شديد أذى فإن كان يسيرا فلا يقطع، وإن كان كثيرا قطع إن اتسع الوقت،
~~والكثرة والقلة بالنسبة للمال في حد ذاته (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولو كلمة أجنبية] : هذه المبالغة فيها شيء ولعل المناسب أن يقول:
# PageV01P344
# (لغير إصلاحها، وإلا) بأن كان لإصلاحها فتبطل
~~(بكثيره) : كأن يسلم الإمام من اثنتين أو يقوم لخامسة ولم يفهم بالتسبيح أو
~~لم يرجع له، فقال له المأموم أنت سلمت من ms0313 اثنتين أو قمت لخامسة كما وقع في
~~قصة ذي اليدين، فإن كثر الكلام بما يزيد على الحاجة بطلت.
# (و) بتعمد (تصويت) : خال عن الحروف كصوت الغراب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وبتعمد كلام أجنبي ولو كلمة.
# قوله: [لغير إصلاحها] : وهي مستثنى من البطلان بالكلام.
# قوله: [فتبطل بكثيره] : والكثير ما زاد على ما وقع في قصة ذي اليدين.
# قوله: [في قصة ذي اليدين] : هو رجل من الصحابة لقب بذلك لطول كان في
~~يديه. وحاصله «أنه كان يصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسلم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ركعتين في صلاة رباعية قيل العصر وقيل
~~الظهر، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال له: كل
~~ذلك لم يكن، فقال ذو اليدين بل بعض ذلك قد كان فقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لباقي المصلين أحق ما قاله ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فقام النبي وكمل
~~الصلاة وسجد بعد السلام» .
# قوله: [وبتعمد تصويت] إلخ: أي لكونه من معنى الكلام.
# PageV01P345
# (و) بتعمد (نفخ) بفم لا بأنف (و) بتعمد (قيء) ولو
~~طاهرا قل (و) بتعمد (سلام حال شكه في الإتمام) فتبطل، (وإن بان) له
~~(الكمال) ، أي كمال الصلاة، فأولى إذا لم يتبين له شيء وأولى إن تعمد
~~السلام وهو يعلم أو يظن عدم الإكمال فقد نص على المتوهم.
# (و) بطلت (بطرو ناقض) لوضوئه من حدث أو سبب أو شك إلا أنه في طرو الشك
~~يستمر، فإن بان الطهر لم يعد كما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بفم] : أي لأنه في الصلاة كلام.
# وقوله: [لا بأنف] : أي إلا أن يكثر أو يتلاعب. وذكر الأجهوري عن النوادر
~~تمادي المأموم على صلاة باطلة إن نفخ عمدا أو جهلا.
# قوله: [وبتعمد قيء] : أي ومثله القلس. وأما البلغم فلا يفسد صلاة ولا
~~صوما إلا إذا كثر فيجري على الأفعال الكثيرة. ومفهوم [بتعمد] أنه إن غلبه
~~لا يضر حيث كان طاهرا ما لم يزدرد منه شيئا، فإن ازدرده عمدا بطلت. ms0314 وغلبة:
~~قولان مستويان. وسهوا: سجد.
# قوله: [حال شكه في الإتمام] : مراده بالشك التردد على حد سواء لا ما قابل
~~الجزم كما هو ظاهر عب إذ مقتضاه أن السلام مع ظن الإتمام مبطل وليس كذلك
~~كما يفيده نقل ح عن ابن رشد (انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [يعلم] إلخ: فتحصل أن الصور التي تبطل فيها الصلاة تسع، وهي: إذا
~~سلم مترددا على حد سواء، أو متحققا عدم الكمال، أو ظانا عدمه. وفي كل: تبين
~~الكمال أو عدمه، أو لم يتبين شيء. وأما لو سلم معتقدا الكمال أو ظانا
~~الكمال فالصلاة صحيحة حيث تبين الكمال أو لم يتبين شيئا، وإن تبين عدم
~~الكمال بطلت إن طال، وإلا تداركه. تنبيه:
# إنما بطلت الصلاة بالشك في الإتمام لأنه شك في السبب المبيح للسلام وهو
~~الإتمام والشك في السبب يضر، وليس شكا في المانع خلافا لمن يقول بذلك.
### | [تنبيه التبسم في الصلاة]
# قوله: [بطرو ناقض] : أي حصوله أو تذكره. ولا يسري البطلان للمأموم بحصول
~~ذلك للإمام إلا بتعمده لا بالغلبة والنسيان كما سيأتي.
# PageV01P346
# (و) بطرو (كشف عورة مغلظة) لا غيرها، (و) بطرو
~~(نجاسة) سقطت عليه وهو فيها أو تعلقت به إن استقرت به، وعلم بها واتسع
~~الوقت لإزالتها وإيقاع الصلاة فيه، وإلا لم تبطل لما علمت أن طهارة الخبث
~~واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان، وقد تقدم الكلام على ذلك
~~في باب إزالة النجاسة.
# (و) بطلت (بفتح على غير الإمام) ، بأن سمعه يقرأ فتوقف في القراءة فأرشده
~~للصواب لأنه من باب المكالمة، بخلاف الفتح على إمامه ولو في غير الفاتحة
~~فلا تبطل.
# (و) بطلت (بقهقهة) : وهي الضحك بصوت فإن كان فذا أو إماما قطع واستأنف
~~صلاته مطلقا سواء وقع منه اختيارا أو غلبة أو نسيانا لكونه في صلاته.
# وإن كان مأموما ففيه تفصيل أشار له بقوله: (وتمادى) وجوبا (المأموم) مع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبطرو كشف عورة] إلخ: أي فهو من المبطلات على المشهور كما في
~~الحطاب، وقد تقدم في ms0315 مبحث ستر العورة.
# قوله: [على غير الإمام] : أي وإن كان مصليا. وقول خليل: " كفتح على من
~~ليس معه في صلاة " لا مفهوم له، بل المدار على كونه غير إمامه.
# قوله: [وبطلت بقهقهة] : أي سواء كثرت أو قلت.
# قوله: [قطع واستأنف] : أي ويقطع من خلف الإمام أيضا ولا يستخلف. ووقع
~~لابن القاسم في العتبية والموازية: أن الإمام يقطع هو ومن خلفه في العمد،
~~ويستخلف في النسيان والغلبة أو يرجع مأموما مراعاة للقول بعدم بطلان الصلاة
~~بالقهقهة غلبة أو نسيانا. وإذا رجع مأموما أتم صلاته مع ذلك الخليفة
~~ويعيدهما أبدا لبطلانها. وأما مأموموه فيتمون صلاتهم مع ذلك الخليفة ولا
~~إعادة عليهم في وقت ولا غيره. واقتصر الأجهوري في شرحه على ما لابن القاسم
~~في الموازية والعتبية واعتمده في الحاشية. (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [وتمادى وجوبا المأموم] : أي بقيود خمسة، ذكر الشارح منها أربعة
~~بقوله: [إن اتسع الوقت بغير جمعة] إن كان كله غلبة أو نسيانا، وهذا إذا لم
~~يكثر في ذاته. والخامس هو أن لا يلزم على تماديه ضحك كل المأمومين أو بعضهم
~~وإلا قطع وخرج.
# PageV01P347
# إمامه على صلاة باطلة، لأنه من مساجين الإمام نظرا
~~للقول بعدم بطلانها (إن اتسع الوقت) لأدائها في وقتها بعد سلام الإمام،
~~وكان (بغير) صلاة (جمعة) ، فإن ضاق الوقت أو كان بجمعة قطع ودخل مع إمامه
~~لئلا يفوته الوقت أو الجمعة، ومحل ذلك (إن كان) ضحكه (كله) من أوله لآخره
~~(غلبة أو نسيانا) لكونه في صلاة. فإن كان كله أو بعضه عمدا اختيارا قطع
~~واستأنف مع إمامه، وهذا إذا لم يكثر في ذاته، وإلا أبطل قطعا لأنه من
~~الأفعال الكثيرة، وإلى هذه المفاهيم الثلاثة أشار بقوله: (وإلا) بأن ضاق
~~الوقت أو كان كله أو بعضه عمدا اختيارا (قطع ودخل معه) أي مع إمامه.
# (و) بطلت (بكثير فعل) : غير ما تقدم كحك جسد وعبث بلحيته ووضع رداء على
~~كتف ودفع مار وإشارة بيد؛ فالقليل من ذلك لا يبطلها كما تقدم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: ms0316 [وإلا أبطل قطعا] : أي فحكمه حكم العمد لا يتمادى المأموم فيه.
~~تنبيه:
# لا شيء في التبسم إن قل، وكره عمده. فإن كثر أبطل مطلقا لأنه من الأفعال
~~الكثيرة، وإن توسط بالعرف يسجد لسهوه فيما يظهر، وأبطل عمده. (اه من الأصل)
~~.
# قوله: [كحك جسد] : أي فيبطلها إذا كثر ولو سهوا والكثير عندنا هو ما يخيل
~~للناظر أنه ليس في صلاة.
# قوله: [وعبث بلحيته] إلخ: حكمه كالذي قبله.
# PageV01P348
# بعضه في المكروهات، وسيأتي قريبا بعضه إن شاء الله
~~تعالى في قوله لا بإنصات قل لمخبر إلى آخره، والكثير منه مبطل (ولو سهوا
~~كسلام مع أكل أو) مع (شرب) سهوا (ولو قل) الأكل أو الشرب المصاحب للسلام
~~لشدة المنافاة في السلام. فلو اجتمع الأكل والشرب سهوا فالبطلان أيضا،
~~وقيل: يجبر بسجود السهو ولا بطلان. والحاصل أن اجتماع الثلاثة مبطل اتفاقا
~~وانفراد أحدهما لا يبطل ويجبر بالسجود، وحصول اثنين فيه خلاف والأظهر
~~البطلان لا سيما إذا كان أحدهما سلاما.
# (و) بطلت (بمشغل) أي مانع (عن فرض) من فرائض الصلاة؛ كركوع أو سجود
~~وقراءة فاتحة أو بعضها كشدة حقن أو غثيان أو وضع شيء في فمه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مع أكل] إلخ: الحاصل أنه وقع في موضع من المدونة: إن سلم وأكل
~~وشرب - وروي: أو شرب سهوا - بطلت، وفي آخر: إن أكل وشرب سهوا سجد. وهل
~~اختلاف للمنافي فيهما - بقطع النظر عن اتحاده وتعدده أو وفاق؟ والبطلان في
~~الموضع الأول للسلام أو للجمع بين ثلاثة على رواية الواو، واثنين على رواية
~~أو تأويلات ثلاثة؛ واحد بالخلاف واثنان بالوفاق.
# قوله: [لشدة المنافاة في السلام] : أي فالبطلان للسلام سواء كان معه أكل
~~وشرب أو أحدهما.
# قوله: [فلو اجتمع الأكل والشرب] إلخ: أي بناء على تأويل الجمع.
# قوله: [وقيل يجبر بسجود السهو] : أي نظرا للتوفيق الأول وهو السلام ولم
~~يكن.
# قوله: [اتفاقا] : أي لاتفاق الموفقين على ذلك.
# قوله: [لا يبطل ويجبر بالسجود] : أي على المشهور من أن الراجح تأويل
~~الوفاق بوجهه.
# قوله: [والأظهر البطلان] : أي ms0317 نظرا للجميع.
# قوله: [لا سيما] إلخ: أي لما فيه من الجمع وكثرة المنافيات.
# قوله: [أو غثيان] : المراد به فوران النفس.
# PageV01P349
# (وأعاد فيه) مشغل عن (سنة) مؤكدة (بوقت ضروري) وهو في
~~الظهرين للاصفرار.
# (و) بطلت (بذكر) : أي تذكر (أولى) الصلاتين (الحاضرتين في) الصلاة
~~(الأخرى) أي الثانية، كأن يتذكر في صلاته العصر قبل الغروب أن عليه الظهر،
~~أو يتذكر وهو في العشاء قبل الفجر أن عليه المغرب فتبطل التي هو فيها لأن
~~ترتيب الحاضرتين واجب شرط.
# (و) بطلت (بزيادة أربع ركعات سهوا) : في الرباعية والثلاثية ولو في السفر
~~(كركعتين) : أي زيادتهما سهوا (في الثنائية) كالصبح والجمعة (أو الوتر) :
~~لا بركعة فقط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# واعلم أن محل البطلان بالمشغل عن الفرض: إذا كان لا يقدر على الإتيان معه
~~بالفرض أصلا أو يأتي به معه لكن بمشقة إذا دام ذلك المشغل. وأما إن حصل ثم
~~زال فلا إعادة كما في البرزلي. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [بوقت ضروري] : قال ح: ينبغي أن يكون هذا الحكم فيمن ترك سنة من
~~السنن الثمانية المؤكدة. وأما ترك سنة غير مؤكدة فلا شيء عليه، كان الترك
~~لمشغل أو لغير مشغل كما صرح به في المقدمات. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [واجب شرط] : أي: في الابتداء باتفاق، وفي الأثناء على إحدى
~~طريقتين، فإن كان إماما بطلت عليه وعلى مأموميه، وإن كان فذا قطع، وإن كان
~~مأموما تمادى على صلاة باطلة لحق الإمام إن اتسع الوقت.
### | [تنبيه يمكن للساهي تسع تشهدات]
# قوله: [وبزيادة أربع ركعات] : أي متيقنة، وأما لو شك في الزيادة الكثيرة
~~فإنها تجبر بالسجود اتفاقا.
# وقوله: [سهوا] : وأما الزيادة عمدا فتقدم الكلام عليها.
# قوله: [والثلاثية] : هذا هو المشهور. وقيل: إن الثلاثية تبطل بزيادة
~~مثلها.
# وقيل: بزيادة ركعتين.
# قوله: [ولو في السفر] : أي مراعاة لأصلها بناء على أن الرباعية هي الأصل
~~وهو الصحيح فلا تبطل إلا بصلاتها ستا.
# قوله: [أو الوتر] : مثلها في ذلك النفل المحدود كالفجر والعيدين
# PageV01P350
# (و) بطلت (بسجود مسبوق) بركعة أو ms0318 أكثر (مع إمامه)
~~متعلق بسجود المضاف لفاعله السجود (البعدي) المترتب على الإمام لزيادة سهو.
~~فإذا سجد المسبوق البعدي مع إمامه بطلت عليه لأنه فعل زيادة في صلاته عمدا
~~ولو جهلا (كالقبلي) : أي كما تبطل على المسبوق بسجوده القبلي مع إمامه
#
### | [حاشية الصاوي]
# والاستسقاء والكسوف، ولو لم يكرر الركوع فيه. وأما النفل غير المحدود فلا
~~يبطل بزيادة مثله، لقولهم: إذا قام لخامسة في النافلة رجع ولا يكملها سادسة
~~وسجد بعد السلام. تنبيه:
# قال في المجموع: يمكن للساهي تسع تشهدات والصلاة صحيحة بأن سها بزيادة
~~بعد القبلي، وجلس في سبع ركعات، قال في حاشيته: فإن كان دخل مع الإمام في
~~التشهد الأخير كمل عشرا، فإن سجد معه سجود السهو ناسيا زادت على العشر، كأن
~~شك في تشهد هل سجد قبله سجدة أو اثنتين؟ سجد واحدة وأعاد تشهده، وفي ذلك مع
~~ما تقدم من سجدات كثيرة كثمان سجدات في كل ركعة مع صحة الصلاة. قلت:
# يا فقيها يدعى لحل الأحاجي ... أصلاة فيها ثلاثون سجده
# بل مزيد وهل تشهد أحرى ... ضبطوه فجاوز العشر عده
# وقوله: [مع ما تقدم من سجدات كثيرة] إلخ: أي ما تقدم له في المجموع عند
~~قوله في سجود السهو سجدتان. قال هناك: فإن شك عند الرفع هل هذا سجود للفرض
~~أو كان بنية السهو، ونسي الفرض، أتى بالفرض ثم السهو فيكون ست سجدات وينضم
~~له ما أمكن من سجدات التلاوة في القراءة. فإن تذكر ترك الفاتحة رجع لها ثم
~~يمكن أن يجتمع له سجدات كالأول. ويلغز بها كما للوانوغي والأجهوري سجدات
~~كثيرة في ركعة واحدة. ونحوه في كبير التتائي. (اه) .
# قوله: [وبطلت بسجود] إلخ: أي إن فعل ذلك عمدا وأما نسيانا فلا تبطل.
# قوله: [ولو جهلا] : أي فالجاهل كالعامد عند ابن رشد خلافا لابن القاسم
~~الذي ألحقه بالناسي مراعاة لمن قال بوجوب سجوده مع الإمام وهو سفيان.
# PageV01P351
# (إذا) كان (لم يدرك معه ركعة) لأن سجوده لا يلزم ذلك
~~المسبوق لأنه ليس بمأموم حقيقة؛ فسجوده معه محض ms0319 زيادة في الصلاة. فإن أدرك
~~معه ركعة بسجدتيها سجد معه القبلي وقام لقضاء ما عليه بعد سلامه، وأخر
~~البعدي لتمام صلاته وسيأتي إن شاء الله تعالى في السهو.
# (و) بطلت (بسجود قبل السلام لترك سنة خفيفة) : كتكبيرة أو تسميعة، وأولى
~~لترك فضيلة كقنوت. (و) بطلت (بما يأتي) الكلام عليه من المبطلات (في) باب
~~سجود (السهو) : كترك السجود لثلاث سنن وإن طال.
# ثم ذكر أشياء لا بطلان فيها لجواز فعلها في الصلاة ما لم تكن كثيرة بحيث
~~يعتقد من رآه يفعلها أنه ليس في صلاة أخذا مما تقدم فقال:
# (لا) تبطل الصلاة (بإنصات قل) لا كثر (لمخبر) بكسر الباء اسم فاعل؛ أي
~~إنصات قليل لمن أخبره أو أخبر غيره بخبر وهو في الصلاة. فإن طال الإنصات
~~بطلت. وأما لو قال: " إيه إيه " فتبطل بمجرد القول كما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالحاصل أنه إن سجد القبلي معه ولم يكن أدرك ركعة فالصلاة باطلة إن فعله
~~عمدا أو جهلا على المعتمد. وأما لو سجد البعدي معه فالبطلان مطلقا أدرك
~~ركعة أم لا إن فعله عمدا أو جهلا لا سهوا. فإن أدرك ركعة في القبلي سجد معه
~~قبل قضاء ما عليه إن سجده الإمام قبل السلام ولو على رأي الإمام كشافعي يرى
~~التقديم مطلقا. فإن أخره بعده فهل يفعله معه قبل قيامه للقضاء - وضعف - أو
~~بعد تمام القضاء قبل سلام نفسه أو بعده؟ أو إن كان عن ثلاث سنن؟ فعله قبل
~~القضاء وإلا فبعده؟ تردد. (اه من الأصل) .
# قوله: [وبطلت بسجود قبل السلام لترك سنة] إلخ: أي إلا أن يأتم بمن يراه
~~فيتبعه ولا بطلان بل في (بن) تقوية عدم البطلان بالسجود لتكبيرة وفضيلة (اه
~~من المجموع) .
# قوله: [وإن طال] : أي لأنه اشتغل عن الصلاة وإن كان بين ذلك سجد بعد
~~السلام إن كان سهوا، كما في الخرشي.
# PageV01P352
# (و) لا (قتل عقرب قصدته) : أي جاءت عليه إذ هي لا قصد
~~لها (ولا) تبطل (بإشارة بعضو) كيد أو رأس (لحاجة) طرأت عليه ms0320 وهو في الصلاة،
~~(أو) إشارة ل (رد سلام) على من سلم عليه وهو يصلي. والراجح أن الإشارة لرد
~~السلام واجبة، وتبطل إن رده بالقول.
# (ولا) تبطل (بأنين لوجع) إن قل وإلا بطلت، (وبكاء تخشع) : أي خشوع (وإلا)
~~يكن الأنين لوجع ولا البكاء لخشوع (فكالكلام) يبطل عمده ولو قل، وسهوه إن
~~كثر. وهذا في البكاء الممدود وهو ما كان بصوت، وأما المقصور - وهو ما كان
~~بلا صوت فلا تبطل إلا بكثيره ولو اختيارا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أشياء لا تبطل الصلاة]
# قوله: [جاءت عليه] : أي فإن لم تجئ عليه كره؛ لأنه تعمد قتلها، ولا تبطل
~~بانحطاطه لأخذ حجر يرميها به.
# قوله: [إذ هي لا قصد لها] : أي لأن الإرادة من خواص العقلاء، هكذا قيل.
~~ورد بأن المناطقة عرفوا الحيوان بأنه: المتحرك بالإرادة.
# قوله: [بإشارة] : أي ما لم تكثر.
# قوله: [والراجح أن الإشارة لرد السلام] إلخ: أي ولو في صلاة الفرض وهكذا
~~في رد السلام وأما ابتداؤه بالإشارة فمكروه خلافا لابن الحاجب القائل
~~بجوازه.
# قوله: [إن قل] إلخ: ظاهره ولو كان له فيه نوع اختيار.
# قوله: [وبكاء تخشع] : ظاهره ولو كثر وسيأتي إيضاحه.
# قوله: [وسهوه إن كثر] : أي وإلا ففيه السجود.
# قوله: [وهذا في البكاء الممدود] إلخ: قال في الحاشية. تنبيه:
# هذا كله إلا إذا كان البكاء بصوت، وأما إذا كان لا صوت فيه فإنه يبطل
~~اختيارا أو غلبة تخشعا أم لا. وينبغي: إلا أن يكثر الاختياري منه. وأما
~~بصوت فإن كان اختيارا أبطل مطلقا كان لتخشع أم لا بأن كان لمصيبة، وإن كان
~~غلبة إن كان بتخشع لم تبطل ظاهره. وإن كثر وإن كان لغيره أبطل. (اه) .
# قوله: [ولو اختيارا] : المناسب الاختياري ولا محل للمبالغة لأن الاضطراري
# PageV01P353
# (ولا) تبطل (بتنحنح) (ولو لغير حاجة) .
# (ولا) تبطل (بمشي) المصلي (كصفين) أدخلت الكاف الثالث (لستره) : يقرب
~~إليها ليستتر بها خوفا من المرور بين يديه (أو دفع مار) بين يديه بناء على
~~أنه يستحق أكثر من محل ركوعه وسجوده وإلا فلا يمشي لتيسر ms0321 دفعه وهو بمكانه،
~~(أو) مشي نحو الصفين لأجل (ذهاب دابة) ليردها، أو لإمساك رسنها فإن بعدت
~~قطع وطلبها، وإن ضاق الوقت إذا ترتب على ذهابها ضرر. ودابة الغير كدابته
~~ومثل المشي لما ذكر: المشي لسد فرجة في صف؛ فلا تبطل بمشي كالصفين فيما
~~ذكر، (وإن) كان المشي (بجنب أو قهقرى) بأن يرجع على ظهره والاستدبار للقبلة
~~مبطل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا شيء فيه كما يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [ولو لغير حاجة] : أي هذا إذا كان لحاجة ولو لم تتعلق بالصلاة فلا
~~سجود في سهوه بل ولو لغير حاجة.
# قوله: [فإن بعدت قطع] : حاصل فقه المسألة أن الدابة إذا ذهبت فله أن يقطع
~~الصلاة ويطلبها إن كان الوقت متسعا. وكان ثمنها يجحف به. فإن ضاق الوقت أو
~~قل ثمنها فلا يقطعها إلا إذا كان يخاف الضرر على نفسه لكونه بمفازة مثلا
~~وإلا قطعها. وغير الدابة من المال يجري على هذا التفصيل.
# قوله: [والاستدبار للقبلة مبطل] : أي في غير مسألة الدابة فيجوز له أن
~~يستدبر القبلة في الصف والصفين والثلاثة. وإن كان لا يتمكن منها إلا
~~بالاستدبار. والحاصل أن الاستدبار لعذر مغتفر، والعذر إنما يظهر في الدابة
~~قاله في الحاشية.
# PageV01P354
# (ولا) تبطل (بإصلاح رداء) سقط من فوق كتفيه فتناوله
~~ووضعه عليهما ولو طأطأ لأخذه من الأرض، (أو سترة) نصبها إمامه ليصلي لها
~~(سقطت) ولو انحط لإصلاحها. وكما أنها لا تبطل في جميع ما تقدم لم يكن عليه
~~سجود في ذلك وإنما لم تبطل ولا سجود عليه (لجواز) جميع (ما ذكر) . والمراد
~~بالجواز: عدم المنع، فلا ينافي أن بعضه خلاف الأولى: كالإنصات للمخبر، وقتل
~~العقرب إذا لم يخش منها الضرر وأن البعض واجب كالإشارة لرد السلام، وبعضها
~~مندوب كالمشي للسترة. ومحل عدم البطلان، إذا لم تكثر هذه الأشياء كثرة يظن
~~مشاهدها أنه ليس في صلاة وإلا أبطلت لدخولها تحت قوله [وبكثير فعل] كما
~~تقدم.
# وشبه في الجواز وعدم البطلان قوله: (كسد فيه) أي فمه بيده اليمنى
~~(لتثاؤب) بل هو مندوب ms0322 وهو بمثناة فمثلثة انفتاح الفم عند انعقاد البخار
~~بالدماغ من كثرة الأكل أو النوم. (ونفث) بسكون الفاء البصاق بلا صوت (بثوب)
~~أو غيره (لحاجة) كامتلاء فمه بالبصاق وكره لغيرها فإن كان بصوت بطلت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا تبطل بإصلاح رداء] : أي بل ذلك مندوب إذا أصلحه وهو جالس بأن
~~يمد يده يأخذه من الأرض. وأما إن كان قائما وانحط لذلك فيكره ولا تبطل به
~~الصلاة إن كان مرة وإلا أبطل، لأنه فعل كثير.
# قوله: [ولو انحط لإصلاحها] : أي مرة وأبطل إن زاد، كذا في الحاشية. وأما
~~الانحطاط لأخذ عمامة فمبطل لأنها لا تصل لرتبة ما ذكر في الطلب إلا أن
~~يتضرر لها كما في عب كمنكب (اه من المجموع) .
# قوله: [بل هو مندوب] : أي في الصلاة أو غيرها إذا كان السد بغير باطن
~~اليسرى لا إن كان به فيكره لملابسة النجاسة، وليس التفل عقب التثاؤب
~~مشروعا، وما نقل عن مالك من تفله عقب التثاؤب فلاجتماع ريق عنده إذ ذاك
~~انظر ح. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [من كثرة الأكل] إلخ: أي بحسب الغالب وقد يكون لمرض كما هو مشاهد.
# قوله: [وكره لغيرها] : أي ويسجد لسهوه على المعتمد. والحاصل أن البصاق
# PageV01P355
# (وقصد التفهيم) أي تفهيم أحد أمرا من الأمور (بذكر)
~~متعلق [بقصد] ، أي قصد بالذكر من قرآن أو غيره كتسبيح ليفهم غيره أنه في
~~صلاة، أو ليتناول كتابا أو غيره بقوله: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} [مريم:
~~12] أو ليأذن له في الدخول بقوله: {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] .
# وقوله: (في محله) : صادق بصورتين أن يدخل عليه إنسان يطلب الإذن بالدخول
~~أو بأخذ شيء فيبتدئ بعد الفاتحة بقوله: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم
~~تحبرون} [الزخرف: 70] . مثلا أو يكون متلبسا بها سرا فيجهر بها للإشارة
~~للدخول، فإن لم يكن بمحله بأن كان في أثناء الفاتحة أو آية الكرسي مثلا
~~فدخل عليه شخص فانتقل إلى قوله: {ادخلوها بسلام} [الحجر: 46] أو نحوه فإنها
~~تبطل. وهو معنى قوله (وإلا) يكن في محله (بطلت) الصلاة، ms0323 لأنه صار بانتقاله
~~مما هو فيه إلى ما ذكر في معنى المكالمة وهذا في غير التسبيح، وأما هو
~~فيجوز مطلقا في جميع أحوال الصلاة للحاجة. وكذا لا تبطل بما تقدم في
~~المكروهات من الالتفات وما عطف عليه. وكذا لا تبطل بتعمد بلع ما بين أسنانه
~~من طعام ولو مضغه ليسارته، أو بتعمد
#
### | [حاشية الصاوي]
# في الصلاة إما لحاجة أو لغيرها؛ وفي كل، إما أن يكون بصوت أو بغيره. فإن
~~كان لحاجة فهو جائز كان بصوت أم لا ولا سجود فيه اتفاقا. وإن كان لغير حاجة
~~فإن كان بغير صوت كان مكروها، وفي السجود لسهوه قولان. وإن كان بصوت بطلت
~~إن كان عمدا وإن كان سهوا سجد على المعتمد.
# قوله: [وإلا يكن في محله بطلت الصلاة] : أي عند ابن القاسم وقال أشهب
~~بالصحة مع الكراهة.
# قوله: [وهذا في غير التسبيح] : مثله التهليل والحوقلة فلا يضر قصد
~~الإفهام بهما في أي محل من الصلاة، فالصلاة كلها محل لذلك. (اه. من حاشية
~~الأصل) .
# قوله: [من طعام ولو مضغه] : قال مالك: من كان بين أسنانه طعام كفلقة
~~الحبة فابتلعه في صلاته لم يقطع صلاته أبو الحسن، لأن فلقة الحبة
# PageV01P356
# بلع نحو زبيبة أو لقمة بلا مضغ وإلا بطلت. واستظهر
~~بعضهم البطلان في المضغ وفي بلع كالزبيبة وهو ظاهر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ليست بأكل فلا تبطل به الصلاة، ألا ترى أنه إذا ابتلعها في الصوم لا يفطر
~~على ما في الكتاب؟ فإذا كان الصوم لا يبطل فأحرى الصلاة. (اه. من حاشية
~~الأصل) .
# PageV01P357
# فصل: في صلاة القاعدة وقضاء الفوائت في بيان حال من
~~لم يقدر على القيام في الفرض وفي بيان قضاء الفوائت وما يتعلق بذلك (إذا لم
~~يقدر) المصلي (على القيام استقلالا) لعجز به أو لمشقة فادحة لا يستطيع معها
~~القيام كدوخة (في) صلاة (الفرض) الواجب فيه القيام
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في صلاة القاعدة وقضاء الفوائت]
# فصل
# أي فهذا الفصل يذكر فيه حكم القيام للصلاة ms0324 وبدله؛ وهو الجلوس، ومراتبهما
~~أي كون كل منهما مستقلا أو مستندا.
# قوله: [وما يتعلق بذلك] : أي بما ذكر من الأحكام المتعلقة بالقيام للصلاة
~~وبالفوائت كترتيب الفوائت في أنفسها ويسيرها مع حاضرة وغير ذلك.
# قوله: [أو لمشقة] : أراد بالمشقة التي ينشأ عنها المرض أو زيادته؛ لأن
~~المشقة الحالية التي تحصل في حال الصلاة - ولا يخشى عاقبتها - لا توجب ترك
~~القيام على المشهور عند اللخمي وغيره وهو ظاهر المدونة. وقال أشهب المريض
~~إذا صلى قائما وحصلت له المشقة فله أن يصلي من جلوس. قال ابن ناجي ولقد
~~أحسن أشهب لما سئل عن مريض لو تكلف الصوم والصلاة قائما لقدر لكن بمشقة
~~وتعب؟ فأجاب: بأن له أن يفطر وأن يصلي جالسا، ودين الله يسر. والحاصل - كما
~~قال الأجهوري: أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام جملة، ومن
~~يخاف من القيام المرض أو زيادته كالتيمم، وأما من يحصل له به المشقة
~~الفادحة فالراجح أنه لا يصليه جالسا إن كان صحيحا، وإن كان مريضا له ذلك
~~على ما قال أشهب وابن مسلمة، واختاره ابن عبد السلام (اه. من حاشية الأصل
~~باختصار) .
# قوله: [في صلاة الفرض] : أي سواء كان عينيا أو كفائيا كصلاة الجنازة على
~~القول بفرضيتها - لا على القول بسنيتها فيندب القيام فقط؛ وسواء كان
# PageV01P358
# استقلالا - بخلاف النفل - فيجوز فيه الجلوس. ويجوز
~~بعضه من قيام وبعضه من جلوس باتفاق أهل المذهب.
# (أو) قدر على القيام في الفرض ولكن (خاف به ضررا كالتيمم) : أي كالضرر
~~الموجب للتيمم، بأن خاف بالقيام حدوث مرض من نزلة أو إغماء أو زيادته - إن
~~كان متصفا به - قبل الدخول فيها، أو خاف تأخر برء (أو) خاف بالقيام (خروج
~~حدث) كريح، (استند) ندبا (لغير جنب أو حائض) : بأن يستند لحائط، أو على
~~قضيب أو لحبل يعلقه بسقف للبيت ويعتمد على إمساكه في قيامه أو على شخص
~~غيرهما.
# (و) إن استند (لهما) : أي للجنب أو الحائض (أعاد بوقت) ضروري.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الفرض العيني فرضيته أصلية أو ms0325 عارضة بالنذر إن نذر فيه القيام، أما إن
~~نذر الفعل فقط فالظاهر عدم الوجوب.
# قوله: [فيجوز له الجلوس] إلخ: أي من غير عذر، لا الاضطجاع فلا يجوز إلا
~~لعذر.
### | [تنبيه إعادة الصلاة للاستناد ونحوه]
# قوله: [بأن خاف بالقيام حدوث مرض] : أي بأن يكون عادته إذا قام حصل له
~~إغماء أو دوخة مثلا، أو أخبره طبيب عارف أو موافق له في المزاج.
# قوله: [خروج حدث] : أي فيجلس على ما قاله ابن عبد الحكم، وقال سند يصلي
~~من قيام ويغتفر له خروج الريح لأن الركن أولى للمحافظة عليه من الشرط. ولكن
~~المعتمد ما قاله ابن عبد الحكم الذي مشى عليه المصنف. وقول سند: الركن أولى
~~لا يسلم؛ لأن الشرط هنا أعظم منه لأنه شرط في صحة الصلاة مطلقا فرضا أو
~~نفلا، والمحافظة عليه أولى من المحافظة على الركن الواجب في الجملة؛ لأن
~~القيام لا يجب إلا في الفرض، وبهذا يسقط قول سند: لم لم يصل قائما ويغتفر
~~له خروج الريح ويصير كالسلس؟ ولا يترك الركن لأجله، فتحصل أن في المسألة
~~قولين رجح كل منهما.
# قوله: [أعاد بوقت ضروري] : أي ويكره ابتداء لبعدهما عن حالة الصلاة، وأما
~~لو استند لغير محرم - كالزوجة والأمة والأجنبية والأمرد والمأبون - فلا
~~يجوز ولو كان ما ذكر غير جنب وحائض. فإن حصلت اللذة بطلت الصلاة وإلا فلا.
~~ومحل
# PageV01P359
# فلو صلى جالسا استقلالا مع القدرة على القيام مستندا
~~صحت.
# (فإن تعذر) القيام بحالتيه (جلس كذلك) : أي مستقلا وجوبا إن قدر، وإلا
~~فمستندا.
# (وتربع) ندبا (له) : أي للجلوس في القيام؛ أي في الحالة التي يجب فيها
~~القيام للقادر؛ وهي حالة التكبير للإحرام والقراءة والركوع، وأما في حالة
~~الجلوس بين السجدتين وللتشهد فالإفضاء كما مر (كالمتنفل) : من جلوس فإنه
~~يتربع ندبا في محل القيام، ويغير جلسته في التشهد وبين السجدتين.
# (ولو استند القادر) : على القيام (في غير) قراءة (السورة) ، وذلك في
~~الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع (بحيث لو أزيل العماد) : المستند إليه
~~(لسقط) المستند (بطلت) : صلاته؛ لأنه لم يأت بالفرض الركني. ms0326
#
### | [حاشية الصاوي]
# الكراهة في الحائض والجنب والإعادة في الوقت إذا وجد غيرهما، وإلا فلا
~~كراهة ولا إعادة. تنبيه
# لا غرابة في إعادة الصلاة لارتكاب أمر مكروه كالاستناد للحائض والجنب مع
~~وجود غيرهما، ألا ترى للصلاة في معاطن الإبل فإنه مكروه وتعاد الصلاة لأجله
~~في الوقت، فاندفع قول بعضهم: إن الكراهة لا تقتضي الإعادة أصلا.
# قوله: [صحت] : أي ما ذكره ابن ناجي وزروق عن ابن رشد ناقلا له عن سماع
~~أشهب أن تقديم القيام مستندا على الجلوس مستقلا مستحب، وذكر ابن شاس وابن
~~الحاجب وجوب الترتيب بينهما، واعتمده البناني.
# قوله: [وتربع ندبا] : أي سواء كان مستقلا أو مستندا.
# قوله: [وأما في حالة الجلوس] إلخ: حاصله أن يكبر للإحرام متربعا ويقرأ
~~ويركع ويرفع كذلك، ثم يغير جلسته إذا أراد أن يسجد فيسجد على أطراف قدميه.
~~ويجلس بين السجدتين وفي التشهد إلى السلام كالجلوس المتقدم في مندوبات
~~الصلاة، ثم يرجع متربعا للقراءة وهكذا.
# قوله: [القادر على القيام] : لا مفهوم له بل مثله لو استند القادر على
~~الجلوس استقلالا.
# PageV01P360
# (وإلا) يسقط على تقدير زواله أو كان استناده في
~~السورة (كره) استناده ولا بطلان. فلو جلس حال قراءة السورة بطلت للإخلال
~~بهيئة الصلاة لا لترك ركن.
# (ثم) إن لم يقدر على الجلوس بحالتيه صلى (على شق أيمن) بالإيماء ندبا:
~~(فأيسر) إذا لم يقدر على الشق الأيمن، ندبا أيضا.
# (فعلى ظهر) : ورجلاه للقبلة. فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة. فإن
~~قدمها على الظهر بطلت. بخلاف ما لو قدم الظهر على الشق بحالتيه، أو قدم
~~الأيسر على الأيمن فلا تبطل. وبطلت إن قدم الاضطجاع مطلقا على الجلوس
~~بحالتيه، أو استند جالسا مع القدرة عليه استقلالا، بخلاف ما لو جلس مستقلا
~~مع القدرة على القيام مستندا كما تقدم.
# (و) الشخص (القادر على القيام فقط) : دون الركوع والسجود والجلوس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ورجلاه للقبلة] : أي وجوبا فلو جعل رأسه إليها ورجليه لدبرها
~~لبطلت إذا كان قادرا على التحول ولو بمحول. وإلا ms0327 فلا بطلان.
# قوله: [ورأسه للقبلة] : أي وجوبا فإن جعل رجليه للقبلة ورأسه لدبرها بطلت
~~إذا كان قادرا على التحول كما تقدم في نظيره.
# قوله: [كما تقدم] : أي من ندب الترتيب بينهما على قول ابن ناجي وزروق.
~~وأما، على قول ابن شاس فالبطلان لوجوب الترتيب. والحاصل أن المراتب خمس:
~~القيام بحالتيه، والجلوس كذلك. والاضطجاع فتأخذ كل واحدة مع ما بعدها يحصل
~~عشر مراتب كلها واجبة إلا واحدة؛ وهي ما بين القيام مستندا والجلوس مستقلا
~~ففيها القولان: بالوجوب والندب. والمرتبة الأخيرة تحتها ثلاث صور وهي:
~~تقديم الأيمن على الأيسر والأيسر على الظهر وهاتان مستحبتان، وأما تقديم
~~الظهر على البطن فواجب.
# قوله: [والشخص القادر] إلخ: واختلف هل يجب فيه الوسع أي: انتهاء الطاقة
~~في الانحطاط، حتى لو قصر عنه بطلت فلا يضر على هذا التأويل مساواة الركوع
~~للسجود، وعدم تمييز أحدهما عن الآخر أو لا يجب فيه الوسع؟
# PageV01P361
# (أومأ للركوع والسجود منه) أي من القيام، ولا يجوز له
~~أن يضطجع ويومئ لهما من اضطجاعه، فإن اضطجع بطلت.
# (و) القادر على القيام (مع الجلوس) أومأ لركوعه من القيام و (أومأ للسجود
~~منه) أي من الجلوس، فإن خالف فيهما بطلت.
# (و) إذا أومأ للسجود من قيام أو جلوس (حسر) : أي رفع (عمامته) من جبهته
~~وجوبا، بحيث لو سجد لأمكن وضع جبهته بالأرض أو بما اتصل بها من فرش ونحوه.
~~(فإن سجد) من حقه الإيماء بالسجود لقروح بجبهته مثلا (على أنفه صحت) لأنه
~~أتى بما في طاقته من الإيماء - وحقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض - وقيل:
~~لا تصح لأنه لم يأت بإيماء ولا سجود
# (وإن قدر) المصلي (على الجميع) أي جميع الأركان (إلا أنه إن سجد) بعد أن
~~كبر وقرأ الفاتحة قائما وركع ورفع منه (لا ينهض) : أي لا يقدر على
#
### | [حاشية الصاوي]
# بل يجزئ ما يكون إيماء مع القدرة على أزيد منه، ولا بد على هذا من تمييز
~~أحدهما عن الآخر.
# قوله: [أي رفع عمامته عن جبهته] : أي حين إيمائه كما ms0328 يجب عليه أن يرفع
~~عمامته إن كان يسجد بالفعل وإلا لبطلت صلاته، إلا أن يكون خفيفا كالطاقة
~~والطاقتين فيكره نظير ما تقدم سواء بسواء.
# قوله: [وقيل لا تصح] إلخ: حاصله أن من بجبهته قروح تمنعه من السجود فلا
~~يسجد على أنفه، وإنما يومئ للأرض كما قال ابن القاسم، قال في المدونة: فإن
~~وقع ونزل وسجد على أنفه وخالف فرضه، فقال أشهب: يجزئ. واختلف المتأخرون في
~~مقتضى قول ابن القاسم: هل هو الإجزاء كما قال أشهب أو عدم الإجزاء؟ فالظاهر
~~أن ابن القاسم يوافق أشهب على الإجزاء إذا نوى الإيماء بالجبهة لا إن نوى
~~السجود على الأنف حقيقة فتبطل. وعليه يحمل قول المصنف " صحت " ويشهد له
~~تعليل الشارح بقوله: لأنه أتى بما في طاقته إلخ، وقوله: " وقيل لا تصح "
~~محمول على ما إذا لم ينو الإيماء فلم يكن بين ابن القاسم وأشهب خلاف.
# PageV01P362
# القيام، (صلى ركعة) بسجدتيها وهي الأولى من قيام،
~~(وتمم) صلاته (من جلوس) .
# (وإن لم يقدر) على شيء من الأركان (إلا على نية) فقط بأن ينوي الدخول في
~~الصلاة ويستحضرها، فإن قدر مع ذلك على السلام سلم، (أو) قدر على النية (مع
~~إيماء بطرف) : أي ولو بطرف (وجبت) الصلاة بما قدر عليه وسقط عنه غير
~~مقدوره.
# (ولا يؤخرها) عن وقتها بما قدر عليه (ما دام) المكلف (في عقله) .
# ثم شرع يتكلم على وجوب قضاء
### | الفوائت. والقضاء:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتمم صلاته من جلوس] : لأن السجود أعظم من القيام، وقيل يصلي
~~قائما إيماء إلا الأخيرة فيركع ويسجد فيها.
### | [تنبيه إيماء غير القادر في الصلاة]
# قوله: [وجبت الصلاة بما قدر] إلخ: أي على ما قال ابن بشير في الأولى،
~~وعلى ما قال المازري في الثانية.
# قوله: [ولا يؤخرها عن وقتها] إلخ: أي ما لم يكن فاقدا للطهرين مثلا.
~~تنبيه
# هل المومئ للسجود من قيام أو من جلوس - ولم يقدر على وضع يديه على الأرض
~~- يومئ مع إيمائه بظهره ورأسه بيده أيضا إلى الأرض؟ وإن كان يومئ له ms0329 من
~~جلوس يضعهما على الأرض بالفعل - إن قدر - أو لا يومئ بهما؟ تأويلان. خاتمة
# إن خف في الصلاة معذور، بأن زال عذره عن حالة أبيحت له، انتقل وجوبا
~~للأعلى منها فيما الترتيب فيه واجب، كمضطجع قدر على الجلوس، وندبا فيما هو
~~فيه مندوب كمضطجع على أيسر قدر على أيمن. ويجوز مداواة العين ولو أدى إلى
~~الاستلقاء في الصلاة خلافا لما مشى عليه خليل.
# PageV01P363
# استدراك ما خرج وقته فقال:
# (ويجب) على المكلف (قضاء) : أي فعل واستدراك (ما فاته منها) أي الصلاة
~~بخروج وقته لغير جنون أو إغماء أو كفر أو حيض أو نفاس، أو لفقد الطهرين بل
~~لتركها عمدا، أو لنوم، أو لسهو، وكذا لو فعلها باطلة لفقد ركن أو شرط (ولو
~~شكا) : فأولى إن فاتته تحقيقا أو ظنا.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الفوائت والقضاء]
# قوله: [ثم شرع] إلخ: أي بعدما فرغ من فرائض الصلاة وما يتعلق بها من سنن
~~ومستحبات ومكروهات ومبطلات وغير ذلك، شرع في الكلام على حكم قضاء الصلاة
~~الفائتة وترتيبها في نفسها ومع غيرها، وبيان كيفية ما يفعل عند الشك في
~~الإتيان أو في عينها أو في ترتيبها، وانجر به الكلام إلى بيان حكم ترتيب
~~الحاضرتين فذكره في أثناء ذلك قوله: [استدراك ما خرج وقته] : أي إدراكه
~~وتحصيله؛ ليسقط عن ذمته.
# قوله: [لغير جنون] إلخ: ومثل ما ذكر السكر بحلال فهو من المسقطات كما
~~تقدم.
# قوله: [أو لفقد الطهرين] : أي على قول مالك المتقدم.
# قوله: [بل لتركها عمدا] إلخ: ابن ناجي على الرسالة. قال عياض: سمعت عن
~~مالك قولة شاذة: لا تقضى فائتة العمد ولا يصح عن أحد سوى داود وابن عبد
~~الرحمن الشافعي، وخرجه صاحب الطراز على قول ابن حبيب بكفره؛ لأنه مرتد
~~أسلم، وخرجه بعض من لقيناه على يمين الغموس (اه قاله في المجموع)
# قوله: [ولو شكا] : أي في فواتها والحال أنه مستند لقرينة من كونه وجد ماء
~~وضوئه باقيا أو وجد فراش صلاته مطويا ونحو ذلك، كما إذا شك في الحاضرة فلا ms0330
~~يبرأ إلا بيقين مطلقا لبقاء سلطنة وقتها. ومن القرينة أن يكون شأنه التهاون
~~في الصلاة أو يتقدم له مرض أو سفر شأنه التهاون فيه، وبالجملة فلها هنا شبه
~~بالشك في الطلاق؛ فإنهم قالوا: إذا شك هل طلق لا شيء عليه إلا أن يستند وهو
~~سالم الخاطر لرؤية شخص داخل، شك هل هو المحلوف على دخوله؟ وأما إذا جزم
~~بأصل الطلاق وشك في عدده عاملوه بالأحوط في حليتها له بالأزواج، وكذا هنا
~~إذا جزم بأصل الترك وشك في عين المنسية عاملوه بالأحوط كذا في حاشية
~~المجموع. وأما مجرد الشك من غير علامة فلا يوجب القضاء وأولى الوهم. إن
~~قلت: إن من ظن تمام الصلاة وتوهم بقاء ركعة منها فإنه يجب عليه العمل
~~بالوهم والإتيان بركعة، فأي فرق؟ قلت: ما هنا ذمته غير مشغولة تحقيقا،
~~بخلاف المسألة الموردة فإن الذمة فيها مشغولة فلا تبرأ إلا بيقين؛ لأنه
~~جازم بأن الصلاة عليه كذا في الحاشية.
# PageV01P364
# ويقضيها بنحو ما فاتته، سفرية أو حضرية، جهرية أو
~~سرية (فورا) ويحرم عليه تأخير القضاء (مطلقا) - سفرا أو حضرا، صحيحا أو
~~مريضا - وقت جواز بل (ولو وقت نهي) كطلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة (في غير
~~مشكوكة) راجع لما بعد المبالغة. فالمشكوك في فواتها يقضيها بغير وقت النهي.
~~واستثنى من قوله: " فورا مطلقا " قوله: (إلا وقت الضرورة) : أي الحاجة؛
~~كوقت الأكل والشرب والنوم الذي لا بد منه وقضاء حاجة الإنسان وتحصيل ما
~~يحتاج له في معاشه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بنحو ما فاتته] : قال في المجموع وفي زروق على الرسالة: يقنت في
~~الفائتة على ظاهر الرسالة، قال: ويطول. وخالفه غيره وقال لا يقيم وسبق
~~خلافه. نعم يقضي العاجز بما قدر والقادر بالقيام ولو فاتته حال عجزه، لأن
~~ذلك من العوارض الحالية كالتيمم والوضوء تتبع وقتها (اه) .
# قوله: [فورا] : أي عاديا بحيث لا يعد مفرطا، لا الحال الحقيقي فإنه - صلى
~~الله عليه وسلم - يوم الوادي قال: «ارتحلوا فإن هذا واد به شيطان، فسار بهم
~~قليلا ثم نزل ms0331 فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى بهم الصبح» فلا يقال: إن هذا
~~المعنى خاص وهو أن الوادي به شيطان، لأنه لو كان كذلك لاقتصر على مجرد
~~مجاوزة ذلك المحل (اه. من حاشية شيخنا على مجموعه) .
# قوله: [في غير مشكوكة] : قال في المجموع: المراد الشك في أصل الترتيب،
~~أما في العين فكالمحقق (اه) ومعناه يقضي ولو في وقت النهي.
# قوله: [فالمشكوك في فواتها] : أي لا في عينها فتقضى ولو في وقت النهي كما
~~علمت (اه) .
# PageV01P365
# (ولا يجوز له) : أي لمن عليه فوائت - (النفل) من
~~الصلاة حتى تبرأ ذمته مما عليه (إلا السنن) : كوتر وعيد، (وشفعا) : قبل
~~الوتر، (وفجرا) : قبل أداء الصبح.
# (و) يجب (مع ذكر) : أي تذكر - ولو في أثناء الثانية - (ترتيب) صلاتين
~~(حاضرتين) : مشتركتي الوقت؛ وهما الظهران والعشاءان وجوبا (شرطا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يجوز له] إلخ: قال شيخنا في حاشية مجموعه: لكن رخصوا في
~~اليسير كالرواتب، وتحية المسجد «لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر قبل
~~الصبح يوم الوادي» (اه) . ولا ينتظر الماء عادمه بل يتيمم ولو أقر أجير
~~بفوائت لم يعذر حتى يفرغ ما عقد عليه كما في الأجهوري، قال أبو عبد الله
~~القوري: النهي عن النفل إنما هو لمن إذا لم يتنفل قضى الفوائت، أما من إذا
~~نهيناه عن النفل ترك بالمرة فالنفل خير من الترك. وتوقف فيه تلميذه زروق
~~أي: لأن الفتوى لا تتبع كسله بل يشدد عليه. ووقع التنظير في كفر من أنكر
~~وجوب قضاء الفوائت، والمأخوذ من كلام شيخنا في حاشية مجموعه عدم كفره، ووقع
~~التنظير أيضا في كفاية قضاء يومين مع يوم، قالوا: ولا يكفي يوم مع يوم وذلك
~~كله بالنسبة للخلوص من إثم التأخير، وبراءة الذمة حاصلة على كل حال.
# قوله: [وفجرا] : وتقدم أن مثله الرواتب.
### | [ترتيب القضاء]
### | [الإكراه على ترك الترتيب في قضاء الصلاة]
# قوله: [ويجب مع ذكر] : أي ووجب مع ذكر في الابتداء بل ولو في الأثناء،
~~فإذا أحرم بثانية الحاضرتين مع تذكره للأولى بطلت تلك الثانية ms0332 التي أحرم
~~بها. وكذا إن أحرم بالثانية غير متذكر للأولى ثم تذكرها في أثناء الصلاة
~~فإن الثانية تبطل بمجرد تذكر الأولى، وما ذكره الشارح من أن ترتيب
~~الحاضرتين واجب " شرط " في الابتداء وفي الأثناء تبع فيه (عب) وقال به
~~جماعة كالناصر اللقاني والطخيخي والتتائي. وتعقب (بن) : بأن المعتمد أن
~~الترتيب واجب شرطا في الابتداء لا في الأثناء، وهو ظاهر نقل المواق. فإذا
~~أحرم بالثانية ناسيا للأولى ثم تذكرها في أثناء الصلاة فلا تبطل الصلاة
~~الثانية، غاية الأمر أنه يأثم إذا أتمها ويستحب إعادتها بعد فعل الأولى.
# PageV01P366
# يلزم من عدمه العدم. ولا يكونان حاضرتين إلا إذا
~~وسعهما الوقت الضروري، فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الأخيرة اختصت به. فيدخل في
~~قسم الحاضرة مع يسير الفوائت. فمن صلى العصر في وقتها الاختياري أو الضروري
~~وهو متذكر أن عليه الظهر، أو طرأ عليه التذكر في أثناء العصر، فالعصر
~~باطلة. وكذا العشاء مع المغرب لأن ترتيب الحاضرة واجب شرطا. فإن تذكر بعد
~~سلامه من الثانية صحت وأعادها بوقت بعد الأولى. فقول الرسالة: ومن ذكر صلاة
~~في صلاة فسدت عليه التي هو فيها، معناه: إن كانتا حاضرتين لا مطلقا.
# (و) يجب ترتيب (الفوائت في أنفسها) قلت أو كثرت ترتيبا غير شرط فيقدم
~~الظهر على العصر وهي على المغرب وهكذا وجوبا، فإن نكس صحت وأثم إن تعمد ولا
~~يعيد المنكس.
# (و) يجب ترتيب (يسيرها) : أي الفوائت (مع حاضرة) فيجب تقديم يسير
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو طرأ عليه التذكر] : أي على ما مشى عليه شارحنا تبعا ل (عب)
~~والجماعة لا على ما قاله (بن) .
# قوله: [وأعادها بوقت] : فإن ترك إعادتها نسيانا أو عجزا أو عمدا حتى خرج
~~الوقت لم يعدها عند ابن القاسم ويعيدها عند غيره. تنبيه: مثل من قدم
~~الثانية نسيانا وتذكر الأولى بعد فراغه منها، في كونه يندب له إعادة
~~الثانية بعد فعل الأولى، من أكره على ترك الترتيب. فكان على المصنف أن
~~يزيد: (وقدرة) ، بعد قوله: " ومع ذكر " وإنما يتأتى ms0333 الإكراه على ترك ترتيب
~~الحاضرتين في العشاءين وفي الجمعة والعصر، لا في الظهرين لإمكان نية الأولى
~~بالقلب وإن اختلف لفظه (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [ترتيب الفوائت في أنفسها] : ما ذكره من أن ترتيب الفوائت في
~~أنفسها واجب غير شرط هو المشهور من المذهب، وقيل: إنه واجب شرطا.
# قوله: [ولا يعيد المنكس] : أي لأنه بالفراغ منه خرج وقته والإعادة لترك
~~الواجب الغير الشرط إنما هي في الوقت.
# قوله: [يسيرها] إلخ: أي وجوبا غير شرط أيضا هذا هو المشهور، وقيل إنه
~~مندوب.
# PageV01P367
# الفوائت على الحاضرة؛ كمن عليه المغرب والعشاء مع
~~الصبح، فيجب تقديمها على الصبح الحاضرة (وإن خرج وقتها) : أي الحاضرة
~~بتقديمه يسير الفوائت الواجب عليها.
# (وهي) : أي يسير الفوائت (خمس) فأقل، وقيل أربع فأقل. فالأربع يسير
~~اتفاقا والستة كثير اتفاقا والخلاف في الخمس؛ فإن قدم الحاضر على يسير
~~الفوائت صحت وأثم إن تعمد (وأعاد الحاضرة) ندبا (إن خالف) وقدم الحاضرة على
~~اليسير ولو عمدا (بوقت ضروري) : أي بوقتها ولو الضروري، وهو في الظهرين
~~للاصفرار (لا مأمومه) الذي صلى خلفه الحاضرة فلا يعيدها. وقيل: يعيدها
~~كإمامه لتعدي خلل صلاة إمامه لصلاته. والأول أرجح.
# (وإن ذكر) المصلي (اليسير) من الفوائت وهو (في فرض) ولو صبحا أو جمعة -
~~فذا أو إماما أو مأموما - (قطع فذ) صلاته (و) قطع (إمام) وجوبا فيهما (و)
~~قطع (مأمومه) تبعا له، ولا يجوز له إتمام بنفسه ولا باستخلاف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والخلاف في الخمس] : أي وقد علمت أنها من اليسير على المعتمد ولا
~~فرق بين كون اليسير أصلا كما لو ترك ذلك القدر ابتداء أو بقاء كما لو كان
~~عليه أكثر من ذلك القدر، وقضى بعضه حتى بقي عليه ذلك.
# قوله: [وهو في الظهرين للاصفرار] : قال محشي الأصل تبعا للحاشية للغروب،
~~فانظر في ذلك. أي ويعيد العشاءين للفجر ولو مغربا صليت في جماعة وعشاء بعد
~~وتر، والصبح للطلوع وله حين إرادة إعادة الحاضرة أن يعيدها في جماعة سواء
~~صلى أو لا، فذا أو جماعة؛ ms0334 لأن الإعادة ليست لفضل الجماعة بل للترتيب كما
~~ذكره في الحاشية.
# قوله: [فلا يعيدها] : أي لوقوع صلاة الإمام تامة في نفسها لاستيفاء
~~شروطها، وإنما أعاد الإمام لعروض تقديم الحاضرة على يسير الفوائت.
# قوله: [والأول أرجح] : أي لأنه الذي رجع إليه مالك وأخذ به ابن القاسم
~~وجماعة من أصحاب الإمام، ورجحه اللخمي وأبو عمران وابن يونس.
# قوله: [وجوبا فيهما] : أي وقيل ندبا والأول مبني على القول بوجوب الترتيب
~~بين الحاضرة ويسير الفوائت. والثاني على القول بأنه مندوب وإنما أبطل
# PageV01P368
# ويقطع من ذكر بسلام لأنها منعقدة، متى تذكر سواء كان
~~تذكره قبل الركوع أو فيه أو بعده إذا لم يتم ركعة بسجدتيها.
# (وشفع ندبا إن ركع) : أي يندب له إذا تمم ركعة بسجدتيها أن يضيف لها أخرى
~~بنية النفل، ويخرج عن شفع (ولو) كانت الصلاة التي هو فيها (صبحا) . ولا
~~يقال يلزم عليه التنفل قبل الصبح، لأنا نقول: هذا أمر جر إليه الحكم الشرعي
~~لا مدخول عليه (وجمعة) : ولا يكون القطع فيها إلا من إمام فإن ذكر بعد تمام
~~ركعتين وقبل تمام الثالثة بسجدتيها رجع للتشهد، وخرج عن شفع في غير المغرب
~~(وكمل المغرب) بنية الفريضة وجوبا (وإن ذكر بعد) تمام (ركعتين) منها، لأن
~~ما قارب الشيء يعطى حكمه (كغيرها) أي كما يكمل غير المغرب وجوبا إن ذكر
~~اليسير (بعد) تمام (ثلاث) من الركعات. والمراد بغيرها: الرباعية: فلا يشمل
~~الصبح والجمعة كما هو ظاهر، فعلم
#
### | [حاشية الصاوي]
# العمل لتحصيل مندوب مراعاة للقول بوجوب الترتيب.
# قوله: [وشفع ندبا إن ركع] : هذا مذهب المدونة، وقيل يخرج عن شفع مطلقا
~~عقد ركعة أم لا، وقيل يقطع مطلقا. وهذه الأقوال الثلاثة تجري فيما إذا تذكر
~~الفذ أو الإمام حاضرة في حاضرة، كما لو تذكر الظهر في صلاة العصر. والمعتمد
~~من الأقوال الثلاثة مذهب المدونة وهو القطع وإن لم يركع والشفع إن ركع.
# قوله: [ولو كانت الصلاة التي هو فيها صبحا] : هذا هو المذهب خلافا لمن
~~قال إنه يتم الصبح إذا تذكر يسير ms0335 المنسيات بعد أن عقد منها ركعة، ولا
~~يشفعها نافلة لإشرافها على التمام. وظاهره أن المغرب كغيرها، قال مؤلفه في
~~تقريره: وهو المعتمد. وقيل: يقطع ولو عقد ركعة. وقيل: إن عقد ركعة كملها
~~مغربا، وفي الحاشية ضعف الأول.
# قوله: [التنفل قبل الصبح] : أي والتنفل قبل الصبح بغير الورد بشروطه،
~~والشفع والوتر والفجر مكروه كما تقدم.
# قوله: [لأنا نقول] إلخ: أي ومثل هذا يقال في المغرب.
# PageV01P369
# أنه إن ذكر اليسير بعد ركعة خرج عن شفع مطلقا، وبعد
~~ركعتين كمل المغرب وأولى الصبح والجمعة، وخرج عن شفع في الرباعية، وبعد
~~ثلاث كمل الرباعية، وأولى المغرب.
# (و) إذا كمل (أعاد) ندبا ما أمر بتكميله بوقت ضروري بعد إتيانه بيسير
~~الفوائت (كمأموم) تذكر اليسير خلف الإمام فإنه يكمل صلاته الحاضرة مع
~~الإمام وجوبا؛ لأنه من مساجين الإمام، ثم يعيد ندبا بوقت ضروري بعد إتيانه
~~باليسير (مطلقا) عقد ركعة مع إمامه أو لا. ثم ذكر مفهوم قوله [في فرض]
~~بقوله:
# (و) إن ذكر اليسير (في) صلاة (نفل أتمه) : أي النفل وجوبا؛ لوجوبه
~~بالشروع فيه ولا يعوض (إلا إذا خاف خروج الوقت) : لحاضرة عليه أيضا (ولم
~~يعقد ركوعا) من النفل أي لم يأت بركعة بسجدتيها. فإذا خاف خروجه ولم يعقد
~~ركعة قطع وصلى الفرض. فإن عقدها كمله ولو خرج وقت الحاضرة.
# ثم شرع في بيان ما تبرأ به الذمة عند جهل ما عليه من الفوائت فقال:
# (وإن جهل عين منسية) أي فائتة. ولو عبر به لكان أولى ليشمل المتروكة عمدا
~~مع علمه أو ظنه أو شكه أن عليه صلاة واحدة من الخمس، (مطلقا) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خرج عن شفع مطلقا] : أي ثلاثية أو رباعية أو ثنائية فيشمل المغرب
~~والصبح والجمعة، وقد علمت الخلاف في المغرب والصبح.
# قوله: [وأولى الصبح والجمعة] : أي ومعنى تكميلها أنه لا يصرفها لنفل.
# قوله: [وأولى المغرب] : أي فلا يكملها أربعا ويجعلها نفلا بل يبقيها
~~مغربا.
# قوله: [بوقت ضروري] : أي ولو مغربا وعشاء بعد وتر.
# قوله: [كمأموم] : أي فيتمادى على ms0336 صلاة صحيحة في جميع الصور.
# قوله: [ولم يعقد ركعة] : الحاصل أنه يتم النفل في جميع الصور إلا في صورة
~~واحدة؛ وهي ما إذا خاف خروج الوقت ولم يعقد ركعة.
# PageV01P370
# أي لم يدر أهي ليلية أو نهارية (صلى خمسا) يبدأ
~~بالظهر ويختم بالصبح كما يأتي.
# (و) إن جهل عين (نهارية) فائتة فلم يدر أهي الصبح أو الظهر أو العصر صلى
~~(ثلاثا) هي المتقدمة.
# (و) إن جهل عين (ليلية) تركها فلم يدر أهي المغرب أم العشاء صلى (اثنتين)
~~هما المغرب والعشاء، وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفي جوازه
~~خلاف.
# (وفي) جهل (صلاة وثانيتها) : كأن يعلم أن عليه صلاتين الثانية منها تلي
~~الأولى، ولم يدر أهي الظهر مع العصر أو العصر مع المغرب، أو المغرب مع
~~العشاء أو العشاء مع الصبح صلى خمسا فإذا بدأ بالظهر ختم بالصبح.
# (أو) جهل صلاة (وثالثتها) : كأن يعلم أن عليه صلاتين الثانية منهما ثالثة
~~بالنسبة للأولى صلى خمسا. (أو) صلاة (ورابعتها أو) صلاة (وخامستها) صلى في
~~جميع الصور (خمسا) فقط - لا ستا كما قال الشيخ؛ لأن كلامه مبني على أن
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [جهل ما عليه من الفوائت]
# قوله: [صلى خمسا] : أي ويجزم النية في كل واحدة بالفرضية لتوقف البراءة
~~عليه، لأن كل صلاة من الخمس يمكن أن تكون هي المتروكة، فصار عدد حالات
~~المشكوك فيه خمسة فوجب استيفاؤها. قوله: [صلى ثلاثا] : أي ليحيط بحالات
~~المشكوك فيه. وقوله: هي المتقدمة أي في الذكر وهي الصبح والظهر والعصر دفع
~~به ما يتوهم من عموم اللفظ الاجتزاء بأي ثلاث.
# قوله: [صلى اثنتين] إلخ: أي ليستوفي ما وقع فيه الشك ويندب نية يوم
~~الصلاة المنسية الذي في علم الله حيث جهله.
# قوله [وفيه العطف] إلخ: بيانه أن [ليلية] معطوف على " منسية " واثنتين
~~معطوف على " خمسة " وعامل " منسية " المضاف وهو " عين "، وعامل " خمسا "
~~الفعل الماضي وهو " صلى "، والعاملان مختلفان لكون الأول اسما مضافا
~~والثاني فعلا، وكذا يقال فيما قبله من قوله " ونهارية ثلاثا ".
### | [تنبيه من نسي أكثر ms0337 من خمس صلوات]
# قوله: [لا ستا كما قال الشيخ] إلخ: الحاصل أن ما قاله المصنف مبني على
~~المعتمد من أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب غير شرط. وقول خليل في هذه
# PageV01P371
# ترتيب الفوائت في أنفسها واجب شرطا، وهو غير ما مشى
~~عليه من أنه واجب غير شرط وهو الراجح، وعليه فلا يصلي إلا خمسا. لكن في
~~عمله (يثني بباقي المنسي) أي باقيه بالنسبة لما فرغ منه. فإن المنسي في كل
~~صورة من الصور الأربع صلاتان؛ فإذا صلى الظهر مثلا ابتداء قيل له: لو فرض
~~أن الأولى في الواقع هي الظهر التي صليتها، فباقي المنسي في الصورة الأولى
~~هي العصر فثن بها. وفي الصورة الثانية هي المغرب فثن بها، وفي الصورة
~~الثالثة هي العشاء فثن بها، وفي الصورة الرابعة هي الصبح فثن بها. فإذا ثنى
~~بما أمر به قيل له: يحتمل أن الأولى في الواقع هي ما ثنيت بها، وأن الباقي
~~من المنسي ثانيتها في الصورة الأولى، وثالثتها في الثانية، ورابعتها في
~~الثالثة، وخامستها في الرابعة، فثن بها. فإذا ثنى بها قيل له: يحتمل أن
~~الأولى في الواقع هي هذه التي ثنيت بها وهكذا إلى آخرها. فعلم أن قول الشيخ
~~يثني بالمنسي. على حذف مضاف؛ أي بباقي المنسي حتى يصح كلامه.
# (و) صلى (الخمس مرتين) بأن يصليها متوالية ثم يعيدها كذلك (في)
#
### | [حاشية الصاوي]
# المسألة وما بعدها صلى ستا مبني على أن الترتيب واجب شرطا يبدأ بالظهر،
~~ويختم بها على هذا القول. وقال الأشياخ: إنه مشهور مبني على ضعيف، فلذلك في
~~المجموع تبع خليلا. وشيخنا المؤلف التفت لكونه مبنيا على ضعيف، فلم يعول
~~عليه.
# قوله: [يثني بباقي المنسي] إلخ: صورة صلاتها في الأول ظاهر؛ لأنه يصلي
~~الخمس على الترتيب. وفي الصورة الثانية: يبدأ بالظهر ثم المغرب ثم الصبح ثم
~~العصر ثم العشاء. وفي الصورة الثالثة: يبدأ بالظهر ثم العشاء ثم العصر ثم
~~الصبح ثم المغرب. وفي الصورة الرابعة: يبدأ بالظهر ثم الصبح ثم العشاء ثم
~~المغرب ثم ms0338 العصر وهذا كله يؤخذ من الشارح في الحل.
# قوله: [بأن يصليها متوالية] إلخ: أي أو صلاة ثم صلاة بأن يصلي الظهر من
~~يوم ثم يعيدها ليوم آخر، والعصر من يوم ثم يعيدها لليوم الآخر وهكذا.
# PageV01P372
# نسيان صلاة و (سادستها) وهي سميتها من اليوم الثاني
~~(أو) في صلاة و (حادية عشرتها) وهي سميتها من اليوم الثالث وكذا سادسة
~~عشرتها وحادية عشريها؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهي سميتها من اليوم الثاني] : أي فسادسة الظهر ظهر من اليوم
~~الثاني وسادسة العصر عصر من اليوم الثاني وهكذا.
# قوله: [وهي سميتها من اليوم الثالث] : أي فحادية عشرة الظهر ظهر من اليوم
~~الثالث وحادية عشرة العصر عصر من اليوم الثالث.
# قوله: [وكذا سادسة عشرتها] : أي فإنها سميتها من اليوم الرابع. وقوله
~~وحادية عشريها هي سميتها من اليوم الخامس. ويقال في سادسة عشريها التي هي
~~سميتها من اليوم السادس وحادية ثلاثيها سميتها من اليوم السابع، وسادسة
~~ثلاثيها سميتها من اليوم الثامن، وحادية أربعيها سميتها من اليوم التاسع
~~وهكذا الحكم في الجميع واحد؛ يصلي الخمس مرتين خمسا، ثم خمسا أو صلاة ثم
~~صلاة. وهذا الحكم متفق عليه في المذهب، لأن براءة الذمة متوقفة على ذلك.
~~تنبيه
# سكت المصنف عن مماثل ثانية الصلاة المتروكة، كصلاة وسابعتها. أو مماثل
~~ثالثتها كصلاة وثامنها، أو مماثل رابعتها كصلاة وتاسعتها، أو مماثل خامستها
~~كصلاة وعاشرتها. سواء كانت تلك المماثلة من دور أول أو ثان أو ثالث وهكذا.
~~والحكم أنه يبرأ بخمس من الصلوات على ما قاله المصنف فيمن نسي صلاة
~~وثالثتها إلى خامستها، وبست على ما قاله خليل. وبراءته بالخمس أو الست هو
~~الصواب وفاقا للحطاب والرماصي وغيرها. خلافا للبساطي والتتائي ومن وافقهما
~~كالخرشي في صلاة الخمس مرتين. قال في المجموع: والضابط كما قال ابن عرفة:
~~أن تقسم عدد المعطوفة على خمسة، فإن لم يفضل شيء فهي خامسة الأولى في أدوار
~~بقدر آحاد الخارج. فالصلاة مكملة وثلاثين - بالنسبة لها - خامسة من دور
~~سادس. وإن فضل واحد فهي مماثلة الأولى كذلك. ms0339 وما بينهما مماثلة سمية الفاضل
~~كذلك؛ فالثانية عشرة مثل الثانية بعد دورين. والثالثة عشرة مثل مماثلة
~~الثالثة، والرابعة عشرة مماثلة رابعتها والخامسة عشرة خامسة فتدبر (اه.)
~~وحاصل فقه المسألة على مقتضى الضابط المذكور: أن من نسي صلاة وثانيتها أو
~~وثالثتها إلى خامستها يبرأ بخمس صلوات بناء على أن ترتيب الفوائت واجب
# PageV01P373
# لأن من نسي صلاة من الخمس لا يدري عينها صلى خمسا،
~~وهذا قد وجب عليه صلاتان من يومين في كل يوم صلاة لا يدري عينها.
# (و) صلى (خمسا) مرتبة (في) ترك (ثلاث) من الصلوات (أو) ترك (أربع أو) ترك
~~(خمس) من الصلوات (مرتبة) قيد في كل من الصور الثلاث (من يوم وليلة لا يعلم
~~الأولى) منها، ولا سبق الليل النهار، فإن علم سبق الليل صلى أربعا أولها
~~المغرب في الأولى، وخمسا في غيرها. وكذا إن علم سبق النهار أولها الظهر
~~وهذا من تتمة صلاة وثانيتها. وما مررنا عليه في المحلين - من أنه يطلب منه
~~خمس فقط - هو الراجح عند ابن رشد وغيره من الأشياخ بناء على أن ترتيب
~~الفوائت في أنفسها واجب غير شرط، وهو الراجح، وهو إنما يجب ابتداء قبل
~~الفعل وبفعلها خرج وقتها وبرئ منها فلا تعاد للترتيب.
# (وندب) في جميع ما تقدم (تقديم) صلاة (الظهر) لأنها أول فريضة ظهرت في
~~الإسلام ما لم يعلم أن أول ما تركه غير الظهر وإلا لم يبتدئ بها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# غير شرط، أو بست بناء على أن ترتيبها واجب شرطا، لا فرق بين كون ثانيتها
~~إلى خامستها من يومها أو من ثاني أيامها أو ثالثة أو رابعة أو خامسة، وهكذا
~~وإن من نسي صلاة ومماثلتها من يوم ثان أو ثالث أو رابع أو خامس وهكذا صلى
~~الخمس مرتين باتفاق أهل المذهب فافهم.
# قوله: [وما مررنا عليه في المحلين] إلخ: أي خلافا للشيخ خليل حيث ذكر: أن
~~من نسي صلاة وثانيتها إلى خامستها يصلي ستا يختم بالتي بدأ بها لأجل
~~الترتيب، وأن من نسي ثلاثا مرتبة من ms0340 يوم وليلة لا يعلم الأولى منهما ولا
~~سبق الليل على النهار يصلي سبعا بزيادة واحدة على الست، فيعيد التي بدأ بها
~~وما بعدها ليخرج بها من عهدة الشكوك. وأن من نسي أربعا مرتبة من يوم وليلة
~~ولا يدري الأولى ولا سبق الليل على النهار. صلى ثمانيا لإعادة التي ابتدأ
~~بها واثنتين بعدها، وأن من نسي خمسا كذلك صلى تسعا فيعيد التي ابتدأ بها
~~وثلاثة بعدها.
# خاتمة: قول خليل في صلاتين من يومين معينتين لا يدري السابقة صلاهما
~~وأعاد المبتدأة، مبني على الضعيف أيضا. وأما على الراجح الذي مشى عليه
~~مصنفنا
# PageV01P374
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلا يعيد المبتدأة، وأما قوله: ومع الشك في القصر أعاد إثر كل حضرية
~~سفرية أي: ندبا فهو باتفاق. وقوله: وثلاثا كذلك سبعا وأربعا ثلاث عشرة
~~وخمسا إحدى وعشرين مبني على الضعيف أيضا. والراجح - على ما عند ابن رشد -
~~أن براءة الذمة تحصل بفعل المتروك مرة، ولذلك أعرض المصنف عن تلك المسائل
~~لصعوبتها مع ضعفها لابتنائها على ضعيف. وإن كانت مشهورة في المذهب.
# PageV01P375
# فصل: في بيان سجود السهو وما يتعلق به من الأحكام
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان سجود السهو]
### | [تنبيه إبطال الصلاة بعد الإكمال]
# فصل لما فرغ من الكلام على ما قصده من أحكام السهو عن الصلاة كلها، شرع
~~في الكلام على السهو عن بعضها. والسهو المذهول عن الشيء تقدمه ذكر أو لا،
~~وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه ذكر. والفرق بين السهو والغفلة: أن الغفلة
~~تكون عما يكون، والسهو يكون عما لا يكون، تقول: غفلت عن هذا الشيء حتى كان؛
~~ولا تقول: سهوت حتى كان؛ لأنك إذا سهوت عن الشيء لم يكن، ويجوز أن تغفل عنه
~~ويكون. وفرق آخر، وهو أن الغفلة تكون عن فعل الغير، تقول كنت غافلا عما كان
~~من فلان ولا يجوز أن يسهى عن فعل الغير.
# PageV01P376
# (يسن لساه عن سنة مؤكدة) فأكثر (أو) عن (سنتين
~~خفيفتين) فأكثر، بأن ترك ما ذكر سهوا بلا ms0341 زيادة شيء في صلاته (أو مع زيادة)
~~: لشيء سهوا من قول أو فعل غير كثير، إذ زيادة الكثير مبطل، وسواء كان من
~~جنس الصلاة أو من غير جنسها كما يأتي. إذا كان النقص وحده أو مع الزيادة
~~تحقيقا أو ظنا، بل (ولو شكا) . فالصور ست: نقص فقط، نقص مع زيادة؛ والنقص
~~مع الزيادة إما محققان أو مشكوكان، أو النقص محقق والزيادة مشكوكة، أو
~~عكسه. والنقص فقط إما محقق أو مشكوك، ومثلها ما إذا شك فيما حصل منه هل هو
~~زيادة أو نقص. والحصول إما محقق أو مظنون أو مشكوك؛ فهي ثلاثة تضم للستة
~~المتقدمة يمكن
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولما وقع في المذهب اختلاف في حكم السجود قبليا أو بعديا بالوجوب
~~والسنية، ووجوب القبلي عن ثلاث سنن وسنيته عما دونها، وكان الراجح سنيته
~~قبليا أو بعديا مطلقا قال " يسن "، إلخ.
# قوله: " يسن لساه ": أراد بالساهي من حصل منه موجب السجود. فيشمل الطول
~~بالمحل الذي لم يشرع فيه، فإنه يسجد له ولا سهو هنا بل هو عمد أو جهل.
~~تنبيه
# لا يجوز إبطال الصلاة التي حصل فيها موجب السجود ولا إعادتها بعد الكمال.
~~وقول الذخيرة: ترقيع الصلاة أولى من إبطالها وإعادتها للعمل، حملوا
~~الأولوية فيها على الوجوب ولا يكفي عن السجود القبلي الغير المبطل تركه
~~إعادة الصلاة.
# قوله: [عن سنة مؤكدة] : أي داخلة الصلاة، أما الخارجة عنها كالإقامة فلا
~~يسجد لنقصها. فإن سجد لها قبل السلام بطلت صلاته إن كان عمدا أو جهلا، وإلا
~~ففعله زيادة يسجد له بعد السلام. وكذلك إن كانت السنة غير مؤكدة - ولو كانت
~~داخلة فيها - فلا يسجد لها، فإن سجد لها قبل السلام بطلت. وتقدم ذلك في
~~المبطلات.
# قوله: [أو مع الزيادة] : ولا يشترط في المنقوص مع الزيادة أن يكون سنة
~~مؤكدة، على المشهور، خلافا لمن قيد بذلك.
# PageV01P377
# دخولها تحت قوله: [ولو شكا] كما هو ظاهر.
# (سجدتان) نائب فاعل يسن (قبل السلام) : في الصور التسع.
# (ولو تكرر) : السهو من نوع أو أكثر، مبالغة في ms0342 " سجدتان "؛ فلذا أخرناه
~~عنه، وجاز أن يكون مبالغة في " يسن " أيضا لدفع توهم الوجوب عند التكرار،
~~كما قد يفهم من تقديم الشيخ له عليه.
# وفهم من قوله: (وأعاد تشهده) أنهما قبل السلام وبعد التشهد لا قبله، وفهم
~~من قوله: (بلا دعاء) أن الدعاء المطلوب يكون عقب الأول وإنما أعاده ليقع
~~سلامه بعد التشهد كما هو الشأن في الصلاة، وهذا أحد المواضع التي لا يطلب
~~فيها دعاء بعد تشهد السلام. الثاني: من سلم إمامه قبل أن يشرع هو في
~~الدعاء. الثالث: من خرج عليه الإمام لخطبة الجمعة وهو في نفل فإنه يخففه
~~حتى يترك الدعاء. الرابع: من أقيمت عليه الصلاة وهو في أخرى ولو فرضا.
# ثم مثل لترك السنة المؤكدة والمتركبة من خفيفتين فأكثر بقوله: (كترك
~~تكبيرة عيد) : سهوا فإنه يسجد لها؛ لأنها مؤكدة. والمراد منه التكبير الذي
~~قبل الفاتحة وبعد تكبيرة الإحرام، كما يؤخذ من الإضافة إلى عيد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو تكرر السهو] : أي بمعنى موجب السجود. أي: وكان التكرار قبل
~~السجود. أما إذا كان التكرار بعد فإن السجود يتكرر كما إذا سجد المسبوق مع
~~إمامه القبلي ثم سها في قضائه بنقص أو زيادة فإنه يسجد لسهوه، ولا يجتزئ
~~بسجوده السابق مع الإمام. أو تكلم المصلي بعد سجوده في القبلي وقبل سلامه
~~فإنه يسجد بعد السلام أيضا. وكذا إذا زاد سجدة في القبلي فإنه يسجد بعد
~~السلام عند اللخمي، وقال غيره لا سجود عليه. أما البعدي إذا زاد فيه فلا
~~يسجد له أصلا. (اه من حاشية الأصل) . وقال في المجموع: فإن شك عند الرفع هل
~~هذا سجود الفرض أو كان بنية السهو ونسي الفرض أتى بالفرض، ثم السهو.
# قوله: [وأعاد تشهده] : أي استنانا على المشهور خلافا لمن قال بعدم
~~الإعادة، وخلافا لمن قال بالندب.
# قوله: [والمراد منه] إلخ: أي وأما التكبير عند الأركان فهو سنة خفيفة
# PageV01P378
# (و) ترك (جهر بفرض) كالصبح لا نفل، كالوتر والعيدين
~~بفاتحة فقط ولو مرة، لأن الجهر فيما يجهر فيه سنة ms0343 مؤكدة في الفاتحة وأولى
~~تركه في الفاتحة والسورة، أو بسورة فقط في الركعتين؛ لأن فيها سنة خفيفة.
# (واقتصار على حركة اللسان) الذي هو أدنى السر والواو بمعنى مع أي: ترك
~~الجهر فيما يجهر فيه مع اقتصاره على أدنى السر؛ فلو أبدل الجهر بأعلى السر
~~بأن أسمع نفسه فلا سجود عليه.
# (و) ترك (تشهد) ولو مرة لأنه سنة خفيفة والجلوس له سنة ويلزم من تركه ترك
~~جلوسه، ومثله ما زاد على أم القرآن ولو في ركعة لأنه سنة، والقيام له سنة
~~أو ترك تكبيرتين أو تسميعتين أو تكبيرة وتسميعة.
# (و) يسجد (لمحض الزيادة) من جنسها أو لا إذا لم تكثر، كزيادة ركعة أو
~~سجدة أو سلام كأن سلم من اثنتين أو كلام أجنبي سهوا في الجميع (بعده) أي:
~~بعد السلام، فإن كثرت الزيادة أبطلت
#
### | [حاشية الصاوي]
# كغيرها من الصلوات.
# قوله: [وترك جهر] : مثله كل ما كان مؤكدا من سنن الصلاة غير السر كما
~~سينبه عليه الشارح.
# قوله: [والجلوس له سنة] : أي فهو مركب من سنتين خفيفتين، فإذا تركهما مرة
~~سهوا سجد اتفاقا ولو في النفل. وإن أتى بالجلوس وترك التشهد فقولان:
~~بالسجود وعدمه، والمعتمد السجود؛ لأن جلوسا بغير تشهد عدم، لأن جلوسه ما
~~يكون ظرفا له فلذلك اعترض على الشيخ خليل في تمثيله لنقض السنة بترك
~~التشهدين، فقالوا لا مفهوم له بل الواحد كاف.
# قوله: [ومثله ما زاد] إلخ: أي في صلاة الفريضة، وظاهره أنه مركب من سنتين
~~خفيفتين فقط، وليس كذلك، بل السورة مركبة من ثلاث سنن: ما ذكره وكونه جهرا
~~أو سرا.
# قوله [لمحض الزيادة] : من إضافة الصفة للموصوف أي الزيادة المحضة أي
~~الخالصة من مصاحبة النقص، كانت محققة أو مشكوكا فيها.
# قوله: [أي بعد السلام] إلخ: أي الواجب بالنسبة للفذ والإمام، أو السني
# PageV01P379
# سواء كانت من جنسها كأربع ركعات في الرباعية وركعتين
~~في الثنائية، أو من غير جنسها ككثير كلام أو أكل أو شرب أو حك بجسد ونحو
~~ذلك. وكذا إن وقعت عمدا ولو ms0344 قلت كنفخ وكلام إلا ما تقدم في مبطلاتها. ثم
~~مثل لزيادة المشكوكة بقوله: (كمتم) صلاته (لشك) هل صلى ركعة أو اثنتين فإنه
~~يبني على الأقل، ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام، وكمن شك هل سجد سجدة
~~أو اثنتين أو هل قرأ الفاتحة أو لا، فإنه يأتي بما شك فيه ويسجد بعد
~~السلام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالنسبة للمأموم.
# قوله: [سواء كانت من جنسها] : أي ولم تكن من أقوالها. فإن كانت منها
~~كالسورة مع أم القرآن في الأخيرتين، أو قراءة سورتين في ركعة من الأوليين
~~فلا سجود ولا بطلان. وإن كان التكرار في الفاتحة فإن كان سهوا سجد، وعمدا
~~فلا سجود. والراجح عدم البطلان مع الإثم.
# قوله: [إلا ما تقدم في مبطلاتها] : كنفخ بأنف وكلام لإصلاحها، فإنه
~~مستثنى من المبطلات.
# قوله: [كمتم صلاته لشك] : هذا إذا شك قبل السلام، وأما إن شك بعد أن سلم
~~على يقين فاختلف فيه؛ فقيل يبني على يقينه الأول ولا أثر للشك الطارئ بعد
~~السلام، وقيل إنه يؤثر وهو الراجح (اه. من حاشية الأصل) . وقوله: " لشكه "
~~اللام للتعليل متعلقة بمتم أو بمحذوف؛ أي: وإتمامه لأجل رفع شك. لا للتعدية
~~متعلقة " بمتم " لأنه يقتضي أنه يتم شكله أي يزيد فيه، وليس كذلك.
# قوله: [هل صلى ركعة] إلخ: تصوير للشك.
# قوله: [ويسجد بعد السلام] : أي لاحتمال زيادة الآتي به، وهذا مقيد بما
~~إذا تحقق سلامة الركعتين الأوليين من نقص، وإلا سجد قبل السلام لاحتمال
~~الزيادة في الآتي به مع النقص.
# قوله: [كمن شك هل سجد] إلخ: قال في الأصل المراد بالشك مطلق التردد فيشمل
~~الوهم فإنه معتبر في الفرائض دون السنن. فمن توهم ترك تكبيرتين مثلا فلا
~~سجود عليه.
# PageV01P380
# (وكمقتصر على صلاة) هو بها (كشفع) أو ظهر (إن شك أهو
~~بها أو) خرج منها بالسلام وأحرم (بأخرى) تليها (كوتر) بالنسبة للشفع، أو
~~عصر بالنسبة للظهر، فإنه يبني على اليقين بأن يقتصر على الشفع أو الظهر، أي
~~يجعل ما هو فيه من تمام التي كان بها ms0345 ويسجد بعد السلام، ثم يأتي بما يليها
~~كالوتر؛ وإنما يسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر لشفعه بلا
~~سلام من شفعه، فيكون قد صلى الشفع ثلاثا. ومثله يقال في الفجر مع الصبح،
~~والظهر مع العصر.
# (و) ك (إبدال السر بالفرض) : أي فيه - لا في النفل - كأن يقرأ في الظهر
~~أو العصر ولو في فاتحة منهما أو من أخيرة المغرب أو العشاء (بما زاد على
~~أدنى الجهر) سهوا فإنه يسجد بعد السلام، لأن الجهر مكان السر زيادة، كما أن
~~السر مكان الجهر نقص. وأما لو أتى فيما ذكر بأدنى الجهر - بأن أسمع نفسه
~~ومن يليه خاصة - فلا سجود عليه لخفة ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والحاصل أن ظن الإتيان بالسنن معتبر بخلاف ظن الإتيان بالفرائض. فإنه لا
~~يكفي في الخروج من العهدة فلا بد من الجبر والسجود (اه.) ، وقد تبع فيه
~~الأجهوري. والذي في (بن) : أن الشك على حقيقته لا فرق بين الفرائض والسنن
~~(اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [كمقتصر على صلاة هو بها] : هذه العبارة أعم من عبارة خليل إشارة
~~إلى أنه لا مفهوم لقوله كمقتصر على شفع إلخ.
# قوله: [وإنما يسجد] إلخ: جواب عما يقال لا وجه للسجود لأنه إن كان في
~~آخرة الشفع فقد أتى بها ولا زيادة ولا نقص وإن كان في ركعة الوتر فقد فرغ
~~من الشفع وسلم منه فلا زيادة فيه ولا نقص. وقال عبد الحق: التعليل يقتضي
~~أنه يسجد قبل السلام لأن معه نقص السلام والزيادة المشكوكين. وقد نقل عن
~~مالك من رواية ابن زياد، والمشهور الأول.
# قوله: [فإنه يسجد بعد السلام] : قال عبد الوهاب: استحبابا. قال
~~الشبرخيتي: هو خلاف ظاهر المصنف، أي خليل، إلا أن البغداديين - ومنهم عبد
~~الوهاب - يطلقون المستحب على ما يشمل السنة، فليس هذا جاريا على طريقة
~~المصنف من التفرقة بين السنة والمستحب (اه من الحاشية) .
# PageV01P381
# فتحصل أن من ترك الجهر فيما يجهر فيه وأتى بدله بالسر
~~فقد حصل منه نقص، لكن لا سجود عليه إلا ms0346 إذا اقتصر على حركة اللسان، وأن من
~~ترك السر فيما يسر فيه وأتى بدله بالجهر فقد حصل منه زيادة، لكن لا سجود
~~عليه بعد السلام إلا إذا رفع صوته فوق سماع نفسه، ومن يليه بلصقه بأن كان
~~يسمعه من بعد عنه بنحو صف فأكثر.
# (وكمن استنكحه) : أي كثر عليه (الشك) : بأن يأتيه كل يوم ولو مرة في صلاة
~~من الخمس هل صلى ثلاثا أو أربعا، ف (إنه) يسجد بعد السلام ترغيما للشيطان،
~~و (لا إصلاح عليه) : أي لا يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه، بل يبني على
~~الأكثر وهو معنى قوله: " وهي عنه " أي وجوبا، فإنه لا دواء له مثل الإعراض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل يبني على الأكثر] : أي فإذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على
~~أربع وجوبا، ويسجد بعد السلام ترغيما للشيطان. فاندفع ما يقال
# حيث بني على الأكثر فلا موجب للسجود. واعلم أن الشك مستنكح وغير مستنكح،
~~والسهو كذلك. فالشك المستنكح: هو أن يعتري المصلي كثيرا بأن يشك كل يوم ولو
~~مرة، هل زاد أو نقص أو لا، أو هل صلى ثلاثا أو أربعا ولا يتيقن شيئا يبني
~~عليه. وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه، بل يبني على الأكثر، ويسجد بعد
~~السلام استحبابا كما في عبارة عبد الوهاب، وإليه أشار بقوله: " وكمن
~~استنكحه الشك ولا إصلاح عليه " والشك غير المستنكح هو الذي لا يأتي كل يوم
~~كمن شك في بعض الأوقات، أو صلى ثلاثا أم أربعا أو هل زاد أو نقص أو لا،
~~وهذا يصلح بالبناء على الأقل، والإتيان بما شك فيه، ويسجد، وإليه أشار
~~بقوله: " كمتم الشك " إلخ، و " كمقتصر على صلاة " إلخ فإن بنى على الأكثر
~~بطلت ولو ظهر الكمال لأنه سلم عن غير يقين.
# والسهو المستنكح: هو الذي يعتري المصلي كثيرا، وهو أن يسهو ويتيقن أنه
~~سها، وحكمه أنه يصلح ولا سجود عليه: " وإليه أشار بقوله ومن استنكحه السهو
~~أصلح ولا سجود "، والسهو غير المستنكح: هو الذي لا ms0347 يعتري المصلي كثيرا،
~~وحكمه أنه يصلح، ويسجد حسبما سها من زيادة
# PageV01P382
# عنه فإن أصلح بأن أتى بما شك فيه لم تبطل.
# (ومن استنكحه السهو) : أي كثر عليه ولو كل يوم مرة، (أصلح) صلاته إن
~~أمكنه الإصلاح (ولا سجود عليه) بعد السلام ولا قبله. عكس من استنكحه الشك.
~~مثال من استنكحه السهو: أن يسهو عن السورة كثيرا فلم يشعر حتى يركع، أو
~~يسهو عن التشهد الأول كثيرا فلم يشعر حتى فارق الأرض بيديه وركبتيه، فإنه
~~يستمر ولا سجود عليه قبل السلام، ولا يتأتى في مثل هذا إصلاح. ومثل ما يأتي
~~فيه الإصلاح أن يكثر عليه السهو في السجدة الثانية من ركعة، فما يشعر حتى
~~يستقل قائما، فهذا يصلح وجوبا إن أمكنه الإصلاح بأن يرجع جالسا ثم يسجد
~~الثانية ويتم صلاته، ولا سجود عليه بعد السلام. فإن لم يمكنه الإصلاح - كأن
~~لم يتذكر إلا بعد عقد ركوع التي قام لها - انقلبت الثانية أولى، ويتم صلاته
~~ولا يرجع لإصلاح الأولى ولا سجود عليه لهذه الزيادة بعد السلام.
# فعلم أن استنكاح الشك أن يعتريه الشك: في شيء كثير، هل فعله أو لا؟ وأن
~~استنكاح السهو: أن يترك سنة أو فرضا سهوا كثيرا.
# ثم شبه في عدم السجود مسائل بقوله: (كمن شك هل سلم) أو لم يسلم؟ فإنه
~~يسلم ولا سجود عليه، (أو) شك (هل سجد منه) : أي من سجوده القبلي
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو نقص. وإليه أشار بقوله: [يسن لساه عن سنة مؤكدة] إلخ، فالفرق بين
~~الساهي والشاك أن الساهي يضبط ما تركه بخلاف الشاك.
# قوله: [فإن أصلح] : أي عمدا أو جهلا كما في الحطاب، وذلك لأن بناءه على
~~الأكثر وإعراضه عن شكه ترخيص له وقد رجع للأصل.
# قوله: [ولا سجود عليه] : أي مطلقا أمكنه الإصلاح أم لا، وانظر ما حكم
~~سجوده هل هو حرام أو مكروه؟ أو الأول إن كان قبليا، والثاني إن كان بعديا؟
~~كذا في بعض الشراح، قال الأجهوري: فلو سجد في هذه الحالة وكان قبل السلام
~~فهل ms0348 تبطل صلاته حيث كان متعمدا أو جاهلا لأنه غير مخاطب بالسجود أو لا؟ لأن
~~هناك من يقول بسجوده قال في الحاشية: والظاهر الصحة.
### | [ما لا سجود للسهو فيه]
# قوله: [فإنه يسلم ولا سجود عليه] : أي إن قرب ولم ينحرف عن القبلة ولم
~~يفارق مكانه، فإن طال جدا بطلت. وإن انحرف استقبل وسلم وسجد. وإن
# PageV01P383
# (واحدة) أو اثنتين؟ فإنه يأتي بالثانية ولا سجود عليه
~~أي لهذا السهو. (أو) شك (هل سجده) أو لم يسجده من أصله؟ فإنه يسجده ولا
~~سجود عليه ثانيا لهذا الشك.
# (وبنى على اليقين) في المسائل الثلاث ففي الأولى: يبني على عدم السلام
~~لأنه الأصلي. وفي الثانية: على أنه سجد واحدة فقط وفي الثالثة: على أنه لم
~~يسجد أصلا ثم يأتي بما شك كما قدمنا. (أو زاد سورة في أخرييه) : معا وأولى
~~في واحدة أو في أخيرة المغرب سهوا أو عمدا فلا سجود عليه لهذه الزيادة.
# (أو خرج) في أولييه أو إحداهما من سورة (إلى) سورة (أخرى) فلا سجود عليه.
# (أو قاء أو قلس) بفتح اللام أي خرج منه قيء أو قلس (غلبة) : فلا سجود
~~عليه (إن قل) الخارج منهما، (وطهر) بأن لم يتغير عن حالة الطعام (ولم
~~يزدرد) أي يبتلع منه (شيئا عمدا وإلا) بأن كثر الخارج منهما أو كان نجسا
~~بأن تغير أو ابتلع منه شيئا (بطلت) صلاته، وقولنا: " إن قل " إلى آخره مما
~~زدناه عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# طال لا جدا أو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد كما سيأتي للمصنف.
# قوله: [هل سجد واحدة] : بيان لصورة شكه، أي أنه إذا شك هل سجد واحدة أو
~~اثنتين فإنه يسجد واحدة ولا سجود عليه لتلك الزيادة المشكوك فيها.
# قوله: [ولا سجود عليه ثانيا لهذا الشك] : أي لئلا يتسلسل الأمر وتحصل
~~المشقة الكبرى. ولا يقال التسلسل مستحيل، لأن التسلسل - باعتبار المستقبل -
~~لا استحالة فيه.
# قوله: [فلا سجود عليه لهذه الزيادة] : أي على المشهور مراعاة لمن يقول
~~بطلت قراءة السورة في الأخيرتين: ومقابل المشهور ms0349 ما قاله أشهب من السجود.
# قوله: [أو خرج في أولييه] : أي لأنه لم يأت بخارج عن الصلاة. وكره تعمد
~~ذلك، إلا أن يفتتح بسورة قصيرة في صلاة شرع فيها التطويل، فيندب له تركها،
~~وينتقل إلى سورة طويلة.
# PageV01P384
# وقولنا: " عمدا " مفهومه لو ازدرده ناسيا لم تبطل:
~~وسجد لأنه من الفعل القليل، وكذا إن ابتلعه غلبة على أحد القولين.
# (أو أعلن) أي جهر زيادة على سماع من يليه فيما يسر فيه
# (أو أسر) بحركة اللسان فيما يجهر فيه (بكآية) من الفاتحة أو السورة، فلا
~~سجود عليه. وإنما السجود فيما إذا أعلن أو أسر في نصف الفاتحة فأكثر، (أو
~~أعاد السورة لهما) : أي للإعلان والسر بأن كان قرأها على خلاف سنتها، فتطلب
~~منه إعادتها والإتيان بها على سنتها فأعادها، فلا سجود عليه (بخلاف) إعادة
~~(الفاتحة) لهما فموجب للسجود.
# (أو اقتصر على إسماع نفسه في جهرية أو) اقتصر (على إسماع من يليه في
~~سرية) فلا سجود كما تقدم.
# (أو أدار) الإمام (مأمومه) إذا وقف جهة يساره (ليمينه) كما هو المندوب.
~~فلا سجود عليه. وكذا لا سجود في فعل يسير؛ كالتفات وحك جسد وإصلاح سترة أو
~~رداء أو مشي كصفين لفرجة ونحو ذلك
# (وسجد) البعدي (بنية) وجوبا (وتكبير في خفضه ورفعه وتشهد) استنانا
~~(وسلام) وجوبا، كالسجدتين والجلوس بينهما، فواجباته خمسة. وأما القبلي فهو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما هو المندوب] : أي ولا سجود في فعل مندوب. «وقد فعله النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في قصة ابن عباس حيث قام على يساره فأداره عن يمينه»
~~قوله: [وإصلاح سترة أو رداء] : أي لكونه مندوبا وهذا إذا أصلحه وهو جالس.
~~وأما إن كان قائما ينحط لذلك فيكره كراهة شديدة، ولا تبطل به الصلاة إلا
~~إذا زاد الانحطاط عن مرة.
### | [السجود القبلي والبعدي للسهو]
# قوله: [فواجباته خمسة] : أي وهي: النية، والسجدة الأولى، والثانية،
~~والجلوس بينهما، والسلام، لكن السلام واجب غير شرط، وأما التكبير والتشهد
~~بعده فسنة.
# PageV01P385
# وإن كان كذلك إلا أن نيته مندرجة في نية ms0350 الصلاة،
~~والسلام منه هو سلام الصلاة.
# (وصحت) الصلاة (إن قدمه) أي البعدي (على السلام وأثم) أي يحرم تقديمه
~~لأنه لما كان خارجا عن الصلاة صار تقديمه كالزيادة فيها.
# (وكره تأخير القبلي) : عن السلام عمدا ولا تبطل.
# (وسجد مسبوق أدرك) مع إمامه (ركعة) فأكثر السجود (القبلي) المترتب على
~~الإمام (مع إمامه) قبل قضاء ما عليه (إن سجد) الإمام ذلك القبلي، (وإلا)
~~يسجده الإمام بل تركه، (فعله) أي سجده المأموم (لنفسه) قبل قضاء ما عليه
~~(وإن لم يدرك موجبه) .
# (وأخر البعدي) : الذي ترتب على إمامه لتمام صلاته فيسجده بعد سلامه فإن
~~قدمه معه بطلت صلاته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مندرجة] : أي فلا يفتقر لنية ولا لسلام ولا يصح في الجمعة إلا في
~~الجامع الذي صلى فيه، وكذا الرحاب والطرق. وأما البعدي في الجمعة فبأي جامع
~~(اه. من المجموع)
# قوله: [وصحت الصلاة] : أي مراعاة لقول القائل إن السجود دائما قبلي.
# قوله: [ولا تبطل] : أي مراعاة لقول القائل ببعدية السجود دائما. والحاصل
~~أنه وقع خلاف في المذهب في محل السجود. فقيل: بعد السلام مطلقا، وقيل: قبله
~~مطلقا، وقيل: بالتخيير، وقيل: إن كان النقص خفيفا كالسر فيما يجهر فيه سجد
~~بعده كالزيادة، وإلا فقبله، وقيل: إن كان عن زيادة فبعده وإن كان عن نقص
~~فقط أو نقص وزيادة فقبله، وهذا هو المشهور الذي مشى عليه المصنف وأصوله.
~~وعليه لو قدم البعدي أو أخر القبلي تصح مراعاة لما ذكر من الأقوال
### | [تنبيه لو أخر الإمام سجود السهو القبلي]
# قوله: [أدرك مع إمامه ركعة] إلخ: أي وإلا فإن أدرك دون ركعة وسجد معه قبل
~~السلام بطلت.
# قوله: [بل تركه] : أي إما عمدا أو رأيا أو سهوا وإذا تركه الإمام وسجده
~~المسبوق وكان عن ثلاث سنن صحت للمسبوق وبطلت على الإمام حيث لم يكن
# PageV01P386
# (فإن سها) : المأموم حال القضاء (بنقص قدمه) على
~~سلامه بعد قضاء ما عليه لاجتماع النقص منه مع زيادة الإمام.
# (ولا سجود على مؤتم سها) بزيادة أو نقص لسنة مؤكدة أو سنتين ms0351 خفيفتين
~~فأكثر (حالة القدوة) : لأن كل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه. ومفهوم
~~حالة القدوة أنه لو سها فيما يقضيه بعد سلام الإمام لترتب عليه فيه السجود،
~~وهو كذلك. وقولنا " سجود " مما زدناه عليه.
# (ولا) سجود (لترك فضيلة أو سنة خفيفة) كالقنوت وكتكبيرة فإن سجد لهما قبل
~~السلام بطلت لتعمد الزيادة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مذهبه يرى الترك، وتزاد على قاعدة: كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على
~~المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه. تنبيه
# لو أخر الإمام القبلي؛ هل للمأموم أن يقدمه أم لا؟ البرزلي: كان شيخنا
~~ابن عرفة يقول إن المأموم يسجد قبل، وظاهر كلام غيره أن المأموم يتبع
~~الإمام في الصلاة وفي السجود قاله الشيخ أحمد الزرقاني. وفي المواق فيها
~~لمالك وكذا إن قدم الإمام القبلي وأخره المأموم فتصح صلاته. (اه. من حاشية
~~الأصل) . قوله: [سها] إلخ: لا مفهوم للسهو بل إذا تعمد ترك جميع السنن فإن
~~الإمام يحملها عنه.
# قوله: [حالة القدوة] : بفتح القاف بمعنى الاقتداء، وأما الشخص المقتدى به
~~فهو مثلث القاف.
# قوله: [لأن كل سهو سهاه المأموم] إلخ: يشير لقاعدة وهي: كل سهو يحمله
~~الإمام فسهوه عنه سهو لهم وإن هم فعلوه، وكل سهو لا يحمله الإمام فسهوه عنه
~~ليس سهوا لهم إذا هم فعلوه، مثال الأول: إذا سها الإمام عن سورة مثلا، أو
~~بزيادة وسجد فإن المأموم يسجد معه وإن لم يحصل منه موجب السجود لأنه لو وقع
~~من المأموم لحمله الإمام عنه، ومثال الثاني إذا سها الإمام أو المأموم عن
~~الفرائض فلا يحمل أحدهما عن الآخر.
# قوله: [لتعمد الزيادة] : أي ولا يعذر بالجهل.
# PageV01P387
# (ولا تبطل) الصلاة (بترك) سجود (بعدي) . (و) إن نسيه
~~(سجده متى ذكره) ولو بعد سنين. وكذا إن تركه عمدا (ولا يسقط) بطول الزمان
~~سواء تركه عمدا أو نسيانا.
# (ولا) تبطل (بترك) سجود (قبلي) عمدا أو سهوا ترتب (عن) ترك (سنتين)
~~خفيفتين فقط (وسجده) استنانا (إن قرب) بأن لم يخرج من المسجد، ولم يطل
~~الزمان وهو في مكانه ms0352 أو قربه (وإلا) يقرب بأن خرج من المسجد أو طال الزمان
~~(سقط) لخفته (وبطلت إن كان) القبلي مترتبا (عن) ترك (ثلاث) من السنن (وطال)
~~زمن تركه سهوا، وأما لو تركه عمدا لبطلت بمجرد الترك والإعراض عنه وهذا يدل
~~على أنه واجب وهو ينافي كونه سنة. (كترك ركن) سهوا وطال زمن الترك فتبطل.
~~وأما عمدا فتبطل بمجرد الترك (و) إذا لم يطل: (تداركه) بأن يأتي به
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو بعد سنين] إلخ: أي لأن المقصود ترغيم الشيطان.
# قوله: [بأن خرج من المسجد] : أي عند أشهب لأن الطول عنده الخروج من
~~المسجد.
# قوله: [أو طال الزمن] : أي بالعرف عند ابن القاسم.
# قوله: [وطال زمن تركه] : أي بأن خرج من المسجد، أو بالعرف وإن لم يخرج.
# قوله: [وأما لو تركه عمدا] إلخ: أي وإن لم يطل، وأما قوله فيما تقدم: وصح
~~إن قدم بعدية أو أخر قبلية، فهو مقيد بما إذا لم يعرض عن الإتيان به
~~بالمرة.
# قوله: [وهو ينافي كونه سنة] : أجاب في المجموع بأن البطلان مراعاة للقول
~~بوجوبه.
# قوله: [وطال زمن الترك] : أي بحيث فاته تداركه. ومثل الطول بقية
~~المنافيات كحدث أو أكل أو شرب أو كلام كما تقدم له من كل ما أخل بشرط، على
~~تفصيل الشروط المتقدمة.
# قوله: [تداركه] : أي إن كان يمكن التدارك بأن كان تركه بعد تحقق ماهية
~~الصلاة وانعقادها كالركوع والسجود. وأما ما لا يمكن تداركه كالنية
# PageV01P388
# على الوجه الآتي بيانه (إن لم يسلم) معتقدا التمام
~~إذا كان الترك (من) الركعة (الأخيرة) فإن كان المتروك الفاتحة: انتصب قائما
~~فيقرؤها ثم يتم ركعته، وإن كان الركوع رجع قائما ثم يركع، وإن كان الرفع
~~منه رجع محدوبا فإذا وصل حد الركوع اطمأن. ثم يرفع ويتم ركعته ويسجد بعد
~~السلام. وإن كان السجود سجد وهو جالس وأعاد التشهد وسلم، وثم يسجد بعده
~~للزيادة ما لم يكن معه نقص تقدم وإلا فقبله. فإن سلم من الأخيرة معتقدا
~~كمال صلاته ثم تذكر ترك الركن منها، فات ms0353 التدارك واستأنف ركعة بدلها إذا لم
~~يطل، فإن طال بطلت صلاته، فلو سلم من غير الأخيرة ساهيا لم يفت تداركه - بل
~~يتداركه به على الوجه الآتي - ما لم يعقد ركوعا من التي تليها.
# (أو) يتداركه من غير الأخيرة إن (لم يعقد ركوعا) من ركعة تلي ركعة النقص
~~إذا كان الترك (من غيرها) . وقولنا في الأولى: " من الأخيرة " وفي هذه " من
~~غيرها " تقييد لإطلاقه، والأوضح. لو قلنا: " وتداركه من الأخيرة إن لم
~~يسلم، ومن غيرها إن لم يعقد ركوع التي تليها "، وإذا أمكن التدارك بأن كان
~~الترك من الأخيرة ولم يسلم، أو كان من غيرها ولم يعقد ركوع التي تلي ركعة
~~النقص.
# (فتارك ركوع) سهوا تذكره في السجود أو في الجلسة بين السجدتين أو في
~~التشهد (يرجع قائما) (وندب أن يقرأ) شيئا من القرآن ليقع ركوعه بعد قراءة
#
### | [حاشية الصاوي]
# وتكبيرة الإحرام فلا؛ لأنه غير مصل.
# قوله: [إذا كان الترك من الركعة الأخيرة] : أي وأما سلامه من اثنتين
~~معتقدا الكمال فلا يفيت تدارك الركن المتروك من الثانية كما هو المستفاد من
~~النقول، وهذا كله في غير المأموم، وأما المأموم فسيأتي الكلام عليه في
~~المزاحمة.
# قوله: [سجد وهو جالس] : أي إن كانت السجدة الثانية، وإلا فيخر من قيام
~~كما يأتي.
# قوله: [فتارك ركوع سهوا] إلخ: إنما كان يرجع له قائما لأن الحركة للركن
~~مقصودة.
# قوله: [شيئا من القرآن] : أي من غير الفاتحة لا منها، لأن تكريرها حرام،
# PageV01P389
# وكذا تارك الفاتحة يرجع قائما ليأتي بها.
# (و) تارك (الرفع منه) : أي من الركوع (يرجع محدودبا) أي محنيا مقوسا حتى
~~يصل حد الركوع ثم يرفع منه بسمع الله لمن حمده.
# (و) تارك (سجدة) سهوا - وتذكر في قيامه - (يجلس) ليأتي بها منه
# (لا) تارك (سجدتين) ثم تذكرهما قائما فلا يجلس لهما بل ينحط لهما من قيام
# ثم شرع يتكلم على ما إذا فات التدارك بعقد الركوع من الركعة التي تلي
~~ركعة النقص أو بالسلام إذا كان الترك من الركعة الأخيرة فقال:
# (فإن ms0354 ركع) : هذا مفهوم قوله " أو لم يعقد ركوعا " أي فإن عقد ركوع الركعة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولا يرتكب لأجل تحصيل مندوب، وظاهره أنه يقرأ ولو كان في الأخيرتين. وفي
~~المجموع و (عب) ندب قراءته من الفاتحة وغيرها وهو ظاهر شارحنا.
# قوله: [يرجع محدودبا] : هذا قول محمد بن المواز. فلو خالف ورجع قائما لم
~~تبطل مراعاة للقول المقابل، خلافا لما ذكره (عب) من البطلان، كذا ذكره في
~~الحاشية. والقائل برجوعه قائما هو ابن حبيب، فيقول: يرجع قائما بقصد الرفع
~~من الركوع، لأن المقصود من الرفع من الركوع أن ينحط للسجود من قيام منه،
~~وإذا رجع إلى القيام وانحط منه إلى السجود فقد حصل المقصود.
# قوله: [وتارك سجدة] : أي إن كانت الثانية فإن الأولى لا يتصور تركها.
~~وفعل الثانية لأن الفرض أنه أتى بسجدة واحدة وهي الأولى قطعا ولو جلس قبلها
~~فجلوسه ملغي لوقوعه بغير محله ولا يصيرها الجلوس قبلها ثانية.
# قوله: [بل ينحط لهما من قيام] : فلو فعلهما من جلوس فلا بطلان وسجد قبل
~~السلام، فالانحطاط غير واجب كما في التوضيح والحطاب عن عبد الحق، واعترض
~~بأنه على المشهور من أن الحركة للركن مقصودة، فالانحطاط لهما واجب، فكيف
~~يجبره السجود وعلى أنها غير مقصودة فليس بواجب ولا سنة. وأجيب بأن مراعاة
~~القول بأنها غير مقصودة صيرته كالسنة فلذا جبر بالسجود.
### | [فوات التدارك]
# قوله: [إذا كان الترك] إلخ: ظرف لقوله: " أو بالسلام
# PageV01P390
# التي تلي ركعة النقص بطلت ركعة النقص. و (رجعت
~~الثانية) التي عقد ركوعها (أولى لبطلانها) : أي الأولى بفوات التدارك؛ فإن
~~كانت ركعة النقص هي الأولى صارت الثانية مكانها، ويأتي بركعة بالفاتحة
~~وسورة، ويتشهد ويسجد بعد السلام لمحض الزيادة. وإذا كانت ركعة النقص هي
~~الثانية صارت الثالثة ثانية، وهي بالفاتحة فقط فيتشهد بعدها ويأتي بركعتين
~~بالفاتحة فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة من التي صارت ثانية مع
~~الزيادة. وإذا كانت ركعة النقص هي الثالثة صارت الرابعة ثالثة، ويسجد بعد
~~السلام. وإذا تذكر وهو في الجلوس الثاني أنه ترك ms0355 ركنا من الأولى رجعت
~~الثانية أولى، والثالثة ثانية والرابعة ثالثة؛ فيأتي بركعة بالفاتحة فقط
~~سرا ويسجد قبل السلام لنقص السورة والتشهد الأول، لأنه صار ملغى بوقوعه بعد
~~الأولى. وكذا إن تذكر بعد السلام بقرب فإن طال بطلت كما يأتي.
# (وهو) : أي الركوع المفيت للتدارك (رفع رأس) : بعد الانحناء مطمئنا
~~(معتدلا) مطمئنا، فمن لم يعتدل تدارك ما فاته. وكذا المسبوق إذا كبر
~~للإحرام وانحنى بعد رفع الإمام رأسه وقبل اعتداله فقد أدرك الركعة معه.
~~وكذا المأموم إذا لم يركع مع إمامه لعذر أو غيره حتى رفع مطمئنا فإنه يفوته
~~الركوع معه، وإلا ركع وأدركه. وسيأتي تفصيل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ورجعت الثانية] إلخ: ما ذكره من انقلاب الركعات للفذ والإمام هو
~~المشهور، وقيل: لا انقلاب. فعلى المشهور الركعة التي يأتي بها في آخر صلاته
~~بناء يقرأ فيها بأم القرآن فقط، كما يأتي فيما قبلها بأم القرآن، وعلى
~~القول المقابل: الركعة التي يأتي بها آخر صلاته قضاء على التي بطلت، فيأتي
~~بها على صفتها من سر أو جهر، وبالفاتحة وسورة أو بالفاتحة فقط. والحاصل أنه
~~يأتي بركعة على كل حال لكن هل هي بناء أو قضاء؟ وعلى المشهور يختلف حال
~~السجود وعلى مقابله، فالسجود دائما بعد السلام.
# قوله: [فإن طال بطلت] : ما ذكره الشارح من البطلان عند الطول هو ما ذكره
~~(ر) قائلا: القواعد تقتضي عدم البطلان إن قرب ولم يخرج من المسجد خلافا
~~للشيخ سالم السنهوري حيث قال بالبطلان بمجرد السلام وإن لم يطل
# PageV01P391
# هذه المسألة. فليس الركوع مجرد الانحناء - خلافا
~~لأشهب - إلا في مسائل أشار لها بقوله: (إلا لترك ركوع) من ركعة فيفوت بمجرد
~~الانحناء من التي تليها وتقوم هذه الركعة مقام ما قبلها.
# (أو) ترك (سر) لفاتحة أو سورة فيفوت بمجرد الانحناء، فإن عاد للقراءة على
~~سنتها بطلت صلاته.
# (أو) ترك (جهر) فكذلك. (أو) ترك (تكبير عيد) كلا أو بعضا حتى انحنى
~~فكذلك.
# (أو) ترك (سورة) بعد الفاتحة.
# (أو) ترك (سجدة تلاوة) في فرض أو نفل ms0356 حتى انحنى ساهيا عنها.
# (أو ذكر بعض) من صلاة أخرى قبل التي هو فيها.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه إقامة مغرب عليه وهو بها]
# قوله: [فيفوت بمجرد الانحناء] : أي وإن لم يطمئن.
# قوله: [بطلت صلاته] : أي لرجوعه من فرض لسنة. قوله: [حتى انحنى فكذلك] :
~~أي تبطل إن رجع وإنما يستمر ويسجد قبل السلام في ترك تكبير العيد كلا أو
~~بعضا أو ترك الجهر. وأما ترك السر فيسجد له بعد السلام إن أتى بأعلى الجهر
~~كما تقدم. وأما في سجود التلاوة فيفوت السجود بمجرد الانحناء في صلاة
~~الفرض، ولا يجبر بسجود سهو ولا غيره ويأتي به في ثانية النفل، وهل بعد
~~الفاتحة لأنها أهم؟ أو قبلها لتقدم موجبها؟ قولان.
# قوله: [أو ذكر بعض] إلخ: أي فإذا ذكر بعض صلاة مفروضة أو سجودا قبليا من
~~صلاة مفروضة في صلاة أخرى فريضة أو نافلة، أو كان البعض أو السجود من نافلة
~~وذكر ذلك في نافلة أخرى بعد انحنائه للركوع، فإن ذلك يمنع من الرجوع لإتمام
~~الأولى وتبطل. والحاصل أن من ترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن والبعض
~~المتروك من فرض وذكره في فرض أو نفل، فإن أطال القراءة من غير ركوع بأن فرغ
~~من الفاتحة أو ركع بالانحناء - وإن لم تطل قراءته بل وإن لم يقرأ - كأمي
~~ومأموم بطلت الصلاة المتروك منها لفوات التلافي بالإتيان بما فات منها.
~~وحيث بطلت الأولى
# PageV01P392
# ومراده بالبعض المتروك: ما يشمل البعض حقيقة أو حكما
~~كالسجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن (فبالانحناء) أي فالركوع بالانحناء،
~~ويفوت التدارك لما تركه في الجميع وتبطل الصلاة التي ترك منها البعض للطول
~~بالركوع. (وإن سلم) هذا عطف على " إن ركع " وهو مفهوم قوله: (إن لم يسلم)
~~أي: وإن سلم من الركعة الأخيرة معتقدا الكمال فات التدارك للركن المتروك
~~منها.
# (وبنى) على ما معه من الركعات الصحاح وألغى ركعة النقص (إن قرب) تذكره
~~بعد سلامه بالعرف
#
### | [حاشية الصاوي]
# أتم النفل إن اتسع الوقت لإدراك الأولى عقد منه ركعة ms0357 أم لا، أو ضاق وأتم
~~ركعة بسجدتيها، وإلا قطع وأحرم بالأولى وقطع الفرض بسلام أو غيره لوجوب
~~الترتيب إن كان فذا أو إماما وتبعه مأمومه، لا مأموما. وندب الإشفاع ولو
~~بصبح وجمعة إلا المغرب إن عقد ركعة بسجدتيها واتسع الوقت، وإلا قطع لأنه
~~يقضي بخلاف النفل وإلا - بأن لم يطل القراءة ولم يركع - رجع لإصلاح الأولى
~~بلا سلام من الثانية. فإن سلم بطلت الأولى. وإن كان ذكر القبلي أو البعض من
~~نفل في فرض، تمادى مطلقا كفي نفل وإن أطال القراءة أو ركع. وإلا رجع لإصلاح
~~الأولى بلا سلام، ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب عليه قضاء النفل
~~الذي رجع عنه إذا لم يتعمد إبطاله. (انتهى من الأصل) فالصور ثمانية وقد
~~علمت تفصيلها فتأمل. تنبيه: لم يذكر المصنف إقامة مغرب عليه وهو بها، لأن
~~المعتمد فيها أن من أقيمت عليه صلاة الراتب للمغرب وهو بها - وقد أتم منها
~~ركعتين بسجودهما - فإنه يتم، فلا يتوقف الفوات على الانحناء بالثانية خلافا
~~لخليل.
# قوله: [بالعرف] : أي عند ابن القاسم كما قيده في التوضيح وهو مشكل؛ إذ
~~ابن القاسم عنده الخروج من المسجد طول أيضا كما صرح به أبو الحسن، فقال في
~~قول المدونة: من سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى
~~فيما قرب، وإن تباعد ابتدأ الصلاة، ما نصه: حد القرب عن ابن القاسم الصفان
~~أو الثلاثة أو الخروج من المسجد، (انتهى نقله ر) ، ونقل أبو الحسن أيضا عن
~~ابن المواز: أنه لا خلاف أن الخروج من المسجد طول باتفاق، وحينئذ
# PageV01P393
# ولم يخرج من المسجد فإن طال بطلت (بنية وتكبير) أي
~~إكمال صلاته وندب رفع يديه عند التكبير (ولا تبطل بتركه) : أي التكبير،
~~لأنه واجب غير شرط. ثم إن كان جالسا كبر من جلوسه وقام للإتمام. (وجلس له)
~~: إن كان قائما ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام لم تكن مقصودة لإتمام
~~صلاته. هذا كله فيما إذا كان الركن المتروك غير السلام،
# فإن كان السلام فأشار ms0358 له بقوله:
# (وأعاد تارك السلام) سهوا (التشهد) في ثلاث صور:
# (إن فارق مكانه) : الذي كان به ولو لم يطل.
# (أو) لم يفارقه و (طال لا جدا) أي بل طولا متوسطا بالعرف. فإن طال جدا
~~بطلت فيهما وسجد بعد السلام للزيادة إذا لم يكن معه نقص سبق (وسجد) بعده
~~(فقط) ، أي بلا إعادة التشهد (إن انحرف) عن القبلة انحرافا (كثيرا) بأن شرق
~~أو غرب إذا كان بنحو المدينة من غير مفارقة لمكانه (بلا طول) ، فإن لم
~~ينحرف عنها أو انحرافا يسيرا اعتدل وسلم ولا سجود عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيتعين أن الواو في كلام الشارح على بابها للجمع لا بمعنى أو.
# قوله: [ولم يخرج من المسجد] : أي برجليه معا بأن لم يخرج أصلا أو خرج
~~بإحدى رجليه.
# قوله: [فإن طال بطلت] : مثله خروج الحدث وحصول بقية المنافيات كالأكل
~~والشرب والكلام.
# قوله: [ولا تبطل بتركه] إلخ: أي وأما النية فلا بد منها ولو قرب جدا كما
~~للباجي عن ابن القاسم.
# قوله: [وجلس له] : هذا قول ابن شبلون واستظهره ابن رشد.
# قوله: [في ثلاث صور] : وهي: مفارقة مكانه طال طولا متوسطا، أم لا، أو لم
~~يفارق مكانه وطال طولا متوسطا.
# قوله: [بطلت فيهما] : أي فيما إذا طال جدا فارق مكانه أو لا.
# قوله: [إذا كان بنحو المدينة] : أي كمصر ومن وراءهم من كل من كانت
# PageV01P394
# ثم شرع في الكلام عن حكم من ترك التشهد الأول سهوا
~~فقال:
# (ورجع تارك الجلوس الأول) والمراد به ما عدا الأخير (ما) : أي مدة كونه
~~(لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه) جميعا بأن بقي بالأرض ولو يدا أو ركبة (ولا
~~سجود عليه) لهذا الرجوع مع التزحزح، (وإلا) بأن فارق الأرض بجميع ما ذكر
~~(فلا) يرجع له. أي: يمنع وسجد قبل السلام.
# (فإن رجع) للتشهد ولو عمدا (لم تبطل) صلاته، (ولو استقل) قائما (وتبعه
~~مأمومه) في الرجوع وجوبا (وسجد) لزيادة هذا الرجوع (بعده) أي السلام.
# (وإن شك) المصلي (في) ترك (سجدة لم يدر محلها) ؛ أي: هل هي ms0359 من التي هو
~~بها أو من ركعة قبلها؟ (سجدها) مكانه لاحتمال كونها من التي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قبلتهم بين مطلع الشمس والجنوب.
### | [ترك التشهد الأول سهوا]
# قوله: [ورجع تارك الجلوس الأول] : الذي ينبغي الجزم به أن الرجوع سنة،
~~فإن لم يرجع سهوا سجد قبل السلام للنقص. وإن لم يرجع عمدا جرى على ترك
~~السنة.
# قوله: [المراد به ما عدا الأخير] : أي فالمراد جلوس غير السلام سواء كان
~~أولا أو ثانيا أو ثالثا كما في مسائل البناء والقضاء.
# قوله: [أي يمنع] : أي لأنه تلبس بركن فلا يقطعه لما دونه، والرجوع مكروه
~~عند ابن القاسم القائل بالاعتداد برجوعه. وما ذكره الشارح من النهي عن
~~رجوعه في غير المأموم، وأما هو إذا قام وحده من اثنتين واستقل فإنه يرجع
~~لمتابعة الإمام.
# قوله: [لم تبطل صلاته] : أي لعدم الاتفاق على فرضية الفاتحة بخلاف من رجع
~~من الركوع لفضيلة القنوت لغير اتباع الإمام.
# قوله: [ولو استقل قائما] : أي بل ولو قرأ بعض الفاتحة، أما لو قرأها كلها
~~ورجع فالبطلان.
# قوله: [وتبعه مأمومه] إلخ: أي فمأمومه يجب عليه اتباعه في كل حال.
# قوله: [لزيادة هذا الرجوع] : أي ولقيامه سهوا.
### | [الشك في ترك سجدة]
# قوله: [سجدها مكانه] : أي فإن ترك الإتيان بها بطلت صلاته لأنه
# PageV01P395
# هو بها. فإن كان قائما جلس لها وبسجودها تيقن سلامة
~~تلك الركعة، وصار الشك فيما قبلها. ثم لا يخلو إما أن يكون في الركعة
~~الأخيرة، أو لا، (ف) إن كان (في الأخيرة أتى بركعة) بالفاتحة فقط سرا لأنها
~~آخر صلاته، وسجد قبل السلام للزيادة مع النقص المشكوك لاحتمال تركها من
~~إحدى الأوليين فتصير الثالثة وهي بالفاتحة فقط ثانية.
# (و) إن كان (في قيام الرابعة) أتى (بركعتين) ؛ لأنه بسجودها تحققت له
~~ركعتان: هذه الثالثة وواحدة من إحدى الأوليين، (ويتشهد) بعد إتيانه بالسجدة
~~قبل الإتيان بالركعتين، وسجد قبل السلام لاحتمال النقص كما في التي قبلها.
# (و) إن كان (في) قيام (الثالثة) جلس وسجدها، فيتحقق بها سلامة
#
### | [حاشية الصاوي] ms0360
# تعمد إبطال ركعة أمكنه إصلاحها، فإن تحقق تمام تلك الركعة لم يسجد فقوله
~~" سجدها مكانه " أي: ما لم يتحقق تمام تلك الركعة، وإلا فلا يسجدها أصلا
~~وتنقلب ركعاته ويأتي بركعة فقط.
# قوله: [فإن كان في الأخيرة] : شروع في التفصيل على مذهب ابن القاسم
~~فالفاء للتفريع.
# قوله: [لاحتمال النقص] : أي نقص الصورة من إحدى الأوليين لانقلاب
~~الركعات، وهذا بالنسبة للفذ والإمام، وأما المأموم فإنه يسجد السجدة لتكملة
~~الركعة التي هو فيها، وبعد سلام الإمام يأتي بركعة بالفاتحة وسورة لاحتمال
~~أن يكون من إحدى الأوليين، ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة هذه الركعة.
# قوله: [وإن كان في قيام الثالثة] : أي أو في ركوعها وقبل الرفع منه، وأما
~~لو حصل له الشك بعد الرفع من ركوعها فلا يسجدها لفوات التدارك، ويتشهد بعد
~~هذه ثم يأتي بركعتين بالفاتحة فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة والزيادة؛
~~هذا إذا كان فذا أو إماما. وأما المأموم الذي شك بعد الرفع من ركوع الثالثة
~~فإنه يأتي مع الإمام بركعة وبعده بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد
# PageV01P396
# الثانية ويصير الشك في الأولى فتلغى لفوات تداركها،
~~وأتى (بثلاث) : واحدة بالفاتحة وسورة وتشهد، وركعتين بالفاتحة فقط وتشهد،
~~ويسجد بعد السلام.
# (وإن فات مؤتما) مفعول مقدم (ركوع) فاعل مؤخر (مع إمامه) : بأن رفع
~~الإمام رأسه من ركوعه واعتدل مطمئنا قبل انحناء المؤتم للركوع، فلا يخلو من
~~أربعة أحوال: إما أن يكون الفوات في أولى المأموم سواء كانت أولى الإمام
~~أيضا أو غيرها كما في المسبوق. أو في غير أولاه، وفي كل منها: إما أن يكون
~~لعذر أو غيره. (ف) إن كان الفوات (في غير أولاه) أي المأموم (اتبعه) أي تبع
~~الإمام بأن يركع ويرفع ويسجد خلفه (ما) أي مدة كون الإمام (لم يرفع) رأسه
~~(من سجودها) الثاني. فإن رفع فاتته تلك الركعة ووجب عليه اتباعه في التي
~~قام لها، ويجلس معه إن جلس لتشهد. فإن قضى بعد رفع إمامه من سجودها الثاني
~~بطلت عليه صلاته،
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعد السلام. تنبيه
# إن ms0361 سجد إمام سجدة واحدة وترك الثانية سهوا وقام لم يتبعه مأمومه بل يجلس
~~ويسبح له لعله يرجع، فإن لم يفهم كلمه، فإن لم يرجع فإنهم يسجدونها لأنفسهم
~~ولا يتبعونه في تركها وإلا بطلت عليهم ويجلسون معه ويسلمون بسلامه. فإذا
~~تذكر ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه على الأصح، وإن استمر تاركها حتى سلم
~~وطال الأمر بطلت عليه دونهم. فهي من جملة المستثنيات.
### | [المصلي إذا فاته ركوع]
### | [تنبيه السهو في سجود السهو]
# قوله: [فاعل مؤخر] : أي لكونه إذا دار الإسناد بين المعنى والذات يسند
~~للمعنى لا للذات.
# قوله: [اتبعه] إلخ: أي فعل المأموم ما فاته به الإمام، ولا يضر قضاء
~~المأموم في صلب الإمام في هذه الحالة.
# قوله: [أي مدة كون الإمام] إلخ: أي فهو ظرف للاتباع. والمعنى أتى بما
~~فاته به الإمام مدة عدم رفع الإمام رأسه من السجدتين فإذا رفع من السجدتين
~~فلا يشرع المأموم في الإتيان بما فاته. ومتى علم أنه يدرك الإمام في ثاني
~~السجدتين فإنه يفعل وإن أتى بالسجدة الثانية بعد قيام الإمام.
# قوله: [بطلت عليه صلاته] : ظاهره نوى الاعتداد بتلك الركعة أم
# PageV01P397
# وسواء كان الفوات لعذر مما يأتي أو لا، غير أن غير
~~المعذور آثم على الراجح، وقولنا: " اتبعه ما لم يرفع " إلخ صادق بما إذا
~~كان يدرك إمامه في السجدة الأولى، أو الجلوس بين السجدتين، أو في الثانية.
~~فلو طمع في إدراكه الأولى قبل رفع إمامه من الثانية اتبعه أيضا وصحت صلاته.
~~فلو ركع ورفع منه فرفع إمامه من السجدة الثانية ألغى ركوعه وتابع إمامه في
~~القيام أو الجلوس للتشهد.
# (و) إن كان فوات الركوع برفع إمامه معتدلا (في الأولى) : أي أولى
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا ولكن المعتمد أن محل البطلان إن اعتد بها.
# قوله: [وفي الثانية] : أي وإن كان لا يفعلها إلا بعد رفع الإمام منها.
# قوله: [ألغى ركوعه] إلخ: أي والصلاة صحيحة وقضى ركعة.
# قوله: [وإن كان فوات الركوع] إلخ: حاصله أنه إذا فاته ركوع الأولى بما
~~ذكر من الازدحام ms0362 وما معه فلا يجوز له الإتيان به بعد رفع الإمام؛ ولو علم
~~أنه إذا أتى به يدرك الإمام قبل رفعه من السجود بل يخر ساجدا، ويلغي هذه
~~الركعة لأنه لم ينسحب عليه أحكام المأمومية. فإن تبعه وأتى بذلك الركوع
~~وأدركه في السجود أو بعده عمدا أو جهلا، بطلت صلاته حيث اعتد بتلك الركعة،
~~لا إن ألغاها وأتى بركعة بدلها. ومثل من زوحم على الركوع في الأولى،
~~المسبوق إذا أراد الركوع فرفع الإمام فإنه يخر معه، ولا تبطل إن ركع إذا
~~ألغى تلك الركعة. ومن هذا تعلم ما يقع لبعض الجهلة؛ يأتون فيجدون الإمام قد
~~رفع رأسه من الركوع فيحرمون ويدركون الإمام في السجود، أن صلاتهم باطلة إن
~~اعتدوا بتلك الركعة. فإن ألغوها وأتوا بدلها بركعة صحت. واعلم أن ما ذكره
~~المصنف من التفصيل بين الأولى والثانية هو المشهور من المذهب. وقيل: لا
~~يتبعه مطلقا لا في الأولى ولا في غيرها. وقيل بعدم الاتباع في الأولى فقط
~~إلا في الجمعة، وقيل: بالاتباع مطلقا ما لم يعقد التالية (انظر بهرام. اه.
~~من حاشية الأصل) . تنبيه
# سكت المصنف عن حكم ما إذا زوحم عن الرفع من الركوع فهل هو كمن زوحم عن
~~الركوع؟ فيأتي به في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها، أو هو كمن زوحم عن
~~سجدة؟ فيجري فيه ما جرى فيها من التفصيل؟ قولان. والأول هو الراجح، وهو
~~مبني على أن عقد الركوع برفع الرأس، والثاني مبني على
# PageV01P398
# المأموم - وإن كانت ثانية إمامه أو ثالثته - (ف) إن
~~كان فواته (لعذر من سهو ونعاس) خفيف لا ينقض الوضوء، (وازدحام) بين الناس
~~(ونحوها) أي المذكورات كمرض منعه من الركوع، أو إكراه أو مشي لسد فرجة
~~(تركه) : أي الركوع (وسجد) أي خر ساجدا (معه) أي مع إمامه ولو في الثانية،
~~وجلس معه بين السجدتين وسجد معه الثانية إن فاتته الأولى. فإن فاتته
~~السجدتان معا أيضا اتبعه في الحالة التي صار إليها من قيام أو جلوس لتشهد،
~~لأنه صار مسبوقا فاته الركوع فيتبع ms0363 إمامه في الحالة التي هي بها، (وقضاها)
~~: أي الركعة التي فاتته برفع الإمام من ركوعه (بعد سلامه) أي سلام إمامه.
~~(و) إن كان الفوات (لغيره) : أي لغير عذر بل باختياره (بطلت) صلاته واستأنف
~~الإحرام، (كإن) أي كما تبطل إن (قضى) في صلب الإمام (ما فاته) من الركوع
~~(في) حال (العذر وسجدة) بالرفع عطف على ركوع، أي وإن فات مؤتما سجدة أو
~~سجدتان؛ فالمراد الجنس الصادق بالاثنتين (فإن طمع فيها) أي في الإتيان
~~بالسجدة وإدراك الركوع (قبل عقد إمامه) ركوع التي تليها يرفع رأسه معتدلا
~~مطمئنا (سجدها) وأدركه في الركوع، (وإلا) يطمع فيها بأن ظن
#
### | [حاشية الصاوي]
# أنه بالانحناء (اه. من الحاشية) .
# قوله: [بطلت صلاته واستأنف الإحرام] : أي على ما استظهره الأجهوري وقيل:
~~وكالمعذور إلا أنه آثم.
# قوله: [فإن طمع فيها] إلخ: ولا فرق بين كونها أولى المأموم أو غيرها.
~~والفرق بين المزاحمة على الركوع حيث فصل فيه بين كونه من الأولى أو من
~~غيرها والمزاحمة على السجدة، حيث سوى بين كونها من الأولى أو من غيرها: أن
~~المزاحمة على السجدة إنما حصلت بعد انسحاب حكم المأمومية عليه بمجرد رفع
~~رأسه من الركوع، والمزاحمة على الركوع تارة تكون بعد انسحاب حكم المأمومية
~~عليه وتارة قبل.
# قوله: [وإلا يطمع فيها] إلخ: أي بأن لم يظن الإدراك للسجدة قبل رفع
~~الإمام رأسه من ركوع الركعة التالية، بأن جزم بعد الإدراك، أو ظن عدمه، أو
~~شك فيه.
# PageV01P399
# أنه متى سجدها فاته الركوع (تمادى) على حاله من
~~تركها، واتبع إمامه على ما هو عليه (وقضاها بعده) أي بعد سلام إمامه ولا
~~سجود عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تمادى على حاله] : أي فيتمادى مع الإمام ويترك تلك السجدة لأنه لو
~~فعلها فاتته الركعة الثانية مع الإمام، وكان محصلا لتلك الركعة التي فعل
~~سجدتها. وإن تمادى مع الإمام كان محصلا لتلك الركعة الثانية معه، وفاتته
~~الأولى المتروك منها السجدة، وموافقته للإمام أولى. فلو خالف ولم يتماد مع
~~الإمام صحت صلاته. إن ms0364 تبين أن سجوده وقع قبل عقد إمامه، وإن تبين أنه بعد
~~العقد بطلت صلاته.
# قوله: [ولا سجود عليه] : أي إلا أن يشك في الترك فيسجد بعد السلام
~~لاحتمال أنه لم يترك. خاتمة إن قام إمام لزائدة فمأمومه على خمسة أقسام؛
~~لأنه إما أن يتيقن أنها محض زيادة. أو لا، وتحته أربعة أقسام، فمتيقن
~~الزيادة يجلس وجوبا، وتصح له إن سبح فإن لم يفهم كلمه ولم يتغير يقينه،
~~وتصح لغيره وهو من تيقن الموجب، أو ظنه. أو شك، أو توهم إن اتبعه. فإن
~~خالفه عمدا بطلت إلا أن يصادف الواقع كما قال ابن المواز في الأول، والحطاب
~~في الثاني. وسهوا: أتى الجالس الذي كان يؤمر بالقيام بركعة ويعيدها المتبع
~~الذي كان يؤمر بالجلوس إن تبين موجب. فلو اتبع من كان يؤمر بالجلوس منفردا
~~صحت له ولم تجز مسبوقا علم بزيادتها عن ركعة قضاء، وصحت صلاته؛ لأنه عليه
~~في الواقع ركعة فكأنه قام لها وأجزأته عن ركعة القضاء إن لم يعلم بزيادتها.
~~وهل إلا أن يجمع المأمومون على نفي الموجب؟ قولان سيان، وساه عن سجدة من
~~كأولاه لا تجزيه الخامسة. وإن تعمدها قال في المجموع وفي (ح) : خلاف في
~~بطلان الصلاة نظرا للتلاعب، وعدمه نظرا للواقع.
# PageV01P400
# فصل: في النوافل في بيان النوافل المطلوبة:
# (ندب نفل) في غير وقت النهي، ونفل الصلاة أفضل من نفل غيرها؛ لأن
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في النوافل]
### | [النوافل المطلوبة والنوافل المؤكدة]
# فصل
# إنما قدمه على سجود التلاوة لاحتوائه على تطوع بالصلوات الكاملة بخلاف
~~سجود التلاوة فإنه بعض صلاة.
# والنفل معناه لغة: الزيادة. والمراد به هنا ما زاد على الفرض وعلى السنة
~~والرغيبة، بدليل ذكرهما بعد، واصطلاحا: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ولم يداوم عليه أي يتركه في بعض الأحيان، ويفعله في بعض. وليس المراد أنه
~~يتركه رأسا لأن من خصائصه إدامة عمله. وهذا الحد غير جامع؛ لخروج نحو أربع
~~قبل الظهر، لما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يداوم عليها. ms0365
# وأما السنة فهي لغة: الطريقة، واصطلاحا: ما فعله النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وأظهره حالة كونه في جماعة، وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه.
# والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر.
# وأما الرغيبة فهو لغة: التحضيض على فعل الخير، واصطلاحا: ما رغب فيه
~~الشرع وحده ولم يفعله في جماعة. والمراد: أنه حدده تحديدا بحيث لو زيد فيه
~~عمدا أو نقص عمدا لبطل، فلا يقال إنه صادق بأربع قبل الظهر؛ فقول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من صلى قبل العصر أربعا حرمه الله على النار» لا
~~يفيد التحديد بحيث لا يصح غيرها، بل بيان للأفضل (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [ونفل الصلاة] إلخ: أي لأنها أعظم القربات لجمعها أنواعا من
# PageV01P401
# فرضها أفضل من فرض غيرها.
# (وتأكد) النفل (قبل) صلاة (ظهر وبعدها) (وقبل) صلاة (عصر وبعد) صلاة
~~(مغرب وعشاء بلا حد) في الجميع، فيكفي في تحصيل الندب ركعتان، وإن كان
~~الأولى أربع ركعات إلا المغرب فست.
#
### | [حاشية الصاوي]
# العبادات لا تجمع في غيرها.
# قوله: [وتأكد النفل] : قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على الفرائض
~~وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب؛ أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها
~~بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والخضوع والحضور التي هي روح العبادة،
~~فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من
~~الخشوع، وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض، فإذا
~~وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذي يقع فيه (اه) قال في
~~المجموع: واعلم أن النفل البعدي وإن كان جابرا للفرض في الواقع، لكنه يكره
~~نية الجبر به لعدم العمل، بل يفوض، وإن كان حكمه الجبر في الواقع.
# قوله: [قبل صلاة ظهر] إلخ: أي إن كان الوقت متسعا وإلا منع.
# قوله: [بلا حد] : أي يضر مخالفته.
# قوله: [وإن كان الأولى] إلخ: أي فالأفضل الوارد وكونه بعد الأذكار
~~الواردة عقب الصلوات.
# PageV01P402
# (و) تأكد (الضحى) : وأقله ركعتان وأكثره ثمان.
#
### | [حاشية ms0366 الصاوي]
# قوله: [وتأكد الضحى] : أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ركعتان من
~~الضحى يعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين» ، رواه أبو الشيخ في الثواب عن
~~أنس. وأشار الشارح إلى أن الضحى عطف على الضمير في " تأكد " لا على نفل،
~~وإلا لاكتفى بدخول الضحى في عموم ندب نفل.
# قوله: [أكثره ثمان] : لا ينافي قولهم: أوسطه ست، لأنه مبني على ضعيف من
~~أن أكثرها اثنا عشر. فما زاد على الثمان بنية الضحى يكره لا بنية مطلق نفل.
~~إن قلت الوقت يصرفها للضحى قيل: صرفه إذا لم يصل فيه للقدر المعلوم الذي هو
~~الثمان على المشهور. وقال (بن) ما ذكر من كراهة الزيادة، على الثمانية قول
~~الأجهوري وهو غير ظاهر. والصواب - كما قال الباجي - إنها لا تنحصر في عدد
~~ولا ينافيه قول أهل المذهب أكثرها ثمان؛ لأن مرادهم أكثر الوارد فيها لا
~~كراهة الزائد على الثمان، فلا مخالفة بين الباجي وغيره. قاله المسناوي (اه.
~~من حاشية الأصل) .
# PageV01P403
# (و) : تأكد (التهجد) أي النفل بالليل، وأفضله بالثلث
~~الأخير. (والتراويح) : برمضان (وهي عشرون ركعة) بعد صلاة العشاء يسلم من كل
~~ركعتين غير الشفع والوتر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# سكت المؤلف من النفل قبل العشاء كأنه لم يرد عن مالك وأصحابه فيه شيء
~~معين إلا عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وبين كل أذانين صلاة» والمراد
~~الأذان والإقامة، والمغرب مستثناة (اه. من الحاشية) .
### | [تنبيه النفل قبل العشاء]
# قوله: [وتأكد التهجد] : أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ركعتان في جوف
~~الليل يكفران الخطايا» ، رواه الديلمي في مسند الفردوس عن جابر.
# قوله: [وأفضله بالثلث الأخير] : أي والأفضل أيضا الوارد وهو عشر غير
~~الشفع والوتر، وأكثره لا حد له وقد ورد في فضل التهجد ليلا من الكتاب
~~والسنة ما لا يحصى.
# قوله: [بعد صلاة العشاء] : أي فوقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر.
# PageV01P404
# (و) ندب (الختم فيها) : أي التراويح، بأن يقرأ كل
~~ليلة جزءا يفرقه على العشرين ركعة (و) ندب (الانفراد) بها في بيته (إن لم
~~تعطل ms0367 المساجد) : عن صلاتها بها جماعة فإن لزم على الانفراد بها تعطيل
~~المساجد عنها، فالأولى إيقاعها في المساجد جماعة، فعلم أنه يندب للأعيان
~~فعلها في المساجد لأن الشأن أن الأعيان، ومن يقتدي بهم إذا لم يصلوها في
~~المساجد تعطلت المساجد.
# (و) ندب (تحية المسجد) بركعتين قبل الجلوس به (لداخل) فيه (يريد -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب الختم فيها] : قال ابن عرفة فيها لمالك وليس الختم بسنة
~~ولربيعة لو أقيم بسورة أجزأه، اللخمي والختم أحسن (اه) .
# قوله: [وندب الانفراد بها] إلخ: حاصله أن ندب فعلها في البيوت مشروط
~~بشروط ثلاثة: أن لا تعطل المساجد، وأن ينشط لفعلها في بيته، وأن يكون غير
~~آفاقي بالحرمين، فإن تخلف منها شرط كان فعلها في المسجد أفضل.
# قوله: [فعلم أنه يندب] إلخ: مقتضى التعليل أن الأعيان لا يصلونها إلا في
~~المساجد ولو لم تتعطل بالفعل، والانفراد لهم بها مكروه.
### | [النوافل المندوبة والرغائب]
# قوله: [وندب تحية المسجد] : المناسب وتأكد تحية المسجد لأن تحية المسجد
~~من جملة المتأكد وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى. وإنما كانت تحية
~~المسجد من المتأكد لما ورد في الحديث: «أعطوا المساجد حقها، قالوا: وما
~~حقها يا رسول الله؟ قال تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا» . وينبغي أن ينوي بهما
~~التقرب إلى الله تعالى لأنها تحية رب المسجد؛ لأن الإنسان إذا دخل بيت
~~الملك إنما يحيي الملك لا بيته.
# قوله: [لداخل فيه] إلخ: ذكر سيدي أحمد زروق عن الغزالي وغيره أن من قال:
~~" سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربع مرات قامت
~~مقام
# PageV01P405
# الجلوس به) أي: بالمسجد - لا المرور فيه - ولا تفوت
~~بالجلوس (في وقت جواز) : لا وقت نهي (وتأدت) التحية (بفرض) ، فيسقط طلبها
~~بصلاته. فإن نوى الفرض والتحية حصلا، وإن لم ينو التحية لم يحصل له ثوابها،
~~«إنما الأعمال بالنيات» .
# (وتحية مكة) : أي مسجدها (الطواف) بالبيت سبعا وركعتاه لآفاقي وغيره، إلا
~~مكيا ليس مطلوبا بطواف، ودخل المسجد في وقت جواز لغير قصد طواف فيكفيه
~~الركعتان. ms0368
#
### | [حاشية الصاوي]
# التحية، فينبغي استعمالها في وقت النهي أو في أوقات الجواز إذا كان غير
~~متوضئ.
# وأما إذا كان في أوقات الجواز وهو متوضئ فلا بد من الركعتين. إن قلت فعل
~~التحية وقت النهي عن النفل منهي عنه فكيف يطلب ببدلها ويثاب عليها؟ قلت: لا
~~نسلم أن التحية وقت النهي عن التنفل منهي عنها، بل هي مطلوبة في وقت النهي
~~وفي وقت الجواز، غير أنها في وقت الجواز يطلب فعلها صلاة وفي وقت النهي
~~يطلب فعلها ذكرا (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [وتأدت التحية بفرض] : أي غير صلاة الجنازة على الأظهر لأنها
~~مكروهة في المسجد، فكيف تكون تحية له كذا في المجموع.
# قوله: [الطواف بالبيت] : ظاهره أن التحية نفس الطواف لا الركعتان بعده،
~~وظاهر كلام الجزولي والقلشاني وغيرهما: أن التحية هي الركعتان بعد الطواف
~~ولكن زيد عليهما الطواف (اه. بن) ولكن يؤيد ما للمصنف وخليل المبادرة
~~بالطواف وقوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين} [الحج: 26] والركعتان تبع، عكس
~~ما في (بن) . وعليه إذا ركعهما خارجه لم يأت بالتحية (اه من المجموع) .
# قوله [فيكفيه الركعتان] : حاصله أن الصور أربع: مكي، وآفاقي. وفي كل
# PageV01P406
# (وندب بدء بها) : أي التحية (قبل السلام على النبي -
~~عليه الصلاة والسلام - بمسجده) - صلى الله عليه وسلم -.
# (و) ندب (قراءة شفع) : المراد به الركعتان قبل الوتر (بسبح) اسم ربك
~~الأعلى عقب الفاتحة في الركعة الأولى (والكافرون) في الثانية.
# (و) ندب قراءة (وتر) : أي فيه، بعد الفاتحة (بإخلاص ومعوذتين) .
# (و) ندب (فصله) : أي الشفع (منه) أي من الوتر (بسلام وكره وصله) به من
~~غير سلام. (و) كره (الاقتصار على الوتر) : من غير شفع وصح خلافا لمن قال
~~بعدم صحته إلا بشفع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إما مأمور بالطواف، أو غير مأمور فالكل تحيتهم الطواف إلا المكي الذي لم
~~يؤمر بطواف ولم يدخله لأجل الطواف بل للمشاهدة أو للصلاة أو لقراءة علم أو
~~قرآن، فتحية المسجد في حقه الصلاة.
# قوله: [قبل السلام على النبي] إلخ: يؤخذ من ms0369 هذا أن من دخل مسجدا وفيه
~~جماعة فإنه لا يسلم عليهم إلا بعد صلاة التحية إلا أن يخشى الشحناء
~~والبغضاء، وإلا سلم عليهم قبل فعلها.
# قوله: [والكافرون] : مجرور على الحكاية، وقراءة الشفع والوتر بما ذكر
~~مندوبة ولو لمن له حزب وقول خليل: إلا لمن له حزب، استظهار للمازري خلاف
~~المذهب - كما في المجموع.
# قوله: [وكره وصله به] : أي إلا لاقتداء بواصل. في الأجهوري و (عب)
~~والحاشية: إن فاتته معه ركعة قضى ركعة الشفع، وكان وترا بين ركعتي شفع
~~وركعتان فوتر قبل شفع، وقد يقال: يدخل بنية الشفع ثم يوتر، والنفل خلف
~~النفل جائز مطلقا وكأنهم أرادوا موافقة الإمام مع أن المحافظة على الترتيب
~~بين الشفع والوتر أولى. على أن المخالفة لازمة، فإن الثلاث كلها وتر عند
~~الواصل، وقد قالوا لا يضر مخالفة المأموم له في هذا فليتأمل. (اه من
~~المجموع) . واعلم أن الاقتداء بالواصل مكروه، ولا تبطل إن خالفه وسلم ومن
~~ركعتين مراعاة لقول أشهب بذلك.
# قوله: [خلافا لمن قال] إلخ: قال ابن الحاجب والشفع قبله للفضيلة وقيل
~~للصحة وفي كونه لأجله قولان - التوضيح: كلامه يقتضي أن المشهور كون الشفع
~~للفضيلة.
# PageV01P407
# (والفجر) أي ركعتاه (رغيبة) : أي مرغب فيها فوق
~~المندوب ودون السنة، وليس لنا رغيبة إلا هي، وقيل: بل هي سنة (تفتقر لنية
~~تخصها) : أي تميزها عن مطلق النافلة، بخلاف غيرها من النوافل فيكفي فيها
~~نية الصلاة؛ فإن كانت بالليل فتهجد، وإن كانت بوقت الضحى فضحى، وعند دخول
~~مسجد فتحية وهكذا.
# (ووقته) أي الفجر أي ركعتيه (كالصبح) فلا تجزئ إن تبين تقدم إحرامها على
~~طلوع الفجر ولو بتحر، فإن تحر ولم يتبين شيء - وأولى إن تبين أنه أحرم بها
~~بعد الفجر - أجزأت، فإن لم يتحر لم يجز في الصور الثلاث. والتحري: الاجتهاد
~~حتى يغلب على الظن دخول الوقت.
# (ولا يقضى نفل) خرج وقته (سواها) ، فإنها تقضى بعد حل النافلة
#
### | [حاشية الصاوي]
# والذي في الباجي تشهير الثاني؛ فإنه قال: ولا يكون الوتر إلا عقب شفع،
~~قال في ms0370 التوضيح اختلف في ركعتي الشفع هل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي
~~ركعتين كانتا؟ وهو الظاهر قاله اللخمي وغيره (اه من حاشية الأصل) فتحصل أن
~~المعتمد من المذهب أن تقدم الشفع شرط كمال، وأنه لا يفتقر لنية تخصه.
~~وارتضاه في الحاشية.
### | [رغيبة الفجر]
# قوله: [مرغب فيها] : أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ركعتا الفجر خير
~~من الدنيا وما فيها» ، رواه مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة.
# قوله: [ولو بتحر] : حاصله أنه إذا أحرم بالفجر فإما أن يتحرى ويجتهد في
~~دخول الوقت، وإما أن لا يتحرى فإن أحرم بها وهو شاك في دخول الوقت فصلاته
~~باطلة، سواء تبين بعد الفراغ منها أن إحرامه بها وقع قبل دخول الوقت أو
~~بعده أو لم يتبين شيء. وأما إذا أحرم بعد التحري فإن تبين بعد الفراغ منها
~~أن الإحرام بها وقع قبل دخول الوقت فباطلة، وإن تبين أنه وقع بعد الدخول أو
~~لم يتبين شيء فصحيحة.
# قوله: [ولا يقضى نفل] : ظاهره أنه يحرم قضاء غيرها من النوافل، وصرح في
~~الأصل بالحرمة، قال في الحاشية: هذا بعيد جدا وليس منقولا ولا سيما
# PageV01P408
# (للزوال) سواء كان معها الصبح أو لا، كمن أقيمت عليه
~~صلاة الصبح قبل أدائها أو صلى الصبح لضيق الوقت أو تركها كسلا.
# (وإن أقيمت الصبح) : أي صلاته، بأن شرع المقيم في الإقامة ولم يكن شخص
~~صلى الفجر (وهو بمسجد) أو رحبته (تركها) وجوبا ودخل مع الإمام في الصبح
~~وقضاها بعد حل النافلة للزوال.
# (و) إن أقيمت الصبح وهو (خارجه) أي وخارج رحبته أيضا (ركعها) خارجه (إن
~~لم يخش) بصلاتها (فوات ركعة) من الصبح مع الإمام.
# (وندب) لمن أراد التوجه لمسجد لصلاة الصبح (إيقاعه) : أي الفجر (بالمسجد)
~~لا ببيته، (وناب عن التحية فإن صلاه) أي الفجر (بغيره) أي المسجد ثم أتى
~~المسجد قبل إقامة الصبح (جلس) حتى تقام الصبح، (ولم يركع) فجرا ولا تحية
~~لأن الوقت صار وقت نهي كراهة للنافلة.
# (و) ندب (الاقتصار فيه) أي الفجر (على الفاتحة و) ندب (إسراره) أي ms0371
~~القراءة فيه سرا (كنوافل النهار) كلها، يندب فيها الإسرار.
# (و) ندب (جهر) نوافل (الليل وتأكد) ندب الجهر (بوتر) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# الإمام الشافعي يجوز القضاء والظاهر أن قضاء غير الفرائض مكروه فقط.
# قوله: [وندب الاقتصار] إلخ: في شرح الرسالة للشيخ أحمد زروق، ابن وهب
~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ فيها بقل يا أيها الكافرون وقل هو
~~الله أحد» وهو في مسلم من حديث أبي هريرة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود،
~~وقال به الشافعي، وقد جرب لوجع الأسنان فصح، وما يذكر من قرأ فيها ب (ألم)
~~و (ألم) لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها (اه. بن) لكن ذكر
~~العلامة الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة من الإحياء أن مما
~~جرب لدفع المكاره وقصور يد كل عدو، ولم يجعل لهم إليه سبيلا قراءة (ألم
~~نشرح) و (ألم تر كيف) في ركعتي الفجر، قال وهذا صحيح لا شك فيه.
# قوله: [يندب فيها الإسرار] : وفي كراهة الجهر به وعدمها - بل هو خلاف
~~الأولى - قولان.
# قوله: [وندب جهر نوافل الليل] إلخ: أي ما لم يشوش على غيره وإلا حرم.
# PageV01P409
# (و) ندب (التمادي في الذكر إثر صلاة الصبح للطلوع) أي
~~طلوع الشمس.
# (و) ندب (آية الكرسي) أي قراءتها (والإخلاص) .
# (والتسبيح) : أي قوله سبحان الله (والتحميد) : أي قوله الحمد لله
~~(والتكبير) : أي قوله الله أكبر (ثلاثا وثلاثين) لكل مما ذكر، (وختم المائة
~~بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
~~قدير)
#
### | [حاشية الصاوي]
# والسر في نوافل الليل خلاف الأولى، وإن لم يكن الجهر مشوشا. وتأكد الجهر
~~بالوتر ولو صلاه بعد الفجر.
# قوله: [وندب التمادي في الذكر] : أي بجميع أنواعه فإذا حلت النافلة يصلي
~~ركعتين كما في الحديث: «من صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى
~~تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين» قال
~~في الأصل: ms0372 كرره - عليه الصلاة والسلام - ثلاثا؛ فلا ينبغي لعاقل فوات هذا
~~الفضل العظيم. ولكنها الأهواء عمت فأعمت.
# PageV01P410
# بإسقاط يحيي ويميت على الرواية الصحيحة.
# (واستغفار) بأي صيغة (وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعاء)
~~بما تيسر (عقب كل صلاة) من الصلوات الخمس.
# ثم شرع يتكلم على أحكام الوتر فقال:
# (والوتر سنة) مؤكدة (آكد) السنن الخمس:
# (فالعيد) يلي الوتر سواء عيد الفطر أو النحر وهما في الفضل سواء.
# (فالكسوف) يلي العيد في الفضل.
# (فالاستسقاء) ولكل باب يأتي الكلام عليه إن شاء الله والكلام هنا في
~~الوتر خاصة.
# (ووقته) الاختياري (بعد) صلاة (عشاء صحيحة) ولو بعد ثلث الليل. فإن تبين
~~فسادها لم يدخل وقته. وإن كان صلاه بعد الفاسدة أعاده بعد إعادتها. (و) بعد
~~غياب (شفق) أحمر فإن قدم العشاء عند المغرب لسفر أو مطر لم يدخل وقت الوتر
~~حتى يغيب الشفق، ويمتد اختياريه (للفجر) أي لطلوعه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عقب كل صلاة] : راجع للجميع ومن هنا كان ختم السادة الخلوتية
~~المشهور جامعا للوارد في السنة، فلذلك كان شيخنا المؤلف - رضي الله عنه -
~~يقول من لازمه عقب الصلوات وصل إلى الله.
### | [أحكام الوتر]
# قوله: [والوتر سنة] : بفتح الواو وكسرها.
# قوله: [آكد السنن الخمس] : أي التي ذكرها بعد، وأما صلاة الجنازة على
~~القول بسنيتها فهي آكد من الوتر. واستظهر الأشياخ أن آكد السنن ركعتا
~~الطواف الواجب، فهي كالجنازة على القول بسنيتهما، وإن كان الراجح وجوبهما،
~~ثم ركعتا الطواف الغير الواجب؛ لأنه اختلف في وجوبهما وسنيتهما على حد
~~سواء، ثم العمرة لأن قول ابن الجهم بوجوبها ضعيف، ثم الوتر لأنه قد قيل
~~بوجوبه خارج المذهب. ثم العيد لأنه قد قيل بأنه فرض كفاية، ثم الكسوف لأنه
~~سنة بلا نزاع، ثم الاستسقاء لأنه قد قيل إنها لا تفعل، وأما صلاة خسوف
~~القمر فسيأتي أنه مندوب.
# PageV01P411
# (وضروريه) من طلوع الفجر (للصبح) أي لصلاتها بتمامها
~~بدليل ما بعده. فإن صلاها خرج وقتها الضروري وسقط لما تقدم أنه لا يقضى من
~~النوافل إلا الفجر، ms0373 فيقضى للزوال.
# (وندب لفذ) تذكر أن عليه الوتر وهو في الصبح (قطعها) : أي الصبح (له) :
~~أي لأجل الوتر ما لم يخف خروج وقت الصبح. فيأتي بالشفع والوتر ويعيد الفجر.
~~(وجاز) القطع (لمؤتم) على الراجح (كإمام) : يجوز له القطع على إحدى
~~الروايتين. والرواية الأخرى: يندب كالفذ، وإذا قطع، فهل يقطع مأمومه أو
~~يستخلف؟ قولان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وضروريه من طلوع الفجر] : الحاصل أن مراده أن الضروري للوتر يمتد
~~من الفجر إلى تمام صلاة الصبح مطلقا بالنسبة للفذ والإمام والمأموم ولا
~~يقضى بعد صلاة الصبح اتفاقا كما في ابن عرفة.
# قوله: [قطعها أي الصبح] : وأما لو ذكر الوتر في صلاة الفجر فهل يتمها ثم
~~يفعله، أو يقطع كالصبح؟ قولان: وقطعه الصبح مندوب سواء تذكره قبل أن يعقد
~~ركعة أو بعد أن عقدها كما هو قول الأكثر خلافا لابن زرقون القائل إنه لا
~~يقطع إن عقد ركعة.
# قوله: [لمؤتم] : أي فهو مخير بين القطع وعدمه وهو الذي رجع إليه الإمام،
~~وكان أولا يقول بندب التمادي وعليه فهو من مساجين الإمام، وقد مشى عليه
~~التتائي في نظمه المشهور بمساجين الإمام وهو:
# إذا ذكر المأموم فرضا بفرضه ... أو الوتر أو يضحك فلا يقطع العمل
# يتممها في الكل خلف إمامه ... ويأتي بها في غير وتر بلا كسل
# (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [على إحدى الروايتين] إلخ: مقتضى كلام الشيخ أحمد الزرقاني ترجيح
~~رواية الندب فإنه عزاها لابن القاسم وابن وهب ومطرف ولكن الذي يظهر من كلام
~~المواق أن المعتمد في الإمام ندب التمادي وعدم القطع فيكون في الإمام ثلاث
~~روايات: ندب القطع وندب التمادي والتخيير. قوله: [أو يستخلف] : أي وهو
~~الظاهر كما في (عب) .
# PageV01P412
# (و) ندب (تأخيره لمنتبه) : أي لمن شأنه الانتباه (آخر
~~الليل) لصلاة التهجد ليكون وتره (آخر) صلاته من (الليل) ، فإن قدمه أول
~~الليل وانتبه آخر فصلى نفلا (لم يعده) إذ لا وتران في ليلة.
# (وجاز) لمن صلى الوتر أول الليل أو آخره (نفل بعده) إذا لم يوصله به، بل ms0374
~~أخره عنه بحيث لا يعد في العرف أنه أوصل وتره بنفل، أخذا مما يأتي (إن لم
~~ينوه) : أي النفل (قبل الشروع فيه) : أي في الوتر بأن لم يكن له نية أصلا
~~أو طرأت له نية التنفل وهو في الوتر، (وإلا) : بأن نوى قبل الشروع في الوتر
~~أن يتنفل بعده، (كره) له التنفل بعده ولو لم يوصله به - (كوصله) : أي كما
~~يكره وصل النفل (به) أي بالوتر، إذا لم ينوه قبل شروعه فيه.
# فالحاصل أن جواز النفل بعد صلاة الوتر مقيد بقيدين: أن لا ينوي قبل شروعه
~~فيه النفل بعده، وأن لا يوصله به، قوله (بلا فاصل عادي) احتراز به عن
~~الفاصل اليسير، فكالعدم، بخلاف ما إذا نام ولو قليلا أو جدد وضوءه أو ذهب
~~من المسجد
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [خاتمة طول السجود وطول القراءة في النفل]
# قوله: [وندب تأخيره لمنتبه] : قال في المجموع في (ر) : «كان الصديق يوتر
~~أول الليل وعمر يؤخره فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الأول أخذ
~~بالحزم والثاني أخذ بالقوة» . ورأيت لبعض الصوفية أن الصديق تحقق بمقام: ما
~~خرج مني نفس وأيقنت أن يعود. وعن علي: يوتر أول الليل بركعة فإذا انتبه صلى
~~ركعة ضمها للأولى فيكون شفعا، ثم تنفل ما شاء ثم أوتر وهو مذهب له رضي الله
~~عن الجميع وعنا بهم (اه) .
# قوله: [لم يعده] إلخ: تقديما للنهي المأخوذ من حديث: «لا وتران في
# PageV01P413
# لبيته أو عكسه فلا يكره.
# (و) كره (تأخيره) : أي الوتر (للضروري) : أي ضروريه بطلوع الفجر (بلا
~~عذر) : من نوم أو غفلة أو نحوهما.
# (و) كره (كلام) بدنيوي (بعد) صلاة (صبح لا) بعد (فجر) وقبل صبح.
# (و) كره (ضجعة) بكسر الضاد المعجمة أي الهيئة المعلومة بأن يضطجع على شقه
~~الأيمن كما ذهب إليه غيرنا؛ إذ لم يصحبها عمل أهل المدينة (بعد) صلاة (فجر)
~~وقبل صبح. (و) كره (جمع كثير لنفل) : أي صلاته في جماعة كثيرة في غير
~~التراويح ولو بمكان غير مشهور؛ لأن شأن النفل الانفراد به. ms0375
# (أو) صلاته في جماعة قليلة (بمكان مشتهر) بين الناس (وإلا) تكن الجماعة
~~كثيرة - بل قليلة كالاثنين والثلاثة - ولم يكن المكان مشتهرا (فلا) يكره.
# (وإن لم يتسع الوقت) أي وقت الصبح الضروري (إلا لركعتين) : أي لمقدار
#
### | [حاشية الصاوي]
# ليلة» على حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» .
# قوله: [كما ذهب إليه غيرنا] : أي فهي سنة عند الشافعية يتذكر بها ضجعة
~~القبر، ويقول عند الاضطجاع: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل
~~ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أجرني من النار. ومحل كراهة الضجعة إذا فعلها
~~استنانا لا لاستراحة فلا بأس بها.
# قوله: [في غير التراويح] : ومن الغير الشفع والوتر، فالأفضل الانفراد
~~فيهما.
# PageV01P414
# ما يسعهما - ولم يكن صلى الوتر وعليه الصبح - (ترك
~~الوتر) وأدرك الصبح (لا) إن اتسع الوقت (لثلاث) : أي لقدر ما يسع ثلاث
~~ركعات أو أربعا؛ فلا يتركه بل يصليه ولو بالفاتحة فقط، ثم يصلي الصبح ويؤخر
~~الفجر لحل النافلة وسقط عنه الشفع.
# (و) إن اتسع (لخمس) أو ست (زاد الشفع) وأخر الفجر (ما لم يقدمه) أي الشفع
~~بعد العشاء أي ما لم يصل بعد العشاء نفلا ولو ركعتين، فإن صلى اقتصر على
~~الوتر وصلى الفجر وأدرك الصبح في الباقي؛ هذا هو الراجح.
# وقوله: " ولو قدمه " ضعيف.
# (و) إن اتسع (لسبع زاد) على الشفع والوتر (الفجر) وأدرك الصبح في الباقي.
# ولما فرغ من بيان أحكام الصلاة وما يتعلق بها شرع في الكلام على أحكام
~~سجود التلاوة وما يتعلق به فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ترك الوتر] : هذا مذهب المدونة وقال أصبغ: يصلي الصبح والوتر.
# قوله: [أو أربعا] : خالف أصبغ فيما إذا كان الباقي أربعا، فقال: يصلي
~~الشفع والوتر ويدرك الصبح بركعة. خاتمة:
# هل الأفضل في النفل كثرة السجود أي الركعات؟ لخبر: «عليك بكثرة السجود
~~فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة» أو طول
~~القيام بالقراءة؟ لخبر: «أفضل الصلاة طول القنوت» أي طول القيام ولفعل رسول
~~الله - صلى الله عليه ms0376 وسلم -، «فإنه تورمت قدماه من القيام وما زاد في غالب
~~أحواله على إحدى عشرة ركعة» ؟ قولان محلهما: مع اتحاد زمانهما.
# قال في الأصل: ولعل الأظهر الأول لما فيه من كثرة الفرائض، وما يشمل عليه
~~من تسبيح وتحميد وتهليل وصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - (اه) ولبعضهم
~~كما ذكره في المجموع:
# كأن الدهر في خفض الأعالي ... وفي رفع الأسافلة اللئام
# فقيه صح في فتواه قول ... بتفضيل السجود على القيام
# PageV01P415
# فصل: في سجود القرآن (سن) : على الراجح وقيل: يندب
~~(لقارئ ومستمع) : أي قاصد السماع منه، لا مجرد سماع بدليل قوله: (إن جلس)
~~أي المستمع (ليتعلم) من القارئ مخارج الحروف، أو حفظه، أو طرقه، لا لمجرد
~~ثواب أو مدارسة - (و) إن (صلح القارئ للإمامة) - بأن يكون ذكرا محققا بالغا
~~عاقلا، وإلا فلا سجود على المستمع بل على القارئ وحده (بشرط) أي مع حصول
~~شروط (الصلاة) : من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال في كل منهما. فإن
~~كان القارئ هو المحصل لها وحده سجد دون المستمع. وإن كان المحصل لها هو
~~المستمع وحده لم يسجد لأن سجوده تابع لسجود القارئ. ولا سجود عليه لفقد
~~شروط الصلاة وهذا ظاهر في الطهارة. وأما الستر والاستقبال، فإن لم يمكنا
~~فكذلك وإن أمكنا فإنه يطلب بها ويسجد، بأن يستقبل إن كان متوجها لغير
~~القبلة ويستر عورته إن كان عنده ساتر.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في سجود القرآن]
### | [تنبيه السجود عند سماع حسن القراءة]
# فصل قوله: [سن على الراجح] : أي كما شهره ابن عطاء الله وابن الفاكهاني
~~وعليه الأكثر، فالقول بأنه فضيلة هو قول الباجي وابن الكاتب وينبني على
~~الخلاف كثرة الثواب وقلته.
# قوله: [لقارئ] : أي مطلقا سواء صلح للإمامة أم لا، جلس ليسمع الناس حسن
~~قراءته أم لا.
# قوله: [ومستمع] : أي ذكرا كان أو أنثى.
# قوله: [وإن صلح القارئ للإمامة] : أي ولو في الجملة ليدخل المتوضئ العاجز
~~فإنه صالح للإمامة في بعض الحالات إذ يصلح أن يكون إماما بمثله. قوله:
~~[شروط الصلاة] : أي صلاة النافلة ms0377 فلذلك تفعل على الدابة.
# قوله: [لفقد شروط الصلاة] : أي كلا أو بعضا كما إذا كان القارئ غير
~~متوضئ؛ فإن المذهب: لا يسجد المستمع. وذكر الناصر اللقاني سجوده لكنه ضعيف
# PageV01P416
# (سجدة واحدة) : نائب عن فاعل " سن " (بلا تكبير
~~إحرام) : بل يكبر في الهوي له والرفع منه استنانا. (و) بلا (سلام) منه. ولو
~~في غير صلاة؛ ينحط القائم لها سواء كان في صلاة أو غيرها من قيامه ولا يجلس
~~ليأتي بها من جلوس. وينزل لها الراكب - إلا إذا كان مسافرا فيسجدها صوب
~~سفره بالإيماء - لأنها نافلة.
# (في أحد عشر موضعا) من القرآن
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# بقي شرط ثالث لسجود المستمع: وهو أن لا يجلس القارئ ليسمع الناس حسن
~~قراءته، فإن جلس لذلك فلا يسجد المستمع له، وإن كان يسجد. إن قلت: غاية ما
~~فيه فسقه بالرياء والمعتمد صحة إمامة الفاسق، أجاب بعضهم بأن القراءة هنا
~~كالصلاة فالمرائي في قراءته كمن تعلق فسقه بالصلاة، والفاسق الذي اعتمدوا
~~صحة إمامته من كان فسقه غير متعلق بالصلاة كما يأتي.
# قاله في الحاشية.
# قوله: [سجدة واحدة] : فلو أضاف إليها أخرى فالظاهر عدم البطلان؛ إذ لا
~~يتوقف الخروج منها على سلام، نظير ما قالوه فيمن زاد في الطواف على الأشواط
~~السبعة. ومحل عدم البطلان المذكور إن لم تكن السجدة في الصلاة، وإلا بطلت
~~تلك الصلاة لتعمد الزيادة فيها.
# قوله: [بلا تكبير إحرام] : أي وأما الإحرام بمعنى نية الفعل فلا بد منها،
~~ثم محل قوله بلا تكبير إحرام وسلام أن يقصد مراعاة خلاف كما قال (عب) .
# قوله: [وينزل لها الراكب] : أي فلا يسجدها على الدابة ولا يومئ بها
~~للأرض.
# قوله: [فيسجدها صوب سفره] : أي بالشروط المتقدمة في قلة البدل.
### | [مواضع السجود في القرآن]
# قوله: [في أحد عشر موضعا] : أي وهي العزائم أي المأمورات التي يعزم الناس
~~بالسجود فيها. وقيل: العزائم ما ثبتت بدليل شرعي خال عن معارض راجح.
# PageV01P417
# لا في ثانية الحج، ولا النجم، ولا الانشقاق، ولا
~~القلم؛ تقديما للعمل على الحديث لدلالته ms0378 على نسخه.
# وبين الأحد عشر موضعا بقوله: (آخر الأعراف) يجوز فيه الجر والرفع والنصب،
~~(والآصال) في سورة الرعد، (ويؤمرون) في النحل، (وخشوعا) في الإسراء،
~~(وبكيا) في مريم (وإن الله يفعل ما يشاء) في الحج، (وزادهم نفورا) في
~~الفرقان، (ورب العرش العظيم) في النمل، (وهم لا يستكبرون)
#
### | [حاشية الصاوي]
# وليس في المفصل منها شيء على المشهور قوله: [لا في ثانية الحج] إلخ: أي
~~فيكره وقول اللخمي: يمنع، معناها يكره كذا قال الأجهوري فلو سجد في ثانية
~~الحج وما بعدها في الصلاة بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يسجدها. وقال
~~بعضهم: لا بطلان، وهو المعتمد للخلاف فيها، فلو سجد دون إمامه بطلت، وإن
~~ترك اتباعه أساء وصحت صلاته (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [تقديما للعمل] : أي عمل أهل المدينة من ترك السجود في هذه المواضع
~~الأربعة.
# وقوله: [على الحديث] : أي الدال على طلب السجود فيها.
# قوله: [يجوز فيه الجر] إلخ: فالجر على البدلية من أحد عشر والرفع
# PageV01P418
# في سورة السجدة، (وخر راكعا وأناب) في ص، (وإن كنتم
~~إياه تعبدون) في فصلت. وقيل: [وهم لا يسأمون] .
# (وكره لمحصل الشروط) المتقدمة (وقت الجواز) لها، ومنه: بعد الصبح والعصر
~~قبل إسفار واصفرار (تركها) أي السجدة، (وإلا) يكن محصلا للشروط أو كان
~~الوقت ليس وقت جواز (ترك الآية) التي فيها السجود برمتها على التحقيق لا
~~المحل فقط.
# (و) كره (الاقتصار على) قراءة (الآية للسجود) أي لأجله؛ كأن يقرأ: {إنما
~~يؤمن بآياتنا} [السجدة: 15] إلخ لقصر السجود على أظهر التأويلين، وقيل محل
~~الكراهة إن اقتصر على المحل فقط كأن يقول: {وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15]
~~ثم يسجد.
# أو يقول: {إن كنتم إياه تعبدون} [النحل: 114] ويسجد. وأما قراءة الآية
~~للسجود فلا كراهة فيه.
# (و) كره لمصل (تعمدها) : أي السجدة، بأن يقرأ ما فيه آيتها (بفريضة
#
### | [حاشية الصاوي]
# خبر مبتدأ محذوف والنصب مفعول لفعل محذوف.
# قوله: [وأناب في ص] : وقيل عند قوله تعالى: {لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] .
# قوله: [قبل إسفار واصفرار] : أي فليس ms0379 الإسفار والاصفرار بوقت لها، بل
~~تكره فيهما. وتمنع عند خطبة الجمعة وعند طلوع الشمس وعند غروبها.
# قوله: [لا المحل فقط] : أي فمثل قوله تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا}
~~[السجدة: 15] يترك الآية برمتها لا خصوص: {وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15]
~~وفي المجموع: وينبغي ملاحظة المتجاوز بقلبه لنظام التلاوة بل لا بأس أن
~~يأتي بالباقيات الصالحات كما في تحية المسجد. وإنما أمر بمجاوزة الآية كلها
~~لئلا يغير المعنى لو اقتصر على مجاوزة محل السجود والمراد أن الاقتصار على
~~مجاوزته مظنة تغير المعنى فلا ينافي أن في بعض المواضع محل السجود فقط لا
~~يغير المعنى.
### | [مكروهات سجود التلاوة]
# قوله: [وكره الاقتصار] إلخ: حاصله أنه إذا اقتصر على قراءة محل السجود
~~كره اتفاقا وإذا فعله لا يسجد، وأما إذا قرأ الآية كلها ففيه خلاف
~~بالكراهية وعدمها. فعلى القول بالكراهة لو قرأها لا يسجد، وعلى القول
~~بالجواز يسجد ومن ذلك ما يفعله أهل الطريقة الخلوتية في ختم صلاة المغرب
~~فهو جائز على هذا القول ويسن السجود عند القراءة.
# وقوله [بفريضة] : أي ولو لم يكن على وجه المداومة كما لو اتفق له ذلك
# PageV01P419
# ولو صبح جمعة) على المشهور (لا) في (نفل) فلا يكره،
~~(فإن قرأها بفرض) عمدا أو سهوا (سجد) لها (ولو بوقت نهي لا) إن قرأها في
~~(خطبة) فلا يسجد لها لاختلال نظامها.
# (وجهر بها) ندبا (إمام) الصلاة (السرية) كالظهر ليسمع المأمومين فيتبعوه
~~في سجوده، (وإلا) يجهر بها بل قرأها سرا وسجد (اتبع) لأن الأصل عدم السهو.
~~فإن لم يتبع صحت لهم.
# (ومجاوزها) في القراءة (بكآية) أو آيتين (يسجد) بلا إعادة القراءة
~~لمحلها.
# (و) مجاوزها (بكثير يعيدها) : أي القراءة التي فيها السجدة بغير صلاة
#
### | [حاشية الصاوي]
# مرة وإنما كره تعمدها بالفريضة لأنه إن لم يسجدها دخل في الوعيد أي اللوم
~~المشار له بقوله: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] . وإن
~~سجد زاد في عدد سجودها كذا قيل. وفيه أن تلك العلة موجودة في النافلة ويمكن
~~أن يقال إن السجود لما كان نافلة ms0380 والصلاة نافلة صار كأنه ليس زائدا. وإن
~~قلت: إن مقتضى الزيادة في الفرض البطلان، قلت: إن الشارع لنا طلبها من كل
~~قارئ صارت كأنها ليست زائدة محضة (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولو صبح جمعة على المشهور] : أي خلافا لمن قال بندبها فيه لفعله -
~~عليه الصلاة والسلام -؛ لأن عمل أهل المدينة على خلافه فدل على نسخه. وليس
~~من تعمدها بالفريضة صلاة مالكي خلف شافعي يقرؤها بصبح جمعة، ولو كان غير
~~راتب وحينئذ فلا يكون اقتداؤه به مكروها. قاله (عب)
# قوله: [سجد لها] : هذا إذا كان الفرض غير جنازة، وإلا فلا يسجد فيها.
# قوله: [لا إن قرأها في خطبة] أي سواء كانت خطبة جمعة أو غيرها.
# فإن وقع ونزل وسجد في الخطبة أو الجنازة هل يبطلان لزوال نظامها أم لا؟
~~واستظهره الشيخ كريم الدين.
# قوله: [فإن لم يتبع صحت لهم] أي لأن اتباعه واجب غير شرط لأنها ليست من
~~الأفعال المقتدى به فيها أصالة، وترك الواجب الذي ليس بشرط لا يوجب
~~البطلان.
# PageV01P420
# أو بها (ولو بالفرض) ويسجد - وهذا الكلام مما يدل على
~~سنيتها - (ما لم ينحن) بقصد الركوع في نفل أو فرض فإن ركع بالانحناء فات
~~تداركها.
# (وأعادها) ؛ أي أعاد قراءتها ندبا (بالنفل) لا الفرض (في ثانيته) : أي
~~ركعته الثانية. إذا لم تكن قراءتها في ثانيته، وهل بعد الفاتحة أو قبلها،
~~قولان.
# (وندب لساجدها بصلاة) - فرضا أو نفلا - (قراءة) ولو من سورة أخرى (قبل
~~ركوعه) ليقع ركوعه عقب قراءة.
# (ولو قصدها) : أي السجدة بعد قراءة محلها وانخفض بنيتها (فركع ساهيا)
~~عنها (اعتد به) : أي بركوعه (عند مالك) - بناء على أن الحركة للركن لا
~~تشترط - (لا) عند (ابن القاسم) فلا يعتد به عنده، وإذا لم يعتد به (فيخر)
~~إذا تذكر (ساجدا ولو بعد رفعه) من ركوعه ثم يأتي بالركوع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا الفرض] : أي يكره إعادتها في ثانية الفرض. فإن أعادها من غير
~~قراءة لم تبطل على الظاهر لتقدم سببها، ويحتمل البطلان لانقطاع السبب
~~بالانحناء.
# قوله: [في ms0381 ثانيته] : أي فإن لم يذكر حتى عقد الثانية فاتت ولا شيء عليه.
# قوله: [أو قبلها قولان] : الأول لأبي بكر بن عبد الرحمن والثاني لابن أبي
~~زيد. ووجه الثاني تقدم سببها وهو الظاهر وعليه لو أخرها حتى قرأ الفاتحة
~~فعلها بعدها.
# قوله: [ولو من سورة أخرى] : أي كساجد الأعراف فإنه يقرأ من الأنفال أو من
~~غيرها ولا كراهة في ذلك. ومحل كراهة الجمع بين السورتين في الفريضة إن لم
~~يكن لمثل ذلك.
# قوله: [بناء على أن الحركة] إلخ: أي فهو مشهور مبني على ضعيف.
# قوله: [فلا يعتد به] : أي سواء تذكر قبل أن يطمئن في ذلك الركوع أو بعد
~~طمأنينته أو بعد رفعه منه.
# قوله: [فيخر إذا تذكر ساجدا] : أي للتلاوة، ويرجع للركوع بعد ذلك سواء
~~تذكر قبل أن يطمئن في ذلك الركوع أو بعد طمأنينته فيه أو بعد
# PageV01P421
# (وسجد) لهذه الزيادة (بعد السلام إن اطمأن به) : أي
~~بركوعه، لظهور الزيادة. فإن لم يطمئن سجدها ولا سجود عليه.
# (وكررها) القارئ أي السجدة كل مرة (إن كرر حزبا) : أي جملة من القرآن فيه
~~السجدة كالذي يقرأ سورة السجدة؛ مرارا.
# (إلا المعلم) للقرآن بأي وجه من وجوه التعليم، حفظا أو غيره، (والمتعلم)
~~كذلك (فأول مرة) يسجدها فقط للمشقة.
# (وكره سجود شكر) عند سماع بشارة (أو) سجود (عند زلزلة) بخلاف الصلاة.
# (و) كره (قراءة بتلحين) أي تطريب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# رفعه منه. إلا أنه يلزمه السجود بعد السلام في الحالتين الأخيرتين، ولا
~~سجود عليه في الحالة الأولى.
# قوله: [وكره سجود شكر] : وأجازه ابن حبيب لحديث أبي بكر: «أتى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أمر فسر به فخر ساجدا» رواه الترمذي ووجه المشهور
~~العمل.
# قوله: [بخلاف الصلاة] : أي للشكر والزلزلة فمندوبة.
# قوله: [وكره قراءة بتلحين] : وأجازها الشافعي واستحسنها ابن العربي وكثير
~~من فقهاء الأمصار، لأن سماعه بالألحان يزيد غبطة بالقرآن، وإيمانا ويكسب
~~القلب خشية ويدل له قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ليس منا من لم
# PageV01P422
# (و) كره (قراءة جماعة) يجتمعون فيقرءون شيئا ms0382 من
~~القرآن معا نحو سورة يس. ومحل الكراهة (إذا لم تخرج) القراءة (عن حدها)
~~الشرعي في المسألتين وإلا حرمت وهذا القيد زدناه عليه.
# (و) كره (جهر بها) : أي بقراءة القرآن (بمسجد) لما فيه من التخليط على
~~المصلين والذاكرين مع مظنة الرياء (وأقيم القارئ) جهرا (به) : أي بالمسجد
~~من القيام لا الإمامة، أي أنه ينهى عن القراءة فيه جهرا، ويخرج من المسجد
~~إذا لم يظهر منه الامتثال، (إن قصد) بقراءته (الدوام) : أي دوام القراءة
~~كالذي يتعرض بقراءته لسؤال الناس.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يتغن بالقرآن» وقوله «زينوا القرآن بأصواتكم» وأجيب على مشهور المذهب عن
~~الأول: بأن المراد بالتغني الاستغناء وعن الثاني: بأنه مقلوب.
# قوله: [يجتمعون فيقرءون] : إنما كرهت على هذا الوجه لأنه خلاف ما عليه
~~العمل ولأنه مظنة التخليط وعدم إصغاء بعضهم لبعض، وأما اجتماع جماعة يقرأ
~~واحد ربع حزب مثلا، وآخر ما يليه وهكذا فنقل عن مالك جوازها قال بن وهو
~~الصواب.
# قوله: [وأقيم القارئ] إلخ: يعني أن القارئ في المسجد يوم خميس أو غيره
~~يقام ندبا، ولو كان فقيرا محتاجا بشروط ثلاثة: أن تكون قراءته جهرا، وداوم
~~على ذلك ولم يشترط ذلك واقف لأنه يجب اتباع شرطه ولو كره. وأما قراءة العلم
~~في المساجد فمن السنة القديمة، ولا يرفع المدرس في المسجد صوته فوق الحاجة
~~لقول مالك: وما للعلم ورفع الصوت؟ وأما قراءة القرآن على الأبواب وفي الطرق
~~قصدا لطلب الدنيا، فحرام، لا يجوز الإعطاء لفاعل ذلك لما فيه من الإعانة
~~على المحرم ولا سيما في مواضع الأقذار، فكادت أن تكون كفرا والرضا بها من
~~أولي الأمر ضلال مبين.
# PageV01P423
# فصل: في صلاة الجماعة وأحكامها (الجماعة) : أي فعل
~~الصلاة في جماعة بإمام (بفرض) ولو فائتا أو كفائيا كالجنازة (غير الجمعة
~~سنة) مؤكدة. وأما غير الفرض فمنه ما يندب فيه الجماعة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في صلاة الجماعة وأحكامها]
# فصل قوله: [ولو فائتا] : طلب الجماعة، في الفائت صرح به عيسى وذكره
~~البرزلي ونقله (ح) .
# قوله: [كالجنازة] : وقيل ms0383 تندب بها وهو المشهور. ولابن رشد أن الجماعة شرط
~~فيها كالجمعة فإن صلوا عليه بغير إمام أعيدت ما لم تدفن مراعاة للمقابل.
# قوله: [سنة مؤكدة] : وقال الإمام أحمد وأبو ثور وداود الظاهري وجماعة من
~~المجتهدين بوجوبها، فتحرم صلاة الشخص منفردا عندهم مع الصحة.
# PageV01P424
# وهو العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح. والأوجه في
~~غير التراويح السنية ومنه ما تكره فيه، كجمع كثير مطلقا أو قليل بمكان
~~مشتهر في غير ما ذكر، وإلا جازت كما تقدم. وأما الجمعة فالجماعة فيها شرط
~~صحة.
# وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين جزءا كما ثبت في الحديث
~~الصحيح وفي رواية: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» .
#
### | [حاشية الصاوي]
# بل قال بعض الظاهرية بالبطلان للمنفرد وظاهر المذهب أنها سنة في البلد
~~وفي كل مسجد وفي حق كل مصل، وهذه طريقة الأكثر، وقتال أهل البلد على تركها
~~لتهاونهم بالسنة. وقال ابن رشد وابن بشير: إنها فرض كفاية بالبلد، فلذلك
~~يقاتلون عليها إذا تركوها، وسنة في كل مسجد ومندوبة للرجل في خاصة نفسه،
~~قال الأبي: وهذا أقرب إلى التحقيق.
# قوله: [والأوجه في غير التراويح] إلخ: أي كما قال الحطاب وعياض.
# وقال في المجموع نعم: في السنن غير الوتر من تمام السنة، لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يفعلها إلا كذلك كما في (ر) ويفيده ما يأتي في العيد أنها
~~إنما تكون سنة مع الإمام، فإذا فاتت فمندوبة خلافا لمن أطلق الندب في غير
~~الفرض.
# قوله: [أفضل من صلاة الفذ] : ويحصل الفضل ولو بصلاة الرجل مع امرأته في
~~بيته، وقد جمع بين الخبرين بأن الجزء أكبر من الدرجة أو أخبر أولا بالأقل،
~~ثم تفضل بالزيادة فأخبر بها ثانيا.
# والحاصل أن المراد بالجزء والدرجة الصلاة فيكون المراد بالجزء جزء ثواب
~~الجماعة لا جزء ثواب الفذ. فالأعداد الواردة كلها أعداد صلوات. فصلاة
~~الجماعة ثمانية
# PageV01P425
# (ولا تتفاضل) : تفاضلا يقتضي إعادة الصلاة في جماعة
~~أخرى؛ وإلا فلا نزاع أن الصلاة مع الجماعة الكثيرة وأهل الفضل والصلاح أفضل ms0384
~~من غيرها، لشمول الدعاء وكثرة الرحمة وسرعة الإجابة. (وإنما يحصل فضلها)
~~الوارد به الخبر المتقدم (بركعة) كاملة بسجدتيها مع الإمام لا أقل.
# (وإنما تدرك) الركعة مع الإمام (بانحنائه) : أي المأموم (في أولاه) : أي
~~في أول ركعة له (مع الإمام قبل اعتداله) : أي الإمام من ركوعه ولو حال
~~رفعه، (وإن لم يطمئن) المأموم في ركوعه (إلا بعده) : أي بعد اعتدال الإمام
~~مطمئنا،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وعشرون صلاة؛ واحدة لصلاة الفذ وسبعة وعشرون لفضيلة الجماعة، على رواية
~~سبع وعشرين. ويتخرج على ذلك بقية الأعداد الواردة في الروايات (اه. من
~~الحاشية) . قال شيخنا في حاشية مجموعه: فلا يظهر ما تكلفه الحافظ العسقلاني
~~والبلقيني وغيرهما في حكمة العدد السابق؛ فإنه مقصور على من سعى للمسجد إلى
~~آخر ما ذكروه؛ إلا أن يريدوا تفضل الوهاب بما هو الشأن على الجميع.
# فالشأن أن الجماعة ثلاثة كما قال البلقيني وهي حسنة لكل وهي بعشر فالجملة
~~ثلاثون، منها ثلاثة أصول يبقى سبعة وعشرون حصل الفضل بإعطائها لكل (اه)
~~قوله: [وإنما يحصل فضلها] إلخ: نحوه لخليل ولابن الحاجب ونقل ابن عرفة عن
~~ابن يونس وابن رشد أن فضل الجماعة يدرك بجزء قبل سلام الإمام، نعم؛ ذكر ابن
~~عرفة أن حكمها لا يثبت إلا بركعة لا أقل منها وهو أن لا يقتدي به وأن لا
~~يعيد في جماعة؛ وترتب سهو الإمام وسلامه على الإمام وعلى من على اليسار
~~وصحة استخلافه (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [بركعة كاملة] : قيده حفيد ابن رشد بالمعذور بأن فاته ما قبلها
~~اضطرارا وعليه اقتصر أبو الحسن في شرح الرسالة. ومقتضاه: أن من فرط في ركعة
~~لم يحصل له الفضل، قال المؤلف في تقريره: وفي النفس منه شيء، فإن مقتضاه أن
~~يعيد للفضل وها هو ذا الحطاب نقل عن الأقفهسي أن ظاهر الرسالة حصول الفضل،
~~وقال اللقاني: إن كلام الحفيد لظاهر الروايات.
### | [إدراك صلاة الجماعة]
# قوله: [وإنما تدرك الركعة] إلخ: أي ولا بد من إدراكها بسجدتيها قبل سلام
~~الإمام. فإن زوحم أو نعس عنهما ms0385 حتى سلم الإمام ثم فعلهما بعد سلامه،
# PageV01P426
# (فإن) كبر قبل ركوع الإمام و (سها أو زوحم) أو نعس
~~(عنه) أي عن الركوع مع إمامه (حتى رفع) الإمام أي اعتدل من رفعه (تركه)
~~المأموم: أي ترك الركوع وجوبا، (وسجد) : أي وخر ساجدا (معه) أي مع إمامه،
~~فإن ركع ورفع سهوا ألغى الركعة. وعمدا: بطلت صلاته لأنه قضاء في صلب
~~الإمام.
# (وقضاها) أي الركعة فيما إذا خر معه ساجدا وفيما إذا ركع ورفع سهوا. (بعد
~~السلام) : أي سلام الإمام - وقد تقدم هذا في سجود السهو - أعاده توكيدا،
~~ولأنه محله.
# (وندب لمن لم يحصله) : أي فضل الجماعة (كمصل بصبي) وأولى المنفرد ولو
~~حكما كمدرك ما دون ركعة (لا) مصل ب (امرأة) لحصول فضلها معها بخلاف الصبي
~~(أن يعيد) صلاته، ولو بالوقت الضروري (مأموما) لتحصيل فضلها لا إماما؛ وإلا
~~بطلت عليهم كما يأتي بنية الفرض، (مفوضا) لله في قبول أيتهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# فهل يكون كمن فعلهما معه فيحصل له الفضل أو لا؟ قولان: الأول لأشهب
~~والثاني لابن القاسم كذا في (بن) وعكس في الحاشية النسبة للشيخين (اه. من
~~حاشية الأصل) . فإن لم يدركها ورجا جماعة أخرى جاز القطع لأنه ينسحب عليه
~~حكم المأمومية.
### | [تنبيه من لم يحصل فضل الجماعة بأحد المساجد الثلاثة]
# قوله: [بنية الفرض] إلخ: ظاهره أنه لا بد من نية الفرض مع نية التفويض،
~~وهو ما نقله الحطاب عن الفاكهاني وابن فرحون، وذكر أيضا أن ظاهر كلام
~~غيرهما أن نية التفويض لا ينوى بها فرض ولا غيره، وجمع بينهما بعضهم بأن
~~التفويض يتضمن نية الفرض؛ إذ معناه التفويض في قبول أي الفرضين. فمن قال:
~~لا بد معه من نية الفرض لم يرد أن ذلك شرط، بل إشارة إلى ما تضمنته نية
~~التفويض ومن قال: لا ينوى معه فرض، مراده: أنه لا يحتاج إلى نية الفرض
~~مطابقة لتضمن نية التفويض لها. وما ذكره المصنف من كون المعيد ينوي التفويض
~~هو المشهور، وقيل: ينوي الفرض وقيل ينوي النفل وقيل ينوي ms0386 إكمال الفريضة
~~ونظم بعضهم هذه الأقوال بقوله:
# في نية العود للمفروض أقوال ... فرض ونفل وتفويض وإكمال
# تنبيه:
# من لم يحصل فضل الجماعة بأحد المساجد الثلاثة فإنه لا يعيدها في
# PageV01P427
# (مع جماعة) : اثنين فأكثر (لا) مع (واحد إلا إذا كان)
~~إماما (راتبا) بمسجد، فيعيد معه، لأن الراتب كالجماعة (غير مغرب) : وأما
~~المغرب فلا تعاد لأنها تصير مع الأولى شفعا ولما يلزم عليه من النفل بثلاث؛
~~لأن المعادة في حكم النفل. (كعشاء) : فلا تعاد لفضل الجماعة (بعد) صلاة
~~(وتر) ، وتعاد قبله. (فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# غيرها جماعة، ومن صلى في غيرها منفردا فإنه يعيد فيها ولو منفردا، ومن
~~صلى في غيرها جماعة أعاد بها جماعة لا فذا وحينئذ فتستثنى هذه من مفهوم قول
~~المصنف: " وندب لمن لم يحصله " إلخ وهذا هو المذهب، وإذا أعاد فيها من صلى
~~في غيرها جماعة فإنه يعيد مأموما إذا صلى في غيرها إماما أو مأموما، ولا
~~تبطل صلاة المأموم إلا بالإعادة الواجبة كالظهر بعد الجمعة عند الشافعية،
~~أو بالاقتداء به في نفس الإعادة قاله في الحاشية.
# قوله: [لا مع واحد] : أي خلافا لقول خليل: ولو مع واحد، فإنه خلاف
~~الراجح. فإن أعادها مع واحد غير راتب فليس له ولا لإمامه الإعادة على ما
~~مشى عليه خليل، وأما على الراجح الذي مشى عليه مصنفنا فالظاهر أن لهما
~~الإعادة كذا ذكره عب في صغيره.
# قوله: [غير مغرب] إلخ: وقال أبو إسحاق أجازوا إعادة العصر مع كراهة النفل
~~بعدها وإمكان أن تكون الثانية نافلة، وكذلك الصبح لرجاء أن تكون فريضة،
~~وكره إعادة المغرب لأن النافلة لا تكون ثلاثا مع إمكان أن تكون هي الفريضة؛
~~لأن صلاة النافلة بعد العصر والصبح أخف من النفل بثلاث ركعات، وبه تعلم ما
~~في كلام الخرشي (اه بن - كذا في حاشية الأصل) .
# قوله: [كعشاء فلا تعاد] إلخ: قال في الأصل: أي يمنع لأنه إن أعاد الوتر
~~يلزم مخالفة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وتران في ليلة» ، وإن لم
~~يعده لزم مخالفة: ms0387 «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» وفي إفادة هذه العلل
~~المنع (نظر. اه) قال محشيه: أي لاحتمال أن يكون النهي في قوله: «لا وتران
~~في ليلة» على جهة الكراهة، والأمر في قوله: " اجعلوا " إلخ للندب؛ فمخالفة
~~الأمر المذكور حينئذ أو الدخول في النهي المذكور حينئذ لا يقتضي المنع.
~~واستبعده في المجموع بقوله: مع أنهم أجازوا التنفل بعد الوتر.
# PageV01P428
# أعاد) : أي شرع في الإعادة سهوا عن كونه صلاها ثم
~~تذكر (قطع) صلاته (إن لم يعقد ركعة، وإلا) بأن عقد ركعة مع الإمام برفع
~~رأسه معتدلا (شفع ندبا) لا وجوبا بأن يضم لها ركعة ويخرج عن شفع (وسلم) إذا
~~قام الإمام للثالثة، أو معه إذا كانت أولى المأموم ثانية المغرب ويأتي
~~بأخرى بعد سلامه إذا دخل معه في ثالثتها، (وإن أتم) معه المغرب (أتى
~~برابعة) إذا لم يسلم معه (ولو سلم معه إن قرب) تذكره بأنه قد كان صلاها
~~منفردا (وسجد بعد السلام) لهذه الزيادة بخلاف ما إذا لم يسلم فلا سجود
~~عليه، ومفهوم " قرب " أنه إن بعد فلا شيء عليه (فإن تبين) للمعيد لفضل
~~الجماعة (عدم الأولى أو فسادها أجزأته) المعادة لنيته التفريض، (ومن ائتم
~~بمعيد أعاد) صلاته (أبدا) لبطلانها لأنه فرض خلف نفل (ولو في جماعة) ، وقول
~~الشيخ: " أفذاذا " لا يعول عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [شفع ندبا] إلخ: ما ذكره هو ما في المدونة ونصها: ومن صلى وحده فله
~~إعادتها في جماعة إلا المغرب، فإن أعادها فأحب إلي أن يشفعها إن عقد ركعة
~~(اه) وفي المواق نقلا عن عيسى: أن القطع أولى (اه) ومحل طلب الشفع أو
~~القطع: إذا لم ينو رفض الأولى وجعل هذه صلاته، وإلا لم يقطع ويتمها بنية
~~الفريضة؛ لأن الاحتياط لفرضه أولى ليخرج من الخلاف، كما يؤخذ من حاشية
~~الأصل نقلا عن البناني.
# قوله: [لنيته التفويض] : أي فقط أو الفرض مع التفويض، وأما لو قصد
~~بالثانية النفل أو الإكمال فلا تجزئ هذه الثانية عن فرضه ثم إن قوله: " فإن
~~تبين عدم الأولى ms0388 " راجع لقوله: " وندب لمن لم يحصله أن يعيد " إلخ فكأنه
~~قال: فإن أعاد فتبين عدم الأولى أو فسادها أجزأته هذه الثانية إن نوى
~~التفويض.
# قوله: [ومن ائتم بمعيد] إلخ: صورة المسألة أنه صلى منفردا ثم خالف ما أمر
~~به من الإعادة مأموما وصلى إماما فيعيد ذلك المؤتم به أبدا فذا أو إماما أو
~~مأموما. ولو كان هذا الإمام نوى الثانية الفرض أو التفويض.
# قوله: [وقول الشيخ أفذاذا] إلخ: أي لأنه تابع لابن حبيب. والذي صدر به
~~الشاذلي: أنهم يعيدون جماعة إن شاءوا على ظاهر المذهب والمدونة، وهو الراجح
~~لبطلان صلاتهم خلف المعيد، وأما الإمام المرتكب للنهي فلا يعيد لاحتمال
# PageV01P429
# (والإمام الراتب) بمسجد أو غيره إذا جاء في وقته
~~المعتاد له فلم يجد أحدا يصلي معه فصلى منفردا (كجماعة) فضلا وحكما، فيحصل
~~له فضل الجماعة وينوي الإمامة ولا يعيد في أخرى، ويعيد معه من صلى فذا ولا
~~يصلي بعده جماعة. ويجمع ليلة المطر.
# (وحرم) على المتخلف (ابتداء صلاة) فرضا أو نفلا بجماعة أو لا
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن تكون هذه فرضه ولا يحصل له فضل الجماعة عن التحقيق. وقول (عب) : ويحصل
~~له فضل الجماعة كما في الناصر، فيه نظر؛ إذ ليس ذلك فيه. قاله في الحاشية.
~~قال في المجموع. تنبيه:
# مقتضى النظر أن المسائل التي تبطل فيها صلاة الإمام دون المأموم فيها أن
~~يعيد المأموم فيها لانعدام الاقتداء. ألا ترى أنه يستخلف في الأثناء؟ وفي
~~(ح) عن الأقفهسي: إن تبين حدث الإمام فصلاة المأموم صحيحة، ولا يعيدها في
~~جماعة، وإن تبين حدث المأموم، ففي إعادة الإمام خلاف؛ هكذا فرق بين
~~المسألتين وينظر وجهه (اه)
### | [آداب إقامة صلاة الجماعة في المساجد]
# قوله: [والإمام الراتب] إلخ: أي وهو من نصبه من له ولاية نصبه من واقف أو
~~سلطان أو نائبه في جميع الصلوات أو بعضها على وجه يجوز أو يكره بأن قال:
~~جعلت إمام مسجدي هذا فلانا الأقطع. لأن الواقف إذا شرط المكروه مضى.
# قوله [وينوي الإمامة] إلخ: اعلم أن ms0389 الإمام إذا كان معه جماعة فغير اللخمي
~~يقول: لا بد في حصول فضل الجماعة من نية الإمامة، واللخمي يقول الفضل يحصل
~~مطلقا ولا يتوقف على نيتها، وأما إن لم يكن معه جماعة وكان راتبا فاتفق
~~اللخمي وغيره على أنه لا يكون كالجماعة إلا إذا نوى الإمامة لأنه لا تتميز
~~صلاته منفردا عن صلاته إماما إلا بالنية. وهل يجمع بين (سمع الله لمن حمده)
~~و (ربنا ولك الحمد) ، أو لا يجمع بينهما؟ بل يقتصر على سمع الله لمن حمده؟
~~قال في الحاشية والظاهر جمعه بينهما إذ لا مجيب له.
# قوله: [وحرم على المتخلف ابتداء] إلخ: أي وحملت الكراهة في المدونة وابن
~~الحاجب على التحريم، قال (ح) : وإذا فعل أجزأته وأساء.
# PageV01P430
# (بعد الإقامة) للراتب، (وإن أقيمت) صلاة لراتب (بمسجد
~~وهو) : أي المصلي (بها) : أي في صلاة فريضة أو نافلة بالمسجد أو رحبته،
~~(قطع) صلاته ودخل مع الإمام مطلقا سواء كانت نافلة أو فرضا غير المقامة أو
~~عينها عقد ركعة أم لا (بسلام أو مناف) ككلام ونية إبطال، هذا (إن خشى)
~~بإتمامها (فوات ركعة) مع الإمام من المقامة (وإلا) يخش بإتمامها فوات ركعة
~~فلا يخلو من أن يكون في نافلة أو فريضة غير المقامة أو نفس المقامة. فإن
~~كان في نافلة أو فريضة غيرها، (أتم النافلة) - عقد ركعة أم لا - (أو فريضة
~~غير المقامة) سواء (عقد ركعة أم لا. فإن كانت) الصلاة التي هو بها
~~(المقامة) نفسها - بأن كان في العصر فأقيمت للإمام - والموضوع أنه لم يخش
~~بإتمامها فوات ركعة، أي أنه لو أتمها لأدرك الإمام في أول ركعة (انصرف عن
~~شفع) ولا يتمها هذا (إن عقد) منها (ركعة) قبل إقامتها عليه فيضم لها أخرى.
~~وإن كان في الثانية كملها وإن كان في الثالثة قبل كمالها بسجودها رجع
~~للجلوس فيتشهد، ويسلم وهذا إن كان (بغير صبح ومغرب) بأن كان في رباعية
~~(وإلا) - بأن لم يعقد ركعة أو عقدها ولكن كان بصبح أو مغرب فأقيمت - (قطع)
~~ودخل مع الإمام فيها لئلا يصير متنفلا ms0390 بوقت نهي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالمسجد أو رحبته] : أي لا الطرق المتصلة به فلا يقطع.
# قوله: [غير المقامة] : أي فالموضوع أن صلاة الإمام فرض، فإن كانت نفلا
~~فلا منع - كما إذا كان يصلي الإمام الراتب التراويح في المسجد - فلك أن
~~تصلي العشاء الحاضرة أو الفوائت في صلبه. ولو أردت أن تصلي الوتر، فقيل:
~~يجوز لك ذلك. وقيل: لا، وهو الظاهر. وأما لو أردت صلاة التراويح - والحال
~~أنه يصلي التراويح - فإنه يحرم. والظاهر أن المراد بالمسجد: الموضع الذي
~~اعتيد للصلاة وله راتب كما يرشد له علة الطعن (اه. من حاشية الأصل نقلا عن
~~الحاشية) .
# قوله: [أتم النافلة] إلخ: أي ويندب أن يتمها جالسا كما في المواق.
# قوله: [ولكن كان بصبح أو مغرب] : أما المغرب فلقول المدونة: وإن كانت
~~المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا، وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثا
~~وخرج، وإن صلى ثلاثا سلم وخرج ولم يعدها. وأما الصبح فلم يستثنه ابن عرفة
~~ولا غيره، بل ظاهره أنها كغيرها؛ يقطع ما لم يعقد ركعة وإلا انصرف عن
# PageV01P431
# (فإن عقد ثانية المغرب بسجودها أو) عقد (ثالثة غيرها)
~~كذلك (كملها فرضا) أي بنية الفريضة، وكذا إن عقد ثانية الصبح بسجودها (ودخل
~~معه) أي مع الإمام (في غير المغرب) . وأما في المغرب فيخرج وجوبا من المسجد
~~لأن جلوسه به يؤدي للطعن في الإمام، والشيخ - رحمه الله - لم يذكر هذا
~~التفصيل بتمامه.
# (وإن أقيمت) الصلاة (بمسجد) لراتبه (على) شخص (محصل الفضل) - بأن كان
~~صلاها في جماعة (وهو به) - أي والحال أنه بالمسجد الذي أقيمت فيه أي أو
~~برحبته، (خرج) منه وجوبا لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام. ومثله من صلى
~~المغرب أو العشاء وأوتر (وإلا) يكن محصل الفضل بأن كان صلاها فذا - (لزمته)
~~الصلاة مع الإمام (كمن لم يصلها) أصلا فإنها تلزمه، (و) إن أقيمت بمسجد
~~(على مصل) فرضا أو نفلا (بغيره) أي المسجد - بأن كان في بيته أو غيره - فلا
~~مفهوم لقوله ببيته (أتمها) وجوبا، وكذا لو ms0391 أقيمت بغير مسجد على مصل فيه.
# (وكره للإمام) لا الفذ (إطالة ركوع لداخل) أي لأجل داخل معه في
#
### | [حاشية الصاوي]
# شفع، لأن الوقت وقت نفل في الجملة. ألا ترى فعل الورد لنائم عنه في ذلك
~~الوقت؟ فلذلك قال الشيخ أبو علي المسناوي: إن استثناء الصبح مخالف لظاهر
~~كلام الأئمة أو صريحه. (اه. من حاشية الأصل - نقلا عن بن) .
# قوله: [وإلا يكن محصل الفضل] إلخ: بقي ما إذا أقيمت الصلاة على من
~~بالمسجد، والحال أنه لم يصلها وعليه ما قبلها أيضا كما لو أقيمت العصر على
~~من بالمسجد، ولم يكن صلى الظهر - فقيل: يلزمه الدخول مع الإمام بنية النفل،
~~وقيل: يجب عليه الخروج من المسجد، وقيل يدخل مع الإمام بنية العصر ويتمادى
~~على صلاة باطلة، واستبعد، وقيل يدخل معه بنية الظهر ويتابعه في الأفعال
~~بحيث يكون مقتديا به صورة فقط، وهذا أقرب الأقوال، كما في الحاشية.
# قوله: [فإنها تلزمه] : أي فيلزمه الدخول معه أي إذا كان محصلا لشروطها،
~~ولم يكن إماما بمسجد آخر فكلام الشارح مقيد بهذين القيدين.
# قوله: [إطالة ركوع لداخل] : أي وأما التطويل في القراءة لأجل إدراك
~~الداخل أو في السجود، فذكر (عب) أنه كذلك يكره قال (بن) : وفيه نظر إذ لم
# PageV01P432
# الصلاة لإدراك الركعة إلا الضرورة.
# ثم شرع في بيان شروط الإمام بقوله:
# (وشرطه) : أي الإمام (إسلام) : فلا تصح خلف كافر ولو لم يعلم بكفره حال
~~الاقتداء.
# (وتحقق ذكورة) فلا تصح خلف امرأة ولا خنثى مشكل ولو اقتدى
#
### | [حاشية الصاوي]
# يذكر ابن عرفة والتوضيح والبرزلي في غير الركوع إلا الجواز، وإنما كرهت
~~الإطالة لأنه من قبيل التشريك في العمل لغير الله، كذا قال عياض ولم يجعله
~~تشريكا حقيقة لأنه إنما فعله ليحوز به أجر إدراك الداخل.
# قوله: [إلا لضرورة] : أي بأن يخاف الضرر من الداخل على نفسه أو اعتداده
~~بما فاته فيفسد صلاته كبعض العوام. وقال المؤلف في تقريره ما لم تكن تلك
~~الركعة هي الأخيرة فتحصل أن المنفرد يطيل الركوع ms0392 للداخل، والإمام إذا خشي
~~ضررا من الداخل أو فساد صلاته أو تفويت الجماعة عليه بأن كانت تلك الركعة
~~هي الأخيرة. فلا كراهة فيه. والخوف هنا بما يحصل به الإكراه على الطلاق.
### | [شروط الإمامة]
# قوله: [فلا تصح خلف كافر] : ما ذكره المصنف من بطلان صلاة من صلى خلف
~~إمام يظنه مسلما فظهر كفره أحد أقوال ثلاثة أشار لها ابن عرفة بقوله: وفي
~~إعادة مأموم اقتدى بكافر ظنه مسلما أبدا مطلقا، وصحتها فيما جبر فيه،
~~ثالثها: إن كان آمنا وأسلم لم يعد. الأول: لسماع يحيى ورواية ابن القاسم مع
~~قوله وقول الأخوين، والثاني: لابن حارث عن يحيى وعن سحنون. الثالث: للعتبي
~~عن سحنون. وهذا الخلاف بالنسبة لإعادة الصلاة خلفه وعدم إعادتها؛ وإن كان
~~يحكم بإسلامه لحصول الصلاة منه إذا تحقق النطق فيها بالشهادتين على
~~المعتمد.
# لا يقال حيث حكم بإسلامه صحت صلاته لأننا نقول: إسلامه أمر حكمي، ولا
~~يؤمن من صدور مكفر في خلال الصلوات (اه. من حاشية الأصل) إذا علمت ذلك؛
~~فإذا ظهر منه كفر يجري عليه حكم المرتد ما لم يبد عذرا في إظهار الإسلام،
~~لقول خليل فيما سيأتي؛ وقبل عذر من أسلم، وقال أسلمت عن ضيق إلخ.
# قوله: [وتحقق ذكورة] : يحترز به عن الأنوثة والخنوثة، فلا ينافي صحة
# PageV01P433
# بهما مثلهما.
# (وعقل) فلا تصح خلف مجنون. فإن كان يفيق أحيانا وأم حال إفاقته صحت خلافا
~~لمن قال بعدمها أيضا. وفي عد الإسلام والعقل من شروط الإمام مسامحة، إذ هما
~~شرطان في الصلاة مطلقا، ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا بذلك الشيء
~~والذي سهل التسامح أنهما هناك اعتبرا شرطا للصلاة، وهنا اعتبرا شرطا
~~للإمام.
# (وكونه غير مأموم) فلا تصح خلف مأموم، ومنه مسبوق قام لقضاء ما عليه
~~فاقتدى به غيره ولو لم يعلم بأن إمامه مأموم إلا بعد الفراغ من صلاته. وليس
~~منه من أدرك مع الإمام ما دون ركعة، فإذا قام لصلاته صح الاقتداء به وينوي
~~الإمامية بعد إن كان ناويا المأمومية.
# (ولا متعمد حدث) فلا ms0393 تصح خلف متعمد الحدث فيها أو حال الإحرام، وإن لم
~~يعلم المأموم بذلك إلا بعد الفراغ منها.
# وأشار لمفهوم متعمد بقوله: (فإن نسيه) أي أحرم الإمام بالصلاة محدثا وهو
~~ناس لكونه محدثا وتذكر بعد السلام أو قبله ولم يعمل بهم عملا بل خرج وأشار
~~لهم بالإتمام أو أحدث فيها ناسيا لكونه في صلاة ولم يعمل بهم عملا أيضا.
~~وهذه
#
### | [حاشية الصاوي]
# الاقتداء بالملك، لأن وصف الملكية أشرف من وصف الذكورة، والغرض نفي خسة
~~الأنوثة وما شابهها كالخنوثة. وقد «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف
~~جبريل صبيحة الإسراء» ، والأصل عدم الخصوصية. لا يقال إن صلاتهم نفل لأننا
~~نقول: الحق أنهم مكلفون، أو يستثنون فقد قيل بالفرض خلف نفل. وتصح الصلاة
~~أيضا خلف ذكور الجن لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
# قوله: [ولو اقتدى بهما مثلهما] : أي ولو نويا الإمامة فصلاتهما صحيحة
~~وصلاة من خلفهما باطلة وإنما حكم بالصحة إذا نوى كل الإمامة مع أنه متلاعب
~~مراعاة لمن قال بصحة إمامة كل منهما لمثله. كذا في الحاشية.
# قوله: [خلافا لمن قال] إلخ: أي وهو الأجهوري ومن تبعه.
# قوله: [ولا متعمد حدث] : مثله علم موته بحدثه ودخل أو تراخى معه بعد
~~العلم كما يأتي.
# PageV01P434
# الصورة يشملها كلامه أيضا: (أو غلبه) الحدث فيها كأن
~~سبقه البول أو الريح ولم يعمل بهم عملا (صحت للمأموم) دون الإمام، وهذا
~~معنى قولهم: كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث
~~ونسيانه. وقولنا في المواضع الثلاثة: " ولم يعمل بهم عملا " مفهومه أنه لو
~~عمل بهم عملا لبطلت عليهم أيضا لشمول المتعمد له.
# ومحل صحتها للمأموم في أن النسيان (إن لم يعلم) المأموم (به) - أي يحدث
~~إمامه - (قبلها) أي قبل دخوله معه فيها، فإن علمه قبلها ودخل معه ولو ناسيا
~~كإمامه بطلت (أو علم) بحدث إمامه (فيها) أي في الصلاة (ولم يستمر) معه، بل
~~فارقه وصلى لنفسه منفردا أو مستخلفا فتصح للمأمومين. ومفهومه أنه لو علم
~~بحدث إمامه في ms0394 الصلاة واستمر معه بطلت عليهم.
# والحاصل أن الإمام إذا كان ناسيا الحدث أو غلبه فيها فتصح للمأموم بشرط
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا في سبق الحدث ونسيانه] : أي ومسائل أخرى نحو أحد عشر تضم لسبق
~~الحدث ونسيانه؛ الأولى: لو ضحك الإمام غلبة أو سهوا فيستخلف وتبطل عليه
~~دونهم عند ابن القاسم. الثانية: إذا رأى المأموم نجاسة على إمامه وأراه
~~إياها فورا، واستخلف الإمام من حين ذلك فتبطل عليه دونهم، واختار ابن ناجي
~~البطلان للجميع. الثالثة: إذا سقط ساتر العورة المغلظة فيستخلف في قول
~~سحنون وإن أعاد مع التمادي فقيل: الفساد على الجميع، وقيل بالصحة على
~~الجميع الرابعة: إذا رعف في الصلاة رعاف بناء واستخلف فيه وقد تكلم في حالة
~~الاستخلاف. الخامسة: إذا انحرف الإمام انحرافا كثيرا عن القبلة ونوى مأمومه
~~المفارقة منه. السادسة: لو طرأ فساد الصلاة للإمام الذي قسم القوم طائفتين
~~في الخلاف بعد مفارقة الأولى فتبطل عليه دون الطائفة الأولى. السابعة: إن
~~ترك السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن وطال وسجده المأموم. الثامنة: إن
~~ترك الإمام سجدة وسبح له المأموم ولم يرجع فسجدها المأموم، واستمر الإمام
~~تاركا لها حتى سلم وطال. التاسعة: إن قطع الصلاة الإمام لخوف على مال أو
~~نفس. العاشر: إن طرأ له جنون. الحادية عشرة: إن طرأ له موت. وهذه المسائل
~~حاصل نظم شيخنا العلامة البيلي - رضي الله عنه -.
# PageV01P435
# أن لا يعلم أو علم فيها ولم يعمل معه عملا وإلا بطلت.
# (و) شرطه: (قدرة على الأركان، لا إن عجز) عن ركن من أركانها فلا تصح
~~الصلاة خلفه (إلا أن يساويه المأموم) في العجز في ذلك الركن (فتصح) صلاته
~~خلفه؛ كأخرس صلى بمثله وعاجز عن القيام صلى جالسا بمثله (إلا المومئ) أي من
~~فرضه الإيماء من قيام أو جلوس أو اضطجاع يأتم (بمثله) فلا تصح له على
~~المشهور.
# (و) شرطه: (علم) أي كونه عالما (بما تصح) الصلاة (به) من الأحكام كشروط
~~الصلاة وأركانها. وكفى علم كيفية ذلك ولو لم يميز الفرض من السنة ms0395 بخلاف من
~~يعتقد الفرض سنة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [أو علم فيها] إلخ: فقد نقل (ح) أول الاستخلاف عن ابن رشد أن حكم من
~~علم بحدث إمامه حكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه، فإن أعلمه بذلك فورا فلا
~~يضر، وأما إن عمل معه عملا بعد ذلك ولو السلام فقد بطلت عليه. (اه. من
~~حاشية الأصل نقلا عن بن) .
# قوله: [لا إن عجز عن ركن] : أي قولي: كالفاتحة. أو فعلي: كالركوع أو
~~السجود أو القيام. والفرض أن المقتدي قادر على ذلك الركن بدليل ما بعده.
~~ومن هنا اختلف بعض العلماء في صحة إمامة مقوس الظهر، قال المؤلف في تقريره:
~~إن وصل تقوسه لحد الركوع فلا شك في كونه عاجزا عن ركن فلا يصح اقتداء
~~القادر به، وإن لم يصل إلى حد الركوع فلا شك في كونه غير عاجز عن ركن
~~وحينئذ فاقتداء القادر به صحيح فلا معنى لهذا الاختلاف (اه.)
# قوله: [فلا تصح له على المشهور] : أي في غير قتال المسايفة، وأما فيه
~~فيجوز. وإنما منع في غيره لأن الإيماء لا ينضبط فقد يكون إيماء المأموم
~~أخفض من إيماء الإمام، وهذا يضر ومقابل هذا ما لابن رشد والمازري من صحة
~~اقتداء المومي بالمومي.
# قوله: [بخلاف من يعتقد الفرض سنة] : وانظر لو اعتقد أن السنة فرض أو
~~فضيلة، والظاهر كما قالوا إنها صحيحة إن سلمت من الخلل كمن يعتقد أنها كلها
~~فرائض. والحاصل أنه إن أخذ صفتها عن عالم ولم يميز الفرض من غيره فإن صلاته
# PageV01P436
# (وقراءة) بالجر عطف على ما أي وعلم بقراءة (غير شاذة)
~~والشاذ ما وراء العشرة فتبطل الصلاة به إن لم يوافق الرسم العثماني.
# (وصحت بها) أي بالقراءة الشاذة (إن وافقت رسم المصحف) العثماني وإن لم
~~تجز القراءة بها. (و) صحت (بلحن) في القراءة (ولو بالفاتحة) إن لم يتعمد،
~~(وأثم) المقتدي به (إن وجد غيره) ممن يحسن القراءة وإلا فلا (و) صحت (بغير)
~~أي بقراءة غير (مميز بين كضاد وظاء) بالمعجمتين كما في لغة ms0396 بعض العرب الذين
~~يقلبون الضاد ظاء، وأدخلت الكاف من يقلب الحاء المهملة هاء أو الراء لاما
~~أو الضاد دالا كما في بعض الأعاجم. (لا) تصلح (إن تعمد) اللحن أو تبديل
~~الحروف بغيرها فلا يصح الاقتداء به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# صحيحة إذا سلمت من الخلل سواء علم أن فيها فرائض وسننا أو اعتقد فرضية
~~جميعها على الإجمال، وإن لم تسلم صلاته من الخلل فهي باطلة في الجميع. ويدل
~~له قوله - عليه الصلاة والسلام -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، فلم يأمرهم
~~إلا بفعل ما رأوا، وأهل العلم نوابه - عليه الصلاة والسلام -.
# قوله: [إن وافقت رسم المصحف العثماني] : أي لأنه أحد أركان القرآن كما
~~قال ابن الجزري في الطيبة:
# وكل ما وافق وجه النحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
# وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
# قال شيخنا في تقريره: الحق أن القراءة الملفقة من القراءات السبع الجارية
~~على ألسنة الناس جائزة لا حرمة فيها ولا كراهة، والصلاة بها لا كراهة فيها.
~~(اه.)
# قوله: [وصحت بلحن] إلخ: أي غير المعنى أم لا. وهذا القول هو الحق من
~~أقوال ستة، الثاني: تبطل باللحن مطلقا؛ الثالث: باللحن في الفاتحة، الرابع:
~~إن غير المعنى، الخامس: الكراهة عند ابن رشد، السادس: الجواز.
# قوله: [بين كضاد وظاء] إلخ: صرح المصنف بهذه المسألة لأجل التنصيص على
~~عينها، وإن كانت داخلة في اللاحن على كل حال؛ فإنهم لما ذكروا الخلاف في
~~اللحن قالوا: ومنه من لا يميز بين ضاد وظاء.
# PageV01P437
# (و) شرطه (بلوغ في) صلاة (فرض) فلا يصح خلف صبي بخلاف
~~النفل خلف الصبي فيصح وإن لم يجز.
# (و) شرطه (بجمعة) : أي فيها زيادة على ما تقدم.
# (حرية) فلا تصح الجمعة خلف عبد ولو مكاتبا لأنها لا تجب عليه.
# (وإقامة) ببلدها وما في حكمه فلا تصح خلف خارج عنها بما زاد على كفرسخ،
~~كما لا تصح منهما أيضا فلا بد من إعادتها، ولو ظهرا، إن لم يمكن إعادتها
~~جمعة.
# (وأعاد) صلاته (بوقت) ضروري (في) اقتدائه بإمام (بدعي) لم يكفر ms0397 ببدعته
~~كحروري وقدري.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يصح خلف صبي] : اعلم أن الصبي إذا فاته لا ينوي فرضا ولا
~~نفلا، وله أن ينوي النفل فإن نوى الفرض هل تبطل صلاته؟ لأنه متلاعب إذ لا
~~فرض عليه، أو لا تبطل؟ في ذلك قولان، والظاهر منهما الثاني كما في الحاشية.
~~وهذا في صلاته في نفسه، وأما إن اقتدى به أحد فصلاة ذلك المقتدي باطلة على
~~الإطلاق إذا كان مأمومه بالغا في فرض فإن أم في نفل صحت الصلاة وإن لم تجز
~~ابتداء كما يؤخذ من حاشية الأصل.
# قوله: [ولو مكاتبا] : أي أو مبعضا في يوم حريته.
# قوله: [فلا تصح خلف خارج عنها] : أي ما لم ينو إقامة أربعة أيام صحاح
~~لغير قصد الخطبة فتصح ولو سافر عقب الصلاة. ومحل عدم صحتها خلف المسافر ما
~~لم يكن خليفة أو نائبه ومر بقرية جمعة من قرى عمله، فيصح أن يؤم بهم بل
~~يندب كما سيأتي في باب مكروه الجمعة.
# قوله: [كحروري] إلخ: هذا بيان للحكم بعد الوقوع والنزول، وأما الاقتداء
~~به فقيل ممنوع وقيل مكروه، والأول هو المعتمد. ومراده: كل ما اختلف في
~~تكفيره ببدعته خرج المقطوع بكفره؛ كمن يزعم أن الله تعالى لا يعلم الأشياء
~~مفصلة بل
# PageV01P438
# (وكره فاسق بجارحة) : أي إمامته ولو لمثله على
~~الصحيح.
# (و) كره (أعرابي) : وهو ساكن البادية (لغيره) من أهل الحاضرة ولو بسفر لا
~~لمثله.
# (و) كره (ذو سلس) كبول ونحوه (وقرح) : أي دمل سائل (لصحيح)
#
### | [حاشية الصاوي]
# مجملة فقط، فالاقتداء به باطل. وخرج المقطوع بعدم كفره كذي بدعة خفيفة
~~كمفضل علي على أبي بكر وعمر وعثمان؛ فهذا لا إعادة على من اقتدى به. تنبيه:
# الحرورية قوم خرجوا على علي - رضي الله عنه - بحروراء: قرية من قرى
~~الكوفة على ميلين منها نقموا عليه في التحكيم أي عابوا عليه وكفروه بالذنب.
~~والمراد بالتحكيم تحكيمه لأبي موسى الأشعري، قال إن هذا ذنب صدر منك وكل
~~ذنب مكفر لفاعله فأنت كافر. فأولا كفروا معاوية ms0398 بخروجه على علي، ثم كفروا
~~عليا بتحكيمه لأبي موسى، وخرجوا عن طاعته فقاتلهم قتالا عظيما.
# قوله: [فاسق بجارحة] : يحترز به عن الفاسق بالاعتقاد أي ففسقه بسبب
~~الجوارح الظاهرة، وإنما كره لما ورد: «أن أئمتكم شفعاؤكم» والفاسق لا يصلح
~~للشفاعة.
# قوله: [على الصحيح] : أي خلافا لما مشى عليه خليل من بطلان الصلاة خلف
~~الفاسق بناء على اشتراط العدالة. والمعتمد أنها شرط كمال ما لم يتعلق فسقه
~~بالصلاة؛ كأن يقصد بتقدمه الكبر كما يأتي، أو يخل بركن أو شرط أو سنة على
~~أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمدا (اه. من الأصل) .
# قوله: [وكره أعرابي] : قال أبو الحسن عن عياض: الأعرابي - بفتح الهمزة -
~~هو البدوي كان عربيا أو عجميا. وحاصله أنه تكره إمامة البدوي - أي ساكن
~~البادية - للحضري سواء كان في الحاضرة أو في البادية، بأن كان الحضري
~~مسافرا؛ ولو كان الأعرابي أكثر قرآنا أو أحكم قراءة ولو كان بمنزل ذلك
~~البدوي، فمحل تقديم رب المنزل إن لم يتصف بمانع نقص أو كره كما يأتي.
# (اه. من حاشية الأصل) . وفي هذا التقييد نظر لما يأتي أنه يستثنى رب
~~المنزل والسلطان من عدم إسقاط المانع حقهما.
# قوله: [وكره ذو سلس] إلخ: هذا هو المشهور وإن كان مبنيا على ضعيف
# PageV01P439
# ومثلهما كل من تلبس بنجاسة معفو عنها لسالم منها لا
~~لمثله.
# (و) كره (أغلف ومجهول حال) أي لم يعلم حاله أهو عدل أو فاسق ومثله مجهول
~~النسب.
# ثم بين من تكره إمامته في حالة دون أخرى فقال:
# (و) كره (ترتب خصي) أي مقطوع الأنثيين (و) ترتب (مأبون) أي متشبه بالنساء
~~أو من يتكسر في كلامه كالنساء أو من كان يفعل به فعل قوم لوط ثم تاب، وأما
~~من لم يتب فهو أرذل الفاسقين (وولد زنا وعبد) : أي جعل من
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهو أن الأحداث إذا عفي عنها في حق صاحبها لا يعفى عنها في حق غيره.
~~والمشهور أنه إذا عفي عنها في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره. وعليه ms0399 فلا
~~كراهة في إمامة صاحبها لغيره. وأما صلاة غيره بثوبه فاقتصر في الذخيرة على
~~عدم الجواز قائلا إنما عفي عن النجاسة للمعذور خاصة فلا يجوز لغيره أن يصلي
~~به. ثم تقييد المصنف الكراهة بالصحيح تبع فيه خليلا وابن الحاجب، وظاهر
~~عياض وغيره أن الخلاف لا يختص بإمامة الصحيح فتقييد المصنف بالصحيح طريقة.
# قوله: [لا لمثله] : أي خلافا لما مشى عليه عياض وابن بشير.
# قوله: [وكره أغلف] : أي وهو من لم يختتن فتكره إمامته مطلقا راتبا أو لا
~~خلافا لما مشى عليه خليل من تخصيصه بالراتب.
# قوله: [ومثله مجهول النسب] : قال بعضهم فيه نظر، بل مجهول النسب كولد
~~الزنا. إنما تكره إمامته إن كان راتبا كما هو صريح المدونة. والمراد بمجهول
~~النسب: اللقيط لا الطارئ؛ لأن الناس مأمونون على أنسابهم.
### | [من لا تجوز إمامته ومن تكره]
# قوله: [ترتب خصي] : أي بحضر لا سفر كما في الأصل.
# قوله: [وأما من لم يتب] إلخ: أي وتقدم كراهة إمامته مطلقا وإن لم يكن
~~راتبا.
# قوله: [وعبد] إلخ: الحاصل أن إمامة العبد على ثلاث مراتب: جائزة،
# PageV01P440
# ذكر إماما راتبا (في فرض أو سنة) كعيد لا إن لم يرتب.
# (و) كرهت (صلاة) ولو لفذ (بين الأساطين) جمع أسطوانة وهي العمود.
# (و) كرهت صلاة مأموم (أمام) بفتح الهمزة: أي قدام (الإمام بلا ضرورة)
~~وإلا لم تكره.
# (و) كره (اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) لعدم تمكنهم من ملاحظة
~~الإمام وقد تدور فيختل عليهم أمر الصلاة بخلاف العكس (كأبي قبيس) : أي كما
~~يكره اقتداء من بأبي قبيس بمن يصلي بالمسجد الحرام، وهو جبل عال
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومكروهة، وممنوعة. فيجوز أن يكون إماما راتبا في النوافل، وإماما غير
~~راتب في الفرائض. وكره أن يكون راتبا فيها، وكذا في السنن كالعيدين والكسوف
~~والاستسقاء، فإن أم في ذلك أجزأت. ويمنع أن يكون إماما في الجمعة راتبا أو
~~غير راتب، وما ذكره من كراهة ترتبه في الفرض هو قول ابن القاسم، وقال عبد
~~الملك بجواز ترتبه في الفرائض ms0400 كالنوافل، وقال اللخمي إن كان أصلحهم فلا
~~يكره.
# قوله: [بين الأساطين] : أي لأن هذا المحل معد لوضع النعال وهي لا تخلو
~~غالبا من نجاسة، أو لأنه محل الشياطين فيطلب التباعد عنه، فقد «ارتحل -
~~عليه الصلاة والسلام - عن الوادي الذي ناموا فيه عن صلاة الصبح حتى طلعت
~~الشمس وقال: إن به شيطانا» .
# قوله: [أمام الإمام بلا ضرورة] : أي لمخالفة الرتبة، كما لو وقف عن يسار
~~الإمام المنفرد. ورأى بعضهم أن وقوف المأموم أمام الإمام من غير ضرورة مبطل
~~لصلاته، وهو ضعيف.
# قوله: [بخلاف العكس] : أي وهو اقتداء من بأعلى السفينة بمن بأسفلها فلا
~~كراهة فيه، وذلك لتمكنه من ضبط أفعال إمامه.
# قوله: [أي كما يكره اقتداء] إلخ: إن قلت صحة صلاة من بأبي قبيس مشكلة،
~~لأن من بمكة يجب عليه مسامتة عين الكعبة كما مر، ومن كان بأبي قبيس
# PageV01P441
# تجاه ركن الحجر الأسود لعدم تمام التمكن من أفعال
~~الإمام.
# (و) كره (صلاة رجل بين نساء وعكسه) أي امرأة بين رجال.
# (و) كره (إمامة بمسجد بلا رداء) يلقيه الإمام على كتفيه بخلاف المأموم
~~والفذ فلا يكره لهما عدم الرداء، بل هو خلاف الأولى، فعلم أن الرداء يندب
~~لكل مصل والندب للإمام أوكد.
### | [تنبيه تنفل الإمام في المحراب]
# (و) كره (تنفله) : أي الإمام (بالمحراب) لأنه لا يستحقه إلا حال كونه
~~إماما، ولأنه قد يوهم غيره أنه في صلاة فرض فيقتدي به.
# (و) كره (صلاة جماعة) في المسجد (قبل الراتب) ، وحرم معه، ووجب
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يكون مسامتا لها لارتفاعه عنها. والجواب: أن يقال: إن الواجب على من
~~كان بأبي قبيس ونحوه أن يلاحظ أنه مسامت للبناء، وقولهم: الواجب على من
~~بمكة مسامتة العين أي ولو بالملاحظة كما ذكره بعض الأفاضل (اه. من حاشية
~~الأصل) .
# قوله: [بين نساء] : أي بين صفوف النساء، وكذا محاذاته لهن بأن تكون امرأة
~~عن يمينه وأخرى عن يساره، ويقال مثل ذلك في صلاة امرأة بين رجال. وظاهره
~~وإن كن محارم.
# قوله: [وكره تنفله] إلخ: أي ms0401 وكذا يكره للمأموم تنفله بموضع فريضته كذا في
~~الحطاب نقلا عن المدخل، لكنه خلاف قول المدونة، قال مالك لا يتنفل الإمام
~~في موضعه وليقم عنه بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك (اه. من حاشية الأصل عن
~~بن) ، وكما يكره تنفله بمحرابه يكره له جلوسه على هيئة الصلاة ويخرج من
~~الكراهة بتغير الهيئة لخبر: «كان إذا صلى - عليه الصلاة والسلام - صلاة
~~أقبل على الناس بوجهه» . تنبيه:
# المشهور أن الإمام يقف في المحراب حال صلاته الفريضة كيفما يقف خارجه
~~ويسجد فيه.
# قوله: [وكره صلاة جماعة] : وهذا النهي ولو صلى في صحن المسجد لأنه مثله.
~~وكراهة الجمع قبل الراتب وبعده. وحرمته معه لا تنافي حصول فضل الجماعة لمن
~~جمع معه كما قال في الحاشية، ألا ترى للصلاة جماعة في الدار المغصوبة؟
# PageV01P442
# الخروج عند قيامها للراتب (أو) صلاة جماعة (بعده) :
~~أي بعد صلاته (وإن أذن) لغيره في ذلك، (وله) أي للراتب (الجمع) في مسجده
~~(إن جمع غيره) قبله (بلا إذن) منه. ومحل جواز الجمع (إن لم يؤخر) عن عادته
~~تأخيرا (كثيرا، وإلا) - بأن أذن لغيره أن يصلي مكانه بالناس أو أخر كثيرا.
# (كره) له الجمع ثانيا.
# (و) إن دخل جماعة مسجدا فوجدوا راتبه قد صلى (خرجوا) ندبا (ليجمعوا
~~خارجه، إلا المساجد الثلاثة. فيصلون) فيها (أفذاذا إن دخلوها) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو صلاة جماعة بعده] : أي سواء كان الراتب صلى وحده أو بجماعة.
~~واعلم أن المصنف جزم بالكراهة تبعا لخليل والرسالة والجلاب، وعبر ابن بشير
~~واللخمي وغيرهما بالمنع وهو ظاهر قول المدونة. ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين
~~إلا مسجد ليس له إمام راتب، ونسب أبو الحسن الجواز لجماعة من أهل العلم،
~~قال ابن ناجي: ومحل النهي المذكور قبله وبعده إذا صلى الراتب في وقته
~~المعلوم؛ فلو قدم عن وقته وأتت جماعة فإنهم يعيدون فيه جماعة من غير كراهة،
~~أو أخر عن وقته فإنهم يصلون جماعة من غير كراهة. ومحل النهي عن تعدد
~~الجماعة في غير المساجد التي رتب فيها الواقف أربعة ms0402 أئمة على المذاهب
~~الأربعة، كالمسجد الحرام كل واحد يصلي في موضع فأفتى بعضهم بالكراهة، وأفتى
~~بعضهم بالجواز محتجا بأن مواضعهم كمساجد متعددة، خصوصا وقد قرره ولي الأمر،
~~ومحل القولين إذا صلوا مترتبين، وأما إذا أقام أحدهم الصلاة مع صلاة الآخر
~~فلا نزاع في حرمته. قال في المجموع: وإذا تم إلحاق البقاع بالمساجد لم يحرم
~~المكث في بقعة من المسجد لإقامة إمام غيرها من البقاع.
# قوله: [أو أخر كثيرا] : أي فلا كراهة لمن يجمع قبله ولو لم يأذن، ويكره
~~له الجمع كما قال الشارح.
# قوله: [ليجمعوا خارجه] : أي لأجل أن يصلوا جماعة في غيره؛ إما في مسجد
~~آخر أو في غير مسجد. ثم إن الندب من حيث الجماعة خارجه، فلا ينافي أن
~~الجماعة سنة ولو فيه.
# قوله: [إن دخلوها] : اعترض بأن الأولى حذفه لأن الاستثناء يفيده.
# PageV01P443
# لأن فذها أفضل من جماعة غيرها، فإن لم يدخلوها جمعوا
~~خارجها.
# ثم شرع في بيان جواز إمامة من يتوهم فيه عدم الجواز، وجواز أشياء يتوهم
~~عدم جوازها، فقال:
# (وجاز) بمعنى خلاف الأولى (إمامة أعمى) إذ إمامة البصير المساوي في الفضل
~~للأعمى أفضل.
# (و) إمامة (مخالف في الفروع) كشافعي وحنفي؛ وإن علم أنه مسح بعض رأسه أو
~~لم يتدلك أو مس ذكره. لأن ما كان شرطا في صحة الصلاة فالعبرة فيه بمذهب
~~الإمام، وما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأجيب بأنه صرح به دفعا لما يتوهم أن الاستثناء منقطع، وأنهم مطالبون
~~بالصلاة فيها أفذاذا وإن لم يدخلوها، وليس كذلك.
# قوله: [جمعوا خارجها] : أي ولا يدخلونها. وهذا مقيد بما إذا أمكنهم الجمع
~~بغيرها، وإلا دخلوها وصلوا بها أفذاذا ففي قوله: [إن دخلوها] تفصيل.
# قوله: [أفضل] : أي لتحفظه من النجاسات وقيل: الأعمى أفضل لكونه أخشع،
~~وقيل: سيان والمعول عليه الأول.
# قوله: [وإن علم أنه مسح] إلخ: أي ولو أتى ذلك الإمام المخالف في الفروع
~~بمناف للصحة على مذهب المأموم والحال أنه غير مناف على مذهب ذلك الإمام.
# قوله: ms0403 [لأن ما كان شرطا] : أي خارجا عن ماهية الصلاة، وأما ما كان ركنا
~~داخلا فيها فالعبرة فيه: بنية المأموم، مثل شرط الاقتداء. فلو اقتدى مالكي
~~بحنفي لا يرى ركنية السلام ولا الرفع من الركوع، فإن أتى بهما صحت صلاة
~~مأمومه المالكي، وإن ترك الإمام ذلك كانت صلاة مأمومه المالكي باطلة ولو
~~فعل المأموم ذلك. وفي الحطاب عن ابن القاسم لو علمت أن رجلا يترك القراءة
~~في الأخيرتين لم أصل خلفه نقله عن الذخيرة (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [وما كان شرطا في صحة الاقتداء] إلخ: يعلم من هذا صحة صلاة مالكي
~~الظهر خلف شافعي فيها بعد دخول وقت العصر لاتحاد عين الصلاة، والمأموم
~~يراها أداء خلف أداء، والإمام يراها قضاء خلف قضاء، وهي في نفس
# PageV01P444
# فلا يصح فرض خلف معيد ولا متنفل ولا مغاير صلاة
~~الإمام وإن كان الإمام يرى ذلك.
# (و) جاز إمامة (ألكن) : وهو من لا يكاد يخرج بعض الحروف من مخارجها لعجمة
~~أو غيرها مثل أن يقلب الحاء هاء أو الراء لاما أو الضاد دالا.
# (و) إمامة (محدود) لقذف أو شرب أو غيرهما (و) إمامة (عنين) : وهو من له
~~ذكر صغير لا يتأتى به الجماع أو من لا ينتشر ذكره.
# (و) إمامة (أقطع) يدا أو رجلا (وأشل) على الراجح فيهما، وقيل يكره
~~(ومجذوم) أي من قام به داء الجذام (إلا أن يشتد) جذامه: بحيث يضر بالناس
~~(فليتنح) وجوبا عن الإمامة بل عن الاجتماع بالناس.
# (و) جاز إمامة (صبي بمثله) .
# (و) جاز (إسراع لها) : أي لأجل إدراك الصلاة مع الجماعة (بلا خبب) أي
~~هرولة وهي ما دون الجري، وتكره الهرولة لأنها تذهب الخشوع فالجري أولى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأمر إما أداء أو قضاء كما قرره المؤلف.
### | [بعض آداب الجماعة والمساجد]
# قوله: [وإمامة محدود] : أي بالفعل وهذا إن حسنت حالته وتاب. ومفهوم
~~(محدود بالفعل) فيه تفصيل، فإن سقط عنه الحد بعفو في حق مخلوق أو بإتيان
~~الإمام طائعا وترك ما هو عليه من حرابة جازت إمامته ms0404 إن حسنت حالته، وإلا
~~فلا.
# قوله: [وإمامة عنين] : إنما نص عليه لتوهم النهي لضعف أمر الرجولية فيه.
# قوله: [فليتنح وجوبا] : أي ويجبر على ذلك.
# قوله: [وجاز إمامة صبي بمثله] : وأما ببالغين فلا تصح في الفرض. وتصح في
~~النفل وإن لم تجز ابتداء كما تقدم.
# قوله: [وتكره الهرولة] : أي وإن خشي فوات الجمعة إلا أن يخاف فوات الوقت
~~فتجب.
# PageV01P445
# (و) جاز (بمسجد قتل عقرب) وحية (وفأرة) .
# (و) جاز بمسجد (إحضار صبي) شأنه أنه (لا يعبث أو) يعبث لكن (ينكف) عنه
~~(إذا نهي) وإلا منع إحضاره.
# (و) جاز بالمسجد (بصق قل) - لا إن كثر - (إن حصب) أي فرش بالحصباء (فوق
~~الحصباء أو تحت حصيره) : أي المحصب، ومثله المترب، (وإلا) بأن كثر البصاق
~~أو لم يحصب بأن كان مبلطا، أو بصق فوق حصيره (منع كبحائطه) أي كما يمنع
~~البصق بحائط المسجد لتقذيره.
# (وقدم المصلي) ندبا في البصق إن احتاج (ثوبه) الشامل للرداء (ثم جهة
~~يساره أو تحت قدمه) اليسرى (ثم) إن تعسر عليه ذلك بصق (جهة يمينه. و) إن
~~تعسر بصق (أمامه) .
# (و) جاز (خروج) امرأة (متجالة) لا أرب للرجال فيها (لمسجد)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قتل عقرب] إلخ: أي مع التحفظ من تقذيره وتعفيشه ما أمكن.
# قوله: [وإلا منع إحضاره] : نص ابن القاسم فيها يجنب الصبي المسجد إذا كان
~~يعبث أو لا يكف إذا نهي (اه.)
# قوله: [بصق قل] إلخ: ملخص المسألة أن تقول لا يخلو المسجد: إما أن يكون
~~محصبا أو مبلطا؛ فالثاني لا يبصق فيه لعدم تأتي دفن البصاق فيه، والأول:
~~إما مفروش أم لا؛ فالأول يبصق تحت فرشه لا فوقه، والثاني يبصق فيه ثم يدفن
~~البصق في الحصباء.
# قوله: [وقدم المصلي] إلخ: أي فهذا الترتيب خاص بالمصلي فلا يطلب من غيره
~~وبه قرر المسناوي. واختار الرماصي مثل ما للشيخ أحمد الزرقاني: أن هذا
~~الترتيب يطلب في الصلاة وفي غيرها قال لإطلاق عياض وابن الحاجب وابن عرفة،
~~فهما طريقتان. وهذا الترتيب في المسجد المحصب أو المترب الخالي ms0405 من الفرش أو
~~في غير المسجد؛ إذ المسجد المبلط أو المفروش لا يجوز فيه بحال، وتعين الثوب
~~أو الخروج منه.
# قوله: [وجاز خروج امرأة متجالة] : مراده بالجواز بالنسبة للمتجالة الندب.
~~وبالنسبة للشابة خلاف الأولى كما يؤخذ من الخرشي، قال ابن رشد:
# PageV01P446
# تصلي مع الجماعة به. (و) خروج (لكعيد) أدخلت الكاف
~~الاستسقاء والكسوف وجنازة القريب والبعيد.
# (و) جاز خروج (شابة غير مفتنة لمسجد وجنازة قريب) من أهلها، (ولا يقضي
~~على زوجها به) أي الخروج لما ذكر أن له منعها، وأما مخشية الفتنة فلا يجوز
~~لها الخروج مطلقا.
# (و) جاز (فصل مأموم) عن إمامه (بنهر صغير) لا يمنع من رؤية أفعال الإمام
~~أو سماعه (أو طريق) أو زرع؛ للأمن من الخلل في صلاته.
# (و) جاز (علو مأموم) على إمامه (ولو بسطح)
#
### | [حاشية الصاوي]
# تحقيق القول في هذه المسألة عندي أن النساء أربع: عجوز انقطعت حاجة
~~الرجال منها، فهذه كالرجل فتخرج للمسجد وللفرض ولمجالس العلم والذكر، وتخرج
~~للصحراء في العيد والاستسقاء ولجنازة أهلها وأقاربها ولقضاء حوائجها.
~~ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجال منها بالجملة فهذه تخرج للمسجد للفرائض
~~ومجالس العلم والذكر ولا تكثر التردد في قضاء حوائجها أي: يكره لها ذلك كما
~~قال في الرواية. وشابة غير فارهة في الشباب والنجابة تخرج للمسجد لصلاة
~~الفرض جماعة وفي جنائز أهلها وأقاربها، ولا تخرج لعيد ولا استسقاء ولا
~~لمجالس ذكر أو علم، وشابة فارهة في الشباب والنجابة فهذه الاختيار لها أن
~~لا تخرج أصلا (اه. ذكره في حاشية الأصل) .
# قوله: [ولا يقضى على زوجها به] : الحاصل أن الشابة غير مخشية الفتنة لا
~~يقضى على زوجها بخروجها إذا طلبته، وأما المتجالة فقيل: يقضى وهو ما يفيده
~~كلام ابن رشد، وقيل: لا يقضى وهو ظاهر السماع، وقول الأبي وعدم القضاء على
~~الزوج في الشابة ولو اشترط لها في عقد النكاح وإن كان الأولى الوفاء لها
~~كما في السماع (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [وجاز علو مأموم] إلخ: أي مع كونه يضبط أحوال الإمام من ms0406 غير تعذر
~~فلا يشكل بكراهة اقتداء من بأبي قبيس بمن بالمسجد الحرام لأنه قد يتعذر
~~عليه ضبط أحوال الإمام.
# قوله: [ولو بسطح] : رد " بلو " قول مالك المرجوع إليه ففي المدونة قال
# PageV01P447
# في غير الجمعة (لا) علو (إمام) على المأموم (فيكره)
~~خلافا لظاهر كلامه من المنع؛ (إلا) أن يكون علو الإمام (بكشبر، أو) كان
~~علوه لأجل (ضرورة أو قصد تعليم) للمأمومين كيفية الصلاة فيجوز.
# (وبطلت) الصلاة (إن قصد إمام أو مأموم به) : أي بعلوه (الكبر) : لمنافاته
~~الصلاة.
# (و) جاز (مسمع) أي نصبه ليسمع الناس برفع صوته بالتكبير والتحميد والسلام
~~فيقتدون بالإمام (واقتداء به) أي بالمسمع أي بسبب سماعه، أي جاز
#
### | [حاشية الصاوي]
# مالك ولا بأس أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والإمام
~~في المسجد، ثم كره ذلك وبأول قوليه أقول (اه. بن كذا في حاشية الأصل) .
# قوله: [في غير الجمعة] : إنما قيد بذلك لأن الجمعة لا تصح بسطح المسجد
~~كما يأتي.
# قوله: [فيكره] وهل الكراهة مطلقا سواء كان الإمام يصلي وحده أو كان معه
~~طائفة من المأمومين من خواص الناس أو عمومهم؟ أو محل النهي إذا كان الإمام
~~وحده في المكان المرتفع، أو معه جماعة من خواص الناس؟ وأما لو كان معه
~~غيرهم من عموم الناس فلا كراهة، وهو المعتمد ومحل الخلاف إذا لم يكن المحل
~~العالي معدا للجميع، وكسل بعض المأمومين وصلى أسفل فلا كراهة اتفاقا كما
~~يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [إن قصد إمام] إلخ: ظاهره سواء كان العلو كثيرا أو يسيرا بل قصد
~~الكبر بتقدمه للإمامة، أو بتقدم بعض المأمومين على بعض مبطل، وأما الرياء
~~والعجب فغير مبطل وإن أبطل الثواب.
# قوله: [وجاز مسمع] : ظاهره ولو كان صبيا أو امرأة أو محدثا أو كافرا وهو
~~مبني على أن المسمع علامة على صلاة الإمام؛ وأما على القول بأن المسمع نائب
~~عن الإمام، فلا يجوز الاقتداء به حتى يستوفي شروط الإمامة كما ذكره (بن)
~~كذا في حاشية الأصل.
# PageV01P448
# الاقتداء بالإمام بسبب سماع ms0407 المسمع، وهذا كعطف ما هو
~~علة على معلوله.
# (و) اقتداء (برؤية) للإمام أو لمأمومه والباء سببية كالتي قبلها، (وإن)
~~كان المأموم (بدار) مثلا والإمام بمسجد مثلا ولا يشترط إمكان التوصل إليه.
# ولما فرغ من بيان شروط الإمام وما يتعلق بها شرع في بيان شروط الاقتداء
~~به وهي ثلاثة فقال:
# (وشرط الاقتداء) بالإمام:
# (نيته) بأن ينوي الاقتداء أو المأمومية بالإمام أو ينوي الصلاة في جماعة،
~~والمعنى واحد (أولا) : أي أول صلاته قبل تكبيرة الإحرام وهذا هو محط
~~الشرطية؛ فمن صلى فذا ثم رأى إماما بعد التكبير فلا يصح الاقتداء به (ولزم)
~~أي الاقتداء المأموم إذا نواه بشرطه، فمن اقتدى بإمام لم يجز له مفارقته.
~~فلذا فرع على القيدين على طريق اللف والنشر المرتب قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بسبب سماع المسمع] : أي وأولى سماع الإمام.
# قوله: [واقتداء برؤية] : أي جاز الاقتداء بالإمام بسبب رؤية له أو
~~للمأمومين. فقد اشتمل كلامه على مراتب الاقتداء الأربع؛ وهي: الاقتداء
~~برؤية الإمام، أو المأموم، أو بسماع الإمام أو المأموم وإن لم يعرف عين
~~الإمام. ومما يلغز به هنا: شخص تصح صلاته فذا أو إماما لا مأموما؟ وهو
~~الأعمى والأصم.
# قوله: [ولا يشترط إمكان التوصل] إلخ: أي خلافا للسادة الشافعية.
### | [شروط الاقتداء]
### | [تنبيه لا يتوقف فضل الجماعة على نية الإمامة]
# قوله: [وهذا هو محط الشرطية] : أي فاندفع ما يقال: إن ظاهر المصنف يقتضي
~~أن الاقتداء يتحقق خارجا بدون نية، لكنه لا يصح إلا إذا وجدت مع أنه لا
~~يتحقق خارجا إلا بها، فجعلها شرطا لا يصح؟ وحاصل الجواب: أن الشرطية منصبة
~~على الأولية كما قال الشارح لا على النية، فلو حصل تأخير النية لثاني ركعة
~~حصل الاقتداء ولكن تبطل الصلاة لفقد شرط وهي الأولية، وهذا لا ينافي عد نية
~~الاقتداء ركنا.
# قوله: [فمن صلى فذا] : تفريع على ما قبله.
# PageV01P449
# (فلا يتنقل منفرد) بصلاته (لجماعة) لعدم نيته
~~الاقتداء أولا (كعكسه) : أي لا ينتقل من في جماعة إلى الانفراد للزومه،
~~وإلا بطلت فيهما، فعلم أن ms0408 المأموم يلزمه نية المأمومية.
# (بخلاف الإمام) لا يلزمه نية الإمامة، وليست شرطا في الاقتداء به (ولو
~~بجنازة) إذ لا تشترط فيها الجماعة.
# (إلا جمعة) فيشترط فيها نية الإمامة. لأن الجماعة شرط فيها فلو لم ينو
~~الإمامة بطلت عليه وعليهم.
# (و) إلا (جمعا) بين عشاءين (لمطر) فلا بد فيه من نية الإمامة؛ لأن
~~الجماعة شرط فيه ولا بد فيه من نية الإمامة في الصلاتين، ويجب فيه نية
~~الجمع عند الأولى وجوبا فلو تركها لم تبطل بخلاف ترك نية الإمامة فتبطل
~~الثانية فقط.
# (و) إلا (خوفا) أي صلاته إذا صليت بطائفتين كما يأتي فلا بد من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كعكسه] : إنما لم يصح نية المفارقة لأن المأمومية تلزم بالشروع،
~~وإن لم تجب ابتداء كصلاة النفل. ومحل منع الانتقال المذكور، ما لم يضر
~~الإمام بالمأمومين في الطول وإلا جاز الانتقال وعند الشافعية يجوز وإن لم
~~تكن ضرورة. كذا في المجموع.
# قوله: [بخلاف الإمام] : فليست نية الإمامة شرطا، نعم لو نوى الإمامة ثم
~~رفضها ونوى الفدية، فإن الصلاة تبطل لتلاعبه.
# قوله: [ولو بجنازة] : رد " بلو " على ابن رشد القائل لا بد من نية
~~الإمامة في صلاة الجنازة، فإن صلى عليها فرادى أعيدت ما لم تدفن، وإلا فلا
~~إعادة مراعاة للمقابل، وقد تقدم.
# قوله: [لأن الجماعة شرط فيها] : أي شرط صحة. وكل صلاة كانت الجماعة شرطا
~~في صحتها كانت نية الإمامة فيها شرطا.
# قوله: [عند الأولى] : أي وتستمر للثانية على أنه يبعد عدم اشتراطها في
~~الثانية كذا في المجموع.
# قوله: [فتبطل الثانية فقط] : أي لأنها هي التي ظهر فيها أثر الجمع، وأما
~~المغرب فقد وقعت في وقتها فلا تبطل، وقال بذلك (بن) وخص هذا الجمع
# PageV01P450
# نية الإمامة لأنها لا تصح كذلك إلا بجماعة.
# (و) إلا (مستخلفا) لأنه كان مأموما فلا بد له من نية الإمامة لتمييز
~~الحالة الثانية عن الأولى، فإن لم ينوها فصلاته صحيحة غايته أنه منفرد.
# وذكر الشرط الثاني بقوله: (ومساواة) : عطف على نيته (في ذات الصلاة) :
~~كظهر خلف ms0409 ظهر فلا يصح خلف عصر مثلا.
# (و) في (صفتها) في الأداء والقضاء؛ فلا يصح أداء خلف قضاء ولا عكسه.
# (و) في (زمنها) وإن اتفقا في القضاء فلا يصح ظهر يوم السبت خلف ظهر يوم
~~الأحد ولا عكسه.
# (إلا نفلا خلف فرض) : كركعتي ضحى خلف صبح بعد الشمس، وركعتي نفل خلف
~~سفرية، أو أربع خلف ظهر حضرية، بناء على جواز النفل بأربع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# دون سائر الجموع؛ لأن الجماعة شرط فيه بخلاف غيره وتكفي النية الحكمية في
~~الإمامة كغيرها، إنما المضر نية الفدية مثلا.
# قوله: [لأنها لا تصح كذلك] إلخ: أي فلو تركت نية الإمامة فيها فقال في
~~الحاشية: تبطل على الطائفة الأولى فقط لأنها فارقت الإمام في غير محل
~~المفارقة، وأما صلاة الطائفة الثانية وصلاة الإمام فهي صحيحة.
# قوله: [فصلاته صحيحة] : أي إلا أن يتلاعب بأن ينوي الفدية مع النيابة
~~فتبطل. تنبيه:
# لا يتوقف فضل الجماعة للإمام على نية الإمامة في غير هذه المسائل كما
~~اختاره اللخمي وإن كان خلاف قول الأكثر: قوله: [إلا نفلا خلف فرض] : أي
~~فإنه صحيح وإن كان مكروها فلو اقتدى متنفل بمفترض وترتب على الإمام سهو في
~~الفرض لا يقتضي السجود في النفل - كترك سورة - فاستظهر الأشياخ اتباعه في
~~السجود كمسبوق لم يدرك موجبه ومقتد بمخالف. تنبيه:
# لا يجوز اقتداء متيقن الفائتة كشاك فيها لاحتمال براءة الشاك بالفعل
# PageV01P451
# وفرع على شرط المساواة قوله:
# (فلا يصح) لمأموم (صبح) صلاه (بعد شمس) باقتدائه (بمن أدرك ركعة قبلها) :
~~أي قبل الشمس فاقتدى به في الركعة الثانية؛ لأنها للإمام أداء وللمأموم
~~قضاء.
# وذكر شرط الاقتداء الثالث بقوله:
# (ومتابعة) للإمام (في إحرام وسلام) بأن يكبر للإحرام بعده ويسلم بعده.
~~(فالمساواة) فيهما (مبطلة) وأولى السبق ولو ختم بعده فيهما. وصحت إن ابتدأ
~~بعده وختم بعده قطعا أو معه على الصحيح لا إن ختم قبله. فالصور تسع
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن وجب ظاهرا فيكون فرضا خلف نفل، وبهذا ألغز (عب) : رجلان في كل شروط
~~الإمامة تصح ms0410 إمامة أحدهما دون الآخر في صلاة بعينها؟ قال في المجموع: ومن
~~هنا ما وقع: صلى بنا شيخنا العصر - يعني الشيخ العدوي - فقال لنا إنسان:
~~صليتم قبل العصر وعارضه آخر، فحصل شك وأردنا الإعادة فأراد الدخول معنا
~~أناس لم يصلوا أولا، فقلت قدموا بعض من لم يصل أولا، واستحسن كلامي بعض
~~العارفين - يعني به شيخنا المؤلف - فقال الشيخ إن إعادتنا واجبة وصلى
~~بالجميع ثانيا والعهدة عليه (اه.)
# قوله [لأنها للإمام أداء] إلخ: أي فالبطلان جاء من هذه الحيثية ومن حيث
~~اختلافهما في النية، وقد تقدم الكلام على ذلك أول باب الوقت المختار.
# قوله: [ومتابعة للإمام] إلخ: المفاعلة ليست على بابها.
# قوله: [فالمساواة فيهما مبطلة] : أي وإن بشك منهما أو من أحدهما في
~~المأمومية والإمامية أو الفدية، فإذا شك: هل هو مأموم أو إمام أو فذ أو في
~~مأمومية مع أحدهما وساواه أو سبقه بطلت عليه. وكذا لو شك كل منهما بطلت
~~عليهما إن تساويا، وإلا فعلى السابق. ومفهوم قولنا (في المأمومية) : أنه
~~إذا شك أحدهما في الإمامية والفدية لا تبطل بسلامه قبل الآخر ما لم يتبين
~~أنه كان مأموما في الواقع. وكذا لو شك كل منهما في الإمامية والفدية، أو
~~نوى كل منهما إمامة الآخر صحت من كل منهما كما يؤخذ من الأصل.
# PageV01P452
# تصح في صورتين وتبطل في الباقي، إلا أن يسلم سهوا قبل
~~إمامه فيعيده بعده وتصح صلاته.
# (وحرم) على المأموم (سبقه) أي الإمام (في غيرهما) أي غير الإحرام والسلام
~~من سائر الأركان، ولا تبطل به الصلاة (وكره مساواته) في غيرهما.
# (و) إن سبقه في ركوع أو سجود أو رفع منهما ولو سهوا (أمر) وجوبا - وقيل:
~~استنانا - (بعوده له) أي للإمام (إن علم إدراكه) فيه ليرفع برفعه من الركوع
~~أو السجود، أو يخفض بخفضه لركوع أو سجود إن ركع أو سجد قبله. والمراد
~~بالعلم: ما يشمل الظن، فإن لم يظن إدراكه فلا يؤمر بالعود،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتبطل في الباقي] : لكن البطلان في أربعة منها اتفاقا، ms0411 وهي: ما
~~إذا سبق الإمام ولو بحرف وختم معه، أو قبله، أو بعده، أو ساواه في البدء
~~وختم قبله. وأما إذا ساواه في البدء وختم معه أو بعده فالبطلان فيهما على
~~الراجح قول ابن حبيب وأصبغ، ومقابله لابن القاسم وابن عبد الحكم. وكذلك إذا
~~سبقه الإمام في البدء وختم قبل الإمام فالبطلان فيها على المعتمد خلافا
~~لاستظهار ابن عرفة الصحة.
# قوله: [ولا تبطل به الصلاة] : أي حيث كان يشرع فيه قبل الإمام ويستمر حتى
~~يأخذ فرضه معه. وأما لو كان يركع قبله مثلا ويرفع قبل ركوع الإمام فهو مبطل
~~لأنه لم يأخذ فرضه معه إلا أن يكون ذلك سهوا فيرجع له كما يأتي.
# قوله: [فلا يؤمر بالعود] : أي والحال أنه أخذ فرضه مع الإمام. وإلا أمر
~~بالعود على كل حال، فإن ترك العود والحالة هذه عمدا أو جهلا بطلت صلاته
~~لأنه كمن سبق الإمام بركن.
# وحاصل ما في المسألة أن تقول من رفع من الركوع أو السجود مثلا فتارة يكون
~~رفعه منهما قبل أخذ فرضه مع الإمام، وتارة يكون بعده فإن كان رفعه بعد فإن
~~صلاته صحيحة وكذلك الركعة مطلقا - سبق الإمام عمدا أو جهلا أو سهوا - ويؤمر
~~بالعود بالشرط المذكور، فإن لم يعد مع تمكنه فلا شيء عليه. وأما إن كان
~~رفعه قبل أخذ فرضه فالصلاة باطلة إذا سبق الإمام عمدا أو جهلا ورفع قبله
~~عمدا أو جهلا؛ لأنه متعمد ترك ركن إن اعتد بما فعله ولم يعده، وإن اعتد بما
~~فعله وأعاده، فقد تعمد زيادة ركن. وأما إن كان رفعه سهوا وجب
# PageV01P453
# وإذا أمر بالعود فلم يعد لم تبطل صلاته إن أخذ فرضه
~~بالطمأنينة، وإلا بطلت إذا لم يعد. وتفصيل الشيخ بين الرفع فيؤمر بالعود
~~والخفض فلا يؤمر ضعيف.
# ثم شرع في بيان من الأولى بالتقديم عند اجتماع جماعة كل منهم صالح
~~للإمامة فقال:
# (وندب تقديم سلطان) : أو نائبه ولو بمسجد له راتب، فإن لم يكن سلطان أو
~~نائبه فراتب المسجد إن كانوا به وإلا (فرب منزل) ms0412 إن كانوا به.
# (و) ندب تقديم (المستأجر) له (على المالك) إن اجتمعا به لأنه مالك
~~لمنافعه، (وإن) كان رب المنزل أو المستأجر (عبدا كامرأة واستخلفت) من يصلح
~~للإمامة، والأولى لها استخلاف الأفضل.
# (كمن قام به مانع) للإمامة (منهما) أي السلطان ورب المنزل كعجز عن ركن
~~فإنه يستخلف من يصلح لها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الرجوع، فإن لم يرجع عمدا أو جهلا بطلت، وسهوا: كان بمنزلة من زوحم عنه
~~فيجري على تفصيل المزاحمة.
# قوله: [ضعيف] : أي لأنه مبحوث في علته.
### | [الأولى بالتقديم للإمامة]
### | [تنبيه المتساوون إن تشاحوا في الإمامة]
# قوله: [كل منهم صالح للإمامة] : أي بأن لا يكون بأحدهم نقص منع أو كره.
~~فإن كان فيهم نقص منع أو كره فلا حق لهم في التقدم، إلا السلطان ورب
~~المنزل؛ فلا يسقط حقهما وندب لهما الاستخلاف وعدم إهمال الأمر لغيرهما إذا
~~كان النقص غير كفر وجنون، وإلا فلا حق لهما أصلا.
# قوله: [لأنه مالك لمنافعه] : أي ولخبرته بطهارة المكان. والندب في هذه
~~الأمور لا ينافي القضاء عند التنازع، ومثل المستأجر كل من ملك المنفعة
~~بإعارة أو عمرى أو وقف.
# قوله: [واستخلفت] : أي ندبا وقيل وجوبا، والحق أن الخلف لفظي؛ لأن من قال
~~وجوبا مراده أنها لا تباشر الإمامة بنفسها، ومن قال ندبا مراده أنها لا
~~تترك للقوم هملا.
# PageV01P454
# (فأب فعم) هو وما بعده بالجر عطف على سلطان، والتعبير
~~بالفاء أولى من التعبير بثم.
# (فزائد فقه) على من دونه فيه وإن كان أزيد منه في غيره.
# (ف) زائد (حديث) أي أوسع رواية وحفظا.
# (ف) زائد (قراءة) أي أدرى بطرق القرآن أو أكثر قرآنا أو أشد إتقانا أو
~~أقوى من غيره في مخارج الحروف.
# (ف) زائد (عبادة) أي أكثر من غيره في نوافل الخير، فإن استووا (فمسن في
~~الإسلام) .
# (فقرشي) لا فرق بين أولاد علي - رضي الله عنه - وغيره، كأولاد العباس
~~وأبي بكر وعمر، ويمكن أن يقال بنو علي من الزهراء - رضي الله عنهم - أولى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أولى ms0413 من التعبير بثم] : أي للاختصار. والمقصود مطلق الترتيب وهو
~~مستفاد بكل، وذكره الأب والعم هنا عقب رب المنزل هو الأولى خلافا لما مشى
~~عليه خليل من تأخيرهما، فإنه معترض، وتقديم الأب والعم الابن وابن الأخ عند
~~المشاحة. وأما عند التراضي فالابن أو ابن الأخ الزائد في الفضل أولى.
# قوله: [فزائد فقه] إلخ: أي لأنه أدرى بأحوال الصلاة فيقدم؛ وإن كان غيره
~~أعلى منه رتبة، كعلماء الحديث والتفسير.
# قوله: [أي أوسع رواية] إلخ: واسع الرواية: هو المتلقي كثيرا من كتب
~~الحديث سواء حفظ ما تلقاه أم لا، وواسع الحفظ هو الذي يحفظ كثيرا من
~~الأحاديث.
# قوله: [أو أقوى من غيره] إلخ: أي ويقدم الأحسن تجويدا ولو كان أقل حفظا.
# قوله: [فزائد عبادة] : أي لأنه أقرب من غيره لله بنص الحديث والفرض أنه
~~يساوي غيره في الصفات المتقدمة.
# قوله: [فمسن في الإسلام] : أي ولا عبرة بالسن قبل الإسلام فابن عشرين نشأ
~~مسلما مقدم على ابن أربعين لم يكمل له عشرون في الإسلام.
# PageV01P455
# والحاصل أن قريشا فرق كثيرة سموا باسم جدهم الأعلى.
~~والأكثر أن قريشا هو النضر وقيل هو فهر أحد أجداد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -. ولم يميزوا في التقديم قبيلة على أخرى؛ وإن كان النظر يقتضي تقديم
~~بني علي من الزهراء على بنيه من غيرها، وبنوه من غيرها وبنو العباس سواء،
~~وهم يقدمون على غيرهم من بني هاشم وهم يقدمون على بني المطلب أخي هاشم وهم
~~على غيرهم من بني عبد مناف وهكذا.
# (فمعلوم نسبه) تصح الإضافة وتنوين الأول ورفع الثاني.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فرق كثيرة] : خيارها بنو هاشم.
# قوله: [والأكثر أن قريشا] إلخ: أي لقول العراقي في السيرة:
# أما قريش فالأصح فهر ... جماعها والأكثرون النضر
# قوله: [فمعلوم نسبه] : أي لأنه أصون لعرضه.
# PageV01P456
# (فحسن خلق) بضم الخاء (فخلق) بفتح الخاء (فلباس) أي
~~فحسن لباس.
# (و) ندب تقديم (الأورع والزاهد والحر على غيرهم) راجع للثلاثة قبله،
~~وإنما لم يعطفها بالفاء لأن المراد الأورع في كل ما قرن ms0414 بالفاء، فقولنا: "
~~فزائد فقه " أي ويقدم منه الأورع إلخ، فلو عطف بالفاء لاقتضى أن مرتبة
~~الأورع وما بعده تلي مرتبة حسن اللباس - وليس كذلك - فتدبر.
# (ووقوف ذكر) عطف على " تقديم ": أي وندب وقوف ذكر (ولو صبيا عقل القربة)
~~أي العبادة وإلا ترك يقف حيث شاء (عن يمينه و) ندب (تأخره عنه) أي عن
~~الإمام (قليلا) ليتميز المأموم عن الإمام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بضم الخاء] : أي واللام مضمومة أو ساكنة وهو الحلم، لأنه التحلي
~~بالفضائل والتنزه عن الرذائل، لا ما يعتقده العوام من أنه مسايرة الناس وإن
~~كان مغضبا لله؛ فإن من كان هذا وصفه فهو مداهن لا حسن الخلق.
# قوله: [بفتح الخاء] إلخ: أي وسكون اللام وهو الصورة الحسنة لأن الخير
~~والعقل يتبعانها غالبا. قال (بن) نقلا عن عياض: قرأت في بعض الكتب عن ابن
~~أبي مليكة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من آتاه الله وجها
~~حسنا واسما حسنا وخلقا حسنا وجعله في موضع حسن فهو من صفوة الله من خلقه» .
# قوله: [أي فحسن لباس] : أي شرعا وعرفا وهو الجديد مطلقا من غير الحرير،
~~وإنما قدم صاحب اللباس الحسن على من بعده لدلالة حسن اللباس على شرف النفس
~~والبعد عن المستقذرات، وقدمه الشافعية على جميل الخلقة.
# قوله: [تقديم الأورع] : أي وهو التارك لبعض المباحات خوف الوقوع في
~~الشبهات، فيقدم على الورع وهو التارك للشبهات خوف الوقوع في المحرمات، وعطف
~~الزاهد على الأورع من عطف التفسير. تنبيه:
# إن تشاح متساوون في الرتبة في طلب التقدم - لا لكبر، وإنما هو لطلب
~~الثواب أو لأخذ الوظيفة - اقترعوا. وأما لو تشاحوا لكبر سقط حقهم لأنهم
~~حينئذ فساق ولا حق لهم فيها، بل تبطل به صلاتهم.
# PageV01P457
# (و) ندب وقوف (اثنين فأكثر خلفه) أي خلف الإمام.
# (و) ندب وقوف (نساء خلف الجميع) أي جميع من ذكر فمع إمام وحده خلفه ومع
~~إمام معه ذكر عن يمينه خلفهما، ومع رجال خلفه خلفهم.
# ثم انتقل يتكلم على ما يفعله المسبوق إذا ms0415 وجد الإمام راكعا أو ساجدا أو
~~جالسا لتشهد أو غيره فقال:
# (وكبر المسبوق بعد) تكبيرة (الإحرام لركوع) إذا وجد الإمام راكعا أو
~~رافعا منه ويعتد بتلك الركعة متى انحنى قبل اعتدال الإمام ولو لم يطمئن في
~~ركوعه إلا بعده كما تقدم - إن أتى بتكبيرة الإحرام من قيام كما تقدم أيضا،
~~وسيأتي أيضا آخر هذا الفصل (أو سجود) : أي وكبر لسجود بعد تكبيرة الإحرام
~~إذا وجد الإمام به أو أدركه بعد رفعه من الركوع فيخر معه مكبرا (لا) يكبر
~~(لجلوس) أول أو ثان وجد الإمام به أو بين سجدتين، بل يكبر للإحرام من قيام
~~ويجلس بلا تكبير (ولا يؤخر) الدخول مع الإمام في أي حالة من الحالات حتى
~~يقوم للركعة التي تليها هذا شأنه في التكبير عند دخوله في الصلاة مع
~~الإمام، وأما شأنه فيه إذا قام لقضاء ما فاته فأشار له بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [خلف الجميع] : ويقف الخنثى أمام النساء فيتوسط بين الرجال والنساء.
~~وفي (ح) يكره للرجل أن يؤم الأجنبيات وحدهن. والكراهة في الواحدة أشد.
### | [صلاة المسبوق]
# قوله: [ولا يؤخر الدخول] إلخ: فيحرم التأخير إن وجده راكعا حيث لم يكن
~~عند الدخول شاكا في إدراك الركعة وإلا ندب له التأخير. وإنما وجب الدخول
~~بشرطه؛ لأن في التأخير طعنا في الإمام والموضوع أنه راتب. وأما تأخيره في
~~غير الركوع فمكروه إذا لم يكن معيدا لفضل الجماعة، وإلا أخر دخوله حتى يعلم
~~هل بقي معه ركعة أم لا.
# قوله: [وقام المسبوق] : أي بعد سلام الإمام فإن قام له قبل سلامه بطلت.
~~وأجاز الشافعية نية المفارقة. وهذا إذا قام عمدا أو جهلا، فإن قام سهوا
~~ألغى ما فعل ورجع للإمام فإن لم يتذكر إلا بعد سلام الإمام فيلغي ما فعله
~~قبل سلام الإمام.
# PageV01P458
# (وقام) المسبوق (للقضاء بتكبير إن جلس) المسبوق (في
~~ثانيته) هو، بأن أدرك مع إمامه الركعتين الأخيرتين من رباعية أو ثلاثية؛
~~لأن جلوسه حينئذ في محله فيقوم بتكبير (وإلا) يجلس في ثانيته؛ بأن جلس في ms0416
~~أولاه كمدرك الرابعة من رباعية، أو الثالثة من ثلاثية، أو الثانية من
~~ثنائية، أو جلس في ثالثة كمن أدرك الثانية من رباعية (فلا) يقوم بتكبير لأن
~~جلوسه في غير محله وإنما هو لموافقة الإمام، وقد رفع معه بتكبير وهو في
~~الحقيقة لقيامه.
# واستثني من ذلك قوله: (إلا مدرك) ما (دون ركعة) كمدرك التشهد الأخير؛
~~فإنه يقوم بتكبير لأنه كمفتتح صلاة.
# (و) إذا قام المسبوق لقضاء ما فاته (قضى القول) : والمراد به خصوص
~~القراءة وصفتها من سر أو جهر، بأن يجعل ما فاته قبل دخوله مع الإمام
~~بالنسبة إليه أول صلاته وما أدركه معه آخرها، (وبنى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بتكبير] : أي يأتي به بعد استقلاله لا أنه يكبر حال قيامه قبل
~~استقلاله.
# قوله: [إلا ما دون ركعة] إلخ: ما ذكره هو مذهب المدونة. ومقابله ما خرجه
~~سند من قول مالك: إذا جلس في ثانيته يقوم بلا تكبير أيضا، وما نقله زروق عن
~~عبد الملك: أنه يقوم بتكبير مطلقا. قال: وكان شيخنا القوري يفتي به العامة
~~لئلا يخطئوا. فالمسألة ذات أقوال ثلاثة.
# قوله: [لأنه كمفتتح صلاة] : يؤخذ منه أنه يؤخر التكبير حتى يستقل قائما.
# قوله: [قضى القول] إلخ: ما قاله الشارح هو مذهبنا. وذهب أبو حنيفة إلى
~~أنه يقضي القول والفعل، والشافعي إلى أن يبني فيهما ومنشأ الخلاف خبر: «إذا
~~أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما
~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» وروى: «فاقضوا» فأخذ الشافعي براوية:
~~«فأتموا» وأخذ أبو حنيفة براوية: «فاقضوا» وعمل مالك بكليهما لقاعدة
~~الأصوليين والمحدثين: إذا أمكن الجمع بين الدليلين جمع، فحمل رواية
~~«فأتموا»
# PageV01P459
# الفعل: وهو) أي الفعل أي والمراد بالفعل (ما عدا
~~القراءة) بصفتها فيشمل التسميع والتحميد والقنوت، بأن يجعل ما أدركه معه
~~أول صلاته بالنسبة للأفعال، وما فاته آخرها فيكون فيه كالمصلي وحده. وإذا
~~كان كذلك (فمدرك ثانية الصبح) مع الإمام (يقنت في ركعة القضاء) لأنها آخرته
~~بالنسبة للفعل الذي منه القنوت، ويجمع بين التسميع والتحميد؛ لأنها آخرته ms0417
~~وهو فيها كالمصلي وحده. فمن أدرك أخيرة المغرب قام بلا تكبير لأنه لم يجلس
~~في ثانيته ويأتي بركعة بأم القرآن
#
### | [حاشية الصاوي]
# على الأفعال، ورواية «فاقضوا» على الأقوال. فإذا أدرك أخيرة المغرب على
~~مذهب الشافعي يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس، ثم بركعة بأم القرآن
~~فقط فيتشهد. وعلى ما لأبي حنيفة: يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا
~~يجلس بينهما لأنه قاض فيهما قولا وفعلا. وأما على ما لمالك يأتي بركعتين
~~بالفاتحة وسورة جهرا ويجلس: بينهما، وعلى ذلك فقس. وما نسب لأبي حنيفة في
~~هذه المسألة تبعنا فيه حاشية الأصل، ولكن الذي رأيناه في الدر المختار أن
~~مذهبهم كمذهبنا سواء بسواء؛ ونصه: ويقضي أول صلاته في حق قراءة وآخرها في
~~حق تشهد، فمدرك ركعة من غير فجر يأتي بركعتين بفاتحة وسورة وتشهد بينهما
~~(اه بحروفه) .
# قوله: [فيشمل التسميع] إلخ: أي لأن لها حكم الأفعال التي يكون فيها
~~بانيا.
# قوله: [يقنت في ركعة القضاء] : تبع فيه الأجهوري والجزولي وابن عمر والذي
~~في العتبية - واقتصر عليه في التوضيح - أن مدرك ثانية الصبح لا يقنت إذا
~~قام لقضاء الأولى التي فاتته، وأن المراد بالقول الذي يقضي القراءة والقنوت
~~كما ذكره (بن) .
# PageV01P460
# وسورة جهرا لأنه قاضي القول، أي يجعل ما فاته أول
~~صلاته وأولها بالفاتحة والسورة جهرا ويجلس للتشهد لأنه باني الفعل أي جعل
~~ما أدركه معه أول صلاته، وهذه التي أتى بها هي الثانية، والثانية يجلس
~~بعدها ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنها الثانية بالنسبة للقول - أي
~~القراءة - ويجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد لأنه ومن أدرك
~~أخيرة العشاء أتى بعد سلام الإمام بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنها أول
~~صلاته بالنسبة للقول، فيقضي كما فات ويجلس للتشهد لأنها ثانيته بالنسبة
~~للأفعال، ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنها ثانيته بالنسبة للأقوال،
~~ولا يجلس بعدها لأنها ثانيته بالنسبة للأقوال، ولا يجلس بعدها لأنها ثالثته
~~بالنسبة للأفعال ثم بركعة بالفاتحة فقط سرا لأنها آخر صلاته. ms0418 ومن أدرك
~~الأخيرتين منها أتى بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا لما تقدم. (وأحرم) : أي
~~كبر تكبيرة الإحرام وركع (من خشي) باستمراره بسكينة إلى الصف (فوات ركعة)
~~برفع الإمام من ركوعه إن لم يحرم (دون الصف) متعلق بأحرم (إن ظن إدراكه) أي
~~إدراك الصف في ركوعه دابا إليه (قبل الرفع) : أي قبل رفع الإمام رأسه من
~~الركوع يعني: أن من وجد الإمام راكعا وخاف أنه إن استمر للصف رفع الإمام
~~رأسه من الركوع فتفوته الركعة، فإنه يحرم ويركع دون الصف ثم يدب في ركوعه
~~إلى الصف، ويرفع برفع الإمام (وإلا) يظن إدراك الصف قبل رفع الإمام (تمادى
~~إليه) أي إلى الصف بلا خبب ولا يحرم دونه ولو فاته الركوع (إلا أن تكون)
~~الركعة (الأخيرة) من صلاة الإمام فإنه يحرم دونه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يحرم ويركع دون الصف] : إنما أمر بذلك لأن المحافظة على
~~الركعة والصف معا خير من المحافظة على أحدهما فقط.
# قوله: [تمادى إليه] : أي ندبا، وقوله " ولا يحرم دونه " إلخ هو قول مالك،
~~وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة، فرأي المحافظة
~~على الركعة أولى من المحافظة على الصف عكس ما قاله مالك، ولكن رجح ابن رشد
~~قول مالك فلذا اقتصر عليه المؤلف.
# قوله: [إلا أن تكون الركعة] إلخ: هذا القيد ذكره اللخمي والتونسي قال
~~الحطاب وهو تقييد حسن.
# PageV01P461
# لئلا تفوته الصلاة (ودب) : أي مشى من أحرم دون الصف،
~~وكذا من رأى فرجة وهو في صلاته أمامه أو يمينه أو شماله (كالصفين) غير ما
~~خرج منه أو دخل فيه، والكاف استقصائية على الأرجح (لآخر فرجة) إن تعددت
~~(راكعا) ولو خببا لأن كراهة الخبب قبل الدخول فيها لا بعده. (أو قائما في
~~ثانيته) لا في رفعه من ركوعه لقصره وهذا حيث خاب ظنه - إذ لا يرفع دون الصف
~~إلا إذ ظن إدراك الصف قبل الرفع كما تقدم - (لا) يدب للصف (جالسا) ولو في
~~تشهد جالسا لقبح الحالة. ومن وجد الإمام راكعا أو ms0419 رافعا من ركوعه فأحرم
~~وركع،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لآخر فرجة] : أي بالنسبة لجهة الداخل، وإن كانت أولى بالنسبة لجهة
~~الإمام.
# قوله: [لا بعده] : كذا قيل. قال المسناوي وهو في غاية البعد أو فاسد؛ لأن
~~الخبب إنما كره - كما لابن رشد - لئلا تذهب سكينته، وإذا كان الخبب يكره
~~خارج الصلاة لأجل السكينة فكيف لا يكره في الصلاة التي فيها طلب الخضوع
~~والتواضع؟ (اه بن) ، ولذا قال شيخ المشايخ العدوي: والصواب أنه يدب من غير
~~خبب لمنافاته الخشوع. فإن قلت: إذا كان لا يحب فيها فكيف يتأتى أنه إذا
~~استمر بلا إحرام لا يدرك الركعة في الصف؟ فإذا أحرم خارج الصف ودب في ركوعه
~~أدركها مع أن الزمن والفعل واحد. قلنا: إذا خشي الفوات عند عدم الهرولة
~~يؤمر بالركوع خارج الصف، ويمشي بغير هرولة.
# وإنما لم نقل يمشي قبل الدخول لئلا يتخلف ظنه فتفوته الركعة، بخلاف مشيه
~~بعد الدخول فقد أدركها. فإن أدرك الصف أيضا فذاك ولا ندب في أثنائها (اه.
~~بالمعنى من حاشية الأصل)
# قوله: [لا في رفعه من ركوعه] إلخ: فلو دب في رفعه من ركوعه فقد فعل
~~مكروها ولا تبطل.
# قوله: [وهذا حيث خاب ظنه] : أي أنه أحرم خلف الصف طامعا في إدراكه فمشى
~~في حالة الركوع فرفع الإمام قبل أن يصل للصف، وتخلف ظنه فإنه يدب في حالة
~~قيامه للركعة الثانية حتى يدرك الصف.
# قوله: [لقبح الحالة] : انظر هل هو حرام أو مكروه، والظاهر الثاني وعلى
# PageV01P462
# فإن تحقق الإدراك بأن انحنى قبل اعتدال الإمام من
~~الركوع - ولو حال رفعه - فالأمر واضح. وإن تحقق عدم الإدراك بأن اعتدل
~~الإمام قبل أخذه في الانحناء، فهذا لا يجوز له الركوع، بل الواجب عليه أن
~~يتبعه في السجود. فإن ركع وجب عليه أن لا يرفع منه. فإن رفع منه بطلت
~~للزيادة في الصلاة إلا أن يقع منه ذلك سهوا.
# (وإن شك في الإدراك) : هل ركع قبل اعتدال الإمام أو بعده - والمراد بالشك
~~مطلق التردد الشامل للظن والوهم - (ألغاها) ms0420 أي الركعة (وقضاها بعد سلامه)
~~أي سلام إمامه، وهذا ظاهر. وإنما الكلام في الرفع من هذا الركوع؛ فهل يطلب
~~منه وإن كانت الركعة لا يعتد بها؟ قالوا: نعم؛ فإن لم يرفع فالظاهر عدم
~~البطلان. ومثل ذلك من أحرم مع الإمام قبل ركوعه ثم زوحم عن الركوع معه أو
~~نعس أو نحو ذلك، فإن تحقق فوات الركعة فلا يركع، وإن ظن الإدراك ركع معه
~~جزما،
#
### | [حاشية الصاوي]
# كل حال فالظاهر عدم البطلان (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولو حال رفعه] : أي فلا يشترط في إدراك الركعة إلا انحناء المأموم
~~قبل استقلال الإمام ولو لم يطمئن إلا بعد استقلاله.
# قوله: [فإن رفع منه بطلت] إلخ: ظاهره ولو لم يعتد بتلك الركعة، وتقدم أن
~~المعتمد الصحة إن ألغاها لأنه لم يكن قضاء حقيقة في صلب الإمام حينئذ.
# قوله: [إلا أن يقع منه ذلك سهوا] : أي فلا تبطل الصلاة باتفاق حيث لم
~~يعتد بالركعة.
# قوله: [والمراد بالشك مطلق التردد] : أي فتحت الشك صور ثلاث؛ وتقدم
~~صورتان: تحقق الإدراك، وتحقق عدمه، فتكون الصور خمسا. قال المؤلف في
~~تقريره: ولا التفات إلى تكثير الصور في هذا المقام ولا عبرة به، بل هو من
~~التخليط على المتعلم وتعسير الفهم عليه وتشتيت ذهنه من غير فائدة ولا ثمرة
~~(اه.)
# قوله: [فهل يطلب منه] : أي والحالة هذه - أعني الصور الثلاث - وهي: ظن
~~الإدراك، أو توهمه، أو الشك فيه.
# قوله: [فالظاهر عدم البطلان] : تبع المؤلف ابن عبد السلام.
# PageV01P463
# ثم إن تحقق الإدراك فظاهر وإن تحقق عدمه لم يرفع منه،
~~وإن شك في الإدراك ألغاها ورفع، كلامه هنا يشمل هذه.
# وشبه في إلغاء الركعة قوله: (كأن أدركه) أي أدرك الإمام (في الركوع)
~~وتحقق الإدراك فيه. (و) لكن (كبر للإحرام في) حال (انحطاطه) للركوع ولو
~~ابتدأه من قيام؛ فتلغى تلك الركعة على أحد التأويلين. وأما لو كبر بعد
~~الانحطاط فتلغى جزما؛ وقد تقدمت هذه المسألة، وذكرها هنا لمناسبة إلغاء
~~الركعة عند شك الإدراك. ثم كان مقتضى الظاهر أن ms0421 من كبر للإحرام حال
~~الانحطاط أو بعده: إما بطلان الصلاة من أصلها لفقد ركن القيام لتكبيرة
~~الإحرام، وإما صحتها مع صحة الركعة لعذره بالمسبوقية. وجعلهم التأويلين في
~~خصوص الركعة مع صحة الصلاة مما لا وجه له، فتدبر. على أن بعضهم ذهب إلى
~~هذا. انظر التوضيح.
# ولما كان الاستخلاف من متعلقات الإمام أتبع الإمامة به فقال:.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وجعلهم التأويلين في خصوص الركعة] إلخ: تقدم له هذا البحث أيضا في
~~فرائض الصلاة، وتقدم لنا الجواب عنه؛ فانظره.
# PageV01P464
# فصل: في الاستخلاف وهو استنابة الإمام غيره من
~~المأمومين لتكميل الصلاة بهم لعذر قام به. وحكمه الندب في غير الجمعة
~~والوجوب فيها.
# وبدأ بحكمه وأسبابه المعبر عنها بالشروط بقوله: (ندب للإمام) الذي ثبتت
~~إمامته بنية وإحرام واقتداء به (استخلاف غيره) من المأمومين، لا أجنبي،
~~بشرط حصول عذر للإمام لا تبطل به صلاتهم.
# والعذر إما خارج عن الصلاة أو متعلق بها. والمتعلق بها إما مانع من
~~الإمامة دون الصلاة وإما مانع من الصلاة. وقد أشار للأول من هذه الأقسام
~~الثلاثة بقوله:
# (إن خشي) الإمام بتماديه (تلف مال) له بال ولو لغيره. والمراد تلفه على
~~صاحبه ولو كان باقيا في نفسه كأن يخاف عليه من السرقة أو الغصب وسواء كان
~~المال عينا أو عرضا أو حيوانا ناطقا أو غيره.
# (أو) خشي تلف (نفس) محترمة ولو كافرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الاستخلاف في الصلاة]
# قوله: [وبدأ بحكمه] : أي بالنسبة لغير الجمعة. قوله: [بنية] إلخ: متعلق "
~~بثبت ": أي فتحقق الإمامة متوقف على ما ذكر. فمن لم تتحقق إمامته بشيء من
~~ذلك فلا استخلاف له. قوله: [وإما مانع من الصلاة] : أي من صحتها للإمام
~~فقط، وأما مانع الصحة للإمام والمأموم معا فلا يتأتى فيه استخلاف. قوله:
~~[إن خشي الإمام] المراد به الظن أو الشك لا الوهم، فلا يستخلف الإمام لأجله
~~خلافا ل (عب) . قوله: [محترمة] : أي معصومة بالنسبة له؛ كخوفه على صبي أو
~~أعمى أن يقع في بئر أو نار فيهلك ms0422 أو يحصل له شدة أذى.
# PageV01P465
# وأشار للقسم الثاني بقوله:
# (أو منع) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير الإمام و (الإمامة) مفعوله
~~الثاني (لعجز) عن ركن كالقيام أو الركوع (أو) لحصول (رعاف بناء و) إذا
~~استخلف في هذا القسم (رجع مأموما) إن أمكنه. ولا يجوز له قطع الصلاة في
~~العجز وجاز في الرعاف إذا اتسع الوقت واحترز برعاف البناء عن رعاف القطع،
~~فإنه من موانع الصلاة لا الإمامة.
# وأشار للقسم الثالث بقوله:
# (أو) منع الإمام (الصلاة) نفسها لبطلانها عليه دونهم (بسبق حدث) : من بول
~~أو ريح أو غيرهما وهو يصلي. والباء سببية فيستخلف لبطلانها عليه دونهم.
~~(أو) بسبب (ذكره) أي الحدث فيها فيستخلف، إن لم يعمل بهم عملا بعد السبق أو
~~الذكر؛ وإلا كان متعمدا للحدث فتبطل على الجميع، ولا استخلاف. ومثل ذلك: ما
~~لو قهقه غلبة أو نسيانا لا عمدا، أو رعف رعافا تبطل به على المشهور، أو طرأ
~~عليه شك هل دخل الصلاة بوضوء أو لا، أو تحقق الطهارة والحدث وشك في السابق
~~منهما، لا إن شك هل انتقض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو منع] إلخ: أي طرأ له العجز عن ذلك في بقية صلاته، وأما طريان
~~عجزه عن السنة فليس من موجبات الاستخلاف.
# قوله: [رعاف بناء] : أي فهو من أمثلة المانع للإمامة فقط، وجعله خليل من
~~موانع الصلاة ولعله نظر إلى الحال قبل الغسل. وأما الجواب بأنه مانع الصلاة
~~على أنه إمام فمشترك في جميع موانع الإمامة.
# قوله: [وجاز في الرعاف] إلخ: أي لأن البناء مندوب عند اتساع الوقت كما
~~تقدم.
# قوله: [فإنه من موانع الصلاة] : أي فهو كسبق الحدث ونسيانه كما سيأتي؛ أي
~~فإنه يستخلف وتبطل عليه دونهم كما في (بن) ، خلافا للأجهوري و (عب) حيث
~~قالا بالبطلان على الجميع.
# قوله: [أو تحقق الطهارة] إلخ: ما ذكره من أنه يستخلف في هذه الصورة تبع
~~فيه (عب) ولكن تقدم لعب نفسه. وللمؤلف: أنه في هذه الصورة يتمادى في صلاته،
~~ثم إذا بان الطهر لم يعد فانظره. ms0423
# PageV01P466
# وضوءه فإنه يتمادى كما تقدم، ثم إن بان الطهر لم يعد،
~~وإلا أعاد الإمام فقط، وكذا إن طرأ عليه فيها جنون أو إغماء أو موت إلا أن
~~الاستخلاف يكون منهم.
# (وإن) حصل السبب (بركوع أو سجود) . ويرفع بلا تسميع في الأول وبلا تكبير
~~في الثاني لئلا يقتدوا به ويرفعون برفع الخليفة (ولا تبطل) الصلاة عليهم
~~(إن رفعوا برفعه قبله) : أي قبل الاستخلاف، ولا بد من عود الخليفة (وعادوا
~~معه) : أي مع الخليفة ولو أخذوا فرضهم مع الأول. فإن لم يعودوا لم تبطل إن
~~أخذوا فرضهم معه وإلا بطلت.
# (وندب لهم) الاستخلاف (إن لم يستخلف) الإمام.
# (و) ندب (استخلاف الأقرب) للإمام لأنه أدرى بأفعاله ولتيسر تقدمه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن حصل السبب] : أي الذي هو خشية تلف المال وما ذكره بعده.
# قوله: [ولا تبطل الصلاة] إلخ: أي على الأصح، ومقابله - وهو البطلان -
~~مخرج لابن بشير. على أن الحركة للركن مقصودة ومحل عدم البطلان ما لم يرفعوا
~~به عالمين بحدثه، وإلا بطلت صلاتهم، كما يقتضيه كلام عبد الحق وغيره.
~~والحاصل أن محل عدم البطلان على الأصح حيث رفعوا برفعه جهلا أو غلطا فإن
~~رفعوا برفعه عمدا مع علمهم بحدثه فالبطلان بلا خلاف كما في بن (اه. من
~~حاشية الأصل) .
# قوله: [لم تبطل إن أخذوا فرضهم] : هذا قول ابن رشد ونقل اللخمي عن ابن
~~المواز البطلان.
# قوله: [وإلا بطلت] : أي قولا واحدا إن كان تركهم العود عمدا وإن كان
~~الترك لعذر وفات التدارك بطلت تلك الركعة فقط.
# قوله: [وندب لهم الاستخلاف] : أي ولهم أن يصلوا أفذاذا وليس مقابله أن
~~لهم الانتظار حتى يرجع إليهم، لأن صلاتهم تبطل حينئذ كما هو مبنى اعتراض
~~ابن غازي. فإن عملوا عملا ثم استخلفوا بطلت كما حكى (ح) تخريج بعض له على
~~امتناع الإتباع بعد القطع في النحو. قاله في المجموع.
# قوله: [وندب استخلاف الأقرب] : أي بأن يكون ذلك الخليفة في الصف
# PageV01P467
# فيقتدوا به.
# (و) ندب (تقدمه) عليهم (إن قرب) كالصفين، فيتقدم على ms0424 الحالة التي هو بها
~~(وإن بجلوسه) أو سجوده أو ركوعه، بخلاف من رأى فرجة فإنه إنما يدب راكعا أو
~~قائما لا جالسا كما تقدم.
# (وإن تقدم غيره) : أي غير من استخلفه الإمام وأتم بهم (صحت) صلاتهم (كأن
~~أتموا أفذاذا أو بعضهم) أفذاذا والآخر بإمام (أو) أتموا (بإمامين) كل طائفة
~~بإمام فتصح (إلا الجمعة) فلا تصح أفذاذا، وتصح للبعض الذي له إمام إن كمل
~~العدد وتوفرت فيه شروط الصحة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الذي يليه، فإن استخلف غيره خالف الأولى.
# قوله: [بخلاف من رأى فرجة] إلخ: والفرق أن ما هنا أهم لتعلق إصلاح صلاة
~~المأمومين به.
# قوله: [كأن أتموا أفذاذا] : أي ولو تركوا الخليفة الذي استخلفه عليهم،
~~وظاهره الصحة ولو كانوا وتركوا الفاتحة مع الإمام الأول وهو كذلك لأنهم
~~تركوها بوجه جائز، وإنما صحت لهم إن أتموا أفذاذا وتركوا الخليفة، لأنه لم
~~يثبت له رتبة الإمامة كالأصلي إلا إذا عملوا معه عملا.
# قوله: [فلا تصح أفذاذا] إلخ: أي لفقد شرطها الذي هو الجماعة والإمام،
~~وظاهره عدم الصحة ولو حصل العذر بعد ركعة وهو المشهور. وليسوا كالمسبوق
~~الذي أدرك ركعة من الجمعة؛ لأنه يقضي ركعة تقدمت بشرطها بخلافهم؛ فإن
~~الركعة المأتي بها بناء، ولا يصح صلاة شيء من الجمعة مما هو بناء فذا.
~~ومقابل المشهور: أنها تصح للمؤتمين وحدانا إذا حصل العذر بعد ركعة، لأن من
~~أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة (اه. من حاشية الأصل) . ويرد على قوله: " ولا
~~يصح صلاة شيء من الجمعة مما هو بناء، فذا " بناء الراعف في الجمعة حيث أدرك
~~الركعة الأولى وفاتته الثانية وهو يغسل الدم؛ فإنه يأتي بها فذا وهي بناء
~~لا غير. فتأمل.
# قوله: [إن كمل العدد] : أي وتصح لمن قدمه الإمام إن كمل معه العدد وإن لم
~~يقدم واحدا منهما صحت للسابق إن كمل معه العدد، وإن تساويا بطلت عليهما،
~~فتأمل.
# PageV01P468
# (وقرأ) الخليفة (من انتهاء) قراءة الإمام (الأول إن
~~علم) الانتهاء في فاتحة أو غيرها (وإلا) يعلم (ابتدأ) القراءة من أول
~~الفاتحة ms0425 وجوبا.
# (وصحته) : أي شرط صحة الاستخلاف: (بإدراك جزء) : أي بإدراك الخليفة مع
~~الإمام الأصلي قبل العذر جزءا (يعتد به من الركعة) المستخلف هو فيها (قبل
~~عقد الركوع) - متعلق بإدراك - وعقده باعتدال الإمام منه؛ وهذا صادق بدخوله
~~مع الإمام بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، أو حال القراءة أو حال الركوع
~~أو حال الرفع منه قبل الاعتدال. فإذا حصل للإمام عذر صح استخلاف من أدركه
~~في ذلك، وسواء حصل له العذر قبل الركوع أو فيه أو بعده في سجوده أو قبله أو
~~بعده إلى آخر صلاته، لأنه في هذه الأحوال صدق عليه أنه أدرك قبل العذر جزءا
~~يعتد به. ومثله من أدرك الإمام في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة
~~حال قيامه للقراءة فيها، أو قبل عقد ركوعها. واحترز بقوله: " يعتد به " عمن
~~أدرك ما قبل الركوع من الركعة الأولى أو غيرها وفاته الركوع لعذر من ازدحام
~~أو نعاس أو نحو ذلك، فهذه الركعة وجميع أجزائها لا يعتد بها بالنسبة له فلا
~~يصح استخلافه، وكذا من أدرك الإمام بعد الرفع من الركوع بأن أدركه في
~~السجود أو الرفع منه أو الجلوس لتشهد، فحصل للإمام عذر في تلك الحالة أو
~~بعدها قبل قيامه للتي تليها فلا يصح استخلافه، لأن ما أدركه لا يعتد به؛
~~وإنما يفعله موافقة للإمام. نعم إن قام الإمام لقراءة التي تليها وقام معه
~~هذا المسبوق صح استخلافه، لأنه بقيامه معه أدرك جزءا يعتد به من تلك
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن علم] إلخ. ولا فرق بين كون الصلاة جهرية أو سرية.
### | [شروط صحة الاستخلاف في الصلاة]
# قوله: [من الركعة المستخلف هو فيها] إلخ: حاصله أنه متى حصل العذر قبل
~~تمام الرفع من الركوع كان له استخلاف من دخل معه قبل العذر بكثير أو بقليل.
~~وأما لو حصل للإمام العذر بعد تمام الرفع فليس له أن يستخلف إلا من أدرك
~~معه ركوع تلك الركعة بأن انحنى معه قبل حصول العذر. وأما إذا لم يدرك معه
~~ذلك فلا يصح ms0426 استخلافه في تلك الركعة؛ كما لو دخل معه بعد تمام الرفع ثم حصل
~~له العذر قبل القيام للركعة التي تليها. والشارح في هذا المقام لا يحتاج
~~إلى إيضاح.
# PageV01P469
# الركعة.
# (وإن جاء) وأحرم (بعد العذر فكأجنبي) الكاف زائدة أي فهو أجنبي من
~~الجماعة إذ لم يدرك مع الإمام جزءا ألبتة، فلا يصح استخلافه اتفاقا لأنه
~~ليس منهم، وتبطل صلاة من ائتم به منهم. وأما صلاته هو (فإن صلى لنفسه) صلاة
~~منفردة - بأن ابتدأ القراءة ولم يبن على صلاة الإمام - صحت، (أو بنى) على
~~صلاة الإمام ظنا منه صحة استخلافه (بالأولى)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن صلى لنفسه] إلخ: قال في التوضيح: لا إشكال أن صلاته صحيحة.
~~قال (ح) : والذي يظهر أنه يدخل الخلاف في صلاته لأنه أحرم خلف شخص يظنه في
~~الصلاة فتبين أنه في غير الصلاة. وقد ذكر في النوادر ما نصه، ومن كتاب ابن
~~سحنون ما نصه: " ولو أحرم قوم قبل إمامهم ثم أحدث هو قبل أن يحرم فتقدم
~~أحدهم وصلى بأصحابه فصلاتهم فاسدة، وكذلك إن صلوا فرادى حتى يجددوا إحراما
~~". (اه.) ويفهم من قول (ح) : " لأنه أحرم " إلخ: أنه لو أحرم خلفه وهو عالم
~~بعذره لبطلت صلاته لتلاعبه (اه. بن من حاشية الأصل) .
# قوله: [ولم يبن على صلاة الإمام] : أي لكونه لم يقبل الاستخلاف بل صلى
~~ناويا الفذية.
# قوله: [أو بنى على صلاة الإمام] إلخ: أي حالة كونه ناويا الإمامة والمراد
~~ببنائه على صلاة الإمام: بناؤه على ما فعله الإمام من الصلاة، بحيث لو وجد
~~الإمام قرأ بعض الفاتحة كملها ولم يبتدئها، ولو وجد الإمام قرأ الفاتحة
~~ابتدأ بالسورة ولم يقرأ الفاتحة، أو وجده بعد القراءة وحصل له العذر ودخل
~~معه فيركع ويدع القراءة، وإنما صحت صلاته في هذه الحالة مع أنه أجنبي من
~~الإمام وقد خلت ركعة من صلاته من الفاتحة بناء على أن الفاتحة واجبة في
~~الجل؛ فإن كان في الرباعية أو الثلاثية فالأمر ظاهر، وإن كانت الصلاة
~~ثنائية فقال الشيخ أحمد: لا ms0427 يصح البناء لأنه لا جل لها، فيحمل قوله: " أو
~~بنى بالأولى " على ما عدا الثنائية، وقيل بالصحة بناء على أن الفاتحة واجبة
~~في ركعة، وعلى هذا يتمشى قول الشارح أو بنى بالأولى مطلقا.
# PageV01P470
# أي بالركعة الأولى مطلقا (أو بالثالثة من رباعية) فقط
~~واقتصر على الفاتحة كالإمام (صحت) صلاته، لأنه لا مخالفة بينه وبين المنفرد
~~لجلوسه في محل الجلوس وقيامه في محل القيام - وإن لزم عليه ترك السورة في
~~أولييه وجهره في أخرييه إذا كانت عشاء مع زيادة السورة - لكنه إنما يتمشى
~~على أن تارك السنة عمدا أو جهلا لا تبطل صلاته، فلعلهم سامحوه هنا للعذر في
~~الجهل، أو بنوا هذا الفرع المشهور على غير المشهور، (وإلا) يبني بالأولى
~~ولا الثالثة من رباعية بأن بنى بالثانية أو الرابعة أو الثالثة من ثلاثية
~~(فلا) تصح. ولا يخفى عليك زيادة القيود التي زدناها وسوق الكلام على أتم
~~نظام.
# (وجلس المسبوق) من المأمومين ولا يقوم لقضاء ما فاته (لسلامه) : أي إلى
~~سلام الخليفة المسبوق أيضا، فإذا سلم قام لقضاء ما عليه وفي تقديمنا الفاعل
~~وتأخير " لسلامه " إشارة إلى أن الخليفة مسبوق أيضا بملاحظة الاستخدام؛
~~فالضمير عائد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مطلقا] : أي كانت الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية.
# قوله: [واقتصر على الفاتحة] : أي أو على بعضها أو تركها لقراءة الإمام
~~لها كما علمت.
# قوله: [ترك السورة] إلخ: بل ولو ترك بعض الفاتحة أو كلها كما تقدم.
# قوله: [مع زيادة السورة] : أي عند قيامه لقضاء ما عليه.
# قوله: [فلعلهم سامحوه] إلخ: أي كما سامحوه في ترك الفاتحة كلا أو بعضا
~~بناء على وجوبها في الجل أو الأقل كما تقدم.
# قوله: [على غير المشهور] : فيه نظر بل بنوه في ترك السورة على مشهور لما
~~تقدم أن تارك السنة المتفق على سنيتها عمدا أو جهلا يستغفر الله ولا شيء
~~عليه على المشهور، فلا يظهر بناؤه على غير المشهور إلا بالنسبة لترك
~~الفاتحة كلا أو بعضا تأمل.
# قوله: [فلا تصح] : أي لاختلاف نظامها لجلوسه ms0428 في غير محل الجلوس وقيامه في
~~غير محل القيام. قوله: [ولا يخفى عليك] : أي ففي كلام خليل إجمال وتقديم
~~وتأخير وحذف، ومصنفنا سالم من ذلك كله.
# PageV01P471
# على المسبوق بمعنى آخر بخلاف صنيعه، والمعنى أن
~~الخليفة إذا كان مسبوقا - كأن أدرك الرابعة مع الإمام فاستخلفه لعذر - وكان
~~في المأمومين مسبوق أيضا، فإذا أتم الخليفة صلاة الإمام - بأن كمل لهم
~~الرابعة وجلس للتشهد وتشهد - أشار لهم جميعا بأن يجلسوا، وقام لقضاء ما
~~عليه قاضيا للقول بانيا للفعل على ما تقدم. فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة
~~ويجلس لأنها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن وسورة ولا يجلس لأنها ثالثة، ثم
~~بركعة بأم القرآن فقط فإذا تشهد وسلم سلم معه من لم يكن مسبوقا بركعة أو
~~أكثر، فإن لم يجلس وقام لقضاء ما عليه بطلت ولو لم يسلم إلا بسلامه. وشبه
~~في الجلوس لسلام الخليفة قوله: (كأن استخلف) إمام (مسافر) خلفه مسافرون
~~ومقيمون رجلا (مقيما) ممن خلفه فإذا أتم بهم صلاة المسافر أشار لهم بالجلوس
~~حتى يأتي ببقية صلاته، فإذا سلم سلم معه المسافر وقام المقيم لبقية صلاته،
~~هذا هو الراجح وما مشى عليه الشيخ من أن المسافر يسلم إذا قام الخليفة
~~لبقاء ما عليه، ويقوم المقيم للقضاء ضعيف. (أو سبق هو) : أي الخليفة وحده
~~فإنهم ينتظرونه ليسلموا بسلامه وإلا بطلت عليهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بمعنى آخر] : أي وهو الخليفة.
# قوله: [فإن لم يجلس وقام] إلخ: هذا مفهوم قوله: " جلس " ومقابله ما للخمي
~~من أنه يخير المسبوق بين أن يقوم لقضاء ما عليه وحده إذا قام الخليفة
~~للقضاء قياسا على الطائفة الأولى في صلاة الخوف، أو يستخلف من يصلي به
~~إماما ويسلم معه؛ لأن كليهما قاض والسلامان واحد، أو ينتظر فراغ إمامه من
~~قضائه ثم يقضي منفردا. (اه. من الحاشية) .
# قوله: [ضعيف] : أي لأنه قول ابن كنانة. وما مشى عليه مصنفنا قول ابن
~~القاسم وسحنون والمصريين قاطبة. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [وإلا بطلت عليهم] : أي لأن السلام من بقية صلاة ms0429 الأول. وقد حل هذا
~~الخليفة محله فيه، فلا يخرج القوم من إمامته لغير معنى يقتضيه، وانتظار
~~القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته. وقيل: إن ذلك الخليفة
~~يستخلف لهم من يسلم بهم قبل أن يقوم لقضاء ما عليه.
# PageV01P472
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# خاتمة: إن جهل الخليفة المسبوق ما صلى الأول أشار لهم فأفهموه بالإشارة،
~~أو الكلام إن لم يفهم بالإشارة. وإن قال للخليفة: أسقطت ركوعا مثلا، عمل
~~عليه إن لم يعلم خلافه.
# PageV01P473
# فصل: في قصر الصلاة وجمعها والأحكام المتعلقة بها
~~(سن) سنة مؤكدة (لمسافر سفرا جائزا) أي مأذونا فيه فيشمل، الواجب والمندوب
~~والمباح (أربعة برد) متعلق بمسافر، برد بضم الموحدة والراء: جمع بريد بفتح
~~الموحدة، والبريد أربعة فراسخ وثلاثة أميال، فمسافة القصر ستة عشر فرسخا
~~وثمانية وأربعون ميلا، والميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة على الصحيح، وقيل
~~ألفا ذراع
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في قصر الصلاة وجمعها]
### | [حكم القصر]
# فصل قوله: [سنة مؤكدة] : هذا هو الراجح قال عياض في الإكمال: كونه سنة هو
~~المشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف (اه) .
~~وقيل إن القصر فرض وقيل مستحب وقيل مباح. وعلى السنية ففي آكديتها على سنية
~~الجماعة وعكسه قولا ابن رشد واللخمي. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا تعارضا
~~كما إذا لم يجد المسافر أحدا يأتم به إلا مقيما؛ فلا يأتم به على الأول
~~ويأتم به من غير كراهة على الثاني.
# قوله: [لمسافر] : أي ولو كان سفره على خلاف العادة بأن كان بطيران أو
~~خطوة.
# قوله: [جائزا] : خرج غير الجائز كالمسافر لقطع الطريق والعاق والآبق؛
# PageV01P474
# وهي باعتبار الزمن مرحلتان أي سير يومين معتدلين أو
~~يوم وليلة بسير الإبل المثقلة بالأحمال على المعتاد من سير وحط وترحال وأكل
~~وشرب وصلاة. معتبرة (ذهابا) بفتح الذال المعجمة (ولو ببحر) كلها أو بعضها،
~~تقدمت مسافة البحر أو تأخرت (أو) كان المسافر (نوتيا بأهله) ولا تمنعه صحبة
~~أهله عن القصر.
# (قصر) صلاة (رباعية) نائب فاعل ms0430 سن لا ثنائية وثلاثية (سافر بوقتها)
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلا يجوز له القصر. وإن قصر فقولان: بالحرمة، والكراهة، والراجح الحرمة
~~مع الصحة. وخرج المكروه أيضا؛ كالسفر للهو فيكره القصر، والصلاة صريحة على
~~كل حال ولا إعادة في وقت ولا غيره وسيأتي للمصنف.
# قوله: [أي سير يومين معتدلين] إلخ: فالمراد أنها أربعة وعشرون ساعة، فلا
~~فرق بين عبارة يومين معتدلين ويوم وليلة، قال في المجموع: ولا معنى لما في
~~الحاشية عن كبير الخرشي: هل مبدأ اليوم الشمس أو الفجر؟ فإن معنى يوم وليلة
~~واجبة أربعة وعشرون ساعة فما خرج عن اليوم دخل في الليل. (اه) .
# قوله: [ولو ببحر] : أشار بهذا إلى أن العبرة في التحديد بالمسافة خلافا
~~لمن قال: العبرة في البحر بالزمان مطلقا، ولمن قال: العبرة فيه بالزمان إن
~~سافر فيه لا بجانب البر وإن سافر فيه بجانبه فالعبرة بالأربعة برد. وأما
~~أصل القصر في البحر فلا خلاف فيه.
# قوله: [كلها أو بعضها] إلخ: هذا التعميم قول عبد الملك واعتمده المؤلف،
~~وقال في تقريره: وهو الذي أدين لله به ومقابله قول ابن المواز - وحل به في
~~الأصل - فقال: ولو كان سفرها ببحر أي جميعها أو بعضها سواء تقدمت مسافة
~~البحر أو تأخرت حيث كان السير فيه بالمجاذيف أو بها وبالريح، كأن كان
~~بالريح فقط وتأخرت مسافة البر وتقدمت، وكانت قدر المسافة الشرعية وإلا فلا
~~يقصر حتى ينزل البحر ويسير بالريح. (اه. وفي المجموع ما يوافق هذا) .
# قوله [نوتيا بأهله] : أي خلافا للإمام أحمد. فأولى في قصر الصلاة غير
~~النوتي إذا سافر بأهله والنوتي إذا سافر بغير أهله، فالمصنف نص على
~~المتوهم.
# قوله: [سافر بوقتها] : أي وقتها الحاضر.
# PageV01P475
# ولو الضروري، لا إن خرج وقتها الضروري فلا تقصر ولو
~~قضاها في سفره. (أو فاتته) عطف على سافر أي أو رباعية فاتته (فيه) أي في
~~سفره فتقصر، ولو صلاها بحضر أو عطف على محذوف أي أداها في سفره أو فاتته
~~فيه.
# ومحل القصر (إن عدا) : أي جاوز المسافر (البلدي) أي ms0431 من سكنه ببلد
~~(البساتين) لهذا البلد (المسكون) بالأهل، ولو في بعض الأحيان كأيام الثمار،
~~بخلاف غير المسكون ولو كان به الحراس فلا يشترط تعديته كالمزارع، بل يقتصر
~~بمجرد تعدي البيوت كالخالية عن البساتين (ولو بقرية جمعة) والقول بأنه فيها
~~لا بد من مجاوزة ثلاثة أميال ضعيف، (و) إن عدا (العمودي حلته) أي بيوت
~~حلته، ولو تفرقت حيث جمعها اسم الحي والدار، أو الدار فقط؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [البلدي] إلخ: اعلم أن شرط تعدية البلدي البساتين المذكورة إذا
~~سافر من ناحيتها أو من غير ناحيتها وكان محاذيا لها، وإلا فيقصر بمجرد
~~مجاوزة البيوت كذا في (عب) . وفي (بن) أنه لا يشترط مجاوزتها إلا إذا سافر
~~من ناحيتها، فإن سافر من غير ناحيتها فلا يشترط مجاوزتها ولو كان محاذيا
~~لها.
# قوله: [ولو بقرية جمعة] إلخ: الحاصل أن المعول عليه إنما هو مجاوزة
~~البساتين المسكونة لا فرق في ذلك بين قرية الجمعة وغيرها، وروى مطرف وابن
~~الماجشون عن مالك: إن كانت قرية جمعة فلا يقصر المسافر منها حتى يجاوز
~~بيوتها بثلاثة أميال من السور إن كان للبلد سور، وإلا فمن آخر بنيانها إن
~~لم تكن قرية جمعة فيكفي مجاوزة البساتين فقط. وقد علمت ضعف هذا التفصيل.
# قوله: [وإن عدا العمودي] إلخ: هو ساكن البادية، والحلة بكسر الحاء: أي
~~محلته، وهي منزلة قومه. فالحلة والمنزل بمعنى واحد.
# قوله: [حيث جمعهما اسم الحي والدار] إلخ: المراد بالحي: القبيلة. والمراد
~~بالدار: المنزل الذي ينزلون فيه. وحاصله أنه إذا جمعهم اسم الحي والدار، أو
~~الدار فقط فإنه لا يقصر في هاتين الحالتين إلا إذا جاوز جميع البيوت لأنها
~~بمنزلة الفضاء والرحاب المجاور للأبنية. فكما أنه لا بد من مجاوزة الفضاء،
~~لا بد من مجاوزة جميع البيوت. وأما لو جمعهم اسم الحي فقط دون الدار - بأن
~~كانت كل فرقة في دار - فإنها تعتبر كل دار على
# PageV01P476
# بأن يتوقف رحيلهم ونزولهم على بعضهم - ولو كانوا من
~~قبيلتين أو أكثر لا إن لم يتوقف ولو كانوا ms0432 من قبيلة واحدة. (و) إن (انفصل
~~غيرهما) : أي غير البلدي والعمودي عن مكانه، كساكن بجبل أو بقرية صغيرة لا
~~بساتين لها. وينتهي القصر (إلى) مثل (محل البدء) في ذهابه أو إليه نفسه في
~~عوده، فيتم بوصوله إلى البساتين المسكونة، أو إلى البيوت فيما لا بساتين
~~لها (لا) إن سافر (أقل) من أربعة برد فلا يقصر.
# (وبطلت) إن قصر (في) مسافة (ثلاثة برد) أو أقل (لا أكثر) منها فلا تبطل
~~بقصرها، وذلك من سبعة وثلاثين ميلا إلى سبعة وأربعين، (وإن منع) القصر في
~~ذلك؛ إذ لا يلزم من المنع البطلان (كالعاصي بسفره) فإنه يحرم عليه القصر،
~~ولكنه إن قصر لم تبطل وأما العاصي في سفره فإنه يسن له القصر قطعا. والفرق
~~بينهما أن العاصي به نفس سفره معصية، كآبق ومسافر لقطع طريق أو لسرقة أو
~~غصب، والعاصي فيه سفره جائز في نفسه، لكن قد يقع منه فيه معصية كشرب أو زنا
~~أو سرقة أو غصب.
# (وكره) القصر (للاه به) : أي بالسفر وتصح بالأولى مما قبله وقيل:
#
### | [حاشية الصاوي]
# حدة حيث كان لا يرتفق بعضهم ببعض. وإلا، فهم كأهل الدار الواحدة. وكذا
~~إذا لم يجمعهم اسم الحي والدار فإنه يقصر إذا جاوز بيوت حلته هو.
# قوله: [كساكن بجبل] إلخ: أي فإنه يقصر إذا جاوز محله، وساكن القرية التي
~~لا بساتين بها مسكونة فإنه يقصر إذا جاوز بيوت القرية والأبنية الخراب التي
~~في طرفها. وكذلك ساكن البساتين يقصر بمجرد انفصاله عن مسكنه سواء كانت تلك
~~البساتين متصلة بالبلد أو منفصلة عنه. كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [فلا يقصر] : أي يحرم. وليس المراد ما يعطيه لفظه وهو نفي السنية.
# قوله: [بطلت إن قصر] إلخ: اعلم أن القصر فيما دون أربعة برد ممنوع
~~اتفاقا، والنزاع إنما هو فيما بعد الوقوع قال الأجهوري:
# من يقصر الصلاة في أميال ... بعد له تبطل بلا إشكال
# وقصرها بعد ميم لا ضرر ... وفيما بين ذا وذا الخلف اشتهر
# فقيل لا يعيدها أصلا وقيل ... يعيدها في الوقت فافهم ms0433 يا نبيل
# PageV01P477
# لا يجوز أيضا.
# (ولا يقصر راجع) من سفر لمحل إقامته الذي خرج منه إذا رجع (لدونها) أي
~~دون مسافة القصر، لأن الرجوع يعتبر سفرا مستقلا. هذا إن رجع تاركا للسفر،
~~بل (ولو) رجع (لشيء نسيه، إلا أن يخرج رافضا سكناها) بأن كانت نيته عدم
~~العود إليها باستيطان غيرها (ولم ينو برجوعه الإقامة) القاطعة لحكم السفر،
~~بل شيء طرأ له ويرجع لسفره فيقصر في رجوعه. لأن رجوعه حينئذ لا يقطع حكم
~~سفره، فقوله إلا إن إلخ قيد لما بعد المبالغة. وحاصله أن من رجع لدون
~~المسافة لا يقصر ولو رجع لحاجة ما لم يكن خروجه من هذا البلد بنية رفض
~~سكناه، ورجوعه له إنما هو لمجرد قضاء حاجة منه بلا نية إقامة أربعة أيام
~~وإلا فيقصر.
# (ولا) يقصر (عادل عن) طريق (قصير) دون مسافة القصر إلى السفر في طريق
~~طويل فيه مسافة القصر (بلا عذر) يقتضي العدول إليه، فإن قصر فصحيحة لأن
~~غايته أنه لاه بسفر، والمراد بالعذر مطلق سبب، فإن عدم ولو لأمر
#
### | [حاشية الصاوي]
# فمقتضى كلام الأجهوري صحتها في السادس والثلاثين، وكلام شارحنا يقتضي
~~البطلان وهو الذي عول عليه في تقريره.
### | [أحوال القصر]
# قوله: [لدونها] : مفهومه أنه إذا رجع بعدها قصر في رجوعه، كما يرشد
~~التعليل.
# قوله: [لشيء نسيه] : قال (ر) إذا رجع للبلد الذي سافر منه. وأما لو رجع
~~لغيره لشيء نسيه لقصر في رجوعه قاله ابن عبد السلام. (اه. بن من حاشية
~~الأصل) . ورد بالمبالغة على ابن الماجشون القائل: إذا رجع لشيء نسيه فإنه
~~يقصر، لأنه لم يرفض سفره. ومحل الخلاف إذا لم يدخل بعد رجوعه وطنه الذي نوى
~~الإقامة فيه على التأبيد، فإن دخله فلا خلاف في إتمامه.
# قوله: [عن طريق قصير] : مقتضى ما ذكره (ح) من تعليلهم بأن ذلك مبني على
~~عدم قصر اللاهي أنه إذا قصر لا يعيد وهو الظاهر، لأن العدول عن القصير
~~للطويل غير محرم. وفي التوضيح: هذا مبني على أن اللاهي بصيده وشبهة لا يقصر ms0434
~~فلا شك في قصر هذا. (اه. من حاشية الأصل) .
# PageV01P478
# مباح قصر قطعا.
# (ولا) يقصر (كهائم) الكاف بمعنى مثل والهائم: السائح في الأرض، ولا يقصد
~~إقامة بمحل مخصوص وأدخلت الكاف الراعي يطلب الرعي بمواشيه حيث وجد الكلأ،
~~وطالب ضالة أو آبق متى وجدها رجع (إلا أن يعلم) الهائم ونحوه (قطع المسافة)
~~الشرعية (قبل مرامه) : أي مقصده وقد عزم على قطعها حين خروجه فيقصر.
# (ولا) يقصر (منفصل) عن البلد أو البساتين المسكونة (ينتظر رفقة) يسافر
~~معهم (إلا أن يجزم بالسير دونها) أي الرفقة؛ أي أنه يسير قبل أربعة أيام
~~ولو لم تجئ (أو) أنه لا يسافر إلا معها وجزم (بمجيئها) والسفر معها (قبل
~~أربعة أيام) فإن جزم بما ذكر قصر في محل الانتظار.
# (ولا) يقصر مسافر (ناو إقامة بمكان) في طريقه على دون مسافة القصر
~~(تقطعه) صفة لإقامة: أي إقامة قاطعة للقصر - بأن كانت أربعة أيام فأكثر -
~~كأن يسافر على محل مسافة أربعة برد فأكثر ثم نوى حين خروجه أن يقيم بمكان
~~على بريدين مثلا أربعة أيام أو أكثر فلا يقصر فيما دون ذلك المكان، (أو)
~~ناو (دخول وطنه) الكائن في أثناء المسافة، (أو) ناو دخول (محل زوجة دخل
~~بها) في ذلك المحل الكائن في أثناء المسافة - لا إن لم يدخل بها فيقصر -
~~ولو كان به أقاربه كولد أو والد حتى ينوي إقامة أربعة أيام، (وهو) أي ما
~~ذكر من المكان أو الوطن أو محل الزوجة. والواو للحال: أي والحال أن ما ذكر
~~(دون المسافة) الشرعية. مثاله: مقيم بمكة أراد السفر إلى المدينة ونوى حين
~~خروجه من مكة أن يقيم بالجعرانة أربعة أيام، أو كانت الجعرانة وطنه - أي
~~محل زوجته المدخول بها - ونوى أن يدخلها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قصر قطعا] : أي من غير نهي.
# قوله: [ولا يقصر منفصل] إلخ: حاصله أنه إذا خرج من البلد عازما على السفر
~~ثم أقام قبل مسافته ينتظر رفقة لاحقة له، فإن جزم أنه لا يسافر دونها ولم
~~يعلم وقت مجيئها فإنه لا ms0435 يقصر بل يتم مدة انتظاره. فإن نوى انتظارها أقل من
~~أربعة أيام فإن لم تأت سافر دونها أو جزم بمجيئها قبل الأربعة أيام قصر مدة
~~انتظاره لها.
# PageV01P479
# ولو لم يقم بها ما ذكر؛ فإنه لا يقصر من مكة إلى
~~الجعرانة لأنها دون المسافة. ثم إذا خرج إلى المدينة قصر، فإن كان سفره دون
~~المدينة اعتبر الباقي، فإن كان مسافة قصر، قصر وإلا فلا.
# ثم شرع يتكلم على من كان متلبسا بالقصر وطرأ عليه ما يقطعه بقوله:
# (وقطعه) أي القصر الذي كان متلبسا به (دخوله) أي دخول وطنه المار عليه،
~~أو دخول محل زوجته المدخول بها، حال كونه (بعدها) : أي المسافة؛ أي مسافة
~~القصر. فإن طرأت له نية دخوله في أثناء سفره استمر على القصر حتى يدخل
~~بالفعل، ولو كان الباقي دون المسافة. وكذا إذا كان دونها حيث خرج من البلد
~~الذي ابتدأ السفر منه غير قاصد دخول ما ذكر فطرأ له الدخول، فإنه يتم من
~~وقت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن كان سفره دون المدينة] إلخ: حاصله أن الأقسام أربعة:
# الأول: أن يستقل ما قبل وطنه وما بعده بالمسافة وفي هذه يقصر قبل دخوله
~~لوطنه وبعده.
# الثاني: عكسه والمجموع فيه المسافة، وفي هذا إن نوى الدخول أتم قبل دخوله
~~وطنه وبعده، وإن لم ينو دخوله قصر، وإن نوى دخوله بعد سيره شيئا ففي قصره
~~قولا سحنون وغيره. الثالث: أن يكون قبل وطنه أقل من المسافة وبعد مسافة
~~مستقلة، فإن نوى الدخول فلا يقصر قبله وإن لم ينو الدخول قصر، وأما بعده
~~فيقصر مطلقا ولو نوى دخوله في أثناء سفره، فحكى في التوضيح في هذه قولين
~~القصر لسحنون والإتمام لغيره. الرابع: أن يكون قبل وطنه مسافة مستقلة وبعده
~~أقل منها فيقصر قبل وطنه مطلقا نوى الدخول أم لا، وأما بعده فلا يقصر
~~مطلقا. (اه. من حاشية الأصل) . وما قيل في الوطن يقال في مكان الزوجة وفي
~~مكان نوى إقامة أربعة أيام صحاح فيه، فتأمل.
### | [طروء ما يقطع القصر] ms0436
# قوله: [دخوله] إلخ: أي وأما مجرد المرور بالوطن أو مكان الزوجة فلا يقطع
~~حكم السفر ولو حاذاه. ولذا قال في التوضيح: إنما يمنع المرور بشرط دخوله أو
~~نية دخوله لا إن اجتاز، والمراد بمكان الزوجة: البلد الذي هي به لا خصوص
~~المنزل الذي هي به، ولا يكون محل الزوجة قاطعا إلا إذا كانت غير ناشزة، ففي
~~المجموع أن الزوجة الناشزة لا عبرة بها مثل الزوجة أم الولد والسرية.
# قوله: [استمر على القصر] : أي على قول سحنون.
# PageV01P480
# نية الدخول في هذا الثاني، أو الدخول بالفعل إذا لم
~~يطرأ له قصد الدخول.
# (ثم) إذا شرع في بقية سفره (اعتبر ما بقي) . فإن كان مسافة القصر قصر.
~~وإلا فلا. وهذا راجع لجميع ما تقدم.
# (و) قطع القصر أيضا (دخول بلده) : الذي سافر منه إن رجع اختيارا. بل (وإن
~~رد) إلى ما ذكره من الوطن وما بعده (غلبة بكريح) ردت السفينة التي هو بها،
~~فهذه المبالغة ترجع لما قبل بلده أيضا؛ وهو وطنه أو محل زوجته الكائن في
~~أثناء المسافة. ولا يتكرر هذا مع قوله سابقا: " ولا يقصر راجع " لأن الكلام
~~هنا في كون الدخول في البلد يقطع حكم السفر. وهناك في كون الراجع لا يقصر
~~في رجوعه إذا كانت مسافته دون مسافة القصر.
# (و) قطعه (نية إقامة أربعة أيام صحاح) : تستلزم عشرين صلاة وإلا فلا (أو
~~العلم بها) أي بإقامة الأربعة الأيام في محل (عادة) بأن كانت عادة القافلة
~~أن تقيم في ذلك المحل أربعة أيام فإنه يتم (لا الإقامة) المجردة عن كونها
~~أربعة أيام، كالمقيم لحاجة متى قضيت سافر فإنها لا تقطع القصر (ولو طالت) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [بكريح] : ومثله دابة جمحت ولا يجد غيرها لا الغاصب إذ يمكن التخلص
~~منه ولو بمال، فهو على نية سفره. كذا في المجموع.
# قوله: [نية إقامة أربعة أيام] إلخ: الأولى نزول مكان نوى إقامة أربعة
~~أيام صحاح فيه، وذلك لأن ظاهره أنه بمجرد النية المذكورة ينقطع حكم السفر
~~ولو كان بين ms0437 محلها. ومحل الإقامة المسافة وليس كذلك.
# قوله: [تستلزم عشرين صلاة] : أي في مدة تلك الإقامة بأن دخل قبل فجر
~~السبت ونوى الارتحال بعد عشاء يوم الثلاثاء، واعتبر سحنون العشرين فقط سواء
~~كانت في أربعة أيام صحاح أو لا.
# قوله: [والعلم بها] إلخ: أي وإن لم ينوها، كما يعلم من عادة الحاج أنه
~~إذا دخل مكة يقيم فيها أكثر من أربعة أيام فيتم. ومحل قطع القصر بإقامة
~~أربعة أيام صحاح في غير العسكر بدار الحرب وأما هو فيقصر ولو طالت إقامته.
~~كما قال خليل: إلا العسكر بدار الحرب.
# PageV01P481
# إلا إذا علم أنها لا تقضى إلا بعد الأربعة (وإن
~~نواها) : أي الأربعة أيام وهو (بصلاة) أي فيها (قطع) الصلاة (وشفع) ندبا
~~(إن ركع) : أي صلى ركعة بسجدتيها (ولم تجز حضرية) إن أتمها أربعا لعدم
~~دخوله عليها (ولا سفرية) لنية الإقامة فيها (و) إن نواها (بعدها) : أي بعد
~~الفراغ منها (أعاد بوقت) اختياري.
# (وكره اقتداء مقيم بمسافر) : لمخالفة نية إمامه (كعكسه) : أي اقتداء
~~مسافر بمقيم. (وتأكد) الكره لمخالفة المسافر سنته من القصر. (وتبعه)
~~المسافر في الإتمام وجوبا ولو نوى القصر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن نواها] : أي الأربعة أيام، ومثل نية الإقامة المذكورة ما إذا
~~أدخلته الريح في الصلاة التي أحرم بها سفرية، محلا يقطع دخوله حكم السفر من
~~وطنه، أو محل زوجة بنى بها.
# قوله: [أعاد بوقت] إلخ: استشكل بأن الصلاة قد وقعت مستجمعة للشروط قبل
~~نية الإقامة. وحينئذ فلا وجه للإعادة. وقد يقال إن نية الإقامة على جري
~~العادة لا بد لها من تردد قبلها في الإقامة وعدمها، فإذا جزم بالإقامة بعد
~~الصلاة فكأنه متردد عند نية الصلاة السفرية، فاحتيط له بالإعادة في الوقت.
### | [اقتداء مقيم بمسافر وعكسه]
# قوله: [وكره اقتداء مقيم] إلخ: أي إلا إذا كان ذلك المسافر ذا فضل أو سن
~~كما في سماع ابن القاسم وأشهب، وذكر ابن رشد أنه المذهب ونقله (ح) على وجه
~~يقتضي اعتماده، وذكر (ر) أن المعتمد إطلاق الكراهة. وبالجملة فكل ms0438 من
~~القولين قد رجح. كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [ولو نوى القصر] : استشكل إتمامه مع ما يأتي في قوله: " وإن نوى
~~القصر فأتم عمدا بطلت "، ومع قوله: " وإن ظن الإمام مسافرا فظهر خلافه أعاد
~~أبدا " إلخ، وأجاب (ر) : بأن نية عدد الركعات ومخالفة فعله لتلك النية أصل
~~مختلف فيه، فتارة يلغونه وتارة يعتبرونه. ففي كل موضع مر على قول، فمر هنا
~~على اغتفار مخالفة الفعل للنية لأجل متابعة الإمام، وفيما يأتي مر على عدم
~~اغتفار مخالفة النية؛ لأن عنده نوع تلاعب.
# PageV01P482
# (وأعاد بوقت) على المعتمد خلافا لما مشى عليه من عدم
~~الإعادة (كأن نوى) المسافر (الإتمام ولو سهوا) عن كونه مسافرا فإنه يندب له
~~الإعادة في الوقت سفرية.
# (وأتم) وجوبا بالدخول على الإتمام (فإن قصر) بعد نية الإتمام (عمدا أو
~~تأويلا بطلت و) إن قصر (سهوا فكأحكام السهو) . فإن تذكر بالقرب أتم وسجد
~~بعد سلامه، وإن طال أو خرج من المسجد بطلت.
# (وإن نوى القصر فأتم عمدا بطلت عليه وعلى مأمومه) أتم معه أو لا، لأن كل
~~صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا فيما استثني.
# (و) إن أتم (سهوا أو تأويلا) بأن يرى أن القصر لا يجوز أو أن الإتمام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأعاد بوقت على المعتمد] : أي لكونه مذهب المدونة، وعدم الإعادة
~~قول ابن رشد.
# قوله: [ولو سهوا] : ما قبل المبالغات ثلاث صور: وهي نية الإتمام عمدا، أو
~~جهلا، أو تأويلا.
# والرابعة المبالغ عليها وقوله بعد ذلك: " وأتم ": أي كما نوى. ففي
~~الإتمام أربعة أيضا مضروبة في أربعة، تكون الصور ست عشرة صورة. كما يؤخذ من
~~الأصل: يندب له في جميعها الإعادة في الوقت؛ سفرية إن لم يحضر، وحضرية إن
~~حضر. ومأمومه تبع له.
# قوله: [فإن قصر بعد نية الإتمام] إلخ: في هذه المسألة ست عشرة صورة أيضا
~~لأن قوله بعد نية الإتمام صادق بأربع صور: العمد، والجهل، والتأويل،
~~والسهو. وفي كل من الأربع: إما أن يقصر عمدا - ومثله الجهل - أو تأويلا.
~~فهذه ms0439 ثلاثة في الأربعة أجاب عنها المصنف بقوله: " بطلت "، وبقي ما إذا قصر
~~سهوا في الأربعة، أجاب عنها المصنف بقوله: " فكأحكام السهو " إلخ.
# قوله: [وإن نوى القصر] إلخ: لا يتأتى هنا تعداد الصور في أصل النية لأنها
~~الأصل. ففي هذا القسم أربع صور فقط أفادها المصنف بقوله: " فأتم عمدا بطلت
~~عليه وعلى مأمومه، وسهوا أو تأويلا أو جهلا ففي الوقت " فجملة صور هذا
~~المبحث ست وثلاثون صورة.
# قوله: [بأن يرى أن القصر لا يجوز] إلخ: أراد مراعاة من يقول بذلك
# PageV01P483
# أفضل (أو جهلا؛ ففي الوقت) الضروري يعيد، (وصحت
~~لمأمومه) أيضا (بلا إعادة) عليه (إن لم يتبعه) في الإتمام. بل جلس حتى سلم،
~~فإن تبعه بطلت.
# (و) إذا قام الإمام للإتمام سهوا أو جهلا بعد نية القصر (سبح له) المأموم
~~بأن يقول سبحان الله، فإن رجع سجد لسهوه، وإن لم يرجع فلا يتبعه بل يجلس
~~حتى يسلم إمامه.
# (وسلم المسافر بسلامه، وأتم غيره) : أي غير المسافر صلاته (بعده) : أي
~~بعد سلامه، فإن سلم المسافر قبله أو قام غيره للإتمام قبله بطلت عليهم كما
~~لو تبعوه في الإتمام عمدا لتعمدهم الزيادة دونه، ولم يجعلوا الجاهل هنا
~~المتأول كالعامد في البطلان حيث نوى القصر وهو مشكل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو خارج المذهب، ففي كتب الحديث بعض السلف كان يرى أن القصر مقيد بالخوف
~~من الكفار كما في آية: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح} [النساء:
~~101] الآية وكانت عائشة لا تقصر.
# قوله: [فإن تبعه بطلت] : أي حيث كان متيقنا انتفاء الموجب وإلا فيأمر
~~بالاتباع لجريانها على مسألة قيام الإمام لزائدة قوله: [بل يجلس] : أي حيث
~~كان متيقنا انتفاء الموجب
# قوله: [وهو مشكل] : ولعله خفف الأمر في الجاهل والمتأول القول
# PageV01P484
# (وإن ظن) شخص (الإمام مسافرا) فاقتدى به (فظهر خلافه)
~~وأنه مقيم (أعاد) المأموم صلاته (أبدا) لبطلانها (كعكسه) ، بأن ظن أن إمامه
~~مقيم، فإذا هو مسافر؛ فيعيد أبدا (إن كان) المأموم في المسألتين (مسافرا) ؛
~~لأنه نوى القصر وإمامه نوى الإتمام في الأولى، ms0440 وإن سلم من اثنتين فقد خالف
~~إمامه نية وفعلا، وإن أتم معه فقد خالف فعله نيته. وأما في الثانية فهو قد
~~نوى الإتمام لظنه أن إمامه مقيم، والإمام قد نوى القصر لأنه مسافر؛ فإن قصر
~~معه فقد خالف فعله نيته. وإن أتم بمقتضى نيته فقد خالف إمامه نية وفعلا.
~~واعترض باقتداء المقيم بمسافر؛ وفرق بأن المقيم دخل على مخالفة إمامه من
~~أول الأمر فاغتفر، وهذا دخل على موافقته فأخطأ ظنه فلم يغتفر. ومفهوم " إن
~~كان مسافرا " أنه لو كان مقيما صحت فيهما، لكن يرد على الثانية أنه قد دخل
~~على الموافقة لإمامه فتبين خطأ ظنه.
# (وإن لم ينو) المسافر (قصرا ولا إتماما) بأن نوى الظهر مثلا من غير
~~ملاحظة واحد منهما (ففي صحتها) وعدمها (قولان) ، وعلى الصحة (فهل يلزمه
~~الإتمام) لأنه الأصل (أو يخير) في الإتمام والقصر؟ لأن شأن المسافر
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعدم جواز القصر أو أن الإتمام أفضل.
# قوله: [فظهر خلافه] : أي وأما إن لم يظهر خلافه بل وافق ظنه فالصلاة
~~صحيحة، وإن لم يظهر شيء فباطلة أيضا كما في النقل عن ابن رشد، فالمفهوم فيه
~~تفصيل.
# قوله: [نية وفعلا] : أي لأن هذا الداخل نوى القصر وسلم من اثنتين والإمام
~~نوى الإتمام وسلم من أربع.
# قوله: [فقد خالف فعله نيته] : أي فهو كمن نوى القصر وأتم عمدا.
# قوله: [وفرق] إلخ: حاصل الفرق أن المأموم هنا لما خالف سنة - وهي القصر -
~~وعدل إلى الإتمام لاعتقاده أن الإمام المقيم كانت نيته معلقة، فكأنه نوى
~~الإتمام إن كان الإمام متما، وقد ظهر بطلان المعلق عليه وحينئذ فيبطل
~~المعلق وهو الإتمام بخلاف المسألة الأخرى، فإنه ناو الإتمام على كل حال.
~~(اه. من حاشية الأصل)
# PageV01P485
# القصر: (قولان) .
# (ولا تجب) على المسافر (نية القصر عند السفر) بل عند الصلاة، حتى أنه لو
~~كان يتم إلى أن بقي من المسافة دون مسافة القصر لطلب منه القصر.
### | [بعض آداب السفر]
# (وندب) للمسافر (تعجيل الأوبة) بفتح الهمزة أي الرجوع لوطنه بعد قضاء
~~وطره.
# (و) ms0441 ندب له (الدخول نهارا) - لا خصوص الضحى - وكره الطروق ليلا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [النية في قصر الصلاة]
# قوله: [قولان] : أي سواء صلاها حضرية أو سفرية. هذا هو الصواب خلافا ل
~~(عب) حيث قال: محل التردد إن صلاها سفرية، وإلا صحت اتفاقا قال في الحاشية:
~~ينبغي أن يكون محل التردد في أول صلاة صلاها في السفر؛ فإن كان قد سبق له
~~نية القصر، فإنه يتفق على الصحة فيما بعد إذا قصر لأن نية القصر قد انسحبت
~~عليه فهي موجودة حكما. وكذا يقال فيما إذا نوى الإتمام في أول صلاة ثم ترك
~~نية القصر والإتمام فيما بعدها وأتم.
# قوله: [وندب للمسافر تعجيل الأوبة] إلخ: أي فمكثه بعد قضاء حاجته في
~~المكان الذي كان فيه خلاف الأولى، لأنه من ضياع الزمن فيما لا يعني، والوطر
~~هو الحاجة قال الله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا} [الأحزاب: 37] أي
~~حاجة.
# قوله: [وندب له الدخول نهارا] : أي ويكره ليلا في حق ذي زوجة، ففي مسلم
~~والنسائي من طريق جابر بن عبد الله: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم» (اه) والطروق: هو الدخول
~~من بعد.
# واعلم أنه يستحب لمن أراد الخروج للسفر أن يذهب لإخوانه يسلم عليهم
# PageV01P486
# (و) ندب له (استصحاب هدية) لعياله وجيرانه لأنه أبلغ
~~في السرور.
# ولما كان السفر من أسباب الجمع بين مشتركتي الوقت، شرع في الكلام على
~~جمعهما فيه، وأتبعهما بالكلام على جمعهما في غيره. وأسبابه ستة: السفر،
~~والمطر، والوحل مع الظلمة، ونحو الإغماء، وعرفة، ومزدلفة - إلا أنه أخر
~~الأخيرين لمحلهما - فقال:
# (ورخص) جوازا (له) : أي للمسافر رجلا أو امرأة (في جمع الظهرين)
~~والعشاءين كما يأتي (ببر) : أي فيه لا في بحر؛ قصرا للرخصة على موردها،
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويودعهم ويسألهم الدعاء، وأن يودعوه ويدعوا له بما دعا به رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لمن جاء يريد سفرا، ويلتمس أن يزوده فقال له - صلى
~~الله عليه وسلم ms0442 -: «زودك الله التقوى، ووقاك الردى، وغفر ذنبك، ويسرك للخير
~~حيثما كنت» رواه الترمذي والحاكم عن أنس.
# وأما إذا قدم من السفر فالمستحب لإخوانه أن يأتوا إليه ويسلموا عليه، وما
~~يقع من قراءة الفاتحة عند الوداع فأنكره الشيخ عبد الرحمن التاجوري، وقال:
~~إنه لم يرد في السنة. وقال الأجهوري: بل ورد فيها ما يدل لجوازه، وهو غير
~~منكر. وما ذكره من كراهة القدوم ليلا - في حق ذي الزوجة - كانت الغيبة
~~قريبة أو بعيدة على المعتمد، خلافا لما يفيده (عب) من اختصاص الكراهة بطول
~~الغيبة. ومحل الكراهة المذكورة لغير معلوم القدوم، وأما من علم أهله بوقت
~~قدومه فلا يكره له الطروق ليلا، ويستحب ابتداء دخوله بالمسجد.
# قوله: [وندب له استصحاب هدية] إلخ: أي لورود الأمر بها في الأحاديث.
### | [جمع الصلاة]
# قوله: [لمحلهما] : أي وهو باب الحج.
# قوله: [رجلا أو امرأة] : أي وسواء كان راكبا أو ماشيا على ما في طرر ابن
~~عات خلافا لمن خصه بالراكب.
# قوله: [ببر] إلخ: وأجازه الشافعية بالبحر أيضا.
# PageV01P487
# (وإن قصر) السفر على مسافة القصر (أو لم يجد) بتشديد
~~الدال المهملة أي ولم يكن حثيثا (إن زالت الشمس) على المسافر حال كونه
~~(نازلا) بمكان - منهلا أو غيره - (ونوى) عند الرحيل قبل وقت القصر (النزول
~~بعد الغروب) ، فيجمعهما جمع تقديم؛ بأن يصلي الظهر في وقتها الاختياري،
~~ويقدم العصر فيصليها معها قبل رحيله لأنه وقت ضرورة لها، اغتفر للمشقة.
~~(فإن نواه) أي النزول (قبل) دخول (الاصفرار أخر العصر) وجوبا لوقتها
~~الاختياري، فإن قدمها أجزأته (و) إن نوى النزول (بعده) أي بعد دخول
~~الاصفرار (خير فيها) : أي العصر إن شاء قدمها وإن شاء أخرها وهو الأولى.
# (وإن زالت) الشمس عليه (سائرا، أخرهما إن نوى الاصفرار) : أي النزول
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن قصر السفر] إلخ: أي ولكن لا بد في الجواز من كونه غير عاص به
~~ولاه جمعا فلا إعادة بالأولى من القصر. كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [أو لم يجد] إلخ: أي فقول الشيخ خليل وفيها شرط ms0443 الجد بالكسر أي
~~الاجتهاد في السير ضعيف.
# قوله: [بمكان منهلا أو غيره] : أي فقول خليل بمنهل مراده مكان النزول وإن
~~لم يكن به ماء، وإن كان المنهل في الأصل مكان الماء.
# قوله: [فيجمعهما جمع تقديم] : أي ويؤذن لكل منهما.
# قوله: [لأنه وقت ضرورة لها] إلخ: أي بالنسبة للمسافر.
# قوله: [أخر العصر وجوبا] : أي غير شرط بدليل قوله فإن قدمها أجزأت أي
~~وتندب إعادتها بالوقت في هذه الحالة.
# قوله: [وإن شاء أخرها وهو الأولى] : أي لأنه ضروريها الأصلي، ولا يؤذن
~~لها حينئذ لما تقدم في الأذان من كراهته في الوقت الضروري.
# قوله: [أخرهما] : قيل وجوبا كما في الأصل. وفيه شيء؛ إذ مقتضى القياس
~~جواز تأخيرهما في المسألة الأولى، وأما الثانية فتأخير الصلاة الأولى جائز
~~والثانية واجب لنزوله بوقتها الاختياري، كذا كتب والد (عب) . وللخمي: أن
~~تأخيرهما
# PageV01P488
# فيه (أو قبله، وإلا) - بأن نوى النزول بعد الغروب -
~~(ففي وقتيهما) الاختياري؛ هذه في آخر وقتها وهذه أول وقتها جمعا صوريا،
~~(كمن) زالت عليه سائرا، ولكن (لا يضبط نزوله) : هل ينزل بعد الغروب أو قبله
~~فإنه يجمع جمعا صوريا. (وكالمريض) - مبطونا أو غيره - يجمع جمعا صوريا.
~~(وللصحيح فعله) : أي الجمع الصوري بكراهة.
# (والعشاءان كالظهرين) في جميع ما تقدم على الراجح بتنزيل طلوع الفجر
~~منزلة الغروب، والثلثين الأخيرين منزلة الاصفرار، وما قبلهما منزلة ما قبل
~~الاصفرار.
# وأشار للجمع بسبب الإغماء ونحوه بقوله:
# (ومن خاف إغماء أو) حمى (نافضا أو ميدا) بفتح الميم: أي دوخة بفتح الدال
~~المهملة (عند دخول وقت) الصلاة (الثانية) العصر أو العشاء (قدمها)
#
### | [حاشية الصاوي]
# جائز أي ويجوز إيقاع كل صلاة في وقتها ولو جمعا صوريا، ولا يجوز جمعهما
~~جمع تقديم لكن إن وقع فالظاهر الإجزاء، وندب إعادة الثانية في الوقت. ويمكن
~~الجمع بأن من قال بوجوب تأخيرهما مراده عدم جواز تقديمهما معا فلا ينافي
~~جواز إيقاع كل صلاة في وقتها، والجواز في كلام اللخمي بهذا المعنى فالخلف
~~لفظي كذا في الحاشية.
# قوله: [جمعا صوريا] : أي ويحصل له فضيلة ms0444 أول الوقت.
# قوله: [وللصحيح فعله] : أي ولكن تفوته فضيلة أول الوقت.
# قوله: [والعشاءان كالظهرين] إلخ: وعليه إذا غربت عليه الشمس وهو نازل
~~ونوى الارتحال والنزول بعد الفجر جمعهما جمع تقديم قبل ارتحاله، وإن نوى
~~النزول في الثلث الأول أخر العشاء وجوبا، وإن نوى النزول بعد الثلث وقبل
~~الفجر خير في العشاء، والأولى تأخيرها لأنه ضروريها الأصلي، وأن من غربت
~~عليه الشمس وهو سائر ونوى النزول في الثلث الأول أو بعده، وقبل الفجر
~~أخرهما جوازا على ما مر، وإن نوى النزول بعد الفجر جمع جمعا صوريا بناء على
~~امتداد مختار المغرب للشفق.
# PageV01P489
# أي الثانية عند الأولى جوازا على الراجح، (فإن سلم)
~~من الإغماء وما بعده - وقد كان قدم الثانية (أعاد الثانية بوقت) ضروري،
~~بخلاف المسافر إذا قدم ولم يرتحل فلا يعيد على المعتمد.
# ثم أشار لجمع العشاءين خاصة لأحد سببين بقوله:
# (و) رخص (في جمع العشاءين) فقط جمع تقديم (بكل مسجد) تقام به الصلاة ولو
~~غير مسجد الجمعة (لمطر) واقع أو متوقع (أو طين مع ظلمة) لآخر الشهر لا لغيم
~~ولا لأحدهما فقط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [جوازا على الراجح] : أي عند ابن عبد السلام، وندبا عند ابن يونس
~~وفي (بن) ما يفيد اعتماد الأول، وقال ابن نافع: بمنع الجمع بين الصلاتين
~~ويصلي كل صلاة بوقتها بقدر الطاقة ولو بالإيماء فلو أغمي عليه حتى ذهب
~~وقتها لم يكن عليه قضاؤها. واستظهر ذلك؛ لأنه على تقدير استغراق الإغماء
~~للوقت، فلا ضرورة تدعو إلى الجمع، وكما إذا خافت المرأة أن تموت أو تحيض
~~فإنه لا يشرع لها الجمع، وفرق بين الإغماء والحيض، بأن الحيض يسقط الصلاة
~~قطعا بخلاف الإغماء فإن فيه خلافا، وبأن الغالب في الحيض أن يعم الوقت
~~بخلاف الإغماء (اه. من حاشية الأصل نقلا عن كبير الخرشي) .
# قوله: [بخلاف المسافر] إلخ: أي حيث جمع وهو ناو للارتحال ثم طرأ له عدمه،
~~وأما لو جمع وهو غير ناو الارتحال فيعيدها في الوقت اتفاقا.
# قوله: [لمطر] : أو برد بفتح الباء ms0445 والراء. وأما الثلج فذكر في الميعاد
~~أنه سئل عنه ابن سراج فأجاب بأني لا أعرف فيه نصا، والذي يظهر أنه إن كثر
~~بحيث يتعذر نفضه جاز الجمع وإلا فلا. كذا في حاشية الأصل نقلا عن (بن) .
# قوله: [أو متوقع] : إن قلت المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر، والمتوقع لا
~~يتأتى فيه ذلك؟ وأجيب: بأنه علم كثرته بالقرينة فإن تخلف ولم يحصل فينبغي
~~إعادة الثانية في الوقت، كما في مسألة سلامة المغمى - كما في الخرشي.
# قوله: [أو طين مع ظلمة] : أي بشرط كون الطين كثيرا يمنع أواسط الناس من
~~لبس المداس.
# PageV01P490
# وذكر صفة الجمع بقوله:
# (يؤذن للمغرب) على المنار بصوت مرتفع (كالعادة وتؤخر) الصلاة تأخيرا
~~(قليلا) بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بقدر ثلاث ركعات بعد
~~الغروب (ثم صليا) أي المغرب والعشاء (بلا فصل) بينهما بنفل أو غيره (إلا)
~~فصلا (بأذان للعشاء منخفض) لا يرفع صوت (في المسجد) لا على المنار (ثم
~~ينصرفون) لمنازلهم (من غير تنفل) في المسجد: أي يكره بحمل المنع في النفل
~~على الكراهة. ولا بد فيه من جماعة (ووجب نيته) عند الأولى كنية الإمامة كما
~~تقدم.
# (و) جاز الجمع (لمنفرد) ذكرا أو أنثى (بالمغرب) : أي عن جماعة الجمع ولو
~~صلاها في جماعة (يجدهم) في المسجد الذي صلى به المغرب أو غيره (بالعشاء)
~~فيدخل معهم فيها، ويغتفر له نية الجمع عند صلاته المغرب لأنه تابع لهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتؤخر قليلا] : وقال ابن بشير: لا يؤخر المغرب أصلا. قال
~~المتأخرون: وهو الصواب إذ لا معنى لتأخيرها قليلا إذ في ذلك خروج الصلاتين
~~معا عن وقتهما المختار. انظر: بن (اه. من حاشية الأصل) . ولكن قال المؤلف
~~في تقريره: لم يلزم من تأخيرها بقدرها إيقاعها في وقتها الضروري.
# قوله: [بأذان للعشاء] : اعلم أن الأذان للعشاء بعد صلاة المغرب مستحب
~~ولذا جرى قولان في إعادته عند غيبة الشفق. والمعتمد إعادته لأجل السنة.
# قوله: [في المسجد] : أي عند محرابه كما في المدونة، وقيل بصحته لا فوق
~~المنار ms0446 على كل حال لئلا يلبس على الناس.
# قوله: [من غير تنفل] : أي فالمعتمد كراهة النفل بين الصلاتين وبعدهما ولو
~~استمر في المسجد حتى غاب الشفق، فهل يطلب بإعادة العشاء أو لا؟ قولان.
# وقيل: إن قعد الكل أو الجل أعادوا، وإلا فلا. واستظهر وجوب الإعادة على
~~القول بها. كما في الحاشية.
# قوله: [وجاز الجمع لمنفرد بالمغرب] : أي بناء على القول بأن نية الجمع
~~تجزي عند الثانية، ولكونه تابعا لهم كما قال الشارح فلا ينافي منع الجمع لو
~~حدث السبب بعد الأولى.
# PageV01P491
# (و) جاز الجمع (لمقيم بمسجد) لأجل اعتكاف أو مجاورة
~~(تبعا) للجماعة (لا استقلالا) إذ لا مشقة عليه في إيقاع العشاء بوقتها،
~~(ولا لجار المسجد ولو) كان مريضا يشق عليه الخروج للمسجد (أو) كان (امرأة)
~~ولا يخشى منها الفتنة: أي لا يجوز لجار المسجد أن يجمع ببيته تبعا لجماعة
~~المسجد، بل إما أن يذهب للمسجد فيجمع معهم أو يصلي كل صلاة بوقتها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وجاز الجمع لمقيم بمسجد] : مراده بالجواز في هذا وما قبله: الإذن
~~الصادق بالندب لأنه لتحصيل فضل الجماعة. حيث كان إمام المسجد معتكفا لا
~~يجوز له الجمع إلا تبعا، فلذلك يلزمه استخلاف من يصلي بهم ويصلي هو مأموما،
~~ولا تصح إمامته. ولا يصح الجمع بمسجد لشخص منفرد غير راتب إلا بالمساجد
~~الثلاث إذا دخلها فوجد إمامها قد جمع، صلى المغرب مع العشاء جمعا. وأما إذا
~~لم يدخل وعلم أن إمامها قد جمع فلا يطالب بدخولها، ويبقي العشاء للشفق. هذا
~~هو الموافق لما مر كما جزم به بعضهم. (اه. من حاشية الأصل) .
# PageV01P492
# فصل: في شروط الجمعة وآدابها ومكروهاتها وموانعها وما
~~يتعلق بذلك ولها شروط وجوب وهي ما يتوقف وجوبها عليها، وشروط صحة وهي ما
~~تتوقف صحتها عليها.
# وبدأ بالأول فقال:
# (الجمعة فرض عين) لا كفاية
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في شروط الجمعة]
### | [حكم الجمعة وشرط وجوبها وفضل العمل فيها]
# فصل سميت الجمعة بذلك لاجتماع آدم وحواء بالأرض فيه، وقيل: لما جمع ms0447 فيه
~~من الخير، وقيل: لاجتماع الناس للصلاة فيه. وقيل غير ذلك.
# فائدة: لا شك أن العمل فيها له مزية عن العمل في غيرها، ولذلك ذهب بعضهم
~~إلى أنه إذا وقع الوقوف بعرفة يوم الجمعة كان لتلك الحجة فضل على غيرها.
~~وأما ما رواه ابن رزين أنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة، ففيه وقفة
~~كما نص على ذلك المناوي - ذكره (شب) في شرحه. (اه. من الحاشية) .
# قوله: [وآدابها] : مراده ما يشمل السنن.
# قوله: [وما يتعلق بذلك] : أي من تفاصيل تلك الأحكام. وأعقبها لصلاة القصر
~~لكونها شبه ظهر مقصورة.
# قوله: [الجمعة فرض عين] : الأشهر فيها ضم الميم وبه قرأ جماعة، وحكي
~~إسكانها وفتحها وكسرها وبهن قرئ شاذا وهي بدل في المشروعية، والظهر بدل
~~منها في الفعل. ومعنى كونها بدلا في المشروعية: أن الظهر شرعت ابتداء ثم
~~شرعت الجمعة بدلا عنها، ومعنى كونها بدلا عنها في الفعل أنها إذا تعذر
~~فعلها أجزأت عنها الظهر. (اه. خرشي) . وقال ابن عرفة: الجمعة ركعتان يمنعان
~~وجوب الظهر على رأي، وعليه فهي فرض يومها، والظهر بدل عنها وهذا هو
~~المعتمد. والقول بأنها بدل عن الظهر شاذ إذ لو كانت بدلا عن الظهر لم يصح
~~فعلها مع إمكان فعله.
# PageV01P493
# ولا تتوقف إقامتها ابتداء على إذن الإمام خلافا لمن
~~ذهب إلى ذلك. (على الذكر الحر) : أي على كل ذكر حر لا على امرأة أو رقيق
~~(غير المعذور) لا على معذور بعذر مما يأتي، (المقيم ببلدها) : أي بلد،
~~الجمعة الآتي بيانه (أو) المقيم (بقرية) أو خيم فلا مفهوم لقرية (نائية) :
~~أي خارجة ومنفصلة (عنه) أي عن بلد الجمعة (بكفرسخ) ، ثلاثة أميال وأدخلت
~~الكاف ثلث الميل لا أكثر معتبرا (من المنار) ، فتجب على المقيم المذكور
~~(وإن) كان (غير مستوطن) ، ببلدها بأن كان مقيما به لمجاورة أو تجارة أو غير
~~ذلك إقامة تقطع حكم السفر أربعة أيام فأكثر وإن لم تنعقد به. فلا تجب على
~~مسافر إذا لم ينو إقامة أربعة أيام صحاح.
#
### | [حاشية الصاوي] ms0448
# وحينئذ فمن صلى الظهر وقت سعي الجمعة ثم فاتته الجمعة فإن صلاته باطلة،
~~ولا بد من الإعادة لأنه لم يصل الواجب عليه، وعلى القول الشاذ لا إعادة
~~عليه لأنه أتى بالواجب عليه. (اه. من الحاشية) .
# قوله: [ولا تتوقف إقامتها] إلخ: أي وإنما يندب الاستئذان فقط. ووجبت
~~عليهم إن منع وأمنوا ضرره، وإلا لم تجزهم لأنها محل اجتهاد، ولا سيما في
~~شروطها. واستظهر بعضهم الصحة. كذا في المجموع.
# قوله: [لا على امرأة أو رقيق] : فالمرأة لا تجب عليها الجمعة وإن كانت
~~مسنة لا أرب للرجال فيها. ولا تجب على عبد ولو كان فيه شائبة حرية، ولو أذن
~~له سيده على المشهور.
# قوله: [فلا تجب على مسافر] : الحاصل أن اشتراط هذه الشروط يقتضي أن
~~المتصف بأضدادها لا تجب عليه الجمعة، وإنما الواجب عليه الظهر، فإذا حضرها
~~وصلاها حصل له ثوابها من حيث الحضور وسقط عنه الظهر. وقال القرافي: إنها
~~واجبة على العبد والمرأة والمسافر على التخيير، إذ لو كان حضورها مندوبا
~~فقط لورد عليه أن المندوب لا يقوم مقام الواجب. ورد: بأن الواجب المخير
~~إنما يكون بين أمور متساوية؛ بأن يقال: الواجب إما هذا وإما هذا. والشارع
~~إنما أوجب على من لم يستوف شروط الجمعة الظهر ابتداء. لكن لما كانت الجمعة
~~فيها الواجب من حيث إنها صلاة، وزيادة من حيث حضور الجماعة والخطبة،
# PageV01P494
# فعلم أن شروط وجوبها: الذكورية، والحرية، والسلامة من
~~الأعذار المسقطة لها، والإقامة. ولا يعد من شروطها البلوغ والعقل لأنهما لا
~~يختصان بها؛ لأنهما شرطان في الصلاة مطلقا، ولا يعد الشيء شرطا في شيء إلا
~~إذا كان مختصا بذلك الشيء، ألا ترى أن الوضوء وستر العورة لا يعدان من
~~شروطهما؛ لكونهما لا يختصان بها.
# ولما فرغ من بيان شروط الوجوب، شرع في بيان شروط صحتها؛ وهي خمسة على
~~سبيل الإجمال، إذا كل شرط منها له شروط. ومعلوم أن شرط الشرط شروط. فقال:
# (وصحتها) : أي وشروط صحتها خمسة: أولها: الاستيطان، وهو أخص من الإقامة
~~لأنه الإقامة بقصد التأبيد؛ الإقامة
#
### | [حاشية الصاوي]
# كفت عن الظهر. قال شيخنا في حاشية مجموعه: لا يلزم هذا التعب من أصله لأن
~~العبد ينوي إذا أحرم بالجمعة الفرضية فلم ينب عن الواجب إلا واجب، فالندب
~~من حيث سعيه لحضورها فقط. (اه) .
### | [شروط صحة الجمعة]
# قوله: [إذ كل شرط منها له شروط] : علة لقوله: (خمسة) إجمالا. وحاصل ذلك
~~أن شروط الصحة إجمالا خمسة: أولها الاستيطان وله شرطان: أن يكون ببلد أو
~~أخصاص، وأن يكون بجماعة تتقرى بهم تلك القرية عادة بالأمن على أنفسهم
~~والاستغناء إلى آخر ما قال الشارح. والشرط الثاني: حضور اثني عشر رجلا؛ وله
~~ثلاثة شروط: الأول: كونهم من أهل البلد. الثاني: بقاؤهم من أول الخطبتين
~~للسلام. الثالث: كونهم مالكيين أو حنفيين أو شافعيين مقلدين لمالك أو أبي
~~حنيفة، وإن لم ينص على هذا الشارح، والشرط الثالث: الإمام. وله شرطان: كونه
~~مقيما إن لم يكن هو الخليفة. وكونه الخاطب إلا لعذر؛ والشرط الرابع:
~~الخطبتان وذكر الشارح لهما شروطا ثمانية، ويزاد تاسع: وهو اتصالهما
~~بالصلاة. والشرط الخامس: الجامع وله شروط أربع كما قال الشارح. فتكامل
~~تفصيل شروط الصحة خمسة وعشرين.
# قوله: [لأنه الإقامة بقصد التأبيد] : أي وأما لو نزل جماعة في بلد خراب
~~مثلا، ونووا الإقامة فيه مدة ثم يرتحلون فأرادوا صلاة الجمعة فيه فلا تصح
~~منهم،
# PageV01P495
# أعم وإليه أشار بقوله: (باستيطان بلد) : مبنية بطوب
~~أو حجر أو غيرهما (أو) استيطان (أخصاص) من قصب أو أعواد ترم بحشيش، (لا
~~خيم) من شعر أو قماش، لأن الغالب على أهلها الارتحال فأشبهوا المسافرين،
~~نعم إن أقاموا على كفرسخ من بلدها وجبت عليهما تبعا لأهله كما تقدم، ومعنى
~~كون الاستيطان شرط صحة أنه لولاه ما صحت جمعة لأحد؛ وكما أنه شرط صحة هو
~~شرط وجوب، أيضا؛ إذ لولاه ما وجبت على أحد جمعة.
# ويشترط لهذا الشرط شرطان: الأول كونه ببلد أو خصاص كما قدمنا.
# الثاني: كونه (بجماعة تتقرى) أي تقام وتستغني (بهم القرية) عادة بالأمن
~~على أنفسهم والاستغناء في معاشهم العرفي عن غيرهم. ولا يحدون ms0450 بحد؛ كمائة أو
~~أقل أو أكثر، فلو كانوا لا تتقرى بهم قرية بأن كانوا مستندين في معاشهم
~~لغيرهم، فإن كانوا على كفرسخ من قرية الجمعة وجبت عليهم تبعا لهم،
#
### | [حاشية الصاوي]
# بل لا تجب عليهم إلا تبعا لمن استوفى شروط الجمعة.
# قوله: [ومعنى كون الاستيطان] إلخ: حاصله أن كون البلد مستوطنا أي: منويا
~~الإقامة فيه على التأبيد شرط صحة، واستيطان الشخص في نفسه شرط وجوب. فمتى
~~كان البلد مستوطنا والجماعة متوطنة وجبت عليهم، وصحت منهم مطلقا ولو كان
~~البلد تحت حكم الكفار؛ كما لو تغلبوا على بلد من بلاد الإسلام وأخذوه ولم
~~يمنعوا المسلمين من التوطن ولا من إقامة الشعائر الإسلامية فيه كما هو ظاهر
~~إطلاقاتهم. (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [كونه ببلد أو أخصاص] : أي لا خيم فلا تجب إلا تبعا.
# قوله: [بجماعة تتقرى] إلخ: أي قال شيخنا في حاشية مجموعه: بأن يدفعوا عن
~~أنفسهم الأمور الغالبة، ولا يضر خوفهم من الجيوش الكثيرة لأن هذا يوجد في
~~المدن، ولا بد أن يكون الأمن بنفس العدد فلا يعتبر جاه ولا اعتقاد ولاية
~~مثلا لأن الأمن بواسطة ذلك قد يكون مع قلة العدد جدا. (اه) .
# PageV01P496
# وإن كانوا خارجين عن كفرسخ لم تجب عليهم كأهل الخيم،
~~ولو أحدث جماعة تتقرى بهم قرية بلدا على كفرسخ من بلد الجمعة لوجبت عليهم
~~الجمعة استقلالا.
# الشرط الثاني: حضور اثني عشر رجلا لصلاتها وسماع الخطبتين، وإليه أشار
~~بقوله:
# (وحضور اثني عشر) رجلا للصلاة والخطبة، ويشترط لهذا الشرط شرطان أيضا:
~~الأول أن يكونوا (منهم) أي من أهل البلد فلا تصح من المقيمين به لنحو تجارة
~~إذا لم يحضرها العدد المذكور من المستوطنين بالبلد. الثاني أن يكونوا
~~(باقين) مع الإمام من أول الخطبة (لسلامها) أي إلى السلام من صلاتها، أي
~~سلام جميعهم، فلو فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإمام بطلت الجمعة،
~~وحضور من ذكر شرط صحة (وإن) كان (في أول جمعة) أقيمت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كأهل الخيم] : تشبيه تام ms0451 في التفصيل المتقدم.
# قوله: [ولو أحدث جماعة] إلخ: فعلى هذا يسوغ للكفور التي تحدث بجانب القرى
~~إحداث جمعة استقلالا.
# قوله: [وحضور اثني عشر رجلا] : أي غير الإمام، وأن يكونوا مالكيين أو
~~حنفيين أو شافعيين قلدوا واحدا منهما، لا إن لم يقلدوا. فلا تصح جمعة
~~المالكي مع اثني عشر شافعيين لم يقلدوا. لأنه يشترط في صحتها عندهم أربعون
~~يحفظون الفاتحة بشداتها.
# قوله: [بطلت الجمعة] : أي ولو دخل بدله مسبوق فاتته الخطبة.
# PageV01P497
# بهذا البلد فلا يشترط في أول جمعة حضور جميع أهل
~~البلد جزما هذا هو الصواب.
# الشرط الثالث: الإمام، وإليه أشار بقوله:
# (وإمام مقيم) فلا تصح أفذاذا. ويشترط فيه الإقامة ولو لم يكن متوطنا كما
~~أشرنا له بالوصف وأن يكون هو الخاطب، فلو صلى بهم غير الخاطب لم تصح إلا
~~لعذر يبيح الاستخلاف كرعاف ونقض وضوء، وجب انتظاره إن قرب زوال العذر،
~~وإليه أشار بقوله: (وكونه الخاطب، إلا لعذر) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [هذا هو الصواب] : أي وهو أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية
~~وجودهم فيها شرط وجوب وصحة، وإن لم يحضروا الجمعة بالفعل. والاثنا عشر
~~حضورهم شرط صحة تتوقف الصحة على حضورهم بالفعل في كل جمعة، لا فرق في ذلك
~~بين الأولى أو غيرها. فلو تفرق من تتقرى بهم القرية يوم الجمعة في أشغالهم
~~- ولم يبق إلا اثنا عشر رجلا والإمام - جمعوا، كما قاله ابن عرفة. وما مشى
~~عليه خليل ضعيف.
# قوله: [ويشترط فيه الإقامة] إلخ: هذا هو المعتمد وهو ما عليه ابن غلاب
~~والشيخ يوسف بن عمر وجمهور أهل المذهب، فلو اجتمع شخص مقيم واثنا عشر
~~متوطنون تعين أن يكون إماما لهم. ويلغز بها فيقال: شخص إن صلى إماما صحت
~~صلاته وصلاة مأموميه، وإن صلى مأموما فسدت صلاة الجميع (انظر المج) .
# قوله: [وجب انتظاره] : أي والفرض أن ذلك العذر طرأ بعد الشروع في الخطبة،
~~سواء كان قبل تمامها أو بعده، أما لو حصل قبل الشروع فيها فإنه ينتظر إلى
~~أن يبقى من الاختياري ما يسع الخطبة ms0452 والجمعة، ثم يصلونها إذا أمكنهم الجمعة
~~دونه، وأما إذا كان لا يمكنهم الجمعة دونه فإنه ينتظر إلى أن يبقى مقدار ما
~~يسع الظهر ثم يصلون الظهر أفذاذا في آخر الوقت المختار، وهذا هو المنقول.
~~(اه. من الحاشية) .
# قوله: [إن قرب زوال العذر] : ويعتبر فيه العرف، وقال البساطي: بقدر أولتي
~~الرباعية، والقراءة فيهما بالفاتحة وما تحصل به السنة من السورة.
# PageV01P498
# الشرط الرابع الخطبتان وإليه أشار بقوله:
# (وبخطبتين) بشروط ستة. أشار لأولها بقوله: (من قيام) ، وقيل القيام فيهما
~~سنة والأول قول الأكثر، والأظهر أنه واجب غير شرط، فإن جلس أتم وصحت.
# وثانيها: أن يكونا (بعد الزوال) فإن تقدمتا عليه لم تجز.
# وثالثها: أن يكونا (مما تسميه العرب خطبة) ولو سجعتين نحو: اتقوا الله
~~فيما أمر، وانتهوا عما عنه نهى وزجر. فإن سبح أو هلل أو كبر لم يجزه.
# ورابعها: (داخل المسجد) فلو خطبهما خارجه لم يصحا.
# وخامسها: أن يكونا (قبل الصلاة) فلا تصح الصلاة قبلهما (فإن أخرهما)
~~عنهما (أعيدت) الصلاة (إن قرب) الزمن عرفا ولم يخرج من المسجد فإن طال
~~أعيدتا لأنهما من الصلاة كركعتين من الظهر، فالطول والقرب كالمتقدمين في
~~البناء.
# وسادسها، أشار له بقوله: (يحضرهما الجماعة) الاثنا عشر؛ فإن لم يحضروا من
~~أولهما لم يجزيا لأنهما كركعتين كما تقدم. وبقي شرطان: أن يجهر بهما وأن
~~يكونا بالعربية ولو لأعجميين.
# الشرط الخامس: الجامع وإليه أشار بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن سبح أو هلل] إلخ: أي خلافا للحنفية فإنهم قالوا بإجزاء ذلك.
# قوله: [كالمتقدمين في البناء] : أي في سجود السهو وهو العرف، أو الخروج
~~من المسجد.
# قوله: [يحضرهما الجماعة] : أي سواء حصل منهم إصغاء أم لا، فالذي هو من
~~شروط الصحة الحضور لا الاستماع والإصغاء. وذكر بعضهم: أن حضور الخطبة فرض
~~عين ولو كثر العدد جدا، وهو ضعيف، والحق أن العينية إذا كان العدد اثني
~~عشر، فما زاد على ذلك لا يجب عليه حضور الخطبة.
# قوله: [أن يجهر بها] أي ولو كانت الجماعة صما.
# قوله: [وأن يكونا بالعربية] ms0453 : فلو كان ليس فيهم من يحسن الإتيان بالخطبة
# PageV01P499
# (وبجامع) فلا تصح في البيوت، ولا في براح من الأرض،
~~ولا في خان، ولا في رحبة دار.
# وله شروط أربعة: أن يكون مبنيا، وأن يكون بناؤه على عادتهم، وأن يكون
~~متحدا، ومتصلا بالبلد. وإليهما أشار بقوله (مبني) فلا تصح فيما حوط عليه
~~بزرب أو أحجار أو طوب من غير بناء (على عادتهم) أي أهل البلد فيشمل بناءه
~~من بوص لأهل الأخصاص لا لغيرهم (متحد) بالبلد.
# (فإن تعدد فالعتيق) : هو الذي تصح فيه الجمعة دون غيره. والمراد بالعتيق
~~ما أقيمت فيه الجمعة ابتداء ولو تأخر بناؤه عن غيره فالجمعة له، (وإن تأخر
~~أداء) أي وإن تأخر أداء الجمعة فيه عن الجديد فالصلاة في الجديد، وإن سبقت
~~فاسدة ما لم يهجر العتيق، فالجمعة لا تكون إلا متحدة في البلد متى
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يلزمهم جمعة.
### | [شروط الجامع في صلاة الجمعة]
# قوله: [فلا تصح في البيوت] إلخ: أي لأنه لا يسمى مسجدا إلا إذا كان ذا
~~بناء معتاد خارجا لله لخصوص الصلاة والعبادة قال تعالى: {وأن المساجد لله
~~فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] .
# قوله: [فإن تعدد فالعتيق] : أي ولا تصح في الجديد، ولو صلى فيه السلطان
~~فإن لم يكن هناك عتيق بأن بنيا في وقت واحد ولم يصل في واحد منهما صحت
~~الجمعة فيما أقيمت فيه بإذن السلطان أو نائبه، فإن أقيمت فيهما بغير إذنه
~~صحت للسابق بالإحرام إن علم وإلا حكم بفسادها في كل منهما كذات الوليين،
~~ووجب إعادتها للشك في السبق جمعة إن كان وقتها باقيا وإلا ظهرا.
# قوله: [والمراد بالعتيق] إلخ: أشار بهذا إلى أن العتاقة تعتبر بالنسبة
~~للصلاة لا بالنسبة للبناء.
# قوله: [وإن تأخر أداء] : أي في غير المرة الأولى التي صار بها عتيقا.
# قوله: [ما لم يهجر العتيق] : أي وينقلونها للجديد، وسواء كان الهجر
~~للعتيق لموجب أو لغيره. وظاهره: دخلوا على دوام هجران العتيق أو على عدم
~~دوام ذلك، فإن رجعوا للعتيق مع الجديد فالجمعة ms0454 للعتيق، وينبغي أن لا يتناسى
~~الأول
# PageV01P500
# أقيمت لا تصلى بجماعة بعد لا في العتيق ولا غيره، وإن
~~صليت في غيره قبله فباطلة (متصل ببلدها) حقيقة أو حكما بأن انفصل عنها
~~انفصالا يسيرا عرفا (لا إن انفصل كثيرا) فلا تصح به الجمعة (أو خف بناؤه)
~~عن عادة أهل البلد فلا تصح فيه، وهذا مفهوم قوله: [على عاداتهم] .
# ثم أشار لنفي أمور قيل بشرطيتها، والراجح عدم اشتراطها بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالمرة فيكون الحكم للثاني. قال شيخنا في حاشية مجموعه: واعلم أن خشية
~~الفتنة بين القوم - إذا اجتمعوا في مسجد - تبيح التعدد كالضيق، وأما خوف
~~شخص وحده فهو من الأعذار الآتية، ولا يحدث له مسجدا أو يأخذ معه جماعة.
~~والضيق على من يخاطب بها شرعا ولعله إن خشي من التوسعة التخليط وإلا فيجبر
~~الملاك على التوسعة. (اه.) ومثل هجر العتيق حكم حاكم بصحتها في الجديد تبعا
~~لحكمه بصحة عتق عبد معين مثلا علق سيده عتقه على صحة الجمعة في ذلك المسجد،
~~بأن يقول باني المسجد أو غيره لعبد معين مملوك له: إن صحت صلاة الجمعة في
~~هذا المسجد فأنت حر فبعد الصلاة فيه يذهب ذلك العبد إلى القاضي الحنفي
~~فيقول ادعى علي سيدي أنه علق على صحة صلاة الجمعة في ذلك المسجد عتقي، وقد
~~صليت الجمعة فيه، فيقول ذلك القاضي حكمت بعتقك فيسري حكمه بالعتق إلى صحة
~~الجمعة المعلق عليها، لا فرق بين السابقة على الحكم والمتأخرة عنه، فالحكم
~~بالصحة تابع للحكم بالعتق، لأن الحكم بالمعلق يتضمن الحكم بحصول المعلق
~~عليه، وإنما لم يحكم بالصحة من أول الأمر لأن الحكم الحاكم لا يدخل
~~العبادات استقلالا، بل تبعا كما للقرافي وهو المعتمد، خلافا لابن رشد حيث
~~قال: حكم الحاكم يدخلها استقلالا كالمعاملات قوله: [حقيقة أو حكما] إلخ:
~~ولا يضر خراب ما حوله، وفي الحطاب عن ابن عمر وغيره: أن الانفصال اليسير هو
~~أن ينعكس عليه دخانها، وحده بعضهم بأربعين ذراعا أو باعا كما يؤخذ من
~~المجموع وغيره.
# قوله: [أو خف ms0455 بناؤه] : أي بأن كان أهل البلد يبنون بالأحجار أو بالطوب
~~المحروق وبناؤه بالنيء، أو كان أهل البلد يبنون بالنيء وبناؤه بالبوص.
# PageV01P501
# (ولا يشترط سقفه) على الراجح (ولا قصد تأبيدها) : أي
~~إقامة الجمعة (به) : أي فيه، فتصح في مسجد قصدوا بعد مدة الانتقال لغيره
~~ولو لغير عذر، (أو إقامة) الصلوات (الخمس) فيه لا يشترط فتصح في جامع لم
~~يصل فيه إلا الجمعة.
# (وصحت) الجمعة (برحبته) وهي ما زيد خارج محيطه لتوسعته (وطرقه المتصلة)
~~به من غير فصل بيوت أو حوانيت أو أشياء محجورة (مطلقا) ضاق المسجد أو اتصلت
~~الصفوف أم لا.
# (ومنعت) الجمعة (بهما) أي بالرحبة والطرق المتصلة - وإن صحت - (إن انتفى
~~الضيق و) انتفى (اتصال الصفوف) . وما مشى عليه الشيخ ضعيف. (لا) تصح
~~(بسطحه) ، ولو ضاق بالناس.
# (ولا بما) أي بكل مكان (حجر) أي كان محجورا (كبيت قناديله) أو حصره أو
~~خلوه لخادم من خدمته كمؤذن.
# ثم شرع في بيان السنن والمندوبات فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يشترط سقفه] إلخ: هذا هو الحق في تلك المسائل الثلاث كما في
~~الحاشية وغيرها.
# قوله: [من غير فصل ببيوت] إلخ: أي فلو فصل بين حيطانه والطرق بحوانيت
~~كالجامع الأزهر بمصر، فظاهره يضر وهو ما يفيده كلام الشيخ سالم واستظهره في
~~الحاشية
# قوله: [منعت الجمعة] إلخ: أي كرهت كراهة شديدة كما في المجموع ومما يلحق
~~بالطرق المتصلة المدارس التي حول الجامع الأزهر، وأما الأروقة التي فيه فهي
~~منه فتصبح الجمعة فيها من غير شرط ما لم تكن محجورة، وإلا كانت كبيت
~~القناديل ومقامات الأولياء التي في المسجد كمقام أبي محمود الحنفي أو
~~الحسين أو السيدة من قبيل الطرق المتصلة، فتصح فيها الجمعة ولو كان ذلك
~~المقام لا يفتح إلا في بعض الأوقات كما قرره شيخ مشايخنا العدوي.
# قوله: [لا تصح بسطحه] إلخ: أفهم كلامه صحتها بدكة المبلغين وهو كذلك إن
~~لم تكن محجورة في سائر الأوقات، والفرق بين سطحه والطرق أن الطرق متصلة
~~بأرضه، فتصح فيها وإن كانت أعلى من ms0456 السطح، والقول بعدم صحتها
# PageV01P502
# (وسن) حال الخطبة (استقبال الخطيب) بذاته لا استقبال
~~جهته فقط. وقيل: يجب وهو ظاهر المدونة. وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب
~~قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه. وهذا لا يمكن لجميع الناس بالمسجد
~~الحرام ولا المسجد النبوي؛ أما المسجد الحرام فلأن المنبر بجانب المقام
~~والمطاف حائل بينهما وبين الكعبة فإذا رقى الخطيب على المنبر استقبله بعض
~~الناس وباقيهم في المطاف خلف ظهره، وأكثرهم خلف البيت وجوانبه. وأما المسجد
~~النبوي فإن زيادة عثمان خلف المنبر النبوي وخلف الروضة الشريفة من الجهة
~~القبلية، فالجالس فيها يكون خلف ظهر الخطيب. فإذا فرغ من الخطبة في أيام
~~الحج نزل وتخطى الصفوف حتى يصل للمحراب الذي في الزيادة
# (و) سن (جلوسه) أي الخطيب (أول كل خطبة) أي في أول الأولى وأول الثانية.
# (و) سن (غسل لكل مصل ولو لم تلزمه) الجمعة كالمسافرين والعبيد والنساء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على السطح قول ابن القاسم في المدونة، وقيل بصحتها عليه مطلقا وهو لمالك
~~وأشهب ومطرف وابن الماجشون، قالوا وإنما يكره ابتداء وقيل بصحتها عليه
~~للمؤذن لا غيره وقيل إن ضاق المسجد جازت الصلاة على سطحه.
### | [سنن الجمعة ومندوباتها]
# قوله: [وسن حال الخطبة] إلخ: أي لقول - عليه الصلاة والسلام -: «إذا قعد
~~الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم وارمقوه بأجفانكم» وظاهر
~~الحديث طلب استقباله بمجرد قعوده على المنبر ولو لم ينطق، لكن الذي في (عب)
~~أن طلب استقباله عند نطقه لا قبله ولو كان قبل النطق جالسا على المنبر.
# قوله: [وقيل يجب] إلخ: أي وهو ما عليه الأكثر (ح) ولكن المعتمد السنية.
~~وقيل: إنه مستحب وصرح به أبو الحسن في شرح المدونة، وظاهره طلب الاستقبال
~~حتى للصف الأول، وهو الذي جزم به ابن عرفة خلافا لما مشى عليه خليل تبعا
~~لابن الحاجب، فإنه ضعيف.
# قوله: [والمطاف حائل] : المناسب طريق.
# قوله: [وسن جلوسه] : قال ابن عات قدر: (قل هو الله أحد) .
# قوله: [ولو لم تلزمه] : ولا يشكل كون الغسل للجمعة في حق الصبي
# PageV01P503
# (وصحته) : أي الغسل: (بطلوع الفجر) فلا يصح قبله
~~(واتصاله بالرواح) إلى المسجد، ولا يضر الفصل اليسير (فإن فصل كثيرا أو
~~تغذى) خارجه (أو نام خارجه اختيارا) أو اضطرارا وطال (أعاده) لبطلانه.
# (وندب) لمريد صلاة الجمعة (تحسين هيئة) : من قص شارب، وأظفار، وحلق عانة،
~~ونتف إبط - إن احتاج لذلك - وسواك؛ وقد يجب لإزالة رائحة كريهة كبصل.
# (وجميل ثياب) وأفضلها الأبيض.
#
### | [حاشية الصاوي]
# سنة مع أن نفس الجمعة في حقه مندوبة، فإن الوضوء لها واجب وإن شئت فانظر
~~إلى السورة ونحوها في صلاة الصبي كما أفاده في المجموع.
# قوله: [واتصاله بالرواح] : استعمل الرواح فيما قارب الزوال، وإلا فالرواح
~~في الأصل السير بعد الزوال هكذا قيل، ولكن قال المؤلف في تقريره: التحقيق
~~أن الرواح هو الذهاب مطلقا لا بقيد كونه بعد الزوال خلافا لجمع. فالمطلوب
~~عندنا هو وقت الهاجرة فلو راح قبله متصلا بغسله - قال ابن وهب - يجزيه
~~واستحسنه اللخمي.
# قوله: [أو تغذى خارجه] إلخ: وأما إن تغذى أو نام في المسجد أو في ذهابه
~~إليه فلا يضر كما في المجموع.
# قوله: [اختيارا] : راجع لكل من الأكل والنوم على المعتمد لا للنوم فقط
~~كما قيل.
# قوله: [وندب لمريد صلاة الجمعة] : المراد التأكد، وإلا فتحسينها مندوب
~~مطلقا.
# قوله: [وأفضلها الأبيض] : اعلم أن لبس الثياب الجميلة يوم الجمعة مندوب
~~لا لأجل اليوم بل لأجل الصلاة، فيجوز لبس البياض في غير الصلاة، ويلبس
~~الأبيض فيها. بخلاف العيد فإن لبس الجديد فيه مندوب لليوم لا للصلاة. فإن
~~كان يوم الجمعة يوم عيد لبس الجديد غير الأبيض في غير وقت صلاة الجمعة،
~~والأبيض عند حضورها.
# PageV01P504
# (وتطييب لغير نساء) ويحرم التجميل بالثياب والطيب
~~عليهن لتعلق الرجال بهن.
# (ومشي) في الذهاب فقط للقادر عليه.
# (وتهجير) أي ذهاب في الهاجرة والمراد بها الساعة السادسة التي يليها
~~الزوال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتطييب] : إنما ندب استعمال الطيب يومها لأجل الملائكة الذين
~~يقفون على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول، وربما صافحوه أو لمسوه.
# قوله: [ومشى في الذهاب] ms0458 : أي لما فيه من التواضع لله عز وجل لأنه عبد
~~ذاهب لمولاه فيطلب منه التواضع له فيكون ذلك سببا في إقباله عليه، ولقوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «من اغبرت قدماه في سبيل الله أي في طاعته حرمه
~~الله على النار» وشأن الماشي الاغبرار وإن اتفق عدم الاغبرار فيمن منزله
~~قريب، واغبرار قدمي الراكب نادر. والحاصل أن الاغبرار لازم للمشي عادة
~~فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم الذي هو المشي على طريق الكناية.
# قوله: [فقط] : أي وأما في رجوعه فلا يندب المشي لأن المقصود بالذات قد
~~حصل.
# قوله: [والمراد بها الساعة السادسة] : أي وهي المقسمة إلى الساعات أي
~~الأجزاء في حديث الموطأ، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من اغتسل يوم
~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في
~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب
~~كبشا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة
~~الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» .
~~وما قلناه من أن
# PageV01P505
# (وتقصير الخطبتين، والثانية أقصر) من الأولى، أي يندب
~~كونها أقصر. (و) ندب (رفع صوته بهما) زيادة على أصل الجهر الواجب.
# (وبدؤهما بالحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وأوجبهما
~~الشافعي كما أوجب الاستغفار وأمر بالتقوى ولو في أحدهما.
# (وختم الثانية ب يغفر الله لنا ولكم) .
# (وأجزأ) في الندب (اذكروا الله يذكركم) . (و) ندب (قراءة فيهما) ولو آية
~~والأولى سورة من قصار المفصل، وروي: " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ
~~فيها: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70]
~~إلى قوله تعالى: {فوزا عظيما} [الأحزاب: 71] ، وأوجب الشافعي القراءة وجعل
~~أركانها خمسة الأربعة المتقدمة والقراءة؛ فيكفي عنده: الحمد لله، والصلاة
#
### | [حاشية الصاوي]
# تلك الساعات أجزاء للسادسة التي يليها الزوال هو ما ذهب إليه الباجي
~~وشهره الرجراجي خلافا لابن العربي القائل: إنه تقسيم للساعة السابعة، وذلك
~~لأن الإمام يطلب خروجه في أولها وبخروجه تحضر ms0459 الملائكة لسماع الذكر.
# قوله: [والثانية أقصر] : أي وكذا يندب تقصير الصلاة لما مر أن التخفيف
~~لكل إمام مطلوب.
# قوله: [وندب رفع صوته بهما] إلخ: ولذلك ندب للخطيب أن يكون مرتفعا على
~~منبر.
# قوله: [وأجزأ في الندب: اذكروا الله] إلخ: أي وأما ختمها بقوله تعالى:
~~{إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] الآية فظاهر كلامهم أنه غير
~~مطلوب في ختمها وأول من قرأ في آخرها: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}
~~[النحل: 90] عمر بن عبد العزيز فإنه أحدث ذلك بدلا عما كان يختم به بنو
~~أمية خطبتهم من سبهم لعلي - رضي الله عنه -، لكن عمل أهل المدينة على
~~خلافه.
# قوله: [وندب قراءة فيهما] : أي في مجموعهما لأن القراءة إنما تندب في
~~الأولى كما في (شب) .
# قوله: [يقرأ فيها] : أي في خطبته الأولى.
# PageV01P506
# والسلام على رسول الله، اتقوا الله لقوله تعالى: {فمن
~~يعمل مثقال ذرة} [الزلزلة: 7] إلخ، غفر الله لنا ولكم، ثم يجلس، ثم مثل
~~ذلك. وكذا عندنا لأنه مما تسميه العرب خطبة، ولم يصرحوا بندب قراءة حديث عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلعله من البدع الحسنة.
# (و) ندب للإمام (توكؤ) حال الخطبة (على عصا) وأجزأ قوس وسيف.
# (و) ندب (قراءة) سورة (الجمعة) بعد الفاتحة في الأولى، (وهل أتاك أو سبح)
~~بعدها في الثانية.
# (و) ندب (حضور صبي و) امرأة (متجالة) أي عجوز لا أرب للرجال فيها،
~~(ومكاتب) ولو لم يأذن له سيده (و) حضور (قن) أو مدبر (أذن سيده) له في
~~الحضور.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهل أتاك أو سبح] إلخ: أي فيكون الخطيب مخيرا بين الاثنين في
~~الثانية.
# قوله: [ولو لم يأذن له سيده] : أي لسقوط تصرفه فيه بالكتابة.
# قوله: [أو مدبر أذن سيده] إلخ: أنه يندب للسيد الإذن لأنه وسيلة للمندوب.
~~قال الأجهوري:
# من يحضر الجمعة من ذي العذر ... عليه أن يدخل معهم فادر
# وما على أنثى ولا أهل السفر ... والعبد فعلها وإن لها حضر
# قال في المجموع: وقد نازع (ر) و (بن) في عدم الوجوب على ms0460 ذي الرق بعد
~~الحضور، وإن كان هو مقتضى بحث القرافي المشهور في إجزائها عن الظهر. (اه.)
~~قال في حاشيته: لكن منازعتهما في عدم وجوب الدخول عند الإقامة، وذلك أن
~~الأجهوري قال به وخص وجوب الدخول بالإقامة بما إذا كانت تلك الصلاة واجبة
~~عليه، فقال (ر) : الصواب أن الوجوب عام، وأن معنى كلام الأشياخ: أن المريض
~~والمعذور بخوف أو وحل أو مطر مثلا - إذا حضر في المسجد، وتحمل المشقة -
~~وجبت عليهم لارتفاع عذرهم لما حضروا، فارتفع المانع المسقط للوجوب، وأما
~~العبد ومن معه فعذرهم قائم بهم حال حضورهم فلهم الخروج من المسجد، وأما
~~اللزوم فالإقامة فقدر مشترك. (اه) .
# PageV01P507
# (و) ندب (تأخير معذور) كمحبوس ومكره ومريض وعريان
~~وخائف من الذهاب لأمر (الظهر) : أي صلاة الظهر إلى أن تصلى الجمعة، ولا
~~يستعجل بصلاتها (إن ظن زوال عذره) قبل أداء الجمعة وإدراكها فإن قدم صحت
~~وأعادها جمعة وجوبا إن أمكن وظاهر قوله " وأخر الظهر " إلخ الوجوب (وإلا)
~~يظن زوال عذره بل شك أو ظن عدمه (فله التقديم) لصلاة الظهر أول الوقت قبل
~~إقامتهم الجمعة؛ كالنساء والعبيد (وغير المعذور) ممن تجب عليه الجمعة ولو
~~لم تنعقد به؛ كالمقيم ببلدها (إن صلاه) : أي الظهر في مسجد أو غيره (مدركا)
~~أي حال كونه ظانا الإدراك (لركعة) من الجمعة (لو سعى) لها (لم يجزه) أي
~~الظهر الذي صلاه، ويعيده - إن لم تمكنه الجمعة أبدا (كمعذور) صلى الظهر
~~لعذره ثم (زال عذره) : كأن قدم من السفر أو صح من مرضه أو انفك
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه صلاة الظهر جماعة يوم الجمعة]
# قوله: [لم يجزه] : أي على الأصح وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك،
~~لأن الواجب عليه جمعة ولم يأت بها. وسواء أحرم بالظهر عازما على عدم الجمعة
~~أم لا، فإن لم يكن وقت إحرامه بالظهر مدركا لركعة من الجمعة لو سعى إليها
~~أجزأته ظهره. ومقابل الأصح ما في التوضيح عن ابن نافع: أن غير المعذور إذا
~~صلى الظهر مدركا لركعة فإنها تجزئه، قال: إذ كيف ms0461 يعيدها أربعا وقد صلى
~~أربعا؟ لأنه قد أتى بالأصل وهو الظهر. وذكر ابن عرفة أن المازري بنى هذا
~~الفرع على الخلاف في الجمعة هل هي فرض يومها أو بدل عن الظهر. (اه. من
~~حاشية الأصل) . تنبيه:
# تكره صلاة الظهر جماعة يوم الجمعة لغير أرباب الأعذار الكثيرة الوقوع،
~~وأما عن أرباب الأعذار الكثيرة الوقوع فالأولى لهم الجمع، ويندب صبرهم إلى
~~فراغ صلاة الجمعة، وإخفاء جماعتهم لئلا يتهموا بالرغبة عن الجمعة. واحترزنا
~~بكثرة الوقوع عن نادرة الوقوع كخوف بيعة الأمير الظالم فإنه يكره للخائف
~~الجمع، وإذا جمعوا لم يعيدوا على الأظهر خلافا لمن قال بإعادتهم إذا جمعوا.
~~وقد وقعت هذه المسألة بالإسكندرية فتخلف ابن وهب وابن القاسم عن الجمعة فلم
~~يجمع ابن القاسم، ورأى أن ذلك نادر وجمع ابن وهب بالقوم وقاسها على
~~المسافر، ثم قدما على مالك فسألاه؟ فقال: لا تجمعوا ولا يجمع إلا أهل السجن
~~والمرض والمسافر.
# PageV01P508
# من وثاقه قبل إقامة الجمعة بحيث لو سعى لأدرك منها
~~ولو ركعة، فإنه تجب عليه الجمعة، فإذا لم يصلها مع الإمكان فهل يعيد الظهر
~~أو لا؟ ولأنه قد صلاها حال العذر وهو الذي يفيده صدر المبحث (أو صبي بلغ)
~~بعد أن صلى الظهر وقبل إقامة الجمعة فتجب عليه الجمعة، فإن لم يصلها مع
~~الجماعة أعاد الظهر أبدا، لأن فعله الأول وقع نافلة وقد بلغ في الوقت.
# (و) ندب (حمد عاطس سرا حال الخطبة) . وكره جهرا لأنه يؤدي إلى التشميت
~~والرد وهو من اللغو الممنوع (كتأمين) تشبيه في الندب أي في قوله آمين
~~(وتعوذ واستغفار عند ذكر السبب) في الجميع بأن يشرع في دعاء أو ذكر جهنم أو
~~استغفار، فيندب بشرط السر به ويكره الجهر.
### | [ما يجوز في صلاة الجمعة]
# ثم ذكر ما يجوز بقوله:
# (وجاز) بمعنى خلاف الأولى لداخل (تخط) لرقاب الجالسين (قبل جلوس الخطيب)
~~على المنبر (لفرجة) يجلس فيها ويكره لغيرها كما يأتي في المكروهات، ويحرم
~~حال الجلوس كما يأتي أيضا.
# (و) جاز التخطي (بعدها) أي الخطبة (وقبل الصلاة مطلقا) أي ms0462 لفرجة أو
~~غيرها، (كمشي بين الصفوف) يجوز مطلقا ولو حال الخطبة.
# (و) جاز (كلام بعدها) أي الخطبة (للصلاة) : أي للأخذ في إقامتها إذ
~~الكلام حال الإقامة مكروه، ويحرم بعد إحرام الإمام في الجمعة وغيرها، لكن
~~الذي نص عليه ابن رشد أنه مكروه، ونص غيره على جوازه حال الإقامة.
# (و) جاز (ذكر) كتسبيح وتهليل (قل سرا) حال الخطبة ومنع الكثير
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويحرم حال الجلوس] : أي ولو لفرجة.
# قوله: [وجاز التخطي] إلخ: أي لأنه ليس من مقدمات الخطبة بخلاف الجلوس
~~قبلها فإنه تأهل لها.
# قوله: [ونص، غيره] إلخ: وهو (بن) تبعا للمواق والحطاب.
# قوله: [وجاز ذكر] : أي بمرجوحية خلافا لقول (عب) إنه مندوب، فالأولى
~~الإنصات على كل حال.
# PageV01P509
# جهرا لأنه يؤدي إلى ترك واجب وهو الاستماع، والظاهر
~~أن الجهر باليسير مكروه. ومن البدع المحرمة ما يقع بدكة المبلغين بالقطر
~~المصري من الصريخ على صورة الغناء والترنم، ولا ينكر عليهم أحد من أهل
~~العلم. ومن البدع المذمومة أن يقول الخطيب الجهول في آخر الخطبة الأولى:
~~ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، ثم يجلس فتسمع من الجالسين ضجة عظيمة
~~يستمرون فيها حتى يكاد الإمام أن يختم الثانية، وعلى دكة التبليغ جماعة
~~يرفعون أصواتهم جدا بقولهم آمين آمين يا مجيب السائلين إلى آخر كلام طويل،
~~وهكذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
# (و) جاز (نهي خطيب) حال الخطبة (أو أمره) إنسانا لغى أو وقع منه ما لا
~~يليق كأن يقول: أنصت أو لا تتكلم، أو لا تتخط أعناق الناس ونحو ذلك.
# (و) جاز للمأمور (إجابته) فيما يجوز إظهارا لعذره، كأنا فعلت كذا خوفا
~~على نفس أو مال أو نحو ذلك، ولا يكون كل من الخطيب والمجيب لاغيا.
### | [مكروهات الجمعة]
# ثم شرع في ذكر المكروهات فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والظاهر أن الجهر] إلخ: أي فتحصل أن الأقسام أربعة: مندوب وهو
~~الذكر سرا عند السبب، وخلاف الأولى وهو الذكر القليل سرا من غير سبب،
~~ومكروه وهو الذكر القليل جهرا، وحرام ms0463 وهو كثرة الذكر جهرا كالواقع بدكة
~~المبلغين.
# قوله: [على صورة الغناء] : بالمد مع كسر الغين: وهو تطريب الصوت.
# قوله: [أن يقول الخطيب الجهول] : صيغة مبالغة لأن جهله مركب لزعمه أنه
~~يأمر بالمعروف وهو يأمر بالمنكر؛ لأن أصل قراءة الحديث لم يكن مأمورا بها
~~في الخطبة أصلا فهو من البدع كما تقدم، والإنصات ولو بين الخطبتين واجب،
~~ورفع الأصوات الكثيرة ولو بالذكر حرام، فهذا الخطيب ضل في نفسه وأضل غيره.
# قوله: [فإنا لله وإنا إليه راجعون] : إنما استرجع لكونها من أعظم المصائب
~~حيث جعلوا شعيرة الإسلام ملحقة بالملاهي بحضور كبار العلماء والخلق مجمعون
~~على ذلك ولم يوجد لها مغير.
# PageV01P510
# (وكره تخط قبل الجلوس) : أي جلوس الخطيب على المنبر
~~(لغير فرجة) لأنه يؤذي الجالسين.
# (و) كره (ترك طهر) بأن يخطب وهو محدث (فيهما) أي الخطبتين فليس من شرطهما
~~الطهارة على المشهور.
# (و) كره ترك (العمل يومها) : أي الجمعة لأجله لما فيه من التشبه باليهود
~~والنصارى في السبت والأحد.
# (و) كره (تنفل عند الأذان) الأول لا قبله (لجالس) في المسجد، لا داخل
~~(يقتدى به) من عالم أو سلطان أو إمام لا لغيرهم؛ خوف اعتقاد العامة وجوبه.
~~ويكره التنفل بعد صلاتها أيضا إلى أن ينصرف الناس من المسجد.
# (و) كره (حضور شابة غير مفتنة) لصلاتها وحرم لمفتنة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فليس من شروطهما الطهارة] إلخ: أي ولكن يحرم عليه في الكبرى من
~~حيث المكث بالجنابة في المسجد. (قال) ابن يونس عن سحنون: إن ذكر في الخطبة
~~أنه جنب نزل للغسل وانتظروه إن قرب وبنى - أي على ما قرأه من الخطبة. قال
~~غيره فإن لم يفعل وتمادى في الخطبة واستخلف في الصلاة أجزأه.
# قوله: [في السبت والأحد لف ونشر مرتب] : وهذا حيث تركه تعظيما كما يفعله
~~أهل الكتاب لسبتهم وأحدهم. وأما تركه لاستراحة فمباح، وتركه لاشتغاله بأمر
~~الجمعة من تنظيف ونحوه فحسن يثاب عليه، ولذلك يكره اشتغاله يوم الجمعة بأمر
~~يشغله عن وظائف الجمعة.
# قوله: [عند الأذان الأول] : أي وأما عند ms0464 الأذان الثاني فحرام فلا يعارضه
~~حرمة الصلاة عند خروج الخطيب للمنبر، قال الخرشي: وكذا يكره للجالس التنفل
~~وقت كل أذان للصلوات غير الجمعة، نص عليه في مختصر الوقار، فقال: ويكره
~~قيام الناس للركوع بعد فراغ المؤذنين من الأذان يوم الجمعة أو غيرها. (اه.
~~كلام مختصر الوقار) . ولكن قيد في المجموع الكراهة، كما قيدها شارحنا
~~بقوله: إلا لغير مقتدى به وكذا الداخل أو من استمر يتنفل حتى أذن.
# قوله: [إلى أن ينصرف الناس] : أي أو يأتي وقت انصرافهم.
# PageV01P511
# (و) كره (سفر بعد الفجر) إلى الزوال لا قبله، (وحرم)
~~السفر (بالزوال) لتعلق الوجوب به.
# (كتخط) لرقاب الجالسين (أو كلام) من الجالسين بالمسجد (في) حال (خطبتيه)
~~لا قبلهما، ولو جلس على المنبر الجلسة الأولى (وبينهما) في الجلسة الثانية
~~(ولو لم يسمع) الخطبة لبعده أو صممه (إلا أن يلغو) في خطبته: أي يأتي بكلام
~~لغو أي ساقط كأن يسب من لا يجوز سبه، أو يمدح من لا يجوز مدحه، أو يتكلم
~~بكلام خارج عن قانون الخطبة فيجوز الكلام حينئذ.
# (و) حرم (سلام) من داخل أو جالس على أحد فهو الرفع عطف على الضمير
~~المستتر في حرم لوجود الفصل، ويجوز جره عطفا على تخط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعد الفجر] : أي لمن لا يدركها أمامه.
# قوله: [وحرم السفر بالزوال] : أي لضرورة.
# قوله: [ولو لم يسمع الخطبة] : إنما منع الكلام لغير السامع سدا للذريعة
~~لئلا يسترسل الناس على الكلام حتى يتكلم من يسمع الإمام، وأشار المصنف ب "
~~لو " لرد ما نقله ابن زرقون عن ابن نافع من جواز الكلام لغير السامع ولو
~~لداخل المسجد كما حكاه ابن عرفة. ومفهوم قوله: [من الجالسين بالمسجد] أنه
~~لا يحرم الكلام في الطرق المتصلة بالمسجد ولو سمع الخطبة، وكذلك رحبته على
~~المعتمد. والحاصل أن حرمة الكلام وقت الخطبة، قيل: خاصة بمن في المسجد.
~~وقيل بمن فيه والرحاب، وقيل: بمن فيهما أو في الطرق، ولكن المؤلف عول على
~~القول الأول.
# قوله: [إلا أن يلغو] إلخ: من جملة اللغو: ms0465 الدعاء للسلطان، وكذا الترضي عن
~~الصحب كذا في الحاشية، لكن قال المؤلف في تقريره نقلا عن البناني: إن
~~الترضي عن الصحب والدعاء للسلطان ليس من اللغو، بل من توابع الخطبة فحينئذ
~~يحرم الكلام على المشهور خلافا لعب (اه) .
# قوله: [عطف على الضمير المستتر في حرم] : أي في قول المصنف وحرم بالزوال.
# PageV01P512
# (و) حرم (رده) أي السلام ولو بالإشارة بخلاف رده
~~بالإشارة من المصلي فيجب كما تقدم.
# (و) حرم (تشميت عاطس) فأولى الرد عليه.
# (و) حرم (نهي لاغ) بأن يقول كف عن هذا اللغو، أو نحوه (أو إشارة له) : أي
~~للاغي بأن ينكف.
# (وأكل أو شرب) .
# (وابتداء صلاة) نفلا (بخروجه) أي الخطيب للخطبة لجالس بل (وإن لداخل) .
~~وقطع ولو عقد ركعة ولو لم يتعمد إن. كان جالسا، (ولا يقطع الداخل إلا إن
~~تعمد) النفل، بأن علم بخروج الخطيب وأحرم عمدا فيقطع، ولو عقد ركعة، لا إن
~~جهل خروجه أو ناسيا فلا يقطع ولو لم يعقد ركعة لكن يخفف بأن يقتصر على
~~الأركان والسنن، ومفهوم (ابتداء. . . إلخ) أنه لو كان متلبسا بنفل قبل خروج
~~الخطيب، أنه لا يحرم عليه الإتمام مطلقا، وهو كذلك بل يجب عليه الإتمام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو بالإشارة] : نقل ابن هارون عن مالك جواز الرد بالإشارة،
~~وأنكره في التوضيح.
# قوله: [بخلاف رده] إلخ: والفرق بين المصلي ومستمع الخطبة عظم هيبة الصلاة
~~فإنه مانع من كون الإشارة ذريعة للكلام.
# قوله: [وابتداء صلاة بخروجه] : حاصل ما يؤخذ من المتن والشارح أن الصور
~~ثمانية عشر، لأن المصلي: إما أن يبتدئ صلاة النفل بعد خروج الخطيب، أو
~~قبله. فإن ابتدأها قبل خروج الخطيب فلا يقطع مطلقا عقد ركعة أم لا، عامدا،
~~أو جاهلا، أو ناسيا؛ فهذه ست تؤخذ من قوله: ومفهوم " ابتداء " إلخ، وإن
~~ابتدأها بعد خروج الخطيب وكان جالسا قطع مطلقا عقد ركعة أم لا، عامدا، أو
~~جاهلا، أو ناسيا. وإن ابتدأها بعد خروج الخطيب وكان داخلا قطع إن تعمد، عقد
~~ركعة أم لا، فهاتان صورتان تضم ms0466 للست قبلها يقطع فيها. وأما إن ابتدأها
~~جاهلا أو ناسيا - سواء عقد ركعة أم لا - فلا يقطع ولكنه يخفف كما قال
~~الشارح، ويتمها جالسا فهذه أربع صور تضم للست الأول لا يقطع فيها.
# قوله: [وإن لداخل] : رد بالمبالغة على السيوري القائل بجوازه للداخل حال
# PageV01P513
# (وفسخ بيع ونحوه) من إجارة وتولية وشركة وشفعة وإقالة
~~وقع شيء من ذلك (بأذان ثان) إلى الفراغ من الصلاة، ودل ذلك على حرمة ما ذكر
~~وإلا لم يفسخ لا قبله ولو حال الأذان الأول إلا إذا بعدت داره، ووجب عليه
~~السعي قبله فاشتغل به عن السعي فيفسخ وترد السلة لربها إن لم تفت (فإن فات)
~~البيع ولو بتغير سوقه (فالقيمة) لازمة (حين القبض) لا حين العقد ولا الفوات
~~ومفهوم بيع ونحوه أن النكاح والهبة والصدقة والكتابة لا تفسخ إن وقعت عند
~~الأذان الثاني وإن حرم.
# ثم شرع يتكلم على الأعذار المسقطة لها فقال:
# (وعذر تركها) أي الموجب لتركها أي السبب فيه (كالجماعة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# خروج الإمام للخطبة وهو مذهب الشافعي.
# قوله: [وفسخ بيع] إلخ: وهو ما حصل ممن تلزمه ولو مع من لا تلزمه. ونص
~~المدونة: فإن تبايع اثنان تلزمهما الجمعة أو أحدهما فسخ البيع، وإن كانا
~~ممن لا تجب الجمعة على واحد منهما لم يفسخ. (اه.) والحرمة والفسخ ولو في
~~حال السعي وهو أحد قولين سدا للذريعة كما في الحاشية و (عب) عن ابن عمر،
~~ويستثنى من انتقض وضوءه ولا يجد الماء إلا بالشراء فلا حرمة على بائع ولا
~~مشتر.
# قوله: [من إجارة] : وهي بيع المنافع. والتولية: أن يولي غيره ما اشتراه
~~بما اشتراه. والشركة: أن يبيعه بعض ما اشتراه، والشفعة: هي أخذ الشريك
~~الشقص من مشتريه بثمنه الذي اشتراه به، والإقالة: هي قبول رد السلعة لربها
~~بعد لزومها. وهذا الحكم وهو الفسخ من خصوصيات الجمعة على المعول عليه؛ فلا
~~يفسخ بيع من ضاق عليه وقت غيرها لأن السعي للجماعة هنا مقصود، وإلا لزم فسخ
~~بيع من عليه فوائت، بل الغصاب ms0467 لوجود اشتغالهم برد ما عليهم - كما قال في
~~التوضيح انظر (ح) كذا في المجموع.
# قوله: [فالقيمة لازمة] إلخ: أي وإن كان مختلفا فيه فهو مستثنى من فوات
~~المختلف فيه بالثمن.
# قوله: [لا تفسخ] : أي إما لعدم العوض أو لأنها من قبيل العبادات. واستظهر
~~في المجموع إلحاق الخلع بالنكاح، وهبة الثواب كالبيع فقول الشارح
# PageV01P514
# أي كعذر ترك الجماعة في المساجد (شدة وحل) بفتح الحاء
~~وهو ما يحمل الناس على خلع المداس.
# (و) شدة (مطر) وهو ما يحملهم على تغطية الرأس.
# (وجذام) تضر رائحته بالناس (ومرض) يشق معه الذهاب (وتمريض) لقريب وإن كان
~~عنده من يمرضه أو لأجنبي أو بعيد القرابة إذا لم يكن عنده من يقوم به غيره.
# (وشدة مرض قريب ونحوه) كصديق ملاطف وزوجة وسرية وإن كان عنده من يعوله،
~~وأولى إشراف من ذكر على الموت وأولى موته بالفعل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والهبة ": أي لغير الثواب.
### | [الأعذار المسقطة للجمعة]
# قوله: [بفتح الحاء] : أي على الأفصح. ويجمع على أوحال كسبب وأسباب،
~~ومقابل الأفصح: السكون، كفلس ويجمع على أوحل كأفلس.
# قوله: [وهو ما يحمل الناس] : أي أوسطهم.
# قوله: [تضر رائحته بالناس] : وأما من لا تضر فليس بعذر، ومثل الجذام
~~البرص وكل بلاء منفر، ومحل كون ما ذكر مسقطا إذا كان المجذوم ونحوه لا يجد
~~موضعا يتميز فيه، أما لو وجد موضعا تصح فيه الجمعة ولا يضر بالناس فإنه تجب
~~عليه اتفاقا لإمكان الجمع بين حق الله وحق الناس.
# قوله: [ومرض يشق] إلخ: أي ومنه كبر السن يشق معه الإتيان إليها راكبا أو
~~ماشيا.
# قوله: [وتمريض لقريب] إلخ: حاصله أن الأجنبي والقريب الغير الخاص لا يباح
~~التخلف عنده إلا بقيدين: أن لا يكون له من يقوم به، وأن يخشى عليه الضيعة
~~لو تركه. وأما الصديق الملاطف وشديد القرابة فيباح عنده التخلف. ولو وجد من
~~يعوله وإن لم يخش عليه ضيعة؛ لأن تخلفه عنده ليس لأجل تمريضه بل لما دهمه
~~من شدة المصيبة.
# قوله: [وأولى موته بالفعل] : نقل ابن القاسم عن ms0468 مالك يجوز التخلف لأجل
~~النظر في أمر الميت من إخوانه من مؤن تجهيزه. وفي المدخل جواز التخلف للنظر
~~في شأنه مطلقا ولو لم يخف عليه ضيعة ولا تغيرا. كما في الحاشية.
# PageV01P515
# (وخوف على مال) له بال (ولو لغيره، أو حبس أو ضرب) أي
~~خوفهما وأولى ما هو أشد منهما كقتل وقطع وجرح.
# (وعري) بأن لا يجد ما يستر عورته (ورائحة) كريهة تؤذي الجماعة (كرائحة
~~ثوم) بضم المثلثة وقد تبدل فاء كما في الآية: [وفومها] ، ودباغ وبصل وكراث،
~~ويجب ترك أكل ذلك يومها وكذا في المسجد ولو في غير جمعة (فيجب) على من تلبس
~~برائحة كريهة (إزالتها) بما يقدر عليه (إن أمكن) .
# (و) من الأعذار (عدم وجود قائد لأعمى) إن كان (لا يهتدي بنفسه) ، وإلا
~~وجب عليه السعي والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وخاف على مال] : أي من ظالم أو لص أو نار.
# وقوله: [له بال] : أي وهو الذي يجحف بصاحبه. ومثل الخوف على المال: الخوف
~~على العرض أو الدين كأن يخاف قذف أحد من السفهاء له أو إلزام قتل شخص أو
~~ضربه ظلما أو إلزام بيعة ظالم لا يقدر على مخالفته.
# قوله: [بأن لا يجد] إلخ: كذا نقل (ح) عن بهرام والبساطي، ابن عاشر: ولا
~~يقيد بما يليق بأهل المروءات (اه. بن) ، فعلى هذا: إذا وجد ما يستر عورته
~~فلا يجوز له التخلف ولو كان من ذوي المروءات. وهناك طريقة أخرى حاصلها أن
~~المراد بالعري أن لا يجد ما يليق بأمثاله ولا يزري به وإلا لم تجب عليه،
~~وهذه الطريقة هي الأليق بالحنيفية السمحاء. كذا في الحاشية، قال في
~~المجموع: والظاهر أنه لا يخرج لها بالنجس لأن لها بدلا. كما قالوا: لا
~~يتيمم لها.
# قوله: [ويجب ترك أكل ذلك يومها] : أي حيث لم يستحضر له على مزيل وإلا فلا
~~حرمة في أكله خارج المسجد. وسمعت عن بعض الصالحين أن من أكل البصل ونحوه
~~ليلة الجمعة أو يومها لا يموت حتى يبتلى بتهمة باطلة ولم تظهر له ms0469 براءة.
# قوله: [وإلا وجب عليه السعي] : أي حيث اهتدى بنفسه أو وجد قائدا ولو
~~بأجرة حيث لم تزد على أجرة المثل وكانت لا تجحف به.
# خاتمة: من أعذار الجماعة شدة الريح بالليل لا بالنهار. وليس العرس من
~~الأعذار ولا شهود العيد وإن أذن لهم الإمام في التخلف على المشهور، إذ ليس
~~حقا له.
# PageV01P516
# فصل: في صلاة الخوف وكيفيتها (سن لقتال جائز) أي
~~مأذون فيه؛ واجبا كان كقتال الحربيين والبغاة القاصدين الدم وهتك الحريم،
~~أو جائزا كقتال مريد المال من المسلمين.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في صلاة الخوف وكيفيتها]
### | [حكم صلاة الخوف]
# فصل:
# قوله: [وكيفيتها] : أي الكيفية المخصوصة التي تفعل حال الخوف، والمعول
~~عليه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في ثلاثة مواضع: ذات الرقاع
~~وذات النخيل وعسفان» ، خلافا لمن قال صلاها في عشرة مواضع.
# قوله: [سن لقتال] : أي وهو الذي في الرسالة ونقله ابن ناجي عن ابن يونس
~~وقيل إنها مندوبة وهو ما نقله سند عن المواز، والراجح الأول.
# قوله: [كقتال مريد المال] : إن قلت إن حفظ المال واجب وحينئذ فمقتضاه أن
~~يكون قتال مريد أخذه واجبا حتى يتحقق الحفظ الواجب. قلت معنى وجوب حفظه أنه
~~لا يجوز إتلافه بنحو إحراق أو تغريق مثلا، وهذا لا ينافي جواز تمكين الغير
~~من أخذه له ما لم يحصل موجب لتحريمه؛ كأن يخاف على نفسه التلف إن أمكن غيره
~~منه.
# وقوله: [من المسلمين] : حال من مريد المال.
# PageV01P517
# (إن أمكن تركه) أي القتال (لبعض) من القوم والبعض
~~الآخر فيه مقاومة للعدو أيضا (قسمهم) أي القوم (قسمين وعلمهم) الإمام
~~كيفيتها وجوبا إن جهلوا وندبا إن كانوا عارفين، حذرا من تطرق الخلل (وصلى
~~بأذان وإقامة بالأولى) من الطائفتين (ركعة في) الصلاة (الثنائية) كالصبح
~~والمقصورة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومفهوم قوله: " جائزا ": لو كان القتال حراما كقتال البغاة للإمام العدل
~~وكقتال أهل الفسوق الذين اشتهروا بسعد وحرام، فلا يجوز لهم ذلك.
### | [كيفية صلاة الخوف إن أمكن للبعض ترك القتال]
# قوله: [قسمهم] ms0470 : نائب فاعل سن، أي فيقسمهم ويصلي بهم في الوقت. فالآيسون
~~من انكشاف العدو يصلون أول المختار، والمترددون وسطه والراجون آخره. وفي
~~(بن) طريقة بعدم هذا التفصيل وأنهم يصلون أول المختار مطلقا. وإذا قسمهم
~~فلا يشترط تساوي الطائفتين؛ بل المدار على أن الأخرى تناوئ العدو. ويصلي
~~بهم صلاة القسمة وإن كانوا متوجهين جهة القبلة خلافا لمن قال بعدم القسم
~~حينئذ، بل يصلون جماعة واحدة. بل وإن كانوا على دوابهم يصلون بالإيماء،
~~وكذلك إمامهم يصلي بالإيماء. وهذه مستثناة مما مر من قولهم: المومئ؛ لا يؤم
~~المومئ لأن المحل محل ضرورة. والحاصل أنهم هنا يصلون على الدواب إيماء مع
~~القسم لإمكانه، بخلاف ما يأتي فإنهم يصلون على دوابهم أفذاذا لعدم إمكان
~~القسم كذا في الحاشية.
# قوله: [وصلى بأذان] إلخ: إما عطف على قوله: " وعلمهم ": أي والحكم أنه
~~يصلي بأذان وإقامة، ويحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأن
~~قائلا قال له إذا قسمهم فما كيفية ما يفعل؟ فأجابه بقوله: وصلى إلخ، والباء
~~في قوله: " بأذان ": بمعنى مع، وفي قوله: " بالأولى ": للملابسة وكل منهما
~~متعلق بصلى. فلم يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد.
# قوله: [كالصبح والمقصورة] : أي وكالجمعة؛ فإنها من الثنائية، لكن لا
~~يقسمهم إلا بعد أن تسمع كل طائفة الخطبة، ولا بد أن تكون كل طائفة اثني عشر
~~فإن كان كل طائفة أكثر من اثني عشر فلا بد من سماع الخطبة لاثني عشر من كل،
~~ثم إنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة وتقوم فتكمل صلاتها وتسلم أفذاذا،
# PageV01P518
# (و) صلى بهم (ركعتين بغيرها) : أي الثنائية وهي
~~الرباعية بأن كانوا يحضرون الثلاثية، (ثم قام) بعد التشهد في غير الثنائية
~~ولا تشهد في الثنائية (داعيا أو ساكتا مطلقا) في الثنائية وغيرها (أو قارئا
~~في الثنائية) فقط؛ ففي الثنائية يخير بين أمور ثلاثة: الدعاء بالنصر والفرج
~~ورفع الكرب، والسكوت والقراءة لأنه يعقب الفاتحة فيها السورة فله أن يطول
~~ما شاء، ويخير في غير الثنائية وهي الرباعية والثلاثية بين أمرين الدعاء
~~والسكوت، إذ ms0471 لا قراءة بعد الفاتحة (فأتمت) الطائفة الأولى حال قيامه صلاتها
~~(أفذاذا وانصرفت) بعد سلامها تجاه العدو للقتال (فتأتي) الطائفة (الثانية)
~~التي كانت تجاه العدو فتحرم خلفه (فيصلي بها ما بقي) له (فإذا سلم) الإمام
~~(قضوا ما فاتهم) من الصلاة من ركعة أو ركعتين بفاتحة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثم تأتي الطائفة الثانية تدرك معه الركعة الباقية ويسلمون بعد إكمال
~~صلاتهم، وهذا مستثنى من قولهم: لا بد من بقاء الاثني عشر لسلامها لأن المحل
~~ضرورة، ولذلك قال في المجموع - فيلغز من جهتين: جمعة لا يكفي فيها اثنا عشر
~~يسمعون الخطبة، وجمعة صحت من غير بقاء اثني عشر لسلام الإمام. (اه) قال في
~~حاشيته: ومقابل هذا يخطب لاثني عشر يستمرون مع الإمام في الطائفتين لكن
~~يلزمه أنهم قسموا أثلاثا. (اه.)
# قوله: [والقراءة] : أي بما يعلم أنه لا يتمها حتى تفرغ الأولى من صلاتها
~~وتدخل معه الطائفة الثانية.
# قوله: [فأتمت الطائفة الأولى] : وهل يسلمون على الإمام كالمسبوق؟ ذكر شيخ
~~المشايخ في حاشية أبي الحسن عدمه، ويردون على من باليسار. وإذا بطلت صلاة
~~الإمام بعد مفارقتهم لم تبطل عليهم.
# قوله: [أفذاذا] : فإن أمهم أحدهم سواء كان باستخلافهم له أم لا فصلاته
~~تامة وإن نوى الإمامة، إلا لتلاعب، وصلاتهم فاسدة كما في الطراز عن ابن
~~حبيب. وكذلك يقال في الطائفة الثانية. وإنما فسدت عليهم لأنه لا يصلى
~~بإمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف.
# قوله: [قضوا ما فاتهم] : عبر في الأولى بقوله: " فأتمت " وهنا بقوله: "
~~قضوا " إشارة إلى أن الأولى بانية والثانية قاضية كما هو معلوم.
# PageV01P519
# وسورة جهرا في الجهرية (وإن سها مع الأولى سجدت)
~~الأولى (بعد إكمالها) صلاتها السجود (القبلي قبل السلام) ، أي سلامها
~~والبعدي بعده (وسجدت الثانية) السجود (القبلي معه) ، فإذا سلم قامت لقضاء
~~ما عليها (و) سجدت (البعدي بعد القضاء)
# وذكر مفهوم قوله أمكن إلخ بقوله:
# (وإن لم يمكن تركه) أي القتال (لبعض صلوا آخر) الوقت (المختار إيماء) أي
~~بالإيماء بخفض للسجود أكثر من الركوع (أفذاذا إن لم يمكن ركوع ms0472 وسجود) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن سها مع الأولى] إلخ: وأما لو سها بعد مفارقة الأولى فلا يلزم
~~شيء إنما يلزم الثانية.
# قوله: [القبلي معه] : وانظر لو أخرت لإكمال صلاتها وسجدته قبل سلامها.
~~والظاهر أنه يجري فيه ما جرى من المسبوق المتقدم في سجود السهو، وتقدم أن
~~البطلان قول ابن القاسم، وأن الصحة قول عيسى بن دينار، واختاره (بن) . ثم
~~إنها تسجد القبلي ولو تركه الإمام وتبطل صلاته إن كان مترتبا عن ثلاث سنن،
~~وطال كذا في الحاشية.
# قوله: [وسجدت البعدي بعد القضاء] : فإن سجدته معه بطلت صلاتها كما مر في
~~المسبوق.
### | [كيفية صلاة الخوف إن لم يمكن ترك القتال وصلاة الالتحام]
# قوله: (آخر الوقت المختار) إلخ: هذا إذا رجوا الانكشاف قبل خروج الوقت
~~بحيث يدركون الصلاة فيه. وأما إن أيسوا من انكشافه في الوقت صلوا صلاة
~~مسايقة في أول الوقت، فإن ترددوا أخروا الصلاة لوسطه، كذا في الحاشية. كأن
~~دهمهم عدو بها فيصلون كيفما تيسر، قال شيخنا في مجموعه: وسئلت إن دهمهم
~~العدو في الجمعة، فقلت: الظاهر إن دهمهم بعد ركعة حصلت الجماعة وأتموا جمعة
~~حيث أمكن المسجد كالمسبوق، وإلا أتموا ظهرا وتكفي نية الجمعة كما سبق وانظر
~~النص (اه) .
# قوله: [أفذاذا] : أي لأن مشقة الاقتداء هنا أشد من مشقته فيما إذا أمكن
~~القسم، ولذا تقدم أنه إذا أمكن القسم فإن لهم أن يصلوا ولو على دوابهم
~~إيماء.
# PageV01P520
# فإن أمكن صلوها تامة.
# (وحل) للمصلي صلاة الالتحام (للضرورة) أي لأجلها (مشي) وهرولة وجري وركض
~~(وضرب وطعن) للعدو (وكلام) من تحذير وإغراء وأمر ونهي، (وعدم توجه) للقبلة
~~(ومسك) سلاح (ملطخ) بدم
# (وإن أمنوا) أي حصل لهم الأمان (بها) أي فيها أي في صلاة الالتحام (أتمت
~~صلاة أمن) بركوع وسجود.
# ثم شرع في الكلام على السنن المؤكدة - وقدم الكلام على الوتر وأنه آكدها
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه صلاة الخوف بأكثر من إمام]
# قوله: [وحل للمصلي] إلخ: أي في صلاة المسايفة المذكورة.
# قوله: [وكلام] : أي لغير إصلاحها ولو ms0473 كان كثيرا إن احتاج له في أمر
~~القتال.
# قوله: [ومسك سلاح ملطخ] : أي سواء كان محتاجا لمسكه أو في غنية عنه لأنه
~~محل ضرورة. وقيل: لا يجوز إلا إذا كان محتاجا له، وهذا هو المعتمد
# قوله: [أي فيها] : الضمير راجع لصلاة الخوف مطلقا؛ كانت مسايفة أو قسما
~~وقوله: [أتمت] : أي إن كانت سفرية فسفرية، وإن كانت حضرية فحضرية.
# وقوله: [صلاة أمن] : حال من ضمير " أتمت " فإن حصل الأمن بعد مفارقة
~~الطائفة الأولى فمن فعل منهم فعلا أمهل حتى يأتي الإمام ليقتدي به ولو في
~~السلام، فإن ألغى
# PageV01P521
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما فعل ورجع بطلت على غير الساهي وهو العامد والجاهل بخلاف جماعة السفن؛
~~فمن فعل منهم فعلا بعد المفارقة لا يعود للإمام أصلا لعدم أمنهم من التفريق
~~ثانيا كما يؤخذ من (المج) .
# تنبيه: لو صلوا في الخوف بإمامين فأكثر أو بعض فذا، جاز: أي مضى ذلك بعد
~~الوقوع، وإن كان الدخول على ذلك مكروها لمخالفة السنة أو المندوب.
# خاتمة: إن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة، بطلت على الأولى كثالثة
~~الرباعية لمفارقتها قبل محل المفارقة، وصحت لغيرهما. ويقدم البناء كما سبق
~~في الرعاف. (اه. من المجموع) .
# PageV01P522
# فصل: في صلاة العيدين فقال: في أحكام صلاة العيدين
# (صلاة العيدين) : أي عيد الفطر وعيد الأضحى، (سنة مؤكدة) تلي الوتر في
~~التأكيد، وليس أحدهما أوكد من الآخر (في حق مأمور الجمعة) : وهو الذكر
~~البالغ الحر المقيم ببلد الجمعة أو النائي على كفرسخ منه، لا لصبي وامرأة
~~وعبد
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في صلاة العيدين]
### | [حكم صلاة العيدين]
# فصل:
# أي في أحكام الصلاة التي تفعل في اليوم المسمى عيدا. وسمي ذلك اليوم
~~عيدا: لاشتقاقه من العود: وهو الرجوع لتكرره. ولا يرد أن أيام الأسبوع
~~والشهر تتكرر أيضا ولا يسمى شيء منها عيدا لأن هذه مناسبة ولا يلزم
~~اطرادها، وقال عياض: لعوده على الناس بالفرح، وقيل تفاؤلا بأن يعود على من
~~أدركه من الناس. وهو من ذوات الواو ms0474 قلبت ياء كميزان وجمع بها، وحقه أن يرد
~~لأصله فرقا بينه وبين أعواد الخشب. «وأول عيد صلاها النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة» ، وهي سنة مشروعيتها
~~ومشروعية الصوم والزكاة وأكثر الأحكام، واستمر مواظبا عليها حتى فارق
~~الدنيا - صلى الله عليه وسلم -. وما ورد من تسمية الجمعة عيدا، فمن باب
~~التشبيه بدليل أنه عند الإطلاق لم يتبادر للذهن الجمعة ألبتة.
# قوله: [سنة مؤكدة] : أي عينية هذا هو المشهور وقيل سنة كفائية، وقيل: فرض
~~عين، وقيل: فرض كفاية. فإن قلت: يؤخذ من استحباب إقامتها لمن فاتته أنها
~~سنة كفائية؟ إذ لو كانت سنة عين لسنت في حق من فاتته؛ أجيب بأنها
# PageV01P523
# ومسافر لم ينو إقامة تقطع حكم السفر، ولا بناء على
~~أكثر من كفرسخ
# وندبت لغير الشابة، ولا تندب لحاج ولا لأهل منى ولو غير حاجين.
# (وهي ركعتان) لا أكثر.
# وقتها (من حل النافلة) بارتفاع الشمس عن الأفق قيد رمح لا قبله، فتكره
~~بعد الشروق وتحرم حال الشروق ولا تجزئ (للزوال) ، فلا تصلى بعده لفوات
~~وقتها والنوافل لا تقضى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# سنة عين في حق من يؤمر بالجمعة وجوبا بشرط إيقاعها مع الإمام، فلا ينافي
~~استحبابها لمن فاتته جماعتها، أو يقال: إن استحباب فعلها لمن فاتته مشهور
~~مبني على ضعيف: وهو القول بأنها سنة كفاية.
# قول: (ولا تندب لحاج) : أي لأن وقوفهم بالمشعر الحرام يوم النحر يكفيهم
~~عنها.
# قوله: [ولا لأهل منى] : أي لا تشرع في حقهم جماعة، بل تندب لهم فرادى إذا
~~كانوا غير حجاج، وإنما لم تشرع في حقهم جماعة لئلا يكون ذريعة لصلاة الحجاج
~~معهم.
### | [وقت صلاة العيد والنداء لها]
# قوله: [وقتها من حل النافلة] إلخ: هذا مذهب مالك وأحمد والجمهور، وقال
~~الشافعي: وقتها من طلوع الشمس للغروب.
# قوله: [فتكره بعد الشروق] : أي عندنا وأما عند الشافعي فتجوز، فاتفق
~~المذهبان على الصحة، واختلفا في الجواز والكراهة.
# قوله: [ولا تجزئ] : أي حال الطلوع باتفاق المذاهب. تنبيه:
# لا ينادى: " الصلاة جامعة ms0475 ". أي لا يندب ولا يسن، بل مكروه أو خلاف
~~الأولى لعدم ورود ذلك فيها فبالكراهة صرح في التوضيح، وقال ابن ناجي وابن
~~عمر إنه بدعة وما ذكره الخرشي أنه جائز فغير صواب، بل ما ورد ذلك إلا في
~~صلاة الكسوف ومحل كونه مكروها أو خلاف الأولى إن اعتقد مطلوبية ذلك، وأما
~~مجرد قصد الإعلام فلا بأس به.
# قوله: [والنوافل لا تقضى] : أي لا يجوز قضاؤها إلا فجر يومه للزوال كما
~~تقدم.
# PageV01P524
# وأشار لكيفيتها بقوله:
# (يكبر) المصلي في الركعة الأولى (ستا بعد) تكبيرة (الإحرام) فيكون
~~التكبير بها سبعا (ثم) يكبر في الركعة الثانية (خمسا غير) تكبيرة (القيام)
~~. ويكون التكبير (موالى) بلا فصل بين التكبيرات (إلا بتكبير المؤتم) فيفصل
~~ساكتا بقدره (وتحراه مؤتم لم يسمع) تكبير الإمام أو مأمومه.
# ومحل التكبير قبل القراءة ولو اقتدى بحنفي يؤخره
# (فإن نسيه) وتذكره في أثناء قراءته أو بعدها (كبر) أي أتى به، أو بما
~~تركه منه (ما لم يركع وأعاد القراءة وسجد) لزيادة إعادتها
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [كيفية صلاة العيدين]
# قوله: [ستا بعد تكبيرة الإحرام] : أي وكونه بعد تكبيرة الإحرام وقبل
~~القراءة مستحب. والحاصل أن كل تكبيرة منها سنة كما يأتي، وتقديم ذلك
~~التكبير على القراءة مندوب فلو أخره بعد القراءة وقبل الركوع أتى بالسنة
~~وفاته المندوب.
# قوله: [ثم يكبر في الركعة الثانية خمسا] إلخ: فلو اقتدى بشافعي يزيد، فلا
~~يزيد معه وهذا العدد الذي ذكره المصنف وارد عن أبي هريرة في الموطإ، ومرفوع
~~في مسند الترمذي قال الترمذي سألت عنه البخاري فقال صحيح.
# قوله: [وتحراه مؤتم] : أي تكبير العيد، وأما تكبيرة الإحرام فلا يجزئ
~~فيها التحري، بل لا بد فيها من اليقين بأن الإمام أحرم.
# قوله: [قبل القراءة] : أي ندبا كما علمت.
# قوله: [ولو اقتدى بحنفي] إلخ: مبالغة في القبلية أي يؤخره تبعا له، بل
~~يكبره حال قراءة الإمام والمخالفة القولية لا تضر.
# قوله: [وإعادة القراء] : أي على سبيل الاستحباب لما علمت أن الافتتاح
~~بالتكبير مندوب، فإن ترك إعادتها لم تبطل ms0476 صلاته.
# قوله: [لزيادة إعادتها] : هذا يفيد أن سبب السجود القراءة الثانية وليس
~~كذلك بل هي مطلوبة بل السبب في الحقيقة القراءة الأولى لأنها هي التي لم
~~تصادف محلها، فهي الزائدة في الجملة، وإنما قلنا في الجملة لأنه لو فرض
~~اقتصاره عليها لأجزأت، ويجاب بأنه إنما جعل العلة زيادة الإعادة لكونه لا
~~يؤمر بالسجود إلا عند
# PageV01P525
# (بعد) : أي بعد السلام (فإن ركع تمادى) وجوبا ولا
~~يرجع له؛ إذ لا يرجع من فرض لنفل، وإلا بطلت.
# (و) إذا تمادى (سجد) غير المؤتم (قبل، ولو لترك) تكبيرة (واحدة) إذ كل
~~تكبيرة منها سنة مؤكدة، وأما المؤتم فالإمام يحمله عنه.
# (ومدرك القراءة) مع الإمام من المسبوقين (يكبر) فمدرك الأولى يكبر (سبعا)
~~بالإحرام (ومدرك الثانية يكبر خمسا) غير تكبيرة الإحرام.
# (ثم) إذا قام للقضاء كبر (سبعا بالقيام) أي بتكبيرة القيام.
# واستشكل بأن مدرك ركعة لا يقوم بتكبير؟ وأجيب: بأنه مبني على القول
~~الضعيف؛ وهو أنه يقوم بتكبير (كمدرك التشهد) : تشبيه في التكبير سبعا؛ أي
~~إن فاتته مع الإمام صلاة العيد، وأدرك الإمام في السجود من الثانية أو
~~التشهد، فإنه يكبر سبعا بتكبير القيام، وقيل ستا ولا يكبر لقيامه. واستشكل
~~بأن مدرك التشهد يقوم بتكبير؟ وأجيب:
#
### | [حاشية الصاوي]
# حصولها.
# قوله: [إلا بطلت] : أي ليس كمن رجع للجلوس الوسط بعد أن يستقل قائما لأن
~~الركن المتلبس به هنا وهو الركوع أقوى من المتلبس به هناك لوجوب الركوع
~~باتفاق والاختلاف في الفاتحة.
# قوله: [يكبر خمسا] إلخ: بناء على أن ما أدركه آخر صلاته وحينئذ فيكبر في
~~ركعة القضاء سبقا بالقيام كما سيقول المصنف وأما على القول بأن ما أدركه
~~المسبوق مع الإمام أول صلاته فإنه يكبر سبعا بالإحرام، ويقضي خمسا غير
~~القيام فإن جاء المأموم فوجد الإمام في القراءة، ولم يعلم هل هو في الركعة
~~الأولى أو الثانية، فقال الأجهوري الظاهر أنه يكبر سبعا بالإحرام احتياطا
~~ثم إن تبين أنها الأولى، فظاهر وإن تبين أنها الثانية قضى الأولى بست غير
~~القيام، ولا يحسب ما ms0477 كبره زيادة على الخمس من تكبير الركعة الثانية.
# قوله: [بأنه مبني] إلخ: أي أن يقوم بتكبير مطلقا سواء جلس مع الإمام في
~~ثانية نفسه أم لا، فما هنا مبني على ذلك القول ولا غرابة في بناء مشهور على
~~ضعيف، وتقدم لزروق قال: كان شيخنا القوري يفتي به العامة لئلا يخلطوا، ففي
~~ذلك القول نوع قوة.
# PageV01P526
# بأنه في العيد خاصة لا يقوم به، لأن تكبير العيد يقوم
~~مقامه والأول أظهر، فلذا اقتصرنا عليه. والشيخ ذكر التأويلين.
# (ورفع يديه في الأولى) أي تكبيرة الإحرام (فقط) .
# (وندب إحياء ليلته) : أي العيد الصادق بالاثنين بالعبادة من صلاة وذكر
~~وتكبير وتسبيح واستغفار، ويحصل بالثلث الأخير من الليل والأولى إحياء كله.
# (و) ندب (غسل) يدخل وقته بالسدس الأخير.
# (و) ندب كونه (بعد) صلاة الصبح.
# (و) ندب (تطيب وتزين) بالثياب الجديدة إظهارا لنعمته وشكره، (وإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والأول أظهر] : أي الذي هو قول ابن رشد وسند وابن راشد، وإنما كان
~~أظهر لأن سنة العيد أن يجتمع في إحدى ركعتيه سبع موالاة، واليوم يوم تكبير
~~ولمقتضى القاعدة.
### | [آداب العيد ومندوباته]
# قوله: (وندب إحياء ليلته) : أي لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من أحيا
~~ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» ، ومعنى عدم
~~موت قلبه عدم تحيره عند النزع وعند سؤال الملكين وفي القيامة، بل يكون
~~مطمئنا ثانيا في تلك المواضع.
# قوله: [ويحصل بالثلث الأخير من الليل] : واستظهر ابن الفرات أنه يحصل
~~بإحياء معظم الليل، وقيل بساعة، وقيل بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن
~~الأولى كما قال الشارح إحياؤه كله، وقولهم إحياء الليل كله مكروه في غير
~~الليالي التي رغب الشارع في قيامها كلها لما في الحديث الشريف: «إن لله في
~~أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها» .
# قوله: [وندب غسل] : هذا هو المشهور، وقال (ح) ورجح اللخمي وسند سنيته.
~~وعلى كل حال لا يشترط اتصاله بالغدو إلى المصلى.
### | [تنبيه ترك إظهار الزينة في العيد]
# قوله: [وندب تطيب وتزين] : هذا في حق غير ms0478 النساء وأما هن إذا خرجن
# PageV01P527
# لغير مصل) كالصبيان والنساء في بيوتهن.
# (و) ندب (مشي في ذهابه) بالفتح لا في رجوعه، (ورجوع في طريق أخرى) غير
~~التي ذهب فيها.
# (و) ندب (فطر قبله) أي قبل ذهابه للمصلى (في) عيد (الفطر) (و) ندب (كونه
~~على تمر) وترا إن وجده، وإلا حسا حسوات من ماء كفطر رمضان.
# (و) ندب (تأخيره) أي الفطر (في) عيد (النحر) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلا يتطيبن ولا يتزين لخوف الافتتان بهن. تنبيه:
# لا ينبغي لأحد ترك إظهار الزينة والطيب في الأعياد تقشفا مع القدرة عليه،
~~فمن تركه رغبة عنه فهو مبتدع، قاله (ح) . وذلك لأن الله جعل ذلك اليوم فرحا
~~وسرورا وزينة للمسلمين وورد: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» ،
~~قال (ح) أيضا ولا ينكر في ذلك اليوم لعب الصبيان وضرب الدف فقد ورد.
# قوله: [في ذهابه] : أي لأنه عبد ذاهب لخدمة مولاه فيطلب منه التواضع لأجل
~~إقباله عليه. ومحل ذلك ما لم يشق عليه؛ وإلا فلا يندب له ذلك.
# قوله: [في طريق أخرى] : أي لأجل أن يشهد له كل من الطريقين وملائكتهما.
# قوله: [في عيد الفطر] : أي لأجل أن يقارن فطره إخراج زكاة فطره المأمور
~~بإخراجها قبل صلاة العيد.
# قوله: [وندب كونه على] إلخ: أي فكونه على تمر مندوب ثان، وكونه وترا
~~مندوب ثالث، وقوله على تمر إلخ أي إن لم يجد رطبا.
# قوله: [وندب تأخيره] إلخ: أي ليكون أول أكله من كبد أضحيته فهذه هي
~~العلة، وأجرى الباب على وتيرة وإن لم يضح.
# PageV01P528
# (و) ندب (خروج) : أي ذهاب للصلاة (بعد) طلوع (شمس لمن
~~قربت داره) وإلا خرج بقدر ما يدرك الصلاة مع الجماعة.
# (و) ندب (تكبير فيه) أي في خروجه.
# (و) ندب (جهر به) أي بالتكبير لإظهار الشعيرة، ويستمر على التكبير
~~فيكبرون وهم جالسون في المصلى (للشروع في الصلاة) .
# (و) ندب (إيقاعها) أي صلاة العيد (بالمصلى) ، في الصحراء لا في المسجد
~~(إلا بمكة) فبمسجدها أفضل.
#
### | [حاشية الصاوي] ms0479
# قوله: [أي في خروجه] : أي ولو قبل الشمس فيمن بعدت داره، ويستحب الانفراد
~~في التكبير حالة المشي للمصلى. وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى
~~فهذا هو الذي استحسن. قال ابن ناجي افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي
~~عمرو الفارسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت
~~الأخرى فسئلا عن ذلك؟ فقالا: إنه لحسن.
# قوله: [ويستمر على التكبير] إلخ: واختلف في ابتداء وقت التكبير في.
~~المصلى فقيل بعد صلاة الصبح، وقيل عند طلوع الشمس أو من الإسفار. قوله:
~~[للشروع في الصلاة] : هذا هو المشهور، وقيل لمجيء الإمام للمصلى وإن لم
~~يدخل الصلاة بالفعل.
# قوله: [وندب إيقاعها] إلخ: أي لأجل المباعدة بين الرجال والنساء، لأن
~~المساجد وإن كبرت يقع الازدحام فيها وفي أبوابها بين الرجال والنساء دخولا
~~وخروجا فتتوقع الفتنة في محل العبادة.
# قوله: [لا في المسجد] : أي ولو مسجد المدينة المنورة وبيت المقدس، فلا
~~يغتفر المسجد إلا الضرورة.
# قوله: [إلا بمكة] : إنما كان أفضل في صلاة العيد - مع أن مسجد المدينة
~~أفضل منه عندنا - للمزايا التي تقع فيه لمن يصلي العيد، وهي النظر والطواف
~~المعدومان في غيره لخبر: «ينزل على البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون
~~للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين إليه» .
# PageV01P529
# (و) ندب (قراءتها) أي القراءة فيها بعد الفاتحة
~~(بكسبح) اسم ربك الأعلى أو {هل أتاك} [الغاشية: 1] في الأولى، {والشمس
~~وضحاها} [الشمس: 1] أو {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] في الثانية.
# (و) ندب (خطبتان كالجمعة) يجلس في أول الأولى وأول الثانية، يعلم الناس
~~فيهما زكاة الفطر ومن تجب عليه، ووجوب إخراجها يوم الفطر وحرمة تأخيرها
~~عنه، والضحية ومن تتعلق به وما تجزئ منها وما لا تجزئ في النحر.
# (و) ندب (بعديتهما) أي كونهما بعد الصلاة (وأعيدتا) ندبا (إن قدمتا) على
~~الصلاة.
# (و) ندب (استفتاحهما) : أي الخطبتين (بتكبير) بلا حد بثلاثة أو سبعة أو
~~غير ذلك، (وتخليلهما به) أي بالتكبير (بلا حد) : راجع للافتتاح والتخليل
~~(واستماعهما) : بخلاف الجمعة فيجب كما تقدم.
# (و) ندب (إقامتها) أي ms0480 صلاة العيد (لغير مأمور الجمعة) : من الصبيان
~~والعبيد والنساء غير الشابة، ويحرم على مخشية الفتنة، ولا يحتاج مكاتب لإذن
~~لأنه أحرز نفسه وماله، (أو لمن فاتته) صلاتها (مع الإمام) من مأمور الجمعة.
~~فقولهم:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب خطبتان] : انظر هل هما مندوب واحد أو كل واحدة مندوب مستقل؟
~~قال شيخ المشايخ العدوي الأول هو الظاهر وقد اقتصر ابن عرفة على سنية
~~الخطبتين.
# قوله: [يجلس في أول الأولى] : الظاهر أن الجلوس فيهما مندوب لا سنة كما
~~في الجمعة، وانظر هل يندب القيام فيهما أم لا؟ (اه. من حاشية الأصل) .
~~والظاهر الندب. قوله: [وأعيدتا ندبا] : ما ذكره من ندب إعادتهما مبني على
~~ما مشى عليه من أن بعديتهما مستحبة وأما على أن بعديتهما سنة فإعادتهما
~~سنة.
# قوله: [بتكبير] : أي بخلاف خطبتي الجمعة، فإنه يطلب افتتاحهما بالتحميد،
~~وسيأتي أن خطبة الاستسقاء تفتتح بالاستغفار.
# قوله: [واستماعهما] : ما ذكره من ندب الاستماع لهما بأن لا يشغل فكره
~~فمسلم، وأما الكلام وقتهما فاختلف فيه؛ قيل مكروه، وقيل حرام بعد الحضور
~~المندوب ابتداء، وهو ظاهر النقل على ما أفاده (ر) كذا في المجموع.
# PageV01P530
# سنة عين؛ أي لمن يمكنه فعلها مع الإمام.
# فإن فاتته لعذر أو غيره فتندب للزوال.
# (و) ندب لكل مصل ولو صبيا (التكبير إثر) كل صلاة من (خمس عشرة فريضة
~~وقتية من ظهر يوم النحر) لا قبله إلى صبح اليوم الرابع لا بعد نافلة ولا
~~مقضية فيها، ولو فاتته منها (فإن نسي) التكبير (كبر) إذا تذكر (إن قرب)
~~الزمن لا إن خرج من المسجد أو طال عرفا (وكبر مؤتم) ندبا (ترك إمامه) .
~~وندب تنبيه الناسي ولو بالكلام.
# (و) ندب (لفظه الوارد) أي الاقتصار عليه (وهو: الله أكبر، ثلاثا) فإن زاد
~~بعد الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد فحسن. والأول أحسن
# (وكره تنفل قبلها وبعدها بمصلى) أي فيه (لا بمسجد) فلا يكره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن فاتته لعذر] إلخ: أي وأما من صلاها قبل الإمام فالظاهر ms0481 أنه لم
~~يأت بالسنة فيعيدها معه كذا في المجموع.
# قوله: [من خمس عشرة فريضة] إلخ: هذا هو المعتمد خلافا لابن بشير القائل
~~إثر ست عشرة فريضة من ظهر يوم النحر لظهر الرابع.
# قوله: [والأول أحسن] : أي لأنه الذي في المدونة والثاني في مختصر ابن عبد
~~الحق.
# قوله: [لا بمسجد فلا يكره] : أي النفل فيه قبل صلاتها وبعدها. أما عدم
~~كراهته قبل صلاتها فنظرا للتحية، وأما عدم كراهته بعدها فلندور حضور أهل
~~البدع لصلاة الجماعة في المسجد.
# PageV01P531
# فصل: في صلاة الكسوف والخسوف (سن وتأكد) الاستنان
~~المفهوم من سن: تأكيدا يلي العيدين (لكسوف الشمس) : أي لأجل كسوفها (ولو)
~~كان المكسوف (بعضا) منها كما هو الغالب
# (ركعتان) : نائب فاعل لسن. (بزيادة قيام، وركوع) على الصلاة المعهودة
~~(فيهما) : أي في كل ركعة منهما؛ بأن يقرأ الفاتحة وسورة ولو من قصار
~~المفصل، ثم يركع ثم يرفع منه فيقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع، ثم يرفع، ويسجد
~~السجدتين ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك ويتشهد ويسلم
# (لمأمور الصلاة) متعلق: ب " سن "، (وإن) كان مأمور الصلاة (صبيا) على
~~ظاهر الرواية.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في صلاة الكسوف والخسوف]
### | [صلاة الكسوف وحكمها]
# فصل:
# اعلم أن الكسوف والخسوف قيل مترادفان وأنه ذهاب الضوء كلا أو بعضا من شمس
~~أو قمر، وقيل الكسوف ذهاب ضوء الشمس، والخسوف ذهاب ضوء القمر، قال في
~~القاموس: وهو المختار، وقيل عكسه ورد بقوله تعالى: {وخسف القمر} [القيامة:
~~8] وقيل الكسوف اسم لذهاب بعض الضوء والخسوف اسم لذهاب جميعه وقيل عكسه.
# قوله: [سن] : أي عينا على المشهور وقيل سنة كفاية.
# قوله: [يقرأ الفاتحة وسورة] إلخ: بيان لكيفية صلاة الكسوف بقطع النظر عن
~~الأحكام، وسيأتي بيانها.
### | [تنبيه لا يصلى لغير الكسوف والخسوف من الآيات]
# قوله: [لمأمور الصلاة] : أي الخمس ولو على سبيل الندب فيشمل الصبيان
~~المميزين.
# قوله: [وإن كان مأمور الصلاة صبيا] إلخ: هكذا أراد المصنف بمأمور الصلاة
~~ولو على سبيل الندب، فيشمل الصبيان المميزين كما علمت تبعا لغيره من
~~الشراح، ووجهه في المجموع بقوله: ms0482 ولا يستبعد كونه له أعلى من الخمس؛
# PageV01P532
# (وعموديا ومسافرا إلا أن يجد سيره) أي المسافر (ل)
~~أمر (مهم) فلا يسن له.
# (ووقتها كالعيد) من حل النافلة للزوال.
# (وندب صلاتها بالمسجد) لا الصحراء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأنها محل خوف، وهو مقبول، ولا يرد الخسوف فإنه مندوب مع أنه يأتي وهو
~~نائم، ولا يلحق مصيبة الشمس، وكذا الاستسقاء فإنه دونها في التأكيد مع أنه
~~لا يعم العالم ويغني عنه نحو العيون (اه.) لكن قال (بن) لم أر من ذكر
~~السنية في حق الصبي إلا ما نقله الحطاب عن ابن حبيب وهو يحتمل أن يكون إنما
~~عبر بالسنية تغليبا لغير الصبي، وإنما عبر ابن بشير وابن شاس وابن عرفة
~~بلفظ يؤمر الصبي بها فيحمل الأمر على الندب كما هو حقيقة، وإذا صح هذا سقط
~~استغراب أمر الصبي بالكسوف استنانا وبالفرائض الخمس ندبا (اه. كلام بن من
~~حاشية الأصل) . فعلى هذا فسنيتها إنما تتعلق بالمكلف.
# قوله: [لأمر مهم] : أي فتعلق بالسنية به حيث لم يجد أصلا أو جد لغير مهم
~~هكذا مفاد الشارح، ومفاد المواق أنه إذا جد السير مطلقا لا تسن في حقه وهو
~~ظاهر كلام خليل. تنبيه:
# لا يصلى لغير الكسوف والخسوف من الآيات كالزلازل كما قال (ح) في الذخيرة،
~~وحكى اللخمي عن أشهب الصلاة واختاره (بن) (اه. من حاشية الأصل) .
### | [وقت صلاة الكسوف ومندوباتها]
# قوله: [ووقتها كالعيد] : حكى ابن الجلاب في وقتها ثلاث روايات عن مالك:
~~إحداها أنها من حل النافلة للزوال كالعيد والاستسقاء. والثانية أنها من
~~طلوع الشمس للغروب. والثالثة أنها من طلوع الشمس إلى العصر، والأولى هي
~~التي في المدونة فلو طلعت مكسوفة لم تصل حتى يأتي حل النافلة، وكذا إذا
~~كسفت بعد الزوال لم تصل على رواية المدونة التي مشى عليها المصنف، وأما على
~~رواية غيرها فإنه يصلي لها حالا ويصلي لها بعد العصر على الرواية الثانية.
# قوله: [وندب صلاتها بالمسجد] : أي مخافة أن تنجلي قبل الذهاب إلى المصلى،
~~وقال ابن حبيب: إن شاءوا فعلوها ms0483 في المصلى أو في المسجد، قال خليل في
~~توضيحه وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو المستحسن، فأما الفذ فله أن يفعلها
~~في
# PageV01P533
# (وإسرارها) أي القراءة فيها سر.
# (و) ندب (تطويل القراءة بنحو) سورة (البقرة) بعد الفاتحة (وموالياتها في
~~القيامات) آل عمران والنساء والمائدة.
# (والركوع) فيها (كالقراءة) في الطول ندبا فالركوع الأول نحو البقرة،
~~والركوع الثاني نحو آل عمران يسبح في الركوعات، لأن الركوع يعظم فيه الرب
~~بلا دعاء كما هو الشأن في الصلاة. (والسجود كالركوع) في الطول ندبا يسبح
~~فيه ويدعو بما شاء، وأما الجلسة بين السجدتين فعلى العادة لا تطويل فيها
~~اتفاقا (إلا لخوف خروج الوقت) بالزوال (أو) خوف (ضرر المأموم) بالتطويل فلا
~~يطول، وينبغي حينئذ النظر لحال الوقت والمأمومين، فقد يقتضي قراءة {يس}
~~[يس: 1] ونحوها، أو طوال المفصل أو وسطه أو قصاره، وجاز اقتداء الجالس
~~بالقائم لأنها نفل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بيته. ولا أذان لها ولا إقامة لأنها من خواص الفرض - ابن عمر. ولا يقول:
~~الصلاة جامعة - ابن ناجي، نقل ابن هارون أنه لو نادى مناد الصلاة جامعة، لم
~~يكن به بأس وهو قول الشافعي، واستحسنه عياض وغيره لما في الصحيحين أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - بعث مناديا ينادي الصلاة جامعة، (اه. خرشي) .
# قوله: [وإسرارها] : هذا هو المشهور، وقيل جهرا لئلا يسأم الناس، واستحسنه
~~اللخمي ابن ناجي، وبه عمل بعض شيوخنا بجامع الزيتونة، وإنما طلب فيها
~~الإسرار على ما مشى عليه المصنف لأنها صلاة نفل نهارية لا خطبة لها ومن
~~المعلوم أن كل صلاة نفل نهارية لا خطبة لها، فالقراءة فيها سرا.
# قوله: [بنحو سورة البقرة] : أي البقرة ونحوها في الطول، وقيل إن المندوب
~~خصوص البقرة.
# قوله: [آل عمران والنساء والمائدة] : أي فخصوص هذه السور مندوب وقيل
~~مقدارها.
# قوله: [كالقراءة] إلخ: أي يقرب منها فكل ركوع نحو القراءة التي
# PageV01P534
# (و) ندب (الجماعة فيها) : أي صلاتها جماعة بخلاف خسوف
~~القمر.
# (و) ندب (وعظ بعدها) : مشتملا على الثناء على الله والصلاة والسلام على
~~نبيه لفعله - عليه ms0484 الصلاة والسلام - ذلك.
# (وتدرك الركعة) من الركعتين مع الإمام (بالركوع الثاني) فيكون هو الفرض،
~~وأما الأول في الركعتين فسنة، وقيل فرض. والراجح أن الفاتحة فرض مطلقا وقيل
~~الأولى سنة.
# (وإن انجلت) الشمس (قبل ركعة أتمها) المصلي (كالنوافل. و) إن انجلت
~~(بعدها) أي بعد إتمام ركعة (فقولان) قال سحنون: كالنوافل بقيام وركوع فقط
~~بلا تطويل وقال أصبغ: أتمت على سنتها (بلا تطويل) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# يليها وكل سجود نحو الركوع الذي يليه. واعلم أن تطويل الركوع كالقراءة
~~وتطويل السجود كالركوع قيل إنه مندوب كما قال الشارح وهو لعبد الوهاب، وقال
~~سند إنه سنة ويترتب السجود على تركه واقتصر عليه (ح) والشيخ زروق، وحيث قرأ
~~النساء عقب آل عمران فيسرع حتى تكون أقصر منها.
# قوله: [وندب الجماعة فيها] إلخ: تبع المصنف. والذي تقدم له في فضل
~~الجماعة أنها من تمام السنة كالعيدين والاستسقاء.
# قوله: [وندب وعظ بعدها] : أي لا على طريقة الخطبة لأنه لا خطبة لها.
# قوله: [والراجح أن الفاتحة] إلخ: قال في المجموع: حاصل ما أفاده شيخنا
~~وغيره أن الواجب الركوع الثاني لأنه على الشأن بعد قراءة وقبل سجود والأول
~~في أثناء القراءة وهي ساقطة عن المأموم، وكذا قال: الواجب القيام الثاني،
~~والأول سنة مع القول بأن الفاتحة واجبة في الأول والثاني على المشهور، وقيل
~~سنة في الثاني، وقيل: لا تكرر، مع أن الظاهر أن قيام الفاتحة تابع لها (اه)
~~.
# قوله: [أتمها المصلي كالنوافل] : قال في المجموع ينبغي إذا انجلت بعد
~~الركوع الأول أن يأتي بالثاني على ما سبق أنه الواجب.
# PageV01P535
# (وندب لخسوف القمر ركعتان جهرا كالنوافل) بقيام وركوع
~~فقط على العادة.
# (و) ندب (تكرارها) أي الصلاة (حتى ينجلي) القمر (أو يغيب) في الأفق (أو
~~يطلع الفجر) ؛ فإن حصل واحد من هذه الثلاثة فلا صلاة.
# ثم شرع في بيان السنة الخامسة وهي صلاة الاستسقاء فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [صلاة الخسوف]
# قوله: [وندب لخسوف] إلخ: أي لبالغ، وأما الصبي فلا يخاطب بها لأنها تأتي
~~وهو نائم.
# قوله: ms0485 [جهرا كالنوافل] : الليلية ووقتها الليل كله وفي (ح) أن الجزولي
~~ذكر في صلاتها بعد الفجر أي إذا غاب عند الفجر منخسفا أو طلع منخسفا،
~~قولين. وأن التلمساني اقتصر على الجواز، وأن صاحب الذخيرة اقتصر على عدمه.
~~ووجه القول بعدم الجواز ما مر أنه لا يصلى نفل بعد طلوع الفجر إلا الورد
~~لنائم عنه والشفع والوتر وركعتا الفجر. والأفضل فعلها في البيوت وفعلها في
~~المساجد مكروه سواء كانت جماعة أو فرادى.
# PageV01P536
# فصل: في صلاة الاستسقاء (صلاة الاستسقاء) : أي طلب
~~السقي من الله تعالى بمطر أو نيل لأمر مما يأتي (حكما) : أي في الحكم؛ وهو
~~السنة المؤكدة، إلا أن العيد أوكد كما تقدم (ووقتا) : أي وفي الوقت من حل
~~النافلة للزوال.
# (وصفة) : أي وفي الصفة من كونها ركعتين كالنوافل يقرأ فيهما جهرا بما
~~تقدم في العيد وبعدها خطبتان (كالعيد إلا التكبير) الذي في العيد فليس في
~~الاستسقاء بل فيه الاستغفار بدل التكبير في الجملة كما يأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في صلاة الاستسقاء]
### | [حكم صلاة الاستسقاء وصفاتها]
# فصل:
# هو بالمد: طلب السقي، إذ هو استفعال من سقيت. ويقال سقى وأسقى لغتان،
~~وقيل سقى ناوله الشرب بكسر الشين وسكون الراء الحظ من الماء، قاله في
~~المختار، وأسقاه جعله مسقيا والاستفعال غالبا لطلب الفعل كالاستفهام
~~والاسترشاد لطلب الفهم والرشد، وشرعا طلب السقي من الله لقحط نزل بهم أو
~~غيره بالصلاة المعهودة. قوله: [أي طلب السقي] : أي فالسين والتاء للطلب أي
~~فالسنة الصلاة لا الطلب.
# قوله: [هو السنة المؤكدة] : أي العينية والجماعة شرط في سنيتها، فمتى
~~فاتته مع الجماعة ندبت له الصلاة فقط كالعيد والكسوف. ومقتضى التشبيه الآتي
~~أيضا أنها تسن في حق من تلزمه الجمعة، وتندب في حق من لا تلزمه.
# قوله: [جهرا بما تقدم في العيد] إلخ: وهو قراءته بعد الفاتحة بكسبح
~~والشمس والقراءة المذكورة، والجهر بها مندوب لأنها صلاة ذات خطبة وكل صلاة
~~لها خطبة فالقراءة فيها جهرا لاجتماع الناس يسمعونه. ولا يرد الصلاة يوم
~~عرفة لأن الخطبة ليست ms0486 للصلاة بل لتعليم المناسك.
# PageV01P537
# وتسن صلاة الاستسقاء (لزرع) : أي لأجل زرع أي لأجل
~~إنباته أو لأجل حياته، (أو) لأجل (شرب) لآدمي أو غيره لعطش واقع أو متوقع
~~لتخلف مطر أو نيل أو لقلتهما، أو لقلة جري عين أو غورها إن كانوا ببلد أو
~~بادية حاضرين أو مسافرين، (وإن) كانوا (بسفينة) في بحر ملح أو عذب.
# (وكررت) الصلاة في أيام لا يوم (إن تأخر) السقي بأن لم يحصل أو حصل دون
~~ما فيه الكفاية.
# (يخرج الإمام والناس) لها (ضحى) بعد حل النافلة (مشاة) للمصلى لا راكبين
~~لإظهار العجز والانكسار (ببذلة) : أي بثياب المهنة أي ما يمتهن منها
~~بالنسبة للابسها (وذلة) : أي خشوع وخضوع، لأنه إلى الإجابة أقرب. واستثنى
~~من عموم الناس قوله: (إلا شابة) : ولو غير مخشية الفتنة، إلا أن مخشية
~~الفتنة يحرم عليها الخروج وتمنع، وغيرها يكره لها ولا تمنع، وأما المتجالة
~~فتخرج مع الناس.
# (وإلا غير مميز) من الصبيان فلا يخرج لأنه لا يعقل القربة، فأولى البهائم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي لأجل زرع] إلخ: أي فهي لأحد سببين: وهما احتياج الزرع أو
~~الحيوان للماء.
# قوله: [وكررت الصلاة] : قال في الأصل تبعا ل (عب) استنانا واعترضه (ر)
~~وتبعه (بن) بأن المدونة وغيرها إنما عبر بالجواز، وقال شيخ مشايخنا العدوي
~~والظاهر الندب، وقال شيخنا الأمير يراد بالجواز في كلام المدونة وغيرها:
~~الإذن الصادق بالسنية والندب.
# قوله: [يخرج الإمام والناس لها] إلخ: أصل الخروج سنة وكونه ضحى ومشاة إلخ
~~مندوب.
# قوله: [فأولى البهائم والمجانين] : أي فليس خروجهم بمشروع، بل هو مكروه
~~على المشهور خلافا لمن قال بندب خروج من ذكر لقوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: «لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا» ،
# PageV01P538
# والمجانين.
# (ولا يمنع ذمي) من الخروج مع الناس، (وانفرد) عن المسلمين بمكان (لا
~~بيوم) مخافة أن يسبق القدر بالسقي في يومه فيفتتن بذلك ضعفاء القلوب.
# (وندب خطبتان بعدها) أي الصلاة (كالعيد) أي كخطبة يجلس في أول كل منهما
~~ويتوكأ على عصا لكن ms0487 (بالأرض) لا بالمنبر يعظهم فيهما ويخوفهم ببيان أن سبب
~~الجدب معاصي الله، ويأمرهم بالتوبة والإنابة والصدقة والبر والمعروف.
# (و) ندب (إبدال التكبير) في خطبتي العيد (بالاستغفار) بلا حد في أول
~~الأولى والثانية.
# (ثم) بعد الفراغ من الخطبتين (يستقبل القبلة) بوجهه حال كونه (قائما
~~فيحول) ندبا (رداءه) الذي على كتفيه (يجعل ما على عاتقه الأيسر) : أي يأخذه
~~بيده اليمنى ويجعله (على) عاتقه (الأيمن) ويأخذ بيده اليسرى ما على عاتقه
~~الأيمن يجعله على الأيسر (بلا تنكيس) للرداء فلا يجعل الحاشية السفلى التي
~~على رجليه على أكتافه.
# (ثم) إذ استقبل القبلة وظهره للناس (يبالغ في الدعاء) برفع الكرب والقحط
~~وإنزال الغيث والرحمة وعدم المؤاخذة بالذنوب، ولا يدعو لأحد من الناس.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأجيب بأن المراد لولا وجودهم وليس المراد لولا حضورهم.
# قوله: [ولا يمنع ذمي] : أي من الخروج كما لا يؤمر به، وسواء خرج من غير
~~شيء يصحبه أو أخرج معه صليبه، فلا يمنع من إخراجه معه ولا من إظهاره حيث
~~تنحى به عن الجماعة.
### | [مندوبات صلاة الاستسقاء]
# قوله: [بعدها أي الصلاة] : فلو قدم الخطبة على الصلاة استحب إعادتها بعد
~~الصلاة.
# قوله: [وندب إبدال التكبير] إلخ: أي فيبتدئها ويتخللها بالاستغفار عوضا
~~عن التكبير في خطبة العيد.
# قوله: [فيحول رداءه] : أي وأما البرانس والغفائر فإنها لا تحول إلا إن
~~كانت تلبس كالرداء.
# والتحويل المذكور خاص بالرجال دون النساء الحاضرات فلا يحولن لأنه مظنة
~~الكشف. ولا يكرر الإمام ولا الرجال التحويل.
# PageV01P539
# (وحول الذكور فقط) أرديتهم دون النساء (كذلك) : أي
~~كتحويل الإمام المتقدم حال كونهم (جلوسا) : أي جالسين، (وأمنوا) : أي
~~الحاضرون ذكورا وإناثا (على دعائه) : أي الإمام بأن يقولوا آمين حال كونهم
~~(مبتهلين) : أي متضرعين.
# (و) ندب لهم (صيام ثلاثة أيام قبلها) أي الصلاة.
# (و) ندب لهم (صدقة) على الفقراء بما تيسر.
# (وأمر الإمام) الناس (بهما) : أي بالصوم والصدقة ندبا (كالتوبة) : أي كما
~~يأمرهم بالتوبة.
# (ورد التبعات) بكسر الباء الموحدة أي المظالم لأهلها.
# (و) ندب لمن نزل عليهم مطر مثلا بقدر الكفاية ms0488 (إقامتها) أي صلاة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأمر الإمام الناس بهما] : هذا قول ابن حبيب، قال ولو أمرهم
~~الإمام أن يصوموا ثلاثة أيام آخرها اليوم الذي يبرزون فيه كان أحب إلي (اه)
~~.
# وهو يقتضي أنهم يخرجون صائمين ولكن المعتمد أنهم يخرجون مفطرين لأجل
~~التقوي على الدعاء، والصوم يكون قبل يوم الخروج. وقال ابن حبيب في الصدقة
~~أيضا: ويحض الإمام على الصدقة ويأمر بالطاعة ويحذر من المعصية (اه) .
# وفي بهرام قال ابن شاس يأمرهم بالتقرب والصدقة بل حكى الجزولي الاتفاق
~~على ذلك.
# قوله: [ورد التبعات] : أي لتوقف صحة التوبة على ذلك حيث كانت باقية
~~بأعيانها، فإن عدمت عينها فرد العوض واجب مستقل لا تتوقف عليه صحة التوبة.
# واعلم أن توبة الكافر مقبولة قطعا، وأما توبة المؤمن العاصي فمقبولة ظنا
~~على التحقيق، وقيل قطعا وعلى كل فإذا أذنب بعدها لا تعود ذنوبه الأولى
~~والذي عليه الجمهور عدم قبول التوبة من الكفر والمعصية عند طلوع الشمس من
~~مغربها وعند الغرغرة، وقيل إن توبة المؤمن عند الغرغرة وعند طلوع الشمس من
~~مغربها مقبولة، ويحمل ما ورد من عدم قبول التوبة عندهما على الكافر دون
~~المؤمن كذا في (بن) (اه من حاشية الأصل) .
# PageV01P540
# الاستسقاء (لطلب سعة) ، ولا يسن إلا لمن قام به ضيق
~~كما تقدم.
# (و) ندب (دعاء غير المحتاج لمحتاج) لأنه من التعاون على البر والتقوى.
# (لا) تندب (الصلاة) خلافا للخمي القائل بندبها.
# (وجاز تنفل) في المصلى (قبلها وبعدها) والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لطلب سعة] : أي فهو مندوب خلافا لمن قال بالإباحة؛ إذ ليس ثم
~~عبادة مستوية الطرفين، والمراد بالجواز في المدونة: الإذن الصادق بالندب.
# قوله: [وندب دعاء غير المحتاج] إلخ: محل ندب الدعاء فقط دون الصلاة - ما
~~لم يذهب لمحل المحتاج - وإلا صار من جملة المحتاجين فيخاطب معهم بالصلاة
~~اتفاقا.
# قوله: [وجاز تنفل في المصلى] إلخ: لا مفهوم للمصلى بل في المسجد بخلاف
~~العيد فإنه يكره قبلها وبعدها بالمصلى لا بالمسجد كما مر لأن المقصود من ms0489
~~الاستسقاء الإقلاع عن الخطايا والاستكثار من فعل الخير.
# PageV01P541
# فصل: في الجنائز بيان أحكام غسل الميت والصلاة عليه،
~~وما يتعلق به من مؤن تجهيزه وغير ذلك.
### | (غسل الميت
# المسلم) ولو حكما؛
# فلا يغسل كافر (المستقر الحياة) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الجنائز]
### | [حكم غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه]
# فصل
# تقدم دخول صلاة الجنازة في رسم مطلق الصلاة من قول ابن عرفة: ذات إحرام
~~وسلام. والموت كيفية وجودية تضاد الحياة فلا يعرى الجسم عنهما، ولا يجتمعان
~~فيه، وصريح كلام الأشعري أنه عرض لأن الكيفية عرض. وفي بعض الأحاديث أنه
~~معنى خلقه الله في كف ملك الموت، وفي بعضها أن الله خلقه في صورة كبش لا
~~يمر بشيء يجد ريحه إلا مات.
# والروح جسم لطيف متحلل في البدن تذهب الحياة بذهابه. (اه. خرشي) .
# فائدتان: الأولى: تردد بعض: هل شرعت الجنازة بمكة أو بالمدينة؟ وظاهر بعض
~~الأحاديث أنها بالمدينة. (اه. من الحاشية) .
# الثانية: قال في حاشية المجموع: ورأيت بخط النفراوي شارح الرسالة: لو
~~أحيي ميت كرامة لولي ثم مات وجب له غسل وتجهيز ثان. قلت: هو ظاهر لأن الحكم
~~يتكرر بتكرر مقتضيه، لكن ينبغي حمله على الحياة المتعارفة لا مجرد نطق وهو
~~في نعشه أو قبره مثلا. (اه) .
# قوله: [غسل الميت] : أي كلا أو بعضا كما إذا سقطت عليه صخرة لم يمكن
~~إزالتها عنه وظهر قدمه فيغسل ويلف ويصلى عليه ويوارى عملا بحديث: «إذا
~~أمرتكم بأمر فأتوا منه بما استطعتم» هكذا يظهر، ولا ينافي قولهم الآتي: "
~~ولا دون الجل " لأن ذاك انعدم باقيه، وهنا موجود لم يتوصل إليه. ولا يخرج
~~على ما سبق في الجبيرة من إلغاء الصحيح إذا قل جدا كيد؛ لوجود البدل هناك،
~~أعني التيمم. (اه. من حاشية الأصل) . قوله: [ولو حكما] : وهو المجوسي الذي
~~نوى به مالكه الإسلام كما يأتي.
# PageV01P542
# الذي استقرت حياته بعد ولادته ولو لحظة بأن استهل
~~صارخا، أو قامت به أمارة الحياة؛ فلا يغسل السقط (غير شهيد المعترك) في
~~قتال الحربيين لإعلاء كلمة ms0490 الله، وأما هو فلا يغسل لمزيد شرفه (بمطلق) :
~~متعلق بغسل فلا يجزئ فيه الماء المضاف (كالجنابة) أي غسلا مثل غسل الجنابة
~~الإجزاء كالإجزاء والكمال كالكمال.
# (والصلاة عليه) عطف على غسل المبتدأ والخبر قوله: (فرضا كفاية) إذا قام
~~به البعض من المسلمين سقط عن الباقي وهما متلازمان،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بمطلق] : أي ولو بزمزم بل هو أبرك، والآدمي طاهر خلافا لابن شعبان
~~والمعتمد الذي عليه مالك وأشهب وسحنون أن غسل الميت تعبد.
# قوله: [كالجنابة] إلخ: أي إلا ما يختص به الميت من تكرار غسل وسدر وغير
~~ذلك مما يأتي، ولا يتكرر الوضوء بتكرر الغسل على الأرجح فيغسل يديه أولا
~~ثلاثا ثم يبدأ بغسل الأذى فيوضئه مرة مرة فيثلث رأسه، ثم يقلبه على شقه
~~الأيسر فيغسل الأيمن، ثم على شقه الأيسر فيغسل الأيمن، ثم على شقه الأيمن
~~فيغسل الأيسر. (اه. من الأصل) .
# قوله: [فرضا كفاية] : أما فرضية الغسل فهو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن
~~عبد البر وشهر بن راشد وابن فرحون ومقابله السنية حكاها ابن أبي زيد وابن
~~يونس وابن الجلاب، وشهر بن بزيزة، وأما فرضية الصلاة فهو قول سحنون ابن
~~ناجي وعليه الأكثر وشهره الفاكهاني، والقول بالسنية لم يعزه في التوضيح ولا
~~ابن عرفة إلا لأصبغ، ولذلك لما كان الأشهر فيها الفرضية اقتصر عليه المصنف.
# قوله: [سقط عن الباقي] : قال في حاشية المجموع نقلا عن السيد: وهل يتعين
~~غسل الميت بالشروع على قاعدة فرض الكفاية أم لا؟ لجواز غسل كل شخص عضوا.
# أقول: الظاهر الثاني فصار كل جزء كأنه عبادة مستقلة كما قال المحلي في
~~شرح جمع الجوامع. إنما يتعين طلب العلم الكفائي بالشروع لأن كل مسألة منه
~~بمنزلة عبادة مستقلة. ولو غسله ملك أو صبي كفى وإن لم يتوجه الخطاب له لأن
~~إقرار البالغين له بمنزلة فعلهم بخلاف الصلاة. (اه.) قوله: [وهما متلازمان]
~~: أي في الطلب كما أشار له الشارح بقوله:
# PageV01P543
# فكل من وجب غسله وجبت الصلاة عليه وبالعكس ويقوم مقام
~~الغسل التيمم عند التعذر ms0491 كما يأتي.
# (ككفنه) بسكون الفاء: أي إدراجه في الكفن بفتحها.
# (ودفنه) أي مواراته في القبر أو ما في حكمه كما يأتي فإنهما فرضا كفاية
~~إجماعا.
# (فإن تعذر الغسل يمم) وجوبا كفائيا وسيأتي قريبا تفصيله.
### | [غسل الميت]
### | [تنبيه في غسل أحد الزوجين الآخر]
# (وقدم) في الغسل (الزوجان) على العصبة (بالقضاء) : أي بحكم الحاكم عند
~~التنازع أي يقدم الحي منهما في غسل صاحبه ويقضى له بذلك (إن صح النكاح ولو)
~~كانت صحته (بالفوات) أي بسببه كالدخول، أو هو مع الطول لا إن فسد إذ
~~المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
# (وإباحة الوطء برق) : أي بسبب رق الأنثى (تبيح الغسل لكل) من السيد لأمته
~~والأمة لسيدها وخرجت المكاتبة والمبعضة لعدم إباحة وطئهما، وكذا المشتركة
#
### | [حاشية الصاوي]
# فكل من غسله " إلخ وليس المراد أنهما متلازمان في الفعل وجودا وعدما؛
~~لأنه قد يتعذر الغسل والتيمم وتجب الصلاة عليه، كما إذا كثرت الموتى جدا
~~فغسله أو بدله مطلوب ابتداء لكن إن تعذر سقط للتعذر فلا تسقط الصلاة عليه،
~~وبهذا قرر (ر) عند قول خليل: " وعدم الدلك لكثرة الموتى " قوله: [ويقضى له
~~بذلك] : أي إن أراد المباشرة بنفسه.
# قوله: [إن صح النكاح] إلخ: أي لا إن فسد ولو لم يمض بشيء مما يمضي به
~~الفاسد من دخول ونحوه. ومحل كونه إذا فسد لا يقدم الحي منهما إذا وجد من
~~يجوز منه الغسل. فإن عدم وصار الأمر للتيمم كان غسل أحدهما للآخر من تحت
~~ثوب أحسن لأن غير واحد من أهل العلم أجازه كذا نقل ح عن اللخمي (اه. من
~~حاشية الأصل) أي وموضوع المسألة في نكاح مختلف في فساده. تنبيه:
# يقضى لأحد الزوجين - وإن رقيقا - أذن سيده في الغسل، ولا يكفي إذنه له في
~~الزواج. ويكره تغسيل الرجل امرأته إن تزوج أختها، كما يكره لها تغسيله إن
~~تزوجت غيره، وحيث كان مكروها فلا قضاء لهما إن طلباه.
# قوله: [وكذا المشتركة] : أي والمعتقة لأجل وأمة القراض، وأمة المديون بعد
~~الحجر، والمتزوجة والمولى منها؛ أي المحلوف على ترك ms0492 وطئها ولو كانت المدة
~~أقل
# PageV01P544
# (بلا قضاء) : أي للأمة، بالتقديم على عصبة سيدها.
~~وأما السيد فهو أولى بأمته من كل أحد.
# (ثم الأقرب فالأقرب من أوليائه) أي عصبته على ما سيأتي في الصلاة عليه.
# (ثم) إذا لم يكن عصبة أو كانوا ولم يتولوا غسله (أجنبي) من العصبة ومن
~~الأخ لأم والخال والجد لأم.
# (ثم) بعد الأجنبي (امرأة محرم) كأم وبنت وأخت وعمة وخالة تغسله.
# وهذا كله فيما إذا كان الميت ذكرا.
# (ثم) إن لم توجد امرأة محرم ولو بمصاهرة (يمم) : أي يممته امرأة غير محرم
~~(لمرفقيه) لا لكوعيه فقط كما قيل؛ فعدم وجود المحرم من الأعذار المسقطة
~~للغسل الموجبة للتيمم.
# (كعدم الماء) حقيقة أو حكما بأن احتيج له فيمم.
# (وتقطع الجسد) بالماء (أو تسلخه من صبه) عليه فيمم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من أربعة أشهر، والمظاهر منها؛ ففي النوادر كل أمة لا يحل للسيد وطؤها لا
~~يغسلها ولا تغسله، قال في المجموع والظهار والإيلاء يمنعان منه في الأمة لا
~~الزوجة، والفرق أن الغسل في الأمة منوط بإباحة الوطء، وفي الزوجة بالزوجية
~~كما ارتضاه (ر) ولا يضر منع حيض أو نفاس (اه) .
# قوله: [ثم الأقرب فالأقرب] إلخ: أي من عصبة المسلمين. وأما الكفار فلا إذ
~~لا علقة لهم به لقول خليل: ولا يترك مسلم لوليه الكافر. لكن لو غسله بحضرة
~~مسلم أجزأ، كما في تغسيل الكتابية زوجها المسلم، ولو على أنه تعبدي.
# وقولهم: الكافر ليس من أهل التعبد، مقيد بالتعبد الذي يتوقف على نية له؛
~~فيقدم ابن فابنه إلى آخر ما ذكر في النكاح. ويقدم الأخ وابنه على الجد
~~كالنكاح.
# وما أحسن قول الأجهوري:
# بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخا وابنا على الجد قدم
# وعقل ووسطه بباب حضانة ... وسوه مع الآباء في الإرث والدم
# قوله: [ولو بمصاهرة] : لكن يقدم محرم النسب على محرم الرضاع، ومحرم
~~الرضاع على المصاهرة عند الاجتماع.
# PageV01P545
# ويجب غسله. (وسقط الدلك) فقط (وإن خيف منه) : أي من
~~الدلك (تسلخ) للجسد.
# (ككثرة الموتى جدا) بحيث يتعذر ms0493 الدلك فيسقط الدلك.
# (فإن لم يكن للمرأة زوج أو سيد) يغسلها، أو كان وأسقط حقه (فأقرب امرأة)
~~لها تغسلها (فالأقرب) لها فتقدم البنت فالأم فأخت شقيقة فلأب فبنت أخ كذلك،
~~فجدة فعمة شقيقة فلأب فبنت عم كذلك.
# (ثم) بعد من ذكرت - (أجنبية) .
# (ثم) إن لم توجد أجنبية غسلها (محرم) على الترتيب السابق، (ويستر) وجوبا
~~(جميع بدنها ولا يباشر جسدها بالدلك بل بخرقة كثيفة) يلفها الغاسل على يده
~~ويدلك بها.
# (ثم) إذا لم يوجد محرم (يممت) الميتة (لكوعيها) لا لمرفقيها.
# (ووجب) على الغاسل (ستر عورته من سرته لركبتيه) الذكر مع الذكر والأنثى
~~مع الأنثى. وأما الذكر المحرم مع الأنثى فيستر جميع بدنها كما مر. وكذا إن
~~غسلت الأنثى المحرم رجلا من محارمها وقيل بل تستر العورة فقط.
# (وندب) ستر العورة (لأحد الزوجين) بغسل صاحبه (كأمة مع سيد) إذا غسل
~~أحدهما الآخر يندب له ستر العورة، ولا يجب وظاهر، المصنف الوجوب وهو ضعيف.
# (و) ندب (سدر) وهو ورق النبق. وأشار لكيفية الوجه المندوب بقوله: (يسحق)
~~السدر (ويضرب بماء قليل) في إناء حتى تبدو له رغوة ثم (يعرك به جسده)
~~لإزالة الوسخ ثم يفاض عليه الماء المطلق حتى يزول، فهذه هي الغسلة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيستر جميع بدنها] : أي وجوبا، ما عدا الأطراف فيندب كما هو مقتضى
~~الفقه. ويستر وجوبا جميع بدنه وصفة الساتر على ما قال بعضهم أن يعلق الثوب
~~من السقف بينها وبينه ليمنع النظر. . . إلى آخر ما قال المصنف.
# قوله: [وقيل بل تستر العورة فقط] : أي وهو المعتمد، فإن لم يوجد ساتر غضت
~~بصرها ولا تترك غسله.
# قوله: [فهذه هي الغسلة الأولى] : هذا يخالف قول محشي الأصل عند
# PageV01P546
# الأولى.
# فإن لم يوجد سدر (فكصابون) أي صابون أو نحوه من أشنان أو غاسول يعرك به
~~جسده، ثم يفيض عليه الماء للتنظيف.
# (و) ندب (تجريده) أي الميت من ثيابه بعد ستر عورته كما تقدم، (ووضعه على
~~مرتفع) : حين غسل لأنه أمكن لغاسله.
# (و) ندب (إيتاره) : أي الغسل؛ أي ms0494 جعله وترا ثلاثا أو خمسا (لسبع) ثم
~~المدار على الإنقاء. (ولا يعاد) الغسل (كوضوئه) : لا يعاد. (لخروج نجاسة)
~~بعده (وغسلت) النجاسة فقط إن خرجت بعد الوضوء أو الغسل.
# (و) ندب (عصر بطنه) حال الغسل (برفق) لا بشدة لإخراج ما في بطنه من
~~النجاسة.
# (و) ندب حينئذ (كثرة صب الماء في) حال (غسل مخرجيه) لإزالة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قول خليل: وللغسل سدر أي في الغسلة التي بعد الأولى، إذ هي بالماء القراح
~~للتطهير.
# والثانية بالماء والسدر للتنظيف.
# والثالثة بالماء والكافور للتطييب.
# وقوله في المجموع: وندب للغسل سدر بغير الأولى لأنها بالقراح، ومثل السدر
~~نحو الصابون وطيب في الأخيرة وأفضله الكافور (اه.) فلعل ما قاله شارحنا هنا
~~وفيما يأتي طريقة، وما قاله الشيخان طريقة أخرى وعلى كل حال فالغسل صحيح
~~وإنما الاختلاف في الكيفية.
# قوله: [يعرك جسده] إلخ ونص ابن ناجي في شرح الرسالة وقول الشيخ: بماء
~~وسدر مثله في المدونة. وأخذ اللخمي منه جواز غسله بالماء المضاف كقول. ابن
~~شعبان. وأجيب بأن المراد أنه لا يخلط الماء بالسدر، بل يحك الميت بالسدر
~~ويصب عليه الماء. وهذا الجواب عندي متجه، وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة
~~لذلك.
# قوله: [وندب تجريده] : قال في المجموع: وتغسيله - صلى الله عليه وسلم -
~~في ثوبه تعظيم، وغسله العباس وعلي والفضل وأسامة وشقران مولاه - صلى الله
~~عليه وسلم - وأعينهم معصوبة، ومات ضحوة يوم الاثنين. ودفن ليلة الأربعاء،
~~فما يقال استمر ثلاثة أيام بلا دفن في جعل الليلة يوما تغليبا وتأخيره
~~للاجتماع (اه) .
# قوله: [لخروج نجاسة] : أي ولا إيلاج.
# PageV01P547
# النجاسة، وتقليل العفونة؛ لأن الشأن في الأموات كثرة
~~ذلك.
# (و) لا يفضي الغاسل بيده لغسل ذلك بل (يلف خرقة كثيفة بيده) : حال غسل
~~العورة من تحت السترة، (وله الإفضاء) للعورة (إن اضطر) له.
# (و) ندب (توضئته أولا) أي في أول الغسلات (بعد إزالة ما عليه) : أي الميت
~~(من أذى) نجاسة أو وسخ، بالسدر أو الصابون، فإذا أزاله شرع في توضئته
~~كالجنابة؛ فيغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا، ويمضمضه بأن ms0495 يضع الماء في فمه عند
~~إمالة رأسه.
# (و) ندب (تعهد أسنانه و) تعهد (أنفه) عند الاستنشاق بعد المضمضة (بخرقة
~~نظيفة) كمنديل.
# (و) ندب حينئذ (إمالة رأسه برفق) للتمكن من غسل الفم والأنف، ولئلا يدخل
~~الماء في جوفه (لمضمضة) أي واستنشاق، ثم يتمم وضوءه مرة مرة، ثم يجعله على
~~شقه الأيسر فيغسل الأيمن، ثم يديره على الأيمن فيغسل الأيسر بعد تثليث
~~رأسه، ثم يجعل الكافور في ماء فيغسله به للتبريد. ولا يعيد الوضوء ولو خرجت
~~منه نجاسة كما تقدم وهذه هي الغسلة الثالثة.
# وهذا معنى قول بعضهم: الأولى بسدر للتنظيف، والثانية بمطلق للتطهير،
~~والثالثة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن اضطر له] : وفي (بن) استحباب عدم المباشرة قال اللخمي: ومنعه
~~ابن حبيب وهو أحسن؛ لأن الحي إذا كان لا يستطيع إزالتها لعلة أو غيرها إلا
~~بمباشرة غيره فإنه لا يجوز أن يوكل من يمس فرجه لإزالة ذلك، ويجوز أن يصلي
~~على حالته فهو في الموت أولى بذلك، إذ لا يكون الميت في إزالة تلك النجاسة
~~أعلى من الحي.
# قوله: [بخرقة نظيفة] : أي غير الخرقة التي غسل بها مخرجه.
# قوله: [ثم يجعل الكافور في ماء] : اعلم أن الندب يحصل بأي نوع من الطيب
~~في ماء الغسلة الأخيرة وأفضله الكافور لمنعه سرعة التغير، وإمساكه للجسد،
~~ويؤخذ من هنا أن الأرض التي لا تبلى أفضل، وعكس الشافعي فقال بأفضلية التي
~~تبلى، قال في المجموع وقد يقال إنا قبل الدفن مأمورون بالحفظ فتدبر. قوله:
~~[وهذا معنى قول بعضهم] : تقدم التنبيه على أن هذا مخالف لقول
# PageV01P548
# بكافور للتبريد، فإن احتيج بعد ذلك للخامسة أو
~~السابعة لكون جسده يحتاج لذلك من أجل دمامل أو جدري أو نحو ذلك زاد ما
~~يحتاج إليه الحال.
# وندب (عدم حضور غير معين) للغاسل، وكره حضور غيره.
# (و) ندب (كافور في) الغسلة (الأخيرة) كما تقدم.
# (و) ندب (تنشيقه) : أي الميت بخرقة طاهرة قبل إدراجه في الكفن.
# (و) ندب (عدم تأخير التكفين) : أي إدراجه في الكفن (عن الغسل) لما في
~~الإسراع ms0496 من الاهتمام بأمره، ولئلا تخرج نجاسة منه فيحتاج لإزالتها.
# (و) ندب (اغتسال الغاسل) للميت بعد فراغه من غسله.
# (و) ندب (بياض الكفن) من كتان أو قطن وهو أولى، (وتجميره) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# محشي الأصل والمجموع.
# قوله: [وندب اغتسال الغاسل] : أي لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به
~~كما في حديث أبي هريرة الذي في الموطإ: «من غسل ميتا فليغتسل» .
# وقد اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: إن الأمر هنا تعبدي لا معلل، وحمله
~~على مقتضاه من الوجوب، وقال بعضهم: إنه معلل وحمله على الندب، ثم اختلفوا
~~في العلة؛ فمنهم من قال: إنما أمر بالغسل لأجل أن يبالغ في غسل الميت لأنه
~~إذا غسل الميت موطنا نفسه على الغسل لم يبال بما يتطاير عليه منه، فكان
~~سببا لمبالغته في غسله. ومنهم من قال: ليس معنى أمره بالغسل أن يغسل جميع
~~بدنه كغسل الجنابة، وإنما معناه أن يغسل ما باشره به أو تطاير عليه منه
~~لأنه ينجس بالموت، وإلى هذا ذهب ابن شعبان، وعلى كلا القولين لا يحتاج هذا
~~الغسل لنية فليس كغسل الجنابة، وإنما لم يؤمر بغسل ثيابه على الثاني
~~للمشقة.
### | [التكفين]
# قوله: [وندب بياض الكفن] إلخ: قال (ح) عن سند ويندب أن يكون
# PageV01P549
# بالجيم. أي تبخيره بالعود ونحوه
# (والزيادة على) الكفن (الواحد) ؛ فالاثنان أفضل من الواحد وإن كان وترا.
# (و) ندب (وتره) : أي الكفن، فالثلاثة أفضل من الاثنين ومن الأربعة.
# (و) ندب (تقميصه) أي إلباسه قميصا (وتعميمه) بعمامة.
# (و) ندب (عذبة فيها) قدر ذراع تجعل على وجهه، (وأزرة) بوسطه أقلها من
~~سرته لركبته. فإن زادت على ذلك فأحسن (ولفافتان) فهذه خمسة هي أفضل كفن
~~الذكر.
# (والسبع للمرأة) أي الأنثى لا الذكر (بزيادة لفافتين) على الأزرة والقميص
~~واللفافتين؛ فتكون اللفائف التي تدرج فيها أربعة. (و) ندب (خمار) يلف على
~~رأسها ووجهها (بدل العمامة) للرجل؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قطنا لأنه أستر، قال (ح) : وفيه نظر؛ لأن من الكتان ما هو أستر من القطن.
# والظاهر أن يقال لأن ms0497 النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن فيه، ولكونه أبهج
~~بياضا.
# قوله: [وإن كان وترا] : أي فمحل كون الإيتار أفضل من الشفع إذا كان غير
~~واحد، وإذا شح الوارث لا يقضى إلا بواحد كما في الخرشي، وفي (عب) : ثلاث،
~~فإن أوصى بزائد ففي ثلثه إن لم يكن أوصى بمنهي عنه.
# قوله: [وندب تقميصه] إلخ: قال في التوضيح: والمشهور من المذهب أن الميت
~~يقمص ويعمم أما استحباب التعميم فهو في المدونة، وأما استحباب التقميص ففي
~~الواضحة عن مالك.
# قوله: [وأزرة] : أي تحت القميص أو سراويل بدلها وهو أستر منها.
# قوله: [فهذه خمسة] : أي الأزرة واللفافتان والقميص والعمامة.
# قوله: وندب خمار: سمي بذلك لتخمير الرأس والعنق أي تغطيتها به.
# PageV01P550
# فالمجموع للمرأة سبع.
# (و) ندب (حنوط) : من كافور أو فيه كافور أو غيره يذر (داخل كل لفافة) من
~~الكفن، (و) يجعل (على قطن، يلصق) القطن (بمنافذه) عينيه وأنفه وفمه وأذنيه
~~ومخرجه، (ومساجده) : جبهته وكفيه وركبتيه وأصابع رجليه (ومراقه) : رفغيه
~~وإبطيه وباطن ركبتيه ومنخره وخلف أذنيه.
# ويندب تحنيطه، (وإن) كان الميت (محرما) بحج أو عمرة لانقطاع التكليف
~~بالموت (و) إن امرأة (معتدة) عدة وفاة أو طلاق (و) لكن إن كان الغاسل لميت
~~مطلقا - محرما أو معتدة (تولاه) : أي الحنوط، أي تولى أمره للميت (غيرهما)
~~: لأنهما لا يجوز لهما مس الحنوط.
# (و) ندب (تكفينه بثياب كجمعته) الشرعية لحصول البركة بثياب مشاهد الخير.
# (وهو) : أي الكفن (من مال الميت كمؤن التجهيز) من حنوط وسدر وماء وأجرة
~~غاسل وحامل وقبر وغير ذلك من ماله، (يقدم على دين غير المرتهن)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو فيه كافور] إلخ: أي فالمراد بالحنوط: الطيب بأي نوع من مسك أو
~~زبد أو شند أو عطر شاه أو عطر ليمون أو ماء ورد، والأكمل أن يكون فيه
~~كافور.
# قوله: [ومراقه] : أي ما رق من جسده.
# قوله: رفغيه: هما أعلى الفخذين مما يلي العانة.
# قوله: [لأنه لا يجوز لهما] : مفهومه لو تحيلا في عدم مسه فإنه يجوز لهما
~~توليته ولو كان ms0498 هناك من يتولاه غيرهما وهو كذلك.
# قوله: [بثياب كجمعته] : أي وقضي له به عند التنازع إلى أن يوصى بأقل من
~~ذلك، كذا في الأصل.
### | [تنبيه الكفن إذا سرق]
# قوله: [غير المرتهن] : ومثله كل مال تعلق حق الغير بعينه؛ كالعبد الجاني،
~~وأم الولد وزكاة الحرث والماشية، بل ولو كان الكفن مرهونا فالمرتهن أحق به.
~~تنبيه:
# إن سرق الكفن طلب كالابتداء. ثم إن وجد الأول فتركة كأن ذهب
# PageV01P551
# لرهن في دينه من مال الميت، فإن كان ماله مرتهنا عند
~~مدين، فالمرتهن أحق بالرهن من الكفن ومؤن التجهيز.
# فإذا لم يكن للميت مال أو مال ومرتهن (فعلى المنفق بقرابة) : كأب لولده
~~الصغير أو العاجز عن الكسب وكابن لوالديه الفقيرين (أو رق) كسيد رقيق (لا)
~~على منفق بسبب (زوجية) ؛ فلا يجب على الزوج تكفين زوجته ولا مؤن تجهيزها،
~~ولو كان غنيا وهي فقيرة على المذهب.
# فإن لم يكن له مال ولا منفق (فمن بيت المال) .
# فإن لم يكن (فعلى المسلمين) فرض كفاية.
# (والواجب) من الكفن للذكر (ستر العورة) ما بين السرة والركبة (والباقي)
~~وهو ما يستر بقية البدن حتى الرأس والرجلين (سنة) على أحد المشهورين.
# والثاني أن ستر جميع البدن واجب، قال الشيخ في توضيحه وهو ظاهر كلامهم.
# وأما المرأة فيجب ستر جميع بدنها قولا واحدا، وما زاد على الكفن الواجب
~~أو السنة فمندوب كما تقدم.
# (و) ندب (مشي مشيع) للجنازة.
# (و) ندب (تقدمه) عليها (وإسراعه) في المشي (بوقار) وسكينة لا بهرولة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# منه الميت.
### | [مسألة تقديم الأب والابن في الكفن]
# قوله: [كسيد رقيق] : فلو مات السيد وعبده وعنده ما يكفن به أحدهما فقط،
~~كفن العبد لأن لا حق له في بيت المال، ويكون السيد على بيت المال لكونه من
~~فقراء المسلمين نقله الحطاب.
# مسألة: لو مات الأب والابن القاصر وكان عند الأب كفن واحد، قيل: يقدم
~~الأب وهو الأظهر، وقيل يتحاصان، ولو مات الأب والأم الفقيران وكان ولدهما
~~لا يقدر إلا على كفن واحد، قيل يتحاصان، وقيل تقدم ms0499 الأم.
# قوله: [على المذهب] : ومقابله قولان يلزمه مطلقا أو إن كانت فقيرة.
# قوله: [قال الشيخ في توضيحه] : أي ويؤيده القضاء به عند التنازع.
### | [تشييع الجنازة]
# قوله: [لا بهرولة] : أي لأنها تنافي الخشوع، واستحبت الشافعية القرب
# PageV01P552
# (و) ندب (تأخر راكب) عنها (و) تأخر (امرأة) وإن
~~ماشية، وتأخرها أيضا عن الرجال.
# (و) ندب (سترها) : أي المرأة الميتة (بقبة) : من جريد أو غيره يجعل على
~~النعش، ويلقى عليه ثوب أو رداء لمزيد الستر.
# ثم شرع يتكلم على الصلاة على الجنازة وأركانها فقال:
# (وأركان الصلاة) على الجنازة خمسة:
# أولها (النية) بأن يقصد الصلاة على هذا الميت أو على من حضر من أموات
~~المسلمين. ولا يشترط معرفة كونه ذكرا أو أنثى. ولا يضر عدم استحضار أنها
~~فرض كفاية ولا اعتقاد أنها ذكر فتبين أنها أنثى ولا عكسه؛ إذ المقصود هذا
~~الميت.
# (و) ثانيها: (أربع تكبيرات) كل تكبيرة بمنزلة ركعة في الجملة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من الميت حال تشييعه للاعتبار، والحنفية التأخر في صفوف الصلاة تواضعا في
~~الشفاعة.
# قوله: [وندب سترها] إلخ: أي في حال الحمل والدفن.
### | [الصلاة على الجنازة]
### | [تنبيه حمل الجنازة]
# قوله:
# [أولها النية] : أي وحينئذ فتعاد على من لم تنو عليه كاثنين اعتقدهما
~~واحدا إلا أن يعين واحدا، فتعاد على غيره، وأما إن اعتقد الواحد متعددا
~~فإنه لا يضر لأن الجماعة تتضمن الواحد. تنبيه:
# لا يشترط وضعها على الأعناق في الأظهر.
# قوله: [أربع تكبيرات] : أي لانعقاد الإجماع زمن الفاروق عليها بعد أن كان
~~بعضهم يرى التكبير أربعا، وبعضهم خمسا وهكذا إلى سبع، والذي لابن ناجي أن
~~الإجماع انعقد بعد زمن الصحابة على أربع، ما عدا ابن أبي ليلى فإنه يقول
~~إنها خمس، ومثل ما لابن ناجي ما للنووي على مسلم.
# (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [كل تكبيرة بمنزلة ركعة] : فإذا كبر على جنازة وطرأت جنازة أخرى
~~فلا يشركها معها، بل يتمادى في صلاته على الأولى حتى يتمها، ثم يبتدئ
~~الصلاة على الثانية قال أبو الحسن: لأنه لا يخلو؛ إما أن ms0500 يقطع الصلاة
~~ويبتدئ
# PageV01P553
# (فإن زاد) الإمام خامسة عمدا أو سهوا (لم ينتظر) ؛ بل
~~يسلمون قبله وصحت لهم وله أيضا إذ التكبير ليس كالركعات من كل وجه، فإن
~~انتظروا سلموا معه وصحت. (وإن نقص) عن الأربع (سبح له، فإن رجع) وكبر
~~الرابعة كبروا معه وسلموا بسلامه؛ (وإلا) يرجع (كبروا) لأنفسهم وسلموا
~~وصحت، وقيل تبطل لبطلانها على الإمام. وإنما خالفت صلاة الجنازة غيرها لأن
~~بعض السلف كان يرى أنها أكثر من أربع تكبيرات، وبعضهم يرى أنها أقل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عليهما جميعا وهذا لا يجوز لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33]
~~، أو لا يقطع ويتمادى عليهما إلى أن يتم تكبير الأولى ويسلم، وهذا يؤدي إلى
~~أن يكبر على الثانية أقل من أربع، أو يتمادى إلى أن يتم التكبير على
~~الثانية، فيكون قد كبر على الأولى أكثر من أربع، فلذا منع من إدخالها معها.
# قوله: [لم ينتظر] : هذا مذهب ابن القاسم، وقال أشهب إنه ينتظر ويسلمون
~~معه.
# قوله: [صحت] : أي فيما يظهر مراعاة لقول أشهب: وسواء كانت الزيادة عمدا
~~أو سهوا أو تأويلا.
# قوله: [وإن نقص] : أي سهوا، وأما عمدا فسيأتي.
# وحاصله أن الإمام إذا سلم عن أقل من أربع فإن مأمومه لا يتبعه، بل إن نقص
~~ساهيا سبح له، فإن رجع وكمل سلموا معه، وإن لم يرجع وتركهم كبروا لأنفسهم،
~~وصحت صلاتهم مطلقا سواء تنبه عن قرب وكمل صلاته أم لا، هذا هو المعتمد. وإن
~~كان نقص عمدا وهو يراه مذهبا لم يتبعوه، وأتموا بتمام الأربع، وصحت لهم وله
~~وإن كان لا يراه مذهبا - بطلت عليهم. ولو أتوا برابعة تبعا لبطلانها على
~~الإمام، وحينئذ فتعاد إن لم تدفن كما سيأتي.
# PageV01P554
# (و) ثالثها (دعاء له) أي للميت (بينهن) أي التكبيرات
~~(بما تيسر) ولو " اللهم اغفر له ". (ودعاء بعد) التكبيرة (الرابعة إن أحب)
~~، وإن أحب لم يدع وسلم (يثني) : بفتح: المثلثة وتشديد النون المكسورة: أي
~~يأتي بضمير التثنية أو بالاسم الظاهر مثنى إن كان الميت اثنين، (ويجمع إن
~~احتاج) للتثنية ms0501 أو الجمع بأن كانوا جماعة، فيقول إن كانا اثنين: " اللهم
~~إنهما عبداك وابنا عبديك وابنا أمتيك كانا يشهدان " إلخ وإن كانوا جماعة
~~قال: " اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك كانوا يشهدون " إلخ،
~~وإن شاء قال في الاثنين: " اللهم اغفر لهما وارحمهما "، وقال في الجماعة: "
~~اللهم اغفر لهم وارحمهم " (يغلب) . بضم الياء التحتية وتشديد اللام مكسورة
~~(المذكر على المؤنث) إن اجتمع ذكور وإناث. (وإن والاه) : أي التكبير - بأن
~~لم يدع بعد كل تكبيرة - (أو) دعا (وسلم بعد ثلاث عمدا، أعاد) الصلاة. وكذا
~~إن سلم بعد ثلاث سهوا وطال (إن لم تدفن) الجنازة، فإن دفنت فلا إعادة في
~~الصورتين، وقيل لا إعادة في الأولى وإن لم تدفن. فقول الشيخ: " وإن دفنت
~~فعلى القبر " لا يعول عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [دعاء له] : أي من إمام ومأموم؛ لأن المطلوب كثرته للميت، وأوجب
~~الشافعية الفاتحة بعد الأولى، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بعد الثانية. ومن الورع مراعاة الخلاف، قال شيخنا في مجموعه: والأظهر أن
~~الاقتصار على الفاتحة لا يكفي عندنا، ويبعد إدراج الميت في نستعين اهدنا
~~الصراط. نعم يظهر كفاية من سمع دعاء الإمام فأمن عليه، لأن المؤمن أحد
~~الداعين كما قالوه في: {قد أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] أن موسى كان يدعو
~~وهارون كان يؤمن.
# قوله: [إن أحب] : وقال اللخمي وجوبا، والمشهور خلافه، ولذا قال المصنف إن
~~أحب.
# قوله: [يثني] إلخ: أي يتبع في دعائه الألفاظ العربية فلو دعا بملحون
~~فالعبرة بقصده والصلاة صحيحة.
# قوله: [لا يعول عليه] أي لأن الذي ارتضاه (ر) وتبعه في الحاشية إذا دفنت
~~لا إعادة في الأولى ولا في الثانية كما هو قول يونس.
# PageV01P555
# (و) رابعها (تسليمة) واحدة يجهر بها الإمام بقدر
~~التسميع. (وندب لغير الإمام إسرارها) .
# (و) خامسها: (قيام لها لقادر) على القيام لا لعاجز عنه وهذا مما زدناه
~~عليه.
# (و) إن سبق أحد بالتكبير مع الإمام والمأموم: إن شرعوا في الدعاء، (صبر
~~المسبوق) به وجوبا (للتكبير) ، أي إلى أن يكبروا فلا يكبر ms0502 حال اشتغالهم
~~بالدعاء لأنه كالقاضي خلف الإمام، (فإن كبر صحت ولا يعتد بها) عند الأكثر
~~من الأشياخ (ودعا) المسبوق بعد تكبيره الكائن بعد سلام الإمام (إن تركت)
~~الجنازة (وإلا) بأن رفعت (والى) التكبير بلا دعاء وسلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تسليمة] : أي لكل من الإمام والمأموم فلا يرد المأموم ولا على
~~إمامه ولا على من على يساره خلافا لابن حبيب القائل بندب رده على الإمام إن
~~سمعه، ولابن غانم من ندب رد المأموم على الإمام وعلى من على اليسار.
# قوله: [قيام لها] : أي على القول بأنها فرض كفاية، وإلا فلا يجب القيام.
# قوله: [لأنه كالقاضي] إلخ: أي لأن كل تكبيرة بمنزلة ركعة في الجملة.
# قوله: [ولا يعتد بها] إلخ: هذا قول ابن القاسم وكأن وجهه أنه كمن أدرك
~~الإمام في التشهد. فالتكبير عنده يفوت بمجرد الشروع في الدعاء، ومقابله ما
~~قاله (عب) : مقتضى سماع أشهب اعتداده بها، بل الذي في سماع أشهب أنه إذا
~~جاء وقد فرغ الإمام ومأمومه من التكبير، واشتغلوا بالدعاء فإنه يدخل معهم
~~ولا ينتظر لأنه لا تفوت كل تكبيرة إلا بالتي بعدها (اه. بن من حاشية الأصل)
~~.
# قوله: [والى التكبير] : أي لئلا تصير صلاة على غائب، واستشكل هذا بأن
~~الصلاة على الغائب مكروهة كما يأتي، والدعاء ركن كما تقدم، فكيف يترك الركن
~~خشية الوقوع في مكروه؟ وأجيب: بأن الدعاء ركن لغير المسبوق كما قالوا في
~~القيام لتكبيرة الإحرام في الفرض العيني، وما ذكره المصنف من التفصيل بين
~~ما إذا تركت فيدعو، وإذا لم تترك فيوالي التكبير أيده، (بن) ، والذي ارتضاه
~~في الحاشية تبعا للرماصي: أن المسبوق إذا سلم إمامه فإنه يوالي التكبير
~~مطلقا
# PageV01P556
# (وندب رفع اليدين) حذو المنكبين (بالأولى) أي عند
~~التكبيرة الأولى (فقط)
# (و) ندب (ابتداء الدعاء بحمد الله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم
~~-) بأن يقول: الحمد لله الذي أمات وأحيا، والحمد لله الذي يحيي الموتى وهو
~~على كل شيء قدير، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على ms0503 محمد وعلى آل
~~محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد
~~مجيد. وأحسن الدعاء ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو: " اللهم إنه
~~عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن
~~محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن
~~كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده "، فإن
~~كانت امرأة قال: " اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك كانت تشهد " إلخ.
# (و) ندب (إسراره) أي الدعاء.
# (و) ندب (وقوف إمام وسط) الميت (الذكر وحذو منكبي غيره) ، من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عند التكبيرة الأولى فقط] : أي وأما في غير أولاه فخلاف الأولى.
~~هذا هو المشهور.
# قوله: [وندب ابتداء الدعاء] : أي إثر كل تكبيرة على المعتمد، وفي الطراز:
~~لا تكن الصلاة والتحميد في كل تكبيرة؛ بل في الأولى ويدعو في غيرها. وعزاه
~~ابن يونس للنوادر.
# قوله: [وابن عبدك] إلخ: لم يكن في مسودة المؤلف لفظ أمتك ولعلها مسقطة.
# قوله: [وندب إسراره] : أي ولو صلى عليها ليلا.
# قوله: [وسط الميت] : أي عند وسطه من غير ملاصقة، بل يسن أن يكون
# PageV01P557
# أنثى أو خنثى جاعلا (رأس الميت عن يمينه) أي الإمام،
~~(إلا في الروضة) الشريفة فتجعل رأسه على يسار الإمام تجاه رأس النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، وإلا لزم قلة الأدب.
# (والأولى بالصلاة) على الميت (وصي رجي خيره) أوصى الميت بأن يصلي عليه
~~(فالخليفة) إن لم يكن وصي (لا فرعه) أي نائبه فلا حق له في الصلاة على غيره
~~(إلا إذا ولي الخطبة) من الخليفة فيكون كالخليفة أولى من العصبة، (ثم
~~الأقرب فالأقرب من عصبته) فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه، فجد فعم فابنه
~~إلخ، وقدم الشقيق على غيره (وأفضلهم عند التساوي ولو) كان الأفضل (ولي
~~امرأة) صلى عليها مع رجل.
# (وصلت النساء) عند عدم الرجال (دفعة) : أي في آن واحد (أفذاذا) إذ لا ms0504 تصح
~~إمامتهن، ويلزم على ترتبهن تكرار الصلاة.
# (و) ندب (اللحد) : وهو أن يحفر في أسفل القبر جهة قبلته من المغرب.
~~للمشرق بقدر ما يوضع فيه الميت (في الأرض الصلبة) بضم الصاد المهملة أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# بينهما فرجة قدر شبر وقيل قدر ذراع.
# قوله: [أوصى الميت] : أي لرجاء خيره، وأما لو أوصاه لإغاظة أوليائه.
# لعداوة لم تنفذ وصيته بذلك.
# قوله: [أي نائبه] : أي في الحكم فقط بدليل ما بعده.
# قوله: [فيقدم ابن] إلخ: أي كما تقدم في النظم.
# قوله: [ولو ولي امرأة] : مبالغة في محذوف، والتقدير: كاجتماع جنائز فيقدم
~~الأفضل ولو ولي امرأة.
# قوله: [ويلزم على ترتبهن] إلخ: أي وهو مكروه.
### | [الدفن باللحد والشق]
# قوله: [وندب اللحد] : إنما فضل لخبر: «اللحد لنا والشق لغيرنا» .
# PageV01P558
# المتماسكة التي لا تنهال (وإلا) تكن الأرض صلبة
~~(فالشق) : بأن يحفر وسط القبر بقدر الميت ويسد باللبن كما يأتي.
# (و) ندب (وضعه على) شق (أيمن مقبلا) بفتح القاف والباء المشددة أي مجعولا
~~وجهه للقبلة.
# (و) ندب (قول واضعه) في قبره (بسم الله) أي وضعته (وعلى سنة رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، اللهم تقبله بأحسن قبول) .
# (وتدورك) الميت (إن خولف) بأن جعل ظهره للقبلة، أو نكس بأن جعل رجلاه
~~مكان رأسه بأن يحول إلى الحالة المطلوبة (إن لم يسو عليه التراب) ، وإلا
~~ترك وشبه في مطلق التدارك قوله: (كترك الغسل أو الصلاة) عليه فإنه يتدارك
~~ويخرج من القبر لهما ولو سوي عليه التراب (إن لم يتغير) الميت (وإلا) - بأن
~~مضى زمن يظن به تغيره - (صلى على القبر ما بقي) أي مدة ظن بقاء الميت (به)
~~، أي فيه ولو بعد سنين، وهذا ظاهر إذا غسل وإلا ففيه نظر.
# (و) ندب (سده) أي اللحد والشق (بلبن) وهو الطوب النيء، فإن لم يوجد
~~(فلوح) من خشب (فقرمود) بفتح القاف وسكون الراء - طوب يجعل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [للقبلة] : أي لأنها أشرف المجالس، أي وتحل عقد كفنه وتمد يده
~~اليمنى على جسده، ويعدل رأسه بالتراب ms0505 ورجلاه برفق، ويجعل التراب خلفه
~~وأمامه لئلا ينقلب، فإن لم يتمكن من جعله على شقه الأيمن فعلى ظهره مستقبلا
~~للقبلة بوجهه، فإن لم يمكن فعلى حسب الإمكان.
# قوله.
# [وتدورك الميت] : أي استحبابا.
# قوله: [وشبه في مطلق التدارك] : أي لأن هذا التدارك واجب إن لم يخف عليه
~~التغير تحقيقا أو ظنا فالتشبيه مختلف.
# قوله: [وإلا ففيه نظر] : وجه النظر المنافاة لقوله فيما تقدم " وهما
~~متلازمان " ويجاب بما تقدم عن (ر) : بأن معنى التلازم في الطلب ابتداء فإن
~~تعذر أحدهما وجب الآخر لما في الحديث الشريف: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه
~~بما استطعتم» .
# قوله: [وهو الطوب النيء] : أي كما فعل به - عليه الصلاة والسلام - وأبي
~~بكر وعمر، وظاهره سواء كان مصنوعا بالقالب أم لا.
# PageV01P559
# على صورة وجوه الخيل، (فقصب) لكن يقدم عليه الآجر
~~بالمد وضم الجيم الطوب المحروق: (وإلا) يوجد شيء من ذلك (فسن التراب) بباب
~~اللحد، وينبغي أن يلت بالماء ليتماسك (أولى) عند العلماء (من) دفنه في
~~(التابوت) أي السحلية تجعل كالصندوق يدفن فيها النصاري أمواتهم وهو من
~~سنتهم.
# (و) ندب (رفعه) أي القبر برمل وحجارة أو نحو ذلك (كشبر مسنما) أي كسنام
~~البعير لا مسطبا.
# (و) ندب للناس (تعزية أهله) أي تسليتهم وحملهم على الصبر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الآجر] : وبعد الآجر الحجر.
# قوله: [وهو من سنتهم] : ولذا قال ابن عات التابوت مكروه عند أهل العلم
~~وليس هو من عادة العرب، بل هو من عادة الأعاجم وأهل الكتاب.
# قوله: [كشبر مسنما] : إنما استحب ذلك ليعرف به، وإن زيد على الشبر فلا
~~بأس به، وكراهة مالك لرفعه محمولة على رفعه بالبناء لا رفع ترابه عن الأرض
~~مسنما، وعلى هذا تأولها عياض بأن قبره - عليه الصلاة والسلام - مسنم كما في
~~البخاري وكذا قبر أبي بكر وعمر وهو أثبت من رواية تسطيحها، لأنه زي أهل
~~الكتاب وشعار الروافض. (اه. خرشي) .
### | [آداب التعزية وحضور الاحتضار]
# قوله: [تعزية أهله] : أي لخبر: «من عزى مصابا كان له مثل أجره» ، قال
~~الجوهري: هي الحمل ms0506 على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت والمصاب. (وقال) ابن
~~حبيب في التعزية ثواب كثير، (وقال) ابن القاسم ثلاثة أشياء:
# أحدها: تهوين المصيبة على المعزى وتسليته عنها وحضه على التزام الصبر
~~واحتسابه الأجر والرضا بالقدر والتسليم لأمر الله تعالى.
# الثاني: الدعاء بأن يعوضه الله تعالى عن مصابه جزيل الثواب.
# الثالث: الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له. ويجوز أن يجلس الرجل
~~للتعزية كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاء خبر جعفر وزيد بن
~~حارثة
# PageV01P560
# (و) ندب للجار ونحوه (تهيئة طعام لهم) أي لأهل الميت
~~(إلا أن يجتمعوا على محرم) من ندب ولطم ونياحة، فلا.
# (و) ندب لأهله (التصبر) : أي إظهار الصبر، (والتسليم للقضاء) : أي لقضاء
~~الله مالك الملك العليم الخبير، (كتحسين المحتضر) : تشبيه في الندب وهو من
~~إضافة المصدر لفاعله و (ظنه) مفعوله: أي يندب للمحتضر أن يحسن ظنه (بالله
~~بقوة الرجاء فيه) ، أي بسبب قوة رجائه في الله تعالى، أي فيما عنده من
~~الكرم والرحمة والمسامحة، لأنه أكرم الأكرمين يعفو عن السيئات ويقيل
~~العثرات فيقدم الرجاء على الخوف.
# (و) يندب للحاضر عنده (تلقينه الشهادتين بلطف) بأن يقول عنده
#
### | [حاشية الصاوي]
# وعبد الله بن رواحة ومن قتل معهم بمؤتة، اسم مكان. وواسع كونها قبل الدفن
~~وبعده، والأولى عند رجوع الولي إلى بيته.
# قوله: [أي لأهل الميت] : أي لاشتغالهم بميتهم، وجمع الناس على طعام بيت
~~الميت بدعة مكروهة لم ينقل فيها شيء وليس ذلك موضع ولائم. وأما عقر البهائم
~~وذبحها على القبر فمن أمر الجاهلية مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«لا عقر في الإسلام» ، قال العلماء العقر الذبح على القبر. كذا في الحاشية.
# قوله: [فيقدم الرجاء على الخوف] : أي وأما الصحيح ففيه أقوال ثلاثة: قيل
~~مثل المحتضر وهو لابن العربي، وقيل: يعتدل عنده جانب الخوف والرجاء فيكون
~~كجناحي الطائر متى رجح أحدهما سقط، وقيل: يطلب منه غلبة الخوف ليحمله على
~~كثرة العمل، وهذا هو التحقيق عندنا.
# قوله: [تلقينه الشهادتين] : أي لحديث: «لقنوا موتاكم لا إله إلا ms0507 الله وأن
~~محمدا عبده ورسوله» ليكون ذلك آخر كلامه وليطرد به الشياطين الذين يحضرونه
~~لدعوى
# PageV01P561
# أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله "
~~ولا يقول له: " قل "، ولا يلح عليه لأن الساعة ساعة ضيق وكرب، وربما كان
~~الإلحاح عليه سببا في تغيره والعياذ بالله تعالى أو زيادة الضيق عليه.
# (ولا يكرر) التلقين عليه (إن نطق بهما إلا أن يتكلم بأجنبي) من الشهادتين
~~فيلقن ليكون آخر كلامه من الدنيا التكلم بهما.
# (و) ندب (استقباله) للقبلة (عند شخوصه) ببصره (على شقه الأيمن ثم) إذا
~~تعسر على الشق الأيمن فعلى (ظهره) رجلاه للقبلة.
# (و) ندب (تجنب) : أي تباعد (جنب وحائض وتمثال وآلة لهو) لأن ملائكة
~~الرحمة تنفر من ذلك.
# (و) ندب (إحضار طيب) كبخور عود أو جاوي عند المحتضر لأن الملائكة تحبه.
# (و) ندب إحضار (أحسن أهله) خلقا وخلقا (و) أحسن (أصحابه) ممن كان يحبهم
~~ولا ينبغي إحضار الوارث إلا أن يكون ابنا وزوجة ونحوهما.
# (و) ندب (دعاء) من الحاضرين: لأنفسهم وللميت لأنه من أوقات الإجابة.
# (و) ندب (عدم بكى) بالقصر وهو الخفي الذي لا يرفع فيه الصوت. لأن التصير
~~أجمل.
# (و) ندب (تغميضه) أي قفل عينيه (وشد لحييه) بعصابة (إذا قضي) أي خرجت
~~روحه بالفعل، فلا يغمض قبل ذلك كما يفعله الجهلة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# التبديل والعياذ بالله. ولا يلقن إلا بالغ، وظاهر الرسالة مطلقا والمدار
~~على التمييز.
# قوله: (أي خرجت روحه بالفعل) : وعلامة ذلك أربع: انقطاع نفسه. وإحداد
~~بصره، وانفراج شفتيه فلا ينطبقان، وسقوط قدميه فلا ينتصبان. ومن
# PageV01P562
# (و) ندب (رفعه) بعد موته (عن الأرض) على طراحة أو
~~سرير لئلا تسرع له الهوام
# (وستره بثوب وإسراع تجهيزه) خوفا من تغيره (إلا كالغرق) بكسر الراء: أي
~~الغريق، ومن مات تحت هدم أو فجأة؛ فإنه يؤخر ولا يسرع بتجهيزه حتى تظهر
~~أمارات التغير وتحقق موته لاحتمال أن يكون حيا ثم ترد له روحه.
# (و) ندب (زيارة القبور بلا حد) بيوم أو وقت أو ليل أو نهار، ms0508 (والدعاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# علامة البشرى لأهل الخير الذين لا يلحقهم عذاب كما قيل وقيل - علامة
~~الإيمان مطلقا - أن يصفر وجهه ويعرق جبينه وتذرف عيناه دموعا، ومن علامات
~~السوء والعياذ بالله أن تحمر عيناه وتربد شفتاه، ويغط كغطيط البكر وتربد -
~~بالباء. الموحدة بعدها دال مشددة - لون الغبرة.
# قوله: [لئلا تسرع له الهوام] : أي لمفارقة الحفظة له بخروج روحه.
# قوله: [وستره بثوب] : أي زيادة على ما عليه حال الموت، وقال بعضهم يغطى
~~وجهه لأنه ربما يتغير من المرض فيظن من لا معرفة له ما لا يجوز. تنبيه:
# قال حلولو في قول خليل وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض، ووضع ثقيل على
~~بطنه - ما ذكره من هذه المندوبات: لم أر من نبه عليها من الأصحاب وهي
~~منصوصة للشافعية (اه) .
# قوله: [خوفا من تغيره] : وتأخيره - عليه الصلاة والسلام - للأمن من ذلك؛
~~واستثنوا من قاعدة العجلة من الشيطان ست مسائل: التوبة، والصلاة إذا دخل
~~وقتها، وتجهيز الميت عند موته إلا ما استثني، ونكاح البكر إذا بلغت وتقديم
~~الطعام للضيف إذا قدم، وقضاء الدين إذا حل. وزيد تعجيل الأوبة من السفر
~~ورمي أيام التشريق، وإخراج الزكاة عند حلولها.
### | [تنبيه زيارة النساء للقبور]
# قوله: [بلا حد] : أي في أصل الندب، فلا ينافي التأكد في الأوقات التي ورد
~~الأمر فيها بخصوصها كيوم الجمعة ورد عنه - عليه الصلاة والسلام -: «من زار
~~والديه كل جمعة غفر له وكتب بارا» ، وعن بعضهم: أن الموتى يعلمون بزوارهم
~~يوم
# PageV01P563
# والاعتبار) أي الاتعاظ وإظهار الخشوع (عندها) أي
~~القبور، ويكره الأكل والشرب والضحك وكثرة الكلام، وكذا قراءة القرآن
~~بالأصوات المرتفعة واتخاذ ` ذلك عادة لهم كما يقع في قرافة مصر، وربما
~~خرجوا عن قانون القراءة إلى قانون الغناء والتمطيط وتقطيع الحروف كما هو
~~مشاهد وهو لا يجوز.
# ثم شرع في الكلام على الجائزات فقال: (وجاز غسل امرأة) من إضافة المصدر
~~لفاعله ومفعوله قوله (ابن ثمان) أي يجوز للمرأة أن تغسل صبيا ابن ثمان سنين
~~فأولى من دونه، لا ابن تسع، وإن جاز ms0509 لها النظر لعورته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الجمعة ويوما قبله ويوما بعده، وعن بعضهم: عشية الخميس ويوم الجمعة ويوم
~~السبت إلى طلوع الشمس، قال القرطبي: ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة
~~ويومها، ويكره السبت فيما ذكره العلماء، لكن ذكر في البيان: قد جاء أن
~~الأرواح بأفنية القبور، وأنها تطلع برؤيتها، وأن أكثر اطلاعها يوم الخميس
~~والجمعة وليلة السبت، وفي القرطبي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «من مر
~~على المقابر وقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره
~~للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات» (اه. من الحاشية) ، ومما ورد أيضا أن
~~يقول العبد عند رؤية القبور: " اللهم رب الأرواح الباقية والأجساد البالية
~~والشعور المتمزقة، والجلود المتقطعة والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا
~~وهي بك مؤمنة أنزل عليها روحا منك وسلاما مني ". تنبيه:
# ذكر في المدخل في زيارة النساء للقبور ثلاثة أقوال: المنع، والجواز بشرط
~~التحفظ، والثالث الفرق بين المتجالة فيباح بل يندب، والشابة فيحرم إن خشيت
~~الفتنة.
# قوله: [ويكره الأكل والشرب] إلخ: أي لحديث: «زوروا القبور تذكركم الآخرة»
~~، وفي رواية: «زوروا القبور ولا تقولوا هجرا» ص أي كلاما لغوا أو باطلا.
### | [الجائز في الجنائز]
# قوله: [وإن جاز لها النظر] إلخ: أي ما لم يناهز الحلم، وإلا فلا يجوز
# PageV01P564
# (و) جاز (غسل رجل كرضيعة) أي رضيعة وما قاربها كزيادة
~~شهر على مدة الرضاع لا بنت ثلاث سنين، فلا يجوز للرجل تغسيلها.
# (و) جاز (تسخين ماء) للغسل كالبارد.
# (و) جاز (تكفين بملبوس) للميت أو غيره - أي عند وجود غيره - وإلا تعين
~~الملبوس، (أو مزعفر أو مورس) أي مصبوغ بزعفران أو ورس لأنهما من الطيب
~~بخلاف المصبوغ بغيرهما فيكره.
# (و) جاز (حمل غير أربعة) للنعش من الرجال كأن يحمله اثنان أو ثلاثة.
# (و) جاز (بدء بأي ناحية) في حمل السرير (بلا تعيين) : قال المصنف:
#
### | [حاشية الصاوي]
# لها النظر لعورته كما لا يجوز لها تغسيله، فالأقسام ثلاثة: ابن ثمان فأقل
~~يجوز لها تغسيله والنظر لعورته، وابن ms0510 تسع لاثنتي عشرة فأكثر لا يجوز لها
~~النظر لعورته، وابن ثلاث عشرة فأكثر لا يجوز لها تغسيله ولا النظر لعورته؛
~~فلا يلزم من جواز النظر جواز التغسيل، لأن في التغسيل زيادة الجس باليد.
# قوله: [فلا يجوز للرجل تغسيلها] : أي وإن كان له نظر عورتها ما لم تطق
~~الوطء لما سبق، والمحرم في الأنثيين أو الذكرين بلوغ أو فتنة بالغ.
# قوله: [كالبارد] : واستحب الشافعي البارد لأنه يشد الأعضاء.
# قوله: [بملبوس] : أي نظيف طاهر لم يشهد فيه مشاهد الخير وإلا كره في
~~الأولين كما يأتي، وندب في الأخير كما تقدم (اه. من الأصل) .
# قوله: أو ورس: وهو نبت باليمن أصفر يتخذ منه الحمرة للوجه.
# قوله. [بخلاف المصبوغ بغيرهما] : أي كالمصبوغ بالخضرة ونحوها؛ حيث. أمكن
~~غيرهما إذ ليس في صبغهما طيب.
# قوله: [وجاز حمل غير أربعة] : أي خلافا لمن قال بندب الأربعة، وهو أشهب
~~وابن حبيب، وفي الخرشي أن ابن الحاجب شهر قول أشهب وابن حبيب باستحباب
~~الأربعة، ومثله في الأجهوري، قال (بن) : وهو غلط منهما؛ فابن الحاجب لم
~~يشهر إلا ما عند المصنف ونصه ولا يستحب حمل أربعة على المشهور (اه. من
~~حاشية الأصل) .
# PageV01P565
# والمعين مبتدع؛ أي لأنه عين ما لا أصل له في الشرع.
# (و) جاز (خروج متجالة) لجنازة مطلقا (كشابة لم يخش فتنتها) يجوز خروجها
~~(في) جنازة من عظمت مصيبته عليها (كأب) وأم (وزوج وابن) وبنت (وأخ) وأخت،
~~وحرم على مخشية الفتنة مطلقا، وعلم من هذا النص أن الزوجة المتجالة وغير
~~مخشية الفتنة يجوز لها الخروج لجنازة زوجها مع أنها بموته لزمها الإحداد
~~وعدم الخروج إلا فيما سيأتي بيانه في العدة؛ فيكون هذا من جملة المستثنى.
# (و) جاز (نقله) : أي الميت من مكان إلى آخر وإن من بلد لآخر قبل دفنه أو
~~بعده (لمصلحة) كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو السبع، وكرجاء بركته للمكان
~~المنقول إليه أو زيارة أهله أو لدفنه بين أهله ونحو ذلك (إن لم تنتهك
~~حرمته) بانفجاره أو نتانته، وهل من انتهاك حرمته تكسير عظامه ms0511 بعد يبسه في
~~قبره أو لا؟
# (و) جاز (بكى) بالقصر (عند موته وبعده) وقوله (بلا رفع صوت) كالتفسير
~~لبكى المقصور، لأن ما كان برفع صوت يسمى بكاء بالمد وهو لا يجوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والمعين مبتدع] إلخ: أي للبدء كأشهب وابن حبيب؛ فأشهب يقول: يبدأ
~~بمقدم السرير الأيمن فيضعه الحامل على منكبه الأيمن، ثم بمؤخرة الأيمن، ثم
~~بمقدمه الأيسر، ثم بمؤخره الأيسر. وابن حبيب يقول يبدأ بمقدم يسار السرير،
~~ثم بمؤخر يساره، ثم بمؤخر بيمينه، ثم بمقدم يمينه. كذا في (عب) .
# قوله: (وحرم على مخشية الفتنة مطلقا) : أي وإن عظمت مصيبته عليها.
# قوله: [إن لم تنتهك حرمته] : إلا لضرر أعظم.
# وقوله: [وهل من انتهاك حرمته تكسير عظامه] إلخ؟ استظهر المؤلف في تقريره
~~أنه من الانتهاك.
# PageV01P566
# (و) بلا (قول قبيح) وإلا منع.
# (و) جاز (جمع أموات بقبر) واحد (لضرورة) ، كضيق مكان أو تعذر حافر ولو
~~ذكورا وإناثا أجانب. (و) إذا دفنوا في وقت واحد (ولي القبلة الأفضل)
~~فالأفضل، وقدم الذكر على الأنثى والحر على العبد (وفي الصلاة) عليه (يلي
~~الإمام أفضل رجل) فالأفضل (فالطفل الحر فالعبد) كبير فصغير، (فالخصي) حر
~~كبير فصغير فعبد كبير فصغير (فالمجبوب) كذلك (فالخنثى) كذلك (فالحرة) كبيرة
~~فصغيرة (فالأمة) كذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا منع] : حاصله أن البكا يجوز عند الموت وبعده بقيدين: عدم رفع
~~الصوت، وعدم القول القبيح، وأما معهما أو مع أحدهما فهو حرام، ومحل جواز
~~البكا بالقيدين المذكورين إن لم يجتمعوا له، وإلا كره.
# قوله: [بقبر واحد] : أي وبكفن واحد، والمدار على الضرورة وكره جمعهم في
~~قبر واحد لغير ضرورة في فور واحد، وإلا فلا يجوز النبش حيث لم تكن ضرورة،
~~لأن القبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش.
# وأما الجمع في كفن واحد لغير ضرورة فحرام.
# قوله: [ولي القبلة الأفضل] إلخ: أي فالأفضل يجعل وجهه في الحائط القبلي،
~~والمفضول يجعل خلف ظهره وهكذا، هذا بالنسبة للدفن. وبالنسبة للصلاة يجعل
~~الفاضل يلي الإمام، والمفضول بعده لجهة القبلة، ms0512 وهكذا عكس القبر. فالمراتب
~~التي تؤخذ من المتن والشرح عشرون حاصلها: حر كبير، حر صغير، عبد كبير، عبد
~~صغير، خصي حر كبير، خصي حر صغير، خصي عبد كبير، خصي عبد صغير، مجبوب حر
~~كبير، مجبوب حر صغير، مجبوب عبد كبير، مجبوب عبد صغير، خنثى حر كبير، خنثى
~~حر صغير، خنثى عبد كبير، خنثى عبد صغير. حرة كبيرة، حرة صغيرة، أمة كبيرة،
~~أمة صغيرة. وجمع هؤلاء في الصلاة مطلوب لرجاء البركة، وفي القبر للضرورة.
~~وبقيت صفة أخرى في جمعهم للصلاة، وهي جعلهم صفا واحدا؛ الأفضل أمام الإمام،
~~ثم المفضول عن يساره. قال الخرشي ويكمل الصف لليسار، والراجح أنه إذا وجد
~~فاضل فعن اليمين أيضا، ثم مفضول فعن اليسار، وهكذا، ورأس المفضول عند
# PageV01P567
# ثم شرع في بيان المكروهات فقال: (وكره حلق رأسه) إن
~~كان ذكرا وإلا حرم (وقلم ظفره وضم معه) في كفنه (إن فعل) به ذلك.
# (و) كره (قراءة) لشيء من القرآن (عند الموت وبعده على القبور) لأنه ليس
~~من عمل السلف، وإنما كان شأنهم الدعاء بالمغفرة والرحمة والاتعاظ (إلا لقصد
~~تبرك) بالقرآن (بلا عادة) فإنه يجوز.
# (و) كره (انصراف عنها) أي الجنازة (بلا صلاة) عليها ولو بإذن أهلها لما
~~فيه من الطعن فيها، (أو) انصراف (بعدها) أي بعد الصلاة (بلا إذن) من أهلها
~~(إن لم يطولوا) ، فإن أذنوا بعد الصلاة أو طولوا ولم يأذنوا جاز الانصراف.
# (و) كره (صياح خلفها بكاستغفروا لها) : أي ب استغفروا لها ونحوه.
# (و) كره (إدخالها المسجد) ولو لغير صلاة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# رجلي الفاضل، فالتفاوت بالقرب للإمام، وقدم أفضل كل صنف فيه كالأعلم،
~~والشرعي ومن قويت شائبة حريته، ومن لا تخنث فيه على متضح ونحو ذلك كذا في
~~المجموع.
### | [المكروهات في الجنائز]
# قوله: [وكره حلق رأسه] : أي وكذا سائر شعره غير ما يحرم حلقه في حال
~~الحياة وكما أنه لا يفعل به لا يفعله لنفسه بقصد أن يكون ميتا على هذه
~~الحالة، وأما إن قصد إراحة نفسه فلا يكره.
# قوله: [وإلا حرم] ms0513 : أي في حق الأنثى الكبيرة التي يكون الحلق فيها مثله.
# قوله: [وضم معه] : أي على سبيل الاستحباب لأن هذه الأجزاء لا يجب
~~مواراتها، ولأنها ليست أجزاء حقيقة كاليد والرجل.
# قوله: [فإنه يجوز] : أي ولذا استحبه ابن حبيب، وبعضهم يسن.
# قوله: [ولو بإذن أهلها] : أي ولو طولوا.
# قوله: [وكره صياح خلفها] : أي لأنه ليس من فعل السلف.
# قوله: [ولو لغير صلاة] : أي لاحتمال قذره وللقول بنجاسة الميت وإن كان
~~ضعيفا.
# PageV01P568
# (و) كره (الصلاة عليها فيه) أي في المسجد ولو كانت هي
~~خارجة.
# (و) كره (تكرارها) أي الصلاة على الميت (إن أديت) أولا جماعة. (وإلا) تؤد
~~جماعة بأن صلى عليها فذ (أعيدت) ندبا (جماعة) لا أفذاذا، فالصور أربع تكره
~~الإعادة في ثلاث، وتندب في واحدة.
# (و) كره (صلاة فاضل على بدعي) لم يكفر ببدعته، (أو) على (مظهر كبيرة)
~~كشرب خمر أي يفعلها عند بعض الناس من غير مبالاة، (أو) على (مقتول بحد)
~~كقاتل أو زان محصن رجم.
# (و) كره (تكفين) لميت ولو أنثى (بحرير وخز ونجس وكأخضر ومعصفر) أي مصبوغ
~~بخضرة أو صفرة إذا (أمكن غيره) وإلا لم يكره، ويستثنى من ذلك المورس
~~والمزعفر كما تقدم.
# (و) كره (زيادة رجل) أي ذكر ولو صبيا (على خمسة) من الأكفان.
# (و) كره زيادة (امرأة على سبعة) لأنه من الإسراف.
# (و) كره (اجتماع نساء لبكى سرا) ومنع جهرا كالقول القبيح مطلقا.
# (و) كره (تكبير نعش) لميت صغير لما فيه من المباهات والنفاق.
# (و) كره (فرشه) أي النعش (بحرير) أو خز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو كانت هي خارجة] : أي لأنه ذريعة لدخولها.
# قوله: [وتندب في واحدة] : أي وهي ما إذا صليت فذا وأعيدت جماعة وظاهره
~~ولو تعدد الفذ أو لا.
# قوله: [أو على مظهر كبيرة] : ومثله مظهر الصغيرة المصر عليها.
# قوله: [رجم] : أي وأما لو كان حده الجلد فلا كراهة في الصلاة عليه، ولو
~~مات به.
# قوله: [ونجس] : يؤخذ منه أن لا يشترط في صلاة الميت طهارته بل طهارة
~~المصلى.
# قوله: [لما ms0514 فيه من المباهاة والنفاق] : أي من مظنة النفاق، ومظنة
~~المباهاة وإلا لو حصل بالفعل حرم.
# قوله: [وكره فرشه] إلخ: مفهومه أن الستر لا يكره، قال ابن حبيب:
# PageV01P569
# (و) كره (إتباعه) أي الميت (بنار وإن) كانت (ببخور)
~~أي مصاحبة له لما فيه من التشاؤم بأنه من أهل النار.
# (و) كره (نداء به) أي بسببه أي صياح (بمسجد أو ببابه) بأن يقال: فلان قد
~~مات فاسعوا لجنازته مثلا (إلا الإعلام بصوت خفي) : أي من غير صياح فلا
~~يكره.
# (و) كره (قيام لها) : أي للجنازة إذا مروا بها على جالس؛ لأنه ليس من
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولا بأس أن يستر الكفن بثوب ساج ونحوه، وينزع عند الحاجة، والساج طيلسان
~~أخضر، والظاهر أن المراد هنا مطلق طيلسان سواء كان أحمر أو أخضر ونحو ذلك
~~وظاهره ولو حريرا.
# قوله: [لما فيه من التشاؤم] : أي ولأنه من فعل النصارى وإن كان فيها طيب
~~فكراهة ثانية للسرف.
# قوله: [فلا يكره] : أي بل هو مندوب لأن وسيلة المطلوب مطلوبة.
# قوله: [وكره قيام لها] : قال الخرشي: صادق بثلاث صور:
# إحداها
# PageV01P570
# عمل السلف.
# (و) كره (الصلاة على) ميت (غائب) ولو في البلد. وصلاته - صلى الله عليه
~~وسلم - على النجاشي وقد مات في أرض الحبشة - من خصوصياته بدليل أنه لم
~~يصحبه عمل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# للجالس تمر به جنازة، فيقوم لها.
# الثانية: أنه يكره لمن يتبعها أن يستمر قائما حتى توضع.
# الثالثة أنه يكره لمن سبق للمقبرة أن يقوم إذا رآها حتى توضع، وأما
~~القيام عليها حتى تدفن فلا بأس به، والقول بنسخه غير صحيح، وفعله علي - رضي
~~الله عنه - وقال قليل لأخينا قيامنا على قبره: وأما القيام للحي فقد أطال
~~القرافي فيه. وحاصله أنه يحرم لمن يحبه ويعجب به، ويكره لمن لا يحبه ويتأذى
~~منه، ويجوز لمن لا يحبه ولا يعجب به، ويستحب للعالم والصهر والوالدين ولمن
~~نزل به هم فيعزى أو سرور فيهنأ وللقادم من السفر؛ وهذا كله ما لم يترتب على
~~تركه ms0515 فتنة فيجب. (اه.)
# قوله: على النجاشي: بفتح النون على المشهور وقيل بكسرها وخفة الجيم،
~~وأخطأ من شددها، هو لقب لكل من ملك الحبشة واسمه أصحمة أسلم على عهد النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ولم يهاجر إليه.
# قوله: [من خصوصياته] : وأجيب بجواب آخر بأن الأرض رفعته له وعلم
# PageV01P571
# (و) كره (تطيين قبر) أي تلبيسه بالطين (أو تبييضه)
~~بالجير (ونقشه) بالحمرة أو الصفرة، (وبناء عليه) أي على القبر نفسه (أو
~~تحويز) عليه ولو بلا قبة إن كان (بأرض مباحة) إما بملك للميت أو غيره بإذنه
~~أو أرض موات (بلا مباهاة) بما ذكر، (وإلا) : بأن كان بأرض غير مباحة أو فعل
~~ذلك للمباهاة بكونه كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# يوم موته وأخبر به أصحابه، وخرج بهم فأمهم في الصلاة قبل أن يوارى فتكون
~~صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في
~~جوازها فلا تكون على غائب، وليست من الخصوصيات.
# قوله: [وكره تطيين قبر] إلخ: أي ما لم يتوقف منع الرائحة عليه.
# قوله: [ونقشه] : ويشتد النهي في القرآن وقد وقع التردد قديما في الوصية
~~بوضعه في القبر، هل تبطل أو يرفع عن القذر؟ كذا في المجموع.
# قوله: [غير مباحة] : أي كالموقوفة للدفن مثل قرافة مصر. واختلف هل يجوز
~~إعداد قبر في الأرض الموقوفة حال الحياة؟ في الحطاب ما يقتضي المنع قال في
~~المجموع، وسمعت شيخنا يقول ترب مصر كالملك فيجوز إعدادها. (اه.) . ومحل
~~الخلاف إذا لم يكن تحويز زائد على الحاجة وإلا فيحرم باتفاق دفن فيه صاحبه
~~أم لا؛ قال في الأصل: ومن الضلال المجمع عليه أن كثيرا من الأغنياء يبقون
~~بقرافة مصر أسبلة ومدارس ومساجد وينبشون الأموات ويجعلون محلها الأكنفة،
~~وهذه الخرافات ويزعمون أنهم فعلوا الخيرات، كلا ما فعلوا إلا المهلكات.
~~(اه.) ولكن ذكر في المجموع نقلا عن الشعراني أن السيوطي أفتى بعدم
# PageV01P572
# كبيرا أو أميرا أو نحو ذلك (حرم) : لأنه من الإعجاب
~~والكبر المنهي عنهما، وكذا إذا كان البناء أو التحويز ذريعة لإيواء أهل ms0516
~~الفساد فيه فيحرم.
# (و) كره (مشي عليه) أي على القبر بشرطين (إن كان مسنما) أو مسطبا،
~~(والطريق دونه) الواو للحال، فإن زال تسنيمه أو لم تكن هناك طريق جاز المشي
~~عليه.
# (و) كره (تغسيل من فقد) : أي عدم (أكثر من ثلثه) كنصفه فأكثر، ووجد نصفه
~~فأقل.
# (و) كرهت (صلاة عليه) لتلازمهما،
#
### | [حاشية الصاوي]
# هدم مشاهد الصالحين بالقرافة قياسا على أمره - صلى الله عليه وسلم - بسد
~~كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر، قال الشيخ وهي فسحة في الجملة لكن
~~سياقه بعد الوقوع والنزول. (اه) .
# قوله: [وكره تغسيل من فقد] إلخ: شروع في شروط وجوب الغسل والصلاة بذكر
~~أضدادها وهي أربعة:
# الأول: وجود كله أو جله.
# الثاني: أن يتقدم له استقرار حياة، الثالث: أن يكون مسلما ولو حكما،
~~الرابع: أن لا يكون شهيد معترك، فذكر محترزاتها على هذا الترتيب فتدبر.
# قوله: [ووجد نصفه فأقل] : مثله وجود ما دون الثلثين ولو زاد على النصف
~~كذا في المجموع. ولا تجب الصلاة عليه إلا إذا وجد الثلثان فأكثر، ويلغى
~~الرأس: فالعبرة بثلثي الجسد كان معهما رأس أم لا فإن وجد أقل من الثلثين
~~ولو معه الرأس كره تغسيله والصلاة عليه هذا هو التحرير.
# قوله: [لتلازمهما] : أي في أصل الشروط فإن شروطهما واحدة؛ وهي الأربعة
~~المتقدمة. متى تخلف شروط منها انتفى الغسل والصلاة معا وإذا وجدت وجدا إن
~~لم يتعذر أحد الوجهين وإلا أتى بالمستطاع، وسقط المتعذر كما تقدم لنا فيمن
~~دفن بغير غسل ولا صلاة وتغير في القبر فإنه لا يغسل، ولكن تجب الصلاة عليه
~~على القبر فتأمل. إن قلت: إن أصل الصلاة واجب، والصلاة على ما دون الجل
~~مكروهة لما فيها من الصلاة على غائب، فكيف يترك واجب خوف الوقوع في مكروه؟
~~وأجاب في التوضيح بما حاصله: أنه لا يخاطب بالصلاة على الميت
# PageV01P573
# فإن وجد جله فأكثر وجبا كما تقدم، وشبه في الكراهة
~~قوله:
# (كمن لم يستهل صارخا) : يكره غسله والصلاة عليه، (ولو تحرك أو بال أو عطس ms0517
~~إن لم تتحقق حياته) ، فإن تحققت وجبا كما تقدم.
# (و) كره (تحنيطه وتسميته) أي السقط.
# (و) كره (دفنه بدار وليس) دفنه فيها (عيبا) ترد به إذا بيعت، (بخلاف) دفن
~~(الكبير) فيها فإنه عيب ترد به.
# (وغسل دمه) : أي السقط (ولف بخرقة وووري) وجوبا فيهما وندبا في الأول.
# (وحرما) : أي الغسل والصلاة (لكافر وإن صغيرا ارتد) لأن ردة الصغير
~~معتبرة فأولى غيره (أو) كان الكافر الصغير عبدا (نوى به مالكه الإسلام وهو)
~~: أي والحال أنه (كتابي) : وهذا قيد لا بد منه تركه المصنف، فإن كان مجوسيا
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا بشرط الحضور، وحضور جله كحضور كله وحضور الأقل بمنزلة العدم. (اه) .
# قوله: [فإن وجد جله] : أي وهو الثلثان كان معهما رأس أم لا.
# قوله: [كمن لم يستهل] إلخ: شروع في محترز الشرط الثاني.
# قوله: [فإن تحققت] : أي بأن رضع كثيرا أو وقعت منه أمور لا تكون إلا من
~~حي.
# قوله: [وندبا في الأول] : أي فغسل الدم مندوب كما استظهره في الحاشية
~~بخلاف المواراة واللف بالخرقة، فكل واجب كما قال الشارح.
### | [المحرمات في الجنائز]
# قوله: [وحرما] : شروع في محترز الشرط الثالث.
# قوله: [لكافر] : اللام بمعنى على والمراد أنه كافر عند الموت، سواء كان
~~كفره سابقا أو طرأ له الكفر عند الموت والعياذ بالله.
# قوله: [ارتد] : أي ومات على ذلك وهذا حيث كان مميزا، وإلا فلا تعتبر ردته
~~بالإجماع. قوله: [أي والحال أنه كتابي] : أي لأن صغار الكتابيين لا يجبرون
~~على الإسلام على الراجح، وكبارهم لا يجبرون عليه اتفاقا، والمراد بالكبير
~~من يعقل دينه لا البالغ فقط.
# PageV01P574
# ونوى به مالكه الإسلام فإنه يغسل ويصلى عليه لأنه
~~مسلم حكما. وقولنا: " مالكه " أعم من قوله: " سابيه ".
# (وإن اختلطوا) أي الكفار بمسلمين ولم يميزوا (غسلوا) جميعا للضرورة وصلي
~~عليهم. (وميز المسلم) منهم (في) حال (الصلاة) عليهم (بالنية) بأن ينوى
~~بالصلاة على المسلم منهم.
# (كشهيد معترك) يحرم الغسل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه مسلم حكما] : أي لأنه يجبر على الإسلام.
# وهل الذي ms0518 يجبر على الإسلام يكون مسلما بمجرد ملك المسلم له؟ وهو لابن
~~دينار.
# أو حتى ينوي مالكه إسلامه؟ وهو لابن وهب.
# أو حتى يقدم ملكه ويزييه بزي الإسلام؟ وهو لابن حبيب.
# أو حتى يغفل ويجيب حين إثغاره نقله ابن رشد.
# خامسا حتى يجيب بعد احتلامه؟ وظاهر كلام شارحنا ترجيح القول الثاني ولا
~~فرق بين كون المجوسي، كبيرا أو صغيرا.
# قوله: [غسلوا جميعا] إلخ: أي ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال، إن كان
~~المسلم فقيرا لا مال له، ولا يقال: الكافر لا حق له في بيت المال؛ لأنه
~~يقال غسل المسلم وتكفينه ومواراته لا تتأتى إلا بفعل ذلك في الكافر، وما لا
~~يتحقق الواجب إلا به فهو واجب. وأما إن كان للمسلم مال فإن مؤنة جميعهم
~~تؤخذ من مال المسلمين منهم. وهذا إذا كان المختلط بالكفار مسلما غير شهيد،
~~أما إذا اختلط الشهيد بالكفار فإنه لا يغسل واحد منهم، ويدفنون بمقبرة
~~المسلمين تغليبا لحق المسلم. بقي ما لو اختلط مسلم يغسل بشهيد معركة،
~~فالظاهر أن يغسل الجميع ويكفنوا مع دفنهم بثيابهم احتياطا في الجانبين وصلي
~~عليهم ويميز غير الشهيد بالنية.
### | [تغسيل الشهيد المعترك]
# قوله: [وكشهيد معترك] : شروع في محترز الشرط الرابع، ثم إن كلامه يقتضي
~~أن مقتول الحربي بغير معركة يغسل ويصلى عليه وهو قول ابن القاسم، ومقتضى
~~موضع من المدونة. وروى ابن وهب: لا يغسل شهيد كافر حربي بغير معركة لكونه
~~له حكم من قتل به وهو نص المدونة في محل آخر، وتبعه سحنون وأصبغ وابن يونس
~~وابن رشد. وذكر شيخ المشايخ العدوي أن ما قاله ابن وهب
# PageV01P575
# والصلاة عليه (لحياته ولو) كان شهيدا (ببلاد الإسلام
~~أو لم يقاتل) كأن يصيبه السهم وهو نائم، (أو قتله مسلم خطأ) يظنه كافرا أو
~~قصد كافرا فأصابه، وكذا إذا رجع عليه سيفه أو سهمه أو تردى من شاهق فمات
~~حال القتال، (أو رفع) عطف على ما في حيز المبالغة أي ولو رفع حيا (منفوذ
~~المقاتل) ؛ فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، خلافا للمصنف. ms0519
#
### | [حاشية الصاوي]
# هو المعتمد وقد اتفق سنة 1052 اثنين وخمسين وألف أن أسرى نصارى بأيدي
~~مسلمين أغاروا بإسكندرية وقت صلاة الجمعة والمسلمون في صلاتها فقتلوا جماعة
~~من المسلمين فأفتى العلامة الأجهوري بعدم غسلهم وعدم الصلاة عليهم.
# (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [لحياته] : علة لحرمة الغسل والصلاة عليه، وقيل علة ذلك أنه مغفور
~~له وقيل كماله. واعترض بأن الأنبياء أحياء كاملون مغفور لهم مع أن غسلهم
~~والصلاة عليهم مطلوبان. أجيب بأن عدم الغسل والصلاة مزية، والمزية لا تقتضي
~~الأفضلية.
# قوله: [أو قتله مسلم] : في الحطاب أن هذا يغسل ويصلى عليه، ومثله من
~~داسته الخيل واعتمده (بن) .
# قوله: [فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه] : أي لو كان في جميع المسائل جنبا
~~قاله أشهب وأصبغ وابن الماجشون.
# قوله: [خلافا للمصنف] : أي العلامة خليل.
# PageV01P576
# (كالمغمور) فإنه لا يغسل اتفاقا إذا استمر في غمرته
~~لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم حتى مات.
# (ودفن) وجوبا (بثيابه المباحة) لا المحرمة كالحرير (إن سترته) جميعه،
~~(وإلا) تستره (زيد) عليها قدر ما يستر ما لم يكن مستورا من وجه أو رجل أو
~~غيرهما، فإن وجد عريانا ستر جميع جسده (بخف) أي مع خف (وقلنسوة) هي ما يلف
~~عليها العمامة (ومنطقة) قل ثمنها لا إن كثر (وخاتم) مباح (قل فصه) أي قيمة
~~فصه (لا) يدفن بآلة حرب من (درع وسلاح) لأنه من إضاعة المال بغير وجه شرعي.
# (والقبر حبس على الميت لا ينبش) : أي يحرم نبشه (ما دام) الميت (به) : أي
~~فيه (إلا لضرورة) شرعية كضيق المسجد الجامع، أو دفن آخر معه عند الضيق أو
~~كان القبر في ملك غيره وأراد إخراجه منه أو كفن بمال الغير بلا إذنه وأراد
~~ربه
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصل كلامه: أنه إذا رفع حيا فإنه يغسل ولو منفوذ المقاتل ما لم يكن
~~مغمورا وهو المشهور من قول ابن القاسم كما نقله في التوضيح عن ابن بشير،
~~ولكن شارحنا اعتمد طريقة سحنون من أنه متى رفع منفوذ المقاتل أو ms0520 مغمورا فلا
~~يغسل ولا يصلى عليه، وهو الذي اقتصر عليه ابن عبد البر، فهما طريقتان
~~واعتمد (بن) ما قاله خليل محتجا بتغسيل عمر - رضي الله عنه - بمحضر الصحابة
~~مع أنه رفع منفوذ المقاتل، وفي هذا الاحتجاج نظر لأهل النظر.
# قوله. [ودفن وجوبا] : أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «زملوهم بثيابهم
~~اللون لون الدم والريح ريح المسك» .
# قوله: [لا المحرمة كالحرير] : أي فالظاهر كراهة دفنه بها.
# قوله: [من وجه أو رجل] : بيان ل [ما] .
### | [يحرم نبش القبر ما دام الميت به]
# قوله: [وأراد إخراجه منه] إلخ: حاصله أنه إذا دفن في ملك غيره بغير إذنه
~~فقال ابن رشد للمالك إخراجه مطلقا سواء طال الزمان أم لا، وقال اللخمي: له
~~إخراجه إن كان بالفور، وأما مع الطول فلا، وجبر على أخذ القيمة، وقال ابن
~~زيد: إن كان بالقرب فله إخراجه، وإن طال فله الانتفاع بظاهر الأرض ولا
~~يخرجه، انظر (بن) كذا في حاشية الأصل، وأما لو كان القبر في حبس على
# PageV01P577
# أخذه قبل تغيره، أو دفن معه مال من حلي أو غيره،
~~ومفهوم " ما دام " أنه إذا علم أن الأرض أكلته ولم يبق شيء من عظامه فإنه
~~ينبش؛ لكن للدفن أو اتخاذ محلها مسجدا لا للزرع والبناء.
# (وأقله) : أي القبر (ما منع رائحته) أي الميت (وحرسه) من السباع، ولا حد
~~لأكثره، وندب عدم عمقه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عموم الناس ودفن فيه شخص غير بانيه فليس للباني إلا قيمة الحفر والبنيان
~~ولا يخرج منه الميت أصلا.
# قوله: [قبل تغيره] : أي وأما بعد التغير فليس له إلا قيمته من تركة الميت
~~يبدأ بها.
# قوله: [أو دفن معه مال] : وتشق بطنه أيضا إن ثبت أنه ابتلع مالا نصاب
~~زكاة ولو بشاهد ويمين، قال في المجموع الظاهر أنه لا يتأتى هنا يمين
~~استظهار لعدم تعلقها بالذمة فيلغز بها دعوى على ميت ليس فيها يمين استظهار،
~~فإن لم يوجد في بطنه المال عزر المدعي والشاهد، ولا يشق بطن المرأة عن جنين
~~ولو رجي حياته ms0521 على المعتمد لأن سلامته مشكوكة فلا تنتهك حرمتها له، ولكن لا
~~تدفن حتى يتحقق موته ولو تغيرت. وأما جنين غير الآدمي فإنه يبقر عنه إذا
~~رجي حياته قولا واحدا. وهناك قول ضعيف يقول: بالبقر في جنين الآدمي أيضا.
~~وعليه: يشق عليه من خاصرتها اليسرى إن كان الحمل أنثى، ومن اليمنى إن كان
~~الحمل ذكرا، واتفقوا على أنه إن أمكن إخراجه بحيلة غير الشق وجب.
# قال بعضهم: إنه مما لا يستطاع لأنه لا بد لإخراجه من القوة الدافعة، وشرط
~~وجودها الحياة إلا لخرق العادة كذا في الحاشية.
# قوله: [لكن للدفن] إلخ: قال صاحب المدخل اتفق العلماء على أن الموضع الذي
~~يدفن فيه المسلم وقف عليه ما دام شيء موجودا فيه حتى يفنى فإن فني فيجوز
~~حينئذ دفن غيره فيه، فإن بقي شيء من عظامه فالحرمة باقية لجميعه.
# قال بعضهم: ولا يجوز أخذ أحجار المقابر العافية لبناء قنطرة أو دار، ولا
~~حرثها للزراعة، لكن لو حرثت جعل كراؤها في مؤن دفن الفقراء.
# PageV01P578
# (ورمي ميت البحر) بعد غسله والصلاة عليه (به) أي فيه
~~(إن لم يرج البر قبل تغيره) ، وإلا وجب تأخيره للبر.
# (وحرم نياحة) : على الميت من نساء أو رجال (ولطم) على وجه وصدر (وشق جيب
~~وقول قبيح) نحو وا مصيبتاه وا ولداه (وتسخيم وجه أو ثوب) بطين أو نيلة.
# (و) حرم (حلق) لشعر رأس لما في ذلك من إظهار عدم الرضاء بالقضاء والصبر
~~لحكم الله المالك لكل شيء.
# (ولا يعذب) الميت ببكائه عليه من أهله إذا (لم يوص) الميت (به) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ورمي ميت البحر] إلخ: ولا يثقل بحجر ونحوه لرجاء أن يأتي إلى البر
~~فيدفنه أحد.
# قوله: [ولطم] إلخ: لما في الحديث: «ليس منا من حلق وخرق وذلق
# PageV01P579
# وإلا عذب لأنه أوصى بحرام.
# (و) الميت (ينفعه صدقة) عليه من أكل أو شرب أو كسوة أو درهم أو دينار،
~~(ودعاء) له بنحو: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه بالإجماع لا بالأعمال البدنية
~~كأن تهب له ثواب ms0522 صلاة أو صوم أو قراءة قرآن كالفاتحة، وقيل ينتفع بثواب ذلك
~~والله أعلم بحقيقة الحال.
# ولما أنهى الكلام على أحكام الصلاة انتقل ليتكلم على أحكام الزكاة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وسلق» .
# الأول: حلق الشعر.
# والثاني: خرق الثوب
# والثالث: ضرب الحدود.
# والرابع: الصياح في البكاء وقبح القول. قال زروق عن القوري: ووه معناها
~~بالفارسية: لا أرضى يا رب، وأما ما يفعله النساء من الزغروتة عند حمل جنازة
~~صالح أو عند فرح، فإنه من معنى رفع الصوت وإنه بدعة يجب النهي عنها.
# قوله: [لأنه أوصى بحرام] : ومثل وصيته علمه به ورضاه.
### | [الصدقة على الميت]
# قوله: [وقيل ينتفع] إلخ: وأيده (بن) بقوله إن القراءة تصل للميت وإنها
~~عند القبر أحسن مزية، وإن العز بن عبد السلام رئي بعد الموت فقيل له: ما
~~تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى؟ فقال: هيهات،
~~فقد وجدت الأمر على خلاف ما كنت أظن.
# قوله: [ولما أنهى الكلام على أحكام الصلاة] : قدمها لأنها أعظم أركان
~~الإسلام بعد الإيمان بالله، وأوصل بها الزكاة؛ لأنهما لم يقعا في كتاب الله
~~إلا هكذا.
# PageV01P580
# باب الزكاة هي لغة: النمو والزيادة، وشرعا: إخراج مال
~~مخصوص من مال مخصوص
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب الزكاة]
### | [تعريف الزكاة]
# باب: قوله: [النمو والزيادة] : يقال زكا الزرع إذا نما وطاب وحسن، ويقال
~~فلان زاك أي كثير الخير، وسميت به وإن كانت تنقص المال حسا لنموه في نفسه
~~عند الله كما في حديث: «ما تصدق عبد بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا
~~الطيب، إلا كأنما يضعها في كف الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو
~~فصيلة حتى تكون كالجبل» . وأيضا تعود على المال بالبركة والتنمية باعتبار
~~الأرباح، ولأن صاحبها يزكو بأدائها. قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة
~~تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] . قوله: [وإخراج مال] إلخ: تعريف لها
~~بالمعنى المصدري وأما الاسمي فيقال فيه: مال مخصوص مخرج من مال مخصوص إلخ،
~~والمال المخصوص المخرج هو الشاة من ms0523 الأربعين مثلا، أو العشر أو نصفه أو
~~ربعه مثلا. قوله: [من مال مخصوص] : هو النعم والحرث والنقدان. وعروض
~~التجارة والمعادن.
# PageV01P581
# بلغ نصابا لمستحقه إن تم الملك وحول غير معدن وحرث.
# فقال:
# (الزكاة) التي هي أحد أركان الإسلام الخمسة (فرض عين) .
# (على الحر) ذكرا أو أنثى، فلا تجب على الرقيق ولو بشائبة حرية لعدم تمام
~~ملكه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بلغ نصابا] : هو في اللغة الأصل، وشرعا: القدر الذي إذا بلغه
~~المال وجبت الزكاة فيه، وسمي نصابا أخذا له من النصب؛ لأنه كعلامة نصبت على
~~وجوب الزكاة.
# وقوله: [لمستحقه] : متعلق بإخراج والمستحقون هم الأصناف الثمانية
~~المذكورون في الآية الكريمة.
# قوله: [إن تم الملك وحول] إلخ: اختلف في الملك التام، قيل سبب لوجوب
~~الزكاة لا شرط؛ لأنه يلزم من عدمه عدم الوجوب، ومن وجوده وجود السبب بالنظر
~~لذاته، وقال ابن الحاجب: إنه شرط نظرا إلى الظاهر وهو أنه يلزم من عدمه عدم
~~الوجوب ولا يلزم من وجوده وجود الوجوب ولا عدمه لتوقفه على شروط أخر،
~~كالحول والحرية وانتفاء المانع كالدين. وأما الحول فهو شرط بلا خلاف لصدق
~~تعريف الشرط عليه؛ لأنه يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة، ولا يلزم من وجوده
~~وجود وجوبها ولا عدمه لتوقف وجوبها على مال النصاب وفقد المانع كالدين.
# قوله: [غير معدن وحرث] : أي وأما هما فلا يتوقفان على الحول، بل وجوب
~~الزكاة في المعدن بالخروج أو بالتصفية وفي الحرث بالطيب وسيأتي.
### | [حكم الزكاة وشروط وجوبها]
# قوله: [فلا تجب على الرقيق] إلخ: أي ولو لم يجز لسيده انتزاع ماله
~~كالمكاتب. وكما أنها لا تجب على الرقيق في ماله لا يجب على السيد إخراجها
~~عن الرقيق؛ لأن من ملك أن يملك لا يعد مالكا. اللهم إلا أن ينتزع المال
~~منه، فيمن يجوز له انتزاعه ويمكث عنده حولا. قال في المجموع: وفي الشاذلي
~~على الرسالة، قال ابن عبد السلام: عندي أن مال العبد يزكيه السيد أو العبد،
~~لأنه مملوك لأحدهما قطعا، فكأنه جعلها من فروض الكفاية. إن ms0524 قلت: قوله
~~تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] : يقتضي
~~أن العبد لا ملك له كما يقول غيرنا، فكيف نقول إنه يملك لكن ملكا غير تام؟
~~فالجواب: أن الصفة مخصصة
# PageV01P587
# (المالك للنصاب) فلا تجب على غير مالك كغاصب ومودع،
~~حال كون النصاب (من) أجزاء أنواع ثلاثة من الأموال:
# (النعم) بفتح النون والعين المهملة أي الأنعام الإبل والبقر والغنم.
# (والحرث) : الحبوب وذوات الزيوت الأربع. والتمر والزبيب وسيأتي تفصيلها.
# (والعين) : الذهب والفضة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على الأصل لا كاشفة، وهو معنى ما قيل لا يلزم من ضرب المثل بعبد لا يملك
~~أن كل عبد لا يملك. (اه.)
# قوله: [كغاصب] : من ذلك الظلمة المستغرقون للذمم؛ لا تجب عليهم زكاة حيث
~~كان جميع ما بأيديهم من أموال الناس.
# قول: [النعم] : إما من التنعم: لكونها: يتنعم بها، أو من لفظ نعم: لأن
~~بها السرور كما يسر السائل بقول المجيب: نعم. والنعم اسم جمع لا اسم جنس
~~لأنه لا واحد له من لفظه بل من معناه. واسم الجنس هو الذي: فرق بينه وبين
~~واحده بالتاء غالبا.
# قوله: [والحرث] : سمي حرثا لأنه تحرث الأرض لأجله غالبا.
# PageV01P588
# فلا تجب في غير هذه الأنواع كخيل وحمير وبغال وعبيد،
~~ولا في فواكه كتين ورمان، ولا في معادن غير عين كما لا تجب على مالك دون
~~النصاب منها. والمراد أنها تجب على الحر في المال المذكور ولو غير مكلف
~~كصبي ومجنون. والمخاطب بالإخراج وليه فليس التكليف من شروط وجوبها، وقال
~~أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إنما تجب على المكلف كغيرها من أركان الإسلام؛
~~فلا تجب على صبي ومجنون عنده. وتجب عند غيره على الحر مطلقا في ماله.
~~والخطاب بها فيه من باب خطاب الوضع: أي متعلق بجعل المال المذكور - إذا
~~توفرت شروطه - سببا في وجوب زكاته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا تجب في غير هذه الأنواع] : أي ما لم تكن عروضا للتجارة فتزكى
~~زكاة إدارة أو احتكار كما يأتي.
# قوله: [ولو ms0525 غير مكلف] : أي لتعلق الخطاب به وضعا كما سيقول.
# قوله: [والمخاطب بالإخراج وليه] : أي ولى من ذكر من صغير ومجنون؛ فإن خشي
~~غرما رفع للحاكم المالكي ليحكم له: بلزوم الزكاة لهما: فلا ينفع المجنون
~~والصبي بعد ذلك مذهب أبي حنيفة القائل بعدم وجوبها عليهما، لأن الحكم الأول
~~رفع الخلاف.
# قوله: [من باب خطاب الوضع] : وتعريفه عند الأصوليين: جعل الشيء سببا أو
~~شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا.
# PageV01P589
# فشروط وجوبها أربعة: اثنان عامان في الأنواع الثلاثة
~~وهما: الحرية وملك النصاب. واثنان خاصان ببعضها أولهما: تمام الحول؛ فإنه
~~خاص بالماشية وبالعين من غير المعدن والركاز وإليه أشار بقوله: (إن تم
~~الحول في غير الحرث والمعدن والركاز) وغيرهما: هو الماشية والعين. وأما
~~الحرث فتجب فيه بطيبه كما سيأتي؛ وتجب في المعدن بإخراجه، وفي الركاز في
~~بعض أحواله بوضع اليد عليه كما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. وثانيهما:
~~مجيء الساعي؛ فإنه خاص بالماشية وإليه أشار بقوله: (و) إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في الأنواع الثلاثة] : أي النعم والحرث والعين.
# قوله: [وملك النصاب] : تقدم فيه خلاف هل هو سبب أو شرط.
# قوله: [بطيبه] : والطيب في كل شيء بحسبه.
# قوله: [بإخراجه] : هو أحد قولين. وقيل بالتصفية.
# قوله: [وفي الركاز في بعض أحواله] : وهو ما إذا احتاج إلى كبير عمل ونفقة
~~وإلا ففيه الخمس كما سيأتي.
# PageV01P590
# (وصل الساعي) إلى محل الماشية (إن كان) ثم ساع - (في
~~النعم) لا في غيرها، فإن لم يكن ساع فتجب بتمام الحول. كما تجب بتمامه في
~~العين وبالطيب في الحرث، ولو كان هناك ساع. وسيأتي تفصيل مسألة الساعي إن
~~شاء الله تعالى.
# (و) إن (تم النصاب) في النعم. وهذا الشرط مستفاد من قوله السابق: "
~~المالك للنصاب " - فليس ذكره مقصودا لذاته - وإنما أتى به ليرتب عليه قوله:
# (وإن بنتاج) : كما لو كان عنده من النوق أو من البقر أو من الغنم دون
~~النصاب فنتجت عند الحول أو عند مجيء الساعي وما يكمل النصاب فتجب فيها
~~الزكاة؛
# (أو) ms0526 كان بسبب (إبدال من نوعها) : كما لو كان عنده أربع من الإبل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن كان ثم ساع] : أي وأمكن بلوغه.
# قوله: [فإن لم يكن ساع] : أي أو كان وتعذر بلوغه.
# قوله: [وإن بنتاج] : أي هذا إذا كان كمال النصاب بنفسه، بل وإن كان بنتاج
~~بل وإن صار كله نتاجا خلافا لداود الظاهري القائل: إن النتاج لا يزكى. ولا
~~يلزم من وجوب الزكاة في النتاج الأخذ منه، بل يكلف ربها شراء ما يجزئ.
~~ووجوب الزكاة في النتاج ولو كان من غير صنف الأصل؛ كما لو نتجت الإبل أو
~~البقر غنما، وتزكى على حول الأمهات زكاة نوعها إن كان فيها نصاب. فإذا ماتت
~~الأمهات كلها زكى النتاج على حول الأمهات حيث كان فيه نصاب، وكذا إذا مات
~~بعض الأمهات وكان في الباقي منها مع النتاج نصاب، زكى الجميع لحول الأمهات.
# قوله: [أو كان بسبب إبدال] إلخ: حاصله أن من أبدل ماشية بنصاب من نوعها،
~~فإنه: يبني على حول المبدلة كانت المبدلة؛ نصابا أو دون نصاب. كانت
# PageV01P591
# فأبدلها بخمس منها ولو قبل الحول بيوم أو أقل، أو
~~عنده ثلاثون من الغنم فأبدلها بأربعين منها، فتجب فيها الزكاة لحول من يوم
~~ملك الأصل بخلاف ما لو أبدلها بغير نوعها فإنه يستقبل بها الحول.
# (أو) كانت (عاملة) في حرث أو حمل فتجب فيها.
# (أو) كانت (معلوفة) ولو في جميع العام فتجب فيها كما لو كانت سائمة؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# للتجارة أو للقنية. كان الإبدال اختياريا أو اضطراريا. فهذه ثماني صور،
~~فتمثيل الشارح بدون النصاب مفهومه أحروي.
# قوله: [بخلاف ما لو أبدلها] إلخ: حاصله أن من عنده ماشية وأبدلها بغير
~~نوعها من المواشي - كمن أبدل بقرا بغنم - فإنه يستقبل مطلقا؛ كانت المبدلة
~~نصابا أو دون نصاب، كانت للتجارة أو للقنية كان البدل اختياريا أو
~~اضطراريا. فهذه ثماني صور أيضا. يستقبل فيها، ما لم يقصد الفرار وكان
~~المبدل نصابا كما يأتي، بقي ما لو أبدلها بنصاب عين؛ فإن كانت ms0527 للتجارة بنى
~~على حول أصلها، كانت المبدلة نصابا أو دون نصاب. كان البدل اختياريا أو
~~اضطراريا. فهذه أربع. وأما إن كانت للقنية وكانت نصابا فكذلك: أي يبني على
~~حول أصلها كان البدل اختياريا أو اضطراريا فهاتان صورتان، وأما إن كان دون
~~نصاب فإنه يستقبل بالثمن مطلقا. كان البدل اختياريا أو اضطراريا. فهاتان
~~صورتان أيضا. فجملة. الصور أربع وعشرون. وكذلك ما لو أبدل نصاب عين بماشية
~~فإنه يستقبل بالماشية مطلقا هذا حاصل ما قرر به الشراح قول خليل، وكمبدل
~~ماشية تجارة وإن دون نصاب بعين أو نوعها وإن لاستهلاك؛ كنصاب قنية لا
~~بمخالفها أو عينا بماشية. قدم هذا المبحث المصنف هنا. وقد أفدناك إياه
~~والحمد لله.
# قوله: [أو عاملة] : أي هذا إذا كانت مهملة، بل وإن كانت عاملة فتجب فيها
~~الذكاة. خلافا للشافعية.
# قوله: [أو كانت معلوفة] : أي خلافا للشافعية أيضا. والتقييد بالسائمة في
~~الحديث لأنه الغالب على مواشي العرب؛ فهو لبيان الواقع لا مفهوم له.
# PageV01P592
# (لا) إن كانت (متولدة منها) : أي من النعم، (ومن وحش)
~~: كما لو ضربت فحول الظباء إناث الغنم أو عكسه مباشرة بواسطة فلا تجب فيها
~~زكاة.
# (وضمت الفائدة منها) : أي من النعم. والمراد بالفائدة هنا: ما تجدد من
~~النعم بهبة أو صدقة أو غيرهما؛ (وإن بشراء) لا خصوص ما يأتي من أنها ما
~~تجددت لا عن مال أو عن مال مقتنى (له) أي للنصاب؛ فمن كان عنده نصاب من
~~النعم كخمس من الإبل وثلاثين من البقر وأربعين من الغنم فأكثر. فاستفاد
~~بهبة أو صدقة أو استحقاق في وقف أو دين أو بشراء قدر نصاب آخر أو ما يكمل
~~نصابا آخر، فإنه يضم للأول الذي كان عنده ويزكيه معه فيكون عليه شاتان بعد
~~أن كان عليه واحدة مثلا، أو تبيعان بعد أن كان عليه تبيع أو حقة مثلا.
# (وإن) ملكها (قبل الحول بيوم) فأولى أكثر ولا يستقبل بالفائدة المذكورة
~~حولا بخلاف الفائدة في العين؛ فإنه يستقبل بها كما يأتي و (لا) تضم الفائدة
# ms0528
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو بواسطة] : كذا في الخرشي و (عب) و (المج) . قال (بن) : وفيه
~~نظر. بل ظاهر النقل خلافه؛ وذلك لأن المواق قصر ذلك على المتولد منها ومن
~~الوحش مباشرة، وأما إذا كان ذلك النتاج بواسطة أو أكثر فالزكاة واجبة فيه
~~من غير خلاف. واستظهر ذلك البدر القرافي كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [وضمت الفائدة منها] إلخ: أي سواء كانت نصابا أو أقل. وحاصله: أن
~~من كان له ماشية وكانت نصابا، ثم استفاد ماشية أخرى من نوعها بشراء أو دية
~~أو هبة، نصابا أو لا، فإن الثانية تضم للأولى وتزكى على حولها سواء حصل
~~استفادة الثانية قبل كمال حول الأولى بقليل أو كثير. فإن كانت الأولى أقل
~~من نصاب فلا تضم الثانية لها، ولو كانت الثانية نصابا. ويستقبل بهما من يوم
~~حول الثانية.
# قوله: [بخلاف الفائدة في العين] : والفرق أن زكاة الماشية موكولة للساعي
~~فلو لم تضم الثانية للنصاب الأول لأدى ذلك لخروج مرتين وفيه مشقة واضحة،
~~بخلاف العين فإنها موكولة لأربابها، وأما إذا كانت الماشية الأولى دون
~~النصاب وقلنا يستقبل فلا مشقة كذا في الأصل.
# PageV01P593
# من النعم (لأقل) من نصاب. سواء كانت هي نصابا أم لا،
~~ويستقبل بها حول. وتضم الأولى لها. والحول: من وقت تمام النصاب بالفائدة،
~~فإذا استفاد بعد تمام النصاب شيئا ضم له كما تقدم والكلام في غير النتاج،
~~والإبدال بها من نوعها؛ إذ فيهما يضم ما تجدد منها. ولو لغير النصاب كما
~~تقدم.
# ولما قدم أن الزكاة تجب في الأنواع الثلاثة إجمالا شرع في بيان تفصيل ذلك
~~فقال:
# (أما الإبل ففي كل خمس) منها (ضائنة) : أي شاة من الضأن خلاف المعز،
~~وتاؤه للوحدة لا للتأنيث فيشمل الذكر والأنثى.
# (إن لم يكن جل غنم البلد المعز) ، وإلا فالواجب الإخراج من المعز؛ فإن
~~تطوع بإخراج الضأن أجزأه لأنه الأصل والأفضل. ففي الخمسة، شاة، وفي العشرة،
~~شاتان، وفي الخمسة عشر، ثلاث شياه، وفي العشرين، أربع شياه. (إلى أربع
~~وعشرين) ثم يتغير الواجب كما قال:
# (وفي خمس ms0529 وعشرين) من الإبل (بنت مخاض) . ولا يكفي ابن مخاض ولا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [زكاة الإبل]
# قوله: [أما الإبل] إلخ: قدمها لأنها أشرف النعم ولذا سميت جمالا للتجمل
~~بها قال تعالى: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} [النحل: 6] .
~~قوله: [فيشمل الذكر والأنثى] : أي لأن الشاة المأخوذة عن الإبل كالمأخوذة
~~عن الغنم سنا وصفة. وسيأتي أنه يؤخذ عنها الذكر أو الأنثى وهو مذهب ابن
~~القاسم وأشهب. واشترط ابن القصار الأنثى في الموضعين. كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [أجزأه] : أي ويجبر الساعي على قبوله.
# قوله: [ففي الخمسة شاة] : فلو أخرج عنها بعيرا أجزأ ولو كان سنه أقل من
~~عام وهو ما ارتضاه الأجهوري. وأما لو أخرج البعير عن الشاتين فأكثر فلا
~~يجزئ قولا واحدا ولو زادت قيمته عليهما.
# PageV01P594
# ابن لبون إلا إذا عدمت بنت المخاض فيكفي ابن اللبون
~~إن كان عنده، وإلا كلفه الساعي بنت مخاض، وهي: ما (أوفت سنة) ودخلت في
~~الثانية، إلى خمس وثلاثين.
# (وفي ست وثلاثين، بنت لبون أوفت سنتين) ودخلت في الثالثة. إلى خمس
~~وأربعين.
# (وفي ست وأربعين، حقة) بكسر الحاء (أوفت ثلاثا) من السنين. إلى ستين.
# (وفي إحدى وستين، جذعة أوفت أربعا) . إلى خمس وسبعين.
# (وفي ست وسبعين: بنتا لبون) إلى تسعين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا إذا عدمت] : أي بأن لم توجد عنده بنت مخاض سليمة، فلو وجدت
~~لزم إخراجها ولو كانت من كرائم الأموال، ولا ينتقل للبدل مع إمكان الأصل.
~~هكذا ظاهر المصنف.
# قوله: [فيكفي ابن اللبون] : وتجزئ بنت اللبون بالأولى. وهل يخير الساعي
~~في قبولها أو لا يخير بل يجبر على قبولها؟ قولان. اقتصر في التوضيح على
~~جبره، وهو المعتمد. وليس لنا في الإبل ما يؤخذ فيه الذكر عن الأنثى إلا ابن
~~اللبون عن بنت المخاض؛ وحينئذ لا يجزئ ابن مخاض عن بنت المخاض وابن اللبون
~~عن بنت اللبون وهكذا، كذا في حاشية الأصل. وسميت بنت مخاض: لأن الحمل مخض
~~في بطن أمها؛ لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة. ms0530
# قوله: [بنت لبون] : أي ولا يجزئ عنها حق ولو لم توجد أو وجدت معيبة، وأما
~~أخذ الحقة عن بنت اللبون فتجزئ، والفرق بين ابن اللبون يجزئ عن بنت المخاض
~~والحق لا يجزئ عن بنت اللبون أن ابن اللبون يمتنع من صغار السباع ويرد
~~الماء ويرعى الشجر، فقابلت هذه الفضيلة فضيلة الأنوثة التي في بنت المخاض.
~~والحق ليس فيه ما يزيد على بنت اللبون، فليس فيه ما يعادل فضيلة الأنوثة
~~التي فيها، وسميت بنت لبون: لأن أمها ولدت عليها وصار لها لبن جديد.
# قوله: [حقة] : أي لا يجزئ عنها جذع. وسميت حقة: ما استحقت الحمل عليها أو
~~طروق الفحل.
# قوله: [جذعة] : سميت بذلك: لأنها أجذعت أسنانها أي بدلتها.
# PageV01P595
# (وفي إحدى وتسعين: حقتان) إلى مائة وعشرين.
# (وفي مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين) : إما (حقتان، أو ثلاث بنات لبون
~~الخيار) في ذلك (للساعي) لا لرب المال عند وجود الأمرين أو فقدهما. (وتعين)
~~عليه (ما وجد) عند رب المال من الحقتين أو ثلاث بنات اللبون.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [والخيار في ذلك للساعي] : اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بعد أن بين ما تقدم من التقادير، وبين أن في الإحدى وتسعين إلى مائة وعشرين
~~حقتان قال: «ثم ما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة» ، ففهم
~~مالك أن الزيادة زيادة عقد أي عشرة وهو الراجح، وفهم ابن القاسم مطلق زيادة
~~ولو حصلت: بواحدة ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون باتفاق. وأما في مائة
~~وإحدى وعشرين إلى تسع الخلاف بينهما؛ فعند مالك: يخير الساعي بين حقتين
~~وثلاث بنات لبون وهو ما مشى عليه المصنف، وعند ابن القاسم: يتعين ثلاث بنات
~~لبون.
# قوله: [وتعين ما وجد] : فإذا زادت على المائتين عشرة ففيه حقة وأربع
# PageV01P596
# (ثم) إن زادت على المائة والتسعة والعشرين: (في كل
~~عشر يتغير الواجب) : (ف) يجب (في كل أربعين: بنت لبون. وفي كل خمسين حقة) :
~~ففي مائة وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائه وأربعين حقتان ms0531 وبنت لبون، وفي
~~مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين: أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين:
~~حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين: حقتان وبنتا لبون، وفي مائة
~~وتسعين: ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائتين: إما أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
~~الخيار للساعي. وتعين ما وجد.
# (وأما البقر: ففي كل ثلاث تبيع) ما أوفى: سنتين و (دخل في الثالثة، وفي)
~~كل (أربعين) بقرة: (مسنة) أنثى كملت ثلاثا و (دخلت في) السنة (الرابعة) إلى
~~تسع وخمسين، وفي الستين: تبيعان، وفي السبعين: مسنة وتبيع، وفي الثمانين:
~~مسنتان، وفي التسعين: ثلاثة أتبعة، وفي مائة مسنة وتبيعان، وفي مائة وعشر:
~~مسنتان وتبيع، وفي مائة وعشرين خير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة
~~أتبعة.
# (وأما الغنم؛ ففي أربعين) منها (جذعة أو جذع ذو سنة) ودخل في الثانية،
~~إلى مائة وعشرين. (وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان) جذعتان أو جذعان إلى
~~مائتين (وفي مائتين وشاة: ثلاث) من الشياه، كذلك إلى ثلاثمائة وتسعة
~~وتسعين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# بنات لبون فإذا زادت عشرة ففيها حقتان وثلاث بنات لبون. فإذا زادت عشرة
~~ففيها ثلاث حقاق وبنتا لبون، فإذا زادت عشرة ففيها أربع حقاق وبنت لبون،
~~فإذا زادت عشرة ففيها خمس حقاق. فإذا زادت عشرة ففيها حقتان وأربع بنات
~~لبون، وهكذا على ضابط المؤلف ولا ينتقض بشيء.
### | [زكاة البقر]
# قوله: [وأما البقر] إلخ: مأخوذ من البقر وهو الشق: لأنه يشق الأرض
~~بحوافره، وهو اسم جنس، واحدة بقرة والبقرة تقع على المذكر والمؤنث. لأن
~~تاءه للوحدة لا للتأنيث.
# قوله: [تبيع] : سمي بذلك: لأن قرنيه يتبعان أذنيه. أو لأنه يتبع أمه.
### | [زكاة الغنم]
# قوله: [ذو سنة] : أي تامة كما قال ابن حبيب، وقيل ابن عشرة أشهر وقيل
~~ثمانية، وقيل ستة. والمعتمد الأول، ولذا اقتصر عليه المصنف.
# قوله: [شاتان] : تثنية شاة والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث بدليل قوله فيما
~~تقدم " جذع أو جذعة " فتصدق بالذكر والأنثى.
# PageV01P597
# (وفي أربعمائة: أربع) من الشياه، (ثم لكل مائة شاة)
~~جذع أو جذعة.
# (وضم) ms0532 في الإبل (بخت) : وهي إبل خراسان ذات سنامين (لعراب) بكسر العين،
~~فإذا اجتمع من الصنفين خمسة ففيها شاة وهكذا
# (و) ضم (جاموس لبقر) : فإذا ملك من كل خمسة عشر، وجب في الثلاثين تبيع
# (و) ضم (ضأن لمعز) .
# (وخير الساعي إن وجبت) ذات (واحدة) في صنفين (وتساويا) ، كخمسة عشر من
~~الجواميس ومثلها من البقر. وكعشرين من الضأن ومثلها من المعز في أخذها من
~~أي صنف شاء.
# (وإلا) يتساويا - كعشرين من البقر وعشرة من الجواميس وكثلاثين من الضأن
~~وعشرة من المعز أو عكس ذلك (فمن الأكثر) : يأخذها؛ لأن الحكم للغالب.
# (وإن وجب) في الصنفين (اثنتان: فمنهما) يأخذهما أي: يأخذ من كل صنف واحدة
~~(إن تساويا) : كثلاثين من البقر ومثلها من الجواميس، وكاثنين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم لكل مائة] إلخ: أي بعد الأربعمائة فلا يتغير الواجب بعدها إلا
~~بزيادة المائة.
# قوله: [بخت] : هي إبل ضخمة مائلة للقصر لها سنامان أحدهما خلف الآخر،
~~وإنما ضمت البخت للعراب لأنهما صنفان مندرجان تحت نوع الإبل، وكذا الضأن
~~والمعز مندرجان تحت نوع الغنم. وكذا الجاموس صنف من البقر.
# قوله: [وخير الساعي] : دليل للضم كأنه قال: وإذا ضم أحد الصنفين للآخر
~~فإن وجبت واحدة في الصنفين وتساويا خير الساعي في أخذها من أيهما، وهذا إذا
~~وجد السن الواجب في الصنفين أو فقد منهما وتعين المنفرد كما نقله الحطاب عن
~~الباجي.
# قوله: [لأن الحكم للغالب] : قال ابن عبد السلام: وهذا متجه إن كانت
~~الكثرة ظاهرة، وأما إن كانت كالشاة والشاتين فالظاهر أنهما كمتساويين كذا
~~في الحاشية.
# PageV01P598
# وستين من الضأن ومثلها من المعز، وكستة وأربعين من
~~البخت ومثلها من العراب فمن كل حقة.
# (أو) لم يتساويا، (و) كان (الأقل نصابا) ويجوز رفع " نصاب " على أن
~~الجملة اسمية والواو للحال وهو الأقعد - (غير وقص) : نعت لنصاب، والوقص ما
~~بين الفريضتين من كل الأنعام؛ مثل ذلك: مائة وعشرون ضأنا وأربعون معزا؛
~~فالأقل - وهو الأربعون - نصاب. وغير وقص لأنه هو الذي أوجب الثانية فتؤخذ
~~منه واحدة ومن الأكثر واحدة؛ ms0533 أي فلا تؤخذ الثانية من الأقل إلا بشرطين كونه
~~نصابا أي لو انفرد لوجبت فيه الزكاة، وغير وقص لإيجابه الثانية. فإن عدم
~~الشرطان أو أحدهما فالثانية تؤخذ من الأكثر كالأولى وإلى ذلك أشار بقوله:
~~(وإلا) يكن الأقل نصابا - ولو غير وقص - كمائة وعشرين ضأنا وثلاثين معزا أو
~~كان نصابا إلا أنه وقص أي لم يوجب الثانية كمائة وإحدى وعشرين ضأنا وأربعين
~~معزا (فمن الأكثر) يؤخذان.
# (و) إن وجب في الصنفين (ثلاث) وتساويا: كمائة وواحدة ضأنا ومثلها معزا،
~~(فمنهما) أي فمن كل صنف يأخذ واحدة. (وخير في الثالثة في أخذها) من أيهما
~~شاء (إن تساويا) .
# (وإلا) يتساويا (فكذلك) : أي فالحكم كالحكم السابق في الاثنتين. فإن كان
~~الأقل نصابا غير وقص أخذت منه واحدة، وأخذ الباقي من الأكثر، وإلا أخذ
~~الجميع من الأكثر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو الأقعد] : أي لأن حذف كان بدون أحد الجزأين من غير تعويض ما
~~قليل.
# قوله: [فمن الأكثر يؤخذان] : هذا هو مذهب ابن القاسم ومقابله ما لسحنون
~~من أن الحكم للأكثر مطلقا. ولو كان الأقل نصابا وغير وقص.
# قوله: [وإلا أخذ الجميع من الأكثر] : وما قيل في هذه الثالثة يقال في
~~الرابعة؛ كما إذا وجب أربع من الغنم إذا كان أربعمائة منها ثلثمائة ضأنا
~~ومائة بعضها
# PageV01P599
# (ومن أبدل) ما فيه الزكاة أو بعضه، (أو ذبح ماشيته
~~فرارا) من الزكاة - ويعلم فراره بإقراره أو بقرائن الأحوال - وسواء أبدلها
~~بنوعها؛ كأن يبدل خمسة من الإبل بأربعة - أو بغير نوعها؛ كأن يبدل الإبل
~~بغنم أو عكسه؛ أو بعروض، أو بعين - بأن يبيعها بدنانير أو دراهم - (أخذت)
~~الزكاة (منه) إذا كان الإبدال بعد تمام الحول، بل (ولو) كان (قبل الحول إن
~~قرب) الحول - كقرب الخليطين
#
### | [حاشية الصاوي]
# ضأن وبعضها معز: أخرج ثلاثة من الضأن، واعتبرت الرابعة على حدة، ففي
~~التساوي خير الساعي. وإلا فمن الأكثر ومن ذلك قول خليل: " وفي أربعين
~~جاموسا وعشرين بقرة منهما "؛ وذلك لأن في الثلاثين من الجاموس تبيعا تبقى
~~عشرة ms0534 فتضم للعشر من البقر فيخرج التبيع الثاني منها لأنها الأكثر. ولا
~~يخالف هذا ما مر من أنه يؤخذ من الأقل بشرطين كونه نصابا وغير وقص، لأن ذاك
~~حيث لم تقرر النصب. وما هنا بعد تقررها وهي إذا تقررت نظر لكل ما يجب فيه
~~شيء واحد بانفراده فيؤخذ من الأكثر والأخير كما مر في المائة الرابعة من
~~الغنم. والمراد بتقرر النصب: أن يستقر النصاب في عدد مضبوط. كذا يؤخذ من
~~الأصل.
### | [الفرار من الزكاة]
# قوله: [ومن أبدل ما فيه الزكاة] إلخ: حاصله أن من كان عنده نصاب من
~~الماشية سواء كان للتجارة أو للقنية - ثم أبدله بعد الحول أو قبله بقرب
~~كشهر بماشية أخرى من نوعها أو من غير نوعها، كانت الأخرى نصابا أو أقل من
~~نصاب، أو أبدلها بعرض أو نقد فرارا من الزكاة - ويعلم ذلك من إقراره أو من
~~قرائن الأحوال - فإن ذلك الإبدال لا يسقط عنه زكاة المبدلة بل يؤخذ
~~بزكاتها، معاملة بنقيض قصده، ولا يؤخذ بزكاة البدل وإن كانت زكاته أكثر،
~~لأن البدل لم تجب فيه زكاة لعدم مرور الحول عليه.
# قوله: [كقرب الخليطين] : اعترض بأنه لم يذكر فيما سيأتي قرب الخليطين
~~ففيه إحالة على مجهول. وأجيب بأنه اتكل على شهرته في المذهب، وقد صرح في
~~الأصل به في شرح الشرط الخامس لخلطاء الماشية بقوله: ما لم يقرب جدا كشهر
~~(اه.) فعلم أن قرب الخليطين الشهر، ورد - بالمبالغة - قول ابن الكاتب: أنه
# PageV01P600
# لا إن بعد، لما تقرر عندنا أن الحيل لا تفيد في
~~العبادات ولا في المعاملات كما يأتي إن شاء الله تعالى في بيوع الآجال، ولا
~~يكون فارا إلا إذا كان مالكا للنصاب. ومن الحيل الباطلة أن يهب ماله أو
~~بعضه لولده أو لعبده قرب الحول ليأتي عليه الحول ولا زكاة عليه، ثم يعتصره
~~أو ينتزعه منه ليكون - في زعمه - ابتداء ملكه، وقد يقع للزوج مع زوجته ثم
~~يقول لها: ردي إلي ما وهبته لك؛ بقصد إسقاط الزكاة عنه. فتؤخذ منه، ويجب
~~عليه إخراجها، فلا ms0535 مفهوم للإبدال ولا للماشية.
# (وبنى) المزكي على الحول الأصلي (في) ماشية (راجعة) إليه بعد بيعها (بعيب
~~أو فلس) لمشتريها منه (أو فساد) لبيع فيزكيها لحولها. وكأنها لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يؤخذ بزكاتها إلا إذا كان الإبدال بعد مرور الحول وقبل مجيء الساعي،
~~وأما إذا وقع الإبدال قبل مرور الحول ولو بقرب فلا يكون هاربا.
# قوله: [لا إن بعد] : أي لا إن كان الإبدال قبل الحول بأكثر من شهر فإنه
~~لا تؤخذ بزكاتها، ولو قامت القرائن على هروبه. هذا ظاهره؛ وهو الصواب خلافا
~~لما في (عب) كذا قرر شيخ المشايخ العدوي.
# قوله: [لما تقرر] : علة لأخذه بالمبادلة كأنه قال: إنما أخذ بها ولو كان
~~قبل الحول إن قرب الحول للتهمة لما تقرر إلخ.
# قوله: [ولا يكون فارا] إلخ: علم هذا من قوله: " ومن أبدل ما فيه الزكاة
~~".
# قوله: [وبنى المزكي] إلخ: أي سواء باعها بعين أو بنوعها أو بمخالفها.
~~وحاصله: أن من باع ماشية بعد أن مكثت عنده نصف عام مثلا - سواء باعها بعرض
~~أو عين أو بنوعها أو بمخالفها - كان فارا من الزكاة أم لا - فمكثت عند
~~المشتري مدة ثم ردت على بائعها بعيب أو فلس للمشتري أو فساد البيع - فإنه
~~يبني على حولها عنده ولا يلغي الأيام التي مكثتها عند المشتري، فإذا ملكها
~~في رمضان وباعها في المحرم ورجعت له في شعبان وجب عليه زكاتها في رمضان
~~وحمل زكاتها في رجوعها بالبيع الفاسد ما لم تفت عند المشتري بمفوتات البيع
~~الفاسد وإلا فيستقبل بها.
# PageV01P601
# تخرج عن ملكه (لا) إن رجعت إليه بسبب (إقالة) لأن
~~الإقالة ابتداء بيع.
# ثم انتقل يتكلم على حكم خلط المواشي من مالكين فأكثر فقال:
# (وخلطاء الماشية) المتحدة النوع (كمالك واحد) أي حكمهما أو حكمهم حكم
~~المالك الواحد (في الزكاة) : كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم فعليهم شاة
~~واحدة على كل ثلثها، فالخلطة أثرت التخفيف، ولو كانوا متفرقين لكان على كل
~~شاة. وكاثنين لكل واحد منهما ست وثلاثون من الإبل فعليهما جذعة ms0536 على كل
~~نصفها. فلو كانا متفرقين لكان على كل بنت لبون، فأوجبت الخلطة التغير في
~~السن. وقد توجب التثقيل؛ كاثنين لكل منهما مائة من الغنم وشاة فعليهما ثلاث
~~شياه، ولولا الخلطة لكان على كل منهما شاة واحدة، فالخلطة أوجبت الثالثة.
~~وإنما يكونون كالمالك الواحد بشروط ثلاثة: أفاد أولها بقوله: (إن نويت)
~~الخلطة: أي نواها كل واحد منهما أو منهم. وثانيها بقوله: (وكل) منهما أو
~~منهم (تجب عليه) الزكاة؛ بأن يكون حرا مسلما ملك نصابا تم حوله. فإن كان
~~أحدهما تجب عليه فقط وجبت عليه وحده حيث توفرت الشروط، فهذا الشرط قد تضمن
~~أربعة شروط. وثالثها بقوله: (واجتمعا) : أي الخليطان، أو اجتمعوا إن كانوا
~~جماعة (بملك) للذات (أو منفعة) بإجارة أو إعارة أو إباحة لعموم الناس؛ كنهر
~~أو مراح بأرض موات (في الأكثر) متعلق: ب " اجتمعا ": أي واجتمعا بما ذكر في
~~الأكثر من الأمور الخمسة الآتي بيانها - وأولى اجتماعهما في جميعها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا إن رجعت إليه] إلخ: أي يستقبل ولا يبني ومثلها الراجعة بهبة أو
~~صدقة.
### | [خلط المواشي]
# قوله: [على حكم خلط المواشي] : أي وأما الخلط في غيرها. فالعبرة بملك كل
~~على حدة. فلا ثمرة في الخلط.
# قوله: [المتحدة النوع] : قال بعد هذا قيد لا بد منه في كون الخليطين
~~يزكيان زكاة المالك الواحد.
# قوله: [إن نويت الخلطة] : قال في الأصل: وفي الحقيقة، الشرط عدم نية
~~الفرار.
# قوله: [حيث توفرت الشروط] : أي شروط الزكاة الأربعة المتقدمة.
# PageV01P602
# وبينها بقوله: (من مراح) بفتح الميم: المحل الذي تقيل
~~فيه أو الذي تجتمع فيه آخر النهار، ثم تساق منه للمبيت، وأما بالضم: فهو
~~المبيت وسيأتي، (وماء) : بأن تشرب من ماء واحد مملوك لهما أو لأحدهما ولا
~~يمنع الآخر، أو مباح (ومبيت) كذلك (وراع) متحد أو متعدد يرعى الجميع
~~(بإذنهما، وفحل) كذلك يضرب في الجميع. بإذنهما إذا كانت من صنف واحد.
# (و) إذا أخذ الساعي من أحدهما أو أحدهم ما عليهما أو عليهم (رجع المأخوذ
~~منه على صاحبه) الذي لم ms0537 يؤخذ منه (بنسبة عدد ما لكل) منهما -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من مراح] : أي فلا بد أن يكون مملوكا لهما ذاتا أو منفعة أو
~~أحدهما يملك نصف ذاته والآخر يملك نصف منفعته، وكذا يقال فيما بعده.
# قوله: [بفتح الميم] : هكذا فرق الشارح بين الموضعين، وقال في المجموع:
~~تضم ميمه وتفتح، وقال الخرشي: المراح بضم الميم، وقيل: بفتحها، قيل: هو حيث
~~تجمع الغنم للقائلة، وقيل: حيث تجمع للرواح للمبيت. فلعل المؤلف اطلع على
~~نقل آخر.
# قوله: [للمبيت] : أي أو للسروح.
# قوله: [أو متعدد] : أي وكذا يقال في المراح. والحاصل: أنه إذا كان كل من
~~المبيت أو المراح متعددا فلا يضر بشرط الحاجة لذلك. وتعدد الراعي لا يضر
~~ولو لم يحتج إليه على المعتمد، خلافا للباجي حيث قال: لا بد من اشتراط
~~الاحتياج في تعدد الراعي. واعترض ابن عرفة كلام الباجي بأنه خلاف ظاهر
~~النقل عن ابن القاسم من الاكتفاء بالتعاون في تعدد الراعي، كثرت الغنم أو
~~قلت (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [بإذنهما] : فإن اجتمعت مواش بغير إذن أربابها واشترك رعاتها في
~~الرعي والمعاونة لم يصح عد الراعي من الأكثر، لأن أرباب الماشية لم تجتمع
~~فيه فلا بد من اجتماعها في ثلاثة غيره.
# قوله: [وفحل كذلك] : أن يكون مشتركا أو مختصا بأحدهما ويضرب في الجميع أو
~~لكل ماشية فحل يضرب في الجميع.
### | [ساعي الزكاة]
# قوله: [بنسبة عدد] إلخ: أي ولو انفرد وقص لأحدهما، كتسع من الإبل
# PageV01P603
# أو منهم (بالقيمة) ، أي قيمة المأخوذ معتبرة (وقت
~~الأخذ) لا وقت الرجوع، ولا الحكم؛ كما لو كان لأحدهما أربعون من الغنم،
~~وللآخر ثمانون، فإن أخذ الشاة من ذي الأربعين رجع على صاحبه بثلثي قيمتها
~~يوم أخذها. وإن أخذها من ذي الثمانين رجع بثلث القيمة على ذي الأربعين. ولو
~~كان لكل أربعون فالتراجع بالنصف.
# (وتعين) على الساعي (أخذ الوسط) من الواجب فلا يؤخذ من خيار الأموال، ولا
~~من شرارها (ولو انفرد الخيار) عند المزكي كما لو كان عنده ست وثلاثون من
~~الحقاق أو ms0538 من المخاض أو ذات اللبن فلا يؤخذ عنها إلا بنت لبون سليمة ولا
~~يأخذ من الأعلى إلا أن يتطوع المزكي به (أو) انفرد (الشرار) عنده فقوله
~~(إلا أن يتطوع المزكي) أي بإعطاء الخيار راجع للأول، وقوله (أو يرى الساعي
~~أخذ المعيبة أحظ) للفقراء راجع للثاني والمراد يرى المعيبة المستوفية للسن
~~الواجب شرعا فلا يصح أخذ بنت لبون عن حقة؛ وإنما يأخذ ما وجب شرعا من بنت
~~لبون عن حقة لكنها معيبة لعور ونحوه وهي أكثر لحما أو أكثر ثمنا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأحدهما وللآخر خمس؛ فعليهما شاتان: على صاحب التسعة تسعة أسباع، وعلى
~~صاحب الخمسة خمسة أسباع. فالمأخوذ منه يرجع على صاحبه بما عليه. تنبيه:
# يتراجعان بالقيمة لو أخذ الساعي من نصاب لهما متأولا؛ ككل عشرين من الغنم
~~لا يملك غيرها أو لأحدهما نصاب وزاد للخلطة، كما لو كان لواحد مائة وللثاني
~~أحد وعشرون لا يملك غيرها وأخذ الساعي شاتين. وأما لو كان عند الشريكين أقل
~~من نصاب وأخذ الساعي من أحدهما فمصيبة على صاحبها كالغصب. مسألة:
# قال في المجموع خليط الخليط خليط؛ فذو خمسة عشر بعيرا خالط ببعضها صاحب
~~خمسة، وببعضها صاحب عشرة: على الكل بنت مخاض (اه) .
# PageV01P604
# (ومجيء الساعي - إن كان) ثم ساع - (شرط وجوب) في
~~الزكاة فلا يجب قبل مجيئه كما تقدم صدر الباب. وإنما أعاده هنا ليرتب
~~فوائده عليه. وإذا كان شرط وجوب (فلا تجزئ إن أخرجها قبله) : أي قبل مجيئه؛
~~لأنه فعل ما لم يجب عليه كالصلاة قبل دخول وقتها فيكون المجيء شرط صحة
~~أيضا، وإنما لم تجز - مع أن تقديم زكاة العين على الحول بكشهر يجزئ - لأن
~~التقديم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومجيء الساعي] : أي وصوله لأرباب المواشي.
# وقوله: [شرط وجوب] : أي وجوب موسع كدخول وقت الصلاة؛ فإنه شرط في وجوبها
~~وجوبا موسعا لأنه قد يطرأ مسقط كحيض ونفاس وإغماء وجنون. وكذلك هنا قد يطرأ
~~مسقط بعد المجيء والعد، بحصول موت فيها مثلا؛ فإن العبرة بما بقي بعده.
~~فإذا ms0539 مات من المواشي أو ضاع منها شيء بغير تفريط بعد الحول وبعد بلوغه وقبل
~~أخذه - ولو عدها - لا يحسب على ربها، كمسقطات الصلاة بعد الدخول وقتها.
~~وليس العد والأخذ هما الشرط في الوجوب - خلافا لما توهمه الشيخ سالم
~~السنهوري - إذ لو توقف الوجوب على العد والأخذ لاستقبل الوارث إذا مات
~~مورثه بعد مجيئه وقبل عده وأخذه، وليس كذلك. وأيضا الوجوب هو المقتضي للعد
~~والأخذ وهو سابق عليهما، ولأنه لو جعل الأخذ شرطا في الوجوب للزم أنها لا
~~تجب إلا بعد الأخذ، فيكون الأخذ واقعا قبل الوجوب. وأما الزيادة والنقص
~~فمبحث آخر يأتي. تنبيه:
# يندب لجابي الزكاة أن يكون خروجه في أول الصيف لاجتماع المواشي إذ ذاك
~~على المياه وذلك أيام طلوع الثريا بالفجر. واختلف في تولية الإمام لذلك
~~الجابي؛ فقيل بوجوبه. وقيل بعدم وجوبه. وعلى كل إذا ولاه وجب خروجه فلا
~~يلزم رب الماشية سوق صدقته إليه، بل هو يأتيها ويخرج الساعي لها كل عام ولو
~~في جدب، لأن الضيق على الفقراء أشد فيحصل لهم ما يستغنون به، خلافا لأشهب
~~القائل إنه لا يخرج سنة الجدب، وعليه فهل تسقط الزكاة عن أربابها في ذلك
~~العام؟ أو لا تسقط ويحاسب بها أربابها في العام الثاني؟ قولان. وعلى
~~المعتمد من خروجه عام الجدب فيقبل من أرباب المواشي ولو العجفاء.
# قوله [مع أن تقديم زكاة العين] إلخ: أي ومثلها الماشية التي لا ساعي لها
# PageV01P605
# في زكاة العين رخصة لاحتياج الفقراء إليها دائما مع
~~عدم المانع، وليس الأمر هنا كذلك لأن الإخراج قبل مجيء الساعي فيه إبطال
~~لأمر الإمام الذي عينه لجبي الزكاة على نهج الشريعة: ومحل عدم الإجزاء (ما
~~لم يتخلف) الساعي عن المجيء لأمر من الأمور فإن تخلف أجزأت، فإن لم يكن ساع
~~فالوجوب بمرور الحول.
# (ويستقبل الوارث) إن مات ربها قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول؛ لأنه
~~ملكها قبل الوجوب على المورث ما لم يكن عنده نصاب؛ وإلا ضم ما ورثه له وزكى
~~الجميع كما تقدم أول الباب.
# (ولا ms0540 تبدأ) الوصية بالزكاة على ما يخرج قبل الوصايا من الثلث؛ كفك الأسير
~~وصداق المريض، (إن أوصى) رب الماشية قبل مجيء الساعي (بها) أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما يأتي في قوله كتقديمها بشهر في عين وماشية.
# قوله: [وليس الأمر هنا كذلك] : ولا يقال إن زكاة الحرث كالعين فمقتضاه
~~أنها تجزئ قبل الحول بكشهر؛ لأنا نقول إن الإجزاء في العين رخصة فيقتصر
~~فيها على ما ورد.
# قوله: [على نهج الشريعة] : مفهومه لو كان جائزا في صرفها أنه لا يكون
~~مجيئه شرطا وهو كذلك، ولذلك لا يجوز إعطاؤها له، فإن أكره الناس عليه
~~أجزأت.
# قوله: [فإن تخلف أجزأت] : قال الخرشي: إذا كان السعاة موجودين وشأنهم
~~الخروج فتخلفوا في بعض الأعوام لشغل، فأخرج رجل زكاة ماشيته أجزأت. وحملنا
~~كلام المؤلف على ما إذا تخلف لعذر لأنه محل الخلاف على ما قاله الرجراجي،
~~وأما إن تخلف لا لعذر فإنهم يخرجون زكاتهم ولا خلاف في هذا الوجه. (اه.)
# قوله [بمرور الحول] : أي اتفاقا. وكذا إن كان ولم يمكن بلوغه، فلو أمكن
~~بلوغه ولم يبلغ فإن الزكاة لا تجب بمرور الحول.
### | [زكاة الوارث والموصى له]
# قوله: [كما تقدم أول الباب] : أي في قوله: " وضمت الفائدة منها وإن بشراء
~~له ".
# قوله: [ولا تبدأ] إلخ: أشار بهذا لقول مالك في المدونة: من له ماشية تجب
~~فيها الزكاة فمات بعد حولها وقبل مجيء الساعي. وأوصى بزكاتها فهي من الثلث
# PageV01P606
# بالزكاة ومات قبل مجيئه، بل تكون في مرتبة الوصايا
~~بالمال يقدم عليها فك الأسير وما معه كما يأتي إن شاء الله تعالى.
# ولا تجب الزكاة فيما ذبحه أو باعه قبل مجيئه إذا لم يقصد الفرار (وتجب
~~فيما ذبحه أو باعه بعده) : أي بعد مجيء الساعي (بغير) قصد (فرار) ، فإن قصد
~~الفرار أخذت منه مطلقا.
# (و) تجب (من رأس المال إن مات) ربها بعد مجيء الساعي، أي يأخذها الساعي
~~من رأس المال لوجوبها فيه بخلاف ما لو مات قبله فيستقبل الوارث كما تقدم،
~~فإن لم يكن ساع أخرجها الوارث ms0541 من رأس المال إن مات المورث بعد الحول (لا إن
~~ماتت) الماشية بعد مجيء الساعي (أو ضاعت بلا تفريط) من ربها فلا تجب لعدم
~~اختياره في ذلك، بخلاف الذبح والبيع كما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# غير مبتدأة وعلى الورثة أن يصرفوها للمساكين التي تحل لهم الصدقة وليس
~~للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجيء
~~الساعي بعد عام مضى. (اه) .
# قوله: [بغير قصد فرار] : هذه العبارة ركيكة وإن كان المعنى صحيحا.
### | [تنبيه تخلف الساعي]
# قوله: [أي يأخذها الساعي من رأس المال] : أي قبل قسمة التركة بل تقدم على
~~مؤن التجهيز.
# قوله: [كما تقدم] : وتقدم تقييده بما إذا لم يكن عنده نصاب يضمه له وإلا
~~فلا يستقبل.
# قوله: [فإن لم يكن ساع] : أي أو لهم ساع وتخلف في تلك السنة لعذر أو
~~غيره.
# قوله: [بخلاف الذبح والبيع] : أي لأن كلا فعل اختياري. تنبيه:
# قد علم مما تقدم أنه إن أمكن وصول الساعي وتخلف لعذر أو غيره لم تجب
~~الزكاة بمرور الحول، لكن إن أخرجها أجزأت. وليس للساعي المطالبة بها إن
~~تخلف لغير عذر وادعى صاحبها الإخراج. أو تخلف لعذر وأثبت صاحبها إخراجها
~~بالنية. فإن اعترف بعدم إخراجها عمل الساعي في الماضي على ما وجد بتبدئة
~~العام الأول. فيعتبر نقصها بما أخذ منه كالهارب على الراجح، لكن يعامل
# PageV01P607
# ولما فرغ من الكلام على زكاة الماشية انتقل يتكلم على
~~زكاة الحرث فقال:
# (وفي خمسة أوسق) جمع وسق - بفتح الواو وسكون المهملة - ستون صاعا (فأكثر)
~~: إذ لا وقص في الحب.
# (من الحب) : بيان لخمسة أوسق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الهارب إن نقصت على ما فر به. ولو جاء تائبا - كما قال ابن عرفة رادا على
~~ابن عبد السلام. نعم إن قامت بينة عمل بها إلا عام الأخذ فعلى ما وجد كذا
~~في (عب) . وفي (بن) اعتبار تبدئة العام الأول حتى في عام الاطلاع. مسألة:
# يؤخذ من الخوارج عن طاعة الإمام زكاه الأعوام الماضية وقت ms0542 القدرة عليهم،
~~إلا أن يدعوا دفعها فيصدقوا. ما لم يكن خروجهم على الإمام لمنعها فلا
~~يصدقون في دفعها إلا ببينة.
### | [زكاة الحرث]
# قوله: [وفي خمسة أوسق] : أي بشرط أن تكون في ملك واحد. فلو خرج من الزرع
~~المشترك ستة عشر وسقا على أربعة فلا زكاة عليهم لعدم كمال النصاب لكل.
# قوله: [ستون صاعا] : كل صاع: أربعة أمداد، كل مد: رطل وثلث، كل رطل: مائة
~~وثمانية وعشرون درهما مكيا، لأنه ورد: «الوزن وزن مكة والكيل كيل المدينة»
~~، لأن مكة محل التجارة الموزونة والمدينة محل الزرع والبساتين، فيعتنون
~~بالكيل. وكل درهم خمسون وخمسا حبة من وسط الشعير. قال في المجموع: فيوزن
~~القدر المعلوم من الشعير، ويكال. ثم الضابط مقدار الكيل فلا يقال الوزن
~~يختلف باختلاف الحبوب. وتقريب النصاب بكيل مصر أربعة أرادب وويبة؛ وذلك لأن
~~كل ربع مصر: ثلاثة آصع. فالأربعة أرادب وويبة: ثلثمائة صاع
# PageV01P608
# ودخل فيه أربعة عشر صنفا: القطاني السبعة، والقمح
~~والسلت والشعير والعلس والذرة والدخن والأرز، (وذوات الزيوت الأربع) وهي
~~الزيتون، والسمسم، والقرطم وحب الفجل الأحمر. (والتمر والزبيب) . فالأصناف
~~التي تجب فيها الزكاة عشرون (فقط) : لا في تين، ورمان، وتفاح. وسائر
~~الفواكه. ولا في بزر كتان وسلجم، ولا في جوز ولوز ولا غير ذلك؛ (وإن) زرعت
~~هذه العشرون (بأرض خراجية) - كأرض مصر والشام التي فتحت عنوة. وخراجها لا
~~يسقط عنها الزكاة - كما أن العلف لا يسقط زكاة الماشية - وغير الخراجية هي
~~أرض الصلح التي أسلم أهلها وأرض الموات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وذلك قدر الخمسة الأوسق. لأن الجملة ألف مد ومائتان هذا كيلها ووزنها ألف
~~وستمائة رطل.
# قوله: [القطاني السبعة] : أي وهي الحمص بكسر الميم وفتحها. والفول
~~واللوبيا والعدس بفتح المهملتين، والترمس بوزن بندق، والجلبان بضم الجيم
~~وسكون اللام، والبسيلة - بالياء المثناة وبدونها - من لحن العوام كذا في
~~الحاشية.
# قوله: [الفجل الأحمر] : صفة للفجل لا للحب؛ يوجد في بلاد المغرب.
# قوله: [لا في تين] إلخ: أي لا تجب في غير هذه العشرين وإن كان بعضها
~~ربويا.
# قوله: ms0543 [ولا غير ذلك] : أي كحب الفجل الأبيض والعصفر والتوابل وهي: الفلفل
~~والكزبرة والأنيسون والشمار والكمون والحبة السوداء وغير ذلك من مصلحات
~~الطعام وإن كانت ربوية.
# قوله: [بأرض خراجية] : رد المصنف بالمبالغة على الحنفية القائلين: لا
~~زكاة في زرع الأرض الخراجية.
# قولة [كما أن العلف لا يسقط] إلخ: أي خلافا للشافعية.
# قوله: [التي أسلم أهلها] : أي بغير قتال.
# قوله: [وأرض الموات] : أي كأرض الجبال والبراري مثلا وتعريفها: ما سلم عن
~~الاختصاص.
# PageV01P609
# (نصف عشر الحب) مبتدأ مؤخر خبره خمسة أوسق، وجاز أن
~~يكون فاعلا لفعل محذوف أي يجب نصف إلخ ومراده بالحب هنا ما يشمل التمر
~~والزبيب.
# (و) نصف عشر (زيت ما له زيت) من ذوات الزيوت الأربع. (وجاز) الإخراج (من
~~حب غير الزيتون) وهو السمسم والقرطم وحب الفجل، وأما الزيتون فلا بد من
~~الإخراج من زيته إن كان له زيت. فإن لم يكن له زيت - كزيتون مصر - فهو داخل
~~في قوله:
# (و) نصف عشر (ثمن ما) : أي زيتون (لا زيت له) إن باعه، وإلا أخرج نصف عشر
~~قيمته يوم طيبه، فقوله: " ثمن " عطف على الحب.
# (و) نصف عشر ثمن (ما لا يجف من عنب ورطب) كعنب مصر ورطبها إن بيع وإلا
~~فنصف عشر القيمة يوم طيبه (ولا يجزي) الإخراج
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نصف عشر الحب] : هذا بالنسبة لما شأنه الجفاف من الحب سواء ترك
~~حتى جف بالفعل أم لا.
# قوله: [ونصف عشر زيت] إلخ: أي إن بلغ حبه نصابا، فمتى بلغ حبه نصابا أخرج
~~نصف عشر زيته وإن قل الزيت.
# قوله: [فلا بد من الإخراج من زيته] : أي سواء عصره أو أكله أو باعه. ولا
~~يجزئ إخراج حب أو من الثمن أو القيمة. وهذا إذا أمكن معرفة قدر الزيت ولو
~~بالتحري، أو بإخبار موثوق بإخباره؛ وإلا أخرج من قيمته إن أكله أو أهداه أو
~~من ثمنه إن باعه، وإلا أخرج نصف عشر قيمته، أي وإلا يبعه بل أكله أو أهداه
~~أو تصدق به فيلزمه نصف عشر القيمة. ms0544 ولو أخرج زيتونا فإنه لا يجزئ، ومثله
~~يقال في الرطب والعنب الذي لا يجف.
# قوله: [ولا يجزئ الإخراج من حبة] : وروى علي وابن نافع: من ثمنه إلا أن
~~يجد زبيبا فيلزم شراؤه. ابن حبيب: من ثمنه. وإن أخرج عنبا أجزأه. وكذا
~~الزيتون الذي لا زيت له، والرطب الذي لا يتتمر؛ إن أخرج من حبه أجزأه، ولكن
~~القول الأول الذي مشى عليه شارحنا هو مذهب المدونة كما في المواق. (اه بن -
~~من حاشية الأصل) .
# PageV01P610
# (من حبه) . وأما ما يجف فلا بد من الإخراج من حبه.
~~ولو أكله أو باعه رطبا، ويتحرى. وهذا داخل في قوله: " نصف عشر الحب " كما
~~أشرنا إليه بقولنا: " ومراده بالحب " إلخ (وكفول أخضر) الكاف بمعنى: مثل
~~معطوفة على عنب أي من عنب ومن مثل فول أخضر: أي أن الفول الأخضر وما ماثله
~~من القطاني كالحمص الأخضر - مما شأنه عدم اليبس كالمسقاوي - يخرج نصف العشر
~~من ثمنه إن بيع، ونصف عشر قيمته إن لم يبع، بأن أكل أو أهدى به ونحو ذلك.
# (وجاز) أن يخرج عنه حبا يابسا بعد اعتبار جفافه. فإن كان شأنه اليبس -
~~كالذي يزرع بمحل النيل - فهل يتعين فيه الإخراج (من حبه) إن أكل أخضر أو
~~بيع كالرطب والعنب اللذين شأنهما اليبس، أو لا يتعين؟ بل يجوز الإخراج من
~~ثمنه أو قيمته كالذي شأنه عدم اليبس: قولان. رجح بعضهم الثاني؛ وهو الذي
~~ذكره ابن المواز عن مالك، وفي العتبية عنه: يتعين فيه الإخراج من أصل حبه،
~~وظاهر ابن رشد وابن عرفة ترجيحه، وهو ظاهر المدونة فهو المعتمد. ومحل إخراج
~~نصف العشر على ما تقدم. (إن سقي بآلة) : كالسواقي والدواليب والدلاء.
~~(وإلا) يسق بآلة - بأن سقي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما ما يجف] : أي شأنه الجفاف جف بالفعل أم لا، بدليل ما بعده.
# قوله [أو باعه رطبا] : أي لمن يجففه أو لمن لا يجففه كما هو مذهب المدونة
~~ما لم يعجز عن تحريه إذا باعه. وإلا أخرج من ثمنه. (اه. بن من حاشية ms0545 الأصل)
~~.
# قوله: [وكفول أخضر] : اعلم أن وجوب الزكاة في الفول الأخضر والفريك
~~الأخضر والحمص والشعير الأخضرين. مبني على القول بأن الوجوب بالإفراك وهو
~~المعتمد. وسيأتي أن معنى الإفراك هو طيبه وبلوغه حد الأكل منه. واستغناؤه
~~عن السقي. وأما لو أكل قبل ذلك فلا زكاة فيه باتفاق. ولو بنينا على أن
~~الوجوب باليبس فلا زكاة في هذه الأشياء حيث قطعت قبله. وهو ضعيف كما سيأتي.
# قوله: [فهو المعتمد] : ويؤيد اعتماده تقوية (بن) فيه. والذي قال به (ر)
~~ودرج عليه في الحاشية التخيير مطلقا ولو كان شأنه الجفاف (قوله كالسواقي)
~~أدخلت الكاف: النطالة والشادوف. خلافا لمن قال إنهما لا يدخلان في الآلة.
# PageV01P611
# بالمطر أو النيل أو العيون أو السيح - (فالعشر) كاملا
~~على ما تقدم من إخراج الحب أو الزيت أو الثمن أو القيمة.
# (ولو اشترى السيح) ممن نزل في أرضه (أو أنفق عليه) نفقة - كأجرة أو عمل
~~حتى أوصله من أرض مباحة مثلا إلى أرضه - فعليه العشر. ولا ينزل الشراء أو
~~الإنفاق منزلة الآلة لخفة المؤنة غالبا.
# (ويقدر الجفاف) إن أخذ من الحبوب أو الرطب أو العنب شيء بعد إفراكه وقبل
~~يبسه لأكل أو بيع هذا إذا كان شأنه الجفاف، بل (وإن لم يجف) عادة - كعنب
~~مصر ورطبها والفول المسقاوي - فإنه يقدر جفافه بالتخريص؛ بأن يقال: ما قدر
~~ما ينقصه هذا الرطب إذا جف؟ أو ما قدره بعد جفافه، فإذا قيل النصف مثلا
~~اعتبر الباقي ليخرج منه الزكاة ولو بالضم لغيره.
# (وإن سقي) زرع (بهما) : أي بالآلة وغيرها، (فعلى حكمهما) : أي فالزكاة في
~~ذلك الزرع تجري على حكم السقي بالآلة والسقي بغيرها بأن يقسم الخارج نصفين.
~~نصف فيه العشر والآخر فيه نصف العشر. وظاهره سواء استوى السقي بكل منهما في
~~الزمن أو في عدد السقيات أم لا، وهو أحد المشهورين. وعليه؛ فإذا سقي بالآلة
~~شهرين وبالمطر شهرا أو سقي بالآلة أربع مرات وبغيرها مرتين. فالثلثان لهما
~~نصف العشر والثلث له العشر. والمشهور الثاني يعتبر الأغلب لأن الحكم
~~للغالب. وقولنا: " فعلى حكمهما ms0546 " هو لفظ الشيخ - رحمه الله -. ونسخة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو السيح] : عطف عام يشمل جميع ما قبله، فالمناسب الواو.
# قوله: [فالعشر كاملا] إلخ: ومما يجب فيه العشر ما يزرع من الذرة ويصب
~~عليه عند زرعه فقط قليل من الماء كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [ولو اشترى السيح] : رد بلو على المخالف.
### | [تنبيه تغليب الأكثر في الزكاة]
# قوله: [وهو أحد المشهورين] : أي لما أشهره في الإرشاد.
# قوله: [والمشهور الثاني] إلخ: شهره في الجواهر.
# PageV01P612
# المبيضة: " فكل على حكمه ": أي فكل من السقيين جار
~~على حكمه، قل أو كثر. فهي موافقة للنسخة التي شرحنا عليها.
# (وتضم القطاني) السبعة (لبعضها) بعضا لأنها جنس واحد في الزكاة. فإذا
~~اجتمع من جميعها أو من اثنين منها ما فيه الزكاة زكاه وأخرج من كل صنف منها
~~ما ينوبه.
# وأجزأ إخراج الأعلى عن الأدنى لا عكسه (كقمح وسلت وشعير) تشبيه في الضم،
~~لأن الثلاثة جنس واحد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونسخة المبيضة] : يعني بها مبيضة نفسه، وإنما نبه عليها لانتشار
~~نسخة المتن قبل الشرح فدفع به توهم مخالفة النسختين ونسخة مبيضته أبلغ في
~~العربية كما هو معلوم. تنبيه:
# على القول بتغليب الأكثر اختلف: هل المراد به الأكثر مدة ولو كان السقي
~~فيها أقل؟ كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالسيح، وأربعة
~~بالآلة لكن سقيه بالسيح عشر مرات، وبالآلة خمس - فعلى هذا تغلب الآلة ويخرج
~~نصف " العشر في الجميع - أو المراد الأكثر سقيا وإن قلت مدته؟ فعليه يغلب
~~السيح في المثال، ويخرج عن الجميع العشر. وقد استظهره في الأصل.
# قوله: [لأنها جنس واحد في الزكاة] : أي لا البيع فإنها فيه أجناس يجوز
~~بيع بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد كما يأتي. والقطاني: كل ما له غلاف وتقدم
~~عدها.
# قوله: [وأجزأ إخراج الأعلى] : أي أو المساوي. والعبرة بكونه أعلى أو
~~مساويا عرف المخرج. وإذا أخرج الأعلى عن الأدنى " فإنه يخرج بقدر مكيلة
~~المخرج عنه لأنه عوض عنه. ولا يخرج عنه أقل من ms0547 مكيلته لئلا يكون رجوعا
~~للقيمة، فيدخله دوران الفضل من الجانبين وهو حرام.
# قوله: [كقمح] إلخ: أي ويجزئ إخراج الأعلى أو المساوي كما تقدم نظيره.
# قوله: [وسلت] : حب بين الشعير والقمح لا قشر له يعرف عند المغاربة بشعير
~~النبي - عليه الصلاة والسلام -.
# قوله: [لأن الثلاثة جنس واحد] : أي في هذا الباب وغيره يحرم بيع
# PageV01P613
# (لا) يضم شيء منها (لعلس) : حب طويل يشبه البر
~~باليمن؛ لأنه جنس منفرد في نفسه، (وذرة) عطف على علس: أي ولا يضم شيء منها
~~لذرة، (و) لا (دخن، و) لا (أرز، وهي) في نفسها (أجناس) : أي كل واحد منها
~~جنس على حدة لا تضم أي لا يضم واحد منها لآخر، بل يعتبر كل واحد على حدته.
# (و) ذوات الزيوت الأربع وهي: (الزيتون، والسمسم، وبذر الفجل) الأحمر -
~~بضم الفاء - يوجد بقطر الغرب (والقرطم؛ أجناس) لا يضم بعضها لبعض.
~~(والزبيب) بأصنافه (جنس) كذلك؛ تضم أصنافه ولا يضم هو لغيره. (والتمر)
~~بأصنافه (جنس) كذلك.
# (واعتبر الأرز والعلس) في الزكاة (بقشره) الذي يخزن به (كالشعير)
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعضها ببعض متفاضلة خلافا لعبد الحميد الصائغ.
# قوله: [أجناس] : أي في الزكاة والبيع.
# قوله: [بل يعتبر كل واحد على حدته] : أي فإن كمل النصاب زكى وإلا فلا.
# قوله: [والزبيب بأصنافه جنس] : أي في باب الزكاة والبيع.
# قوله: [جنس كذلك] : تشبيه تام.
### | [تنبيه ضم متحد الجنس في الزكاة]
# قوله: [بقشره] : أي وله أن يخرج عن الأرز مقشورا أو غير مقشور خلافا لمن
~~قال بتعين الثاني. تنبيه:
# يضم متحد الجنس في الحبوب ولو زرعت ببلدين، حيث زرع أحدهما قبل وجوب زكاة
~~الآخر وبقي من الأول إلى وجوبها في الثاني ما يكمل به النصاب مع الثاني.
~~وإن زرع ثالث بعد حصاد أول، وقبل حصاد ثان زرع ذلك الثاني قبل حصاد الأول:
~~ضم الوسط للطرفين على سبيل البدلية إذ كان فيه مع كل منهما نصاب؛ مثل أن
~~يكون فيه ثلاثة أوسق، وفي كل منهما وسقان ولم يخرج زكاة الأولين حتى حصل
~~الثالث فيزكي الجميع ms0548 زكاة واحدة. ولا يضم الأول للثالث إذا لم يكن في الوسط
~~مع كل منهما - على البدلية - نصاب؛ مثل أن يكون في كل وسقان وزرع الثالث
~~بعد حصاد الأول، ولو كان في الوسط مع أحد
# PageV01P614
# لا مجردا عنه، فإذا كان فيما ذكر نصاب بقشره زكاه،
~~وإن كان بعد التنقية منه أقل.
# (والوجوب) : أي وجوب الزكاة كائن ومحقق (بإفراك الحب) : أي طيبه وبلوغه
~~حد الأكل منه واستغنائه عن السقي كما هو مشاهد. لا باليبس ولا بالحصاد ولا
~~بالتصفية (وطيب الثمر) بالمثلثة وفتح الميم وهو الزهو في بلح النخل، وظهور
~~الحلاوة في العنب.
# وإذا كان الوجوب بما ذكر (فيحسب) - من الخمسة أوسق فأكثر - (ما أكله)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الطرفين فقط نصاب؛ كما لو كان الوسط اثنين والأول ثلاثة والثالث اثنين أو
~~العكس، فإنه يضم له ما يكمله نصابا ولا زكاة في الآخر. وقال ابن عرفة: إن
~~كمل مع الأول زكى الثالث معهما دون العكس، لأنه إذا كمل من الأول مضموم
~~للثاني وهو خليط الثالث، وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني
~~للثالث. فالحول الثالث ولا خلطة للأول به، ورجح ما لابن عرفة (اه. من
~~الأصل) .
### | [فرع ما يعطى لأهل الشرطة وخدمة السلطان]
# قوله: [بإفراك الحب] إلخ: أي كما صرح به في الأمهات، ونص اللخمي الزكاة
~~تجب عند مالك بالطيب أي بلوغه حد الأكل، فإذا أزهى النخل أو طاب الكرم وحل
~~بيعه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وأسود الزيتون أو قارب الاسوداد (اه) .
~~فقد اقتصر في الزرع على الإفراك وذكر إباحة البيع في غيره. كذا في (بن) .
~~ثم بعد أن ذكر كلاما طويلا قال: فتحصل أن المشهور تعلق الوجوب بالإفراك كما
~~لخليل وابن الحاجب وابن شاس والمدونة، وما لابن عرفة من أن الوجوب باليبس
~~ضعيف (اه. من حاشية الأصل) . والحق أن اليبس غير الإفراك كما هو معلوم
~~بالمشاهدة.
# قوله: [واستغنائه عن السقي] : أي ولا يلزم من ذلك أنه إذا قطع لا ينقص،
~~بل المشاهد أنه إذا قطعه في هذه الحالة قبل ms0549 يبسه يضمر وينقص.
# قوله: [لا باليبس] إلخ: أي ولا يرد عليه قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم
~~حصاده} [الأنعام: 141] لأن المراد وأخرجوا حقه يوم حصاده. ووقت الإخراج
~~متأخر عن وقت الوجوب.
# PageV01P615
# أو وهبه (أو تصدق) به (أو استأجر به) الحصاد أو غيره
~~منه (بعده) : أي بعد الإفراك أو الطيب تنازعه كل من العوامل قبله؛ (لا)
~~يحسب (أكل دابة حال درسها) أي حال دورانها بالنورج، وأما ما أكلته حال
~~ربطها فيحسب.
# (ولا زكاة على وارث) ورث الزرع (قبله) أي قبل الطيب (إلا إذا حصل له) أي
~~للوارث (نصاب) من ذلك الزرع. فإذا مات عن أخ لأم وعاصب، وحصل من الزرع ستة
~~أوسق، فلا زكاة على الأخ للأم. لأن منابه وسق واحد. وعلى العاصب الزكاة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو تصدق به] : أي على الفقراء ما لم يقصد به الزكاة، أو يتصدق
~~بجميعه فلا يحسب عليه زكاة.
# قوله: [لا يحسب أكل دابة] : أي لمشقة التحرز منه، فنزل منزلة الآفات
~~السماوية، وحينئذ فلا يجب عليه تكميمها لأنه يضر بها. وفي حاشية الأجهوري
~~على الرسالة: أنه يعفى عن نجاسة الدواب حال درسها، فلا يغسل الحب من بولها
~~النجس. (اه. من حاشية الأصل) . فرع
# قال البرزلي: لا زكاة فيما يعطيه لأهل الشرطة وخدمة السلطان، وهو بمنزلة
~~الجائحة.
### | [زكاة وارث الزرع]
### | [مسألة الزكاة في الموصى به]
# قوله: [إذا حصل له] إلخ: أي لكونه حصل قبل الوجوب، فهو إنما يزكي على ملك
~~الوارث. فإن ورث نصابا زكاه، وإن ورث أقل فلا زكاة عليه إلا أن يكون له زرع
~~يضمه له. وقيد عبد الحق زكاة الزرع الذي مات مالكه قبل الوجوب على ملك
~~الوارث بما إذا لم تستغرق ذمة الميت الديون. وإلا لوجب أن يزكي على ملك
~~الميت لأنه باق على ملكه. ولا ميراث فيه لتقدم الدين.
# قوله: [فلا زكاة على الأخ للأم] : أي ما لم يكن عنده ما يكمل به النصاب
~~من زرع آخر كما تقدم. تنبيه
# تجب الزكاة على بائع الزرع بعد الإفراك والطيب، ms0550 ويصدق المشتري في إخباره
~~بالقدر حيث كان مأمونا. وإلا احتاط؛ فإن أعدم الجائع فعلى المشتري زكاته
~~نيابة إن بقي البيع عنده أو أتلفه هو. ثم يرجع على البائع بحصتها من الثمن،
~~ونفقته عليها من أجرة حصاد وتصفية. فإن تلف بسماوي فلا زكاة أصلا،
# PageV01P616
# (ولا) زكاة (على من عتق) : أي عبد أو كافر زرع (أو
~~أسلم بعده) : أي بعد الطيب، لأنه حال الطيب لم يكن مخاطبا بالزكاة، بخلاف
~~ما لو عتق أو أسلم قبله فعليه الزكاة.
# (وخرص التمر والعنب فقط) التخريص: التحزير؛ أي يجب تخريص هذين الجنسين
~~فقط دون غيرهما، أي يجب على الإمام أن يعين عارفا لأرباب الحوائط يخرص
~~عليهم. فإن لم يوجد فعلى رب الحائط أن يأتي بعارف يخرص ما في حائطه من
~~التمر والعنب. وسواء كان شأنهما اليبس أم لا كرطب وعنب مصر ليضبط ما تجب
~~فيه الزكاة منهما (بعده) : أي الطيب لا قبله وهذا أخصر
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن أتلفه أجنبي لم يتبع بزكاته المشتري وأتبع بها البائع إن أيسر. مسألة
# من أوصى بشيء من الزرع بعد وجوب الزكاة فيه أو قبله ومات بعده، فالزكاة
~~على الموصي، كانت بكيل أو بجزء، لمساكين أو لمعين. وأما إن مات قبل الوجوب
~~فعلى الموصي أيضا إن كانت بكيل لمساكين أو لمعين. وإن كانت بجزء لمعين:
~~زكاها المعين إن كانت نصابا، ولو بانضمامها لماله. ولمساكين: زكيت على ذمته
~~إن كانت نصابا ولا ترجع على الورثة بما أخذ من الزكاة. (اه. من الأصل) .
# قوله [أو أسلم بعده] : إن قلت: لا يظهر هذا على التحقيق من أن الكفار
~~مخاطبون بفروع الشريعة؛ فمقتضاه الوجوب سواء أسلم بعد أو قبل، لأن الوجوب
~~حاصل على كل حال. وأجيب: بأن الفرع مشهور مبني على ضعيف، ولذا قال بعد: "
~~لأنه حال الطيب لم يكن مخاطبا بالزكاة ".
# قوله: [وخرص التمر والعنب فقط] : اعترض الحصر بأن الشعير الأخضر إذا أفرك
~~وأكل أو بيع زمن المسغبة. والفول الأخضر والحمص تخرص أيضا بناء على أن
~~الوجوب بالإفراك. وأجيب بجوابين: ms0551 الأول أن الحصر منصب على الشرط. الثاني أن
~~الشعير والفول والحمص لا تخريص فيها لأنه وإن كان يقدر جفافه ويحسب ما أكل
~~منه تحريا إلا أن هذا الأمر موكول لربه. والتخريص: أن يعين الإمام عارفا
~~لأرباب الحوائط يخرص عليهم إلى. . . آخر ما قال الشارح.
# قوله: [من التمر] : فيه مجاز الأول لأنه حين التخريص لم يكن تمرا.
# PageV01P617
# من قوله: " إذا حل بيعهما ". وأشار لعلة وجوب التخريص
~~فيهما دون غيرهما بقوله: (للاحتياج لهما) : أي لأن الشأن الاحتياج لهما
~~بالأكل والبيع والإهداء والتصدق دون غيرهما، فلو تركا بلا تخريص لحصل الغبن
~~على الفقراء إذ لا تكاد تضبط الزكاة إلا به، وقوله - رحمه الله -: "
~~لاختلاف حاجة أهلهما " لا يفيد المراد ولا يفهم منه العلة (شجرة شجرة) هذا
~~أعم من قوله - رحمه الله -: " نخلة " لأنه لا يشمل العنب إلا بتجوز أو حذف
~~للعاطف والمعطوف، أي يخرص كل شجرة من النخل أو العنب على حدتها لأنه للصواب
~~أقرب من الضم.
# (وكفى) مخرص (واحد) إن كان عدلا عارفا.
# (وإن) تعدد المخرصون و (اختلفوا فالأعرف) منهم يعتبر قوله.
# (وإن أصابته) بعد التخريص (جائحة) من أكل طير أو جيش أو برد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يفيد المراد] إلخ: أجيب عنه: بأنه أطلق الملزوم - وهو الاختلاف
~~- وأراد لازمه، وهو الاحتياج. لأنه يلزم من اختلاف الحاجة وجود أصل
~~الاحتياج. وفي الحقيقة هذه العلة شرط ثان لا بد منه، ولذلك ساقها في
~~المجموع مساق الشرط.
# قوله: [إلا بتجوز] : أي من إطلاق الخاص وإرادة العام.
# قوله: [أو حذف] : أي أو عنبة ففيه اكتفاء.
# وقوله: [شجرة] إلخ: منصوب على الحال بتأويله ب مفصلا مثل بابا بابا.
# قوله: [لأنه للصواب أقرب من الضم] : فإن جمع أكثر من نخلة. فإن اتحدت في
~~الجفاف جاز ولو اختلفت الأصناف وإلا فلا. ففي المفهوم تفصيل.
# قوله: [وكفى مخرص واحد] : أي لأنه حاكم فيجوز أن يكون واحدا. «وكان -
~~عليه الصلاة والسلام -. يبعث عبد الله بن رواحة وحده خارصا إلى خيبر» .
# قوله: [فالأعرف منهم يعتبر قوله] : أي ms0552 سواء كان رأي الأقل أو الأكثر.
~~والموضوع أنه وقع التخريص منهم في زمن واحد. وأما إذا وقع التخريص في أزمان
~~فيؤخذ بقول الأول، فقوله: " الأعرف " مفهومه: لو استووا في المعرفة لا يكون
~~الحكم كذلك، بل يؤخذ من كل واحد جزء على حسب عددهم، فإن كانوا ثلاثة أخذ من
~~قول كل الثلث وأربعة الربع وهكذا.
# PageV01P618
# أو نحو ذلك، (اعتبرت) في السقوط فيزكي ما بقي إن وجبت
~~فيه الزكاة وإلا فلا.
# (فإن زادت) الثمرة (على قول عارف) بالتخريص (وجب الإخراج عنه) : أي عن
~~ذلك الزائد وهو مراد الإمام بالأحب عند الأكثر، وحمله الأقل على ظاهره،
~~وأما غير العارف فلا يعتبر قوله فيخرج عن الزائد وجوبا اتفاقا.
# (وأخذ) الواجب (عن أصنافهما) : أي التمر والعنب (من) الصنف الوسط لا من
~~الأعلى ولا من الأدنى. ولا من كل نوع للمشقة؛ إلا أن يتطوع المزكي بدفع
~~الأعلى. فإن أخرج من كل منابه أجزأ لا إن أخرج من الأدنى عن الأعلى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو مراد الإمام] إلخ: قال فيها: ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد
~~خمسة فأحب إلي أن يزكي لقلة إصابة الخراص اليوم، فقول الإمام: " أحب إلي أن
~~يزكي ". حمله بعض الأشياخ على الوجوب كالحاكم يحكم ثم يظهر أنه خطأ صراح،
~~وهذا حمل الأكثر. وحمله بعض على الاستحباب كابن رشد وعياض لتعليله بقلة
~~إصابة الخراص. فلو كان على الوجوب لم يلتفت إلى إصابة الخراص ولا إلى
~~خطئهم. وهذا الموضع أحد مواضع من المدونة حمل فيها أحب على الوجوب. ومنها:
~~ولا يتوضأ بشيء من أبوال الإبل وألبانها. ولا بالعسل الممزوج، ولا بالنبيذ،
~~والتيمم أحب إلي من ذلك، ومنها قولها في العبد يظاهر: أحب إلي أن يصوم،
~~ومنها قولها في السلم الثاني إذا باع الوكيل بغير العين: أحب إلي أن يضمن،
~~وفي السلم الثلث في النصراني يبيع الطعام قبل قبضه وقد اشتراه من مثله: أحب
~~إلي ألا يشتريه مسلم حتى يقبضه من النصراني، ومنها قولها في استبراء الأمة
~~الرائعة يغيب عليها غاصب: أحب ms0553 إلي أن يستبرئها. وفي الحج الثالث: أحب إلي
~~أن يصوم مكان كسر المد يوما، وفي الصلاة وإن صلى بقرقرة ونحوها أو بشيء مما
~~يشغل: أحب له الإعادة أبدا، وفي الحجر - ولا يتولى الحجر إلا القاضي - قيل:
~~فصاحب الشرطة؟ قال: القاضي أحب إلي، وفي السرقة: أحب إلي أن لا تقطع الآباء
~~والأجداد لأنهم آباء، ولأن الدية تغلظ عليهم. (اه. خرشي) .
# قوله: [من الصنف الوسط] : أي لقول المدونة: وإذا كان في الحائط أجناس من
~~التمر أخذ من وسطها. (اه.) وقيس على التمر العنب.
# PageV01P619
# فإن لم يكن إلا صنف أو صنفان تعين الإخراج منه أو
~~منهما. وهذا (بخلاف غيرهما) : أي التمر والعنب من سائر الحبوب، (فمن كل) من
~~أصنافها يؤخذ (بحسبه) أي بقدره قل أو كثر. ولا يجزئ الأخذ من الوسط، فإن
~~أخرج الأعلى أو المساوي أجزأ وإلا فلا.
# ولما أنهى الكلام على زكاة الماشية والحرث شرع في الكلام على زكاة العين
~~فقال:
# (وفي مائتي درهم) : شرعي فأكثر - وهي بدراهم مصر لكبرها - مائة وخمسة
~~وثمانون ونصف وثمن درهم.
# (أو عشرين دينارا شرعية فأكثر) إذ لا وقص في العين كالحرث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن لم يكن إلا صنف] إلخ: أي فالصنف والصنفان بمنزلة أصناف الحب.
~~يؤخذ من كل صنف قسطه، أو يخرج الأعلى أو المساوي عن غيره.
### | [زكاة العين]
### | [فائدة لا زكاة على الأنبياء]
# قوله: [درهم شرعي] : قد تقدم أن قدره خمسون وخمسا حبة من الشعير الوسط.
# قول: [أو عشرين دينارا] : قدر الدينار اثنتان وسبعون حبة من وسط الشعير.
# قوله: [إذ لا وقص في العين] : أي خلافا لأبي حنيفة حيث قال: لا شيء في
~~الزائد على النصاب حتى يبلغ أربعة دنانير في الذهب أو أربعين درهما في
~~الفضة.
# قول [كالحرث] : أي بخلاف الماشية والفرق أن الماشية - لما كانت تحتاج إلى
~~كثرة - كلفة خفف عن صاحبها بخلاف الحرث فكلفته يسيرة.
# PageV01P620
# (أو مجتمع منهما) أي من الدراهم والدنانير كمائة درهم
~~وعشرة دنانير حال كون ما ذكر منهما.
# (غير حلي جائز) إذ ms0554 لا زكاة في الحلي الجائز كما يأتي؛ فشمل كلامه المسكوك
~~وغيره؛ كالسبائك والتبر والأواني والحلي الحرام كالحياصة للذكور وعدد الخيل
~~وغير ذلك.
# (ربع العشر) إذا حال حولها على الحر المسلم ولو صغيرا أو مجنونا كما تقدم
~~أول الباب. ففي العشرين دينارا، نصف دينار، وفي المائتي درهم: خمسة دراهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# فائدة:
# لا زكاة على الأنبياء، لأن ما بأيديهم ودائع لله، وهذا على مذهبنا كما
~~قال بعضهم وهو خلاف مذهب الشافعي كما قاله بعض شراح الرسالة. (كذا في
~~الحاشية) .
# قوله: [إذ لا زكاة في الحلي الجائز] إلخ: أي إلا ما يستثنيه المصنف.
# قوله: [ولو صغيرا أو مجنونا] : أي لأن الخطاب بها خطاب وضع كما تقدم،
~~والعبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه، لا بمذهب الطفل ولا بمذهب أبيه، فإن
~~كان مذهبه يرى سقوطها عن الطفل سقطت كالحنفي، وإلا وجب عليه إخراجها من غير
~~رفع لحاكم إن لم يكن في البلد حنفي لا يخفى عليه أمر الصبي، وإلا رفع الوصي
~~الأمر للمالكي لأجل رفع الخلاف كما تقدم، وانظر إذا كان مذهب الوصي الوجوب
~~ولم يخرجها حتى بلغ الصبي، ومذهبه سقوطها، وانفك الحجر عنه، فهل تؤخذ عن
~~الأعوام الماضية من المال أو تؤخذ من الوصي أو تسقط؟ وانظر عكسه: وهو ما
~~إذا كان مذهب الوصي عدم وجوبها وبلغ الصبي، وقلد من يقول بوجوبها، هل تؤخذ
~~من المال أو تسقط؟ كذا قال الأجهوري، قال (بن) : وكل من النظرين قصور،
~~والنقل: اعتبار مذهب الصبي بعد: بلوغه حيث لم يخرجها وصيه قبله، فإن قلد من
~~قال بسقوطها فلا زكاة عليه ولا على الوصي، وإن قلد من قال بوجوبها وجبت
~~الزكاة عليه في الأعوام الماضية. (اه. من حاشية الأصل) . تنبيه
# يقبل قول الوصي في إخراجها حيث وجبت عليه بلا يمين إن لم يتهم، وإلا
~~فبيمين. كذا في الحاشية.
# PageV01P621
# فلا زكاة في النحاس والرصاص وغيرهما من المعادن؛ ولو
~~سكت كالفلوس الجدد.
# والوجوب في الدنانير والدراهم ظاهر في الخالصة ولو ردية المعدن. وفي
~~الكاملة الوزن بل ms0555 (ولو) كانت (مغشوشة) أي مخلوطة بنحو نحاس (أو) كانت
~~(ناقصة) في الوزن نقصا لا يحطها عن الرواج كالكاملة، كنقص حبة أو حبتين
~~ولذا قال:
# (إن راجت) المغشوشة أو الناقصة (ككاملة) : أي رواجا كرواج الكاملة.
# (وإلا) ترج كالكاملة بأن لم ترج أصلا أو تروج رواجا لا كالكاملة؛ بأن
~~انحطت عن الكاملة في المعاملات (حسب الخالص) على تقدير التصفية في
~~المغشوشة، واعتبر الكمال في الناقصة بزيادة دينار أو أكثر. فمتى كملت زكيت
~~وإلا فلا، فإذا كانت العشرون - لنقصها - إنما تروج رواج تسعة عشر لم تجب
~~الزكاة إلا بزيادة واحد عليها وهكذا.
# (وتزكى) العين (المغصوبة) من ربها قبل مرور الحول عليها أو بعده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [فلا زكاة في النحاس] إلخ: أي ما لم تكن معدة للتجارة وإلا فتزكى
~~زكاة العروض كما يأتي.
# قوله [كنقص حبة أو حبتين] : أي من كل دينار من النصاب، سواء كان التعامل
~~بها عددا أو وزنا بشرط رواجها ورواج الكاملة، بأن كانت السلعة التي تشترى
~~بدينار كامل تشترى بذلك الدينار الناقص لاتحاد مصرفهما. ففي الحقيقة:
~~المدار على الرواج كالكاملة قل نقص الوزن أو كثر. كذا قال ابن الحاجب
~~وارتضاه، ولكن شارحنا قيد بالحبة والحبتين تبعا لبهرام والتتائي، وظاهره
~~أنه لو كثر النقص اعتبر ولو راجت كالكاملة. قال في حاشية الأصل: وهو
~~الصواب، إذ هو قول مالك وابن القاسم وسحنون. (اه.)
# قوله: [إلا بزيادة واحد] : مراده به كمال النصاب، فلو فرض أن كل دينار
~~ينقص ثلاث حبات من وزن الدينار الشرعي الذي هو اثنتان وسبعون حبة، يكون
~~النصاب أحدا وعشرين دينارا إلا تسع حبات، وكون العشرين تسعة عشر لا يكون
~~المكمل واحدا كاملا، فلذلك قلنا: المراد بالواحد ما به كمال النصاب.
### | [فائدة زكاة حلي الكعبة والمساجد والعين الموصى بتفرقتها]
# قوله [وتزكى العين المغصوبة من ربها] : أي وأما الغاصب فلا زكاة عليه
~~قيده الحطاب بما إذا لم يكن عنده وفاء بما يعوضه به. وإلا زكاه وعلى هذا
~~يحمل
# PageV01P622
# وقبل التمكن من إخراج زكاتها. (والضائعة) : بأن سقطت ms0556
~~من ربها أو دفنها في محل ثم ضل عنها قبل مرور الحول أو بعده قبل التمكن
~~(بعد قبضها) من الغاصب أو وجودها بعد الضياع (لعام) مضى ولو مكثت عند
~~الغاصب، أو ضائعة أعواما كثيرة فلا تزكى ما دامت عند الغاصب، أو ضائعة فإذا
~~قبضت زكيت لعام واحد.
# (بخلاف المودعة) : إذا مكثت أعواما عند المودع (ف) تزكى بعد قبضها (لكل
~~عام) مضى مدة إقامتها عند الأمين، وهذا معنى قوله: " وتعددت بتعدده في
~~مودعة لا مغصوبة ومدفونة وضائعة ".
#
### | [حاشية الصاوي]
# قول الشيخ أحمد الزرقاني. فائدة
# قال بعضهم: يؤخذ من شرط تمام الملك عدم زكاة حلي الكعبة والمساجد من
~~قناديل وعلائق وصفائح أبواب. وصدر به عبد الحق قائلا: وهو الصواب عندي،
~~وقال ابن شعبان: يزكيه الإمام كالعين الموقوفة للقرض، كذا في الحاشية. لكن
~~قال في حاشية الأصل: سيأتي في النذر أن نذر ذلك لا يلزم، والوصية به تكون
~~باطلة، وحينئذ فهي على ملك ربها، فهو الذي يزكيها لا خزنة الكعبة ولا نظار
~~المساجد، ولا الإمام. تأمل (انتهى) .
# قوله [والضائعة] : أي بموضع لا يحاط به أو يحاط به، خلافا لمحمد بن
~~المواز من أنها إن دفنت بصحراء - أي في موضع لا يحاط به - تزكى لعام واحد
~~وإن دفنت في البيت والموضع الذي يحاط به زكاه لكل عام، وعكس هذا ابن حبيب.
~~كذا في الحاشية. وزاد في الشامل قولا رابعا: وهو زكاتها لكل عام مطلقا،
~~دفنت بصحراء أو ببيت، والمعول عليه الأول الذي مشى عليه المصنف.
# قوله: [لكل عام مضى] : أي مبتدئا بالعام الأول فما بعده إلا أن ينقص
~~الأخذ النصاب، وما ذكره من تعدد زكاة المودعة بتعدد الأعوام هو المشهور،
~~ومقابله ما روي عن مالك من زكاتها لعام واحد بعد قبضها لعدم التنمية، وما
~~رواه ابن نافع أنه يستقبل بها حولا بعد قبضها، وقوله: بعد قبضها؛ ظاهره أنه
~~قبل القبض لا يزكيها وإنما تزكى بعد القبض، واستظهر ابن عاشر أن المالك
~~يزكيها كل عام وقت الوجوب من عنده كذا في (بن) ms0557 نقله محشي الأصل، فتكون
# PageV01P623
# (ولا زكاة في حلي جائز وإن) كان (لرجل) كقبضة سيف
~~للجهاد. وسن وأنف وخاتم فضة بشرطه (إلا إذا تهشم) بحيث لا يمكن إصلاحه إلا
~~بسبكه ثانيا ففيه الزكاة. وإن لامرأة فتجب لأنه صار ملحقا بالنقد، سواء نوى
~~إصلاحه أم لا، (كأن انكسر) ولم ينو إصلاحه بأن نوى عدم إصلاحه أو لم ينو
~~شيئا فتجب زكاته في هاتين الصورتين كما تجب في المهشم مطلقا فإن نوى إصلاحه
~~لم تجب لأنه بمنزلة الصحيح حينئذ.
# (أو أعد) معطوف على ما في حيز الاستثناء: أي لا زكاة في حلي مباح إلا إذا
~~تهشم، وإلا إذا أعد (للعاقبة أو) أعد (لمن سيوجد) : له من زوجة أو سرية أو
~~-
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأقوال فيه أربعة؛ مشهورها ما مشى عليه المصنف. تنبيه
# لا زكاة في عين موصى بتفرقتها على معينين أو غيرهم، وقد مر عليها حول بيد
~~الوصي قبل التفرقة. ومات الموصي قبل الحول؛ لأنها خرجت عن ملكه بموته، فإن
~~فرقت بعد الحول وهو حي زكاها على ملكه إن كانت نصابا، ولو مع ما بيده ولا
~~يزكيها من صارت له إلا بعد حول من قبضها، لأنها فائدة. وأما الماشية إن
~~أوصى بها ومات قبل الحول فلا زكاة فيها إن كانت لغير معينين، وإلا زكيت إن
~~صار لكل نصاب لماضي الأعوام كإرثها، وأما الحرث ففيه تفصيل كذا في الأصل.
# قوله: [كقبضة سيف] : قال الناصر: وانظر لو كان السيف محلى واتخذته المرأة
~~لزوجها، هل لا زكاة فيه عليها كما لو اتخذ الرجل الحلي لنسائه؟ قال شيخ
~~المشايخ العدوي: والظاهر وجوب الزكاة فيه لأن الشأن اتخاذ الرجل الحلي
~~لنسائه لا العكس. (كذا في حاشية الأصل) .
# قوله: [إلا إذا تهشم] : حاصل الفقه في هذه المسألة - على ما قال المصنف -
~~أن الحلي إذا تكسر فلا يخلوا: إما أن يتهشم أو لا، فإن تهشم وجبت زكاته
~~سواء نوى إصلاحه أو عدمها أو لا نية له. وإن لم يتهشم - بأن كان يمكنه
~~إصلاحه وعوده على ما كان ms0558 عليه من غير سبك - فلا يخلو: إما أن ينوي عدم
~~إصلاحه أو لا، فإن نوى عدم إصلاحه أو لا نية له فالزكاة. وإن نوى إصلاحه
~~فلا زكاة فيه. فالصور ستة يزكيه في خمسة.
# PageV01P624
# بنت. فتجب فيه الزكاة ودخل في ذلك حلي امرأة اتخذته -
~~بعد كبرها وعدم التزين به - لعاقبة الدهر أو لمن سيوجد لها من بنت صغيرة
~~حتى تكبر، أو أخت أو أمة حتى تتزوج؛ فتجب فيه الزكاة ما دام معدا لما ذكر
~~من يوم اتخاذه له حتى يتولاه من أعد له.
# (أو) أعد (لصداق) لمن يريد زواجها لنفسه أو لولده أو لشراء جارية به.
# (أو نوى به) : عطف على " تهشم " كالذي قبله، أي: وإلا إذا نوى به
~~(التجارة) : أي التكسب والربح بالبيع والشراء فتجب فيه الزكاة،
# وأفهم قوله. " حلي جائز " أن المحرم: كالأواني والمرود والمكحلة - وإن
~~لامرأة - يجب فيه الزكاة. وإن رصع بالجواهر أو طرز بسلوك الذهب أو الفضة
~~ثياب أو عمائم فإنها تزكى زنتها إن علمت وأمكن نزعها بلا فساد وإلا تحري ما
~~فيه من العين وزكي.
# ثم شرع يتكلم على حكم ما حصل من العين بعد أن لم يكن؛ وهو ثلاثة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا إذا نوى به التجارة] إلخ: أي البيع والشراء كما قال الشارح،
~~أما إذا اتخذه للكراء فإنه لا زكاة فيه سواء كان المتخذ له رجلا أو امرأة،
~~وسواء كان يباح استعماله لمالكه أم لا. ويكون قولهم: محرم الاستعمال على
~~مالكه فيه الزكاة في غير المعد للكراء، وهذا ما ارتضاه في الحاشية تبعا
~~للرماصي، والذي اعتمده (بن) : أن محل كون المعد للكراء لا زكاة فيه إذا
~~كان: يباح لمالكه استعماله كأساور أو خلاخل لامرأة أما لو كان ذلك لرجل
~~لوجبت فيه الزكاة كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [تجب فيه الزكاة] : سواء كان معدا للاستعمال أو للعاقبة.
# قوله: [بلا فساد] : أي أو غرم. وحكم ما رصع عليه حكم العروض.
# PageV01P625
# أقسام: ربح، وغلة مكترى - وهي من الربح عند ابن
~~القاسم - وفائدة. ms0559 وبدأ بالأول وهو ما زاد على ثمن مشترى للتجارة ببيعه
~~فقال:
# (وحول الربح حول أصله) : فمن ملك دون نصاب ولو درهما أو دينارا في
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [زكاة التجارة]
### | [ما حصل من العين بعد أن لم يكن]
# قوله: [وهو ما زاد على ثمن مشترى] إلخ: هذا تعريف من الشارح للربح وهو
~~معنى تعريف ابن عرفة المشهور الذي قال فيه: زائد: ثمن مبيع تجر على ثمنه
~~الأول ذهبا أو فضة، فقول الشارح: " وهو ": أي الربح، واحترز بقوله: " ما
~~زاد على ثمن مشترى " إلخ عن زيادة غير ثمن المشتري فلا يسمى ربحا بل هو غلة
~~يستقبل بها. وقوله: [للتجارة] : يحترز به عمن اشترى سلعة للقنية بعشرة ثم
~~باعها بعشرين فلا يقال له ربح، بل يستقبل بذلك. قوله: [ببيعه] : يحترز به
~~عما لو اشترى السلعة للتجارة، ثم اغتلها بالكراء، فإنه يستقبل بذلك.
# قوله: [وحول الربح حول أصله] : لم يبين المصنف أول الحول الذي يضم له
~~وفيه تفصيل. وهو: إما أن يكون عينا تسلفها، أو عرضا تسلفه للتجر، أو اشتراه
~~للقنية، ويبدو له التجر؛ فالحول في الأولى من يوم القرض. وفي الثانية من
~~يوم التجر، وفي الثالثة من يوم الشراء، وفي الرابعة من يوم البيع، وقد نظم
~~ذلك العلامة الأجهوري بقوله:
# وحول القرض من يوم اقتراض ... إذا عينا يكون بلا خفاء
# ويوم التجر أول حول عرض ... تسلفه لتجر للغناء
# ومن يكن اشترى عرضا لتجر ... فإن الحول من يوم الشراء
# وإن عرضا لقنية اشتراه ... ويبدو التجر فيه للنماء
# PageV01P626
# المحرم فتاجر فيه حتى ربح تمام نصاب، فحوله المحرم.
~~فإن تم بعد الحول بكثير أو قليل زكاه حينئذ. وإن تم في أثنائه صبر لتمام
~~حوله وزكاه، إلا أنه إذا زكاه بعد الحول بمدة فانتقل حوله ليوم التزكية،
~~كمن ملك دون نصاب في المحرم فمر عليه المحرم ناقصا، وتم النصاب في رجب:
~~زكاه حينئذ وصار حوله في المستقبل رجبا. وذكر الثاني مشبها له بالأول فقال:
~~(كغلة ما) : أي شيء - من حيوان أو غيره - (اكترى) بعين ms0560 (للتجارة) : أي
~~لأجلها فحولها حول أصلها وهي العين التي اكترى بها ذلك الشيء، فمن ملك
~~نصابا أو دونه في المحرم فاكترى به دارا أو بعيرا أو غير ذلك - للتجارة لا
~~للسكنى ولا للركوب - ثم أكراها لغيره في رجب مثلا بأربعين دينارا، فإنها
~~تزكى في المحرم لأن حولها يوم ملك أصلها أو زكاه احترز بما اكترى للتجارة
~~عن غلة مشترى للتجارة أو مكترى للقنية - كالسكنى أو الركوب - فأكراه لأمر
~~حدث؛ فإنه يستقبل بها حولا بعد قبضها لأنها من الفوائد. وبالغ على أن حول
~~الربح حول أصله بقوله: (ولو) كان الربح (ربح دين) في ذمته (لا عوض له) : أي
~~لذلك الدين (عنده) فإن حوله حول أصله وهو الدين. مثاله: من تسلف عشرين
~~دينارا مثلا فاشترى بها سلعة للتجارة أو اشترى سلعة بعشرين في ذمته في
~~المحرم، ثم باعها بعد مدة قليلة أو كثيرة بخمسين، فالربح ثلاثون تزكى لحول
~~أصلها وهو المحرم. وأما العشرون التي هي الأصل
#
### | [حاشية الصاوي]
# فأول حوله من يوم بيع ... له فاحفظ وقيت من الرداء
# والمعتمد في الرابع أنه من يوم قبض ثمن العرض كما في البناني.
# قوله: [فحوله المحرم] : أي فيضم لحول أصله على المشهور لا من يوم الشراء
~~ولا من يوم الربح، ولا يستقبل به خلافا لمن يقول بذلك كله.
# قوله: [عن غلة مشترى للتجارة] : أي اشترى للتجارة في ذات المبيع فاغتله
~~فالغلة فائدة كما قال الشارح وسيأتي.
# قوله: [وبالغ على أن حول الربح] إلخ: قال في الحاشية حاصل ما في ذلك: أن
~~المشهور كما عند ابن رشد أن الربح يضم لأصله سواء نقد الثمن أو بعضه، أو لم
~~ينقد شيئا وكان عنده ما يجعله في مقابلة الدين وعلى المشهور اختلف إذا
# PageV01P627
# فلا تزكى لأنها في نظير الدين إلا أن يكون عنده عوض
~~يقابلها على ما سيأتي بيانه، ومثل ربح الدين غلة مكترى. بدين للتجارة كمن
~~اكترى دارا سنة مثلا بدين في ذمته لأجل معلوم كعشرة، ثم أكراها بثلاثين،
~~فالغلة عشرون يزكيها أول ms0561 أصلها أي من يوم اكترى. ولا يزكي العشرة لأنها في
~~نظير الدين إلا إذا كان عنده عوضها، والمتن يشمل ذلك بجعل الربح شاملا
~~للغلة إذ هي ربح في الحقيقة.
# وذكر الثالث بقوله:
# (واستقبل) حولا (بفائدة، وهي) قسمان: الأولى: (ما تجددت عن غير مال؛
~~كعطية) من هبة وصدقة واستحقاق وقف أو وظيفة (وإرث وأرش) لجناية (ودية) لنفس
~~أو طرف (وصداق) قبضته من
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يكن عنده شيء وانتهى وفي المبالغة رد على أشهب القائل باستقباله
~~بالربح حينئذ.
# قوله: [على ما سيأتي بيانه] : أي في قوله: " إلا أن يكون له من العرض ما
~~يفي به، إن حال حوله عنده " إلى أخر ما يأتي.
# قوله: [والمتن يشمل ذلك] : أي قوله " ولو ربح دين ". والحاصل أن الذي يضم
~~لأصله أربعة أقسام: ثمن ما اشترى للتجارة، وبيع لها، وغلة ما اكترى
~~للتجارة، وما اكترى بالفعل لها. وفي كل: كان الثمن من عنده، أو في ذمته،
~~لكن إذا كان من عنده زكى الجميع لحول أصله وإن كان في ذمته زكى الربح فقط،
~~ولا يزكي رأس المال إلا إذا كان عنده ما يجعل فيه. مسألة
# من كان بيده أقل من نصاب من العين قد حال عليها الحول عنده ثم اشترى
~~ببعضه سلعة للتجارة وأنفق البعض الباقي بعد الشراء: فإنه إذا باع السلعة
~~بما يتم به النصاب إذا ضم لما أنفقه، تجب عليه الزكاة. مثاله: من كان عنده
~~عشرة دنانير حال عليه الحول فاشترى بخمسة منها سلعة للتجارة، ثم أنفق
~~الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بخمسة عشر، فإنه يزكي على عشرين؛ منها
~~الخمسة المنفقة لحولان الحول عليها مع الخمسة التي هي أصل الربح، فلو أنفق
~~الخمسة قبل شراء السلعة فلا زكاة إلا إذا باعها بنصاب. وهذه المسألة هي
~~معنى قول خليل: " ولمنفق بعد حلوله مع أصله وقت الشراء ".
# قوله: [بفائدة] : مراده بها ما ليس بربح تجر وغلة تجر.
# PageV01P628
# زوجها (ومنتزع من رقيق) . والثانية: أشار لها بقوله
~~(أو) تجددت (عن) مال (غير مزكى كثمن) ms0562 شيء (مقتنى) عنده من (عرض) ، كثياب
~~وحيوان وأسلحة وحديد ونحاس، (وعقار) : وهو الأرض وما اتصل بها من بناء أو
~~شجر، (وفاكهة) كخوخ ورمان وتين، (وماشية) مقتناة كما هو الموضوع، وسواء
~~(ملك) ما ذكر (بشراء أو غيره) كهبة وإرث، فيستقبل بثمن ما ذكر حولا بعد
~~قبضه. (ولو أخره) أي أخر قبضه من مشتريه (فرارا) من الزكاة خلافا لمن قال:
~~إن أخره فرارا زكاه لكل عام مضى.
# (وتضم) فائدة (ناقصة) عن النصاب (لما) : أي لفائدة ملكت (بعدها) ، ولو
~~تعدد حتى يتم النصاب فيتقرر الحول. فمن استفاد عشرة من المحرم ومثلها في
~~رجب. فمبدأ الحول رجب فيزكي العشرين في رجب المستقبل. ولو استفاد خمسة في
~~المحرم، ومثلها في ربيع، ومثلها في رجب، ومثلها في رمضان، فمبدأ الحول
~~رمضان فيستقبل بها حولا منه، وعلى هذا القياس.
# (إلا أن تنقص) الأولى عن النصاب (بعد حولها) أي بعد مرور الحول عليها
~~(كاملة) ووجوب الزكاة فيها؛ فلا تضم لما بعدها لتقرر حولها. كما لا يضم ما
~~بعدها لها. بل يزكي كلا في حوله
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مسألة حالة لسقوط الزكاة لنقص النصاب]
# قوله: [وتضم فائدة ناقصة] : اعلم أن أقسام الفوائد أربع: إما كاملتان، أو
~~ناقصتان، أو الأولى كاملة والثانية ناقصة، أو عكسه. فالكامل لا يضم والناقص
~~الذي بعده كامل يضم إليه، والناقص بعد الكامل لا يضم لسبقه بالكامل،
~~والناقص يضم للناقص بعده كما يضم للكامل بعده. وهذا التفصيل مخصوص بفائدة
~~العين كما هو معلوم؛ وأما الماشية، فقد تقدم أن ما حصل من فائدتها بعد
~~النصاب الأول يضم له.
# قوله: [وجوب الزكاة فيها] : أي استحقاقها للتزكية سواء زكيت بالفعل أم
~~لا.
# قوله: [بل يزكي كلا في حوله] إلخ: استشكله في التوضيح بما حاصله أنه إذا
~~زكينا الأولى عند حولها. فإما أن ننظر في زكاتها للثانية أولا، فإن نظرنا
# PageV01P629
# ما دام في المجموع نصاب. مثاله: استفاد عشرين في
~~المحرم. وحال حولها ووجبت زكاتها ثم انقضت، واستفاد في رجب ما يكمل النصاب
~~فأكثر، فكل منهما على حولها. ms0563 فإذا جاء المحرم زكى المحرمية، فإذا جاء رجب
~~زكى الرجبية.
# (و) استقبل (بالمتجدد) من العين (عن سلع التجارة) وأولى سلع القنية
#
### | [حاشية الصاوي]
# للثانية - كما قال الشارح - ورد عليه أن الثانية لم تجتمع مع الأولى في
~~كل الحول، فحينئذ يلزم عليه وجوب الزكاة في النصاب قبل حوله، لأن الثانية
~~لم يحل حولها. وإن لم ننظر للثانية لزم زكاة ما دون النصاب. ولأجل هذا
~~الإشكال استظهر قول ابن مسلمة من ضم الأولى للثانية في الحول كما لو نقصت
~~الأولى قبل أن يحول عليها الحول وهي كاملة. وأجيب عن ذلك باختيار الشق
~~الأول، ونقول: إن هذا فرع مشهور مبني على ضعيف، وهو قول أشهب: إنه يكفي في
~~إيجاب الزكاة في المالين القاصر كل منهما عن النصاب وفي المجموع نصاب
~~اجتماعهما في بعض الحول.
# قوله: [ما دام في المجموع نصاب] : مفهومه لو نقصتا معا عن النصاب كصيرورة
~~المحرمية خمسة، والرجبية مثلها، ففيها تفصيل: حاصله: أنه إن حل عليهما
~~الحول الثاني ناقصتين بطل حولهما ورجعتا كمال واحد لا زكاة فيه. وإن أتجر
~~قبل مرور الحول الثاني، فربح فيهما أو في إحداهما تمام نصاب، فلا يخلو وقت
~~التمام من خمسة أوجه: إن حصل عند حول الأولى، أو قبله فعلى حوليهما وفض
~~ربحهما عليهما، وإن حصل الربح بعد حول الأولى وقبل الثانية انتقل إليه حول
~~الأولى وتبقى الثانية على حولها، وإن حصل عند حول الثانية أو شك فيه
~~فحولهما منه، وإن حصل بعد حصول الثانية بشهر مثلا كشعبان فحولهما منه. كذا
~~أفاده الأصل. مسألة
# من كان عنده عشرون في المحرم وعشرة في رجب فجاء الحول على المحرمية
~~فأنفقها بعد زكاتها أو ضاعت، سقطت عنه زكاة الرجبية حيث نقصت عن النصاب.
# قوله: [وأولى سلع القنية] : ومثلها المكتراة للقنية، وأما المكتراة
~~للتجارة فتقدم أن غلتها كالربح يضم لأصلها.
# PageV01P630
# (بلا بيع) لها، وإلا كان ربحا حوله حول أصله كما مر،
~~ومثل له بقوله: (كغلة عبد) أو بعير أو دار اشتري للتجارة فأكراه وقبض من
~~الكراء ms0564 ما فيه نصاب، فإنه يستقبل به حولا من يوم قبضه. (و) مثل (نجوم
~~كتابة) كعبد اشتراه للتجارة، ثم كاتبه. (وثمن ثمرة) شجرة (مشترى) للتجارة
~~(ولو) كانت الأشجار (مؤبرة) يوم الشراء، خلافا للمصنف فإنه يستقبل به. (إلا
~~الصوف التام) المستحق للجز وقت شراء الغنم للتجارة فلا يستقبل بثمنه، بل
~~حوله حول أصله لأنه حينئذ كسلعة قائمة بنفسها.
# (و) إلا (ثمرا بدا صلاحه) في الأصول المشتراة لا للتجارة، فلا يستقبل
~~بثمنه كالصوف التام. واعلم أن قوله: " وبالمتجدد " إلخ: يوهم أنه ليس من
~~الفائدة مع أنه من القسم الثاني منها في التحقيق، فكان الأولى تقديمه على
~~قوله: " وتضم " إلخ ودرجه في أمثلته.
# (واستقبل من عتق أو أسلم من يومئذ) أي من يوم العتق أو الإسلام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومثل نجوم كتابة] : أي لأن الكتابة ليست بيعا حقيقيا وإلا لرجع
~~العبد بما دفع إن عجز.
# قوله: [ولو كانت الأشجار مؤبرة] : أي وسواء باع الثمرة مفردة أو باعها مع
~~الأصل، لكن إن باعها مع الأصل فإن كان بعد طيبها فض الثمن على قيمة الأصل
~~والثمرة فما ناب الأصل زكاه لحول الأصل وما ناب الثمرة فإنه يستقبل به حولا
~~من يوم يقبضه، فيصير حول الأصل على حدة، والثمرة على حدة، وإن باعها مع
~~الأصل قبل طيبها زكى ثمنها لأنه تبع لحول الأصل.
# قوله: [بل حوله حول أصله] : أي كما قال ابن القاسم خلافا لأشهب.
# قوله: [فكان الأولى تقديمه] إلخ: وأجاب المؤلف في تقريره بقوله سهل ذلك
~~كونه ناشئا عن سلع التجارة، فكأنه ليس بفائدة انتهى.
### | [مسألة من اكترى أرضا للتجارة]
# قوله: [واستقبل من عتق] إلخ: أي في جميع ما يملكه لا في خصوص الفوائد،
~~ونص عليه هنا دفعا لتوهم أنه يفصل في ماله بين الفوائد والغلة والربح.
~~مسألة
# من اكترى أرضا للتجارة وزرع فيها للتجارة، زكى ثمن ما حصل فيها
# PageV01P631
# ثم شرع يتكلم على زكاة الدين الذي له على الغريم
~~فقال:
# (ويزكى الدين) بعد قبضه - كما يأتي - (لسنة) فقط، وإن أقام عند ms0565 المدين
~~أعواما وتعتبر السنة (من يوم ملك أصله) بهبة ونحوها أو قبضه إن كان عما لا
~~زكاة فيه (أو) من يوم (زكاه) إن استمر عنده عاما. ومحل تزكيته لسنة فقط إذا
~~لم يؤخره فرارا من الزكاة، وإلا زكاه لكل عام مضى عند ابن القاسم.
# ولزكاته لسنة شروط أربعة: أولها: أن يكون أصله عينا بيده فيسلفها، أو
~~عروض تجارة يبيعها بثمن معلوم لأجل، وإليه أشار بقوله: (إن كان) الدين الذي
~~هو على المدين (عينا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# من غلتها من حول زكاة حرثها إن بلغ نصابا، وإلا فمن حصول رأس مال
~~التجارة. وهل يشترط لزكاة الثمن كون البذر للتجارة؟ فلو كان لقوته استقبل
~~بثمن ما حصل من زرعها، لأنه، كفائدة، أو لا يشترط بل يزكي ثمن الغلة مطلقا.
~~قولان.
### | [زكاة الدين]
### | [تنبيه من اقتضى دينا فأخر]
# قوله: [على زكاة الدين] : أي دين غير المدبر أو دين المدبر القرض، بدليل
~~قول المصنف الآتي: " لسنة من يوم ملك أصله أو زكاه "، وسيأتي في الشارح
~~بيانه.
# قوله: [أو قبضه إن كان عما لا زكاة فيه] : أي كعقار. ظاهره أن ما قبله
~~يكفي فيه الملك ولو من غير قبض، وليس كذلك. بل الهبة ونحوها - كالميراث -
~~لا يعتبر فيه السنة إلا من يوم قبضة من الواهب والمورث.
# قوله: [فيسلفها] : أي سواء كان مدبرا أو محتكرا أو لا، ولا لأن الفرض
~~خارج عن نوعي التجارة.
# PageV01P632
# كائنة (من قرض أو) ثمن (عروض تجارة) لمحتكر، أي سببه
~~أحد هذين الأمرين، لا إن كان الدين عرضا فلا يزكي إلا على ما سيأتي في
~~المدبر. الشرط الثاني: أن يقبض من المدين وإليه أشار بقوله: (وقبض) - لا إن
~~لم يقبض فلا يزكي - اللهم إلا أن يكون أصله عن عرض تجارة لمدبر فلا يزكي
~~بتمام شروطه الآتية في المدبر. الشرط الثالث: أن يقبض (عينا) ذهبا أو فضة
~~لا إن قبضه عرضا فلا زكاة حتى يبيعه على ما سيأتي من احتكار أو إدارة، إذا
~~كان القابض له رب الدين. بل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو عروض تجارة] : أي ملكها بشراء وكان محتكرا وباعها بدين.
# قوله: [لا إن كان الدين عرضا] : محترز قول المصنف: " عينا " وقول الشارح:
~~ثمن.
# قوله: [اللهم إلا أن يكون] إلخ: الاستدراك بهذا بعيد، لأن الموضوع يحرزه
~~لكونه في غير المدبر.
# قوله: [فلا زكاة حتى يبيعه] : أي فإذا باعه زكاه لسنة من يوم قبضه.
~~والحاصل أن غير المدبر إنما يزكي الدين لسنة من أصله إذا قبضه عينا. وأما
~~إذا قبضه عرضا فلا يزكيه حتى يبيعه، وحوله الذي يزكيه عنده من يوم قبض
~~العرض لا من حول أصله كالعين. فإذا باع ذلك العرض زكاه لسنة من يوم قبضه
~~هذا إذا كان غير مدبر كما هو الموضوع، وأما إن كان مدبرا قومه كل عام، وإن
~~لم يقبضه حيث نض له ولو درهما كما يأتي.
# قوله: [على ما سيأتي] إلخ: الأولى الاقتصار على ما قبله لأن ما يأتي
~~موضوع آخر.
# PageV01P633
# (ولو) كان القابض له (موهوبا له) من رب الدين (أو
~~أحال) ربه به من له عليه دين على المدين، فإن ربه المحيل يزكيه من غيره
~~بمجرد قبول الحوالة. ولا يتوقف على قبضه من المحال عليه. ولذا عبرنا بالفعل
~~المعطوف على كان المحذوفة بعد لو. والمعنى: وقبضه عينا ولو أحال به؛ فإن
~~الحوالة تعد قبضا بخلاف ما لو وهبه فلا بد من زكاته على ربه الواهب من قبض
~~الموهوب له بالفعل، خلافا لما يوهمه قول الشيخ: " ولو بهبة أو إحالة "،
~~فقولنا: " ولو أحال " في قوة " ولو إحالة " أي ولو كان القبض إحالة فيزكيه
~~المحيل. وأما المحال فيزكيه أيضا منه لكن بعد قبضه. وأما المحال عليه
~~فيزكيه أيضا من غيره بشرط أن يكون عنده، ولو من العروض ما يفي بدينه. الشرط
~~الرابع: أن يقبض نصابا كاملا ولو في مرات، كأن يقبض منه عشرة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو كان القابض له موهوبا] إلخ: أشار بلو لرد قول أشهب: لا زكاة
~~في الموهوب لغير من عليه الدين.
# قوله: [أو أحال ms0567 ربه] : حاصله: أن كلا من الهبة والحوالة قبض حكمي للدين
~~إلا أنه لا بد في زكاة الدين الموهوب لغير المدين من قبض الموهوب له، بخلاف
~~الحوالة فإن الزكاة تجب على المحيل بمجرد حصولها وإن لم يقبضه المحال على
~~المذهب، خلافا لابن لبابة. والفرق بين الحوالة والهبة أن الهبة - وإن كانت
~~تلزم بالقبول - قد يطرأ عليها ما يبطلها من فلس أو موت فلا تتم إلا بالقبض،
~~بخلاف الحوالة. ومفهوم قولنا: لغير المدين؛ أن هبة الدين للمدين تسقط
~~الزكاة على الواهب لعدم القبض الحسي والحكمي، وفي الحقيقة هو إبراء. ومحل
~~كون الواهب يزكي الدين الموهوب لغير المدين إن لم يشترط زكاته على الموهوب
~~له أو يدعي أنه أراد الزكاة منه وإلا فلا زكاة عليه.
# قوله: [وأما المحال فيزكيه] إلخ: أي لسنة من أصله.
# قوله: [وأما المحال عليه] إلخ: تحصل من هذا أن هذا الدين يزكيه ثلاثة:
~~المحيل بمجرد الحوالة، والمحال بعد قبضه، والمحال عليه. لكن الأول والثالث
~~يزكيانه من غيره والثاني يزكيه منه.
# PageV01P634
# ثم عشرة، فيزكيه عند قبض ما به التمام. أو يقبض بعض
~~نصاب وعنده ما يكمل النصاب. وإليه أشار بقوله: (وكمل) المقبوض (نصابا)
~~بنفسه ولو على مرات بل (وإن) كمل (بفائدة) عنده (تم حولها) كما لو قبض عشرة
~~وعنده عشرة حال عليها الحول فيزكي العشرين (أو كمل) المقبوض نصابا (بمعدن)
~~لأن المعدن لا يشترط فيه الحول على ما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عند قبض ما به التمام] : ولو لم يستمر المقبوض الأول، بل تلف قبل
~~التمام، وهو معنى قول خليل: " ولو تلف المتم " كما إذا قبض من دينه عشرة
~~فتلفت منه بإنفاق أو ضياع، ثم قبض منه عشرة فإنه يزكي عن العشرين، ولا يضر
~~تلف العشرة الأولى لأنه جمعهما ملك وحول، خلافا لابن المواز حيث قال: إذا
~~تلف المتم من غير سببه سقطت زكاته وسقطت زكاة باقي الدين إن لم يكن فيه
~~نصاب. وأما إذا تلفت بسببه فالزكاة اتفاقا: قوله: [حال عليها الحول] : يفيد
~~أنه لو ms0568 مر للفائدة عنده ثمانية أشهر، واقتضى من دينه ما يصيرها نصابا فإنه
~~لا يزكي ما اقتضاه، إلا إذا بقيت وما اقتضاه لتمام الحول لها. فلو قبض عشرة
~~فأنفقها بعد حولها وقبل حول الفائدة، أو استفاد وأنفق بعد حولها، ثم اقتضى
~~من دينه قبل حوله ما يكمل النصاب فلا زكاة. كذا في الحاشية. واعلم أنه لا
~~يشترط تقدم ملك الفائدة على الاقتضاء، بل لا فرق بين أن تكون الفائدة
~~متقدمة أو متأخرة. لكن إن تأخرت يشترط بقاء الاقتضاء لتمام حولها، وإن
~~تقدمت فالشرط مضي حول عليها سواء بقيت للاقتضاء الذي حال حوله أو تلفت
~~قبله.
# قوله: [أو كمل المقبوض نصابا بمعدن] : أي على ما للمازري، وهو قول القاضي
~~عياض. واختار الصقلي عدم ضم المعدن للمقبوض. تنبيه
# من اقتضى من دينه الذي حال حوله دينارا في المحرم مثلا فأخر في رجب مثلا،
~~فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين، ففيه تسع صور؛ لأن الشراء إما أن يكون بهما
~~معا، أو الدينار الأول قبل الثاني، أو الثاني قبل الأول، وفي كل: إما أن
~~يبيع السلعتين معا، أو إحداهما قبل الأخرى؛ وجب عليه زكاة الأربعين إن
~~اشتراهما
# PageV01P635
# (و) لو اقتضى من دينه دون نصاب، ثم اقتضى ما يتم به
~~النصاب في مرة أو مرات كان (حول المتم) بفتح التاء اسم مفعول: وهو ما قبض
~~أولا (من) وقت (التمام) ، فإذا قبض خمسة فخمسة فعشرة، فحول الجميع وقت قبض
~~العشرة، فيزكي العشرين حينئذ (ثم زكى المقبوض) بعد ذلك (ولو قل) كدرهم حال
~~قبضه ويكون كل اقتضاء بعد التمام على حوله لا يضم لما قبله، ولا بعده ولو
~~نقص النصاب بعد تمامه لاستقرار حوله بالتمام.
# ثم انتقل يتكلم على زكاة العروض، ومرادهم زكاة العين التي هي عوض العروض،
~~إذ العروض لا تزكى: أي لا تتعلق بها زكاة من حيث ذاتها. فقال:
# (وإنما يزكى عرض تجارة) : لا قنية فلا زكاة فيه، إلا إذا باعه بعين أو
~~ماشية فيستقبل بثمنه حولا من قبضه كما تقدم في الفائدة.
# وقوله: " عرض ": أي ms0569 عوض، فيشمل قيمة عروض المدير عن عروض المحتكر حيث
~~باعها بشروط خمسة:
#
### | [حاشية الصاوي]
# معا سواء باعهما معا أو إحداهما قبل الأخرى، لكن إذا باعهما معا زكى
~~الأربعين دفعة واحدة، وإن باع واحدة زكاها الآن، وأصل الثانية فيزكى الآن
~~إحدى وعشرين. فإذا باع الأخرى زكى تسعة عشر. وما بقي من الصور يزكي إحدى
~~وعشرين لا غير - كما اعتمده في الأصل تبعا للرماصي. تتمة
# إذا تعددت أوقات الاقتضاءات وعلم المتقدم منها والمتأخر، ونسي المتوسط
~~فإن يضم للمتقدم ويجعل حوله منه عكس الفوائد التي علم أولها وآخرها، فإن
~~المجهول الوسط يضم للمتأخر؛ وذلك أن الاقتضاءات تزكى لما مضى، فهي بالتقديم
~~أنسب. والفوائد بالاستقبال أنسب.
### | [زكاة العروض]
# قوله: [على زكاة العروض] : أعقبها بالكلام على زكاة الدين لمشاركتها له
~~في الحكم، لأن أحد قسميها - وهو المحتكر - يقاس به.
# قوله: [بل يستقبل بثمنه من يوم قبضه] : كلامه يوهم أنه كالفوائد، وليس
~~كذلك. بل مقتضى الفقه أنه يزكى الثمن من حول تزكية الأعيان كما في (عب)
~~نقلا عن ابن الحاجب.
# PageV01P636
# أشار لأولها بقوله: (إن كان لا زكاة في عينه) كالثياب
~~والرقيق، وأما ما في عينه زكاة كنصاب ماشية أو حلي أو حرث فلا يقوم على
~~مدير، ولا يزكي ثمنه محتكر بل يستقبل بثمنه من يوم قبضه إلا إذا قرب الحول
~~وباعه فرارا من الزكاة فيؤخذ بزكاة المبدل كما تقدم. ولثانيها بقوله:
~~(وملك) العرض (بشراء) لا إن ورثه، أو وهب له، أو أخذه في خلع أو أخذته
~~صداقا ونحو ذلك من الفوائد. وقولنا: " بشراء " أحسن من قوله: " بمعاوضة "
~~لأنه يشمل الصداق والخلع، فيحتاج إلى تقييده بقولنا: مالية، لإخراجهما.
~~وشمل هذا الشرط والذي قبله الحب المشترى للتجارة، فإنه لا زكاة في عينه.
~~وعلم بذلك أن المراد بالعرض ما يشمل المثليات. ولثالثها بقوله: (بنية تجر)
~~أي إن ملك بشراء مع نية تجر مجردة حال الشراء (أو مع نية غلته) : بأن ينوي
~~عند شرائه للتجارة أن يكريه إلى أن يجد ربحا (أو مع) نية (قنية) : بأن ms0570 ينوي
~~عند الشراء ركوبه أو سكناه أو حملا عليه إلى أن يجد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيؤخذ بزكاة المبدل كما تقدم] : أي في قوله: " ومن أبدل أو ذبح
~~ماشية فرارا أخذت منه ".
# قوله: [فإنه لا زكاة في عينه] : أي لأن الحرث لا تجب زكاته إلا على من
~~كان وقت الوجوب في ملكه، والحب المشترى لا يكون إلا بعد الوجوب.
# وقوله: [وعلم بذلك] : أي بشموله للحب.
# قوله: [مجردة حال الشراء] : سيأتي محترزه في قوله: " لا بلا نية أو نية
~~قنية ".
# قوله: [أو مع نية غلته] : وإنما وجبت الزكاة حينئذ لأن مصاحبة نية الغلة
~~لنية التجارة أخف من مصاحبة القنية للتجارة، فإذا لم تؤثر مصاحبة الأقوى
~~فأولى مصاحبة الأضعف.
# قوله: [أو مع نية قنية] : أي على المختار عند اللخمي. والمرجح عند ابن
~~يونس وفاقا لأشهب. وروايته خلافا لابن القاسم وابن المواز. والاختيار
~~والترجيح يرجعان للتجر مع القنية كما في التوضيح. قال ابن غازي: وأما التجر
~~مع الغلة فهذا
# PageV01P637
# فيه ربحا فيبيعه، (لا) إن ملكه (بلا نية) أصلا (أو
~~نية قنية) فقط، (أو) نية (غلة) فقط (أو هما) : أي بنية القنية والغلة معا،
~~فلا زكاة. ولرابعها بقوله: (وكان ثمنه) الذي اشترى به ذلك العرض (عينا أو
~~عرضا كذلك) : أي ملك بشراء سواء كان عرض تجارة أو قنية كمن عنده عرض مقتنى
~~اشتراه بعين، ثم باعه بعرض نوى به التجارة، فيزكي ثمنه إذا باعه لحوله من
~~وقت اشترائه. بخلاف ما لو كان عنده عرض ملك بلا عوض - كهبة وميراث -
~~فيستقبل بالثمن. ولخامسها بقوله: (وبيع منه) أي من العرض، وأولى بيعه كله
~~(بعين) نصابا فأكثر في المحتكر أو أقل،
#
### | [حاشية الصاوي]
# الحكم فيه أبين.
# قوله: [أو غلة فقط] : أي فلا زكاة على ما رجع إليه مالك، خلافا لاختيار
~~اللخمي أن فيه الزكاة قائلا: لا فرق بين التماس الربح من رقاب أو منافع.
# قوله: [أو هما] : أصله أو نيتهما. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه
~~فانفصل الضمير، وحينئذ فهو في ms0571 محل جر بطريق النيابة لا الأصالة، لأن " هما
~~" ليست من ضمائر الجر، لأن ضمير الجر لا يكون إلا متصلا.
# قوله: [أي ملك بشراء] : طريقة لابن حارث، وطريق اللخمي الإطلاق كما في
~~حاشية الأصل.
# قوله: [أو قنية] : هذا هو الصواب الذي ارتضاه المؤلف في تقريره كما
~~ارتضاه (ح) و (ر) خلافا لمن يقول: إن الذي أصله عرض قنية يستقبل به.
# قوله: [بخلاف ما لو كان] إلخ: الحاصل أن الصور أربع: ما أصله عين أو عرض
~~تجر يزكي اتفاقا، وما أصله عرض قنيه ملك بمعاوضة: المشهور زكاة عوضه لحول
~~من أصله، وما أصله عرض ملك بغير معاوضة مالية - بأن ملك بغير معاوضة أصلا
~~أو بمعاوضة غير مالية - ففيه طريقتان: الأولى للخمي تحكي قولين مشهورهما
~~الاستقبال، والثانية لابن حارث: يستقبل اتفاقا.
# قوله: [أو أقل] : أي فهذه الشروط عامة في المحتكر والمدبر، وإنما يختلفان
~~من جهة أن المحتكر لا بد أن تكون العين التي باع بها نصابا سواء بقي ما باع
# PageV01P638
# (ولو درهما في المدير) . فإن توفرت هذه الشروط زكي
~~(كالدين) : أي كزكاة الدين المتقدمة؛ أي لسنة من أصله إن قبض ثمنه عينا
~~نصابا فأكثر كمل بنفسه ولو قبضه في مرات أو مع فائدة تم حولها، أو معدن.
# وهذا (إن رصد) ربه (به) أي بالعرض المذكور (الأسواق) أي ارتفاع الأثمان،
~~وهو المسمى بالمحتكر، فقوله: " كالدين " خاص بالمحتكر والشروط الخمسة
~~المتقدمة عامة فيه وفي المدير، فكأنه قال إن توفرت الشروط زكاه كزكاة الدين
~~إن كان محتكرا شأنه يرصد الأسواق.
# (وإلا) يرصد الأسواق بأن كان مديرا: وهو الذي يبيع بالسعر الواقع كيف كان
~~ويخلف ما باعه بغيره؛ كأرباب الحوانيت والطوافين بالسلع، (زكى عينه) التي
~~عنده (ودينه) أي عدده (النقد) الذي أصله عرض (الحال) : أي الذي
#
### | [حاشية الصاوي]
# به أم لا، بخلاف المدبر؛ فإن الشرط بيعه بشيء من العين ولو قل. فلو لم
~~يبع المحتكر نصابا فلا زكاة عليه ما لم يتقصد البيع بالعروض فرارا من
~~الزكاة، فإنه يؤخذ بها كما نقله الحطاب ms0572 عن الرجراجي لأنه من التحيل.
# قوله: [ولو درهما] : فهم الأجهوري من ذكرهم الدرهم في المدونة وغيرها:
~~أنه تحديد لأقل ما يكفي في التقويم، والذي قاله أبو الحسن شارح المدونة: أن
~~ذكر الدرهم مثال للقليل لا تحديد، وأنه مبهما نض له شيء - وإن قل - لزمته
~~الزكاة، وهو الصواب. (اه بن - نقله في حاشية الأصل) .
# قوله: [بالسعر الواقع] : أي ولو كان فيه خسر.
# قوله: [كأرباب الحوانيت] إلخ ابن عاشر: الظاهر أن أرباب الصنائع كالحاكة
~~والدباغين مدبرون وقد نص في المدونة على أن أصحاب الأسفار الذين يجهزون
~~الأمتعة إلى البلدان مدبرون.
# قوله: [زكى عينه] : إنما نص على زكاة العين - مع أنه لا خصوصية للمدبر
~~بزكاتها - لأجل أن يستوفي الكلام على أموال المدبر.
# قوله: [ودينه] : إنما الكائن من التجارة المعد للنماء. واحترز بذلك عن
~~دين القرض فإنه لا يزكيه كل عام بل لسنة بعد قبضه كما يأتي.
# PageV01P639
# حل أجله أو كان حالا أصالة (المرجو) خلاصه ولو لم
~~يقضه بالفعل. وما تقدم في زكاة الدين - من أنه إنما يزكى بعد قبضه مع بقية
~~الشروط - ففي غير المدير أو في المدير إذا كان أصله قرضا كما تقدمت الإشارة
~~إليه، وكما سيأتي قريبا إن شاء الله. (وإلا) يكن نقدا حالا - بأن كان عرضا
~~أو مؤجلا - مرجوا فيهما؛ فالنفي راجع لقوله: " النقد الحال " فقط بدليل ما
~~بعده. ومرادنا بالعرض: ما يشمل طعام السلم (قومه) على نفسه قيمة عدل (كل
~~عام) وزكى القيمة، لأن الموضوع أنه مرجو فهو في المدير في قوة المقبوض
~~(كسلعه) أي المدير أي كما يقوم كل عام سلعه التي للتجارة (ولو بارت) سنين
~~إذ بوارها بضم الباء أي كسادها لا ينقلها لاحتكار ولا قنية، وأما البوار
~~بفتح الباء، فمعناه: الهلاك.
# (لا إن لم يرجه) بأن كان على معدم أو ظالم لا تأخذه الأحكام فلا يقومه.
~~فإن قبضه زكاه لعام واحد كالعين الضائعة والمغصوبة (أو كان) : أي ولا إن
~~كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ما يشمل طعام السلم] : كذا قال أبو بكر بن ms0573 عبد الرحمن، وصوبه ابن
~~يونس.
# قوله: [وزكى القيمة] : أي لأنها هي التي تحسب عليه لو قام غرماء ذلك
~~المدين.
# قوله: [كسلعه] : اعلم أن الذي يقومه المدبر من السلع هو ما دفع ثمنه وما
~~حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه. وحكمه في الثاني حكم من عليه دين
~~وبيده مال. وأما إن لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه
~~فيه. ولا يسقط عنه من زكاة ما حال حوله عنده شيء بسبب دين ثمن هذا العرض
~~الذي لم يحل حوله إن لم يكن عنده ما يجعل في مقابلته، نص عليه ابن رشد في
~~المقدمات. انتهى (بن) كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [لا ينقلها] : هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم. ومقابله ما لابن
~~نافع وسحنون لا يقوم ما بار منها وينتقل للاحتكار.
# قوله: [فمعناه الهلاك] : كذا في المصباح والذي في الصحاح والقاموس أنه
~~بالفتح بمعنى الكساد والهلاك معا، (كذا في حاشية الأصل) .
# PageV01P640
# دينه الذي على المدين (قرضا) : أي كان أصله سلفا -
~~ولو مرجوا - فلا يقومه على نفسه ليزكيه لعدم النماء فيه فهو خارج عن حكم
~~التجارة. (فإن قبضه زكاه لعام) واحد، وإن أقام عند المدين سنين إلا أن
~~يؤخره فرارا من الزكاة فلكل عام مضى.
# (وحوله) أي والمدير الذي يقوم فيه سلعه لزكاتها مع عينه ودينه الحال
~~المرجو (حول أصله) أي المال الذي اشترى به السلع فيكون ابتداء الحول من يوم
~~ملك الأصل أو زكاه، ولو تأخرت الإدارة عنه كما لو ملك نصابا أو زكاه في
~~المحرم، ثم أداره في رجب؛ أي شرع في التجارة على وجه الإدارة في رجب فحوله
~~المحرم، وقيل حوله وسط بين حول الأصل ووقت الإدارة كربيع الثاني.
# (ولا تقوم الأواني) التي توضع فيها سلع التجارة كالزلع (والآلات)
~~كالمنوال والمنشار والقدوم والمحراث، (وبهيمة العمل) من حمل وحرث وغيرهما
~~لبقاء عينها فأشبهت القنية.
# (وإن اجتمع) لشخص (احتكار) في عرض (وإدارة) في آخر (وتساويا،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فحوله المحرم] : هو للباجي ms0574 ورجحه جماعة من الشيوخ وهو قول مالك،
~~واستحسنه ابن يونس. وقوله: وقيل حوله وسط هو للخمي وهو خلاف المعول عليه.
~~وقد علمت أن محل الخلاف عند اختلاف وقت الملك والإدارة، أما إذا لم يختلفا
~~فحوله الذي يقوم فيه ويزكي الشهر الذي ملك فيه الأصل اتفاقا.
### | [تنبيه انتقال المدير إلى الاحتكار]
# قوله: [وبهيمة العمل] : كالإبل التي تحمل مال التجارة. وبقر الحرث ما لم
~~تجب الزكاة في عين تلك المواشي. واختلف في الكافر المدبر إذا أسلم ونض له
~~بعد إسلامه ولو درهما؛ فقيل: يقوم لحول من إسلامه، وقيل يستقبل بالثمن إن
~~بلغ نصابا حولا من قبضه؛ وأما المحتكر إذا أسلم فيستقبل بالثمن حولا من
~~قبضه اتفاقا. كذا في الأصل. تنبيه
# ينتقل المدبر للاحتكار وللقنية بمجرد النية. وكذلك المحتكر ينتقل للقنية.
~~لا بالعكس؛ وهو انتقال المحتكر والمقتني للإدارة فلا تكفي فيهما النية بل
~~لا بد من التعاطي؛ لأن النية سبب ضعيف تنقل للأصل ولا تنقل عنه، والأصل في
~~العروض القنية والاحتكار قريب منها.
# PageV01P641
# أو احتكر الأكثر) وأدار في الأقل (فكل) من العرضين
~~(على حكمه) في الزكاة. (وإلا) بأن أدارا أكثر سلعه واحتكر الأقل (فالجميع
~~للإدارة) ، وبطل حكم الاحتكار.
# (والقراض) الذي عند العامل (الحاضر) ببلد رب المال (يزكيه ربه) - لا
~~العامل - زكاة إدارة (كل عام) بما فيه (من غيره) : لا من مال القراض لئلا
~~ينقص على العامل والربح يجبره - وهو ضرر على العامل - لا أن يرضى بذلك (إن
~~أدار العامل) سواء كان ربه مديرا أو محتكرا أو لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فكل على حكمه] : وإنما لم يغلب الاحتكار فيما الأكثر مراعاة لحق
~~الفقراء إذا غلبت الإدارة غلبت
# قوله: [الحاضر ببلد رب المال] : أي ولو حكما، بأن علم في غيبته، كذا في
~~الأصل.
# قوله: [يزكيه ربه كل عام] إلخ: هو أحد أقوال ثلاثة، وهي طريقة لابن يونس.
~~قال في التوضيح: وهو ظاهر المذهب. والثاني - وهو المعتمد: أنه لا يزكي إلا
~~بعد المفاصلة، ويزكي حينئذ للسنين الماضية على حكم ما يأتي في ms0575 الغائب. وهذا
~~القول هو الذي اقتصر عليه ابن رشد وعزاه لقراض المدونة والواضحة، ولرواية
~~ابن أبي زيد ولابن القاسم وسحنون. والثالث: أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة
~~ولكن لسنة واحدة كالدين، حكاه ابن بشير وابن شاس - انظر التوضيح (انتهى -
~~بن كذا في حاشية الأصل) ، وذكر في المجموع ما يفيد اعتماد القول الوسط
~~أيضا. وعلى كل حال يخرج رب المال زكاته من غيره أو منه ويحسبه على نفسه.
~~ولم يجعلوا ذلك وزيادة في مال القراض بتوفيره، وهو ممنوع كالنقص إما
~~اليسارة جزء الزكاة فتسامح به النفوس أو لأنه لازم شرعا فكأنه مدخول عليه.
~~انظر الخرشي وغيره كذا في المجموع.
# قوله: [إن أدار العامل] إلخ: تقدم أن المدبر لا بد في وجوب الزكاة عليه
~~أن ينض له ولو درهما. فهل إذا كان كل من العامل ورب المال مدبرا يكفي
~~النضوض لأحدهما؟ وإذا أدار العامل فقط فلا بد أن ينض له شيء - وهو ظاهر ما
~~لابن عبد السلام - أم لا؟ قاله الشيخ أحمد الزرقاني، وقال اللقاني: يشترط
~~النضوض فيمن
# PageV01P642
# وذكر مفهوم الحاضر بقوله: (وصبر) ربه بلا زكاة (إن
~~غاب) المال عن بلد ربه غيبة لا يعلم فيها حاله ولو سنين. ولا يزكيه العامل
~~أيضا إلا أن يأمر ربه بها فتجزيه. ويحسبها العامل على ربه من رأس المال حتى
~~يحضر المال (فيزكي عن سنة الحضور ما) وجد (فيها) سواء زاد عما قبلها أو نقص
~~أو ساوى.
# فإن كان المال في سنة الحضور مساويا لما مضى فأمره ظاهر، (و) إن كان فيما
~~قبلها أزيد (سقط ما زاد قبلها) فلا زكاة فيه، لأنه لم يصل له ولم ينتفع به،
~~وصار حكمه حكم ما لو كان في كل سنة مساويا لسنة الحضور، فيبتدئ في الإخراج
~~بسنة لحضور، ثم بما قبلها وهكذا. ويراعى تنقيص الأخذ النصاب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# له الحكم في الحاشية.
# قوله: [ولا يزكيه العامل] إلخ: أي لاحتمال دين ربه أو موته، فإن وقع
~~وزكاه ربه قبل علمه بحاله، فالظاهر الإجزاء. ثم إن ms0576 تبين زيادة المال على ما
~~أخرج أخرج عنها. وإن تبين نقصه عما أخرج رجع بها على الفقير إن كانت باقية
~~بيده وبين له أنها زكاة، وإلا فلا رجوع له خلافا لاستظهار (عب) من عدم
~~رجوعه مطلقا ولو كان باقيا بيده لأنه مفرط بإخراجه قبل علم قدره.
# قوله: [سقط ما زاد قبلها] : ولو زكاه العامل عن ربه لم يرجع بزكاة تلك
~~الزيادة.
# قوله: [فيبتدئ في الإخراج بسنة الحضور] : اعترضه الرماصي بأن الذي قاله
~~ابن رشد وغيره: أنه يبدأ بالأولى فالأولى، فإذا كان المال في أول سنة
~~أربعمائة دينار. وفي الثانية ثلاثمائة، وفي الثالثة وهي سنة الحضور مائتين
~~وخمسين. فإنه يزكي عن الأولى في المثال المذكور عن مائتين وخمسين، ويسقط
~~عنه في السنة الثانية والثالثة ما نقصته الزكاة فيما قبلها. قلت: الظاهر
~~كما قال بعض الشراح: إن المال واحد سواء بدأ بالأولى أو سنة الحضور. ومثل
~~هذا يقال في بقية الصور (انتهى - بن. كذا في حاشية الأصل) .
# قوله: [ويراعي] أي في غير سنة الحضور. وكما يراعي تنقيص الأخذ النصاب
~~يراعي أيضا تنقيصه لجزء الزكاة. فالأول: كمن عنده أحد وعشرون دينارا فغاب
~~بها العامل خمس سنين، ووجدت بعد الحضور كما هي فيبدأ بالعام الأول
# PageV01P643
# (وإن نقص) ما قبلها عنها (فلكل) من السنين الماضية
~~(ما فيها) كما إذا كان في الأولى مائة. وفي الثانية مائة وخمسون وفي
~~الثالثة مائتان (وإن زاد) المال فيما قبلها تارة (ونقص) تارة أخرى، كما لو
~~كان فيها مائتان، وفيما قبلها ثلاثمائة (قضى بالنقص على ما قبله) فيزكي في
~~سنة الحضور عن مائتين، وعن كل ما قبلها مائة، لأن الزائد لم يصل لربه ولم
~~ينتفع به، ولا يقضي بالنقص على ما بعده. وذكر مفهوم " إن أدار " العامل
~~بقوله: (وإن احتكر العامل) - سواء احتكر ربه أم لا - (فكالدين) يزكيه لعام
~~واحد بعد قبضه بانفصاله من العامل،
#
### | [حاشية الصاوي]
# فما بعده ويراعي تنقيص الأخذ النصاب. وحينئذ فلا يزكي عن الثالثة
~~الباقية. والثاني: أن يكون المال في العام الأول ms0577 أربعمائة، وفي الثاني
~~ثلاثمائة، وفي عام الحضور مائتين وخمسين؛ فإذا زكى عنها لعام الحضور أخرج
~~ستة دنانير وربعا، وزكى عن العام الذي قبله عن مائتين وخمسين إلا ستة وربعا
~~التي أخرجها زكاة، وعن العام الأول عن مائتين وثمانية وثلاثين إلا ربعا
~~ونحو العشر، قال (بن) : ولا يقال إن اعتبار تنقيص الأخذ النصاب أو لجزء
~~الزكاة مقيد بما إذا لم يكن له ما يجعل في مقابلة دين الزكاة - وإلا فيزكي
~~عن الجميع كل عام كما هو المعهود - لأنا نقول: لا يجري ذلك هنا، لأن هذا لم
~~يقع فيه تفريط فلم يتعلق بالذمة بل بالمال، فيعتبر نقصه مطلقا. نقله محشي
~~الأصل.
# قوله: [قضى بالنقص على ما قبله] : هذا ظاهر فما إذا تقدم الأزيد على
~~الأنقص كما في مثال الشارح. وأما إن تقدم الأنقص على الأزيد؛ كما لو كان في
~~سنة الحضور أربعمائة، وفي التي قبلها خمسمائة؛ وفي التي قبلها مائتين، فإنه
~~يزكي أربعمائة لسنة الفصل ولما قبلها ويزكي عن مائتين للعام الأول.
# قوله: [فكالدين] : أفاد بهذا التشبيه فائدتين؛ الأولى: أنه لا يزكيه قبل
~~رجوعه لربه ولو نض بيد العامل، والثانية: أنه إنما يزكيه بعد قبضه لسنة
~~واحدة ولو أقام أعواما كما أفاده الشارح؛ وهذا إذا لم يكن رب المال مدبرا
~~وكان ما بيده أكثر مما بيد العامل؛ وإلا كان تابعا للأكثر يبطل حكم
~~الاحتكار، وحينئذ فيقوم رب المال ما بيد العامل كل سنة ويزكيه إن علم به،
~~كما يؤخذ من الأصل وحاشيته.
# PageV01P644
# ولو أقام عند العامل أعواما وهذا كله في العروض
~~المشتراة بمال. وأما الماشية فحكمها ما أفاده بقوله: (وعجلت زكاة ماشيته) :
~~أي القراض إذا بلغت نصابا حال حوله (مطلقا) حضرت أو غابت احتكرها العامل،
~~أو أدار ومثل الماشية الحرث وأخذت منها إن غابت (وحسبت على ربه) من رأس
~~المال فلا تجبر بالربح كالخسارة، فإن حضرت فهل كذلك أو تؤخذ من ربها (كزكاة
~~فطر رقيقه) : أي القراض فإنها على ربه قولا واحدا؟ قال فيها: " وزكاة الفطر
~~عن عبيد القراض على رب ms0578 المال خاصة ". وفي كلام الشيخ نظر.
# ثم شرع يتكلم على زكاة ربح العامل من مال القراض فقال:
# (ويزكي العامل ربحه) بعد النضوض والانفصال (وإن قل) عن النصاب ولو لم يكن
~~عنده ما يضمه إليه (لعام) واحد بشروط خمسة ذكرها بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعجلت زكاة ماشيته] : أي فتخرج من عينها ولا ينتظر بها المفاصلة
~~ولا علم ربها بحالها لتعلق الزكاة بعينها.
# قوله: [وحسبت على ربه] إلخ: فلو كان رأس المال أربعين دينارا اشترى بها
~~العامل أربعين شاة، أخذ الساعي منها بعد مرور الحول شاة؛ فلو كانت الشاة
~~تساوي دينارا ثم باع الباقي بستين دينارا فالربح - على المشهور - أحد
~~وعشرون دينارا ورأس المال تسعة وثلاثون لحساب الشاه على رب المال. وعلى
~~مقابله: الربح عشرون ويجبر رأس المال ويبقى المال على حاله الأول.
# قوله: [فلا تجبر بالربح] إلخ: أي على المشهور كما تقدم، بخلاف الخسارة
~~فإنها تجبر به.
# قوله: [وفي كلام الشيخ نظر] : أي لحكايته التأويلين مع تصريح المدونة
~~بكونها على رب المال خاصة كما قال الشارح. وأما نفقته فمن مال القراض ويجبر
~~كما يؤخذ من المدونة أيضا.
### | [زكاة ربح العامل من مال القراض]
# قوله: [ويزكي العامل] : أي لا رب المال خلافا لبهرام حيث: قال ما خص
~~العامل من الربح يزكيه رب المال.
# قوله: [لعام واحد] : أي سواء كان العامل ورب المال مدبرين أو محتكرين
# PageV01P645
# (إن أقام) القراض (بيده حولا فأكثر) من يوم التجر لا
~~أقل من حول.
# (وكانا) معا (حرين مسلمين بلا دين) عليهما.
# (وحصة ربه بربحه نصاب) فأكثر، والواو للحال: لا أقل وإن نابه هو نصاب بل
~~يستقبل حينئذ به (أو) حصة ربه بربحه (أقل) من نصاب، (و) لكن (عنده)
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو مختلفين، فلا يزكيه إلا لعام واحد بعد قبض حصته ولو أقام مال القراض
~~بيده أعواما. وقيل: إن كان العامل مدبرا زكاه لكل عام بعد المفاصلة. واقتصر
~~عليه ابن عرفة ورجحه بعضهم وقال: إنه مذهب المدونة، كما في حاشية الأصل.
# قوله: ms0579 [إن أقام القراض بيده حولا] : هذا الشرط مبني على أنه شريك لرب
~~المال لا أجير وإلا لاكتفى بحول صاحب المال قوله: [حرين مسلمين بلا دين] :
~~اشتراط هذه الشروط الثلاثة في رب المال بناء على أن العامل أجير. أما لو
~~نظر لكونه شريكا فلا يشترط ما ذكر في رب المال بالنسبة لتزكية العامل؛ لان
~~المنظور له ذات المال. واشتراطها في العامل بناء على أنه شريك؛ إذ لو قلنا
~~إنه أجير لاكتفى بحولها في رب المال. قال في المجموع: وبالجملة فقد اضطربوا
~~في النظر لذلك، والفقه: مسلم.
# قوله: [وحصة ربه] : المراد بالحصة: رأس المال.
# قوله: [لا أقل وإن نابه هو نصاب] : بناء على أن العامل أجير، فإن كان رأس
~~المال عشرة دنانير ودفعها ربها للعامل على أن يكون لربها جزء من مائة جزء
~~من الربح فربح المال مائة، فإن ربه لا يزكي لأن مجموع رأس المال وحصته من
~~الربح أحد عشر، وكذلك العامل لا يزكي بل يستقبل بما خصه وهو تسعة وتسعون
~~حولا من وقت قبضه.
# قوله: [ولكن عنده] : هكذا في نقل ابن يونس ونصه قال ابن المواز، قال أشهب
~~فيمن عنده أحد عشر دينارا فربح فيها خمسة وله مال حال حوله: إن ضمه إلى هذا
~~صار فيه الزكاة، يريد وقد حال على أصل هذا المال حول فليزك العامل حصته،
~~لأن المال وجبت فيه الزكاة. (انتهى - كذا في حاشية الأصل نقلا عن البناني)
~~. تنبيه
# قال خليل: وفي كونه شريكا أو أجيرا خلاف. قال شراحه: تظهر
# PageV01P646
# أي ربه (ما يكمله) فيزكي العامل وإن أقل لأن زكاته
~~تابعة لزكاة ربه.
# (ولا يسقط الدين) ولو عينا (زكاة حرث وماشية ومعدن) لتعلق الزكاة بعينها.
# (بخلاف العين) الذهب والفضة (فيسقطها) الدين (ولو) كان الدين (مؤجلا أو)
~~كان (مهرا) عليه لامرأته أو مؤخرا (أو) مقدما كان (نفقة كزوجة) أو أب أو
~~ابن (تجمدت) عليه (أو) كان (دين زكاة) انكسرت عليه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثمرة الخلاف في المبني على القولين فبعضهم شهر ما ابتنى على كونه ms0580 شريكا،
~~وبعضهم شهر على كونه أجيرا، وكل مسلم كما علمت مما تقدم.
### | [أثر زكاة الدين في غيرها]
# قوله: [ومعدن] : مثله الركاز؛ إذا وجبت فيه الزكاة فلا يسقطها الدين ولا
~~ما معه من فقد وأسر، بل وكذلك إذا وجب فيه الخمس.
# قوله: [بخلاف العين] : أي فتسقط بسبب دين على أربابها؛ سواء كان الدين
~~عينا اقترضها أو اشتراها في الذمة، أو كان عرضا أو طعاما كدين السلم. ويدخل
~~في العين قيمة عروض التجارة فتسقط زكاتها بالدين والفقد والأسر.
# قوله: [أو كان مهرا عليه] : هذا قول مالك وابن القاسم وهو المشهور، وقال
~~ابن حبيب: تسقط الزكاة بكل دين إلا مهور النساء؛ إذ ليس شأنهن القيام به
~~إلا في موت أو فراق، فلم يكن في القوة كغيره. كذا في الحاشية.
# قوله: [أو كان نفقة كزوجة] : أي فإنها مسقطة للزكاة مطلقا - حكم بها حاكم
~~أم لا - لقوتها بكونها في مقابلة الاستمتاع.
# قوله: [أو ابن] : أي إن حكم بها - أي قضى بما تجمد منها في الماضي - حاكم
~~غير مالكي يرى ذلك. وصورتها أنه تجمد عليه فيما مضى شيء من النفقة فطلب
~~الولد أباه به، فامتنع فرفع لحاكم يرى ذلك فحكم بها. فإن تجمدت عليه ولم
~~يحكم بها حاكم، فقال ابن القاسم: لا تسقط، وقال أشهب: تسقط، وإطلاق شارحنا
~~يؤيد قول أشهب. وأما إن تجمدت نفقة الوالد - أبا وأما - على الابن فلا تسقط
~~زكاته إلا بشرطين: حكم الحاكم بها، وتسلفه، فإن لم يحكم بها حاكم أو حكم
~~بها ولم يتسلف الوالد بل تحيل في الإنفاق بسؤال أو غيره، لم تسقط عن الابن
~~كذا في الأصل. وإنما شدد في نفقة الوالد حيث جعلت مسقطة لزكاة العين بمجرد
~~الحكم بها أو بمجرد تجمدها - على قول أشهب - دون نفقة الأبوين، لأن مسامحة
~~الوالدين
# PageV01P647
# (لا) دين (كفارة) ليمين أو غيره كظهار وصوم، (و) لا
~~دين (هدى) وجب عليه في حج أو عمرة فلا يسقطان زكاة العين.
# (إلا أن يكون له) أي لرب العين المدين (من العروض ما) أي شيء (يفي ms0581 به) أي
~~بدينه؛ فإنه يجعله في نظير الدين الذي عليه ويزكي ما عنده من العين.
# ولا تسقط عنه الزكاة بشرطين:
# أشار لأولهما بقوله: (إن حال حوله) : أي العرض (عنده) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# للولد أكثر من مسامحة الولد لهما لأن حب الوالد لولده موروث من آدم، ولم
~~يكن يعرف حب الولد لوالده.
# قوله: [لا دين كفارة] إلخ: والفرق بينهما وبين دين الزكاة أن دين الزكاة
~~تتوجه المطالبة به من الإمام العدو ويأخذها كرها بخلاف الكفارة والهدي،
~~فإنه لا يتوجه فيهما ذلك وتعقب هذا الفرق أبو عبد الله بن عتاب من أصحاب
~~ابن عرفة قائلا: لا فرق بين دين الزكاة والهدي والكفارة في مطالبة الإمام
~~بها، ونقل ذلك عن اللخمي والمازري فتحصل أن في دين الكفارة والهدي طريقتين:
~~طريقة ابن عتاب يقول كالزكاة، وطريقة المصنف وخليل وشراحه أنهما ليسا
~~كالزكاة.
# قوله: [إن حال حوله] : أي مضى له حول. والمراد بالحول: السنة كما هو
~~المأخوذ من كلامهم. وإنما يشترط هذا الشرط إذا مر على الدين حول وهو عند
~~المدين، وإلا فالشرط مساواة الدين لما يجعل فيه زمانا. واشتراط مرور الحول
~~على ما يجعل في الدين من العرض قول ابن القاسم. وقال أشهب بعدم اشتراطه بل
~~يجعل قيمته في مقابلة الدين، وإن لم يمر عليه حول عنده. قال (ر) : وبنوا
~~هذا الخلاف على أن ملك العرض في آخر الحول هو منشئ لملك العين التي بيده من
~~الآن وحينئذ فلا زكاة عليه فيها لفقد الحول - وهو قول ابن القاسم - أو كاشف
~~أنه كان مالكا لها، وحينئذ فيزكي، وهو قول أشهب. وأنت خبير بأن هذا البناء
~~يوجب عموم شرط الحول عند ابن القاسم في كل ما يجعل في مقابلة الدين من معشر
~~ومعدن وغيرهما، مع أنهم لم يشترطوا مرور الحول إلا في العرض، ولم يشترطوه
~~في المعشر والمعدن وغيرهما كما في المواق. انظر (بن) . كذا في حاشية الأصل.
# PageV01P648
# وللثاني بقوله: (وبيع) ذلك العرض: أي وكان مما يباع
~~(على المفلس) : كثياب، ونحاس وماشية ولو ms0582 دابة ركوب أو ثياب جمعة أو كتب
~~فقه، لا ثوب جسده أو دار سكناه إلا أن يكون فيها فضل عن ضرورته. فإن كان
~~عنده من العرض ما يفي ببعض ما عليه للباقي: فإن كان فيه الزكاة زكاه، كما
~~لو كان عنده أربعون دينارا وعليه مثلها وعنده عرض يفي بعشرين زكى العشرين.
# (والقيمة) لذلك العرض تعتبر (وقت الوجوب) : أي وجوب الزكاة آخر الحول
~~(أو) يكون (له دين مرجو ولو مؤجلا) فإنه يجعله فيما عليه ويزكي ما عنده من
~~العين. (لا غير مرجو) : كما لو كان على معسر أو ظالم لا تناله الأحكام،
~~(ولا) إن كان له (آبق) : فلا يجعل في نظير الدين الذي عليه (ولو رجي)
~~تحصيله لعدم جواز بيعه بحال.
# (فلو وهب الدين له) : أي لمن هو عليه - بأن أبرأه ربه منه ولم يحل حوله
~~من يوم الهبة - فلا زكاة في العين التي عنده لأن الهبة إنشاء لملك النصاب
~~الذي بيده فلا تجب الزكاة فيه إلا إذا استقبل حولا من يوم الهبة (أو) وهب
~~له (ما) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [دين مرجو ولو مؤجلا] : لكن إن كان حالا بحسب عدده وإن كان مؤجلا
~~بحسب قيمته.
# قوله: [ولا إن كان له آبق] : ومثله البعير الشارد.
# قوله: [بأن أبرأه ربه منه] : تصوير لهبة الدين لمن هو عليه إشارة إلى أنه
~~يسمى إبراء، لأن الهبة الحقيقية تكون لغير من عليه الدين.
# قوله: [إنشاء لملك النصاب] : أي من الآن.
# قوله: [أو وهب له] إلخ: ومن ذلك قول خليل: أو مر لكمؤجر نفسه بستين
~~دينارا ثلاث سنين حول فلا زكاة، قال شارحه: لأن عشرين السنة الأولى لم
~~يتحقق ملكه لها إلا الآن، فلم يملكها حولا كاملا، فإذا مر الحول الثاني زكى
~~عشرين. وإذا مر الثالث زكى أربعين إلا ما نقصته الزكاة. وإذا مر الرابع زكى
~~الجميع. فموضوع المسألة أنه أجر نفسه ثلاث سنين بستين دينارا وقبضها، وحكم
~~زكاتها ما علمت. فائدتان:
# الأولى من كان له مائة محرمية ومائة رجبية وعليه مائة دينار وجب ms0583 عليه
~~زكاة المحرمية عند حولها، وتسقط عنه زكاة الرجبية لأن عليه مثلها.
# PageV01P649
# أي شيء من العروض أو غيره؛ أي وهب له إنسان ما؛ أي
~~شيئا (يجعل فيه) : أي في نظير الدين، (ولو لم يحل حوله) أي حول الشيء
~~الموهوب عند رب العين (فلا زكاة) في العين التي عنده حتى يحول الحول، لما
~~تقدم في الذي قبله. وهذا التصريح بمفهوم قول: " إن حال حوله ".
# ثم شرع في الكلام على زكاة المعدن فقال:
# (ويزكى معدن العين) : الذهب والفضة (فقط) لا معدن نحاس أو رصاص أو زئبق
~~أو غيرها.
# (وحكمه) أي المعدن (مطلقا) سواء كان معدن عين أو غيره (للإمام)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثانية من وقف عينا للسلف يأخذها المحتاج ويرد مثلها يجب على الواقف
~~زكاتها لأنها على ملكه فتزكى كل عام ولو بانضمامها لماله، وإلا أن تسلف
~~فتزكى لعام واحد بعد قبضها من المدين كزكاة الدين، ولو مكثت عنده أعواما.
~~وكذلك من وقف حبا ليزرع كل عام في أرض مملوكة أو مستأجرة، أو حوائط ليفرق
~~ثمرها فيزيد الحب والثمر إن كان فيه نصاب، ولو بالضم لحب الواقف وثمرة.
~~وكذلك وقف الأنعام لتفرقة لبنها أو صوفها أو الحمل عليها أو لتفرقة نسلها،
~~فإن الجميع تزكى على مالك الواقف إن كان فيها نصاب ولو بالانضمام لمال ولا
~~فرق بين كون الموقوف عليهم معينين أو غيرهم، ويقوم مقام الواقف ناظر الوقف
~~في جميع ما تقدم إلا أنه يزكيها على حدتها إن بلغت نصابا، ولا يتأتى الضم
~~لماله لأنه ليس مالكا.
### | [زكاة المعدن]
# قوله [ويزكى معدن العين] : يشترط فيه ما يشترط في الزكاة من حرية المالك
~~له وإسلامه، ولا مرور الحول. وهذا هو الذي قدمه أول الباب تبعا لخليل وابن
~~الحاجب. وقيل: لا يشترط فيه حرية ولا إسلام وأن الشركاء فيه كالواحد، قال
~~الجزولي وهذا هو المشهور. نقله الحطاب في حاشية الأصل.
# قوله [أو غيرها] : أي كالقصدير والعقيق والياقوت والزمرد والزرنيخ
~~والمغرة والكبريت فلا زكاة في شيء من هذه المعادن، إلا إن صارت ms0584 عروض تجارة
~~فتزكى زكاتها.
# PageV01P650
# أي السلطان أو نائبه يقطعه لمن شاء من المسلمين، أو
~~يجعله في بيت المال لمنافعهم لا لنفسه (ولو) وجد (بأرض) شخص (معين) ولا
~~يختص به رب الأرض.
# (إلا أرض الصلح) ، إذا وجد بها معدن (فلهم) . ولا نتعرض لهم فيه ما داموا
~~كفارا فإن أسلموا رجع الأمر للإمام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [يقطعه لمن شاء من المسلمين] : أي يعطيه لمن يعمل فيه بنفسه مدة من
~~الزمان أو مدة حياة المقطع - بفتح الطاء - وسواء كان في نظير شيء يأخذه
~~الإمام من المقطع أو مجانا. وإذا أقطعه لشخص في مقابلة شيء كان ذلك الشيء
~~لبيت المال، فلا يأخذ الإمام عنه إلا بقدر حاجته، قال الباجي: وإذا أقطعه
~~لأحد فإنما يقطعه انتفاعا لا تمليكا ولا يجوز لمن أقطعه له الإمام أن يبيعه
~~- ابن القاسم. ولا يورث عمن أقطعه له لأن ما لا يملك لا يورث (اه. بن كذا
~~في حاشية الأصل) ، فقد علمت حكم ما إذا أقطعه لشخص معين، ويجب على ذلك
~~المعين زكاته إن خرج منه نصاب حيث كان عينا وأما إذا أمر بقطعه لبيت مال
~~المسلمين فلا زكاة فيه لأنه ليس مملوكا لمعين حتى يزكي.
# قوله: [بأرض شخص معين] : أي هذا إذا كان بأرض غير مملوكة كالفيافي أو ما
~~انجلى عنه أهله ولو مسلمين، أو مملوكة لغير معين كأرض العنوة، بل ولو بأرض
~~معين، مسلما أو كافرا. ويغتفر إقطاعه في الأراضي الأربع إلى حيازة على
~~المشهور، فإن مات الإمام قبلها بطلت العطية كذا في الأصل، ورد المصنف بلو
~~على من قال: إن المعدن الذي يوجد في المملوكة لمعين يكون لمالكها مطلقا،
~~وعلى من قال: إن كان المعدن عينا فللإمام وإن كان غير عين، فلمالك الأرض
~~المعين، والمعتمد أنها للإمام، لأن المعادن قد يجدها شرار الناس فلو لم يكن
~~حكمه للإمام لأدى إلى الفتن والهرج.
# قوله: [رجع الأمر للإمام] : أي على مذهب المدونة وهو الراجح خلافا لسحنون
~~القائل إنها تبقى لهم ولا ترجع للإمام.
# PageV01P651
# ويضم) ms0585 في الزكاة (بقية العرق) المتصل لما خرج أولا،
~~فإن بلغ الجميع نصابا فأكثر زكاه إن اتصل العمل بل: (وإن تراخى العمل)
~~والزكاة بإخراجه أو بتصفيته: قولان. وعلى الثاني: لو أنفق شيئا قبل تصفيته
~~أو ضاع شيء أو تلف لم يحسب. وعلى الأول يحسب.
# (لا) يضم (عرق لآخر) بل إن أخرج ما فيه الزكاة من كل على انفراده زكاه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مسألة إجازة العمل في المعدن وزكاة الشركة فيه]
# قوله: [بقية العرق] : يعني أن العرق الواحد من المعدن - ذهبا كان أو فضة.
~~أو كان بعضه ذهبا وبعضه فضة - يضم بعضه لبعض إذا كان متصلا، فإذا أخرج
~~نصابا زكى ما يخرج بعد ذلك ولو كان الخارج شيئا قليلا ولو تلف الخارج أولا.
# قوله: [بل وإن تراخى العمل] : أي فالمدار على اتصال العرق ولو حصل في
~~العمل انقطاع.
# قوله: [قولان] : الأول للباجي واستظهره بعضهم كما قال في الحاشية.
# قوله: [وعلى الثاني لو أنفق] إلخ: شروع في بيان ثمرة الخلاف.
# قوله: [لا يضم عرق لآخر] : أي ولو اتصل العمل، ظاهر عدم ضم أحد العرقين
~~للآخر ولو من معدن واحد، ولو وجد الثاني قبل فراغ الأول. وفي الحطاب ما
~~يفيد أنه يضم حيث بدأ العرق الثاني قبل انقطاع الأول، وسواء ترك العمل فيه
~~حتى تمم الأول، أو انتقل للثاني قبل تمام الأول، وهذا هو المعتمد حيث كان
~~المعدن واحدا كما قرره شيخ المشايخ العدوي. تنبيه
# إن وجد عنده فائدة حال حولها وحصل عنده من المعدن ما يكمل به النصاب، فهل
~~يضمه لها وتجب الزكاة وهو للقاضي عبد الوهاب؟ أو لا يضم قياسا على عدم ضم
~~المعدنين وهو لسحنون؟ والمعتمد الأول. مسألة
# يجوز دفع معدن العين لمن يعمل فيه بأجرة معلومة غير نقد يأخذها من العامل
~~في نظير أخذ العامل ما يخرج من المعدن، بشرط كون العمل مضبوطا بزمن أو عمل
~~خاص كحفر قامة أو قامتين. ولا يجوز أن تكون نقدا لأنه يؤدي إلى التفاضل في
~~النقدين، أو إلى الصرف المؤخر. ووجه الجواز ms0586 - إذا كانت غير نقد - أنه هبة
~~للثواب، وهي تجوز مع الجهالة، وأما معدن غير النقد فيجوز دفعه
# PageV01P652
# وإلا فلا. وأولى في عدم الضم معدن لآخر.
# (وتخمس ندرة العين) بفتح النون وسكون الدال المهملة: القطعة من الذهب أو
~~الفضة الخالصة أي التي لا تحتاج لتخليص، أي يخرج منها الخمس ولو دون نصاب.
# (كالركاز) يخمس: أي يخرج منه الخمس (مطلقا) عينا أو غيره قل
#
### | [حاشية الصاوي]
# بأجرة ولو نقدا، ويكون في نظير إسقاطه حقه لا في مقابلة ما يخرج منه.
~~وأما لو استأجره على أن ما يخرج لربه والأجرة يدفعها ربه للعامل، فيجوز ولو
~~بأجرة نقد. مسألة أخرى:
# لو تعدد المشتركون في المعدن فإنه يعتبر ملك كل على حدة. فمن بلغت حصته
~~نصابا زكى وإلا فلا. واختلف: هل يجوز دفع المعدن لمن يعمل فيه بجزء قل أو
~~كثر؟ لأن المعادن لما لم يجز بيعها جازت المعاملة عليها بجزء كالمساقاة
~~والقراض - وهذا قول مالك - أو لا يجوز لأنه غرر؟ ولأنه كراء الأرض بما يخرج
~~منها، وهذا قول أصبغ. رجح كلا منهما.
### | [الركاز]
# قوله: [وتخمس ندرة العين] : أي عند ابن القاسم. وعند ابن نافع فيها
~~الزكاة ربع العشر لأن الخمس مختص بالزكاة، وهي عنده ليست منه بل من المعدن؛
~~لأن الركاز عنده مختص بدفن الجاهلي، وأما عند ابن القاسم فالركاز ما وجد من
~~ذهب أو فضة في باطن الأرض مخلصا، سواء دفن فيها أو كان مخلقا.
# قوله: [القطعة من الذهب] : كذا فسرها عياض وغيره. وفسرها أبو عمران
~~بالتراب الكثير الذهب السهل التصفية، وهذا ليس مخالفا لما قبله؛ لأن ما نيل
~~من المعدن مما لا يحتاج لكبير عمل فهو الندرة وفيه الخمس، وعلى هذا يدل
~~كلامه كما قاله (ر) .
# قوله: [الخالصة] : أي التي توجد في الأرض من أصل خلقتها لا بوضع واضع
~~لها.
# قوله: [الركاز] : اعلم أن مصرف الخمس في الندرة. والركاز غير مصرف
~~الزكاة، أما خمس الركاز فقد قال اللخمي: ليس كمصرف الزكاة، وإنما هو كخمس
~~الغنائم. فمصرفه مصالح المسلمين، ms0587 ويحل للأغنياء وغيرهم نقله - المواق.
# PageV01P653
# أو كثر. (ولو كرخام) وأعمدة ومسك وعروض. (أو وجده عبد
~~أو كافر) ، والإطلاق راجع لكل من ندرة العين والركاز والمبالغة بقوله: "
~~ولو كرخام، خاصة بالركاز، وقوله: " أو وجده "، إلخ عام فيهما. واستثنى
~~منهما معا قوله: (إلا لكبير نفقة أو) كبير (عمل) بنفسه أو عبيده (في
~~تحصيله) : أي ما ذكر من الندرة والركاز ولو بمشقة سفر على الأرجح (فالزكاة)
~~حينئذ ربع العشر دون التخميس.
# (وهو) : أي الركاز (دفن) بكسر المهملة: أي مدفون (جاهلي) : أي غير مسلم
~~وذمي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثم قال: وأما مصرف خمس الندرة من المعدن فلم أجده، ومقتضى رواية ابن
~~القاسم أنه كالمغنم والركاز - أي فمصرفه - مصالح المسلمين، ولا يختص
~~بالأصناف الثمانية (اه. بناني كذا في حاشية الأصل) .
# قوله: [ولو كرخام] : أي خلافا لما روي عن مالك من أنه لا يخمس في العروض.
# قوله: [والإطلاق راجع] إلخ: أي في قوله مطلقا عينا أو غيره قل أو كثر
~~ظاهره. ولكن هذا ينافيه تفسيره - هو وغيره من شراح خليل - الندرة بأنها
~~القطعة من الذهب أو الفضة الخالصة، فالصواب رجوع الإطلاق للركاز فقط، وأجاب
~~المؤلف في تقريره: بأن الإطلاق في الندرة بالنسبة للقلة والكثرة فقط.
# قوله: [عام فيهما] : أي فكان الأولى: أو وجدهما.
# قوله: [فالزكاة] : أي على تأويل اللخمي تأويل ابن يونس الخمس مطلقا كما
~~في البناني، ونقل عن ابن عاشر أن المراد بالزكاة ربع العشر من غير اشتراط
~~نصاب ولا غيره من شروط الركاز.
# قوله: [أي غير مسلم وذمي] : أي فالمراد دفن غير معصوم. ومفهوم دفن مفهوم
~~موافقة، لأن في المدونة: ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي، أو بساحل
~~البحر من تصاوير الذهب والفضة فلواجده مخمسا، واقتصر عن الدفن لأنه الغالب.
# هذا إذا تحقق أنه مال جاهلي، بل وإن شك في ذلك: بأن لا يكون عليه علامة
~~أصلا أو علامة وطمست. لأن الغالب أن المدفون من فعلهم، وأما ما عليه علامة
~~الإسلام
# PageV01P654
# (وكره حفر قبره) : أي الجاهلي لأنه مما ms0588 يخل بالمروءة
~~(والطلب فيه) علة لما قبله، فإنهم كانوا يدفنون الأموال مع أمواتهم.
# (و) إن وقع (خمس) لأنه ركاز (وباقيه) : أي الركاز (للمالك الأرض) بإحياء
~~أو بإرث منه لا لواجده ولا لمالكها بشراء أو هبة، بل للبائع الأصلي أو
~~الواهب. فإن علم، وإلا فلقطة، وقيل: لمالكها في الحال مطلقا، وأما باقي
~~الندرة فكالمعدن لمخرجه بإذن الإمام.
# (وإلا) تكن الأرض مملوكة (فلواجده ودفن مسلم أو ذمي لقطة) كالموجود من
~~مالهما على ظهر الأرض يعرف سنة إذا لم يعلم ربه أو وارثه. فإن قامت القرائن
~~على توالي الأعصار عليه بحيث يعلم أن ربه لا يمكن معرفته ولا معرفة وارثه
~~في هذا الأوان. فهل ينوي تملكه؟ أو يكون محله بيت مال المسلمين؟ لقولهم: كل
~~مال جهلت أربابه فمحله بيت المال؟ وهو الظاهر بل المتعين.
# (وما لفظه) بالفاء والظاء المعجمة: أي طرحه (البحر) مما لم يتقدم ملك أحد
~~عليه (كعنبر) ولؤلؤ ومرجان وسمك (فلواجده) الذي وضع يده عليه أولا (بلا
~~تخميس) ، لأن أصله الإباحة. فلو رآه جماعة فتدافعوا عليه فجاء آخر فوضع يده
~~عليه فهو له دون المتدافعين.
# (فإن تقدم عليه) أي على ما لفظه البحر (ملك) لأحد (فإن كان) من تقدم له
~~ملك (حربيا فكذلك) : أي فهو لواجده لكنه يخمس لأنه من الركاز،
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو الذمي فلقطة كما سيأتي.
# قوله: [وكره حفر قبره] : إنما كره لأن ترابهم نجس وخيف أن يصادف قبر
~~صالح، وأما نبش قبر المسلم لغير ضرورة مما تقدم فحرام. وحكم ما يوجد حكم
~~اللقطة.
# قوله: [لقطة] : أي على حكمها وفي (بن) عن المدونة أن مال الذمي ينظر فيه
~~الإمام وليس لقطة.
### | [ما لفظه البحر]
### | [تتمة من ترك شيئا فأخذه غيره]
# قوله: [بالفاء] : أي المفتوحة.
# PageV01P655
# فالتشبيه ليس بتام بدليل ما بعده، ومراده بالحربي
~~المتحقق حرابته وإلا فما بعده يغني عنه أي قوله؛ (و) إن كان من تقدم ملكه
~~(جاهليا) أي غير مسلم وذمي (ولو بشك) في جاهليته وغيرها (فركاز) يخمس
~~والباقي لواجده.
# (وإلا) - بأن علم أنه ms0589 لمسلم أو ذمي - (فلقطة) يعرف. ولا يجوز تملكه
~~ابتداء خلافا لبعضهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يجوز تملكه ابتداء] : أي ما لم تقم القرائن على توالي الأعصار
~~عليه وإلا فهو عين ما نظر فيه. تتمة
# في الحطاب وكبير التتائي الخلاف فيمن ترك شيأه فأخذه غيره: هل هو لربه؟
~~حتى لو رماه الآخذ في الجب ثانيا ضمنه، وليس له إلا أجرة تخليصه أو نفقته
~~على الدابة، أو لآخذه مطلقا؟ أو إن تركه ربه معرضا عنه بالمرة أو الدابة في
~~محل مجدب؟ فانظره كذا في المجموع.
# PageV01P656
# فصل: في بيان مصرف الزكاة وهو من شروط صحتها،
~~كالإسلام.
# (ومصرفها) : أي محل صرفها أي لمن تصرف. أي من تعطى له. (فقير. لا يملك
~~قوت عامه، ولو ملك نصابا) : فيجوز الإعطاء له وإن وجبت عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان مصرف الزكاة]
### | [مصرف الزكاة من شروط صحتها]
# فصل
# قوله: [ومصرفها] : المصرف اسم مكان لا مصدر؛ لأن الأصناف اسم محل الزكاة
~~فلذلك قال: " أي محل صرفها ". وفي كلامه لطيفة: وهي الإشارة إلى أن اللام
~~الواقعة في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] إلخ، لبيان
~~المصرف عند المالكية لا للاستحقاق والملك، وإلا لكان يشترط تعميم الأصناف.
# قوله: [لا يملك قوت عامه] : الأولى أن يقول هو من يملك شيئا لا يكفيه
~~عامه، وإلا فكلامه يقتضي أن الفقير أعم من المسكين وليس كذلك بل بينهما
# PageV01P657
# (ومسكين لا يملك شيئا) فهو أحوج من الفقير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تباين حيث ذكرا مع بعضهما. وهو معنى قول بعضهم إذا اجتمعا افترقا، بخلاف
~~ما لو اقتصر على أحدهما كما في قوله تعالى: {فإطعام ستين مسكينا}
~~[المجادلة: 4] ، فالمراد به ما يشمل الفقير وهو معنى قول بعضهم وإذا افترقا
~~اجتمعا تأمل.
# قوله: [فهو أحوج] إلخ: أفهم كلامه أن الفقير والمسكين صنفان متغايران كما
~~علمت، خلافا لمن قال إنهما صنف واحد. وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا أوصى بشيء
~~للفقراء دون المساكين أو العكس: فهي صحيحة على الأول دون ms0590 الثاني. وإذا ادعى
~~شخص الفقر أو المسكنة ليأخذ من الزكاة فإنه يصدق بلا يمين إلا لريبة بأن
~~يكون ظاهره يخالف ما يدعيه، فإنه لا يصدق إلا ببينة وهل يكفي الشاهد
~~واليمين أو لا بد من الشاهدين؟ كما ذكروه في دعوى المدين العدم ودعوى الولد
~~العدم، لأجل نفقة والديه. وعلى أنه لا بد من شاهدين فهل يحلف معهما؟ كما في
~~المسألتين المذكورتين أو لا يحلف؟ كما في مسألة دعوى الوالد العدم لأجل أن
~~ينفق عليه ولده. كذا في الحاشية. تنبيه:
# من لزمت نفقته مليا أو كان له مرتب في بيت المال يكفيه، لا يعطي منها.
~~وظاهر كلامهم: ولو كان ذلك المليء لم يجر النفقة بالفعل، وهو كذلك؛ لأنه
~~قادر على أخذها منه بالحكم. وأما من له منفق ينفق عليه تطوعا فله أخذها كما
~~ذكره (ح) ، لأن للمنفق المذكور قطع النفقة، ولا فرق بين كون ذلك المنفق
~~المتطوع قريبا أو أجنبيا. والحاصل: أن من كانت نفقته لازمة لمليء لا يعطى
~~اتفاقا، وإن تطوع بها مليء ففيها أربعة أقوال: قيل يجوز له أخذها وتجزئ
~~ربها مطلقا، وهو الذي في (ح) وهو المعتمد، وقيل لا تجزئ مطلقا وهو لابن
~~حبيب، وقيل: لا تجزئ إن كان المنفق قريبا وتجزئ إن كان أجنبيا وهو ما نقله
~~الباجي، وقيل: إنها تجزئ مطلقا لكن مع الحرمة وهو ما نقله ابن أبي زيد.
~~فائدة:
# نقل (ح) عن البرزلي عن بعض شيوخه أن من كان عنده يتيمة، يجوز له أن
~~يشورها من الزكاة بقدر ما يصلحها من ضروريات النكاح،
# PageV01P658
# (وعامل عليها) : أي على الزكاة؛ (كساع وجاب) : وهو
~~الذي يجبي الزكاة (ومفرق) وهو القاسم، وكاتب وحاشر: وهو الذي يحشر - أي
~~يجمع - أرباب المواشي للأخذ منهم.
# (ولو) كان العامل (غنيا) : لأنه يأخذ منها بوصف العمل لا بوصف الفقر
# (إن كان كل) من الفقير وما بعده (حرا مسلما غير هاشمي) : فلا يجزئ لعبد
~~أو كافر أو هاشمي: أي من بني هاشم بن عبد مناف، لأن آل البيت تحرم عليهم
~~الزكاة لأنها أوساخ ms0591 الناس، ولهم في بيت المال ما يكفيهم. وأما بنو المطلب
~~أخو هاشم فليسوا عندنا من آل البيت فيعطون منها، قال بعضهم: إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور. (اه. بن نقله محشي الأصل) .
# قوله: [وحاشر] : اعترض بأن السعاة عليهم أن يأتوا أرباب الماشية وهم على
~~المياه ولا يقعدون في قرية ولا يبعثون لأربابها إذ لا يلزمهم السير لقرية
~~أخرى؛ وحينئذ فلا حاجة للحاشر؟ وأجيب: بأن مراد الشارح - كما قاله غيره -
~~أنه هو الذي يجمع أرباب الأموال من مواضعهم في قريتهم إلى الساعي بعد
~~إتيانه إليها، فتحصل أن العامل عليها يصدق بالساعي والجابي والمفرق والكاتب
~~والحاشر، لا راع وحارس، لأن الشأن عدم احتياج الزكاة لهما لكونها تفرق
~~غالبا عند أخذها، بخلاف من ذكر فإن شأن الزكاة احتياجها إليهم، فإن دعت
~~الضرورة لراع أو الحارس للمواشي المجموعة فأجرتهم من بيت المال مثل حارس
~~الفطرة.
# قوله: [لأنه يأخذ منها بوصف العمل] : ولذلك إذا كان فقيرا يأخذ بوصف
~~الفقر أيضا كما قال خليل، وأخذ الفقير بوصفيه وكذا يقال في كل من جمع بين
~~وصفين فأكثر.
# قوله: [إن كان كل من الفقير وما بعده] إلخ: أي ما عدا المؤلفة قلوبهم.
~~كما هو معلوم. واعلم أن الحرية والإسلام وعدم كونه هاشميا شرط في صحة أخذ
~~الزكاة. وأما اشتراط كون العامل عدلا عالما بأحكامها الآتيين في الشرح فيهم
~~شرط لصحة كونه عاملا؛ فلو كان هاشميا أو عبدا، وكان عدلا عالما بأحكامها
~~نفذت توليته ولكن لا يعطى منها بل يعطى أجرة مثله من بيت المال.
# قوله: [فليسوا عندنا من آل البيت] : أي على الراجح.
# قوله: [قال بعضهم إذا حرموا حقهم] إلخ: قال في الحاشية تنبيه محل
# PageV01P659
# حرموا حقهم من بيت المال وصاروا فقراء جاز أخذهم
~~وإعطاؤهم منها كما هو الآن. ويشترط في العامل ما ذكر وأن يكون عدلا عالما
~~بأحكامها؛ فلا يستعمل عليها عبد ولا كافر ولا هاشمي ولا فاسق ولا جاهل
~~بأحكامها
# (ومؤلف) قلبه قال تعالى: {والمؤلفة قلوبهم} [التوبة: ms0592 60] : وهو (كافر)
~~يعطى منها (ليسلم) أي لأجل أن يسلم، وقيل: وهو مسلم قريب عهد بإسلام يعطى
~~منها ليتمكن من الإسلام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عدم إعطاء بني هاشم إذا أعطوا ما يستحقونه من بيت المال، فإن لم يعطوه
~~وأضر بهم الفقر أعطوا منها، وإعطاؤهم أفضل من إعطاء غيرهم، قال في الخصائص
~~وظاهره: وإن لم يصلوا إلى إباحة أكل الميتة. وقيد الباجي إعطاءهم بوصولهم
~~لها ولعله الظاهر أو المتعين، كذا في (عب) . أقول قد ضعف اليقين في هذه
~~الأعصار المتأخرة؛ فإعطاء الزكاة لهم أسهل من تعاطيهم خدمة الذمي والفاجر
~~والكافر (اه) . وأما صدقة التطوع فهي للآل جائزة على المعتمد. فائدة:
~~الهاشمي من لهاشم عليه ولادة: كأولاد العباس وحمزة وأبي طالب وأبي لهب
~~وأولاد فاطمة فتحرم على الجميع الزكاة، ويجوز لهم لبس الشرف. ومن كانت أمه
~~منهم فقط ليس بآل فتجوز له الزكاة ويجوز له لبس الشرف على ما اعتمده
~~الأجهوري في شرحه، لأن له نسبة بهم على كل حال، ففي الحديث: «ابن أخت القوم
~~منهم» وورد أيضا: «الخال أب» ، وورد أيضا: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»
~~، فلذلك جاز له لبس الشرف ليحترم، ثم إن لبس الشرف هذا حادث في زمن السلطان
~~الأشرف وكان قبل ذلك لا يعرف الشريف من غيره، فأحدث لهم ذلك السلطان
~~ليتميزوا عن غيرهم فصار شعارهم فلبسه من غير نسبة حرام.
# قوله: [ليسلم] : هذا القول لابن حبيب ومقابله لابن عرفة، قال خليل وحكمه
~~باق أي لم ينسخ، لأن المقصود من دفعها إليه ترغيبه في الإسلام لأجل إنقاذ
~~مهجته من النار لا لإعانته لنا حتى يسقط بفشو الإسلام. وقيل إنه منسوخ بناء
~~على أن العلة إعانتهم لنا وقد استغنينا عنهم بعزة الإسلام، والخلاف مفرع
~~على القول الذي مشي عليه المصنف من أن المؤلف كافر يعطى ترغيبا له في
~~الإسلام أما على القول المقابل له الذي ذكره الشارح فحكمه باق اتفاقا.
# PageV01P660
# (ورقيق مؤمن) لا كافر (يعتق منها) بأن يشترى منها
~~رقيق فيعتق، أو يكون عنده عبد أو أمة ms0593 يقومه قيمة عدل ويعتقه عن زكاته، وهذا
~~معنى قوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] . ويشترط في الرقيق أن يكون
~~خالصا (لا عقد حرية فيه) : كمكاتب ومدبر ومعتق لأجل وأم ولد، وإلا فلا
~~يجزئ. (وولاؤه) - إذا عتق منها - (للمسلمين) لا للمزكي، فإذا مات ولا وارث
~~له وترك مالا فهو في بيت المال. (وغارم) : أي مدين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ورقيق] : أي ذكر أو أنثى.
# وقوله [مؤمن] : قال (عب) : ولو هاشميا وارتضاه شيخ المشايخ العدوي، لأن
~~تخليص الهاشمي من الرق أولى ولأنه لم يصل له من تلك الأوساخ شيء، ويتصور
~~ذلك فيما إذا تزوج هاشمي أمة مملوكة لشخص لعدم وجود طول للحرائر، وخشي على
~~نفسه العنت فأولاده أرقاء لسيد الأمة، وأشراف، ويؤلف منها الهاشمي أيضا؛
~~لأن تخليصه من الكفر أهم، ولأن الكفر قد حط قدره فلا يضر أخذه الأوساخ.
~~فعلى هذا يكون كل من المؤلف والرقيق مستثنى من قول المصنف: " غير هاشمي ".
~~ولا يشترط في عتق الرقيق منها سلامته من العيوب خلافا لأصبغ.
# قوله: [بأن يشترى منها رقيق فيعتق] إلخ: بشرط أن لا يعتق بنفس الملك على
~~رب المال كالأبوين والأولاد والحواشي القريبة الإخوة والأخوات. فإن اشترى
~~من زكاته من يعتق عليه فلا يجزئه إلا أن يدفعها للإمام، فيشتري بها والد رب
~~المال وولده ويعتقه فيجزئ حيث لا تواطؤ.
# قوله: [وولاؤه إذا عتق منها للمسلمين] : وسواء صرح المعتق بذلك أو سكت،
~~بل ولو شرطه لنفسه، وأما لو قال: أنت حر عني وولاؤك للمسلمين، فلا تجزئه عن
~~الزكاة والعتق لازم والولاء له لأن الولاء لمن أعتق.
# قوله: [وغارم] : اشترط فيه الشارح أيضا أن يكون غير هاشمي لأنها أوساخ
~~الناس. ولا يقال: الدين يضع القدر أكثر من أخذ الزكاة، لأنا نقول:
# PageV01P661
# ليس عنده ما يوفي به دينه (كذلك) : أي حر مسلم غير
~~هاشمي يعطى منها لوفاء دينه. (ولو مات) : فيوفي دينه منها.
# إذا (تداين لا في فساد) كشرب خمر وقمار، (ولا لأخذها) : أي لأجل أن يأخذ
~~منها، ومعناه: أن من عنده كفايته ms0594 وتداين للتوسع في الإنفاق على أن يأخذ
~~منها فلا يعطى، وأما فقير تداين للإنفاق على نفسه وعائلته بقصد أن يعطى
~~منها فلا ضرر في ذلك. (إلا أن يتوب) من تداين لفساد أو لأخذ منها، بأن تظهر
~~توبته ويبقى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قد تداين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومات وعليه الدين فمذلتها
~~أعظم من مذلة الدين، وفي هذا التعليل شيء ولذلك سيأتي في الشارح أنه يعطي
~~إذا لم يكن بيت مال يوفي منه دينه.
# قوله: [ليس عنده ما يوفي] إلخ: أي مما يباع على المفلس.
# قوله: [ولو مات] : رد بلو على من قال: لا يقضى دين الميت من الزكاة لوجوب
~~وفائه من بيت المال. ويشترط في هذا الدين أن يكون شأنه أن يحبس فيه؛ فيدخل
~~دين الولد على والده، والدين على المعسر. ويخرج دين الكفارات والزكاة، لأن
~~الدين الذي يحبس فيه ما كان لآدمي، وأما الكفارات والزكوات فهي لله.
# قوله: [إلا أن يتوب] : رجعه الشارح للأمرين معا وهو الذي قاله في الحاشية
# PageV01P662
# عليه ما تداينه في فساده فيعطى منها، لا بمجرد دعواه
~~التوبة. (ومجاهد كذلك) : أي حر مسلم غير هاشمي. (وآلته) بأن يشترى منها
~~سلاح أو خيل ليغازي عليها، والنفقة عليها من بيت المال، ويعطى المجاهد منها
~~ويدخل فيه الجاسوس والمرابط (ولو) كان (غنيا) : لا إن أخذه بوصف الجهاد
~~وهذا معنى قوله تعالى: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] . (وابن سبيل) : وهو
~~الغريب (كذلك) : أي حر مسلم غير هاشمي وهو (محتاج لما يوصله) لوطنه إذا
~~سافر من بلده (في غير معصية) ، وإلا لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# خلافا لبهرام حيث رجعه لخصوص الفساد محتجا بأن التداين لأخذها ليس محرما
~~فلا يحتاج لتوبة، ورد عليه بأن من تداين وعنده كفايته كان سفيها، والسفه
~~حرام يحتاج لتوبة.
# قوله: [ومجاهد كذلك] : أي متلبس به أو بالرباط.
# قوله: [أي حر مسلم] إلخ: فإن تخلف وصف من هذه الأوصاف فلا يعطى ذلك
~~المجاهد منها شيئا.
# قوله: [ويدخل فيه الجاسوس] : أي ولو كان ms0595 كافرا لكن إن كان مسلما فلا بد
~~من كونه حرا غير هاشمي؛ وأما إن كان كافرا فلا بد من كونه حرا، ولا يشترط
~~فيه كونه غير هاشمي لخسة الكفر.
# قوله: [ولو كان غنيا] : رد بلو على ما نقل عن عيسى بن دينار من أن
~~المجاهد الغني لا يأخذ منها. فإنه ضعيف.
# قوله: [في غير معصية] : أي بأن كان غير عاص أصلا أو كان عاصيا في السفر
~~فيعطى في هاتين الحالتين. بخلاف ما لو كان عاصيا بالسفر فلا يعطى ولو خشي
~~عليه الموت، لأن نجاته في يد نفسه بالتوبة، ونقل أبو علي المسناوي عن
~~التبصرة: لا يعطى ابن السبيل منها إن خرج في معصية، وإن خشي عليه الموت نظر
~~في تلك المعصية؛ فإن كان يريد قتل نفس أو هتك حرمة لم يعط إلا إن تاب. ولا
~~يعطى منها ما يستعين به على الرجوع إلا أن يكون قد تاب أو يخاف عليه الموت
~~في بقائه: فقد فصلت بين سيره للقتل وهتك الحريم - فلا يعطى إلا
# PageV01P663
# يعط. (إلا أن يجد) الغريب (مسلفا) لما يوصله (وهو) :
~~أي الحال أنه (غني ببلده) فلا يعطى حينئذ. فالإعطاء في ثلاث صور: للفقير
~~مطلقا، والغني الذي لم يجد مسلفا، وعدمه في صورة. ومفهوم محتاج: أن غيره لا
~~يعطى وهو ظاهر. وأما الهاشمي فيه وفي الذي قبله فعلى الإمام أو نائبه أن
~~يعطيه من بيت المال ما يوصله، فإن عدم بيت المال - كما هو الآن - فالجاري
~~على ما تقدم في الفقير أن يعطى المدين أو الغريب الهاشمي منها لوفاء الدين
~~أو لما يوصله لبلده، فهذه الأصناف الثمانية هي المذكورة في قوله تعالى:
~~{إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] إلخ فلا تجزئ لغيرهم كسور وسفن لغير
~~جهاد في سبيل الله وشراء كتب علم ودار لتسكن أو ضيعة لتوقف على الفقراء.
# (وندب إيثار المضطر) أي المحتاج على غيره بأن يخص بالإعطاء أو يزاد له
~~فيه على غيره على حسب ما يقتضيه الحال،
# إذ المقصود سد الخلة
# (لا تعميم
#
### | [حاشية ms0596 الصاوي]
# إن تاب - وبين رجوعه لبلده فيعطى إن تاب أو خيف عليه الموت وهو ظاهر.
# قوله: [فالجاري على ما تقدم] : تحصل أن اشتراط عدم كونه هاشميا في تلك
~~الأصناف إنما هو لشرفه، فإن أدى منعه منها إلى الضرر به قدم ويلغى الشرط
~~ارتكابا لأخف الضررين.
# قوله: [لغير جهاد في سبيل الله] : أي وأما له فيجوز. كما قال ابن عبد
~~الحكم: ينشئ منها المركب للغزو ويعطى منها كراء النواتية ويبنى منها حصن
~~على المسلمين. ولم ينقل اللخمي غيره، واستظهره في التوضيح. وقال ابن عبد
~~السلام هو الصحيح - كذا في البناني نقله في حاشية الأصل. قال الخرشي: ومثل
~~السور والمركب؛ الفقيه والقاضي والإمام، لكن قال في الحاشية: محل كون
~~الفقيه الذي يدرس العلم أو يفتي لا يأخذ منها إذا كان يعطى من بيت المال،
~~وإلا فيعطى منها ولو كثرت كتبه حيث كان فيه قابلية، فإن لم تكن فيه قابلية
~~لم يعط إلا أن تكون كتبه على قدر فهمه، ولكن قال اللخمي وابن رشد: إذا
~~منعوا حقهم من بيت المال جاز لهم أخذ الزكاة مطلقا، سواء كانوا فقراء أو
~~أغنياء بالأولى من الأصناف المذكورة في الآية. (اه) .
# PageV01P664
# الأصناف) . فلا يندب بل متى أعطى لأي شخص موصوف بكونه
~~من أحد الأصناف الثمانية كفى.
# (و) ندب (الاستنابة) فيها: لأنها أبعد من الرياء وحب المحمدة.
# (وجاز دفعها) : أي الزكاة (لقادر على الكسب) إذا كان فقيرا ولو ترك
~~التكسب اختيارا.
# (و) جاز (كفاية سنة) أي إعطاء فقير أو مسكين ما يكفيه سنة (ولو) كان
~~(أكثر منه) : أي من نصاب لا أكثر من كفاية سنة ولا أقل منه.
# (و) جاز (ورق) أي إعطاؤه (عن ذهب وعكسه) بلا أولوية لأحدهما عن الآخر،
~~وقيل بأولوية الورق عن الذهب لأنه أيسر في الإنفاق، وأما إخراج الفلوس عن
~~أحد النقدين فالمشهور الإجزاء مع الكراهة، معتبرا إخراج أحدهما عن الآخر.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يندب في صرف الزكاة وما يجوز وما يجب]
# قوله: [لا تعميم الأصناف فلا يندب] : أي لأن ms0597 اللام في قوله تعالى: {إنما
~~الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية لبيان المصرف لا للملك. وأوجب الشافعي
~~تعميم الأصناف إذا وجدوا، ولا يجب تعميم أفرادهم إجماعا لعدم الإمكان،
~~واستحب أصبغ مذهب الشافعي قال: لئلا يندرس العلم باستحقاقهم
# ولما فيه من الجمع بين المصالح
# ، ولما فيه من سد الخلة والغزو ووفاء الدين وغير ذلك، ولما يوجبه من دعاء
~~الجميع ومصادفة ولي فيهم. كذا في الخرشي.
# قوله: [كفى] : أي ولو كان الآخذ لها العامل إذا كانت قدر عمله وأخذ
~~الزائد بوصف الفقر.
# قوله: [وندب الاستنابة] : أي وقد تجب على من تحقق وقوع الرياء منه، ومثله
~~الجاهل بأحكامها ومصرفها. ومن آدابها دفعها باليمين، ودعاء الجابي والإمام
~~لدافعها، وأوجبه داود.
# قوله: [فالمشهور الإجزاء] : خلافا لمن يقول بعدمه لأنه من باب إخراج
~~القيمة عرضا.
# وقوله: [مع الكراهة] : هكذا في التوضيح والحطاب عن النوادر.
# PageV01P665
# (بصرف الوقت) أي وقت الإخراج - لا وقت الوجوب؛
~~المسكوك بصرفه، وغيره بصرفه. ولا تعتبر قيمة الصياغة؛ فمن عنده حلي أخرج
~~صرف زنته لا قيمة صياغته.
# (ووجب نيتها) : عند الدفع، ويكفي عند عزلها، ولا يجب إعلام الفقير
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بصرف الوقت] : الباء للملابسة متعلقة بإعطاء، أي: متلبسا ذلك
~~الإعطاء بصرف الوقت
# قوله: [المسكوك بصرفه] إلخ: أي فمن وجب عليه دينار من أربعين مسكوكة
~~وأراد أن يخرج عنه مسكوكا من غير نوعه أو من نوعه فالأمر ظاهر، وإن أراد أن
~~يخرج عنه فضة غير مسكوكة وجب عليه مراعاة سكة الدينار زيادة على صرفه غير
~~مسكوك، لأن الأربعين المسكوكة يجب فيها واحد مسكوك. وكذا إن أراد يخرج عنها
~~دينارا غير مسكوك من التبر مثلا وجب عليه مراعاة السكة فيزيدها على وزن
~~الدينار. وسواء ساوى الصرف الشرعي - وهو كل دينار بعشرة دراهم - أو نقص أو
~~زاد. وما ذكر من إخراج قيمة السكة إذا أخرج من نوعه غير مسكوك هو ما لابن
~~الحاجب وابن بشير وابن عبد السلام؛ لأن الفقراء شركاء وإن لم تعتبر السكة
~~في النصاب كما سبق. وفي (ر) و (بن) : اعتراضه ms0598 بأنه ربا لم يقل القابسي
~~القائل باعتبار السكة.
# قوله: [لا قيمة صياغته] : فمن كان عنده ذهب مصوغ وزنه أربعون دينارا
~~ولصياغته يساوي خمسين، فإنه يخرج عن الأربعين ويلغي الزائد وهذا إذا أخرج
~~عنه من نوعه كذهب عن ذهب. وأما لو أخرج ورقا عن ذهب مصوغ، فهل هو كالنوع
~~الواحد تلغى الصياغة؟ وهو الراجح، وقيل: لا تلغى وهو ضعيف، فلذلك المصنف
~~أطلق في إلغاء الصياغة.
# قوله: [ووجب نيتها] : فإن لم ينو ولو جهلا أو نسيانا لم تجز والنية
~~الواجبة إما عن نفسه أو عن محجوره بأن ينوي أداء ما وجب في ماله أو مال
~~محجوره، قال سند: والنية الحكمية كافية فإذا عد دراهمه وأخرج ما يجب فيها
~~ولم يلاحظ أن هذا المخرج زكاة - لكن لو سئل لأجاب - أجزأه.
# قوله: [ويكفي عند عزلها] : كما لسند، فإذا نواها عند العزل وسرقها من
# PageV01P666
# بل يكره كما قال اللقاني لما فيه من كسر قلب الفقير.
# (و) وجب (تفرقتها فورا بموضع الوجوب) وهو في الحرث والماشية الموضع الذي
~~جبيت منه، وفي النقد - ومنه قيمة عرض التجارة - موضع المالك حيث كان ما لم
~~يسافر، ويوكل من يخرج عنه ببلد المال، فموضع المال. (أو قربه) أي قرب موضع
~~الوجوب وهو ما دون مسافة القصر؛ لأنه في. حكم موضع الوجوب فيجوز دفعها لمن
~~بقربه ولو وجد مستحق في موضعه أعدم. ولا يجوز نقلها لمن على مسافة القصر.
# (إلا لأعدم) ممن بموضع الوجوب أو قربه، (فأكثرها) تنقل (له) أي للأعدم
~~وجوبا وأقلها في موضعه، فإن أداها لمن بموضعه فقط أجزأت.
# (وأجزأ) نقلها (لمثلهم) في العدم، وأثم. إذ الواجب تفرقتها كلها بموضع
~~الوجوب عند المماثلة في العدم. (لا) إن نقلها كلا أو بعضا (لدونهم) أي لمن
~~هو دون أهل الموضع (في العدم) فلا تجزئ.
# (كأن قدم معشرا) أي زكاة ما فيه العشر أو نصفه قبل وجوبه بإفراك الحب
~~وطيب الثمر لم يجزه، وعليه زكاته إذا وجبت؛ إذ هو كمن صلى قبل دخول الوقت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يستحقها: أجزأت. ms0599
# قوله: [موضع المالك] : وقيل موضع المال.
# قوله: [فأكثرها تنقل له] : أي بأجرة من الفيء، فإن لم يوجد بيعت واشترى
~~مثلها أو فرق الثمن بحسب المصلحة. وهذا إذا كان النقل على مسافة القصر،
~~وأما لدون مسافة القصر فبأجرة منها كما قرره شيخ المشايخ العدوي.
# قوله: [وجوبا] : تبع الشارح (عب) ، وأورد عليه أنه سبق أن إيثار المضطر
~~مندوب فقط.
# قوله: [أجزأت] : وكذلك لو نقلها كلها فإنها تجزئ مع الحرمة.
# قوله: [فلا تجزئ] : في (بن) : اعترضه المواق أن المذهب الإجزاء نقله ابن
~~رشد والكافي. انظره كذا في المجموع.
# قوله: [فيزكي كما تقدم] : أي إن نض له ولو درهما، وأما إن زكى قبل النضوض
~~فلا يجزئ على مقتضى كلامهم.
# PageV01P667
# (أو) زكى (دينا) حال حوله (أو عرضا محتكرا) ولو باعه
~~(قبل القبض) أي قبض الدين ممن هو عليه. أو قبضه ثمن عرض الاحتكار لم يجزه.
~~والمراد بالدين: الدين الذي لا يزكى كل عام وهو دين المحتكر مطلقا ودين
~~المدير من قرض أو على معسر؛ وأما دين المدير من بيع وهو حال مرجو فيزكى كما
~~تقدم كل عام.
# (أو دفعت) الزكاة (لغير مستحق) لها كعبد، أو كافر هاشمي، أو غني، فلا
~~تجزئ. (أو) دفعت (لمن تلزمه نفقته أو دفع عرضا) عنها بقيمته لم يجزئه.
# (أو) دفع (جنسا) مما فيه الزكاة (عن غيره) : مما فيه زكاة؛ لم تجزئه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو غني فلا تجزئ] أي إلا الإمام يدفعها باجتهاده فتبين أن الآخذ
~~غير مستحق فتجزئ حيث تعذر ردها، والوصي ومقدم القاضي كذلك. فتحصل: أن ربها
~~إذا دفعها لغير مستحقها لا تجزئه مطلقا، والإمام ومقدم القاضي والوصي تجزئه
~~إن تعذر ردها هذا هو المعول عليه.
# قوله: [أو دفع عرضا] : أي حيث أطاع بذلك، وإلا - فإن أكره - أجزأت
~~اتفاقا. وحاصل ما في المتن والشارح كما في الأصل: أنه إذا أخرج العين عن
~~الحرث والماشية يجزئ مع الكراهة. وأما إخراج العرض عنهما أو عن العين فلا
~~يجزئ؛ كإخراج الحرث أو الماشية عن العين. أو الحرث ms0600 عن الماشية أو عكسه.
~~فهذه تسع المجزئ منها اثنتان. قال أبو علي المسناوي: هذا التفصيل للأجهوري
~~ولم أره لأحد. قال في حاشية الأصل - بل الموجود في المذهب - طريقتان: عدم
~~إجزاء القيمة مطلقا وإجزاؤها مطلقا، فعدم الإجزاء لابن الحاجب وابن بشير،
~~وقد اعترضه في التوضيح بأنه خلاف ما في المدونة، ومثله لابن عبد السلام
~~والباجي من أن المشهور فيه الإجزاء مع الكراهة، هذا زبدة ما في حاشية
~~الأصل. وفي تقرير المؤلف ما يوافقه؛ فما تقدم أول باب الزكاة من عدم إجزاء
~~القيمة بدل الشيء الواجب في المواشي وغيرها مبني على إحدى الطريقتين هنا
~~فليحفظ هذا المقام.
# PageV01P668
# كأن دفع ماشية عن حرث أو عكسه. ومراده بالجنس: ما
~~يشمل الصنف؛ فلا يجزئ تمر عن زبيب ولا عكسه. ولا شيء من القطاني عن آخر،
~~ولا زيت ذي زيت عن آخر، ولا شعير عن قمح أو سلت أو ذرة أو أرز.
# (إلا العين) ذهبا أو فضة يخرجها (عن حرث وماشية) بالقيمة (فتجزئ بكره) أي
~~مع كراهة. وهذا شامل لزكاة الفطر. (كتقديمها) أي الزكاة قبل وجوبها (بكشهر)
~~فقط لا أكثر. والكاف في قوله: بكشهر زائدة أولى حذفها (في عين) ومنها عرض
~~تجارة المدير، (وماشية) لا ساعي لها فتجزئ مع الكراهة، بخلاف ما لها ساع
~~وبخلاف الحرث فلا تجزئ كما تقدم. (وإن تلف) بعد الوجوب (جزء نصاب) - وأولى
~~كله - (ولم يمكن الأداء) : إما لعدم تمام طيب الحرث أو لعدم مستحق، أو
~~لغيبة المال (سقطت) الزكاة. فإن أمكن الأداء ولم يؤد ضمن، وأما ما تلف قبل
~~الوجوب فيعتبر الباقي. وشبه في السقوط قوله: (كعزلها بعد الوجوب) ليدفعها
~~لمستحقها (فضاعت بلا تفريط) منه، (لا إن ضاع أصلها) بعد الوجوب وبقيت هي
~~فلا تسقط، ووجب عليه إخراجها فرط أم لا، ولا إن عزلها قبل الوجوب فضاعت أو
~~تلفت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا شيء من القطاني عن آخر] : أي من غيرها أو منها وكان المخرج
~~أدون.
# قوله: [لا أكثر] : أي على المعتمد وهو رواية عيسى عن ابن ms0601 القاسم. وقيل:
~~يغتفر الشهران ونحوهما، وقيل يوم أو يومان، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: خمسة،
~~وقيل: عشرة. وهذا التقديم المجزئ مع الكراهة سواء كان لأربابها أو لوكيل
~~يوصلها له.
# قوله: [لا إن ضاع أصلها] : أي دونها؛ وذلك بأن عزل الزكاة من ماله بعد
~~الحول، ثم ضاع المال الذي هو أصلها وبقيت هي كما قال الشارح.
# قوله: [فرط] : حاصله: أنه إذا حل الحول وأخر تفرقتها عن الحول - مع تمكنه
~~من التفرقة - فتلفت، سواء تلف أصلها أم لا، فإنه يضمن الزكاة لتفريطه.
# PageV01P669
# فيضمن أو يعتبر الباقي. ولا إن عزلها بعده وفرط بأن
~~أمكن الأداء فلم يؤد، أو وضعها في غير حرزها فيضمن.
# (وزكى مسافر) في البلد الذي هو به (ما معه) من المال وإن دون نصاب، (وما
~~غاب) عنه (إن لم يكن) هناك (مخرج) عنه بتوكيل؛ لأن العبرة بالمالك. فإن كان
~~هناك مخرج زكى ما معه فقط (ولا ضرورة) عليه من نحو إنفاق فيما يخرجه عن
~~الغائب، وإلا أخر حتى يصل لبلده، فالمراد بالضرورة: الحاجة.
# (وأخذت) الزكاة ممن تجب عليه حيث امتنع من أدائها (كرها) بضم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو وضعها في غير حرزها] : أي إذا لم يجد فقراء يأخذونها فوضعها في
~~غير حرزها، فيضمن إن ضاعت وأما لو وجد مستحقيها وأخرها عنهم فإنه يضمن إن
~~ضاعت ولو في حرزها. ومن ذلك الذين يكنزون الأموال السنين العديدة ثم تأتيها
~~جائحة فإن زكاة السنين الماضية متعلقة بذممهم لا يخلصون منها إلا بأدائها.
### | [زكاة المسافر]
# قوله: [وزكى مسافر] : مفهومه أن الحاضر يزكي ما حضر وما غاب من غير تأخير
~~مطلقا، ولو دعت الضرورة لصرف ما حضر بخلاف المسافر، فإنه لا يزكيهما إلا
~~بالشرطين.
# قوله: [وما غاب عنه] : هذا شامل للماشية إذا لم يكن لها ساع، وأما إن كان
~~لها ساع فإنها تزكى في محلها فلا يشملها كلامه، وما ذكره المصنف من أن
~~المسافر يزكي ما غاب عنه بالشرطين ولا يؤخر زكاته حتى يرجع له، أحد قولي
~~مالك. وقال أيضا: إنه يؤخر ms0602 زكاته اعتبارا بموضع المال. ويتفرع على الخلاف
~~في اعتبار موضع المال أو المالك: ما لو مات شخص ولا وارث له إلا بيت المال
~~ببلد سلطان وماله ببلد سلطان آخر. والذي في أجوبة ابن رشد: أن ماله لمن مات
~~ببلده.
# قوله: [ولا ضرورة عليه] : وينفي الضرورة وجود مسلف يمهله لبلده.
# قوله: [وإلا أخر] : أي وإلا فإن اضطر أخر الإخراج عن الحاضر معه والغائب
~~حتى: يرجع لبلده.
### | [الإجبار على الزكاة]
### | [تتمة غر عبد بحرية فدفعت له الزكاة فظهر رقه]
# قوله: [وأخذت الزكاة] : أي إن كان له مال ظاهر، فإن كان ليس له مال ظاهر
~~- وكان معروفا بالمال - فإنه يحبس حتى يظهر ماله. فإن ظهر بعض المال
# PageV01P670
# الكاف وفتحها (وإن بقتال) ، وتجزئ نية الإمام أو من
~~يقوم مقامه عن نيته، بخلاف ما لو سرق مستحق بقدرها فلا تكفي لعدم النية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# واتهم في إخفاء غيره فقال مالك: يصدق ولا يحلف إنه ما أخفى وإن اتهم،
~~وأخطأ من يحلف الناس.
# قوله: [وإن بقتال] : أي ولا يقصد قتله، فإن اتفق أنه قتل أحدا قتل به وإن
~~قتله أحد كان هدرا. ويؤدب الممتنع من أدائها بعد أخذها منه كرها إن لم
~~يقاتل حالة الأخذ وإلا كفى في الأدب.
# قوله: [وتجزئ نية الإمام] : أي ويجب دفعها له إن كان عدلا في صرفها.
~~وأخذها. وإن كان جائرا في غيرها - إن كانت ماشية أو حرثا، بل وإن كانت
~~عينا. فإن طلبها العدل وادعى إخراجها لم يصدق. وتقدم أنها لا تدفع للجائر
~~في صرفها، بل الواجب جحدها والهروب بها، فإن أخذها كرها أجزأت.
# قوله: [بخلاف ما لو سرق مستحق] إلخ: يؤخذ منه أن الفقراء ليس لهم
~~المقاتلة عليها إلا بإذن السلطان أو نائبه لتوقف الزكاة على نيته أو نية
~~المالك، ولو جاز لهم المقاتلة عليها بغير إذن السلطان أو نائبه لأدى إلى
~~الفساد في الأرض. تتمة:
# إن غر عبد بحرية فدفعت له الزكاة فظهر رقه فجناية في رقبته إن لم توجد
~~معه على الأرجح؛ فيخير ms0603 سيده بين فدائه وإسلامه فيباع فيها. واختلف في جواز
~~دفعها لمدين عديم ثم أخذها منه في دينه حيث لم يتواطأ عن ذلك؟ قولان على حد
~~سواء. وإن دفعت لغريب محتاج لما يوصله أو لغاز، ثم ترك كل السفر لما دفعت
~~الزكاة لأجله نزعت منهما إلا بوصف الفقر كالغريم إذا استغنى، بأن ظهر لنا
~~قدرته على وفاء الدين من غيرها فيجب نزعها على ما اختاره اللخمي.
### | [فصل في زكاة الفطر]
### | [قدر زكاة الفطر وما تخرج منه ومن تدفع له وإثم تأخيرها]
# فصل:
# PageV01P671
# فصل: في زكاة الفطر (زكاة الفطر واجبة بغروب آخر
~~رمضان) على قول (أو بفجر) أول (شوال) على قول آخر.
# (على الحر المسلم القادر) عليها وقته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لما أنهى الكلام على زكاة الأموال أتبعه بالكلام على زكاة الأبدان وهي
~~زكاة الفطر. واختلف في وجه إضافتها للفطر، فقيل: من الفطرة وهي الخلقة
~~لتعلقها بالأبدان، وقيل لوجوبها بالفطر. وحكمة مشروعيتها الرفق بالفقراء في
~~إغنائهم عن السؤال ذلك اليوم. وأركانها أربعة: المخرج بكسر الراء، والمخرج
~~بالفتح، والوقت المخرج فيه، والمدفوعة إليه، وإنما قدم المؤلف زكاة الأموال
~~عليها. وإن كان متعلقها أشرف - لأن زكاة الأموال دعامة من دعائم الإسلام،
~~ولوقوع الخلاف في وجوبها وسنيتها. والمشهور الوجوب ولذلك لا يقاتلون عليها.
~~قال الخرشي في كبيره: وانظر الفرق بينها وبين بعض السنن التي يقاتل على
~~تركها، وانظر هل يكفر جاحدها أو لا؟ وينبغي التفصيل بين أن يجحد مشروعيتها:
~~فيكفر، وبين أن يجحد وجوبها: فلا يكفر، لأنه قيل بالسنية (اه.) قال في
~~الحاشية: وكذا لا يقاتلون على صلاة العيد بخلاف الأذان والجماعة فيقاتلون
~~على تركهما، لأنه يتكرر ويتوقف الإعلام بدخول الوقت عليه (اه.)
# قوله: [واجبة] : أي وجوبا ثابتا بالسنة ففي الموطإ عن ابن عمر: «فرض رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر في رمضان على المسلمين» وحمل الفرض
# PageV01P672
# (وإن بتسلف لراجي القضاء) لأنه قادر حكما، بخلاف من
~~لم يرجه. (عن نفسه وعن كل مسلم يمونه) أي تلزمه مؤنته.
# ms0604
### | [حاشية الصاوي]
# على التقدير بعيد، خلافا لمن زعم ذلك وقال إنها سنة، لا سيما وقد خرج
~~الترمذي: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي في فجاج مكة:
~~ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم. . .» إلى آخر الحديث. ولا يقال: إن
~~فرضها في السنة الثانية من الهجرة ومكة حينئذ دار حرب، فكيف يتأتى فيها
~~النداء بما ذكر؟ لأنه يقال: " بعث المنادي ": يحتمل أنه سنة فتحها وهي سنة
~~ثمان من الهجرة، ويحتمل أنه سنة حج أبو بكر بالناس وهي سنة تسع، ويحتمل أنه
~~سنة حجة الوداع وهي سنة عشر، وليس بلازم أن يكون بعث المنادي عقب الفرض،
~~ورواية: " فجاج مكة " هي الصواب. خلافا لما مشى عليه في الأصل من إبدال مكة
~~بالمدينة. وإنما قلنا بالسنة، لأن آيات الزكاة العامة سابقة عليها، فعلم
~~أنها غير مرادة بها أو غير صريحة في وجوبها.
# قوله: [بغروب آخر رمضان على قول] إلخ: الأول لابن القاسم في المدونة
~~وشهره ابن الحاجب وغيره. والثاني لرواية ابن القاسم والأخوين عن مالك وشهره
~~الأبهري وصححه ابن رشد وابن العربي. قال بعضهم؛ الأول: مبني على أن الفطر
~~الذي أضيفت إليه في خبر: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر
~~من رمضان» : الفطر الجائز وهو ما يدخل وقته بغروب شمس آخر رمضان، والثاني
~~مبني على أن المراد الفطر الواجب الذي يدخل وقته بطلوع الفجر. واعترضه شيخ
~~مشايخه العدوي بأن عدم نية الصوم واجب فيهما. وتناول المفطر جائز فيهما،
~~وحينئذ فلا وجه لذلك. وبقي ثلاثة أقوال أخر: الأول: أن وقته بطلوع الشمس
~~ولا يمتد على هذا القول أيضا كاللذين قبله. الثاني: أن وقته من غروب ليلة
~~العيد ممتدا إلى غروب يومها. الثالث: من غروب ليلة العيد ممتدا إلى زوال
~~يومها. ذكره في التوضيح (اه. بن - كذا في حاشية الأصل) .
# قوله: [وإن بتسلف] : وقيل لا تجب بالتسلف بل يستحب وعليه اقتصر ابن رشد.
~~فعلم أنها لا تسقط بالدين.
# PageV01P673
# (بقرابة) : كوالديه الفقيرين؛ وأولاده الذكور للبلوغ
~~قادرين على الكسب، ms0605 والإناث للدخول بالزوج أو الدعاء إليه.
# (أو زوجية) : أي كونها زوجة له أو لأبيه الفقير. وكذا تلزم لخادم القريب
~~المذكور أو الزوجة إن كان رقيقا لا بأجرة، ويمكن إدخاله في قولنا:
# (أو رق) : أي أو بسبب رق؛ كعبيده وعبيد أبيه أو أمه أو ولده حيث كان
~~خادما وهم أهل للإخدام (ولو) كان الرقيق (مكاتبا) (و) الرقيق (المشترك) بين
~~اثنين. أو أكثر يجب على كل (بقدر الملك) فيه من نصف أو ثلث أو سدس أو غير
~~ذلك (كالمبعض) يجب الإخراج على مالك بعضه بقدر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو الدعاء إليه] : أي حيث كانت الزوجة مطيقة ولم يكن بها مانع
~~يوجب الخيار.
# قوله: [حيث كان خادما] : يحترز به عما إذا قصد به الربح أو اشترى للفخر.
# قوله: [وهم أهل للإخدام] : فلو كان أهلا للإخدام بأكثر من واحد إلى أربع
~~أو خمس، فقيل: يلزمه زكاة فطر الجميع؛ وقيل: لا يلزمه إلا زكاة فطر واحد
~~فقط. ونص ابن عرفة في وجوبها عن أكثر من خادم إلى أربع أو خمس إن اقتضاه
~~شرفها. ثالثها: عن خادمين فقط.
# قوله: [يجب على كل بقدر الملك] : هذا هو الراجح. ومقابله: أنها على عدد
~~رءوس المالكين. ولهذه المسألة نظائر في هذا الخلاف، وضابطها: كل ما يجب
~~بحقوق مشتركة؛ هل الواجب بقدر الحقوق أو على عدد الرءوس؟ قولان. لكن الراجح
~~منهما مختلف، فالراجح الثاني، وهو اعتبار عدد الرءوس: في أجرة القسام، وكنس
~~المراحيض، والسواقي، وحارس أعدال المتاع، وبيوت الطعام، والجرين،
~~والبساتين. وكاتب الوثيقة وكذا صيد الكلاب لا ينظر فيه لكثر الكلاب وإنما
~~ينظر في اشتراك الصيد لرءوس الصائدين. والراجح القول الأول وهو اعتبار
~~الملك في مسألتنا هذه،
# PageV01P674
# ما يملك فيه. (ولا شيء على المبعض) في بعضه الحر. ثم
~~من ولد له ولد، أو تزوج أو اشترى عبدا قبل الغروب من آخر يوم من رمضان، ثم
~~مات قبل الفجر وجبت على الأب أو الزوج أو سيد العبد على القول الأول دون
~~الثاني. ولو حصل شيء مما ذكر ms0606 بعد الغروب وطلع عليه الفجر وجبت على من ذكر
~~على القول الثاني دون الأول. ولو مات قبل الفجر لم يجب على كل من القولين.
~~وقس على ذلك من طلقت أو عتق أو باع. ومن لم يقدر عليها إلا بعد فجر شوال لم
~~تجب عليه، لأنه كان عاجزا عنها وقت الوجوب، وإن ندبت إن زال فقره أو عتق
~~يومها كما يأتي.
# (وهي) : أي زكاة الفطر (صاع) أربعة أمداد عبرة المد حفنة ملء اليدين
~~المتوسطتين.
# (فضل عن قوته وقوت عياله يومه) أي يوم عيد الفطر، وقد ملكه وقت الوجوب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والشفعة، ونفقة الوالدين؛ أي فإنها توزع على الأولاد بقدر اليسار لا على
~~الرءوس ولا بقدر الميراث، وكذا زكاة فطرهما. (اه. من حاشية الأصل) . تنبيه:
# العبد المخدم إن كان مرجعه بعد الخدمة لسيده فزكاته عليه، وإن كان مرجعه
~~لحرية فزكاته على المخدم بالفتح، وإن كان مرجعه لشخص آخر فزكاته على ذلك
~~الشخص الذي مرجعه له.
# قوله: [ولا شيء على العبد في بعضه الحر] : وكذلك عبيد العبيد لا يلزم
~~السيد الأعلى ولا سيدهم زكاة فطرهم، وفي (بن) : أن العبد لا يخرج عن زوجته
~~خلافا ل (عب) ، وأما الموقوف فعلى ملك الواقف.
# قوله: [ثم من ولد له ولد] : شروع منه في بيان ثمرة الخلاف المتقدم، لكن
~~الوجوب لا يمتد على كل من القولين.
# قوله: [ولو مات قبل الفجر لم يجب على كل] إلخ: أي والموضوع أن هذا الشيء
~~حصل بعد الغروب.
# قوله: [ملء اليدين المتوسطتين] : أي لا مقبوضتين ولا متوسطتين وذلك
# PageV01P675
# (من أغلب قوت أهل المحل من) أصناف تسعة: (قمح أو شعير
~~أو سلت أو ذرة أو دخن أو أرز أو تمر أو زبيب أو أقط) : وهو يابس اللبن
~~المخرج زبده. وقوله: (فقط) : إشارة لرد قول ابن حبيب بزيادة العلس على
~~التسعة المذكورة، فعلى قوله تكون الأصناف عشرة. فيتعين الإخراج مما غلب
~~الاقتيات منه من هذه الأصناف التسعة، فلا يجزئ الإخراج من غيرها، ولا منها
~~إن اقتات غيره منها إلا ms0607 أن يخرج الأحسن؛ كما لو غلب اقتيات الشعير فأخرج
~~قمحا.
# (إلا أن يقتات غيرها) أي غير هذه الأصناف كعلس ولحم وفول وعدس وحمص
~~ونحوها (فمنه) يخرج، فإن غلب شيء تعين الإخراج منه وإن ساوى غيره خير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قدح وثلث، فعلى هذا: الربع المصري يجزئ عن ثلاثة.
# قوله: [من أغلب قوت أهل المحل] : أي البلد من غير نظر لقوت المخرج.
~~والمنظور له غالب قوتهم في رمضان على ما يظهر من الحطاب ترجيحه، لا في
~~العام كله، ولا في يوم الوجوب. كذا في البناني واستظهر في المجموع اعتبار
~~الغلبة عند الإخراج.
# قوله: [من أصناف تسعة] : وجمعها بعضهم ما عدا الأقط بقوله: قمح شعير
~~وزبيب سلت تمر مع الأرز ودخن ذرة
# قوله: [فلا يجزئ الإخراج من غيرها] : أي إذا لم يكن ذلك الغير عينا، وإلا
~~فالأظهر الإجزاء لأنه يسهل بالعين سد خلته في ذلك اليوم (اه. تقرير مؤلفين)
~~.
# قوله: [إلا أن يقتات غيرها] : أي في زمن الرخاء والشدة لا في زمن الشدة
~~فقط، كما قال أبو الحسن وابن رشد. والذي يظهر من عبارات أهل المذهب: أن غير
~~التسعة - إذا كان غالبا - لا يخرج منه؛ وإنما يخرج منه إذا كان عيشهم من
~~غير التسعة كما في المدونة، فمعنى قول المصنف " إلا أن يقتات غيره ": أي
~~إلا أن ينفرد بالاقتيات فيخرج منه.
# قوله: [فمنه يخرج] : أي ولو وجد شيء من التسعة، وكان غير مقتات لهم فلا
~~عبرة به كما قاله الرماصي. قال في الأصل: والصواب أنه يخرج صاعا بالكيل من
~~العلس والقطاني، وبالوزن من نحو اللحم. قال محشيه: ورد بقوله.
# PageV01P676
# (وندب إخراجها بعد الفجر وقبل الصلاة) أي صلاة العيد.
# (و) ندب إخراجها (من قوته الأحسن) من قوت أهل البلد.
# (و) ندب إخراجها (لمن زال فقره أو) زال (رقه) بأن عتق (يومها) .
# (و) ندب (عدم زيادة على الصاع) . بل تكره الزيادة لأن الشارع إذا حدد
~~شيئا كان ما زاد عليه بدعة؛ فتارة تقتضي الفساد كما في الصلاة، وتارة تكون
~~مكروهة كما ms0608 هنا وكما في زيادة التسبيح على ثلاث وثلاثين. ومحل الكراهة إن
~~تحققت الزيادة وإلا فيتعين أن يزيد ما يزيل به الشك.
# (وجاز دفع صاع) واحد (لمساكين) يقتسمونه.
# (و) جاز دفع (أصوع) متعددة (لواحد) من الفقراء.
# (و) جاز (إخراجها قبل العيد بيومين) لا أكثر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والصواب على من قال إنه يخرج من اللحم واللبن مقدار شبع الصاع، فإذا كان
~~الصاع من الحنطة يغدي إنسانا ويعشيه أعطي من اللحم أو من اللبن مقدار
~~الغداء والعشاء، وفي المجموع: هل يقدر نحو اللحم بجرم المد أو شبعه؟ وصوب
~~كما في الحطاب أو بوزنه خلاف (اه) .
# قوله: [أي صلاة العيد] : أي فالمندوب إخراجها قبل الغدو للمصلى، لكن إن
~~أداها قبل الصلاة وبعد الغدو للمصلى فقد كفى في المستحب، وكذا يندب غربلة
~~القمح وغيره، إلا الغلث فيجب غربلته إن زاد غلثه على الثلث، وقيل بل يندب
~~ولو كان الثلث أو ما قاربه يسيرا وهو الأظهر كذا في الأصل.
# قوله: [وجاز دفع أصوع متعددة] إلخ: قال أبو الحسن. ويجوز أن يدفعها الرجل
~~عنه وعن عياله لمسكين واحد. هذا مذهب ابن القاسم. وقال أبو مصعب: لا يجزئ
~~أن يعطي مسكينا واحدا أكثر من صاع، ورأها كالكفارة، وروى مطرف: يستحب لمن
~~ولي تفرقة فطرته أن يعطي لكل مسكين ما أخرج عن كل إنسان من أهله من غير
~~إيجاب (اه. بن) .
# قوله: [وجاز إخراجها قبل] إلخ: فلو أخرجها في تلك الحالة وضاعت فقال
~~اللخمي: لا تجزئ. واعترضه التونسي واختار الإجزاء.
# قوله: [لا أكثر] : أي خلافا للجلاب حيث جوز إخراجها قبل بثلاثة
# PageV01P677
# (ولا تسقط) زكاة الفطر عن غني بها وقت الوجوب (بمضي
~~زمنها) بغروب شمس يوم العيد بل هي باقية في ذمته أبدا حتى يخرجها.
# (وإنما تدفع لحر) فلا تجزئ لعبد (مسلم) فلا تجزئ لكافر.
# (فقير) لا يملك قوت عامه.
# (غير هاشمي) لشرفه وتنزهه عن أوساخ الناس.
# (فإن لم يقدر) الحر المسلم (إلا على البعض) : أي بعض الصاع، أو بعض ما
~~وجب عليه إن وجب عليه ms0609 - أكثر - (أخرجه) وجوبا. فإن وجب عليه أصوع ولم يجد
~~إلا البعض بدأ بنفسه ثم بزوجته، والأظهر تقديم الوالد على الولد.
# (وأثم) من تجب عليه (إن أخر للغروب) لتفويته وقت الأداء وهو اليوم كله.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أيام. وعند الشافعي: يجزئ إخراجها من أول رمضان، وحيث أخرجها قبل باليوم
~~واليومين فتجزئ باتفاق إن بقيت بيد الفقير إلى ليلة العيد، وعلى المعتمد:
~~إن لم تبق، سواء تولى تفرقتها بنفسه أو وكل من يتولى تفرقتها.
# قوله: [بل هي باقية في ذمته أبدا] : أي ولو مضى لها سنين.
# وقوله: [حتى يخرجها] : أي عنه وعمن تلزمه زكاة فطره، وأما لو مضى زمنها
~~وهو معسر فإنه يسقط ندب الإخراج بمضي يومها.
# قوله: [فقير] : المراد فقير الزكاة الأعم منه ومن المسكين، وقيل إنما
~~تدفع لعادم قوت يومه. والمعتمد الأول.
# قوله: [أخرجه وجوبا] : أي لقوله في الحديث الشريف: «إذا أمرتكم بأمر
~~فأتوا منه بما استطعتم» .
# قوله: [والأظهر تقديم الوالد على الولد] : في هذا الاستظهار نظر لأنها
~~تابعة للنفقة، ولذلك قال الأصيلي في شرحه على خليل: فرع إذا تعدد من تلزمه
~~نفقته ولم يجد إلا صاعا أو بعضه؛ فهل يخرجه عن الجميع أو يقدم بعضا على
~~بعض؟ كما في النفقة فنفقة الزوجة مقدمة على الأبوين. واختلف في الابن
~~والوالدين
# PageV01P678
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# في تقديم نفقة الابن على الأبوين أو هما سواء، قولان. والظاهر أنها تابعة
~~للنفقة - قاله الحطاب. تتمة:
# يندب للمسافر أن يخرج عن نفسه إذا كان عادة أهله يخرجون عنه وإلا وجب
~~عليه الإخراج، وحيث اكتفى بإخراج أهله عنه أجزأه إن كان عادتهم ذلك أو
~~أوصاهم، وتكون العادة والوصية بمنزلة النية، وإلا لم تجزه لفقدها. وكذا
~~يجوز إخراجه عنهم والعبرة في القسمين بقوت المخرج عنه، فإن لم يعلم احتيط
~~لإخراج الأعلى، فإذا لم يوجد عندهم القوت الأعلى تعين عليه أن يخرج عن
~~نفسه، ويجوز أيضا أن يخرج من قوته الأدون من قوت أهل البلد عن نفسه وعمن
~~يعوله إذا اقتاته لفقر، لا ms0610 لشح ولا هضم نفس أو لعادة؛ فلا يكفي. والله
~~أعلم.
# PageV01P679
# ولما أنهى الكلام على الزكاة انتقل يتكلم على الصوم
~~وأحكامه فقال باب في الصوم (يجب صوم رمضان على المكلف) : أي البالغ،
~~العاقل، ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا.
# (القادر) : على صومه لا على عاجز عن صومه حقيقة أو حكما كمرضع لها قدرة
~~عليه، ولكن خافت على الرضيع هلاكا أو شدة ضرر.
# (الحاضر) لا على مسافر سفر قصر.
# (الخالي من حيض ونفاس) لا على حائض ونفساء. فشروط وجوبه خمسة: البلوغ،
~~والعقل، والقدرة، والحضور،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الصوم]
### | [حكم الصوم وشروطه ووجوبه]
# باب:
# الصوم لغة: الإمساك والكف عن الشيء ومنه قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن
~~صوما} [مريم: 26] : أي صمتا وإمساكا عن الكلام، وشرعا: الإمساك عن شهوتي
~~البطن والفرج وما يقوم مقامهما مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء
~~النهار بنية قبل الفجر أو معه إن أمكن فيما عدا زمن الحيض والنفاس وأيام
~~الأعياد، قاله في الذخيرة. (اه. خرشي) وسمي رمضان: لأنه يرمض الذنوب أي
~~يحرقها ويذهبها، وهو من خصائص هذه الأمة، والتشبيه في الآية في أصل الصوم
~~كما هو مقرر.
# قوله: [كمرضع] : وأدخلت الكاف: الحامل.
# قوله: [لا على مسافر] : أي سفرا مباحا.
# قوله: [لا على حائض ونفساء] : أي لا يصح ولا يجب كما يأتي، بل الصوم في
~~حقهما حرام.
# قوله: [البلوغ] : فالصبي لا يجب عليه بل يكره له، وليس كالصلاة يؤمر به
~~عند سبع ويضرب عليه عند عشر.
# PageV01P681
# والخلو من الحيض، والنفاس. ويصح مما عدا المجنون
~~والحائض والنفساء؛ فيكون العقل والخلو منهما شرطي صحة أيضا كما سيأتي. وأما
~~الإسلام فشرط صحة فقط. وسيأتي أن النية ركن. ودخل المكره في العاجز.
# (بكمال شعبان) : أي يجب ويتحقق بكماله ثلاثين يوما.
# (أو برؤية عدلين) : وأولى أكثر؛ فيجب على كل من أخبراه بها الصوم، وإن لم
~~يرفعا لحاكم، ويجب عليهما الرفع إذا لم يره غيرهما كما يأتي.
# (فإن) ثبت برؤيتهما و (لم ير) الهلال: أي هلال شوال (بعد ثلاثين) ms0611 يوما
~~لغيرهما - حال كون السماء (صحوا) لا غيم بها - ليلة الإحدى والثلاثين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويصح مما عدا المجنون] إلخ: والصحة لا تنافي الكراهة كما في صوم
~~الصبي أو الحرمة كما في صوم المريض إن أضر به.
# قوله: [وأما الإسلام فشرط صحة] : أي ومثله الزمان القابل للصوم.
# قوله: [وسيأتي أن النية ركن] : ومثلها الإمساك عن شهوتي البطن والفرج،
~~ولكن جعلها الأجهوري في نظمه من شروط الصحة حيث قال:
# شرائط لأداء الصوم نيته ... إسلامنا وزمان للأدا قبلا
# كالكف عن مفطر شرط الوجوب له ... إطاقة وبلوغ هكذا نقلا
# أما النقاء وعقل فهو شرطهما ... دخول شهر صيام مثل ذا جعلا
# قوله: [ويتحقق] : أي في الخارج سواء حكم بثبوته حاكم أم لا. ومثل كماله؛
~~كمال ما قبله وهو رجب كذا ما قبل رجب وهذا إن غم بأن كانت السماء ليلة
~~ثلاثين مغيمة، وأما إذا كانت مصحية فلا يتوقف ثبوته على الإكمال ثلاثين، بل
~~تارة يثبت بذلك إن لم ير الهلال وتارة يثبت برؤية الهلال.
# قوله: [أو برؤية عدلين] : هذا إذا انفردا بالرؤية في غيم ولو بصحو في بلد
~~صغير أو كبير هو قول مالك وأصحابه، بل ولو ادعيا الرؤية في الجهة التي وقع
~~الطلب فيها من غيرهما.
# قوله: [كما يأتي] : أي من وجوب الرفع على العدل والمرجو.
# قوله: [لا غيم بها] : حاصله أن تكذيبهما مشروط بأمرين: عدم رؤيته لغيرهما
~~ليلة إحدى وثلاثين، وكون السماء صحوا في تلك الليلة. فلو رآه غيرهما
# PageV01P682
# (كذبا) في شهادتهما برؤية رمضان، فيجب تبييت الصوم.
~~وقولنا: " لغيرهما ": احتراز مما إذا شهدا برؤية شوال فإنه لا يقبل منهما
~~لاتهامهما على ترويج شهادتهما الأولى.
# (أو) برؤية (جماعة مستفيضة) وإن لم يكونوا عدولا وهي التي يستحيل عادة
~~تواطؤهم على الكذب؛ أي كل واحد يدعيها، لا أنه يدعي السماع من غيره كما يقع
~~لكثير من العوام، ولا يشترط فيهم العدالة ولا الذكورة والحرية.
# (أو) برؤية (عدل) بالنسبة (لمن لا اعتناء لهم به) : أي بالهلال كانوا
~~أهله أم لا.
# ms0612
### | [حاشية الصاوي]
# ليلة إحدى وثلاثين أو لم يره أحد وكانت السماء غيما لم يكذبا. ومثل
~~العدلين في كونهما يكذبان بالشرطين المذكورين، ما زاد عليهما ولم يبلغ
~~المستفيضة. وأما المستفيضة فلا يتأتى فيهم ذلك لإفادة خبرهم القطع، قال
~~أشياخنا والظاهر أنه إن فرض عدم الرؤية بعد الثلاثين من إخبارهم دل على أن
~~الاستفاضة لم تتحقق فيهم، وحينئذ فيكذبون، وحيث كذب العدلان ومن في حكمهما
~~فالنية الحاصلة في أول الشهر صحيحة للعذر ولخلاف الأئمة، لأن الشافعي لا
~~يقول بتكذيب العدلين ويعتمد في الفطر على رؤيتهما أولا. وظاهر كلام المصنف:
~~أنهما يكذبان ولو حكم بشهادتهما حاكم حيث كان مالكيا، أما لو كان الحاكم
~~بها شافعيا لا يرى تكذيبهما فإنه يجب عليه الفطر اعتمادا على رؤيتهما
~~الأولى بناء على قول ابن راشد الآتي.
# قوله: [مستفيضة] : أي منتشرة.
# قوله: [وهي التي يستحيل] إلخ: اعلم أن المستفيضة وقع فيها خلاف؛ فالذي
~~ذكره ابن عبد السلام والتوضيح: أنه المحصل خبره العلم أو الظن، وأن يبلغوا
~~عدد التواتر. والذي لابن عبد الحكم: أن الخبر المستفيض هو المحصل للعلم
~~لصدوره ممن لا يمكن تواطؤهم على باطل لبلوغهم عدد التواتر، واقتصر على هذا
~~ابن عرفة والأبي والمواق وكذا شارحنا، فقول الشارح: يستحيل عادة تواطؤهم:
~~أي لبلوغهم عدد التواتر، وهذا هو الحق؛ وإلا فخبر العدلين يفيد الظن.
# قوله: [كانوا أهله أم لا] : هذا هو المعتمد.
# PageV01P683
# (ولا يحكم به) : أي برؤية العدل؛ أي لا يجوز للحاكم
~~أن يحكم بثبوت الهلال برؤية عدل فقط عندنا، ولا يلزم الصوم إن حكم به إلا
~~لمن لا اعتناء لهم بشأن الهلال (فإن حكم به مخالف) لنا يرى ذلك (لزم)
~~الصوم، وعم (على الأظهر) من أحد الترددين.
# (وعم) الصوم سائر البلاد والأقطار ولو بعدت (إن نقل عن المستفيضة أو) عن
~~(العدلين بهما) أي بالمستفيضة أو العدلين. فالصور أربع: نقل استفاضة عن
~~مثلها أو عن عدلين، ونقل عدلين
#
### | [حاشية الصاوي]
# والحاصل أن رؤية الواحد كافية في محل لا اعتناء فيه بأمر الهلال ولو ms0613
~~امرأة أو عبدا، لكن يشترط أن يكون ممن تثق النفس بخبره وتسكن به لعدالة
~~المرأة وحسن سيرة العبد كذا في الحاشية.
# قوله: [على الأظهر] إلخ: حاصله أن المخالف إذا حكم بثبوت شهر رمضان
~~بشهادة شاهد فهل يلزم المالكي الصوم بهذا الحكم؟ لأنه حكم وقع في حكم يجوز
~~فيه الاجتهاد وهو العبادات - وهذا قول ابن راشد القفصي. أولا يلزم المالكي
~~صومه؟ لأنه إفتاء لا حكم، لأن حكم الحاكم لا يدخل العبادات، وحكمه فيها يعد
~~إفتاء فليس للحاكم أن يحاكم بصحة صلاة أو بطلانها وإنما يدخل حكمه حقوق
~~العباد من معاملات وغيرها، وهذا قول القرافي وهو الراجح عند الأصوليين،
~~وللناصر اللقاني قول ثالث: وهو أن حكم الحاكم يدخل العبادات تبعا لا
~~استقلالا؛ فعلى هذا إذا حكم الحاكم بثبوت الشهر لزم المالكي الصوم إلا إن
~~حكم بوجوب الصوم، قاله شيخ مشايخنا العدوي. واعلم أنه إذا قيل بلزوم الصوم
~~للمالكي وصام الناس ثلاثين يوما ولم ير الهلال، وحكم الشافعي بالفطر، فالذي
~~يظهر أنه لا يجوز للمالكي لأن الخروج من العبادات أصعب من الدخول فيها كما
~~قاله الشيخ سالم السنهوري كذا في حاشية الأصل. ولا يناقض ما تقدم في قولنا،
~~أما لو كان الحاكم بها شافعيا لا يرى تكذيبهما فإنه يجب عليه الفطر لقوة
~~المخالفة هنا.
# قوله: [فالصور أربع] : أي التي يثبت بها الصوم اتفاقا وسيأتي التفصيل في
~~نقل العدل الواحد.
# PageV01P684
# عن مثلهما أو عن استفاضة ولو لم يقع النقل عن الحكم
~~من حاكم كما هو ظاهر كلام بعضهم، وهو الذي تقتضيه القواعد الشرعية، إذ كل
~~من بلغه حكم عن عدلين أو عن ناقل عنهما بشرطه وجب العمل به، وقيل: لا بد من
~~العموم في النقل عن الحكم بهما. وأما نقل العدل الواحد فلا يكفي، قيل:
~~مطلقا. والراجح أنه إن نقل عن حكم الحاكم بثبوته بالعدلين أو بالمستفيضة
~~كفى وعم وإليه أشار بقوله:
# (أو) نقل (بعدل) واحد أي عن حكم الحاكم لا عن العدلين ولا المستفيضة (على
~~الأرجح) . (و) يجب (على العدل) وأولى العدلين ms0614 إذا رأى الهلال، وعلى
~~(المرجو) القبول (الرفع للحاكم) : أي بتبليغه أنه رآه، ولو علم المرجو جرحه
~~نفسه؛ لعله أن ينضم إليه من يثبت به عنده فيحكم بالثبوت، وقد يكون الحاكم
~~ممن يرى الثبوت بعدل.
# (فإن أفطر) : أي العدل أو المرجو الذي رآه وكذا كل من رآه فأفطر (فالقضاء
~~والكفارة) ، ولو تأول على الأرجح.
# (لا) يثبت الهلال (بقول منجم) أي مؤقت يعرف سير القمر لا في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بشرطه] : أي وهو أن ينقل عن كل عدل عدلان.
# قوله: [والراجح أنه إن نقل] إلخ: الحاصل أن الأقسام ثلاثة: نقل عن حاكم،
~~أو عن المستفيضة، أو عن العدلين؛ فالتعدد شرط في الأخيرين دون.
# الأول، والمراد بالنقل عن الحاكم: ما يشمل النقل لحكمه أو لمجرد الثبوت
~~عنده.
# قوله: [ويجب على العدل] إلخ: أي وأما الفاسق فيستحب له الرفع ليفتح باب
~~الشهادة لغيره.
### | [تنبيه تلفيق شهادة رؤية هلال رمضان وحكم من لم تمكنه رؤيته]
# قوله: [فالقضاء والكفارة ولو تأول] إلخ: أي بناء على أنه تأويل بعيد.
~~وأما لو أفطر من لا اعتناء لهم بأمر الهلال مع ثبوت رؤية المنفرد له فعليهم
~~الكفارة اتفاقا ولو تأولوا، لأن العدل في حقهم كالعدلين.
# قوله: [يعرف سير القمر] : أي يحسب قوس الهلال هل يظهر في تلك الليلة أم
~~لا؟ وظاهره أنه لا يثبت بقول المنجم ولو وقع في القلب صدقه وهو كذلك.
# PageV01P685
# حق نفسه ولا غيره؛ لأن الشارع أناط الصوم والفطر
~~والحج برؤية الهلال لا بوجوده إن فرض صحة قوله. وقد علم من قولنا: " فإن
~~أفطره " إلخ، أنه يجب على من انفرد برؤية رمضان الصوم وإظهاره.
# (ولا يجوز فطر) أي إظهار فطر شخص (منفرد بشوال) أي برؤيته؛ لئلا يتهم
~~بأنه ادعى ذلك كذبا ليفطر. وأما نية الفطر فتجب عليه (إلا بمبيح) للفطر في
~~الظاهر كسفر وحيض لأن له أن يعتذر بأنه إنما أفطر لذلك.
# (وإن غيمت) السماء ليلة الثلاثين بفتح الغين المعجمة والياء المشددة مبني
~~للفاعل (ولم ير) الهلال (فصبيحته) أي الغيم (يوم شك) ms0615 ، وأما لو كانت السماء
~~مصحية لم يكن يوم شك؛ لأنه إذا لم تثبت رؤيته كان من شعبان جزما. واعترض
~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن غم عليكم فاقدروا له» أي كملوا عدة ما
~~قبله ثلاثين يوما، فإنه يدل على أن صبيحة الغيم من شعبان، فالوجه أن
#
### | [حاشية الصاوي]
# خلافا للشافعية، وذلك لأننا مأمورون بتكذيبه لأنه ليس من الطرق الشرعية.
~~تنبيهان:
# الأول: لا يلفق شاهد شهد بالرؤية أول الشهر ولم يثبت به الصوم لآخر شهد
~~برؤية شوال أخره على الراجح، فشهادة كل لاغية.
# الثاني: من لا تمكنه رؤية الهلال ولا غيرها كأسير ومسجون كمل الشهور التي
~~قبل رمضان وصام رمضان أيضا كاملا، وهذا إذا لم تلتبس عليه الشهور.
# وأما إن التبست عليه فلم يعرف رمضان من غيرها، فإن ظن شهرا أنه رمضان
~~صامه وإن تفاوت عنده الاحتمالات تخير شهرا وصامه، فإن فعل ما طلب منه فله
~~أحوال أربعة: الأول: مصادفته فيجزئه على المعتمد من التردد في خليل.
~~الثاني: تبين أن ما صامه بعده فيجزئه أيضا فإن كان شوالا قضى يوما بدلا عن
~~العيد حيث كانا كاملين أو ناقصين، وإن كان الكامل رمضان قضى يومه، وإن كان
~~شوالا لا قضاء، وإن تبين أن ما صامه ذو الحجة فإنه لا يعتد بالعيد وأيام
~~التشريق.
# الثالث: تبين أن ما صامه قبله كشعبان فلا يجزئه قولا واحدا. الرابع:
~~بقاؤه على شكه فلا يجزئه على ما قال خليل. وقال ابن الماجشون وأشهب وسحنون:
~~يجزئه لأن فرضه الاجتهاد، وقد فعل ما يجب عليه فهو على الجواز حتى ينكشف
~~خلافه، ورجحه ابن يونس فتدبر قوله: [كالوجه] : حاصله: أن يوم الشك صبيحة
~~الثلاثين إذا كانت
# PageV01P686
# تكون صبيحة يوم الشك ما تكلم فيه برؤية الهلال من لا
~~تقبل شهادته.
# (وكره صيامه للاحتياط) أي على أنه إن كان من رمضان اكتفى به (ولا يجزئه)
~~صومه عن رمضان إن ثبت أنه منه وقيل يحرم صومه لذلك.
# (وصيم) أي جاز صومه (عادة) أي لأجل العادة التي اعتادها بأن كان ms0616 عادته
~~سرد الصوم تطوعا أو كان عادته صوم يوم كخميس فصادف يوم الشك (وتطوعا) بلا
~~اعتياد (وقضاء) عن رمضان قبله (وكفارة) عن يمين أو غيره
#
### | [حاشية الصاوي]
# السماء صحوا أو غيما وتحدث فيها بالرؤية من لا يثبت به كعبد وامرأة،
~~ولذلك قال في المجموع: وإن غيمت ليلة ثلاثين ولم تر فصبيحته يوم الشك
~~لاحتمال وجود الهلال وأن الشهر تسعة وعشرون، وإن كنا مأمورين بإكمال العدد.
~~وقال الشافعي: الشك أن يشيع على ألسنة من لا تقبل شهادته رؤية الهلال ولم
~~يثبت، ورد بأن كلامهم لغو وإن استقر به ابن عبد السلام والإنصاف أن في كل
~~منهما شكا (اه.)
# قوله: [ولا يجزئه صومه عن رمضان] : أي لعدم جزم النية.
# قوله: [وقيل يحرم صومه لذلك] : أي أخذا من ظاهر الحديث: «من صام يوم الشك
~~فقد عصى أبا القاسم» ، وأجيب بأن المقصود الزجر لا التحريم.
# قوله: [وتطوعا] : أي على المشهور خلافا لابن مسلمة القائل بكراهة صومه
~~تطوعا. ويؤخذ من قوله " تطوعا " جواز التطوع بالصوم في النصف الثاني من
~~شعبان خلافا للشافعية القائلين بالكراهة، واستدلوا بحديث: «لا تقدموا رمضان
~~بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه» أي فيستمر فيه
# PageV01P687
# (ولنذر صادف) كما لو نذر يوما معينا أو يوم قدوم زيد
~~فصادف يوم الشك.
# (فإن تبين) بعد صومه لما ذكر (أنه من رمضان لم يجزه) عن رمضان الحاضر ولا
~~غيره من القضاء وما بعده. (وقضاهما) : أي رمضان الحاضر والقضاء أو الكفارة
~~(إلا الأخير) أي النذر المصادف. (فرمضان) يقضيه (فقط) دون النذر لتعين وقته
~~وقد فات. (وندب إمساكه) : أي يوم الشك أي الكف فيه عن المفطر (ليتحقق)
~~الحال.
# (فإن ثبت) رمضان (وجب) الإمساك لحرمة الشهر ولو لم يكن أمسك أولا (وكفر)
~~: أي يجب عليه الكفارة مع القضاء (إن انتهك) حرمته بأن أفطر عالما بالحرمة.
~~ووجوب الإمساك ومفهوم " انتهك " أنه إذا تناول الفطر متأولا فلا كفارة
~~عليه.
# (و) ندب (إمساك بقية اليوم لمن أسلم) فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على ms0617 ما كان. وأجاب القاضي عياض بأن النهي في الحديث محمول على التقديم
~~بقصد تعظيم الشهر.
# قوله: [ولنذر صادف] : أي وأما لو نذر صومه تعيينا بأن نذر صوم يوم الشك
~~من حيث هو يوم شك فإنه لا يصومه لأنه نذر معصية - انظر (ح) . وقال شيخ
~~المشايخ العدوي: الحق أنه يلزمه صومه ألا ترى أنه يجوز صومه تطوعا وإن لم
~~يكن عادة له؟
# قوله: [ليتحقق الحال] : أي لا لتزكية شاهدين كما لو شهد اثنان برؤية
~~الهلال واحتاج الأمر إلى تزكيتهما، فإنه لا يستحب الإمساك لأجل التزكية إذا
~~كان في الانتظار طول، وأما إن كان ذلك قريبا فاستحباب الإمساك متعين بل هو
~~آكد من الإمساك في الشك.
# قوله: [فلا كفارة عليه] : أي لأنه من التأويل القريب.
# PageV01P688
# (و) ندب له (قضاؤه) ولم يجب ترغيبا له في الإسلام.
# (بخلاف من زال عذره المبيح) : أي الذي يبيح (له الفطر مع العلم برمضان؛
~~كصبي بلغ) بعد الفجر (ومريض صح ومسافر قدم) نهارا وحائض أو نفساء طهرتا
~~نهارا، ومجنون أفاق ومضطر لفطر عن عطش أو جوع؛ فلا يندب له الإمساك بقية
~~اليوم وحينئذ (فيطأ) الواحد منهم (امرأة) له من زوجة أو أمة (كذلك) : أي
~~زال عذرها المبيح لها الفطر مع العلم برمضان بأن قدمت معه من السفر أو طهرت
~~من حيض أو نفاس أو بلغت نهارا أو أفاقت من جنون. واحترز بقوله: " مع العلم
~~برمضان " عن الناسي، ومن أفطر يوم الشك؛ فإنه يجب عليهما الإمساك بعد زوال
~~العذر، لكن يرد المكره؛ فإنه يعلم برمضان، ويجب عليه الإمساك بعد زوال
~~الإكراه؟ ويجاب أن المراد بالمبيح اختيارا ولا اختيار للمكره. ويرد على
~~مفهومه المجنون؛ فإنه لا علم عنده كالناسي، ولا يندب له الإمساك إذا أفاق.
# (و) ندب لمن عليه شيء من رمضان (تعجيل القضاء و) ندب (تتابعه) أي القضاء
~~(ككل صوم لا يجب تتابعه) : ككفارة اليمين والتمتع وصيام جزاء الصيد، فيندب
~~تتابعه
# (و) ندب للصائم (كف لسان وجوارح) عطف عام على خاص (عن فضول) من الأقوال
~~والأفعال التي لا ms0618 إثم فيها.
# (و) ندب (تعجيل فطر)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مندوبات الصوم]
# قوله: [ويرد على مفهومه المجنون] : وأجيب بجواب آخر عن كل من المكره
~~والمجنون: بأن فعلهما قبل زوال العذر لا يتصف بإباحة ولا غيرها، فلا يدخلان
~~في منطوق ولا مفهوم.
# قوله: [كف لسان وجوارح] : أي يتأكد أكثر من المفطر، ومما ينسب لابن عطية
~~كما في المجموع:
# لا تجعلن رمضان شهر فكاهة ... كيما تقضي بالقبيح فنونه
# واعلم بأنك لن تفوز بأجره ... وتصومه حتى تكون تصونه
# قوله: [وندب تعجيل فطر] : أي ويندب أن يقول: «اللهم لك صمت
# PageV01P689
# قبل الصلاة بعد تحقيق الغروب، وندب كونه على رطبات
~~فتمرات وترا وإلا حسا حسوات من ماء.
# (و) ندب للصائم (السحور) للتقوي به على الصوم.
# (و) ندب (تأخيره) لآخر الليل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت» ، وفي حديث: «اللهم لك صمت
~~وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» ، وفي
~~رواية يقول قبل وضع اللقمة في الفم: «يا عظيم ثلاثا أنت إلهي لا إله غيرك
~~اغفر لي الذنب العظيم فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم» .
# قوله: [قبل الصلاة] : أي المغرب كما قال مالك لأن تعلق القلب به يشغل عن
~~الصلاة لحديث: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء» ، ويحمل هذا
~~على الأكل الخفيف الذي لا يخرج الصلاة عن وقتها.
# قوله: [فتمرات وترا] : أي وما في معناه من حلويات، فالسكر وما في معناه
~~يقدم على الماء القراح.
# وقوله: [حسوات] جمع حسوة كمدية ومديات. والفتح في الجمع لغة، والحسوة ملء
~~الفم من الماء.
# قوله: [السحور] : هو بالضم الفعل، وبالفتح ما يؤكل آخر الليل. والمراد
~~هنا الأول لقرنه بالفطر، ولأنه الموصوف بالتأخير ويدخل وقته بالنصف الأخير،
~~وكلما تأخر كان أفضل، فقد ورد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخره
~~حتى يبقى على الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية»
# PageV01P690
# (و) ندب (صوم بسفر) قال تعالى: {وأن تصوموا خير لكم}
~~[البقرة: 184] ولا ms0619 يجب (وإن علم الدخول) لوطنه (بعد الفجر) وتقدم أنه لا
~~يندب الإمساك بعد دخوله أي إن بيت الفطر.
# (و) ندب (صوم) يوم (عرفة لغير حاج) ، وكره لحاج؛ أي لأن الفطر يقويه على
~~الوقوف بها.
# (و) ندب صوم (الثمانية) الأيام (قبله) أي عرفة (و) صوم (عاشوراء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب صوم بسفر] : أي يندب للمسافر أن يصوم في سفره المبيح له
~~للفطر وستأتي شروطه، ويكره له الفطر للآية الكريمة، وأما قصر الصلاة فهو
~~أفضل من إتمامها وذلك لبراءة الذمة بالقصر وعدم براءتها بالفطر. فإن قلت ما
~~ذكره المصنف من ندب الصوم في السفر وظاهر الآية يعارضه قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «ليس من البر الصيام في السفر» . أجيب بحمل الحديث على صوم
~~النفل أو الفرض إذا شق، ويروى الحديث بأل وأم على لغة حمير.
# قوله: [وندب صوم يوم عرفة] : لما ورد أنه يكفر سنتين والمراد بندب الصوم
~~تأكده وإلا فالصوم مطلقا مندوب.
# قوله: [وندب صوم الثمانية الأيام قبله] : واختلف في صيام كل يوم منها،
~~فقيل يعدل شهرا أو شهرين أو سنة.
# قوله: [عاشوراء] : هو عاشر المحرم وتاسوعاء تاسعه وهما بالمد، وقدم
~~عاشوراء مع أن تاسوعاء مقدم عليه في الوجود لأنه أفضل من تاسوعاء. ويندب في
~~عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب، بل يندب فيه اثنتا عشرة خصلة جمعها
~~بعضهم ما عدا عيادة المريض في قوله:
# صم صل صل زر عالما ثم اغتسل ... رأس اليتيم امسح تصدق واكتحل
# وسع على العيال قلم ظفرا ... وسورة الإخلاص قل ألفا تصل
# PageV01P691
# وتاسوعاء والثمانية قبله) أي تاسوعاء (وبقية المحرم
~~و) صوم (رجب وشعبان، و) ندب صوم (الاثنين والخميس) ، (و) ندب صوم يوم
~~(النصف من شعبان) لمن أراد الاقتصار. والنص على الأيام المذكورة - مع
~~دخولها في شهرها - لبيان عظم شأنها وأنها أفضل من البقية؛ فيوم عرفة أفضل
~~مما قبله، وعاشوراء أفضل من تاسوعاء، وهما أفضل مما قبلهما، وهي أفضل من
~~البقية.
# (و) ندب صوم (ثلاثة) من الأيام (من كل شهر) .
# (وكره تعيين) الثلاثة (البيض) الثالث ms0620 عشر وتالياه فرارا من التحديد (كستة
~~من شوال إن وصلها) بالعيد (مظهرا) لها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وصوم رجب] : أي فيتأكد صومه أيضا وإن كانت أحاديثه ضعيفة لأنه
~~يعمل بها في فضائل الأعمال.
# قوله: [وندب صوم ثلاثة من الأيام من كل شهر] : والحكمة في ذلك أن الحسنة
~~بعشرة أمثالها فلذلك كان مالك يصوم أول يوم منه وحادي عشره وحادي عشريه.
# قوله: [الثلاثة البيض] : سميت بذلك لبياض الليالي بالقمر.
# قوله: [كستة من شوال] : قال في المجموع: إذا أظهرها مقتدى به لئلا يعتقد
~~وجوبها أو اعتقد سنيتها لرمضان، كالنفل البعدي للصلاة، وإنما سر حديثها أن
~~رمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين فكأنه صام العام. وتخصيص شوال قيل ترخيص
~~للتمرن على الصوم حتى إنها بعده أفضل لأنها أشق، ولا شك أنها في عشر ذي
~~الحجة
# PageV01P692
# لا إن فرقها أو أخرها أو صامها في نفسه خفية فلا يكره
~~لانتفاء علة اعتقاد الوجوب.
# (و) كره للصائم (ذوق) شيء له طعم (كملح) وعسل وخل لينظر ولو لصانعه مخافة
~~أن يسبق لحلقه شيء منه (ومضغ علك) : أي ما يعلك أي يمضغ كلبان وتمرة لطفل،
~~فإن سبقه منه شيء لحلقه فالقضاء.
# (و) كره (نذر) صوم (يوم مكرر) ككل خميس وأولى نذر صوم الدهر لأن النفس
~~إذا لزمها شيء متكرر أو دائم أتت به على ثقل وتندم، فيكون لغير الطاعة
~~أقرب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أفضل فليتأمل (اه.)
# قوله: [لا إن فرقها] إلخ: اعلم أن الكراهة مقيدة بخمسة أمور تؤخذ من
~~عبارة الشارح والمجموع، فإن انتفى قيد منها فلا كراهة وعلى هذا يحمل الحديث
~~وهي أن يوصلها في نفسها وبالعيد مظهرا لها مقتدى به معتقدا سنيتها لرمضان
~~كالرواتب البعدية.
### | [مكروهات الصوم]
# قوله: [ومضغ علك] : اسم يعم كل ما يعلك أي يمضغ. جمعه علوك، وبائعه علاك،
~~وقد علك يعلك - بضم اللام - علكا بفتح العين؛ أي مضغه ولاكه.
### | [تنبيه كراهة صوم يوم المولد]
# قوله: [وكره نذر صوم يوم مكرر] : أي ومثله الأسبوع كقوله: لله علي صوم
~~أسبوع من ms0621 أول كل شهر. تنبيه:
# من جملة المكروه - كما قال بعضهم - صوم يوم المولد المحمدي إلحاقا له
~~بالأعياد، وكذا صوم الضيف بغير إذن رب المنزل، ومن جملة المكروه أيضا
~~مداواة الإنسان نهارا ولا شيء عليه إن لم يبتلع منه شيئا، فإن ابتلع منه
~~شيئا غلبة قضى، وإن تعمد كفر أيضا، إلا لخوف ضرر في تأخير الدواء لليل
~~لحدوث مرضه أو زيادته أو شدة تألم فلا يكره، بل يجب إن خاف هلاكا أو شديد
~~أذى. ومن المكروه غزل الكتان للنساء ما لم تضطر المرأة لذلك، وإلا فلا
~~كراهة، وهذا إذا كان له طعم يتحلل كالذي يعطن في المبلات، وأما ما يعطن في
~~البحر فيجوز مطلقا كما في (ح) وغيره، ومن ذلك حصاد الزرع إذا كان يؤدي
~~للفطر ما لم يضطر الحصاد لذلك، وأما رب الزرع فله الاشتغال به ولو أدى إلى
~~الفطر، لأن رب
# PageV01P693
# (و) كره له (مقدمة جماع ولو فكرا أو نظرا) : لأنه
~~ربما أداه للفطر بالمذي أو المني وهذا (إن علمت السلامة) من ذلك وإلا حرم.
# (و) كره له (تطوع) بصوم (قبل) صوم (واجب غير معين) كقضاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# المال مضطر لحفظه كما في المواق عن البرزلي (اه بن من حاشية الأصل) .
# قوله: [وكره له مقدمة جماع] : أي لأي شخص؛ شاب أو شيخ، رجل أو امرأة.
# قوله: [وهذا إن علمت السلامة] : ظاهره كراهة الفكر والنظر إذا علمت
~~السلامة، ولو كانا غير مستدامين. لكن قال أبو علي المسناوي: إذا علمت
~~السلامة لا كراهة إلا إذا استدام فيهما، ثم إن محل كراهة ما ذكر إذا كان
~~لقصد لذة لا إن كان بدون قصد كقبلة وداع أو رحمة، وإلا فلا كراهة. ثم إن
~~ظاهر المصنف كراهة المقدمات المذكورة وأنه لا شيء عليه ولو حصل إنعاظ، وهو
~~رواية أشهب عن مالك في المدونة وهو المعتمد. ومثل علم السلامة: ظنها.
# قوله: [وإلا حرم] : أي بأن علم عدمها أو ظن أو شك. فإن أمذى بالمقدمات في
~~حالة الكراهة أو الحرمة فالقضاء اتفاقا. ms0622 وإن أمنى، ففي حالة الحرمة تلزمه
~~الكفارة اتفاقا وفي حالة الكراهة ثلاثة أقوال: الأول: قول أشهب إنه لا
~~كفارة عليه إلا إن تابع حتى أنزل. والثاني: قول مالك في المدونة عليه
~~القضاء والكفارة مطلقا، والثالث: الفرق بين اللمس والقبلة والمباشرة وبين
~~النظر والفكر؛ فالإنزال - بالثلاثة - الأول: موجب للكفارة مطلقا.
~~وبالأخيرين: لا كفارة فيه إلا أن يتابع، وهذا قول ابن القاسم وهو المعتمد،
~~فإن شك في الخارج منه في حالة العمد أمذى أم أمنى فالظاهر أنه لا يجري على
~~الغسل؛ لأن الكفارة من قبيل الحدود فتدرأ بالشك، خصوصا والشافعي لا يراها
~~في غير مغيب الحشفة كما هو أصل نصها - كذا. في حاشية الأصل.
# قوله: [وكره تطوع بصوم] : حاصله: أنه يكره التطوع بالصوم لمن عليه صوم
~~واجب - كالمنذور والقضاء والكفارة - وذلك لما يلزم من تأخير الواجب وعدم
~~فوريته. وهذا بخلاف الصلاة، فإنه يحرم كما تقدم. وظاهر المصنف الكراهة
~~مطلقا سواء كان صوم التطوع مؤكدا - كعاشوراء وتاسوعاء - أو لا، وهو كذلك.
# PageV01P694
# رمضان وكفارة، فإن كان معينا بيوم كنذر معين حرم
~~التطوع فيه
# (و) كره (تطيب نهارا و) كره (شمه) أي الطيب ولو مذكرا نهارا.
# (وركنه) أي الصوم أمران:
# أولهما: (النية) : اعلم أنهم عرفوا الصوم بأنه الكف عن شهوتي البطن
~~والفرج من طلوع الفجر لغروب الشمس بنية؛ فالنية ركن والإمساك عما ذكر ركن
~~ثان. والشيخ - رحمه الله - تسمح فجعل كلا منهما شرط صحة، والشرط ما كان
~~خارج الماهية، والركن ما كان جزءا منها، فإذا كانا شرطين كانا خارجين عن
~~الماهية مع أنهما نفسها، فالنية ركن.
# (وشرطها) : أي شرط صحتها (الليل) : أي إيقاعها فيه من الغروب إلى آخر جزء
~~منه، (أو) إيقاعها (مع) طلوع (الفجر) . ولا يضر ما حدث
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولذلك اختلف في صوم يوم عرفة لمن عليه قضاء؛ فقيل إن صومه قضاء أفضل
~~وصومه تطوعا مكروه، وقيل بالعكس، وقيل: هما سواء. ولكن الأول هو الأرجح كما
~~هو ظاهر المصنف، وتقدم أنه لو نوى الفرض والتطوع حصل ثوابهما كغسل الجمعة ms0623
~~والجنابة وكصلاة الفرض والتحية.
# قوله: [حرم التطوع فيه] : أي لتعيين الزمان المنذور، فإن فعل لزمه قضاؤه.
# قال الشيخ سالم: وانظر هل تطوعه صحيح أم لا؟ لتعين الزمن لغيره، قال في
~~الحاشية: والظاهر الأول؛ لصلاحية الزمن في ذاته للعبادة بخلاف التطوع في
~~رمضان لأن ما عينه الشارع أقوى مما عينه الشخص.
# قوله: [وكره تطيب] إلخ: إنما كره شم الطيب واستعماله نهارا لأنه من جملة
~~شهوة الأنف الذي يقوم مقام الفم، وأيضا الطيب محرك لشهوة الفرج.
### | [أركان الصوم]
# قوله: [مع أنهما نفسها] : ولكن أجيب عن الشيخ خليل: بأنه التفت إلى
~~معناها وهو القصد إلى الشيء، ومعلوم أن القصد إلى الشيء خارج عن ماهية ذلك
~~الشيء، ولكن هذا الجواب مخلص بالنسبة للنية، وأما الكف فلا وجه لعده شرطا
~~فالأحسن أن يراد بالشرط ما تتوقف صحة العبادة عليه.
# قوله: [مع طلوع الفجر] : المراد وقوعها في الجزء الأخير من الليل الذي
~~يعقبه طلوع الفجر، وإنما كفت النية المصاحبة لطلوع الفجر لأن الأصل في
~~النية
# PageV01P695
# بعدها من أكل أو شرب أو جماع أو نوم؛ بخلاف رفعها في
~~ليل أو نهار، وبخلاف الإغماء والجنون إن استمر للفجر، فإن رفعها ثم عاودها
~~قبل الفجر أو أفاق قبله لم تبطل على ما سيأتي. ومفهوم الليل أنه لو نوى
~~نهارا قبل الغروب لليوم المستقبل أو قبل الزوال لليوم الذي هو فيه لم تنعقد
~~ولو بنفل
#
### | [حاشية الصاوي]
# المقارنة للمنوي، ولكن في الصوم جوزوا تقدمها عليه حيث قالوا يدخل وقتها
~~بالغروب لمشقة المقارنة، بخلاف سائر العبادات كالصلاة والطهارة فلا بد من
~~المقارنة أو التقدم اليسير على ما مر. وما ذكره المصنف من كفاية المقارنة
~~للفجر هو قول عبد الوهاب، وصوبه اللخمي وابن رشد، فإذا علمت ذلك فتقديمها
~~على الفجر أولى للاحتياط والضبط.
# قوله: [لم تنعقد] : أي كما ذكره ابن عرفة، وأصله لابن بشير. ونصه: لا
~~خلاف عندنا أن الصوم لا يجزئ إلا إذا تقدمت النية على سائر أجزائه. فإن طلع
~~الفجر ولم ينوه لم يجزه في سائر ms0624 أنواع الصيام، إلا يوم عاشوراء ففيه قولان:
~~المشهور من المذهب أنه كالأول والشاذ: اختصاص يوم عاشوراء بصحة الصوم، كذا
~~في (بن) نقله محشي الأصل، وعن الشافعي: تصح نية النافلة قبل الزوال، وعن
~~أحمد: تصح نية النافلة في النهار مطلقا لحديث: «إني إذا صائم بعد قوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: هل عندكم من غداء» ، وللشافعي: الغداء ما يؤكل قبل
~~الزوال. وأجاب ابن عبد البر بأنه مضطرب ولنا عموم حديث أصحاب السنن الأربع:
~~«من لم يبيت الصيام فلا صيام له» والأصل تساوي الفرض والنفل في النية
~~كالصلاة.
# PageV01P696
# لم يتناول فيه قبلها مفطرا وهو كذلك.
# (وكفت نية) واحدة (لما) : أي لكل صوم (يجب تتابعه) كرمضان وكفارته وكفارة
~~قتل أو ظهار، وكالنذر المتتابع؛ كمن نذر صوم شهر بعينه أو عشرة أيام
~~متتابعة (إذا لم ينقطع) تتابع الصوم (بكسفر) ومرض مما يقطع وجوب التتابع
~~دون صحة الصوم. فإن انقطع به لم تكف النية الواحدة بل لا بد من تلبيتها
~~كلما أراده، (ولو تمادى على الصوم) في سفره أو مرضه.
# (أو كحيض) ونفاس وجنون ومما يوجب عدم صحته فلا تكفي النية، بل لا بد من
~~إعادتها ولو حصل المانع بعد الغروب وزال قبل الفجر.
# (وندبت كل ليلة) فيما تكفي فيه النية الواحدة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم نتناول فيه قبلها] : فيه رد على الشافعي وأحمد كما تقدم.
# قوله: [يجب تتابعه] : خرج بذلك ما يجوز تفريقه؛ كقضاء رمضان وصيامه في
~~السفر وكفارة اليمين ولا بد الأذى ونقص الحج فلا تكفي فيه النية الواحدة،
~~بل من التبييت في كل ليلة كما يعلم من المصنف. وما مشي عليه المصنف من
~~كفاية النية الواحدة في واجب التتابع هو مشهور المذهب، وقال ابن عبد الحكم:
~~لا بد من نية لكل يوم نظرا إلى أنه كالعبادات المتعددة من حيث عدم فساد بعض
~~الأيام بفساد بعضها، والقول المشهور نظر إلى أنه كالعبادة الواحدة من حيث
~~ارتباط بعضها ببعض وعدم جواز التفريق.
# قوله: [ولو تمادى على الصوم] : هذا هو المعتمد كما في ms0625 العتبية خلافا لما
~~في المبسوط: من أن المريض أو المسافر إذا استمر صائما فإنه لا يحتاج لتجديد
~~نية.
# ومن أفسد صومه عامدا فاستظهر (ح) تجديد النية أيضا؛ كمن بيت الفطر ولو
~~نسيانا لا إن أفطر ناسيا وهو مبيت للصوم فلا ينقطع تتابعه، ومثله من أفطر
~~مكرها عند اللخمي وعند ابن يونس حكم من أفطر لمرض - كذا في الحاشية.
# قوله: [لا بد من إعادتها] : أي وتكفي النية الواحدة في جميع ما بقي.
# قوله: [وندبت كل ليلة] : أي مراعاة للقول بوجوب التبييت ومن الورع
# PageV01P697
# (و) الركن الثاني: (كف من طلوع الفجر للغروب عن جماع
~~مطيق) من إضافة المصدر لمفعوله؛ أي الكف عن إدخال حشفته أو قدرها من
~~مقطوعها في فرج شخص مطيق للجماع، (وإن) كان المطيق له (ميتا أو بهيمة) ،
~~واحترز بذلك عما لو أدخل ذكره بين الأليتين أوالفخذين أو في فرج صغير لا
~~يطيق فلا يبطل الصوم إذا لم يخرج منه مني أو مذي.
# (و) كف (عن إخراج مني أو مذي) : بمقدمات جماع ولو نظرا أو تفكرا واحترز "
~~بإخراج " عن خروج أحدهما بنفسه أو لذة غير معتادة فلا يبطله.
# (أو) عن إخراج (قيء) فلا يضر خروجه بنفسه إذا لم يزدرد منه شيئا، وإلا
~~فالقضاء.
# (و) كف (عن وصول مائع) من شراب أو دهن أو نحوهما (لحلق) وإن لم يصل
~~للمعدة ولو وصل سهوا أو غلبه فإنه مفسد للصوم، ولذا عبر " بوصول " لا
~~بإيصال. واحترز بالمائع عن غيره كحصاة ودرهم فوصوله للحلق لا يفسد بل
~~للمعدة.
# (وإن) كان وصول المائع للحلق (من غير فم كعين) وأنف وأذن.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مراعاة الخلاف.
# قوله: [عن جماع مطيق] : أي سواء كان الفرج قبلا أو دبرا، وسواء كان
~~المغيب فيه مستيقظا أو نائما.
# قوله: [فلا يبطله] : ومثله لو حصلت لذة معتادة من غير خروج شيء.
# قوله: [وإلا فالقضاء] : أي ولا كفارة إن كان ازدرده غلبة أو نسيانا هذا
~~في الفرض، وأما في النفل فلا شيء عليه مع الغلبة والنسيان.
# قوله: [عن وصول ms0626 مائع] : فإن وصل المائع للمعدة من منفذ عال أو سافل فسد
~~الصوم ووجب القضاء. وهذا في غير ما بين الأسنان من أثر طعام الليل، وأما هو
~~فلا يضر. ولو ابتلعه عمدا وإن لم يصل للمعدة فلا شيء فيه ما لم يصل للحلق
~~من العالي كما يؤخذ من الشارح.
# قوله: [ولذا عبر بوصول] : أي لأن لفظة وصول لا تستلزم القصد بخلاف إيصال.
# قوله: [كعين وأنف وأذن] : أي ومسام رأس كما يؤخذ من عبارته، وأشعر
# PageV01P698
# فمن اكتحل نهارا أو استنشق بشيء فوصل أثره للحلق أفسد
~~وعليه القضاء، فإن لم يصل شيء من ذلك للحلق فلا شيء عليه كما لو اكتحل ليلا
~~أو وضع شيئا في أذنه أو أنفه، أو دهن رأسه ليلا فهبط شيء من ذلك لحلقه
~~نهارا فلا شيء عليه. (أو) وصول مائع (لمعدة) وهي الكرشة التي فوق السرة
~~للصدر بمنزلة الحوصلة للطير؛ إذا وصل المائع لها بحقنة (من) منفذ متسع
~~(كدبر) أو قبل - لا إحليل: أي ثقب ذكر - (كلها) أي المعدة أي كوصول شيء لها
~~(بغيره) أي من غير المائع (من فم) ، فإنه مفطر بخلاف وصوله للحلق فقط أو من
~~منفذ أسفل للمعدة فلا يضر ولو فتائل عليها دهن.
# وحاصل المسألة: أن وصول الماء للحلق من منفذ أعلى ولو غير الفم مفطر
~~كوصوله للمعدة من منفذ أسفل إن اتسع كالدبر وقبل المرأة، لا إن لم يصل لها
~~ولا من إحليل. وأما غير المائع فلا يفطر إلا إذا وصل للمعدة من الفم. ولكن
~~نقل الحطاب وغيره عن التلقين: أن ما وصل للحلق مفطر مطلقا من مائع أو غيره،
~~وهو ظاهر كلام الشيخ. ومن حكم المائع البخور ونحوه فإن وصوله للحلق مفطر
~~وإليه أشار بقوله:
# (أو) كف عن وصول (بخور) تتكيف به النفس كبخور عود أو مصطكي
#
### | [حاشية الصاوي]
# كلامه أن ما يصل من غير هذه المنافذ لا شيء فيه.
# قوله: [أو دهن رأسه ليلا] : أي وأما من دهن رأسه نهارا ووجد طعمه في
~~حلقه، أو وضع حناء ms0627 في رأسه نهارا فاستطعمها في حلقه، فالمعروف من المذهب
~~وجوب القضاء. بخلاف من حك رجله بحنظل فوجد طعمه في حلقه أو قبض بيده على
~~ثلج فوجد البرودة في جوفه فلا شيء عليه، وقالت الشافعية: الواصل من العين
~~لا يفطر فيجوز الكحل عندهم نهارا. ومثلها الرأس، فيجوز الادهان نهارا.
# قوله: [أو قبل] : أي فرج امرأة وفيه نظر بل هو كالإحليل كما سيأتي.
# قوله: [ولو غير الفم] : أي كالأذن والعين والأنف والرأس.
# قوله: [ولا من إحليل] : ومثل الإحليل الثقبة الضيقة في المعدة.
# قوله: [ولكن نقل الحطاب] إلخ: والطريقة الأولى للبساطي وكثير من الشراح
~~وهي الأظهر.
# PageV01P699
# أو جاوي أو نحوها، (أو بخار قدر) لطعام فمتى وصل
~~للحلق أفسد الصوم ووجب القضاء، ومن ذلك الدخان الذي يشرب أي يمص بنحو قصبة
~~بخلاف دخان الحطب ونحوه وغبار الطريق.
# (أو) عن وصول (قيء) أو قلس (أمكن طرحه) بخروجه من الحلق إلى الفم، فإن لم
~~يمكن طرحه - بأن لم يجاوز الحلق - فلا شيء فيه. وأما البلغم الممكن طرحه
~~فالمعتمد أن ابتلاعه لا يضر ولو وصل لطرف اللسان وأولى البصاق، خلافا لما
~~مشى عليه الشيخ. ومتى وصل شيء مما ذكرنا لحلق أو معدة على ما تقدم أفطر
~~(ولو) وصل (غلبة أو سهوا في الجميع) المائع وما بعده (أو) عن وصول (غالب من
~~مضمضة) لوضوء أو غيره (أو سواك) فأولى غير الغالب.
# واعلم أن في قولنا " وكف عن وصول " إلخ مسامحة لأن الكف عن الشيء يقتضي
~~القصد. والوصول - ولو غلبة أو سهوا - قد يقتضي عدمه؛ ارتكبناه مجاراة
~~لقولهم: حقيقة الصوم الإمساك من طلوع الفجر إلخ عن شهوتي البطن والفرج،
~~والإمساك هو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو بخار قدر] : أي فمتى وصل دخان البخور وبخار القدر للحلق وجب
~~القضاء لأن كلا منهما جسم يتكيف به. ومحل وجوب القضاء في ذلك إذا وصل
~~باستنشاق سواء كان المستنشق صانعه أو غيره، وأما لو وصل بغير اختياره فلا
~~قضاء صانعا أو غيره على المعتمد.
# قوله: [الذي يشرب] : ومثله النشوق فهو ms0628 مفطر.
# قوله: [بخلاف دخان الحطب] : فلا قضاء في وصوله للحلق، ولو تعمد استنشاقه،
~~وإما رائحة كالمسك والعنبر والزبد فلا تفطر ولو استنشقها لأنها لا جسم لها،
~~إنما يكره فقط كما تقدم.
# قوله: [ولو وصل لطرف اللسان] : قال (عب) : ولا شيء على الصائم في ابتلاع
~~ريقه إلا بعد اجتماعه فعليه القضاء. وهذا قول سحنون. وقال ابن حبيب: يسقط
~~مطلقا وهو الراجح كذا في الحاشية.
# قوله: [غالب من مضمضة] : هذا في الفرض وأما وصول أثر المضمضة أو السواك
~~للحلق في صوم النفل غلبة فلا يفسده.
# PageV01P700
# الكف عما ذكر، ثم بينوه بما ذكرنا والمراد عدم
~~الوصول. ويرد عليه: أنه لا تكليف إلا بفعل والعدم ليس بفعل.
# (وصحته) : أي وشرط صحة الصوم فرضا أو نفلا مصورة بثلاثة أشياء:
# (بنقاء من حيض ونفاس. ووجب) صوم رمضان عليها أو غيره ككفارة أو صوم
~~اعتكاف أو نذر في أيام معينة. (إن طهرت) بقصة أو جفوف (قبل الفجر وإن
~~بلصقه) : أي الفجر والباء للملابسة وهذا أبلغ من قوله: " وإن بلحظة ".
# (و) يجب الصوم (مع القضاء) أيضا (إن شكت) : هل طهرها قبل الفجر أو بعده؟
~~فتنوي الصوم لاحتمال كونه قبله، وتقضي لاحتمال كونه بعده.
# (وبغير عيد) أي وصحته بوقوعه في غير عيد فلا يصح فيه.
# (وبعقل) فلا يصح من مجنون ولا من مغمى عليه. (فإن جن أو أغمي عليه مع
~~الفجر فالقضاء) لعدم صحة صومه لزوال عقله وقت النية، بخلاف ما لو كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويرد عليه] : أي على تفسير الكف بما ذكر. وهذا البحث يقوي مذهب
~~الشافعي من أن من أكل أو شرب ناسيا لا شيء عليه، والجواب أن حصر التكليف في
~~الفعل من حيث الإثم؛ وأما الصحة أو الفساد فهي من خطاب الوضع فيتعلق
~~بالساهي والنائم والمكره قوله: [فتنوي الصوم] إلخ: قال في المجموع: والظاهر
~~أنه لا كفارة عليها إن لم تمسك، وهذا بخلاف الصلاة فإنها لا تؤمر بفعل ما
~~شكت في وقته هل كان الطهر فيه أم لا، وإن شكت بعد ms0629 الفجر هل طهرت قبله أو
~~بعده فلا تجب عليها العشاء، واستشكل ذلك بأن الحيض مانع من وجوب الأداء في
~~كل من الصلاة والصوم والشك فيه موجود في كل منهما، فلم وجب الأداء في الصوم
~~دون الصلاة؟ والمراد بشكها في الفجر: مطلق التردد.
### | [شروط صحة الصوم]
# قوله: [فلا يصح فيه] : أي لما تقدم أن من شروط صحة الصوم قبول الزمن
~~للعبادة، والعيد لا يصح صومه ومثله ثاني النحر وثالثه؛ لأن فيه إعراضا عن
~~ضيافة الله وسيأتي أنهما يستثنيان لمن عليه نقص في حج.
# قوله: [فالقضاء] : هذا إذا جن يوما واحدا بل ولو سنين كثيرة، سواء كان
~~الجنون طارئا بعد البلوغ أو قبله على المشهور. وهذا قول مالك وابن القاسم
# PageV01P701
# مجنونا أو مغمى عليه قبله وأفاق وقت الفجر فلا قضاء
~~لسلامته وقتها، (كبعده) أي كما يلزمه القضاء لو جن أو أغمي عليه بعد الفجر،
~~(جل يوم) وأولى كله (لا) إن أغمي عليه بعد الفجر (نصفه) فأقل فلا قضاء
~~عليه.
# ولما فرغ من بيان الصوم وشروطه ذكر ما يترتب على الإفطار وهي خمسة:
~~القضاء، والإمساك، والكفارة، والإطعام، وقطع التتابع؛ فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# في المدونة، خلافا لابن حبيب والمدنيين، قالوا: إن كثرت كالعشرة فلا
~~قضاء. ومذهب أبي حنيفة والشافعي: لا قضاء على المجنون. لنا أن الجنون مرض
~~وقد قال تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185]
~~.
# قوله: [نصفه فأقل فلا قضاء عليه] : حاصله أنه متى أغمي عليه كل اليوم من
~~الفجر للغروب، أو أغمي عليه جله، سواء سلم أوله أم لا، أو أغمي عليه نصفه
~~أو أقله ولم يسلم أوله فيهما؛ فالقضاء في هذه الخمس. فإذا أغمي عليه قبل
~~الفجر ولو بلحظة، واستمر بعدها ولو بلحظة، وجب عليه قضاء ذلك اليوم، فإن
~~أغمي عليه نصف اليوم أو أقله، وسلم أوله فلا قضاء فيهما؛ فالصور سبع يجب
~~القضاء في خمس، وعدمه في اثنتين. وما قيل في الإغماء يقال في الجنون،
~~ومثلهما السكر كان بحلال أو حرام ms0630 كما استظهره العلامة النفراوي في شرح
~~الرسالة، وتبعه (بن) خلافا للخرشي و (عب) حيث تبعا الأجهوري في التفرقة بين
~~الحلال والحرام، فجعلا الحرام كالإغماء، والحلال كالنوم - كذا في حاشية
~~الأصل.
### | [ما يترتب على الإفطار]
# قوله: [ولما فرغ من بيان الصوم] : أي من جهة حقيقته وما يثبت به.
# قوله: [ما يترتب على الإفطار] : أي في مجموعة صوره فإن هذه الخمسة لا
~~تحصل دفعة واحدة كما سيأتي بيانه.
# قوله: [وهي خمسة] : بل ستة والسادس التأديب.
# قوله: [القضاء والإمساك] : أي وكل إما واجب أو مستحب انظر (المج) .
# قوله: [والكفارة] : أي الكبرى ولا تكون إلا واجبة.
# قوله: [والإطعام] : وهو الكفارة الصغرى، ويكون مندوبا وواجبا.
# PageV01P702
# إذا علمت حقيقة الصوم (فإن حصل) للصائم (عذر) اقتضى
~~فطره بالفعل؛ كمرض، أو اقتضى عدم صحته؛ كحيض (أو اختل ركن) من ركنيه عمدا
~~أو سهوا أو غلبة (كرفع النية) نهارا أو ليلا بأن نوى عدم صوم الغد، واستمر
~~رافعا لها حتى طلع الفجر (أو) اختل (بصب) شيء (مائع في حلق) صائم (نائم أو)
~~اختل (بجماعه) أي النائم - من إضافة المصدر لمفعوله - (أو بكأكله) من
~~إضافته لفاعله أي أو اختل بتناوله مفطرا من أكل أو غيره. حال كونه (شاكا
~~في) طلوع (الفجر أو) في (الغروب أو بطروه) بتشديد الواو المكسورة، أي الشك
~~- بأن أكل أو شرب معتقدا بقاء الليل أو غروب الشمس - ثم طرأ له الشك هل حصل
~~ذلك بعد الفجر أو قبله أو بعد الغروب أو قبله؛ فطرو الشك مخل بركن الإمساك
~~كالذي قبله. فالصوم لا يخلو إما أن يكون فرضا أو نفلا. فإن كان فرضا:
~~(فالقضاء) لازم بحصول العذر أو اختلال الركن (في الفرض مطلقا) : أفطر عمدا،
~~أو سهوا، أو غلبة، جوازا كمسافر، أو حراما كمنتهك، أو وجوبا كمن خاف على
~~نفسه الهلاك؛ كان الفرض رمضان أو غيره كالكفارات وصوم تمتع وغير ذلك.
# (إلا النذر المعين) كما لو نذر صوم يوم معين أو أيام معينة أو شهر معين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [اقتضى فطره] : أي جواز ms0631 فطره وإن كان الصوم صحيحا بدليل ما بعده.
# قوله: [أو اقتضى عدم صحته] : أي ويكون الصوم حراما.
# قوله: [أو اختل ركن] : أي بحصول مفسد كان عليه فيه إثم أم لا، فإن السهو
~~والغلبة والصب في حلق النائم، وطرو الشك بعد الأكل لا إثم فيه، وهو مفسد
~~للصوم وموجب للقضاء بأمر جديد، فلم يتعلق بالناسي ومن ذكر معه تكليف حالة
~~الفساد، وهذا مما يؤيد جوابنا المتقدم عن إشكال الشارح فتأمل.
# قوله: [أو غلبة] : أي أو إكراها أوجب الكفارة أم لا.
# قوله: [أو حراما كمنتهك] : أي بأن يكون لغير مقتض.
# PageV01P703
# وأفطر فيه (لمرض) لم يقدر معه على صومه لخوفه منه على
~~نفسه هلاكا أو شدة ضرر أو زيادته أو تأخر برء، (أو) أفطر فيه لعذر مانع من
~~صحته (كحيض) ونفاس وإغماء وجنون، فلا يقضي لفوات وقته. فإن زال عذره وبقي
~~منه شيء وجب صومه. (بخلاف) فطر (النسيان والإكراه وخطأ الوقت) : كصوم
~~الأربعاء يظنه الخميس المنذور؛ فإنه يوجب القضاء مع إمساك بقية اليوم.
~~واحترز " بالنذر المعين " من المضمون إذا أفطر فيه لمرض ونحوه؛ فلا بد من
~~قضائه لعدم تعيين وقته فهو داخل في الإطلاق المتقدم. (و) إن كان الصوم نفلا
~~(قضى في النفل بالعمد) أي بالفطر العمد (الحرام) . (وإن) حلف عليه إنسان
~~(بطلاق بت) فلا يجوز له الفطر، وإن أفطر قضى. وأولى. إذا كان رجعيا أو لم
~~يحلف عليه أحد.
# (لا غيره) : أي غير العمد الحرام بأن أفطر فيه ناسيا أو غلبة أو مكرها أو
~~عمدا لكنه ليس بحرام (كأمر والد) أب أو أم له بالفطر شفقة، (و) أمر (شيخ)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف فطر النسيان والإكراه] : أما النسيان فلأن عنده نوعا من
~~التفريط، وأما المكره فهو على ما قاله في الطراز، وقال (ح) إنه المشهور.
~~وفي الخرشي لا قضاء في الإكراه، ومال شيخ مشايخنا العدوي قائلا إن المكره
~~أولى من المريض.
# قوله: [فإنه يوجب القضاء] : أي حيث أصبح مفطرا في الخميس. ولم يذكر إلا
~~في أثنائه فيجب عليه ms0632 إمساكه وقضاؤه.
# قوله: [وإن حلف عليه إنسان] إلخ: رد بالمبالغة على من قال: إذا حلف عليه
~~بالطلاق الثلاث جاز له الفطر، ولا قضاء، ومثل الثلاث: إذا كانت معه على
~~طلقة وحلف بها. ومحل عدم جواز الفطر إلا لوجه؛ كتعلق قلب الحالف بمن. حلف
~~بطلاقها، بحيث يخشى أن لا يتركها إن حنث فيجوز، ولا قضاء. وهو حينئذ داخل
~~في قوله بعد لا غيره.
# قوله: [أب أو أم] : أي لا جد أو جدة. والمراد الأبوان المسلمان، لا إن
~~كانا كافرين فلا يطيعهما إلحاقا للصوم بالجهاد، بجامع أن كلا من الدينيات،
~~هذا هو الظاهر كذا في حاشية الأصل.
# PageV01P704
# صالح أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه، ومثله شيخ
~~العلم الشرعي (و) أمر (سيد) له بالفطر؛ فإذا أفطر امتثالا لهم لم يجب عليه
~~قضاء النفل.
# ولما فرغ من بيان ما يقضى وما لا يقضى من الصوم، شرع في بيان ما يجب فيه
~~الإمساك إذا أفطر وما لا يجب فقال:
# (ووجب) على المفطر في صومه (إمساك غير معذور) بقية يومه عن المفطرات (بلا
~~إكراه) وغير المعذور: وهو من أفطر عمدا أو غلبة أو نسيانا، والمعذور من
~~أفطر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أخذ على نفسه العهد] إلخ: اعترض بأن العهد إنما يكون من الطاعات
~~وإفساد الصوم حرام. وأجيب بأنه لما اختلف العلماء في إفساد صوم النفل قدم
~~فيه نظر الشيخ، ألا ترى الشافعية يقولون بجواز إفساده واستدلوا بحديث: "
~~الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ".
# قوله: [ومثله شيخ العلم الشرعي] : أي وكذا آلاته.
### | [ما يجب فيه الإمساك إذا أفطر وما لا يجب]
# قوله: [ما يجب فيه الإمساك] إلخ: حاصل ما ذكره في الإمساك بعد الفطر: أن
~~الإمساك في الفرض المعين سواء كان رمضان أو نذرا واجب، سواء أفطر عمدا أو
~~نسيانا أو غلبة بغير إكراه، أو إكراه. وفي المضمون في الذمة - وهو كل صوم
~~لا يجب تتابعه؛ كالنذر الغير المعين وصيام الجزاء والتمتع وكفارة اليمين
~~وقضاء رمضان - جائز لا واجب، فيخير ms0633 بين الإمساك وعدمه سواء كان الفطر عمدا
~~أو نسيانا أو غلبة أو إكراها، وفي النفل واجب في النسيان وغير واجب في
~~العمد الحرام على المعتمد. وأما ما وجب فيه التابع من الصوم وكان فرضا غير
~~معين؛ ككفارة الظهار والقتل، فإن كان الفطر عمدا فلا إمساك لفساده وإن كان
~~غلبة أو سهوا وجب الإمساك. وكمل على المعتمد إذا كان ذلك في غير اليوم
~~الأول، فإن كان فيه استحب الإمساك فقط.
# قوله: [والمعذور من أفطر] : مراده بيان أن المعذور: هو الذي يباح له
~~الفطر مع العلم برمضان، وغير المعذور ضده. ولا يرد علينا المجنون والمكره،
~~فإن
# PageV01P705
# لعذر من مرض أو سفر أو حيض أو نفاس أو جنون، ثم زال
~~عذره. ولما دخل في المعذور المكره - مع أنه إذا زال عذره وجب عليه الإمساك
~~- أخرجه بقوله: " بلا إكراه " أي معذور بغير إكراه.
# فقوله: " بلا إكراه " نعت معذور. إن أفطر (بفرض معين) وقته (كرمضان،
~~والنذر) المعين، والكاف استقصائية (مطلقا) : أفطر عمدا أم لا. (أو) لم
~~يتعين وقته، ولكن (وجب تتابعه) ككفارة رمضان والقتل والظهار، (ولم يتعمد)
~~الفطر. فإن أفطر غلبة أو ناسيا فيجب الإمساك بقية يومه بناء على الصحيح من
~~أن غير العمد لا يفسد صومه. فإن تعمد الفطر لم يجب عليه الإمساك لفساد جميع
~~صومه الذي فعله ولو آخر يوم منه، فلا فائدة في إمساكه حينئذ. وكذا لو أفطر
~~غير متعمد في أول يوم لم يجب عليه إمساك لعدم الفائدة؛ إذ هو يجب قضاؤه،
~~ولا يؤدي إفطاره لفساد شيء. نعم يندب فيه الإمساك وهذا معنى قولنا: (في غير
~~أول يوم) إذ معناه: يجب الإمساك في المتتابع إذا أفطر ناسيا أو غلبة في غير
~~اليوم الأول، ومفهومه: أنه لو أفطر ناسيا فيه لم يجب الإمساك.
# (كتطوع) : تشبيه في وجوب الإمساك إذا أفطر فيه بلا تعمد. فإن تعمد لم يجب
~~الإمساك على التحقيق لعدم الفائدة فيه مع وجوب القضاء. وفهم منه: أن الفرض
~~إذا لم يتعين، ولم يجب تتابعه - ككفارة اليمين، والنذر المضمون، وقضاء ms0634
~~رمضان وجزاء الصيد، وفدية الأذى - لا يجب فيه الإمساك مطلقا أفطر عمدا أو
~~نسيانا أو غلبة فهو مخير في الإمساك وعدمه. ومسألة الإمساك مما زدناه على
~~المصنف.
# ثم شرع في بيان الكفارة وأنها خاصة برمضان فقال:
# (والكفارة) واجبة (برمضان) أي بالفطر في رمضان (فقط) دون غيره (إن أفطر)
~~فيه.
# (منتهكا لحرمته) أي غير مبال بها بأن تعمدها اختيارا بلا تأويل قريب،
#
### | [حاشية الصاوي]
# فعلهما لا يوصف بإباحة ولا عدمها كما تقدم قوله: [أفطر عمدا أم لا] :
~~صادق بالفطر نسيانا أو غلبة أو إكراها.
### | [كفارة الإفطار في رمضان]
# قوله: [بلا تأويل قريب] : أي بأن لم يكن تأويل أصلا أو تأويل بعيد
# PageV01P706
# احترازا من الناسي والجاهل والمتأول فلا كفارة عليهم
~~كما يأتي.
# (بجماع) أي إدخال حشفته في فرج مطيق ولو بهيمة، وإن لم ينزل وتجب على
~~المرأة إن بلغت. (وإخراج مني) بمباشرة أو غيرها، (وإن بإدامة فكر أو نظر)
~~إن كان عادته الإنزال من استدامتهما ولو في بعض الأحيان (إلا أن) يكون
~~عادته عدم الإنزال من استدامتهما و (يخالف عادته) فينزل
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما يأتي، ثم إن الانتهاك إنما يعتبر حيث لم يتبين خلافه، فمن تعمد الفطر
~~يوم الثلاثين منتهكا للحرمة، ثم تبين أنه يوم العيد فلا كفارة ولا قضاء
~~عليه وإن كان آثما عليه من حيث الجراءة، ومثله من تعمد الأكل قبل غروب
~~الشمس، فتبين أن أكله بعده، وكذلك الحائض تفطر متعمدة ثم يظهر حيضها قبل
~~فطرها وهكذا.
# قوله: [والجاهل] : حاصله أن أقسام الجاهل ثلاثة: جاهل حرمة الوطء مثلا،
~~وجاهل رمضان، وجاهل وجوب الكفارة مع علمه بحرمة الفعل. فالأولان لا كفارة
~~عليهما، والأخير تلزمه الكفارة، فتحصل أن شروط الكفارة للمكلف خمسة كما في
~~الأصل: أولها: العمد فلا كفارة على ناس. الثاني: الاختيار فلا كفارة على
~~مكره أو من أفطر غلبة. الثالث: الانتهاك فلا كفارة على متأول تأويلا قريبا.
~~الرابع: أن يكون عالما بالحرمة، فجاهلها - كحديث عهد بإسلام - ظن أن الصوم
~~لا يحرم معه الجماع، ms0635 فلا كفارة عليه. خامسها: أن يكون في رمضان فقط لا في
~~قضائه ولا في كفارة أو غيرها (اه.) ويزاد في الأكل والشرب: أن يكون بالفم
~~فقط، وأن يصل للمعدة. ولا كفارة على ناذر الدهر إن أفطر في غير رمضان على
~~المعتمد، وقيل: إن ناذر الدهر يكفر عن فطره عمدا، وعليه فقيل: كفارة صغرى،
~~وقيل: كبرى. وعليه فالظاهر تعين غير الصوم، فإن ترتب على ناذر الدهر كفارة
~~لرمضان. وعجز عن غير الصوم. رفع لها نية النذر كالقضاء؛ لأنهما من توابع
~~رمضان. قال في المجموع: والظاهر أن ناذر الخميس والاثنين مثلا إذا أفطر
~~عامدا يقضي بعد ذلك فقط. ولا كفارة عليه، وإن أجرى فيه (ح) الخلاف السابق
# PageV01P707
# بعد استدامتهما فلا كفارة على ما اختاره ابن عبد
~~السلام، وقيل: عليه الكفارة مطلقا. ومفهوم " إدامة " أنه لو أمنى بمجرد فكر
~~أو نظر فيه فلا كفارة عليه، وهو كذلك.
# (أو) أفطر بسبب (رفع نية) لصومه نهارا أو ليلا، ويستمر ناويا عدمه حتى
~~طلع الفجر، فالكفارة؛ لأن نية إبطال الصوم والصلاة في الأثناء معتبرة بخلاف
~~رفضهما بعد الفراغ منهما،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل عليه الكفارة مطلقا] : اعلم أن في مقدمات الجماع المكروهة
~~إذا أنزل ثلاثة أقوال حكاها في التوضيح وابن عرفة عن البيان. الأول: لمالك
~~في المدونة وهو القضاء والكفارة مطلقا. والثاني: لأشهب القضاء فقط إلا أن
~~يتابع. والثالث: لابن القاسم في المدونة القضاء والكفارة إلا أن ينزل عن
~~نظر أو فكر غير مستدامين، وقد تقدمت تلك العبارة. فإذا علمت ذلك فشارحنا
~~غير موافق لطريقة من الثلاث وإنما هي طريقة اللخمي.
# قوله: [وهو كذلك] : أي على المعتمد.
# قوله: [رفع نية لصومه نهارا] : بأن قال في النهار وهو صائم: رفعت نية
~~صومي أو رفعت نيتي عليه، أما من عزم على الأكل أو الشرب ثم ترك ما عزم عليه
~~فلا شيء عليه، لأن هذا ليس رفعا للنية، وقد سئل ابن عبدوس عن مسافر صام في
~~رمضان فعطش فقربت له سفرته ليفطر وأهوى بيده ليشرب ms0636 فقيل له لا ماء معك فكف،
~~فقال: أحب له القضاء، وصوب اللخمي سقوطه، وقال: إنه غالب الرواية عن مالك،
~~وكذلك في المجموع، ومعنى رفع النية: الفطر بالنية لا نية الفطر، فلا يضر
~~إذا لم يفطر بالفعل كما في (ر) ، وهو معنى ما في غيره: إنما يضر الرفض
~~المطلق، أما المقيد بأكل شيء فلم يوجد فلا. ومنه من نوى الحدث في أثناء
~~الوضوء فلم يحدث؛ ليس رافضا. وانظر: لو نوى أن يأكل في الصلاة مثلا فلم
~~يفعل. وأما قول من ظن الغروب خطأ: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فظاهر أنه
~~لا يراد به الرفض، وإنما المعنى على رزقك أفطر على حد: (أتى أمر الله) فإن
~~الرزق لا ينتفع به بعد.
# قوله: [بخلاف رفضهما بعد الفراغ منهما] : أي فلا يضر على المعتمد من
# PageV01P708
# وبخلاف رفض الحج العمرة مطلقا.
# (أو) أفطر بسبب (إيصال مفطر) من مائع أو غيره (لمعدة من فم فقط) : راجع
~~للجميع، أو مفطر - لا غيره - كبلغم لمعدة فقط لا لحلق، وإن وجب القضاء في
~~المائع. وقيل بوجوب الكفارة أيضا من (فم فقط) لا من غيره كأنف أو دبر لأنها
~~معللة بالانتهاك الذي هو أخص من العمد.
# ثم ذكر محترز الانتهاك بقوله: (لا) إن أفطر (بنسيان) لكونه صائما.
# أو (جهل) لرمضان بأن ظن أنه شعبان، أو منه كيوم الشك، أو جهل حرمة الفطر
~~برمضان لقرب عهد بالإسلام، وأما جهل وجوب الكفارة مع علمه بحرمة الفطر فلا
~~ينفعه.
# (أو غلبة) بأن سبقه الماء مثلا أو أكره على تناول المفطر فلا كفارة لعدم
~~الانتهاك. واستثنى من الغلبة مسألتين بقوله: (إلا إذا تعمد قيئا) : أي
~~إخراجه فابتلعه أو شيئا منه، ولو غلبة فيلزمه الكفارة (أو) إلا إذا تعمد
~~(استياكا بجوزاء نهارا) وابتلعها ولو غلبة؛ فالكفارة. بخلاف ما لو ابتلعها
~~نسيانا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قولين مرجحين.
# قوله: [وبخلاف رفض الحج والعمرة] : أي فلا يضر لأنهما عمل مالي وبدني
~~فرفضهما حرج في الدين وقال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ms0637 [الحج:
~~78] .
# قوله: [الذي هو أخص من العمد] : أي لأن العمد موجود في الواصل من الأنف
~~والأذن والعين وليس هناك انتهاك؛ واعترض بأن الانتهاك عدم المبالاة بالحرمة
~~وهو متأت من الأنف والأذن والعين، ولذا علل بعضهم بقوله لأن هذا لا تتشوف
~~إليه النفوس، وأصل الكفارة إنما شرعت لزجر النفس عما تتشوف إليه.
# قوله: [ولو غلبة فيلزمه الكفارة] : ما قبل المبالغة العمد، فالتكفير في
~~صورتين: العمد والغلبة، لا إن ابتلعه ناسيا.
# قوله: [استياكا بجوزاء] : أي وصل للجوف شيء من ذلك بعد تعمد الاستياك
~~بها.
# PageV01P709
# فالقضاء فقط، والجوزاء قشر يتخذ من أصول شجر الجوز
~~يستعمله بعض نساء أهل المغرب.
# (ولا) إن أفطر (بتأويل قريب) فلا كفارة، والتأويل: حمل اللفظ على خلاف
~~ظاهره لموجب، وقريبه ما ظهر موجبه، وبعيده ما خفي موجبه أي دليله، والمراد
~~به هنا الظن، أي ظن إباحة الفطر، وقريبه ما استند إلى أمر محقق موجود،
~~وبعيده: ما استند إلى أمر موهوم غير محقق.
# ومثل للقريب بقوله: (كمن أفطر ناسيا أو مكرها) : فظن أنه لا يجب عليه
~~الإمساك لفساد صومه فأفطر، وقوله: (على الأظهر) راجع للمكره؛ فلا كفارة.
~~لأن ظنه استند إلى فطره أولا، ناسيا أو مكرها. (أو) كمن (قدم) من سفره (قبل
~~الفجر) فظن إباحة فطره صبيحة تلك الليلة فأفطر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصل الفقه: أنه إن تعمد الاستياك بها نهارا كفر في صورتين وهما: إذ
~~ابتلعها عمدا أو غلبة لا نسيانا وإن استاك بها نهارا نسيانا ووصل شيء منها
~~للجوف فلا يكفر إلا إذا ابتلعها عمدا - لا غلبة أو نسيانا - فالقضاء فقط،
~~ومثله إذا تعمد الاستياك بها ليلا، وهذا حاصل كلامه في الأصل تبعا ل (عب)
~~قال (بن) : وفيه نظر لأن الكفارة لم يذكرها التوضيح إلا عن ابن لبابة وهو
~~قيدها بالاستعمال نهارا لا ليلا، وإلا فالقضاء فقط، وكذا نقله ابن غازي
~~والمواق عن ابن الحاجب - كذا في حاشية الأصل، ولذلك شارحنا قيد بالنهار وقد
~~استظهر في المجموع ما يوافق الأصل فتأمل.
# قوله: [لأن ظنه استند ms0638 إلى فطره أولا ناسيا أو مكرها] : أي فالنسيان أو
~~الإكراه شبهة لما في الحديث الشريف: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
~~استكرهوا عليه» ، فقد استند لأمر محقق وقد صرف اللفظ عن ظاهره، لأن أصل
~~معنى اللفظ رفع إثم الجراءة، وجواز الأكل والشرب خلاف ظاهره.
# قوله: [أو كمن قدم من سفره] : أي فقد استند إلى أمر موجود وهو
# PageV01P710
# (أو سافر دون) مسافة (القصر) فظن إباحة الفطر فأفطر.
# (أو رأى شوالا نهارا) يوم الثلاثين من رمضان فظن أنه يوم عيد فأفطر.
# (أو) أصابته جنابة ليلا فأصبح جنبا (لم يغتسل إلا بعد الفجر) فظن إباحة
~~الفطر فأفطر.
# (أو احتجم) نهارا فظن إباحة الفطر فأفطر.
# (أو ثبت رمضان) يوم الشك (نهارا) فظن عدم وجوب الإمساك فأفطر فلا كفارة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185]
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس من البر الصيام في السفر» وهذا هو
~~مستند من سافر دون القصر أيضا، ومعلوم أن كلا صرف اللفظ عن ظاهره.
# قوله: [أو رأى شوالا نهارا] : وشبهته قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» .
# قوله: [فأصبح جنبا] : وشبهته ما ورد من النهي عن ذلك، ومذهب ابن عباس
~~وأبي هريرة فساد الصوم بذلك.
# قوله: [أو احتجم نهارا] إلخ: مستندا لحديث: " أفطر الحاجم والمحتجم ".
# قوله: [فظن عدم وجوب الإمساك] : وشبهته عدم العلم بالرؤية ليلا،
# PageV01P711
# فقوله: (فظنوا الإباحة) : أي إباحة الفطر (فأفطروا)
~~راجع للجميع، فإن علموا الحرمة أو شكوا فيها فالكفارة.
# (بخلاف) التأويل (البعيد) ففيه الكفارة (كراء) لهلال رمضان، (لم يقبل)
~~عند الحاكم فرد شهادته، فظن إباحة الفطر فأفطر.
# (أو) أفطر (لحمى أو لحيض) ظن أنها تقع له في ذلك اليوم فعجل الفطر قبل
~~الحصول فالكفارة (ولو حصلا) .
# (أو) أفطر (لغيبة) بكسر الغين صدرت منه في حق غيره فظن الفطر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وفوات محل النية فهو أقوى شبهة ممن أفطر نسيانا.
# قوله: [فظنوا الإباحة] : أي هؤلاء الثمانية والعدد ليس ms0639 بحاصر، بل يقاس
~~عليه كل ذي شبهة قوية، ومن ذلك فطر من لم يكذب العدلين بعد ثلاثين، فإن
~~الشافعي يقول به، ومن تسحر بلصق الفجر فظن بطلان الصوم فأفطر.
# قوله: [أو شكوا فيها] : إنما كانت الكفارة مع الشك لضعف الشبهة.
# قوله: [كراء] : إنما كان تأويله بعيدا لمخالفته نص الآية والحديث، وهما
~~قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ولزوم الكفارة له مذهب ابن
~~القاسم، وهو المشهور.
# قوله: [فالكفارة ولو حصلا] : هذا هو المشهور، وقال ابن عبد الحكم: لا
~~كفارة فيهما، ورآه من التأويل القريب.
# قوله: [أو أفطر لغيبة] : وإنما لم تكن الآية والحديث الوارد في ذلك من
~~الشبهة القوية فيكون تأويلا قريبا لبعد حمل الأكل في الآية، والفطر في
~~الحديث على المعنى الحقيقي.
# PageV01P712
# (أو) أفطر (لعزم على سفر) في ذلك اليوم (ولم يسافر)
~~فيه فالكفارة (وإلا) بأن سافر فيه (فقريب) فلا كفارة، وسيأتي تفصيل مسألة
~~السفر إن شاء الله تعالى.
# (وهي) : أي الكفارة ثلاثة أنواع على التخيير: إما (إطعام ستين مسكينا)
~~المراد به ما يشمل الفقير، (لكل مد) بمده - صلى الله عليه وسلم - لا أكثر
~~ولا أقل، وتقدم أن المد ملء اليدين المتوسطتين وهو الأفضل.
# (أو صيام شهرين متتابعين) بالهلال إن ابتدأها أول شهر، فإن ابتدأها أثناء
~~شهر صام الذي بعده بالهلال كاملا أو ناقصا، وكمل الأول من الثالث ثلاثين
~~يوما فإن أفطر في يوم عمدا بطل جميع ما صامه واستأنفه.
# (أو عتق رقبة) ذكرا أو أنثى فيها شائبة حرية (مؤمنة) فلا تجزئ كافرة،
~~(سالمة من العيب) كالظهار فلا تجزئ عوراء ولا بكماء ولا شلاء ولا نحو ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فقريب] : أي الاستنادة لظاهر الآية والحديث كما تقدم.
# قوله: [إما إطعام ستين مسكينا] : مراده التمليك سواء أكله أو باعه.
# قوله: [المراد به ما يشمل الفقير] : أي لما تقدم لنا من أنهما إذا افترقا
~~اجتمعا.
# قوله: [لكل مد] : أي ولا يجزئ غداء وعشاء خلافا لأشهب، وتعددت ms0640 بتعدد
~~الأيام لا في اليوم الواحد، ولو حصل الموجب الثاني بعد الإخراج، أو كان
~~الموجب الثاني من غير جنس الأول.
# قوله: [وهو الأفضل] : أي ولو للخليفة خلافا لما أفتى به يحيى بن يحيى
~~أمير الأندلس عبد الرحمن من تكفيره بالصوم بحضرة العلماء، فقيل له في ذلك؟
~~فقال: لئلا يتساهل فيعود ثانيا، وإنما كان الإطعام أفضل لأنه أكثر نفعا
~~لتعديه لأفراد كثيرة، والظاهر أن العتق أفضل من الصوم لأن نفعه متعد للغير.
# قوله: [فإن أفطر في يوم عمدا] : أي لا غلبة أو نسيانا فلا يبطل ما صامه
~~بل يبني.
# قوله: [كالظهار] : أحال عليه وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في المذهب.
# PageV01P713
# التخيير بين في الحر الرشيد، وأما العبد فإنما يكفر
~~بالصوم إلا أن يأذن له سيده بالإطعام، وأما السفيه فيأمره وليه بالصوم، فإن
~~لم يقدر كفر عنه وليه بأدنى النوعين.
# (وكفر) السيد (عن أمته إن وطئها) ولو أطاعته.
# (و) كفر الرجل (عن غيرها) أي غير أمته كزوجة أو امرأة زنى بها (إن أكرهها
~~لنفسه) ، لا إن أطاعته ولا إن أكرهها لغيره، فعليها إن طاوعت لا إن أكرهت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والتخيير بين] : أي في الأنواع الثلاثة فأو في كلام المصنف
~~للتخيير، وقد جمع بعضهم أنواع الكفارات بقوله:
# ظهارا وقتلا رتبوا وتمتعا ... كما خيروا في الصوم والصيد والأذى
# وفي حلف بالله خير ورتبن ... فدونك سبعا إن حفظت فحبذا
# قوله: [إلا أن يأذن له سيده بالإطعام] : أي فيجزئه بخلاف العتق فلا يجزئه
~~ولو أذن له سيده.
# قوله: [بأدنى النوعين] : المراد كفر عنه بأقلهما قيمة، فإذا كانت قيمة
~~الرقيق أقل كفر عنه بالعتق، وإن كانت قيمة الطعام أقل كفر عنه بالإطعام،
~~وقال عبد الحق يحتمل بقاؤهما في ذمته إن أبى الصوم، قال في التوضيح: وهذا
~~أبين وهو يفيد أنه لا يجبره على الصوم.
# قوله: [ولو أطاعته] : أي لأن طوعها إكراه وهذا ما لم تطلبه ولو حكما بأن
~~تتزين له فتلزمها وتصوم ما لم يؤذن لها في الإطعام.
# قوله: [إن أكرهها ms0641 لنفسه] : والإكراه يكون بخوف مؤلم كضرب فأعلى كإكراه
~~الطلاق فقد ذكر (ر) أن الإكراه في العبادات يكون بما ذكر، كذا في حاشية
~~الأصل نقلا عن (بن) ، ومحل تكفيره عنها إن كانت بالغة مسلمة عاقلة وإلا
~~فلا.
# قوله: [فعليها إن طاوعت لا إن أكرهت] : لعل صوابه فعليه إن طاوع لا إن
~~أكره أي فكفارة المرأة على الشخص الذي أكرهت له إن طاوع هو بالجماع، لا إن
~~أكره أيضا، فكفارة المرأة على المكره لها ولا كفارة على من أكره الرجل نظرا
~~لانتشاره، ولا على المكره بالفتح نظرا للإكراه، وفي (بن) عن ابن عرفة: لا
~~كفارة على مكره على أكل أو شرب أو امرأة على وطء. فانظر كذا في المجموع.
# PageV01P714
# (نيابة) عنهما فيكون التكفير عنهما (بلا صوم) ، إذ
~~الصوم عمل بدني لا يقبل النيابة، (وبلا عتق في الأمة) الموطوءة إذ لا يصح
~~منها العتق حتى ينوب عنها فيه، فيتعين الإطعام فيها، وجاز العتق عن الحرة
~~كالإطعام.
# ثم شرع في بيان ما لا قضاء فيه مما قد يتوهم فيه القضاء، فقال:
# (ولا قضاء بخروج قيء غلبه) إذا لم يزدرد منه شيئا ولو كثر، بخلاف خروجه
~~باختياره فيقضي كما تقدم.
# (أو غالب ذباب) : عطف على خروج، (أو) غالب (غبار طريق، أو) غالب (كدقيق)
~~نحو جبس لصانعه، (أو) غبار (كيل لصانعه) من طحان وناخل ومغربل وحامل -
~~بخلاف غير الصانع فعليه القضاء - ومن الصانع من يتولى أمور نفسه من هذه
~~الأشياء، أو من حفر أرض لحاجة كقبر أو نقل تراب لغرض.
# (أو) في (حقنة من إحليل) أي ثقب الذكر ولو بمائع لأنه لا يصل عادة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذ لا يصح منها العتق] : أي لأن الرقيق لا يحرر غيره. تنبيه:
# إن أكره العبد زوجته فجناية وليس لها حينئذ أن تكفر بالصوم، وتأخذه وأيضا
~~إنما تكفر نيابة عن العبد في الكفارة وهو لا يكفر عنها بالصوم، فإن أكره
~~الرجل زوجته على مقدمات الجماع حتى أنزلت ففي تكفيره عنها قولان.
### | [أمور تجوز للصائم]
# قوله: [بخروج ms0642 قيء] : وأولى القلس.
# قوله: [فيقضي كما تقدم] : أي ولا كفارة عليه ما لم يزدرد منه شيئا عمدا
~~أو غلبة.
# قوله: [لصانعه] : راجع لما بعد الكاف، واغتفر للصانع للضرورة وهو
~~المعتمد، وقال بعضهم: لا يغتفر. وأما غير الصانع فلا يغتفر اتفاقا إن تعرض
~~له.
# قوله: [من إحليل] : أي وأما من الدبر أو فرج المرأة فتوجب القضاء إذا
~~كانت بمائع هكذا قال شراح خليل، واعترضه أبو علي المسناوي: بأن فرج المرأة
~~ليس متصلا بالجوف فلا يصل منه شيء إليه، وفي المدونة كره مالك الحقنة
~~للصائم، فإن احتقن في فرج بشيء يصل إلى جوفه، فالقضاء ولا يكفر، وفي (ح) عن
# PageV01P715
# للمعدة (أو) في (دهن جائفة) وهي الجرح في البطن أو
~~الجنب الواصل للجوف يوضع عليه الدهن للدواء، وهو لا يصل لمحل الأكل والشرب
~~وإلا لمات من ساعته.
# (أو) في (نزع مأكول) ، أو مشروب، (أو) نزع (فرج طلوع الفجر) أي مبدأ
~~طلوعه فلا قضاء بناء على أن نزع الذكر لا يعد وطئا، وإلا كان واطئا نهارا.
# (فإن ظن) هذا النازع (الإباحة) أي إباحة الفطر (فأفطر) : أي فأصبح مفطرا
~~(فتأويل قريب) لأنه استند فيه لأمر محقق فلا كفارة عليه.
# ثم شرع في بيان أمور تجوز للصائم وأراد بالجواز: الإذن المقابل للمنع،
~~فيشمل ما استوى طرفاه، وما هو خلاف الأولى، وما هو مكروه فقال:
# (وجاز) للصائم (سواك كل النهار)
#
### | [حاشية الصاوي]
# النهاية: أن الإحليل يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة (اه. بن - نقله محشي
~~الأصل) فإذا علمت ذلك فقول شارحنا: " أي ثقبة الذكر " لا مفهوم له بل مثله
~~فرج المرأة.
# قوله: [بناء على أن نزع الذكر] إلخ: ونص ابن شاس: ولو طلع الفجر وهو
~~يجامع فعليه القضاء إن استدام. فإن نزع - أي في حال الطلوع - ففي إثبات
~~القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم، سببه أن النزع هل يعد
~~جماعا أم لا.
### | 1 -
# قوله: [فيشمل ما استوى طرفاه] : أي لأن ما يأتي متنوع إلى مستوي
# PageV01P716
# خلافا لمن قال يكره بعد ms0643 الزوال والمراد أنه مستحب عند
~~المقتضى الشرعي كالوضوء.
# (ومضمضة لعطش) أو حر. (وإصباح بجنابة) : بمعنى خلاف الأولى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الطرفين، ومندوب ومكروه وخلاف الأولى وسيظهر بالوقوف عليه.
# قوله: [خلافا لمن قال يكره] إلخ: وهو الشافعي وأحمد مستدلين بحديث:
~~«لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» ، والخلوف بالضم: ما يحدث من
~~خلو المعدة من الرائحة الكريهة في الفم، وشأن ذلك يكون بعد الزوال، فإذا
~~استاك زال ذلك المستطاب عند الله، فلذا كان مكروها، وحجتنا أنه كناية عن
~~مدح الصوم وإن لم تبق حقيقة الخلوف، كما يقال: فلان كثير الرماد أي كريم،
~~وإن لم يوجد رماد، وهذا كما قال في المجموع: خير مما قيل إن السواك لا يزيل
~~الخلوف، لأنه من المعدة، فإنه قد يقال: وإن لم يزله يضعفه والمقصود تقوية
~~رائحته. لكن في الصحيح ما يقوي مذهب الشافعي وأحمد، من «أن موسى - عليه
~~الصلاة والسلام - صام ثلاثين يوما فوجد خلوفا فاستاك منه، فأمر بالعشر
~~كفارة» لذلك قال تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر}
~~[الأعراف: 142] قالوا: سبب العشر الاستياك. وأجاب في المجموع بقوله: ولعله
~~لمعنى يخصه، أو أن العبرة في شريعتنا بعموم أحاديث السواك، فإنها مبنية على
~~التيسير بخلاف الشرائع السابقة.
# قوله: [ومضمضة لعطش] : أي فهو جائز مستوي الطرفين، أو مطلوب إن توقف زوال
~~العطش عليه، وأما المضمضة لغير موجب فمكروهة.
# قوله: [بمعنى خلاف الأولى] : أي إذا تقصدها من غير عذر.
# PageV01P717
# (و) جاز (فطر بسفر قصر) بمعنى يكره.
# (أبيح) مراده بالمباح: ما قابل الممنوع؛ كالسفر لقطع طريق، أو لسرقة ونحو
~~ذلك من سفر المعصية.
# ومحل الجواز: (إن بيته) أي الفطر (فيه) أي في السفر أي في أثناء المسافة
~~في غير اليوم الأول منه بل (وإن بأول يوم) ، أي وإن كان تبييت الفطر في أول
~~يوم من سفره، بأن وصل لمحل بدء قصر الصلاة قبل الفجر كأن يعدي البساتين
~~المسكونة قبله، فينوي الفطر حينئذ فقوله:
# (إن شرع) في سفره (قبل الفجر) تصريح بما علم التزاما مما ms0644 قبله زيادة في
~~الإيضاح، لأنه إذا بيت الفطر في السفر لزم أنه شرع في سفره الذي أوله محل
~~قصر الصلاة قبل الفجر. فعلم أن لجواز الفطر برمضان أربعة شروط: أن يكون
~~السفر سفر قصر، وأن يكون مباحا، وأن يشرع قبل الفجر إذا كان أول يوم، وأن
~~يبيت الفطر. فإن توفرت هذه الشروط جاز الفطر (وإلا) - بأن انخرم شرط منها -
~~(فلا) يجوز. ويبقى الكلام بعد ذلك في الكفارة وعدمها إذا أفطر فيه؛ فبين أن
~~عليه الكفارة في ثلاث مسائل بقوله:
# (وكفر إن بيته) أي الفطر (بحضر) بأن نواه قبل الشروع فيه. (ولم يشرع) في
~~السفر (قبل الفجر) ، بل بعده وأولى إذا لم يسافر أصلا، ولا يعذر بتأويل
~~لأنه حاضر بيت الفطر، فإن سافر قبل الفجر بأن عدى البساتين المسكونة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أربعة شروط] : منها ما يعم يوم السفر وما بعده وهو قوله " بسفر
~~قصر أبيح "، وقوله " أن يبيته فيه "، ومنها ما يخص يوم السفر دون ما بعده،
~~وهو قوله " إن شرع فيه قبل الفجر "، ويؤخذ من تلك الشروط أنه يجوز للصائم
~~المسافر الفطر، ولو أقام يومين أو ثلاثا بمحل، ما لم ينو إقامة أربعة أيام
~~كقصر الصلاة كما صرح به في النوادر، ونقله ابن عرفة.
### | 1 -
# قوله: [في ثلاث مسائل] : أي إجمالا وتحت كل صور.
# قوله: [وأولى إذا لم يسافر أصلا] : يشير إلى أن في هذه المسألة أربع صور
~~وهي: سافر بعد الفجر، أو لم يسافر أصلا، تأول، أم لا.
# PageV01P718
# قبله فظاهر أنه لا كفارة عليه.
# المسألة الثانية قوله: (أو) بيت (الصوم بسفر) بأن نوى الصوم وطلع عليه
~~الفجر وهو ناويه، سواء في أول يوم أو في غيره - ثم أفطر فإنه يلزمه
~~الكفارة. ولا يعذر بتأويل أيضا؛ لأنه لما جاز له الفطر فاختار الصوم ثم
~~أفطر، كان منتهكا متلاعبا بالدين. وهاتان المسألتان مفهوم قوله: " إن بيته
~~فيه ".
# وأشار للمسألة الثالثة - مشبها لها بما قبلها ليرجع التفصيل بعد الكاف -
~~بقوله: (كحضر) : أي كما لو بيت الصوم بحضر ms0645 - كما هو الواجب عليه - ولم
~~يسافر قبل الفجر وعزمه السفر بعده، (وأفطر قبل الشروع) فيه (بلا تأويل) :
~~فيلزمه الكفارة لانتهاكه الحرمة عند عدم التأويل.
# (وإلا) بأن تأول أي ظن إباحة الفطر فأفطر أو أفطر بعد الشروع (فلا) كفارة
~~عليه لقرب تأويله، لاستناده إلى السفر حيث سافر، وهذه أيضا من مفهوم: " إن
~~بيته "، فيه لأن معناه إن بيت الفطر في السفر، ومفهومه: بيت الفطر في الحضر
~~وهي الأولى، أو بيت الصوم في السفر وهي الثانية، أو بيت الصوم في الحضر وهي
~~الثالثة، فالكفارة في الأوليين مطلقا، وفي الثالثة إن لم يتأول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو بيت الصوم بسفر] : في تلك المسألة أربع صور وهي: كان في أول
~~اليوم، أو غيره، تأول، أم لا.
# قوله: [ومفهوم قوله إن بيته] : أي مفهوم قول المصنف إن بيته - أي الفطر -
~~فيه، أي في السفر، وسيأتي للشارح توضيح تلك المفاهيم.
# قوله: [وأشار للمسألة الثالثة] : منطوقها الذي فيه الكفارة صورة واحدة،
~~ومفهومها الذي لا كفارة فيه ثلاث صور.
# قوله: [أو أفطر بعد الشروع] : أي ولو لم يتأول، فقوله " لقرب تأويله ":
~~تعليل لفطره متأولا قبل الشروع كما صرح به في الأصل.
# قوله: [حيث سافر] : مفهومه: لو أفطر عازما على السفر قبل الشروع ولم
~~يسافر يومه، لزمته الكفارة. ولا ينفعه تأويل.
# قوله: [مطلقا] : تقدم تحت الإطلاق ثمان صور في كل أربع.
# قوله: [وفي الثالثة إن لم يتأول] : فهي صورة واحدة، وهي فطره قبل الشروع
# PageV01P719
# وبقي مفهوم " أبيح " وفيه الكفارة مطلقا لظهور
~~الانتهاك فيه، ولذا تركه، وأما مفهوم: " سفر قصر " فقد تقدم في ذكر التأويل
~~القريب والله أعلم. (و) جاز فطر (بمرض) : فهو معطوف على بسفر (إن خاف)
~~بالصوم (زيادته) أي المرض (أو) خاف (تماديه) وهو معنى تأخر البرء، وأولى إن
~~خاف حدوث مرض آخر.
# (ووجب) الفطر (إن خاف) بالصوم (هلاكا أو شديد ضرر) ، كتعطيل حاسة من
~~حواسه.
# (كحامل أو مرضع لم يمكنها) أي المرضع (استئجار) لعدم مال أو مرضعة أو عدم
~~قبوله غيرها (ولا غيره) ms0646 - وهو الرضاع مجانا - (خافتا) بالصوم (على ولديهما)
~~: فيجوز إن خافتا عليه مرضا أو زيادته، ويجب إن خافتا هلاكا أو شدة ضرر،
~~وأما خوفهما على أنفسهما فهو داخل في عموم قوله: " وبمرض " إلخ إذ الحمل
~~مرض، والرضاع في حكمه فإن أمكنها استئجار أو غيره وجب صومها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بلا تأويل، ومفهومها ثلاث قد علمتها.
# قوله: [وبقي مفهوم أبيح] إلخ: إنما اشترطت الإباحة لأنه رخصة تختص
~~بالسفر. تنبيه:
# قال في المجموع: وكلام الأجهوري في فضائل رمضان: أن السفر بعد الفجر في
~~رمضان مكروه، وفي الحطاب فيمن سافر لأجل الفطر: هل يمنع - معاملة له بنقيض
~~مقصوده - كمن تحيل في الزكاة، أو ارتد لإسقاط شيء؟ وقرر شيخنا: أن السفر
~~لذلك مكروه أو حرام، ويجوز الفطر فتأمله (اه) .
# قوله: [وجاز فطر بمرض] : أي ويجوز للصائم الفطر بسبب المرض.
# فالباء سببية. وما ذكره المصنف من الجواز هو المشهور.
# قوله: [زيادته أي المرض أو خاف تماديه] : ومثلهما الجهد والمشقة بخلاف
~~جهد الصحيح ومشقته فلا يبيح الفطر.
# قوله: [فيجوز إن خافتا عليه مرضا] إلخ: ومثلهما الجهد والمشقة كما قال
~~اللخمي، وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه.
# قوله: [إذ الحمل مرض] : أي ولذلك كانت الحامل لا إطعام عليها،
# PageV01P720
# (والأجرة) أي أجرة الرضاع (في مال الولد) إن كان له
~~مال، (ثم الأب) إن لم يكن له مال.
# (و) وجب (إطعام مده - عليه الصلاة والسلام - لمفرط في قضاء رمضان لمثله)
~~أي إلى أن دخل عليه رمضان الثاني ولا يتكرر بتكرر الأمثال (عن كل يوم) أي
~~إطعام مده من غالب قوت البلد عن كل يوم مد (لمسكين إن أمكن القضاء بشعبان)
~~، بأن يبقى منه بقدر ما عليه من رمضان.
# (لا) يجب على المفرط في قضاء رمضان إطعام (إن اتصل عذره) من مرض أو سفر
~~أو جنون أو حيض أو نفاس، (بقدر ما) أي الأيام التي (عليه) ، إلى تمام
~~شعبان؛ فمن عليه خمسة أيام مثلا وحصل له عذر قبل رمضان الثاني بخمسة أيام
~~فلا إطعام عليه، وإن كان طول عامه ms0647 خاليا من الأعذار، وإن حصل العذر له في
~~يومين فقط وجب عليه إطعام ثلاثة أمداد، لأنهما أيام التفريط دون أيام
~~العذر، فقوله " عذره " أعم من قوله مرضه. وقولنا: " بقدر " إلخ
#
### | [حاشية الصاوي]
# بخلاف المرضع لأنه ليس مرضا حقيقيا لها.
# قوله: [ثم الأب] : هذا هو الراجح، وقيل على الأم حيث يجب عليها الرضاع
~~بأن كانت غير علية القدر وغير مطلقة طلاقا بائنا، وإلا فلا يجب عليها
~~اتفاقا.
### | 1 -
# قوله: [وإن أمكن القضاء بشعبان] إلخ: حاصله: أنه يلزم المفرط إطعام المد
~~عن كل يوم لمسكين إذا كان يمكن قضاء ما عليه في شعبان، وذلك بأن صار الباقي
~~من شعبان بقدر ما عليه وهو صحيح مقيم خال من الأعذار، ولم يقض حتى دخل عليه
~~رمضان، وانظر لو كان عليه ثلاثون يوما، ثم صام من أول شعبان ظانا كماله،
~~فإذا هو تسعة وعشرون يوما هل عليه إطعام يوم أو لا والظاهر الثاني لأنه لم
~~يفرط في القضاء كذا في حاشية الأصل، ثم إن المعتبر في التفريط وعدمه شعبان
~~الأول، فإن حصل فيه عذر ثم تراخى في شعبان الثاني لا يلزمه إطعام، قاله
~~الشيخ أحمد الزرقاني وليس من العذر الجهل بوجوب تقديم القضاء على رمضان
~~الثاني، وقيل إنه عذر والخلاف جار في النسيان، والسفر وفي المجموع وليس
~~السفر والنسيان عذرا هنا بل الإكراه.
# PageV01P721
# قيد زائد على كلامه لدفع توهم اتصال العذر من رمضان
~~لرمضان، أو في جميع شعبان (مع القضاء) متعلق بإطعام أو بمحذوف: أن يطعم مع
~~القضاء ندبا أي يندب إطعام المد أي إخراجه مع كل يوم يقتضيه من العام
~~الثاني (أو بعده) أي بعد تمام كل يوم أو بعد تمام جميع أيام القضاء، يخرج
~~جميع الأمداد. فإن أطعم بعد الوجوب بدخول رمضان وقبل الشروع في القضاء أجزأ
~~وخالف المندوب.
# (و) وجب الإطعام عن كل يوم مد (لمرضع) أي على مرضع (أفطرت) خوفا على
~~ولدها، بخلاف الحامل تخاف على حملها.
# (و) وجب (رابع النحر) أي صومه (لناذره) إن لم يعينه ms0648 بأن نذر صوم كل خميس
~~فصادف رابع النحر أو نذر السنة، فيجب صومه (بل وإن عينه) كعلي صوم رابع
~~النحر.
# (وكره) تعيينه بالنذر (كصومه تطوعا) يكره ولا يحرم.
# (وحرم صوم سابقيه) أي اليوم الثاني والثالث بعد يوم العيد ولو نذرهما
~~(إلا لكمتمتع) : أي إلا لمتمتع ونحوه كقارن وكل من لزمه هدي لنقص في حج
# و (لم يجد هديا) فيجوز له صومهما بمنى ثم السبعة إذا رجع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أجزأ] إلخ: أي كما قال ابن حبيب: ولا ينافيه قول المدونة لا تفرق
~~الكفارة الصغرى قبل الشروع في القضاء، بحمل النهي على الكراهة، ومفهوم قوله
~~" بعد الوجوب " أنه لو أطعم قبل الوجوب فلا يجزئ.
### | 1 -
# قوله: [بأن نذر صوم كل خميس] : أي أو نذر الحجة.
# قوله: [بل وإن عينه] : أتى بالمبالغة لدفع توهم عدم لزومه، لأن نذره
~~بعينه تقصد للمكروه، وإنما يلزم به ما ندب، بخلاف ما لو دخل في جملة الأيام
~~فلا يتوهم تقصد المكروه.
# قوله: [يكره ولا يحرم] : ولذلك لزم الناذر نظرا لذات العبادة، فإنها
~~مندوبة، والكراهة لذات الوقت، وقولهم المكروه لا يلزم بالنذر إذا كانت
~~كراهته من كل الجهات.
# قوله: [ولم يجد هديا] : ومثله الفدية على ما عزاه ابن عرفة للمدونة،
# PageV01P722
# (وإن نوى) صائم (برمضان) أي فيه (وإن بسفره) أي وإن
~~كان مسافرا فيه (غيره) مفعول نوى - أي نوى بصيامه غير رمضان الحاضر - كتطوع
~~ونذر وصوم تمتع وقضاء رمضان السابق - (أو نواه وغيره) أي بصومه رمضان
~~الحاضر وغيره (لم يجزه عن واحد منهما) أي لا عن رمضان الحاضر ولا عن غيره.
# (وليس لامرأة يحتاج لها) أي لجماعها (زوجها) أو سيدها (تطوع) بصوم أو حج
~~أو عمرة (أو نذر) لشيء من ذلك، (بلا إذن) من زوجها أو سيدها، (وله) أي
~~للزوج إذا تطوعت بلا إذن (إفساده بجماع) لا بأكل أو شرب، (لا إن أذن) لها
~~فليس له ذلك.
# (ومن قام رمضان) أي وأحيا لياليه بصلاة التراويح أو غيرها بالذكر
~~والاستغفار وتلاوة القرآن (إيمانا) أي تصديقا ms0649 بما وعده الله به على ذلك من
~~الأجر، (واحتسابا) أي محتسبا ومدخرا أجره عند الله تعالى لا غيره بخلوص
~~عمله لله
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومشى عليه خليل فيما يأتي من قوله أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى.
# قوله: [لم يجزئه عن واحد منهما] : حاصل المسألة أن الصور ست عشرة، وهي:
~~أن ينوي برمضان الحاضر تطوعا، أو نذرا، أو كفارة، أو قضاء الخارج؛ فهذه
~~أربعة تضرب في الحضر والسفر بثمان كلها لا تجزئ إلا إذا نوى برمضان الحاضر
~~قضاء الخارج. فقال ابن القاسم بالإجزاء، وصحح. أو ينوي رمضان الحاضر مع
~~الخارج، أو هو ونذرا، أو هو وكفارة، أو هو وتطوعا؛ فهذه أربع تضرب في الحضر
~~والسفر بثمان أيضا رجح فيه الإجزاء عن الحاضر كما في (عب) وغيره لأنه صاحب
~~الوقت. وفي باقي مسائل الحضر الذي لم يجز فيها رمضان الحاضر فعليه الكفارة
~~إن لم يتأول.
# قوله: [إفساده بجماع] : أي ما ذكر من التطوع والنذر، ويجب عليها القضاء
~~لأنها معتدية فكأنها أفطرت عمدا حراما.
# قوله: [لا بأكل أو شرب] : أي لأن احتياجه إليها الموجب لتفطيرها من جهة
~~الوطء فلا وجه لإفساده عليها بالأكل والشرب، بقي لو أرادت تعجيل قضاء
~~رمضان، هل له منعها؟ كالتطوع والنذر، وقال شيخ مشايخنا العدوي: ليس له
~~المنع. قال في المجموع: وقد يقال: له منعها بالأولى من فرض اتسع وقته.
### | 1 -
# PageV01P723
# لم يشرك به غيره. (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي غير
~~حقوق العباد. وأما هي: فتتوقف على إبراء الذمة ولو عموما، أو غرم ما في
~~ذمته من الأموال؛ المثل في المثلي، والقيمة في المقوم، أو ورده بعينه إن
~~كان باقيا وهذا لفظ حديث روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [غفر له ما تقدم من ذنبه] : ظاهره حتى الكبائر التي لم تكن متعلقة
~~بالعباد وهو كذلك، وفضل الله لا يتقيد خلافا لمن خصها بالصغائر فإنه تخصيص
~~للعام من غير دليل. خاتمة:
# من أفطر متعمدا في قضاء ms0650 رمضان فإنه يؤدب، ومثله من أفطر متعمدا في كل
~~واجب. ولو كان فطره بما يوجب الحد كفاه الحد وقيل يجمع بينهما والأول أوجه.
~~واختلف: هل يلزمه قضاء القضاء فيقضي يومين: يوما عن الأصل، ويوما عن
~~القضاء؟ أو لا يلزمه إلا الأصل؟ وهو الأرجح، وأما إن أفطر سهوا أو لعذر فلا
~~يقضي اتفاقا. واختلف: هل يؤدب المفطر عمدا في النفل لغير وجه أو لا يؤدب
~~للخلاف فيه وهو الذي جزم به في المجموع تبعا للبناني، وترك المصنف هنا
~~مسائل النذر اتكالا على ما يأتي في بابه، وذكرها هنا خليل استطرادا والله
~~أعلم.
# PageV01P724
# باب في الاعتكاف
# (الاعتكاف نافلة) من نوافل الخير، (مرغب فيه) شرعا. (وهو) في الأصل: مطلق
~~اللزوم لشيء، وشرعا: (لزوم مسلم مميز) من إضافة المصدر لفاعله؛ فلا يصح من
~~كافر ولا من غير مميز. (مسجدا) مفعول المصدر فلا يصح في غيره من بيت أو
~~خلوة، (مباحا) للناس فلا يصح في مسجد البيوت المحجورة. (بصوم) : أي صوم كان
~~فرضا أو نفلا، رمضان أو غيره (كافا) - حال من مسلم - (عن الجماع ومقدماته)
~~ليله ونهاره وإلا فسد.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الاعتكاف]
### | [حكم الاعتكاف ومبطلاته]
# باب:
# لما أنهى الكلام على ما أراده من فروع الصوم، وكان من حكمة مشروعيته
~~تصفية مرآة العقل والتشبه بالملائكة الكرام في وقته، أتبعه بالكلام على
~~الاعتكاف التام الشبه بهم في استغراق الأوقات في العبادات، وحبس النفس عن
~~الشهوات، وكف اللسان عما لا ينبغي. ويقال: عكف يعكف - بالضم والكسر - عكفا
~~وعكوفا: أقبل على الشيء مواظبا، واعتكف وانعكف بمعنى واحد، وقيل اعتكف على
~~الخير وانعكف على الشر (اه. خرشي) .
# قوله: [نافلة] : صادق بالندب والسنية؛ وهما قولان.
# قوله: [مطلق اللزوم] : أي لخير أو شر، ومنه قوله تعالى: {فأتوا على قوم
~~يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] قوله: مميز: هو الذي يفهم الخطاب
~~ويرد الجواب ولا ينضبط بسن بل يختلف باختلاف الناس، ويخاطب المميز غير
~~البالغ بالصوم تبعا للاعتكاف لأنه من شروط صحته، وتقدم كراهة الصوم له
~~استقلالا.
# قوله: ms0651 [فلا يصح في مسجد البيوت] : أي ولو للنساء، ولا في الكعبة، ولا في
# PageV01P725
# (يوما بليلته) أي ليلة اليوم وهي السابقة عليه كليلة
~~الخميس ويومه، وهذا إشارة إلى أقله، (فأكثر) فيه إشارة إلى أنه لا حد
~~لأكثره، وأحبه عشرة أيام، وقوله: " يوما " ظرف " للزوم ". (للعبادة) متعلق
~~بلزوم، وسيأتي بيان أفضلها. (بنية) : الباء للملابسة أو بمعنى مع، متعلقة ب
~~(لزوم) - إذ هو عبادة، وكل عبادة تفتقر لنية.
# (ومن فرضه الجمعة) : وهو الذكر الحر البالغ المقيم، (و) نذر أو أراد
~~اعتكافا (تجب) الجمعة (به) أي فيه - أي في زمنه - كسبعة أيام فأكثر أو أقل
~~والجمعة في أثنائه؛ كثلاثة أيام أولها الخميس، (فالجامع) متعين في حقه.
# (وإلا) يعتكف في الجامع، بل اعتكف في مسجد غيره (خرج) للجمعة وجوبا
~~(وبطل) اعتكافه بمجرد خروجه برجليه معا (ويقضيه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# مقام ولي حيث كان محجورا، وأما لو كان غير محجور وجعل مسجدا كمقام الحسين
~~والشافعي والسيد البدوي فيصح الاعتكاف فيه، ولا يصح في رحبته ولا في الطرق
~~المتصلة به، إذ لا يقال لواحد منهما مسجد، ولا يصح في بيت القناديل
~~والسقاية والسطح.
# قوله: [وهذا إشارة إلى أقله] : أي الذي يلزم بالنذر المطلق كقوله: نذرت
~~الاعتكاف أو اعتكافا.
# قوله: [أنه لا حد لأكثره] : أي من جهة الصحة بدليل ما بعده.
# قوله: [وأحبه عشرة أيام] : أي ومنتهى المندوب شهر، قال في المجموع: وهذا
~~زبدة خلاف كثير، وكره الأقل عن العشرة والزائد عن الشهر.
# قوله: [للعبادة] : أي لأجل العبادة فيه بأي نوع منها.
# قوله: [وسيأتي بيان أفضلها] : أي وهو اشتغاله بذكر نحو لا إله إلا الله،
~~واستغفار وتلاوة القرآن، والصلاة التي هي مجمع الذكر والقرآن.
# قوله: [خرج للجمعة وجوبا] : أي ما لم يكن يجهل أن الخروج منه مبطل كحديث
~~عهد بالإسلام فيعذر ولا يبطل اعتكافه بخروجه كما في الخرشي وقيده أيضا بما
~~إذا نذر أو نوى أياما تأخذه فيها الجمعة كما قال الشارح، وأما
# PageV01P726
# وجوبا. وشبه في وجوب الخروج والبطلان والقضاء قوله:
# (كمرض أحد أبويه) ms0652 : دنية، فإنه يجب عليه أن يخرج لبره بعيادته (أو
~~جنازته) أي أحد أبويه، (والآخر) منهما (حي) فإنه يجب عليه أن يخرج لها جبرا
~~للحي منهما، فإن لم يكن الثاني حيا لم يجب عليه الخروج، والواو في كلامه
~~للحال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لو نذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة فمرض فيها بعد أن شرع، ثم خرج ثم رجع
~~يتم وصادف الجمعة، قال فلا خوف، أن هذا يخرج إليها ولا يبطل اعتكافه، ولكن
~~قال في التوضيح هذا التفصيل لابن الماجشون وهو خلاف المشهور ومثله لابن
~~عرفة.
# وحاصل ما في المسألة: أن من اعتكف في غير الجامع، وهو ممن تلزمه الجمعة،
~~ووجبت عليه الجمعة وهو في معتكفه، وجب عليه أن يخرج لها وقت وجوب السعي
~~لها، وفي بطلان اعتكافه بذلك الخروج وعدم بطلانه أقوال ثلاثة: البطلان
~~مطلقا وهو المشهور، وعدمه مطلقا وهو رواية ابن الجهم عن مالك، والتفصيل
~~الذي تقدم ذكره في حاشيه الأصل نقلا عن (بن) .
# ومفهوم قوله: " خرج " أنه إن ارتكب النهي ولم يخرج لم يبطل على الظاهر
~~إذا لم يرتكب كبيرة، وإنما ارتكب صغيرة لأن ترك الجمعة لا يكون كبيرة إلا
~~إذا كان ثلاثا متوالية، فإذا حصل الترك في ثلاث جرى - على الخلاف في
~~الكبائر - هل تبطل الاعتكاف أم لا.
# قوله: [كمرض أحد أبويه] : أي مسلمين أو كافرين.
# وقوله: [دنية] : خرج الأجداد والجدات فلا يجب الخروج من المعتكف
~~لعيادتهم، فإن لم يخرج جرى في اعتكافه التأويلان في البطلان بالكبائر، لأن
~~العقوق من جملتها، وحيث وجب الخروج لعيادة أحد أبويه فأحرى عيادتهما معا.
# قوله: [فإن لم يكن الثاني حيا لم يجب] : بل لا يجوز له الخروج خلافا
~~للجزولي القائل بوجوب خروجه لجنازتهما، كما يجب خروجه لعيادتهما وقيد ما
~~قاله المصنف بما إذا لم يتوقف التجهيز على خروجه، وإلا وجب اتفاقا وبطل
~~اعتكافه.
# قوله: [والواو في كلامه للحال] : أي بالنسبة للجنازة لأن عدم الخروج
# PageV01P727
# (وكخروجه) : عطف على كمرض إلا أن التشبيه فيه في
~~البطلان، والقضاء فقط دون وجوب الخروج ms0653 أي أن خروج المعتكف من المسجد (لغير
~~ضرورته) مبطل لاعتكافه، بخلاف خروجه لضرورته من اشتراء مأكول أو مشروب، أو
~~لطهارة أو لقضاء حاجة.
# (أو تعمد فطر) من إضافة المصدر للمفعول، فإنه مبطل للاعتكاف، بخلاف السهو
~~والإكراه، ولا يكون ذلك إلا نهارا.
# (أو) تعمد شرب (مسكر ليلا) فأولى نهارا وهو داخل فيما قبله.
# (و) بطل (بوطء وقبلة بشهوة) ليلا، (ولمس) كذلك
# (وإن) وقع ما ذكر (لحائض معتكفة) ، وخرجت من المسجد لنذرها فوقع منها ذلك
~~(سهوا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# مظنة العقوق للحي، بخلاف ما لو انتقلا جميعا للدار الآخرة فيرضيان بطاعته
~~لربه على أي حال لزوال الحظوظ النفسانية.
# قوله: [بخلاف خروجه لضروراته] : أي من غير زيادة على قدر الضرورة وإلا
~~بطل.
# قوله: [مسكر] : مثله كل مغيب كالحشيشة حيث غيبت عقله، ومفهوم تعمد إن إذا
~~لم يتعمد المسكر فلا يكون كذلك، بل يجري على تفصيل الجنون والإغماء
~~المتقدمين في الصوم.
### | 1 -
# تنبيه:
# اختلف في فعله الكبائر غير المسكر كالغيبة والنميمة والقذف والسرقة
~~والعقوق، فيبطل اعتكافه بذلك وقيل لا يبطل.
# قوله: [وبطل بوطء] : أي فإن وطئ عمدا أو سهوا بطل اعتكافه واستأنفه من
~~أوله، ويفسد على الموطوء ولو نائما، والوطء المذكور مفسد وإن لغير مطيقة،
~~لأن أدناه أن يكون كلمس الشهوة، بخلاف الاحتلام ومحل اشتراط الشهوة في
~~اللمس في غير القبلة في الفم، وأما هي فلا يشترط، وبالجملة فاللمس هنا يجري
~~على الوضوء.
# قوله: [وإن وقع ما ذكر لحائض] : حاصله أن المعتكفة إذا حاضت وخرجت وعليها
~~حرمة الاعتكاف، فحصل منها ما ذكر ناسية لاعتكافها فإنه يبطل، وتستأنفه من
~~أوله، ومثل الحائض غيرها من بقية أرباب الأعذار المانعة من الصوم
# PageV01P728
# عن كونها معتكفة فيبطل اعتكافها، وتبتديه، فأولى من
~~غيرها أو منها عمدا.
# (ولزم) المعتكف (يوم بليلته) المنذورة (وإن نذر ليلة) فقط. فإن نذر ليلة
~~الخميس لزمه ليلته وصبيحتها: ومن نذر اعتكاف ليلة لزمه ليلة مع صبيحتها؛ أي
~~ليلة كانت لأن أقله يوم وليلة، ولا يتحقق الصوم الذي هو من أركانه إلا
~~باليوم. ms0654 وأولى إذا نذر يوما (لا) إن نذر (بعض يوم) فلا يلزمه شيء إذ لا
~~يصام بعض يوم.
# (و) لزم (تتابعه) أي الاعتكاف (في) نذر (مطلقه) : أي الذي لم يقيده
~~بتتابع ولا عدمه، فإن قيد بشيء عمل به؛ وهذا في المنذور.
# (و) أما غيره فيلزمه (ما نواه) قل أو كثر (بدخوله) معتكفه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كالعيد، أو من الصوم والمسجد، فلو قال المصنف: وإن من كحائض، كان أولى.
### | [ما يلزم المعتكف]
# قوله: [وأولى إذا نذر يوما] : فمن نذر يوما ما لزمه ليلة زيادة على اليوم
~~الذي نذره، والليلة التي تلزمه هي ليلة اليوم الذي نذره لا الليلة التي
~~بعده كما هو ظاهر ما لابن يونس وغيره، وحينئذ يلزمه في هذه الصورة دخوله
~~المعتكف قبل الغروب أو معه، وكذا في مسألة المصنف.
# قوله: [فلا يلزمه شيء] : أي عندنا خلافا للشافعية، ومحل عدم اللزوم ما لم
~~ينو الجواز، وإلا لزمه ما نذره. واعلم أن ما ذكره من عدم لزوم شيء هو محل
~~اتفاق بين ابن القاسم وسحنون. واختلفا فيمن نذر طاعة ناقصة غير اعتكاف؛
~~كصلاة ركعة وصوم بعض يوم، فعند ابن القاسم النذر صحيح، ويلزمه كماله، وعند
~~سحنون لا يلزمه شيء، والفرق بين الاعتكاف وغيره ضعف أمر الاعتكاف، بخلاف
~~الصوم والصلاة فإنهما من دعائم الإسلام.
# قوله: [ولزم تتابعه] إلخ: أي فإن نذر اعتكاف عشرة أيام من غير تقييد
~~بمتابعة ولا تفرق فإنه يلزمه تتابعها، لأن طريقة الاعتكاف وشأنه التتابع.
# قوله: [بدخوله معتكفه] : أي لأن النفل يلزم كماله بالشروع فيه، فإن
# PageV01P729
# (و) لزم (دخوله قبل الغروب أو معه) ليتحقق له كمال
~~الليلة.
# (و) لزم (خروجه) من معتكفه (بعده) ، أي بعد الغروب ليتحقق له كمال
~~النهار.
# (وندب مكثه) أي المعتكف (ليلة العيد) إذا اتصل اعتكافه بها، ليخرج منه
~~إلى المصلى فيوصل عبادة بعبادة.
# (و) ندب مكثه (بآخر المسجد) لأنه أبعد عن الناس.
# (و) ندب اعتكافه (برمضان) لأنه من أفضل الشهور، وفيه ليلة القدر
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يدخل معتكفه فلا ms0655 يلزمه ما نواه.
# قوله: [ولزم دخوله قبل الغروب] : قال ابن الحاجب: ومن دخل قبل الغروب
~~اعتد بيومه، وبعد الفجر لا يعتد به، وفيما بينهما قولان: المشهور الاعتداد،
~~وقال سحنون: لا يعتد، وحمل بعضهم قول سحنون على النذر، والقولين بالاعتداد
~~على النفل، ولكن المعتمد الاعتداد مطلقا نفلا أو نذرا. واعلم أن مبنى
~~القولين الخلاف في أقل ما يتحقق به الاعتكاف، فعلى القول بأنه يوم وليلة
~~إذا دخل قبل الفجر أو معه لا يجزي ما لم يضم له ليلة في المستقبل، سواء كان
~~منويا أو منذورا، وعلى القول بأن أقله يوم فقط إذا دخل قبل الفجر أو معه،
~~أجزأ ذلك اليوم ولو كان نذرا.
### | [مندوبات الاعتكاف]
# قوله: [إذا اتصل اعتكافه بها] : أشعر كلامه أنه لو كان اعتكافه في العشر
~~الأول أو الأوسط لم يندب له مبيت الليلة التي تلي ذلك، وهو كذلك.
# قوله: [بآخر المسجد] : أي عجزه المقابل لصدره.
### | [تنبيه التماس ليلة القدر]
# قوله: [وفيه ليلة القدر] : أي غالبا على أحد القولين هل هي دائرة بالعام،
~~وهو ما صححه في المقدمات حيث قال: وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر أهل
~~العلم وهو أولى الأقاويل، أو في رمضان وهو الذي شهره ابن غلاب، وعلى كل
~~فالغالب كونها في العشر الأواخر من رمضان، والعمل فيها خير من ألف شهر،
~~سواء علم القائم لها بأنها ليلة القدر أو لا. ولها علامات ذكرها العلماء
~~منها: طلوع الشمس صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها، وليلتها تكون السماء صحوا
~~لا غيم فيها، والوقت لا حار ولا بارد، قال شيخنا المؤلف ومن أطلعه الله
~~عليها يرى كل شيء
# PageV01P730
# التي هي خير من ألف شهر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ساجدا لله، يسمع منه الذكر بلسان المقال، ويشاهد أمورا لا تحيط بها
~~العبارة، ويندب لمن رآها أن يكتمها فلا يحدث بها، لأن الاطلاع عليها من
~~السر المكتوم، ومن باح بالسر ضيعه؛ ولمحيي الدين بن العربي قاعدة لإدراكها
~~حاصلها: أنه إن كان مبدأ الشهر الجمعة كانت ليلة تسع وعشرين، وإن ms0656 كان السبت
~~كانت ليلة إحدى وعشرين، وإن كان الأحد كانت ليلة سبع وعشرين، وإن كان
~~الاثنين كانت ليلة تاسع عشرة، وإن كان الثلاثاء كانت ليلة خمس وعشرين، وإن
~~كان الأربعاء كانت ليلة سابع عشرة، وإن كان الخميس كانت ليلة عشرية فاحفظ
~~تلك القاعدة. وسميت بذلك إما لتقدير البركات والخيرات فيها لأن جميع مكونات
~~العالم تقدر فيها، أي تظهر للملائكة، أو لعظم قدرها. وقيل غير ذلك. تنبيه:
# المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «التمسوها في التاسعة أو السابعة
~~أو الخامسة من العشر الأواخر من رمضان» ، ما بقي من العشر لا ما مضى،
~~فالتاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس
~~وعشرين، إن كان الشهر ناقصا وإلا فالتاسعة ليلة اثنين وعشرين، والسابعة
~~ليلة أربع وعشرين، والخامسة ليلة ست وعشرين فتأمل، وقيل العدد من أول
~~العشر، فالتاسعة ليلة تسع وعشرين، والسابعة ليلة سبع وعشرين، والخامسة ليلة
~~خمس وعشرين، وعلى كل حال فيحتاط في العشر كما قالوا لاحتمال كمال الشهر
~~ونقصانه.
# قوله: [التي هي خير من ألف شهر] : أي كما نطقت به الآية الكريمة.
# PageV01P731
# (و) ندب كونه (بالعشر الأواخر منه) لأن ليلة القدر
~~فيه أرجى.
# (و) ندب (إعداده ثوبا آخر) غير الذي هو عليه لئلا يصيب ما عليه نجاسة أو
~~وسخ أو قمل، فيلبس ما أعده.
# (و) ندب (اشتغاله) حال اعتكافه (بذكر) نحو: " لا إله إلا الله " ومنه
~~الاستغفار، (وتلاوة) القرآن (وصلاة) وهي مجمع الذكر والخير.
# (وكره أكله بفناء المسجد أو رحبته) : التي زيدت لتوسعته، فإن أكل خارج
~~ذلك بطل اعتكافه، والمطلوب أن يأكل فيه على حدة.
# (و) كره لقادر على الكفاية (اعتكافه غير مكفي) - بفتح الميم وسكون الكاف
~~- اسم مفعول كمرمي أصله مرموي، لأنه ذريعة لخروجه إلى شراء ما يحتاج إليه،
~~فيندب أن يعتكف محصلا ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب وملبس،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وسببها أنه «ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني إسرائيل
~~حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله تعالى ms0657 ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة
~~وأربعة أشهر، فتعجب لذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عجبا شديدا،
~~وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها
~~أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر فقال: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر:
~~3] » ، أي التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله تعالى، لك ولأمتك
~~من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.
# قوله: [وندب اشتغاله] : أي فالأفضل في عبادته أنه لا يخرج عن هذه
~~الأنواع، لأن اشتغاله بغيرها مكروه وإن كان علما، كما يأتي، لأن المقصود ما
~~يسرع بهضم النفس.
# قوله: [أصله مرموي] : اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت
~~الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وقلبت الضمة كسرة ومكفي يقال فيه هكذا.
# PageV01P732
# فإن اعتكف غير مكفي، جاز له الخروج لشراء ما يحتاج
~~إليه، ولا يتجاوز أقرب مكان أمكن منه ذلك، وإلا فسد اعتكافه.
# (و) كره له - إذا خرج لقضاء حاجة - (دخوله بمنزل به أهله) أي زوجته أو
~~سريته لئلا يطرأ عليه منهما ما يفسد اعتكافه.
# (و) كره (اشتغاله) أي المعتكف (بعلم) ولو شرعيا تعليما أو تعلما؛ لأن
~~المقصود من الاعتكاف صفاء القلب بمراقبة الرب، وهو إنما يحصل غالبا بالذكر
~~وعدم الاشتغال بالناس، (وكتابة، وإن) كان المكتوب (مصحفا) لما فيها من نوع
~~اشتغال عن ملاحظة الرب تعالى. وليس المقصود من الاعتكاف كثرة الثواب، بل
~~صفاء مرآة القلب الذي به سعادة الدارين. ومحل كراهة ما ذكر من الاشتغال
~~بالعلم والكتابة، (إن كثر) لا إن قل
# وعطف عاما على خاص بقوله: (و) كره اشتغاله بكل (فعل غير ذكر وتلاوة
~~وصلاة) : وأما فعل هذه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن اعتكف غير مكفي] : أي مرتكبا للكراهة.
# قوله: [دخوله بمنزل به أهله] إلخ: أشار الشارح إلى أن الكراهة مقيدة بكون
~~المنزل فيه أهله، مخافة أن يشتغل بهم عن اعتكافه. ولا يرد على هذا التعليل
~~جواز مجيء زوجته إليه في المسجد؛ لأن المسجد مانع من الجماع ومقدماته، ولا
~~بد ms0658 أن يكون المنزل قريبا فلو كان بعيدا وذهب إليه بطل اعتكافه، وإن لم يكن
~~بالمنزل أهله فلا كراهة، أو بأن دخل في أسفل البيت وأهله بأعلاه.
# قوله: [وكره اشتغاله بعلم] إلخ: أي غير عيني وإلا لم يكره، وكراهة
~~الاشتغال بالعلم الغير العيني مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك من أن
~~الاعتكاف يختص من أعمال البر بذكر الله، وقراءة القرآن، والصلاة وأما عن
~~مذهب ابن وهب من أنه يباح للمعتكف جميع أعمال البر فيجوز له مدارسة العلم
~~وكتابته.
# قوله: [وليس المقصود من الاعتكاف] إلخ: فيه رد على ابن وهب.
# قوله: [الذي به] : أي بالصفاء ولهذا المعنى اعتنت الصوفية بالخلوة
~~المشهورة بشروطها، فإن فيه تشديدا أكثر من الاعتكاف، ولذلك لا يحسنها إلا
~~من سبقت لهم العناية.
# PageV01P733
# الثلاثة فمندوب كما تقدم. ومن الذكر: الفكر القلبي في
~~ملكوت السموات والأرض، ودقائق الحكم، والاستغفار، والصلاة والسلام على
~~النبي المختار. ومثل لفعل غير الثلاثة بقوله:
# (كعيادة مريض) : بالمسجد إن انتقل له فيه، لا إن كان بلصقه.
# (وصلاة جنازة ولو لاصقت) المعتكف، بأن وضعت بقربه وانتهى زحامها إليه.
# (وصعوده لأذان بمنار أو سطح) للمسجد لا بمكانه أو صحنه. (وإقامته)
~~للصلاة. والسلام على الغير إن بعد.
# (وجاز سلامه على من بقربه) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الفكر القلبي] : بل هو أعظم الذكر لقول أبي الحسن الشاذلي: ذرة من
~~عمل القلوب خير من مثاقيل الجبال من عمل الأبدان، وقال العارفون: إن تفجير
~~ينابع الحكم من القلب لا يكون إلا بالفكر، ولذلك كانت عبادة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قبل البعثة الفكر عند أهل التحقيق.
# قوله: [والصلاة والسلام على النبي] : أي لأن فيهما ذكر وزيادة، وهو
~~القيام ببعض حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قالوا: هي شيخ
~~من لا شيخ له.
# قوله: [لا إن كان بلصقه] : أي فلا كراهة بل هو جائز لا بأس به وفيه
~~الثواب.
# قوله: [وصلاة جنازة] : أي ولو كان المصلى عليه جارا أو صالحا ما لم تتعين
~~عليه.
# قوله: [وإقامته للصلاة] : أي ms0659 وإن لم يترتب، وأما إمامته فلا بأس بها بل
~~مستحبة ولو مرتبا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف ويصلي إماما
~~خلافا لعد خليل لها في المكروهات.
# قوله: [وجاز سلامه على من بقربه] : المراد سؤاله عن حاله كقوله: كيف
~~حالك، كيف أصبحت مثلا، من غير انتقال عن مجلسه، وأما قوله: السلام عليكم
~~فهو داخل في الذكر، كذا في الأصل.
# PageV01P734
# (و) جاز (تطيبه) بأنواع الطيب وإن كره للصائم غير
~~المعتكف؛ لأن المعتكف معه مانع يمنعه مما يفسد اعتكافه وهو بالمسجد بخلاف
~~الصائم.
# (و) جاز له (أن: ينكح) : بفتح الياء: أي يعقد لنفسه، (و) أن (ينكح) بضمها
~~أي يزوج من له عليها ولاية إذا لم ينتقل من مجلسه ولم يطل الزمن، وإلا كره.
# (و) جاز (أخذه إذا خرج) من المسجد (لكغسل) لجنابة أو جمعة أو عيد (ظفرا
~~أو شاربا أو عانة) .
# (و) وكره حلق الرأس.
# (و) جاز إذا خرج لغسل ثوبه من نجاسة (انتظار غسل ثوبه وتجفيفه) إذا لم
~~يكن له غيره وإلا كره.
# (ومطلق الجوار) مبتدأ (اعتكاف) خبره: يعني أن من نذر جوارا بمسجد مباح أو
~~نواه، وأطلق بأن لم يقيد بليل ولا نهار، ولا فطر كأن
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يجوز في الاعتكاف]
# قوله: [وجاز تطيبه] : أي في ليل أو نهار وهذا هو المشهور، خلافا لحمديس
~~القائل بكراهته للصائم ولو معتكفا.
# قوله: [وإلا كره] : أي حيث حصل انتقال أو طول، وكان في المسجد، وأما لو
~~خرج من المسجد لبطل اعتكافه.
# قوله: [لكغسل لجنابة] إلخ: ولو لحر أصابه، ومثله لو خرج لضرورة أخرى غير
~~الغسل.
# قوله: [وكره حلق الرأس] : أي سواء كان في المسجد أو خارجه، خلافا لما في
~~الخرشي من أنه إذا خرج لكغسل الجمعة جاز له حلق الرأس، ولا يخرج لحلقه
~~استقلالا، لكن وافقه في المجموع على ذلك، ومحل كراهة حلقه خارج المسجد على
~~القول بما لم يتضرر لذلك وإلا فلا.
# قوله: [إذا لم يكن له غيره] : أي ولم يجد من يستنيبه فالجواز مقيد
~~بقيدين.
# قوله: ms0660 [بمسجد مباح] : أي وأما لو نذر جوارا بغير مسجد، أو مسجد غير مباح
~~كمساجد البيوت المحجورة، فلا يلزمه شيء.
# PageV01P735
# قال: لله علي مجاورة هذا المسجد، أو نويت الجوار به،
~~فهو اعتكاف بلفظ جوار، فيجري فيه جميع أحكامه المتقدمة من صحة بطلان وجواز
~~وندب وكراهة. ويلزمه في النذر يوم وليلة كما لو قال: لله علي اعتكاف. وإذا
~~لم ينذره يلزمه بالدخول ما ذكر، وأما إذ قيد بشيء فإن قيد بيوم وليلة فأكثر
~~ولم يقيده بفطر، فظاهر أنه اعتكاف ويلزمه ما نذر وبالدخول ما نواه.
# (فإن قيده بنهار) فقط كهذا النهار أو نهار الخميس، (أو ليل) فقط (لزم ما
~~نذره لا ما نواه) فله الخروج متى شاء، (ولا صوم) عليه فيهما (كأن قيد
~~بالفطر) فلا يلزمه ما نواه بالدخول ولا الصوم، (فله الخروج) من المسجد (إن
~~نوى شيئا) من اليوم أو الأيام (متى شاء ولو أول يوم) فيما إذا نوى أياما أو
~~أول ساعة من اليوم، فيما إذا نوى يوما أو بعضه بخلاف ما لو نذر فيلزمه ما
~~نذره ولا صوم لالتزامه الفطر. واعلم أن في الجوار المقيد بزمن ولو قل -
~~كيوم أو بعضه - ولو ساعة لطيفة أو بفطر فضلا كثيرا؛ فمن دخل مسجدا لأمر ما،
~~ونوى الجوار به أثابه الله على ذلك ما دام ماكثا به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن قيده بنهار] إلخ: الحاصل أن الجوار إما مطلق أو مقيد بليل أو
~~نهار، فإن كان مطلقا ولم ينو فيه فطرا لزم بالنذر إذا نذره، وبالدخول إذا
~~نواه، وإن قيده بالفطر لفظا أو نية فلا يلزم إلا بالنذر ولا يلزم بالدخول
~~إذا نواه، وأما المقيد بليل أو نهار فلا يلزم إلا بالنذر، ولا يلزم بالدخول
~~كالمقيد بالفطر.
# قوله: [كأن قيد بالفطر] : أي لفظا أو نية.
# قوله: [ولو أول يوم] : أي وهو الأرجح من تأويلين ذكرهما خليل.
# قوله: [فضلا كثيرا] : أي ولذلك يلزم بالنذر.
# قوله: [ما دام ماكثا به] : لما ورد: «إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام
~~في ms0661 مصلاه، تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه» ، وورد أيضا: «إنه في صلاة
# PageV01P736
# ولما كانت مبطلات الاعتكاف قسمين.
# الأول: ما يبطل ما فعل منه، ويوجب استئنافه - وقد تقدم في قوله: " وإلا
~~خرج وبطل " إلخ -
# والثاني: ما يخص زمنه ولا يبطل ما تقدم منه إذا لم يأت بمناف للاعتكاف؛
~~وهو ثلاثة أقسام: ما يمنع الصوم فقط، وما يمنع المكث بالمسجد فقط، وما
~~يمنعها معا، أشار لأولها بقوله: (ولا يخرج) المعتكف: أي لا يجوز له الخروج
~~من المسجد (لمانع من الصوم فقط) دون المسجد، (كالعيد ومرض خفيف) يستطيع
~~المكث معه في المسجد دون الصوم، كمن نذر شهر ذي الحجة، أو نواه عند دخوله
~~فلا يخرج يوم الأضحى، وإلا بطل اعتكافه من أصله، وكذا المرض الخفيف، نقله
~~ابن عرفة عن عبد الوهاب، وقال في التوضيح والخروج - أي جوازه - مذهب
~~المدونة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما دام في المسجد ينتظر الصلاة» ، وورد أيضا: «إنه في ضمان الله حتى يعود
~~لمنزله» ، وكفانا قوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله} [التوبة: 18] الآية.
# قوله: [فلا يخرج يوم الأضحى] إلخ: أي فلا يجوز له الخروج من المسجد كما
~~في الرجراجي والمواق، وقيل إنه يجوز الخروج ومثل يوم الأضحى تالياه لأنهما
~~من محل الخلاف.
# والحاصل: أنهم ذكروا في جواز الخروج للعذر المانع من الصوم فقط وعدم
~~جوازه قولين، فروي في المجموعة: يخرج، وقال عبد الوهاب: لا يخرج، هكذا في
~~ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما، وقال في التوضيح: والخروج مذهب المدونة، وكذا
~~عزاه اللخمي أيضا لظاهر المدونة كما نقله (ح) . وأما ما قرر الأجهوري من
~~وجوب البقاء في المسجد فهو الذي شهره ابن الحاجب وصوبه اللخمي كما في (ح)
~~انظر (بن) كذا في حاشية الأصل. وما مشى عليه الأجهوري الذي هو المعتمد لا
~~ينافيه قول المصنف الآتي: " إلا ليلة العيد ويومه "، لأنه كلام على عدم
~~بطلانه بعد خروجه الواجب لعذر مانع له من الصوم والمسجد، فلا ينافي وجوب
~~بقائه هنا لاختلاف الموضوع.
# قوله: [وإلا بطل اعتكافه من أصله] : أي ويبتدئه ms0662 في جميع الصور.
# PageV01P737
# وأشار للثاني والثالث بقوله: (بخلاف المانع من
~~المسجد) سواء منع الصوم أيضا - (كالحيض) والنفاس - أو لا؛ كسلس بول وإسالة
~~جرح أو دمل يخشى معه تلوث المسجد (فيخرج) منه وجوبا (وعليه حرمته) أي
~~الاعتكاف، والواو للحال، فلا يفعل ما لا يفعله المعتكف من جماع ومقدماته.
~~وتعاطي مسكر. وإلا بطل اعتكافه من أصله.
# (وبنى) وجوبا (فورا بزواله) : أي بمجرد زوال عذره المانع من المسجد
~~كالحيض والإغماء والجنون والمرض الشديد والسلس، بأن يرجع للمسجد لقضاء ما
~~حصل فيه المانع، وتكميل ما نذره. ولو انقضى زمنه إذا كان معينا كالعشرة
~~الأخيرة من رمضان، فيقضي ما فاته أيام العذر. ويأتي بما أدركه منها ولو بعد
~~العيد. وأما غير المعين فيأتي بما بقي عليه، وأما ما نواه بدخوله تطوعا فإن
~~بقي منه شيء أتى به وإلا فلا، ولا قضاء لما فاته بالعذر.
# (فإن أخره) : أي الرجوع للمسجد - ولو لنسيان أو إكراه - (بطل)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبنى وجوبا فورا بزواله] : قد أجمل المصنف في هذا المقام. وحاصل
~~إيضاحه أن تقول: العذر: إما إغماء، أو جنون، أو حيض، أو نفاس، أو مرض،
~~والاعتكاف: إما نذر معين من رمضان، أو من غيره، أو نذر غير معين، أو تطوع
~~معين بالملاحظة، أو غيره؛ فهذه خمسة وعشرون من ضرب خمسة في مثلها. وفي كل:
~~إما أن يطرأ العذر قبل الاعتكاف، أو مقارنا له، أو بعد الدخول فيه؛ فصار
~~خمسا وسبعين. فإن كانت تلك الموانع في الاعتكاف المنذور المطلق أو المعين
~~من رمضان فلا بد من البناء بعد زوالها، سواء طرأت قبل الاعتكاف وقارنت، أو
~~بعد الدخول، فهذه ثلاثون. وإن كان نذرا معينا من غير رمضان، فإن طرأت خمسة
~~الأعذار قبل الشروع في الاعتكاف، أو مقارنة فلا يجب القضاء، وإن طرأت بعد
~~الدخول فالقضاء متصلا؛ فصوره خمسة عشر: خمسة يقضي فيها، وعشرة لا قضاء، وإن
~~كان تطوعا معينا أو غير معين فلا قضاء، سواء طرأت خمسة الأعذار قبل الشروع
~~أو بعده، أو مقارنة له، فصوره ms0663 ثلاثون فالجملة خمس وسبعون صورة. وبقي حكم ما
~~إذا أفطر ناسيا؛ والحكم أنه يقضي سواء كان الاعتكاف نذرا معينا من رمضان أو
~~من غيره أو كان نذرا غير معين، أو كان
# PageV01P738
# اعتكافه واستأنفه (إلا) إذا أخره (ليلة العيد ويومه)
~~فلا يبطل لعدم صحة صومه لأحد، بخلاف حائض طهرت أو مريض صح لصحة الصوم من
~~غيرهما في غير العيد، (أو) للتأخر (لخوف من كلص) وسبع في طريقه.
# (و) لو شرط المعتكف لنفسه سقوط القضاء عنه على فرض حصول عذر أو مبطل (لا
~~ينفعه اشتراط سقوط القضاء) : وشرطه لغو، ويجب عليه القضاء إن حصل موجبه.
~~والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تطوعا معينا أو غير معين فصوره خمس فجملة الصور ثمانون.
# قوله: [بطل اعتكافه واستأنفه] : أي في جميع الصور التي يؤمر فيها بالبناء
~~المعلومة مما تقدم.
# قوله: [لعدم صحة صومه لأحد] : جواب عما يقال: ما الفرق بين العيد وغيره
~~من الأعذار؟ مع أن الجميع يتعذر معه الصوم. وحاصل الجواب أن اليوم الذي
~~طهرت فيه الحائض، وصح فيه المريض، يصح صومه لغيرهما، بخلاف يوم العيد فإنه
~~لا يصح صومه لأحد.
### | [تنبيه المعتكف إذا اجتمعت عليه عبادات متضادة الأماكن]
# قوله: [ولو شرط المعتكف] إلخ: حاصله: أن المعتكف إذا شرط أي عزم في نفسه
~~- سواء كان عزمه قبل دخول المعتكف أو بعده - على أنه إن حصل له موجب للقضاء
~~لا يقضي، أو أنه يجامع زوجته وهو معتكف، أو أنه لا يصوم، لم يفده شرطه، أي
~~فشرطه باطل، واعتكافه صحيح، ويجب عليه العمل على مقتضى ما أمر الشارع على
~~المشهور. وقيل: لا يلزمه اعتكاف، وقيل: إن كان الشرط قبل الدخول في
~~الاعتكاف بطل اعتكافه، وإن كان بعد أن دخل بطل الشرط. تنبيه:
# إن اجتمع على امرأة عبادات متضادة الأمكنة: كعدة وإحرام واعتكاف فإن سبق
~~الاعتكاف العدة - كما لو طلقت أو مات عنها وهي معتكفة - أو عكسه، أتمت
~~السابق فتستمر في معتكفها في الأول، وفي منزل عدتها في الثاني حتى تتمها،
~~ثم تفعل الاعتكاف إن ms0664 كان مضمونا أو ما بقي من المعين إن بقي من زمنه شيء.
~~وأما إن تعارض إحرام وعدة فتتم الإحرام، تقدم أو تأخر، ويبطل مبيتها في
# PageV01P739
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# العدة فهذه أربع، وبقي صورتان طرو اعتكاف على إحرام وعكسه، فتتم السابق
~~منهما إلا أن تخشى في الثانية " فوات الحج فتقدمه إن كانا فرضين أو نفلين،
~~أو الإحرام فرضا والاعتكاف نفلا، فإن كان الاعتكاف فرضا والإحرام نفلا أتمت
~~الاعتكاف، وهاتان الصورتان لا تخصان المرأة.
# خاتمة: قال في المجموع: وللمكاتب اعتكاف اليسير، وللمبعض مطلقه ولو كثيرا
~~في زمن نفسه، وللسيد منع غير ذلك؛ إلا أن يأذن في نذر معين فينذر، أو غيره
~~ولو تطوعا فيدخل. فإن نذر بغير إذن فمنع فعليه إن عتق، وقياسه إذا تأيمت
~~المرأة؛ عليها حيث منعت ما لم يفت زمن المعين (اه) والتفصيل الذي قيل في
~~الاعتكاف يقال في الصوم والإحرام. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
~~وسلم والحمد لله رب العالمين.
# PageV01P740
# في بيان حقيقة الحج والعمرة وأركانهما، وواجباتهما
~~وسننهما، ومبطلاتهما، ومهمات الأحكام المتعلقة بذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب الحج والعمرة]
### | [فرضية الحج وحقيقته وسنية العمرة]
# باب: لما أنهى الكلام على دعائم الإسلام الثلاثة وهي: الصلاة والزكاة
~~والصوم
# PageV02P003
# (فرض الحج) عينا (وسنت العمرة) كذلك (فورا) : إذا
~~توفرت الشروط
#
### | [حاشية الصاوي]
# وما يلحق بها، شرع في الكلام على الدعامة الرابعة وهي الحج: بفتح الحاء -
~~وهو القياس - والكسر أكثر سماعا، وكذا اللغتان في الحجة، وقيل: الحج بالفتح
~~المصدر، وبالكسر، الاسم، وقيل: الاسم بهما. الجوهري: الحج القصد ورجل
~~محجوج: أي مقصود، وهذا الأصل. ثم تعورف في استعماله في القصد إلى مكة
~~المشرفة للنسك تقول: حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج. وربما أظهروا التضعيف
~~في ضرورة الشعر قال الراجز بكل شيخ عامر أو حاجج وإنما أضيف الحج والعمرة
~~لله في قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ولم تضف بقية
~~العبادة لأنه مما يكثر الرياء فيها جدا، ويدل على ذلك ms0665 الاستقراء، حتى إن
~~كثيرا من الحجاج لا يكاد يسمع حديثا في شيء إلا ذكر ما اتفق له في حجه،
~~فلما كان مظنة الرياء قيل فيهما: " لله " اعتناء بالإخلاص (اه خرشي) .
~~ومعنى الحج اصطلاحا سيأتي للمصنف.
# ومعنى العمرة لغة: الزيارة، واصطلاحا سيأتي للمصنف.
# قوله: [فرض الحج] : أي مرة في العمر.
# قوله: [وسنت العمرة] : أي مرة في العمر أيضا، وسيأتي التصريح بذلك، وما
~~زاد على المرة في كل مندوب. ويندب للحاج أن يقصد إقامة الموسم ليقع الحج
# PageV02P004
# الآتية على أرجح القولين، والثاني: يجب، وتسن على
~~التراخي إلى ظن الفوات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فرض كفاية، والعمرة سنة كفاية، وهي آكد من الوتر، وقيل هي فرض كالحج وبه
~~قال الشافعي، وقيل: فرض على غير أهل مكة. وهل فرض قبل الهجرة أو بعدها سنة
~~خمس أو ست؟ وصححه الشافعي، أو ثمان أو تسع وصححه في الإكمال؛ أقوال، ونزل
~~قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] سنة سبع، وقيل سنة
~~عشر فتكون مؤكدة على أكثر الأقوال. «وحج - عليه الصلاة والسلام - حجة واحدة
~~وهي حجة الوداع في السنة العاشرة، واعتمر أربعا: عمرته التي صده فيها
~~المشركون عن البيت من الحديبية، وعمرته في العام المقبل حين صالحوه، وعمرته
~~حين قسم غنائم حنين من الجعرانة - وكل في ذي القعدة، وقيل إن عمرة الجعرانة
~~كانت لليلتين بقيتا من شوال - وعمرته مع حجه» .
# قوله: [على أرجح القولين] : وهو رواية العراقيين، والقول بالتراخي لخوف
~~الفوات رواية المغاربة، والغالب تقديمهم بعد المصريين كابن القاسم، لكن هنا
~~رجحت رواية العراقيين، ومحل الخلاف في غير المفسد، وأما هو فاتفق على فورية
~~القضاء فيه. قال في المجموع نقلا عن (ح) : وانظر هل يجري الخلاف في العمرة؟
~~لم أر من تعرض له (اه) . ولكن صريح شارحنا أنها مثله وهو مفاد الجلاب وابن
~~شاس.
# قوله: [إلى ظن الفوات] : أي إلى وقت يخاف فيه فواته: بالتأخير إليه،
# PageV02P005
# (على الحر) : فلا يجب حج ولا تسن عمرة على رقيق ولو
~~بشائبة حرية.
# (المكلف) لا على ms0666 صبي أو مجنون.
# (المستطيع) أي القادر على الوصول لا على غيره؛ من مكره وفقير وخائف من
~~كلص وسيأتي تفصيله.
# (مرة) في العمر. فشروط وجوبه أربعة: الحرية، والبلوغ، والعقل،
~~والاستطاعة. وسيأتي أن الإسلام شرط صحة. (وهو) : أي الحج؛ أي حقيقته (حضور
~~جزء) : أي جزء كان (بعرفة) : أي فيها.
# والتعبير ب " حضور " أعم من الوقوف لشموله المار والجالس والمضطجع كما
~~سيأتي بيانه، (ساعة) زمانية - ولو كالجلسة بين السجدتين - لا فلكية، (من)
~~ساعات (ليلة) يوم (النحر، وطواف بالبيت) العتيق (سبعا) أي سبع مرات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويختلف باختلاف الناس والأزمان.
# قوله: [لا على صبي أو مجنون] : أي فلا يجب عليهما كالرقيق، وإن كان يصح
~~من الجميع، والعبرة بكونه حرا مكلفا وقت الإحرام كما يأتي؛ فمن يكن حرا أو
~~مكلفا وقته لم يقع فرضا، ولا يسقط عنه الفرض إذا عتق أو بلغ أو أفاق بعد
~~ذلك إلا بحجة أخرى.
# قوله: [على غيره] : أي لا على غير القادر، فإن تكلفه سقط الفرض.
# قوله: [فشروط وجوبه أربعة] : لكن الثلاثة الأول - كما أنها شروط في
~~الوجوب - شروط في وقوعه فرضا، والرابع شرط في الوجوب فقط. ولذلك لو تكلفه
~~غير المستطيع سقط الفرض كما تقدم، وسيأتي إيضاح ذلك في الشارح.
# قوله: [وسيأتي أن الإسلام شرط صحة] : فشرط الصحة واحد الذي هو الإسلام.
# قوله: [من ساعات ليلة يوم النحر] : ويجتزأ بها في أي جزء من الليل، وأما
~~الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم كما يأتي.
# قوله: بالبيت العتيق: سمي بذلك لأن الله أعتقه من يد الجبابرة، فلا يصول
~~عليه جبار إلا ويهلكه الله، أو لكونه قديما لقوله تعالى {إن أول بيت وضع
~~للناس} [آل عمران: 96]
# PageV02P006
# (وسعي بين الصفا والمروة كذلك) أي سبع مرات.
# (بإحرام) . أي حال كون الحضور وما عطف عليه متلبسا بإحرام؛ أي نية.
~~فأركانه أربعة كما يأتي، ويأتي إن شاء الله تعالى بيانها وبيان ما يتعلق
~~بكل ركن منها.
# (وهي) : أي العمرة؛ أي حقيقتها (طواف وسعي كذلك) : راجع لهما؛ أي طواف
~~بالبيت سبعا وسعي بين ms0667 الصفا والمروة سبعا (بإحرام) . فأركانها ثلاثة كما
~~سيأتي مع بيانها وبيان ما يتعلق بكل ركن منها، فالعمرة لا وقوف فيها بعرفة.
# (وصحتهما) : أي الحج والعمرة:
# (بإسلام) : فلا يصح واحد منهما من كافر يصح من الصبي والمجنون.
# (فيحرم الولي) : أي ولي الصبي أو المجنون؛ أب أو غيره ندبا إذا كان معه
~~(عن كرضيع) أي رضيع ونحوه من فطيم لم يبلغ التمييز، فزيادتنا الكاف ليشمله،
~~(و) عن مجنون (مطبق) بفتح الموحدة: وهو من لا يفهم الخطاب، ولا يحسن رد
~~الجواب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الآية.
# قوله: [مع بيانها] : أي الأركان؛ أي التصريح بها.
# وقوله: [وبيان ما تعلق بكل ركن] : أي من جهة شروطه.
# قوله: [لا وقوف فيها بعرفة] : ولذلك كان وقتها السنة كلها ما لم يكن
~~متلبسا بحج كما يأتي.
### | [شروط صحة الحج والعمرة]
### | [تنبيه ما يترتب على الصبي من هدي وفدية]
# قوله: [أو غيره ندبا] : أي لا وجوبا لأن غير المكلف يجوز إدخاله الحرم
~~بغير إحرام. وغير الأب يشمل الوصي ومقدم القاضي والأم والعاصب، وإن لم يكن
~~لهم نظر في المال كما نقله الأبي في شرح مسلم - كذا في حاشية الأصل، ومعنى
~~إحرامه عنه نية إدخاله في الإحرام بحج أو عمرة، سواء كان الولي متلبسا
~~بالإحرام عن نفسه أم لا.
# قوله: [وعن مجنون مطبق] : وهو من لا ترجى إفاقته أصلا.
# PageV02P007
# (و) إذا أحرم الولي عنهما (جردا) أي جردهما عن المخيط
~~وجوبا (قرب الحرم) تنازعه كل من " يحرم " " وجردا "؛ فلا يحرم عنهما من
~~الميقات ويؤخر التجريد لقرب الحرم، كما قيل. فالذاهب من جهة رابغ يؤخر ما
~~ذكر لقرب التنعيم؛ أي مساجد عائشة: ولا دم بتعديتهما للميقات. (وانتظر من)
~~: أي مجنون (ترجى إفاقته) وجوبا، ولا ينعقد عليه إحرام وليه ما لم يخف عليه
~~الفوات، (فإن خيف) عليه (الفوات) بطلوع فجر يوم النحر - ويعرف ذلك بعادته
~~أو بإخبار طبيب عارف - (فكالمطبق) يحرم عنه وليه ندبا. فإن أفاق في زمن
~~يدرك فيه الحج أحرم لنفسه، ولا دم عليه في تعدي الميقات لعذره. (لا ms0668 مغمى) :
~~عليه (فلا يصح إحرام) من أحد (عنه ولو خيف الفوات) ؛ لأنه مظنة عدم الطول،
~~بخلاف المجنون.
# (وأحرم) صبي (مميز بإذنه) أي الولي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قرب الحرم] : أي إن لم يخش عليهما ضررا، وإلا فالفدية ولا
~~يجردهما.
# قوله: [كما قيل] : قائله ابن عبد السلام ووافقه البساطي وهو غير صواب -
~~قاله البناني.
# قوله: [لقرب التنعيم] : كلامه يقتضي أن المراد بالحرم حقيقته. ولكن في
~~الأصل فسر الحرم بمكة نفسها فقط. وفي المجموع صرح بأن المراد بالحرم مكة
~~وكذا في الحاشية.
# تنبيه: كل ما ترتب على الصبي بالإحرام من هدي وفدية وجزاء صيد فعلى وليه
~~مطلقا، خشي عليه الضيعة أم لا، إذ لا ضرورة في إدخاله في الإحرام، كزيادة
~~نفقة السفر، وجزاء صيد صاده في الحرم إن كان غير محرم إن لم يخف ضياعه بعدم
~~سفره معه، فإن خاف ضياعه فزيادة النفقة في السفر. وجزاء صيد الحرم في مال
~~الصبي كأصل النفقة المساوي لنفقة الحضري، فإنه في مال الصبي مطلقا. قوله:
~~[مغمي عليه] إلخ: ثم إن أفاق هو في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدركه، ولا
~~دم عليه في تعدي الميقات لعذره، كالمجنون الذي ترجى إفاقته،
# PageV02P008
# (كعبد) أي رقيق (وامرأة) ذات زوج، فلا تحرم إلا بإذن
~~زوجها.
# (وإلا) - بأن أحرم المميز بغير إذن وليه، أو الرقيق بغير إذن سيده، أو
~~الزوجة بغير إذن زوجها - (فله) : أي لمن ذكر (التحليل) لمن ذكر بالنية،
~~والحلاق أو التقصير إذا لم تحرم الزوجة بحجة الإسلام أيضا. (ولا قضاء) على
~~المميز إذا بلغ. (بخلاف العبد) إذا عتق (والمرأة) إذا تأيمت فعليهما القضاء
~~إذا حللا، وعليهما حجة الإسلام أيضا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن لم يفق من إغمائه إلا بعد الوقوف فقد فاته الحج في ذلك العام، ولا
~~عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم به في عرفة، ولا دم عليه لذلك الفوات، لأنه
~~لم يدخل في الإحرام.
# قوله: [بإذن زوجها] إلخ: فإن أذن لمن ذكر وأراد المنع قبل الشروع في
~~الإحرام، ففي الشامل ليس ms0669 له المنع، ولأبي الحسن له قبل الإحرام لا بعده،
~~وهو المعتمد - كذا في الحاشية. ومثل المميز في كون لا يحرم إلا بإذن وليه:
~~السفيه المولى عليه، وإن كان الحج واجبا عليه - كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [فله أي لمن ذكر التحليل] : أي إن رآه مصلحة، وإن رأى المصلحة في
~~إبقائه أبقاه على حاله، وإن استوت خير. والظاهر أن التحليل واجب عند تعين
~~المصلحة فيه، وفي ضده يحرم. إذا علمت ذلك تعلم أن اللام في قوله: " فله
~~التحليل " للاختصاص. ومثل الصبي المحرم بغير إذن وليه: السفيه البالغ إذا
~~أحرم بغير حجة الإسلام، فله تحليله ولا يلزمه القضاء إذا حلله.
# قوله: [بالنية] : أي بأن ينوي إخراجه من حرمات الحج، وتصييره حلالا، ثم
~~يحلق له رأسه ولا يكفي في إحلاله رفضه نية الحج بل لا بد مما ذكر.
# قوله [فعليهما القضاء] : والفرق بينهما وبين الصغير والسفيه أنه لما كان
~~الحجر على الصغير والسفيه لحق أنفسهما سقط القضاء، وأما العبد والمرأة فلحق
~~السيد والزوج، فلم يسقط القضاء لضعفه.
# قوله: [وعليهما حجة الإسلام أيضا] : أي ويقدمان القضاء على حجة الإسلام،
~~فإن قدما حجة الإسلام صحت.
# PageV02P009
# (وأمره) الولي (مقدوره) : أي ما يقدر عليه الصبي من
~~أقوال الحج وأفعاله؛ فيلقنه التلبية إن قبلها، (وإلا) يقدر - بأن عجز عن
~~قول أو فعل أو عن الجميع؛ كغير المميز والمطبق - (ناب) الولي (عنه) أي عن
~~العاجز (إن قبلها) أي قبل المعجوز عنه النيابة، ولا يكون إلا فعلا (كرمي)
~~لجمار، (وذبح) لهدي أو فدية، ومشي في طواف وسعي، (لا) إن لم يقبل النيابة
~~من قول أو فعل (كتلبية وركوع) : أي صلاة وغسل، فتسقط حيث عجز. (وأحضرهم) :
~~أي أحضر الولي الرضيع والمطبق والصبي المميز (المشاهد) المطلوب حضورها
~~شرعا؛ وهي عرفة ومزدلفة والمشعر الحرام ومنى.
# (وإنما يقع) الحج (فرضا، إذا كان) المحرم به (وقت الإحرام حرا مكلفا) :
~~أي بالغا عاقلا، (ولم ينو) الحر المكلف بحجه (نفلا) الواو للحال: أي حال
~~كونه غيرنا وبحجه نفلا، بأن نوى به الفرض، أو أطلق فينصرف للفرض. ms0670 فإن كان
~~وقت الإحرام به رقيقا أو صبيا أو مجنونا نوى عنه وليه، أو حرا مكلفا ونوى
~~به النفل، لم يقع فرضا ولو عتق الرقيق أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون إثر
~~ذلك ولا يرتفض إحرامه ولا يردف عليه آخر، وحجة الإسلام باقية عليه.
# (والاستطاعة) - التي هي أحد شروط الوجوب - أمران:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأمره] : أي الولي مقدوره مرتبط بقوله: [وأحرم صبي مميز بإذنه] .
# قوله: [فتسقط حيث عجز] : أي ولا دم.
# قوله: [وأحضرهم] : أي وجوبا في الواجب وندبا في المندوب.
# قوله: [أو مجنونا نوى عنه وليه] : أي مطبقا.
# قوله: [لم يقع فرضا] : أي وإنما يقع نفلا ولو نوى به الفرض، بخلاف الجمعة
~~بالنسبة للعبد والمرأة فإنها لا تجب عليهم لكن لو صلوها وقعت منهم فرضا.
~~والعبرة بكونه وقت الإحرام حرا مكلفا في نفس الأمر وإن لم يعلم، فمن ظهر له
~~حريته أو تكليفه وقت الإحرام سقط عنه الفرض، إن لم يكن نوى النفلية.
# قوله: [ولا يرتفض إحرامه] . . . إلخ أي لو رفض ذلك الإحرام الحاصل قبل
~~العتق أو قبل البلوغ، وأحرم بنية الفرض، كان إحرامه الثاني بمنزلة العدم.
# PageV02P010
# الأول: (إمكان الوصول) لمكة إمكانا عاديا بمشي أو
~~ركوب ببر أو بحر (بلا مشقة فادحة) أي عظيمة خارجة عن العادة، وإلا فالمشقة
~~لا بد منها؛ إذا السفر قطعة من العذاب.
# (و) الثاني: (أمن على نفس ومال) : من محارب وغاصب لا سارق (له بال) :
~~بالنسبة للمأخوذ منه؛ فقد يكون الدينار له بال بالنسبة لشخص، ولا بال له
~~بالنسبة لآخر (لا إن قل) المال المأخوذ، بأن كان لا يضر بصاحبه فلا يسقط
~~الحج بخوف أخذه عند ابن رشد، وهو المعول عليه (إلا أن ينكث ظالم) : أي يرجع
~~للأخذ ثانيا بعد الأول؛ فإن خيف منه ذلك سقط وجوبه باتفاق ابن رشد وغيره،
~~وإن قل المجموع.
# فإذا أمن على نفسه وجب الحج (ولو بلا زاد و) بلا (راحلة) يركبها (لذي
~~صنعة تقوم به وقدر على المشي) : يعني أن الاستطاعة لا تتوقف على زاد ms0671
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إمكانا عاديا] : فلا يجب بنحو طيران إن قدر على ذلك، لكن إن وقع
~~أجزأ. وتردد زروق في الوجوب بذلك، ومقتضى شارحنا: عدم الوجوب.
# قوله: [وإلا فالمشقة لا بد منها] . . . إلخ والمشقة المسقطة تختلف
~~باختلاف الناس والأزمنة والأمكنة. وفي (ح) التشنيع على من أطلق في سقوط
~~الحج عن أهل المغرب، بل النظر بحسب الحال والزمان في أهل المغرب وغيرهم.
~~ومن عدم الاستطاعة: سلطان يخشى من سفره العدو أو اختلال الرعية أو ضررا
~~عظيما يلحقه بعزله مثلا لا مجرد العزل فيما يظهر - كذا قال الأشياخ.
# قوله: [من محارب وغاصب] : يحترز بذلك عن أخذ الدال على الطريق أجرة من
~~المسافرين، فإنه جائز وليس فيه تفصيل الظالم، ويكون على عدد رءوس المسافرين
~~دون أمتعتهم، إذ من معه دواب ولو كثرت كالمتجرد في انتفاعهما به. والظاهر
~~اعتبار عدد رءوس من التابعين والمتبوعين فقط، وإذا جرى عرف بشيء عمل به
~~لأنه كالشرط - كذا في حاشية الأصل نقلا عن (عب) .
# قوله: [ولو بلا زاد] : رد: ب (لو) على سحنون ومن وافقه ممن قال باشتراط
~~مصاحبة الزاد والراحلة له، ولو كان له صنعة أو قدرة على المشي.
# قوله: [وقدر على المشي] : ظاهره ولو كان المشي غير معتاد له، واشترط
# PageV02P011
# ولا مركوب؛ بل يقوم مقام الزاد الصنعة الكافية،
~~كبيطرة وحلاقة وخياطة وخدمة بأجرة، ويقوم مقام الراحلة القدرة على المشي
~~اجتماعا أم انفرادا. (ولو) كان القادر على المشي (أعمى) يهتدي بنفسه أو
~~بقائد ولو بأجرة قدر عليها. (أو) قدر على الوصول (بما) أي بثمن شيء (يباع
~~على المفلس) : من ماشية وعقار وثياب وكتب علم يحتاج لها، فيجب عليه الحج
~~(أو بافتقاره) : أي ولو مع افتقاره أي صيرورته فقيرا بعد حجه. (و) مع (ترك
~~ولده) ومن تلزمه نفقته (للصدقة) من الناس (إن لم يخش) عليهم (ضياعا) ، ولو
~~لم يبلغ حد الهلاك، بأن كان الشأن عدم الصدقة عليهم أو عدم من يحفظهم.
# (أو) قدر على الوصول (بسؤال) من الناس، لكن بشرطين: أفادهما بقوله:
# ms0672
### | [حاشية الصاوي]
# القاضي عبد الوهاب والباجي اعتياده، لا إن كان غير معتاد له ويزري به،
~~فلا يجب عليه. الحج وما قيل فيه يقال في الصنعة.
# قوله: [يهتدي بنفسه] : أي وكان معه من المال ما يوصله.
# قوله: [قدر عليها] : أي وجدها ولا تجحف به ومحل الوجوب على الأعمى إذا
~~اهتدى أو وجد قائدا، إذا كان رجلا لا امرأة، فإنه يسقط عنها ولو قدرت على
~~المشي مع قائد بل يكره لها ذلك. كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [يباع على المفلس] : أي ولو ثمن ولد زنا، قال (ح) : ثمن ولد الزنا
~~لا شبهة فيه، وإثم ولد الزنا على أبويه.
# قوله: [أو بافتقاره] إلخ: حاصله أنه يجب عليه ولو لم يكن عنده وعند
~~أولاده إلا مقدار ما يوصله فقط، ولا يراعى ما يئول أمره وأمر أولاده إليه
~~في المستقبل، فإن ذلك موكول لله، وهذا مبني على فورية الحج. وأما على
~~التراخي فلا إشكال في تبدئة نفقة الأولاد والأبوين والزوجة. واعلم أنه لا
~~يلزم الشخص التكسب وجمع المال لأجل أن يحصل ما يحج به، ولا أن يجمع ما فضل
~~عن كسبه مثلا كل يوم حتى يصير مستطيعا، بل له أن يتصدق به والمعتبر
~~الاستطاعة الحالية - كذا في الحاشية.
# PageV02P012
# (إن كان عادته) السؤال، (وظن الإعطاء) وإلا فلا يجب
~~عليه. (واعتبر) في الاستطاعة زيادة على إمكان الوصول (ما يرد به) من المال
~~أو ما يقوم مقامه إلى وطنه، أو أقرب مكان يعيش به إذا لم تمكنه الإقامة
~~بمكة وإلا فلا.
# (وزيد) على الأمن على النفس أو المال (في) حق (المرأة: زوج) يسافر معها،
~~(أو محرم) بنسب أو رضاع، (أو رفقة أمنت) ولو رجالا فقط، أو نساء فقط، كان
~~الحج عليها فرضا؛ وإلا فلا بد من الزوج أو المحرم، وإلا سقط بل يمنع عليها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن كان عادته السؤال] : أي في الحضر، وأما فقير غير سائل في
~~الحضر، وقادر على سؤال كفايته في السفر، فلا يجب. وفي إباحته أو كراهته
~~روايتا ms0673 ابن عبد الحكم وابن القاسم.
# قوله: [وزيد على الأمن] : حاصله: أن الاستطاعة - التي هي شرط في الوجوب
~~عبارة عن إمكان الوصول من غير مشقة عظمت مع الأمن على النفس والمال، ويزاد
~~على ذلك في حق المرأة أن تجد محرما من محارمها يسافر معها، أو زوجا لقوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر
~~يوما وليلة إلا ومعها محرم» ، وأطلق في المحرم فيعم الذي من النسب والصهر
~~والرضاع. وقوله: " لامرأة " نكرة في سياق النفي؛ فيعم المتجالة والشابة ولا
~~يشترط أن تكون هي والمحرم مترافقين، فلو كان أحدهما في أول المركب والثاني
~~في آخره بحيث إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول من غير مشقة كفى على الظاهر -
~~كذا في الحاشية. ولا يشترط في المحرم البلوغ، بل المدار على التمييز، ووجود
~~الكفاية.
# PageV02P013
# (ولا تصح نيابة) من أحد (عن) شخص (مستطيع في) حج
~~(فرض) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهل عبد المرأة محرم مطلقا نظرا لكونه لا يتزوجها فتسافر معه؟ ورجحه ابن
~~القطان أولا مطلقا؟ وهو الذي ينبغي المصير إليه، ورجحه ابن الفرات، أو إن
~~كان وغدا فمحرم تسافر معه وإلا فلا، وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم
~~وابن القصار، ويقوم مقام الرفقة المأمونة في سفر الفرض فقط كما يؤخذ من
~~الشارح.
# تنبيهان: الأول: يزاد في المرأة أنها لا يلزمها المشي البعيد. ويختلف
~~البعد بأحوال النساء، ولا تركب صغير السفن لأنه لا يمكنها المبالغة في
~~الستر عند كالنوم وقضاء الحاجة، وحيث وجدت الاستطاعة بشروطها، فالبحر كالبر
~~إن غلبت السلامة لا إن ساوت العطب، وقيل لا يجب بالبحر لقوله تعالى {يأتوك
~~رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] ولم يذكر البحر، فرد بأن الانتهاء لمكة لا
~~يكون إلا برا لبعد البحر منها. ومحل الوجوب بالبحر أيضا إلا أن يضيع ركن
~~صلاة لكدوخة. وأما عدم ماء الوضوء فسبق جواز السفر مع التيمم، نعم لا بد من
~~ماء الشرب حيث تضر بهم قلته، وفي الخرشي وغيره لا يحج إن لزم صلاته
~~بالنجاسة، قال ms0674 في المجموع وقد يناقش بالخلاف فيها.
# الثاني: لا يجب الحج باستطاعته بالدين ولو من ولده إذا لم يرج الوفاء، أو
~~بعطية من هبة أو صدقة إن لم يكن معتادا لذلك، ويصح بالمال الحرام مع
~~العصيان.
# فائدة: الحج ولو تطوعا أفضل من الغزو إلا أن يتعين لفجء العدو، أو بتعيين
~~الإمام، أو بكثرة الخوف، فإنه يقدم على الحج ولو فرضا والأفضل في سفر الحج
~~الركوب، والأفضل أن يكون على القتب رحل صغير للسنة والبعد عن الكبر.
# قوله: [عن شخص مستطيع] إلخ: لا مفهوم لقوله " مستطيع في فرض "، بل
~~الاستنابة فاسدة مطلقا سواء كان المحجوج عنه مستطيعا أو لا، في فرض أو نفل
~~إن كان حيا كما سيأتي اعتماده في الشارح.
# PageV02P014
# بأجرة أو لا؛ فالإجارة فيه فاسدة. لأنه عمل بدني لا
~~يقبل النيابة كالصلاة والصوم، فالفرض باق على المستنيب.
# (وإلا) تكن في فرض - بل في نفل أو في عمرة كرهت النيابة، وصحت الإجارة
~~فيما ذكر، وللمستنيب أجر الدعاء والنفقة، وحمل النائب على فعل الخير. هذا
~~هو الذي اعتمده الشيخ في التوضيح، وفي المختصر، وضعفه بعضهم: وقال المعتمد
~~في المذهب أن النيابة عن الحي لا تجوز، ولا تصح مطلقا إلا عن ميت أوصى به
~~فتصح مع الكراهة. وشبه في الكراهة قوله: (كبدء للمستطيع) : أي كما يكره
~~للمستطيع الذي عليه حجة الفرض أن يبدأ (به) : أي بالحج (عن غيره) قبل أن
~~يحج عن نفسه بناء على أنه واجب على التراخي، وإلا منع. وعلى ما تقدم من
~~اعتماد بعضهم يحمل على ما إذا حج عن ميت أوصى به وإلا لم يصح.
# (و) ككراهة (إجارة نفسه) : أي الإنسان ذكرا أو أنثى (في عمل لله)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كالصلاة والصوم] : أي ولذلك قال في التوضيح: فائدة - من العبادة
~~ما لا يقبل النيابة بإجماع كالإيمان بالله، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء
~~والصدقة والعتق ورد الديون والودائع. واختلف في الصوم والحج، والمذهب:
~~أنهما لا يقبلان النيابة (اه) .
# قوله: [وضعفه بعضهم] : المراد به (ر) قائلا المعتمد ms0675 منع النيابة عن الحي
~~مطلقا صحيحا أو مريضا كانت النيابة في فرض أو في نفل كانت بأجرة أو لا.
# قوله: [على ما تقدم من اعتماد بعضهم] : الذي هو (ر) كما تقدم.
# قوله: [وإلا لم يصح] : أي مطلقا كانت النيابة في فرض أو غيره حيث كانت عن
~~حي.
# قوله: [وككراهة إجارة نفسه] إلخ: أي لقول مالك: لأن يؤاجر الرجل نفسه في
~~عمل اللبن وقطع الحطب وسوق الإبل، أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجرة.
# PageV02P015
# تعالى؛ حجا أو غيره، كقراءة وإمامة وتعليم علم إلا
~~تعليم كتاب الله تعالى.
# (ونفذت) إن أجر نفسه، أي صحت. ومحل الكراهة إذا لم تكن الأجرة من وقف أو
~~من بيت المال فلا كراهة.
# (وأركانه) أي الحج (أربعة) أولها: (الإحرام) وهو نية مع قول أو فعل
~~متعلقين به؛ كالتلبية والتجرد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتعليم علم] : قال الشيخ في تقريرة: يستثنى منه علم الحساب، فإنه
~~لا كراهة في تعليمه بأجرة، لأنه صنعة يجوز أخذ الأجرة عليه.
# قوله: [إلا تعليم كتاب الله تعالى] : أي ومثله الأذان وإن مع الصلاة كذا
~~في المجموع، وظاهره وإن لم تكن الأجرة من وقف، ولا من بيت مال، وفي الحديث:
~~«إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى» ، وذكر الأشياخ الفرق بين
~~العلم والقرآن أن العلم لو جازت الإجارة عليه لأدى لضياع الشريعة مع أن
~~معرفة أحكام الدين فرض عين على كل مكلف، وليس في القرآن فرض عين سوى
~~الفاتحة؛ فلذلك رخص أخذ الأجرة فيه دون العلم.
# قوله: [ونفذت إن آجر نفسه] إلخ: أي وإن كان مكروها، وإنما نفذت الوصية به
~~في الحج وغيره، مراعاة لمن يقول بجواز النيابة، وهنا كلام طويل في خليل
~~وشراحه تركه المصنف اتكالا على معرفته من باب الإجارة والوصايا، ولكون
~~إجارة الحج مكروهة في بعض المسائل، وفاسدة في بعضها، لم يعتن بتفصيلها وقد
~~أجاب بذلك هو - رضي الله عنه -.
### | [أركان الحج]
### | [الركن الأول الإحرام]
# قوله: [وأركانه أي الحج] إلخ: اعلم أن الركن هو ما ms0676 لا بد من فعله،
# PageV02P016
# فلا ينعقد بمجرد النية والأرجح أنه ينعقد بمجردها.
# (ووقته) المأذون فيه شرعا (للحج) إظهار في محل الإضمار لزيادة الإيضاح:
~~أي ابتداء وقته له: (شوال) من أول ليلة عيد الفطر، ويمتد (لفجر يوم النحر)
~~بإخراج الغاية؛ فمن أحرم قبل فجره بلحظة وهو بعرفة فقد أدرك الحج، وبقي
~~عليه الإفاضة والسعي بعدها لأن الركن عندنا الوقوف بعرفة ليلا، وقد حصل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولا يجزئ عنه دم ولا غيره وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفة.
~~وهذه الأركان ثلاثة أقسام: قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشيء: وهو
~~الإحرام. وقسم يفوت بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة وبالقضاء في العام القابل
~~وهو الوقوف، وقسم لا يفوت بفواته ولا يتحلل من الإحرام ولو وصل لأقصى
~~المشرق أو المغرب رجع لمكة ليفعل: وهو طواف الإفاضة والسعي والثلاثة غير
~~السعي متفق على ركنيتها، وأما السعي فقيل بعدم ركنيته وإن كان ضعيفا، وبه
~~قال أبو حنيفة.
# وزاد ابن الماجشون في الأركان: الوقوف بالمشعر الحرام ورمي العقبة،
~~والمشهور أنهما غير ركنين، بل الأول مستحب والثاني واجب يجبر بالدم. وحكى
~~ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم، والحق أنه واجب يجبر بالدم. واختلف
~~في اثنين خارج المذهب وهما: النزول بالمزدلفة، والحلاق. والمذهب عندنا
~~أنهما واجبان يجبران بالدم فهي تسعة بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب
~~وخارجه. قال (ح) : ينبغي للإنسان إذا أتى بهذه الأشياء أن ينوي الركنية
~~ليخرج من الخلاف، وليكثر الثواب - أشار له الشبيبي (اه بن نقله محشي الأصل)
~~.
# قوله: [والأرجح أنه ينعقد بمجردها] : أي ويلزمه دم في ترك التلبية
~~والتجرد حين النية على ما سيأتي تفصيله.
# قوله: [ووقته المأذون فيه] : أي الذي يجوز فيه من غير كراهة بدليل ما
~~يأتي.
# قوله: [فمن أحرم قبل فجره بلحظة] : أي فالمراد أن الزمن الذي ذكره ظرف
~~متسع للإحرام فيه إلى أن يبقى على فجر يوم النحر لحظة يدرك بها الإحرام
~~فيصير مضيقا.
# PageV02P017
# (وكره) الإحرام له (قبله) : أي قبل شوال، وانعقد.
# (كمكانه) أي كما ms0677 يكره الإحرام قبل مكانه الآتي بيانه.
# (و) وقت الإحرام (للعمرة أبدا) أي في أي وقت من العام (إلا لمحرم بحج) :
~~فلا يصح إحرامه بعمرة، إلا إذا فرغ من جميع أفعاله من طواف وسعي ورمي لجميع
~~الجمرات إن لم يتعجل، وبقدر رميها من اليوم الرابع بعد الزوال إن تعجل.
~~فقوله: (فبعد الفراغ من رمي) اليوم (الرابع) بالفعل إن لم يتعجل أو بقدره
~~إذا تعجل معناه إذا كان قدم طوافه وسعيه.
# (وكره) الإحرام بها (بعده) : أي بعد رميه اليوم الرابع (للغروب) منه،
~~(فإن أحرم) بها بعده وقبل الغروب صح إحرامه (وأخر) وجوبا (طوافها) وسعيها
~~(بعده) : أي الغروب، وإلا لم يعتد بفعله على المذهب وأعادهما بعده، وإلا
~~فهو باق على إحرامه أبدا.
# ثم شرع في بيان الميقات المكاني للإحرام بقوله:
# (ومكانه) : أي الإحرام (له) : أي للحج غير القران أخذا مما يأتي، يختلف
~~باختلاف الحاجين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وانعقد] : أي على المشهور لأنه وقت كمال، بخلاف الصلاة فإنها تفسد
~~قبل وقتها، لأنه وقت للصحة والوجوب.
# قوله: [كمكانه] : أي ولكن ينعقد اتفاقا.
# قوله: [إلا لمحرم بحج] : أي ومثله محرم بعمرة فلا تنعقد عمرة على حج، ولا
~~على عمرة المحرم، ولا يلزمه شيء في ذلك فلو قال إلا لمحرم بنسك لكان أولى.
# قوله: [وإلا لم يعتد بفعله] : أي إن فعل بها قبل الغروب شيئا من طواف أو
~~سعي - ومنه الدخول للحرم بسببها - فيعيد جميع ما فعله. فإن تحلل منها
~~بالطواف والسعي قبل غروب الرابع، ووطئ أفسد عمرته فيتمها وجوبا ويقضيها
~~ويهدي ويفتدي لكالحلق.
### | [بيان الميقات المكاني للإحرام]
# قوله: [غير القران] : شمل كلامه المفرد الذي لم يتحلل من عمرته في أشهر
~~الحج، والمتمتع الذي تحلل من عمرته في أشهر الحج وأحرم بحج مفردا.
# PageV02P018
# فهو بالنسبة (لمن بمكة) سواء كان من أهلها أم لا، ولو
~~أقام بها إقامة لا تقطع حكم السفر (مكة) أي: الأولى له أن يحرم من مكة في
~~أي مكان منها، ومثلها من منزله في الحرم خارجها. (وندب) إحرامه (بالمسجد)
~~الحرام ms0678 أي فيه موضع صلاته، ويلبي وهو جالس وليس عليه القيام من مصلاه ولا
~~أن يتقدم جهة البيت. (و) ندب خروج الآفاقي المقيم بها (ذي النفس) : أي الذي
~~معه نفس: أي سعة زمن يمكن الخروج فيه لميقاته، وإدراك الحج (لميقاته) ليحرم
~~منه؛ فإن لم يخرج فلا شيء عليه.
# (و) مكانه (لها) : أي للعمرة لمن بمكة (وللقران) أي الإحرام بالعمرة
~~والحج معا (الحل) ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم إذ هو شرط في كل إحرام،
~~(وصح) الإحرام لها وللقران (بالحرم) وإن لم يجز ابتداء، (وخرج) وجوبا للحل
~~للجمع في إحرامه بين الحل والحرم، (وإلا) يخرج للحل - وقد طاف لها وسعى
~~(أعاد طوافه وسعيه) لفسادهما (بعده) ، أي بعد الخروج للحل، ولا فدية عليه
~~إذا لم يكن حلق قبل خروجه، (وافتدى إن حلق قبله) : أي الخروج لأن حلقه وقع
~~حال إحرامه لعدم الاعتداد بالطواف والسعي قبل الخروج، فإن لم يكن قدم
~~الطواف والسعي قبل خروجه طاف وسعى للعمرة بعده، ولا شيء عليه كما تقدم،
~~فقوله: " وإلا أعاد " إلخ
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومثله من منزله في الحرم خارجها] : أي كأهل منى ومزدلفة.
# قوله: [وليس عليه القيام من مصلاه] : أي ثم يلبي بعد ذلك.
# قوله: [وندب خروج الآفاقي] إلخ: أي كمصري مجاور بمكة فيندب له إن أراد
~~الإحرام بالحج ومعه سعة من الزمن؛ إذا وصل لميقاته الجحفة ورجع، يدرك
~~الوقوف. ويشترط الأمن أيضا وإلا فلا يندب له، بل ربما كان رجوعه لميقاته
~~حراما.
# قوله: [فلا شيء عليه] : أي لأن مخالفة المندوب لا توجب شيئا كما يأتي.
~~قوله: [ومكانه لها] إلخ: والجعرانة أولى ثم التنعيم وهذا بالنسبة للعمرة.
~~وأما القران فلا يطلب له مكان معين من الحل بل الحل فيه مستو.
# قوله: [وافتدى إن حلق قبله] : فإن وطئ بعد الحلاق فسدت ولزمه
# PageV02P019
# ظاهر في العمرة فقط، وأما القارن فلا يعيد بعد خروجه
~~لأن طواف الإفاضة والسعي بعد الوقوف يندرج فيها طواف وسعي العمرة.
# (و) مكانه (لغيره) : أي لغير من بمكة من أهل الآفاق ms0679 (لهما) أي للحج
~~والعمرة: (ذو الحليفة) تصغير حلفة - بالنسبة (لمدني) ، ومن وراءه ممن يأتي
~~على المدينة، (والجحفة لكالمصري) : كأهل المغرب والسودان والروم
#
### | [حاشية الصاوي]
# إتمامها، وتقدم نظيره.
# قوله: [وأما القارن فلا يعيد] إلخ: أي على تقدير أن لو طاف وسعى، وإن كان
~~لغوا كما قرره مؤلفه. وقوله: بعد خروجه أي للحل قبل خروجه لعرفة، فإن لم
~~يخرج للحل بعد الإحرام وقبل الخروج لعرفة فلا شيء عليه، لأنه حصل الجمع بين
~~الحل والحرم بخروجه لعرفة، غاية ما هناك خالف الواجب، وقال في المجموع نقلا
~~عن (شب) لا دم عليه.
# قوله: [ذو الحليفة] إلخ: وقد جمع بعضهم تلك المواقيت التي تتعلق بالآفاقي
~~في قوله:
# عرق العراق يلملم اليمن ... وبذي الحليفة يحرم المدني
# والشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن
# وذو الحليفة أبعد المواقيت من مكة على عشر أو تسع مراحل منها، ومن
~~المدينة على سبعة أو ستة أو أربعة أميال، وبها بئر يسميها العوام بئر علي
~~تزعم أنه قاتل بها الجن، قال الخرشي: وهذه النسبة غير معروفة. وكان - صلى
~~الله عليه وسلم - يحرم من مسجدها.
# قوله: [ممن يأتي على المدينة] : أي كأهل الشام الآن فإنهم يمرون بها
~~ذهابا وإيابا.
# قوله: [والجحفة لكالمصري] : هي بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالفاء:
~~قرية خربة بين مكة والمدينة أصلها لليهود على خمس مراحل من مكة، وثمان من
~~المدينة. قال بعض: سميت بذلك لأن السيل أجحفها وسبب خرابها،
# PageV02P020
# والشام، (ويلملم لليمن والهند، وقرن) - بسكون الراء
~~المهملة (لنجد، وذات عرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين - (للعراق
~~وخراسان ونحوهما) كفارس والمشرق ومن وراءهم أي لأهل ما ذكر.
# (و) مكانه لهما (مسكن) من أي جهة بالنسبة لساكن، (دونها) : أي دون تلك
~~المواقيت؛ بأن كان المسكن بينها وبين مكة، وكان خارج الحرم أو في
#
### | [حاشية الصاوي]
# نقل حمى المدينة إليها بدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في
~~الحديث، ومن حكم الجحفة رابغ الذي يحرمون منه الآن على الراجح.
# قوله: [والشام] ms0680 : أي إن أتوا عليها.
# قوله: [ويلملم لليمن] : هي بفتح المثناة التحتية واللام الأولى والثانية
~~وبينهما ميم ساكنة وآخره ميم، ويقال بهمزة بدل الياء وبراءين بدل اللامين:
~~جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة، قال في الحاشية: إن أريد بها الجبل
~~فمنصرفة، وإن أريد بها البقعة فغير منصرفة، بخلاف قرن فإنه على تقدير إرادة
~~البقعة يجوز صرفه لأجل سكون وسطه.
# قوله: [وقرن] إلخ: ويقال قرن المنازل وهي تلقاء مكة على مرحلتين قالوا
~~وهي أقرب المواقيت لمكة.
# قوله: [وذات عرق] : هي قرية خربة على مرحلتين من مكة، يقال إن بناءها
~~تحول إلى جهة مكة، فتتحرى القرية القديمة. وعن الشافعي: من علاماتها
~~المقابر القديمة.
# قوله: [وكان خارج الحرم] : أي كقديد وعسفان ومر الظهران المسمى الآن
~~بوادي فاطمة، قال في الحاشية: فإن سافر قبل الإحرام من مسكنه دونها إلى
~~وراء الميقات، ثم رجع يريد الإحرام فكمصري يمر بذي الحليفة فله أن يؤخر
# PageV02P021
# الحرم وأفرد. فإن قرن أو اعتمر خرج منه إلى الحل كما
~~تقدم من أن كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم، والمفرد يقف
~~بعرفة وهي من الحل.
# (و) مكانه لهما أيضا (حيث حاذى) أي قابل المار (واحدا منها) ، أي من هذه
~~المواقيت كرابغ فإنها تحاذي الجحفة على المعتمد (أو مر به) وإن لم يكن من
~~أهله؛ (ولو) كان المحاذي (ببحر) كالمسافر من جهة مصر ببحر السويس؛ فإنه
~~يحاذي
#
### | [حاشية الصاوي]
# لمنزله ويحرم منه، ولكن الأفضل إحرامه من الذي مر عليه.
# قوله: [ولو كان المحاذي ببحر] : قيده سند بالقلزم وهو بحر السويس. أما
~~عيذاب وهو بحر اليمن والهند - فلا يحرم حتى يخرج إلى البر، لأن الريح ترد
~~فيه كثيرا، ورجح بخلاف بحر السويس فلا مشقة فيه إذا ردته الريح، لأن السير
~~فيه مع الساحل فيمكنه إذا خرجت عليه الريح النزول إلى البر، فلذا تعين
~~إحرامه
# PageV02P022
# الجحفة قبل وصوله جدة فيحرم في البحر حين المحاذاة،
~~(إلا كمصري) من كل من ميقاته الجحفة (يمر) ابتداء (بالحليفة) ms0681 ميقات أهل
~~المدينة (فيندب) له الإحرام (منها) ، ولا يجب؛ لأنه يمر على ميقاته الجحفة،
~~بخلاف غيره. ولذا لو أراد المصري أن يمر من طريق أخرى غير طريق الجحفة لوجب
~~عليه الإحرام من ذي الحليفة كغيره.
# (وإن) كان المصري الذي مر بالحليفة (حائضا) أو نفساء وظنت الطهر قبل
~~الوصول للجحفة، فيندب لها الإحرام من الحليفة، ولا تؤخر للجحفة وإن أدى ذلك
~~إلى إحرامها بلا صلاة لأن إقامتها بالعبادة أياما قبل الجحفة أفضل من
~~تأخيرها لأجل الصلاة.
# (ومن مر) بميقات من هذه المواقيت، أو حاذاه حال كونه (غير قاصد مكة) أي
~~دخولها، بأن قصد مكانا دونها أو في جهة أخرى، ولو كان ممن يخاطب بالحج أو
~~العمرة، (أو) قاصدا مكة وكان (غير مخاطب به) أي بالإحرام - كعبد وصبي، (أو
~~قصدها) عطف على مر، فهو في غير المار (مترددا) : أي مقدرا التردد لدخولها
#
### | [حاشية الصاوي]
# من المكان الذي يحاذي فيه الميقات، قال محشي الأصل: وقد يقال إنه وإن
~~أمكنه النزول إلى البر، لكن فيه مضرة بمفارقة رحله، فلذا قيل إنه لا يلزمه
~~أن يحرم من المكان الذي حاذى فيه الميقات، بل له أن يؤخر إحرامه حتى يصل
~~للبر فتأمله (اه) . ولا سيما في هذا الزمان الذي إذا خرج فيه إلى البر لا
~~يأمن على نفس ولا على مال.
# قوله: [إلا كمصري] إلخ: قال الخرشي لما أوجب الجمهور إحرام من مر بغير
~~ميقاته منه عموما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هن لهن ولمن أتى عليهن من
~~غير أهلهن» استثنى أهل المذهب من ميقاته الجحفة يمر بذي الحليفة، فلا يجب
~~إحرامه منها لمروره على ميقاته. قوله: [أي مقدرا التردد] : إشارة إلى أن
~~(مترددا) حال منوية؛ على
# PageV02P023
# كالمترددين لها لبيع الفواكه والحطب ونحوهما (أو عاد
~~لها) أي لمكة بعد خروجه منها (من) مكان (قريب) دون مسافة القصر، (فلا إحرام
~~عليه) ، أي فلا يجب عليه إحرام في الأربع صور. (وإلا) - بأن قصد دخول مكة
~~لنسك أو تجارة أو غيرهما، وكان ممن يخاطب بالإحرام ms0682 وجوبا، ولم يكن من
~~المترددين لنحو بيع الفواكه، أو عاد لها من بعيد فوق مسافة القصر (وجب)
~~عليه الإحرام.
# وضابط ذلك: أن كل مكلف حر أراد دخول مكة فلا يدخلها إلا بإحرام بأحد
~~النسكين وجوبا ولا يجوز له تعدي الميقات بلا إحرام إلا أن يكون من
~~المترددين، أو يعود لها بعد خروجه منها من مكان قريب لم يمكث فيه كثيرا فلا
~~يجب عليه كالعبد وغير المكلف كصبي ومجنون.
# (و) متى تعدى الميقات بلا إحرام (رجع له) : أي للميقات وجوبا ليحرم منه
~~(وإن دخل مكة ما لم يحرم) بعد تعدي الميقات. فإن أحرم لم يلزمه الرجوع
~~وعليه الدم لتعديه الميقات حلالا ولا يسقطه عنه رجوعه له بعد الإحرام كما
~~يأتي
#
### | [حاشية الصاوي]
# حد قوله تعالى {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] .
# قوله: [كالمترددين لها] إلخ: كانوا مخاطبين بالحج أم لا.
# قوله: [من مكان قريب] : أي لم يمكث فيه كثيرا بدليل ما يأتي، وسواء كان
~~مخاطبا أم لا.
# قوله: [في الأربع صور] : أي إجمالا وإلا فهي سبع تفصيلا؛ لأن قوله: " ومن
~~مر غير قاصد مكة " تحته صورتان: وهما مخاطب، أم لا. وقوله: " أو غير مخاطب
~~به " صورة واحدة، وقوله: " أو قصدها مترددا ": صورتان: مخاطب، أم لا،
~~وقوله: (أو عاد لها - من قريب) صورتان أيضا: مخاطب، أم لا.
# قوله: [كالعبد] : تشبيه في عدم الوجوب، وجميع التي لا يجب فيها الإحرام
~~لا دم عليه فيها بمجاوزته الميقات حلالا ولو أحرم بعد ذلك، وإن كان ضرورة
~~مستطيعا على الراجح.
# PageV02P024
# قريبا. (ولا دم عليه) إذا رجع للميقات فأحرم منه إذا
~~لم يحرم بعد تعديه، فقوله: " ولا دم " مرتبط بالمنطوق: أي ورجع المتعدي
~~للميقات بلا إحرام مدة كونه لم يحرم ولا دم عليه، فإن أحرم فالدم، ولا
~~ينفعه رجوعه (إلا لعذر) مستثنى من قوله " ورجع "، أي ويجب الرجوع إلا لعذر
~~(كخوف فوات) لحجه لو رجع، أو فوات رفقة أو خاف على نفس أو مال أو عدم قدرة
~~على الرجوع فلا يجب عليه الرجوع، وإذا لم يجب ms0683 (فالدم) واجب عليه لتعديه
~~الميقات حلالا، (كراجع) له (بعد إحرامه) عليه الدم، ولا ينفعه الرجوع بعده
~~فأولى إذا لم يرجع. فمتعدي الميقات حلالا إذا لم يرجع له قبل إحرامه يلزمه
~~الدم في جميع الحالات؛ ولو فسد حجه أو كان عدم الرجوع لعذر. (إلا أن يفوته)
~~الحج بطلوع فجر يوم النحر قبل وصول بعرفة، (فتحلل) منه (بعمرة) بأن نوى
~~التحلل منه بفعل عمرة، وطاف وسعى وحلق بنيتها، فلا دم عليه للتعدي، فإن لم
~~يتحلل بالعمرة وبقي على إحرامه لقابل لم يسقط عنه.
# (وهو) : أي الإحرام (نية أحد النسكين) : أي الحج والعمرة، وأصل النسك:
~~العبادة (أو هما) أي نيتهما معا، فإن نوى الحج فمفرد، وإن نوى العمرة
~~فمعتمر.
# وإن نواهما فقارن، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ولا يفتقر إلى
~~ضميمة قول أو فعل كتلبية وتجرد على الأرجح.
# (أو أبهم) عطف على مقدر: أي عين نيته في أحدهما أو فيهما أو أبهم في
~~إحرامه أي نيته، بأن لم يعين شيئا - بأن نوى النسك لله تعالى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن أحرم فالدم] : أي ولو أفسده لوجوب إتمامه.
# قوله: [فالدم واجب عليه] : أي ويحرم من مكانه.
### | [نية الإحرام]
# قوله: [وأصل النسك العبادة] : أي مطلقا حجا أو غيره، ثم صار حقيقة عرفية
~~في الحج والعمرة.
# قوله: [ولا يفتقر إلى ضميمة قول] إلخ: أي افتقارا تتوقف الصحة عليه فلا
~~ينافي أنهما واجبان غير شرط على المعتمد.
# PageV02P025
# من غير ملاحظة حج أو عمرة أو هما، فينعقد ولكن لا بد
~~من البيان بعد. (وندب) إن أبهم (صرفه) : أي تعينه (لحج) فيكون مفردا.
~~(والقياس) صرفه (لقران) : لأنه أحوط لاشتماله على النسكين كالناسي. (وإن
~~نسي) ما عينه؛ أهو حج أو عمرة أوهما (فقران) فيهدي له، (ونوى الحج) : أي
~~جدد نيته وجوبا لأنه إن كان نواه أولا فهذا تأكيد له، وإن كان نوى العمرة
~~فقد أردف الحج عليها، فيكون قارنا وإن كان نوى القران لم يضره تجديد نية
~~الحج؛ فعلى كل حال هو قارن أي ms0684 يعمل عمله ويهدي له.
# (وبرئ منه فقط) لا من العمرة لاحتمال أن يكون نوى أولا الحج، والثانية
~~تأكيد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من غير ملاحظة حج] إلخ: أي بأن يقول: " أحرمت لله، فقط.
# قوله: [ولكن لا بد من البيان بعد] : وحينئذ فلا يفعل شيئا إلا بعد
~~التعيين.
# قوله: [أي تعيينه لحج] : أي إن وقع الصرف قبل طواف القدوم، وقد أحرم في
~~أشهر الحج. وإن كان قبلها صرفه ندبا لعمرة، وكره لحج. فإن طاف صرفه
~~للإفراد، سواء كان في أشهر الحج أم لا. قال في الذخيرة ولو أحرم مطلقا ولم
~~يعين حتى طاف، فالصواب أن يجعله حجا ويكون هذا طواف القدوم لأن طواف القدوم
~~ليس ركنا في الحج، والطواف ركن في العمرة، وقد وقع قبل تعيينهما (اه بن
~~نقله محشي الأصل) .
# قوله: [والقياس صرفه لقران] إلخ: أي إلا أنه غير معول عليه لمخالفته
~~للنص.
# قوله: [ونوى الحج] إلخ: قال في حاشية الأصل: الذي يدل عليه كلامهم أن من
~~نسي ما أحرم به لزمه عمل القران؛ سواء نوى الحج - أي أحدث نيته - أم لا.
~~وبراءته من الحج إنما تكون إذا أحدث نيته؛ فإن لم ينوه لم تبرأ ذمته من
~~عهدة الحج، ولا من العمرة إذ ليس محققا عنده حج ولا عمرة. ومحل نية الحج
~~إذا حصل شكه في وقت يصح فيه الإرداف؛ كما لو وقع قبل الطواف أو في أثنائه
~~أو بعده وقبل الركوع. وأما لو حصل بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي
~~الحج، إذا لا يصح إردافه على العمرة حينئذ، بل يلزمه عمرة ويستمر على ما هو
# PageV02P026
# (ولا يضره) : أي الناوي لشيء معين (مخالفة لفظه)
~~لنيته - كأن نوى الحج فتلفظ بالعمرة إذ العبرة بالقصد لا اللفظ، (والأولى
~~تركه) : أي اللفظ بأن يقتصر على ما في القلب؛ (كالصلاة) لا يضرها مخالفة
~~اللفظ لما نواه، والأولى تركه. (ولا) يضر (رفضه) : أي رفض أحد النسكين بل
~~هو باق على إحرامه، وإن رفضه - أي ألغاه - بخلاف رفض الصلاة أو الصوم ms0685 فمبطل
~~كما تقدم فيهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عليه. فإذا فرغ من السعي أحرم بالحج، وكان متمتعا إن كانت العمرة في أشهر
~~الحج (اه) . ولا يحلق رأسه حتى يتم أفعال الحج لاحتمال أن المنسي حج ويلزمه
~~دم لتأخير الحلاق، لاحتمال أن المنوي ابتداء عمرة - تأمل.
# قوله: [مخالفة لفظه] : أي ولو عمدا فليس كالصلاة، ولا دم لهذه المخالفة
~~على قول مالك المرجوع عنه. والمرجوع إليه: أن عليه الدم ووافقه ابن القاسم،
~~لكن خليل في منسكه الأول أقيس.
# قوله: [كالصلاة] : تشبيه في الأولوية، وليس بتام لأن تعمد المخالفة في
~~الصلاة مبطل لها بخلاف الحج كما تقدم.
# قوله: [ولا يضر رفضه] : أي ولو حصل في أثناء أفعال الحج أو العمرة، فإذا
~~رفض إحرامه في أثنائه قبل أن يأتي بباقي أفعاله المطلوبة كالسعي والطواف ثم
~~أتى بها، فصحيحة. بخلاف رفض الطواف والسعي إذا وقع في أثنائهما، فيرتفض كل،
~~ويكون كالتارك له فيطلب بغيره وأصل الإحرام لم يرتفض، ونص عبد الحق: فإذا
~~رفض إحرامه ثم عاد للمواضع التي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم، وأما
~~إن كان في حين الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية - كالطواف
~~ونحوه - فإنه يعد كالتارك لذلك - كذا في (بن) . (اه. من حاشية الأصل) .
# تنبيه: في جواز إحرام الشخص كإحرام زيد وعدمه قولان: فعلى الأول: لو تبين
~~أن زيدا لم يحرم لزمه هو الإحرام ويكون مطلقا يخير في صرفه لما شاء، وكذا
~~لو مات زيد أو لم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما بالإطلاق على ما استظهره
~~كذا في الأصل.
# PageV02P027
# ثم شرع في بيان واجبات الإحرام وسننه ومندوباته فقال:
# (ووجب) بالإحرام (تجرد ذكر من مخيط) بضم الميم، وسواء كان الذكر مكلفا أم
~~لا. والخطاب يتعلق بولي الصغير والمجنون، وسواء كان المخيط بخياطة كالقميص
~~والسراويل أم لا كنسج أو صباغة، أو بنفسه كجلد سلخ بلا شق. ومفهوم " ذكر "
~~أن الأنثى لا يجب عليها التجرد وهو كذلك، إلا في نحو أساور وستأتي المسألة
~~مفصلة إن شاء ms0686 الله تعالى في فصل محرمات الإحرام. واعلم أن الواجب - في باب
~~الحج - غير الفرض؛ إذ الفرض هنا هو الركن وهو: ما لا تحصل حقيقة الحج أو
~~العمرة إلا به، والواجب: ما يحرم تركه اختيارا لغير ضرورة، ولا يفسد النسك:
~~بتركه وينجبر بالدم.
# (و) وجب على المحرم المكلف ذكرا أو أنثى: (تلبية) .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [واجبات الإحرام]
# قوله: [ووجب بالإحرام تجرد ذكر] : ذكر هذه المسألة هنا ردا على القائل
~~بأن التجرد مما تتوقف صحة الإحرام عليه، فبين أنه واجب غير شرط كالتلبية
~~على المعتمد.
# قوله: [مكلفا أم لا] : لكن محل تعلق الخطاب بتجرد الصغير إن كان مطيقا
~~لذلك، وإلا فلا يؤمر وليه بتجريده، وتقدم الكلام على ذلك في قوله فيحرم
~~الولي عن كرضيع ومطيق وجردا قرب الحرم.
# قوله: [واعلم أن الواجب] إلخ: هذا اصطلاح للفقهاء مخصوص بباب الحج، وأما
~~في غيره فالواجب والفرض شيء واحد ولا مشاحة في الاصطلاح.
# قوله: [ووجب على المحرم المكلف] : أي بخلاف الصبي فلا يطالب بها وليه إن
~~عجز عنها، وظاهره أنه إن قدر عليها الصبي لا يجب على وليه أمره بها، ولا
~~يكون في تركها دم، مع أن الأصيلي. قال عند قول خليل: " وأمره مقدوره " أي
~~وجوبا، لأنه كأركان النافلة تتوقف صحة العبادة عليه، فعلى هذا لو ترك الصبي
~~التلبية مع القدرة يكون عليه الدم، فلا يظهر تقييده بالمكلف فكان الأولى أن
~~يعمم هنا كما عمم في التجرد.
# PageV02P028
# (و) وجب (وصلها به) : أي بالإحرام، فمن تركها رأسا أو
~~فصل بينها وبينه بفصل طويل فعليه دم. وبقي من الواجبات كشف الرأس للذكر.
# (وسن) للإحرام (غسل متصل) به متقدم عليه كالجمعة. فإن تأخر إحرامه كثيرا
~~أعاد، ولا يضر فصل بشد رحاله، وإصلاح حال. (و) سن (لبس إزار) بوسطه،
~~(ورداء) على كتفيه، (ونعلين) في رجليه كنعال التكرور، وغالب أهل الحجاز أي
~~إن السنة مجموع هذه الثلاثة، فلا ينافي أن التجرد من المخيط واجب، فلو
~~التحف برداء أو كساء أجزأ وخالف السنة. (و) سن (ركعتان) بعد الغسل ms0687 وقبل
~~الإحرام، (وأجزأ) عنهما (الفرض) وحصل به السنة، وفاته الأفضل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو فصل بينها وبينه بفصل طويل] : أي وأما اتصالها بالإحرام حقيقة
~~فسنة لا شيء في تركها، وعليه يحمل عطف خليل لها على السنن.
# قوله: [متصل به] : واختلف هل هذا الاتصال من تمام السنة؟ فإذا اغتسل غدوة
~~وأخر الإحرام للظهر لم يجزه وهو الموافق لكلام المدونة، وقال البساطي:
~~الاتصال سنة مستقلة، فلو تركه أتى بسنة الغسل وفاتته سنة الاتصال.
# قوله: [أعاده] : أي على قول المدونة، ويستثنى من طلب الاتصال من كان
~~بالمدينة ويريد الإحرام من ذي الحليفة، فإنه يندب له الغسل بالمدينة، ويأتي
~~لابسا لثيابه، فإذا وصل لذي الحليفة تجرد وأحرم. وهو معنى قول خليل: " وندب
~~بالمدينة للحليفى ".
# قوله: [وسن ركعتان] : أي فأكثر وليس المراد ظاهره من أن السنة ركعتان
~~فقط، بل بيان لأقل ما تحصل به السنة. ثم محل سنيتهما إن كان وقت جواز وإلا
~~انتظره بالإحرام ما لم يكن مراهقا، وإلا أحرم وتركهما، كما أن المعذور مثل
~~الحائض والنفساء يتركهما.
# قوله: [وحصل به السنة] : الحاصل أن السنة تحصل بإيقاع الإحرام عقب
# PageV02P029
# ولا دم في ترك السنن، وبخلاف الواجب، فإذا اغتسل ولبس
~~ما ذكر وصلى.
# (يحرم الراكب) ندبا (إذا استوى) على ظهر دابته. (و) يحرم (الماشي إذا
~~مشى) أي شرع فيه.
# (وندب) للمحرم (إزالة شعثه) قبل الغسل؛ بأن يقص أظفاره وشاربه ويحلق
~~عانته؛ وينتف شعر إبطه، ويرجل شعر رأسه أو يحلقه إذا كان من أهل الحلاق
~~ليستريح بذلك من ضررها وهو محرم.
# (و) ندب (الاقتصار على تلبية الرسول - عليه الصلاة والسلام -) وهي: "
~~لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك
#
### | [حاشية الصاوي]
# صلاة ولو فرضا، لكن إن كانت نفلا فقد أتى بسنة ومندوب، وإن فعله بعد فرض
~~فقد أتى بسنة فقط. وانظر هل أراد بالفرض خصوص العيني؟ أو ولو جنازة وهو
~~منذور النوافل، كالفرض الأصلي أم لا؟ وبقي من سنن الإحرام الإشعار والتقليد
~~للهدي إن كان معه، ويكونان بعد الركوع.
# قوله: ms0688 [وصلى] : أي وأشعر وقلد إن كان معه ما يشعر أو يقلد.
# قوله: [إذا استوى على ظهر دابته] : أي ولا يتوقف على مشيها وإحرام الراكب
~~إذا استوى، والماشي إذا مشى على جهة الأولوية، فلو أحرم الراكب قبل أن
~~يستوي على دابته، والماشي قبل مشيه كفاه ذلك مع الكراهة.
# قوله: [ويرجل شعر رأسه] إلخ: هذا خلاف ما قاله الخرشي والمجموع، فإن
~~الخرشي قال في حل قول خليل " وإزالة شعثه ": أي ما عدا الرأس، فإن الأفضل
~~بقاء شعثه في الحج - ابن بشير - ويلبده بصمغ أو غاسول ليلتصق بعضه ببعض،
~~ويقل دوابه (اه) . قال في الحاشية: قد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~لبد رأسه بالعسل كما في أبي داود، قال في القاموس: العسل بمهملتين صمغ
~~العرفط بالضم: شجر العضاه.
# قوله: [وهي لبيك] : معناه إجابة بعد إجابة، أي أجبتك الآن كما أجبتك
# PageV02P030
# إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. (و) ندب
~~(تجديدها لتغير حال) : كقيام وقعود وصعود وهبوط ورحيل وحط ويقظة من نوم أو
~~غفلة (وخلف صلاة) ولو نافلة، (و) عند (ملاقاة رفاق) أو رفقة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# حين أذن إبراهيم به في الناس، وكما أجبتك أولا حين خاطبت الأرواح ب {ألست
~~بربكم} [الأعراف: 172] كذا وقيل الأحسن ما قاله في المجموع: ومعنى لبيك
~~إجابة لك بعد إجابة في جميع أمرك وكل خطاباتك.
# قوله: [إن الحمد] : يروى بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل،
~~والكسر أجود عند الجمهور، وقال ثعلب: لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على
~~كل حال، ومن فتح جعل معناه لبيك لهذا السبب. تنبيه: كان عمر يزيد: " لبيك
~~ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك "، وزاد ابنه:
~~" لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك لبيك والرغباء إليك "، وهذه النية
~~تكره في غير الإحرام لقول التهذيب: كره مالك أن يلبي بها من لا يريد الحج،
~~ورآه سخافة عقل.
# وأما إجابة الصحابة للنبي بالتلبية فهي من خصائصه - كذا في التوضيح، قال
~~(بن) : وهو غير مسلم، ms0689 والظاهر - كما قال ابن هارون: إن الذي كرهه الإمام
~~إنما هو استعمال تلبية الحج في غيره، كاتخاذها وردا كبقية الأذكار لما فيه
~~من استعمال العبادة في غير ما وضعت له، وأما مجرد قول الرجل لمن ناداه:
~~لبيك، فلا بأس به، بل هو أحسن أدبا وفي الشفاء عن عائشة: «ما ناداه - صلى
~~الله عليه وسلم - أحد من أصحابه ولا أهل ملته إلا قال: لبيك» ، وبه يرد قول
~~ابن أبي جمرة أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك معهم. (اه من حاشية
~~الأصل) .
# قوله: [وعند ملاقاة رفاق] : أي فتكون شعارهم تغني عن التحية، ولذلك
# PageV02P031
# (و) ندب (توسط في علو صوته) فلا يسرها، ولا يرفع صوته
~~جدا حتى يعقره. (و) ندب توسط (فيها) أي في ذكرها؛ فلا يترك حتى تفوته
~~الشعيرة ولا يوالي حتى يلحقه الضجر.
# (فإن تركت) التلبية (أوله) : أي الإحرام (وطال) الزمن طولا كثيرا؛ كأن
~~يحرم أول النهار ويلبي وسطه (فدم) ، لما تقدم أن وصلها بالعرف واجب. وقوله:
~~(للطواف) غاية لقوله: " وتجديد " إلى آخره: أي يندب تجديدها وإعادتها إلى
~~أن يدخل المسجد الحرام ويشرع في طواف القدوم، فيتركها (حتى) : أي إلى أن
~~(يطوف) للقدوم، (ويسعى) بعده، وقيل: يتركها بدخوله مكة حتى يطوف ويسعى،
~~(فيعاودها) بعد فراغه من السعي ما دام بمكة.
# (وإن بالمسجد) الحرام: أي فيه ويستمر على ذلك (لرواح) : أي وصول (مصلى)
~~أي مسجد (عرفة بعد الزوال من يومه) أي يوم عرفة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قالوا: يكره السلام على الملبي.
# قوله: [وندب توسط فيها] إلخ: ويقال مثل ذلك في تكبير العيد وكل مندوب
~~مرغب فيه من الأذكار، لأن خير الأمور أوساطها.
# قوله: [فإن تركت التلبية أوله] : ومثل الترك والطول في الدم ما لو تركها
~~رأسا كما تقدم، ومفهوم الظرف أنه إذا تركها في أثنائه لا شيء عليه كما في
~~التوضيح، وصرح به عبد الحق والتونسي وصاحب التلقين وابن عطاء الله، قالوا
~~أقلها مرة وإن قالها ثم ترك فلا دم عليه، قال (ح) : وشهر ابن عرفة وجوب ms0690
~~الدم. ونصه: فإن لبى حين أحرم وترك ففي لزوم الدم ثالثها إن لم يعوضها
~~بتكبير وتهليل. وقال ابن العربي: وإن ابتدأ بها ولم يعدها فعليه دم في أقوى
~~القولين؛ فتحصل أن في المسألة أقوالا ثلاثة.
# قوله: [فيعاودها بعد فراغه من السعي] : أي استحبابا كما قيل، وفي
~~المجموع: وعاودها وجوبا بعد سعي، فإن لم يعاودها أصلا فدم على المعول عليه.
~~(اه) . وتقدم أن هذا قول ابن العربي.
# قوله: [أي مسجد عرفة] : بالفاء لأنه كائن فيها، ويقال أيضا عرنة بالنون
~~مكان غير عرفة، وأضيف المسجد له لمجاورته لها لأن حائطه القبلي يلصقها.
# PageV02P032
# فغاية التلبية مقيدة بقيدين: الوصول لمسجد عرفه.
~~وكونه بعد الزوال من يوم عرفة. فإن وصل قبل الزوال لبى إلى الزوال، وإن
~~زالت الشمس قبل الوصول لبى إلى الوصول، فعلم أنه إن وصل عرفة قبل يومها -
~~كما يفعل غالب الناس الآن - فإنه يستمر على التلبية حتى يصلي الظهر والعصر
~~جمع تقديم يومها، فإذا صلاهما قطعها وتوجه للوقوف مع الناس متضرعا مبتهلا
~~بالدعاء، وجلا خائفا من الله، راجيا منه القبول، ولا يلبي كما يفعله غالب
~~الناس الآن. هذا فيمن أحرم بالحج من غير أهل مكة. ولم يفته الحج؛ وأما
~~المعتمر ومن أحرم من مكة، أو فاته الحج.
# فأشار لهم بقوله: (ومحرم مكة) : أي والمحرم منها - لكونه من أهلها أو
~~مقيما بها - ولا يكون إلا بحج مفردا لما تقدم من أنه إن كان قارنا أو
~~معتمرا أحرم من الحل - (يلبي بالمسجد مكانه) : أي في المكان الذي أحرم منه.
~~وظاهر أنه يؤخر سعيه بعد الإفاضة إذ لا قدوم عليه ويستمر يلبي إلى رواح
~~مصلى عرفة بعد الزوال كما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فغاية التلبية مقيدة] إلخ: أي فمتى وجد القيدان تمت التلبية ولا
~~يعاودها أصلا، هذا هو الذي رجع إليه مالك والمرجوع عنه: أنه يستمر يلبي إلى
~~أن يصل لمحل الوقوف، ولا يقطع إذا وصل لمصلى عرفة، قال في الحاشية: لو أحرم
~~من مصلى عرفة فإنه يلبي إلى أن يرمي ms0691 جمرة العقبة إذا كان إحرامه بعد
~~الزوال. فإن أحرم منها قبله فإنه يلبي للزوال بمنزلة من أحرم من غيرها (اه)
~~. فإذا علمت ذلك فتكون القيود ثلاثة.
# قوله: [إن وصل عرفة قبل يومها] : أي وخالف المشروع من كونه يخرج يوم
~~الثامن إلى منى قدر ما يدرك بها الظهر، فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب
~~والعشاء، ويبيت بها حتى يصلي الصبح، ثم يرتحل يومها لعرفة فإن هذا متروك
~~الآن.
# قوله: [ولا يلبي] إلخ: أي فينهى عن التلبية حيث كان مالكيا، وأما من كان
~~مذهبه يرى ذلك فلا نتعرض له.
# قوله: [هذا فيمن أحرم بالحج] : أي مفردا أو قارنا.
# PageV02P033
# (ومعتمر الميقات) : من أهل الآفاق (وفائت الحج) : أي
~~المعتمر الذي فاته الحج - بأن أحرم أولا بحج ففاته بحصر أو مرض، فتحلل منه
~~بعمرة كل منهما يلبي (للحرم) ، ولا يتمادى للبيوت، فعلم أن الحرم من
~~الميقات بالحج ولو قارنا يلبي للبيوت أو للطواف على ما تقدم، والمعتمر منه
~~للحرم.
# (و) المعتمر (من) دون الميقات - (كالجعرانة) والتنعيم - يلبي (للبيوت)
~~لقرب المسافة، فالتلبية في العمرة أقل منها في الحج.
# (والإفراد) بالحج (أفضل) من القران والتمتع، لأنه لا يجب فيه هدي، ولأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حج مفردا على الأصح.
# (فالقران) يلي الإفراد في الفضل، وفسره بصورتين أشار للأولى بقوله: (بأن
~~يحرم بهما) : أي العمرة والحج معا بأن ينوي القران أو العمرة والحج بنية
~~واحدة. (وقدمها) : أي العمرة في النية والملاحظة وجوبا إن رتب، وندبا في
~~اللفظ إن تلفظ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يتمادى للبيوت] : أي خلافا لابن الحاجب، والمراد بالحرم:
~~الحرم العام لا خصوص المسجد، خلافا لمن زعم ذلك - كما هو تقرير مؤلفه
~~وسياقه هنا.
# قوله: [أقل منها في الحج] : أي لأنه يتركها في العمرة عند الحرم تارة،
~~وعند رؤية البيوت تارة، ولا يعاودها بخلافها في الحج الذي لم يفته، فإنه
~~يستمر للطواف ويعاودها عقب السعي.
### | [أفضلية الإفراد بالحج فالقران فالتمتع]
# قوله: [والإفراد بالحج أفضل] إلخ: قال في المجموع: وعده ابن تركي في ms0692
~~الأمور التي في تركها دم وهو ظاهر (اه) . وظاهر كلام الشارح أفضليته ولو
~~كان معه سعة من الوقت، خلافا لما رواه أشهب عن مالك في المجموعة: أن من قدم
~~مكة مراهقا فالإفراد أفضل في حقه، وأما من قدم بينه وبين الحج طول زمان
~~فالتمتع أولى له وخلافا لما قاله اللخمي من أن التمتع أفضل من الإفراد
~~والقران، ولما قاله أشهب وأبو حنيفة من أن القران أفضل من الإفراد، لأن
~~عبادتين أفضل من عبادة.
# قوله: [فالقران يلي الإفراد] : أي وإن كان القران يسقط به طلب النسكين؛
~~لأنه قد يكون في المفضول ما لا يكون في الفاضل.
# PageV02P034
# الثانية: أن ينوي العمرة، ثم يبدو له فيردف الحج
~~عليها، ولا يصح إرداف عمرة على حج لقوته فلا يقبل غيره، وإليها أشار بقوله:
~~(أو يردفه) : أي الحج (عليها) : أي العمرة، بأن ينويه بعد الإحرام بها قبل
~~الشروع في طوافها أو (بطوافها) قبل تمامه. ومحل صحة إردافه: (إن صحت)
~~العمرة لوقت الإرداف، فإن فسدت بجماع أو إنزال قبل الإرداف، لم يصح.
# ووجب إتمامها فاسدة، ثم يقضيها وعليه دم. (وكمله) أي الطواف الذي أردف
~~الحج على العمرة فيه، وصلى ركعتيه وجوبا، (و) لكن (لا يسعى) لهذه العمرة
~~(حينئذ) : أي حين أردفه عليها بطوافها، لأنه صار غير واجب لاندراج العمرة
~~في الحج؛ فالطواف الفرض لهما هو الإفاضة ولا قدوم عليه لأنه بمنزلة المقيم
~~بمكة، حيث جدد نية الحج فيها. والسعي يجب أن يكون بعد طواف واجب، وحينئذ
~~فيؤخره بعد الإفاضة، واندرجت العمرة في الحج في الصورتين، فيكون العمل لهما
~~واحدا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يقبل غيره] : أي من حج أو عمرة فلا يرتدف عليه حج آخر ولا
~~عمرة كما قال خليل: " ولغا عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين ".
# قوله: [أو بطوافها قبل تمامه] : أي عند ابن القاسم، خلافا لأشهب القائل
~~إذا شرع في الطواف فات الإرداف.
# قوله: [لم يصح] : أي عند ابن القاسم، ولا ينعقد إحرامه بالحج ولا قضاء
~~عليه فيه قاله سند. ms0693 وهو باق على عمرته، ولا يحتج حتى يقضيها، فإن أحرم
~~بالحج بعد تمامها وقبل قضائها صح حجه ولو فسدت في أشهر الحج ثم حج من عامه
~~فمتمتع، وحجه تام وعليه قضاء عمرته، كذا في الأجهوري (اه) من حاشية الأصل.
# قوله: [والسعي يجب أن يكون بعد طواف واجب] : أي وجوبا غير شرط كما يأتي
~~من أن شرط صحته تقدم طواف، وكون الطواف واجبا غير شرط.
# قوله: [فيؤخره بعد الإضافة] : أي وجوبا، فإن قدمه أجزأ ويؤمر بإعادته بعد
~~طواف ينو فرضيته ما دام بمكة، فإن تباعد عنها لزمه دم وسيأتي ذلك.
# قوله: [فيكون العمل لهما واحدا] : خلافا لأبي حنيفة في إيجابه على القارن
# PageV02P035
# (وكره) الإرداف (بعده) : أي الطواف، وصح قبل الركوع،
~~بل (ولو بالركوع) أي فيه (لا بعده) فلا يصح لتمام غالب أركانها إذ لم يبق
~~عليه منها إلا السعي.
# (فالتمتع) يلي القران في الفضل، وفسره بقوله: (بأن يحل منها) : أي من
~~العمرة (في أشهره) : أي الحج، وهذا صادق بما إذا كان أحرم بها في أشهر الحج
~~أو قبلها، وأتمها فيها ولو ببعض الركن الأخير منها؛ كمن أحرم بها في رمضان،
~~وتمم سعيها بعد الغروب من ليلة شوال (ثم يحج من عامه) الذي اعتمر فيه،
~~(وإن) كان حجه ملتبسا (بقران) فحقيقة التمتع حج معتمر في أشهر الحج من ذلك
~~العام، وعليه هدي لتمتعه لقوله تعالى
#
### | [حاشية الصاوي]
# طوافين وسعيين، بل لا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالأفعال
~~المشتركة في الحج والعمرة أنها لهما، بل لو لم يستشعر العمرة أجزأ.
# قوله: [لا بعده فلا يصح] : أي ويكون لاغيا وأما بعد السعي وقبل الحلاق
~~فحج مؤتنف بعد عمرة تمت، وإن كان لا يجوز القدوم على ذلك لاستلزام تأخير حق
~~العمرة للتحلل من الحج، ويلزمه هدي للتأخير، فلو حلق بعد إحرامه بالحج وقبل
~~فراغه من أفعاله لزمه فدية وهدي. والحاصل: أن الواجب أصالة ترك الإحرام
~~بالحج حتى يحلق للعمرة، فإن خالف ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها وبعد
~~سعيها ms0694 صح ولزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج وأهدى لترك ذلك الواجب، فإن قدم
~~الحلق قبل الفراغ لزمه فدية لإزالة الأذى وهو محرم وهدي، لعدم تعجيل الحلق
~~قبل الإحرام.
# قوله: [فالتمتع يلي القران] : سمي بذلك لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين.
~~وقيل لأنه تمتع من عمرته بالنساء والطيب، ولا يرد على هذا التعليل لو أحرم
~~بالحج وأحل منه، ثم أحرم بعمرة لأن علة التسمية لا تقتضي التسمية، ولا يرد
~~على الأول لو أحل من عمرته قبل أشهر الحج، وجلس حتى أحرم بالحج، لأن العبرة
~~بإسقاط أحد السفرين في أشهر الحج - كذا في الحاشية. والتمتع - وإن كان يلي
~~القران في الفضل - أفضل من الإطلاق لأن أوجه الإحرام أربعة، إفراد وقران
~~وتمتع وإطلاق، وهي على هذا الترتيب في الأفضلية.
# قوله: [وإن كان حجه ملتبسا بقران] : أي ويكون متمتعا قارنا ويلزمه
# PageV02P036
# {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}
~~[البقرة: 196] ، وقيس القران عليه.
# (وشرط دمهما) : أي القران والتمتع (عدم إقامة) للمتمتع أو القارن (بمكة،
~~أو ذي طوى) مثلث الطاء المهملة: مكان معروف بقرب مكة (وقت فعلهما) : أي وقت
~~الإحرام بهما قال تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}
~~[البقرة: 196] واسم الإشارة عائد على الهدي؛ فغير المقيم بمكة أو ذي طوى
~~يلزمه الهدي (وإن) كان أصله من مكة و (انقطع بغيرها) . كما أن من انقطع
~~بمكة أي أقام بها بنية الدوام بها وأصله من غيرها، لا دم عليه، بخلاف من
~~نيته الانتقال أو لا نية له.
# (وندب) الهدي (لذي أهلين) : أهل بمكة وأهل بغيرها، ولو كانت إقامته
#
### | [حاشية الصاوي]
# هديان لتمتعه وقرانه.
# قوله: [وقيس القران عليه] : أي فأوجبوا فيه الدم، بجامع أن القارن
~~والمتمتع أسقط عن نفسه أحد السفرين.
# قوله: [وشرط دمهما] إلخ: ظاهره أنها ليست شروطا في التسمية، بل في لزوم
~~الدم وهو أحد قولين، وقيل: إنها شروط في التسمية والدم معا، وتظهر ثمرة
~~الخلاف لو حلف أنه متمتع أو قارن ولم يستوف الشروط.
# قوله: [مكان معروف] : أي ms0695 بين الطريق التي يهبط منها إلى مقبرة مكة
~~المسماة بالمعلا، والطريق الأخرى التي هي جهة الذاهب وتسمى عند أهل مكة بين
~~الحجونين، وسيأتي وصفها في الشارح، وأما التي في القرآن فبضم الطاء وكسرها،
~~وقرئ بهما في السبع كذا في الحاشية، وليست هي التي في كلام المصنف؛ لأن
~~التي في القرآن في موضع مكالمة موسى بطور سيناء ولا خصوصية لذي طوى بذلك،
~~بل المراد كل مكان في حكم مكة مما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزها.
# قوله: [أي وقت الإحرام بهما] : المراد وقت الإحرام بالعمرة فيهما، فلو
~~قدم آفاقي محرما بعمرة في أشهر الحج ونيته السكنى بمكة أو بما في حكمها، ثم
~~حج من عامه وجب عليه هدي التمتع.
# قوله: [وندب الهدي لذي أهلين] : أي هدي التمتع أو القران.
# PageV02P037
# بها أكثر من غيرها على الأرجح. (و) شرط دمهما: (حج من
~~عامه) فيهما فمن أحل من عمرته قبل دخول شوال، ثم حج فليس بمتمتع فلا دم
~~عليه. وكذا إذا فات القارن الحج فلا دم عليه لقرانه.
# (و) شرط (للتمتع) زيادة الشرطين المتقدمين: (عدم عوده) : أي رجوعه بعد أن
~~حل من عمرته في أشهر الحج (لبلده أو مثله) في البعد (ولو) كان بلده أو مثله
~~(بالحجاز) كالمدينة مثلا. فمن كان من أهل المدينة أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على الأرجح] : أي وهو قول التونسي.
# قوله: [قبل دخول شوال ثم حج] : ومثل ذلك من أحل من عمرته في أشهر الحج
~~وفاته الحج في عامه بعد أن أحرم به ولم يحج إلا من قابل، أو تحلل منه بفعل
~~عمرة، ولعل هذا المثال أقعد من مثال الشارح لأن مثاله لم يوجد فيه أصلا.
# قوله: [وكذا إذا تمتع فات القارن الحج] : أي وأما لو بقي القارن على
~~إحرامه لقابل لم يسقط عنه الدم - هكذا في حاشية الأصل.
# قوله: [ولو كان بلده أو مثله بالحجاز] : تبع التتائي في رجوع المبالغة
~~لكل من بلده ومثله، ومثله لبهرام واعترضه (ح) : بأن صواب المبالغة في
~~الرجوع لمثل البلد ms0696 لأنها محل الخلاف، وأما إذا رجع لبلده فلا دم اتفاقا
~~كانت بالحجاز أو غيره، فإن المردود عليه - الذي هو ابن المواز - قال: إذا
~~عاد لمثل بلده في الحجاز فلا يسقط الدم. ولا يسقط إلا بعوده لبلده أو
~~لمثله. وخرج عن أرض الحجاز بالكلية كذا في حاشية الأصل. ومحل اشتراط رجوعه
~~لبلدة أو مثله إن لم يكن بلده بعيدا جدا كالمغربي فيكفي رجوعه لنحو مصر كما
~~قرر مؤلفه. (تنبيهان) : الأول: زيد شرط أيضا على أحد الترددين في خليل: وهو
~~كونهما عن شخص واحد، فلو كانا عن اثنين - كأن اعتمر عن نفسه وحج عن غيره أو
~~عكسه، أو اعتمر عن زيد وحج عن بكر - فلا دم. وقيل: يجب عليه الدم فلا يشترط
~~كونهما عن واحد، قال في الأصل: وهو الراجح.
# الثاني: يجب دم التمتع بإحرام الحج وجوبا موسعا بحيث لو طرأ له مسقط كموت
~~الشخص سقط، ويتحتم برمي جمرة العقبة، فيؤخذ من رأس ماله لو مات بعدها حيث
~~رماها أو فات وقت رميها.
# PageV02P038
# ميقات من المواقيت المتقدمة كرابغ، واعتمر في أشهر
~~الحج، ثم رجع لبلده بعد أن حل من عمرته ثم رجع لمكة وحج من عامه فلا هدي
~~عليه. (و) شرط للتمتع أيضا: (فعل بعض ركنها) : أي أن يفعل ولو بعض ركن من
~~العمرة (في وقته) : أي الحج بدخول غروب الشمس من آخر رمضان، فإن تم سعيه
~~منها قبل الغروب وأحرم بالحج بعده لم يكن متمتعا، وإن غربت قبل تمامه كان
~~متمتعا.
# الركن (الثاني) من أركان الحج:
# (السعي بين الصفا والمروة) أشواطا (سبعا منه) : أي الصفا (البدء مرة
~~والعود) إليه من المروة مرة (أخرى) ، فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة. فإن
~~ابتدأ من
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الركن الثاني من أركان الحج السعي بين الصفا والمروة]
# قوله: [الثاني من أركان الحج: السعي] : ذكر الأجهوري أنه أفضل من الوقوف
~~لقربه من البيت وتبعيته للطواف الأفضل من الوقوف لتعلقه بالبيت المقصود
~~بالحج، وحديث: «الحج عرفة» ، إنما هو لفوات الحج بفواته، ولكن يبعد ما قاله ms0697
~~الأجهوري ما سبق من الخلاف في ركنية السعي، وأنه لم يتقرر التطوع بتكراره
~~بخلاف الطواف - كذا في المجموع.
# قوله [البدء] : مبتدأ خبره قوله (منه) وقوله (مرة) حال من الضمير في
~~متعلق الخبر أي البدء كائن منه حال كون ذلك البدء مرة، والصفا مذكر لأن
~~ألفه ثالثة كألف فتى، وألف التأنيث لا تكون ثالثة.
# قوله: [والعود إليه] : (العود) مبتدأ و (إليه) خبر، ومرة حال من متعلق
~~الخبر كما تقدم نظيره و (أخرى) صفة ل (مرة) .
# قوله: [فيبدأ بالصفا] : أي كما بدأ الله تعالى في كتابه العزيز وفي
~~الحديث:: «ابدءوا بما بدأ الله تعالى به» ، وقيل لعائشة كما في البخاري
~~قوله تعالى {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] يفيد عدم وجوبه
~~فقالت: لو كان
# PageV02P039
# المروة لم يحتسب به. (وصحته: بتقديم طواف صح) : أي
~~شرط صحته أن يتقدمه طواف صحيح، (مطلقا) : سواء كان نفلا أو واجبا كالقدوم،
~~أو ركنا كالإفاضة. فإن سعى من غير تقديم طواف صحيح عليه، لم يعتد به.
# (ووجب) السعي (بعد) طواف (واجب) كالقدوم والإفاضة. (و) وجب (تقديمه على
~~الوقوف) : بعرفة بأن يوقعه عقب طواف القدوم (إن وجب) عليه (طواف القدوم) ،
~~وإلا أخره عقب طواف الإفاضة كما سيقول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كذلك لقيل أن لا يطوف، وإنما ذلك لتحرجهم منهما لما كانا محل الأصنام في
~~الجاهلية، وفي الحقيقة ليس في الآية تصريح بالوجوب، وإنما الوجوب مأخوذ من
~~السنة.
# قوله: [وصحته بتقدم طواف] : ولا يشترط اتصاله به بل يغتفر الفصل اليسير
~~بين أشواطه.
# قوله: [وإلا أخره عقب طواف الإفاضة] : أي وإلا يجب عليه طواف
# PageV02P040
# وإنما يجب طواف القدوم بشروط ثلاثة أشار لها بقوله:
~~(بأن أحرم) بالحج مفردا أو قارنا (من الحل) إذا كان داره خارج الحرم، أو
~~كان مقيما بمكة، وخرج للحل لقرانه أو لميقاته، فيجب عليه القدوم.
# (ولم يراهق) بكسر الهاء: أي يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الحج، إن اشتغل
~~بالقدوم. وبفتحها: أي لم يزاحمه الوقت، فإن زاحمه وخشي فوات الحج لو اشتغل
~~به سقط ms0698 القدوم. بل يجب تركه لإدراك الحج. ومثل المراهق الحائض والنفساء
~~والمغمى عليه والمجنون، وإذا استمر عذرهم حتى لا يمكنهم الإتيان بالقدوم.
# (ولم يردف) الحج على العمرة بحرم. (وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة فلا
~~قدوم عليه؛ (ف) يجب عليه تأخير سعيه (بعد الإفاضة) ليقع بعد طواف واجب.
# (فإن قدمه) على طواف الإفاضة بعد نفل (أعاده) وجوبا بعده، (وأعاد له
~~الإفاضة) إن لم يسع بعدها وطال الزمن (ما دام بمكة، فإن تباعد عنها فدم)
~~يلزمه وإن لم يصل لبلده. ولا يجب عليه الرجوع له لأنه لم يترك ركنا.
# (وندب لداخل مكة نزول بطوى) : بطحاء متسعة يكتنفها جبال قرب مكة في وسطها
~~بئر. (و) ندب (غسل بها) : أي فيها (لغير حائض) ونفساء، لأنه للطواف وهي لا
~~يمكنها الطواف وهي حائض أو نفساء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# القدوم أخره وجوبا وعقب طواف الإفاضة كما سيقول.
# قوله: [حتى لا يمكنهم الإتيان بالقدوم] : أي مع إدراك الوقوف.
# قوله: [وطال الزمن] : مفهومه لو كان الزمن قريبا بعد الإفاضة، فإنه يأتي
~~بالسعي، ولا يعيد الإفاضة لأن الفصل اليسير مغتفر.
# قوله: [لأنه لم يترك ركنا] : أي لكونه أتى بأصل الركن وهو السعي بعد طواف
~~غير واجب. وإنما فوت على نفسه واجبا ينجبر بالدم حيث بعد عن مكة وما دام
~~بها لا يجبره الدم بل يلزمه الإتيان به بعد طواف الإفاضة.
# قوله: [وندب غسل بها] : أي فهو نفسه مندوب. وكونه بهذا المكان مندوب ثان.
# PageV02P041
# (و) ندب (دخوله) مكة (نهارا) . (و) ندب دخوله (من
~~كداء) بفتح الكاف آخره همزة محدودا اسم لطريق بين جبلين فيها صعود يهبط
~~منها على المقبرة التي بها أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.
~~(و) ندب (دخول المسجد من باب بني شيبة) المعروف الآن بباب السلام. (و) ندب
~~(خروجه) بعد انقضاء نسكه (من كدى) بضم الكاف مقصورا اسم لطريق يمرون منها
~~على الشيخ محمود. وإذا دخل المسجد (فيبدأ بالقدوم) أي بطوافه (ونوى وجوبه)
~~ليقع واجبا.
# (فإن نوى) بطوافه (نفلا أعاده) بنية الوجوب. وفي ms0699 التعبير بالإعادة تسامح؛
~~لأنه لم يأت بالواجب من أصله كمن عليه صلاة واجبة وصلى نفلا، فالواجب باق
~~في ذمته، (وأعاد السعي) الذي سعاه بعد النفل ليقع بعد واجب (ما لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نهارا] : فإن قدم بها ليلا بات بذي طوى.
# قوله: [وندب دخوله من كداء] : أي إلا لزحمة.
# قوله؛ [اسم لطريق] : ويعرف الآن بباب المعلاة والدخول من هذه الطريق
~~مندوب وإن لم يأت من جهة المدينة خلافا لخليل، فإن العلة أذان إبراهيم
~~بالحج فيه وهي عامة - كذا في المجموع.
# قوله [المعروف الآن بباب السلام] : وفي الحقيقة باب السلام المعروف الآن
~~موصل إليه، فإنه الآن قوصرة بوسط صحن الحرم يمر منها الداخل من باب السلام
~~القاصد للكعبة، فلو دخل شخص من أي باب وتوصل للكعبة من تلك القوصرة فقد أتى
~~بالمندوب.
# قوله: [من كدى بضم الكاف] إلخ: أبدى بعضهم الحكمة في الدخول من المفتوح
~~والخروج من المضموم وهي الإشارة إلى أنه يدخل طالبا الفتح وملتمسا العطايا،
~~فإذا خرج يضم ما حازه ويكتم أمره ولا يشيع سره.
# قوله: [فإن نوى بطوافه نفلا] : أي بأن اعتقد عدم وجوبه كما يقع لبعض
~~الجهلة، وأما إن لم ينو وجوبه وهو يعتقد لزومه فلا إعادة عليه.
# PageV02P042
# يخف فوتا) لحجه إن اشتغل بالإعادة، (وإلا) بأن خاف
~~الفوات ترك الإعادة لطوافه وسعيه، و (أعاده) : أي السعي (بعد الإفاضة وعليه
~~دم) لفوات القدوم، فإن لم يأت به بعدها أعاد له الإفاضة، وأعاده بعدها ما
~~دام بمكة، فإن تباعد فدم كما تقدم فيمن ليس عليه قدوم إذا قدم سعيه.
# (ووجب للطواف مطلقا) - واجبا أو نفلا - (ركعتان) بعد الفراغ منه (يقرأ
~~فيهما) ندبا (بالكافرون) بعد الفاتحة في الركعة الأولى، (فالإخلاص) في
~~الثانية. (وندبا) أي إيقاعهما (بالمقام) أي مقام إبراهيم. (و) ندب (دعاء)
~~بعد تمام طوافه وقبل ركعتيه (بالملتزم) : حائط البيت بين الحجر الأسود وباب
~~البيت: يضع صدره عليه، ويفرش ذراعيه عليه ويدعو بما شاء ويسمى الحطيم أيضا.
~~(و) ندب (كثرة شرب ماء زمزم) لأنه بركة (بنية ms0700 حسنة) فقد ورد:
#
### | [حاشية الصاوي]
# والحاصل أنه متى نوى الوجوب أو لم ينو شيئا ولكن اعتقد وجوبه فلا إعادة،
~~وأما إن لم ينو شيئا وكان ممن يعتقد عدم لزومه؛ أو اعتقد الوجوب ونوى به
~~النفلية فيلزمه إعادته.
### | [واجبات الطواف]
# قوله: [ووجب للطواف مطلقا] : أي على أحد القولين والآخر أنهما تابعان
~~للطواف.
# قوله: [يقرأ فيهما ندبا بالكافرين] إلخ: الكافرون مجرور بالحكاية، وإنما
~~خص هاتين السورتين لاشتمالهما على التوحيد في مقام التجريد.
# قوله: [المقام] : أي خلفه بحيث يكون المقام بينه وبين الكعبة، ويلزم من
~~ذلك فعلهما في المسجد، لأن المقام وسطه، فلو صلاهما خارج المسجد أجزأ
~~وأعادهما ما دام على وضوء.
# قوله: [ويسمى الحطيم أيضا] : أي لأنه يحطم الذنوب وما دعي فيه على ظالم
~~إلا وحطم. وقيل الملتزم اسم للمكان الكائن بين الكعبة وزمزم، فعلى هذا يكفي
~~الدعاء في أي بقعة منه.
# PageV02P043
# «ماء زمزم لما شرب له» أي من علم أو عمل أو عافية أو
~~سعة رزق ونحو ذلك. (و) ندب (نقله) إلى بلده وأهله للتبرك به.
# (وشرط صحة الطواف) فرضا أو نفلا: (الطهارتان) : طهارة الحدث، وطهارة
~~الخبث كالصلاة (وستر العورة) كالصلاة في حق الذكر والأنثى. (وجعل البيت عن
~~يساره) حال طوافه لا عن يمينه ولا تجاه وجهه أو ظهره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: «ماء زمزم لما شرب له» : أي فيحصل ما قصده بالنية الحسنة لنفسه أو
~~لغيره.
# قوله: [وندب نقله] : أي وخاصيته باقية خلافا لمن يزعم زوال خاصيته.
# قوله: [كالصلاة] : فإن شك في الأثناء ثم بان الطهر لم يعد.
# قوله: [في حق الذكر والأنثى] : قال بعض والظاهر من المذهب صحة طواف الحرة
~~إذا كانت بادية الأطراف، وتعيد استحبابا ما دامت بمكة أو حيث يمكنها
~~الإعادة وقيل لا إعادة عليه.
# قوله: [وجعل البيت من يساره] : المراد عن يساره وهو ماش مستقيما جهة
~~إمامه، فلو جعله عن يساره إلا أنه رجع القهقرى من الأسود إلى اليماني لم
~~يجزه، قال الحطاب حكمة جعل البيت عن يساره ليكون قلبه ms0701 إلى جهة البيت، ووجهه
~~إلى وجه البيت، إذ باب البيت هو وجهه، فلو جعل الطائف البيت عن يمينه لأعرض
~~عن باب البيت الذي هو وجهه، ولا يليق بالأدب الإعراض عن وجوه الأمثال.
# PageV02P044
# (وخروج كل البدن) : أي بدن الطائف (عن الشاذروان)
~~بفتح الذال المعجمة وإسكان الراء المهملة: بناء لطيف من حجر أصفر يميل إلى
~~البياض ملصق بحائط الكعبة محدودب طوله أقل من ذراع فوقه حلق من نحاس أصفر
~~دائر بالبيت، يربط بها أستار الكعبة يلعب بها بعض جهلة العوام كأنهم
~~يعدونها فيفسد طوافهم.
# (و) خروج كل البدن أيضا عن (الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم: أي حجر
~~إسماعيل لأن أصله من البيت وهو الآن محوط ببناء من حجر أصفر يميل إلى
~~البياض على شكل القوس، تحت ميزاب الرحمة من الركن العراقي الذي يلي باب
~~الكعبة إلى الركن الشامي طوله نحو ذراعين، ليس ملتصقا بالكعبة، بل له باب
~~من عند العراقي، وباب من عند الشامي يدخل الداخل من هذا ويخرج من الآخر،
~~والمطاف خارج الحجر مبلط برخام نفيس من كل جهة. وإذا كان خروج كل البدن شرط
~~صحة (فينصب المقبل) للحجر الأسود
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بفتح الذال المعجمة] إلخ: أي كما ضبطه النووي، وقال ابن فرحون:
~~بكسر الذال المعجمة.
# قوله: [فيفسد طوافهم] : أي لدخول بعض البدن في هواء البيت، وما ذكره هو
~~الذي عليه الأكثر من المالكية والشافعية. وذهب بعضهم إلى أنه ليس من البيت،
~~قال الحطاب: وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان، فيجب على الشخص
~~الاحتراز منه في طوافه ابتداء، فإن طاف وبعض بدنه في هوائه أعاد ما دام
~~بمكة، فإن لم يذكر ذلك حتى بعد عن مكة فينبغي أنه لا يلزمه الرجوع مراعاة
~~لمن يقول إنه ليس من البيت - كذا في حاشية الأصل، ولكن يلزمه هدي كما قرره
~~المؤلف.
# قوله: [وخروج كل البدن أيضا عن الحجر] : أي لقول مالك في المدونة: ولا
~~يعتد بالطواف داخل الحجر، خلافا لما مشى عليه خليل من تخصيصه بستة أذرع
~~منه؛ فإنه ms0702 خلاف نص المدونة كما علمت.
# قوله: [لأن أصله من البيت] : أي ولذلك «قال - صلى الله عليه وسلم -
~~لعائشة - رضي الله عنها -: صلي في الحجر إن أردت دخول البيت فإنما هو قطعة
~~من البيت،
# PageV02P045
# (قامته) : بأن يعتدل بعد التقبيل قائما، ثم يطوف؛
~~لأنه لو طاف مطأطئا كان بعض بدنه في البيت فلا يصح طوافه.
# (و) شرط صحة الطواف: (كونه سبعة أشواط) من الحجر للحجر فلا يجزئ أقل.
# وكونه (داخل المسجد) فلا يجزئ خارجه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت» .
# قوله: [فلا يجزئ أقل] : أي وأما لو زاد فقال الباجي: ومن سها في طوافه
~~فبلغ ثمانية أو أكثر فإنه يقطع ويركع ركعتين للأسبوع الكامل، ويلغي ما زاد
~~عليه ولا يعتد به. وهكذا حكم العامد، في ذلك انظر الحطاب. وبهذا تعلم ما في
~~(عب) والخرشي من بطلان الطواف بزيادة مثله سهوا، وبمطلق الزيادة عمدا
~~كالصلاة من أنه مخالف للنص، وقياسهما له على الصلاة مردود بوجود الفارق،
~~لأن الصلاة لا يخرج منها إلا بسلام، بخلاف الطواف فالزيادة بعد تمامه لغو -
~~كذا في حاشية الأصل، ولذلك اقتصر شارحنا على عدم الإجزاء في الأقل وسكت عن
~~الزيادة.
# قوله: [فلا يجزئ خارجه] : أي ولا فوق سطحه، وأما بالسقائف القديمة وهي
~~محل القباب المعقودة الآن ووراء زمزم وقبة الشراب فيجوز للزحمة لا لكحر
~~وبرد فيعيد ما دام بمكة، وإلا فدم كذا في المجموع، فلو طاف في السقائف
~~لزحمة ثم زالت الزحمة في الأثناء وجب كماله في المحل المعتاد كان الباقي
~~قليلا أو كثيرا. فلو كمله في محل السقائف فهل يطالب بإعادة ما فعله بعد
~~زوال الزحمة، أو يؤمر بإعادة الطواف كله؟ قال في الحاشية والظاهر الأول.
# PageV02P046
# وكونه متواليا (بلا كثير فصل، وإلا) بأن فصل كثيرا
~~لحاجة أو لغيرها (ابتدأه) من أوله، وبطل ما فعله.
# (وقطع) طوافه وجوبا ولو ركنا (لإقامة) صلاة (فريضة) لراتب، إذا لم يكن
~~صلاها، أو صلاها منفردا وهي مما تعاد. والمراد بالراتب: إمام مقام إبراهيم ms0703
~~وهو المعروف الآن بمقام الشافعي، وأما غيره فلا يقطع له لأنه بمنزلة غير
~~الراتب، كذا قيل. (و) إذا أقيمت عليه أثناء شوط (ندب) له (كمال الشوط) الذي
~~هو فيه، بأن ينتهي للحجر ليبني على طوافه المتقدم من أول الشوط، فإن لم
~~يكمله ابتدأ في موضع خروجه. قال ابن حبيب: ويندب له أن يبتدئ ذلك الشوط؛
~~(وبنى) على ما فعله من طوافه بعد سلامه، وقبل تنفله فعلم أن الفصل بصلاة
~~الفريضة لا يبطله، بخلاف النافلة والجنازة.
# وكذا لا يبطله الفصل لعذر كرعاف؛ ولذا شبه في البناء قوله: (كأن رعف)
~~فإنه يبني بعد غسل الدم بالشروط التي تقدمت في الصلاة؛ من كونه لا يتعدى
~~موضعا قريبا لأبعد منه، وأن لا يبعد المكان في نفسه؛ وأن لا يطأ نجاسة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# واعلم أنه كان في الصدر الأول سقائف في المسجد الحرام بدلها بعض السلاطين
~~من بني عثمان بقباب معقودة، وأما السقائف الموجودة الآن خلف القباب فالطواف
~~بها باطل لخروجها عن المسجد.
# قوله: [بأن فصل كثيرا] : أي ولو كان الفصل لصلاة جنازة، بل صلاة الجنازة
~~مبطل للطواف ولو قل الفصل، لأنها فعل آخر غير ما هو فيه، ولا يجوز القطع
~~لها اتفاقا. قال في الأصل: ما لم تتعين، فإن تعينت وجب القطع إن خشي تغيرها
~~وإلا فلا يقطع، وإذا قلنا بالقطع فالظاهر أنه يبني كالفريضة كذا قالوا -
~~رضي الله عنهم - (اه) . وأما لو قطع لنفقة نسيها، فإن لم يخرج من المسجد
~~بنى، وإلا ابتدأه.
# قوله: [كذا قيل] : تقدم في الجماعة الخلاف فيه فانظره.
# قوله: [بخلاف النافلة] إلخ: أي فإنه يبطل الفصل بها ولو يسيرا لأنها
~~عبادة أخرى. وتقدم التفصيل في الجنازة. قوله: [كأن رعف فإنه يبني] : أي
~~بخلاف ما لو علم بنجس أو سقطت
# PageV02P047
# (و) بنى (على الأقل إن شك) هل طاف ثلاثة أشواط أو
~~أربعة مثلا إذا لم يكن مستنكحا، إلا بنى على الأكثر. (ووجب) للطواف
~~(ابتداؤه من الحجر) : الأسود. (و) وجب له (مشي لقادر) عليه (كالسعي) : أي
~~كما ms0704 يجب المشي للسعي على القادر. (وإلا) يمش - بأن ركب أو حمل - (فدم)
~~يلزمه (إن لم يعده) وقد خرج من مكة. فإن أعاده ماشيا بعد رجوعه له من بلده
~~فلا دم عليه. فإن لم يخرج من مكة فهو مطلوب بإعادته ماشيا. ولو طال الزمن،
~~ولا يجزيه الدم والسعي كالطواف فيما ذكر. ومفهوم: " لقادر " أن العاجز لا
~~دم عليه ولا إعادة. وما مشى عليه الشيخ من أن المشي سنة فيه مسامحة.
# (وسن) للطواف (تقبيل حجر بلا صوت) ندبا (أوله) أي في أوله قبل
#
### | [حاشية الصاوي]
# عليه نجاسة. فإنه لا يبني بل يبطل ويبتديه، خلافا لما مشى عليه خليل.
~~وأما إن لم يعلم بالنجس إلا بعد الفراغ فلا إعادة عليه، وإنما يعيد ركعتيه
~~إن كان الأمر قريبا ولما ينتقض وضوءه، فإن طال أو انتقض وضوءه فلا شيء عليه
~~لخروج وقت الفراغ منهما.
# قوله: [وبنى على الأقل] إلخ: أي ويعمل بإخبار غيره ولو واحد.
# قوله: [ووجب للطواف ابتداؤه] إلخ: فإن ابتدأه من غيره ولم يعده لزمه دم.
# قوله: [فيه مسامحة] : أي لحكمه بالدم في تركه؛ والدم لا يكون إلا لترك
~~واجب وهذا هو مشهور مذهبا، وأما مذهب الغير فليس المشي في الطواف والسعي
~~بواجب.
### | [سنن الطواف]
# قوله: [وسن للطواف تقبيل] إلخ: ظاهره أنه سنة في كل طواف سواء كان واجبا
~~أو تطوعا، وهو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين وظاهر إطلاق خليل وابن شاس وابن
~~الحاجب، ولكن نسب البناني للمدونة تخصيص السنية بالطواف الواجب.
# قوله: [بلا صوت] : وفي الصوت قولان: بالكراهة، والإباحة وهو الأرجح. وكره
~~مالك السجود وتمريغ الوجه عليه.
# PageV02P048
# الشروع فيه إذا لم تكن زحمة، (وللزحمة لمس بيد) إن
~~قدر، (ثم عود) إن لم يقدر باليد. (ووضعا) : أي اليد أو العود (على فيه) بعد
~~اللمس بأحدهما بلا صوت، (وكبر) ندبا (مع كل) من التقبيل ووضع اليد أو العود
~~على الفم. (وإلا) يقدر على واحد من الثلاثة (كبر فقط) إذا حاذاه، واستمر في
~~طوافه. (و) سن (استلام) الركن (اليماني) أول شوط ms0705 بأن يضع يده اليمنى عليه،
~~ويضعها على فيه. (و) سن (رمل ذكر) ولو غير بالغ فهو أشمل من قوله: " رجل "،
~~فليس مراده خصوص البالغ، بدليل قوله: " ولو مريضا وصبيا حملا " أي: فيرمل
~~الحامل لهما بهما. والرمل: الإسراع في المشي دون الخبب (في) الأشواط
~~(الثلاثة الأول) فقط. ومحل استنان الرمل فيها: (إن أحرم) بحج أو عمرة أو
~~بهما (من الميقات) ، بأن كان آفاقيا أو من أهله، وإلا ندب كما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكبر ندبا مع كل] : أي خلافا لظاهر خليل من أنه إنما يكبر إذا
~~تعذر اللمس باليد والعود فهمه من المدونة، واعترض به على كلام ابن الحاجب
~~من التكبير، في كل مرتبة، والصواب ما لابن الحاجب الذي مشى عليه شارحنا.
# قوله: [كبر فقط إذا حاذاه] : أي جاء قبالته ولا يشير بيده بل يقتصر على
~~التكبير كما قال الشارح، ولا فرق في هذه المراتب بين الشوط الأول وغيره.
# قوله: [ويضعها على فيه] : أي من غير تقبيل. وأما تقبيل الحجر واستلام
~~اليماني في باقي الأشواط فمندوب كما يأتي. وأما الشامي والعراقي فيكره
~~استلامهما في سائر الأشواط.
# قوله: [وسن رمل ذكر] : أي وأما النساء فلا رمل عليهن، والظاهر كراهته كما
~~في الحاشية، والطائف من الرجال عنهن حكمهن.
# قوله: [إن أحرم بحج] إلخ: أي لأن سنة الرمل إنما هي في طواف العمرة وطواف
~~القدوم، وهذا الرمل مما زال سببه وبقي حكمه، فإن سببه رفع التهمة عن أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدموا مكة بعمرة، فكان كفار
# PageV02P049
# (إلا لازدحام فالطاقة) ، ولا يكلف ما فوقها. (و) سن
~~للطائف (الدعاء) بما يحب من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق، (بلا حد)
~~محدود في ذلك، بل بما يفتح عليه. الأولى أنه يدعو بما ورد في الكتاب والسنة
~~نحو: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة:
~~201] ونحو: «اللهم إني آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فاغفر
~~لي ما قدمت وما أخرت» رواه البخاري.
# ثم شرع ms0706 في سنن السعي وهي أربعة فقال: (و) سن (للسعي) بين الصفا والمروة:
~~(تقبيل الحجر) الأسود قبل الخروج له، و (بعد) صلاة (الركعتين) للطواف. (و)
~~سن (رقي رجل) : أي صعوده (عليهما) : أي على الصفا والمروة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# مكة يظنون فيهم الضعف بسبب حمى المدينة، فكانوا يقولون قد أوهنتهم حمى
~~يثرب فأمروا بالرمل في ابتداء الأشواط لمنع تهمة الضعف.
# قوله: [بلا حد محدود في ذلك] : أي والتحديد رآه مالك من البدع.
### | [سنن السعي]
# قوله: [بعد صلاة الركعتين] : وندب أن يمر بزمزم فيشرب منها ثم يقبل الحجر
~~كما قال المصنف، ثم يخرج للسعي من باب الصفا ندبا.
# قوله: [وسن رقي رجل] إلخ: اعلم أن السنة تحصل بمطلق الرقي ولو على سلم
~~واحد، والرقي على الأعلى مندوب كما في المدونة، والمراد الرقي على كل منهما
# PageV02P050
# (كامرأة) يسن لها الصعود (إن خلا) الموضع من الرجال،
~~وإلا وقفت أسفلهما (و) سن (إسراع بين) العمودين (الأخضرين) الملاصقين لجدار
~~المسجد (فوق الرمل) ودون الجري، وذلك في ذهابه من الصفا إلى المروة، وكذا
~~في عوده إلى الصفا أيضا. (و) سن (الدعاء بهما) : أي عليهما سواء رقى أم لا
~~انتصب قائما أم جلس.
# (وندب له) : أي للسعي (شروط الصلاة) : من طهارة، وستر عورة، وندب وقوف
~~عليهما، والجلوس مكروه أو خلاف الأولى. (و) ندب (للطواف: رمل في الثلاثة
~~الأول لمحرم) بحج أو عمرة، (من) دون المواقيت (كالتنعيم) والجعرانة، (أو
~~بالإفاضة) : أي في طوافها (لمن لم يطف
#
### | [حاشية الصاوي]
# في كل مرة، فالجميع سنة واحدة، فمن رقى مرة أو مرتين فقط، فقد أتى ببعض
~~السنة كذا في (بن اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [وإلا وقفت أسفلهما] : أي ولا يجوز لها مزاحمة الرجال.
# قوله: [العمودين الأخضرين] : أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب علي على
~~يسار الذاهب إلى المروة، والثاني بعده قبالة رباط العباس، وهناك عمودان
~~آخران على يمين الذاهب إلى المروة في مقابلتهما. قوله: [وكذا في عوده إلى
~~الصفا] : أي كما ارتضاه (بن) وأيده بالنقول ms0707 خلافا لظاهر كلام سند والمواق
~~من أن الإسراع خاص بالذهاب للمروة، ولا يكون في حال العود للصفا.
# قوله: [وسن الدعاء بهما] : أي بلا حد كما تقدم في الطواف، بل السنة
~~الدعاء لمن يسعى مطلقا في حال رقيه وسعيه. ولا يتقيد بالرقي كما قد يتوهم
~~من غالب العبارات كما ذكره النفراوي في شرح الرسالة. (اه. من حاشية الأصل)
~~.
# قوله: [من طهارة] : أي حدث أو خبث، فإن انتقض وضوءه أو تذكر حدثا أو
~~أصابه حقن استحب له أن يتوضأ ويبني. فإن أتم سعيه كذلك أجزأه. فاستخف مالك
~~اشتغاله بالوضوء ولم يره مخلا بالموالاة الواجبة في السعي ليسارته.
# قوله: [وندب وقوف عليهما] : وعن ابن فرحون أن الوقوف سنة.
# قوله: [وندب للطواف رمل] : تقدم أن من أحرم بحج أو عمرة أو هما من
# PageV02P051
# القدوم) لعذر أو نسيان.
# (و) ندب (تقبيل الحجر) الأسود (واستلام) الركن (اليماني في غير) الشوط
~~(الأول) ، وتقدم أنهما في الأول سنة. وشبه في الندب قول: (كالخروج) من مكة
~~(لمنى يوم التروية) ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة (بعد الزوال) قبل صلاة
~~الظهر (بقدر ما) أي زمن (يدرك بها) : أي بمنى (الظهر) فيه قبل دخول وقت
~~العصر قصرا للسنة. (وبياته بها) أي بمنى ليلة التاسع، فإنه مندوب (وسيره
~~لعرفة بعد الطلوع) للشمس: فإنه مندوب. (ونزوله بنمرة) : واد دون عرفة
~~يلصقها، منتهاها العلمان المعروفان. وهذا إذا وصلها قبل الزوال فينزل بها
~~حتى تزول الشمس، فإذا زالت صلى الظهر والعصر قصرا جمع تقديم مع الإمام
~~بمسجدها ثم ينفروا إلى عرفة للوقوف بجبل الرحمة للغروب على ما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المواقيت يسن في حقه الرمل في طواف القدوم أو العمرة، وذكر هنا المواضع
~~التي يندب فيها الرمل وما عدا ذلك فلا رمل فيه.
# قوله: [كالخروج من مكة لمنى] : أي وفي اليوم السابع يندب للإمام خطبة بعد
~~ظهره بمكة يخبر الناس فيها بالمناسك التي تفعل من وقتها إلى الخطبة التي
~~بعرفة.
# قوله: [بقدر ما يدرك بها الظهر] : أي ولو وافق يوم الجمعة ms0708 أي للمسافرين،
~~وأما المقيمون الذين يريدون الحج كانوا من أهل مكة أو من غيرهم، فيجب عليهم
~~صلاة الجمعة بمكة قبل الذهاب.
# قوله: [وبياته بها] : أي فيصلي بها حينئذ الظهر والعصر والمغرب والعشاء،
~~وصبح التاسع وهذه السنة متروكة الآن.
# قوله: [صلى الظهر والعصر] : أي بعد الخطبتين الآتيتين.
# قوله: [جمع تقديم] : أي بأذان وإقامة لكل من الصلاتين بغير تنفل بينهما،
~~ومن فاته الجمع مع الإمام جمع وحده في أي مكان بعرفة. قوله: [ثم ينفروا] :
~~هكذا نسخة المؤلف من غير نون ولعلها سبق قلم.
# PageV02P052
# الركن (الثالث) من أركان الحج:
# (الحضور بعرفة ليلة النحر) : على أي حالة كانت، (ولو بالمرور) بها (إن
~~علمه) : أي علم أنه عرفة، (ونواه) : أي نوى الحضور الركن، وهذان شرطان في
~~المار فقط (أو مغمى عليه) . ويكفي الحضور (في أي جزء) منه؛ وهو جبل متسع
~~جدا. والحضور أعم من الوقوف، فالوقوف، ليس بشرط، وقوله: " ليلة النحر " هو
~~شرط عندنا، فلا يكفي الوقوف نهارا بل هو واجب ينجبر بالدم كما سيأتي قريبا.
~~(وأجزأ) الوقوف (بعاشر) : أي يوم العاشر ليلة الحادي عشر من ذي الحجة إن
~~(أخطئوا) : أي أهل الموقف، بأن لم يروا الهلال لعذر من غيم أو غيره، فأتموا
~~عدة ذي القعدة ثلاثين يوما فوفقوا يوم التاسع في اعتقادهم، فثبت أنه يوم
~~العاشر بنقصان ذي القعدة فيجزئهم، بخلاف التعمد وبخلاف
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الركن الثالث من أركان الحج الحضور بعرفة ليلة النحر]
# قوله: [الحضور بعرفة] : ولا بد من مباشرة الأرض أو ما اتصل بها كالسجود،
~~فلا يكفي أن يقف في الهواء.
# قوله: [وهذان شرطان في المار فقط] : أي الذي لم يحصل منه استقرار
~~وطمأنينة، وأما من استقر واطمأن في أي جزء منها فلا يشترط فيه العلم ولا
~~النية.
# قوله: [أو مغمى عليه] : هو في حيز لو، ولا يتأتى فيه العلم ولا النية فلا
~~بد من الطمأنينة. وأولى من الإغماء النوم أي وحصل ذلك النوم أو الإغماء قبل
~~الزوال، واستمر حتى نزل من عرفة، وأما لو حصل بعد الزوال ms0709 فالإجزاء باتفاق.
~~قال بعض: وانظر لو شرب مسكرا حتى غاب وفات الوقوف قال الخرشي: والظاهر إن
~~لم يكن له فيه اختيار فهو كالمغمى عليه والمجنون، وإن كان له اختيار فلا
~~يجزيه.
# قوله: [إن أخطئوا] : أي وتبين ذلك بعد الوقوف بالفعل لا إن تبين قبل
~~الوقوف فلا يجزيهم، هذا هو الصواب كما يفيده نقل الشيخ أحمد الزرقاني كذا
~~في حاشية الأصل.
# قوله: [بخلاف التعمد] إلخ: ومثل ذلك ما لو أخطئوا في العدد بأن علموا
~~اليوم الأول من الشهر، ثم نسوه فوقفوا في العاشر فإنه لا يجزيهم. وأما من
~~رأى
# PageV02P053
# خطئهم بثامن أو حادي عشر، أو خطأ بعضهم فلا يجزئ.
# (ووجب) في الوقوف الركن: (طمأنينة) : أي استقرار بقدر الجلسة بين
~~السجدتين قائما أو جالسا أو راكبا فإذا نفروا قبل الغروب - كما هو الغالب
~~في هذه الأزمنة - وجب عليهم قبل الخروج من عرفة استقرار بعد الغروب وإلا
~~فدم إن لم يتداركه (كالوقوف نهارا بعد الزوال) : فإنه واجب ينجبر بالدم ولا
~~يكفي قبل الزوال. وذهب بعض الأئمة كالشافعي إلى أن الركن الوقوف إما نهارا
~~أو ليلا.
# (وسن خطبتان) كالجمعة (بعد الزوال) بمسجد عرفة. ويقال مسجد نمرة أيضا؛
~~لأن مقصورته الغربية التي بها المحراب في نمرة وباقيه في عرفة، وهو مسجد
~~عظيم الشأن متين البنيان أكثر الحجاج الآن لا يعرفه ولا يهتدي إليه حتى
~~طلبة العلم، سوى أهل مكة وغالب أهل الروم؛ فلهم اعتناء بإقامة الشعائر.
~~(يعلمهم) الخطيب (بهما) : أي الخطبتين بعد الحمد والشهادتين (ما عليهم من
~~المناسك) قبل الأذان للظهر، بأن يذكر لهم أن يجمعوا بين الصلاتين جمع
~~تقديم، وأن يقصروهما للسنة
#
### | [حاشية الصاوي]
# الهلال وردت شهادته فإنه يلزمه الوقوف في وقته كالصوم.
# قوله: [استقرار بعد الغروب] : أي بقدر ما بين السجدتين.
# قوله: [إن لم يتداركه] : أي بأن طلع عليه الفجر ولم يحصل منه طمأنينة
~~بعرفة ليلا.
# قوله: [وذهب بعض الأئمة كالشافعي] إلخ: أي فمن وقف نهارا فقط كفى عند
~~الشافعي، ومن وقف ليلا فقط كفى عند مالك والشافعي، ولزمه ms0710 دم عند مالك لفوات
~~النهار.
# قوله: [بعد الزوال] : فلو خطب قبله وصلى بعده أو صلى بغير خطبة أجزأه
~~إجماعا.
# قوله: [ويقال مسجد نمرة أيضا] : ويقال مسجد عرنة بالنون أيضا كما تقدم.
# قوله: [وأن يقصروهما للسنة] : أي فإن السنة جاءت بالقصر في تلك الأماكن،
~~وإن لم تكن المسافة أربعة برد، فلذلك يسن لأهل مكة القصر في
# PageV02P054
# إلا أهل عرفة فيتمون، وبعد الفراغ منهما ينفرون إلى
~~جبل الرحمة واقفين أو راكبين بطهارة، مستقبلين البيت وهو جهة المغرب
~~بالنسبة لمن بعرفة داعين متضرعين للغروب. ثم يدفعون بدفع الإمام بسكينة
~~ووقار، فإذا وصلتم لمزدلفة فاجمعوا بين المغرب والعشاء جمع تأخير تقصرون
~~العشاء إلا أهل مزدلفة فيتمون. وتلتقطون منها الجمرات تبيتون بها وتصلون
~~بها الصبح، ثم تنفرون إلى المشعر الحرام فتقفون به إلى قرب طلوع الشمس، ثم
~~تسيرون لمنى لرمي جمرة العقبة وتسرعون ببطن محسر، فإذا رميتم الجمار
~~فاحلقوا أو قصروا واذبحوا أو انحروا هداياكم وقد حل لكم ما عدا النساء
~~والصيد، ثم امضوا من يومكم (إلى) طواف (الإفاضة) وقد حل لكم كل شيء حتى
~~النساء والصيد. (ثم أذن) بالبناء للمفعول (وأقيم) : أي ثم يؤذن المؤذن
~~لصلاة الظهر ويقيم الصلاة (بعد الفراغ) من خطبته (وهو) : أي الإمام (جالس
~~على المنبر) .
# (و) سن (جمع الظهرين) جمع تقديم حتى لأهل عرفة. (و) سن (قصرهما) إلا لأهل
~~عرفة بأذان ثان وإقامة للعصر من غير تنفل
#
### | [حاشية الصاوي]
# عرفة ومنى ومزدلفة وكذلك جميع أهل تلك الأماكن يقصرون في غير وطنهم كما
~~سيأتي يصرح بذلك.
# قوله: [إلا أهل عرفة فيتمون] : ويقال مثل ذلك في منى ومزدلفة.
# قوله: [وتلتقطون منها الجمرات] : يعني حصيات جمرة العقبة لا كل الجمرات،
~~فإن باقيها تلتقط من منى كما يأتي.
# قوله: [ثم تبيتون بها] : أي ندبا لأن هذه الكيفية التي بينها بعضها واجب
~~وبعضها سنة وبعضها مندوب، وسيأتي إيضاح ذلك مفصلا.
# قوله: [وقد حل لكم كل شيء حتى النساء] إلخ: أي فهو التحلل الأكبر. وما
~~قبله تحلل أصغر كما يأتي.
# قوله: [بأذان ms0711 ثان] : أي كما هو مذهب المدونة قال في الجلاب وهو الأشهر
~~وقيل بأذان واحد، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز.
# PageV02P055
# بينهما. ومن فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله. وهذه
~~الشعائر والخطبة على الوجه الذي مر مقامه - بفضل الله - في هذه الأزمنة كما
~~شاهدنا ذلك يقيمها أهل مكة وغالب الأعاجم من الأروام والبرابرة وأما غيرهم
~~فلا، ولو حج مرارا كثيرة، حتى أمير الحج المصري أو الشامي، وكثير من العوام
~~لا يعلمون أن بعرفة مسجدا من أصله، وذلك أن شأن الحج النزول بقرب جبل
~~الرحمة شرقي عرفة ومسجدها في جهتها الغربية، وبينهما مسافة وفيها أشجار
~~وكلأ، فقل أن يتنبه الغافل لرؤية المسجد، إلا أنهم يتمون الصلاة لكون
~~الإمام حنفيا. وأمر الحرمين منوط بأمر السلطان وهو حنفي.
# (وندب وقوف) بعد صلاة الظهرين (بجبل الرحمة) : مكان معلوم شرقي عرفة عند
~~الصخرات العظام، وهناك قبة يسميها العوام قبة أبينا آدم (متوضئا) لأنه من
~~أعظم المشاهد وليس الوضوء بواجب للمشقة.
# (و) ندب الوقوف (مع الناس) : لأن في جمعهم مزيد الرحمة والقبول (و) ندب
~~(ركوبه به) : أي الوقوف؛ أي في حالة وقوفه (فقيام) على قدميه، (إلا لتعب)
~~فيجلس. (و) ندب (دعاء) بما أحب من خيري الدنيا والآخرة (وتضرع) : أي خشوع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [جمع في رحله] : فإن تركه فلا شيء عليه، وقيل عليه دم حكاه في
~~اللمع واستبعده القرافي.
# قوله: [وهناك قبة] إلخ: قيل هي محل التقاء آدم مع حواء بعد هبوطهما من
~~الجنة، ولذلك سمي عرفات لتعارفهما في تلك البقعة.
# قوله: [وندب ركوبه به] : أي لوقوفه - عليه السلام - كذلك، ولكونه أعون
~~على مواصلة الدعاء وأقوى على الطاعة، ويحمل النهي في قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي» ، على ما إذا حصل مشقة أو هو
~~مستثنى من النهي.
# قوله: [دعاء بما أحب] : أي بأي دعاء كان ويندب ابتداؤه بالحمد والصلاة
~~على النبي، ثم أفضله دعوات القرآن وما جرى مجراه من الدعوات النبوية
~~والدعوات المأثورة عن السلف وأهل العرفان. ms0712
# PageV02P056
# وابتهال إلى الله تعالى، لأنه أقرب للإجابة (للغروب)
~~. فيدفعون إلى مزدلفة.
# (وسن جمع العشاءين بمزدلفة) بأن تؤخر المغرب لبعد مغيب الشفق فتصلى مع
~~العشاء فيها، وهذا إن وقف مع الناس ودفع معهم وإلا فسيأتي حكمه. (و) سن
~~(قصر) للعشاء لجميع الحجاج (إلا أهلها) فيتمونها (كمنى وعرفة) أي كأهلهما
~~في محلهما فيتمون ويقصر غيرهم. والحاصل: أن أهل كل محل من مكة ومنى ومزدلفة
~~وعرفة يتم في محله ويقصر غيرهم. (وإن قدمتا) : أي المغرب والعشاء عنها أي
~~عن المزدلفة (أعادهما بها) أي المزدلفة ندبا (إلا المعذور) أي المتأخر عن
~~الناس لعذر به أو بدابته (فبعد الشفق) يصليهما جمعا (في أي محل) كان هو
~~فيه. وهذا (إن وقف مع الإمام والناس بعرفة) ، وإلا انفرد بوقوفه عنهم،
~~(فكل) من الفرضين يصليه (لوقته) المغرب بعد الغروب، والعشاء بعد الشفق
~~قصرا.
# (ووجب نزوله بها) : أي بالمزدلفة بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين، وتناول
~~شيء من أكل فيها أو شرب. فإن لم ينزل فدم. (وندب بياته) بها (وارتحاله)
~~منها (بعد صلاة الصبح) فيها (بغلس) . قبل أن تتعارف الوجوه. (و) ندب (وقوفه
~~بالمشعر الحرام) : محل يلي مزدلفة جهة منى (مستقبلا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [جمع العشاءين بمزدلفة] : سميت بذلك لأخذها من الازدلاف وهو
~~التقرب؛ لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات تقربوا بالمضي إليها - قاله
~~النووي.
# قوله: [يتم في محله ويقصر غيرهم] : أي وأما الجمع بعرفة ومزدلفة فهو سنة
~~للجميع.
# قوله: [بقدر حط الرحال] إلخ: أي فالمدار على مضي قدر ما ذكره. وإن لم
~~يفعل شيئا من ذلك.
# قوله: [وقوفه بالمشعر الحرام] : تبع في الندب خليلا، والمعتمد أن الوقوف
~~بالمشعر سنة كما قال ابن رشد، وشهره القلشاني. بل قال ابن الماجشون: إن
~~الوقوف به فريضة كما تقدم.
# قوله: [محل يلي مزدلفة] : أي وهو المسجد الذي على يسار الذاهب لمنى
# PageV02P057
# للبيت جهة المغرب: لأن هذه الأماكن كلها شرقية مكة
~~بين جبال شواهق يقفون به (للدعاء) بالمغفرة وغيرها، (والثناء) على الله
~~تعالى (للإسفار) .
# (و) ندب (إسراع) دون الجري ms0713 يهرول الماشي ويحرك الراكب دابته (ببطن محسر)
~~بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المهملة مشددة: واد بين المشعر الحرام
~~ومنى بقدر رمية الحجر بالمقلاع من قوي. (و) ندب (رميه العقبة) : أي جمرتها
~~(حين وصوله) لها على أي حالة بسبع حصيات يلتقطها من المزدلفة، (وإن راكبا)
~~ولا يصبر للنزول. (و) ندب (مشيه) : أي الرامي (في غيرها) : أي غير جمرة
~~العقبة يوم النحر. فيشمل العقبة في غير يوم النحر. (وحل بها) أي بالعقبة أي
~~برمي جمرتها كل شيء يحرم على المحرم (غير نساء وصيد، وكره) له (الطيب) حتى
~~يطوف طواف الإفاضة. وهذا هو
#
### | [حاشية الصاوي]
# الذي بين جبل المزدلفة والجبل المسمى بقزح، وإنما سمي مشعرا لما فيه من
~~الشعائر أي الطاعات ومعالم الدين ومعنى الحرام أي الذي يحرم فيه الصيد
~~وغيره كقطع الأشجار لأنه من الحرم.
# قوله: [للإسفار] : أي فقط، ويكره الوقوف للطلوع.
# قوله: [ببطن محسر] : قيل سمي بذلك لحسر أصحاب الفيل فيه، والحق أن قضية
~~الفيل لم يكن بوادي محسر بل كانت خارج الحرم كما أفاده أشياخنا. فإذا كان
~~كذلك فانظر ما حكمة الإسراع.
# قوله: [حين وصوله لها] : هذا هو مصب الندب، وأما رميها في حد ذاته فواجب.
~~ومحل ندب رميها حين الوصول إذا وصل لها بعد طلوع الشمس، فإن وصل قبل الطلوع
~~انتظر طلوع الفجر وجوبا، ويستحب له أن يؤخر حتى تطلع الشمس، لأن وقت رميها
~~يدخل بطلوع الفجر، ويمتد إلى الغروب كما يأتي. قوله: [يلتقطها من المزدلفة]
~~: أي كما هو الندب، فلو التقطها من منى كفاه.
# قوله: [غير نساء] : هذا في حق الرجال ويقال في حق النساء غير رجال وصيد.
# PageV02P058
# التحلل الأصغر.
# (و) ندب (تكبيره) بأن يقول: " الله أكبر " (مع) رمي (كل حصاة) من العقبة
~~أو غيرها من باقي الأيام. (و) ندب (تتابعها) : أي الحصيات بالرمي؛ فلا يفصل
~~بينها بمشغل من كلام أو غيره. (و) ندب (لقطها) بنفسه أو غيره من أي محل إلا
~~العقبة فمن المزدلفة، ويكره أن يكسر حجرا كبيرا، كرمي بما رمى ms0714 به. (و) ندب
~~(ذبح) لهدي (وحلق قبل الزوال) إن أمكن، وهذا محط الندب وإلا فكل منهما
~~واجب. (و) ندب (تأخيره) أي الحلق (عن الذبح والتقصير) لشعر الرأس (مجز)
~~للذكر عن الحلق. (وهو) : أي التقصير (للمرأة) : أي سنتها؛ ولا يجوز لها
~~الحلق إن كانت كبيرة لأنه مثلة في حقها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب تأخيره] إلخ: اعلم أنهم أجمعوا على مطلوبية الأمور الأربعة
~~التي تفعل في يوم النحر وهي الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الإفاضة على هذا
~~الوجه، إلا أن ابن الجهم من أئمتنا استثنى القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف،
~~لاحظ عمل العمرة، والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف. ومطلوبية الحلق ولو
~~في حق من لا شعر له أصلا فيجري الموسى على رأسه لأنه عبادة تتعلق بالشعر
~~فتنتقل للبشرة عند عدمه كالمسح في الوضوء، ومن برأسه وجع لا يقدر على
~~الحلاق أهدى. قال بعضهم: فإن صح وجب عليه الحلق، والحلق يجزئ ولو بالنورة
~~خلافا لأشهب القائل بعدم الإجزاء.
# قوله: [والتقصير لشعر الرأس] : أي إن لم يكن لبد شعره وإلا تعين الحلق.
~~ونص المدونة: ومن ضفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق، ومثله في الموطإ، وعلله
~~ابن الحاجب تبعا لابن شاس بعدم إمكان التقصير، ورده في التوضيح بأنه يمكنه
~~أن يغسله ثم يقصر. وإنما علل علماؤنا تعين الحلق في حق هؤلاء بالسنة كذا في
~~حاشية الأصل.
# PageV02P059
# (تأخذ) المرأة أي تقص (من جميع شعرها نحو) أي قدر
~~(الأنملة) من الأصبع.
# (و) يأخذ (الرجل) إن قصر (من قرب أصله) أي الشعر، (وأجزأه الأخذ من
~~الأطراف) لجميع الشعر نحو الأنملة وأخطأ (لا) يجزئ (حلق البعض) من شعر
~~الرأس للذكر، ولا تقصير البعض للأنثى وهو مجز عند غيرنا كالمسح في الوضوء.
~~فإذا رمى العقبة ونحر وحلق أو قصر نزل من منى لمكة لطواف الإفاضة. ولا تسن
~~له صلاة العيد بمنى ولا بالمسجد الحرام، لأن الحاج لا عيد عليه. وما يقع
~~الآن من صلاة العيد بالمسجد الحرام بعد رميهم جمرة العقبة فعلى ms0715 غير مذهبنا.
# (الركن الرابع) من أركان الحج: (طواف الإفاضة) : سبعة أشواط بالبيت على
~~الوجه المتقدم. (وحل به ما بقي) من نساء وصيد وطيب، وهذا هو التحلل الأكبر.
~~فيجوز له وطء حليلته بمنى أيام التشريق (إن حلق) أو قصر قبل الإفاضة أو
~~بعدها (وقدم سعيه) عقب القدوم. فإن لم يقدمه عقبه أو كان لا قدوم عليه فلا
~~يحل ما بقي إلا بالسعي. فإن وطئ أو اصطاد قبله: فالدم وسيأتي أنه إذا لم
~~يحلق فالدم في الوطء لا الصيد.
# (ووقته) : أي طواف الإفاضة (من طلوع فجر يوم النحر) فلا يصح قبله
~~(كالعقبة) أي رمي جمرتها، فلا يصح قبله.
# (ووجب تقديم الرمي) للعقبة (على الحلق) ، لأنه إذا لم يرمها لم يحصل له
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الركن الرابع من أركان الحج طواف الإفاضة]
# قوله: [على الوجه المتقدم] : أي من الشروط والآداب.
# قوله: [إن حلق] : أي وكان قد رمى جمرة العقبة قبل الإفاضة. أو فات وقتها.
# قوله: [فالدم] : أي هديا في الوطء، وجزاء في الصيد، وقولنا: " وكان قد
~~رمى جمرة العقبة أو فات وقتها ": احتراز مما إذا أفاض قبل ذلك فإنه إذا وطئ
~~عليه هدي.
# PageV02P060
# تحلل، فلا يجوز له حلق ولا غيره من محرمات الإحرام.
~~(و) وجب تقديم الرمي أيضا على طواف (الإفاضة) ، فإن قدم واحدا منهما عليه:
~~فدم، كما يأتي، بخلاف تقديم النحر أو الحلق على الإفاضة أو الرمي على
~~النحر، فليس بواجب بل مندوب. فالحاصل أن الذي يفعل يوم النحر أربعة: الرمي،
~~فالنحر، فالحلق، فالإفاضة. فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب ينجبر
~~بالدم، وتقديم الرمي على النحر، وتقديم النحر على الحلق وتقديمهما على
~~الإفاضة مندوب، فإن نحر قبل الرمي أو أفاض قبل النحر أو قبل الحلق أو
~~قبلهما معا أو قدم الحلق على النحر فلا شيء عليه في الخمسة وهو محمل
~~الحديث: «ما سئل عن شيء قدم أو أخر يوم النحر إلا قال: افعل ولا حرج» .
# (وندب فعله) أي طواف الإفاضة (في ثوبي إحرامه) ليكون جميع أركان الحج
~~بهما. ms0716
# (و) ندب فعله (عقب حلقه) بلا تأخير إلا بقدر قضاء حاجته.
# (فإن وطئ بعده) أي بعد طواف الإفاضة (وقبل الحلق: فدم) لما تقدم أنه لا
~~يحل له ما بقي إلا إذا حلق وسعى قبل الإفاضة أو بعدها، (بخلاف الصيد)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يجوز له حلق] : فلو حلق لزمه فدية كما يأتي، ولا يجزيه ذلك
~~الحلاق.
# قوله: [وهو محمل الحديث] : أي هذه الصور الخمس يحمل عليها قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «افعل ولا حرج» ، ولا يحمل الحديث شاملا لتقديم الحلق أو
~~الإفاضة على الرمي، لأنه لا يصح نفي الحرج عنهما.
# قوله: [في ثوبي إحرامه] : أي وهما الإزار والرداء.
# قوله: [بخلاف الصيد] : أي وأولى الطيب وإنما كان أمرهما خفيفا بالنسبة
# PageV02P061
# قبل الحلق فلا دم عليه لخفته بالنسبة للوطء، وهذا إن
~~كان سعى، وإلا فعليه الدم في الصيد أيضا كما تقدم، لأن السعي ركن.
# (كأن قدم الإفاضة أو الحلق على الرمي) : تشبيه في وجوب الدم؛ ففي تقديم
~~الإفاضة على الرمي دم أي هدي، وفي تقديم الحلق على الرمي دم أي فدية، لأنه
~~من إزالة الأذى أو الترفه قبل التحللين، فإن قدمهما معا على الرمي فهدي
~~وفدية (وأعاد الإفاضة) - ما دام بمكة تداركا للواجب، وسقط عنه الدم إن
~~أعاده قبل المحرم.
# (لا) دم عليه (إن خالف) عمدا أو نسيانا (في غير) : أي الصورتين
~~المتقدمتين؛ كأن قدم النحر على الرمي أو الحلق على الذبح أو الإفاضة عليهما
~~كما تقدم. (وكتأخيره الحلق) ولو سهوا (لبلده) ولو قربت: فدم. (أو) تأخيره
~~الحلق (لخروج أيام الرمي) الثلاثة بعد يوم النحر: فدم، إلا أن هذا حكاه في
~~التوضيح: ب " قيل " - بعد أن ذكر أن الدم في تأخيره لبلده - " عن المدونة "
~~وذكر عن التونسي أو بعد طول، ثم قال: وقيل إن أخره بعد أيام النحر فظاهره
~~أنه ضعيف. (أو تأخير) طواف (الإفاضة للمحرم) : فدم لفعل الركن في غير
#
### | [حاشية الصاوي]
# للوطء، لأن الوطء من مفسدات الحج في بعض أحواله.
# قوله: [وإلا فعليه ms0717 الدم في الصيد أيضا] : مراده جزاء، وأما الطيب في تلك
~~الحالة فلا شيء فيه.
# قوله: [لا دم عليه إن خالف] إلخ: أي لكونه لم يترك واجبا كما تقدم.
# قوله: [وكتأخيره الحلق ولو سهوا لبلده] : نص المدونة: والحلاق يوم النحر
~~أحب إلي وأفضل، وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحل في أيام
~~منى فلا شيء عليه، وإن أخر الحلاق حتى رجع إلى بلده جاهلا أو ناسيا حلق أو
~~قصر وأهدى - كذا في البناني نقله محشي الأصل.
# قوله: [ولو قربت] : أي كما في سياق المدونة خلافا لمن قيدها بالبعد.
# قوله: [لفعل الركن في غير أشهر الحج] : أي التي هي شوال وذو القعدة وذو
~~الحجة.
# PageV02P062
# أشهر الحج، وكذا تأخير السعي له. (أو) تأخير (رمي
~~حصاة فأكثر) من الجمار (الليل) لخروج وقت الأداء وهو النهار، الواجب فيه
~~الرمي ودخول وقت القضاء وهو الليل، فأولى إذا أخر ليوم بعده وعليه دم واحد
~~في تأخير حصاة فأكثر.
# (وفات) الرمي لجمرة العقبة أو غيرها من جمار الثاني والثالث والرابع،
~~(بالغروب من) اليوم (الرابع، فقضاء كل) تفريع على ما قبله؛ أي فعلم من
~~قوله: " أو رمي حصاة " إلخ. أن قضاء كل من العقبة وغيرها إن أخره لعذر أو
~~غيره ينتهي (إليه) أي إلى غروب الرابع. (والليل) عقب كل يوم (قضاء) لما
~~فاته بالنهار يجب به الدم.
# (وحمل) بالبناء للمفعول (مطيق) للرمي على دابة أو غيرها إن كان لا قدرة
~~له على المشي لمرض أو غيره (ورمي) بنفسه وجوبا ولا يستنيب ولا يرمي الحصاة
~~في كف غيره ليرمي عنه فإن فعل لم يجزه.
# (واستناب العاجز) عن الرمي عنه؛ ولا يسقط عنه الدم برمي النائب. وفائدتها
~~سقوط الإثم. ورمى عن صغير لا يحسن الرمي أو مجنون وليه، فإن أخر لوقت
~~القضاء: فالدم على الولي. وإذا استناب العاجز (فيتحرى الرمي) : أي وقت رمى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واستناب العاجز] : حاصل الفقه: أن العاجز عن الرمي يؤمر
~~بالاستنابة. فإذا استناب سقط عنه الإثم، والدم لازم ms0718 له على كل حال، لكن إن
~~كان تأخير النائب عن وقت الأداء لغير عذر، كان الدم عليه، وإن كان لعذر كان
~~على العاجز.
# قوله: [ورمى عن صغير] : حاصله أن الصغير الذي لا يحسن الرمي والمجنون
~~يرمي عنهما من أحجهما، كما أنه يطوف عنهما، وتقدم ذلك أول الباب. فإن لم
~~يرم عنهما إلى أن دخل وقت القضاء فالدم واجب عليه، وإن رمى عنهما في وقت
~~الأداء فلا دم أصلا، بخلاف رمي النائب عن العاجز فإن فيه الدم، ولو رمى عنه
~~في وقت الأداء إلا أن يصح العاجز، ويرمي عن نفسه وقت الأداء، وأما الصغير
~~الذي يحسن الرمي فإن يرمي عن نفسه. فإن لم يرم حتى فات وقت الأداء لزمه
~~الدم.
# PageV02P063
# نائبه عنه، (وكبر) لكل حصاة، وأعاد الرمي بنفسه إن صح
~~قبل الفوات بالغروب من الرابع.
# (ثم) بعد إفاضته من يوم النحر (رجع) وجوبا (للمبيت بمنى) ، أي فيها. وندب
~~- الفور ولو يوم جمعة ولا يصلي الجمعة بمكة - (فوق العقبة) : لا دونها فلا
~~يجزئ. والعقبة: صخرة عظيمة هي أول منى بالنسبة للآتي من مكة، يليها بناء
~~لطيف يرمى عليه الحصيات هو المسمى بجمرة العقبة. وهي آخر منى بالنسبة للآتي
~~من مزدلفة، ومنى: بطحاء متسعة ينزل بها الحجاج في الأيام المعدودات، فقول "
~~فوق العقبة " أي في البطحاء التي مبدؤها العقبة احترازا عن البيات دونها
~~مما يلي مكة، (ثلاثا) من الليالي إن لم يتعجل (أو ليلتين إن تعجل قبل
~~الغروب من) اليوم (الثاني) من أيام الرمي. (وإن ترك جل ليلة) وهو ما زاد
~~على النصف من الغروب للفجر، (فدم) يلزمه.
# (ولو غربت) الشمس من الثاني (وهو بمنى لزمه) المبيت بها، (ورمي) اليوم
~~(الثالث) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأعاد الرمي بنفسه] : وفائدة الإعادة نفي الدم عمن لم يخرج وقته،
~~فإن لم يعد أثم واستمر الدم باقيا.
# قوله: [أو ليلتين إن تعجل] : أي والتعجيل جائز مستوي الطرفين لا مستحب
~~ولا خلاف الأولى. كذا في الحاشية، لكن في حق غير الإمام، وأما هو فيكره له ms0719
~~التعجيل.
# قوله: [وإن ترك جل ليلة] : المراد أن غير المتعجل يلزمه الدم لترك جل
~~ليلة من الليالي الثلاث، والمتعجل لتركه من الليلتين، وليس المراد جل ليلة
~~من أي ليلة من الثلاث للمتعجل وغيره، إذ المتعجل لا يلزمه بيات الثالثة.
~~والحاصل: أن المقتضي لوجوب بيات الثالثة وعدم وجوبه قصد التعجيل وعدمه، فإن
~~قصد التعجيل فلا يلزمه بيات ولا دم، وإن لم يقصده يلزمه البيات والدم، إن
~~ترك الليلة كلها أو جلها.
# قوله: [ولو غربت الشمس] : أشار بهذا إلى أن شرط جواز التعجيل أن يجاوز
~~جمرة العقبة قبل غروب الشمس من اليوم الثاني من أيام الرمي، فإن
# PageV02P064
# وإذا رجع للمبيت بمنى - وتعجل أو لم يتعجل - (فيرمي
~~كل يوم) بعد يوم النحر الجمرات (الثلاث) : الأول والوسطى وجمرة العقبة
~~(بسبع حصيات) فجميعها إحدى وعشرين حصاة، في كل يوم غير يوم النحر، فليس فيه
~~إلا جمرة العقبة طلوع الشمس بسبع حصيات فقط. (يبدأ بالتي تلي مسجد منى) وهي
~~الأولى، ويثني بالوسطى (ويختم بالعقبة) : أي يرمي جمرتها. ووقت أداء الرمي
~~(من الزوال للغروب) ، وتقدم أن الليل قضاء فإن قدمه
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يجاوزها إلا بعد الغروب لزمه المبيت بمنى ورمي الثالث كما قال الشارح.
~~لكن في حاشية الأصل - نقلا عن كبير الخرشي - ما ذكر من شرط التعجيل، إن كان
~~المتعجل من أهل مكة، وأما إن كان من غيرها فلا يشترط خروجه من منى قبل
~~الغروب من اليوم الثاني، وإنما يشترط نية الخروج قبل الغروب من الثاني، ثم
~~إن من تعجل وأدركته الصلاة في أثناء الطريق هل يتم أو لا؟ لم أر فيه نصا،
~~والإتمام أحوط. وأما من أدركته الصلاة من الحجاج وهو في غير محل النسك
~~كالرعاة إذا رموا العقبة وتوجهوا للرعي، فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم
~~الحجاج (اه) . تنبيه:
# رخص مالك جوازا لراعي الإبل فقط بعد رمي العقبة يوم النحر أن ينصرف إلى
~~رعيه، ويترك المبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ويأتي اليوم الثالث من
~~أيام النحر فيرمي فيه لليومين، ms0720 اليوم الثاني الذي فاته وهو في رعيه،
~~والثالث الذي حضر فيه، ثم إن شاء تعجل وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام
~~الرمي. وكذا رخص لصاحب السقاية في ترك المبيت خاصة، فلا بد أن يأتي نهارا
~~للرمي، ثم ينصرف، لأن ذا السقاية ينزع الماء من زمزم ليلا، ويفرغه في
~~الحياض كذا في الأصل.
# قوله: [فجميعها إحدى وعشرين] : هكذا مسودة الشارح بالياء، ولعل المناسب
~~عشرون بالواو. وجملة الحصيات سبعون لغير المتعجل وتسع وأربعون للمتعجل.
# قوله: [يبدأ] : أي وهذا الترتيب واجب شرط فهو من شروط الصحة أيضا كما
~~يأتي.
# قوله: [وقت أداء الرمي] إلخ: أي لجميع الجمار غير جمرة العقبة يوم
# PageV02P065
# على الزوال لم يعتد به. ثم شرع في بيان شروط صحة
~~الرمي بقوله:
# (وصحته) أي شرط صحة الرمي مطلقا: أن يكون (بحجر) ، فلا يصح بطين ولا
~~بمعدن، ولا يشترط طهارته. وأن يكون الحصى (كحصى الخذف) يصح قراءته
~~بالمعجمتين وبالحاء المهملة والذال المعجمة: وهو رمي الحصى بالسبابتين، بأن
~~تكون الحصاة قدر الفولة أو النواة، (ولا يجزئ صغير جدا) كالحمصة، (وكره
~~كبير) وأجزأ. (ورمي) عطف على حجر: أي وصحته برمي؛ أي دفع باليد. فلا يجزئ
~~الوضع أو الطرح (على الجمرة) : وهي البناء وما حوله من موضع الحصى،
#
### | [حاشية الصاوي]
# النحر، فإن وقتها يدخل من طلوع الفجر إلى الغروب، والأفضل أن تكون بعد
~~الشمس كما يأتي. قوله: [أن يكون بحجر] : أي كون الرمي به من جنس ما يسمى
~~حجرا سواء كان زلطا أو رخاما أو صوانا أو غير ذلك.
# قوله: [ولا يشترط طهارته] : أي بل يندب.
# قوله: [وهو رمي الحصى بالسبابتين] : بيان لمعناه اللغوي، وكانت العرب
~~ترمي بها في الصغر على وجه اللعب تجعلها بين السبابة والإبهام من اليسرى،
~~ثم تقذفها بسبابة اليمنى أو تجعلها بين سبابتيها، وليست هذه الهيئة مطلوبة
~~في الرمي، وإنما المطلوب أخذها بسبابته وإبهامه من اليد اليمنى ورميها.
# قوله: [وكره كبير] : أي لئلا يؤذي الناس.
# قوله: [أي وصحته برمي] : اعترض بأن الشيء لا يكون شرطا لنفسه. ms0721 وأجيب بأن
~~الرمي المشروط فيه المراد منه الإيصال للجمرة. والرمي الذي اعتبر شرطا
~~بمعنى الاندفاع، فالمعنى حينئذ شرط صحة الإيصال للجمرة الاندفاع، فلا يجزئ
~~وضع الحصاة بيده على الجمرة، ولا طرحها عليها من غير اندفاع، وهذا الجواب
~~يؤخذ من الشارح. ولا بد أن يكون الرمي مباشرة لا بقوس أو رجله أو غير ذلك،
~~ولا بد أن تكون كل واحدة بانفرادها، فلو رمى السبعة دفعة واحدة حسبت واحدة.
# قوله: [وهي البناء وما حوله] : وقيل إن الجمرة اسم للمكان الذي حول
# PageV02P066
# وهو أولى، فإن وقعت الحصاة في شق من البناء أجزأت على
~~التحقيق لا إن جاوزتها ووقعت خلفها بعد، (أو وقعت دونها) : أي دون الجمرة
~~التي هي محل الرمي، (ولم تصل) الحصاة إليها، فإن وصلت أجزأت. (و) صحته
~~(بترتبهن) : أي الجمرات بأن يبتدئ بالأولى التي تلي مسجد منى، ثم الوسطى،
~~ثم العقبة (لا إن نكس) بأن قدم العقبة أو الوسطى، (أو ترك بعضا) منها حصاة
~~أو أكثر من الجميع أو من بعضهن (ولو سهوا) لم يجزه. (فلو رمى كلا) من
~~الجمرات (بخمس) من الحصيات (اعتد بالخمس الأول) من الجمرة الأولى، وكملها
~~بحصاتين وأعاد الثانية والثالثة من أصلهما للترتيب.
# (وإن لم يدر موضع حصاة) تركها منهن تحقيقا أو شك أهي من الأولى أو من
~~غيرها (اعتد بست من) الجمرة (الأولى) بناء على اليقين، (وأعاد ما بعدها)
#
### | [حاشية الصاوي]
# البناء فقط محل اجتماع الحصى، وعليه فلا يجزئ ما وقف في البناء، ولكن
~~التحقيق الإجزاء كما قال الشارح.
# قوله: [فإن وصلت أجزأت] : هكذا في التوضيح عن سند.
# قوله: [بأن يبدأ بالأولى] : أي وهي الكبرى.
# قوله: [ثم بالوسطى] : أي التي في السوق، ويرميان من أعلى من جهة منى كما
~~في التتائي.
# وقوله: [ثم بالعقبة] : أي يختم بها ويرميها من أسفل من بطن الوادي. قال
~~في المجموع: فإن تأخر يوم لآخر ففي (ح) تقديم القضاء، ولو ضاق كيسير
~~الفوائت، وظاهر اتحاد الدم قال إلا أن يضيق اليوم الآخر: السنهوري - قياسا
~~على الاختصاص بالأخيرة ms0722 عند الضيق - الأجهوري: إذا ضاق عن كل القضاء أتى
~~ببعضه لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه بما استطعتم» اه.
# قوله: [اعتد بالخمس الأول] : أي سواء فعل ذلك عمدا أو نسيانا. والحاصل:
~~أن الترتيب بين الجمار الثلاث شرط صحة كما قال الشارح، وأما تتابع الرميات
~~أو الجمرات فمندوب فقط، فلذلك اعتد بالخمس الأول لعدم وجوب تتابع الرميات،
~~وبطل ما بعدها لاشتراط الترتيب بين الجمرات.
# قوله: [وإن لم يدر موضع حصاة] إلخ: حاصله: أنه إذا رمى الجمار الثلاث،
# PageV02P067
# من الثانية والثالثة وجوبا للترتيب. ولا هدي إن ذكر
~~في يومه ولو نكس أعاد المنكس، فلو رمى الأولى ابتداء فالعقبة فالوسطى، أعاد
~~العقبة، لأن رميها كان باطلا لعدم الترتيب، ولا دم إن تذكر في يومه. وتقدم
~~أن الرمي لا يفوت إلا بغروب الرابع.
# (وندب رمي) جمرة (العقبة أول يوم) وهو يوم النحر (طلوع الشمس) إلى
~~الزوال، وكره تأخيره للزوال لغير عذر، ومحط الندب قوله: " طلوع " إلخ. (و)
~~ندب رمي (غيرها) من باقي الأيام (إثر الزوال قبل) صلاة (الظهر) متوضئا،
~~وتقدم أن دخول الزوال شرط صحة للرمي في الأيام الثلاثة، فمحط الندب التعجيل
~~قبل صلاة الظهر. (و) ندب (وقوفه) : أي مكثه ولو جالسا (إثر) الجمرتين
~~(الأوليين) أي الأولى والوسطى (للدعاء) والثناء على الله حال كونه
~~(مستقبلا) للبيت (قدر) ظرف للوقوف، أي يقف زمنا قدر (إسراع) قراءة سورة
~~(البقرة) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثم تيقن أنه ترك حصاة من واحدة منها، ولم يدر من أيها تركها أو شك في ترك
~~حصاة - ولم يدر من أيها - فإنه يعتد بست من الجمرة الأولى لاحتمال كونها
~~منها فيكملها بحصاة، ثم يرمي الثانية والثالثة بسبع سبع، ولا دم عليه إن
~~كمل الأولى وفعل الثانية والثالثة في يومه، فإن رمى الجمار الثلاث في يومين
~~وحصل الشك في ترك حصاة ولم يدر من أي الجمار. وهل هي من اليوم الأول أو
~~الثاني فإنه يعتد بست من الأولى في كلا اليومين، ويكمل عليها ويعيد ما
~~بعدها، ويلزمه دم لتأخير رمي اليوم ms0723 الأول لوقت القضاء، ولا مفهوم لقوله: "
~~موضع حصاة "، بل مثله موضع حصاتين مثلا وهكذا، كلما زاد الشك اعتد بغير
~~المشكوك فيه، وهذا أيضا مبني على ندب تتابع الرميات والجمرات.
# قوله: [لغير عذر] : أي وأما إذا كان لمرض أو نسيان فلا كراهة في فعله بعد
~~الزوال.
# قوله [فمحط الندب التعجيل] إلخ: أي فلا ينافي أن كونه بعد الزوال شرط صحة
~~فيه.
# PageV02P068
# (و) ندب (تياسره في) الجمرة (الثانية) أي الوسطى؛ بأن
~~يقف على يسارها كما في النقل (متقدما عليها) جهة البيت، لا أنه يحاذيها جهة
~~يسارها.
# (و) ندب حال وقوفه للدعاء بقدر رمي الأولى، (جعل الأولى خلفه) وأما جمرة
~~العقبة فيرميها وينصرف، ولا يقف لضيق محلها، وإذا استقبلها للرمي كانت مكة
~~جهة يساره ومنى جهة يمينه. (و) ندب (نزول غير المتعجل) بعد رمي جمار اليوم
~~الثالث (بالمحصب) : اسم لبطحاء خارج مكة. (ليصلي به) أي فيه (أربع صلوات)
~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما
~~المتعجل فلا يندب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب تياسره] : أي وقوفه جهة يسارها فتكون هي عن يمينه، لأنه يلزم
~~من كونه جهة يسارها أن تكون هي جهة يمينه.
# قوله: [كما في النقل] : ففي عبارة ابن المواز: يرمي الوسطى وينصرف منها
~~إلى الشمال في بطن المسيل، فيقف أمامها مما يلي يسارها.
# قوله: [إلا أن يحاذيها] إلخ: أي بل تكون خلفه كالجمرة الأولى غير أنه في
~~يسارها.
# قوله: [لضيق محلها] : أي فلو أمرت الناس بالوقوف لحصل مزيد الضرر.
# قوله: [وندب نزول غير المتعجل] : أي إن لم يكن رجوعه يوم جمعة وإلا فلا
~~يندب التحصيب. ومحل ندب صلاة الظهر به إذا وصله قبل ضيق وقتها، أما لو ضاق
~~وقتها عليه، فإنه يصلي الظهر حيث أدركه، ولا يؤخرها للمحصب.
# وهذا التحصيب مندوب في حق الراجع من منى بشرطه، سواء كان آفاقيا أو مكيا،
~~ويقصر المكي الصلاة فيه لأنه من تمام المناسك وأولى الآفاقي.
# قوله: [اسم لبطحاء خارج مكة] : أي محاذية للمقبرة.
# قوله: [كما فعل ms0724 النبي - صلى الله عليه وسلم -] إلخ: أي شكرا لله، وذلك
~~لأن المحصب هو الموضع الذي تحالفت فيه قريش على أنهم لا يبايعون بني هاشم،
~~ولا يناكحونهم. ولا يأخذون منهم، ولا يعطونهم إلا أن يسلموا لهم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، وكتبوا بذلك صحيفة ووضعوها في جوف الكعبة فخيبهم
~~الله في ذلك، وبلغ رسول الله كل المقاصد فيهم وفي غيرهم.
# PageV02P069
# له ذلك. (و) ندب (طواف الوداع لخارج) أي لكل من خرج
~~من مكة من أهل مكة أو غيرهم من الحجاج أو غيرهم (لكميقات) من المواقيت، أو
~~لما حاذاه، أو للطائف، وأولى لأبعد من ذلك، وسواء خرج لحاجة أم لا أراد
~~العود أم لا، (لا) إن خرج (لكجعرانة) والتنعيم مما دون المواقيت فلا وداع
~~عليه، (إلا) أن يكون الخارج لما دون المواقيت، خرج (لتوطن) به فيندب له
~~الوداع، (وتأدى) طواف الوداع (بالإفاضة، و) طواف (العمرة) ، وحصل له ثوابه
~~إن نواه بهما كتحية المسجد تؤدى بالفرض، ويحصل ثوابها إن نواها به.
# (وبطل) الوداع أي بطل الاكتفاء به لا الثواب (بإقامته) بمكة (بعض يوم) له
~~بال فيعيده، (لا) يبطل بإقامته (بشغل) أي بسبب شغل (خف) من بيع أو شراء أو
~~قضاء دين ونحو ذلك، فلا يطلب بإعادته. (و) إذا بطل أو لم يأت به من أصله
~~(رجع له) أي لفعله (إن لم يخف) بالرجوع (فوات رفقة) ولا لصا أو سارقا أو
~~نحو ذلك، وإلا لم يرجع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب طواف الوداع] : أي لغير المتردد بفاكهة ونحوها. وحاصل
~~المسألة أن الخارج من مكة إذا قصد التردد لها فلا وداع عليه مطلقا وصل
~~الميقات أم لا، وإن قصد مسكنا أو الإقامة طويلا فعليه الوداع مطلقا. وإن
~~خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر؛ فإن خرج لنحو المواقيت طلب بالوداع
~~مطلقا، وإن خرج لدونها كالتنعيم فلا وداع عليه، هذا محصل كلام الحطاب.
# قوله: [وتأدى طواف الوداع] إلخ: أي لأنه ليس مقصودا لذاته، بل ليكون آخر
~~عهده من البيت الطواف، ولا يكون السعي ms0725 بعده طولا حيث لم يقم بعده إقامة
~~تقطع حكم التوديع.
# تنبيه: يحبس الكري والولي - من زوج أو محرم - لأجل حيض أو نفاس منع
~~المرأة من طواف الإفاضة حتى يزول المانع، وتطوف بشرط أمن الطريق حال الرجوع
~~بعد طوافها، فإن لم يؤمن - كما في هذه الأزمنة - فسخ الكراء اتفاقا، ولا
~~يحبس من ذكر معها ومكثت بمكة وحدها إن أمكنها، وإلا رجعت لبلدها وهي على
# PageV02P070
# (و) ندب (زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهي من
~~أعظم القربات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إحرامها، ثم تعود في القابل للإفاضة والأسهل في تلك المسألة تقليد أبي
~~حنيفة وأحمد في صحة طوافها بالحيض والنفاس كذا في المجموع.
# قوله: [وهي من أعظم القربات] : قال العلامة السمهودي في كتابه المؤلف في
~~زيارة الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ومن خصائصها - أي المدينة المنورة -
~~وجوب زيارتها كما في حديث الطبراني، وحق على كل مسلم زيارتها، فالرحلة
~~إليها مأمور بها واجبة أي متأكدة على المسلم المستطيع له سبيلا، وعن ابن
~~عمر مرفوعا: «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» ، وأخرج
~~ابن الجوزي: «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» ، ولابن
~~عدي والطبراني: «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني» ، وعن أنس مرفوعا: «من
~~زارني ميتا فكأنما زارني حيا، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة،
~~وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر» ، وعن عطاء عن ابن
~~عباس مرفوعا: «من زارني في مماتي كمن زارني في حياتي، ومن زارني حتى ينتهي
~~إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا» أو قال " شفيعا " (اه) .
# قال بعضهم السلام عليه عند قبره - عليه الصلاة والسلام - أفضل من الصلاة
~~عليه عنده للأخبار الكثيرة الواردة في ذلك؛ منها: «ما من أحد يسلم علي عند
~~قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» .
# ومعنى قوله في الحديث: " إلا رد الله علي روحي " أي من حضرة الشهود إلى
~~رد جواب المسلم، ms0726 ولأن شعار اللقاء التحية، ويدل لذلك قول العلماء: إن
~~الزائر يبدأ بالسلام ويختم بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، والأفضل
~~في الزيارة القرب من القبر الشريف، بحيث يكون النبي يسمع قوله على حسب
~~العادة، ويلزم في تلك الحضرة الأدب الظاهري والباطني ليظفر بالمنى.
# PageV02P071
# (و) ندب (الإكثار من الطواف) بالبيت ليلا ونهارا ما
~~استطاع، (و) إذا أراد الخروج من المسجد الحرام بعد الوداع أو غيره (لا يرجع
~~القهقرى) بأن يرجع بظهره ووجهه للبيت، أي يكره لأنه من فعل الأعاجم لا من
~~السنة.
# ولما فرغ من بيان أركان الحج شرع في بيان أركان العمرة فقال:
# (وأركان العمرة ثلاثة) ؛ بإسقاط الوقوف بعرفة: (إحرام) منه المواقيت أو
~~من الحل
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومما يتأكد عند دخول المدينة المشرفة الغسل والتطيب وتجديد التوبة، وحين
~~يدخل المسجد الشريف يأتي الروضة فيصلي بها ركعتين تحية المسجد، ثم يأتي
~~قبالة القبر الشريف ويقول: " السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، السلام
~~عليك يا سيدي يا حبيب الله، السلام عليك يا سيدي يا أشرف رسل الله، السلام
~~عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا رحمة للعالمين، أشهد أنك رسول الله
~~بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجليت الظلمة،
~~ونطقت بالحكمة، صلى الله عليك، وعلى آلك وأصحابك أجمعين ". ثم يتوسل به في
~~جميع مطلوباته. ثم ينتقل قبالة قبر أبي بكر ويقول: " السلام عليك يا خليفة
~~رسول الله، السلام عليك يا صديق رسول الله، أشهد أنك جاهدت في الله حق
~~جهاده، جزاك الله عن أمة محمد خيرا رضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنة متقلبك
~~ومثواك، ورضي الله عن كل الصحابة أجمعين، ثم يتوسل به إلى رسول الله. ثم
~~ينتقل قبالة قبر عمر ويقول: " السلام عليك يا صاحب رسول الله، السلام عليك
~~يا أمير المؤمنين عمر الفاروق، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده، جزاك الله
~~عن أمة محمد خيرا، رضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنة متقلبك ومثواك، ورضي
~~الله عن كل الصحابة أجمعين ". ثم يتوسل به ms0727 إلى رسول الله. ثم يخرج إلى
~~البقيع فيسلم على أهله هكذا، ويتوسل بهم إلى رسول الله فلتحفظ تلك الآداب
~~فإن من فعلها مع الشوق وفراغ القلب من الأغيار بلغ كل ما يتمنى إن شاء الله
~~تعالى.
# قوله: [وندب الإكثار من الطواف] إلخ: أي لأنه عبادة مفقودة له في غيره
# PageV02P072
# (وطواف) بالبيت سبعا. (وسعي) بين الصفا والمروة سبعا
~~(على ما) : أي على الوجه الذي (مر) بيانه في الحج، سواء بسواء. فإن أحرم من
~~الحرم وجب عليه الخروج للحل لما تقدم من أن كل إحرام لا بد فيه من الجمع
~~بين الحل والحرم، ولا يصح طوافه وسعيه إلا بعد خروجه للحل. (ثم) بعد سعيه
~~(بحلق) رأسه وجوبا على ما مر أيضا، فقد حذفه من الأخير لدلالة الأول عليه.
# (وكره) للمكلف (تكرارها) أي العمرة (بالعام) الواحد. وإنما يطلب كثرة
~~الطواف، وأول العام المحرم، فإن اعتمر آخر يوم من ذي الحجة وأول يوم من
~~المحرم لم يكره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكره للمكلف تكرارها] : أي وما ورد عن السلف من تكرارها، فلم يؤخذ
~~به مالك ولا مفهوم للمكلف، بل الصبي المميز تتعلق به الكراهة أيضا.
# تتمة: لو طاف حامل شخص وقصد بطوافه نفسه وعن محموله لم يجز عن واحد
~~منهما، لأن الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين، وأجزأ السعي عنهما لخفة أمر
~~السعي، إذ لا يشترط فيه طهارة فليس كالصلاة، وكذلك يجزئ الطواف والسعي عن
~~محمولين له، حيث لم يدخل نفسه معهم كان المحمول معذورا أم لا. لكن على غير
~~المعذور الدم إن لم يعده - كذا في الأصل
# PageV02P073
#
### | [فصل في بيان محرمات الإحرام]
### | [ما يحرم لبسه]
# على الذكر والأنثى
# (يحرم على الأنثى) : حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة؛ ويتعلق الخطاب بوليها.
~~(بالإحرام) : أي بسبب تلبسها بالإحرام بحج أو عمرة: (لبس محيط) بضم اللام
~~(بكف) لا بدن ورجل؛ كقفاز وكيس تدخله في كفها، (أو إصبع) من أصابع يدها
~~(إلا الخاتم) فيغتفر لها دون الرجل كما يأتي، بخلاف ما لو ms0728 أدخلت يدها في
~~كمها أو قناعها فلا شيء عليها.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أركان العمرة]
### | [تنبيه الطواف والسعي حاملا شخصا]
# فصل
# لما فرغ المؤلف من الكلام على أركان الحج والعمرة، وما انضاف إلى كل ركن
~~مندوب ومسنون. تكلم على محظورات الإحرام، وأخرها لأنها طارئة على الماهية
~~بعد كمالها.
# وهي على قسمين: مفسد وغير مفسد. ومتعلقهما: أفعال الرجل والمرأة، فبدأ
~~بغير المفسد، وبالمرأة، كما صنع خليل عكس صنيع ابن الحاجب فيهما. قيل:
~~ولعله إنما بدأ بالمرأة - وإن كان الأولى البداءة بالرجل كما ورد بذلك
~~القرآن في آي كثيرة - والسنة لقلة الكلام على ما يختص بها.
# قوله: [على الأنثى] : أي والخنثى ويحتاط فيه.
# قوله: [حرة أو أمة] إلخ: قال (عب) : ومثلها الخنثى، واعترض بأن مقتضى
~~الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل لا بالمرأة، لأن كل ما يحرم على المرأة يحرم
~~على الرجل دون العكس، إلا أن يقال احتمال الأنوثة يقتضي الاحتياط في ستر
~~العورة، وحينئذ فالاحتياط ستره كالمرأة، ويلزمه الفدية لاحتمال ذكورته.
# قوله: [أي بسبب تلبسها] : أشار بذلك إلى أن الباء للسببية ويصح جعلها
~~للظرفية، وكل منهما يفيد أن مبدأ الحرمة بمجرد الإحرام، أما إفادة السببية
~~ذلك فظاهر، وأما إفادة الظرفية ذلك فلأن المعنى حرم في حال الإحرام فيفيد
~~أن مبدأها من الإحرام.
# PageV02P074
# (و) حرم عليها (ستر وجهها) أو بعضه ولو بخمار أو
~~منديل، وهذا معنى قولهم: إحرام المرأة في وجهها وكفيها فقط، وحرمة ستر
~~وجهها. (إلا لفتنة) : أي تعلق قلوب الرجال بها، فلا يحرم بل يجب عليها ستره
~~إن ظنت الفتنة بها (بلا غرز) للساتر بإبرة ونحوها، (و) بلا (ربط) له برأسها
~~كالبرقع تربط أطرافه بعقدة، بل المطلوب سدله على رأسها ووجهها، أو تجعله
~~كاللثام وتلقي طرفيه على رأسها بلا غرز ولا ربط.
# (وإلا) بأن لبست مخيطا بكفها أو بأصبع غير خاتم أو سترت وجهها بلا عذر،
~~أو لعذر ولكن غرزته بنحو إبرة أو ربطته (ففدية) تلزمها.
# (و) يحرم (على الذكر) : ولو غير مكلف، ويتعلق الخطاب بوليه: (محيط) بضم
~~الميم وبالمهملة ms0729 (بأي عضو) من أعضائه؛ كيد ورجل وأصبع مطلقا، ورأس وأولى
~~جميع البدن إذا كان محيطا بنسج أو خياطة ونحو ذلك، بل (وإن) كان محيطا
~~(بعقد أو زر) كأن يعقد طرفي إزاره، أو يجعل أزرارا أو يربطه بحزام، (أو
~~خلال) بعود ونحوه (كخاتم) وإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو بعضه] : أي على الأرجح من التأويلين ووجه الرجل كالمرأة.
# قوله: [بل يجب] إلخ: حاصل المعتمد أنها متى أرادت الستر عن أعين الرجال
~~جاز لها ذلك مطلقا علمت أو ظنت الفتنة بها أم لا، نعم إذا علمت أو ظنت
~~الفتنة بها وجب كما قال الشارح، قال (عب) : وانظر إذا خشي الفتنة من وجه
~~الذكر هل يجب ستره في الإحرام كالمرأة أم لا، قال البناني: ولا وجه لهذا
~~التنظير لما ذكروا في ستر العورة عن ابن القطان وغيره أن الأمرد لا يلزمه
~~ستر وجهه، وإن كان يحرم النظر إليه بقصد اللذة، وإذا لم يجب عليه ستر وجهه
~~في غير الإحرام، ففي الإحرام أولى كما هو ظاهر (اه) .
# قوله: [ففدية تلزمها] : أي إن فعلت شيئا من ذلك، وحصل طول، وأما إن لم
~~يحصل طول بأن أزالته بالقرب فلا فدية، لأن شرطها في اللبس انتفاع من حر أو
~~برد.
# قوله: أو (صياغة) : أي كالأساور والخاتم.
# PageV02P075
# بأصبع رجل وحزام بحبل أو غيره.
# (وقباء) بفتح القاف ممدودا وقد يقصر: هو الفرجية من جوخ أو غيره، (وإن لم
~~يدخل يده بكمه) بل ألقاه على كتفيه مخرجا يديه من تحته وهذا إن جعل أعلاه
~~على منكبيه على العادة، وأما لو نكسه بأن جعل ذيله على كتفيه، أو لف به
~~وسطه، كالمئزر فلا شيء عليه كما لو ألقى قميصا على كتفيه أو لف به وسطه أو
~~تلفع ببردة مرقعة، أو ذات فلقتين بلا ربط، ولا غرز فلا شيء عليه في ذلك
~~كله.
# (و) حرم على الذكر (ستر وجهه ورأسه) : بأي شيء يعد ساترا (وإن بكطين)
~~كعجين وصمغ، فالوجه والرأس يخالفان غيرهما من سائر البدن، لأنه يحرم سترهما
~~بكل ms0730 ما يعد في العرف ساترا وغيرهما، وغيرهما إنما يحرم بنوع خاص وهو
~~المحيط. ثم استثنى من حرمة المحيط أمرين: الأول مقيد بقيدين وثانيهما
~~بواحد، فقال: (إلا الخف ونحوه) مما يلبس في الرجل كالجرموق والجورب، فإنه
~~محيط ولا يحرم على الذكر لبسه (لفقد نعل أو غلوه فاحشا) : إن زاد ثمنه على
~~قيمته
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن بأصبع رجل] : أي هذا إذا كان الخاتم بأصبع يد، بل وإن كان
~~بأصبع رجل بكسر الراء فلا يغتفر في حق الرجل على كل حال بخلافه في حق
~~المرأة، فيجوز لها الخواتم والأساور كما علم مما تقدم.
# قوله: [وأما لو نكسه] إلخ: ظاهره أنه لا شيء عليه ولو أدخل رجليه في
~~كميه، وليس كذلك بل فيه الفدية حينئذ.
# قوله: [بأي شيء يعد ساترا] : إن أريد الساتر لغة كان قوله: " وإن بكطين "
~~تمثيلا، وإن أريد الساتر عرفا كان تشبيها، ودخل تحت الكاف الدقيق أو الجير
~~يجعله على وجهه أو رأسه، لأن ذلك جسم ينتفع به من الحر والبرد.
# قوله: [لفقد نعل] : فلو لم يفقده ولكن احتاج إلى لبس الخفين لضرورة اقتضت
~~ذلك كشقوق برجليه فقطعهما أسفل من الكعبين، ولبسهما فإنه تلزمه الفدية رواه
~~ابن القاسم عن مالك، قال في الحاشية: وقد يقال وجود النعل حينئذ
# PageV02P076
# عادة أكثر من الثلث، وهذا إشارة إلى القيد الأول؛ فإن
~~لم يجد نعلا أو وجده غاليا غلوا فاحشا جاز له لبس الخف ولا فدية.
# وأشار القيد الثاني بقوله: (إن قطع أسفل من كعب) كما ورد في السنة، سواء
~~كان القاطع له هو أو غيره، أو كان من أصل صنعته كالبابورج بلغة المغاربة،
~~(وإلا الاحتزام) بثوب أو غيره (لعمل) أي لأجله، فلا يحرم ولا فدية عليه،
~~فإن فرغ عمله وجب نزعه.
# (وإلا) : بأن لبس الخف مع وجود النعل بلا غلو أو احتزام لغير عمل (ففدية)
~~.
# ثم شرع في بيان ما يجوز للمحرم مما قد يتوهم فيه عدم الجواز فقال:
# (وجاز) للمحرم (تظلل ببناء) كحائط وسقيفة، (وخباء) خيمة (وشجر ومحارة) ms0731 :
~~أي محمل ومحفة ولو مكث فيها - ساترا أو نازلا - لأن ما عليها
#
### | [حاشية الصاوي]
# كعدمه ويؤخذ من إضافة الغلو إلى النعل عدم النظر إلى قلة مال المشتري
~~وكثرته، أي أن يكون الغلو في حد ذاته (اه) .
# قوله: [أكثر من الثلث] : ظاهره أن الثلث من حيز اليسير وفي (بن) عن أبي
~~الحسن أن الثلث كثير.
# قوله: [إن قطع أسفل من كعب] : قال الخرشي: والظاهر أن مثل القطع لو ثنى
~~أسفل الكعب.
# قوله [بثوب أو غيره] : هذا هو المذهب، لأن ظاهر قول المدونة والمحرم لا
~~يحتزم بحبل أو خيط إذا لم يرد العمل، فإن فعل افتدى وإن أراد العمل فجائز
~~له أن يحتزم (اه) . فلا فرق بين الثوب وغيره وعلى ذلك حملها أبو الحسن وابن
~~عرفة خلافا لمن قيد الاحتزام بالثوب فقط، وأما إذا كان بعمامة أو حبل ففيه
~~الفدية، ولو لعمل، وقيد في مختصر الوقار الاحتزام بكونه بلا عقد، واقتصر
~~عليه (ح) . وحينئذ فنفي الفدية عن الاحتزام مقيد بقيدين أيضا: أن يكون لعمل
~~وأن يكون بلا عقد، ومثل الاحتزام الاستثفار: وهو أن يدخل إزاره بين فخذيه
~~ملويا كما في القاموس.
### | [ما يجوز ويتوهم فيه عدم الجواز]
# قوله: [ولو مكث فيها] إلخ: هذا التعميم هو المعول عليه، وما وقع في خليل
# PageV02P077
# من الساتر مسمر أو مشدود عليها بحبال فهي كالخباء.
# (و) جاز له (اتقاء شمس أو) اتقاء (ريح) عن وجهه أو رأسه (بيد بلا لصوق)
~~لليد على ما ذكر، لأنه لا يعد ساترا عرفا، بخلاف لصوق اليد فإنه يعد ساترا.
# (و) جاز اتقاء (مطر) أو برد عن رأسه (بمرتفع) عنه بلا لصوق من ثوب أو
~~غيره، وأولى اليد. وأما الدخول في الخيمة ونحوها فجائز ولو لغير عذر. وأما
~~التظلل المرتفع غير اليد فلا يجوز كثوب يرفع على عصا، ولو نازلا عند مالك.
~~وفي الفدية قولان: بالوجوب، والندب. ومن ذلك: المسطح يجعل فيه أعواد ويسدل
~~عليها ثوب، ونحوه للتظلل.
# (و) جاز لمحرم (حمل) لشيء كحشيش وقفة وغرارة (على رأس ms0732 لحاجة) تتعلق به،
~~أو بدوابه كالعلف، (أو فقر) فيحمل شيئا لغيره بأجرة لمعاشه (بلا تجر) وإلا
~~منع وافتدى.
# (و) جاز (شد منطقة) بوسطه بكسر الميم وفتح الطاء،
#
### | [حاشية الصاوي]
# من التفصيل فهو ضعيف.
# قوله: [بخلاف لصوق اليد] إلخ: ظاهره أنه يفتدي في اليد إذا التصقت وفي
~~ابن عاشر يجوز الإنقاء باليد ولا فدية بحال لأنها لا تعد ساترا.
# قوله: [ويسدل عليه ثوب] : أي غير مسمر وأما لو كان مسمرا أو يربط على
~~الدوام فلا شيء فيه.
# قوله: [لحاجة] : أي إذا كانت الحاجة لنفسه ولم يجد من يحمله له، أو وجد
~~بأجرة يحتاج لها، أما لو وجد من يحمله مجانا أو بأجرة لا يحتاج لها فلا
~~يجوز حمله على رأسه، ويفتدي إن حمله عليه، وإن كانت الحاجة لغيره وحملها له
~~على رأسه بلا أجرة أو بأجرة على وجه التجر لا على وجه التمعش افتدى أيضا.
# قوله: [وجاز شد منطقة] : المراد بالشد إدخال سيورها أو خيوطها في أثنائها
~~أو في الكلاب أو الإبزيم مثلا، وأما لو عقدها على جلده افتدى كما
# PageV02P078
# والمراد بها حزام يجعل كالكيس يوضع فيه الدراهم، يسمى
~~بالنوار بضم النون وتخفيف الواو، وهذا في الحقيقة من المستثنيات من المحيط
~~كالخف بقيوده والاحتزام لعمل، فكان الأولى إدراجه في سلكها. وجواز شدها
~~بوسطه مقيد بقيدين:
# أشار للأول بقوله: إن كان (لنفقته) التي ينفقها على نفسه وعياله ودوابه
~~لا لنفقة غيره ولا لتجارة.
# وللثاني بقوله: وكان الشد (على جلده) لا على إزاره أو ثوبه. (و) جاز
~~حينئذ (إضافة نفقة غيره لها) : أي لنفقته تبعا (وإلا) بأن شدها لا لنفقته
~~بل للتجارة أو لغيره، أو فارغة أو لا على جلده بل على إزاره (فالفدية) .
# (و) جاز للمحرم (إبدال ثوبه) الذي أحرم به بثوب آخر ولو لقمل في الأول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لو شدها فوق الإزار.
# قوله: [والمراد بها حزام] : أي سواء كان من جلد أو غيره.
# قوله: [إدراجه في سلكها] : أي عده المستثنيات المتقدمة، ولكن أفرد هنا ms0733
~~تبعا لخليل.
# قوله: [لا على إزاره أو ثوبه] : أي فيفتدي ولو لم يعقده.
# قوله: [وجاز حينئذ إضافة نفقة غيره] : ظاهره جواز إضافة نفقة الغير
~~لنفقته، ولو كانت الإضافة بمواطأة وهو ما استظهره في التوضيح، وظاهر الجلاب
~~واللخمي والطراز كما في (ح) ، فتقييد (عب) جواز الإضافة بما إذا كان بغير
~~مواطأة فيه نظر، وأجاب شيخ مشايخنا العدوي عن (عب) بقوله: يمكن أن يقال: إن
~~المواطأة الممنوعة محمولة على ما إذا كان الحامل له في الحقيقة على شد
~~المنطقة نفقة الغير، والجائزة على ما إذا كان الحامل على شدها نفقته، وأما
~~نفقة الغير فبطريق التبع وحينئذ فالخلف لفظي.
# قوله: [إبدال ثوبه] : أي ملبوسه كان إزارا أو غيره.
# PageV02P079
# (و) جاز له (بيعه) ولو لقمل به.
# (و) جاز له (غسله لنجاسة بالماء) الطهور (فقط) دون صابون ونحوه، ولا شيء
~~عليه حينئذ لو قتل شيئا من قملة أو برغوثة. (وإلا) بأن غسله - لا لنجاسة -
~~أو لنجاسة ولكن بنحو صابون - (فلا) يجوز، فإن قتل شيئا أخرج ما فيه (إلا أن
~~يتحقق عدم دوابه) فلا يحرم غسله، بل يجوز مطلقا ولو ترفها أو لوسخ.
# (و) جاز له (بط) : أي فجر (جرح) ودمل لإخراج ما فيه من نحو قيح.
# (و) جاز له (حك ما خفي) من بدنه كرأسه وظهره (برفق) خوفا من قتل قملة
~~ونحوها، وأما ما ظهر له من بدنه فيجوز حكه مطلقا إذا لم يكن فيه قملة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو لقمل به] : بالغ على ذلك دفعا لتوهم أن الإبدال فيه يعطي حكم
~~قتل القمل، فأفادك أن المشهور جواز الإبدال ولو لإذاية القمل.
# قوله: [وجاز له غسله لنجاسة] إلخ: حاصل فقه المسألة أن الأحوال ثلاثة:
~~إما أن يكون الغسل ترفها، أو لوسخ، أو لنجاسة. وفي كل: إما أن يتحقق وجود
~~الدواب أو عدمه أو يشك. وفي كل: إما أن يغسل بالماء فقط، أو مع غيره
~~كصابون، فهذه ثمان عشرة صورة؛ فإن تحقق نفي الدواب جاز مطلقا كان الغسل
~~ترفها أو لوسخ أو ms0734 لنجاسة بالماء فقط، أو مع غيره، وكذا إذا كان الغسل
~~لنجاسة بالماء فقط، وتحقق وجود القمل أو شك فيه، وأما إذا كان الغسل ترفها
~~أو لوسخ وتحقق وجود القمل أو شك فيه فلا يجوز الغسل كان بالماء فقط أو مع
~~غيره، ومثلها إذا كان الغسل لنجاسة وكان بالماء مع غيره مع تحقق وجود القمل
~~أو الشك فيه فتأمل.
# قوله: [وجاز له بط] إلخ: أي إن احتاج لذلك لأجل إخراج ما فيه بعصره أو
~~بوضع لزقة عليه، وأما إذا لم يحتج لبطه فإنه يكره قياسا على القصد بغير
~~حاجة كذا في الحاشية.
# قوله: [برفق] : أي وأما بشدة فمكروه.
# PageV02P080
# (و) جاز (فصد) لحاجة (إن لم يعصبه) : بكسر الصاد من
~~باب ضرب، (وإلا) بأن عصبه بعصابة ولو لضرورة (افتدى) ، وإن لم يحرم
~~للضرورة. (كعصب جرحه) أو دمله (أو رأسه) ففيه الفدية، ولو للضرورة وإن جاز
~~للضرورة. (أو لصق خرقة) على شيء مما ذكر (كبرت) أي إن كانت كبيرة، (كدرهم)
~~بغلي فأعلى لا إن صغرت.
# (أو لفها) أي الخرقة (على ذكر) لمذي أو بول ففيه الفدية، بخلاف وضعها
~~عليه عند النوم بلا لف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وجاز فصد لحاجة] : أي ولغيرها مكروه كما تقدم.
# قوله: [وإن لم يحرم للضرورة] : أي لأنه لا يلزم من الفدية الحرمة كما
~~هنا، كما أنه لا يلزم من الحرمة الفدية كمن تقلد بسيف لغير ضرورة، فإنه
~~يحرم عليه ولا فدية عليه على المعتمد ما لم تكن علاقته عريضة أو متعددة
~~وإلا افتدى.
# قوله: [كعصب جرحه] : ظاهره لزوم الفدية بالعصب مطلقا؛ كانت الخرقة التي
~~عصب بها صغيرة أو كبيرة، وهو ظاهر المدونة خلافا لابن المواز حيث فرق بين
~~الصغيرة والكبيرة، وجعل الفدية في الثانية دون الأولى.
# قوله: [أو لصق خرقة] : قال ابن عاشر: هذا خاص بجراح الوجه والرأس، فلصق
~~الخرقة على الجرح في غيرهما لا شيء فيه، والفرق أن الوجه والرأس هما اللذان
~~يجب كشفهما دون غيرهما من بقية الجسد انظر (بن) فقيد الشارح بذلك.
# قوله: ms0735 [كبرت] إلخ: أما لصق الخرقة الصغيرة فلا شيء فيه.
# وقوله: [كدرهم بغلي] : يعني بموضع واحد، وأما لو تعددت الصغيرة بمواضع
~~بحيث لو جمعت كانت درهما، فظاهر التوضيح وابن الحاجب أنه لا شيء عليه، وهو
~~المعول عليه كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [لمذي أو بول] : أي للتحفظ من إصابتهما، وقوله ففيه الفدية ظاهره
~~كانت الخرقة كبيرة أو صغيرة.
# PageV02P081
# (أو قطنة) وضعها (بأذنه) ولو أصغر من درهم لأنها لنفع
~~الأذن نزلت منزلة الكبيرة. (أو قرطاس) وضعه (بصدغه) وإن لضرورة فيه الفدية.
# ثم شرع في بيان بعض مكروهات - ولا فدية فيها فقال: (وكره شد نفقة) أي ربط
~~شيء فيه نفقة (بعضد أو فخذ) وتقدم جوازه بوسطه على الجلد.
# (و) كره (كب) أي وضع (وجه على وسادة) ونحوها لا وضع خده عليها.
# (و) كره (شم طيب) مذكر: وهو ما خفي أثره، (كريحان) وياسمين وورد وسائر
~~أنواع الرياحين، لا مجرد مسه فلا يكره، ولا مكث بمكان فيه ذلك ولا
~~استصحابه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو قرطاس وضعه بصدغه] : يعني أن المحرم إذا جعل على صدغه قرطاسا
~~لضرورة كصداع أو لغيرها فإنه يفتدي، وإن كان لا إثم مع الضرورة، وظاهره
~~لزوم الفدية في لصق القرطاس للصدغ كبيرا كان أو صغيرا فهو كقطنة الأذن،
~~بخلاف الخرقة التي تلصق على الجرح فإن الحكم فيها مقيد بالكبيرة. والفرق أن
~~الشخص لما كان ينتفع بالقرطاس الصغير أشبه الكبير، بخلاف الخرقة فإنه لا
~~ينتفع بالصغيرة عادة.
### | [بعض المكروهات]
# قوله: [وكره شد نفقة] : أي فلم يوسع مالك إلا في شد النفقة في الوسط تحت
~~المئزر. ومحل الكراهة في الشد على العضد أو الفخذ ما لم يكن ذلك عادة القوم
~~وإلا فلا كراهة (اه. من حاشية الأصل) .
# قوله: [وكره كب] إلخ: يعني أنه يكره للشخص المحرم وكذا غيره أن ينام على
~~وجهه، وليست الكراهة خاصة بالمحرم كما ذكره شراح خليل لقول الجزولي: النوم
~~على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشياطين.
# قوله: [وهو ما خفي أثره] : أي تعلقه بالماس له من ms0736 ثوب أو جسد.
# قوله: [كريحان] إلخ: أي ومثلها ما يعصر منها فليست من قبيل المؤنث بل
~~تكره فقط كأصلها، كما نص على ذلك في الطراز. قال (ح) : وهو الجاري
# PageV02P082
# (و) كره (مكث بمكان به طيب) مؤنث. كمسك وعطر وزعفران
# (و) كره (استصحابه) : أي المؤنث في خرجه أو صندوقه.
# (و) كره: (شمه بلا مس) له وإلا حرم كما يأتي، فأقسام كل أربعة علمت
~~أحكامها.
# (و) كره (حجامة بلا عذر إن لم يبن) أي يزل (شعرا) وإلا حرم
#
### | [حاشية الصاوي]
# على القواعد، وقال ابن فرحون: فيه الفدية لأن أثره يقر في البدن، واعتمده
~~(ر) معترضا على الحطاب وهو غير ظاهر، إذ كلام المدونة صريح في كراهته فقط،
~~وحينئذ فلا فدية فيه، وبذلك تعلم أن اعتراض (ر) على (ح) غير صواب (اه) . بن
~~من حاشية الأصل.
# قوله: [وكره شمه بلا مس] : هذا هو مذهب المدونة وبه قال ابن القصار، وعزا
~~الباجي للمذهب المنع والمعتمد الأول.
# قوله: [فأقسام كل أربعة علمت أحكامها] : حاصله أن المذكر يكره في صورة
~~وهي الشم، ويجوز في ثلاث وهي: المس، والاستصحاب، والمكث بمكان فيه ذلك.
~~ولكن عول (بن) على كراهة مسه أيضا، والمؤنث يحرم في صورة وهي المس، ويكره
~~في الثلاث الباقية، قال في حاشية الأصل: ويقيد المذكر بغير الحناء، وأما هي
~~فاستعمالها حرام، قال في شرح التوضيح: والمذكر قسمان قسم مكروه ولا فدية
~~فيه كالريحان، وقسم محرم فيه الفدية وهو الحناء (اه. بن) . والمراد
~~باستعمال الحناء الذي يوجب الفدية الطلاء بها كما يأتي، وأما ثمر الحناء
~~المعروف فهو كسائر الرياحين بلا شك.
# قوله: [وكره حجامة بلا عذر] إلخ: تفصيل الشارح أحسن مما قال (ح) ونصه أن
~~الحجامة بلا عذر تكره مطلقا خشي قتل الدواب أم لا، زال بسببها شعر أم لا،
~~هذا هو المشهور، وأما لعذر فتجوز مطلقا، وهذا الحكم ابتداء، وأما الفدية
~~فتجب إن أزال شعرا أو قتل قملا كثيرا. وأما القليل ففيه الإطعام، وسواء
~~احتجم في ذلك لعذر أم لا (اه.) ولذلك ms0737 عول (بن) على ما قاله شارحنا واعترض
~~على الحطاب.
# PageV02P083
# لغير عذر، وافتدى مطلقا أبانه لعذر أم لا.
# (و) كره (غمس رأس) في ماء خيفة قتل الدواب (لغير غسل طلب) وجوبا أو ندبا
~~أو استنانا.
# (و) كره (تجفيفه) أي الرأس (بقوة) خوف قتل الدواب، لا بخفة فيجوز.
# (و) كره (نظر بمرآة) أي فيها مخافة أن يرى شعثا فيزيله.
# وعطف على قوله: " يحرم على الأنثى " إلخ قوله:
# (وحرم عليهما) : أي على الأنثى والذكر بالإحرام (دهن شعر) لرأس أو لحية،
~~(أو) دهن (جسد لغير علة) وإلا جاز، لأن الضرورات تبيح المحظورات، (وإن) كان
~~الادهان (بغير مطيب) أي بدهن غير مطيب فأولى بالمطيب.
# (وافتدى في) ادهانه بالدهن (المطيب مطلقا) ولو لعلة أو ببطن كف أو رجل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لغير عذر] : أي كما هو الموضوع فالتصريح به غير ضروري.
# قوله: [كره غمس رأس] : أي إن لم يتحقق نفي الدواب وإلا فلا كراهة، فإن
~~فعل المكروه أطعم شيئا من طعام كما هو نص المدونة، واختلف في الإطعام
~~المذكور فقال بعضهم: إنه واجب وحمل كراهة غمس الرأس على التحريم، واستظهره
~~لعدم ذكر الإطعام في غير ذلك من المكروهات كالحجامة وتجفيف الرأس بشدة،
~~وحملها سند على كراهة التنزيه، وجعل الإطعام مستحبا وهو المعتمد.
# قوله: [لغير غسل طلب] : أي وأما للغسل فلا كراهة ولا شيء فيه ولو قتل
~~قملا، لأن قتل القمل فيه كتساقط الشعر والجميع مغتفر.
# قوله: [مخافة أن يرى شعثا] إلخ: أي والمطلوب إبقاء الشعث ما دام محرما.
### | [ما يحرم من الطيب ونحوه]
# قوله: [دهن شعر لرأس] إلخ: فإن كان الرأس أصلع فيحرم أيضا دهنه لدخوله في
~~الجسد بعد ذلك، فلذلك لم يبالغ عليها كما فعل خليل.
# قوله: [وافتدى في ادهانه] إلخ: حاصله أن الصور ثمان تؤخذ أحكامها من
~~المتن والشرح بإيضاح، لأنك تقول الادهان إما لعلة أو لغيرها، وفي كل إما
# PageV02P084
# (و) افتدى (في) دهنه لشيء من جسده أو شعره بدهن
~~(غيره) أي غير المطيب (لغير علة) ، أي ضرورة ولو ms0738 ببطن كف أو رجل (لا لها)
~~أي للعلة، فلا فدية عليه (إن كان) الادهان للعلة (ببطن كف أو) بطن (رجل) .
# (وإلا) يكن ببدنهما، بأن ادهن بغير المطيب فيما عدا باطن كفه وقدمه
~~(فقولان) بوجوب الفدية وعدمه. والحاصل: أن غير المطيب لغير ضرورة فيه
~~الفدية حتى في باطن الكف والقدم، وللضرورة فلا فدية إن كان ببطنها اتفاقا،
~~وإن كان بجسده ومنه ظهورهما فقولان.
# (و) حرم عليهما (إبانة) : أي إزالة (ظفر) من يد أو رجل (لغير عذر، أو)
~~إبانة (شعر) من سائر جسده بحلق أو قص أو نتف، (أو) إبانة (وسخ) من سائر
~~بدنه. (إلا ما تحت أظفاره، أو) إلا (غسل يديه بمزيله) أي الوسخ كالأشنان
~~فلا يحرم عليهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بمطيب أو غيره، وفي كل إما بالجسد أو بباطن الكف والقدم.
# قوله: [وحرم عليهما إبانة] إلخ: فإن فعل فسيأتي أن فيه حفنة إن لم يكن
~~لإماطة الأذى، وإلا ففدية إن كان الظفر واحدا، أو إن زاد عليه ففدية مطلقا
~~وهذا في ظفر نفسه، وأما تقليم ظفر غيره فسيأتي.
# قوله: [أو إبانة شعر] إلخ: لكن إن كان يسيرا بأن لم يزد على العشرة ففيه
~~حفنة، وإن كان كثيرا بأن زاد عليها ففدية.
# قوله: [أو إبانة وسخ] إلخ: يعني أنه يحرم على المحرم رجلا أو امرأة إزالة
~~الوسخ، لأن المقصود أن يكون شعثا، فإن أزاله لزمه فدية إلا ما كان تحت
~~الأظافر فلا تحرم إزالته، بل يؤمر بها ولا فدية فيه. وظاهر كلامهم منع
~~إزالة الوسخ وفيه الفدية ولو كان به روائح كريهة، كالذي به داء الصنان في
~~إبطيه، وانظر في ذلك.
# قوله: [غسل يديه بمزيله] : أي إن لم يكن مطيبا وإلا حرم غسل اليدين به
~~وفيه الفدية.
# PageV02P085
# (أو) إلا (تساقط شعر) من لحية أو رأس أو غيرهما
~~(لوضوء) أو غسل.
# (أو) لأجل (ركوب) لدابة فلا شيء عليه.
# (و) حرم عليهما (مس طيب) مؤنث: كورس أو دهن مطيب بأي عضو من أعضائه، (وإن
~~ذهب ريحه) : أي الطيب فذهاب ريحه ms0739 لا يسقط حرمة مسه، وإن سقطت الفدية.
# (أو) كان (في طعام أو) في (كحل) أو مسه و (لم يعلق به) بفتح اللام (إلا
~~إذا) طبخ بطعام و (أماته الطبخ) : أي استهلكه بذهاب عينه فيه ولم يبق سوى
~~ريحه أو لونه كزعفران وورس فلا حرمة ولا فدية، ولو صبغ الفم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لوضوء أو غسل] : أي ولو مندوبين بل وإن كانا مباحين كالتبرد نعم
~~لا يغتفر في المباح قتل القمل بل إن قتل فيه قملا أخرج ما فيه.
# قوله: [كورس] : دخل تحت الكاف الزعفران والمسك والعطر والعود، باعتبار
~~دخانه الذي يخرج منه حين وضعه على النار.
# قوله: [لا يسقط حرمة مسه] : أي لأن الحرمة ثبتت له في حال وجود ريحه،
~~والأصل استصحابها.
# قوله: [وإن سقطت الفدية] : إنما سقطت في تلك الحالة لأنها تكون فيما
~~يترفه به، وعند ذهاب الريح لا ترفه.
# قوله: [أو كان في طعام] : أي ففيه الحرمة والفدية ومثل الطعام الشراب إن
~~لم يمته الطبخ كما يأتي.
# قوله: [أو في كحل] : أي ففيه الفدية من غير حرمة إن كان لضرورة وإلا ففيه
~~الحرمة أيضا.
# قوله: [أو مسه ولم يعلق به] : أي ففيه الحرمة والفدية.
# قوله: [إذا طبخ بطعام] إلخ: هذا التفصيل للبساطي واعتمده (ح) والمذهب
~~خلافه، قال في التوضيح ابن بشير المذهب نفي الفدية في المطبوخ مطلقا لأنه
~~أطلق في المدونة والموطإ والمختصر الجواز في المطبوخ وأبقاه الأبهري على
~~ظاهره واعتمده (ر) و (بن) ومصنفنا تبع شراح المختصر.
# PageV02P086
# (أو كان) الطيب (بقارورة سدت) سدا محكما فلا شيء فيه
~~إن حملها لأنه من الاستصحاب لا المس. (أو أصابه) الطيب (من إلقاء ريح أو
~~غيره) عليه فلا شيء عليه، ولو كثر إلا أن يتراخى في نزعه. (ووجب نزعه) ولو
~~بإبقاء الثوب الذي هو فيه، أو غسل بدنه بنحو صابون (مطلقا) قل أو أكثر (فإن
~~تراخى) في نزعه (فالفدية) . (أو أصابه من خلوق) بفتح الخاء المعجمة: أي طيب
~~(الكعبة) الذي يلقى عليها، (وخير في نزع يسيره) ولا ms0740 يجب للضرورة ووجب نزع
~~كثيره، فإن تراخى في نزعه فالفدية والذي يفيده النقل عدم الفدية، ولا يلزم
~~من وجوب نزعه وجوب الفدية.
# (وفي) قلم (الظفر الواحد) لا لإماطة الأذى بل قلمه ترفها أو عبثا حفنة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو كان الطيب بقارورة] : أي وكذا حمل فأرة المسك إذا كانت غير
~~مشقوقة على ما قال ابن عبد السلام، واستبعده ابن عرفة قائلا إن: الفأرة
~~نفسها طيب.
# قوله: [لأنه من الاستصحاب] : أي للمكروه كما تقدم.
# قوله: [أو أصابه الطيب من إلقاء ريح] إلخ: أي وأما الطيب الباقي في ثوبه
~~أو بدنه مما قبل إحرامه فلا فدية عليه فيه، ولا يلزمه نزعه إن كان يسيرا،
~~وإن كان كثيرا فعليه الفدية وإن لم يتراخ في نزعه.
# قوله: [ولا يجب للضرورة] : أي لأننا مأمورون بالقرب من الكعبة وهي لا
~~تخلو من الطيب غالبا، ولذلك نهى مالك عن تخليقها أيام الحج، ويقام العطارون
~~ندبا فيها من المسعى.
# قوله: [ولا يلزم من وجوب نزعه] إلخ: قال في الأصل على أن بعض المحققين
~~قال النص في خلوق الكعبة التخيير في نزع يسيره، وأما الكثير فيؤمر بنزعه
~~استحبابا (اه) .
### | [فدية الظفر والشعرة والقملة ونحوها]
# قوله: [وفي قلم الظفر الواحد] : حاصله أن للظفر ثلاثة أحوال: قلم المنكسر
~~لا شيء فيه اتحد أو تعدد، قلمه لا لإماطة الأذى حفنة إن اتحد وإلا
# PageV02P087
# من طعام إلا إذا انكسر، فأزال منه ما به الألم فلا
~~شيء فيه.
# (و) في إزالة (الشعرة والشعرات لعشرة) لغير إماطة الأذى حفنة.
# (و) في قتل (القملة والقملات كذلك) أي إلى العشرة، (و) في (طرحها) أي
~~القملات بالأرض بلا قتل (لا لإماطة الأذى) : راجع للظفر وما بعده كما
~~قدرناه فيما قبله (حفنة) من طعام يعطيها لفقير. وهذا مبتدأ، خبره: الجار
~~والمجرور قبله، أي قوله " وفي الظفر " إلخ.
# (وإلا) بأن قلم أكثر من ظفر مطلقا أو قلم واحدا فقط لإماطة الأذى، أو
~~أزال أكثر من عشر شعرات مطلقا، أو قتل أو طرح أكثر من عشر قملات ms0741 مطلقا
~~لإماطة الأذى أو لا (ففدية) تلزمه. (لا طرح كعلقة وبرغوث) من كل ما يعيش
~~بالأرض كدود ونمل وبعوض وقراد فلا شيء فيه إذا لم يقتله؛ إلا إزالة القراد،
~~والحلم عن بعيره ففيه الحفنة ولو كثر وهو قول ابن القاسم.
# (كدخول حمام) لا شيء فيه ولو طال مكثه فيه حتى عرق خلافا للخمي
#
### | [حاشية الصاوي]
# ففدية، قلمه لإماطة الأذى ففدية مطلقا، والموضوع ظفر نفسه، وأما لو قلم
~~ظفر غيره فلا شيء على المحرم في قلم ظفر الحلال، فإن قلم ظفر محرم مثله فإن
~~كان برضا المفعول به فالفدية عليه، وإن كان مكرها فعلى المكره بالكسر.
# قوله: [راجع للظفر وما بعده] : قال في حاشية الأصل فيه نظر، بل ليس في
~~القملة والقملات إلا حفنة مطلقا سواء كان القتل لغير إماطة الأذى أو
~~لإماطته، قال في التوضيح لا يعلم قول في المذهب بوجوب الفدية في قملة أو
~~قملات (اه. بن) ، ومراده بالقملات ما لم يبلغ الاثني عشر، فلا ينافي وجوب
~~الفدية في الاثني عشر فما فوق مطلقا فمراد شارحنا بالزائد عن العشرة بأن
~~كان اثني عشر فأكثر، وما ذكره الشارح في الشعر فمسلم لا نزاع فيه.
# قوله: [إلا إزالة القراد والحلم] إلخ: قيده البساطي بما إذا لم يقتله
~~وإلا فالفدية إن كثر على أحد القولين، والمعتمد الحفنة مطلقا كما هو ظاهر
~~الشارح.
# قوله: [خلافا للخمي] : أي فإنه قال: متى دخل الحمام وجلس فيه حتى عرق
~~وجبت الفدية. ولكن مذهب المدونة إنما تجب على داخله إذا دلك وأزال الوسخ.
# PageV02P088
# (إلا أن ينقي) أي يزيل عن جسده (الوسخ) بدلك ونحوه
~~فالفدية.
# ثم بين ضابط ما فيه الفدية فقال: (والفدية) وأنواعها ثلاثة على التخيير
~~كما يأتي؛ بينها جل وعلا بقوله: {من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196]
~~كائنة ومنحصرة (فيما) : أي في كل شيء (يترفه) : أي يتنعم (به) .
# (أو) فيما (يزال به) عن النفس (أذى) : أي ضرورة (مما حرم) على المحرم
~~(لغير ضرورة كحناء وكحل) فيحرمان على المحرم إلا لضرورة، وقد ms0742 يترفه بكل
~~منهما أو يزال بهما ضرر، (و) كجميع (ما مر) ذكره من أول الفصل إلى هنا من
~~ستر المرأة وجهها وكفيها بمحيط إلخ.
# (إلا في تقليد سيف، أو) مس (طيب) مؤنث (ذهب ريحه) : فلا فدية فيهما، (وإن
~~حرم) كل منهما لغير ضرورة، فإن لم يذهب ريحه ففيه الفدية كما تقدم.
# ثم الأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في أربعة مواضع أشار لأولها بقول:
# (واتحدت) الفدية (إن تعدد موجبها) بكسر الجيم، أي سببها (بفور) : كأن يمس
~~الطيب، ويلبس ثوبه ويقلم أظفاره ويحلق رأسه في وقت واحد بلا تراخ
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ضابط ما فيه الفدية]
# قوله: [على التخيير] : أي كما تقدم في نظم الأجهوري في قوله: كما خيروا
~~في الصوم والصيد والأذى فأو في الآية الكريمة للتخيير.
# قوله: [كائنة ومنحصرة] : أي من حصر المسبب في السبب.
# قوله: [وقد يترفه بكل منهما] : أي كفعلهما للزينة، وقوله: أو يزال بهما
~~ضرر أي كالتداوي بكل.
### | [تعدد الفدية بتعدد موجبها]
# قوله: [إلا في أربعة مواضع] : أي فإن الفدية فيها تتحد وإن تعدد موجبها.
# قوله: [بلا تراخ] : أي فالمراد بالفور حقيقته وهذا ما يفيده ظاهر
~~المدونة، وأقره ابن عرفة خلافا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب، واقتصر عليه
~~التتائي من أن
# PageV02P089
# فعليه فدية واحدة للجميع. ومن ذلك ما يفعله من لا
~~قدرة له على إدامة التجرد فينوي الحج أو العمرة، ثم يلبس قمصانه وعمامته
~~وسراويله بفور، فإن تراخى تعددت.
# وأشار لثانيها بقول: (أو) تراخى ما بين الموجبات، لكن (نوى) عند فعل
~~الأول (التكرار) : كأن ينوي فعل كل ما احتاج له من موجبات الكفارة، أو
~~متعددا معينا ففعل في الكل أو البعض فكفارة واحدة.
# ولثالثها بقول: (أو) لم ينو التكرار، ولكن (قدم) في الفعل (ما نفعه أعم؛
~~كثوب) قدمه في اللبس (على سراويل) ، أو غلالة أو حزام فتتحد؛ بخلاف العكس.
~~وهذا (ما لم يخرج للأول) كفارته (قبل) فعل (الثاني) وإلا أخرج للثاني أيضا.
# وأشار للرابع بقول: (أو ظن) الذي ارتكب موجبات متعددة (الإباحة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل.
# قوله: [فكفارة واحدة] : أي لو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب والتداوي
~~لقروح مثلا، ونية التكرار تصدق بثلاث صور: أن ينوي فعل كل ما أوجب الفدية
~~فيفعل الجميع أو بعضا منه، أو ينوي فعل كل ما احتاج إليه منها، أو ينوي
~~متعددا معينا ففدية واحدة كما قال الشارح.
# قوله: [ما نفعه أعم] : أي إلا أن يكون للخاص الذي أخره زيادة نفع على
~~العام كما إذا أطال السراويل طولا له بال يحصل به انتفاع أو دفع حر أو برد
~~فتتعدد.
# قوله: [أو غلالة] : والمراد به الصديري المعلوم قال الشاعر:
# لا تعجبوا من بلي غلالته ... قد زرر أزراره على القمر
# قوله: [هذا ما لم يخرج للأول] إلخ: هذا التقييد راجح لما إذا نوى
~~للتكرار، وتراخى ما بين الفعلين كما قيد به في الأصل، وقيد به في المجموع
~~أيضا ولا يظهر بالنسبة لتقديم الأعم على الأخص، فإن الأخص لا شيء فيه مطلقا
~~فالمناسب للمصنف تقديمه عليه.
# PageV02P090
# لها أي ظن أنه يباح له فعلها ففعلها، لكن لا مطلقا -
~~كما يتبادر من كلام الشيخ - بل (بظن) : أي بسبب ظن (خروجه منه) أي من
~~الإحرام؛ كمن طاف للإفاضة أو للعمرة بلا وضوء معتقدا أنه متوضئ، فلما فرغ
~~من حجه أو عمرته بالسعي بعدهما في اعتقاده فعل موجبات الكفارة، ثم تبين له
~~فسادهما وأنه باق على إحرامه؛ فعليه كفارة واحدة. وكذا من رفض حجه أو عمرته
~~أو أفسدهما بوطء فظن خروجه منه وأنه لا يجب عليه إتمام المفسد أو المرفوض
~~فارتكب موجبات متعددة، فليس عليه إلا كفارة فقط. وأما محرم جاهل ظن إباحة
~~أشياء تحرم بالإحرام ففعلها - إلا في فور - فعليه لكل فدية ولا ينفعه جهله.
~~وكذا من علم الحرمة وظن أن الموجبات تتداخل وأن ليس عليه إلا فدية فقط
~~لموجبات متعددة لم ينفعه ظنه.
# (وشرطها) : أي الكفارة - أي شرط وجوبها - (في اللبس) لثوب أو خف أو
~~غيرهما:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما ms0744 يتبادر من كلام الشيخ] : أي فيتبادر من كلام الشيخ خليل أن ظن
~~الإباحة نافع في جميع المسائل، وليس كذلك بل مفروض فيما مثل به شارحنا.
# قوله: [فعل موجبات الكفارة] : أي الفدية أي فعل أمور متعددة كل منها يوجب
~~الفدية بنفسه، كلبس محيط ودهن بمطيب، وتقليم أظفار وحلق شعر كثير لكن اعترض
~~تمثيله بطواف الإفاضة، فإنه في فساد الإفاضة يرجع حلالا يفعل كل ما يفعله
~~الحلال إلا النساء والصيد، فإذا فعل غيرهما فلا فدية عليه اتحد أو تعدد.
~~وأجيب بحمل كلام الشارح على ما إذا خالف الواجب وطاف للإفاضة قبل الرمي،
~~وكان طوافه بغير وضوء معتقدا الطهارة، ثم بعد تحلله فعل أمورا كل منها يوجب
~~الفدية.
# قول: [فارتكب موجبات] إلخ: أي ظانا إباحة فعلها، أو معتقدا ذلك. وأما
~~الشك في الإباحة فلا ينفي التعدد، ويتأتى له الشك في غير مسألة طواف
~~الإفاضة بغير وضوء، وأما هو فلا يتأتى له شك في الإباحة بل يعتقدها أو
~~يظنها.
# PageV02P091
# (الانتفاع) بما لبسه من حر أو برد بأن يلبسه مدة هي
~~مظنة للانتفاع به (لا إن نزعه بقرب) فلا فدية عليه لعدم الانتفاع. والراجح
~~أنه لا فدية على من لبسه في صلاة ولو رباعية إذا لم يطول فيها، وإلا
~~فالفدية.
# وأما غير اللبس كالطيب فالفدية بمجرده لأنه لا يقع إلا منتفعا به.
# (وهي) أي الفدية ثلاثة أنواع:
# الأول (شاة) من ضأن أو معز (فأعلى) لحما وفضلا من بقر وإبل كالهدايا،
~~وقيل: الشاة أفضل، فالبقر، فالإبل كالضحايا، ويشترط فيها من السن وغيره ما
~~يشترط في الهدي والضحية.
# والثاني ذكر بقوله: (أو إطعام ستة مساكين) : من غالب قوت المحل الذي
~~أخرجها فيه (لكل) أي لكل مسكين (مدان) بمده - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شرط وجوب الكفارة]
# قوله: [الانتفاع] : أي باعتبار العادة العامة لا باعتبار عادة بعض
~~الأشخاص كذا في الحاشية.
# قوله: [والراجح أنه لا فدية] إلخ: أي من قولين حكاهما خليل، وفي (ح) عن
~~سند بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم ms0745 عن مالك، قال: فرأى مرة حصول
~~المنفعة في الصلاة، ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول. قال (ح) :
~~وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في التوضيح من أن الصلاة هل تعد طولا أو
~~لا، وتبعه التتائي والمواق وغيرهما، إذ ليست الصلاة بطول لما ذكروه من أن
~~الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما، وبهذا تعلم أن القولين
~~جاريان سواء طول في الصلاة أم لا، خلافا لما ذكره شارحنا تبعا لعب والخرشي
~~انظر (بن) .
### | [أنواع الفدية]
# قوله: [وهي أي الفدية] إلخ: أي الواجبة لإلقاء التفث وطلب الرفاهية.
# قوله: [فأعلى لحما وفضلا] : هذا هو الذي ارتضاه أبو الحسن في مناسكه كما
~~في (ح) قوله: [وقيل الشاة أفضل] إلخ: هذا الذي جزم به الخرشي وغيره.
# قوله: [ويشترط فيها من السن] إلخ: أي ويشترط أيضا ذبحها بنية الفدية فلا
~~يكفي إخراجها غير مذبوحة أو مذبوحة بغير نية الفدية.
# PageV02P092
# فالجملة ثلاثة آصع.
# وذكر الثالث بقوله: (أو صيام ثلاثه أيام) مطلقا (ولو أيام منى) أي ثاني
~~يوم النحر وتالييه، وقيل: يمنع فيها.
# (ولا تختص) الفدية بأنواعها الثلاثة (بمكان أو زمان) ، فيجوز تأخيرها
~~لبلده أو غيره في أي وقت شاء، بخلاف الهدي فإن محله منى أو مكة على ما يأتي
~~إن شاء الله تعالى.
# (و) حرم عليهما (الجماع) والإنزال (ومقدماته) ولو علم السلامة من مني
~~ومذي.
# (وأفسد) الجماع الحج والعمرة (مطلقا) أنزل أم لا، عامدا أو ناسيا أو
~~مكرها، في آدمي أو غيره، بالغا أم لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالجملة ثلاثة آصع] : أي وكل صاع أربعة أمداد، وأجزأ غداء وعشاء
~~لكل مسكين حيث بلغ الغداء والعشاء المدين، وإن كان المدان أفضل، ومثل
~~الغداء والعشاء الغداءان والعشاءان.
### | [لا تختص الفدية بأنواعها بزمان أو مكان]
# قوله: [في أي وقت شاء] : أي فيجوز الصوم أو الإطعام أو الذبح في أي مكان
~~أو زمان شاء فلا تختص بزمان كأيام منى، ولا بمكان كمكة أو منى، بخلاف الهدي
~~فإنه يختص بهما، ومحل ذلك ms0746 إلا أن ينوي بالذبح بكسر الذال بمعنى المذبوح
~~الهدي، بأن يقلده أو يشعره فيما يقلد أو يشعر، بل قال بعضهم المعتمد أن
~~مجرد النية كاف وإن لم يحصل تقليد ولا إشعار، فيختص بمنى إن وقف به بعرفة،
~~وإلا فمكة والجمع فيه بين الحل والحرم، وترتيبه بأن لا ينتقل للصوم أو
~~الإطعام إلا بعد العجز عن الذبح، وأفضلية الأكثر لحما كذا في الأصل.
### | [ما يحرم من الجماع ومقدماته]
# قوله: [لو علم السلامة] : الذي استظهره الأجهوري كراهة المقدمات إذا علمت
~~السلامة كالصوم، لكن يقيد بما إذا قلت.
# قوله: [مطلقا] : أي حيث أوجب الغسل. فخرج جماع الصبي أو البالغ في غير
~~مطيقة أو في هوى الفرج، أو مع لف من خرقة كثيفة على الذكر، والحال أنه لم
~~ينزل فلا فساد بشيء من ذلك، وقول الأصل: بالغا أم لا، تبع فيه (عب)
# PageV02P093
# (كاستدعاء مني) كما يأتي: أي أن إنزال المني مفسد
~~مطلقا (وإن) استدعاه (بنظر أو فكر) مستديمين لا بمجردهما، بخلاف الإنزال
~~بغيرهما فلا يشترط فيه الإدامة.
# ومحل إفساد الجماع أو الإنزال (إن وقع) ما ذكر بعد إحرامه (قبل يوم
~~النحر) الصادق ذلك بيوم عرفة وليلتها إلى طلوع فجر يوم النحر.
# (أو) وقع (فيه) : أي في يوم النحر (قبل رمي) جمار (عقبة، و) طواف (إفاضة)
~~.
# (أو) وقع الجماع أو الإنزال في إحرامه بالعمرة (قبل تمام سعي العمرة) .
# (وإلا) بأن وقع ما ذكر بعد يوم النحر قبلهما أو بعد أحدهما في يوم النحر،
~~أو بعد تمام سعي العمرة وقبل الحلق، (فهدي) يلزمه ولا فساد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهو غير صواب، بل لا يفسده إلا الجماع الموجب للغسل كما علمت.
# قوله: [كاستدعاء مني] : تشبيه في قوله: (وأفسد) : أي كما يفسد الحج
~~بالجماع، يفسد باستدعاء المني إلخ، كان الاستدعاء المذكور عمدا أو نسيانا
~~للإحرام.
# قوله: [لا بمجردهما] : حاصله أنه إذا استدعاه بالفكر أو النظر فحصل ولم
~~يدم الاستدعاء أهدى ولا فساد، وأما إن استدعاه بغيرهما كقبلة وجس وملاعبة
~~فحصل فالفساد، وإن لم يدم الاستدعاء ms0747 كما يأتي.
# قوله: [إن وقع ما ذكر بعد إحرامه] : أي سواء فعل شيئا من أفعال الحج أو
~~لا، بل لو وقع مقرونا بالإحرام يكون فاسدا، ويلزمه إتمامه كما تقدم أول
~~الباب.
# قوله: [وقبل الحلق فهدي يلزمه] : أي ويجب عليه مع الهدي عمرة يأتي بها
~~بعد أيام منى، إن وقع الوطء قبل ركعتي الطواف، وهو صادق بصورتين: وقوعه قبل
~~الطواف أو بعده - وقبل الركعتين، وإنما أمر بعمرة ليأتي بطواف لا ثلم فيه،
~~ولذا لو وقع الوطء بعد الركعتين وقبل رمي جمرة العقبة فهدي فقط، لسلامة
~~طوافه كذا في الأصل.
# قوله: [فهدي يلزمه ولا فساد] : أي ولو قصد بهما اللذة.
# PageV02P094
# (كإنزال بمجرد نظر أو) بمجرد (فكر) من غير استدامة
~~فهدي يلزمه ولا فساد.
# (وإمذاؤه) بلا إنزال (وقبلة بفم) وإن لم يمذ فالهدي بخلاف مجرد قبلة بخد
~~أو غيره، فلا شيء عليه لأنها من قبيل الملامسة.
# (ووجب) بلا خلاف بين الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - (إتمام المفسد) من
~~حج أو عمرة، فيستمر على أفعاله كالصحيح حتى يتمه وعليه القضاء والهدي في
~~قابل، ولا يتحلل في الحج بعمرة ليدرك الحج من عامه.
# وهذا (إن لم يفته الوقوف) بعرفة إما لوقوع الفساد بعده في عرفة، أو
~~مزدلفة، أو منى قبل الرمي والطواف، وإما لوقوعه قبله ولا مانع يمنعه من
~~الوقوف. فإن منعه منه مانع - من سجن أو مرض أو صد - حتى فاته الوقوف، وجب
~~عليه تحلله منه بفعل عمرة؛ كما أشار له بقوله:
# (وإلا) : بأن فاته الوقوف (تحلل) من الفاسد (بعمرة) ، ولا يجوز له البقاء
~~على إحرامه للعام القابل لما فيه من التمادي على فاسد مع إمكان التخلص منه؛
~~وقولهم: " من فاته الحج يندب له التحلل بعمرة ويجوز له البقاء لقابل " في
~~غير من فسد حجه.
# (فإنه لم يتمه) أي المفسد بجماع أو إنزال - سواء ظن إباحة قطعه لفساده
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإمذائه بلا إنزال] : أي فليس في المذي إلا الهدي، سواء خرج
~~ابتداء أو مع استدامة ولو بقبلة أو مباشرة. ms0748 ولا فساد بوجه في المذي، لا فرق
~~بين كونه محرما بحج أو عمرة، كما قال الشيخ سالم، ويشهد له عموم كلام
~~الباجي الذي نقله (ح) خلافا لقول بهرام: إن ما يوجب الهدي في الحج لا يوجب
~~في العمرة شيئا لأن أمرها أخف من حيث إنها ليست فرضا قال في الحاشية وينبغي
~~التعويل على الأول، وإن كان ظاهر النقل خلافه.
# قوله: [وقبلة بفم] : أي إن لم تكن لوداع أو رحمة وإلا فلا شيء فيها.
# قوله: [فلا شيء عليه] : أي ما لم يمذ أو تكثر كما في المجموع.
### | [وجوب إتمام المفسد إن لم يفته الوقوف]
# قوله: [بلا خلاف بين الأئمة الأربعة] : أي خلافا لداود الظاهري.
# قوله: [إما لوقوع الفساد] : بكسر الهمزة تنويع في عدم فوات الوقوف.
# PageV02P095
# أم لا - (فهو باق على إحرامه) أبدا ما عاش.
# (فإن أحرم) : أي جدد إحراما بعد حصول الفساد لظنه بطلان ما كان فيه
~~واستأنف غيره (فلغو) : أي فإحرامه المجدد عدم وهو باق على إحرامه الأول حتى
~~يتمه فاسدا ولو أحرم في ثاني عام يظن أنه قضاء عن الأول، ويكون فعله في
~~القابل إتماما للفاسد ولا يقع قضاؤه إلا في ثالث عام.
# (و) وجب (قضاؤه) : أي المفسد بعد إتمامه. فإن كان عمرة ففي أي وقت، وإن
~~كان حجا ففي العام القابل، وسواء كان المفسد فرضا أو تطوعا.
# (و) وجب (فوريته) أي القضاء حتى على قول من قال بجواز التراخي في الحج.
# (و) وجب (قضاء القضاء) إذا أفسد أيضا. ولو تسلسل فيأتي بحجتين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يقع قضاؤه إلا في ثالث عام] : أي أنه إذا لم يتمه ظنا منه أنه
~~أخرج منه بفساده، ثم أحرم بالقضاء في سنة أخرى، وقلنا إنه باق على الأول
~~فلا يكون ما أحرم به قضاء، بل ما فعله في السنة الثانية تتميما له ولا
~~يتأتى له القضاء إلا في سنة ثالثة، كما قال الشارح: إن كان الفاسد حجا أو
~~في مرة ثالثة إن كان عمرة.
# واعلم أن حجة القضاء ms0749 تنوب عن حجة الإسلام إذا كان المفسد حجة الإسلام كما
~~قال الشيخ سالم، وذكر الأجهوري أن من أفسد حجة الإسلام يجب عليه إتمامها
~~وقضاؤها، ويجب عليه حجة الإسلام بعد ذلك، بخلاف الحج الفائت الذي تحلل منه
~~بفعل عمرة، فقضاؤه كاف عن حجة الإسلام. قال في الحاشية: واعتمد بعض شيوخنا
~~ما قاله الشيخ سالم.
# قوله: [وسواء كان المفسد فرضا أو تطوعا] : تعميم في وجوب الإتمام
~~والقضاء.
# قوله: [ووجب فوريته] إلخ: أي بعد إتمام المفسد إن كان أدرك الوقوف عام
~~الفساد أو بعد التحلل من الفاسد إن لم يدرك الوقوف عامه.
# قوله: [ووجب قضاء القضاء] : أي على المشهور وهو قول ابن القاسم: أن من
~~أحرم قضاء عما أفسده، ثم أفسد القضاء أيضا فإنه يلزمه أن يحج حجتين،
# PageV02P096
# إحداهما قضاء عن الأولى والثانية قضاء عن الثانية،
~~وعليه هديان.
# (و) وجب (هدي له) أي الفساد.
# (و) وجب (تأخيره للقضاء) ولا يقدمه في عام الفساد.
# (وأجزأ إن قدم في عام الفساد واتحد) هدي الفساد (وإن تكرر موجبه) من
~~الجماع أو الاستمناء (بنساء) ، ولا يكون تعدد الجماع أو النساء موجبا
~~لتعدده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إحداهما عن الأصل، والأخرى عن القضاء الذي أفسده، لأنه أفسد حجه أولا
~~وثانيا، بخلاف قضاء القضاء في الصوم فالمشهور أنه لا يجب، قال خليل في
~~توضيحه: الفرق بين الحج والصوم أن الحج كلفته شديدة فشدد فيه بقضاء القضاء،
~~سدا للذريعة لئلا يتهاون فيه، وأما من أفسد قضاء صلاة فليس عليه إلا صلاة
~~واحدة قولا واحدا، وهل له تقديم القضاء الثاني على الأول أم لا؟ وكذا في
~~الحاشية.
# قوله: [وعليه هديان] : أي لكل فاسد هدي، ولكن يجب تأخير كل للقضاء وأجزأ
~~له إن قدم عام الفساد كما قال المصنف.
# قوله: [ولا يكون تعدد الجماع] إلخ: أي بخلاف الصيد والفدية في غير مسائل
~~اتحادها، فيتعدد كل بتعدد موجبه.
# تنبيه: يجب عليه ثلاثة هدايا إن أفسد إحرامه قارنا ثم فاته، وأولى إن
~~فاته ثم أفسده، وعلى كل قضاه قارنا: هدي للفساد، وهدي ms0750 للفوات، وهدي للقران
~~القضاء. ويسقط هدي القران الفاسد لأنه لم يتم.
# مسألة: يجب عليه إحجاج مكرهته وإن طلقها وتزوجت غيره ويجبر الزوج الثاني
~~على الإذن لها ووجب عليها أن تحج إن عدم، ورجعت عليه إن أيسر بالأقل من
~~كراء المثل، ومما اكترت به إن اكترت، أو بالأقل مما أنفقته على نفسها، ومن
~~نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف إن لم تكتر، وفي الفدية بالأقل من
~~النسك، وكيل الطعام أو ثمنه وفي الهدي بالأقل من قيمته، أو ثمنه إن اشترته،
~~وإن صامت لم ترجع بشيء، ويجب عليه مفارقة من أفسد معها من حين إحرامه
~~بالقضاء لتحلله خوفا من عوده لمثل ما مضى، ولا يراعي في القضاء زمن إحرامه
~~بالمفسد، فلمن أحرم في المفسد من شوال أن يحرم بالقضاء من ذي الحجة،
# PageV02P097
# (وأجزأ تمتع) قضاء (عن إفراد) فسد، (وعكسه) ؛ وهو
~~إفراد عن تمتع: أي عن الحج الذي قدم عليه في أشهره عمرة (لا قران) فلا يجزئ
~~(عن إفراد أو تمتع) . (ولا) يجزئ (عكسه) وهو إفراد وتمتع عن قران.
# (وحرم به) : أي بالإحرام بحج أو عمرة وإن لم يكن بالحرم (و) حرم
#
### | [حاشية الصاوي]
# بخلاف الميقات المكاني، إن شرع فإنه يراعى فمن أحرم بالمفسد من الجحفة
~~مثلا تعين إحرامه بالقضاء منها. بخلاف ما إذا لم يشرع بأن أحرم في العام
~~الأول قبل المواقيت فلا يجب الإحرام في القضاء إلا منها، فإن تعدى الميقات
~~المشروع الذي أحرم منه أو لا فدم، ولو تعداه بوجه جائز كما لو استمر بعد
~~الفساد بمكة إلى قابل، وأحرم بالقضاء منها، وأما لو تعداه في عام الفساد
~~فلا يتعداه في عام القضاء (اه. من الأصل) .
### | [قضاء المفسد]
### | [تنبيه متى يجب عليه ثلاثة هدايا ونية قضاء التطوع عن واجب]
# قول: [وعكسه] : مثله في التوضيح عن النوادر والعتبية خلافا لابن الحاجب
~~القائل بعدم الإجزاء.
# قوله: [وهو إفراد عن تمتع] : أي بأن يقع الإفساد في الحج الذي أحرم به
~~بعد أن فرغت العمرة، فإذا قضاه مفردا ms0751 فإنه يجزيه، ففي الحقيقة أجزأ إفراد
~~عن إفراد، وعليه هديان هدي للتمتع يعجله وهدي للفساد يؤخره عام القضاء.
# قوله: [لا قران] إلخ: قد علم مما ذكره ست صور: اثنتان مجزئتان، وأربع غير
~~مجزئة، وأصل الصور تسع أسقط المصنف منهما ثلاثة وهي قضاء الشيء بمثله
~~لظهوره. تنبيه:
# لا ينوب قضاء التطوع عن واجب، بخلاف قضاء الواجب فيجزئ عنه وفاقا للشيخ
~~سالم، وخلافا لتلميذه الأجهوري، كما أفاده بعض المحققين كذا في المجموع
~~وتقدم ذلك.
### | [ما يحرم بالإحرام]
### | [تنبيه إيداع الحيوان عند محرم]
# قوله: [وحرم به] إلخ: الباء للسببية وفي قوله و: " بالحرم " للظرفية.
# فائدة: الحرم من جهة المدينة أربعة أميال أو خمسة مبدؤها من الكعبة
~~منتهية للتنعيم، ومن جهة العراق ثمانية من المقطع بفتح الميم مخففا وضمها
~~مثقلا مكان في الطريق، ومن جهة عرفة تسعة وينتهي لعرفة، ومن جهة الجعرانة
~~تسعة
# PageV02P098
# (بالحرم) وإن لم يكن محرما (تعرض لحيوان بري) بفتح
~~الباء نسبة للبر ضد البحر، ويباح البحري، ويدخل في البري: الضفدع والسلحفاة
~~البريان، والجراد وطير الماء لا الكلب الإنسي.
# (و) تعرض (لبيضه) ما دام وحشيا بل (وإن تأنس) كالغزال والطيور التي تألف
~~البيوت والناس، (أو لم يؤكل) كالخنزير والقرد على القول بحرمته، وإن كان
~~مملوكا لأحد ويقوم على تقدير جواز بيعه.
# (وزال به) أي بالإحرام أو بالحرم (ملكه عنه) : أي عن الحيوان البري
#
### | [حاشية الصاوي]
# أيضا وينتهي إلى موضع يسمى بشعب آل عبد الله بن خالد، ومن جهة جدة - بضم
~~الجيم - لآخر الحديبية عشرة من جهة اليمن إلى مكان يسمى أضاة - على وزن
~~نواة وعلامته وقوف سيل الحل دونه إذا جرى لجهته، ولا يدخله لعلوه عن الحل
~~(اه. من المجموع) .
# قوله: [تعرض لحيوان بري] : أي والحال أنه متوحش الأصل فلا يجوز اصطياده
~~ولا التسبب في اصطياده وخرج بذلك الإوز والدجاج، ولم يقل: " وجزئه " كما
~~قال خليل لأنه استغنى عن ذكره بالكل؛ لأنه إن فرض متصلا فالتعرض له تعرض
~~للكل، وإن فرض منفصلا فإما ميتة بأن كان ذكاه محرم ms0752 أو حلال في حرم، أو كان
~~بلا ذكاة فهذا يأتي، وأما أن لا يكون ميتة بأن ذكاه حلال في الحل فلا يحرم
~~التعرض له بنحو الأكل فتأمل.
# قوله: [ويباح البحري] : أي لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا
~~لكم وللسيارة} [المائدة: 96] .
# قوله: [ويدخل في البري الضفدع] إلخ: أي فيحرم التعرض لما ذكر.
# قوله: [لا الكلب الإنسي] : أي لأنه - وإن كان حيوانا بريا - لكن ليس مما
~~يحرم التعرض له لا على المحرم لا في الحرم، لأن قتله جائز بل يندب على
~~المشهور، ولأنه ليس وحشي الأصل.
# قوله: [أو لم يؤكل] : فيه رد على الشافعي القائل إنما يحرم التعرض
~~للمأكول.
# PageV02P099
# إن كان يملكه قبل إحرامه، وإذا كان كذلك (فيرسله)
~~وجوبا. ومحل زوال ملكه عنه ووجوب إرساله: (إن كان معه) حين الإحرام أو
~~دخوله الحرم؛ أي مصاحبا له في قفص أو بيد غلامه ونحو ذلك، (لا) إن كان حين
~~الإحرام (ببيته) فلا يزول ملكه عنه ولا يرسله (ولو أحرم منه) أي من بيته.
# وقوله: (فلا يستجد ملكه) : مفرع على قول: " فيرسله " إلخ، وعلى قوله: "
~~وحرم به وبالحرم تعرض " إلخ أي أنه إذا حرم تعرض المحرم للبري، فلا يجوز له
~~ما دام محرما أن يستجد ملك بري بشراء أو صدقة أو هبة أو إقالة، وإذا أرسله
~~حيث كان معه فلحقه إنسان، ولو قبل لحوقه بالوحش وأخذه لم يكن لربه عليه
~~كلام، ولا يجوز له قبوله منه بهبة أو غيرها. ثم استثنى من حرمة التعرض
~~للبري.
# قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيرسله وجوبا] : جعله الشارح جوابا لسؤال مقدر.
# قوله: [ولو أحرم منه] : أي على المعتمد، والفرق بين البيت والقفص أن
~~القفص حامل له وينتقل بانتقاله والبيت مرتحل عنه وغير مصاحب له.
# قوله: [مفرع على قوله فيرسله] إلخ: أي لأنه يلزم من الأمر بإرسال ومن
~~حرمة التعرض عدم جواز تجدد الملك.
# قوله: [أن يستجد ملك بري بشراء] : أي وأما دخوله في ملكه جبرا كالميراث
~~والمردود بعيب، فإنه يدخل في قوله: (فيرسله إن ms0753 كان معه) ، وهل إذا جدد ملكه
~~بشراء يكون شراؤه صحيحا حيث اشتراه من حلال، ويؤمر بإرساله ويضمن ثمنه
~~للبائع، وهو الأظهر فلو رده لصاحبه لزمه جزاؤه، أو فاسدا ويلزمه رده
~~للبائع، ولا جزاء عليه قولان.
# تنبيه: لا يجوز له أن يقبله وديعة من الغير. فإن قبله رده لصاحبه إن كان
~~حاضرا وإلا أودعه عند غيره إن أمكن، إلا أرسله وضمن قيمته هذا إذا قبل
~~الوديعة وهو محرم. وأما إن كان مودعا عنده وهو حلال وطرأ له الإحرام، فإنه
~~يلزمه رده لربه إن وجده، فإن لم يجده أودعه عند حلال، فإن لم يجده بقي بيده
~~ولا يرسله لأنه قبله في وقت يجوز له، فإن أرسله ضمن قيمته (اه. من الأصل) .
# PageV02P100
# (إلا الفأرة) بالهمزة وتاؤه للوحدة لا التأنيث، ويلحق
~~بها ابن عرس وكل ما يقرض الثياب من الدواب (و) إلا (الحية والعقرب) ، ويلحق
~~بها الزنبور أي ذكر النحل، ولا فرق بين صغيرها وكبيرها.
# (و) إلا (الحدأة) بكسر ففتح بوزن عنبة، (والغراب) فلا يحرم التعرض لما
~~ذكر.
# (كعادي سبع) : من أسد وذئب ونمر وفهد، وهو المراد بالكلب العقور
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا الفأرة] إلخ: أي فإنه يجوز قتل هذه الأشياء في الحرم، وللمحرم
~~إن قتل بقصد دفع الإذاية، أما لو قتل بقصد الذكاة فلا يجوز ولا يؤكل
~~والظاهر أن عليه الجزاء كذا في الخرشي، قال في الحاشية نقلا عن بعضهم: وهو
~~بين فإنه إذا لم يحرم أكلها فهي صيد يؤثر؛ فيها الذكاة ويطهر جلدها،
~~والمحرم ممنوع من ذكاة الصيد ومن قتله (اه) . واستثناها المصنف تبعا للحديث
~~الوارد فيها.
# قوله: [بالهمزة] : أي وقد تسهل.
# قوله: [والغراب] : ولا فرق بين الأبقع وغيره لقول ابن عبد السلام: هل لفظ
~~الغراب عام؟ يعني في الحديث؛ فالأبقع فرد لا يخصص أو مطلق، فالأبقع مبين له
~~والأول أقرب وعليه غالب أهل المذهب (اه.) والأبقع: هو الذي فيه بياض وسواد.
~~قول: [وهو المراد بالكلب العقور] : أي لقوله - عليه الصلاة والسلام - في
~~عتيبة بن أبي لهب: «اللهم ms0754 سلط عليه كلبا من كلابك» ، فعدا عليه السبع
~~فقتله.
# PageV02P101
# فيجوز التعرض له (إن كبر) بكسر الباء بحيث بلغ حد
~~الإيذاء، لا إن صغر.
# (وطير) غير حدأة وغراب (خيف منه) على نفس أو مال، ولا يندفع (إلا بقتله)
~~. فيجوز قتله.
# (ووزغ) يجوز قتله (لحل بحرم) لا لمحرم به أو بغيره.
# (ولا شيء في الجراد) بقيدين: (إن عم) أي كثر، (واجتهد) المحرم في التحفظ
~~من قتله، فأصاب منه شيئا لا عن قصد، (وإلا) - بأن لم يعم أو عم ولم يجتهد
~~في التحفظ منه - (فقيمته طعاما بالاجتهاد) بما يقول أهل المعرفة، هذا (إن
~~كثر) بأن زاد على عشرة، (وفي) قتل (الواحدة لعشرة حفنة) من الطعام ملء اليد
~~الواحدة.
# (كتقريد البعير) ففيه حفنة بيد واحدة.
# (وفي) قتل (الدود والنمل ونحوهما) - كالذباب والذر (قبضة) من طعام من غير
~~تفصيل بين قليله وكثيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن كبر] : شرط في كل عاد.
# قوله: [لا إن صغر] : أي فيكره قتله ولا جزاء على المشهور.
# قوله: [فيجوز قتله] : أي إذا كان لدفع شره لا بقصد ذكاته فلا يجوز وفيه
~~الجزاء.
# قوله: [لا لمحرم به] : أي فلا يجوز له قتله أي يحرم كما صرح به الجزولي
~~في شرح الرسالة، وقيل مكروه فعلى الأول إذا قتلها أطعم وجوبا كسائر الهوام،
~~وعلى الثاني أطعم استحبابا.
# قوله: [فقيمته طعاما] إلخ: قال الباجي لو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم
~~كذا في (ر) (اه. بن) .
# قوله: [قبضة] : بضاد معجمة وهي دون الحفنة كما أفاده (ر) كذا في الحاشية.
# PageV02P102
# (والجزاء) واجب (بقتله) أي الحيوان البري (مطلقا)
~~قتله عمدا أو خطأ أو ناسيا كونه محرما أو بالحرم، أو لمجاعة تبيح أكل
~~الميتة، أو لجهل الحكم أو كونه صيدا.
# (ولو) قتله (برمي) بحجر أو سهم (من الحرم) فأصابه في الحل.
# (أو) رمي من الحل (له) أي للحرم، (أو) قتله بسبب (مرور سهم) مثلا
~~(بالحرم) : أي فيه؛ رماه من بالحل على صيد بالحل.
# (أو) مرور (كلب) أرسله حل بحل على صيد بحل ms0755 (تعين) الحرم (طريقه) : أي
~~طريقا للكلب فقتله، فالجزاء. فإن لم يتعين الحرم طريقا للكلب، ولكن الكلب
~~عدل إلى الحرم فلا شيء فيه إذا لم يظن الصائد سلوك الكلب فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والجزاء واجب بقتله] : جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال
~~مقدر تقديره وإن تعرض للحيوان البري ماذا يلزمه. وحاصل الجواب أنه تارة
~~يقتله وتارة لا يقتله، فإن قتله فالجزاء بقتله.
# قوله: [أو لجهل الحكم] إلخ: أي خلافا لابن عبد الحكم حيث قال: لا شيء
~~عليه في غير العمد، ولا فيما تكرر (اه.) ولا يلزم من لزوم الجزاء في غير
~~العمد لزوم الإثم، فإنه لا إثم عليه في الجهل والنسيان والمجاعة، ويتكرر
~~الجزاء بتكرر قتل الصيد، فإن أرسل سهمه أو بازه فقتل صيودا كثيرة لزمه جزاء
~~الجميع على المعتمد، خلافا لابن عبد الحكم كما علمت.
# قول: [بسبب مرور سهم] : هذا قول ابن القاسم وهو المعتمد خلافا لأشهب وعبد
~~الملك، فأشهب يقول: يؤكل ولا جزاء عليه مطلقا، وعبد الملك يوافق أشهب على
~~الأكل وعدم الجزاء بشرط البعد، والمراد بالبعد: أن يكون بين الرمي والحرم
~~مسافة لا يقطعها السهم غالبا فتخلف الغالب وقطعها.
# قوله: [فإن لم يتعين الحرم طريقا] : أي لأن للكلب فعلا اختياريا، فعدوله
~~للحرم من نفسه بخلاف السهم فمن الرامي على كل حال، فلذلك جعل القيد مخصوصا
~~بالكلب وهذا التقييد لخليل وابن شاس وابن الحاجب أيضا.
# PageV02P103
# (أو) قتله بسبب (إرساله) : أي الكلب (بقربه) أي
~~الحرم، (فأدخله) في الحرم وأخرجه منه، (وقتله خارجه) فالجزاء. ولا يؤكل في
~~الجميع، فلو قتله خارج الحرم قبل إدخاله فيه فلا جزاء وأكل، وأما لو أرسله
~~عليه ببعد من الحرم بحيث يظن أخذه خارجه فأدخله فيه وقتله فيه، أو بعد أن
~~أخرجه فلا جزاء، ولكنه ميتة لا يؤكل.
# (أو) بسبب إرسال الكلب ونحوه (على كسبع) مما يجوز قتله فأخذ ما لا يجوز
~~قتله كحمار وحش فالجزاء. وكذا إن أرسله على سبع في ظنه، فإذا هو حمار وحش
~~مثلا.
# (أو) قتله بسبب (نصب ms0756 شرك) بفتحتين (له) أي للسبع ونحوه؛ أي نصبه للسبع
~~فوقع فيه ما لا يجوز صيده فالجزاء.
# (وبتعريضه) عطف على " بقتله ": أي والجزاء بقتله وبتعريضه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو قتله بسبب إرساله] إلخ: اعلم أنه اختلف في الاصطياد قرب الحرم،
~~فقال مالك: إنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم، وقال في التوضيح: المشهور
~~أنه منهي عنه، إما منعا أو كراهة بحسب فهم قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«كالراتع يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ، قال (ح) والظاهر الكراهة.
# قوله: [فالجزاء ولا يؤكل في الجميع] : راجع لجميع ما تقدم من قوله ولو
~~قتله برمي بحجر إلى هنا، وما قال شارحنا طريقة ابن القاسم.
# قول: [فوقع فيه ما لا يجوز صيده] : أي ففيه الجزاء على القول المشهور،
~~وقال سحنون: لا جزاء فيه. وقال أشهب: إن كان المحل يتخوف فيه على الصيد من
~~الوقوع في الشرك وداه: أي أخرج جزاءه وإلا فلا شيء عليه كذا في الحاشية.
# قوله: [وبتعريضه] : أي تعريض ما يحرم صيده.
# PageV02P104
# (للتلف) ، كنتف ريشه وجرحه وتعطيله، (ولم تتحقق
~~سلامته) : فإن تحققت أي غلبت على الظن سلامته ولو على نقص فلا جزاء.
# (و) الجزاء (بقتل غلام) لصيد (أمر) : أي أمره سيده (بإفلاته فظن) الغلام
~~(القتل) : أي ظن أنه أمر بقتله فقتله. والجزاء على السيد ولو لم يتسبب في
~~اصطياده على أرجح التأويلين، وأما العبد فإن كان محرما أو بالحرم فعليه
~~جزاء أيضا وإلا فلا، فإن أمره السيد بالقتل فقتله فعليه جزاءان إن كانا
~~محرمين وواحدا إن كان المحرم أحدهما.
# (و) الجزاء (بسببه) : أي بسبب الإتلاف (كحفر بئر له) أي للصيد، فوقع فيها
~~فهلك، أو نصب شرك له بالأولى مما تقدم أنه نصب شركا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كنتف ريشه] : أي الذي لا يقدر معه على الطيران وإلا فلا جزاء، كما
~~أن لو نتف ريشه الذي لا يقدر معه على الطيران إلا به وأمسكه عنده حتى نبت
~~بدله وأطلقه فلا جزاء.
# قوله: [ولو على نقص] ms0757 : مبالغة في المفهوم أي فلا جزاء عليه حيث غلب على
~~الظن سلامته ولو بنقص، خلافا لمحمد القائل يلزمه ما بين القيمتين، أي وهو
~~أرش النقص كما لو كانت قيمته سليما ثلاثة أمداد، ومعيبا مدين فيلزمه مد وهو
~~ما بين القيمتين على هذا القول.
# قوله: [أي أمر سيده] : أي بالقول أو بالإشارة.
# قوله: [فظن الغلام القتل] : مفهومه لو شك في أمره له بالقتل ثم قتله كان
~~الجزاء على العبد وحده كما يفيده كلام اللخمي كذا في الحاشية.
# قوله: [على أرجح التأويلين] : هو مشكل، ولكن الفقه مسلم.
# قوله: [فعليه جزاء أيضا] : أي ولا ينفعه خطؤه، وحينئذ فإما أن يصوم العبد
~~عن نفسه، وإما أن يطعم عنه سيده إن شاء، وإن شاء أمره به من ماله. وكذا
~~يقال في الهدي؛ فإما أن يهدي عنه السيد أو يأمره بذلك من ماله كما قال سند.
# قوله: [بسببه] : عطف على قوله: " بقتله " أي والجزاء بقتله مباشرة أو
~~بتسببه هذا إذا كان السبب مقصودا، بل ولو كان اتفاقيا.
# PageV02P105
# أو حفر بئرا لسبع فوقع فيه صيد، فلو اقتصر على ما
~~تقدم لفهم منه هذا، بالأولى، وقد يقال: هذا أعم، لأن المراد السبب بأي وجه
~~بدليل ما بعده (أو طرده فسقط) فمات. (أو فزعه) مصدر مجرور بالكاف المقدرة
~~كالذي قبله (منه) ، أي من المحرم فسقط الصيد (فمات) قاله ابن القاسم. وقال
~~أشهب: لا جزاء في هذا وإن كان لا يؤكل، واستظهر وهو معنى قول الشيخ. "
~~والأظهر والأصح خلافه ". (لا) جزاء بسبب (حفر بئر لكماء) أي لإخراج ماء
~~ونحوه، فتردى فيه صيد فمات.
# (أو دلالة) من محرم على صيد بحل أو حرم، فلا جزاء على الدال،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقد يقال هذا أعم] : أي فلا يعترض عليه لأن أزيد فائدة.
# قوله: [واستظهر] : أي لأن ابن يونس رجحه خلافا لما يوهمه خليل من أنه
~~لابن عبد السلام كما في المواق.
# قوله: [حفر بئرا لكماء] : أي سواء كان الحفر في محل يجوز له فيه أم لا،
~~كالطريق فليس ms0758 ما هنا كالديات، ولعل الفرق أن الصيد ليس شأنه لزوم طريق
~~معين.
# قوله: [فلا جزاء على الدال] : أي سواء كان المدلول حلالا أو محرما.
# PageV02P106
# (أو رمي) من حلال (له) أي للصيد وهو (على فرع) أي غصن
~~في الحل (أصله) أي أصل ذلك الفرع (بالحرم) فلا جزاء، ويؤكل نظرا لمحله،
~~ولذا لو كان الفرع في الحرم وأصله في الحل لكان عليه الجزاء بلا نزاع.
# (أو) رمي من حلال (بحل) أي فيه فأصابه فيه، (فتحامل) الصيد بعد الإصابة
~~ودخل الحرم (ومات فيه) فلا جزاء، ويؤكل نظرا لوقت الإصابة لا لوقت الموت،
~~ولو لم ينفذ مقتله في الحل عند اللخمي.
# (وتعدد) الجزاء (بتعدده) : أي الصيد ولو في رمية واحدة.
# (أو) بسبب (تعدد الشركاء فيه) : أي في قتله، فعلى كل واحد منهم جزاء.
# (ولو أخرج) الجزاء (لشك) في موت صيد جرحه أو ضربه (فتبين
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصله: أنه إذا دل محرم محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم
~~فقتله، فلا جزاء على ذلك المحرم الدال؛ فهذه أربع صور، وكذا إذا دل حل
~~محرما على صيد في الحل أو في الحرم، أو دل حلالا على صيد في الحرم فقتله
~~فلا جزاء على ذلك الدال، فهذه ثلاث صور فالجملة سبع الجزاء فيها على
~~المدلول.
# قوله: [فلا جزاء ويؤكل نظرا لمحله] : أي على المشهور وهو مذهب المدونة.
# قوله: [عند اللخمي] : وهو أحد أقوال ثلاثة: الأول للتونسي يلزم الجزاء
~~ولا يؤكل، والثاني قول أصبغ بعدم الجزاء ولا يؤكل، والثالث قول أشهب الذي
~~اختاره اللخمي.
### | [تعدد الجزاء بتعدد الصيد]
# قوله: [أو بسبب تعدد الشركاء فيه] : أي حيث كانوا حلا في الحرم أو محرمين
~~ولو بغيره، وأما لو اشترك حل ليس بالحرم مع محرم في قتل الصيد كان الجزاء
~~على المحرم فقط، قال الأجهوري: ومفهوم الشركاء أنه لو تمالأ جماعة على قتله
~~فقتله واحد منهم فجزاؤه على قاتله فقط كما هو ظاهر كلامهم.
# قوله: [ولو أخرج الجزاء لشك] إلخ: حاصله أنه إذا رمى ms0759 صيدا فشك في موته
~~فأخرج جزاءه فإن استمر على شكه أو غلب على ظنه أن موته قبل الإخراج لم
~~يلزمه الإخراج ثانيا، وإن غلب على ظنه أن موته بعد الإخراج وأولى التحقق
~~لزمه إخراج الجزاء ثانيا.
# PageV02P107
# موته بعده) : أي بعد الإخراج (لم يجزه) ، وعليه جزاء
~~آخر؛ لأنه تبين أنه كان إخراجه قبل وجوبه، بخلاف ما لو تبين موته قبل
~~الإخراج أو لم يتبين شيء.
# (وليس الدجاج والإوز بصيد) : فيجوز للمحرم ومن في الحرم ذبحها وأكلها.
~~(بخلاف الحمام) : ولو الذي يتخذ في البيوت للفراخ فإنه صيد لأنه من أصل ما
~~يطير في الخلاء، فلا يجوز للمحرم ذبحه فإن ذبحه أو أمر بذبحه فميتة.
# (وما صاده محرم) أو من في الحرم بسهمه أو بكلبه أو بغير ذلك، (أو صيد له)
~~أي صاده حلال لأجله، فمات بسبب اصطياده، (أو ذبحه) المحرم حال إحرامه وإن
~~اصطاده حلال لنفسه أو بعد أن صاده هو أو صيد له،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [وليس الدجاج والإوز ونحوهما بصيد]
# قوله: [وليس الدجاج والإوز بصيد] : أي إذا كان بلديا وأما الإوز المسمى
~~بالعراقي فهو صيد.
# قوله: [ولو الذي يتخذ في البيوت للفراخ] : أي للطيران وهو المسمى بالحمام
~~البيتي.
# تنبيه: لو أمسك المحرم صيدا وهو عازم على إرساله فقتله محرم آخر أو حلال
~~في الحرم فلا جزاء على الممسك، بل على القاتل. وأما لو قتله حلال بالحل
~~فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه وغرم الحل له الأقل من قيمة الصيد طعاما
~~وجزاءه إن لم يصم، فإن صام فلا رجوع له على الحلال بشيء. وأما لو أمسكه
~~المحرم وهو عازم على قتله فقتله محرم آخر، أو في الحرم فهما شريكان على كل
~~منهما جزاء كامل. وأما لو قتله حلال في الحل فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه،
~~ويغرم له الحلال كما تقدم لأن المباشر مقدم على المتسبب.
### | [تنبيه أمسك المحرم صيدا وقتله محرم آخر]
# قوله: [أي صاده حلال لأجله] : كان المحرم الذي صيد لأجله معينا أو غير
~~معين بأمره أو بغير ms0760 أمره، سواء أريد بيعه له أو إهداؤه أو تضييفه.
# قوله: [أو ذبحه المحرم حال إحرامه] : أي سواء أكل المحرم منه شيئا أم لا،
~~ومثله ما لو ذبح صيد المحرم ولو بلا إذنه حلال فهو ميتة، ولا يؤكل،
# PageV02P108
# (أو أمر بذبحه أو صيده) فمات بالاصطياد، أو ذبحه حلال
~~ليضيفه به، (أو دل) المحرم (عليه) حلالا فصاده فمات بذلك، (فميتة) لا يحل
~~لأحد تناوله وجلده نجس كسائر أجزائه.
# (كبيضه) من سائر الطيور سوى الإوز والدجاج ميتة إذا كسره أو شواه محرم،
~~أو أمر حلالا بذلك لا يجوز لأحد أكله، وقشره نجس كسائر أجزائه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# خلافا لما في (عب) ، ووافقه في المجموع من أنه إذا كان بغير إذن المحرم
~~فلا يجوز أكله، فإنه غير صواب كما ذكره صاحب المجموع في حاشية (عب) .
# قوله: [أو ذبحه حلال ليضيفه به] : أي والحال أن ذلك الحلال لم يصده وإلا
~~كان مكررا مع ما تقدم.
# قوله: [أو دل المحرم] : أي بالقول أو بالإشارة كما تقدم.
# قوله: [فميتة] : خبر عن قوله وما صاده محرم إلخ، وقرنه بالفاء لما في
~~المبتدأ من معنى الشرط.
# قوله: [لا يحل لأحد تناوله] : أي فلا يجوز أكله لحلال ولا لمحرم حالة
~~الاختيار.
# قول: [كبيضه] : أي لأن البيض بمنزلة الجنين أي جنين الصيد، لكونه نشأ
~~عنه، فلما كان الجنين ناشئا عن البيض نزل منزلته.
# قوله: [وقشره نجس] : أي لأنهم لما نزلوا البيض منزلة الجنين حكموا عليه
~~بحكم الميتة فصار حكم قشره النجاسة بمنزلة البيض المذر أو ما خرج بعد
~~الموت.
# وإذا علمت السبب في نجاسة البيض تعلم أن بحث سند خلاف المذهب حيث قال:
~~أما منع المحرم من البيض فبين، وأما منع غيره ففيه نظر، لأن البيض لا يفتقر
~~لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة ولا يزيد فعل المحرم فيه في حق الغير على
~~فعل المجوسي، وهو إذا شوى بيضا أو كسره لم يحرم على المسلم، بخلاف الصيد
~~فإنه يفتقر لذكاة مشروعة والمحرم ليس من أهلها انتهى.
# PageV02P109
# (وجاز) ms0761 للمحرم (أكل ما) أي صيد (صاده حل لحل) : لنفسه
~~أو لغيره، بخلاف ما صاده لمحرم كما تقدم. وشبه في جواز الأكل قوله:
~~(كإدخاله) : أي الصيد (الحرم وذبحه به إن كان) الصائد (من ساكنيه) : أي
~~الحرم؛ أي أنه يجوز لسكان الحرم أن يخرجوا للحل فيصطادوا ويدخلوا بالصيد
~~الحرم فيذبحوه به، وهو يجوز أكله لكل أحد. بخلاف غيرهم إذا اصطادوا بالحل
~~صيدا، ودخلوا به الحرم فيجب عليهم إرساله، فإن ذبحوه به فميتة.
# (وحرم) على المكلف (به) : أي بالحرم لمحرم وغيره (قطع) أو قلع (ما ينبت)
~~من الأرض (بنفسه) : كشجر الطرفاء والسلم والبقل البري.
# (إلا الإذخر) بكسر الهمزة وفتح الخاء المعجمة نبت معروف،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حكم الحيوان المصيد]
# قوله: [صاده حل] : أي في الحل، وأما ما صاده محرم في الحل أو حل في الحرم
~~فلا يجوز لأحد أكله.
# قوله: [فإن ذبحوه به فميتة] : أي وفيه الجزاء، وكذا إن أبقاه عنده حتى
~~خرج من الحرم وذبحه بعد خروجه منه فيلزمه جزاؤه، سواء كان حين دخوله الحرم
~~بالصيد محرما أو حلالا. أما المحرم فواضح، وأما الحلال فلأنه لما أدخله
~~الحرم صار من صيد الحرم كذا قيل، وفيه إن هذا التعليل يجري في الحلال
~~المقيم بمكة مع أن صيدهم جائز، وقد يقال خفف لسكانها للضرورة.
### | [ما يحرم من قطع النبات ونحوه]
# قوله: [لمحرم وغيره] : أي آفاقيا أو من أهل مكة، وقوله قطع أو قلع ما
~~ينبت بنفسه أي ولو كان قطعه لإطعام الدواب على المعتمد، ولا فرق بين الأخضر
~~واليابس. والمراد إن جنسه ينبت بنفسه من غير علاج فحرمته ولو استنبت نظرا
~~لجنسه، ولذلك لو كان جنسه يستنبت جاز قطعه، ولو نبت بنفسه كخس وحنطة ونحو
~~ذلك.
# قوله: [كشجر الطرفاء] : أي وكذا شجر الغيلان: قوله: [نبت معروف] :
~~كالحلفاء طيب الرائحة واحده إذخرة وجمعه إذخر
# PageV02P110
# (والسنا) بالقصر (والسواك والعصا وما قصد السكنى
~~بموضعه) للضرورة (أو إصلاح الحوائط) أي ما قطع لإصلاحها فإنه جائز.
# (ولا جزاء) فيما حرم قطعه.
# (كصيد حرم المدينة) المنورة: فإنه ms0762 يحرم التعرض له ولا جزاء فيه إن قتله،
~~ويحرم أكله (وهو ما بين الحرار) الأربع؛ جمع حرة بكسر
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأذاخر. وقول المصنف: " إلا الإذخر والسنا " إلخ أي لما ورد في الحديث
~~استثناء الإذخر. والملحقات به ستة: السنا، والهش أي قطع ورق الشجر بالمحجن
~~والعصا، والسواك، وقطع الشجر للبناء، والسكنى بموضعه، وقطعه لإصلاح الحوائط
~~والبساتين. والمحجن المذكور: هو العصا المعوجة من الطرف بكسر الميم وسكون
~~الحاء وفتح الجيم وزان: مقود، والجمع محاجن، بأن يضعه على الغصن ويحركه
~~ليقع الورق؛ وأما خبط العصا على الشجر ليقع ورقه فهو حرام كذا في الحاشية.
### | [صيد حرم المدينة وشجرها]
# قوله: [ولا جزاء فيما حرم قطعه] : أي لأن الجزاء لا يكون إلا في صيد
~~الحرم أو المحرم.
# قوله: [كصيد حرم المدينة] : التشبيه في تحريم قطع شجر حرم مكة وعدم
~~الجزاء فيه.
# قوله: [ولا جزاء فيه إن قتله] : ولا يلزم من عدم الجزاء خفة الحرمة فيه،
~~بل المدينة أشد لأن صيدها كاليمين الغموس الذي لا كفارة له كذا قيل. لكن
~~قال ابن رشد: اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا صاد صيدا في حرم المدينة،
~~فمنهم من أوجب فيه الجزاء كحرم مكة سواء، وبذلك قال ابن نافع، وإليه ذهب
~~عبد الوهاب، وذهب مالك إلى أن الصيد فيها أخف من الصيد في حرم مكة، فلم ير
~~على من صاد في حرمها إلا الاستغفار والزجر من الإمام، فقيل له: هل يؤكل
~~الصيد الذي يصاد في حرم المدينة؟ فقال: ما هو مثل ما يصاد في حرم مكة، وإني
~~لأكرهه، فروجع في ذلك، فقال: لا أدري. (انتهى) فعلم منه أن عدم الجزاء في
~~صيد حرم المدينة قول مالك، وأنه أخف من صيد حرم مكة، فقول شارحنا: ويحرم
~~أكله تبع فيه الخرشي وهو خلاف قول مالك كما علمت.
# قوله: [وهو ما بين الحرار الأربع] : فيه شيء إنما ذكر حرتين، والجواب
# PageV02P111
# المهملة: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار.
# (و) قطع (شجرها) : فإنه يحرم على ما تقدم ms0763 في شجر حرم مكة. والحرم بالنسبة
~~له (بريد من كل جهة) من جهاتها من طرف آخر البيوت التي كانت في زمنه - صلى
~~الله عليه وسلم -، وسورها الآن هو طرفها في زمنه - صلى الله عليه وسلم -،
~~فيحرم قطع ما نبت بنفسه في البيوت الخارجة عنه وذات المدينة خارجة عن ذلك
~~فلا يحرم قطع الشجر الذي بها.
# (والجزاء) أي جزاء الصيد (أحد ثلاثة أنواع على التخيير كالفدية) ، فإنها
~~ثلاثة أنواع على التخيير بخلاف الهدي.
# (يحكم به) : على من أتلف الصيد أو تسبب في إتلافه، (ذوا عدل) ؛ فلا بد من
~~الحكم، ولا تكفي الفتوى، ولا بد من اثنين فلا يكفي واحد، ولا بد من كونهما
~~غيره، فلا يكفي أن يكون الصائد أحدهما، ولا بد فيهما من العدالة فلا يكفي
~~حكم كافر ولا رقيق ولا فاسق ولا مرتكب ما يخل بالمروءة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# أنه لما كان لكل حرة طرفان اعتبر كل طرف حرة.
# قوله: [على ما تقدم في شجر حرم مكة] : أي سواء بسواء وما يستثنى هناك
~~يستثنى هنا.
# قوله: [والحرم بالنسبة له] : أي لقطع الشجر، وأما بالنسبة للصيد فالمدينة
~~داخلة، فكما يحرم صيد خارجها يحرم صيد داخلها.
# قوله: [بريد من كل جهة] : أظهر من قول خليل بريد في بريد، فلذلك اعترضوه
~~بأن البريد في البريد واحد فيكون الحرم من كل جهة ربع بريد لا بريدا،
~~وأجابوا عنه بأن في بمعنى مع على حد قوله تعالى: {ادخلوا في أمم} [الأعراف:
~~38] والمعنى بريد مصاحب لبريد حتى تستوفى جميع جهاتها.
### | [أنواع جزاء الصيد]
# قوله: [فلا بد من الحكم] : ظاهره لا بد من لفظ الحكم في كل من الثلاثة
### | : الهدي
# والإطعام والصوم، خلافا لابن عرفة من عدم اشتراطه في الصوم. قال في
~~الحاشية: وانظر هل يشترط في العدلين أن لا يكونا متأكدي القرابة؟ (اه.)
# قوله: [فلا يكفي حكم كافر] إلخ أي ولا صبي لأن العدالة تستلزم تلك
~~الشروط، وإنما اشترط فيهما العدالة لقول الله تعالى:
# PageV02P112
# ولا بد من كونهما (فقيهين به) : أي عالمين ms0764 بالحكم في
~~الصيد، لأن كل من ولي أمرا فلا بد أن يكون عالما بما ولي فيه. فلا يكفي
~~جاهل بذلك.
# النوع الأول: أفاده بقول (مثله) : أي مثل الصيد الذي قتله (من النعم) :
~~الإبل والبقر والغنم، أي مثله في القدر والصورة أو القدر ولو في الجملة كما
~~يأتي بيانه.
# (يجزئ أضحية) : أي لا بد أن يكون بما يجزئ في الأضحية سنا وسلامة فلا
~~يجزئ صغيرا ولا معيبا، وإن كان الصيد صغيرا أو معيبا.
# (و) إذا اختار المثل من النعم ف (محله) الذي يذبح أو ينحر فيه (منى أو
~~مكة) ، ولا يجزئ في غيرهما (لأنه هدي) أي صار حكمه حكم الهدي الآتي بيانه،
~~قال الله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] .
# وأشار للنوع الثاني بقوله: (أو قيمته) أي الصيد (طعاما) بأن يقوم بطعام
~~من غالب طعام أهل ذلك المكان الذي يخرج فيه. وتعتبر القيمة والإخراج (يوم
~~التلف بمحله) : أي محل التلف لا يوم
#
### | [حاشية الصاوي]
# {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] .
# قوله: [أي عالمين بالحكم في الصيد] : أي فلا يشترط أن يكونا عالمين بجميع
~~أبواب الفقه.
# قوله: [في القدر والصورة] أي إن كان يماثل الأنعام فيهما.
# وقوله: [أو القدر] : أي إن تعذر مماثلة الصورة.
# قولة: [فلا يجزئ صغيرا ولا معيبا] : هكذا نسخة المؤلف بالنصب، وهما
~~منصوبان على الحال من فاعل يجزئ، تقديره فلا يجزئ هو أي المثل من النعم حال
~~كونه صغيرا أو معيبا.
# قوله: [منى] : أي بالشروط الثلاثة الآتية.
# وقوله: [أو مكة] : أي إن لم توجد الشروط الثلاثة.
# قوله: [وتعتبر القيمة والإخراج يوم التلف] : حاصله أنه إذا أخرج الجزاء
# PageV02P113
# تقويم الحكمين، ولا يوم التعدي، ولا تعتبر قيمته بمحل
~~آخر غير محل التلف، ولا يقوم بدراهم. ويشتري بها طعاما يعطى (لكل مسكين) من
~~ذلك الطعام (مد) بمده - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجزئ أكثر من مد ولا
~~أقل. ومحل اعتبار القيمة والإخراج بمحل التلف (إن وجد) المتلف (به) أي في
~~محل التلف (مسكينا، و) وجد (له) أي للصيد (قيمة) ms0765 فيه، (وإلا) بأن لم يوجد
~~به مساكين يعطي إليهم، أو لم يكن للصيد فيه قيمة، (فأقرب مكان) له يعتبر ما
~~ذكر فيه، وإن كان بعيدا في نفسه. (ولا يجزئ) تقويم أو إطعام (بغيره) : أي
~~بغير محل التلف إن أمكن، أو أقرب مكان إليه إن لم يمكن فيه.
# وأشار للنوع الثالث بقوله: (أو عدل ذلك) الطعام (صياما) لكل مد صوم يوم
~~(في أي مكان) شاء مكة أو غيرها، (و) في أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# هديا اختص بالحرم، وإن أراد الصيام صام حيث شاء، وإن أراد أن يخرج طعاما
~~فلا بد من اعتبار القيمة في محل التلف، وإن كان التقويم بغيره فلا بد من
~~دفع ذلك الطعام لفقراء ذلك المحل.
# قوله: [لا يوم تقويم الحكمين] : أي أنه قد لا يتأخر، وتختلف القيمة،
~~وقوله ولا يوم التعدي أي لأنه قد يتقدم على يوم التلف.
# قوله: [ولا يقوم بدراهم ويشتري بها طعاما] : فلو فعل ذلك أجزأ، وأما لو
~~قومه بدراهم أو عرض وأخرج ذلك فإنه لا يجزئ، ويرجع به إن كان باقيا وبين
~~أنه جزاء.
# قوله: [ولا يجزئ أكثر من مد ولا أقل] : فلو أعطى أكثر من مد فله نزع
~~الزائد إن بين، ووجده باقيا، وفي الناقص يكمله، فلو وجب عليه عشرة أمداد
~~فرقها على عشرين كمل لعشرة ونزع من عشرة بالقرعة إن كان باقيا وبين.
# قوله: [يعتبر ما ذكر فيه] : أي فتعتبر قيمته في المحل الذي بقربه.
# قوله: [ولا يجزئ تقويم] إلخ: أي اعتبار القيمة ولا الإطعام بغيره هذا هو
~~المراد، وهذا لا ينافي جواز التقويم بغيره مع اعتبار القيمة فيه.
# PageV02P114
# (زمان) شاء. ولا يتقيد بكونه في الحج أو بعد رجوعه.
# (و) لو وجب عليه بعض مد (كمل لكسره) وجوبا في الصوم؛ إذ لا يتصور صوم بعض
~~يوم.
# وندبا في الإطعام؛ (ففي) تلف (النعامة بدنة) للمقاربة في القدر والصورة
~~في الجملة.
# (و) في (الفيل) بدنة خراسانية (بذات سنامين، وفي حمار الوحش وبقرة بقرة،
~~وفي الضبع والثعلب شاة) .
# ms0766
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كمل لكسره] إلخ: فإذا قيل ما قيمة هذا الظبي: فقيل خمسة أمداد
~~ونصف فإن أراد الصوم ألزمه الحكمان ستة أيام، وإن أراد الإطعام ألزماه خمسة
~~أمداد ونصفا وندب له إكمال المد السادس.
# قوله: [ففي تلف النعامة بدنة] : أي حيث أراد إخراج المثل المخير فيه،
~~والصيام وفي الإطعام، فالمجزي في النعامة بدنة. وكذا يقال فيما بعده.
# قوله: [والنعامة] : بفتح النون تذكر وتؤنث، والنعام اسم جنس مثل حمام
~~والفاء في قوله: " ففي النعامة " للسببية مسبب على قوله: " مثله من النعم
~~". والحاصل: أن الصيد إن كان له مثل سواء كان مقررا عن الصحابة أم لا فإنه
~~يخير فيه بين المثل والإطعام والصيام. وما لا مثل له لصغره فقيمته طعاما أو
~~عدله صياما على التخيير. هذا حاصل ما قرر به البدر القرافي، والشيخ سالم:
~~وتبعهما شارحنا. وقال الأجهوري: الذي يفيده النقل أنه يتعين فيما له مثل من
~~الأنعام مثله، فإن لم يوجد فعدله طعاما، فإن لم يوجد صام لكل مد يوما. قال
~~(ر) : وما قاله الأجهوري خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلها، والصواب
~~ما قاله شيخه البدر.
# قوله: [وفي الفيل بدنة] إلخ: ابن الحاجب ولا نص في الفيل، وقال ابن ميسر:
~~بدنة خراسانية ذات سنامين، وقال القرويون: القيمة طعاما، وقيل وزنه طعاما
~~لغلو عظمه. وكيفية وزنه أن يجعل في سفينة وينظر إلى حيث تنزل في الماء ثم
~~يخرج منها ويملأ بالطعام حتى تنزل في الماء ذلك القدر.
# قوله: [وفي الضبع والثعلب شاة] : يتعين حمل كلام المصنف على ما إذا
~~قتلهما من غير خوف منهما، أما إذا لم ينج منهما إلا بقتلهما فلا جزاء عليه
# PageV02P115
# (كحمام مكة والحرم ويمامه) أي الحرم فيه شاة (بلا
~~حكم) ، بل المدار على أنها تجزئ ضحية لخروجها عن الاجتهاد؛ لما بين الأصل
~~والجزاء من البعد في التفاوت، وشددوا فيهما لإلفهما للناس كثيرا، فربما
~~تسارع الناس لقتلهما.
# (و) الحمام واليمام (في الحل وجميع الطير) غيرهما كالعصافير والكركي
~~والإوز العراقي والهدهد ولو بالحرم (قيمته طعاما) كل ms0767 شيء بحسبه (كضب وأرنب
~~ويربوع) فيها قيمتها طعاما إذ ليس لها مثل من النعم، (أو عدلها) : أي عدل
~~قيمتها من الطعام (صياما) لكل مد صوم يوم، وكمل المنكسر. وهو بالخيار في
~~ذلك بين إخراج القيمة طعاما والصوم، إلا حمام ويمام الحرم يتعين فيهما
~~الشاة، فإن لم يجدها فصيام عشرة أيام.
# (والصغير والمريض والأنثى) من الصيد (كغيرها) من الكبير
#
### | [حاشية الصاوي]
# أصلا كما صرح به القاضي في التلقين. ونقل في التوضيح عن الباجي أنه
~~المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطير أو غيرها فقتلها انتهى (بن) .
# قوله: [كحمام مكة والحرم] إلخ: فإن لم يجد الشاة صام عشرة أيام من غير
~~حكم أيضا كما يأتي.
# واعلم أن حمام الحرم القاطن به، إذا خرج للحل وصاده حلال من الحل فلا شيء
~~عليه ويجوز اصطياده، وإن كان له أفراخ في الحرم ابن ناجي: إن كان له أفراخ
~~فالصواب تحريم صيده لتعذيبه فراخه حتى يموتوا قاله (ح) .
# قوله: [قيمته طعاما كل شيء بحسبه] إلخ: الحاصل أن الصيد إما طير أو غيره،
~~والطير إما حمام الحرم ويمامه وإما غيرهما. فإن كان الصيد حمام الحرم
~~ويمامه تعين فيه شاة تجزئ، ضحية فإن عجز عنها صام عشرة أيام وإن كان الطير
~~غير ما ذكر، خير بين القيمة طعاما وعدله صياما، وإن كان الصيد غير طير فإما
~~أن يكون له مثل يجزي ضحية أو لا، فإن كان الأول خير بين المثل والإطعام
~~والصيام كان فيه شيء مقرر أم لا، وإن كان ليس له مثل يجزي ضحية خير بين
~~الإطعام والصوم فقط. هذا حاصل المعول عليه من المذهب.
# PageV02P116
# والصحيح والذكر في الجزاء على ما تقدم. فإذا اختار
~~المثل فلا بد من مثل يجزئ ضحية، ولا يكفي في المعيب معيب. والصغير صغير،
~~وإن كانت القيمة قد تختلف بالقلة والكثرة ولذا احتيج لحكم العدول العارفين،
~~وإن ورد شيء من الشارع في ذلك الصيد.
# (وله) : أي للمحكوم عليه بشيء (الانتقال) إلى غيره (بعد الحكم، ولو
~~التزمه) : فله أن ms0768 ينتقل بعد الحكم عليه بالمثل إلى اختيار الإطعام أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا بد من مثل يجزئ ضحية] : فالنعامة الصغيرة أو المعيبة أو
~~المريضة إذا قتلها المحرم واختار مثلها من الأنعام يحكم عليه ببدنة كبيرة
~~سليمة صحيحة، وكذا يقال في غيرها. فإن اختار قيمتها طعاما فإنها تقوم على
~~الوجه المتقدم أيضا، ويقطع النظر عما فيها من وصف الصغر والعيب والمرض،
~~بخلاف لو قومت لربها فتقوم على الحالة التي هي عليه.
# قوله: [ولذا احتيج لحكم العدول العارفين] إلخ: الحاصل أن الصيد إن كان لم
~~يرد فيه شيء عن النبي ولا عن السلف كالدب والقرد والخنزير، فإن الحكمين
~~يجتهدان في الواجب فيه، وإن كان فيه شيء مقرر عن الشارع كالنعامة والفيل.
~~فإنه ورد في الأولى بدنة ذات سنام، وفي الثاني بدنة ذات سنامين، فالاجتهاد
~~في أحوال ذلك المقرر من سمن وسن وهزال بأن يريا أن هذه النعامة المقتولة
~~بدنة سمينة أو هزيلة مثلا لكون النعامة كذلك.
# قوله: [الانتقال إلى غيره] : أي فله أن يختار غير ما حكما عليه ولا بد
~~أنهما لا يحكمان عليه إلا بعد أن يخيراه بين الأمور الثلاثة، فإن اختار
~~واحدا منهما وحكما عليه به فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه، كما إذا
~~انتقل من المثل للإطعام أو الصوم. وأما لو انتقل من الإطعام للصوم فلا
~~يحتاج لحكم، لأن صومه عوض عن الإطعام لا عوض عن الصيد أو مثله.
# قوله: [ولو التزمه] : أي على المعتمد من القولين ومحلهما إذا علم ما حكما
~~به
# PageV02P117
# الصيام وعكسه، وقيل: إن التزم شيئا ليس له الانتقال
~~عنه.
# (ونقض) الحكم وجوبا (إن ظهر الخطأ) فيه ظهورا بينا.
# (وندب كونهما) : أي العدلين (بمجلس) واحد لمزيد التثبت والضبط،
# (وفي الجنين) : كما إذا فعل شيئا بصيد حامل فألقى جنينا، (و) في (البيض)
~~إذا كسره أو شواه المحرم أي في كل فرد من أفراده (عشر دية الأم) ، فإذا كان
~~جزاء الأم عشرة أمداد ففي جنينها أو بيضتها مد، (ولو
#
### | [حاشية ms0769 الصاوي]
# فالتزمه، لا إن التزمه من غير معرفة به فلا يلزمه قولا واحدا والالتزام
~~يكون باللفظ بأن يقول التزمت ذلك لا بالجزم القلبي وحده.
# قوله: [ظهورا بينا] : أي وأما لو كان الخطأ غير بين فإنه لا ينقض؛ كما لو
~~حكما في الضبع بعنز ابن أربعة أشهر فلا ينقض حكمهما، لأن بعض الأئمة يرى
~~ذلك، وحكم الحاكم لا ينقض إذا وقع بمختلف فيه. لكن المعتمد أنه متى تبين
~~الخطأ في الحكم فإنه ينقض، سواء كان واضحا أو غير واضح خلافا للشارح إذ لا
~~بد في جزاء الصيد من كونه يجزئ ضحية كما يؤخذ من (ر) كذا في الحاشية.
# تنبيه: إن اختلف الحكمان في قدر ما حكما به عليه أو نوعه ابتدئ الحكم
~~منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه.
# قوله: [لمزيد التثبت والضبط] : أي لأن كلا يطلع على حكم صاحبه ورأيه.
# قوله: [إذا كسره أو شواه المحرم] : ومثله من في الحرم وهذا في غير البيض
~~المذر لأنه لا يتولد منه فرخ، ولا يضر نقطة دم، والظاهر الرجوع فيما إذا
~~اختلط بياضه وصفاره لأهل المعرفة، فإن قالوا يتولد منه فرخ كان فيه عشر
~~الدية وإلا فلا.
# قوله: [ففي جنينها أو بيضتها مد] : أي لأن المراد بديتها قيمتها طعاما أو
~~عدله صياما فيما في جزائه طعام. والحاصل: أنه يخير في الجنين والبيض بين
~~عشر قيمة أمه من الطعام، وبين عدل ذلك من الصيام، إلا بيض حمام مكة والحرم
~~وجنينهما ففيه عشر قيمة الشاة طعاما، فإن تعذر صام يوما كذا في (ح) نقله
~~(بن) . ومحل لزومه للجنين إذا لم يستهل ما لم تمت أمه معه وإلا فيندرج في
~~دية أمه.
# PageV02P118
# تحرك) الجنين بعد سقوطه ولم يستهل.
# (و) فيه (ديتها) أي دية أمه كاملا (إذا استهل) صارخا، فإن ماتت الأم أيضا
~~فديتان.
# ولما كانت دماء الحج أو العمرة ثلاثة: الفدية، وجزاء الصيد، والهدي وقدم
~~الكلام على الأولين أشار للثالث بقوله:
# (وغير الفدية و) غير (جزاء الصيد: هدي) مرتب (وهو) : أي الهدي ms0770 (ما وجب
~~لتمتع) قال تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}
~~[البقرة: 196] . (أو لقران) بالقياس على التمتع (أو) وجب (لترك واجب) في
~~الحج أو العمرة، كترك التلبية، أو طواف القدوم، أو الوقوف بعرفة نهارا، أو
~~النزول بالمزدلفة، أو رمي جمرة العقبة أو غيرها. أو المبيت بمنى أيام
~~النحر، أو الحلق (أو) ما وجب (لجماع) مفسد أو غير مفسد على ما تقدم، (أو)
~~وجب (لنحوه) كمذي وقبلة بفم، أو وجب لنذر عينه للمساكين، أو أطلق أو ما كان
~~تطوعا.
# و (ندب) فيه ما كان كثير اللحم (إبل فبقر فضأن) فمعز، ويقدم الذكر من كل
~~على الأنثى والأسمن على غيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذا استهل] : الاستهلال هنا كناية عن تحقق الحياة.
### | [الهدي]
# قوله: [هدي مرتب] : خبر عن قوله (وغير الفدية) . ومرتب صفته.
# قوله: [بالقياس على التمتع] : أي وكذلك ما بعده من ترك واجب أو جماع أو
~~نحوه، لأن النص لم يرد إلا في التمتع.
# قوله: [أو أطلق ما كان تطوعا] : أي فكله مرتب لا ينتقل للصوم إلا عند
~~العجز عن الأنعام.
# قوله: [إبل فبقر] : أي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر هداياه
~~الإبل، نحر في حجة الوداع مائة باشر منها ثلاثا وستين، ونحر علي سبعا
~~وثلاثين، ويؤخذ من هذا الحديث أن مباشرة النحر بيده أفضل، إلا للضرورة،
~~فيستنيب
# PageV02P119
# (و) ندب (وقوفه به المشاعر) : أي عرفة والمشعر الحرام
~~ومنى.
# (ووجب) الهدي: أي نحره (بمنى) بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إن سيق)
~~الهدي (بحج) : أي في إحرامه به وإن كان موجبه نقصا بعمرة أو حج غير الذي هو
~~فيه، أو كان تطوعا. (ووقف به) هو (أو نائبه بعرفة كهو) : أي كوقوفه هو به
~~في كونه جزءا من الليل، ولو صرح بذلك لكان أحسن بأن يقول: ووقف به أو نائبه
~~بعرفة جزءا إلخ، واحترز بقوله: " أو نائبه " من وقوف التجار به جزءا من
~~الليل للبيع، فلا يكفي إذا اشتراه منهم صبيحة عرفة، نعم إذا اشتراه منهم ms0771
~~بها وأمرهم بالوقوف به ليلا بها كفى، لأنهم نائبون حينئذ عنه. (بأيام
~~النحر) وهذا إشارة للشرط الثالث، أي وكان النحر في أيامه. (وإلا) بأن انتفت
~~هذه الشروط أو بعضها بأن لم يقف به بعرفة أو لم يسق في حج، بأن سيق في عمرة
~~أو خرجت أيام النحر (فمكة) هي محله لا يجزئ في غيرها، فعلم أن محله إما منى
~~بالشروط الثلاثة وإما مكة لا غير عند فقدها، وظاهر كلام الشيخ ندب النحر
~~بمنى عند وجود الشروط الثلاثة وهو ضعيف، والمعتمد الوجوب كما ذكرنا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المسلم لأن الكافر لا مدخل له في القرب عكس الضحايا، فإن الأفضل فيها
~~الضأن لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين.
# قوله: [وندب وقوفه به المشاعر] : هذا فيما ينحر أو يذبح بمنى، وأما ما
~~ينحر أو يذبح بمكة فالشرط فيه أن يجمع بين الحل والحرم، ويكفي وقوفه به في
~~أي موضع من الحل، وفي أي وقت كما يأتي.
### | [شروط نحر الهدي بمنى]
# قوله: [كهو] : الأولى إسقاطه كما هو ظاهر.
# قوله: [فمكة] : أي لا ما يليها من منازل الناس.
# قوله: [والمعتمد الوجوب] : وهو ما صرح به عياض في الإكمال لكن غير شرط،
~~لأنه إن نحره بمكة مع استيفاء الشروط صح مع مخالفة الواجب وهو مذهب
~~المدونة، والأفضل فيما ذبح بمنى أن يكون عند الجمرة الأولى. ولو ذبح في أي
~~موقع منها كفى وخالف الأفضل.
# PageV02P120
# ثم ذكر شروط صحة الهدي بقوله:
# (صحته) : أي وشرط صحته: (بالجمع) فيه (بين حل وحرم) فلا يجزئ ما اشتراه
~~بمنى أيام النحر وذبحه بها، كما يقع لكثير من العوام، بخلاف ما اشتراه من
~~عرفة لأنها من الحل، فإن اشتراه في الحرم فلا بد أن يخرج به للحل عرفة أو
~~غيرها سواء خرج به هو أو نائبه محرما أم لا، كان الهدي واجبا أو تطوعا.
~~(ونحره نهارا) بعد طلوع الفجر، (ولو قبل) نحر (الإمام و) قبل طلوع (الشمس)
~~فلا يجزئ ما نحر ليلا.
# (و) المسوق (في العمرة) كان لنقص ms0772 فيها أو في حج أو تطوعا (بعد) تمام
~~(سعيها) فلا يجزئ قبله، وظاهر أن محله مكة لعدم الوقوف به بعرفة، (ثم حلق)
~~أو قصر وحل من عمرته، فإن قدم الحلق على النحر فلا ضرر.
# (وندب) النحر (بالمروة) . ومكة كلها محل للنحر.
# (وسنه وعيبه كالأضحية) الآتي بيانها فلا يجزئ من الغنم ما لا يوفي سنة،
~~ولا معيب كأعور. (والمعتبر) في السن والعيب (وقت تعيينه) للهدي بالتقليد
~~فيما يقلد، أو التمييز عن غيره بكونه هديا في غيره كالغنم، فلا يجزئ مقلد
~~معيب أو لم يبلغ السن،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شروط صحة الهدي وسننه]
# قوله: [فلا يجزئ ما اشتراه بمنى] : أي بخلاف الفدية فتجزئ ما لم تجعل
~~هديا فلا بد فيها من شرطه كما يأتي.
# قوله: [عرفة أو غيرها] : لكن إن كان غير عرفة فلا يذبح إلا بمكة.
# قوله: [فلا يجزئ ما نحر ليلا] : أي بخلاف الفدية إن لم تجعل هديا.
# قوله: [فلا يجزئ قبله] : أي لأنهم نزلوا سعيها منزلة الوقوف في هدي الحج
~~في أن لا ينحر إلا بعده.
# قوله: [فلا ضرر] : أي لأن تقديم النحر على الحلق مندوب كما تقدم.
# قوله: [وندب النحر بالمروة] إلخ: أي لقوله - عليه الصلاة والسلام - فيها:
~~«هذا المنحر وكل فجاج مكة» أي طرقها " منحر "، فإن نحر خارجا عن بيوتها إلا
~~أنه من لواحقها فالمشهور عدم الإجزاء كما هو قول ابن القاسم.
# قوله: [فلا يجزئ مقلد معيب] : مفرع على قوله: و " المعتبر " إلخ.
# PageV02P121
# ولو صح أو بلغ السن قبل نحره، بخلاف العكس بأن قلده
~~أو عينه سليما ثم تعيب قبل ذبحه فيجزئ، لا فرق بين تطوع وواجب.
# (وسن تقليد إبل وبقر) : أي جعل قلادة أي حبل من نبات الأرض بعنقها
~~للإشارة إلى أنها هدي.
# (و) سن (إشعار) : أي شق (إبل بسنامها) أي فيه بسكين (من) الشق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو صح أو بلغ السن قبل نحره] : أي ما لم يكن هدي تطوع أو منذورا
~~معينا فيجزئ إن صح أو بلغ السن ms0773 قبل ذبحه، قال في الأصل: ثم يجب إنفاذ ما
~~قلد معيبا لوجوبه بالتقليد وإن لم يجزئه.
# قوله: [بخلاف العكس] : أي فمحل إجزائه إذا كان تعيبه من غير تعديه ولا
~~تفريطه، فإن كان بتعديه أو تفريطه ضمن كما في (ح) عن الطراز. ومحله أيضا
~~إذا لم يمنع التعييب بلوغ المحل، فلو منعه كعطب أو سرقة لم يجزئه الهدي
~~الواجب، والنذر المضمون كما يأتي كذا في بن نقله محشي الأصل تنبيه:
# أرش الهدي المرجوع به على بائعه بعيب قديم يمنع الإجزاء أم لا؟ المطلع
~~عليه بعد التقليد والإشعار المفيتين لرده وثمنه المرجوع به لاستحقاقه يجعل
~~كل منهما في هدي إن بلغ ذلك ثمن هدي، وإلا تصدق به وجوبا إن كان هدي تطوع
~~أو منذورا بعينه؛ إذ لا يلزمه بدلهما لعدم شغل ذمته به، وأما الهدي الواجب
~~الأصلي أو المنذور غير المعين فلا يتصدق بالأرش والثمن إن لم يبلغ ثمن هدي،
~~بل يستعين به في هدي آخر إن كان العيب يمنع الإجزاء لوجوب البدل عليه
~~لاشتغال ذمته به، فإن لم يمنع من الإجزاء تصدق به إن لم يبلغ هديا كالتطوع
~~والنذر المعين كذا في الأصل.
# قوله: [أي شق إبل بسنامها] : هذا ظاهر إن كان لها سنام، فإن كانت لا سنام
~~لها فظاهره أنها لا تشعر وهو رواية محمد، والذي في المدونة: أن الإبل يسن
~~إشعارها مطلقا ولو لم يكن لها سنام، فإن كان لها سنامان سن إشعارها في واحد
~~فقط. وأما البقر فتقليد ولا تشعر، إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر كما هو قول
~~المدونة، وعزا ابن عرفة لها أن البقر لا تشعر مطلقا، وتعقبه الرماصي. وعلى
~~القول بإشعارها حيث كان لها سنام؛ هل تجلل أم لا؟ قولان.
# PageV02P122
# (الأيسر) ندبا، وقيل من الأيمن، وقيل هما سواء من جهة
~~الرقبة للمؤخر قدر أنملتين حتى يسيل الدم، ليعلم أنها هدي.
# و (ندب تسمية) عند إشعارها بأن يقول بسم الله.
# (و) ندب (نعلان) : أي تعليقهما (بنبات الأرض) أي بحبل من نبات الأرض
~~كحلفاء، إلا من ms0774 صوف أو وبر خشية تعلقه بشيء من شجر أو غيره فيؤذيه.
# (و) ندب (تجليلها) : أي الإبل أي وضع جلال عليها بكسر الجيم جمع جل
~~بضمها.
# (و) ندب (شقها) : أي الجلال يدخل السنام فيها فيظهر الإشعار، وتمسك
~~بالسنام فلا تسقط بالأرض.
# (فإن لم يجد) من لزمه الهدي لتمتع أو غيره هديا (فصيام ثلاثة أيام) في
~~الحج، وذلك (من حين إحرامه) به إلى يوم النحر. (و) لو فاته صومها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل من الأيمن] : في ابن عرفة وفي أولويته أي الإشعار في الشق
~~الأيمن أو الأيسر، ثالثها أن السنة في الأيسر، رابعها هما سواء انتهى.
~~تنبيه:
# يندب تقديم التقليد على الإشعار خوفا من نفارها لو أشعرت أو لا، وفعلهما
~~بمكان واحد أولى. وفائدة التقليد والإشعار إعلام المساكين أن هذا هدي
~~فيجتمعون له، وقيل لئلا يضيع فيعلم أنه هدي فيرد.
# قوله: [أي الإبل] : أي وأما البقر والغنم فلا يوضع عليها الجلال اتفاقا
~~في الغنم، وفي البقر إن لم يكن لها سنام.
### | [من لزمه هدي ولم يجد]
# قوله: [فصيام ثلاثة أيام] : ويندب فيه التتابع كما يندب في السبعة
~~الباقية أيضا.
# قوله: [وذلك من حين إحرامه به] : أي وأول وقتها من حين إحرامه بالحج فلا
~~يجزئ قبل إحرامه.
# قوله [ولو فاته صومها] : أي ويكره له تأخيرها لأيام منى فتقديمها عليها
~~مستحب لا واجب كما هو ظاهر المدونة، وبه صرح ابن عرفة، فما وقع ل (عب) تبعا
~~للأجهوري والشيخ أحمد من أن صيامها قبل يوم النحر واجب ويحرم تأخيرها
# PageV02P123
# قبل أيام منى (صام أيام منى) الثلاثة بعد يوم النحر،
~~إذ لا يصح صومه، فإن صام بعضها قبل يوم النحر كملها بعده أيام منى.
# (و) هذا (إن تقدم الموجب) للهدي (على الوقوف) بعرفة كتمتع وقران وتعدي
~~ميقات وترك تلبية ومذي وقبلة بفم، (وإلا) يتقدم الموجب، بأن تأخر عن الوقوف
~~كترك نزول بمزدلفة أو رمي أو حلق أو جماع بعد رمي العقبة وقبل الإفاضة يوم
~~النحر أو قبلهما بعده (صامها متى شاء كهدي ms0775 العمرة) ، إذا لم يجده صام
~~الثلاثة مع السبعة متى شاء لعدم وقوف فيها.
# (و) صيام (سبعة إذا رجع من منى) فقوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة:
~~196] أي من منى بعد أيامها، سواء مكة وغيرها، وقيل معناه: إذا رجعتم إلى
~~أهلكم، فأهل مكة يصومونها فيها وغيرهم ببلادهم، ويندب تأخيرها للآفاقي حتى
~~يرجع لأهله للخروج من الخلاف. (ولا تجزئ) السبعة (إن قدمها عليه) : أي على
~~الوقوف بعرفة
#
### | [حاشية الصاوي]
# بلا عذر ضعيف كذا في (بن) نقله محشي الأصل.
# قوله: [وهذا إن تقدم الموجب] : أي فتقدم الموجب شرط في أمرين: أحدهما كون
~~صوم الثلاثة من إحرامه إلى يوم النحر، والثاني كونه إذا فات صام أيام منى.
# قوله: [صامها متى شاء] : أي بعد أيام منى الثلاثة، فلو صامها أيام منى لم
~~يجزئه كذا في الحاشية.
# قوله: [وصيام سبعة] : أشار الشارح إلى أن سبعة بالجر عطف على ثلاثة وهذا
~~هو الصواب، أي على العاجز عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج على الوجه
~~المتقدم، وسبعة إذا رجع من منى وإن لم يصلها بالرجوع.
# قوله: [للخروج من الخلاف] : أي الواقع في تفسير قوله تعالى: {وسبعة إذا
~~رجعتم} [البقرة: 196] فإذا أخرها لبلده أتى بمجمع عليه.
# قوله: [ولا تجزئ السبعة إن قدمها عليه] : أي ولا يجزئ أيضا تقديمها على
~~رجوعه من منى. واختلف هل يجتزئ منها بثلاثة أيام أو لا؟ وهو المعتمد، قال
~~مالك:
# PageV02P124
# (كصوم) : أي كما لا يجزئ صوم عن الهدي إذا (أيسر
~~قبله) أي قبل الشروع فيه، (ولو) كان إيساره (بسلف) وجد من يسلفه إياه
~~(لمال) له (ببلده) ، فإن لم يجد مسلفا أو وجد ولا مال له ببلده صام. (وندب
~~الرجوع للهدي) إن أيسر (قبل كمال) صوم اليوم (الثالث) ، وإن وجب إتمامه إن
~~شرع فيه، وكلامه صادق بما إذا أيسر قبل الشروع في الثالث أو الثاني أو
~~بعده، وكذا لو أيسر قبل إكمال الأول كما هو صريح المدونة.
# ثم شرع في بيان ما يمنع الأكل منه وما يجوز من دماء الحج أو ms0776 العمرة
~~الثلاثة: الهدي، والفدية، وجزاء الصيد.
# فقال: (ولا يؤكل) : أي يحرم على رب الهدي أن يأكل (من نذر مساكين
#
### | [حاشية الصاوي]
# لو نسي الثلاثة حتى صام السبعة، فإن وجد هديا فأحب إلي أن يهدي وإلا صام
~~(اه.) فهم التونسي من كلام مالك أنه لا يجزئ منها شيء، وهو المعتمد كما
~~علمت. وقال ابن يونس: يكتفى منها بثلاثة، وأما لو صام العشرة قبل رجوعه
~~فإنه يجتزئ منها بثلاثة كما يفهم من كلام التوضيح. والفرق بينها وبين
~~السبعة أن الثلاثة جزء العشرة فتندرج فيها، وقسيمة السبعة فلا تندرج فيها
~~كذا في الحاشية.
# قوله: [لمال له ببلده] : اللام بمعنى مع متعلق بوجد، أي وإن وجد مسلفا مع
~~مال، وقوله ببلده إما صفة لمال أي مال كائن ببلده، أو متعلق بمحذوف أي
~~ويصبر ليأخذه ببلده.
# قوله: [قبل كمال صوم اليوم الثالث] : أي وأما بعد كمال الثالث فلا يطالب
~~بالرجوع، لأنها قسيمة السبعة في العشرة فكانت كالنصف، وقولنا: " لا يطالب
~~بالرجوع " لا ينافي أنه لو رجع لصح. ولذا قال ابن رشد: لو وجد الهدي بعد
~~صوم الثلاثة لم يجب عليه إلا أن يشاء (اه.) واعلم أن اتصال الثلاثة بعضها
~~ببعض، واتصال السبعة بعضها ببعض، واتصال السبعة بالثلاثة مستحب كذا في
~~الحاشية.
# قوله: [الهدي] : أي الصادق بما سيق بعد الإحرام تطوعا أو نذرا.
# قوله: [من نذر مساكين] : أي من هدي منذور للمساكين بعينه، سواء عين
~~المساكين أيضا أم لا، وسواء كان التعيين باللفظ والنية أو النية فقط.
# PageV02P125
# عين) لهم، فلا تجوز له مشاركتهم فيه، (ولو لم يبلغ
~~المحل) : منى بشروطه أو مكة بأن عطب قبل المحل فنحره. (كهدي تطوع نواه لهم)
~~: أي للمساكين لم يجز له أكله منه بلغ محله أم لا، (وفدية) لترفه أو إزالة
~~أذى لم ينو بها الهدي لم يأكل منها مطلقا أي ذبحت بمكة، أو غيرها. (كنذر لم
~~يعين) : بأن كان مضمونا وسماه للمساكين، ك: لله علي نذر بدنة للمساكين، أو
~~نواه لهم.
#
### | [حاشية الصاوي] ms0777
# قوله: [بشروطه] : أي الثلاثة التي تقدمت في قوله: إن سيق بحج ووقف به هو
~~أو نائبه بعرفة، كهو بأيام النحر.
# وقوله: [أو مكة] : أي عند فقد بعض الشروط.
# قوله: [بأن عطب قبل المحل فنحره] : أما عدم الأكل منه إذا لم يبلغ المحل
~~فلكونه غير مضمون فيهم على إتلافه، وأما بعد المحل فلأنه قد عينه للمساكين
~~فلا يجوز مشاركتهم فيه، ومن أجل كونه غير مضمون إذا ضل أو سرق قبل المحل لا
~~يلزم ربه بدله. فلا يجوز مشاركتهم فيه، ومن أجل كونه غير مضمون إذا ضل أو
~~سرق قبل المحل لا يلزم ربه بدله.
# قوله: [كهدي أو تطوع نواه لهم] : أي سواء لفظ مع النية أو لا عينت
~~المساكين أولا.
# قوله: [وفدية لترفه] إلخ: أي فهذه الثلاث يحرم الأكل منها مطلقا كما
~~علمت. أما حرمة الأكل من نذر المساكين فقد علمت وجهه، وأما حرمة الأكل من
~~هدي التطوع الذي جعل للمساكين باللفظ أو النية فلإلحاقه بنذر المساكين.
~~وأما الفدية التي لم تجعل هديا فحرمة الأكل منها مطلقا، لأنها عوض عن
~~الترفه، فالجمع بين الأكل منها والترفه جمع بين العوض والمعوض. واحترز
~~بقوله: " إذا لم ينو بها الهدي " عما إذا نوى بها الهدي فلا يأكل منها بعد
~~المحل، ويأكل منها إذا عطبت قبله كما سيأتي ذلك للمصنف.
# قوله: [ذبحت بمكة أو غيرها] : أي لأنها لا تختص بمكان ولا زمان كما تقدم.
# PageV02P126
# (وجزاء صيد وفدية نوى بها الهدي) : فإذا اختار النسك
~~ونوى به الهدي تعين عليه أن يذبحه بمنى بشروطه، أو مكة، وقولنا فيما تقدم:
~~لا " تتقيد بمكان أو زمان ": أي إذا لم ينو بها الهدي. فهذه الثلاثة التي
~~بعد الكاف الثانية لا يأكل منها (بعد) بلوغ (المحل) منى أو مكة، ويأكل منها
~~قبله لأن عليه بدلها لكونها لم تجزه قبل محلها.
# (وهدي تطوع) لم يجعله للمساكين لم يأكل منه إذا (عطب قبله) فقط، أي قبل
~~المحل بأن عطب فنحره لأنه يتهم على أنه تسبب في عطبه ليأكل منه، وليس عليه
~~بدله. ms0778 ومثله نذر معين لم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية. فهذه ثلاثة أقسام:
# الأول: لا يأكل منه مطلقا.
# الثاني: لا يأكل منه بعد المحل، الثالث: لا يأكل منه قبله ويأكل منه
~~بعده. وبقي رابع يأكل منه مطلقا وإليه أشار بقوله:
# (ويأكل مما سوى ذلك) المتقدم ذكره من الأقسام الثلاثة (مطلقا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن عليه بدلها] : أي يبعثه إلى المحل فلا تهمة في أكله منها ولا
~~مظلمة للمساكين.
# قوله: [الأول لا يأكل منه مطلقا] : وتحته ثلاثة أقسام: النذر المعين
~~للمساكين، وهدي التطوع للمساكين، وفدية لم تجعل هديا.
# قوله: [الثاني لا يأكل منه بعد المحل] : وتحته ثلاثة أقسام أيضا نذر
~~للمساكين لم يعين، وجزاء الصيد، وفدية جعلت هديا.
# قوله: [الثالث لا يأكل منه قبله] : وتحته ثلاثة أقسام أيضا: هدي التطوع
~~الذي لم يجعل للمساكين، عين أم لا، ونذر معين لم يجعل للمساكين فتدبر.
# قوله: [الأقسام الثلاثة] : أي التي احتوت تفصيلا على تسعة أشياء، أي فله
~~أن يأكل من غيرها ويتزود ويطعم الغني والفقير والكافر والمسلم، سواء بلغت
~~المحل أو عطبت قبله كما يأتي.
# PageV02P127
# قبل المحل وبعده؛ وهو كل هدي وجب في حج أو عمرة، كهدي
~~التمتع والقران وتعدي الميقات، وترك طواف القدوم أو الحلق، أو مبيت بمنى أو
~~نزول بمزدلفة، أو وجب لمذي ونحوه، أو نذر مضمون لغير المساكين. (وله) حينئذ
~~(إطعام الغني) منه (والقريب) وأولى ضدهما (ورسوله كهو) : أي إن رسول رب
~~الهدي بالهدي كربه في جميع ما تقدم من الأكل وعدمه.
# (والخطام والجلال كاللحم) في المنع والجواز فيجري فيهما ما جرى في اللحم
~~من التفصيل، ولا يجوز له بيع ما جاز له تناوله كالضحية.
# (فإن أكل ربه) شيئا (من ممنوع) أكله منه، (أو أمر) بالأكل إنسانا (غير
~~مستحق) كأن يأمر غنيا في نذر المساكين (ضمن) هديا (بدله، إلا نذر مساكين
~~عين) لهم كهذه البدنة، (فقدر أكله) فقط على الأرجح من الخلاف، ومقابله يضمن
~~هديا كاملا كغيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في جميع ما تقدم ms0779 من الأكل وعدمه] : أي فما جاز لربه يجوز لرسوله،
~~وما منع منه ربه يمنع منه الرسول، هذا إذا كان الرسول غير فقير، أما لو كان
~~فقيرا فإنه يجوز له الأكل مما لا يجوز لربه الأكل منه كما قال سند. وقال
~~بعضهم: لا يجوز له الأكل ولو كان فقيرا مثل ربه، (ر) هذا هو النقل.
# قوله: [فيجري فيهما ما جرى في اللحم] : لكنه في الخطام والجلال يضمن
~~القيمة فقط لا فرق بين ربه ورسوله فتدفع للمساكين.
# قوله: [فإن أكل ربه شيئا] إلخ: الحاصل أن رب الهدي الممنوع من الأكل منه،
~~إن أكل لزمه هدي كامل إلا في نذر المساكين المعين إذا أكل منه فقولان في
~~قدر اللازم له. وإن أمر أحدا بالأكل؛ فإن أمر غنيا لزمه هدي كامل إلا في
~~نذر المساكين المعين فلا يلزمه إلا قدر أكله فقط، ويحتمل أن يجري فيه
~~القولان الجاريان في أكله هو. وأما الرسول فإن أمر غير مستحق أو أكل وهو
~~غير مستحق فإنه يضمن قدر ما أمر به، أو أكله فقط في جميع الممنوع منه، وإلا
~~فلا ضمان. هذا هو الصواب انظر (بن) نقله محشي الأصل.
# PageV02P128
# (ولا يشترك في هدي ولو تطوعا) أي لا يصح الاشتراك
~~فيه. (وأجزأ) الهدي عن ربه (إن ذبحه غيره) حال كون الهدي (مقلدا ولو نواه)
~~الذابح (عن نفسه إن غلط) بآن اعتقد أنه هديه، لا إن لم يغلط، أو كان غير
~~مقلد (أو سرق بعد نحره) فيجزئ لأنه بلغ محله. (لا) إن سرق (قبله) : أي
~~الذبح فلا يجزئ، (كأن ضل) ولم يجده فلا يجزئ، ولا بد من بدله، (فإن وجده
~~بعد نحر بدله نحره) أيضا (إن قلد) لتعينه بالتقليد، (و) إن وجد (قبله) أي
~~قبل نحر بدله (نحرا) معا (إن قلدا) معا لتعيين كل به (وإلا) يقلدا معا، إن
~~كان المقلد أحدهما أو لا تقليد أصلا، (تعين) للنحر (ما قلد) منهما، فإن لم
~~يكن تقليد تخير في نحر أيهما شاء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي لا ms0780 يصح الاشتراك فيه] : ولو كان الذي شركه قريبا له وسكن معه
~~وأنفق عليه فليس كالضحية في هذا، ومثل الهدي الفدية والجزاء.
# قوله: [لا إن لم يغلط] : أي بأن تعمد فلا يجزيه عن ربه ولا عن نفسه ولربه
~~أخذ القيمة منه بخلاف الضحية إذا ذبحها الغير عن نفسه عمدا، فإنها تجزئ عن
~~ربها حيث وكله ربها، فتحصل أن الغلط في الهدي يجزئ عن ربه حيث كان مقلدا
~~أنابه أم لا، وأن الضحية تجزئ في الغلط والعمد إن أنابه وإلا فلا فيهما.
# تتمة: يجب حمل الولد الحاصل بعد التقليد والإشعار إلى مكة، ويندب حمله
~~على غير أمه، ثم إن لم يوجد غيرها حمل عليها إن قويت، فإن لم يمكن حمله
~~تركه ليشتد، ثم يبعثه إلى محله فإن لم يكن تركه عند أمين فكالتطوع يعطب قبل
~~محله فينحره ويخلي بينه وبين الناس. ويحرم الشرب من لبن الهدي بعد التقليد
~~إن لم يفضل من فصيلها، وإلا كره. فإن أضر بشربه الأم أو الولد ضمن موجب
~~فعله. ويكره له ركوب الهدي بغير عذر (اه. من الأصل) .
# PageV02P129
# فصل فوات الحج والمناسك للعذر والإحصار
# (فصل) : في بيان من فاته الحج لعذر أو لم يتمكن من البيت فقط، أو منه ومن
~~عرفة معا. وكيف ما يصنع.
# وبدأ بالأول فقال: (من فاته الوقوف بعرفة) ليلة النحر بعد أن أحرم بحج
~~مفردا أو قارنا لعذر منعه منه - كأن يفوته الوقوف (بمرض) : أي بسببه
~~(ونحوه) ؛ كعدو منعه أو حبس ولو بحق أو خطأ عدد، (فقد فاته الحج) لأن الحج
~~عرفة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل فوات الحج والمناسك للعذر والإحصار]
### | [من فاته الوقوف بعرفة لمرض أو نحوه]
# هذا الفصل يتعلق بموانع الحج والعمرة بعد الإحرام، ويقال للممنوع محصور
~~وهو ثلاثة أقسام كما هو سياق الشارح.
# قوله: [وبدأ بالأول فقال] إلخ: حاصله أن من فاته الوقوف بعرفة بعد إحرامه
~~بالحج بسبب من الأسباب التي ذكرها المصنف والشارح - والحال أنه متمكن من
~~البيت - فإنه يؤمر بالتحلل بفعل عمرة، ويكره له البقاء ms0781 على الإحرام لقابل
~~إن قارب مكة أو دخلها. وأما إن لم يقارب مكة كان له البقاء على إحرامه
~~لقابل حتى يتم حجه ولا كراهة. ومحل جواز التحلل ما لم يستمر على إحرامه حتى
~~يدخل وقت الحج في العام القابل، وإلا فالواجب عليه إتمامه، فإن خالف وتحلل
~~بالعمرة فالأقوال الثلاثة الآتية في المصنف.
# قوله: [مفردا] : مراده ما قابل القارن فيشمل المتمتع.
# قوله: [لأن الحج عرفة] : إشارة لحديث هذا لفظه، ولا يقتضي أنه أعظم أركان
~~الحج، بل أعظم أركانه الطواف كما تقدم، وإنما أسند الحج له
# PageV02P130
# (وسقط عنه عمل ما بقي) بعده (من المناسك) : كالنزول
~~بمزدلفة، والوقوف بالمشعر الحرام. والرمي والمبيت بمنى.
# (وندب) له (أن يتحلل) من إحرامه بذلك الحج (بعمرة) . وفسر التحلل بالعمرة
~~بقوله:
# (بأن يطوف ويسعى ويحلق بنيتها) : أي العمرة من غير تجديد إحرام غير
~~الأول، بل ينوي التحلل من إحرامه الأول بما ذكر.
# (ثم قضاه قابلا، وأهدى) وجوبا للفوات، ولا يجزيه للفوات هديه السابق الذي
~~ساقه في حجة الفوات
# (وخرج) المتحلل بعمرة (للحل) ليجمع في إحرامه المتحلل منه بالعمرة بين
~~الحل والحرام، (إن أحرم أولا) قبل الفوات لحجة (بحرم أو أردف) حجه على
~~إحرامه بالعمرة (فيه) : أي في الحرم.
# (ولا يكفي) عن طواف العمرة وسعيها المطلوبين للتحلل (قدومه) : أي طواف
~~قدومه (وسعيه بعده) الواقعان أولا قبل الفوات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأنه يفوت بفوات وقته، والمزية لا تقتضي الأفضلية كما هو مقرر.
# قوله: [وسقط عنه عمل ما بقي] : أي فلا يؤمر بها ولا دم عليه في تركها.
# قوله: [وندب له أن يتحلل] إلخ: محل ندب تحلله بفعل عمرة ما لم يفته
~~الوقوف وهو بمكان بعيد عن مكة جدا، وإلا فله التحلل بالنية كالمحصور عن
~~البيت والوقوف معا بعد. وسيأتي ذلك في الشارح.
# قوله: [الذي ساقه في حجة الفوات] : أي ساقه تطوعا أو لنقص حصل منه فيها،
~~وسواء بعثه إلى مكة أو أبقاه حتى أخذه معه لأنه بالتقليد والإشعار وجب لغير
~~الفوات فلا يجزئ عن الفوات، بل عليه ms0782 هدي آخر. قوله: [إن أحرم أولا] إلخ: أي
~~وأما لو أحرم بحجة أولا من الحل فلا يحتاج للخروج ثانيا إلى الحل كما هو
~~معلوم.
# قوله: [ولا يكفي عن طواف العمرة] إلخ: قال الخرشي: لعل هذا مبني على
~~القول بأن إحرامه لا ينقلب عمرة من أوله، بل من وقت نية فعل العمرة. وقد
~~ذكر (ح) الخلاف في هذا فقال: قال في العتبية عن ابن القاسم: إن أتى عرفة
# PageV02P131
# (وله) : أي لمن فاته الوقوف بعرفة (البقاء على
~~إحرامه) متجردا مجتنبا للطيب والصيد والنساء، (لقابل حتى يتم حجه) ويهدي
~~ولا قضاء عليه، لأنه تم بوقوفه في القابل مع عمل ما بعد الوقوف من المناسك،
~~ومحل جواز البقاء على الإحرام لعام قابل إذا لم يدخل مكة أو يقاربها.
~~(وكره) له البقاء (إن قارب مكة أو دخلها) ، بل يتأكد في حقه التحلل بفعل
~~عمرة لما في البقاء على الإحرام من مزيد المشقة، والخطر مع إمكان الخلوص
~~منه.
# (ولا تحلل) : أي لا يجوز له أن يتحلل بعمرة (إن) استمر على إحرامه حتى
~~(دخل وقته) ، أي الحج في العام القابل بدخول شوال، بل الواجب عليه حينئذ
~~إتمامه.
# (فإن) خالف و (تحلل) بعمرة بعد دخول وقته (فثالثها) ، أي الأقوال: (يمضي)
~~تحلله.
# (فإن حج) أي أحرم بحج بعد تحلله بالعمرة (فمتمتع) : لأنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعد الفجر فليرجع إلى مكة ويطف ويسع ويحلق وينو بها عمرة، وهل ينقلب عمرة
~~من أصل الإحرام أو من وقت نية فعل العمرة؟ مختلف فيه (اه.)
# قوله: [أو دخلها] : مفهوم بالأولى من قوله إن قارب فلا حاجة لذكره، ويجاب
~~بأنه دفع توهم حرمة البقاء عند الدخول. تنبيه:
# من فاته الوقوف وتمكن من البيت - وقلتم يتحلل بفعل عمرة وكان معه هدي -
~~فلا يخلو: إما أن يخاف عليه العطب إذا أبقاه عنده حتى يصل إلى مكة أو لا؛
~~فإن لم يخف عليه حبسه معه حتى يأتي مكة، وهذا في المريض ومن في حكمه كالحبس
~~بحق. وأما الممنوع ظلما فمتى قدر على إرساله أرسله ms0783 كأن يخاف عليه العطب أم
~~لا، فإن لم يجد من يرسله معه ذبحه في أي محل.
# قوله: [بل الواجب عليه حينئذ إتمامه] : أي حيث تمكن من إتمامه، قارب مكة
~~أم لا.
# قوله: [فمتمتع] : أي باعتبار العمرة التي وقع بها الإحلال.
# PageV02P132
# حج بعد عمرته في عام واحد، فعليه هدي للتمتع وأولها
~~يمضي تحلله، وليس بمتمتع لأنه في الحقيقة انتقل من حج إلى حج إذ عمرته كلا
~~عمرة، لأنه لم ينوها أولا
# وثانيها لا يمضي وهو باق على إحرامه الأول، وما فعله من التحلل لغو لأن
~~إبقاءه لدخول وقته كإنشائه فيه.
# وذكر القسم الثاني - وهو صده عن البيت فقط - بقوله: (وإن وقف) بعرفة
~~(وحصر عن البيت) : بعدو أو مرض أو حبس ولو بحق (فقد أدرك الحج، ولا يحل
~~بالإفاضة ولو بعد سنين) .
# وذكر الثالث وهو ما إذا حصر عن البيت وعرفة معا بقوله:
# (وإن حصر عنهما بعدو) صده عنهما معا، (أو حبس) لا بحق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأولها يمضي تحلله] : أي بناء على أن الدوام ليس كالابتداء؛ لأن
~~العمرة التي آل إليها الأمر في التحلل ليست كإنشاء عمرة ابتدائية مستقلة
~~على الحج، وإلا كانت لاغية لما سبق من قوله: " ولغا عمرة عليه " فلذا قيل:
~~إن تحلله بفعل العمرة يمضي.
# قوله: [وثانيا لا يمضي] : أي بناء على أن الدوام كالابتداء أي على أن
~~العمرة التي آل إليها الأمر كإنشاء عمرة مستقلة. وقد تقدم أن إنشاء العمرة
~~على الحج لغو، وهذه الأقوال الثلاثة لابن القاسم في المدونة، ولم يختلف
~~قوله فيها ثلاثا إلا في هذه المسألة، وأما مالك فقد اختلف قوله فيها ثلاثا
~~في مواضع متعددة.
### | [الإحصار عن البيت بعد الوقوف بعرفه]
# قوله: [وهو صده عن البيت فقط] : ظاهر أنه لم يمنع من غيره، وفي الحقيقة
~~لا مفهوم لقوله: " فقط "، بل المراد أنه أدرك الوقوف وحصر عن البيت، سواء
~~حصر عما بعد الوقوف أيضا أم لا، ولذلك قال خليل: وإن وقف وحصر عن البيت
~~فحجه تم. ولا يحل إلا بالإفاضة. ms0784 وعليه للرمي ومبيت منى ومزدلفة هدي.
# قوله: [ولا يحل إلا بالإفاضة] : هذا إذا كان قدم السعي عند القدوم، ثم
~~حصر بعد ذلك، وأما إذا لم يكن قدم السعي فلا يحل إلا بالإفاضة والسعي.
### | [الإحصار عن البيت وعن عرفة]
# قوله: [أو حبس لا بحق] إلخ: اعتبار كون الحبس ظلما بالنية لحال الشخص في
~~نفسه، لأن الإحلال والإحرام من الأحكام التي بين العبد وربه
# PageV02P133
# بل (ظلما فله التحلل متى شاء) وهو الأفضل (بالنية،
~~ولو دخل مكة) أو قاربها. وليس عليه التحلل بفعل عمرة، وله البقاء على
~~إحرامه حتى يتمكن من البيت فيحل بعمرة أو لقابل حتى يقف ويتم حجه.
# ومثل من صد عنهما معا بما ذكر من صد عن الوقوف فقط، بمكان بعيد عن مكة أي
~~فله التحلل بالنية كما صرحوا به.
# (ونحر) عند تحلله بالنية (هديه) الذي كان معه، (وحلق) أو قصر بشرطين:
~~أشار للأول بقوله: (إن لم يعلم بالمانع) حين إرادة إحرامه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما استظهره ابن عبد السلام، وقبله في التوضيح، وظاهر الطراز يوافقه كذا
~~في (بن) نقله محشي الأصل. وذكر في الحاشية: أن الريح إذا تعذر على أصحاب
~~السفن لا يكون كحصار العدو، بل هو مثل المرض لأنهم يقتدرون على الخروج
~~فيمشون (اه.) وقد يقال كلامه في الحاشية ظاهر إن أمكن ذلك مع الأمن على
~~النفس والمال، ومفهوم قوله: " ظلما " أنه لو كان حبسه بحق لا يباح له
~~التحلل بالنية، بل يدفع ما عليه ويتم نسكه، وأما من يحبس في تغريب الزنا
~~فهو كالمريض لا يتحلل إلا بعمرة حيث فاته الحج.
# قوله: [فله التحلل متى شاء] : أي مما هو محرم به وقوله: " بالنية " هو
~~المشهور. خلافا لمن قال: لا يتحلل إلا بنحر الهدي والحلق، بل الحلق سنة
~~وليس الهدي بواجب خلافا لأشهب، وما ذكر الشارح من أفضلية التحلل عن البقاء
~~على إحرامه مطلقا قارب مكة أو لا، دخلها أو لا، هو الصواب كما يأتي، وأما
~~قول الخرشي: فله البقاء لقابل إن كان على بعد، ms0785 ويكره له إن قارب مكة أو
~~دخلها، فغير صواب، لأن ما قاله الخرشي إنما هو في الذي لا يتحلل إلا بفعل
~~عمرة لتمكنه من البيت، وقد تقدم الكلام في ذلك.
# قوله: [وليس عليه التحلل بفعل عمرة] : أي لأن الفرض أنه ممنوع من البيت
~~وعرفة معا فلا يكلف بما لا قدرة عليه، غاية ما هناك يخير كما قال الشارح.
# قوله: [إن لم يعلم بالمانع] : ومثله ما لو علم، وظن أنه لا يمنعه فمنعه
~~فله
# PageV02P134
# وللثاني بقوله: (وأيس) وقت حصوله (من زواله قبل
~~فواته) : أي علم أو ظن أنه لا يزول قبل الوقوف فيتحلل قبل الوقوف. لكن
~~المعتمد عند الأشياخ أنه لا يتحلل إلا بحيث لو سار إلى عرفة من مكانه لم
~~يدرك الوقوف، أو زال المانع، فإن علم أو ظن أو شك أنه يزول قبله فلا يتحلل
~~حتى يفوت، فإن فات فيفعل عمرة كما لو أحرم عالما بالمانع أو حبس بحق أو منع
~~لمرض أو خطأ عدد.
# (ولا دم) على المحصور بما ذكر عند ابن القاسم، وقال أشهب: عليه دم لقوله
~~تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] .
# (وعليه) : أي على المتحلل بفعل عمرة أو بالنية (حجة الفريضة) ولا تسقط
~~عنه بالتحلل المذكور.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن يتحلل بالنية أيضا كما وقع له - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية،
~~فإنه أحرم بالعمرة وهو عالم بالعدو ظانا أنه لا يمنعه، فلما منعه تحلل
~~بالنية، فقول المصنف إن لم يعلم في مفهومه تفصيل.
# قوله: [لكن المعتمد عند الأشياخ] : أي والموضوع أنه وقت إحرامه كان يدرك
~~الوقوف إن لم يكن مانع، وأما لو أحرم بوقت لا يدرك فيه الحج وجد مانع أم
~~لا، فليس له التحلل لأنه داخل على البقاء على إحرامه.
# قوله: [فإن فات فيفعل عمرة] : أي بعد زوال المانع عن البيت.
# قوله: [كما لو أحرم عالما بالمانع] : تشبيه في كونه لا يتحلل إلا بفعل
~~عمرة.
# قوله: لقوله تعالى {فإن أحصرتم} [البقرة: 196] إلخ: وأجيب بأن الهدي في
~~الآية
# PageV02P135
# (كأن أحصر عن البيت) ، بما ذكر بالشرطين: أن لا يعلم
~~بالمانع وأن لا يتمكن من البيت إلا بمشقة، (في العمرة) فإنه يتحلل بالنية
~~متى شاء وحلق ونحر هديه إن كان ولا دم عليه وعليه سنة العمرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يكن لأجل الحصر، وإنما ساقه بعضهم تطوعا فأمر بذبحه فلا دليل فيها على
~~الوجوب.
# قوله: [ولا تسقط عنه بالتحلل المذكور] : أي ولو كان الحصر من عدو أو من
~~حبس ظلما بخلاف حجة التطوع، فيقضيها إذا كان لمرض أو خطإ عدد أو حبس بحق،
~~وأما لو كان لعدو أو فتنة أو حبس ظلما فلا يطالب بالقضاء.
# قوله: [فإنه يتحلل بالنية متى شاء] : أي كما وقع لرسول الله وأصحابه في
~~الحديبية.
# تتمة: لا يلزم المحصور طريق مخوف على نفسه أو ماله بخلاف المأمونة فيلزم
~~سلوكها، وإن بعدت ما لم تعظم مشقتها. واختلف الأشياخ: هل يجوز دفع المال
~~لتخلية الطريق إن كان المدفوع له كافرا أم لا؟ استظهر ابن عرفة جواز الدفع
~~لأن ذلة الرجوع بصده أشد من إعطائه، وأما إن كان المانع مسلما فيجوز الدفع
~~له باتفاق، ويجب إن قل ولا ينكث، وهذا ما لم يمكن قتاله وإلا جاز قتاله
~~مطلقا مسلما أو كافرا باتفاق حيث كان بغير الحرم. وإن كان بالحرم فقولان:
~~إن لم يبدأ بالقتال، وإلا قوتل قطعا، والله أعلم.
# PageV02P136
# باب في بيان الأضحية وأحكامها وذكرها عقب الحج
~~لمناسبة ذكر الهدي فيه، وهي به أشبه. (سن) وتأكد عينا (لحر) لا رقيق ولو
~~بشائبة. (غير حاج) ، لا لحاج لأن سنته الهدي. (و) غير (فقير) فلا تسن على
~~فقير لا يملك قوت عامه،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان الأضحية وأحكامها]
### | [سنن الأضحية]
# باب لما أنهى الكلام على الربع الأول انتقل يتكلم على الربع الثاني.
# والأضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء فيهما، ويقال ضحية كما سيأتي
~~فلغاتها ثلاث، وسميت بذلك لذبحها يوم الأضحى ووقت الضحى.
# قوله: [وذكرها عقب الحج] إلخ: جواب عن سؤال وارد على المصنف: ms0787 لماذا خالفت
~~أصلك؟ فإنه قدم الزكاة على الأضحية فأجاب بما ذكر.
# قوله: [سن وتأكد عينا] : أي على المشهور.
# وقيل: إنها واجبة.
# قوله: [عينا] : أي على كل واحد بعينه ممن استوفى الشروط الآتية. وتحصل
~~تلك السنة بفعله من ماله أو بفعل الغير نيابة إن تركه معه بالشروط الآتية،
~~أو نوى عنه استقلالا كما يأتي لأن فعل الغير نيابة منزل منزلة فعله هو
~~لقبولها النيابة.
# قوله: [لا رقيق] : أي لأن ملكه غير تام فهو فقير حكما ولو بيده المال.
# قوله: [لا لحاج] : أي فلا يطالب بضحية كان بمنى أو غيرها، وغير الحاج
~~المستوفي للشروط تسن في حقه كان بمنى أو غيرها، خلافا لما يوهمه خليل. وغير
~~الحاج يشمل المعتمر، ومن فاته الحج وتحلل منه قبل يوم النحر.
# قوله: [فلا تسن على فقير] إلخ: هو معنى قول خليل: " لا تجحف " قال شراحه:
~~أي لا تجحف بمال المضحي. بأن لا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه، فإن
~~احتاج فهو فقير.
# PageV02P137
# (ولو) كان الحر المذكور (يتيما) ذكرا أو أنثى،
~~والمخاطب بفعلها عنه وليه من ماله:
# (ضحية) نائب فاعل سن (من) ثني (غنم) ضأن أو معز (أو بقر أو إبل) لا غير،
~~وشمل البقر الجواميس والإبل البخت.
# (دخل في) السنة (الثانية) : راجع للغنم، لكن يشترط في المعز أن يدخل فيها
~~دخولا بينا كالشهر بخلاف الضأن، فيكفي مجرد دخول، فلو ولد يوم عرفة أجزأ
~~ضحية في العام القابل، (و) في السنة (الرابعة) راجع للبقر (و) في السنة
~~(السادسة) في الإبل.
# ويدخل وقتها الذي لا تجزئ قبله.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والمخاطب بفعلها عنه وليه] : أي ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في
~~زكاة ماله قوله: [ضحية] . أي ذبحها إذ لا تكليف إلا بفعل، وسنية تلك الضحية
~~عن نفس الحر المذكور، وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير حتى يبلغ الذكر،
~~ويدخل بالأنثى زوجها، لا عن زوجة لأنها غير تابعة للنفقة، بخلاف زكاة فطرها
~~فتجب عليه لتبعيتها لها، كذا في الأصل، قال محشيه: واعلم أنه يخاطب بها ms0788
~~فقير قدر عليها في أيامها، وكذا يخاطب بها عمن ولد يوم النحر أو في أيام
~~التشريق، لا عمن في البطن، وكذا يخاطب بها من أسلم في يوم النحر أو بعده في
~~أيام التشريق لبقاء وقت الخطاب بالتضحية، بخلاف زكاة الفطر نقله اللخمي
~~(اه.) .
# قوله: [من ثني غنم] إلخ: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لضحية.
# قوله: [دخل في السنة الثانية] : المراد بالسنة العربية وهي ثلثمائة
~~وأربعة وخمسون يوما، لا القبطية وهي ثلثمائة وخمسة أو ستة وستون يوما كما
~~يفيده الشارح في قوله: فلو ولد يوم عرفة أجزأ ضحية في العام القابل، لأنه
~~لو كان المراد بالسنة القبطية لكانت السنة ناقصة حينئذ اثني عشر أو أحد عشر
~~يوما كما هو معلوم من علم الفلك.
# قوله: [وفي السنة الرابعة] : أي ولا يشترط أن يكون الدخول بينا في جميع
~~المواشي إلا في المعز.
# PageV02P138
# (من ذبح الإمام) : أي إمام صلاة العيد، وقيل: المراد
~~به الخليفة أو نائبه. (بعد صلاته والخطبة) فلا تجزيه هو إن قدمها على
~~الخطبة فيدخل وقتها بالنسبة له بفراغه منها بعد الصلاة، وبالنسبة لغيره
~~بفراغه من ذبحه بعدما ذكر (لآخر) اليوم (الثالث) من أيام النحر بغروب الشمس
~~منه، ولا تقضى بعده بخلاف زكاة الفطر فتقضى لأنها واجبة. ثم فرع على قوله
~~من ذبح الإمام إلخ قوله: (فلا تجزئ إن سبقه) : أي سبق ذبح الإمام ولو أتم
~~بعده. وكذا إن ساواه في الابتداء ولو ختم بعده، بخلاف ما لو ابتدأ بعده
~~وختم بعده أو معه لا قبله قياسا على سلام الإمام في الصلاة، (إلا إذا لم
~~يبرزها) الإمام إلى المصلي (وتحرى) ذبحه وذبح، فتبين أنه سبقه، فتجزئ لعذره
~~ببذل وسعه.
# (فإن توانى) الإمام: أي تراخى عن الذبح (بلا عذر انتظر قدره) : أي قدر
~~ذبحه، وكذا إذا علمنا أنه لا يضحي وظاهره أنه إذا لم ينتظر قدره لم يجز.
# (و) إن توانى (له) أي لعذر (فلقرب الزوال) بحيث يبقى للزوال بقدر
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [وقت الأضحية]
# قوله: [أي إمام صلاة العيد] ms0789 : هذا القول هو الراجح.
# قوله: [وقيل المراد به الخليفة] : أي وهو السلطان.
# وقوله: [أو نائبه] أي كالباشا في بلد ليس به سلطان، قال في الأصل: ومحل
~~القولين ما لم يخرج إمام الطاعة أضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو قولا واحدا.
# قوله: [فلا تجزئ إن سبقه] : حاصله أن الصور تسع وهي التي تقدمت في
~~الإحرام، والسلام المجزئ منها صورتان هنا وهناك، وحيث لم تجز في تلك الصور
~~كانت شاة لحم يصنع بها ما شاء غير البيع.
# قوله: [فتجزئ لعذره] : مفهومه أن التحري لذبح الإمام مع الإبراز لا ينفع
~~لتفريطه بسبب تمكنه من العلم.
# قوله: [انتظر قدره] : فإن انتظر قدر ذبحه وذبح فعل المأمور به.
# قوله: [وإن توانى له] إلخ: أي كقتال عدو مثلا، وهل من العذر طلب
# PageV02P139
# الذبح لئلا يفوت الوقت الأفضل، لكن الانتظار لقرب
~~الزوال ليس بشرط بل مندوب، والشرط الانتظار بقدر ذبحه.
# (ومن لا إمام له) ببلده أو كان من أهل البادية (تحرى) بذبحه (أقرب إمام)
~~له من البلاد، بقدر صلاته وخطبته وذبحه، ولا شيء عليه إن تبين سبقه.
# (والأفضل) في الضحايا: (الضأن فالمعز فالبقر فالإبل) لأن الأفضل فيها طيب
~~اللحم بخلاف الهدايا، لأن المعتبر فيها كثرته.
# (و) الأفضل من كل نوع (الذكر) على أنثاه. (والفحل) على الخصي (إن لم يكن
~~الخصي أسمن) ، وإلا كان أفضل من الفحل.
# (و) الأفضل للمضحي (الجمع بين أكل) منها (وإهداء) لنحو جار (وصدقة) على
~~فقير مسلم (بلا حد) في الثلاثة بثلث أو غيره.
# (و) الأفضل من الأيام لذبحها (اليوم الأول) للغروب، وأفضله أوله
#
### | [حاشية الصاوي]
# الإمام الأضحية بشراء أو نحوه أو لا؟ انظر في ذلك.
# قوله: [والشرط الانتظار بقدر ذبحه] : أي شرط الصحة لا فرق بين التواني
~~لعذر أو لغيره، ولا تندب الزيادة في الانتظار لقرب الزوال إلا في العذر.
# قوله: [ومن لا إمام له ببلده] : أي ولا على كفرسخ، بأن كان الإمام خارجا
~~عن كفرسخ، فالتحري إنما يكون للإمام الخارج عن كفرسخ، وأما لو كان الإمام
~~في داخل كفرسخ، ms0790 فإنه كإمام البلد فلا يكفي التحري حيث أبرز الإمام أضحيته.
### | [الأفضل في الأضحية]
# قوله: [والأفضل من كل نوع الذكر على أنثاه] إلخ: يشير إلى المراتب
~~المشهورة وهي ستة عشر مرتبة من ضرب أربعة في مثلها، وذلك أن يقال فحل الضأن
~~فخصيه فخنثاه فأنثاه، ثم فحل المعز فخصيه فخنثاه فأنثاه، ثم فحل البقر على
~~الأظهر فخصيه فخنثاه فأنثاه، ثم فحل الإبل فخصيه فخنثاه فأنثاه، فأعلاها
~~فحول الضأن وأدناها إناث الإبل.
# قوله: [والأفضل للمضحي] : أي أفضل من التصدق بجميعها وإن كان أشق على
~~النفس وهذا هو المشهور. وحديث: «أفضل العبادة أحمزها» ليس كليا.
# PageV02P140
# للزوال، (فأول) اليوم (الثاني) للزوال، (فأول) اليوم
~~(الثالث) للزوال، (فآخر الثاني) ، فمن فاته أول الثاني ندب له أن يؤخر لأول
~~الثالث، وقيل: بل آخر الثاني أفضل من أول الثالث.
# ثم شرع في بيان شروط صحتها بقوله.
# (وشرطهما) أي شروط صحتها أربعة:
# الأول (النهار) فلا تصح بليل، والنهار (بطلوع الفجر في غير) اليوم
~~(الأول) ، وأما اليوم الأول فالشرط للإمام صلاته وخطبته بعد حل النافلة
~~ولغيره ذبح إمامه كما تقدم.
# (و) الثاني: (إسلام ذابحها) فلا تصح بذبح كافر أنابه ربها فيه ولو كتابيا
~~وإن جاز أكلها.
# (و) الثالث (السلامة من الشرك) أي الاشتراك فيها؛ فإن اشتركوا فيها
~~بالثمن أو كانت بينهم فذبحوها ضحية عنهم لم تجز عن واحد منهم. وكثيرا ما
~~يقع في الأرياف أن يكون جماعة - كإخوة - شركاء في المال، فيخرجوا أضحية عن
~~الجميع فهذه لا تجزئ عن واحد منهم، إلا أن يفصلها
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه: يندب ترك حلق الشعر من سائر البدن وترك قلم الأظفار في التسعة
~~الأيام الأول من ذي الحجة لمن يريد الضحية ولو بتضحية الغير عنه، والضحية
~~في يوم العيد وتالييه أفضل من الصدقة، والعتق في تلك الأيام لكونها سنة
~~وشعيرة من شعائر الإسلام، ولو زادت الصدقة والعتق أضعافا.
# قوله: [وقيل بل آخر الثاني أفضل] : هذا ضعيف والراجح الأول.
### | [شروط صحة الأضحية]
# قوله: [فلا تصح بليل] : أي لأن الضحايا كالهدايا فلا يجزئ ms0791 ما وقع منهما
~~ليلا.
# قوله: [فلا تصح بذبح كافر] : أي لأنه ليس من أهل القرب.
# قوله: [وإن جاز أكلها] : أي والموضوع أن الكافر كتابي وإلا فالمجوسي لا
~~تؤكل ذبيحته.
# قوله: [لم تجز عن واحد منهم] : قال في حاشية الأصل: والظاهر أنه لا يجوز
~~بيعها مثل ما إذا ذبح معيبا جهلا.
# PageV02P141
# واحد منهم لنفسه، ويغرم لهم ما عليه من ثمنها ويذبحها
~~عن نفسه.
# (إلا) التشريك (في الأجر قبل الذبح) لا بعده، فيجوز - (وإن) شرك في الأجر
~~(أكثر من سبعة) من الأنفار - بشروط ثلاثة: أن يكون قريبا له كابنه وأخيه
~~وابن عمه، ويلحق به الزوجة، وأن يكون في نفقته.
# وأن يكون ساكنا معه بدار واحدة؛ كانت النفقة غير واجبة - كالأخ وابن العم
~~- أو واجبة كأب وابن فقيرين كما هو ظاهر النقول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويغرم لهم ما عليه] : ومثله لو أسقطوا حقهم فيها له قبل الذبح.
# قوله: [فيجوز] : أي ويسقط طلبها عنه وعن كل من أدخله معه، وإن كان الداخل
~~معه غنيا كما يأتي. وهل يشترط في سقوط الطلب عمن أشركهم معه إعلامهم
~~بالتشريك أو لا؟ قولان الباجي وعندي: أنه يصح له التشريك وإن لم يعلمهم
~~بذلك ولذلك يدخل فيها صغار ولده وهو لا يصح منهم قصد القربة.
# قوله: [بشروط ثلاثة] : فإن اختل شرط منها فلا تجزئ عن المشرك بالكسر، ولا
~~عن المشرك بالفتح، قال في حاشية الأصل: والظاهر عدم جواز بيعها كما تقدم.
# قوله: [أن يكون قريبا له] : أي بأي وجه من أوجه القرابة، وله أن يقدم
~~بعيد القرابة على قريبها.
# قوله: [ويلحق به الزوجة] : قال في البيان أهل بيت الرجل الذين يجوز له أن
~~يدخلهم معه في أضحيته أزواجه ومن في عياله من ذوي رحمه، كانوا ممن يلزمه
~~نفقتهم أو ممن لا تلزمه نفقتهم.
# قوله: [وأن يكون ساكنا معه] : هو ظاهر المدونة والباجي واللخمي.
# وخالف ابن بشير فجعل المساكنة لغوا - كذا في (بن) نقله محشي الأصل.
# قوله: [كما هو ظاهر النقول] : رد بذلك على الأصل و ms0792 (عب) والخرشي حيث
~~قالوا: لا تشترط السكنى إلا إن كان الإنفاق تبرعا فإن (بن) قال: انظر من
~~أين لهم هذا القيد، ولم أر من ذكره غير ما نقله الطخيخي مستدلا بكلام
# PageV02P142
# وإلى هذه الشروط أشار بقوله: (إن قرب) المشرك بالفتح
~~(له) : أي لرب الضحية المشرك بالكسر، (وأنفق عليه) وجوبا: كالأب والابن
~~الفقيرين، بل (ولو) كان الإنفاق على ذلك القريب (تبرعا) كالأخ (إن سكن معه)
~~بدار واحدة.
# وحينئذ (فتسقط) الضحية (عن المشرك) بالفتح، وقال اللخمي: هذه الشروط فيما
~~إذا أدخل غيره معه، وأما لو ضحى عن جماعة لم يدخل نفسه معهم فجائز مطلقا
~~حصلت الشروط أو بعضها أم لا.
# (و) الشرط الرابع: (السلامة) من العيوب البينة؛ وبينها بقوله:
# (من عور) : فلا تجزئ عوراء ولو كانت صورة العين قائمة.
# (وفقد جزء) : كيد أو رجل ولو خلقة (غير خصية) بضم العجمة وكسرها وهي
~~البيضة، وأما فائتها أي الخصي فيجزي إذا لم يكن بها منه مرض بين، وإنما
~~أجزأ لأن الخصاء يعود على اللحم بسمن ومنفعة.
# (وبكم وبخر وصمم) ، فلا تجزي البكماء وهي فاقدة الصوت.
# ولا البخراء وهي منتنة رائحة الفم، ولا الصماء وهي التي لا سمع لها.
# (وصمع وعجف وبتر) فلا تجزي الصمعاء بالمد: وهي صغيرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابن حبيب الذي في المواق، ولا دلالة فيه أصلا. والظاهر من كلام المدونة
~~والباجي واللخمي وغيرهما أن السكنى معه شرط مطلقا (اه.) كذا في حاشية
~~الأصل.
# قوله: [بدار واحدة] : أي بحيث يغلق عليه معه باب وإن تعددت جهات تلك
~~الدار.
# قوله: [وحينئذ فتسقط الضحية عن المشرك] : أي فتسقط عنه سنتها إن كان
~~غنيا.
# قوله: [وقال اللخمي] إلخ: قال في الأصل: وهي فائدة جليلة.
# قوله: [فلا تجزئ عوراء] : وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها، وكذا ذهاب
~~أكثره، فإن كان بعينها بياض لا يمنعها النظر أجزأت.
# قوله: [وأما فائتها أي الخصي فيجزي] إلخ: أي سواء كان خلقة أو بقطع.
# PageV02P143
# الأذنين جدا، ولا عجفاء: وهي التي لا مخ في عظامها
~~لهزالها، ولا بتراء: ms0793 وهي التي لا ذنب لها.
# (وكسر قرن يدمي) أي لم يبرأ، فإن برئ أجزأت.
# (ويبس ضرع) حتى لا ينزل منها لبن، فإن أرضعت ولو بالبعض أجزأت.
# (وذهاب ثلث ذنب) فأكثر لا أقل فيجزئ.
# (وبين مرض، وجرب. وبشم) أي تخمة (وجنون) ، وهي فاقدة التمييز، (وعرج)
~~فالخفيف في الجميع لا يضر.
# (وفقد أكثر من سن لغير إثغار أو كبر) ، ففقد السن الواحد لا يضر مطلقا،
~~وكذا الأكثر لإثغار أو كبر، وأما لغيرهما بضرب أو مرض فمضر؛ (وأكثر من ثلث
~~أذن كشقها) أي الأذن أكثر من الثلث، بخلاف فقد أو شق الثلث فلا يضر في
~~الأذن، بخلاف الذنب كما تقدم فالسلامة من جميع ما ذكر شرط صحة.
# (وندب سلامتها من كل عيب لا يمنع) الإجزاء: (كمرض خفيف، وكسر قرن لا
~~يدمي) بل برئ.
# (و) ندب (غير خرقاء وشرقاء) وغير (مقابلة ومدابرة) الخرقاء: هي التي في
~~أذنها خرق مستدير، والشرقاء: مشقوقة الأذن أقل من الثلث، والمقابلة: ما قطع
~~من أذنها من جهة وجهها وترك معلقا، والمدابرة: ما قطع من أذنها من جهة
~~خلفها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا ذنب لها] : أي خلقة أو عروضا.
# قوله: [أي لم يبرأ] : تفسير مراد للإدماء أي فليس المراد بالإدماء
~~حقيقته، بل عدم برئه وإن لم يكن هناك دم.
# قوله: [وجنون] : أي إن كان دائما لا إن لم يدم فلا يضر كما في التوضيح.
# قوله: [بخلاف الذنب] : والفرق بينهما أن قطع الذنب يشوهها زيادة على قطع
~~الأذن، لأنه عصب ولحم بخلاف الأذن فهي جلد.
# قوله: [شرط صحة] : أي الذي هو الشرط الرابع.
# PageV02P144
# وترك معلقا
# (و) ندب (سمنها) أي كونها سمينة (واستحسانها) أي كونها حسنة في نوعها.
# (و) ندب (إبرازها للمصلى) لنحرها، فيه وتأكد على الإمام ذلك ليعلم الناس
~~ذبحه.
# وكره له دون غيره عدم إبرازها.
# (و) ندب للمضحي - ولو امرأة (ذبحها بيده) .
# (وكره) له (نيابة لغير ضرورة) .
# (وأجزأت) النيابة عن ربها. (وإن نوى) النائب ذبحها (عن نفسه) . وشبه في
~~الإجزاء قوله: (كذبح قريب) للمضحي كصديقه وعبده ms0794 (اعتاده) أي الذبح له.
# (لا) ذبح (أجنبي لم يعتده) ، فلا يجزي عن المضحي وعليه بذلها (كغالط)
~~اعتقد أنها له، فإذا هي لغيره (فلا تجزئ عن واحد منهما، وفي)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مندوبات الأضحية ومكروهاتها]
# قوله: [وتأكد على الإمام ذلك] : أي إن كان البلد كبيرا.
# قوله: [وكره له دون غيره] إلخ: أي فعدم إبرازها في البلد الكبير يكره
~~للإمام دون غيره من آحاد الناس، وإن كان ابتداء يندب للجميع إبراز ضحاياهم
~~لأجل إظهار الشعيرة.
# قوله: [وأجزأت النيابة عن ربها] إلخ: أي إن كان النائب مسلما كما تقدم،
~~وقوله وإن نوى النائب ذبحها إلخ أي ولو متعمدا بخلاف الهدي كما تقدم.
# قوله: [كغالط] : أي ومن باب أولى المتعمد.
# قوله: [فلا تجزئ عن واحد منهما] : ثم إن أخذ المالك قيمتها ممن ذبحها
~~غلطا فقال ابن القاسم ليس للذابح في اللحم إلا الأكل أو الصدقة، لأن ذبحه
~~على وجه الضحية وإن أخذ المالك اللحم، فقال ابن رشد: يتصرف فيه كيف شاء
~~لأنه لم يذبحه على وجه التضحية به.
# قال في الحاشية: ومحل كونها لا تجزئ عن واحد إذا ذكاها الغير غلطا ما لم
~~يكن ربها ناذرا لها وإلا أجزأت عن نذره سواء كانت معينة أو مضمونة (اه) بقي
~~ما إذا ذبح أضحية غيره عمدا عن نفسه من غير
# PageV02P145
# إجزاء ذبح (أجنبي اعتاد) الذبح ولو مرة عن غيره،
~~فذبح، في هذه المرة بلا نيابة معتمدا على عادته (قولان) : بالإجزاء وعدمه،
~~وأما قريب لم يعتده فالأظهر من التردد عدم الإجزاء.
# (و) كره (قوله) أي المضحي (عند التسمية) للذبح: (اللهم منك وإليك) ، لأنه
~~لم يصحبه عمل أهل المدينة.
# (و) كره للمضحي (شرب لبنها) لأنه نواها لله.
# (و) كره (جز صوفها قبل الذبح) .
# وكره (بيعه) أي الصوف إن جزه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# استنابة وفيها تفصيل، فإن كان ربها نذرها وكانت معينة أجزأته وسقط النذر،
~~وإن كانت مضمونة فالنذر باق في ذمته، وإن كان ربها لم يحصل منه نذر فلا
~~تجزئ عن واحد كما ms0795 تقدم بالأولى من الغالط. ولكن ذكر ابن محرز عن ابن حبيب
~~عن أصبغ إجزاءها عن الذابح، ويضمن قيمتها لربها، والفرق على هذا بين العامد
~~والغائط أن العامد داخل على ضمانها فكأنه ملكها قبل الذبح بالاستيلاء عليها
~~فتدبر.
# قوله: [لأنه لم يصحبه عمل أهل المدينة] : جواب عن سؤال قائل: كيف يكره
~~ذلك والنبي قاله، فأجاب بما ذكر.
# قوله: [شرب لبنها] : أي ولو نواه حين الأخذ.
# قوله: [لأنه نواها لله] : أي والإنسان لا يعود في قربته. قوله: [جز
~~صوفها] : أي لما فيه من نقص جمالها ومحل كراهة جز الصوف
# إن لم يكن الزمان متسعا بحيث ينبت مثله أو قريب منه قبل الذبح، ولم ينو
~~الجز حين أخذها وإلا فلا كراهة.
# PageV02P146
# (و) كره (إطعام كافر منها) .
# (و) كره (فعلها عن ميت) لأنه ليس من فعل الناس.
# (ومنع بيع شيء منها) من جلد أو صوف أو عظم أو لحم، ولا يعطي الجزار شيئا
~~من لحمها في نظير جزارته هذا إن أجزأته ضحية، بل (وإن) لم تجز كأن (سبق
~~الإمام) بذبحها، (أو تعيبت حال الذبح) قبل تمامه، (أو قبله أو ذبح المعيب
~~جهلا) بالعيب أو بكونه يمنع الإجزاء لأنها خرجت لله تعالى.
# (و) منع (البدل) لها أو لشيء منها (بعده) أي الذبح بشيء مجانس للمبدل
~~منه، وإلا كان بيعا، وقد تقدم، (إلا لمتصدق) عليه، (وموهوب) له فيجوز لهما
~~بيع ما تصدق أو وهب لهما، ولو علم ربها بذلك.
# (و) إذا وقع بيع من ربها أو إبدال (فسخ) إن كان المبيع قائما لم يفت،
~~(فإن فات) المبيع بأكل ونحوه (وجب التصدق بالعوض) إن كان قائما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكره إطعام كافر منها] : ظاهره ولو لم يرسل له في بيته وأكل في
~~عياله وهو الذي قاله ابن حبيب، وفصل ابن رشد فجعل محل الكراهة إن أرسل له
~~في بيته، وأما في عياله فلا كراهة، واستظهر في الأصل كلام ابن حبيب فلذلك
~~اقتصر عليه هنا.
# قوله: [وكره فعلها عن ميت] : أي إن لم يكن ms0796 عينها قبل موته، وإلا فيندب
~~للوارث إنفاذها، وكذا يكره التغالي في ثمنها زيادة على عادة أهل البلد لأن
~~ذلك مظنة المباهاة، وتكره أيضا العتيرة - كجبيرة - وهي: شاة كانت تذبح في
~~الجاهلية لرجب، وكانت أول الإسلام ثم نسخ ذلك بالضحية.
### | [ما يمنع من بيع شيء من الأضحية أو البدل له]
# قوله: [أو تعيبت حال الذبح] إلخ: أي وذبحها بالفعل، وإلا فلو أبقاها حية
~~جاز له فيها البيع وغيره، لأنها لا تتعين إلا بالذبح.
# قوله: [بعده] : أي الذبح أي وأما قبله فليس الإبدال بممنوع ما لم تكن
~~منذورة بعينها.
# PageV02P147
# (مطلقا) سواء كان البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أو
~~لا، (فإن فات) العوض أيضا بصرف في لوازمه أو غيرها أو بضياعه أو تلفه
~~(فبمثله) يتصدق وجوبا.
# (إلا أن يتولاه) أي البيع (غيره) أي غير المضحي كوكيله أو صديقه أو قريبه
~~(بلا إذن) منه في بيعه (وصرفه) الغير (فيما لا يلزمه) من نفقة عيال أو وفاء
~~دين ونحو ذلك، بأن صرفه في توسعة ونحوها فلا يلزمه التصدق بمثله حينئذ.
# ومفهومه: أنه لو صرفه غيره فيما يلزمه لوجب التصدق بمثله كما لو تولاه هو
~~أو غيره بإذن صرف فيما يلزمه أولا، وهو ما قبل الاستثناء.
# (كأرش عيب لا يمنع الإجزاء) ولم يطلع عليه إلا بعد ذبحها؛ فالأرش المأخوذ
~~من البائع في نظيره يجب التصدق به ولا يتملكه لأنه في معنى البيع فإن كان
~~العيب يمنع الإجزاء، كالعور يجب التصدق بأرشه لأن عليه بدلها لعدم إجزائها.
# و (إنما تتعين) ضحية يترتب عليها أحكامها (بالذبح) لا بالنذر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [سواء كان البائع هو المضحي أو غيره] إلخ: تفسير للإطلاق فتحته
~~ثلاث صور.
# قوله: [فإن فات العوض] : أي كما فات المبيع.
# قوله: [فبمثله يتصدق] : أي إن كان مثليا وإلا فبقيمته إن كان مقوما.
# قوله: [فلا يلزمه التصدق بمثله حينئذ] : حاصل المسألة عند فوات العوض أن
~~الصور ست يتصدق عليه بمثل العوض إن كان مثليا، وقيمته إن كان مقوما في خمس
~~وهي ما ms0797 إذا تولى البيع المضحي أو غيره بإذنه، سواء صرف فيما يلزم المضحي أم
~~لا، أو تولاه الغير بغير إذنه وصرفه فيما يلزم المضحي وأما لو تولاه الغير
~~بغير إذنه وصرفه فيما لا يلزم المضحي فلا شيء على المضحي.
# قوله: [لا بالنذر] : أي لقول المقدمات: لا تجب الأضحية إلا بالذبح وهو
~~المشهور في المذهب (اه) . وهذا في الوجوب الذي يلغي طرو العيب بعده كما
~~ذكره ابن رشد وابن عبد السلام، وأفاده الشارح، فإن نذرها ثم أصابها عيب قبل
~~الذبح فإنها لا تجزئ كما قال عبد السلام، لأن تعيين المكلف والتزامه لا
~~يرفع ما طلب
# PageV02P148
# ولا بالنية ولا بالتمييز لها، فإن حصل لها عيب بعدما
~~ذكر لم تجز ضحية ولم تعين للذبح، فله أن يصنع بها ما شاء بخلاف ما إذا لم
~~تتعيب فيجب ذبحها بنذرها. وقيل: تتعين بالنذر، فإن تعينت بعده تعين ذبحها
~~ضحية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# منه الشارع فعله يوم الأضحى من ذبح شاة سليمة من العيوب. بخلاف طرو العيب
~~في الهدي بعد التقليد، فإنه يجب ذبحه وإن كان معيبا هذا هو المراد. وليس
~~المراد عدم وجوب الضحية بالنذر مطلقا بل نذرها يوجب ذبحها ويمنع بيعها
~~وبدلها.
# قوله: [فله أن يصنع بها ما شاء] : أي ولا يجب عليه عوض حيث كانت معينة،
~~غاية ما هناك يطالب بسنة الضحية إن كان غنيا.
# قوله: [وقيل: تتعين بالنذر] : أي فيكون نذرها كتعيين الهدي بالتقليد.
# تتمة: يجوز إبدال الضحية بدونها وبمساويها هذا إذا كان الإبدال اختياريا،
~~بل وإن كان اضطراريا كاختلاط لها مع غيرها. لكن يكره له ترك الأفضل لصاحبه
~~إلا بقرعة فلا يكره؛ لكن يندب له ذبح أخرى أفضل منها. ويكره له ذبحها. فإن
~~أخذ الدون بلا قرعة وذبحه ففيه كراهتان، ويجوز أيضا أخذ عوض الضحية إن
~~اختلطت بعد الذبح عند ابن عبد السلام، قال: لأن هذا لا يقصد. به المعاوضة
~~ولأنها شركة ضرورية، فأشبهت شركة الورثة في لحم أضحية مورثهم فإنه يجوز
~~للورثة قسمها على حسب المواريث، ولو ذبحت ms0798 لكن بعد الذبح بالقرعة لأنها
~~تمييز حق بالتراضي، لأنها بيع، ويجوز بيعها في دين على الميت ما لم تذبح.
# PageV02P149
# فصل: في العقيقة وأحكامها
# وهي ما تذبح من النعم في سابع ولادة المولود، وبدأ ببيان حكمها الأصلي
~~بقوله: (العقيقة مندوبة) على الحر القادر.
# (وهي كالضحية) في السن وفيما يجزئ وفيما لا يجزي وفي كونها من بهيمة
~~الأنعام.
# تذبح (في سابع الولادة نهارا) من طلوع الفجر فلا تجزي ليلا.
# (وألغي يومها) أي الولادة (إن ولد نهارا) بعد الفجر فلا يعد من السبعة.
~~فإن ولد قبله أو معه حسب منها (وتسقط بغروبه) أي السابع كما تسقط الأضحية
~~بغروب اليوم الثالث. (وتعددت) العقيقة (بتعدده) : أي المولود. فلكل مولود
~~ذكر وأنثى عقيقة واحدة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في العقيقة وأحكامها]
### | [مندوبات العقيقة ومكروهاتها]
# قوله: [من طلوع الفجر] : جعل ابن رشد الوقت ثلاثة أقسام: مستحبا وهو من
~~الصحوة للزوال، ومكروها وهو بعد الزوال للغروب وبعد الفجر لطلوع الشمس،
~~وممنوعا وهو الليل فلا تجزئ إذا ذبحت فيه.
# قوله: [وتسقط بغروبه] : أي ولو كان الأب موسرا فيه، وقيل: لا تفوت بفوات
~~الأسبوع الأول، بل تفعل يوم الأسبوع الثاني، فإن لم تفعل ففي الأسبوع
~~الثالث، ولا تفعل بعده. وعند الشافعية لا تسقط أصلا، فإن لم يفعلها أبوه
~~طولب بها هو بعد البلوغ.
# قوله: [عقيقة واحدة] : خلافا لمن قال: يعق عن الأنثى بواحدة، وعن الذكر
~~باثنتين، فلو ولد توأمان في بطن واحد عق عن كل واحد منهما واحدة.
# PageV02P150
# (وندب ذبحها بعد) طلوع (الشمس) .
# (و) ندب (حلق رأسه) يومها.
# (و) ندب (التصدق بزنة شعره) أي المولود (ذهبا أو فضة) .
# (و) ندب (تسمية) أي المولود (يومها) أي العقيقة وخير الأسماء ما عبد أو
~~حمد فإن، لم يعق عنه سمي في أي يوم شاء.
# (وكره ختانه فيه) : أي في السابع لأنه من فعل اليهود.
# (و) كره (لطخه بدمها) لأنه من فعل الجاهلية.
# (و) كره (عملها وليمة) بأن يجمع عليها الناس كوليمة العرس، بل يتصدق منها
~~ويطعم منها الجار في ms0799 بيته، ويهدي منها ويأكل كالضحية.
# (وجاز كسر عظامها) خلافا لما كان عليه الجاهلية.
# (و) جاز (تلطيخه) أي المولود (بخلوق) أي طيب بدلا عن الدم الذي كانت
~~تفعله الجاهلية.
# (والختان) للذكر (سنة مؤكدة) ، وقال الشافعي: واجب.
# (والخفاض في الأنثى مندوب كعدم النهك) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن
~~تخفض الإناث: اخفضي ولا تنهكي» أي لا تجوري في قطع اللحمة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب حلق رأسه] إلخ: أي ولذا قال الأجهوري:
# في سابع المولود ندبا يفعل ... عقيقة وحلق رأس أول
# ووزنه نقدا تصدقن به ... وسمه وإن يمت من قبله
# إن عنه قد عق وإلا سمي ... في أي يوم شاءه المسمي
# وكل ذا في سابع والختن في ... زمان الأمر بالصلاة فاعرف
### | [الختان والخفاض]
# قوله: [لمن تخفض الإناث] : أي وهي أم عطية فإنه قال لها: «اخفضي ولا
~~تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» أي لا تبالغي، وأسرى أي أشرف
~~للونه، وأحظى أي ألذ عند الجماع، لأن الجلدة تشتد مع الذكر عند كمالها
~~فتقوى الشهوة لذلك، قال الخرشي: ويستحب أن يسبق إلى جوف المولود الحلاوة
# PageV02P151
# الناتئة بين الشفرين فوق الفرج، فإنه يضعف بريق الوجه
~~ولذة الجماع، والله أعلم. ولما تقدم ذكر الهدايا والضحايا والعقيقة وكان
~~يتوصل لحل أكلها بالذكاة شرع في بيانها فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما فعل - عليه الصلاة والسلام - لعبد الله بن طلحة. تتمة:
# إن بلغ الشخص قبل الختان وخاف على نفسه من الختان فهل يتركه أو لا؟ قولان
~~أظهرهما الترك، لأن بعض الواجبات يسقط بخوف الهلاك، فالسنة أحرى ولا يجوز
~~للبالغ أن يكشف عورته لغيره لأجل الختان، بل إن لم يمكنه الفعل بنفسه سقطت
~~السنة، وسقوطها عن الأنثى أولى بذلك، فإن ولد مختونا فقيل يمر الموسى، فإن
~~بقي ما يقطع قطع، وقيل قد كفى المؤنة واستظهر كذا في الحاشية.
# PageV02P152
# باب في بيان حقيقة الذكاة وأنواعها وشروطها ومن تصح
~~منه ومن لا تصح منه، وما يتعلق بذلك (الذكاة) مبتدأ وقوله: " أنواع " خبره
~~اعترض بينهما ببيان ms0800 حقيقتها بقوله: (وهي السبب الموصل لحل أكل الحيوان)
~~البري؛ إذ البحري لا يحتاج لها كما يأتي (اختيارا) أي في حال الاختيار ضد
~~الاضطرار. (أنواع) أربعة:
# الأول (ذبح) في البقر والغنم والطيور
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان حقيقة الذكاة]
### | [الذبح]
# باب هي لغة التمام، يقال ذكيت الذبيحة إذا أتممت ذبحها، والنار إذا أتممت
~~إيقادها، ورجل ذكي تام الفهم، وشرعا: هو حقيقتها التي قالها المصنف.
# قوله: [وأنواعها] : سيأتي أنها أربعة.
# قوله: [وشروطها] : أي السبعة التي سيذكرها المصنف من قوله: (مميز) إلى
~~قوله: (بنية) .
# قوله: [ومن تصح منه] : وهو من استوفى الشروط.
# وقوله: [ومن لا تصح منه] : أي وهو من اختل منه الشروط أو بعضها.
# قوله: [الذكاة مبتدأ] : أراد بها الجنس فلذلك أخبر عنها بقوله: (أنواع) .
# قوله: [وهي السبب] : أي الشرعي لا العادي ولا العقلي، لأنه أمر تعبدنا به
~~الشارع، وإن لم نعقل له معنى.
# قوله: [البري] : أي وإن لم يكن له نفس سائلة كالجراد فإنه يفتقر في حل
~~أكله لها كما يأتي.
# قوله: [أي في حال الاختيار] : أشار به إلى أن اختيارا منصوب على الحال من
~~الأكل يحترز به عن حالة الاضطرار، فلا يتوقف الحل على ذلك السبب.
# قوله: [في البقر] : مراده ما يشمل الجاموس، فالأصل فيها الذبح،
# PageV02P153
# والوحوش المقدور عليها ما عدا الزرافة.
# (وهو) : أي الذبح أي حقيقته: (قطع مميز) من إضافة المصدر لفاعله، خرج غير
~~المميز لصغر أو جنون أو إغماء أو سكر، فلا يصح ذبحه لعدم القصد الذي هو شرط
~~في صحتها. (مسلم أو) كافر (كتابي) خرج الكافر غير الكتابي كالمجوسي والمشرك
~~والدهري والمرتد، فلا تصح ذكاتهم، وشمل الكتابي النصراني واليهودي، فتصح
~~منهم بالشروط الآتية:
# (جميع الحلقوم) : وهو القصبة التي يجري فيها النفس بفتح الفاء فلا يكفي
~~بعضه ولا المغلصمة. كما يأتي.
# (و) جميع (الودجين) وهما عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق
~~البدن، ويتصلان بالدماغ فهما من المقاتل، فلو قطع أحدهما وأبقي
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويجوز فيها النحر بكره ولو وحشية، ms0801 وأما الغنم والطيور والوحوش غير البقر
~~فيتعين فيها الذبح.
# قوله: [المقدور عليها] : يحترز عن غير المقدور عليها فيكفي فيها العقر
~~وهو أحد الأنواع الأربعة.
# قوله: [ما عدا الزرافة] : أي والفيل فإنهما ينحران كالإبل.
# قوله: [الذي هو شرط في صحتها] : أي وهو قصد الذكاة الشرعية وإن لم يقصد
~~حلها، وهذا هو النية الآتية.
# قوله: [مسلم أو كافر كتابي] : هو معنى قول خليل: " يناكح " كما حل به
~~شراحه، وعبارة المصنف أوضح من عبارة خليل.
# قوله: [بالشروط الآتية] : أي وهي قوله أن يذبح ما يحل له بشرعنا إلخ،
~~وظاهر كلامه أنها تصح من الكتابي بالشروط الآتية، وإن كان أصله مجوسيا
~~وتهود، أو يهوديا بدل وغير كالسامرية فرقة من اليهود، ولا الصابئين وإن كان
~~أصلهم نصارى، لكن لعظم مخالفتهم للنصارى ألحقوا بالمجوس، كذا قال أهل
~~المذهب.
# قوله: [كما يأتي] : راجع لقطع بعض الحلقوم والمغلصمة.
# PageV02P154
# الآخر أو بعضه لم تؤكل. ولا يشترط قطع المريء المسمى
~~بالبلعوم وهو عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ورأس المعدة يجري فيه الطعام
~~إليها، واشترطه الشافعي. (من المقدم) : متعلق بقطع؛ فلا يجزئ القطع من
~~القفا، لأنه ينقطع به النخاع المتصل بالرقبة وسلسلة الظهر قبل الوصول إلى
~~الحلقوم والودجين، فتكون ميتة. وأما لو ابتدأ من صفحة العنق ومال بالسكين
~~إلى الصفحة الثانية فتؤكل إذا لم ينخعها ابتداء. فإذا لم تساعده السكين على
~~قطع الحلقوم والودجين فقلبها وأدخلها تحت الأوداج والحلقوم وقطعها، فقال
~~سحنون وغيره: لم تؤكل كما يقع كثيرا في ذبح الطيور من الجهلة.
# (بمحدد) : متعلق ب " قطع "، وسواء كان المحدد من حديد أو من غيره كزجاج
~~وحجر له حد وبوص؛ احترازا من الدق بحجر ونحوه، أو النهش أو القطع باليد فلا
~~يكفي.
# (بلا رفع) للآلة (قبل التمام) ، أي تمام الذبح. (بنية)
# الباء للمصاحبة: أي قطع مصاحب لنية وقصد لإحلالها؛ احترازا عما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأبقى الآخر أو بعضه لم تؤكل] : أي باتفاق.
# قوله: [ولا يشترط قطع المريء] : بوزن أمير.
# قوله: [واشترطه الشافعي] : فيجب على المالكي إن ms0802 باع الذبيحة التي لم يقطع
~~فيها المريء لشافعي البيان وكذا لو ضيفه عليها.
# قوله: [فلا يجزئ القطع من القفا] : أي سواء كان القطع في ضوء أو ظلام،
~~قال في التوضيح: لو ذبح من القفا في ظلام وظن أنه أصاب وجه الذبح، ثم تبين
~~له خلاف ذلك لم تؤكل.
# قوله: [لأنه يقطع به النخاع] : هو مخ أبيض في فقار العنق والظهر.
# قوله: [فإذا لم تساعده السكين] : لا مفهوم له، بل لو فعل ذلك ابتداء مع
~~كون السكين حادة لم تؤكل على المعتمد لمخالفة سنة الذبح.
# قوله: [أو من غيره] : أي ما عدا السن والعظم وسيأتي فيهما الخلاف.
# قوله: [وقصد لإحلالها] : ظاهره أنه تفسير للنية وقد تبع في ذلك الخرشي
~~وهو خلاف المعتمد، بل المعتمد أن معناها قصد التذكية الشرعية، ولا يشترط أن
~~ينوي تحليلها بذلك، لأنه حاصل وإن لم ينوه وذكره للمحترزات يفيد المعتمد،
# PageV02P155
# لو قصد مجرد موتها، أو قصد ضربها فأصاب محل الذبح، أو
~~كان القاطع للمحل غير مميز فلا تؤكل، فإن رفع يده قبل التمام وطال عرفا ثم
~~عاد وتمم الذبح لم تؤكل إن كان أنفذ بعض مقاتلها، بأن قطع ودجا أو بعض
~~الودجين.
# (ولا يضر يسير فصل) ، أي كما لو رفع يده لعدم حد السكين وأخذ غيرها أو
~~سنها ولم يطل الفصل، (ولو رفعها اختيارا) : والحاصل أنه إن طال الفصل ضر
~~مطلقا رفع اختيارا أو اضطرارا وإن لم يطل لم يضر مطلقا. والطول معتبر
~~بالعرف؛ وهذا إذا أنفذ بعض مقاتلها، وإلا فلا يضر مطلقا في الأربع صور، لأن
~~الثانية حينئذ ذكاة مستقلة، لكن تحتاج إلى نية وتسمية إن طال، لا إن لم يطل
~~وقطع الحلقوم ليس من المقاتل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وسيأتي يصرح بذلك المعتمد.
# قوله: [والطول معتبر بالعرف] : أي ولا يحد بثلثمائة باع كما قال بعضهم -
~~أخذا من فتوى ابن قداح - في ثور أضجعه الجزار وجرحه فقام هاربا والجزار
~~وراءه، ثم أضجعه ثانيا وكمل ذبحه فأفتى ابن قداح بأكله، وكانت مسافة الهروب
~~ثلثمائة باع، ms0803 لأنه قال في الأصل: هذا التحديد لا يوافقه عقل ولا نقل، على
~~أن فتوى ابن قداح لا دلالة فيها على التحديد بمسافة القرب لاحتمال أن
~~الذبيحة لم تكن منفوذة المقاتل، وسيأتي أنها تؤكل مطلقا عاد عن قرب أو بعد
~~تأمل.
# قوله: [وإلا فلا يضر مطلقا في الأربع صور] : ظاهر الشارح أن الصور ثمان؛
~~أربع في منفوذ المقاتل، وأربع في غيره وهو صحيح. ولك أن تجعلها ستة عشر بأن
~~تقول: إذا عاد عن قرب أكلت مطلقا؛ أنفذت المقاتل أم لا، رفع اختيارا أو
~~اضطرارا، كان العائد الأول أو غيره، فهذه ثمانية. وأما إن عاد عن بعد فإن
~~لم تنفذ المقاتل أكلت مطلقا رفع اختيارا أو اضطرارا كان العائد الأول أو
~~غيره؛ فهذه أربع إذا نفذت لم تؤكل مطلقا، رفع اختيارا أو اضطرارا، كان
~~العائد الأول أو غيره؛ فهذه أربع فتؤكل في اثني عشر ولا تؤكل في أربع.
# قوله: [لكن تحتاج إلى نية وتسمية إن طال] : هذا إذا كان العائد للذبح هو
~~الأول، وأما لو عاد للذبح غير الأول فلا بد من نية وتسمية مطلقا طال أم لا.
# PageV02P156
# وإذا علمت أنه لا بد من قطع جميع الحلقوم (فلا تجزئ
~~مغلصمة) : وهي ما انحازت الجوزة فيها لجهة البدن، لأن القطع حينئذ صار فوق
~~الحلقوم؛ فالشرط أن يبقي الجوزة أو بعضها كدائرة حلقة الخاتم جهة الرأس حتى
~~يصدق عليه أنه قطع الحلقوم. وقطع الحلقوم شرط عند الشافعية أيضا فالمغلصمة
~~لا تجزئ عندهم أيضا؛ خلافا لما في بعض الشراح أنها تؤكل عند الشافعية، وصار
~~الناس يقلدونه إن نزلت بهم هذه النازلة وهو نقل خطأ لا أصل له. نعم عند
~~الحنفية تؤكل لعدم اشتراط قطع الحلقوم عندهم.
# (ولا) يجزئ (نصف الحلقوم) : أي قطعه (على الأصح) من الخلاف، ومن ذلك ما
~~لو بقي قدر نصف الدائرة من الجوزة لجهة الرأس، بأن كان المنحاز لجهة الرأس
~~مثل القوس فإنه لا يكفي على الأصح والموضوع أنه قطع جميع الودجين وإلا فلا
~~يكفي قطعا.
# (و) النوع الثاني (نحر) لإبل ms0804 وزرافة ويجوز بكره في بقر كما يأتي.
# (وهو) أي النحر (طعنه) : أي للمميز المسلم بمسن (بلبة) بفتح اللام: وهي
~~النقرة التي فوق الترقوة وتحت الرقبة؛ فلا رفع قبل التمام ولا يضر يسير فصل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أن يبقي الجوزة] : ظاهره أن يتأتى انحيازها كلها لجهة الرأس، وهو
~~خلاف المشاهد ولذلك قال في المجموع، ولا يتأتى انحيازها كلها للرأس. وقد
~~يقال: كلام شارحنا في انحياز ما ظهر منها، وهو متأت بأن يجعل القطع من أسفل
~~العنق.
# قوله: [كدائرة حلقة الخاتم] : أي ولو دقت.
# قوله: [فإن لا يكفي على الأصح] : أي وهو مذهب سحنون والرسالة، والقول
~~بالإجزاء لابن القاسم في العتبية.
# قوله: [وإلا فلا يكفي قطعا] : أي باتفاق ابن القاسم وسحنون.
### | [من أنواع الذكاة النحر]
# قوله: [لإبل وزرافة] : أي وقيل كما تقدم.
# قوله: [أي للمميز المسلم] : أي ولكتابي بشروطه.
# قوله: [فوق الترقوة] : وجمعها تراق قال الجلال في تفسير عظام الحلق.
# PageV02P157
# ولو رفع اختيارا كما تقدم في الذبح، فلا يشترط فيه
~~قطع الحلقوم والودجين.
# (وشرط) ذبح (الكتابي: أن يذبح ما يحل له بشرعنا) من غنم وبقر وغيرهما،
~~(وأن لا يهل به) بأن يجعله قربة (لغير الله) بأن يذكر عليه اسم غير الله
~~فإن أهل به (لغير الله تعالى) : بأن قال: باسم المسيح أو العذراء لم يؤكل
~~وأولى لو قال باسم الصنم، (ولو استحل الميتة) أي أكلها.
# (فالشرط) في جواز أكل ذبيحته: (أن لا يغيب) حال ذبحها عنا، بل لا بد من
~~حضور مسلم عارف بالذكاة الشرعية خوفا من كونه قتلها أو نخعها أو سمى عليها
~~غير الله (لا تسميته) فلا تشترط، بخلاف المسلم فتشترط كما يأتي، فعلم أن ما
~~حرم عليه بشرعنا لم يؤكل إن ذبحه أو نحره
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يشترط فيه قطع] إلخ: أي ولا يؤمر بذلك.
### | [شرط ذبح الكتابي]
# قوله: [بأن يجعله قربة لغير الله] : أي وأما ما ذبحوه بقصد أكلهم منه ولو
~~في أعيادهم، ولكن سمى عليه اسم عيسى أو الصنم ms0805 تبركا فهذا يكره أكله كما
~~يأتي.
# والحاصل: أن ذبح أهل الكتاب إن ذبحوه لأنفسهم بقصد أكلهم ولو في أعيادهم
~~وأفراحهم، فيؤكل مع الكراهة تبركوا فيه باسم عيسى أو الصنم - كما يتبرك
~~أحدنا بذكر الأنبياء والأولياء - وسيأتي إيضاح ذلك في الشرح. وقال في
~~المجموع: ما ذبحوه لعيسى وصليب وصنم إن ذكروا عليه اسم الله أكل، ولو قدموا
~~غيره لأنه يعلو ولا يعلى عليه، وإلا فإن قصدوا إهداء الثواب من الله فكذلك
~~يؤكل بمنزلة الذبح لولي، وإن قصدوا التقريب والتبرك بالألوهية أو تحليلها
~~بذلك حرم أكلها (اه.) قوله: [بأن قال باسم المسيح أو العذراء لم يؤكل] : أي
~~حيث لم يجمع معه ذكر الله، وإلا أكل كما علمت من عبارة المجموع.
# قوله: [أن لا يغيب حال ذبحها عنا] : فإن غاب عنا لم تؤكل وهذا التفصيل هو
~~المشهور من المذهب، قال ابن رشد القياس أنه إذا كان يستحل أكل الميتة أنه
~~لم تؤكل ذبيحته، ولو لم يغب عليها لأن الذكاة لا بد فيها من النية، وإذا
~~استحل الميتة فكيف ينوي الذكاة وإن ادعى أنه نواها فكيف أنه يصدق، وقبله
~~ابن ناجي وابن عرفة اه.
# PageV02P158
# وهو كل ذي ظفر إذا ذبحه يهودي أو نحره. والمراد بذي
~~الظفر: ما له جلدة بين أصابعه كالإوز والإبل، بخلاف الدجاج ونحوه.
# (وكره) لنا (ما حرم عليه بشرعه) إذا ذبحه بأن أخبرنا بأنه يحرم عليه في
~~شرعه الدجاج مثلا.
# (و) كره لنا (شراء ذبحه) بالكسر: أي مذبوحه أي ما ذبحه لنفسه مما يباح له
~~أكله عندنا.
# (و) كره (جزارته) : أي جعله جزارا في الأسواق، أو في بيت من بيوت
~~المسلمين لعدم نصحه لهم.
# (كبيع) لطعام أو غيره (وإجارة) لدابة أو سفينة أو حانوت أو بيت (لكعبده)
~~مما يعظم به شأنه، فيكره لأنه من قبيل إعانتهم على الضلال وإشهار أديانهم.
# (و) كره لنا (شحم يهودي) أي أكله من بقر وغنم ذبحها لنفسه، أي الشحم
~~الخالص لا المختلط بالعظم ولا ما حملته ظهورهما ولا ما حملته الحوايا أي
~~الأمعاء، فإن الله ms0806 تعالى استثنى ذلك فهي كاللحم، فيجوز أكلها ويكره شراؤها
~~كاللحم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كالإوز والإبل] : أي وكذا حمار الوحش والنعام وكل ما كان ليس
~~بمشقوق الخف ولا مفتوح الأصابع، قال البيضاوي كل ذي ظفر أي كل ذي مخلب
~~وحافر، ويسمى الحافر ظفرا مجازا، ولذلك دخلت حمر الوحش. (اه. من حاشية
~~الأصل) .
# قوله: [الدجاج مثلا] : أي وكالطريفة وهي أن توجد الشاة بعد الذبح فاسدة
~~الرئة فإنهم يقولون بحرمتها عندهما.
# قوله: [لأنه من قبيل إعانتهم على الضلال] : أي ومحل الكراهة أن يقصد
~~المسلم الإعانة والإشهار وإلا حرم، بل ربما كفر والعياذ بالله.
# قوله: [فإن الله تعالى استثنى ذلك] : أي حيث قال: {إلا ما حملت ظهورهما}
~~[الأنعام: 146] الآية.
# PageV02P159
# (و) كره (ذبح) بالكسر: أي مذبوح (لعيسى) - عليه
~~السلام - أي لأجله (أو) لأجل (الصليب) : أي للتقرب به لهما كما يتقرب
~~المسلم بذبح لنبي أو ولي لقصد الثواب، وإن لم يسم الله؛ وإنما يضر تسمية
~~عيسى أو الصليب كما تقدم.
# وقيل: ولو ذكر في هذا اسم الصليب فلا يضر، وإنما المضر إخراجه قربة لذات
~~غير الله لأنه الذي أهل به لغير الله.
# (و) كره (ذكاة خنثى وخصي) ومجبوب (وفاسق) : لنفور النفس من أفعالهم
~~غالبا. بخلاف المرأة والصبي والكتابي إن ذبح لنفسه ما يحل له بشرعنا
~~وبشرعه، وأما ذبحه لمسلم وكله على ذبحه ففي جواز أكله وعدمه قولان، والراجح
~~الكراهة.
# (و) النوع الثالث من أنواع الذكاة: (عقر: وهو جرح مسلم مميز) لا غيره
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل ولو ذكر] إلخ: قائله (بن) .
# قوله: [وفاسق] : أي سواء كان فسقه لجارحة كتارك الصلاة أو بالاعتقاد
~~كبدعي لم يكفر ببدعته.
# قوله: [بخلاف المرأة والصبي] : ما ذكره من جواز ذكاتهما، قال (ح) : هو
~~المشهور. ومذهب المدونة وفي الموازية كراهة ذبحهما، وعليه اقتصر ابن رشد في
~~سماع أشهب، فهما قولان. ومثل المرأة الأغلف فلا تكره ذكاته كما جزم به (ح)
~~وقيل: تكره.
# قوله: [والراجح الكراهة] : اعلم أن الخلاف المذكور جار في ذبح الكتابي ما
~~يملكه ms0807 المسلم بتمامه أو شركة بينه وبين الكتابي الذابح. وأما ذبح الكتابي
~~لكتابي آخر فحكمه أنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما اتفق على عدم صحة ذبحه،
~~وإن ذبح ما يحل لكل منهما اتفق على صحة ذبحه وجاز أكل المسلم منه، وإن ذبح
~~ما يحل لأحدهما دون الآخر فالظاهر اعتبار حال الذابح.
### | [العقر]
# قوله: [جرح مسلم] إلخ: أي إدماؤه ولو بأذن، والحال أنه مات من ذلك الجرح
~~أو أنفذت مقاتله، فإن لم يحصل إدماء لم يؤكل ولو شق الجلد؛ وسواء كان
~~المسلم الجارح ذكرا أو أنثى بالغا أو غيره. ويعتبر كونه مسلما مميزا حال
~~إرسال السهم أو الحيوان، وحال الإصابة فلو تخلف واحد منهما بعد الإرسال
~~وقبل
# PageV02P160
# كسكران ومجنون وصبي حيوانا (وحشيا غير مقدور عليه إلا
~~بعسر) خرج المقدور عليه بسهولة، فلا يؤكل بالعقر، قال فيها: من رمى صيدا
~~فأثخنه حتى صار لا يقدر على الفرار ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل (اه) ، أي
~~لأنه صار أسيرا مقدورا عليه.
# (لا كافر ولو كتابيا) فلا يؤكل صيده ولو سمى الله عليه، لأن الصيد رخصة
~~والكافر ليس من أهلها، وهذا محترز " مسلم ".
# وذكر محترز " وحشيا " بقوله: (ولا إنسيا) من بقر أو إبل أو أوز أو دجاج
~~(شرد) فلم يقدر عليه فلا يؤكل بالعقر، (أو تردى) أي سقط (بحفرة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الإصابة فإنه لا يؤكل قياسا على قولهم في الجناية: معصوم من حين الرمي
~~للإصابة، ويحتمل أن يقال بأكله لأن ما هنا أخف، ألا ترى الخلاف هنا في
~~اشتراط الإسلام، فإن أشهب وابن وهب لا يشترطان الإسلام كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [غير مقدور عليه إلا بعسر] : أي عجز عن تحصيله في كل الأحوال إلا
~~في حال العسر والمشقة، ولو كان ذلك الوحش المعجوز عنه تأنس ثم توحش.
# قوله: [لأنه صار أسيرا] إلخ: أي وحينئذ فيضمن هذا الذي رماه قيمته للأول
~~مجروحا.
# قوله: [والكافر ليس من أهلها] : أي وسياق الآية وهي قوله تعالى: {وما
~~علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] خطاب ms0808 للمؤمنين فإنه قال بعد ذلك: {وطعام
~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] كذا يؤخذ من المجموع.
# قوله: [ولا إنسيا] إلخ: حاصله أن جميع الحيوانات المستأنسة إذا شردت
~~وتوحشت فإنها لا تؤكل بالعقر عملا بالأصل، وهذا هو المشهور. ومقابله ما
~~لابن حبيب إن توحش غير البقر لم يؤكل بالعقر، وإن توحش البقر جاز أكله
~~بالعقر، لأن البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه أي لشبهها ببقر الوحش.
# قوله: [أو إوز أو دجاج] : أي وأما الحمام البيتي فقد تقدم في آخر باب
~~الحج أن الحمام كله صيد، وحينئذ إذا توحش أكل بالعقر بخلاف النعم
# PageV02P161
# فلم يقدر على ذبحه أو نحره فلا يؤكل بالعقر. (بمحدد)
~~: متعلق ب " جرح "، وسواء كان المحدد سلاحا أو غيره - كحجر له سن فهو - أعم
~~من قوله: " بسلاح محدد ". واحترز به عن العصا والحجر الذي لا حد له،
~~والبندق: أي البرام الذي يرمي بالقوس فلا يؤكل الصيد بشيء من ذلك إذا مات
~~منه أو أنفذ مقتله. وأما صيده بالرصاص فيؤكل به لأنه أقوى من السلاح كما
~~أفتى به بعض الفضلاء، واعتمده بعضهم.
# (أو حيوان) : عطف على " محدد ": أي جرحه بمحدد أو بحيوان (علم) بالفعل
~~كيفية الاصطياد، والمعنى: هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر ولو كان من
~~جنس ما لا يقبل التعليم عادة كالنمر (من طير)
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإنها لا تؤكل بالعقر، ولو توحشت عملا بالأصل فيها وقد نقله المواق عن
~~ابن حبيب (اه بن) .
# قوله: [فلم يقدر على ذبحه أو نحره فلا يؤكل] إلخ: ما ذكره من عدم أكل
~~المتردي بالعقر هو المشهور، وقال ابن حبيب: يؤكل المتردي المعجوز عن ذكاته
~~مطلقا بقرا أو غيره بالعقر صيانة للأموال.
# قوله: [واعتمده بعضهم] : حاصله أن الصيد ببندق الرصاص لم يوجد فيه نص
~~للمتقدمين لحدوث الرمي به بحدوث البارود في وسط المائة الثامنة؛ واختلف فيه
~~المتأخرون، فمنهم من قال بالمنع قياسا على بندق الطين، ومنهم من قال
~~بالجواز كأبي عبد الله القروي وابن غازي وسيدي عبد ms0809 الرحمن الفاسي، لما فيه
~~من إنهار الدم والإجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة لأجله، ثم إن محل الاحتراز
~~عن العصي وبندق الطين إذا لم يؤخذ الصيد حيا غير منفوذ المقتل، وإلا ذكي
~~وأكل قولا واحدا، وأما إذا أخذ منفوذ المقاتل فلا يؤكل عندنا ولو أدرك حيا
~~ذكي وعند الحنفية ما أدرك حيا ولو منفوذ جميع المقاتل وذكي يؤكل، فلا خلاف
~~بيننا وبينهم في عدم أكل ما مات ببندق الطين، وفي أكل الذي لم ينفذ مقتله
~~حيث أدرك حيا وذكي، وإنما الخلاف فيما أدرك حيا منفوذ المقتل وذكي، فعندهم
~~يؤكل وعندنا لا.
# قوله: [وإذا زجر انزجر] : قال في حاشية الأصل هذا الشرط غير معتبر
# PageV02P162
# كباز (أو غيره) ككلب (فمات) أو نفذ مقتله (قبل
~~إدراكه) حيا فيباح أكله بشروط أربعة إذا جعلنا موته قبل إدراكه من الموضوع،
~~كما هو ظاهر سياقه، وإلا كانت خمسة؛ إذ لو أدرك حيا غير منفوذ المقتل لم
~~يؤكل إلا بالذبح
# أشار للأول بقوله: (إن أرسله) الصائد المسلم (من يده) بنية وتسمية، (أو)
~~من (يد غلامه) وكفت نية الآمر وتسميته، نظرا إلى أن يد غلامه كيده، واحترز
~~بذلك مما لو كان الجارح سائبا فذهب للصيد بنفسه، أو بإغراء ربه فلا يؤكل
~~إلا بذكاة.
# وأشار للثاني بقوله: (ولم يشتغل) الجارح حال إرساله (بغيره) أي الصيد
~~(قبله) أي قبل اصطياده، فإن اشتغل بشيء كأكل جيفة أو صيد
#
### | [حاشية الصاوي]
# في الباز، لأنه لا ينزجر بل رجح بعضهم عدم اعتبار الانزجار في جميع
~~الحيوانات، لأن الجارح لا يرجع بعد إشلائه.
# واعلم أن عصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلما كما لا يكون معلما
~~بطاعته مرة، بل المرجع في ذلك العرف.
# قوله: [الصائد المسلم] : أي المميز.
# قوله: [من يده] : المراد باليد حقيقتها ومثلها إرسالها من حزامه أو من
~~تحت قدمه لا القدرة عليه أو الملك فقط، ثم ما مشى عليه المصنف من اشتراط
~~الإرسال من يده ونحوها، فإن كان مفلوتا فأرسله لم يؤكل هو قول مالك الذي
~~رجع ms0810 إليه، وكان يقول أولا يؤكل ولو أرسله من غير يده وما في حكمها، وبه أخذ
~~ابن القاسم، والقولان في المدونة، واختار غير واحد كاللخمي ما أخذه به ابن
~~القاسم وأيده (بن) .
# قوله: [أو من يد غلامه] : ولا يشترط أن يكون الغلام مسلما حينئذ لأن
~~الناوي والمسمي هو سيده، فالإرسال منه حكما.
# قوله: [أو بإغراء ربه] إلخ: قد علمت أن هذا خلاف قول ابن القاسم الذي كان
~~مالك يقول أولا به.
# قوله: [فإن اشتغل بشيء] : لا فرق بين كثير التشاغل وقليله، ورأى اللخمي
~~أن قليل التشاغل لا يضر.
# PageV02P163
# آخر، ثم انطلق فقتل الصيد لم يؤكل.
# وذكر الثالث بقوله: (وأدماه) : أي إن شرط أكله بصيد الجارح أن يدميه
~~الجارح بنابه أو ظفره في عضو (ولو بأذن) ، فلو صدمه فمات الصيد لم يؤكل،
~~ولو شق جلده حيث لم ينزل منه دم.
# وأشار للرابع بقوله: (وعلمه) الصائد حين إرسال الجارح عليه (من المباح) :
~~كالغزال وحمار الوحش وبقره، (وإن لم يعلم نوعه منه) أي من المباح؟ بأن
~~اعتقد أنه من المباح وتردد: هل هو حمار وحش أو بقر أو ظبي؟ فإنه يؤكل.
# (وإن تعدد مصيده) : أي الجارح (إن) أرسله على جماعة من الوحش، و (نوى
~~الجميع؛ وإلا) ينوي الجميع بأن نوى واحدا أو اثنين (فما نواه) يؤكل بقتل
~~الجارح له حيث أدماه (إن صاده) الجارح أي صاد المنوي (أولا) قبل غيره، فإن
~~صاد غير المنوي قبل المنوي لم يؤكل واحد منهما إلا بذكاة، لتشاغله ابتداء
~~بغير المنوي في المنوي وبعدم النية في غيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يؤكل] : أي حيث ظهر أنه من أنواع المباح التي تؤكل بالعقر،
~~فإن جزم بأنه مباح وتردد هل هو من نعم الإنس أو حمار وحش مثلا لم يؤكل لأن
~~الأول لا يباح بالعقر، ولو ظهر له بعد نفوذ مقتله أنه حمار وحش.
### | [الصيد بالحيوان وشرطه]
# قوله: [إن أرسله على جماعة من الوحش] : أي معينة والقول بأكل الجميع إن
~~تعدد مصيده هو قول ابن القاسم، وقال ms0811 ابن المواز: لا يؤكل إلا الأول فذلك رد
~~بالمبالغة عليه.
# قوله: [فما نراه يؤكل] : قال الأجهوري: فإن لم يكن له نية في واحد ولا في
~~الجميع لم يؤكل شيء، وقال جد الأجهوري: يؤكل جميع ما جاء به في هذا أيضا
~~حيث كانت الصيود معينة حين الإرسال، فلو نوى واحدا بعينه لم يؤكل إلا هو إن
~~عرف، وإن نوى واحدا لا بعينه لم يؤكل إلا الأول، ولو شك في أوليته لم يؤكل
~~شيء كذا يؤخذ من حاشية الأصل تبعا ل (بن) .
# قوله: [فإن صاد غير المنوي] : أي تحقيقا أو ظنا أو شكا.
# قوله: [في المنوي] : في بمعنى عن.
# قوله: [وبعدم النية في غيره] : أي الذي اشتغل به عن المنوي.
# PageV02P164
# (لا) يحل أكله (إن تردد) بأن شك أو ظن أو توهم (في
~~حرمته) كخنزير، فإذا هو حلال لعدم الجزم بالنية.
# (أو) تردد (في المبيح) لأكله (إن شاركه) أي الجارح (غيره) في قتله (ككلب
~~كافر) أرسله ربه الكافر على الصيد، فشارك كلب المسلم في قتله فلم يعلم هل
~~الذي قتله كلب المسلم أو الكافر، وكذا لو رمى المسلم سهمه ورمى الكافر سهمه
~~فأصاباه ومات من ذلك فلا يؤكل للتردد في المبيح.
# (أو) كلب (غير معلم) بالجر والعطف على كلب كافر، أي أو شارك كلب المسلم
~~المعلم كلب غير معلم في قتله فلا يؤكل للشك في المبيح، وكذا لو رماه المسلم
~~المميز فسقط في ماء ومات فلا يؤكل للشك في المبيح هل مات من السهم فيؤكل،
~~أو من الماء فلا يؤكل، أو رماه بسهم مسموم لاحتمال موته من السم الغير
~~المبيح لا من السهم المبيح.
# (أو تراخى) الصائد (في اتباعه) : أي الصيد ثم وجده ميتا فلا يؤكل لاحتمال
~~أنه لو جد في طلبه لأدرك ذكاته قبل موته، (إلا أن يتحقق أنه) لو جد (لا
~~يلحقه) حيا.
# (أو حمل الآلة) : أي آلة الذبح كالسكين (مع غيره) كغلامه وشأنه أن يسبق
~~الغلام فسبقه، وأدرك الصيد حيا فما جاء حامل الآلة إلا وقد مات الصيد فلا ms0812
~~يؤكل لتفريطه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن شك] إلخ: تفسير للتردد فليس المراد بالتردد استواء الطرفين،
~~بل ما طرقه الاحتمال فلذلك فسره بالشك والظن والوهم.
# قوله: [فإذا هو حلال] : أي كغزال.
# قوله: [ككلب كافر] : المراد كلب أرسله كافر كان ربه أم لا فلا مفهوم
~~لقوله ربه، وكذا يقال في كلب المسلم لأن الإضافة تأتي لأدنى ملابسة.
# قوله: [كلب] : بالنصب مفعول لشارك، وقوله: (المعلم) بالفتح نعت.
# وقوله: (كلب غير معلم) : فاعل.
# قوله: [وشأنه أن يسبق الغلام] : مفهومه لو كان الغلام هو الذي يسبق، أو
~~الاستواء فتخلف مجيء الغلام حتى مات، فإنه يؤكل لعدم تفريطه.
# PageV02P165
# (أو) وضع الآلة (بخرجه) ونحوه مما يستدعي طولا في
~~إخراجها فأدركه حيا فما أخرج الآلة من الخرج إلا ومات فلا يؤكل للتفريط
~~بوضعها في الخرج دون مسكها بيده، أو جعلها في حزامه.
# (أو بات) الصيد عن الصائد فوجده بالغد ميتا؛ لم يؤكل لاحتمال موته بشيء
~~آخر كالهوام، (أو صدمه) الجارح فمات بلا جرح، (أو عضه) فمات (بلا جرح) فلا
~~يؤكل، لما علمت أن شرط أكله إدماؤه ولو بأذن (أو اضطرب) الجارح لرؤيته صيدا
~~(فأرسله) الصائد (بلا رؤية) منه له فصاد صيدا؛ لم يؤكل إلا بذكاة لاحتمال
~~أن يكون اصطاد غير ما اضطرب عليه، ولذا لو نوى المضطرب عليه وغيره لأكل على
~~أحد التأويلين، والثاني: لا يؤكل مطلقا إذ شرط حل أكله الرؤية وهو لم ير.
# (ودون نصف) كيد أو رجل أو جناح (أبين) - أي انفصل من الصيد، أي أبانه
~~الجارح أو السهم ولو حكما كما لو تعلق بيسير جلد - (ميتة) لا يؤكل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأدركه حيا] : أي غير منفوذ المقاتل في هذه والتي قبلها، وأما
~~منفوذ المقاتل فيؤكل ولا يضره التفريط في حمل الآلة مع الغلام أو وضعها في
~~الخرج، لأنها لو كانت الآلة معه حينئذ لم تجب ذكاته
# قوله: [فوجده بالغد ميتا] : ليس بقيد بل المراد أنه خفي عليه مدة من
~~الليل فيها طول بحيث يلتبس الحال، ولا يدري ms0813 هل مات من الجارح أو بشيء من
~~الهوام التي تظهر في الليل. ومفهوم المبيت أنه لو رماه نهارا وغاب عليه، ثم
~~وجده ميتا فإنه يؤكل حيث لم يتراخ في اتباعه، ولو غاب عليه يوما كاملا.
~~والفرق بين الليل والنهار أن الليل تكثر فيه الهوام دون النهار، فإذا غاب
~~ليلا احتمل مشاركة الهوام.
# قوله: [إذ شرط حل أكله الرؤية] : أي رؤية الصيد وقت الإرسال أو كون
~~المكان محصورا ولم يوجد واحد منهما.
# قوله: [دون نصف] إلخ: الصواب أن (دون) هنا للمكان المجازي، وأنه يجوز
~~فيها الرفع والنصب، فإن رفع كان مبتدأ، وإن نصب كان صلة لموصوف مقدر.
~~ومفهوم الظرف أنه لو قطع الجارح الصيد نصفين من وسطه أكل لأن
# PageV02P166
# وأكل ما سواه (إلا أن يحصل به) : أي بذلك الدون أي
~~بإبانته (إنفاذ مقتل كالرأس) فليس بميتة فيؤكل كالباقي.
# (ومتى أدرك) الصيد (حيا غير منفوذ مقتل، لم يؤكل إلا بذكاة) بخلاف ما
~~أدرك منفوذ مقتل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فعله كذلك فيه إنفاذ مقتله - كذا قالوا، ومنه يعلم أنه ليس الأكل من
~~النصف من حيث إنه نصف، بل من حيث إنه لا يخلو عن إنفاذ مقتل، فالمدار على
~~إنفاذ المقتل فلو أبان الجارح أو السهم ثلثا ثم سدسا فهل يؤكلان أو الأخير
~~أو يطرحان؟ لا نص. وقد يقال الذي نفذ به المقتل يؤكل وإلا فلا، ثم إن هذا
~~مقيد بما له نفس سائلة، أما الجراد مثلا إذا قطع جناحه فمات أكل الجميع لأن
~~هذا ذكاته كما يأتي.
# قوله: [كالرأس] ؛ أي وحده أو مع غيره ونصف الرأس كذلك.
# قوله: [بخلاف ما أدرك منفوذ مقتل] : أي فتندب ذكاته فقط حيث وجد حيا.
~~تنبيه:
# يقضى بالصيد للسابق له بوضع يده عليه أو حوزه له في داره أو كسر رجله،
~~وإن رآه غيره قبله لأن كل من سبق لمباح فهو له، وإن تدافع جماعة عليه
~~فبينهم، ولو دفع أحدهم الآخر ووقع عليه إذ ليس وضع يده عليه، والحالة هذه
~~من المبادرة بخلاف المسابقة بلا ms0814 تدافع، فلو جاء غير المتدافعين حال التدافع
~~وأخذه اختص به، وإن شرد الصيد بغير اختيار صاحبه ولو من مشتر فاصطاده آخر
~~فهو له، ولو لم يلتحق بالوحش حيث لم يكن تأنس عند الأول ولم يتوحش عند
~~شروده وإلا لكان لصاحبه الذي شرد من يده وللصائد له أجرة تحصيله فقط،
~~واشترك طارد للصيد من ذي شبكة أو فخ بحسب فعليهما حيث توقف وقوعه على
~~الطارد والشبكة، وإن لم يقصد الطارد الشبكة وعجز عنه فوقع فيها فلربها، وإن
~~كان محققا أخذه بدونها فله دون ربها كمن طرد صيد الدار فأدخله فيها، فإنه
~~يختص به ولا شيء لرب الدار أمكنه أخذه بدونها أم لا إذ ليست معدة للصيد إلا
~~أن يطرده لغير الدار فدخل في الدار وهو عاجز عنه فلمالك الدار سواء كانت
~~مسكونة أو خالية، فإن كان محققا أخذه بغيرها فهو له (اه بالمعنى من الأصل)
~~.
# PageV02P167
# (وضمن) الصيد لربه: أي ضمن قيمته مجروحا شخص (مار)
~~عليه حيا (أمكنته ذكاته وترك) ذكاته حتى مات. وإمكانها بالقدرة عليها بوجود
~~آلة وهو ممن تصح ذكاته، بأن كان مميزا ولو كتابيا أو صبيا لتقويته على ربه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه ذكاة غير الراعي]
# قوله: [وضمن الصيد] إلخ: أي تعلق الضمان به بالشرط الآتي، وهذا هو
~~المشهور من المذهب، بناء على أن الترك فعل. وقيل: لا ضمان عليه بناء على أن
~~الترك ليس بفعل وعلى نفي الضمان فيأكله ربه، وليس بميتة، وعلى المشهور: لا
~~يأكله ربه وهو ميتة ولا ينتفي الضمان عن المار، ولو أكله ربه غفلة عن كونه
~~ميتة أو عمدا أو ضيافة لأنه غير متأول، وهذا بخلاف ما لو أكل إنسان ما له
~~المغصوب منه ضيافة، لا يضمنه الغاصب كما استظهره الأجهوري. واستظهر بعض
~~مشايخ الشيخ أحمد الزرقاني عدم ضمان المار إذا أكله ربه، واعتمد الأول
~~اللقاني - كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [أمكنته ذكاته] : أنث الفعل وجعل الفاعل الذكاة، وضمير المار
~~مفعولا لما تقرر أنه إذا دار الأمر بين الإسناد للمعنى وللذات ms0815 فالإسناد
~~للمعنى أولى، فيقال أمكنني السفر دون أمكنت السفر كما ذكره الأشموني.
~~تنبيه: غير الراعي إن ذكى غير الصيد فلا يصدق أنه خاف موته، بل يتركه ولا
~~يضمن إلا ببينة أو قرينة فيصدق، ويأتي تصديق الراعي في الإجارة - كذا في
~~المجموع.
# قوله: [بوجود آلة] : فإن لم يجد معه إلا السن أو الظفر، وأمكنه بذلك
~~وترك، ضمن اتفاقا ولو على القول بعدم جواز التذكية بهما.
# قوله: [ولو كتابيا] : أي فالكتابي كالمسلم في وجوب ذكاة ما ذكر، لأنها
~~ذكاة لا عقر ولا يتأتى الخلاف المتقدم في ذبح الكتابي للمسلم، لأن هذا من
~~باب حفظ مال الغير وهو واجب عليه يضمنه بتفويته على ربه.
# قوله: [أو صبيا] : أي لأن الضمان من خطاب الوضع لأن الشارع جعل الترك
~~سببا في الضمان، فيتناول البالغ وغيره.
# PageV02P168
# وشبه في الضمان قوله: (كترك تخليص) شيء (مستهلك من
~~نفس أو مال) قدر على تخليصه بيده أو جاهه أو ماله. ويغرم في النفس الدية،
~~وفي المال القيمة أو المثل، وأولى في الضمان: لو تسبب في الإتلاف؛ كدال
~~سارق أو ظالم، وحافر حفرة، وواضع مزلق لوقوع آدمي أو غيره، وانظر تفصيل
~~المسألة في كلام الشيخ وشراحه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مستهلك] : أي متوقع هلاكه، ولو كان التارك للتخليص صبيا لأن
~~الضمان من باب خطاب الوضع كما علمت. واعلم أنه يجب تخليص المستهلك من نفس
~~أو مال لمن قدر عليه ولو بدفع مال من عنده، ويرجع به على ربه حيث توقف
~~الخلاص على دفع المال، ولو لم يأذن له ربه في الدفع وهو من إفراد قول خليل
~~الآتي. والأحسن في المفدي من لص أخذه بالفداء، وقد علم أن من دفع غرامة عن
~~إنسان بغير إذنه كان للدافع الرجوع بما دفعه عنه إن حمى بتلك الغرامة مال
~~المدفوع عنه أو نفسه - كذا يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [ويغرم في النفس الدية] : أي إذا ترك تخليص النفس حتى قتلت فإنه
~~يضمن الدية في ماله إن كان الترك عمدا بغير تأويل، وعلى عاقلته ms0816 إن كان
~~متأولا. ولا يقتل به ولو ترك التخليص عمدا على مذهب المدونة، وحكى عياض عن
~~مالك: أنه يقتل به في العمد وفي التوضيح عن اللخمي: أنه خرج ذلك على الخلاف
~~فيمن تعمد شهادة الزور حتى قتل بها المشهود عليه، قال: فقد قيل: يقتل
~~الشاهد. ومذهب المدونة لا قتل عليه. تنبيه:
# يضمن أيضا من أمسك وثيقة أو قطعها حيث كان شاهدها لا يشهد إلا بها ولزم
~~على إمساكها ضياع الحق، وهذا إذا لم يكن لها سجل يتيسر إخراج نظيرها منه.
~~وإلا فيضمن ما يخرج به من السجل فقط. وأما من قتل شاهدي حق عمدا أو خطأ
~~وضاع الحق ففي ضمانه لذلك الحق تردد إذا لم يقصد بقتلهما ضياع الحق، وإلا
~~ضمنه قطعا، قال في الأصل: والأظهر من التردد ضمان المال، ومثل قتلهما قتل
~~من عليه الدين عند ابن محرز.
# قوله: [وانظر تفصيل المسألة] إلخ: من تفاصيل تلك المسألة ما قدمناه لك في
~~أثناء الحل ومنها ترك مواساة بخيط أو دواء لجرح، وترك زائد طعام وشراب
# PageV02P169
# (و) النوع الرابع من أنواع الذكاة: (ما يموت به) : أي
~~كل فعل يموت به ما ليس له نفس سائلة، (نحو الجراد) والدود وخشاش الأرض، إذا
~~عجل ذلك الفعل موته بل (ولو لم يعجل) موته (كقطع جناح) أو رجل (أو إلقاء
~~بماء) حار فأولى قطع رأس.
# ولا بد من نية، وتسمية كما قال:
# (ووجب) وجوب شرط في كل نوع من أنواع الذكاة: (نيتها) : أي قصدها ولو لم
~~يستحضر حل الأكل، فمن لم يكن عنده نية كالمجنون لم تؤكل ذبيحته، وكذا من
~~قصد بذلك الفعل إزهاق روحها وموتها دون الذكاة أو لم يقصد شيئا، كمن ضرب
~~الحيوان لدفع شره مثلا بسيف فقطع حلقومه وأوداجه
# (و) وجب عند التزكية (ذكر اسم الله) بأي صيغة من تسمية أو تهليل
#
### | [حاشية الصاوي]
# لمضطر حتى مات المجروح أو المضطر، فيضمن دية خطأ إن تأول وإلا اقتص منه
~~كما يأتي في الجراح. وقال اللخمي: عليه الدية في ماله ms0817 ومنها من طلب منه عمد
~~أو خشب ليسد به كجدار، فامتنع حتى وقع الجدار فيضمن ما بين قيمته مائلا
~~ومهدوما ويقضي لمن وجبت عليه المواساة بالثمن أي على المواسي إن وجد مع
~~المضطر ونحوه، وإلا لم يلزمه ولو كان غنيا ببلده، أو تيسر بعد ذلك ولا
~~يتعلق بذمته شيء. والمراد بالثمن: ما يشمل الأجرة في العمد والخشب، هذا
~~حاصل ما في الأصل وشراحه وهذه المسألة بتفاصيلها ذكرت هنا استطرادا لمناسبة
~~قوله: وضمن مار إلخ.
### | [ما يموت به ما ليس له نفس سائلة]
# قوله: [والدود] : أي غير دود نحو الفاكهة من كل ما تخلق في الطعام كدود
~~المش وسوس نحو الفول، فإن هذا لا يفتقر لذكاة وسيأتي إيضاحه في باب المباح.
# قوله: [بل ولو لم يعجل موته] : أي شأنه ذلك ولكن لا بد من تعجيل الموت
~~به، وإنما كان ذكاة ما لا نفس له سائلة بما يموت به لما في الحديث الشريف:
~~«أحلت لنا ميتتان السمك والجراد» ؛ فمراده بحل الميتة بالنسبة للجراد عدم
~~ضبط ذكاته كغيره مما له نفس سائلة، وإن كان ظاهر الحديث استواءه مع السمك.
### | [النية والتسمية في كل أنواع الذكاة]
# قوله: [ووجب وجوب شرط] : أي مطلقا كما يأتي.
# PageV02P170
# أو تسبيح أو تكبير. لكن (لمسلم) لا كتابي؛ فلا يجب
~~عند ذبحه ذكر الله بل الشرط أن لا يذكر اسم غيره مما يعتقد ألوهيته. (إن
~~ذكر) المسلم عند الذبح لا إن نسي فتؤكل ذبيحته.
# (وقدر) : لا إن عجز كالأخرس فلا تجب عليه، وهذه القيود في ذكر اسم الله
~~خاصة، وأما النية فواجبة مطلقا ولو من كافر بدون قيد ذكر أو قدرة.
# (والأفضل) في ذكر الله أن يقول الذابح: (باسم الله والله أكبر) .
# (وهما) أي النية وذكر اسم الله (في الصيد) يكونان (حال الإرسال) للكلب
~~ونحوه أو السهم لا حال الإصابة.
# ثم شرع في بيان ما يذبح من الحيوان وما ينحر فقال:
# (و) وجب (نحر إبل وزرافة) : وهي حيوان طويلة العنق كالإبل يداها أطول من
~~رجليها، فإذا ذبحت لم تؤكل. ms0818
# (و) وجب (ذبح غيرهما) : من الأنعام والوحوش والطيور، فإن نحرت لم تؤكل.
~~(إلا لضرورة كعدم آلة) صالحة للذبح وكوقوع في حفرة بحيث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا إن نسي] : أي وحينئذ فيفيد قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم
~~يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] بما إذا تركت عمدا مع القدرة عليها لا
~~نسيانا أو عجزا والجاهل بالحكم كالعامد كما هو ظاهر المدونة، وقال ابن رشد:
~~ليست التسمية بشرط في صحة الذكاة، ومعنى قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم
~~يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد ذكاتها
~~لأنها فسق ومعنى قوله تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118]
~~: كلوا مما قصدت ذكاته فكنى عز وجل عن التذكية بذكر اسمه، فالآية لا تدل
~~على وجوب التسمية في الذكاة، ولذلك قال غيرنا بسنيتها.
# قوله: [حال الإرسال للكلب] : من ذلك طلق بندق الرصاص، فالعبرة بحال رفع
~~الزناد.
# PageV02P171
# لا يمكن ما يجب (فيجوز العكس) في الأمرين؛ فيجوز
~~حينئذ ذبح الإبل ونحر غيرها. واستثنى من قوله. " وذبح غيرها " قوله: (إلا
~~البقر فالأفضل فيها الذبح) ، ويجوز نحرها.
# وشبه في الأفضلية قوله: (كالحديد) فإنه أفضل من غيره في الذبح والنحر
~~كزجاج مسنون وحجر كذلك وقصب وعظم كذلك. (وسنه) بفتح السين المهملة وتشديد
~~النون: أي كسن الحديد عند الذبح، فإنه أفضل أي مندوب للتسهيل على الحيوان.
# (وقيام إبل) فإنه أفضل من تبريكها حال النحر حال كونها (مقيدة أو معقولة)
~~الرجل (اليسرى) مستقبلة يقف الناحر بجنب الرجل اليمنى غير المعقولة ماسكا
~~مشفرها الأعلى بيده اليسرى، ويطعنها في لبتها بيده اليمنى، مسميا هكذا صفة
~~النحر.
# (وضجع ذبح) بكسر المعجمة أي مذبوح (برفق) أفضل من رميه بقوة، فإن الله
~~يحب الرفق في الأمر كله.
# (وتوجيهه) أي المذبوح أو المنحور (للقبلة) لأنها أفضل الجهات.
# (وإيضاح المحل) أي محل الذبح من صوف أو شعر أو ريش فإنه أفضل لما فيه من
~~الرفق والسهولة.
# (وكره ذبح بدون حفرة) : كما يقع للجزارين بالمذابح السلطانية لما
#
### | [حاشية ms0819 الصاوي]
### | [بيان ما يذبح من الحيوان وما ينحر]
# قوله: [فيجوز حينئذ ذبح الإبل] : أي في محل الذبح وهو الودجان والحلقوم
~~ونحر غيرها في محل النحر وهو اللبة.
# قوله: [إلا البقر] : ومنه الجاموس وبقر الوحش إذا قدر عليه، ومثل البقر
~~في جواز الأمرين وندب الذبح ما أشبهه من حمار الوحش والخيل والبغال
~~الوحشية.
### | [مندوبات الذبح ومكروهاته]
# قوله: [كزجاج مسنون] : أي محدد.
# قوله: [فإن الله يحب الرفق في الأمر] : أي ولقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-:
# PageV02P172
# فيه من رؤية الذبائح بعضها بعضا وهو من تعذيبها لأن
~~لها تمييزا وإشعارا ولما فيه من عدم الاستقبال لأكثرها.
# (و) كره (سلخ) لجلدها (أو قطع) لعضو منها (قبل الموت) أي قبل تمام خروج
~~روحها، وبعد تمام الذبح أو النحر، وأما قبل التمام فميتة كما يقع كثيرا
~~لبعض الفقراء في طريق الحج؛ يقع الحمل فيشرع إنسان في نحره فيأتي آخر ويقطع
~~منه قطعة لحم قبل تمام النحر فلا يؤكل ما قطع.
# (و) كره (تعمد إبانة الرأس) ابتداء بأن نوى أنه يقطع لحلقوم والودجين،
~~ويستمر حتى يبين الرأس من الجثة، وتؤكل إن أبانها وهذا هو المعول عليه.
~~وتؤولت أيضا على أنه إن قصدها ابتداء لم تؤكل، واتفقوا على أنه إذا لم يقصد
~~ذلك ابتداء وإنما قصده بعد قطع الحلقوم والودجين، أو لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» .
# قوله: [وكره سلخ لجلدها أو قطع] : أي وكذا حرق بالنار.
# قوله: [قبل الموت] : أي لما في ذلك من التعذيب، وقد ورد النهي عن ذلك
~~ويستحب أن تترك حتى تبرد إلا السمك فيجوز تقطيعه وإلقاؤه في النار قبل موته
~~عند ابن القاسم، لأنه لما كان لا يحتاج لذكاة صار ما وقع فيه من الإلقاء،
~~وما معه بمنزلة ما وقع في غيره بعد تمام ذكاته (اه من حاشية الأصل) ، وقد
~~يقال: علة تعذيب الحيوان موجودة فلا أقل من الكراهة تأمل.
# قوله: [وتؤولت أيضا] : حاصله إذا تعمد إبانة الرأس وأبانها فهل تؤكل تلك
~~الذبيحة مع الكراهة ms0820 لذلك الفعل أو لا تؤكل أصلا؟ قولان في المدونة: أولهما
~~لابن القاسم وإنما حكم بكراهة ذلك الفعل لأن إبانة الرأس بعد تمام الذكاة
~~بمثابة قطع عضو بعد انتهاء الذبح وقبل الموت فهذا مكروه.
# والقول الثاني لمالك؛ واختلف الأشياخ هل بين القولين خلاف أو وفاق؟ فحمل
~~بعضهم القولين على الخلاف،
# PageV02P173
# يقصد أصلا وإنما غلبته السكين حتى قطعت الرأس فإنها
~~تؤكل.
# ثم شرع في بيان ما تعمل فيه الذكاة مما يتوهم خلافه وما لا تعمل فيه
~~فقال: (وأكل المذكي وإن أيس) قبل تذكية (من حياته) لا بإنفاذ مقتله، بل
~~(بإضناء مرض) أي بسبب ذلك (أو) بسبب (انتفاخ) لها (بعشب) كبرسيم (أو) بسبب
~~(دق عنق) أو سقوط من شاهق أو غير ذلك مما يأتي قريبا إذا لم ينفذ بذلك مقتل
~~كما سيصرح به بعده.
# (بقوة حركة) الباء للمعية: أي أن محل أكل ما أيس من حياته بالذكاة أن
~~يصحبها قوة حركة عقب الذبح كمد رجل وضمها لا مجرد مد أو ضم أو ارتعاش أو
~~فتح عين أو ضمها، فلا يكفي. وقيل: إن مد الرجل فقط أو ضمها فقط كاف في حلها
~~لدلالة ذلك على حياتها حال الذبح.
# (أو شخب دم) منها وإن لم تتحرك. ولا يكفي مجرد سيلانه بخلاف
#
### | [حاشية الصاوي]
# والمعتمد كلام ابن القاسم وحمله بعضهم على الوفاق. ورد قول ابن القاسم
~~لقول مالك فحمله على ما إذا لم يتعمد الإبانة ابتداء، بل تعمدها بعد
~~الذكاة. وأما لو تعمدها ابتداء فلا تؤكل كما يقول مالك: فقول المصنف:
~~(وتعمد إبانة الرأس) هو قول ابن القاسم بناء على الخلاف، وقول الشارح:
~~(وتؤولت أيضا) هذا إشارة إلى القول بالوفاق.
### | [بيان ما تعمل فيه الذكاة مما يتوهم خلافه]
# قوله: [وإن أيس قبل تذكيته من حياته] : دخل فيما قبل المبالغة: محقق
~~الحياة ومرجوها ومشكوكها، ورد بالمبالغة قول مختصر الوقار: لا تصح ذكاة
~~الميئوس من حياته.
# قوله: [بقوة حركة] : سواء كان التحرك من الأعالي أو الأسافل سال الدم أو
~~لا كان مع الذبح أو ms0821 بعده كانت صحيحة أو مريضة.
# قوله: [فلا يكفي] : سواء كان معها سيلان دم أو لا.
# قوله: [وقيل إن مد الرجل] إلخ: مقابل للمشهور وإن كان هو الأظهر.
# قوله: [أو شخب دم] : أي خروجه بقوة.
# قوله: [ولا يكفي مجرد سيلانه] : أي سيلانه المجرد عن الشخب وعن التحرك
~~القوي.
# PageV02P174
# غير الميئوس من حياتها وهي الصحيحة، فيكفي فيها
~~سيلانه كما أشار له بقوله: (كسيله) أي الدم ولو بلا شخب (في صحيحة) لم
~~يضنها المرض ولم يصبها شيء مما مر فإنه يكفي في حلها مجرد السيلان.
# ثم قيد جواز أكل المذكي الميئوس من حياته بقوله:
# (إن لم ينفذ) قبل الذبح (مقتلها) : فإن نفذ لم تعمل فيها الذكاة وكانت
~~ميتة كما سيصرح.
# ونفاذ المقتل واحد من خمسة أمور بينها بقوله:
# (بقطع نخاع) مثلث النون: المخ الذي في فقار الظهر أو العنق متى قطع لا
~~يعيش، وأما كسر الصلب بدون قطع النخاع فليس بقتل.
# (أو) قطع (ودج) وأولى الاثنين، وأما شقه بلا قطع ففيه قولان على أنه ليس
~~بمقتل تعمل فيه الذكاة.
# (ونثر دماغ) وهو ما تحويه الجمجمة، وأما شرخ الرأس أو خرق خريطة الدماغ
~~بلا انتشار فليس بمقتل.
# (أو) نثر (حشوة) بضم الحاء المهملة وكسرها وسكون المعجمة: وهي ما حوته
~~البطن من قلب وكبد وطحال وكلوة وأمعاء؛ أي إزالة ما ذكر عن موضعه بحيث لا
~~يمكن عادة رده لموضعه.
# (وثقب) أي خرق (مصران) وأولى قطعه وأما ثقب الكرش فليس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يكفي في حلها مجرد السيلان] : أي وإن لم تتحرك أصلا.
~~والحاصل: أن كلا من التحرك القوي وشخب الدم يكفي في الضحية والمريضة ولو
~~كان ميئوسا حياتها، والحال أنها غير منفوذة المقاتل، وأما سيلان الدم
~~والتحرك الغير القوي فلا يكفي اجتماعا وانفرادا إلا في غير الميئوس منها،
~~ولا يكفي في الميئوس منها.
# قوله: [الذي في فقار الظهر] : بفتح الفاء جمع فقرة.
# قوله: [وثقب] : أي خرق مصران خلافا لما في المواق من أن ثقب المصران وشقه
~~ليس بمقتل لأنه قد ms0822 يلتئم، وإنما المقتل فيه قطعه وانتشاره، ومصران بضم
~~الميم: جمع مصير، كرغيف ورغفان، وجمع الجمع مصارين كسلطان وسلاطين،
# PageV02P175
# بمقتل، فالبهيمة المنتفخة إذا ذكيت فوجدت متقوبة
~~الكرش تؤكل على المعتمد.
# ونفوذ المقتل إما (بخنق) : أي بسببه، (أو) بسبب (وقذ) : أي ضرب بحجر أو
~~غيره، (أو) بسبب (ترد) أي سقوط (من) ذي (علو، أو) بسبب (نطح) لها من غيرها،
~~(أو) بسبب (أكل سبع) لبعضها، (أو غير ذلك) من كل ما ينفذ مقتلا لها
# (وإلا) بأن نفذ مقتل منها - فهذا راجع لقوله: " إن لم ينفذ " إلخ كما
~~تقدمت الإشارة إليه (لم تعمل) أي لم تفد (فيها ذكاة) لأنها صارت ميتة حكما.
~~وقال الشافعية: تعمل فيها الذكاة كغيرها، فالعبرة في حل أكلها ذبحها وهي
~~حية، نفذت مقاتلها أو لا. وحاصل ما يتعلق بذلك أن قوله تعالى: {حرمت عليكم
~~الميتة} [المائدة: 3] إلى قوله: {والمنخنقة} [المائدة: 3] إلى قوله: {إلا
~~ما ذكيتم} [المائدة: 3] معناه عند الشافعي إلا ما أدركتموه بالذكاة منها
~~وهي حية مطلقا، وقال مالك: ما لم ينفذ مقتلها لأنها حينئذ ميتة حكما فلا
~~تعمل فيها ذكاة.
# (كمحرم الأكل) لا تعمل: أي لا تفيد فيه ذكاة وهو ميتة نجس بجميع أجزائه
~~ما عدا الشعر وزغب الريش، لأنه لا تحل فيه الحياة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وجمعه باعتبار طياته، فإذا علمت ذلك فالمناسب للمصنف أن يعبر بالمفرد.
# قوله: [إما بخنق] إلخ: صرح بالأسباب التي في الآية تبركا بها ولتبيين
~~معانيها، ولما كان إنفاذ المقاتل ليس محصورا في الأسباب التي في الآية قال:
~~وغير ذلك.
# قوله: [معناه عند الشافعي إلا ما أدركتموه] إلخ: أي فيكون الاستثناء في
~~الآية متصلا.
# قوله: [وقال مالك: ما لم ينفذ مقتلها] : وعليه يجوز أن يكون متصلا أي إلا
~~ما كانت ذكاتكم عاملة فيه منها حيث لم تنفذ مقاتله، وأن يكون منقطعا
~~والمعنى: لكن ما ذكيتم من غيرها فلا يحرم عليكم إذا كان ذلك الغير ليس
~~منفوذ المقاتل.
# قوله: [وزغب الريش] : يفرض ذلك في طير نتج من محرم الأكل.
# PageV02P176
# وبينه بقوله: ms0823 (من خنزير) إجماعا، (وحمر أهلية وإن بعد
~~توحش) منها بأن نفرت ولحقت بالوحش نظرا لأصلها، وأما الحمر الوحشية أصالة
~~فتعمل فيها الذكاة لأنها صيد (وبغل وفرس) لا تعمل فيهما ذكاة.
# (وذكاة الجنين) الحي في بطن أمه فمات بعد ذكاة أمه هي (ذكاة أمه) : فيؤكل
~~بسببها. وتحله الطهارة بشرطين أفادهما بقوله:
# (إن تم خلقه) أي استوى ولو كان ناقص يد أو رجل خلقة، (ونبت شعره) أي شعر
~~جسده ولو لم يتكامل ولا يكفي شعر رأسه أو عينه.
# وكذا البيض يكون طاهرا يؤكل إن أخرج بعد ذكاة أمه بخلاف ما لو ماتت بلا
~~ذكاة.
# (فإن خرج) الجنين بعد ذبح أمه (حيا) حياة مستقرة (لم يؤكل إلا بذكاة إلا
~~أن يبادر) بفتح الدال المهملة: أي إلا أن يسارع إليه بالذكاة، (فيفوت)
~~بالموت فإنه يؤكل للعلم بأن حياته حينئذ كلا حياة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبغل وفرس] إلخ: أي ما لم تكن وحشية وإلا عملت فيها اتفاقا، وعدم
~~عمل الذكاة في البغال والخيل على المشهور من المذهب. وأما على القول
~~بالكراهة في البغال والخيل والإباحة في الخيل فتعمل فيها الذكاة.
### | [ذكاة الجنين]
# قوله: [فيؤكل بسببها] : واختلف في المشيمة وعائه على ثلاثة أقوال: قيل:
~~لا تؤكل مطلقا، وقيل: تؤكل مطلقا، وقيل: تبع للولد إن أكل أكلت وإلا فلا.
# قوله: [ونبت شعره] : عطف لازم على ملزوم لأنه يلزم عادة من خلقه نبات
~~شعره أو مسبب على سبب.
# قوله: [بعد ذكاة أمه] : أي وإن لم يتكامل فليس كالجنين.
# قوله: [بخلاف ما لو ماتت بلا ذكاة] : أي فلا يؤكل بيضها ولو كان متكاملا.
# قوله: [حياة مستقرة] : أي محققة أو مشكوكا فيها.
# PageV02P177
# وكأنه خرج ميتا بذكاة أمه.
# (وذكي) الجنين (المزلق) : أي المسقط فلا يؤكل إلا بذكاة (إن تحققت حياته)
~~بعد إسقاطه وقبل ذبحه، (وتم) خلقه (بشعر) لجسده.
# (وإلا) بأن لم يتحقق حياته أو تحققت ولكن لم يتم خلقه (أو لم ينبت) شعره
~~(لم تعمل) الذكاة (فيه) فيكون ميتة نجسا والله أعلم.
# ولما كانت الذكاة سببا في ms0824 إباحة أكل الحيوان البري ناسب أن يذكر سائر
~~المباحات بعدها قال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# والحاصل أن الجنين إذا خرج حيا بعد ذكاة أمه؛ إما أن تكون حياته مرجوا
~~بقاؤها، أو مشكوكا في بقائها، أو ميئوسا من بقائها. ففي الأولين: تجب ذكاته
~~ولا يؤكل إذا مات بدونها، وفي الثالث: تندب ذكاته كما قال ابن رشد، فقول
~~المصنف: (إلا أن يبادر فيفوت) خاص بالميئوس منه، فتعجل موته دليل على ذلك
# قوله: [إن تحققت حياته] : أي أو ظنت لا المشكوك فيها فهي كالعدم فلا يؤكل
~~ولو ذكي. تتمة:
# اختلف في جواز الذبح بالظفر والسن وعدمه على أربعة أقوال:
# الأول: يجوز مطلقا اتصلا أو انفصلا، الثاني: يجوز إن انفصلا، الثالث:
~~يجوز بالظفر مطلقا لا بالسن مطلقا فلا يجوز يعني يكره كما هو المنقول،
~~الرابع: يمنع بهما مطلقا فلا يؤكل ما ذبح بهما على هذا القول. ومحل تلك
~~الأقوال إن وجدت آلة غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم يوجد غيرهما
~~جاز بهما جزما كذا قيل. (اه من الأصل) . خاتمة:
# يحرم اصطياد مأكول من طير أو غيره بنية حبسه أو الفرجة عليه، وأما بنية
~~القنية أو الذكاة فلا بأس بذلك. وكره للهو، وجاز لتوسعة على نفسه وعياله
~~غير معتادة، وندب لتوسعة معتادة أو سد خلة غير واجبة، ووجب لسد خلة واجبة
~~فتعتريه الأحكام الخمسة. وأما صيد نحو الخنزير؛ إذا كان بنية قتله فجائز،
~~وأما بنية حبسه أو الفرجة عليه فلا يجوز. فعلم أنه لا يجوز اصطياد القرد أو
~~الدب لأجل التفرج عليه والتمعش به، لإمكان التمعيش بغيره، ويحرم التفرج
~~عليه نعم يجوز صيده للتذكية على القول بجواز أكله. (اه من الأصل) وفي (ح)
~~اغتفار اللعب اليسير لحديث أبي عمير - كذا في المجموع.
# PageV02P178
# باب المباح (المباح) : حال الاختيار أكلا أو شربا:
~~(ما عملت فيه الذكاة) : أي كل ما ذكي بما تعمل فيه الذكاة. وتقدم ذكر
~~الطاهر أول الكتاب لمناسبة ذكر الطهارة، ولا يلزم من الطهارة الإباحة ولا
~~العكس؛ فإن الجراد ونحوه ميتته ms0825 طاهرة ولا يباح أكله إلا بذكاة كما تقدم،
~~وكذا السم والمخدر وكل طاهر غير مباح، وقد يباح النجس للضرورة كما يأتي.
# ثم بين ما تعمل فيه الذكاة بقوله:
# (من نعم) بقر وغنم وإبل، (وطير) بجميع أنواعه (ولو) كان كل من النعم
~~والطير (جلالة) : أي تستعمل النجاسات، (و) لو
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب المباح]
### | [تعريف المباح وبيان ما تعمل فيه الذكاة]
# باب ذكر في هذا الباب المباح من الأطعمة والأشربة والمكروه منها والمحرم،
~~وبدأ بالأول بقوله: المباح أكلا أو شربا إلخ لشرفه.
# قوله: [ولا يلزم من الطهارة الإباحة] إلخ: ولذلك كان بينهما عموم وخصوص
~~وجهي يجتمعان في الخبز مثلا، وينفرد الطاهر في السم والجراد الميتة، وينفرد
~~المباح في النجس عند الضرورة.
# قوله: [والمخدر] : أي ما غيب العقل ولم يكن من المائعات كالأفيون
~~والحشيشة.
# قوله: [وقد يباح النجس] : أي كميتة ما له نفس سائلة بالنسبة للمضطر
~~والخمر للغصة.
# قوله: [بجميع أنواعه] : أي إلا الوطواط كما يأتي.
# قوله: [جلالة] : الجلالة لغة: البقرة التي تتبع النجاسات، ابن عبد السلام
# PageV02P179
# (ذا مخلب) بكسر الميم كالباز والعقاب والرخم، وهو
~~للطائر والسبع كالظفر للإنسان (ووحش) عطف على " نعم " أي بجميع أنواعه
~~(كحمار) وبقر وحشيين وزرافة (وغزال) وأرنب (ويربوع) : دويبة قدر بنت عرس
~~وأكبر من الفأرة، (وفأر) بالهمز معروف (ووبر) بفتح الواو وسكون الباء وقد
~~تفتح: فوق اليربوع ودون السنور (وقنفذ) - بضم القاف والفاء بينهما نون
~~ساكنة وآخره ذال معجمة: أكبر من الفأر كله شوك إلا رأسه وبطنه ويديه ورجليه
~~(وحية أمن سمها) وإلا لم تبح، (وجراد) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# والفقهاء يستعملونها في كل حيوان يستعمل النجاسة.
# قوله: [ولو ذا مخلب] : أي على المشهور، ومقابله ما روي عن مالك لا يؤكل
~~كل ذي مخلب، وظاهر قوله لا يؤكل المنع قاله في الإكمال.
# قوله: [ووحش] : أي إلا المفترس كما يأتي.
# قوله: [كحمار] : وأدخلت الكاف البغل والفرس الوحشيين.
# قوله: [وفأر] : أي ما لم يصل للنجاسة تحقيقا أو ظنا، وإلا كره أكله، فإن
~~شك في وصوله ms0826 لم يكره ولكن فضلته نجسة.
# قوله: [ودون السنور] : السنور هو الهر والأنثى سنورة، والوبر دابة من
~~دواب الحجاز، قال الخرشي: طحلاء اللون حسنة العينين شديدة الحياء لا ذنب
~~لها توجد في البيوت وجمعها وبر بضم الواو والباء ووبار بكسر الواو وفتح
~~الباء وطحلاء اللون هو لون بين البياض والغبرة اه.
# قوله: [والفاء] : أي وتفتح أيضا ويقال للأنثى قنفذة، ويقال للذكر شيهم.
# قوله: [أمن سمها] : أي بالنسبة لمستعملها فيجوز أكلها بسمها لمن ينفعه
~~ذلك لمرضه، وإنما يؤمن سمها لمن يؤذيه السم بذكاتها على الصفة التي ذكرها
~~أهل الطب بالمارستان، بأن تكون في حلقها وفي قدر خاص من ذنبها بأن يترك قدر
~~أربعة قراريط من ذنبها ورأسها. ولا بد أن تطرح على ظهرها، وأما لو طرحت على
~~بطنها وقطع من القفا فلا يجزئ؛ لأن شرط الذكاة أن تكون من المقدم فليست
~~بطاهرة حينئذ، وإن أمن سمها. والسم مثلث السين والفتح أفصح
# PageV02P180
# ثم استثنى من الطير والوحش قوله:
# (إلا المفترس) من الوحش، (و) إلا (الوطواط) من الطير فليسا من المباح، بل
~~من المكروه كما سينص عليه (وخشاش أرض) عطف على " نعم "؛ فالذكاة تعمل فيه
~~بما يموت به قياسا على الجراد بجامع عدم النفس السائلة في كل، فيكون مباح
~~الأكل وهو بتثليث الخاء المعجمة والكسر أفصح (كعقرب وخنفساء) بالمد،
~~(وجندب) بضم الجيم، (وبنات وردان) قريبة من الجندب في الخلقة، (ونمل ودود)
~~وسوس.
# (فإن مات) الدود ونحوه (بطعام) : لبن أو غيره (وميز عنه) أي عن الطعام
~~(أخرج) منه وجوبا ولا يؤكل مع الطعام (لعدم ذكاته) ولا يدطرح الطعام
~~لطهارته؛ لأن ميتته طاهرة (وإن لم يمت) في الطعام (جاز أكله) مع الطعام لكن
~~(بنيتها) : أي الذكاة بأن ينوي بمضغه ذكاته مع ذكر الله، (وإن لم يميز)
~~الدود ونحوه عن الطعام بأن اختلط فيه وتهرى (طرح) الطعام لعدم إباحة نحو
~~الدود الميت به، وإن كان طاهرا فيلقى لكلب أو هر أو دابة (إلا إذا كان)
~~الدود ونحوه غير المتميز (أقل) من الطعام، بأن كان الثلث فدون ms0827 فيجوز أكله
~~معه ليسارته - كذا قيل. (وأكل دود) : أي وجاز كل ما تولد في (الفاكهة)
~~والحبوب والتمر من الدود والسوس (معها) أي مع الفاكهة ونحوها (مطلقا) قل أو
~~كثر، مات فيها أو لا ميز أو لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وجمعه سمام وسموم.
# قوله: [وخشاش أرض] : أضيف لها لأنه يخش أي يدخل فيها ولا يخرج منها إلا
~~بمخرج ويبادر برجوعه إليها.
# قوله: [جاز أكله] : أي إن قبلته طبيعته وإلا فلا يجوز حيث ترتب عليه ضرر،
~~لأنه قد يعرض للطاهر المباح ما يمنع أكله كالمريض إذا كان يضر به نوع من
~~الطعام لا يجوز له أكله.
# قوله: [مع ذكر الله] : أي وجوبا مع الذكر والقدرة.
# قوله: [أي مع فاكهة] : ظاهره أنه إذا انفرد عنها لا يجوز أكله إلا بذكاة
# PageV02P181
# (والبحري) بالرفع معطوف على ما عملت فيه الذكاة: أي
~~والمباح البحري مطلقا، (وإن ميتا أو كلبا أو خنزيرا) أو تمساحا أو سلحفاة
~~ولا يفتقر لذكاة.
# (و) المباح (ما طهر من طعام وشراب) ومثل للطعام الطاهر بقوله: (كنبات) لا
~~يغير عقلا ولا يضر بجسم فيشمل الحبوب والبقول وغيرهما، ويخرج السيكران
~~ونحوه أخذا مما يأتي في الاستثناء.
# (ولبن) لمباح خرج حال الحياة أو بعد الذكاة وإلا فنجس يدخل
#
### | [حاشية الصاوي]
# كغيره مما لا نفس له سائلة، وانظر في ذلك.
### | [المباح البحري]
# قوله: [وإن ميتا] : رد على أبي حنيفة. واعلم أن ميتة البحر طاهرة ولو
~~تغيرت بنتونة إلا أن يتحقق ضررها فيحرم أكلها لذلك لا لنجاستها، وكذا
~~المذكى ذكاة شرعية طاهر، ولو تغير بنتونة، ويؤكل ما لم يخف الضرر كذا في
~~الحاشية نقلا عن الأجهوري، وسواء وجد ذلك الميت راسيا في الماء أو طافيا أو
~~في بطن حوت أو طير، سواء ابتلعه ميتا أو حيا ومات في بطنه، ويغسل ويؤكل
~~وسواء صاده مسلم أو مجوسي.
# قوله: [أو كلبا أو خنزيرا] : وكذلك الآدمي خلافا للتتائي القائل بمنع أكل
~~الآدمي وكراهة أكل الكلب والخنزير، وقيل بتحريمهما.
# قوله: [أو سلحفاة] : وهي المسماة بالترس. ms0828
### | [الأطعمة والأشربة الطاهرة]
# قوله: [كنبات لا يغير عقلا] إلخ: ويدخل في ذلك القهوة والدخان، ولذلك قال
~~في المجموع: وتجوز القهوة لذاتها، وفي الدخان خلاف فالورع تركه خصوصا الآن
~~فقد كاد درء المفاسد أن يحرمه، وإن قال سيدي علي الأجهوري في رسالته (غاية
~~البيان لحل شرب ما لا يغيب العقل من الدخان) ما نصه: لا يسع عاقلا أن يقول:
~~إنه حرام لذاته إلا إذا كان جاهلا بكلام أهل المذهب أو مكابرا معاندا (اه)
~~. ويعرض لكل حكم ما يترتب عليه كما رأيته في فتوى مشايخ العصر. (اه. كلام
~~المجموع) .
# قوله: [ولبن لمباح] : أي وأما لبن الآدمي فطاهر مباح مطلقا خرج في الحياة
~~أو بعد الموت على المعتمد، ولبن مكروه الأكل مكروه إن خرج في الحياة أو بعد
# PageV02P182
# في النجس الآتي، (وبيض) كذلك.
# ومثل للشراب بقوله: (وعصير) لعنب (وفقاع) بضم الفاء وتشديد القاف شراب
~~يتخذ من القمح والتمر، ومن ذلك الشراب المسمى بالمريسة (وسوبيا) : شراب
~~يتخذ من الأرز أو القمح يضاف إليه عسل أو سكر، (إلا ما أفسد العقل) مما ذكر
~~فإنه يحرم تناوله كما يأتي.
# وما أفسد العقل من الأشربة يسمى مسكرا وهو نجس، ويحد شاربه قل أو كثر،
~~وأما ما أفسد العقل من النبات: (كحشيشة وأفيون) وسيكران وداتورة أو من
~~المركبات كبعض المعاجين فيسمى مفسدا ومخدرا ومرقدا؛ وهو طاهر لا يحد
~~مستعمله، بل يؤدب ولا يحرم القليل منه الذي لا أثر له. (أو) إلا ما أفسد
~~(البدن كذوات السموم) فيحرم.
# (و) المباح (ما سد الرمق) أي حفظ الحياة (من) كل (محرم) : ميتة أو غيرها
~~(للضرورة) ؛ وهي حفظ النفوس من الهلاك أو شدة الضرر
#
### | [حاشية الصاوي]
# الذكاة، وقد تقدم ذلك في باب الطاهر.
# قوله: [وبيض كذلك] : أي يجري فيه تفصيل اللبن وتقدم أنه طاهر ولو من
~~حشرات.
# قوله: [من القمح والتمر] : وقيل ما جعل فيه زبيب ونحوه.
# قوله: [يسمى مسكرا] : أي وإن لم يكن متخذا من ماء العنب المسمى بالخمر،
~~بل الحكم واحد في الأحكام الثلاثة التي قالها ms0829 الشارح، وهي نجاسته والحد فيه
~~وحرمة تعاطي قليله وكثيره، خلافا لمن فصل بين ماء العنب وغيره.
# قوله: [فيسمى مفسدا ومخدرا] : أي كالحشيشة فإنها تغيب العقل دون الحواس
~~لا مع نشوة وطرب، وقوله: ومرقدا أي كالأفيون وما بعده فإنه يغيب العقل
~~والحواس معا، وأما السكر فهو ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وطرب، وتقدم
~~لك الفرق بين الثلاثة في باب الطاهر.
# قوله: [ولا يحرم القليل منه] : بل يكره.
### | [ما سد الرمق للضرورة من المحرم]
# قوله: [أي حفظ الحياة] : فالمراد بالرمق الحياة وسدها حفظها ولكن
# PageV02P183
# إذ الضرورات تبيح المحظورات. (إلا الآدمي) فلا يجوز
~~أكله للضرورة لأن ميتته سم فلا تزيل الضرورة وكذا الخمر لا يجوز تناوله
~~لضرورة عطش لأنه مما يزيده ويدل عليه قوله: (و) المباح (خمر تعين لغصة) أي
~~لإزالتها لا إن لم يتعين ولا لغير غصة.
# (وجاز) للمضطر (الشبع) من الميتة ونحوها على الأصح (كالتزود) : أي كما
~~يجوز له التزود منها (إلى أن يستغنى) عنها، فإن استغنى عنها وجب طرحها.
# (و) إذا وجد من المحرم ميتة وخنزيرا وصيدا صاده محرم (قدم الميتة على
~~خنزير وصيد محرم) حي بدليل ما بعده وأولى الاصطياد، (لا) يقدم (على لحمه)
~~أي لحم الصيد إذا وجده مقتولا أو مذبوحا، بل يقدم لحم الصيد على الميتة أي
~~أن المضطر إذا وجد ميتة وصيد المحرم حيا قدم الميتة على ذبح الصيد، فإن
~~وجده مذبوحا قدمه على الميتة؛ لأن حرمته عارضة للمحرم، وحرمة الميتة أصلية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ليس المراد ما يتبادر منه من خصوص حفظ الحياة، بل يجوز له الشبع كما
~~سيصرح به قوله: [الآدمي] : أي فلا يجوز تناوله سواء كان حيا أو ميتا ولو
~~مات المضطر وهذا هو المنصوص لأهل المذهب، وبعضهم صحح أكله للمضطر إذا كان
~~ميتا بناء على أن العلة شرفه لا على أن العلة صيرورته سما لأنه حينئذ لا
~~يزيل الضرورة كما قال الشارح.
# قوله: [تعين لغصة] : أي حيث خشي منها الهلاك ويصدق المأمون ويعمل
~~بالقرائن.
### | [المضطر]
# قوله: [على ms0830 الأصح] : ونص الموطإ: ومن أحسن ما سمعت في الرجل يضطر إلى
~~الميتة أنه يأكل منه حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها (اه) .
# قوله: [عارضة للمحرم] : أي خاصة به حال الإحرام بخلاف الميتة فحرمتها
# PageV02P184
# (و) قدم (الصيد) للمحرم (على الخنزير) لأن حرمته
~~ذاتية وحرمة صيد المحرم عرضية، (و) قدم (مختلفا فيه) بين العلماء (على متفق
~~عليه) كالخيل تقدم على الحمير والبغال، (و) قدم (طعام الغير) : أي غير
~~المضطر (على ما ذكر) من الميتة ولحم الخنزير ولحم ما اختلف فيه ولو بغصب،
~~(إلا لخوف كقطع) ليد وكذا خوف الضرب المبرح فأولى القتل، فإن خاف ذلك قدم
~~الميتة أو لحم الخنزير.
# (وقاتل) المضطر جوازا (عليه) أي على أخذه من صاحبه لكن (بعد الإنذار) بأن
~~يعلمه أنه مضطر، وإن لم يعطه قاتله فإن قتل صاحبه فهدر لوجوب بذله للمضطر،
~~وإن قتل المضطر فالقصاص.
#
### | [حاشية الصاوي]
# دائمة.
# قوله: [كالخيل] : أي فإن مشهور مذهب الشافعي حل أكلها، فعلى مذهبه تعمل
~~فيها الذكاة فيقدمها على البغال والحمير، وفي مذهبنا قول بالإباحة أيضا،
~~وتقدم لنا قول عن مالك بكراهة أكل البغال والحمير، فتقدم إن كانت حية وتذكى
~~على الميتة.
# قوله: [كقطع ليد] : أي كالسرقة من تمر الجرين وغنم المراح وكل ما كان في
~~حرز صاحبه.
# قوله: [وكذا خوف الضرب المبرح] : أي إذا لم يكن في سرقته قطع. إن قلت:
~~المضطر إذا ثبت اضطراره لا يجوز قطعه ولا ضربه ولو كان معه ميتة فكيف يخاف
~~القطع؟ أجيب بأن القطع قد يكون بالتغليب والظلم وتقديم طعام الغير بشرطه
~~على الميتة مندوب، وأما عند الانفراد فيتعين ما وجده.
# واعلم أن اشتراط عدم خوف القطع إنما هو إذا وجد الميتة أو الخنزير أو لحم
~~المحرم، وإلا أكل ولو خاف القطع كما في الأجهوري، لأن حفظ النفوس مقدم على
~~خوف القطع والضرب، وحيث أكل الطعام بالوجه المذكور فلا ضمان عليه إذا لم
~~يكن معه ثمن، لأنه لم يتعلق بذمته كما تقدم.
# قوله: [وقاتل المضطر جوازا] : بل ms0831 إذا خشي الهلاك ولم يجد غيره قاتل وجوبا
~~لأن حفظ النفوس واجب.
# PageV02P185
# ثم شرع يتكلم على المكروه من الطعام والشراب بقوله:
~~(والمكروه: الوطواط) بفتح الواو وهو الخفاش جناحه من لحم، (و) الحيوان
~~(المفترس؛ كسبع وذئب وضبع وثعلب وفهد) بكسر الفاء، (ونمر ونمس وقرد ودب)
~~بضم الدال المهملة، (وهر، وإن) كان (وحشيا) والمفترس ما افترس الآدمي أو
~~غيره، وأما العادي فمخصوص بالآدمي، (وكلب) إنسي: وقيل بالحرمة في الجميع،
~~ورد بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] إلخ،
~~ولم يرد في السنة ما يقتضي التحريم.
# (و) كره (شراب خليطين) أي شرب شراب مخلوطين كزبيب وتمر أو تين أو مشمش أو
~~نحو ذلك، وسواء خلطا عند الانتباذ أو عند الشرب، ومنه ما تقدم من السوبيا
~~والفقاع والمريسة ومنه ما يعمل للمرضى، وما يعمل في القاهرة في رمضان
~~يسمونه الخشاف؛ لكن لا مطلقا بل (إن أمكن الإسكار)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [المكروه من الطعام والشراب]
# قوله: [وقيل بالحرمة في الجميع] : روى المدنيون عن مالك تحريم كل ما يعدو
~~من هذه الأشياء كالأسد أو النمر والثعلب والكلب، وما لا يعدو يكره أكله
~~ولكن المشهور الأول الذي مشى عليه شارحنا، وقد علمت أن في الكلب الإنسي
~~قولين بالحرمة والكراهة، وصحح ابن عبد البر التحريم قال (ح) ولم أر في
~~المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب.
# قوله: [أي شرب شراب مخلوطين] : إنما قدر ذلك لأنه لا تكليف إلا بفعل.
# قوله: [وسواء خلطا عند الانتباذ أو عند الشرب] : ومفهوم الانتباذ أن
~~التخليل لا كراهة في جمعهما فيه على المشهور كما نص عليه ابن رشد وغيره.
# قوله: [والمريسة] : أي البوظة.
# قوله: [بل إن أمكن الإسكار] : هذا يقتضي أن علة النهي احتمال الإسكار
~~بمخالطة الآخر، وقال ابن رشد ظاهر الموطإ أن النهي عن هذا تعبدي لا لعلة،
~~وعليه فيكره شراب الخليطين، سواء أمكن إسكاره أم لا، ولكن استظهر في
~~الحاشية القول ولذلك مشى عليه شارحنا وإن استصوب بن الثاني. تنبيه
# إذا طرح الشيء في ms0832 نبيذ نفسه كطرح العسل في نبيذ نفسه والتمر في نبيذ نفسه
~~كان شربه جائزا، كما أن اللبن المخلوط بالعسل كذلك.
# PageV02P186
# بأن طال زمن النبذ كاليوم والليلة فأعلى، لا إن قرب
~~الزمن فمباح ولا إن دخله الإسكار ولو ظنا فحرام نجس.
# (و) كره (نبذ) لشيء من الفواكه ولو مفردا كزبيب فقط (بدباء) : وهو القرع
~~(وحنتم) : وهي الأواني المطلية بالزجاج الأخضر أو الأصفر أو غيرهما من كل
~~ما دهن بزجاج ملون (ومقير) : أي مطلي بالقار أي الزفت (ونقير) أي منقور:
~~وهو ما نقر من الأواني من جذوع النخل. وإنما كره النبذ في هذه الأربعة؛ لأن
~~شأنها تعجيل الإسكار لما نبذ فيها بخلاف غيرها من الأواني.
# (والمحرم) من الأطعمة والأشربة: (ما أفسد العقل) من مائع كخمر أو جامد
~~كحشيشة وأفيون وتقدم الكلام عليهما لأن حفظ العقل واجب، (أو) أفسد (البدن)
~~كالسميات (والنجس) كدم وبول وغائط وميتة حيوان له نفس سائلة إلا ما اضطر
~~إليه كما تقدم.
# (وخنزير وحمار) إنسي أصالة بل (ولو) كان (وحشيا دجن) أي تأنس ولا ينظر
~~حينئذ لأصله، فإن توحش بعد ذلك أكل وصارت فضلته طاهرة (وبغل وفرس وميتة) ما
~~ليس له نفس سائلة (كجراد) وخشاش أرض، وإن كانت ميتته طاهرة إذ لا يباح إلا
~~بذكاة كما تقدم - والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكره نبذ لشيء] إلخ: إنما خص هذه الأربعة لورود النهي عن النبذ
~~فيها في الحديث الصحيح الوارد في البخاري وغيره.
### | [المحرم من الأطعمة والأشربة]
# قوله: [إنسي أصالة] : أي فيحرم أكله ولو توحش استصحابا لأصله.
# قوله: [ولا ينظر حينئذ لأصله] : أي حيث تأنس الوحشي فيحرم أكله، واعتد
~~بالعارض احتياطا للتحريم.
# قوله: [وبغل وفرس] : أي إنسيين ولو توحشا فما قيل في الحمار يقال فيهما.
# تتمة
# يحرم أكل ابن عرس لعمى آكله كما قاله الشيخ عبد الرحمن، ويحرم الطين
~~والتراب للضرر وقيل يكرهان. ويحرم الوزغ للسم، ولا يجوز أكل مباح ولده محرم
~~كشاة من أتان ولا عكسه كأتان من شاة. وأما نسل ذلك المباح الذي ولده ms0833 المحرم
~~فيؤكل حيث كان مباحا لبعده كما أفاده المجموع والحاشية.
# PageV02P187
# باب في حقيقة اليمين وأحكامه اليمين في العرف: الحلف،
~~وهو قسمان اليمين:
# الأول: تعليق طاعة أو طلاق على وجه قصد الامتناع من فعل المعلق عليه،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في حقيقة اليمين وأحكامه]
### | [تعريف اليمين وأقسامه]
# باب
# لما كانت اليمين تشتمل على بر تارة وحنث أخرى ناسب أن يذكرها عقب باب
~~المباح والمحرم، وهو باب ينبغي الاعتناء به لكثرة وقائعه وتشعب فروعه.
~~واليمين والحلف والإيلاء والقسم: ألفاظ مترادفة وهي مؤنثة، في الحديث: «من
~~اقتطع مال مسلم بيمين كاذبة أدخله الله النار، فقيل له ولو شيئا قليلا؟ قال
~~ولو قضيبا من أراك» . وتجمع على أيمان وعلى أيمن، وهي في اللغة مأخوذة من
~~اليمين الذي هو العضو، لأنهم كانوا إذا تحالفوا وضع أحدهم يمينه في يمين
~~صاحبه، فسمي الحلف يمينا لذلك، وقيل اليمين: القوة، ويسمى العضو يمينا
~~لوفور قوته على اليسار؛ ولما كان الحلف يقوي الخبر على الوجود أو العدم سمي
~~يمينا. فعلى هذا التفسير تكون الالتزامات كالطلاق والعتاق وغيرهما داخلة في
~~اليمين، وعلى هذا مشى المصنف فأدخلها وصدر بها بخلافها على الأول، والمراد
~~بحقيقة اليمين تعريفه. والمراد بأحكامه: ما يترتب عليه من كفارة وغيرها،
~~وتذكير المصنف الضمائر العائدة على اليمين باعتبار معناه وهو الحلف وإلا
~~فهي مؤنثة كما علمت في الحديث. قوله: [في العرف] : أي وأما في اللغة فقد
~~تقدم.
# قوله: [وهو قسمان] : بل ثلاثة لأن الأول متنوع إلى قسمين، وهذا هو رأي
~~ابن عرفة، وأما غيره فيجعل التزام الطاعة من قبيل النذر وإن لم يكن قاصد
# PageV02P189
# أو الحض على فعله، نحو: إن دخلت الدار أو إن لم
~~أدخلها فطالق؛ والأول يمين بر، والثاني يمين حنث.
# والثاني قسم بالله أو بصفة من صفاته.
# وأشار للقسم الأول بقوله: (تعليق مسلم) لا كافر - ولو كتابيا - فلا يعتبر
~~تعليقه ولا يلزمه إن حنث شيء ولو أسلم بعد التعليق. (مكلف) لا غيره: كصبي
~~ومجنون ومكره فلا يلزمه شيء بتعليقه.
# (قربة) مفعول ms0834 تعليق المضاف لفاعله: أي أن يعلق المسلم المكلف قربة كصلاة
~~أو صوم أو مشي لمكة أو عتق عبد. (أو) تعليق (حل عصمة) كطلاق حقيقة: كإن
~~دخلت الدار فعبدي حر، أو فهي طالق، بل (ولو) كان التعليق (حكما) نحو عليه
~~الطلاق لا يدخلها، فإنه في قوة: إن دخلها فهي طالق، ونحو: عليه الطلاق،
#
### | [حاشية الصاوي]
# التقرب كما سيأتي في النذر، ويسمى حينئذ بنذر اللجاج.
# قوله: [نحو إن دخلت الدار] : مثال لقصد الامتناع، وقوله أو إن لم أدخلها
~~مثال للحض ففيه لف ونشر مرتب.
# قوله: [يمين بر] : أي لأنه على بر حتى يفعل المحلوف عليه، وقوله الثاني:
~~يمين حنث: أي لأنه إن لم يفعل يكون حانثا وسيأتي ذلك.
# قوله: [قسم بالله] : أي باسم دال على ذاته العلية كان لفظ الجلالة أو
~~غيره، وقوله أو بصفة من صفاته أي غير الفعلية وسيأتي ذلك.
# قوله: [فلا يعتبر تعليقه] : أي لأن من شروط صحة الالتزامات الإسلام، ولو
~~قلنا: إن الكافر مخاطب بفروع الشريعة.
# قوله: [فلا يلزمه شيء بتعليقه] : الضمير عائد على غير المكلف الشامل
~~للصبي والمجنون والمكره، ونفي اللزوم كمن ذكر ولو بلغ الصبي أو أفاق
~~المجنون أو زال الإكراه قبل حصول المعلق عليه نظير ما قاله في الكافر، لأن
~~شرط صحة التعليق التكليف كالإسلام.
# قوله: [فعبدي حر] : مثال لتعليق القربة، وقوله: فهي طالق مثال لتعليق حل
~~العصمة.
# PageV02P190
# لأدخلن، فإنه في قوة وقوله إن لم أدخل فهي طالق،
~~فالأولى صيغة بر، والثانية صيغة حنث بالقوة لا بالتصريح.
# (على) حصول (أمر) : كدخول دار أو لبس ثوب نحو إن دخلت أو لبست، (أو) على
~~(نفيه) نحو: إن لم أدخل، أو: إن لم ألبس هذا الثوب فهي طالق، وهذه صيغة
~~حنث؛ لأنه لا يبرأ إلا بالدخول أو اللبس، وما قبلها صيغة بر؛ لأنه على بر
~~حتى يفعل المحلوف عليه، وهذا فيما إذا كان المحلوف عليه. أي المعلق عليه -
~~غير معصية كدخول الدار، بل (ولو) كان المعلق عليه (معصية) كشرب خمر نحو: إن
~~شربت الخمر ms0835 فهي طالق أو فعبده حر، فإن شربه وقع عليه الطلاق وعتق عليه
~~العبد.
# فعلم أن المعلق وهو المحلوف به لا بد أن يكون قربة أو حل عصمة، وأن
~~المعلق عليه وهو المحلوف عليه إثباتا أو نفيا أعم من أن يكون جائزا أو
~~محرما شرعا أو واجبا شرعا أو عادة أو عقلا أو مستحيلا، وسيأتي - إن شاء
~~الله - حكم ما إذا علق على الواجب أو المستحيل عند قوله: " وإلا حنث بفوات
~~ما علق عليه ولو لمانع شرعي " إلخ.
# وأفهم قوله " قربة " إلخ: أنه لو علق جائزا غير حل العصمة أو علق معصية
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالقوة لا بالتصريح] : راجع لصيغة البر والحنث.
# قوله: [وهذه صيغة حنث] : أي الجملة التي اشتملت على مثال النفي،
~~والمثالان صريحان في الحنث.
# قوله: [وما قبلها صيغة بر] : أي المثالان اللذان مثل بهما لحصول أمر،
~~وهما صريحان في البر أيضا.
# قوله: [لأنه على بر] : أي على البراءة الأصلية.
# قوله: [لا بد أن يكون قربة] : أي كتعليق الصلاة والصيام والمشي لمكة إلى
~~آخر ما تقدم.
# قوله: [إثباتا] : أي وهو صيغة البر، وقوله: أو نفيا أي الذي هو صيغة
~~الحنث، وقوله جائزا أي كالدخول واللبس في صيغتي البر والحنث، وقوله: أو
~~محرما شرعا أي كشرب الخمر.
# PageV02P191
# على أمر لا يلزمه شيء؛ نحو: إن دخلت الدار فعلي أو
~~فيلزمني المشي في السوق، أو إلى بلد كذا أو شرب الخمر، لم يلزمه شيء بل
~~يحرم عليه المعصية كشرب الخمر. وأشعر قوله: " قربة " أنها ليست بمتعينة
~~وإلا فهي لازمة أصالة كصلاة الظهر، بخلاف غيرها من تطوع أو فرض كفاية كصلاة
~~الجنازة فيلزمه إن فعل المحلوف عليه.
# (قصد) المعلق بتعليقه المذكور (الامتناع منه) : أي من فعل المعلق عليه في
~~صيغة البر، فنحو: إن دخلت الدار يلزمني الطلاق، قصده به الامتناع من
~~دخولها. (أو الحث) : أي الحض (عليه) : أي على الأمر المنفي في صيغة الحنث،
~~فنحو: إن لم أدخلها فهي طالق، قصده بذلك الدخول، والحث عليه، فإذا لم يدخل
~~لزمه ms0836 الطلاق، فقوله: " قصد " هو فعل ماض، والمعنى تعليقه على وجه قصد
~~الامتناع في البر، وطلب الفعل في الحث، وخرج به النذر نحو: إن شفى الله
~~مريضي فعلي صدقة كذا؛ فهذا ليس بيمين لعدم قصد امتناع من شيء ولا طلب
~~لفعله.
# (أو) قصد (تحققه) أي تحقق ذلك الأمر أي حصوله نحو: عليه الطلاق، أو عتق
~~عبده لقد قام زيد أو إنه لم يقم؛ فليس هنا قصد امتناع من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو إلى بلد كذا] : مثال للجائز، والموضوع أن المشي للبلد الذي
~~سماه ليس بقربة بخلاف لو علق المشي لمكة فإنه قربة.
# قوله: [أنها ليست بمتعينة] : أي وأما التزام المتعين فهو تحصيل حاصل
~~وحقيقة اليمين هو تحقيق ما لم يجب، فالواجب الشرعي والعقلي والعادي لا
~~يتأتى تجديد تحصيله لحصوله.
# قوله: [فهذا ليس بيمين] : أي باتفاق ابن عرفة وغيره.
# قوله: [أي حصوله] : أي ثبوت ما نسب لذلك الأمر من نسبة الوجود أو العدم،
~~سواء كان ذلك الأمر جائزا أو محرما شرعا، أو واجبا شرعا أو عادة أو عقلا أو
~~مستحيلا، وتمثيل الشارح بقوله: لقد قام إلخ فرض مثال والمثال لا يخصص.
# PageV02P192
# شيء ولا حث على فعله، وإنما مراده تحقق قيامه في
~~الأول وتحقق عدمه في الثاني.
# ثم شرع في ذكر أمثلة ما قدمه بقوله: (ك: إن فعلت) كذا فعلي صوم شهر، أو:
~~فأنت يا عبدي حر، أو: فأنت طالق، وهذا في صيغة البر لأنه على بر حتى يقع
~~المحلوف عليه. ويجوز ضم التاء من فعلت وفتحها وكسرها كما هو ظاهر. (أو)
~~نحو: (إن لم أفعل) أنا أو: إن لم تفعلي يا هند أو: إن لم تفعل يا زيد (كذا)
~~- كلبس ثوب - (فعلي صوم كذا) كشهر والصوم قربة، (أو: فأنت) يا عبدي (حر)
~~وتحرير الرقبة من القرب، (أو: فأنت) يا زوجتي (طالق) والطلاق حل عصمة
~~النكاح، وهذا في صيغة الحنث لأنه قد تعلق به الحنث ولا يبر إلا بفعل مدخول
~~النفي. والتعليق في القسمين صريح.
# وأشار لمثال التعليق الحكمي ms0837 بقوله: (وك: علي) المشي إلى مكة أو: علي صدقة
~~بدينار أو: علي الطلاق، لأدخلن الدار أو لتدخلنها أنت. (أو: يلزمني
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإنما مراده تحقيق قيامه] : أي تقويته وتأكيده، ولذلك يقولون: إن
~~اليمين من جملة المؤكدات
# قوله: [ثم شرع في ذكر أمثلة ما قدمه] : أي على سبيل اللف والنشر المرتب.
# قوله: [ويجوز ضم التاء] إلخ: فالضم للمتكلم والفتح للمخاطب والكسر
~~للمخاطبة، فلا فرق بين التعليق على فعله أو فعل الغير ذكرا أو أنثى.
# قوله: [وهذا في صيغة الحنث] : اسم الإشارة عائد على قوله أو نحو إن لم
~~أفعل إلخ.
# قوله: [لأنه قد تعلق به الحنث] : أي لقيام سبب الحنث به فلذلك يؤمر
~~بالتخلص منه بفعل المحلوف عليه.
# قوله: [في القسمين] : أي البر والحنث.
# قوله: [لأدخلن الدار] : أي في حلفه على فعل نفسه، وقوله: أو لتدخلنها
~~بنون التوكيد إما خطاب لمذكر أو لمؤنث في حلفه على فعل غيره، وقدر الشارح
~~هنا هذين المثالين إشارة إلى أن قول المصنف الآتي لأفعلن أو لتفعلن مقدر
~~هنا أيضا.
# PageV02P193
# المشي إلى مكة أو:) يلزمني (التصدق بدينار أو:)
~~يلزمني (الطلاق لأفعلن) كذا أو لأدخلن الدار مثلا، (أو لتفعلن) يا زيد كذا،
~~فإن ذلك تعليق ضمني في قوة إن لم أفعل كذا، أو إن لم تفعل فعلي ما ذكر، أو
~~فيلزمني ما ذكر، فيلزمه إن لم يفعل فهو في قوة صيغة الحنث المقصود منها فعل
~~الشيء. وسكت عن التعليق الضمني لصيغة البر المقصود منها عدم فعل الشيء
~~للعلم به من المقايسة، وللإشارة إليه بما يأتي في التعليل، ومثاله أن يقول:
~~يلزمني أو علي الطلاق مثلا لا أفعل كذا أو لا تفعلي كذا بإدخال حروف النفي
~~على الفعل؛ فإنه في قوة: إن فعلته أو إن فعلتيه فالطلاق يلزمني، وهو على بر
~~حتى يقع المحلوف عليه.
# وأشار للضمني المقصود منه تحقق الحصول بقوله: (أو:) علي الطلاق أو يلزمني
~~الطلاق أو عتق عبدي (لقد قام زيد أو: لم يقم) ، أو: لزيد في الدار، أو: ليس ms0838
~~فيها أحد. فالأول المثبت في قوة قوله: إن لم يكن قام زيد، أو: إن لم يكن في
~~الدار فهي طالق، أو: فعبدي حر، وهو صيغة حنث قصد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وللإشارة إليه فيما يأتي في التعليل] : أي في قوله: فإنه في قوة
~~إن لم أفعل أو إن فعلت، فإن قوله أو إن فعلت تعليل لما سكت عنه من التعليل
~~الضمني في البر كما سيأتي التنبيه عليه في الشارح.
# قوله: [ومثاله أن يقول يلزمني أو علي الطلاق] : كل من يلزمني وعلى تنازع
~~فيه الطلاق، وهذا مثال لحل العصمة، وأشار لمثال التزام القربة في البر
~~بقوله مثلا.
# قوله: [فإن في قوة إن فعلته أو فعلتيه] إلخ: أي ما تقدم من قوله يلزمني
~~أو علي في قوة التصريح بما قال الشارح، ومثال تعليق القربة الضمني في البر
~~أن تقول: يلزمني أو: علي عتق عبدي مثلا لا أفعل كذا، أو لا تفعلي كذا
~~بإدخال حرف النفي على الفعل إلى آخر ما قال الشارح، فإنه في قوة: إن فعلته
~~أو: فعلتيه فالعتق يلزمه.
# قوله: [فالأول] : أي فالمثال الأول من كلام الشارح والمتن المثبت كل
~~منهما، وهو قول المتن: (لقد قام زيد) ، وقول الشارح: ولزيد في الدار.
# PageV02P194
# بها تحقق القيام، والكون في الدار، والثاني: المنفي
~~في المثالين في قوة قوله: إن كان زيد قام، أو في الدار أحد فهي طالق أو
~~فعبدي حر، وهو صيغة حنث قصد بها تحقق القيام، أو عدم كون أحد في الدار.
# وقوله: " فإنه في قوة " قوله: " إن لم أفعل " أو " في قوة قوله: إن فعلت
~~" تعليل لبيان أنه تعليق ضمني وهو ما بالغ عليه بقوله آنفا، ولو حكما. لكن
~~قوله: إن لم أفعل راجع لما ذكره بقوله: " وكعلي أو يلزمني " إلى قوله: "
~~لأفعلن أو لتفعلن "، وفي كلامه هنا حذف تقديره: أو إن لم تفعل يا زيد،
~~فقولنا: " إن لم أفعل " ناظر لقوله: " لأفعلن "، والمقدر ناظر لقوله:
~~لتفعلن، وهما صيغتا حنث، وقوله: " أو إن فعلت " تعليل لما سكت ms0839 عنه من
~~التعليق الضمني في البر كما أشرنا لذلك في الشرح. وأما قوله: " لقد قام زيد
~~" إلخ فلم يذكر تعليله هنا، وتقدم لك بيانه " وهو أن لقد قام في قوة صيغة
~~حنث، وإن لم يقم في قوة صيغة بر ". وهذا القسم الأول من اليمين بجميع صوره،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [والثاني المنفي] : أي المثال المنفي من كلام الشارح، والمتن وهو
~~قوله في المتن: (أو لم يقم أو ليس فيها أحد) فتأمل، وقول الشارح: وهو صيغة
~~حنث إلخ الواقع بعد مثال النفي سبق قلم، بل هي صيغة بر وسيأتي يصرح بأنه
~~صيغة بر في قوله: وإن لم يقم في قوة صيغة البر.
# قوله: [وفي كلامه هنا حذف] : أي في التعليل.
# قوله: [وتقدم لك بيانه] : أي في شرح قوله: [لقد قام زيد] إلخ.
# قوله: [بجميع صوره] : وهي ستة عشر تؤخذ من الشرح. حاصلها: أن تقول:
~~المعلق إما أن يكون التزام قربة أو حل عصمة، وفي كل: إما أن يكون صريحا أو
~~ضمنا. وفي كل: إما أن يكون المعلق عليه قصد امتناع أو حث عليه، فهذه
~~ثمانية، وبقي ما إذا قصد تحقق المعلق عليه وتحته ثمانية أيضا، وهي أن تقول
~~المعلق: إما التزام قربة أو حل عصمة، وفي كل: إما أن يكون صريحا أو ضمنا،
~~وفي كل إما أن يكون المعلق عليه الذي قصد تحققه مثبتا أو منفيا، وهذا على
~~سبيل الإجمال.
# وأما إذا التفت إلى المعلق عليه من حيث إنه جائز أو ممتنع شرعا أو واجب
~~شرعا أو عادة أو عقلا أو مستحيل عادة أو عقلا، فتكثر الصور
# PageV02P195
# لم يذكره الشيخ.
# وإنما اقتصر على القسم الثاني وهو اليمين بالله تعالى، فقال " اليمين
~~تحقيق ما لم يجب " إلخ. واعلم أن هذا القسم الأول لا تفيد فيه كفارة ولا
~~إنشاء بخلاف الثاني كما يأتي.
# ثم شرع في بيان الثاني بقوله: (أو قسم) بفتح القاف والسين المهملة و " أو
~~" فيه للتنويع أي التقسيم ولا يضر ذكرها في الحدود أي: أو حلف. (على ms0840 أمر
~~كذلك) : أي إثباتا أو نفيا بقصد الامتناع من الشيء
#
### | [حاشية الصاوي]
# جدا فتدبر.
# قوله: [لم يذكره الشيخ] : أي لم يتعرض الشيخ خليل لتعريفه وضابطه كما
~~تعرض مصنفنا، وإلا فقد نص على أحكامه في أثناء هذا الباب والنذر والطلاق
~~ولم يترك منها شيئا فجزى الله الجميع خيرا ونفعنا بهم.
### | [يمين الحنث]
# قوله: [لا تفيد فيه كفارة ولا إنشاء] : أما عدم كونه إنشاء فلكونه تعليقا
~~والتعليق غير الإنشاء، وأما عدم الكفارة فلأنه ليس مما يكفر، بل إما لزوم
~~المعلق أو عدمه فتدبر.
# قوله: [ولا يضر ذكرها في الحدود] : وإنما الممنوع ذكر (أو) التي للشك.
# قوله: [على أمر] : كلامه صادق بالواجب العقلي والعادي، ولكن قوله: (وهي
~~التي تكفر) يخرج الواجب العقلي والعادي، فيدخل الممكن عادة ولو كان واجبا
~~أو ممتنعا شرعا نحو: والله لأدخلن الدار، أو: لا أدخلها أو: لأصلين الصبح،
~~أو: لا أصليها أو: لأشربن الخمر، أو: لا أشربها، والممكن عقلا ولو امتنع
~~عادة نحو: لأشربن البحر، أو: لأصعدن السماء. ويحنث في هذا بمجرد اليمين إذ
~~لا يتصور هنا العزم على الضد لعدم قدرته على الفعل، ودخل الممتنع عقلا نحو:
~~لأجمعن بين الضدين، ولأقتلن زيدا الميت بمعنى إزهاق روحه، ويحنث في هذا
~~أيضا بمجرد اليمين لما مر، فالممتنع عقلا أو عادة إنما يأتي فيه صيغة الحنث
~~كما مثلنا، وأما صيغة البر نحو: لا أشرب البحر ولا أجمع بين الضدين، فهو
~~على بر دائما ضرورة أنه لا يمكن الفعل. وخرج الواجب العادي والعقلي
# PageV02P196
# المحلوف عليه أو الحث على فعله أو تحقق وقوع شيء أو
~~عدمه نحو: والله لأضربن زيدا أو لا أضربه أو لتضربنه أو لا تضربه أنت،
~~ونحو: والله لقد
#
### | [حاشية الصاوي]
# كطلوع الشمس من المشرق، وتحيز الجرم فإنه لو قال: والله إن الجرم متحيز
~~فهو صادق؛ وإن قال: ليس بمتحيز فهي غموس، وإنما خرج هذان القسمان لأن
~~الكلام في التي تكفر كذا في الأصل، وسيصرح بذلك المصنف.
# قوله: [نحو والله لأضربن زيدا] : لم ms0841 يأت بالأمثلة على الترتيب كما هو
# PageV02P197
# قام زيد أو لم يقم. (بذكر اسم الله) : متعلق بقسم
~~وشمل الاسم كل اسم من أسمائه تعالى: (أو) بذكر (صفته) أي كل صفة من صفاته
~~الذاتية، أي القائمة بذاته أو السلبية لا الفعلية التي هي تعلق القدرة
~~بالمقدورات كالخلق والرزق والإحياء والإماتة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ظاهر، وكان الأولى أن يقول إثباتا بقصد الحث على الفعل، أو نفيا بقصد
~~الامتناع من الشيء، أو تحقق وقوع شيء أو عدمه نحو: والله لأضربن أو لتضربن
~~زيدا أو لا أضربه أو لا تضربه أنت ونحو: والله لقد قام زيد أو لم يقم.
# قوله: [كل اسم من أسمائه] : أي لأن اسم في كلامه مفرد مضاف يعم، وأراد
~~بالاسم ما دل على الذات العلية سواء دل عليها وحدها كالجلالة، أو مع صفة
~~كالخلق والقادر والرازق، ومن ذلك قول الناس. والاسم الأعظم: واسم الله، إلا
~~أن ينوي بالأول غيره، وأما قولهم: الله ورسوله فليس يمينا لأنهم يقصدون به
~~شبه الشفاعة ولا بد من الهاء. والمد قبلها طبيعيا، وفي اشتراط العربية خلاف
~~كذا في (المج) .
# قوله: [أي القائمة بذاته] : أي كالعلم والقدرة والإرادة وباقي صفات
~~المعاني.
# قوله: [أو السلبية] : أي كالقدم والبقاء والوحدانية وباقي صفات السلوب
~~كما استظهره في الحاشية، قال في المجموع: وظاهره ولو بمخالفته للحوادث لا
~~مخالفة الحوادث له على الظاهر وإن تلازما، ويشمل أيضا المعنوية وهي كونه
~~قادرا ومريدا إلى آخرها والنفسية كما يأتي في الأمثلة بخلاف الاسم الدال
~~عليها كالوجود، ويدخل الصفة الجامعة كجلال الله وعظمته كما يأتي، قال في
~~الحاشية: وذكر بعض شيوخنا أنه لو قال: والعلم الشريف - ويريد علم الشريعة -
~~فليس بيمين، ومن ذلك قولهم: صوم العام يلزمني، بخلاف: إن كلمته فعلي صوم
~~العام، فإنه التزام وهو يمين (اه) .
# قوله: [لا الفعلية] : أي على مذهب الأشاعرة، وأما على مذهب الماتريدية
~~فينعقد بها اليمين أيضا؛ لأنها قديمة عندهم، ويسمونها بالتكوين.
# PageV02P198
# (وهي التي تكفر) إذا حنث أو قصد الحنث إذا لم تكن
~~غموسا ولا ms0842 لغوا (ك بالله وتالله) لا أفعل كذا أو لأفعلنه، (وها لله) بإقامة
~~ها التنبيه مقام حرف القسم.
# والأصل في حروف القسم الواو لدخولها على جميع المقسم به بخلاف التاء
~~المثناة من فوق فإنها خاصة بالله، وقد تدخل على الرحمن قليلا. وكذا الباء
~~الموحدة دخولها على غير الله قليل ونحو: (والرحمن وأيمن الله)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذا حنث] : أي فيما إذا كانت الصيغة صيغة بر.
# وقوله: [أو قصد الحنث] : أي فيما إذا كانت صيغة حنث.
# قوله: [إذا لم تكن غموسا ولا لغوا] : أي وأما الغموس واللغو فليس الكلام
~~فيهما، بل يأتي حكمهما.
# قوله: [ك بالله وتالله] : وأولى الإتيان بالواو، وقال الخرشي: ومثله
~~الاسم المجرد من حرف القسم، قال في الحاشية: كذا في التلقين والجواهر، لكن
~~لم يعلم منه هل هو مجرور أو منصوب أو مرفوع؟ أما الجر والنصب بنزع الخافض
~~فظاهران، وأما الرفع فلحن كما قال بعض الشيوخ. ولعل الحكم فيه كالحكم في
~~الذي قبله، فإذا قال الحالف: الله لأفعلن نصبا أو جرا انعقدت اليمين، وقال
~~التونسي إن نوى حرف القسم ونصبه بحذفه ك بالله لأفعلن فيمين، وإن كان خبرا
~~فلا، إلا أن ينوي اليمين (اه) .
# قوله: [مقام حرف القسم] : والمراد بحرف القسم التي قامت مقامه هو الواو،
~~لأنها الأصل في حروف القسم.
# قوله: [وكذا الباء الموحدة] إلخ: فقلتها في غير الله بالنسبة لاستعمال
~~القسم.
# قوله: [وأيمن الله] : قال الأشموني: وأما أيمن المخصوص بالقسم فألفه
~~بالوصل عند البصريين، والقطع عند الكوفيين، لأنه عندهم جمع يمين، وعند
~~سيبويه اسم مفرد من اليمين وهو البركة، فلما حذفت نونه فقيل: أيم الله
~~أعاضوه الهمزة في أوله ولم يحذفوها لما أعادوا النون، لأنها بصدد الحذف كما
~~قلنا في امرئ. وفيه اثنتا عشرة لغة جمعها الناظم في هذين البيتين بقوله:
# همز آيم أيمن فافتح واكسرا وأم قل ... أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا
# PageV02P199
# أي بركته، وقد تحذف نونه فيقال: وأيم الله (ورب
~~الكعبة) أو البيت أو العالمين أو نحو ذلك، ms0843 (والخالق والعزيز) والرازق من كل
~~ما يدل على صفة فعل، فأولى ما يدل على صفة ذات كالقادر، (وحقه) أي الله
~~ومرجعه للعظمة والألوهية. فإن قصد الحالف به الحق الذي على العباد من
~~التكاليف والعبادة فليس بيمين شرعا، (ووجوده) صفة نفسية، (وعظمته وجلاله)
~~وكبريائه، ويرجعان للعظمة الراجعة للألوهية، وأما الجمال فمرجعه للتقديس عن
~~النقائص من صفات المخلوقات، (وقدمه وبقائه ووحدانيته) صفات سلبية، (وعلمه
~~وقدرته) من صفات المعاني فكذا بقيتها، (والقرآن والمصحف) لأنه كلامه
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأيمن اختم به والله كلا أضف ... إليه في قسم تستوف ما نقلا
# واعلم أن أيمن الله قسم مطلقا سواء ذكر معه حرف القسم وهو الواو أو لا،
~~بخلاف حق الله وما أشبهه فلا يكون يمينا إلا إذا ذكر معه حرف القسم، لأن
~~أيمن الله تعورف في اليمين، بخلاف حق الله قاله بعضهم: ولكن استظهر (بن)
~~أنه لا فرق بين حق الله وأيمن الله في جواز إثبات الواو وحذفها فتكون
~~مقدرة.
# قوله: [أي بركته] : أراد بالبركة المعنى القديم المقتضي لتعظيم الموصوف
~~كأوصافه تعالى الثبوتية أو السلبية، فإن أراد المعنى الحادث كنمو الرزق
~~واتساعه، لم يكن يمينا. وانظر: إذا لم يرد واحدا منهما؟ وفي كلام الأبي ما
~~يفيد انعقاد اليمين حملا على المعنى القديم.
# قوله: [من كل ما يدل على صفة فعل] : أي من كل اسم دال على صفة الفعل،
~~بخلاف صفة الفعل فلا ينعقد بها اليمين.
# قوله: [والألوهية] : أي استحقاقه لها أي كونه لها معبودا بحق، قال في
~~الحاشية: ثم لا يخفى الاستحقاق وصف اعتباري أزلي إلا أن مرجعه الصفات
~~الجامعة فهو كجلال الله وعظمته.
# قوله: [فإن قصد الحالف] إلخ: وأما إن لم يقصد شيئا فيحمل على المعنى
~~القديم وينعقد به اليمين.
# قوله: [فكذا بقيتها] : أي بقية صفات المعاني ومثلها المعنوية وكذلك باقي
~~السلبية كما علم مما تقدم.
# PageV02P200
# القديم وهو صفة معنى ما لم يرد بالمصحف النقوش
~~والورق، (وسورة البقرة) ، مثلا، (وآية الكرسي) مثلا (والتوراة والإنجيل
~~والزبور) لأن الكل يرجع لكلامه الذي هو ms0844 صفة ذاته، (وكعزة الله) لا أفعل كذا
~~(وأمانته وعهده وميثاقه وعلي عهد الله) لأفعلن (إلا أن يريد) بشيء مما بعد
~~الكاف (المخلوق) كالعزة التي في الملوك ونحوهم المشار إليها بقوله: [سبحان
~~ربك رب العزة] والأمانة التكاليف أي المكلف بها كالإيمان والصلاة، وكذا
~~العهد والميثاق، ومعناهما واحد بأن يريد الذي واثقنا الله به من التكاليف
~~بالمعنى المذكور، فلا ينعقد بها حينئذ يمين، بخلاف ما لو أطلق فإنها ترجع
~~لكلامه القديم كالإيجاب والتحريم. (وكأحلف) ما فعلت كذا أو لأفعلن، (وأقسم
~~وأشهد) بضم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ما لم يرد بالمصحف النقوش] إلخ: أي بأن أراد المعنى القديم أو لم
~~يرد شيئا، وإنما انعقد به اليمين؛ لأن كلا من القديم والحادث يسمى قرآنا.
~~وكلام الله على التحقيق، فلذلك يحمل على المعنى عند الإطلاق.
# قوله: [وآية الكرسي] : أي بل أي كلمة من القرآن مثله.
# قوله: [والتوراة والإنجيل] إلخ: أي ما لم يقصد المعنى الحادث كما تقدم
# قوله: [كالعزة التي في الملوك] : أي الهيبة والمنعة والقوة التي خلقها
~~الله في السلاطين والجبابرة، أو يراد بالعزة حية عظيمة محيطة بالعرش أو
~~بجبل قاف فلا ينعقد بشيء من ذلك يمين.
# قوله: [التكاليف] : أي المشار لها بقوله تعالى {إنا عرضنا الأمانة}
~~[الأحزاب: 72] الآية فإنهم فسروا الأمانة بالتكاليف الشرعية فإن أريد
~~الإلزامات نحو الإيجاب والتحريم؛ فإنها ترجع لكلامه القديم فينعقد بها
~~اليمين، وإن أريد نفس أفعال العباد أو الشهوة كما هو أحد التفاسير فلا
~~ينعقد بها اليمين.
# قوله: [بالمعنى المذكور] : أي وهو المكلف بها الذي هو أفعال العباد
~~الاختيارية.
# PageV02P201
# الهمزة فيهما (إن نوى بالله) وأولى إن تلفظ به في
~~الثلاثة، (وأعزم إن قال) أي لفظ (بالله) بأن قال: أعزم بالله لأفعلن كذا،
~~فيمين لا إن لم يقل بالله فليس بيمين، ولو نوى بالله؛ لأن معناه أقصد
~~وأهتم، فإذا قال بالله اقتضى أن المعنى أقسم.
# (لا) يكون ليمين (بنحو الإحياء والإماتة) من كل صفة فعل كما تقدم لأنها
~~أمور اعتبارية تتجدد بتجدد المقدور ولذا قال الأشاعرة: صفات ms0845 الأفعال حادثة،
~~(ولا بأعاهد الله) ما فعلت كذا أو لأفعلن، فليس بيمين على الأصح، لأن
~~معاهدته تعالى ليست بصفة من صفاته، (أو لك علي عهد أو أعطيك عهدا) لأفعلن
~~فليس بيمين، (أو عزمت عليك بالله) لتفعلن كذا فليس بيمين، بخلاف عزمت بالله
~~أو أعزم بالله لأفعلن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن نوى بالله] : المراد بالنية التقدير والملاحظة، وأما إذا لم
~~يلاحظ فلا يمين عليه.
# قوله: [لأن معناه أقصد وأهتم] : تعليل للفرق بين قوله: أعزم وما قبله.
~~حاصله: أن أعزم لما كان معناه أقصد وأهتم كان غير موضوع للقسم فاحتاج إلى
~~التصريح بلفظ الجلالة، بخلاف ما قبله فإنه لما كان موضوعا للقسم كانت
~~الملاحظة كافية.
# قوله: [ولذا قال الأشاعرة] إلخ: أي من أجل تجددها قالوا: إنها حادثة، لأن
~~كل متجدد حادث. خلافا للماتريدية فإنهم يقولون: صفة الفعل واحدة وهي قديمة
~~يسمونها التكوين كما تقدم، فهو معنى قائم بذاته تعالى، وسبحان من لا يعلم
~~قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته.
# قوله: [ليست بصفة من صفاته] : أي بل هي من صفات العبد.
# قوله: [بخلاف عزمت بالله] إلخ: الفرق بينه وبين عزمت عليك بالله التصريح
~~بعليك وعدمه، فالإتيان بعليك صيره غير يمين، ومثله في عدم اليمين قول الشخص
~~يعلم الله فليس بيمين، وإن كان كاذبا يلزمه إثم الكذب، وقال في المجموع:
~~وقول العامة: من أشهد الله باطلا كفر لا صحة له إلا أن يقصد أنه يخفى عليه
~~الواقع، وأولى في عدم لزوم اليمين الله راع أو حفيظ ومعاذ الله، وحاشى لله
# PageV02P202
# فيمين كما تقدم، وكذا أقسمت عليك بالله، (ولا بنحو
~~النبي والكعبة) من كل ما عظمه الله تعالى لا ينعقد به يمين، وفي حرمة الحلف
~~بذلك وكراهته قولان.
# (وإن قصد) بحلفه (بكالعزى) من كل ما عبد من دون الله (التعظيم) من حيث
~~إنه معبود (فكفر) وارتداد عن دين الإسلام تجري عليه أحكام المرتد، وإن لم
~~يقصده فحرام قطعا بلا ردة.
# (ومنع) الحلف (بنحو رأس السلطان أو) رأس (فلان) كأبي وعمي، وشيخ ms0846 العرب
~~وتربة من ذكر. (كهو يهودي أو نصراني أو على غير دين الإسلام أو مرتد إن فعل
~~كذا) فيمنع ولا يرتد إن فعله، (وليستغفر الله) مطلقا فعله أو لم يفعله لأنه
~~ارتكب ذنبا.
# (واليمين بالله) أو بصفة من صفاته على ما تقدم قسمان:
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإنما ترك التمثيل بها المصنف لوضوحها وإن ذكرها خليل.
# قوله: [وكذا أقسمت عليك بالله] : تشبيه في انعقاد اليمين به، وإنما
~~انعقدت به اليمين مع وجود لفظ عليك للتصريح بفعل القسم.
# قوله: [قولان] : المعتمد منهما الكراهة.
# قوله: [وإن لم يقصده فحرام قطعا] : وظاهره ولو قصد به السخرية.
# قوله: [ومنع الحلف] : إنما نهى عن الحلف بغير الله لعموم الأحاديث التي
~~وردت في النهي عن ذلك، قال في المجموع: فإن توقف عليه الحلف فتحدث للناس
~~أقضية بحسب ما يحدثون من الفجور.
# قوله: [ولا يرتد إن فعله] : وكذا إن غر بهذا القول يهودية ليتزوجها فلا
~~يعد مرتدا، وأما إن قصد الإخبار بذلك عن نفسه فردة ولو هزلا، وأما لو قال:
~~إن فعل كذا يكون داخلا على أهله زانيا، فمن كنايات الطلاق، واستظهر الثلاث
~~كذا في المجموع.
# قوله: [وليستغفر الله] : أي يتب إلى الله.
### | [أقسام اليمين بالله منعقدة وغير منعقدة]
# قوله: [واليمين بالله] إلخ: أي من حيث هي تعلقت بممكن أو غيره بدليل
~~قوله: منعقدة وغيرها.
# PageV02P203
# (منعقدة) وهي ما فيها الكفارة، (وغيرها) أي غير
~~منعقدة (وهي ما لا كفارة فيها)
# (وهي) : أي غير المنعقدة قسمان أيضا: الأول (الغموس) سميت غموسا: لأنها
~~تغمس صاحبها في النار أي سبب غمسه فيها ولذا لا تفيد فيها الكفارة، بل
~~الواجب فيها التوبة. وفسرها بقوله: (بأن حلف) بالله على شيء (مع شك) منه في
~~المحلوف عليه، (أو) مع (ظن) فيه، وأولى إن تعمد الكذب. ومحل عدم الكفارة
~~فيها: (إن تعلقت بماض) نحو: والله ما فعلت كذا أو لم يفعل زيد كذا أو لم
~~يقع كذا، مع شكه أو ظنه في ذلك أو تعمده الكذب. فإن تعلقت بمستقبل ولم يحصل
~~المحلوف عليه ms0847 كفرت، نحو: والله لآتينك غدا أو لأقضينك حقك غدا ونحو ذلك،
~~وهو جازم بعدم ذلك أو متردد. فعلى كل حال يجب عليه الوفاء بذلك، فإن لم يوف
~~بما حلف عليه لمانع أو غيره فالكفارة، وإن حرم عليه الحلف مع حزمه أو تردده
~~في ذلك، وكذا تكفر إن تعلقت بالحال
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل الواجب فيها التوبة] : أي ولو كفرت كما إذا تعلقت بغير ماض.
# قوله: [أو مع ظن] : أي غير قوي وإلا كان من لغو اليمين.
# قوله: [كفرت] : أي وعلى كل حال تسمى غموسا.
# والحاصل أن الغموس تطلق على ما قال المصنف، سواء وجبت فيها الكفارة أم
~~لا، كما أن اللغو يطلق على ما قال المصنف، سواء وجبت فيها الكفارة أم لا.
# قوله: [وهو جازم] إلخ: أي عند الحلف، وأما لو كان جازما بالإتيان أو
~~القضاء عند الحلف، ثم طرأ خلف الوعد فلا يقال له غموس، بل من اللغو كما
~~يأتي، فمن الغموس الحلف على حصول أمر في المستقبل محتمل الحصول وعدمه، إلا
~~أن يصحبه غلبة ظن فيكون من اللغو.
# قوله: [يجب عليه الوفاء بذلك] : أي وتنتفي عنه الكفارة فقط.
# قوله: [وإن حرم عليه] إلخ: أي فإثم الجراءة باق عليه على كل حال.
# قوله: [إن تعلقت بالحال] : أي إن لم يتبين مطابقة حلفه للواقع وإلا فلا
~~كفارة، ولكن إثم الجراءة لا يزيله إلا التوبة أو عفو الله.
# PageV02P204
# نحو: والله إن زيدا لمنطلق أو مريض أو معذور، أي في
~~هذا الوقت وهو متردد في ذلك أو جازم بعدم ذلك.
# (و) الثاني (اللغو) وفسره بقوله: (بأن حلف على ما) أي على شيء (يعتقده) :
~~أي يعتقد حصوله أو عدم حصوله (فظهر خلافه) فلا كفارة فيها لعذره، قال
~~تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] . ومحل عدم
~~الكفارة فيها: (إن تعلقت بغير مستقبل) بأن تعلقت بماض نحو: والله ما زيد
~~فعل كذا، أو لقد فعل كذا، معتقدا حصول ما حلف عليه، فتبين خلافه أو بحال
~~نحو: إنه لمنطلق. فإن ms0848 تعلقت بمستقبل نحو: والله لأفعلن كذا في غد - مع
~~الجزم بفعله فلم يفعل - كفرت.
# (فلا) أي فعلم مما ذكرنا أنه لا (كفارة في ماضية) : أي في يمين متعلقة
~~بماض (مطلقا) غموسا أو لغوا أو غيرهما لأنها إما صادقة - وظاهر أنها لا
~~كفارة فيها - وإما غموس - ولا كفارة لها إلا الغمس في جهنم أو التوبة أو
~~عفو الله - وإما لغو - ولا كفارة فيها لما مر.
# (عكس) اليمين (المستقبلة) : أي المتعلقة بمستقبل فإنها تكفر مطلقا إذا
~~حنث غموسا أو لغوا، وبقي التفصيل في المتعلقة بحال، فإن كانت غموسا كفرت
~~وإلا فلا. وقد نظم ذلك العلامة الأجهوري في بيت مفرد بقوله:
# كفر غموسا بلا ماض تكون كذا ... لغوا بمستقبل لا غير فامتثلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لما مر] : أي من أنه لا كفارة فيها إن تعلقت بغير مستقبل، وعدم
~~الإثم للآية الكريمة.
# قوله: [بلا ماض] : متعلق بتكون وهو بمعنى توجد، فهي تامة، وقوله: (كذا)
~~خبر مقدم، و (لغو) مبتدأ مؤخر، ونسخة المؤلف بنصب لغو على أنه مفعول لكفر
~~محذوفا، وفيه كلفة والأسهل الأول، وبمستقبل متعلق بمحذوف نعت للغو، وقوله:
~~لا غير لا نافية للجنس، وغير اسمها مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية
~~معناه، ويصح نصب غير على تقدير نية اللفظ على حد ما قيل في قبل وبعد،
~~والخبر محذوف على كل حال، وقوله فامتثلا الألف بدل من نون التوكيد الخفية.
# PageV02P205
# (ولا يفيد) : أي اللغو (في غير اليمين بالله) وهو
~~التعليق المتقدم ذكره، فمن حلف بطلاق أو عتق أو مشي لمكة: لقد فعل زيد كذا،
~~أو: إن هذا الشيء لفلان معتقدا ذلك، فتبين خلافه لم يفده اعتقاده ولزمه ما
~~حلف به.
# (كالاستثناء بإن شاء الله) : فإنه لا يفيد ولا ينفع في غير اليمين بالله،
~~فمن قال: إن كلمت زيدا فعبدي حر، أو فامرأتي طالق، أو فعلي المشي لمكة، أو
~~صدقة بدينار إن شاء الله فكلمه لزمه ما ذكر ولا يفيده الاستثناء بإن شاء
~~الله (أو) بقوله (إلا أن يشاء) الله ms0849 (أو) إلا أن (يريد) الله (أو) إلا أن
~~(يقضي) الله.
# ويفيد ذلك في اليمين بالله إذا تعلقت بمستقبل نحو: والله لا أفعل كذا أو
~~لأفعلنه، ومعنى الإفادة أنه لا كفارة عليه بشروط أربعة: ذكرها بقوله: (إن
~~قصده) : أي الاستثناء أي حل اليمين بلفظ مما ذكر لا إن جرى على لسانه بلا
~~قصد، ولا إن قصد به التبرك فلا يفيده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في غير اليمين بالله] : أي ومثلها النذر المبهم وكل ما فيه كفارة
~~يمين ومحل عدم إفادته في غير ذلك ما لم يقيد في يمينه، بأن يقول: في ظني أو
~~اعتقادي وإلا نفعه حتى في الطلاق.
# قوله: [ولزمه ما حلف به] : أي ما لم يقيد كما تقدم.
# قوله: [ولا ينفع في غير اليمين بالله] : أي غير النذر المبهم وما فيه
~~كفارة يمين وإفادة المشيئة في اليمين بالله وما ألحق به.
# حاصله: ولو كان اليمين غموسا، وفائدته رفع الإثم كذا في حاشية الأصل،
~~وتسمية المشيئة استثناء حقيقة عرفية وإن كان مجازا في الأصل، لأن المشيئة
~~شرط لا استثناء.
# قوله: [أي حل اليمين] : واختلف هل معنى حلها لليمين جعلها كالعدم أو رفع
~~الكفارة؟ وعليه ابن القاسم. وثمرة الخلاف لو حلف أنه لم يحلف وكان حلف
~~واستثنى فيحنث على الثاني ما لم يقصد لم أحلف يمينا أحنث فيها فلا شيء عليه
~~اتفاقا أو يقصد لم أتلفظ بصيغة يمين أصلا فيحنث باتفاق، بل يكون غموسا.
# PageV02P206
# (واتصل) الاستثناء بالمستثنى منه، فإن انفصل لم يفده
~~ولزمه الكفارة (إلا لعارض) لا يمكن رفعه كسعال أو عطاس أو تثاؤب أو انقطاع
~~نفس لا لتذكر ورد سلام ونحوهما فلا يفيد. (ونطق به وإن) سرا (بحركة لسان)
~~لا إن أجراه على قلبه بلا نطق فلا يفيده. وأشار للشرط الرابع بقوله: (وحلف)
~~: أي وكان حلفه الذي ذكر فيه الاستثناء (في غير توثق بحق) ، فإن كان في
~~توثق بحق - كما لو شرط عليه في عقد نكاح أو بيع أو دين شروط - كأن لا
~~يضربها في عشرة أو ms0850 لا يخرجها من بلدها أو على أن يأتي بالثمن أو الدين في
~~وقت كذا وطلب منه يمينا على ذلك فحلف واستثنى - لم يفده، لأن اليمين على
~~نية المحلف لا الحالف. (بخلافه) أي الاستثناء (بإلا ونحوها) أي إحدى
~~أخواتها: وهي غير وسوى وسواء وليس ولا يكون وما عدا وحاشا (فيفيد في
~~الجميع) أي جميع الأيمان كانت بالله أو بغيره من طلاق أو غيره، نحو: والله
~~لا آكل سمنا إلا في الشتاء وإن أكلته فهن طوالق أو أحرار إلا فلانة وإن
~~كلمت زيدا فعلي المشي إلى مكة إلا أن يكلمني ابتداء، أو فعبيدي أحرار ما
~~عدا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن سرا] : أي فلا يشترط سماع نفسه.
# قوله: [لأن اليمين على نية المحلف] : أي ولو لم يستحلفه وهذا أقرب
~~الأقوال خلافا لما مشى عليه خليل من اشتراط الاستحلاف. وهذا الاستثناء ينفع
~~بشروطه، ولو بتذكير غيره كما يقع كثيرا، يقول شخص للحالف: قل إلا أن يشاء
~~الله فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه من غير فصل فينفعه ذلك.
# قوله: [وما عدا وحاشا] : أي وما في معنى تلك الأدوات من شرط أو صفة أو
~~غاية
# قوله: [أي جميع الأيمان] : أي وجميع متعلقات اليمين بالله مستقبلة أو
~~ماضية كانت اليمين منعقدة أو غموسا، كمن حلف أن يشرب البحر ثم استثنى
~~بقوله: إلا أكثره فلا إثم عليه.
# PageV02P207
# زيدا، أو لأتصدقن بكذا على فقراء بني فلان غير زيد
~~بالشروط المتقدمة من القصد، وما بعده. وشبه في مطلق الإفادة قوله: (كعزل)
~~أي إخراج (الزوجة) في نيته (أولا) قبل تمام النطق باليمين حتى لا يحتاج إلى
~~استثناء (في) يمينه بقوله: (الحلال أو: كل حلال علي حرام) إن فعلت كذا
~~وفعله (فلا شيء) عليه (فيها) : أي في الزوجة؛ لأنه أخرجها عن يمينه في قصده
~~ابتداء، وما قصد إلا غيرها. (كغيرها) : أي الزوجة؛ لا شيء عليه فيه وهو
~~حلال له، لأن من حرم ما أحله الله في غير الزوجة لم يحرم عليه كما يأتي،
~~واحترز بقوله: ms0851 " أولا " عما طرأت نية عزلها بعد النطق فلا يفيد إلا
~~الاستثناء بالنطق بشروطه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [غير زيد] : ومثله سوى وسواء وليس ولا يكون وما عدا وحاشا، ومثال
~~الشرط أن يقول الشخص في حلفه: لا أكلم زيدا إن لم يأتني مثلا، ومثال الصفة:
~~لا أكلمه وهو راكب لأن المراد بالصفة ما يشمل الحال، ومثال الغاية: لا
~~أكلمه حتى يأتي الوقت الفلاني مثلا.
# قوله: [حتى لا يحتاج إلى استثناء] : أي إلى النطق به بل تكفيه النية ولو
~~عند القاضي كما يأتي.
# قوله: [فلا شيء عليه فيها] : أي لأن اللفظ العام أريد به الخصوص، بخلاف
~~الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا، فهو عام مخصوص.
# والفرق بين العام الذي أريد به الخصوص، والعام المخصوص - كما قال ابن
~~السبكي - أن الأول عمومه لم يكن مرادا تناولا ولا حكما، بل هو كلي استعمل
~~في بعض أفراده، ولهذا كان مجازا قطعا فصورة المحاشاة من ذلك، والثاني عمومه
~~مراد تناولا حكما لقرينة التخصيص بأدوات الاستثناء، فالقوم من قولك: قام
~~القوم إلا زيدا متناول لكل فرد من أفراده حتى زيد، والحكم بالقيام متعلق
~~بما عدا زيدا فتأمل.
# قوله: [كغيرها] : أي ولو أمة ما لم يقصد بالتحريم عتقها.
# PageV02P208
# المتقدمة، (وهي) - أي مسألة عزل الزوجة ابتداء -
~~(المحاشاة) : أي المسماة بمسألة المحاشاة عند الفقهاء لمحاشاة الزوجة فيها
~~أولا وإيقاع اليمين على ما سواها، ويصدق في دعواه حتى في القضاء.
# (والمنعقدة) مبتدأ خبره قوله: " فيها الكفارة ": أي أن اليمين المنعقدة
~~مطلقا، سواء انعقدت (على بر) : وهي ما دخل فيها حرف النفي (ك: لا فعلت)
~~بمعنى: لا أفعل - لأن الكفارة لا تتعلق بماض - (أو:) والله (لا أفعل) كذا،
~~(أو:) والله (إن فعلت) كذا أي ما أفعله؛ ف " إن " نافية بمعنى ما، وسميت
~~يمين بر: لأن الحالف بها على البراءة الأصلية حتى يحنث. (أو) انعقدت على
~~(حنث) ولها صيغتان مثلهما بقوله: (ك: لأفعلن) كذا (أو) والله (إن لم أفعل)
~~كذا ما فعلت كذا؛ نحو: إن لم أدخل دارك ms0852 ما أكلت لك خبزا. وسميت يمين حنث:
~~لأن الحالف بها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [المحاشاة] : ظاهر كلام المصنف أن المحاشاة خاصة بمسألة الحلال علي
~~حرام، وبه قال (ر) واستدل لذلك بإطلاقهم في أن النية المخصصة لا تقبل مع
~~المرافعة، وقالوا في الحلال علي الحرام تقبل المحاشاة ولو في المرافعة.
# قوله: [ويصدق في دعواه] إلخ: وهل يحلف على ما ادعاه من العزل أو لا يحلف
~~ويصدق بمجرد دعواه العزل قولان قوله: [وهي ما دخل فيه حرف النفي] : أي ولم
~~ينتقض وإلا كانت حنثا.
### | [اليمين المنعقدة]
# قوله: [حتى يحنث] : وحنثه فيها بالفعل بخلاف صيغة الحنث فحنثه فيها
~~بالترك.
# قوله: [أو والله إن لم أفعل كذا] إلخ: ظاهره أن إن شرطية بدليل ذكر
~~الجواب لها وليس بمتعين، بل يجوز أن تكون إن نافية ولا يذكر لها جواب وهو
~~الأولى لبعده عن التكلف نحو: والله إن لم أكلم زيدا، ومعناها حينئذ: لا
~~كلمته، لأن إن نافية ولم نافية ونفي النفي إثبات، فساوت الصيغة التي قبلها
~~والفعل في الصيغتين مستقبل لأن الكفارة إنما تتعلق بالمستقبلات والإنشاء
~~يصرف الماضي للاستقبال.
# قوله: [نحو إن لم أدخل دارك ما أكلت لك خبزا] : هذا المثال فاسد لأنه
# PageV02P209
# على حنث حتى يفعل المحلوف عليه. (فيها الكفارة)
~~بالحنث.
# وشبه في المنعقدة أمورا ثلاثة يجب فيها الكفارة بقوله: (كالنذر المبهم)
~~أي الذي لم يسم له مخرجا: (ك: علي نذر) أو لله علي نذر (أو: إن فعلت كذا) ،
~~أو: إن شفى الله مريضي فعلي نذر، أو فلله علي نذر؛ فأمثلته أربعة فيه كفارة
~~يمين، وسيأتي أن ما سمى له مخرجا نحو: علي نذر دينار، لزمه ما سماه. (أو
~~اليمين) : أي وكاليمين، أي: في التزامه ونذره كفارة، (والكفارة) : أي في
~~التزامها ونذرها كفارة؛ ومثل لكل منهما بقوله: (ك: إن فعلت كذا فعلي) أو:
~~فلله علي (يمين) ثم فعله فيلزمه كفارة يمين، (أو) إن فعلت كذا فعلي أو فلله
~~علي (كفارة) ، ثم فعله فعليه كفارة يمين وهذا تعليق فيهما. ومثل لما لا ms0853
~~تعليق فيه بقوله: (أو) يقول: (لله علي) يمين فيلزمه كفارة أو لله علي كفارة
~~فيلزمه كفارة أو قال: علي يمين أو: علي كفارة بقصد
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيه على بر.
# قوله: [فيها الكفارة بالحنث] : هو بالفعل في صيغة البر والعزم على الضد
~~في صيغة الحنث إن لم يضرب ليمينه أجلا، فإن أجل نحو: لأفعلن كذا في هذا
~~الشهر، أو إن لم أفعله في هذا الشهر فهو على بر حتى يمضي الأجل، ولا مانع
~~من الفعل، أو هناك مانع شرعي أو عادي لا عقلي كما سيأتي.
# قوله: [فأمثلته أربعة] : أي وهي إما معلق أو لا، وفي كل: إما أن يقول:
~~لله أو لا، وإذا نظرت لكون المعلق عليه فعله أو فعل غيره تكون ستة، وهذه
~~الصور بعينها تجري في اليمين والكفارة، كما يؤخذ من الشارح.
# قوله: [واليمين] إلخ: محل لزوم الكفارة في إلزام اليمين ما لم يكن العرف
~~في اليمين الطلاق وإلا لزمه طلقة رجعية كما في بن عن الونشريسي وغيره قال
~~في حاشية الأصل: والحق أنه يرجع لعرف البلدان الذين تعارفوه في الطلاق، فإن
~~كان عرفهم البتات لزمه الثلاث، وإن كان عرفهم استعماله في الطلاق فقط حمل
# PageV02P210
# الإنشاء لا الإخبار، وحذف لفظ لله فيلزمه كفارة يمين.
~~فأمثلة كل منهما أربعة كالنذر المبهم.
# (وهي) أي الكفارة أربعة أنواع: الثلاثة الأول على التخيير والرابع على
~~الترتيب، أي لا يجزي إلا عند عدم الأول.
# النوع الأول: (إطعام) أي تمليك (عشرة مساكين) ، والمراد به ما يشمل
~~الفقير. (أحرار) فلا تصح لرقيق. (مسلمين) ، فلا تصح لكافر ويشترط أن لا
~~يكون الفقير في نفقته، ولا يشترط أن يكون غير هاشمي، بل تصح للهاشمي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على الرجعي. وعرف مصر إذا قال يمين سفه كان طلاقا فلو جمع الأيمان ك: لله
~~علي أيمان تعددت الكفارة، وفي المواق نقلا عن ابن المواز، وقول باتحادها
~~كتكرر صيغة اليمين بالله، وعلى الأول فإن أراد بقوله: علي أيمان يمينا
~~واحدة لم يقبل لأن الجمع نص، ms0854 وإن أراد اثنتين فتردد باعتبار أقل الجمع (اه)
~~.
# قوله: [لا الإخبار] : أي فلا شيء عليه في غير مسائل التعليق، وأما مسائل
~~التعليق فلا يقبل فيها دعوى الإخبار.
### | [أنواع الكفارة]
### | [أولامن كفارة اليمين الإطعام]
# قوله: [الثلاثة الأول على التخيير] إلخ: أي كما أفاده الأجهوري في نظمه
~~بقوله:
# وفي حلف بالله خير ورتبن
# إلخ
# أي خير ابتداء في الثلاثة الأول ورتب انتهاء أي في الرابع الذي هو الصيام
~~فلا يكفي إلا بعد العجز عن الثلاثة الأول.
# قوله: [أي تمليك عشرة مساكين] : أي ولا يشترط كونهم من محل الحنث، وقد
~~نظر في ذلك الأجهوري.
# قوله: [أن لا يكون الفقير في نفقته] : أي ممن تلزم المخرج نفقته فلا يجوز
~~أن يدفع الرجل منها لزوجته أو ولده أو أبويه الفقراء، ويجوز أن تدفع الزوجة
~~منها لزوجها وأولادها الفقراء.
# قوله: [بل تصح للهاشمي] : أي لأنها لا تعد أوساخا، بخلاف الزكاة
# PageV02P211
# (من أوسط طعام الأهل) أي غالبه لا من الأدنى ولا
~~الأعلى وإن انفرد هو بواحد منهما، فإن أخرج الأدنى لم يجزه وإن أخرج الأعلى
~~أجزأ. (لكل) أي لكل واحد من العشرة (مد) بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~لا أقل كما يأتي. (وندب بغير المدينة) المنورة (زيادة) على المد لكل مسكين
~~(بالاجتهاد) أي فلا يحد ندب الزيادة بحد، وقيل: يحد بثلث مد، وقيل: بنصفه،
~~والأول هو المذهب، ويمكن حمل كلام الشيخ عليه بحمل " أو " على التخيير،
~~والكلام كناية عن عدم التحديد، كأنه قال: زيادة ثلثه أو نصفه لا تحديد
~~عليك، فيصدق بالأقل والأكثر. (أو) لكل (رطلان خبزا) من الأوسط بالبغدادي؛
~~وهو أصغر من
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإنها أوساخ الأموال والأبدان هكذا قيل.
# قوله: [من أوسط طعام الأهل] إلخ: فما يجزئ في زكاة الفطر يجزئ هنا.
# قوله: [فإن أخرج الأدنى لم يجزه] : ظاهره ولو كان اقتياته لفقر مع أنه
~~يجزئ في زكاة الفطر إذا اقتاته لفقر وانظر الفرق بينهما.
# قوله: [من العشرة مد] : ظاهره اعتبار المد في أي نوع من أنواع المخرجات
~~وهي طريقة ms0855 لبعضهم، والطريقة الثانية: أن المد إنما يعتبر إذا أخرج من البر،
~~وأما من غيره فيخرج وسط الشبع منه، ونقل ابن عرفة عن اللخمي: أن هذه
~~الطريقة هي المذهب. بقي لو انتهب العشرة مساكين العشرة الأمداد فيقال: إن
~~علم ما أخذ كل فظاهر وإلا فلا تبرأ الذمة.
# قوله: [بغير المدينة] : أي وأما أهل المدينة فلا تندب لهم الزيادة قيل
~~لقلة الأقوات فيها، وقيل لقناعة أهلها وغير المدينة شامل لمكة على ما
~~استظهره شيخ مشايخنا العدوي، لأنهم لا يبلغون المدينة في القنع والقلة.
# قوله: [والأول هو المذهب] : أي لأنه قول مالك والقائل بالثلث أشهب
~~وبالنصف ابن وهب.
# قوله: [ويمكن حمل كلام الشيخ عليه] : أي على القول الأول وهو الاجتهاد في
~~الزيادة، وليس المقصود حكاية قول أشهب ولا ابن وهب.
# PageV02P212
# رطل مصر بيسير. (وندب) أن يكونا (بإدام) من تمر أو
~~زبيب أو لحم أو غير ذلك. (وأجزأ) عن إخراج العشرة الأمداد (شبعهم) أي العشر
~~مساكين (مرتين كغداء وعشاء) في يوم أو أكثر كغداءين أو عشاءين مجتمعين أو
~~متفرقين متساويين في الأكل أو متفاوتين، والمراد الشبع الوسط في كل مرة،
~~(ولو) كانوا (أطفالا استغنوا) بالطعام (عن اللبن) فلا يكفي إشباعهم مرتين،
~~بل لا بد من المد كاملا أو من الرطلين وهذه المبالغة راجعة لما قيل، وأجزأ
~~فكان الأولى تقديمها عليه.
# وأشار للنوع الثاني بقوله: (أو كسوتهم) أي العشرة مساكين (للرجل ثوب)
~~يستر جميع بدنه إلى كعبه أو قريب منه لا إزار وعمامة (وللمرأة درع سابغ
~~وخمار) . (ولو) كساهم (من غير وسط) كسوة (أهله) أي أهل محله، فإنه كاف لأن
~~المراد منها الستر لا الزينة، ويعطي الصغير كسوة كبير ولا يكفي ما يستره
~~خاصة على المعتمد.
# وأشار للنوع الثالث بقوله: (أو عتق رقبة مؤمنة سليمة) من العيوب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [متساوين في الأكل] إلخ: واشتراط التونسي تقاربهم في الأكل لا
~~تساويهم فيه، خلافا لما في (عب) .
# قوله: [فلا يكفي إشباعهم مرتين] : أي لقول ابن حبيب ولا يجزئ أن يغدي
~~الصغار ويعشيهم، ms0856 وفي التوضيح عن المدونة يعطي الرضيع في الكفارة إذا كان قد
~~أكل الطعام بقدر ما يعطي الكبير (اه) والقول الثاني مقابل المدونة حكاه بعض
~~المتأخرين يعطي ما يكفيه خاصة إن استغنى عن الطعام واعترضه ابن عرفة
~~وأنكره.
### | [ثانيا من كفارة اليمين الكسوة]
# قوله: [ولو كساهم من غير وسط] إلخ: أي ولأن الآية لم تضف الوسط إلا
~~للطعام فتدبر.
# قوله: [لأن المراد منها الستر] : أي ولو عتيقا لا جدا.
# قوله: [على المعتمد] : أي فلذلك عزاه في التوضيح لمالك في العتبية وهو
~~قول ابن القاسم ومحمد، ومقابل المعتمد يعطي ثوبا بقدره ونقله ابن المواز عن
~~أشهب.
# PageV02P213
# (كالظهار) فلا يجزئ مقطوع يد أو رجل أو أصبع أو أعمى
~~أو مجنون أو أبكم أو أصم إلى آخر ما سيأتي هناك.
### | [رابعا من كفارة اليمين الصيام]
# وأشار للنوع الرابع - الذي لا يجزئ إلا عند العجز عن الثلاثة التي على
~~التخيير ولذا أتى فيه ب " ثم " المقتضية للترتيب - بقوله: (ثم) إذا عجز وقت
~~الإخراج عن الأنواع الثلاثة، بأن لم يكن عنده ما يباع على المفلس لزمه
~~(صيام ثلاثة أيام) . وندب تتابعها. وجاز تفريقها.
# ومن وجد طعاما قبل تمامها رجع للإطعام، ومن وجد مسلفا مع القدرة على
~~الوفاء فليس بعاجز.
# (ولا يجزئ) فيها (تلفيق من نوعين) كإطعام خمسة وكسوة خمسة، وأما من صنفي
~~نوع فيجزئ؛ كخمسة أمداد لخمسة مساكين، ورطلين لكل من الخمسة الباقية أو
~~يشبعهم مرتين. (ولا) يجزئ (ناقصة) عن المد للمساكين، وإن كانت كاملة في
~~نفسها (كعشرين) مسكينا (لكل) منهم (نصف) من الأمداد.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ثالثا من كفارة اليمين العتق]
# قوله: [وقت الإخراج] : أي فالعبرة بالعجز وقته لا وقت اليمين ولا وقت
~~الحنث.
# قوله: [وجاز تفريقها] : أي أجزأ تفريقها مع الكراهة وهذا لا ينافي وجوب
~~الفورية في أصل الكفارة من حيث هي. وهذه الأنواع الأربعة في حق الحر، وأما
~~العبد فكفارته بالصيام ما لم يأذن له سيده في الإطعام أو الكسوة ولا يجزئه
~~العتق بوجه. قوله: [ومن وجد طعاما] : أي أو ms0857 كسوة أو عتقا، وظاهره وجوب
~~الرجوع ولو كان الاستغناء في آخر يوم منها.
### | [مالا يجزئ في كفارة اليمين]
# قوله: [كإطعام خمسة] إلخ: أي فلا تجزئ من حيث التلفيق وإن صح التكميل على
~~أحدهما كما يأتي، ومحل هذا كله إذا كانت كفارة واحدة. وأما لو كان عليه
~~ثلاث كفارات مثلا فأطعم عشرة، وكسا عشرة، وأعتق رقبة، وقصد كل نوع منها عن
~~واحدة فيجزئ، سواء عين لكل يمين كفارة أو لم يعين. والمضر التشريك بأن يجعل
~~العتق والإطعام والكسوة عن كل فرد من الثلاثة.
# قوله: [وأما من صنفي نوع فيجزئ] : أي في الطعام خاصة، لأن غير الطعام لا
~~يتأتى فيه أصناف.
# PageV02P214
# (ولا) يجزئ (تكرار) من أمداد الطعام أو من الكسوة
~~(كخمسة لكل) منهم (مدان) أو كسوتان ولو في أزمنة متباعدة، وقال أبو حنيفة:
~~يجزئ؛ لأنه في هذا اليوم غير نفسه أمس أي باعتبار وصفه بالفقر. (إلا أن
~~يكمل) في التلفيق من نوعين واحدا منهما لاغيا للآخر، وفي الناقصة لعشرة من
~~العشرين لاغيا لما أخذته العشرة الباقية. وفي التكرار لخمسة بإعطاء خمسة
~~أخرى تاركا للخمسة الأولى ما زاد
# (وله نزع ما زاد) بعد التكميل في المسائل الثلاثة؛ بأن يأخذ من الخمسة
~~الأخرى ما معها في التلفيق، ومن العشرة الباقية ما معها في النقص، ومن
~~الخمسة الأولى المد الزائد بشرطين أفادهما بقوله: (إن بقي) هذا الزائد بيد
~~الفقير (وبين) له حين الإعطاء أنه كفارة يمين، فإن لم يبق بأن تصرف الفقير
~~فيه بأكل أو غيره، أو كان باقيا، ولكنه لم يبين له أنه كفارة فليس له نزعه
~~منه.
# قوله: (بالقرعة) خاص بمسألة النقص؛ إذ النزع من عشرة ليس بالأولى من
~~الأخرى، وأما مسألة التكرار فمحل النزع فيها متعين. ومسألة التلفيق الأمر
~~فيها موكول لاختياره، فإذا اختار تكميل الإطعام كان له نزع الكسوة، وأما
~~العتق لو لفق به فلا رد فيه بحال، بل إما أن يعتق رقبة أخرى - وله نزع
~~الإطعام مثلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يجزئ تكرار] : أي عند الأئمة ms0858 الثلاثة غير أبي حنيفة.
# قوله: [لأنه في هذا اليوم غير نفسه أمس] : أي لأن المقصود منها عنده سد
~~الخلة لا محلها، فمتى سد عشر خلات ولو في واحد فقد أتى بالمطلوب.
# قوله: [إن بقي هذا الزائد] إلخ: اشتراط البقاء في النزع، وأما في التكميل
~~فلا يشترط بقاء المدفوع أولا، واشترط البيان في النزع لأنه إذا لم يبين كان
~~متبرعا.
# قوله: [بل إما أن يعتق رقبة أخرى] : أي ولا يجزئه تكميل العتق الأول، لأن
~~شرطها أن تكون كاملة من أول الأمر، فالتجزؤ، يفسد كونها كفارة، وإن كان
~~العتق لازما لتشوف الشارع للحرية.
# قوله: [وله نزع الإطعام مثلا] : أي إن كان ملفقا من العتق والإطعام، أو
# PageV02P215
# بالشرطين - أو يكمل الإطعام، ولا رد في العتق.
# (وتجب) الكفارة على الحالف: أي تتعين عليه (بالحنث) وهو في صيغة البر
~~بفعل ما حلف على تركه، وفي الحنث بالترك. (وتجزئ قبله) : أي الحنث إذا قصده
~~(إلا أن يكره عليه) : أي على الحنث (في) صيغة (البر) نحو: والله لا أفعل
~~كذا، أو: لا أفعله في هذا الشهر مثلا، فأكره على الفعل فلا كفارة عليه،
~~لأنه مغلوب عليه ما لم يفعله طائعا بعد الإكراه، بخلاف الحنث نحو: والله
~~لأفعلن كذا، فمنع من فعله كرها فإنه يحنث وعليه الكفارة لأن يمينه وقعت على
~~حنث فأولى إن ترك طائعا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يقال له نزع الكسوة إن كان ملفقا من العتق والكسوة.
### | [ما تجب به كفارة اليمين وتكرارها]
# قوله: [وتجزئ قبله] إلخ: أي سواء كان حلفه باليمين أو بالنذر المبهم أو
~~بالكفارة كانت الصيغة صيغة بر أو حنث. قال الخرشي: وهذا في غير يمين الحنث
~~المؤجل، أما هو فلا يكفر حتى يمضي الأجل كما في المدونة، واعترض بأن الحنث
~~المقيد بأجل قبل ضيق الأجل يكون صاحبه على بر، فإذا ضاق تعين للحنث وحينئذ
~~فهو متردد بين البر والحنث، وكلاهما يجوز فيه التكفير قبل الحنث. ولذا حاول
~~أبو الحسن في شرح التهذيب أن قال هذا مشهور مبني على ضعيف ms0859 من عدم التكفير
~~قبل الحنث، كما في البدر القرافي، والأظهر أن يقال قول المدونة لا يكفر حتى
~~يمضي الأجل، أي على وجه الأحبية كالمنعقدة على بر؛ لأن الأحب فيها عند مالك
~~أنه لا يكفر إلا بعد الحنث، وإن أجزأ قبله، بخلاف المنعقدة على الحنث، فإنه
~~يخير إن شاء فعل وإن شاء كفر ولم يفعل كذا في حاشية الأصل، إذا علمت ذلك
~~فما قاله محشي الأصل يوافق إطلاق شارحنا.
# قوله: [في صيغة البر] : أي المطلق، وأما لو كان البر مقيدا كأن يقول:
~~والله لا كلمت زيدا في هذا اليوم فبره لا يتوقف على الإكراه، بل يحصل حتى
~~بفوات الزمن كذا في الحاشية.
# قوله. [فلا كفارة عليه] . أي بقيود ستة تؤخذ من الأصل: أن لا يعلم أنه
~~يكره على الفعل، وأن لا يأمر غيره بإكراهه له، وأن لا يكون الإكراه شرعيا،
~~وأن لا يفعل ثانيا طوعا بعد زوال الإكراه، وأن لا يكون الحالف على شخص بأنه
# PageV02P216
# (وتكررت) الكفارة على الحالف (إن قصد) في صيغة البر
~~(تكرار الحنث) كلما فعل، نحو: والله لا أكلم زيدا، وقصد أنه كلما كلمه
~~فعليه يمين. (أو كرر اليمين) نحو: والله لا أكلم زيدا والله لا أكلمه، أو
~~قال: والله لا آكل والله لا أدخل (ونوى كفارات) : أي نوى لكل يمين كفارة
~~فتتكرر لا إن لم ينو. (أو اقتضاه) أي التكرار (العرف) بأن كان تكرار الحنث
~~يستفاد من حال العادة والعرف لا من مجرد اللفظ (ك: لا أشرب لك ماء) ، فإن
~~العرف يقتضي أنه كلما شرب له ماء حنث. ومثله: لا آكل لك خبزا، ولا أقرئك
~~سلاما، ولا أجلس معك في مجلس وهو ظاهر، (و) نحو: والله (لا أترك الوتر)
~~فإنه يحنث كلما تركه، لأن العرف يقتضي لوم نفسه والتشديد عليها، فكلما تركه
~~لزمه كفارة. (أو) حلف لا يفعل كذا و (حلف أن لا يحنث) ثم حنث، كأن: قال:
~~والله لا أكلم زيدا والله لا أحنث، فكلمه. فعليه كفارتان كفارة ليمينه
~~الأصلي وكفارة للحنث فيه (أو اشتمل ms0860 لفظه على جمع) للكفارة أو اليمين، نحو:
~~إن كلمته فعلي كفارات، أو فعلي أيمان، وكذا إذا قال لله علي أيمان أو
~~كفارات، فإذا كلمه لزمه أقل الجمع. وكذا في غير التعليق وأقل الجمع ثلاثة
~~ما لم ينو أكثر، فلو سمى شيئا لزمه نحو: لله علي أو إن كلمت زيدا فعلي عشر
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يفعل كذا هو المكره له على فعله، وأن لا تكون يمينه لا أفعله طائعا
~~ولا مكرها. وإلا حنث.
# قوله: [إن قصد في صيغة البر تكرار الحنث] : أي بتكرر الفعل.
# قوله: [فإن العرف يقتضي] إلخ: أي إذا كان حلفه بسبب من أو فخر من المحلوف
~~على طعامه أو شرابه مثلا.
# قوله: [وكذا إذا قال لله علي أيمان] إلخ: أي في جواب التعليق أيضا بدليل
~~ما بعده فصور التعليق أربع وتجري تلك الصور أيضا في قوله وكذا في غير
~~التعليق.
# PageV02P217
# كفارات لزمه العشرة، في الأول أو إن كلمه في الثاني،
~~(و) اشتملت (أداته) أي دلت وضعا على جمع (نحو: كلما أو مهما) كما لو قال:
~~كلما كلمته فعلي يمين أو كفارة، ومهما دخلت الدار فعلي يمين أو كفارة،
~~فتتكرر الكفارة بتكرر الفعل.
# (لا متى ما) فليست من صيغ التكرار على الصحيح، فإذا قال: متى ما كلمته
~~فعلي يمين أو كفارة فلا يلزمه كفارة إلا في المرة الأولى، وأما متى بدون ما
~~فلا تقتضي التكرار قطعا كإن وإذا. (ولا) إن قال: (والله ثم والله) لا أفعل
~~كذا ففعله فلا تكرر الكفارة عليه، بل عليه كفارة واحدة إلا إذا قصد
~~تكرارها. (أو) قال: (والقرآن والمصحف والكتاب) لا أفعل كذا، (أو) قال:
~~(والفرقان والتوراة والإنجيل) لا أفعل كذا؛ (أو) قال: (والعلم والقدرة
~~والإرادة) لا أفعل كذا ففعله فليس عليه إلا كفارة واحدة (إذا لم ينو
~~كفارات) في الجميع، وإلا لزمه ما نواه وكل هذا في اليمين بالله كما علمت.
# (وإن علق قربة) كأن قال: إن دخلت الدار فعلي عتق عبد وصوم عام وصدقة
~~بدينار، أو نوى ذلك، ms0861 (أو) علق (طلاقا) كما لو قال: إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فليست من صيغ التكرار] : أي بل من صيغ التعليق إلا أن ينوي
~~التكرار فتعدد على حسب ما نوى.
# قوله: [فلا تقتضي التكرار قطعا] : أي بل هي وما بعدها أدوات تعليق لا غير
~~باتفاق.
# قوله: [فلا تتكرر الكفارة عليه] : أي ولو قصد بتكرر اليمين التأسيس
~~لتداخل الأسباب عند اتحاد الموجب، بخلاف الطلاق فيتعدد بالتكرار إن لم يقصد
~~التأكيد احتياطا في الفروج.
# قوله: [وكل هذا في اليمين بالله] : أي ومثله النذر المبهم والكفارة، وأما
~~العتق والطلاق فيتكرر إن لم يقصد التأكيد، أما الطلاق فللاحتياط في الفروج
~~كما علمت، وأما العتق فلتشوف الشارع للحرية.
# قوله: [وإن علق قربة] : أي على وجه التشديد والامتناع من الفعل،
# PageV02P218
# دخلت فعلي طلاق فلانة وفلانة أو جميع زوجاتي، أو
~~بالثلاث أو طلقتين أو نوى شيئا من ذلك (لزم ما سماه أو نواه) .
# وفي قوله: (أيمان المسلمين) تلزمني إن فعلت كذا ففعله يلزمه (بت من يملك)
~~عصمتها (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته من الرقيق، (وصدقة بثلث ماله) من عرض
~~أو عين أو عقار حين يمينه إلا أن ينقص فثلث ما بقي، (ومشي بحج) لا عمرة،
~~(وصوم عام وكفارة) ليمين، وهذا (إن اعتيد حلف بما ذكر) من البت وما عطف
~~عليه، لأن الأيمان تجري على عرف الناس وعادتهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأنه الذي يقال له يمين، وأما التعليق على وجه المحبة كقوله: إن شفى الله
~~مريضي فعلي كذا فلا يقال له يمين، بل نذر وليس كلامنا فيه.
# قوله: [لزم ما سماه أو نواه] : أي فالعبرة بالتسمية إن لم يكن له نية
~~تقتضي التعدد، وإن كان له نية تقتضي التعدد عمل بها، وإن كان اللفظ يقتضي
~~الاتحاد.
# قوله: [يلزمه بت من يملك] : أي واحدة أو متعددة.
# قوله: [أي عتق من يملك رقبته] : ظاهره أنه إن لم يكن له رقيق حال اليمين
~~لم يلزمه عتق، وبه قال ابن زرقون - وقبله ابن عرفة - وقال الباجي: إن ms0862 لم
~~يكن له رقيق حين اليمين لزمه عتق رقبة ورجحه صاحب التوضيح هكذا قال (بن) .
# قوله: [إلا أن ينقص] : أي بأن يصير ما له وقت الحنث ناقصا عن وقت الحلف،
~~فاللازم له التصدق بثلث ما بقي، وظاهره ولو كان النقص بفعل اختياري من
~~صاحبه وهو كذلك.
# قوله: [لا عمرة] : أي لأنه يلزمه من كل نوع من الأيمان أتمها، ولذلك جعل
~~عليه الحج ماشيا دون العمرة، وحكي عن بعض الشيوخ أنه يلزمه المشي في حج أو
~~عمرة. وذكر شيخ مشايخنا العدوي: أنه إذا لم يقدر على المشي حين اليمين لا
~~شيء عليه.
# قوله: [وهذا إن اعتيد حلف بما ذكر] : قال في المجموع وفي ابن ناجي على
~~الرسالة: أن الطرطوشي قال في الأيمان بثلاث كفارات، وكذا ابن العربي
# PageV02P219
# (وإلا) تجر عادة بالحلف بجميع ما ذكر، بل ببعضه
~~(فالمعتاد) بين الناس من الأيمان هو الذي يلزم الحالف. والمعتاد بين أهل
~~مصر الآن أن يحلفوا بالله وبالطلاق، وأما العتق والمشي لمكة وصوم العام
~~والصدقة بالمال فلا يكاد يحلف بها أحد منهم، وحينئذ فاللازم في أيمان
~~المسلمين تلزمني كفارة يمين وبت من في عصمته فقط.
# (وتحريم، الحلال في غير الزوجة لغو) لا يقتضي شيئا فمن قال: كل حلال علي
~~حرام، أو اللحم أو القمح علي حرام إن فعلت كذا ففعله فلا شيء عليه، إلا في
~~الزوجة إذا قال إن فعلته فزوجتي علي حرام أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# والسهيلي والأبهري وابن عبد البر لا يلزم إلا الاستغفار، وعنه كفارة يمين
~~وألغاه الشافعية، فلو نوى طلاقا فخلاف عندهم أصل المذهب إلغاؤه ومما ينبغي
~~تجنبه قولهم: يلزمني ما يلزمني وعلي ما علي لأنه صالح، لأن المعنى يلزمني
~~جميع ما صح إلزامه لي وينبغي أن يقبل الآن عدم اليمين من العوام لأنه شاع
~~عندهم علي ما علي من اللباس مثلا ويلزمني ما يلزمني كالصلاة اه. تنبيه:
# مثل ما قال المصنف في اليمين ما عدا صوم العام قول الحالف: علي أشد ما
~~أخذ أحد على أحد، أو ms0863 أشق أو أعظم، ومثله أيضا من حلف ولم يدر بما حلف أكان
~~بعتق أو طلاق أو صدقة أو مشي فيلزمه أن يطلق نساءه ألبتة، وأن يعتق عبيده
~~وأن يتصدق بثلث ماله، وأن يمشي إلى بيت الله الحرام في حج، وأن يكفر كفارة
~~يمين - كذا في الحاشية.
# قوله: [وحينئذ فاللازم] إلخ: أي حين إذا كان عرف مصر هكذا فيفتي بلزوم
~~ذلك لأهل مصر، وكل من وافقهم في ذلك العرف، وهذا ما لم يقصد الحالف الأمور
~~التي ترتب على أيمان المسلمين في أصل المذهب، وإلا فيلزمه ما قصد، فإن
~~النية تقدم على العرف كما يأتي، وإنما الحمل على العرف عند عدمها فتدبر.
# قوله: [في غير الزوجة] : دخل في الغير: الأمة ما لم يقصد بتحريمها عتقها
~~وإلا لم يكن لغوا، هذا مذهبنا خلافا لأبي حنيفة القائل: إن من حرم الحلال
~~يلزمه كفارة يمين.
# قوله: [إذا قال إن فعلته] إلخ: في الكلام حذف والأصل كما إذا قال فتدبر.
# PageV02P220
# فعلي الحرام فيلزمه بت المدخول بها، وطلقة في غيرها
~~ما لم ينو أكثر، ولو قال: كل علي حرام فإن حاشى الزوجة لم يلزمه شيء كما
~~تقدم وإلا لزمه فيها ذكر.
# ثم شرع في بيان ما يخصص اليمين أو يقيدها وهو أربعة: النية، والبساط،
~~والعرف القولي، والقصد الشرعي. وبدأ بالأول فقال:
# (وخصصت نية الحالف) لفظه العام فيعمل بمقتضى التخصيص. والعام: لفظ يستغرق
~~الصالح له بلا حصر، والتخصيص: قصره على بعض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيلزمه بت المدخول بها] : هذا هو مشهور المذهب، وقيل يلزمه واحدة
~~بائنة كغير المدخول بها.
# قوله: [ولو قال كل علي حرام] : بالتنوين مع حذف المضاف إليه معناه لو قال
~~كل حلال علي حرام محاشيا للزوجة فهو استدراك على تحريم الزوجة في تلك
~~الصيغة.
### | [بيان ما يخصص اليمين أو يقيدها]
### | [مما يخصص اليمين نية الحالف]
# قوله: [ثم شرع في بيان ما يخصص اليمين] إلخ: لما أنهى الكلام على حد
~~اليمين وصيغها والموجب للكفارة منها، وأنواع الكفارة وتكرارها واتحادها،
~~أتبع ذلك بالكلام ms0864 على مقتضيات الحنث والبر.
# قوله: [وهو أربعة] : بل خمسة والخامس العرف الفعلي على ما لابن عبد
~~السلام خلافا للقرافي في عدم اعتباره، وسيأتي التنبيه على ذلك، وأما المقصد
~~اللغوي فلا يعد من المخصصات، بل أصل الحمل يكون عليه إن لم يكن مخصص من
~~المخصصات الخمسة المذكورة.
# قوله: [وخصصت نية الحالف] إلخ: أي إن كان بها تخصيص أو تقييد أو بيان،
~~وقد تفيد التعميم كأن يحلف لا آكل لفلان طعاما، وينوي قطع كل ما جاء من
~~قبله لمنة فليست دائما من المخصصات فتأمل.
# قوله: [يستغرق الصالح له] : أي يتناول جميع الأفراد الصالح لها ذلك اللفظ
~~دفعة. وبهذا يخرج المطلق لأنه لا يتناول ما يصلح له دفعة، بل على سبيل
~~البدل، فعموم العام شمولي، وعموم المطلق بدلي وصلاحية اللفظ لتلك الأفراد
~~من جهة اندراجها في معناه الموضوع فتكون دلالة العام على أفراده دلالة كلي
~~على جزئيات، معناه لا دلالة على أجزاء معناه.
# قوله: [بلا حصر] : أي حال كون الأفراد الصالح لها ذلك اللفظ غير محصورة.
# PageV02P221
# أفراده. والتعميم يكون في مدلول اللفظ وقد يكون في
~~المكان والزمان والأحوال كما سيظهر من الأمثلة، (وقيدت) المطلق، والمطلق:
~~ما دل على الماهية بلا قيد كاسم الجنس وهو في المعنى كالعام وتقييده
~~كالتخصيص، فيعمل بمقتضى التقييد، (وبينت) المجمل، والمجمل: ما لم تتضح
~~دلالته، وبيانه: إخراجه إلى حيز الاتضاح يعني أنه إذا قال: نويت به كذا عمل
~~بنيته؛ فإذا حلف لا ألبس الجون بفتح الجيم: يطلق على الأبيض والأسود، وقال:
~~أردت الأبيض كان له لبس الأسود. ثم لا يخلو الحال إما أن تكون النية مساوية
~~لظاهر اللفظ، أي تحتمل إرادة ظاهر اللفظ، وتحتمل إرادتها على السواء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقد يكون في المكان] إلخ: كلامه يقتضي أن عموم الزمان والمكان
~~والأحوال ليس من مدلول اللفظ، وليس كذلك، بل قولهم في تعريف العام لفظ
~~يستغرق الصالح له بلا حصر؛ تعريف العام من حيث هو كان مدلوله زمانا أو
~~مكانا أو حالا أو غير ذلك فتدبر. ms0865
# قوله: [بلا قيد] : أي من غير تقييد لتحققها في فرد مبهم أو معين، فلذلك
~~قال الشارح: كاسم الجنس، بخلاف النكرة فإنه ما دل على الماهية بقيد الوحدة
~~الشائعة، أي بقيد وجودها في فرد مبهم. واعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة
~~واحد، ويفرق بينهما بالاعتبار، فإن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا
~~قيد فهو المطلق، واسم الجنس وإن اعتبر مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة كما
~~قاله ابن السبكي. (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [وهو في المعنى كالعام] : أي من حيث الشمول، لكن شموله بدلي أي
~~يتناول أفراده كلها على سبيل البدلية لا دفعة بخلاف العام كما علمت.
# قوله: [ما لم تتضح دلالته] : أي لم يتعين السامع مدلوله.
# قوله: [فإذا حلف لا ألبس الجون] إلخ: هذا مثال للمجمل، ومثل له في الأصل
~~بقوله: زينب طالق وله زوجتان اسم كل زينب، وقال: أردت بنت فلان وكل صحيح.
# قوله: [ثم لا يخلو الحال] : دخول على كلام المصنف الآتي بعد.
# قوله: [مساوية لظاهر اللفظ] : أي شأنها أن تقصد من اللفظ، وليس
# PageV02P222
# بلا ترجيح لأحدهما على الآخر، وإما أن تكون إرادة
~~ظاهر اللفظ أقرب في الاستعمال من إرادة النية المخالفة لظاهره، وإما أن
~~تكون إرادة النية بعيدة عن ظاهر اللفظ شأنها عدم القصد.
# (فإن ساوت) نيته (ظاهر لفظه) بأن احتمل إرادتها وعدم إرادتها على السواء
~~بلا ترجيح لظاهر لفظه عليها (صدق مطلقا في) اليمين (بالله وغيرها) من
~~التعاليق (في الفتوى والقضاء) ، وهو تفسير الإطلاق؛ (كحلفه لزوجته إن تزوج
~~حياتها) : أي في حياتها (فهي) : أي التي يتزوجها (طالق أو عبده حر أو كل
~~عبد يملكه) أي مملوك له حر، (أو: فعليه المشي إلى مكة، فتزوج بعد طلاقها
~~وقال: نويت حياتها في عصمتي) وهي الآن ليست في عصمتي، ومن ذلك ما لو حلف
~~بما ذكر أو بالله لا آكل لحما فأكل لحم طير، وقال: أردت غير الطير فيصدق
~~مطلقا لمساواة إرادة نيته لظاهر لفظه.
# (وإن لم تساو) ظاهر اللفظ - بأن كان ظاهر لفظه العام أو ms0866 المطلق
#
### | [حاشية الصاوي]
# المراد أن اللفظ موضوع لذلك المنوي بعينه وإلا لم يكن تخصيص ولا تقييد
~~ولا بيان.
# قوله: [بلا ترجيح لأحدهما] إلخ: أي بالنظر للعرف، بأن يكون احتمال لفظ
~~الحالف لما نواه ولغير مساويين عرفا.
# قوله: [فإن ساوت نيته] إلخ: أي عرفا كما علمت.
# قوله: [وهو تفسير الإطلاق] : أي ما ذكر من قوله بالله إلى هنا.
# قوله: [إن تزوج حياتها] : هذا مثال للعام الذي خصص بالنية، لأن قوله
~~حياتها مفرد مضاف يعم كل وقت من أوقات حياتها الشامل ذلك الوقت كونها معه
~~في عصمته وغيرها، فإن أراد بحياتها كونها معه في عصمته كان قصرا للعام على
~~بعض أفراده، وهو تخصيص له.
# قوله: [ومن ذلك ما لو حلف] إلخ: لكن التمثيل فيه لتقييد المطلق لأن لفظ
~~لحم يصدق بأي نوع على سبيل البدل وقصره على غير لحم الطير تقييد له فتدبر.
# PageV02P223
# أرجح - (فإن قربت) في نفسها للمساواة - وإن كانت
~~ضعيفة بالنسبة لظاهر لفظه - (قبل) الحالف: أي قبلت دعواه النية مطلقا في
~~اليمين بالله وغيره. (إلا في) أمرين: (الطلاق، والعتق المعين)
# كعبدي زيد (في القضاء) : أي فيما إذا رفع للقاضي وأقيمت عليه البينة أو
~~أقر، فلا يقبل ويتعين الحكم عليه بوقوع الطلاق والعتق لذلك العبد (كلحم
~~بقر) أي كنيته أي دعوى نيته بيمينه لحم بقر، (وسمن ضأن في) حلفه: (لا آكل
~~لحما أو:) لا آكل (سمنا) فأكل لحم الضأن وسمن البقر، فإذا رفع للقاضي فقال:
~~نويت لا آكل لحم بقر وأنا قد أكلت لحم ضأن، أو نويت لا آكل سمن ضأن وأنا قد
~~أكلت سمن بقر، فلا يقبل. ويقبل في الفتوى مطلقا في الطلاق والعتق وفي
~~غيرهما، لأنها قريبة من المساواة، (وكشهر) : أي وكنية (شهر أو) نية: (في
~~المسجد في) يمينه ب (نحو) نية: (لا أكلمه) أو لا أدخل داره ثم فعل المحلوف
~~عليه وقال: نويت لا أكلمه في شهر أو في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وسمن ضأن] إلخ: حاصله أنه إذا حلف لا يأكل ms0867 سمنا وقال: أردت سمن
~~الضأن كانت تلك النية مخصصة ليمينه فلا يحنث بأكل غيره سواء لاحظ إخراج غير
~~الضأن أو لا، بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن أو لم يلاحظه؛ لأنه لا معنى
~~لنية الضأن إلا إخراج غيره، وهذا ما قاله ابن يونس، وما قيل في مثال السمن
~~يقال في مثال اللحم، وقال القرافي: إن نية سمن الضأن لا تكون مخصصة لقوله:
~~لا آكل سمنا إلا إذا نوى إخراج غيره أو لا، بأن نوى إباحة ما عدا سمن
~~الضأن. وأما لو نوى عدم أكل سمن الضأن فقط في لا آكل سمنا من غير نية إخراج
~~غيره أو لا، فإنه يحنث بجميع أنواع السمن، لأن ذكر فرد العام بحكمه لا
~~يخصصه لعدم منافاته له، ولكن ما لابن يونس قول الجمهور وهو الراجح كما في
~~(ر) و (بن) ، وهو مقتضى شارحنا.
# قوله: [وكشهر] إلخ: هو مثال أيضا للقريب من المساواة وكذلك قوله وكتوكيله
~~فيقبل منه في جميع الأيمان حتى عند القاضي إلا في الطلاق والعتق المعين.
# قوله: [وقال نويت لا أكلمه] إلخ: راجع لقوله لا أكلمه، وأما قوله
# PageV02P224
# المسجد، (وكتوكيله) في حلفه: (لا يبيعه أو) : لا
~~(يضربه) ، فباعه له الوكيل أو ضربه، وقال: نويت أن لا أبيعه بنفسي أو لا
~~أضربه بنفسي فيقبل في الفتوى لقرب هذه النية وإن لم تساو، ولا يقبل في
~~القضاء في طلاق ولا عتق معين. (وإن بعدت) النية عن المساواة (لم يقبل
~~مطلقا) لا في الفتوى ولا القضاء في طلاق أو عتق أو غيرهما؛ (كإرادة) زوجة
~~أو أمة (ميتة في) حلفه: إن دخلت دار زيد مثلا فزوجته (طالق) أو أمته (حرة)
~~، فلما دخل قال: نويت زوجتي أو أمتي الميتة، فلا يقبل منه ذلك لبعد نيته عن
~~المساواة بعدا بينا لظهور أن الطلاق أو الحرية لا يقصد بهما الميت. (أو)
~~إرادة (كذب) في حلفه أنها (حرام) ، فلما وقع المحلوف عليه قال: أردت أن
~~كذبها حرام لا هي نفسها، فلا يصدق مطلقا.
# و (إنما تعتبر) النية في ms0868 التخصيص أو التقييد: أي يعتبر تخصيصها أو
~~تقييدها (إذا لم يستحلف) الحالف في حق عليه لغيره، (وإلا) بأن استحلف في حق
~~(فالعبرة بنية المحلف) ، سواء كان ماليا - كدين
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا أدخل داره فلم يتمم مثاله ولو تممه لقال أو دخل الدار بعد شهر وقال:
~~نويت لا أدخل مدة شهر فتدبر.
# تنبيه:
# نكتة تعداد المثال الجمع بين العام والمطلق والمجمل، فإن قوله: كلحم بقر
~~وسمن ضأن مثال للمطلق، وقوله: لا أكلمه مثال للعام، وقوله: وكتوكيله إلخ
~~مثال للمجمل فتأمل.
# قوله: [لم يقبل مطلقا] : إلا لقرينة تصدق دعواه في إرادة الميتة ونحوها،
~~وليس هذا من باب العمل بالنية فقط بل بها وبالقرينة.
# قوله: [فلا يصدق مطلقا] : أي إلا لقرينة كما تقدم، وظاهر تقييدهم
~~بالقرينة أنه يعمل عليها. ولو في الطلاق والعتق المعين عند القاضي.
# قوله: [فالعبرة بنية المحلف] : أي فلا ينفع تخصيصه حينئذ ولو لم يستحلفه
~~ذلك الغير، بل حلف متبرعا وهذا أقرب الأقوال كما في المج، فلا مفهوم لقول
# PageV02P225
# وسرقة - أم لا. فمن حلفه المدعي أنه ليس له عليه دين،
~~أو: لقد وفاه وأنه ما سرق أو ما غصب فحلف، وقال نويت من بيع أو من قرض أو
~~من عرض والذي علي بخلاف ذلك لم يفده ولزمه اليمين بالله وبغيره، أو حلف ما
~~سرقت وقال: نويت من الصندوق وسرقتي كانت من الخزانة، أو نحو ذلك لم يفده.
~~وكذا لو شرطت عليه الزوجة عند العقد أن لا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج
~~عليها وحلفته على أنه إن تزوج عليها أو أخرجها فالتي يتزوجها طالق أو
~~فأمرها بيدها، فحلف ثم فعل المحلوف عليه وادعى نية شيء لم تفده؛ لأن اليمين
~~بنية المحلف لأنه اعتاض هذا اليمين من حقه فصارت العبرة بنيته دون الحالف.
# (ثم) إذا عدمت النية الصريحة اعتبر (بساط يمينه) في التخصيص والتقييد.
~~(و) البساط: (هو) السبب (الحامل عليها) : أي على اليمين إذ
#
### | [حاشية الصاوي]
# شارحنا بأن استحلف. والحاصل أنهما طريقتان: الأولى التي ms0869 قالها شارحنا عدم
~~قبول نيته إذا استحلفه صاحب الحق، والثانية: لا تقبل نيته متى حلف وإن طاع
~~بها وهي التي اعتمدها في المجموع وحاشية الأصل والحاشية.
# قوله: [لأنه اعتاض هذا اليمين من حقه] : أي كأن هذه اليمين عوض عن حقه،
~~ويفهم منه أنه إذا لم يكن له عليه حق وحلفه فالعبرة بنية الحالف، قال
~~الخرشي وهو كذلك في اليمين بالله اتفاقا، وفي غيرها على أحد أقوال ستة.
# قوله: [النية الصريحة] : تقييده بالصريحة إشارة إلى أن البساط نية حكمية
~~وهو كذلك، ولذلك قال في الحاشية: هو نية حكمية.
# قوله: [في التخصيص] : لا مفهوم له بل مثله التعميم كما إذا حلف لا يأكل
~~لفلان طعاما، وكان السبب الحامل له دفع المن فيحنث بكل ما انتفع به منه كما
~~يأتي.
### | [مما يخصص اليمين بساط النية]
# قوله: [هو السبب الحامل عليها] : هذا تعريف له باعتبار الغالب، وإلا فهو
~~المعبر عنه في علم المعاني بالمقام وقرينة السياق، وقد لا يكون سببا كما في
~~بعض الأمثلة الآتية، كذا في حاشية السيد. واعلم أن البساط يجري في جميع
~~الأيمان
# PageV02P226
# هو مظنتها، فليس فيه انتفاء النية بل هو متضمن لها.
~~وضابطه صحة تقييد يمينه بقوله؛ ما دام هذا الشيء أي الحامل على اليمين
~~موجودا
# (كلا) أي كحلفه: لا (أشتري لحما أو لا أبيع في السوق لزحمة) أي لأجل وجود
~~زحمة، (أو) وجود (ظالم) حمله على الحلف لصحة تقييد يمينه بقوله: ما دامت
~~هذه الزحمة أو الظالم موجودا، وكما لو كان خادم المسجد أو الحمام يؤذي
~~إنسانا كلما دخله فقال ذلك الإنسان: والله لا أدخل هذا المسجد أو هذا
~~الحمام، فإنه يصح أن يقيد بقوله: ما دام هذا الخادم موجودا، فإن زال هذا
~~الخادم جاز له الدخول وإلا حنث. وكما لو كان في طريق من الطرق ظالم يؤذي
~~المارين بها فقال شخص: والله لا أمر في هذه الطريق، أي ما دام هذا الظالم
#
### | [حاشية الصاوي]
# سواء كانت بالله أو بطلاق أو بعتق كما قال بعضهم: ms0870
# يجري البساط في جميع الحلف ... وهو المثير لليمين فاعرف
# إن لم يكن نوى وزال السبب ... ولبس ذا لحالف ينتسب
# فقوله: في النظم: وهو المثير أي السبب الحامل عليها، وقوله: إن لم يكن
~~نوى أي وأما لو نوى شيئا فالعبرة بنيته، وقوله وزال السبب، أما إن لم يزل
~~فلا ينفعه وقوله:
# وليس ذا لحالف ينتسب
# أي أنه يشترط في نفع البساط أن لا يكون للحالف مدخل في السبب الحامل على
~~اليمين، كما لو تنازع مع ولده أو زوجته أو أجنبي فحلف أنه لا يدخل على من
~~تنازع معه دارا مثلا، ثم زال النزاع واصطلح الحالف والمحلوف عليه، فإنه
~~يحنث بدخوله؛ لأن الحالف له مدخل في السبب، فالبساط هنا غير نافع كما أنه
~~لا ينفع فيما نجز بالفعل، كما لو تشاجرت زوجته مع أخيه مثلا فطلقها ثم مات
~~أخوه فلا يرتفع الطلاق، لأن رفع الواقع محال كذا ذكره السيد البليدي، ومثل
~~ذلك ما لو دخل على زوجته مثلا فوجدها أفسدت شيئا في اعتقاده فنجز طلاقها،
~~فتبين له بعد ذلك أنه لم يفسد فليس هنا بساط وليقس.
# قوله: [بل هو متضمن لها] : أي لأنه نية حكمية محفوفة بالقرائن ولذلك قال
~~بعضهم: هو أقوى من النية الصريحة.
# PageV02P227
# فيها، وكذا لو كان فاسق بمكان فقال لزوجته: إن دخلت
~~هذا المكان فأنت طالق، فإذا زال الفاسق منه ودخلت لم يحنث؛ لأنه في قوة
~~قوله: ما دام هذا الفاسق موجودا في ذلك المكان.
# بخلاف ما لو سبك إنسان فحلف: لا أكلمه. أو تشاجر مع جاره فحلف: لا يدخل
~~بيته، ونحو ذلك فليس فيه بساط.
# (فعرف قولي) : أي ثم إذا لم يوجد بساط اعتبر تخصيص أو تقييد العرف
~~القولي: أي الذي دل عليه القول؛ أي اللفظ في عرفهم فالمراد العرف الخاص:
~~كما لو كان عرفهم استعمال الدابة في الحمار، والمملوك في الأبيض، والثوب
~~فيما يسلك في العنق، فحلف حالف: أن لا يشتري دابة ولا مملوكا ولا ثوبا، ولا
~~نية له، فلا يحنث بشراء فرس ولا زنجي ولا ms0871 عمامة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فليس فيه بساط] : أي لما علمت من شرح النظم.
# تنبيه:
# ذكر في المجموع من أمثلة البساط: من حلف ليشترين دار فلان فلم يرض بثمن
~~مثلها، فأقوى القولين عدم الحنث كما في (ح) وكذا ليبيعن فأعطى دون ثمن
~~المثل (اه) .
# ومن ذلك من سمع الطبيب يقول: لحم البقر داء فحلف لا يأكل لحما فلا يحنث
~~بلحم الضأن، ومن ذلك لو قيل له: أنت تزكي الشهود لأجل شيء تأخذه منهم، فحلف
~~بالطلاق إنه لا يزكي ولا نية له فلا يحنث بإخراج زكاة ماله، ومن ذلك ما إذا
~~حلف أن زوجته لا تعتق أمتها وكانت أعتقتها قبل ذلك فلا يحنث، لأنه لو علم
~~لم يحلف كما في البدر.
# ومنها من حلف أنه ينطق بمثل ما تنطق به زوجته فقالت أنت طالق فلا يحاكيها
~~ولا شيء عليه، ومنها ما لو حلفت زوجة أمير أنها لا تسكن بعد موته دار
~~الإمارة، ثم تزوجت بعده أميرا آخر فأسكنها بها لم تحنث لأن بساط يمينها
~~انحطاط درجتها بعد موته وقد زال ذلك، ومنه لو حلف بطلاق زوجته أنه لا يأكل
~~بيضا ثم وجد في حجر زوجته شيئا مستورا فقالت لا أريكه حتى تحلف بالطلاق
~~لتأكلن منه، فحلف فإنه لا شيء عليه إذا كان الذي في حجرها بيضا ولا يلزمه
~~الأكل منه (اه. من حاشية الأصل) والعالم بالقواعد يقيس.
### | [مما يخصص اليمين العرف القولي]
# قوله: [فعرف قولي] : احترز به عن الفعلي، فإنه قد اختلف فيه، فقال
# PageV02P228
# (فشرعي) : أي فإذا لم توجد نية ولا بساط ولا عرف
~~قولي، فالعرف الشرعي إن كان الحالف من أهل الشرع. فمن حلف: لا يصلي في هذا
~~الوقت أو لا يصوم أو لا يتوضأ أو لا يتطهر أو لا يتيمم حنث بالشرعي من ذلك
~~دون اللغوي.
# (وإلا) يوجد شيء من الأمور الأربعة (حنث) في صيغة الحنث، وهي: لأفعلن،
~~أو: إن لم أفعل، (بفوات ما حلف عليه) : أي يتعذر فعله نحو: والله لأدخلن
~~الدار ولأطأن الزوجة ولألبسن ms0872 الثوب، ونحو: إن لم أفعل ما ذكر فعلي كذا،
~~فتعذر فعل المحلوف عليه (ولو لمانع شرعي كحيض) لمن حلف ليطأنها الليلة،
~~(أو) مانع (عادي كسرقة) لثوب حلف ليلبسنه، أو حيوان حلف لأذبحنه، أو طعام
~~حلف ليأكلنه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# القرافي: لا يعتبر تخصيصه، وقال ابن عبد السلام باعتباره كما إذا حلف لا
~~يأكل خبزا وكان بلد الحالف لا يأكلون إلا خبز الشعير فأكل الشعير عندهم عرف
~~فعلي فلا يحنث بأكل خبز القمح على ما لابن عبد السلام فيكون مقدما على
~~العرف القولي.
### | [مما يخصص اليمين العرف الشرعي]
# قوله: [فشرعي] : أي فيقدم على المقصد اللغوي على الراجح كما في نقل
~~المواق عن سحنون، خلافا لخليل حيث قدم اللغوي عليه.
# قوله: [دون اللغوي] : أي فلا يحنث بالصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، ولا بغسل اليدين إلى الكوعين مثلا.
### | [عند فقد ما يخصص اليمين أو يقيدها يحنث بفوات ما حلف عليه]
# قوله: [من الأمور الأربعة] : أي أو الخمسة على اعتبار الفعلي ولم يذكر
~~اللغوي؛ لأنه أصل وضع اللفظ، فليس فيه تخصيص ولا تعميم فالحمل عليه أصل عند
~~الإطلاق عن المخصصات وعدم القرائن كما تقدم.
# قوله: [ولو لمانع شرعي] : أي هذا إذا كان الفوات لغير مانع بأن تركه
~~اختيارا، بل ولو لمانع شرعي إلخ، ورد (لو) في الشرعي على ابن القاسم في
~~مسألة الحيض، وعلى سحنون في مسألة من حلف ليطأن أمته فباعها الحاكم عليه
~~لفلسه، وفي العادي على ما نقل عن أشهب من عدم الحنث.
# PageV02P229
# والموضوع أنه لا نية ولا بساط.
# (لا) يحنث بمانع (عقلي: كموت) لحيوان (في) حلفه: (ليذبحنه) ، وخرق ثوب في
~~لألبسنه. ومحل عدم الحنث في العقلي: (إن لم يفرط) بأن بادر فحصل المانع قبل
~~الإمكان. فإن أمكنه الفعل وفرط حتى حصل المانع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والموضوع أنه لا نية ولا بساط] : أي ولا تقييد بأن أطلق في يمينه.
~~ولم يقيد بإمكان الفعل ولا بعدمه، وأولى لو قال: لأفعلنه قدرت على الفعل أو
~~لا، ms0873 أما إن قيد بإمكان الفعل فلا حنث بفواته في المانع الشرعي والعادي
~~اتفاقا.
# قوله: [لا يحنث بمانع عقلي] : من جملة أمثلته ما إذا حلف ضيف على رب منزل
~~أنه لا يذبح له فتبين أنه ذبح له، أو حلف الرجل ليفتضن زوجته بذكره مثلا
~~فوجد عذرتها سقطت، فلا حنث؛ لأن رفع الواقع وتحصيل الحاصل محال عقلا كذا في
~~حاشية الأصل.
# قوله: [فإن أمكنه الفعل] إلخ: الحاصل أن المحلوف عليه إذا فات بمانع
~~عقلي، إما أن يكون الحالف عين وقتا لفعله أو لا، فإن كان وقت وفات المحلوف
~~عليه في ذلك الوقت لم يحنث، وظاهر كلامهم ولو فرط وإن كان لم يؤقت فلا حنث
~~إن حصل المانع عقبه، أو تأخر بلا تفريط، فإن فرط مع التأخير حنث وقد نظم
~~الأجهوري هذا المبحث بقوله:
# إذا فات محلوف عليه ... لمانع فإن كان شرعيا فحنثه مطلقا
# كعقلي أو عادي إن يتأخرا ... وفرط حتى فات دام لك البقا
# وإن أقت أو كان منه تبادر ... فحنثه بالعادي لا غير مطلقا
# وإن كان كل قد تقدم منهما ... فلا حنث في حال فخذه محققا
# قال في الحاشية: وحاصل ما في المقام أربعة وعشرون صورة، وذلك أنك تقول:
~~يحنث بالمانع الشرعي تقدم أو تأخر، أقت أم لا، فرط أم لا، فهذه ثمانية ولا
~~حنث بالمانع العقلي إذا تقدم أقت أم لا فرط أم لا فهذه أربع، وأما إذا تأخر
~~فلا حنث في ثلاث: وهي ما إذا أقت فرط أم لا، أو لم يؤقت ولم يفرط، فإذا لم
~~يؤقت وفرط فيحنث؛ وأما المانع العادي فلا حنث بالمتقدم فرط أم لا أقت
# PageV02P230
# حنث.
# (و) حنث (بالعزم على الضد) : أي ترك ما حلف عليه بأن عزم على عدم الدخول
~~أو الوطء أو اللبس في الأمثلة المتقدمة وتجب الكفارة في اليمين بالله، ولا
~~ينفعه فعله ويلزمه المعلق عليه من طلاق ونحوه، ولا ينفعه الفعل بعد العزم
~~على الترك؛ وهذا في الحنث المطلق. وأما المقيد بزمن نحو: لأدخلن الدار في
~~هذا الشهر، أو: إن ms0874 لم أدخلها في شهر كذا فهي طالق فلا يحنث بالعزم على
~~الضد.
# (و) حنث في صيغة البر نحو: لا أفعل كذا (بالنسيان) أي بفعله ناسيا لحلفه،
~~(والخطأ) كما لو فعله معتقدا أنه غير المحلوف عليه فيحنث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أم لا؛ فهذه أربع، ويحنث بالمتأخر أقت أم لا فرط أم لا، ولا يخفى ما في
~~هذا التقسيم من التسامح ألا ترى أنه إذا كان المنع متقدما على اليمين فلا
~~يتأتى تفريط (اه) .
# قوله: [حنث] : ظاهره أقت أم لا وهو وجيه ولكن تقدم عن الحاشية أنه مخصوص
~~بما إذا لم يكن مؤقتا.
# قوله: [وحنث بالعزم على الضد] : ظاهره تحتم الحنث بذلك وهو طريقة ابن
~~المواز وابن شاس وابن الحاجب والقرافي، وقال غيرهم: غاية ما في المدونة أن
~~الحالف بصيغة الحنث المطلق له تحنيث نفسه بالعزم على الضد ويكفر ولا يتحتم
~~الحنث إلا بفوات المحلوف عليه، فله أن يرجع لحلفه ويبطل العزم كما إذا قال:
~~إن لم أتزوج فعلي كذا، ثم عزم على ترك الزواج فله الرجوع للزواج وإبطال
~~عزمه ولا يلزمه شيء مما حلف به، واختار (ر) هذه الطريقة نقله محشي الأصل،
~~لكن بن رد قول (ر) كما ذكره المؤلف في تقريره.
# قوله: [ولا ينفعه فعله بعد] : أي خلافا لما اختاره (ر) كما علمت.
# قوله: [فلا يحنث بالعزم على الضد] : أي وإنما يحنث بعدم فعل المحلوف عليه
~~إذا فات الأجل.
# قوله: [بالنسيان] : أي على المعتمد خلافا لابن العربي والسيوري وجمع من
~~المتأخرين حيث قالوا بعدم الحنث بالنسيان وفاقا للشافعي.
# قوله: [والخطأ كما لو فعله] إلخ: حاصله أنه إذا حلف لا يدخل دار فلان
~~فدخلها معتقدا أنها غيرها، فإنه يحنث عند الإطلاق، ومن أمثلة الخطأ
# PageV02P231
# وهذا (إن أطلق) في يمينه ولم يقيد بعمد ولا تذكار.
# فإن قيد بأن قال: لا أفعله ما لم أنس أو عامدا مختارا أو متذكرا فلا حنث
~~بالنسيان أو الخطأ، وتقدم أنه لا حنث في الإكراه في البر.
# (و) حنث في البر (بالبعض) أي بفعل ms0875 بعض المحلوف على تركه، فمن حلف لا آكل
~~الرغيف أو هذا الطعام فأكل بعضه ولو لقمة حنث. وأما صيغة الحنث نحو: والله
~~لآكلن هذا الطعام أو الرغيف، أو إن لم آكله فهي طالق، فلا يبر بفعل البعض.
~~وهو معنى قوله: (عكس البر)
#
### | [حاشية الصاوي]
# أيضا ما إذا حلف أنه لا يتناول منه دراهم فتناول منه ثوبا: تبين أن فيه
~~دراهم، فإنه يحنث وقيل بعدم الحنث وقيل بالحنث إن كان يظن أن فيه دراهم
~~قياسا على السرقة وإلا فلا حنث، وأما الغلط اللساني فالصواب عدم الحنث به
~~كحلفه: لا أذكر فلانا فسبق لسانه به، وما وقع في كلامهم من الحنث بالغلط
~~فالمراد به الغلط الجناني الذي هو الخطأ كذا في (بن) .
# قوله: [فلا حنث بالنسيان والخطأ] : أي اتفاقا وأما لو قال لا أفعله عمدا
~~ولا نسيانا، فإنه يحنث اتفاقا، فإذا حلف أنه لا يأكل في غد فأكل فيه نسيانا
~~فإنه يحنث على المعتمد، ولو حلف بالطلاق ليصومن غدا فأصبح صائما ثم أكل
~~ناسيا فلا حنث عليه كما في سماع عيسى، لأنه حلف على الصوم وقد وجد والذي
~~فعله نسيانا هو الأكل، وهذا الأكل غير مبطل لصومه؛ لأن الأكل في التطوع لا
~~يبطله وهذا الصوم كتطوع بحسب الأصل، فلما لم يبطل صومه لم يحنث (اه من
~~حاشية الأصل) .
# قوله: [فأكل بعضه ولو لقمة حنث] : قال في الأصل ولو قيد بالكل (اه.) أي
~~بأن قال: لا آكل كل الرغيف وهذا هو المشهور قال محشيه: واستشكل هذا بأنه
~~مخالف لما تقرر من أن إفادة كل للكلية محله ما لم تقع في حيز النفي، وإلا
~~لم يستغرق غالبا بل يكون المقصود نفي الهيئة الاجتماعية الصادقة بالبعض
~~كقوله:
# ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
# وما هنا من هذا القبيل ومن غير الغالب استغراقها كقوله تعالى: {والله لا
~~يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23] فتأمله إلا أن يقال: روعي في هذا القول
~~المشهور الوجه القليل
# PageV02P232
# أي لا يبر ms0876 بالبعض أي في صيغة الحنث،.
# (و) حنث (بالسويق أو اللبن) أي بشربهما (في) حلفه: (لا آكل) طعاما لأن
~~شربهما أكل شرعا ولغة، والموضوع أنه لا نية ولا بساط،.
# (و) حنث (بلحم حوت أو) لحم (طير أو) أكل (شحم في: لحم) أي في حلفه لا آكل
~~لحما.
# (و) حنث (بوجود أكثر) مما حلف عليه (في) حلفه: (ليس معي غيره) أي غير هذا
~~القدر المحلوف عليه (لسائل) سأله أن يسلفه أو يقضيه حقه أو يهبه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# حيث لا نية ولا بساط، لأن الحنث يقع بأدنى وجه فتأمل (اه) ومن أمثلة
~~الحنث بالبعض من حلف أن لا يلبس هذا الثوب فإنه يحنث بإدخال طوقه في عنقه
~~ومن حلف لا يصلي حنث بالإحرام، ومن حلف لا يصوم حنث بالإصباح ناويا ولو
~~أفسد بعد ذلك فيهما، بل في (ح) إن حلف لا يركب حنث بوضع رجله في الركاب ولو
~~لم يستقر على الدابة حيث استقل عن الأرض، وإن علق يمينه على وضع ما في
~~البطن فوضعت واحدا وبقي واحد حنث بوضع الأول، ولو حلف لا يطؤها حنث بمغيب
~~الحشفة، وقيل بالإنزال، ولا يحنث ببعض الحشفة لتعويل. الشارع في أحكام
~~الوطء على مغيب الحشفة، ولو حلف أن لا يدخل الدار لم يحنث بإدخال رأسه
~~بخلاف رجله والأظهر إن اعتمد عليها انظر البدر (اه. من حاشية الأصل)
# قوله: [أي في صيغة الحنث] : أي إذا كانت الصيغة صيغة حنث وحلف على فعل
~~شيء ذي أجزاء فلا يبر بفعل البعض؛ وذكر شيخ مشايخنا العدوي أن من حلف عليه
~~بالأكل، فإن كان في آخر الأكل فلا يبر الحالف إلا بأكل المحلوف عليه ثلاث
~~لقم فأكثر، وإن لم يكن المحلوف عليه في آخر الأكل فلا يبر إلا بشبع مثله.
# قوله: [أي بشربهما] : أي لا بشرب الماء ولو ماء زمزم فلا يحنث إذ هو ليس
~~بطعام عرفا، وإن كان ماء زمزم طعاما شرعا والعرف مقدم كما تقدم، ومحل حنثه
~~بشرب اللبن والسويق إن قصد التضييق على نفسه بأن ms0877 لا يدخل في بطنه طعاما إذ
~~هما من الطعام فإن قصد الأكل دون الشرب فلا حنث وهو معنى قول الشارح
~~والموضوع أنه لا نية ولا بساط.
# قوله: [وحنث بلحم حوت] إلخ: أي لصدق اللحم على هذه الأشياء قال
# PageV02P233
# كذا فحلف: ليس معي إلا عشرة لا غير، فإذا معه أكثر.
# وإنما يحنث (فيما لا لغو فيه) من الأيمان كالطلاق والعتق، وأما ما فيه
~~لغو - وهي اليمين بالله - فلا حنث كما تقدم. (لا) بوجود (أقل) مما حلف
~~عليه، فلا حنث لظهور أن المراد: ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه، ولو كان
~~معي أزيد لأعطيتك ما سألت فمقصوده باليمين نفي الأكثر لا الأقل.
# (و) حنث (بدوام ركوبه أو) دوام (لبسه في) حلفه: (لا أركب) هذه الدابة،
~~(و) : لا (ألبس) هذا الثوب؛ لأن الدوام كالابتداء، (و) حنث (بدابة) أي
~~بركوب دابة (عبده) : أي عبد زيد مثلا (في) حلفه على ركوب (دابته) أي زيد؛
~~لأن مال العبد لسيده. والموضوع - كما تقدم - عدم النية والبساط.
# (و) حنث (بجمع الأسواط) العشرة مثلا (في) حلفه:
#
### | [حاشية الصاوي]
# تعالى: {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] وقال تعالى: {ولحم طير مما
~~يشتهون} [الواقعة: 21] وشمول اللحم للشحم ظاهر وما ذكره من الحنث بلحم
~~الحوت وما بعده في حلفه لا آكل لحما عرف مضى، وأما عرف زماننا خصوصا بمصر
~~فلا يحنث بما ذكر؛ لأنه لا يسمى لحما عرفا والعرف القولي مقدم على المقصد
~~الشرعي كما هو معلوم.
# قوله: [في حلفه لا أركب] إلخ: أي وأما لو حلف لأركبن أو ألبسن بر بدوام
~~الركوب، واللبس في المدة التي يظن الركوب واللبس فيها، فإذا كان مسافرا
~~مسافة يومين وقال: والله لأركبن الدابة والحال أنه راكب لها فلا يبر إلا
~~إذا ركبها باقي المسافة ولا يضر نزوله في مقتضيات النزول وكذا يقال في حلفه
~~لألبسن.
# قوله: [أي بركوب دابة عبده] : وظاهره ولو كان العبد مكاتبا، وبه قال
~~جماعة نظرا للحوق المنة بها كلحوقها بدابة سيده، وقال البدر القرافي: لا
~~يحنث ms0878 بدابة مكاتبه فهما قولان، ومفهوم (عبده) أن لا يحنث بدابة ولده ولو
~~كان له
# PageV02P234
# (لأضربنه كذا) أي عشرة أسواط وضربه بالعشرة ضربة
~~واحدة، والمعنى أنه لا يبر واليمين باقية عليه لأن الضرب بها مجموعة لا
~~يؤلمه كالمفرقة.
# (و) حنث (بفرار الغريم) منه (في) حلفه لغريمه: (لا فارقتك) أيها الغريم
~~(أو لا فارقتني حتى يقضيني حقي) ففر منه، (ولو لم يفرط) بأن انفلت منه كرها
~~عليه (أو) أن الغريم (أحاله) : أي أحال الحالف على مدين له فرضي الحالف
~~بالحوالة وترك سبيله فيحنث؛ لأن المعنى: إلا أن تقضيني بنفسك، إلا لنية أو
~~بساط.
# (و) حنث (بدخوله عليه) : أي على من حلف أن لا يدخل عليه بيتا فدخل عليه
~~(ميتا) ، (أو) دخل عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# اعتصارها. ورجح بعضهم الحنث بدابة ولده حيث كان له اعتصارها لتحقق المنة
~~بها فتأمل، لكن قال في الحاشية: إن هذا التعليل موجود في دابة الولد وإن لم
~~يكن للأب اعتصارها.
# قوله: [والمعنى أنه لا يبر] : أي أن الصيغة صيغة حنث فهو مأمور بالفعل لا
~~بالترك، ولا يحتسب بالضربة الحاصلة من جميعها حيث لم يحصل بها إيلام
~~كالمنفردة، وإلا حسبت قال في الحاشية: وينبغي تقييده بما إذا لم يكن كل
~~واحد منفردا عن الآخر فيما عدا محل مسكنه، ويحصل بكل إيلام منفرد أو قريب
~~منه، فإنه يحتسب بذلك فلو ضربه العدد المحلوف عليه كمائة سوط بسوط له رأسان
~~خمسين ضربة، فإنه يجتزئ بذلك (اه.) .
# قوله: [وحنث بفرار الغريم] : لا يقال الفرار إكراه وهذه الصيغة صيغة بر؛
~~لأننا نقول: لا نسلم أن الفرار إكراه، سلمنا أنه إكراه فلا نسلم أن الصيغة
~~صيغة بر، بل صيغة حنث؛ لأن المعنى لألزمنك - انظر التوضيح (اه. بن من حاشية
~~الأصل) .
# قوله: [أو أن الغريم أحاله] : أي فبمجرد قبول الحوالة يحنث ولو لم يحصل
~~مفارقة من الغريم؛ لأنها بمنزلة المفارقة، ولو قبض الحق بحضرة الغريم وما
~~ذكره المصنف من الحنث بالحوالة خلاف عرف مصر الآن من الاكتفاء بها، ومعلوم
~~أن الأيمان ms0879 مبنية على العرف.
# قوله: [فدخل عليه ميتا] : أي قبل الدفن، وأما لو دخل عليه بيتا دفن فيه
~~فلا حنث.
# PageV02P235
# (في بيت شعر، أو) دخل عليه في (سجن بحق) كأن سجن لدين
~~أو نحوه، لأن الإكراه الشرعي كلا إكراه، بخلاف ما لو سجن ظلما فلا يحنث
~~لأنه إكراه، ولا حنث في الإكراه كما تقدم (في) حلفه في الجميع: (لا أدخل
~~عليه بيتا. لا) يحنث (بدخول محلوف عليه) على الحالف ولو استمر الحالف جالسا
~~(إن لم ينو) الحالف بقوله: لا أدخل عليه بيتا (المجامعة) : أي الاجتماع معه
~~في مكان، وإلا حنث،.
# (و) حنث (بتكفينه) أي إدراجه في الكفن أو تغسيله (في) حلفه: (لا ينفعه
~~حياته) ؛ لأن ذلك من تعلقات الحياة.
# (و) حنث (بالكتاب) الذي كتبه أو أمر بكتبه (إن وصل) للمحلوف عليه، سواء
~~أكان عازما حين كتابته أو إملائه أو الأمر بكتابته أم لا، لا إن لم يصل ولو
~~كان عازما عليه حين الكتابة، بخلاف الطلاق يقع بمجرد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في بيت شعر] : العرف الآن يقتضي عدم الحنث فيه إذ لا يقال للشعر
~~في العرف بيت إلا إذا كان الحالف من أهل البادية.
# قوله: [ولو استمر الحالف جالسا] إلخ: أي خلافا لما نقله ابن يونس حيث
~~قال: قال بعض أصحابنا وينبغي على قول ابن القاسم أنه لا يجلس بعد دخول
~~المحلوف عليه، فإن جلس وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه (اه) .
# قوله: [وإلا حنث] : أي باتفاق وإن لم يحصل جلوس.
# قوله: [بتكفينه] إلخ: أي خلافا لما استظهره البدر القرافي من عدم الحنث
~~بإدراجه في الكفن، وأولى من الإدراج في الحنث شراء الكفن له ولو لم يكن
~~الثمن من عنده، لأنه نفع في الجملة.
# قوله: [لأن ذلك من تعلقات الحياة] : أي فيشمل باقي مؤن التجهيز فيحنث بها
~~على ما اختار بن خلافا لعب حيث قال: لا يحنث: بباقي مؤن التجهيز قوله: [إن
~~وصل] : أي وكان الوصول بأمر الحالف، وأما لو دفعه الحالف للرسول ثم بعد ذلك
~~نهاه ms0880 عن إيصاله للمحلوف عليه فعصاه وأوصله فلا يحنث الحالف لا بإيصاله ولا
~~بقراءته على المحلوف عليه..
# PageV02P236
# الكتابة عازما عليه؛ لأن الطلاق يستقل به الزوج بلا
~~مشافهة بخلاف الكلام. (أو) بإرسال (رسول) بكلام إن بلغ (في) حلفه: (لا
~~أكلمه وقبلت نيته إن ادعى) الحالف (المشافهة) ، بأن قال: أنا نويت أن لا
~~أكلمه مشافهة ووصول الكتاب وإبلاغ الرسول ليس فيهما مشافهة، فتقبل نيته
~~مطلقا في الفتوى والقضاء، (إلا في) وصول (الكتاب في الطلاق والعتق المعين)
~~فيما إذا حلف: إن كلمته فهي طالق، أو: فعبدي فلان حر، فأرسل له كتابا ووصله
~~فادعى المشافهة: لم يقبل عند الحاكم لحق العبد والزوجة، ولتشوف الشارع
~~للحرية في الأول والاحتياط في الفروج في الثاني.
# (و) حنث في حلفه: لا كلمه، (بالإشارة) له (وبكلام لم يسمعه) المحلوف عليه
~~(لنوم أو صمم) أو نحو ذلك من كل مانع لو فرض عدمه لسمعه عادة، بخلاف ما لو
~~كلمه من بعد لا يمكن سماعه منه عادة فلا يحنث.
# (و) حنث (بسلام عليه معتقدا أنه غيره، أو) كان المحلوف عليه (في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يستقل به الزوج] إلخ: أي فلا يتوقف على حضور الزوجة ولا على
~~مشافهتها بخلاف الكلام فيتوقف على حضور المخاطب ومشافهته.
# قوله: [إن بلغ] : أي وأما مجرد وصول الرسول من غير تبليغ فلا يوجب الحنث.
# قوله: [إلا في وصول الكتاب] إلخ: والفرق بين الكتاب والرسول أن الكتابة
~~يقال لها كلام الحالف لغة بخلاف كلام الرسول، فإنه ليس بكلام للحالف لا لغة
~~ولا عرفا فلذلك قبلت نيته فيه حتى في الطلاق والعتق المعين فتدبر.
# قوله: [بالإشارة] إلخ: أي سواء كان سميعا أو أصم أو أخرس أو نائما، لكن
~~الذي في (ح) : أن الراجح عدم الحنث بها مطلقا وهو قول ابن القاسم، ونص ابن
~~عرفة وفي حنثه بالإشارة إليه ثالثها في التي يفهم بها عنه؛ الأول لابن رشد
~~عن أصبغ مع ابن الماجشون، والثاني لسماع عيسى بن القاسم وابن رشد مع ظاهر
~~إيلائها، والثالث لابن عبدوس عن ms0881 ابن القاسم (اه بن. من حاشية الأصل) .
# قوله: [لم يسمعه] : أي فمن باب أولى لو سمعه.
# قوله: [وحنث بسلام عليه] : أي في غير صلاة كما يأتي.
# وقوله: [معتقدا أنه غيره] : أي جازما أنه غيره فتبين أنه هو لا يقال هذا
# PageV02P237
# جماعة) سلم عليهم فإنه يحنث؛ (إلا أن يحاشيه) : أي
~~يخرجه بقلبه منهم قبل نطقه بالسلام، ثم يقصد بسلامه عليهم من سواه فلا يحنث
~~(لا) إن سلم عليه (بصلاة) ولو كان على يساره (أو) وصول (كتاب المحلوف عليه
~~له) أي الحالف (ولو قرأه) الحالف فلا يحنث على الأصح، (و) حنث (بفتح عليه)
~~، في قراءة بأن وقف في القراءة أو غيره فأرشده للصواب لأنه في قوة: قل
~~كذا،.
# (و) حنث (بخروجها بلا علمها بإذنه) لها في الخروج
#
### | [حاشية الصاوي]
# من اللغو ولا يحنث فيما يجري فيه اللغو، لأننا نقول: اللغو الحلف على ما
~~يعتقده فيظهر نفيه، والاعتقاد هنا ليس متعلقا بالمحلوف عليه حتى يكون لغوا
~~بل بغيره بل هذا من باب الخطأ وتقدم الحنث به.
# قوله: [إلا أن يحاشيه] حاصل الفقه أنه إذا أخرجه من الجماعة قبل السلام
~~فلا حنث عليه، سواء كان الإخراج بالنية أو باللفظ، فإن حدثت المحاشاة بعد
~~السلام أو في أثنائه فلا ينفعه إلا الإخراج باللفظ لا بالنية هكذا قيل،
~~والمعتمد أن الإخراج بالنية حال السلام ينفع.
# قوله: [لا إن سلم عليه بصلاة] إلخ: أي لأنه ليس كلاما عرفا، بخلاف السلام
~~خارج الصلاة وإن كان كل مطلوبا.
# قوله [فلا يحنث على الأصح] : أي على ما صوبه ابن المواز واختاره اللخمي
~~من قولي ابن القاسم وهما الحنث وعدمه.
# قوله: [بفتح عليه] إلخ: ظاهره سواء كان في غير صلاة أو فيها، وظاهره ولو
~~كان الفتح واجبا بأن كان المحلوف عليه إماما وفتح عليه في الفاتحة. إن قلت:
~~إذا لم يحنث بسلام الرد في الصلاة مع أنه مطلوب استنانا فأولى أن لا يحنث
~~بالفتح على إمامه إذا وجب؟ أجيب: بأن الفتح في معنى المكالمة إذ هو في ms0882
~~معنى: قل كذا أو اقرأ كذا، بخلاف سلام الصلاة وما ذكره من الحنث بالفتح
~~مطلقا هو المعتمد. خلافا لمن قال: إنه يحنث بالفتح في السورة، ولا يحنث
~~بالفتح عليه بالفاتحة والفقه مسلم وإلا فقد يقال: إن الفتح في الصلاة ليس
~~كلاما عرفا كما قالوا في سلامها.
# قوله: [في القراءة أو غيره] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب في الفاتحة أو
~~غيرها.
# PageV02P238
# (في) حلفه على زوجته: (لا تخرجي إلا بإذني) ولا ينفعه
~~دعوى أنه قد أذن لها في الخروج وإن لم تعلم به، لأن حلفه أنها لا تخرج إلا
~~بسبب إذني وخروجها لم يكن بسبب إذنه.
# (و) حنث (بالهبة والصدقة) على محلوف عليه (في) حلفه: (لا أعاره) شيئا
~~(وبالعكس) كأن حلف لا وهبه شيئا أو لا يتصدق عليه فأعاره؛ لأن المعنى لا
~~ينفعه بشيء وفهم منه أنه إن حلف لا يتصدق عليه. فوهبه أو عكسه الحنث
~~بالأولى. (ونوى) : أي قبلت نيته في ذلك إن ادعى نية حتى في طلاق وعتق لدى
~~حاكم لمساواة نيته لظاهر لفظه كما تقدم.
# (و) حنث (بالبقاء) في الدار (ولو ليلا) ولا يبرئه إلا الارتحال بأثر حلفه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في حلفه على زوجته] إلخ: صورتها حلف رجل على زوجته بالطلاق أو
~~غيره أنها لا تخرج إلا بإذنه، فأذن لها وخرجت بعد إذنه لكن قبل علمها
~~بالإذن، فإنه يحنث سواء أذن لها وهو حاضر أو في حال سفره أشهد على الإذن أو
~~لا، بقي لو أذن لها وعلمت بالإذن ثم رجع في إذنه فخرجت فمذهب ابن القاسم
~~يحنث وقال أشهب لا يحنث.
# قوله: [وحنث بالهبة والصدقة] إلخ: حاصل المسألة أن الصور ستة وهي ما إذا
~~حلف لا أعاره فوهب أو تصدق وبالعكس فهذه أربعة، أو حلف لا يهب فتصدق
~~وبالعكس فهاتان صورتان. وظاهر شارحنا أنه يحنث في الجميع ما لم تكن له نية
~~فتقبل حتى عند القاضي في الطلاق والعتق المعين، وهو خلاف ما مشى عليه في
~~الأصل وفي المجموع من التفصيل. وحاصله: أنه إذا ms0883 حلف لا أعاره فتصدق أو وهب
~~أو حلف لا يهب فتصدق، فإن ينوي عند المفتي مطلقا وعند القاضي في غير الطلاق
~~والعتق المعين، وأما لو حلف لا يتصدق أو لا يهب فأعار أو حلف لا يتصدق فوهب
~~فينوي مطلقا عند المفتي والقاضي، حتى في الطلاق والعتق المعين.
# قوله: [ولا يبرئه إلا الارتحال بأثر حلفه] إلخ: هذا هو مذهب المدونة
~~ومقابله قول أشهب لا يحنث حتى يكمل يوما وليلة، وقول أصبغ لا يحنث حتى يزيد
# PageV02P239
# (أو بإبقاء شيء) من متاعه فيها، (إلا) ما لا بال له
~~عرفا (كمسمار) ووتد وخرقة من كل ما لا تلتفت النفس له (في) حلفه: (لا سكنت)
~~هذه الدار، إلا أن يخاف من ظالم أو لص أو سبع إذا ارتحل بالليل؛ ولا يضره
~~التعزيل في يوم أو يومين أو أكثر لكثرة متاعه. وليس من العذر وجود بيت لا
~~يناسبه أو كثير الأجرة بل ينتقل ولو في بيت شعر. ثم إذا خرج لا يعود وإلا
~~يحنث بمجرد العود، بخلاف: لأنتقلن (لا) يحنث (بخزن) فيها بعد الانتقال،
~~لأنه لا يعد سكنى في العرف، بخلاف ما لو أبقى فيها شيئا مخزونا حين
~~الانتقال، (ولا) يحنث بالبقاء فيها (في) حلفه: (لأنتقلن) من هذه الدار.
~~ويمنع من وطء زوجته إن كان يمينه بالطلاق، ومن بيع العبد إن كان يمينه
~~بالعتق حتى ينتقل بالفعل؛ لأنها يمين حنث.
# (إلا أن يقيد بزمن) ك: لأنتقلن في هذا الشهر (فبمضيه) يحنث إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# عليهما، وفي الأجهوري أن هذا مبني على مراعاة الألفاظ، ومن راعى العرف
~~والعادة أمهله حتى يصبح فينتقل لما ينتقل إليه مثله.
# قوله: [أو بإبقاء شيء] : معطوف على قوله بالبقاء مسلط عليه حنث.
# قوله: [إلا أن يخاف من ظالم] إلخ: أي فلا يحنث ببقائه لأجل ذلك؛ لأنه
~~مكره على البقاء ويمينه صيغة بر ولا حنث فيها بالإكراه كما مر.
# قوله: [بخلاف لأنتقلن] : أي فيجوز له العود في الدار بعد الانتقال بشرطه
~~الآتي، ومثل: لأنتقلن لا بقيت أو: لا أقمت، ms0884 على المعتمد وقيل: مثل: لا سكنت
~~كذا في (بن) فعلى المعتمد يجوز له الرجوع بعد نصف شهر، إذا حلف لا بقيت في
~~هذه الدار أو لا أقمت فيها.
# قوله: [بخلاف ما لو أبقى فيها شيئا] إلخ: أي له بال يحمله على الرجوع.
# قوله: [ويمنع من وطء زوجته] : فإن لم ينتقل ورافعته الزوجة ضرب له أجل
~~الإيلاء من يوم الرفع.
# قوله: [فبمضيه يحنث] : أي ولا يمنع من وطء زوجته قبل ذلك إلا إذا ضاق
~~الأجل.
# PageV02P240
# لم ينتقل فيه، وجاز له العود بعد الانتقال لكن بعد
~~مدة أقلها نصف شهر، وندب له كماله وإلا لم يبر إذا أبقى ما له بال لا
~~كمسمار.
# (و) حنث الحالف (باستحقاق بعض الدين) الذي وفاه لغريمه المحلوف له وأولى
~~استحقاق الكل (أو ظهور عيبه) : أي الدين (بعد) مضي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لكن بعد مدة] إلخ: أي ما لم يعين مدة أقل أو أكثر فتعتبر.
# تنبيه:
# من حلف لا ساكنه في هذه الدار مثلا كفى في بره أن ينتقل عن الحالة التي
~~كانا عليها، بحيث يزول عنهما اسم المساكنة عرفا ولو بضرب جدار بينهما، ولا
~~يشترط أن يكون وثيقا بل يكفي ولو جريدا ويحنث بالزيارة بعد ذلك إن قصد
~~التنحي.
# وأما إن كان الحامل له أمور العيال فلا يحنث إلا أن يكثر الزيارة أو يبيت
~~بغير عذر، بقي ما لو حلف على عدم المساكنة وكانا بحارة أو بحارتين، أو في
~~قرية أو مدينة، والحكم أنهما إذا كانا بحارة فلا بد من الانتقال منها، سواء
~~كانت يمينه لا ساكنه أو في هذه الحارة وإن كانت يمينه لا ساكنه ببلدة، أو
~~في هذا البلد، فيلزمه الانتقال لبلد لا يلزم أهلها السعي لجمعة الأخرى، بأن
~~ينتقل لبلد على كفرسخ. وإن حلف لأساكنه والحال أنهما بحارتين لزمه الانتقال
~~لبلد آخر على كفرسخ إن صغرت البلد التي هما بها. وإن كان البلد كبيرا فلا
~~يلزمه الانتقال ويلزمه المباعدة عنه، وعدم سكناه معه فإن سكن معه حنث كذا
~~قيل ms0885 والذي في (ح) عن ابن عبد السلام انتقاله لقرية أخرى، ولم يفصل بين
~~كبيرة وصغيرة. ومن حلف لأسافرن فلا يبر إلا بمسافة القصر حملا على القصد
~~الشرعي دون اللغوي، ولزمه مكث في منتهى سفره خارجا عن مسافة القصر نصف شهر
~~فلا يرجع لمكان دون المسافة قبله ويندب له كمال الشهر.
# قوله: [باستحقاق بعض الدين] إلخ: أي وقام رب الدين به كما صرح به في
~~المدونة، فالاستحقاق مثل ظهور العيب إذا لم يقم به صاحبه لم يحنث الحالف.
~~وظاهره أنه يحنث باستحقاق البعض ولو كان البعض الباقي يفي بالدين لأنه ما
~~رضي في حقه إلا بالكل، فلما ذهب البعض انتقض الرضا، وظاهره وأيضا الحنث
~~بالاستحقاق ولو أجاز المستحق أخذ رب الحق ذلك الشيء المقضي به الدين الذي
~~استحقه واختار اتباع ذمة الدافع.
# PageV02P241
# (الأجل) الذي حلف ليقضه فيه أي ظهر فيه بعد الأجل أن
~~به عيبا قديما يوجب الرد ولم يرض به واجده، (و) حنث (بهبته) أي الدين (له)
~~: أي للمدين الحالف فقبل، (أو دفع قريب) مثلا (عنه) : أي عن الحالف بلا
~~إذنه، (وإن) دفع القريب مثلا (من ماله) أي مال الحالف فلا يبر، (أو شهادة
~~بينة) للحالف (بالقضاء) بعد أن حلف فيحنث، وذلك كله (في) حلفه لرب الدين:
~~(لأقضينك) حقك (لأجل كذا) : أي في أجل كذا كشهر رمضان، فلما قضاه دينه فيه
~~استحق الدين من يده كلا أو بعضا أو ظهر به عيب يوجب الرد أو قبل أن يقضيه
~~له وهبه ربه للمدين الحالف وقبل، فبمجرد القبول يحنث ولا ينفعه إقباضه له
~~بعد القبول، أو وفاه عنه قريب له أو صديق وأولى أجنبي أو شهدت له بينة
~~بالقضاء ولا بد من القضاء،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي ظهر فيه بعد الأجل] إلخ: فعلم مما ذكر أن الحنث في مسألة
~~الاستحقاق مقيد بقيدين: أن يقوم رب الدين به، وأن يكون قيامه بعد الأجل وفي
~~مسألة ظهور العيب مقيد بقيود ثلاثة هذان القيدان، وكون العيب موجبا للرد
~~فإن لم يكن ms0886 موجبا للرد أو لم يقم رب الدين به، بل سامح أو قام قبل الأجل
~~فأجازه أو استوفى حقه قبل مضي الأجل لم يحنث الحالف.
# قوله: [ولا بد من القضاء] إلخ: ولم يعولوا هنا على البساط وإلا فمقتضاه
~~لا حنث حينئذ، وحيث قلتم، بدفعه ثم أخذه فإن أبى المحلوف له من الأخذ،
~~وقال: لا حق لي لم يجبر على قبضه، ويقع الحنث كذا قيل ولكن استظهر الأجهوري
~~جبره على القبول إن أبى منه لأجل أن يبر الحالف وهو وجيه. تنبيه:
# من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فجن أو أسر أو حبس ولم يمكنه الدفع،
~~ودفع الحاكم عنه قبل مضي الأجل من ماله أو مال الحاكم فيبر، وإن لم يدفع
~~الحاكم عنه قبل مضي الأجل بل بعده فقولان بالحنث وعدمه.
# مسألة:
# من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فلا يبر ببيع فاسد متفق على فساده
~~قاصصه بثمنه من حقه حيث فات المبيع قبل الأجل، ولم تف القيمة بالدين، فإن
~~وفت القيمة بالثمن حينئذ أو كمل له عليها قبل الأجل بر، وكذا إن فات بعده
~~ووفت القيمة على المختار كما لو كان مختلفا في فساده لمضيه بالثمن.
# PageV02P242
# ثم يأخذه إن شاء، نعم إن علم الحالف في مسألة دفع
~~القريب عنه قبل مضي الأجل، ورضي بدفعه عنه بر، لأن علمه ورضاه فنزل منزلة
~~دفعه،.
# (و) حنث (بعدم قضاء، للدين في غد في) حلفه: (لأقضينك) حقك (غدا يوم
~~الجمعة، و) الحال أنه (ليس يوم الجمعة) وإنما اعتقد الحالف أنه يوم الجمعة
~~غلطا لتعلق الحنث بالغد لا بتسميته يوم جمعة.
# (وله) : أي للحالف (ليلة ويوم) من الشهر يقضي فيه دينه، فإن أخر عن اليوم
~~بغروب الشمس حنث (في) حلفه: لأقضينك حقك (في رأس الشهر) الفلاني،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعدم قضاء] إلخ: أي وأما إن قضاه قبله فلا حنث لأن قصده عدم المطل
~~إلا أن يقصد بالتأخير إلى غد المطل، فيحنث بالتعجيل وهذا بخلاف حلفه على
~~أكله الطعام، كمن حلف ms0887 ليأكلن الطعام الفلاني غدا فأكله قبله فيحنث لأن
~~الطعام قد يقصد به اليوم.
# مسألة:
# من كان عليه دين ودفع في نظيره عرضا بر ولو بغبن، كما لو دفع عرضا يساوي
~~عشرة في مائة.
# مسألة: أخرى:
# لو غاب من له الدين بر الحالف الذي عليه الدين بدفع لوكيل التقاضي أو
~~التفويض، فإن لم يكن وكيل للتقاضي أو التفويض فالحاكم، فإن لم يكن حاكم
~~فوكيل ضيعة وقيل هو مع الحاكم في رتبة، فإن لم يكن أحد مما ذكر فجماعة
~~المسلمين يشهدهم على إحضار الحق وعدده ووزنه وصفته وأنه اجتهد في الطلب فلم
~~يجده، ثم يترك المال عند عدل منهم أو يبقيه عند نفسه حتى يأتي ربه ولا يبر
~~بلا إشهاد، فالدفع لأحد هذه الأربعة على هذا الترتيب مانع من الحنث وبراءة
~~ذمته من الدين إنما تكون إذا دفعه لوكيل التقاضي أو التفويض أو الحاكم إن
~~لم يتحقق جوره كما يؤخذ من الأصل.
# قوله: [ليلة ويوم] : أي فالليلة مقدمة لأن ليلة كل يوم مقدمة عليه.
# قوله: [من الشهر] : أي المسمى في اليمين كرمضان. فحاصله أنه إذا قال:
~~لأقضينك حقك في رأس رمضان أو عند رأسه أو إذا استهل أو عند انسلاخه، أو إذا
~~انسلخ أو لاستهلاله فلا يحنث إلا إذا فاته ليلة ويوم من رمضان، ولم يقض
~~الحق بخلاف ما لو أتى بإلى، فيحنث بمجرد فراغ شعبان وكل هذا ما لم تكن له
~~نية أو بساط كما تقدم.
# PageV02P243
# (أو عند رأسه أو إذا استهل أو عند انسلاخه أو إذا
~~انسلخ أو لاستهلاله) بجره باللام على الأرجح، وجعله الشيخ مثل المجرور ب: "
~~إلى ". (و) لو حلف له ليقضينه حقه (إلى رمضان أو إلى استهلاله) بجره ب: "
~~إلى " (فشعبان) فقط، وليس له ليلة ويوم من رمضان، فإن غربت الشمس من آخر
~~يوم من شعبان حنث.
# (و) حنث (بجعل الثوب) المحلوف عليه (قباء) بالمد: وهو الثوب المفرج (أو
~~عمامة أو اتزر به، أو) ارتدى به (على كتفه في) حلفه (لا ألبسه) أي الثوب
~~لأن الجميع ms0888 يسمى لبسا عرفا.
# (و) حنث (بدخوله من باب غير) عن حالته الأولى بتوسع أو علو مع بقائه في
~~مكانه الأول، (في) حلفه: (لا أدخل منه) أي من هذا الباب، (إن لم يكره ضيقه)
~~أي إذا لم يكن الحامل له على اليمين كراهة ضيقه وإلا لم يحنث إذا وسع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو عند انسلاخه] إلخ: المراد بالانسلاخ الانكشاف والظهور، فلذلك
~~كان بمعنى الاستهلال؛ لأن الانسلاخ يفسر تارة بالظهور والانكشاف كما هنا،
~~ومنه قولهم سلخت الجلد أي كشفته وأظهرت باطنه، وتارة بالإزالة ومنه قوله
~~تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] بدليل قوله بعد ذلك:
~~{فإذا هم مظلمون} [يس: 37] ، ولو كان معناه الكشف لقال: فإذا هم مبصرون كما
~~نص عليه أهل المعاني. إذا علمت ذلك فلو نوى الحالف المعنى الثاني أو غلب
~~العرف به فالعبرة بفراغ الشهر الذي سماه، لا بيوم وليلة من أوله فتأمل.
# قوله: [وحنث بجعل الثوب] إلخ: أي ما لم يكن كرهه لضيقه فجعله قباء أو
~~عمامة ولبسه، فإنه لا يحنث بذلك وهذا إذا كان المحلوف عليه مثل قميص. وأما
~~إن كان مما لا يلبس بوجه مثل شقة، فإذا حلف لا يلبسها ثم قطعها ولبسها فإنه
~~يحنث، ولا يقبل منه أنه كرهها لضيقها.
# قوله: [لأن الجميع يسمى لبسا عرفا] : أي بخلاف ما إذا وضعه على فرجه أو
~~كتفه مثلا من غير لف ولا إدارة فإنه لا يحنث.
# قوله: [كراهة ضيقه] : أي أو نحوه كمروره على من لا يحب الاطلاع عليه.
# PageV02P244
# (و) حنث (بأكله من) طعام (مدفوع لولده) الصغير، (أو
~~عبده في) حلفه: (لا آكل له) أي لفلان (طعاما. إن كانت نفقة الولد عليه) أي
~~على أبيه الحالف، وكان المدفوع له يسيرا، فإن لم تكن نفقته عليه فلا يحنث،
~~وكذا إذا كان المدفوع للولد كثيرا؛ إذ ليس لأبيه رد المال الكثير، ويحنث في
~~العبد مطلقا.
# (و) حنث (ب) قوله لها: (اذهبي إثر) حلفه: (لا كلمتك حتى تفعلي) كذا؛ لأن
~~قوله لها: اذهبي. كلام منه ms0889 لها قبل الفعل.
# (و) حنث (بالإقالة في) حلف البائع حين طلب منه المشتري أن يحط
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# من حلف لا يدخل على فلان بيته حنث بقيامه على ظهره، ولو كان البيت
~~بالكراء؛ لأن البيت ينسب لساكنه، وأما من حلف ليدخلن على فلان بيته فلا يبر
~~باستعلائه على ظهره كما في حاشية السيد، لأن الحنث يقع بأدنى سبب والبر
~~يحتاط فيه.
### | [تنبيه في حلفه لا يدخل على فلان بيته]
# قوله: [إذ ليس لأبيه] إلخ: أي لأنه لا مصلحة في رده، بخلاف اليسير فإن له
~~أن يقول ولدي علي فلا حاجة له بهذا الشيء.
# قوله: [ويحنث في العبد مطلقا] : أي لأن تمليك العبد في حكم تمليك السيد
~~ونفقة العبد على السيد على كل حال وهذا بخلاف الوالدين اللذين تجب نفقتهما
~~على الولد الحالف؛ فلا يحنث بالأكل مما دفع لهما سواء كان قليلا أو كثيرا
~~لأنه ليس له رده؛ لأن الوالدين ليس محجورا عليهما للولد، فاندفع ما يقال
~~العلة الجارية في إعطاء اليسير للولد الفقير تجرى في إعطاء اليسير للوالدين
~~الفقيرين، ومثل الوالدين ولد الولد في عدم الحنث لعدم وجوب نفقته عليه.
# قوله: [وحنث بقوله لها اذهبي] إلخ: هذا هو المشهور. ومقابله لابن كنانة:
~~أنه لا يحنث. ومثل ما ذكره المصنف ما إذا حلف لا كلمتيني حتى تقولي: أحبك
~~فقالت له عفا الله عنك إني أحبك فيحنث بقولها عفا الله عنك لأنه كلام صدر
~~منها قبل قولها أحبك، وأما لو قال شخص في يمينه لا كلمتك حتى تبدأني فقال
~~له المحلوف عليه: لا أبالي بك فلا يعد بداءة للاحتياط في جانب البر.
# قوله: [وحنث بالإقالة] : أي بناء على أن الإقالة بيع، وأما على أنها حل
# PageV02P245
# عنه شيئا من الثمن (لا أترك من حقه شيئا) فقال له
~~المشتري: أقلني من هذه السلعة، فأقاله فيحنث البائع. (إن لم تف) السلعة
~~بالثمن الذي وقع به البيع لأنه لم يأخذ جميع حقه، ومفهومه أنها إن كانت تفي
~~بالثمن فلا حنث وهو كذلك. ms0890
# (و) حنث الزوج (بتركها) أي الزوجة (عالما) بخروجها بغير إذنه وأولى إن لم
~~يعلم (في) حلفه: (لا خرجت إلا بإذني) . لأن مجرد علمه لا يعد إذنا فإن أذن
~~لها في الخروج فالعبرة بعلمها. فإن علمت بالإذن لم يحنث وإلا حنث كما تقدم،
~~(و) حنث (بالزيادة) منها (على ما أذن لها فيه) بأن قال لها: أذنت لك في
~~الخروج لبيت أبيك، فزادت على ذلك إذ لم يأذن لها إلا في شيء خاص لا في
~~الزيادة عليه، وسواء علم بالزيادة أم لم يعلم، وقيل: لا يحنث مطلقا لأن
~~الإذن قد حصل ولا دخل للزيادة في الحنث ولا في عدمه. (بخلاف) حلفه (لا يأذن
~~لها إلا في كذا، فأذن) لها (فيه فزادت) عليه (بلا علم) منه فلا يحنث، فإن
~~علم بزيادتها حال الزيادة حنث؛ لأن علمه بها حالها إذن منه بها، وهو لم
~~يأذن لها إلا في شيء خاص. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# للمبيع فلا حنث مطلقا ولو كانت القيمة حين الإقالة أقل من الثمن الذي حصل
~~به البيع، لأن بساط يمينه إن ثبت في حق فلا أترك منه شيئا وحيث انحل البيع
~~فلا حق للبائع عند المشتري.
# قوله: [فلا حنث] : وكذلك لو التزم له النقص (قوله كما تقدم) ، وإنما
~~كررها ليرتب عليها قوله وحنث بالزيادة إلخ.
# قوله: [وقيل لا يحنث مطلقا] : أي علم بالزيادة أو لم يعلم بها. واعلم أن
~~محل الخلاف إذا خرجت ابتداء لما أذن لها فيه، وأما لو ذهبت لغير ما أذن لها
~~فيه ابتداء ثم ذهبت لما أذن لها فيه بعد ذلك فإنه يحنث اتفاقا سلم بالزيادة
~~أم لا.
# قوله: [إذن منه] : أي احتياطا في جانب الحنث، وهذا بخلاف ما لو حلف لا
~~تخرجي إلا بإذني فخرجت بحضوره ولم يأذن لها فلا يعد علمه وحضوره إذنا
~~للاحتياط في جانب البر، فاحتيط في كل بما يناسبه.
# PageV02P246
# (و) حنث بائع (بالبيع للوكيل) : أي لوكيل المحلوف
~~عليه (في) حلفه: (لا بعت منه) : أي من زيد (أو له) سلعة أو ms0891 الشيء الفلاني،
~~فوكل زيد وكيلا ليشتري له فباعه الحالف سلعة فيحنث. (وإن قال) البائع: (أنا
~~حلفت) أن لا أبيع لزيد وأخاف أن تشتري له فتوقعني في الحنث، (فقال) له
~~الوكيل: لا بل (هو لي، فتبين أنه) : أي الشراء (للموكل) ولا ينفعه ذلك
~~(ولزم البيع) ولا كلام للحالف اللهم (إلا أن يقول) الحالف للوكيل: (إن
~~اشتريت له) أي لزيد (فلا بيع بيننا) فلا يلزم البيع ولا يحنث إن تبين أنه
~~للموكل. قاله التونسي واللخمي؛ لكن مذهب المدونة، ورد به ابن ناجي عليهما:
~~أنه يلزم ويحنث
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما تحمل عليه السنين والأيام]
# قوله: [بالبيع للوكيل] : أي حيث علم أنه وكيل للمحلوف عليه، وإن لم يكن
~~من ناحيته أو كان من ناحيته ولم يعلم أنه وكيله.
# قوله: [فتبين] : أي بالبينة احترازا مما لو قال الوكيل: اشتريت لنفسي ثم
~~بعد الشراء قال: اشتريته لفلان المحلوف عليه فينبغي أن لا يحنث الحالف بذلك
~~لكون الوكيل غير مصدق فيما يدعيه كذا في الخرشي (وعب) ومثله ما إذا حلف على
~~زوجته بالطلاق أنها لا تدخل حماما مثلا فقالت له بعد ذلك دخلته ولم يثبت
~~بالبينة فلا تصدق ولا يحنث.
# قوله: [لكن مذهب المدونة] إلخ: وهو الموافق لقولها أيضا في البيع الفاسد.
# وإن قال البائع إن لم تأت بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك كان
~~البيع ماضيا والشرط باطلا. خاتمة
# من يحلف لا أكلمه سنين أو شهورا أو أياما حمل على أقل الجمع وهو ثلاثة،
~~وأما لو أتى ب " أل " فالأبد حملا ل " أل "، على الاستغراق احتياطا، ومن
~~قال: لا هجرته حمل على الهجر الشرعي وهو ثلاثة أيام على الراجح، وقيل: على
~~العرفي وهو شهر ولزمه في الحين سنة عرف أو نكر، وهل مثله الزماني محل نظر،
~~وفي القرن مائة سنة على المشهور وفي عصر ودهر: سنة، وإن عرف فالأبد، ومن
~~حلف لأتزوجن فلا يبر إلا بعقد صحيح أو فاسد فات بالدخول على من تشبه نساءه،
~~فإن قصد كيد زوجته فلا بد ms0892 أن تشبهها. ومن حلف لا أتكفل مالا حنث
# PageV02P247
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# بضمان الوجه إلا أن يشترط عدم الغرم، وكذا يحنث بالوجه من حلف على ضمان
~~الطلب، ويحنث بضمان المال في حلفه على أي وجه من أوجه الكفالة، ويحنث
~~بضمانه لوكيل المحلوف عليه إن علم الوكالة، أو كان كصديقه وهل يشترط علم
~~الحالف بكالصداقة؟ قولان ومن حلف ليكتمن فأخبر شخصا أسره به حنث بقوله
~~لمخبر ما ظننت غيري عرفه أو ما ظننته قاله لغيري. ومن حلف بالطلاق ليطأن
~~زوجته الليلة فوطئها حائضا أو صائما أو محرمة فهل يبر بذلك حملا للفظ على
~~مدلوله اللغوي أو لا يبر حملا له على مدلوله الشرعي؟ والمعدوم شرعا
~~كالمعدوم حسا - قولان، ومن حلف على زوجته لتأكلن قطعة لحم فخطفتها هرة عند
~~مناولته إياها وابتلعتها فشق جوفها عاجلا وأخرجت قبل أن يتحلل في جوفها
~~منها شيء وأكلتها المرأة فهل يبر بذلك أو لا؟ قولان، ومثل خطف الهرة: لو
~~تركتها المرأة حتى فسدت ثم أكلته (اه خليل وشراحه) .
# PageV02P248
# فصل في بيان النذر وأحكامه
# (النذر التزام مسلم) لا كافر (مكلف) لا صغير ومجنون ومكره (قربة) مقصودا
~~بها التقرب بلا تعليق نحو: لله علي عتق عبد أو صوم يوم أو شهر، بل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان النذر وأحكامه]
### | [تعريف النذر]
# فصل:
# النذر يجمع على نذور وعلى نذر بضمتين يقال: نذرت أنذر بفتح الذال في
~~الماضي وكسرها وضمها في المضارع، ومعناه لغة: الالتزام، واصطلاحا: هو ما
~~ذكره المصنف بقول التزام مسلم إلخ. وأركانه ثلاثة: الشخص الملتزم وأفاده
~~بقوله: التزام مسلم مكلف، والشيء الملتزم وأفاده بقوله: قربة، والصيغة
~~وأفادها بقوله: ك لله علي أو علي ضحية إلخ.
# قوله: [لا كافر] : أي يلزمه الوفاء به ولو أسلم به لكن يندب بعد الإسلام.
# قوله: [لا صغير] : ولكن: يندب الوفاء بعد البلوغ وشمل المكلف الرقيق
~~فيلزمه الوفاء مما أنذره مالا أو غيره إن عتق.
# وحاصل ما لابن عرفة في الرقيق: أنه إذا نذر ما يتعلق ms0893 بجسده من صلاة أو
~~صوم، فإن لم يضر بالسيد لم يمنعه من تعجيله، وإن أضر به فله المنع ويبقى في
~~ذمته، وإن نذر مالا كان للسيد منعه الوفاء به ما دام رقيقا، فإن عتق وجب
~~عليه الوفاء بما نذر، فإن رده السيد وأبطله لم يلزمه كما في كتاب العتق من
~~المدونة خلافا لما في كتاب الاعتكاف منها (اه من حاشية الأصل) . وشمل
~~المكلف أيضا السفيه فيلزمه غير المال، وأما المال فللولي إبطاله لأن رد فعل
~~السفيه إبطال كالسيد في عبده. وشمل أيضا الزوجة والمريض فيجب عليهما الوفاء
~~بما نذراه إذا كان غير مال أو مالا ولم يزد على الثلث، فإن زاد كان للزوج
~~رد الجميع وللوارث رد ما زاد. واختلف في رد الزوج فقيل: رد إبطال، وقيل رد
~~إيقاف، وأما رد الوارث فهو رد إيقاف كالغريم، ورد القاضي بمنزلة من ناب عنه
~~وجمع بعضهم هذا المعنى في بيتين فقال:
# PageV02P249
# (ولو بالتعليق) على معصية (أو غضبان) فأولى على غير
~~معصية، وغير غضبان.
# والفرق بينه وبين اليمين ذات التعليق: أن النذر يقصد به التقرب واليمين
~~يقصد به الامتناع من المعلق عليه أو الحث على فعله أو تحقق وقوعه على ما
~~تقدم، بخلاف النذر. ولذا يصح في اليمين إن تقدم قسما بالله؛ فتقول في البر:
~~والله لا أدخل الدار وإن دخلتها يلزمني كذا، والمقصود الامتناع من دخولها،
~~وتقول في الحنث: والله لأدخلن الدار وإن لم أدخل يلزمني كذا، والمقصود طلب
~~الدخول، وتقول في بيان تحقق الشيء: والله لقد قام زيد وإن لم يكن قام
~~يلزمني كذا، بخلاف قولك: إن شفى الله مريضي فعلي كذا، فإنه لا يصلح لتقديم
~~يمين إلا على وجه التبرك أو توكيد الكلام فتأمل.
# ومثل لما قبل المبالغة وهو ما لا تعليق فيه بقوله: (ك: لله علي) ضحية
#
### | [حاشية الصاوي]
# أبطل صنيع العبد والسفيه ... برد مولاه ومن يليه
# وأوقفن فعل الغريم واختلف ... في الزوج والقاضي كمبدل عرف
# وسيأتي بيان ذلك في آخر الكتاب مفصلا إن شاء ms0894 الله تعالى.
# قوله: [بل ولو بالتعليق على معصية] : أي فالمدار على أن المعلق عليه قربة
~~كان المعلق عليه قربة أم لا.
# قوله: [أو غضبان] : ومنه نذر اللجاج؛ وهو أن يقصد منع نفسه من شيء
~~ومعاقبتها نحو: لله علي كذا إن كلمت زيدا وهذا من أقسام اليمين عند ابن
~~عرفة، وعلى كل حال يلزمه ما لزمه، فالحلف لفظي خلافا لليث وجماعة القائلين
~~إن فيه وفي اللجاج كفارة يمين، وقد أفتى ابن القاسم ولده عبد الصمد بهذا
~~القول وكان حلف بالمشي إلى مكة، فحنث وقال له: إني أفتيتك بقول الليث، فإن
~~عدت لم أفتك إلا بقول مالك.
# قوله: [والفرق بينه] إلخ: هذا الفرق الذي قاله الشارح يؤيد أن نذر اللجاج
~~والغضب من اليمين، وقد تقدم له عده من أقسام اليمين فمبالغته عليه هنا،
~~وإدخاله في النذر تكلف وتناقض لاختياره أولا طريقة ابن عرفة، وهنا طريقة
~~غيره، فتدبر، وسيأتي له الاستدراك على ذلك.
# قوله: [ك: لله علي ضحية] : أتى بكاف التمثيل إشارة إلى عدم انحصار
# PageV02P250
# أو صوم يوم (أو علي ضحية) أو صوم يوم بحذف " لله "،
~~والقصد الإنشاء لا الإخبار. ومثل لما بعد لو وهو التعليق بقوله: (أو: إن
~~حججت) فعلي صوم شهر أو شهر كذا وحصل الحج المعلق عليه طاعة، (أو) : إن (شفى
~~الله مريضي) فعلي صوم شهر، المعلق عليه فعلي لله، (أو) إن (جاءني زيد) فعلي
~~الصوم شهر المعلق عليه فعل العبد المرغوب فيه، (أو) إن (قتلته فعلي صوم شهر
~~أو شهر كذا فحصل) المعلق عليه فيلزمه المعلق، والمعلق عليه في هذا معصية
~~يرغب في حصولها، فإن كان مقصوده الامتناع منه فيمن لا نذر كما علمت. وما
~~صدر من الغضبان جعله الشيخ من النذر وجعله غيره من اليمين وهو الأظهر.
# (وندب) النذر (المطلق) وهو ما لم يعلق على شيء ولم يكرر لأنه من فعل
~~الخير، وسواء قال: لله علي أو: علي كذا، تلفظ بنذر فيهما أو لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الصيغة، بل يلزم بكل لفظ فيه التزام مندوب، ms0895 ومثل بقوله [ضحية] ردا على من
~~يقول: إن الضحية لا تجب بالنذر، قال (بن) : الحق أن الضحية تجب بالنذر في
~~الشاة المعينة وغيرها، لكن معنى وجوبها بالنذر في المعينة منع البيع والبدل
~~فيها بعده لا أن الوجوب باعتبار العيب الطارئ بعد النذر، لأنه يمنع الإجزاء
~~فيها، وقولهم: إنها لا تجب بالنذر المنفي وجوب تعيين يؤدي إلى إلغاء العيب
~~الطارئ انتهى وقد تقدم ذلك في باب الضحية مبينا.
# قوله: [أو صوم يوم] : ومثله من نذر صوم بعض يوم، قال في الشامل: إن من
~~نذر صوم بعض يوم لزمه يوم. قال في المجموع: وكأنه لعلم كل أحد بأن الصوم
~~إنما يصح يوما، فكأن هذا متلاعب فشدد عليه، قالوا: ولو نذر ركعة لزمه
~~ركعتان، أو صدقة فأقل ما يتصدق به، وسبق في الاعتكاف ولزم يوم إن نذر ليلة
~~لا بعض يوم، وإطعام مسكين وأطلق، فإن عليه شرعا مدا أو بدله (اه) .
### | [المندوب والمكروه والمحرم من النذر]
# قوله: [وندب النذر المطلق] : أي ندب القدوم عليه.
# قوله: [لأنه من فعل الخير] : فيه إشارة لقول تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم
~~تفلحون} [الحج: 77] وهو تعليل لقوله: (وندب المطلق) .
# PageV02P251
# (وكره المكرر) كنذر صوم كل خميس لما فيه من الثقل على
~~النفس، فيكون إلى غير الطاعة أقرب.
### | [التزام الناذر ما أسماه وسقوط المعجوز عنه]
# (و) كره (المعلق على غير معصية) نحو إن شفى الله مريضي أو قدم زيد من
~~سفره فعلي صدقة كذا لأنه كالمجازاة والمعارضة لا القربة المحضة، وظاهره ولو
~~كان المعلق عليه طاعة نحو: إن حججت فلله علي كذا وهو ظاهر التعليل أيضا
~~لأنه في قوة إن أقدرني الله على الحج لأجازينه بكذا، ولا شك في كراهة ذلك
~~ولا عبرة بمخالفة المخالف.
# (وإلا) بأن علق القربة على معصية (حرم) ووجب تركها، (فإن فعلها أثم) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكره المعلق] : أي على ما للباجي وابن شاس، وقال ابن رشد،
~~بالإباحة وفي (ح) عن ابن عرفة ظاهر الروايات عدم إجزاء المعلق على شيء بعد
~~حصول بعضه ms0896 وقبل تمامه، فليس كاليمين يحصل الحنث فيها بالبعض، كما إذا قال:
~~إن رزقت ثلاثة دنانير فعلي صوم ثلاثة أيام، فرزق دينارين فصام الثلاثة. وفي
~~سماع ابن أبي زيد لابن القاسم الإجزاء إن بقي يسير جدا ويقوم من سماع ابن
~~القاسم في كتاب الصدقة اللزوم بحسب ما حصل فالأقوال ثلاثة (اه من المجموع)
~~. تنبيه:
# يلزم الناذر ما التزمه ولا ينفع فيه إنشاء ولا تعليق كما قال خليل. ولو
~~قال: إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه، ما لم يرجع قوله إلا أن يبدو لي "
~~للمعلق عليه فقط، كما يأتي في الطلاق لا للمعلق ولا لهما أو أطلق. ولو قال:
~~أنت طالق إن شئت بضم التاء نفعه لأن التعليق معهود في الطلاق كثيرا بخلاف
~~النذر. وقاس القاضي إسماعيل النذر عليه وهو خلاف المشهور، وأما لو علق على
~~مشيئة فلان فالعبرة بمشيئة المعلق عليه في النذر والطلاق.
# قوله: [لأنه كالمجازاة] إلخ: أي فلم يجعله خالصا لوجه الله الكريم.
# وأما لو نذر شيئا على نعمة حصلت بالفعل كما إذا شفى الله مريضه بالفعل
~~فنذر صوم شهر فلا بأس بذلك، لأنه من شكر النعمة التي حصلت، وشكر النعمة
~~مأمور به والمذموم التعليق على أمر مترقب.
# قوله: [ولا عبرة بمخالفة المخالف] : أي الذي هو ابن رشد.
# PageV02P252
# (ولزم ما سماه) من القربة في المعلق وغيره نحو: إن
~~شفى الله مريضي فعلي صدقة مائة دينار أو عشرين بدنة أو نصف مالي، (ولو) كان
~~المسمى (معينا) كحائطي الفلاني وعبدي فلان وهذه الفرس (أتى على جميع ماله،
~~كصوم أو صلاة) نذر فعلهما (بثغر) من الإسلام كإسكندرية، فإنه يلزمه الذهاب
~~إليه والأولى نذر الرباط، بخلاف غير الثغر فلا يلزمه الذهاب إليه لما ذكر،
~~بل يفعله في محله.
# (و) إن نذر شيئا ولم يقدر عليه (سقط ما عجز عنه) وأتى بمقدوره، (إلا
~~البدنة) : وهي الواحدة من الإبل ذكرا أو أنثى، فتاؤها للوحدة لا للتأنيث
~~إذا نذرها وعجز عنها، (فبقرة) تلزمه بدلها، (ثم) إن عجز عن البقر لزمه (سبع
~~شياه) بدل ms0897 البقرة كل شاة تجزئ تضحية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولزم ما سماه] إلخ: كلام مستأنف راجع لجميع ما تقدم. قوله: [أتى
~~على جميع ماله] : أي على المشهور خلافا لما روي عن مالك، من أنه إذا سمى
~~معينا وأتى على جميع ماله لا يلزمه إلا ثلث ماله. ولما حكاه اللخمي عن
~~سحنون من أنه لا يلزمه إلا ما لا يجحف به.
# قوله: [أو صلاة] : أي يمكن معها الرباط.
# قوله: [فإنه يلزمه الذهاب إليه] : أي وإن كان الناذر قاطنا بمكة أو
~~المدينة ويأتي ولو راكبا ولا يلزمه المشي.
# قوله: [بخلاف غير الثغر] : أي وغير المساجد الثلاثة، وإلا فالمساجد
~~الثلاثة يلزم لها كل ما نذره من صوم أو صلاة أو اعتكاف.
# والحاصل: أنه إذا نذر الرباط أو الصوم بثغر لزمه، وكذا إذا نذر صلاة يمكن
~~معها الحراسة. وإن نذر صلاة فقط ثم يعود من غير رباط فلا يلزمه إتيانه، بل
~~يصلي بموضعه ولذلك لو نذر بالثغور اعتكافا لا يلزمه لأن الاعتكاف ينافي
~~الرباط، بخلاف المساجد الثلاثة فيلزمه الإتيان لها سواء نذر صوما أو صلاة
~~أو اعتكافا كما يأتي.
# قوله: [لزمه سبع شياه] : فإن عجز عن الغنم فلا يلزمه شيء لا صيام ولا
~~غيره، بل يصير لوجود أو بدله أو بدل بدله، فلو قدر على دون السبعة من الغنم
~~فلا يلزمه إخراج شيء من ذلك، وقال بعضهم: يلزمه ثم يكمل متى أيسر،
# PageV02P253
# (و) لزمه (ثلث ماله) الموجود (حين النذر) أو اليمين
~~لا ما زاد بعده (إلا أن ينقص) ، الموجود حين النذر (فما بقي) يلزمه ثلثه
~~(بمالي) : أي بقوله في نذر أو يمين: مالي أو كل مالي أو جميعه (في سبيل
~~الله) أو للفقراء أو المساكين أو طلبة العلم. (و) سبيل الله (هو الجهاد)
~~يشتري منه خيلا وسلاحا ويعطى منه للمجاهدين (والرباط) في الثغور فلا يعطى
~~منه غير مرابط ومجاهد من الفقراء (و) لو حمل إليهم (أنفق عليه) : أي على
~~الثلث المحول للمجاهدين والمرابطين (من غيره) من ماله الخاص لا منه، (بخلاف ms0898
~~ثلثه) أي بخلاف قوله: ثلث مالي أو ربعه أو نصفه (في سبيل الله) ، (فمنه)
~~أجرة حمله.
# (فإن قال) في نذر أو يمين: مالي أو كل مالي (لزيد) أو لجماعة مخصوصة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قال الخرشي: وهو ظاهر لأنه ليس عليه أن يأتي بها كلها في وقت واحد.
~~ومفهوم قول المصنف: (بدنة) لو نذر بقرة ثم عجز عنها هل يلزمه سبع شياه كما
~~هنا؟ وهو الظاهر، أو يجزئه دون ذلك؟ لأن البقرة التي تقوم مقامها الشياه
~~السبع هي التي وقعت عوضا عن البدنة، بخلاف ما إذا وقع النذر على البقرة كذا
~~في الحاشية.
# قوله: [الموجود حين النذر] : أي من عين وعدد دين حال وقيمة مؤجل مرجوين
~~وقيمة عرض وكتابة مكاتب.
# قوله: [إلا أن ينقص الموجود] : أي ولو كان النقص بإنفاق أو تلف بتفريطه.
# قوله: [بمالي] إلخ: لم يتكلم المصنف على جواز القدوم على ذلك وفيه خلاف،
~~فقيل: يجوز، وهو رواية محمد، وقيل: لا يجوز، لقول العتبية: من تصدق بكل
~~ماله ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته. واعترض ابن عرفة القول الثاني، وقال ابن
~~عمر: المشهور أن ذلك جائز وإن لم يبق لنفسه شيئا.
# قوله: [فلا يعطي منه لغير مرابط] : أي من كل من فقدت منه شروط الجهاد
~~كمقعد وأعمى وامرأة وصبي وأقطع كما يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [فمنه أجرة حمله] : أي من ذلك الثلث أجرة حمله التي توصله
~~للمجاهدين والمرابطين.
# PageV02P254
# كخدمة مسجد (فالجميع) أي جميع ماله يلزمه حين اليمين،
~~فإن نقص فالباقي.
# (و) لزم (مشي لمسجد مكة) إن نذره أو حنث في يمينه، هذا إذا نذر المشي له
~~لحج أو عمرة، بل (ولو) نذره (لصلاة) فيه فرضا أو نفلا (كمكة) : تشبيه في
~~لزوم المشي، أي أن من نذر المشي إلى مكة أو حلف به فحنث، (أو) إلى (البيت)
~~أو نذر (أو) حلف بالمشي إلى (جزئه) أي البيت: أي المتصل به كالركن والحجر
~~والحطيم والشاذروان، فإنه يلزمه المشي (كغيره) أي كما يلزمه المشي إذا سمى
~~غير جزئه كزمزم وقبة ms0899 الشراب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي جميع ماله يلزمه] : أي ويترك له ما يترك للمفلس. تنبيه:
# قال في الأصل: وكرر ناذر الصدقة بجميع ماله أو ثلثه أو الحالف بذلك إخراج
~~الثلث لكل يمين فيخرج الثلث لليمين الأولى، ثم ثلث الباقي وهكذا إن أخرج
~~الثلث الأول لليمين الأولى بعد لزومه وقبل إنشاء الثانية، وشمل اللزوم
~~النذر واليمين. ومعلوم أن النذر يلزم اللفظ واليمين بالحنث فيها، وإلا بأن
~~لم يخرج الأول حتى أنشأ الثاني نذرا أو يمينا فتحت اليمين صورتان: ما إذا
~~أنشأ الثانية قبل الحنث في الأولى أو بعدها، فقولان في الصور الثلاث
~~بالتكرار وعدمه، بأن يكفي ثلث واحد لجميع الأيمان (اه) وقال في الأصل أيضا:
~~ولزم بعث فرس وسلاح نذرهما أو حلف بهما وحنث لمحل الجهاد إن أمكن وصوله،
~~فإن لم يمكن بيع وعوض بثمنه مثله من خيل أو سلاح فإن جعل في سبيل الله ما
~~ليس بفرس ولا سلاح كقوله: عبدي أو ثوبي في سبيل الله، بيع ودفع ثمنه لمن
~~يغزو به (اه) .
### | [تنبيه نذر المشي لمكان ما ثم مشى وفرق الطريق والمعتقب]
# قوله: [بل ولو نذره لصلاة] : رد بالمبالغة على القاضي إسماعيل القائل: إن
~~من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للنسك لم يلزمه شيء ويركب إن
~~شاء، وقد اعتمده ابن يونس ولكن اعتمد الأشياخ كلام المصنف.
# قوله: [والحجر] : أي الأسود وأما الحجر بسكون الجيم فقيل كالأجزاء
~~المنفصلة لا يلزمه المشي إلا إن نوى نسكا وقيل كالمتصل.
# قوله: [فإنه يلزمه المشي] إلخ: أي ولو كان الناذر قاطنا بها فيلزمه أن
~~يخرج إلى الحل ويأتي بعمرة ماشيا في رجوعه، وإن أحرم من الحرم خرج للحل ولو
~~راكبا ومشى منه.
# PageV02P255
# والمقام والصفا والمروة (إن نوى نسكا) حجا أو عمرة،
~~فإن لم ينوه لم يلزمه شيء.
# وإذا لزمه المشي في جميع ما تقدم مشى (من حيث نوى) المشي منه من بركة
~~الحج أو العقبة أو غير ذلك، (وإلا) ينو محلا مخصوصا، (فمن) المكان
~~(المعتاد) لمشي الحالفين بالمشي ms0900 (وإلا) يكن مكانا معتادا للحالفين (فمن حيث
~~حلف أو نذر وأجزأ) المشي (من مثله في المسافة، وجاز) له (ركوب بمنهل) أي
~~محل النزول كان به ماء أو لا، (و) ركوب (لحاجة) ولو في غير المنهل كأن يرجع
~~لشيء نسيه أو احتاج إليه (كبحر) ، أي كما يجوز له ركوب في الطريق لبحر
~~(اعتيد) ركوبه (للحالفين، أو اضطر إليه) أي إلى ركوبه، ويستمر ماشيا
~~(لتمام) طواف (الإفاضة أو) تمام (السعي) إن كان سعيه بعد الإفاضة، (و) لزم
~~(الرجوع) في عام قابل لمن ركب في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن نوى نسكا] إلخ: قيد في الغير. قوله: (فمن المكان المعتاد لمشي
~~الحالفين) : أي سواء اعتيد لغيرهم أم لا، وأما المعتاد لغيرهم فقط فلا يمشي
~~منه. قوله: [من مثله في المسافة] : أي لا في الصعوبة والسهولة.
# قوله: [ركوب بمنهل] : أي يركب في حوائجه ثم إذا قضى حاجته يرجع لمكان
~~نزوله ويبتدئ المشي منه.
# قوله: [اعتيد ركوبه للحالفين] : أي سواء اعتيد لغيرهم معهم أم لا، وأما
~~لو اعتيد لغير الحالفين فلا يركبه، ومثله طريق قربى اعتيدت للحالفين سواء
~~اعتيدت لغيرهم أم لا، قال في الحاشية: وانظر إذا مشى في القربى التي لم
~~تعتد هل يأتي بالمشي مرة أخرى أو ينظر فيما بينهما من التفاوت فيكون بمنزلة
~~ما ركب ويفصل فيه تفصيله والأول هو الأظهر اه.
# قوله: [لتمام طواف الإفاضة] إلخ: أي فحينئذ يركب في رجوعه من مكة إلى
~~منى، وفي رمي الجمار التي بعد يوم النحر وهذا إن قدم الإفاضة، وأما إن
~~أخرها عن أيام الرمي فإنه يمشي في رمي الجمار لكون المشي ينتهي بطواف
~~الإفاضة وهو لم يحصل.
# قوله: [ولزم الرجوع] إلخ: أي بشروط خمسة تؤخذ من المصنف: الأول أفاده
~~بقوله إن ركب كثيرا بحسب المسافة أو المناسك. الثاني: أن لا يبعد جدا بأن
# PageV02P256
# عام المشي (إن ركب كثيرا بحسب المسافة) طولا وقصرا
~~وصعوبة وسهولة، (أو) ركب (المناسك) من خروجه من مكة لعرفة ورجوعه منها لمنى
~~ولمكة لطواف الإفاضة، لأن الركوب ms0901 فيها وإن كان قليلا في نفسه إلا أنه كثير
~~في المعنى، لأن المناسك هي المقصودة بالذات.
# (لنحو المصري) متعلق بقوله: " والرجوع ": أي يلزم الرجوع للمصري ونحوه من
~~أهل الآفاق إذا بعض المشي وركب كثيرا، أو ركب المناسك وأولى من هو أقرب
~~منه. وسيأتي حكم القليل أو البعيد جدا، وإذا لزمه الرجوع (فيمشي ما ركب)
~~فيه (إن علمه وإلا) يعلمه، (فالجميع) أي فيجب مشي جميع المسافة (في مثل ما
~~عين أولا) : أي في العام الأول الذي بعض المشي فيه. فإن كان عين مشيه في حج
~~أو عمرة أو قران باللفظ أو النية لزمه أن يرجع في مثل ما عينه، (وإلا) يعين
~~أولا شيئا (فله المخالفة) في عام الرجوع، ويمشي في عمرة ولو كان صرف مشيه
~~الأول في حج وعكسه. ومحل لزوم الرجوع لمن ركب كثيرا (إن ظن القدرة) على مشي
~~جميع الطريق (حين خروجه) أول عام ولو في عامين (وإلا) يظن القدرة حين
#
### | [حاشية الصاوي]
# كانت المسافة متوسطة أو قريبة جدا، وأفاده بقوله لنحو المصري، فلو بعد
~~جدا كالإفريقي فعليه هدي فقط كما يأتي. الثالث: أن لا يكون العام معينا
~~وإلا فيلزمه هدي فقط، الرابع: أن يظن القدرة حين خروجه أول عام. الخامس: أن
~~لا يطرأ عليه العجز حين يؤمر بالرجوع وإلا فعليه هدي فقط فتأمل.
# قوله: [وسيأتي حكم القليل] إلخ: أي وهو لزوم هدي فقط. قوله: [في مثل ما
~~عين أولا] : أي والموضوع أن العام غير معين كما علمت من الشروط وإلا فلا
~~يلزمه رجوع، بل عليه هدي في تبعيض المشي.
# قوله: [إن ظن القدرة] إلخ: أي وأولى لو جزم بذلك فهاتان صورتان يضربان في
~~خمسة حال اليمين أو النذر، وهي ما إذا اعتقد القدرة أو ظنها أو شكها أو
~~توهمها أو جزم بعدمها.
# قوله: [ولو في عامين] : أي لا ثلاثة فأكثر فلا رجوع، وتعين الهدي، وأما
~~إذا رجع يمشي أماكن ركوبه فلا بد من ظن القدرة على مشيه أماكن ركوبه في عام
~~واحد كذا في الحاشية. ms0902
# PageV02P257
# خروجه على مشي الجميع بأن علم بعجز نفسه أو ظنه أو شك
~~فيه (مشى مقدوره فقط) ، ولو ميلا وركب معجوزه وأهدى. وأما من ظن العجز حين
~~يمينه أو شك فيه أو نوى أن لا يمشي إلا مقدوره، فإنه يخرج أول عام ويمشي ما
~~استطاع ويركب ما لا يستطيع ولا رجوع عليه ولا هدي (لا إن قل) الركوب فلا
~~رجوع عليه، وهذا مفهوم إن ركب كثيرا، بل عليه الهدي فقط (أو بعد) الحالف
~~(جدا؛ كأفريقي) فلا رجوع إن ركب كثيرا وعليه الهدي، وهذا قسيم قوله: " لنحو
~~مصري "، (كإن لم يقدر) على المشي أصلا فلا رجوع عليه.
# (و) لزم (هدي في الجميع) أي جميع من ذكر ممن يجب عليه الرجوع، ومن لا يجب
~~عليه فكالمصري إن ركب كثيرا وجب عليه الرجوع ليمشي ما ركبه إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن علم بعجز نفسه أو ظنه أو شك] : أي فهذه ثلاث صور تضرب في
~~حالتين وهما ما إذا علم القدرة حين اليمين أو ظنها فهذه ست من ضرب ثلاثة في
~~اثنين بمشي مقدوره فقط إلى آخر ما قال الشارح.
# قوله: [وأما من ظن العجز حين يمينه] إلخ: أي وأولى لو اعتقده، فهذه ثلاثة
~~مضروبة في ثلاثة أحوال الخروج، وهي ظن العجز أو اعتقاده أو الشك فيه فهذه
~~تسع يمشي أول عام مقدوره ولا رجوع ولا هدي، فجملة صور المسألة خمس وعشرون
~~من ضرب خمسة الخروج في خمسة الحلف؛ العشرة الأولى يرجع فيها لمشي ما ركبه
~~ويهدي، والستة التي بعدها لا رجوع عليه، وإنما يلزمه هدي والتسع الباقية لا
~~رجوع ولا هدي.
# قوله: [أو بعد الحالف جدا] : بقي الكلام في المتوسط بين مصري وأفريقي.
~~والحكم: أنه إن قارب المصري يعطى حكمه، وإن قارب الأفريقي يعطى حكمه.
# قوله: [كأن لم يقدر على المشي] : أي عند إرادة العود. تنبيه:
# من مشى الطريق كلها ولكن فرقها تفريقا غير معتاد ولو بلا عذر فيجزئه
~~ويهدي ولا يؤمر بالعود كما ذكره ابن عبد السلام نقلا عن ms0903 الموازية. واختلف
~~فيمن يمشي عقبة ويركب أخرى: هل في عام عوده يؤمر بمشي الجميع نظرا لما حصل
~~له من الراحة بالركوب المعادل للمشي. فكأنه لم يمش أصلا، أو يمشي أماكن
~~ركوبه فقط؟ وهو الأوجه، قولان محلهما إذا عرف أماكن ركوبه وإلا
# PageV02P258
# ظن القدرة ووجب عليه هدي، وإن لم يظن القدرة على
~~الجميع مشى مقدوره وركب معجوزه وعليه هدي. وإن ركب قليلا فلا رجوع عليه
~~ولزمه هدي كالبعيد جدا ومن لا قدرة له على المشي أصلا، (إلا فيمن ركب
~~المناسك أو) ركب (الإفاضة) أي في حال نزوله من منى لطواف الإفاضة، (فمندوب)
~~في حقه الهدي ولا يجب عليه؛ وإن كان الذي ركب المناسك يجب عليه الرجوع،
~~والذي ركب الإفاضة لا يجب عليه رجوع. وشبه في الندب قوله: (كتأخيره) : أي
~~كما يندب تأخير الهدي (لرجوعه) أي أن من ركب كثيرا ووجب عليه الرجوع ليمشي
~~ما ركب، يندب له تأخير الهدي لعام رجوعه ليجمع بين الجابر النسكي والمثالي،
~~فإن قدمه في العام الأول أجزأه، (ولا يفيده) في سقوط الهدي عنه (مشى
~~الجميع) : أي جميع المسافة في عام الرجوع.
# (فإن أفسد) من وجب عليه المشي ما أحرم به ابتداء من حج أو عمرة بوطء أو
~~إنزال (أتمه) فاسدا كما تقدم، (ومشى) وجوبا (في قضائه من الميقات) الشرعي
~~كالجحفة فقط، ولا يمشي جميع المسافة ولا يركب من الميقات وإن مشى فيه في
~~عام الفساد، (وإن فاته) الحج الذي أحرم به وقد كان نذر مشيا مطلقا، أو حنث
~~به أي لم يعين حجا ولا عمرة ولكنه جعل مشيه في حج
#
### | [حاشية الصاوي]
# مشى الجميع اتفاقا كذا في الأصل.
# قوله: [وإن لم يظن القدرة على الجميع] إلخ: أي في الصور الست.
# قوله: [أتمه فاسدا] : أي ولو راكبا لأن إتمامه ليس من النذر في شيء وإنما
~~هو لإتمام الحج.
# قوله: [ومشى وجوبا في قضائه الميقات] إلخ: أي إن كان أحرم منه عام
~~الفساد: وأما لو كان أحرم في الفاسد قبل الميقات الشرعي مشى في ms0904 قضائه من
~~المكان الذي أحرم منه لتسلط الفساد على ما بعد الإحرام، وإن كان يؤمر
~~بتأخير الإحرام عام القضاء للميقات الشرعي هكذا قيل، واستظهر بعضهم أن كلا
~~من الإحرام والمشي يؤخر في عام القضاء لله للميقات، لأن المعدوم شرعا
~~كالمعدوم حسا، والإحرام قبل الميقات منهي عنه.
# قوله: [أي لم يعين حجا ولا عمرة] : مفهومه لو عين الحج في نذره ماشيا
# PageV02P259
# ففاته (تحلل) منه (بعمرة) ، وقضى في قابل (وركب)
~~المسافة (في قضائه) أي جاز له ذلك لأن نذره قد انقضى وهذا القضاء للفوات،
~~(وعلى الصرورة) وجوبا وهو من عليه حجة الإسلام (إن أطلق) في نذره المشي أو
~~في يمينه، وحنث بأن لم يقيد مشيه بحج ولا عمرة (جعله) أي جعل مشيه (في
~~عمرة) لينقضي بها نذره، (ثم يحج من عامه) حجة الإسلام لينقضي فرضه ويكون
~~متمتعا إن حل من عمرته في أشهر الحج. ومفهوم: " إن أطلق " أنه إن قيد فإن
~~قيد، بعمرة مشى فيها وحج حجة الإسلام من عليه كالمطلق، وإن قيد بحج صرفه
~~فيه وحج للضرورة، في قابل، فإن نوى به نذره وحجة الإسلام معا أجزأ عن نذره
~~فقط، وقيل: لم يجز عن واحد منهما وهما التأويلان في كلامه. وأما المطلق إذا
~~نواهما معا أجزأ عن نذره فقط اتفاقا.
# (ووجب) على الناذر أو الحانث في يمينه (تعجيل الإحرام) بالحج أو العمرة
~~من الوقت الذي قيد به أو المكان الذي قيد
#
### | [حاشية الصاوي]
# وفاته فإنه يركب في قضائه إلا في المناسك فإنه يمشيها والمراد بالمناسك
~~ما زاد على السعي الواقع بعد طواف القدوم كما يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [تحلل منه بعمرة] : أي ويمشي لتمام سعيها ليخلص من نذر المشي بذلك،
~~لأنه لما فاته الحج وجعله في عمرة فكأنه جعله فيها ابتداء، وقد أدى ما عليه
~~بذلك.
# قوله: [أي جاز له ذلك] : اختلف هل يلزمه المشي في المناسك أو لا؟ قولان
~~لابن القاسم ومالك.
# قوله: [وعلى الصرورة وجوبا] : أي بناء على أن الحج واجب على الفور، وكلام
~~أبي ms0905 الحسن والجلاب يفيد الاستحباب وهو مبني على القول بالتراخي، ومفهوم
~~الصرورة أن غيره مخير إن شاء جعل مشيه الذي يؤدي به النذر في عمرة وإن شاء
~~جعله في حج.
# قوله: [أجزأ عن نذره فقط اتفاقا] : إنما اتفق على الإجزاء في المطلق
~~واختلف في المقيد مع أن التشريك موجود حال الإطلاق لقوة النذر بالتقييد،
~~فشابه الفرض الأصلي فلذلك قيل فيه بعدم الإجزاء لعدم تخصيصه بالنية.
# قوله: [من الوقت الذي قيد به] إلخ: أي يجب عليه أن ينشئ الإحرام
# PageV02P260
# به (في) قوله: (أنا محرم) بصيغة اسم الفاعل، (أو
~~أحرم) بصيغة المضارع (إن قيد) لفظا أو نية (بوقت) كرجب، (أو مكان) كبركة
~~الحج، ولا يجوز له الصبر للميقات الزماني أو المكاني.
# وحاصل القول في ذلك: أن من نذر المشي إلى مكة أو حنث في يمينه أو قال:
~~فعلي الإحرام بحج أو عمرة، فهذا لا يحرم إلا في الميقات الزماني أو
~~المكاني، وأما من قال: لله علي أن أحرم بحج أو عمرة، أو إن كلمت زيدا فإني
~~محرم أو فأنا محرم بحج أو عمرة، أو أحرم في شهر رجب أو من بركة الحج لزمه
~~تعجيل الإحرام في رجب في الأول، ومن بركة الحج في الثاني ومنهما إن قيد
~~بهما معا: ومفهوم: " قيد "، إلخ أنه لو أطلق فلم يقيد بزمان ولا مكان، فإن
~~كان المنذور أو الذي حنث فيه عمرة كما لو قال: إن كلمت زيدا فأنا محرم
~~بعمرة، أو فأنا أحرم بعمرة، فكلمه، أو قال: لله علي أن أحرم أو أني محرم
~~ولم يقيد بزمان ولا مكان فيجب عليه التعجيل من وقت النذر أو الحنث في أي
~~مكان كان بشرط أن يجد رفقة يسير معهم في ذلك الوقت، وإلا أخر حتى يجد رفقة.
~~وإليه أشار بقوله: (كالعمرة) يجب تعجيل الإحرام بها من وقت الحنث
#
### | [حاشية الصاوي]
# سواء وجد رفقة يسير معهم أم لا، ولا يؤخر للميقات ولا لوجود رفقة لأن
~~القيد قرينة على الفورية.
# قوله: [أو حنث في يمينه] : أي ms0906 بالمشي.
# قوله: [أو قال فعلي الإحرام] إلخ: أي في صيغة نذر أو يمين.
# قوله: [لا يحرم إلا في الميقات] إلخ: أي ويكره له التعجيل قبل ذلك.
# قوله: [لزمه تعجيل الإحرام] إلخ: أي لأن المضارع واسم الفاعل يحتملان
~~الحال والاستقبال فحملا على الحال احتياطا.
# قوله: [فلم يقيد بزمان ولا مكان] : أي والموضوع أنه أتي بلفظ المضارع أو
~~اسم الفاعل.
# قوله: [في أي مكان] : أي لأن العمرة العام كله وقت لها فلا يتوقف إحرامه
~~إلا على الرفقة الذين يسير معهم.
# قوله: [وإلا أخر] : أي لأن بساط يمينه ذلك ودين الله يسر.
# PageV02P261
# أو النذر في مكانه، (إن أطلق ووجد رفقة) ، وإن كان
~~المنذور أو الذي حنث فيه حجا فلا يعجل الإحرام به من وقته، بل يؤخره لأشهره
~~ثم يحرم من مكانه تعجيلا إن كان يصل في عامه كالمصري، وإلا ففي الوقت الذي
~~إذا خرج منه وصل في عامه لمكة. وإلى ذلك أشار بقوله: (لا الحج) فلا يعجله
~~وقت النذر أو الحنث إن أطلق وإذا لم يعجله (فلأشهره) أي الحج التي مبدؤها
~~شوال فليعجله أولها في مكان، (إن كان يصل) لمكة من عامه كالمصري (وإلا) يصل
~~بأن كان بعيدا (فالوقت) : أي فيحرم من الوقت (الذي) إذا خرج فيه (يصل فيه)
~~من لمكة عامه، (وأخره) أي الإحرام (في) نذر (المشي) أو الحنث به (للميقات)
~~المكاني والزماني كما تقدم صدر الحاصل.
# ثم شرع في بيان ما لا يلزم من النذر بقوله:
# (ولا يلزم) النذر (بمباح) نحو: لله علي لآكلن هذا الرغيف أو ليطأن زوجته.
~~(أو مكروه) : نحو: لله علي، أو: إن كلمت زيدا لأصلين ركعتين بعد فرض العصر
~~أو الصبح، أو لأقرأن في السرية بالجهر أو العكس؛ لأنه إنما يلزم به ما ندب.
~~ونذر الحرام حرام قطعا وكذا المباح والمكروه على قول الأكثر، وقيل. يكره،
~~وعلى كل حال هو غير لازم والإقدام على الحرام حرام.
# (ولا) يلزم النذر (بما لي في الكعبة أو بابها) أو ركنها، (أو) نذر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم ms0907 يحرم من مكانه تعجيلا] : أي إن كان يمكنه السفر بأن قدر عليه
~~ووجد الرفقة هكذا. ينبغي لأنه {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]
~~.
# قوله: [وأخره أي الإحرام] إلخ: أي فالأقسام ثلاثة قد علمت من الشارح.
### | [مالا يلزم من النذر المباح والمكروه]
# قوله: [وكذا المباح والمكروه على قول الأكثر] : أي لأن فيه تغييرا لمعالم
~~الشريعة.
# قوله: [وقيل يكره] : وبقي قول ثالث وهو تبعيته للمنذور حرمة وكراهة
~~وإباحة.
# قوله: [ولا يلزمه النذر بمالي] إلخ: أي حيث أراد صرفه في بنائها أو لا
~~نية له وليس عليه كفارة يمين خلافا لما روي عن مالك من لزوم كفارة يمين.
~~وإنما كان النذر باطلا لأنه لا قربة فيه لأنها لا تنقض فتبنى كما في
~~المدونة. وأما إن
# PageV02P262
# (هدي) بلفظه أو بدنة بلفظها (لغير مكة) كالمدينة
~~وقبره - عليه الصلاة والسلام - فلا يلزمه شيء ولا ذبحه بمحله؛ لأن سوق
~~الهدي لغير مكة من البدع والضلال لما فيه من تغيير معالم الشريعة المطهرة.
# فلو نذر حيوانا بغير تسمية هدي ولا بدنة لنبي أو ولي فلا يبعثه وليذبحه
~~بموضعه. ولو نذر جنس ما لا يهدى كالدراهم والثياب، فإن قصد به الفقراء
~~الملازمين بذلك المحل لزم بعثه وإلا تصدق به في أي مكان شاء.
# (أو) نذر (مال فلان) فلا يلزم (إلا أن ينوي: إن ملكته) ، فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# أراد صرفه في كسوتها وطيبها لزمه ثلث ماله للحجبة يصرفونه فيها إن
~~احتاجت، فإن لم تحتج تصدق به على الفقراء حيث شاء. وأما لو قال: كل ما
~~أكتسبه في الكعبة أو في سبيل الله أو للفقراء لم يلزمه شيء للمشقة الحاصلة
~~بتشديده على نفسه، كمن عمم في الطلاق وهذا إذا لم يقيد بزمان أو مكان، وأما
~~إذا قيد بأن قال: إن فعلت كذا فكل ما أكتسبه أو أستفيده في مدة كذا وفي بلد
~~كذا في كسوة الكعبة مثلا، أو صدقة على الفقراء أو في سبيل الله، وفعل
~~المحلوف عليه، فقولان. قيل: لا يلزمه شيء وهو لابن القاسم ms0908 وأصبغ، وحكى ابن
~~حبيب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم: أنه يلزمه إخراج جميع ما يكتسبه أو
~~يستفيده في تلك المدة أو هذا البلد وهو الراجح لقول ابن رشد هو القياس،
~~ولقول ابن عرفة إنه الصواب هذا كله إذا كانت الصيغة يمينا، فإن كانت نذرا
~~بأن قال: لله علي التصدق بكل ما أكتسبه أو أستفيده، فإن لم يقيد بزمن أو
~~بلد لزمه ثلث جميع ما يكتسبه بعد، وهذا ما لم يعين المدفوع له، وأما إن
~~عينه ك لله علي التصدق على فلان بكل ما أكتسبه أو إن فعلت فكل ما أكتسبه
~~لفلان لزمه جميع ما يكتسبه عين زمانا أو مكانا أو لا، كانت الصيغة نذرا أو
~~يمينا (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [من البدع والضلال] : هذا هو المشهور، ومذهب المدونة لقولها سوق
~~الهدايا لغير مكة ضلال ومقابله لمالك في الموازية وبه قال أشهب، جواز ذلك
~~لأن إطعام المساكين بأي بلد طاعة ومن نذر أن يطيع الله فليطعه.
# قوله: [فلا يبعثه وليذبحه بموضعه] : وأما نحو الشمع للأولياء فلا يلزم
~~إلا أن يقصد به الاستصباح لمن يعبد الله بها، ولا يلزم نذر كسوة القبور وهو
# PageV02P263
# نوى ذلك لزمه إذا ملكه لأنه تعليق (كعلي نحر فلان) لم
~~يلزم به شيء، (إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر) حال قوله: لله علي نحر
~~فلان (مقام إبراهيم) ، أي قصته مع ولده، فإن تلفظ بالهدي: كعلي هدي فلان أو
~~ابني أو نوى الهدي أو ذكر مقام إبراهيم - عليه السلام - (فهدي) يلزمه.
# (ولا) يلزم نذر (الحفاء أو الحبو) كأن يقول: لله علي المشي إلى مكة حافيا
~~أو حبوا (بل يمشي) إليها (منتعلا وندب) له (هدي، ولغا) بالفتح فعل لازم
~~يتعدى بالهمزة: أي بطل قوله لله علي المسير أو الذهاب أو الركوب لمكة (إن
~~لم يقصد) بذلك (نسكا) حجا أو عمرة، (ف) يلزمه ما نواه و (يركب) جوازا (و)
~~لغا (مطلق المشي) إن لم يقيد بمكة ولا البيت ونحوهما لفظا ولا نية كقوله
~~لله علي مشي، ms0909 أو إن كلمت زيدا فعلي مشي (كعلي مشي لمسجد) سماه غير الثلاثة
~~كالأزهر، فإنه يلغى ولا يلزمه مشي لصلاة أو اعتكاف (إلا القريب جدا) بأن
~~يكون على ثلاثة أميال فدون (فقولان) بلزوم الإتيان إليه لصلاة أو اعتكاف
#
### | [حاشية الصاوي]
# من البدع وضياع المال فيما لا يعني خصوصا لطخ الفضة على الأبواب، قال في
~~الأصل: ولا يضر قصد زيارة ولي واستصحاب شيء من الحيوان معه ليذبح هناك
~~للتوسعة على أنفسهم وعلى فقراء المحل من غير نذر ولا تعيين فيما يظهر (اه)
~~.
# قوله: [أي قصته مع ولده] : هكذا قيل، وقيل المراد بمقام إبراهيم مقام
~~الصلاة وهو عند الحجر الذي وقف عليه في بناء البيت، وكلام المدونة يشهد لما
~~قال الشارح.
# قوله: [فهدي يلزمه] : ما قاله المصنف محله فيما إذا كان المنذور نحره حرا
~~وأما لو كان رقيقا فإن كان ملكه فعليه هدي، وعبد الغير داخل في مال الغير
~~فيما تقدم، والفرق بين الحر والعبد أن الحر لا يملك فلا عوض له بخلاف القن
~~فيخرج عوضه.
# قوله: [ولغا] إلخ: إنما ألغى لأن السنة إنما وردت بالمشي.
# قوله: [ولغا مطلق المشي] : أي لأن المشي بانفراده لا طاعة فيه هذا هو
~~المشهور وألزمه أشهب المشي لمكة.
# قوله: [غير الثلاثة] : أي لخبر: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
# PageV02P264
# وعدم لزومه (أو للمدينة) فيلغي نذر المشي أو الإتيان
~~إليها، (أو) المشي أو الإتيان إلى (أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتية.
~~ويقال: إيلياء بالمد، وقد يقصر: بيت المقدس فيلغى (إن لم ينو صلاة أو صوما)
~~أو اعتكافا (بمسجديهما أو يسميهما) أي المسجدين كعلي المشي إلى مسجد
~~المدينة أو مسجد بيت المقدس، فإن نوى ذلك أو سمى المسجد لزمه الذهاب وحينئذ
~~(فيركب) ولا يلزمه المشي لأنه مخصوص بمسجد مكة (إلا أن يكون بالأفضل) من
~~المساجد الثلاثة، أو أمكنتها ونذر الإتيان للمفضول فلا يلزمه.
# (والمدينة أفضل) من مكة ومسجدها أفضل من المسجد الحرام عند علماء
~~المدينة، (فمكة) تليها في الفضل، واتفقوا على أن بيت المقدس مفضول ms0910 بالنسبة
~~لهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى» .
# قوله: [أي المسجدين] : أي لا البلدين وأما تسمية البلدين أو نية الصلاة
~~في البلدين دون المسجدين فلا تلزم.
# قوله: [والمدينة أفضل] : لما رواه الدارقطني والطبراني من حديث رافع بن
~~خديج: «المدينة خير من مكة» ، ولما ورد في دعائه - صلى الله عليه وسلم -:
~~«اللهم كما أخرجتني من أحب البلاد إلي فأسكني في أحب البلاد إليك» ؛ وقوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من
# PageV02P265
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# البلدان، وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان» (اه. من
~~الجامع الصغير) ، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه: إن
~~مكة أفضل من المدينة؛ ومحل الخلاف المذكور في غير البقعة التي ضمت أعضاء
~~المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وأما هي فهي أفضل من جميع بقاع الأرض
~~والسماء حتى الكعبة والعرش والكرسي واللوح والقلم والبيت المعمور، ويليها
~~الكعبة، فالكعبة أفضل من بقية المدينة اتفاقا، وأما المسجدان بقطع النظر عن
~~الكعبة والقبر الشريف فمسجد المدينة وما زيد في مسجده الشريف حكم مسجده عند
~~الجمهور خلافا للنووي كذا في الحاشية. خاتمة:
# عدم المجاورة بمكة أفضل، قال مالك: القفول أي الرجوع أفضل من الجوار،
~~وأما المدينة فالمجاورة بها من أعظم القرب، فلذلك اختار مالك التوطن بها
~~حتى لقي الله تعالى.
# PageV02P266
# باب في الجهاد وأحكامه
# (الجهاد في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله تعالى (كل سنة)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الجهاد وأحكامه]
# باب:
# لما أنهى الكلام على النذر وكان هو أحد الأسباب الثلاثة المعينة للجهاد
~~كما يأتي في قوله: " وتعين بتعيين الإمام وبفجء العدو " أعقبه بالكلام عليه
~~وهو لغة: التعب والمشقة. واصطلاحا قال ابن عرفة: قتال مسلم كافرا غير ذي
~~عهد لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له أو دخوله أرضه (اه) .
# واعترض قوله في التعريف: لإعلاء كلمة الله تعالى بأنه يقتضي أن من قاتل
~~للغنيمة أو لإظهار الشجاعة ms0911 مثلا لا يعد مجاهدا فلا يستحق الغنيمة حيث أظهر
~~ذلك ولا يجوز له تناولها حيث علم من نفسه ذلك. قال في الحاشية: هذا بعيد،
~~والظاهر بل المتعين أنه يسهم له لأنهم لم يعدوا من شروط من يسهم له كونه
~~مقاتلا لإعلاء كلمة الله.
# وأجيب بأن هذا بالنسبة للجهاد الكامل، وإنما قال ابن عرفة لإعلاء كلمة
~~الله إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يكون الجهاد إلا لله لا لشيء آخر، فلا
~~ينافي أنه يسهم له فتدبر (اه. بتصرف) .
# واعلم أن الجهاد قبل الهجرة كان حراما، ثم أذن فيه لمن قاتل المسلمين، ثم
~~أذن فيه مطلقا في غير الأشهر الحرم، ثم أذن فيه مطلقا (اه. من شرح البخاري
~~كذا في الحاشية) وأول آية نزلت في الجهاد قول الله تعالى: {أذن للذين
~~يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39]
# قوله: [لإعلاء كلمة الله] : بيان لأعلى المقاصد كما علمت.
# قوله: [كل سنة] : أي بأن يوجه الإمام كل سنة طائفة، ويخرج بنفسه معها أو
~~يخرج بدله ممن يثق به.
# PageV02P267
# فلا يجوز تركه سنة (كإقامة الموسم) بعرفة والبيت
~~وبقية المشاهد كل سنة (فرض كفاية) إذا قام به البعض سقط عن الباقي.
# (على المكلف) متعلق بفرض (الحر) دون الرقيق (الذكر) لا الأنثى (القادر)
~~لا العاجز عن ذلك بفقد قدرة أو مال.
# (كالقيام بعلوم الشريعة) فإنه فرض كفاية، أي غير ما يتعين على المكلف
~~منها، وهي: فن الكلام والفقه والتفسير والحديث، لأن في القيام بها صونا
~~للدين، والمراد بالقيام بها: قراءتها وحفظها وتدوينها وتهذيبها وتحقيقها،
~~ويلحق بذلك ما تتوقف عليه من نحو ومعان وبيان، لا عروض وبديع، ولا هيئة
~~ومنطق.
# (والفتوى) وهي الإخبار بالحكم الشرعي لا على وجه الإلزام فرض كفاية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يجوز تركه سنة] : ظاهره مع الأمن والخوف. وهو ما نقله الجزولي
~~عن ابن رشد والقاضي عبد الوهاب، وذلك لما فيه من إعلاء كلمة الله وإذلال
~~الكفرة، ونقل عن ابن عبد البر أنه فرض كفاية مع الخوف، ونافلة ms0912 مع الأمن،
~~والقول الأول أقوى وهو ظاهر المصنف كما علمت. ويكون في أهم جهة إذا كان
~~العدو في جهات متعددة، فإن استوت الجهات في الضرر خير الإمام في الجهة التي
~~يرسل إليها، إن لم يكن في المسلمين كفاية لجميع الجهات وإلا وجب في الجميع.
# قوله: [كإقامة الموسم] : وتحصل إقامته بمجرد حصول الشعيرة، وإن لم
~~يلاحظوا فرض الكفاية، نعم ثواب الفرض يتوقف على نيته.
# قوله: [فرض كفاية] : أي ولو مع وال جائر في أحكامه ظالم في رعيته إلا أن
~~يكون غادرا ينقض العهود فلا يجب معه على الأصح كذا في الأصل.
# قوله: [على المكلف] إلخ: يشمل الكافر فيجب عليه الجهاد بناء على أن
~~الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. وثمرة وجوبه عليهم مع أننا لا نتعرض لهم ولا
~~نستعين بهم أنهم يعذبون على تركه عذابا زائدا على عذاب الكفر، كما يعذبون
~~على ترك الصلاة والزكاة.
# قوله: [ولا هيئة ومنطق] : أي خلافا لمن قال بوجوب تعلم المنطق لتوقف
~~العقائد عليه، ورد ذلك الغزالي بأنه ليس عند المتكلم من عقائد الدين إلا
~~العقيدة التي يشارك فيها العوام، وإنما يتميز عنهم بصفة المجادلة، فالعقائد
~~التي فرضها الله علينا لا تتوقف على منطق كما هو مشاهد، والدليل التفصيلي
~~لا ينحصر في التراكيب المنطقية لأنها اصطلاح حدث كما هو الحق.
# PageV02P272
# (والقضاء) وهو الإخبار بالحكم الشرعي على وجه الإلزام
~~فرض كفاية، (والإمامة) العظمى أي الخلافة من عالم عدل فطن ذي همة قرشي فرض
~~كفاية، ولا يعزل إن زال وصفه ما لم يعزل نفسه، بخلاف من ولي أمرا من الأمور
~~وخان فيه فإنه يستحق العزل.
# (ودفع الضرر عن المسلمين) وأهل الذمة فرض كفاية.
# (والأمر بالمعروف) وهو ما طلبه الشارع طلبا جازما كالصلاة فرض كفاية.
# (والنهي عن المنكر) وهو ما نهى عنه الشارع جزما فرض كفاية. (والشهادة)
~~تحملا وأداء فرض كفاية، (والحرف) بكسر الحاء وفتح الراء المهملتين جمع حرفة
~~وهي الصنعة (المهمة) التي بها صلاح الناس؛ كالقيانة والحياكة والنجارة، لا
~~كقصر الثياب والطرز والنقش.
# (وتجهيز ميت) من غسل وكفن ومواراة، ms0913 فرض كفاية، (والصلاة عليه) فرض كفاية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهي الإخبار بالحكم الشرعي لا على وجه الإلزام] : لا شك أن هذا من
~~جملة القيام بعلوم الشرع فهو من عطف الخاص على العام كالقضاء.
# قوله: [والإمامة العظمى] : سيأتي بقية شروطها في باب القضاء.
# قوله: [وأهل الذمة] : أي لأن الله حرم علينا أموالهم ودماءهم ما داموا
~~تحت ذمتنا.
# قوله: [والنهي عن المنكر] : أي بشرط معرفة الآمر والناهي، وأن لا يؤدي
~~إلى ارتكاب ما هو أعظم منه مفسدة، وأن يظن الإفادة. والأولان شرطان للجواز،
~~ويحرم عند فقدهما، والثالث شرط الوجوب فيسقط عند عدم ظن الإفادة. ويشترط في
~~النهي عن المنكر أيضا: أن يكون مجمعا عليه، أو مختلفا فيه ومرتكبه يرى
~~تحريمه، لا إن كان يرى حله أو يقلد من يقول بالحل.
# قوله: [تحملا] : أي إن احتيج لذلك.
# قوله: [وأداء] : أي إن كثر المتحملون وهل تتعين بالطلب حينئذ وهو ظاهر
~~قول مالك وآية: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] .
# قوله: [كالقيانة] : بالياء التحتية: وهي الحدادة كما هو نسخة المؤلف.
# PageV02P273
# (وفك الأسير) من الحربيين إن لم يكن له مال يفك منه
~~فرض كفاية، ولو أتى على جميع أموال المسلمين. وسيأتي رد السلام وتشميت
~~العاطس آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.
# (وتعين) الجهاد (بتعيين الإمام) لشخص ولو عبدا وامرأة.
# (و) تعين أيضا (بفجء العدو محلة قوم) . (و) تعين (على من بقربهم إن
~~عجزوا) عن دفع العدو بأنفسهم، (وإن) كان من فجئ أو من بقربه (امرأة أو
~~رقيقا) . وتعين أيضا بالنذر،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن لم يكن له مال] : ظاهره أن ماله مقدم على مال المسلمين وهي
~~طريقة لبعضهم، والطريقة المشهورة أنه يفدي أولا بالفيء ثم مال المسلمين وهو
~~كواحد منهم، ثم ماله وسيأتي تفصيل ذلك في آخر الباب.
# قوله: [ولو أتى على جميع أموال المسلمين] : أي ولا يتبع بشيء في ذمته
~~ومحل بذل جميع أموال المسلمين في ذلك إن لم يحصل لهم ضرر بذلك، وإلا ارتكب
~~أخف الضررين. ms0914
### | [تعين الجهاد متى يفرض الجهاد على المسلمين]
# قوله: [ولو عبدا وامرأة] : ومثل المرأة والعبد: الصبي المطيق فيتعين على
~~من ذكر بتعيين الإمام، ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج والسيد ورب الدين إن
~~كان مدينا، والمراد بتعينه على الصبي: جبره عليه كما يجبر على ما به مصالحه
~~لا عقابه على تركه.
# قوله: [على من بقربهم] : محل في ذلك إن لم يخشوا على نسائهم وبيوتهم من
~~عدو يهجمهم وإلا فلا يتعين عليهم.
# قوله: [امرأة أو رقيقا] : أي أو غيرها ممن لم يسهم له في الجهاد الكفائي.
~~قوله: [وتعين أيضا بالنذر] : أي كما تقدم التنبيه عليه.
# تنبيه: للوالدين منع الولد من السفر لفرض الكفاية، ولو علما فلا يخرج له
~~إلا بإذنهما حيث كان في بلده من يفيده، وإلا خرج له بغير إذنهما إن كان فيه
~~أهلية النظر. ولهما المنع في فرض الكفاية، ولو كانا كافرين في غير الجهاد.
~~وأما الجهاد فليس للكافرين المنع منه لأنه مظنة قصد توهين الإسلام إلا
~~لقرينة تفيد الشفقة ونحوها. وليس لمن عليه دين يحل في سفره وهو قادر على
~~أدائه أن
# PageV02P274
# (ودعوا) أولا وجوبا (للإسلام) ولو بلغتهم دعوة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ما لم يبادونا للقتال، (وإلا) قوتلوا بلا دعوة.
# فإن أجابوا للإسلام وأسلموا تركوا بمحل أمن، وإن امتنعوا منه (فالجزية)
~~تطلب منهم. فإن أجابوا تركوا وضربت عليهم (بمحل أمن) : أي مأمون بحيث
~~تنالهم أحكامنا فيه، إما بالرحيل إلى بلادنا، وإما أن يكون محلهم نقدر
~~عليهم فيه ولا نخشى فيه غائلتهم.
# (وإلا) بأن لم يجيبوا للإسلام أو الجزية أو أجابوا ولكن كان المحل الذي
~~هم فيه غير مأمون ولم يرتحلوا إلى بلادنا - (قوتلوا وقتلوا) .
# (إلا المرأة والصبي) فلا يجوز قتلهما لأنهما من الأموال، (إلا إذا قاتلا
~~قتال الرجال) بالسلاح ونحوه لا برمي حجر ونحوه (أو قتلا) أحدا من الجيش
~~فيجوز قتلهما.
# (و) إلا (الزمن) أي العاجز (والأعمى والمعتوه) أي ضعيف العقل وأولى
~~المجنون. (و) الشيخ (الفاني) أي الهرم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يسافر لجهاد أو غيره ms0915 إلا أن يأذن رب الدين.
### | [الدعوة أولا للإسلام]
# قوله: [ولو بلغتهم دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -] : هذا هو المشهور،
~~وقيل: لا يدعو للإسلام أولا إلا إذا لم تبلغهم دعوة النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# قوله: [ما لم يبادرونا للقتال] : أي ومثل ذلك إذا قل جيش المسلمين ومن
~~ذلك كانت إغارة سراياه - عليه الصلاة والسلام -.
# قوله: [قوتلوا] : أي شرع في قتالهم وقوله وقتلوا أي جاز قتلهم إن قدر
~~عليهم.
### | [القتال ومن لا يجوز قتله في الجهاد]
# قوله: [إلا إذا قاتلا قتال الرجال] : اعلم أن للمرأة والصبي ثمانية
~~أحوال: لأنهما: إما أن يقتلا أحدا أو لا. وفي كل: إما بسلاح أو غيره. وفي
~~كل: إما أن يؤسرا أو لا. فإن قتلا أحدا جاز قتلهما سواء قاتلا بسلاح أو لا،
~~أسرا أو لا، وإن لم يقتلا أحدا فإن قاتلا بسلاح جاز قتلهما أيضا أسرا أو
~~لا، وإن قاتلا بغير سلاح فلا يقتلا بعد الأسر اتفاقا ولا في حال المقاتلة
~~على الراجح فتدبر.
# PageV02P275
# (و) إلا (الراهب المنعزل) عن الناس (بلا رأي) أي
~~تدبير للحروب فلا يجوز قتل واحد منهم، فإن كان لواحد منهم تدبير ورأي
~~للحربيين جاز قتله، فقوله بلا رأي راجع للزمن وما بعده.
# (و) إذا لم يجز قتلهم فإن تعدى أحد على قتلهم (استغفر قاتلهم) لأنه ارتكب
~~ذنبا ولا دية عليه ولا قيمة ولا كفارة. (و) إذا لم يجز قتل واحد منهم (ترك
~~لهم الكفاية) أي ما يكفيهم (ولو من أموال المسلمين) وقدم مالهم على مال
~~غيرهم، فإن كان عندهم زيادة على كفايتهم جاز أخذها وتخمس.
# (وإن حيزوا) في المغنم لأنهم - وإن لم يجز قتلهم يجوز أسرهم - إلا الراهب
~~والراهبة لا يجوز قتلهما ولا أسرهما بشرط العزلة وعدم الرأي - (فقيمتهم)
~~على قاتلهم بعد الحوز يجعلها الإمام في الغنيمة.
# (والراهب والراهبة) المنعزلان بلا رأي (حران) لا يجوز قتلهما ولا أسرهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [المنعزل عن الناس] : يحترز به عن رهبان الكنائس المخالطين لهم
~~فإنهم يقتلون. واقتصار المصنف على ms0916 استثناء تلك السبعة يفيد قتل الأجراء
~~والحراثين وأرباب الصنائع منهم، وهو قول سحنون، وقال ابن القاسم: لا يقتلون
~~بل يؤسرون، قال (بن) : والظاهر أن الخلاف لفظي في حال، وأن المدار على
# المصلحة
# بنظر الإمام.
# قوله: [ولا دية عليه ولا قيمة] إلخ: أي لا فرق بين الراهب وغيره كما في
~~(ر) . وما في الخرشي من أن الراهب والراهبة يلزم ديتهما لأنهما حران فهو
~~خلاف النقل كما في الحاشية.
# قوله: [ترك لهم الكفاية] : هذا فيمن لا يقتل ولا يؤسر، سواء كان لا يجوز
~~أسره كالراهب والراهبة أو يجوز أسره ولكن ترك من غير أسر كالباقي، وما ذكره
~~من أنه يترك لهم الكفاية فقط لا كل ما لهم هو الأشهر عند ابن الحاجب وهو
~~ظاهر المدونة، وقيل يترك لهم أموالهم كلها وهو ضعيف.
# قوله: [جاز أخذها] : أي على ما شهر ابن الحاجب.
# PageV02P276
# وإن كان لا دية ولا قيمة على قاتلهما.
# (بآلة) : متعلق بقوله: " قوتلوا ".
# والمراد بالآلة: جميع أنواع السلاح وما ألحق به كمقلاع ومنجنيق، (وقطع
~~ماء) عنهم أو عليهم ليغرقوا، (وبنار) ليحرقوا.
# لكن (إن لم يمكن غيرها) وإلا لم يقاتلوا بها (ولم يكن فيهم مسلم) وإلا لم
~~يقاتلوا بها مخافة حرق المسلم (إلا) أن يكونوا (بالحصن مع ذرية ونساء
~~فبغيرهما) أي فيقاتلون بغير التغريق بالماء والتحريق بالنار نظرا لحق
~~الغانمين لما لهم في الذراري والنساء من حق.
# (فإن تترسوا بهم) أي الذرية والنساء (تركوا) بلا قتال؛ لحق الغانمين (إلا
~~لشدة خوف) على المسلمين فيقاتلون مطلقا بكل شيء وعلى كل حال (و) إن تترسوا
~~(بمسلم) قوتلوا (وقصد غيره) أي غير الترس المسلم بالرمي، ولا يجوز رمي
~~الترس ولو خفنا على بعض المغازين، (إلا لخوف على أكثر المسلمين) فتسقط حرمة
~~الترس ويرمى على الجميع.
# (وحرم فرار) من العدو (إن بلغ المسلمون النصف) من عدد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن كان لا دية ولا قيمة] إلخ: أي خلافا للخرشي. قوله: [وإلا لم
~~يقاتلوا بها] : ما لم يخف منهم وإلا تعينت المقاتلة بها.
# قوله: ms0917 [مخافة حرق المسلم] : أي ولو خفنا منهم كما لابن الحاجب. قال في
~~التوضيح وهو المذهب خلافا للخمي (اه) ولكن ينبغي تقييده بما إذا لم يعظم
~~الضرر فيرتكب أخف الضررين، كما يؤخذ من الشارح فيما يأتي.
# قوله: [وإن تترسوا بمسلم قوتلوا] : أي وأولى إن تترسوا بأموال المسلمين.
~~قوله: [ويرمى على الجميع] : ظاهره أنه يجوز حينئذ رمي الترس ولو كان
~~المسلمون المتترس بهم أكثر من المجاهدين وهو كذلك كما في الحاشية.
### | [ما يحرم في الجهاد والأخذ من الغنيمة]
# قوله: [وحرم فرار] : أي في الجهاد مطلقا، سواء كان كفائيا أو عينيا؛ لأن
~~الكفائي يتعين بالشروع فيه.
# قوله: [إن بلغ المسلمون النصف] : أي ما لم ينفرد الكفار بالمدد وإلا فلا
~~يحرم الفرار.
# PageV02P277
# الكفار؛ فلا يفر واحد من اثنين، ولا عشرة من عشرين،
~~لقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] الآية (ولم يبلغوا) أي
~~المسلمون (اثني عشر ألفا) ، فإن بلغوها حرم الفرار ولو كثر الكفار جدا.
# (إلا) شخصا (متحرفا لقتال) : أي أظهر من نفسه الهزيمة ليتبعه الكافر
~~فيرجع عليه فيقتله، فاللام في القتال للعلة (أو) شخصا (متحيزا لفئة) أي
~~لطائفة من المسلمين ليتقوى بهم، وهذا (إن خاف) المتحيز من العدو خوفا بينا
~~وقرب المنحاز إليه.
# و (حرم المثلة) : أي التمثيل بالكافر بقطع أنفه أو أذنه أو نحو ذلك بعد
~~موته ما لم يقع منهم تمثيل بالمسلمين، وإلا جاز.
# (و) حرم (حمل رأس) من كافر (لبلد) آخر غير التي وقع به القتال، (أو) حمله
~~إلى (وال) أي أمير جيش.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن بلغوها حرم الفرار] : أي ما لم تختلف كلمتهم، أو ينفرد الكفار
~~بالمدد. فإن لم ينفرد الكفار بالمدد ولم تختلف المسلمون وفر واحد من هذا
~~العدد كان فراره من الكبائر يغفر له بالتوبة أو عفو الله، وأما لو فر بعد
~~نقص العدد واحد فلا حرمة عليه.
# قوله: [متحيزا لفئة] : محل جواز التحيز إن لم يكن المتحيز الأمير، وأما
~~هو فلا يجوز له ذلك، فإن شجاعة الأمير في الثبات. وشجاعة الجند ms0918 في الوثبات.
# قوله: [أي التمثيل بالكافر] : أي بعد القدرة عليه حيا أو ميتا فلا مفهوم
~~لقوله بعد موته.
# قوله: [وإلا جاز] : أي التمثيل بهم بعد القدرة عليهم.
# قوله: [أو حمله إلى وال] : أي ولو كان في بلد القتال، وأما حملها في
~~البلد نفسه من غير أن تنقل إلى وال فجائز، بخلاف البغاة فإنه لا يجوز.
# قال بعضهم: الظاهر أن محل حرمة حمل الرأس لبلد ثان ما لم يكن في ذلك
# مصلحة شرعية
# ، كاطمئنان قلوب المجاهدين والجزم بعين المقتول مثلا وإلا جاز. فقد حمل
# PageV02P278
# (و) حرم (سفر بمصحف لأرضهم) ولو في جيش أمن، خوف
~~إهانته بسقوطه واستيلاء أيديهم عليه.
# (كامرأة) يحرم السفر بها لأرضهم (إلا في جيش أمن) .
# (و) حرم (خيانة أسير) عندهم (ائتمن طائعا) أي ائتمنوه في حال طوعه، (ولو)
~~ائتمن طائعا (على نفسه) بأن قالوا له: أمناك على مالنا أو على أنفسنا أو
~~على نفسك فرضي بذلك طائعا فلا يجوز له الهرب ولا أخذ شيء من مالهم، ولا قتل
~~أحد منهم، فإن لم يؤمنوه أو أمنوه كرها جاز له ذلك إن أمن على نفسه وحل له
~~كل ما أخذه حتى النساء، وجاز وطؤها إن خرج بها من بلادهم.
# (و) حرم (الغلول) بالضم: أخذ شيء من الغنيمة قبل حوزها، ولو قل (وأدب)
~~بالاجتهاد (إن ظهر عليه) لا إن جاء تائبا قبل القسم وتفرق الجيش. ورد ما
~~أخذ للغنيمة، فإن تعذر بتفريق الجيش رد خمسه للإمام وتصدق بالباقي عنهم ولا
~~يجوز تملكه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# للنبي - صلى الله عليه وسلم - رأس كعب بن الأشرف من خيبر للمدينة.
# قوله: [إلا في جيش أمن] : الاستثناء راجع لما بعد الكاف فقط، والفرق أن
~~المرأة تنبه عن نفسها عند فواتها والمصحف قد يسقط ولا يشعر به.
# قوله: [وحرم خيانة أسير] : أي يحرم عليه الخيانة فيما أمن عليه خاصة.
~~وسواء كان الائتمان مصرحا به مثل أن يقال له أمناك على مالنا أو على كذا.
~~أو كان غير مصرح به كما إذا أعطى الأسير ms0919 شيئا يصنعه.
# قوله: [ائتمن طائعا] : إن قلت: الفرض أنه أسير فكيف يتأتى منه طوع؟ أجيب
~~بأنه يمكن ذلك فيمن أسر ابتداء، فلما وصل لبلادهم أحبوه وأطلقوه وعاملوه
~~معاملة الحبيب المؤتمن.
# قوله: [جاز له ذلك إن أمن على نفسه] : فإن تنازع الأسير ومن أمنه فقال
~~الأسير: كنت مكرها، وقال الكافر: طائعا، فالقول قول الأسير - قاله الأجهوري
~~قوله: [لا إن جاء تائبا قبل القسم وتفرق الجيش] : أي فلا يؤدب بخلاف
# PageV02P279
# (وحد زان) بحربية أو جارية من جواري السبي رجما أو
~~جلدا، (أو سارق) لنصاب من الغنيمة بقطع يده (إن حيز المغنم) ولم يجعلوا
~~كونه من الغانمين الذين لهم حق في الغنيمة شبهة تدرأ عنه الحد، وذكر بعضهم:
~~أن الراجح أن الزاني لا يحد وأن السارق لا يحد إلا إذا سرق فوق منابه
~~نصابا.
# (وجاز أخذ محتاج) من إضافة المصدر لفاعله، أي يجوز للمحتاج منهم أن يأخذ
~~من الغنيمة لا على وجه الغلول، (نعلا) ينتعل به (وحزاما) يشد به ظهره
~~(وطعاما) يأكله (ونحوها) كعلف لدابته وإبرة ومخياط وخيط وقصعة ودلو (وإن
~~نعما) يذبحه ليأكله، أو يحمل عليه متاعا ويرد جلده للغنيمة إذا لم يحتج
~~إليه (كثوب) يجوز أخذه إن احتاج للبسه أو ليتغطى به، (وسلاح) يقاتل به إن
~~احتاج، (ودابة) يركبها أو يقاتل عليها أو يحمل عليها متاعا إن احتاج.
# ومحل جواز أخذ الثوب وما بعده للمحتاج، (إن قصد الرد) لها بعد قضاء حاجته
~~لا إن قصد التملك فلا يجوز.
# (ورد) وجوبا (ما فضل) عن حاجته من كل ما أخذه مما قبل الكاف وما
#
### | [حاشية الصاوي]
# مجيئه بعد تفرق الجيش، فإنه يؤدب لقول ابن رشد. ومن تاب بعد القسم
~~وافتراق الجيش أدب عند جميعهم قياسا على الشاهد يرجع بعد الحكم لأن افتراق
~~الجيش كنفوذ الحكم بل هو أشد لقدرته على الغرم للمحكوم عليه وعجزه عن ذلك
~~في الجيش (اه. بن من حاشية الأصل)
# . قوله: [وحد زان بحربية] : أي في بلادهم. وقوله: [أو جارية] إلخ: أي بعد
~~حيازة المغنم فصار ms0920 يحد للزنا مطلقا قبل حيازة المغنم أو بعدها.
# قوله: [إن حيز المغنم] : قيد في الثاني فقط، وأما السرقة قبل الحيازة فلا
~~حد فيها لأن مال الحربي يجوز لنا تناوله بأي وجه كان.
# قوله: [أن الزاني لا يحد] : أي الزاني بأمة السبي حيث كان من الغانمين
~~نظرا للشبهة، وأما الزاني بالحربية فيحد باتفاق حيث زنى بها في محل يعجز عن
~~تملكها فيه.
# PageV02P280
# بعدها (إن كثر) : بأن ساوى درهما فأعلى لا إن كان
~~تافها، (فإن تعذر) رده (تصدق به) كله عن الجيش وجوبا بعد إخراج خمسه، ولا
~~يجوز تملكه (و) جاز (المبادلة فيه) : أي فيما أخذه المحتاج منهم قبل القسم،
~~(وإن بطعام ربوي) فلمن أخذ لحما أو شعيرا أو قمحا أو نحو ذلك لحاجته
~~فاستغنى عنه، أو عن بعضه أن يبدله ممن أخذ لحاجته غيره بذلك الغير، ولو
~~بتفاضل في ربوي متحد الجنس لأنه ليس بمملوك حقيقة، وإنما أخذ للحاجة ويرد
~~ما فضل، ولذا لا يجوز مبادلة بعد القسم إلا إذا خلا عن الربا والموانع
~~الشرعية.
# (و) جاز (التخريب) لديارهم بالهدم والإتلاف (والحرق وقطع النخل) من عطف
~~الخاص على العام، لأنهما من التخريب خصهما بالذكر لتوهم منعهما، (وذبح
~~حيوان) لهم (وعرقبته وإتلاف أمتعة) من غرض أو طعام، (عجز عن حملها) أو عن
~~الانتفاع بها (إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعد إخراج خمسه] إلخ: الذي في التوضيح أنه يتصدق بجميعه ولابن
~~المواز يتصدق منه حتى يبقى اليسير، فإذا صار الباقي يسيرا جاز لذلك الآخذ
~~أكله كما لو كان الباقي يسيرا من أول الأمر، فالأقوال ثلاثة أرجحها ما قاله
~~شارحنا.
# قوله: [وجاز المبادلة فيه] إلخ: هذا هو الصواب كما عبر به ابن الحاجب
~~خلافا لظاهر خليل من كراهتها ابتداء، ومضيها بعد الوقوع وعليه مشى التتائي.
# قوله: [ولو بتفاضل في ربوي] : قال في الحاشية: والظاهر جواز اجتماع ربا
~~الفضل والنساء هنا لأنها ليست معاوضة حقيقية، ثم إن جواز التفاضل بين
~~الغزاة إنما هو فيما استغني عنه واحتيج لغيره، وأما إن لم يكن ms0921 عند كل واحد
~~إلا ما يحتاج إليه فلا يجوز فيه ربا بل يمنع وبهذا قيد الجواز أبو الحسن في
~~شرح المدونة.
### | [حكم التخريب والإتلاف لديار العدو وغير ذلك]
# قوله: [وذبح حيوان] إلخ: قال في التوضيح: إذا عجز المسلمون عن حمل مال
~~الكفار أو عن حمل بعض متاعهم، فإنهم يتلفونه لئلا ينتفع به العدو، وسواء
~~الحيوان وغيره على المشهور المعروف. وعلى المشهور فاختلف ماذا يتلف به
~~الحيوان فقال المصريون: تعرقب أو تذبح أو يجهز عليها، وقال المدنيون
# PageV02P281
# أنكى) ذلك: أي أغاظ العدو (أو لم ترج) للمسلمين، فإن
~~أنكى ولم ترج ندب التخريب عند ابن رشد وعند غيره وهو الراجح في هذه الصورة،
~~وإن رجيت للمسلمين ولم تنك حرم التخريب وتعين الإبقاء وقال ابن رشد: الأفضل
~~الإبقاء فالصور أربع.
# (و) جاز (وطء أسير) في أيديهم (حليلته) من زوجة أو أمة. ومحله (إن علم)
~~الأسير (سلامتها) من وطء الحربي.
# (و) جاز (الاحتجاج عليهم بقرآن) نحو قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب
~~تعالوا إلى كلمة سواء} [آل عمران: 64] الآية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يجهز عليها وكرهوا أن تعرقب أو تذبح. وبهذا تعلم أن المصنف درج على قول
~~المصريين، وأن (الواو) في كلامه بمعنى (أو) إذ لا يشترط اجتماع الذبح
~~والعرقبة معا، بل أحدهما كاف وحيث تلف الحيوان بالموت، وكان يظن رجوعهم
~~إليه قبل فساده وينتفعون به وجب التحريق لأن القصد عدم انتفاعهم به
~~كالأمتعة التي عجز عن حملها.
# قوله: [فالصور أربع] : حاصلها أنه لا يجوز في صورتين، ويندب في صورة،
~~ويحرم أو يكره في صورة. أما الجواز. ففيما إذا أنكت ورجيت، وعكسه وهو ما
~~إذا لم تنك ولم ترج؛ والندب فيما إذا أنكت ولم ترج عند ابن رشد، وقال غيره
~~فيها بالوجوب، واعتمدوه والحرمة أو الكراهة فيما إذا لم تنك ورجيت. تنبيه:
# إتلاف النحل فيه صور أربع: إن قصد بإتلافها أخذ عسلها كان جائزا اتفاقا
~~قلت أو كثرت، وإن لم يقصد أخذ عسلها فإن قلت كره اتفاقا، وإن كثرت فروايتان
~~بالجواز والكراهية ms0922
# قوله: [وجاز وطء أسير] إلخ: أي لأن سبيهم لا يهدم نكاحنا ولا يبطل ملكنا،
~~وأراد بالجواز عدم الحرمة وإلا فهو مكروه خوفا من بقاء ذريته بأرض الحرب.
# قوله: [وجاز الاحتجاج عليهم بقرآن] : أي كما أرسل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، فإنه كان يخاطبهم بالآية التي ذكرها الشارح، ومثل القرآن الأحاديث.
# PageV02P282
# (و) جاز (بعث كتاب) إليهم (فيه كالآية) والآيتين من
~~القرآن إن أمن الامتهان والسب وإلا لم يجز.
# (و) جاز (إقدام الرجل) المسلم (على كثير) من الكفار بقصد نشر دين الله
~~حيث علم تأثيره فيهم.
# (و) جاز (انتقال من سبب موت لآخر) : أي لسبب موت آخر، كأن ينتقل من ضرب
~~مثلا للسقوط في بئر أو بحر، (ووجب) الانتقال (إن رجا) به (حياة أو طولها)
~~ولو مع ضيق.
# (و) جاز (للإمام) أو نائبه (الأمان) للكافرين بأن يعطيهم الأمان على
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على كثير] : مراده أكثر من مثليه، لأن إقدامه على مثليه واجب
~~والفرار منه كبيرة، والجواز المذكور بشرطين: أحدهما: قصد نصر دين الله بأن
~~لا يكون قصده إظهار شجاعة ولا طمعا في غنيمة، ثانيهما: أن يعلم أو يغلب على
~~ظنه نكايته لهم وإلا لم يجز، وإن مات يكون عاصيا وإن كان شهيدا ظاهرا.
# قوله: [من سبب موت] : إنما عبر بالسبب لأن الموت لا تعدد فيه والتعدد
~~إنما هو في أسبابه قال بعضهم:
# ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والموت واحد
# فيجوز له الانتقال بطرح نفسه في البحر مثلا هروبا من النار وهذا هو
~~المشهور، ومقابله في كتاب محمد من عدم الجواز، وفرض المسألة استواء الأمرين
~~بأن علم إن استمر في النار مات حالا، وإن رمى بنفسه في البحر مات حالا.
# قوله: [ووجب الانتقال إن رجا] : مراده بالرجاء ما يشمل الشك.
### | [حكم الأمان للكافر والمعاهدات الإسلامية]
# قوله: [الأمان للكافرين] : عرف ابن عرفة الأمان بقوله: رفع استباحة دم
# PageV02P283
# أنفسهم وأموالهم (لمصلحة) اقتضته تعود على المسلمين
~~لا لغير مصلحة (مطلقا) إقليما أو غيره لخاص أو عام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الحربي ورقه وماله حين قتاله أو العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام
~~مدة ما. فقوله: رفع: مصدر مناسب للأمان، لأنه اسم مصدر، وقوله: استباحة إلخ
~~احترز به من رفع استباحة دم غيره كالعفو عن القاتل، وقوله: ورقه أخرج به
~~المعاهد، وقوله: حين قتاله احترز به عن الصلح والمهادنة والاستئمان - كذا
~~في الحاشية.
# قوله: [إقليما] : أي عددا غير محصور وإن لم يكن أحد الأقاليم السبعة
~~الآتي
# PageV02P286
# (كغيره) ، أي الإمام يجوز له الأمان لمصلحة (إن كان)
~~غير الإمام (مميزا) : يصح أمان غير المميز كصبي أو مجنون أو سكران (طائعا)
~~لا مكرها، فلا يصح تأمينه
# (مسلما) : فلا يمضي تأمين كافر ذمي لأن كفره يحمله على سوء الظن
~~بالمسلمين، (ولو) كان المؤمن المميز المسلم (صبيا أو امرأة أو رقيقا أو
~~خارجا على الإمام) ، فإنه يجوز ويمضي، وقبل الصبي وما بعده لا يجوز أمانه،
~~ولكن إن وقع مضى إن أمضاه الإمام وإن شاء رده.
# (وأمن) غير الإمام (دون: إقليم) بأن أمن عددا محصورا وكان أمان غير
~~الإمام (قبل الفتح) أي استيلاء الجيش على المدينة والظفر بها.
# (وإلا) بأن أمن غير الإمام إقليما أي عددا غير محصور ولو لم يكن أحد
~~أقاليم الدنيا أو أمن عددا محصورا بعد فتح البلد، (نظر الإمام) في ذلك، فإن
~~كان صوابا أبقاه وإلا رده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بيانها.
# قوله: [إن كان غير الإمام مميزا] : حاصله: أن من كملت فيه تسعة شروط وهي:
~~الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، والطوع، ولم يكن خارجا على
~~الإمام، وأمن دون إقليم، وكان تأمينه قبل الفتح إذا أعطى أمانا؛ كان كأمان
~~الإمام اتفاقا. وأما الصبي المميز، والمرأة والرقيق، والخارج عن الإمام إذا
~~أمن واحد منهم دون إقليم قبل الفتح ففيه خلاف، فقيل: يجوز ويمضي، وقيل: لا
~~يجوز ابتداء، ويخير فيه الإمام إن وقع إن شاء أمضاه وإن شاء رده، وأما
~~الكافر وغير المميز فلا يمضي اتفاقا.
# قوله: [أو خارجا على الإمام] : ظاهره أنه من موضوع الخلاف، وقيل: إن ms0924 كان
~~مسلما عاقلا بالغا حرا ذكرا وأمن دون إقليم قبل الفتح يجوز ويمضي باتفاق
~~مشى عليه في الأصل.
# قوله: [أحد أقاليم الدنيا] : وهي سبعة: الهند، والحجاز، ومصر، وبابل،
~~والروم، والترك مع يأجوج ومأجوج، والصين. وأما المغرب، والشام، والعراق،
~~فمن مصر بدليل اتحاد الدية، والميقات واليمن والحبشة من الحجاز.
# PageV02P287
# (و) إذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره بشروطه
~~(وجب) على المسلمين جميعا (الوفاء به) ، فلا يجوز أسرهم ولا أخذ شيء من
~~مالهم إلا بوجه شرعي ولا أذيتهم بغير وجه شرعي.
# (وسقط به) : أي بالأمان، (القتل وإن) وقع (من غير الإمام بعد الفتح) :
~~فأولى إن وقع من الإمام أو من غيره قبل الفتح، وأما غير القتل من جزية أو
~~استرقاق أو فداء فلا يسقط إن وقع الأمان بعد الفتح؛ فلا يسقط الأمان بعده
~~إلا القتل خاصة.
# فلذا قال: (فينظر) الإمام (في غيره) أي غير القتل من أسر أو من أو فداء
~~أو ضرب جزية.
# ثم الأمان من الإمام أو غيره يكون (بلفظ) دال عليه نحو: أمناك (أو إشارة
#
### | [حاشية الصاوي]
# وكل إقليم من هذه الأقاليم سبعمائة فرسخ في مثلها من غير أن يحسب من ذلك
~~جبل ولا واد. والبحر الأعظم محيط بذلك ويحيط به جبل قاف.
# قوله: [وإن وقع من غير الإمام بعد الفتح] : وهذا قول ابن القاسم وابن
~~المواز، ورد المصنف بالمبالغة على ما قاله سحنون: لا يجوز لمؤمنه قتله
~~ويجوز لغيره عدم صحة أمانه بالنسبة لغير مؤمنه. فمحل الخلاف في سقوط القتل
~~بالتأمين بعد الفتح، إنما هو بالنسبة لغير المؤمن، وأما هو فلا يجوز له
~~القتل اتفاقا - كذا في التوضيح.
# قوله: [وأما غير القتل من جزية] إلخ: ظاهره ولو من الإمام.
# قوله: [من أسر] : أي استرقاق ويكونون غنيمة.
# قوله: [أو من] : أي بأن يترك سبيله ويحسبه من الخمس.
# قوله: [أو فداء] : أي من الخمس أيضا سواء كان بالأسارى الذين عندهم أو
~~بمال يأخذه منهم.
# قوله: [أو ضرب جزية] : أي عليهم، ويحسب المضروب عليهم من الخمس ms0925 أيضا،
~~وهذه الوجوه الأربعة بالنسبة للرجال المقاتلة، وأما النساء والذراري فليس
~~فيهم إلا الاسترقاق أو الفداء.
# قوله: [بلفظ دال عليه] : أي عربي أو غيره.
# PageV02P288
# مفهمة) برأس أو يد.
# (ولو ظنه) : أي الأمان (حربي) - والحال أن المسلم لم يؤمنه وإنما خاطب
~~غيره أو خاطبه بكلام لم يفهمه - (فظن) أنه أمنه (فجاء) إلينا معتمدا على
~~ظنه.
# (أو نهى الإمام الناس عنه) : أي عن الأمان (فعصوا) وأمنوا واحدا أو
~~طائفة.
# (أو نسوا) أن الإمام نهى عنه فأمنوا (أو جهلوا) نهيه أي لم يعلموا به
~~فأمنوا، (أو) أمنه ذمي و (ظن) الحربي (إسلامه) فجاء إلينا معتمدا على ذلك
~~(أمضى) الأمان في المسائل الخمس: أي أمضاه الإمام إن شاء، (أو رد) الحربي
~~(لمأمنه) ، ولا يجوز قتله ولا أسره ولا سلب ماله.
# (كأن) : أي كما يرد لمأمنه إن (أخذ) حال كونه (مقبلا) إلينا (بأرضهم
~~فقال: جئت لأطلب الأمان) منكم، (أو) أخذ (بأرضنا وقال: ظننت أنكم لا
~~تتعرضون لتاجر) ومعه تجارة، (أو) أخذ (بينهما) أي بين أرضنا وأرضهم وقال ما
~~ذكر فيرد لمأمنه.
# (إلا لقرينة كذب) فلا يرد، ويرى الإمام فيه ما يراه في الأسرى،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مفهمة] : أي يفهم الحربي منها الأمان، وإن قصد المسلم بها ضده.
~~ويثبت الأمان من غير الإمام ببينة لا بقول المؤمن كنت أمنته، بخلاف الإمام
~~فقوله مقبول.
# قوله: [أو رد الحربي لمأمنه] : أو للتخيير أي أن الإمام مخير بين إمضائه
~~أو رده إلى المحل الذي كان فيه قبل التأمين، سواء كان يأمن فيه أو يخاف فيه
~~فلا يتعرض له في حال مكثه عندنا ولو طالت إقامته، أولا في حال توجهه إلى
~~المحل الذي كان فيه.
# قوله: [أو أخذ بينهما] : ما ذكره المصنف من أنه يرد في هذه لمأمنه أحد
~~قولين، وقيل: إنه يخير فيه الإمام ويرى فيه رأيه، ومحل الخلاف إذا أخذ
~~بحدثان مجيئه وإلا خير فيه الإمام باتفاق كما في التوضيح.
# قوله: [إلا لقرينة كذب] : أي كوجود آلة الحرب معه.
# تنبيه: إن رد المؤمن بريح ms0926 قبل وصوله لمأمنه فهو على أمانه السابق حتى يصل
~~إلى
# PageV02P289
# كما إذا لم يدع شيئا من ذلك في المسائل الثلاثة.
# (وإن مات) المؤمن (عندنا فماله لوارثه إن كان معه) وارثه عندنا - دخل على
~~التجهيز أم لا (وإلا) يكن معه وارثة (أرسل) المال (له) أي لوارثه بأرضهم
~~(إن دخل) عندنا (على التجهيز) : لقضاء مصالحه من تجارة أو غيرها، لا على
~~الإقامة عندنا، (ولم تطل إقامته) عندنا (وإلا) بأن دخل على الإقامة أو على
~~التجهيز، ولكن طالت إقامته عندنا (ففيء) محله بيت مال المسلمين.
# (وانتزع منه) أي من المستأمن (ما سرق) : أي ما سرقه منا معاهد زمن عهده
~~سواء كان هو أو غيره، (ثم عيد) أي رجع (به) إلينا ويقطع إن كان هو
#
### | [حاشية الصاوي]
# مأمنه، فإذا قام فليس للإمام إلزامه الذهاب لأنه على الأمان، ومثل الرد
~~بالريح رجوعه قبل الوصول، ولو اختيارا على ظاهر كلام ابن يونس. وأما إن رجع
~~بعد بلوغه مأمنه بريح أو غيرها، فقيل: الإمام مخير إن شاء أنزله وإن شاء
~~رده، وقيل: هو حل، وقيل: إن رد غلبة فالإمام مخير وإن رد اختيارا فهو حل.
### | [مال المستأمن]
# قوله: [وإن مات المؤمن عندنا] إلخ: اعلم أن الأحوال أربعة لأن الحربي
~~المؤمن: إما أن يموت عندنا، وإما أن يموت في بلده ويكون له مال عندنا نحو
~~وديعة، وإما أن يؤسر، وإما أن يقتل في المعركة، فأشار المصنف إلى الحالة
~~الأولى بقوله: [وإن مات عندنا فماله لوارثه] إلخ، ولم يستوف الأحوال
~~الأربعة، بل بين حكم الحالة الأولى فقط، ونحن نبينها فنقول: أما الحالة
~~الثانية: وهي ما إذا مات في بلده وكان له عندنا نحو وديعة، فإنها ترسل
~~لوارثه، وأما الحالة الثالثة: وهي أسره وقتله، فماله لمن أسره وقتله حيث
~~حارب فأسر ثم قتل، وأما الحالة الرابعة: وهي ما إذا قتل في معركة بينه وبين
~~المسلمين من غير أسر، ففي ماله قولان، قيل، يرسل لوارثه، وقيل: فيء.
~~ومحلهما: إذا دخل على التجهيز، أو كانت العادة ذلك ولم ms0927 تطل إقامته. فإن
~~طالت إقامته وقتل في معركة بينه وبين المسلمين كان ماله ولو وديعة فيئا
~~قولا واحدا.
# PageV02P290
# السارق، ولو شرط عند الأمان أنه لا يقطع إن سرق، ولا
~~يوفي له بشرطه، بخلاف ما أغاروا عليه وسلبوه منا من الأموال أو سرقوه في
~~غير زمن عهدهم، فلا ينزع منهم إن دخلوا به عندنا بأمان إلا الحر المسلم،
~~فإنه ينزع على المعتمد بالقيمة، وما مشى عليه الشيخ من عدم النزع ضعيف ولذا
~~قيل:
# (و) انتزع من المعاهد (الأحرار المسلمون) الذين قدم بهم بعد أسرهم أو
~~سرقتهم بالقيمة على فرض كونهم أرقاء، وأما ما سرقه زمن عهده فينزع منه بلا
~~قيمة قولا واحدا.
# (وملك) حربي دخل عندنا بأمان أو لا (بإسلامه) جميع ما بيده من أموالنا
~~وغيرها كذمي وماله (غيرهما) : أي غير الحر المسلم وما سرقه منا أيام عهده
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا ينزع منهم إن دخلوا به عندنا بأمان] : أي ولا يتعرض لهم فيه،
~~غاية ما فيه يكره لغير مالكه اشتراؤه منهم لأن فيه تسليطا لهم على أموال
~~المسلمين، وشراؤها يفوتها على المالك. وأما لو قدم الحربي عندنا قهرا
~~كالدولة الفرنساوية فإذا نهبوا أمتعة المسلمين وأرادوا بيعها فلا يجوز
~~الشراء منها وهي باقية على ملك أربابها، فلهم أخذها ممن اشتراها بقصد
~~التملك مجانا. وأما إن اشتراها بقصد الفداء لربها فالأحسن أخذها بالفداء،
~~لأن بلاد الإسلام لا تصير دار حرب بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائر
~~الإسلام قائمة بها. كذا في حاشية الأصل. وبهذا تعلم أن ما وهبه الفرنساوية
~~من أموال المسلمين لا يملكه الموهوب له ولا يفوت على مالكه بالهبة. بخلاف
~~من دخل بلادنا بأمان وبيده شيء من أموال المسلمين أخذها منهم وهو بدار
~~الحرب، فإنه يملكها الموهوب له إما لأن الأمان يحقق ملكه أو لأنه بالعهد
~~صار له حرمة ليست له في دار الحرب. بخلاف ما باعوه أو وهبوه في ديارهم فإن
~~لربه أخذه بالثمن في البيع ومجانا في الهبة.
# قوله: [إلا الحر المسلم] : أي ms0928 ذكرا أو أنثى.
# قوله: [وما مشى عليه الشيخ] إلخ: هو أحد قولين لابن القاسم. والقول
~~الآخر: أنه ينتزع منهم الإناث دون الذكور فالأقوال ثلاثة قد علمتها.
# PageV02P291
# فلا يملكهما وينزعان منه
# (ووقفت الأرض غير الموات) : من أرض الزراعة والدور بمجرد الاستيلاء
~~عليها، ولا يحتاج وقفها لصيغة من الإمام، ولا لتطييب أنفس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يملكها] إلخ: أي لعدم الشبهة حينئذ، ومثل الحر المسلم الدين
~~الذي في ذمته، الوديعة وما استأجره منا حال كفره. تنبيه:
# يدخل في قوله: (غير الحر المسلم) : أم الولد والمدبر والمعتق لأجل
~~والمكاتب. لكنه يجب فداء أم الولد بدفع القيمة لشبهها بالحرة، واتبعت ذمة
~~سيدها إن أعسر ويملك من المدبر والمعتق لأجل ما يملكه السيد منهما، فإن مات
~~السيد المدبر والمعتق من ثلث ماله، فإن حمل بعضه رق باقيه لمن أسلم عليه
~~ولا خيار للوارث في المدبر إذا مات سيده ورق بعضه، بل الحق فيه لمن أسلم
~~عليه لأن السيد لم يكن له انتزاعه ممن أسلم، فكذا وارثه. بخلاف العبد
~~الجاني والمعتق لأجل يصير حرا بفراغ الأجل. والمكاتب يعتق إذا أدى ما عليه
~~له، وإن عجز رق له، ولا شيء لسيده والولاء في الجميع لمن عقد الحرية.
### | [وقف الأرض غير الموات من أرض الزراعة والدور بمجرد الاستيلاء عليها]
# قوله: [بمجرد الاستيلاء] إلخ: قال (ر) : لم أر من قال: إنها تصير وقفا
~~بمجرد الاستيلاء عليها، إذ كلام الأئمة فيما يفعله الإمام فيها - هل يقسمها
~~كغيرها
# PageV02P292
# المجاهدين بشيء من المال، ولا يؤخذ للدور كراء، بخلاف
~~أرض الزراعة. وفائدة وقف الدور أنها لا تباع ولا يتصرف فيها تصرف الملاك،
~~وهذا ما دامت باقية بأبنيتها التي فتحت عليها، فإن تهدمت وجدد فيها بناء
~~جاز بيعها وهبتها،
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو يتركها لنوائب المسلمين؟ وحينئذ فمعنى وقفها تركها غير مقسومة لا
~~الوقف المصطلح عليه وهو الحبس وأقره (بن) ، وقد يقال: هذا المعنى هو المراد
~~من قولهم: تصير وقفا بمجرد الاستيلاء، فإنها تترك للمصالح ولا معنى ms0929 للوقف
~~والتحبيس إلا ذلك. وهذا الوقف لا يحتاج لصيغة كما قال الشارح - كذا يؤخذ من
~~حاشية الأصل.
# قوله: [ولا يؤخذ للدور كراء] : أي هي كالمساجد يقضى فيها للسابق، ونقل عن
~~بعض الأشياخ أنه ينبغي أن يؤخذ للدور كراء ويكون في المصالح كخراج أرض
~~الزراعة
# PageV02P293
# والأخذ بالشفعة كما هو الآن بمصر ومكة وغيرهما. وأما
~~الموات فلا كلام لأحد عليها، ومن أحيا منها شيئا فهو له ملك.
# (ك) أرض (مصر والشام والعراق) : من كل ما فتحت عنوة.
# (وخمس غيرها) أي غير الأرض من سائر الأموال قال تعالى: {واعلموا أنما
~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية.
# (فخراجها) : أي الأرض، (والخمس) المذكور، (والجزية وعشر) تجارة (أهل
~~الذمة) ، وكذا عشر الحربيين إذا دخلوا عندنا بأمان، (وما) : أي وكل مال
~~(جهلت أربابه) ومال المرتد إذا قتل لردته (وتركة ميت لا وارث له) ، ما أخذه
~~الإمام في نظير معدن أو إقطاع،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا كلام لأحد عليها] : أي ولو السلطان.
### | [قسم الغنائم والنظر في الأسرى ومصارف بيت المال وموارده]
# . قوله: [فخراجها] : أي أرض العنوة، ومثلها: خراج أرض الصلح ولا تورث أرض
~~العنوة لأنها لا تملك، قال في الأصل: ولو مات أحد الفلاحين وله ورثة وقد
~~جرت العادة بأن الذكور تختص بالأرض دون الإناث كما في بعض قرى الصعيد -
~~فإنه يجب إجراؤهم على عاداتهم على ما يظهر، لأن هذه العادة والعرف صارت
~~كإذن من السلطان في ذلك. ومقتضى ما تقدم أنه يجوز للسلطان أو نائبه أن يمنع
~~الورثة من وضع أيديهم عليها ويعطيها لمن يشاء. وقد يظهر أنه لا يجوز له لما
~~فيه من فتح باب يؤدي إلى الهرج والفساد، ولأن لمورثهم نوع استحقاق، وأيضا
~~العادة تنزل منزلة حكم السلاطين المتقدمين، لأن كل من بيده شيء فهو لوارثه
~~أو لأولاده الذكور دون الإناث رعاية لحق المصلحة، نعم إذا مات ولم يكن له
~~وارث فالأمر للملتزم. وما اشتهر من فتاوى معزوة لبعض أئمتنا كالشيخ الخرشي
~~والشيخ عبد الباقي والشيخ يحيى الشاوي وغيرهم، ms0930 من أن أرض الزراعة تورث، فهي
~~فتوى باطلة لمنافاتها ما تقدم، وغالبهم قد شرح هذا المختصر ولم يذكر الإرث
~~ولا بالإشارة، فالظاهر أن هذه الفتاوى مكذوبة عليهم فلا يلتفت إليها (اه.
~~بحروفه) . قوله: [والجزية] : أي عنوية أو صلحية.
# PageV02P294
# كل ذلك محله بيت مال المسلمين يصرف (لآله - عليه
~~الصلاة والسلام -) بقدر كفاية سنة أو ما يقتضيه الحال، وينفلون عن غيرهم
~~لمنعهم من؛ الزكاة وهم: بنو هاشم فقط عندنا، وعند غيرنا بنو هاشم والمطلب.
# (ولمصالح المسلمين من جهاد) يشترى خيل وسلاح ويعطى للعسكر ما ينفقونه في
~~سفرهم أو رباطهم ونحو ذلك، (و) من (قضاء دين معسر وتجهيز ميت) لا مال له،
~~(وإعانة محتاج من أهل العلم) وهم أولى من غيرهم لا سيما المنقطعين لقراءته
~~وتدوينه، وللإفتاء والقضاء ونحو ذلك (وغيرهم) من كل محتاج ويتيم وأرمل،
~~وتزويج أعزب وإعانة حاج، (و) من (مساجد وقناطر ونحوها) كحصن، وسور، وسفن،
~~وعقل جراح، وعمارة ثغور.
# (والنظر) في ذلك كله (للإمام) بالمصلحة والمعروف.
# (وله) أي للإمام (النفقة منه) أي من بيت المال (على) نفسه و (عياله
~~بالمعروف) لا بالإسراف.
# (وبدئ) وجوبا بالإعطاء (بمن) : أي المستحقين من آل البيت وغيرهم الذين
~~جبي (فيهم المال) الخراج أو الجزية أو الخمس أو غيرها، فيعطون كفاية سنة إن
~~أمكن، ثم ينقل الباقي لغيرهم الأحوج فالأحوج.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كل ذلك] : أي جميع العشرة التسعة التي ذكرها المصنف والشارح،
~~والعاشر إخراج أرض الصلح. ولا تضم لها الزكاة بل تصرف للأصناف الثمانية،
~~ولو تولاها السلطان.
# قوله: [وعند غيرنا] : أي الشافعي فقط، وأما عند أبي حنيفة فهم فرق خمسة:
~~آل علي، وآل جعفر، وآل الحارث، وآل العباس، وآل عقيل، وهؤلاء أقل أفرادا من
~~بني هاشم.
# قوله: [بالمعروف] : أي ولو استغرق الجميع كما قال عبد الوهاب. واختلف هل
~~يبدأ الإمام بنفسه وعياله؟ وبه قال عبد الوهاب. أو لا يبدأ بنفسه وعياله؟
~~وبه قال ابن عبد الحكم.
# قوله: [أو غيرها] : أي من باقي العشرة.
# قوله: [والأحوج فالأحوج] : أي ينقل الإمام ممن فيهم ms0931 المال لغيرهم الأكثر
# PageV02P295
# (ونظر) الإمام أي له النظر بالمصلحة (في الأسرى) غير
~~النساء بأحد أمور خمسة: (بمن) أي عتق. (أو فداء) بمال منهم. (أو) ضرب
~~(جزية) (أو قتل) . (أو استرقاق) ويحسب غير الاسترقاق من الخمس.
# (ونفل) الإمام (من الخمس) أي له ذلك (لمصلحة) ككون المنفل شجاعا أو ذا
~~تدبير ورأي في الحروب، أو خصوصية لم تكن في غيره زيادة على ما يستحقه من
~~الغنيمة.
# (ولا يجوز) للإمام (قبل انقضاء القتال) أن يقول: (من قتل قتيلا فله سلبه)
~~بفتح اللام لأنه يصرف نيتهم لقتال الدنيا، ولذا جاز بعد القدرة عليهم،
#
### | [حاشية الصاوي]
# إذا كان ذلك الغير أحوج منه
# قوله: [غير النساء] أي الصبيان فهذه الوجوه بالنسبة للرجال المقاتلين،
~~وأما النساء والذراري فليس فيهم إلا الاسترقاق والفداء.
# قوله: [ويحسب غير الاسترقاق من الخمس] : أي فيكون على بيت المال بخلاف
~~الاسترقاق فإنه يقسم أخماسا للمجاهدين وبيت المال.
# قوله: [ونفل الإمام] إلخ: اعلم أن النفل ما يعطيه الإمام من خمس الغنيمة
~~لمستحقها لمصلحة، وهو جزئي وكلي، فالأول ما يعطيه بالفعل كأن يقول خذ يا
~~فلان هذا الدينار أو البعير مثلا، والثاني ما ثبت بقوله: «من قتل قتيلا فله
~~سلبه» .
# قوله: [ولا يجوز للإمام] : أي يكره له أو يحرم، وظاهر صنيع عب اعتماد
~~الكراهة وهو الأوجه، لأن القتال لأجل الغنيمة ليس حراما، بل خلاف الأكمل
~~كما تقدم التنبيه عليه.
# قوله: [من قتل قتيلا فله سلبه] : أي ما يسلب من المقتول، والمراد من
~~الفعل الماضي المستقبل لأن ذلك قبل انقضاء القتال، فمعنى من قتل قتيلا من
~~يقتل قتيلا في المستقبل، وأما لو قاله الإمام بعد انقضاء القتال فلا تجوز
~~فيه، بل هو ماضي اللفظ والمعنى، لأن المعنى من كان قتل منكم قتيلا.
# PageV02P296
# (و) إن وقع ذلك منه (مضى) وعمل بمقتضاه، (إن لم يبطله
~~قبل حوز المغنم) بأن لم يبطله أصلا أو أبطله بعد الحوز فإن أبطله قبل حوزه
~~بطل واعتبر إبطاله فيما بعد الإبطال لا فيما قبله.
# (و) إذا قلنا بمضيه ms0932 أو قاله بعد انقضاء القتال فيكون (لمسلم فقط) لا ذمي
~~(سلب) : وهو ما يسلب من الحربي المقتول (اعتيد) من ثياب وفرس يركبها،
~~ومنطقة وسلاح ودرع وسرج ولجام، لا سوار وصليب وعين ودابة غير مركوبة، ولا
~~ممسوكة له للركوب، بل جنيب يقاد أمامه للافتخار، لأنه من غير المعتاد ويكون
~~له المعتاد.
# (وإن لم يسمع) مناداة الإمام: " من قتل قتيلا فله سلبه " (أو تعدد)
~~مقتوله فله سلب الجميع (إن لم يعين) الإمام (قاتلا) .
# (وإلا) : بأن عين قاتلا كأن قال: إن قتلت يا فلان قتيلا فلك سلبه فقتل
~~قتلى (فالأول) منهم له سلبه دون من بعده.
# (ولم يكن) السلب (لكامرأة) عطف على اعتيد، فإن كان لامرأة أو صبي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا فيما قبله] : أي فمن كان قتل قتيلا قبل إبطال الإمام استحق
~~سلبه.
# قوله: [لا ذمي] : أي ما لم ينفذه له الإمام وإلا فيمضي، وإن كان لا يجوز
~~ابتداء لأنه حكم بمختلف فيه.
# قوله: [اعتيد] : أي وجوده مع المقتول، ويثبت كونه قتيلا بعدلين إن شرط
~~الإمام البينة وإلا فقولان.
# قوله: [فالأول منهم] : أي إن علم وإلا فنصف كل منهما كما لو قتلهما معا،
~~وقيل له الأقل في الفرع الأول والأكثر في الثاني، والتفرقة بين قوله: إن
~~قتلت يا فلان قتيلا وبين من قتل قتيلا مشكل، إذ في كليهما النكرة في سياق
~~الشرط وهي تعم. وأجيب بأنه إذا عين الإمام الفاعل لم يكن داخلا على اتساع
~~العطاء فيقتصر على ما يتحقق به العطاء، وهو يتحقق في شخص واحد بخلاف ما إذا
~~قال: من قتل قتيلا، فإن العموم يقوي العموم - كذا قرر شيخ مشايخنا العدوي.
# PageV02P297
# أو شيخ فان أو لراهب منعزل لم يكن له سلبهم، لأنه لا
~~يجوز قتلهم كما تقدم (إلا إن قاتلت) مقاتلة الرجال بالسلاح، أو قتلت إنسانا
~~فيكون لقاتلها سلبها لجواز قتلها حينئذ، وكذا من ذكر معها الداخل تحت
~~الكاف.
# (كالإمام) : له سلب اعتيد، ولم يكن لكامرأة لأن المتكلم يدخل في عموم
~~كلامه، (إن لم يقل) : من ms0933 قتل قتيلا (منكم) ، وإلا فلا سلب له لأنه خص غيره
~~(ولم يخص نفسه) ، بأن قال: إن قتلت أنا قتيلا فلي سلبه فلا سلب له لأنه
~~حابى نفسه.
# (وقسم الأربعة الأخماس) الباقية على الجيش (لذكر) لا أنثى، (مسلم) لا
~~ذمي، (حر) لا رقيق، (عاقل) لا مجنون، (حاضر) للقتال لا غائب إلا أن يكون
~~غيابه لتعلقه بأمر الجيش كما يأتي.
# (كتاجر وأجير) يقسم لهما (إن قاتلا) بالفعل، (أو خرجا) مع الجيش (بنيته)
~~أي القتال، وإلا فلا يسهم لهما.
# (وصبي) يسهم له (إن أطاقه) أي القتال، (وأجيز) أي أجازه الإمام، (وقاتل)
~~بالفعل وإلا فلا. لكن ظاهر المدونة - وشهره ابن عبد السلام - أنه لا يسهم
~~له مطلقا (لا ضدهم) من أنثى وذمي ورقيق إلخ فلا يسهم لهم، ولو قاتلوا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا أنثى] : أي فلا يسهم لها، ولو قاتلت إلا إذا تعين الجهاد عليها
~~بفجء العدو، وإلا أسهم لها كما قال الجزولي ومثلها الصبي والعبد.
# قوله: [حاضر للقتال] : أي ولو لم يقاتل بالفعل.
# قوله: [إن قاتلا بالفعل] : وقيل يكفي في الإسهام لهما شهود القتال، وقيل
~~بعدم الإسهام للأجير مطلقا ولو قاتل؛ ففي الأجير ثلاثة أقوال، وفي التاجر
~~قولان، حيث كان خروجهما بقصد التجارة والخدمة. وأما لو كان خروجهما للغزو
~~ثم طرأت التجارة والخدمة، فإنه يسهم لهما كما قال الشارح قولا واحدا.
# قوله: [أو خرجا مع الجيش بنيته] : ظاهره كانت نية الغزو تابعة أو متبوعة،
~~والذي في التوضيح اعتماد توقف الإسهام على كونها غير تابعة.
# قوله: [فلا يسهم لهم ولو قاتلوا] : الضمير راجع للجماعة الذين شملهم
# PageV02P298
# (كميت قبل اللقاء) من آدمي أو فرس لا يسهم له: (وأعمى
~~وأعرج وأشل وأقطع) لا يسهم لهم (إلا لتدبير) ورأي منهم في الحرب فيسهم لهم.
# (ومتخلف) عن الجيش (لحاجة) لا يسهم له (إلا أن تتعلق) الحاجة (بالجيش) من
~~كزاد وماء ومدد ونحو ذلك.
# (بخلاف ضال) عن الجيش فيسهم له (وإن) ضل (بأرضنا) خلافا لما مشى عليه
~~الشيخ.
# (ومريض شهد) القتال وإن لم يقاتل بالفعل، ms0934 فإن منعه مرضه من
#
### | [حاشية الصاوي]
# لفظ الضد والمبالغة راجعة لغير ضد الحاضر، إذ لا يتصور القتال مع الغيبة
~~ورد بالمبالغة على من قال بالإسهام لهم حينئذ، فالخلاف موجود حتى في الذمي
~~إذا قاتل كما في التوضيح وابن عرفة. تنبيه:
# كما لا يسهم لتلك الأضداد لا يرضخ لهم. والرضخ: مال موكول تقديره للإمام
~~محله الخمس كالنفل.
# قوله: [كميت قبل اللقاء] : أي القتال فلا يسهم له ولا يرضخ له.
# قوله: [وأعرج] : قال في الأصل إلا أن يقاتل أي راكبا أو راجلا، فيسهم له
~~على المعتمد كما في المواق خلافا لما يفيده كلام التتائي من أنه لا يسهم
~~للأعرج مطلقا، ولو قاتل. قال في حاشية الأصل وينبغي جريان القيد في الأعمى
~~أيضا.
# قوله: [إلا أن تتعلق الحاجة بالجيش] : أي أو بأميره كتخلفه لأجل تمريض
~~ابن الأمير مثلا لقضية «عثمان حين أمره النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بالرجوع لتجهيز زوجته بنت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر
~~وأسهم له» .
# قوله: [وإن ضل بأرضنا] : ومثله من ردته الريح ببلد الإسلام، قال مالك في
~~المدونة: ومن ردتهم الريح لبلد الإسلام فإنه يسهم لهم مع أصحابهم الذين
~~وصلوا وغنموا، وقال ابن القاسم فيها: ولو ضل رجل من العسكر فلم يرجع حتى
~~غنموا فله سهمه لقول مالك في الذين ردتهم الريح (اه.)
# قوله: [ومريض شهد القتال] : أي ولم يمنعه مرضه كما هو السياق سواء
# PageV02P299
# حضور القتال لم يسهم له.
# (كفرس رهيص) يسهم له، والرهص، مرض بباطن قدم الفرس لأنه بصفة الصحيح.
# (و) يسهم (للفرس سهمان) ولراكبه بشروطه المتقدمة سهم واحد، (وإن لم يسهم
~~لراكبه) لفقد شروطه (كعبد) وذمي، (وإن) كان القتال (بسفينة) لأن المقصود من
~~الخيل إرهاب العدو، ولأنه لو قدر الخروج من السفينة لقوتل عليها.
# (أو) كان الفرس (برذونا) وهو العظيم الخلقة الغليظ الأعضاء، (وهجينا) وهو
~~ما كان أبوه عربيا وأمه نبطية أي رديئة، وعكس الهجين - وهو ما أمه عربية
~~وأبوه نبطي - كذلك سهمان؛ ويسمى مقرفا بالفاء اسم فاعل من ms0935 أقرف، (وصغيرا
~~يقدر بها) أي بالثلاثة (على الكر) على العدو (والفر) منه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كان المرض حصل بعد الإشراف على الغنيمة أو حصل له في ابتداء القتال، ولم
~~يزل كذلك حتى هزم العدو، ففي الأولى يسهم له اتفاقا، وفي الثانية على
~~الراجح.
# قوله: [كفرس رهيص] : أي ومثله الفرس المريض إذا رجي برؤه يسهم له على قول
~~مالك، خلافا لأشهب وابن نافع. ولو لم يشهد القتال. ومحل الخلاف إذا منعه
~~المرض من القتال عليه، ولكن يرجى برؤه، وأما إذا كان يمكنه القتال عليه
~~بالفعل فإنه يسهم له بلا خلاف.
# قوله: [وهجينا] : أي من الخيل لا الإبل إذ لا يسهم لها ولو قوتل عليها
~~بالفعل. تنبيهان:
# الأول: إذا كان الفرس محبسا فسهماه للمقاتل عليه لا للمحبس، ولا في
~~مصالحه كعلف ونحوه، والمغصوب سهماه للمقاتل عليه أيضا، وللمغصوب منه أجرة
~~مثله إن لم يكن المغصوب منه من آحاد المجاهدين، ولم يكن له غيره وإلا
~~فسهماه لربه.
# الثاني: لا يسهم للفرس الأعجف وهو الهزيل الذي لا نفع به، ولا الكبير
~~الذي لا ينتفع به، ولا البغل والفرس المشترك بين اثنين فأكثر سهماه للمقاتل
~~عليه وحده، وعليه أجرة حصة الشريك كثرت أو قلت.
# PageV02P300
# (و) الغازي (المستند للجيش) واحدا أو أكثر؛ بأن كان
~~في حال انفراده عنه سائرا تحت ظله وأمانه ولا استقلال له بنفسه (كالجيش)
~~فيما غنمه في انفراده عنه، فيقسم بينه وبين بقية الجيش. كما أن ما غنمه
~~الجيش يدخل فيه المستند له إذا كان المستند ممن يقسم. فإن كان عبدا أو ذميا
~~اختص به الجيش، إلا أن يكون له قوة تكافئ قوة الجيش أو تزيد، فيقسم ما غنمه
~~بينه وبين الجيش نصفين، ثم يخمس الجيش نصيبه منه.
# (وإلا) يستند المنعزل للجيش بأن كان مستقلا بنفسه، (فله ما غنمه) ولا دخل
~~للجيش فيه.
# (وخمس مسلم ولو عبدا) على الأصح عند الشيخ (لا ذمي) فلا يخمس واختص بجميع
~~ما غنمه.
# (والشأن) الذي عليه عمل السلف (القسم ببلدهم) لأنه أسر للغانمين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيقسم ما غنمه بينه] إلخ: أي ولو كان المستند طائفة قليلة.
# قوله: [ولو عبدا] : رد ب (لو) على قول من قال: إن المسلم لا يخمس ما أخذه
~~من الحربيين إلا إذا كان حرا. ومحل تخميس المسلم إن لم يكن أخذه على وجه
~~التلصص؛ وإلا فلا تخميس عليه كما يأتي.
# قوله [القسم ببلدهم] ويكره تأخيره لبلد الإسلام، وهذا إذا كان الغانمون
~~جيشا وأمنوا من كر العدو، فإن خافوا كر العدو عليهم أو كانوا سرية أخروا
# PageV02P301
# وأغيظ للكافرين
# (وأخذ) شخص (معين) أي معروف بعينه حاضر - (وإن) كان (ذميا - ما عرف له)
~~في الغنيمة كفرس أو ثوب أو غير ذلك (قبله) أي قبل القسم (مجانا) لا في نظير
~~شيء (وحمل له) إذا كان غائبا (إن كان) حمله (أحسن) له وإلا بيع له وحمل له
~~ثمنه.
# (وحلف) المعين الذي عرف له متاعه سواء كان حاضرا أو غائبا (أنه) باق (على
~~ملكه) لم يخرج عنه بناقل شرعي، فإن حلف أخذه وإلا كان من الغنيمة.
# (و) لو قسم ما عرف ربه قبل القسم (لا يمضي قسمه) فلربه أخذه مجانا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# القسم حتى يعودوا لمحل الأمن وللجيش.
### | [الاسترداد من الغنيمة]
# قوله: [وإلا بيع له] : أي لأجل ربه فاللام للتعليل لا صلة بيع لأن الشيء
~~لا يباع لمالكه، ولو جعلت اللام بمعنى على كان أولى لإفادة لزوم البيع حيث
~~حصل فليس لربه نقضه بعد ذلك.
# قوله: [سواء كان حاضرا أو غائبا] : تبع الشارح في هذا التعميم (عب)
~~التابع للبساطي، قال (بن) : وفيه نظر، إذ النقل أن الغائب الذي يحمل له لا
~~يمين عليه لأن حمله له إنما هو برضا الجيش، بخلاف الحاضر فإنه يحلف لمنازعة
~~الجيش له (اه) .
# قوله: [ولو قسم ما عرف ربه] إلخ: أي سواء كان حاضرا حين القسم كما فرضه
~~ابن بشير أو غائبا كما فرضه ابن يونس.
# قوله: [لا يمضي قسمه] : أي إلا لتأويل على الأحسن كما قال خليل، قال
~~الخرشي: وإذا قسم الإمام ms0937 ما تعين مالكه على المجاهدين لم يمض قسمه جهلا أو
~~عمدا، ولربه أخذه بلا ثمن إلا أن يكون الإمام قسم ذلك المتاع، متأولا بأن
~~يأخذ بقول بعض العلماء: إن الكافر يملك مال المسلم فيمضي على صاحبه، وليس
~~له أخذه إلا بالثمن لأنه حكم بما اختلف فيه الناس، فلا ينتقض على ما قال
~~ابن عبد السلام (اه) . قال في الحاشية: ومقابله أنه يمضي مطلقا فلا يأخذه
~~ربه إلا بالثمن وهو قول سحنون، قال لأنه حكم وافق اختلافا بين الناس، وقيل:
# PageV02P302
# (و) إن عرف ما لمعين (بعده) : أي بعد القسم، أخذه ربه
~~ممن وقع بيده (بقيمته) إن قسمت الأعيان (أو ثمنه) الذي اشتراه به إن بيع
~~وقسمت الأثمان، (و) أخذه (بالأول) من الأثمان (إن تعدد) البيع.
# (فإن جهل) ربه - وإن علم أنه لمسلم كمصحف وكتاب فقه أو حديث - (قسم) ،
~~ولا يوقف حتى يعلم ربه ولا يتصدق به.
# (وعلى الآخذ) لشيء من المغانم في سهمه - (إن علم بربه - ترك تصرف) فيه
~~ببيع أو إهداء أو وطء إن كان جارية (ليخيره) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يمضي مطلقا ويأخذه ربه بلا شيء وهو قول ابن القاسم وابن حبيب (اه) .
~~فلذلك اختار شارحنا هذا الأخير.
# قوله: [وأخذه بالأول] إلخ: والفرق على هذا بينه وبين الشفيع يأخذ بما شاء
~~من الأثمان: أنه هنا إذا امتنع من أخذه بالثمن الأول، فقد سلم صحة ملك آخذه
~~من الغنيمة فسقط حقه، والشفيع إذا سلم للأول صارا شريكين، وكل شريك باع حظه
~~فلشريكه عليه الشفعة فلذلك يأخذ بما شاء.
# قوله: [قسم] : أي بين المجاهدين لتعلق حقهم به، وهذا هو المشهور، ومقابله
~~ما لابن المواز والقاضي عبد الوهاب من أنه يوقف كذا في الحاشية، فقوله: ولا
~~يوقف رد به على ابن المواز والقاضي عبد الوهاب. تنبيه:
# محل قسمة ما لم يتعين صاحبه إذا كان غير لقطة، وأما اللقطة توجد مكتوبا
~~عليها فإنها لا تقسم بل توقف اتفاقا، ثم إن عرف ربها حملت له إن كان خيرا
~~ولو وجد ms0938 في الغنيمة معتق لأجل ومدبر ومكاتب عرف أنه لمسلم غير معين، بيعت
~~خدمة المعتق لأجل، وخدمة المدبر وكتابة المكاتب، ثم إن جاء السيد فله
~~الفداء بالثمن، وله الترك فيصير حق المشتري في الخدمة وفي الكتابة، فإن عجز
~~المكاتب رق له وإن أدى عتق وولاؤه لسيده إن علم، وإلا فولاؤه للمسلمين.
# وأما لو وجد أم ولد لمسلم جهل ربها فلا تباع هي ولا خدمتها إذ ليس لسيدها
~~فيها إلا الاستماع، ويسير الخدمة وهو لغو فينجز عتقها، ولا بد من ثبوت
~~العتق لأجل، وما بعده بالبينة وكيفيتها مع عدم معرفة السيد أن تقول: أشهدنا
~~قوم يسمونهم أن سيده أعتقه لأجل مثلا، ولم نسألهم عن اسم سيده أو سموه
~~ونسبناه
# PageV02P303
# ليخير ربه بين أن يأخذه بثمنه أو قيمته أو بتركه له،
~~وهذا فيما علم بعد القسم، وأما ما علم به قبله فلا يمضي ويأخذه ربه مجانا
~~كما تقدم.
# (فإن تصرف) ببيع أو هبة فلربه أخذه.
# وإن تصرف (بكاستيلاد) أو تدبير أو كتابة أو عتق لأجل - وأولى بعتق ناجز -
~~(مضى) ، وليس لربه أخذه.
# (كالمشتري من حربي) بدار الحرب - وقدم به المشتري وعرف ربه - فعليه ترك
~~التصرف حتى يخبر ربه بذلك. فإن تصرف بكاستيلاد مضى، وكذا إن تصرف ببيع فإنه
~~يمضي بخلاف المأخوذ من الغنيمة كما تقدم، ومحل مضي الاستيلاد ونحوه في
~~المأخوذ من الغنيمة (إن لم يأخذه على أن يرد له) : أي لربه بأن أخذه ناويا
~~لتملكه، أو لا نية له. فإن أخذه على أن يرده لربه فلا يمضي تصرفه فيه،
~~ولربه رد عتقه وأخذه على الراجح، وقيل بالمضي أيضا.
# (ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه) : الحربيون لمسلم أو ذمي (بدارهم) فقدم به
~~عرفه ربه (مجانا) بلا عوض، معمول " أخذ " أي يأخذه من الموهوب له مجانا.
# (وما عاوضوا عليه) : بأن بذلوه عنا بدارهم في نظير شيء يأخذه ربه المسلم
~~أو الذمي، (بالعوض) أي بمثل الذي أخذ به مقوما أو مثليا، (إن لم يبع)
#
### | [حاشية الصاوي]
# اه. من الأصل) .
# قوله: [وهذا ms0939 فيما علم بعد القسم] : أي علم أنه ملك شخص معين بعد القسم
~~سواء كان حين القسم لم يعلم أنها سلعة مسلم أو ذمي، أو كان يعلم أنها سلعة
~~واحد منهما لكن لم يعلم عنه إلا بعد القسم.
# قوله: [بخلاف المأخوذ من الغنيمة] إلخ: والفرق بين المسألتين ما ذكره عبد
~~الحق عن بعض القرويين: أن ما وقع في المقاسم قد أخذ من العدو على وجه القهر
~~والغلبة، فكان أقوى في رده لربه، والمشتري من دار الحرب إنما دفعه الحربي
~~الذي كان في يده طوعا، ولو شاء ما دفعه فهو أقوى في إمضاء ما فعل به.
# قوله: [بدارهم] : أي وكذا بدارنا قبل تأمينهم، وأما ما باعوه أو وهبوه
~~بدارنا بعد تأمينهم فقد تقدم أنه يفوت على ربه.
# قوله: [مقوما أو مثليا] : الذي في التوضيح (وح) أن الواجب مثل العرض
# PageV02P304
# أي إن لم يبعه آخذه منهم في المسألتين.
# (وإلا) - بأن باعه - (مضى) البيع وليس لربه كلام في أخذه، (و) لكن (لربه
~~الثمن) الذي بيع به فيما إذا وهبوه مجانا (أو الربح) في مسألة المعارضة،
~~فإذا اشتراه منهم بمائة وباعه بمائتين أخذ ربه من البائع المائة التي
~~ربحها.
# وما أخذه لصوص المسلمين من الحربيين فهو لهم حلال ولا يخمس على التحقيق،
~~ولربه المسلم أو الذمي إن عرفه أخذه منهم بقيمته، وأما ما أخذه اللصوص من
~~المسلمين أو من أهل الذمة فيجب رده على ربه. ولو فداه إنسان منهم بمال، فهل
~~يأخذه ربه من الفادي مجانا - ويقال له: اتبع اللص - أو بما فداه به؟ الأرجح
~~الثاني.
# وإليه أشار بقوله: (وما فدي) بمال (من كلص) من كل ظالم لا قدرة على
~~التلخيص منه إلا بمال يدفع له كغاصب وسارق، ومكاس وجند أخذه ربه من الفادي
~~(بالفداء) الذي بذله في تخليصه من الظالم بشرطين: أشار للأول بقوله: (إن لم
~~يأخذه) الفادي من الظالم بالفداء، (ليتملكه) وإلا أخذه ربه منه مجانا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في محله ولو كان مقوما كمن استلف عرضا فلا يلزمه إلا ms0940 مثله في موضع السلف،
~~نعم من عجز عن المثل في محله اعتبرت القيمة في العوض ولو كان مثليا.
# قوله: [في المسألتين] : أي مسألة الهبة والمعاوضة.
# قوله: [أخذه منهم بقيمته] : والفرق بينه وبين ما عرف من الغنيمة قبل
~~القسم، أن المال في مسألة الغنيمة حاصل غير مقصود بخلاف ما هنا.
# قوله: [الأرجح الثاني] : أي من قولين عند ابن عبد السلام قياسا على ما
~~فدي من دار الحرب، ولأنه لو أخذه ربه ممن فداه بغير شيء مع كثرة اللصوص لسد
~~هذا الباب مع كثرة حاجة الناس إليه ابن ناجي وبه كان يفتي شيخنا الشبيبي.
# قوله: [ليمتلكه] : هذا القيد لابن هارون، قال في التوضيح: ولا يجوز دفع
~~الأجرة للفادي إن كان دفع الفداء من عنده لأنه سلف وإجارة، وأما إن كان
~~الدافع للفداء غيره ففي جواز دفع الأجرة له نظر كذا في (بن) . وانظر لو
~~تنازع رب الشيء والفادي في نية التملك وعدمها، هل القول للفادي بيمينه -
~~لأنه لا يعلم
# PageV02P305
# وإلى الثاني بقوله: (ولم يمكن خلاصه) أي تخليصه من
~~الظالم (إلا به) أي بالفداء، فإن أمكن خلاصه مجانا أخذ منه مجانا، وإن أمكن
~~بأقل مما فداه أخذه ربه بالأقل
# (وعبد الحربي يسلم) دون سيده (حر إن فر إلينا أو بقي) بدار الحرب (حتى
~~غنم قبل إسلام سيده) .
# (وإلا) بأن فر إلينا بعد إسلام سيده أو لم يفر وأسلم سيده (فرق له) أي
~~لسيده.
# (وهدم السبي) منا لزوجين حربيين (نكاحهم) ، وجاز لمن سباها أو وقعت في
~~سهمه أو اشتراها من المغنم وطؤها.
# (وعليها الاستبراء بحيضة) لأنها أمة.
# (إلا أن تسبى وتسلم بعد إسلامه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا منه - إن لم تكن له بينة؟ ولو تنازعا في قدر ما فدي به فهل القول
~~للفادي إن أشبه؟ كما إذ تنازعا في أصل الفداء.
# قوله: [وعبد الحربي يسلم] إلخ: الحاصل: أن عبد الحربي إذا فر إلينا قبل
~~إسلام سيده كان حرا لأنه غنم نفسه، سواء أسلم أو لم يسلم، وسواء كان فراره
~~قبل نزول ms0941 الجيش في بلادهم أو بعده، ولا ولاء للسيد عليه ولا يرجع له إن
~~أسلم، وكذا يكون حرا إن أسلم أو بقي حتى غنم قبل إسلام سيده. وأما إذا فر
~~إلينا بعد إسلام سيده أو مصاحبا لإسلامه فإنه يحكم برقه لسيده، إذا علمت
~~ذلك فلا مفهوم لقول الشارح يسلم، وإنما أتى به لأجل قوله أو بقي حتى غنم.
# قوله: [وهدم السبي] إلخ: بالمعجمة بمعنى قطع وبالمهملة بمعنى أسقط، وسواء
~~سبيا معا أو مترتبين.
# قوله: [إلا أن تسبى وتسلم] : أي قبل أن تحيض، وقوله بعد إسلامه أي غير
~~مسبي بأن جاءنا مسلما أو دخل بلادنا بأمان، ثم أسلم، وأما لو أسلم قبلها
~~بعد سبيه ثم سبيت وأسلمت بعده فينهدم نكاحها أيضا.
# والحاصل أنهما إذا سبيا معا أو مترتبين ينهدم نكاحهما سواء حصل إسلام
# PageV02P306
# الظرف متعلق بالفعلين أي أنها إذا سبيت بعد إسلام
~~زوجها وأسلمت لم ينهدم نكاحهما، وتبقى أمة مسلمة تحت حر مسلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من أحدهما بين سبيهما أو حصل بعدهما، فالأول: كما لو سبي هو وأسلم ثم
~~سبيت هي بعد إسلامه وأسلمت، أو بالعكس، والثاني: كما لو سبي أولا وبقي على
~~كفره ثم سبيت وأسلم بعد ذلك أو بالعكس فينهدم النكاح على كل حال.
# قوله: [الظرف متعلق بالفعلين] : أي لفظ بعد تنازع فيه الفعلان فهما
~~طالبان له من حيث المعنى وإن كان العامل أحدهما.
# قوله: [وتبقى أمة مسلمة تحت حر مسلم] : أي ولا يشترط في إقراره عليها ما
~~اشترط في نكاح الأمة من عدم الطول وخوف العنت، لأن هذه الشروط في نكاح
~~الأمة في الابتداء والدوام ليس كالابتداء على المعتمد. خاتمة:
# الحربي الذي أسلم وفر إلينا أو بقي حتى غزا المسلمون بلده: ولده فيء إن
~~حملت به أمه قبل إسلام أبيه وماله وزوجته التي أسرت بعد ذلك كذلك، وأقر
~~عليها إن أسلمت قبل حيضة كما تقدم. وأما أولاد الكتابية والمسلمة إذا
~~سباهما حربي وأولدهما ثم غنم المسلمون الكتابية والمسلمة: وأولادهما الصغار
~~أحرار تبعا لأمهم. وأما الكبار ms0942 فرق إن كانوا من كتابية قاتلونا أم لا، وهل
~~كبار أولاد المسلمة كأولاد الكتابية رق مطلقا أو إن قاتلونا؟ قولان. وأما
~~ولد الأمة التي سباها الحربيون منا فولدت عنده فهو لمالكها صغارا أو كبارا
~~من زوج أو غيره.
# PageV02P307
# فصل في الجزية وبعض أحكامها (الجزية مال يضربه) : أي
~~يجعله (الإمام) (على كافر) كتابي أو مشرك أو غيرهما ولو قرشيا.
# (ذكر حر) لا أنثى ولا رقيق.
# (مكلف) لا صبي ومجنون.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الجزية وبعض أحكامها]
### | [تعريف الجزية]
# فصل: لما أنهى الكلام على قتال الكفار أتبعه بما ينشأ عنه جزية وغير ذلك
~~من متعلقاته، وبدأ بالكلام على الجزية لأنها الأمر الثاني المانع من القتال
~~كما مر في قوله ودعوا للإسلام فالجزية.
# والجزية بكسر الجيم لغة مأخوذة من المجازاة لأنها جزاء لكفنا عنهم
~~وتمكينهم من سكنى دارنا، وقيل: من جزى يجزي إذا قضى قال تعالى: {واتقوا
~~يوما لا تجزي} [البقرة: 48] أي لا تقضي، وجمعها الجزى بكسر الجيم مثل لحية
~~ولحى. وشرعت في السنة الثامنة وقيل التاسعة من الهجرة. واصطلاحا: ما أشار
~~إليه المصنف بقوله: " مال " إلخ.
# قوله: [أي يجعله الإمام] : فلا يصح من غيره بغير إذنه، إلا أنه إن وقع
~~يمنع القتل والأسر، وحينئذ فيرد لمأمنه حتى يعقدها معه الإمام أو نائبه.
# قوله: [ولو قرشيا] : أي فتؤخذ الجزية منه على الراجح، قال المازري: إنه
~~ظاهر المذهب، ومقابله ما لابن رشد لا تؤخذ منه إجماعا، إما لمكانتهم من
~~رسول الله أو لأن قريشا أسلموا كلهم، فإن وجد منهم كافر فمرتد، وإذا ثبتت
~~الردة فلا تؤخذ منه بل يجري عليه أحكامها.
# قوله: [لا صبي ومجنون] : فإن بلغ الصبي، أو عتق العبد، أو أفاق المجنون،
~~أخذت منهم ولا ينتظر حول بعد البلوغ أو العتق أو الإفاقة، ومحل أخذها
# PageV02P308
# (قادر) على الأداء لا فقير.
# (مخالط) لأهل دينه ولو منعزلا بكنيسة، لا راهب منعزل بدير ونحوه فلا تضرب
~~عليه.
# (يصح سباؤه) خرج المرتد والمعاهد زمن عهده.
# (لم يعتقه مسلم) بأن لم يعتقه ms0943 أحد أبدا أو أعتقه كافر. فإن أعتقه مسلم
~~ببلاد الإسلام لم تضرب عليه لعدم صحة سبيه، فلو أعتقه ببلاد الحرب ضربت
~~عليه لصحة سبيه فالعبرة بصحة السبي، فلو حذف قوله: [لم يعتقه] إلخ ما ضر.
# (لاستقراره) علة لقوله: يضربه أي لأجل أن يستقر (آمنا) على نفسه وماله
~~(بغير الحجاز واليمن) من بلاد الإسلام. وأما في جزيرة العرب من الحجاز
#
### | [حاشية الصاوي]
# منهم إن تقدم لضربها على كبارهم الأحرار الذكور العقلاء حول فأكثر، وتقدم
~~له هو عندنا حول صبيا أو عبدا أو مجنونا.
# قوله: [قادر على الأداء] : أي ولو بعضا فلا يؤخذ منه إلا ما قدر عليه،
~~وهذا القيد لا يلتفت له إلا عند الأخذ لا عند الضرب، فالأولى حذفه من هنا
~~وسيأتي التنبيه عليه.
# قوله: [ونحوه] : أي كشيخ فان أو زمن أو أعمى. والمراد بالراهب: الذي لا
~~رأي له، لأنه هو الذي يترك وإلا قتل ولا يبقى؛ فالراهب لا تضرب عليه جزية
~~مطلقا، بل إما أن يقتل إن كان له رأي معهم أو يبقى بغير جزية.
# قوله: [يصح سباؤه] : بالمد أي أسره.
# قوله: [لعدم صحة سبيه] : هذا التعليل فيه نظر، بل متى نقض العهد وقاتلنا
~~صح سباؤه، فقول الشارح فلو حذف قوله لم يعتقه إلخ ما ضر لا يسلم، بل الحق
~~مع المتن، والقيد لا بد منه كما أجمع عليه خليل وشراحه، فليس كل من يصح
~~سباؤه تضرب عليه بل تنخرم القاعدة في عبد المسلم المعتوق ببلاد الإسلام
~~فتأمل.
# قوله: [وأما في جزيرة العرب] إلخ: مأخوذة من الجزر وهو القطع سميت به
~~لانقطاع الماء من وسطها إلى أجنابها بحر القلزم من ناحية الغرب، وبحر
# PageV02P309
# واليمن، فلا يجوز لنا أن نؤمنه على السكنى فيها لقوله
~~- عليه الصلاة والسلام -: «لا يبقين دينان بجزيرة العرب» . (ولهم الاجتياز)
~~فيها في سفرهم لتجارة ونحوها، (وإقامة الأيام) كالثلاثة (لمصالحهم) إن
~~دخلوها لمصلحة كبيع طعام ونحوه
# (على العنوي) ، متعلق ب (يضربه) أي يجعل على العنوي: وهو من فتحت بلده
~~قهرا (أربعة دنانير) شرعية ms0944 إن كان من أهل الذهب،
#
### | [حاشية الصاوي]
# فارس من ناحية الشرق، وبحر الهند من الجنوب. قال الأصمعي: هي ما بين أقصى
~~عدن إلى ريف العراق طولا، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف
~~الشام عرضا.
# قوله: [وإقامة الأيام كالثلاثة] : أي فليست الثلاثة قيدا، بل المدار على
~~الإقامة للمصالح، والممنوع الإقامة لغير مصلحة، وظاهره أن لهم المرور ولو
~~لغير مصلحة وهو كذلك.
### | [قدر الجزية على من فتحت بلاده عنوة]
# قوله: [متعلق بيضربه] : يلزم على هذا التقدير تعلق حرفي جر متحدي اللفظ
~~والمعنى بعامل واحد؛ لأن قوله: على كافر متعلق بيضربه أيضا، فالمناسب جعل
~~الجار والمجرور خبرا مقدما، وأربعة دنانير إلخ مبتدأ مؤخرا، والجملة
~~مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا عن سؤال مقدر: كأن قائلا قال له: أنت ذكرت
~~المال فما مقداره، فقال: على العنوي كذا إلخ، وعلى الصلحي ما شرطه: والعنوي
~~منسوب للعنوة بفتح العين وهو القهر. واختلف في المال المضروب، قيل: شرط
~~وقيل: ركن، ومقتضى المصنف الثاني لأنه أخبر عن الجزية بأنها مال. واعلم أن
~~الإمام لو أقرهم بغير مال أخطأ، ويخيرون بين الجزية والرد لمأمنهم فعقد
~~الذمة متوقف على المال على كل حال، سواء قيل إنه ركن أو شرط.
# قوله: [أربعة دنانير شرعية] : أي وهي أكبر من دنانير مصر، لأن الدينار
# PageV02P310
# (أو أربعون درهما) على كل واحد إن كان من أهل الورق،
~~(كل سنة) من السنين القمرية (تؤخذ) منه (آخرها) لا أولها. (ولا يزاد) أي لا
~~تجوز الزيادة على ذلك، (والفقير) يضرب عليه (بوسعه) : أي بقدر طاقته إن كان
~~له طاقة، وإلا سقطت عنه. فإن أيسر بعد لم يحاسب بما مضى لسقوطه عنه.
# (و) يضرب (على الصلحي ما شرط) عليه (مما رضي به الإمام) قل أو كثر.
# (وإن أطلق) الصلحي في صلحه ولم يبين قدرا معلوما (فكالعنوي)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الشرعي إحدى وعشرون حبة خروب وسبع حبة ونصف سبع حبة، وأما الدينار المصري
~~فثماني عشرة حبة فتكون الأربعة الدنانير الشرعية أربعة دنانير مصرية ms0945 وثلثا
~~دينار وستة أسباع حبة خروب، لكن الثمان عشرة خروبة الآن لم تعهد إلا في
~~البندقي والفندقلي، وأما المسمى بالمحبوب فهو ثلاث عشرة خروبة ونصف.
# قوله: [أو أربعون درهما] : أي شرعية وهي أقل من دراهم مصر، لأن الدرهم
~~الشرعي أربع عشرة خروبة وثمانية أعشار خروبة ونصف عشر خروبة، والمصري ست
~~عشرة خروبة، فزيادة الأربعين المصرية على الأربعين الشرعية ست خروبات.
# قوله: [من السنين القمرية] : أي لا الشمسية لئلا تضيع على المسلمين سنة
~~في كل ثلاث وثلاثين سنة.
# قوله: [لا تجوز الزيادة على ذلك] : أي لما رواه مالك عن نافع عن أسلم
~~مولى عمر بن الخطاب: " أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة
~~دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهما "، وما ورد من زيادة عمر على ذلك
~~القدر منعه مالك لكثرة الظلم الآن سدا للذريعة قوله: [والفقير يضرب عليه
~~بوسعه] : المناسب يؤخذ منه بوسعه، وأما الضرب فتضرب عليه كاملة كما في
~~الحاشية وغيرها، قال في المجموع تبعا للحاشية فتضرب كاملة فإن عجز خفف عنه
~~عند الأخذ.
### | [قدر الجزية على من فتحت بلاده صلحا]
# قوله: [ولم يبين قدرا معلوما] : أي بأن وقع الصلح على الجزية مبهمة.
# PageV02P311
# أربعة دنانير على كل ذكر أو أربعون درهما.
# (مع الإهانة والصغار) أي المذلة حين أخذها منهم لقوله تعالى: {حتى يعطوا
~~الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29]
# ولا تقبل من نائب حتى يأتي من هي عليه بنفسه ليذوق المذلة بصفعه على
~~قفاه، لعله أن يتخلص من ذلك بدخوله في الإسلام.
### | [سقوط الجزية بالإسلام]
# (وسقطتا) : أي الجزية العنوية والصلحية (بالإسلام) وبالموت ولو
#
### | [حاشية الصاوي]
# والحاصل أن الإمام تارة يصالح على الجزية مبهمة من غير أن يبين قدرها،
~~وفي هذه الحالة يلزمه قبول جزية العنوي إذا بذلوها، وتارة يتراضى معهم على
~~قدر معين فيلزمهم ما تراضوا معه عليه، وتارة لا يتراضون معه على قدر معين
~~ولا على جزية مبهمة. وفي هذه الحالة اختلف إذا بذلوا الجزية العنوية هل
~~يلزمه قبولها ولا يجوز له ms0946 مقاتلتهم حينئذ، أو لا يلزمه القبول، ويجوز له
~~مقاتلتهم حتى يرضونه، قولان: الأول: لابن رشد ورجحه بن، والثاني: لابن حبيب
~~ورجحه القرافي.
# قوله: [وسقطتا] إلخ: وفي سقوطهما بالترهب الطارئ وعدم سقوطهما قولا ابن
~~القاسم والأخوين قال ابن شاس نقلا عن القاضي أبي الوليد: ومن اجتمعت عليه
~~جزية سنين فإن كان ذلك لفراره بها أخذت منه لما مضى، وإن كان لعسر لم تؤخذ
~~منه، ولا يطالب بها بعد غناه. تنبيه:
# مما أسقطه مالك عنهم أيضا أرزاق المسلمين التي قدرها عليهم الفاروق مع
~~الجزية، وهي على من بالشام والحيرة في كل شهر على كل نفس مديان من الحنطة -
~~تثنية مدي - وهو مكيال يسع خمسة عشر صاعا ونصفا كما في بن نقلا عن النهاية،
~~وثلاثة أقساط زيت، والقسط ثلاثة أرطال، وعلى من بمصر كل شهر على كل واحد
~~إردب حنطة، قال مالك: ولا أدري كم من الودك والعسل والكسوة، وعلى أهل
~~العراق خمسة عشر صاعا من التمر على كل واحد مع كسوة كان يكسوها عمر للناس،
~~قال مالك: لا أدري ما هي؟ وإضافة المجتاز عليهم من المسلمين ثلاثا من
~~الأيام، وإنما أسقطها مالك عنهم للظلم الحادث عليهم من ولاة الأمور كما
~~تقدم التنبيه عليه.
# PageV02P312
# متجمدة من سنين مضت، بخلاف خراج الأرض العنوية فلا
~~يسقط بالإسلام بل هو على الزارع ولو مسلما كما يأتي فيما بعده.
# (والعنوي حر) أحرز بضرب الجزية عليه نفسه وماله، وعلى قاتله نصف دية
~~المسلم وله هبة ماله، والوصية به ولو بجميعه.
# (وإن مات أو أسلم فالأرض) الموقوفة بالفتح (فقط) دون ماله (للمسلمين) لا
~~لوارثة، يعطيها السلطان لمن يشاء، وخراجها في بيت المال. (كماله) يكون فيئا
~~للمسلمين (إن) مات، و (لم يكن له وارث) في دينهم وإلا فلوارثه هذا حكم أرض
~~العنوي.
# (وأرض الصلحي له ملكا) كماله
# (ولو أسلم، فإن مات) كافرا (ورثوها) على حكم دينهم، (فإن لم يكن) له
~~(وارث) عندهم (فلهم) ولا نتعرض لهم فيها.
# وهذا (إن أجملت جزيتهم عليها) أي على الأرض (وعلى الرقاب) كأن يجعل ms0947
~~الإمام عليهم كل سنة ألف دينار من غير تفصيل، على ما يخص كل شخص وما يخص كل
~~فدان (كبقية ما لهم) يكون لوارثهم، فإن لم يكن وارث ترك لهم يفعلون فيه
~~رأيهم، ولا نتعرض لهم فيه ولهم الوصية ولو بجميع مالهم.
# (وإلا) تجمل عليهما معا بأن فرقت على الرقاب، ككل رقبة كذا أجملت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعلى قاتله نصف دية المسلم] : أي إذا كان المقتول ذكرا كتابيا.
# قوله: [ولو بجميعه] : أي إن كان له وارث في دينه وإلا فوصيته في الثلث
~~بدليل ما يأتي.
### | [أرض العنوي والصلحي]
# قوله: [للمسلمين] : أي لأنها صارت وقفا بمجرد الفتح، وإنما أقرت تحت يده
~~لأجل أن يعمل فيها إعانة على الجزية.
# قوله: [لا لوارثه] : أي إلا لمصلحة تقتضي ذلك.
# قوله: [وإلا فلوارثه] : أي وسواء كان المال عينا أو عرضا لا فرق بين
~~المال الذي اكتسبه بعد الفتح أو قبله كما هو قول ابن القاسم وابن حبيب.
### | [إذا لم تجمل الجزية على أهلها]
# قوله: [وإلا تجمل عليهما معا] : تحته خمس صور مأخوذة من الشارح، فجملة
~~الصور ست بالصورة التي قبل إلا.
# PageV02P313
# على الأرض - أو سكت عنها أو فصلت عليها أيضا ككل فدان
~~كذا، أو فرقت على الأرض فقط سواء أجملت على الرقاب أو سكت، فإن مات منهم
~~شخص ولا وارث له عندهم (فللمسلمين) أرضه وماله. (وحينئذ) أي حين حصل تفصيل
~~ومات بلا وارث (فوصيتهم) إنما تنفذ (في الثلث) فقط، لأن لنا في مالهم حقا
~~من حيث إن الباقي لنا، بخلاف ما لو أجملت أو فرقت وله وارث فلا كلام لنا
~~معهم.
# (وليس لعنوي إحداث كنيسة) ببلد العنوة، (ولا رم منهدم إلا إن شرط)
~~الإحداث عند ضرب الجزية عليه، أي إن سأل من الإمام (ورضي الإمام) به، وإلا
~~فهو مقهور لا يتأتى منه شرط. وهذا الذي أثبتناه هو قول مالك وابن القاسم في
~~المدونة، وأقره أبو الحسن فهو المعتمد، خلافا لما ذكره بعض الشراح من أنه
~~ليس له ذلك مطلقا شرط أو لم ms0948 يشترط على الراجح، فما مشى عليه الشيخ هو
~~المعتمد. ونص المدونة في باب الجعل والإجارة: مالك: وليس لأهل الذمة أن
~~يحدثوا ببلد الإسلام كنائس إلا أن يكون لهم أمن أعطوه، ابن القاسم: ليس لهم
~~أن يحدثوا الكنائس في بلاد العنوة لأنها فيء لا تورث عنهم، وإن أسلموا لم
~~يكن لهم فيها شيء (اه.)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فللمسلمين أرضه وماله] : أي في الصور الخمس.
# قوله: [بخلاف ما لو أجملت] : أي على الأرض والرقاب.
# قوله: [وله وارث] : قيد في قوله أو فرقت.
### | [إحداث الكنائس ورمها]
# قوله: [ببلد العنوة] : أي التي أقر به ذلك العنوي، سواء كان به مسلمون أم
~~لا. ومفهوم إحداث أن القديم يبقى ولو بلا شرط كما هو مذهب ابن القاسم، ولو
~~أكل البحر كنيستهم فهل لهم أن ينقلوها أو يفصل بين كونهم شرطوا ذلك أم لا؟
~~وهو الظاهر كذا في الحاشية نقلا عن كبير الخرشي.
# قوله: [خلافا لما ذكره بعض الشراح] : أي وهو البساطي.
# والحاصل أن العنوي لا يمكن من الإحداث في بلد العنوة، سواء كان أهلها
~~كلهم كفارا، أو سكن المسلمون معهم فيها إلا باستئذان من الإمام وقت ضرب
~~الجزية، وكذا رم المنهدم على المعتمد.
# PageV02P314
# (وللصلحي ذلك) : أي الإحداث والترميم في أرضه مطلقا
~~شرط أو لا (في غير ما اختطه المسلمون) كالقاهرة، فليس لعنوي ولا صلحي إحداث
~~كنيسة فيها قطعا، ولا ترميم منهدم فيما أحدثوه بها، بل يجب هدمها (إلا
~~لمفسدة أعظم) من الإحداث فلا يمنع ارتكابا لأخف الضررين، وملوك مصر لضعف
~~إيمانهم قد مكنوهم من ذلك ولم يقدر عالم على الإنكار إلا بقلبه أو بلسانه
~~لا بيده. وزاد أمراء الزمان أن أعزوهم، وعلى المسلمين رفعوهم، ويا ليت
~~المسلمين عندهم كمعشار أهل الذمة وترى المسلمين كثيرا ما يقولون: ليت
~~الأمراء يضربون علينا الجزية كالنصارى واليهود، ويتركونا بعد ذلك كما
~~تركوهم، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] .
# (ومنع) ذمي (ركوب خيل وبغال، و) ركوب (سروج) أي عليها (وبراذع نفيسة) ولو
~~على حمير، (و) مشي ms0949 في (جادة) أي وسط (طريق) بل يمشي بجانبها (إلا لخلوها)
~~فيمشي وسطها (وألزم) قهرا عنه (بلبس يميزه) عن المسلمين كزنار وطرطور
~~وبرنيطة وعمامة زرقاء.
# (وعزر لإظهار السكر) التعزير اللائق به، (و) عزر لإظهار (معتقده) أي الذي
~~كفر به مما لا ضرر فيه على المسلمين، (و) على (بسط) أي إطلاق (لسانه) بين
~~المسلمين.
# (وأريقت الخمر وكسر الناقوس) إن أظهرهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في غير ما اختطه المسلمون] : أي أنشأه المسلمون استقلالا، فإن
~~القاهرة أنشأها المسلمون بعد الفتح بالزمن الطويل، وما قيل في القاهرة يقال
~~في غيرها من البلاد التي اختطها المسلمون.
### | [ما يمنع منه الذمي وأحكامه]
# قوله: [وأريقت الخمر] : ظاهره أنها لا تكسر أوانيها، وفي ابن عرفة أنها
~~تكسر وهو الصواب وقد اقتصر عليه المواق والبرزلي وإنما أريقت الخمر دون
~~غيرها من النجاسات لأن النفس تشتهيها، وظاهر المصنف أن كل مسلم له إراقتها
~~ولا يختص ذلك بالحاكم، ومثل إظهار الخمر والناقوس حملهما من بلد لآخر، فإن
~~لم يظهرهما وأتلفهما عليه مسلم ضمن له قيمتها لتعديه وكذا يكسر صليبه إن
~~أظهره.
# PageV02P315
# (وانتقض عهده) فيكون هو وماله فيئا (بقتال لعامة
~~المسلمين) : أي على وجه يقتضي الخروج عليهم.
# (ومنع الجزية) لأنه إنما أمن في نظير دفعها، (وتمرد على الأحكام) الشرعية
~~بإظهار عدم المبالاة بها.
# (وغصب حرة مسلمة) لا كافرة ولا رقيق؛ أي على أن يزني بها أو زنى بالفعل
~~وإلا لم ينتقض عهده (وغرورها) أي الحرة المسلمة بأنه مسلم وتزوجها ووطئها.
# (وتطلعه على عورات المسلمين) بأن يكون جاسوسا يطلع الحربيين على عورات
~~المسلمين بنفسه أو رسوله أو كتابه، والمراد بالعورات المحلات الخالية عن
~~الحرس والرباط.
# (وسب نبي بما لم يكفر به) : أي بما لم نقرهم عليه من كفرهم لا بما أقر به
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لعامة المسلمين] : أي غير مختص بواحد.
# قوله: [ومنع الجزية] : يقيد كما قال البدر بمنعها تمردا ونبذا للعهد لا
~~لمجرد بخل فيجبر عليها ولا يعد ناقضا.
# قوله: [وغصب حرة] : أي وأما زناه بها ms0950 طائعة فإنما يوجب تعزيره وحدت هي.
# قوله: [لا كافرة ولا رقيق] : فلو زنى بأمة مسلمة أو بحرة كافرة طوعا أو
~~كرها فلا يكون ذلك نقضا لعهده وإنما يعزر.
# قوله: [وتزوجها ووطئها] : أي وأما لو تزوجها مع علمها بكفره من غير غرور
~~فلا يكون نقضا لعهده ويعزر.
# قوله: [بأن يكون جاسوسا] إلخ: ففي المواق عن سحنون إن وجدنا في أرض
~~المسلمين ذميا كاتبا لأهل الشرك بعورات المسلمين قتل ليكون نكالا لغيره.
# قوله: [وسب نبي] : أي مجمع على نبوته عندنا معشر المسلمين وإن أنكرها
~~اليهود كنبوة داود وسليمان. وأما سبه المختلف فيه عندنا كالخضر ولقمان فلا
~~ينتقض به عهده وإنما يعزر.
# قوله: [أي بما لم نقرهم عليه] : من ذلك ما وقع من بعض نصارى مصر كما
# PageV02P316
# نحو عيسى ابن الله، أو ثالث ثلاثة، أو محمد لم يرسل
~~إلينا وإنما أرسل للعرب، (كليس) : أي كقوله ليس (بنبي) أصلا (أو لم يرسل أو
~~لم ينزل عليه قرآن أو تقوله) من عند نفسه.
# (وتعين قتله في السب) بما لم يقر عليه (إن لم يسلم) ، وحكى بعضهم الاتفاق
~~عليه، وأما غصب الحرة المسلمة وغرورها فيخير فيه الإمام على المختار كما في
~~منعه الجزية، ومقاتلة أهل الإسلام.
# (وإن خرج لدار الحرب ناقضا) للعهد (وأخذ استرق) ، ورأى الإمام فيه رأيه
~~(إن لم يظلم) أي إن لم يكن خروجه لظلم لحقه وإلا رد لجزيته، وصدق إن ادعى
~~الظلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# حكاه خليل بقوله: مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة، ما له لم ينفع نفسه
~~حين أكلته الكلاب؟ فأرسل لمالك الاستفتاء فيه فقال: أرى أن يضرب عنقه، فقال
~~ابن القاسم: يا أبا عبد الله اكتب ويحرق بالنار، فقال: إنه لحقيق بذلك، قال
~~ابن القاسم: فكتبتها ونفذت الصحيفة بذلك ففعل به ذلك، قال عياض: ويجوز
~~إحراق الساب بالنار حيا وميتا.
# قوله: [وتعين قتله في السب] : أي ويجوز حرقه حيا وميتا كما تقدم.
# قوله: [فيخير فيه الإمام على المختار] : وقيل يتعين قتله إن لم يسلم
~~كالسب.
# تتميم: للإمام ms0951 المهادنة على ترك القتال بالمصلحة مدة باجتهاده، وندب أن
~~لا تجاوز أربعة أشهر إلا لمصلحة، ولا يجوز شرط فاسد كإبقاء مسلم عندهم، أو
~~إخلاء قرية من المسلمين لهم، أو دفع مال مثلا لهم، أو رد مسلمة إلا لخوف
~~أعظم من ذلك. والظاهر أن الخنثى ليس كالأنثى هنا لأن الشأن عدم وطئه كما في
~~المجموع. فإن عقد معهم صلحا بشرط ثم استشعر خيانتهم نبذه وأنذرهم، ووجب
~~الوفاء بالشرط وأن يرد رهائن ولو أسلموا، ولا يلزم منه بقاء مسلم عندهم بل
~~يجب علينا فداؤه بعد ذلك ككل أسير بالفيء، ثم مال المسلمين والأسير كواحد
~~منهم، ثم إن تعذر مال المسلمين فماله، فإن تعذر وفداه إنسان من عنده رجع
~~عليه إن لم يقصد صدقة، وهل بجميع ما دفع؟ وهو المعتمد كما في الحاشية. أو
~~بما
# PageV02P317
#
### | [أخذ العشر من الذميين والحربيين]
# (وأخذ من تجارهم) أي أهل الذمة، (ولو) كانوا (أرقاء أو صبية عشر
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يمكن الخلاص بدونه؟ وهو الوجيه - خلاف. ومحل رجوع الفادي على الوجه
~~المذكور إن لم يكن المفدى محرما أو زوجا إن عرفه أو كان المحرم يعتق عليه
~~وإن لم يعرفه ما لم يأمر المحرم أو الزوج الفادي بالفداء أو يلتزمه، وإلا
~~فيرجع به عليه. ويفض الفداء على عدد المفدين إن جهل الكفار قدر الأسارى من
~~غنى وفقر وشرف ووضاعة، فإن علموا قدرهم فض على قدر ما يفدى به كل واحد بحسب
~~عادتهم، ولو تنازع الأسير والفادي، فالقول للأسير في إنكار الفداء من أصله
~~أو قدره، ولو كان الأسير بيد الفادي. ويجوز فداء أسارى المسلمين بأسارى
~~الكفار الذين عندنا ولو كانوا شجعانا إذا لم يرضوا إلا بذلك لأن قتالهم لنا
~~مترقب، وخلاص الأسارى محقق، وقيده اللخمي بما إذا لم يخش منهم وإلا حرم.
~~ويجوز أيضا بالخمر والخنزير على الأحسن، وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر
~~الإمام أهل الذمة بدفع ذلك للعدو ويحاسبهم بقيمة ذلك مما عليهم من الجزية،
~~فإن لم يمكن جاز شراؤه للضرورة. ms0952 ولو فدى مسلم مسلما أو ذميا بخمر أو خنزير
~~فلا رجوع له به عليه، سواء كان من عنده أو اشتراه. وفي جواز فداء الأسير
~~المسلم بالخيل وآلة الحرب قولان: إذا لم يخش من الفداء بهما الظفر على
~~المسلمين، وإلا منع اتفاقا.
# قوله: [وأخذ من تجارهم] إلخ: سبب ذلك قول مالك في الموطإ: وليس على أهل
~~الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زرعهم ولا على مواشيهم
~~صدقة، لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا لهم وردا على فقرائهم،
~~ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم فهم وإن كانوا ببلدهم الذي صالحوا
~~عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم، إلا أن يتجروا في بلاد
~~المسلمين ويختلفوا فيها. فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات، وذلك
~~أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم، ويقاتل
~~عنهم عدوهم. فمن خرج من بلاده منهم إلى غيرها يتجر فعليه العشر من تجر منهم
~~من أهل مصر إلى الشام، أو من أهل الشام إلى العراق أو من أهل العراق إلى
~~المدينة، أو إلى اليمن وما أشبه هذا من البلاد فعليه العشر ولا صدقة على
~~أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم مضت بذلك
~~السنة، ويقرون على دينهم ويكونون
# PageV02P318
# ثمن) بفتح المثلثة (ما باعوه) من العروض والأطعمة عند
~~ابن القاسم، فإذا لم يبيعوا شيئا لم يؤخذ منهم شيء، وقيل: يؤخذ منهم عشر ما
~~جلبوه كالحربيين، فيؤخذ منهم ولو لم يبيعوه (مما) أي من عرض أو طعام (قدموا
~~به من أفق) أي قطر وإقليم (إلى) أفق (آخر) كمصر والشام والروم والمغرب،
~~فإذا قدم من إقليم إلى إقليم آخر أخذ منه ما ذكر، وما دام في إقليمه
~~كالمصري ينتقل بتجارته من الإسكندرية إلى القاهرة مثلا، لم يؤخذ منه شيء
~~كما سينص عليه.
# (و) أخذ منهم (عشر عرض) أو حيوان (اشتروه) في غير إقليمهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# على ما كانوا عليه، وإن اختلفوا في ms0953 العام الواحد مرارا إلى بلاد المسلمين
~~فعليهم كلما اختلفوا العشر لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه، ولا مما شرط لهم
~~وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.
# قوله: [عند ابن القاسم] : أي وهو المشهور.
# قوله: [فإذا لم يبيعوا شيئا لم يؤخذ منهم شيء] : أي خلافا لابن حبيب لأن
~~الأخذ في نظير النفع لا في دخول الأرض لأنهم مكنوا منها بالجزية.
# قوله: [من إقليم إلى إقليم آخر] : مراده بالإقليم القطر وإن لم يكن أحد
~~الأقاليم السبعة التي تقدم بيانها بدليل الأخذ ممن أخذ سلعا من الشام،
~~وباعها بمصر أو عكسه، فالعبرة بها لا بالسلاطين إذ لا يجوز تعدد السلطان
~~كما قاله التتائي، وقيل يجوز عند تباعد الأقطار.
# قوله: [وأخذ منهم عشر عرض أو حيوان] إلخ: انظر هذا مع قول العلامة العدوي
~~في حاشية أبي الحسن. الحاصل أنهم إن قدموا من أفق إلى أفق آخر بعرض وباعوه
~~بعين أخذ منهم عشر الثمن، وإن قدموا بعين واشتروا به عرضا أخذ منهم عشر
~~العرض على المشهور، لا عشر قيمته. وإن قدموا بعرض واشتروا به عرضا آخر
~~فعليهم عشر قيمة ما اشتروا لا عشر عين ما قدموا به. ولا يتكرر عليهم الأخذ
~~بتكرر بيعهم وشرائهم ما داموا بأفق واحد، فإن باعوا بأفق كالشام أو العراق،
~~واشتروا بآخر كمصر أخذ منهم عشر في الأول وعشر في الثاني. كما أنه يتكرر
~~الأخذ منهم إن قدموا بعد ذهابهم لبلدهم، ولو مرارا في سنة واحدة (اه) فإن
~~بين الكلامين مخالفة لا تخفى.
# PageV02P319
# (بعين أو عروض قدموا بها) من بلادهم لا بثمن ما
~~باعوه، لأنه قد أخذ منهم عشره فلا يؤخذ منهم مما اشتروه بالباقي شيء.
# وبالغ على أخذ عشر الثمن منهم بقوله: (ولو اختلفوا) أي ترددوا إلى غير
~~إقليمهم (في السنة مرارا) لفعل عمر - رضي الله عنه -، ولأن العلة الانتفاع،
~~وقالت الحنفية: لا يؤخذ منهم في الحول إلا مرة كالزكاة، وقالت الشافعية: لا
~~يؤخذ من الذمي شيء كالمسلم.
# وفرع على ما قدمه قوله: (فلو اشتروا) سلعا (بإقليم) غير ms0954 إقليمهم (وباعوا)
~~ما اشتروه (بآخر) أي بإقليم آخر كأن يشتري مصري سلعا في الشام ويبيعها
~~بالروم (أخذ منهم) العشر (عند كل) من الإقليمين فأكثر. لكن الذي اشتروا فيه
~~يؤخذ منهم فيه عشر السلع المشتراة، والذي باعوا فيه يؤخذ منهم فيه عشر ثمن
~~ما باعوه على ما تقدم.
# (إلا) إذا باعوا أو اشتروا (بإقليمهم) ولو بانتقالهم من بلد لآخر فلا
~~يؤخذ منهم شيء ولو تباعد ما بين البلدين.
# ثم استثنى من قوله: " أخذ عشر ثمن " إلخ قوله (إلا) إذا جلبوا (الطعام
~~بالحرمين فقط) ، أي إليهما والمراد مكة والمدينة وما ألحق بهما من البلاد،
~~ومراده بالطعام كل ما يقتات به أو يجري مجراه فيشمل جميع الحبوب والزيوت
~~والأدهان وما ألحق بذلك كملح وبصل وتابل، (فنصف عشر ثمنه) أي يؤخذ منهم.
~~وإنما خفف عنهم في الطعام في البلدين لشدة حاجة أهلهما له فيكثر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم استثنى من قوله] إلخ: إنما استثنى ذلك لما رواه مالك في الموطإ
~~عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: " أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من
~~القبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ".
# قوله: [لشدة حاجة أهلهما] : وقيل لفضلهما، وفي ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ
~~يعني صاحب الرسالة أن قرى مكة والمدينة ليست كهما وألحقها ابن الجلاب بهما
~~(اه) وهو المعتمد. قوله: [تجري في الحربيين] : قال ابن عمر وهل الحربيون
~~مثل ذلك أم لا؟ فإن نظرنا إلى العلة فالعلة جارية في الجميع، قال الشيخ
~~العدوي في حاشية أبي الحسن والظاهر أنهم مثلهم.
# PageV02P320
# جلبه إليهما. وهذه العلة كما تجري في أهل الذمة تجري
~~في الحربيين إذا دخلوهما بأمان.
# (وأخذ من تجار الحربيين النازلين) عندنا (بأمان عشر ما قدموا به) للتجارة
~~من عروض وطعام باعوا أو لم يبيعوا. والذي له الأخذ منهم عامل أول قطر
~~دخلوه، ولا يؤخذ منهم إذا انتقلوا لآخر ما داموا في بلادنا حتى يذهبوا
~~لبلادهم وينقلبوا إلينا مرة أخرى، لأن جميع ms0955 بلاد الإسلام كالبلد الواحد
~~بالنسبة إليهم. وأما أهل الذمة فعلة الأخذ منهم الانتفاع وهم غير ممنوعين
~~من بلاد الإسلام، فكلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ منهم، (إلا لشرط) فيؤخذ منهم
~~ما وقع الاشتراط عليه قل أو كثر، ولو قدموا بعين للتجارة أخذ عشر قيمة ما
~~اشتروه بها، ولا يمكنون من بيع خمر إلا إذا حملوه لأهل الذمة فيمكنون من
~~بيعه لهم، ويؤخذ منهم عشر ثمن ما باعوه منه.
# (ولا يعاد) الأخذ منهم (إن رحلوا) من أفق (لأفق آخر) لما قدمنا من أن
~~جميع بلاد الإسلام كالبلد الواحد بالنسبة إليهم، فما داموا فيها لم يتكرر
~~الأخذ منهم حتى يذهبوا لبلادهم، ثم يرجعوا بأمان آخر ولو تكرر في السنة
~~مرارا؛ وقال الشافعي وأبو حنيفة: يؤخذ منهم مرة فقط في العام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما أهل الذمة] : أي فهذا هو الفرق بين أهل الذمة والحربيين.
# قوله: [قل أو كثر] : حاصله أنه قبل نزولهم يجوز أن يتفق معهم على أكثر من
~~العشر وإن بأضعاف وإن كان بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر كما أفاده
~~الشيخ العدوي في حاشية أبي الحسن.
# قوله: [فيمكنون من بيعه لهم] : أي على المشهور. ومقابله لا يمكنون
~~والخلاف مبني على تكليفهم بفروع الشريعة أو لا ذكره في التوضيح.
# قوله: [وقال الشافعي وأبو حنيفة] إلخ: هذا في الحربيين. ومثلهم أهل الذمة
~~عند أبي حنيفة كما تقدم، وأما عند الشافعي فهم كالمسلمين لا شيء عليهم كما
~~تقدم.
# PageV02P321
# (والإجماع على حرمة الأخذ من المسلمين و) على (كفر
~~مستحله) لأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، ولا يردنا علينا أن الحنفية
~~جوزوا للعشار أخذ ربع العشر كل عام من تجار المسلمين، لأنا نقول: كلامهم في
~~ذلك محمول عندهم على الزكاة، ولذلك قالوا: يجوز ربع العشر لا أكثر في كل
~~حول ما لم يدع التاجر أنه دفعه لفقير أو مسكين، فإن لم يدع ذلك وأخذه
~~العشار حسبه رب المال من الزكاة.
# وقولنا: " والإجماع " إلخ ظاهر في أخذ العشر أو أقل أو أكثر ms0956 من المسلمين
~~ظلما كما هو الواقع الآن، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أخذ العشر من المسلمين]
# قوله: [وعلى كفر مستحله] : أي وعليه تحمل جملة الأحاديث الواردة في الأمر
~~بقتل المكاس. منها: «إذا رأيتم مكاسا فاقتلوه» وما في معنى ذلك فتدبر.
# قوله: [حسبه رب المال إلخ] : أي على قاعدة مذهبهم.
# PageV02P322
# باب المسابقة (المسابقة) : مفاعلة: من السبق بسكون
~~الباء مصدر سبق إذا تقدم، وبفتحها: الجعل الذي يجعل بين أهل السباق.
# والأصل فيها المنع لما فيها من اللعب والقمار - بكسر القاف وهي المغالبة
~~والتحيل على أكل أموال الناس بغير الحق، ولحصول العوض والمعوض لشخص لأن
~~السابق هو الذي قد يأخذ الجعل. ولكن أجازها الشارع للتدريب على الجهاد ومنع
~~الصائل، فلو كانت لمجرد اللهو لم تجز.
# (جائزة بجعل) في أربعة أمور:
# (في الخيل) من الجانبين.
# (و) في (الإبل) كذلك.
# (وبينهما) خيل من جانب وإبل من جانب.
# (وفي السهم) لإصابة الغرض أو بعد الرمية
# وبين شروط جوازها بالجعل بقوله: (إن صح بيعه) : أي بيع الجعل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب المسابقة]
### | [تعريف المسابقة]
# باب: لما أنهى الكلام على أحكام الجهاد وما يتعلق به، شرع في الكلام على
~~ما يتقوى به عليه وهو المسابقة.
# قوله: [من السبق] : أي فهي لغة مشتقة من ذلك.
# قوله: [وبفتحها الجعل] : أي المال الذي يوضع ويهيأ للسابق ليأخذه.
# قوله: [والأصل فيها المنع] : ولذلك قال القرافي: والمسابقة مستثناة من
~~ثلاث قواعد: القمار بكسر القاف، وتعذيب الحيوان بغير مأكلة، وحصول العوض
~~والمعوض لشخص واحد (اه) .
# قوله: [جائزة بجعل] : أي ومن باب أولى بغيره في تلك الأمور.
# قوله: [في الخيل] إلخ: أي وأما غير الخيل والإبل كالبغال والحمير
# PageV02P323
# بأن كان طاهرا معلوما منتفعا به مقدورا على تسليمه لا
~~بنجس ولا بمجهول، ولا خمر ولا خنزير ولا بمنهي عنه كجلد أضحية.
# (و) إن (عين المبدأ) في المسابقة بالحيوان أو بالسهم.
# (والغاية) التي ينتهى إليها.
# (والمركب) أي ما يركب من خيل أو إبل كهذا الفرس وهذا البعير.
# (و) عين (الرامي) في ms0957 الرمي كزيد أو هذا الرجل.
# (و) عين (عدد الإصابة) بمرة أو مرتين.
# (و) عين (نوعها) أي الإصابة من خزق بخاء وزاي معجمتين: وهو ثقب الغرض من
~~غير أن يثبت السهم فيه، وخسق بخاء معجمة وسين مهملة ساكنة وقاف: وهو ثقبه
~~وسكون السهم فيه، وخرم بخاء معجمة وسكون الراء: وهو إصابة طرف الغرض
~~فيخدشه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تجوز بالجعل، وأما بغيره فتجوز كما يأتي.
# قوله: [ولا بمجهول] : أي كالذي في الجيب أو الصندوق، والحال أنه لا يعلم
~~قدره أو جنسه، فلو وقعت المسابقة بممنوع مما ذكر فالظاهر أنه لا شيء فيها،
~~لأنه لا ينتفع الجاعل بشيء حتى يقال عليه جعل المثل خلافا للبدر.
# قوله: [وإن عين المبدأ] : قدر الشارح إن لكونه معطوفا على صح وهو بالبناء
~~للمفعول ليشمل ما إذا كان التعيين منهما بتصريح أو بعادة، والمراد بالمبدأ
~~المحل الذي يبدأ منه من رماحة أو رمي بالسهم والمراد بالغاية المحل الذي
~~ينتهى إليه، ولا تشترط المساواة فيهما.
# قوله: [كهذا الفرس] : أي لا بد من تعيينه بالإشارة الحسية وما في معناها،
~~بأن يقول: أسابقك على فرسي هذه أو بعيري هذا، وأنت على فرسك هذه أو بعيرك
~~هذا، أو فرسك وفرسي وكانا معهودين بينهما، ولا يكتفي بالتعيين بالوصف
~~كأسابقك على فرس أو بعير صفته كذا، وهذا ما يدل عليه قول ابن شاس: من شروط
~~السبق معرفة أعيان السباق (اه) . ولا بد أن لا يقطع بسبق أحدهما الآخر وإلا
~~لم يجز، فيشترط جهل كل واحد من المتسابقين سبق فرسه.
# قوله: [وعين الرامي] : أي أنه لا بد من معرفة شخصه كزيد وعمرو،
# PageV02P324
# (ولزمت) المسابقة (بالعقد) كالإجارة فليس لأحدهما
~~حلها إلا برضاهما معا.
# (وأخرجه) عطف على صح: أي إن صح بيعه وإن أخرجه أي الجعل (متبرع) به غير
~~المتسابقين، (ليأخذه السابق أو أخرجه أحدهما) : أي المتسابقين (فإن سبقه)
~~أي على أنه إن سبقه (غيره أخذه) ذلك الغير (وإلا) يسبقه غيره، (فلمن حضر)
~~ولا يرجع لربه ولا يشترط التصريح بذلك عند العقد، بل إن ms0958 سكتا صح العقد وحمل
~~على ما ذكر، بخلاف لو اشترط مخرجه أنه إن سبق عاد إليه ففاسد.
# (لا) تصح (إن أخرجا) أي أخرج كل منهما جعلا (ليأخذه السابق) منهما، لأنه
~~من القمار المحض، وهو لربه سبق أو لم يسبق. وبالغ على المنع بقوله: (ولو)
~~وقع ذلك (بمحلل) : أي مع ثالث لم يخرج شيئا إن (أمكن سبقه) لقوة فرسه على
~~أنه إن سبق أخذ الجعلين معا، وإن سبق أحدهما أخذهما معا. وعلة المنع جواز
~~رجوع الجعل لمخرجه. وأولى في المنع إن قطع بعدم سبق المحلل لأنه حينئذ
~~كالعدم. وسمي محللا مع
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلو وقع العقد على مسابقة شخصين من غير تعيين لم يجز.
### | [المسابقة بالجعل]
# قوله: [كالإجارة] : أي في غير المتسابقين فاندفع ما يقال إن فيه تشبيه
~~الشيء بنفسه، لأن عقد المسابقة من الإجارة أو أنه من تشبيه الجزئي بالكلي.
# قوله: [غير المتسابقين] : هذه جائزة اتفاقا، وأما الثانية وهي إخراج أحد
~~المتسابقين فعلى المشهور.
# قوله: [ليأخذه السابق منهما] : أي ليأخذ السابق الجعل الذي أخرجه غيره مع
~~بقاء جعله له.
# قوله: [لأنه من القمار المحض] : أي الخالص الذي لا رخصة فيه لخروجه عن حد
~~الرخصة.
# قوله: [وهو لربه] : أي وجعل كل لربه.
# قوله: [ولو وقع ذلك بمحلل] : رد بلو على من قال بالجواز مع المحلل وهو
~~ابن المسيب، وقال به مالك مرة. ووجهه: أنهما مع المحلل صارا كاثنين أخرج
~~أحدهما دون الآخر.
# PageV02P325
# أنه لا تحليل به نظرا لمن يرى الجواز به فهو عنده
~~محلل حقيقة.
# (وإن عرض للسهم عارض) في ذهابه عطل سيره، (أو انكسر) السهم، (أو) عرض
~~(للفرس ضرب بوجه) مثلا (فعاقه، أو) عرض لصاحبه (نزع سوطه) من يده فقل جري
~~الفرس أو البعير (لم يكن مسبوقا) لعذره بما ذكر. (بخلاف ضياعه) أي السوط،
~~فإنه يكون بسببه مسبوقا لتفريطه، (أو قطع لجام أو حرن الفرس) فإنه يعد
~~مسبوقا.
# (وجازت) المسابقة (بغيره) أي بغير الجعل، بأن تكون مجانا (مطلقا) في
~~الأمور الأربعة المتقدمة وغيرها كالجري على الأقدام ms0959 وبالسفن والحمير
~~والبغال، والرمي بالأحجار والجريد ونحو ذلك مما يتدرب به على قتال العدو
~~(إن صح القصد) بأن وافق الشرع.
# فإن لم يصح بأن كان لمجرد اللهو واللعب كما يفعله أهل الفسوق لم تجز، ولا
~~سيما إن حصل بلعبهم الإيذاء بضرب وغيره.
### | [ما يجوز في المسابقة]
# (و) جاز (عند الرمي افتخار) : أي ذكر المفاخر بالانتساب إلى أب أو قبيلة.
# (و) جاز (رجز) أي ذكر شيء من الشعر للدلالة على الافتخار (وتسمية نفسه)
~~كأنا فلان أو أبو فلان، (وصياح) بصوت مرتفع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نظرا لمن يرى الجواز به] : أي وهو ابن المسيب ومالك كما تقدم.
### | [إذا عرض للسهم أو الفارس عارض في ذهابه]
# قوله: [بخلاف ضياعه] : أي كما لو نسيه قبل ركوبه أو سقط من يده وهو راكب
~~قوله: [لم يجز] : أي يحرم، وقيل: يكره، وقد حكى الزناتي قولين بالكراهة
~~والحرمة فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين أو المتسابقين على أرجلهما أو على
~~حماريهما أو غير ذلك مما لم يرد فيه نص السنة.
### | [المسابقة بغير الجعل]
# قوله: [وجاز عند الرمي افتخار] : أي بالقول كما قال الشارح أو بالفعل كما
~~ورد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يختال في مشيته بين
~~الصفوف، فقال إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا المكان» ، أو ما في
~~معنى ذلك.
# PageV02P326
# (كالحرب) أي كما يجوز ذلك في حال الحرب بالأولى لأنه
~~المقيس عليه (والأحب) من ذلك كله (ذكر الله تعالى) من تسبيح وتكبير وتهليل،
~~ونحو يا دائم يا واحد. قال الله تعالى: {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}
~~[الجمعة: 10] .
# ولما فرغ من مسائل الجهاد وما يتعلق به انتقل يتكلم على النكاح وما يتعلق
~~به فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه المقيس عليه] : أي لوروده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فيه يوم حنين وحيث قال: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» .
### | [باب في النكاح وذكر مهمات مسائله وما يتعلق به]
### | [حكم النكاح وتعريفه وأركانه]
# قوله: [انتقل ms0960 يتكلم على النكاح] : أي لأن النكاح من لوازمه الجهد والمشقة
~~التي هي معنى الجهاد لغة، لخبر: «إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ولا
~~صوم ولا جهاد إلا السعي على العيال» ، أو كما قال، وقد أسقط المصنف هنا فصل
~~الخصائص لأن أكثر أحكامها قد انقضى بوفاته - صلى الله عليه وسلم -.
# PageV02P327
# باب في النكاح وذكر مهمات مسائله
# وما يتعلق به من طلاق وظهار ولعان ونفقة وغير ذلك وهو باب مهم ينبغي
~~زيادة الاعتناء به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# باب:
# قوله: [وغير ذلك] : أي كالرجعة والإيلاء والعدة والرضاع والحضانة.
# PageV02P329
# والأصل فيه الندب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والأصل فيه الندب] : أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا
~~تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم
~~يستطع
# PageV02P330
# لما فيه من التناسل وبقاء النوع الإنساني، وكف النفس
~~عن الزنا الذي هو من الموبقات ولذا قال:
# (ندب النكاح) وقد يجب إن خشي على نفسه الزنا، وقد يحرم إن لم يخش الزنا
~~وأدى إلى حرام من نفقة أو إضرار أو إلى ترك واجب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فعليه بالصوم فإنه له وجاء» ، وغير ذلك من الأحاديث والآيات الواردة في
~~ذلك.
# قوله: [لما فيه من التناسل] إلخ: بيان لحكمته.
# قوله: [وقد يجب إن خشي] إلخ: أي وإن أدى إلى الإنفاق عليها من حرام أو
~~أذى إلى عدم الإنفاق عليها. والظاهر - كما قاله الخرشي - وجوب إعلامها
~~بذلك، ولكن اعترض بأن الخائف من الزنا مكلف بترك الزنا، لأنه في طوقه كما
~~أنه مكلف بترك التزوج الحرام، فلا يفعل محرما لدفع محرم فلا يصح أن يقال
~~إذا خاف الزنا وجب النكاح، ولو أدى الإنفاق من حرام، وقد يقال إذا استحكم
~~الأمر فالقاعدة ارتكاب أخف الضررين، ألا ترى أن المرأة إذا لم تجد ما يسد
~~رمقها إلا بالزنا فإنه يجوز لها كما يأتي.
# قوله: [أو إلى ترك واجب] : أي ms0961 كتأخير الصلاة عن أوقاتها لاشتغاله بتحصيل
~~نفقتها. وحاصل ما في المقام أن الشخص إما راغب في النكاح أو لا، والراغب
~~إما أن يخشى العنت أو لا، فالراغب إن خشي العنت وجب عليه ولو مع إنفاق
~~عليها من حرام، أو مع وجود مقتضى التحريم غير ذلك، فإن لم يخش ندب له رجا
~~النسل أم لا، ولو قطعه عن عبادة غير واجبة. وغير الراغب إن خاف به قطعه عن
~~عبادة غير واجبة كره، رجا النسل أم لا، وإن لم يخش ورجا النسل ندب، فإن لم
~~يرج أبيح. واعلم أن كلا من قسم المندوب والجائز والمكروه مقيد بما إذا لم
~~يكن موجب التحريم، والمرأة مساوية للرجل في هذه الأقسام إلا في التسري.
# PageV02P331
# (وهو) : أي النكاح في عرف الشرع: (عقد لحل تمتع) : أي
~~استمتاع وانتفاع وتلذذ (بأنثى) وطئا ومباشرة وتقبيلا وضما وغير ذلك، وقوله:
~~" لحل " إلخ: علة باعثة على العقد، وخرج به سائر العقود ما عدا المحدود
~~والشراء للأمة وإن لمستولدها؛ إذ ليس الأصل فيه حل التمتع بل الانتفاع
~~العام وملك الذات فلا يدخل في الحدود. ووصف الأنثى بقوله: (غير محرم) بنسب
~~أو رضاع أو صهر فلا يصح على محرم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في عرف الشرع عقد] إلخ: هذا هو الراجح من قولين حكاهما ابن عبد
~~السلام حيث قال: اختلف هل هو حقيقة في كل واحد من العقد والوطء أو في
~~إحداهما وما هو محل الحقيقة؟ قال والأقرب أنه حقيقة لغة في الوطء مجاز في
~~العقد، وفي الشرع على العكس إلخ. وفائدة الخلاف إن زنى بامرأة هل تحرم على
~~ابنه وأبيه على أنه حقيقة في الوطء أم لا تحرم على أنه مجاز في الوطء. إن
~~قلت مقتضى كونه حقيقة في العقد حل المبتوتة بمجرده كما هو ظاهر الآية
~~الكريمة.
# والجواب أن الآية خصصت بالحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حتى
~~تذوقي عسيلته» إلخ والإجماع موافق للحديث فتأمل.
# قوله: [إذ ليس الأصل فيه حل التمتع] : أي بخصوصه بل الأصل فيه ms0962 ملك الذات
~~كما قاله الشارح والتمتع من توابع ملك الذات، بخلاف عقد النكاح فلا يملك من
~~المرأة إلا الانتفاع لا الذات ولا المنفعة، فلذلك كان له منها الانتفاع
~~بنفسه فقط.
# قوله: [بنسب] إلخ: محرم النسب هو المذكور في قوله تعالى:
# PageV02P332
# (و) غير (مجوسية) إذ لا يصح عقد على مجوسية ولو حرة.
~~(و) غير (أمة كتابية) مملوكة لهم أم لا، إذ لا يصح عقد على الأمة المذكورة،
~~بخلاف الحرة الكتابية، والحد شامل لها. فإن قيل: كان الأولى أن يقول: بأنثى
~~خالية من مانع شرعي فتخرج المحرم والمجوسية والأمة الكتابية، ويخرج أيضا
~~الملاعنة والمبتوتة والمعتدة من غيره والمحرمة بحج أو عمرة؟ فالجواب: أنه
~~قصد بما ذكره إخراج من قام بها مانع أصلي، وأما الملاعنة وما عطف عليها
~~فمانعهن عرضي طارئ بعد الحل، بخلاف " المحرم " وما بعدها. وسيذكر العرضي في
~~الشروط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية ومحرم الرضاع مثله، لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، ومحرم الصهر أمهات
~~الزوجة وبناتها وزوجات الأصول، وزوجات الفروع، وسيأتي بيان ذلك مفصلا إن
~~شاء الله تعالى.
# قوله: [إذ لا يصح عقد على مجوسية] إلخ: ولذلك لو أسلم وتحته مجوسية فإنه
~~يفسخ نكاحها، ولا يقر عليها بحال ما دامت مجوسية كما يأتي.
# قوله: [إذ لا يصح عقد على الأمة المذكورة] : أي ولو خشي العنت ولم يجد
~~للحرائر طولا ولا يقر عليها إن أسلم، وهي تحته، بخلاف الأمة المسلمة فله
~~نكاحها بالشرطين ويقر عليها إن أسلم وإن لم يوجد الشرطان.
# قوله: [فتخرج المحرم والمجوسية] إلخ: أي ويكون الحد جامعا مانعا.
# قوله: [فالجواب أنه قصد بما ذكره] إلخ: محصل الجواب أن الحد ما كان
~~بالذاتيات لا بالعرضيات، إذ لا يلتفت لها في الحدود فلذلك التفت للمانع
~~الأصلي
# PageV02P333
# (بصيغة) : متعلق بعقد فهو من تمام الحد، وسيأتي
~~بيانها. (لقادر) على ما يتحصل به النكاح من صداق ونفقة (محتاج) له إما لكسر
~~شهوته أو لإصلاح منزله وإن لم يرج نسلا ms0963 (أو راج نسلا) وإن لم يكن محتاجا.
~~وهو متعلق بقوله: " ندب النكاح " وليس من الحد، وإنما اعترض بذكر الحد بين
~~العامل والمعمول.
# ثم فرع على ذكر التعريف قوله:
# (فركنه) مفرد مضاف يعم جميع الأركان: أي إذا علمت أنه عقد إلخ فتكون
~~أركانه ثلاثة؛ لأن العقد لا يحصل إلا من اثنين على حل شيء بما يدل عليه:
#
### | [حاشية الصاوي]
# فقط، لأن الحدود لبيان الحقائق صحيحة أو فاسدة لعارض، فلذلك لا يعتبر
~~فيها إخراج العرضيات فحيث كان التعريف جامعا مانعا من حيث الذاتيات كفى،
~~ولا يلتفت لكونه غير مانع من حيث العرضيات كما هو معلوم.
# قوله: [فهو من تمام الحد] : أي لأنها أحد الأركان فهي من جملة ذاتيات
~~الماهية.
# قوله: [وسيأتي بيانها] : أي في قوله والصيغة هي اللفظ الدال عليه كأنكحت
~~وزوجت إلخ.
# قوله: [لقادر] : أي وأما غير القادر فلا يندب له بل هو حرام إن لم يخف
~~على نفسه العنت كما تقدم.
# قوله: [محتاج] إلخ: تقدم تفصيل ذلك في الحاصل.
# قوله: [ثم فرع على ذكر التعريف] : إنما فرع الأركان على التعريف لتضمنه
~~لها فهو من باب ذكر الشيء مجملا ثم مفصلا فيكون أوقع في النفس.
# قوله: [مفرد مضاف] إلخ: جواب عن سؤال وارد وهو أن الركن مبتدأ وهو شيء
~~واحد، وأخبر عنه بمتعدد فأجاب بما ذكر.
# قوله: [لأن العقد لا يحصل] إلخ: بيان لحصر الأركان في الثلاثة. ولماهية
~~العقد من حيث هي سواء كان عقد نكاح أو بيع مثلا، فالاثنان في النكاح الزوج
~~وولي الزوجة، وفي البيع البائع والمشتري، وقوله على حل شيء كناية عن
# PageV02P334
# الأول: (ولي) يحصل منه ومن غيره كزوج أو وكيله العقد.
# (و) الثاني: (محل) زوج وزوجة.
# (و) الثالث: (صيغة) بإيجاب وقبول.
# وأما الصداق فلا يتوقف عليه العقد بدليل صحة نكاح التفويض بالإجماع وإن
~~كان لا بد منه فيكون شرطا في صحته وكذا الشهود، فلذا جعلهما من شروط الصحة
~~فقال:
# (وصحته) : أي وشروط صحة النكاح: أن يكون (بصداق) ولو لم يذكر حال العقد
~~فلا ms0964 بد من ذكره عند الدخول، أو تقرر صداق المثل بالدخول على ما سيأتي
~~بيانه.
# (و) صحته أيضا: (بشهادة) رجلين (عدلين غير الولي) فلا يصح بلا شهادة، أو
~~شهادة رجل وامرأتين، ولا بشهادة فاسقين، ولا بعدلين أحدهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# المعقود عليه زوجة أم غيرها. وقوله بما يدل عليه كناية عن الصيغة التي
~~بها العقد وهي في كل شيء بحسبه.
# قوله: [يحصل منه ومن غيره] : أي فالعقد لا يتحصل إلا من اثنين كما تقدم
~~أحدهما في النكاح ولي الزوجة والآخر الزوج أو وكيله.
# قوله: [والثاني] : أي المعقود عليه. فالزوج والزوجة بمنزلة الثمن
~~والمثمن، فكما أنه لا يحال الثمن للبائع والمثمن للمشتري إلا بالعقد لا يحل
~~الرجل للمرأة والمرأة للرجل إلا به.
# قوله: [بإيجاب وقبول] : الباء للتصوير أي مصورة بإيجاب من أحدهما، وقبول
~~من الآخر على الوجه الآتي.
### | [شروط صحة النكاح]
# قوله: [فلا يتوقف عليه العقد] : أي فهو من العرضيات.
# قوله: [ولو لم يذكر حال العقد] إلخ: أي فالمضمر اشتراط عدمه.
# قوله: [غير الولي] إلخ: ليس المراد بالولي من يباشر العقد، بل من له
~~ولاية النكاح ولو تولى العقد غيره بإذنه، ولا تصح شهادة المتولي أيضا لأنها
~~شهادة على فعل النفس.
# قوله: [ولا بشهادة فاسقين] : ومثلهما مستورا الحال فإن عدم العدول
# PageV02P335
# الولي، (وإن) حصلت الشهادة بهما (بعد العقد) وقبل
~~الدخول. وبعضهم عدهما من الأركان نظرا إلى التوقف عليهما، وإن صح العقد في
~~نفسه بدون ذكر صداق وإحضار شاهدين، وإليه يشير قول الرسالة: ولا نكاح إلا
~~بولي وصداق وشاهدين عدلين، والشيخ - عمت بركاته - جعل الصداق ركنا نظرا إلى
~~أنه من المعقود عليه كالثمن، ولم يجعل الشهادة من الأركان أي بل هي شرط
~~لقوله: " وفسخ إن دخلا بلاه "، والأمر في ذلك سهل إذ لكل وجهة ولا خلاف في
~~المعنى. وقد علمت أن النكاح حقيقة في العقد وإطلاقه على الوطء مجاز، وقيل
~~بالعكس وقيل حقيقة فيهما، والأول أصح.
# وإذا كان الإشهاد شرط صحة (فيفسخ) النكاح: أي يتعين فسخه بطلقة - لصحته -
~~بائنة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيكفي مستورا الحال، وقيل يستكثر من الشهود وهو المطلوب في هذه الأزمنة.
# قوله: [نظرا إلى أنه من المعقود عليه] إلخ: المناسب نظرا لتوقف الصحة
~~عليه، لأن المعقود عليه المحل لا غير كما تقدم في التعريف، ولو كان الصداق
~~من جملة المعقود عليه لما وجد العقد بدونه، ولا حجة في قوله الآتي الصداق
~~كالثمن، لأن ذاك من جهة شروطه.
# قوله: [إذ لكل وجهة] : أي فمن نظر إلى الحقيقة جعل الأركان ثلاثة كما
~~علمت، ومن نظر إلى توقف الصحة على الشيء عد الصداق ركنا وناقشوه بأن مقتضى
~~هذا النظر عد الشهود أيضا والفرق تحكم.
# قوله: [ولا خلاف في المعنى] : أي بل في الاصطلاح والعبارة والفقه واحد.
# قوله: [وقد علمت أن النكاح] : أي من تصديره في التعريف بقوله عقد إلخ.
# قوله: [والأول أصح] : أي كما تقدم عن ابن عبد السلام وتقدم بيان ثمرة
~~الخلاف.
# قوله: [لصحته] : أي لصحة العقد لأن الإشهاد ليس شرطا في صحة العقد عندنا،
~~بل هو مندوب حالة العقد كما يأتي.
# قوله: [بائنة] : بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي وهي بائنة لا بالجر صفة
# PageV02P336
# لأنه جبري بحكم الحاكم (إن دخلا) أي الزوجان (بلاه) :
~~أي بلا إشهاد.
# (وحدا) معا حد الزنا جلدا أو رجما (إن وطئ) وأقرا به أو ثبت بأربعة
~~كالزنا، ولا يعذران بجهل.
# (لا إن فشا) النكاح بينهما فلا يحدان للشبهة وقال - صلى الله عليه وسلم
~~-: «ادرءوا الحدود بالشبهات» ، وفشوه: أي ظهوره يكون (بكدف) : أي بضرب الدف
~~أي الطار الذي يكون في الأعراس، وأدخلت الكاف: الوليمة والشاهدين الفاسقين
~~فلا حد (ولو علما) أن الإشهاد واجب قبل الدخول وحرمة الدخول من غير إشهاد.
# ومثل الفشو: الشاهد الواحد غير الولي فلا حد للشبهة وإن لم يكن هناك فشو.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لطلقة، لأن الحاكم يقول طلقتها عليك ولا يقول طلقة بائنة، وإنما المعنى
~~إذا قال الحاكم طلقتها عليك تصير تلك الطلقة بائنة. وإنما كان بطلاق لأنه
~~عقد صحيح.
# قوله: [لأنه جبري] : أي ولذلك كان كل ms0966 طلاق أوقعه الحاكم يكون بائنا إلا
~~المولي والمعسر بالنفقة. وأيضا لا يتأتى هنا أن يكون رجعيا لأنه يشترط في
~~الرجعي تقدم وطء صحيح ولم يحصل، ولذلك كان الطلاق هنا بائنا حكم به حاكم أم
~~لا كما قرره شيخ مشايخنا العدوي. فالأولى لشارحنا أن يعلل بما ذكر فتدبر.
# قوله: [وحدا معا] إلخ: أي ولا يلحق به الولد لأنه محض لانعدام شرط الصحة،
~~فالمعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
# قوله: [إلا إن فشا] : جعل الشارح فاعل الفشو النكاح وهو ما لابن عرفة
~~وابن عبد السلام. وجعل عب الدخول والكل صحيح.
# قوله: [والشاهدين الفاسقين] : ومن باب أولى مستورا الحال.
# قوله: [مثل الفشو الشاهد الواحد] : أي كما نقله (ح) واعتمده الأجهوري.
# PageV02P337
# ورد ب " لو " قول ابن القاسم: الفشو مع العلم لا يسقط
~~الحد.
# (وندب خطبة) بضم الخاء المعجمة كلام مسجع مبدوء بالحمد والشهادتين مشتمل
~~على آية فيها أمر التقوى وعلى ذكر المقصود (بخطبة) بكسرها: التماس النكاح؛
~~أي عند التماس النكاح.
# (و) خطبة عند (عقد) لكن البادي عند الخطبة هو الزوج. ويقول بعد الثناء
~~والشهادتين: أما بعد فإنا قد قصدنا الانضمام إليكم ومصاهرتكم والدخول في
~~حومتكم، وما في معنى ذلك.
# فيقول الولي بعد الثناء: أما بعد فقد قبلناك ورضينا أن تكون منا وفينا
~~وما في معناه، والبادي عند العقد الولي بأن يقول بعد ما ذكر: أما بعد فقد
~~أنكحتك بنتي أو مجبرتي فلانة أو موكلتي فلانة على صداق قدره كذا، فيقول
~~الزوج بعد الخطبة: قد قبلت نكاحها لنفسي، ويقول وكيله قد قبلت نكاحها
~~لموكلي وما في معنى ذلك.
# (و) ندب (تقليلها) : أي الخطبة في الحالتين إذ الكثرة توجب السآمة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ورد بلو قول ابن القاسم] : أي فهو ضعيف لقوة الشبهة التي تدرأ
~~الحد قوله: [بعد الثناء والشهادتين] : أي وبعد آية من القرآن مثل قوله
~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
~~مسلمون} [آل عمران: 102] .
# {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} ms0967
~~[النساء: 1] .
# {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] .
~~الآية ولا بد من تقديم البسملة على الجميع لأنه من الأمور المهمة.
### | [الخطبة عند العقد ومندوبات النكاح]
# قوله: [والبادي عند العقد الولي] : أي وهو الأفضل ولو بدأ الزوج لكفى،
~~ولا يضر الفصل بين الإيجاب والقبول بالخطبة، قال في الحاشية: والظاهر أن
~~الفصل بينهما بالسكوت قدرها كذلك فجملة الخطب أربع.
# قوله: [وندب تقليلها] : قال الأجهوري ذكر بعض الأكابر أن أقلها أن يقول:
~~الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فقد زوجتك بنتي
# PageV02P338
# (و) ندب (إعلانه) أي النكاح أي إظهاره بين الناس لبعد
~~تهمة الزنا.
# (و) ندب (تفويض الولي العقد لفاضل) رجاء بركته، ويقول أنكحتك فلانة بنت
~~موكلي مثلا.
# (و) ندب (تهنئة) للزوجين، نحو: مباركة إن شاء الله، ويوم مبارك ونحو ذلك.
# (و) ندب (دعاء لهما) بالبركة والسعة وحسن العشرة وما في معنى ذلك.
# (و) ندب (الإشهاد عند العقد) للخروج من الخلاف؛ إذ كثير من الأئمة لا يرى
~~صحته إلا بالشهادة حال العقد. ونحن نرى وقوعه صحيحا في نفسه وإن لم تحصل
~~الشهادة حال العقد كالبيع، ولكن لا تتقرر صحته ولا تترتب ثمرته من حل
~~التمتع إلا بحصولها قبل البناء، فجاز أن يعقد فيما بينهما سرا ثم يخبرا به
~~عدلين كأن يقولا لهما: قد حصل منا العقد فلان على فلانة أو أن الولي يخبر
~~عدلين
#
### | [حاشية الصاوي]
# مثلا بكذا، ويقول الزوج أو وكيله بعدما مر من الحمد والصلاة: أما بعد فقد
~~قبلت نكاحها لنفسي أو لموكلي بالصداق المذكور.
# قوله: [وندب إعلانه] : أي لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أفشوا النكاح
~~واضربوا عليه بالدف» ، وهذا بخلاف الخطبة فينبغي إخفاؤها.
# قوله: [وندب تفويض الولي العقد لفاضل] : أي فيندب لولي المرأة ومثله
~~الزوج تفويض العقد لمن ترجى بركته، وأما تفويض العقد لغير فاضل فهو خلاف
~~الأولى.
# قوله: [وندب تهنئة] : بالهمز أي للعروس الشامل لكل من الزوجين أي إدخال
~~السرور عليهما عند العقد وعند البناء.
# قوله: [وندب الإشهاد عند العقد] : حاصله ms0968 أن أصل الإشهاد على النكاح واجب،
~~وإحضارهما عند العقد مندوب. فإن حصل عند العقد فقد وجد الأمران الوجوب
~~والندب. وإن فقد وقت العقد ووجد عند الدخول فقد حصل الواجب وفات المندوب.
~~وإن لم يوجد إشهاد عند الدخول والعقد ولكن وجدت الشهود عند واحد منهما
~~فالصحة قطعا. ويأثم أولياء النكاح لعدم طلب الشهود، وإن لم يوجد شهود أصلا
~~فالفساد قطعا كذا في الحاشية بتصرف.
# PageV02P339
# والزوج يخبر عدلين غيرهما، ولا يكفي أن يخبر أحدهما
~~عدلا والثاني يخبر عدلا غيره لأنهما حينئذ بمنزلة الواحد.
# (و) ندب (ذكر الصداق) : أي تسميته عند العقد لما فيه من اطمئنان النفس،
~~ودفع توهم الاختلاف في المستقبل.
# (و) ندب (حلوله) كله بلا تأجيل لبعضه.
# (و) ندب (نظر وجهها) أي الزوجة (وكفيها) خاصة (قبله) : أي قبل العقد
~~ليعلم بذلك حقيقة أمرها (بعلم) منها أو من وليها، ويكره استغفالها. والنظر
~~يكون بنفسه أو وكيله إن لم يكن على وجه التلذذ بها، وإلا منع. كما يمنع ما
~~زاد على الوجه والكفين لأنه عورة، اللهم إلا أن يكون قد وكل امرأة فيجوز
~~لها من حيث إنها امرأة. ثم جعل النظر من المندوبات تبع فيه ابن القطان
~~وعامة أهل المذهب على أنه جائز لا مندوب، فالأحق ذكره في الجائزات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب ذكر الصداق] : أي والإشهاد عليه ومحل ندبه إن كانت الصيغة
~~أنكحت وزوجت لا وهبت، فيجب ذكره كما يأتي.
# قوله: [وندب حلوله كله] : أي وإن لم يقبض كله وتأجيله كلا أو بعضا خلاف
~~الأولى حيث أجل بأجل معلوم، وإلا فلا يجوز كما يأتي.
# قوله: [قبله] : أي حين الخطبة.
# قوله: [ويكره استغفالها] : أي لئلا يتطرق أهل الفساد للنظر للنساء.
# ويقولون نحن خطاب ومحل كراهة الاستغفال إن كان يعلم أنه لو سألها في
~~النظر تجيبه إن كانت غير مجبرة، أو إذا سأل وليها يجيبه إن كانت مجبرة، أو
~~جهل الحال، وأما إن علم عدم الإجابة حرم النظر إن خشي الفتنة وإلا كره، وإن
~~كان نظر وجه الأجنبية وكفيها جائزا ms0969 لأن نظرهما في معرض النكاح مظنة قصد
~~اللذة.
# قوله: [وعامة أهل المذهب على أنه جائز] : قال بعضهم ويمكن حمل الجواز في
~~كلام أهل المذهب على الإذن الصادق بالمندوب. تنبيه: مثل الرجل المرأة يندب
~~لها نظر الوجه والكفين من الزوج، وإنما أذن للخاطب في نظر الوجه واليدين
~~لأن الوجه يدل على الجمال وعدمه، واليدين تدلان على صلابة البدن وطراوته.
# PageV02P340
# (و) ندب (نكاح بكر) لأنها أقرب لحسن العشرة.
# (وحل لهما) : أي لكل منهما بالعقد الصحيح النظر لسائر أجزاء البدن (حتى
~~نظر الفرج) من صاحبه وحديث: «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى
~~فرجها لأن ذلك يورث العمى» ، حديث منكر لا أصل له، وصرح بوضعه ابن حبان
~~وغيره، لكن قال بعض أهل العلم: لا ينبغي النظر إلى الفرج لأنه يورث ضعف
~~البصر طبا ويورث قلة الحياء في الولد.
# (كالملك) للأنثى يحل به حتى نظر الفرج من كل.
# (و) حل بالنكاح والملك للأنثى (تمتع بغير) وطء (دبر) ، وأما الإيلاج فيه
~~فممنوع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وندب نكاح بكر] : أي لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم
~~بالأبكار فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما وأسخن أقبالا وأرضى باليسير من
~~العمل» ، وفي رواية: «عليكم بالأبكار فإنهن أنتق أرحاما، وأعذب أفواها.
~~وأقل خبا وأرضى باليسير» ، وخبا بخاء معجمة مكسورة وباء مشددة من غير همز:
~~أي خداعا.
### | [ما يحل بعقد النكاح]
# قوله: [لكن قال بعض أهل العلم] : هو زروق في شرح الرسالة.
# قوله: [كالملك] : أي التام المستقل به دون مانع، بخلاف المعتقة لأجل
~~والمبعضة والمشتركة والمحرم. والذكر المملوك والخنثى والمكاتبة والمتزوجة
~~بالغير.
### | [ما يحل بالنكاح]
# قوله: [وأما الإيلاج فيه] : أي وأما التمتع بظاهره ولو بوضع الذكر عليه
~~فجائز كما ذكره البرزلي قائلا: ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة، وجميعه
~~مباح ما عدا الإيلاج في باطنه، واعتمده ح واللقاني خلافا للتتائي والبساطي
~~والأقفهسي، حيث قالوا: لا يجوز التمتع بالدبر لا ظاهرا ولا باطنا.
# PageV02P341
# (وحرم) (خطبة) بكسر الخاء: أي التماس نكاح المرأة
~~(الراكنة) هي - إن كانت ثيبا ms0970 - رشيدة، أو وليها إن كانت بخلافها (لغير
~~فاسق) وهو الصالح أو المستور الحال، وسواء كان الخاطب الثاني صالحا أو
~~فاسقا أو مستورا.
# فإن ركنت لفاسق لم يحرم إن كان الثاني صالحا أو مجهولا، إذ لا حرمة
~~للفاسق، بل في نكاحها تخليص لها من فسقه، وظاهره: سواء كان فاسقا بجارحة أو
~~عقيدة، فإن كان الثاني فاسقا مثله حرم أيضا، وظاهره قدر صداقا أم لا،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [خطبة الراكنة والمعتدة والموطوءة]
# قوله: [وحرم خطبة] إلخ: حاصل هذا المبحث أن صوره تسع من ضرب ثلاثة في
~~مثلها يحرم منها سبع ويجوز اثنان، هذا ما أفاده المصنف والشارح ولك أن
~~تجعلها ستة عشر بزيادة الذمي حيث كانت المخطوبة من أهل الكتاب، فيصير
~~المضروب أربعة في مثلها متى كان الخاطب الأول صالحا أو مجهول حال، أو ذميا
~~يحرم مطلقا كان الثاني صالحا أو مجهول حال أو فاسقا أو ذميا، وكذا إن كان
~~الأول فاسقا والثاني فاسقا فالحرمة في ثلاثة عشر والجواز في ثلاثة. إن قلت
~~إن الذمي أسوأ حالا من الفاسق، فكان مقتضاه لا تحرم الخطبة عليه كالفاسق.
~~والجواب أن الذمي له دين يقر عليه، والفاسق لا يقر على فسقه فكان بهذا
~~المعنى أسوأ حالا منه.
# قوله: [إن كانت بخلافها] : أي بأن كانت مجبرة أو سفيهة، فإذا ردت المجبرة
~~ومن في حكمها الخاطب لم تحرم خطبتها لغيره، وكذا إذا ردت غير المجبرة خطبة
~~الأول لم تحرم خطبة غيره، فعلم أنه لا يعتبر ركون المجبرة مع رد مجبرها ولا
~~ردها مع ركونه، ولا يعتبر ركون أمها أو وليها غير المجبر مع ردها. ولا رد
~~أمها أو وليها غير المجبر مع رضاه. واعلم أن رد المرأة أو وليها بعد الركون
~~للخاطب لا يحرم ما لم يكن الرد لأجل خطبة الثاني، فإن تزوجت الخاطب الثاني
~~وادعت هي أو مجبرها أنها كانت رجعت عن الركون للأول قبل خطبة الثاني وادعى
~~الأول أن الرجوع بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لأحدهما، فالظاهر كما قال
~~الأجهوري أنه يعمل بقولها ms0971 أو بقول مجبرها، لأن هذا لا يعلم إلا من جهتهما،
~~ولأن دعواه توجب الفساد ودعواهما توجب الصحة والأصل في العقود الصحة.
# PageV02P342
# وهو أحد قولين إذ العبرة بالركون والرضا بالخاطب،
~~وقال بعضهم: لا بد في اعتبار الركون من تقدير الصداق (كالسوم بعده) : أي
~~بعد الركون لمشتر أول يحرم أيضا لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يخطب
~~أحدكم على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه» .
# (وفسخ) عقد الثاني (قبل الدخول) بطلقة بائنة، قيل وجوبا؛ بمعنى أنه إذا
~~رفعت الحادثة لحاكم وثبت عنده العقد بعد الركون ببينة أو إقرار وجب عليه
~~فسخه، وقيل: استحبابا وعليه الأكثر. فإن بنى بها لم يفسخ ولو لم يطأ.
# (و) حرم (صريح خطبة) امرأة (معتدة) عدة وفاة أو طلاق من غيره لا من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو أحد قولين] : أي وهو ظاهر الموطإ.
# قوله: [وقال بعضهم] إلخ: أي وهو ابن نافع، وفي المواق مقتضى نقل ابن عرفة
~~أن كلا من القولين مشهور.
# قوله: [وفسخ عقد الثاني] إلخ: هذا أحد أقوال ثلاثة وحاصلها الفسخ مطلقا
~~بنى أو لا وعدمه مطلقا والفسخ إن لم يبن لا إن بنى، وشهر أبو عمران الفسخ
~~قبل البناء لكن قيده بالاستحباب.
# قوله: [وقيل استحبابا] إلخ: فعليه إنما يكون الفسخ عند عدم مسامحة الأول
~~له؛ فإن سامحه فلا فسخ، ومحل الفسخ المذكور ما لم يحكم حاكم بصحة النكاح
~~الثاني، وإلا لم يفسخ، كالحنفي؛ فإنه يرى أن النهي في الحديث للكراهة.
# قوله: [وحرم صريح خطبة] إلخ: أي سواء كانت مسلمة أو كتابية حرة أو أمة.
# قوله: [أو طلاق] : أي ولو كان رجعيا.
# PageV02P343
# عدتها منه، فيجوز إذ لم يكن بتا.
# (و) حرم (مواعدتها) أي المعتدة أي المواعدة من الجانبين بأن يعدها
~~بالتزويج بعد العدة وهي تعده. وأما العدة من أحدهما دون الآخر فمكروه كما
~~يأتي.
# (كوليها) أي يحرم صريح الخطبة له ومواعدته وهي في العدة؛ أي بأن كان
~~مجبرا، ويكره مواعدة غيره على المشهور.
# (كمستبرأة) من وطء مالكها أو من غلط بشبهة نكاح ms0972 أو ملك أو من غصب، بل
~~(وإن من زنا) ولو منه لأن ماء الزاني فاسد، ولذا لا يلحق به الولد، أي يحرم
~~صريح خطبتها ومواعدتها كوليها. ثم إن عقد على المعتدة أو المستبرأة ووطئها
~~أو تلذذ بها تأبد تحريمها عليه؛ كما أشار له بقوله: (وتأبد تحريمها) : أي
~~المعتدة بنوعيها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيجوز] : أي التصريح لها بالخطبة في العدة بل له تزويجها قوله:
~~[وهي تعده] : أي إن كانت غير مجبرة وإلا فالعبرة بوعد وليها كما يأتي.
### | [تأبد تحريم المعتدة]
# . قوله: [لأن ماء الزاني فاسد ولذا لا يلحق به الولد] إلخ: هذا التعليل
~~يشمل الغصب أيضا ولا يشمل المستبرأة من شبهة النكاح أو الملك، أو شبهته،
~~فيقتضي جواز الخطبة لصاحب الماء زمن الاستبراء، لأن الماء غير فاسد للحوق
~~المولود به وانظر في ذلك.
# قوله: [أي المعتدة بنوعيها] : أي الموت والطلاق، ولا يتأبد في الطلاق إلا
~~إن كان بائنا، وأما الرجعية فلا يتأبد تحريمها لأنها زوجة لمطلقها ما دامت
~~في العدة، فكأن العاقد إذا وطئ زنى بزوجة الغير ولا يحرم بالزنى حلال، وهل
~~يحد الواطئ حينئذ لأنه زان أو لا؟ وكلامهم في باب الحد يدل على أنه يحد كذا
~~في الحاشية. واختلف في الرجل يفسد المرأة على زوجها حتى يطلقها منه ثم
~~يتزوج بها بعد وفاء عدتها منه، فقيل يتأبد تحريمها، وقيل لا يتأبد، وإنما
~~يفسخ نكاحه، فإذا عادت لزوجها وطلقها أو مات عنها جاز لذلك المفسد نكاحها،
~~وهذا هو المشهور كذا في (بن) .
# PageV02P344
# أو المستبرأة بأنواعها عليه (بوطء نكاح) : أي بسبب
~~وطء مستند لعقد لا بمجرد أحدهما، (ولو) وقع الوطء المستند لنكاح (بعدهما) :
~~أي بعد فراغ العدة والاستبراء (أو مقدمته) : أي الوطء؛ من قبلة أو مباشرة
~~حيث استندت لعقد إن وقعت منه في العدة أو الاستبراء لا بعدهما.
# (أو وطء بشبهة) : أي وتأبد تحريم المعتدة أو المستبرأة بوطء حصل غلطا
~~بشبهة النكاح، بأن اعتقد أنها زوجته.
# (فيهما) : أي إن حصل كل من مقدمته أو وطء الشبهة في ms0973 زمن العدة أو
~~الاستبراء، فقوله " فيهما " راجع للمسألتين، وضمير التثنية يعود على العدة
~~والاستبراء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو المستبرأة بأنواعها] : أي الخمسة وهي شبهة النكاح والملك
~~وشبهته والزنا والغصب.
# قوله: [بوطء نكاح] إلخ: حاصله أن الصور هنا ست وثلاثون صورة من ضرب ستة
~~في مثلها، لأن المحبوسة إما في عدة في نكاح أو استبراء من شبهة أو من ملك
~~أو شبهته، أو من زنا أو غصب، والطارئ واحد من تلك الستة يتأبد التحريم. في
~~ستة عشر صورة: وهي ما إذا طرأ نكاح أو شبهته على الستة فهذه اثنتا عشرة
~~صورة، أو طرأ ملك أو شبهته على نكاح أو شبهته فهذه أربع تضم لها، أفادها
~~كلها بقوله: وتأبد تحريمها بوطء إلى قوله: " إن كانت العدة أو الاستبراء من
~~غيره "، وأما طرو زنا أو غصب على الستة أو طرو ملك أو شبهته على مالك أو
~~شبهته أو زنا أو غصب فهذه عشرون، لا يتأبد بها التحريم، وهذه قد أفادها
~~بقوله أو الزنا أو وطء، ملك أو شبهته في استبراء.
# قوله: [لا بمجرد أحدهما] : أي الذي هو العقد فقط أو الوطء فقط، وأما
~~الأول فظاهر، وأما الوطء ففيه تفصيل، أما إذا كان وطء زنا أو غصب فلا يضر
~~طروه على الجميع، وكذلك وطء الملك أو شبهته إن طرأ على ملك أو شبهته أو
~~زنا، أو غصب وأما وطء شبهة النكاح فيضر في الجميع ومثله وطء الملك وشبهته
~~إن طرأ على النكاح وشبهته فقد علمت الإجمال في كلام الشارح فتأمل.
# قوله: [يعود على العدة] : أي بنوعيها وقوله: والاستبراء أي بأنواعه.
# PageV02P345
# (أو بوطء ملك) بأن وطئ السيد أمته المعتدة من وفاة أو
~~طلاق (أو شبهته) أي شبهة الملك، بأن وطئها أجنبي غلطا يظنها أمته (فيها) :
~~أي في عدتها من نكاح أو شبهته، بخلاف وطء مالكها أو غيره يظنها أمته وهي
~~مستبرأة، فلا يتأبد تحريمها عليه كما سيأتي. فتحصل أن من عقد على معتدة أو
~~مستبرأة ووطئها وإن بعدهما تأبد تحريمها عليه ms0974 فلا تحل له أبدا. وأما مقدمات
~~الوطء فقط فتؤبد التحريم إن وقعت في العدة والاستبراء، لا بعدهما، فأما إذا
~~لم يحصل عقد فلا أثر لمقدمات الوطء مطلقا بشبهة أو لا. وأما الوطء فيؤبد إن
~~كان بشبهة نكاح في العدة والاستبراء أو الملك، أو شبهته في العدة فقط دون
~~الاستبراء، وهذا: (إن كانت العدة أو الاستبراء من غيره، وإلا) بأن كانت
~~العدة منه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي في عدتها من نكاح أو شبهته] : تسمية المحبوسة من شبهة النكاح
~~معتدة فيه تجوز.
# قوله: [أن من عقد على معتدة] : أي من طلاق بائن من غيره أو وفاة، وقوله
~~أو مستبرأة صادق بأنواع الاستبراء الخمسة، فهذه ست صور أخبر عنها بقوله: "
~~تأبد تحريمها "، فهذه مسائل طرو النكاح على الستة، وإن نظرت لقوله: " وإن
~~بعدهما " كانت اثنتي عشرة.
# قوله: [وأما مقدمات الوطء] إلخ: أي فيكون تأبيد التحريم في ست صور فقط،
~~بخلاف الوطء ففي اثنتي عشرة، فصور المقدمات والست التي زادت بالتعميم خارجة
~~عن أصل الست والثلاثين.
# قوله: [وأما الوطء فيؤبد] إلخ: تحته ست، وقوله أو بملك أو شبهته أي طرو
~~ملك أو شبهته على نكاح أو شبهته فهذه أربعة تأبد فيها التحريم تضم لما
~~قبلها، فقول الشارح في العدة فقط أي من نكاح أو شبهته، ولو حذف قوله فقط
~~وصرح بهما ما ضر، فصارت صور التأبيد ثمانيا وعشرين فتأمل.
# قوله: [دون الاستبراء] : أي من غير شبهة النكاح لما علمت أن شبهة النكاح
~~ملحقة بالعدة.
# PageV02P346
# ولو من طلاق ثلاث - أو كان الاستبراء منه بسبب زنا أو
~~غصب أو غلط (فلا) يتأبد تحريمها عليه، وإن وطئها مستندا لعقد أو شبهة.
# (كالعقد) مجردا عن وطء: لا يؤبد تحريمها.
# (أو الزنا) المحض وهو ما لم يستند لعقد ولا شبهة: لا يؤبد.
# (أو وطء بملك أو شبهته في استبراء) : بأن وطئ السيد أمته المستبرأة من
~~زنا أو من بائعها له أو من غصب أو شبهة ملك أو وطئها أجنبي يظنها أمته: لم
~~يتأبد التحريم، بخلاف ms0975 وطء مالكها أو غيره يظنها أمته وهي معتدة من طلاق أو
~~موت فيتأبد كما قدمناه. واعلم أن تأبد التحريم في المسائل المتقدمة لم يقل
~~به الحنفية ولا الشافعية، لأنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو من طلاق ثلاث] : أي فلا يؤبد التحريم عليه، وإن كان العقد
~~عليها في تلك الحالة حراما، ويحد إن كان قد تزوجها عالما بالتحريم، ولا
~~يلحق به الولد إن كان ثابتا بالبينة، فإن تزوجها غير عالم بالتحريم كما إذا
~~استند لقول مفت يعتقد صدقه، فلا حد عليه ويلحق به الولد، وإن كان يجب
~~التفرقة بينهما متى اطلع عليهما، وأما لو أقر بعد النكاح أنه كان قبله
~~عالما بالتحريم ولم يثبت ذلك بالبينة فإنه يحد لإقراره، ويلحق به الولد
~~لعدم ثبوت ذلك، وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد مع لحوق الولد.
# قوله: [أو الزنا المحض] : مراده ما يشمل الغصب فيدخل فيه اثنتا عشرة
~~صورة، وهو طرو زنا أو غصب على نكاح أو شبهته، أو ملك أو شبهته، أو زنا أو
~~غصب.
# قوله: [أو وطء بملك أو شبهته] : تحته ثمان وهي: أن يقال طرأ ملك أو شبهته
~~على استبراء من ملك أو شبهته، أو زنا أو غصب، فإن قوله في استبراء بيان
~~للمطرو عليه، ومراده الاستبراء من خصوص الملك أو شبهته، أو الزنا أو الغصب
~~لا من شبهة النكاح، فإن حكمها حكم عدة النكاح كما تقدم، فهذه هي العشرون
~~التي لا تأبيد، ويزاد عليها العقد المجرد وتحته ست صور فجملة الصور أربع
~~وخمسون تؤخذ من المصنف والشارح.
# قوله: [وهي معتدة من طلاق أو موت] : ومثله شبهته كما تقدم.
# قوله: [لم يقل به الحنفية ولا الشافعية] : أي فلو رفعت المسألة لشافعي أو
~~حنفي،
# PageV02P347
# خلاف الأصل، ولم يقم عليه دليل عندهم.
# (وجاز التعريض) للمعتدة وهو المراد بقوله تعالى: {إلا أن تقولوا قولا
~~معروفا} [البقرة: 235] كأن يقول لها: إني اليوم فيك راغب أو محب أو معجب.
~~أو إن شاء الله يكون خيرا. وهو ضد التصريح، وهو أن يظهر ms0976 في كلامه ما يصلح
~~للدلالة على مقصوده، ويسمى تلويحا لأنه ذكر الكلام في معناه ولوح به إلى
~~إرادة لازمة.
# (و) جاز (الإهداء فيها) : أي في العدة كالخضر والفواكه وغيرهما، لا
~~النفقة.
# فلو تزوجت بغيره فلا رجوع له عليها بشيء. وكذا لو أهدى أو أنفق لمخطوبة
~~غير معتدة، ثم رجعت عنه، ولو كان الرجوع من جهتها إلا لعرف أو شرط. وقيل:
~~إن كان الرجوع من جهتها فله الرجوع عليها، لأنه في نظير شيء لم يتم،
~~واستظهر.
# (و) جاز (ذكر المساوئ) : أي العيوب في أحد الزوجين ليحذر عمن هي فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحكم بعدم تأبيد التحريم لرفع الخلاف كما هو معلوم.
### | [ما يجوز في الخطبة]
# قوله: [وجاز التعريض] : هو لفظ استعمل في معناه ليلوح به لغيره فهو حقيقة
~~أبدا وهذه الألفاظ كذلك، بخلاف الكتابة فإنها التعبير عن الملزوم باسم
~~اللازم كقولنا في وصف شخص بالكرم إنه كثير الرماد.
# قوله: [وهو ضد التصريح] : جملة معترضة بين التعريض وتفسيره.
# قوله: [لا النفقة] : أي فلا يجوز إجراء النفقة عليها في العدة بل يحرم.
# قوله: [واستظهر] : أي استظهر هذا التفصيل الشمس اللقاني.
# قوله: [وجاز ذكر المساوئ] : أي أنه يجوز لمن استشاره الزوج في التزوج
~~بفلانة أن يذكر له ما يعلمه فيها من العيوب ليحذره منها، ويجوز لمن
~~استشارته المرأة في التزوج بفلان أن يذكر لها ما يعلمه فيه من العيوب
~~لتتحذر منه. واعلم أن محل جواز ذكر المساوئ للمستشار إذا كان هناك من يعرف
~~حال
# PageV02P348
# (وكره عدة من أحدهما) : أي الزوجين لصاحبه في العدة
~~كأن يقول لها: أتزوجك بعد العدة أو عكسه، فيسكت المخاطب منهما، وأما
~~المواعدة من الجانبين فحرام كما تقدم، وإنما تظهر الكراهة إذا كان المتكلم
~~يعلم أن المخاطب لا يجيبه بشيء وإلا فلا وجه لها.
# (و) كره (تزوج) امرأة (زانية) : أي مشهورة بذلك ولو بقرائن الأحوال. وإن
~~لم يثبت عليها بالوجه الشرعي.
# (و) كره تزوج امرأة (مصرح لها بالخطبة فيها) : أي في العدة، أي يكره له
~~تزوجها بعد العدة ms0977 إن صرح لها بالخطبة فيها.
# (وندب فراقها) أي من ذكر من الزانية والمصرح لها بالخطبة إن وقع التزوج
~~بها.
# ثم شرع يتكلم على الأركان وشروطها، وما يتعلق بها، وبدأ بالكلام على
~~الصيغة لقلة الكلام عليها فيتفرغ منها لغيرها فقال:
# (والصيغة) التي هي أحد الأركان الثلاثة أو الخمسة هي (اللفظ الدال عليه)
~~: أي على النكاح، أي على حصوله وتحققه إيجابا وقبولا. ومثل للإيجاب الصريح
~~بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# المسئول عنه غير ذلك المستشار، وإلا وجب عليه البيان لأنه من باب النصيحة
~~لأخيه المسلم، وهذه طريقة الجزولي، وهناك طريقة أخرى توجب عليه ذكر المساوئ
~~مطلقا كان هناك من يعرف تلك المساوئ غيره أم لا.
# قوله: [وإن لم يثبت عليها] : أي هذا إذا ثبت عليها بالبينة، بل وإن لم
~~يثبت، وأما من يتكلم فيها وليست مشهورة بذلك فلا كراهة في زواجها، فقال
~~بعضهم: ومحل كراهة تزوج المرأة التي اشتهرت بالزنا إذا لم تحد، أما إذا حدت
~~فلا كراهة في زواجها بناء على أن الحدود جوابر، هكذا قيل وفي هذا التعليل
~~نظر ولا يقال إن قوله تعالى: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور:
~~3] يفيد حرمة نكاحها لأنه يقال المراد لا ينكحها في حال زناها، أو أنه بيان
~~للائق بها أو أن الآية منسوخة.
# قوله: [أي من ذكر من الزانية] إلخ: أي وإذ فارق الزانية المبيحة فرجها
# PageV02P349
# (ك: أنكحت وزوجت) أي كقول الولي: أنكحتك بنتي فلانة،
~~أو زوجتك بنتي أو موكلتي فلانة، ولو لم يسم صداقا كما يأتي في نكاح
~~التفويض، وأما لو قال: وهبتك، فلا بد من تسمية صداق وإلا لم ينعقد النكاح.
~~والمضارع نحو: أزوجك، إن قامت القرينة على الإنشاء لا الوعد كالماضي. ومثل
~~للقبول بقوله: (وك: - قبلت) ورضيت من الزوج أو وكيله، ولا يضر الفصل اليسير
~~بين الإيجاب والقبول.
# وصح تقديم القبول من الزوج كأن يقول: زوجني ابنتك، فيقول الولي: زوجتك
~~إياها فينعقد. ولا تكفي الإشارة ولا الكتابة إلا لضرورة خرس.
# (ولزم) النكاح بمجرد الصيغة لأنه من ms0978 العقود اللازمة بلا خيار (ولو
~~بالهزل) : ضد الجد كالطلاق والعتق والرجعة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# للغير فلا صداق لها حيث تزوج بها غير عالم بذلك.
### | [أركان النكاح وشروطها وما يتعلق بها]
### | [الركن الأول الصيغة]
# قوله: [فلا بد من تسمية صداق] : أي حقيقة بأن يقول: وهبتها لك بصداق قدره
~~كذا، أو حكما كأن يقول: وهبتها لك تفويضا.
# قوله: [والمضارع] إلخ: قال في التوضيح ومضارعهما كماضيهما واعترضه الناصر
~~اللقاني قائلا فيه نظر، إذ العقود إنما تتعلق بالماضي دون المضارع، لأن
~~الأصل فيه الوعد وفي الماضي اللزوم (اه) فمن أجل هذه المناقشة في كلام
~~التوضيح قيد شارحنا المضارع بقوله: " إن قامت القرينة " إلخ.
# قوله: [كالماضي] : ومن باب أولى صيغة الأمر لأنها موضوعة للإنشاء.
# قوله: [ولا يضر الفصل اليسير] : تقدم أنه الخطبة أو قدرها.
# قوله: [كالطلاق والعتق] إلخ: أي فقد ورد: «ثلاثة هزلهن جد النكاح والطلاق
~~والعتق» ، وفي رواية: " والرجعة " بدل العتق.
# PageV02P350
# ثم شرع في الكلام على الركن الثاني: وهو الولي، مقسما
~~له إلى مجبر وغيره فقال: (والولي) قسمان: (مجبر وغيره) .
# (فالمجبر) أحد ثلاثة:
# الأول: (المالك) لأمة أو عبد له جبره على النكاح (ولو) كان المالك (أنثى)
~~؛ فلها جبر أمتها أو عبدها على النكاح، ولكن توكل في العقد
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيهان:
# الأول: اختلف في كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة، كبعت أو ملكت أو أحللت
~~أو أعطيت أو منحت، وهل هي كوهبت ينعقد بها النكاح إن سمى صداقا حقيقة أو
~~حكما؟ وهو قول ابن القصار وعبد الوهاب والباجي وابن العربي، أو لا ينعقد
~~بها ولو سمى صداقا؟ وهو قول ابن رشد في المقدمات ككل لفظ لا يقتضي البقاء
~~فلا ينعقد به اتفاقا كالحبس والوقف والإجارة والعارية والعمرى، فتحصل من
~~كلامهم أن الأقسام أربعة:
# الأول: ينعقد به النكاح مطلقا سواء سمى صداقا أم لا، وهو أنكحت وزوجت.
# والثاني: ينعقد إن سمى صداقا حقيقة أو حكما وهو وهبت فقط.
# والثالث: ما فيه الخلاف وهو كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة.
# والرابع: ms0979 ما لا ينعقد به مطلقا اتفاقا وهو كل لفظ لا يقتضي البقاء مدة
~~الحياة.
# الثاني: يلزم النكاح بمجرد الإيجاب والقبول وإن لم يرض الآخر، ولو قامت
~~قرينة على قصد الهزل، لأن النكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار إلا خيار
~~المجلس، فهو معمول به عندنا في خصوص النكاح إذا اشترط.
### | [الركن الثاني من أركان النكاح الولي]
### | [الأول من الولي المجبر المالك لأمة أو عبد]
# قوله: [الأول المالك] : قدمه لقوة تصرفه لأنه يزوج الأمة مع وجود أبيها
~~وله جبر الثيب والبكر والكبيرة والصغيرة والذكر والأنثى، لأنهما مال من
~~أمواله وله أن يصلح ماله بأي وجه.
# قوله: [ولكن توكل في العقد] : أي على الأمة بخلاف العبد فلها العقد
~~بنفسها، ويشترط في المالك المجبر الإسلام والحرية والرشد، فإن الكافر لا
~~نتعرض له في مملوكه الكافر، فإن كان مملوكه مسلما فلا يقر تحت يده، بل يجبر
~~على إخراجه من يده، وأما لو كان المالك عبدا فالجبر لمالكه ما لم يكن العبد
~~المالك مأذونا له في التجارة، أو مكاتبا فإنه يجبر رقيقه بنفسه، ولكن لا
~~يتولى العقد بنفسه
# PageV02P351
# وجوبا (إلا لضرر) يلحق المملوك في النكاح، كالتزويج
~~من ذي عاهة فلا جبر للمالك ويفسخ ولو طال.
# وللمالك الجبر (ولو) كان المملوك عبدا (مدبرا أو معتقا لأجل، ما لم يمرض
~~السيد) في المدبر (أو يقرب الأجل) في المعتق لأجل. وأما الأنثى المدبرة أو
~~المعتوقة لأجل فالأصح عند اللخمي وغيره عدم الجبر مطلقا، (وإلا) - بأن مرض
~~سيد المدبر أو قرب أجل العتق كالثلاثة الأشهر فدون - (فلا) جبر لمالكه.
~~(كمكاتب ومبعض) لا جبر لسيده عليه؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله والبعض
~~تعلقت به الحرية.
# (وكره) لسيد (جبر أم ولده) بعد أن يستبرئها على النكاح، فإن جبرها صح
~~(على الأصح) وقيل: لا جبر له عليها، فإن جبرها لم يمض. فتحصل أن الأنثى
~~بشائبة لا تجبر - على الأصح - إلا أم الولد فتجبر على الأصح بكره، وأن
~~الذكر بشائبة لا يجبر، إلا المدبر والمعتق لأجل إذا لم يمرض السيد ولم يقرب ms0980
~~الأجل.
# (وجبر الشركاء) مملوكهم ذكرا أو أنثى (إن اتفقوا) على تزويجه، لا إن خالف
~~بعضهم، فليس للآخر جبر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في تزويج الأمة فهو كالمرأة، وأما لو كان سفيها فالجبر لوليه وليس للعبد
~~أو الأمة جبر سيدهما على التزويج لهما، ولو حصل لهما الضرر بعدمه، بل ولو
~~قصد إضرارهما بعدمه، ولا يؤمر ببيع ولا تزويج، لأن الضرر إنما يجب رفعه إذا
~~كان فيه مثل حق واجب، ولا حق لهما في النكاح، وما في التوضيح من أنه إذا
~~قصد بمنعهما الضرر أمر بالبيع أو التزويج ضعيف كما نص عليه ح.
# قوله: [فإن جبرها لم يمض] : أي بناء على منع الجبر وهو الذي اختاره
~~اللخمي، والراجح الأول وهو رواية يحيى عن ابن القاسم.
# قوله: [فليس للآخر جبر] : أي بل إن عقد أحد الشركاء بغير إذن الآخر كان
~~للآخر الإجازة، والرد إن كان فيها بعض حرية؛ وإن لم يكن فيها تبعيض تحتم
~~الرد كذا في (ر) والذي في (ح) أنه يتحتم الرد مطلقا لو فيها بعض
# PageV02P352
# الثاني من الولي المجبر: الأب. ورتبته بعد رتبة السيد
~~فلا كلام لأب مع وجود سيد ابنته، ولذا أتى بالفاء المشعرة بتأخر رتبته
~~فقال:
# (فأب) : له الجبر ولو بدون صداق المثل ولو لأقل حال منها أو لقبيح منظر
~~لثلاثة من بناته.
# أشار للأولى بقوله: (لبكر) ما دامت بكرا (ولو عانسا) بلغت من العمر ستين
~~سنة أو أكثر.
# (إلا إذا رشدها) الأب: أي جعلها رشيدة أو أطلق الحجر عنها لما قام
#
### | [حاشية الصاوي]
# حريته واختاره بن
### | [الثاني من الولي المجبر الأب]
# قوله: [فأب] : أي رشيد وإلا فالكلام لوليه هكذا في الأصل تبعا ل (عب)
~~والخرشي، ولكن قال بن فيه نظر لما سيأتي أن السفيه ذا الرأي أي العقل
~~والدين له جبر بنته وإن كان ناقص التمييز، خص وليه بالنظر في تعيين الزوج.
~~واختلف فيمن يلي العقد هل الولي. أو الأب، فلذلك أطلق شارحنا ولم يقيد
~~بالرشد اتكالا على ما سيأتي.
# قوله: [بلغت ms0981 من العمر ستين سنة] : المراد أنها طالت إقامتها عند أبيها
~~وعرفت مصالح نفسها قبل الزواج وما ذكره من جبر البكر ولو عانسا هو المشهور،
~~خلافا لابن وهب حيث قال للأب جبر البكر ما لم تكن عانسا، لأنها لما عنست
~~صارت كالثيب، ومنشأ الخلاف هل العلة في الجبر البكارة أو الجهل بمصالح
~~النساء، فالمشهور ناظر للأول وابن وهب ناظر للثاني.
# قوله: [إلا إذا رشدها الأب] : أي والحال أنها بالغة إذ الصغيرة لا ترشد،
~~ثم ما ذكره المصنف من عدم جبر المرشدة هو المعروف من المذهب، وقال ابن عبد
~~البر: له جبرها، وكما لا يجبرها الأب على المشهور لا حجر له عليها في
~~المعاملة، وما في الخرشي و (عب) من بقاء الحجر عليها في المعاملة غير صواب،
~~إذ الترشيد لا يتبعض فلا يكون في أمر دون آخر كذا في بن. ومثل البكر التي
~~رشدها الأب البكر التي رشدها الوصي، وفي بقاء ولايته عليها قولان الراجح
~~بقاؤها كما هو، نقل المتيطي عن سماع ابن القاسم لكن لا يزوجها إلا برضاها،
~~وأما لو رشد الوصي الثيب فلا ولاية له عليها والولاية لأقاربها.
# PageV02P353
# بها من حسن التصرف فلا جبر له عليها حينئذ. ولا بد أن
~~تأذن بالقول كما يأتي: (أو أقامت) بعد أن دخل بها زوج (سنة) فأكثر (ببيت
~~زوجها) ، ثم تأيمت وهي بكر فلا جبر له عليها تنزيلا لإقامتها ببيت الزوج
~~سنة منزلة الثيوبة.
# وأشار للثانية بقوله: (وثيب) عطف على بكر، (صغرت) بأن لم تبلغ فتأيمت بعد
~~أن أزال الزوج بكارتها؛ فله جبرها لصغرها إذ لا عبرة بثيوبتها في هذه
~~الحالة.
# (أو) كبرت بأن بلغت وزالت بكارتها (بزنا ولو تكرر) منها الزنا حتى زال
~~جلباب الحياء عن وجهها، (أو ولدت) منه فله جبرها ولا حق لولادتها من الزنا
~~معه.
# (أو) زالت بكارتها (بعارض) كوثبة أو ضربة أو بعود ونحو ذلك فله جبرها ولو
~~عانسا (لا) إن زالت (بنكاح فاسد) ولو مجمعا على فساده فليس له جبرها (إن
~~درأ) أي منع (الحد) لشبهة، وإلا ms0982 فله جبرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهي بكر] : أي والحال أنها تدعي البكارة وأن الزوج لم يمسها مع
~~ثبوت الخلوة بينهما، وسواء كذبها الزوج أو وافقها، ومن باب أولى إذا جهلت
~~الخلوة، وأما لو علم عدم الخلوة بينهما وعدم الوصول إليها فإجبار الأب باق،
~~ولو أقامت على عقد النكاح أكثر من سنة.
# قوله: [فله جبرها لصغرها] : ظاهره أنه إنما يجبرها قبل البلوغ، فإن ثيبت
~~وتأيمت قبل البلوغ ثم بلغت قبل النكاح فلا تجبر، وهو: قول ابن القاسم
~~وأشهب، ومقابله ما لسحنون من الجبر مطلقا.
# قوله: [أو بزنا] : أو حرف عطف والمعطوف محذوف قدره الشارح بقوله كبرت،
~~وبزنا متعلق بفعل محذوف قدره الشارح بقوله وزالت بكارتها، والجملة معطوفة
~~على جملة صغرت.
# قوله: [ولو تكرر منها الزنا] : أي وهو ظاهر المدونة، وقال عبد الوهاب إن
~~لم يتكرر منها الزنا وإلا فلا يجبرها.
# قوله: [وإلا فله جبرها] : أي لأنه زنا.
# PageV02P354
# وأشار للثالثة بقوله: (و) لأب جبر (مجنونة) بالغا
~~ثيبا لعدم تمييزها. ولا كلام لولدها معه إن كان لها ولد رشيد، (إلا من
~~تفيق) من جنونها أحيانا (فتنتظر) إفاقتها لتستأذن ولا تجبر.
# ومحل جبر الأب في الثلاثة إذ لم يلزم على تزويجها ضرر عادة، كتزويجها من
~~خصي أو ذي عاهة؛ كجنون وبرص وجذام مما يرد الزوج به شرعا وإلا فلا جبر له.
# الثالث من الولي المجبر: وصي الأب عند عدم الأب وإليه أشار بقوله:
~~(فوصيه) : أي الأب، له الجبر فيما للأب فيه جبر.
# ومحله (إن عين له) الأب (الزوج) بأن قال له: زوجها من فلان، فله جبرها
~~عليه فقط دون غيره إن بذل مهر المثل، بخلاف الأب له جبرها مطلقا.
# (أو أمره) الأب (به) : أي بالجبر بأن قال: اجبرها، وما في معناه ولو
~~ضمنا، كما لو قال له: زوجها قبل البلوغ وبعده أو على أي حالة شئت.
# (أو) أمره (بالنكاح) ولم يعين له الزوج ولا الإجبار بأن قال له: زوجها أو
~~أنكحها أو زوجها ممن أحببت أو لمن ترضاه؛ فله الجبر، ms0983 ومقابله لا يعول عليه.
~~ثم شبه في الجبر قوله: (كأنت وصيي عليها) : أي على بنتي أو بناتي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالغا ثيبا] : أي وأما الصغيرة أو البكر فله جبرها على كل حال
~~مجنونة أو عاقلة.
# قوله: [وإلا فلا جبر له] : أي لما في الحديث الشريف: «لا ضرر، ولا ضرار»
~~قوله: [بخلاف الأب له جبرها مطلقا] : أي ولو على دون مهر المثل ما لم يكن
~~ذا عاهة كما تقدم، وما ذكره من أن الوصي لا يزوج إلا بمهر المثل فأكثر، لا
~~يعارضه ما يأتي في نكاح التفويض من أنه يجوز الرضا بدونه للوصي، قيل لأن ما
~~هنا قبل العقد وما يأتي بعده لمصلحة عدم الفراق.
### | [الثالث من الولي المجبر وصي الأب]
# قوله: [كأنت وصيي عليها] : حاصل المسألة أن الأب إذا قال للوصي: أنت وصيي
~~على بضع بناتي، أو على نكاح بناتي أو على تزويجهن، أو وصيي على بنتي تزوجها
~~ممن أحببت، له الجبر على الراجح، وإن لم يذكر شيئا من النكاح أو
# PageV02P355
# أو على بعضها أو بعضهن فله الجبر (على الأرجح) عند
~~بعضهم، وقال بعضهم: النقل يفيد أرجحية عدم الجبر لقول أبي الحسن: بخلاف
~~وصيي فقط أو وصيي على بضع بناتي أو على تزويجهن فلا جبر. والقياس أنه لا
~~يزوجها إلا بعد البلوغ، وقال غيره له الجبر.
# (وهو) : أي الوصي (في الثيب) البالغة - إذا أمره الأب بتزويجها، أو قال
~~له: أنت وصيي على إنكاحها - (كأب) مرتبته بعد الابن. ولا جبر؛ فإن زوجها مع
~~وجود الابن جاز على الابن، وإن زوجها الأخ برضاها جاز على الوصي لصحة عقد
~~الأبعد مع وجود الأقرب.
# (ثم) بعد السيد والأب ووصيه في البكر والصغيرة والمجنونة (لا جبر) لأحد
~~من الأولياء على أنثى صغيرة أو كبيرة. وإذا لم يكن لأحد منهم جبر (فإنما
~~تزوج بالغ) لا صغيرة (بإذنها)
#
### | [حاشية الصاوي]
# التزويج أو البضع فالراجح عدم الجبر، كما إذا قال: أنت وصيي على بناتي أو
~~على بعض بناتي أو على بنتي ms0984 فلانة، وأما لو قال: أنت وصيي فقط أو على مالي
~~أو بيع تركتي أو قبض ديني، فلا جبر اتفاقا، فلو زوج جبرا في هذه الصورة
~~فاستظهر الأجهوري الإمضاء وتوقف فيه النفراوي، وأما إن زوج بلا جبر صح بلا
~~خلاف، هذا هو تحرير المسألة فليحفظ، وكلام الشارح في هذا المقام غير واضح.
# وقوله: [جاز على الابن] : أي مضى بعد الوقوع وإلا فالابن مقدم كما أن
~~الوصي مقدم على الأخ بدليل ما بعده. تنبيه:
# استثنى العلماء من وجوب الفور بين الإيجاب والقبول مسألة نص عليها أصبغ،
~~وهي: أن يقول الرجل في مرضه إن مت فقد زوجت ابنتي فلانة من فلان، فهذا يصح
~~طال الأمر أو لا، قبل الزوج النكاح بقرب الموت أو بعد الطول كما هو مذهب
~~المدونة. وقيد سحنون الصحة بما إذا قبل الزوج النكاح بقرب موت الأب، لأن
~~العقود يجب أن يكون القبول بقربها ولا سيما عقد النكاح، فإن الفروج يحتاط
~~فيها، وإنما استثنيت هذه المسألة لأنها من وصايا المسلمين، فيجب إنفاذها
~~حيث وقع منه ذلك في المرض كان المرض مخوفا أم لا فتدبر.
# PageV02P356
# ورضاها، سواء كانت البالغ بكرا أو ثيبا. وسيأتي أن
~~إذن البكر صماتها، وأن الثيب تعرب عن نفسها. ومصب الحصر كلا الأمرين: أي لا
~~تزوج إلا بالغ، ولا تزوج إلا بإذنها؛ فمتى فقد أحد الأمرين فسد النكاح وفسد
~~أبدا على ما شهره أبو الحسن في الصغيرة، وشهر المتيطي فيها أنه يفسخ ما لم
~~يطل. ثم استثنى من مفهوم: " بالغ " قوله: (إلا) صغيرة (يتيمة) والتصريح ب "
~~يتيمة " من التصريح بما علم التزاما؛ لأن غير المجبرة متى كانت صغيرة كانت
~~يتيمة إذ لو كان لها أب لكان مجبرا لها. فمحط الاستثناء قوله: (خيف عليها)
~~إما لفسادها في الدين بأن يتردد عليها أهل الفسوق، أو تتردد هي عليهم، أو
~~تكون بجوارهم حتى تتطبع بطباعهم وتميل إلى الهوى، وإما لضياعها في الدنيا
~~لفقرها وقلة الإنفاق عليها أو لخوف ضياع مالها. فقولنا " خيف عليها " ظاهر
~~في شمول المسألتين بخلاف قوله " خيف ms0985 فسادها ". (وبلغت عشرا) من السنين
~~لأنها صارت في سن من توطأ.
# (وشوور القاضي) بسكون الواو الأولى وكسر الثانية: من المشاورة ليثبت عنده
~~ما ذكر، وأنها خلية من زوج وعدة وغيرهما من الموانع الشرعية، ورضاها بالزوج
~~وأنه كفؤها في الدين والحرية والحال وأن المهر مهر مثلها، (فيأذن لوليها)
~~في العقد، ولا يتولى العقد بنفسه مع وجود غيره من الأولياء. وظاهره: أن
~~مشاورة القاضي شرط صحة، وهو ظاهر ما نقله الشيخ عن ابن عبد السلام، وأثبته
~~في مختصره وتبعناه فيه، والحق خلافه إذ لم يذكره أحد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وسيأتي أن إذن البكر صماتها] : أي إلا ما استثنى من الأبكار الستة
~~فلا بد من إذنهن بالقول.
# قوله: [كانت يتيمة] : أي ولا سيد لها ولا وصي.
# قوله: [إذ لو كان لها أب] أي أو سيد أو وصي.
# قوله: [والحق خلافه] أي كما قال شيخ مشايخنا العدوي المعتمد في هذه
~~المسألة
# PageV02P357
# غير ابن عبد السلام من الأئمة. وعليه فإذا زوجها
~~وليها بالشروط المذكورة من غير مشاورة كان النكاح صحيحا قطعا، نعم تستحسن
~~المشاورة لثبوت الواجبات ورفع المنازعات. والحق أن إذنها صمتها كغيرها،
~~خلافا لمن قال لا بد أن تأذن بالقول.
# (وإلا) بأن لم يخف عليها فسادا ولا ضيعة أو لم تبلغ عشرا وزوجت (فسخ)
~~نكاحها.
# (إلا إذا دخل) الزوج بها (وطال) الزمن بعد الدخول والبلوغ فلا يفسخ. وفسر
~~الطول (بالسنين) كالثلاثة بعد دخولها وبلوغها، (أو) ولادة (الأولاد) كاثنين
~~في بطنين، وشهر هذا المتيطي وقال أبو الحسن: المشهور الفسخ أبدا ففي
~~المسألة خلاف في التشهير كما أشرنا لذلك في صدر العبارة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما ارتضاه المتأخرون من أن المدار على خيفة الفساد متى خيف عليها الفساد
~~في مآلها، أو في حالها زوجت بلغت عشرا أو لا، رضيت بالنكاح أم لا، فيجبرها
~~وليها على التزويج، ووجب مشاورة القاضي في تزويجها، فإن زوجت من غير
~~مشاورته صح النكاح إن دخل، وإن لم يطل، وأما إن لم يخف عليها الفساد وزوجت ms0986
~~صح إن دخل وطال (اه) . فإذا علمت ذلك فالمدار على خلوها من الموانع
~~الشرعية، أما رضاهما بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والحال، وأن المهر
~~مهر مثلها، وأن الجهاز الذي جهزت به مناسب فليس بلازم على التحقيق ارتكابا
~~لأخف الضررين، فإن لم يوجد قاض يشاور لعدمه أو لكونه ظالما كفى جماعة
~~المسلمين.
# قوله: [بالشروط المذكورة] : قد علمت أن المدار على خلاف الفساد والخلو من
~~الموانع الشرعية فقط.
# قوله: [أو لم تبلغ عشرا] : ظاهره أنها إذا لم تبلغ عشرا وزوجت مع خوف
~~الفساد يفسخ قبل الدخول والطول، وليس كذلك، بل هو صحيح ابتداء على المعتمد
~~كما تقدم ارتكابا لأخف الضررين، ولا يفسخ قبل الدخول والطول إلا إذا زوجت
~~من غير خوف فساد.
# قوله: [ففي المسألة خلاف في التشهير] : وروي عن ابن القاسم قول ثالث بعد
# PageV02P358
# ثم شرع في بيان الولي الغير المجبر، ومن هو أحق
~~بالتقديم عند وجود متعدد من الأولياء فقال:
# (والأولى) عند وجود متعدد من الأولياء (تقديم ابن) للمرأة في العقد عليها
~~برضاها، (فابنه) على الأب، فلو عقد الأب مع وجود الابن أو ابنه جاز على
~~الابن، ولا ضرر كما سينص عليه.
# (فأب) للمرأة فمرتبته بعد الابن وابنه، (فأخ) للأب (فابنه) وإن سفل،
~~(فجد) لأب فمرتبته بعد الأخ وابنه، كالولاء والصلاة على الجنازة، بخلاف
~~الفرائض (فعم) لأب (فابنه، فجد أب فعمه) : أي عم الأب
#
### | [حاشية الصاوي]
# الفسخ أصلا.
### | [الولي الغير المجبر في النكاح]
# قوله: [والأولى عند وجود متعدد] إلخ: الراجح أن هذا التقديم واجب غير
~~شرط، وقيل مندوب وهو الذي درج عليه الشارح.
# قوله: [تقديم ابن] : أي ولو من زنا كما إذا ثيبت بنكاح ثم زنت وأتت بولد
~~فيقدم على الأب، وأما إذا ثيبت بزنا وأتت منه بولد فإن الأب يقدم عليه
~~لأنها في تلك الحالة مجبرة للأب كما يفهم مما مر.
# قوله: [فأب] : أي شرعي، وأما أبو الزنا فلا عبرة به.
# قوله: [فأخ للأب] : صادق بأن يكون شقيقا أو لأب فقط وخرج الأخ للأم ms0987 فإنه
~~لا ولاية له خاصة، وإن كان له ولاية عامة.
# قوله: [فابنه] : ما ذكره من تقديم الأخ وابنه على الجد هنا هو المشهور،
~~ومقابله أن الجد وإن علا يقدم على الأخ وابنه.
# قوله: [كالولاء والصلاة على الجنازة] : أي والغسل والإيصاء والعقل كما
~~قال الأجهوري:
# بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخا وابنا على الجد قدم
# وعقل ووسطه بباب حضانة ... وسوه مع الآباء في الإرث والدم
# قوله: [بخلاف الفرائض] : أي المواريث فإنه مقدم على ابن الأخ.
# قوله: [فجد أب] : أي وهكذا يقدم الأصل على فرعه، وفرعه على أصل أصله،
~~وقيل إن الجد وإن علا يقدم على العم.
# PageV02P359
# (فابنه) .
# (و) الأولى (تقديم الشقيق) من كل صنف على الذي للأب، (و) الأولى تقديم
~~(الأفضل) عند التساوي في الرتبة.
# (وإن تنازع متساوون) في الرتبة والفضل كإخوة كلهم علماء (نظر الحاكم)
~~فيمن يقدمه (إن كان) حاكم، (وإلا) يكن (أقرع) بينهم.
# (فمولى أعلى) وهو من أعتق المرأة؛ يلي مرتبة عصبة النسب (فعصبته، فمولاه)
~~وهو من أعتق معتقها وإن علا.
# (فمولى أبيها) كذلك (فمولى جدها كذلك) وإن علا، وهذا معنى قوله: " فمولاه
~~" ولا حق للمولى الأسفل، قال المصنف: لأنها إنما تستحق بالتعصيب. (فكافل)
~~لها غير عاصب: أي قائم بتربيتها حتى بلغت عنده، أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والأولى تقديم الشقيق] : أي على الأصح عند ابن بشير، والمختار عند
~~اللخمي وهو قول مالك وابن القاسم وسحنون، ومقابله ما رواه ابن زياد عن مالك
~~أن الشقيق وغيره في مرتبة واحدة فيقترعان عند التنازع.
# قوله: [أقرع بينهم] : وقيل يعقدون معا.
# قوله: [فعصبته] : أي المتعصبون بأنفسهم وكذا يقال فيمن أعتق من أعتقها،
~~أو أعتق أباها لأن الكل يصدق عليه أنه مولى أعلى، وترتيب عصبة كل المتعصبين
~~بأنفسهم كترتيب عصبتها.
# قوله: [لأنها إنما تستحق بالتعصيب] أي والعتيق ليس من عصبتها.
# قوله: [فكافل لها] : حاصله أن البنت إذا مات أبوها أو غاب وكفلها رجل -
~~أي قام بأمورها حتى بلغت عنده - أو خيف عليها الفساد سواء كان مستحقا
~~لحضانتها شرعا، أو كان ms0988 أجنبيا، فإنه يثبت له الولاية عليها ويزوجها بإذنها
~~إن لم يكن لها عصبة، وهل ذاك خاص بالدنيئة؟ وهو ظاهر المدونة، فلذا اقتصر
~~عليه الشارح، أو حتى في الشريفة؟ خلاف. فإن زوجها أولا ثم مات الزوج فهل
~~تعود الولاية له أو لا؟ ثالثها: تعود إن كان فاضلا، رابعها: تعود إن عادت
~~المرأة لكفالته، وأشعر إتيان المصنف بالوصف مذكرا أن المرأة الكافلة لا
~~ولاية لها وهو المذهب، وقيل: لها ولاية ولكنها لا تباشر العقد بل توكل
~~كالمعتقة.
# PageV02P360
# بلغت عشرا بشروطها (إن كانت) المكفولة (دنيئة) لا
~~شريفة كما هو ظاهر المدونة وإلا فوليها الحاكم، (وكفل ما) : أي زمنا (يشفق
~~فيه) : أي تحصل فيه الشفقة والحنان عليها عادة، ولا يحد بأربعة أعوام ولا
~~بعشرة على الأظهر، ولا بد من ظهور الشفقة عليها منه بالفعل، وإلا فالحاكم
~~هو الذي يتولى عقد نكاحها.
# (فالحاكم) يلي من ذكر.
# (فعامة مسلم) : أي فإن لم يوجد أحد ممن ذكر تولى عقد نكاحها أي رجل من
~~عامة المسلمين، ومن ذلك الخال والجد من جهة الأم والأخ لأم، فهم من أهل
~~الولاية العامة بإذنها ورضاها.
# (وصح) النكاح (بالعامة) أي بالولاية العامة (في) امرأة (دنيئة مع وجود)
~~ولي (خاص) كأب وابن وعم، (لم يجبر) لكونها بالغا ثيبا أو بكرا لا أب لها
~~ولا وصي لها، ولا يفسخ بحال طال زمن العقد أو لا دخل بها الزوج أو لم يدخل،
~~لكونها - لدناءتها وعدم الالتفات إليها - لا يلحقها بذلك معرة. والدنيئة:
~~هي الخالية من الجمال والمال والحسب والنسب؛ فالخالية من النسب: بنت الزنا
~~أو الشبهة أو المعتوقة من الجواري، والحسب: هو الأخلاق الكريمة كالعلم
~~والحلم والتدبير والكرم ونحوها من محاسن الأخلاق، فالغنية ذات الجمال ليست
~~بدنيئة، وإن لم يكن لها حسب ولا نسب،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو بلغت عشرا بشروطها] : قد علمت الشروط المتقدمة في اليتيمة
~~وتحقيقها فلا حاجة للإعادة.
# قوله: [أي فإن لم يوجد أحد ممن ذكر] : أي لم يوجد لها عاصب ولا مولى أعلى
~~ولا كافل ولا حاكم ms0989 شرعي قوله: [وصح النكاح] إلخ أي وأما الجواز ابتداء
~~فسيأتي أن فيه خلافا والحق الجواز، لأنه نص المدونة.
### | [النكاح بالولاية العامة]
# قوله: [لم يجبر] : أي وأما لو عقد النكاح بالولاية العامة مع وجود المجبر
~~كان النكاح فاسدا، ويفسخ أبدا ولو أجازه المجبر.
# قوله: [وإن لم يكن لها حسب ولا نسب] : أي كالمعتوقة البيضاء الجميلة.
# PageV02P361
# والنسيبة - وإن كانت فقيرة أو قبيحة - ليست بدنيئة بل
~~كل من اتصفت بصفتين من هذه الصفات الأربع فشريفة، بل وبصفة فقط على ما قاله
~~بعضهم. نعم الوقفة في قوم فقراء شأنهم أن يكونوا خدمة للناس ولا ديانة
~~عندهم ولا صيانة، فهم - وإن عرف نسبهم - إلا أنهم لعدم ديانتهم وصيانتهم
~~وكونهم مسخرين تحت أيدي الناس لا يلتفت إليهم، والظاهر دناءتهم. وبقي
~~الكلام في الجواز: هل لا يجوز لمطلق مسلم أن يتولى عقد نكاح الدنيئة مع
~~وجود كأبيها؟ ونص عليه بعض الشراح ورجح قول الشيخ ولم يجز لهذه المسألة
~~أيضا، أو يجوز؟ قال بعضهم: وهو نص المدونة وابن عرفة وابن فتوح وغيرهم،
~~وجعله المذهب. ثم شبه في الصحة قوله: (كشريفة) : أي كما يصح نكاح شريفة
~~بالولاية العامة مع وجود خاص غير مجبر، (إن دخل) الزوج بها (وطال) طولا
~~(كالمتقدم) : أي كالطول المتقدم في الصغيرة التي لا أب لها إذا زوجت مع فقد
~~الشروط أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والنسيبة] أي ذات النسب العالي وهي التي اتصفت بالحسب والنسب لا
~~ذات النسب فقط، بدليل ما بعده.
# قوله: [بل وبصفة فقط] إلخ: الظاهر أن الصفة الواحدة لا تكفي بدليل
~~استظهاره الآتي.
# قوله: [فهم وإن عرف نسبهم] : أي عرف أصولها وأنها ليست من زنا ولا مجهولة
~~النسب، وليس المراد بالنسب علوه لأن النسب يرجع لمعنى الحسب.
# قوله: [والظاهر دناءتهم] : وحيث كان انفراد النسب لا يكفي في الشرف فأولى
~~انفراد غيره من الصفات.
# قوله: [كشريفة] إلخ: حاصله أنه إذا عقد للشريفة بالولاية العامة مع وجود
~~الولي الخاص غير المجبر، وطال الزمان بعد الدخول - والطول الذي ذكره الشارح
~~- فإنه يمضي ms0990 اتفاقا، وإن كان لا يجوز ابتداء، وأما إن طال بعد العقد وقبل
~~الدخول يتحتم الفسخ أو لا يتحتم، ويخير الولي بين الإجازة والرد، وعلى
~~القول بتحتم الفسخ هل بطلاق وهو القياس أو بغيره خلاف، أما إن لم يحصل طول
~~فيخير الولي بين الإجازة والرد اتفاقا حصل دخول أم لا.
# PageV02P362
# بعضها، وهو أن يمضي زمن تلد فيه الأولاد كثلاث سنين.
# (ولم يجز) لمن له الولاية العامة أن يتولى عقد نكاح امرأة شريفة مع وجود
~~خاص فقوله: " ولم يجز " راجع لما بعد الكاف. وأما الدنيئة فتقدم أن المذهب
~~الجواز، ولذا لم يفسخ بحال فيها كما تقدم وكان الأولى للشيخ - رحمه الله -
~~ذكره هنا.
# (وإلا) بأن دخل ولم يطل أو لم يدخل - طال أم لا (فللأقرب) من الأولياء
~~عند وجود أقرب وأبعد للبعيد عند عدم القريب (أو الحاكم - إن غاب) الأقرب
~~غيبة بعيدة على ثلاثة أيام فأكثر - (الرد) للنكاح، وله الإمضاء؛ فهو مخير
~~في الثلاث صور بين الفسخ والإمضاء. فإن أجازه ثبت. وقيل: يتعين الفسخ إذا
~~لم يدخل، وطال الزمن وهو أحد التأويلين في كلامه.
# وعليه فحاصل المسألة أنه يفسخ قبل البناء إن طال ويثبت بعده إن طال، فإن
~~قرب فيهما خير الولي الخاص في فسخه وإمضائه، فالتخيير في صورتين.
# (و) صح النكاح (بأبعد) من الأولياء كعم وابنه (مع) وجود (أقرب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وطال الزمن] : أي بعد العقد وقبل الدخول، وظاهره أنه إذا حصل منه
~~دخول بعد ذلك لا يقول أحدهم بتحتم الفسخ وليس كذلك، بل القول الفسخ جار
~~فيما إذا حصل طول بعد العقد، وقبل الدخول، ولو حصل دخول بعد ذلك كما يؤخذ
~~من حاشية الأصل.
# قوله: [فالتخيير في صورتين] : أي اتفاقا وتحتم الفسخ على أحد القولين في
~~صورة ووجوب الإمضاء في صورة.
# قوله: [وصح النكاح] : أي مراعاة للقول بندب الترتيب المتقدم، أو أن
~~الوجوب غير شرطي.
# وقوله: [بأبعد] : أي ولو كان الأبعد الحاكم مع وجود أخص الأولياء، فإذا
~~لم ترض المرأة بحضور أحد من أقاربها وزوجها ms0991 الحاكم كان النكاح صحيحا، وأما
~~لو وكلت أجنبيا غير الحاكم مع حضور أحد من أقاربها جرى فيها قوله السابق: "
~~وصح بالعامة في دنيئة " إلخ، ثم إن المراد بالأبعد: المؤخر في المرتبة،
~~وبالأقرب المتقدم فيها ولو كانت جهتهما متحدة فيشمل
# PageV02P363
# لا يجبر) كأب وابن في شريفة وغيرها فلا يفسخ بحال،
~~(وإلا) بأن كان الولي مجبرا - كسيد وكأب أو وصيه في بكر أو صغيرة أو مجنونة
~~- (فلا) يصح النكاح بالأبعد مع وجوده في شريفة لا دنيئة.
# (وفسخ أبدا) متى اطلع عليه ولو بعد مائة سنة.
# وبقي الكلام في تولي الأبعد العقد مع وجود أقرب غير مجبر، هل يجوز أو لا؟
~~قال المصنف هنا: " ولم يجز " وهو مبني على أن قوله: " وقدم ابن فابنه "
~~إلخ؛ معناه: على سبيل الوجوب الغير الشرطي. وقال بعضهم: بل يجوز ابتداء
~~غايته أنه مكروه أو خلاف الأولى، ورجح. وهو الذي درجنا عليه بقولنا: "
~~والأولى تقديم ابن " إلخ. واستثنى من قوله: " وإلا فلا يصح " قوله: (إلا أن
~~يجيز) : المجبر (عقد من فوض) المجبر (له أموره) من الأولياء كابن وأخ وجد
~~وغيرهم وثبت التفويض له، (ببينة) لا بمجرد دعوى ولا بإقرار من المجبر بعد
~~العقد، (فيمضي) ذلك العقد ولا يفسخ (إن لم يبعد) بأن قرب ما بين العقد من
~~المفوض له والإجازة من المجبر (على الأوجه) من التأويلين، لأن عقد المفوض
~~مع وجود المجبر خلاف الأصل. والطول مما يزيد ضعفا فلا يمضي معه ويمضي مع
~~القرب، والتأويل الثاني: يمضي مطلقا.
# (فإن فقد) المجبر (أو أسر، فكموته) ينقل الحق للولي الأقرب فالأقرب
#
### | [حاشية الصاوي]
# تزويج الأخ للأب مع وجود الشقيق، وليس المراد بالقرب والبعد في خصوص
~~الجهة.
# قوله: [وفسخ أبدا] : أي إلا أن يحكم بصحته حاكم كالحنفي.
# قوله: [وغيرهم] : أي ولذلك قال ابن حبيب يدخل سائر الأولياء إذا قاموا
~~هذا المقام، قال الأبهري وابن محرز: وكذلك الأجنبي لأنه إذا كانت العلة
~~تفويض المجبر فلا فرق. قوله: [وثبت التفويض له ببينة] : أي تشهد على أن
~~المجبر نص له ms0992 على التفويض، بأن قال له فوضت لك جميع أموري، أو أقمتك مقامي
~~في جميع أموري، أو تشهد أنهم يرونه يتصرف تصرف الوكيل المفوض له.
# PageV02P364
# دون الحاكم، أي فلا كلام للحاكم مع وجود غيره من
~~الأولياء. وقد تبع المصنف في هذا المتيطي، وحكى ابن رشد الاتفاق على أنه
~~كذي الغيبة البعيدة يزوجها الحاكم دون غيره فيكون هو المذهب.
# (وإن غاب) المجبر (غيبة بعيدة - كإفريقية من مصر) - ولم يرج قدومه،
~~(فالحاكم) هو الذي يزوجها بإذنها - وإذنها صماتها - دون غيره من الأولياء
~~(وإن لم يستوطن) : أي لم تكن نيته الاستيطان بها (على الأصح) وتؤولت أيضا
~~على الاستيطان. وإنما كان الأمر للحاكم دون غيره، لأن الحاكم ولي الغائب
~~وهو مجبر لا كلام لغيره معه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فقد وغيبة الولي المجبر]
# قوله: [وقد تبع المصنف في هذا المتيطي] : قال في الحاشية: المشهور ما
~~قاله المتيطي وذلك لتنزيل الأسر والفقد منزلة الموت، بخلاف بعيد الغيبة فإن
~~حياته معلومة.
# قوله: [فيكون هو المذهب] : أي ولذلك صوبه بعض الموثقين قائلا: أي فرق بين
~~الفقد والأسر وبعد الغيبة؟
# قوله: [من مصر] : أي ما استظهره ابن رشد لأن ابن القاسم كان بها وبينهما
~~ثلاثة أشهر، وقال الأكثر من المدينة لأن مالكا كان بها وبينهما أربعة أشهر.
# قوله: [ولم يرج قدومه] : أي عن قرب.
# قوله: [فالحاكم هو الذي يزوجها] : أي إذا كانت بالغا أو خيف عليها الفساد
~~كما تقدم. قوله: [وتؤولت أيضا على الاستيطان] : أي بالفعل لا يكفي مظنته.
~~فعليه من خرج لتجارة ونحوها ونيته العود فلا يزوج الحاكم ابنته، ولو طالت
~~إقامته إلا إذا خيف فسادها أو قصد بغيبته الإضرار بها، فإن تبين ذلك كتب له
~~الحاكم، إما أن تحضر تزوجها أو توكل وكيلا يزوجها وإلا زوجناها عليك، فإن
~~لم يجب بشيء زوجها الحاكم ولا فسخ كما قال الرجراجي.
# PageV02P365
# فإن كان مرجو القدوم كالتجار فلا يزوجها حاكم ولا
~~غيره (كغيبة) الولي (الأقرب) غير المجبر (الثلاث) ففوق، فيزوجها الحاكم دون
~~الأبعد الحاضر، فإن كان على الأقل ms0993 من الثلاث كتب له؛ إما أن يحضر أو يوكل،
~~وإلا زوج الحاكم لأنه وكيل الغائب، فإن زوج الأبعد صح لأنها غير مجبرة كما
~~تقدم.
# (وإن غاب) المجبر غيبة قريبة (كعشر) أو عشرين يوما مع أمن الطريق وسلوكها
~~(لم يزوج) المجبرة (حاكم أو غيره) لأنه في حكم الحاضر، لإمكان إيصال الخبر
~~إليه بلا كبير مشقة (وفسخ) أبدا إن وقع. (إلا إذا خيفت الطريق) بأن كان لا
~~يمكن سلوكها لعدم الأمن (وخيف عليها) ضياع أو فساد (فكالبعيدة) ، يزوجها
~~الحاكم دون غيره وإلا فسخ.
### | [إذن البكر والثيب والافتيات عليهما]
# (وإذن البكر) الغير المجبرة (صمتها) أي إن صمتها إذا سئلت: هل ترضين بأن
~~نزوجك من فلان على مهر قدره كذا، على أن الذي يتولى العقد فلان؟ رضا منها
~~وإذن في ذلك فلا تكلف النطق بذلك. (وندب إعلامها به) أي بأن سكوتها رضا
~~وإذن منها، (فلا تزوج إن منعت) بأن قالت: لا أتزوج أو لا أرضى أو ما في
~~معناه، (أو نفرت) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كغيبة الولي الأقرب] إلخ: حاصله أن الولي الأقرب غير المجبر إذا
~~غاب غيبة مسافتها من بلد المرأة ثلاثة أيام ونحوها، وأرادت التزويج فإن
~~الحاكم يزوجها لا الأبعد، ولو زوجها الأبعد في هذه الحالة صح كما يدل عليه
~~قوله: وبأبعد مع أقرب.
# قوله: [فلا تكلف النطق بذلك] : أي بما ذكر من الرضا بالزوج والمهر والولي
~~وظاهره كانت حاضرة أو غائبة. قوله: [وندب إعلامها به] : فإن لم تعلم بذلك
~~وادعت الجهل فلا تقبل دعواها، وتم النكاح عند الأكثر، وقال الأقل تقبل وهو
~~مبني على وجوب إعلامها به، وقال حمديس: إن عرفت بالبله وقلة المعرفة قبلت
~~دعواها الجهل وإلا فلا تقبل دعواها، فالمسألة ذات أقوال ثلاثة. قوله: [فلا
~~تزوج إن منعت] إلخ: فإن زوجت فسخ نكاحها أبدا ولو بعد البناء والطول، ولو
~~أجازته وهي أولى من المفتات عليها.
# PageV02P366
# لأن النفور دليل على عدم الرضا، (لا إن ضحكت أو بكت)
~~فتزويج لأن بكاءها يحتمل أنه لفقد أبيها الذي يتولى عقدها. ms0994
# (والثيب) ولو سفيهة (تعرب) عما في ضميرها من رضا أو منع، ولا يكتفي منها
~~بالصمت.
# ويشاركها في ذلك أبكار ستة لا يكتفي منهن بالصمت، بل لا بد من الإذن
~~بالقول كالثيب أشار لهن مشبها لهن بالثيب فقال: (كبكر رشدت) : أي رشدها
~~أبوها بأن أطلق الحجر عنها في التصرف المالي وهي بالغ فلا بد من إذنها
~~بالقول، وتقدم أنه لا جبر لأبيها عليها، وذكر هنا أنه لا بد من نطقها عند
~~استئذانها. (أو) بكر (عضلت) : أي منعت أي منعها وليها من النكاح، فرفعت
~~أمرها أمرها للحاكم فزوجها الحاكم فلا بد من إذنها بالقول. فإن أمر أباها
~~بالعقد، فأجاب وزوجها لم يحتج لإذن لأنه مجبر.
# (أو) بكر مهملة لا أب لها ولا وصي (زوجت بعرض) وهي من قوم لا يزوجون
~~بالعروض، أو يزوجون بعرض معلوم فزوجها وليها بغيره، فلا بد من نطقها بأن
~~تقول: رضيت به، ولا تكفي الإشارة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا إن ضحكت أو بكت] إلخ: أي ما لم تقم القرائن على أن ضحكها
~~استهزاء أو بكاها امتناع وإلا فلا يكون رضا.
# قوله: [ولا يكتفي منها بالصمت] : ظاهره في جميع أحوالها وقال ابن حبيب:
~~يكفي صمت الثيب في الإذن للولي حضرت أو غابت، فهي كالبكر في ذلك، وإنما
~~يختلفان في تعيين الزوج والصداق، ففي البكر يكفي الصمت، والثيب لا بد من
~~النطق.
# قوله: [وهي بالغ] : أي لأن الرشد لا يصح إلا بعد البلوغ كما مر.
# قوله: [زوجت بعرض] : أي سواء كان كل الصداق أو بعضه.
# قوله: [بأن تقول رضيت به] : أي بذلك المهر العرض، وأما الزوج فيكفي في
~~الرضا به صمتها كما في الحاشية.
# PageV02P367
# (أو) بكر ولو مجبرة زوجت (برق) : أي رقيق فلا بد من
~~إذنها بالقول، لأن العبد ليس بكفء للحرة. (أو) زوجت (لذي عيب) كجذام وبرص
~~وجنون وخصاء فلا بد من نطقها بأن تقول: رضيت به مثلا. (أو) بكر غير مجبرة
~~(افتيت عليها) ، الافتيات: التعدي، أي تعدى عليها وليها غير المجبر، فعقد
~~عليها بغير ms0995 إذنها ثم أنهى إليها الخبر، فرضيت فيصح النكاح ولا بد من رضاها
~~بالقول، فهذه ستة أبكار. وأما اليتيمة التي بلغت عشرا وخيف عليها فالصحيح
~~أنه يكفي صمتها.
# ثم ذكر أن الافتيات مطلقا يصح إن وقع بشروط بقوله: (وصح الافتيات) على
~~المرأة مطلقا بكرا أو ثيبا، بل (ولو على الزوج) بشروط ستة أفاد الأول
~~بقوله:
# (إن قرب الرضا) من العقد كأن يكون بالمسجد مثلا، وينهي إليها الخبر من
~~وقته. واليوم بعد لا يصح معه الرضا، وقيل اليومان قرب وقيل البعد ما فوق
~~الثلاثة. والثاني بقوله: وكان الرضا (بالقول) فلا يكفي الصمت كما تقدم في
~~البكر، وكذا غيرها بالأولى. والثالث بقوله: (بلا رد) للنكاح (قبله) : أي
~~قبل الرضا ممن افتيت عليه منهما، فإن رد من افتيت عليه فلا يصح منه رضا بعد
~~ذلك. والرابع بقوله: (وبالبلد) : أي وأن يكون من افتيت عليها بالبلد حال
~~الافتيات
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [زوجت برق] : أي أراد وليها أن يزوجها لرقيق فلا بد من رضاها به
~~بالقول، ولو كان عبد أبيها والمزوج لها أبوها لما في تزويجها به من زيادة
~~المعرة.
# قوله: [لأن العبد ليس بكفء للحرة] : ظاهره ولو أبيض.
# قوله: [فعقد عليها بغير إذنها] : أي ولو رضيت به وقت الخطبة فلا بد على
~~كل حال من استئذانها في العقد، لأن الخطبة غير لازمة فلا تغني عن استئذانها
~~في العقد وتعيين الصداق.
# قوله: [وبالبلد] : أي ولو بعد طرفاه لأنه لما كان واحدا نزل بعد
# PageV02P368
# والرضا، فإن كان بآخر لم يصح ولو قربتا وأنهى الخبر
~~من ساعته. والخامس بقوله: (ولم يقر) الولي (به) : أي بالافتيات (حال العقد)
~~بأن سكت أو ادعى أنه مأذون، فإن أقر به لم يصح. وأفاد السادس بقوله: (ولم
~~يكن) الافتيات (عليهما معا) فإن كان عليهما معا لم يصح، ولا بد من فسخه.
# ولما أنهى الكلام على الولي وتقسيمه إلى مجبر وغيره، وغير المجبر إلى خاص
~~وعام، وعلى ما يتعلق بذلك من الأحكام، شرع في بيان شروطه فقال:
# (وشرطه) أي شرط ms0996 صحة الولي الذي يتولى العقد للزوجة ستة: (الذكورة) فلا
~~يصح من أنثى ولو مالكة. (والحرية) فلا يصح من عبد ولو بشائبة. (ووكلت
~~مالكة) لأمة، (ووصية) على أنثى، (ومعتقة) لأمة لم يوجد معها عاصب نسب من
~~يتولى العقد عنهن من الذكورة المستوفية للشروط لما علمت أنه لا يصح من
~~أنثى، (وإن) كان وكيل كل (أجنبيا) منها في الثلاثة مع حضور وليها، (كعبد أو
~~صبي) على نكاح أنثى فإنه يوكل من يتولى عقدها، ولو أجنبيا لما
#
### | [حاشية الصاوي]
# الطرفين منزلة القرب، بخلاف البلدين ولو تقاربا فإن شأنهما بعد المسافة
~~كذا في الحاشية.
### | [شروط صحة الولي]
# قوله: [ووكلت مالكة لأمة] : أي ولو وجد معها عاصب نسب ومثلها الوصية.
# قوله: [لم يوجد معها عاصب نسب] : راجع لخصوص المعتقة.
# قوله: [أجنبيا منها في الثلاثة] : أي بالنسبة للموكلة، وبالنسبة للموكل
~~عليها في غير المعتقة.
# قوله: [ولو أجنبيا] : أي منها أو منه، ومثل كونه موص المكاتب في أمته إذا
~~طلب فضلا في مهرها، بأن كان يزيد على ما يجيز عيب التزويج على صداق مثلها
~~في تزويجها، ويوكل حرا مستوفيا للشروط، وإن كره سيده ذلك لأنه أحرز نفسه
~~وماله مع عدم تبذيره، وأما إذا لم يكن في تزويجها فضل فالأمر لسيده وتوكيله
~~بدون إذنه باطل، فلو جهل الأمر ولم يعلم هل
# PageV02P369
# علمت أنه لا يصح من عبد، (وإلا) بأن لم يوكل كل ممن
~~ذكر من الأربعة، وتولى العقد بنفسه (فسخ أبدا) قبل الدخول وبعده. (والبلوغ)
~~عطف على الذكورة فهو الشرط الثالث فلا يصح العقد من صبي. (والعقل) فلا يصح
~~من مجنون ومعتوه وسكران. (والإسلام في) المرأة (المسلمة) فلا يصح أن يتولى
~~عقد نكاحها كافر ولو كان أباها، وأما الكافرة الكتابية يتزوجها مسلم فيجوز
~~لأبيها الكافر أن يعقد لها عليه. (والخلو) أي خلو الولي (من الإحرام) بحج
~~أو عمرة، فالمحرم بأحدهما لا يصح منه تولي عقد النكاح. وبقي شرط سابع: وهو
~~عدم الإكراه فلا يصح من مكره إلا أن عدم
#
### | [حاشية الصاوي] ms0997
# طلب بزواجها فضلا أم لا؟ حمل على طالب الفضل ما لم يتبين خلافه.
# قوله: [قبل الدخول وبعده] : أي ولو ولدت الأولاد لكن لا يتأبد به التحريم
~~وفسخه بطلاق لأنه مختلف فيه.
# قوله: [فلا يصح أن يتولى عقد نكاحها كافر] : أي لقوله تعالى: {ولن يجعل
~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] .
# قوله: [فيجوز لأبيها الكافر] إلخ: أي لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم
~~أولياء بعض} [الأنفال: 73] . والحاصل أنه يمنع تولية الكافر للمسلمة وعكسه،
~~فلا يكون المسلم وليا للكافرة إلا لأمة له كافرة فيزوجها لكافر فقط، أو
~~معتوقته الكافرة إن أعتقها وهو مسلم ببلاد الإسلام، فيزوجها، ولو لمسلم حيث
~~كانت كتابية.
# قوله: [فالمحرم بأحدهما لا يصح] إلخ: فإن عقد فسخ أبدا ومثله إحرام أحد
~~الزوجين.
# PageV02P370
# الإكراه، لا يختص بولي عقد النكاح، بل هو عام في جميع
~~العقود الشرعية.
# (لا العدالة) : فلا تشترط في الولي إذ فسقه لا يخرجه عن الولاية، فيتولى
~~غير العدل عقد نكاح ابنته أو ابنة أخيه أو معتوقته إذا لم يوجد لها عاصب
~~نسب. (و) لا يشترط فيه (الرشد، فيزوج السفيه ذو الرأي) احترازا من المعتوه
~~(مجبرته) وغيرها بإذنها (بإذن وليه) استحبابا لا شرطا (وإلا) بأن زوج ابنته
~~مثلا بغير إذن وليه (نظر الولي) ندبا لما فيه المصلحة، فإن كان صوابا أبقاه
~~وإلا رده، فإن لم ينظر فهو ماض. (بخلاف) السفيه (المعتوه) أي ضعيف العقل،
~~فلا يصح عقده ويفسخ لأنه ملحق بالمجنون. والتحقيق أن السفه لا يمنع
~~الولاية، والعته مانع منها، فقولهم: ذو الرأي، ليس في ذكره كبير فائدة، لأن
~~المعتوه غير السفيه فتقييده بذي الرأي لإخراج المعتوه لا حاجة له.
# (و) يزوج (الكافر) فهو عطف على السفيه إلا أن التفريع المستفاد من العطف
~~راجع لقوله: " والإسلام في المسلمة "، أي إن الإسلام إذا كان شرطا في تزويج
~~المسلمة فقط، فالكافر يزوج ابنته الكافرة (لمسلم) كما أشرنا له سابقا
~~بقولنا: " وأما الكافرة الكتابية يتزوجها مسلم فيجوز " إلخ.
# (وإن زوج مسلم) ابنته (الكافرة) مثلا أي عقد عليها (لكافر، ترك) : أي لا ms0998
~~نتعرض لفسخه وقد ظلم المسلم نفسه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يختص بولي عقد النكاح] : أي ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان
~~خاصا به هكذا أجاب الشارح، وفي هذا الجواب نظر لأن ما عدا الخلو من الإحرام
~~ليس خاصا بالنكاح.
# قوله: [ذو الرأي] : أي العقل والفطنة.
# قوله: [لأن المعتوه غير السفيه] : أي وليس السفيه أعم كما توهم عبارتهم،
~~فعلى كلام شارحنا السفيه لا بد أن يكون ذا رأي، والمعتوه مباين له فغاية ما
~~فيه أن السفيه لا يحسن التصرف في أمور دنياه.
# قوله: [أي لا نتعرض لفسخه] إلخ: أي كما قال ابن القاسم، وأما لو
# PageV02P371
# ولما قدم أن الولي إذا فقد الذكورة أو الحرية،
~~كالمالكة والوصية، والعبد الموصى على أنثى لا بد أن يوكل ذكرا حرا مستوفيا
~~للشروط، بين أنه يصح للزوج إذا وكل من يعقد له أن يوكل جميع من تقدم من ذكر
~~وأنثى وحر ورقيق وبالغ وصبي ومسلم وكافر بقوله: (وصح توكيل زوج) من إضافة
~~المصدر لفاعله، وقوله (الجميع) مفعوله، أي جميع من تقدم ذكره وهذه عبارة
~~الشيخ بلفظها، لكنها عامة فتشمل المحرم والمعتوه مع أنه لا يجوز للزوج
~~توكيلهما فاستثناهما بقوله: (إلا المحرم) بحج أو عمرة، (و) إلا (المعتوه) :
~~أي ضعيف العقل، فأولى المجنون فلا يصح للزوج توكيلهما لمانع الإحرام وعدم
~~العقل.
# (لا) يصح (توكيل ولي امرأة) لمن يتولى عقد نكاحها نيابة عنه (إلا مثله)
~~في استيفاء الشروط المتقدمة.
### | [الركن الثالث من أركان النكاح المحل وشروطه وأحكامه]
# ثم شرع في بيان الركن الثالث وهو المحل وشروطه وأحكامه بقوله: (والمحل)
~~هو (الزوج والزوجة) معا. وله شروط تكون فيهما معا، وشروط تخص الزوج، وشروط
~~تخص الزوجة. أشار للأول بقوله:
# (وشرطهما) أي الزوج والزوجة معا أي شرط صحة نكاحهما: (عدم الإكراه) ، فلا
~~يصح نكاح مكره أو مكرهة
#
### | [حاشية الصاوي]
# عقد لكتابية على مسلم فإنه يفسخ أبدا.
### | [التوكيل في النكاح]
# قوله: [وصح توكيل زوج] : أي ويجوز ابتداء، وإنما عبر بالصحة لأجل الإخراج
~~بقوله: ms0999 لا توكيل ولي امرأة.
# قوله: [وشروطه] : جميع تلك الشروط مما زاده على خليل فلا تؤخذ منه ولا من
~~شراحه إلا مفرقة فجزاه الله عن المسلمين خيرا.
# قوله: [تكون فيهما معا] : سيأتي يصرح بأنها خمسة.
# قوله: [تخص الزوج] : سيأتي أنها اثنان فمراده بالجمع ما فوق الواحد أو
~~المراد جنس الشروط.
# قوله: [تخص الزوجة] : سيأتي أنها أربعة.
# قوله: [فلا يصح نكاح مكره] إلخ: أي إن كان الإكراه غير شرعي
# PageV02P372
# ويفسخ أبدا.
# (و) عدم (المرض) فلا يصح نكاح مريض أو مريضة، وسيأتي إن شاء الله تعالى
~~ما يتعلق بذلك من الفسخ وغيره.
# (و) عدم (المحرمية) من نسب أو رضاع أو صهر فلا يصح نكاح المحرم.
# (و) عدم (الإشكال) فلا يصح نكاح الخنثى المشكل على أنه زوج أو زوجة.
# (و) عدم (الإحرام) بحج أو عمرة؛ فلا يصح من الزوج المحرم ولا من الزوجة
~~المحرمة، وتقدم أن شرط الولي أن لا يكون محرما أيضا وحينئذ (فهو) أي
~~الإحرام (مانع) للنكاح (من أحد الثلاثة) : الزوج والزوجة ووليها، لأن الشرط
~~عدمه فيهم وضد الشرط مانع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهو يكون بخوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو صفع لذي مروءة بملإ، أو خوف
~~قتل ولد أو أخذه ماله من كل ما يعد إكراها في الطلاق، وسيأتي بيان ذلك.
# قوله: [ويفسخ أبدا] : أي ولو أجيز فلا بد من تجديد عقد واستبراء من الماء
~~الفاسد إن حصل دخول.
# قوله: [من الفسخ وغيره] : أي كالصداق والميراث فسيأتي أنه يفسخ ما لم يصح
~~المريض منهما، ولا ميراث إن مات أحدهما قبل الفسخ، وللمريضة بالدخول أو
~~الموت المسمى، وعلى المريض إن مات قبل الفسخ الأقل من الثلث والمسمى، وصداق
~~المثل ولها بالدخول المسمى من الثلث مبتدأ.
# قوله: [فلا يصح نكاح المحرم] : أي بالإجماع ويفسخ أبدا ويحدان إن علما
~~ولا يلحق به الولد.
# قوله: [فلا يصح نكاح الخنثى المشكل] : لأنه سيأتي في آخر الكتاب أنه لا
~~يكون زوجا ولا زوجة ولا أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة. ms1000
# قوله: [فلا يصح من الزوج المحرم] إلخ: أي ويفسخ أبدا إلا فيمن قدم سعيه
~~وأفاض ونسي الركعتين وتزوج، فإن كان بالقرب فسخ وإن تباعد جاز كما نقله ابن
~~رشد، وقال القرب أن يكون بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدئ طوافه.
# قوله: [ووليها] : أي الزوجة وكذا وليه أيضا لكن الكلام في الأركان انتهى
# PageV02P373
# ثم شرع فيما يختص به الزوج من الشروط بقوله: (وشرطه)
~~: أي الزوج (الإسلام) فلا يصح من كافر كتابي أو غيره.
# (وخلو) له (من أربع) من الزوجات فلا يصح من ذي أربع نكاح.
# (وشرطها) : أي الزوجة (الخلو) لها (من زوج) فلا يصح عقد على متزوجة.
# (و) خلو (من عدة غيره) : فلا يصح عقد على معتدة من غير الزوج، وأما معتدة
~~منه فيصح إذا لم تكن مبتوتة. (و) أن تكون (غير مجوسية) فلا يصح عقد على
~~مجوسية، والمراد بها: غير الكتابية. (و) غير (أمة كتابية) : فلا يصح عقد
~~على أمة كتابية لما يلزم من استرقاق ولدها لسيدها الكافر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تقرير مؤلفه قوله: [فلا يصح من كافر] : أي ولو كان المعقود عليه كافرة
~~لما سيأتي أن أنكحتهم فاسدة، وإنما أقروا عليها بعد الإسلام تأليفا لهم،
~~وأما الأنثى فلا يشترط في صحة نكاحها إسلامها، بل متى كانت حرة كتابية صح
~~نكاحها للمسلم.
### | [شروط الزوج والزوجة]
# قوله: [فلا يصح من ذي أربع] إلخ: أي ولو كانت إحدى الأربع مطلقة طلاقا
~~رجعيا، فلا يصح عقد على غيرها حتى يبينها، أو تخرج من العدة لقوله تعالى:
~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] الآية.
# قوله: [فلا يصح عقد على متزوجة] : أي إلا في بعض مسائل سيأتي بيانها
~~منها: ذات الوليين، والمنعي لها زوجها في المفقود ونحوها، وتقدم أنه لو عقد
~~على متزوجة أو مطلقة طلاقا رجعيا يفسخ ولا يتأبد به التحريم.
# قوله: [فلا يصح عقد على معتدة من غير الزوج] إلخ: تقدمت أحكام ذلك مفصلة.
# قوله: [فلا يصح عقد على مجوسية] : أي حرة أو أمة.
# قوله: [فلا يصح عقد على أمة ms1001 كتابية] : أي وإنما يجوز وطؤها بالملك لا
~~غير. قوله: [لما يلزم] إلخ: ظاهر في الكافر، وأما المسلم فلأنه يجوز له أن
~~يبيعها لكافر فهو معرض لاسترقاق ولده للكافر.
# PageV02P374
# فالشروط إحدى عشرة: خمسة منها عامة فيهما، ويختص
~~الزوج بشرطين، والزوجة بأربعة. وبقي ثلاثة شروط: أن لا يتفقا على كتمانه،
~~وأن لا تكون مبتوتة للزوج، وأن لا يكون تحته ما يحرم جمعها معها، وسيأتي
~~الكلام عليها وعلى ما يتعلق بغيرها من الشروط السابقة مفصلا، وذلك لأنه إذا
~~اختل شرط فتارة يكون مجمعا على فساده، وتارة يكون مختلفا فيه. والمختلف فيه
~~تارة يفسخ أبدا وتارة يفسخ قبل الدخول فقط، وتارة يفسخ قبله وبعده ما لم
~~يطل، وسيأتي بيان ذلك وما يتعلق به من الأحكام إن شاء الله تعالى.
# (وعلى الولي) وجوبا (الإجابة لكفء رضيت به) الزوجة الغير المجبرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبقي ثلاثة شروط] إلخ: الأول منها عام فيهما، والثاني خاص
~~بالزوجة، والثالث خاص بالزوج، فتكون جملة الشروط أربعة عشر، ستة عامة،
~~وثلاثة خاصة بالزوج، وخمسة خاصة بالزوجة.
# قوله: [أن لا يتفقا على كتمانه] : أي لما سيأتي في قوله: وفسخ نكاح السر
~~إن لم يدخل وبطل إلخ.
# قوله: [وأن لا يكون تحته ما يحرم جمعها] إلخ: أي كالمرأة وأختها أو عمتها
~~لما سيأتي من أن كل اثنتين لو قدرت واحدة منهما ذكرا والأخرى أنثى حرم
~~وطؤها لها يحرم جميعهما في عصمة.
# قوله: [مجمعا على فساده] : أي كنكاح الخامسة والمحرم.
# قوله: [مختلفا فيه] : أي كنكاح المحرم بحج أو عمرة، والمريض إن تحصل صحة.
# قوله: [يفسخ قبل الدخول فقط] : وهو كل نكاح فسد لصداقه.
# قوله: [ما لم يطل] : أي وهو نكاح السر.
# قوله: [وسيأتي بيان ذلك] : أي الشروط ومحترزاتها مع زيادة على ذلك.
### | [عضل الولي]
# قوله: [رضيت به] إلخ: أي سواء طلبته للتزوج به أو لم تطلبه، بأن خطبها
~~ورضيت به لأنه لو لم يجب لذلك مع كونها متوقفة على عقده، كان ذلك ضررا لها،
~~ومفهوم غير المجبرة أن المجبرة لا ms1002 يجب عليه الإجابة لكفئها لأنه يجبرها
# PageV02P375
# (وإلا) بأن امتنع من كفء رضيت الزوجة به (كان عاضلا)
~~بمجرد الامتناع، (فيأمره الحاكم) إن رفعت له بتزويجها، (ثم) - إن امتنع -
~~(زوج) الحاكم، ولا ينتقل الحق لمن بعد العاضل من الأولياء. (إلا) أن يكون
~~امتناعه (لوجه) صحيح، فلا يزوج الحاكم ولا يكون الولي عاضلا.
# (ولا يعضل أب) لمجبرة أي لا يكون عاضلا (أو وصي) له بالإجبار (برد)
~~للأزواج (متكرر) : لأن الأب المجبر - وكذا وصيه - أدرى بأحوال المجبرة منها
~~ومن غيرها، (حتى يتحقق) ، العضل، فيأمره الحاكم حينئذ بتزويجها، فإن أجاب؛
~~وإلا زوج الحاكم. وتقدم أنه لا بد من إذنها بالقول.
# (وإن وكلته) المرأة على أن يزوجها (ممن أحب) الوكيل، وأحب إنسانا (عين)
~~لها قبل العقد وجوبا من أحبه لها لاختلاف أغراض النساء في الرجال،
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو لغير كفء إلا لما فيه ضرر كخصي، ومحل كلام المصنف ما لم تكن كتابية
~~وتدعو المسلم، ويمتنع وليها الكافر، وإلا فلا تجاب لأن المسلم غير كفء لها
~~عندهم، فلا يجبرون على تزويجها له قاله في الحاشية.
# قوله: [ثم إن امتنع زوج الحاكم] إلخ: حاصل الفقه أنه إذا امتنع الولي غير
~~المجبر من تزويجها بالكفء الذي رضيت به، فإن الحاكم يسأله عن وجه امتناعه،
~~فإن أبدى وجها ورآه صوابا ردها إليه وإن لم يبد وجها صحيحا أمره بتزويجها،
~~فإن امتنع من تزويجها زوجها الحاكم، ولا ينتقل الحق للأبعد كما نص عليه
~~المتيطي وغيره، وخالف في ذلك ابن عبد السلام فقال: إنما يزوجها الحاكم عند
~~عدم الولي غير العاضل، وأما عند وجوده فينتقل الحق له، لأن عضل الأقرب صيره
~~بمنزله العدم، فينتقل الحق للأبعد، وأما الحاكم فلا يظهر كونه وكيلا له إلا
~~إذا لم يظهر منه امتناع كما لو كان غائبا مثلا، إذا علمت ذلك فما قاله
~~شارحنا تابع فيه التوضيح، واستصوبه بن واستصوب في الحاشية ما لابن عبد
~~السلام.
# قوله: [حتى يتحقق العضل] : أي ولو بمرة.
# قوله: [عين لها] : أي سواء كانت ثيبا أو بكرا. ms1003
# PageV02P376
# (وإلا) يعين لها وزوجها ممن أحب (فلها الرد) أي رد
~~النكاح (ولو بعد) ما بين العقد واطلاعها عليه، (بخلاف الزوج) يوكل من يزوجه
~~ممن أحب فزوجه (فيلزمه) وليس له رد. فإن طلق لزمه نصف المهر.
# (وله) : أي للولي - ولو بالولاية العامة - إذا طلب أن يتزوج بمن له عليها
~~الولاية (تزويجها من نفسه إن عين) لها أنه الزوج (ورضيت) به، وإذنها صمتها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلها الرد] : أي والإجازة وسواء زوجها من نفسه أو من غيره، وهذا
~~قول مالك في المدونة، وفيها لابن قاسم إن زوجها من غيره لزمها ومن نفسه
~~خيرت.
# قوله: [ولو بعد] : ظاهره أن المبالغة راجعة للرد وليس كذلك، بل هي راجعة
~~للإجازة التي طواها فقط لأن الخلاف إنما هو فيها وظاهره ولو كان البعد جدا،
~~وقد رد بالمبالغة على ابن حبيب القائل إنه يتحتم الرد في حالة البعد إنما
~~كان لها الإجازة على المعتمد في حالة البعد، لأنها وكلت بخلاف المفتات
~~عليها، فإنها لما لم توكل اشترط قرب رضاها وإجازتها. تنبيه:
# تكلم المصنف على حكم ما إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحب، وسكت عن حكم ما
~~إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحبت، فزوجها من غير تعيين منها له قبل العقد،
~~والحكم أنها كالمفتات عليها فيصح النكاح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقر به
~~حال العقد إلى آخر الشروط، وإنما كانت كالمفتات عليها لاستنادها لمحبتها له
~~وهي خفية على الوكيل مع كونها لم تعينه.
# قوله: [فيلزمه وليس له رد] : ظاهره ولو كانت غير لائقة به، ولكن قال في
~~الأصل إذا كانت ممن تليق به، وإنما لزمه لأن الرجل إذا كره النكاح قدر على
~~حله لأن الطلاق بيده، بخلاف المرأة، ولا عبرة بضياع المال انتهى. قال في
~~حاشية الأصل ومفهوم قوله: إن كانت ممن تليق به أنه إن زوجه من لا تليق به،
~~والحال أنه لم يعينها له قبل العقد فإن النكاح لا يلزم.
# قوله: [إن عين لها] إلخ: أي لأن الوكيل على ms1004 شيء لا يسوغ له أن يفعله مع
~~نفسه إلا بإذن خاص، فليس لمن وكل على بيع أو شراء أن يبيع أو يشتري لنفسه
~~إلا بتعيين فالنكاح أولى.
# PageV02P377
# إن كانت بكرا، وإلا فلا بد من النطق (وتولي الطرفين)
~~الإيجاب والقبول وهو بكسر اللام، أي وله تولي الطرفين، فلا يحتاج لولي غيره
~~يتولى معه العقد خلافا لمن قال: لا بد من ولي غيره معه. وأشار لتصوير
~~التزويج لنفسه وتولي الطرفين بقوله: (بتزوجتك بكذا) من المهر، ولا بد من
~~شهادة عدلين على ذلك.
# ولما كان من تعلقات هذا المبحث مسألة ذات الوليين ذكرها بقوله: (وإن
~~أذنت) غير المجبرة في تزويجها (لوليين) معا أو مرتبين بأن قالت لكل منهما:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بتزوجتك بكذا] : أي ولا يحتاج لقوله: قبلت نكاحك لنفسي بعد ذلك
~~لأن قوله: تزوجتك متضمن للقبول، كما قاله الشيخ سالم وبهرام في كبيره.
# قوله: [ولا بد من شهادة عدلين] إلخ: أي يحضران العقد أو يشهدهما بعده
~~وقبل الدخول. تنبيه:
# إن أنكرت المرأة العقد بعد التوكيل بأن قالت لوليها: لم يحصل منك عقد،
~~وقال: بل عقدت صدق بلا يمين إن ادعاه الزوج، لأنها مقررة بالإذن وهو قائم
~~مقامها، فإن لم يدعه الزوج صدقت، فلها أن تتزوج غيره إن شاءت، وإن تنازع
~~الأولياء المتساوون في تعيين الزوج بأن يريد كل منهم تزويجها لغير ما يريده
~~الآخر، ولم تعين المرأة واحدا نظر الحاكم فيمن يزوجها له، والذي يباشر
~~العقد أحد الأولياء.
### | [ذات الوليين في النكاح]
# قوله: [لوليين] : هذا فرض مثال إذ لو أذنت لأكثر فالحكم كذلك، وأما لو
~~أذنت لولي واحد في أن يزوجها فعقد لها على اثنين فلا بد من فسخ نكاح
~~الثاني، ولو دخل بها غير عالم، وكلام المؤلف شامل لما إذا أذنت لهما معا أو
~~مرتين، أو يحمل هذا التفصيل على أنه لما عين لها الثاني كانت ناسية للأول،
~~أو اتحد اسم الزوجين أو اعتقدت أن الثاني هو الأول، فاندفع ما يقال ما ذكره
~~المصنف لا يتصور لأن ms1005 أشهر القولين أنه لا بد أن يعين لها الزوج، وإلا فلها
~~الخيار، فإن عين كل من الوليين الزوج فلا يتصور هذا التفصيل، وتكون للأول
~~مطلقا لعلمها بالثاني، وإن لم يعين كل منهما الزوج فلها البقاء على من
# PageV02P378
# وكلتك في أن تزوجني أو قالت لهما معا: وكلتكما في
~~تزويجي (فعقدا) لها بأن عقد كل منهما على رجل مع الترتيب، وعلم الأول منهما
~~والثاني أخذا مما سيأتي (فللأول) منهما يقضي له بها، وإن تأخر في الإذن له
~~دون الثاني في العقد؛ لأنه تبين أنه تزوج ذات زوج. ومحل كونها للأول (إن لم
~~يتلذذ بها الثاني) حال كونه (غير عالم) بعقد غيره عليها قبله، وهذا صادق
~~بصورتين: أن لا يحصل من الثاني تلذذ أصلا أو حصل منه تلذذ بها مع علمه بأنه
~~ثان؛ تكون للأول فيهما، ويفسخ الثاني بلا طلاق.
# (وإلا؛ بأن تلذذ الثاني بوطء) أو مقدماته بلا علم منه بأنه ثان، (فهي له)
~~: أي للثاني دون الأول. ومحل كونها للثاني: (إن لم يكن) عقده عليها، (في
~~عدة وفاة الأول) بأن عقد عليها بعد موته، (ولم يتلذذ بها الأول قبله) : أي
~~قبل تلذذ الثاني
#
### | [حاشية الصاوي]
# اختارت البقاء عليه، سواء كان الأول أو الثاني من غير تفصيل فتدبره.
~~واعلم أن مسألة ذات الوليين على ثلاثة أقسام، وذلك لأنه إما أن يعقدا لها
~~بزمنين ويعلم السابق أو يجهل، أو بزمن واحد، ففي الأول تكون للأول على
~~التفصيل الذي ذكره المصنف، ويفسخ نكاح الاثنين معا في القسم الثاني
~~والثالث.
# قوله: [وهذا صادق بصورتين] : أي لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع.
# قوله: [بلا طلاق] : وقال القوري: بطلاق، قال في الحاشية: ولا يخفى أن
~~كلام القوري هو الظاهر، وعليه فلا حد بدخوله عالما بالأول كما في المعيار
~~انتهى.
# قوله: [تلذذ] : المراد بالتلذذ إرخاء الستور وإن لم يحصل مقدمات كما هو
~~ظاهر نصوصهم، خلافا للشارح التابع للخرشي كذا في الحاشية.
# قوله: [أي للثاني] إلخ: أي ولو طلقها، ويلزمه ما أوقعه من الطلاق ويفسخ
~~نكاح الأول ms1006 بطلاق، لأن ابن عبد الحكم يقول: لا تفوت على الأول بحال.
# قوله: [في عدة وفاة الأول] : بيان للواقع لا للاحتراز، إذ لا تكون العدة
~~هنا إلا من وفاة، لأن الطلاق الواقع من الأول إنما يكون قبل الدخول
~~والمطلقة قبله لا عدة عليها، ولا يتصور دخول الأول بها وتكون للثاني فتأمل.
# PageV02P379
# فإن تبين أنه عقد عليها في عدة الأول كانت للأول جزما
~~فترد لعدتها منه وترثه، وتأخذ الصداق. وكذا إن ثبت تلذذ الأول بها قبل تلذذ
~~الثاني كانت للأول بلا ريب، سواء مات أو كان حيا. فتحصل أن شروط كونها
~~للثاني ثلاثة: أن يتلذذ بها غير عالم بأنه ثان، وأن لا يكون عقد الثاني في
~~عدة الأول، وأن لا يسبقه الأول بالتلذذ بها، وقولنا: " عقد عليها في عدة
~~الأول " قال ابن رشد: وكذا إن عقد عليها في حياة الأول ودخل بها غير عالم
~~في عدته، وهو معنى قوله: " ولو تقدم العقد على الأظهر "، وقال ابن المواز:
~~يقر الثاني على نكاحها، ثم إن حصل العقد في العدة وتلذذ الثاني بها فيها،
~~أو حصل منه وطء ولو بعدها تأبد تحريمها عليه كما قدمه المصنف، وإن وقع
~~العقد قبلها وتلذذ بها فيها فعلى ما استظهره ابن رشد يتأبد تحريمها دون ما
~~قاله ابن المواز.
# (وفسخ) نكاحهما معا (بلا طلاق إن عقدا بزمن) واحد تحقيقا أو شكا دخلا
~~أحدهما أولا، (كنكاح الثاني) تشبيه في الفسخ بلا طلاق: أي كما يفسخ نكاح
~~الثاني بلا طلاق، (ببينة) شهدت (على إقراره قبل دخوله) بها (أنه ثان) : أي
~~إذا شهدت بينة على الثاني أنه قبل دخوله عليها أقر على نفسه أنه ثان؛ فإن
~~نكاحه يفسخ بلا طلاق وتكون للأول كما تقدم لأنه ثبت أنه تلذذ بها عالما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وترثه] إلخ: قال في المقدمات: لأنها بمنزلة امرأة المفقود تتزوج
~~بعد ضرب الأجل وانقضاء العدة، ويدخل بها زوجها فينكشف أنها تزوجت قبل وفاة
~~المفقود ودخل بها في العدة بعد وفاته، وقد جزموا بتأبيد حرمتها، ولا ms1007 فرق
~~بين المسألتين انتهى. والحاصل أنه إن وقع العقد عليها بعد الوفاة فتأبيد
~~حرمتها باتفاق، وإن كان قبل وفاة الأول فتأبيد حرمتها عند ابن رشد نظرا
~~لوقوع الوطء في العدة، لا عند ابن المواز لأن العقد وقع على ذات زوج كما
~~يأتي في الشارح.
# قوله: [كنكاح الثاني] إلخ: أي فإنه يفسخ بلا طلاق وبحث فيه بأنه من
~~المختلف فيه، لأن بعضهم يقول: إنها للثاني ولو مع علمه بالأول فقضية
# PageV02P380
# (لا) إن أقر (بعده) : أي بعد الدخول أنه دخل بها
~~عالما بأنه ثان، (فبطلاق) : أي فيفسخ بطلاق (كجهل الزمن) مع العلم بوقوعهما
~~في زمنين وجهل المتقدم منهما فيفسخ كل منهما بطلاق إن لم يدخلا، أو دخلا
~~معا ولم يعلم المتقدم منهما في الدخول أيضا. فإن دخل أحدهما فهي له، كما لو
~~دخلا وعلم المتقدم. ولو أقام كل منهما بينة على أنه الأحق بها لسبقية نكاحه
~~للآخر، تساقطا لتعارضهما، ولو كانت إحداهما أعدل من الأخرى. (وأعدلية)
~~بينتين (متناقضتين) ملغاة هنا أي في النكاح (وإن صدقتها هي) أي المرأة
~~لتنزيل الزيادة منزلة شاهد وهو ساقط في النكاح، بخلاف
#
### | [حاشية الصاوي]
# ذلك أن يكون الفسخ بطلاق.
# قوله: [لا إن أقر] إلخ: حاصله أن الإقرار بعد الدخول وتحته صورتان:
~~الأولى أن يقر فيقول عقدت وأنا عالم بالأول ثم دخلت، الثانية أن يقول دخلت
~~وأنا عالم بالأول، وحكمها واحد.
# قوله: [فيفسخ بطلاق] : أي لاحتمال كذبه في دعواه العلم بالأول ويلزمه
~~المهر كاملا. والحاصل أنه إذا ادعى كل من الزوج الثاني أو الزوجة أو الولي
~~بعد التلذذ أنه كان عالما عند العقد أو قبله بأنه ثان، فإنه يفسخ النكاح في
~~المسائل الثلاث، وتكون للأول إن ثبت ذلك العلم بالبينة، وإن لم يثبت فإن
~~كانت الدعوى من الزوجة أو الولي فلا أثر لها، وإن كانت من الزوج فيفسخ نكاح
~~كل بطلاق، أما الأول فلاحتمال كذب الثاني، وأما الثاني فعملا بإقراره.
# قوله: [مع العلم] إلخ: أي وأما مع اتحاد زمنهما فهو داخل في قوله: " إن ms1008
~~عقدا بزمن " فالفسخ للنكاحين بلا طلاق.
# قوله: [إن لم يدخلا] إلخ: هذا التفصيل هو المعول عليه كما في الشيخ سالم
~~و (شب) و (ح) ، خلافا ل (عب) من فسخ النكاحين مطلقا من غير تفصيل.
# قوله: [ولو كانت إحداهما أعدل من الأخرى] : أي لأن زيادة العدالة كغيرها
~~من المرجحات الآتية غير معتبرة هنا.
# وقوله: [وإن صدقتها هي] : رد بالمبالغة قول أشهب من اعتبارها إذا
# PageV02P381
# غيره كالبيع والولاء.
# (وفسخ نكاح السر) : أي الاستكتام قال ابن عرفة: نكاح السر باطل،
~~والمشهور: أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه (اه.) (إن لم يدخل) الزوج.
~~(وبطل) صادق بما إذا لم يدخل طال أم لا، وبما إذا دخل ولم يطل فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# صدقتها المرأة، وإنما ألغيت زيادة العدالة لقيامها مقام شاهد وهو ساقط في
~~النكاح دون غيره، فلذلك تسقط البينتان لتناقضهما وعدم اعتبار المرجح،
~~وحينئذ فيقيد ما يأتي في الشهادات من اعتبار المرجحات بغير النكاح. تنبيه:
# إذا ماتت المرأة وجهل الأحق من الزوجين فالأكثر من أهل العلم لا إرث وعلى
~~كل من الصداق ما زاد على إرثه، على فرض لو ورث، وقيل يشتركان في نصيب زوج
~~واحد، فعلى كل الصداق كاملا، وأما إن مات الزوجان فلا إرث ولا صداق لها على
~~واحد، واعتدت عدة وفاة إن كان يفسخ بطلاق لا بغيره فتستبرئ بالدخول حصل موت
~~أم لا كذا في المجموع.
### | [نكاح السر]
# قوله: [وفسخ نكاح السر] إلخ: محل ذلك ما لم يكن من خوف ظالم أو ساحر وإلا
~~فلا حرمة ولا فسخ.
# قوله: [والمشهور] إلخ: الحاصل أن في نكاح السر طريقتين: طريقة الباجي
~~تقول: استكتام غير الشهود نكاح سر أيضا، كما لو تواصى الزوجان والولي على
~~كتمه ولم يوصوا الشهود بذلك ورجحها البدر القرافي و (بن) ، وطريقة ابن
~~عرفة، ورجحها المؤلف تبعا ل (ح) : أن نكاح السر ما أوصي الشهود على كتمه،
~~أوصي غيرهم أيضا على كتمه أم لا، ولا بد أن يكون الموصي الزوج انضم له أيضا
~~غيره كالزوجة أو ms1009 وليها أم لا.
# قوله: [حين العقد] إلخ: أي وأما لو وقع الإيصاء بعده فلا يضر لأن العقد
~~وقع بوجه صحيح.
# قوله: [إن لم يدخل وبطل] : أي ففي هاتين الحالتين يفسخ بطلاق لأنه مختلف
~~فيه، لأن الشافعي وأبا حنيفة يريان جوازه، وبه قال جماعة من أصحاب مالك.
# PageV02P382
# طال بعد الدخول لم يفسخ. والطول فيه (بالعرف) لا
~~بولادة الأولاد كما في اليتيمة، وكما في الشريفة يزوجها ولي عام مع وجود
~~خاص لم يجبر، والعرف باشتهاره بين الخاص والعام. (وهو ما أوصى الزوج فيه
~~الشهود بكتمه) وأولى: إن توافق معه الولي والزوجة، بل نقل في التوضيح عن
~~الباجي: إن اتفق الزوجان على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر،
~~والإيصاء بالكتم عن جماعة أو عن رجل، بل (وإن) أوصى بكتمه (من امرأة أو
~~أياما) معينة كثلاثة فأكثر، وقال اللخمي اليومان كالأيام.
# (وعوقبا) أي الزوجان إذا تواطآ على الكتم (والشهود) يعاقبان ما لم يجهل
~~واحد منهم، قال في التوضيح عن المدونة: لا يعاقب الشاهدان إن جهلا، وقال
~~ابن عرفة: روي عن ابن وهب يعاقب عامد فعله منهم (إن دخلا) ، فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يفسخ] : أي على المشهور خلافا لابن الحاجب حيث قال: يفسخ بعد
~~البناء ولو طال.
# قوله: [كما في اليتيمة] إلخ: راجع للمنفي فإن اليتيمة ومن معها الطول
~~فيهما بولادة الأولاد كما تقدم.
# قوله: [فهو نكاح سر] : أي فعلى طريقة الباجي يفسخ النكاح ما لم يدخل ويطل
~~حيث توافق الزوجان والولي على الكتم، وإن لم يؤمر الشهود بالكتم.
# قوله: [من امرأة] : ظاهره امرأة الزوج أو غيرها وهو ما حكاه في التوضيح،
~~وفي كلام ابن عرفة تخصيصه بامرأة الزوج.
# قوله: [وقال اللخمي] إلخ: المعول عليه الأول كما رواه ابن حبيب.
# قوله: [والشهود] : الأرجح فيه النصب على أنه مفعول معه لضعف العطف هنا،
~~لأن فيه العطف على ضمير رفع متصل من غير فاصل.
# قوله: [لا يعاقب الشاهدان إن جهلا] : أي ومثلهما الزوجان، ومحل معاقبة
~~الزوجين إن لم يعذرا بالجهل ms1010 إن كانا غير مجبرين، أما إن كانا مجبرين فالذي
~~يعاقب وليهما إن لم يعذرا بالجهل.
# PageV02P383
# ظهر عليه قبله فلا عقاب نص عليه أبو الحسن وغيره،
~~وعلم من هنا أن من شرط صحة النكاح عدم التواطؤ على كتمه.
# واعلم أن النكاح الفاسد بالنسبة لفسخه ثلاثة أقسام: الأول: ما يفسخ قبل
~~الدخول وبعده ما لم يطل؛ وذلك في ثلاث مسائل: مسألة الصغيرة اليتيمة إذا
~~زوجت مع فقد شروطها، ومسألة الشريفة تزوج بالولاية العامة مع وجود خاص غير
~~مجبر، ومسألة نكاح السر لكن الطول فيها غيره فيها وتقدم. القسم الثاني: ما
~~يفسخ قبل الدخول لا بعده. الثالث: ما يفسخ أبدا وهو الأصل.
# ولما فرغ من الكلام على القسم الأول شرع في بيان القسمين الأخيرين فقال:
# (و) فسخ النكاح (قبله) : أي قبل الدخول (فقط) لا بعده إن تزوجها (على)
~~شرط (أن لا تأتيه) الزوجة، أو أن لا يأتيها هو (إلا نهارا) فقط، (أو ليلا)
~~فقط، لأنه مما يناقض مقتضى النكاح ولما فيه من الخلل في الصداق، ولذا كان
~~يثبت بعده بصداق المثل لأن الصداق يزيد وينقص بالنسبة لهذا الشرط. (أو) وقع
~~النكاح (بخيار) يوما أو أكثر (لأحدهما) أي الزوجين أولهما معا (أو غير)
~~أجنبي ليتروى في ذلك فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالمسمى إن كان، وإلا
~~فبصداق المثل (إلا خيار المجلس) فلا يفسخ لجواز خيار المجلس فيه دون البيع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نص عليه أبو الحسن وغيره] : أي كما قال ابن ناجي إن المعاقبة إنما
~~تكون بعد الدخول، وإن لم يحصل فسخ بأن طال الزمن.
# قوله: [وعلم من هنا] : أي فلذلك عده في الشروط فيما تقدم.
### | [أقسام النكاح الفاسد بالنسبة لفسخه]
### | [القسمين الأول والثاني ما يفسخ قبل الدخول وبعده ما لم يطل وفسخ النكاح قبل الدخول فقط]
# قوله: [ولذا كان يثبت بعده] : أي عند ابن القاسم خلافا لمن قال يفسخ ولو
~~دخل.
# قوله: [بصداق المثل] : أي لا بالمسمى وإن كان فاسدا لعقده، وقولهم: في
~~القاعدة إن ما فسد لعقده يلزم ms1011 بالدخول المسمى محله ما لم يؤثر خللا في
~~الصداق كما هنا، وإلا مضى بصداق المثل كالفاسد لصداقه فقط.
# قوله: [إلا خيار المجلس] إلخ: فإنه هنا جائز إذا اشترط، وإن بحث
# PageV02P384
# (أو) وقع (على) شرط أنه (إن لم يأت بالصداق لكذا) أي
~~لوقت كذا (فلا نكاح) بيننا؛ فيفسخ قبل الدخول فقط (إن جاء به) في الوقت
~~المذكور أو قبله، فإن لم يأت به فسخ أبدا. (ووجه الشغار) : فيفسخ قبل
~~البناء ويثبت بعده بصداق المثل. وسيأتي أنه: ما وقع على أن: تزوجني بنتك
~~مثلا بكذا على أن أزوجك بنتي بكذا. (ككل ما) أي نكاح (فسد لصداقه) : أي
~~لخلل فيه، ككونه لا يملك شرعا كخمر وخنزير. أو لكونه لا ينتفع به. أو غير
~~مقدور على تسليمه. أو مجهولا أو نحو ذلك فيفسخ قبل البناء فقط ويثبت بعده
~~بمهر المثل كما يأتي.
# وكل ما (وقع على شرط يناقض) المقصود من النكاح؛ (كأن) وقع على شرط أن (لا
~~يقسم) بينها وبين ضرتها في المبيت. (أو) على
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيه بعضهم بأن اشتراطه في البيع يفسده فأولى النكاح، وأجيب بأن النكاح
~~مبني على المكارمة فتسومح فيه ما لم يتسامح في غيره. تنبيه:
# لا إرث في النكاح بخيار إذا حصل الموت قبل الدخول، بخلاف المفتات عليها
~~فإنها ترثه وإن كان لها الخيار، لأن الخيار لها من جهة الشرع لا من جهة
~~المتعاقدين كما هنا ذكره الخرشي في كبيره.
# قوله: [إن جاء به] : أي وأما إن وهبته له وقبله فاستظهر في الحاشية أنه
~~حكم ما إذا أتى به في التفصيل قوله: [يناقض المقصود] : أي ويلزم من ذلك أن
~~العقد لا يقتضيه. وإنما كان المناقض للمقصود فيه صداق المثل بالدخول، لأنه
~~تارة يقتضي الزيادة في المهر. وتارة يقتضي النقص، ففيه خلل في المهر على كل
~~حال، واحترز بالشرط المناقض للمقصود عن المكروه، وهو ما لا يقتضيه العقد
~~فلا ينافيه كأن لا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا
~~أو من ms1012 بلدها فلا يفسخ قبل ولا بعد ولا يلزم الوفاء به وإنما يستحب ما لم
~~يكن التزمها لها في يمين، وإنما كره لما فيه من التحجير. وعن الجائز وهو ما
~~يقتضيه العقد كحسن العشرة وإجراء النفقة، فإن وجوده وعدمه سواء.
# قوله: [كأن وقع على شرط أن لا يقسم] إلخ: اعلم أنه لا يفسد العقد
# PageV02P385
# شرط أن (يؤثر عليها) ضرتها بأن يجعل لضرتها جمعة أو
~~أقل أو أكثر تستقل بها عنها. (أو) شرطت (أن نفقة) زوجها (المحجور) لصغره أو
~~لرقه؛ أي شرطت عند تزويجها بمحجور عليه أن نفقتها تكون (على وليه) أبيه أو
~~سيده، فإنه شرط مناقض لأن الأصل أن نفقة الزوجة على زوجها، فشرط خلافه مضر.
~~(أو عليها) : أي شرط الزوج أن نفقته عليها فإنه شرط مخل، وكذا لو شرطت أن
~~ينفق على ولدها أو على أبيها أو على أن أمرها بيدها متى أحبت فيفسخ قبل
~~الدخول في الجميع، ويثبت بعده بصداق المثل.
# (وألغي) الشرط المناقض فلا يعمل به.
# وأشار للقسم الثالث بقوله: (و) (فسخ مطلقا) قبل الدخول وبعده وإن طال (في
~~غير ما مر) من القسمين؛ كما لو اختل شرط من شروط الولي أو الزوجين أو
~~أحدهما أو اختل ركن كما لو زوجت المرأة نفسها بلا ولي، أو لم تقع الصيغة
~~بقول بل بكتابة أو إشارة، أو بقول غير معتبر شرعا، وأولى إن لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا بالاشتراط لهذه الأشياء في صلب العقد وأما إن حصل منها شيء بعد العقد
~~وهي في العصمة فلا ضرر في ذلك، فلها أن تسقط حقها في القسمة، ولها أن تنفق
~~عليه، وله أن ينفق على أولادها من غيره وأبيها ومكارم الأخلاق لا تضر.
# قوله: [وألغي الشرط المناقض] : أي لأن كل شرط خالف كتاب الله وسنة رسوله
~~فهو لاغ وباطل.
### | [القسم الثالث فسخ مطلقا قبل الدخول وبعده وإن طال]
# قوله: [كما لو اختل شرط من شروط الولي] : إلخ هو ظاهر في غير اختلال بعض
~~شروط الزوجين، فإن اتفاق الزوجين مع الشهود ms1013 على الكتم لا يفسخ النكاح فيه
~~أبدا بل إذا لم يدخل ويطل، وقد يقال اتكل في هذا على ما تقدم.
# قوله: [بل بكتابة أو إشارة] : أي لغير الأخرس، وأما هو فيكفي.
# قوله: [أو بقول غير معتبر شرعا] : أي بصيغة ليس فيها زوجت ولا أنكحت ولا
~~وهبت مقرونا بصداق، ولا ما يقتضي البقاء مدة الحياة على أحد القولين، كما
~~إذا وقع بلفظ العارية أو الحبس مثلا:
# PageV02P386
# تقع أصلا كالمعاطاة أو لم يحصل شهود قبل الدخول، أو
~~وقع بشهادة عدل وامرأتين أو بفاسقين.
# و (كالنكاح لأجل) : وهو نكاح المتعة عين الأجل أم لا، ويعاقب فيه الزوجان
~~ولا يحدان على المذهب، ويفسخ بلا طلاق، والمضر بيان ذلك في العقد للمرأة أو
~~وليها، وأما لو أضمر الزوج في نفسه أن يتزوجها ما دام في هذه البلدة أو مدة
~~سنة ثم يفارقها فلا يضر، ولو فهمت المرأة من حاله ذلك.
# ولما دخل في غير ما مر النكاح في المرض وكان حكمه مخالفا لغيره استثناه
~~بقوله: (إلا) النكاح (بمرض) من الزوج أو الزوجة (ف) يفسخ قبل البناء وبعده،
~~لكن (للصحة) ، فإن صح المريض لم يفسخ.
# ثم الفسخ تارة يكون بطلاق وتارة بغيره، ويترتب على كل أحكام أشار لذلك
~~كله بقوله:
# (وهو) أي الفسخ قبل الدخول أو بعده (طلاق) ، فإن أعاد العقد بعده
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عين الأجل أم لا] : فمثال تعيين الأجل كقوله: زوجني بنتك عشر سنين
~~بكذا، وعدم تعيينه كقوله: زوجني بنتك مدة إقامتي في هذا البلد فإذا سافرت
~~فارقتها.
# قوله: [ويعاقب فيه الزوجان] إلخ: أي ويلحق به الولد.
# قوله: [ويفسخ بلا طلاق] : أي لأنه مجمع على منعه، ولم يخالف فيه إلا
~~طائفة من المبتدعة وفيه المسمى إن دخلا، لأن فساده لعقده، وقيل صداق المثل
~~لأن ذكر الأجل أثر خللا في الصداق واختار اللخمي الأول.
# قوله: [وأما لو أضمر] إلخ: قال بعضهم وهي فائدة تنفع المتغرب، واختلف فيه
~~إذا أجله بأجل لا يبلغه عمرهما كمائة سنة، فقيل ينفسخ لأنه في صلب ms1014 العقد،
~~وقيل لا كتعليق الطلاق الأول لابن عرفة والثاني لأبي الحسن.
# قوله: [ولو فهمت] : أي على الراجح كما يفهم من اقتصار الأجهوري عليه،
~~وأما إن أضمره في نفسه ولم تفهمه المرأة ولا وليها فجائز اتفاقا.
### | [فسخ النكاح بالطلاق وغيره]
# قوله: [طلاق] : أي بائن سواء أوقعه الحاكم أو الزوج لفظ فيه بالطلاق أو
~~لا.
# PageV02P387
# صحيحا كانت معه بطلقتين، وإن أعاده صحيحا قبله استمر
~~على ما هو عليه، وسواء أعاده في المجلس أو غيره: (إن اختلف فيه) بين أهل
~~العلم بالصحة والفساد ولو خارج المذهب، ولو في مذهب انقرض كغير الأئمة
~~الأربعة، ولو أجمع على عدم جواز القدوم عليه ابتداء؛ كالشغار فإنه لا قائل
~~بجوازه، وإنما قيل بصحته بعد الوقوع. وما ذكره إشارة إلى قاعدة كلية وهي:
~~كل ما اختلف فيه ففسخه بطلاق (كشغار) أي صريحه يفسخ أبدا بطلاق للاختلاف
~~فيه، (وإنكاح) ولي فقد شرطا مما تقدم (كالعبد والمرأة) والمحرم يتولى عقد
~~نكاح امرأة، فإنه يفسخ أبدا بطلاق.
# وأشار إلى قاعدة أخرى وهي: أن كل مختلف فيه فالتحريم به للأصول والفروع
~~كالصحيح، بقوله: (والتحريم به) : أي بالمختلف فيه (كالصحيح) أي كالتحريم
~~بالنكاح الصحيح، فالعقد الفاسد المختلف فيه يحرمها على أصوله وفصوله، ويحرم
~~عليه أصولها لأن العقد على البنات يحرم الأمهات لا فصولها، لأن العقد على
~~الأمهات لا يحرم البنات، فإذا دخل بالأم حرمت البنت أيضا، (وفيه) : أي
~~المختلف فيه (الإرث) بين الزوجين إذا مات أحدهما قبل الفسخ، وهذا إشارة
~~لقاعدة ثالثة يجمع الثلاثة قاعدة واحدة: كل مختلف فيه فهو كالصحيح في
~~التحريم والإرث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [استمر على ما هو عليه] : أي فالعصمة كاملة.
# قوله: [ففسخه بطلاق] : أي لما سيأتي أنه كالصحيح فيعطى حكمه.
# قوله: [للاختلاف فيه] : أي فإنه قيل بصحته بعد الوقوع.
# قوله: [كالعبد] : اعترض التمثيل به بقول التوضيح لا أعلم من قال بجواز
~~كون العبد وليا وقال أيضا في نقله عن أصبغ: ولا ميراث في النكاح الذي تولى
~~العبد عقدته، وإن فسخ بطلقة لضعف الاختلاف فيه ms1015 (اه) . وأما المرأة فقال أبو
~~حنيفة بصحة عقدها على نفسها، وعلى كل حال تولية العبد نكاح امرأة وعقد
~~المرأة على نفسها أو امرأة غيرها يفسخ قبل البناء وبعده ولو ولدت الأولاد.
# قوله: [لأن العقد على الأمهات] إلخ: أي ولو متفقا على صحته.
# PageV02P388
# وفسخه بطلاق.
# واستثنى من ثبوت الإرث مسألة المريض بقوله: (إلا نكاح المريض) ، فإنه
~~مختلف فيه ولا إرث فيه، سواء مات المريض أو الصحيح، لأن علة فساده إدخال
~~وارث دخل أو لم يدخل.
# (بخلاف المتفق على فساده) ففسخه بلا طلاق دخل أو لم يدخل، ولا يحتاج
~~الفسخ فيه لحكم لعدم انعقاده من أصله، بخلاف المختلف فيه حيث امتنع الزوج
~~من فسخه بنفسه، فإنه يحتاج الفسخ فيه لحكم حاكم، فلو عقد عليها غيره قبل
~~حكم الحاكم بالفسخ وقبل رضا الزوج بفسخه لم يصح نكاحه، لأنه عقد على ذات
~~زوج ولا إرث فيه لو مات أحدهما قبل فسخه لما علمت أنه لم ينعقد بوجه
~~(كالخامسة) : فإنه متفق على فساده ولا عبرة بمخالفة الظاهرية لخروجهم عن
~~إجماع أهل السنة النبوية، وأولى أصوله وفصوله، وأول فصل من كل أصل وأم
~~زوجته ومبتوتة قبل الزوج.
# (والتحريم فيه) ، أي في المجمع على فساده على أصول زوجته وفروعها،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا نكاح المريض] : أي فقط خلافا لأصبغ فإنه جعل نكاح العبد
~~والمرأة كذلك، فإنه ضعيف.
# قوله: [فلو عقد عليها غيره] إلخ: أي وأما عقده هو فتقدم أنه صحيح، وتكون
~~بعصمة كاملة فلذلك كان طلب الفسخ في المختلف فيه، إنما هو لأجل عقد الغير
~~وانقطاع حكم الزوجية عنه.
# قوله: [ولا إرث فيه] : من تتمة الكلام على المتفق على فساده.
# قوله: [ولا عبرة بمخالفة الظاهرية] : أي فإنهم يجوزون للرجل تسعا مستدلين
~~بظاهر قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] الآية
~~جاعلين الواو على بابها.
# قوله: [لخروجهم عن إجماع أهل السنة] : أي لأن أهل السنة أجمعوا على أن
~~الواو في الآية بمعنى أو.
# قوله: [وأولى أصوله وفصوله] : أي ما لم تكن فصوله ms1016 من ماء الزنا فليس
~~بمتفق على فساده، بل بعض العلماء يقول بجوازه.
# PageV02P389
# وتحريم زوجته على أصوله وفصوله (بالتلذذ) بها بالوطء،
~~أو مقدماته لا بمجرد العقد لأنه عدم.
# ثم أشار إلى حكم صداق النكاح الفاسد بقوله:
# (وما) : أي وكل نكاح (فسخ بعده) : أي بعد الدخول ولو متفقا عليه، ولا
~~يكون فساده إلا لعقده فقط أو لعقده وصداقه معا، (ففيه المسمى) من الصداق
~~(إن كان) ، ثم مسمى معلوم.
# (وحل) : أي كان حلالا.
# (وإلا) : بأن لم يكن مسمى - أو كان ولكنه كان حراما لذاته كخمر - أو
~~لوصفه كجهله أو عدم القدرة على تسليمه كآبق - (فصداق المثل) .
# (ولا شيء) من الصداق (بالفسخ قبله) ، أي قبل الدخول، سواء المختلف في
~~فساده والمتفق عليه (إلا في نكاح الدرهمين) ، والمراد به: ما قل من الصداق
~~الشرعي إذا امتنع الزوج من إتمامه، ففسخ قبل الدخول ففيه نصفهما على أحد
~~القولين، وقيل لا شيء فيه كغيره.
# (أو) إلا في (دعواه) : أي الزوج (الرضاع) مع التي عقد عليها ولم يدخل
~~بها، (فأنكرت) ففسخ لإقراره بالرضاع فيلزمه نصف المسمى لاتهامه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حكم صداق النكاح الفاسد]
# قوله: [سواء المختلف في فساده] إلخ: كان فساده لعقده أو لصداقه أو لهما
~~فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل البناء في النكاح الصحيح.
# قوله: [وقيل لا شيء فيه] : ما مشى عليه المصنف نقله الباجي، والقول
~~الثاني نقله الجلاب، وصوب القابسي الأول، وابن الكاتب الثاني، وإنما اقتصر
~~المصنف على الأول لقول المتيطي إنه قال به غير واحد من القرويين.
# قوله: [أو إلا في دعواه] إلخ: ومثل هاتين المسألتين فرقة الملاعنين قبل
~~البناء لقولهم كل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين،
~~وفرقة المتراضعين وفرقة المتلاعنين، وإنما لزمه نصف المسمى في المتلاعنين
~~للعلة التي ذكرها في المتراضعين، ولذلك لو ثبت الرضاع ببينة أو إقرارهما أو
~~ثبت الزنا فلا يلزمه شيء لعدم التهمة.
# قوله: [فأنكرت] : أي أو أقرت وكانت غير رشيدة.
# PageV02P390
# على أنه قصد فراقها بلا شيء.
# (وطلاقه) أي ms1017 الزوج (كالفسخ) ، فإن كان مختلفا في فساده وقع طلاقا وإن كان
~~متفقا على فساده فهو مجرد فراق، ولا يحتاج لرفع بعده فإن دخل فالعدة من يوم
~~الفسخ أو الطلاق ولها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل، ولا شيء لها إن طلق
~~قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما.
# (وتعاض) المرأة (المتلذذ بها) في النكاح الفاسد بلا وطء - بل بقبلة أو
~~مباشرة تعاض بشيء في نظير تلذذه بها بالاجتهاد، ولا صداق لها في الفسخ
~~والطلاق، سواء كان مختلفا فيه أو متفقا على فساده.
# (ولولي صغير) تزوج بغير إذن وليه (فسخ عقده) إذا اطلع عليه؛ (فلا مهر)
~~لها (ولا عدة) عليها إن وطئها ولو أزال بكارتها؛ لأن وطأه كالعدم.
# قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون لها في البكر أرش ما شانها، وجزم به
~~أبو الحسن فلم يقل: وينبغي. وفسخه بطلاق؛ لأنه عقد صحيح غايته أنه غير
~~لازم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالاجتهاد] : أي فإنها تعطى شيئا وجوبا بحسب ما يراه الحاكم أو
~~جماعة المسلمين من غير تقدير على ما لابن القاسم، واختلف هل اجتهاد جماعة
~~المسلمين في قدره إنما يكون عند عدم الحاكم الشرعي، أو يكفي ولو كان موجودا
~~واختاره في الحاشية.
# قوله: [ولولي صغير] إلخ: قال ابن المواز: وإذا لم يرد الولي نكاح الصبي
~~والحال أن المصلحة في رده حتى كبر وخرج عن ولايته جاز النكاح، قال ابن رشد:
~~وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أو يرد كذا في (بن اه) . فاللام للاختصاص
~~لا للتخيير فلا ينافي أنه إن وجد المصلحة في إبقائه تعين وإن وجدها في رده
~~تعين وإن استوت خير.
# قوله: [ولا عدة عليها] إلخ: أي بخلاف ما لو مات قبل الفسخ فعليها عدة
~~الوفاة ولو لم يدخل.
# قوله: [وجزم به أبو الحسن] : ومثله في نقل المواق إن كانت صغيرة وهو ظاهر
~~في الصغير لأن تسليطها له كالعدم، وأما الكبيرة فكأنهم نظروا إلى أنها إنما
~~سلطته في نظير المهر ولم يتم فرجع للأرش.
# PageV02P391
# (وللسيد رد نكاح عبده) ms1018 القن أو من فيه شائبة كمكاتب
~~إذا تزوج من غير إذنه (بطلقة فقط) لا أكثر، فإن أوقع أكثر لم يلزم العبد
~~إلا واحدة (وهي) طلقة (بائنة) لما يأتي أن الرجعي إنما يكون في نكاح لازم
~~حل وطؤه، وهذا ليس بلازم وله إمضاؤه. ومحل تخييره بالرد والإمضاء (إن لم
~~يبعه أو يعتقه) ، فإن باعه أو أعتقه فلا كلام له لزوال ملكه عنه، وليس
~~لمشتريه فسخ نكاحه وكذا إن وهبه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# وإن زوج الولي الصغير بشروط - وكانت تلزم إن وقعت من مكلف - كأن تزوج
~~عليها أو تسرى فهي أو التي يتزوجها طالق، والتزم الولي تلك الشروط أو زوج
~~الولد نفسه على تلك الشروط، ثم بلغ وكره بعد بلوغه تلك الشروط وطلبتها
~~المرأة، فإن النكاح يفسخ بطلاق جبرا حيث لم ترض بإسقاط الشروط، ولم يدخل
~~بعد بلوغه عالما بها، وإلا لزمته وكل هذا ما لم يدخل بها قبل البلوغ، وإلا
~~سقطت عنه، ولو دخل عالما لأنها مكنت من نفسها من لا يلزمه الشروط. واختلف
~~إذا وقع الفسخ قبل الدخول هل يلزمه نصف الصداق - ورجح - أو لا يلزمه شيء؟
~~قولان عمل بهما وإن ادعت عليه أنه وقت العقد والشروط كان كبيرا وادعى أنه
~~كان صغيرا فالقول لها أو لوليها بيمين ويلزمه الشروط كذا في الأصل.
### | [رد السيد نكاح عبده]
# قوله: [وللسيد] إلخ: اللام هنا للتخيير أي فله الرد ولو كانت المصلحة في
~~الإجازة، لأن السيد لا يجب عليه فعل المصلحة مع عبده، بخلاف ولي الصغير كما
~~يأتي ومحل كون السيد مخيرا ما لم يكن المتزوج أنثى وإلا تعين الفسخ كما
~~تقدم.
# قوله: [وله إمضاؤه] : أي ولو طال الزمان بعد علمه.
# قوله: [فإن باعه] : أي عالما بتزويجه أو لا.
# قوله: [وليس لمشتريه] إلخ: أي بل يقال له: إن كنت علمت بالتزويج قبل
~~الشراء فهو عيب دخلت عليه، وإلا فلك رد العبد لبائعه، ولك التمسك به وليس
~~لك رد نكاحه. ولو اختلفت ورثة المشتري في الرد وعدمه والحال
# PageV02P392
# (ولها) أي ms1019 لزوجة العبد إن رد سيده نكاحه (ربع دينار
~~إن دخل بها) وإلا فلا شيء لها، وترد الزائد إن قبضته حرة كانت أو أمة،
~~(وأتبع) العبد (بما بقي) بعد ربع الدينار في ذمته ترجع به عليه إن عتق (إن
~~غر) زوجته حال التزويج بأنه حر، لا إن لم يغرها فلا تتبعه بشيء ومحل إتباعه
~~إن غرها (ما لم يبطله) عنه قبل عتقه (سيد أو حاكم) إن غاب سيده، فإن أبطله
~~واحد منهما لم يكن لها عليه طلب.
# (فلو امتنع) السيد من إجازة نكاح عبده ابتداء حين سئل عنها ولم يقع منه
~~رد ولا فسخ، وإنما قالا: لا أجيز (فله الإجازة) بعد ذلك (إن قرب) الأمر
~~كاليوم واليومين لا أكثر، فإن لم يحصل منه امتناع فله الإجازة، ولو طال
~~الزمن (ولم يرد) بامتناعه (الفسخ) وإلا كان فسخا (أو) لم (يشك)
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن مورثهم مات قبل علمه بتزويجه، أو بعد أن علم وقبل أن ينظر في ذلك،
~~فالقول لمن طلب الرد ومحل عدم رد السيد الأول لنكاحه إن باعه ما لم يرد له
~~بعيب التزويج، وإلا فله رد نكاحه إن كان باعه غير عالم، ومفهوم قولنا: ما
~~لم يرد له بعيب التزويج، أنه لو رد له بعيب آخر بأن لم يطلع المشتري على
~~عيب التزويج ورده بغيره كان للبائع رد نكاحه أيضا، وأن المشتري اطلع على
~~عيب التزويج ورضيه ورده بغيره فقولان: أحدهما أن البائع يرجع على المشتري
~~بأرشه لأنه لما رضي به فكأنه حدث عنده وليس للبائع رد نكاحه لأخذه أرشه من
~~المشتري، والآخر ليس للبائع الرجوع على المشتري بأرشه وله رد النكاح،
~~والقول الأول مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع، والثاني على أنه نقض
~~للبيع من أصله وهو المعتمد.
# قوله: [لا إن لم يغرها] إلخ: هذا هو المعتمد، وقيل، إنها تتبعه بباقي
~~المسمى مطلقا غر أو لا والقولان في المدونة.
# قوله: [لم يكن لها عليه طلب] : أي لأن الدين بغير إذن السيد عيب يجوز له
~~إبطاله ms1020 والحاكم يقوم مقامه.
# قوله: [لا أكثر] : أي فالثلاثة طول لا تصح الإجازة بعدها.
# قوله: [ولم يرد بامتناعه الفسخ] إلخ: الحاصل أن المسائل ثلاث:
# PageV02P393
# السيد (في إرادته) بالامتناع هل قصد به الفسخ أو لا،
~~فإن شك حمل على الفسخ ولا إجازة له؛ فيشك بفتح الياء، مبني للفاعل.
# (ولولي سفيه) تزوج بغير إذن وليه (رد نكاحه كذلك) أي بطلقة فقط بائنة
~~كالعبد (إن لم يرشد) : أي يحصل له رشد، فإن رشد فلا كلام لوليه. (ولها) إن
~~فسخه وليه (ربع دينار إن دخل) السفيه بها، (ولا يتبع) إن رشد (بالباقي) .
~~(وتعين) الفسخ (إن مات) أي بعد موته (فلا مهر) لها (ولا إرث) ، والمراد أن
~~يتعين الفسخ بحكم الشرع فلا مهر ولا إرث، وليس المراد يتعين على الولي فسخه
~~إذ لا ولاية له بعد موته فلا كلام له.
# (وللمكاتب والمأذون) له في التجارة (تسر وإن بلا إذن) من سيده بخلاف
~~غيرهما فليس له ذلك إلا بإذن سيده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأولى: رده ابتداء من غير تقدم امتناع، والثانية: إجازته ابتداء من غير
~~سبق امتناع، والثالثة: إجازته بعد الامتناع إما ابتداء من غير سبق سؤال أو
~~بعد سؤال من غير رد فيها، وهذه الثالثة هي معنى قول المصنف هنا: " فلو
~~امتنع فله الإجازة إن قرب ". والمسألتان الأوليان هما معنى قول المصنف فيما
~~تقدم: " وللسيد رد نكاح عبده " إلخ.
### | [رد نكاح السفيه]
# قوله: [ولولي سفيه] : اللام للاختصاص لأنه يتعين عليه فعل المصلحة.
# قوله: [فلا كلام لوليه] : أي ولا ينتقل له إذا رشد ما كان لوليه، بل يثبت
~~النكاح ولا خيار له، وقيل ينتقل له ما كان لوليه.
# قوله: [وتعين الفسخ إن مات] : أي وأما إن ماتت فما زال النظر للولي على
~~المشهور من قول ابن القاسم إذ قد يكون ما يلزمه من الصداق أكثر مما له من
~~الميراث، ومقابل المشهور يقول: إن نظر الولي يفوت بالموت ويتوارثان، فإن لم
~~يكن للسفيه ولي ففيه الخلاف الآتي في الحجر هل تصرفه محمول على الإجازة أو ms1021
~~الرد؟ خلاف بين مالك وابن القاسم.
### | [تسري المكاتب والمأذون ونفقة زوجة العبد]
# قوله: [وإن بلا إذن] : بالغ على ذلك لئلا يتوهم في المكاتب أنه لا بد من
~~الإذن خوف عجزه كالتزويج وفي المأذون لأنه في ماله كالوكيل.
# PageV02P394
# (ونفقة زوجة العبد) غير المكاتب والمأذون - فيشمل
~~المدبر والمعتق لأجل - إذا تزوج بإذن سيده بها أو أمضى نكاحه تكون (من غير
~~خراجه وكسبه) ، والخراج: ما يقاطعه سيده عليه؛ كأن يقاطعه على درهم كل يوم
~~أو على دينار كل شهر، والكسب: ما ينشأ عن عمله. فإن جعل عليه خراجا أنفق
~~على زوجته مما فاض له بعده، وإن لم يجعل عليه خراجا أنفق عليها من هبة أو
~~صدقة أو حبس، أو مما أذن له فيه سيده. والمكاتب كحر، والمأذون ينفق عليها
~~من ماله وربحه الذي بيده لا من مال سيده وربحه. المبعض في يومه كالحر وفي
~~يوم سيده كالقن. (إلا لعرف) جار بأن العبد ينفق من خراجه وكسبه فيعمل به
# (كالمهر) فإنه من غير خراجه وكسبه إلا لعرف، (ولا يضمنه) أي ما ذكر من
~~المهر والنفقة (سيده بإذن التزويج) لعبده وإن باشر العقد.
# ثم شرع في بيان من له جبر الذكر على النكاح بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونفقة زوجة العبد] إلخ: أي وأما نفقة أولاده فعلى سيد أمهم إن
~~كانت رقيقة، وإن كانت حرة فعلى بيت المال إن أمكن الوصول إليه، وإلا فعلى
~~جماعة المسلمين والسيد كواحد منهم.
# قوله: [والمكاتب كحر] : أي لأنه أحرز نفسه وماله.
# قوله: [والمأذون] إلخ: حاصله أنه يوافق غير المأذون في أن نفقة زوجته لا
~~تكون في غلته، ويخالفه، في أن نفقة زوجته في المال الذي بيده وربحه، وقوله
~~ينفق عليهما ضمير التثنية يعود على الزوجة والسرية.
# قوله: [إلا لعرف] إلخ: فإن لم يكن عرف ولم يجد من أين ينفق فرق بينهما
~~إلا أن ترضى بالمقام معه بلا نفقة أو يتطوع بها متطوع، ولا يباع العبد في
~~نفقة زوجته.
# قوله: [ولا يضمنه] إلخ: أي بل هما على ms1022 العبد إلا أن يشترطهما على السيد
~~فليس السيد كالأب، فإن الأب إذا جبر ولده على النكاح كان الصداق عليه إن
~~كان الولد معدما حين العقد، بل كالوصي والحاكم فإنهما وإن جبرا
# PageV02P395
# (وجبر) أب ووصي وحاكم لا غيرهم ذكرا (مجنونا) مطبقا
~~فإن كان يفيق في بعض الأحيان انتظرت إفاقته.
# (وصغيرا لمصلحة) اقتضت تزويجهما بأن خيف الزنا على المجنون أو الضرر،
~~فتحفظه الزوجة. ومصلحة الصبي تزويجه من غنية أو شريفة أو ابنة عم، أو لمن
~~تحفظ ماله ولا جبر للحاكم إلا عند عدم الأولين، إلا إذا بلغ عاقلا ثم جن
~~فالكلام للحاكم.
# (والصداق على الأب) إذا جبر ابنه المجنون أو الصغير، (وإن مات) الأب؛
~~لأنه لزم ذمته بجبره لهما فلا ينتقل عنها، ويؤخذ من تركته وهذا (إن أعدما)
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يلزمهما صداق إلا بالشرط.
### | [من له جبر الذكر على النكاح]
# قوله: [لا غيرهم] : أي كأخ وعم وغيرهما من باقي الأولياء، فلا يجبر أحد
~~منهم صغيرا ولا مجنونا على المشهور، فإن حصل منهم جبر فقيل يفسخ النكاح
~~مطلقا ولو دخل وطال وقيل ما لم يدخل ويطل وإلا ثبت. تنبيه:
# للوصي جبر الذكر للمصلحة ولو لم يكن له جبر الأنثى كما إذا قال له: أنت
~~وصيي على ولدي كما في (ر) ، وفي (عب) تبعا ل (ح) تقييده بما إذا كان له جبر
~~الأنثى قال بن وفيه نظر.
# قوله: [ذكرا مجنونا] : أي وأما الأنثى فلا يجبرها إلا الأب أو الوصي على
~~تفصيل تقدم، وأما الحاكم فلا يجبرها.
# قوله: [لمصلحة] إلخ: أي لا لغيرها فلا جبر ولا بد من ظهورها في الوصي
~~والحاكم، وأما الأب فمحمول عليها، وقال بعضهم قيد المصلحة إنما هو حيث يكون
~~الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم.
# قوله: [إلا إذا بلغ] : الأولى إلا إذا رشد.
# قوله: [لأنه لزم ذمته] : أي ولا يقال إنها صدقة لم تقبض، بل هي معاوضة.
~~والحاصل أن الأب إذا جبر ولده الصغير أو المجنون فالصداق عليه إن كانا ms1023
~~معدمين حين العقد، ولو مات الأب ولو أيسرا بعد العقد، ولو اشترط الأب أن
~~الصداق عليهما، وأما إن كانا موسرين حين العقد فعليهما، ولو أعدما
# PageV02P396
# بفتح الهمزة أي لم يكن لهما مال (حال العقد) ولو أيسر
~~بعد ذلك، (ولو شرط) الأب (خلافه) بأن قال: ولا يلزمني صداق بل الصداق على
~~الصبي أو المجنون؛ فلا يعمل بشرطه، (وإلا) يعدما حال العقد - بأن كانا
~~موسرين به أو ببعضه وإن أعدما بعده - (فعليهما) ما أيسرا به كلا أو بعضا لا
~~على الأب، كما أنه لا يلزم الوصي ولا الحاكم مطلقا (إلا لشرط) من ولي
~~الزوجة على الأب أو على الوصي أو على الحاكم، فيعمل به. وسكت عن السفيه: هل
~~يجبره من ذكر؟ قال المصنف: وفي السفيه خلاف، لكنه صحح في التوضيح القول
~~بعدم جبره، ولا بد من رضاه.
# (وإن) عقد أب لابن رشيد بإذنه ولم يبين كون الصداق عليه أو على ابنه، و
~~(تطارحه) ابن (رشيد وأب) تولى العقد؛ بأن قال الابن لأبيه: أنت التزمت
~~الصداق وما رضيت إلا أنه عليك، وقال الأب: بل ما قصدت إلا أنه على ابني،
~~فإن كان قبل الدخول (فسخ ولا مهر) على واحد منهما (إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعد العقد إلا الشرط على الأب فيعمل به.
# قوله: [كما أنه لا يلزم الوصي ولا الحاكم] إلخ: حاصله أنه لا يلزم الحاكم
~~والوصي صداق المجنون والصغير، سواء كانا معدمين أو موسرين، لكن إن كانا
~~معدمين اتبعا به وكل هذا ما لم يشترط على الوصي، أو الحاكم وإلا عمل به.
# قوله: [لكنه صحح في التوضيح] إلخ: فعلى القول بالجبر يجري في الصداق ما
~~جرى في صداق الصغير والمجنون.
# قوله: [وتطارحه ابن رشيد] إلخ: مفهومه أنه إن تطارحه سفيه وأب ففيه تفصيل
~~وهو إن كان الولد مليا حين العقد لزمه الصداق وإلا فسخ، لأنه إذا كان يلزمه
~~الصداق في حالة جبر الأب له على القول به فأولى، في حالة عدم الجبر، وإن
~~كان معدما حالة العقد، فقد مر ms1024 أن الصداق على الأب على القول بجبره، وهل
~~كذلك في حالة عدم الجبر أم لا؟ قاله في الحاشية.
# قوله: [فسخ ولا مهر] : أي ولا تتوجه يمين أصلا على المعتمد، وقيل
# PageV02P397
# لم يلتزمه أحدهما) وإلا لزم من التزمه ولا فسخ، (و)
~~إن تطارحاه (بعد الدخول حلف الأب) أنه ما قصد به الصداق إلا على ابنه،
~~(وبرئ ولزم الزوج صداق المثل) ، ولا يمين عليه إن كان قدر المسمى أو أكثر
~~(وحلف إن كان) صداق المثل (أقل من المسمى) ليدفع عن نفسه غرم الزائد، قاله
~~اللخمي.
# (ورجع لأب) زوج ولده وضمن له الصداق، (و) رجع لشخص (ذي قدر) بين الناس
~~(زوج غيره) والتزم صداقه، (و) رجع لأب (ضامن لابنته صداقها) : أي زوج ابنته
~~لشخص بصداق والتزم لابنته الصداق (النصف) فاعل " رجع " في الثلاث: أي رجع
~~لكل نصف الصداق (بالطلاق قبل الدخول) ، وليس للزوج المطلق فيه حق لأن كلا
~~من الثلاثة إنما التزمه على أنه صداق ولم يتم، فيرجع له، والنصف الثاني
~~للزوجة.
# (و) رجع (جميعه) أي الصداق لمن ذكر (بالفساد) : أي بالفسخ قبل الدخول
~~لفساده، فإن دخل فلها المسمى (ولا رجوع لهم) : أي للأب وذي القدر والضامن
~~لابنته صداقها (على الزوج) بما استحقته الزوجة من النصف قبل الدخول أو الكل
~~بعده، لأنهم إنما التزموه ليكون عليهم تبرعا منهم للزوج (إلا أن يصرح)
~~الواحد منهم (بالحمالة) ك: علي حمالة الصداق، لأن لفظ الحمالة يؤذن بمجرد
~~التحمل دون التزامه في الذمة (مطلقا) كان قبل
#
### | [حاشية الصاوي]
# الفسخ وعدم المهر مقيد كما قال ابن المواز بحلفهما معا، فإن نكلا معا
~~لزمهما الصداق بالسوية، ويقضى للحالف على الناكل، ويبدأ في الحلف بالأب
~~لأنه المباشر للعقد، وقيل يقرع فيمن يبدأ. تنبيه:
# قال في المدونة: من زوج ابنه البالغ المالك لأمر نفسه وهو حاضر صامت،
~~فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى صدق مع يمينه، وإن
~~كان الابن غائبا فأنكر حين بلغه سقط النكاح والصداق عنه، وعن الأب والابن
~~والأجنبي في ms1025 هذا سواء (اه) .
# قوله: [ولزم الزوج صداق المثل] : إنما غرم صداق المثل مع أنه نكاح صحيح،
~~لأن المسمى ألغي لأجل المطارحة، وصار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج فلا
~~يقال لأي شيء دفع للزوجة غير ما تدعيه.
# PageV02P398
# العقد أو أو بعده (أو يضمن) الواحد منهم (بعد العقد)
~~فيرجع على الزوج لا قبله أو معه، (إلا لقرينة أو عرف) فيعمل بمقتضاهما
~~كالشرط.
# ثم شرع يتكلم على
### | الكفاءة المطلوبة في النكاح
# فقال: (والكفاءة) وهي لغة: المماثلة والمقاربة، والمراد بها المماثلة في
~~ثلاثة أمور على المذهب: الحال، والدين، والحرية، وزاد بعضهم: النسب، والحسب
~~احترازا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [رجوع نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول أو رجوعه بالفسخ]
# قوله: [فيرجع على الزوج] : حاصله أن الدافع إما أن يصرح بلفظ الحمالة أو
~~الحمل أو الضمان، وفي كل إما قبل العقد أو بعده أو فيه، فالتصريح بالحمالة
~~يرجع به مطلقا والتصريح بالضمان إن كان قبل العقد أو فيه لم يرجع وإن كان
~~بعده رجع، وأما الحمل فيلزمه مطلقا ولا رجوع له، ومثل الحمل ما إذا قال له:
~~أنا أدفع صداقك أو أدفع الصداق عنك، وقد نظم أبو علي المسناوي هذه المسألة
~~بقوله:
# انف رجوعا عند حمل مطلقا ... حمالة بعكس ذا محققا
# لفظ ضمان عند عقد لا ارتجاع ... وبعده حمالة بلا نزاع
# وكل ما التزم بعد عقد ... فشرطه الحوز فافهم قصدي
# (اه. من حاشية الأصل) . تنبيهان:
# الأول: إن لم يدفع الصداق الملتزم له فلها الامتناع من الدخول والوطء
~~بعده حتى تأخذ الحال أصالة أو بعد أجله، وللزوج الترك بأن يطلق، ولا شيء
~~عليه في نكاح التفويض أو في نكاح التسمية حيث لا يرجع المتحمل به على
~~الزوج، وأما ما فيه رجوع عليه وهو ما إذا صرح بالحمالة مطلقا أو كان بلفظ
~~الضمان ووقع بعد العقد فإنه إن أطلق غرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم
~~الجميع.
# الثاني: يبطل الضمان على وجه الحمل إن تحمل في مرضه المخوف عن وارث، لأنه
~~وصية لوارث أو عطية في المرض ms1026 لا إن تحمل عن زوج ابنة غير وارث لأنه وصية
~~لغير وارث له فيجوز في الثلث، فإن زاد عليه ولم يجزه الوارث خير الزوج بين
~~أن يدفعه من ماله أو يترك النكاح ولا شيء عليه (اه من الأصل) .
# PageV02P399
# من الموالي ونحوهم، والمال احترازا من الفقير،
~~والراجح أن هذه الثلاثة لا تعتبر فيها، ولذا قال: (الدين) : أي التدين أي
~~كونه ذا ديانة احترازا من أهل الفسوق كالزناة والشريبين ونحوهم. (والحال) :
~~أي السلامة من العيوب الموجبة للرد، لا بمعنى الحسب والنسب بدليل ما يأتي
~~بعده. (كالحرية على الأوجه) من القولين وهو قول المغيرة وسحنون، قال في
~~التوضيح: وهو الصحيح، ورجحه اللخمي وغيره لخبر بريرة حين عتقت فخيرها النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -، وبأنه لا خلاف في العبد يتزوج الحرة من غير علمها
~~أن ذلك عيب يوجب الرد، والمقابل له قول ابن القاسم: أن الحرية لا تعتبر في
~~الكفاءة لكنه ظاهر كلامه، وليس بنص في ذلك، حتى قال بعضهم: إن كلام ابن
~~القاسم لا يخالف قول المغيرة، فكان الأولى للشيخ أن يقتصر عليه ولا يذكر
~~التأويلين فيه، وقال بعضهم: ذكر التأويلين لكون المقابل قول ابن القاسم
~~وإلا فهو مرجوح في الغاية، وقولنا: " على الأوجه " فيه مسامحة؛ لأنه يقتضي
~~أن المقابل له وجه. ولا وجه له وغاية؛ ما يجاب: أن هذه صيغة قصد بها
~~الترجيح لا التفاضل.
# (ولها) : أي للزوجة (وللولي تركها) : أي الكفاءة والرضا بعدمها،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الكفاءة المطلوبة في النكاح]
# قوله: [والراجح أن هذه الثلاثة] إلخ: الحاصل أن الأوصاف التي اعتبروها
~~وفاقا وخلافا ستة أشار لها بعضهم بقوله:
# نسب ودين صنعة حرية ... فقد العيوب وفي اليسار تردد
# (اه) . فإن ساواها الرجل في تلك الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فلا،
~~واقتصر المصنف على ثلاثة منها وهي المماثلة في الدين والحال والحرية ولا
~~يشترط فيها المماثلة في غير ذلك على المعتمد فمتى ساواها الرجل في تلك
~~الثلاثة كان كفئا.
# قوله: [لا بمعنى الحسب] إلخ: الحسب ما يعد من مفاخر ms1027 الآباء كالكرم
~~والعلم.
# قوله: [لخبر بريرة] : وهي جارية عائشة وكانت متزوجة بمغيث وكان عبدا.
# قوله: [حين عتقت] : أي أعتقتها عائشة والحال أن زوجها باق على الرق.
# PageV02P400
# والتزويج بفاسق أو معيوب أو عبد، فإن لم يرضيا معا
~~فالقول لمن امتنع منهما وعلى الحاكم منع من رضي منهما. وليس للأب جبر البكر
~~على فاسق أو ذي عيب فإن تزوجها الفاسق أو ذو العيب أو العبد فلها وللولي
~~الرد والفسخ. وقيل: إن تزويج الفاسق غير صحيح ويتعين فسخه ورجحه جماعة،
~~وقال المغيرة: ليس العبد كفء ويفسخ النكاح.
# وإذا علمت أن الكفاءة مجموع الثلاثة فقط، (فالمولى) : أي العتيق ومجهول
~~النسب، (وغير الشريف) وهو الدنيء في نفسه كالمسلماني أو في حرفته كالزبال
~~والحمار والحلاق، (والأقل جاها) أي قدرا كالجاهل بالنسبة للعالم أو المأمور
~~بالنسبة للأمير وكذا الفقير (كفء) للحرة أصالة الشريفة ذات الجاه، الغنية
~~لعدم اشتراط النسب والحسب والمال كما تقدم.
# (وليس للأم كلام) مع الأب، هذا مفرع على ما قبله ولو فرعه بالفاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والتزويج بفاسق] : أي وذلك لأن الحق لهما في الكفاءة، فإذا أسقطا
~~حقهما منها وزوجها فاسق كان النكاح صحيحا على المعتمد.
# قوله: [وقيل إن تزويج الفاسق غير صحيح] : حاصل ما في المسألة أن ظاهر ما
~~نقله (ح) وغيره واستظهره بعضهم منع تزويجها من الفاسق ابتداء، وإن كان يؤمن
~~عليها منه وأنه ليس لها وللولي الرضا به وهو ظاهر، لأن مخالفة الفاسق
~~ممنوعة وهجره واجب شرعا، فكيف بخلطة النكاح، فإذا وقع وتزوجها ففي العقد
~~ثلاثة أقوال: لزوم فسخه بفساده وهو ظاهر اللخمي وابن بشير، الثاني: أنه
~~صحيح وشهره الفاكهاني، الثالث لأصبغ: إن كان لا يؤمن منه، رده الإمام، وإن
~~رضيت به وظاهر ابن غازي أن القول الأول هو الراجح كذا في حاشية الأصل،
~~والذي قرره في الحاشية أن المعتمد القول بالصحة الذي شهره الفاكهاني. قوله:
~~[ليس العبد كفئا ويفسخ النكاح] : أي إن لم تتزوج به راضية عالمة هي ووليها،
~~وإلا فلا فسخ.
# قوله: [للحرة أصالة] إلخ: ms1028 راجع لقوله: فالمولى وغير الشريف إلخ على سبيل
~~اللف والنشر المرتب تأمل.
# PageV02P401
# لكان أبين (في تزويج الأب ابنته الموسرة المرغوب فيها
~~من فقير) لا مال له متعلق بقوله تزويج، (إلا لضرر بين) : كأن يزوجها من ذي
~~عيب أو فاسق أو عبد لعدم الكفاءة، فليس له جبرها فيكون لها حينئذ كلام بأن
~~ترفع للحاكم ليمنعه من تزويجها منهم، هذا قول ابن القاسم. وروي أن لها
~~كلاما مطلقا وهو مبني على أن الكفاءة يعتبر فيها المال كالحال والدين.
# ثم شرع في بيان من يحرم نكاحه أصالة فقال (وحرم) على الشخص إجماعا
~~(الأصل) : وهو كل من له عليه ولادة وإن علا، (والفرع، وإن) كان (من زنا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من فقير] : أي سواء كان ابن أخ له أو غيره كانت الأم مطلقة أو في
~~العصمة، وإن كان الواقع في الرواية ابن الأخ والأم مطلقة لأنه وصف طردي
~~مخرج على سؤال سائل فلا مفهوم له. ومثل الفقير من يغربها عن أمها مسافة
~~خمسة أيام، فالحق أن الأم لا تكلم لها إلا في الضرر البين كما في الحاشية،
~~وأصل هذا قول المدونة: أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري
~~موسرة مرغوبا فيها، فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير، أفترى لي في
~~ذلك متكلما؟ قال: نعم إني لأرى لك متكلما (اه) . روي قوله لأرى لك بالإثبات
~~وبالنفي، قال ابن القاسم بعدما تقدم وأنا أراه ماضيا أي فلا تكلم لها إلا
~~لضرر بين. واختلف في جواب ابن القاسم هل هو وفاق أو خلاف؟ فقيل وفاق بتقييد
~~كلام الإمام بعدم الضرر على رواية النفي أو الضرر على رواية الإثبات، فوافق
~~ابن القاسم وقيل خلاف بحمل كلام الإمام على إطلاقه، سواء كانت الرواية عنه
~~بالإثبات أو النفي كان هناك ضرر أم لا، وابن القاسم يقول بالتفصيل بين
~~الضرر البين وعدمه (اه من الأصل) .
### | [بيان من يحرم نكاحه أصالة]
# قوله: [وإن كان من زنا] : رد بالمبالغة على ابن الماجشون ms1029 حيث قال: لا
~~تحرم البنت التي خلقت من الماء المجرد عن العقد وما يشبهه من الشبهة على
~~صاحب الماء، لأنها لو كانت بنتا لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها
~~على النكاح،
# PageV02P402
# (و) حرم (زوجهما) : أي الأصل والفرع، فيحرم عليك زوجة
~~أبيك وزوجة جدك وإن علا، وزوجة ابنك وإن سفل. ويحرم على المرأة زوج أمها أو
~~جدتها وإن علت، وزوج بنتها وإن سفلت.
# (و) حرم (فصول أول أصل) وهم: الإخوة والأخوات من جهة الأب أو الأم
~~وأولادهم وإن سفلوا، (وأول فصل) فقط (من كل أصل) من جهة الأب أو الأم
~~كالأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وعم الأب أو عمته وإن علا، وخال الأم
~~أو خالتها وإن علت، دون بنيهم فتحل بنت العم أو العمة وبنت الخال أو
~~الخالة.
# (و) حرم (أصول زوجته) : أمها وأم أمها وإن علت وإن لم يحصل تلذذ بالزوجة،
~~لأن مجرد العقد على البنات يحرم الأمهات، (وفصولها) : أي فصول الزوجة
~~كبنتها وبنت بنتها، وهكذا (إن تلذذ بها) : أي بزوجته التي هي
#
### | [حاشية الصاوي]
# وذلك كله منتف عندنا، ومثل من خلقت من ماء الزنا من شربت من لبن امرأة
~~زنى بها إنسان فتحرم تلك البنت على ذلك الزاني الذي شربت من مائه وهذا ما
~~رجع إليه مالك وهو الأصح.
# قوله: [وحرم زوجهما] : أي وأما لو تزوج الرجل بأم زوجة أبيه وابنة زوجة
~~أبيه من غيره إذا ولدتها أمها قبل التزوج بأبيه فتحل إجماعا، وأما إذا
~~ولدتها أمها بعد أن تزوجت بأبيه وفارقت فقيل بحلها وقيل بحرمتها وقيل يكره
~~نكاحها.
# قوله: [فيحرم عليك زوجة أبيك] : أي ولو من زنا وكذا يقال في زوجة الجد
~~والابن.
# قوله: [لأن مجرد العقد] : أي الصحيح ومثله المختلف فيه كان العقد لكبير
~~أو صغير، لأن عقد الصغير محرم للأصول بخلاف وطئه، فإنه لا يحرم الفروع على
~~الراجح ولو كان مراهقا بخلاف الصبية فإن بالتلذذ بها يحرم فروعها - كما
~~يأتي. وأما عقد الرقيق بغير إذن سيده إذا رده السيد فلا يحرم لأنه ms1030 ارتفع من
~~أصله بالرد، وانظر هل مثله عقد الصبي والسفيه بغير إذن الولي لكونه غير
~~لازم وهو الظاهر، وليس هذا كالعقد الفاسد المختلف فيه لأن الفاسد المختلف
# PageV02P403
# الأم؛ فلا يحرم البنات إلا الدخول بالأمهات لقوله
~~تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] المراد بنت الزوجة {من
~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء:
~~23] والمراد بالدخول: مطلق التلذذ ولو بغير جماع، (وإن) كان التلذذ بالأم
~~(بعد موتها، ولو) تلذذ (بنظر لغير وجه وكفين) كشعرها وبدنها وساقيها، وأما
~~التلذذ بالقبلة والمباشرة فمحرم مطلقا؛ وإنما الخلاف في النظر، قال ابن
~~بشير: النظر للوجه لغو اتفاقا. ولغيره: المشهور أنه يحرم، (كالملك) تشبيه
~~في جميع ما تقدم لكن المحرم فيه التلذذ لا مجرد الملك، فقوله: " كالملك "
~~أي التلذذ به فإنه يحرم أصولها وفصولها، وتحرم هي به على أصوله وفصوله لا
~~إن لم يتلذذ بها. ومثل الملك شبهته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيه لازم عند بعض الأئمة فهو غير متفق على حله، بخلاف نكاح الصبي والعبد
~~والسفيه فإنه متفق على حله، وقيل إنه محرم لأنه عقد صحيح، وإن كان غير لازم
~~فلا يشترط في العقد المحرم كونه لازما كذا قرره شيخ مشايخنا العدوي، والذي
~~صوبه (بن) هذا الأخير وذكر أنه نص في التهذيب على تحريم عقد الرقيق بغير
~~إذن سيده فانظره (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [مطلق التلذذ] : أي وأما لو قصد ولم يتلذذ فلا ينشر الحرمة على
~~الصحيح، كما أن اللواط بابن الزوجة لا ينشر الحرمة عند الأئمة الثلاثة
~~خلافا لابن حنبل.
# قوله: [وتحرم هي به على أصوله وفصوله] إلخ: فلو ورث جارية أبيه أو ابنه
~~بعد موته ولم يعلم هل وطئها أم لا فقال ابن حبيب: لا تحل، وبه العمل
~~واستحسنه اللخمي في العلية، وقال: يندب التباعد في الوخش ولا تحرم الإصابة،
~~وكذا إن باعها الأب لابنه أو بالعكس ثم غاب البائع أو مات قبل أن يسأل فلا
~~تحل مطلقا، أو إن كانت عليه فلو أخبر البائع ms1031 منهما الآخر بعدم الإصابة صدق
~~فإن باعها الأب لأجنبي والأجنبي باعها للولد، والحال أن الأب أخبر الأجنبي
~~بعدم إصابتها والأجنبي أخبر الولد بذلك فهل يصدق أو لا؟ والظاهر أن هذا
~~الأجنبي إن كان شأنه الصدق في إخباره صدق وإلا فلا كذا في الحاشية.
# PageV02P404
# ولا بد من بلوغه، ولا يشترط بلوغها فتلذذ البالغ
~~بالصغيرة محرم.
# (ولا يحرم الزنا على الأرجح) من الخلاف، فمن زنى بامرأة جاز أن يتزوج
~~بأصولها وفصولها وجازت هي لأصوله وفروعه، ولو زنى ببنت امرأته لم تحرم عليه
~~أمها وبالعكس. والمقابل يقول: إنه يحرم. (ومنه) : أي من الزنا الذي لا يحرم
~~نكاحا (مجمع) على فساده (لم يدرأ الحد) كنكاح معتدة وخامسة مع علمه بذلك،
~~فإن لم يعلم لم يحد وحرم، وأما المختلف في فساده فعقده محرم كما تقدم.
~~والحاصل أن المجمع على فساده إن درأ الحد حرم وطؤه والتلذذ فيه، وإن لم
~~يدرأ الحد فهو من الزنا يجري فيه الخلاف والمشهور عدم نشره الحرمة.
# (بخلاف) شبهة النكاح أو الملك مثل (من حاول) : أي قصد وأراد (تلذذا
~~بحليلته) من زوجة أو أمة (فالتذ بابنتها أو أمها) غلطا فإنه يحرم الحليلة
~~على المعتمد. (و) حرمت (خامسة) للحر والعبد، وجاز للعبد الأربعة كالحر، ولو
~~جمع الخمسة في عقد واحد لكان عقدا فاسدا اتفاقا.
# (و) حرم (جمع اثنتين) لو قدرت (كل) منهما (ذكرا حرم) على الأخرى كالأختين
~~والعمة وبنت أخيها والخالة مع بنت أختها، فلا يجوز الجمع بينهما لأنك لو
~~قدرت إحدى الأختين ذكرا لحرم نكاحه أخته، ولو قدرت العمة ذكرا لحرم عليه
~~بنت أخيه وكذا العكس، ولو قدرت الخالة ذكرا لكان خالا، ولو قدرت بنت الأخت
~~ذكرا لحرم عليه خالته. فتخرج المرأة وبنت زوجها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والمقابل يقول] إلخ: أي بخلاف اللواط بابن امرأته فلا يحرمها
~~باتفاق المذاهب الثلاثة كما تقدم.
# قوله: [فالتذ بابنتها] إلخ: أي لا بابنها فالغلط فيه لا يحرم قوله:
~~[فتخرج المرأة وبنت زوجها] إلخ: ولذلك قال الأجهوري: وجمع مرأة وأم البعل
~~أو ms1032 بنته أو رقها ذو حل.
# PageV02P405
# أو أمه، والمرأة وأمتها فيجوز جمعهما، فإنك لو قدرت
~~المالكة ذكرا جاز له وطء أمته. (كوطئهما) : أي الثنتين اللتين لو قدرت كلا
~~منهما ذكرا حرم على الأخرى (بالملك) ، فإنه يحرم بخلاف جمعهما بالملك بلا
~~وطء ولا تلذذ بهما فلا يحرم، وكذا لو وطئ إحداهما وترك الأخرى للخدمة مثلا
~~لم يحرم.
# (وفسخ نكاح الثانية) من محرمتي الجمع (بلا طلاق) لأنه مجمع على فساده،
~~(ولا مهر) لها إذا فسخ قبل الدخول لفسخه بلا طلاق أي ليس لها نصف المهر (إن
~~صدقته) أي الزوج على أنها الثانية لإقرارها، بأنه لا حق لها وأولى إن شهدت
~~عليها بينة بأنها الثانية، (وإلا) تصدقه بل ادعت أنها الأولى ولا بينة
~~(حلف) إنها الثانية لسقوط المهر عنه فالقول قوله بيمين، ويفسخ حينئذ بطلاق
~~لاحتمال أنها الأولى، فإن نكل حلفت واستحقته، فإن دخل فلها المهر بالدخول
~~صدقته أو لم تصدقه.
# (وإن جمعهما بعقد) واحد (فسخ) بلا طلاق للإجماع على فسخه.
# (وتأبد) عليه (تحريم الأم وبنتها إن دخل بهما) معا لاستناد التلذذ
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنك لو قدرت المالكة ذكرا] : أي كذا لو قدرنا امرأة الرجل لم
~~يحرم وطء أم زوجها ولابنته بنكاح ولا غيره، لأنها أم رجل أجنبي.
# قوله: [لفسخه بلا طلاق] : الأولى حذفه لأن كل ما فسخ قبل الدخول لا شيء
~~فيه إلا ما استثني، سواء كان الفسخ بطلاق أو لا.
# قوله: [وإلا تصدقه] إلخ: حاصله أنها إذا لم تصدقه بأن قالت: أنا الأولى،
~~أو لا علم عندي فإن اطلع على ذلك قبل الدخول فسخ بطلاق ولا شيء لها من
~~الصداق، وحلف هو أنها ثانية لأجل إسقاط النصف الواجب لها بالطلاق قبل
~~المسيس على تقدير أنها الأولى، وأن نكاحها صحيح فإن نكل غرم لها النصف
~~بمجرد نكوله إن قالت لا علم عندي، لأنها تشبه دعوى الاتهام، وبعد يمينها إن
~~قالت أنا الأولى فإن نكلت فلا شيء لها وإن اطلع على ذلك بعد الدخول فسخ
~~النكاح بطلاق أيضا وكان ms1033 لها المهر كاملا بالبناء ولا يمين عليها وبقي على
~~نكاح الأولى بدعواه من غير تجديد عقد.
# PageV02P406
# بهما لنكاح وإن أجمع على فساده وهو ظاهر إن درأ الحد،
~~فإن لم يدرأه حرم أيضا إن قلنا إن الزنا يحرم.
# (ولا إرث) بينه وبينهما للإجماع على فساده.
# (وإن لم يدخل بواحدة) منهما (حلتا) لأن عقده عدم (وإن دخل) بواحدة دون
~~الأخرى (حرمت الأخرى) التي لم يدخل بها أي تأبد تحريمها لتلذذه بأمها أو
~~بنتها، وأما التي دخل بها فتحل له بعد فسخ الأول والموضوع أنه جمعهما في
~~عقد واحد.
# (وحلت الثانية من) كل محرمتي الجمع (كأختين) إذا كان تحته إحداهما بنكاح
~~أو ملك وتلذذ بها، وأراد وطء الثانية بنكاح أو ملك حلت له (ببينونة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو ظاهر إن درأ الحد] : أي بأن كان جاهلا بالتحريم كحديث عهد
~~بالإسلام يعتقد حل نكاح الأم وابنتها، أو كان غير عالم بالقرابة من أصلها.
# قوله: [للإجماع على فساده] : أي وقد تقدم أن المجمع على فساده لا يوجب
~~الميراث، ولو حصل الموت قبل الفسخ.
### | [تنبيه في أرث من تزوج خمسا وصداقهن]
# قوله: [والموضوع أنه جمعهما في عقد واحد] : أي وأما لو جمعهما في عقدين
~~مترتبين ودخل بواحدة، فإن كانت تلك التي دخل بها الأولى ثبت عليها بلا خلاف
~~إن كانت البنت، وفسخ نكاح الثانية وتأبدت وإن كان المدخول بها الأم فكذلك
~~على المشهور، وقيل: إنهما يحرمان لأن العقد على البنت ينشر الحرمة ولو كان
~~فاسدا، وإن دخل بالثانية وكانت البنت فرق بينهما وبينه، وكان لها صداقها،
~~وله تزويجها بعد الاستبراء، وإن كانت الأم حرمتا أبدا، أما الأم فلأن العقد
~~على البنات يحرم الأمهات، وأما البنت فلأن الدخول بالأمهات يحرم البنات ولو
~~كان العقد فاسدا كما هنا ولا ميراث، وهذا كله إن ترتبتا وعلمت السابقة،
~~وأما إن ترتبتا ولم تعلم السابقة ومات قبل البناء بهما، والإرث بينهما
~~لوجود سببه وجهل مستحقه، ولكل منهما نصف صداقها المسمى لها لأن الموت كمله
~~فكل تدعيه والوارث ms1034 يناكرها، فيقسم بينهما وما قيل في الأم وابنتها يقال في
~~كل محرمتي الجمع ما عدا تأبيد التحريم. تنبيه:
# من تزوج خمسا في عقود أو أربعا في عقد وأفرد الخامسة ولم تعلم
# PageV02P407
# الأولى) بخلع أو بت أو بانقضاء عدة رجعي. (أو زوال
~~ملكها بعتق وإن لأجل أو كتابة) لا تدبير لجواز وطئها (أو نكاح) : أي عقد
~~(لزم) ولا يكون إلا صحيحا أي بتزويجها بنكاح صحيح لازم ولو لزم بالدخول (أو
~~أسر) لها لأنه مظنة اليأس (أو إباق إياس) لا يرجى منه عودها وإلا فلا، وهذا
~~في الموطوءة بملك فيحل له وطء من يحرم جمعه معها بملك أو نكاح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الخامسة فالإرث بينهن أخماسا ولمن مسها منهن صداقها، فإذا دخل بالجميع
~~فلهن خمسة أصدقة أو بأربع فلكل صداقها، والتي لم يدخل بها نصف صداقها لأنها
~~تدعي أنها ليست بخامسة، والوارث يكذبها فيقسم بينهما، وبثلاث فلكل صداقها،
~~وللباقي صداق ونصف يكون لكل منهما ثلاثة أرباع صداقها بنسبة قسم صداق ونصف
~~عليهما، وباثنتين فللباقي صداقان ونصف لكل واحدة صداق إلا سدسا، وبواحدة
~~فللباقي ثلاثة أصدقة ونصف لكل واحدة صداق إلا ثمنا وإن لم يدخل بواحدة
~~فأربعة أصدقة لكل واحدة منهن صداق إلا خمسا كذا في الأصل.
# قوله: [أو بانقضاء عدة رجعي] : أي والقول قولها في عدم انقضاء عدتها
~~لأنها مؤتمنة على فرجها، فإن ادعت احتباس الدم صدقت بيمين لأجل النفقة
~~لانقضاء سنة، فإن ادعت بعدها تحركا نظرها النساء، فإن صدقنها تربصت لأقصى
~~أمد الحمل وإلا لم يلزمه تربص، وهل منع الرجل من نكاح كالأخت في مدة عدة
~~تلك المطلقة الطلاق الرجعي يسمى عدة أو لا؟ قولان وعلى الأول فهي إحدى
~~المسائل التي يعتد فيها الرجل.
# ثانيها: من تحته أربع زوجات فطلق واحدة، وأراد أن يتزوج واحدة فلا بد من
~~تربصه حتى تخرج الأولى من العدة إن كان طلاقها رجعيا.
# ثالثها: إذا مات ربيبه وادعى أن زوجته حامل فيجب عليه أن يجتنب زوجته حتى
~~تستبرأ بحيضة لينظر هل هي حامل ms1035 فيرث حملها أو لا؟ ولا يقال إنه قد يجتنبها
~~في غير هذا كالاستبراء من فاسد، لأن المراد التجنب لغير معنى طرأ على
~~البضع.
# PageV02P408
# وأما الزوجة فلا تحل أختها إلا إذا بتها أو علم
~~بموتها. (أو بيع) لمن تلذذ بها، (ولو دلس فيه) فتحل أختها لاحتمال أن لا
~~يطلع المشتري على العيب الذي كتمه البائع أو يرضى به (لا بفاسد) ، أي لا
~~تحل الثانية ببيع من تلذذ بها بيعا فاسدا (لم يفت) : أي قبل فواته بحوالة
~~سوق فأعلى، فإن فات ولزم المشتري القيمة أو الثمن حلت الثانية، وكذا إذا
~~زوجها بعد استبرائها نكاحا فاسدا ولم يفت بالدخول فإن فات حلت. (ولا) تحل
~~الثانية بطرو (حيض أو نفاس) لمن تلذذ بها (و) لا (استبراء من غيره) بوطء
~~شبهة أو غصب أو زنا، (و) لا (مواضعة و) لا (خيار) ولو كان لغير بائعها لأن
~~ضمانها في مدة المواضعة والخيار من البائع، (و) لا (إحرام) بحج أو عمرة،
~~(و) لا (هبة لمن يعتصرها منه) مجانا كولده قبل حصول مفوت وعيده، بل (وإن)
~~كان الاعتصار (بشراء) كيتيمه الذي تحت حجره
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا تحل أختها] : الأولى كأختها والمعنى فلا يحل من يحرم الجمع
~~معها بأسرها أو إباقها، فإن طلقها في حال أسرها طلاقا بائنا حل من يحرم
~~جمعه معها، وأما من طلقها طلاقا رجعيا لم يحل من يحرم جمعه معها إلا بمضي
~~خمس سنين من أسرها لاحتمال حملها وتأخرها أقصى أمد الحمل، وثلاث سنين من
~~يوم طلاقها لاحتمال ربيبتها وحيضها في كل سنة مرة، هذا إذا كان يحتمل حملها
~~منه وإلا حلت بمضي ثلاث سنين من طلاقها، كذا يؤخذ من حاشية الأصل.
# قوله: [ولو دلس فيه] : إنما بالغ على ذلك للرد على المخالف.
# قوله: [بوطء شبهة] : أي لأنه لو كان حبسها من عدة نكاح لكان النكاح وحده
~~محرما والعدة من توابعه.
# قوله: [ولا مواضعة] إلخ: أي ولا عهدة ثلاث.
# قوله: [في مدة المواضعة] إلخ: أي والعهدة.
# قوله: [ولا هبة لمن ms1036 يعتصرها] إلخ: المراد بالهبة هنا هبة غير الثواب
~~بدليل الاعتصار، لأن هبة الثواب بيع ولا اعتصار فيه.
# قوله: [كولده] : أي سواء كان صغيرا أو كبيرا.
# PageV02P409
# فلا تحل الثانية (كصدقة عليه) أي على من يعتصرها منه
~~فلا تحل بها الثانية، وهذا ظاهر إذا لم تحز الصدقة للصغير أو لم يحزها
~~الكبير. وأما إن حيزت فقال الشيخ تبعا لابن عبد السلام: بخلاف صدقة عليه إن
~~حيزت، وقال ابن فرحون، الظاهر أنه لا يكفي وله انتزاعها بالبيع كما في حق
~~اليتيم انتهى، فإطلاقنا في المتن تبعا لما لابن فرحون. (وإن تلذذ بهما)
~~بوطء أو مقدماته (وقف) عنهما معا وجوبا (ليحرم) واحدة منهما بوجه من الوجوه
~~السابقة: (فإن أبقى) لنفسه (الثانية استبرأها) بحيضة من مائه الفاسد قبل
~~الإيقاف، وإن أبقى الأولى فلا استبراء إلا أن يطأها بعد وطء الثانية أو زمن
~~الإيقاف.
# (وإن عقد) على امرأة (أو تلذذ) بوطء أو مقدماته (بملك) : أي بسبب ملكه
~~لها (فاشترى من) يحرم جمعه معها بعد العقد، أو التلذذ بالملك بالأولى،
~~(فالأولى) التي عقد عليها أو تلذذ بها هي التي تحل له دون المشتراة، فإن
~~قرب المشتراة وقف ليحرم.
# (و) حرمت (المبتوتة) وهي المطلقة ثلاثا في مرات
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وله انتزاعها بالبيع] : لا يقال إن شراء الولي مال محجوره لا يجوز
~~فكيف يكون له نزعها بالبيع. وأجيب بأن الممتنع شراء مال المحجور الذي لم
~~يهبه له، وأما ما وهبه له فيكره له شراؤه ولا يكون ممنوعا منع تحريم كذا في
~~الحاشية. تنبيه:
# مما يحل كالأخت إخدام الموطوءة سنين كثيرة أربعة فأكثر، ومثل الكثيرة
~~حياة المخدم، وإنما حل وطء كأختها بالإخدام لأن من أخدم أمة حرم عليه وطؤها
~~قل زمن الخدمة أو كثر، إلا أنه لا تحل كالأخت إلا إذا كثر زمن الخدمة لا إن
~~قل فلا يوجب حل كأختها، لأنه كالإحرام.
# قوله: [فإن أبقى لنفسه الثانية استبرأها] : أي لفساد مائه الحاصل قبل
~~التحريم، وإن لحق به الولد.
# قوله: [فإن قرب المشتراة] إلخ: أي ms1037 لأنه صار بمنزلة وطء كالأختين.
### | [تنبيه دعوى المبتوتة الطارئة من بلد بعيد]
# قوله: [وهي المطلقة ثلاثا] إلخ: أي ولو علقه على فعلها فأحنثته قصدا
# PageV02P410
# أو مرة كما لو قال لها. أنت طالق بالثلاث، أو نوى
~~الثلاث، أو قال لها: أنت طالق ألبتة - أو نحو ذلك مما يأتي بيانه إن شاء
~~الله تعالى بالنسبة للحر، أو اثنتين للعبد (حتى تنكح) زوجا (غيره) لا بوطء
~~مالكها بعد بتها. (نكاحا صحيحا) لا بفاسد كما يأتي. (لازما) للزوجين ولو
~~بعد الإجازة من سيد أو ولي لا غير لازم، كنكاح محجور بغير إذن سيده أو وليه
~~إلا بوطء بعد الإذن، وكنكاح ذي عيب إلا بوطء بعد الرضا. (ويولج) الزوج: أي
~~يدخل، فلا تحل بمجرد العقد ولا بالتلذذ بعده بدون
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو في نكاح مختلف فيه، وهو فاسد عندنا خلافا لأشهب في الأول ولابن القاسم
~~في الثاني. فالحاصل أنه لو قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار مثلا فأنت
~~طالق ثلاثا فدخلتها قاصدة حنثه فتحرم عليه عند ابن القاسم وغيره، ولا تحل
~~له إلا بعد زوج، خلافا لأشهب القائل بعدم وقوع الطلاق معاملة لها بنقيض
~~مقصودها، قال أبو الحسن على المدونة: وهذا القول شاذ والمشهور قول ابن
~~القاسم، وذكر ابن رشد في المقدمات مثله، وقولنا أو في نكاح مختلف فيه وهو
~~فاسد عندنا أي كنكاح المحرم والشغار، وإنكاح العبد والمرأة فإن هذه الأنكحة
~~مختلف في صحتها وفسادها، ومذهبنا فسادها فإذا طلق الزوج في هذه الأنكحة
~~ثلاثا حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، خلافا لابن القاسم القائل
~~إنه يقع عليه الطلاق نظرا لصحة النكاح على مذهب الغير، ولا يتزوجها إلا بعد
~~زوج فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه نظرا لمذهبه من فساد النكاح وعدم
~~لزوم الطلاق، فيكون، هذا النكاح الثاني صحيحا.
# قوله: [أو مرة] : خلافا لمن يزعم أنه لو أوقع الثلاث مرة واحدة يكون
~~رجعيا وينسبه لأشهب قال أشياخنا هي نسبة باطلة وأشهب بريء منها.
# قوله: [بالنسبة للحر] : أي ms1038 ولو كانت زوجته أمة، وقوله، أو اثنتين للعبد
~~أي ولو كانت زوجته حرة. -
# PageV02P411
# وطء حال كونه (بالغا) لا صبيا (حشفته) كلها بعد صحة
~~العقد ولزومه (بانتشار) أي مع انتصاب ذكره لا بدونه (في القبل) ، ولو بعد
~~الإيلاج لا الدبر ولا الفخذين ولا خارجه بين الشفرين. (بلا مانع) شرعي كحيض
~~ونفاس وإحرام وصوم واعتكاف. (ولا نكرة فيه) : أي في الإيلاج من الزوجين بأن
~~أقرا به أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار، فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل.
~~(مع علم خلوة) بينهما (ولو بامرأتين) لا إن لم تعلم، ولا يكفي مجرد
~~تصادقهما عليها، (و) مع علم (زوجة فقط) بالوطء احترازا من النائمة والمغمى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حال كونها بالغا] : أي سواء كان حرا أو عبدا، فإذا عقد عليها عبد
~~ولو ملكا للزوج بإذن سيده، وكان بالغا وأولج فيها حشفته فقد حلت، فلو كان
~~ملكا للزوج ووهبه لها بعد الإيلاج انفسخ النكاح، وكان لمطلقها العقد عليها
~~بعد العدة.
# قوله: [لا صبيا] إلخ: وعند الشافعية يكفي، ومن هنا الملفقة واحتياجها
~~لقاضيين بعقد الشافعي، ويطلق مالكي المصلحة لرفع الخلاف وإلا فالتلفيق كاف
~~بدونهما، لكنها لا تناسب الاحتياط في الفروج كذا في المجموع، وسمعت من
~~أشياخنا قديما التشنيع على من يفعلها.
# قوله: [وصوم] : أي سواء كان واجبا أو تطوعا كما هو ظاهر المدونة
~~والموازية، وقال ابن الماجشون: الوطء في الحيض والإحرام والصيام يحلها،
~~وقيل إن محل المنع في صوم رمضان والنذر المعين، وأما الوطء فيما عداهما
~~كصيام التطوع والقضاء والنذر غير المعين، فإنه يحلها اتفاقا واختاره اللخمي
~~كذا في التوضيح نقله البناني، قال في حاشية الأصل: ووجه ما قاله اللخمي أن
~~الصيام يفسد بمجرد الملاقاة فبقية الوطء لا منع فيه، بخلاف رمضان والنذر
~~المعين فإن للزمن المعين حرمة (اه) .
# قوله: [فإن أنكرا أو أحدهما] إلخ: أي سواء كان ذلك قبل الطلاق أو بعده
~~ولو بعد طول ما لم يحصل تصادق عليه قبل الإنكار، وإلا فلا عبرة بالإنكار
~~كما لا عبرة بتصادقهما ms1039 بعد الإنكار.
# PageV02P412
# عليها والمجنونة، ولا يشترط علم الزوج كمجنون، (لا)
~~تحل المبتوتة (بفاسد) أي بنكاح فاسد (إن لم يثبت بعده) أي بعد الدخول، فتحل
~~(بوطء ثان) بعد الأول الذي حصل به الثبوت. ومثل للفاسد الذي لا يثبت
~~بالدخول بقوله: (كمحلل) : وهو من تزوجها بقصد تحليلها لغيره إذا نوى
~~مفارقتها بعد وطئها، أو لا نية له، بل (وإن نوى الإمساك) : أي إمساكها وعدم
~~فراغها على تقدير (إن أعجبته) ، فلا يحلها وهو نكاح فاسد على كل حال، ويفسخ
~~أبدا بطلقة بائنة للاختلاف فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يشترط علم الزوج] : أي على المعتمد.
# قوله: [فتحل بوطء ثان] : أي وفي حلها بالوطء الأول الذي حصل به الثبوت
~~بناء على أن النزع وطء، وعدم حلها بذلك بناء على أنه ليس بوطء، وهو الأحوط
~~هنا تردد الأشياخ.
# قوله: [فلا يحلها] : أي خلافا للحنفية فإنه يحلها عندهم ويثاب على ذلك،
~~ولو اشترط التحليل عليه في صلب العقد، وقالت الشافعية لا يضر إلا الشرط في
~~صلب العقد، فلو اتفقوا عليه قبل العقد لا يضر.
# قوله: [ويفسخ أبدا] : أي ولها المسمى بالدخول، وقيل مهر المثل نظرا إلى
~~أن العقد على وجه التحليل أثر خللا في الصداق، وهذا القول الثاني ضعيف وإن
~~كان موافقا للقواعد كما قال شيخ مشايخنا العدوي.
# قوله: [بطلقة بائنة] : اعلم أنه إن تزوجها بشرط التحليل أو بغير شرط لكنه
~~أقر به قبل العقد فالفسخ بغير طلاق، وإن أقر به بعده فالفسخ بطلاق كما في
~~التوضيح، وابن عرفة، قال الباجي: عندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد
~~المختلف فيه، هل بطلاق أم لا؟ وهو تخريج ظاهر كذا في (بن) وما قاله الباجي
~~هو الذي مشى عليه الشارح. تنبيه:
# تقبل دعوى المبتوتة الطارئة من بلد بعيد يعسر عليها إثبات دعواها التزوج
~~للمشقة التي تلحقها في الإثبات بالبينة كالحاضرة بالبلد المأمون إن بعد ما
~~بينه وبين دعواها التزوج بحيث يمكن موت الشهود، واندراس العلم، وفي قبول
~~قول غير المأمونة مع البعد قولان كذا في ms1040 الأصل.
# PageV02P413
# ولا يضر إلا نية الزوج المحلل. (ونيتها) : أي المرأة
~~التحليل للأول - (كالمطلق) لها - ولو اتفقا على أنها تتزوج بزيد ليحللها -
~~(لغو) لا أثر لها؛ فلا تضر في التحليل إذا لم يقصدها المحلل.
# (و) حرم على المالك ذكرا أو أنثى (ملكه) : أي تزويجه فلا يتزوج الذكر
~~أمته ولا الأنثى عبدها للإجماع على أن الزوجية والملك لا يجتمعان لتنافي
~~الحقوق إذ الأمة لا حق لها في الوطء ولا في القسمة، بخلاف الزوجة وليست
~~نفقتها كالزوجة ولا الخدمة كالزوجة. (أو ملك فرعه) فلا يصح نكاح ذكر أو
~~أنثى مملوك ولده الذكر أو الأنثى وإن سفل.
# (وفسخ) أبدا إن وقع، (وإن طرأ) ملكه أو ملك فرعه بعد التزويج بشراء أو
~~هبة أو صدقة أو إرث؛ كما لو اشترى الزوج زوجته أو الزوجة زوجها
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه تزوج العبد أبنة سيده]
# قوله: [وحرم على المالك] : لما كان من موانع النكاح الرق وهو قسمان ما
~~يمنع مطلقا وما يمنع من جهة شرع في ذلك وبدأ بالأول.
# قوله: [لتنافي الحقوق] : أي لأنها تطالبه بحقوق الزوجية وهو يطالبها
~~بحقوق الرقية، فيصير عائلا ومعولا وآمرا ومأمورا فتأمل.
# قوله: [فلا يصح نكاح ذكر] إلخ: أي لقوة الشبهة التي للأصل في مال فرعه،
~~وسواء كان الأصل حرا أو عبدا. والحاصل أن المراد بالفرع ما يشمل ولد البنت
~~وهو ما يفيده كلام الأجهوري والقلشاني وزروق، وصوبه (بن) خلافا (لعب) من أن
~~الحرمة مقصورة على غير ولد البنت، لأنه ابن رجل آخر كما قال الشاعر:
# بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
# ونحوه للتتائي كذا في الحاشية الأصل.
# قوله: [أو الزوجة زوجها] : أي ولو كان طرو ملكها لزوجها بدفع مال منها
~~لسيده فيعتقه عنها، ومثل دفع المال ما لو سألته أو رغبته في أن يعتقه عنها
~~ففعل، فإنه يقدر دخوله في ملكها، بخلاف ما لو سألته أو رغبته في
# PageV02P414
# أو اشتراها أو اشتراه فرع كل - (بلا طلاق) لأنه من
~~المجمع على فساده
# (وملك أب) وإن علا ms1041 (أمة ولده) الذكر أو الأنثى (بتلذذه) أي الأب بها بوطء
~~أو مقدماته (بالقيمة) يوم التلذذ، ويتبع بها في ذمته
#
### | [حاشية الصاوي]
# عتقه من غير دفع مال، ومن غير تعيين عن نفسها فأعتقه ولو عنها فلا ينفسخ،
~~ومثله في عدم الفسخ لو اشترت أمة زوجها بغير إذن سيده، فرد السيد ذلك أو
~~قصد سيد العبد والزوجة الحرة أو الأمة المملوكة لسيد الزوج ببيع زوجها، لها
~~الفسخ لنكاحه، فلا ينفسخ معاملة بنقيض القصد، وكذا لو قصد ذلك سيده فقط كما
~~استظهره ابن عرفة. وكذلك لو وهب السيد زوجة مملوكة له بقصد أن ينزعها منه
~~ولم يقبل الهبة العبد، فإن الهبة لا تتم مع القصد المذكور، ولا يفسخ النكاح
~~كذا في الأصل.
# قوله: [بلا طلاق] : أي وهل له بعد فسخ النكاح وطؤها بالملك قبل الاستبراء
~~أو لا بد من الاستبراء قبل وطئها؟ قولان لابن القاسم وأشهب، وسبب الخلاف ما
~~يأتي أنها هل تصير أم ولد بالحمل السابق على الشراء أو لا تصير به أم ولد؟
~~فقال ابن القاسم: تصير به أم ولد فلا حاجة إلى الاستبراء، وقال أشهب: لا
~~تصير به أم ولد وحينئذ فتحتاج للاستبراء.
# قوله: [وملك] إلخ: حاصله أن الأب وإن علا يملك جارية ولده وإن سفل صغيرا
~~كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا بمجرد تلذذه بها بجماع أو مقدماته
~~لشبهة الأب في مال الولد، لكن لا مجانا بل بالقيمة يوم التلذذ وإن لم تحمل،
~~وإن كان الأب عبدا كانت القيمة جناية في رقبته يخير سيده في إسلامه لولده
~~في تلك القيمة في إسلامه لولده في تلك القيمة أو فدائه بدفع القيمة لولده
~~من عنده، وإذا أسلمه سيده لولده عتق عليه ولا حد على الأب في وطئه للشبهة
~~في مال الولد، وحيث ملكها الأب بتلذذه فله وطؤها بعد استبرائها من مائه
~~الفاسد، إن لم يكن استبرأها قبل وطئه الفاسد خوفا من أن تكون حاملا من
~~أجنبي، وأما لو استبرأها قبل وطئه الفاسد فلا استبراء عليه ms1042 ثانيا وهذا كله
~~إذا لم يتلذذ الابن بها قبل الأب، وإلا فلا يجوز للأب وطؤها مطلقا استبرأها
~~أو لا لحرمتها عليهما كما قال المصنف.
# PageV02P415
# إن أعدم وتباع عليه في عدمه إن لم تحمل. (وحرمت
~~عليهما) معا (إن وطئاها) معا بأن وطئها الابن قبل وطء أبيه وكذا أو بعده،
~~التلذذ بدون وطء، فإن لم يتلذذ بها الابن حرمت عليه فقط. (وعتقت) ناجزا
~~(على من أولدها منهما) ، لأن كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها. (و) حرم (أمة
~~غير أصله) : أي يحرم على الذكر أن يتزوج بأمة غير مملوكة لآبائه ولا أمهاته
~~بالشروط الآتية خشية رقية ولده لمالك أمه، ولذا لو كان أمة أبيه أو أمة جده
~~أو جدته لم يحرم، لتخلق ولده على الحرية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [وتباع عليه في عدمه إن لم تحمل] : أي وإلا فلا يجوز بيعها وبقيت
~~له أم ولد، وحيث جاز بيعها إن لم تحمل فللابن أن يتمسك بها، فإن باعها الأب
~~في هذه الحالة وزاد الثمن على القيمة كانت الزيادة للأب، وإن نقص الثمن
~~عنها كان النقص عليه. والحاصل أن الجارية إذا لم تحمل إن كان الأب مليا
~~تعين أخذ القيمة منه وليس للولد أخذها، وإن كان معدما خير بين أخذها في
~~القيمة وتبين اتباعه بها فتباع عليه فيها، فالزائد له والنقص عليه هذا هو
~~المشهور.
# قوله: [وحرمت عليهما معا] : أي حيث وطئاها وكان الابن بالغا وإلا فلا
~~تحرم على الأب لأن وطء الصغير لا يحرم، بخلاف عقد نكاحه فإنه ينشر الحرمة.
# قوله: [وعتقت ناجزا على من أولدها] إلخ: فإن ولدت من كل عتقت على السابق
~~منهما، فإن وطئاها بطهر ولم توجد قافة تعين ألحق بهما وعتقت عليهما كما لو
~~ألحقته بهما. تنبيه:
# يكره للعبد تزوج ابنة سيده إذ هو ليس من مكارم الأخلاق، فلربما مات السيد
~~فترثه فيفسخ النكاح، كذا في الأصل.
# قوله: [بالشروط الآتية] : أي وهي كونه حرا ويولد له ولم يخش العنت ووجد
~~للحرائر طولا.
# قوله: [لم يحرم] : أي ms1043 حيث كان أصله المالك لها حرا لأنه لو كان رقيقا
# PageV02P416
# وإنما يحرم على الذكر تزويج أمة غير أصله (إن كان حرا
~~يولد له منها) وأما العبد فيحل له تزويج الأمة مطلقا، كانت لسيده أو لغيره،
~~خشي على نفسه العنت أم لا، كانت مملوكة لأبيه أو أمه أم لا، فالخطاب في
~~قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] إلخ للأحرار، ومفهوم: "
~~يولد له ": أن الحر الذي لا يولد له كخصي ومجبوب وعقيم لا يحرم عليه نكاح
~~الأمة لانتفاء علة استرقاق ولده، وأما العبد فلما كان ناقصا بالرق فلا عار
~~عليه في استرقاق ولده، لأن ذلك ليس بأكثر من رق نفسه، فجاز له نكاح الأمة
~~على كل حال، والحر لحرمته ليس له ذلك مع الاستغناء عنه، وقوله: " منها "،
~~احتراز مما إذا كان لا يولد له منها لعقمها مثلا فيجوز، وإن كان يولد له من
~~غيرها. (إلا إذا خشي) على نفسه (العنت) أي الزنا فيها أو في غيرها. (ولم
~~يجد لحرة ولا كتابية طولا) أي ما ينكحها به من عين أو عرض.
# والشرط الثاني هو الأول في قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا}
~~[النساء: 25] والأول هو الثاني في الآية في قوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت
~~منكم} [النساء: 25]
#
### | [حاشية الصاوي]
# لكان الولد رقيقا للسيد الأعلى.
# قوله: [إلا إذا خشي] : ظاهره ولو توهما لأن الخشية تصدق بالوهم، ولكن قال
~~في حاشية الأصل: الظاهر أن المراد به الشك فما فوقه وهو الظن والجزم لما
~~يلزمه على تزويج الأمة من رقية الولد فلا يقدم عليه بالأمر الوهمي.
# قوله: [ولم يجد لحرة] إلخ: اعلم أن أصبغ قال: الطول هو المال الذي يقدر
~~على نكاح الأحرار به، والنفقة عليهن منه، وهو خلاف رواية محمد من أن القدرة
~~على النفقة لا تعتبر، والراجح كلام أصبغ ويتبادر من شارحنا رواية محمد.
# قوله: [من عين أو عرض] : أي أو دين على مليء وكتابة وأجرة خدمة معتق
~~لأجل، ويستثنى من العرض دار السكنى فليست طولا ولو ms1044 كان فيها فضل عن حاجته
~~كما قاله الأجهوري، ودخل في العرض دابة الركوب وكتب الفقه المحتاج لها،
~~والفرق بينهما وبين دار السكنى أن الحاجة لدار السكنى أشد من الحاجة للدابة
~~والكتب.
# PageV02P417
# فقوله: " ولم يجد " تفسير ل " من لم يستطع " وقوله: "
~~لحرة " إلخ تفسير للمحصنات، وقوله: (وهي مسلمة) تفسير للمؤمنات احترازا من
~~الكافرة فلا يجوز نكاحها.
# (وخيرت) زوجة (حرة) لا أمة (مع) زوج (حر) لا عبد (ألفت) : أي وجدت الحرة
~~مع زوجها الحر زوجة (أمة) تزوجها قبل الحرة بوجه جائز، ولم تعلم بها الحرة
~~حين العقد عليها أو علمت (بواحدة) من الإماء، (فوجدت) معه (أكثر، في نفسها)
~~متعلق بخيرت: أي تخير في المسألتين في أن تختار نفسها (بطلقة بائنة) ، فإن
~~وقعت أكثر فليس لها ذلك ولم يلزمه إلا واحدة أو ترضى بالمقام معه فلا خيار
~~لها بعد. (كتزويج أمة عليها) : أي على الحرة فهي عكس ما قبلها، أو على أمة
~~رضيت بها الحرة أو لا فلها الخيار المذكور.
# (ولا تبوأ أمة) منزلا: أي ليس لها ولا لزوجها إفرادها عن سيدها بمنزل لما
~~فيه من إبطال حق سيدها من الخدمة، أو غالبها، بل يأتيها زوجها ببيت سيدها
~~لقضاء وطره (بلا شرط أو عرف) ، وإلا فيقضى به ولا كلام لسيدها،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تفسير للمحصنات] : أي لأن الإحصان يطلق على معان؛ فالمراد منه هنا
~~الحرية، وقد يطلق بمعنى العفة كما في قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات}
~~[النور: 4] ويطلق بمعنى التزوج بالشروط الذي هو الإحصان المشترط في رجم
~~الزاني والزانية.
# قوله: [فلا يجوز نكاحها] : أي لأن الأمة الكافرة لا توطأ إلا بالملك.
~~تنبيه:
# لو تزوج الأمة بشرطها ثم زال المبيح لم ينفسخ نكاحه، وكذا إذا طلقها ووجد
~~مهر الحرة فله رجعتها هذا هو المشهور بناء على المعتمد، من أن تلك الشروط
~~في الابتداء فقط، وقيل إنها شروط في الابتداء والدوام، وعليه إذا تزوج
~~الأمة بشروطها ثم زال المبيح انفسخ النكاح ولا تصح الرجعة.
# قوله: [لا عبد] : أي فإن الحرة معه ms1045 لا خيار لها لأن الأمة من نساء العبد.
# قوله: [فلها الخيار المذكور] : في نفسها وإن سبقتها الحرة خيرت في الأمة.
# PageV02P418
# (وللسيد السفر) والبيع لمن يسافر (بمن لم تبوأ) ، وإن
~~طال السفر، ويقال لزوجها: سافر معها إن شئت (إلا لشرط أو عرف) ، كما أن
~~المبوأة ليس لسيدها سفر بها إلا لشرط أو عرف فيعمل به. (و) للسيد (أن يضع
~~صداقها) عن الزوج قبل الدخول، (إلا ربع دينار) فلا يصح إسقاطه لأنه حق لله
~~لا تحل الفروج إلا به، وأما بعد الدخول فله إسقاط الجميع. (و) له (أخذه) أي
~~صداق أمته (لنفسه) ولو قبل الدخول، (وإن قتلها) السيد؛ إذ لا يتهم على أنه
~~قتلها لذلك، (أو باعها) لشخص (بمكان بعيد) يشق على زوجها الوصول إليه،
~~فلسيدها صداقها (إلا) أن يبيعها قبل الدخول (لظالم) لا يتمكن زوجها معه من
~~الوصول لها، فليس له أخذه ولا يلزم الزوج صداق ورده السيد إن أخذه. (وسقط)
~~الصداق عن زوج الأمة (ببيعها له) أي لزوجها (قبل البناء، ولو) كان البيع له
~~(من حاكم لفلس) قام بسيدها.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه جمع حرة وأمة في عقد واحد]
# قوله: [وللسيد أن يضع صداقها] : أي إن لم يمنعه دينها المحيط بالصداق بأن
~~يكون أذن لها في تداينه فتحصل أن له الوضع بشرطين الأول لحق الله وهو أن لا
~~ينقص عن ربع دينار، والثاني أن لا يمنعه دينها الذي أذن لها في تداينه.
# قوله: [وإن قتلها السيد] : أي قبل الدخول أو بعده، فإذا زوج أمته ثم
~~قتلها فإنه يقضى له بأخذه صداقها من زوجها بنى بها أم لا، ويتكمل عليه
~~الصداق بالقتل.
# قوله: [على أنه قتلها لذلك] : أي لأجل أخذ صداقها لأن الغالب أن قيمتها
~~أكثر من صداقها.
# قوله: [وسقط الصداق] إلخ: حاصله أن السيد إذا باع الأمة المتزوجة لزوجها
~~قبل البناء، فإن الزوج يسقط عنه صداقها، وإن قبضه السيد رده بمعنى أن الزوج
~~يحسبه من الثمن، فلو باعها السلطان لزوجها قبل البناء لفلس السيد فهل كذلك
~~يسقط ms1046 عن الزوج الصداق؟ وهو ظاهر المدونة، واختاره شارحنا أو لا يسقط عنه
~~وهو ما في العتبية عن ابن القاسم.
# PageV02P419
# (ولزوجها) أي الأمة (العزل) عنها: بأن يمني خارج
~~الفرج (إن أذنت هي وسيدها) له في العزل، أي رضيا به وهذا (إن توقع حملها؛
~~وإلا) يتوقع حملها، لصغرها أو إياسها أو عقمها، (فالعبرة بإذنها فقط) ، فإن
~~أذنت جاز وإلا فلا. (كالحرة) العبرة بإذنها فقط دون وليها.
# (و) حرمت (الكافرة) : أي وطؤها حرة أو أمة بنكاح أو ملك. (إلا الحرة
~~الكتابية) فيحل نكاحها (بكره) عند الإمام، وجوزه ابن القاسم (وتأكد) الكره
~~أي الكراهة إن تزوجها (بدار الحرب) ، لأن لها قوة بها لم تكن بدار الإسلام،
~~فربما ربت ولده على دينها ولم تبال باطلاع أبيه على ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# لو جمع حرة وأمة في عقد واحد - والحال أنه فاقد شروط زواج الأمة - بطل
~~عقد الأمة فقط دون الحرة، ولا يخالف قولهم الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما
~~بطلت كلها، لأنه في الحرام بكل حال والأمة يجوز نكاحها في بعض الأحوال،
~~ولذلك لو جمع بين الخمس في عقد أو المرأة ومحرمها فسد الجميع فتدبر.
### | [مسألة إخراج المني من الرحم]
# قوله: [ولزوجها أي الأمة العزل] : أشعر كلامه بجواز عزل مالك الأمة عنها
~~بغير إذنها وهو كذلك لأنه لا حق لها في الوطء. مسألة:
# لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت
~~فيه الروح حرم إجماعا.
### | [أنكحة غير المسلمين]
### | [صداق الكفار الفاسد]
# قوله: [إلا الحرة الكتابية] : أي سواء كانت يهودية أو نصرانية، بل ولو
~~انتقلت اليهودية للنصرانية وبالعكس، وأما لو انتقلت اليهودية أو النصرانية
~~للمجوسية أو الدهرية أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز نكاحها، وأما لو انتقلت
~~المجوسية لليهودية أو النصرانية فاستظهر البساطي و (ح) حل نكاح بعد
~~الانتقال.
# قوله: [وجوزه ابن القاسم] : أي وهو ظاهر الآية الكريمة، وإنما حكم مالك
~~بالكراهة في بلد الإسلام، لأنها تتغذى بالخمر والخنزير، وتغذي ولدها به
~~وزوجها يقبلها ويضاجعها، وليس له ms1047 منعها من ذلك التغذي، ولو تضرر برائحته
~~ولا من الذهاب للكنيسة، وقد تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة الكفار
# PageV02P420
# (و) إلا (الأمة منهم) أي من أهل الكتاب فيجوز له
~~وطؤها (بالملك فقط) ، لا بنكاح فلا يجوز لمسلم، ولو خشي على نفسه الزنا أو
~~كان عبدا ولو كان مالكها مسلما. (وقرر) زوجها الكافر أي قرر نكاحه (إن أسلم
~~عليها) أي على الحرة الكتابية، فتكون حرة كتابية تحت مسلم، (و) قرر إن أسلم
~~(على الأمة) الكتابية (إن عتقت) ، فتكون حرة كتابية تحت مسلم أيضا (أو
~~أسلمت) معه فتكون أمة مسلمة تحت مسلم، ولا يشترط وجود شروط الأمة المسلمة
~~بناء على أن الدوام ليس كالابتداء.
# (كمجوسية) أي كما يقرر نكاح من أسلم على مجوسية (أسلمت) بعده (إن قرب
~~إسلامها) ، من إسلامه (كالشهر) وما قرب منه، في قول بعضهم. وظاهره ولو وقفت
~~وعرض عليها الإسلام فأبته ثم أسلمت وهو أحد التأويلين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهي حفرة من حفر النار.
# قوله: [وإلا الأمة منهم] : أي المختصة بالكتابيين من حيث إنها على دينهم،
~~فإن نساء غيرهم لا يجوز وطؤهن بملك ولا نكاح، بخلاف أهل الكتاب فيجوز وطء
~~حرائرهم بالنكاح وإمائهم بالملك.
# قوله: [ولو كان مالكها مسلما] : أي لأنها معرضة لملك الكافر فيسترق ولده
~~للكافر كما تقدم.
# قوله: [وقرر زوجها الكافر] : أي سواء كان كبيرا أو صغيرا.
# قوله: [بناء على أن الدوام] إلخ: أي على الراجح كما تقدم.
# والحاصل أن المدار في الأمة الكتابية على عتقها أو إسلامها، فإن عتقت
~~وأسلمت صارت حرة مسلمة تحت مسلم، وإن عتقت فقط صارت حرة كتابية تحت مسلم،
~~ولا ضرر فيه، وإن أسلمت من غير عتق صارت أمة مسلمة تحت حر مسلم ولا ضرر فيه
~~أيضا، بناء على أن الدوام ليس كالابتداء.
# قوله: [كمجوسية] إلخ: حاصله أن المدار في المجوسية على إسلامها عتقت أم
~~لا، فإن أسلمت وعتقت ما زادت إلا كمالا.
# قوله: [وما قرب منه] : أي بأن لا يبلغ شهرين.
# PageV02P421
# ومقابله أنه إن عرض عليها الإسلام ms1048 فأبته فرق بينهما
~~ولا يقرر عليها بعد ذلك إن أسلمت، كما لو بعد ما بين إسلامهما هذا حكم ما
~~إذا أسلم قبلها. وأفاد حكم ما إذا أسلمت قبله أو أسلما معا بقوله:
# (أو أسلمت) قبله، (فأسلم في عدتها أو أسلما معا) فيقرر عليها (وإلا) بأن
~~أسلمت بعده ببعيد أو أسلمت قبله، وأسلم بعد خروجها من العدة (بانت) ، أي
~~انفصلت منه وفرق بينهما (بلا طلاق لفساد أنكحتهم) ، فإن تزوجها بعد ذلك فهي
~~بعصمة جديدة كاملة. (كطلاقهم) : فإنه فاسد لا يقع فإذا طلقها ثلاثا وأبانها
~~عنه وأسلم (فيعقد) عليها إن شاء (إن أبانها) عنه في حال كفره (بعد) إيقاع
~~الطلاق (الثلاث وأسلم) بعد ذلك (بلا محلل) وتكون معه بعصمة جديدة، كما لو
~~لم يتزوج بها أصلا، لما علمت من عدم صحة طلاقهم وجرى خلاف فيما إذا طلقها
~~ثلاثا حال كفره، ثم ترافعا إلينا راضيين بحكمنا، فهل يحكم الحاكم بلزوم
~~الثلاث ويلزمهم ذلك، فإن أسلما لم تحل له إلا أن تنكح زوجا غيره؟ أو محل
~~الحكم بلزوم الثلاث إن كان صحيحا في الإسلام باستيفاء الشروط والأركان؟ أو
~~لا يلزمه الحاكم الثلاث وإنما يلزمه الفراق مجملا؟ أو لا يلزمه شيئا أصلا
~~ولا يتعرض لهم؟ تأويلات أربعة ذكرها الشيخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأسلم في عدتها] : يؤخذ منه أن هناك دخولا لأنه إن لم يحصل دخول
~~فلا يقر عليها إلا إذا أسلما معا حقيقة أو حكما بأن جاءانا مسلمين.
# قوله: [إن أبانها عنه] : أي أخرجها من حوزه، وأما إن لم يخرجها من حوزه
~~وأسلم فإنه يقر عليها، ولا حاجة للعقد، ولو تلفظ بالطلاق الثلاث حال الكفر
~~وفي ذلك ما حكاه في المجموع عن شب بقوله: وما واطئ بعد الطلاق تجيزه بلا
~~رجعة منه وذو الوطء مسلم وأصاف له في المجموع عند عدم الاحتياج إلى محلل مع
~~البينونة قوله: وزوجة شخص قد أبان ثلاثة وليست عليه قبل زوج تحرم قوله:
~~[تأويلات أربعة] : الأول منها لابن شبلون، والثاني لابن أبي زيد، والثالث
~~للقابسي، والرابع لابن ms1049 الكاتب، واستظهره عياض ومحل هذا الخلاف إذا ترافعوا
# PageV02P422
# لكن إذا قلنا: إن أنكحتهم فاسدة كطلاقهم (فالحكم
~~بالطلاق إن ترافعا إلينا) حال كفرهما، بحيث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره،
~~بعد الإسلام (مشكل) إذ كيف يحكم بصحة ما هو فاسد حتى تترتب ثمرة الصحة بعد
~~الإسلام؟ وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ورضاهم بحكمنا لا يؤثر شيئا. وقوله
~~تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] محله فيما لا
~~تتوقف صحته على الإسلام كالجنايات والمعاملات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلينا، وقالوا لنا احكموا بيننا بحكم الإسلام في أهل الإسلام، أو على أهل
~~الإسلام، فلا فرق بين في وعلى على الصواب، أو بحكم الإسلام على أهل الكفر،
~~أو في أهل الكفر، وأما لو قالوا احكموا بيننا بحكم أهل الإسلام في طلاق
~~الكفر، أو بما يجب على الكافر عندكم، حكم بعدم لزوم الطلاق لأنه إنما يصح
~~طلاق المسلم، وأما لو قالوا احكموا بيننا بحكم الطلاق الواقع بين المسلمين
~~حكم بالطلاق الثلاث ويمنع من مراجعتها إلا بعد زوج، وأما لو قال: احكموا
~~بيننا بما يجب في ديننا أو بما في التوراة فإننا نطردهم ولا نحكم بينهم كذا
~~في الحاشية.
# قوله: [وهل يصلح العطار] إلخ: هذا عجز بيت من بحر الطويل، وأجزاؤه فعولن
~~مفاعيلن أربع مرات وهو من جملة أبيات قالها بعضهم وهي:
# عجوز تمنت أن تكون فتية ... وقد يبس الجنبان واحدودب الظهر
# تروح إلى العطار تبغي شبابها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر
# بنيت بها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كله ذلك الشهر
# وما غرني إلا الخضاب بكفها ... وحمرة خديها وأثوابها الصفر
# تنبيه:
# يمضي صداق الكفار الفاسد إن وقع العقد عليه، أو على إسقاط المهر إن قبض
~~الفاسد، وحصل دخول فيهما ويقران إذا أسلما لأن الزوجة مكنت من نفسها في وقت
~~يجوز لها في زعمها، وأما إن لم يحصل قبض ولا دخول قبل إسلامهما فكالتفويض،
~~فيخير الزوج بين أن يدفع لها صداق المثل ويلزمها النكاح،
# PageV02P423
# (و) لو أسلم كافر ms1050 وتحته نساء كثيرة أو من يحرم جمعهن
~~(اختار أربعا) ، أي له اختيار أربع منهن (إن أسلم على أكثر) من أربع، (وإن
~~كن) أي المختارات (أواخر) في العقد، أو عقد على الجميع في عقد واحد بنى بهن
~~أو لا وإن شاء اختار أقل من أربع أو لم يختر شيئا.
# (و) اختار (إحدى كأختين) أو إحدى كأخوات من كل محرمتي الجمع (مطلقا)
~~متأخرة أو متقدمة عقد عليهما معا أو مترتبتين دخل بهما أو بإحداهما أو لم
~~يدخل، فالطلاق راجع للمسألتين. (و) اختار (أما أو ابنتها) وفارق الأخرى (إن
~~لم يمسهما) أي لم يتلذذ بواحدة منهما، تقدمت المختارة في العقد أو تأخرت أو
~~كانا في عقد واحد، (وإلا) بأن مسهما معا (حرمتا، وإن مس إحداهما تعينت)
~~للإبقاء إن شاء (وحرمت الأخرى) أبدا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وبين أن لا يدفعه فتقع الفرقة بطلقة بائنة ولا شيء عليه إن لم ترض بما
~~فرض، وهل محل مضي صداقهم الفاسد أو الإسقاط إذا استحلوه في دينهم، فإن لم
~~يستحلوه لم يمض أو يمضي مطلقا؟ تأويلان.
### | [أسلم كافر وتحته نساء كثيرة أو من يحرم جمعهن]
### | [اختار أربعا فظهر أنهن أخوات]
# قوله: [ولو أسلم كافر] إلخ: أي سواء كان قبل إسلامه كتابيا أو مجوسيا
~~والحال أنه أسلم وهو بالغ عاقل، وأما غيره فيختار له وليه، فإن لم يكن له
~~ولي اختار له الحاكم سلطانا أو قاضيا.
# قوله: [اختار أربعا] : أي ولو كان في حال اختياره مريضا أو محرما ولو
~~كانت المختارة أمة وهو واجد للحرائر طولا لأن الاختيار كرجعة.
# قوله: [أواخر في العقد] : أي خلافا لأبي حنيفة القائل بتعين اختيار
~~الأوائل دون الأواخر، ومحل الاختيار المذكور إن كن أسلمن معه أو كن
~~كتابيات، وأما المجوسيات الباقيات على كفرهن فلا يتأتى فيهن اختيار، بل هن
~~عدم.
# قوله: [من كل محرمتي الجمع] : أي غير الأم وابنتها كما سيأتي.
# قوله: [وحرمت الأخرى أبدا] : فإن كانت الممسوسة البنت تعين بقاؤها وحرمت
~~عليه الأم اتفاقا، وإن كانت الممسوسة الأم تعين بقاؤها وحرمت ms1051 البنت
# PageV02P424
# (والاختيار) فيما ذكر يكون (بصريح لفظ) كاخترت فلانة
~~وفلانة، (أو بطلاق) لأن الطلاق إنما يقع على زوجة، فإذا طلق واحدة معينة
~~كان له اختيار ثلاثة من البواقي، وإن طلق أربعا لم يكن له اختيار شيء من
~~البواقي (أو ظهار) فإن قال: فلانة علي كظهر أمي كان له اختيار ثلاثة على ما
~~تقدم (أو إيلاء) لأنه لا يكون إلا في زوجة، فإذا قال: والله لا أطؤها أكثر
~~من أربعة أشهر كان مختارا لها، (أو وطء) فإذا وطئ واحدة أو أكثر بعد إسلامه
~~كانت الموطوءة مختارة، فإن وطئ أكثر من أربع فالعبرة بالأول (لا ب: فسخت
~~نكاحها) ، فلا يعد اختيارا (فيختار غيرها) أي فله اختيار غير من فسخ
~~نكاحها، فإذا كن عشرة - فسخ نكاح ستة منهن - كان له اختيار الأربعة
~~البواقي. والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق لا يكون إلا في زوجة كما تقدم،
~~ولو بفاسد مختلف فيه، وأما الفسخ فيكون في الفاسد المجمع عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على مذهب المدونة، ومقابله يقول مس الأم كلا مس.
# تنبيه: لا يتزوج فرعه ولا أصله من فارقها حيث مسها لأن مسها بمنزلة العقد
~~الصحيح، والعقد الصحيح يحرمها على أصله وفرعه.
# قوله: [أو بطلاق] : فإن كان قبل الدخول كان بائنا لأن النكاح وإن كان
~~فاسدا بحسب الأصل لكن صححه إسلامه، وإن كان بعد الدخول عمل بمقتضاه من كونه
~~رجعيا أو غيره.
# قوله: [أو ظهار] إلخ: أي لأن الظهار والإيلاء لا يكونان إلا في الزوجة.
~~واختلف في الإيلاء هل هو اختيار مطلقا؟ وهو ظاهر كلام المصنف، ورجحه ابن
~~عرفة، أو إنما هو إن أقت كوالله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر مثلا، أو قيد
~~بمحل كلا أطؤك إلا في بلد كذا وإلا فلا يعد اختيارا لأنه يكون في الأجنبية؟
~~قال في حاشية الأصل: والظاهر أن اللعان من الرجل فقط يعد اختيارا ومن
~~المرأة لا يعد اختيارا، وأما لعانهما معا فيكون فسخا للنكاح فلا يكون
~~اختيارا.
# قوله: [أو وطء] : هذا مستفاد مما قبله ms1052 بالأولى لأنه إذا كان ما يقطع
~~العصمة يحصل به الاختيار فأولى الوطء المترتب على وجودها، وسواء نوى بذلك
~~الوطء الاختيار أم لا، لأنه إن نوى به الاختيار فظاهر وإن لم ينوه لو لم
# PageV02P425
# (ولا شيء) من الصداق (لغير مختارة لم يدخل بها) ،
~~ولمن دخل بها جميع صداقها للمسيس اختارها أم لا، ومن طلقها قبل الدخول فلها
~~نصف الصداق، لأن الطلاق اختيار. ولو طلق العشرة قبل البناء لكان لهن أربعة
~~أنصاف أصدقة بصداقين، وكذا إذا فارقهن بلا اختيار، إذ في عصمته شرعا أربعة
~~نسوة يفض على العشرة لعدم التعيين. وإذا قسم اثنان على عشرة ناب كل واحدة
~~خمس صداقها.
# (ومنع) النكاح (مرض مخوف) يتوقع منه الموت عادة (بأحدهما) أي الزوجين
~~وأولى بهما معا (وإن احتاج) المريض منهما إلى الزواج لإنفاق أو غيره، (أو
~~أذن الوارث) للمريض منهما في التزويج، وقيل: إن احتاج
#
### | [حاشية الصاوي]
# يصرفه لجانب الاختيار لتعين صرفه لجانب الزنا وفي الحديث: «ادرءوا الحدود
~~بالشبهات» . تنبيه:
# إن اختار أربعا فظهر أنهن أخوات فله اختيار واحدة منهن ويكمل الأربعة ممن
~~بقي ما لم يتزوجن ويتلذذ بهن الثاني غير عالم، بأن من فارقها له اختيارها
~~بظهور أن من اختارهن أخوات قياسا على ذات الوليين، وإن لم يتلذذ أصلا أو
~~تلذذ عالما بما ذكر فلا يفوت اختياره لها فتأمل.
# قوله: [ولا شيء من الصداق لغير مختارة] إلخ: أي لأن نكاحه فسخ قبل البناء
~~وما كان كذلك فلا شيء فيه.
# قوله: [وكذا إذا فارقهن] : أي قبل البناء لأنه إذا فارقهن بعد البناء كان
~~لكل صداقها كاملا، وأما إن مات قبل الدخول ولم يختر شيئا منهن فلهن أربعة
~~أصدقة تقسم بينهن، فإذا كن عشرة فلكل واحدة خمسا صداقها بنسبة قسم أربعة
~~على عشرة، وإذا كن ستا كان لكل واحدة ثلثا صداقها ولا إرث لمن أسلمت منهن
~~إن مات مسلما قبل أن يختار، وتخلف أربع كتابيات حرائر عن الإسلام لاحتمال
~~أنه كان يختارهن، فوقع الشك في سبب الإرث، ولا إرث مع الشك ms1053 فلو تخلف عن
~~الإسلام دونهن فالإرث للمسلمات، لأن الغالب فيمن اعتاد الأربع فأكثر أن لا
~~يقتصر على أقل.
### | [نكاح المريض]
# قوله: [أو أذن الوارث] : أي لاحتمال موت ذلك الوارث، ويكون الوارث
# PageV02P426
# المريض أو أذن له الوارث جاز. وعلة المنع: أن فيه
~~إدخال وارث، فإن وقع فسخ قبل الدخول وبعده ما لم يصح المريض كما يأتي،
~~والأولى تقديمه هنا ليرتب عليه قوله: (وللمريضة) المتزوجة في مرضها
~~(بالدخول) عليها (المسمى) إذا فسخ بعده، لأنه من المختلف فيه. وفسخ لعقده
~~ولم يؤثر خللا في الصداق، ومثل فسخه بعد البناء: موته أو موتها قبله فلها
~~المسمى، وتقدم أنه لا إرث بينهما، وإن كان من المختلف فيه لأن علة فساده
~~إدخال الوارث. (وعلى المريض) المتزوج في مرضه المخوف إن مات من مرضه قبل
~~فسخه (الأقل من ثلثه) أي ثلث ماله، (و) من (المسمى، و) من (صداق المثل) ؛
~~فإذا مات عن ثلاثين والمسمى أحد عشر وصداق مثلها خمسة عشر كان لها عشرة،
~~ولو كان المسمى أو صداق المثل ثمانية كان لها الثمانية، ولو كان المسمى
~~وصداق المثل عشرة لاستوى الجميع وكان لها عشرة، فإن فسخ قبل الدخول لم يكن
~~لها شيء كما تقدم. (وعجل بالفسخ) متى اطلع عليه قبل البناء أو بعده
#
### | [حاشية الصاوي]
# غيره فلذلك كان إذنه بمنزلة العدم.
# قوله: [وعلى المريض] إلخ: أي ولو كانت هي مريضة أيضا، والفرق بين مرضها
~~فقط ومرضه، حيث قلتم في الأول بلزوم المسمى من رأس المال بموت أحدهما،
~~وقلتم في الثاني بلزوم الأقل أن الزوج في الأول صحيح فتبرعه معتبر، بخلاف
~~الثاني فلذلك كان في الثلث، واختلف هل تقدم بينة الصحة على بينة المرض أو
~~العكس أو الأعدل منهما؟ أقوال ثلاثة. ذكرها في المعيار كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [قبل فسخه] : أي سواء دخل أو لم يدخل. وأما إن فسخ بعد الدخول ثم
~~مات أو صح كان لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ إن مات، ومن رأس ماله، إن صح.
# قوله: [وعجل بالفسخ] : أي ms1054 وجوبا بناء على المشهور من فساده مطلقا وإن
~~احتاج أو أذن الوارث.
# PageV02P427
# (إلا أن يصح المريض منهما) فلا يفسخ، وقد تقدم أيضا.
# (ومنع) المرض (نكاحه) أي المريض (الكتابية) نصرانية أو يهودية فهو أشمل
~~من قوله: " النصرانية "، (و) منع نكاحه (الأمة على الأصح) لجواز إسلام
~~الكتابية، وعتق الأمة فيصيران من أهل الإرث ويفسخ قبل البناء وبعده ما لم
~~يصح، واختار اللخمي عدم المنع لندور الإسلام والعتق.
# ثم شرع في بيان الصداق وشروطه وأحكامه فقال
# (والصداق) بفتح الصاد - وقد تكسر - ويسمى مهرا أيضا: وهو ما يجعل للزوجة
~~في نظير الاستمتاع بها، والاتفاق على إسقاطه مفسد العقد، ويشترط فيه شروط
~~الثمن من كونه متمولا طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما كما سيأتي
~~بيانه، وإلى ذلك أشار بقوله:
# (كالثمن) إلا أنه لبنائه على المكارمة قد يغتفر فيه ما لا يغتفر في الثمن
~~كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
# (وأقله ربع دينار) ذهبا شرعيا (أو ثلاثة دراهم) فضة (خالصة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يصح المريض] إلخ: أي أو يحكم حاكم يرى الصحة.
# قوله: [واختار اللخمي] إلخ: هو ضعيف والمعول عليه الأول.
### | [الصداق تعريفه وشروطه وأحكامه]
### | [ما يجوز صداقا ومالا يجوز]
# قوله: [ثم شرع في بيان الصداق] : لما فرغ من الكلام على أركان النكاح
~~الثلاث الولي والمحل والصيغة، شرع في الكلام على الركن الرابع وهو الصداق،
~~مأخوذ من الصدق ضد الكذب لأن دخوله بينهما دليل على صدقهما في موافقة
~~الشرع، ومعنى كونه ركنا أنه لا يصح اشتراط إسقاطه لا أنه يشترط تسميته عند
~~العقد، فلا يرد صحة نكاح التفويض ولما كان الصداق من تمام الأركان قدمه على
~~فصل الخيار مخالفا للشيخ خليل، لأن الخيار حكم يطرأ بعد استيفاء الأركان
~~فرضي الله عن الجميع وعنا بهم.
# قوله: [بفتح الصاد] : أي وهو الأفصح.
# قوله: [قد يغتفر فيه] : أي لأن الغرر في هذا الباب أوسع من الغرر في
~~البيع، ألا ترى أنه يجوز النكاح على الشورة، أو على عدد من رقيق، أو ms1055 على أن
~~يجهزها جهاز مثلها فالتشبيه في الجملة.
# PageV02P428
# من الغش، فلا يجزئ بأقل من ذلك وأكثره لا حد له (أو
~~مقوم بها) أو عرض مقوم بربع دينار أو ثلاثة دراهم أي قيمته ذلك، ثم بين ما
~~يقوم بهما بقوله: (من كل متمول) شرعا من عرض أو حيوان أو عقار (طاهر) لا
~~نجس إذ لا يقع به تقويم شرعا (منتفع به) إذ غيره - كعبد أشرف على الموت -
~~لا يقع به تقويم، وكآلة لهو لأن المراد ما ينتفع به شرعا أي ما يحل
~~الانتفاع به، (مقدور على تسليمه) للزوجة، (معلوم) قدرا وصنفا وأجلا. (لا)
~~إن لم يكن متمولا (كقصاص) وجب للزوج عليها فتزوجها على
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يجزئ بأقل من ذلك] : خلافا للشافعية القائلين بإجزائه ولو
~~خاتما من حديد، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «التمس ولو خاتما
~~من حديد» ، وقالت الحنفية: أقله عشرة دراهم.
# قوله: [وأكثره لا حد له] : أي لقوله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا}
~~[النساء: 20]
# قوله: [أي قيمته ذلك] : أي فلا بد أن تكون قيمته مساوية أحد الأمرين، وإن
~~لم تساو الآخر لاختلاف صرف الوقت، فالمضر النقص عنهما معا كما يأتي.
# قوله: [كعبد أشرف على الموت] : ظاهره أنه لا يجوز بيعه في هذه الحالة ولا
~~دفعه صداقا وإن لم يأخذ في السياق، ولكن سيأتي أن المعتمد جواز بيعه ودفعه
~~صداقا إن لم يأخذ في السياق، وقول خليل لا كمحرم أشرف في محترزات شروط
~~البيع يأتي أنه ضعيف.
# قوله: [وكآلة لهو] : أي فلا يصح دفعها صداقا إن لم يكن جوهرها بقطع النظر
~~عن كونها للهو يساوي أقل الصداق وإلا أجزأ.
# PageV02P429
# تركه فيفسخ قبل الدخول، فإن دخل ثبت بصداق المثل
~~ويرجع للدية وأدخلت الكاف الحر، وترابا لا بال له، والسمسرة كأن يتزوجها
~~ليكون سمسارا في بيع سلعة لها. (و) لا ما لا يملك شرعا (كخمر وخنزير) مع ما
~~في الخمر من النجاسة، ولا نجس كروث دواب. (و) لا غير مقدور على تسليمه
~~(كآبق) ، ولا بما فيه ms1056 غرر كعبد فلان وجنين (وثمرة لم يبد صلاحها على
~~التبقية) للطيب، وأما على أخذها من هذا الوقت فيغتفر وإن كان لا يصح بيعه،
~~ولا مجهول كشيء أو ثوب لم يوصف، أو دنانير ولم يبين قدرها، أو بينه ولم
~~يبين الأجل، أو على عبد من عبيده يختاره هو لا هي لاحتمال اختياره الأدنى
~~أو الأعلى.
# ومثل لما يجوز الصداق به بقوله: (كعبد) من عبيده المعلومين (تختاره هي)
~~للدخول على أنها لا تختار إلا الأحسن فلا غرر، (لا هو) فلا يجوز له؛ لأنه
~~لا يدرى هل يختار الأحسن أو الأدنى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويرجع للدية] : أي للزوم العفو بمجرد التراضي على جعله صداقا
# قوله: [ليكون سمسارا] إلخ: أي وأما لو جعلت له شيئا يساوي ربع دينار في
~~نظير السمسرة فاستحقه فله جعله صداقا.
# قوله: [فيغتفر] : أي وإن لم توجد شروط البيع التي اشترطت في بيع الثمر
~~قبل بدو صلاحه وهي ثلاثة إن نفع واضطر له ولم يتمالئوا عليه.
# قوله: [أو بينه ولم يبين الأجل] : أي وأما لو بينه والأجل ولم يبين
~~السكة، وكانت السكة متعددة فإنها تعطى من السكة الغالية يوم العقد، فإن
~~تساوت أخذت من جميعها بالسوية كمتزوج برقيق لم يذكر أحمر ولا أسود.
# قوله: [تختاره هي] : أي أنه يجوز أن يقول لها أتزوجك بعبد تختارينه إذا
~~كان لذلك الزوج عبيد مملوكة له، وكانت معينة حاضرة أو غائبة، ووصفت كما
~~يجوز أن يقول للمشتري أبيعك على البت عبدا تختاره أنت بكذا بالشروط
~~المذكورة.
# قوله: [لأنه لا يدرى] : أي ولا يقال يتعين أن يختار الأدنى لجواز أن
# PageV02P430
# (وجاز) الصداق بما فيه يسير غرر أو جهالة لبنائه على
~~المكارمة، بخلاف البيع كما لو وقع بثمرة لم يبد صلاحها على الجدو (بشورة)
~~بفتح الشين المعجمة: متاع البيت (معروفة) عندهم: أي جهاز معلوم بينهم. (و)
~~جاز على (عدد) معلوم كعشرة (من كإبل ورقيق) . (و) جاز على (صداق مثل) أي:
~~يتزوجها بصداق مثلها. (ولها) إن وقع بما ذكر (الوسط) من الشورة والعدد ms1057
#
### | [حاشية الصاوي]
# يختار الأعلى لعلو همته مثلا فجاء الغرر. إن قلت إن الغرر موجود في كلتا
~~الحالتين، والغالب أن كلا يختار الأحظ لنفسه فهي تختار الأعلى وهو يختار
~~الأدنى، فالتفرقة بينهما تحكم ولكن الفقه مسلم.
# قوله: [كما لو وقع بثمرة] إلخ: أي وإن لم توجد شروط البيع.
# قوله: [بفتح الشين] إلخ: أي وأما بضمها فهي الجمال، فإذا قال لها أتزوجك
~~بالشوار فينظرها لها إن كانت حضرية أو بدوية، ويقضي بشوار مثلها لمثله،
~~بخلاف البيع فلا يجوز أن تكون الشورة ثمنا.
# قوله: [كعشرة من كإبل] : أي أنه يجوز على عدد من الإبل في الذمة غير
~~موصوف وعلى عدد من البقر أو الغنم أو الرقيق كذلك، بخلاف الشجر فلا يجوز
~~النكاح على عدد منه ولو وصف كما هو ظاهر كلام ابن عبد السلام، قال الأشياخ:
~~ولعل الفرق بين الحيوان والشجر أن الشجر في الذمة يقتضي وصفها نصا أو عرفا،
~~ووصفها يستدعي وصف مكانها فيؤدي إلى السلم في معين.
# قوله: [الوسط من الشورة والعدد] : أي وسط ما يتناكح به الناس من
~~الحيوانات، ولا ينظر إلى كسب البلد، وقيل وسط من الأسنان من كسب البلد،
~~ورجحه جد الأجهوري ثم وسط الأسنان يكون من الجيد والرديء والمتوسط، فيراعى
~~الوسط في ذلك فيكون لها وسط الوسط من الأسنان لا أعلى الوسط ولا أدناه
~~ويعلم ذلك بالقيمة وتعتبر القيمة يوم العقد. فإذا كان في البلد بيض وحبش
~~وسود يؤخذ من الأغلب، ثم يعتبر الوسط في السن وفي الجودة والرداءة، فإن لم
~~يكن أغلب أخذ من جميعها بالسوية، ويعتبر السن والجودة والرداءة، ويؤخذ وسط
~~الوسط، والإبل إن كانت نوعا في الموضع كبخت أو عراب فالأمر ظاهر،
# PageV02P431
# وصداق المثل. (و) جاز (تأجيله) : أي الصداق كلا أو
~~بعضا (للدخول إن علم) وقت الدخول عندهم كالنيل أو الصيف لا إن لم يعلم
~~فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل. (و) جاز تأجيله (إلى الميسرة إن
~~كان) الزوج (مليا) بأن كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن كانت ms1058 نوعين كبخت وعراب فيجري فيهما ما جرى في الرقيق إذا كان من
~~نوعين، فيؤخذ الأغلب وإلا فمن كل ويعتبر الوسط في السن والجودة، والرداءة
~~على ما تبين كذا في الحاشية.
### | [تعجيل الصداق وتأجيله]
# قوله: [وصداق المثل] : الظاهر كما قال الأشياخ أن المراد بالوسط بالنسبة
~~له على حسب الرغبة في الأوصاف التي تعتبر في صداق المثل من الجمال والحسب.
~~تنبيه:
# هل يشترط بيان صنف الرقيق تقليلا للغرر كحبشي مثلا؟ فإن لم يذكر فسخ قبل
~~الدخول ويثبت بعده بصداق المثل، وقيل بالوسط من ذلك الصنف أو لا يشترط ذكر
~~الصنف منه وتعطى من الوسط الأغلب إن كان، فإن لم يكن أغلب وثم صنفان أعطيت
~~من وسط كل صنف نصفه، فإن كانت الأصناف الثلاثة فثلثه وهكذا؟ قولان على حد
~~سواء، وأما غير الرقيق من إبل وبقر وغنم ففيه قولان المعتمد منها عدم
~~اشتراط ذكره، والفرق بين الرقيق وغيره كثرة الاختلاف في أصناف الرقيق بخلاف
~~غيره، كذا في الحاشية، ويقضى للمرأة بالإناث من الرقيق إن أطلق العدد ولم
~~يبين ذكورا ولا إناثا بخلاف غيره فلا يقضى لها بالإناث عند الإطلاق ولا
~~عهدة في هذا الرقيق المجعول صداقا كما يأتي مع نظائره في باب الخيار، فهي
~~من جملة المسائل التي لا عهدة فيها مع جريان العادة بها ما لم تشترط. وأما
~~عهدة الإسلام وهي درك المبيع من عيب أو استحقاق فلا بد منها.
# قوله: [فيفسخ قبل البناء] : أي على المشهور، ومقابله جواز ذلك وإن لم يكن
~~وقت الدخول معلوما، لأن الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته كما
~~هو ظاهر كلام محمد.
# قوله: [إلى الميسرة] : أي بالفعل، وقوله: إن كان مليا أي بالقوة
# PageV02P432
# له سلع يرصد بها الأسواق، أو له معلوم في وقف أو
~~وظيفة لا إن كان معدما ويفسخ قبل الدخول لمزيد الجهالة. (و) جاز (على هبة
~~العبد) الذي يملكه (لفلان) . (و) جاز على (عتق) من يعتق عليها (كأبيها)
~~وأخيها (عنها) والولاء لها، (أو) عتقه (عن نفسه) : أي الزوج والولاء له
~~لأنه ms1059 يقدر دخوله في ملكها، ثم هبته أو عتقه.
# (ووجب) على الزوج (تسليمه) عاجلا لها أو لوليها (إن تعين) كعبد أو ثوب
~~بعينه، إن طلبت الزوجة تعجيله، ولو كان الزوج صغيرا والزوجة غير مطيقة
~~ويمنع تأخيره كمعين بتأخر قبضه في البيع ويفسد إن دخلا على
#
### | [حاشية الصاوي]
# فاندفع ما يقال إن في كلامه تناقضا لأن التأجيل للميسرة يقتضي أنه غير
~~مليء. تنبيه:
# إذا تزوجها بالصداق وأجله إلى أن تطلبه المرأة منه فهل هو كتأجيله
~~للميسرة فيكون جائزا أو كتأجيله بموت أو فراق فيكون ممنوعا؟ قولان الأول
~~لابن القاسم، والثاني لابن الماجشون.
# قوله: [وجاز على هبة العبد] إلخ: فلو طلقها قبل البناء رجع بنصف العبد
~~وصار العبد مشتركا بين الزوج والموهوب له، وإن فات في يد الموهوب له تبعه
~~بنصف قيمته، ولا يتبع المرأة بشيء.
# قوله: [لأنه يقدر دخوله] إلخ: أي لأجل صحة النكاح فليس فيه دخول على
~~إسقاطه.
# إن قلت إذا تزوجها بعتق أبيها عنها كيف يقدر ملكها له مع أنه يعتق عليها؟
~~أجيب بأن تقدير ملكه فرضي لا يوجب العتق حتى يتعطل تملكها له.
# قوله: [ووجب على الزوج] إلخ: هذا إذا كان الصداق حاضرا في مجلس العقد وما
~~في حكمه، وسيأتي حكم الغائب.
# قوله: [كمعين يتأخر قبضه] : أي فلا يجوز تأخير تسليم المعين بعد العقد
~~عليه لما يلحق ذلك من الغرر، لأنه لا يدري كيف يقدم لإمكان هلاكه قبل قبضه،
~~ومحل امتناع التأخير إذا كان بشرط وإلا فلا، كما في بن ويفيده الشارح.
# قوله: [ويفسد إن دخلا] إلخ: هذا الكلام يقتضي أن التعجيل حق لله،
# PageV02P433
# تأجيله، إلا أن يقرب الأجل (أو حل) أي كان حالا.
# (وإلا) يسلم لها المعين أو حال الصداق المضمون، (فلها منع نفسها من
~~الدخول) حتى يسلمه لها، (و) لها منع نفسها من (الوطء بعده) أي بعد الدخول،
~~(و) لها المنع من (السفر معه) قبل الدخول (إلى تسليم) أي أن يسلمها (ما حل)
~~من المهر أصالة، أو بعد التأجيل هذا كله إن لم ms1060 يحصل وطء ولا تمكين منه.
# (لا بعد الوطء) أو التمكين منه، فإن سلمت نفسها له - وطئ أو لم يطأ -
~~فليس لها منع بعد ذلك من وطء ولا سفر معه موسرا كان أو معسرا، وإنما لها
~~المطالبة به فقط ورفعه للحاكم كالمدين.
# (إلا أن يستحق) الصداق من يدها بعد الوطء فلها المنع بعد الاستحقاق
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأن يفسد العقد بالتأخير وهذا إنما يتأتى إذا وقع العقد بشرط التأخير،
~~وأما إن لم يشترط فالحق لها في تعجيل المعين ولها التأخير إذ لا محظور فيه
~~لدخوله في ضمانها بالعقد، وهذا ظاهر كلامه قاله (ر) .
# وحاصل فقه المسألة أن الصداق إذا كان من العروض أو الرقيق أو الحيوان أو
~~الأصول فإن كان غائبا عن بلد العقد صح النكاح إن أجل قبضه بأجل قريب بحيث
~~لا يتغير فيه غالبا وإلا فسد النكاح وإن كان حاضرا في البلد وجب تسليمه لها
~~أو لوليها يوم العقد، ولا يجوز تأخيره ولو رضيت بذلك حيث اشترط التأخير في
~~صلب العقد، وإن لم يشترط كان تعجيله من حقها، وإن رضيت بالتأخير جاز (اه من
~~حاشية الأصل) .
# قوله: [فلها منع نفسها من الدخول] إلخ: أي لأنها بائعة والبائع له منع
~~سلعته حتى يقبض الثمن.
# قوله: [أو التمكين منه] : أي كما في التوضيح عن ابن عبد السلام، والذي
~~ارتضاه ابن عرفة أنه لا يسقط منعها إلا الوطء بالفعل كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [فليس لها منع] إلخ: هذا هو المعتمد.
# PageV02P434
# وقبل تمكينها بعده حتى يسلمها بدله إن غرها بأن علم
~~أنه لا يملكه، بل (ولو لم يغر) لاعتقاده أنه يملكه بأن ورثه أو اشتراه.
# (ومن بادر) منهما ببذل ما عنده (أجبر له الآخر) إن امتنع أو ماطل، وهذا
~~(إن بلغ) الزوج (وأمكن وطؤها) : أي الزوجة، فإن لم يبلغ لم تجبر له الزوجة،
~~وإذا لم يمكن وطؤها لصغرها لم يجبر الزوج بدفع ما حل من الصداق. (وتمهل) :
~~أي وإذا كانت مطيقة ودفع الزوج ما وجب عليه من الصداق. وقلنا ms1061 (بجبرها له)
~~فإنها تمهل زمنا (قدر ما يهيئ مثلها) فاعل يهيئ: أي بقدر ما يحصل مثلها
~~(أمرها) من الجهاز، وهو يختلف باختلاف الناس والزمن (إلا ليمين منه) ليدخلن
~~عليها الليلة مثلا، فإنه يجاب لذلك
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقبل تمكينها بعده] : أي بعد الاستحقاق، فإن مكنته بعده فليس لها
~~المنع.
### | [الإجبار لمن بادر بما عليه من الصداق]
# قوله [ببذل ما عنده] : أي بأن دفع الزوج ما حل من الصداق وطلب الدخول
~~فامتنعت، وكانت مطيقة للوطء والزوج بالغ فإنها تجبر على أن تمكنه من نفسها،
~~وكذا لو بادرت بالتمكين من نفسها وهي مطيقة للوطء، وأبي الزوج أن يدخل
~~عليها وامتنع من دفع الصداق حتى يدخل بها، وهو بالغ، فإنه يجبر لها وهذا
~~كله إذا كان الصداق غير معين، أما لو كان معينا فلا يشترط بلوغ ولا إطاقة،
~~بل يجب تعجيله كما مر.
# قوله: [فإنها تمهل زمنا] إلخ: أي وكذا يمهل هو بقدر ما يهيئ مثله أمره
~~ولا نفقة لها في مدة التهيئة، وما يكتب في وثائق النكاح من نحو قولهم وفرض
~~لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به إلا أن يحكم به من
~~يراه.
# قوله: [إلا ليمين منه] إلخ: فلو حلف ليدخلن الليلة وحلفت هي على عدم
~~الدخول حتى تهيئ أمرها، فينبغي أن يحنث الزوج لأنها حلفت على حقها، وإن كان
~~هو أيضا صاحب حق لكن حقها أصلي (اه تقرير العلامة العدوي) . تنبيه:
# تجاب الزوجة للإمهال ولدفع الزوج ما عليه سنة إن اشترطت عند العقد على
~~الزوج لتغربة أو صغر يمكن معه الوطء، وأما إن اشترطت بعد العقد
# PageV02P435
# ويقضى عليها بالدخول فيها، وظاهره ولو كان يمينا
~~بالله يمكن تكفيره (لا) تمهل (لحيض ونفاس) ، أي لا يقضى لها بالتأخير
~~لانقطاع دم حيض أو نفاس، بل يقضى عليها بالدخول حال تلبسها بأحدهما لجواز
~~استمتاعه بما عدا ما بين السرة والركبة.
# (وإن) طالبته قبل الدخول أو بعده وقبل التمكين بحال الصداق المضمون، ف
~~(ادعى) الزوج ms1062 (العسر) ولا مال له ظاهر ولا بينة تشهد بعسره (أجل لإثباته)
~~أي العسر (ثلاثة أسابيع) . قال ابن عرفة: ليس هذا تحديدا لازما بل هو
~~استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه، وهو موكول لاجتهاد الحاكم انتهى.
# (فإن أثبته) : أي العسر في أثنائها أو بعد تمامها وحلف (تلوم له) بعد
~~إثباته (بالنظر) من الحاكم (ولو لم يرج) له مال، (ثم) إن لم يأت به
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو كان لا لتغربة أو صغر يمكن، بطل الشرط كما إذا اشترط أكثر من سنة كذا
~~في الأصل.
# قوله: [أجل لإثباته] إلخ: حاصله أنها إذا طلبته بالمضمون قبل الدخول،
~~وادعى العدم فإن الحاكم يؤجله لإثبات عسرته، ثم يتلوم له لعله يحصل له
~~يسار، ثم يطلق عليه بشروط خمسة: أن لا تصدقه في دعواه العدم، وأن لا يقيم
~~بينة على صدقه، وأن لا يكون له مال ظاهر، وأن لا يغلب على الظن عسره، وأن
~~يجري النفقة عليها من يوم دعائه للدخول، فإن صدقته في دعواه العدم أو أقام
~~بينة به، فإنه يتلوم له من أول الأمر بالنظر، ولا يؤجل لإثبات عسره، وكذا
~~إن كان مما يغلب على الظن عسره كالبقال، وأما إن كان له مال ظاهر أخذ منه
~~حالا، وإن لم يجر النفقة عليها من يوم دعائه للدخول فلها الفسخ لعدم النفقة
~~مع عدم الصداق على الراجح قوله: [ثلاثة أسابيع] : ستة فستة فستة فثلاثة،
~~لأن الأسواق تتعدد في غالب البلاد مرتين في كل ستة أيام فربما اتجر بسوقين
~~فربح بقدر المهر، كذا في الأصل تبعا للتوضيح، والذي في المتيطي وابن عرفة
~~ثمانية ثم ستة ثم أربعة ثم ثلاثة كما في (ح) .
# PageV02P436
# (طلق عليه) إذا لم ترض بالمقام منه وانتظاره.
# (ووجب) عليه (نصفه) أي الصداق في ذمته لكونه قبل إذ لا طلاق بعد الدخول
~~بعسر صداق، (بخلاف العيب) بها أو به يفسخ قبل البناء فلا شيء فيه، فلو كان
~~له مال ظاهر أخذ منه كالمعين، فإن شهدت له بينة بعسره حال دعواه العسر تلوم ms1063
~~له بالنظر من أول الأمر، فإن كان ظاهر الملاء حبس حتى يثبت عسره.
# ولما كان للصداق ثلاثة أحوال؛ يسقط تارة كما في الرد بالعيب قبل البناء
~~وكما في نكاح التفويض إذا طلق أو مات قبله، ويتشطر تارة وسيأتي، ويتكمل
~~تارة وذلك في ثلاث حالات أشار لها بقوله:
# (وتكمل) الصداق المسمى أو صداق المثل (بوطء وإن حرم) كما لو وطئها في زمن
~~حيض أو اعتكاف أو إحرام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في ذمته] : أي فيتبع به إذا أيسر لتقرره في ذمته بمجرد العقد.
# قوله: [بخلاف العيب] : أي إذا رد أحد الزوجين صاحبه بعيب من العيوب
~~الآتية في الخيار، فإنه لا شيء لها على الزوج إذا كان الرد قبل البناء كما
~~يأتي.
# قوله: [حبس حتى يثبت عسره] : أي حيث لم يسأل الصبر بحميل ولو بالوجه لما
~~سيأتي في المديان أنه يحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ما لم يسأل الصبر بحميل
~~بالوجه، ويخرج المجهول إن طال حبسه بقدر الدين والشخص فيجري مثله هنا كما
~~في الحاشية.
### | [أحوال سقوط الصداق وتشطيره وتكميله]
# قوله (وتكمل الصداق) إلخ: إنما عبر بقوله: وتكمل ولم يقل وتقرر كما قال
~~خليل اقتصارا على المشهور من أنها تملك بالعقد النصف، وقوله: بوطء أي ولو
~~حكما كدخول العنين والمجبوب والمعترض. وقوله: {أو إحرام} : ومثله الوطء في
~~الدبر ولو بقيت بكارتها حينئذ فلو أزال البكارة بأصبعه فإن طلقها قبل
~~البناء فلها نصف الصداق مع أرش البكارة وبعده لها الصداق فقط ويندرج أرش
~~البكارة في الصداق كذا في سماع أصبغ عن ابن القاسم وهو المعتمد والذي في
~~سماع عيسى أنه يلزمه بافتضائه إياها
# PageV02P437
# (و) بسبب (إقامة سنة) ببيت الزوج ولو لم يطأها ولا
~~تلذذ بها (إن بلغ وأطاقت) الوطء، وإلا فلا؛ تنزيلا لإقامتها السنة عنده
~~بشرطها منزلة الوطء.
# (وبموت أحدهما) : أي الزوجين قبل الدخول (إن سمى) صداقا بخلاف التفويض
~~فلا شيء فيه بالموت قبل البناء.
# (و) لو تنازعا في الوطء - فادعى عدمه وخالفته - (صدقت) بيمين (في خلوة
~~الاهتداء) ، لأنه ms1064 قل أن يخلو فيها أحد من الوطء، (وإن) كانت
#
### | [حاشية الصاوي]
# بأصبعه كل المهر وفي {ح} نقلا عن النوادر إذا افتض الرجل زوجته فماتت،
~~روى ابن القاسم عن مالك: إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ
~~صغيرة كانت أو كبيرة، وعليه في الصغيرة الأدب إن لم تكن بلغت حد ذلك، وقال
~~ابن الماجشون: لا دية عليه في الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته ويؤدب في
~~التي لا يوطأ مثلها (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [وبسبب إقامة سنة] : ظاهره ولو كان الزوج عبدا، وقال بعض أشياخ
~~الأجهوري: ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة ولا وجه له إذا ليس لهذا
~~شبه بالحدود أصلا.
# قوله: [وبموت أحدهما] إلخ: ظاهره كان الموت متيقنا أو بحكم الشرع وهو
~~كذلك كما نقله الجيزي في وثائقه عن مالك، وهذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد
~~لعقده إذا لم يؤثر خللا في الصداق، وكان مختلفا فيه كنكاح المحرم بحج أو
~~عمرة، وشمل قوله موت أحدهما من قتلت نفسها كرها في زوجها أو قتل السيد أمته
~~المتزوجة فلا يسقط الصداق عن زوجها، ويبقى النظر في قتل المرأة زوجها هل
~~تعامل بنقيض مقصودها، ولا يتكمل صداقها أو يتكمل، واستظهر في الحاشية أن لا
~~يتكمل لها لاتهامها، ولئلا يكون ذريعة لقتل النساء أزواجهن.
# قوله: [فلا شيء فيه بالموت قبل البناء] : أي قبل الفرض، وأما إذا مات
~~واحد بعد الفرض فهو كنكاح التسمية.
# قوله: [في خلوة الاهتداء] : من الهدوء والسكون لأن كل واحد من الزوجين
# PageV02P438
# متلبسة (بمانع شرعي) كحيض وإحرام، (أو) كانت (صغيرة
~~أو أمة) فأولى الكبيرة والحرة. فإن نكلت حلف الزوج لرد دعواها ولزمه النصف
~~إن طلق، وإن نكل غرم الجميع. فإن كانت صغيرة فلا يتوجه عليها يمين وحلف هو
~~وغرم النصف، فإذا بلغت حلفت على طبق دعواها وأخذت النصف الباقي، فإن نكلت
~~فلا شيء لها منه. وتثبت الخلوة ولو بامرأتين أو باتفاقهما عليها.
# (و) إن زار أحدهما الآخر وتنازعا في الوطء صدق (الزائر منهما) ms1065 بيمين، فإن
~~زارته صدقت أنه وطئها ولا عبرة بإنكاره، وإن زارها صدق في نفيه ولا عبرة
~~بدعواها الوطء، لأن له جراءة عليها في بيته دون بيتها؛ فليس المراد أن
~~الزائر يصدق مطلقا في النفي والإثبات، بل المراد ما علمت، فإن كانا معا
~~زائرين صدق في نفيه كما يرشد له التعليل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# سكن للآخر واطمأن إليه، وخلوة الاهتداء هي المعروفة عندهم بإرخاء الستور،
~~كان هناك إرخاء ستور، أو غلق باب أو غيره.
# والحاصل أن الزوج إذا اختلى بزوجته خلوة اهتداء ثم طلقها وتنازعا في
~~المسيس، فقال الزوج: ما أصبتها، وقالت هي: بل أصابني: فإنها تصدق في ذلك
~~بيمين كانت بكرا أو ثيبا، كان الزوج صالحا أو لا، وهذا إذا اتفقا على
~~الخلوة أو ثبتت ولو بامرأتين كما قال الشارح، وأما إن اختلفا فيها فقال ابن
~~عرفة إن أنكرها صدق بيمين، فإن نكل غرم جميع. الصداق كذا في الحاشية.
# قوله: [وإن نكل غرم الجميع] : أي لأن الخلوة بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة
~~شاهد آخر.
# قوله: [وحلف هو غرم النصف] : فإن نكل غرم جميع الصداق وليس له تحليفها
~~إذا بلغت.
# قوله: [حلف على طبق دعواها] : فلو ماتت قبل البلوغ ورث عنها وحلف وارثها
~~ما كانت تحلفه كما جزم به الخرشي.
# قوله: [فإن كانا معا زائرين] إلخ: أي وأما لو اختليا في بيت أو فلاة من
~~الأرض وليس أحدهما زائرا فتصدق المرأة في دعواها الوطء لأن الرجل ينشط فيه.
# PageV02P439
# ثم شرع في بيان حكم ما إذا فقدت شروط الصداق أو بعضها
~~من فسخ وعدمه وما يترتب على ذلك فقال
# (وفسد) النكاح (إن نقص) الصداق (عما ذكر) من ربع دينار شرعي، أو ثلاثة
~~دراهم شرعية خالصة من غش، أو ما يقوم بأحدهما، وإن نقص عن قيمة الآخر.
# ولما كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول ولو أتمه، ويوجب صداق المثل
~~بعده - كما هو قاعدة الفاسد لصداقه - وأنه لا شيء فيه إن طلق قبل الدخول،
~~مع أن فيه نصف المسمى، بين المراد: ms1066 وأن إطلاق الفاسد على ما نقص عما ذكر
~~فيه تسمح بقوله:
# (وأتمه إن دخل) : أي أنه إذا غفل عنه حتى دخل لزمه إتمامه ربع دينار أو
~~ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك لصحة النكاح، ولا يلزمه صداق المثل على
~~القاعدة.
# (وإلا) يدخل بأن عثر عليه قبل الدخول (فسخ إن لم يتمه) فإن أتمه فلا فسخ
~~وإن أبى من إتمامه فسخ، (ولها نصفه) أي نصف ما سماه؛ فإن سمى
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه:
# إن أقر بالوطء فقط أخذ به إن كانت غير رشيدة فيلزمه جميع الصداق، وهل
~~كذلك الرشيدة، فيؤاخذ به ولا عبرة بإنكارها، أو لا يؤاخذ به في الرشيدة إلا
~~إن أكذبت نفسها ورجعت لقوله وهو باق على إقراره؟ قولان.
### | [الحكم إذا فقدت شروط الصداق أو بعضها من فسخ وعدمه وما يترتب على ذلك]
# قوله: [شروط الصداق] : أي الخمسة وهي كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على
~~تسليمه معلوما متمولا.
# قوله: [إن نقص الصداق عما ذكر] : اعلم أن أقل الصداق على المشهور ربع
~~دينار، أو ثلاثة دراهم خالصة من الفضة، أو ما يساوي أحدهما من العروض ولا
~~حد لأكثره، ومقابل المشهور ما نقل عن ابن وهب من إجازته بدرهم، ونقل عنه
~~أيضا أنه لا حد لأقله.
# قوله: [خالصة من غش] : أي فلا تجزي المغشوشة ولو راجت رواج الكاملة.
# قوله: [فسخ إن لم يتمه] : أي تعرض للفسخ وليس فاسدا بالفعل وإلا احتاج
~~لتجديد عبد آخر كمن تزوج بخمر أو خنزير
# PageV02P440
# لها درهمين فلها درهم.
# والحاصل أنه إن دخل لزمه إتمامه ولا سبيل لفسخه، وإن لم يدخل قيل له: إما
~~أن تتمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم لصحة النكاح، وإلا فسخناه بطلاق ولها نصف
~~المسمى.
# (أو) وقع (بما لا يملك) شرعا (كخمر) وخنزير، (و) إنسان (حر) فيفسخ قبل
~~الدخول متى عثر عليه، ولا شيء فيه ويثبت بعده بصداق المثل فلا سبيل لفسخه.
# (أو) وقع العقد (بإسقاطه) : أي الصداق؛ أي على شرط إسقاطه فيكون فاسدا
~~يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق ms1067 المثل.
# (أو) وقع بغير متمول (كقصاص) ثبت له عليها أو على وليها مثلا فتزوجها على
~~أن يسقط لها حقه في القصاص، ففاسد يفسخ قبله، ويثبت بعده بصداق المثل، وله
~~الرجوع للدية لأنه أسقط على شيء لم يتم له شرعا، وسقط القصاص.
# (أو) تزوجها على ما لا قدرة له على تسليمه لها في الحال كآبق أو شارد،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كخمر وخنزير] : أي ولو كانت الزوجة التي تزوجها بالخمر أو الخنزير
~~كتابية، ولو قبضت ذلك واستهلكته عند ابن القاسم، وقال أشهب: لها والحالة
~~هذه ربع دينار، اللخمي وهو أحسن لأن حقها في الصداق سقط بقبضها لأنها
~~استحلته، وبقي حق الله. كذا في الحاشية.
# قوله: [كقصاص] : أدخلت الكاف ما أشبهه مما هو غير متمول كتزويجه بأمة على
~~أن يجعل عتقها صداقها، وما ورد من أنه - عليه الصلاة والسلام - «تزوج صفية
~~وجعل عتقها صداقها» فهو من خصوصياته، أو أنه لم يصحبه عمل أهل المدينة.
# قوله: [وله الرجوع للدية] : أي لدية العمد وسواء فسخ النكاح قبل الدخول
~~أو دخل وله العفو مجانا وليس له الرجوع للقصاص بحال.
# PageV02P441
# أو (دار فلان) أو عبده مثلا، ويفسخ قبل ويثبت بعد
~~بصداق المثل أي على أنه يشتري لها دار فلان ويجعلها صداقا إذ قد لا يبيعها
~~له.
# (أو) بصداق (بعضه) أجل (لأجل مجهول) كموت أو فراق أو قدوم زيد ولا يعلم
~~وقت قدومه ففاسد يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى الحلال
~~وصداق المثل، ولا يلتفت للمسمى الحرام فيلغى، وما أجل بأجل مجهول حرام كما
~~سيأتي في الشغار.
# (أو لم يقيد لأجل) بزمن بأن قيل: المعجل كذا والمؤجل كذا. ولم يبين الأجل
~~ولم يكن عرف بالتأجيل وإلا كان صحيحا. وحمل عليه. وإذا لم يبين ولم يكن عرف
~~فسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل. وأما لو قال: متى شئت، أو: إلى أن
~~تطلبيه، فالمنقول عن ابن القاسم أنه إن كان مليا جاز كإلى الميسرة، وأما لو
~~ذكر الصداق ولم يذكر حلول ولا أجل ms1068 فيحمل على الحلول والنكاح صحيح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو دار فلان] : أي أو سمسرتها بأن يتزوجا على أن يشتري لها دار
~~فلان من مالها، ويجعل سمسرته فيها صداقا لها، وإنما منع النكاح بما ذكر
~~لكثرة الغرر لأنه لا يدري هل يبيعها ربها أم لا، وهل تباع في يوم أو أكثر،
~~ومحل الفساد فيها إذا تزوجها بالسمسرة قبل البيع، وأما بعده فصحيح لأنه حق
~~مالي ثبت له عليها حيث كان يساوي ربع دينار فأكثر، كما تقدم.
# قوله: [أو بصداق بعضه أجل] إلخ: أي وبعضه الآخر حال أو أجل بأجل معلوم
~~ومحل الفساد في صورة المصنف ما لم يحكم بصحته حاكم يرى ذلك كالحنفي، وإلا
~~كان صحيحا لأن تأجيله عنده بالموت أو الفراق معمول به.
# قوله: [بصداق المثل] : صوابه بالأكثر من المسمى الحلال وصدق المثل.
# قوله: [متى شئت] : بكسر التاء لا بضمها فلا يجوز.
# قوله: [فالمنقول عن ابن القاسم] : أي وأما القول بعدم الجواز فلابن
~~الماجشون وأصبغ.
# قوله: [فيحمل على الحلول] إلخ: نحوه في المدونة خلافا لأبي الحسن الصغير.
# PageV02P442
# (أو) قيد بأجل بعيد جدا كما لو قيد (بخمسين سنة)
~~فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل لأنه مظنة للدخول على إسقاط
~~الصداق، قال بعضهم: هذه العلة تفيد أن محل الفساد إذا أجل كله. أو عجل منه
~~من ربع دينار؛ وأما لو عجل منه ربع دينار أو أكثر فصحيح فانظره (انتهى) .
# (أو) وقع الصداق (بمعين) عقار أو غيره (بعيد) جدا (كخراسان) مدينة بالعجم
~~في أقصى المشرق (من الأندلس) بأقصى المغرب، لأن الشأن أن لا يدرك المعين
~~على حاله وقت العقد فيكون من الغرر.
# (وجاز) بمعين غائب على مسافة متوسطة (كمصر من المدينة) المنورة، ومحل
~~الجواز (إن لم يشترط الدخول بالزوجة قبله) : أي قبل قبضه، فإن شرط الدخول
~~قبل قبض المعين فسد وفسخ قبل الدخول، وثبت بعده بصداق المثل وهذا في غير
~~العقار. وأما العقار فلا يضر فيه الشرط المذكور لأن الشأن بقاؤه على هيئته
~~وعلم منه أن المعين القريب ms1069 جدا يجوز مطلقا شرط الدخول قبله أو لم يشترط.
# (وضمنته) الزوجة أي ضمنت الصداق في النكاح الفاسد (بالقبض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قال بعضهم] إلخ: مراده به بن، وظاهر كلامهم أن التأجيل بخمسين
~~مفسد ولو كانا صغيرين يبلغه عمرها، فإن نقص الأجل عن الخمسين لم يفسد
~~النكاح، وظاهر كلامهم ولو كان النقص يسيرا جدا أو طعنا في السن جدا فتأمل.
# قوله: [أو وقع الصداق بمعين] : الأولى أو وقع النكاح بصداق معين أي
~~بالوصف، أو برؤية سابقة على العقد، وأولى إذا كان ذلك الغائب لم ير ولم
~~يوصف.
# قوله: [القريب جدا] : أي كالخمسة الأيام فدون، ومحل ما ذكر من الجواز في
~~المتوسطة القريبة إذا كان الصداق معينا برؤية سابقة أو بوصف، وإلا كان
~~فاسدا، وأما البعيد جدا فالفساد فيه مطلقا كما تقدم خلافا لما في الخرشي عن
~~الجيزي من تقييده بالوصف أو برؤية يتغير بعدها.
### | [ضمان الزوجة الصداق في النكاح الفاسد بالقبض]
# قوله: [في النكاح الفاسد] : أي في هذه الأنكحة الفاسدة لأجل الصداق
~~كالنكاح لأجل مجهول، وبالآبق وبالبعير الشارد أو لأجل العقد، وكان فيه
# PageV02P443
# إن فات) بيدها بما يفوت به البيع الفاسد، فترد قيمته
~~للزوج وترجع عليه بصداق المثل إن دخل، فإن لم يفت ردته بعينه وإن دخل في
~~الفاسد لعقده مضى بالمسمى.
# (أو) أي وفسد النكاح إن وقع صداقه (بمغصوب) أو مسروق (علماه) معا فيفسخ
~~قبل البناء، ويثبت بعد بصداق المثل (لا) إن علم بغصبه (أحدهما) فقط فلا
~~يفسخ، وترجع بقيمة المقوم ومثل المثلي.
# (أو) وقع (باجتماعه مع بيع) في عقد واحد ك: بعتك هذه السلعة وزوجتك بنتي
~~بمائة، أو دفع الزوج لها سلعة كدار صداقا على أن يأخذ منها مائة، أو دفعت
~~للزوج دارا على أن يدفع لها مائة في نظير الصداق والدار.
#
### | [حاشية الصاوي]
# صداق المثل كنكاح المحلل، أو كان فيه المسمى وحصل الضمان قبل أن يدخل كما
~~إذا قبضت الصداق قبل الدخول، وهلك بيدها، وأما لو كان فساده لعقده وكان فيه ms1070
~~المسمى ودخل كان ضمانها للصداق بمجرد العقد كالصحيح، سواء قبضته أو كان بيد
~~الزوج كما يؤخذ من الأجهوري.
# قوله: [مضى بالمسمى] : أي سواء قبضته أم لا كما هو مقتضى الأجهوري.
# قوله: [علماه معا] : إنما يعتبر علمهما إذا كانا رشيدين وإلا فالمعتبر
~~علم وليهما.
# قوله: [وترجع بقيمة المقوم] إلخ: وإنما لم ترجع عليه بصداق المثل لدخولها
~~على العوض حيث لم يعلم، ودخوله على ذلك حيث علم دونها، ومن المعلوم أن قيمة
~~المقوم ومثل المثلي يقومان مقامه.
# قوله: [أو وقع باجتماعه مع بيع] : المشهور في هذه المسألة أن النكاح فاسد
~~لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، فإذا ثبت النكاح بالدخول
~~ثبت ما معه من البيع وغيره، وإن لم يحصل فيه مفوت ويرجع في البيع وما معه
~~لقيمة المبيع، وبه يلغز فيقال: لنا بيع فاسد يمضي بالقيمة مع عدم مفوت في
~~البيع كذا في الحاشية، وهذا كله في نكاح التسمية، وأما في التفويض فيجوز
~~اجتماعه مع البيع ونحوه وهو ما ارتضاه بن رادا على (ر)
# PageV02P444
# ومثل البيع القراض والقرض والشركة والصرف والمساقاة
~~والجعالة لا يصح اجتماعها مع النكاح في عقد واحد.
# (أو وهبت) بالبناء للمفعول و (نفسها) نائب فاعل: يعني أن الولي إذا وهب
~~بنته لرجل على أن يستمتع بها بلا صداق، أو أن المرأة قالت لرجل: وهبتك
~~نفسي، وقال الولي: أمضيت ذلك، وشهدت الشهود على ذلك؛ فإنه يكون فاسدا يفسخ
~~قبل الدخول.
# (وثبت بعد البناء بالمثل) : أي بصداق المثل؛ للدخول على إسقاط المهر،
~~نقله في التوضيح عن ابن حبيب قال: واعترضه الباجي وقال: بل يفسخ قبل الدخول
~~وبعده وهو زنا يحدان فيه، وينتفي عنه الولد (اه) . أي لأن تمليك الذات مناف
~~للنكاح فكيف يثبت بعده بصداق المثل؟ ويجاب بأنه بمنزلة النكاح على إسقاط
~~الصداق، وقر به له شهود البينة على الهبة فتأمل.
# (أو تضمن إثباته) أي العقد (رفعه) : أي إبطاله (كدفع العبد) الذي زوجه
~~سيده بحرة أو أمة (في صداقه) ، بأن جعله صداقا لها، أو سمى لها عبدا وجعل ms1071
~~الزوج المسمى فثبوت النكاح يتضمن ملك الصداق الذي هو الزوج وملك الزوج
~~يتضمن رفع النكاح فيفسخ قبل البناء ولا شيء فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كذا في المجموع.
# قوله: [لا يصح اجتماعها] إلخ: أي لتنافر الأحكام بينهما، لأن النكاح مبني
~~على المكارمة والبيع، وما معه على المشاحة.
# قوله: [وقال الولي أمضيت ذلك] : أي وأما لو وهبت نفسها من غير إذن الولي،
~~فإنه يفسخ النكاح أبدا باتفاق بالأولى ممن زوجت نفسها بدون ولي بمهر.
# قوله: [وقربه] : أي قرب حكم الهبة كانت من الولي أو من الزوجة بإذنه،
~~وقوله له أي للنكاح على إسقاط الصداق.
# قوله: [أو سمى لها عبدا] : أي كلام المصنف محتمل للصورتين.
# قوله: [يتضمن رفع النكاح] إلخ: إذ لا يجوز للمرأة أن تتزوج بعبدها لأن
~~أحكام الملك تنافي أحكام الزوجية.
# PageV02P445
# (و) إن دخل (ملكته بالدخول) لأنه من الفاسد لعقده
~~فيملك فيه المسمى بالدخول، وإن كان لا ثبات له.
# (أو كان) النكاح (شغارا) فإنه يكون فاسدا بأنواعه الثلاثة، أشار للأول
~~بقوله:
# (كزوجني) بنتك مثلا (بمائة على أن أزوجك) ابنتي (بمائة) مثلا فمدار
~~الفساد على توقف إحداهما على الأخرى، تساوى المهران أم لا، وأما لو وقع على
~~سبيل الاتفاق من غير توقف لجاز؛ (وهو) : أي ما ذكر من قوله: " زوجني " إلخ،
~~(وجهه) : أي وجه الشغار؛ يفسخ قبل، ويثبت بعد بالأكثر من المسمى وصداق
~~المثل.
# (وإن لم يسم) لواحدة منهما (فصريحه) : أي الشغار، (وإن سمى لواحدة) دون
~~الأخرى (فمركب) منهما.
# (وفسخ الصريح وإن في واحدة أبدا) قبل الدخول وبعده، (وفيه) : أي الصريح
~~وإن في واحدة (بالدخول صداق المثل) ، ولا شيء فيه قبله ككل فاسد مطلقا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن كان لا ثبات له] : أي لكونه يفسخ أبدا وإن لحق به الولد،
~~ويدرأ الحد.
### | [نكاح الشغار]
# قوله: [أو كان النكاح شغارا] : الشغار في أصل اللغة رفع الكلب رجله عند
~~البول، ثم استعمل لغة فيما يشبهه من رفع رجل المرأة عند الجماع، ثم نقله
~~الفقهاء فاستعملوه في رفع المهر ms1072 من العقد.
# قوله: [وجهه] : إنما سمي وجها لأنه شغار من وجه دون وجه، فمن حيث إنه سمى
~~لكل منهما صداقا فليس بشغار لعدم خلو العقد عن الصداق، ومن حيث توقف
~~إحداهما على الأخرى فشغار لأن التسمية فيهما كلا تسمية، وأما تسمية القسم
~~الثاني: صريحة فواضح للخلو عن الصداق. وقدم المصنف وجه الشغار اعتناء بالرد
~~على من أجازه كالإمام أحمد ومذهب الحنفية صحة نكاح الشغار مطلقا.
# قوله: [ككل فاسد مطلقا] : أي متفقا على فساده أو مختلفا فيه
# PageV02P446
# (وثبت به) أي بالدخول (الوجه) أي وجه الشغار، وإن في
~~واحدة ويفسخ قبله.
# (ولها فيه) : أي في الوجه (به) أي بالدخول؛ (و) لها في (مائة و) شيء حرام
~~(كخمر أو مائة) مع المائة الحالة مؤجلة (لمجهول كموت أو فراق الأكثر من
~~المسمى) للمدخول بها.
# (وصداق المثل ولو زاد) صداق المثل (على الجميع) أي المعلوم والمجهول كما
~~لو كان صداق المثل مائتين وخمسين، ولو كان مائتين أخذتهما لأنهما أكثر من
~~المسمى الحلال وهو مائة ولو كان صداق المثل تسعين أخذت المسمى وهو المائة
~~الحلال.
# (و) لو كان في المهر ما هو حال كمائة حالة وما هو مؤجل بأجل معلوم كمائة
~~إلى سنة، وما هو مؤجل بأجل مجهول كموت أو فراق فالمجموع ثلثمائة (قدر) صداق
~~المثل (بالمؤجل المعلوم إن كان فيه) مؤجل معلوم كما مثلنا (وألغي المجهول)
~~، لأنه حرام، ثم يقال: ما صداق مثلها على أن فيه مائة حالة ومائة مؤجلة
~~لسنة؟ فإن قيل: مائتان، فقد استوى المسمى الحلال وصداق المثل، وتأخذ
~~المائتين مائة حالة ومائة مؤجلة لسنة، وإن قيل: مائة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما عدا المتراضعين والمتلاعنين والدرهمين.
# قوله: [وإن في واحدة] : أي فالمركب منهما المسمى لها تعطي حكم وجه يفسخ
~~نكاحها قبل البناء، ولا شيء لها ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل،
~~والتي لم يسم لها تعطى حكم صريحه يفسخ نكاحها قبل البناء وبعده، ولها بعد
~~البناء صداق المثل ويلحق به الولد ويدرأ الحد.
# قوله: [ولو زاد صداق المثل] إلخ: ms1073 رد بلو قول ابن القاسم القائل إن لها
~~الأكثر من صداق المثل والمسمى الحلال إن لم يزد صداق المثل على جميع الحلال
~~والحرام، فإن زاد صداق المثل عليهما فليس لها إلا الجميع تأخذه حالا.
# قوله: [قدر صداق المثل بالمؤجل المعلوم] : استشكل هذا بأن صداق المثل
~~إنما ينظر فيه لأوصاف المرأة من مال وجمال وحسب ونسب، ولا ينظر لحلول ولا
~~تأجيل. وأجيب بأن النظر للحلول والتأجيل عند جهل الأوصاف المذكورة.
# PageV02P447
# وخمسون، أخذت المسمى وهو المائتان كذلك لأنه الأكثر،
~~وإن قيل: ثلثمائة، أخذت مائتين حالتين ومائة مؤجلة لسنة. وإن لم يكن في
~~الصداق مؤجل معلوم اعتبر الحال فقط وألغي المجهول على كل حال.
# (ومضى) النكاح إن وقع (بمنفعة كدار) بالإضافة: أي منفعة مثل دار أو عبد
~~أو دابة، (أو تعليمها قرآنا) كسورة منه، (وإحجاجها، ولا فسخ) للنكاح على
~~المشهور، قاله ابن الحاجب، وقال في الجواهر: وهو قول أكثر الأصحاب نقله
~~المصنف في التوضيح، وعبارة ابن الحاجب وفي كونه منافع كخدمته مدة معينة أو
~~تعليمها قرآنا منعه مالك، وكرهه ابن القاسم، وأجازه أصبغ، وإن وقع مضى
~~المشهور - انتهى. قال في التوضيح: قوله: وإن وقع مضى على المشهور، تفريع
~~على ما نسبه لمالك من المنع، وأما على الجواز والكراهة فلا يختلف في
~~الإمضاء، وإنما مضى على المشهور للاختلاف فيه. وما شهره المصنف قال في
~~الجواهر: هو قول أكثر الأصحاب - انتهى، وقيل: الإمضاء
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [نكاح المتعة]
# قوله: [أي منفعة مثل دار] إلخ: أي كأن يقول: أتزوجك بمنافع داري أو دابتي
~~أو عبدي سنة، ويجعل تلك المنافع صداقها، وكأن يجعل صداقها خدمته لها في زرع
~~أو بناء دار أو سفر الحج مثلا.
# قوله: [أو تعليمها قرآنا] إلخ: أي ومثله تزوجها بقراءة شيء من القرآن لها
~~كما هو ظاهر كلام المجموع.
# قوله: [تفريع على ما نسبه لمالك] إلخ: أي لدفع توهم الفساد لأن الأصل في
~~المنع الفساد فأفادك أنه ممنوع وليس بفاسد.
# قوله: [وقيل الإمضاء] إلخ: ضعيف، ولذلك اعترض على خليل وقالوا ms1074 الأولى حذف
~~قوله، ويرجع بقيمة عمله، وأما الجعل فقال الخرشي لا خلاف في منعه كأن يقول
~~لها أتزوجك وأجعل مهرك إتياني لك بعبدك الآبق، فالجاعل الزوجة والمجعول له
~~هو ذلك الزوج فهو نكاح على خيار وهو يفسخ قبل البناء لا بعده. تنبيهان:
~~الأول:
# يكره التغالي في الصداق، وتختلف أحوال الناس فيه، فرب امرأة يكون الصداق
~~بالنسبة لها قليلا، وإن كان في نفسه كثيرا وبالعكس،
# PageV02P448
# مبني على قول ابن القاسم بالكراهة، وأما على المنع
~~فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل ويرجع عليها بقيمة الأجرة لوقت
~~فسخ الإجارة ولو بعد الدخول.
# (وجاز نكاح التفويض) والأحب نكاح التسمية. ونكاح التفويض: (عقد بلا ذكر)
~~أي تسمية (مهر ولا) دخول على (إسقاطه) ، فإن دخلا على إسقاطه فليس من
~~التفويض بل نكاح فاسد كما تقدم، (ولا صرفه) أي الصداق (لحكم أحد) .
# (فإن صرف) : أي الصداق (له) أي لحكم أحد (فتحكيم) : أي فهو نكاح تحكيم
~~وهو جائز أيضا.
# (ولزمها) : أي الزوجة في التفويض وكذا في التحكيم (إن فرض) الزوج
#
### | [حاشية الصاوي]
# وكذا الرجال فالمغالاة منظور فيها لحال الزوجين، وكذلك يكره الأجل في
~~الصداق ولو ببعضه لئلا يتذرع الناس إلى النكاح بغير صداق، ويظهرون أن هناك
~~صداقا ولمخالفة السلف.
# الثاني: لو أمر الزوج الوكيل بأن يزوجه بألف فزوجه بألفين، فإن دخل فعليه
~~ألف وغرم الوكيل الألف الثانية، إن ثبت تعديه وإلا حلف الزوج ما أمره إلا
~~بألف، ثم يحلف الوكيل أنه ما تعدى وضاعت الألف الثانية عليها، ومن نكل غرم
~~وترد اليمين في دعوى التحقيق على القاعدة، والمتهم يغرم بمجرد النكول، فإن
~~لم يدخل ورضي أحدهما بما قال الآخر لزم وإلا يرض أحدهما، فإن قامت له بينة
~~ما أمره إلا بألف، حلفت المرأة أنها ما رضيت بها، وإن قامت لها بينة أنها
~~ما رضيت بألف حلف أنه رضي بألفين، وإن لم تقم لواحد منهما حلفا وبدئ
~~بالزوج، ثم يفسخ بطلاق وإن علمت الزوجة بتعدي الوكيل فقط، فيثبت النكاح
~~بألف وبالعكس ألفان، وإن علم ms1075 كل بتعدي الوكيل وعلم بعلم الآخر أو انتفى
~~العلم عنهما معا فألفان تغليبا لعلمه على علمها، وإن علم كل بالتعدي وعلم
~~بعلمها فقط، ولم تعلم هي بعلمه فألف وبالعكس ألفان فمجموع الصور ست لها في
~~صورتين ألف وفي أربع ألفان كذا في خليل وشراحه.
### | [نكاح التفويض ونكاح التحكم والصداق فيهما]
# قوله: [وجاز نكاح التفويض] : أي يجوز الإقدام عليه بلا خلاف في ذلك.
# PageV02P449
# (صداق المثل) ، وليس لها الامتناع.
# (ولا يلزمه) : أي الزوج أن يفرض صداق المثل بل له أن يفرض أقل منه، فإن
~~رضيت به؛ وإلا قيل له: إما أن تزيد وإما أن تطلق، وإن شاء طلق قبل الفرض
~~ولا شيء عليه، وكذا لا يلزمه ما فرضه المحكم إن كان غيره، ولا يلزمه فرض
~~صداق المثل إن كان هو المحكم ولها طلب الفرض قبل الدخول، وكره تمكينها من
~~نفسها قبل الفرض.
# (و) لو وطئها قبل الفرض (استحقته) : أي صداق المثل (بالوطء) إن كان بالغا
~~وهي مطيقة، ولو مع مانع شرعي. وليس له أن يقول: لا أفرض إلا أقل من صداق
~~المثل.
# (لا بموت) قبل البناء، وإن ثبت به الإرث، (أو طلاق) قبله (إلا أن يفرض)
~~لها شيئا (وترضى) به ولو ربع دينار، فلها نصفه إن طلق قبل البناء وجميعه إن
~~مات أو ماتت فقوله: " إلا " إلخ راجع للموت والطلاق، فإن لم ترض فلا شيء
~~لها. (و) لو فرض لها الأقل فمات أو طلق قبل البناء فادعت الرضى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن شاء طلق قبل الفرض] : أي فللزوج في نكاح التفويض بعد العقد
~~أحوال، إن شاء فرض صداق المثل ويلزمها ذلك، وإن شاء فرض أقل منه ولها
~~الخيار، وإن شاء طلق قبل الفرض ولا شيء عليه كما قال الشارح.
# قوله: [وكذا لا يلزمه ما فرضه المحكم] : أي ولو دون صداق المثل، وقوله إن
~~كان غيره أي غير الزوج صادق بالأجنبي والزوجة.
### | [مهر المثل]
### | [تنبيه صداق المهملة]
# قوله: [استحقته أي صداق المثل بالوطء] إلخ: حاصله أن المرأة لا تستحق ms1076
~~صداق مثلها في نكاح التفويض إلا بالوطء ولو حراما لا بموت أحدهما قبل
~~الدخول، وإن كان لها الميراث ولا بطلاق قبل البناء ولو بعد إقامتها سنة
~~فأكثر في بيت زوجها إن لم يحصل فرض وترضى به، وانظر في نكاح التحكيم هل
~~تستحق فيه صداق المثل بالوطء أو لا تستحق إلا ما حكم به المحكم، ولو حكم به
~~بعد موت أو طلاق فإن تعذر حكمه بكل حال كان فيه صداق المثل بالدخول.
# قوله: [فإن لم ترض فلا شيء لها] : الحاصل أن اشتراط الرضا محمول على ما
~~إذا كان المفروض لها أقل من صداق المثل، وأما إن كان المفروض
# PageV02P450
# لتأخذه في الموت ونصفه في الطلاق ونازعها الوارث أو
~~الزوج، (لا تصدق فيه) أي في الرضا (بعدهما) أي الموت والطلاق بمجرد دعواها.
# (وللرشيدة الرضا بدونه) : أي بدون صداق المثل بعد في نكاح التفويض
~~والتسمية ولو بربع دينار، (وللأب) في مجبرته (والسيد) في أمته الرضا بدونه
~~(ولو بعد دخول) راجع لهما، (وللوصي) الرضا بدونه (قبله) أي قبل الدخول لا
~~بعده، لأنه قد تقرر لها بالدخول فإسقاط بعضه بعده ليس من النظر، بخلاف الأب
~~والسيد لقوة تصرفهما دون الوصي. وظاهر قوله: " وللوصي قبله ": ولو لم ترض
~~وهو الصحيح، وظاهر المدونة أنه لا بد من رضاها به واعتمده أبو الحسن.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لها صداق المثل فلا يحتاج إلى رضاها إذ هو لازم لها تستحقه بالموت ويتشطر
~~بالطلاق.
# قوله: [لا تصدق فيه] إلخ: حاصله أن الزوج إذا ثبت أنه فرض لزوجته في نكاح
~~التفويض دون مهر المثل، ولم يثبت رضاها به حتى طلقها أو مات عنها قبل
~~البناء فبعد الطلاق أو الموت ادعت أنها كانت رضيت بما فرضه لها من ذلك، فإن
~~دعواها بذلك لا تقبل إلا ببينة، فلو ثبت أنه فرض لها صداق المثل قبل الموت
~~أو الطلاق، ولم يثبت رضاها به، فلما مات أو طلقها ادعت أنها كانت رضيت به
~~قبل الموت أو الطلاق كان لها الجميع في الموت، والنصف في ms1077 الطلاق، لما علمت
~~أنه إذا فرض لها صداق المثل لزمها، ولا يعتبر رضاها، وأما إذا لم يثبت أنه
~~فرض لها شيئا قبل الموت أو الطلاق، وإنما إذا ادعت ذلك بعدهما فلا تصدق،
~~سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل.
# قوله: [في نكاح التفويض والتسمية] : هذا هو الصواب، وأما قول الخرشي أنه
~~خاص بنكاح التفويض، وأما نكاح التسمية فلا يجوز فيه الرضا بدون صداق المثل
~~لا قبل البناء ولا بعده إلا للأب فقط، فهو غير صواب بل الرشيدة لها هبة
~~الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله، فأحرى رضاها بدون صداق المثل (اه بن
~~نقله محشي الأصل) .
# قوله: [وللوصي الرضا بدونه] : أي في محجورته السفيهة المولى عليها، وسواء
~~كان مجبرا أو لا وأراد بالوصي ما عدا الأب والسيد فيشمل الوصي حقيقة،
# PageV02P451
# (فإن فرض) الزوج في نكاح التفويض لها شيئا (في مرضه)
~~قبل الدخول (فوصية لوارث) فتكون باطلة، فإن أجازها الوارث فعطية منه، (و)
~~لو فرض لها أزيد من صداق مثلها وهو مريض (ردت) للوارث (زائد) مهر (المثل إن
~~وطئ) في مرضه ثم مات، لأنه وصية لوارث إلا أن يجيزه الورثة واستحقت بالوطء
~~مهر المثل، (فإن صح) من مرضه (لزم) الزوج جميع (ما فرضه) ولو أضعاف صداق
~~المثل.
# (ومهر المثل) : هو (ما يرغب به مثله) : أي الزوج (فيها) أي الزوجة
~~(باعتبار دين) : أي تدين من محافظة على أركان الدين، والعفة والصيانة من
~~حفظ نفسها، ومالها وماله (ومال وجمال وحسب) وهو ما يعد من مفاخر الآباء من
~~كرم وعلم وحلم ونجدة وصلاح وإمارة ونحوها، ولا بد من اعتبار النسب أيضا
~~هنا، (وبلد) فإنه يختلف البلاد؛ فمتى وجدت هذه الأشياء عظم مهرها. ومتى
~~فقدت أو بعضها قل مهر مثلها. فالتي لا يعرف لها أب ولا هي ذات
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومقدم القاضي وهذا حيث كان فيه نظر، ومصلحة لها فلو كان بغير نظر فلا
~~يمضي، فإن أشكل الأمر حمل على أنه غير نظر بخلاف الأب فإن فعاله محمولة على ms1078
~~النظر حتى يظهر خلافه. تنبيه:
# المهملة التي لا أب لها ولا وصي ولا مقدم من قبل القاضي ولم يعلم حالها
~~برشد ولا بسفه لا يجوز رضاها بدون صداق المثل ولا يلزمها، فلو كانت معلومة
~~السفه فيتفق على أنه ليس لها الرضا - كذا في الخرشي -.
# قوله: [فوصية لوارث] : هذا ظاهر إن كانت الزوجة حرة مسلمة، وأما إن كانت
~~أمة أو ذمية فقولان: فقيل يصح ذلك ويكون من الثلث لأنه وصية لغير وارث
~~فتحاصص به أهل الوصايا، وهو قول محمد بن المواز عن مالك، أو يبطل لأنه إنما
~~فرض لأجل الوطء ولم يحصل فليس ما وقع منه وصية بل صداق وهو قول عبد الملك
~~بن يونس وهو أحسن.
# قوله: [باعتبار دين] إلخ: اعلم أن اعتبار اتصافها بالأوصاف المذكورة إذا
~~كانت مسلمة حرة، وأما الذمية أو الأمة فلا يعتبر اتصافها بالدين ولا بالنسب
~~ككونها قرشية، وإنما يعتبر فيها المال والجمال والبلد.
# PageV02P452
# مال ولا جمال ولا ديانة ولا صيانة، فمهر مثلها ربع
~~دينار. والمتصفة بجميع صفات الكمال فمهر مثلها الألوف، والمتصفة ببعضها
~~بحسبه. وقوله: " مثله " إشارة إلى أن الزوج يعتبر حاله بالنسبة لصداق المثل
~~أيضا، فقد يرغب في تزويج فقير لقرابة أو صلاح أو علم أو حلم، وفي تزوج
~~أجنبي لمال أو جاه. ويختلف المهر باعتبار هذه الأحوال وجودا وعدما، وهذه
~~الأوصاف تعتبر في النكاح الصحيح يوم العقد.
# (واعتبرت) هذه الأوصاف (في) النكاح (الفاسد يوم الوطء) لأنه الذي يتقرر
~~به صداق المثل في الفاسد (كالشبهة) أي كوطء الشبهة، فإنه يعتبر صداق المثل
~~فيه باعتبار الأوصاف يوم الوطء.
# (واتحد) صداق المثل في وطء الشبهة مرارا (إن اتحدت الشبهة) ولو بالنوع
~~وذلك (كالغالط بغير عالمة) مرارا وظنها في الأولى زوجته هندا وفي الثانية
~~دعد فلها مهر واحد. وأولى لو ظنها في كل مرة أنها هند وكذا إن ظنها في
~~المرة الأولى أمته فلانة، وفي الثانية أمته الأخرى، وأولى إن ظنها الأولى،
~~والموضوع أن الموطوءة غير عالمة لنوم أو إغماء أو جنون أو لظنها أنه زوجها ms1079
~~أو سيدها. وأما العالمة بأنه أجنبي فزانية لا مهر لها وتحد.
# (وإلا) تتحد الشبهة بأن تعددت - كأن يطأ غير العالمة يظنها زوجته ثم
~~وطئها يظنها أمته - (تعدد) المهر بتعدد الوطء والظنون.
# (كالزنا بها) : أي بغير العالمة يتعدد المهر عليه بتعدد الوطء لعذرها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تعتبر في النكاح الصحيح يوم العقد] : ما ذكره من اعتبار يوم العقد
~~في الصحيح مطلقا ولو تفويضا هو ظاهر المذهب كما في التوضيح، وقيل يعتبر
~~اتصافها بالأوصاف المذكورة في نكاح التفويض يوم البناء إن دخل، ويوم الحكم
~~إن لم يدخل، إذ لو شاء لطلق قبل ذلك ونقل ذلك ابن عرفة عن عياض.
# قوله: [الفاسد يوم الوطء] : أي سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه.
# قوله: [ولو بالنوع] : الباء للسببية أي إن اتحدت الشبهة بسبب اتحاد النوع
~~أو الشخص، وذلك لأن الشبهة لا تكون متحدة إلا إذا اتحد النوع أو الشخص فما
~~كان بالتزويج نوع وما كان بالملك نوع.
# PageV02P453
# بعدم العلم. وسماه زنا بالنسبة له لا لها، (أو) الزنا
~~(بالمكرهة) يتعدد لها المهر بتعدد الوطء على الواطئ ولو كان المكره لها
~~غيره.
# والحاصل أن العالمة المختارة لا مهر لها وعليها الحد لأنها زانية، بخلاف
~~المكرهة وغير العالمة فلها المهر، وعلم منه أربعة أقسام: علمهما معا وهو
~~زنا من الطرفين، علمها دونه، وهو زنا منها لا شيء لها وتحد، جهلهما معا
~~وفيه المهر ويتعدد إن تعددت الشبهة لا إن اتحدت، علمه دونها فهو زان وعليه
~~المهر، ويتعدد بتعدد الوطء. والمراد بالوطء: إيلاج الحشفة وإن لم ينزل كما
~~هو ظاهر.
# ثم شرع يتكلم على تشطر الصداق وما ألحق به بالطلاق في النكاح الصحيح قبل
~~الدخول فقال:
# (وتشطر هو) : أي الصداق في نكاح التسمية أو التفويض إذا فرض صداق المثل
~~أو ما رضيت به قبل الدخول. ومعنى تشطر: تنصف (و) تشطر (مزيد) لها على
~~الصداق، وأبرز الضمير بقوله: " هو " لأجل عطف مزيد على
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو زنا من الطرفين] : أي ms1080 حيث كانت مختارة وإلا لزمه المهر ولا
~~حرمة عليها.
# قوله: [علمها دونه] : هذا وما قبله يفهمان من قوله كالغالط بغير عالمة.
# قوله: [جهلهما معا] : هو منطوق قوله كالغالط بغير عالمة.
# قوله: [علمه دونها] : مأخوذ من قوله كالزنا بها، فالأربعة مأخوذة من
~~كلامه منطوقا ومفهوما. واعلم أن اتحاد الشبهة وتعددها إنما يعلم من قوله،
~~فيقبل قوله فيهما بغير يمين.
# قوله: [إيلاج الحشفة] إلخ: أي خلافا ل (عب) حيث قال والظاهر تبعا لهم أن
~~المراد بالوطء ما فيه إنزال فإنه غير صواب كما في (بن) .
### | [تشطر الصداق وضمانه والهدايا قبل العقد وبعده]
# قوله: [وتشطر هو] إلخ: أي بالطلاق قبل البناء كما يأتي لقوله تعالى: {وإن
~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة:
~~237] ثم إن تشطر الصداق بالطلاق ظاهر على القول بأنها تملك بالعقد كل
~~الصداق، وكذا على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا لأن التشطير إما من
~~ملكها أو من ملكه، وأما على القول بأنها تملك بالعقد
# PageV02P454
# الضمير المتصل في " تشطر ". قال في الألفية: وإن على
~~ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل. إلى آخره
# (له) : أي لأجل الصداق (بعد العقد) متعلق ب " مزيد "، أي أن ما يزيد على
~~الصداق بعد العقد على أنه من الصداق، فإنه يتشطر كالصداق.
# ومعنى زيادته على أنه من الصداق بأن يقال له: ما جعلته من الصداق ووقع
~~عليه التراضي هو قليل بالنسبة للزوجة، أو تقوم قرينة على ذلك فيزيدها شيئا
~~عليه، سواء كان من جنسه أو غير جنسه كان مؤجلا بأجله أم لا. وإذا كان
~~المزيد بعد العقد يتشطر فأولى المزيد في العقد أو قبله لأنه لا يتوهم فيه
~~أنه ليس بصداق. وأشعر لفظ " مزيد " أنه من الصداق لأن المزيد على الشيء من
~~ذلك الشيء، فقوله له: " أي لأجل الصداق " زيادة توكيد في البيان. فالمزيد
~~غير الهدية، وأما الهدية من نحو فواكه وحلوى وسكر وبن وخمار وعمامة، فإن
~~وقعت حال العقد أو قبله تشطرت، سواء كانت لها أو لوليها ms1081 أو لغيرهما كأمها
~~وأختها وخالها، ومن ذلك الخاتم الذي يرسله لها قبل العقد وبعد الخطبة،
~~وسواء اشترطت أو لم تشترط. خلافا لظاهر كلام الشيخ، وإن وقعت بعد العقد فإن
~~كانت لغيرها اختص بها ذلك الغير ولا تشطير لأنها صارت صلة محضة، وإن كانت
~~لها اختصت بها وإلى ذلك كله أشار بقوله:
# (و) تشطرت (هدية لها) أي للزوجة (أو لكوليها قبله) أي قبل العقد أو حال
~~العقد، ولو لم تشترط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# النصف فالتشطير في الطلاق مشكل لأنه متشطر من حين العقد، إلا أن يقال
~~المعنى تحتم تشطيره بعد أن كان معرضا لتكميله.
# قوله: [المتصل في تشطر] : أي المستتر فيه لأنه متصل وزيادة.
# قوله: [في العقد] : أي في مجلسه، وقوله أو قبله أي كوقت الخطبة.
# قوله: [وأما الهدية] إلخ: حاصل ما ذكره أن الهدية متى كانت قبل العقد أو
~~حينه فإنها تتشطر، سواء اشترطت أو لا كانت لها أو لغيرها، وإن كانت بعد
~~العقد ولا يتأتى اشتراطها، فإن كانت لغيرها فلا تتشطر، وإن كانت لها اقتضت
~~بها ولا تتشطر على الراجح.
# PageV02P455
# (ولها) أي وللزوجة إذا تشطر ما أهدي لوليها ونحوه
~~(أخذها) أي الهدية (منه) : أي من الولي ونحوه أي لها أخذ نصفها، وللزوج أخذ
~~نصفها الآخر، وليس المراد أنها تأخذ الجميع ثم يرجع الزوج عليها بنصفه إذ
~~الإهداء لم يكن منها (بخلاف ما أهدي له) أي للولي ونحوه، (بعده) أي بعد
~~العقد، فليس لها أخذه منه ويختص به المهدى له:
# (بالطلاق) متعلق بقوله " تشطر ": أي يتشطر بطلاقها، (قبل الوطء) ومثل
~~الوطء إقامة سنة ببيت زوجها، فإن طلقها قبل تمام السنة تشطر وبعد تمامها
~~تقرر كله عليه كما تقدم.
# (لا ما أهدى) عطف على مزيد: أي لا يتشطر ما أهدى للزوجة أو غيرها (بعد
~~العقد) وقبل البناء على الراجح من القولين، (وإن) كان ما أهدى لها قائما
~~بيدها (لم يفت) فأولى إن فات.
# (إلا أن) يكون النكاح فاسدا، و (يفسخ قبل البناء فيأخذ) الزوج (القائم
~~منها) : أي من ms1082 الهدية لا ما فات إلا أن يفسخ بعد البناء فلا شيء له منها،
~~(أو) إلا أن (يجري بها أي) : بالهدية بعد العقد وقبل البناء (العرف) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أخذها أي الهدية منه] : حاصله أن المرأة إذا طلقت قبل البناء
~~وتشطر ما أخذه وليها من الهدية حين العقد أو قبله، فلها أن ترجع على وليها
~~وتأخذ منه النصف الذي بقي بعد التشطير، وللزوج النصف الآخر يأخذه من الولي،
~~وليس للزوج مطالبتها بالنصف الذي أخذه الولي لأن الإعطاء للولي ليس منها،
~~وإنما هو من الزوج وحينئذ فيتبعه به.
# قوله: [ويختص به المهدى له] : أي لأنه محض عطية من الزوج لعدم توقف
~~النكاح عليه.
# قوله: [كما تقدم] : أي من أنه يتكمل بالوطء أو بإقامة سنة ببيت زوجها من
~~غير وطء أو بالموت.
# قوله: [فيأخذ الزوج القائم منها] : أي ولو كان متغيرا لأنه مغلوب على
~~الفراق.
# قوله: [فلا شيء له منها] : أي لأنه استوفى سلعتها.
# PageV02P456
# فإنه يتشطر كالمهر بناء على أنه يقضى به عند التنازع
~~نظرا للعرف ويتكمل بالموت، وقيل لا يقضى به فيكون كالمتطوع به لا يتشطر
~~بالطلاق قبل البناء على الأرجح. وإلى هذا الخلاف أشار بقوله:
# (وفي القضاء به) : أي بما جرى به العرف من الهدية قبل البناء وبعد العقد
~~(قولان) : قيل يقضى به عند التنازع نظرا للعرف، وقيل لا يقضى به.
# (وضمانه) : أي الصداق (إن هلك) بعد العقد كما لو مات أو حرق أو سرق أو
~~تلف من غير تفريط أحد من الزوجين، وثبت هلاكه (ببينة) أو بإقرارهما عليه؛
~~كان مما يغاب عليه أم لا. كان بيد الزوجة أو الزوج أو غيرهما، (أو) لم تقم
~~على هلاكه بينة و (كان مما لا يغاب عليه) كالحوائط والزرع والحيوان (منهما)
~~معا إذا طلق قبل البناء؛ فلا رجوع لكل منهما على الآخر. ويحلف من هو بيده
~~أنه ما فرط إن اتهم. (وإلا) بأن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة،
~~(فمن الذي بيده) ضمان فيغرم النصف لصاحبه.
# (وتعين) ms1083 للتشطير (ما اشترته) بالمهر (للجهاز) من فرش وغطاء ووسائد وأوان
~~وغير ذلك مما يصلح أن يكون جهاز أمثالها، وسواء اشترته من زوجها أو من
~~غيره، ولا يجاب لقسمة الدراهم أو الدنانير التي دفعها لها، نما ما اشترته
~~أو نقص، واذا طلبت هي قسمة الأصل لا تجاب لذلك إلا برضاهما معا.
# وأما لو اشترت ما لا يصلح للجهاز، كعبد ودار وفرس، (فإن اشترته من غير
~~زوجها فلا يتعين قسمته) ، والكلام لمن أراد قسمة الأصل، وإن اشترته من
~~زوجها تعين التشطير كالجهاز وهذا معنى قوله:
# (كلغيره من زوجها) : أي كما يتعين ما اشترته لغير الجهاز إذا كان من
~~زوجها، وعبارة ابن الحاجب: ويتعين ما اشترته من الزوج به من عبد أو دار أو
~~غيره نما أو نقص أو تلف وكأنه أصدقها إياه (اه) . وأصله للمدونة وأبقاها
~~أكثرهم على ظاهرها، وتأولها القاضي إسماعيل على ما إذا قصدت بشراء ما ذكر
~~من زوجها الرفق والتخفيف عليه، فإن لم تقصد ذلك فلا يتعين للتشطير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV02P457
# وإليه أشار بقوله: (وهل مطلقا؟ وعليه الأكثر أو إن
~~قصدت التخفيف؟ تأويلان) .
# (1)
# (وسقط المزيد بعد العقد) عن الزوج (بكالموت) : أي بموت الزوج أو فلسه،
~~(قبل القبض) : أي قبل قبض الزوجة له قبل البناء، فإن بنى بها استحقته، وأما
~~موت الزوجة قبل فلا يسقط المزيد بعد العقد. ومفهوم " مزيد بعد العقد " أن
~~المزيد قبله لا يسقط بالموت قبل كأصل المهر، بل يتقرر به كأصله.
# (ولزمها) أي الزوجة (التجهيز بما قبضته) من المهر (قبل البناء) كان حالا
~~أصالة أو حل بعد أجله، فإن لم تقتض شيئا قبل البناء من الحال
#
### | [حاشية الصاوي]
# مسألة:
# ذكر ابن سلمون أنه يقضى على المرأة بكسوة الرجل عند الدخول إذا جرى بها
~~عرف أو اشترطت، ونقله صاحب الفائق عن نوازل ابن رشد لكن قال في التحفة:
~~وشرط كسوة من المحظور للزوج في العقد على المشهور
# وعللوه بالجمع بين البيع والنكاح، وقال ابن الناظم في شرح التحفة ما لابن
~~سلمون ms1084 خلاف المشهور، ولكن جرى به العمل (اه بن نقله محشي الأصل) .
# تنبيه: صح القضاء على الزوج بالوليمة وهي طعام العرس بناء على أنها
~~واجبة، وسيأتي ندبها وهو الراجح فلا يقضى بها ما لم تشترط أو يجري بها عرف
~~كما أن أجرة الناشطة والدف والكبر والحمام ونحو ذلك لا يقضى به إلا لعرف أو
~~شرط.
# (2)
# قوله: [وسقط المزيد] إلخ: أي لأنه هبة لم تحز فتسقط بموت الواهب أو فلسه.
# قوله: [فلا يسقط المزيد بعد العقد] : أي بل يتكمل بالموت كما يتشطر
~~بالطلاق فليس عطية محضة.
# قوله: [لا يسقط بالموت] : أي موت الزوج أو فلسه.
### | [التزام الزوجة التجهيز]
# قوله: [كان حالا أصالة] إلخ: هذا قول ابن زرب وشهره المتيطي، وقال ابن
~~فتحون: إنما يلزمها التجهيز بما قبضته قبل البناء إن كان حالا،
# PageV02P458
# أو مما حل لم يلزمها تجهيز وتصنع به إذا قبضته ما
~~شاءت إلا لشرط أو عرف، وقوله: (على العادة) متعلق ب " التجهيز " أي: يلزمها
~~التجهيز على عادة أمثالها في البلد. ولا يلزمها تجهيز بأكثر مما قبضته قبل
~~البناء إلا لشرط أو عرف، وإذا دعاها لقبض الحال قبل البناء لتتجهز به
~~وامتنعت قضى له عليها بذلك.
# (ولا تقضي) مما قبضته قبل البناء (دينا) : أي لا يجوز لها ذلك لما علمت
~~أن عليها التجهيز به، (ولا تنفق) على نفسها (منه إلا المحتاجة) فتنفق الشيء
~~اليسير بالمعروف، (و) إلا الدين القليل (كالدينار) من مهر كثير فيجوز لها
~~ذلك، ثم إن طلقت قبل البناء حسب عليها ما أنفقت أو ما قبضت من
#
### | [حاشية الصاوي]
# أما إن كان مؤجلا وحل قبل البناء فلا حق للزوج في التجهيز به، ولغرمائها
~~أخذه في ديونهم مثل ما قبض بعد البناء.
# وحاصل الفقه أن الزوجة الرشيدة التي لها قبض صداقها إذا قبضت الحال من
~~صداقها قبل بناء الزوج بها، فإنه يلزمها أن تتجهز به على العادة من حضر أو
~~بدو حتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك، ولا يلزمها أن تتجهز
~~بأزيد ms1085 منه إلا لشرط أو عرف، ومثل حال الصداق إذا عجل لها المؤجل وكان نقدا،
~~وإن كان لا يلزمها قبوله لأن ما يقع في مقابلة العصمة ليس بمنزلة الثمن إذا
~~كان نقدا، وعجله المشتري أجبر البائع على قبوله ولا يجاب لتأخيره لأجله.
# قوله: [لم يلزمها تجهيز] إلخ: مثل ذلك ما لو كان الصداق مما يكال أو يوزن
~~أو حيوانا أو عروضا أو عقارا، فإنه لا يلزم بيعه لتتجهز به كما قال اللخمي،
~~ورواه ابن سهل عن ابن زرب، وقال المتيطي: يجب بيعه، والمعتمد الأول وكل هذا
~~ما لم يقصد الزوج تجهيزها به، وإلا وجب البيع، وفي جواز بيعها العقار
~~المدفوع في صداقها قولان محلهما حيث لم يجر عرف بالبيع أو بعدمه وإلا عمل
~~به، وعلى القول بعدم بيعه يأتي الزوج بالغطاء والوطاء المناسبين.
# قوله: [قضى له عليها بذلك] : حاصله أن الزوج إذا دعا زوجته لقبض ما اتصف
~~بالحلول من صداقها، وسواء كان حالا في الأصل أو حل بعد مضي أجله لأجل أن
~~تتجهز به، وامتنعت من ذلك فإنه يقضى عليها بقبض ذلك على المشهور.
# PageV02P459
# ذلك من أصل ما يخصها من النصف.
# (2)
# (و) لو ادعى الأب أو غيره أن بعض الجهاز له وخالفته البنت أو الزوج (قبل
~~دعوى الأب فقط) لا الأم والجد والجدة (في إعارته لها) إن كانت دعواه (في
~~السنة) من يوم البناء، وكانت البنت بكرا أو ثيبا وهي في ولايته قياسا
#
### | [حاشية الصاوي]
# مسألة:
# لو طالب أولياء المرأة الزوج بميراثهم من صداقها لموتها قبل الدخول، وقد
~~كان اشترط عليهم تجهيزها بأكثر من صداقها، أو جرى عرف بذلك فطالبهم بإبراز
~~جهازها لينظر قدر ميراثه منه لم يلزمه إبرازه عند المازري، وقال اللخمي:
~~يلزمهم، وعلى الأول لا يلزم الزوج جميع ما سمى من الصداق، بل صداق مثلها
~~على أنها تجهز بما يقبض قبل البناء جهاز مثلها، ويحيط عنه ما زاد لأجل
~~جهازها المشترط أو المعتاد.
# قوله: [قبل دعوى الأب] إلخ: حاصل فقه المسألة أن المدعى عليها إما ms1086 رشيدة
~~أو غير رشيدة، فإن كانت رشيدة فلا تقبل دعوى مدع إعارتها لا في السنة ولا
~~بعدها حيث خالفت المدعي ولم تصدقه كان المدعي أبا أو غيره، ما لم يعلم أن
~~أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله بيمين، ولو كان أجنبيا أو يشهد على
~~الإعارة، وأما إن لم تخالف المدعي بل صدقته أو أخذت بإقرارها كانت الدعوى
~~بعد السنة أو قبلها كان المدعي أبا أو غيره ولو أجنبيا وأما إن كانت غير
~~رشيدة بأن كانت مولى عليها بكرا أو ثيبا سفيهة، وهذه هي مسألة المصنف فلا
~~تقبل دعوى غير الأب عليها، سواء صدقته أو خالفته ما لم يعلم أصل ذلك المدعى
~~به للمدعي، وإلا قبل قوله بيمين وأخذه ولو بعد السنة، وأما الأب فتقبل
~~دعواه عليها في السنة إذا كان الباقي بعد المدعى به يوفي بالجهاز المشترط
~~أو المعتاد، فإن ادعى بعد السنة لا تقبل دعواه ما لم يعرف أن أصل المدعى به
~~له أو يشهد على العارية.
# قوله: [لا الأم والجد] إلخ: أي وغيرهم، سواء كانت دعواهم قبل تمام السنة
~~أو بعدها ما لم يثبت بالبينة أن أصل ذلك المبتاع المدعى أنه عارية لهم،
~~وإلا حلف مدعيه وأخذه ولو بعد السنة.
# قوله: [إن كانت دعواه في السنة] إلخ: شروع في شروط قبول دعوى الأب.
# PageV02P460
# على البكر، بخلاف ثيب ليست في ولايته وكان ما بقي من
~~الجهاز بعدما ادعاه من العارية يفي بجهازها المعتاد أو المشترط، وإن زاد
~~على الصداق فالشروط ثلاثة، ومثل الأب وصيه فيقضى له به، (وإن خالفته ابنته،
~~لا بعدها) : أي السنة فلا تقبل دعواه.
# (إلا أن يشهد) عند البناء أو بعده بقرب أن هذا الشيء عارية عند بنتي
~~فيقضى له به ولو طال الزمن.
# (وإن صدقته) ابنته الرشيدة في دعواه بعد السنة ولم يشهد (ففي ثلثها) ،
~~وما زاد على الثلث فللزوج رده.
# (و) لو جهز رجل ابنته بشيء زائد على صداقها ومات قبل البناء أو بعده
~~(اختصت به) البنت (عن) بقية (الورثة إن ms1087 أورد) الجهاز (ببيتها) الذي دخلت
~~فيه، (أو أشهد لها الأب) بذلك قبل موته، ولا يضر إبقاؤه تحت يده بعد
~~الإشهاد، ولتنزيل الإشهاد منزلة الحيازة (أو اشتراه) الأب (لها ووضعه عند)
~~غيره (كأمها) ، أو عندها هي فإنها تختص به، إن سماه لها وأقرت الورثة
~~بالتسمية لها، أو شهدت البينة بالتسمية وإن لم يشهد على أنه لها.
# (وإن وهبت له) أي للزوج (الصداق) - مفعول مقدم - (قبل قبضه) من الزوج
~~(رشيدة) - فاعل مؤخر - وقبل البناء، (أو) وهبت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالشروط ثلاثة] : أي وهي كون الدعوى في السنة وكونها في ولايته
~~بكرا أو ثيبا سفيهة، وأن يبقى بعد المدعى به ما يفي بجهازها المعتاد أو
~~المشروط.
# قوله: [ففي ثلثها] : أي فهو نافذ في ثلثها.
# قوله: [عن بقية الورثة] : أي ورثة أبيها.
# قوله: [أو أشهد لها الأب] : أي بأن ذلك الجهاز الزائد على مهرها ملك لها.
# قوله: [ولتنزيل الإشهاد] إلخ: عطف علة على معلول.
# قوله: [وإن لم يشهد على أنه لها] : أي لأن حيازة كالأم لها تغني عن
~~الإشهاد.
# PageV02P461
# له (ما) أي ما لا (يصدقها به) قبل العقد أو بعده قبل
~~البناء (جبر) في المسألتين (على دفع أقله) ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما
~~قيمته ذلك لئلا يخلو النكاح من صداق، أما في الأولى فظاهر، وأما في الثانية
~~فيدفع لها ما وهبته له ويزيد عليه ربع دينار، وقوله: " قبل قبضه "، وكذا
~~بعده؛ فلا مفهوم له، ولو قال: " بدله قبل البناء " كان أتم. وأظن أنه سبقني
~~القلم فيه؛ أردت كتابة: البناء فسبقني إلى كتابة: قبضه، وما منعني من
~~إصلاحها إلا كثرة النسخ. فلو وهبت بعضه نظر للباقي، فإن كان ربع دينار
~~فأكثر صح، وإن كان أقل جبر على إتمامه، فلو طلق قبل البناء فلا شيء عليه في
~~المسألتين وأخذت جميع ما وهبته في الثانية إذا لم يدفع لها أقل الصداق وإلا
~~تشطر.
# (وجاز بعد البناء) أن تهبه جميع الصداق الذي تقرر به النكاح لأنها ملكته
~~وتقرر بالوطء، سواء قبضته منه ms1088 أم لم تقبضه قال تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء
~~منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] .
# (وإن وهبته) أي الصداق بعد البناء أو ما عدا أقله قبله، (أو أعطته)
~~الرشيدة (مالا) من عندها (لدوام العشرة) أي استمرارها معه، (أو حسنها) أي
~~لأجل حسن عشرته معها، (ففسخ) النكاح لفساده، (أو طلق عن قرب رجعت) عليه بما
~~وهبته من الصداق وبما أعطته من مالها لعدم تمام غرضها، وقوله: " عن قرب
~~مفهومه "، أنه لو تباعد الطلاق لم ترجع. ذكر هذا التفصيل اللخمي وابن رشد
~~وهو فيما إذا أسقطته من مهرها، أو أعطته مالا على
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [هبة الزوج الصداق]
# قوله: [فلا مفهوم له] : أي خلافا لمن زعم اعتبار المفهوم، وجعل القبض قبل
~~البناء مثل القبض بعده في كونه لا يجبر على دفع أقله.
# قوله: [جبر على إتمامه] : أي إن أراد الدخول بدليل ما بعده.
# قوله: [وأخذت جميع ما وهبته في الثانية] : أي لأنها عطية معلقة على كونها
~~صداقا ولم يتم فلها الرجوع فيها ككل عطية معلقة على شيء لم يتم.
# قوله: [وإلا تشطر] : أي الذي دفعه من عنده.
# قوله: [أو طلق عن قرب] : أي بأن كانت المفارقة قبل تمام سنتين، وأما لو
~~كانت بعد سنتين فأكثر فلا رجوع.
# PageV02P462
# أن يمسكها أو لا يتزوج أو لا يتسرى عليها أو نحو ذلك،
~~ففارق أو طلق، وأما لو تسرى أو تزوج عليها فلها الرجوع، سواء كان ذلك
~~بالقرب أو بالبعد.
# (ورجعت) الزوجة على زوجها (بما أنفقت على) حيوان جعل صداقا لها (كعبد،
~~أو) أنفقت على (ثمرة) أصدقها لها (إن فسخ) النكاح (قبله) أي البناء، (و)
~~رجعت (بنصفه) أي نصف ما أنفقت (إن طلق قبله) في النكاح الصحيح.
# (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) فتزوجها به (ثبت النكاح) فلا سبيل إلى
~~فسخه، (وأعطاها) من خالص ماله جبرا عليه (مثله) : أي مثل ما أعطته، إن كان
~~مثل مهرها فأكثر، فإن كان أقل من مهر مثلها أعطاها من ماله قدر مهر مثلها.
### | [بيان من يتولى ms1089 قبض المهر وما يترتب على ذلك]
# ثم شرع في بيان من يتولى قبض المهر وما يترتب على ذلك فقال:
# (وقبضه) : أي المهر (مجبر) أب أو وصيه أو سيد (أو ولي سفيهة) إن كان أو
~~حاكم أو مقدمه من عاصب أو غيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلها الرجوع] إلخ: أي وقد صرح بذلك اللخمي أيضا وهو ظاهر كلام
~~المتيطي وابن فتحون.
# قوله: [ورجعت بنصفه] : أي إن كان الإنفاق منها، وأما لو كان الإنفاق من
~~الزوج فيرجع بنصف ما أنفق عليها حيث طلق قبل الدخول. تنبيه:
# إن وهبت الرشيدة صداقها لأجنبي وقبضه منها أو من الزوج، ثم طلق الزوج قبل
~~البناء اتبعها بنصفه ولم ترجع الزوجة على الموهوب له بما غرمته للزوج، إذا
~~لم تبين أن الموهوب صداق أو يعلم هو بذلك، وإلا رجعت عليه بما غرمته للزوج،
~~وأما النصف الذي ملكته بالطلاق فلا ترجع به وهذا إذا كان الثلث يحمل جميع
~~ما وهبته وإلا بطل جميعه، إلا أن يجيزه الزوج وإن لم يقبضه الموهوب له
~~وطلقت قبل البناء أجبرت على إمضاء الهبة للموهوب له كانت يوم الهبة أو
~~الطلاق معسرة أو موسرة، ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في مالها انظر الأصل
# قوله: [أو حاكم] : أي أن لم يكن للسفيهة ولي ولا مجبر فلا يقبض صداقها
# PageV02P463
# (وصدقا في ضياعه) بلا تفريط (بيمين) ومصيبته على
~~الزوجة، فلا رجوع لها على ولي ولا زوج، فإن طلقها قبل البناء وهو مما يغاب
~~عليه ولم تقم على هلاكه بينة رجع عليها إن أيسرت يوم الدفع لوليها، وإلا
~~فلا رجوع له ولو أيسرت بعد.
# (وإنما يبريهما) : أي المجبر وولي السفيهة من مقبوض الصداق أحد أمور
~~ثلاثة: (شراء جهاز) يصلح لها (تشهد بينة بدفعه لها) ، أي للزوجة، ومعاينة
~~قبضها له، (أو إحضاره بيت البناء) وتشهد البينة بحضوره فيه، (أو توجهه
~~إليه) : أي إلى بيت البناء وإن لم تشهد بوصوله إليه فلا تسمع حينئذ دعوى
~~الزوج أنه لم يصل، فعلم أنه لا يبرئ من له قبضه ms1090 دفعه عينا للزوجة ولا مجرد
~~دعوى أنه دفع لها الجهاز، أو أنه وصل لبيت البناء.
# (وإلا) يكن مجبر ولا ولي سفيهة من حاكم أو مقدم عليها منه، (فالمرأة)
~~الرشيدة هي التي تقبضه لا من يتولى عقدها إلا بتوكيل منها في قبضه، فإن
~~ادعت ضياعه بلا تفريط صدقت بيمين ولا يلزمها تجهيز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا الحاكم، فإن شاء قبضه واشترى لها به جهازا وإن شاء عين لها من يقبضه
~~ويصرفه فيما يأمره به مما يجب لها، فإن لم يكن حاكم أو لم يمكن الرفع إليه
~~أو خيف على الصداق منه حضر الزوج والولي والشهود فيشترون لها بصداقها
~~جهازا، ويدخلونه في بيت البناء كما ذكره المتيطي وابن الحاج في نوازله
~~عازيا ذلك لمالك نقله محشي الأصل عن بن.
# قوله: [وصدقا في ضياعه بلا تفريط] : أي كما هو قول مالك وابن القاسم
# قوله: [وإنما يبريهما] : أي بالنسبة لدفع الصداق لها فلا ينافي ما تقدم
~~من أنهما إذا ادعيا تلفه أو ضياعه صدقا بيمين، ولذلك قال ابن عرفة نقلا عن
~~ابن حبيب: للزوج سؤال الولي فيما صرف نقده فيه من الجهاز وعلى الولي تفسير
~~ذلك وحلفه إن اتهمه.
# قوله: [بدفعه لها] : أي في بيت البناء أو غيره.
# قوله: [ومعاينة قبضها] : عطف تفسير.
# قوله: [ولا يلزمها تجهيز] : أي بغيره فتصديقها بالنظر لعدم لزوم التجهيز
# PageV02P464
# (فإن قبضه غيرهم) أي غير المجبر وولي السفيهة والمرأة
~~الرشيدة (بلا توكيل) ممن له القبض، فضاع ولو ببينة من غير تفريط كان ضامنا
~~له لتعديه بقبضه، و (اتبعته) الزوجة (أو) اتبعت (الزوج) لتعديه بدفعه لغير
~~من له قبضه، فإن دفعه لها القابض فلا شيء على الزوج وإن دفعه لها الزوج رجع
~~به على القابض فقرار الغرم عليه.
# (وأجرة الحمل) أي حمل الجهاز من بيت الزوجة إلى بيت الزوج (عليها) أي على
~~الزوجة، (إلا لشرط أو عرف) فيعمل به.
# (ولو قال من له القبض) من مجبر أو امرأة (بعد الإقرار به) أي بالقبض في
~~مجلس العقد أو غيره: ms1091 (لم أقبضه) ، وإنما قلت ذلك لتوثقي بالزوج وظني فيه
~~الخير، (لم يفده) لأن المكلف يؤخذ بإقراره، (وله تحليف الزوج) على أنه قد
~~أقبضه للمجبر أو من معه إن كان الأمر قريبا، (في كعشرة أيام) من يوم
~~الإقرار بالقبض، وأدخلت الكاف الخمسة الأيام، فإن زاد الزمن على نصف شهر
~~فليس له تحليفه.
# (وجاز عفو المجبر) دون غيره من الأولياء (عن نصف الصداق) الذي
#
### | [حاشية الصاوي]
# ببدله، وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها بنصفه إذا طلق قبل البناء فلا تصدق
~~فيما يغلب عليه إن لم تقم على هلاكه بينة وإلا كان الضمان منهما.
# قوله: [وله تحليف الزوج] إلخ: فإن نكل الزوج ردت اليمين على الولي إن
~~كانت دعوى تحقيق، فإن نكل الولي أيضا فلا رجوع له، وإن حلف أخذه من الزوج،
~~وإن كانت دعوى اتهام غرم الزوج بمجرد النكول على القاعدة.
# قوله: [وجاز عفو المجبر] : أي سواء كانت المجبرة بكرا أو ثيبا صغرت، كما
~~يشير لذلك تعميم المصنف فهو أشمل من قول خليل: عفو أبي البكر، وظاهر المصنف
~~شمول الوصي المجبر وليس كذلك، بل المراد منه خصوص الأب دون غيره وكان وصيا
~~مجبرا، وخص الأب بذلك لشدة شفقته فلا تهمة، ولو قال المصنف: وجاز عفو أب
~~مجبر لكان جامعا مانعا.
# قوله: [عن نصف الصداق] : أي وأولى عن أقل منه.
# PageV02P465
# ترتب لمجبرته في ذمة الزوج، (بعد الطلاق قبل البناء،
~~لا) يجوز العفو (قبله) : أي قبل الطلاق، قاله الإمام وقال ابن القاسم: (إلا
~~لمصلحة) تقتضي العفو قبله فيجوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قبل البناء] : أي لا بعده فلا يجوز للولي أن يعفو عن شيء من
~~الصداق إن رشدت، بل وإن كانت سفيهة أو صغيرة خلافا للخرشي و (عب) ، حيث
~~قالا له العفو إن كانت سفيهة أو صغيرة إذا الحق أنه لا عفو بعد الدخول سواء
~~كانت رشيدة أو لا، ففي سماع محمد بن خالد أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج
~~وافتضها، ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو ms1092 عن شيء من الصداق، لا من
~~الأب ولا منها، قال ابن رشد وهو كما قال لأنه إذا دخل بها الزوج وافتضها،
~~فقد وجب لها جميع صداقها بالمسيس، وليس للأب أن يضع حقا قد وجب لها إلا في
~~الموضع الذي أذن له فيه، وهو قبل المسيس لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل
~~أن تمسوهن} [البقرة: 237] ، الآية (اه من حاشية الأصل) ، وقد يقال كلام
~~الخرشي و (عب) ، يحمل على ما إذا كانت المصلحة في الفوات ارتكابا لأخف
~~الضررين، وسيأتي بيان ذلك في باب الخلع إن شاء الله تعالى.
# PageV02P466
# فصل في خيار أحد الزوجين إذا وجد عيبا بصاحبه؛ وبيان
~~العيوب التي توجب الخيار في الرد (الخيار) مبتدأ (للزوجين) أي: لأحدهما
~~متعلق به، وخبره قوله: " ببرص " إلخ: أي يثبت بسبب وجود عيب بصاحبه.
# (إذا لم يسبق علم) بالعيب قبل العقد، فإن علم بالعيب قبل العقد فلا خيار
~~له، (ولم يرض) بالعيب حال اطلاعه عليه، فإن رضي به صريحا أو ضمنا بأن تلذذ
~~بصاحبه بعد اطلاعه على العيب فلا خيار له.
# (و) لو ادعى عليه العلم قبل العقد أو الرضا به بعده (حلف على نفيه) ، فإن
~~حلف أنه لم يعلم أو لم يرض صدق بيمينه وثبت له الخيار،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في خيار أحد الزوجين]
### | [ما للزوجين الخيار به]
# فصل لما استوفى الكلام على الأركان والشروط، وكان حصول الخيار لأحد
~~الزوجين في صاحبه عيبا يثبت بعد استيفاء الأركان والشروط ذكره هنا بعد تمام
~~الكلام عليها، وهذا حسن صنيع منه - رضي الله عنه -.
# قوله: [وبيان العيوب التي توجب الخيار] : أي: بغير شرط أو به.
# قوله: [صريحا] : أي بأن كان الرضا بالقول كرضيت، وقوله بأن تلذذ بصاحبه
~~تصوير للضمني.
# قوله: [حلف على نفيه] إلخ: صورتها أنه إذا أراد أحد الزوجين أن يرد صاحبه
~~بالعيب الذي وجده به، فقال المعيب للسليم: أنت علمت بالعيب قبل العقد ودخلت
~~عليه، أو علمت به في العقد ورضيت به، والحال أنه لا بينة لذلك المدعي بما
~~ادعاه، وأنكر ms1093 المدعى عليه الرضا، أو العلم وأراد المدعى عليه أن يحلفه على
~~نفي العلم، أو الرضا فإنه يلزمه أن يحلف ويثبت له الخيار، ومحل كلام المصنف
~~إذا لم يكن العيب ظاهرا أو يدعي علمه به بعد البناء، أو يطل الأمر كشهر،
~~وإلا فالقول قول المعيب بيمينه.
# PageV02P467
# وإن نكل حلف المدعي على طبق دعواه وانتفى الخيار.
# واعلم أن من وجد بصاحبه عيبا لم يعلم به ولم يرض فله الخيار، ولو كان هو
~~معيبا، لكن إن كان معيبا بغير ما قام به فظاهر. وإن كان معيبا بمثله -
~~كجذام وجذام فقال اللخمي: إن كانا من جنس واحد، فإن له القيام دونها لأنه
~~بذل صداقا لسالمة فوجد ما يكون صداقها دون ذلك (اه) . وهو دقيق.
# (ببرص) أي: ثابت بسبب وجود برص وما عطف عليه.
# وحاصله أن العيوب ثلاثة عشر عيبا، يشتركان في أربعة: الجنون، والجذام،
~~والبرص، والعذيطة، ويختص الرجل بأربعة: الخصاء، والجب، والعنة، والاعتراض،
~~وتختص المرأة بخمسة: الرتق، والقرن، والعفل، والإفضاء، والبخر، فما كان
~~مشتركا بينهما أطلقه بعد قوله: " للزوجين "، وما كان مختصا به أضافه لضميره
~~بعد قوله: " ولها "، وما كان مختصا بها أضافه لضميرها بعد قوله: " وله ".
# فقال: الخيار للزوجين ببرص لا فرق بين أبيضه وأسوده؛ الأردأ من الأبيض،
~~لأنه مقدمة الجذام، وعلامة الأسود التقشير والتفليس، أي يكون له قشر مدور
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن نكل حلف المدعي] إلخ: هذا إذا كانت دعواه عليه دعوى تحقيق،
~~أما إذا كانت دعوى اتهام فإنه يسقط خياره بمجرد النكول على القاعدة.
# قوله: [فقال اللخمي] : ونصه وإن اطلع كل واحد من الزوجين على عيب في
~~صاحبه مخالف لعيبه، بأن تبين أن بها جنونا، وبه هو جذام أو برص، كان لكل
~~واحد منهما القيام، وأما إن كانا من جنس واحد كجذام أو برص، أو جنون صرع،
~~فإن له القيام دونها لأنه بذل الصداق لسالمة فوجدها ممن يكون صداقها أقل
~~(اه) . ولكن المأخوذ من الحاشية استظهار أن لكل القيام مطلقا كان من جنس
~~الآخر أم لا ms1094 كما صرح به الرجراجي و (ح) وظاهر إطلاق ابن عرفة لأن المدرك
~~الضرر واجتماع المرض على المرض يورث زيادة.
# قوله: [وحاصله أن العيوب] إلخ: أي التي يرد فيها بغير شرط، وأما التي يرد
~~فيها بالشرط فهي كثيرة وسيأتي بعضها.
# PageV02P468
# يشبه الفلوس ويشبه قشر بعض السمك، ولا فرق بين قليله
~~وكثيره اتفاقا في المرأة، وعلى أحد القولين في يسير الرجل.
# (وعذيطة) : بفتح العين أو كسرها، وسكون الذال المعجمة، وفتح المثناة
~~التحتية، فطاء مهملة - خروج الغائط عند الجماع، ويقال للمرأة عذيوطة وهي
~~التي تحدث عند الجماع والرجل عذيوط، ومثل الغائط البول عند الجماع؛ لا في
~~الفرش ولا في الريح.
# (وجذام) محقق ولو قل لا مشكوك فيه.
# (وجنون) بطبع أو صرع أو وسواس، (وإن) وقع (مرة في الشهر) لنفور النفس
~~منه.
# (ولها) أي للزوجة الخيار (بخصائه) : قطع الذكر دون الأنثيين، وأما قطع
~~الأنثيين دون الذكر فلا رد به إلا إذا كان لا يمني، ومثل قطع الذكر قطع
~~الحشفة على الأرجح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعلى أحد القولين في يسير الرجل] : هذا كله في برص قديم قبل
~~العقد، وأما الحادث بعده فلا رد باليسير اتفاقا، وفي الكثير خلاف وهذا فيما
~~حدث بالرجل، وأما بالمرأة فمصيبة نزلت به كما قال البدر القرافي وسيأتي.
# قوله: [بفتح العين] : أي على أنه مصدر، وقوله أو كسرها أي على أنه اسم
~~لذي العيب والمناسب لعده من العيوب الفتح ولذلك قدمه.
# قوله: [عذيوطة] : بكسر العين وكذا عذيوط.
# قوله: [لا مشكوك] : أي بأن كان غير بين.
# قوله: [وإن وقع مرة] : أي هذا إذا استغرق كل الأوقات أو غالبها، بل وإن
~~حصل في كل شهر مرة ويفيق فيما سواها وظاهره إذا كان يأتي بعد كل شهرين فلا
~~رد به. وليس كذلك، والظاهر أن هذا كناية عن القلة ومحل الرد بما ذكر إذا
~~كان يحصل منه إضرار من ضرب أو إفساد شيء أما الذي يطرح بالأرض ويفيق من غير
~~إضرار فلا رد به كذا قال بعضهم، ولكن ظاهر شارحنا الإطلاق. ms1095
# PageV02P469
# (وجبه) قطع الثلاثة وهو أولى بالحكم مما قبله، والقصد
~~النص على أعيان المسائل الواردة.
# (وعنته) بضم العين المهملة: صغر الذكر جدا.
# (واعتراضه) : عدم الانتشار.
# (وله) أي للزوج الخيار (بقرنها) بفتح الراء المهملة مصدر بمعنى البروز،
~~وأما بسكونها: فهو شيء يبرز في فرج المرأة يشبه قرن الشاة يكون لحما غالبا
~~فيمكن علاجه، وتارة يكون عظما فلا يمكن علاجه.
# (ورتقها) - بفتح الراء المهملة والتاء الفوقية - وهو انسداد مسلك الذكر
~~بحيث لا يمكن الجماع معه إلا أنه إن انسد بلحم أمكن علاجه لا بعظم.
# (وبخر فرجها) أي نتونته لأنه منفر جدا، بخلاف نتن الفم فلا رد به.
# (وعفلها) بفتح المهملة والفاء: لحم يبرز في قبلها يشبه الأدرة ولا يخلو
~~عن رشح، وقيل رغوة تحدث في الفرج عند الجماع.
# (وإفضائها) وهو اختلاط مسلك البول والذكر.
# ومحل الرد بهذه العيوب:
# (إن كانت) أي وجدت: أي كانت موجودة (حال العقد) ، ولم يعلم بها كما تقدم،
~~وأما ما حدث منها بعد العقد، فإن كان بالزوجة فلا رد للزوج به وهو مصيبة
~~نزلت به، وإن كان بالزوج فلها رده ببرص وجذام وجنون لشدة الإيذاء بها، وعدم
~~الصبر عليها وإلى ذلك أشار بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما للزوجة الخيار به]
# قوله: [فلا رد به] : أي ولا يضر عدم النسل كالعقم قوله: [صغر الذكر جدا]
~~إلخ: مثل الصغر في كونه موجبا للرد الغلظ المانع من الإيلاج، وأما الطول
~~فيلوى شيء على ما يستطيع إيلاجه من جهة عانته، ولا يرد الزوج بوجوده خنثى
~~متضح الذكورة، كما في البدر القرافي و (ح) ، وانظر السيد البليدي في وجود
~~الزوجة خنثى متضحة الأنوثة.
### | [ما للزوج الخيار به]
# قوله: [يشبه الأدرة] إلخ: اسم لنفخ الخصية. إن قلت إن عيوب الفرج إنما
~~تدرك بالوطء وهو يدل على الرضا فينتفي الخيار. أجيب بأن الدال على الرضا هو
~~الوطء الحاصل بعد العلم بموجب الخيار لا الحاصل قبله أو به قوله: [وهو
~~اختلاط مسلك البول] : أي أولى مسلك البول مع الغائط
# PageV02P470
# (ولها) أي للزوجة (فقط) ms1096 دون الزوج (رد) لزوجها (بجذام
~~بين) : أي محقق ولو يسيرا لا مشكوك، (وبرص مضر) : أي فاحش لا يسير (وجنون
~~حدثت) هذه الأدواء الثلاثة بعد العقد، بل (وإن) حدثت بالزوج (بعد الدخول)
~~لعدم صبرها عليها، وليست العصمة بيدها بخلاف الزوج ليس له رد بها إن حدثت
~~بها بعد العقد، وهي مصيبة نزلت به، فإما أن يرضى، وإما أن يطلق، إذ العصمة
~~بيده. وقيل: حدوث الجنون بالزوجة بعد العقد، كحدوثه بالزوج فله الخيار،
~~ونقل عن أبي الحسن. وذهب اللخمي والمتيطي إلى إلغاء ما حدث بعد الدخول،
~~وذهب أشهب إلى إلغاء الحادث مطلقا، والراجح ما ذكرناه، قال ابن عرفة: ما
~~حدث بالمرأة بعد العقد نازلة بالزوج.
# (لا) رد لزوجة (بكجبه) واعتراضه وخصائه إن حصل له بعد وطئها ولو مرة، وهي
~~مصيبة نزلت بها، فإن لم يحصل وطء فلها القيام بحقها وفسخ النكاح.
# ثم بين أنه لا يستعجل بالفسخ لمن أراد الرد منهما في الأدواء التي يرجى
~~برؤها فقال:
# (وأجلا) أي: الزوجان؛ أي من قام به الداء منهما (فيها) أي في هذه الأدواء
~~الثلاثة: الجنون والجذام والبرص (سنة) كاملة (للحر)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [محل الرد بالعيوب في النكاح]
# قوله: [بل وإن حدثت بالزوج بعد الدخول] : أي كما قاله أبو القاسم الجزيري
~~في مسائله، فالحادث عنده بعد البناء كالحادث قبله بعد العقد في التفصيل
~~المذكور، وهو أن الجذام إذا كان محققا رد به قل أو كثر، والبرص يرد به بشرط
~~أن يكون فاحشا لا يسيرا.
# قوله: [وليست العصمة بيدها] : هذا روح الفرق بينها وبينه.
# قوله: [والراجح ما ذكرناه] : أي الذي هو كلام أبي القاسم الجزيري
~~والقرافي.
### | [تأجيل فسخ النكاح بالعيب للتداوي]
# قوله: [وأجلا] إلخ: اعلم أن الأدواء المشتركة والمختصة بالرجل إذا رجي
~~برؤها فإنه يؤجل فيها الحر سنة والعبد نصفها وأما الأدواء المختصة بالمرأة
~~فالتأجيل فيها إن رجي البرء بالاجتهاد.
# قوله: [أي في هذه الأدواء الثلاثة] : قد علمت أنه لا مفهوم لها بل باقي
~~المشتركة كذلك حيث رجي برء الداء.
# PageV02P471
# ونصفها للرق ms1097 للتداوي (إن رجي برؤها) وإلا فلا فائدة
~~في التأجيل.
# (ولها) أي للزوجة (فيه) أي في الأجل (النفقة) على زوجها دون أجرة الطبيب
~~والدواء، أي إن دخل بها لا إن لم يدخل، قال ابن رشد: إذا لم يدخل المجنون
~~فلا نفقة لزوجته في الأجل، ومثله الأبرص والمجذوم.
# (ولا خيار بغيرها) : أي بغير العيوب المتقدمة من سواد وقرع وعمى وعور
~~وعرج وشلل، وقطع عضو، وكثرة أكل، ونحوها مما يعد في العرف عيبا، (إلا بشرط)
~~فيعمل به وله الرد (ولو بوصف الولي) لها (عند الخطبة) بكسر الخاء كأن يقول
~~هي سليمة العينين طويلة الشعر لا عيب بها، فتوجد بخلافه فله الرد لأن وصفه
~~لها منزل منزلة الشرط، وكذا وصف غير كأمها بحضوره وهو ساكت.
# (ولا بخلف الظن) كالقرع من قوم ذوي شعور، (والثيوبة) مع ظنها بكرا،
~~(والسواد من بيض) فلا رد به. (ونتن فم) لا رد به لأن المراد بالبخر نتن
~~الفرج كما تقدم (إلا أن يجده الحر) منهما أي يجد صاحبه (رقيقا) ، بأن يتزوج
~~الحر امرأة يظنها حرة فيجدها رقيقا أو تتزوج الحرة رجلا فتجده عبدا فللحر
~~الخيار في رد صاحبه، لأن الرقيق ليس بكفء للحر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فائدة:
# قال المؤلف في تقريره نقلا عن بعضهم: إذا نقعت الحناء في ماء سبعة أيام
~~وسقي رائق مائها للمجذوم، فإن لم يبرأ فلا دواء له قوله: [ونصفها للرق] :
~~أي على مشهور المذهب، وسيأتي مقابله للخمي أنه كالحر.
### | [لا خيار بغير عيوب النكاح المعروفة إلا بشرط]
# قوله: [والثيوبة] : حاصله أن من تزوج امرأة يظنها بكرا فوجدها ثيبا، فإن
~~لم يكن شرط فلا رد مطلقا علم الولي بثيوبتها أم لا، وإن شرط العذارة فله
~~الرد مطلقا أو البكارة وكان زوالها بنكاح، وإن شرط البكارة وكان زوالها
~~توثبة أو زنا، فإن علم الولي وكتم على الزوج كان له الرد، وإن لم يعلم
~~الولي ففيه يردد قوله: [لأن الرقيق ليس بكفء للحر] : أي على المعول عليه
~~كما تقدم، بخلاف العبد مع الأمة يظن أحدهما حرية ms1098 الآخر، والمسلم مع
~~النصرانية يظنها مسلمة فتبين خلاف ظنه فلا خيار لاستوائهما رقا وحرية، إلا
~~أن يغر
# PageV02P472
# (وأجل المعترض) بفتح الراء من اتصف بالاعتراض أي عدم
~~انتشار الذكر (الحر سنة) إذا كان لها خيار بأن لم يسبق له فيها وطء ولو
~~مرة، وإلا فلا خيار لها.
# (و) أجل (العبد) المعترض (نصفها) أي نصف سنة على النصف من الحر وهو قول
~~مالك وبه الحكم، ونقل عنه أيضا أنه يؤجل سنة كالحر وهو قول جمهور الفقهاء،
~~قال اللخمي: وهو أبين لأن السنة جعلت ليختبر في الفصول الأربعة فقد ينفع
~~الدواء في فصل دون فصل وهذا يستوي فيه الحر والعبد (اه) . ومثله يجرى في
~~الأبرص والأجذم والمجنون (من يوم الحكم) لا من يوم الرفع لأنه قد يتقدم على
~~يوم الحكم (بعد الصحة) من المرض (إن كان مريضا) بمرض غير الاعتراض.
# (ولها النفقة) على زوجها في السنة أو نصفها خلافا لاستظهار الشيخ.
# (وصدق) الزوج (إن ادعى الوطء فيه) : أي في الأجل (بيمين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# بأن يقول الرقيق: أنا حر، والنصرانية، أنا مسلمة، وعكسه، ولا يكون بذلك
~~مرتدا فالخيار في الأربع صور.
# قوله: [بفتح الراء] : أي على أنه اسم مفعول، ومعنى اتصافه بالاعتراض قيام
~~مانع الوطء به، وإنما يكون لعارض كسحر أو خوف أو مرض.
# قوله: [بأن لم يسبق له فيها وطء] : أي سواء كان اعتراضه قديما أو حادثا.
# قوله: [وإلا فلا خيار لها] : أي ما لم يدخله على نفسه كمن فعل بنفسه فعلا
~~منع به الانتشار كذا قاله بعض الأشياخ.
# قوله: [قال اللخمي وهو أبين] : لكن أيد في المجموع الأول بقوله: هكذا
~~الفقه، وإن كانت حكمة الفصول تقتضي المساواة.
# قوله: [بعد الصحة] : أي كما قال ابن رشد حيث كان المرض شديدا، وأما إن
~~مرض بعد الحكم جميع السنة أو بعضها كأن يقدر، في مرضه هذا على علاج أو لا
~~فلا يزاد عليها، بل يطلق عليه.
# قوله: [ولها النفقة على زوجها] : أي لأنها في نظير الاستمتاع وهي ممكنة
~~له في ذلك ms1099 فتدبر.
# PageV02P473
# فإن نكل) عن اليمين (حلفت) الزوجة أنه لم يطأ، وفرق
~~بينهما قبل تمام السنة شاءت.
# (وإلا) تحلف بأن نكلت كما نكل، (بقيت) إلى تمام الأجل.
# (وإن لم يدعه) : أي الوطء بعد الأجل (طلقها) زوجها (إن طلبته) : أي
~~الطلاق، أي أمره الحاكم بطلاقها، فإن طلق فواضح.
# (وإلا) يطلقها، وامتنع (فهل يطلق الحاكم؟) بأن يقول: طلقتها عليك، أو هي
~~طالق منك أو نحو ذلك - وهو المشهور، فالأولى الاقتصار عليه (أو يأمرها)
~~الحاكم (به) أي بإيقاع الطلاق؛ بأن تقول: طلقت نفسي منه أو نحوه، (ثم يحكم)
~~به الحاكم؟ ونقل عن ابن القاسم - (قولان) : قال بعضهم: أي يشهد به، قال ابن
~~عات: وليس المراد ما يتبادر منه من الحكم، بل المراد أن يقول لها الحاكم
~~بعد تمام نظره مما يجب: طلقي نفسك إن شئت وإن شئت التربص عليه، فإن طلقت
~~نفسها أشهد على ذلك (اه) ذكره المحشي.
# (ولها) أي لزوجة المعترض (الفراق بعد الرضا بمدة) : أي بإقامتها معه مدة
~~عينتها، كقولها: رضيت بالمقام معه سنة أيضا أو سنتين، قال بعضهم: والظاهر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفرق بينهما قبل تمام السنة] : هذا مذهب المدونة وهو المعتمد،
~~خلافا لما في الموازية من أنه إذا نكل يبقى لتمام السنة، ثم يطلب بالحلف
~~ولا يكون نكوله أولا مانعا من حلفه عند تمام السنة، فإن نكل فرق بينهما.
# قوله: [وإن لم يدعه] : أي بأن وافقها على عدمه أو سكت ولم يدع وطئا ولا
~~عدمه.
# قوله: [أي لزوجة المعترض الفراق] : حاصله أنها إذا رضيت بعد مضي السنة
~~التي ضربت لها بالإقامة مدة لتتروى وتنظر في أمرها، أو رضيت رضا مطلقا من
~~غير تحديد بمدة، ثم رجعت عن ذلك الرضا فلها ذلك، ولا تحتاج إلى ضرب أجل
~~ثان، لأن الأجل قد ضرب أولا، بخلاف ما لو رضيت ابتداء بالإقامة معه لتتروى
~~في أمرها بلا ضرب أجل، ثم قامت فلا بد من ضرب الأجل وهذا كله في زوجة
~~المعترض كما علمت، وأما زوجة المجذوم إذا طلبت فراقه فأجل ms1100 لرجاء برئه وبعد
~~انقضاء الأجل رضيت بالمقام معه، ثم أرادت الرجوع فإن
# PageV02P474
# أن هذا ليس بشرط وإن كان ظاهر كلام ابن القاسم، بل لو
~~قالت: رضيت بالمقام معه، ثم أرادت الفراق فلها ذلك، (بلا ضرب أجل) ثان لأنه
~~قد ضرب أولا، وهذا كالمستثنى من قولهم أول الفصل ولم يرض.
# (ولها الصداق) كاملا (بعده) : أي بعد الأجل لأنها مكنت من نفسها وطال
~~مقامها معه وتلذذ بها، فإن طلق قبل السنة فلها نصفه، قال الحطاب: إذا لم
~~يطل مقامها معه فإن طال فلها الصداق، وإذا كان لها النصف تعاض المتلذذ بها.
# (كطلاق المجبوب والعنين اختيارا بعد الدخول) : فيه الصداق كاملا، فلو طلق
~~عليهما لعيبهما فسيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قيدت رضاها بالمقام معه أجلا لتتروى كان لها الفراق من غير ضرب أجل ثان،
~~وإن لم تقيد بل رضيت بالمقام معه أبدا ثم أرادت الفراق فقال ابن القاسم:
~~ليس لها ذلك إلا أن يزيد الجذام، وقال أشهب: لها ذلك وإن لم يزد، وحكى في
~~البيان قولا ثالثا ليس لها ذلك، وإن زاد قال بن: وقول ابن القاسم هو
~~الموافق لتقييد الخيار فيما سبق بعدم الرضا.
# قوله: [وتلذذ بها] : أي بالمقدمات.
# قوله: [فإن طلق قبل السنة] إلخ: أي بغير اختياره، وأما إن طلق باختياره
~~فعليه الصداق كاملا بمجرد الدخول أولى من المجبوب والعنين والخصي.
# قوله: [تعاض المتلذذ بها] : أي زيادة على النصف بما يراه الحاكم أو جماعة
~~المسلمين إن لم يكن حاكم.
# قوله: [فلو طلق عليهما لعيبهما فسيأتي] : لم يأت له ذلك في هذا الشرح،
~~وإنما ذكره في الأصل.
# وحاصل فقه المسألة أن المرأة إذا ردت زوجها بعد الدخول بسبب عيبه يجب لها
~~المسمى إذا كان يتصور وطؤه كمجنون ومجذوم وأبرص، فإن كان لا يتصور وطؤه
~~كالمجبوب والعنين والخصي مقطوع الذكر، فإنه لا مهر لها على من ذكر كما قال
~~ابن عرفة، فقد علمت أن العنين والمجبوب والخصي مقطوع الذكر إذا طلقوا بعد
~~الدخول باختيارهم عليهم الصداق كاملا، وإن ردوا بعيبهم لا ms1101 شيء عليهم.
# PageV02P475
# (وأجلت الرتقاء للدواء) حيث رجي زواله بالدواء
~~(بالاجتهاد) بلا تحديد بل بما يقوله أهل المعرفة بالطب، (ولا تجبر) الزوجة
~~(عليه) : أي على التداوي (إن كان) الرتق (خلقة) : أي من أصل الخلقة، لا إن
~~كان بعمل كما يقع لبعض السودان حين الخفاض من التحام الشفرين فتجبر.
# (وجس على ثوب منكر الجب ونحوه) كخصاء وعنة (بظاهر اليد) لأنه أخف من
~~باطنها، ولا يجوز النظر إليه.
# (وصدقا) : أي الزوجان (في نفي داء الفرج) : كالاعتراض والبرص والجذام
~~القائم به إن ادعاه الآخر (بيمين) ، ولا يجوز نظر النساء لها، كما لا يجوز
~~نظر الرجال له.
# (وصدقت في بكارتها و) صدقت في (حدوثه) : أي العيب (بعد العقد) إذا ادعته
~~وادعى هو أنه قديم، وتحلف إن كانت رشيدة (وحلف أبوها إن كانت سفيهة أو
~~صغيرة) ، قال ابن رشد: والأخ كالأب بخلاف غيرهما من الأولياء فلا يمين
~~عليهم، بل اليمين عليها أي السفيهة ويصبر لبلوغ الصغيرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأجلت الرتقاء] إلخ: لا مفهوم له، بل جميع الأدواء المختصة
~~بالمرأة إن رجي برؤها كذلك.
# قوله: [بلا تحديد] : هذا هو المشهور، وقيل يضرب لها شهران.
# قوله: [إن كان الرتق خلقة] : أي سواء كان يحصل بعده عيب في الإصابة أم
~~لا، وهذا إن طلبه الزوج وامتنعت، وأما إن طلبته هي وأبى الزوج، والفرض أنه
~~خلقة فإنها تجاب لذلك، ولا كلام للزوج إذا كان لا يحصل بعده عيب وإلا فلا
~~بد من رضاه.
# قوله: [وجس على ثوب منكر الجب] إلخ: أي، وأما منكر الاعتراض بأن ادعت على
~~زوجها أنه معترض وأكذبها، فإنه لا يعلم الجس، وحينئذ فيصدق في نفيه بيمين
~~لأن إنعاظه ويجس عليه لا يحصل من ذوي المروءات فلا يلزم به لفحشه.
# قوله: [وحلف أبوها إن كانت سفيهة] إلخ: إن قلت كيف يحلف الأب ليستحق
~~الغير مع أن الشأن أن الإنسان إنما يحلف ليستحق هو؟ أجيب بأن
# PageV02P476
# (ولا ينظرها النساء) إذا كان العيب بالفرج كالبكارة
~~خلافا لسحنون.
# (وإن شهدت له امرأتان قبلتا) ، ولا ms1102 يكون نظرهما لفرجها جرحة نظرا لقول
~~سحنون.
# ولما فرغ من الكلام على بيان العيوب وما يوجب الرد وما لا يوجبه، شرع في
~~الكلام على ما يترتب على الرد قبل البناء وبعده من الصداق فقال:
# (ولا صداق في الرد قبل البناء) : ولو وقع بلفظ الطلاق، لأن العيب إذا كان
~~به فقد اختارت فراقه قبل استيفاء سلعتها، وإن كان بها فغارة مدلسة.
# (وإن ردته) الزوجة (بعده) أي البناء لعيبه (فلها المسمى) لتدليسه.
# (وإن ردها) الزوج بعده لعيبها (رجع به) الزوج
#
### | [حاشية الصاوي]
# المراد بالحلف لكونه مقصرا بعدم الإشهاد على أن وليته سالمة حين العقد،
~~فالغرم متعلق به، والحلف لرد الغرم عن نفسه لا لاستحقاق غيره.
# قوله: [ولا ينظرها النساء] : أي كما هو قول ابن القاسم، وابن حبيب، ونقله
~~بعضهم عن مالك وكل أصحابه غير سحنون.
# قوله: [وإن شهدت له امرأتان] : أي أو امرأة واحدة وهذا كالمستثنى من
~~تصديق المرأة في داء فرجها، كأنه قيل محل تصديق المرأة ما لم يأت الرجل
~~بامرأتين يشهدان له، فإنه يعمل بشهادتهما، ولا تصدق المرأة، وظاهره ولو
~~حصلت الشهادة بعد حلفها على ما ادعت كذا في الحاشية.
### | [بيان ما يترتب على الرد قبل البناء وبعده من الصداق]
# قوله: [ولو وقع بلفظ الطلاق] : هذا ظاهر في ردها له بعيبه، وأما في رده
~~لها بعيبها فمحل كونه لا صداق لها إن ردها بغير طلاق، فإن ردها به فعليه
~~نصف الصداق كذا في الحاشية نقلا عن الأجهوري، وكلام المصنف شامل لما إذا
~~كان الرد بعيب يوجب الرد بغير شرط أو بعيب لا يوجبه إلا بشرط وحصل ذلك
~~الشرط.
# قوله: [فلها المسمى] إلخ: أي إذا كان يتصور وطؤه كمجنون ومجذم ومبرص، فإن
~~كان لا يتصور وطؤه كالمجبوب والعنين والخصي مقطوع الذكر، فإنه لا مهر عليه
~~كما قاله ابن عرفة وتقدم ذلك.
# قوله: [رجع به] : أي بالمسمى إن كان الرد بعيب يرد فيه بغير شرط،
# PageV02P477
# (على ولي لم يخف عليه حالها كأب وأخ) وابن لتدليسه
~~بالكتمان، (ولا شيء ms1103 عليها) من الصداق الذي أخذته فلا رجوع للولي ولا للزوج
~~عليها إذا كانت غائبة عن مجلس العقد.
# (و) رجع الزوج (عليه) : أي على الولي المذكور، (أو عليها) فهو بالخيار
~~(إن حضرت مجلس العقد) لتدليسهما بالكتمان، (ثم) يرجع (الولي عليها إن أخذه)
~~الزوج (منه) أي من الولي فقرار الغرم عليها، وهذا في العيب الظاهر كالجذام
~~والبرص، وأما ما لا يظهر إلا بعد البناء أو بالوطء كالرتق فالولي القريب
~~فيه كالبعيد كما يأتي.
# (و) رجع (عليها فقط في) ولي (بعيد) شأنه أن يخفى عليها حالها (كابن عم)
~~وحاكم (إلا ربع دينار) لئلا يخلو البضع عن مهر فيشبه وطؤها الزنا، (أو) ولي
~~(قريب فيما) أي في عيب (لا يعلم قبل البناء كعفل) ورتق وبخر.
# (فإن علم) الولي (البعيد) بالعيب وكتمه (فكالقريب) فيرجع عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإن كان يرد فيه بالشرط رجع بما زاده المسمى عن صداق مثلها متصفة بذلك
~~العيب كما ذكره في الأصل.
# قوله: [على ولي] : أي تولى العقد وقوله: لم يخف عليه حالها أي لكونه
~~مخالطا، وإنما رجع الزوج عليه بجميع الصداق، لأنه لما كان مخالطا لها
~~وعالما بعيوبها وأخفاها على الزوج صار غارا له ومدلسا عليه، فلذلك كانت
~~الغرامة عليه وحده إن كانت الزوجة غائبة عن مجلس العقد.
# قوله: [فقرار الغرم عليها] : أي في هذه الحالة.
# قوله: [فالولي القريب فيه كالبعيد] : أي في عدم الرجوع عليه.
# قوله: [شأنه أن يخفى عليه حالها] : أي لكونه لم يكن مخالطا لها.
# قوله: [كابن عم وحاكم] : أي وكذا شديد القرابة إن كان غير مخالط لها؛ ففي
~~الحقيقة المدار على المخالطة وعدمها وينظر في ذلك للقرائن كما يأتي.
# قوله: [إلا ربع دينار] : أي أو ما يقوم مقامه ويترك لها أيضا ربع دينار
~~في الغرور بالعدة حيث قالت: أنا خرجت من العدة وعقد عليها ودخل بها معتمدا
~~على ذلك، ثم ظهر كذبها، وأما لو كان الغرور من الولي فإنه يرجع عليه بكل
~~الصداق كذا في الحاشية.
# PageV02P478
# بجميعه إن كانت غائبة عن مجلس ms1104 العقد. وعليه أو عليها
~~إن زوجها بحضورها كاتمين.
# (وحلفه الزوج) أي: حلف الزوج الولي البعيد (إن ادعى) عليه (علمه) بالعيب،
~~(فإن نكل) الولي (حلف) الزوج (أنه غره، ورجع عليه. وإلا) يحلف (فلا شيء له)
~~، فلو حلف الولي بأنه: لا علم عندي، رجع الزوج عليها. هذا ما قاله اللخمي،
~~وبه تعلم ما في كلام الشيخ من النظر، ونص اللخمي في التبصرة: واختلف أيضا
~~إذا كان الولي عما أو ابن عم أو من العشيرة أو السلطان، فادعى الزوج أنه
~~علم وغره وأنكر الولي، فقال محمد: يحلف، فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره،
~~فإن نكل الزوج فلا شيء على الولي ولا على الزوجة، وقد سقطت تباعته على
~~الزوجة بدعواه على الولي، وقال ابن حبيب: إن حلف الولي رجع على المرأة وهو
~~أصوب (اه) .
# (و) رجع الزوج (على غار) له بأنها سليمة من العيوب (غير ولي) خاص (إن
~~تولى) ذلك الغار (العقد) بالولاية العامة أو بتوكيل من الخاص (ولم يخبر
~~بأنه غير ولي) - ولم يعلم الزوج - بذلك بجميع الصداق فإن أخبره الغار بأنه
~~غير ولي لم يكن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبه تعلم ما في كلام الشيخ] إلخ: أي حيث قال، فإن نكل حلف أنه غره
~~ورجع عليه، فإن نكل رجع على الزوجة على المختار (اه) .
# قوله: [وهو أصوب] : أي فهذا مصب اختيار اللخمي وبعد هذا كله فهو ضعيف،
~~والمذهب أن الولي البعيد إذ حلف أنه لم يغر الزوج لم يرجع الزوج على الزوجة
~~لإقراره أن الولي غره، ولا على الولي لحلفه، قال في الحاشية، فالحاصل أنه
~~متى حلف الولي أو نكل الزوج، وإنما يكون ذلك في دعوى التحقيق لا غرم على
~~أحد لا على الولي ولا على الزوجة، وإنما الرجوع في صورتين على الولي
~~إحداهما أن ينكل، والدعوى دعوى اتهام يغرم فيها بمجرد النكول، والثانية أن
~~يحلف الزوج بعد نكول الولي في دعوى التحقيق فيغرم الولي أيضا (اه) .
# قوله: [إن تولى ذلك الغار العقد] : أي وأما إن لم يتول العقد ms1105 فلا يلزمه
~~شيء لأنه غرور قولي.
# قوله: [بجميع الصداق] : متعلق بقوله رجع.
# PageV02P479
# له عليه رجوع ولا على الزوجة أيضا، وكذا إن علم الزوج
~~بأنه غير ولي لتفريطه.
# ولو غره غير الولي بأنها حرة فتزوجها، فإذا هي أمة فردها لذلك غرم للسيد
~~المسمى وقيمة ولده منها، لأنه حر لعدم علمه برقها حين الوطء، ورجع على
~~الغار بالمسمى الذي غرمه لسيدها (لا بقيمة الولد) لأن الغرور سبب في إتلاف
~~الصداق فقط وهو - وإن كان سببا للوطء - إلا أن الوطء قد لا ينشأ عنه ولد،
~~فإن أخبر الغار بأنه غير ولي أو لم يتول العقد فلا رجوع للزوج بشيء.
# (وولد) الزوج (المغرور بحريتها - الحر فقط) - لا غير المغرور، ولا مغرور
~~عبد (حر) بإجماع الصحابة فهو كالمستثنى من قاعدة " كل ولد فهو تابع لأمه في
~~الرق والحرية ".
# (وعليه) : أي على المغرور (إن ردها) بالغرور منها أو من سيدها (الأقل من
~~المسمى وصداق المثل) ، فإن لم يردها بل تمسك بها فصداق المثل.
# (و) عليه أيضا (قيمة الولد مطلقا) ردها أو أمسكها كان الغرور منها أو من
~~سيدها أو من أجنبي لأنه حر كما تقدم، بخلاف العبد المغرور فولده رق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لتفريطه] : علة لعدم رجوعه في المسألتين.
### | [غره غير الولي بأنها حرة فتزوجها]
# قوله: [ورجع على الغار بالمسمى] : أي بشرطين وهما إن تولى العقد ولم يخبر
~~بأنه غير ولي كما سيأتي في الشارح.
# قوله: [فلا رجوع للزوج بشيء] : أي لتفريطه.
# قوله: [الأقل من المسمى] إلخ: أي لأن من حجة الزوج أن يقول إذا كان
~~المسمى أقل قد رضيت به على أنها حرة فرضاها به على أنها رق أولى، وإن كان
~~صداق المثل أقل فمن حجته أن يقول لم أدفع المسمى إلا على أنها حرة؛ والفرق
~~بين الحرة الغارة والأمة الغارة، أن الأمة الغارة قد حدث فيها عيب يعود
~~ضرره على السيد فلزم الأقل من المسمى وصداق المثل، بخلاف الحرة الغارة فلذا
~~لم يكن لها شيء إلا ربع دينار.
# قوله: [فصداق ms1106 المثل] : أي إذا أراد إبقاءها في عصمته لزمه صداق المثل كذا
~~قال الشارح، والذي في (عب) والمجموع أنه إذا أراد إبقاءها في عصمته لزمه
~~المسمى كاستحقاق ما ليس وجه الصفقة كما أفاده القرافي.
# PageV02P480
# (دون ماله) : أي الولد فلا يكون لسيد أمه. وتعتبر
~~قيمته (يوم الحكم) لا يوم الولادة، (إلا أن يعتق) الولد (على سيد أمه) بأن
~~يكون سيد أمه جدا أو أبا أو أما للمغرور فلا يغرم قيمته لعتقه على سيد
~~الأم، ولا ولاء له عليه لتخلقه على الحرية.
# (ولعدمه) بفتح العين: أي وعند عدم الأب بعسر أو موت أو فقد (تؤخذ) القيمة
~~(من) نفس (الولد) إن أيسر، ولا يرجع بها على أبيه كما لا يرجع أبوه بها
~~عليه إن غرمها، فإن أعسر أخذت من أولهما يسارا ولا يرجع على الآخر.
# (و) لو عدم الأب وقلنا تؤخذ من الولد وكان الولد متعددا (لا يؤخذ) من كل
~~(ولد إلا قسطه) : أي قيمته فقط، ولا يؤخذ مليء عن معدم، ولا حاضر عن غائب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يعتق الولد على سيد أمه] : أي فإذا غرته أمة كأبيه بالحرية
~~فتزوجها وأولدها ثم علم برقها، فإن الولد يعتق على سيد أمه ولا قيمة فيه،
~~ويلزم الزوج للأمة الأقل من المسمى وصداق المثل إلى آخر ما تقدم.
# قوله: [لتخلقه على الحرية] : أي فليس لسيد أمه فيه إنشاء عتق حتى يكون له
~~الولاء.
# قوله: [إلا قسطه] : اعترض بأن التعبير بقيمته أولى لأنه أظهر. وأجيب بأنه
~~إنما عبر بقسطه لأجل أن يشمل ما إذا دفع الأب بعضا من قيمتهم وأعسر بالباقي
~~فلا إشكال أن الباقي يقسط على كل بقدر قيمته. تنبيه:
# إذا كانت الغارة أم ولد يلزم الزوج قيمة ولدها على الغرر، فيقوم يوم
~~الحكم على غرره لاحتمال موته قبل موت سيد أمه، فيكون رقيقا أو بعد موته
~~فيكون حرا، وكذلك ولد المدبرة يقوم على غرره لاحتمال موته قبل موت السيد
~~فيكون رقيقا أو بعده فيحمله الثلث فحر، أو يحمل بعضه أو ms1107 لا يحمل منه شيئا
~~فيرق ما لا يحمله، فاحتمال الرق في ولد المدبرة أكثر منه في ولد أم الولد،
~~ولو قتل ولد الأمة الغارة قبل الحكم بتقويمه وأخذ الأب ديته لزم الأقل من
~~قيمته وديته لسيد أمه. فإن اقتص أو هرب القاتل فلا شيء على الأب كموته قبل
~~الحكم من غير منفعة تعود على أبيه، وكذا لو ضرب شخص بطن الأمة وهي
# PageV02P481
# (وقبل قول الزوج إنه غر بيمين) إذا ادعى عليه العلم
~~فله الرد قبل البناء، ولا شيء عليه، وبعده ويغرم قيمة الولد على ما مر.
# (ولو طلقها أو ماتا) معا أو أحدهما (فاطلع) بالبناء للمفعول (على موجب
~~خيار) من جذام أو برص أو غير ذلك في أحدهما، (فكالعدم) فلها الصداق كاملا
~~في الموت مطلقا وفي الطلاق إن دخل ونصفه إن لم يدخل والإرث ثابت بينهما.
# (وللولي كتم العمى ونحوه) من كل عيب لا يوجب الخيار إلا بشرط، أي إذا لم
~~يشترط الزوج السلامة منه، لأن النكاح مبني على المكارمة بخلاف البيع؛ يجب
~~على البائع بيان كل ما يكرهه المشتري، وأما ما يوجب الخيار فعليه بيانه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# حامل فألقته ميتا، وأخذ الأب عشر دية حرة فيلزمه لسيد الأم الأقل من عشر
~~دية الحرة، ومن قيمة الأم يوم الضرب، وكذا لو جرح الولد شخص قبل الحكم عليه
~~بالقيمة فيلزم أباه لسيد أمه الأقل مما نقصته قيمته مجروحا عن قيمته سالما
~~يوم الجرح، ومما أخذه من الجاني في نظير الجرح، ثم يوم الحكم يدفع له قيمته
~~ناقصا كذا يؤخذ من الأصل فتدبر.
# قوله: [ولا شيء عليه] : أي حيث حلف.
# قوله: [ولو طلقها] إلخ: ظاهره ولو كان الطلاق على مال أخذه منها وهو كذلك
~~عند ابن القاسم، وأكثر الروايات على أن كل نكاح لأحد الزوجين إمضاؤه وفسخه
~~إذا خالعها الزوج على مال أخذه منها، فالطلاق يلزمه ويحل له ما أخذه منها
~~ولا عبرة بما ظهر به من العيب بعد الطلاق، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين
~~ظهور العيب ms1108 بالزوجة أو بالزوج، فالخلع ماض على كلتا الحالتين، وقال عبد
~~الملك إذا ظهر العيب بالزوج رد ما أخذه لأنها كانت مالكة لفراقه، وقد اقتصر
~~خليل على هذا القول في باب الخلع واعتمده الأجهوري، وصوب بعضهم كما قال في
~~الحاشية قول ابن القاسم، وهو ظاهر كلام المصنف هنا.
# قوله: [ونحوه] : أي كالقرع والسواد والشلل وغير ذلك من كل عيب تكرهه
~~النفوس غير الثلاثة عشر عيبا قوله: [وأما ما يوجب الخيار] : أي بغير شرط.
# PageV02P482
# (و) يجب (عليه كتم الخنى) بفتح الخاء المعجمة أي
~~الفواحش التي توجب العار كالزنا والسرقة.
# (ومنع أجذم وأبرص من وطء إمائه) لأنه ضرر، فالزوجة أولى، لأن تصرفه في
~~الرقيق أقوى من تصرفه في الزوجة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومنع أجذم] إلخ: المراد بالمنع الحيلولة بينه وبينهن من الوطء
~~والاستمتاع بهن لأنه لا ضرر ولا ضرار.
# PageV02P483
# فصل في خيار من تعتق وهي في عصمة عبد (لمن كمل عتقها)
~~من الإماء وهي (تحت عبد) ولو بشائبة (فراقه) فيحال بينها وبينه حتى تختار
~~(بطلقة) ، وقوله: (فقط) راجع للثلاثة أي كمل عتقها لا إن لم يكمل تحت عبد
~~لا حر بطلقة لا أكثر، سواء بينت أو أبهمت؛ كأن قالت: طلقت نفسي أو اخترت
~~نفسي، (بائنة) خبر لمبتدأ محذوف أي وهي بائنة، وبالجر على النعت، والمعنى
~~صفتها البينونة ولا إيهام فيه، فإن أوقعت
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في خيار من تعتق وهي في عصمة عبد]
# فصل قوله: [لمن كمل عتقها] : أي في مرة أو مرات بأن أعتق السيد جميعها إن
~~كانت كاملة الرق أو باقيها إن كانت مبعضة، أو عتقت بأداء كتابتها، أو كانت
~~مدبرة وعتقت من ثلث ماله، أو أم ولد عتقت من رأس ماله.
# قوله: [وهي تحت عبد] : قال ابن رشد علة تخييرها نقص زوجها لا جبرها على
~~النكاح، ولذا قلنا لا خيار لها إذا كمل عتقها وهي تحت الحر، وعلى قول أهل
~~العراق من أن علته جبرها على النكاح لها الخيار إذا كمل عتقها ms1109 تحت الحر
~~أيضا.
# قوله: [لا إن لم يكمل] : أي كما إذا حصل لها شائبة حرية كتدبير أو عتق
~~لأجل أو عتق بعض أو إيلاد من سيد، كما لو غاب الزوج فاستبرأها السيد من ماء
~~الزوج، وارتكب المحظور ووطئها فولدت فلا يحصل لها الخيار بمجرد ذلك.
# قوله: [خبر لمبتدأ محذوف] إلخ: قال (بن) فيه نظر إذ قطع النعت هنا عن
~~التبعية لا يجوز لقولهم إن نعت النكرة لا يقطع إلا إذا وصفت بنعت آخر، وذلك
~~مفقود هنا وزعمهم أن في الجر إيهاما غير صحيح تأمل (اه) . فإذا علمت ذلك
~~فالمناسب للشارح أن يقتصر على الثاني.
# PageV02P484
# طلقتين فله رد الثانية على قول الأكثر.
# (ولا شيء لها) من الصداق إن اختارت نفسها (قبل البناء) .
# (ولها) بعده أي البناء (المسمى) ، لأنه تقرر لها بالوطء (إلا أن تعتق
~~قبله) أي البناء، ولم تعلم بعتقها (فيطؤها غير عالمة، فالأكثر منه) أي من
~~المسمى (ومن صداق) المثل.
# (وليس للسيد انتزاعه) أي الصداق (إلا أن يشترطه) السيد لنفسه بعد أن
~~قبضته من زوجها، (أو يأخذه) السيد من الزوج (قبل العتق) فيكون للسيد في
~~الصورتين.
# واستثني من قوله " لمن كمل عتقها " إلخ، قوله:
# (إلا أن تسقطه) : أي إلا أن تسقط خيارها بقولها: اخترت زوجي ونحوه، أو
~~تقول: أسقطت خياري فلا خيار لها بعد ذلك.
# (أو تمكنه) من نفسها (طائعة) وإن لم يطأها بالفعل (بعد العلم) منها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فله رد الثانية على قول الأكثر] : أي لقول مالك لا تختار إلا
~~واحدة بائنة، وقاله أكثر الرواة ومقابله قول المدونة وللأمة إذا عتقت أن
~~تختار نفسها بالبتات وبتاتها اثنتان إذ هما بتات العبد.
# قوله: [فالأكثر منه] إلخ: أي لأنه إن كان المسمى أكثر فقد رضي به على
~~أنها أمة فرضاه به على أنها حرة أولى، وإن كان صداق مثلها أكثر دفعه له
~~وجوبا لأنه قيمة بضعها، ومحل لزومه الأكثر منهما إذا كان نكاحه صحيحا أو
~~فاسدا لعقده، فإن كان فاسدا لصداقه وجب لها بالدخول مهر المثل ms1110 اتفاقا قاله
~~(ح) .
# قوله: [إلا أن تسقطه] : أي ولو صغيرة أو سفيهة إذا كان الإسقاط حسن نظر
~~لها، وإلا لم يلزمها عند ابن القاسم، ونظر لها السلطان، خلافا لقول أشهب
~~يلزمها الإسقاط مطلقا ولو لم يكن حسن نظر.
# قوله: [أو تمكنه من نفسها] : يدخل في ذلك ما إذا تلذذت بالزوج لأن تلذذه
~~بها مع محاولته لها يكون مسقطا فأحرى إذا تلذذت به دون محاولة منه.
# قوله: [بعد العلم منها بعتقها] : فلو ادعى عليها العلم وخالفته كان القول
# PageV02P485
# بعتقها، فلا خيار لها، (ولو جهلت الحكم بأن لها
~~الخيار) أو بأن تمكينها طائعة مسقط لخيارها.
# (أو يبينها) : أي يطلقها طلاقا بائنا فلا خيار لها لفواته بفوات محل
~~الطلاق.
# (أو يعتق) زوجها (قبل اختيارها) فلا خيار لها لأنها صارت حرة تحت حر،
~~(إلا) أن يحصل عتقه قبل اختيارها (لتأخير) للاختيار منها (لحيض) ، فلا يسقط
~~اختيارها لجبرها شرعا على التأخير إذ لا يجوز طلاق في زمن الحيض، فإن أوقعت
~~الطلاق زمنه لزم.
# (ولها) أو لمن كمل عتقها (إن أوقفها) زوجها عند حاكم بحضرة عتقها، وقال
~~لها: إما أن تختاري الفراق أو تختاري البقاء معي، (تأخير) إن طلبته تتروى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قولها بلا يمين.
# قوله: [ولو جهلت الحكم] إلخ: هذا الإطلاق الذي مشى عليه المصنف شهره ابن
~~شاس وابن الحاجب والقرافي، وقال ابن القطان: إنما أسقط مالك خيارها حيث
~~اشتهر الحكم ولم يمكن جهل الأمة به، وأما إذا أمكنه جهلها فلا.
### | [لا خيار للزوجة إذا عتق زوجها ولم تعلم]
# قوله: [فلا خيار لها] : أي ولو كان تأخيرها الاختيار لحيض، فقوله الآتي:
~~إلا لتأخير لحيض محله حيث لم يبنها قبل ذلك، واعلم أنه إذا أبانها قبل
~~اختيارها نفسها وكان ذلك قبل الدخول فلها نصف الصداق، ولا يدخل هذا تحت
~~قوله ولا شيء لها قبل البناء لأن ذاك فيما إذا اختارت فراقه قبل طلاقها.
# قوله: [بفوات محل الطلاق] : أي وهو العصمة، فإذا أبانها واختارت الطلاق
~~بعده كان ذلك الطلاق لا محل له لزوال ms1111 محله بالبينونة.
# قوله: [فلا يسقط اختيارها] : محل ذلك ما لم تمض مدة يمكنها أن تختار فيها
~~فلم تختر حتى جاء الحيض وإلا فلا خيار لها.
# قوله: [إن أوقفها زوجها] إلخ: فلو عتق في زمن الإيقاف بطل خيارها ورجعت
~~زوجة وليس ذلك مثل عتقه في زمن تأخيرها لأجل حيض.
# قوله: [إن طلبته] : أي بأن قالت أمهلوني أنظر وأستشير في ذلك،
# PageV02P486
# فيه (بالنظر) من الحاكم أي بالاجتهاد منه (تنظر) أي
~~تتروى (فيه وإلا) توقف بأن غفل عنها أو غاب زوجها أو لم يعلم الحكم (صدقت
~~أنها ما رضيت به) أي بزوجها أي بالمقام معه إذا لم تمكنه طائعة (وإن بعد
~~سنة) والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# واعلم أنه لا نفقة لها في مدة التأخير لأن المنع جاء منها. تتمة: إن
~~اختارت الفراق من عتق زوجها بعد عتقها ولم تعلم بعتقه حتى تزوجت بثان، فأتت
~~بدخول ذلك الثاني إذا لم يعلم بعتق الأول، سواء دخل بها ذلك الأول أم لا
~~كذا في الأصل.
# PageV02P487
# فصل في بيان أحكام تنازع الزوجين (إن تنازعا في
~~الزوجية) بأن ادعاها أحدهما وأنكرها الآخر (ثبتت ولو ببينة سماع) تشهد بأنا
~~لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا زوج لفلانة أو تزوج بفلانة، ولا
~~يثبت بإقرارهما بعد التنازع.
# (وإلا) بأن لم يثبت ببينة قطع أو سماع (فلا يمين على المنكر) للزوجية
~~منهما، لأن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها على المنكر
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان أحكام تنازع الزوجين]
### | [إنكار الزوجية]
# فصل ذكر في هذا الفصل حكم تنازع الزوجين في أصل النكاح أو الصداق قدرا أو
~~جنسا أو صفة أو اقتضاء أو متاع البيت وما يتعلق بذلك.
# قوله: [ولو ببينة سماع] : اعلم أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة
~~القطع بأن تقول: سمى لها كذا النقد منه كذا والمؤجل كذا، وعقد لها وليها
~~فلان كما في عبارة المتيطي فلا يكفي الإجمال في واحدة من ذلك، ورد المصنف ms1112
~~بلو على ما قاله أبو عمران، إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية.
# والحاصل أنهما إذ تنازعا في أصل النكاح فإنه يثبت بالبينة المعاينة للعقد
~~إذا فصلت اتفاقا، وهل يثبت ببينة السماع أو لا؟ فقال أبو عمران لا يثبت،
~~وقال المتيطي يثبت ببينة السماع بالدف والدخان، وعلى هذا مشى المصنف كخليل،
~~ورد بلو على أبي عمران.
# قوله: [ولا يثبت بإقرارهما بعد التنازع] : أي ولو كانا طارئين على
~~الراجح.
# قوله: [فلا يمين على المنكر للزوجية] إلخ: أي ولو كانا طارئين على
~~الراجح، وقيل يلزمه وهو قول سحنون، ونص ابن رشد لو لم تكن المرأة تحت زوج،
~~وادعى رجل نكاحها وهما طارئان، وعجز عن إثبات ذلك لزمها اليمين، لأنها لو
~~أقرت له بما ادعاه من النكاح كانا زوجين، وقيل لا يمين عليها، لأنها لو
# PageV02P488
# المدعى عليه، بل (ولو أقام المدعي شاهدا) يشهد له؛ إذ
~~لا فائدة في توجهها على المنكر لأنه لو نكل لم يقض بالشاهد والنكول، (لكن
~~يحلف معه) أي مع شاهده إذا مات المنكر.
# (ويرث) : لأن الدعوى آلت إلى مال.
# (ولا صداق) لها، لأنه من أحكام الحياة.
# (وأمرت) المرأة المنكرة (بانتظاره) : أي الزوج المدعي (لبينة ادعى قربها)
~~لا ضرر عليها في انتظارها، فلا تتزوج، فإن أتى بها قضي له بها، (ثم) إذا
~~أمرت بالانتظار ولم يأت بها، أو كانت البينة بعيدة (لم تسمع له بينة) بعد
~~ذلك (إن عجزه) أي حكم بعجزه (الحاكم) ، لا إن لم يحكم بذلك فتسمع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح (اه) . وعزا الثاني ابن عرفة لمعروف
~~المذهب والأول لسحنون كذا في (بن) ، وما قاله سحنون مبني على أن الطارئين
~~يثبت نكاحهما بإقرارهما بالزوجية مطلقا والمشهور تقييد ذلك بما إذا لم
~~يتقدم نزاع في أصل الزوجية.
# قوله: [بل ولو أقام المدعي شاهدا] : أي خلافا لقول ابن القاسم يحلف
~~المنكر لرد شهادة ذلك الشاهد.
# قوله: [ويرث] : أي على ما قال ابن القاسم لأن دعوى الزوجية بعد الموت ليس
~~المقصود منها ms1113 إلا المال، وكل دعوى مال يثبت بالشاهد واليمين، وقال أشهب لا
~~ميراث لأن الميراث فرع الزوجية وهي لا تثبت بالشاهد واليمين.
# قوله: [لأنه من أحكام الحياة] : أي لأنه في مقابلة التمتع في حالة الحياة
~~ولم تثبت الزوجية حال الحياة.
# قوله: [لم تسمع له بينة] إلخ: حاصله أنه إذا أنظره الحاكم ليأتي بالبينة
~~التي ادعى قربها ثم لم يأت بها تارة ويعترف بالعجز، وتارة يقول لي بينة
~~وسآتي بها، فإن عجزه القاضي ثم أتى بها لم تقبل، وهذا هو المشار إليه
~~بقوله: ثم لم تسمع له بينة إلخ، أي في حال كونه مدعيا حجة وإن لم يعجزه في
~~هذه الحالة وأتى بها قبلت، والمعترف بالعجز إذا عجزه وأتى بها فقولان
~~بقبولها وعدمه
# PageV02P489
# (وليس إنكاره) للزوجية (طلاقا) ، فإذا أقامت عليه
~~البينة وحكم الحاكم بها فيلزمه النفقة ويحل له وطؤها، (إلا أن ينويه) : أي
~~الطلاق (به) أي بالإنكار فيكون طلاقا. (ولو حكم عليه بها) : أي بالزوجية
~~حين أقامت المرأة عليه البينة (جدد عقدا) لتحل له (إن علم) من نفسه (أنها
~~غير زوجة) في الواقع، وأن البينة زور.
# (ولو ادعاها) أي المرأة (رجلان) فقال كل منهما: هي زوجتي (أقام كل) منهما
~~(بينة) تشهد له، وسواء صدقتهما أو كذبتهما أو صدقت أحدهما (فسخا) : أي
~~نكاحهما بطلقة بائنة، لاحتمال صدقهما مع عدم علم السابق منهما (كذات
~~الوليين) إذا جهل زمن العقدين، ولا ينظر لدخول أحدهما بها، ولا ينظر
~~لأعدلية إحداهما ولا لغيرها من المرجحات إلا التاريخ، فإنه يعمل بالسابقة
~~في التاريخ، ولو أرخت إحداهما فقط بطلت كعدم التأريخ بالمرة على الأرجح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والراجح عدم القبول.
# قوله: [وليس إنكاره للزوجة طلاقا] : وذلك لأن إنكاره لاعتقاده أنها ليست
~~زوجة، فحيث أثبتتها لزمه البناء والنفقة، ولا يلزمه طلاق.
# قوله: [إلا أن ينويه أي الطلاق] إلخ: أي والحال أنها قد أثبتت الزوجية،
~~وأما إن لم تثبت الزوجية فلا يكون طلاقا، ولو قصده، لأنه طلاق في أجنبية.
# والحاصل أن إنكاره إنما يكون طلاقا إذا نوى ذلك ms1114 وأثبتت الزوجية عليه،
~~فإذا وجد الأمران لزمته طلقة إلا أن ينوي أكثر.
### | [ادعى الزوجية رجلان]
# قوله: [ولا ينظر لدخول أحدهما بها] : أي وحينئذ فلا يكون الداخل أولى،
~~ولا بد من الفسخ كذا قال عبد الحق، خلافا لابن لبابة وابن غالب حيث قالا إن
~~دخل بها أحدهما كانت له كذات الوليين إذا اختلف زمن عقدهما وعلم السابق.
# قوله: [فإنه يعمل بالسابقة] : أي لأنه أسبق بالعقد عليها.
# قوله: [كعدم التأريخ بالمرة] : وكذا إن لم يعلم السابق أو أرختا معا في
# PageV02P490
# (وإن أقر بها) أي بالزوجية (طارئان) على محله (توارثا
~~لثبوت النكاح) بإقرارهما وهم طارئان، (كأبوي صبيين) أقرا بنكاح ولديهما،
~~فإنه يثبت به التوارث، (وإلا) يكونا طارئين ولا أبوي صبيين، بأن كانا
~~بلديين أو أحدهما، وأقرا بالزوجية أو أحدهما من غير ثبوت، وسواء كان
~~الإقرار في الصحة أو في المرض (فخلاف) في التوارث إذا مات أحدهما.
# (و) إن تنازعا (في قدر المهر) كأن يقول الزوج: عشرة وتقول هي: بل خمسة
~~عشر، (أو) في (صفته) بأن قالت: بدنانير محمدية، وقال: بل يزيدية وكان
~~اختلافهما (قبل البناء، فالقول لمدعي الأشبه بيمينه) ، فإن نكل حلف الآخر
~~وثبت النكاح ولا فسخ.
# (وإلا) يشبه واحد منهما أو أشبها معا (حلفا) إن كانا رشيدين، وإلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقت واحد.
# قوله: [وإلا يكونا طارئين إلخ] : حاصله أن الرجل والمرأة إذا كانا
~~بلديين، أو أحدهما بلديا والآخر طارئا وأقرا بأنهما زوجان، ثم مات أحدهما
~~فهل يرثه الآخر أو لا يرثه؟ في ذلك خلاف، فقال ابن المواز يتوارثان لمؤاخذة
~~المكلف الرشيد بإقراره بالمال، وقال غيره لا يتوارثان لعدم ثبوت الزوجية
~~لأن الزوجية لا تثبت بتقارر غير الطارئين وظاهره ولو طال زمن الإقرار ومحل
~~الخلاف إذا لم يكن هناك وارث ثابت النسب حائز لجميع المال، وإلا لم يثبت
~~التوارث اتفاقا.
# قوله: [وسواء كان الإقرار في الصحة أو في المرض] : أي لا فرق بين الإقرار
~~في الصحة أو في المرض، فقد قال في الجواهر ومن احتضر فقال لي امرأة بمكة ms1115
~~سماها ثم مات، فطلبت ميراثها منه فذلك لها، ولو قالت زوجي فلان بمكة فأتى
~~بعد موتها ورثها بإقرارها بذلك، ونقله في التوضيح وخالف في ذلك الأجهوري،
~~قال ومحل الخلاف إذا وقع الإقرار في الصحة وإلا فلا إرث اتفاقا، لأن
~~الإقرار في المرض كإنشائه فيه، وإنشاؤه فيه ولو بين الطارئين مانع من
~~الميراث (اه) ورده بالنقل المتقدم عن الجواهر.
### | [تنازع الزوجان في قدر المهر]
# قوله: [وكان اختلافهما قبل البناء] أي بعد اتفاقهما على ثبوت الزوجية،
~~والحال أنه لم يحصل موت ولا طلاق بدليل ما يأتي. قوله: [وفسخ النكاح
~~بينهما] : أي ويتوقف الفسخ على الحكم ويقع الفسخ ظاهرا وباطنا كما يأتي
# PageV02P491
# فولي غير الرشيد كل على طبق دعواه، ونفي دعوى الآخر،
~~وفسخ النكاح بينهما ونكولهما كحلفهما، (وبدأت) الزوجة بالحلف لأنها
~~كالبائع، (وقضي للحالف على الناكل) .
# (وفسخ) إن اختلفا (في الجنس) قبل البناء، كذهب وثوب وكعبد وفرس أو بعير
~~(مطلقا) أشبها معا أو أحدهما أو لم يشبها، (إن لم يرض أحدهما بقول الآخر) ،
~~وإلا فلا فسخ.
# (و) إن اختلفا (بعد البناء فالقول له) أي: للزوج (بيمين) ، فإن نكل حلفت
~~وكان القول لها (في القدر أو الصفة، وإن لم يشبه) كما لو أشبه بالأولى
~~(كالطلاق) أي: كما أن القول للزوج بيمين إن اختلفا في القدر أو الصفة قبل
~~البناء بعد الطلاق، (والموت) أشبه أو لم يشبه؛ فلا يراعى الشبه وعدمه إلا
~~قبل البناء من غير طلاق وموت.
# (فإن نكل) الزوج في هذه المسائل (حلفت) الزوجة وكان القول لها فيما إذا
~~تنازعا بعد البناء أو بعد الطلاق، (أو) تحلف (ورثتها) فيما إذا ماتت لأن
~~الطلاق والموت والبناء بمنزلة فوات السلعة في البيع، فالقول فيه بعد الفوات
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مطلقا] : أي كما هو عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم كما
~~سيأتي
# قوله: [إن لم يرض أحدهما] إلخ: حاصل فقه المسألة أنهما إذا تنازعا في جنس
~~الصداق قبل البناء فسخ مطلقا حلفا أو أحدهما أو نكلا أشبها أو لم يشبها، أو
~~أشبه ms1116 أحدهما، فإن تنازعا فيه بعد البناء رد الزوج لصداق المثل ما لم يزد
~~على دعواها أو ينقص عن دعواه وإن تنازعا في قدره أو في صفته، فإن كان قبل
~~البناء صدق بيمين من انفراد بالشبه وإن أشبها أو لم يشبها، فإن حلفا أو
~~نكلا فسخ النكاح ما لم يرض أحدهما بقول الآخر، وإن كان التنازع فيهما بعد
~~البناء صدق الزوج بيمين، وقد فصل الشارح ذلك وأوضحه غاية الإيضاح.
# PageV02P492
# للمشتري إن أشبه، وهنا القول للزوج مطلقا أشبه أم لا.
~~وأما قبل البناء فيراعى قول من أشبه لأنه بمنزلة قيام السلعة في البيع،
~~يراعى فيه قول من أشبه ويبدأ البائع باليمين، والمرأة هنا كالبائع هذا في
~~الاختلاف في القدر والصفة.
# وأما في الجنس فأشار له بقوله:
# (ورد) الزوج (لصداق المثل) إن تنازعا بعد البناء (في الجنس) ، والمراد
~~به: ما يشمل النوع كعبد وفرس أو بعير، إذ المراد الجنس اللغوي. وتقدم أنه
~~إن كان التنازع قبل البناء ولم يرض أحدهما بما ادعاه الآخر فلا بد من فسخه،
~~أي بعد حلفهما أو نكولهما معا، ولا شيء فيه للمرأة.
# فإن كان بعده فإنه يرد لصداق المثل (ما لم يزد على ما ادعته) المرأة، فإن
~~زاد فليس لها إلا ما ادعته إذ لا يعطى مدع أكثر مما ادعى (أو ينقص عن
~~دعواه) ، فإن نقص صداق المثل عن دعواه؛ كما لو قال: أصدقتها بقرة، وكان
~~صداق مثلها شاة فإنها تعطى البقرة، إذ من أقر بشاة لا يقضى عليه بأقل مما
~~أقر به، ومتى قلنا هنا بالفسخ احتاج لحكم وكان بطلاق.
# وقوله: (وثبت النكاح ولا فسخ) راجع لقوله: " وبعد البناء " إلخ، ولقوله:
~~" فالقول لمدعي " إلخ، ولقوله: " وقضي للحالف ". ولمفهوم قوله: " إن لم يرض
~~"، فتحصل أنه إن كان تنازع قبل البناء ولم يحصل طلاق ولا موت فالقول لمدعي
~~الأشبه بيمينه، ولا فسخ في القدر والصفة. فإن أشبها معا أو لم يشبها تحالفا
~~وفسخ إن لم يرض أحدهما بقول الآخر، وإن كان التنازع قبله في الجنس حلفا
~~وفسخ مطلقا ms1117 ولا ينظر لشبه ولا عدمه ما لم يرض أحدهما بقول الآخر. وإن حصل
~~التنازع بعد البناء أو قبله بعد طلاق أو موت فالقول للزوج بيمينه ولا فسخ
~~في القدر والصفة، وأما في الجنس فيرد لصداق المثل بعد حلفهما أو نكولهما
~~معا ولا سبيل للفسخ ولا يراعى شبه لهما ولا لأحدهما، فإن حلف أحدهما ونكل
~~الآخر قضي له بما ادعى، ولا فسخ أيضا. وقد علمت أنه متى حصل بناء فلا فسخ
~~مطلقا كان التنازع في القدر أو الصفة أو الجنس أشبها أو لم يشبها، أو أشبهه
~~أحدهما دون الآخر، إلا أنه في القدر والصفة القول قول الزوج إن حلف، وإلا
~~حلفت وكان القول لها، وفي الجنس يرد لصداق
#
### | [حاشية الصاوي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV02P493
# المثل إن حلفا أو نكلا، فإن حلف أحدهما فالقول له
~~وأنه إن لم يحصل بناء فتارة يفسخ، وذلك فيما إذا تحالفا أو تناكلا معا في
~~اختلافهما في الجنس مطلقا أو في الصفة والقدر، إذا لم ينفرد أحدهما بالشبه.
~~وصور المسألة أربعة وعشرون؛ لأن التنازع إما في القدر أو الصفة أو الجنس،
~~وفي كل: إما أن يشبها معا أو لم يحصل شبه أو يشبه الزوج فقط أو هي فقط، وفي
~~كل: إما أن يبني بها أو لا. وظاهر كلام الشيخ أنه لا فرق بين الاختلاف في
~~الجنس وغيره وهو خلاف ما قرره في توضيحه، ونقله عن اللخمي وابن رشد
~~والمتيطي وغيرهم.
# (ولو ادعى) الزوج أنه تزوجها (تفويضا عند معتاديه) : أي التفويض، وادعت
~~هي تسمية (فكذلك) : أي فالقول له بيمين، ولو بعد الفوات بدخول أو موت أو
~~طلاق فيلزمه أن يفرض لها صداق المثل بعد البناء، ولا شيء عليه في الطلاق أو
~~الموت قبل البناء، فإن اعتادوا التسمية خاصة فالقول لها بيمين وثبت النكاح.
# (ولا كلام لمحجور) : لسفه أو صبا من زوج أو زوجة في التنازع المتقدم
~~ذكره، بل الكلام لوليه واليمين عليه.
# (وإن قال الزوج) لها: (أصدقتك أباك) : أو غيره ممن يعتق عليها
#
### | [حاشية الصاوي] ms1118
### | [ادعى الزوج أنه تزوجها تفويضا]
# قوله: [عند معتاديه] : أي إذا كانت من قوم يتناكحون على التفويض فقط، أو
~~هو الغالب عندهم أو عليه وعلى التسمية سوية لصدق الاعتياد بذلك.
# قوله: [فإن اعتادوا التسمية خاصة] : أي أولا عادة لهم بشيء، أو كانت هي
~~الغالبة فيقبل قول كل في ثلاث حالات. تنبيه:
# لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها مرتين بصداقين، وأكذبها الرجل وأقامت
~~بكل بينة لزمه نصفهما وقدر طلاق بينهما، للجمع بين البينتين ولا فرق بين أن
~~ينكر الرجل النكاح رأسا أو ينكر أحدهما، وكلفت بينة أن الطلاق بعد البناء
~~ليتكمل الصداق الأول، وأما الثاني فينظر فيه لحالته الحاصلة، فإن كان قد
~~دخل لزمه جميعه وإلا فنصفه إن طلق.
# PageV02P494
# (فقالت) : بل أصدقتني (أمي) وغيرها ممن يعتق عليها
~~أيضا، وكان التنازع قبل الدخول بدليل التفصيل الآتي فصورها أربع: إما أن
~~يحلفا أو ينكلا، أو يحلف الزوج دونها أو عكسه أشار لها بقوله: (حلفت) أي
~~ابتدأت باليمين بأنه أصدقها أمها لا أباها، ثم قيل له احلف لرد دعواها،
~~(فإن حلف) كما حلفت بأنه ما أصدقها إلا أباها لا أمها (فسخ) النكاح بطلاق
~~وهذا دليل على أن النزاع قبل البناء إذ بعده لا يتأتى فسخ كما تقدم، وهذا
~~من الاختلاف في الصفة.
# (وعتق الأب) لإقراره بحريته وولاؤه لها كما يأتي، (كأن نكلا) معا فإنه
~~يفسخ ويعتق الأب فقط، (وإن نكل) بعد حلفها (عتقا معا) : الأب لإقراره
~~بحريته والأم لحلفها ونكوله، (وثبت) النكاح (بها) أي بالأم، فلو طلقها قبل
~~البناء رجع عليها بنصف قيمتها (وولاؤهما لها، وإن حلف فقط) دونها (ثبت)
~~النكاح (به) أي بالأب والأم رقيقة. ففي الصور الأربع يعتق الأب، وفي صورة
~~واحدة تعتق الأم معه، وهي صورة نكوله وحلفها وهي التي يثبت النكاح بها وترق
~~في الثلاثة والولاء لها في الأربع صور اجتماعا وانفرادا، فلو كان النزاع
~~بعد البناء لثبت النكاح في الصور الأربع، والقول للزوج بيمين،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ادعى الزوج أنه جعل حرية أباها صداقا]
# قوله: [ممن ms1119 يعتق عليها] : أي وهم الأصول والفصول والحواشي القريبة قوله:
~~[وهذا من الاختلاف في الصفة] : أي وإنما أفرده لينبه على أنه تارة يعتق
~~الأب وتارة يعتقان معا.
# قوله: [وولاؤه لها] : أي لأنه أقر بأنه صداقها فيكمل العتق خصوصا، وقد
~~قيل إنها تملك بالعقد الكل ولا يرجع الزوج عليها بشيء من قيمته.
# قوله: [اجتماعا وانفرادا] : فالاجتماع عتقهما معا وهو صورة واحدة،
~~والانفراد عتق الأب فقط وهو في ثلاث.
# قوله: [في الصور الأربع] : المناسب أن يقول في الصور الثلاث لا بعد
~~البناء لا يتأتى إلا ثلاث صور: حلفه. حلفها بعد نكوله. نكولهما معا ولا
~~يتأتى حلفهما معا لقول الشارح، والقول للزوج بيمين فتكون الصور سبعا أربعا
~~قبل الدخول وثلاثا بعده.
# واعلم أن الأب إذا مات بعد عتقه لإقرار الزوج وترك مالا فإن الزوج يأخذ
# PageV02P495
# فإن نكل حلفت وعتقا معا، فإن نكلت أيضا عتق الأب لأنه
~~ثبت به النكاح ولا رجوع لأحدهما على الآخر بشيء.
# (و) إن تنازعا (في قبض ما حل) من الصداق فقال الزوج: دفعته لك، وقالت: لم
~~تدفعه بل هو باق عندك، (فقبل البناء) القول (قولها، و) إن كان التنازع
~~(بعده) فالقول (قوله بيمين فيهما) أي في المسألتين، لكن بأربعة شروط في
~~الثانية، أفاد الأول بقوله:
# (إن لم يكن العرف تأخيره) : أي تأخير ما حل من الصداق، بأن كان عرفهم
~~تقديمه أو لا عرف لهم، فإن كان العرف تأخيره فلا يكون القول قوله بل قولها،
~~والثاني بقوله:
# (ولم يكن معها رهن) وإلا فالقول لها لا له، والثالث بقوله:
# (ولم يكن) الصداق مكتوبا (بكتاب) أي وثيقة، وإلا فالقول لها، والرابع
~~بقوله:
# (وادعى) بعد البناء (دفعه) لها (قبل البناء) فإن ادعى دفعه بعده فقولها
~~وعليه البيان. وأما التنازع في مؤجل الصداق فالقول لها كسائر الديون من أن
~~من ادعى الدفع فلا يبرئه إلا البينة أو اعتراف من رب الدين.
# (و) إن تنازعا (في متاع البيت) : أي ما فيه (فللمرأة المعتاد للنساء فقط)
#
### | [حاشية الصاوي]
# منه قيمته نظرا لإقرار الزوجة ms1120 لأنه ملكه، والباقي للزوجة نصفه بالإرث
~~ونصفه بالولاء، لا كله بالولاء كما قيل انظر (عب) .
### | [التنازع في قبض المهر]
# قوله: [القول قولها] : أي أنها لم تقبض إن كانت رشيدة وإلا فوليها هو
~~الذي يحلف، فإن نكل وليها غرم لها لإضاعته بنكوله ما حل من الصداق.
# قوله: [أو لا عرف لهم] : أي كما إذا استوى الحال.
# قوله: [بل قولها] : أي بيمين أيضا وهذا هو المعتمد. وقال سحنون: القول
~~قوله.
# قوله: [وأما التنازع في مؤجل الصداق] إلخ: أي سواء كان التنازع قبل
~~البناء أو بعده كما في (بن) .
### | [التنازع في متاع البيت]
# قوله: [وإن تنازعا في متاع البيت] إلخ: اعلم أن مثل الزوجين القريبان
# PageV02P496
# كالحلي والأخمرة وما يناسب النساء من الملابس إن لم
~~يكن في حوزه الخاص به، وإلا فالقول له بيمين ولم تكن المرأة معروفة بالفقر،
~~وإلا فالقول له. إلا ما يناسب جهازها.
# (وإلا) يكن ما في البيت معتادا للنساء فقط بل للرجال فقط كالسيف ونحوه
~~والفرس ونحوها، والمصحف وكتب العلم وسلع التجارة، أو معتادا لهما كالأواني
~~(فله) القول (بيمين) لأن الشأن أن ما في البيوت للرجال.
# (ولها الغزل) إذا تنازعا فيه (إلا أن يثبت) الزوج (أن الكتان له فشريكان)
~~هو بقيمة كتانه وهي بقيمة غزلها.
# (وإن نسجت) المرأة شقة وادعاها الزوج (كلفت) هي (بيان أن الغزل لها)
~~واختصت به، قاله مالك، (وإلا) تبين أن لها الغزل (لزمه) لها (الأجرة) واختص
~~بها، وقال ابن القاسم: النسج للمرأة وعلى الزوج بيان أن الكتان والغزل له،
~~فإن أقام البينة كانت شريكة له فيها بقدر قيمة نسجها وهو بقيمة كتانه
~~وغزله، قال بعضهم: وقول ابن القاسم هو المتبادر من مسألة كون الغزل لها.
# (وإن اشترى) الزوج (ما هو) : أي شيئا شأنه أن يكون (لها) كالحلي (فادعته
~~المرأة) ، وأنه اشتراه لها من مالها، وادعى هو أنه اشتراه لنفسه من
#
### | [حاشية الصاوي]
# كرجل ساكن مع محرمه أو مع امرأة أجنبية، وتنازع معها في متاع البيت ولا
~~بينة لهما فحكمهما حكم الزوجين كذا ms1121 في الحاشية.
# قوله: [فله القول بيمين] : أي إلا أن يكون في حوزها الخاص بها، أو يكون
~~فقيرا لا يشبهه لفقره فلا يقبل قوله، ويكون القول للمرأة.
# قوله: [ولها الغزل] : أي بيمينها إذا تنازعا فيه قبل الطلاق أو بعده ولا
~~بينة لأحدهما، وإنما قضي لها به لأنه من فعل النساء غالبا وهذا ما لم يكن
~~يشبهه أيضا ككونه من الحاكة، وإلا كان له خاصة بيمينه لأنه من المشترك،
~~وتقدم أنه فيه يغلب جانب الرجل وكل هذا ما لم يكن في حوز أحدهما الخاص به.
# قوله: [كلفت هي بيان أن الغزل لها] : اعترض على المصنف بأن قوله كلفت هي
~~بيان إلخ مخالف لقوله قبل ولها الغزل لأنه فيما مر ادعت أن الغزل
# PageV02P497
# ماله (حلف وقضي له به) ، فإن حلفت وقضي لها به
~~(كالعكس) ، وهو أنها اشترت شيئا يشبه أن يكون للرجال كالسيف وادعت أنها
~~اشترته من مالها، وقال هو: بل من مالي اشترته لي حلفت وقضى لها به، فإن
~~نكلت حلف وأخذه وقيل: لا يمين عليها أي يقضى لها به من غير يمين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الذي في البيت لها فقبل قولها، وهنا ادعت ذلك فلم يقبل قولها. وأجاب
~~بعضهم بحمل الأول على من صنعتها الغزل وهنا على من صنعتها النسج فقط. وأجيب
~~أيضا بأن ما مر قول ابن القاسم وما هنا قول مالك.
# قوله: [حلف] إلخ: محل حلفه إذا كان اشتراه من غيرها كما هو الموضوع لا
~~منها، وإلا فلا يمين وكذلك لو شهدت له البينة أنه اشتراه لنفسه فلا يمين
~~أيضا، وما قيل فيما اشتراه الرجل يقال فيما اشترته المرأة.
# PageV02P498
# فصل في الوليمة وأحكامها
# (الوليمة وهي طعام العرس) - بضم العين المهملة (مندوبة) للقادر عليها ولو
~~قبل البناء سفرا وحضرا فلا يقضى بها، وقيل: واجبة فيقضى بها (ككونها) : أي
~~كما يندب كونها (بعد البناء) فهو مندوب ثان على المعتمد، وقيل: إنما تكون
~~بعد البناء، فإن قدمها لم يكن آتيا بالمندوب.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في ms1122 الوليمة وأحكامها]
# فصل الوليمة مشتقة من الولم: وهو الاجتماع لاجتماع الزوجين والناس فيها،
~~ومنها أولم الغلام إذا اجتمع عقله وخلقه.
# قوله: [وهي طعام العرس] : أي خاصة ولا تقع على غيره إلا بقيد، بأن تقول
~~وليمة الختان مثلا.
# واعلم أن طعام الختان يقال له إعذار، وطعام القادم من سفر يقال له نقيعة،
~~وطعام النفاس يقال له خرس بضم الخاء وسكون الراء، والطعام الذي يعمله
~~الجيران والأصحاب لأجل المودة يقال له مأدبة بضم الدال وفتحها، وطعام بناء
~~الدور يقال له وكيرة، والطعام الذي يصنع في سابع الولادة يقال له عقيقة،
~~والطعام الذي يصنع عند حفظ القرآن يقال له حذاقة، ووجوب إجابة الدعوة
~~والحضور إنما هو لوليمة العرس، وأما ما عداها فحضوره مكروه إلا العقيقة
~~فمندوب كذا في الشامل، والذي لابن رشد في المقدمات: أن حضور الكل مباح إلا
~~وليمة العرس فواجب، وإلا العقيقة فمندوب، والمأدبة إذا فعلت لإيناس الجار
~~ومودته فمندوبة أيضا، وأما إذا فعلت للفخار والمحمدة فحضورها مكروه.
# قوله: [وقيل إنما تكون بعد البناء] : أي وقيل قبل البناء أفضل، وكلام
~~مالك يحتمل أن يكون قاله لمن فاتته قبل البناء لأن الوليمة لإشهار النكاح،
~~وإشهاره قبل البناء أفضل كذا في (بن) ، قال البدري: الذي يظهر من كلام ابن
~~عرفة أن غايتها للسابع بعد البناء، فمن أخرها للسابع كانت الإجابة مندوبة
# PageV02P499
# (تجب إجابة من عين لها) بالشخص صريحا أو ضمنا ولو
~~بكتاب أو رسول ثقة، يقول له ربها: ادع فلانا وفلانا وكذا ادع محلة كذا أو
~~العلماء أو المدرسين وهم محصورون، لا إن لم يحصروا، ولا إن قال له: ادع من
~~لقيته؛ فلا تجب. كما لا تجب دعوة لطعام ختان، أو قدوم من سفر، أو لبناء
~~دار، أو لصرفة صبي، أو لختم كتاب ونحو ذلك.
# (وإن) كان المدعو (صائما) فيجب (لا الأكل) وإن لمفطر فلا يجب
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا واجبة.
# قوله: [ولو بكتاب] : أي هذا إذا كانت الدعوة مباشرة بأن خاطبه صاحب العرس
~~بنفسه، بل وإن أرسل له كتابا. ms1123
# قوله: [ونحو ذلك] : أي من باقي السبعة التي قدمناها لك.
### | [كان المدعو للوليمة صائما]
# قوله: [وإن كان المدعو صائما] : محل وجوب إجابة الصائم ما لم يبين له وقت
~~الدعوة أنه صائم، وكان وقت الاجتماع والانصراف قبل الغروب وإلا فلا تجب
~~إجابته.
# قوله: [وإن لمفطر فلا يجب] : أي على الراجح لرواية محمد أنه يجيب، وإن لم
~~يأكل، ولقول الرسالة وأنت في الكل بالخيار وفي الترمذي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال: «من دعي فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك» ، وقال ابن
~~رشد الأكل مستحب لقوله - عليه السلام -: «فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان
~~صائما فليصل» ، أي يدع، فحمل مالك الأمر على الندب للحديث المتقدم، لأن
~~إعمال الحديثين أولى من طرح أحدهما.
# PageV02P500
# (إن لم يكن) في المجلس (من يتأذى) منه لأمر ديني، كمن
~~شأنه الخوض في أعراض الناس أو من يؤذيه (أو منكر كفرش حرير) يجلس عليه، هو
~~أو غيره بحضرته (وآنية نقد) من ذهب أو فضة لأكل أو شرب أو تبخير أو نحو
~~ذلك، ولو كان المستعمل غيره بحضرته، (وسماع غانية) ورقص نساء (وآلة لهو)
~~غير دف وزمارة وبوق، (وصور حيوان) كاملة (لها ظل) لا منقوشة بحائط أو فرش،
~~إذا كانت تدوم كخشب وطين، بل (وإن لم تدم) كما لو كانت من نحو قشر بطيخ.
# والحاصل أن تصاوير الحيوانات تحرم إجماعا إن كانت كاملة لها ظل مما يطول
~~استمراره، بخلاف ناقص عضو لا يعيش به لو كان حيوانا، وبخلاف ما لا ظل له
~~كنقش في ورق أو جدار. وفيما لا يطول استمراره خلاف، والصحيح حرمته والنظر
~~إلى الحرام حرام، وما تصوير غير الحيوان كالسفن والأشجار فلا حرمة فيه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وسماع غانية] : بمعنى مغنية إذا كان غناؤها يثير شهوة، أو كان
~~بكلام قبيح، أو كان بآلة من ذوات الأوتار، لأن سماع الغناء إنما يحرم إذا
~~وجد واحد من هذه الثلاثة، وإلا كان مكروها إن كان من النساء لا من الرجال
~~فلا كراهة ما ms1124 لم يكونوا متشبهين بالنساء، وإلا كان حراما.
# قوله: [وصور حيوان] : في عب نقلا عن (ح) أنه يستثنى من المحرم تصوير لعبة
~~على هيئة بنت صغيرة تلعب بها البنات الصغار، فإنه جائز ويجوز بيعها وشراؤها
~~لتدريب البنات على تربية الأولاد، وظاهر هذا أنه يجوز تصويرها واللعب بها
~~للبنات، وبيعها وشراؤها وإن كانت كاملة الخلقة فانظره، مع قول الشارح تحرم
~~إجماعا إن كانت كاملة.
# قوله: [بخلاف ناقص عضو] : مثله ما إذا كان مخروق البطن، وإنما حرمت الصور
~~لما ثبت أن المصورين يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما كنتم تصورون.
# قوله: [والنظر إلى الحرام حرام] : أي كمشي على حبل وكالنط من الطارة
~~واللعب بالسيف للخطر والغرر في السلامة، وفي (بن) عن ابن رشد أن المشهور أن
~~عمل ذلك وحضوره جائز للرجال والنساء، وهو قول مالك وابن القاسم،
# PageV02P501
# وليس من المنكر ستر الجدران بحرير إذا لم يستند إليه.
# (أو كثرة زحام) فإنها مسقطة لوجوب الدعوة (أو إغلاق) باب دونه (إذا قدم،
~~وإن لمشاورة أو) لم يكن (عذر يبيح الجمعة) أي التخلف عنها من كثرة مطر أو
~~وحل أو خوف على مال أو مرض أو تمريض قريب ونحو ذلك.
# (وحرم ذهاب غير) مدعو (و) حرم (أكله) إن ذهب ويسمى الطفيلي (إلا بإذن) من
~~رب الطعام فيجوز أكله.
# (وكره نثر اللوز والسكر) ونحوهما في المجلس (للنهبة) ، لأنه ليس من فعل
~~الناس. وأما وضع ذلك للأكل على العادة فجائز.
# (و) كره (الزمارة والبوق) المسمى عندنا بالنفير إذا لم يكثر جدا حتى يلهي
~~كل اللهو، وإلا حرم كآلات الملاهي ذوات الأوتار، والغناء المشتمل على فحش
~~القول أو الهذيان (لا الغربال) ، قال ابن عمر: هو المسمى عندنا بالبندير،
~~ويسمى في عرف مصر بالطار، أي فلا يكره إذا لم يكن
#
### | [حاشية الصاوي]
# غاية الأمر أنه يكره لذي الهيئة أن يحضر اللعب (اه من حاشية الأصل) .
# قوله: [أو كثرة زحام] : مثله ما إذا كان الداعي امرأة غير محرم، أو كانت
~~الوليمة لغير مسلم، ولو كان الداعي ms1125 مسلما وكذا إن كان في البيت كلب عقور،
~~أو كان في الطعام شبهة كطعام المكاس، أو خص بالدعوة الأغنياء، أو كانت
~~الطريق فيها نساء واقفات يتعرضن للداخل.
# قوله: [ونحو ذلك] : أي من باقي أعذار الجمعة المشهورة.
### | [ما يحرم وما يكره في الوليمة]
# قوله: [إلا بإذن من رب الطعام] : أي في الدخول، والأكل وجواز الأكل حينئذ
~~لا ينافي حرمة الذهاب ابتداء، ومحل حرمة مجيئه بغير إذن ما لم يكن تابعا
~~لذي قدر معروف بعدم مجيئه وحده، فالظاهر الجواز كما في الحاشية.
# قوله: [للنهبة] : أي لأجل الانتهاب، فإن صار أحدهم يأخذ ما بيد صاحبه
~~فحرام.
# قوله: [ذوات الأوتار] : أي الخيوط كالربابة والعود والقانون.
# قوله: [أي فلا يكره] : أي لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أعلنوا النكاح
# PageV02P502
# فيه صراصير، وإلا حرم. (والكبر) فلا يكره: وهو الطبل
~~الكبير المدور المغشى من الجهتين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# واضربوا عليه بالدف» (اه) . وأما غير النكاح كالختان والولادة فالمشهور
~~عدم جواز ضربه، ومقابل المشهور جوازه في كل فرح للمسلمين.
# قوله: [وهو الطبل الكبير] : وقيل طبل صغير طويل العنق مجلد من جهة واحدة
~~وهو المعروف بالدربكة، وفي تقرير لشيخ مشايخنا العدوي أن الطبل بجميع
~~أنواعه يجوز في النكاح، فإن كان فيه صراصير ففيه خلاف. تتمة: قال الإمام عز
~~الدين بن عبد السلام: من كان عنده هوى من مباح كعشق زوجته وأمته فسماعه لا
~~بأس به، ومن قال: لا أجد في نفسي شيئا فالسماع في حقه ليس بمحرم، وقال
~~السهروردي: المنكر للسماع إما جاهل بالسنن والآثار، وإما مغتر بما حرمه من
~~أحوال الأخيار، وإما جامد الطبع لا ذوق له فيصر على الإنكار. قال بعض
~~العارفين: السماع لما سمع له؛ كماء زمزم لما شرب له.
# واعلم أن العلماء اختلفوا في العود وما جرى مجراه من الآلات المعروفة
~~ذوات الأوتار؛ فالمشهور من المذاهب الأربعة أن الضرب به وسماعه حرام، وذهبت
~~طائفة إلى جوازه ونقل سماعه عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد
~~الله بن الزبير، ومعاوية بن أبي ms1126 سفيان، وعمرو بن العاص وغيرهم وعن جملة من
~~التابعين ومن الأئمة المجتهدين، ثم اختلف الذين ذهبوا إلى تحريمه، فقيل:
~~كبيرة وقيل: صغيرة، والأصح الثاني، وحكى المازري عن ابن عبد الحكم أنه قال:
~~إذا كان في عرس أو صنيع فلا ترد به شهادة.
# وأما الرقص فاختلف فيه الفقهاء، فذهبت طائفة إلى الكراهة، وطائفة إلى
~~الإباحة، وطائفة إلى التفريق بين أرباب الأحوال وغيرهم فيجوز لأرباب
~~الأحوال، ويكره لغيرهم، وهذا القول هو المرتضى، وعليه أكثر الفقهاء
~~المسوغين لسماع الغناء، وهو مذهب السادة الصوفية، قال الإمام عز الدين بن
~~عبد السلام:
# PageV02P503
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# من ارتكب أمرا فيه خلاف لا يعزر لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ادرءوا
~~الحدود بالشبهات» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت بالحنيفية السمحة»
~~، وقال الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] أي ضيق،
~~وفي هذا القدر كفاية، فإن أردت الزيادة من ذلك فانظر حاشية شيخنا الأمير
~~على (عب) في هذا الموضع، فإن فيها العجب العجاب.
# PageV02P504
# فصل في القسم بين الزوجات وما يلحق به (إنما يجب
~~القسم) على الزوج البالغ العاقل ولو مجبوبا أو مريضا مرضا يقدر معه عليه،
~~(للزوجات) لا للإماء، ولا لزوجة مع أمة (في المبيت) لا في غيره كالوطء
~~والكسوة والنفقة، (وإن) كانت الزوجات (إماء) كلهن أو بعضهن، أو كتابيات
~~كذلك.
# (أو) وإن (امتنع الوطء شرعا أو عادة أو طبعا؛ كمحرمة) بحج أو عمرة، (أو
~~مظاهر منها) مثالان للممتنع شرعا، والامتناع في الأول من جهتها، والثاني من
~~جهته، (ورتقاء) مثال للممتنع عادة، (وجذماء) مثال للممتنع طبعا.
# (لا) يجب القسم (في الوطء إلا لضرر) ، أي إلا أن يقصد بتركه ضررا فيمنع،
~~ويجب عليه ترك الضرر (ككفه) عن وطء واحدة مع قدرته عليه، (لتتوفر لذته
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في القسم بين الزوجات وما يلحق به]
### | [وجوب القسم بين الزوجات]
# فصل قوله: [وما يلحق به] : أي وهي أحكام النشوز.
# قوله: [للزوجات] : هذا هو المحصور فيه، فالمعنى لا يجب القسم لأحد في ms1127 شيء
~~إلا للزوجات في المبيت على حد لا محبة لي في شيء إلا في الله.
# قوله: [لا للإماء] إلخ: أي كما قال ابن شاس لا يجب القسم بين المستولدات
~~وبين الإماء، ولا بينهن وبين المنكوحات (اه) .
# قوله: [كالوطء] إلخ: أدخلت الكاف الميل القلبي، بل سيأتي أن الوطء يوكل
~~فيه لطبيعته ما لم يمتنع لتوفير لذته لأخرى فيحرم، ونفقة كل وكسوتها على
~~قدر حالها، وله أن يوسع على من شاء منهن زيادة على ما يليق بمثلها، قال ابن
~~عرفة: ابن رشد مذهب مالك وأصحابه، أنه إن قام لكل بما يجب لها بقدر حالها
~~فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء.
# قوله: [والامتناع في الأول] إلخ: أي فلذلك عدد المثال.
# PageV02P505
# للأخرى) ، والاستثناء منقطع.
# (وفات) القسم (بفوات زمنه) ، سواء فاته لعذر أم لا فلا يقضى، فليس للتي
~~فاتت ليلتها ليلة بدلها.
# (وإن ظلم) فلا محاسبة للمظلومة بما مكنه عند ضرتها لفوات زمنه، (كخدمة)
~~عبد (معتق بعضه) يأبق زمن نوبة سيد بعضه، (أو) عبد (مشترك) بين اثنين مثلا،
~~(يأبق) ، فإذا رجع بعد شهر مثلا فإنه يفوت على مالك بعضه، أو على أحد
~~الشريكين ما أبق في زمنه، ولا يحاسب العبد بما أبق زمنه، ولا أحد الشريكين
~~صاحبه إلا أن يستخدمه شخص أيام إباقه، فلسيد بعضه ولأحد الشريكين الرجوع
~~على من استخدمه بمنابه. (يوما وليلة) معمول لقوله: " يجب القسم ": أي إذا
~~لم يرضين بشيء أقل أو أكثر كما سيأتي.
# وندب الابتداء بالليل لأنه وقت الإيواء، (كالبيات عند) الزوجة (الواحدة)
~~التي لا ضرة لها، فإنه يندب لما فيه من حسن العشرة ما لم تقتض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والاستثناء منقطع] : راجع إلى قوله إلا لضرر، وضابط الاستثناء
~~المنقطع صحة حلول لكن محله، فكأنه قال، لكن محل عدم وجوب القسم في الوطء إن
~~لم يكن ضرر، وإلا فيجب وما قيل في الوطء يقال في الكسوة والنفقة.
# قوله: [وإن ظلم] : أي بأن بات عند إحدى الضرتين ليلتين ليلته وليلة
~~ضرتها، وكذا ms1128 إذا بات عند إحدى الضرتين ليلتها وبات ليلة الأخرى في المسجد
~~لغير عذر.
# قوله: [فلا محاسبة للمظلومة] : أي لأن القصد من القسم دفع الضرر الحاصل
~~في الحال، وذلك يفوت بفوات زمنه، ولو قلنا بالقضاء لظلم صاحبة الليلة
~~المستقبلة فتدبر.
# قوله: [كخدمة عبد معتق بعضه] إلخ: أي وكانت خدمته مقسومة بالجمعة مثلا.
### | [ما يندب في القسم بين الزوجات]
# قوله: [وندب الابتداء بالليل] : أي ما لم يقدم من سفر، فإنه يخير في
~~النزول عند أيتهما شاء في وقت قدومه ولا يتعين النزول عند من كان ذلك اليوم
~~يومها على المعتمد، وإنما يستحب فقط لأجل أن يكمل لها يومها.
# PageV02P506
# الحاجة خلافه فإن شكت الوحدة ضمت لمن يؤانسها أو أتى
~~لها بمن يؤانسها.
# (وجاز برضاهن الزيادة على يوم وليلة، والنقص) لأن الحق في ذلك لهن.
# (و) جاز (استدعاؤهن لمحله) بأن يكون له محل بخصوصه يدعو كل من كانت
~~نوبتها أن تأتي إليه فيه، والأولى أن يذهب إليها بمحلها لفعله - عليه
~~الصلاة والسلام -.
# (كجمعهما بمنزلين بدار) واحدة فيجوز، (ولو) جبرا (بغير رضاهما) ، واعترض
~~سيدي أحمد بابا على الشيخ: بأن ما ذكره من التقييد فيها بالرضا فلا نص في
~~كلامهم يوافقه، بل نصوص أهل المذهب تدل على أن له جبرهن على ذلك.
# (و) جاز (الأثرة) - بفتحات كدرجة، وبضم الهمزة وسكون المثلثة كجحفة - أي
~~أن يؤثر ضرتها (عليها برضاها بشيء) : أي في نظير شيء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن شكت الوحدة] : أي في الليل أو النهار، قال ابن عرفة الأظهر
~~وجوب البيات عند الواحدة، أو يأتي لها بامرأة ترضى ببياتها عندها لأن تركها
~~وحدها ضرر، وربما تعين زمن خوف المحارب، قال بعضهم والأظهر التفصيل بين أن
~~يكون عندها ثبات بحيث لا يخشى عليها في بياتها وحدها فلا يجب البيات ولا
~~الأنيسة، وإلا فيجب أحد الأمرين وهذا هو الأظهر.
### | [ما يجوز في القسم بين الزوجات]
# قوله: [وجاز برضاهن الزيادة] إلخ: أي فإن لم يرضيا وجب القسم بيوم وليلة،
~~ومحل هذا إذا كانتا ببلد واحد أو ms1129 في بلدين في حكم الواحد، وأما إذا كانتا
~~ببلدين متباعدين فلا بأس بالقسم بالجمعة أو الشهر مما لا ضرر عليه فيه.
# قوله: [بل نصوص أهل المذهب] إلخ: أي حيث كان كل منزل مستقلا بمنافعه،
~~والجواز بالرضا إنما هو حيث لم يكن كل منزل مستقلا بأن كان المنزلان بمرحاض
~~واحد ومطبخ واحد، بقي شيء آخر وهو ما إذا أراد سكناهما بمنزل واحد وقد ذكر
~~في التوضيح أن لا يجوز، وإن رضيتا واعترضه الشيخ أحمد بابا، أيضا بأن
~~النصوص تدل على جواز سكناهما بمنزل واحد إن رضيتا، ولا يقال جمعهما في منزل
~~يستلزم وطء إحداهما بحضرة الأخرى، لأنه يمكن أن يطأها في غيبة الأخرى قاله
~~(بن) . تنبيه:
# ذكر شيخ مشايخنا العدوي أنها لا تجاب بعد رضاها بسكناها مع
# PageV02P507
# تأخذه منه، أو من غيره (وبغيره) أي بغير شيء بل
~~مجانا، وفيه نوع تكرار مع قوله: " وجاز برضاهن الزيادة " إلخ، وليس المراد
~~بالأثرة التفضيل في النفقة والكسوة إذ لا يجب قسم في ذلك.
# (كعطية) منها أو من غيرها لزوجها - كانت ضرة أو لا - (على إمساكها) في
~~عصمته وعدم طلاقها فيجوز، وليس من أكل أموال الناس بالباطل.
# (و) جاز (شراء يومها) منها بمال أو منفعة، وهذا من باب إسقاط حق وجب في
~~نظير شيء لا بيع حقيقي.
# (و) جاز (وطء ضرتها) في يومها (بإذنها) لا بغيره.
# (و) جاز له (سلامه عليها) ، وسؤاله عن حالها (بالباب) من غير دخول عليها
~~وإلا منع.
# (وجاز له البيات عند ضرتها إن أغلقت الباب دونه) حال دخوله لها أو قبله
~~ولم تفتح له (إن لم يقدر على البيات بحجرتها) لخوف من لص أو غيره،
#
### | [حاشية الصاوي]
# ضرتها أو مع أهله في دار لسكناها وحدها (اه) .
# والظاهر أن محل ذلك ما لم يحدث مقتض.
# قوله: [وفيه نوع تكرار] : أي لعموم قوله الزيادة، فإنها صادقة ولو
~~لبعضهن، ولكن المتبادر مما تقدم الزيادة عن اليوم والليلة مع التسوية للكل،
~~أو النقص مع التسوية لكل فلا تكرار فتأمل.
# قوله: [لزوجها] ms1130 : أي ويجوز العكس بأن يعطي الزوج زوجته شيئا على أن تحسن
~~عشرته.
# قوله: [وجاز شراء يومها منها] : أي لقول ابن عبد السلام: اختلف في بيعها
~~اليوم واليومين، والأقرب الجواز إذ لا مانع منه، ونقل عن ابن رشد الكراهة
~~قوله: [لا بيع حقيقي] : أي لأنه ليس متمولا.
# قوله: [وجاز له البيات عند ضرتها] إلخ: وهل يجوز وطء من بات عندها حينئذ؟
~~وهو ما اعتمده الأجهوري أو لا يجوز اقتصارا على قدر الضرورة وهو ما لغيره.
# PageV02P508
# فإن قدر لم يجز له البيات عند ضرتها.
# (وإن وهبت) امرأة (نوبتها من ضرة) : أي وهبتها لضرتها هند (فالكلام له) :
~~أي للزوج (لا لها) : أي هند الموهوبة، فله أن يرضى وأن لا يرضى إذ قد يكون
~~له غرض في الواهبة دون هند الموهوبة، (فإن رضي اختصت الموهوبة) وهي هند
~~بتلك الليلة، (بخلاف هبتها) ليلتها (له) أي للزوج (فتقدر الواهبة عدما) :
~~أي كأنها معدومة فيستحق تلك الليلة من يليها في القسم، وليس له أن يجعلها
~~لمن يشاء (لا إن اشترى) الزوج ليلة من ضرة، (فيخص) بها (من يشاء. ولها) :
~~أي للواهبة لزوجها أو لضرتها ليلتها (الرجوع) فيما وهبت لما يلحقها من
~~الغيرة فلا قدرة لها على الوفاء.
# (ومنع) أي حرم عليه (دخوله) أي الزوج (على ضرتها في يومها) بلا إذنها
~~(إلا لحاجة) ، فيجوز الدخول بقدر زمن قضاء الحاجة (بلا مكث) بعد تمامها.
# (و) منع دخوله (حماما بهما) معا ولو برضاهما لأنه مظنة كشف العورة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن قدر لم يجز له البيات] إلخ: ظاهره كانت ظالمة أو مظلومة وهو
~~كذلك على المعتمد.
# قوله: [فله أن يرضى وأن لا يرضى] : قال (عب) : انظر مفهوم الهبة كالشراء،
~~هل هو كذلك له المنع أو لا لضرورة العوضية؟ قال (بن) والظاهر أن له المنع
~~في الشراء كالهبة لوجود العلة المذكورة.
# قوله: [فيخص بها من يشاء] : أي كما صرح به ابن عرفة.
# قوله: [الرجوع فيما وهبت] : أي سواء قيدت بوقت أو لا، وكذلك لو باعت
~~نوبتها للعلة ms1131 المذكورة.
### | [ما يمنع في القسم بين الزوجات]
# قوله: [لأن مظنة كشف العورة] : لا يقال هذا يقتضي منع دخول النساء الحمام
~~مؤتزرات بعضهن مع بعض، لأنه يقال المرأة يحصل منها التساهل في كشف عورتها
~~إذا كان زوجها حاضرا، بخلاف ما إذا لم يكن حاضرا فلا يحصل عندها التساهل
~~كذا في حاشية الأصل، قال في الحاشية: ثم إن مقتضى العلة جواز الدخول
~~بالزوجات وكذا الإماء إذا اتصف كل بالعمى (اه) .
# PageV02P509
# وكذا جمع الإماء فيه بخلاف دخوله بواحدة فيجوز.
# (و) منع (جمعهما معه في فراش) واحد (وإن بلا وطء، كأمتين) يحرم جمعهما في
~~فراش واحد وإن بلا وطء، لكن على أحد القولين إذا لم يكن وطء.
# (و) لو تزوج رجل بضرة (قضي) عليه (للبكر بسبع) من الليالي متواليات تختص
~~بها عنهن، (وللثيب بثلاث) ، ثم يقسم بعد ذلك، وهو مخير بعد ذلك في البداءة
~~بما شاء. (ولا تجاب) البكر أو الثيب (لأكثر) مما جعله لها الشرع إن طلبته.
~~(وإن لم يقدر مريض) على القسم لشدة مرضه، (فعند من شاء) منهن بلا تعيين.
# (وإن سافر) زوج ضرائر أي أراد سفرا (اختار) منهن للسفر معه من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لكن على أحد القولين] : أي والقول الآخر لابن الماجشون يكره في
~~الزوجات، ويباح في الإماء وهو ضعيف.
# قوله: [قضي عليه للبكر بسبع] إلخ: هذا هو المشهور، ومقابله أن البكر يقضى
~~لها بسبع وللثيب بثلاث مطلقا تزوجها على غيرها أم لا، وإنما قضي للبكر بسبع
~~إزالة للوحشة فتحتاج لإمهال وتأن، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها استحدثت
~~الصحبة فأكرمت بزيادة الوصلة وهي الثلاثة، فلو زفت له امرأتان في ليلة فقال
~~اللخمي: يقرع بينهما، وقيل الحق للزوج فهو مخير دون قرعة، قال ابن عرفة
~~الأظهر أنه إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد، وإن
~~عقدتا معا فالقرعة، وإذا أوجبت القرعة تقديم إحداهما فإنها تقدم بما يقضى
~~لها به من سبع إن كانت بكرا، أو ثلاث إن كانت ثيبا، ثم يقضى للأخرى.
# قوله: [بما ms1132 شاء] : أوقع ما على من يعقل اقتداء بقوله تعالى {فانكحوا ما
~~طاب لكم} [النساء: 3] ، ولما فيهن من نقص العقل.
# قوله: [ولا تجاب البكر أو الثيب لأكثر] : ظاهره ولو شرطت ذلك عند العقد
~~لأنه شرط مخالف للسنة.
# PageV02P510
# شاء (إلا) إذا أراد السفر (في قربة) أي لعبادة كحج
~~وغزو (فيقرع) بينهما أو بينهن، فمن خرج سهمها أخذها معه لأن الرغبات تعظم
~~في العبادات.
# ولما فرغ من الكلام على أحكام القسم، أخذ يتكلم على أحكام النشوز فقال:
# (ووعظ) الزوج (من نشزت) : أي خرجت عن طاعته بمنعها التمتع بها أو خروجها
~~بلا إذن لمكان لا يجب خروجها له، أو تركت حقوق الله كالطهارة والصلاة، أو
~~أغلقت الباب دونه أو خانته في نفسها أو ماله. الوعظ: ذكر ما يقتضي رجوعها
~~عما ارتكبته من الأمر والنهي برفق. واختلف في وجوب نفقة الناشز: والذي ذكره
~~المتيطي ووقع به الحكم - وهو الصحيح - أن الزوج إذا كان قادرا على ردها ولو
~~بالحكم من الحاكم، ولم يفعل فلها النفقة، وإن غلبت عليه لحمية قومها، وكانت
~~ممن لا تنفذ فيهم الأحكام فلا نفقة لها.
# (ثم) إن لم يفد فيها الوعظ (هجرها) في المضاجع فلا ينام معها في فرش، ولا
~~يباشرها لعلها ترجع عن نشوزها.
# (ثم) إن لم يفد الهجر (ضربها) ضربا غير مبرح. ولا يجوز الضرب
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [السفر بالزوجات]
# قوله: [إلا إذا أراد السفر في قربة] : أي وهذا هو اختيار ابن القاسم من
~~أقوال أربعة، وهي الاختيار مطلقا، القرعة مطلقا، القرعة في الحج والغزو
~~فقط، القرعة في الغزو فقط.
### | [أحكام النشوز]
# قوله: [ووعظ الزوج من نشزت] : أي إذا لم يبلغ نشوزها الإمام أو بلغه ورجي
~~صلاحها على يد زوجها وإلا وعظها الإمام.
# قوله: [ذكر ما يقتضي رجوعها] : أي بما يلين القلب من الوعد بالثواب
~~والتخويف بالعقاب، المترتبين على طاعة الزوج ومخالفته.
# قوله: [هجرها في المضاجع] : وغاية الهجر المستحسن شهر ولا يبلغ به أربعة
~~أشهر.
# قوله: [غير مبرح] بكسر الراء المشددة. اسم فاعل من برح به الضرب ms1133 تبريحا:
~~شق عليه، فالمبرح هو الشاق، وإن ضربه فادعت العداء وادعى الأدب، فإنها تصدق
~~ما لم يكن معروفا بالصلاح وإلا قبل قوله.
# PageV02P511
# المبرح وهو الذي يكسر عظما أو يشين لحما، ولو علم
~~أنها لا ترجع عما هي فيه إلا به، فإن وقع فهو جان فلها التطليق والقصاص.
~~ومحل جواز الضرب (إن ظن إفادته) وإلا فلا يضرب، فهذا قيد في الضرب دون ما
~~قبله لشدته.
# (وبتعديه) أي الزوج على الزوجة بضرب لغير موجب شرعي، أو سب كلعن ونحوه،
~~وثبت ببينة أو إقرار (زجره الحاكم بوعظ فتهديد) إن لم ينزجر بالوعظ، (فضرب
~~إن أفاد) الضرب أي ظن إفادته وإلا فلا، وهذا إن اختارت البقاء معه. (ولها
~~التطليق) بالتعدي إذا ثبت (وإن لم يتكرر) التعدي منه عليها، وليس من الضرر
~~منعها من الحمام والنزاهة وضربها ضربا غير مبرح على ترك الصلاة ونحوها،
~~بخلاف المبرح كما تقدم، (وإن) كانت (صغيرة وسفيهة) ولا كلام لوليها في ذلك.
# (وإن أشكل) الأمر - فلم يعلم هل الضرر منها أو منه - بأن ادعت الضرر
~~وتكررت شكواها، ولم تثبت ذلك أو ادعى كل منهما الضرر، وتكررت منه الشكوى
~~ولم يكن له بينة (أسكنها) الحاكم: أي أمر بسكناها (بين)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [دون ما قبله] : أي وهو الوعظ والهجر، فإنه يفعله ولو لم يظن
~~الإفادة، ولا يقال هما من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيشترط فيهما
~~ظن الإفادة، لأنه يقال بل هما من باب رفع الشخص الضرر عن نفسه، بدليل أن في
~~الآية تقدير مضاف وهو: {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] ، أي ضرر
~~نشوزهن، والخوف يصدق ولو بالشك.
# قوله: [فضرب إن أفاد] : أي على طبق ما تقدم في وعظ الزوج لها. والحاصل
~~أنه يعظه أولا إذا جزم بالإفادة أو ظنها، أو شك فيها، فإن لم يفد ذلك هدده
~~بالضرب، فإن لم يفد ذلك ضربه إن جزم بالإفادة أو ظنها.
# قوله: [ولا كلام لوليها] : قال المؤلف في تقريره: هذا ظاهر في السفيهة
~~فهو راجع لها دون الصغيرة فالكلام لوليها ms1134 (اه) .
# PageV02P512
# قوم (صالحين إن لم تكن بينهم) ليظهر لهم الحال،
~~فيخبروا الحاكم بذي الضرر.
# (ثم) إن استمر الإشكال والنزاع (بعث) الحاكم (حكمين من أهلهما) : أي حكما
~~من أهله وحكما من أهلها (إن أمكن) ، فإن لم يمكن فأجنبيين.
# (وندب كونهما جارين) لأن الجار أدرى بحال الجار.
# (وصحتهما) أي الحكمين: أي شرط صحتهما (بالعدالة) فلا يصح حكم غير العدل،
~~سواء حكم بطلاق أو إبقاء أو بمال، وغير العدل صبي أو مجنون أو فاسق،
~~(والذكورة) فلا يصح حكم النساء (والرشد) فلا يصح حكم سفيه، (والفقه بذلك)
~~فلا يصح حكم جاهل بما ولي فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [بعث حكمين من أهل الزوجين]
# قوله: [حكمين من أهلهما] : أي لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال، وأطيب
~~للإصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهما، فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب
~~والبغض، وإرادة الفرقة أو الصحبة.
# قوله: [فإن لم يمكن فأجنبيين] : فإن بعث أجنبيين مع الإمكان ففي نقض
~~حكمهما تردد، والظاهر نقضه لأن ظاهر الآية أن كونهما من أهلهما واجب شرط
~~كما في التوضيح.
# قوله: [سواء حكم بطلاق] : أي بغير مال، وقوله: أو بمال أي في خلع.
# قوله: [فلا يصح حكم النساء] : لأن الحكم حاكم وإمام مقتدى به، ولا يصح
~~الحكم من النساء ولا الاقتداء بهن لنقصهن في العقل والدين.
# قوله: [فلا يصح حكم سفيه] : اعلم أن السفيه إذا كان مولى عليه كان غير
~~عدل، وإن كان أصلح أهل زمانه لأن شرط العدل أن لا يكون مولى عليه، وإن كان
~~مهملا فإن اتصف بما اعتبر في العدل فعدل وإلا فلا؛ فقول الشارح فلا يصح حكم
~~سفيه أي حيث كان مولى عليه أو مهملا غير عدل.
# قوله: [والفقه بذلك] : أي فغير الفقيه لا يصح حكمه ما لم يشاور العلماء
~~بما يحكم به، فإن حكم بما أشاروا عليه به كان حكمه نافذا.
# PageV02P513
# (و) يجب (عليهما الإصلاح) ما استطاعا: {إن يريدا
~~إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] ، (فإن تعذر) الإصلاح (طلقا) أي
~~حكما بالطلاق، (ونفذ) حكمهما ظاهرا وباطنا، (وإن لم يرضيا) ms1135 : أي الزوجان
~~بحكمهما، (أو) لم يرض (الحاكم به) .
# (ولو كانا) أي الحكمان مقامين (من جهتهما) أي الزوجين فهو نافذ، ولو لم
~~يرض به الزوجان أو الحاكم فأولى إذا أقامهما الحاكم، (بواحدة) متعلق بطلقا.
~~(ولا يلزم) الزوج (ما زاد) على الواحدة (إن أوقعا أكثر) من واحدة.
# (وطلقا) بما فيه المصلحة فيطلقان (بلا خلع) ، أي بلا مال يأخذانه منها
~~للزوج (إن أساء) الزوج، أي إن كانت الإساءة منه، (وبه) أي بالخلع (إن
~~أساءت) أي كانت الإساءة منها، (أو يأتمناه عليها) بلا طلاق، بأن يأمراه
~~بالصبر عليها وعدم معاملتها بالضرر الواقع منها إن اقتضى النظر والمصلحة
~~ذلك. (وإن أساءا معا) أي كان كل منهما يضر بصاحبه (تعين) الطلاق بلا خلع
~~عند الأكثر إذا لم ترض بالمقام معه. (وجاز) الطلاق (به) أي بالخلع (بالنظر
~~عند غيرهم) أي الأكثر وهم الأقل هكذا نقله بعضهم. واعترض على كلام الشيخ
~~الذي مقتضاه عكس ذلك
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو لم يرض به الزوجان أو الحاكم] : أي أو كان الحكم الذي أوقعاه
~~مخالفا لمذهبه، إذ لا يشترط موافقتهما له في المذهب.
# قوله: [ولا يلزم الزوج ما زاد] : حاصله أنه لا يجوز لهما ابتداء إيقاع
~~أكثر من واحدة، فإذا أوقعاه فلا ينعقد منه إلا واحدة، لأن الزائد خارج عن
~~معنى الإصلاح.
# قوله: [وطلقا بما فيه المصلحة] : إن قلت إن كلام المصنف يفيد أنه يجوز
~~للحكمين الطلاق ابتداء وهو يعارض ما يأتي له في باب القضاء من أن المحكم لا
~~يجوز له أن يحكم في الطلاق ابتداء، فإن حكم مضى حكمه. والجواب أن ما هنا
~~الطلاق ليس مقصودا بالذات من التحكيم، بل أمر جر إليه الحال، وإنما المقصود
~~بالذات الإصلاح، فلذا جاز لهم ابتداء الطلاق، وما يأتي
# PageV02P514
# انظر شرح الشبرخيتي.
# (وأتيا الحاكم) بعد حكمهما بما اقتضاه النظر (فأخبراه ونفذه) أي نفذ
~~حكمهما وجوبا، ولا يجوز له تعقبه ولا نقضه كما تقدم، وإن خالف مذهبه،
~~وفائدته جمع الكلمة وعدم الاختلاف.
# (وللزوجين إقامة) حكم (واحد) يرضيانه من غير رفع ms1136 للحاكم (على الصفة)
~~المتقدمة من كونه عدلا رشيدا ذكرا عالما بذلك، وينفذ حكمه ولو لم يرضيا به
~~فأولى أن لهما إقامة حكمين، بخلاف الحاكم إذا رفعا إليه فلا بد من بعث
~~حكمين إذا كان لكل من الزوجين قريب من أهله، والآية الكريمة تفيد ذلك لأن
~~قوله تعالى: [فابعثوا] إلخ يفيد أن ذلك عند الرفع، وأنهما إذا رضيا بإقامة
~~واحد بلا رفع كفى. (كالحاكم) له إقامة الواحد (والوليين) أي ولي الزوج وولي
~~الزوجة حيث كان الزوجان محجورين لهما إقامة الواحد بلا رفع على أحد
~~القولين، (إن كان) المقام (أجنبيا) من الزوجين، ومثله فيما يظهر إذا كان
~~قريبا لهما معا قرابة مستوية،
#
### | [حاشية الصاوي]
# المقصود بالذات من التحكيم الطلاق، فلذا لم يجز لغير القاضي الحكم فيه
~~ابتداء.
# قوله: [انظر شرح الشبرخيتي] : أي فإنه قال عند قول خليل: وإن أساء فهل
~~يتعين الطلاق بلا خلع أو لهما أن يخالعا بالنظر وعليه الأكثر؟ تأويلان لم
~~نر في كلامهم رجوعا، قوله: وعليه الأكثر للثاني فعلى المصنف تقديمه لأول
~~التأويلين.
# قوله: [أي نفذ حكمهما] بأن يقول حكمت بما حكمتما به، وأما إن قال نفذت ما
~~حكمتما به، فلا يرفع الخلاف.
# قوله: [إقامة حكم واحد] : أي إن كان قريبا منهما مستوي القرابة أو أجنبيا
~~منهما كما يأتي.
# قوله: [على أحد القولين] : ظاهره أن الخلاف إنما هو في إقامة الوليين
~~والحاكم، وأما إقامة الزوجين محكما فلا خلاف في جوازه، وليس كذلك بل فيه
~~الخلاف أيضا كما في البدر القرافي، ولكن عدم الجواز بالنسبة للزوجين ضعيف
~~رأى المصنف ضعفه فلم يلتفت له.
# PageV02P515
# كابن عم لهما أو عم، والقول الثاني لا يجوز للحاكم
~~ولا للوليين إقامة الواحد مطلقا.
# (ولهما) أي للزوجين (الإقلاع عنهما) أي عن الحكمين، وعدم الرضا بحكمهما،
~~إن أقاما حكمين، أو الإقلاع عن الواحد إن أقاما واحدا ومحل جواز الإقلاع
~~(إن أقاماهما) من أنفسهما بلا رفع للحاكم، (ما لم) : أي مدة كون الحكمين
~~المقامين منهما لم (يستوعبا الكشف) عن حالهما، (ويعزما على الحكم) وإلا ms1137
~~فليس لهما الإقلاع، وظاهره ولو رضيا بعد العزم على الحكم بالطلاق بالبقاء
~~والصلح، وقال ابن يونس: ينبغي إذا رضيا معا بالبقاء أن لا يفرق بينهما،
~~ومفهوم إن أقاماهما أنهما لو كانا موجهين من الحاكم فليس لهما الإقلاع، ولو
~~لم يستوعبا الكشف وهو ظاهر لعدم اختيارهما في إقامتهما.
# (وإن) حكما بالطلاق و (اختلفا) أي الحكمان (في المال) أي العوض. فقال
~~أحدهما: بعوض، وقال الآخر: مجانا (فإن التزمته) المرأة فظاهر (وإلا) تلتزمه
~~(فلا طلاق) يلزم الزوج ويرجع الحال لما كان، لأن الزوج يدعي أن الطلاق معلق
~~على شيء لم يتم لأن مجموع الحكمين بمنزلة حاكم واحد، ولا وجود للمجموع عند
~~انتفاء بعضه فقوله واختلفا في المال أي في أصله، وأما لو اختلفا في قدره أو
~~صفته أو نوعه فينبغي الرجوع إلى خلع المثل، وقد تم الخلع ما لم يزد خلع
~~المثل على دعواهما جميعا أو ينقص عن دعوى أقلهما ذكره الأجهوري.
# ولما فرغ من الكلام على النكاح، شرع يتكلم على الطلاق، وبدأ بالخلع لتقدم
~~ذكره في النشوز ولأن له أحكاما تخصه وهي قليلة بالنسبة لأحكام غيره من
~~الطلاق، فقدمها ليتفرغ منها لذكر أحكام غيره فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقال ابن يونس] إلخ: قال في الحاشية ومفاد بعض الشراح اعتماده.
# قوله: [وأما لو اختلفا في قدره] إلخ: أي بأن قال أحدهما: طلقت بعشرة،
~~وقال الآخر: بثمانية، وقوله أو صفته، أي بأن قال أحدهما: بمقطع هندي، وقال
~~الآخر: ببلدي، وقوله أو نوعه أي بأن قال أحدهما: بفرس والآخر: ببعير فالحكم
~~كما قال الشارح.
# PageV02P516
# فصل في الكلام على الخلع وما يتعلق به
# ومعناه لغة الإزالة والإعانة من خلع الرجل ثوبه أزاله وأبانه، والزوجان
~~كل منهما لباس لصاحبه قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة:
~~187] فإذا فارقها كأنه نزعها منه، ولما كان في نظير عوض ناسبه أن يسمى بهذا
~~الاسم أكثر من غيره.
# وحكمه الأصلي الجواز كما أفاده بقوله:
# (ويجوز الخلع؛
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الكلام على ms1138 الخلع وما يتعلق به]
### | [معنى الخلع]
# فصل وأركانه خمسة: القابل، والموجب، والعوض، والمعوض، والصيغة؛ فالقابل:
~~الملتزم للعوض. والموجب: الزوج أو وليه، والعوض: الشيء المخالع به،
~~والمعوض: بضع الزوجة، والصيغة: كاختلعت كذا في الحاشية، فالمراد من الخلع
~~حقيقته المتضمنة لتلك الأركان.
# قوله: [وما يتعلق به] : أي وهي فروعه الآتية.
# قوله: قال تعالى {هن لباس لكم} [البقرة: 187] : تسمية كل لباسا لصاحبه
~~فيه استعارة مصرحة، بأن شبه الساتر المعنوي بالساتر الحسي، واستعير اسم
~~المشبه به وهو اللباس، للمشبه وهو أحد الزوجين على طريق الاستعارة المصرحة،
~~والجامع بينهما أن كلا مانع للقبح أو مجاز مرسل من إطلاق الملزوم وهو
~~اللباس، وإرادة اللازم وهو الستر.
### | [حكم الخلع]
# قوله: [يجوز الخلع] : أي جوازا مستوي الطرفين على المشهور، وقيل يكره وهو
~~قول ابن القصار، والخلاف فيه من حيث المعاوضة على العصمة، وأما من حيث كونه
~~طلاقا فهو مكروه بالنظر لأصله، أو خلاف الأولى لقوله
# PageV02P517
# وهو الطلاق بعوض) : أي في نظير عوض قل أو كثر، ولو
~~زاد على الصداق بأضعاف إن كان العوض منها، بل (وإن) كان (من غيرها) من ولي
~~أو غيره.
# (أو بلفظه) أي الخلع، و " أو " للتنويع: أي أنه نوعان:
# الأول وهو الغالب ما كان في نظير عوض.
# والثاني: ما وقع بلفظ الخلع ولو لم يكن في نظير شيء، كأن يقول لها:
~~خالعتك، أو أنت مخالعة.
# (وهو) : أي الخلع بنوعيه طلاق (بائن لا رجعة فيه) ، بل لا تحل له إلا
~~بعقد جديد بشروطه المتقدمة، (وإن قال) الزوج حين دفع العوض أو حين تلفظ
~~بالخلع طلقتك طلقة (رجعية) فلا يفيده ويقع بائنا، ومن لوازم البينونة سقوط
~~النفقة والإرث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# - عليه الصلاة والسلام -: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» ، كما يأتي.
# قوله: [وهو الطلاق بعوض] : يفهم من قوله بعوض أنه معاوضة فلا يحتاج لحوز
~~كالعطايا فلو أحال عليها الزوج فماتت أو فلست أخذ من تركتها وأتبعت به.
# قوله: [بل وإن كان من غيرها] : ظاهره جوازه بعوض من غيرها ولو قصد ذلك
~~الغير إسقاط ms1139 نفقتها عن الزوج في العدة وهو المشهور، ومذهب المدونة وحينئذ
~~فلا يرد العوض ويقع الطلاق بائنا، وتسقط نفقة العدة، وقيل يعامل بنقيض
~~مقصوده فيرد العوض ويقع الطلاق رجعيا ولا تسقط نفقتها. تنبيه:
# قال في المدونة: من قال لرجل: طلق امرأتك ولك ألف درهم ففعل لزم الألف
~~ذلك الرجل.
### | [أنواع الخلع]
# قوله: [بشروطه المتقدمة] : أي وأركانه والمراد شروط النكاح وأركانه
~~المتقدمة في أول الباب.
# PageV02P518
# (وشرط باذله) : أي العوض من زوجة أو غيرها (الرشد) :
~~فلا يصح من سفيه أو صغير أو رق.
# (وإلا) بأن بذله غير رشيد (رد) الزوج (المال) المبذول، (وبانت) منه (ما
~~لم يعلق بك: إن تم لي) هذا المال فأنت طالق، (أو) إن (صحت براءتك فطالق) ،
~~فإذا رد الولي أو الحاكم المال من الزوج لم يقع طلاق بخلاف ما إذا قاله
~~لرشيدة أو رشيد أو قاله بعد صدور الطلاق فلا ينفعه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شرط باذل الخلع]
# قوله: [وشرط باذله] : أي شرط صحته بدليل التفريع.
# قوله: [فلا يصح من سفيه] إلخ: المناسب فلا يلزم، لأن الولي ينظر في فعل
~~محجوره فإن وجد فيه المصلحة أمضاه فمقتضى نظره فيه أنه صحيح غير لازم، كما
~~يؤخذ من المجموع ومن حاشية الأصل والخرشي، قال في المجموع وإن خالع محجورا
~~عليها سفيهة أو غيرها نظر الولي (اه) . واختلف في لزوم العوض للسفيهة
~~المهملة والمعتمد أنه لا يلزمها، ولو أقامت أعواما عند زوجها. والحاصل أن
~~الصغيرة والسفيهة وذات الرق إن أذن لهن الولي والسيد لزم العوض ولا يرده
~~الزوج إذا قبضه، وأما إن فعلن ذلك بدون إذن فللولي والسيد رده، ولا تتبع إن
~~عتقت وبانت من زوجها، وهذا في ذات الرق التي ينتزع مالها أما غيرها
~~كالمدبرة وأم الولد في مرض السيد إذا خالعا وقف المال، فإن مات السيد مضى
~~الخلع، وإن صح فله إبطاله ورد المال. وتبين من زوجها وأما المكاتبة إذا
~~خالعت بالكثير فيرد إن اطلع عليه قبل أدائها، ولا يجوز له الإذن في ذلك
~~لأنه يؤدي لعجزها، وأما ms1140 باليسير فيوقف ما خالعت به، فإن عجزت فله إبطاله
~~ورد المال وبانت، وإن أدت صح ولزم، وأما المعتقة لأجل فخلعها صحيح لازم إن
~~قرب الأجل لا إن بعد فينظر فيه السيد، وأما المبعضة فإن كان بمالها الذي
~~ملكته ببعضها الحر فصحيح لازم فتأمل.
# قوله: [أو قاله بعد صدور الطلاق] : أي لصغيرة أو سفيهة أو ذات رق فلا
~~ينفعه ذلك على المعتمد خلافا للبرزلي.
# قوله: [فلا ينفعه] : هذا ظاهر بالنسبة لصدوره بعد الطلاق، وأما لو قاله
~~لرشيدة فقد ينفع كما إذا كان مضاررا لها، فافتدت منه ليطلقها وأضمرت أنها
# PageV02P519
# (وجاز) الخلع (من المجبر) أيا كان، أو سيدا أو وصيا
~~عن مجبرته بغير إذنها ولو بجميع مهرها، وذلك ظاهر قبل الدخول وكذا بعده في
~~السيد مطلقا. وفي الأب والوصي إذا كانت بحيث لو تأيمت بطلاق أو موت كانت
~~مجبرة لصغر أو جنون. وجعلنا المجبر شاملا للوصي تبعا لبعضهم، لكن نص
~~المدونة أنه لا يجوز خلع الوصي إلا برضاها لقوله فيها: يجوز خلع الوصي عن
~~البكر برضاها، وعليه فقول الشيخ: " بخلاف الوصي " أي فإنه لا يجوز خلعه
~~عنها بغير رضاها صحيح، واعتراض الشراح عليه لا يسلم فتأمل. (لا) يجوز الخلع
~~(من غيره) : أي المجبر من سائر الأولياء (إلا بإذن) منها له فيه. (وفي كون
~~السفيهة) ذات الأب الثيب البالغ (كالمجبرة) يجوز للأب أن يخالع عنها من
~~مالها بدون إذنها، أو ليست كالمجبرة فليس له ذلك (خلاف) ، وظاهر كلامه في
~~التوضيح: أن الأرجح أنه لا يجوز إلا برضاها.
# (و) جاز الخلع (بالغرر كجنين) ببطن أمتها أو بقرتها أو نحو ذلك،
#
### | [حاشية الصاوي]
# تثبت الضرر وتعود عليه، فلو علق في تلك الحالة فلا يلزمه طلاق حينئذ،
~~وأما طلاق الحاكم عليه للضرر فحكم آخر.
# قوله: [وظاهر كلامه في التوضيح] إلخ: نص التوضيح في خلع الأب عن السفيهة
~~قولان الأول لابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين لا يجوز له ذلك
~~إلا بإذنها، وقال ابن أبي زمنين وابن لبابة جرت الفتوى من الشيوخ ms1141 بجواز
~~ذلك، ورأوها بمنزلة البكر ما دامت في ولاية الأب على المشهور، اللخمي وهو
~~الجاري على قول مالك في المدونة ابن راشد والأول هو المعمول به، ابن عبد
~~السلام وهو أصل المذهب (اه) . وفي التوضيح أيضا اختلف في خلع الوصي عنها
~~برضاها في ذلك روايتان لابن القاسم والقياس المنع في الجميع (اه) من حاشية
~~الأصل.
### | [ما يجوز به الخلع ونفقة المخالعة]
# قوله: [كجنين] : فإذا أعتق الزوج الجنين المخالع به شرعا صار حرا ببطن
~~أمه.
# PageV02P520
# فإن انفش الحمل فلا شيء له وبانت، كما لو كان الجنين
~~في ملك غيرها، (وآبق) فإن لم يظفر به فلا شيء له، وبانت (وغير موصوف) من
~~حيوان أو عرض وثمرة لم يبد صلاحها، (وله الوسط منه) : أي من غير الموصوف لا
~~الجيد، ولا الدنيء من جنس ما خالعته به، فإذا وقع على عبد أو بعير فله
~~الوسط من ذلك.
# (و) جاز الخلع (بنفقة حمل) : أي بنفقتها على نفسها مدة حملها (إن كان)
~~حمل: أي على تقدير وجوده، وأولى الحمل الظاهر (وبالإنفاق على ولدها) منه
~~(أو ما تلده) من الحمل (مدة الرضاع) عامين (وأكثر) .
# (ولا تسقط به) أي بخلعها على نفقة ما تلده من الحمل (نفقة الحمل على
~~الأصح) وهو قول ابن القاسم، قال: لها نفقة الحمل لأنهما حقان أسقطت أحدهما
~~عنه في نظير الخلع فيبقى الآخر، وقال الإمام: إذا خالعها بنفقة ما تلده
~~استلزم ذلك سقوط نفقة الحمل، وهو الذي مشى عليه الشيخ بقوله فلا نفقة
~~للحمل، ورجح الأول.
# (كالعكس) أي إذا خالعها على إسقاط نفقة الحمل فلا يسقط به نفقة الرضاع،
~~(أو) بالإنفاق (على الزوج) المخالع لها (أو) على (غيره) قريب أو غيره
~~منفردة عن نفقة رضاع بل (وإن) كانت (مع) نفقة (الإرضاع) لولدها منه مدة
~~الرضاع أو أكثر.
# (فإن ماتت) المرأة (أو انقطع لبنها أو ولدت أكثر من ولد) في بطن (فعليها)
~~النفقة، وتؤخذ من تركتها في موتها.
# (وإن أعسرت) المرأة (أنفق الأب) على ولده المدة المشترطة، (ورجع)
#
### | [حاشية الصاوي] ms1142
# قوله: [كما كان الجنين] إلخ: تشبيه في لزوم الطلاق ولا شيء له وظاهره كان
~~عالما أنه ملك للغير أو لا ولكنه يجري على ما يأتي.
# قوله: [وغير موصوف] : ويدخل فيه اللؤلؤ.
# قوله: [أي بنفقتها على نفسها] : فيه إشارة إلى أن المراد بقولهم نفقة
~~الحمل أي نفقة أم الحمل.
# قوله: [وتؤخذ من تركتها في موتها] : أي يؤخذ ما يفي برضاعه في بقية
~~الحولين ولو استغرق جميع التركة، فإن الدين يقدم على جميع الورثة.
# PageV02P521
# عليها إذا أيسرت. (وإن مات الولد أو غيره) من زوج أو
~~غيره (رجع الوارث عليها) : أي على المرأة (ببقية) نفقة (المدة) المشترطة
~~(إلا لعرف) أو شرط فيعمل به.
# (و) جاز الخلع (بإسقاط حضانتها) لولده وينتقل المحق له ولو كان هناك من
~~يستحقها غيره قبله، وهذا هو المشهور، ولكن الذي جرى به العمل وبه الفتوى
~~انتقالها لمن يليها في الرتبة.
# (و) جاز الخلع (مع البيع) كأن تدفع له عبدا على أن يخالعها ويدفع لها
~~عشرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا لعرف أو شرط] : أي يقدم الشرط على العرف عند تعارضهما.
# قوله: [وينتقل الحق له] : هذا مقيد بأن لا يخشى على المحضون ضرر. إما
~~لعلوق قلبه بأمه، أو لكون مكان الأب غير حصين وإلا فلا تسقط الحضانة اتفاقا
~~ويقع الطلاق، وإذا خالعته على إسقاط الحضانة ومات الأب، فهل تعود الحضانة
~~للأم؟ وهو الظاهر أو تنتقل لمن بعدها لإسقاط حقها؟ وانظر إذا ماتت الأم أو
~~تلبست بمانع، هل تعود الحضانة لمن بعدها قياسا على من أسقط حقه في وقف
~~لأجنبي، ثم مات فيعود لمن بعده ممن رتبه الواقف، أو تستمر للأب؟ وهو ظاهر
~~كلام جمع نظرا إلى أنها ثبتت له بوجه جائز كذا في الحاشية.
# قوله: [ولكن الذي جرى به العمل] إلخ: هذا الاستدراك أصله ل (بن) ، وهذا
~~الخلاف مبني على خلاف آخر؛ حاصله أن من ترك حقه في الحضانة إلى من هو في
~~ثالث درجة مثلا، هل للثاني قيام أو لا قيام له؟ لأن المسقط له قائم ms1143 مقام
~~المسقط، وشمل قول المصنف؛ وبإسقاط حضانتها لولده الولد الحاصل، ومن سيحصل
~~فيلزمها خلعها على إسقاط حضانتها لحمل بها كما قاله (ح) ، وليس هذا من باب
~~إسقاط الشيء قبل وجوبه لجريان سببه وهو الحمل.
# قوله: [على أن يخالعها ويدفع لها عشرة] : أي فالعبد نصفه في مقابلة
~~العشرة وهو بيع، ونصفه في مقابلة العصمة وهو خلع، سواء كانت قيمة العبد
# PageV02P522
# (و) لو خالعته بمال لأجل مجهول (عجل المؤجل بمجهول)
~~فيأخذه منها حالا، والخلع صحيح. (وله) أي للزوج (رد) شيء (رديء) وجده في
~~المال الذي خالعته به ليأخذ بدله منها، سواء كان دراهم أو غيرها (إلا لشرط)
~~بأن شرطت عليه عدم رد الرديء فليس له رده عملا بالشرط. (وإن استحق) من يد
~~الزوج (مقوم معين) خالعته به كثوب معين أو عبد معين (فقيمته) يرجع بها
~~عليها. (وإلا) بأن خالعته بمثلي أو مقوم موصوف كثوب صفته كذا فاستحق من
~~يده، (فمثله) يرجع به عليها. (إلا أن يعلم) الزوج حين الخلع بأنها لا تملك
~~ما خالعته به وخالعها عليه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# تزيد على ما دفعه الزوج من الدراهم أو تساوي أو تنقص على الراجح من وقوع
~~الطلاق بائنا لأنه طلاق قارنه عوض في الجملة واستحسنه اللخمي، وبه القضاء
~~كما قال المتيطي لا رجعيا كمن طلق وأعطى خلافا لبعضهم.
### | [رد الرديء واستحقاق المال في الخلع]
# قوله: [ولو خالعته بمال] إلخ: أي فالمال معلوم قدره والأجل مجهول كما إذا
~~خالعته على عشرة دفعها له يوم قدوم زيد، وكان يوم قدومه مجهولا، فالخلع
~~لازم ويلزمها أن تعجل له العشرة حالا، وتؤولت المدونة أيضا على تعجيل قيمة
~~ذلك المجهول، وما مشى عليه الشارح هو المعتمد إذ هو ظاهر المدونة، لأن
~~المال في نفسه حلال، وكونه لأجل مجهول حرام، فيبطل الحرام ويعجل ووجه القول
~~الثاني أنه كقيمة السلعة في البيع الفاسد.
# قوله: [إلا أن يعلم الزوج] إلخ: حاصل المسألة أن الصور ثمان وهو ما إذا
~~علما معا أنه ملك للغير، أو جهلا معا، أو علمت ms1144 هي دونه، أو علم هو دونها،
~~وفي كل إما أن يكون ما استحق معينا أو موصوفا، ويلحق به المثلي، فإن علما
~~معا أو علم دونها فلا شيء له وبانت كان المستحق معينا أو موصوفا، وإن جهلا
~~معا رجع بالقيمة في المقوم وبالمثل في الموصوف والمثلي، وإن علمت دونه فإن
~~كان معينا فلا خلع، وإن كان موصوفا رجع بمثله كذا يؤخذ من بن، وبهذا تعلم
~~ما في كلام المصنف من الإجمال.
# PageV02P523
# (فلا شيء له) وبانت.
# (كالحرام) : فإنه يرد أنه إذا خالعها بشيء حرام (من كخمر) وخنزير ومغصوب
~~ومسروق علم به فلا شيء له عليها وبانت، (وأريق) الخمر وقتل الخنزير ويرد
~~المغصوب أو المسروق لربه.
# (وكتأخيرها دينا عليه) في نطر خلعها، وقد حل أجله، فإنه لا شيء له عليها
~~لأن تأخير الحال سلف وقد جر لها نفعا وهو خلاص عصمتها منه، وتأخذ منه الدين
~~حالا.
# (أو تعجيل ما) أي دين لها عليه لأجل (لم يجب) عليها (قبوله) قبل أجله،
~~بأن كان طعاما أو عرضا من بيع فيرد التعجيل، ويبقى إلى أجله وبانت لما فيه
~~من حط الضمان عنه على أن زادها حل العصمة. (أو) خالعها على (خروجها من
~~المسكن) الذي طلقها فيه فيرد برجوعها له، لأنه حق لله لا يجوز إسقاطه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأريق الخمر] : ولا تكسر أوانيه لأنها تطهر بالجفاف.
# قوله: [وقتل الخنزير] : أي على ما في سماع ابن القاسم وهو المعتمد، وقيل
~~إنه يسرح.
# قوله: [ويرد المغصوب أو المسروق لربه] : أي ولا يلزم الزوجة شيء بدل ذلك
~~كله إذا كان الزوج عالما بالحرمة علمت هي أم لا، أما لو علمت هي بالحرمة
~~دونه فلا يلزمه الخلع كما مر، وإن جهلا معا الحرمة ففي الخمر والخنزير لا
~~يلزمها شيء وتبين منه، وأما المغصوب والمسروق فكالمستحق يرجع عليها بقيمته
~~إن كان معينا وبمثله إن كان موصوفا أو مثليا.
# قوله: [وكتأخيرها دينا عليه] : ومثله تعجيلها دينا عليها له لم يجب عليه
~~قبول.
# قوله: [لأن تأخير الحال سلف] : أي ms1145 لأن من أخر ما عجل يعد مسلفا.
# قوله: [من بيع] : يحترز عما إذا كان الطعام أو العرض من قرض، فإنه يجب
~~عليها قبولها قبل الأجل كالعين مطلقا لأن الأجل فيها من حق من هي عليه كما
~~سيأتي في الربويات إن شاء الله تعالى.
# PageV02P524
# (وبانت) راجع لجميع ما تقدم ولا شيء له عليها.
~~(كإعطائه) أي الزوج وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي أعطته هي أو غيرها
~~(مالا في عدة) الطلاق (الرجعي على نفيها) : أي الرجعة، (فقبل) الزوج ذلك
~~المال على ذلك فيقع عليه طلقة أخرى بائنة اتفاقا، إن كان على أن لا رجعة له
~~عليها وعلى المشهور إن كان على أن لا يرتجعها، وقال أشهب: له رجعتها ورد
~~المال ذكره ابن رشد، وقيل الخلاف في كل من الصورتين. وبالجملة اتفق مالك
~~وابن القاسم على وقوع طلقة أخرى بائنة.
# (وكبيعها أو تزويجها) فيلزمه الطلاق بائنا أي: إن من باع زوجته أو زوجها
~~لغيره في زمن مجاعة أو غيره، فإنه يقع عليه الطلاق بائنا إذا كان جدا لا
~~هزلا قاله - المتيطي، قال ابن القاسم: من باع امرأته أو زوجها هازلا فلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل الخلاف في كل من الصورتين] : هذا هو المعتمد لما علمت من
~~العبارة الأولى.
# قوله: [وبالجملة اتفق مالك وابن القاسم] : وذلك لأن عدم الارتجاع الذي
~~قبل المال لأجله ملزوم للطلاق البائن، فالطلاق الذي أنشأه الآن بقبول المال
~~غير الطلاق الذي حصل منه أولا، إذ الحاصل أولا رجعي وهذا الذي أنشأه بقبول
~~المال بائن، وعن ابن وهب أنها تبين بالأولى فتنقلب الأولى بائنا، وقال أشهب
~~لا يلزمه بقبول المال شيء وله الرجعة ويرد مالها، وكلا القولين ضعيف
~~والمعتمد قول مالك وابن القاسم. إن قلت هو ظاهر إن وقع القبول باللفظ، بأن
~~قال قبلت هذا المال على عدم الرجعة، وأما القبول بغير اللفظ بأن أخذ المال
~~وسكت فهو مشكل إذ كيف يقع الطلاق بغير اللفظ، وقد يجاب بأن ما يقوم مقام
~~اللفظ في الدلالة على القبول كالسكوت ms1146 منزل منزلة اللفظ، وسيأتي أنها تكفي
~~المعطاة إن قصد بها ذلك.
# قوله: [إذا كان جدا] : أي لو كان جاهلا بالحكم ولا يعذر بجهله، ومثل بيعه
~~لها وتزويجه ما لو باعها إنسان أو زوجها بحضرة الزوج وهو ساكت، فإنها تبين
~~أيضا، وأما إن أنكر فلا تبين كذا في الحاشية.
# PageV02P525
# شيء عليه، ومثله في العتبية. فقول بعض الشراح: " ولو
~~هازلا " ضعيف.
# (و) يقع الطلاق بائنا (بكل طلاق حكم به) : أي حكم به حاكم، (إلا) إذا حكم
~~به (لإيلاء أو عسر بنفقة) فرجعي، فإن أيسر في العدة فله رجعتها. كما أن
~~المولى له رجعتها ووطؤها في العدة. (لا إن طلق) زوجته (وأعطى) لها مالا من
~~عنده فليس بخلع، بل هو رجعي على المعتمد، قال في التوضيح: لأنه بمنزلة من
~~طلق وأعطى لزوجته المتعة، (أو شرط) بالبناء للمفعول فيشمل الشرط منه أو
~~منها أو من غيرهما، أي أن من طلق زوجته رجعيا وشرط عليه (نفي الرجعة) من
~~غير إعطاء مال فإنه يستمر على أنه رجعي، ولا تبين بذلك.
### | [موجب الخلع]
# (وموجبه) بكسر الجيم: أي موقعه ومثبته (زوج) لا غيره إلا أن يكون وكيلا
~~عنه (مكلف) ، لا صبي ومجنون، (ولو) كان الزوج (سفيها) أو عبدا لأن العصمة
~~بيده، وله أن يطلق بغير عوض فيه.
# (أو ولي غيره) : أي غير المكلف من صبي أو مجنون، سواء كان الولي أبا
~~للزوجة، أو سيدا أو وصيا أو حاكما أو مقاما من جهته، إذا كان الخلع منه
~~(لنظر) : أي مصلحة، ولا يجوز عند مالك وابن القاسم أن يطلق الولي عليهما
~~بلا عوض، ونقل ابن عرفة عن اللخمي أنه يجوز لمصلحة إذ قد يكون في بقاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ضعيف] : أي لقول بعض المحققين إذا كان هازلا فلا شيء عليه اتفاقا،
~~والخلاف فيما إذا باعها أو زوجها غير هازل وحيث قلتم ببينونتها في البيع
~~والتزويج فينكل فاعل ذلك نكالا شديدا، ولا يمكن من تزوجها ولا من تزوج
~~غيرها حتى تعرف توبته مخافة أن يعود ثانيا.
### | [وقوع ms1147 الطلاق البائن بالخلع]
# قوله: [وموجبه] إلخ: أي طلاق الخلع وليس الضمير راجعا للعوض، لأن الزوج
~~لا يوجب العوض وإنما الذي يوجبه ملتزمه زوجة أو غيرها.
# قوله: [ولو كان الزوج سفيها] : رد بلو على ما حكاه ابن الحاجب وابن شاس
~~من عدم صحة طلاق الخلع من السفيه.
# قوله: [إذا كان الخلع منه] : الضمير عائد على الولي فهو قيد فيه.
# قوله: [ونقل ابن عرفة] إلخ: هذا هو المعول عليه.
# PageV02P526
# العصمة فساد لأمر ظهر أو حدث. (لا أب سفيه) فلا يخالع
~~عنه بغير إذنه، (و) لا (سيد) عبد (بالغ) لأن الطلاق بيد الزوج المكلف ولو
~~سفيها أو عبدا، لا بيد الأب والسيد فأولى غيرهما من الأولياء كالوصي
~~والحاكم.
# (ونفذ خلع المريض) مرضا مخوفا وهو ما الشأن فيه أن يكون سببا في الموت،
~~لا نحو رمد أو خفيف صداع، وأشار بقوله: " ونفذ " إلى أنه لا يجوز ابتداء
~~لما فيه من إخراج وارث. (وترثه) زوجته المخالعة في مرضه إن مات منه، ولو
~~خرجت من العدة وتزوجت بغيره (دونها) : أي فلا يرثها هو إن ماتت في مرضه
~~قبله، ولو كانت مريضة حال الخلع أيضا لأنه هو الذي أسقط ما كان يستحقه،
~~(ككل مطلقة بمرض موت) : أي مخوف فإنها ترثه إن مات من ذلك المرض دون أن
~~يرثها، ولو كانت مريضة أيضا، (ولو أحنثته فيه) : أي في المرض تعمدا منها
~~كما لو قال لها: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلتها قاصدة حنثه فترثه
~~دونها. (أو) ولو (أسلمت) زوجته الكتابية في مرض موته، (أو عتقت) زوجته
~~الأمة (فيه) : أي في مرض موته، فإنها ترثه دونها، (أو) ولو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالغ] : حذفه من الأول لدلالة الثاني عليه بدليل تعليل الشارح.
### | [خلع المريض]
# قوله: [وترثه زوجته] : أي على المشهور ومقابله ما روي عن مالك من عدم
~~إرثها لانتفاء التهمة لكونها طالبة للفراق.
# قوله: [أي فلا يرثها هو] : أي ولو ماتت يوم الخلع لأن الطلاق بائن.
# قوله: [دون أن يرثها] : أي في الطلاق البائن أو ms1148 الرجعي إذا انقضت عدتها
~~منه.
# قوله: [ولو أحنثته فيه] : أي فلا يرثها في الطلاق البائن أو الرجعي إن
~~ماتت بعد انقضاء العدة ولو كان تعليقه الطلاق في الصحة.
# قوله: [أو ولو أسلمت زوجته الكتابية] إلخ: أي المطلقة كل منهما في المرض
~~أو المحنثة له فيه، ولو كان التعليق في الصحة.
# PageV02P527
# خرجت من العدة و (تزوجت غيره) ولو أزواجا (وورثت
~~أزواجا) كثيرة كل منهم طلقها بمرض موته. (والإقرار به) أي بالطلاق (فيه) :
~~أي في مرض الموت بأن أخبر في مرضه أنه كان طلقها سابقا (كإنشائه) في مرضه
~~فترثه ولا يرثها إن كان طلقها بائنا على دعواه، أو رجعيا وخرجت من العدة
~~على دعواه، وإلا ورثها أيضا، ولا عبرة بإسناده الطلاق لزمن صحته.
# (والعدة) تبدأ (من وقت الإقرار) بالطلاق لا من اليوم الذي أسند إليه
~~الطلاق، وهذا إذا لم تشهد بينة بمقتضى إقراره، وإلا عمل بها، والعدة من يوم
~~أرخته البينة ولا إرث إذا انقضت العدة على مقتضى تاريخها أو كان بائنا
~~(وإنما ينقطع إرثها منه بصحة) من ذلك المرض (ببينة) أي ظاهرة.
# (ولا يجوز خلع) الزوجة (المريضة) مرضا مخوفا أي يحرم عليها أن تخالع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو ولو خرجت من العدة] : مبالغة في إرثها.
# قوله: [وورثت أزواجا كثيرة] : من ذلك اللغز المشهور، امرأة ورثت ثلاثة
~~أزواج في يوم واحد، وطئها اثنان منهم في ذلك اليوم، وتصور بمرأة كانت في
~~عصمة مريض فطلقها في المرض، فوفت العدة قبل موته، ثم تزوجت بآخر فحملت منه،
~~ففي يوم وضع حملها وطئها ثم مات قبل الوضع، فوضعت ذلك اليوم وعقد عليها شخص
~~فيه ووطئها ومات في ذلك اليوم هو والمريض الأول.
# قوله: [وهذا ما لم تشهد بينة] : أي كما لو أقر أنه طلقها منذ سنة أو شهر
~~وأقام على ذلك بينة فيعمل على ما أرخت، وأما لو شهدت البينة على المريض
~~بأنه طلق في زمان سابق على مرضه بحيث تنقضي العدة كلها أو بعضها وهو ينكر
~~ذلك، فكإنشاء الطلاق في ms1149 المرض لا يعتبر تاريخ البينة فترثه إن مات من ذلك
~~المرض، ولو طال وتزوجت أزواجا، وابتداء العدة من يوم الشهادة، وقيل من
~~تاريخ البينة وهو المعتمد.
# قوله: [بصحة من ذلك المرض] إلخ: أي مات بعد انقضاء العدة، أو كان الطلاق
~~بائنا وإن لم تنقض العدة.
# PageV02P528
# زوجها، وكذا يحرم عليه لإعانته لها على الحرام، وينفذ
~~الطلاق ولا توارث بينهما إن كان الزوج صحيحا، ولو ماتت في عدتها، ومحل
~~المنع (إن زاد) الخلع (على إرثه منها) لو ماتت بأن كان إرثه منها عشرة
~~وخالعته بخمسة عشر، وأولى لو خالعته بجميع مالها، فإن خالعته بقدر إرثه
~~فأقل جاز ولا يتوارثان، قاله ابن القاسم وقال مالك: إن اختلعت منه في مرضها
~~وهو صحيح بجميع مالها لم يجز ولا يرثها، وظاهر أن قول ابن القاسم لا يخالفه
~~كما قاله أكثر الأشياخ.
# (ورد الزائد) على إرثه منها (واعتبر) الزائد على إرثه (يوم موتها) لا يوم
~~الخلع، وحينئذ فيوقف جميع المال المخالع به إلى يوم الموت، فإن كان قدر
~~إرثه فأقل استقل به الزوج، وإن كان أكثر رد ما زاد على إرثه، فإن صحت من
~~مرضها تم الخلع وأخذ جميع ما خالعته به، ولو أتى على جميع مالها (ولا
~~توارث) بينهما على كل حال.
# (وإن) وكل الزوج وكيلا على خلعها و (نقص وكيله عما سماه) له بأن قال له:
~~وكلتك على أن تخالعها بعشرة فخالعها بخمسة، (أو) نقص (عن خلع المثل إن
~~أطلق) الزوج (له) أي للوكيل بأن لم يسم له شيئا (أو) أطلق (لها) أي للزوجة
~~بأن قال لها: إن أتيتيني بمال أو بما أخالعك به فأنت طالق (لم يلزمه) الخلع
~~في الصور الثلاث.
# (إلا أن يتم) - بالبناء للمفعول - أي إلا أن يتم الوكيل في الأولى ما
~~سماه له، وفي الثانية خلع المثل، وتتمم الزوجة في الثالثة خلع المثل. ولو
~~زاد الوكيل على ما سماه له أو على خلع المثل فيما إذا أطلق له فاللزوم ظاهر
~~بالأولى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وظاهر أن ms1150 قول ابن القاسم لا يخالفه] : أي لأن كلام مالك صريح في
~~أنه خالعها بأكثر من إرثه منها وهذا بعينه تقييد ابن القاسم.
# قوله: [يوم موتها] : أي على الراجح.
# قوله: [رد ما زاد على إرثه] : أي كما قاله اللخمي خلافا لابن رشد القائل
~~بأنه لا شيء له أصلا حيث كان زائدا.
# قوله: [ولا توارث بينهما على كل حال] : أي ماتت قبل الصحة أو بعدها انقضت
~~العدة أم لا، لأن الطلاق بائن.
# PageV02P529
# (وإن) وكلت الزوجة وكيلا ليخالعها وسمت له شيئا أو
~~أطلقت و (زاد وكيلها) على ما سمت أو على خلع المثل إن أطلقت (فعليه
~~الزيادة) على ما سمت، أو على خلع المثل إن أطلقت، ولا يلزمها إلا دفع ما
~~سمت أو خلع المثل، ولزم الطلاق على كل حال.
### | [رد مال الخلع]
# (ولها) أي الزوجة - حيث خالعت زوجها بمال وادعت أنها إنما خالعته لضرر
~~منه يجوز التطليق به - (رد المال) الذي أخذه الزوج منها أي أخذه منه (إن
~~شهدت) : أي أقامت بينة تشهد لها (على الضرر ولو بسماع) ، بأن تقول: لم نزل
~~نسمع أنه يضاررها (أو بيمين مع شاهد أو) مع (امرأتين) شهدتا برؤية الضرر
~~منه ولو مرة هذا إذا لم تسقط قيامها بينة الضرر بل، (وإن أسقطت القيام بها)
~~بأن قال لها: أنا أخالعك بشرط أن تسقطي حقك من القيام ببينة الضرر،
~~فوافقته، فلها أن تقيمها بعد الطلاق وتأخذ منه المال الذي دفعته له على
~~الأصح كما قال الشيخ، لأن الضرر يحملها على ذلك قهرا فلا يعمل بالتزامها
~~لذلك، وبانت منه.
# (و) رد المال الذي خالعها به أيضا (بكونها بائنا) : أي بثبوت كونها وقت
~~الخلع كانت مطلقة طلاقا بائنا إذ الخلع لم يصادف محلا حالة البينونة منه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [التوكيل في الخلع]
# قوله: [رد المال] إلخ: صورتها ادعت امرأة بعد المخالعة بدفع المال لزوجها
~~أنها ما خالعته إلا عن ضرر، وأقامت بينة على الضرر، فإن الزوج يرد لها ما
~~خالعها به وبانت منه، هذا إذا كانت البينة ms1151 شهدت بمعاينة الضرر، بل وإن قالت
~~لم نزل نسمع أنه يضاررها.
# قوله: [أو بيمين مع شاهد] إلخ: محل كفاية اليمين مع الشاهد أو مع
~~المرأتين إن كانت الشهادة بمعاينة الضرر كما قال الشارح لا بالسماع، فلا بد
~~من رجلين على المعتمد.
# قوله: [فلا يعمل بالتزامها لذلك] : أي ولو أشهد عليها بينة.
# قوله: [وبانت منه] : أي ما لم يعلق طلاقها على تمام المال أو صحة البراءة
~~كما تقدم.
# قوله: [أي بثبوت كونها قبل الخلع مطلقة] إلخ: أي كما لو وقع عليه طلاق
~~بائن، واستمر معاشرا لها من غير تجديد عقد.
# PageV02P530
# (لا) إن خالعها في حال كونها مطلقة طلاقا (رجعيا) لم
~~تنقض عدته فلا يرد المال، وصح الخلع ولزمه طلقة أخرى بائنة لأن الرجعية
~~زوجة ما دامت في عدتها، (كأن قال) لها: (إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا) ثم
~~خالعها فيقع الطلاق عليه ثلاثا ورد لها ما أخذه منها، لأن الخلع لم يصادف
~~محلا لوقوع الثلاث عليه هذا قول ابن القاسم، وهو المشهور، ووجهه: أن المعلق
~~والمعلق عليه يقعان في آن واحد، وقد يقال إن المعلق لا يقع إلا بعد حصول
~~المعلق عليه وهو الخلع. وإذا حصل الخلع كانت غير زوجة فلم يقع المعلق عليه
~~ولا يلزمه إلا طلقة واحدة بائنة، فلا ترد منه المال، وهذا هو قول أشهب وهو
~~دقيق، وإن كانت الفتوى بقول ابن القاسم. فإن لم يقل: ثلاثا، بل قال: إن
~~خالعتك فأنت طالق، وأطلق، لزمه طلقتان ولم يرد المال، فإن قيد باثنتين لم
~~يرد المال ولزمه الثلاث وكل هذا على مذهب ابن القاسم.
# (وكفت المعاطاة) في الخلع عن النطق بالطلاق، (إن جرى بها) : أي بالمعاطاة
~~(عرف) كأن يجري عرفهم بأنها متى دفعت له أسورتها أو عقدها فأخذه وانصرفت،
~~كان ذلك خلعا. ومثله قيام القرينة، قال ابن القاسم: إن قصد الصلح على أن
~~يأخذ متاعه وسلم لها متاعها فهو خلع لازم ولو لم يقل أنت طالق (اه.) .
# (وإن علق) الخلع (بالإقباض أو الأداء) نحو: إن أقبضتني أو أديتني
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو دقيق] : أي لقول ابن رشد في نقله من أشهب إذا خالعها لا يرد
~~على الزوجة شيئا مما أخذه قال وهو الصحيح في النظر، لأنه جعل الخلع شرطا في
~~وقوع الطلاق الثلاث، والمشروط إنما يكون تابعا للشرط، وحيث كان تابعا له
~~فيبطل لوقوعه بعد الخلع في غير زوجة، وحينئذ فلا يرد ما أخذه تأمل.
# قوله: [وكل هذا على مذهب ابن القاسم] : أي وأما على ما ذهب إليه أشهب فلا
~~يلزمه إلا طلاق الخلع، ويقضى له بالمال في سائر الأحوال.
### | [المعاطاة في الخلع]
# قوله: [إن قصد الصلح] : أي قطع النزاع بالمفارقة، وقوله، فهو خلع، أي حيث
~~دفعت له شيئا من عندها.
# PageV02P531
# عشرة فأنت طالق أو فقد خالعتك، (لم يختص) الإقباض
~~(بالمجلس) الذي علق به، بل متى أعطته ما طلبه لزمه الخلع ما لم يطل الزمن،
~~بحيث يقضي العرف أن الزوج لم يقصد التمليك إليه (إلا لقرينة) تقتضي أنه
~~أراد الإقباض بالمجلس، فيعمل بها.
# (ولزم في) الخلع على (ألف) عين نوعها كألف دينار أو درهم أو شاة، وفي
~~البلد محمدية ويزيدية، أو ضأن ومعز (الغالب) في البلد؛ فإن لم يكن غالب أخذ
~~من كل المتساويين نصفه، ومن الثلاثة المتساوية ثلث كل.
# (و) لزم (البينونة) أي الطلاق البائن إذا قال: أنت طالق (بهذا) الثوب
~~(الهروي) بفتح الراء نسبة هراة، بلدة من خراسان، وأشار لثوب حاضر فدفعته له
~~(فإذا هو) ثوب (مروي) بسكون الراء نسبة لمرو بلدة من خراسان أيضا، فتبين
~~منه ويلزم الثوب المشار إليه لأنه لما عينه بالإشارة كان المقصود ذاته،
~~سواء كان الثاني أدنى أو أجود، (أو) قال: أنت طالق (بما في يدك، فإذا هو
~~غير متمول) كتراب، (أو) كانت يدها (فارغة) فيلزمه الطلاق بائنا عند ابن عبد
~~السلام، واختاره الشيخ بقوله: " على الأحسن "، لأنه أبانها مجوزا لذلك
~~كالجنين فينفش الحمل، وقال اللخمي: لا يلزمه طلاق.
# (لا إن خالعته بمعين لا شبهة لها فيه) لعلمها بأنه ملك غيرها (ولم يعلم)
~~الزوج بذلك لأنه خالعها بشيء ms1153 لم يتم له، وغير المعين يلزمه به الخلع
~~ويلزمها مثله، وبمعين لها فيه شبهة بأن اعتقدت أنه ملكها فاستحق منه لزم
~~الطلاق ولزمها مثل المثلي وقيمة غيره، فلو علم لزم الطلاق ولا شيء كما
~~تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يختص الإقباض] إلخ: أي ولا يشترط قبول الزوجة للتعليق عقب
~~حصوله من الزوج. والحاصل أنه إن وقع منها الأداء بعد المجلس وقبل الطول لزم
~~الخلع مطلقا عند ابن عرفة، وقيده ابن عبد السلام بتقدم القبول منها في
~~المجلس وإلا لم يلزم.
### | [لزوم ما خولع عليه]
# قوله: [لا إن خالعته بمعين] إلخ: تقدم في هذا المقام صور ثمانية عند قول
~~المصنف، وإن استحق مقوم معين إلخ فلا حاجة للإعادة.
# PageV02P532
# (أو) خالعته (بدون خلع المثل في) قوله لها: إن دفعت
~~لي (ما أخالعك به فأنت طالق) لم يقع عليه طلاق، لأن ما أخالعك به منصرف
~~لخلع المثل، فإن دفعت خلع المثل بانت وإلا فلا.
# (وإن) اتفقا على الطلاق و (تنازعا في المال) فقال الزوج: طلقتك على مال،
~~وقالت: بل بلا عوض (أو) اتفقا عليه وتنازعا في (قدره) فقال: بعشرة، قالت:
~~بل بخمسة، (أو) في (جنسه) فقال: بعبد، وقالت: بثوب (حلفت) على طبق دعواها
~~ونفي دعوى الزوج وكان القول لها بيمين في المسائل الثلاث، (وبانت) على
~~مقتضى دعواه في الأولى. (فإن نكلت حلف) الزوج وكان القول له (وإلا) يحلف
~~بأن نكل كما نكلت، (فقولها) : أي فالقول قولها.
# (و) إن تنازعا (في عدد الطلاق) فقال: طلقتها واحدة، وقالت: بل ثلاثا ولا
~~بينة، (فقوله بيمين) فله تزوجها قبل زوج، ولو تزوجها بعد زوج كانت معه
~~بطلقتين عملا بقوله، هذا هو الذي تقتضيه القواعد من العمل بالأصل؛ إذ الأصل
~~عدم الطلاق، وقد ادعت عليه خلاف الأصل فعليها البيان.
# (كدعواه) : أي الزوج (موت) عبد مثلا (غائب) خالعته به قبل الخلع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [المسائل الثلاث] : أي وهي التنازع في أصل المال أو القدر أو
~~الجنس.
# قوله: [وبانت على مقتضى دعواه في ms1154 الأولى] : أي فيؤاخذ بإقراره من جهة
~~البينونة احتياطا في الفروج، ولا يرثها إن ماتت، وإن لم تنقض العدة وعلي
~~النفقة على مقتضى دعواها، وترثه إن لم تنقض العدة.
# قوله [فإن نكلت حلف الزوج] : أي لأنها دعوى تحقيق ترد فيها اليمين.
# قوله: [فقوله بيمين] : وقيل بغير يمين ووجهه أن ما زاد على ما قاله الزوج
~~هي مدعية له، وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، وعلى الأول لو
~~نكل حبس حتى يحلف، فإن طال دين، ولا يقال تحلف ويثبت ما تدعيه،
# PageV02P533
# وادعت موته بعده، (أو) ادعى حين ظهر به عيب أن (عيبه
~~قبله) : أي قبل الخلع، وادعت أنه بعده فالقول له في المسألتين والضمان
~~منها، لأن الأصل عدم انتقال الضمان إليه فعليها البيان.
# (فإن ثبت أنه) : أي الموت أو العيب (بعده) أي بعد الخلع (فضمانه منه) أي
~~من الزوج.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن الطلاق لا يثبت بالنكول مع الحلف، وتبين منه على كل حال، إذا اتفقا
~~على الخلع أو ادعاه الزوج. وفائدة كون القول قوله أنه إذا تزوجها تكون على
~~تطليقتين اعتمادا على قوله طلقت واحدة إلا أنه عند بينونتها لا يحل لها أن
~~تمكنه بتزوجها قبل زوج كما في سماع عيسى، وأقره ابن رشد، فإن تزوجته قبل
~~زوج فرق بينهما، وقال ابن رشد: لو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم أبانها فأرادت
~~أن تتزوجه قبل زوج، وقالت: كنت كاذبة وأردت الراحة منه صدقت. في ذلك، ولم
~~تمنع من ذلك ما لم تذكر ذلك بعد أن بانت منه (اه) كذا يؤخذ من حاشية الأصل
~~نقلا عن (بن) .
# PageV02P534
#
### | [فصل في بيان أحكام الطلاق وأركانه وما يتعلق بذلك]
### | [حكم الطلاق]
# وافتتحه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» )
~~. وهو يفيد أن الطلاق - وإن كان حلالا - إلا أن الأولى عدم ارتكابه لما فيه
~~من قطع الألفة إلا لعارض كما أفاده بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصل أي أحكام القدوم عليه، فتارة يكون واجبا، ms1155 وتارة يكون حراما، وتارة
~~يكون مندوبا، وتارة يكون مكروها؛ فكما أن تلك الأحكام تعرض على النكاح تعرض
~~على الطلاق إلا أن الأصل في النكاح الندب، وفي الطلاق - خلاف الأولى - أو
~~الكراهة وسيفصل ذلك.
# قوله: [وأركانه] : أي الأربعة الآتية في قوله: " وركنه أهل وقصد ومحل
~~ولفظ ".
# قوله: [وما يتعلق بذلك] : أي من شروط وغيرها.
# قوله: [وهو يفيد أن الطلاق] إلخ: اعلم أنه استشكل هذا الحديث بأن المباح
~~ما استوى طرفاه، وليس منه مبغوض ولا أشد مبغوضية، والحديث يقتضي ذلك لأن
~~أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه. وأجيب بأن المعنى أقرب الحلال للبغض
~~الطلاق، فالمباح لا يبغض بالفعل، لكن قد يقرب له إذا خالف الأولى، والطلاق
~~من أشد أفراد خلاف الأولى، وهذا ما أشار له الشارح بقوله: وإن كان حلالا،
~~إلا أن الأولى عدم ارتكابه. وأجيب بجواب آخر بأنه ليس المراد بالحلال ما
~~استوى طرفاه، بل ليس بحرام فيصدق بالمكروه، وخلاف الأولى، فخلاف
# PageV02P535
# (وقد يندب) لعارض كما لو كانت بذية اللسان يخاف منها
~~الوقوع في الحرام لو استمرت عنده، كأن يضربها ضربا مبرحا، أو يسبها ويسب
~~والديها، أو كانت قليلة الحياء تتبرج إلى الرجال، وأكثرهن يسب أم الزوج إذا
~~كانت عند ابنها وغير ذلك.
# (أو) قد (يجب) لعارض؛ كما لو علم أن بقاءها يوقعه في محرم من نفقة أو
~~غيرها. وقد يحرم كما لو علم أنه إن طلقها وقع في الحرام كالزنا ولا قدرة له
~~على زواج غيرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأولى مبغوض والمكروه أشد مبغوضية، وليس المراد بالبغض ما يقتضي
~~التحريم، بل المراد كونه ليس مرغوبا فيه لأن فيه اللوم، ويكون التعبير
~~بالأبغضية قصد التنفير، وأنت خبير بأن الجواب الثاني مبني على أن حكم
~~الطلاق الأصلي الكراهة، لا على أنه خلاف الأولى الذي مشي عليه الشارح،
~~فالأظهر الجواب الأول، وأما حمله على سبب الطلاق من سوء العشرة ففيه أن هذا
~~ليس من الحلال، وأفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه.
# قوله: [يخاف منها الوقوع في الحرام] : أي يخاف على ms1156 نفسه الوقوع في ذلك،
~~أو يخاف عليها بدليل تمثيل الشارح، فإن ضربه فيها الضرب المبرح وسبها وسب
~~والديها حرام عليه، وتبرجها للرجال وسبها أم الزوج حرام عليها، والمراد
~~بالخوف الشك الظن لا العلم، وإلا لوجب الطلاق كما في القسم الذي يليه.
# قوله: [من نفقة أو غيرها] : أي كما إذا كان ينفق عليها من حرام، وغير
~~النفقة كالضرب المبرح أو السب المتحقق وقوعه بالفعل، ومحل وجوب طلاقها عند
~~الإنفاق عليها من حرام ما لم يخش بفراقها الزنا، وإلا فلا يجب عليه طلاق
~~ويقتصد مهما أمكن.
# قوله: [كما لو علم أنه إن طلقها] إلخ: ظاهره ولو لزم عليه الإنفاق عليها
~~من حرام كما علمت، بقي أنه لم يذكر حكم الكراهة وهو إذا طلقها قطع عن عبادة
~~مندوبة ككونها معينة له على طلب العلم المندوب.
# PageV02P536
# والطلاق من حيث هو قسمان: سني وبدعي.
# (والسني) : ما استوفى شروطا خمسة أشار لها بقوله:
# (واحدة) لا أكثر.
# (كاملة) لا بعض طلقة كنصف طلقة.
# (بطهر) لا في حيض أو نفاس.
# (لم يمس) أي لم يطأها (فيه) : أي في الطهر الذي طلق فيه (بلا عدة) أي من
~~غير أن يوقعه عليها في عدتها من رجعي قبل هذا. وبقي شرط سادس: وهو أن يوقعه
~~على جملة المرأة لا على بعضها كيدها.
# (وإلا) بأن انتفت هذه الشروط أو بعضها بأن أوقع أكثر من واحدة، أو بعض
~~طلقة أو في حيض، أو نفاس أو في طهر مسها فيه، أو أردف أخرى في عدة رجعي
~~(فبدعي) كما لو أوقعها على بعض المرأة.
# والبدعي إما مكروه وإما حرام كما قال: (وكره) البدعي (إن كان) وقوعه
~~(بغير حيض ونفاس) ، وظاهره ولو أوقع ثلاثا، وقال اللخمي: إيقاع اثنتين
~~مكروه، وثلاثة ممنوع ونحوه في المقدمات، وعبر في المدونة بالكراهة، لكن قال
~~الرجراجي: مراده بالكراهة التحريم.
# والإجماع على لزوم الثلاث إذا أوقعها في لفظ واحد نقله ابن عبد البر
~~وغيره، ونقل بعضهم عن بعض المبتدعة: أنه يلزمه طلقة واحدة، واشتهر ذلك
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الطلاق ms1157 قسمان سني وبدعي]
# قوله: [سني] : أي أذنت السنة في فعله، سواء كان راجحا أو خلاف الأولى أو
~~حراما لا راجح الفعل فقط، كما قد يتوهم من إضافته للسنة، فلذلك كانت تعتريه
~~الأحكام، وإن كان سنيا.
# قوله: [بأن انتفت هذه الشروط] : لا يتأتى ذلك دفعة لأن البدعي يكون في
~~الحيض، وفي طهر مسها فيه، ومحل اجتماعهما، فالمناسب أن يقتصر على قوله أو
~~بعضها.
### | [حكم الثلاث طلقات في طلقة واحدة]
# قوله: [وظاهره ولو أوقع ثلاثا] : ظاهره أيضا ولو أوقعها على جزء المرأة
~~وليس كذلك، بل هو حرام كالواقع في الحيض بدليل تأديبه عليه كما يأتي.
# PageV02P537
# عن ابن تيمية، قال بعض أئمة الشافعية: ابن تيمية ضال
~~مضل، أي لأنه خرق الإجماع وسلك مسالك الابتداع، وبعض الفسقة نسبه إلى
~~الإمام أشهب، فيضل به الناس، وقد كذب وافترى على هذا الإمام، لما علمت من
~~أن ابن عبد البر - وهو الإمام المحيط - نقل الإجماع على لزوم الثلاث، وأن
~~بعضهم نقل لزوم الواحدة عن بعض المبتدعة.
# (وإلا) - بأن طلق في الحيض أو النفاس - (منع ووقع، وإن طلبته) المرأة من
~~زوجها في حيضها أو نفاسها، (أو خالعت) زوجها فيه.
# (وأجبر) الزوج (على الرجعة) إذا كان رجعيا ويستمر الجبر (لآخر العدة) فإن
~~خرجت من العدة بانت، وقال أشهب: يجبر ما لم تطهر من الحيضة الثانية لأنه -
~~عليه الصلاة والسلام - أباح في هذه الحالة طلاقها فلا معنى لإجباره في هذه
~~الحالة، والأمر بارتجاعها حق لله فيجبره الحاكم، (وإن لم تقم) المرأة
~~(بحقها) في الرجعة. (فإن أبى) من الرجعة (هدد بالسجن، ثم) إن أبى (سجن)
~~بالفعل، (ثم) إن أبى هدد (بالضرب، ثم) إن أبى (ضرب) بالفعل يفعل ذلك كله
~~(بمجلس) واحد، (فإن أبى) الارتجاع (ارتجع الحاكم) بأن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [منع] : أي إذا كان بعد الدخول وهي غير حامل بدليل ما يأتي.
# قوله: [إذا كان رجعيا] : أي لا بائنا ولو طلقة واحدة كما إذا كانت في
~~خلع.
# قوله: [أباح في هذه الحالة طلاقها] : أي طلاق المرأة التي ms1158 طلقها زوجها في
~~الحيض.
# قوله: [ضرب بالفعل] : ينبغي أن يقيد الضرب بظن الإفادة كما تقدم في ضربها
~~عند النشوز.
# قوله: [فإن أبى الارتجاع ارتجع الحاكم] : فإن ارتجع الحاكم قبل فعل شيء
~~من هذه الأمور صح إن علم أنه لا يرتجع من فعلها، وإلا لم يصح والظاهر وجوب
~~الترتيب، وأنه إن فعلها كلها من غير ترتيب ثم ارتجع مع إباء المطلق صحت
~~الرجعة قطعا.
# PageV02P538
# يقول: ارتجعتها لك.
# (وجاز به) : أي بارتجاع الحاكم (الوطء والتوارث) وإن لم ينوها الزوج لأن
~~نية الحاكم قائمة مقام نيته.
# (والأحب) لمن راجع المطلقة في الحيض طوعا أو كرها وأراد مفارقتها
~~(إمساكها حتى تطهر) فيطأها (فتحيض فتطهر) بعده، (ثم إن شاء طلق) قبل أن
~~يمسها ليكون سنيا، وإنما طلب منه عدم طلاقها في الطهر الذي يلي الحيض الذي
~~طلق فيه، لأن الارتجاع جعل للصلح، وهو إنما يتم بالوطء بعد الحيض، فقد مسها
~~في ذلك الطهر، فإذا حاضت منع الطلاق، فإذا طهرت فله الطلاق قبل الوطء. ومنع
~~طلاق الحائض قيل: تعبدي، أي غير معلل بعلة، والأصح أنه معلل بتطويل العدة
~~لأن أولها يبتدئ من الطهر بعد الحيض، فأيام الحيض الذي طلق فيه لغو لم تحسب
~~من العدة، فليست هي فيها زوجة ولا معتدة، وينبني على ذلك قوله:
# (وجاز طلاق الحامل) في الحيض؛ لأن عدتها وضع حملها فلا تطويل فيها.
# (و) جاز طلاق (غير المدخول بها فيه) : أي في الحيض لعدم العدة من أصلها.
# (وصدقت) المرأة (إن ادعته) : أي الطلاق في الحيض ليجبر على رجعتها ولا
~~ينظرها النساء (إلا أن يترافعا) للحاكم حال كونها (طاهرا) ، فالقول له فلا
~~يجبر على الرجعة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والأحب لمن راجع المطلقة] : الاستحباب منصب على المجموع فلا ينافي
~~وجوب الإمساك في حالة الحيض.
# قوله: [وإنما طلب منه عدم طلاقها] إلخ: أي فطلاقها في ذلك الطهر مكروه
~~ولا يجبر على الرجعة، سواء مسها قبل الطلاق أو لا.
# قوله: [قيل تعبدي] : أي لمنع الخلع وعدم الجواز، وإن رضيت وجبره على
~~الرجعة ms1159 وإن لم تقم كما قال خليل.
# قوله: [وصدقت المرأة] إلخ: حاصله أن المرأة إذا طلقها زوجها، فقالت طلقني
~~في حال حيضي، وقال الزوج: طلقتها في حال طهرها وترافعا، فإنها تصدق بيمين
~~ولا ينظرها النساء لأنها مؤتمنة على فرجها خلافا لما في طرر ابن عات
# PageV02P539
# (وعجل فسخ الفاسد في) زمن (الحيض) ، ولا يؤخر حتى
~~تطهر منه إذ التأخير على الفساد أقبح من الفسخ في الحيض.
# (و) عجل (الطلاق على المولي) في الحيض إذا حل الأجل بكتاب الله، (ثم أجبر
~~على الرجعة) بعده لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (بخلاف المعسر بالنفقة) إذا حل أجل التلوم فلا يطلق عليه في الحيض، بل
~~حتى تطهر (أو العيب) : كجذام أو برص أو جنون يجده أحد الزوجين في
#
### | [حاشية الصاوي]
# من أن النساء ينظرن لمحل الدم، من فرجها ولا تكلف أيضا بإدخال خرقة في
~~فرجها، وينظر إليها النساء خلافا لابن يونس، وكل هذا ما لم يترافعا وهي
~~طاهرة، وإلا فالقول قوله كما قال المصنف، وانظر هل بيمين أم لا.
# قوله: [وعجل الطلاق على المولي] إلخ: حاصله أن المولي إذا حل أجل الإيلاء
~~في زمن حيض امرأته ولم يفئ بأن لم يرجع عن يمينه ويكفر عنه، فالمشهور كما
~~قال ابن القاسم أنه يطلق عليه ويجبر على الرجعة، لأنه صدق عليه أنه طلق في
~~الحيض والطلاق رجعي. واستشكل تعجيل الطلاق على المولي في الحيض بأن الطلاق
~~إنما يكون عند طلبها الفيئة وطلبها حال الحيض ممتنع، فإن وقع لا يعتبر كما
~~يدل عليه ما يأتي. وأجيب بحمل هذا على ما إذا وقع منها طلب الفيئة قبل
~~الحيض وتأخر الحكم بالطلاق حتى حاضت.
# قوله: [بكتاب الله] : أي لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة
~~أشهر} [البقرة: 226] إلى {سميع عليم} [البقرة: 227] وقوله لسنة رسول الله،
~~أي «لقضية عبد الله بن عمر حين طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مره ms1160
~~فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسكها بعد،
~~وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله تعالى بها النساء»
# PageV02P540
# الآخر فلا يعجل الفسخ في الحيض، بل حتى تطهر، (أو ما)
~~: أي نكاح (للولي) أي أب أو سيد أو غيرهما (فسخه) ، وعدم فسخه كأن يتزوج
~~عبد بغير إذن سيده أو صغير أو سفيه بغير إذن وليه فلا يعجل فسخه في الحيض،
~~واللعان لا يعجل في الحيض إذا أراد ملاعنتها فيه، بل حتى تطهر.
# ثم شرع يتكلم على أركانه وشروطه وما يتعلق بها فقال:
# (وركنه) : أي الطلاق من حيث هو سنيا أو بدعيا بعوض أم لا، وهو مفرد مضاف
~~فيعم جميع الأركان، فكأنه قال: وأركانه أربعة:
# (أهل) والمراد به: موقعه من زوج أو نائبه أو وليه إن كان صغيرا، ولا يرد
~~الفضولي لأن موقعه في الحقيقة هو الزوج بدليل أن العدة من يوم الإجازة لا
~~الإيقاع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قال ابن عمر حسبت علي تطليقة.
# قوله: [فلا يعجل الفسخ في الحيض] إلخ: فإن عجل فيه وقع بائنا إن أوقعه
~~الحاكم ولا رجعة له كذا قاله ابن رشد وهو المعتمد، وقال اللخمي يقع رجعيا
~~ويجبر على الرجعة إلا في العنين، فإنه بائن، فإن أوقعه الزوج من غير حاكم
~~فرجعي اتفاقا ويجبر على الرجعة إلا في العنين، فإنه بائن لأنه طلاق قبل
~~الدخول.
# قوله: [للولي أي أب أو سيد أو غيرهما فسخه] : أي فليس لهم فسخه في الحيض
~~إذا كان ذلك بعد الدخول لا قبله فلهم الفسخ لأن الطلاق في الحيض حينئذ
~~جائز.
# قوله: [فلا يعجل فسخه في الحيض] : هذا ظاهر في غير الصغير فتأمل.
### | [أركان الطلاق وشروطه موقعه وقصده وما يتعلق بذلك]
# قوله: [وركنه] : الواو للاستئناف.
# قوله: [أو نائبه] : المراد به الحاكم والوكيل، ومنه الزوجة إذا جعله
~~بيدها.
# قوله: [إن كان صغيرا] : أي ومثله المجنون إذا كان لا يفيق.
# PageV02P541
# (وقصد) : أي قصد النطق باللفظ الصريح أو الكناية
~~الظاهرة، ولو لم ms1161 يقصد حل العصمة وقصد حلها في الكناية الخفية، واحترز به عن
~~سبق اللسان في الأولين وعدم قصد حلها في الثالث.
# (ومحل) : أي عصمة مملوكة تحقيقا أو تقديرا كما يأتي.
# (ولفظ) : صريح أو كناية ظاهرة أو خفية، أي أو ما يقوم مقامه كالإشارة
~~والكتابة، لا بمجرد نية ولا بفعل إلا لعرف. والمراد بالركن: ما تحقق به
~~الماهية ولو لم يكن جزءا منها حقيقة.
# وأشار لشروط صحته وهي ثلاثة: الإسلام والبلوغ والعقل بقوله:
# (وإنما يصح من مسلم) لا من كافر (مكلف) ولو سفيها، لا من صبي أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي قصد النطق] : أي ولذلك كان يلزم بالهزل على المشهور. تنبيه:
# يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه خلافا لبعضهم ودعوى أنه من قبيل الإكراه
~~باطل، وكل هذا ما لم يغب عقله بحيث لا يشعر بما صدر منه فإنه كالمجنون.
# قوله: [أو تقديرا كما يأتي] : أي في قوله ومحله ما ملك من عصمة وإن
~~تعليقا.
# قوله: [ولفظ صريح] : أي كما يأتي في قوله: ولفظه الصريح الطلاق.
# قوله: [لا بمجرد نية] : أي عزم ليس معه لفظ ولا كلام نفسي.
# قوله: [ولا بفعل] : أي كنقل متاعها مثلا.
# قوله: [والمراد بالركن] إلخ: بهذا يندفع ما يقال إن الفاعل والمفعول ليس
~~واحد منهما ركنا من الفعل، فكيف يجعل الأهل والمحل من أركان الطلاق الذي هو
~~رفع حلية تمتع الزوج بزوجته.
### | [طلاق السكران والهازل والمكره]
# قوله: [لا من كافر] : أي سواء كانت زوجته التي طلقها كافرة أو مسلمة،
~~فإذا طلق زوجته الكافرة ثم أسلمت وأسلم في عدتها كان أحق بها ما لم يبنها
~~من حوزه كما تقدم، وإذا أسلمت الكافرة وزوجها كافر ثم طلقها في العدة ولو
~~ثلاثا ثم أسلم فيها لم يعد طلاقه طلاقا، وكان على نكاحها وإن انقضت عدتها
~~ما لم يكن أخرجها من حوزه كما تقدم فتحل بعقد جديد.
# PageV02P542
# مجنون أو مغمى عليه (ولو سكر) المكلف سكرا (حراما)
~~كما لو شرب خمرا عمدا مختارا فيلزمه الطلاق ميز أو لم يميز، لأنه ms1162 أدخله على
~~نفسه، وقيل: إن ميز، وإلا فهو كالمجنون.
# (كعتقه) فإنه يلزمه ميز أو لا، (وجناياته) على نفس أو مال.
# (بخلاف عقوده) من بيع أو شراء أو إجارة أو نكاح، فلا تلزم ولا تصح،
~~(وإقراره) بشيء في ذمته أو أنه فعل كذا يلزمه.
# (وطلاق الفضولي) وهو من أوقع الطلاق عن غيره بغير إذنه (كبيعه) متوقف على
~~الإجازة، فإن أجازه الزوج لزم.
# (والعدة من) يوم (الإجازة) لا من يوم إيقاع الفضولي.
# (ولزم) الطلاق (ولو) وقع منه (هازلا؛ كالعتق والنكاح والرجعة) ، فإنها
~~تلزم بالهزل والمزاح إن لم يقصد إيقاعها.
# (لا إن سبق لسانه) بأن قصد النطق بغير لفظ الطلاق فزل لسانه فنطق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [سكرا حراما] : أي بأن استعمل عمدا ما يغيب عقله، سواء كان جازما
~~حين الاستعمال بتغيب عقله بهذا الشيء، أو شك في ذلك كان مما يسكر جنسه أو
~~من غيره كلبن حامض، ولو كان ذلك المغيب مرقدا أو مخدرا فمراده بالمسكر كل
~~مغيب، ورد المصنف بلو على من قال إن السكران بحرام لا يقع عليه طلاق، سواء
~~ميز أم لا ومفهوم قوله: حراما أن السكران بحلال كالمغمى عليه والمجنون.
# قوله: [وقيل إن ميز] : هذا قول ثالث.
### | [طلاق الفضولي]
# قوله: [كبيعه] : التشبيه في توقف كل على إجازة المالك لا في أصل القدوم،
~~فإنه اتفق على عدم جواز قدوم الفضولي على الطلاق، بخلاف البيع فقيل
~~بالحرمة، وقيل بالجواز، وقيل بالاستحباب، والمعتمد الحرمة والفرق بينه وبين
~~الطلاق أن الناس شأنهم يطلبون الأرباح في سلعهم بالبيع بخلاف النساء.
# قوله: [فإنها تلزم بالهزل] إلخ: أي لما ورد في الخبر: «ثلاثة هزلهن جد:
# PageV02P543
# به فلا يلزمه (في الفتوى) ، ويلزمه في القضاء (أو لقن
~~أعجمي) لفظ الطلاق (بلا فهم) منه لمعناه، فلا يلزمه شيء مطلقا.
# (أو هذى) بذال معجمة مفتوحة كرمى (لمرض) قام به، فطلق من غير شعور حيث
~~شهد العدول بأنه يهذي، وأما لو شهدوا بصحة عقله لزمه الطلاق ولا يقبل قوله:
# (أو أكره عليه) : أي على الطلاق فلا يلزمه ms1163 في فتوى ولا قضاء، لقوله
#
### | [حاشية الصاوي]
# النكاح والطلاق والعتق» وفي رواية «الرجعة» بدل العتق.
# قوله: [ويلزمه في القضاء] : أي إن لم يثبت سبق لسانه بالبينة وإلا فلا
~~يلزمه في فتوى ولا في قضاء.
# قوله: [مطلقا] : أي لا في الفتوى ولا في القضاء لعدم قصد النطق باللفظ
~~الدال على حل العصمة الذي هو ركن في الطلاق.
# قوله: [أو هذى] : من الهذيان وهو الكلام الذي لا معنى له.
# قوله: [من غير شعور] : أي من غير شعور أصلا، وأما لو قال وقع مني شيء ولم
~~أعقله لزمه الطلاق، لأن شعوره بوقوع شيء منه دليل على أنه عقله، قاله ابن
~~ناجي وسلموه له، قال في الأصل وفيه نظر إذ كثيرا ما يتخيل للمريض خيالات
~~يتكلم على مقتضاها بكلام خارج عن قانون العقلاء، فإذا أفاق استشعر أصله
~~وأخبر عن الخيالات الوهمية كالنائم (اه) . تنبيه:
# لا يلزمه شيء لا في الفتوى ولا في القضاء، لو قال لمن اسمها طالق يا
~~طالق، وقيل منه في طارق التفات لسانه في الفتوى دون القضاء، أو قال يا حفصة
~~فأجابته عمرة فقال لها أنت طالق يظنها حفصة، فتطلق حفصة في الفتيا والقضاء،
~~وأما المجيبة فتطلق في القضاء دون الفتيا.
# قوله: [فلا يلزمه في فتوى] إلخ: محل ذلك ما لم يكن قاصدا بالطلاق حل
# PageV02P544
# - عليه الصلاة والسلام -: «لا طلاق في إغلاق» : أي
~~إكراه، (ولو ترك التورية) مع معرفتها لم يلزمه شيء، بل لو قيل طلقها فقال:
~~هي طالق بالثلاث، لم يلزمه شيء لأن المكره لا يملك نفسه حال الإكراه
~~كالمجنون.
# (أو) أكره (على فعل ما علق عليه) الطلاق فلا يحنث كحلفه بطلاق: لا أدخل
~~الدار، فأكره على دخولها، أو حمل كرها فأدخلها وذلك في صيغة البر. وأما
~~صيغة الحنث نحو: إن لم يدخل الدار فطالق، فأكره على عدم الدخول، فإنه يحنث
~~كما يأتي.
# (إلا أن يعلم) حال الحلف (أنه سيكره) فأكره فإنه يحنث. أو يكون الإكراه
~~(شرعيا) فإنه يحنث به لأن الإكراه الشرعي كالطوع.
# (كتقويم جزء ms1164 العبد في) حلفه بالطلاق أو غيره: (لا باعه) أي هذا العبد: أي
~~لا باع نصيبه من ذلك العبد، فأعتق شريكه فيه نصيبه منه فقوم عليه نصيب
~~الحالف على عدم البيع وكمل به عتق الشريك، فإنه يحنث لأن المكره له الشارع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# العصمة باطنا وإلا وقع عليه.
# قوله: [ولو ترك التورية] : المراد بها هنا الإتيان بلفظ فيه إيهام على
~~السامع كأن يقول هي طالق، ويريد من وثاق أو رجعة بالطلق.
# قوله: [ذلك في صيغة البر] : أي فلا يلزمه الطلاق على المعتمد بشروط ذكر
~~المصنف منها ثلاثة وهي قوله: إلا أن يعلم أنه سيكره، أو يكون الإكراه شرعيا
~~أو يفعل بعد زواله، وزيد عليها أن لا يأمر الحالف غيره بالإكراه، وأن لا
~~يعمم في يمينه بأن قال: لا أفعل طائعا ولا مكرها فتكون الشروط خمسة والصيغة
~~صيغة بر.
# PageV02P545
# (أو) في حلفه: (لا اشتراه) فأعتق الحالف نصيبه من
~~العبد فقوم عليه نصيب شريك لتكميل عتقه لزمه الطلاق، وكمن حلف بالطلاق: لا
~~خرجت زوجته فأخرجها قاض لتحلف يمينا وجبت عليها.
# (أو يفعل) الشيء المحلوف عليه (بعد زواله) أي الإكراه (فيلزم) الطلاق
~~(كالحنث) أي كما يلزمه اليمين في صيغة الحنث مطلقا، كما لو حلف: إن لم يدخل
~~الدار فهي طالق، فهم بالدخول فمنع منه كرها، فإنه يحنث كما لو عزم على عدم
~~الدخول.
# والحاصل أن صيغة البر لا حنث فيها بالإكراه بالقيود المتقدمة. وأما صيغة
~~الحنث فلا ينفع فيها الإكراه لانعقادها على حنث.
# ثم إن الإكراه الذي لا حنث به في صيغة البر يكون: (بخوف قتل) إن لم يطلق،
~~(أو ضرب مؤلم، أو سجن أو قيد، كصفع) بكف في قفا (لذي مروءة بملأ) أي جمع من
~~الناس، فإنه وإن لم يؤلم فهو عند أهل المروءات
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لزمه الطلاق] : أي على المذهب خلافا للمغيرة حيث قال بعدم لزوم
~~الطلاق.
# قوله: [وكمن حلف بالطلاق] : أدخلت الكاف كل ما كان الإكراه فيه شرعيا،
~~كما إذا حلف لا ينفق ms1165 على زوجته، أو لا يطيع أبويه، أو لا يقضي دين فلان
~~الذي عليه، فإذا أكرهه القاضي، على شيء من ذلك لزمه الطلاق على المذهب.
# قوله: [بالقيود المتقدمة] : أي الثلاثة التي ذكرها المصنف مع القيدين
~~اللذين زدناهما فيما تقدم.
# قوله: [بخوف قتل] : المراد بالخوف ما يشمل الظن
# قوله: [أو سجن أو قيد] : أي ولو لم يطل كل منهما وهذا إذا كان المكره من
~~ذوي القدر، وأما إن كان من رعاع الناس فلا يعد الخوف إكراها إلا إذا هدد
~~بطول الإقامة في السجن أو القيد كذا في الحاشية، فعلى هذا يعتبر الإيلام في
~~السجن والقيد أيضا وإلا فلا يكونان إكراها إلا لذوي المروءات.
# قوله: [أي جمع من الناس] : أي سواء كانوا أشرافا أو غيرهم كما يدل عليه
~~قوله فإن كان بخلوة إلخ.
# PageV02P546
# فظيع، فإن كان بخلوة، أو كان الزوج من غير أهل
~~المروءات لم يكن إكراها ما لم يكثر وإلا فإكراه مطلقا.
# (أو) خوف (أخذ مال) له وظاهره قل أو كثر، وينبغي ما لم يكن تافها وهو
~~لمالك، وقال ابن الماجشون: إن كثر.
# (أو) خوف (قتل ولد) إن لم يطلق، وكذا بعقوبته إن كان بارا والولد يشمل
~~الذكر والأنثى وإن نزل.
# (أو) خوف قتل (والد) من أب أو أم (لا غيرهما) من أخ أو عم أو خال أو
~~غيرهم.
# (وندب الحلف) بالطلاق أو غيره (ليسلم) الغير من القتل بحلفه، وإن حنث هو
~~وذلك فيما إذا قال ظالم: إن لم تطلق زوجتك أو إن لم تحلف بالطلاق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا فإكراه مطلقا] : أي سواء كان في الملا أو في الخلا لذي مروءة
~~أو غيره.
# قوله: [وينبغي ما لم يكن تافها] : اعلم أنه جرى في التخويف بأخذ المال
~~ثلاثة أقوال: قيل إكراه، وقيل ليس بإكراه، وقيل إن كثر فإكراه وإلا فلا،
~~الأول لمالك، والثاني لأصبغ، والثالث لابن الماجشون، ثم إن المتأخرين
~~اختلفوا فمنهم من جعل الثالث تفسيرا للأولين وذلك كابن بشير ومن تبعه وعليه
~~فالمذهب على قول واحد، ومنهم ms1166 كابن الحاجب من جعل الأقوال ثلاثة متقابلة
~~إبقاء لها على ظاهرها، فإذا علمت ذلك فقول الشارح: وينبغي ما لم يكن تافها
~~تقييد لكلام مالك وليس من كلامه.
# قوله: [من أخ أو عم] : أي فإذا قال له ظالم: إن لم تطلق زوجتك وإلا قتلت
~~أخاك أو عمك فطلق خوفا عليهما، فإنه يقع عليه الطلاق، ومن باب أولى الأجنبي
~~فليس الخوف على من ذكر إكراها شرعيا وإن أمر بالحلف كما يأتي.
# قوله: [وندب الحلف] إلخ: وقيل بالوجوب وعلى كل فهو غموس إن كانت بالله،
~~وتكفر إن لم تتعلق بماض، ويثاب عليها ويقر بذلك وإن كان بالطلاق أو العتق
~~لزم.
# PageV02P547
# قتلت فلانا، قال ابن رشد: إن لم يحلف لم يكن عليه حرج
~~(اه) أي لا إثم عليه ولا ضمان، ويرد عليه: أن ارتكاب أخف الضررين واجب
~~فتأمله.
# (ومثله) : أي مثل الطلاق في الإكراه المتقدم ذكره (العتق والنكاح
~~والإقرار واليمين) ؛ فمن أكره غيره على أن يعتق عبده، أو يزوجه بنته مثلا،
~~أو على أن يقر له بشيء في ذمته، أو سرقة أو جناية أو غير ذلك، أو على أن
~~يحلف يمينا بالله، أو بعتق عبده أو بالمشي إلى مكة، أو بصوم العام أو نحو
~~ذلك؛ وكذا لو أكره على نذر شيء مما ذكر لم يلزم المكره شيء، (والبيع ونحوه)
~~من سائر العقود لم يلزمه شيء.
# وحاصله: أن من أكره غيره على عقد أو حل أو إقرار أو يمين لم يلزم المكره
~~شيء، والإكراه فيما ذكر يكون بخوف أو ضرب مؤلم إلى آخر ما تقدم.
# (بخلاف) الإكراه على (الكفر: كالسب) لله تعالى، أو لنبي أو ملك،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي لا إثم عليه ولا ضمان] : محل ذلك إذا كان منه مجرد نكول فقط،
~~وأما لو دل الظالم على المظلوم فيضمن قطعا، ولا يعذر بالإكراه.
# قوله: [ويرد عليه] إلخ: هذا البحث يؤيد القول بوجوب الحلف المتقدم، ولكن
~~عدم الضمان مراعاة للقول الآخر، ويؤيد هذا البحث ما مر من وجوب تخليص
~~المستهلك من ms1167 نفس أو مال، ويجاب عنه بأن محل الوجوب ما لم يتوقف التخليص على
~~الحلف كاذبا وإلا فلا يجب، فيكون مخصصا لما تقدم.
# قوله: [وكذا لو أكرهه على نذر شيء] إلخ: مثل ما إذا أكره على الحلف
~~بالتزام طاعة كما إذا حلف بالله أو بالطلاق أو بالمشي لمكة ليصلين الظهر
~~أول وقتها، أو لا يشربن الخمر، فهل إذا خالف يلزمه اليمين ولا يعد مكرها أو
~~لا يلزمه يمين نظرا للإكراه؟ قولان قال في المجموع والأحسن عدم لزوم اليمين
~~على الطاعة (اه) .
# قوله: [بخلاف الإكراه على الكفر] إلخ: حاصله أن الأمور المتقدمة من طلاق
~~وأيمان لغيره، ونكاح وعتق وإقرار وبيع وإجارة وسائر العقود، يتحقق فيها
~~الإكراه بالخوف من القتل، وما معه، وأما هذه الأمور وهي الكفر وما معه فلا
~~يتحقق فيها الإكراه إلا بخوف من القتل فقط.
# قوله: [أو لنبي أو ملك] : أي مجمع على نبوته أو ملكيته ومثلهما الحور
# PageV02P548
# وكإلقاء مصحف بقذر.
# (و) بخلاف (قذف المسلم) بالزنا، (و) بخلاف (الزنا بطائعة خلية) من زوج أو
~~سيد (فلا يجوز) الإقدام على شيء من ذلك (إلا) إذا أكره (بالقتل) لا بغيره
~~من قطع ونحوه، وإلا ارتد.
# (والصبر) على القتل وعدم ارتكاب شيء مما ذكر (أجمل) عند الله تعالى وأحب
~~إليه.
# (لا قتل المسلم أو قطعه) يدا أو رجلا أو أصبعا، (أو الزنا بمكرهة) لو
~~خلية من زوج كذات زوج أو سيد ولو طائعة، فلا يجوز الإقدام على شيء من ذلك،
~~ولو أكره بالقتل، وأما لو أكره على فعل معصية لا حق فيها لمخلوق كشرب خمر
~~وأكل ميتة، فيكون بغير القتل أيضا، وألحق به بعضهم الزنا
#
### | [حاشية الصاوي]
# العين، أما من لم يجمع على نبوته كالخضر ولقمان وذي القرنين، أو على
~~ملكيته كهاروت وماروت، فالإكراه فيهما يكون ولو بغير القتل كذا في (عب) ،
~~وبحث فيه في الحاشية فقال وفيه أن سب الصحابة لا يجوز إلا بالقتل فهم أولى،
~~فالذي ينبغي أنه لا يجوز إلا بمعاينة القتل ولذلك أطلق الشارح.
# قوله: ms1168 [وإلا ارتد] : أي وإلا يخف من القتل بل فعله لخوف الضرب أو قتل
~~الولد أو نهب المال، فإنه يعد مرتدا ويحد في قذف المسلم وفي الزنا.
# قوله: [أجمل عند الله] : أي لأنه أفضل وأكثر ثوابا كالمرأة لا تجد ما يسد
~~رمقها إلا ممن يزني بها، فيجوز لها الزنا ولكن صبرها أجمل.
# قوله: [لا قتل المسلم] إلخ: أي لو قال لك ظالم إن لم تقتل فلانا. أو
~~تقطعه قتلتك فلا يجوز ذلك، ويجب عليه أن يرضى بقتل نفسه، وإن قتل غيره أو
~~قطعه من أجل الخوف على نفسه اقتص منه.
# قوله: [أو الزنا بمكرهة] إلخ: حاصله أنه إذا قال لك ظالم: إن لم تزن
~~بفلانة قتلتك فلا يجوز الزنا بها، ويجب عليه الرضا بقتل نفسه إذا كانت تلك
~~المرأة مكرهة أو طائعة ذات زوج أو سيد، أما لو كانت طائعة ولا زوج لها ولا
~~سيد، فيجوز بخوف القتل كما تقدم في الشارح.
# قوله: [وألحق به بعضهم] : المراد به سحنون.
# PageV02P549
# بطائعة لا زوج لها ولا سيد، لأنها معصية لا حق لمخلوق
~~فيها، وقد يفرق بأن الزنا أشد لما فيه من اختلاط الأنساب، ولذا كان الحد
~~فيه أعظم والقذف به لا يجوز إلا بالقتل، (وإن أجاز) المكره على شيء مما
~~أكره عليه (غير النكاح طائعا) بعد زوال الإكراه (لزم) على الأحسن، وأما لو
~~أكره على النكاح ثم زال الإكراه فلا بد من فسخه ولا تصح إجازته.
# ولما كان الركن الثالث والرابع يتعلق بهما أحكام كثيرة خصهما بالذكر
~~بقوله:
# (ومحله) : أي الطلاق (ما ملك من عصمة) بيان معا، فما واقعة على عصمة أي
~~عصمة مملوكة حقيقة أي حاصلة بالفعل، بل (وإن تعليقا) : أي وإن كان ملكها ذا
~~تعليق أي مقدرا حصوله بالتعليق.
# وذلك التعليق: إما أن يكون صريحا كقوله لأجنبية - أي غير زوجة: إن تزوجتك
~~أو تزوجتها فهي طالق، فمتى تزوجها وقع عليه الطلاق، وإما غير صريح وهو
~~قسمان:
# إما (بنية أو بساط) الأول (كقوله لأجنبية: إن فعلت) كذا كإن دخلت الدار
~~فأنت ms1169 طالق، (ونوى) إن فعلته (بعد نكاحها) فتزوجها ففعلته لزمه الطلاق لنية
~~التعليق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا تصح إجازته] إلخ: أي لأنه غير منعقد ولو انعقد لبطل لأنه نكاح
~~فيه خيار.
### | [محل الطلاق ووقوعه على وجه التعليق واليمين]
# قوله: [الركن الثالث والرابع] : أي وهما المحل والصيغة.
# قوله: [خصهما بالذكر] : أي على سبيل الصراحة.
# قوله: [وإن تعليقا] : هذا قول مالك المرجوع إليه وفاقا لأبي حنيفة،
~~وخلافا للشافعي، ولقول مالك المرجوع عنه.
# قوله: [ذا تعليق] : يشير إلى أنه يقال فيه ما قيل في زيد عدل بأن يقال
~~فيه سماها تعليقا مبالغة أو على حذف مضاف كما قال الشارح، أو يؤول المصدر
~~باسم المفعول.
# قوله [لنية التعليق] : من إضافة الصفة للموصوف والنية بمعنى المنوي،
~~والمعنى للتعليق المنوي أي المقيد بالنية بكونه بعد نكاحها فتأمل.
# PageV02P550
# والثاني ما أشار له بقوله: (أو قال عند خطبتها) وشدد
~~الولي عليه في الشروط مثلا: (هي طالق) ولم يستحضر نية إن تزوجها لزمه
~~الطلاق؛ لأن بساط اليمين - أي قرينة الحال - تدل على أن المراد إن تزوجها
~~(وتطلق) : بفتح التاء وضم اللام أي يقع عليه الطلاق (عقبه) : أي عقب الفعل
~~في الثاني، وعقب العقد في الثالث كالأول، (وعليه النصف) : أي نصف الصداق
~~لكن في الثاني إن فعلت قبل الدخول، وإلا فعليه جميع الصداق.
# (وتكرر) وقوع الطلاق ولزوم نصف الصداق (إن) بصيغة تقتضي التكرار كأن
~~(قال: كلما تزوجتك) فأنت طالق (إلا بعد ثلاث) من المرات وهي الرابعة (قبل
~~زوج) ، فإذا تزوجها ثلاث مرات لزمه النصف في كل مرة، فإن عقد عليها بعد ذلك
~~قبل أن تنكح زوجا غيره لم يلزمه شيء لأن عقده حينئذ لم يصادف محلا، فإن
~~تزوجت غيره وعاد الحنث ولزوم النصف إلى أن تنتهي العصمة، وهكذا، لأن العصمة
~~لما لم تكن مملوكة بالفعل - وإنما على عصمة مستقبلة وهي عامة لزمه النصف في
~~كل عصمة، بخلاف ما لو كان متزوجا بها وحلف بأداة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي قرينة الحال] : تفسير للبساط.
# قوله: [عقبه] ms1170 إلخ: هذا معلوم من صحة التعليق، وإنما ذكره لدفع توهم أنه
~~يحتاج لحكم الحاكم بلزوم التعليق.
# قوله: [أي عقب الفعل في الثاني] إلخ: المراد بالثاني: النية، وبالثالث:
~~البساط، وبالأول: الصريح، وانظر قوله عقبه: " مع أن المعلق والمعلق عليه
~~يقعان في وقت واحد "، إلا أن يقال المراد بالعقب المقارنة في الزمن الواحد،
~~ويرد بأن الطلاق لا يكون إلا بعد تحقيق الزوجية، فالأحسن أن يقال قولهم
~~المعلق والمعلق عليه يقعان في زمن واحد، أي قد يقعان فليس كليا كذا في
~~الحاشية. واستشكل أيضا قوله ومحله ما ملك بأنهم عرفوا الملك باستحقاق
~~التصرف في شيء بكل وجه جائز، وهو يكون بالبيع والهبة ونحوهما، والزوج لا
~~يتصرف في الزوجة. والجواب أن هذا تصرف خاص مثل الطلاق والظهار فهو تصرف في
~~الجملة.
# قوله: [وتكرر وقوع الطلاق] إلخ: اعترض بأن مقتضى العقل أن الصيغة إذا
~~كانت تقتضي التكرار كان النكاح فاسدا، لأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها
# PageV02P551
# تكرار فيختص بالعصمة المملوكة فقط كما يأتي، وقوله: "
~~وعليه النصف ": أي في نكاح التسمية وإلا فلا شيء عليه.
# (ولو دخل) بهذه المرأة التي علق طلاقها على تزويجها (فالمسمى) يلزمه
~~(فقط) إن كان وإلا فصداق المثل، ورد بقوله: فقط، على من قال يلزمه صداق
~~ونصف صداق، أما النصف فللزومه بالطلاق، وأما الصداق كاملا فللوطء، ورد بأن
~~هذا الوطء من ثمرات العقد قبله وهذا إذا لم تكن عالمة بوقوع الطلاق عليها،
~~وإلا كانت زانية.
# واستثني من قوله: " وإن تعليقا "، قوله:
# (إلا إذا عم النساء) في تعليقه، كأن قال: كل امرأة أتزوجها، أو إن دخلت
~~الدار فكل امرأة أتزوجها فهي طالق، ثم دخل فلا يلزمه شيء للحرج والمشقة
~~بالتضييق، والأمر إذا ضاق اتسع، (أو أبقى قليلا) من النساء (ككل امرأة
~~أتزوجها) فهي طالق، أو إن فعلت كذا فكل امرأة أتزوجها طالق (إلا من قرية
~~كذا؛ وهي) أي القرية (صغيرة) ، قال أبو الحسن: والصغيرة هي التي لا يجد
~~فيها ما يتزوج بها أي ما شأنها ذلك لصغرها
#
### | [حاشية الصاوي] ms1171
# مقصدها لم تشرع، والمقصود من النكاح الوطء وهو غير حاصل، لأنه كلما
~~تزوجها طلقت عليه، وإذا كان النكاح فاسدا فلا يترتب عليه صداق، لأن كل نكاح
~~فسخ قبل الدخول لا شيء فيه، وطلاق الفاسد مثل فسخه. وأجيب بأن قولهم طلاق
~~الفاسد مثل فسخه إذا كان فاسدا لصداقه كما في (بن) ، وأما الفاسد لعقده كما
~~هنا، ففي الطلاق قبل البناء نصف المسمى.
# قوله: [فالمسمى يلزمه فقط] : أي ولو تعدد الوطء وهذا مقيد بعدم علمه حين
~~الوطء بأنها هي المعلق طلاقها على نكاحها، وإلا تعدد الصداق بتعدد الوطء إن
~~لم تكن عالمة، وإلا فهي زانية فلا يتعدد لها مهر ولا يتكمل لها صداق بالوطء
~~الأول كما يؤخذ من الشارح.
# قوله: [على من قال] إلخ: أي وهو أبو حنيفة وابن وهب.
# قوله: [وإلا كانت زانية] : أي فليس لها إلا نصف الصداق بالعقد ولو كان
~~الواطئ ذا شبهة.
# PageV02P552
# بخلاف الكبيرة كالقاهرة.
# (وإلا تفويضا) ، لأن نكاح التفويض قليل جدا بالنسبة لنكاح التسمية (كأن
~~ذكر زمنا لا يبلغه عمره غالبا) فلا يلزمه طلاق، كما لو قال: كل امرأة
~~أتزوجها مدة أربعين سنة فهي طالق، وكان ما مضى من عمره أربعين أو خمسين
~~سنة، إذ الغالب أن لا يعيش الثمانين بناء على أن التعمير بخمس وسبعين، فهو
~~كمن عم النساء. ومفهوم كلامه: أنه لو أبقى كثيرا من النساء - ولو كان
~~بالنسبة لغيره قليلا - لزمه الطلاق. لو قال: كل امرأة أتزوجها من مصر، أو
~~من العرب، أو من العجم، أو من تميم، فهي طالق، فتزوج من ذلك، وكذا إذا قال:
~~كل امرأة أتزوجها تفويضا فهي طالق، أو كل امرأة أتزوجها مدة أربعين سنة فهي
~~طالق، وكان الماضي من عمره عشرين أو ثلاثين فإنه يلزمه الطلاق في كل من
~~تزوجها في مدة الأربعين لأن السبعين يبلغها الشخص في الغالب. وكذا إن أبقى
~~لنفسه قرية كبيرة كالقاهرة فيلزمه الطلاق فيما عداها.
# (وله نكاح الإماء في) قوله: (كل حرة) أتزوجها طالق، لأنه صار
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه دخول ms1172 الزوجة في جنس حلف عليه]
# قوله: [أنه لو أبقى كثيرا] إلخ: أي بتعليق أو بدونه.
# قوله: [ولو كان بالنسبة لغيره] : أي لغير من منع نفسه منه.
# قوله: [فتزوج من ذلك] : أي من الجنس الذي حلف عليه.
# قوله: [يبلغها الشخص في الغالب] : قد يقال إنهم شرطوا أن يبقى من العمر
~~الغالب ما يحصل له النفع بالتزويج، ومن بلغ سبعين سنة انتهى في العمر
~~الغالب، ولذلك قال في الأصل ولا بد من بقاء مدة بعد ما يبلغه عمره ظاهرا
~~يتزوج فيها، ويحصل له فيها النفع بالتزويج، أما لو كان ابن عشرين وحلف على
~~ترك التزويج مدة خمسين سنة فلا يحنث إذا تزوج لأن السبعين مدة العمر
~~المعتاد، إلا أن يقال التفت شارحنا إلى القول بأن مدة التعمير ثمانون تأمل.
~~تنبيه:
# إذا حلف لا يتزوج من الجنس الفلاني أو البلد الفلاني وله زوجة من ذلك
~~الجنس أو البلد في عصمته قبل الحلف فلا تدخل في اليمين، لأن الدوام ليس
~~كالابتداء.
# قوله: [وله نكاح الإماء] : اعلم أن محل إباحة نكاح الإماء له إذا خشي
# PageV02P553
# بسبب يمينه كعادم الطول ولو مليا.
# (ولزم) اليمين (في المصرية) مثلا كما لو قال: كل مصرية أو شامية أو
~~مغربية أتزوجها طالق. (فيمن أبوها كذلك) : أي مصري مثلا، ولو كانت أمها غير
~~مصرية، والأم تبع للأب.
# (و) لزم (في الطارئة) إلى مصر وكانت شامية مثلا (إن تخلقت بخلقهن) أي
~~المصريات، بأن أقامت مدة بمصر حتى تطبعت بطباع المصريات، لا إن لم تتخلق
~~بخلقهن ولو طالت إقامتها بها.
# (لا) يلزمه طلاق (في) قوله: كل من أتزوجها طالق (إلا أن أنظرها) ، أو حتى
~~أنظرها أي ببصري (فعمي) لأن بساط يمينه ما دمت بصيرا، فله بعد العمى تزوج
~~من شاء.
# (ولا) يلزمه طلاق (في الأبكار) إذا قال: كل بكر أتزوجها طالق،
#
### | [حاشية الصاوي]
# الزنا ما لم يقدر على التسري، وإلا وجب كما في الخرشي، وفي حاشية شيخنا
~~الأمير على (عب) أن له نكاح الإماء، ولو قدر على التسري فإن ms1173 عتقت الأمة
~~التي تزوج بها، فمقتضى قولهم إن الدوام ليس كالابتداء في المرأة التي في
~~عصمته أن لا تطلق عليه، وهذا هو المعتمد.
# قوله: [فيمن أبوها كذلك] : أي ولو لم تقم بمصر قوله: [ولزم في الطارئة]
~~إلخ: أي الموضوع أنه حلف لا يتزوج مصرية.
# قوله: [فله بعد العمى تزوج من شاء] : ومثله لو قال حتى ينظرها فلان، فعمي
~~فلان أو مات فله أن يتزوج ما شاء، ولو لم يخش العنت، وقال ابن المواز: لا
~~يتزوج حتى يخشى الزنا ولم يجد ما يتسرى به، وكل هذا إذا قال كل امرأة
~~أتزوجها فهي طالق حتى أنظرها أو ينظرها فلان، وأما لو قال كل امرأة أتزوجها
~~من بلد كذا أو من قبيلة كذا فهي طالق حتى أنظرها أو ينظرها فلان، فعمي، فإن
~~اليمين لازمة، ومتى تزوج من هذا البلد أو من تلك القبيلة بعد العمى طلقت
~~عليه كما في البدر (اه) ، وعبارة الشارح تفيد ذلك.
# قوله: [ولا يلزمه طلاق في الأبكار] : ما ذكره المصنف هو المشهور
# PageV02P554
# (بعد) قوله: (كل ثيب) أتزوجها طالق (كالعكس) ، أي لا
~~يلزمه في الثيبات إذا قال: كل ثيب أتزوجها طالق بعد قوله: كل بكر أتزوجها
~~طالق على المشهور فيهما، لدوران الحرج مع اليمين الثانية، ويلزمه في
~~الثيبات في المسألة الأولى، وفي الأبكار في الثانية.
# (ولا) يلزمه طلاق (إن خشي) على نفسه (العنت في مؤجل) بأجل (يبلغه) الحالف
~~غالبا، كقوله: امرأة أتزوجها في السنة المستقبلة، أو مدة عشرة أعوام وهو
~~ابن ثلاثين مثلا، (وتعذر) عليه (التسري) ، فإن لم يخش العنت أو أمكنه
~~التسري حنث كما مر، فهذا كالمستثنى من مفهوم قوله: " كأن ذكر زمنا لا يبلغه
~~"، أي فإن كان الزمن يبلغه الحالف عادة حنث إلا إذا خشي إلخ.
# (أو قال: آخر امرأة) : أتزوجها طالق، لم يلزمه فيمن يتزوجها شيء على
~~الراجح، (ولا يوقف) عن وطء الأولى حتى يتزوج بثانية، فإن تزوج بثانية حل
~~وطء الأولى ووقف عن الثانية حتى يتزوج ثالثة، فإن تزوج
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهو ms1174 قول ابن القاسم وسحنون، ابن عبد السلام: هو أظهر الأقوال، وقليل
~~يلزمه اليمين فيهما نظرا للتخصيص فيهما، وقيل لا يلزمه فيهما وهذا القول
~~حكاه جماعة واختاره اللخمي.
# قوله: [حنث إلا إذا خشي] إلخ: أي فحينئذ له التزوج بحرة ولا شيء عليه،
~~وليس له التزوج بالأمة حيث أبيحت له الحرة إلا إذا عدم الطول للحرائر.
# قوله: [على الراجح] : أي وهو قول ابن القاسم وذلك لأن الآخر لا يتحقق إلا
~~بالموت، ولا يطلق على ميت، ولأنه ما من واحدة إلا ويحتمل أنها الأخيرة فكان
~~كمن عم النساء.
# قوله: [حل وطء الأولى] : أي ويرثها إذا ماتت، وأما إذا ماتت الموقوف عنها
~~فإنه يوقف ميراثه منها، فإن تزوج ثانية أخذه، وإن مات قبل أن يتزوج رد
~~لوارثتها، وإذا مات الزوج عمن وقف عنها فلا ترثه ولها نصف الصداق لتبين
~~أنها المطلقة، لأنها آخر امرأة له ولا عدة عليها، ويلغز بها في مسألة موت
# PageV02P555
# وقف عن الثالثة حتى يتزوج برابعة، وهكذا ويضرب له أجل
~~الإيلاء من يوم الرفع فيمن وقف عنها، فإن مضى الأجل ولم يتزوج طلق عليه كما
~~هو قول سحنون، واختاره اللخمي إلا في الزوجة الأولى فلا يوقف عنها، لأنه
~~لما قال آخر امرأة علمنا أنه جعل لنفسه أولى لم يردها بيمينه.
# (واعتبر في ولايته) : أي الزوج (عليه) : أي على المحل الذي هو العصمة
~~والولاية عليه ملكه (حال النفوذ) : نائب فاعل اعتبر، وحال النفوذ هو وقت
~~وقوع المعلق عليه كدخول الدار؛ أي والمعتبر شرعا في ملك العصمة هو وقت وقوع
~~الفعل الذي علق الطلاق عليه لا حال التعليق، وفرع على هذا
# قوله: (فلو فعلت) الزوجة التي حلف بطلاقها إن دخلت الدار (المحلوف عليه)
~~بأن دخلت الدار (حال بينونتها) ولو بواحدة - كخلع، أو بانقضاء عدة رجعي -
~~(لم يلزم) الطلاق، إذ لا ولاية له على محل العصمة حال النفوذ: أي حال وقوع
~~المحلوف عليه من الدخول المعلق عليه الطلاق؛ إذ المحل معدوم حال النفوذ وإن
~~كان له عليه الولاية أي الملك حال التعليق، وكذا ms1175 من حلف على
#
### | [حاشية الصاوي]
# الزوج فيقال: شخص مات عن زوجة حرة مسلمة، نكحها بصداق مسمى وأخذت نصفه
~~ولا ميراث لها ولا عدة، ويلغز بها أيضا إذا ماتت هي من وجهين فيقال: ماتت
~~امرأة وقف إرثها، وليس في ورثتها حمل، والوجه الثاني ماتت امرأة في عصمة
~~رجل ولا يرثها إلا إذ تزوج عليها.
# قوله: [واختاره اللخمي] : أي وأما لو قال أول امرأة أتزوجها طالق، وآخر
~~امرأة أتزوجها طالق، فإنه يلزمه الطلاق في أول من يتزوجها اتفاقا ويجري في
~~آخر امرأة قول ابن القاسم، وقول سحنون ولا يجري فيها اختيار اللخمي فتأمل.
### | [ولاية الزوج على محل الطلاق حال النفوذ]
# قوله: [أي والمعتبر شرعا] إلخ: هذا إذا كانت اليمين منعقدة، فلو كانت غير
~~منعقدة حال التعليق كما إذا علق صبي طلاق زوجته على دخول الدار فبلغ ودخلت
~~لم يلزمه طلاق.
# قوله: [إذ لا ولاية له] إلخ: أي لا ملك للزوج في العصمة حال النفوذ لأن
~~المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
# PageV02P556
# فعل غيرها كدخول زيد أو دخوله هو فدخل حال بينونتها
~~لم يلزم.
# قال ابن القاسم: من حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليقضينه حقه وقت كذا، فقبل
~~مجيء الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجيء الوقت وهو معدوم، أو قصد عدم
~~القضاء في الوقت لا يلزمه الثلاث، ثم بعد ذلك يعقد عليها برضاها بربع
~~دينار، (فلو نكحها) بعد البينونة وكانت يمينه مطلقة أي غير مقيدة بزمن، أو
~~مقيدة بزمن ولم ينقض (ففعلته) بعد نكاحها (حنث) سواء فعلته حال البينونة
~~أيضا أم لا (إن بقي لها من العصمة المعلق فيها شيء) . بأن كان طلاقها دون
~~الغاية، وقوله: " فلو نكحها " أي مطلقا قبل زوج أو بعده، لأن نكاح الأجنبي
~~لا يهدم العصمة السابقة، واحترز بقوله: " إن بقي " إلخ، عما لو أبانها
~~بالثلاث ثم تزوجها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه لم يحنث، لأن العصمة المعلق
~~فيها قد زالت بالكلية، ولو كانت يمينه بأداة تكرار.
# (كمحلوف لها) بطلاق غيرها إن تزوجها عليها أو آثرها عليها، ms1176 (ك: كل امرأة
~~أتزوجها عليك) طالق؛ فإن اليمين تختص بالعصمة المعلق فيها دون غيرها
~~كالمحلوف بها: أي بطلاقها المتقدم ذكرها، فإذا طلق المحلوف لها دون الغاية
~~ثم
#
### | [حاشية الصاوي]
# واعلم أن اشتراطهم لملك العصمة حال النفوذ إنما هو بالنظر للحنث، وأما
~~البر فلا يشترط فيه ذلك، وذلك أن الحنث لما كان موجبا للطلاق اشترط فيه ملك
~~العصمة، وأما البر لما كان مسقطا لليمين فلا معنى لاشتراط ملك العصمة فيه،
~~بل في أي وقت وقع الفعل الذي حلف ليفعلنه بر، فإذا حلف ليفعلن الشيء
~~الفلاني فأبانها، وفعله حال بينونتها ثم تزوجها فإن يبر بفعله حال البينونة
~~خلافا لما ذكره (عب) من عدم البراءة كذا يؤخذ من حاشية الأصل.
# قوله: [إن بقي له من العصمة المعلق فيها شيء] : هذا خلاف مذهب الشافعي،
~~فإن مذهبه إذا قال الرجل لزوجته: إن فعلت أنا أو أنت كذا فأنت طالق ثلاثا،
~~ثم خالعها انحلت يمينه، فإذا فعل المحلوف عليه بعد ذلك فلا يلزمه شيء بقي
~~من العصمة فيها شيء أم لا، وهي فسحة عظيمة يجوز التقليد فيها.
# قوله: [ولم يحنث] : أي باتفاق عندنا وعند الشافعي.
# PageV02P557
# تزوجها ثم تزوج عليها طلقت من تزوجها عليها، ولو
~~طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج وتزوج عليها لم يحنث، خلافا لقول الشيخ:
~~ففيها وغيرها.
# (فلو بانت) المحلوف لها (بدون الغاية فتزوج) بأجنبية، (ثم تزوجها) : أي
~~المحلوف لها المطلقة بما دون الغاية (طلقت الأجنبية) بمجرد العقد عليها،
~~(ولا حجة له في أنه لم يتزوج عليها) : أي على المحلوف لها، وإنما تزوجها
~~على الأجنبية، (وإن ادعى نية) ولا يعمل بنيته في فتوى ولا قضاء لأن اليمين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خلافا لقول الشيخ] إلخ: حاصل ما لهم هنا أن المحلوف عليها متفق
~~على تعلق الحنث بها في العصمة الأولى وغيرها كما يأتي في الإيلاء، وأما
~~المحلوف بها أي بطلاقها فاتفق على تعلق اليمين بالعصمة الأولى فقط، وأما
~~المحلوف لها فهي محل النزاع، فالذي في كتاب الأيمان من ms1177 المدونة أنها
~~كالمحلوف بها في تعلق اليمين بها في العصمة الأولى، وعليه ابن الحاجب،
~~واعترضه ابن عبد السلام قائلا: أنكر ذلك ابن المواز وابن حبيب وغير واحد من
~~المحققين، وهذا الحكم إنما يكون في المحلوف بطلاقها لا في المحلوف لها
~~بالطلاق، وقد عول شارحنا على ما قاله ابن الحاجب.
# قوله: [ولا يعمل بنيته في فتوى ولا قضاء] : ظاهره على هذا التأويل كانت
~~اليمين حقا لها بأن اشترطت عليه في العقد أن لا يتزوج عليها، أو تطوع لها
~~بتلك اليمين لأنه صار حقا لها، وقيل لا يلزمه في التطوع وتقبل نيته.
~~واستشكل هذا الفرع بأن محل عدم قبول النية عند القاضي إن كانت مخالفة لظاهر
~~اللفظ، وهي هنا موافقة لا مخالفة، فكان ينبغي أن يقبل قوله ولو مع الرفع
~~للقاضي. وأجيب بأن يمينه محمولة شرعا على عدم الجمع، وحينئذ فالنية مخالفة
~~لمدلول اللفظ شرعا. مسألة:
# لو علق حر طلاق زوجته المملوكة لأبيه الحر المسلم على موته، بأن قال: أنت
~~طالق يوم موت أبي أو عند موته لم ينفذ هذا التعليق؛ لانتقال تركة أبيه كلها
~~أو بعضها إليه بموته، ولو كان عليه دين، ومن جملتها الأمة فينفسخ نكاحه فلم
~~يجد الطلاق عند موت الأب محلا يقع عليه، وجاز له وطؤها بالملك، ولو كان
~~الطلاق المعلق ثلاثا وكذا نكاحها بعد عتقها قبل زوج كذا في الأصل.
# PageV02P558
# على نية المحلوف لها ونيتها أن لا يجمع معها غيرها،
~~وقيل: هذا إن رفعته، ولو جاء مستفتيا لقبلت نيته، وقد أشار لذلك بقوله: "
~~تأويلان ".
# (ولو علق عبد) الطلاق (الثلاث على فعل) منه أو من غيره كدخول دار، (فعتق
~~فحصل) الفعل المعلق عليه كالدخول (لزمت) لثلاث، لأن المعتبر حال النفوذ لا
~~حال التعليق، وإلا لزمه اثنتان لأن العبد ليس له إلا اثنتان، فإن دخلت قبل
~~العتق لزمه اثنتان ولا تحل له إلا بعد زوج، ولو عتق بعد (و) لو علق العبد
~~(اثنتين) على الدخول مثلا فعتق ثم دخلت لزمه الاثنتان، و (بقيت) عليه
~~(واحدة كما لو طلق) ms1178 حال رقه (واحدة فعتق) بقيت عليه واحدة، لأنه كحر طلق
~~نصف طلاقه.
# ثم شرع في بيان الركن الرابع وهو اللفظ بقوله:
# (ولفظه الصريح) الذي تنحل به العصمة ولو لم ينو حلها متى قصد اللفظ
~~(الطلاق) كما لو قال: الطلاق يلزمني، أو: علي الطلاق أو: أنت الطلاق، ونحو
~~ذلك، (وطلاق) بالتنكير أي: يلزمني، أو: عليك، أو: أنت طلاق، أو: علي طلاق،
~~وسواء نطق بالمبتدأ كأنت أو بالخبر كعلي أم لا، لأنه مقدر والمقدر كالثابت،
~~(وطلقت) بالفعل الماضي والتاء مضمومة، (وتطلقت) بتشديد اللام المفتوحة وكسر
~~التاء أي مني أو أنت تطلقت، (وطالق) اسم فاعل، (ومطلقة) بفتح الطاء واللام
~~مشددة اسم مفعول نحو أنت مطلقة. (لا مطلوقة ومنطلقة وانطلقي) : أي ليست هي
~~من صريحه ولا من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبقيت عليه واحدة] : على بمعنى اللام.
### | [اللفظ الذي يقع به الطلاق]
# قوله: [ولفظه الصريح] إلخ: أي فهو منحصر في تلك الألفاظ الستة دون غيرها
~~من الألفاظ، خلافا لمن قال: إن الصريح ما كان فيه الحروف الثلاثة الطاء
~~واللام والقاف لشموله نحو منطلقا ومطلقة ومطلوقة وانطلقي، فإن هذه الألفاظ
~~من الكتابة الخفية كما يأتي.
# قوله: [اسم مفعول] : أي للفعل المضعف، وأما بغيره فتقدم أنه من الكناية
~~الخفية.
# PageV02P559
# كناياته الظاهرة لاستعمالها في العرف في غير الطلاق،
~~بل من الكنايات الخفية، إن قصد بها الطلاق لزمه، وإلا فلا.
# (ولزم) في صريحه طلقة (واحدة إلا لنية أكثر) فيلزمه ما نواه (كاعتدي) :
~~أي كما لو قال لها: اعتدي؛ فإنه يلزمه طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر، فإنه
~~يلزمه ما نواه. واعتدي من الكناية الظاهرة ويلزم بها ما ذكر. (وصدق في)
~~دعوى (نفيه) : أي نفي الطلاق من أصله في قوله: اعتدي (إن دل بساط عليه) :
~~أي على نفيه، كما لو كان الخطاب في مقام ذكر الاعتداد بشيء أو العد، فقال:
~~اعتدي، وقال: نويته الاعتداد بكذا أو العد فيصدق في ذلك.
# (وكنايته الظاهرة: بتة، وحبلك على غاربك. ولزم بهما) : أي بإحدى هاتين
~~الصيغتين (الثلاث مطلقا) دخل بها ms1179 أم لا، لأن البت القطع وقطع العصمة شامل
~~للثلاث، ولو لم يدخل، والحبل عبارة عن العصمة وهو إذا رمى العصمة على كتفها
~~لم يبق له فيها شيء مطلقا. (كأن اشترت) زوجته (العصمة منه) أي من زوجها بأن
~~قالت له: بعني عصمتك بمائة، فباعها لها بها فإنها تطلق ثلاثا دخل أو لم
~~يدخل. (وواحدة بائنة) بالرفع عطف على " بتة "، أي: ومن الكناية الظاهرة
~~قوله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [طلقة واحدة] : وفي حلفه على أنه لم يرد أكثر من واحدة وعدم حلفه
~~قولان: الأول نقله اللخمي عن ابن القاسم، والثاني رواية المدنيين عن مالك،
~~ومحل الخلاف إذا رفع للقاضي، وأما في الفتوى فلا يمين اتفاقا.
# قوله: [وصدق في دعوى نفيه] : أي بيمين في القضاء، وأما في الفتوى فلا
~~يحتاج ليمين.
# قوله: [وكنايته الظاهرة] : ليس المراد بالكناية اللفظ المستعمل في لازم
~~معناه، بل المراد بها: لفظ استعمل في غير ما وضع له.
# قوله: والحبل: عبارة عن العصمة أي والغارب عبارة عن الكتف وهو في الأصل
~~كتف الدابة أو ما انحدر عن أسفل سنم البعير.
# قوله: [وواحدة بائنة] : محل ما قاله المتن والشارح إن كان عرف التحالف
# PageV02P560
# لها: أنت طالق طلقة واحدة بائنة، نظرا لقوله: " بائنة
~~". والبينونة بعد الدخول بغير عوض إنما تكون ثلاثا؛ فألزم بها الثلاث كما
~~يأتي، ولم ينظروا للفظ واحدة، إما لكون " واحدة " صفة لمرة محذوفا أي: مرة
~~واحدة، بدليل قوله بعد: " بائنة، وأما لأنه يحتاط في الفروج ما لا يحتاج في
~~غيرها، فاعتبر لفظ بائنة وألغي لفظ واحدة.
# (أو نواها) : أي الواحدة البائنة (بك: ادخلي واذهبي) وانطلقي من سائر
~~الكنايات الخفية، فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها وواحدة فقط في غيرها ما
~~لم ينو أكثر، وأولى إذا نوى الواحدة البائنة بلفظ صريح الطلاق، كأن يقول
~~لها: أنت طالق، ونوى الواحدة البائنة؛ فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها
~~دون غيرها، ما لم ينو أكثر؛ لأن نية البينونة كغيرها. والبينونة بعد الدخول
~~بغير عوض ولا لفظ خلع ثلاث، وقبل ms1180 الدخول واحدة إلا لنية أكثر ولذا قال:
# (وهي) : أي واحدة بائنة لفظا، أو نية بلفظ صريحه أو كنايته الخفية (ثلاث
~~في المدخول بها) ويلزمه واحدة في غيرها ما لم ينو أكثر. وأما نية الواحدة
~~البائنة بلفظ الكناية الظاهرة ك: خليت سبيلك فلا أثر له، لأن العبرة حينئذ
~~باللفظ
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن البائنة معناها المنفصلة، فإن كان عرفهم أن معناها الظاهرة التي لا
~~خفاء فيها، وقصد ذلك المعنى فالظاهر لا يلزمه إلا طلقة واحدة، وتكون بعد
~~الدخول رجعية.
# قوله: [بغير عوض] : أي وبغير لفظ الخلع.
# قوله: [فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها] : أي كما هو الظاهر، خلافا ل
~~(عب) حيث عمم في المدخول بها وغيرها في لزوم الثلاث.
# قوله: [ويلزمه واحدة في غيرها] : الفرق بين المدخول بها وغيرها أن غير
~~المدخول بها تبين بالواحدة، فإن كان طلاقه خلعا استوت المدخول بها وغيرها
~~في قبول نية الواحدة.
# قوله: [لأن العبرة حينئذ باللفظ] : أي ونية صرفه مباينة لوضعه. والحاصل
~~أن صريح الطلاق والكناية الظاهرة لا يصرفهما عن ظاهرهما إلى الأخف إلا
~~البساط لا النية.
# PageV02P561
# ومدلوله الثلاث على تفصيلها المعلوم فيها، فقول
~~الشيخ: ب خليت سبيلك، فيه نظر.
# ثم شبه بالواحدة البائنة في لزوم الثلاث في المدخول بها قوله: (كالميتة
~~والدم) يعني أن من قال لزوجته: أنت علي كالميتة أو الدم، (ولحم الخنزير)
~~الواو بمعنى " أو " (ووهبتك لأهلك أو رددتك) أو: لا عصمة لي عليك، وأنت
~~حرام أو خلية لأهلك أي من الزوج (أو برية، أو خالصة) : أي مني لا عصمة لي
~~عليك، (أو بائنة، أو أنا) بائن منك، أو خلي أو بري أو خالص، فإنه يلزمه
~~الثلاث في المدخول بها (كغيرها) : أي غير المدخول بها (إن لم ينو أقل) ،
~~فإن نوى الأقل لزمه ما نواه وحلف إن أراد نكاحها أنه ما أراد إلا الأقل لا
~~إن لم يرده، فقوله: " كغيرها " راجع لما بعد الكاف أي الميتة، وما بعدها.
~~(ولزم الثلاث مطلقا) دخل أم لا (ما لم ينو أقل) من ms1181 الثلاث (في) قوله لها:
~~(خليت سبيلك) ، فإن نوى الأقل لزمه ما نواه.
# (و) لزمه الثلاث (في المدخول بها) فقط (في) قوله: (وجهي من وجهك) حرام،
~~(أو) وجهي (على وجهك حرام)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو خالصة] : ومثله لست لي على ذمة، وأما عليه السخام فيلزمه فيه
~~واحدة إلا أن ينوي أكثر، وأما نحو عليه الطلاق من ذراعه أو فرسه فلا شيء
~~فيه، لأن القصد من الحلف بذلك التباعد عن الحلف بالزوجة. واعلم أن لست لي
~~على ذمة أو أنت خالصة لا نص فيهما، وقد اختلف استظهار الأشياخ في اللازم
~~بهما، فاستظهر شيخ مشايخنا العدوي لزوم طلقة بائنة، واستظهر شيخنا المؤلف
~~لزوم الثلاث، واستظهر بعض المحققين أن خالصة يمين سفه ولست لي على ذمة في
~~عرف مصر بمنزلة فارقتك يلزم فيه طلقة واحدة إلا لنية أكثر في المدخول بها
~~وغيرها، وأنها رجعية في المدخول بها كذا يؤخذ من حاشية الأصل.
# قوله: [إن لم ينو أقل] : أي بأن نوى الثلاث أو لا نية له. إن قلت إن صريح
~~الطلاق عند الإطلاق فيه طلقة واحدة فما وجه كون ذلك فيه الثلاث؟ فالجواب أن
~~عدوله عن الصريح أوجب ريبة عنده في ذلك فشدد عليه.
# PageV02P562
# فلا فرق بين " من " و " على "، وشبه في ذلك قوله: (ك:
~~لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي) عليك، (أو لا سبيل لي عليك) فيلزمه
~~الثلاث في المدخول بها فقط. (إلا لعتاب) راجع لما بعد الكاف (وإلا) : بأن
~~كان لعتاب (فلا شيء عليه) كما لو كانت تفعل أمورا لا توافق غرضه بلا إذن
~~منه فقال لها ذلك، فالعتاب قرينة وبساط دال على عدم إرادته الطلاق كما يأتي
~~(كقوله يا حرام) ولم ينو به الطلاق، (أو) قال: (الحلال حرام) بدون علي،
~~(أو) قال: الحلال (حرام علي) أو علي حرام، (أو جميع ما أملك حرام، ولم يرد
~~إدخالها) : أي الزوجة في لفظ من هذه الألفاظ، فلا شيء عليه، فإن قصد
~~إدخالها فثلاث في المدخول بها وفي غيرها إلا ms1182 لنية أقل.
# (و) لزمه (واحدة مطلقا) دخل أم لا (في) قوله: (فارقتك) إلا لنية أكثر وهي
~~رجعية في المدخول بها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا فرق بين من وعلى] : أي في لزوم الثلاث وفي تنويته في العدد في
~~غير المدخول بها.
# قوله: [فإن قصد إدخالها] : هذا التفصيل في الصيغ التي قالها المصنف، وأما
~~لو قال علي الحرام وحنث فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها ولا ينوى فيها
~~ويلزمه في غيرها أيضا، ولكنه ينوى في العدد، والفرق بين علي حرام وما معها،
~~وبين علي الحرام، أن علي الحرام استعمل في العرف في حل العصمة، بخلاف علي
~~حرام وما معه، فمن قاس علي الحرام على باقي الصيغ فقد أخطأ لوجود الفارق،
~~وخالف المنصوص في كلامهم أفاده الأجهوري: قال (بن) : وقد جرى العمل بفاس
~~ونواحيها بلزوم طلقة بائنة في علي الحرام بالتعريف، لا فرق بين مدخول بها
~~وغيرها.
# قال في حاشية الأصل: والحاصل أن كلا من هذين القولين يعني القول بلزوم
~~الثلاث، والقول بلزوم طلقة بائنة معتمد، وحكى البدر القرافي أقوالا أخر أنه
~~لغو لا يلزم به شيء وقيل إنه طلقة رجعية، وقيل ينوى فيه أو نوى به الطلاق
~~لزمه، وإن لم ينوه يلزمه شيء وهو المفتى به عند الشافعية.
# PageV02P563
# (وحلف على نفيه) : أي الطلاق حيث ادعى عدم قصده (في)
~~قوله: (أنت سائبة، أو: ليس بيني وبينك حلال ولا حرام؛ فإن نكل) لزمه الطلاق
~~و (نوي في عدده) ، وقبل قوله فيما دون الثلاث بيمينه، واستشكل تنويته في
~~العدد مع كونه قد أنكر قصد الطلاق، وهو إذا أنكر قصد الطلاق فلا تقبل نيته،
~~قال بعضهم: هذا الفرع وإن ذكره في المدونة إلا أنه ذكره عن ابن شهاب، وليس
~~هو لمالك بل هو مخالف لأصل مذهبه، ولذا لم يذكره ابن الحاجب ولا ابن شاس
~~ولا ابن عرفة، فعلى المصنف الدرك في ذكره (اه) . أي فالجاري على أصل مذهب
~~مالك أنه يلزمه الثلاث في المدخول بها كغيرها إلا إذا نوى أقل.
# وقد علمت ms1183 أن الكناية الظاهرة أقسام.
# الأول: ما يلزم فيه طلقة واحدة إلا لنية أكثر في المدخول بها وهو: اعتدى،
~~وأما غير المدخول بها فلا عدة عليها، فإن قال لها: اعتدى، فهو من الكناية
~~الخفية في حقها.
# الثاني: ما يلزم فيه الثلاث مطلقا وهو: بتة، و: حبلك على غاربك.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أقسام الكناية الظاهرة]
# قوله: [فهو من الكناية الخفية في حقها] : أي فلا يلزم فيها شيء إلا
~~بالنية كاسقني الماء.
# قوله: [وهو بتة] إلخ: لزوم الثلاث في بتة، وحبلك على غاربك، لكونه من
~~الكناية الظاهرة على حسب العرف القديم، وأما عرفنا الآن فهما من الكناية
~~الخفية، لأن ألفاظ الأيمان مبنية على العرف، وكذلك باقي الألفاظ ينظر فيها
~~على حسب العرف، ولذلك قال في الحاشية: فائدة قال القرافي في فروقه ما
~~معناه: إن نحو هذه الألفاظ من برية وخلية وحبلك على غاربك ورددتك، إنما كان
~~لعرف سابق، وأما الآن فلا يحل للمفتي أن يفتي بها إلا لمن عرف معناها وإلا
~~كانت من الكنايات الخفية، فلا نجد أحدا اليوم يطلق امرأته بخلية ولا برية.
~~والحاصل أنه لا يحل للمفتي أن يفتي بالطلاق حتى يعلم العرف في ذلك البلد
~~(اه) .
# PageV02P564
# الثالث: ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وواحدة في
~~غيرها لم ينو أكثر كواحدة بائنة؛ نظرا لبائنة كما تقدم لفظا أو نية بلفظ.
# الرابع: ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل وهي
~~ميتة وما عطف عليها.
# الخامس: ما يلزم فيه الثلاث مطلقا ما لم ينو أقل وهو: خليت سبيلك.
# السادس: ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وينوى في غيرها، وهو: وجهي من
~~وجهك حرام إلى آخره.
# السابع: ما يلزم فيه واحدة إلا لنية أكثر وهو: فارقتك.
# وكل ذلك ما لم يدل البساط والقرائن على عدم إرادة الطلاق، وأن المخاطبة
~~بلفظ مما ذكر ليست في معرض الطلاق بحال، وإلى ذلك أشار بقوله:
# (وصدق في نفيه) : أي الطلاق (إن دل بساط عليه) : أي على النفي (في ms1184
~~الجميع) أي جميع الكنايات الظاهرة. (كالصريح) : فإنه يصدق في نفيه عند قيام
~~القرائن، كما لو أخذها الطلق عند ولادتها، فقال: أنت طالق إعلاما أو
~~استعلاما، أو كانت مربوطة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهي ميتة وما عطف عليها] : أي من قوله والدم ولحم الخنزير، وعرفنا
~~الآن أن هذه الألفاظ الثلاثة من الكناية الخفية.
# قوله: [وينوي في غيرها] : أي فإن نوى ثلاثا لزمته، أو أقل لزمه ما نواه،
~~فإن لم تكن له نية فقيل يحمل على الثلاث وقيل على الواحدة، وعلى الأول يكون
~~القسم السادس متحدا مع القسم الرابع فتأمل، وسيأتي يوضح الشارح ذلك في آخر
~~عبارته.
# قوله: [ما يلزم فيه واحدة إلا لنية أكثر] : أي لا فرق بين المدخول بها
~~وغيرها فغاير القسم الأول وهو اعتدى، فإنه في غير المدخول بها كناية خفية
~~لا يلزمه شيء إلا بالنية.
# قوله: [والقرائن] : وأعظم القرائن العرف.
# قوله: [كما لو أخذها الطلق] : مثال للبساط في الصريح.
# قوله: [إعلاما] : أي لغيره، وقوله: أو استعلاما أي طالبا العلم لنفسه.
# PageV02P565
# فقالت له هي أو غيرها: أطلقني، فقال: أنت طالق، ونحو
~~ذلك مما يقتضيه الحال.
# وحاصل القول في الكناية أنها قسمان: ظاهرة وهي ما شأنها أن تستعمل في
~~الطلاق وحل العصمة، وخفية وهي ما شأنها أن تستعمل في غيره. والضابط في
~~الظاهرة على ما يؤخذ من كلامهم في غير واحدة بائنة أن اللفظ إن دل على قطع
~~العصمة بالمرة لزم فيه الطلاق الثلاث في المدخول بها وغيرها، ولا ينوى،
~~وذلك ك: بتة، و: حبلك على غاربك، ومثلهما: قطعت العصمة بيني وبينك، و:
~~عصمتك على كتفك أو على رأس جبل ونحو ذلك، وإن لم يدل على ذلك بل دل على
~~البينونة. والبينونة لغير خلع ثلاث في المدخول بها، وصادقة بواحدة في
~~غيرها. فإن كان ظاهرا فيها ظهورا راجحا فثلاث في المدخول بها جزما كغيرها
~~ما لم ينو الأقل، ك: حرام، و: ميتة، و: خلية، و: برية، و: وهبتك لأهلك وما
~~ذكر معها، وإن كان اللفظ ظاهرا في ms1185 البينونة ظهورا مساويا فثلاث مطلقا إلا
~~لنية أقل، ك: خليت سبيلك وإن كان مرجوحا لزمه الواحدة ما لم ينو أكثر ك:
~~فارقتك. وأما: سائبة، أو: ليس بيني وبينك حرام ولا حلال، فهذا من قبيل:
~~وجهي من وجهك حرام، و: ما أنقلب إليه من أهل حرام وهو ثلاث في المدخول بها،
~~وينوى في غيرها، فإن لم يكن له نية فهل يحمل على الثلاث لأنه الأصل في
~~البينونة؟ فيكون من قبيل: كالميتة وأنت حرام وبائن فلا يحمل في غير المدخول
~~بها على الأقل إلا إذا نواه وهو ظاهر ما لأصبغ، أو يحمل على الواحدة إلا
~~لنية أكثر؟ والأول أظهر والله أعلم هذا كله في الكناية الظاهرة.
# وأما الكناية الخفية فأشار لها بقوله:
# (و) نوي (فيه) : أي في أصل الطلاق، (وفي عدده في) كل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الكناية الخفية في الطلاق]
# قوله: [وهي ما شأنها أن تستعمل] : أي عرفا.
# قوله: [وذلك كبتة] إلخ: أي على حسب العرف الماضي.
# قوله: [وأما الكناية الخفية] : أي وهي ما شأنها أن تستعمل في غيره كما
~~تقدم.
# PageV02P566
# كناية خفية توهم قصد الطلاق نحو: (اذهبي وانصرفي)
~~وانطلقي، (أو) أنا (لم أتزوج، أو قيل له: ألك امرأة؟ فقال لا، أو) قال لها:
~~(أنت حرة أو: معتقة أو: الحقي بأهلك) ، فإن ادعى عدم الطلاق صدق، وإن ادعى
~~عددا واحدة أو أكثر صدق، فإن ادعى أنه نوى الطلاق ولم ينو عددا لزمه الثلاث
~~في المدخول بها وغيرها.
# (وعوقب) الآتي بهذه الألفاظ الموجبة للتلبيس على نفسه وعلى الناس. (وإن
~~قصده بكلمة) كاسقني (أو صوت) ساذج (لزم) وهذا من الكناية الخفية عند
~~الفقهاء، وإن لم يستعمل في لازم معناه.
# (لا) يلزم (إن قصد التلفظ به) : أي بالطلاق، (فعدل لغيره غلطا) كما لو
~~أراد أن يقول: أنت طالق، فالتفت لسانه بقوله: أنت قائمة، قال مالك: من أراد
~~أن يقول: أنت طالق، فقال: كلي أو اشربي فلا يلزمه شيء أي لعدم وجود ركنه
~~وهو اللفظ الدال عليه أو غيره مع نيته، بل أراد ms1186 إيقاعه بلفظه، فوقع في
~~غيره.
# (أو أراد أن ينطق بالثلاث فقال أنت طالق، وسكت) عن التلفظ بالثلاث، فلا
~~يلزمه ما زاد على الواحدة، لأنه لم يقصد الثلاث: بقوله: أنت طالق، وإنما
~~أراد أن ينطق بالثلاث فبدا له عدم الثلاث فسكت عن النطق به.
# ولما قدم أن من أركانه اللفظ، أفاد هنا أنه ليس المراد خصوص اللفظ لا
~~غير،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عند الفقهاء] : أي كما قال ابن عرفة، وقال ابن الحاجب وابن شاس
~~إنه ليس بكناية ولا صريح ومقتضى كلامهما عدم لزوم الطلاق بهذه الألفاظ، ولو
~~نوى به الطلاق، والمعول عليه الأول، فيلزم إذا نواه بالصوت الساذج أو
~~المزمار، وأما الصوت الضرب باليد فمن الفعل الذي يحتاج للعرف أو القرائن
~~كما في الحاشية.
# قوله: [أو أراد ينطق بالثلاث] إلخ: أي وأما لو أراد أن ينجز واحدة، فقال:
~~أنت طالق ثلاثا، فقيل يلزمه الثلاث في الفتوى والقضاء وهو قول مالك وسحنون،
~~وأما لو أراد أن يعلق الثلاث، فقال: أنت طالق ثلاثا، وسكت ولم يأت بالشرط
~~فلا شيء عليه كما في المواق عن المتيطي.
# PageV02P567
# بل المراد اللفظ أو ما يقوم مقامه من إشارة أو كتابة
~~أو فعل جرت به عادة أو كلام نفسي على قول بقوله:
# (ولزم) الطلاق (بالإشارة المفهمة) بيد أو رأس ولو من غير الأخرس، لا بغير
~~المفهمة ولو فهمتها الزوجة لأنها من الأفعال التي لا طلاق بها. والمفهمة:
~~هي التي يقطع من رآها بقصد الطلاق، ولو كانت المرأة لبلادتها لم تفهم منها
~~طلاقا.
# (و) لزم الطلاق (بمجرد إرساله) : أي الطلاق مع رسول، أي المجرد عن الوصول
~~إليها، فمتى قال للرسول: أخبرها بأني طلقتها، لزمه الطلاق.
# (أو) بمجرد (كتابته) الطلاق (عازما) بطلاقها لا مترددا فيه حتى يبدو له
~~فيلزمه بمجرد كتابة طالق، وإلا يكن عازما بالطلاق حال الكتابة، بل كان
~~مترددا أو مستشيرا (فبإخراجه) : أي فيلزمه حينئذ إن أخرجه (عازما) وأعطاه
~~لمن يوصله ولو لم يصل، (أو وصوله) لها أو لوليها إن أخرجه غير عازم، فإن ms1187
~~أخرجه غير عازم ولم يصل فقولان: أقواهما عدم اللزوم، قال ابن رشد. وتحصيل
~~القول في هذه المسألة أن الرجل إذا كتب طلاق امرأته لا يخلو من ثلاثة
~~أحوال:
# أحدها: أن يكون كتبه مجمعا على الطلاق.
# الثاني: أن يكون كتبه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الطلاق بالإشارة المفهمة]
# قوله: [لزمه الطلاق] : أي ولو لم يصل الخبر إليها.
# قوله: [فيلزمه بمجرد كتابة طالق] : أي في صور ست، وهي ما إذا أخرجه عازما
~~أو مستشيرا أو لا نية له، وفي كل وصل أم لا والمتردد والمستشير شيء واحد في
~~الحكم فلا تتعدد من أجلهما الصور.
# قوله: [إن أخرجه عازما] : مثل العزم في الإخراج عدم النية على المعتمد.
# قوله: [إن أخرجه غير عازم] : أي بأن كان مستشيرا أو مترددا.
# قوله: [أقواهما عدم اللزوم] : أي حيث كان كتبه مستشيرا أو مترددا وأخرجه
~~كذلك.
# قوله: [وتحصيل القول في هذه المسألة] إلخ: فحاصله أن الصور فيها ثمانية
~~عشر، لأنه إما أن يكتبه عازما أو مستشيرا أو لا نية له، وفي كل إما أن
~~يخرجه عازما أو مستشيرا أو لا نية له، فهذه ثلاثة تضرب في مثلها بتسع،
# PageV02P568
# على أن يستخير فيه، فإن رأى أن ينفذه نفذه، وإن رأى
~~أن لا ينفذه لم ينفذه.
# والثالث: أن لا يكون له نية. فأما إذا كتبه مجمعا على الطلاق، أو لم يكن
~~له نية، فقد وجب عليه الطلاق، وأما إذا كتبه على أن يستخير فيه ويرى رأيه
~~في إنفاذه فذلك له ما لم يخرج الكتاب من يده. فإن أخرجه من يده على أن يرده
~~إن بدا له فقيل: إن خروج الكتاب من يده كالإشهاد وليس له أن يرده، وهو
~~رواية أشهب، وقيل: له أن يرده وهو قوله في المدونة فإن كتب إليها: إن وصلك
~~كتابي هذا فأنت طالق، فلا اختلاف في أنه لا يقع عليه الطلاق إلا بوصول
~~الكتاب إليها؛ فإن وصل إليها طلقت مكانها أجبر على رجعتها إن كانت حائضا
~~(اه.) فتحصل أن اللزوم إما في الكتابة عازما أو ms1188 بإخراجه من يده عازما على
~~الطلاق، وإما بالوصول إليها، وفي قوله الثالث: أن لا يكون له نية نظر، لأن
~~المراد بالنية. والإنسان إما
#
### | [حاشية الصاوي]
# وفي كل إما أن يصل أم لا هذه ثمانية عشر، فإذا كتبه عازما الذي هو معنى
~~قول الشارح مجمعا حنث بصورة الست، وهي إما أن يخرجه عازما أو مستشيرا أو لا
~~نية له، وفي كل إما أن يصل أم لا، وأما لو كتبه مستشيرا أو لا نية له أخرجه
~~عازما أو مستشيرا أو لا نية له فهذه ست يحنث فيها إن وصل اتفاقا، وكذا إن
~~لم يصل على المعتمد إلا في صورة وهي ما إذا كتبه مستشيرا وأخرجه كذلك كذا
~~في الحاشية.
# قوله: [على أن يستخير] : هو معنى الاستشارة والتردد.
# قوله: [فقد وجب عليه الطلاق] : أما إن كان مجمعا على الطلاق فظاهر، وأما،
~~عند عدم النية فيأتي البحث فيه.
# قوله: [على أن يرده] : هو معنى إخراجه مستشيرا أو مترددا، وتقدم أن
~~المعتمد في هذه لا حنث إن لم يصل الذي هو قول المدونة.
# قوله: [فلا اختلاف في أنه لا يقع] إلخ: أي ولو كان عازما وقت الكتابة.
# قوله: [انتهى] : أي كلام ابن رشد.
# قوله: [أو بإخراجه من يده عازما] : مثله عدم النية على المعتمد حال
~~الكتابة أو حال الإخراج.
# PageV02P569
# عازم على الشيء، وإما لا عازم ولا واسطة بينهما إلا
~~أن يحمل على العبث أو السهو، وعلم من قوله: فإن كتب إليها: " إن وصلك "،
~~إلى آخر ما في بعض الشروح من المخالفة.
# (لا) يلزم طلاق (بكلام نفسي) على أرجح القولين، قال في التوضيح: الخلاف
~~إنما هو إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفسي. والقول بعدم اللزوم لمالك في
~~الموازية وهو اختيار عبد الحكم وهو الذي ينصره أهل المذهب - القرافي: وهو
~~المشهور.
# (أو فعل) كضرب وفتق ثوب أو تمزيقه، أو قطع حبل لا يلزمه به طلاق ولو قصده
~~به (إلا أن يكون) ذلك الفعل (عادتهم) في وقوعه فيلزم به.
# (وسفه) زوج (قائل) لزوجته: (يا ms1189 أمي أو يا أختي ونحوه) كخالتي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يحمل على العبث] : هذا هو الذي يظهر من كلامهم، ولذلك شدد
~~عليه وجعل عدم النية كالعزم على الطلاق فتدبر.
# قوله: [وعلم من قوله فإن كتب] إلخ: أي كالخرشي حيث عمم بقوله: سواء كان
~~في الكتابة إذا جاءك كتابي فأنت طالق، أو أنت طالق، وسواء أخرجه ووصل إليها
~~أو لم يخرجه فقد علمت أن هذا التعميم خلاف ما قاله ابن رشد، ولذلك قال: وإن
~~كتب لها إن وصلك كتابي فأنت طالق توقف الطلاق على الوصول، وإن كتب إذا وصل
~~لك كتابي إلخ ففي توقفه على الوصول خلاف وقوي القول بتوقفه على الوصول
~~لتضمن إذا معنى الشرط.
# قوله: [لمالك في الموازية] : أي أما القول باللزوم فهو لمالك العتبية قال
~~في البيان والمقدمات وهو الصحيح وقال ابن راشد هو الأشهر، ابن عبد السلام:
~~والأول أظهر لأنه إنما يكتفي بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب، لا فيما
~~بين الآدميين (اه. بن) ، ومفهوم قوله إذا أنشأ الطلاق بقلبه أن العزم على
~~الطلاق لا شيء فيه، وكذا من اعتقد أنها طلقت منه ثم تبين له عدمه فلا يلزمه
~~شيء.
# قوله: [إلا أن يكون ذلك الفعل عادتهم] : تقدم له في الخلع أن قيام
~~القرينة مثل العادة، وانظر هل هو مخصوص بالخلع أو يجري هنا.
# PageV02P570
# وعمتي من المحارم، أي نسب للسفه ولغو الحديث.
# (وإن كرره) : أي الطلاق (بعطف) : بواو أو فاء أو ثم (أو بغيره) نحو: أنت
~~طالق طالق طالق بلا ذكر مبتدأ في الأخيرين أو بذكره، (لزم) ما كرر مرتين أو
~~ثلاثا (في المدخول بها) نسقه أو فصل بسكوت أو كلام إذا لم يكن خلعا، لأن
~~الرجعية يلحقها الطلاق ما دامت في العدة (كغيرها) ، أي غير المدخول؛ فإنه
~~يلزمه بقدر التكرار مرتين أو ثلاثا، لكن (إن نسقه) ولو حكما كفصل بعطاس أو
~~سعال، لا إن فصله لإبانتها بالأول فلا يلحقه الثاني بعد الفصل كالتكرار بعد
~~الخلع، (إلا لنية تأكيد في غير العطف) فيصدق ms1190 في المدخول بها وغيرها، بخلاف
~~العطف فلا تنفعه نية التأكيد مطلقا، لأن العطف ينافي التأكيد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من المحارم] : لا مفهوم له، بل قال لها يا ستي أو يا حبيبتي، فإنه
~~سفه أيضا كما قرره شيخ مشايخنا العدوي، لكن قال في المجموع هو خفيف، لأن
~~السيدة تصدق بعد عتقه، والنكاح إذ ذاك جائز على أن العرف شاع بها في الود
~~والتعظيم، وأما قول نساء مصر للزوج سيدي فلا بأس به لجواز الوطء بالملك
~~(اه) . وإنما نسب القائل ذلك للسفه للنهي الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم
~~- في قوله لمن قال لزوجته يا أختي: " أأختك هي "، فكره ذلك وأنكره، وفي
~~كراهته وحرمته قولان.
# قوله: [إن نسقه] : المراد به النسق اللغوي وهو المتابعة لا الاصطلاحي،
~~وهو توسط أحد حروف العطف التسعة بين التابع والمتبوع.
# قوله: [كالتكرار بعد الخلع] : تشبيه في غير المدخول بها.
# قوله: [فيصدق في المدخول بها] إلخ: أي بيمين في القضاء وبغيرها في
~~الفتوى، وتقبل نية التأكد في المدخول بها، ولو طال ما بين الطلاق الأول
~~والثاني، بخلاف غير المدخول بها فإنه إنما ينفعه فيها التأكيد حيث لم يطل،
~~وإلا لم يلزمه الثاني ولو نوى به الإنشاء قاله الأجهوري.
# قوله: [لأن العطف ينافي التوكيد] : أو لقولهم إن العطف يقتضي المغايرة.
# PageV02P571
# (ولزم) طلقة (واحدة في) تعبيره بجزء قل أو كثر منطق
~~أو لا نحو: (ربع) أو ثمن (طلقة أو ثلثي) أو ثلث أو سدس (طلقة) ، أو جزء من
~~أحد عشر جزءا من طلقة، (أو نصفي طلقة) لأن النصفين طلقة واحدة، (أو ثلث
~~وربع طلقة) لأن الثلث والربع نصف طلقة وسدس نصف طلقة فتكمل، (أو ربع ونصف
~~طلقة) لأن الربع والنصف طلقة إلا ربعا.
# (و) لزم (اثنتان في ثلث طلقة وربع طلقة، أو ربع طلقة ونصف طلقة) ونحو ذلك
~~من كل ما أضيف فيه الجزء المذكور صريحا إلى طلقة، بأن يكون كل كسر موافق أو
~~مخالف مضافا لطلقة صريحا، لأن كل كسر أضيف لطلقة أخذ مميزه فاستقل ms1191 بنفسه
~~بخلاف نصف وثلث طلقة كما تقدم.
# (و) لزم اثنتان في (الطلاق كله إلا نصفه) لأنه استثني من الثلاث طلقة
~~ونصف طلقة يبقى طلقة ونصف، وكمل عليه النصف، (و) لزم اثنتان في (واحدة) أي
~~في
# قوله: إنه طالق واحدة (في اثنتين) لأن الواحد في اثنين باثنين، وهذا (إن
~~قصد الحساب) بأن كان ممن يعرف ذلك، (وإلا) يقصد الحساب (فثلاث) لأن شأن من
~~لم يعرف الحساب أن يقصد واحدة مع اثنتين،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه إن قال طلقتك في كلامك]
# قوله: [منطق أو لا] : المنطق ما لم يعبر فيه بلفظ الجزئية كربع وخمس،
~~وغير المنطق ما عبر فيه بلفظ الجزئية كجزء من أحد عشر.
# قوله: [لأن الثلث والربع نصف طلقة وسدس نصف طلقة] : أي لأنك تأخذ سدسا من
~~الربع يوضع على الثلث يكمل النصف يبقى نصف سدس وهو سدس النصف، لأن الربع
~~سدس ونصفه والثلث سدسان.
# قوله: [أخذ مميزه] : أي الذي هو لفظ طلقة.
# وقوله فاستقل بنفسه أي حكم بكمال الطلقة فيه، فالجزء الآخر المعطوف بعد
~~طلقة أخرى.
# قوله: [كما تقدم] : أي من أنهما يحسبان طلقة واحدة لعدم أخذ مميز الأول
~~معه، ومحل ذلك ما لم يزد مجموع الجزأين على طلقة، فإن زاد كما إذا قال نصف
~~وثلثي طلقة بتثنية ثلث لزمه طلقتان، لأن الأجزاء المذكورة تزيد على طلقة،
~~وفي الجواهر لو قال ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أثلاث طلقة وقعت اثنتان
~~لزيادة الأجزاء على واحدة نقله (ر) .
# PageV02P572
# (ك: أنت طالق الطلاق إلا نصف طلقة) فيلزمه الثلاث
~~لأنه لما استثنى نصف طلقة، علمنا أنه أراد بالطلاق كل الطلاق، (أو) قال:
~~(كلما حضت) فأنت طالق يلزمه الثلاث، وينجر عليه من الآن ولا ينتظر لوقوعه
~~لأنه من المحتمل الغالب وقوعه، وقصده التكثير وهذا فيمن تحيض أو يتوقع منها
~~الحيض، وأما الآيسة فلا يلزمه شيء (أو قال: كلما) طلقتك (أو: متى ما طلقتك،
~~أو) كلما أو متى ما (وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وطلق واحدة) فيلزمه الثلاث
~~في الفروع الأربعة، لأنه ms1192 بإيقاع الواحدة وقع المعلق فتقع الثانية، وبوقوعها
~~تقع الثالثة، لأن فاعل السبب فاعل المسبب، (أو) قال: (إن طلقتك فأنت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [علمنا أنه أراد بالطلاق] إلخ: أي أراد به الطلاق الثلاث لا الطلاق
~~الشرعي، وإلا كأن يقول إلا نصفه، ولو قال ذلك لزمه طلقة واحدة.
# قوله: [وهذا فيمن تحيض] : هذا نحو ما لابن عرفة عن النوادر معترضا على
~~ابن عبد السلام، حيث قال هذا في غير اليائسة والصغيرة، وأما اليائسة
~~والصغيرة يقول لإحداهما إذا حضت فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى دم
~~الحيض.
# قوله: [أو قال كلما طلقتك] إلخ: أما لو قال لها: أنت طالق كلما حليتي
~~حرمتي، نظر لقصده، فإن كان مراده: كلما حليتي لي بعد زوج حرمتي تأبد
~~تحريمها، وإن أراد كلما: حليتي لي بالرجعة في هذه العصمة بعد الطلاق الرجعي
~~حرمتي حلت له بعد زوج، فإنه لم يكن له قصد نظر لعرفهم، فإن لم يكن نظر
~~للبساط، فإن لم يكن له نية ولا بساط حمل على المعنى المقتضي للتأبيد
~~احتياطا، ومثل ذلك إذا قال لها أنت طالق كلما حللك شيخ حرمك شيخ، وأما لو
~~قال أنت طالق ثلاثا كلما حليتي حرمتي، فإن أراد الزوج الثاني بعد هذه
~~العصمة لا يحللها، فإنها تحل له بعد زوج لأن إرادته ذلك باطلة شرعا لأن
~~الله أحلها بعده، وإن أراد أنها إن حلت له بعد زوج وتزوجها فهي حرام عليه
~~تأبد تحريمها.
# قوله: [لأن فاعل السبب] : أي الذي هو الطلقة الأولى، والمراد بالمسبب
~~الطلقة الثانية، وإذا كان فاعل السبب فاعل المسبب آل الأمر إلى أن الطلقة
# PageV02P573
# طالق قبله ثلاثا أو اثنين، وطلق) : لزمه الثلاث في
~~الفرعين، ويلغي قوله قبله لأنه بمنزلة من قال: أنت طالق من الأمس، فإن لم
~~يطلق فلا شيء عليه.
# (وأدب المجزئ) للطلاق (كمطلق جزء، كيد) ورجل وأصبع وأنملة من زوجته،
~~ولزمه الطلاق.
# (ولزم) الطلاق (بنحو شعرك) مما يعد من محاسن المرأة كشعرك أو كلامك أو
~~ريقك طالق. (لا) يلزم بما ms1193 لا يعد من المحاسن نحو (بصاق ودمع) وسعال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثانية فعله، فتجعل سببا للثالثة بمقتضى أداة التكرار.
# قوله: [ويلغى قوله قبله] : هذا هو مشهور مذهبنا، وقال ابن سريج من أئمة
~~الشافعية إذ قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا لا يلزمه شيء أصلا، ولا
~~يلحقه فيها للدور الحكمي، فإنه متى طلقها وقع الطلاق قبله ثلاثا ومتى وقع
~~قبله الطلاق ثلاثا كان طلاقها الصادر منه لم يصادف محلا، لكن قال العز بن
~~عبد السلام تقليد ابن سريج في هذه المسألة ضلال مبين.
# قوله: [وأدب المجزئ] : قال في الأصل وهو يقتضي تحريمه.
# قوله: [مما يعد من محاسن المرأة] : أي هو كل ما يلتذ به أو يلتذ بالمرأة
~~بسببه، فالأول كالريق والثاني كالعقل، لأن بالعقل يصدر منها ما يوجب للرجل
~~الإقبال عليها والالتذاذ بها، بخلاف العلم.
# قوله: [نحو بصاق] : الفرق بين الريق والبصاق أن الريق هو ماء الفم ما دام
~~فيه، فإن انفصل عنه فهو بصاق والأول يلتذ به بخلاف الثاني. تنبيه:
# خالف ابن عبد الحكم، فقال لا يلزم في: " كلامك " شيء لأن الله حرم رؤية
~~أمهات المؤمنين ولم يحرم كلامهن على أحد، ورد بأن الطلاق ليس مرتبطا بحل
~~ولا حرمة، فإن وجه الأجنبية ليس بحرام، وتطلق به وفي الحاشية عن بعض
~~المشايخ، إن قال: اسمك طالق، يلزم لأنه من المنفصل، قال في المجموع وضعفه
~~ظاهر، لأن كل حكم ورد على لفظ فهو وارد على مسماه، وقد قيل الاسم عين
~~المسمى فتأمل.
# PageV02P574
# (وصح) في الطلاق (الاستثناء بإلا وأخواتها ولو) لفظ
~~به (سرا) فإنه ينفعه ويصدق فيه نحو: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، أو غير
~~واحدة أو سوى واحدة، فيلزمه اثنتان كما يأتي. لكن صحته بشروط ثلاثة أشار
~~لها بقوله: (إن اتصل) بالمستثنى منه ولو حكما فلا يضر فصل بعطاس أو سعال،
~~فإن انفصل اختيارا لم يصح.
# (و) إن (قصد) الاستثناء: أي الإخراج لا إن جرى على لسانه بلا قصد فلا
~~يفيد.
# (ولم يستغرق) المستثنى منه، وإلا لم يصح ms1194 نحو: طالق ثلاثا إلا ثلاثا
~~ويلزمه الثلاث ومثال غير المستغرق (نحو) : أنت طالق (ثلاثا إلا اثنتين)
~~فيلزمه واحدة، وإذا علمت أن المستغرق غير صحيح وأن غيره صحيح. (ففي) : طالق
~~(ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة) : يلزمه اثنتان لإلغاء الاستثناء المستغرق،
~~وكان الثاني
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الاستثناء في الطلاق]
# قوله: [وأخواتها] : وهي سوى وخلا وعدا وحاشا وغير.
# قوله: [ولو لفظ به سرا] : محل الاكتفاء بالسر ما لم يكن الحلف في وثيقة
~~حق وإلا فلا ينفعه إلا الجهر، لأن اليمين على نية المحلف كما مر في اليمين.
# قوله: [إن اتصل بالمستثنى منه] : المراد بالمستثنى منه المحلوف به، فلو
~~فصل بينهما بالمحلوف عليه ضر كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار إلا
~~اثنتين، وقال بعضهم: المراد إن اتصل بالمحلوف به أو المحلوف عليه نحو: أنت
~~طالق ثلاثا إلا اثنتين إن دخلت الدار، وأنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار إلا
~~اثنتين وهما قولان.
# قوله: [ففي طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة] إلخ: ما ذكره من لزوم
~~الاثنتين هو مذهب خليل بناء على أن قوله إلا ثلاثا ملغى، وقال ابن الحاجب
~~إنه لا يلزمه إلا واحدة، ووجهه أن الكلام بآخره، وأن المراد أن الثلاث التي
~~أخرج منها الواحدة مستثناة من قوله هي طالق ثلاثا فالمستثنى من الثلاث
~~اثنتان يبقى واحدة، قال ابن عرفة وهو الحق وعلى عكس القولين لو قال أنت
~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين، فعلى ما للمصنف من إلغاء الاستثناء الأول
# PageV02P575
# مخرجا من أصل الكلام، (أو) قال: أنت طالق (ألبتة إلا
~~ثنتين إلا واحدة) يلزمه (اثنتان) لأن ألبتة ثلاث، والاستناء من الإثبات
~~نفي، ومن النفي إثبات، فأخرج من ألبتة اثنتين ثم أخرج منهما واحدة تضم
~~للواحدة الأولى، (واعتبر) في صحة الاستثناء (ما زاد على الثلاث) لفظا، وإن
~~كان لا حقيقة له شرعا على أرجح القولين، فمن قال: أنت طالق أربعا إلا
~~اثنتين لزمه اثنتان، وإن قال: إلا ثلاثا، لزمه واحدة، ومن قال: خمسا إلا
~~ثلاثا، لزمه اثنتان، كمن ms1195 قال: ستا إلا أربعا وقيل لا يعتبر الزائد على
~~الثلاث لأنه معدوم شرعا فهو كالمعدوم حسا، فيلزمه في المثال الأول واحدة،
~~وفي الثاني ثلاثة لأنه كان استثنى ثلاثا من ثلاث، فيلغى الاستثناء
~~للاستغراق، وكذا في المثال الثالث والرابع.
# ثم شرع في بيان أحكام تعليق الطلاق على مقدر حصوله في المستقبل، من حنث
~~وعدمه وتنجيز الحنث وعدمه.
# وحاصله: أنه إن علقه على أمر مستقبل محقق الوقوع، أو غالب وقوعه أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# تلزمه واحدة، وعلى ما لابن الحاجب وابن عرفة يلزمه اثنتان.
# قوله: [ما زاد على الثلاث] : أي في حق الحر، ويقال في العبد ما زاد على
~~اثنتين. تنبيه:
# لو قال لزوجته أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين، فإن كان الاستثناء من
~~الجميع المعطوف والمعطوف عليه فواحدة، لأنه أخرج اثنتين من ثلاث وإلا يكن
~~من الجميع، بل من الأول أو من الثاني أو لا نية له فيلزمه الثلاث في الصور
~~الثلاث.
### | [بيان أحكام تعليق الطلاق على مقدر حصوله في المستقبل]
# قوله: [أحكام تعليق الطلاق] : اختلف في حكم الطلاق المعلق فقال في
~~المقدمات مكروه قال اللخمي ممنوع.
# قوله: [على مقدر] : متعلق، بتعليق وقوله في المستقبل متعلق بحصوله، وقوله
~~من حنث وعدمه وتنجيز الحنث وعدمه، بيان للأحكام، ومعنى مقدر الحصول مفروض
~~الحصول أي والعدم، ففي الكلام اكتفاء بدليل تعليقه على الممتنع.
# قوله: [محقق الوقوع] : أي لوجوبه عقلا أو عادة أو شرعا كما سيذكر أمثلته.
# قوله: [أو غالب وقوعه] : أي كالحيض في غير اليائسة.
# PageV02P576
# مشكوك في حصوله في الحال، ويمكن الاطلاع عليه بعد أو
~~لا يمكن فإنه ينجز عليه الطلاق في الحال، وإن علقه على ممتنع فلا حنث، وإن
~~علقه بممكن الوقوع مع عدم حصوله وقت التعليق، وليس بغالب الوقوع كمدخول
~~الدار، فإنه ينتظر. وإلى تفصيل ذلك أشار بقوله:
# (ونجز) الطلاق أي وقع ولزم (في الحال إن علق بمستقبل محقق) وقوعه (عقلا؛
~~كإن تحيز الجرم) في غد فأنت طالق، (أو: إن لم أجمع بين الضدين) فأنت طالق،
~~إذ الجمع بين ms1196 الضدين مستحيل عقلا، والأول يمين بر والثاني حنث.
# (أو) محقق أي واجب (عادة) ، وإن أمكن عقلا وكان (يبلغه عمرهما) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو مشكوك في حصوله] : أي كقول لحامل إن كان في بطنك غلام، أو إن
~~لم يكن أو إن كان في هذه اللوزة قلبان إلخ.
# قوله: [أو لا يمكن] : أي كمشيئة الله أو الملائكة أو الجن. قوله: [وإن
~~علقه على ممتنع] : أي عقلا كإن جمعت بين الضدين، أو عادة كإن لمست السماء
~~أو إن شاء هذا الحجر كما سيأتي. قوله: [فإنه ينتظر] : وسيأتي يذكره بقوله
~~ولا حنث إن علقه بممكن غير غالب إلخ.
# قوله: [أي وقع ولزم في الحال] : أي من غير توقف على حكم من القاضي إلا في
~~مسائل ثلاث: مسألة إن لم أزن مثلا، ومسألة إن لم تمطر السماء، ومسألة ما
~~إذا علقه على محتمل واجب شرعا كإن صليت. فالتنجيز في هذه الثلاث يتوقف على
~~حكم الحاكم وما عداها مما ذكره المصنف لا يتوقف على حكم.
# قوله: [وكان يبلغه عمرهما] : أي وأما إن كان يشبه بلوغ أحدهما إليه دون
~~الآخر فلا ينجز، لأنه إذا كان كل من الزوجين يبلغ الأجل ظاهرا صار شبيها
~~بنكاح المتعة من كل وجه، وأما إن كان يبلغه أحدهما فقط فلا يأتي الأجل إلا
~~والفرقة حاصلة بالموت فلم يشبه المتعة حينئذ، ولذا قال أبو الحسن: هذا على
~~أربعة أقسام: إما أن يكون ذلك الأجل مما يبلغه عمرهما فهذا يلزم، أو يكون
~~مما لا يبلغه عمرهما، أو يبلغه عمره أو عمرها فهذه الثلاثة لا شيء عليه
# PageV02P577
# أي الزوجين معا (عادة) بأن كان أقل من مدة التعمير،
~~وتختلف باختلاف الناس؛ (كبعد) : أي كقوله لها أنت طالق بعد (سنة) مثلا،
~~فبعدية السنة أمر محقق عادة ويبلغه عمرهما عادة فينجز عليه من الآن، بخلاف
~~بعد ثمانين سنة كما يأتي، (أو) طالق (يوم موتي أو قبله بساعة) : أي لحظة
~~وأولى أكثر، فينجز عليه الآن، بخلاف بعد موتي أو موتك، أو: إن مت، فلا شيء ms1197
~~عليه إذ لا طلاق بعد موت، وأما: إن مات زيد أو بعد موته، فينجز عليه، (أو:
~~إن أمطرت) السماء فأنت طالق، إذ المطر أمر واجب عادة (أو: إن لم أمس
~~السماء) فأنت طالق، إذ عدم مسه لها محقق عادة، والأول يمين بر، والثاني حنث
~~(أو: إن قمت) أو قام زيد أو جلست أو أكلت أو جلس أو أكل زيد (من كل ما) أي
~~فعل (لا صبر) للإنسان (عنه) فينجز عليه في يمين البر، بخلاف الحنث نحو: إن
~~لم أقم وإن لم آكل فينتظر كما ينتظر
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيها إذ لا تطلق ميتة ولا يؤمر ميت بطلاق ابن يونس، وفي العتبية قال عيسى
~~عن ابن القاسم: من طلق امرأة إلى مائة سنة أو إلى ثمانين سنة فلا شيء عليه،
~~وقال ابن الماجشون في المجموعة: إذا طلقها إلى وقت لا يبلغه عمرها، أو لا
~~يبلغه عمره، أو لا يبلغانه لم يلزمه (اه. بن من حاشية الأصل) .
# قوله: [فينجز عليه الآن] : أي لأنه ربط الطلاق بأمر محقق وقوعه في
~~المستقبل لوجوبه عادة، إذ حصول الموت لكل أحد واجب عادي، فلو بقي من غير
~~تنجيز الطلاق كان شبيها بنكاح المتعة.
# قوله: [إذ لا طلاق بعد موت] : أي لأنه لا يؤمر ميت بطلاق، ولا يطلق على
~~ميتة.
# قوله: [وأما إن مات زيد] إلخ: أي فلا فرق في التعليق على موت الأجنبي بين
~~يوم، وإن وإذا وقبل وبعد، فينجز عليه الطلاق في الجميع، وإنما يفترق
~~التعليق على موت أحد الزوجين أو على موت سيد الزوجة إذا كان أبا للزوج
~~فينجز عليه في يوم، وقبل ولا شيء عليه في إن وإذا وبعد كذا في (بن) نقله
~~محشي الأصل.
# PageV02P578
# في البر مما للإنسان الصبر عنه نحو إن دخلت الدار.
# (أو) بمحقق أي واجب (شرعا ك: إن صليت أو صمت رمضان) فأنت طالق، فينجز
~~عليه من الآن، وسواء صلى الخمس أو صام رمضان أم لا لوجوبه عليه شرعا،
~~ومثله: إن صلى زيد (أو) علقه (بغالب) ms1198 وقوعه، (ك: إن حضت) أو: حاضت هند،
~~وقاله (لغير آيسة) من الحيض وهي من شأنها الحيض، أو صغيرة يتوقع منها الحيض
~~ولو بعد عشر سنين فينجز عليه، بخلاف ما لو قاله لآيسة فلا شيء عليه لأن
~~الحيض في حقها من الممتنع عادة، (أو) علقه (بما لا يعلم حالا) أي في حال
~~التعليق بأن كان مشكوكا في الحال، وإن كان يعلم في المآل (كقوله لحامل)
~~محققة الحمل - كما في المدونة: (إن كان في بطنك غلام، أو) إن (لم يكن) في
~~بطنك غلام - أي ذكر - فأنت طالق، فينجز عليه ولا ينتظر ما في بطنها للشك
~~حين اليمين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا صبر للإنسان عنه] : أي لأن ما لا صبر على تركه كالمحقق الوقوع،
~~فكأنه علق الطلاق على محقق الوقوع، فلذلك نجز عليه لأن بقاءه بلا تنجيز
~~يشبه نكاح المتعة، ومحل التنجيز المذكور إن أطلق في يمينه أو قيد بمدة يعسر
~~فيها ترك القيام مثلا، وأما إن عين مدة لا يعسر ترك القيام فيها كما إذا
~~قال إن قمت في مدة ساعة فأنت طالق، فإنه لا ينجز عليه بل ينتظر إن لم يحصل
~~منه قيام فلا شيء عليه، وإن حصل منه قيام وقع الطلاق، فإن كان الحالف على
~~أن لا يقوم كسيحا فلا شيء عليه، فإن زال الكساح بعد اليمين نجز عليه.
# قوله: [كإن صليت] إلخ: أي وتنجيزه عليه يتوقف على حكم كما تقدم، وهي إحدى
~~المسائل الثلاث.
# قوله: [بخلاف ما لو قاله لآيسة] : أي إما لكبر أو شأنها عدم الحيض وهي
~~شابة، وهي التي يقال لها بغلة فلا شيء في التعليق عليها، فإذا تخلف الأمر
~~وحاضت الشابة التي شأنها عدم الحيض وقع الطلاق ذكره (ح) ، وبحث فيه بأنه
~~إذا علق الطلاق على أجل لا يبلغه عمرهما معا عادة، فإنه لا يقع عليه طلاق
~~ولو بلغاه بالفعل.
# قوله: [للشك حين اليمين] : إن قلت ما الفرق بين هذه المسألة ومسألة
# PageV02P579
# ولا بقاء على فرج مشكوك (أو) قال لها: (إن كان ms1199 في هذه
~~اللوزة قلبان) .
# أو: إن لم يكن فأنت طالق، فإنه ينجز عليه للشك حال اليمين، ونحو: إن كانت
~~هذه البطيخة حلوة أو إن لم تكن، (أو) قال: (إن كان فلان من أهل الجنة) أو:
~~إن لم يكن من أهلها فأنت طالق للشك في الحال فينجز عليه ما لم يكن مقطوعا
~~بأنه من أهلها كأحد العشرة الكرام ونحوهم ممن ورد النص فيهم بدخول الجنة
~~(أو قال - لغير ظاهرة الحمل إن كنت حاملا أو إن لم تكوني) حاملا فأنت طالق،
~~فينجز عليه للشك في الحمل وعدمه، (وحملت) المرأة (على البراءة) من الحمل
~~إذا كانت حال يمينه (في طهر لم يمس فيه) ، وحينئذ (فلا حنث) عليه (في) يمين
~~(البر) ، وهو إن كنت حاملا فأنت طالق، (بخلاف) يمين (الحنث) وهو إن لم
~~تكوني إلخ فيحنث للعلم بعدم حملها.
# (أو) علق (بما لا يمكن اطلاعنا عليه) حالا ومآلا كمشيئة الله أو الملائكة
~~أو الجن، (ك: إن شاء) : أي كقوله أنت طالق إن شاء (الله، أو) إن شاءت
#
### | [حاشية الصاوي]
# إن دخلت الدار حيث حكم هنا بالتنجيز، وهناك بعدمه مع أن كلا مشكوك فيه؟
~~وأجيب بأن الطلاق في مسألة إن دخلت محقق عدم وقوعه في الحال لا أنه مشكوك
~~فيه، وإنما هو محتمل الوقوع في المستقبل، والأصل عدم وقوعه، وأما مسألة إن
~~كان في بطنك إلخ فالطلاق مشكوك فيه في الحال، هل لزم أم لا؟ فالبقاء معها
~~بقاء على فرج مشكوك فيه.
# قوله: [أو قال إن كان فلان من أهل الجنة] : قال (ح) ليس من أمثلة ما يعلم
~~حالا، وإنما هو من أمثلة ما لا يعلم حالا ولا مآلا كما في التوضيح، فإذا
~~علمت ذلك فالأنسب لمصنفنا ذكره هناك فهو كمشيئة الله، لأن المراد بعدم علمه
~~في المآل في الدنيا، ثم محل الحنث بقوله فلان من أهل الجنة ما لم يرد العمل
~~بعمل أهل الجنة، ويكون هو كذلك وإلا فلا شيء عليه.
# قوله: [في طهر لم يمس فيه] : أي بخلاف ما إذا ms1200 كان مسها وأنزل فينجز عليه.
# PageV02P580
# (الجن) أو إلا أن يشاء الله إلخ فإنه ينجز عليه، لأن
~~مشيئة من ذكر لا اطلاع لنا عليها. بخلاف إن شاء زيد أو إلا أن يشاء زيد
~~فتنتظر مشيئته.
# (أو) علق (بمحتمل) وقوعه أي ممكن (ليس في وسعنا ك: إن لم تمطر
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه في تعليق الطلاق على المشيئة]
# قوله: [لأن مشيئة من ذكر] إلخ: أي ولأن مشيئة الله لا تنفع في غير
~~اليمين، وقد تبع المصنف خليلا التابع لابن يونس في تمثيل ما لم يمكن
~~الاطلاع عليه، لا حالا ولا مآلا بمشيئة الله، واعترضه ابن رشد بأن التمثيل
~~بهذا لما لا يمكن الاطلاع عليه، إنما يظهر على كلام القدرية من أن بعض
~~الأمور على خلاف مشيئته تعالى، فيحتمل أن اليمين لازمة، وأنها غير لازمة،
~~أما إن قلنا: كل ما في الكون بمشيئته تعالى فالصواب أن هذا من التعليق على
~~أمر محقق، إن أراد إن شاء الله طلاقك في الحال، لأنه بمجرد نطقه بالطلاق
~~علم أنه شاء، وإن أراد إن شاءه في المستقبل فهو لاغ لأن الشرع حكم بالطلاق
~~فلا يعلق بمستقبل، وأجاب بعضهم بأن جعل ذلك مثالا لما لا يمكن الاطلاع عليه
~~منظور فيه للمشيئة في ذاتها، فلا ينافي أنها تعلم بتحقيق المشاء فتأمله في
~~حاشية الأصل.
# فمحصل الجواب أنه لا يمكن الاطلاع على ذات الله في الدنيا ولا على تعلق
~~إرادته لأن قدر الله لا اطلاع لأحد عليه ما دامت الدنيا. تنبيه:
# لو صرف مشيئة الله أو الملائكة أو الجن لمعلق عليه كقوله أنت طالق إن
~~دخلت الدار إن شاء الله وصرف المشيئة للدخول أي إن دخلت بمشيئة الله فينجز
~~عليه إن وجد الدخول عند ابن القاسم، وقال أشهب وابن الماجشون: لا ينجز ولو
~~حصل المعلق عليه، وأما إن صرفها للمعلق وهو الطلاق أو لهما، أو لم تكن له
~~نية فينجز إن وجد الدخول اتفاقا، بخلاف قوله أنت طالق إن دخلت الدار مثلا
~~إلا أن يبدو لي، أو ms1201 إلا أن أرى خيرا منه، أو إلا أن يغير الله ما في خاطري
~~ونوى صرفه للمعلق عليه فقط كالدخول، فلا ينجز بل لا يلزمه شيء لأن المعنى:
~~إن دخلت الدار وبدا لي جعله سببا للطلاق فأنت طالق، وإذا لم يبد لي ذلك فلا
~~ففي الحقيقة هو معلق على التصميم والتصميم لم يوجد حال التعليق فلم يلزمه
~~شيء، وأما لو صرفه للطلاق أو لم ينو شيئا فينجز عليه لأنه يعد ندما ورفعا
~~للواقع.
# PageV02P581
# السماء في هذا الشهر) ، أو غدا أو في هذا اليوم بأن
~~قيد بزمن يمكن فيه الوجود والعدم فأنت طالق، فإنه ينجز عليه في يمين الحنث
~~كما ذكرنا، (بخلاف) يمين (البر ك: إن أمطرت) السماء (فيه) أي في هذا الشهر
~~مثلا فأنت طالق (فينتظر) ، فإن أمطرت في الأجل المذكور طلقت وإلا فلا (على
~~الأرجح) وهو قول الأكثر، ومقابله ينجز كالحنث.
# (أو) علقه (بمحرم) بصيغة حنث (ك: إن لم أزن) أو أشرب الخمر فأنت طالق.
~~فإنه ينجز عليه الطلاق لكن بحكم حاكم في هذا الفرع بدليل
# قوله: (إلا أن يتحقق) فعل المحرم (قبل التنجيز) فلا شيء عليه لانحلال
~~يمينه.
# (ولا حنث) عليه (إن علقه) أي الطلاق (بمستقبل ممتنع) وقوعه عقلا، كالجمع
~~بين الضدين، أو عادة كلمس السماء (ك: إن جمعت بين الضدين) فأنت طالق، (أو:
~~إن لمست السماء) فطالق، أو إن (شاء هذا الحجر) إذ لا مشيئة للحجر فيمتنع
~~عادة أن تكون له مشيئة.
# (أو) علقه (بما) أي بشيء (لا يشبه البلوغ إليه) عادة، بأن زاد أمده على
~~مدة التعمير، (ك: بعد ثمانين سنة) أنت طالق (أو) قال: (إذا مت) أنا (أو مت)
~~أنت (أو إن) مت أو مت (أو متي) مت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومقابله ينجز كالحنث] : وهو ما لابن رشد في المقدمات قائلا: إنه
~~ينجز حالا ولا ينظر، فإن غفل عنه حتى جاء ما حلف عليه فقيل يطلق عليه وقيل
~~لا.
# قوله: [لكن بحكم حاكم] : أي وهي إحدى المسائل الثلاث التي تقدم التنبيه
~~عليها، ms1202 وحيث احتاج لحكم فلو أخبره مفت بوقوع الطلاق من غير حكم فاعتدت
~~زوجته وتزوجت، ثم فعل المحلوف عليه المحرم فإن زوجته ترد لعصمة الأول.
### | [المنع في يمين البر والحنث في الطلاق]
# قوله: [أو إن شاء هذا الحجر] : هذا قول ابن القاسم في المدونة، وقال ابن
~~القاسم، في النوادر: ينجز عليه الطلاق لهزله وبه قال سحنون، وذكرهما عبد
~~الوهاب روايتين وذكر أن لزوم الطلاق أصح.
# PageV02P582
# أو مت أنت فأنت طالق، فلا شيء عليه إذ لا طلاق بعد
~~موت، بخلاف يوم موتي أو قبله كما تقدم، (أو قال) لخلية من الحمل تحقيقا
~~لصغر أو إياس أو في طهر لم يمس فيه: (إن ولدت) ولدا (أو إن حملت) فأنت طالق
~~فلا شيء عليه لتحقق عدم حملها، وقد علق الطلاق على وجوده (إلا أن يطأها ولو
~~مرة، وهي ممكنة الحمل) بعد يمينه بل، (وإن) وطئها (قبل يمينه) ولم تحض بعده
~~(فينجز) الطلاق عليه للشك.
# (ولا) حنث إن علقه (بمحتمل) وقوعه (غير غالب) كدخول دار، وأكل وشرب وركوب
~~ولبس، (وانتظر) حصول المحلوف عليه، فإن حصل لزم الطلاق وإلا فلا ويحنث في
~~يمين الحنث نحو: إن لم أدخل الدار فطالق بالعزم على الضد إلى آخر ما تقدم
~~في الأيمان، وإذا قلنا: " لا حنث وينتظر " فلا يخلو الحال من أن تكون يمينه
~~مثبتة: أي يمين بر، أو نافية: أي يمين حنث. ويمين الحنث إما مؤجلة بأجل أو
~~مطلقة، فإن كانت يمين بر أو حنث مقيدة بأجل لم يمنع منها وإلا منع وإلى هذا
~~أشار بقوله:
# (ولا يمنع منها) أي من الزوجة (إن أثبت) في يمينه بأن كانت يمين بر (ك:
~~إن دخلت أو: إن قدم زيد أو: إن شاء زيد) فأنت طالق، بل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فينجز الطلاق عليه للشك] : أي في لزوم اليمين له حين الحلف إن كان
~~الوطء متقدما أو حين الوطء إن كان متأخرا، وعد لزومه له في البقاء مع تلك
~~اليمين بقاء على عصمة مشكوك فيها، وليس له وطؤها ms1203 خلافا لابن الماجشون حيث
~~قال: إذا قال لها إن حملت فأنت طالق كان له وطؤها في كل طهر مرة إلى أن
~~تحمل أو تحيض، قياسا على ما إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة، فإن له وطأها
~~في طهر مرة ويمسك إلى أن تحمل أو تحيض، وفرق ابن يونس بمنع النكاح لأجل
~~وجواز العتق له.
# قوله: [وأكل وشرب] : أي معينين أو خصهما بزمن يمكن الصبر فيه عادة وإلا
~~نجز عليه، لأنه مما لا يمكن الصبر عنه عادة، ويجري في الركوب واللبس ما جرى
~~في الأكل والشرب.
# قوله: [مقيدة بأجل] : أي معين بدليل ما يأتي.
# PageV02P583
# له أن يسترسل عليها حتى يدخل أو حتى يشاء زيد. فإن
~~شاء الطلاق طلقت، وإن شاء عدمه لم تطلق كما إذا لم يعلم مشيئته، كما لو مات
~~زيد قبل أن يشاء أو بعد أن شاء ولم يعلم، ومثل إن شاء زيد إلا أن يشاء.
# (وإن نفى) بأن كانت يمينه صيغة حنث نحو: إن لم أدخل الدار فأنت طالق، وفي
~~قوته: عليه الطلاق ليدخلن الدار، فإنه في قوة: إن لم أدخلها فهي طالق، (ولم
~~يؤجل) بأجل معين بل أطلق في يمينه - كما مثلنا - (منع منها) : أي من
~~الزوجة، فلا يجوز له الاستمتاع حتى يفعل المحلوف عليه.
# (وضرب له أجل الإيلاء) من يوم الرفع (إن قامت) الزوجة (عليه) ، بأن طلبت
~~حقها من الاستمتاع، فإن أجل بأجل، نحو: إن لم أدخل في هذا الشهر أو شهر كذا
~~فلا يمنع منها حتى يضيق الوقت بقدر ما يسع المحلوف عليه من آخر الأجل،
~~فيمنع حتى يفعل المحلوف عليه أو يحنث، ومحل منعه إذا لم يؤجل أو أجل وضاق
~~الوقت (إلا) أن يكون بره في وطئها، كما لو حلف (إن لم أحبلها أو) إن (لم
~~أطأها) فهي طالق فلا يمنع لأن بره في وطئها، ومحله في إن لم أحبلها إن كان
~~يتوقع حملها. فإن أيس منه - ولو من جهته - نجز طلاقها.
# ومحل ضرب أجل الإيلاء في صيغة الحنث (إن حلف على ms1204 فعل نفسه، ك: إن لم
~~أفعل) كذا فهي طالق كما تقدم (وإلا) يحلف على فعل نفسه بل على
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل أطلق في يمينه] : أي أو أجل بأجل مجهول كما إذ قال لها، إن لم
~~أفعل الشيء الفلاني قبل قدوم زيد أو قبل أن تمطر السماء مثلا، ولم يعلم وقت
~~قدومه.
# قوله: [منع منها] : فإن تعدى ووطئها لم يلزمها استبراء، لأن المنع ليس
~~لخلل في موجب الوطء، وقول المدونة في كتاب الاستبراء. كل وطء فاسد لا يطأ
~~فيه حتى يستبرئ يريد فاسدا لسبب حليته الذي هو العقد لخلل فيه، ألا ترى
~~لوطء المحرمة والمعتكفة الصائمة فإنه لا استبراء فيه ويلحق به الولد.
# قوله: [فلا يمنع لأن بره في وطئها] : فإن امتنع من وطئها كان لها أن ترفع
~~أمرها للقاضي، يضرب لها أجل الإيلاء عند مالك والليث، لا عند ابن القاسم
~~وهو الأقرب، وعليه إن تضررت بترك الوطء طلق عليه بدون ضرب أجل.
# PageV02P584
# فعل غيره نحو: إن لم يدخل زيد أو إن لم تدخلي الدار
~~فأنت طالق (تلوم له بالاجتهاد) من الحاكم (على ما يدل عليه البساط) : أي
~~القرائن الدالة على الزمن الذي أراده بيمينه، ولا يضرب له أجل الإيلاء (على
~~الأرجح) من القولين اللذين ذكرهما الشيخ، والثاني: أنه لا فرق بين حلفه على
~~فعل نفسه أو فعل غيره في ضرب أجل الإيلاء، فالخلاف إنما هو في أجل الإيلاء،
~~وأما المنع من وطئها فهو على كل من القولين لنص ابن القاسم في المدونة في
~~كتاب العتق على المنع من الوطء مع التلوم، فالقول بعدم المنع ضعيف (وطلق
~~عليه) بعد أجل التلوم ومثل لفعل الغير بقوله: (ك: إن لم تفعلي) أو إن لم
~~يفعل زيد فأنت طالق.
# (ولو قال) الحالف (إن لم أحج) فأنت طالق (وليس) الوقت (وقت سفر) للحج كما
~~لو حلف المصري بذلك في شهر رجب، (انتظر ولا منع) من وطئها (حتى يأتي
~~الإبان) : أي وقت السفر المعتاد للحالف وهو للمصري شوال، فإن سافر للحج ms1205 بر
~~وإلا حنث. ومثله كل سفر له وقت معين لا يمكن السفر قبله عادة (على الأوجه)
~~عند ابن عبد السلام قال: لأن الأيمان إنما تحمل على المقاصد، ولا يقصد أحد
~~الحج في غير وقته المعتاد، فإن قيد بقوله في هذا العام فاتفقوا على أنه لا
~~يمنع منها إلا إذا جاء وقت الخروج.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا حنث] : أي ما لم يمنع مانع والحال أن العام غير معين، وأما
~~في المعين فينجز متى فات وقته لأن الإكراه في صيغة الحنث لا ينفع.
# قوله: [ومثله كل سفر له وقت معين] : اعلم أن هذا الخلاف كما يجري فيما
~~إذا كان للمعلق عليه وقت معين لا يتمكن من فعله قبله عادة، يجري فيما إذا
~~كان حلف على فعل شيء أو الخروج لبلد، وكان لا يمكنه ذلك بأن قال علي الطلاق
~~لأسافرن لمصر مثلا ولم يمكنه السفر لفساد طريق، أو غلو كراء، أو قال عليه
~~الطلاق لأشتكين زيدا للحاكم ولم يوجد حاكم يشتكي له، وقد علمت أن المعتمد
~~أن لا يمنع من الزوجة إلا إذا تمكن من الفعل بأن تمكن من السفر أو تيسر
~~الحاكم.
# قوله: [فاتفقوا على أنه لا يمنع منها] : أي ولا ينجز عليه لأنه على بر
~~إلى ذلك الأجل.
# PageV02P585
# (وإن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق) نجز عليه الطلاق
~~وكثيرا ما يقع هذا من العوام بلفظ: علي الطلاق لأطلقنك، (أو) قال: (إن لم
~~أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت طالق رأس الشهر ألبتة، أو) أنت طالق (الآن، نجز
~~عليه) الطلاق في الحال (ك: أنت طالق الآن إن كلمته في غد، وكلمه فيه) : أي
~~في الغد فينجز عليه حال كلامه له في الغد، ويعد لفظ " الآن " لغوا، فكذلك
~~يلغى لفظ الآن قبله وينجز عليه في الحال. وكأنه قال: إن لم أطلقك رأس الشهر
~~ألبتة فأنت طالق ألبتة، فلا بد من التنجيز بقطع النظر عن قوله الآن فليس له
~~أن يقول: أنظروني حتى يأتي رأس الشهر ليحصل المحلوف عليه، فإذا جاء ms1206 رأس
~~الشهر قال: لا أطلقك، فلا يقع عليه طلاق لانعدام المحلوف به بمضيه، لأنا
~~نقول لا عبرة بالتقييد بالزمن بقوله: " الآن " كما في أنت طالق الآن، إن
~~كلمته في غد خلافا، لابن عبد السلام.
# (وإن أقر) مكلف (بفعل) كسرقة أو غصب أو شرب خمر أو زنا أو سلف (ثم حلف
~~بالطلاق: ما فعلته) - وقد أخبرت بخلاف الواقع - (دين) : أي وكل إلى دينه
~~وصدق بيمينه أنه كذب في إقراره في القضاء،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الإقرار والإنكار مع اليمين في الطلاق]
# قوله: [نجز عليه الطلاق في الحال] : أي لأن أحد البينونتين واقعة رأس
~~الشهر على كل تقدير، إما بإيقاعه ذلك عليها أو بمقتضى التعليق، ولا يصح أن
~~يؤخر لرأس الشهر لأنه من قبيل المتعة فينجز عليه، فهو كمن قال أنت طالق رأس
~~الشهر ألبتة وهذا ينجز عليه لأنه علقه على أجل يبلغه عمرها هذا ظاهر
~~بالنسبة لقوله إن لم أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت طالق رأس الشهر ألبتة،
~~ويجري مثل هذا التعليل في قوله إن لم أطلقك في رأس الشهر ألبتة فأنت طالق
~~الآن، أي يحكم بوقوع ما علقه ناجزا إن بائنا فبائنا وإن رجعيا فرجعيا، ولو
~~مضى زمنه خلافا لابن عبد السلام القائل لا يقع عليه شيء في هذا الفرع
~~الأخير، وسيأتي ذلك في الشارح.
# قوله: [دين] إلخ: ومن قبيل ذلك من حلف بالطلاق أنه ما أخذ معلومه من
~~الناظر أو دينه من المدين، فأظهر الناظر أو المدين ورقة بخط الحالف أنه قبض
~~حقه من الناظر أو دينه من المدين فادعى الحالف أنه كتبه قبل أن يأخذ منه
# PageV02P586
# ولا يمين عليه في الفتوى. فإن نكل طلق عليه الحاكم.
# (وأخذ بإقراره إن كان) إقراره (بحق لله أو لآدمي كالدين) فيغرمه للمقر له
~~(والسرقة) حق لهما فيقطع لحق الله، ويغرم لحق الآدمي (والزنا) فيحد لحق
~~الله، وقوله: " بفعل " أي: أمر فيشمل القول والدين (إلا أن يقر) بفعله (بعد
~~الحلف) بالطلاق أنه ما فعله (فينجز) الطلاق عليه في القضاء. وظاهر هذا ms1207 أنه
~~يقبل في الفتوى. قال في المدونة: فإن لم تشهد البينة على إقراره بعد
~~اليمين، وعلم هو أنه كاذب في إقراره بعد يمينه حل له المقام عليها بينه
~~وبين الله (انتهى) ، وقوله: " فإن لم تشهد " إلخ: أي بأن لم يرفع للقاضي
~~وعلم هو من نفسه إلخ.
# (وأمر وجوبا بالفراق) بكسر الفاء أي بمفارقتها (بلا جبر) عليه (في)
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلا حنث عليه، لأن خطه بمنزلة إقراره قبل يمينه لا بعده لسبقية الخط على
~~الحلف، وإن لم يظهر إلا بعد الحلف ولكن لا مطالبة له على الناظر ولا على
~~المدين بمقتضى خطه وتكذيبه لخطه إنما ينفعه في عدم لزوم الطلاق.
# قوله: [فيقطع لحق الله] إلخ: فيه نظر بل حيث كذب نفسه لا قطع عليه ولا حد
~~في الزنا، وإنما يؤاخذ بحق الآدمي فقط كما سيأتي في الحدود، قال في الأصل
~~وإذا أقر طائعا ورجع عن إقراره قبل رجوعه عنه فلا يحد، وكذا يقبل رجوع
~~الزاني والشارب والمحارب، ولو رجع بلا شبهة في إقراره أي كما لو رجع لشبهة
~~كأخذت مالي المرهون أو المودع خفية فسميته سرقة، ويلزمه المال إن عين صاحبه
~~نحو أخذت دابة زيد بخلاف سرقت أو سرقت دابة أي وقع مني ذلك انتهى.
# قوله: [إلا أن يقر] : مستثنى من عموم قوله دين، أي محل تصديقه عند المفتي
~~والقاضي ما لم يقر بعد الحلف فيصدق عند المفتي لا عند القاضي.
# قوله: [وظاهر هذا] : أي التقييد بالقضاء وإنما قيد به الشارح، وأشار له
~~أخذا من عبارة المدونة التي بعد.
# قوله: [بلا جبر عليه] : أي كما في المدونة، فإن لم يطلق كان عاصيا بترك
~~الواجب وعصمته باقية غير منحلة، ويلزم من ذلك أن الفراق المأمور به
# PageV02P587
# تعليقه على معيب لم يعلم صدقها فيه من عدمه نحو: (إن
~~كنت تحبيني، أو) : إن كنت (تبغضيني) - بفتح التاء من بغض كنصر - فأنت طالق
~~(إذا لم تجب بما يقتضي الحنث) بأن أجابت بما يقتضي البر، كأن قالت: لا
~~أحبك، أو: لا أبغضك ms1208 أو سكتت، فإن أجابت بما يقتضي الحنث بأن قالت: إني أحبك
~~أو أبغضك نجز عليه الطلاق جبرا وهذا أحد التأويلين، والثاني: أنه يؤمر به
~~بلا جبر مطلقا. ولو أجابت بما يقتضي الحنث ورجح، فكان الأولى حذف هذا
~~القيد.
# (و) أمر بالفراق بلا جبر (في قولها) له: (فعلته) بعد: إن كنت فعلت هذا
~~الشيء فأنت طالق (إذا لم يصدقها) في فعله، فإن صدقها أجبر على فراقها.
# (و) أمر المكلف بلا قضاء عليه (بتنفيذ ما شك فيه من الأيمان إن حلف) : أي
~~وحنث، وشك، هل كان حلفه بالطلاق أو بالعتق أو بالمشي إلى مكة؟ أمر بتنفيذ
~~الجميع من غير قضاء، وقوله: " إن حلف ": أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# إنما يوقعه بلفظ آخر ينشئه لا أنه يقع باللفظ الأول كما زعمه بعضهم، إذ
~~لو وقع الفراق به لانحلت العصمة به ووجب القضاء عليه بتنجيز الفراق، والفرض
~~بخلافه كذا في (بن) نقله محشي الأصل، وحيث كان يحتاج لإنشاء صيغة فلا تحسب
~~عليه هذه طلقة ثانية، بل طلقة واحدة لأن المقصود منها تحقيق ما كان مشكوكا
~~فيه كما في المجموع.
# قوله: [وهذا أحد التأويلين] : محلهما إن أجابت بما يقتضي الحنث والحال
~~أنه لم يصدقها فيما أجابت به وإلا أجبر على الطلاق بالقضاء كما يفيده نقل
~~(ح) وغيره.
# قوله: [فكان الأولى حذف هذا القيد] : أي وهو قوله إذا لم تجب بما يقتضي
~~الحنث أي والموضوع أنه لم يصدقها فيما يقتضي الحنث، وقد يجب بأنه زاده لما
~~في مفهومه من التفصيل، وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يعترض عليه، فإن قوله:
~~الآتي إذا لم يصدقها قيد في مفهوم ذلك كما علمت من نقل (ح) وغيره.
# PageV02P588
# تحقق الحلف وشك في المحلوف به (وإلا) يحلف: أي يتحقق
~~ذلك بأن شك، هل حلف أم لا أو شك هل طلق أم لا؟ (فلا) شيء عليه لأن الأصل
~~عدم الحلف، وعدم الطلاق.
# (كشكه) إذا حلف على فعل غيره (هل حصل المحلوف عليه) كما لو حلف على زيد
~~لا يدخل الدار، ms1209 وإن دخلها فيلزمه الطلاق، ثم شك هل دخلها زيد أم لا؟ فلا
~~شيء عليه (إلا أن يستند) الحالف (لأمر) من الأمور فيتقوى حصول ما حلف عليه،
~~فيؤمر بالطلاق. وهل يجبر عليه أو لا؟ تأويلان وذلك (كرؤيته شخصا يفعله) :
~~أي المحلوف عليه؛ كرؤيته داخل الدار (فشك) في الداخل (هل هو) زيد (المحلوف
~~عليه) أو غيره ولم يمكنه تحقق الداخل بعد ذلك وهذا كله في سالم الخاطر،
~~وأما من استنكحه الشك فلا شيء عليه أي ذي الوسوسة كما في النقل.
# (ولو شك: هل) طلق (واحدة) من نسائه (أو أكثر؟ فالجميع) يطلقن عليه
~~للاحتياط، ونفي التحكم (كأن قال) لزوجاته (إحداكن) طالق
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حلف على زوجته وشك في حلفه]
# قوله: [أي يتحقق ذلك] : أخذ هذا القيد من قوله أولا: " إن حلف " أي تحقق
~~الحلف.
# قوله: [فلا شيء عليه] : أي وأما الظن فكالتحقيق، وأما لو شك هل أعتق أو
~~لا فإنه يلزمه العتق لتشوف الشارع للحرية وبغضه للطلاق، ولم ينظروا
~~للاحتياط في الفروج، وقد أتوا هنا على القاعدة من إلغاء الشك في المانع لأن
~~الطلاق مانع من حلية الوطء، لأن الأصل عدم وجوده، بخلاف الشك في الحدث
~~لسهولة الأمر فيه.
# قوله: [إذا حلف على فعل غيره] : وأما لو شك في فعل نفسه الذي حلف عليه
~~كما لو حلف بالطلاق لا يكلم زيدا ولا شك، هل كلمه أم لا: فإنه ينجز عليه
~~الطلاق على طريقة أبي عمران وابن الحاجب، وقال ابن رشد: يؤمر بالطلاق من
~~غير جبر إن كان شكه لسبب قائم به، وإلا فلا يؤمر به وعزاه ابن رشد لابن
~~القاسم في المدونة وحكى عليه الاتفاق.
# PageV02P589
# ولم ينو معينة أو عينها ونسيها فالجميع.
# (ولو حلف) مكلف بالطلاق أو غيره (على) شخص (غيره: لتفعلن كذا) نحو لتدخلن
~~الدار، أو لتأكلن من طعامنا (فحلف) الآخر بالطلاق مثلا (لا فعلته) نحو: لا
~~دخلت أو لا أكلت لك طعاما
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مسألة إذا لم يعرف المحلوف عليها بعينها أو شك في ms1210 عدد الطلقات]
# قوله: [ولم ينو معينة] : طلاق الجميع في هذه هو قول المصريين، وقال
~~المدنيون: يختار واحدة للطلاق كالعتق، قال ابن رشد: والأول هو المشهور،
~~وأما المسألة الثانية وهي ما إذا عينها ونسيها فقال أبو الحسن يتفق فيها
~~المصريون والمدنيون على طلاق الجميع، وكذلك في العتق إذا قال أحد عبيدي حر
~~ونوى واحدا ثم نسيه فإنه يتفق على عتق الجميع. مسألة:
# لو كان لرجل أربع زوجات رأى إحداهن مشرفة من شباك فقال لها: إن لم أطلقك
~~فصواحباتك طوالق، فردت رأسها ولم يعرفها بعينها وأنكرت كل واحدة منهن أن
~~تكون هي المشرفة، فيلزمه طلاق الأربع كما أفتى به ابن عرفة، والصواب ما
~~أفتى به تلميذه الأبي أن له أن يمسك واحدة ويلزمه طلاق ما عداها، لأنه إن
~~كانت التي أمسكها هي المشرفة فقد طلق صواحباتها وإن كانت المشرفة إحدى
~~الثلاث اللاتي طلقهن فلا حنث في التي تحته - كذا في (ح) أما لو قال:
~~المشرفة طالق وجهلت طلق الأربع قطعا كما في البدر القرافي. تنبيه:
# إن شك أطلق زوجته طلقة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا؟ لم تحل إلا بعد زوج
~~لاحتمال كونه ثلاثا، ثم إن تزوجها بعد زوج وطلقها طلقة أو اثنتين فلا تحل
~~إلا بعد زوج، لاحتمال أن يكون المشكوك فيه اثنتين وهذه ثالثة، ثم إن تزوجها
~~وطلقها لا تحل إلا بعد زوج، لاحتمال أن يكون المشكوك فيه واحدة وهاتان
~~اثنتان محققتان، ثم إن طلقها ثالثة بعد زوج لم تحل إلا بعد زوج، لاحتمال أن
~~يكون المشكوك فيه ثلاثا وقد تحقق بعدها ثلاث وهكذا لغير نهاية، إلا أن يبت
~~طلاقها كأن يقول أنت طالق ثلاثا، أو إن لم يكن طلاقي عليك ثلاثا فقد أوقعت
~~عليك تكملة الثلاث، فينقطع الدور وتحل له بعد زوج هذه المسألة الدولابية،
~~لدوران الشك فيها كما في خليل وشراحه.
# PageV02P590
# (قضي) بالحنث (على الأول) لحلفه على ما لا يملكه،
~~بخلاف الثاني.
# (ولو) علق الطلاق مثلا على شرطين، ويسمى تعليق التعليق كما لو (قال: إن
~~كلمت إن دخلت) ms1211 فأنت طالق أو حرة أو فعلي المشي إلى مكة (لم يحنث) الحالف
~~(إلا بهما) معا، سواء فعل المتقدم في اللفظ أو لا أو أخر أو فعلهما معا
~~فيما يمكن فيه الجمع في آن واحد، ولا يرد على هذا ما تقدم في اليمين من
~~التحنيث بالبعض، وقال ابن رشد. لم يختلف قول مالك ولا قول أحد من أصحابه -
~~فيما علمت - أن من حلف ألا يفعل فعلين ففعل أحدهما، أو لا يفعل فعلا ففعل
~~بعضه أنه حانث من أجل أن ما فعله من ذلك قد حلف أن لا يفعله إذ هو بعض
~~المحلوف عليه - انتهى، لأن ما تقدم إما لا تعليق فيه أصلا كاليمين بالله -
~~أو فيه تعليق واحد، وهنا فيه تعليق التعليق، والمعلق لا يقع إلا بوقوع
~~المعلق عليه، والمعلق عليه هنا مجموع الأمرين معا، كأنه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حلف بالطلاق على شخص لتفعلن كذا فحلف الآخر بالطلاق لا فعلته]
# قوله: [قضي بالحنث على الأول] : أي ما لم يحنث الثاني نفسه بالفعل طوعا،
~~وإلا فلا حنث على الأول وهذا ما لم يكره الثاني على الفعل، وإلا فلا حنث
~~على واحد.
### | [علق الطلاق على شرطين ويسمى تعليق التعليق]
# قوله: [سواء فعل المتقدم في اللفظ أو لا] إلخ: وجه هذا التعميم أن الجواب
~~يحتمل أن يكون للثاني، والثاني وجوابه جواب للأول، ويحتمل أن يكون جوابا
~~للأول والمجموع دليل جواب الثاني، وحينئذ فلا يحنث إلا بالأمرين احتياطا
~~فعلهما على الترتيب في التعليق أو لا، وقال الشافعي لا يحنث إلا إذا فعلهما
~~على عكس الترتيب في التعليق، لأن قوله: فأنت طالق جواب في المعنى عن الأول،
~~فيكون في النية إلى جانبه ويكون ذلك المجموع دليل جواب الثاني، فيكون في
~~النية بعده، فمحصله أنه جعل الطلاق معلقا على الكلام، وجعل الطلاق بالكلام
~~معلقا على الدخول، فلا بد في الطلاق بالكلام من حصول الدخول أولا فتأمل.
# قوله: [وقال ابن رشد] : أتى بكلام ابن رشد لدفع توهم أن ما تقدم فيه
~~خلاف، وأن ما تقدم في ms1212 اليمين على قول وهنا على قول، فأجاب بأن ابن رشد حكى
~~الاتفاق على الحنث لما تقدم كما قرره مؤلفه.
# PageV02P591
# قال: إن حصل الأمر فأنت طالق. وفي المسألة نزاع طويل
~~بين الفقهاء والنحاة.
# (ولا تمكنه) المطلقة أي لا يجوز لها أن تمكنه من نفسها (إن علمت
~~بينونتها) منه، (ولا بينة) لها تقيمها عند حاكم أو جماعة المسلمين ليفرقوا
~~بينهما (ولا تتزين) : أي يحرم عليها الزينة (إلا) إذا كانت (مكرهة) بالقتل،
~~(وتخلصت منه) وجوبا (بما أمكن) من فداء أو هروب.
# (وفي جواز قتلها له عند محاورتها) للوطء - (إن كان لا يندفع) عنها (إلا
~~به) أي بالقتل، فإن أمكن دفعه بغيره فلا يجوز قولا واحدا. وعدم جوازه
~~(قولان) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نزاع طويل] : وقد أشرنا لذلك في حكاية مذهب مالك والشافعي.
### | [المطلقة لا تمكن زوجها من نفسها وتقتله عند محاورتها للوطء]
# قوله: [إلا إذا كانت مكرهة بالقتل] : أي لأنه من باب الإكراه على الزنا.
# قوله: [وفي جواز قتلها له] إلخ: والقول بالجواز ولو غير محصن لمحمد، وعدم
~~الجواز لسحنون وصوبه ابن محرز قائلا: إنه لا سبيل إلى القتل لأنه قبل الوطء
~~لا يستحق القتل بوجه وبعده صار حدا والحد ليس لها إقامته.
# PageV02P592
# فصل في ذكر تفويض الزوج الطلاق لغيره من زوجة أو
~~غيرها
# والتفويض كالجنس تحته ثلاثة أنواع: التوكيل، والتخيير، والتمليك:
~~فالتوكيل: جعل إنشاء الطلاق لغيره، باقيا منع الزوج منه، كما قال ابن عرفة:
~~أي لأن الموكل له عزل وكيله متى شاء لأن الوكيل يفعل ما وكل فيه نيابة عن
~~موكله. والتخيير: جعل إنشاء الطلاق ثلاثا - صريحا أو حكما - حقا لغيره،
~~مثال الحكمي: اختاريني أو اختاري نفسك، والتمليك: جعل إنشائه حقا لغيره
~~راجحا في الثلاث ومن صيغه:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل تفويض الزوج الطلاق لغيره من زوجة أو غيرها]
### | [التفويض في الطلاق أنواع]
# فصل قوله: [جعل إنشاء الطلاق لغيره] : هذا جنس يعم التمليك والتخيير،
~~وقوله باقيا منع الزوج منه فصل يخرجهما لأن له العزل في التوكيل ms1213 دونهما،
~~وخرجت الرسالة بقوله: جعل لأن الزوج. لم يجعل للرسول إنشاء الطلاق، بل
~~الإعلام بثبوته كما يأتي.
# قوله: [والتخيير جعل إنشاء الطلاق] إلخ: هذا جنس أيضا يعم التوكيل
~~والتمليك ويخرج الرسالة كما علمت، وقوله صريحا أو حكما أخرج به التمليك،
~~وقوله حقا لغيره أخرج التوكيل، لأن الزوج لم يجعل إنشاء الطلاق حقا للتوكيل
~~بل جعله بيده نيابة عنه.
# قوله: [اختاريني أو اختاري نفسك] : مثل نفسك أمرك.
# قوله: [والتمليك جعل إنشائه] : جنس أيضا يعم التوكيل والتخيير،
# PageV02P593
# جعلت أمرك أو طلاقك بيدك، قال بعضهم: والفرق بين
~~التخيير والتمليك أمر عرفي لا دخل للغة فيه، فقولهم في المشهور الآتي: أن
~~للزوج البقاء على العصمة والذهاب لمناكرة المملكة دون المخيرة، إنما نشأ من
~~العرف وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس العرف، وقال القرافي ما حاصله: إن
~~مالكا - رحمه الله - بنى ذلك على عادة كانت في زمانه أوجبت نقل اللفظ عن
~~مسماه اللغوي إلى هذا المفهوم، فصار صريحا فيه أي في الطلاق، أي وليس من
~~الكنايات كما قاله الأئمة. قال: وهذا هو الذي يتجه وهو سر الفرق بين
~~التخيير والتمليك، غير أنه يلزم عليه بطلان هذا الحكم اليوم ووجوب الرجوع
~~إلى اللغة، ويكون كناية محضة كما قاله الأئمة الثلاثة، لأن العرف قد تغير
~~حتى لم يصر أحد يستعمل هذا اللفظ إلا في غاية الندور، والقاعدة أن اللفظ
~~متى كان الحكم فيه مستندا لحكم عادي بطل ذلك الحكم عند بطلان تلك العادة
~~وتغير إلى حكم آخر. وإلى بيان الأنواع الثلاثة وأحكامها أشار بقوله:
# (للزوج تفويض الطلاق لها) : أي للزوجة (أو لغيرها توكيلا) منصوب
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويخرج الرسالة وقوله: " حقا لغيره " أخرج به التوكيل، وقوله: " راجحا في
~~الثلاث " أخرج به التخيير. قوله: [جعلت أمرك] إلخ: ويدخل فيه كل لفظ دل على
~~جعل الطلاق بيدها دون تخيير، كطلقي نفسك أو ملكتك أمرك أو وليتك أمرك.
~~والحاصل أن كل لفظ دل على أن الزوج فوض لها البقاء على العصمة أو الذهاب
~~عنها بالكلية فهو تخيير، وكل ms1214 لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد غيرها دون
~~تخيير في أصل العصمة بدليل المناكرة فيه كما يأتي فهو تمليك.
# قوله: [غير أنه] إلخ: هذا من كلام القرافي في استدراك على ما قبله.
# قوله: [ووجوب الرجوع إلى اللغة] : أي إن لم يحدث عرف قولي وإلا عمل على
~~العرف الحادث، لتقديم العرف القولي على اللغة، فلو كان عرفهم إن خيرتك
~~كملكتك في كونه راجحا في الثلاث لا صريحا كان حكم الصيغتين واحدا في
~~المناكرة، وإن بالعكس عمل به، فإن كان كل من الصيغتين
# PageV02P594
# على أنه مفعول مطلق بتقدير المضاف، أي تفويض توكيل
~~(وتمليكا وتخييرا) .
# (فإن وكل) في إنشائه (نحو: وكلتك) في طلاقك، (أو: جعلته) - أي الطلاق -
~~لك توكيلا، (أو فوضته لك توكيلا، فله) أي الزوج (العزل) : أي عزل وكيله من
~~زوجته أو غيرها قبل إيقاعه، كما لكل موكل عزل وكيله قبل فعل ما وكل عليه.
# (إلا لتعلق حقها) فليس له العزل، كما لو شرط لها أنه: إن تزوج عليها فقد
~~فوض لها أمرها أو أمر الداخلة عليها توكيلا، لأن الحق وهو رفع الضرر عنها
~~قد تعلق لها فليس له عزلها عنه.
# (لا إن ملك أو خير) فليس له عزلها لأنه فيهما قد جعل لها ما كان يملكه
~~ملكا لها، بخلاف التوكيل فإن جعلها نائبة عنه في إيقاعه
# (وحيل بينهما) : أي الزوجين وجوبا في التمليك والتخيير كالتوكيل إن تعلق
~~به حق لها فلا يقربها. (ووقفت) المملكة أو المخيرة أو من تعلق لها حق، أي:
~~أوقفها الحاكم أو من يقوم مقامه متى علم (حتى تجيب) بما يقتضي ردا أو أخذا
~~بما
#
### | [حاشية الصاوي]
# مهجورا غير مفهوم المعنى بينهم كان من الكنايات الخفية، وهو معنى قوله
~~ويكون كناية محضة فتأمل.
# قوله: [على أنه مفعول مطلق] : ويصح نصبه على الحال من (تفويض) ، وأما قول
~~الخرشي منصوب على التمييز المحول عن المفعول، كغرست الأرض شجرا ففيه أنه لم
~~يفوض لها التوكيل، وإنما فوض لها الطلاق على سبيل التوكيل.
### | [أثر التفويض في ms1215 الطلاق]
# قوله: [كما لكل موكل عزل وكيله] إلخ: أي وإن لم يعلم الوكيل بذلك
### | [جواب الزوجة في الطلاق ومناكرة الزوج]
# قوله: [وحيل بينهما] : أي ولا نفقة للزوجة زمن الحيلولة، لأن المانع من
~~قبلها، وإذا مات أحدهما زمن الحيلولة قبل الإجابة فإنهما يتوارثان.
# قوله: [إن تعلق به حق لها] : أي كما إذا قال إن تزوجت عليك فأمرك أو أمر
~~الداخلة بيدك توكيلا وتزوج، فيحال بينه وبين المحلوف لها حتى تجيب.
# قوله: [أي أوقفها الحاكم] : سواء لم يسم أجلا، بل ولو كما سمى إذا
# PageV02P595
# يأتي، وإلا لزم الاستمتاع بعصمة مشكوكة، بخلاف
~~الموكلة فلا يحال بينهما لقدرة الزوج على عزلها، فلو استمتع بها لكان ذلك
~~منه عزلا لها ومحل الحيلولة والإيقاف وقت العلم إن لم يعلق التخيير أو
~~التمليك على أمر، كقدوم زيد، فإن علقه فلا حيلولة حتى يحصل المعلق عليه،
~~فإن أجابت بشيء عمل به.
# (وإلا) تجب (أسقطه الحاكم) أو من يقوم مقامه، ولا يمهلها وإن رضي الزوج
~~بالإمهال لحق الله تعالى لما فيه من البقاء على عصمة مشكوكة.
# (وعمل بجوابها الصريح في اختيار الطلاق أو رده) ، كأن تقول: طلقت نفسي،
~~أو: أنا طالق منك، أو: بائن، أو: حرام، أو: اخترت نفسي، أو: لست لك بزوجة
~~أو نحو ذلك من الكنايات الظاهرة. وكأن تقول في رد الطلاق: اخترتك زوجا
~~ورددت لك ما ملكتني، هذا إن ردت ما جعله لها من الطلاق بقول، بل (ولو) (كان
~~بفعل: كتمكينها) من نفسها (طائعة) لا مكرهة (عالمة) بالتمليك أو التخيير
~~وإن لم يطأ بالفعل، لا إن كانت غير عالمة بما جعله لها. وأما جهل الحكم بأن
~~لم تعلم أن التمكين مسقط لحقها فلا ينفعها، ومثلها الأجنبي؛ فلو ملك أو خير
~~أجنبيا فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قال لها: أمرك بيدك إلى سنة مثلا، فلا بد من الإيقاف والحيلولة متى علم،
~~وإلا لزم البقاء على عصمة مشكوك فيها كما قال الشارح
# قوله: [وعمل بجوابها الصريح] إلخ: جوابها الصريح الذي يقتضي الطلاق هو
~~صريح الطلاق أو ms1216 كنايته الظاهرة، ومن ذلك قولها اخترت نفسي فإنه كناية ظاهرة
~~هنا، وأما لو أجابت بالكناية الخفية فإنه يسقط ما بيدها، ولا يقبل منها
~~أنها أرادت بذلك الطلاق كما نقله (ح) عن ابن يونس
# قوله: [عالمة بالتمليك] : فإذا ادعت عدم العلم فالقول قولها بيمين، فإن
~~علمت بالتخيير والتمليك وثبتت الخلوة بينهما بعد ذلك، وادعى أنه أصابها
~~وأنكرت ذلك، فقال بعض القول قوله بيمين، واستظهر الأجهوري أن القول قولها
~~وظاهره خلوة زيارة أو خلوة بناء مع أنه سيأتي في الرجعة أن المعتمد لا بد
~~من إقرارهما معا في خلوة الزيارة، وخلوة البناء، فإذا انتفى إقرارهما، أو
~~ثبت أحدهما فلا تصح الرجعة فهذا مما يقوي كلام الأجهوري.
# PageV02P596
# شأنك بها، أو خل بينه وبينها طائعا فرد (كمضي زمنه) :
~~أي التخيير أو التمليك، كما لو قال لها: خيرتك في هذا اليوم، أو: نصف هذا
~~اليوم أو أكثر أو أقل، فانقضى زمن التخيير فلا كلام لها بعد، وهذا إذا لم
~~توقف، وإلا فإما أن تجيب ولا تمهل، وإما أن يسقطه الحاكم كما تقدم.
# (فإن) أجابت بجواب مجمل يحتمل الطلاق والرد لما جعله لها، بأن (قالت:
~~قبلت، أو قبلت أمري أو ما ملكتني) فإنه محتمل لقبول الطلاق، وقبول رده قيل
~~لها في الحضرة أفصحي عما أردت بهذا اللفظ، فإن فسرت بشيء (قبل: تفسيرها برد
~~أو طلاق أو إبقاء) لما هي عليه من تمليك أو تخيير، فيحال بينهما وتوقف حتى
~~تجيب بصريح وإلا أسقطه الحاكم
# (وله) : أي الزوج المخير أو المملك زوجته (مناكرة) زوجة (مخيرة لم تدخل)
~~والمناكرة: عدم رضا الزوج بما أوقعته الزوجة من الطلاق، فالمخيرة له
~~مناكرتها قبل الدخول بها، فإن دخل لزم ما أوقعته من الثلاث وليس له
~~مناكرتها، لأن القصد من التخيير البينونة وهي لا تبين بعد الدخول في غير
~~خلع إلا بالثلاث.
# (و) له مناكرة (مملكة مطلقا) دخل أم لا، ومحل المناكرة فيهما (إن زادتا)
~~: أي المخيرة غير المدخول بها والمملكة مطلقا (على الواحدة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو خلى ms1217 بينه وبينها طائعا فرد] : أي ولو كانت هي مكرهة فلا يعتبر
~~كراهتها.
# قوله: [المخير أو المملك] : بالكسر اسم فاعل وقوله زوجته تنازعه كلا من
~~المخير والمملك.
# قوله: [مناكرة زوجة مخيرة] : هذا التفصيل في التخيير والتمليك المطلقين
~~بدليل قول المصنف الآتي، ولو قيد بشيء لم تقض إلا بما قيد به.
# قوله: [من الطلاق] : أي من عدده لا من أصله لأنه ليس له ذلك.
# قوله: [في غير خلع] : أي لفظا أو عوضا كما تقدم.
# قوله: [إن زادتا] إلخ: هذا موضوع المناكرة التي هي عدم رضا الزوج بالزائد
~~الذي أوقعته، وليس هذا شرطا خلافا لما يوهمه كلامه هنا من جعل
# PageV02P597
# بأن أوقعت اثنتين أو الثلاث، فله أن يقول: إنما قصدت
~~واحدة فقط بتخييري أو تمليكي، وأما إن أوقعت واحدة فقط فليس له مناكرة بحيث
~~يقول: لم أرد شيئا، (و) إن (نوى ما ادعى) : أي نوى عند التفويض ما ناكر فيه
~~من واحدة أو اثنتين، فإن لم ينو شيئا فلا مناكرة له عند الله لأن النية أمر
~~خفي، فإن نوى حال التفويض ناكر في الثالثة (و) إن (بادر) بالإنكار عقب
~~إيقاعها الزائد وإلا بطل حقه، (و) إن (حلف) على دعواه بأن يقول: ما أردت
~~بتفويضي إلا واحدة (إن دخل) بالمملكة، فإن نكل لزم ما أوقعته ولا ترد عليها
~~اليمين، والمراد أنه إن دخل حلف وقت المناكرة أنه ما أراد إلا واحدة ليحكم
~~له بالرجعة، وتثبت أحكامها، فإن لم يدخل فلا يمين عليه الآن، بل عند إرادة
~~تزوجها وهذا معنى قوله: (وإلا) يدخل (فعند) إرادة (ارتجاعها) : أي نكاحها
~~لا قبله، إذ من حجته أن يقول: هب أني لا أتزوج بها فلأي شيء أحلف؟ (و) إن
~~(لم يكرر) حال التفويض (قوله: أمرها بيدها) ، فإن كرره فلا مناكرة له فيما
#
### | [حاشية الصاوي]
# الشروط ستة، فإنه في الأصل جعلها خمسة وجعل هذا موضوعا وهو أظهر.
# قوله: [وأما إن أوقعت واحدة فقط] إلخ: أما المملكة فظاهر، وأما المخيرة
~~فعدم المناكرة لبطلان ما لها من التخيير ms1218 إذا لم تقض بالثلاث، قال ابن عبد
~~السلام وهو ظاهر لأن المخيرة التي لم تدخل بمنزلة المملكة، قال (ح) : لأنها
~~تبين بالواحدة وهو المقصود.
# قوله: [وإن بادر] : هذا هو الشرط الثاني على جعلها خمسة، والثالث على
~~جعلها ستة.
# قوله: [ما أردت بتفويضي إلا واحدة] : أي مثلا: قوله: [إن دخل بالمملكة] :
~~شرط في مقدر وليس معدودا من الشروط الخمسة أو الستة، أي ومحل تعجيل يمينه
~~وقت المناكرة إن دخل بالمرأة ليحكم الآن بالرجعة، وتثبت أحكام الرجعة من
~~نفقة وغيرها كما يفيد ذلك الشارح بقوله: والمراد إلخ.
# PageV02P598
# زادته على الواحدة، لأن التكرير يقتضي إرادة التكثير
~~(إلا أن ينوي) بتكريره (التأكيد) ، فله المناكرة (كتكريرها هي) حيث ملكها
~~قبل البناء، فقالت: طلقت نفسي وكررت نسقا، فإنه يلزمه ما كررت إلا لنيتها
~~التأكيد. وكذا بعد البناء ولو لم يكن نسقا (و) إن (لم يشترط) التفويض لها
~~(في) حال. (العقد) أي عقد نكاحها فإن اشترط فيه فلا مناكرة له فيما زاد على
~~الواحدة.
# (ولو قيد) الزوج في تخييره أو تمليكه (بشيء) من العدد واحدة أو أكثر (لم
~~تقض) الزوجة (إلا بما قيد به) ، وليس لها الزيادة ولا النقصان عما جعله
~~لها. (فإن زادت) على ما عينه لها (لزم ما قيد به) وله رد الزائد، (وإن
~~نقصت) عنه بأن جعل لها الثلاث أو اثنتين فقضت بواحدة (بطل ما قضت به فقط في
~~التخيير) مع استمرار ما جعله لها بيدها، (وصح في التمليك) بأن قال لها:
~~ملكتك طلقتين فقضت بواحدة على الأصح.
# (وإن أطلق) في التخيير أو التمليك، بأن قال لها: اختاريني أو اختاري
~~نفسك، أو قال: ملكتك طلاقك أو أمر نفسك، (فقضت بدون الثلاث)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن ينوي بتكريره التأكيد] : وهذه النية لا تعلم إلا منه.
# قوله: [وكذا بعد البناء ولو لم يكن نسقا] : أي لأنه رجعي فيلحق فيه
~~الطلاق ما دامت العدة، ولو طال فطلاقها كطلاقه المتقدم في باب الطلاق.
# قوله: [وإن لم يشترط التفويض] : هذا هو الشرط السادس على ms1219 كلام المصنف
~~واعلم أن الواقع في العقد سواء كان مشترطا أو متبرعا به حكمه واحد من جهة
~~عدم المناكرة، فالأولى للمصنف أن يقول ولم يكن ذلك في العقد، قال في
~~المدونة وإن تبرع بهذا بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة، قال
~~أبو الحسن: هذا يقتضي أن التبرع في أصل العقد كالشرط، ونص عليه ابن الحاجب
~~انتهى.
### | [قيد الزوج في تخييره أو تمليكه بشيء من العدد واحدة أو أكثر]
# قوله [مع استمرار ما جعل لها] : أي وهو التخيير فلها أن تقضي ثانيا
~~بالثلاث.
# PageV02P599
# واحدة أو اثنتين (بطل التخيير) من أصله، لأنها خرجت
~~عما خيرها فيه بالكلية لأنه أراد أن تبين، وأرادت هي أن تبقى في عصمته،
~~وهذا (في المدخول بها) ولزم في غيرها كالمملكة مطلقا هذا إذا أفصحت بما دون
~~الثلاث.
# (ولو قالت: طلقت نفسي أو اخترت الطلاق) ، ولم تفصح عن عدد، (سئلت) عما
~~أرادت من العدد؛ (فإن قالت: أردت الثلاث لزمت) الثلاث (في التخيير بمدخول
~~بها) ، لأن الأصل في التخيير الثلاث، (وناكر في غيرها) أي غير المدخول بها
~~(كالتمليك) مطلقا له المناكرة فيه على نهج ما تقدم، (وإن قالت:) أردت
~~(واحدة بطل التخيير) في المدخول بها، (ولزمت) الواحدة (في التمليك، و) في
~~(تخيير غير المدخول بها، وإن قالت: لم أقصد شيئا) من العدد (حمل على
~~الثلاث) في الجميع (على الأرجح) ، وله مناكرة مملكة أو غير مدخول بها، وهو
~~مذهب ابن القاسم.
# (وشرط التفويض) توكيلا أو تخييرا أو تمليكا (لغيرها) أي لغير الزوجة من
~~ذكر أو أنثى ولو ذميا ليس من شرعه طلاق (حضوره) بالبلد، (أو قرب غيبته؛
~~كاليومين) لا أكثر كما في المصنف، (فيرسل إليه) : إما أن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بطل التخيير من أصله] : أي على المشهور بشروط ثلاثة: إن كان
~~تخييرها بعد الدخول، وأن لا يرضى الزوج بما قضت به، وأن لا يتقدم لها ما
~~يتمم الثلاث، فإن كان التخيير قبل الدخول وقضت بواحدة لزمت، أو كان بعده
~~رضي بما قضت، أو ms1220 تقدم لها ما يكمل الثلاث لزم ما قضت به
# قوله: [على نهج ما تقدم] : أي حيث استوفى الشروط. قوله: [بطل التخيير في
~~المدخول بها] : أي لأنه لا يقضى فيه إلا بالثلاث، ولا مناكرة فيها بل يبطل
~~التخيير من أصله إذا أوقعت أقل.
# قوله: [وله مناكرة مملكة] : أي مطلقا
### | [شروط التفويض في الطلاق]
# قوله: [لا أكثر] : أي فالكاف استقصائية.
# قوله: [فيرسل إليه] إلخ: هذا في الغائب قبل التفويض، أما إن غاب بعده
~~فيسقط حقه ولا ينتقل إليها النظر، والفرق بينهما أنه إذا غاب بعد التفويض
~~له كان ظالما فيسقط حقه، بخلاف ما إذا كان غائبا حال التفويض فإنه
# PageV02P600
# يحضر، وإما أن يعلمنا ببينة بما أراد. (وإلا) يكن
~~حاضرا ولا قريب الغيبة (انتقل) التفويض (لها) ، وجرى فيه جميع ما تقدم.
# (وعليه) : أي المفوض له (النظر) في أمر الزوجة فلا يفعل إلا ما فيه
~~المصلحة وإلا نظر الحاكم (وصار كهي) : أي كالزوجة في التخيير والتمليك
~~والتوكيل، فيجري فيه جميع ما تقدم فيها من حيلولة وإيقاف ومناكرة وغير ذلك.
### | [تفويض الزوج في الطلاق لأكثر من واحد]
# (وإن فوض) الزوج (لأكثر من واحد) كأن يفوض طلاقها لاثنين فأكثر (لم تطلق)
~~عليه (إلا باجتماعهما) : أي الاثنين الداخلين تحت قوله لأكثر، أي: أو
~~باجتماعهم إن زادوا على اثنين لأنهما بمنزلة الوكيل الواحد، كالوكيل في
~~البيع أو الشراء. فإن أذن له أحدهما في وطئها زال ما بيدهما جميعا، وإن مات
~~أحدهما أو غاب فليس للآخر كلام لانعدام المجموع بانعدام بعض أجزائه.
# (إلا أن يقول) لهما - مجتمعين أو متفرقين: (جعلت لكل منكما) ، أو: فوضت
~~لكل منكما (طلاقها) ، فلكل الاستقلال.
# ولو قال: أعلماها بأني طلقتها، فالطلاق لازم وإن لم يعلماها، ويسمى
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا ظلم عنده فلم يسقط حقه، ويفصل فيه بين قريب الغيبة وبعيدها، وهذه
~~طريقة لابن الحاجب وابن شاس، وأجرى ابن عبد السلام الغيبة بعد التفويض على
~~الغيبة قبله في التفصيل بين قرب الغيبة وبعدها، واختاره في التوضيح، فإذا
~~علمت ذلك ففي كلام المصنف ms1221 والشرح إجمال.
# قوله: [وإلا يكن حاضرا ولا قريب الغيبة] : أي بأن كان بعيد الغيبة قوله:
~~[انتقل التفويض لها] : أي على الراجح، وقيل: ينتقل ما جعل له للزوجة في
~~الغيبة القريبة والبعيدة معا.
# قوله: [وإن فوض الزوج لأكثر من واحد] : ظاهره كان التفويض تخييرا أو
~~تمليكا أو توكيلا.
# قوله: [فإن أذن له أحدهما] إلخ: مفرع على قولهم لم تطلق إلا باجتماعهما.
# قوله: [مجتمعين أو متفرقين] : إما صيغة تثنية أو جمع.
# PageV02P601
# رسالة في عرفهم، ولو قال: طلقاها احتمل الرسالة
~~والتمليك والتوكيل، فعلى الرسالة: يلزم إن لم يبلغاها، وعلى التمليك: لا
~~يلزم ولا يقع إلا بهما، وعلى التوكيل: يلزم بتبليغ أحدهما وله عزله؛ وهي
~~أقوال ثلاثة، المشهور الأول، أي أنه رسالة فيلزم بمجرد الإخبار، وقولنا: "
~~إلا أن يقول " إلخ ليس هو المراد بقول الشيخ: " إلا أن يكونا رسولين "، لأن
~~مراده بالرسولين فيما إذا قال: أعلماها بطلاقها أو قال: طلقاها، والأول
~~يلزم الطلاق بمجرد الإخبار - وإن لم يعلماها اتفاقا - والثاني يلزم الطلاق
~~بمجرد الإخبار على المشهور والاستثناء في كلامه منقطع إذ لم تدخل صورة من
~~هاتين الصورتين في التمليك قبله، وتسميتهما رسالة اصطلاح. فالمعنى على كلام
~~الشيخ أن من ملك رجلين طلاق امرأته فليس لأحدهما القضاء به، بل لا بد من
~~اجتماعهما، إلا أن يقول: أعلماها أو أخبراها بطلاقها، فيلزم بمجرد قوله
~~لهما ذلك، ولا يتوقف على إخبارها، أو يقول: طلقاها ولا نية له، فكذلك على
~~قول ابن القاسم في المدونة، وقيل: محمله عند عدم النية على
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في عرفهم] : بل وفي العرف العام، لأن حقيقة الرسول هو المأمور
~~بالإعلام.
# قوله: [ولو قال طلقاها] : أي والموضوع أنه لا نية له كما يأتي.
# قوله: [وعلى التوكيل يلزم بتبليغ أحدهما] : أي احتياطا لعدم النية كما
~~يأتي.
# قوله: [وهي أقوال ثلاثة] : الأول للمدونة، والثاني لسماع عيسى، والثالث
~~لأصبغ قال أبو الحسن، ومذهب المدونة هو الصحيح للاحتياط في الفروج.
# قوله: [والثاني يلزم] إلخ: أي من الأقوال الثلاثة المتقدمة.
# قوله: [إذا لم تدخل ms1222 صورة] إلخ: أما الصورة الأولى فظاهر، وأما الثالثة
~~وهي طلقاها على مذهب المدونة الذي هو القول الأول.
# قوله: [وتسميتها رسالة اصطلاح] : أما الصورة الأولى فالاصطلاح فيها موافق
~~للغة والعرف العام، وأما الثانية فمجرد اصطلاح للفقهاء فقط.
# PageV02P602
# التوكيل بمعنى أن يتوقف على تبليغها ولو من واحد
~~منهما، وله منعه، وهو قوله: في غيرها، وقيل: محمله التمليك فلا يقع إلا
~~بهما معا، فإن نوى به واحدا منهما عمل به، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بمعنى أنه يتوقف] إلخ: أي فيحمل على التوكيل الذي جعل لكل منهما
~~الاستقلال به احتياطا في الفروج، وتوسطا بين الرسالة والتمليك.
# قوله: [فإن نوى به واحدا منهما] : أي الرسالة والتمليك أو التوكيل، وقوله
~~عمل به أي عمل على مقتضاه.
# PageV02P603
# فصل في الرجعة ولما كانت الرجعة من توابع الطلاق،
~~ويتعلق بها أحكام بين حقيقتها وما يتعلق بها من الأحكام عقبه بقوله:
# (الرجعة) بفتح الراء وقد تكسر: (عود الزوجة) : أي إعادتها (المطلقة)
~~طلاقا (غير بائن) بخلع أو بت، أو بكونه قبل الدخول، فإن كان بائنا فلا رجعة
~~(للعصمة) : أي لعصمة زوجها (بلا تجديد عقد) : بل بقول أو فعل أو نية كما
~~يأتي
# والأصل فيها الجواز كما أشار له بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الرجعة]
### | [تعريف الرجعة وشروطها]
# فصل فصل لما أنهى الكلام على الطلاق وما يتعلق به، وقسمه إلى واقع من
~~الزوج، ومن مفوض إليه ذكر ما قد يكون بعد ثبوته وهو الرجعة، وهو لغة المرة
~~من الرجوع وشرعا ما قاله المصنف.
# قوله: [بين حقيقتها] : أي تعريفها.
# قوله: [طلاقا أي غير بائن] : يفهم منه أن عود البائن للعصمة لا يسمى رجعة
~~وهو كذلك، بل يسمى مراجعة لتوقف ذلك على رضا الزوجين، لأن المفاعلة تقتضي
~~الحصول من الجانبين، والمعتبر تحقق الطلاق في نفس الأمر لا في اعتقاد
~~المرتجع، فمن ارتجع زوجته معتقدا أنه أوقع عليها الطلاق لشكه هل طلق أم لا؟
~~فإن رجعته غير معتد بها، فإذا تبين له بعد الرجعة وقوع الطلاق ms1223 فلا بد من
~~رجعة غير التي وقعت منه، لأنها مستندة لاعتقاده أنه لزمه الطلاق بالشك وهو
~~غير لازم له، وليست مستندة للطلاق الذي تبين أنه وقع منه، هكذا ينبغي كما
~~في شب انتهى من الحاشية
# قوله: [بخلع] إلخ: تفصيل للبائن، وقوله للعصمة متعلق بعود وبلا تجديد عقد
~~حال من عود.
# قوله: [والأصل فيها الجواز] : المناسب الندب فإن أحكام النكاح
# PageV02P604
# (وللمكلف) : أي البالغ العاقل (ولو) كان (محرما) بحج
~~أو عمرة، (أو مريضا أو) عبدا أو سفيها (لم يأذن له) في الرجعة (ولي) السيد
~~في العبد أو الأب والوصي والحاكم في السفيه، (ارتجاعها) أي المطلقة غير
~~البائن (في عدة نكاح صحيح) لا إن خرجت من العدة، ولا إن كانت العدة من نكاح
~~فاسد يفسخ بعد الدخول، وسواء فسخ بعده أو طلق فلا رجعة كخامسة وجمع كأخت مع
~~أختها، ولو ماتت الأولى أو طلقت لعدم صحة النكاح (حل وطؤه) : احترز به عن
~~صحيح وطئ فيه وطئا حراما، إما لعدم لزومه؛ كوطء عبد تزوج بغير إذن سيده؛
~~وإما لعروض حرمته كحائض ومحرمة بحج فلا تصح الرجعة في عدة من ذكر
# (بقول) متعلق " بارتجاعها ": أي إما بقول ولو لم يطأ، صريح (ك رجعت)
~~لزوجتي، (وارتجعت) زوجتي، وحذف المعمول إشارة إلى أن المدار على نيته ذكره
~~أو حذفه، ويكون مع النية رجعة ظاهرا وباطنا، بخلاف الهزل فإنه رجعة في
~~الظاهر فقط كما يأتي، وكذا راجعتها ورددتها لعصمتي أو لنكاحي. أو غير
#
### | [حاشية الصاوي]
# تعتريها كما وجده البدر القرافي بخط بعض أقاربه استظهارا كما في الأجهوري
~~كذا في المجموع
# قوله: [وللمكلف] : خبر مقدم وارتجاعها مبتدأ مؤخر وما بينهما اعتراض قصد
~~به المبالغة والرد على المخالف. والمكلف من فيه أهلية الطلاق فيخرج الصبي
~~والمجنون، ويدخل المحرم والمريض، فالمجنون يرتجع له وليه أو الحاكم، والصبي
~~لا يتأتى فيه رجعة، لأن طلاق وليه عنه بعوض أو بدونه بائن، لأن وطأه كلا
~~وطء.
# قوله: [فلا يصح الرجعة في عدة من ذكر] : أي لأن المعدوم شرعا كالمعدوم
~~حسا ms1224 قوله: [كما يأتي] : أي من أن الحاكم يلزمه بالنفقة وسائر الحقوق لا
~~الباطن فلا يحل له الاستمتاع بها ولا معاشرتها معاشرة الأزواج فيما بينه
~~وبين الله.
# قوله: [ورددتها لعصمتي أو لنكاحي] : أي فلا يكون صريحا إلا بذكر المتعلق
~~الذي هو قوله لعصمتي أو لنكاحي، كما يشير له الشارح وإلا كان
# PageV02P605
# صريح كمسكتها (وأمسكتها) إذ يحتمل أمسكتها تعذيبا،
~~(أو بفعل) كوطء ومقدماته (مع نية) ، أي قصد لرجعتها (فيهما) أي في القول
~~والفعل لتكون رجعة حقيقية أي ظاهرا وباطنا، فإن تجردا عن النية ففي صريح
~~القول رجعة في الظاهر فقط، وفي محتمله وفي الفعل ليس برجعة أصلا كما سيصرح
~~بالجميع. (أو بنية فقط) المراد بها حديث النفس أي قوله في نفسه: راجعتها.
~~وأما مجرد قصد أن يراجعها فلا يكون رجعة اتفاقا، وهي بالمعنى المراد: رجعة
~~في الباطن فقط، يجوز الاستمتاع بها وتلزمه نفقتها لا في الظاهر، أي عند
~~الحاكم إذا رفع ليمنع منها فادعى بعد العدة أنه كان راجعها بالنية فلا يحكم
~~بالرجعة، لخفاء النية فلا يمكن إثباتها ولا يصدق، في دعواه (على الأظهر)
~~عند ابن رشد واللخمي؛ قاساه على اعتبار لزوم الطلاق بالنية على القول
~~بلزومه بها، وفي الموازية: أنه لا رجعة بالنية؛ وصححه ابن بشير ولذا قال
~~الشيخ: " وصحح خلافه ".
# (أو بقول صريح ولو هزلا) لأن الرجعة هزلها جد، لكن الهزل رجعة (في الظاهر
~~فقط) ، لعدم النية فيلزمه الحاكم بالنفقة وسائر الحقوق، فلا يحل له
~~الاستمتاع بها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من المحتمل.
# قوله: [أي قصد لرجعتها] : أي ليس المراد من النية حديث النفس الآتي لأنه
~~يكفي وحده على الأظهر كما يأتي.
# قوله: [فلا يكون رجعة اتفاقا] : أي باتفاق ابن رشد وغيره ما لم يصحبها
~~قول كراجعت أو فعل كوطء.
# قوله: [ولذا قال الشيخ وصحح خلافه] : قال بعضهم هذا هو المنصوص في
~~الموازية، والأول صححه في المقدمات وهو مخرج عند ابن رشد واللخمي على أحد
~~قولي مالك بلزوم الطلاق واليمين بمجرد النية ورده ابن بشير
# قوله: [فلا يحل ms1225 له الاستمتاع بها] : أي فيما بينه وبين الله، ولا يحل له
~~أيضا أخذ شيء من ميراثها، والفرق بين النكاح والرجعة حيث قلتم إن النكاح
# PageV02P606
# (لا) تصح له الرجعة (بمحتمل) من القول (بلا نية) أي
~~قصد لا في الظاهر ولا في الباطن، (ك أعدت الحل ورفعت التحريم) ، إذ يحتمل
~~الأول لي ولغيري، ويحتمل الثاني عني وعن غيري (أو فعل) بلا نية لا تصح به
~~الرجعة،. (كوطء) وأولى غيره.
# (ولا صداق فيه) : أي في هذا الوطء الخالي عن نية الرجعة، لأنها زوجة ما
~~دامت في العدة.
# (إن علم دخول) شرط في قوله: " وللمكلف ارتجاعها "
#
### | [حاشية الصاوي]
# يصح بالهزل ظاهرا أو باطنا، والرجعة تصح ظاهرا لا باطنا أن النكاح له
~~صيغة من الطرفين، فكان الهزل فيه كالعدم، ولما ضعف أمر الرجعة لكون صيغتها
~~من جانب الزوج فقط أثر هزله فيها في الباطن فتدبر.
# قوله: [بمحتمل من القول] : أي وإما بقول غير محتمل لها أصلا مع نية
~~كاسقني الماء وشبهه، فهل تحصل الرجعة أو لا؟ تردد فيه الأجهوري وغيره
~~والظاهر الثاني كما يفيده ابن عرفة، لأن إلحاق الرجعة بالنكاح أولى من
~~إلحاقها بالطلاق، لأن الطلاق يحرم والرجعة تحلل كذا في الحاشية.
# قوله: [أو فعل بلا نية] : حاصل الفقه أن الفعل مع النية تحصل به الرجعة،
~~وكذا القول مع النية، سواء كان القول صريحا أو محتملا، وأما الفعل وحده أو
~~القول المحتمل وحده فلا تحصل بهما رجعة أصلا، والقول الصريح وحده تحصل به
~~الرجعة في الظاهر لا الباطن، وأما النية وحدها فإن كانت بمعنى القصد فلا
~~تحصل بها رجعة اتفاقا وإن كانت بمعنى الكلام النفسي فقيل تحصل بها الرجعة
~~في الباطن لا الظاهر، وقيل لا تحصل بها مطلقا.
# قوله: [ولا صداق فيه] : أي وإن كان وطؤها من غير نية رجعة حراما، ويلحق
~~به الولد ولا حد ويستبرئها من ذلك الوطء إذا ارتجعها ولا يرتجعها في زمن
~~الاستبراء بالوطء بل بغيره، ومحل ارتجاعها في زمن الاستبراء بغير الوطء إذا
~~كانت العدة الأولى ms1226 باقية، فإن انقضت العدة الأولى فلا ينكحها هو أو غيره
~~بالعقد إلا بعد انقضاء الاستبراء، فإن عقد عليها قبل انقضاء الاستبراء فسخ
~~ولا يتأبد تحريمها عليه بالوطء الحاصل في زمن الاستبراء للحوق الولد به،
~~وإن كان فاسدا، وإن طلقها ثانية بعد خروجها من العدة لحقها طلاقه نظرا
# PageV02P607
# (ولو بامرأتين، وإلا) يعلم الدخول بأن علم عدم
~~الدخول، أو لم يعلم شيء (فلا) تصح الرجعة، (ولو تصادقا على الوطء قبل
~~الطلاق) فأولى عدم الصحة إن لم يتصادقا أو تصادقا بعده (إلا أن يظهر بها
~~حمل لم ينفه) بلعان فله مراجعتها ما دامت حاملا.
# (وأخذا) : أي الزوجان المتصادقان على الوطء قبل الطلاق (بإقرارهما) : أي
~~أخذ كل منهما بمقتضى إقراره بالنسبة لغير الارتجاع، فيلزمه النفقة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# لقول ابن وهب: إن الوطء مجردا عن نية رجعة، فهو كمن طلق في مختلف فيه كما
~~في عب، قال: وهل هو رجعي وإن لم تثبت له رجعة؟ وفائدة لزوم الطلاق بعده
~~وتأتنف له عدة، فيلغز بها من وجهين: رجعي يؤتنف له عدة ولا رجعة معه، أو
~~بائن انتهى وجزم (بن) بالثاني كذا في المجموع
# قوله: [وإلا يعلم الدخول] : حاصله أن الرجعة لا تصح إلا إذا ثبت النكاح
~~بشاهدين، وثبتت الخلوة ولو بامرأتين، وتقارر الزوجان بالإصابة، فإذا طلق
~~الزوج زوجته ولم تعلم الخلوة بينهما وأراد رجعتها فلا يمكن منها لعدم صحة
~~الرجعة، لأن من شرط صحة الرجعة وقوع الطلاق بعد الوطء للزوجة، وإذا لم تعلم
~~الخلوة فلا وطء ولا رجعة، ولو تصادق كل من الزوجين على الوطء قبل الطلاق
~~وأولى إذا تصادقا بعده، وإنما شرط في صحة الرجعة الوطء قبل الطلاق، لأنه
~~إذا لم يحصل وطء كان الطلاق بائنا فلو ارتجعها لأدى إلى ابتداء نكاح بلا
~~عقد ولا ولي ولا صداق.
# قوله: [بأن علم عدم الدخول] : أي كما إذا عقد على امرأة في بلد بعيد
~~وطلقها، وعلم عدم دخوله بها لكونها لم تأت بلده ولم يذهب هو لبلدها
# قوله: [أو لم يعلم شيء] : أي ms1227 كما إذا عقد على امرأة في بلدها، وطلقها ولم
~~يعلم هل دخل بها أم لا
# قوله: [وأخذا] إلخ: يعني إذا قلنا بعدم تصديقهما في دعوى الوطء قبل
~~الطلاق أو بعده، فإن كل واحد يؤاخذ بمقتضى إقراره بالوطء، وسواء إقرارهما
~~بالوطء قبل الطلاق أو بعده
# قوله: [فيلزمه النفقة] إلخ: هذا مرتب على إقراره، وقوله: ويلزمها العدة
# PageV02P608
# والكسوة، والسكنى ما دامت في العدة، وتكميل الصداق،
~~ويلزمها العدة وعدم حلها لغيره، ولا يتزوج بأختها، ولا بخامسة بالنسبة لها
~~ما دامت في العدة وشبه في الحكمين - أي عدم صحة الرجعة والأخذ بالإقرار -
~~قوله:
# (كدعواه) أي الزوج (لها) أي للرجعة (بعدها) أي العدة، أي ادعى بعد العدة
~~أنه قد كان راجعها فيها، فلا تصح الرجعة بمعنى أنه لا يقبل قوله، ولا يمكن
~~منها، وأخذا بإقرارهما فيلزمه ما تقدم ذكره دائما، (إن تماديا على التصديق)
~~: شرط في الأخذ بالإقرار في المسألتين، فإن رجعا أو أحدهما عن الإقرار سقط
~~مؤاخذة الراجع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلخ مرتب على إقرارها، والمراد أن من أقر منها بالوطء أخذ بمقتضى إقراره،
~~سواء صدقه الآخر أو لا.
# قوله: [كدعواه] إلخ: حاصله أن الزوج إذا ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان
~~راجع زوجته في العدة من غير بينة ولا مصدق مما يأتي، فإنه لا يصدق في ذلك
~~وقد بانت منه، ولو كانت الزوجة صدقته على ذلك، والموضوع أن الخلوة علمت
~~بينهما لكن يؤاخذ بمقتضى دعواه، وهي أنها زوجة على الدوام فيجب لها ما يجب
~~للزوجة، وكذا تؤاخذ بمقتضى إقرارها إن صدقته، ولا يمكن واحد منها من صاحبه،
~~فإن لم تصدقه فلا يجب لها عليه شيء لأن لزوم ما يجب لها عليه بإقراره مشروط
~~بتصديقها كما يأتي، فإن كذبته لم يؤاخذ بذلك لإقرارها بسقوط ذلك عنه، وأما
~~زواج رابعة بدلها أو كأختها فلا يجوز ما دام مقرا وإن كذبته
# قوله: [شرط في الأخذ بالإقرار في المسألتين] : المسألة الأولى: إذا لم
~~تعلم بينهما خلوة وتصادقا على الوطء قبل الطلاق، والمسألة الثانية ما ms1228 إذا
~~ادعى بعد العدة الرجعة فيها وحاصل فقه المسألة أنه في المسألة الأولى
~~يؤاخذان بإقرارهما عند الأجهوري تماديا على التصديق أو لا إن استمرت العدة،
~~فإن انقضت فلا يؤاخذان بإقرارهما إلا إذا تماديا، وفي المسألة الثانية
~~يؤاخذان بإقرارهما أبدا إذا تماديا على الإقرار، فإن رجعا أو أحدهما سقطت
~~مؤاخذة الراجع، وقال الطخيخي والشيخ سالم: إن التمادي شرط فيهما.
# PageV02P609
# (وله) أي للزوج المقر بالرجعة (جبرها) : أي جبر
~~المصدقة له، أو جبر وليها إن كانت غير رشيدة (على تجديد عقد بربع دينار) :
~~أو ثلاثة دراهم، أو مقوم بهما لتعود له، لأنها باعتبار دعواهما في عصمته
~~يلزمه نفقتها، ويلزمها عدم الزواج بغيره، وإنما منعناه منها ومنعناها منه
~~لحق الله تعالى في الظاهر.
# (ولم تنكر الوطء) : عطف على " علم الدخول ": أي شرط صحة ارتجاعها: علم
~~الدخول وعدم إنكار الوطء، فإن أنكرته لم تصح الرجعة وظاهره، سواء اختلى بها
~~في زيارة أو خلوة اهتداء وهو أحد أقوال. الثاني: أن ذلك في خلوة الزيارة،
~~أما خلوة الاهتداء فلا عبرة بإنكارها وتصح الرجعة، وهو الذي مشى عليه الشيخ
~~بقوله: " ولا إن أقر به فقط في زيارة بخلاف البناء ". الثالث: أنها إن كانت
~~الزائرة صدق في دعواه الوطء فتصح الرجعة كخلوة البناء، وإن كان هو الزائر
~~فلا يصدق ولا تصح رجعته. (وصحت رجعته) : أي المطلق بعد البناء (إن قامت له
~~بينة بعدها) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصل كلامهما أنهما لا يؤاخذان بإقرارهما في المسألة الثانية إلا مدة
~~دوامها على التصديق، وكذلك في الأولى كان الإقرار في العدة أو بعدها، فإن
~~رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع، وفي الشيخ عبد الرحمن الأجهوري والشيخ
~~أحمد الزرقاني: إنهما في المسألة الأولى يؤاخذان بإقرارهما في العدة مطلقا
~~تماديا على التصديق أو لا، وأما في المسألة الثانية فلا يؤاخذان بإقرارهما
~~إلا مدة دوامهما على التصديق، فإن حصل رجوع منهما أو من أحدهما سقطت مؤاخذة
~~الراجع، وهذه الطريقة هي الموافقة للنقل كما في الحاشية، ولكن المتبادر من
~~عبارة شارحنا كلام الطخيخي ms1229 والشيخ سالم.
# قوله: [أي جبر الصدقة له] : أي على الوطء في المسألة الأولى، أو على
~~الرجعة في المسألة الثانية
# قوله: [أو جبر وليها] : فإن أبى الولي عقد الحاكم وإن لم ترض، وانظر هل
~~لها جبره على تجديد عقد أخذا من حديث: «لا ضرر ولا ضرار» أو لا؟ تأمل (اه
~~من حاشية الأصل) .
# قوله: [وهو أحد أقوال] : أي ثلاثة، وذكر في الشامل أن القول بعدم التفرقة
~~بين الخلوتين هو المشهور وبذلك صدر به شارحنا.
### | 1 -
# PageV02P610
# بعد العدة، (على إقراره) أي بالوطء في العدة أو
~~بمقدماته وادعى أنه كان نوى به الرجعة فيصدق في ذلك وتصح رجعته، (أو) قامت
~~له البينة على معاينة (تصرفه) أي الزوج (لها) في العدة؛ بالدخول والخروج
~~والإتيان بحاجة المنزل، (أو) أشهدت على (مبيته عندها) أي الزوجة وادعى
~~رجعتها (فيها) أي في العدة متعلق بكل من إقراره وتصرفه ومبيته. والحاصل:
~~أنه إن ادعى بعدها مراجعتها في العدة وأقام بينة على أنه أقر في العدة
~~بوطئها أو على أنه كان يتصرف لها التصرف الخاص، أو أنه كان يبيت عندها في
~~العدة فإنه يصدق ويحكم له بصحة الرجعة.
# (أو قال) : أي وصحت رجعته إن قال لها: (ارتجعتك) إنشاء لا إخبارا،
~~(فقالت) له: قد (انقضت العدة) برؤيتي الحيضة الثالثة، أي فلم تصادف رجعتك
~~محلا، (فأقام بينة على ما) : أي على قول منها قبل ذلك (يكذبها) في قولها
~~انقضت العدة، بأن أقام بينة تشهد أنها قالت قبل ذلك بنحو يومين أو عشرة
~~أيام أنها لم تر إلا حيضة فقط أو حيضتين، ولم يمض زمن يمكن فيه رؤية
~~الثالثة، (أو) أنه لما راجعها (سكتت) زمنا (طويلا) كاليوم أو بعضه (ثم
~~قالت: كانت انقضت) العدة قبل المراجعة فلا يفيدها، وصحت الرجعة ويعد ذلك
~~منها ندما ومفهوم: " سكتت "، أنها لو بادرت لأفادها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن قامت له بينة بعدها] حاصل فقه المسألة أن الرجل بعد انقضاء
~~العدة ادعى أنه راجع زوجته فيها، وأقام بينة تشهد أنه أقر بالوطء أو التلذذ ms1230
~~بها في العدة، وادعى أنه نوى به الرجعة فإنه يصدق في دعواه وتصح رجعته،
~~والموضوع أن الخلوة بها قبل الطلاق قد علمت ولو بامرأتين، وحيث كان تصح
~~الرجعة بإقامة البينة على إقراره بالوطء، في العدة مع دعواه أنه نوى به
~~الرجعة، فلو دخل على مطلقة وبات عندها في العدة، ثم مات بعد العدة ولم يذكر
~~أنه ارتجعها فلا تثبت بذلك الرجعة، ولا ترثه ولا يلزمها عدة وفاة فتدبر.
# قوله: [فأقام بينة] : أي من الرجال لا من النساء لأن شهادتها على إقرارها
~~بعدم الحيض لا على رؤية الدم التي يكفي فيها النساء.
# PageV02P611
# ولم تصح الرجعة، وهو كذلك. أي إذا لم تقم بينة بما.
~~يكذبها كما تقدم.
# (لا) تصح الرجعة (إن قال من يغيب) : أي من أراد الغيبة أي السفر، وكان
~~علق طلاقها على شيء كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وخاف أن تدخلها
~~في غيبته فيحنث فقال: (إن حنثتني) بدخول الدار في سفري (فقد ارتجعتها) ولا
~~يفيده هذا التعليق، لأن الرجعة تحتاج لنية بعد الطلاق، (كأن) قال: إن (جاء
~~الغد فقد ارتجعتها) فلا يفيده، ولا تصح رجعته لأن الرجعة ضرب من النكاح،
~~فلا تكون لأجل ولأنها تحتاج لمقارنة نية. نعم إن وطئها في العدة بعد الغد،
~~معتمدا على تعليقه المتقدم، صحت رجعته من حيث إنه فعل قارنه نية لا
~~بالتعليق المتقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا تكون لأجل] : أي فكما لا يجوز التأجيل في النكاح كأن يقول
~~أعقد لك على ابنتي الآن على أنها لا تحل لك إلا في الغد، لا يجوز التأجيل
~~في الرجعة.
# قوله: [بعد الغد] : لا مفهوم له (بن) كذلك، لو وطئها قبله تصح رجعته إن
~~قارن الوطء نيته وإلا فلا، والفرق بين صحة الطلاق قبل النكاح كما إذا قال
~~إن تزوجت فلانة فهي طالق، وبين عدم صحة الرجعة قبل الطلاق في مسألة من أراد
~~السفر أن الطلاق حق على الرجل يحكم به عليه، والرجعة حق له ولحق الذي عليه
~~يلزم بالتزامه، والحق ms1231 الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب ولو أشهد به فتأمل.
~~تنبيه:
# مثل قول: " من يغيب المذكور: اختيار الأمة المتزوجة بعبد نفسها، أو زوجها
~~بتقدير عتقها كأن تقول: إن عتقت فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي فإنه لغو ولو
~~أشهدت على ذلك ولها اختيار خلافه إن عتقت، بخلاف الزوجة التي شرط لها الزوج
~~عند العقد أن أمرها بيدها إن تزوج عليها أو تسرى أو أخرجها من بلدها أو بيت
~~أبيها، تقول قبل حصول ما ذكر: إن فعله زوجي فقد فارقته، فإنه يلزمها وليس
~~لها الانتقال إلى غيره لأن الزوج أقامها مقامه في تمليكه إياها ما يملكه،
~~وهو يلزمه ما التزمه، نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق. فكذلك هي وهذا يفيد
~~كما قال ابن عرفة لزوم ما أوقعه من الطلاق
# PageV02P612
# (وصدقت) المطلقة (في انقضاء العدة بلا يمين ما أمكن)
~~الانقضاء، كثلاثين يوما: أي مدة الإمكان، ولو خالفت عادتها أو خالفها
~~الزوج، وشمل كلامه انقضاءها بالأقراء أو الوضع فلا تصح رجعتها وقد حلت
~~للأزواج، (و) صدقت (في أنها رأت أول الدم) من الحيضة الثالثة، (وانقطع) قبل
~~استمراره المعتبر وهو يوم أو بعضه، فهي في عدتها لم تخرج، وقال ابن الحاجب:
~~لا يفيدها ذلك ولا تصدق، وقد حلت للأزواج وتبعه الشيخ، قال ابن عرفة:
~~المذهب كله على قبول قولها أي خلافا لابن الحاجب، ثم اختلفوا بعد أن قالوا
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا ما أوقعته باختيار زوجها، وقيل إن المسألتين مستويتان في لزوم ما
~~أوقعتاه قبل حصول سبب خيارهما، وهو لابن حارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع،
~~وقيل: مستويتان في عدم لزوم ما أوقعتاه وهو للباجي، ولكن المعتمد الأول
~~وهذه المسألة هي التي تحكى عن ابن الماجشون أنه سأل مالكا عن الفرق بين
~~الحرة ذات الشرط والأمة؟ فقال له الفرق دار قدامة وكانت دارا يلعب فيها
~~الأحداث بالحمام معرضا له بقلة التحصيل، فيما سأله عنه وتوبيخا له على ترك
~~إعمال النظر في ذلك حتى إنه سأل عن أمر غير ms1232 مشكل (اه) . وحاصل الفرق بين
~~المسألتين أن اختيار الأمة قبل العتق فعل للشيء قبل وجوبه لها بالشرع، وأما
~~ذات الشرط فاختيارها فعل للشيء بعد وجوبه لها بالتمليك فتأمل.
# قوله: [بلا يمين] : وقيل بيمين.
# قوله: [انقضاءها بالأقراء] : أي فإن شهدت لها النساء أنها تحيض لمثل هذا
~~فإنها تصدق، ووجه تصديقها في كالشهر جواز أن يطلقها أول ليلة من الشهر وهي
~~طاهر فيأتيها الحيض وينقطع قبل الفجر، ثم يأتيها ليلة السادس عشر وينقطع
~~قبل الفجر أيضا، ثم يأتيها آخر يوم من الشهر بعد الغروب، لأن العبرة بالطهر
~~في الأيام. ولك أن تلغز فتقول: ما امرأة مدخول بها غير حامل طلقت أول ليلة
~~من رمضان، فحلت للأزواج من أول يوم من شوال ولم يفتها صوم ولا صلاة منه وقد
~~تقدم التنبيه على هذا اللغز في باب الحيض.
# قوله: [ثم اختلفوا] إلخ: ونص أبي الحسن عياض واختلفوا إذا راجعها عند
# PageV02P613
# بتصديقها فيما لو راجعها بعد قولها: قد انقطع فعاودها
~~الدم عن قرب قبل تمام طهر، حتى لفقت عادتها، هل هذه الرجعة فاسدة؟ لأنه قد
~~تبين أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت فيها الرجعة فتكون باطلة وهو الصحيح أو
~~ليست بفاسدة بل صحيحة؟ وعلى القول الصحيح حمل بعضهم كلام ابن الحاجب
~~والشيخ، أي فقولهما لا يفيدها قولها قد انقطع أي في صحة الرجعة، أي إنا وإن
~~صدقناها فراجعها فعاودها الدم حتى لفقت عادتها إلا أنه لا يفيد في صحة
~~الرجعة، بل الرجعة فاسدة.
# (ولا يلتفت لتكذيبها نفسها) حيث قالت: كذبت في قولي قد انقضت عدتي فلا
~~تحل لمطلقها إلا بعقد جديد، ولا توارث بينهما (ولو صدقها النساء) في
~~تكذيبها نفسها؛ بأن قلن: نظرناها حين قالت قد انقضت العدة بنزول الحيض أو
~~الوضع فلم نر بها أثر حيض ولا وضع، فلا يلتفت لذلك وقد بانت بقولها: قد
~~انقضت. حيث أمكن الانقضاء.
# (و) الزوجة (الرجعية) أي المطلقة طلاقا رجعيا (كالزوجة) التي في العصمة
~~في لزوم النفقة والكسوة والسكنى ولحوق الطلاق والظهار، (إلا في الاستمتاع
~~والخلوة) بها، (والأكل ms1233 معها) بلا نية مراجعتها بذلك فلا يجوز،
#
### | [حاشية الصاوي]
# انقطاع هذا الدم وعدم تماديه، ثم رجع هذا الدم بقرب هل هي رجعة فاسدة
~~لأنه قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح
~~وقيل لا تبطل رجع الدم عن قرب أو بعد (اه) ، ثم ذكر أبو الحسن عن عبد الحق
~~في النكت أنه حكى القولين، وقال بعدهما والقول الأول يعني التفصيل عندي
~~أصوب (اه) ، والقرب أن لا يكون بين الدمين طهر تام فتأمل.
# قوله: [ولا يلتفت لتكذيبها نفسها] : الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها
~~حيث قلتم المذهب قبول قبولها في المسألة المتقدمة دون هذه أنها في هذه صرحت
~~بتكذيب نفسها ولم تستند لما تعذر به بخلاف التي قبلها.
# PageV02P614
# (ولو مات زوجها) المطلق لها (بعد سنة) من يوم طلاقها
~~(فقالت: لم تنقض) ، فأنا أرث (وهي غير مرضع، و) غير (مريضة، لم تصدق) فلا
~~إرث لها منه (إلا إذا كانت تظهره) : أي تظهر عدم انقضائها قبل موته فتصدق
~~وترث بيمين إن ظهر للناس لضعف التهمة حينئذ، (وإلا) بأن كانت مرضعا أو
~~مريضة (صدقت) لأن شأن المرضع والمريضة عدم الحيض،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [نفقة الزوجة الرجعية]
# قوله: [بذلك] : اسم الإشارة عائد على ما ذكر من الأمور الثلاثة، أي فإن
~~نوى رجعتها بأحد هذه الأمور صحت قوله: [بعد سنة] إلخ: حاصل المسألة أنه إذا
~~طلقها طلاقا رجعيا ثم مات بعد سنة أو أكثر من يوم الطلاق، فقالت: لم أحض من
~~يوم الطلاق إلى الآن أصلا، أو لم أحض إلا واحدة أو اثنتين، ولم أدخل في
~~الثالثة فلا يخلو حالها من أمرين: تارة يظهر في حال حياة مطلقها احتباس
~~دمها للناس، ويتكرر قولها للناس، وفي هذه الحالة يقبل قولها بيمين وترث
~~لضعف التهمة حينئذ، وتارة لم تكن تظهره في حال حياة مطلقها فلا يقبل قولها،
~~ولا ترث لدعواها أمرا نادرا، والتهمة حينئذ قوية، وما ذكره شارحنا من
~~التفصيل بين من تظهره والتي لم تكن تظهره هو ms1234 قول الموازية، وقال في سماع
~~عيسى إنها تصدق بيمين مطلقا كانت تظهره أم لا، وهذا الخلاف حكاه ابن رشد
~~فيما إذا ادعت ذلك بعد السنة أو بقرب انسلاخها، وأما لو ادعت ذلك بعد أكثر
~~من العام أو العامين لا ينبغي أنها تصدق إلا أن تكون تظهر ذلك في حياته
~~قولا واحدا.
# قوله: [صدقت] : أي بغير يمين.
# قوله: [لأن شأن المرضع والمريضة] إلخ: حاصله أنه إذا كانت المرأة مريضة
~~أو مرضعة في كل المدة التي بين الموت والطلاق فإنها تصدق في دعواها في هذه
~~الحالة عدم انقضاء هذه العدة بغير يمين، ولو كانت المدة أكثر من سنة، فإن
~~كانت مريضة أو مرضعة بعد تلك المدة وادعت عدم الانقضاء بعد الفطام أو بعد
~~زوال المرض، ففي المواق عن ابن رشد أن حكم المرضع بعد الفطام كالتي لا ترضع
~~من يوم الطلاق، لأن ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة اتفاقا، وحينئذ فتصدق
~~بيمين بعد الفطام بسنة فأكثر إذا كانت تظهره في حياة مطلقها، ومثلها
~~المريضة فإن كانت لا تظهره فلا تصدق ولو بيمين، وأما لو ادعت ذلك بعد
~~الفطام في أقل من سنة فإنها تصدق بيمين كذا في حاشية الأصل.
# PageV02P615
# (وحلفت) إنها لم تنقض عدتها (فيما دون العام)
~~كالأربعة الأشهر فأكثر (إن اتهمت) وإلا فلا يمين عليها.
# (وندب) لمن راجعها (الإشهاد) على الرجعة لدفع إيهام الزنا، ولا يجب خلافا
~~لبعضهم (وأصابت من منعت) نفسها من زوجها (له) أي لأجل الإشهاد على
~~مراجعتها، وذلك دليل على كمال رشدها، والمعتبر في الإشهاد غير الولي.
# (وشهادة الولي) من سيد أو أب أو وصي (عدم) ، لا تفيد ولا يحصل بها الندب.
# (و) ندب (المتعة) : وهي ما يعطيه الزوج لمن طلقها زيادة على الصداق لجبر
~~خاطرها المنكسر بألم الفراق، (بقدر حاله) : أي الزوج من فقر وغنى بالمعروف
~~على الموسر قدره، وعلى المقتر قدره، ومشهور المذهب الندب وقيل بوجوبها،
~~والقرآن أظهر في الوجوب من الندب، ولكن صرفه عنه صارف عند الإمام.
# وتكون المتعة (بعد) تمام (العدة للرجعية) ، لأنها ms1235 ما دامت في العدة ترجو
~~المراجعة فلم ينكسر قلبها بألم الفراق، بخلاف ما إذا بانت بالخروج منها ككل
~~بائنة، (أو) تدفع إلى (ورثتها) إن ماتت. قال بعضهم: أي بعد العدة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وحلفت إنها] إلخ: الحلف مخصوص بغير المرضع والمريضة كما علمت.
# قوله: [عدم] : أي لاتهامهم على ذلك ولا فرق بين الولي المجبر وغيره.
### | [المتعة هي ما يعطيه الزوج لمن طلقها زيادة على الصداق]
# قوله: [لجبر خاطرها] إلخ: هذا يقتضي أن الندب معلل بما ذكر، واعترض بأن
~~المتعة قد تزيدها أسفا على زوجها لتذكرها حسن عشرته وكريم صحبته، فالظاهر
~~أنها غير معللة، وقول ابن القاسم: إن لم يمتعها حتى ماتت ورثت عنها يدل على
~~ذلك.
# قوله: [وقيل بوجوبها] : وفاقا للشافعي.
# قوله: [أظهر في الوجوب] إلخ: أي لقوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى
~~المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236] وقال أيضا:
~~{حقا على المتقين} [البقرة: 241] والأصل في الأمر الوجوب خصوصا مع اقترانه
~~بحقنا، قلنا: صرفه عنه قوله: " على المحسنين " و " المتقين "، لأن الواجب
~~لا يتقيد بهما
# PageV02P616
# وإلا فلا، لموتها قبل الاستحقاق ولا متعة لها إن مات
~~أو ردها لعصمته قبل دفعها لها، رجعية كانت أو بائنة. وشبه في الحكمين - أي
~~الدفع لها أو لورثتها على جهة الندب - قوله:
# (ككل مطلقة في نكاح لازم) : ويلزم من اللزوم الصحة والمراد اللزوم ولو
~~بعد الدخول والطول (لا فسخ) محترز " مطلقة ": أي في كل طلاق لا فسخ، فلا
~~متعة فيه بعد البناء، وأولى قبله إذا كان فسخه (لغير رضاع) ، وأما فسخه
~~لرضاع فتمتع كما ذكره ابن عرفة، واستثنى من كل مطلقة قوله: (إلا المختلعة)
~~فلا متعة لها، لأن الطلاق جاء من جهتها فلا كسر عندها، وهذا إذا كان الخلع
~~بعوض منها أو من غيرها برضاها، لا إن كان بلفظ الخلع بلا عوض أو بعوض
#
### | [حاشية الصاوي]
# والمراد بالحق الثابت المقابل للباطل، فيشمل المندوب بقرينة التقييد
~~بالمحسنين والمتقين كما علمت، وحينئذ فلا يقضى بها ولا تحاصص ms1236 بها الغرماء،
~~إذ لا يقضى بمندوب ولا يحاصص به الغرماء.
# قوله: [ولا متعة لها إن مات] : أي في العدة أو بعدها كان الطلاق رجعيا أو
~~بائنا، لأنه لا يؤخذ من التركة إلا الحقوق الواجبة.
# قوله: [ككل مطلقة] إلخ: أي فتدفع لها إن كانت حية، أو لورثتها إن ماتت،
~~والمراد كل مطلقة طلقها زوجها أو حكم الشرع بطلاقها، إلا ما استثنى فالمراد
~~من قوله، كل مطلقة أي طلاقا بائنا فلم يتحد المشبه مع المشبه به.
# قوله: [في نكاح لازم] : احترز به عن غير اللازم وهو شيئان، الفاسد الذي
~~لم يمض بالدخول، والصحيح الغير اللازم كنكاح ذات العيب، فإن ردته لعيبه أو
~~ردها لعيبها فلا متعة كما يأتي.
# قوله: [فتمتع كما ذكره ابن عرفة] : أي والموضوع أن الفسخ بعد البناء أو
~~قبله ولم تأخذ نصف الصداق لكونها صدقته أو ثبت الرضاع ببينة.
# قوله: [إلا المختلعة] إلخ: يلحق بتلك المستثنيات المرتدة، ولو عادت
~~للإسلام والظاهر عدم المتعة أيضا إذا ارتد الزوج عاد للإسلام أم لا كذا في
~~الحاشية.
# PageV02P617
# من غيرها بلا رضا منها فتمتع.
# (و) إلا (من طلقت قبل البناء في) نكاح (التسمية) فلا متعة لها، لأخذها
~~نصف الصداق مع بقاء سلعتها، بخلاف التفويض فتمتع.
# (و) إلا (المفوض لها) طلاقها تخييرا أو تمليكا أو توكيلا فلا متعة لها،
# (و) إلا (المختارة) لنفسها (لعتقها) تحت عبد فلا متعة، (أو) المختارة
~~لنفسها (لعيبه) ببرص أو جذام أو نحو ذلك فلا متعة لها
# ولما كان الإيلاء قد ينشأ عنها الطلاق الرجعي ناسب ذكرها عقب الرجعة
~~فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا المفوض لها] إلخ: أي وأما لو كان التفويض لغيرها فلها
~~المتعة.
# قوله: [لعيبه] : مثله ما إذا ردها لعيبها لأنها غارة
# قوله: [ناسب ذكرها عقب الرجعة] : بحث فيه بأن تسبب الطلاق الرجعي عنها
~~يقتضي تقدمه على الرجعة، لأن السبب متقدم على المسبب، فالمناسب أن يقول
~~ناسب جمعه مع الرجعة، وبعضهم وجه جمعهما بقوله: إن كلا من الإيلاء والظهار
~~كان في الجاهلية طلاقا بائنا، ms1237 واختلف هل كان كذلك أول الإسلام أم لا؟ وهو
~~الصحيح فلذا جمعهما معا وأتى بهما عقب الطلاق، ومن المعلوم أن الرجعة من
~~توابع الطلاق.:
# PageV02P618
# فصل في الإيلاء وأحكامها (الإيلاء) شرعا المشار إليه
~~بقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226]
~~الآية: (حلف الزوج) لا السيد (المسلم) لا الكافر (المكلف) لا الصبي
~~والمجنون (الممكن وطؤه) ، خرج المجبوب والخصي: أي مقطوع الذكر، والشيخ
~~الفاني، فلا ينعقد لهم إيلاء، ودخل في الزوج المذكور العبد والمريض الذي له
~~قدرة على الوقاع والسكران (بما) : متعلق (بحلف) أي حلفه بكل ما (يدل على
~~ترك وطء زوجته) الحرة أو الأمة،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الإيلاء وأحكامه]
### | [تعريف الإيلاء وما ينعقد به]
# فصل هي لغة الامتناع ثم استعملت فيما كان الامتناع منه بيمين، وشرعا عرفه
~~المصنف بقوله: حلف الزوج إلخ.
# قوله: [حلف الزوج] : أي بأي يمين كانت كما يأتي.
# قوله: [لا الكافر] : وقال الشافعي ينعقد الإيلاء من الكافر لعموم قوله
~~تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] الآية فإن الموصول من صيغ
~~العموم، وجوابه منع بقاء الموصول على عمومه بدليل: {فإن فاءوا فإن الله
~~غفور رحيم} [البقرة: 226] فإن الكافر ليس من أهل ذلك.
# قوله: [والمريض الذي له قدرة] إلخ: أي فإن منعه فلا إيلاء كما في عب،
~~وفيه نظر فإن مذهب ابن عبد السلام أنه كالصحيح مطلقا، لأنه إن لم يمكن
~~وقاعه حالا يمكن مآلا كما نقله في التوضيح، ومحل هذا ما لم يقيد بمدة مرضه
~~وإلا فلا إيلاء عليه، سواء كان المرض مانعا من الوطء أو لا، ولو طال المريض
~~إلا أن يقصد الضرر فيطلق عليه حالا لأجل قصد الضرر كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [والسكران] : أي بحرام، وأما بحلال فلا إيلاء عليه لأنه كالمجنون.
# PageV02P619
# سواء كان حلفه بالله أو بصفة من صفاته، أو بالطلاق أو
~~بالعتق، أو بمشي لمكة أو بالتزام قربة، (غير المرضع) فلا إيلاء في مرضع لما
~~في ترك وطئها من إصلاح الولد، (أكثر من أربعة أشهر) للحر، ms1238 (أو) أكثر من
~~(شهرين للعبد) ولو بشائبة، ولا ينتقل لأجل الحر إن عتق في الأجل، (تصريحا)
~~بالأكثر (أو احتمالا) له وللأقل؛ (قيد) بشيء في يمينه، نحو: لا أطؤك في هذه
~~الدار أو حتى تسأليني، (أو أطلق) ك: والله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا إيلاء في مرضع] : أي فإذا حلف لا يطأ زوجته ما دامت ترضع، أو
~~حتى تفطم ولدها، أو مدة الرضاع فلا إيلاء عليه عند مالك، وقال أصبغ: يكون
~~موليا، قال اللخمي: وقول أصبغ أوفق بالقياس، لكن المعتمد قول مالك وهو مقيد
~~بما إذا قصد بالحلف على ترك الوطء إصلاح الولد، أو لم يقصد شيئا وإلا فمول
~~اتفاقا.
# قوله: [أكثر من أربعة أشهر] : وأما لو حلف على ترك أربعة أشهر فقط، فلا
~~يكون موليا، وروى عبد الملك أنه مول بذلك وهو مذهب أبي حنيفة ومنشأ الخلاف
~~الاختلاف في فهم قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن
~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] هل الفيئة مطلوبة خارج الأربعة
~~الأشهر أو فيها، فعلى المشهور لا يطلب بالفيئة إلا بعد الأربعة الأشهر، ولا
~~يقع عليه الطلاق إلا بعدها، وحيث كانت الفيئة مطلوبة بعد الأربعة أشهر، فلا
~~يكون موليا، بالحلف بها، وعلى مقابله يطلب بالفيئة فيها، ويطلق عليه بمجرد
~~مرورها، وتمسك من قال بالمشهور بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: {فإن فاءوا}
~~[البقرة: 226] ، فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها؛ فتكون الفيئة
~~مطلوبة بعد الأربعة الأشهر، ولأن إن الشرطية يصير الماضي بعدها مستقبلا،
~~فلو كانت مطلوبة في الأربعة لبقي معنى الماضي بعدها على ما كان عليه قبل
~~دخولها وهو باطل تأمله.
# قوله: [أو أكثر من شهرين للعبد] : أي لأنه على النصف من الحر في الحدود
~~وهذا منها.
# قوله: [في هذه الدار] : أي فذكره الدار قيد للحلف على عدم الوطء،
# PageV02P620
# لا يطؤها، (وإن تعليقا) كما يكون تنجيزا، ومثل
~~للتعليق بقوله: (ك: إن وطئتها فعلي صوم) أو صوم يوم أو شهر، أو عتق عبد أو
~~عبدي فلان ومثال التصريح ms1239 بالأكثر: والله لا أطؤك حتى تمضي خمسة أشهر، أو في
~~هذه السنة، ومثال المحتمل للأكثر: لا أطؤك حتى يقدم زيد من سفره
# (أو) قال: (والله لا أطؤك حتى تسأليني) وطأك هذا مما يدل على ترك الوطء
~~أكثر من أربعة أشهر لزوما عرفيا إذ شأن النساء لا يسألن الأزواج الوطء
~~لمعرة ذلك عليهن، ومشقته عليهن، وفيه تقييد الترك بسؤالها،
# (أو) قال: والله (لا ألتقي معها أو لا أغتسل من جنابة) هذا يدل على ترك
~~الوطء لزوما عقليا في الأول،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله أو حتى تسأليني سؤالها قيد.
# قوله: [وإن تعليقا] : مبالغة في قوله حلف الزوج، ويصح أن يكون مبالغة في
~~زوجته أو في ترك الوطء، لأنه لا فرق في لزوم الإيلاء بين كون اليمين منجزة
~~أو معلقة، ولا بين كون ترك الوطء منجزا أو معلقا.
# قوله: [أو قال: والله لا أطؤك حتى تسأليني] : حاصله أنه إذا قال لها:
~~والله لا أطؤك حتى تسأليني الوطء، أو حتى تسأليني للوطء، فإنه يكون موليا
~~ويضرب له أجل الإيلاء من يوم الحلف، فإن فاء في الأجل أو بعده بدون سؤال
~~فالأمر ظاهر وإلا طلقت عليه، ومحل كونه موليا ما لم يقع منها سؤال للوطء،
~~وإلا فتنحل الإيلاء بمجرد سؤالها إياه، سواء كان سؤالها في الأجل أو بعده،
~~وما مشى عليه المصنف من كون موليا بحلفه أن لا يطأها حتى تسأله، هو قول ابن
~~سحنون ومقابله قول والده بمول، وعاب قول ولده حين عرضه عليه، وإنما درج
~~المصنف على الأول لأن ابن رشد قال لا وجه لقول سحنون، واستصوب ما قاله ولده
~~نظرا لمشقة سؤال الوطء على النساء كما قال الشارح.
# قوله: [أو قال والله لا ألتقي معها] : أي ما لم يقصد نفي الالتقاء في
~~مكان معين، فليس بمول ويقبل منه ذلك مطلقا، سواء رفعته البينة أو لا كما
~~قال ابن عرفة
# قوله: [أو لا أغتسل من جنابة] : اعلم أنه إذا قال: والله لا أغتسل منها
~~من جنابة إن قصد معناه الصريح فلا ms1240 يحنث إلا بالغسل، وإذا امتنع من الوطء
# PageV02P621
# وشرعيا في الثاني،
# (أو) قال: (إن وطئتك فأنت طالق) فهو مول، ويحنث بمجرد مغيب الحشفة، أي
~~يلزمه طلاقها به فالنزع حرام (و) المخلص له من ذلك أنه إن غيبها (نوى ببقية
~~وطئه الرجعة، وإن) كانت (غير مدخول بها) لأنه بمجرد مغيب الحشفة صارت
~~مدخولا بها فتصح رجعتها بما ذكر فلو كانت الأداة تقتضي التكرار نحو: كلما
~~وطئتك فأنت طالق، فلا يمكن من وطئها، وكذا لو كان الثلاث أو ألبتة نحو: إن
~~وطئتك فأنت طالق بالثلاث أو ألبتة، وهل يكون موليا فيضرب له أجل الإيلاء -
~~فلعلها أن ترضى بالمقام معه بلا وطء - أو ينجز عليه الطلاق حيث قامت بحقها
~~في الوطء؟ قال
#
### | [حاشية الصاوي]
# خوفا من الغسل الموجب لحنثه كان موليا وضرب له أجل الإيلاء من يوم الرفع
~~والحكم، لا من يوم الحلف، وإن أراد معناه اللازم وهو عدم وطئها فالحنث
~~بالوطء، ويكون موليا ويضرب له أجل من يوم الحلف، لأن هذا من اليمين الصريحة
~~في ترك الوطء، وأما إن لم ينو شيئا فهل يحمل على الصريح أو على الالتزام؟
~~احتمالان، واستصوب ابن عرفة الثاني منهما كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [أو قال إن وطئتك فأنت طالق] : حاصله أنه إذا قال لها إن وطئتك
~~فأنت طالق واحدة أو اثنتين وامتنع من وطئها خوفا من وقوع الطلاق المعلق،
~~فإنه يكون موليا ويضرب له الأجل من يوم الحلف، ويمكن من وطئها، فإن استمر
~~على الامتناع من وطئها حتى انقضى الأجل طلقت عليه بمقتضى الإيلاء، وإن
~~وطئها طلقت عليه بمقتضى التعليق بأول الملاقاة، وحينئذ فالنزع حرام
~~والاستمرار حرام، فالمخلص له أن ينوي الرجعة ببقية وطئها، ولا فرق في ذلك
~~بين المدخول بها وغيرها كما قال الشارح ومحل تمكينه من وطئها إن نوى ببقية
~~وطئه الرجعة، وإلا فلا يمكن ابتداء من وطئها، لأن نزعه حرام والوسيلة
~~للحرام حرام كما قال بن خلافا لتعميم عب.
# قوله: [وإن كانت غير مدخول بها] : قال في المجموع قيل ms1241 مشهور مبني على
~~ضعيف من عدم الحنث بالبعض، وإلا بانت لأن الدخول بجميع مغيب الحشفة.
# قوله: [وكذا لو كان الثلاث] إلخ: لا مفهوم له، بل المدار على كونه بائنا.
# PageV02P622
# المصنف: وهو الأحسن، قولان، (وكإن) أي وكقوله: إن (لم
~~أدخل) الدار (فأنت طالق) فامتنع من وطئها ليبر فإنه يكون موليا
# (لا) يكون موليا (في) قوله: (إن لم أطأك) ، فأنت طالق، لأن بره في وطئها،
~~فإن امتنع وعزم على الضد طلقت وإليه رجع ابن القاسم وصوب، وكان أولا لا
~~يقول بأنه مول حيث وقف عنها وهو الذي مشى عليه الشيخ وضعف بأن يمينه ليست
~~مانعة له من الوطء، وإنما امتنع من نفسه ضررا
# (ولا) إيلاء (في) قوله: (لأهجرنها أو لا كلمتها) لأنه لا يلزم من الهجر
~~ولا من عدم الكلام ترك الوطء، إذ يطؤها ولا يكلمها ويطؤها مع الهجر في
~~مضجعها والمكوث معها، قال اللخمي: ولكنه من الضرر الذي لها القيام به
~~والتطليق عليه بلا أجل،
# (ولا) إيلاء (في) حلفه (لأعزلن) عنها بأن يمني خارج الفرج،
# (أو) حلفه (لا أبيت معها) فلا يضرب له أجل الإيلاء، (وطلق عليه) لأجل
~~الضرر بذلك (بالاجتهاد) من الحاكم (بلا أجل) ، يضرب حيث قامت بحقها وشكت
~~ضرر العزل أو البيات معها، (كما) يجتهد ويطلق عليه (لو ترك الوطء) هذا إن
~~كان حاضرا، بل (وإن) كان (غائبا) ويكتب له: إما أن يحضر وإما أن يطلق، فإن
~~لم يحضر ولم يطلق طلق عليه الحاكم إلا أن ترضى بذلك كما قال أصبغ، ومعنى
~~الاجتهاد بلا أجل: أن يطلق عليه فورا إن علم الحاكم منه العناد والضرر، أو
~~يتلوم له إن رجا منه ترك ما هو عليه بقدر ما يراه
# (أو سرمد العبادة) : أي داومها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قال المصنف وهو الأحسن] : أي لقول ابن القاسم ومالك ينجز عليه
~~الثلاث من يوم الرفع، ولا يضرب له أجل الإيلاء، واستحسنه سحنون وغيره لأنه
~~لا فائدة في ضرب الأجل لحنثه بمجرد الملاقاة وباقي الوطء حرام.
# قوله: [أو البيات معها] ms1242 : الكلام على حذف مضاف أي عدم البيات قوله: [بقدر
~~ما يراه] : أي ولو زاد على أجل الإيلاء. تنبيه:
# لا يلزم الرجل إيلاء إن لم يلزمه بيمينه حكم كقوله: كل مملوك أملكه حر إن
~~وطئتك، أو كل درهم أملكه صدقة، أو خص بلدا قبل ملكه منها كقوله: كل مملوك
~~أملكه من البلد الفلاني حر إن وطئتك، ولا يكون موليا
# PageV02P623
# بقيام الليل وصوم النهار، وترك زوجته بلا وطء فيقال
~~له: إما أن تأتيها أو تطلقها، أو يطلق عليك بلا ضرب أجل إيلاء،
# ثم إن ضرب الأجل للمولي حيث قامت المرأة بحقها في ترك الوطء ورفعته
~~للحاكم
# (فإن قامت عليه) : أي على زوجها ورفعته (تربص له أربعة أشهر) إن كان حرا،
~~(أو شهرين) إن كان عبدا وهذا هو الأجل. فاليمين على ترك الوطء الذي يضرب
~~لها الأجل لا بد أن تكون بتركه أكثر من أربعة أشهر، ولو بقليل في الحر أو
~~أكثر من شهرين في العبد، والأجل المضروب أربعة فقط في الأول وشهران فقط في
~~الثاني.
# (والأجل) المذكور ابتداؤه (من يوم اليمين إن دلت) يمينه (على ترك الوطء)
~~صريحا إن كانت صريحة في المدة المذكورة نحو: والله لا أطؤها أكثر
#
### | [حاشية الصاوي]
# في هذا الأخير إلا إذا ملك من هذا البلد بالفعل قبل الوطء، وإلا فبالوطء
~~ينحل الإيلاء، ويعتق عليه ما ملكه منها، أو حلف لا أطؤك في هذه السنة إلا
~~مرتين فلا يلزمه إيلاء، لأنه يترك وطأها أربعة أشهر، ثم يترك أربعة أشهر،
~~ثم يطأ فلم يبق إلا أربعة أشهر وهي دون أجل الإيلاء، أو حلف لا يطأ في هذه
~~السنة إلا مرة فلا يلزمه إيلاء حتى يطأ، وتبقى مدة أكثر من أربعة أشهر للحر
~~وشهرين للعبد كذا في الأصل
# قوله: [ثم إن ضرب الأجل] إلخ: هذا دخول على المصنف، ولكنه ناقص فكان حقه
~~أن يقول بعد قوله ورفعته للحاكم، وإلى ذلك أشار بقوله: فإن قامت إلخ.
# قوله: [وهذا هو الأجل] : أي المأخوذ من الآية بطريق النص والقياس، ms1243 فالنص:
~~الأربعة الأشهر للحر، والقياس: الشهران للعبد.
# قوله: [ابتداؤه من يوم اليمين] : هذا في المدخول بها مطيقة، وأما غير
~~المطيقة فالأجل فيها من يوم الإطاقة.
# قوله: [إن دلت يمينه على ترك الوطء صريحا] : من هذا إلى قوله ولم تحتمل
~~أقل، ولم تكن على حنث هو القسم الأول من الأقسام الأربعة الآتية، وتحته
~~صورتان: الصراحة والالتزام، وقوله وإن احتملت يمينه أقل هذا هو القسم
# PageV02P624
# من أربعة أشهر، أو مدة خمسة أشهر، أو لا أطؤها أبدا
~~أو حتى أموت أو تموتي، أو أطلق ك: والله لا أطؤك أي لأن الأبدية تلزمه
~~الأكثرية، أو التزاما ك: لا ألتقي معها أو لا أغتسل من جنابة، ولم تحتمل
~~أقل ولم تكن على حنث، بل (وإن احتملت) (أقل) من المدة المذكورة وأكثر نحو:
~~والله لا يطؤها حتى يقدم زيد من سفره ولا يعلم وقت قدومه، أو حتى يموت زيد
~~فإنها محتملة للأقل والأكثر، فالأجل وقت اليمين (أو كانت على حنث) نحو:
~~والله لا يطؤها إن لم أدخل الدار. فإن لم تدل على ترك الوطء، وإنما
~~استلزمته، وذلك في يمين الحنث، فالأجل من يوم حكم الحاكم وإليه أشار بقوله:
# (إلا أن تستلزمه) : أي لكن إن استلزمت يمينه ترك الوطء، (وهي) أي يمينه
~~منعقدة (على حنث، فمن) يوم (الحكم) عليه بأنه مول يضرب له الأجل أي الأربعة
~~أشهر للحر، أو الشهران للعبد ومثله بقوله: (ك: إن لم أفعل) كذا نحو إن لم
~~أدخل الدار (فأنت طالق) فهذه يمين حنث ليس فيها ذكر ترك الوطء، بل علق فيها
~~الطلاق على عدم الدخول، (فامتنع عنها) أي عن زوجته أي عن وطئها (حتى يفعل)
~~المحلوف عليه، بأن يدخل الدار ليبر فرفعته للحاكم فأمره ليبر فلم يعجل
~~الدخول، فيضرب له الأجل من يوم الحكم عليه، بأنه إن لم يدخل يكون موليا،
~~وفائدة كون ضرب الأجل في الصريح من وقت اليمين، وفي المستلزمة من يوم
~~الحكم، أنها إن رفعته في
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثاني من الأقسام الأربعة، وتحته صورتان أيضا: ms1244 وهو كون اليمين صريحة في
~~ترك الوطء، أو مستلزمة وقوله: أو كانت على حنث هذا هو القسم الثالث، وقوله
~~إلا أن تستلزمه وهي على حنث هذا هو القسم الرابع وسيأتي إيضاح ذلك.
# قوله: [بل وإن احتملت يمينه أقل] : رد بالمبالغة على من يقول إن الأجل في
~~هذه من يوم الحكم، فأفاد أن المعتمد أن الأجل فيها من يوم الحلف كما هو نص
~~المدونة
# قوله: [أو كانت على حنث] : أي والموضوع أنها صريحة في ترك الوطء بدليل ما
~~يأتي.
# قوله: [وفائدة كون ضرب الأجل في الصريح] : أي وما ألحق به وقوله وفي
# PageV02P625
# الدالة على الترك صريحا أو التزاما بعد أربعة أشهر أو
~~شهرين للعبد، لم يضرب له الأجل وإنما يأمره بالفيئة، أو يطلق عليه وإن
~~رفعته بعد شهرين للحر أو شهر للعبد ضرب له شهرين، في الحر وشهرا للعبد
~~وهكذا، وإن رفعته في المستلزمة فمن يوم الرفع ولو تقدم له من وقت التعليق
~~زمن كثير. والحاصل: أن الحالف على ترك الوطء يسمى موليا من وقت يمينه،
~~والحلف على شيء اقتضى الترك، فإنما يكون موليا من وقت الرفع أي الحكم، وما
~~ذكرناه من الأقسام الأربعة هو المنقول المعول عليه في المذهب، وما اقتضاه
~~كلام الشيخ لا يعول عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المستلزمة التي على حنث.
# قوله: [والحلف على شيء اقتضى الترك] : أي في موضوع صيغة الحنث.
# قوله: [وما ذكرناه من الأقسام الأربعة] : أي التي أفادها من قوله والأجل
~~من يوم اليمين إلى هنا، فالقسم الأول: هو الحلف على ترك الوطء صريحا أو
~~التزاما، والمدة أكثر من أربعة أشهر صراحة. والقسم الثاني: هو الحلف على
~~ترك الوطء صريحا أو التزاما، والمدة محتملة للأكثر والأقل موضوع هذين
~~القسمين البر، بخلاف الأخيرين فموضوعهما الحنث. والقسم الثالث: أن تكون
~~يمينه على حنث وهي صريحة في ترك الوطء. والقسم الرابع وكونها على حنث ولم
~~تكن صريحة في ترك الوطء، وإنما استلزمته فأفادك أن الأقسام الثلاثة الأجل
~~فيها من يوم اليمين، وفي القسم الرابع من ms1245 يوم حكم الحاكم، وإذا تأملت تجد
~~الأقسام الأربعة ترجع إلى صور ست، لأن القسمين الأولين مشتملان على صور
~~أربع، لأن اليمين إما صريحة في ترك الوطء أو مستلزمة، وفي كل إما أن تكون
~~المدة المحلوف على ترك الوطء فيها أكثر من أربعة أشهر صراحة أو احتمالا،
~~ويضم لتلك الأربع الحنث بقسميه فتأمل.
# قوله: [وما اقتضاه كلام الشيخ] : أي لقوله: " لا إن احتملت مدة يمينه أقل
~~" فإنه جعل المحتملة المدة اليمين فيها من يوم الحكم مطلقا، ولم يفصل فيها
~~بين بر وحنث وقد علمت التفصيل فيها
# PageV02P626
# وبقي من ظاهر من زوجته بأن قال لها: أنت علي كظهر
~~أمي، فامتنع من وطئها حتى يكفر، فرفعته، هل يضرب له الأجل من يوم اليمين أي
~~الظهار؟ وظاهر كلامهم أنه الأرجح وعليه اقتصرت المدونة كما قال الشيخ، ولذا
~~اقتصرنا عليه بقولنا:
# (والمظاهر - إن قدر على التكفير وامتنع) منه فلم يكفر (كالأول) : أي
~~كالذي يمينه صريحة في ترك الوطء يضرب له الأجل من وقت الظهار أو كان الثاني
~~يضرب له الأجل من يوم الحكم أو من يوم تبين ضرره وهو يوم الامتناع من
~~التكفير، وعليه تؤولت أقوال، وقوله: " إن قدر " إلخ مفهومه إن عجز عن
~~التكفير لا يكون موليا وهو كذلك لعذره بالعجز، فيطلق عليه إن أرادت للضرر
~~بلا ضرب أجل بل الاجتهاد.
# (كالعبد) يظاهر من زوجته، وكفارته بالصوم فقط (أبى) : أي امتنع من (أن
~~يصوم) وهو قادر عليه، (أو منع منه) : أي منعه السيد من الصوم (بوجه جائز) ،
~~بأن كان صومه يضر بسيده في خدمته أو خراجه، قال في التوضيح
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أقوال] : أي ثلاثة محلها ما لم يعلق ظهاره على وطئها، وأما لو علق
~~ظهاره على وطئها بأن قال لها: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي، فإنه يكون موليا
~~والأجل من يوم اليمين قولا واحدا، وإذا تم الأجل فلا تطالبه بالفيئة وإنما
~~يطلب منه الطلاق، أو تبقى بلا وطء، فإن تجرأ ووطئ انحلت عنه الإيلاء ولزمه
~~الظهار.
# قوله: [لا ms1246 يكون موليا] : قيده اللخمي بما إذا طرأ عليه العجز بعد عقد
~~الظهار، أما إن عقده على نفسه مع علمه بالعجز فاختلف، هل يطلق عليه حالا
~~لقصد الضرر بالظهار، أو بعد ضرب أجل الإيلاء وانقضائه رجاء أن يحدث الله له
~~قدرة على التكفير، أو يحدث لها رأيا بالإقامة معه بلا وطء.
# قوله: [أي امتنع من أن يصوم] إلخ: فإن عجز عن الصوم فكالحر لا يدخله
~~إيلاء ولا حجة لزوجته.
# قوله: [بوجه جائز] إلخ: مفهومه لو معه بوجه غير جائز فإن الحاكم يرده
~~عنه.
# PageV02P627
# عن ابن القاسم: يضرب له أجل الإيلاء إن رفعته، لكن
~~ظاهر قوله: " إن رفعته " أنه يضرب له من يوم الرفع
# ولما فرغ من الكلام على ما تنعقد به الإيلاء وما لا تنعقد، شرع في الكلام
~~على ما تنحل به إذا انعقدت فقال:
# (وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف) على ترك الوطء (بعتقه) ، بأن علق عتق
~~عبده على الوطء، فإذا قال: إن وطئتك فعبدي حر، فإنه إن امتنع من وطئها يكون
~~موليا والأجل من يوم الحلف لدلالتها على ترك الوطء، فإذا زال ملكه عن العبد
~~بموته أو تنجيز عتقه أو هبته أو بيعه، فإن الإيلاء تنحل عنه، فإن امتنع من
~~وطئها بعد ذلك فمضارر، يطلق عليه إن شاءت للضرر بلا ضرب أجل (إلا أن يعود)
~~العبد (له) أي لملكه (بغير إرث) ، فيعود عليه الإيلاء إذا كانت يمينه مطلقة
~~أو مقيدة بزمن، وقد بقي منه أكثر من أربعة أشهر، فلو عاد العبد إليه بإرث
~~فلا تعود عليه الإيلاء، لأن الإرث يدخل به العبد في ملك الوارث بالجبر.
# (و) انحل الإيلاء (بتعجيل) مقتضى (الحنث) كما لو قال: إن وطئتك فزوجتي
~~فلانة طالق، أو فعلي عتق عبدي فلان، أو التصدق بهذا الدرهم، أو هذا العبد
~~لشيء معين، ثم عجل طلاق الزوجة المذكورة بائنا، أو الصدقة بالشيء المعين،
~~أو عتق العبد المعين، فإنها تنحل يمينه، فقوله: " وبتعجيل الحنث " أي تعجيل
~~ما يقتضيه الحنث لو حنث في يمينه إذ ليس في تعجيل ما ms1247 ذكر حنث
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما ينحل الإيلاء به إذا انعقد]
# قوله: [بزوال ملك] : وسواء كان زواله اختياريا للحالف أم لا كبيع السلطان
~~له في فلسه.
# قوله: [بموته] إلخ: مثله البيع لأن المدار على زوال الملك عنه.
# قوله: [فيعود عليه الإيلاء] : أي سواء كانت يمينه صريحة أو محتملة على
~~المذهب، وسواء عاد لملكه كلا أو بعضا، فلو عاد ملكه لبعضه وقلتم بعود
~~الإيلاء وطولب بالفيئة، ووطئ عتق عليه ما ملكه منه وقوم عليه باقيه إن كان
~~موسرا.
# قوله: [فلو عاد العبد إليه بإرث] : أي كله أو بعضه بالإرث فقط، وأما عود
~~بالإرث وبعضه بغيره فكعوده كله بغير إرث فيعود الإيلاء.
# قوله: [أي تعجيل ما يقتضيه الحنث] : أو يراد بالحنث هنا
# PageV02P628
# لأن الحنث مخالفة المحلوف عليه.
# (و) انحل الإيلاء (بتكفير ما يكفر) من الأيمان وهو اليمين بالله أو
~~صفاته، كما لو قال: والله لا يطؤها خمسة أشهر فكفر عن يمينه قبل وطئه.
# (وإلا) تنحل إيلاؤه بوجه مما سبق بأن استمرت منعقدة عليه، (فلها) : أي
~~الزوجة إن كانت حرة ولو صغيرة مطيقة لا لوليها، (ولسيدها) إن كانت أمة لأن
~~له حقا في الولد (المطالبة بعد) مضي (الأجل بالفيئة: وهي تغييب الحشفة في
~~قبل) ولما كان تغييبها قد لا يزيل البكارة في البكر وهو غير كاف قال:
~~(وافتضاض البكر) فلا فيئة بدونه، وإن حنث في يمينه (إن حل) تغييب الحشفة:
~~أي أن شرط الوطء الكافي أن يكون حلالا
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما يوجبه الحنث كالعتق والطلاق.
# قوله: [وهو اليمين بالله] : أي مثله النذر المبهم كقوله إن وطئتك فعلي
~~نذر.
### | [المطالبة بالفيئة بعد مضي أجل الإيلاء]
# قوله: [ولو صغيرة] : أي أو سفيهة أو مجنونة فلها المطالبة حال إفاقتها،
~~ولا يثبت لها طلب في حال جنونها، ومثلها المغمى عليها وليس لوليهما كلام
~~حال الإغماء أو الجنون، بل تنتظر إفاقتهما.
# قوله: [ولسيدها] : أي وكذا لها لأن الحق في الوطء لها وفي الولد للسيد
~~لقول ابن عرفة الباجي عن أصبغ: فلو ترك ms1248 سيدها وقفه، فهل لها وقفه؟ وسمع
~~عيسى ابن القاسم لو تركت الأمة وقف زوجها المولى كان لسيدها وقفه (اه) .
~~وهذا كله إذا كان يرجى منها ولد، أما إن كان لا يرجى كان لها الحق خاصة.
# قوله: [وهي تغييب الحشفة] : أي كلها أو قدرها ممن لا حشفة له، وقوله في
~~القبل أي في محل البكارة لا محل البول، وهل يشترط الانتشار أو لا يشترط؟
~~المأخوذ من كلام ابن عرفة عدم اشتراطه، قال بعض الأشياخ: ينبغي اشتراطه
~~كالتحليل لعدم حصول مقصودها الذي هو إزالة الضرر بدونه، والظاهر الاكتفاء
~~بالانتشار ولو دخل الفرج، وعدم الاكتفاء بتغييبها مع لف خرقة تمنع اللذة أو
~~كمالها. قوله: [في قبل] : أي لا في الدبر ولا بين الفخذين. قوله: [وإن حنث
~~في يمينه] : أي لأن الحنث يحصل بأدنى سبب.
# PageV02P629
# فلا يكفي الحرام كما في الحيض والإحرام، فيطلب
~~بالفيئة بعد زوال المانع، وإن حنث بالحرام فيلزمه الكفارة ولا تنحل
~~الإيلاء، (ولو) كان تغييب الحشفة في القبل وافتضاض البكر (من مجنون) فإنه
~~كاف في انحلال الإيلاء، بخلاف جنونها.
# (فإن امتنع) من وطئها بعد أن طلبته هي أو سيدها (طلق عليه بلا تلوم) ،
~~بعد أن يأمره الحاكم بالطلاق فيمتنع، (وإلا) يمتنع بأن وعد بالفيئة أي ولم
~~يف (اختبر المرة فالمرة) إلى ثلاث، (فإن لم يف أمر بالطلاق) فإن طلق فواضح
~~(وإلا) يطلق (طلق عليه) . (وصدق) في الوطء (إن ادعاه) وخالفته (بيمين) (فإن
~~نكل حلفت) أنه لم يف (وبقيت على حقها) من الطلب، فإن لم تحلف بقيت زوجة كما
~~لو حلف، ومحل كون الفيئة مغيب الحشفة في القبل مع الافتضاض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيلزمه الكفارة ولا تنحل الإيلاء] : أي لا يلزم من حنثه ولزوم
~~الكفارة له انحلال يمينه، لأن حل الإيلاء بالوطء شرطه أن يكون حلالا، فإن
~~كان الوطء حراما حصل الحنث ولا تنحل الإيلاء، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم
~~حسا فما هنا يقيد ما تقدم في قوله: وتكفير ما يكفر.
# قوله: [من مجنون] : ما ذكره من أن وطء ms1249 المجنون في حال جنونه فيئة تنحل به
~~الإيلاء هو الذي نص عليه ابن المواز، وأصبغ وابن رشد، واللخمي وعبد الحق
~~خلافا لابن شاس ابن الحاجب
# قوله: [بخلاف جنونها] : أي فإن وطأها في حالته لغو لا تنحل به الإيلاء
~~وإن حنث في اليمين.
# قوله: [طلق عليه بلا تلوم] : أي ويجري هنا القولان السابقان في امرأة
~~المعترض من كونه يطلق الحاكم أو يأمرها به، ثم يحكم.
# قوله: [اختبر] : أي يؤخره الحاكم المرة بعد المرة ويكون اختبار المرات
~~الثلاث في يوم واحد.
# قوله: [حلفت] : أي إن كانت بالغة عاقلة، وأما إن كانت مجنونة أو صغيرة
~~سقطت عنها اليمين وطلقت عليه حالا.
# PageV02P630
# في البكر، إنما هو في غير المريض والمحبوس والغائب،
~~ومن يمتنع وطؤها شرعا لحيض ونفاس ونحوهما.
# (وفيئة المريض والمحبوس ونحوهما) إنما تكون (بما تنحل به) الإيلاء من
~~زوال ملك وتكفير ما يكفر، وتعجيل مقتضى الحنث (فإن لم يمكن انحلالها) بما
~~ذكر (كطلاق فيه رجعة) وهو غير البائن - (فيها) : أي في المولي منها (أو في
~~غيرها) - كقوله: إن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين، أو إن وطئتك ففلانة
~~طالق كذلك، فلا يمكن انحلالها بطلاقها رجعيا، لأنه لو طلقها كذلك فاليمين
~~منعقدة عليه، لأن الرجعية زوجة يلزمه طلاقها طلقة أخرى فلا فائدة في تعجيل
~~الطلاق قبل الحنث، وكذا إن طلق ضرتها طلاقا رجعيا ثم وطئها فإنه يلزمه في
~~ضرتها طلقة ثانية، ومثل ذلك أو قال إن وطئتك فعلي عتق رقبة غير معينة أو
~~صدقة بدينار، فلا يمكن انحلالها بعتق رقبة أو صدقة بدينار قبل الحنث، إذ لو
~~أعتق عبدا أو تصدق بدينار ثم وطئ لزمه عتق رقبة أخرى وصدقة بدينار آخر،
~~فالفيئة في ذلك كله تكون بالوعد بالوطء إذا زال مانع المرض أو السجن أو
~~نحوهما، لا بالوطء لتعذره بالمرض أو السجن، ولا بالطلاق الرجعي، ولا عتق
~~غير المعين، ولا الصدقة بغير معين إذ لو فعل ذلك للزمه مرة أخرى، فلا فائدة
~~في فعله كما تقدم، وكذا صوم غير معين أو صوم زمن ms1250 معين كرجب ولم يأت زمنه،
~~فإنه إن صام قبل مجيء زمنه ثم وطئ لزمه صومه إذا جاء زمنه، وإلى ذلك كله
~~أشار بقوله: (و) مثل (صوم) معين (لم يأت زمنه، وعتق أو نحوه) كصدقة وصوم
~~وحج (غير معين) راجع لعتق وما بعده، وقوله: (فالوعد) جواب الشرط: أي
~~فالفيئة في ذلك الوعد لا الوطء لتعذره، ولا الطلاق الرجعي وما بعده للزوم
~~آخر، إن فعل كما تقدم (ولها) أي الزوجة (القيام عليه) : أي على زوجها، وطلب
~~الفيئة أو الطلاق إن لم يف (إن رضيت به) أي بزوجها، أي بالمقام معه بلا وطء
~~بعد أن حل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي بالمقام معه بلا وطء] : أي حيث أسقطت حقها من الفيئة إسقاطا
~~مطلقا غير مقيد بزمن، ثم رجعت عن ذلك الرضا وطلبت القيام بالفيئة
# PageV02P631
# أجل الإيلاء، ثم رجعت عن ذلك الرضا وطلبت الفراق أو
~~الفيئة فلها ذلك، (بلا استئناف أجل) آخر غير الأول. ولا يلزمها الرضا به
~~أولا، لأن هذا أمر لا صبر للنساء عليه.
# (وتصح رجعته) : أي المولي بعد أن طلق عليه ما دامت في العدة، (إن انحل)
~~الإيلاء عنه بوطئها في العدة أو بتكفير ما يكفر في العدة، كما لو كانت
~~اليمين بالله أو بتعجيل مقتضى الحنث في العدة، كعتق المعين وطلاق بائن وشبه
~~ذلك.
# (وإلا) ينحل الإيلاء بوجه مما ذكر حتى انقضت العدة بوضع أو رؤية الحيضة
~~الثالثة، (لغت) : أي بطلت رجعته الصادرة منه في العدة وحلت للأزواج.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلها أن توقفه في أي وقت من غير ضرب أجل، ومن غير تلوم، فإما فاء وإما
~~طلق، وأما لو أسقطت حقها إسقاطا مقيدا بمدة، بأن قالت بعد الأجل أقيم معه
~~سنة لعله أن يفئ فليس لها العود إلا بعد تلك المدة.
# قوله: [وشبه ذلك] : أي كصوم معين حضر وقته أو حج معين حضر وقته. تتمة:
# إن أبى الفيئة في قوله لزوجتيه: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق، طلق
~~الحاكم عليه إحداهما بالقرعة على ما ذهب ms1251 إليه صاحب التوضيح، ويجبر على طلاق
~~أيتهما أحب عند ابن عبد السلام، والمذهب ما استظهره ابن عرفة من أنه مول
~~منهما، فإن رفعته واحدة منهما أو هما ضرب له الأجل من يوم اليمين، ثم إن
~~فاء في واحدة منهما طلقت عليه الأخرى وإلا طلقتا معا ما لم يرضيا بالمقام
~~معه بلا وطء كذا في الأصل
# PageV02P632
# باب في الظهار
# المشار إليه بقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما
~~قالوا} [المجادلة: 3] إلخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الظهار]
### | [تعريف الظهار وما ينعقد به]
# باب لما كان الظهار شبيها بالإيلاء في أن كلا منهما يمين تمنع الوطء،
~~ويرفع ذلك الكفارة - وإن تفارقا في بعض الأحكام - ذكره عقب الإيلاء والظهار
~~مأخوذ من الظهر، لأن الوطء: ركوب، والركوب غالبا إنما يكون على الظهر، وكان
~~في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها، أو ظاهر
~~فتصير لا ذات زوج ولا خلية فتنكح غيره، وكان طلاقا في الجاهلية وأول
~~الإسلام، حتى «ظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة، ونزلت سورة
~~المجادلة حين جادلته - صلى الله عليه وسلم -، واختلفت الأحاديث في نص
~~مجادلتها ففي بعضها: إنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني
~~ولي صبية صغار، إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وهو - عليه
~~الصلاة والسلام - يقول لها: اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل قوله
~~تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلخ فقال -
~~عليه الصلاة والسلام -: ليعتق رقبة، قالت لا يجد، قال: فيصوم شهرين
~~متتابعين قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين
~~مسكينا قالت: فما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بفرق من تمر،
# PageV02P633
# وبين حقيقته بقوله:
# (الظهار تشبيه المسلم) زوجا أو سيدا فلا ظهار لكافر، ولو أسلم (المكلف)
~~خرج الصبي والمجنون والمكره (من تحل) معمول تشبيه المضاف بيان لفاعله (من
~~زوجة أو أمة) ms1252 : لمن تحل؛ ومراده بالتشبيه:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قالت: يا رسول الله وإني سأعينه بفرق آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي
~~ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك» والفرق بالتحريك ستة عشر رطلا، وبالتسكين
~~سبعمائة وعشرين رطلا (اه) . خرشي، وهو حرام إجماعا لأنه منكر من القول وزور
~~حتى صرح بعضهم بأنه من الكبائر، فمن عبر عنه بالكراهة فمراده كراهة
~~التحريم.
# قوله: [زوجا أو سيدا] : قال ح: وهل يلزم ظهار الفضولي إذا أمضاه الزوج؟
~~لم أر فيه نصا والظاهر لزومه كالطلاق (اه) . وإتيان المصنف بالوصف مذكرا
~~مخرج للنساء، ففي المدونة إن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء، لا
~~كفارة ظهار ولا كفارة يمين، ولو جعل أمرها بيدها فقالت: أنا عليك كظهر أمي
~~لم يلزمه ظهار كما في سماع أبي زيد، لأنه إنما جعل لها الفراق أو البقاء
~~بلا غرم، فإن قالت: نويت به الطلاق لم يعمل بنيتها، ويبطل ما بيدها كما قال
~~الأجهوري، خلافا للشيخ سالم القائل إذا قالت أردت به الطلاق يكون ثلاثا إلا
~~أن يناكرها الزوج فيما زاد على الواحدة.
# قوله: [فلا ظهار لكافر] : فلو تظاهر الكفار وتحاكموا إلينا في حال كفرهم
~~فالظاهر أننا نطردهم ولا نحكم بينهم بحكم المسلمين، لقوله تعالى {الذين
~~يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] فالخطاب للمؤمنين.
# قوله: [أو أمة] : هذا هو المشهور خلافا لمن قال: إن الظهار لا يلزم في
~~الإماء ولا يعكر على المشهور قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم}
~~[المجادلة: 3] فإنه لا يشمل الإماء لخروجها مخرج الغالب فلا مفهوم لقوله:
~~{من نسائهم} [المجادلة: 3] .
# PageV02P634
# ما يشمل التشبيه البليغ وهو ما حذفت أداته نحو: أنت
~~أمي كما يأتي، (أو جزأها) : عطف على: " من "، أي كيدها ورجلها، وشمل الجزء
~~الحقيقي والحكمي كالشعر (بمحرمة) عليه أصالة، سواء كانت محرما أو لا، فلا
~~ظهار في قوله: أنت علي كظهر زوجتي النفساء أو المحرمة بحج، وشمل المحرمة
~~أصالة: أمته المبعضة والمكاتبة، فالتشبيه بهما ظهار كالدابة، (أو ظهر
~~أجنبية) " أو " للتنويع، ولو قال: " أو ظهرها " كان أخصر، وشمل ms1253 قوله: "
~~بمحرمة " الكل والجزء نحو: أنت علي كأمي، أو كيد أمي، ويدك علي كيد أمي أو
~~كأمي (وإن تعليقا) نحو: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، وإن تزوجتك فأنت
~~علي كظهر أمي، (فإن علقه بمحقق) نحو: إن جاء رمضان فأنت علي كظهر أمي، أو
~~فلانة الأجنبية، أو إن طلعت الشمس في غد فأنت إلخ (تنجز) من الآن ومنع منها
~~حتى يكفر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ما يشمل التشبيه البليغ] : أي على ما قال محمد، وقال ابن عبد
~~السلام: لا بد من ذكر أداة التشبيه كلفظ مثل أو الكاف، وأما لو حذفها وقال
~~أنت أمي لكان خارجا عن الظهار، ويرجع لكنايته في الطلاق، وسيأتي إيضاح.
~~ذلك.
# قوله: [والحكمي كالشعر] : أما الحقيقي كاليد والرجل فمتفق على اللزوم،
~~وأما في الحكمي فاختلف فيه كالشعر والكلام، وكل هذا في الأجزاء المتصلة،
~~وأما المنفصلة كالبصاق فلا شيء فيه.
# قوله: [كظهر زوجتي النفساء] : أي أو المطلقة طلاقا رجعيا.
# قوله: [كالدابة] : أي كتحريم ظهر الدابة، ويكنى بظهرها عن الفرج وإلا
~~فظهر الدابة ليس بحرام.
# قوله: [وشمل قوله بمحرمة] إلخ: أي فالأقسام أربعة تشبيه كل بكل، أو جزء
~~بجزء، أو عكسه.
# قوله: [وإن تعليقا] : أي بإن أو إذا أو مهما أو متى.
# قوله: [نحو إن دخلت الدار] : بضم التاء أو كسرها خطاب لها أو تكلم منه.
# PageV02P635
# (و) إن قيده (بوقت تأبد) كالطلاق نحو: أنت علي كظهر
~~أمي في هذا اليوم أو الشهر فلا ينحل إلا بالكفارة.
# (ومنع) منها (في) صيغة (الحنث) نحو: إن لم أدخل الدار فأنت علي كظهر أمي،
~~(حتى يفعل) بأن يدخل، فإن عزم على الضد أو فات المحلوف عليه فمظاهر لا
~~يقربها بها حتى يكفر، (و) إذا منع منها حتى يفعل فلم يفعل، وكانت يمينه
~~مطلقة (ضرب له أجل الإيلاء) من يوم الرفع، (ك: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي)
~~هذه صيغة بر إلا أنه علق الظهار فيها على الوطء، فإذا غيب الحشفة صار
~~مظاهرا منها ولا يجوز له النزع إذ ms1254 هو وطئ، وقد صار مظاهرا فيمنع منها، ولا
~~يمكن منها، ويضرب له أجل الإيلاء من يوم اليمين، فقوله: " ك: إن وطئتك "
~~تشبيه في المنع منها، وضرب أجل الإيلاء ولا يمكنه هنا تكفير، لأن الظهار لا
~~ينعقد عليه إلا بالوطء وهو لا يمكن، كما علمت فلا تكفير قبل ثبوته، نعم إن
~~تجرأ ووطئ كان مظاهرا وطلبت منه الكفارة، وإنما ضرب له أجل الإيلاء لعلها
~~أن ترضى بالمقام معه على ترك الوطء، وهذا أحد أقوال وهو قول محمد، والثاني
~~لعبد الملك أنه يغيب ثم ينزع فيصير مظاهرا، والنزع لا يعد وطئا، وإنما هو
~~تخلص من حرمة، والثالث يطأ ولا ينزل، والرابع أن له ذلك وإن أنزل، وعلى
~~القول الأول وهو أنه لا يمكن منها جملة، فهل يعجل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كالطلاق] : أي يجري في تعليقه ما جرى في الطلاق، ويستثنى منه ما
~~إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي ما دمت محرما أو صائما أو معتكفا فإنه لا
~~يلزمه ظهار لأنها في تلك الحالة كظهر أمه فهو بمنزلة من ظاهر ثم ظاهر؛
~~والحاصل أنه متى قيد الظهار بمدة المانع من الوطء، سواء كان المانع قائما
~~بها أو به كالإحرام والصوم والاعتكاف، فإنه لا يلزم.
# قوله: [في صيغة الحنث] : أي المطلق الذي لم يقيد بأجل معين.
# قوله: [من يوم اليمين] : أي لكونها صريحة في ترك الوطء.
# قوله: [نعم إن تجرأ ووطئ] : أي ولا يجب استبراء لهذا الوطء وإن كان حراما
~~كما تقدم نظيره في الطلاق.
# قوله: [أنه يغيب] : أي لتنحل الإيلاء.
# قوله: [والرابع أن له ذلك] إلخ: الفرق بين هذا وبين قول عبد الملك
# PageV02P636
# عليه الطلاق - إذ لا فائدة في ضرب الأجل - أو يضرب له
~~أجل الإيلاء لما قدمنا؟ وهو ما اقتصرنا عليه، فإن ضرب له الأجل ورضيت
~~بالمقام معه بلا وطء، فلها ترك الرضا والقيام بحقها في الطلاق بلا أجل، هذا
~~حاصل ما في كلامهم؛
# ثم إن أركان الظهار أربعة:
# مظاهر: وهو الزوج أو السيد، وشرطه الإسلام والتكليف ms1255 أخذا مما تقدم.
# ومظاهر منه: وهو الزوجة والأمة ولو مدبرة.
# ومشبه به: وهو من حرم وطؤه أصالة من آدمي أو غيره.
# وصيغة دالة عليه: وهي إما صريحة فيه، وإما كناية، والكناية إما ظاهرة لا
~~تنصرف عنه إلا بنية، وإما خفية لا تعتبر فيه إلا بنية.
# وإلى أقسام الصيغة أشار بقوله: (وصريحه) : أي الظهار، أي صريح اللفظ
~~الدال عليه بالوضع الشرعي بلا احتمال غيره (بظهر مؤبد) بالإضافة: أي بلفظ
~~ظهر امرأة مؤبد، (تحريمها) بنسب أو رضاع أو صهر، فلا بد في الصريح من
~~الأمرين: أي ذكر الظهر ومؤبدة
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن قول عبد الملك لم يتعرض فيه لحكم الإنزال بخلاف هذا
# قوله: [لما قدمنا] : أي من التعليل وهو قوله: لعلها أن ترضى بالمقام معه
~~على ترك الوطء.
# قوله: [فلها ترك الرضا والقيام] إلخ: أي إن لم يكن رضاها بالمقام في مدة
~~معينة كسنة وإلا فليس لها ترك الرضا قبل انقضائها، وقوله بلا أجل أي لا
~~يستأنف لها أجل آخر
### | [أركان الظهار]
# قوله: [وهو الزوجة] : أي ولو مطلقة طلاقا رجعيا، وقوله: والأمة أي على
~~المشهور كما تقدم.
# قوله: [ولو مدبرة] : أي لأنه يحل له وطؤها فيصح الظهار منها، بخلاف
~~المبعضة والمكاتبة والمشتركة والمعتقة لأجل، فلا يصح فيهن ظهار لحرمة وطئهن
~~بالأصالة.
# قوله: [من آدمي] : أي ذكر أو أنثى وقوله: أو غيره أي كالبهيمة.
### | [أقسام صيغة الظهار]
### | [بيان الكناية الخفية في الظهار]
# قوله: [بنسب] إلخ: أي وأما تشبيهها بظهر مؤبد تحريمها بلعان أو بنكاح
# PageV02P637
# التحريم كأنت علي كظهر أمي أو أختي من الرضاع أو أمك.
~~(ولا ينصرف) صريحه (للطلاق إن نواه به) : أي إن نوى الطلاق بصريح الظهار،
~~لأن صريح كل باب لا ينصرف لغيره، ولا يؤاخذ بالطلاق مع الظهار لا في الفتوى
~~ولا القضاء على المشهور من المذهب. (وكنايته) الظاهرة: وهي ما سقط فيه أحد
~~اللفظين؛ أي لفظ ظهر أو لفظ مؤبدة التحريم؛ فالأول: نحو (أنت كأمي، أو) أنت
~~(أمي) بحذف أداة التشبيه فهو ظهار (إلا لقصد كرامة) ms1256 : أي أنت مثلها في
~~المنزلة والتكريم عندي (ونحوها) كالشفقة والحنان منها، وكذا إن كنى به عني
~~الإهانة والتوبيخ فلا يكون ظهارا.
# الثاني: كقوله (أو: أنت كظهر ذكر) كزيد أو عمرو أو كظهر أبي أو ابني (أو
~~أجنبية) يحل وطؤها في المستقبل بنكاح أو ملك، فالمراد بالأجنبية غير المحرم
~~والزوجة والأمة، كأنت علي كظهر فلانة وليست محرما ولا حليلة له. (أو) عبر
~~بجزء كقوله: (يدك) أو رأسك أو شعرك (كأمي، أو) مثل
#
### | [حاشية الصاوي]
# في العدة، فهو كالتشبيه بظهر أجنبية في كونه من الكناية، لا من الصريح
~~كما يفيده كلام التوضيح وابن رشد، خلافا لقول عب: بنسب أو رضاع أو صهر أو
~~لعان كذا في بن.
# قوله: [كأنت علي كظهر أمي] إلخ: أي من النسب، ففي الأمثلة الثلاثة لف
~~ونشر مرتب تأمل.
# قوله: [على المشهور من المذهب] : قال الناصر: حاصله أن رواية عيسى عن ابن
~~القاسم أن صريح الظهار إذا نوى به الطلاق ينصرف للطلاق في الفتوى، وأنه
~~يؤخذ بهما معا في القضاء، وأن رواية أشهب عن مالك أنه ظهار فيهما فقط، وأما
~~المدونة فمؤولة عند ابن رشد برواية عيسى عن ابن القاسم، وعند بعض الشيوخ
~~برواية أشهب عن مالك، فإذا الشرح ذلك فمراد الشارح بمشهور المذهب رواية
~~أشهب عن مالك
# قوله: [أو أنت أمي] إلخ: قد نقل ح أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن أنت
~~أمي يلزم به الطلاق إن نواه، وإلا فظهار، وذكر الشرح فيها
# PageV02P638
# (يد أمي) أو رأسها أو شعرها، وينوي في الكناية
~~الظاهرة بقسميها. (فإن) نوى الظهار أو لا نية له فظهار لا طلاق، وإن (نوى
~~بها الطلاق فالبتات) يلزمه في المدخول بها وغيرها، (إن لم ينو في غير
~~المدخول بها أقل) من الثلاث، فإن نوى الأقل لزمه فيها ما نواه بخلاف
~~المدخول بها، فإنه يلزمه فيها البتات ولا يقبل منه نية الأقل. ثم شبه في
~~لزوم البتات قوله: (ك: أنت كفلانة الأجنبية) أو هي أجنبية إذ لفظ الأجنبية
~~ليس من جملة ms1257 لفظه كما تقدم ما يشير إليه، (أو) أنت (كابني أو غلامي) أو
~~غلام زيد، (أو ككل شيء حرمه الكتاب) نحو: أنت كالخمر أو كالميتة أو الدم أو
~~لحم الخنزير، فيلزمه في ذلك كله البتات إلا أن ينوي في غير مدخول بها
~~الأقل، والموضوع أنه لم يذكر لفظ " ظهر " ولا " مؤبدة تحريم "، وإلا كان
~~ظهارا إذا لم ينو به الطلاق كما تقدم، فتكون هذه من كنايات الطلاق لا
~~الظهار، قال ابن رشد في المقدمات: صريحه عند ابن القاسم وأشهب وروايته عن
~~مالك:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قولين أحدهما رواية عيسى هذه، والثاني رواية أشهب أنه يلزم الطلاق البتات
~~ولا يلزم به ظهار. والحاصل: أن أنت أمي فيها قولان: قيل يلزم بها الظهار ما
~~لم ينو الطلاق وإلا لزمه البتات، ولا ينوي فيما دون الثلاث بعد الدخول، وما
~~لم ينو الكرامة أو الإهانة وإلا فلا يلزمه شيء، وهذا قول ابن القاسم وقيل:
~~إنه لا يلزم به ظهار أصلا ويلزم به البتات، وهو قول أشهب فليس كناية عنده
~~ظاهرة.
# قوله: [وينوي في الكناية الظاهرة] : أي تقبل نيته في قسمي الكناية
~~الظاهرة وهما ما إذا أسقط لفظ الظهر، أو أسقط مؤبدة التحريم في قصد الطلاق.
# قوله: [فالبتات يلزمه] : أي ولا يلزمه ظهار.
# قوله: [أي وهي أجنبية] : أي فالعبرة بكونها في علمه أجنبية لفظ بالأجنبية
~~أم لا.
# قوله: [والموضوع أنه لم يذكر لفظ ظهر] : أي لم يذكرها مجتمعين ولا
~~منفردين وإلا كان ظهارا كما قال الشارح
# قوله: [فتكون هذه من كنايات الطلاق] : مفرع على قوله فيلزمه في
# PageV02P639
# أن يذكر الظهر في ذات محرم، وكنايته عند ابن القاسم:
~~أن لا يذكر الظهر في ذات محرم، وأن يذكر الظهر في غير ذات محرم، قاله
~~الحطاب، وقال في المدونة وإن قال لها: أنت كفلانة الأجنبية - ولم يذكر
~~الظهر - فهو البتات أي ما لم ينو به الظهار، فإنه يصدق في الفتيا لا في
~~القضاء كما يدل عليه كلام ابن يونس، فإن يكن له نية فبتات، وقال ابن ms1258 رشد
~~ولو قال: كأبي أو غلامي ولم يسم الظهر لم يكن ظهارا عند ابن القاسم، حكاه
~~ابن حبيب من رواية أصبغ عنه، وتقدم في الطلاق أنه إن دل البساط على عدم
~~إرادة الطلاق لم يلزمه شيء.
# ثم شرع في بيان الكناية الخفية: وهي ما لا تنصرف له أو للطلاق إلا بالقصد
~~فقال:
# (ولزم) الظهار (بأي كلام نواه) أي الظهار (به) أي بذلك الكلام، ك: انصرفي
~~واذهبي وكلي واشربي، كما أنه لو نوى به لزمه الطلاق وإن لم ينو شيئا فلا
~~شيء عليه، وقوله: " بأي كلام " ظاهره ولو بصريح الطلاق وهو ما نقل عن ابن
~~القاسم، قال: من قال لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت به الظهار لزمه الظهار
~~بما أقر به من نيته، والطلاق بما ظهر من لفظه، وقال غيره: لا يلزمه ظهار
~~لأن صريح كل باب لا ينصرف لغيره بالنية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ذلك كله البتات
# قوله: [أن لا يذكر الظهر في ذات محرم] : أي بأن يذكر المحرم من غير لفظ
~~ظهر كأن يقول: أنت كأمي، وقوله: وأن يذكر الظهر في غير ذات محرم، أي كقوله،
~~أنت كظهر فلانة الأجنبية.
# قوله: [في ذات محرم] : أي بنسب أو رضاع أو صهر.
# قوله: [فإنه يصدق في الفتيا] : أي في لزوم الظهار فقط كانت مدخولا بها أو
~~لا.
# قوله: [في القضاء] : أي فيؤاخذ بالظهار البتات مدخولا بها أو لا.
# قوله: [ولو قال كأبي أو غلامي] : هذا معلوم مما تقدم، وإنما ساقه
~~للاستدلال.
# قوله: [أنه إن دل البساط] إلخ: أي إذا قصد التشبيه في التعظيم والشفقة.
# قوله: [وقال غيره لا يلزمه ظهار] : هذا هو المعتمد، قال
# PageV02P640
# (وحرم) على المظاهر (الاستمتاع) بالمظاهر منها بوطء
~~أو مقدماته (قبل الكفارة، و) وجب (عليها منعه) من الاستمتاع بها. (ورفعته)
~~وجوبا (للحاكم) ليمنعه منها (إن خافته) : أي خافت الاستمتاع بها من زوجها.
~~(وجاز كونه معها) في بيت (إن أمن) عليها منه، (و) جاز (النظر لأطرافها)
~~كالوجه واليدين والرجلين (بلا) قصد (لذة) .
# (وسقط) الظهار عن المظاهر (إن ms1259 تعلق) على شيء كدخول دار (ولم يتنجز) ، أي
~~لم يحصل علق الظهار عليه (بالطلاق الثلاث) متعلق الشرح: أي سقط بطلاقها
~~ثلاثا أو بما يتمم الثلاث، فمن قال: أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار، فقبل
~~الدخول طلقها ثلاثا أو ما يكمل الثلاث، سقط عنه الظهار، فإذا تزوجها بعد
~~زوج فدخلت لم تكن عليه كفارة لذهاب العصمة
#
### | [حاشية الصاوي]
# إبراهيم الأعرج: ما كان صريحا في باب لا يلزم به غيره إذا نواه، وإنما
~~يلزمه ما حلف به من طلاق أو يمين بالله ولا يلزمه الظهار. تنبيه:
# لو قال الرجل لامرأته إن وطئتك وطئت أمي، أو لا أعود لمسك حتى أمس أمي،
~~أو لا أراجعك حتى أراجع أمي، فلا شيء عليه ما لم ينو شيئا فيؤخذ بما نواه.
### | [ما يحرم على المظاهر وما يجوز]
# قوله: [وحرم على المظاهر] : أي ولو عجز عن أنواع الكفارة فلا يحل له مسها
~~بالإجماع كما نقله ابن القصار عن النوادر.
# قوله: [بوطء أو مقدماته] : هذا قول الأكثر ومقابلة حرمة الاستمتاع
~~بالوطء؛ وجواز المقدمات وهو الشرح وأصبغ.
### | [سقوط الظهار]
# قوله: [وسقط الظهار] إلخ: المراد بالسقوط عدم اللزوم أي فكأنه لم يظاهر
~~أصلا، وهذا بخلاف من ظاهر من أمته، ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع
~~عليه على مذهب ابن القاسم لأنه يتهم في إسقاط اليمين عن نفسه، وإن بيعت
~~عليه في الدين بعد أن ظاهر منها واشتراها ممن بيعت منه لم تعد عليه اليمين،
~~وإنما لم يكن عودها بعد بيع الغرماء كعودها له بعد بيعه لعدم التهمة، ويفهم
~~من تعليل عود اليمين بالتهمة أن عودها له بإرث لا يوجب عود الظهار
# PageV02P641
# المعلق فيها، وهذه عصمة أخرى. وأولى لو دخلت الدار
~~قبل عودها له، فلو تنجز الظهار قبل انقطاع العصمة، بأن دخلت وهي في عصمته
~~أو في عدة رجعي، ثم طلقها ثلاثا وعادت له بعد زوج لم يسقط، ولا يقربها حتى
~~يكفر. ومفهوم: " بالطلاق الثلاث " أنه لو أبانها بدون الثلاث، ثم تزوجها
~~فدخلت لم يسقط، ms1260 فلا يقربها حتى يكفر
# (أو تأخر) أي وسقط الظهار إذا تأخر الظهار (عنه) ، أي عن الطلاق الثلاث
~~لفظا (ك: أنت طالق ثلاثا) أو ألبتة (وأنت علي كظهر أمي) لعدم وجود محله وهو
~~العصمة، وكذا لو تأخر عن البائن دون الثلاث، (كقوله لغير مدخول: بها أنت
~~طالق: وأنت علي كظهر أمي) لأن غير المدخول بها تبين بمجرد إيقاع الطلاق
~~عليها فلا يجد الظهار محلا، وكذا لو قال لمدخول بها: خالعتك وأنت علي كظهر
~~أمي
# (لا) يسقط الظهار (إن تقدم) على الطلاق في اللفظ، ك: أنت علي كظهر أمي
~~وأنت طالق ثلاثا، فإن تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر. (أو صاحب)
~~الظهار الطلاق (وقوعا) أي في الوقوع لا في اللفظ لتعذرها (ك: إن فعلت) كذا
~~نحو: إن تزوجتك أو إن دخلت أو أكلت بضم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يسقط ولا يقربها حتى يكفر] : أي فلو بقي متباعدا عنها لم يعقد
~~عليها أو عقد عليها وطلقها من غير مس فلا يطالب بشيء، بخلاف ما إذا وطئها
~~بعد الظهار، فإن الكفارة تتحتم عليه ولو طلقها بعد ذلك ثلاثا كما يأتي.
# قوله: [فلا يجد الظهار محلا] : ظاهره عدم لزوم الظهار، ولو نسقه عقب
~~الطلاق وأورد عليه ما إذا قال لغير مدخول بها أو المدخول بها على وجه
~~الخلع: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا، فإن المشهور لزوم الثلاث مع أنها
~~بانت بأول وقوع الطلاق عليها، وأجاب أبو محمد بأن الطلاق لما كان جنسا
~~واحدا عد كوقوعه في كلمة واحدة ولا كذلك الظهار والطلاق
# قوله: [أو صاحب الظهار الطلاق] : ظاهره ولو عطف بعضها على بعض بما يفيد
~~الترتيب كثم، لأن التعليق أبطل مزية الترتيب قاله في الحاشية، وقال بن:
# PageV02P642
# التاء أو فتحها أو كسرها (فأنت طالق، وأنت علي كظهر
~~أمي) وعكسه بالأولى، فيلزمه الأمران، فإن تزوجها بعد الطلاق لزمه الكفارة،
~~ويقع الطلاق عليه في قوله: إن تزوجتك إلخ بمجرد عقده عليها، فإذا كان ثلاثا
~~وتزوجها بعد زوج كفر، وإنما تصاحبا ms1261 في الوقوع لأن أجزاء المعلق لا ترتيب
~~لها إذا وجد سببها وهو المعلق عليه.
# (وتجب الكفارة) الآتي بيانها أي يتوجه الطلب بها (بالعود وهو العزم على
~~وطئها) ، وهذا تفسير لقول ابن القاسم: هو إرادة الوطء والإجماع عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# هذا غير صحيح، وفي أبي الحسن لو قال: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا، ثم هي
~~علي كظهر أمي، أو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم أنت علي
~~كظهر أمي لم يلزمه ظهار، لأنه حينئذ وقع على غير زوجة لما وقع مرتبا على
~~الطلاق، وقال ابن عرفة: قال ابن محرز: إنما لزماه معا في الواو لأن الواو
~~لا ترتب، ولو عطف الظهار بثم لم يلزمه ظهار، لأنه وقع على غير زوجة.
# قوله: [لأن أجزاء المعلق] إلخ: ولذلك قال القرافي في الفروق إذا قال: إن
~~دخلت الدار فامرأته طالق وعبده حر فدخلت، فلا يمكن أن نقول لزمه الطلاق قبل
~~العتق ولا العتق قبل الطلاق. بل وقعا معا مرتبين على الشرط الذي هو وجود
~~الدخول من غير ترتيب فلا يتعين تقديم أحدهما، فكذلك إذا قال: إن تزوجتك
~~فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، لا نقول إن الطلاق متقدم على الظهار حتى
~~يمنعه. بل الشرط اقتضاهما اقتضاء واحدا فلا ترتيب في ذلك (اه. من حاشية
~~الأصل)
### | [كفارة الظهار]
# قوله: [وتجب الكفارة] إلخ: المراد بوجوبها بالعود صحتها وإجزاؤها بدليل
~~سقوطها بموت أو فراق كما يأتي، وفي تعبير المصنف بالوجوب ويريد الصحة
~~مخالفة لاصطلاحهم تبع فيها خليلا، ولو قال وتصح بالعود كان أحسن، وحمل بعض
~~شراح خليل الوجوب على الموسع أي فالوجوب مقيد بدوام المرأة في عصمته؛ فإذا
~~طلقها أو مات عنها سقط ذلك الوجوب كسقوط الظهار عن المرأة بالحيض في أثناء
~~الوقت.
# قوله: [وهذا تفسير لقول ابن القاسم] : أي في المدونة فإن هذا لفظها.
# PageV02P643
# (ولا تجزئ قبله) : أي قبل العود، لأنه إخراج لها قبل
~~الوجوب وتوجه الطلب، (وتتقرر) عليه و (بالوطء) : أي تتحتم عليه به بحيث لا
~~تقبل السقوط ms1262 بحال ولو وقع منه ناسيا، سواء بقيت بعصمته أو طلقها لأنها صارت
~~حقا لله. وإذا كانت تجب بالعود ولا تتقرر إلا بالوطء: (فتسقط إن لم يطأها
~~بطلاقها) البائن ولو دون الغاية لا الرجعي، بمعنى أنه لا يخاطب بها ما دام
~~لم يتزوجها، فإن تزوجها لم يمسها حتى يكفر (وموتها) : لأنها لم تتحتم عليه،
~~وكذا تسقط بموته بخلاف لو وطئ فلا تسقط بحال. (ولو أخرج بعضها قبل الطلاق)
~~ثم طلقها قبل إتمامها (بطل) ما أخرجه قبل الطلاق اتفاقا في الصوم، وعلى أحد
~~القولين: في الإطعام (وإن أتمها بعده) : أي بعد طلاقها البائن. وعلى هذا:
~~(فإن تزوجها لم يقربها حتى يكفر) أي يبتدئها من أصلها إن كان ما فعله صوما
~~اتفاقا، وكذا إن كان طعاما على أحد القولين. والثاني: حتى يتمم ما فعله قبل
~~الطلاق ولا يجزيه ما تمم به بعده، وقيل: إن أتمها بعده أجزأه في الإطعام
~~فلا كفارة عليه إن تزوجها. وإن تزوجها، قبل الإتمام بنى على ما أخرجه قبل
~~الطلاق. وأما الطلاق الرجعي، فإن أتمها بعد العدة ففيه الخلاف المذكور، وإن
~~أتمها في العدة وقد عزم على رجعتها فيجزئ قطعا، وإن لم يعزم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم طلقها] : أي طلاقا بائنا بدليل ما يأتي.
# قوله: [وعلى أحد القولين] : أي التأويلين اللذين ذكرهما الشيخ خليل.
# قوله: [أي بعد طلاقها البائن] : أي وأما لو أتمها في عدة الرجعي فتجزئ في
~~الإطعام والصوم كما يأتي.
# قوله: [وقيل إن أتما بعده أجزأه] : هذا هو القول بالكفاية مطلقا الآتي،
~~وأسقط الشارح القول الرابع هنا وسيأتي ذكره في آخر عبارته
# قوله: [ففيه الخلاف المذكور] : أي الأقوال الثلاثة المتقدمة مع القول
~~الرابع الآتي.
# قوله: [فإن راجعها] : أي عقد عليها، وقوله قبل أن تبين منه ظرف للإطعام
~~المتقدم. قوله: [فيجزئ قطعا] : أي لأن الرجعية زوجة.
# PageV02P644
# على رجعتها بطل ما أخرجه بعد الطلاق لا ما أخرجه قبله
~~حتى تخرج من العدة. وظاهر كلام أبي الحسن: أن ما أخرجه قبله من الإطعام لا
~~يبطل، وإنما ms1263 يوقف الأمر، فإن راجعها يوما ما بنى على ما أطعم قبل أن تبين
~~منه لجواز تفرقة الطعام، قال ابن المواز: وهو قول مالك وابن القاسم وابن
~~وهب، وأصح ما انتهى إلينا، وقال الشيخ في التوضيح إنه لا يبني على الصوم
~~اتفاقا، واختلف هل يبني على الإطعام؟ على أربعة أقوال (انتهى) . والأرجح
~~المأخوذ من مجموع كلامهم واختلافهم، أن الإتمام قبل تزويجها لا يكفي وبعده
~~يكفي، وقيل: لا يكفي مطلقا، وقيل: يكفي مطلقا وقيل ينظر لما أخرجه ابتداء
~~فإن كان الأكثر صح البناء وإلا فلا
# (وهي) أي الكفارة ثلاثة أنواع للحر على الترتيب كما في الآية:
# الأول (إعتاق رقبة) ذكر أو أنثى، (مؤمنة) فلا تجزئ كافرة (معلومة
~~السلامة) من العيوب الآتي بيانها، واحترز بقوله: " معلومة " من غائب انقطع
~~خبره فلم يعلم أهو حي أو ميت، وعلى حياته هل هو سليم أو معيب، فلا يجزئ.
~~فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حتى تخرج من العدة] : غاية في عدم البطلان، فإذا خرجت من العدة
~~جرى فيه الأقوال الأربعة.
# قوله: [إنه لا يبني على الصوم اتفاقا] : أي سواء أتمه بعد الطلاق، وقبل
~~إعادتها للعصمة أو بعد إعادتها له لوجوب متابعة الصوم.
# قوله: [انتهى] : أي كلام التوضيح.
# قوله: [والأرجح] إلخ: هذا بمنزلة الحاصل من كلام الشارح
# قوله: [وبعده يكفي] : أي فالمدار على إعادتها لعصمته كان الطلاق بائنا أو
~~رجعيا.
# قوله: [وقيل لا يكفي مطلقا] : أي بعد العود لعصمته أم لا.
### | [تنبيه في تخصيص العتق وصيام الكفارة]
# قوله: [على الترتيب] : أي بالإجماع ولا مدخل للكسوة في ذلك.
# قوله: [فلا تجزئ كافرة] : أي لو كان كتابيا حيث كان بالغا لأنه لا يجبر
~~على الإسلام وأجزأ الصغير على الأصح لجبره على الإسلام، وفي المجوسي صغيرا
~~أو كبيرا خلاف، بل قيل إن الصغير يجزئ قطعا لجبره على الإسلام اتفاقا.
# PageV02P645
# أعتقه ثم ظهرت سلامته حين العتق أجزأ (من قطع أصبع)
~~فأولى أكثر، (وأذن) فأولى الأذنان (و) من (عمى) وسيأتي إجزاء الأعور، (و)
~~من (بكم) أي خرس (وصمم) عدم السمع ms1264 فأولى اجتماعها، (و) من (جنون ولو قل)
~~بأن يأتيه في الشهر مثلا مرة، (ومرض مشرف) بضم فكسر الراء ما بلغ صاحبه حد
~~السياق وإلا أجزأ، (وجذام وبرص) وإن قلا (وعرج وهرم شديدين) لا إن خفا
~~فتجزئ كما يأتي (محررة له) : أي للظهار أي خالصة لعتق الظهار. (لا) يصح عتق
~~(من يعتق عليه) بالشراء لقرابة أو تعليق نحو: إن اشتريته فهو حر، لأنه ليس
~~محررا له (بلا شوب) أي خلط (عوض) في نظير العتق ولو تقديرا (لا مشترى
~~للعتق) : أي لأجله يعني اشتراه من بائعه بشرط
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من قطع أصبع] : أي ولو زائدا إن حس وساوى غيره في الإحساس لا إن
~~لم يكن كذلك فلا يضر قطعه هكذا قال الأجهوري، وقال اللقاني: المضر قطع
~~الأصلي، وأما الزائد فلا يضر قطعه ولو ساوى غيره في الإحساس، ودرج عليه
~~الخرشي واختاره في الحاشية وتعبير المصنف (بقطع) يفيد أن نقصه خلقة لا يضر،
~~واستظهر اللقاني أنه يضر والتقييد بالأصبع يدل على أن نقص ما دونه لا يمنع
~~الإجزاء، ولو أنملتين وبعض أنملة وسيأتي إيضاح ذلك في المفهوم.
# قوله: [وأذن] : أي إذا قطعت من أصلها وأما قطع أعلاها فقط فلا يضر، بل
~~المعتمد أن قطع الواحدة من أصله لا يضر وإنما الذي يمنع الإجزاء قطع
~~الأذنين كما اقتصر عليه في المجموع.
# قوله: [ومن جنون ولو قل] : أي خلافا لأشهب القائل بأنه إن كان يأتي في
~~كمرة في الشهر فلا يمنع من الإجزاء.
# قوله: [وعرج وهرم شديدين] : ويلحق بذلك أيضا الفلج وهو يبس بعض الأعضاء،
~~بحيث لا يقدر على تحريك العضو ولا التصرف به.
# قوله: [لقرابة] : أي وهم الأصول والفصول والحواشي القريبة كالإخوة
~~والأخوات.
# قوله: [أو خلط عوض] : أي ولو قل ولذلك عبر بشوب.
# قوله: [ولو تقديرا] : أي كالشراء للعتق كما يأتي.
# PageV02P646
# العتق فلا يجزئ عتقه عن ظهاره، لأن البائع قد يضع عنه
~~شيئا من الثمن لذلك. فلم تخل الرقبة عن شائبة عوض تقديرا.
# قال ابن يونس: لأنها رقبة غير ms1265 كاملة لما وضع له من ثمنها لشرط العتق
~~فيها، (أو على مال) : أي ولا معتق على مال (في ذمته) : أي العبد، فلا يجزئ
~~لعتقه عن ظهاره في نظير عوض حقيقة، وأما عتقه في نظير مال حاضر يأخذ منه
~~فجائز لأن له انتزاعه منه. (بخلاف) قوله: (إن اشتريته فهو) (حر عن ظهاري)
~~فإنه يجزئ على الأرجح من التأويلين، نقل ابن المواز عن ابن القاسم أن لو
~~قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري فيجزيه، وقول مالك في المدونة: إن قال: إن
~~اشتريته فهو حر، فإن اشتراه وهو مظاهر فلا يجزيه - أي عن ظهاره - لم يقل
~~فيه: فهو حر عن ظهاري، فليس بينهما خلاف، خلافا لمن حمل قول مالك على
~~العموم وجعل بينهما الخلاف، فعلم أن التأويلين في كلام الشيخ في الخلاف
~~والوفاق، وأن الأصح الوفاق. (ولا) أي وبلا شوب (عتق لا مدبر ونحوه) كمكاتب
~~ومبعض فلا يجزئ. (كاملة) : نعت لرقبة كاملة أي عتق رقبة (لا بعضا) منها فلا
~~يجزئ. (ولو كمل عليه) بالحكم حصة شريكه (أو كمله) هو بالسراية بأن كانت
~~الرقبة كلها له فأعتق نصفها عن ظهاره، وكمل عليه الباقي، لأن شرط صحته عتق
~~الجميع عنه في دفعة واحدة، (أو أعتق) رقبتين (اثنتين) مثلا (عن أكثر) من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على مال في ذمته] : أي ولو قل.
# قوله: [خلافا لمن حمل قوله مالك] إلخ: أي وهو ابن يونس.
# قوله: [وأن الأصح الوفاق] : أي هو تأويل الباجي قال عمران: ومحل
~~التأويلين حيث وقع منه التعليق المذكور بعدما ظاهر، أما إن علق ثم ظاهر
~~فيتفق على الإجزاء، وخالفه ابن يونس في ذلك قائلا: المسألتان سواء في
~~التأويلين كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [أو كمله هو بالسراية] : أي على المشهور، ومقابلة ما قاله ابن قاسم
~~من الإجزاء ومفاد بهرام أن الخلاف في الصورتين كذا في الحاشية.
# قوله: [أو أعتق] إلخ: حاصله أنه إن نقص عدد الرقاب عن عدد
# PageV02P647
# ظهارين كثلاث نسوة ظاهر منهن، وكما لو أعتق رقبتين عن
~~ظهارين ms1266 (أو أربعا عن أربع أو ثلاثا) عن ثلاث (بنية التشريك بينهن) فلا يجزئ
~~بخلاف لو قصد أن لكل ظهار رقبة أو أطلق فيجزئ، قال ابن عرفة: وصرف عدد
~~كفارة لمثله من ظهار مجزئ ولو دون تعين إن لم يقتض شركة في رقبة.
# (ويجزئ أعور) أي عتقه عن ظهاره لأن العين الواحدة تقوم مقام الاثنتين في
~~الرؤية، وديتها دية العينين الاثنتين ألف دينار، (ومغصوب) من المظاهر لأنه
~~باق على ملكه وإن لم يقدر على تخليصه من الغاصب، (و) رقيق (مرهون) عند رب
~~الدين، (و) عبد (جان) على غيره أي يجزئ عتقهما عن ظهاره (إن خلصا) بفتح
~~اللام بدفع الدين أو أرش الجناية، أو بإسقاط رب الحق حقه فهو أعم من قوله
~~إن افتديا وأخصر فإن لم يخلصا فلا يجزئ لتعلق حق الغير بهما، (و) يجزئ
~~(ناقص أنملة) ولو من إبهام كأنملتين من غيرها، فالعبرة بمفهوم أصبع فيما
~~مر، (و) يجزئ (خفيف مرض وعرج، و) يجزئ (خصي) وكره. (و) يجزئ (جدع) بسكون
~~الدال
#
### | [حاشية الصاوي]
# الظهار لم يجزئ وإن ساوى عدد الرقاب عدد الظهار أجزأ ولو دون تعيين إن لم
~~يقصد الشركة في الرقاب، فإن قصد التشريك فيها منع ولو كان عدد الرقاب أزيد
~~من عدد المظاهر منهن، كأنه يعتق خمسة من أربعة قاصدا التشريك في كل واحدة
~~منها. واعلم أن التشريك كما يمنع في الرقاب يمنع في الصوم لوجوب تتابعه لا
~~في الإطعام إلا في حصة كل مسكين.
# قوله: [ويجزئ أعور] إلخ: هذا هو المشهور والخلاف في الأنقر الذي فقئت حبة
~~عينه، وأما غيره فيجزئ اتفاقا كما يجزئ من فقد من كل عين بعض نظرها.
# قوله: [ومغصوب] : أي فيجزئ ويجوز ابتداء كما في عب
# قوله: [فإن لم يخلصا فلا يجزئ] : أي خلافا لما ذكره عب من الإجزاء، وذلك
~~لأنه لا معنى للإجزاء إذا أخذه ذو الجناية والدين وبطل العتق كذا في بن
# قوله: [فالعبرة بمفهوم أصبع] : أي فلو نقص أنملتين وبعض أنملة لأجزأ.
# PageV02P648
# المهملة: أي قطع (بأذن) ms1267 لم يستوعبها وإلا لم يجزئ كما
~~تقدم، (و) يجزئ (عتق غيره منه) أي غير المظاهر عن المظاهر بشرطين أفادهما
~~بقوله: (إن عاد) المظاهر، بأن عزم على الوطء، وأولى إن وطئ (ورضيه) أي رضي
~~بالعتق حين بلغه ولو بعد العتق.
# والنوع الثاني: الصوم، وأشار إليه بثم المقتضية للترتيب بقوله:
# (ثم لمعسر عما) : أي عن مال (يحصلها) : أي الرقبة (به، لا إن قدر) ولم
~~يحتج له بل (ولو احتاج له) أي لما يحصلها به (وقت الأداء) متعلق بمعسر: أي
~~ثم لعاجز عن الرقبة، أو عما يحصلها به وقت إخراجها (صوم شهرين متتابعين)
~~فالقادر عليها أو على ما يشتريها به، ولو احتاج له لمنصب أو لمرض أو سكنى
~~دار لا يملك غيرها، ولا فضل فيها، أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي قطع بأذن] أي وكذا يقال للمقطوع الأنف فيجزئ أيضا.
# قوله: [وإلا لم يجزئ كما تقدم] : ولكن تقدم أن المعتمد الإجزاء في قطع
~~الواحدة.
# قوله: [ورضيه] : أي ولو لم يأذن ابتداء خلافا لابن الماجشون، ومحل اشتراط
~~الرضا إلا أن يكون العتق عن ميت فلا يشترط ذلك. تنبيه:
# يستحب تخصيص العتق في الظهار بمن بلغ سن الأمر بالصلاة بأن يكون ممن عرف
~~الإسلام وعقل العبادة.
# قوله: [لا إن قدر ولو احتاج له] : جملة معترضة بين المبتدأ الذي هو صوم،
~~والخبر الذي هو لمعسر، وأصل تركيب العبارة ثم صوم شهرين متتابعين إلخ كائن
~~لمعسر عما يحصلها به وقت الأداء لا إن قدر، ولو احتاج له فليس له صوم.
# قوله: [وقت إخراجها] : أي لا وقت الوجوب وهو العود ولا وقت الظهار.
# قوله: [أو سكنى دار] : أي فإنها تباع عليه وإن لم تبع على المفلس، وكذلك
~~لا يترك له قوته ولا النفقة الواجبة عليه لارتكابه المنكر والزور كما سيأتي
~~في الشرح، وكذلك لا يكفيه الصوم لو كان قدرته على العتق بملك رقبة فقط ظاهر
~~منها، ولا يملك غيرها بحيث اتحد محل الظهار وتعلق الكفارة فيعتقها عن
# PageV02P649
# كان كتب فقه أو حديث أو دابة لركوبه، ms1268 يلزمه العتق ولا
~~يجزئه الصوم. ولا يعذر بالاحتياج تشديدا عليه حيث ارتكب منكرا من القول
~~وزورا. (بالهلال) إن ابتدأ أول شهرين كاملين أو ناقصين أو أحدهما، ولا بد
~~من نية التتابع ونية الكفارة ولو ابتدأ الصوم أثناء شهر صام الثاني على ما
~~هو عليه من نقص أو كمال، (وتمم) الأول (المنكسر) الذي صام من أثنائه (من
~~الثالث) : أي إن تبين نقصان الأول بيوم صامه من الثالث.
# (وتعين) الصوم (لذي الرق) : أي أن العبد إذا ظاهر يتعين عليه الصوم إذ لا
~~يصح منه العتق، ولا يملك ملكا تاما حتى يصح إطعامه، (ولسيده منعه منه) : أي
~~من الصوم (إن أضر) الصوم (بخدمته أو خراجه) الذي فرضه عليه سيده وتقدم أنه
~~يضرب له أجل الإيلاء إذا لم ترض زوجته بالمقام معه بلا وطء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ظهاره منها، ولا ينتقل للصوم فإذا تزوجها بعد العتق حلت له بلا كفارة،
~~واعترض بأن عتقها كفارة مشروط بالعزم على وطئها حينئذ حرام، لأنها بعد
~~الكفارة تكون أجنبية منه بالعتق فلا يتأتى العزم على العود. وأجيب بأنا لا
~~نسلم حرمة العزم على العود لأن الحرمة إنما تكون بعد عتقها بالفعل لزوال
~~الملك والعزم على الوطء سابق على العتق، لأنه شرط الكفارة والشرط مقدم على
~~المشروط وهي حال العزم في ملكه، وشرط التناقض اتخاذ الزمن فتأمل.
# قوله: [ولا يملك ملكا تاما حتى يصح إطعامه] : حاصل الفقه أنه يتعين عليه
~~أن يكفر بالصوم حيث قدر عليه، أو عجز ولم يأذن له السيد في الإطعام فإن أذن
~~له فيه كفر به إن أيس من قدرته على الصوم أو منعه السيد منه لإضراره بخدمته
~~كما يأتي. تنبيه:
# يتعين الصوم أيضا لمن طولب بكفارة الظهار، وقد التزم قبل ظهاره عتق من
~~يملك مدة كعشرة سنين مما يبلغه عمره عادة، وإنما تعين في حقه الصوم لأنه لا
~~يقع عتقه في المدة المذكورة إلا عن التزام، وقد علمت أن من شرط الرقبة أن
~~تكون محررة للظهار كذا في الأصل.
# PageV02P650
# (وتمادى) المظاهر ms1269 الحر العاجز عن العتق على صومه
~~وجوبا (إن أيسر في) اليوم (الرابع، إلا أن يفسد) صومه بمفسد من المفسدات،
~~ولو في آخر يوم منه، فإنه يرجع لا للعتق ولا يجزئه الصوم حينئذ. (وندب
~~الرجوع له) أي للعتق (إن أيسر في الثاني) : أدخلت الكاف: الثالث، (ووجب)
~~الرجوع للعتق (إن أيسر قبله) : أي قبل اليوم الثاني وهو الأول ولو بعد
~~تمامه بأن أيسر في ليلة الثاني، (و) وجب (إتمام) صوم (ما أيسر فيه) من
~~الأيام التي يرجع فيها للعتق وجوبا كالأول، أو ندبا كالثاني والثالث، (ولو
~~تكلفه) أي العتق (معسر) : كما لو تداين وعتق (أجزأ) .
# ثم شرع في بيان ما يقطع التتابع بقوله:
# (وانقطع تتابعه) : أي الصوم (بوطء المظاهر منها وإن ليلا ناسيا) فأولى
~~نهارا أو ليلا عامدا (كبطلان الإطعام) بوطء المظاهر منها في أثنائه ولو لم
~~يبق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن أيسر في اليوم الرابع] : حاصل ما ذكره المصنف أنه متى أيسر في
~~اليوم الرابع فما بعده، وجب التمادي على الصوم وإن أيسر في اليوم الأول أو
~~بعد كماله، وقبل الشروع في الثاني وجب الرجوع للعتق وإن أيسر بعد الشروع في
~~الثاني أو الثالث، أو بعد فراغ الثالث وقبل الشروع في الرابع، ندب الرجوع
~~للعتق ووجب إتمام صوم ذلك اليوم الذي حصل فيه اليسار على كل حال، ومثل ما
~~ذكر في التفصيل كفارة القتل بخلاف اليمين فلا يستحب له الرجوع متى أيسر بعد
~~كمال اليوم الأول لخفة أمر اليمين، وغلظ كفارة الظهار والقتل.
# قوله: [أجزأ] : ونظيره من فرضه التيمم فتكلف الغسل أو من فرضه الجلوس في
~~الصلاة فتكلف القيام فيها، وإجزاؤه حينئذ لا يقتضي الجواز ابتداء لأنه قد
~~يكون حراما كما إذا كان لا يقدر على وفاء الدين، ولا يعلم أربابه بالعجز
~~عنه وقد يكون مكروها كما إذا كان بسؤال، لأن السؤال مكروه كان من عادته
~~السؤال أم لا.
# قوله: [بوطء المظاهر منها] : أي وأما القبلة والمباشرة لها فلا يقطعانه
~~كما شهره ابن عمر، وقيل يقطعانه وشهره الزناتي ms1270
# PageV02P651
# عليه إلا مد واحد فإنه يبطل ويبتديه، وأما وطء غير
~~المظاهر منها فلا يضر في صيام إن وقع ليلا ولا في إطعام. (و) انقطع تتابعه
~~(بفطر السفر) : أي بفطره في سفره ولو في آخر يوم منه ويبتديه، (أو) فطر
~~(مرض فيه) : أي في السفر (هاجه) : أي حركه وأظهره السفر، لا إن تحقق أنه لم
~~يهجه السفر، بل كان سببه غير السفر، (و) انقطع تتابعه (بالعيد إن علمه) :
~~أي إن علم أن العيد يأتي في أثناء صومه كما لو صام ذا القعدة وذا الحجة
~~لظهاره عالما بيوم الأضحى، لا إن جهله (وصام اليومين بعده) : أي بعد العيد
~~(إن جهله) أي جهل إتيان العيد في أثناء صومه، وقلنا بعدم انقطاع التتابع أي
~~يتعين عليه صومهما، فإن أفطرهما انقطع تتابعه، وقيل: بل يبني وإذا صامهما
~~هل يقضيهما؟ قولان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يبطل ويبتديه] : هذا هو المشهور، وقال ابن الماجشون الوطء لا
~~يبطل الإطعام المتقدم مطلقا والاستئناف أحب إلي لأن الله إنما قال: (من قبل
~~أن يتماسا) في العتق والصوم ولم يقله في الإطعام.
# قوله: [ولا في إطعام] : أي وقع ليلا أو نهارا.
# قوله: [هاجه أي حركه وأظهره السفر] إلخ: هذا فرض مسألة والمراد أنه أدخله
~~على نفسه بسبب اختياري كأكل شيء يعلم من عادته أنه يضر به، ثم أفطر وعلى
~~هذا فلا مفهوم للسفر حينئذ.
# قوله: [بل كان سببه غير السفر] : أي غير أمر له مدخل فيه.
# قوله: [لا إن جهله] : أي جهل مجيء العيد في أثناء صومه، وأما جهل حرمة
~~صوم يوم العيد مع علمه أن يأتي في أثناء صومه فلا ينفعه.
# قوله: [وصام اليومين بعده] : هذا قول ابن القصار واعتمد ولذا اقتصر
~~المصنف عليه.
# قوله: [وقيل بل يبني] : أي وهو قول ابن أبي زيد القائل بأنه لا يصوم يوم
~~العيد ولا اليومين بعده، وإنما يصوم اليوم الرابع.
# قوله: [هل يقضيهما] هذا قول ابن الكاتب القائل بأنه يصوم يوم العيد
# PageV02P652
# أرجحهما عدم القضاء والاكتفاء بهما وأما ms1271 يوم العيد،
~~فهل يطلب بصومه ثم يقضيه؟ والمراد بصومه الإمساك فيه لأن صومه غير صحيح أو
~~لا يطلب، بل يجوز فطره لأنه وإن صامه فهو مفطر في الواقع. وأما اليوم
~~الرابع فلا خلاف أنه يصومه وإلا انقطع تتابعه بلا خلاف، (وجهل رمضان) أي
~~وحكم جهل رمضان كما إذ ابتدأ بشعبان يظنه رجبا (كالعيد) : أي كجهل العيد في
~~أنه لا يقطع التتابع، ويبني بعد يوم العيد. (و) ينقطع التتابع (بفصل
~~القضاء) الذي وجب عليه عن صيامه (ولو ناسيا) أي ناسيا أن عليه قضاء لمزيد
~~تفريطه. (لا) ينقطع تتابعه (بإكراه) على الفطر، (و) لا (ظن غروب) أو بقاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# وتالييه ويقضيها كلها ويبني.
# قوله: [أرجحهما عدم القضاء] : أي الذي هو قول ابن القصار القائل بأنه لا
~~يصوم يوم العيد، ويصوم اليومين بعده ولا يقضيهما.
# قوله: [فهل يطلب بصومه ثم يقضيه] : أي وهو قول ابن الكاتب كما علمت.
# قوله: [أو لا يطلب بل يجوز] : هو قول ابن القصار
# قوله: [ويبني بعد يوم العيد] : أي ويجري في يوم العيد ما تقدم من الخلاف،
~~ويقضيه أو لا.
# قوله: [وينقطع التتابع بفصل القضاء] : أي كما إذا أكل ناسيا أو أفطر لمرض
~~أو إكراه، أو ظن غروب فالواجب عليه قضاء ما أفطر فيه، ووصل القضاء بصيامه،
~~فإن ترك وصل القضاء بصيامه عامدا أو جاهلا انقطع التتابع واستأنف الكفارة
~~من أولها اتفاقا، وكذا إن ترك وصله نسيانا أن عليه القضاء على المشهور من
~~المذهب لتفريطه، وقال ابن عبد الحكم، يعذر بالنسيان وإنما لم يعذر بالنسيان
~~على المعتمد في فصل القضاء، وعذر بالأكل ونحوه نسيانا في أثناء صوم
~~الكفارة، مع أن الذي أفطر ناسيا قد أتى في خلال الصوم بيوم لا صوم فيه، لأن
~~من فرق صومه بانقضاء فصل بين أجزائه بنية ترك صوم ما هو فيه، بخلاف من أفطر
~~ناسيا فإنه لم ينو غير ما هو فيه فتأمل.
# PageV02P653
# ليل، (و) لا (نسيان) لكونه في صيام (كحيض ونفاس) لا
~~يقطع كل منهما التتابع في ms1272 كفارة وقتل أو فطر رمضان.
# والنوع الثالث: الإطعام إذا لم يستطع الصوم وإليه أشار بقوله:
# (ثم لآيس عنه) أي عن الصوم بأن لم يطقه بوجه (تمليك ستين مسكينا) : وهو
~~المراد بالإطعام في الآية، (أحرارا) فلا تجزئ لرقيق، (مسلمين) فلا تجزئ
~~لكافر، (لكل) منهم (مد وثلثان) بمده - صلى الله عليه وسلم -، فمجموعها مائة
~~مد وهي خمسة وعشرون صاعا (برا) : أي قمحا إن اقتاتوه فلا يجزئ غيره
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لكونه في صيام] : متعلق بنسيان. تنبيه:
# من لم يدر محل يومين من كفارتين صامهما متصلين لاحتمال أن ذلك من
~~الثانية، وقضى شهرين لاحتمال أن ذلك من الأولى فبطلت بالدخول في الثانية
~~لفصل القضاء، وسواء اجتماعهما وافتراقهما كذا في المجموع.
# قوله: [ستين مسكينا] : المراد بالمسكين ما يشمل الفقير.
# قوله: [أحرارا] : حال من ستين لتخصيصه بالتمييز.
# قوله: [فلا تجزئ لكافر] : أي ولو من المؤلفة قلوبهم فليست كالزكاة.
# قوله: [لكل منهم مد وثلثان] إلخ: أي وهو قدر مد هشام بن إسماعيل بن هشام
~~بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، كان عاملا على المدينة لعبد الملك
~~بن مروان: هذا هو الصواب كما في بن، فمن قال كفارة الظهار ستون مدا فالمراد
~~مد هشام، لأن مالكا ضبطها به، وأما بمد رسول الله فهي مائة مد كما علمت،
~~بخلاف كفارة الصوم فإنها ستون مدا بمده - صلى الله عليه وسلم -، وكفارة
~~اليمين عشرة بمده - صلى الله عليه وسلم -، وكفارة التفريط في رمضان عن كل
~~يوم مد لمسكين بمده - صلى الله عليه وسلم - وكذلك فدية الأذى إطعام ستة
~~مساكين لكل مسكين مدان فليفهم.
# قوله: [وهي خمسة وعشرون صاعا] : أي لأن الصاع أربعة أمداد. تتمة:
# لا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين بأن يطعم مائة وعشرين ناويا تشريك
~~الكفارتين فيما يدفعه لكل مسكين، إلا أن يعرف أعيان المساكين فيكمل لكل
~~منهم مدا بأن يدفع لكل واحد منهم نصف مد، وهل محل الإجزاء
# PageV02P654
# من شعير أو ذرة أو غير ذلك، (فإن اقتاتوا غيره) أي
~~غير البر (فعدله شبعا) لا ms1273 كيلا، خلافا للباجي بأن يقال: إذا شبع الشخص من
~~مد حنطة وثلثين فما يشبعه من غيرها، فإذا قيل كذا أخرجه (ولا يجزئ الغداء
~~والعشاء) قال الإمام - رضي الله عنه -: إني لا أظنه يبلغ مدا وثلثين. ولذلك
~~لو تحقق بلوغهما ذلك كفى، وإلى ذلك أشار بقوله: (إلا أن يتحقق بلوغهما) أي
~~الغداء والعشاء (ذلك) أي المد والثلثين.
# (وللعبد) إذا ظاهر وعزم على الرجوع (إخراجه) أي الطعام (إن أذن له سيده)
~~فيه، لا إن لم يأذن له، (وقد عجز) الواو للحال: أي عند عجزه عن الصوم (أو
~~منعه) سيده (الصوم) لإضراره بخدمته أو خراجه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إن بقي بيده أو مطلقا؟ يجري على ما مر في اليمين، ولا يجزئ أيضا تركيب
~~صنفين في الكفارة كصيام ثلاثين يوما وإطعام ثلاثين مسكينا ولو نوى المظاهر
~~الذي لزمه كفارتان أو أكثر لكل عددا من المخرج كما لو أطعم ثمانين ونوى لكل
~~كفارة أربعين، أو لواحدة خمسين والأخرى ثلاثين، أو أخرج الجملة عن الجميع
~~من غير نية تشريك في كل مسكين أجزأه وكمل على ما نواه لكل من الكفارتين في
~~الصورة الأولى، وما ينوب الجميع في الثانية وسقط حظ من ماتت من النساء
~~اللاتي ظاهر منهن فلا يكمل لها، ولا يحسب ما أخرجه عنها لغيرها، فلو نوى
~~لكل من ثلاثة خمسين، وللميتة ثلاثين سقط حظها فلا ينقله لغيرها، وكمل لكل
~~من الثلاثة عشرة دون من ماتت، ولو أعتق ثلاثا من الرقاب عن ثلاث من أربع
~~ظاهر منهن ولم يعين من أعتق عنها منهن لم يطأ واحدة من الأربع حتى يخرج
~~الكفارة الرابعة، ولو ماتت واحدة منهن أو أكثر أو طلقت قبل إخراج الرابعة
~~لعدم تعيين من أعتق عنها، فلو عين من أعتق عنها جاز وطؤها (اه. من الأصل) .
# PageV02P655
# باب في حقيقة اللعان وأحكامه (اللعان) : في العرف
~~(حلف زوج) لا غيره كسيد وأجنبي (مسلم) : لا كافر (مكلف) : لا صبي أو مجنون
~~على أحد أمرين: أشار للأول بقوله: (على) رؤية (زنا زوجته) :
# ms1274
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في حقيقة اللعان وأحكامه]
### | [اللعان على رؤية زنا زوجته أو على نفي الولد]
# باب لما كان ينشأ عن اللعان تحريم الملاعنة مؤبدا كما ينشأ عن الظهار
~~معلقا ناسب وصله به. قوله: [في العرف] : أي وأما لغة فهو الإبعاد، يقال
~~لعنه الله أي أبعده، وكانت العرب تطرد الشرير المتمرد لئلا تؤخذ بجرائره
~~وتسميه لعينا، واشتق من اللعنة في خامسة الرجل، ولم يسم غضبا بخامسة المرأة
~~تغليبا للذكر، ولسبق لعانه وكونه سببا في لعانها، ومن جانبه أقوى من جانبها
~~لأنه قادر على الائتلاف دونها.
# قوله: [حلف زوج] : سواء كان حرا أو عبدا دخل بالزوجة أم لا.
# قوله: [لا غيره] : أي فلا يمكن من الحلف عند الرمي بالزنا غير الزوج،
~~وإنما يلزمه حد القذف إن قذف عفيفة ولم يثبت، وستأتي شروط حد القذف في
~~بابه، ويرد على قوله لا غيره ما وقع لأبي عمران أن اللعان يكون في شبهة
~~النكاح وإن لم تثبت الزوجية، إلا أن يقال لما كان الولد لاحقا به ودرئ الحد
~~عنه، كان في حكم الزوج كذا في الخرشي
# قوله: [لا كافر] : أي فلا نتعرض له في قذفه لزوجته ما لم يترافعا إلينا.
# قوله: [لا صبي أو مجنون] : أي فلا يعتد برميهما لزوجتيهما.
# قوله: [على رؤية زنا زوجته] : أي برؤية الفعل الدال على ذلك، لأن الزنا
~~معنى من المعاني وهو لا يرى، واللعان في الرؤية يتأتى ولو من المجبوب،
# PageV02P657
# فلا بد من ثبوت الزوجية، ولو فسد نكاحه كما يأتي،
~~وللثاني بقوله: (أو) على (نفي حملها منه، وحلفها) : أي الزوجة ولو كتابية
~~(على تكذيبه أربعا) من كل منهما. (بصيغة: أشهد بالله) لرأيتها تزني، أو
~~لزنت، أو ما هذا الحمل مني، فتقول: أشهد بالله ما زنيت كما يأتي. (بحكم
~~حاكم) يشهد القضية، وبحكم بالتفريق، أو يحد من نكل. وهذا إن صح النكاح
~~بينهما، بل (وإن فسد نكاحه) : لثبوت النسب به. (فيلاعن) الزوج - حرا كان أو
~~عبدا - (إن قذفها) أي زوجته ولو أمة (بزنا ولو بدبر في) زمن ms1275 (نكاحه، أو)
~~زمن (عدته) ، والجار والمجرور متعلق بكل من " قذفها "، و " بزنا ". (وإلا)
~~بأن قذفها قبل نكاحها أو بعده بزنا قبله: أي النكاح، أو بعد خروجها من عدته
~~ولو برؤية زنا قبله (حد) ولا لعان. (إن تيقنه) : أي الزنا ولو أعمى فلا
~~يعتمد على ظن، بل لا بد من الرؤية
#
### | [حاشية الصاوي]
# بخلاف نفي الحمل فلا يكون من المجبوب كما يأتي، لأنه منفي بغير لعان
~~ومثله. الخصي مقطوع الأنثيين وسيأتي ما فيه.
# قوله: [فلا بد من ثبوت الزوجية] : أي حقيقة أو حكما ليشمل مسألة أبي
~~عمران.
# قوله: [بل وإن فسد نكاحه] : أي ولو كان مجمعا على فساده، ولكن درأ الحد
~~كما إذا عقد على أخته غير عالم بأنها أخته.
# قوله: [متعلق بكل] : أي تنازعه كل منهما فأعمل الأخير، وأضمر في الأول
~~وحذف لكونه فضلة.
# قوله: [حد] : أي ولا يمنعه كونها زوجة حال إقامة الحد، ومحل ذلك ما لم
~~يقم بينته.
# قوله: [بل لا بد من الرؤية] إلخ: أي وإن لم يصفها كالبينة هذا هو
~~المشهور، وقيل لا يلاعن إلا إذا وصف الرؤية، بأن يقول كالمرود في المكحلة،
~~وقد ذكر ابن عرفة الطريقتين وصدر بعده الاشتراط، وعبر عنه الآبي بالمشهور
# PageV02P658
# إن كان بصيرا كالمرود في المكحلة، ويعتمد الأعمى على
~~حس - بكسر المهملة - أو جس بفتح الجيم، أو بإخبار يفيده ذلك ولو من غير
~~مقبول الشهادة شرعا كالعبد والمرأة.
# (وانتفى به) أي بلعان التيقن برؤية البصير أو بغيرها من غير (ما ولد
~~كاملا لستة أشهر) فأكثر، من يوم الرؤية، وتعتبر الأشهر ناقصة ولو كانت
~~كاملة في الواقع. (وإلا) : بأن ولدته كاملا لدون ستة أشهر من الرؤية كالشهر
~~والشهرين، (لحق به) للجزم بوجوده في رحمها وقت الرؤية واللعان، إنما كان
~~للرؤية لا لنفي الحمل (إلا لاستبراء قبلها) : أي قبل رؤيته الزنا فإن
~~استبرأها بحيضة ولم يقر بها بعده لم يلحق به. ثم أشار للسبب الثاني بقوله:
# (أو) قذفها (بنفي حمل، أو) بنفي (ولد) فله أن يلاعن، (وإن
# ms1276
### | [حاشية الصاوي]
# فما قاله شارحنا مرور على الطريقة الأولى، ومقتضى اشتراط الرؤية في
~~البصير إن تحققه بجس أو حس من غير رؤية لا يكفي وهو المعول عليه، وما في
~~(الخرشي وعب) من نسبة الكفاية للمدونة لا يسلم كذا في بن.
# قوله: [وتعتبر الأشهر ناقصة] : أي فيعتبر ستة أشهر إلا خمسة أيام، وإن
~~كاملة في الواقع، لأنه لا يتوالى النقص في الستة.
# قوله: [كالشهر والشهرين] : أي والأربعة والخمسة والستة إلا ستة أيام،
~~وإنما جعل نقص الستة أيام ملحقا بما دون الحمل لأنه لا يتوالى أربعة أشهر
~~على النقص، فغاية ما يتوالى ثلاثة ناقصة ويحسب شهران ناقصان بعد الرابع،
~~فيكون أقل أمد الحمل ستة أشهر إلا خمسة أيام لعدم تأتي النقص في الستة
~~متوالية.
# قوله: [لم يلحق به] : أي وينتفي بذلك اللعان، وهذا قول أشهب، وقال عبد
~~الملك وأصبغ: إنما ينتفي بلعان ثان، قال في المقدمات وفي المدونة ما يدل
~~للقولين، والموضوع أن بين الاستبراء والولادة ستة أشهر إلا خمسة أيام
~~فأكثر، وإلا لحق به فتأمل.
# PageV02P659
# مات) : الحمل أو الولد (أو ماتت) : الزوجة، وفائدته
~~سقوط الحد عنه بالرمي.
# وأشار إلى شرط اللعان لنفي الحمل أو الولد بقوله:
# (إن لم يطأها) أصلا بعد العقد، (أو) وطئها و (أتت به) بعد الوطء (لمدة لا
~~يلتحق) الولد (فيها به) : أي بالزوج (لقلة) كما لو دخل عليها وأتت بولد
~~كامل بعد شهر أو شهرين أو خمسة من يوم الوطء، فيعتمد على ذلك ويعلم أنه ليس
~~منه ويلاعن، (أو كثرة كخمس سنين) بعد الوطء فلا يلحق به ويعتمد على ذلك،
~~ويلاعن لنفيه (أو) وطئها و (استبرأها بحيضة) بعد الوطء، (أو وضع) لحمل
~~(وأتت به بعد ستة أشهر من) يوم (الاستبراء) بالحيضة أو بالوضع، فيعتمد على
~~ذلك ويلاعن لنفيه إذ هو ليس منه قطعا.
# (ولا ينتفي) الحمل أو الولد (بغيره) : أي بغير اللعان (ولو تصادقا) أي
~~الزوجان (على نفيه) : أي على نفي الوطء أو على نفي الولد عن الزوج ويلحق
~~به، ولا حد عليه لأنه رمى ms1277 غير عفيفة، وتحد هي.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شرط اللعان وكيفيته]
### | [لا ينتفي الحمل أو الولد بغير اللعان]
# قوله: [إن لم يطأها] إلخ: أشار بهذا إلى أن محل كون الرجل يلاعن لنفي
~~الولد أو الحمل إذا اعتمد في لعانه على واحد من هذه الأمور الخمسة فإن لاعن
~~لنفيه من غير اعتماد على واحد منها كان اللعان باطلا ولم ينتف نسب ذلك
~~الملاعن منه، وأما إذا كان اللعان لرؤية الزنا فلا يعتمد على شيء غير تيقنه
~~للزنا إن كان أعمى، ورؤيته له إن كان بصيرا كما تقدم.
# قوله: [من يوم الوطء] : ظرف لقوله أتت بولد كامل، والموضوع أن العقد
~~متقدم لستة أشهر فأكثر وإلا انتفى بلا لعان كما يأتي.
# قوله: [فيعتمد على ذلك ويلاعن] : أي وإن لم يدع رؤية الزنا على المشهور
~~كما قال عياض، لأن المقصود نفي الحمل ولا حاجة للرؤية.
# قوله: [ولو تصادقا] : أي الزوجان على نفيه، وسواء قبل البناء أو بعده.
~~وحاصله: أنها إذا ولدت ولدا قبل البناء أو بعده وتصادقا على نفي ذلك الولد
~~وعدم لحوقه بالزوج، فإنه لا ينتفي لحوقه بالزوج إلا بلعان منه هذا هو
~~المشهور. ومقابله إن تصادقا على نفيه وكانت ولدته قبل البناء فإنه ينتفي
~~بلا لعان بخلاف ما ولدته بعد البناء.
# PageV02P660
# (إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر من العقد) : كشهر أو
~~شهرين، فينتفي عنه حينئذ بغير لعان لقيام المانع الشرعي من لحوقه به، (أو)
~~تأتي به (وهو) : أي الزوج (صبي أو مجبوب) فينتفي عنه بغير لعان، (أو مقطوع)
~~البيضة (اليسرى) لأنه لا يولد له كالمجبوب، (أو تدعيه) : أي الحمل أو الولد
~~(من) : أي امرأة (لا يمكن اجتماعه) أي الزوج (عليها) أي الزوجة (عادة
~~كمشرقية ومغربي) ، بأن يكون بينهما من المسافة ما إن قدم بعد العقد كان
~~الباقي لا يمكن فيه الولد أو الحمل على الوجه الذي هو به.
# (ولا يعتمد فيه) أي في اللعان (على ظن) ، بل، لا بد من اليقين كما تقدم
~~(كرؤيتهما متجردين في لحاف) واحد؛ إذ ms1278 يمكن عدم وطئها أو وطؤها، بين فخذيها.
~~(ولا) يعتمد فيه (على عزل منه) بأن يمني خارج الفرج لأن الماء قد يسبقه
~~قهرا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كشهر أو شهرين] : أي أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة إلا ستة
~~أيام.
# قوله: [وهو أي الزوج صبي أو مجبوب] : أي لاستحالة حملها منهما عادة لا
~~عقلا.
# قوله: [أو مقطوع البيضة اليسرى] : هذا هو الصحيح قال في الشامل: إنه متى
~~وجدت البيضة اليسرى ولو كان مقطوع الذكر وأنزل فلا بد من اللعان مطلقا وإن
~~فقدت، ولو كان قائم الذكر فلا لعان ولو أنزل، وينتفي الولد بغيره، وطريقة
~~القرافي أن المجبوب والخصي إن لم ينزلا فلا لعان لعدم لحوق الولد بهما وإن
~~أنزلا لاعنا.
# قوله: [كمشرقية ومغربي] : أي ويفرض أنه تولى العقد بينهما في ذلك وليهما
~~وهما في مكانهما أي المغرب والمشرق وعلم بقاء كل من الزوجين في محله إلى أن
~~ظهر الحمل، فإنه ينتفي عنه بغير لعان لقيام المانع العادي على نفيه عنه،
~~وإن لم يعلم بقاء كل من الزوجين في محله انتفى عنه بالوجه الذي قاله
~~الشارح.
# قوله: [على ظن] إلخ: الحاصل أنه ذكر مسائل خمسة لا يجوز للرجل
# PageV02P661
# (ولا) يعتمد فيه على (مشابهة) في الولد (لغيره) .
~~(ولا) على (وطء بين الفخذين) دون الفرج (إن أنزل) بين الفخذين. (ولا) يعتمد
~~فيه (على عدم إنزال منه حال) وطئها (إن) كان (أنزل قبله) أي قبل وطئها،
~~(ولم يبل) بعده قبل وطئها لاحتمال أن يكون في أصل ذكره بقية مني، فانصب في
~~رحمها حال جماعها، بخلاف ما لو بال قبل وطئها ولم ينزل فله ملاعنتها لأن
~~البول يخرج بقايا المني.
# (وحد) الزوج الملاعن (إن استلحق الولد) الذي لاعن فيه لتبين قذفه إياها،
~~(إلا أن يثبت) ببينة أو إقرارها (زناها، ولو) زنت (بعد اللعان) لأنه قد
~~تبين أنه قذف غير عفيفة فلا حد عليه، (أو سمى الزاني بها) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن يعتمد في واحدة منها ويلاعن، فلو لاعن لا ms1279 يعتبر لعانه ولكن لا حد عليه
~~لعذره.
# قوله: [إن كان أنزل قبله] : أي كما إذا لاعن زوجته أو أمته فأنزل ثم وطئ
~~الزوجة ولم ينزل فيها، والحال أنه لم يحصل منه بول بين الإنزال والوطء الذي
~~لم ينزل فيه فحملت تلك المرأة، فليس له نفيه والملاعنة فيه معتمدا على عدم
~~إنزاله فيها لاحتمال بقاء شيء من مائه في قصبة ذكره فيخرج مع الوطء.
# قوله: [لأن البول يخرج بقايا المني] : تعليلهم هذا يفيد أن مجرى المني
~~والبول واحد، خلافا لمن يتوهم اختلاف المجريين.
# قوله: [إن استلحق الولد الذي لاعن فيه] : وسواء لاعن لنفيه فقط، أو لنفيه
~~مع الرؤية، وأما إذا لاعن للرؤية فقط، ثم استلحق ما ولدته لستة أشهر من يوم
~~الرؤية فلا حد عليه، وقال ابن المواز يحد وهو ظاهر المدونة وعليه اقتصر
~~المواق كذا في بن نقله محشي الأصل، فلو تعدد الولد المنفي باللعان واستلحق
~~واحدا بعد واحد فإنه يحد للجميع حدا واحدا إلا أن يستلحق الثاني بعدما حد
~~للأول، فيتعدد فيما يظهر كذا في الحاشية.
# قوله: [أو سمى الزاني بها] : عورض هذا بحديث البخاري وغيره عن ابن عباس:
~~«أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشريك
~~بن سحماء فسمى الزاني بها» ، ولم ينقل أن هلالا حد من أجله؛
# PageV02P662
# فإنه يحد لقذفه إلا أن يثبت زناه ولو بغيرها فلا يحد
~~لأنه قذف غير عفيفة. (وشرطه) : أي اللعان (التعجيل) : أي تعجيله بعد علمه
~~(في الحمل أو الولد) .
# (و) شرطه: (عدم الوطء) لها (مطلقا) في الحمل والولد والرؤية، (فإن وطئ)
~~المرأة الملاعنة (بعد علمه بحمل) من غيره (أو وضع أو رؤية) لها تزني، (أو
~~أخر) لعانها ولو يوما (بلا عذر بعد علمه بالأولين) أي الحمل
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأجاب الداودي بأن مالكا لم يبلغه هذا الحديث، وأجاب بعض المالكية بأن
~~المقذوف لم يطلب حقه، وذكر عياض أن بعض الأصحاب اعتذر عنه بأن شريكا كان
~~يهوديا، قال ابن حجر (اه - بن) . نقله محشي ms1280 الأصل.
# قوله: [فإنه يحد لقذفه] : أي بعد إعلام المقذوف بأن فلانا قذفه بامرأته
~~لأنه قد يعترف أو يعفو لإرادة الستر ولو بلغ الإمام. تنبيهان:
# الأول: إن كرر بعد اللعان قذفها بما رماها به أو لا، فلا يحد بخلاف ما
~~إذا قذفها بأمر آخر أو بما هو أعلم فإنه يحد.
# الثاني: حيث استلحق الأب الولد بعد الموت فإن المستلحق يرثه إن كان لذلك
~~ولد حر مسلم ولو بنتا، أو لم يكن وقل المال الذي يحوزه المستلحق، قال خليل
~~في توضيحه: والذي ينبغي أن تتبع التهمة فقد يكون السدس كثيرا فينبغي أن لا
~~يرث، ولو كان للميت ولد، وقد يكون المال كله يسيرا فينبغي أن يرث وإن لم
~~يكن له ولد، ومفهوم قولنا: " بعد الموت " أنه لو استلحقه حيا ثم مات ذلك
~~الولد، فإن الأب يرثه من غير شرط وهذا التفصيل إنما هو في الميراث، وأما
~~النسب فثابت باعترافه مطلقا وسيأتي ذلك في باب الاستلحاق
# قوله: [بعد علمه في الحمل أو الولد] : أي فيجعل اللعان لنفي الحمل والولد
~~ولا يتقيد بزمان ولا فرق بين كون المرأة في العصمة أو مطلقة كان الطلاق
~~بائنا أو رجعيا خرجت من العدة أم لا، كانت حية أو ميتة، بخلاف اللعان
~~للرؤية فإن شرطه أن تكون في العصمة أو في العدة، فمتى رماها وهي في العصمة
~~أو في العدة لاعن، ولو انقضت العدة فإن ادعى بعد العدة أنه رأى فيها أو
~~قبلها أو بعدها فلا لعان.
# PageV02P663
# أو الوضع، (امتنع) لعانه لها ولا يمكن منه، فالمانع
~~في الرؤية الوطء فقط لا التأخير.
# (و) شرطه: (أشهد، في الأربع) مرات منه أو منها (واللعن منه) في الخامسة
~~والغضب منها في الخامسة. (و) شرطه (بدؤه) بالحلف (عليها) فإن بدأت به أعادت
~~بعده كما يأتي، ولا يكفي ما وقع منها ابتداء على المشهور خلافا لما نقل عن
~~ابن القاسم، وقول الشيخ وفي إعادتها إن بدأت خلاف معترض، بأن قول ابن
~~القاسم لم يرجحه أحد.
# ثم بين كيفية ذلك بقوله: (فيقول) الزوج: ms1281 (أشهد) بفتح الهمزة (بالله) ،
~~ولا يشترط زيادة " الذي لا إله إلا هو "، (لزنت) في الرؤية ونفي الحمل
~~(أربعا) من المرات هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وقال ابن المواز: يقول
~~في رؤيتها الزنا: لرأيتها تزني، وفي نفي الحمل: ما هذا الحمل مني، وهو
~~أوجه، ولذا مشى عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [امتنع لعانه لها] : ولحق به الولد وبقيت زوجة، سواء كانت مسلمة أو
~~كتابية، ويحد للمسلمة وليس من العذر تأخيره لاحتمال كونه ريحا فينفش خلافا
~~لابن القصار.
# قوله: [وشرطه أشهد في الأربع] : أي بأن يقول في كل مرة أشهد بالله
~~لرأيتها تزني إلخ.
# قوله: [بأن قول ابن القاسم] إلخ: تصوير للاعتراض أي مع أن الشيخ خليلا
~~قال: وحيث قلت خلاف فذلك للاختلاف في التشهير.
# قوله: [ولا يشترط زيادة الذي لا إله إلا هو] : أي على الراجح خلافا لابن
~~المواز القائل بأنه يزيدها، وعلى الأول يستثنى اللعان مما يأتي في الشهادات
~~من أن اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو، ولا يشترط أيضا زيادة
~~البصير في لعانه للرؤية أن يقول كالمرود في المكحلة خلافا لمن قال بزيادة
~~ذلك، وفي لزوم زيادة وإني لمن الصادقين وعدم لزومها قولان، والصواب اللزوم
~~لوروده في القرآن.
# قوله: [يقول في رؤيتها الزنا لرأيتها تزني] : أي إذا كان بصيرا، وأما
~~الأعمى فيقول لعلمتها أو تيقنتها.
# قوله: [وهو أوجه] : وجه ذلك أن لا يلزم من نفي الحمل كونها زنت، لأن
# PageV02P664
# الشيخ (وخمس بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)
~~عليها، (أو إن كنت كذبتها) : أي كذبت عليها. (فتقول) بعده: (أشهد بالله ما
~~زنيت، أو ما رآني أزني، وتخمس بغضب الله عليها) : أي تقول في الخامسة: غضب
~~الله أو أن غضب الله عليها (إن كان من الصادقين) فيما رماني به، (وأعادت)
~~الزوجة يمينها (بعده) : أي بعد حلف زوجها (إن ابتدأت) باليمين قبله، قاله
~~أشهب، وهو الراجح، وقال ابن القاسم يكفي والمعتمد الأول. (وأشار الأخرس)
~~منهما باليمين وتكفيه الإشارة (أو كتب) إن كان يعرف ms1282 الكتابة. (و) شرطه:
~~(حضور جماعة) للعان (أقلها أربعة) من العدول.
# (وندب) إيقاعه (إثر صلاة) لما فيه من الردع والرهبة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الحمل قد يأتي من وطء شبهة إلا أن يتسمح، ويراد بالزنا إصابة الغير لها.
# قوله: [أو ما رآني] إلخ: التفت لطريقة ابن المواز.
# قوله: [أي تقول في الخامسة غضب الله عليها] : يصح قراءته بالفعل الماضي
~~أو بصيغة المصدر، وإنما تعين اللعن في خامسة الرجل والغضب في خامسة المرأة،
~~لأن الرجل مبعد لأهله وهي الزوجة ولولده الذي نفاه باللعان فناسبه التعبير
~~باللعنة، لأن اللعن معناه البعد، والمرأة مغضبة لزوجها ولأهلها ولربها
~~فناسبها التعبير بالغضب.
# قوله: [وأشار الأخرس] : أي وكرر الإشارة أربعا ويخمس باللعنة.
# قوله: [باليمين] : أي الحلف فالباء بمعنى اللام.
# قوله: [أو كتب] : أي ويكرر الكتابة أربعا ويخمس باللعنة.
# قوله: [وشرطه حضور جماعة] : أي لأن اللعان شعيرة من شعائر الإسلام وخصلة
~~من خصاله ومن خصوصياته، فكان أقل ما تظهر به تلك الشعيرة أربعة عدول، إلا
~~أن حضور الجماعة المذكورة لاحتمال نكوله أو إقرارها، لأن النكول والإقرار
~~يثبت بشهادة اثنين على ما رجحه اللقاني، خلافا لمن قال إنهما لا يثبتان إلا
~~بأربعة كذا في الحاشية
# PageV02P665
# (و) ندب (بعد) صلاة (العصر) : لأنها الصلاة الوسطى
~~على ما رجح.
# (و) ندب (تخويفهما) بالوعظ بأن يقال لهما: إن الإقدام على الحلف بالله
~~كاذبا فيه الوبال الأخروي والدنيوي، والاعتراف بالحق فيه النجاة وإن لزمه
~~الحد، لأنه يكون كفارة له نحو ذلك، (وخصوصا) يندب التخويف (عند الخامسة) .
~~(و) ندب (القول) لهما عندها (بأنها الموجبة للعذاب) بنزول اللعنة أو الغضب
~~على الكاذب.
# (والمسلم) يلاعن وجوبا (بالمسجد) لأنه أشرف الأماكن فيغلظ فيه به،
# (والذمية) تلاعن زوجها المسلم (بالكنيسة) أراد بها ما يشمل بيعة اليهود،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنها الصلاة الوسطى] : فإن قلت: هذا الترجيح موجود في صلاة
~~الصبح، بل المعتمد عند مالك أنها الصبح. أجيب بأن صلاة الصبح وقت نوم وليس
~~وقت تصرف ولا اجتماع وإن كان فضلها عظيما.
# قوله: [وندب تخويفهما] ms1283 : أي قبل الشروع في اللعان عند الأولى وعند الشروع
~~في الثانية والثالثة والرابعة، وخصوصا عند الخامسة، كما قال ابن الحاجب
~~وتبعه خليل والمصنف، وقال ابن عرفة لا أعرف كونه عند الخامسة وعزاه عياض
~~للشافعي كذا في الحاشية
# قوله: [بنزول اللعنة أو الغضب على الكاذب] : أي فتكون خامسة الرجل موجبة
~~للعذاب عليه إن كان كاذبا، وعليها إن كانت كاذبة، وخامسة المرأة كذلك،
~~والمراد بالعذاب كما قال الخرشي: الرجم أو الجلد على المرأة إن لم تحلف،
~~وعلى الرجل إن لم يحلف (اه) . ولكن الأولى أن يراد بالعذاب عذاب الآخرة لا
~~عذاب الدنيا أو ما هو أعم.
# قوله: [بالمسجد] : أي الجامع ولا يعتبر رضاهما أو أحدهما بدونه وهو واجب
~~شرطا.
# قوله: [لأنه أشرف الأماكن] : وأصل اللعان أن يكون في أشرف الأماكن ولو
~~بحسب زعم الحالف فلذلك تلاعن الذمية في كنيستها
# قوله: [والذمية تلاعن زوجها المسلم] إلخ: وهل تجبر على الكنيسة كما
# PageV02P666
# (فإن نكلت أدبت) ولم تحد، (وردت) بعد تأديبها (لأهل
~~دينها) ليفعلوا بها ما يرونه عندهم، وشبه في التأديب قوله: (كقوله) أي
~~الزوج: (وجدتها) أي الزوجة (مع رجل في لحاف) أو متجردين، فإنه يؤدب ولو
~~قاله لأجنبية لحد.
# (وإن رماها) أي رمى الزوج زوجته (بغصب) بأن قال لها: غصبت على الزنا، (أو
~~شبهة) بأن قال: وطئها فلان أو رجل ظنته إياي، وأنكرت أو صدقته (فإن ثبت)
~~ببينة (أو ظهر) للناس (التعن) الزوج فقط دونها، ولا يفرق بينهما، وفائدة
~~لعانه نفي الولد عنه. (كصغيرة توطأ) : أي يمكن وطؤها إذا رماها زوجها برؤية
~~الزنا بها فإنه يلتعن فقط، (ولا تفريق) بينهما لأن التفريق إنما هو
~~بلعانهما معا. (فإن أبى) في المسائل الثلاث من اللعان (لم يحد) للقذف لفقد
~~التكليف في الأخيرة وحقيقة الزنا في الأولين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يجبر المسلم على المسجد أو لا تجبر؟ خلاف.
# قوله: [أدبت ولم تحد] : أي لأن الحدود شروطها إسلام المحدود.
# قوله: [كقوله أي الزوج] إلخ: أي فيؤدب لذلك ولا حد عليه ولا يلاعن.
# قوله: [ولو قاله ms1284 لأجنبية] إلخ: قال ابن المنير: الفرق بين الزوج
~~والأجنبي، أن الأجنبي يقصد الإذاية المحضة، والزوج قد يعذر به بالنسبة إلى
~~صيانة النسب. وعلى ما ذكر من حد الأجنبي دون الزوج يلغز ويقال: قذف
~~الأجنبية لا يحد فيه الزوج ولا لعان عليه، مع أن القاعدة أن كل قذف لأجنبية
~~لو قذف به الزوج زوجته فيه الحد إن لم يلاعن؟ وجوابه أن القاعدة غير مطردة
# قوله: [كصغيرة توطأ] : احترز بقوله توطأ عما إذا كانت لا توطأ، فإن زوجها
~~لا حد عليه ولا لعان لعدم لحوق المعرة.
# قوله: [لفقد التكليف في الأخيرة] : أي والزنا الموجب للحدود لا يكون إلا
~~من مكلف والموضوع أنها صبية هذا مقتضى كلامه، والذي قاله الخرشي: أن
~~الصغيرة التي توطأ يلاعن فيها لنفي الحد عن نفسه فمقتضاه أنه إذا نكل عن
~~اللعان
# PageV02P667
# (وإلا) بأن لم يثبت ما رماها به من الغصب أو الشبهة،
~~ولم يظهر ذلك للناس التعنا معا وفرق بينهما (وتقول في لعانها) : ما زنيت
~~(ولقد غلبت) هذا (إن صدقته) وتقول ما زنيت (وما غلبت إن أنكرت، وحدا لنا كل
~~منهما) في هذه الحالة.
# (وحكمه) أي اللعان أي ثمرته المترتبة عليه (رفع الحد) عن الزوج إن كانت
~~الزوجة حرة مسلمة، (أو) رفع (الأدب) عنه (في) الزوجة (الأمة
#
### | [حاشية الصاوي]
# حد فلا ينتفي الحد عنه بنكوله إلا إذا كانت لا توطأ، فقول شارحنا في
~~المسائل الثلاث لا يظهر في الأخيرة.
# قوله: [وتقول في لعانها ما زنيت] إلخ: حاصله أنه إذا لم يثبت بالبينة ولم
~~يظهر للناس فتلاعن الزوجة ولو صدقته على الغصب أو وطء الشبهة، وتقول في
~~لعانها: ما زنيت ولقد غلبت وإني لمن الصادقين، وتقول في خامستها: غضب الله
~~عليها إن كانت من الكاذبين، هذا إن صدقته، وتقول إن كذبته: ما زنيت وما
~~غلبت وإنه لمن الكاذبين، وتقوله في خامستها: غضب الله عليها إن كان من
~~الصادقين، ويقول الزوج: لقد غصبت أو وطئت وطء شبهة. وثمرة لعانه نفي الولد
~~عنه، وثمرة لعانها نفي الحد ms1285 عنها لأنها إن نكلت حدت، سواء صدقته أو كذبته
~~لأنها حينئذ اعترفت بالوطء غصبا أو شبهة، ومن اعترف بالزنا على وجه الغصب
~~أو الشبهة حد كذا في الحاشية.
# قوله: [وحد الناكل منهما في هذه الحالة] : حد الرجل لا يظهر إلا إذا كانت
~~مكذبة له في دعوى الغصب أو الشبهة.
### | [حكم اللعان]
# قوله: [أي ثمرته المترتبة عليه] : وهي ستة: ثلاثة مرتبة على لعان الزوج.
~~الأول: رفع الحد عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة، أو رفع الأدب عنه في الأمة
~~والذمية. والثاني: إيجاب الحد أو الأدب على المرأة إن نكلت بعد لعانه.
~~والثالث: قطع نسبه من حمل ظاهر أو سيظهر، وثلاثة مرتبة على لعانها: الأول
~~تأبيد حرمتها عليه وفسخ النكاح ورفع الحد عنها.
# قوله: [إن كانت الزوجة مسلمة] : أي مطيقة للوطء وإن لم تكن بالغة، قوله
~~وإن ملكت إلخ مبالغة في تأبيد حرمتها أي فبمجرد تمام لعانها بعد لعانه
# PageV02P668
# والذمية، وإيجابه) أي الحد (عليها إن نكلت، وقطع
~~النسب) بولدها عنه. (وبلعانها) : أي بتمامه (يجب تأبيد حرمتها عليه وإن
~~ملكت) له بعد ذلك بشراء أو إرث أو غيرهما إذا كانت أمة، (أو انفش حملها)
~~الذي لاعن لأجله.
# (وإن استلحق) الزوج الملاعن (أحد التوأمين لحقا) معا وحد لأنهما كالشيء
~~الواحد، (وإن كان بينهما) أي الولدين (ستة) من الأشهر فأكثر (فبطنان) ، أي
~~ليسا بتوأمين فاستلحاق الأول لا يستلزم استلحاق الثاني، والثاني من زنا
~~قطعا فلا يصح استلحاقه ولا يحتاج في ذلك لسؤال النساء.
# ثم انتقل يتكلم على العدة وأحكامها فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# تتأبد حرمتها، وإن ملكت له بعد ذلك بشراء أو إرث أو انفش حملها الذي لاعن
~~لأجله فلا تحل أبدا.
# قوله: [لأنهما كالشيء الواحد] : أي حيث كان بين وضعيهما أقل من ستة أشهر
~~إلا خمسة أيام، وإلا لم يكونا توأمين.
# قوله: [ستة من الأشهر] : أي أو ستة إلا خمسة أيام.
# قوله: [فاستلحاق الأول لا يستلزم استلحاق الثاني] : أي والفروض أنه أقر
~~بالأول ونفى الثاني.
# قوله: [ولا يحتاج في ذلك لسؤال ms1286 النساء] : رد بذلك على خليل ومن تبعه من
~~أنه يسأل فيه النساء، ووجه عدم سؤال النساء أن الستة حيث كانت قاطعة شرعا
~~للثاني عن الأول، فلا معنى للرجوع للنساء. وأجيب بأن الستة قاطعة وموجبة
~~للحد ما لم تسأل النساء وقلن: يتأخر، فإن وقع ذلك درئ الحد؛ لأن سؤالهن
~~شبهة فمفاد هذا الجواب أن النساء لا يطلب سؤالهن ابتداء، بل لو وقع ونزل
~~وسئل النساء وقلن يتأخر درئ الحد.
# PageV02P669
# باب في العدة وأحكامها (العدة) للمطلقة أو من توفي
~~عنها زوجها: (مدة) من الزمن (معينة شرعا) أي عينها الشارع، (لمنع المطلقة
~~المدخول بها) دون غيرها، (و) لمنع (المتوفى عنها) أي من مات زوجها (من
~~النكاح) : متعلق بمنع، أي لأجل منعها من نكاح غيره؛ فسببها طلاق أو موت.
# وأنواعها ثلاثة: وضع حمل، وأقراء، وأشهر. بينها في قوله:
# (وهي) : أي العدة (للحامل مطلقا) : مطلقة أو متوفى عنها، (وضع حملها كله)
~~فإن كان متعددا فبانفصال الأخير عنها، وإن كان واحدا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في العدة وأحكامها]
### | [تعريف العدة وأنواعها]
# باب لما أنهى الكلام على النكاح وعلى محللاته من طلاق وفسخ، شرع في
~~الكلام على توابعه من عدة واستبراء ونفقة وسكنى وغيرها، وبدأ بالكلام على
~~العدة المأخوذة من العدد بفتح العين، لأنها آكد توابع النكاح.
# قوله: [المدخول بها] : أي حيث كانت مطيقة والزوج بالغ كما يأتي.
# قوله: [ولمنع المتوفى عنها] : أي وإن لم يكن مدخولا بها، بل وإن كان
~~الزوج صبيا.
# قوله: [وأنواعها ثلاثة] : أي وأما أصحابها فمعتادة وآيسة وصغيرة ومرتابة
~~لغير سبب. أو به من رضاع أو مرض أو استحاضة.
# قوله: [وضع حملها كله] : أي لا بعضه ولو كان ذلك البعض ثلثيه، خلافا لابن
~~وهب القائل: إنها تحل بوضع ثلثي الحمل بناء على تبعية الأقل للأكثر، وخولفت
~~قاعدة تبعية الأقل للأكثر على مشهور المذهب للاحتياط وتظهر فائدة الخلاف
~~فيما لو مات الولد بعد خروج بعضه وقطع ذلك البعض الخارج، فعلى المعتمد
~~عدتها باقية ما دام فيها عضو منه، وعند ابن وهب ms1287 تحل
# PageV02P671
# فبانفصاله. ولزوجها مراجعتها بعد بروزه، وقبل انفصاله
~~عنها. فإذا وضعته حلت للأزواج ولو بعد لحظة بعد الموت، أو الطلاق، بخلاف ما
~~إذا وضعت قبلهما ولو بلحظة، وهذا إذا كان الولد لاحقا بالزوج، فإن تحقق أنه
~~من زنا فأقصى الأجلين الأشهر أو الأقراء أو وضع الحمل، وتحتسب بالأشهر من
~~يوم الوفاة وبالأقراء من يوم الطلاق، فلو حاضت حال حملها فلا تعتد به.
# (ولو) وضعت (علقة) وهو دم اجتمع، وعلامة أنه علقة أنه لو صب عليه ماء حار
~~لا يذوب.
# (وإلا) تكن حاملا فلا يخلو، إما أن تكون مطلقة أو متوفى عنها من ذوات
~~الحيض أو لا، حرة أو أمة.
# وقد أشار لبيان ذلك بقوله: (فللمطلقة الآيسة) من الحيض كبنت سبعين سنة
~~(أو التي لم تر الحيض)
#
### | [حاشية الصاوي]
# إذا كان الباقي أقل من الخارج.
# قوله: [وهذا إذا كان الولد لاحقا بالزوج] : أي لاحقا بالفعل.
# أو يصح استلحاقه كالمنفي بلعان، فتحل بوضعه وإن لم يستلحقه.
# قوله: [فإن تحقق أنه من زنا] إلخ: أي كما لو استبرأها زوجها من وطئه
~~بحيضة ثم زنت وظهر بها حمل ومات زوجها أو طلقها، ووضعت، ذلك الحمل لستة
~~أشهر من وطء الزنا.
# قوله: [الأشهر] : أي في المطلقة الآيسة أو المتوفى عنها، وقوله: أو
~~الأقراء، أي في المطلقة فقط، وقوله: أو وضع الحمل، أي في المطلقة والمتوفى
~~عنها.
# قوله: [من يوم الطلاق] : الذي قاله في الأصل أنها تعتبر الأقراء من يوم
~~الوضع، ويؤيده تفريعه هنا بقوله: فلو حاضت إلخ، وتحسب الوضع قرءا أو كما
~~قال في المجموع، وكل هذا إذا كان الحمل من زنا أو غصب، وأما من شبهة فيهدم
~~أثر نفسه وأثر الطلاق كما يأتي في آخر باب تداخل العدد.
# قوله: [كبنت سبعين سنة] : أي وسئل النساء فيما بين الخمسين والسبعين في
~~الدم النازل، فإن قلن ليس بحيض اعتدت بالأشهر، وأما من انقطع
# PageV02P672
# أصلا لصغرها، أو لكون عادتها عدم الحيض، وتسمى في عرف
~~بعض النساء بالبغلة (ثلاثة أشهر، ولو) كانت (رقيقا. ms1288 وتمم الكسر من) الشهر
~~(الرابع، وألغي يوم الطلاق) فلا يحسب من العدة؛ فإن طلقها بعد الفجر لم
~~يحسب بخلاف ما لو طلقها قبله، فإن كان مبدأ العدة أول شهر فالثلاثة الأشهر،
~~سواء كانت كاملة أو ناقصة، أو بعضها وإن كان مبدؤها ليس أول الشهر،
~~فالشهران بعده على ما هما عليه من نقص أو كمال، والذي طلقت فيه إن جاء
~~كاملا فظاهر، وإن جاء ناقصا زادت يوما من الرابع.
# (ولذات الحيض) المطلقة (ثلاثة قروء أطهار) أقله خمسة عشر يوما، وهو بيان
~~للقروء، والقرء - بفتح القاف وقد تضم - يطلق على الحيض وعلى الطهر، (إن
~~كانت) المطلقة (حرة، وإلا) تكن حرة بأن كانت أمة ولو بشائبة (فقرءان) بفتح
~~القاف وجاز ضمها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# حيضها بعد الخمسين فلا عدة لها إلا بالأشهر اتفاقا.
# قوله: [لصغرها] : أي والموضوع أنها مطيقة لأن غير المطيقة لا عدة إلا في
~~الوفاة.
# قوله: [وتسمى في عرف بعض النساء بالبغلة] : يكنون بذلك عن عدم ولادتها،
~~لأن الغالب على من لا تحيض عدم الولادة فلها شبه بالبغلة من حيث عدم
~~الولادة غالبا.
# قوله: [ثلاثة قروء] : أي سواء كان النكاح الذي اعتدت من طلاقه صحيحا أو
~~فاسدا، مختلفا في فساده أو مجمعا على فساده، وكان يدرأ الحد كما لو تزوج
~~أخته غير عالم بذلك وفسخ نكاحها، وإلا كان الواجب فيه يسمى استبراء لا عدة.
# قوله: [أطهار] : اعلم أن كون الأقراء هي الأطهار مذهب الأئمة الثلاثة،
~~خلافا لأبي حنيفة وموافقيه في أن الأقراء هي الحيض، واستدل الثلاثة أن وجود
~~التاء في قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228]
~~يدل على أن المعدود مذكر وهو الطهر. وأخذ أبي حنيفة بأن الذي به براءة
~~رحمها حقيقة إنما هو الحيض لا الطهر، والأطهار بدل أو بيان
# PageV02P673
# ثم شرع في بيان شروط عدة المطلقة بالأشهر أو الأقراء
~~بقوله:
# (إن اختلى بها) زوج (بالغ) لا صبي إذ خلوته كالعدم، ولو وطئها، وسواء
~~خلوة الاهتداء أو خلوة الزيارة، ولو حال حيضها أو صومها أو ms1289 صومه أو نحو ذلك
~~من الموانع الشرعية، (غير مجبوب) فخلوة المجبوب كالعدم.
# (وهي) : أي والحال أن الزوجة (مطيقة) للوطء لا إن لم تكن مطيقة.
# (خلوة يمكن فيها الوطء) عادة (وإن تصادقا على نفيه) أي الوطء، لأنها حق
~~لله تعالى يسقطها ما ذكر، (وأخذا بإقرارهما) أي أن كل واحد منهما إن أقر
~~بنفيه أخذ بإقراره فيما هو حق له، فلا رجعة له عليها ولا نفقة لها ولا
~~يتكمل
#
### | [حاشية الصاوي]
# من قروء، وليس نعتا لعدم انطباق تعريف النعت عليه لكونه غير مشتق ولا
~~مؤولا به، وأيضا الأصل في النعت التخصيص فيوهم أن لنا أقراء أطهارا، أو
~~أقراء غير أطهار وليس كذلك، وكونه صفة كاشفة خلاف الأصل، ولا يصح قراءته
~~بالإضافة لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهي ممنوعة عند البصريين، وإن
~~أجازها الكوفيون عند اختلاف المتضايفين لفظا والقرء بمعنى الطهر يجمع على
~~قروء كثيرا وعلى أقراء قليلا.
### | [بيان شروط عدة المطلقة ة بالأشهر أو الأقراء]
# قوله: [عدة المطلقة] : أي وأما عدة المتوفى عنها فتقدم أنه لا يشترط فيها
~~بلوغ زوج ولا دخول ولا إطاقة منها.
# قوله: [فخلوة المجبوب كالعدم] : قال القرافي: إذا أنزل الخصي أو المجبوب
~~اعتدت زوجتهما حيث حصلت خلوة، والذي قاله الأشياخ: أن المقطوع ذكره يسأل
~~فيه أهل الطب إن كان ينزل، فإن قالوا: تحمل زوجته، اعتدت. والمقطوع أنثياه
~~تعتد من غير سؤال أحد.
# قوله: [مطيقة للوطء] : أي وإن لم يتوقع حملها كبنت سبع أو ثمان.
# قوله: [يمكن فيها الوطء عادة] : احتراز عما إذا كان معها نساء شأنهن
~~العفة والعدالة، وعن خلوة تقتصر عن زمن الوطء كلحظة فلا عدة عليها، وأما لو
~~كان معها في الخلوة شرار النساء لوجبت عليها العدة لأنها قد تمكن من نفسها
~~بحضرتهن كما قال في حاشية الأصل.
# قوله: [فلا رجعة له عليها] : مفرع على إقراره، وقوله ولا نفقة لها ولا
~~يتكمل
# PageV02P674
# لها الصداق.
# (وإلا) بأن اختل شرط مما ذكر (فلا عدة) عليها.
# (إلا أن تقر) الزوجة (به) : أي بالوطء فتعتد، ms1290 بخلاف إقراره وحده مع
~~تكذيبها له ولم تعلم خلوة فلا عدة عليها. ويؤخذ بإقراره فيتكمل عليه الصداق
~~وتلزمه النفقة والكسوة.
# (أو يظهر بها حمل ولم ينفه) : بلعان فتعتد بوضعه، فإن نفاه به فلا عدة
~~وإن كانت لا تحل للأزواج إلا بوضعه.
# (وإن استحاضت) مطلقة (ولم تميز) الحيض من غيره، (أو تأخر حيضها) : أي
~~المطلقة (لغير) عذر أو لعذر غير (رضاع، تربصت) : أي مكثت (سنة) كاملة،
~~(ولو) كانت (رقيقا. وحلت) للأزواج. فعدة المستحاضة غير المميزة ومن تأخر
~~عنها الحيض - لا لعلة أو لعلة غير رضاع
#
### | [حاشية الصاوي]
# لها الصداق مفرع على إقرارها.
# قوله: [إلا أن تقر الزوجة به] : أي بوطء البالغ من غير أن يعلم بينهما
~~خلوة، وسواء كذبها أو صدقها وليس هذا مكررا مع قوله: وأخذ بإقرارهما لأن
~~هذا في غير الخلوة وذاك فيها، والمقر به سابقا النفي والمقر به هنا الوطء.
# قوله: [وتلزمه النفقة والكسوة] : أي والسكنى مدة العدة على فرض لزومها
~~لها، والحق أن مؤاخذته بتكميل الصداق إنما تكون إن كانت سفيهة أو رشيدة على
~~أحد القولين، وأما النفقة والكسوة والسكنى فلا يؤاخذ بها مطلقا إلا إذا
~~صدقته كذا في (بن) نقله محشي الأصل.
# قوله: [فتعتد بوضعه] : أي ولها النفقة والسكنى في العدة.
# قوله: [فإن نفاه به فلا عدة] : أي لا يترتب عليه أحكام العدة من توارث
~~ورجعة ونفقة وسكنى، وقوله: " وإن كانت لا تحل للأزواج إلا بوضعه " فلا بد
~~من وضعه على كل حال لكنه يسمى استبراء ولا يترتب عليه أحكام العدة.
# قوله: [ولو كانت رقيقا] : رد ب " لو " على من يقول إن الأمة المستحاضة
~~التي لم تميز بين الدمين والتي تأخر حيضها بلا سبب أو بسبب مرض عدتها
~~شهران، وعلى من يقول شهر ونصف. ووجه المشهور أن الحمل لما كان لا يظهر في
~~أقل
# PageV02P675
# سنة كاملة. وفي الحقيقة تمكث تسعة أشهر لزوال الريبة،
~~لأنها مدة الحمل غالبا تعتد بثلاثة أشهر، وعبارة الشيخ: " تربصت تسعة ثم
~~اعتدت بثلاثة ".
# (فإن رأته) : أي رأت من ms1291 تتأخر حيضها لغير رضاع الحيض (فيها) : أي في
~~أثناء السنة (انتظرت) الحيضة (الثانية والثالثة أو تمام سنة) بعد الثانية،
~~فتحل بأقرب الأجلين الحيض أو تمام السنة، وهذا فيمن تأخر حيضها لغير رضاع
~~كما هو الموضوع، وأما من عادتها الحيض في كل سنة أو سنتين أو ثلاثة مرة
~~واحدة فتعتد بالأقراء قطعا.
# (ثم إن احتاجت) من تأخر حيضها لغير رضاع ومكثت سنة وتزوجت (لعدة) من
~~طلاق، (فثلاثة أشهر) عدتها (إن لم تحض فيها) : أي في الثلاثة الأشهر،
~~(وإلا) بأن حاضت فيها (انتظرت) الحيضة (الثانية والثالثة أو تمام السنة) أي
~~سنة بيضاء لا دم فيها.
# ثم صرح بمفهوم قوله: " وإن استحاضت إلخ " زيادة في الإيضاح بقوله: (وإن
~~ميزت مستحاضة أو تأخر حيض لرضاع فالأقراء) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# من ثلاث قلنا باشتراك الحرة والأمة في السنة، وعدم اختلافهما فيها
~~كالأقراء كذا في التوضيح.
# قوله: [وفي الحقيقة تمكث تسعة أشهر] : الصواب أن الخلاف لفظي تفيده عبارة
~~الأئمة، إذ يبعد كل البعد أن يقال بعدم التأبيد إذا تزوجت في التسعة،
~~والتأبيد إذا تزوجت بعدها كما يبعد أن يقال بمنع النفقة والكسوة والرجعة في
~~التسعة، ولزوم ذلك بعدها تأمل كذا في (بن) .
# قوله: [والثالثة] : هذا في الحرة. وأما الأمة فلا تنتظرها لأن عدتها
~~قرءان.
# قوله: [فتعتد بالأقراء قطعا] : مثلها من عادتها خمس سنين، وأما من عادتها
~~أن يأتيها الحيض فوق الخمس فالذي لأبي الحسن عن المدونة وغيره: أنها هل
~~تعتد بسنة بيضاء قياسا على من يأتيها في عمرها مرة أو بثلاثة أشهر؟ لأن
~~التي تعتد بسنة محصورة في مسائل تقدمت ليست هذه منها، وقيل: تعتد بالأقراء
~~كمن عادتها الخمس فدون، ثم إن جاء وقت حيضها ولم تحض حلت وإلا انتظرت
~~الثانية، فإن لم تحض وقت مجيئها حلت وانتظرت الثالثة،
# PageV02P676
# (وللزوج) المطلق (انتزاع ولدها) الرضيع منها ليتعجل
~~حيضها (لغرض) من الأغراض، كالفرار من إرثها له إن مات، وكتزويج أختها أو
~~رابعة، (إن لم يضر) النزع (بالولد) بأن وجد غيرها وقبلها الولد، (و) له
~~(منعها ms1292 من إرضاع غير ولدها) بأجرة أو مجانا.
# (و) له (فسخ الإجارة إن أجرت نفسها) للرضاع.
# (ووجب) على الحرة المطيقة ويتعلق الوجوب بولي غير البالغ (قدرها) : أي
~~قدر العدة. فذات الأقراء ثلاثة قروء، وذات الأشهر ثلاثة، والمرتابة سنة
~~(استبراء) لرحمها (إن وطئت بزنا أو شبهة. أو غاب عليها غاصب أو ساب أو
~~مشتر) اشتراها جهلا أو تعمدا للضلال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإن جاء وقت حيضها حلت على كل حال هكذا نصوا (اه. من الأصل) .
# وقوله: ثم إن جاء وقت حيضها " إلخ: مرتبط بقوله كمن عادتها الخمس فدون
~~فتأمل.
# قوله: [انتزاع ولدها] إلخ: هذا إن تأخر حيضها عن زمنه المعتاد لأجل
~~الرضاع، أما إن علم أن حيضها يأتيها في زمنه المعتاد ولم يتأخر من أجل
~~الرضاع فليس له حينئذ انتزاعه لتبين أنه أراد ضرره.
# وحاصل فقه المسألة: أن من طلق زوجته المرضع طلاقا رجعيا ومكثت سنة لم تحض
~~لأجل الرضاع، فإنه يجوز أن ينتزع منها ولده خوفا من أن يموت فترثه إن لم
~~يضر ذلك بالولد، وإلا فلا يجوز، وإذا كان له انتزاعه رعيا لحق غيره من
~~الورثة فأحرى لحق نفسه بأن ينتزعه ليتعجل حيضها لسقوط نفقتها، أو ليتزوج من
~~لا يحل جمعه معها كأختها أو رابعة بدلها كما قال الشارح قوله: [إن لم يضر
~~النزع بالولد] : لا يقال إن الحق في الرضاع للأم إذا طلبته فمقتضاه أنه ليس
~~له انتزاعه منها لأنا نقول هذا عذر يسقط حقها في إرضاعه، وأما حضانته
~~فباقية وعلى الأب أن يأتي له بمن ترضعه عندها كذا في (بن - اه. من حاشية
~~الأصل) .
### | [تنبيه من تزوجت بغير إذن وليها المجبر]
# قوله: [على الحرة] : أي وأما الأمة فسيأتي حكم استبرائها.
# قوله: [اشتراها جهلا] : أي بحريتها وقوله أو تعمدا للضلال أي علم
# PageV02P677
# (ولا يطؤها زوج) لها: أي يحرم عليه وطؤها ما لم تكن
~~ظاهرة الحمل، (ولا يعقد) عليها زوج إن كانت خلية، فإن عقد وجب فسخه فإن
~~انضم للعقد تلذذ بها تأبد تحريمها عليه كما تقدم. ms1293 (ولا تصدق) المرأة (في
~~نفيه) : أي الوطء حيث غاب عليها من ذكر.
# (واعتدت) المطلقة (بطهر الطلاق وإن لحظة) ، بل وإن اتصل كما
#
### | [حاشية الصاوي]
# أنها حرة واشتراها فإنه ضلال.
# قوله: [ما لم تكن ظاهرة الحمل] : أي من قبل وطئها بالزنا أو الشبهة وإلا
~~فلا يحرم. بل قيل بكراهة الوطء وقيل بجوازه ذكره ابن يونس، لكن في البيان
~~أن المذهب حرمته، نقله أبو علي المسناوي، ومثله في فتاوى البرزلي نقلا عن
~~نوازل ابن الحاجب، وعللوه بأنه ربما ينفش الحمل فيكون قد خلط ماء غيره
~~بمائه وهو ظاهر (اه بن) وهذا الخلاف في الظاهرة الحمل من زوجها، وأما لو
~~حملت من الزنا أو من الغصب لحرم على زوجها وطؤها قبل الوضع اتفاقا.
# قوله: [تأبد تحريمها عليه] : وسواء كان التلذذ في زمن الاستبراء أو بعده
~~إن كان بالوطء أو بالمقدمات، وكان في زمنه لا بعده كما مر.
# قوله: [حيث غاب عليها من ذكر] : أي الغيبة التي يمكن فيها الوطء منه وإلا
~~فتصدق ولا شيء عليها. تنبيه
# اختلف في الاستبراء على من تزوجت بغير إذن وليها الغير المجبر وهي شريفة
~~ودخل بها الزوج، ثم اطلع الولي على ذلك فأمضاه، وكذا سفيه تزوج بغير إذن
~~وليه، أو عبد بغير إذن سيده ودخل كل فأمضاه الولي أو السيد بعد العلم، فقيل
~~يجب الاستبراء نظرا لفساد الماء، وقيل: لا يجب لأن الماء ماؤه وقيل في فسخه
~~وإرادة الزوج تزوجها بعده بإذنه، وفي الإمضاء لا يجب والراجح عدم الإيجاب
~~مطلقا.
# قوله: [بطهر الطلاق] : أي بالطهر الذي طلق فيه وإن كان قد وطئها فيه.
# قوله: [وإن لحظة] : إن قلت يلزم على ذلك أن العدة قرءان، وبعض ثالث وقد
~~قال المولى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228]
# PageV02P678
# لو قال: أنت طالق، فنزل الدم بعد نطقه بالقاف، (فتحل
~~بأول) نزول (الثالثة و) أما (إن طلقت بحيض) : أي في حال حيضها (فبالرابعة)
~~تحل.
# (وينبغي أن لا تعجل) العقد على أحد (برؤيته) : أي بمجرد رؤية الدم، بل
~~تصبر يوما ms1294 أو جل يوم لئلا ينقطع قبل ذلك فلا يعتد به، ورجع في (قدرها) : أي
~~الحيضة (هنا) أي في العدة والاستبراء؛ (هل هو) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# أجيب بأن إطلاق الجمع على مثل ذلك شائع قال تعالى: {الحج أشهر معلومات}
~~[البقرة: 197] مع أنه شهران وبعض ثالث فهو نظير ما هنا.
# قوله: [وينبغي أن لا تعجل العقد] إلخ: حاصل المسألة: أنه ذكر في المدونة
~~قول ابن القاسم: تحل بمجرد رؤية الدم، وقول ابن وهب: إنها لا تحل برؤية أول
~~الدم، وقال أشهب: ينبغي أن لا تعجل النكاح بأول الدم، فاختلف هل هو وفاق
~~لابن القاسم بناء على حمل ينبغي على الاستحباب؟ وهو تأويل أكثر الشيوخ
~~واختاره ابن الحاجب، لأن ندب عدم التعجيل لا ينافي الحلية بأول رؤية الدم،
~~أو خلاف بحمل ينبغي على الوجوب؟ وهو تأويل غير واحد، وإليه ذهب سحنون
~~بقوله: وهو خير من رواية ابن القاسم، فإذا علمت ذلك فكلام شارحنا ما زال
~~محتملا للوفاق والخلاف، ولكن قوله فتحل بأول الثالثة قرينة تعين حمل
~~{ينبغي} على الندب، فيكون مختارا للتوفيق.
# قوله: [ورجع في قدرها] إلخ: إن قلت هذا الرجوع يعارض قوله فيما تقدم فتحل
~~بأول الثالثة، فإن مقتضى حلها بأول الثالثة أنه لا يرجع للنساء في قدره.
~~أجيب بأنه لا معارضة لأن معنى قوله: فتحل بأول الثالثة نظرا إلى أن الأصل
~~الاستمرار، فإن انقطع رجع فيه النساء فإن قلن إن كان أول الدم يعد حيضا كان
~~متزوجا بعد العدة، وإن لم يعد حيضا كان متزوجا لها فيها ولذلك تأول بعضهم
~~كلام ابن القاسم بحمله على أن الحيض عنده في باب العدة كباب العبادة،
~~فالمصنف مشى أولا على قول ابن القاسم ومشى في الرجوع للنساء على القول
~~المشهور
# PageV02P679
# الحيض؛ أي هل أقله (يوم أو بعضه) : أي بعض يوم له
~~بال؟ بأن زاد على ساعة (للنساء) العارفات، (ولا تعد الدفقة ونحوها) هنا
~~(حيضا) حتى تحل للأزواج، بخلاف العبادة: فإن الدفعة تعد حيضا توجب الغسل
~~وتبطل الصوم.
# والحاصل: أن دم ms1295 الحيض إذا لازمها يوما فأكثر فإنها تحل للأزواج به على ما
~~تقدم، وإن أتاها بعض يوم وانقطع فهل يعد هنا حيضا تحل به؟ يرجع في ذلك
~~للنساء وعادتهن في بلادهن، فإن قلن: يعد حيضا لأنا شاهدنا بعض النساء أن
~~حيضهن كذلك، عمل بقولهن. وإن قلن: إن شأن الحيض لا يكون كذلك، عمل بقولهن،
~~ولا يعد حيضا.
# (و) أما (الطهر) فهو (كالعبادة) : أقله خمسة عشر يوما.
# (وإن أتت) المطلقة (بعدها) : أي العدة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن زاد على ساعة] : أي فلكية فإن كان ساعة فأقل فلا تعتد به قطعا
~~ولا يسأل عنه، لكن يوجب الغسل ويبطل الصوم، ويسقط الصلاة كما سيأتي في
~~الشرح، وعدتها حينئذ من الطلاق بثلاثة أشهر، حيث كان هذا القدر عادة ويلغز
~~بها فيقال: امرأة طلقت وهي تحيض كل شهر مرة وعدتها بثلاثة أشهر.
# قوله: [يرجع في ذلك للنساء] : الجمع في كلامه غير مقصود فتكفي واحدة بشرط
~~سلامتها من جرحة الكذب، لأن طريقها الإخبار لا الشهادة.
# قوله: [أقله خمسة عشر يوما] : فإذا عاودها الدم قبل تمامه لم تحتسب بذلك
~~الطهر وضمته إلى ما قبله من الدم.
# قوله: [وإن أتت المطلقة] : لا مفهوم للمطلقة بل المدار على كونها معتدة
~~من طلاق أو وفاة.
# قوله: [بعدها] : مفهومه لو أتت بولد قبل كمالها ففيه تفصيل أشار له ابن
~~يونس بقوله: قال مالك وإن نكحت امرأة وهي في العدة قبل حيضة ثم ظهر بها حمل
~~فهو للأول فتحرم على الثاني، وإن نكحت بعد حيضة فهو للثاني إن وضعته لستة
~~أشهر، فأكثر من يوم دخل بها الثاني، وإن وضعته لأقل فهو للأول، وقال ابن
~~شاس: إذا نكحت ثم أتت بولد لزمن يحتمل كونه
# PageV02P680
# (بولد دون أقصى أمد الحمل) كما لو ولدته بعد انقضاء
~~العدة بسنة أو سنتين أو ثلاثة (لحق به) : أي الزوج المطلق، لأن الحامل قد
~~تحيض (ما لم ينفه) : الزوج عن نفسه (بلعان) .
# (وإن ارتابت معتدة) : أي شكت في حملها (تربصت) : أي مكثت (إليه) : أي إلى
~~منتهى ms1296 أمد الحمل، ثم حلت للأزواج.
# (وفي كونه) : أي أقصى أمد الحمل (أربعة أعوام أو خمسا خلاف) .
# ثم شرع في
### | بيان عدة الوفاة
# بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# من الزوجين لحق بالثاني إن وضعته بعد حيضة من العدة، إلا أن ينفيه بلعان
~~فيلحق الأول، ولا يلزمها لعان لأنه نفاه إلى فراش، فإن نفاه الأول، ولاعن
~~أيضا لاعنت، وانتفى عنهما جميعا وإن كانت وضعته قبل حيضة فهو للأول إلا أن
~~ينفيه بلعان فيلحق بالثاني، وتلاعن هي وإن نفاه الثاني أيضا ولاعن ولاعنت
~~انتفى عنهما جميعا.
# قوله: [دون أقصى أمد الحمل] : فإن أتت به بعد العدة لأزيد من أقصى أمد
~~الحمل، فإن كانت ولدته قبل ستة أشهر من دخول الثاني لم يلحق بواحد.
# قوله: [لأن الحامل قد تحيض] : أي ودلالة الأقراء على البراءة أكثرية.
### | [ارتابت معتدة في حملها]
# قوله: [وإن ارتابت معتدة] : أي من طلاق أو وفاة.
# قوله: [أي شكت في حملها] : أي بسبب حس في بطنها.
# قوله: [خلاف] : ابن عرفة في كون أقصاه أربع سنوات أو خمسا ثالث روايات
~~القاضي سبعا وروى أبو عمر ستا واختار ابن القصار الأولى وجعلها القاضي
~~المشهور، وعزا الباجي الثانية لابن القاسم وسحنون المتيطي في الخمس القضاء.
~~تنبيه
# إن مضت المدة المذكورة وزادت الريبة مكثت حتى ترتفع، ومثل ذلك لو تحققت
~~حركة الحمل في بطنها بخلاف ما لو بقيت على شكها فإنها تحل للأزواج بمضي
~~أقصى أمد الحمل، وفي المدونة لو تزوجت قبل الخمس بأربعة أشهر فولدت لخمسة
~~أشهر من وطء الثاني لم يلحق الولد بواحد منهما، أما عدم لحوقه بالأول
~~فلزيادته على الخمس سنين بشهر، وأما الثاني فلولادتها لأقل من ستة وحدت
~~المرأة للجزم بأنه من زنا، واستشكل بعض الشيوخ عدم لحوقه
# PageV02P681
# (ولمن توفي زوجها وإن رجعية) : أي مطلقة طلاقا رجعيا
~~لا بائنا (أو) كانت (غير مدخول بها أربعة أشهر وعشر) إذا كانت حرة، كان
~~الزوج صغيرا أو كبيرا، حرا أو عبدا، كانت هي صغيرة أو كبيرة.
# (إلا) الكبيرة (المدخول بها إن ارتفعت حيضتها) ms1297 بأن لم تأتها على عادتها،
~~ولم ترها (فيها) : أي في الأربعة أشهر وعشر، (أو ارتابت) : أي حصل لها ريبة
~~في حملها (فتنتظرها) أي الحيضة، فإذا رأتها حلت (أو) تنتظر (تسعة أشهر) من
~~يوم الوفاة لأنها مدة الحمل غالبا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالأولى وحدها، حيث زادت على الخمس بشهر إذ التقدير بالخمس ليس بفرض من
~~الله ورسوله، حتى إن الزيادة عليها بشهر تقتضي عدم اللحوق (اه. من الأصل) .
### | [بيان عدة الوفاة]
# قوله: [وإن رجعية] : أي، وتنتقل من عدة الطلاق بالأقراء لعدة الوفاة
~~بالأشهر، ولو حصلت الوفاة قبل تمام الطهر الثالث بيوم.
# قوله: [وعشر] : أي عشرة أيام، وإنما حذف التاء لحذف المعدود ولا يقدر
~~المعدود ليالي لئلا يلزم محذور شرعي وهو جواز العقد عليها في اليوم العاشر،
~~وليس كذلك إذ قد يقال إنما يلزم لو كان المعدود المقدر الليالي وحدها، وليس
~~كذلك إذ قولهم - أهل التاريخ - تراعى الليالي مرادهم به أنهم يغلبون حكمها
~~على الأيام لسبقها عليها، وهذا لا ينافي أن المعدود مجموع الليالي وأيامها.
# قوله: [إلا الكبيرة المدخول بها] : حاصله أن المعتدة الحرة المتقدمة وهي
~~غير حامل المتوفى عنها تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام بشرطين، حيث كانت
~~مدخولا بها: الأول أن تتم تلك المدة قبل زمان حيضتها، أو حاضت بالفعل في
~~تلك المدة. الثاني أن تقول النساء لا ريبة بها، وأما غير المدخول بها فتعتد
~~بهذه المدة من غير شرط.
# قوله: [إن ارتفعت حيضتها] : أي لغير رضاع، وأما ذات الرضاع فهي كالتي
~~حاضت بالفعل تحل بانقضاء الأربعة الأشهر والعشرة الأيام. قوله: [أو تنتظر
~~تسعة أشهر] : أي فتنتظر أول الأجلين، فإن حاضت أولا لا تنتظر تمام التسعة،
~~وإن تمت التسعة المذكورة أولا حلت.
# PageV02P682
# (فإن زالت) الريبة حلت: (وإلا) تزل الريبة (فأقصى أمد
~~الحمل. وتنصفت بالرق) ولو بشائبة فهي شهران وخمس ليال إذا كانت لا تحيض
~~لصغر أو يأس أو غيرهما، أو كانت غير مدخول بها أو مدخولا بها ورأت الحيض
~~فيها.
# (فإن) دخل بها وهي ذوات الحيض و (لم ms1298 تر الحيض) فيها (فثلاثة أشهر - إلا
~~أن ترتاب - فكما مر) من أنها تنتظرها، أو تسعة أشهر. إلخ. (ولا ينقلها
~~العتق) بعد وفاة زوجها (لعدة حرة) ، بل تستمر على عدة الرقيق.
# (وإن أقر صحيح بطلاق متقدم) زمنه؛ كأن كان يقر في شهر رجب أنه طلقها في
~~المحرم (استأنفت العدة من) يوم (الإقرار، و) إذا ماتت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن زالت الريبة حلت] : المناسب أن يقول فإن لم تزل الشرح لأجل أن
~~يكون ماشيا على المعتمد من أن بقاءها على حالها مثل زوالها كما أفاده محشي
~~الأصل والمجموع.
# قوله: [وتنصفت بالرق] : أي عدة الوفاة إذا كان المتوفى عنها غير حامل،
~~وإلا فهي وضع حملها كله كما تقدم، والتنصف المذكور سواء كان زوجها حرا أو
~~عبدا وهذا محض تعبد.
# قوله: [إذا كانت لا تحيض لصغر] إلخ: ظاهره سواء كان لا يمكن حيضها كبنت
~~ست أو سبع، أو كان يمكن حيضها ولم تحض كبنت تسع، أما الأولى فعدتها شهران
~~وخمس ليال اتفاقا، وأما الثانية فقيل كذلك مطلقا، وقيل ثلاثة أشهر إن كان
~~مدخولا بها وهو المعتمد.
# قوله: [ولا ينقلها العتق] : حاصله أن الأمة إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا
~~أو بائنا أو مات عنها، ثم إنها عتقت في أثناء عدتها فإنها لا تنتقل من عدة
~~الطلاق التي هي قرءان، ولا عن عدة الوفاة التي هي شهران وخمس ليال، إلى عدة
~~الحرة التي هي ثلاثة أقراء في الطلاق، وأربعة أشهر وعشر في الوفاة، فإذا
~~علمت ذلك فلا مفهوم لقول الشارح: " بعد وفاة زوجها ".
# قوله: [وإن أقر صحيح] إلخ: حاصل ما في هذه المسألة أن الشخص إذا أقر
~~بطلاق مقدم، إما أن يقر به في حال الصحة أو في حال المرض، وفي
# PageV02P683
# (لا يرثها إذا انقضت) العدة (على) مقتضى (دعواه و) لو
~~مات هو (ورثته) إن مات (فيها) : أي في العدة المستأنفة إذا كان الطلاق
~~رجعيا (إلا أن تشهد له بينة) بأنه طلق في الوقت الذي استند إليه طلاقه فلا
~~ترثه، كما أنها ms1299 لا تستأنف عدة، والمريض كالصحيح عند قيام البينة، فإذا لم
~~تكن للمريض بينة ورثته أبدا إن مات من ذلك المرض.
# (ولا يرجع مطلق) لزوجته طلاقا بائنا أو رجعيا، وانقضت عدتها ولم تعلم
~~بطلاقها، (بما أنفقته) عن نفسها (قبل علمها) بطلاقها (وغرم) لها (ما تسلفت)
~~إن كانت تسلفت شيئا لنفقتها على نفسها، (و) غرم لها ما أنفقته من مالها على
~~نفسها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كل إما أن تكون له بينة تشهد له بما أقر به أو لا، فهذه أربعة أحوال،
~~وإما أن ينكر وقوع الطلاق منه وهو صحيح أو مريض مع شهادة البينة عليه بذلك،
~~وهاتان حالتان فجملة الأحوال ست؛ فمتى شهدت البينة له أو عليه بأن الطلاق
~~وقع في الصحة كان وقت أداء الشهادة صحيحا أو مريضا، فالعدة من يوم أرخت
~~البينة، وترثه في تلك العدة إن كان الطلاق رجعيا وإلا فلا ميراث لها، لأنه
~~وإن كان إقراره في المرض وإنكاره فيه لكن البينة أسندت الطلاق للصحة،
~~فالعدة من يوم أرخت على الراجح خلافا لابن محرز، وأما إن أقر ولا بينة له
~~فإن كان مريضا فالعدة من يوم الإقرار وترثه في العدة وبعدها، ولو كان
~~الطلاق بائنا، وإن كان صحيحا ورثته في العدة المستأنفة إن كان الطلاق
~~رجعيا، ولا يرثها إذا انقضت على دعواه، وكل هذا ما لم تصدقه على دعواه وإلا
~~فلا توارث بينهما حيث انقضت العدة على دعواه.
### | [تتمة في الأمة المطلقة]
# قوله: [وغرم لها ما تسلفت] : لكنه لا يلزم بالغبن اتفاقا مثل أن تشتري ما
~~قيمته دينار بأكثر من دينار لأجل فتبيعه بدينار في نفقتها، فلا يلزمه ما
~~زادته في الشراء على الدينار الذي باعت به باتفاق كما نقله (ح) عن سماع
~~أشهب (اه بن) .
# قوله: [وغرم لها ما أنفقته] إلخ: أي على قول الجمهور خلافا لابن وهب
~~القائل بأنه لا يغرم لها إلا ما تسلفته.
# PageV02P684
# (بخلاف المتوفى عنها، و) بخلاف (الوارث) ينفق على
~~نفسه من مال الميت قبل علمه بموته؛ فإن بقية الورثة ms1300 لهم الرجوع لانتقال
~~المال لهم بمجرد الموت ولو لم يعلم بموته.
# ثم انتقل يتكلم على حكم الإحداد على المتوفى عنها فقال: (ووجبت على)
~~المرأة (المتوفى عنها) دون المطلقة (الإحداد في) مدة (عدتها؛ وهو) : أي
~~الإحداد: (ترك ما يتزين به من الحلي والطيب، وعمله) : أي الطيب أي لأن
~~بعمله يتعلق بها (والتجر فيه، و) ترك (الثوب المصبوغ) مطلقا لما فيه من
~~التزين، (إلا الأسود) ما لم يكن زينة قوم كأهل
#
### | [حاشية الصاوي]
# تتمة
# إن اشتريت أمة معتدة طلاق وهي من تحيض، ولم يحصل لها ريبة حلت إن مضى
~~قرءان للطلاق وقرء للشراء، فإن اشتريت قبل أن تحيض شيئا من عدة الطلاق حلت
~~للمشتري بقرأين عدة الطلاق، أو بعد مضي قرء منها حلت منهما بالقرء الباقي،
~~أو بعد مضي القرأين حلت للمشتري بقرء ثالث، وأما للتزويج فلا تحتاج له كما
~~سيأتي في الاستبراء، هذا إذا لم ترتفع حيضتها، أما إن ارتفعت حيضتها بأن
~~تأخرت لغير رضاع، حلت؛ إن مضت لها منه سنة للطلاق، وثلاثة أشهر من يوم
~~الشراء. فحاصله أنها تحل بأقصى الأجلين.
# فإن اشتريت بعد تسعة أشهر من طلاقهما حلت بمضي سنة من يوم الطلاق، وبعد
~~عشرة أشهر فبمضي سنة وشهر، وبعد أحد عشر شهرا فبمضي سنة وشهرين، وبعد سنة
~~فبمضي ثلاثة أشهر من يوم الشراء، وأما من تأخر حيضها لرضاع فلا تحل إلا
~~بقرأين كمعتادة الحيض التي لم ترتب. والمستحاضة التي ميزت، وإن اشتريت أمة
~~معتدة من وفاة فأقصى الأجلين وهما شهران وخمس ليال عدة الوفاة، وحيضة
~~الاستبراء إن لم تسترب، أو ثلاثة أشهر إن تأخرت حيضتها، فإن ارتاب تربصت
~~تسعة أشهر من يوم الشراء (اه من الأصل) .
### | [حكم الإحداد على المتوفى عنها]
# قوله: [من الحلي والطيب] : فإن تطيبت قبل وفاة زوجها قال ابن رشد بوجوب
~~نزعه وغسله كما إذا أحرمت، وقال الباجي وعبد الحق عن بعض شيوخه: لا يلزمها
~~نزعه، وفرق عبد الحق بينها وبين من أحرمت، بأن المحرمة أدخلت الإحرام على
~~نفسها بخلاف الموت
# PageV02P685
# مصر القاهرة وبولاق، فإنهن يتزين في خروجهن بالحرير
~~الأسود، (و) ترك (الامتشاط بالحناء والكتم) - بفتحتين: صبغ معلوم يذهب بياض
~~الشعر ولا يسوده، (بخلاف نحو الزيت) من كل ما لا طيب فيه (السدر
~~والاستحداد) أي حلق العانة. ومثله نتف الإبط فلا يطلب ترك ذلك.
# ولا: (تدخل حماما ولا تطلي جسدها) : بنورة، (ولا تكتحل إلا لضرورة)
~~فتكتحل (وإن بطيب) : أي بكحل في طيب، (وتمسحه نهارا) وجوبا.
# واعلم أن المعتدة من وفاة أو طلاق بائن لا نفقة لها على زوجها، لأن
~~النفقة في نظير الاستمتاع وقد عدم، إلا إذا كانت حاملا فلها النفقة من أجل
~~الحمل، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى، وأما السكنى فهي واجبة لها
~~اتفاقا مطلقا في المطلقة، وعلى تفصيل في المتوفى عنها.
# ثم شرع في بيان ذلك بقوله:
# (وللمعتدة من طلاق) بائن أو رجعي وجوبا على الزوج. (أو المحبوسة) أي
~~الممنوعة من النكاح (بسببه) : أي بسبب الرجل بغير طلاق - كالمزني بها غير
~~عالمة، أو اشتبه بها، والمعتقة، ومن فسخ نكاحها لفساد أو لعان - (السكنى)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنهن يتزين في خروجهن بالحرير الأسود] : وفي الحقيقة لا مفهوم
~~للحرير والمدار على كون الأسود زينة على حسب العادة.
# قوله: [ولا تدخل حماما] : قال ابن ناجي: اختلف في دخولها الحمام فقيل لا
~~تدخل أصلا ظاهره ولو من ضرورة، وقال أشهب: لا تدخله إلا من ضرورة ونحوه في
~~التوضيح، وهذا هو الراجح فقول المصنف الآتي: " إلا لضرورة " يرجع له أيضا.
### | [نفقة المعتدة وسكناها]
# قوله: [إلا إذا كانت حاملا فلها النفقة] : راجع للمطلقة طلاقا بائنا فقط.
# قوله: [مطلقا في المطلقة] : أي كان الطلاق بائنا أو رجعيا كان المسكن له
~~أولا نقد كراء أولا.
# قوله: [كالمزني بها غير عالمة] : أي فإن لها الصداق والسكنى. وأما لو
~~كانت عالمة فلا صداق لها ولا سكنى.
# PageV02P686
# في المحل الذي كانت فيه، قال تعالى: {لا تخرجوهن من
~~بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] إلخ أي لا يجوز لها الخروج إلا لضرورة
~~تقتضيه كما يأتي.
# (وللمتوفى عنها) ms1302 السكنى في عدتها. بشرطين أشار لهما بقوله: (إن دخل بها
~~أو) لم يدخل بها و (أسكنها معه) في بيته (ولو لكفالة) ككونها صغيرة، وله
~~عليها الكفالة لتنزيل إسكانها معه منزلة الدخول، وقولنا: " ولو " إلخ فيه
~~رد على المصنف - رحمه الله - حيث قال إلا الكفالة.
# (والمسكن له) الواو للحال، وهو إشارة للشرط الثاني: أي إن دخل بها إلخ
~~وكان المسكن الذي مات فيه ملكا له، (أو) بأجرة و (نقد كراءه) في المستقبل؛
~~فلو نقد البعض فلها السكنى بقدره فقط، (وإلا) ينقد (فلا) سكنى لها، (ولو
~~كان) الكراء (وجيبة) على الراجح، (وسكنت) المعتدة مطلقة أو متوفى عنها (على
~~ما كانت عليه) قبل الطلاق أو الموت، ولا تنتقل لغيره. (ورجعت له) وجوبا (إن
~~نقلها) لغيره ثم طلقها، أو مات من مرضه (واتهم) على أنه إنما نقلها ليسقط
~~سكناها في المكان الأول، (أو كانت) حال الطلاق أو الموت مقيمة (بغيره) لغرض
~~من الأغراض، فإنها ترجع لمحلها الأصلي،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن دخل بها] : أي وهي مطيقة للوطء، وأما غير المطيقة فلا سكنى لها
~~إلا إذا أسكنها قبل الموت فلها السكنى، دخل بها أم لا. ويدل لذلك قول
~~المدونة: ومن دخل بصغيرة لا يجامع مثلها فلا عدة عليها ولا سكنى لها في
~~الطلاق، وعليها عدة الوفاة، ولها السكنى إن كان ضمها إليه وإن لم يكن نقلها
~~اعتدت عند أهلها.
# قوله: [فيه رد على المصنف] : أي خليل تبع ابن يونس حيث قال نقلا عن أبي
~~بكر بن عبد الرحمن، وإن كان إنما أخذها ليكفلها ثم مات يكن لها سكنى.
# قوله: [وإلا ينقد] إلخ: الحاصل أنه إن نقد الكراء كان لها السكنى كانت
~~وجيبة أو مشاهرة اتفاقا وإن لم ينقد ففي المشاهرة لا سكنى لها اتفاقا، وفي
~~الوجيبة على الراجح من التأويلين.
# PageV02P687
# (ولو) كانت إقامتها بغيره واجبة (لشرط) اشترطه عليها
~~أهل رضيع (في إجارة رضاع) : أي اشترطوا عليها أن لا ترضعه إلا عندهم في
~~دارهم لأن عدتها في بيتها حق لله، وهو مقدم ms1303 على حق الآدمي.
# (وانفسخت) الإجارة إذا لم يرضوا برضاعها بمنزلها.
# (أو خرجت لضرورة) : أي وكذا ترجع لمسكنها لتعتد فيه إذا خرجت مع زوجها أو
~~غيره لحجة الفريضة فطلقها، أو مات زوجها (في كالثلاثة الأيام) أدخلت الكاف
~~رابعا لا أزيد: فلا ترجع كما لو تلبست بالإحرام، (و) رجعت إن خرجت (لتطوع)
~~من الحج (أو غيره كرباط، ولو وصلت) ذلك المحل (أو أقامت) به ولو (عاما) على
~~ما رجحه بعضهم، ومحل رجوعها فيما تقدم إنما هو (مع ثقة) من الناس لا مجردة،
~~(وأمن طريق) لا إن كانت مخوفة (إن أدركت شيئا من العدة) في منزلها. ولو قل
~~(لا) ترجع إن خرجت (لانتقال) ورفض لسكنى بلدها (فحيث شاءت) . إما أن ترجع
~~لبلدها أو في المكان الذي طرأت فيه العدة. أو للمنتقلة إليه أو غيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو وصلت] : أي ما لم تتلبس بالإحرام.
# قوله: [إن أدركت شيئا من العدة في منزلها] : إن قلت هذا الشرط لا يتوهم
~~بالنسبة لمن خرجت للحج ضرورة فمات زوجها أو طلقها، فإن الشرط أن ترجع من
~~أربعة أيام فأقل، ومعلوم أن العدة باقية فلا معنى لذلك الشرط.
# أجيب بأنه يمكن إقامتها في محل الطلاق أو الموت لمرض اعتراها، أو انتظار
~~رفقة حتى ضاق الوقت، أو في حامل أشرفت على الوضع فتأمل.
# قوله: [فحيث شاءت] : أي هي مخيرة تعتد بأقربهما أو أبعدهما أو بمكانها
~~الذي هي فيه وقت الموت أو الطلاق وما قرر به شارحنا من التخيير تبع فيه
~~غيره من الشراح، وظاهر كلام ابن عرفة أنها أقوال وحيث وجب عليها الرجوع
~~لوطنها لزم المطلق لها أجرة الرجوع، لأنه أدخله على نفسه، وأما في موته
~~فالكراء عليها لانتقال ماله للورثة، كما لا كراء عليه إذا رجعت لمكان تخير
~~فيه.
# PageV02P688
# (ولا سكنى لأمة) طلقت أو مات عنها (لم تبوأ) : أي لم
~~يكن لها مع زوجها بيت تسكن فيه مع زوجها، بأن كانت عند سيدها يأتيها زوجها
~~عنده، فإن أخذها زوجها عنده وهيأ لها منزلا تقوم ms1304 معه فيه فلها السكنى، وإذا
~~لم يكن لها سكنى (فلها الانتقال مع ساداتها) إذا انتقلوا (كغيرها) أي غير
~~الأمة التي لم تبوأ، وهي الحرة والأمة المبوأة لها الانتقال من محل عدتها
~~(لعذر لا يمكن المقام معه) فيه (كسقوطه) : أي انهدامه، (أو خوف لص أو جار
~~سوء، و) إذا انتقلت (لزمت ما انتقلت له) إلا لعذر (و) للمعتدة (الخروج في
~~حوائجها) الضرورية كتحصيل قوت أو ماء أو نحوهما، لا لزيارة ولا تجارة ولا
~~تهنئة ولا تعزية.
# (وسقطت) السكنى (إن سكنت غيره بلا عذر) فلا يلزمه أجرة ما انتقلت إليه،
~~وقد استوفى المصنف المسألة فراجعه إن شئت، وشبه في السقوط
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا سكنى لأمة] : حاصل فقه المسألة: أن الأمة التي لم يسكنها
~~زوجها في بيت لا سكنى لها على الزوج، لا في عدة طلاق ولا وفاة، بل تعتد عند
~~سادتها ولها الانتقال معهم إذا انتقلوا كما كان لها ذلك، وهي في عصمته حيث
~~لم تبوأ كما تقدم أول باب النكاح، وأما التي بوئت مع زوجها فلها السكنى في
~~طلاق أو موت، وليس لساداتها نقلها معهم عند أبي عمران خلافا لابن يونس وابن
~~عرفة حيث لم يتعذر لحوقها بهم بعد وفاء العدة، وإلا فيتفق على انتقالها
~~معهم.
# قوله: [لها الانتقال من محل عدتها لعذر] : أي وتنتقل لما أحبت من
~~الأمكنة، ولو أراد الزوج خلافه إلا لغرض شرعي قوله: [وللمعتدة الخروج في
~~حوائجها] : أي طرفي النهار أو وسطه فلا مفهوم لقول خليل طرفي النهار، بل
~~المدار على أي وقت فيه الأمن.
# قوله: [ولا تهنئة] : هكذا قال الشارح كما هو ظاهر خليل، ولكن ظاهر النقل
~~جواز خروجها في غير حوائجها، فإنه قال في المدونة، وإذا خرجت لحوائجها أو
~~لعرس فلا تبيت بغير مسكنها
### | [سقوط سكنى المعتدة]
# قوله: [فراجعه إن شئت] : حاصل ما في ذلك المقام أنه ليس من العذر شكوى
~~المرأة في الحضر ضرر الجوار، بل إن شكت رفع أمرها للحاكم ليكفهم
# PageV02P689
# قوله: (كنفقة ولد) له (هربت به) المطلقة ms1305 أما أو
~~غيرها، ومثل الأب الوصي (ولم يعلم موضعها) مدة هروبها، فإنها تسقط عنه فإن
~~علم وقدر على
#
### | [حاشية الصاوي]
# عنها، فإن ظهر ظلمها زجرها أو ظلمهم زجرهم، فإن زال الضرر فظاهر وإلا
~~أخرج الظالم، وأقرع بينهم لمن يخرج إن أشكل الأمر على الحاكم، واختلف: هل
~~لا سكنى في العدة لمن سكنت زوجها قبل الطلاق استصحابا للأصل، أو يلزمه أجرة
~~المسكن لها مدة العدة، لأن المكارمة قد زالت؟ قولان، أظهرهما الثاني ويجوز
~~للغرماء بيع الدار في عدة المتوفى عنها بشرط استثناء مدة عدتها أو أربعة
~~أشهر وعشرا، أو يبين البائع الذي هو الغريم للمشتري أن الدار فيها معتدة،
~~ويرضى المشتري لأن البيان يقوم مقام الاستثناء؛ فإن لم يبين ولم يستثن لم
~~يجز البيع ابتداء ولكنه صحيح ويثبت للمشتري الخيار، فإن باع بالشرط المذكور
~~وارتابت المرأة بحس بطن أو تأخر حيض فهي أحق بالسكنى فيها من المشتري، إذ
~~لا دخل لها في التطويل وله الفسخ عن نفسه إن شاء، وكذلك يجوز للزوج بيع
~~الدار في عدة المطلقة ذات الأشهر، كالصغيرة واليائسة بشرط استثناء مدة
~~العدة، أو بيان ذلك للمشتري إن لم يكن الحيض متوقعا منها كبنت ثلاث عشرة
~~سنة أو خمسين وإلا فقولان: بالمنع والجواز، بخلاف ذات الأقراء والحمل فإنه
~~لا يجوز للزوج أن يبيعها لجهل المدة، ولو باع الغريم في المتوفى عنها الزوج
~~في الأشهر في متوقعة الحيض المرتابة بالفعل أو بالقوة، ودخل مع المشتري على
~~أنه إن زالت الريبة فالبيع لازم وإلا فمردود فسد البيع للجهل بزوالها
~~وللتردد بين السلفية والثمنية وامرأة الأميرة ونحوه، كالقاضي إذا مات وهي
~~في بيت الإمارة وتولى غيره بعده لا يخرجها القادم حتى تتم عدتها به، وإن
~~ارتابت بحس بطن أو تأخر حيض إلى خمس سنين كالمحبسة على رجل مدة حياته فيطلق
~~أو يموت، لا يخرجها المستحق بعده حتى تتم عدتها وإن ارتابت، بخلاف دار
~~محبسة على إمام مسجد يموت فإن لمن جاء بعده إخراج زوجة الأول، والفرق أن
~~دار الإمارة ms1306 من بيت المال والمرأة لها فيه حق، بخلاف دار الإمامة (اه من
~~الأصل) .
# قوله: [فإنها تسقط عنه] : إنما سقطت لأنها لما تركت ما كان واجبا
# PageV02P690
# ردها لم تسقط.
# (ولأم ولد في الموت) : أي موت سيدها، (و) في تنجيز (العتق) لها من سيدها
~~وهو حي (السكنى) مدة استبرائها بحيضة أو وضع (وزيد) لها (في العتق نفقة
~~الحمل) إن كانت حاملا، بخلاف الموت لأن الولد وارث.
# (كالمرتدة) ، وهي متزوجة لها السكنى مدة استبرائها قبل قتلها بحيضة أو
~~وضع، ويزاد لها في الحمل نفقته، (والمشتبهة) : أي الموطوءة وطء شبهة إما
~~غلطا يظنها زوجته وهي غير ذات زوج، أو لم يدخل بها زوجها ولم تعلم حال
~~وطئها لنحو نوم وإلا كانت زانية لا نفقة لها ولا سكنى، وإما لنكاح فاسد
~~إجماعا يدرأ الحد؛ كمن تزوج أخته من نسب أو رضاع بلا علم منهما فلها السكنى
~~ونفقة الحمل مدة الاستبراء.
# (ونفقة ذات الزوج) الغير المدخول بها الموطوءة بشبهة (إذا لم تحمل) تكون
~~(عليها) نفسها دون الواطئ لها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لها من غير عذر فلا يلزمه بعدولها عنه عوض.
# قوله: [ولأم ولد] إلخ: حاصله أنه إذا مات عن أم ولده فلها السكنى مدة
~~استبرائها ولا نفقة لها، ولو كانت حاملا، ما لم يعتقها وهو حي وإلا كان لها
~~السكنى والنفقة إذا كانت حاملا.
# قوله: [كالمرتدة] : استشكل ثبوت السكنى للمرتدة بأنها تسجن حتى تتوب أو
~~تقتل، وأجاب في الحاشية بأنه يفرض فيما إذا غفل عن سجنها أو كان السجن في
~~بيتها أو كان لموضع السجن أجرة.
# قوله: [والمشتبهة] إلخ: حاصل ما في هذه المسألة أن المرأة التي غلط بها
~~تارة يكون لها زوج أو لا، فإن كان لها زوج فإما مدخولا بها أو لا، فإن لم
~~يكن لها زوج فإن حملت فالنفقة والسكنى على الغالط، وإن لم تحمل فالسكنى
~~عليه والنفقة عليها، وإن كانت ذات زوج ولم يدخل بها فإن حملت من الغالط
~~فسكناها ونفقتها عليه، وإن لم تحمل فالسكنى على الغالط والنفقة ms1307 عليها
~~كالخلية على الراجح، خلافا لمن يقوله على الزوج، وأما لو دخل بها زوجها
# PageV02P691
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# فنفقتها وسكناها عليه حملت أم لا، إلا أن ينفي حملها بلعان فلا نفقة لها
~~عليه، ولها السكنى والنفقة عليها إلا أن يلحق بالثاني، فإن عليه نفقتها
~~وسكناها ما لم ينفه الثاني أيضا بلعان، فإن نفاه فلا نفقة عليه أيضا ولها
~~السكنى عليه فيما يظهر، وأما إذا كان لا يلحق بالثاني لقصر المدة مثلا فإن
~~سكناها على الأول قطعا ولا نفقة لها على واحد منهما - أفاده في الحاشية.
# PageV02P692
# فصل في بيان عدة من فقد زوجها ولم يعلم أهو حي أو ميت
~~وهو إما مفقود في بلاد الإسلام في زمن الوباء أو غيره، أو بين مقاتلة بين
~~أهل الإسلام أو بين المسلمين والكفار أشار لذلك بقوله:
# (وتعتد زوجة المفقود) حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة (في أرض الإسلام) ،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان عدة من فقد زوجها ولم يعلم أهو حي أو ميت]
### | [الزوج المفقود في دار الإسلام]
# فصل فصل لما أنهى الكلام على العدة - وكان سببها أمرين: طلاقا ووفاة -
~~شرع في بيان ما يحتملهما وهي عدة امرأة المفقود في بعض صوره.
# والمفقود: من انقطع خبره مع إمكان الكشف عنه، فيخرج الأسير لأنه لم ينقطع
~~خبره، والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه. قوله: [وهو إما مفقود في بلاد
~~الإسلام] إلخ: أي فأقسام المفقود خمسة: مفقود في بلاد الإسلام في غير زمن
~~الوباء أو فيه، ومفقود في مقاتلة بين أهل الإسلام، ومفقود في أرض الشرك،
~~ومفقود في مقاتلة بين المسلمين والكفار.
# أما الأول فهو الذي قال فيه: " وتعتد زوجة المفقود في أرض الإسلام " إلخ،
~~وأما الثاني فهو الآتي في قوله: " وفي المفقود زمن الطاعون بعد ذهابه "،
~~وأما الثالث: فهو الآتي في قوله: " واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين
~~من يوم التقاء الصفين "، وأما الرابع: فهو الآتي في قوله: " ومفقود أرض
~~الشرك فإنها تمكث لمدة التعمير " إلخ، وأما الخامس: ms1308 فهو الآتي في قوله: "
~~وفي الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر ".
# قوله: [أشار لذلك] : أي شرع يفصل تلك الأقسام الخمسة وإن لم يصرح بمفقود
~~أرض الشرك في الدخول، لكنه فصل الجميع بأوضح عبارة.
# قوله: [وتعتد زوجة المفقود] إلخ: أي إن كان فقده في غير زمن الوباء.
# قوله: [صغيرة أو كبيرة] : أي مسلمة أو كتابية.
# PageV02P693
# متعلق بالمفقود (عدة وفاة) على ما تقدم، ابتداؤها بعد
~~الأجل الآتي بيانه (إن رفعت أمرها للحاكم) إن كان ثم حاكم شرعي، (أو لجماعة
~~المسلمين عند عدمه) ولو حكما كما في زمننا بمصر؛ إذ لا حاكم فيها شرعي
~~ويكفي الواحد من جماعة المسلمين إن كان عدلا عارفا شأنه أن يرجع إليه في
~~مهمات الأمور بين الناس، لا مطلق واحد وهو محمل كلام العلامة الأجهوري وهو
~~ظاهر لا خفاء به، والاعتراض عليه تعسف.
# (ودامت نفقتها) : من ماله بأن ترك لها ما تنفق على نفسها منه، وإلا فلها
~~التطليق عليه لعدم النفقة بشرطه المعلوم في محله.
# وفائدة الرفع للحاكم الكشف عن حال زوجها بالسؤال والإرسال للبلاد التي
~~يظن بها ذهابه إليها للتفتيش عنه إن أمكن الإرسال، والأجرة عليها.
# (فيؤجل الحر أربعة أعوام، والعبد نصفها) عامين لعله أن يظهر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن كان ثم حاكم شرعي] : أي حاكم سياسة سواء كان واليا أو غيره.
# قوله: [أو لجماعة المسلمين] : هكذا عبارة الأئمة، وعبر عنه بعضهم بقوله
~~فلصالحي جيرانها.
# قوله: [والاعتراض عليها تعسف] : أي اعتراض الشيخ أبو علي المسناوي قائلا
~~لم أر من ذكره ولا أظنه يصح.
# قوله: [ودامت نفقتها] : أي ولم تخش العنت وإلا فتطلق عليه للضرر فهي أولى
~~من معدومة النفقة كذا قال الأشياخ.
# قوله: [فيؤجل الحر أربعة أعوام] : أي سواء كانت الزوجة مدخولا بها أم لا،
~~دعته قبل غيبته للدخول أم لا. والحق أن تأجيل الحر بأربعة أعوام والعبد
~~نصفها تعبدي أجمع الصحابة عليه. وحيث ضرب الأجل المذكور لواحدة من نساء
~~المفقود قامت دون غيرها سرى الضرب لبقيتهن وإن امتنعت الباقيات من ms1309 كون
~~الضرب لمن قامت ضربا لهن وطلبن ضرب أجل آخر فلا يجبن لذلك، بل يكفي أجل
~~الأولى ما لم يخترن المقام معه، فإن اخترنه فلهن ذلك وتستمر لهن النفقة.
# PageV02P694
# خبره (بعد العجز عن خبره) : بالبحث عنه في الأماكن
~~التي يظن ذهابه إليها.
# فإذا تم الأجل دخلت في عدة وفاة ولا تحتاج إلى نية دخول فيها، ولها
~~الرجوع إلى التمسك بزوجها قبل الشروع فيها لفرض حياته عندها.
# (وليس لها بعد الشروع فيها) أي العدة (الرجوع) إلى عصمة زوجها، والبقاء
~~عليها لفرض موته عندها بالشروع فيها، وهو قول أبي عمران ورجح، وقال أبو بكر
~~بن عبد الرحمن: لها ما لم تخرج من العدة، فلو خرجت منها فليس لها الرجوع
~~اتفاقا.
# (ولا نفقة) لها في عدتها، بل تسقط عن زوجها لفرضها موته بشروعها فيها،
~~(وقدر به) : أي بالشروع في العدة (طلاق) من المفقود عليها يفيتها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعد العجز عن خبره بالبحث عنه] : من هنا نقل المشذالي عن السيوري
~~أن المفقود اليوم ينتظر مدة التعمير لعدم من يبحث عنه الآن، وأقره تلميذه
~~عبد الحميد كما في البدر القرافي. ولكن محل هذا كله عند دوام النفقة وعدم
~~خوف العنت كما علمت، ودين الله يسر «ولا ضرر ولا ضرار» .
# قوله: [دخلت في عدة وفاة] : أي وعليها الإحداد عن ابن القاسم خلافا لعبد
~~الملك.
# واعلم أنه بمجرد انقضاء العدة المذكورة تحل للأزواج، ولا يأتي هنا قوله
~~سابقا إن تمت قبل زمن حيضتها، وقال النساء لا ريبة بها ولا انتظرتها أو
~~تمام تسعة أشهر، وذلك لانقضاء أمد الحمل من حين التأجيل كذا في (عب) .
# قوله: [وقدر به] إلخ: أي فيقدر وفاته فتعتد عدة وفاة، وتأخذ جميع المهر
~~وإن لم يكن قد دخل بها وهذا قول مالك وبه القضاء، وروى عيسى عن ابن القاسم:
~~أنه لا يكمل لها المهر بل لها نصفه إلا إذا مضت مدة التعمير أو ثبت موته،
~~وعلى الأول إذا كان الصداق مؤجلا فهل يعجل جميعه، وهو قول سحنون، أو ms1310 يبقى
~~على تأجيله وهو قول مالك، وهو الراجح. وإنما لم يكن الأول أرجح مع حلول ما
~~أجل بالموت لأن هذا تمويت لا موت حقيقة، وثمرة تقدير طلاقه أشار له المصنف
~~بقوله فتحل للأول إلخ.
# PageV02P695
# عليه، (يتحقق) وقوعه (بدخول) الزوج (الثاني) عليها
~~وعليه (فتحل للأول) إن جاء (بعصمة جديدة بعد الثاني) بأن طلقها أو مات عنها
~~(إن كان) الأول - أي المفقود - (طلقها اثنتين) قبل دخول الثاني بها: أي وإن
~~وطئها الثاني وطئا يحل المبتوتة ف (إن جاء) المفقود بعد عقد الثاني عليها
~~(أو تبين حياته أو موته؛ فكذات الوليين) : فتفوت عليه إن تلذذ بها الثاني
~~غير عالم بمجيئه أو حياته، أو بكونها في عدة وفاة الأول، فإن تلذذ بها
~~عالما بواحد من هذه الأمور فهي للمفقود. وفائدة كونها للمفقود في الثالث
~~فسخ نكاحها من الثاني، وتأبيد حرمتها على الثاني وإرثها للأول.
# (بخلاف المنعي لها) : وهي من أخبرت بموت زوجها الغائب، فاعتدت وتزوجت ثم
~~قدم زوجها أو تبين حياته فلا تفوت بدخول الثاني غير عالم، ولو ولدت الأولاد
~~أو حكم بموته حاكم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالحاصل أنه يقدر وفاته لأجل أن تعتد عدة وفاة، ويكمل لها الصداق ولا
~~نفقة لها في العدة، ويقدر طلاق لأجل أن تفوت على الأول بدخول الثاني،
~~وطلبتها للأول إذا كان طلقها طلقتين قبل فقده بعصمة جديدة فتأمل.
# قوله: [فكذات الوليين] : أي في الصور الثلاث؛ وهي: مجيئه أو تبين حياته
~~أو موته.
# قوله: [في الثالث] : أي وهو تبين موته ولو لم تنقض عدتها منه في الواقع،
~~ونفس الأمر لكونه مات منذ شهر مثلا وهو معنى قولهم ذات الوليين، ولم تكن في
~~عدة وفاة من الأول.
# قوله: [وهي من أخبرت بموت زوجها الغائب] : أي سواء كان المخبر لها بالموت
~~عدولا أو غير عدول.
# قوله: [أو حكم بموته حاكم] : أي حيث كان المخبر بالموت عدولا إذ لا يتصور
~~حكم الحاكم بغير العدلين. والفرق بين ذات المفقود والتي حكم بموت زوجها
~~حاكم: أن الحكم في المفقود استند إلى ms1311 اجتهاد الحاكم بثبوت فقده، ولم يتبين
~~خطؤه فلم يبال بمجيئه بعد الدخول لكونه مجوزا لذلك عند ضرب الأجل، والتي
~~حكم فيها الحاكم بموته فقد استند إلى شهادة ظهر خطؤها، أما إذا لم يحكم
# PageV02P696
# (و) بخلاف (المطلقة) لعدم النفقة بشروطه ثم ظهر
~~سقوطها عن الزوج بأن أثبت أنه ترك عندها ما يكفيها، أو أنه وكل وكيلا موسرا
~~يدفعها عنه، أو أنها أسقطتها عنه في المستقبل فلا تفوت بدخول الثاني.
# (و) بخلاف (ذات المفقود) المتقدم ذكره (تزوجت في عدتها) المفروضة لها،
~~(ففسخ) النكاح لذلك فاستبرأت وتزوجت بثالث فثبت أن المفقود كان قد مات
~~وانقضت عدتها منه في الواقع قبل عقد الثاني، فلا تفوت على الثاني بدخول
~~الثالث.
# (أو) تزوجت امرأة (بدعواها الموت) لزوجها أي بمجرد دعواها، (أو بشهادة
~~غير عدلين) على موت زوجها (ففسخ) نكاحها لعدم شهادة العدلين بموته، فثبت
~~بالعدول أنه مات فتزوجت بثالث. (ثم ظهر أنه) : أي نكاح الثاني في المسألتين
~~كان (على الصحة) فلا تفوت على الثاني بدخول الثالث.
# فقوله: (فلا تفوت بدخول) : راجع للمنعي لها وما بعدها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بذلك حاكم فواضح، وما ذكره المصنف من أن المنعي لها زوجها والمحكوم بموته
~~لا تفوت بدخول الثاني هو المشهور من المذهب، وقيل تفوت على الأول بدخول
~~الثاني مطلقا حكم بالموت حاكم أم لا، وقيل تفوت إن حكم به، وعلى المفتي به
~~إن رجعت للأول اعتدت من الثاني إن دخل بها كعدة النكاح الصحيح، فإن مات
~~القادم اعتدت منه عدة وفاة ولا حد عليها لأن النعي شبهة.
# قوله: [فلا تفوت بدخول الثاني] : أي ولو ولدت أولادا من ذلك الثاني، وكذا
~~يقال فيما بعد.
# قوله: [فلا تفوت بدخول] إلخ: فجملة المسائل التي لا تفوت فيها على الزوج
~~بالدخول سبعة، ذكر المصنف خمسة.
# وبقي مسألتان:
# الأولى منهما: ما إذا قال الزوج: عمرة طالق. مدعيا زوجة غائبة اسمها كذلك
~~قصد طلاقها به، وله زوجة حاضرة شريكتها في الاسم ولم يعلم بها فطلقت عليه
~~الحاضرة، لعدم معرفة الغائبة، فاعتدت وتزوجت، ms1312 ثم أثبت أن له زوجة غائبة
~~تسمى عمرة فترد إليه الحاضرة ولا يفيتها دخول الثاني.
# PageV02P697
# (و) إذا اعتدت امرأة المفقود وحلت للأزواج (بقيت أم
~~ولده) على ما هي عليه، (و) بقي (ماله) فلا: يورث (للتعمير) : أي لانتهاء
~~مدته فيورث ما له، وتخرج أم ولده حرة.
# (كزوجة الأسير ومفقود أرض الشرك) فإنها تمكث لمدة التعمير إن دامت نفقتها
~~وإلا فلها التطليق لعدمها.
# (وهو سبعون سنة) من ولادته فيورث ماله وتعتد زوجته عدة وفاة وتخرج
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثانية: ذو ثلاث زوجات وكل وكيلين على أن يزوجاه فزوجه كل منهما واحدة
~~وسبق عقد أحدهما الآخر، ففسخ نكاح الأولى منهما ظنا أنها الثانية لكونها
~~خامسة فاعتدت وتزوجت، ودخل بها الثاني ثم تبين أنها الرابعة لكونها ذات
~~العقد الأول فلا تفوت على الأول، وأما الثانية فيتعين فسخ نكاحها لكونها
~~خامسة، ولو دخل بها وليس كلامنا فيها.
### | [المفقود في دار الحرب]
# قوله: [أي لانتهاء مدته] : أي أو ثبوت موته وظاهره أن انتهاء مدة التعمير
~~يورث بها ماله وتعتق أم ولده ولو لم يحكم بمضيها حاكم وليس كذلك، بل المراد
~~انتهاء مدة التعمير مع الحكم بموته والمعتبر في ورثته الموجود يوم الحكم
~~بموته لا وارثه يوم الفقد ولا يوم بلوغه مدة التعمير بدون حكم كما نقله (ح)
~~عن ابن عرفة، ونصه وأقوال المذهب واضحة بأن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم
~~بموته لا يوم بلوغه سن تمويته (اه) من حاشية الأصل؛ فإذا علمت ذلك فلا
~~ميراث لزوجاته اللاتي ضرب لهن الأجل، لأن حالة موته لم يكن في عصمته وإن كن
~~أحياء، بل بمجرد شروعهن في العدة انقطع ميراثهن منه إن لم يثبت موته قبل
~~شروعهن في العدة فتأمل.
# قوله: [كزوجة الأسير] إلخ: أي ولا بد من الحكم بموت الأسير ومفقود أرض
~~الشرك أيضا بعد تلك المدة، واعتدت زوجة كل عدة وفاة وقسم ماله على ورثته
~~فإن جاء بعد القسم لتركته لم يمض القسم ويرجع له متاعه.
# قوله: [وهو سبعون سنة] : أي وهو مشهور المذهب، ms1313 واختار الشيخان ثمانين
~~وحكم بخمس وسبعين، بقي لو فقد الرجل وقد بلغ مدة التعمير أو جاوزها كمن فقد
~~وهو ابن سبعين أو ثمانين، ابن عرفة: إذا فقد وهو ابن سبعين
# PageV02P698
# أم ولد حرة، قال المصنف: وإن اختلفت الشهود في سنه
~~فالأقل أي لأنه الأحوط.
# (واعتدت) الزوجة عدة وفاة (في مفقود المعترك بين المسلمين من يوم التقاء
~~الصفين) على قول مالك وابن القاسم، وقال المصنف: بعد انفصال الصفين والأرجح
~~الأول، إلا أن الأظهر في النظر هو الثاني فيجب التعويل عليه، وهذا إذا شهدت
~~البينة أنه حضر صف القتال وإلا فكالمفقود في بلاد الإسلام المتقدم ذكره.
# (وورث ماله حينئذ) : أي حين شروع زوجته في العدة.
# واعتدت عدة وفاة (في الفقد بين) صفي (المسلمين والكفار بعد سنة بعد
~~النظر) في شأنه بالسؤال والتفتيش حتى يغلب على الظن عدم حياته، ويورث ماله
~~حينئذ
# (و) تعتد (في المفقود زمن الطاعون بعد ذهابه وورث ماله) لغلبة الظن
~~بموته: والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# زيد له عشرة أعوام، أبو عمران: وكذا ابن الثمانين إذا فقد ابن خمس وسبعين
~~زيد له خمس سنين، وإن فقد ابن مائة اجتهد فما يزاد له (اه بن) .
# قوله: [وإن اختلفت الشهود] إلخ: وتجوز شهادتهم على التخمين للضرورة وحلف
~~الوارث حيث كانت الشهادة على التخمين بأن ما شهدوا به حق، ويحلف على البت
~~معتمدا على شهادتهم، وإنما يحلف من يظن به العلم. فإن أرخت البينة الولادة
~~فلا يمين.
# قوله: [إلا أن الأظهر في النظر هو الثاني] : أي لأنه الأحوط، على أن ما
~~قاله مالك، وابن القاسم يمكن تأويله بأن المراد من يوم التقاء الصفين آخر
~~يوم التقائهما وهو يوم الانفصال.
# قوله: [بعد سنة بعد النظر] : اعترضه (ر) بأن الذي في عبارة المتيطي وابن
~~رشد وابن شاس وغيرهم بأن السنة من يوم الرفع للسلطان، لا من بعد النظر
~~والتفتيش عليه. وأجيب بأن ما قاله المصنف تابعا فيه لخليل التابع لابن
~~الحاجب التابع للمتيطية عن بعض الموثقين، ووقع القضاء به في الأندلس. ms1314
# قوله: [زمن الطاعون] : أي وما في حكمه مما يكثر الموت به كسعال
# PageV02P699
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# ونحوه، ولو عبر بالوباء لشمل ذلك كله. والطاعون: بثرة من مادة سمية مع
~~لهب واسوداد حولها، يحدث معها ورم في الغالب وقيء وخفقان في القلب يحصل
~~غالبا في المواضع الرخوة والمغابن، كتحت الإبط وخلف الأذن. والوباء: كل مرض
~~عام، بقي شيء آخر: وهو أن الطاعون بإرادة الله تعالى لا بإذنه، وحاصله أنه
~~أراد الله هذا الأمر لكثرة الزنا يحرك ذلك، كما يتحرك العدو لإهلاك عدوه في
~~بعض الأزمان دون بعض بإرادة الله تعالى، إلا أن الله لا يمكنهم من ذلك في
~~بعض الناس، وتمكينهم في ذلك من بعض الناس لبعد الملك عنه كذا في الحاشية.
# PageV02P700
# فصل في استبراء الإماء ومواضعتهن (يجب استبراء الأمة)
~~بحيضة إن كانت من ذوات الحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت من غيرهن كما سيأتي
~~بيانه (بالملك) : أي بحصول ملكها بشراء أو غيره ولو بانتزاعها من عبده لا
~~بالزواج، إن أراد وطأها.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في استبراء الإماء ومواضعتهن]
### | [حكم الاستبراء وشروطه]
# فصل لما أنهى الكلام على العدة من طلاق ووفاة وتوابعها أتبعها بالكلام
~~على الاستبراء المشتق من التبري وهو التخليص؛ وهو لغة الاستقصاء والبحث
~~والكشف عن الأمر الغامض، وشرعا قال في توضيحه: الكشف عن حال الأرحام عند
~~انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب، وقال ابن عرفة: مدة دليل براءة الرحم
~~لا لرفع عصمة أو طلاق، لتخرج العدة ويدخل استبراء الحرة وهو اللعان،
~~والموروثة لأنه للملك لا لذات الموت (اه - خرشي) . قال في الحاشية. ثم هذا
~~صريح في أن المراد بالاستبراء نفس الحيض، والظاهر أنه نفس الحيض، فكما أن
~~العدة نفس الطهر يكون الاستبراء نفس الحيض. ثم إن الاستبراء إذا كان
~~بالأشهر يكون نفس الأشهر. فيكون إضافة مدة لما بعده للبيان، وإذا كان للحيض
~~فالإضافة حقيقية (اه) . وحيث علق المصنف الوجوب بالاستبراء علم أن المراد
~~به الكشف عن حال الرحم لأنه هو الواجب لا المدة. ms1315
# قوله: [أي بحصول ملكها] : أي بسبب الملك الحاصل أي المتجدد. واعلم أن
~~الجارية لا تصدق في دعواها الاستبراء بحيض أو وضع حمل حتى ينظرها النساء
~~كذا في الحاشية.
# قوله: [لا بالزواج] : إنما لم يجب استبراؤها بالزواج لأن شرط عقد النكاح
~~أن يكون على امرأة خالية من جميع الموانع حرة كانت أو أمة، فمعلوم أنه لا
~~يصح العقد عليها إلا بعد العلم ببراءة رحمها، بخلاف انتقال الملك فلا يشترط
~~العلم ببراءة الرحم، ولا يتوقف على ذلك فيه.
# قوله: [إن أراد وطأها] أي فإذا اشترى جارية أو وهبت له أو تصدق
# PageV02P701
# بشروط أربعة أشار لأولها بقوله:
# (إن لم تعلم براءتها) فإن علم براءتها من الحمل؛ كمودعة عنده أو مرهونة
~~أو مبيعة بالخيار تحت يده، وحاضت زمن ذلك - ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها،
~~ثم اشتراها فلا استبراء عليه، وأشار للشرط الثاني بقوله: (ولم تكن مباحة
~~الوطء) حال حصول الملك - كزوجته يشتريها مثلا - فلا استبراء عليه.
# وللثالث بقوله: (ولم يحرم في المستقبل) : وطؤها، كعمته وخالته من نسب أو
~~رضاع، وكأم زوجته فلا استبراء لعدم حل وطئها،
#
### | [حاشية الصاوي]
# بها عليه فلا يجب عليه استبراؤها بالشروط المذكورة إلا إذ أراد وطأها،
~~ففي الجلاب: من اشترى أمة يوطأ مثلها فلا يطؤها حتى يستبرئها بحيضة، وفي
~~المقدمات: استبراء الإماء في البيع واجب لحفظ النسب، ثم قال: فوجب على من
~~انتقل إليه ملك أمة ببيع أو هبة أو بأي وجه من وجوه الملك ولم يعلم براءة
~~رحمها أن لا يطأها حتى يستبرئها رفيعة كانت أو وضيعة (اه) .
# قوله: [فإن علم براءتها من الحمل] : أي من الوطء فلا مفهوم لقوله الحمل.
# قوله: [ولم يلج عليها سيدها] : أي لم يكن مترددا عليها في الدخول
~~والخروج، ومن ذلك أيضا ما إذا اشتراها بائعها قبل غيبة المشتري عليها وقبل
~~أن يختلي بها، قوله: [ولم تكن مباحة الوطء] أي في نفس الأمر، والظاهر كما
~~مثل الشارح احترازا مما لو كشف الغيب أن وطأها حرام كأن يطأ أمة ثم ms1316 تستحق
~~فيشتريها من مستحقها فلا يطؤها حتى يستبرئها، لأن الوطء الأول وإن كان
~~مباحا في الظاهر إلا أنه فاسد في نفس الأمر.
# قوله: [مثلا] : راجع لقوله يشتريها فقط، والكاف في قوله: " كزوجته "
~~استقصائية.
# قوله: [ولم يحرم في المستقبل] : أي بعد الشراء والدخول في الملك، وأما
~~قبل الشراء والدخول في الملك فالحرمة عامة لعدم الملك لا للمحرمية وعدمها.
# PageV02P702
# وللرابع بقوله:
# (أو طاقت الوطء) احترازا من صغيرة كبنت خمس سنين لعدم إمكانه عادة.
# ويجب الاستبراء لكل ما استوفت الشروط (ولو وخشا) كالعلية أو بكرا (أو
~~متزوجة طلقت قبل البناء) وإن كان لا استبراء على زوجها لو دخل بها (أو أساء
~~الظن) بها، (كمن) : أي كأمة (عنده) بإيداع أو رهن (تخرج) لقضاء الحوائج،
~~فإذا اشتراها من سيدها مثلا وجب عليه استبراؤها، بخلاف مملوكة تخرج فلا يجب
~~للمشقة، (أو كانت) مملوكة (لغائب أو مجبوب ونحوه) كمقطوع الأنثيين أو
~~البيضة اليسرى، (أو مكاتبة عجزت) عن أداء النجوم فرجعت رقيقا لسيدها، (أو
~~أبضع فيها) بأن أعطى إنسانا ثمن أمة ليشتريها من بلد سافر إليه (فأرسلها)
~~البضع معه (مع غير مأذون)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأطاقت الوطء] : أي وإن لم يمكن حملها عادة كبنت ثمان.
# والحق أن إطاقة الوطء لا تنضبط بسن، بل تختلف باختلاف الأشخاص. فإن قلت:
~~إن التي لا يمكن حملها عادة قد تيقن براءة رحمها، وشرط وجوب الاستبراء أن
~~لا تتيقن البراءة؟ أجيب: بأن شرط الاستبراء عدم تيقن البراءة من الوطء لا
~~من الحمل، فمتى لم تتيقن براءتها من الوطء وجب الاستبراء، تيقن براءة رحمها
~~من الحمل أم لا، فعلى هذا الجواب اشتراط البراءة من الوطء في غير ممكنة
~~الحمل تعبدي.
# قوله: [أو بكرا] : أي لاحتمال إصابتها خارج الفرج وحملها مع بقاء
~~البكارة.
# قوله: [كمن أي كأمة عنده] إلخ: هذه الأمثلة من هنا إلى قوله: أو أبضع
~~فيها كلها من أمثلة سوء الظن.
# قوله: [أو كانت مملوكة] : معطوف على في حيز المبالغة.
# قوله: [أو البيضة اليسرى] : إنما بالغ عليه لأنه يبعد ms1317 حملها منه، لأن
~~البيضة اليسرى هي التي تطبخ المني، فإذا قطعت كان الشأن عدم الحمل، ولكن قد
~~علمت أن أحكام الاستبراء يراعى فيها التعبد.
# PageV02P703
# له في الإرسال معه، فإنه يجب عليه استبراؤها، بخلاف
~~ما لو جاء بها أو أرسلها مع مأذون.
# (و) يجب الاستبراء (على المالك) لأمة (إن باع) موطوءته، (أو زوج موطوءته)
~~: أي من وطئها بالفعل، وإلا فله بيعها وتزويجها بلا استبراء للأمن من حملها
~~منه، ما لم يظن بها الزنا في التزويج فيجب استبراؤها عليه، (أو وطئت) أمته
~~(بشبهة) أو زنا، (أو رجعت له من غصب) يمكن وطؤها فيه.
# (وبالعتق) عطف على بالملك: أي ويجب الاستبراء على الجارية بعتقها إن
~~أرادت الزواج بغير معتقها، وهذا إن وطئت قبل عتقها ولم تر الحيض بعده، وإلا
~~فلا استبراء عليها إن كانت غير أم الولد.
# (واستأنفت) الاستبراء (أم الولد فقط) دون غيرها إذا مات سيدها أو أعتقها،
~~(إن استبرأت أو اعتدت) من طلاق أو موت زوج قبل عتقها، (أو غاب سيدها غيبة
~~علم أنه لم يقدم منها) فأرسل بعتقها، أو مات فلا بد من استئنافها
~~الاستبراء. ولا يكفي الاستبراء أو العدة السابقة على عتقها لأنها فراش
~~للسيد، فالحيضة في حقها كالعدة في الحرة. فكما أن الحرة تستأنف العدة لموت
~~أو طلاق باستبراء أو عدة شبهة سبقت، فكذا أم الولد.
# فتحصل أن عتق أم الولد موجب لاستبرائها مطلقا في جميع الصور كغيرها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يجب عليه استبراؤها] : أي ولو حاضت مع ذلك الرسول فلا يكتفي
~~بذلك الحيض، لأن الرسول ليس بأمينه، بخلاف لو قدم بها المبضع معه فحاضت مع
~~ذلك المبضع، أو أرسلها بإذن وحاضت مع الرسول.
### | [الاستبراء بحيضة وبالعتق]
# قوله: [ما لم يظن بها الزنا] : إنما وجب عليه الاستبراء في التزويج لأن
~~شرط العقد الخلو من الموانع كما تقدم.
# قوله: [إن أرادت الزواج بغير معتقها] : أي وأما المعتق فله تزوجها بغير
~~استبراء إذا كانت خالية من عدة، وهذا إذا كان يطؤها قبل العتق، وأما إذا ms1318
~~اشتراها وأعتقها عقب الشراء وأراد العقد عليها فلا بد من استبرائها، ولا
~~يكفي في إسقاط الاستبراء عتقه
# قوله: [فتحصل] إلخ: اعلم أنه إذا مات السيد فلا بد من الاستبراء
# PageV02P704
# إن وطئت قبله ولم تستبرأ، وتخرج من عدة (بحيضة) متعلق
~~بقوله: " يجب الاستبراء " أي يجب الاستبراء " بالمالك "، و " على المالك "
~~إلخ، و " بالعتق " بحيضة فقط إن كانت من ذوات الحيض.
# (وكفت) الحيضة (إن حصل الموجب) أي موجب الاستبراء من ملك أو بيع أو عتق،
~~(قبل مضي أكثرها) : أي الحيضة (اندفاعا) ، فإذا ملكها إنسان بهبة أو غيره
~~وهي حائض في أول نزول الحيض كفت. وإن ملكها بعد نزول الأكثر اندفاعا ولو
~~أقل أياما؛ كاليومين الأولين من خمسة لم تكلف ولا بد من حيضة أخرى، كما
~~أشار له بقوله:
# (وإلا) بأن حصل الموجب بعد مضي الأكثر (فلا) يكفي.
# (و) كفى (اتفاق البائع) لموطوءته (والمشتري على) حيضة (واحدة) ، بأن توضع
~~بعد الشراء تحت يد أمين
#
### | [حاشية الصاوي]
# كانت أم ولد أو غيرها، ولو استبرأت قبل الموت أو انقضت عدتها قبله، كان
~~سيدها غائبا عنها قبله غيبة لا يمكنه فيها الوصول إليه، وأما إن أعتقها فأم
~~الولد لا بد من استبرائها، ولو كانت قد استبرئت قبله أو انقضت عدتها قبله،
~~أو كان سيدها غائبا ثم أرسله لها، وأما غير أم الولد فتستبرأ ما لم تكن
~~استبرئت قبله أو انقضت عدتها قبله، أو كان غائبا قبله وإلا اكتفت بذلك، ولا
~~تحتاج لاستئناف استبراء.
# قوله: [متعلق بقوله يجب الاستبراء] : أي فهو راجع لجميع ما تقدم من أول
~~الباب، وعلم من قوله بحيضة أن القرء هنا ليس هو الطهر كالعدة بل الدم،
~~فبمجرد رؤيته تحصل البراءة، فللمشتري التمتع بغير ما بين السرة والركبة
~~والباء في قوله بحيضة للتعدية. وفي قوله: بملك للسببية، فلم يلزم عليه تعلق
~~حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد.
# قوله: [إن كانت من ذوات الحيض] : أي وكانت عادتها يأتيها في أقل من تسعة
~~أشهر. وإلا فتستبرأ بالأشهر كما يأتي.
# قوله: ms1319 [بأن توضع بعد الشراء تحت يد أمين] : قال (بن) الذي يتبادر من
~~النقل أن المراد استبراؤها قبل عقد الشراء فقط، وبذلك ينتفي تكراره مع
~~المواضعة
# PageV02P705
# كما سيأتي.
# (فإن تأخرت) الحيضة عن عادتها (ولو لرضاع أو مرض أو استحيضت ولم تميز)
~~الحيض من غيره (فثلاثة أشهر) استبراؤها.
# (كالصغيرة) المطيقة (واليائسة) ، استبراء كل منهما ثلاثة أشهر، وكذا من
~~عادتها الحيض بعد التسعة. وإن كان عادتها الحيض بعد ثلاثة أشهر، فهل تكتفي
~~بثلاثة أشهر، أو لا بد من الحيضة؟ اختلف قول ابن القاسم في ذلك ولعل الأظهر
~~الثاني، (إلا أن تقول النساء: بها ريبة) الأخصر: إلا أن ترتاب من تأخر
~~حيضها أو استحيضت ولم تميز (فتسعة أشهر) استبراؤها.
# (وبالوضع) - عطف على بحيضة: أي وبوضعها إن كانت حاملا (كالعدة) أي بتمام
~~وضعها كله.
# (وحرم) على المالك (الاستمتاع) بوطء أو مقدماته (في زمنه) : أي
~~الاستبراء.
# ثم ذكر بعض مفاهيم القيود المتقدمة زيادة في الإيضاح بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# الآتية، فقول الشارح بأن توضع بعد الشراء المناسب قبل عقد الشراء.
# وقوله: [كما سيأتي] : لا يظهر، بل هو في المواضعة وهي مسألة أخرى.
# قوله: [فتسعة أشهر استبراؤها] : أي فإن لم تزد الريبة حلت، وإن زادت مكثت
~~أقصى أمد الحمل.
# والحاصل: أنه إن زالت الريبة قبل التسعة أشهر، أو بعد تمامها حلت بمجرد
~~زوالها، وإن استمرت، الريبة بعد التسعة أشهر فإن لم تزد حلت بمجرد تمام
~~التسعة، وإن زادت مكثت أقصى أمد الحمل، كما أفاد ذلك نقل بن عن ابن رشد.
# قوله: [وبالوضع] : أي ولو علقه فاستبراء الحامل بالوضع حكم العدة.
# قوله: [وحرم على المالك الاستمتاع] إلخ: أي إلا أن تكون في ملك سيدها وهي
~~بينة الحمل منه واستبرأها من زنا أو غصب أو اشتباه، فلا يحرم وطؤها ولا
~~الاستمتاع بها، بل هو مكروه أو خلاف الأولى، وقيل: جائز، واختار (بن)
~~الحرمة تبعا لابن رشد لاحتمال انفشاش الحمل، وهذا الخلاف بعينه تقدم في
~~العدة وسيأتي في المصنف ندب الاستبراء.
# PageV02P706
# (ولا استبراء على من هي ms1320 تحت يده بكوديعة) : أدخلت
~~الكاف: المرهونة وأمة زوجته، (أو مبيعة بخيار إن حصلت) الحيضة عند من هي
~~تحت يده أيام الإيداع، ونحوه وأيام الخيار عند المشتري (ولم تحرج) الأمة
~~لحاجة أو غيرها، (ولم يلج عليها سيدها) وإلا وجب لإساءة الظن كما تقدم.
# (و) لا استبراء (على من أعتق) أمته الموطوءة له، (وتزوج) بها بعد العتق،
~~لأن وطأه الأول صحيح، (أو اشترى زوجته وإن قبل البناء) بها، وهذا مفهوم
~~قوله: " ولم تكن مباحة الوطء ". (ولو اشتراها) : أي زوجته (بعد البناء) بها
~~(فباعها) لرجل، (أو أعتقها. أو مات) عنها، (أو عجز المكاتب) عن أداء
~~الكتابة بعد أن اشترى زوجته التي بنى بها، ورجعت لسيده بأن انتزعها منه
~~(قبل وطء الملك) الحاصل بالشراء. هذا ظرف تنازعته الأفعال الأربعة قبله: أي
~~باع وأعتق ومات وعجز (لم تحل لسيد) اشتراها من الزوج أو انتزعها من مكاتبه
~~أو ورثها إذا مات، (ولا زوج) يريد تزويجها بعد العتق أو الموت أو البيع أو
~~عجز المكاتب، فقوله: " لسيد " راجع لما عدا العتق. وقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [بعض مفاهيم في الاستبراء]
# قوله: [لأن وطأه الأول صحيح] : أي وهو المشهور. وقيل بوجوبه ليفرق بين
~~ولده بوطء الملك وولده من وطء النكاح، فإن الأول لو أراد نفيه لانتفى من
~~غير لعان، والثاني لا ينتفي إلا بلعان وقد استظهر صاحب التوضيح هذا القول.
# قوله: [أو اشترى زوجته] : هذه عكس ما قبلها لأن التي قبلها كان يطؤها
~~أولا بالملك، فصار يطؤها بالنكاح، وهذه كان يطؤها بالنكاح، فصار يطؤها
~~بالملك.
# قوله: [وإن قبل البناء بها] : بالغ على ذلك لدفع توهم أنه إذا اشتراها
~~قبل البناء يلزمه استبراؤها، وأما بعد بنائه بها فلا يتوهم وجوب استبرائه،
~~لأن الماء ماؤه ووطؤه الأول صحيح، والاستبراء إنما يكون من الوطء الفاسد،
~~ومحل كونه إذا اشتراها قبل البناء لا يجب عليه استبراؤها ما لم يقصد بتزوجه
~~لها إسقاط الاستبراء الذي يوجبه الشراء، وإلا عمل بنقيض مقصوده.
# قوله: [لم تحل لسيد] : أي وطؤها، وقوله ولا زوج أي العقد ms1321 عليها.
# PageV02P707
# ولا زوج " راجع للجميع (إلا بقرأين) أي طهرين (عدة
~~فسخ النكاح) الحاصل من شراء الزوج لزوجته بعد البناء؛ لأن عدة فسخ نكاح
~~الأمة قرءان كعدة طلاقها. وقوله: " عدة " إما بالجر بدل أو بيان لقرأين. أو
~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هما عدة فسخ.
# (وإلا) يحصل البيع أو العتق أو الموت أو عجز المكاتب قبل وطء المالك. بل
~~بعده (فحيضة) فقط لمن اشتراها أو ورثها أو أراد تزويجها أو انتزعها من
~~مكاتبه. لأن وطء الملك هدم عدة النكاح.
# (كحصوله) : أي حصول شيء مما ذكر من البيع أو العتق أو الموت للزوج
~~المشتري بعد البناء، (بعد حيضة) حصلت بعد الشراء وقبل وطئها بالملك. فإنها
~~تكتفي بحيضة أخرى تكمل بها عدة فسخ النكاح، (أو) حصوله بعد. (حيضتين) :
~~فعليها حيضة فقط للاستبراء وهذا في غير العتق؛ لأن الأمة إذا عتقت ولم تكن
~~أم ولد بعد الحيض فلا استبراء عليها، بخلاف أم الولد فإنها تستأنف حيضة كما
~~تقدم.
# (ولا) استبراء (على أب وطئ جارية ابنه بعد استبرائها) من غير وطء ابنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عدة فسخ النكاح] : أي لأنه بمجرد الشراء انفسخ النكاح. قوله: [بعد
~~حيضة] إلخ: حاصله أنه إذا اشترى زوجته بعد أن بنى بها فحاضت بعد الشراء
~~حيضة فأعتقها أو باعها أو مات عنها قبل أن يطأها بالملك، فإنه يكتفي في
~~حلها للمشتري ولمن يزوجها له المشتري، ولمن يتزوجها بعد العتق، وللوارث
~~ولمن يزوجها له الوارث بحيضة أخرى بعد الموت أو العتق أو البيع.
# قوله: [بعد حيضتين] : أي حصلتا بعد الشراء وقبل وطء الملك.
# قوله: [وهذا في غير العتق] : مثل العتق التزوج فإنه يجوز العقد عليها بعد
~~الحيضتين ولا يتوقف على حيضة استبراء.
# قوله: [كما تقدم] : أي تقدم أن العتق لا يوجب الاستبراء إلا إذا لم يتقدم
~~قبله استبراء
# قوله: [جارية ابنه] : المراد به فرعه من النسب ذكرا أو أنثى وإن نزل،
# PageV02P708
# لها، لأنه قد ملكها بمجرد جلوسه بين فخذيها بالقيمة،
~~وحرمت على ابنه فوطؤه صار في ms1322 مملوكته بعد استبرائها، وهذا هو الراجح، قال:
~~وتؤولت أيضا على وجوبه، وعليه الأقل. فلو لم يستبرئها لوجب استبراؤها
~~اتفاقا.
# (ولا) استبراء (على بائع إن غاب عليها مشتر بخيار له) أي للمشتري،
~~(وردها) على بائعها وأولى إذا كان الخيار للبائع أو لأجنبي لظهور أمانته
~~كالوديع، (وندب) الاستبراء حيث كان الخيار للمشتري، وقيل مطلقا،
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا ابنه من الرضاع فلا يملك الأب من الرضاع جارية ابنه منه بالوطء، بل
~~يعد وطؤه زنا وانظر النص في ذلك.
# قوله: [على وجوبه] : أي بناء على أن الأب لا يضمن قيمتها بتلذذه ولو
~~بالوطء، بل يكون للابن التماسك بها في عسر الأب ويسره، ولكن المعتمد ما
~~عليه الأكثر. ومحل ملك الأب لها بالوطء المذكور ما لم يكن الابن وطئها
~~قبله، وإلا فلا يملكها بالوطء لحرمتها عليه كذا قيل، ولكن المعتمد أنها
~~تقوم على الأب متى وطئها لأنه أتلفها على الابن وحرمها عليه، وإن كانت تحرم
~~على الأب في هذه الصورة أيضا، لأن القاعدة أنه إذا وطئها الأب بعد الابن
~~تحرم عليهما، وإن لم يكن وطئها قبل وطء أبيه حرمت على الابن دون أبيه.
# قوله: [ولا استبراء على بائع] إلخ: حاصله أن رب الأمة إذا باعها بخيار
~~للمشتري ثم بعد أن غاب المشتري عليها ردها للبائع فلا يجب على البائع
~~استبراء، وإن جاز للمشتري الوطء في مدة الخيار إذا كان الخيار له، لأنه يعد
~~بذلك مختارا فلا يتأتى له ردها، فهي مأمونة من وطئه فلذا كان استبراء
~~البائع لها غير واجب. بل يندب كما سيقول المصنف، وأما لو كان الخيار لأجنبي
~~أو للبائع ورد من له الخيار البيع بعد أن غاب المشتري عليها فلا يطالب
~~البائع باستبراء، لأنه إذا كان الخيار لغير المشتري كان هناك مانع شرعي من
~~وطئه، وهم إذا لم يراعوا المانع الشرعي لزم استبراؤها إذا كانت تحت يد أمين
~~كالمودع والمرتهن ثم ردت لربها وهم لا يقولون بذلك وهذا ما لم يكن المشتري
~~منهما، ويسيء البائع الظن به وإلا فيجب ms1323 الاستبراء.
# قوله: [وقيل مطلقا] : الحاصل أنه قيل بالوجوب مطلقا وقيل بالاستحباب
# PageV02P709
# وقيل يجب.
# وشبه في ندبه قوله (كسيد وطئت أمته بشبهة أو زنا) حال كونها (حاملا منه)
~~أي من السيد.
# ثم شرع يتكلم على المواضعة: وهي نوع من الاستبراء، إلا أنها تختص بمزيد
~~أحكام، ولذا أفردها بالذكر، فقال بالعطف على استبراء أمة:
# (ومواضعة العلية) : أي ويجب مواضعة العلية: أي الرائعة الجيدة التي شأنها
~~أن تراد للفراش لحسنها، وسواء أقر البائع بوطئها أم لا، (أو من أقر البائع
~~بوطئها) وهي وخش شأنها أن تراد للخدمة، فإن لم يقر بوطئها فلا تتواضع بل
~~يستبرئها المشتري، وفسر المواضعة بقوله: (بجعلها مدة استبرائها) المتقدم
#
### | [حاشية الصاوي]
# مطلقا، وقيل مقيد بما إذا كان الخيار للمشتري خاصة وهو الذي ارتضاه
~~شارحنا.
# قوله: [كسيد] إلخ: تقدم أن هذا قول من جملة الأقوال.
### | [المواضعة وهي نوع من الاستبراء]
# قوله: [وهي نوع من الاستبراء] : أي ويراد بالاستبراء المعنى الأعم وهو
~~مطلق الكشف عن حال الرحم الشامل للمواضعة.
# قوله: [إلا أنها تختص بمزيد أحكام] : وذلك كالنفقة والضمان، وشرط النقد
~~فإن النفقة في زمن المواضعة على البائع وضمانها منه، وشرط النقد مفسد
~~لبيعها، بخلاف الاستبراء فإن نفقتها مدته على المشتري وضمانها منه، والنقد
~~فيه ولو بشرط لا يضر.
# قوله: [ومواضعة العلية] إلخ: اعلم أن المواضعة لا يشترط فيها إرادة
~~المشتري الوطء، فليست كالاستبراء وذلك لأن العلية ينقص الحمل من ثمنها،
~~والوخش إذا أقر البائع بوطئها يخشى أن تكون حملت منه، والظاهر أنه يعتبر
~~كونها عليه أو وخشا بالنظر لحالها عند الناس لا بالنظر لحالها عند مالكها،
~~قاله في الحاشية.
# قوله: [أو من أقر البائع بوطئها] : أي ولم يستبرئها.
# قوله: [فإن لم يقر بوطئها] : أي أو أقر واستبرأها.
# قوله: [بل يستبرئها المشتري] : أي إذا أراد أن يطأها وإلا فلا يجب
~~استبراء.
# قوله: [مدة استبرائها المتقدم] : أي سواء كان الاستبراء بحيضة أو بثلاثة
~~أشهر أو تسعة على ما مر، لأن المواضعة كما تكون فيمن تحيض تكون في غيرها.
# PageV02P710
# (عند من يؤمن من النساء، أو رجل له أهل) من زوجة أو
~~محرم كأم أمينة والعمدة على المرأة المأمونة كان لها رجل أو لا، (وكره)
~~وضعها (عند أحدهما) : أي أحد المتبايعين (وإن رضيا) معا (بغيرهما) في وضعها
~~عنده (فليس لأحدهما الانتقال) عنه، نعم إذا رضيا معا بنقلها من عنده كان
~~لهما ذلك، (وكفى الواحدة) أي وضعها عند امرأة واحدة، فلا يشترط التعدد.
# (وشرط النقد) : أي نقد ثمن المواضعة (يفسد العقد) : أي عقد بيعها لتردد
~~بين السلفية والثمنية.
# (ولا مواضعة في) أمة (متزوجة، و) لا في أمة (حامل، و) لا في أمة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من النساء] : أي وهو الأفضل.
# قوله: [أو رجل له أهل] : أي وأما من لا أهل له ولا محرم فلا يكفي على
~~المعتمد.
# قوله: [فليس لأحدهما الانتقال] : أي بخلاف ما إذا تنازعا ابتداء فيمن
~~توضع عنده، فالقول للبائع فيمن توضع عنده، وبخلاف ما إذا رضيا بأحدهما
~~وارتكب المكروه فلكل منهما الانتقال ولو من غير وجه.
# قوله: [فلا يشترط التعدد] : أي على الراجح، بخلاف الترجمان فلا يكفي فيه
~~الواحد على الأرجح.
# قوله: [يفسد العقد] : أي وإن لم ينقد بالفعل، وإنما فسد العقد بشرط النقد
~~إذا اشترطت المواضعة أو جرى بها العرف، فإن لم تشترط ولم يجر بها العرف كما
~~في مصر لم يفسد البيع بشرط النقد، ويحكم بالمواضعة ويجبر البائع على رد
~~الثمن للمشتري ولو لم يطلبه كذا في الخرشي.
# قوله: [لتردده بين السلفية والثمنية] : أي لأنه يحتمل أن ترى الدم فيمضي
~~البيع ويكون ثمنا، وأن لا تراه فيرد البيع فيكون ما نقده سلفا.
### | [اجتماع العدة الاستبراء]
### | [إيقاف الثمن أيام المواضعة]
# قوله: [ولا مواضعة في أمة متزوجة] : أي اشتراها غير زوجها وذلك لعدم
~~الفائدة في مواضعتها لدخول المشتري على أن الزوج مسترسل عليها، وأولى في
~~عدم المواضعة لو اشتراها زوجها المسترسل عليها.
# قوله: [ولا في أمة حامل] : أي من غير سيدها، سواء كانت حاملا
# PageV02P711
# (معتدة) من طلاق أو وفاة، إذ العدة تغني عن المواضعة ms1325
~~والاستبراء، (و) لا في (زانية) لأن الولد فيه لا يلحق بالبائع ولا بغيره.
# (بخلاف راجعة) لبائعها (بعيب أو فساد بيع، أو إقالة إن غاب عليها المشتري
~~ودخلت في ضمانه) : أي المشتري برؤية الدم، أو قبضها في البيع الفاسد، (أو
~~ظن وطأها) فعليه الاستبراء في الوخش والمواضعة في العلية، لا إن لم يغب
~~عليها. ولما فرغ من الكلام على العدة منفردة والاستبراء كذلك، شرع في
~~الكلام عليهما إذا اجتمعتا من نوع أو نوعين، ويسمى ذلك بباب تداخل العدد،
#
### | [حاشية الصاوي]
# من زنا أو من زوج، نعم تستبرأ بوضع حملها، وفائدة كون وضع الحمل استبراء
~~لا مواضعة لزوم النفقة والضمان من المشتري لا من البائع.
# قوله: [إذ العدة تغني] إلخ: راجع لقوله ولا معتدة.
# قوله: [ولا في زانية] : حاصله أنه إذا زنت الأمة فباعها المالك بعد زناها
~~فلا يجب على المشتري مواضعتها. وينتظر حيضة يستبرئها بها فنفي المواضعة
~~عنها لا ينافي وجوب استبرائها، إذا أراد وطأها وفائدة كونها استبراء لا
~~مواضعة ترتب النفقة والضمان على المشتري لا على البائع، وإن حملت من ذلك
~~الزنا استبرأها بوضع الحمل. تتمة
# اختلف هل يجبر المشتري على إيقاف الثمن أيام المواضعة على يد عدل حتى
~~تخرج من المواضعة إذا طلب إيقافه البائع أو لا يجبر؟ قولان، وإذا قلنا
~~بالجبر فتلف كانت مصيبة بمن قضى له به وهو البائع إذا رأت الدم، والمشتري
~~إن ظهر بها حمل أو هلكت أيام المواضعة، وعلى القول بعدم الجبر فكذلك إن وقف
~~بتراضيهما. قوله: [من نوع] : أي كما إذا كان كل منهما بالأقراء أو بالأشهر،
~~وقوله أو نوعين كما إذا كان أحدهما بالأقراء والآخر بالأشهر، وعكسه، أو
~~أحدهما بالأشهر والآخر بالحمل.
# قوله: [ويسمى ذلك بباب تداخل العدد] : قال بعض: وهو باب يمتحن به الفقهاء
~~كامتحان النحويين بباب الأخبار، والتصريفين بباب الأبنية
# PageV02P712
# وحاصله: أنه تسع صور باعتبار القسمة العقلية، وسبع في
~~الواقع، إذ موت لا يطرأ على موت ولا طلاق على موت، فالموت يطرأ عليه
~~الاستبراء فقط، وكل ms1326 من الاستبراء وعدة الطلاق يطرأ عليه أحد الثلاثة؛ فهذه
~~سبعة فالطارئ يهدم السابق، إلا إذا كان الطارئ أو المطروء عليه عدة وفاة
~~فأقصى الأجلين فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذ موت لا يطرأ على موت] : قد يقال: إن امرأة المفقود إذا شرعت
~~تعتد بحكم القاضي، ثم ظهر موت زوجها في أثناء العدة، يقال فيه طرأ موت على
~~موت وعدة الثاني تهدم الأول؟ والجواب أن قولهم لا يطرأ موت على موت، المراد
~~الموت الحقيقي في الواقع ونفس الأمر في الشرح عليه فافهم.
# وقوله: [ولا طلاق على موت] : يقال فيه أيضا - سؤالا وجوابا - ما قيل في
~~طرو موت على موت - فتأمل، فإننا لم نقل ذلك كانت الصور التسع كلها واقعية،
~~ويمثل لطرو الموت أو الطلاق على الموت بمسألة المفقود.
# قوله: [فالموت يطرأ عليه الاستبراء فقط] : أي الموت الحقيقي كما علمت، أي
~~كما إذا وطئت بشبهة وهي في عدة وفاة.
# قوله: [يطرأ عليه أحد الثلاثة] : أي الاستبراء والطلاق والوفاة قوله:
~~[إلا إذا كان الطارئ أو المطرو عليه] إلخ: أي فيعتبر أقصى الأجلين في ثلاث
~~صور، لأنه إذا كان الطارئ عدة وفاة الشرح عليه إما طلاق أو استبراء، وإذا
~~كان الشرح عليه وفاة فالطارئ استبراء لا غير وسيأتي.
# PageV02P713
# فصل في تداخل العدد (إن طرأ موجب عدة مطلقا) موتا أو
~~طلاقا، (أو) طرأ (استبراء قبل تمام عدة) مطلقا (أو) قبل تمام (استبراء،
~~انهدم الأول) الذي كان فيه من عدة أو استبراء، (واستأنفت) ما طرأ. فهذه سبع
~~صور: طروء عدة وفاة أو طلاق أو استبراء على عدة طلاق أو استبراء، وطروء
~~استبراء على عدة وفاة. (إلا إذا كان الطارئ أو الشرح عليه عدة وفاة فأقصى
~~الأجلين) تمكثه. وذلك في ثلاث صور: طروء عدة وفاة على استبراء، أو عدة
~~طلاق، وطروء استبراء على عدة وفاة.
# ثم شرع في أمثلة القاعدة التي ذكرها بقوله: (كمتزوج بائنته) بأن طلقها
~~بعد الدخول بائنا دون الثلاث، (ثم) بعد أن تزوجها (يطلق بعد البناء) بها،
~~(أو يموت مطلقا) بعد ms1327 البناء أو قبله، فتستأنف عدة طلاق فيما إذا طلق بعد
~~البناء، وعدة وفاة فيما إذا مات؛ فهذا مثال ما إذا طرأت عدة طلاق أو وفاة
~~على عدة طلاق.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في تداخل العدد]
### | [القاعدة طرأ موجب عدة أو طرأ استبراء قبل تمام عدة]
# فصل قوله: [قبل تمام عدة مطلقا] : الإطلاق بالنسبة لطروء الاستبراء فقط،
~~وإلا فطروء الوفاة على الوفاة أو الطلاق على الوفاة لا يمكن، ويدل لهذا
~~التقييد قول الشارح فهذه سبع ولو بقيت العبارة على حالها لكانت الصور تسعا،
~~وقد علمت أنه لا يتصور إلا سبع فاتكل الشارح على ما قدمه في الدخول.
# قوله: [كمتزوج بائنته] : بالإضافة والتنوين.
# قوله: [يطلق بعد البناء] : أي وأما لو طلقها قبل البناء فإنها تبقى على
~~عدة الطلاق الأول، لأنه في الحقيقة لا يهدم العدة الأولى إلا الدخول ولم
~~يحصل. قوله: [وعدة وفاة فيما إذا مات] : أي مطلقا بعد البناء أو قبله.
# PageV02P714
# ومثل لطروء عدة طلاق أو استبراء على استبراء بقوله:
~~(وكمستبرأة من) وطء (فاسد) زنا أو غيره (يطلقها) زوجها، فتستأنف عدة الطلاق
~~وينهدم الاستبراء، (أو توطأ بفاسد) فتستأنف استبراء وينهدم الأول. ثم ذكر
~~مفهوم: " بائنته " بقوله: (وكمرتجع) لمطلقته الرجعية، (وإن لم يمس) : أي
~~يطأها بعد ارتجاعه (طلق أو مات) ، فإنها تستأنف عدة طلاق أو وفاة لأن
~~ارتجاعها يهدم العدة الأولى، ومثل لطرو الاستبراء على العدة من طلاق بقوله:
~~(وكمعتدة طلاق وطئت) الشرح (فاسدا) بشبهة أو زنا أو غصب، (وإن) كان (من
~~المطلق) أو نكاح من غيره فتستأنف الاستبراء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن لم يمس] إلخ: أي هذا إذا مسها بعد ارتجاعه، بل وإن لم يمسها
~~بعد ارتجاعه، وقوله طلق أو مات أي قبل تمام العدة.
# قوله: [فإنها تأتنف عدة طلاق أو وفاة] : أي من يوم طلق أو مات.
# وقوله: [لأن ارتجاعها يهدم العدة] : هذا ظاهر إذا مسها، وأما عند عدم
~~المس يقال: ما الفرق بينها وبين من تزوج بائنته ثم طلقها قبل البناء؟ فإنها
~~تبني ms1328 على عدة طلاقها الأول. وأجيب: بأن البائنة أجنبية، ومن تزوج أجنبية
~~وطلقها قبل البناء فلا عدة عليها بخلاف الرجعية فإنها كالزوجة، فطلاقه
~~الواقع فيها بعد الرجعة طلاق زوجة مدخول بها فتعتد منه، ولا تبني على عدة
~~الطلاق الأول، لأن الارتجاع هدمها وكل هذا ما لم يفهم منه الضرر بالتطويل
~~عليها كأن يراجعها إلى أن يقرب تمام العدة فيطلقها، فإنها تبني على عدتها
~~الأولى إن لم يطأ بعد الرجعة معاملة له بنقيض قصده.
# قوله: [وكمعتدة طلاق] إلخ: يجب تخصيص هذه بالحرة، لأن الأمة عدتها قرءان
~~واستبراؤها حيضة، فإذا وطئت باشتباه عقب الطلاق وقبل أن تحيض فلا بد من
~~قرأين كمال عدتها، ولا ينهدم الأول إذا علمت هذا، فقول (عب) : وكمعتدة حرة
~~أو أمة فيه نظر، كذا في (بن) .
# قوله: [أو نكاح من غيره] : أي ولا يكون إلا فاسدا لكونها معتدة.
# PageV02P715
# وتنهدم العدة، (وأما) المعتدة (من موت) توطأ الشرح
~~فاسدا (فأقصى الأجلين) : عدة الوفاة وعدة الاستبراء، (كعكسه) : وهو طروء
~~عدة وفاة على استبراء كمستبرأة من وطء فاسد مات زوجها أيام الاستبراء،
~~فتمكث أقصى الأجلين تمام الاستبراء وعدة الوفاة، (وكمشتراة في عدة) من وفاة
~~فإنها تمكث أقصى الأجلين تمام العدة، ومدة الاستبراء وهذه كالأولى طرأ فيها
~~الاستبراء على عدة وفاة. وبقي ما إذا طرأت عدة وفاة على عدة طلاق، كأن يموت
~~زوج الرجعية في عدتها فأقصى الأجلين وهي تمام الصور الثلاث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأقصى الأجلين عدة الوفاة] : أي وهي أربعة أشهر وعشر، وقوله: ومدة
~~الاستبراء أي وهي ثلاثة أقراء، أو الشهور إن كانت من أهلها، ولا يتعين فرض
~~هذا المثال في الحرة بخلاف المعتدة من طلاق كما علمت.
# قوله: [وكمشتراة في عدة من وفاة] : يعني أن من اشترى أمة معتدة من وفاة
~~فإنها تمكث أقصى الأجلين عدة الوفاة شهران وخمس ليال، وحيضة الاستبراء لنقل
~~الملك أو ما يقوم مقامها من الشهور، ومفهومه لو اشترى أمة معتدة من طلاق
~~فلا بد فيها من تمام العدة الأولى وحصول الاستبراء، فإذا ms1329 ارتفعت حيضتها
~~لغير رضاع فلا تحل إلا بمضي سنة للطلاق، وثلاثة للشراء، وأما لو ارتفعت
~~لرضاع فلا تحل إلا بقرأين. إن قلت المشتراة المعتدة من طلاق تحرم في
~~المستقبل على مشتريها بسبب العدة التي هي فيها، فكان مقتضاه أنه لا استبراء
~~عليها، وأنها تحل بتمام العدة. أجيب بأن هذه مستثناة مما يحرم في المستقبل،
~~لأن حرمتها غير مستمرة، بخلاف حرمة نحو المحرم والمتزوجة.
# قوله: [كأن يموت زوج الرجعية] : أي ولم يراجعها وإلا فتنهدم الأولى
~~وتأتنف عدة وفاة كما تقدم، ومثل الذي راجعها البائنة إذا عقد عليها ومات
~~عنها، فقوله في الدخول إلا إذا كان الطارئ إلخ أي على رجعية ولم يراجعها،
~~ولا فرق بين كونها حرة أو أمة.
# قوله: [وهي تمام الصور الثلاث] : ويزاد على الصور الثلاث مسألة الأمة
~~المشتراة في عدة طلاق، فإنها تنتظر أقصى الأجلين.
# PageV02P716
# (وهدم) أي أبطل (الوضع) الكائن (من نكاح صحيح) بأن
~~كانت معتدة من طلاق أو وفاة فوطئت الشرح فاسدا بنكاح في العدة، أو بزنا أو
~~بشبهة. فظهر بها حمل من صاحب العدة (غيره) مفعول هدم، وغير الوضع هو
~~الاستبراء من الوطء الفاسد في العدة؛ أي هدم الوضع من النكاح الصحيح
~~الاستبراء الكائن من الوطء الفاسد في العدة، لأنه إنما كان لخوف الحمل وقد
~~أمن منه بالوضع. (و) هدم الوضع (من) وطء (فاسد) ولو وطئها الثاني وهي معتدة
~~بعد حيضة وأتت به بعد ستة أشهر من وطء الثاني ولم ينفه، (أثره) : أي الفاسد
~~وهو الاستبراء منه (و) هدم (عدة طلاق لا) يهدم (عدة وفاة) وإذا لم يهدم عدة
~~الوفاة. (فالأقصى) من الأجلين يلزمها. إما الوضع من الفاسد أو تمام عدة
~~الوفاة فإن قيل: كيف يتصور أقصى الأجلين مع أن مدة الحمل من الفاسد دائما
~~أكثر من عدة الوفاة: فالجواب:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من نكاح صحيح] : أي الملحق بذي النكاح الصحيح، والمراد كون الحمل
~~ملحقا بأبيه كان من نكاح صحيح أو من ملك، فحينئذ لا مفهوم لقول الشارح بأن
~~كانت معتدة من ms1330 طلاق، بل مثلها استبراؤها من ملك ولحوقه بأبيه إن ولدته لدون
~~ستة أشهر من الوطء الفاسد الطارئ، أو لستة أشهر منه ولم تحض قبل ذلك الوطء
~~الفاسد، فمتى احتمل أن يكون من الصحيح السابق ومن الفاسد المتأخر ألحق
~~بالصحيح، بخلاف ما إذا حاضت قبل الوطء الفاسد وأتت به لستة أشهر فأكثر من
~~الوطء الفاسد، فإنه ملحق بالفاسد وسيأتي حكمه.
# قوله: [وهدم عدة طلاق] : أي سواء كان الطلاق متقدما على الفاسد أو متأخرا
~~عنه كما استصوبه (بن) ، خلافا ل (عب) القائل: إن كان الطلاق متأخرا عن
~~الفاسد فالوضع لا يهدم أثره، ومحل كون الفاسد يهدم أثره وعدة الطلاق إن كان
~~وطء شبهة، فإن كان زنا أو غصبا فيحسب قرء في عدة الطلاق كذا في المجموع.
# قوله: [دائما أكثر من عدة الوفاة] : أي لأن أقل مدة الحمل ستة
# PageV02P717
# أنه قد يكون الوضع سقطا، ويتصور أيضا في المنعي لها
~~زوجها، ثم بعد حملها من الفاسد تبين أنه مات الآن فاستأنفت العدة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أشهر وعدة الوفاة أربعة أشهر وعشر أو شهران وخمس ليال.
# قوله: [إنه قد يكون الوضع سقطا] : فيه أنه لا يتأتى لحوقه بالثاني إلا
~~إذا أتت به لستة أشهر من وطئه بعد حيضة، الشرح ليس كذلك، فالإشكال باق لأنه
~~إن كان أمد حملها أقل مما ذكر كان لاحقا بالأول لا بالثاني. فالأولى
~~الاقتصار على الجواب الثاني. تتمة
# ذكر المصنف التداخل باعتبار موجبين وترك ما إذا كان الموجب واحدا ولكن
~~التبس بغيره فالحكم فيه، إما أن يكون الالتباس من جهة محل الحكم وهو
~~المرأة، أو من جهة سببه.
# فمثال الأول: كمرأتين تزوجهما رجل إحداهما بنكاح فاسد والأخرى بصحيح
~~كأختين من رضاع، ولم تعلم السابقة منهما أو كلتاهما بنكاح صحيح، لكن
~~إحداهما مطلقة بائنا وجهلت، ثم مات الزوج في المثالين فيجب على كل أقصى
~~الأجلين وهي أربعة أشهر وعشر عدة الوفاة، لاحتمال كونها المتوفى عنها،
~~وثلاثة أقراء لاحتمال كونها التي فسد نكاحها في المثال الأول، أو التي طلقت
~~بائنا ms1331 في المثال الثاني.
# ومثال الثاني: كمستولدة ومتزوجة بغير سيدها، مات السيد والزوج معا
~~غائبين، وعلم تقدم موت أحدهما على الآخر ولم يعلم السابق منهما فلا يخلو
~~حالهما من أربعة أوجه: فإن كان بين موتيهما أكثر من عدة الأمة، أو جهل
~~مقدار ما بينهما؛ هل هو أقل أو أكثر أو مساو، فيجب عليها عدة حرة في
~~الوجهين احتياطا لاحتمال سبق موت السيد، فيكون الزوج مات عنها حرة وما
~~تستبرأ به الأمة وهي حيضة، إن كانت من أهل الحيض لاحتمال موت الزوج أولا
~~وقد حلت للسيد فمات عنها بعد حل وطئه لها، فلا تحل لأحد إلا بعد مجموع
~~الأمرين. وأما إن كان بين موتيهما أقل من عدة الأمة كما لو كان بين موتيهما
~~شهران فأقل، وجب عليها عدة الحرة فقط لاحتمال موت السيد أولا، فيكون الزوج
~~مات عنها حرة وليس عليها حيضة استبراء، لأنها لم تحل لسيدها على تقدير موت
~~الزوج أولا، وهل حكم ما إذا كان بين موتيهما قدر عدة الأمة كالأقل فيكتفى
~~بعدة الحرة أو كالأكثر فتمكث عدة حرة وحيضة؟ قولان (اه - من الأصل) .
# PageV02P718
# باب في بيان أحكام الرضاع (يحرم) بضم حرف المضارعة
~~وتشديد الراء مكسورة (الرضاع) فاعل يحرم وهو بفتح الراء وكسرها مع إثبات
~~التاء وتركها، (بوصول لبن امرأة) : أي أنثى لا ذكر، قال عياض: ذكر أهل
~~اللغة أن لا يقال في بنات آدم لبن. وإنما يقال: لبان واللبن للحيوان من غير
~~بني آدم، ولكن جاء في الحديث خلاف قولهم (اه) (وإن) كانت (ميتة أو) كانت
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان أحكام الرضاع]
### | [الرضاع الموجب للتحريم]
# باب لما كان الرضاع محرما لما حرمه النسب ومندرجا فيما تقدم من قوله،
~~وحرم أصوله وفصوله، شرع في بيان شروطه وما يتعلق به، فبين في هذا الباب
~~مسائل الرضاع وما يحرم منه وما لا يحرم.
# قوله: [وهو بفتح الراء] إلخ: وهو من باب سمع، وعند أهل نجد من باب ضرب،
~~والمرأة مرضع إذا كان لها ولد ترضعه فإن وصفتها ms1332 بإرضاعه قيل مرضعة.
# قوله: [لا ذكر] : أي فلا يحرم ولو كثر، والظاهر أن لبن الخنثى المشكل
~~ينشر الحرمة كما في (عب) عن التتائي قياسا على الشك في الحدث احتياطا.
~~واختلف في لبن الجنية، فقال (عب) : لا ينشر الحرمة وتوقف فيه ولده، واستظهر
~~بعض الأشياخ أن يجري على الخلاف في نكاحهم.
# قوله: [ولكن جاء في الحديث] إلخ: أي وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -
~~«لبن الفحل يحرم» .
# قوله: [وإن كانت ميتة] : أي هذا إذا كانت تلك المرأة حية، بل وإن كانت
~~ميتة رضعها الطفل أو حلب له منها، وعلم أن الذي بثديها لبن أو شك هل هو لبن
~~أو غيره، وأما لو شك هل كان فيها لبن أم لا فلا يحرم، لأن الأصل العدم ورد
~~بالمبالغة على ما حكاه ابن بشير وغيره من القول الشاذ بعدم
# PageV02P719
# (صغيرة لم تطق) الوطء إن قدر أن بها لبنا. (لجوف
~~رضيع) لا كبير، ولو مصة واحدة (وإن بسعوط) بفتح السين المهملة: ما صب في
~~الأنف، (أو) وصوله للجوف بسبب (حقنة) بضم الحاء المهملة: دواء يصب في
~~الدبر، (تغذي) : أي الحقنة؛ أي تكون غذاء لا مطلق وصول بها، وأما ما وصل من
~~منفذ عال كأنف فلا يشترط فيه الغذاء. بل مجرد وصوله للجوف كاف في التحريم،
~~(أو خلط) لبن المرأة (بغيره) من طعام أو شراب؛ فإنه يحرم إذا وصل للجوف
~~(إلا أن يغلب) الغير (عليه) : أي على اللبن حتى لم يبق له طعم ولا أثر مع
~~الطعام ونحوه فلا يحرم. ولو خلط لبن امرأة مع لبن أخرى صار ابنا لهما؛
~~تساويا أو غلب أحدهما على التحقيق. (في الحولين) متعلق بوصول: أي وصوله
~~للجوف في الحولين، (أو بزيادة
#
### | [حاشية الصاوي]
# تحريم لبن الميتة، لأن الحرمة لا تقع بغير المباح؛ ولبن الميتة نجس على
~~مذهب ابن القاسم فلا يحرم والمعول عليه أنه طاهر ويحرم.
# قوله: [لم تطق الوطء] : أي فمحل الخلاف إن لم تطق الوطء، أما المطيقة
~~فتنشر الحرمة اتفاقا، وكذلك العجوز التي قعدت عن ms1333 الولد لبنها محرم كما لابن
~~عرفة عن ابن رشد، ونص ابن عرفة وقول ابن عبد السلام، قال ابن رشد: ولبن
~~الكبيرة التي لا توطأ لكبر لغو لا أعرفه، بل في مقدماته تقع الحرمة بلبن
~~البكر والعجوز التي لا تلد، وإن كان من غير وطء إن كان لبنا لا ماء أصفر
~~كذا في (بن) .
# قوله: [لجوف رضيع] : أي لا إن وصل للحلق فقط فلا يحرم على المشهور هذا
~~إذا كان الوصول للجوف تحقيقا أو ظنا بل ولو شكا.
# قوله: [ولو مصة واحدة] : رد بالمبالغة على الشافعية القائلين لا يحرم إلا
~~خمس رضعات متفرقات تكون كل غذاء.
# قوله: [ما صب في الأنف] : أي والموضوع أنه وصل للجوف في الجميع.
# قوله: [فلا يشترط فيه الغذاء] : أي خلافا لبهرام حيث جعل الغذاء قيدا في
~~الجميع، وتبعه التتائي وهو غير صحيح كما نقله (بن) قوله: [أو غلب أحدهما
~~على التحقيق] : ومقابله الحكم للغالبة بالنسبة
# PageV02P720
# شهرين) عليهما.
# (إلا أن يستغني) الصبي بالطعام عن اللبن استغناء بينا (ولو فيهما) أي
~~الحولين؛ بأن فطم أو لم يوجد له مرضع في الحولين فاستغنى بالطعام أكثر من
~~يومين وما أشبههما. فأرضعته امرأة فلا يحرم، قال ابن القاسم: إن فطم
~~فأرضعته امرأة بعد فطامه بيوم وما أشبه حرم، وفي رواية: بيومين وما أشبه
~~ذلك حرم؛ لأنه لو أعيد للبن لكان غذاء له.
# فقوله: " إلا أن يستغني ": أي وقد فطم، وأما ما دام مستمرا على الرضاع
~~فهو محرم ولو كان يستعمل الطعام، وعلى فرض لو فطم لاستغنى به عن الرضاع.
# (ما حرمه النسب) مفعول " يحرم ": أي يحرم كل ما حرمه النسب من الأصول وإن
~~علت، والفروع وإن نزلت وأول فصل من كل أصل، لأنه أخ أو أخت أو عم أو خال أو
~~عمة أو خالة، وكل فرع لأخ أو أخت. ومثل النسب: الصهارة وهي أمهات الزوجة
~~وبناتها إن دخل بالزوجة، وحلائل الأبناء كما في الآية، وقوله: " بوصول لبن
~~امرأة ": أي من منفذ متسع كما تقدم.
# وأشار لمحترز ذلك بقوله: (لا) بوصول ms1334 (لبن بهيمة ولا كماء أصفر) من امرأة،
~~لأنه ليس بلبن، (ولا) يحرم وصول اللبن لجوف (باكتحال به) أي باللبن، أو من
~~أذن أو من مسام الرأس لعدم اتساع المنفذ: فلا يسمى رضاعا، وكذا الوصول
~~لمجرد الحلق
#
### | [حاشية الصاوي]
# لها، وتحريم اللبن ولو صار جبنا أو سمنا، واستعمله الرضيع كذا في
~~المجموع.
# قوله: [ما حرمه النسب] : أي كما في الحديث الصحيح: «يحرم من الرضاع ما
~~يحرم من النسب» ، فيؤخذ من الحديث حرمة بقية السبعة الكائنة من الرضاع
~~قياسا على النسب.
# قوله: [ومثل النسب الصهارة] : أي في كون الرضاع يحرم ما حرمه الصهر،
~~والحاصل أن الرضاع يحرم ما حرمه النسب وما حرمه الصهر.
# PageV02P721
# فليس كالصوم في الجميع.
# واستثنى العلماء من ذلك ست مسائل أشار لها بقوله:
# (إلا أم أخيك أو) أم (أختك) فقد لا تحرم من الرضاع؛ كما لو أرضعت أجنبية
~~أخاك أو أختك، وهي من النسب إما أمك أو امرأة أبيك.
# (و) إلا (أم ولد ولدك) من الرضاع فقد لا تحرم عليك وهي من النسب إما بنتك
~~أو زوجة ولدك.
# (و) (جدة ولدك) من الرضاع؛ كما لو أرضعت أجنبية ولدك فلا تحرم عليك أمها
~~وهي من النسب إما أمك أو أم زوجتك. (و) إلا (أخت ولدك) من الرضاع؛ كما لو
~~رضع ولدك على امرأة لها بنت فلك نكاح البنت وهي من النسب إما بنتك أو بنت
~~زوجتك.
# (و) إلا (أم عمك وعمتك) من الرضاع وهي من النسب إما جدتك أو زوجة جدك.
# (و) إلا (أم خالك وخالتك) من الرضاع فقد لا تحرم عليك وهي من النسب إما
~~جدتك أم أمك وإما زوجة جدك أبي أمك. (فقد لا يحرمن) هذه الستة (من الرضاع)
~~وقد يحرمن لعارض.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فليس كالصوم في الجميع] : أي فالمنفذ العالي في الصيام مفطر ولو
~~ضيقا، ولو وصل للحلق فقط إن كان الواصل مائعا، وأما في تحريم الرضاع فليس
~~كذلك بل كما علمت.
# قوله: [إلا أم أخيك] إلخ: اعلم أنها ms1335 لم تحرم نسبا من حيث إنها أم أخ، بل
~~من حيث إنها أم زوجة أب، وهذا المعنى مفقود في الرضاع، وكذا يقال في الباقي
~~ولذا اعترض ابن عرفة على ابن دقيق العيد في جعل هذا استثناء وتخصيصا،
~~واعترض على خليل حيث تبعه في ذلك فكان الأولى أن يأتي بلا النافية.
# قوله: [وقد يحرمن لعارض] : أي ككون أخت ولدك وجدة ولدك من
# PageV02P722
# (وقدر الرضيع خاصة) دون إخوته، (ولدا لصاحبة اللبن و)
~~ولدا لزوجها (صاحبه من) وقت (وطئه) لها (لانقطاعه ولو بعد سنين) كثيرة، (أو
~~فارقها) ولم ينقطع لبنها منه، (وتزوجت غيره) وهي ذات لبن من الأول ولو
~~أزواجا كثيرة.
# (واشترك الأخير مع المتقدم) : ولو كثر المتقدم ما دام لم ينقطع، (ولو)
~~كان الوطء (بحرام لم يلحق الولد به) كزنا أو نكاح فاسد مجمع على فساده، فلو
~~فرض أن امرأة ذات لبن من حلال أو حرام زنى بها ألف رجل، وأرضعت ولدا لكان
~~ولدا للجميع من الرضاع، (وحرمت المرضع على زوجها إن أرضعت من) أي رضيعا
~~(كان) ذلك الرضيع (زوجها) أي زوجا لتلك المرضع، كما لو تزوجت رضيعا (كان)
~~ذلك الرضيع (زوجها) أي زوجا لتلك المرضع، كما لو تزوجت رضيعا بولاية أبيه
~~لمصلحة، ثم طلقها عليه لمصلحة فتزوجت بالغا فوطئها وذات لبن أو حدث بوطئه
~~فأرضعت الطفل الذي كان زوجا لها، فتحرم على زوجها لأنها زوجة ابنه من
~~الرضاع، وإن كانت البنوة طرأت بعد الوطء،
#
### | [حاشية الصاوي]
# الرضاع بنتك أو أختك منه أيضا، وككون أم ولد ولدك وجدة ولدك أختك أو جدتك
~~من الرضاع أيضا.
# قوله: [دون إخوته] : أي ذكورا أو إناثا أي ودون أصوله، هذا مراد المصنف
~~بقوله: خاصة، وأما فروع ذلك الطفل فإنهم مثله في حرمة المرضعة وأمهاتها
~~وبناتها وعماتها وخالاتها كما يأتي.
# قوله: [لصاحبة اللبن] : أي سواء كانت حرة أو أمة مسلمة أو كتابية ذات زوج
~~أو سيد أو خلية.
# قوله: [لم يلحق الولد به] : عبارة ابن يونس، قال ابن حبيب: اللبن في وطء
~~صحيح ms1336 أو فاسد أو محرم أو زنا يحرم من قبل الرجل والمرأة فكما لا تحل له
~~ابنته من الزنا كذلك لا يحل له نكاح من أرضعتها المزني بها من ذلك الوطء،
~~لأن اللبن لبنه والولد ولده، وإن لم يلحق به، وقد كان مالك يرى أن كل وطء
~~لا يلحق به الولد فلا يحرم لبنه من قبل فحله، ثم رجع وقال: إنه يحرم وذلك
~~أصح.
# PageV02P723
# (أو) أرضعت (من) : أي رضيعة (كانت زوجة له) : أي
~~لزوجها، كما لو تزوج رضيعة من أبيها ثم طلقها فأرضعتها زوجته الكبيرة فتحرم
~~الكبيرة عليه؛ لأنها صارت أم امرأته والعقد على البنات يحرم الأمهات، (وحرم
~~عليه من) : أي رضيعة (رضعت مبانته) : أي مطلقته طلاقا بائنا (بلبن غيره) ،
~~بأن تزوجت بغيره وحدث لها لبن منه. وصورتها: طلق امرأته فتزوجت بغيره فحدث
~~لها لبن من زوجها الثاني فأرضعت طفلة في عصمته أم لا، فهذه الرضيعة تحرم
~~على من كان طلق تلك المرأة لأنها صارت بنت زوجته من الرضاع، (وإن أرضعت
~~حليلته) من زوجة أو أمة (التي تلذذ بها زوجتيه) الرضيعتين (حرمن) : أي
~~الثلاثة؛ لأن المرضع صارت أما لزوجتيه والعقد على البنات يحرم الأمهات
~~والرضيعتان صارتا ربيبتين من الرضاع، وقد تلذذ بأمهما منه (وإلا) يتلذذ
~~بحليلته بأن أرضعتهما قبل البناء، (اختار واحدة) منهما وحرمت الأم مطلقا
~~(كالأجنبية) ترضع زوجتيه الرضيعتين، فإنه يختار واحدة منهما، (ولو تأخرت)
~~رضاعا أو عقدا (وأدبت المتعمدة للإفساد) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنها صارت أم امرأته] : أي لطروء الأمومة فليس بشرط أن تكون
~~الأمومة سابقة، وحرمة تلك الكبيرة عليه ظاهرة، وإن لم تكن زوجته له فضلا عن
~~كونها مدخولا بها. قوله: [لأنها صارت بنت زوجته] : أي بحسب ما كان،
~~والموضوع أنه كان دخل بتلك الزوجة لأن العقد على الأمهات بمجرده لا يحرم
~~البنات بدليل المسألة التي بعدها.
# قوله: [وحرمت الأم مطلقا] : أي لكونها صارت أم زوجته من الرضاع.
# قوله: [كالأجنبية] إلخ: تشبيه تام في مفهوم التلذذ، فالأجنبية تحرم على
~~كل حال ويختار واحدة من ms1337 الرضيعتين كما قال الشارح.
# قوله: [ولو تأخرت رضاعا أو عقدا] : أي حيث ترتبتا، وما ذكره من جواز
~~اختيار واحدة من الزوجتين الرضيعتين هو المشهور كمن أسلم على أختين، وقال
~~ابن بكير لا يختار شيئا بمنزلة من تزوج أختين في عقد واحد فإنه وقع فاسدا.
# PageV02P724
# أي من تعمدت إفساد النكاح برضاعها من ذكر.
# ثم شرع في بيان فسخ النكاح بالرضاع، وسببه أحد أمرين: إما إقرار أو ثبوت
~~بغيره، وأشار للأول بقوله:
# (وفسخ النكاح) وجوبا بين الزوجين (إن تصادقا) معا (عليه) : أي على الرضاع
~~بأخوة وأمومة ونحوهما، ولو سفيهين قبل الدخول وبعده، (أو أقر الزوج) المكلف
~~به ولو بعد العقد لأن المكلف يؤخذ بإقراره (كإقرارها) : أي الزوجة فقط إذا
~~كانت بالغا (قبل العقد) عليها.
# ومحل فسخه: (إن ثبت) إقراره أو إقرارها (ببينة) لا إن أقرت بعده،
~~لاتهامها على مفارقته بغير حق. فإن حصل الفسخ قبل البناء فلا شيء لها إلا
~~أن يقر الزوج فقط بعد العقد فأنكرت، فلها النصف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي من تعمدت إفساد النكاح] : أي فتأديبها لعلمها بالتحريم، وأما
~~لو حصل الإفساد منها بغير علم بالتحريم فلا أدب عليها لعذرها بالجهل في
~~الجملة.
### | [بيان فسخ النكاح بالرضاع وسببه]
# قوله: [وفسخ النكاح وجوبا] : أي بغير طلاق عند ابن القاسم.
# قوله: [وأمومة] : " الواو " بمعنى " أو ".
# قوله: [أو أقر الزوج المكلف] : أي ولو سفيها.
# قوله: [إذا كانت بالغا] : أي ولو سفيهة لأن المكلف يؤخذ بإقراره قوله:
~~[لا إن أقرت بعده] : هذا مفهوم قوله قبل العقد.
# وقوله: [لاتهامها على فراقه] علة بالفرق بين تصديقه دونها لأن تصديقه لا
~~تهمة فيه لملكه للعصمة، وغرم نصف الصداق لازم له على كل حال فارق بطلاق أو
~~فسخ حيث لم تكن له بينة، ولا تصديق منها كما سيكون، إلا أن يقر الزوج فقط
~~إلخ.
# قوله: [فأنكرت فلها النصف] : وهذه إحدى المسائل الثلاث المستثنيات من
~~قاعدة كل عقد فسخ قبل الدخول لا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين. وفرقة
~~المتلاعنين وفسخ المتراضعين.
# PageV02P725
# (ولها المسمى ms1338 بالدخول) ، علما معا أم لا (إلا أن تعلم
~~قبله) : أي قبل الدخول بالرضاع (فقط) دونه (فربع دينار) بالدخول.
# (وقبل إقرار أحد أبوي صغير) بأن أقر أبوه أو أمه بالرضاع (قبل العقد عليه
~~فقط) فلا يصح العقد بعد الإقرار، (فلا يقبل اعتذاره بعده) : أي بعد العقد
~~بأن يقول: إنما أقريت بالرضاع بينهما قبل العقد لعدم قصد النكاح، ويفسخ
~~العقد، ومثل الصغيرة المجبرة ولو كبيرة، ويؤخذ مما يأتي أن إقرار الأم
~~وحدها لا بد معه من فشو قبله
# ثم أشار للثاني بقوله:
# (وثبت) الرضاع (برجل وامرأة) : أي مع امرأة إن فشا منهما أو من غيرهما
~~قبله، لا إن لم يحصل فشو قبل ذلك، (وبامرأتين إن فشا) ذلك منهما وأولى من
~~غيرهما (قبل العقد) لا إن لم يفش أو فشا بعده، فلا يثبت بما ذكر. (ولا
~~تشترط معه) أي مع الفشو (عدالة) عند ابن رشد، وعزاه لابن القاسم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [علما معا] : يتصور في المتصادقين عليه، وفيما إذا قامت بينة على
~~إقرار أحدهما به قبل العقد، وقوله أم لا يتصور فيما إذا قامت عليهما بينة
~~أنهما أخوان من الرضاع من غير علمهما ولا إقرارهما قبل ذلك.
# قوله: [فربع دينار بالدخول] : أي كالغارة بالعيب وإنما جعل لها ربع دينار
~~لئلا يخلو البضع عنه.
# قوله: [وقبل إقرار أحد أبوي صغير] : قال (ر) : يقبل إقرار أحد الأبوين
~~فيمن يعقد عليه الأب بغير إذنه وهو الابن الصغير والابنة البكر، كذا النقل
~~في المدونة وغيرها فلا وجه للتقييد بالصغر في البنت، وإن وقع في عبارة ابن
~~عرفة، فلذا قال شارحنا ومثل الصغيرة المجبرة ولو كبيرة.
### | [ما يثبت به الرضاع]
# قوله: [لا بد معه من فشو] إلخ: هذا تقييد لقول المصنف، وقبل إقرار أحد
~~أبوي صغير قصد به الفرق بين إقرار الأب والأم قوله: [ثم أشار للثاني] : أي
~~وهو الثبوت بغير إقرار.
# PageV02P726
# وروايته عن مالك ولذا قال: (على الأرجح) ومقابله
~~للخمي أنها تشترط معه، وشمل كلامه الأب مع الأم في البالغين، والأم مع
~~امرأة ms1339 أخرى، والأمين في البالغين.
# (و) ثبت (بعدلين أو عدل وامرأتين مطلقا) قبل العقد وبعده فشا أم لا، (لا)
~~يثبت (بامرأة) فقط (ولو فشا) منها أو من غيرها قبل العقد، (إلا أم صغير
~~معه) : أي مع الفشو فيجب التنزه، ولا يصح العقد معه كما تقدم.
# (وندب التنزه في كل ما لا يقبل) مما تكلم به لأنه صار من الشبهات التي من
~~اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومقابله للخمي] : أي وعزاه لابن القاسم أيضا.
# قوله: [إلا أم صغير معه] : ومثله المجبرة ولو كبيرة كما تقدم، واختلف في
~~معنى الفشو في حق المرأة، قيل هو فشو قولها ذلك قبل شهادتها، وقيل هو فشو
~~ذلك عند الناس من غير قولها.
# قوله: [وندب التنزه في كل ما لا يقبل] : أي كإقرارها بعد العقد إذا لم
~~يصدقها، ولم يثبت، وكما إذا شهد رجل وامرأة أو امرأتان من غير فشو قبل ذلك،
~~أو حصل فشو ولم توجد عدالة عند اللخمي، أو شهادة امرأة واحدة ولو مع الفشو
~~غير الأم، ومثلها رجل واحد غير الأب في الصغير والمجبرة، فكل هذه المسائل
~~يندب فيها التنزه لما في الحديث الشريف: «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ
~~لدينه وعرضه» ، وفي الحديث أيضا: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وفي الحديث
~~أيضا: «كيف وقد قيل، قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل من الصحابة
~~اسمه عقبة بن الحارث تزوج بامرأة، فأخبرته امرأة أنها أرضعتهما، فجاء إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله، فقال له ذلك» ، ومعناه كيف تباشرها
# PageV02P727
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# وتفضي إليها وقد قيل إنك أخوها من الرضاع، فإنه بعيد من المروءة والورع،
~~قاله الشافعي كأنه لم يره شهادة فكره له المقام معها تورعا. فأمره بفراقها
~~لا من طريق الحكم بل الورع، لأن شهادة المرضعة على فعلها لا تقبل عند
~~الجمهور انتهى من المناوي على الجامع الصغير. تتمة
# قال - صلى الله عليه وسلم -: «لقد هممت أن أنهى الناس عن الغيلة حتى ms1340 سمعت
~~أن الروم وفارس يصنعون ذلك، ولا يضر أولادهم ذلك» ، أي فتركت النهي عنها.
~~واختلف العلماء في المراد بالغيلة في الحديث، فقيل: هي وطء المرضع، وقيل
~~رضاع الحامل، وسياق الحديث يقوي الأول، فلذا قال خليل: " والغيلة وطء
~~المرضع وتجوز ".
# PageV02P728
# باب وجوب النفقة على الغير وأسبابها ثلاثة: نكاح،
~~وقرابة خاصة، وملك.
# وأقوى أسبابها النكاح، ولذا بدأ به فقال:
# (تجب نفقة الزوجة المطيقة للوطء) : حرة أو أمة بوئت الأمة بيتا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب وجوب النفقة على الغير]
### | [أسباب النفقة على الغير]
### | [نفقة النكاح وشروطها]
# باب لما أنهى الكلام على النكاح وشروطه وموانعه شرع في الكلام على
~~النفقات، والنفقة مطلقا - كما قال ابن عرفة: ما به قوام معتاد حال الآدمي
~~دون سرف، فأخرج ما به قوام معتاد غير الآدمي، كالتبن للبهائم وأخرج أيضا ما
~~ليس بمعتاد في قوت الآدمي كالحلوى والفواكه، فإنه ليس بنفقة شرعية، وأخرج
~~بقوله دون سرف: ما كان سرفا فإنه ليس بنفقة شرعية ولا يحكم به الحاكم،
~~والمراد بالسرف الزائد على العادة بين الناس بأن يكون زائدا على ما ينبغي،
~~والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي.
# قوله: [على الغير] : أي لا على النفس، لأن وجوب حفظ النفس أمر ضروري
~~وحكمه ظاهر فلا يحتاج لباب يخصه.
# قوله: [وأسبابها ثلاثة] : أي التي تعرض لها هنا وإلا فأسبابها أربعة،
~~والرابع الالتزام وإنما تركه لأن مراده بيان ما يجب في أصل الشرع.
# قوله: [وأقوى أسبابها النكاح] : إنما كان أي الأسباب لأنه لا يسقط عن
~~الموسر بمضي زمنه حكم به حاكم أم لا، بخلاف نفقة الوالدين والولد فإنها
~~تسقط بمضي الزمن إن لم يحكم بها حاكم كما تقدم في الزكاة، ونفقة المملوك
~~تسقط أيضا بمضي الزمن عاقلا أو غيره.
# قوله: [المطيقة للوطء] إلخ: شروع في شروط وجوب النفقة وسيأتي تحقيق
~~المقام وأن هذه الشروط في غير المدخول بها إذا دعيت للدخول، وأما المدخول
~~بها فتجب لها النفقة مطلقا وإن لم تكن الزوجة مطيقة ولا الزوج بالغا،
# PageV02P729
# مع زوجها أم لا، ms1341 (على) الزوج (البالغ) حرا أو عبدا.
~~ونفقة زوجة العبد عليه من غير خراجه وكسبه؛ كصدقة ونحوها إلا لعرف - كما
~~تقدم - (الموسر) بها على قدر حاله كما يأتي، (إن دخل بها ومكنته) من نفسها
~~بعد الدخول بها، لا إن منعت نفسها منه (أو) لم يدخل بها و (دعته) هي أو
~~مجبرها أو وكيلها (له) أي للدخول، ولو عند غير حاكم، (وليس أحدهما) : أي
~~الزوجين (مشرفا) على الموت عند الدعاء إلى الدخول، وإلا فلا نفقة لها لعدم
~~القدرة على الاستمتاع بها، فإن دخل فعليه النفقة ولو حال الإشراف.
# ولا نفقة لغير مطيقة ولو دخل كما هو ظاهر كلام بعضهم، والأوجه أنه إذا
~~دخل لزمه النفقة إن كان بالغا، ولا على صبي ولو دخل وافتضها لأن وطأه كلا
~~وطء. والذي قرر به الشيخ كلام ابن الحاجب: أن هذه الشروط في غير المدخول
~~بها إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلى آخر الشروط.
# قوله: [على الزوج البالغ] : سيأتي محترزه في قوله ولا على صبي إلخ.
# قوله: [إلا لعرف] : أي أو شرط فلو جرى العرف بأنها من خراجه أو كسبه، أو
~~اشترط ذلك على سيده عمل بذلك.
# قوله: [لا إن منعت نفسها منه] : أي ابتداء أو دواما ففي زمن الامتناع لا
~~نفقة لها لأنها تعد ناشزا.
# قوله: [وليس أحدهما] إلخ: أي بخلاف ما إذا كان المرض خفيفا واختلف في
~~الشديد الذي لم يبلغ صاحبه حد السياق، فمذهب المدونة الوجوب خلافا لسحنون.
# قوله: [والذي قرر به الشيخ] إلخ: حاصل ما ذكره في التوضيح أنه جعل
~~السلامة من الإشراف، وبلوغ الزوج، وإطاقة الزوجة للوطء شروطا في وجوب
~~النفقة لغير المدخول بها، حيث دعيت للدخول فإن اختل شرط فلا تجب النفقة
~~لها، وأما المدخول بها فتجب لها النفقة من غير شرط، وجعل اللقاني الشروط
~~المذكورة في وجوب النفقة للمرأة مطلقا كانت مدخولا بها
# PageV02P730
# دعي للدخول، وأما المدخول بها فتجب لها النفقة من غير
~~اعتبار هذه الشروط، واستظهره الشيخ ميارة - قاله المحشي.
# وبين النفقة بقوله:
# (من قوت) : وهو ms1342 ما يؤكل من خبز أو غيره كقوت غالب السودان من قمح أو غيره
~~على مجرى عادة أهل محلهم، (وإدام) : من أدهان أو مرق أو غيرهما على مقتضى
~~عادتهم، (وإن) كانت (أكولة) فيلزمه شبعها. (وكسوة ومسكن، بالعادة) : راجع
~~للأربعة، فلا يجاب لأنقص منها إن قدر، ولا تجاب المرأة لأكثر إن طلبته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو دعيت للدخول، لكنه لم يعضده بنقل، قال (بن) : الظاهر ما في التوضيح
~~وهو مراد الشارح بقوله قاله المحشي، فقد علمت أن الشروط المخصوصة بالدعوى
~~للدخول ثلاثة: وهي إطاقة الزوجة، وبلوغ الزوج، وعدم الإشراف لأحدهما، وأما
~~اليسار والتمكين فهما عامان في الدخول والدعوى اتفاقا، لأن من ثبت إعساره
~~لا يقول أحد بوجوب النفقة عليه، وكذا المرأة الناشز فلا يجب لها النفقة،
~~سواء كان نشوزها بالفعل كمن منعته من الوطء بعد الدخول أو بالعزم، كمن قالت
~~له عند الدعوى ادخل ولكن لا أمكنك فليفهم.
# قوله: [كقوت غالب السودان] : راجع لقوله: " أو غيره " فإنهم يستعملون
~~السويق بدل الخبز.
# قوله: [أو غيره] : أي كباقي الحبوب المقتاتة، وما ألحق بها من كل ما
~~يقتات ويدخر.
# قوله: [فيلزمه شبعها] : أي وهي مصيبة نزلت به فعليه كفايتها أو يطلقها،
~~لكن يقيد كلامه بما إذا لم يشترط كونها غير أكولة وإلا فله ردها إلا أن
~~ترضى بالوسط، وهذا بخلاف من استأجر أجيرا بطعامه فوجده أكولا، فإن المستأجر
~~له الخيار في إبقاء الإجارة وفسخها إلا أن يرضى بطعام وسط وإن لم يشترط ذلك
~~عليه في العقد.
# قوله: [ولا تجاب المرأة لأكثر] : المراد بالأكثرية التي لا تجاب لها هي
~~طلبها لحالة الأغنياء فلا ينافى أنه إذا كان غنيا وهي فقيرة يلزمه رفعها
~~لحال وسط.
# PageV02P731
# وتعتبر العادة (بقدر وسعه) : أي الزوج، (وحالها) : أي
~~الزوجة؛ فإن كان غنيا رفعها عن الفقراء إن كانت فقيرة، وإن كان فقيرا لزمه
~~أن ينفق عليها نفقة معتبرا فيها حالها من فقر أو غنى. فليس على الموسر أن
~~ينفق على الفقيرة ما يساوي نفقة الغنية، ولا يكفي من غير المتسع ms1343 في الغنية
~~نفقة الفقيرة، بل لا بد من رفعها عن حال الفقيرة بقدر وسعه، (وحال البلد) :
~~فإذا كانت عادتهم أكل الذرة فلا تجاب إلى طلب أكل القمح، (و) حال (البدو)
~~والحضر؛ فإذا كانت عادة البدو عدم الخبز فلا تجاب إلى الخبز، وكذا فيه
~~وفيما قبله، (و) حال (السفر) فإذا كانت العادة فيه أكل الخبز اليابس فلا
~~تجاب إلى خلافه. (وتزاد المرضع ما تقوى به) على الرضاع من نحو الأدهان.
~~واستثنى من قوله: " بالعادة " قوله: (إلا قليلة الأكل والمريضة) إذا قل
~~أكلها (فلا يلزمه إلا قدر أكلها) لا المعتاد للناس، (إلا أن يقرر لها شيء)
~~عند حاكم يرى ذلك فيلزمه ما قرر أي قدر لها.
# (لا فاكهة ودواء) لمرض أو جرح، (وأجرة حمام أو) أجرة (طبيب) فلا يلزمه
~~إلا أن تكون جنبا، وليس عنده من الماء ما تغتسل به، أو كان باردا يضر بها
~~في الشتاء مثلا، وليس عنده ما تسخنه به ونحو ذلك فيلزمه أجرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتزاد المرضع] : محل لزوم ذلك الزائد إذا كانت الزوجة حرة، أما لو
~~كان ولدها رقا فالزائد على سيدها كأجرة القابلة.
# قول: [لا المعتاد للناس] : أي فليس لها أن تأخذ منه طعاما كاملا تأكل منه
~~بقدر كفايتها، وتصرف الباقي منه في مصالحها، خلافا لأبي عمران، وكذلك لو
~~زاد أكلها بالمرض فإنه لا يلزمه الزائد.
# قول: [عند حاكم يرى ذلك] : أي كحنفي، وأما مذهب مالك فلا يرى الحكم
~~بتقرير النفقة في المستقبل، لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات عنده.
# قوله: [فيلزمه ما قرر] : أي باتفاق أبي عمران وغيره وتصنع به ما شاءت.
# قوله: [إلا أن تكون جنبا] : أي وإن لم تكن الجنابة منه، بل ولو كانت من
~~زنا ولا غرابة في إلزامه الماء لغسلها من الزنا، فإن النفقة واجبة عليه زمن
~~الاستبراء،
# PageV02P732
# الحمام لتوقف إزالة الجنابة عليه، ولا يلزمه (حرير)
~~ولو اعتاده قوم على المذهب. (و) لا (ثوب مخرج) .
# وإذا علمت أنه يجب على الزوج النفقة بالعادة (فيفرض) لها (الماء) ms1344 للشرب
~~والغسل، وغسل الثوب والإناء واليد والوضوء (والزيت) للأدهان والأكل،
~~(والوقود) من حطب أو غيره على العادة، (ومصلح طعام) من ملح وبصل وأبزار
~~(ولحم المرة فالمرة) في الجمعة على مقتضى الحال لا كل يوم، وهذا في غير
~~الفقير، وأما الفقير فعلى حسب قدرته (وحصير) لفرشها.
# (وأجرة قابلة) لحرة ولو مطلقة لأنها من تعلقات الولد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# واعتمد ذلك في الحاشية ولا مفهوم للجنابة، بل الغسل المطلوب واجبا أو
~~غيره كذلك.
# قوله: [ولو اعتاده قوم على المذهب] : أي ولو كان شأنها لبسه، فإذا تزوج
~~إنسان من شأنه لبس الحرير فلا يلزمه إلباسها جرت العادة بلبسه أم لا، كان
~~قادرا عليه أم لا، ومثل الحرير الخز، وانظر هل إذا شرط في صلب العقد يلزم
~~لأنه مما لا ينافي العقد وهو الظاهر.
# قوله: [ولا ثوب مخرج] : أي فلا يلزمه أن يأتي لها بالتزييرة ولو جرت بها
~~العادة، والظاهر: إلا لشرط.
# قوله: [ولحم] : قال بعضهم أي من ذوات الأربع لا من الطير والسمك إلا أن
~~يكون ذلك معتادا فيجري على العادة.
# قوله: [على مقتضى الحال] : أي فيفرض في حق القادر ثلاث مرات في الجمعة
~~يوما بعد يوم، وفي حق المتوسط مرتان في الجمعة، وفي حق المنحط مرة في
~~الجمعة كذا قال بعضهم.
# قوله: [فعلى حسب قدرته] : أي ولو في الشهر مرة كذا في الحاشية.
# قوله: [وحصير] : أي من سمر أو غيره.
# قوله: [لفراشها] : أي لتكون هي الفراش أو توضع تحت الفراش.
# قوله: [وأجرة قابلة] إلخ: القابلة هي التي تولد النساء وأجرتها لازمة
~~للزوج
# PageV02P733
# (وزينة تستضر) الزوجة (بتركها ككحل ودهن) من زيت أو
~~غيره (معتادين) لا غير معتادين، ولا غير ما يستضر بتركها (ومشط) بفتح
~~الميم: ما يخمر به الرأس من دهن وحناء ونحوهما، وأما المشط بالضم وهو الآلة
~~كالمكحلة فلا تلزمه.
# (و) يلزمه (إخدام الأهل) للإخدام، لا غير أهل الإخدام، (وإن) كان الإخدام
~~لها (بكراء) ولو تخدمها (أو أكثر من واحدة) ، حيث كانت أهلا لذلك كما هو
~~الموضوع، (وقضى لها) ms1345 عند التنازع مع الزوج (بخادمها) التي تخدمها بشراء أو
~~كراء لأنه أطيب لنفسها، (إلا لريبة) في خادمها تضر بالزوج في الدين أو
~~الدنيا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على المشهور حيث كان الولد حرا، ولو كانت مطلقة طلاقا بائنا، ولو نزل
~~الولد ميتا، وأما التي ولدها رقيق فأجرة القابلة لازمة لسيده قولا واحدا
~~كأجرة رضاعه، ويجب لها ما جرت به العادة عند الولادة كالفراخ والحلبة
~~والعسل، وما يصنع من المفتقة بحسب الطاقة.
# قوله: [تستضر الزوجة بتركها] : أي يحصل لها الشعث عند تركها ولا يشترط
~~المرض لأجلها.
# قوله: [معتادين] : الأولى حذفه لأن هذا تمثيل للزينة التي تستضر بتركها
~~ولا تستضر إلا إذا كان معتادا.
# قوله: [بالضم وهو الآلة] : أي على ما للنووي وهو خلاف قاعدة أن اسم الآلة
~~مكسور، غير أن صاحب القاموس قال المشط مثلثة كذا في الحاشية.
# قوله: [وإن كان الإخدام لها بكراء] : أي هذا إن كان بشراء، بل وإن كان
~~بكراء، والظاهر أنها لا تملك الرقيق الذي اشتراه لخدمتها إلا إذا حصل
~~التمليك بالصيغة.
# قوله: [أو أكثر من واحدة] : أي خلافا لما قاله ابن القاسم في الموازية من
~~أنه لا يلزمه أكثر من خادم واحد؛ واعلم أنه إذا عجز عن الإخدام لم تطلق
~~عليه لذلك على المشهور، وإذا تنازعا في كونها أهلا للإخدام أو ليست أهلا،
~~فهل البينة عليها أو عليه؟ قولان كذا في الحاشية.
# قوله: [في الدين] : أي بأن كانت يخشى منها الإتيان برجال للمرأة
# PageV02P734
# (وإلا) تكن الزوجة أهلا للإخدام (فعليها) الخدمة في
~~أمور خاصة (نحو العجن والطبخ والكنس) لمحل النوم ونحوه، (والغسل) لثوبه
~~والإناء والفرش وطيه كما جرت به عادة غالب الناس.
# (لا) يلزمها (الطحن والنسج والغزل) ونحوها من كل ما هو حرفة للاكتساب
~~عادة، فهي واجبة عليه لها.
# (وله) أي الزوج (التمتع) أي الانتفاع (بشورتها) بفتح الشين المعجمة: ما
~~تجهزت به من متاع البيت من فرش وغطاء وآنية، فيستعمل من ذلك ما يجوز له
~~استعماله. (وله) أي الزوج (منعها) أي الزوجة (من كبيعها) وهبتها ms1346 والتصدق
~~بها لأنه يفوت عليه الاستمتاع بذلك، وهو حق له به. وقيده بعضهم بما إذا لم
~~يمض زمن يرى أنه قد انتفع به الزوج انتفاعا تاما كالأربع سنين ونحوها،
#
### | [حاشية الصاوي]
# يفسدونها، وقوله أو الدنيا أي بأن كانت يخشى منها السرقة من مصالح البيت.
# قوله: [في أمور خاصة] : أي لها وله لا لضيوفه ولا لأولاده ولا لعبيده
~~وأبويه.
# قوله: [لثوبه] : أي أو ثوبها قال، بعضهم إن غسل ثيابه وثيابها ينبغي
~~جريانه على العرف والعادة، وقال الأبي إن ذلك من حسن العشرة ولا يلزمها
~~وظاهره، ولو جرت به العادة.
# قوله: [لا يلزمها الطحن] إلخ: أي باتفاق ولو كانت عادة نساء بلدها جارية
~~بذلك، وقال الشافعية لا يلزم المرأة شيء في الخدمة مطلقا، ويلزمه أن يخدمها
~~أو يأتي بخادم وإن لم تكن أهلا للإخدام. تنبيه
# في الحاشية أن الذي يفهم من كلامهم ترجيح القول بعدم لزوم خياطة ثوبه،
~~وثوبها، وقال بعضهم إنه يجري على العرف والعادة فإن جرى العرف به لزمها
~~وإلا فلا.
# قوله: [بفتح الشين المعجمة] : أي وأما بالضم فهي الجمال.
# قوله: [وقيده بعضهم] : مراده به ابن زرب وذكر ذلك عن ابن رشد.
# قوله: [كالأربع سنين] : أي وما دون ذلك فهو قليل.
# PageV02P735
# فلها التصرف بعد ذلك ما لم يزد على الثلث.
# (كأكل نحو الثوم) بضم المثلثة من كل ما له رائحة كريهة، فله منعها منه
~~(ولا يلزمه) إذا خلقت شورتها (بدلها) إلا الغطاء والفرش وما لا بد منه
~~عادة.
# (وليس له منع أبويها وولدها من غيره أن يدخلوا لها) ، وكذا الأجداد وولد
~~الولد والإخوة من النسب، بخلاف الأبوين وما بعدهما من الرضاع فله المنع
~~منه.
# (وحنث) بضم الحاء المهملة وكسر النون المشددة بالبناء للمفعول: أي قضى
~~بتحنيثه (إن حلف) على الأبوين والأولاد فقط أن لا يدخلوا لها، (كحلفه أن لا
~~تزور والديها) فإنه يحنث (إن كانت مأمونة ولو شابة) ، والأصل الأمانة حتى
~~يظهر خلافها ولا يحنث إلا بالدخول عليها أو بزيارتها بالفعل، لا بمجرد
~~يمينه ولا بمجرد ms1347 الحكم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ما لم يزد على الثلث] : أي فله منعها من هبة ما زاد على الثلث أو
~~التصدق به في جميع أموالها، لا في خصوص جهازها به، ومحل منعها من بيعها
~~ابتداء إن دخلت له بعد قبض مهرها، وأما إن لم تقبض منه شيئا وجهزت من مالها
~~فليس له منعها من بيعها، وإنما له الحجر عليها إذا تبرعت بزائد ثلثها كسائر
~~أموالها.
# قوله: [فله منعها منه] : أي ما لم يأكله معها أو يكن فاقد الشم، وأما هي
~~فليس لها منعه من ذلك ولو لم تأكله، ويدخل في ذلك مثل شرب النشوق والدخان،
~~والفرق أن الرجال قوامون على النساء.
# قوله: [ولا يلزمه إذا خلقت شورتها بدلها] : أي فلو جدد شيئا في المنزل
~~بدل شورتها وطلقها فلا يقضى لها بأخذه كذا في الحاشية.
# قوله: [ولو شابة] : رد بلو قول ابن حبيب: لا يحنث في الشابة إذا حلف لا
~~تخرج لزيارة أبويها، قال ابن رشد: وهذا الخلاف في الشابة المأمونة، وأما
~~المتجالة المأمونة فلا خلاف أنه يقضي لها، وأما غير المأمونة فلا يقضي
~~بخروجها شابة أو متجالة.
# قوله: [ولا بمجرد الحكم] : أي فإذا حكم القاضي بدخولهم لها فلا يحنث
~~بمجرد ذلك، بل حتى يدخلوا بالفعل وكذا يقال في زيارتها.
# PageV02P736
# (لا إن حلف) عليها (أن لا تخرج) ، وأطلق لفظا ونية
~~فلا يقضى بتحنيثه وخروجها ولو لأبويها (وقضي للصغار) من أولادها بالدخول
~~عليها (كل يوم) مرة لتتفقد حالهم، (وللكبار) منهم (كل جمعة) مرة (كالولدين)
~~يقضي لهما كل جمعة مرة، (ومع أمينة) من جهته (إن اتهمهما) بإفسادها عليه،
~~ولا يقضي لأخ وعم وخال.
# (وللشريفة) أي ذات القدر: ضد الوضيعة، (الامتناع من السكنى مع أقاربه)
~~ولو الأبوين في دار واحدة لما فيه من الضرر عليها باطلاعهم على حالها
~~والتكلم فيها، (إلا لشرط) عند العقد أن تسكن معهم، فليس لها امتناع ما لم
~~يحصل منهم الضرر أو الاطلاع على عوراتها، وأما الوضيعة فليس لها الامتناع
~~من ذلك إلا لشرط أو حصول ضرر، ms1348 وشبه في جواز الامتناع قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأطلق] : أشار بعضهم للفرق بين حال التخصيص وحال الإطلاق، بأنه في
~~حال التخصيص يظهر منه قصد الضرر فلذا حنث، بخلاف حال الإطلاق ومفهوم قوله
~~لفظا ونية، أنه لو أطلق لفظا وخصص نية فحكمه كالتخصيص لفظا فيحنث لظهور قصد
~~الضرر.
# قوله: [ومع أمينة] إلخ: قال (عب) وأجرتها على الزوج على الظاهر وفيه نظر،
~~بل الظاهر أن الأجرة على الأبوين لأن زيارتهما لها لمنفعتهما، وقد توقفت
~~على الأمينة فتكون الأجرة عليهما، وذكر بعض المحققين أن الذي يظهر أنه إذا
~~ثبت ضرر الأبوين: ببينة فأجرة الأمينة عليهما، لأنهما ظالمان والظالم أحق
~~بالحمل عليه، وقد انتفعا بالزيادة وإن كان مجرد اتهام من الزوج، فالأجرة
~~عليه كما قال (عب) لانتفاعه بالحفظ.
# قوله: [ولا يقضي لأخ وعم وخال] : أي فله منعهم وإن لم يتهمهم على المذهب،
~~وقيل إنه ليس له منعهم وعليه فيمكنون من زيارتها في كل جمعتين أو في كل شهر
~~كذا في الحاشية.
# قوله: [الامتناع من السكنى] : أي ولو بعد رضاها ابتداء بسكناها معهم ولو
~~لم يثبت الضرر لها بالمشاجرة ونحوه، كما في الحاشية، وانظر هل لها الامتناع
# PageV02P737
# (كصغير) أي كولد صغير (لأحدهما) أي الزوجين (لم يعلم
~~به) الآخر منهما (حال البناء، وله) أي والحال أنه له (حاضن) يحضنه فله
~~الامتناع من السكنى به معه، (وإلا) بأن علم به الآخر وقت البناء أو لم يعلم
~~به وليس له حاضن (فلا) امتناع له من السكنى معه.
# (وقدرت) النفقة على الزوج (بحاله) : أي بحسب حاله من حيث تحصيلها، وما
~~تقدم من أنه يراعى وسعه وحالها فمن حيث ذاتها قلة وكثرة (من يوم) كأرباب
~~الصنائع والأجراء (أو جمعة) كبعض الدلالين بالأسواق، (أو شهر) كأرباب
~~الوظائف من إمامة أو تدريس، وأرباب العلوفات كالجند (أو سنة) كأرباب الرزق
~~والحوائط والزرع.
# (و) قدرت (كسوة الشتاء والصيف) بما يناسب كلا، وليس المراد أنه في كل
~~شتاء وفي كل صيف يكسوها ما يناسب الوقت، بل المراد أنها إن احتاجت لكسوة ms1349
~~كساها في الشتاء ما يناسبه، وفي الصيف ما يناسبه إن جرت عادتهم بذلك في كل
~~بلد بما يناسب أهله بقدر وسعه وحالها.
# (كالغطاء) والوطاء في الشتاء بما يناسبه والصيف بما يناسبه بحسب عرفهم
~~وعادتهم
# (وضمنت) النفقة المقدرة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة، وكذا الكسوة
~~(بقبضها) من الزوج (مطلقا) ماضية كانت أو مستقبلة قامت على هلاكها بينة أو
~~لا فرطت في ضياعها أو لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من السكنى مع خدمه وجواريه؟ قال (بن) : لها ذلك ولم يحصل بينها وبينهم
~~مشاجرة، ويدل لذلك تعليل ابن رشد وغيره وعدم السكنى مع الأهل بقوله لما
~~عليها من الضرر باطلاعهم على أمرها.
### | [قدر النفقة وضمانها]
# قوله: [وقدرت النفقة على الزوج بحاله] أي: قدر زمن قبضها أي الزمن الذي
~~تدفع فيه لا تقدير ذاتها، فإنه قد تقدم كما قال الشارح.
# قوله: [من يوم] إلخ: أي وتقبضها معجلة وتضمن جميع ما قبضته بدليل قول
~~الآتي، وضمنت بقبضها هذا إذا كان الحال التعجيل، وأما إذا كان الحال
~~التأخير فتنتظر حتى تقبضها ولا يكون عدم قدرته الآن عسرا بالنفقة.
# PageV02P738
# (كنفقة) الولد (المحضون) إذا قبضتها الحاضنة وضاعت
~~منها فإنها تضمنها.
# (إلا لبينة) على الضياع بلا تفريط فلا تضمنها لأنها لم تقبضها لحق نفسها،
~~ولا هي متمحضة للأمانة، بل قبضتها لحق المحضون فتضمنها ضمان الرهان
~~والعواري، وأما ما قبضته المرضع من أجرة الرضاع فالضمان منها مطلقا
~~كالنفقة، لأنها قبضتها لحق نفسها.
# (وجاز) للزوج (إعطاء الثمن عما لزمه) من النفقة لزوجته من الأعيان
~~المتقدم ذكرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كنفقة الولد المحضون] : ظاهر كلام المصنف الشمول لما قبضته من
~~نفقة الولد لمدة مستقبلة، أو عن مدة ماضية وعلى ذلك التتائي، واعتمده (ر) ،
~~وقال البساطي إذا قبضته لمدة مستقبلة، قال السوداني وهو المتعين، وأما ما
~~قبضته من نفقة الولد عن ماضية فإنها تضمنها مطلقا كنفقتها لأنه كدين لها
~~قبضته، فالقبض لحق نفسها لا للغير حتى تضمن ضمان الرهان والعواري، وارتضى
~~ذلك في الحاشية.
# قوله: [ولا ms1350 هي متمحضة للأمانة] : أي لأنها تأخذها قهرا عنه لوجود حقها في
~~الحضانة.
# قوله: [وأما ما قبضته المرضع] : هذا تقييد لما تقدم في نفقة المحضون، أي
~~محل التفصيل في نفقة المحضون ما لم تكن أجرة الرضاع فالضمان مطلقا كما
~~علمت.
### | [سقوط النفقة]
### | [تنبيه المقاطعة في النفقة]
# قوله: [وجاز للزوج] : محل الجواز إن رضيت وإلا فالواجب لها ابتداء إنما
~~هو الأعيان لكن يجوز له دفع الأثمان إن رضيت بها، وظاهره جواز دفع الأثمان
~~ولو عن طعام وهو المعتمد بناء على أن علة منع بيع الطعام قبل قبضه غيبته عن
~~البائع، وكونه ليس تحت يده وهي مفقودة بين الزوجين، لأن طعام الزوج تحت
~~يدها غير غائب عنها، ويلزم الزوج أن يزيدها إن غلا سعر الأعيان بعد أن قبضت
~~ثمنها، وله الرجوع عليها إن نقص سعرها ما لم يسكت مدة وإلا حمل على أنه
~~أراد التوسعة عليها، وهذا كله ما لم تكن اشترت الأعيان قبل غلوها أو رخصها،
~~وإلا فلا يزيدها شيئا في الأول، ولا يرجع عليها بشيء في الثاني.
# PageV02P739
# (ولها الأكل معه) : أي مع زوجها (فتسقط) عنه الأعيان
~~المقررة لها، (و) لها (الانفراد) بالأكل عنه.
# (وسقطت) نفقتها عنه (بعسره) فلا تلزمه نفقة ما دام معسرا، ولا مطالبة لها
~~بما مضى إن أيسر، ولها التطليق عليه حال العسر بالرفع للحاكم وإثباته عنده.
# (وبمنعها الاستمتاع) ولو بدون الوطء إذا لم تكن حاملا وإلا لم تسقط،
~~(وخروجها) من بيته (بلا إذن) منه (ولم يقدر عليها) : أي على ردها ولو
~~بحاكم: أي أو لم يقدر على منعها ابتداء، فإن خرجت وهو حاضر قادر على منعها
~~لم تسقط لأنه كخروجها بإذنه.
# (إن لم تكن حاملا) راجع للخروج المذكور ولما قبله، وإلا لم تسقط لأن
~~النفقة حينئذ للحمل، وكذا الرجعية لا تسقط نفقتها (كالبائن) بخلع أو بتات
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه
# يجوز له المقاصة بدينه الذي له عليها عما وجب لها من النفقة إن كان فرض
~~ثمنا، أو كانت النفقة من جنس الدين إلا لضرورة عليها ms1351 بالمقاصة بأن تكون
~~فقيرة يخشى ضيعتها بالمقاصة فلا يجوز له فعل ذلك.
# قوله: [فتسقط عنه الأعيان] : أي المدة التي تأكل معه، فلو أكلت معه ثلاثة
~~أيام وطلبت القرض بعد ذلك سقطت نفقة الأيام الثلاث عنه، وقضى لها بالفرض
~~بعد الملك.
# قوله: [المقررة لها] : وأولى في السقوط لها إن كانت غير مقررة ولا فرق
~~بين كونها محجورا عليها أو لا، لأن السفيه لا يحجر عليه في نفقته
# قوله: [وبمنعها الاستمتاع] أي: لغير عذر، وأما العذر كامتناعها لمرض فلا
~~تسقط نفقتها، فلو منعته لغير عذر مدة ومكنته مدة سقطت نفقتها مدة المنع
~~فقط. واعلم أن القول قولها في عدم المنع، فإذا ادعى الزوج أنها تمنعه من
~~الاستمتاع وقالت لم أمنعه كان القول قولها، ولا يقبل قوله لأنه يتهم على
~~إسقاط حقها من النفقة، فيلزمه أن يثبت عليها بأن تقر بذلك بحضرة عدلين أو
~~عدل وامرأتين، أو أحدهما ويمين كذا في الخرشي.
# قوله: [أي على ردها ولو بحاكم] : أي محل سقوط النفقة عنه إن انتفت قدرته
# PageV02P740
# فتسقط نفقتها إن لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا فلها
~~النفقة للحمل.
# (فإن كانت) الحامل البائن (مرضعا فلها أجرة الرضاع أيضا) : أي كما أن لها
~~نفقة الحمل، (ولا نفقة) لها (بدعواها) الحمل، (بل بظهوره وحركته) ، فإن ظهر
~~الحمل (فمن) : أي فلها النفقة من (أوله) أي الحمل، والمراد من يوم الطلاق.
~~(كالكسوة) أي كما أن لها الكسوة من أوله (إن طلقت أوله) : أي من أول الحمل،
~~(وإلا) تطلق أوله بل طلقت حاملا بعد أشهر من حملها، (فقيمة ما بقي) من أشهر
~~الحمل بأن يقوم ما يصير لتلك الأشهر الباقية من الكسوة، لو كسيت أول الحمل
~~فتأخذها. (واستمر لها) : أي الحامل (المسكن فقط) دون النفقة (إن مات) زوجها
~~المطلق لها قبل وضعها، لأنه حق تعلق بذمته فلا يسقطه الموت، سواء كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# على ردها ولو بالحكم، وإن تمكن ولو بالحكم وفرط وجبت عليه النفقة، وبقي
~~من الشروط أيضا أن تكون ظالمة لا إن خرجت ms1352 لظلم ركبها فلها النفقة ولا تسقط.
# قوله: [إن طلقت أوله] : أي فإذا طلقها أول الحمل طلاقا بائنا وصدقها
~~الزوج على الحمل قبل ظهوره، أو لم يصدقها وانتظر ظهوره وحركته، فإن لها
~~كسوتها المعتادة، ولو كانت تبقى بعد وضع الحمل ومحل وجوب الكسوة إذا كانت
~~محتاجة لها، وأما لو كانت عندها كسوتها فلا.
# قوله: [فقيمته ما بقي] : حاصله أنه إذا أبانها بعد مضي أشهر من حملها
~~فلها مناب الأشهر الباقية من الكسوة، فيقوم ما يصير لتلك الأشهر الماضية من
~~الكسوة لو كسيت في أول الحمل فيسقط، وتعطى ما ينوب الأشهر الباقية القيمة
~~دراهم.
# قوله: [إن مات زوجها المطلق لها] إلخ: أي وأما إن مات الولد في بطنها قبل
~~وضعه فلا نفقة لها ولا سكنى من يوم موته، لأن بطنها صار قبرا له، وإن كانت
~~لا تنقضي عدتها إلا بنزوله كذا في (شب) خلافا لما في الشامل من استمرار
~~النفقة والسكنى إذا مات الولد في بطنها.
# PageV02P741
# المسكن له أم لا، نقد كراءه أم لا. وأما البائن غير
~~الحامل فلانقضاء العدة، والأجرة فيهما من رأس المال. بخلاف الرجعية والتي
~~في العصمة فلا يستمر لها المسكن إن مات، إلا إذا كان له أو نقد كراءه كما
~~مر، وتسقط الكسوة والنفقة. والحاصل أن البائن يستمر لها المسكن حتى تخرج من
~~العدة بوضع الحمل أو تمام الأشهر فيمن لا تحيض، أو الأقراء فيمن تحيض، ولو
~~لم يكن المسكن له ولا نقد كراءه، وأن التي في العصمة أو الرجعية يستمر لها
~~إن كان له أو نقد كراءه، وأن النفقة والكسوة يسقطان في الجميع بالموت، (لا
~~إن ماتت) المطلقة فلا سكنى؛ أي لا شيء لوارثها من كراء المسكن. (وترد)
~~بالبناء للمفعول (النفقة) نائب الفاعل فيشمل موته وموتها (مطلقا) ، سواء
~~فيهما كانت في العصمة أو رجعية أو بائنا وهي حامل، أو كانا حيين وطلقها
~~بائنا بعد قبضها النفقة وليست بحامل، (كانفشاش الحمل) فترد نفقته إن قبضتها
~~من أول الحمل، بخلاف التي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما ms1353 البائن غير الحامل] إلخ: هذا كلام ناقص ركيك، ولكنه وضحه في
~~الحاصل الآتي.
# قوله: [وترد بالبناء للمفعول النفقة] : أي وسواء كان الإنفاق بحكم حاكم
~~أم لا، وقيل إنها لا ترد مطلقا وقيل إن كان الإنفاق بحكم حاكم ردتها وإلا
~~فلا، فالأول رواية ابن الماجشون، والثاني رواية محمد، والثالث سماع عيسى بن
~~القاسم، قال ابن حارث اتفقوا على أن من أخذ من رجل مالا وجب له بقضاء أو
~~غيره، ثم ثبت أنه لم يجب له شيء أنه يرد ما أخذ وهذا يرجح القول الأول كذا
~~في (بن) .
# قوله: [مطلقا] : تفسيره الإطلاق بما ذكره غير مناسب للمتن، وحق التفسير
~~أن يقول: سواء كان الميت هو أو هي كانت في العصمة أو رجعيا أو بائنا وهي
~~حامل، ثم يقول: كذا إن كانا حيين إلى آخر ما قال، فإن إدخاله الحيين في
~~الإطلاق لم يكن موضوع المصنف وإخراجه موته أو موتها من الإطلاق خروج عن
~~موضوع المصنف.
# قوله: [كانفشاش الحمل] : المراد بانفشاشه تبين أنه لم يكن ثم حمل بها، بل
~~كان علة أو ريحا كما يفيده التوضيح، وليس المراد به فساده واضمحلاله
# PageV02P742
# قبلها فمن يوم الموت وكذا ترد كسوته. (بخلاف) كسوة
~~كساها لها وهي في عصمته فلا تردها، (إن أبانها أو مات أحدهما بعد) مضي
~~(أشهر) من قبضها. ومفهوم أشهر: أنه لو أبانها أو مات أحدهما بعد شهرين فأقل
~~فإنها ترد.
# (وشرط) وجوب (نفقة الحمل) على أبيه:
# (حريته) أي الحمل، فإن كان رقيقا بأن كانت رقيقة لأجنبي فنفقته على سيده
~~لا على أبيه.
# (وحرية أبيه) . فإن كان أبوه عبدا فلا نفقة لحمل مطلقته البائن، فإن عتق
~~وجبت عليه من يوم عتقه إن كانت حرة.
# (ولحوقه) أي الحمل (به) : أي بأبيه فلا نفقة لحمل ملاعنة محبوسة بسببه،
# (و) لا تسقط النفقة بمضي زمنها إذا كان موسرا، وإذا لم تسقط (رجعت) على
~~زوجها (بما تجمد عليه) منها (زمن يسره) ولو تقدمه عسر يوجب سقوطها، أو تأخر
~~عن عسره فما تجمد عليه حال يسره في ذمته ms1354 تطالبه به، (وإن لم يفرضه) عليه
~~(حاكم) ، ولا يسقط العسر إلا زمنه خاصة.
# (و) رجعت الزوجة على زوجها (بما أنفقته عليه) إذا كان (غير سرف) بالنسبة
~~إليه، وإلى الإنفاق زمنا، (وإن) كان (معسرا) حال إنفاقها عليه إلا لصلة:
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعد تكونه، بل هذا ترد نفقته من يوم انعدامه.
### | [شروط وجوب نفقة الحمل]
# قوله: [وشرط وجوب نفقة الحمل] : أي فشروطه ثلاثة: حرية الحمل، وحرية
~~أبيه، ولحوق الحمل بأبيه.
# قوله: [فلا نفقة لحمل ملاعنة] : أي لعدم لحوقه به بسبب قطع نسبه هذا إذا
~~كان اللعان لنفي الحمل لا لرؤية الزنا، وإلا فلها النفقة إذا كانت حاملا
~~يوم الرمي ما لم تأت به لستة، وما في حكمها من يوم الرؤية وإلا فلا نفقة
~~لها.
# قوله: [إذا كان غير سرف] : فإن كان سرفا فإنها ترجع عليه بقدر المعتاد
~~فقط.
# قوله: [وإن كان معسرا حال إنفاقها عليه] : أي هذا إذا كان زمن
# PageV02P743
# (كأجنبي) أنفق على كبير، فإنه يرجع عليه بغير السرف
~~وإن كان المنفق عليه معسرا (إلا لصلة) من الزوجة لزوجها أو من الأجنبي على
~~غيره، (أو إشهاد) عليه بأنها أو أنه عند الإنفاق أقر بأن لا يرجع بما أنفق
~~فلا رجوع، (ومنفق) عطف على " أجنبي " أي: كما يرجع من أنفق (على صغير) ذكر
~~أو أنثى، (إن كان له) : أي للصغير (مال) حين الإنفاق، (أو) كان له (أب)
~~موسرا (وعلمه المنفق، وتعسر الإنفاق منه) على الصغير لغيبته أو عدم تمكن
~~الإنفاق منه ككونه عرضا أو عقارا، (وبقي) المال (للرجوع) : أي لوقت الرجوع،
~~فإن ضاع وتجدد غيره فلا رجوع كما إذا لم يكن له مال وقت الإنفاق وتجدد
~~بعده. (وحلف أنه أنفق ليرجع) ومحل حلفه: (إن لم يشهد) حال الإنفاق أنه يرجع
~~بما أنفق وإلا فلا يمين عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الإنفاق عليه موسرا، بل وإن كان معسرا لأن العسر لا يسقط عن الزوج إلا ما
~~وجب عليه لنفقة نفسه.
# قوله: [إلا لصلة من الزوجة] : أي إلا أن تقصد ms1355 به الصلة فلا ترجع عليه
~~بشيء، فمحل رجوعها عليه إن قصدت الرجوع أو لم تقصد شيئا.
# قوله: [أو إشهاد عليه] إلخ: محصل ذلك أن عدم الرجوع مقيد بأحد أمرين، إما
~~ببقاء المنفق على اعترافه أنه صلة، أو بالإشهاد عليه إن أنكر، ولا فرق بين
~~الزوج والأجنبي في ذلك على المعتمد.
# قوله: [على صغير ذكر أو أنثى] : الذي في المعيار أن الربيب الصغير
~~كالصغير الأجنبي إلا أن تثبت الأم أنه التزم الإنفاق على الربيب فلا رجوع
~~له، وقيل بعدم الرجوع على الربيب مطلقا والراجح الأول كما في الحاشية.
# قوله: [وعلمه المنفق] : شرط في المال وفي الأب الموسر، أي فلا بد من علمه
~~بأن له مالا أو أن له أبا موسرا، أو محل اشتراط علم الأب الموسر ما لم
~~يتعمد الأب طرحه وإلا فله الرجوع عليه إذا علم به بعد ذلك كما يأتي في
~~اللفظة، ومفهوم علمه أنه لو أنفق عليه ظانا أنه لا مال له أو لا أب له
~~موسرا، ثم علم فلا رجوع وقيل له الرجوع، والقولان قائمان من المدونة.
# PageV02P744
# (ولها) : أي للزوجة (الفسخ إن عجز) زوجها (عن نفقة
~~حاضرة لا ماضية) ترتبت في ذمته (إن لم تعلم) الزوجة (حال العقد فقره) : أي
~~عسره؛ فإن علمت فليس لها الفسخ، ولو أيسر بعد ثم أعسر (إلا أن يشتهر
~~بالعطاء) : أي أن يكون من السؤال ونحوهم، ويشتهر بين الناس بالعطاء
~~(وينقطع) عنه، فلها الفسخ لأن اشتهاره بذلك ينزل منزلة اليسار، (فإن أثبت)
~~الزوج (عسره) عند الحاكم (تلوم له) : أي أمهل (بالاجتهاد) من الحاكم بحسب
~~ما يراه من حال الزوج، لعله أن يحصل النفقة في ذلك الزمن.
# (وإلا) يثبت عسره عند الحاكم (أمر) الزوج: أي أمره الحاكم (بها) :
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فسخ النكاح لعدم النفقة]
# قوله: [الفسخ] : أي القيام وطلب الفسخ فلا ينافي قوله الآتي، فإن أثبت
~~عسره تلوم له بالاجتهاد. وحاصل المراد لها أولا طلب الفسخ والقيام به فإذا
~~طلبته فعل ما يأتي.
# قوله: [إن عجز] : أي إن ادعى ms1356 العجز عن ذلك أثبته أم لا.
# قوله: [حاضرة] : مثل الحاضرة المستقبلة إذا أراد سفرا على ما للأجهوري
~~وسيأتي ذلك.
# قوله: [فإن أثبت الزوج عسره] : حاصل فقه المسألة أن الزوج إذا امتنع من
~~النفقة وطولب بها؛ فإما أن يدعي الملاء ويمتنع من الإنفاق، وإما أن لا يجيب
~~بشيء، وإما أن يدعي العجز. فإن لم يجب بشيء طلق عليه حالا، وإن قال: أنا
~~موسر ولكن لا أنفق فقيل يعجل عليه الطلاق، وقيل: يحبس، وإذا حبس ولم ينفق
~~طلق عليه، وهذا كله إذا لم يكن له مال ظاهر وإلا أخذ منه. وإن ادعى العجز
~~وهي مسألة المصنف، فإما أن يثبت أولا، فإن لم يثبت العجز قيل له طلق أو
~~أنفق، فإن امتنع من الطلاق والإنفاق تلوم له ثم طلق عليه، وقيل يطلق عليه
~~حالا من غير تلوم وهو المعتمد أو إن أثبت عسره تلوم له على المعتمد ثم طلق
~~عليه.
# قوله: [أي أمره الحاكم بها] : فإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين العدول
~~يقومون مقامه في ذلك، وفي كل أمر يتعذر فيه الوصول إلى الحاكم العدل
~~والواحد منهم كاف كما قاله في الحاشية تبعا لعب، وتقدم ذلك عن المؤلف في
# PageV02P745
# أي بالنفقة (أو بالطلاق بلا تلوم) بأن يقول له: إما
~~أن تنفق وإما أن تطلقها، (فإن طلق أو أنفق) فالأمر ظاهر، (وإلا طلق عليه)
~~بأن يقول الحاكم: فسخت نكاحه، أو: طلقتك منه أو يأمرها بذلك ثم يحكم به؛
~~(وإن كان) الزوج (غائبا) ولم يترك لها شيئا ولا وكل وكيلا بها. ولا أسقطت
~~عنه النفقة حال غيبته، وتحلف على ذلك. وهذا إن كانت غيبته بعيدة كعشرة
~~أيام، وأما قريب الغيبة فيرسل له: إما أن يأتي أو يرسل النفقة أو يطلق
~~عليه، (كأن وجد ما يسد الرمق) : أي ما يحفظ الحياة خاصة دون شبع معتاد
~~ومتوسط، فإنه يطلق عليه إذ لا صبر لها عادة على ذلك.
# (لا) يطلق عليه (إن قدر على القوت) ولو من خشن المأكول، وهي علية القدر
~~أو خبز بغير أدم، (و) ms1357 على (ما يواري العورة) ولو من غليظ الصوف (وإن) كانت
~~(غنية) شأنها لبس الحرير. وما مر من أنه يراعي وسعه وحالها فهو من متعلقات
~~اليسر والقدرة؛ وما هنا من فروع العجز فالمعنى أنه إن عجز عن النفقة التي
~~تليق بها بالمرة: بأن لم يقدر على شيء أو قدر على ما يسد الرمق فلها
~~التطليق عليه، وإن قدر على مطلق قوت وما يواري العورة لم يطلق عليه. (وله)
~~أي للزوج الذي طلق عليه لعسره (رجعتها إن وجد في العدة يسارا يقوم بواجب
~~مثلها عادة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# أول باب المفقود.
# قوله: [وإن كان الزوج غائبا] : اعلم أن الغائب يطلق عليه للعسر بالنفقة
~~دخل بها أو لم يدخل دعي للدخول أم لا على المعتمد خلافا لما في بهرام حيث
~~قال: لا بد من دخوله أو دعوته، فظهر لك أن الدخول أو الدعوة إنما تشترط في
~~إيجاب النفقة على الزوج إذا كان حاضرا لا غائبا كما في (ح) خلافا لبهرام.
# قوله: [أو يطلق عليه] : أي إن لم يطلق هو بنفسه.
# قوله: [رجعتها إن وجد في العدة يسارا] : أي لما تقرر أن كل طلاق أوقعه
~~الحاكم يكون بائنا إلا طلاق المولى والمعسر بالنفقة.
# قوله: [يقوم بواجب مثلها] أي فيعتبر فيها ما يعتبر في ابتداء النكاح،
# PageV02P746
# لا دونه فلا رجعة له، بل لا تصح.
# (ولها حينئذ) : أي حين إذ حصل يسر في عدتها (النفقة فيها) : أي في العدة؛
~~لأن الرجعية لها النفقة دون البائن (وإن لم يرتجع)
# (ولها) : أي للزوجة (مطالبته) أي مطالبة زوجها لا بقيد المعسر (عند سفره
~~بمستقبلة) مدة غيابه عنها، (أو يقيم لها كفيلا) يدفعها لها. (وإلا) بأن أبى
~~من ذلك (طلق عليه) إن شاءت.
# (وفرضت) النفقة للزوجة (في مال الغائب) ولو وديعة عند غيره، (و) في (دينه
~~الثابت) على مدينه (وبيعت داره) في نفقتها (بعد حلفها باستحقاقها) للنفقة
~~على زوجها الغائب، وأنه لم يوكل لها وكيلا في دفعها لها، وأنها لم تسقطها
~~عنه. والظرف متعلق بقوله: " وفرضت " إلخ. ms1358
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإذا كانت غنية شأنها أكل الضأن فلا تصح الرجعة إلا إذا قدر على ذلك،
~~فإذا قدر على خشن الطعام فقط فلا تصح الرجعة، ولو رضيت على المعتمد وقيل
~~تصح إن رضيت، وإنما اعتبر في الرجعة اليسار الكامل مع أنها لا تطلق عليه
~~إذا وجد ما تيسر من خشن القوت، لأن أبغض الحلال إلى الله الطلاق فلا يقدم
~~عليه إلا بالضيق الشديد، بخلاف لو صارت أجنبية فلا ترد إلا باليسار
~~المناسب. قوله: [بل لا تصح] : أي ولو رضيت كما في السليمانية عن سحنون، لأن
~~الطلقة التي أوقعها الحاكم إنما كانت لأجل ضرر فقره فلا يمكن من الرجعة إلا
~~إذا زال الموجب والحكم يدور مع العلة.
# قوله: [وإن لم ترتجع] : أي على المشهور، ومقابله ما رواه ابن حبيب عن
~~مطرف وابن الماجشون أنه لا نفقة لها حتى ترتجع.
### | [النفقة على الغائب]
# قوله: [وفرضت النفقة للزوجة في مال الغائب] : أي يفرضها الحاكم إذا رفعت
~~له أمرها أو جماعة المسلمين إن لم يكن حاكم
# قوله: [والظروف متعلق بقوله وفرضت] إلخ: أي إنما يفرض لها في ماله ودينه
~~الثابت، ويبيع داره بعد حلفها، ومثل الزوجة في فرض نفقتها الأولاد والأبوان
~~فتفرض نفقتهم في هذه الأشياء كما تفرض للزوجة بشروطها.
# PageV02P747
# (وإن تنازعا) : أي الزوجان بعد قدومه من سفره (في
~~إرسالها) فقال: أرسلت لك النفقة، وقالت: لم ترسلها (أو تركها) بأن قال:
~~تركتها لك قبل سفري، وقالت: لا (فالقول لها) بيمين (إن رفعت لحاكم من يوم
~~الرفع) متعلق بقوله: " فالقول لها ".
# (لا) إن رفعت (لغيره) أي لغير الحاكم من عدول وجيران فليس القول قولها
~~(إن وجد) حاكم (وإلا) ترفع أو رفعت لغير حاكم مع وجوده، (فقوله كالحاضر)
~~يدعي الإنفاق عليها وهي تدعي عدمه. فالقول له (بيمين) : راجع لجميع ما
~~قبله، والكسوة كالنفقة، أو أراد بالنفقة ما يشمل الكسوة. (وحلف: لقد قبضت)
~~نفقتها مني أو من رسولي أو وكيلي، ويعتمد في الرسول أو الوكيل على غلبة
~~الظن بقوة القرائن.
# ms1359
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن تنازعا] إلخ: حاصله أن الزوج إذا قدم من السفر فطالبته زوجته
~~بنفقتها مدة غيبته فقال أرسلتها لك أو تركتها لك عند سفري فلم تصدقه على
~~ذلك، ولا بينة له فالقول قولها بيمين إن رفعت أمرها للحاكم في شأن ذلك،
~~وأذن لها في الإنفاق على نفسها والرجوع لها بذلك على زوجها، لكن القول
~~قولها من يوم الرفع لا من يوم السفر، فإذا سافر في أول السنة وحصل الرفع في
~~نصفها فلها النفقة من يوم الرفع، وأما النصف الأول فالقول قول الزوج بيمين،
~~فإن رفعته لعدول وجيران مع وجود الحاكم العدل فلا يقبل قولها مطلقا إلا
~~ببينة هذا هو المشهور، وعليه العمل وروي عن مالك قبول قولها حيث رفعته ولو
~~للعدول، والجيران مع وجود الحاكم، وذكر ابن عرفة أن عمل قضاة بلدة تونس أن
~~الرفع للعدول بمنزلة الحاكم وللجيران لغو، وحكم نفقة أولادها الصغار حكم
~~نفقتها في التفصيل، وأما أولادها الكبار فالقول قولهم وإن لم يحصل رفع (اه
~~ملخصا من حاشية الأصل) قوله: [ويعتمد في الرسول أو الوكيل على غلبة الظن] :
~~هذا جواب عما يقال كيف يصح حلفه لقد قبضتها إذا كان يدعي إرسالها لها وهو
~~غائب، مع أنه يحتمل أن الرسول لم يوصلها، وحاصل الجواب ما قاله الشارح.
# PageV02P748
# (و) إن تنازعا (فيما فرض) لها من النفقة لدى حاكم،
~~فقالت: عشرة، وقال: بل ثمانية مثلا، (ف) القول (قوله إن أشبه بيمين) أشبهت
~~هي أم لا. (وإلا) يشبه، (فقولها إن أشبهت، وإلا) يشبه واحد منهما (ابتدئ
~~الفرض) لما يستقبل.
# ثم شرع في بيان النفقة بالسببين الباقيين وهما الملك والقرابة، فقال:
# (ويجب على المالك نفقة رقيقه) لا رقيق رقيقه ولا رقيق أبويه إلا إذا كانا
~~معسرين على ما سيأتي (ودوابه) من بقر وإبل وغنم وخيل وحمير وغيرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن تنازعا فيما فرض] إلخ: إن قلت يرجعان للقاضي ولا يحتاجان
~~للتنازع. فالجواب أنه يفرض ذلك في حالة موته أو عزله أو نسيانه.
# قوله: [فالقول قوله ms1360 إن أشبه] : ظاهره لا فرق في ذلك بين أن يكون
~~اختلافهما فيما فرضه قاضي وقتهما أو قاض سابق عليه كذا في الخرشي.
# قوله: [فقولها إن أشبهت] : أي انفردت بالشبه، وقوله بيمين راجع لهذه أيضا
~~فيكون حذفه من الثاني لدلالة الأول عليه وهذا على الأرجح من التأويلين.
~~تتمة
# إن تنازع الزوجان بعد قدومه من السفر فقال: كنت معسرا وقالت: بل كنت
~~موسرا فيلزمك نفقة ما مضى، اعتبر حال قدومه فيعمل عليه إن جهل حال خروجه،
~~فإن قدم معسرا فالقول قوله بيمين، وإلا فقولها بيمين، فإن علم حال خروجه
~~عمل عليه حتى يتبين خلافه، ونفقة الأبوين والأولاد في هذا كالزوجة (اه من
~~الأصل) .
### | [نفقة الملك]
# قوله: [لا رقيق رقيقه] : أي فنفقته على سيده الأدنى الرقيق من غير خراج
~~وكسب كهبة تأتيه أو كسب عبيده.
# قوله: [ولا رقيق أبويه] : أي فلا يجب الإنفاق عليهما باعتبار الملك فلا
~~ينافي وجوب الإنفاق من حيث خدمتهما للأبوين كما يأتي، ولا فرق في الرقيق
~~الذي تجب له النفقة بين كونه قنا أو مشتركا أو مبعضا، والنفقة فيهما بقدر
~~الملك. وأما المكاتب فنفقته على نفسه ونفقة المخدم على مخدمه بفتح الدال
~~فيهما على المشهور وقيل على سيده إن كانت الخدمة يسيرة وإلا فعلى ذي
~~الخدمة.
# قوله: [ودوابه] : اعلم أن نفقة الدابة إذا لم يكن مرعى واجبة ويقضى بها
# PageV02P749
# (وإلا) ينفق على ما ذكر من الرقيق والدواب بأن أبى أو
~~عجز عن الإنفاق، (أخرج) : أي حكم عليه بإخراجه (عن ملكه) ببيع وصدقة أو هبة
~~أو عتق. (كتكليفه) : أي المملوك من رقيق أو دواب، (من العمل ما لا يطيق)
~~عادة فيخرج عن ملكه (إن تكرر) منه ذلك لا بأول مرة، بل يؤمر بالرفق.
# (وجاز) الأخذ (من لبنها ما لا يضر بولدها) ، فإن أخذ ما يضر به منع؛ لأنه
~~من باب ترك الإنفاق الواجب.
# (و) تجب (بالقرابة) : أي بسببها وهو عطف على محذوف، أي وتجب بالملك على
~~المالك، وبالقرابة: أي الخاصة بدليل ما بعده لا مطلق قرابة. (على) الولد
~~(الحر ms1361 الموسر) كبيرا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى، مسلما
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن تركها منكر خلافا لقول ابن رشد يؤمر من غير قضاء، ودخل في الدابة هرة
~~عمياء فتجب نفقتها على من انقطعت عنده، حيث لم تقدر على الانصراف، فإن قدرت
~~عليه لم تجب لأن له طردها.
# قوله: [أو عتق] : أي بالنسبة للرقيق، فإن كان لا يمكنه شيء من ذلك أجبر
~~على ذكاته في غير الآدمي. واختلف في الرقيق الذي لا يصح بيعه كأم الولد
~~ففيها ثلاثة أقوال: حيث عجز عن نفقتها، أو غاب عنها، فهل تسعى في معاشها أو
~~تتزوج أو ينجز عتقها؟ واختير هذا، وأما المدبر والمعتق لأجل فيؤمران
~~بالخدمة بقدر نفقتهما إن كان لهما قوة عليها ووجدا من يخدمهما وإلا حكم
~~بتنجيز عتقهما.
### | [نفقة القرابة]
### | [تنبيه إثبات الفقر]
# قوله: [وهو] : الضمير عائد على القرابة وذكر باعتبار كونها سببا وصفة
~~القرابة محذوفة كما بينها الشارح بقوله أي الخاصة.
# قوله: [على الولد الحر الموسر] : أي فتجب عليه نفقة الوالدين مما فضل عنه
~~وعن زوجاته ولو أربعا لا عن نفقة خدمه ودابته، إذا نفقة الأبوين مقدمة على
~~نفقتهما ما لم يكن مضطرا لهما، وإلا قدمت نفقتهما على الأبوين.
# قوله: [صغيرا] : إن قلت إن الصغير لا يتعلق به الوجوب. فالجواب أن المراد
~~بتعلق الوجوب به خطابه الوضعي لا التكليفي كتعلق الزكاة بماله.
# PageV02P750
# أو كافرا (نفقة والديه الحرين) لا الرقيقين فعلى
~~سيدهما (المعسرين) بالكل أو البعض (ولو كافرين) والولد مسلم كالعكس، وأما
~~إذا كان الجميع كفارا فلا نحكم بينهم إلا إذا ترافعوا إلينا ورضوا
~~بأحكامنا. ومحل وجوب نفقة الوالدين للولد: ما لم يقدرا على الكسب ويتركاه،
~~وإلا لم تجب عليه على الراجح. (لا) يجب على الولد المعسر لوالديه (تكسب)
~~لينفق عليهما (ولو قدر) على التكسب. (وأجبرا) : أي الوالدان (عليه) : أي
~~على الكسب إذا قدرا عليه (على الأرجح) . (و) تجب نفقة (خادمهما) : أي خادم
~~الوالدين حرا كان الخادم أو رقيقا، بخلاف خادم الولد فلا تلزم الأب، (و)
~~تجب نفقة (خادم زوجة ms1362 الأب) المتأهلة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو البعض] : أي فيجب عليه تمام الكفاية.
# قوله: [ولو كافرين] : أي هذا إذا كانا مسلمين والولد مسلم، بل ولو كانا
~~كافرين والولد مسلم أو مسلمين والولد كافر.
# قوله: [ما لم يقدرا على الكسب] : أي ولو كان تكسبهما بصنعة تزري بالولد
~~ولا تزري بهما وإلا وجب عليه الإنفاق لأن في تركه حينئذ عقوقا كما هو
~~الظاهر.
# قوله: [وأجبرا] إلخ: أي ما لم يزر بهما كما تقدم.
# قوله: [وتجب نفقة خادمهما] : أي وإن كانا غير محتاجين إليه لقدرتهما على
~~الخدمة بأنفسهما.
# قوله: [بخلاف خادم الولد] : أي فلا تلزم الأب ولو احتاج له. واعلم أن
~~نفقة الولد ذكرا أو أنثى آكد من نفقة الأبوين، لأنه إذا لم يجد إلا ما يكفي
~~الأبوين أو الأولاد فقط فقيل يقدم نفقة الأولاد، وقيل يتحاصان والقول
~~بتقديم الأبوين ضعيف. إذا علمت هذا فكان مقتضاه لزوم نفقة خادم الولد ولو
~~لم يحتج كالأبوين بل أولى. ويجاب بأن نفقة الولد على الوالدين مأمور بها
~~الاحترام والتعظيم، ولا يتم إلا بالنفقة على الخادم، بخلاف نفقة الوالد على
~~الولد فمن باب الحفظ وهو لا يتوقف على الخادم. ولذلك قال في الحاشية
~~المعتمد كلام المدونة
# PageV02P751
# لذلك (و) يجب على الولد (إعفافه) : أي الأب (بزوجة) .
~~(ولا تتعدد) نفقة زوجات الأب بتعددهن (ولو كانت إحدى زوجتيه) أو زوجاته
~~(أمه، وتعينت) الأم حيث كانت إحداهما أمه ولو غنية، (وإلا) تكن إحداهما أمه
~~(فالقول للأب) فيمن ينفق عليها الولد. (لا) تجب نفقة ولد على (زوج أمه)
~~الفقير، بل على أمه فقط.
# (ولا) تجب نفقة على (جد) أو جدة (و) لا على (ولد ابن) .
# ووزعت النفقة (على الأولاد) الموسرين (بقدر اليسار) حيث تفاوتوا فيه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهو أن على الأب إخدام ولده في الحضانة إن احتاج لخادم، وكان الأب مليا
~~فإن لم يكن في الحضانة أو كان فيها ولم يحتج، أو كان الأب غير ملي فلا يجب
~~عليه إخدامه. تنبيه
# إذا ادعى الوالدان الفقر وطلبا ms1363 من الولد النفقة وأنكر الولد فقرهما لزم
~~الوالدين الإثبات بعدلين، لا بشاهد وامرأتين أو أحدهما ويمين، ولا يكلف
~~الأبوان اليمين مع العدلين، وهل الابن إذا طولب بالنفقة على والده الفقير،
~~وادعى الابن الفقر محمول على الملاء فعليه إثبات الفقر أو على العدم، فعلى
~~والده إثبات الملاء؟ قولان محلهما إذا كان الولد منفردا ليس له أخ أو له
~~وادعى مثله، وأما لو كان له أخ موسر فعلى الولد إثبات العدم باتفاق القولين
~~(اه من الأصل) .
# قوله: [بزوجة] : فإن لم تعفه الواحدة زيد عليها من يحصل به العفاف. قوله:
~~[ولا تتعدد نفقة زوجات الأب] : أي إن عفته الواحدة منهن وإلا تعددت لمن
~~تعفه.
# قوله: [وتعينت الأم] : أي حيث كان يحصل بها إعفافه.
# قوله: [ولو غنية] : أي لأن نفقتها هنا للزوجة لا للقرابة.
# قوله: [على زوج أمه الفقير] : أي ولو توقف إعفافها عليه نفقته ليست واجبة
~~عليها، بخلاف زوجة الأب هذا هو ظاهر المدونة وهو المشهور، وقيل يلزمه مطلقا
~~دخل معسرا أو طرأ له الإعسار، وقيل إن دخل معسرا لم يلزمه وإن طرأ له
~~الإعسار لزمه.
# PageV02P752
# وقيل: على الرءوس فالذكر كالأنثى، وقيل على الميراث
~~فالذكر مثل حظ الأنثيين.
# (و) تجب (نفقة الولد الحر على أبيه فقط) : لا على أمه، ونفقة الرقيق على
~~سيده، ولا يجب على الأم إلا الرضاع على ما يأتي تفصيله، (حتى يبلغ الذكر
~~قادرا على الكسب) ، فإذا بلغ قادرا عليه سقطت عن الأب، ولا تعود بطروء جنون
~~أو زمانة أو مرض أو عمى.
# (أو يدخل الزوج بالأنثى) ولو لم يكن بالغا (أو يدعى) الزوج (له) : أي
~~للدخول بعد مضي زمن يتجهز فيه مثلها له إن كان بالغا وهي مطيقة، وإلا
~~فللدخول بالفعل (وعادت) النفقة على الأب لابنته (إن عادت) له صغيرة دون
~~البلوغ، (أو بكرا) ولو بالغا (أو زمنة وقد دخل بها كذلك) : أي زمنة، فإن
~~دخل بها صحيحة ثم طرأت عليها الزمانة وعادت لأبيها زمنة لم تجب عليه، وكذا
~~إن صحت بعد الدخول بها ثم عادت زمنة لم ms1364 تعد النفقة على الأب،
# (وتسقط) النفقة عن الولد أو الوالد (بمضي الزمن) ، فليس لمن وجبت له
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل على الرءوس] إلخ: أي فالأقوال ثلاثة: الأول نقله اللخمي عن
~~ابن الماجشون، والثاني لابن حبيب ومطرف، والثالث لمحمد وأصبغ، وفي (ح) عن
~~البرزلي أن المشهور هو الثالث، واعتمد المؤلف في تقريره الأول وهو الأوجه.
# قوله: [الولد الحر] : أي الفقير العديم الصنعة، وأما لو كان له مال أو
~~صنعة لا معرة فيها عليه ولا على أبيه لم تجب على أبيه، فإن طرأ له كساد
~~صنعة أو ضياع مال قبل بلوغه وجبت للبلوغ.
# قوله: [بطروء جنون أو زمانة] إلخ: أي بخلاف هذه الأشياء إذا اتصلت
~~بالبلوغ، فإن النفقة على الأب باقية، ومحل لزوم نفقة نحو الأعمى البالغ
~~لأبيه ما لم يكن يعرف صنعة يمكن تعاطيها، وتقوم به وإلا سقطت عن أبيه نفقته
~~ببلوغه.
# قوله: [ولو لم يكن بالغا] : أي على المعتمد كما تقدم أول الباب من أن
~~الشروط إنما تعتبر في الدعاء للدخول.
# قوله: [وإلا فللدخول بالفعل] : أي فعند الدخول بالفعل تجب النفقة مطلقا
~~كانت مطيقة أم لا.
# PageV02P753
# رجوع على من وجبت عليه، لأنها لسد الخلة، بخلاف
~~الزوجة فلها الرجوع بما مضى زمنه، لأنها في نظير الاستمتاع كما تقدم.
# (إلا لقضاء) من حاكم بها، ومعناه: أنها تجمدت في الماضي فرفع مستحقها من
~~والد أو ولد لحاكم لا يرى السقوط بمضي زمنها، فحكم بلزومها، وليس المراد
~~أنه حكم بها في المستقبل، لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات؛ إذ لا يجوز
~~للحاكم أن يفرض شيئا في المستقبل يقرره على الدوام؛ لأنه يختلف باختلاف
~~الأزمان. (أو) إلا أن (ينفق على الولد) خاصة دون الوالدين إنسان (غير
~~متبرع) بالنفقة، بل أنفق ليرجع على أبيه، فله الرجوع؛ لأن وجود الأب موسرا
~~كوجود المال للولد لا إن كان الأب معسرا أو أنفق متبرع فلا يرجع على
~~الوالد.
# (وعلى الأم المتزوجة) بأبي الرضيع (أو الرجعية رضاع ولدها) من ذلك الزوج
~~(بلا أجر) تأخذه من الأب، ms1365 (إلا لعلو قدر) : بأن كانت من أشراف الناس الذين
~~شأنهم عدم إرضاع نسائهم أولادهن، فلا يلزمها رضاع، فإن أرضعت فلها الأجرة
~~في مال الولد إن كان له في مال وإلا فعلى الأب.
# (كالبائن) : لا يلزمها إرضاع فإن أرضعت فلها الأجرة، (إلا أن لا يقبل)
~~الولد (غيرها) : أي غير عالية القدر أو البائن فيلزمها رضاعه للضرورة، ولها
~~الأجرة،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [سقوط النفقة على القرابة]
# قوله: [لحاكم لا يرى السقوط] : أي غير مالكي.
# قوله: [لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات] : ظاهره مطلقا مالكيا أو
~~غيره، ولكن ينافيه قول الشارح فيما تقدم إلا أن يقرر لها شيء عند حاكم يرى
~~ذلك، أي يرى التقرير في المستقبل، ولا يكون مالكيا لقول المؤلف في تقريره،
~~وأما مذهبنا فحكم الحاكم لا يدخل العبادات مطلقا ولا يدخل غير العبادات من
~~الأحكام المستقبلة.
# قوله: [لأنه يختلف باختلاف الأزمان] : أي بحسب رخص الأسعار وغلوها.
# قوله: [أو إلا أن ينفق على الولد] : تقدمت شروطه في قوله: ومنفق على صغير
~~إن كان له مال أو أب.
### | [على الأم المتزوجة بأبي الرضيع أو الرجعية رضاع ولدها من ذلك الزوج بلا أجر]
# قوله: [ولها الأجرة] : أي في مال الولد، فإن لم يكن ففي مال الأب، فإن لم
~~يكن له مال وجب عليها الإرضاع مجانا بنفسها، أو تستأجر من يرضعه
# PageV02P754
# (أو) إلا أن (يعدم الأب) : بأن يفتقر (أو يموت، ولا
~~مال للصبي) فيلزمها.
# (و) إذا لزمها (استأجرت) بمالها من يرضعه (إن لم ترضعه) بنفسها، (ولا
~~رجوع لها) على الأب أو الولد إذا أيسر، (ولمن لا يلزمها إرضاعه أجرة المثل)
~~في مال الولد إن كان له مال وإلا فعلى أبيه، (ولو قبل) الولد (غيرها أو وجد
~~الأب من يرضعه عندها) : أي عند أمه مجانا. والحاصل: أن من يلزمها إرضاعه
~~فأمرها ظاهر، وأن من لا يلزمها إرضاعه إذا أرادت أن ترضعه وترجع بأجرة
~~المثل، وقال أبوه: عندي من ترضعه مجانا ولا أنزعه منك، بل ترضعه عندك،
~~فالقول للأم على الأرجح، ومقابله: أن ms1366 القول للأب.
# ولما أنهى الكلام على النفقات أتبعها بالكلام على الحضانة - لما بينهما
~~من المناسبة من حيث النفقة على الولد - فقال:
# (وحضانة الذكر) المحقق؛ وهي: القيام بشأنه في نومه ويقظته (للبلوغ) ، فإن
~~بلغ ولو زمنا أو مجنونا سقطت عن الأم. واستمرت النفقة على الأب إذا بلغ
~~زمنا أو مجنونا كما مر، وعليه القيام بحقه ولا تسقط حضانتها عن المشكل ما
~~دام مشكلا.
# (و) حضانة (الأنثى للدخول) : أي دخول الزوج بها كائنة (للأم) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما يفيده الشارح.
### | [الحضانة]
# قوله: [وحضانة الذكر] : قال ابن عرفة هي محصول قول الباجي هي حفظ الولد
~~في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه، وتنظيف جسمه.
# قوله: [ولو زمنا] : نحوه في التوضيح تبعا لما حرره ابن عبد السلام، إذ
~~قال المشهور في غاية أمد النفقة أنها البلوغ في الذكر بشرط السلامة من
~~الجنون والزمانة، والمشهور في غاية أمد الحضانة أنها البلوغ في الذكر من
~~غير شرط، ومقابل المشهور ما قاله ابن شعبان إن أمد الحضانة في الذكر حتى
~~يبلغ عاقلا غير زمن.
# قوله: [ولا تسقط حضانتها عن المشكل] : أي لتغليب جانب الأنوثة، والأنثى
~~لا تسقط حضانتها إلا بالدخول، ولا يتأتى هنا ذلك.
# PageV02P755
# وليس مثل الدخول الدعاء له وهي مطيقة، (ولو) كانت
~~الأم (كافرة أو أمة والولد حر) وهذا في الأم المطلقة، أو من مات زوجها،
~~وأما من في عصمة زوجها هي حق لهما، وقوله: " والولد حر " من جملة المبالغة،
~~دفع به توهم أن الولد الحر لا تحضنه الأمة.
# فإذا لم توجد الأم - بأن ماتت (فأمها) : أي أم الأم وهي جدة الولد، فإذا
~~لم توجد (فجدتها) : أي جدة الأم أحق بالحضانة من غيرها وإن علت، فإن لم
~~توجد (فخالته) أخت أمه، فإن لم توجد (فخالتها) أي خالة أمه أحق من غيرها
~~(فعمة الأم) وقد أسقطها الشيخ، فإن لم توجد (فجدته لأبيه) : أي جدته من قبل
~~أبيه، وهي أم الأب، فأمها، فأم أبيه، فالتي من جهة أم الأب تقدم على التي
~~من جهة أم أبيه، ms1367 فإن لم توجد (فأبوه) أي أبو المحضون، (فأخته)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وليس مثل الدخول الدعاء له] : أي فتفترق النفقة والحضانة في ذلك
~~وفي الحقيقة بين الحضانة والنفقة عموم وخصوص من وجه فيسقطان بدخول الزوج
~~البالغ، وتسقط الحضانة فقط بدخول غير البالغ على إحدى الطريقتين، وتسقط
~~النفقة فقط بدعاء البالغ بالدخول وهي مطيقة، ويقال مثل ذلك في الذكر
~~فيسقطان إن بلغ قادرا، وتسقط النفقة فقط إن اغتنى قبل البلوغ، وتسقط
~~الحضانة فقط إن بلغ عاجزا عن الكسب.
# قوله: [أي جدة الأم] إلخ: أي تقدم جدات الأم من جهة أمهاتها على جداتها
~~من جهة آبائها، لأن جهة الأم دائما مقدمة فإذا وجدت جدة من جهة الأم بعيدة
~~فإنها تقدم على التي من جهة أبي الأم، وإن كانت قريبة وهذه طريقة اللقاني،
~~وقال الأجهوري تقدم جهة الأم ما لم تكن التي من جهة الأب أقرب وما قيل في
~~الجدات من قبل أم الطفل يقال في الجدات من قبل أبيه كما يؤخذ ذلك من
~~الشارح.
# قوله: [فإن لم توجد فأبوه] : تقديم الجدة على الأب دون غيرها من قراباته
~~هو مذهب المدونة، ابن عرفة فإن لم تكن قرابات الأم ففي تقديم الأب على
~~قراباته وعكسه ثالثها الجدات من قبله أحق منه، وهو أحق من سائرهن، وعزى هذا
~~القول لابن القاسم
# PageV02P756
# أي أخت المحضون (فعمته فعمة أبيه، فخالته) : أي خالة
~~أبيه، (فبنت أخيه) : أي المحضون شقيقة أو لأم أو لأب، (و) بنت (أخته) كذلك
~~فإن لم تكن واحدة ممن ذكر (فالوصي، فالأخ) شقيقا أو لأم أو لأب، (فالجد
~~للأب) : أي من جهة الأب الأقرب فالأقرب وقد أسقطه الشيخ، (فابن الأخ)
~~للمحضون (فالعم، فابنه) .
# (لا جد لأم و) لا (خال) : أي لا حضانة لهما وقال اللخمي: الجد للأم له
~~الحضانة لأن له شفقة وحنانا، (فالمولى الأعلى) وهو من أعتق المحضون،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالوصي] : أراد به ما يشمل مقدم القاضي ووصي الوصي. واعلم أن
~~المحضون إذا كان ذكرا أو كان ms1368 أنثى غير مطيقة فإن الحضانة تثبت لوصيه اتفاقا
~~إذا كان له أنثى؛ وكذا إن كان المحضون أنثى مطيقة وكان الحاضن أنثى أو ذكرا
~~وتزوج بأم المحضونة أو جدتها وتلذذ بها بحيث صارت المحضونة من محارمه وإلا
~~فلا حضانة له على ما رجحه الشيخ خليل في التوضيح، ورجح ابن عرفة أن له
~~الحضانة من غير قيد وهذا هو المتبادر من الشارح.
# قوله: [أي من جهة الأب الأقرب فالأقرب] : حاصله أن الجد من جهة الأب إن
~~كان قريبا من المحضون وهو الجد له دنية أو عاليا فإنه يتوسط بين الأخ وابنه
~~لأن القريب متوسط بينهما، والبعيد متوسط بين العم وابنه، والأبعد منه متوسط
~~بين عم الأب وابنه، والأبعد منه متوسط بين عم الجد وابنه، كما هو أحد
~~احتمالين وتقدم نظم الأجهوري في ذلك وهو يقول:
# بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخا وابنا على الجد قدم
# وعقل ووسطه بباب حضانة ... وسوه مع الآباء في الإرث والدم
# قوله: [وقال اللخمي] : قال بعضهم الظاهر أن قول اللخمي جار في الجد للأم
~~مطلقا قريبا أو بعيدا لا في خصوص القريب، وحينئذ فيكون متوسطا بين الجد
~~للأب وابن الأخ.
# قوله: [فالمولى الأعلى] : أي ذكرا أو أنثى، وما ذكره من ثبوت الحضانة له
~~هو المشهور، خلافا لما قرره ابن محرز من أنه لا حضانة له ذكرا أو أنثى إذ
~~لا رحم له.
# PageV02P757
# فعصبته نسبا فمواليه (فالأسفل) وهو من أعتقه والد
~~المحضون، (وقدم) في الحضانة الشخص (الشقيق) ذكرا أو أنثى على الذي للأم،
~~(فللأم) لأن الشأن أن من كان من جهة الأم أشفق ممن كان من جهة الأب فقط،
~~(فللأب في الجميع) أي جميع المراتب التي يتأتى فيها ذلك كالإخوة والعمومة
~~وبنيهم، (و) قدم (في المتساويين) كأختين وخالتين وعمتين (بالصيانة والشفقة)
~~فإن تساويا فالأسن.
# (وشرطها) أي الحضانة: (العقل) : فلا حضانة لمجنون ولو كان يفيق في بعض
~~الأحيان ولا لمن به طيش وعته.
# (والكفاءة) : فلا حضانة لمن لا قدرة له على صيانة المحضون؛ كمسنة.
# (والأمانة) في الدين: فلا حضانة ms1369 لسكير أو مشتهر بالزنا أو اللهو الحرام.
# (وأمن المكان) : فلا حضانة لمن بيته مأوى للفساق، أو بجوارهم بحيث يخاف
~~على البنت المطيقة منهم الفساد، أو سرقة مال المحضون أو غصبه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فعصبته نسبا] : أي كابن المعتق وابن ابنه وأبيه وأخيه وجده وعمه
~~وابن عمه.
# قوله: [فمواليه] : أي معتق معتقه وعصبته كذلك.
# قوله: [أي جميع المراتب التي تتأتى فيها ذلك] : احترازا عن الأب والوصي
~~والجد والمولى.
# قوله: [بالصيانة والشفقة] : فإن كان في أحد المتساويين صيانة فقط وفي
~~الآخر شفقة فالظاهر تقديم ذي الشفقة كما يفيده كلام الرجراجي، لكن يقيد بما
~~إذا كان عند هذا الشفيق أصل الصيانة وإلا فيقدم الصين ارتكابا
# لأخف الضررين.
### | [شرط الحضانة]
# قوله: [وشرطها] : أي شرط ثبوت الحضانة للحاضن، فالشرط لاستحقاق الحضانة
~~لا لمباشرتها.
# قوله: [لمن به طيش] : أي خفة في العقل.
# قوله: [والأمانة في الدين] : أي وأما حفظ المال فسيأتي في قوله: والرشد،
~~وإن كانت الأمانة في الأصل حفظ المال والدين.
# PageV02P758
# (والرشد) فلا حضانة لسفيه مبذر لئلا يتلف مال المحضون
~~أو ينفق عليه منه ما لا يليق.
# (وعدم كجذام مضر) وبرص فلا حضانة لمن به شيء من ذلك، وهذه الشروط الستة
~~في الحاضن الذكر أو الأنثى.
# (و) يزاد (للذكر) الحاضن من أب أو غيره أن: يكون عنده (من يحضن من
~~الإناث) كأم أو زوجة أو أمة أو خالة أو عمة، لأن الرجال لا قدرة لهم على
~~أحوال الأطفال كما للنساء.
# (وكونه محرما) كأب أو أخ أو عم (لمطيقة) وإلا فلا ولو مأمونا.
# (و) يزاد (للأنثى) الحاضنة: (عدم سكنى مع من سقطت حضانتها) ، فلا حضانة
~~للجدة إذا سكنت مع بنتها أم الطفل إذا تزوجت، إلا إذا انفردت بالسكنى عنها.
# (والخلو عن زوج دخل بها) ، فإذا لم تدخل لم تسقط حضانتها، فإن دخل بها
~~سقطت لاشتغالها بأمر زوجها، وتنتقل لمن يليها في الرتبة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والرشد] : اعلم أن الرشد يطلق على حفظ المال المصاحب للبلوغ، وعلى
~~حفظ المال وإن ms1370 لم يصاحبه بلوغ، فالرشد أمر كلي تحته فردان، فأراد المصنف
~~ذلك الأمر الكلي الصادق بأي نوع منه، فلذلك تثبت للصبي الحضانة لغيره حيث
~~كان حافظا للمال عاقلا مستوفيا لباقي الشروط.
# قوله: [أن يكون عنده من يحضن من الإناث] : أي متبرعة أو بأجرة.
# قوله: [وكونه محرما كأب] : قال في الأصل ويشترط في الحاضن الذكر لمطيقة
~~أن يكون محرما لها ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأمها، وإلا فلا حضانة له
~~ولو مأمونا ذا أهل عند مالك (اه) .
# قوله: [والخلو عن زوج دخل بها] : صادق بأن لا يكون لها زوج أصلا، أو لها
~~زوج ولم يدخل بها.
# قوله: [فإن دخل بها سقطت] إلخ: أي ما لم يخف على الولد بنزعه منها الضرر
~~وإلا بقي عندها، ولا تسقط حضانتها.
# PageV02P759
# (إلا أن يعلم) من يليها بدخولها بزوج (ويسكت) بعد
~~علمه (العام) بلا عذر. فلا تسقط حضانة المتزوجة وليس لمن يليها أخذ المحضون
~~منها، فإن لم يعلم بالدخول، أو علم ولم يمض بعد العلم عام، أو مضى عام وكان
~~سكوته لعذر يمنعه من التكلم - ومنه جهله باستحقاقه الحضانة بدخول الزوج بها
~~- فله أخذ المحضون من الأم المدخول بها ما لم تتأيم قبل القيام عليها. (أو)
~~إلا أن (يكون) الزوج الذي دخل بها (محرما) للمحضون وله حضانة كعم، بل (وإن
~~كان) المحرم (لا حضانة له كالخال) يتزوج بحاضنة أجنبية منه، أو يكون الزوج
~~وليا للمحضون له حق في الحضانة (كابن عم) للمحضون تتزوجه الحاضنة، فلا تسقط
~~حضانتها فليس لمن يليها أخذه منها.
# (أو لا يقبل الولد) المحضون (غيرها) : أي غير الحاضنة، سواء كانت أما أم
~~لا، فلا تسقط بدخولها للضرورة.
# (أو) قبل غيرها (لم ترضعه) المرضعة التي قبلها: أي أبت أن ترضعه (عند
~~بدلها) : أي بدل الحاضنة التي تزوجت، وبدلها من استحق الحضانة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يعلم من يليها] : هذا استثناء من المفهوم أي فإن لم تخل عن
~~زوج دخل سقطت حضانتها وانتقلت لمن يليها في الرتبة إلا أن يعلم ms1371 إلخ.
# قوله: [ما لم تتأيم] : أي تطلق أو يمت زوجها الذي قد دخل بها، وقوله قبل
~~القيام أي قيام من له الحضانة بعدها.
# قوله: [وإلا أن يكون الزوج] إلخ: حاصله أنه إذا كان الزوج الذي دخل بها
~~محرما للمحضون كان له حق في الحضانة أولا أو كان له حق في الحضانة، وكان
~~غير محرم فلا تسقط حضانتها بدخوله.
# قوله: [أو لا يقبل الولد المحضون غيرها] : أي فإذا تزوجت الحاضنة برجل
~~أجنبي من المحضون ولم يقبل الولد غيرها فإنها تبقى على حضانتها، وظاهره كان
~~المحضون رضيعا أو غيره، واختاره الأجهوري وقصره الشيخ أحمد على الرضيع.
# قوله: [أي بدل الحاضنة التي تزوجت] : أي عم من أن تكون أما أو غيرها،
~~وهذا أحد روايتين وهو ظاهر ما لابن عبد السلام والتوضيح، وقال
# PageV02P760
# بعدها بأن قالت: أنا لا أرضعه عندك، بل في بيتي أو في
~~بيت أمه التي تزوجت بأجنبي، فلا تسقط حضانة الأم المتزوجة به.
# (أو لا يكون للولد حاضن) غير المتزوجة فلا تسقط حضانتها.
# (أو كان) الحاضن الذي (غير مأمون) ، أو كان (عاجزا أو كان الأب) للمحضون
~~(عبدا) فلا تسقط حضانة أمه المتزوجة بأجنبي كانت أمه حرة أو أمة؛ فلا حاجة
~~لقوله: " وهي حرة ".
# (و) شرط الحضانة لمن يستحقها:
# (أن لا يسافر الولي الحر) فهذا عطف على: " عقل "، وكان الأولى تقديمه قبل
~~قوله: " وللذكر " إلا أنه أخره لما فيه من التفصيل (عن المحضون) وسواء كان
~~الولي ولي مال كالأب والوصي، أو ولي عصوبة كالعم والمعتق؛ فالمحضون أعم من
~~أن يكون ولدا للولي خلافا لما يوهمه كلام الشيخ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# شيخ مشايخنا العدوي: مفاد النقل أن عدم سقوط الحضانة في هذه المسألة
~~مخصوص بالأم، فلو كانت الحضانة للجدة ثم تزوجت وامتنعت المرضعة أن ترضعه
~~عند الخالة، وقالت لا أرضعه إلا عندي أو عند الجدة، فإن هذا لا يوجب
~~استمرار الحضانة للجدة بل تنتقل للخالة وهذا هو المتبادر من كلام شارحنا
~~تأمل
### | [شروط الحضانة]
# قوله: [أو لا يكون للولد حاضن] ms1372 : أي شرعي فيشمل ما إذا كان غير مأمون أو
~~عاجزا أو الأب عبدا، فتصريحه بهذه المسائل الثلاث زيادة إيضاح قوله: [أن لا
~~يسافر] إلخ: حاصله أن شرط ثبوت الحضانة للحاضن أن لا يسافر ولي حر عن محضون
~~حر سفر نقلة ستة برد فأكثر، فإن أراد الولي السفر المذكور كان له أخذ
~~المحضون من حاضنته، ويقال لها: اتبعي محضونك إن شئت، واحترز بقوله الولي
~~الحر عما لو كان ولي المحضون عبدا وأراد السفر فليس له أخذه معه، بل يبقى
~~عند حاضنته لأن العبد لا قرار له ولا مسكن، واحترزنا بالمحضون الحر عن
~~العبد إذا سافر وليه فلا يأخذه معه لأن العبد تحت نظر سيده أي مالك أمه
~~حضرا أوسفرا.
# PageV02P761
# (وإن) كان المحضون (رضيعا) فأولى غيره.
# (أو تسافر هي) : أي الحاضنة (سفر نقلة) وانقطاع من بلد إلى بلد (لا
~~كتجارة) وزيارة (ستة برد) فأكثر: أي أن شرط مسافة سفر كل من الولي والحاضنة
~~أن يكون ستة برد فأكثر، فللولي نزعه، وتسقط حضانتها (لا أقل) من ستة برد،
~~فلا تسقط به الحضانة وليس للولي نزعه.
# ومحل جواز نزعه: (إن سافر) الولي (لأمن) : أي لمكان مأمون (وأمنت الطريق)
~~وإلا لم يكن له نزعه (إلا أن تسافر) الحاضنة (معه) : أي مع الولي، فلا تسقط
~~حضانتها، ولا تمنع من السفر معه، وهذا استثناء من مفهوم قوله: " وأن لا
~~يسافر الولي " أي فإن سافر ستة برد سقطت حضانتها إلا أن تسافر معه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن كان المحضون رضيعا] : مبالغة في المفهوم أي فإن سافر الولي
~~الحر عن المحضون الحر السفر المذكور سقط حقها من الحضانة، ويأخذه وليه معه
~~ولو كان الولد رضيعا على المشهور، وقيل لا يأخذ الرضيع وإنما يؤخذ الولد
~~إذا أثغر، وقيل يأخذه بعد انقطاع الرضاع.
# قوله: [لا كتجارة وزيارة] : أي فلا تسقط الحضانة لمن لها الحضانة، بل إن
~~كانت الحاضنة مسافرة أخذته، وإن كان الولي مسافرا لا يأخذه منها، وظاهره
~~كان السفر ستة برد أو أقل أو أكثر وهو ms1373 ما قاله الأجهوري وتبعه (عب) ، وقال
~~اللقاني: محل هذا إذا كان السفر قريبا كبريد لا إن بعد فلا تأخذه إن أرادت
~~السفر، وإن كانت حضانتها باقية، وتبعه الخرشي على ذلك واعتمده في الحاشية،
~~واعلم أنها إذا سافرت لكتجارة وأخذت الولد معها فحقه في النفقة باق على
~~الولي، ولا تسقط نفقته عنه بسفره معها على ظاهر المذهب كما في (عب) .
# قوله: [إن سافر الولي لأمن] إلخ: هذان الشرطان وهما كون السفر لموضع
~~مأمون والأمن في الطريق معتبران أيضا في سفر الزوج بزوجته، ويزاد عليهما
~~كونه مأمونا في نفسه وغير معروف بالإساءة عليها، وكونه حرا وكون البلد
~~المنتقل إليه قريب بحيث لا يخفى على أهله خبره وأن تقام في هذا البلد
# PageV02P762
# (ولا تعود) الحضانة لمن سقطت حضانتها بدخول زوج بها،
~~(بعد تأيمها) : أي فراقها بطلاق أو موت لزوجها، أو فسخ الفاسد بعد الدخول،
~~(أو) بعد (إسقاطها) الحضانة الثابتة لها بلا عذر، أو بعد إسقاط الحضانة،
~~فيجوز أن يكون المصدر مضافا للفاعل أو المفعول وهو أظهر، فإذا أسقطت حقها
~~منها ثم أرادت العود لها فلا كلام لها، لأن الحضانة حق للحاضن على المشهور،
~~وقيل: حق للمحضون فلهما الرجوع فيها.
# (بخلاف لو سقطت) حضانتها (لعذر) كمرض وخوف مكان أو سفر ولي بالمحضون سفر
~~نقلة، (وزال) ذلك العذر فلها الرجوع فيها (واستمرت) الحضانة للحاضنة إذا
~~دخل بها زوج، (إن تأيمت) بطلاق أو فسخ نكاح
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأحكام، فإذا وجدت تلك الشروط وطلب الرجل السفر بزوجته قضي له بسفرها
~~معه، وإن تخلف شرط منها فلا جبر.
# قوله: [ولا تعود الحضانة] إلخ: أي سواء كانت التي سقطت حضانتها أما أو
~~غيرها، بل الحق في الحضانة باق لمن انتقلت له، فإن أراد من له الحضانة رد
~~المحضون لمن انتقلت عنه الحضانة فله ذلك، فقول المصنف ولا تعود أي جبرا على
~~من انتقلت إليه.
# قوله: [أو فسخ الفاسد] إلخ: يعني أن الحاضنة إذا سقطت حضانتها بالتزويج
~~وأخذ الولد من بعدها في المرتبة، ثم ظهر أن ms1374 النكاح فاسد وفسخ لأجل ذلك بعد
~~الدخول، فإن حضانتها لا تعود وهذا إذا كان النكاح مختلفا في فساده، أو
~~مجمعا على فساده، ودرئ الحد، أما لو كان الفسخ قبل البناء أو بعده ولم يدرأ
~~الحد، فإن الحضانة تعود لها، قال ابن يونس: وهو الأصوب، وقيل إنها إذا
~~تزوجت وسقطت حضانتها ثم فسخ نكاحها لفساده فإن حضانتها تعود لأن المعدوم
~~شرعا كالمعدوم حسا كان الفسخ قبل البناء أو بعده مختلفا في فساده أو مجمعا
~~عليه.
# قوله: [أو بعد إسقاطها] : أي بعوض أو بغيره.
# قوله: [فلها الرجوع فيها] : أي ما لم تتركها بعد زوال العذر سنة وإلا فلا
~~رجوع لها، وما لم يألف الولد من هو عندها ويشق عليه نقله من عندها.
# PageV02P763
# أو موت زوجها. (قبل علم من انتقلت) الحضانة (له)
~~بالدخول بالأم؛ فلا كلام له بعد تأيمها.
# (وللحاضنة) أما أو غيرها (قبض نفقته وكسوته) وما يحتاج إليه من أبيه
~~(بالاجتهاد) من الحاكم أو غيره على الأب بالنظر لحاله؛ من يوم أو جمعة أو
~~شهر أو أعيان أو أثمان، وليس للأب أن يقول للحاضنة ابعثيه ليأكل عندي، ثم
~~يعود لك، لما فيه من الضرر بالطفل والإخلال بصيانته، وليس لها موافقته على
~~ذلك.
# (و) لها (السكنى) : أي بالاجتهاد كما قال الشيخ؛ أي فيما يخصها ويخص
~~الولد، فما يخص الولد ففي ماله أو على أبيه، وما يخصها فعليها، قال المتيطي
~~فيما يلزم الأب للولد: وكذا يلزمه الكراء لمسكنه هذا هو القول المشهور
~~المعمول به المذكور في المدونة وغيرها، سحنون: ويكون عليه من الكراء على
~~قدر ما يجتهد،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قبل علم من انتقلت الحضانة له] : مفهومه أنه إذا علم بزواجها وسكت
~~عن أخذ الولد عاما أو أقل ولم يعلم حتى تأيمت لم ينزعه منها، ولا مقال له
~~وما تقدم في قوله إلا أن يعلم ويسكت العام، أي فليس له انتزاعه منها، فإن
~~سكت أقل من العام كان له انتزاعه إذا لم تتأيم، فالموضوع مختلف كذا ذكره
~~الأجهوري.
### | [نفقة الحاضنة] ms1375
# قوله: [وللحاضنة أما أو غيرها قبض نفقته] : اللام بمعنى على أي ويجب
~~عليها قبض نفقته بدليل قول الشارح، وليس للأب إلخ وليس لها إلخ وإذا قلنا
~~على الحاضنة قبض ما يحتاج إليه المحضون لو ادعت تلفه؛ فهل يقبل قولها في
~~ذلك أم لا؟ ومذهب ابن القاسم أنها ضامنة إلا أن تقوم بينة على التلف كما
~~مر، لأن الضمان هنا ضمان تهمة ينتفي بإقامة البينة، لا ضمان أصالة لأنه لو
~~كان ضمان أصالة لضمنته، ولو قامت بينة على تلفه بلا تفريطه كالمقترض
~~والمشتري بعد الشراء اللازم.
# قوله: [أي فيما يخصها ويخص الولد] : أي بأن يوزعها الحاكم أو غيره
~~عليهما، فيجعل نصف أجرة المسكن مثلا في مال المحضون أو أبيه ونصفها على
~~الحاضنة أو ثلثها في مال المحضون أو أبيه، وثلثيها على الحاضنة أو بالعكس.
# PageV02P764
# وقال يحيى بن عمر: السكنى على قدر الجماجم، وقال في
~~التوضيح: إن السكنى على الأب وهو مذهب المدونة خلافا لابن وهب، وعلى
~~المشهور فقال سحنون: تكون السكنى على حسب الاجتهاد ونحوه لابن القاسم في
~~الدمياطية، وهو قريب مما في المدونة، وقال يحيى بن عمر على قدر الجماجم
~~(اه) فقوله " والسكنى أي بالاجتهاد ": أي فيما يخص الطفل وما يخصها. (لا
~~أجرة) أي ليس لها أجرة (للحضانة) : أي في نظيرها، وليس لها أن تنفق على
~~نفسها من نفقة الولد لأجل حضانتها. وهذا هو قول مالك الذي رجع إليه، وأخذ
~~به ابن القاسم بعد أن كان يقول: ينفق عليها من مال الغلام، نعم إن كانت
~~الأم معسرة فلها النفقة على نفسها من ماله لعسرها لا للحضانة. والله أعلم
~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [انتهى] : أي كلام التوضيح وقد نقلها بن وبسطها بأوسع من هذا،
~~فجميع عبارة التوضيح هذه عين ما قبلها.
# قوله: [أي بالاجتهاد] : أي فقد حذفه من الثاني لدلالة الأول عليه، وفي
~~العبارة تكرار لا يخفى.
# قوله: [نعم إذا كانت الأم إلخ] : استدراك على قوله وليس لها أن ms1376 تنفق على
~~نفسها إلخ، كأنه قال محل الخلاف إذا كانت النفقة لأجل الحضانة، وأما لغيرها
~~وعسرها فلها النفقة على نفسها من مال الطفل حيث كان ولدا لها قلت النفقة عن
~~أجرة المثل في الحضانة أو كثرت لأنها تستحق النفقة ولو لم تحضنه، وانظر إذا
~~لم تكن الحاضنة أما ولم يوجد له حاضن غيرها، وكانت فقيرة هل يقضى لها
~~بالإنفاق من ماله أو مال أبيه إن لم يكن له مال لتوقف مصالحه على ذلك؟ وهو
~~الظاهر والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأكرم وعلى آله وصحبه
~~وسلم. وقد تم الجزء الأول من هذا التعليق اللطيف على يد العبد الضعيف في
~~خدمة أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - وعنا به ليلة
~~الأربعاء لخمس بقين من المحرم سنة 1221 إحدى وعشرين ومائتين وألف من الهجرة
~~الشريفة على صاحبها أفضل التحيات النيفة.
# PageV02P765
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في البيوع وأحكامها]
### | [تعريف البيع]
# باب:
# هذا أول النصف الثاني من هذا المختصر. وقد جرى على طريقة المتأخرين من
~~أهل المذهب في وضعهم النكاح وتوابعه في النصف الأول في الربع الثاني،
~~والبيع وتوابعه في النصف الثاني، وهو مما يتعين الاهتمام به وبمعرفة أحكامه
~~لعموم الحاجة إليه والبلوى به؛ إذ لا يخلو المكلف غالبا من بيع أو شراء
~~فيجب أن يعلم حكم الله فيه قبل التلبس به. والبيع والنكاح عقدان يتعلق بهما
~~قوام العالم. وقول من قال: يكفي ربع العبادات ليس بشيء؛ لأن الله خلق
~~الإنسان محتاجا إلى الغذاء مفتقرا للنساء وخلق له ما في الأرض جميعا ولم
~~يتركه سدى يتصرف كيف شاء باختياره، فيجب على كل أحد أن يتعلم ما يحتاج
~~إليه، ثم يجب على كل شخص العمل بما
# PageV03P011
# (البيع عقد معاوضة) : ولا يكون العقد إلا بين اثنين
~~بإيجاب وقبول. وخرج بقيد المعاوضة: الهبة والوصية. والمعاوضة مفاعلة: إذ كل
~~من البائع والمشتري عوض صاحبه شيئا بدل المأخوذ منه. (على غير منافع) : خرج
~~النكاح والإجارة. وهذا تعريف للبيع
# ms1377
### | [حاشية الصاوي]
# علمه الله من أحكامه ويجتهد في ذلك ويحترز عن إهماله له فيتولى أمر بيعه
~~وشرائه بنفسه إن قدر، وإلا فغيره بمشاورته، ولا يتكل في ذلك على من لا يعرف
~~الأحكام أو يعرفها ويتساهل في العمل بمقتضاها لغلبة الفساد وعمومه في هذا
~~الزمان. وحكمة مشروعيته: الوصول إلى ما في يد الغير على وجه الرضا. وذلك
~~مفض إلى عدم المنازعة والمقاتلة والسرقة والخيانة والحيل وغير ذلك. وهو
~~لغة: مصدر باع الشيء أخرجه عن ملكه أو أدخله فيه بعوض؛ فهو من أسماء
~~الأضداد يطلق على البيع والشراء كالقرء للطهر والحيض. الزناتي: لغة قريش
~~استعمال باع إذا أخرج، واشترى إذا أدخل، وهي أفصح واصطلح عليها العلماء
~~تقريبا للفهم. وأما شرى فيستعمل بمعنى باع، كما في قوله تعالى: {وشروه بثمن
~~بخس} [يوسف: 20] : أي باعوه ففرق بين شرى واشترى. وأما معناه شرعا: فقال
~~ابن عبد السلام: معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان. وقال ابن عرفة ما قال
~~ابن عبد السلام نحوه للباجي. ويرد بأن المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة
~~تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته. " اه. من الخرشي ". وقد عرفه المصنف
~~بالمعنى الأعم في قوله: " البيع عقد معاوضة " إلخ: والمراد بالبيوع
~~حقيقتها، وبينها بقوله: " عقد معاوضة " وبأحكامها مسائلها التي يبحث فيها
~~عن الصحيح والفاسد والجائز والممتنع. وقوله: [عقد معاوضة] : أي عقد محتو
~~على عوض من الجانبين. قوله: [وخرج بقيد المعاوضة الهبة] إلخ: أي وكل عقد
~~ليس فيه معاوضة كالقرض والعارية. والمراد بالهبة: ما يشمل الصدقة والهدية
~~من كل ما لا ينتظر فيه معاوضة.
# قوله: [على غير منافع] : أي على ذوات غير منافع، ومراده بالمنافع المنفية
~~ما يشمل الانتفاع بدليل قوله: " خرج " إلخ: قوله: [خرج النكاح والإجارة] :
~~أي بقوله على غير منافع مع دخولهما
# PageV03P012
# بالمعنى الأعم؛ أي الشامل للسلم والصرف والمراطلة
~~وهبة الثواب.
# (وركنه) : أي أركانه
#
### | [حاشية الصاوي]
# أولا في قوله: عقد معاوضة. ومراده بالإجارة: ما يشمل الكراء. وبالنكاح:
~~ما يشمل نكاح التفويض فإن فيه معاوضة ولو بعد الدخول.
# قوله: ms1378 [بالمعنى الأعم] : صفة للبيع.
# قوله: [أي الشامل للسلم] إلخ: أي ويشمل أيضا التولية والشركة والإقالة
~~والأخذ بالشفعة.
# قوله: [والصرف] : هو دفع أحد النقدين من الذهب أو الفضة في مقابلة الآخر.
# وقوله: [والمراطلة] : هي بيع ذهب بذهب بالميزان، بأن يضع ذهب هذا في كفة
~~والآخر في كفة حتى يعتدلا، فيأخذ كل ذهب صاحبه. ومثل الذهب الفضة. وقوله:
~~[وهبة الثواب] : هي أن يعطيك شيئا في نظير أن تعوضه، فمعنى هبة الثواب:
~~الهبة في نظير عوض دنيوي، فإن لم تكن في نظير عوض دنيوي قيل لها صدقة وهبة
~~لغير ثواب. تنبيه: اقتصر على تعريف البيع بالمعنى الأعم ولم يذكره بالمعنى
~~الأخص لأن الأحكام الآتية مدونة لهذا المعنى الأعم. فإذا أردت تعريفه
~~بالمعنى الأخص زدت على ما تقدم: (ذو مكايسة) أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة
~~معين غير العين فيه. فيخرج بقولنا: [ذو مكايسة] : هبة الثواب والتولية
~~والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة. لأن معنى المكايسة: المغالبة؛ وهذه لا
~~مغالبة فيها. وبقولنا: أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة: الصرف والمراطلة.
~~وبقولنا: معين غير العين فيه: السلم؛ لأن غير العين في السلم هو المسلم
~~فيه؛ ومن شرطه كونه دينا في الذمة. والمراد بالمعين: ما ليس في الذمة؛
~~فيشمل الغائب المبيع بالصفة ونحوه لا الحاضر فقط، حتى يرد أن البيع قد يكون
~~على الغائب بشروطه الآتية كما يؤخذ من الأصل. والمراد بالعين: الثمن وإن لم
~~يكن عينا.
### | [أركان البيع]
### | [تنبيه الفصل بين الإيجاب والقبول]
# قوله: [أي أركانه] : فسر المفرد بالجمع لأنه مفرد مضاف والمفرد المضاف
# PageV03P013
# التي تتوقف عليها حقيقته ثلاثة؛ هي في الحقيقة خمسة:
~~(عاقد) : من بائع ومشتر. (ومعقود) عليه: من ثمن ومثمن. والثالث: صيغة أو ما
~~يقوم مقامها مما يدل على الرضا؛ وإليه أشار بقوله: (وما دل على الرضا) : من
~~قول أو إشارة أو كتابة من الجانبين أو أحدهما، بل (وإن) كان ما يدل عليه
~~(معاطاة) من الجانبين، ولو في غير المحقرات كالثياب والرقيق؛ بأن يدفع
~~المشتري الثمن للبائع ويأخذ المثمن أو يدفعه
# ms1379
### | [حاشية الصاوي]
# يصدق بالواحد والمتعدد فبين أن التعدد هو المراد.
# قوله: [التي تتوقف عليها حقيقته] : أي لا توجد حقيقته إلا بها صحيحة أو
~~فاسدة؛ ولذلك احتيج في الصحة للشروط الآتية. إن قلت: إن البائع بوصف كونه
~~بائعا والمشتري بوصف كونه مشتريا والثمن بوصف كونه ثمنا والمثمن بوصف كونه
~~مثمنا إنما يكون بعد تحقق البيع؛ كيف وقد جعلت من أركانه والركن يوجد قبل
~~تحقق الماهية؟ وأجيب: بأن عدها أركانا باعتبار وصفها - فتأمل.
# قوله: [وما دل على الرضا] : أي عرفا سواء دل عليه لغة أيضا أو لا؛
~~فالأول: كبعت واشتريت وغيره من الأقوال. والثاني: كالإشارة والمعاطاة.
~~قوله: [أو أحدهما] : راجع للقول والإشارة والكتابة. قوله: [معاطاة] : أي
~~وفاقا لأحمد، وخلافا للشافعي القائل: لا بد من القول من الجانبين مطلقا كان
~~المبيع من المحقرات أو لا.
# وقوله: [ولو في غير المحقرات] : رد على أبي حنيفة في اشتراطه القول في
~~غير المحقرات. محل إجزاء المعاطاة: حيث أفادت في العرف، ولا تلزم إلا
~~بالدفع من الجانبين فيجوز التبديل في نحو الخبز بعد أخذه وقبل دفع الدراهم
~~لا بعده للربوية. والشك في التماثل كتحقق التفاضل. ولا بد من معرفة الثمن
~~إلا الاستئمان. كذا يؤخذ من ال (مج)
# PageV03P014
# له البائع وعكسه. (كاشتريتها) : أي كما ينعقد بقول
~~المشتري ابتداء للبائع: اشتريتها (منك بكذا) بالفعل الماضي (أو) يقول
~~البائع للمشتري: (بعتكها) بكذا بالماضي أيضا (ويرضى الآخر) : أي يأتي بما
~~يدل على الرضا من قول أو غيره، فيكون التعبير بالماضي إنشاء للبيع لا من
~~قبيل الخبر. (وكأبيعها) بكذا من البائع (أو) قول المشتري للبائع: (أشتريها)
~~منك بكذا بالمضارع فيهما فرضي الآخر. (أو) قال المشتري: (بعني) بفعل الأمر
~~(أو) قال البائع للمشتري: (اشتر مني) هذه السلعة بكذا (فرضي) الآخر فينعقد
~~البيع.
# (فإن قال) المبتدي بالمضارع أو بالأمر منهما: أنا (لم أرده) : أي لم أرد
~~بذلك إنشاء البيع، وإنما قصدي الإخبار أو الهزل بالمضارع أو الأمر (صدق
~~بيمين فيهما) : أي في المضارع والأمر. فإن لم يحلف لزم البيع؛ هذا قول ابن
~~القاسم ms1380 في المدونة قياسا لهما على مسألة التسوق. لكن الشيخ - رحمه الله -
~~جزم بأن الأمر كالماضي في اللزوم بلا يمين، وإنما اليمين في المضارع فقط؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعكسه] : لا حاجة له. قوله: [كاشتريتها] : أي ونحوه كأخذتها أو
~~رضيت بها بكذا. قوله: [بالفعل الماضي] : أي وينعقد البيع به اتفاقا ولا
~~يقبل دعوى من أتى بصيغة الماضي أنه لم يرد البيع أو الشراء ولو حلف.
# قوله: [بعني بفعل الأمر] : أي فينعقد بها البيع عندنا خلافا للشافعية.
~~ووجه ذلك: أن العرف دل على رضاه به وإن كان ليس صريحا في إيجاب البيع
~~لاحتمال أمره به.
# PageV03P015
# لأن الأمر عرفا يدل على البيع بأقوى من دلالة المضارع
~~- خلافا لابن القاسم. واعتمده بعضهم. وقياس ابن القاسم لها على مسألة
~~التسوق الآتية مطعون فيه.
# (كأن تسوق) البائع (بها) : أي بالسلعة، أي عرضها للبيع في سوقها، وكذا
~~إذا لم يتسوق بها (فقال) له شخص: (بكم) تبيعها؟ (فقال) له: (بكذا) بمائة
~~مثلا (فقال: أخذتها به. فقال) البائع: (لم أرده) أي البيع وإنما أوقفتها في
~~سوقها لأمر ما، فإنه يصدق بيمين فإن نكل لزم البيع. وهذا إذا لم تقم قرينة
~~على إرادة البيع وإلا لزم البيع قطعا ولا يلتفت لكلام البائع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واعتمده بعضهم] : مراده به (بن) . وحاصله: أن المطلوب في انعقاد
~~البيع ما يدل على الرضا عرفا وإن كان محتملا لذلك لغة. فالماضي - لما كان
~~دالا على الرضا من غير احتمال - انعقد البيع به من غير نزاع، ولا يقبل
~~رجوعه ولو حلف. والأمر إنما يدل لغة على طلب البيع له فهو يحتمل الرضا به
~~وعدمه. ولكن العرف دل على رضاه به وحينئذ فيستوي مع الماضي ولا يقبل رجوعه
~~عنه ولو حلف كما يفيده الشارح. والمضارع يحتمل الحال والاستقبال ولم يكن في
~~العرف دالا على الرضا فقبل الرجوع فيه باليمين. ولذلك قال (بن) : إن
~~المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا ودلالة الأمر على الرضا أقوى من
~~دلالة المضارع عليه ms1381 لأن صيغة الأمر تدل على الرضا عرفا وإن كان في أصل
~~اللغة محتملا بخلاف المضارع فإنه لا يدل عليها.
# قوله: [وقياس ابن القاسم] إلخ: وجه القياس أنه إذا كان يحلف مع المضارع
~~في مسألة التسوق فأولى مع الأمر لأن المضارع، دلالته على البيع والشراء
~~أقوى من دلالة الأمر لأنه يدل على الحال بخلاف الأمر فإنه لا يدل عليه
~~اتفاقا ووجه الطعن في القياس أن العرف غلب في الأمر ولم يغلب في المضارع
~~كما تقدم لنا ما يفيد ذلك. قوله: [وهذا إذا لم تقم قرينة] إلخ: أي كما إذا
~~حصل تماكس وتردد بينهما؛ كما إذا قال المشتري: اشتريتها بخمسين، فقال
~~البائع: لا. فقال له: بستين. فقال البائع: لا. فقال له المشتري بكم تبيعها؟
~~فقال: بمائة. فقال: أخذتها.
# PageV03P016
# ثم أخذ يتكلم على شروط الركن الأول والثاني فقال:
~~(وشرط صحة) عقد (العاقد: تمييز) : فلا يصح من غير مميز لصغر أو جنون أو
~~إغماء أو سكر ليس بحرام، وكذا بحرام إما اتفاقا أو على المشهور. فلو أسقط
~~الشيخ قوله: " إلا بسكر فتردد " لكان أحسن؛ لأن مراده بالتردد الطريقتان:
~~طريقة ابن شعبان: عدم الصحة على المشهور، وطريقة ابن رشد والباجي: عدمها
~~اتفاقا. قال ابن رشد في كتاب النكاح: سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا
~~الرجل من المرأة؛ فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله، إلا فيما
~~ذهب وقته من الصلاة فلا تسقط عنه. بخلاف المجنون وسكران معه تمييز بعقله.
~~قال ابن نافع: يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره. وقيل: تلزمه الجنايات
~~والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الإقرار والعقود، وهو
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه: لا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول، إلا أن يخرج عن البيع
~~لغيره عرفا. وللبائع إلزام المشتري في المزايدة ولو طال حيث لم يجر عرف
~~بعدمه.
### | [شروط أركان البيع وشروط لزومه]
# قوله: [عقد العاقد] : إنما قدر الشارح المضاف الثاني؛ لأن الذي يتصرف
~~بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد.
# قوله: [فلا يصح من غير مميز] ms1382 : أي خلافا لما في (ر) من صحة العقد من غير
~~المميز، إلا أنه غير لازم؛ فجعل التمييز شرطا في لزومه. وما ذكره المصنف هو
~~ما عليه خليل وابن الحاجب وابن شاس ويشهد له قول القاضي عبد الوهاب في
~~التلقين. وفساد البيع يكون لأمور؛ منها: ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن
~~يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون. وقول ابن بزيزة: لم
~~يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز.
# قوله: [فلا تسقط عنه] : أي إن كان سكره بحرام، وإلا فكالمجنون من كل وجه.
# قوله: [وسكران معه تمييز بعقله] : أي ولا فرق بين كون سكره بحلال أو
~~بحرام. وما حكي عن ابن رشد نحوه للباجي والمازري.
# قوله: [وقيل تلزمه الجنايات] إلخ: هذا مقابل قوله: فلا خلاف أنه
~~كالمجنون. وهو المذهب كما قال الشارح.
# PageV03P017
# مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها
~~بالصواب. (اه) .
# (و) شروط (لزومه) أي البيع: (تكليف) فلا يلزم صبيا مميزا وإن صح، ما لم
~~يكن وكيلا عن مكلف؛ وإلا لزم لأن البيع في الحقيقة من الموكل.
# (وعدم حجر) : فلا يلزم المحجور لسفه أو رق إلا بإذن الولي. (و) عدم
~~(إكراه) : فلا يلزم المكره عليه، كما قال: (لا إن أجبر) ، العاقد (عليه) :
~~أي على البيع (أو على سببه جبرا حراما) : أي ليس بحق فيصح ولا يلزم. (ورد)
~~المبيع (عليه) : أي على البائع إذا لم يمضه ولا يفوت عليه ببيع ولا هبة ولا
~~عتق ولا إيلاد (بلا ثمن) يغرمه للمشتري، وهذا خاص بما إذا أجبر على سببه؛
~~كما إذا أجبره ظالم على مال فباع سلعته لإنسان ليدفع ثمنها للظالم أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يلزم المكره عليه] : أي على المذهب. ومقابله: أنه إذا أكره
~~على سبب البيع كان البيع لازما لمصلحة؛ وهو الرفق بالمسجون لئلا يتباعد
~~الناس عن الشراء فيهلك المظلوم. وهذا القول لابن كنانة، وقد اختاره
~~المتأخرون، وأفتى به اللخمي والسيوري ومال إليه ابن عرفة، وجرى به العمل
~~بفاس - كذا في (بن) ms1383 وفيه أيضا: أن من أكره على سبب البيع وسلفه إنسان
~~دراهم، كان له الرجوع بها عليه. بخلاف ما إذا ضمنه إنسان فدفع المال عنه
~~لعدمه فإنه لا رجوع له عليه، وإنما يرجع على الظالم. وذلك؛ لأن للمكره أن
~~يقول للدافع: أنت ظلمت ومالك لم تدفعه إلي، بخلاف المسلف. وهذا هو الصواب
~~خلافا لما في (عب) من عدم رجوع المسلف.
# قوله: [جبرا حراما] : أي وأما لو أجبر على البيع جبرا حلالا لكان البيع
~~لازما؛ كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبرة، أو على
~~بيع سلعة لوفاء دين أو لنفقة زوجة أو ولد أو والدين، أو لوفاء ما عليه من
~~الخراج السلطاني الذي لا ظلم فيه.
# PageV03P018
# أكرهه على أن يبيعها ليأخذ الظالم ثمنها منه أو من
~~المشتري. وأما لو أكرهه على بيعها وأخذ ربها ثمنها، فإنها إذا ردت عليه دفع
~~للمشتري ما أخذه منه. وبقي من شروط اللزوم: أن يكون العاقد مالكا أو وكيلا
~~عنه وإلا فهو صحيح غير لازم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما لو أكرهه على بيعها] إلخ: حاصل ما في المقام أن الإكراه على
~~سبب البيع فيه أقوال ثلاثة قيل: إنه لازم، وقيل: غير لازم وعليه إذا رد
~~المبيع فهل بالثمن أو بلا ثمن؛ مشى المصنف على أنه بلا ثمن. وبقي قول رابع
~~لسحنون يقول: إن المضغوط إن كان قبض الثمن رد المبيع بالثمن وإلا فلا
~~يغرمه، وأما الإكراه على نفس البيع فهو غير لازم، ويرد المبيع إن شاء
~~البائع بالثمن قولا واحدا ما لم تقم بينة على ضياعه من غير تفريط.
# قوله: [وبقي من الشروط اللزوم] إلخ: وبقي شرط آخر في المعقود عليه؛ وهو
~~أنه لا يتعلق به حق للغير بدليل ما يأتي من توقف بيع العبد الجاني على
~~مستحق الجناية. فتكون شروط اللزوم خمسة ذكر المصنف والشارح أربعة وهذا
~~واحد.
# PageV03P019
# (ومنع) : أي حرم على المكلف: (بيع) رقيق (مسلم) من
~~إضافة المصدر لمفعوله (و) رقيق (صغير) كتابيا أو مجوسيا (و) رقيق ms1384 (مجوسي)
~~كبير لجبرهما على الإسلام. (و) بيع (مصحف) أو جزئه (و) كتب (حديث لكافر)
~~كتابي أو غيره. والبيع صحيح على المشهور وإن منع ولذا قال: (وأجبر) الكافر
~~المشتري بلا فسخ للبيع (على إخراجه عن ملكه ببيع أو عتق ناجز) فلا يكفي
~~المؤجل (أو هبة) لمسلم
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يمنع من البيوع]
# قوله: [وبيع مصحف] : أي ولو كان بقراءة شاذة.
# وقوله: [وكتب حديث] : مثلها كتب العلم وظاهره حرمة بيعها لكافر ولو كان
~~الكافر يعظمها؛ لأن مجرد تملكه لها إهانة. ويمنع أيضا بيع التوراة والإنجيل
~~لهم؛ لأنها مبدلة ففيه إعانة لهم على ضلالهم. وكما يمنع بيع ما ذكر لهم
~~يمنع الهبة والتصدق وتمضي الهبة والصدقة ويجبرون على إخراجها من ملكهم
~~كالبيع. تنبيه: كذلك يمنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز؛
~~كبيع جارية لأهل الفساد أو مملوك، أو بيع أرض تتخذ كنيسة أو خمارة، أو خشبة
~~لمن يتخذها صليبا، أو عنبا لمن يعصره خمرا، أو نحاسا لمن يتخذه ناقوسا، أو
~~آلة حرب للحربيين، وكذا كل ما فيه قوة لأهل الحرب. وأما بيع الطعام لهم
~~فقال ابن يونس: يجوز في الهدنة وأما في غيرها فلا يجوز. وقيل بالمنع مطلقا
~~- كذا في (بن) نقله محشى الأصل.
# قوله: [بلا فسخ] : هذا هو المشهور كما قال المازري وهو مذهب المدونة.
~~ومقابله: أنه يفسخ إذا كان المبيع قائما، ونسبه سحنون لأكثر أصحاب مالك.
~~قال ابن رشد: والخلاف مقيد بما إذا علم البائع أن المشتري كافر، أما إذا ظن
~~أنه مسلم فلا يفسخ بلا خلاف ويجبر على إخراجه من ملكه بالبيع ونحوه. قوله:
~~[ببيع] إلخ: أي والذي يتولى البيع الإمام لا السيد الكافر؛ لأن فيه إهانة
~~للمسلم بخلاف العتق والهبة والصدقة، فإن السيد الكافر يتولاها، وليس توليته
~~لها كتوليته البيع في إهانة المسلم؛ فإن تولى الكافر بيعه نقضه الإمام
~~وباعه هو كما قاله بعضهم.
# PageV03P020
# (ولو لولد صغير) . وليس له اعتصاره منه؛ فإن اعتصره
~~أجبر على إخراجه ثانيا.
# (وجاز) لمشتر من ms1385 الكافر (رده عليه بعيب) وجده فيه ثم يجبر على إخراجه من
~~ملكه بما مر (كأن سلم) الرقيق (عنده) أي عند سيده الكافر فإنه يجبر على
~~إخراجه عن ملكه. (وباعه الحاكم إن) كان سيده غائبا و (بعدت غيبة السيد) ؛
~~كمسافة عشرة أيام وكيومين مع الخوف فإن قربت بعث إليه، فإن أجاب بشيء، وإلا
~~بيع عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو لولد صغير] : رد ب " لو " قول ابن شاس: إن الهبة للولد الصغير
~~لا تكفي في الإخراج، إنما ذكر المصنف الصغير مع أن الكبير والصغير سواء في
~~الاعتصار منهما؛ لأن فيه فرض الخلاف وأما الهبة للكبير فإنها تكفي في
~~الإخراج اتفاقا، لقدرته على إفاتة الاعتصار بالتصرف بخلاف الصغير فإنه
~~محجور عليه.
### | [تنبيه إسلام العبد المبيع في زمن الخيار]
# قوله: [وجاز لمشتر] : اعترض: بأن البيع هنا من السلطان وبيع السلطان بيع
~~براءة. وأجيب: بفرض المسألة فيما إذا طرأ إسلام العبد بعد بيعه. فعلى هذا
~~لو كان الإسلام سابقا على البيع لم يكن للمشتري رده بالعيب خلافا لما يوهمه
~~الشارح. وأجيب بجواب آخر: بأن محل كون بيع السلطان بيع براءة إذا باع على
~~المفلس، وأما في مثل هذا المحل فيرد عليه. وعلى هذا فكلام الشارح ظاهر.
# قوله: [أي عند سيده الكافر] : كلامه صادق بأن يكون ذلك الكافر مشتريا من
~~مسلم أو كان مالكا أصليا.
# قوله: [وباعه الحاكم إن كان سيده غائبا] : مفهومه؛ أنه لو كان حاضرا لا
~~يتولى الحاكم بيعه مع أنه تقدم أنه يتولى بيعه حتى مع الحاضر؛ لأن في بقائه
~~تحت يده وقت البيع مذلة ويمكن أن يقال إن ما تقدم يتولى الحاكم بيعه بحضرة.
~~ربه إن لم يخرجه بهبة مثلا. وأما هنا فيتعين على الحاكم بيعه لا غير
~~بالتفصيل الذي ذكره الشارح.
# قوله: [كمسافة عشرة أيام] : أي مع الأمن بدليل ما بعده. تنبيه:
# إن باع الكافر عبده الكافر بخيار لمسلم أو كافر فأسلم العبد
# PageV03P021
# ثم بين شروط المعقود عليه بقوله:
# (وشروط صحة المعقود عليه: طهارة) : فلا يصح بيع ms1386 نجس ولا متنجس لا يمكن
~~تطهيره كدهن تنجس. (وانتفاع به شرعا) : فلا يصح بيع آلة لهو. (وعدم نهي) عن
~~بيعه؛ لا ككلب صيد. (وقدرة على تسليمه) : لا طير في الهواء ولا وحش في
~~الفلاة. (وعدم جهل به) : فلا يصح بيع مجهول الذات ولا القدر ولا الصفة؛
~~فهذه خمسة شروط. شرع في بيان بعض محترزاتها بقوله: (فلا يباع كزبل) لنحو
~~حمار لنجاسته فأولى عذرة ودم ولحم ميتة. وجزم بعضهم بجواز بيع الزبل
~~للضرورة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# زمن الخيار فإن حصل إسلامه في خيار مشتر مسلم أمهل المشتري لانقضاء أمد
~~الخيار فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم وأما إن حصل إسلامه في خيار
~~الكافر فلا يمهل بل يستعجل بالرد أو الإمضاء؛ فإن أمضى جبر على إخراجه بما
~~تقدم، وإن رد جبر الكافر البائع على إخراجه أيضا، ولو باع المسلم عبده
~~المسلم لكافر بخيار للبائع منع من الإمضاء كما لو أسلم العبد من الخيار وإن
~~كان الخيار للمشتري الكافر استعجل كذا في الأصل.
### | [شروط المعقود عليه]
# قوله: [طهارة] : أي حاصلة أو مستحصلة كالخمر إذا تحجر أو تخلل. قوله:
~~[كدهن تنجس] : أدخلت الكاف كل نجس لا يقبل التطهير. قوله: [لا ككلب صيد] :
~~أي؛ لأنه نهي عن بيعه ففي الحديث: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» .
# قوله: [على تسليمه] : أي على تسليم البائع له وعلى تسليم المشتري له.
~~قوله: [ولا القدر] : أي جملة وتفصيلا، أو تفصيلا فقط إلا في بيع الجزاف كما
~~يأتي. قوله: [فهذه خمسة شروط] : أي في المعقود عليه ثمنا أو مثمنا ويضم لها
~~سادس وهو التمييز في العاقد كما تقدم.
# قوله: [وجزم بعضهم] : مراده به (بن) . وحاصل ما فيه أنه ذكر
# PageV03P022
# (و) لا (جلد ميتة ولو دبغ) لما تقدم أن الدبغ لا يطهر
~~على المشهور. (و) لا (خمر و) لا (زيت) ونحوه من سائر الأدهان (تنجس) إذ لا
~~يمكن تطهيره. وأما ما يمكن تطهيره - كالثوب - فيصح، ويجب البيان. فإن لم ms1387
~~يبين وجب للمشتري الخيار، وإن كان الغسل لا يفسده. (و) لا يصح أن يباع (ما
~~بلغ) من الحيوان (السياق) : أي نزع الروح؛ بحيث لا يدرك بذكاة لو كان مباح
~~الأكل لعدم الانتفاع به. قال أصبغ: لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب
~~الموت، وكذا خشاش الأرض
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال: المنع مطلقا والجواز مطلقا وقال أشهب بجوازه
~~عند الضرورة وظاهر المدونة الكراهة إن لم تكن ضرورة وفي التحفة:
# ونجس صفقته محظورة ... ورخصوا في الزبل للضرورة
# قال (بن) وهو يفيد أن العمل على جواز بيع الزبل دون العذرة للضرورة ونقله
~~في المعيار عن ابن لب وهو الذي به العمل عندنا وذكر بعضهم أن هذه الأقوال
~~جارية في العذرة أيضا (اه) . وقول بعض شراح خليل إن بيع الزبل لا يجوز بوجه
~~وإنما يجوز إسقاط الحق فيه للضرورة كلام يضارب بعضه؛ لأن حقيقة البيع ما دل
~~على الرضا وإسقاط الحق من ذلك القبيل فتأمل.
# قوله: [ولو دبغ] : أي غير الكيمخت فإن الكيمخت متى دبغ طهر فيجوز بيعه
~~على الراجح في المذهب. قوله: [إذ لا يمكن تطهيره] : ما ذكره من عدم صحة
~~الزيت المتنجس هو المشهور من المذهب ومقابله ما روي عن مالك جواز بيعه وكان
~~يفتي بها ابن اللباد. قال ابن رشد: المشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في
~~المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز: والأظهر في القياس أن بيعه جائز لمن لا
~~يغش به إذا بين؛ لأن تنجيسه لا يسقط ملك ربه عنه ولا يذهب جملة المنافع منه
~~قال (بن) وهذا على مذهب من لا يجيز غسله، وأما على مذهب من يجيز غسله
~~فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس.
# PageV03P023
# كالدود الذي لا نفع به. (و) لا (آلة غناء و) لا جارية
~~(مغنية) من حيث غناؤها لعدم الانتفاع الشرعي وأما للخدمة أو الوطء فجائز.
~~(ولا ككلب صيد) أو حراسة للنهي عن بيعه وإن كان طاهرا منتفعا به وقيل بجواز
~~بيعه.
# (وجاز هر) : أي بيعه ms1388 للجلد وغيره كاصطياد الفأرة. (وسبع) : أي بيعه
~~(للجلد) . (وكره) بيعهما (للحم) لكراهة أكل لحمهما.
# (و) لا يصح أن يباع (آبق و) حيوان (شارد) لعدم القدرة على تسليمه. فلذا
~~لو علم محله وصفته، وكان موقوفا لصاحبه ليأخذه، جاز بيعه على الرؤية
~~المتقدمة أو على الصفة كالغائب. لا إن كان عند كسلطان فلا يجوز؛ لأنه لا
~~يقدر على نزعه منه إلا بمشقة. وكذا لو كان في أخذه منه خصومة فلا يجوز بيعه
~~إذ كل ما في خلاصه خصومة - أي نزاع ورفع للحاكم - لم يجز بيعه لعدم القدرة
~~على تسليمه ولو في أول حاله.
### | [تنبيه تمليك الغاصب ما غصبه]
# (و) لا يباع (مغصوب) : لأنه بيع ما فيه خصومة فلا قدرة للبائع على
~~تسليمه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الذي لا نفع به] : احترز بذلك عن الدود الذي به النفع فإنه جائز
~~مثل دود الحرير والدود الذي يتخذ لطعم السمك.
# قوله: [وقيل بجواز بيعه] : هذا قول سحنون فإنه قال أبيعه وأحج بثمنه،
~~وكلام التوضيح يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقا كان لصيد أو حراسة،
~~وأما قول التحفة:
# واتفقوا أن كلاب الماشية ... يجوز بيعها ككلب البادية
# فقد انتقد ولده عليه في شرحه حكاية الاتفاق في كلب الماشية بل الخلاف فيه
~~ككلب الصيد. وقوله: [كاصطياد الفأرة] : مثله أخذ الزباد منه.
# PageV03P024
# (إلا) أن يبيعه ربه (من غاصبه) ، فيجوز (إن عزم)
~~الغاصب (على رده) لربه. وأولى إن رده له بالفعل. فإن لم يعزم على رده لربه
~~لم يجز بيعه له لأنه مقهور على بيعه منه؛ لأن الكلام في غاصب لا يقدر عليه
~~إلا بمشقة. إلا أن القهر لا ينتج عدم صحة البيع، وإنما يفيد عدم اللزوم.
# (وصح بيع مرهون) لغير راهنه (ووقف) إمضاؤه (على رضا المرتهن) : فله
~~إمضاؤه وتعجيل دينه وعدم الإمضاء. وسيأتي تفصيل المسألة في باب الرهن إن
~~شاء الله تعالى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن عزم الغاصب] : مثله جهل الحال على المعول عليه ومحل اشتراط
~~العزم إذا كان الغاصب غير مقدور ms1389 عليه بحيث لا تناله الأحكام وإلا جاز بيعه
~~للغاصب من غير شرط؛ لأنه كبيعه للمودع. تنبيه:
# قال في ال (مج) : وإن ملك الغاصب - بالتشديد - كأن باع ثم ملك - بالتخفيف
~~- كأن ورث أو اشترى لا بقصد التحلل، فله الرجوع في تمليكه. أما إن قصد مجرد
~~التحلل فلا. ومن فروع المقام: شريك دار باع الكل تعديا ثم ملك حظ شريكه:
~~يرجع فيه ويأخذ نصيبه بالشفعة (اه) .
# قوله: [وأولى إن رده له بالفعل] : أي فالقول بأنه لا بد من مكثه عند ربه
~~ستة أشهر فأكثر ضعيف.
# قوله: [لأن الكلام في غاصب] إلخ: ولذلك قلنا إنه هو الذي يشترط فيه
~~العزم، بخلاف الغاصب المقدور عليه. قوله: [وإنما يفيد عدم اللزوم] : أي
~~فكان مقتضاه أنه لا يعد من محترزات الصحة بل من محترزات اللزوم فهو من
~~محترزات عدم الإكراء.
# قوله: [لغير راهنه] صوابه لغير مرتهنه. فتأمل.
# قوله: [فله إمضاؤه وتعجيل دينه] إلخ: حاصله أنه إنما يكون للمرتهن رد بيع
~~الرهن بأحد أمور ثلاثة: إن بيع بأقل من الدين ولم يكمل الراهن للمرتهن
~~دينه، أو بغير جنس الدين ولم يأت برهن ثقة بدل الأول، أو يكون الدين مما لا
~~يعجل كقرض أو طعام من بيع وإلا فلا رد له ويعجل دينه.
# PageV03P025
# (و) صح بيع (غير المالك) للسلعة - وهو المسمى
~~بالفضولي - (ولو علم المشتري) أن البائع لا يملك المبتاع. وهو لازم من جهته
~~منحل من جهة المالك. (ووقف) البيع (على رضاه) ما لم يقع البيع بحضرته وهو
~~ساكت فيكون لازما من جهته أيضا وصار الفضولي كالوكيل. (والغلة للمشتري إذا
~~لم يعلم بالتعدي) من بائعه بأن ظن أنه المالك أو أنه وكيل عنه أو لا علم
~~عنده بشيء، فإن علم المشتري بتعدي البائع فالغلة للمالك إن رد البيع.
# (و) صح بيع (عبد جان ووقف) البيع: أي إمضاؤه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه بيع الفضولي]
# قوله: [وصح بيع غير المالك] : اختلف في القدوم عليه: فقيل بمنعه، وقيل
~~بجوازه، وقيل بمنعه في العقار وجوازه في العرض. قوله: [ما ms1390 لم يقع البيع
~~بحضرته] : أي وكذا إذا بلغه بيع الفضولي وسكت عاما من حين علمه من غير مانع
~~يمنعه من القيام، ولا يعذر بجهل في سكوته.
# وقوله: [والغلة للمشتري] : حاصل كلامه: أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع
~~الفضولي، إلا في صورة واحدة فالغلة فيها للمالك وهي إذا علم المشتري أن
~~البائع غير مالك ولم تقم شبهة تنفي عنه العداء. وحيث أمضى المالك بيع
~~الفضولي فإن المالك يطالب الفضولي بالثمن ما لم يمض عام. فإن مضى وهو ساكت
~~سقط حقه، هذا إن بيع بحضرته. وإن بيع بغيرها ما لم تمض مدة الحيازة عشرة
~~أعوام. وظاهر كلامهم: كان المبيع عقارا أو عرضا. تنبيه:
# محل كون المالك ينقض بيع الفضولي إن لم يفت المبيع، فإن فات بذهاب عينه
~~فقط كان على الفضولي الأكثر من ثمنه وقيمته ولا فرق بين كون الفضولي غاصبا
~~أو غير غاصب - كذا في الأصل وحاشيته.
# قوله: [وصح بيع عبد جان] إلخ: لم يذكر حكم الإقدام على بيعه مع علم
~~الجناية. ولابن القاسم: من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل
~~الأرش. ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه
# PageV03P026
# (على المستحق) للجناية (إن لم يدفع له السيد) البائع
~~(أو المبتاع الأرش) أي أرش الجناية، فإن دفعه له أحدهما فلا كلام للمستحق.
~~(ولا يرجع المبتاع) إذا دفعه للمستحق، وكان يزيد على الثمن؛ بأن كان الثمن
~~عشرة والأرش أكثر (بزائد الأرش) على السيد، لأن من حجته أن يقول للمبتاع:
~~أنت دفعت لي عشرة فلا يلزمني إلا ما دفعته لي. فإن كان الأرش قدر الثمن
~~فأقل رجع به على سيده. (وله) : أي للمشتري (رده) : أي رد العبد لسيده (إن
~~تعمدها) أي الجناية ولم يعلم المشتري حال البيع بذلك، لأنه عيب (ونقض
~~البيع) : أي بيع الحالف الآتي ذكره. ولا كلام (للمشتري) في النقض وعدمه
~~(في) يمين حنث بحرية عبد نحو: (إن لم أفعل به كذا) كإن لم أضربه أو أحبسه
~~(فحر) ثم باعه قبل أن يفعل به ما حلف ms1391 عليه. (و) إذا نقض (فعل) به (ما جاز)
~~فعله - كضربه عشرة أسواط. (وإلا) يجز شرعا؛ كما لو حلف: لأضربنه مائة سوط
~~(نجز عتقه بالحكم) به من الحاكم. فإن فعل به ما لا يجوز قبل الحكم عليه
~~برئ. وهذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على المستحق للجناية] : أي لتعلق الجناية برقبة العبد. قوله: [إن
~~لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش] : أي فالخيار أولا للسيد في دفع الأرش
~~وعدمه فإن أبى خير المشتري في دفعه وعدم دفعه فإن أبى خير المستحق للجناية
~~في رد البيع وأخذ العبد وإمضائه وأخذ الثمن.
# قوله: [ولم يعلم] : أي وأما لو علم به حال الشراء فلا رد له لدخوله على
~~ذلك العيب ككل مشتر علم العيب ودخل عليه. وقوله: [لأنه عيب] : إنما كان
~~عيبا؛ لأنه لا يؤمن من عوده لمثلها. قوله [كإن لم أضربه أو أحبسه] : أي
~~فإنه يرد البيع - كان المحلوف به جائزا أم لا - ثم يفصل بعد ذلك كما قال
~~الشارح.
# قوله: [فإن فعل به ما لا يجوز] إلخ: أي ويعتق عليه بالحكم إن شانه، وإلا
~~بيع عليه لدفع الضرر فعلم أنه يحكم برد البيع مطلقا؛ حلف بما يجوز أو بما
# PageV03P027
# فيما إذا كانت يمينه مطلقة أو مقيدة بأجل ولم ينقض.
~~(ولا رد) للبيع (إن قدر) في يمينه (بأجل) : كلأضربنه في هذا الشهر ثم باعه
~~(وانقضى) الأجل؛ (كاليمين بالله) فلا يرد البيع وعليه الكفارة نحو: والله
~~لأضربنه، ثم باعه قبل الضرب (والطلاق) نحو: إن لم يضربه فامرأته طالق، ثم
~~باعه قبل الضرب؛ فلا يرد البيع ولا يلزمه الطلاق ولا ينجز عليه - خلافا
~~لابن دينار. وإنما يمنع منها ويضرب له أجل الإيلاء - إن شاءت - كما هو مذهب
~~المدونة لإمكان أن يرجع عليه، أو يضربه عند المشتري وتنحل يمينه. فإن قيد
~~بأجل وانقضى طلقت، باعه أو لم يبعه.
# ثم نبه على جواز بيع أشياء قد يتوهم فيها المنع بقوله: (وجاز بيع كعمود)
~~: أو حجر أو خشب، فلذا زدنا الكاف على كلامه (عليه بناء) لبائعه ms1392 أو غيره،
~~وعليه التعليق لبنائه وحذفنا قوله: " إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يجوز. لكن يرد لملكه المستمر فيما يجوز. وأما فيما لا يجوز فيرد لملكه
~~ولا يستمر.
# قوله: [ثم باعه وانقضى الأجل] : إنما لم يرد البيع في هذه؛ لأن يمينه قد
~~ارتفعت ولم يلزمه عتق؛ لأن الأجل انقضى وهو في غير ملكه بمنزلة ما إذا مات
~~قبل انقضاء الأجل. لا يقال: إنه يلزم من بيعه له عزمه على الضد، وبالعزم
~~على الضد يحصل الحنث؛ لأننا نقول: يحمل على بيعه نسيانا أو ظنا أن المشتري
~~لا يمنعه من ضربه وإن ضربه وهو عند المشتري يفيده.
# قوله: [ولا يلزمه الطلاق] : أي بمجرد بيعه للعبد لا يلزمه الطلاق ولا
~~ينجز عليه حيث كانت يمينه مطلقة، إلا إذا عزم على الضد.
# تنبيه: لو حلف بحرية عبده إن لم يضربه مثلا فكاتبه ثم ضربه، قال ابن
~~المواز: يبر وقال أشهب: لا يبر ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤديه لسيده من
~~نجوم الكتابة، فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرا وأخذ كل ما أدى، وإن
~~عجز ضربه إن شاء (اه. من الخرشي بتصرف) .
### | [بيع أشياء قد يتوهم فيها المنع]
# قوله: [قد يتوهم فيها المنع] : أي؛ لأنه مظنة عدم القدرة على تسليمه.
~~قوله: [وعليه التعليق] : أي يلزم البائع تعليق بنائه وحفظه فإن انهدم ضاع
~~عليه.
# PageV03P028
# انتفت الإضاعة " لقول ابن عبد السلام: والقيد الأول
~~لا حاجة إليه في هذا الباب كأن يبيع النفيس بالثمن القليل إلخ (إن أمن
~~كسره) : بأن ظن عدمه وإلا لم يجز لعدم القدرة على تسليمه: (ونقضه) : أي
~~العمود من محله (البائع) لأنه يشبه ما فيه حق توفية. فإن انكسر حال نقضه
~~فضمانه من بائعه. وقيل: نقضه على المشتري فضمانه منه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وحذفنا قوله إن انتفت الإضاعة] : أي فإن الشيخ ذكره: ويتصور
~~انتفاء الإضاعة - على القول باشتراطه - بكون البناء الذي على نحو العمود
~~ليس كبير ثمن له أو مشرفا على السقوط، أو لكون المشتري أضعف الثمن ms1393 للبائع
~~أو قدر على تعليق عليه. فإن لم تنتف الإضاعة - على كلام الشيخ - لا يجوز،
~~والبيع صحيح. فهو شرط في الجواز لا في الصحة.
# قوله: [لا حاجة إليه] : أي؛ لأنه إنما ينهى عن إضاعة المال إذا لم يكن في
~~نظير شيء أصلا. وقاسه على بيع الغبن، وبيع الغبن جائز، وبحث في تعليله بأن
~~ما ضاع لأحد المتبايعين في الغبن ينتفع به الآخر. وفي البناء ينقض ولا
~~ينتفع به، فهو إضاعة محضة وهو من الفساد المنهي عنه كما في التنبيهات ونصه
~~قالوا إنما هذا إذا كان يمكن تدعيمه وتعليقه ولو كان البناء الذي عليه لا
~~يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض الذي لا يجوز (اه. بن)
~~.
# قوله: [بأن ظن عدمه] : أي أو تحقق ومفهومه ثلاث صور تحقق الكسر أو ظنه أو
~~الشك فيه فيمنع في ثلاث ويجوز في صورتين فتكون الصور خمسا. قوله: [وإلا لم
~~يجز لعدم القدرة على تسليمه] : أي فلا يجوز ولا يصح؛ لأن القدرة على
~~التسليم من شروط الصحة كما تقدم بخلاف الشرط الأول على القول به. فهو من
~~شروط الجواز فانعدامه لا ينافي الصحة.
# قوله: [ونقضه] إلخ: جملة مستأنفة لبيان حكم المسألة لا أنه معطوف على
~~الشروط.
# قوله: [وقيل نقضه على المشتري] : قال في الحاشية: إن كلا من القولين قد
~~رجح والظاهر منهما الأول ومحل القولين في نقض العمود كما علمت وأما نقض
~~البناء الذي حوله فعلى البائع اتفاقا.
# PageV03P029
# (و) جاز بيع (هواء فوق هواء) : وأولى فوق بناء؛ كأن
~~يقول المشتري لصاحب أرض: بعني عشرة أذرع من الهواء فوق ما تبنيه بأرضك، (إن
~~وصف البناء) الأعلى والأسفل للأمن من الغرر والجهالة. ويملك الأعلى جميع
~~الهواء الذي فوق بناء الأسفل، ولكن ليس له أن يزيد على ما شرط عليه.
# (و) جاز (عقد على غرز جذع بحائط، وهو) : أي العقد المذكور (مضمون) : أي
~~لازم أبدا؛ فيلزم رب الحائط أو وارثه أو المشتري إن هدم، وترميمه إن وهي.
~~(إلا أن تعين مدة) : كسنة أو أكثر ms1394 (فإجارة) أي فيكون العقد المذكور إجارة
~~تنقضي بانقضاء المدة (وتنفسخ بانهدامه) ويرجع للمحاسبة قبل تمام المدة.
# (ولا) يصح أن يباع (مجهول) للمتبايعين أو أحدهما، من ثمن، أو مثمن
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [بيع الهواء]
# قوله: [فوق هواء] إلخ: أي وأما هواء فوق الأرض كأن يقول إنسان لصاحب أرض:
~~بعني عشرة أذرع من الفراغ الذي فوق أرضك أبني فيه بيتا، فيجوز ولا يتوقف
~~على وصف البناء إذ الأرض لا تتأثر بذلك ويملك المشتري باطن الأرض.
# قوله: [إن وصف البناء] إلخ: أي بأن يصف ذات البناء من العظم والخفة
~~والطول والقصر ويصف ما يبني به من حجر أو آجر. ويأتي هنا قوله فيما يأتي:
~~وهو مضمون إلا أن تعين مدة فإجارة. كما أنه حذف مما يأتي قوله هنا: إن وصف،
~~فقد حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر؛ ففي كلامه احتباك فتأمل.
# قوله: [وترميمه إن وهي] : أي وأما إن حصل خلل في موضع الجذع فإصلاحه على
~~المشتري إذ لا خلل في الحائط. قوله: [إلا أن تعين مدة] : فإن جهل الأمر حمل
~~على البيع كذا في (بن) .
# قوله: [وتنفسخ بانهدامه] : أي لتلف ما يستوفى منه. وسيأتي في الإجارة
~~أنها تنفسخ بتلف ما يستوفى منه لا به.
### | [بيع المجهول]
# قوله: [مجهول للمتبايعين] : أي فلا بد من كون الثمن والمثمن معلومين
# PageV03P030
# ذاتا، أو صفة، بل (ولو) تعلق الجهل (بالتفصيل) : أي
~~تفصيل الثمن أو المثمن. ومثل للجهل بتفصيل الثمن بقوله: (كعبدي رجلين)
~~معلومين لكل واحد منهما عبد (بكذا) : بمائة مثلا؛ أي أن العبدين المعلومين
~~كلاهما بمائة. فهذا جهل بتفصيل الثمن؛ إذ لا يعلم ما يخص كل واحد منه، فلذا
~~لو سمى المشتري لكل عبد ثمنا بعينه لجاز. ومثل لجهل الصفة بقوله: (وكرطل من
~~شاة) مثلا (قبل السلخ) وأولى قبل الذبح بكذا، فلا يصح؛ لأنه لا يدري ما صفة
~~اللحم بعد سلخه وأما بعد السلخ فجائز. ومثل لما جهل قدره، أو قدره وصفته،
~~أو قدره وصفته وذاته - بحسب الأحوال - بقوله:
#
### | [حاشية ms1395 الصاوي]
# للبائع والمشتري، وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما، سواء علم العالم
~~بجهل الجاهل أو لا. وقيل: يخير الجاهل منهما إذا لم يعلم العالم بجهله.
# قوله: [ذاتا أو صفة] : فجهل الذات: كأن يشتري ذاتا لا يدري ما هي. وجهل
~~الصفة: كأن يعلم أنها شاة مثلا ويجهل سلامتها من العيوب. قوله: [لكل واحد
~~منهما عبد] : مثل ذلك ما لو كان لأحدهما عبد والآخر مشترك بينهما أو
~~مشتركان بينهما على التفاوت كثلث من أحدهما والثلثين من الآخر ويبيعانهما
~~صفقة واحدة ولا مفهوم لعبدين ولا لرجلين. ومفهوم قولنا: " على التفاوت "
~~أنه لو كانا يملكانهما على السواء ويبيعانهما صفقة واحدة لا يضر الجهل
~~فيهما؛ لأن الثمن معلوم التفصيل بعد البيع. قوله: [فلذا لو سمى المشتري] :
~~أي وكذا لو اتفقا أن يجعلا لهذا العبد ثلثا وللآخر ثلثين من الثمن.
# قوله: [وكرطل من شاة] : محل المنع إن كان البيع على البت وأما على الخيار
~~عند الرؤية فجائز ومحل كلام المصنف إذا لم يكن المشتري للرطل هو البائع
~~ووقع الشراء عقب البيع وإلا فيجوز كما سيأتي من جواز استثناء الأرطال لعلم
~~البائع بصفة لحم شاته.
# PageV03P031
# (و) نحو (تراب كصائغ) وعطار. (ورده) المشتري (لبائعه)
~~لعدم صحة البيع (ولو خلصه) من ترابه. (وله) : أي للمشتري (الأجر) في نظير
~~تخليصه (إن لم يزد) الأجر (على قيمة الخارج) : بأن كان الأجر قدره فأقل،
~~فإن زاد - بأن كان الأجر عشرة والخارج خمسة - لم يدفع له إلا خمسة. فإن لم
~~يخرج شيء فلا شيء له ويرجع بالثمن الذي دفعه للبائع على كل حال لفساد
~~البيع. وقيل: له أجر مثله ولو زاد على ما خرج، وهو ظاهر إطلاق الشيخ ورجح.
~~وما ذكرناه أظهر؛ لأنه خلصه لنفسه لا للبائع.
# (بخلاف) تراب (معدن ذهب أو فضة) بيع بغير صنفه، فيجوز. (و) بخلاف (جملة
~~شاة قبل السلخ) فيجوز قياسا على الحي الذي لا يراد إلا للذبح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونحو تراب كصائغ] : انظر هل يلحق به هباب الأفران؟ أو يجوز شراؤها
~~إن وجدت ms1396 فيها شروط الجزاف؟ وهو الظاهر.
# قوله: [ولو خلصه من ترابه] : رد بلو على ما قاله ابن أبي زيد من أنه لا
~~يرد ويبقى لمشتريه ويغرم قيمته على غرره على فرض جواز بيعه. قوله: [وما
~~ذكرناه أظهر] : أي وهي طريقة ابن يونس فالأجرة عنده منوطة بالتخليص فإذا
~~زادت الأجرة على ما خلصه فليس له إلا ما خلصه.
# قوله: [بيع بغير صنفه فيجوز] : أي سواء كان البيع جزافا أو كيلا.
# قوله: [بخلاف جملة شاة] : أي تباع جزافا وأما وزنا فيمنع لما فيه من بيع
~~لحم وعرض وزنا فإن الجلد والصوف عرض، كذا علل في الأصل. وهو يقتضي الجواز
~~إذا استثنى العرض وليس كذلك. فالأولى ما قال بعضهم: من أن علة المنع أن
~~الوزن يقتضي أن المقصود اللحم وهو مغيب بخلاف الجزاف فإن المقصود الذات
~~بتمامها وهي مرئية. وعبارة الخرشي: إنما جاز بيعها جزافا؛ لأنها تدخل في
~~ضمان المشتري بالعقد؛ لأن المبيع الذات المرئية بتمامها كشاة حية بخلاف ما
~~إذا وقع البيع للشاة بتمامها قبل السلخ على الوزن فالمقصود حينئذ ما شأنه
~~الوزن
# PageV03P032
# (و) بخلاف (حنطة في سنبل بعد يبسها) قبل حصده وبعده
~~قتا ومنفوشا، (أو) في (تبن) بعد الدرس فيجوز (إن وقع) البيع (على كيل) في
~~الأربع صور، نحو: بعتك جميع حب هذا كل إردب بكذا أو بعتك من حبه إردبا
~~بكذا؛ كالصبرة الآتي بيانها. ولا يجوز جزافا إلا أن يبيعه بقته وتبنه فيجوز
~~في غير المنفوش، وهو معنى قوله: (و) بخلاف (قت من نحو قمح) مما يمكن حزره
~~كالذرة ومثله القائم بأرضه فيجوز (جزافا، لا) إن كان (منفوشا) فلا يجوز،
~~ومثل الحنطة غيرها من الحبوب.
# فالحاصل أن للزرع خمسة أحوال: قائم بالأرض وغير قائم، وغير قائم: إما قت،
~~وإما منفوش، وإما في تبنه في الجرين، وإما خالص بعد التذرية؛ وهو المشار
~~إليه بالصبرة الآتي بيانها. فبيع الحب خاصة جائز في الجميع إن وقع بكيل،
~~وبيعه بقته يجوز جزافا فيما عدا المنفوش، وكذا بيع الصبرة جزافا بشروط
~~الجزاف الآتية.
# ms1397
### | [حاشية الصاوي]
# وهو اللحم فيرجع لبيع اللحم المغيب المجهول الصفة (اه) .
### | [بيع الزرع]
# قوله: [فيجوز إن وقع البيع على كيل] : أي ويشترط أن لا يتأخر تمام حصده
~~ودراسه أكثر من خمسة عشر يوما وإلا منع لما فيه من السلم في معين. هذا إذا
~~كان التأخير مدخولا عليه بالشرط أو العادة وإلا فلا يضر التأخير، كما يؤخذ
~~من الموطإ وشراح خليل في باب السلم. وما قيل هنا يقال في زيت الزيتون ودقيق
~~الحنطة. قوله: [نحو بعتك جميع حب هذا] : أي ويقال له جزاف على الكيل.
# قوله: [كالذرة] : أي الذي ثمرته في رأسه كالعويجة والأصفر بخلاف الذرة
~~المسمى بالشامي فإنه لا يباع جزافا وهكذا كل ما ثمرته ساقه لا في رأسه.
# قوله: [جائز في الجميع إن وقع بكيل] : أي بشرطه المتقدم.
# قوله: [يجوز جزافا فيما عدا المنفوش] : هذا مجمل. وحاصله: أن القت
~~والقائم يجوز فيهما الجزاف بشروطه. والمنفوش وما في تبنه إن رآهما المشتري
~~في أرضهما قبل الحصد جاز فيهما الجزاف أيضا بشروطه وإن لم يرهما لم يجز.
~~فلا فرق بين المنفوش وما في تبنه.
# PageV03P033
# (و) بخلاف (زيت زيتون بوزن) فيجوز، نحو: بعتك زيت هذا
~~الزيتون كل رطل بكذا. (ودقيق حنطة) ونحوها فيجوز، نحو: بعتك دقيق هذه
~~الحنطة كل صاع بكذا. (إن لم يختلف الخروج) : أي خروج الزيت أو الدقيق عادة.
~~فإن اختلف بأن كان تارة يخرج له زيت أو دقيق، وتارة لا يخرج، لم يجز البيع
~~للغرر، لكن الخروج وعدمه يكثر في الزيت دون الحبوب فلذا قدم الشيخ هذا
~~الشرط عند الزيت. (ولم يتأخر) عصر الزيت أو طحن الحب (أكثر من نصف شهر)
~~وإلا لزم السلم في معين وهو ممنوع.
# (و) بخلاف (صاع) من هذه الصبرة بكذا أو كل صاع (من صبرة) معينة وأريد بيع
~~الجميع؛ لأن الجهل وإن تعلق بجملة الثمن ابتداء لكن يعلم تفصيله بالكيل
~~فاغتفر (أو كل ذراع من شقة، أو كل رطل من زيت) : أي فلا فرق بين المكيلات
~~والمقيسات والموزونات فيجوز (إن أريد الكل) ms1398 : أي شراء الجميع مما ذكر (أو
~~عين قدر) منه كصاع أو عشرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن اختلف بأن كان تارة] إلخ: مثله الاختلاف في القلة والكثرة
~~والصفاء والجودة. ومحل منعه عند اختلاف الخروج ما لم يشتر على الخيار وإلا
~~جاز ولو اختلف الخروج.
# قوله: [وإلا لزم السلم في معين] : أي؛ لأن أقل أجل السلم نصف شهر، فلو
~~تأخر حصل أجر السلم. وشرط صحة السلم المؤجل بهذا الأجل أن يكون المسلم فيه
~~في الذمة لا في معين.
### | [تنبيه بيع الشاة واستثناء بعضها]
# قوله: [وأريد بيع الجميع] : راجع للثانية. وحاصله: أن المشتري إذا قال
~~للبائع: أشتري منك صاعا من هذه الصبرة، أو أشتري منك كل صاع من هذه الصبرة
~~بكذا، وأراد في الصورة الثانية شراء جميعها كان البيع جائزا سواء كانت
~~الصبرة معلومة الصيعان أم لا؛ لأنها إن كانت معلومة الصيعان كانت معلومة
~~الجملة والتفصيل. وإن كانت مجهولته كانت مجهولة الجملة معلومة التفصيل.
~~وجهل الجملة فقط لا يضر كما علم.
# PageV03P034
# آصع بكذا أو ذراع أو عشرة أذرع أو رطل أو عشرة أرطال
~~(وإلا) : بأن أريد بعض غير معين (فلا) يجوز وهو معنى قوله: " لا منها وأريد
~~البعض " للجهل بجملة الثمن والمثمن فلم يغتفر.
# (و) بخلاف بيع (جزاف) مثلث الجيم - فارسي معرب - وهو: بيع ما يكال أو
~~يوزن أو يعد جملة بلا كيل ولا وزن ولا عد، والأصل فيه المنع للجهل، لكن
~~أجازه الشارع للضرورة والمشقة فيجوز بشروط سبعة:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن أريد بعض غير معين فلا يجوز] : الحاصل أنه إذا أتى ب " من "
~~كقوله: أشتري من هذه الصبرة كل إردب بدينار، أو أشتري من هذه الشقة كل ذراع
~~بكذا، أو أشتري من هذه الشمعة كل رطل بكذا، فإن أريد بها التبعيض منع، وإن
~~أريد بها بيان الجنس - والقصد أن يقول: أبيعك هذه الصبرة كل إردب بكذا، فلا
~~يمنع. وأما إن لم يرد بها واحد منهما فطريقتان؛ المنع لتبادر التبعيض منها،
~~وهو ما يفيده كلام ms1399 ابن عرفة، والجواز لاحتمال زيادتها. وهذه الطريقة
~~متبادرة من المصنف؛ لأنه قيد المنع بإرادة البعض. وأقوى الطريقتين الأولى
~~كما يفيده كلام (بن) نقلا عن الفاكهاني، فانظره، ومثل الإتيان ب " من "
~~وإرادة البعض في المنع، كما إذا قال أشتري منك ما يحتاج له الميت من هذه
~~الشقة كل ذراع بكذا، أو أشتري منك ما يكفيني قميصا من هذه الشقة كل ذراع
~~بكذا، أو أشتري منك ما توقده النار من هذه الشمعة في الزفاف كل رطل بكذا.
~~تنبيه:
# يجوز للشخص أن يبيع نحو الشاة ويستثني قدرا من الأرطال أقل من ثلثها إن
~~بيعت قبل الذبح أو السلخ. فإن بيعت بعدهما جاز له استثناء ما شاء وكذا له
~~استثناء جزء شائع مطلقا، قل أو كثر قبل السلخ أو بعده. ولا يجوز لمستثني
~~الأرطال أخذ شيء بدلها. ويجوز بيع الصبرة أو الثمرة جزافا ويستثنى قدر
~~الثلث فأقل إن كان المستثنى كيلا وفي الجزء الشائع يستثني ما شاء.
### | [بيع الجزاف وشروطه]
### | [تنبيه بيع جزافان في صفقة واحدة]
# قوله: [وبخلاف بيع جزاف] : عرفه ابن عرفة بقوله: وهو بيع ما يمكن علم
~~قدره دون أن يعلم (اه) .
# PageV03P035
# أشار للأول بقوله: (إن رئي) حال العقد أو قبله واستمر
~~على حاله لوقت العقد. ولا يجوز بيعه على الصفة، ولا على رؤية متقدمة يمكن
~~فيها التغيير. وهذا ما لم يلزم على الرؤية فساد المبيع؛ كقلال الخل مطينة
~~يفسدها فتحها، وإلا جاز. ويكفي حضورها مجلس العقد. وللثاني بقوله: (ولم
~~يكثر جدا) أي يكون كثيرا لا جدا، فإن كان كثيرا جدا بحيث يتعذر حزره، أو قل
~~جدا بحيث يسهل عده، لم يجز جزافا. بخلاف ما قل جدا من مكيل أو موزون فيجوز.
~~(وجهلاه) معا: أي جهلا قدر كيله أو وزنه أو عدده (وحزراه) أي خمنا قدره عند
~~إرادة العقد عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو قبله واستمر على حاله] إلخ: هذا مبني على ما اختاره ابن رشد من
~~أنه لا يشترط في الجزاف الحضور سواء كان زرعا قائما أو ms1400 صبرة طعام أو غيرهما
~~وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه. وهذا
~~بخلاف رواية ابن القاسم عن مالك من اشتراط حضور بيع الجزاف حين العقد إلا
~~الزرع القائم والثمار في رءوس الأشجار فيغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت
~~الرؤية واختار (ح) هذه الطريقة.
# قوله: [ولم يكثر جدا] إلخ: حاصله أن ما كثر جدا يمنع بيعه جزافا سواء كان
~~مكيلا أو موزونا أو معدودا لتعذر حزره. وما كثر لا جدا يجوز بيعه جزافا
~~مكيلا كان أو معدودا أو موزونا لإمكان حزره. وأما ما قل جدا فيمنع بيعه
~~جزافا إن كان معدودا؛ لأنه لا مشقة له في علمه بالعد، ويجوز إن كان مكيلا
~~أو موزونا ولو كان لا مشقة في كيله أو وزنه. قوله: [وجهلاه] : أي من الجهة
~~التي وقع العقد عليها، بكبيعه عددا وهما يجهلان عدده ويعرفان وزنه؛ لأن
~~المبيع إذا كان له جهتان - كوزن وعدد - وجهل من الجهة التي وقع العقد عليها
~~وجد شرطه.
# قوله: [وحزراه] : أي ولا بد أن يكون كل منهما من أهل الحزر بأن اعتاداه،
~~وإلا فلا يصح. فلو وكلا من يحزره وكان من أهل الحزر كفى، كانا من أهل الحزر
~~أم لا. فالشرط حزر البيع بالفعل من أهل الحزر كان الحزر
# PageV03P036
# (واستوت أرضه) في اعتقادهما، وإلا فسد العقد. ثم إن
~~ظهر الاستواء فظاهر وإلا فالخيار لمن لزمه الضرر. (وشق عده) : أي كان في
~~عده مشقة إن كان معدودا كالبيض، وأما ما شأنه الكيل - كالحب - أو الوزن -
~~كالزيتون - فلا يشترط فيه المشقة. (ولم تقصد أفراده) أي آحاده بالبيع فإن
~~قصدت كالثياب والعبيد لم يجز بيعه جزافا. (إلا أن يقل ثمنها) عادة: (كرمان)
~~وتفاح وبيض فيجوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# منهما أو ممن وكلاه.
# قوله: [في اعتقادهما] : مراده بالاعتقاد ما يشمل الظن. قوله: [فلا يشترط
~~فيه المشقة] : والفرق أن المكيل والموزون مظنة المشقة لاحتياجهما لآلة
~~وتحرير وذلك لا يتأتى لكل الناس بخلاف العد. لتيسره لغالب الناس.
# قوله: [ولم تقصد أفراده] : أي ms1401 بأن كان التفاوت بينهما كثيرا فإن قل
~~التفاوت جاز، وهو معنى قوله: إلا أن يقل ثمنها؛ فهو مستثنى من مفهوم ما
~~قبله. فإن قصدت أفراده فلا يجوز بيعه جزافا ولا بد من عده إلا أن يقل ثمن
~~تلك الأفراد فإنه يجوز بيعه جزافا ولا يضر قصد الأفراد. فعلم من المصنف أن
~~ما يباع جزافا إما أن يعد بمشقة أو لا، وفي كل: إما أن تقصد أفراده أو لا،
~~وفي كل: إما أن يقل ثمنها أو لا. فمتى عد بلا مشقة لم يجر جزافا قصدت
~~أفراده أو لا، قل ثمنها أو لا. ومتى عد بمشقة. فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه
~~جزافا قل ثمنها أو لا. وإذا قصدت جاز إن قل ثمنها بالنسبة لبعضها مع بعض
~~ومنع إن لم يقل. فالمنع في خمسة أحوال والجواز في ثلاثة.
# قوله: [كرمان] : ومثله البطيخ وإن اختلفت آحاده كما في العتبية
~~والموازية. تنبيه:
# بقي من شروط الجزاف: أن لا يشتريه مع مكيل على ما سيأتي. وأما عدم الدخول
~~عليه، فقيل: إنه شرط لا بد منه. وعليه فلا يجوز أن تدفع درهما لعطار ليعطيك
~~به شيئا من الأبزار من غير وزن، ولا لفوال ليدفع لك به
# PageV03P037
# فعلم أن الشروط الخمسة: الأول عامة، وأن الشرطين
~~الآخرين خاصان بالمعدود. (لا إن لم ير) فلا يصح بيعه جزافا. (وإن) كان غير
~~المرئي (ملء ظرف) فارغ: كقفة يملؤها حنطة بدرهم أو قارورة يملؤها زيتا مثلا
~~بكذا (ولو) كان الظرف مملوءا فاشتراه جزافا بدرهم على أن يملأه (ثانيا) من
~~ذلك المبيع بدرهم (بعد تفريغه) : لأن الثاني غير مرئي حال العقد وليس الظرف
~~مكيلا معلوما (إلا نحو سلة زبيب) وتين وقربة ماء وجراره مما صار في العرف
~~كالمكيال لذلك الشيء، فيجوز شراء مثله فارغا وملئه ثانيا بعد تفريغه بدرهم.
~~والسلة بفتح السين: الإناء الذي يوضع فيه التين ونحوه. (ولا إن كثر جدا)
~~بحيث لا يمكن حزره عادة فلا يجوز بيعه جزافا. (أو علمه أحدهما) فلا يجوز
~~جزافا. (فإن علم الجاهل) بقدره ms1402 (حين العقد بعلمه) : أي بعلم صاحبه لقدره
~~(فسد) البيع ورده إن كان قائما وإلا فالقيمة. (و) إن علم الجاهل بعلم صاحبه
~~(بعده) أي بعد العقد (خير) في الرد والإمضاء.
# (أو قصدت الأفراد) ولم يقل ثمنها (كثياب) فلا يجوز بيعها جزافا
#
### | [حاشية الصاوي]
# فولا حارا أو مدمسا، ولا أن تأتي لجزار وتتفق معه على أن يكوم لك لحما
~~وتشتريه جزافا. فلا بد في الجواز في جميع ما تقدم أن يكون مجزفا عنده قبل
~~طلبك. وقيل لا يضر الدخول عليه وهي فسحة، واختاره في الحاشية.
# قوله: [لا إن لم ير] : أي يبصر حين العقد ولا قبله ولو كان حاضرا. وظاهره
~~منع بيع غير المرئي، ولو وقع على الخيار للخروج عن الرخصة.
# قوله: [كقفة] إلخ: أي حيث كانت القفة أو القارورة غير معروفة القدر وإلا
~~كان مكيالا معلوما فيخرج عن الجزاف، وأما شرط ما في المكيال المجهول جزافا
~~فجائز بشروطه لا على أنه مكيل به.
# قوله: [فسد البيع] إلخ: أي لتعاقدهما على الغرر. قوله: [وإلا فالقيمة] :
~~أي؛ لأنه مثلي مجهول القدر.
# PageV03P038
# (ونقد) ذهب أو فضة (والتعامل) : أي والحال أن التعامل
~~بذلك النقد (بالعدد) . فإن كان التعامل بالوزن فقط جاز لعدم قصد الأفراد
~~حينئذ (ولا) يجوز (جزاف) كان مما أصله أن يكال كالحب أم لا - (مع مكيل) من
~~نوعه أو غيره - كان مما أصله أن يباع جزافا أو كيلا - لخروج أحدهما أو
~~خروجهما معا عن الأصل.
# فهذه أربع صور؛ استثنى منها صورة بقوله: (إلا أن يأتيا) معا (على الأصل؛
~~كجزاف أرض مع مكيل حب) كإردب حنطة في عقد واحد؛ (فيجوز) (كجزافين) مطلقا
~~جاء كل على الأصل أو أحدهما أو لا. كقطعة أرض مع قطعة أرض أخرى في عقد واحد
~~بكذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن كان التعامل بالوزن فقط جاز] : أي كانت مسكوكة أم لا، وأما
~~بالعدد أو بالوزن والعدد فيمنع مسكوكة أم لا هذا هو المعتمد. قوله: [كان
~~مما أصله أن يكال] : إلخ: لما كان الغرر المانع ms1403 من صحة البيع قد يكون بسبب
~~انضمام معلوم لمجهول؛ لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم يكن، وكان
~~في ذلك تفصيل، شرع المصنف يبينه في هذا المبحث.
# قوله: [كان مما أصله أن يباع جزافا] : أي كالأرض.
# وقوله: [أم لا] : أي كالحب. قوله: [لخروج أحدهما] : أي في صورتين وهي
~~جزاف حب مع مكيل منه ومكيل أرض مع جزاف أرض. وقوله: [أو خروجهما معا] : أي
~~في صورة؛ وهي مكيل أرض مع جزاف حب. قوله: [فهذه أربع صور] : أي ثلاثة منها
~~ممنوعة والرابعة المستثناة. قوله: [كجزاف أرض مع مكيل حب] : أي كقطعة أرض
~~مجهولة القدر يشتريها مع إردب قمح بدينار مثلا.
# قوله: [كجزافين مطلقا] : قدر الشارح هنا. قوله: مطلقا إشارة إلى أنه حذفه
~~من الأول لدلالة الثاني عليه. قوله: [كقطعة أرض مع قطعة أرض أخرى] إلخ:
~~تمثيل على سبيل اللف والنشر المرتب.
# PageV03P039
# أو كقطعة أرض مع صبرة قمح أو مع إردب من قمح وكصبرة
~~مع أخرى. (ومكيلين مطلقا) فيجوز في عقد واحد؛ كمائة ذراع من أرض ومثلها من
~~أخرى أو مع إردب قمح أو إردب قمح مع إردب فول بكذا. (وجزاف مع عرض) فيجوز
~~في صفقة واحدة؛ كصبرة حب أو قطعة أرض مع عبد ونحوه مما لا يباع جزافا.
# (وجاز) البيع (على رؤية بعض المثلي) من مكيل وموزون كقطن وكتان بخلاف
~~المقوم فلا يكفي رؤية بعضه كثوب من أثواب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومكيلين مطلقا] : أي خرجا عن الأصل أو أحدهما أو لا، وقول الشارح:
~~كمائة ذراع من أرض إلخ: تمثيل على سبيل اللف والنشر المرتب أيضا.
### | 1 -
# قوله: [وجزاف مع عرض] : أي خرج ذلك الجزاف عن الأصل أم لا، بدليل تمثيل
~~الشارح. قوله: [مما لا يباع جزافا] : أي ولا كيلا كسائر الحيوانات. تنبيه:
~~يجوز جزافان في صفقة واحدة على كيل أو وزن أو عدد إن اتحد ثمنهما وصفتهما،
~~كصبرتي قمح اشتراهما على الكيل كل صاع منهما بدرهم. فلو اختلف الثمن فيهما
~~- كما لو اشترى كل صاع من إحداهما ms1404 بدرهم والأخرى بنصف درهم. أو اختلفت
~~الصفة كقمح وشعير أو الجودة والرداءة - منع ولو اتحد الثمن، ولا يضاف لجزاف
~~بيع على كيل أو وزن أو عدد غيره مطلقا مكيلا أو موزونا أو معدودا من جنسه
~~أو من غير جنسه. فلا يجوز أن تبيع صبرة كل قفيز منها بكذا على أن مع المبيع
~~سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل؛ لأن
~~ما يخص السلعة حين البيع مجهول (اه. ملخصا من الأصل) .
### | [بيع المبيع الغائب]
# قوله: [على رؤية بعض المثلي] : أي يجوز العقد مكتفيا بذلك في معرفة الصفة
~~سواء كان البيع بتا أو على الخيار ولو جزافا؛ لما مر أن رؤية البعض كافية
~~فيه كرؤية السمن في حلق الجرة مثلا. ويشترط في رؤية ذلك البعض في الجزاف أن
~~يكون متصلا كالمثال. قوله: [بخلاف المقوم] : أي كعدل مملوء من القماش، فلا
~~تكفي رؤية
# PageV03P040
# (و) على رؤية (الصوان) بكسر الصاد المهملة وضمها
~~وتخفيف الواو: ما يصون الشيء كقشر الرمان والجوز واللوز فلا يشترط كسر بعضه
~~ليرى ما في داخله ومن ذلك البطيخ.
# (و) على رؤية (البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم: الدفتر المكتوب فيه صفة
~~ما في العدل من الثياب المبيعة؛ أي يجوز أن يشتري ثيابا مربوطة في العدل
~~معتمدا فيه على الأوصاف المذكورة في الدفتر؛ فإن وجدت على الصفة لزم، وإلا
~~خير المشتري؛ إن كانت أدنى صفة، فإن وجدها أقل عددا وضع عنه من الثمن
~~بقدره. فإن كثر النقص أكثر من النصف لم يلزمه ورد به البيع. فإن وجدها أكثر
~~عددا كان البائع شريكا معه بنسبة الزائد وقيل يرد ما زاد. قال ابن القاسم:
~~والأول أحب إلي. (و) لو قبضه المشتري وغاب عليه وادعى أنه أدنى أو أنقص مما
~~هو مكتوب في البرنامج (حلف البائع أن ما في العدل موافق للمكتوب) حيث
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعضه على ظاهر المذهب كما في التوضيح. وقال ابن عبد السلام: الروايات تدل
~~على مشاركة المقوم للمثلي في ms1405 كفاية رؤية البعض إذا كان المقوم من صنف واحد
~~(اه) . والراجح الأول. ومحل عدم الاكتفاء برؤية البعض فيه إن لم يكن في
~~نشره إتلاف وإلا اكتفى برؤية البعض.
# قوله: [وضع عنه من الثمن بقدره] : أي كما قال في المدونة. قوله: [لم
~~يلزمه ورد به البيع] : أي إن شاء. ولا يتعين الرد. وليس هذا من قبيل قوله
~~الآتي: ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره؛ لأن ذلك في المعين وما هنا في
~~الموصوف. وإنما اغتفر الاعتقاد على الدفتر لما في حل العدل من الحرج
~~والمشقة على البائع من تلويث شيئه ومؤن شده إن لم يرضه المشتري، فأقيمت
~~الصفة مقام الرؤية وإن كان الشيء حاضرا. قوله: [حلف البائع] إلخ: حاصل ما
~~ذكره المصنف: أن المشتري على البرنامج إذا ادعى بعد قبض المتاع - وغاب عليه
~~أو تلف البرنامج - عدم موافقة ما في العدل لما في البرنامج وادعى البائع
~~الموافقة، فإن البائع يحلف أن ما في العدل موافق للمكتوب في البرنامج وهذا
~~إذا قبضه على تصديق البائع فإن قبضه على أن
# PageV03P041
# أنكر ما ادعاه المشتري: أي فالقول للبائع بيمينه؛
~~(وإلا) بأن نكل (حلف المشتري ورد البيع) وحلف أنه ما بدل فيه وأن هذا هو
~~المبتاع بعينه، فإن نكل كالبائع لزمه. (كدافع لدراهم) كانت عليه دينا أو
~~أقرضها لغيره (ادعى عليه) : أي ادعى عليه آخذها (أنها رديئة أو ناقصة) ،
~~فالقول لدافعها بيمين أنه ما دفع إلا جيادا أو كاملة، فإن نكل حلف آخذها
~~وردها أو كمل له دافعها النقص. وهذا إذا قبضها آخذها على المفاضلة. فإن
~~قبضها ليزنها أو لينظر فيها فالقول للقابض بيمينه.
# (و) جاز (بيع) لسلعة (على الصفة) لها من غير بائعها بل (وإن من البائع،
~~إن لم يكن) المبيع (في مجلس العقد)
#
### | [حاشية الصاوي]
# المشتري مصدق كان القول قول المشتري. وكذا إذا قبضه ليقلب وينظر، قاله
~~أبو الحسن نقلا عن اللخمي اه. (بن) . إن قلت: القاعدة أن الذي يحلف المدعى
~~عليه لا المدعي؟ وهنا قد حلف البائع وهو مدع ms1406 للموافقة. قلت: البائع وإن
~~ادعى الموافقة إلا أنه في المعنى مدعى عليه؛ لأن المدعى عليه هو من ترجح
~~قوله بمعهود أو أصل والأصل هنا الموافقة.
# قوله: [حلف المشتري] : أي على المخالفة.
# قوله: [إنه ما دفع إلا جيادا] : تصوير لصيغة متعلق يمينه ويحلف في نقص
~~العدد على البت وفي نقص الوزن والغش على نفي العلم، إلا أن يتحقق أنها ليست
~~من دراهمه فيحلف على البت فيهما. وقيل: يحلف في نقص الوزن على البت مطلقا
~~كنقص العدد واعتمده في الحاشية.
# قوله: [وجاز بيع لسلعة على الصفة] : أي على البت أو الخيار أو السكوت.
# قوله: [بل وإن من البائع] : رد بالمبالغة على من منع الشراء على اللزوم
~~معتمدا على وصف البائع، ففي الموازية والعتبية: لا يجوز أن يباع الشيء بوصف
~~بائعه؛ لأنه لا يوثق بوصفه إذ يقصد الزيادة في الصفة لإنفاق السلعة، وهو
~~خلاف ما ارتضاه ابن رشد واللخمي من جواز البيع بوصف البائع. نعم لا يجوز
~~النقد فهو
# PageV03P042
# بأن كان غائبا عن مجلسه (وإن) كان (بالبلد) . فلا
~~يشترط لصحة البيع حضوره.
# (وإلا) يكن غائبا عنه (فلا) يصح بيعه على الصفة ولا (بد من الرؤية) له
~~لتيسر علم الحقيقة (إلا أن يكون في فتحه ضرر) للمبيع (أو فساد له) فيجوز
~~بيعه على الصفة، ثم إن وجده عليها فالبيع لازم وإلا فللمشتري رده. (و) جاز
~~البيع (على رؤية) سابقة للمبيع (إن لم يتغير بعدها عادة) إلى وقت العقد،
~~وهو يختلف باختلاف الأشياء: من فاكهة وثياب وحيوان وعقار، فإن كان شأنه
~~التغير لم يجز على البت.
# (و) جاز على الخيار (إن لم يبعد) ما بيع على الصفة أو الرؤية المتقدمة
~~(جدا) . فإن بعد جدا (كخراسان) بالمشرق (من إفريقية) بالمغرب مما يظن فيه
~~التغير قبل إدراكه على صفته لم يجز (إلا على خيار بالرؤية) أي على
#
### | [حاشية الصاوي]
# شرط في النقد عندهما لا في صحة البيع فمتى كان الوصف من البائع منع النقد
~~كان تطوعا أو بشرط كان المبيع عقارا أو غيره ms1407 كما ارتضاه في الحاشية. قوله:
~~[بأن كان غائبا عن مجلسه] : حاصله أن الغائب إذا بيع بالصفة عن اللزوم فلا
~~بد في جواز بيعه من كونه غائبا عن مجلس العقد. وأما ما بيع على الصفة
~~بالخيار أو بيع على الخيار بلا وصف أو على رؤية متقدمة بتا أو خيارا فلا
~~يشترط في جواز بيعه غيبة بل يجوز ولو حاضرا في المجلس وإن لم يكن في فتحه
~~فساد.
# قوله: [فلا يصح بيعه على الصفة] : أي لزوما. قوله: [وجاز البيع على رؤية
~~سابقة] : فإن حصل ذلك، فلما قبضه المشتري ادعى أنه ليس على الصفة التي رآه
~~عليها وادعى البائع أنه عليها، فالقول قول البائع بيمينه إن حصل شك من أهل
~~المعرفة: هل تلك المدة تغير المبيع أم لا؟ فإن قطع أهل المعرفة بعدم التغير
~~فالقول للبائع بلا يمين، أو بالتغير فللمشتري بلا يمين. وإن رجحت لواحد
~~منهما فالقول له بيمين.
# PageV03P043
# خيار المشتري عند رؤيته (فيجوز مطلقا) سواء بيع على
~~الصفة أو الرؤية المتقدمة بعد أو لم يبعد (إن لم ينقد) : أي إن لم يشترط
~~نقد الثمن للبائع. فإن شرط لم يجز لتردده بين السلفية والثمنية. والحاصل أن
~~في بيع الغائب اثنتي عشر صورة؛ لأنه: إما أن يباع على الصفة، أو على رؤية
~~متقدمة، أو بدونهما، وفي كل: إما أن يباع على البت، أو على الخيار بالرؤية،
~~وفي كل: إما أن يكون بعيدا جدا أو لا. فإن كان على الخيار جاز مطلقا إن لم
~~ينقد، وإن كان على البت جاز؛ إلا فيما بيع بدونهما - قرب أو بعد للجهل
~~بالمبيع - أو كان يتغير عادة أو بعيدا جدا، وأما إن كان حاضرا مجلس العقد
~~فلا بد من رؤيته إلا أن يكون في فتحه مشقة أو فساد فيباع بالوصف أو على ما
~~في البرنامج على ما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي إن لم يشترط] إلخ: لا مفهوم له، بل يمنع النقد ولو تطوعا لما
~~يأتي له في باب الخيار في قوله: ومنع وإن ms1408 بلا شرط في كل ما يتأخر قبضه عن
~~مدة الخيار كمواضعة وغائب إلخ.
# قوله: [جاز مطلقا] : أي في ست صور، وهي: على الصفة، أو رؤية، متقدمة، أو
~~بدونهما، وفي كل: قرب أو بعد. قوله: [وإن كان على البت جاز] : أي في
~~صورتين، وهما: الصفة، والرؤية المتقدمة ولم يبعد جدا فيهما. ومفهومه صورتان
~~وهما: الصفة، والرؤية المتقدمة مع البعد جدا.
# قوله: [إلا فيما بيع بدونهما] إلخ: تحته صورتان ممنوعتان أيضا، فالممنوع
~~أربع والجائز ثمان، وهذا كله بقطع النظر عن النقد وعدمه. وأما إن نظر لهما
~~كانت الصور أربعا وعشرين علمت من حاصل الشارح الاثنتي عشرة التي ليس فيها
~~شرط النقد. وأما الاثنتا عشرة التي فيها شرط النقد فحاصلها أن الست التي
~~فيها الخيار يمنع فيها شرط النقد، وكذا إذا بيع لا على صفة ولا على رؤية
~~باللزوم قرب أو بعد؛ فهاتان صورتان. وبقي أربع: وهي المبيع بالصفة، أو
~~الرؤية السابقة على اللزوم قرب أو بعد؛ فيجوز بشروط تؤخذ من المصنف والشرح
~~وسنذكرها بعد فليحفظ.
# PageV03P044
# (وضمانه) : أي المبيع غائبا على الصفة أو برؤية
~~متقدمة (من المشتري) : أي يدخل في ضمانه بالعقد (إن كان عقارا) ولو بيع على
~~المذارعة وقال في التوضيح: إن بيعت الدار مذارعة فالضمان من البائع بلا
~~إشكال (وأدركته الصفقة سالما) .
# (وإلا) يكن عقارا أو أدركته الصفقة معيبا (فمن البائع) الضمان (إلا لشرط
~~فيهما) : أي إلا لشرط من المشتري في العقار أنه على البائع أو من البائع
~~على المشتري في غيره فيعمل به. (وقبضه) : أي المبيع غائبا؛ أي الخروج له
~~(على المشتري) . (و) يجوز (النقد فيه تطوعا) مطلقا - عقارا أو غيره -
~~(كبشرط) : أي كما يجوز النقد فيه بشرط (إن كان) المبيع الغائب على الصفة أو
~~برؤية متقدمة (عقارا) على اللزوم ولو بعد لا جدا؛ لأن شأنه ألا يسرع إليه
~~التغير، إلا أن يصفه بائعه فلا يجوز النقد فيه بشرط، ويجوز تطوعا.
# (أو) كان غير عقار، و (قرب كيوم ونحوه) يوم ثان لا أكثر لأن الشأن عدم
~~التغير في اليومين ms1409 بعد الرؤية أو الوصف. والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو بيع على المذارعة] : أي الراجح كما أفاده (ر) ومحل كون الضمان
~~من المشتري إذا لم تحصل منازعة بينه وبين البائع في أن العقد صادف المبيع
~~هالكا أو سالما، فإن حصلت منازعة فالقول للمشتري والضمان على البائع؛ بناء
~~على أن الأصل انتفاء الضمان عن المشتري. وعزاه في التوضيح لابن القاسم في
~~المدونة (اه. خرشي) .
# قوله: [على المشتري] : أي وشرطه على بائعه مع كون ضمانه منه يفسده؛ لأنه
~~لما شرط عليه المبتاع الإتيان به صار كوكيله فانتفى عنه الضمان، فشرط
~~الضمان عليه موجب للفساد. وإن كان ضمانه في إتيانه من مبتاعه فجائز وهو بيع
~~وإجارة، كذا في الحاشية. قوله: [ويجوز النقد فيه تطوعا] : حاصله أن المبيع
~~الغائب بالصفة على اللزوم يجوز النقد فيه تطوعا سواء كان عقارا أو غيره.
~~وإن كان على الخيار منع
# PageV03P045
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# النقد مطلقا عقارا أو غيره، وهل يشترط في جواز النقد تطوعا - إذا بيع على
~~الصفة اللزوم وكون الواصف له غير البائع؟ لأن وصفه يمنع من جواز النقد ولو
~~تطوعا، وهو الذي ارتضاه في الحاشية كما تقدم. أو لا يشترط ذلك؟ وهو المأخوذ
~~من كلام (بن) فإنه نازع في كون وصف البائع من جواز النقد تطوعا. وأما النقد
~~بشرط فإن كان المبيع عقارا فيجوز بثلاثة شروط: أن يكون على اللزوم، والواصف
~~له غير بائعه وأن لا يبعد جدا. وإن كان غير عقار فيجوز بأربعة شروط: أن
~~تقرب غيبته كيومين، والبيع على اللزوم، والواصف له غير البائع، وليس فيه حق
~~توفية. فإن تخلف شرط منها منع شرط النقد.
# PageV03P046
# (حرم) كتابا وسنة وإجماعا (في عين وطعام: ربا فضل) :
~~أي زيادة ولو مناجزة. (إن اتحد الجنس) فيهما: فلا يجوز درهم بدرهمين ولا
~~دينار بدينارين ولا صاع قمح مثلا بصاعين ولو يدا بيد.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الربا]
### | [تحريم ربا الفضل وربا النساء والصرف]
# فصل:
# لما أنهى الكلام على ms1410 ما هو مقصود بالذات من أركان البيع وشروطه وموانعه
~~العامة شرع في الكلام على موانع مختصة ببعض أنواعه. وكتابا وما بعده منصوب
~~بنزع الخافض فتحريم الكتاب هو قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] والسنة قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله آكل الربا
~~وموكله وكاتبه وشاهده وقال: هم سواء» . وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على
~~حرمته، وصح رجوع ابن عباس عن إباحة ربا الفضل لعموم التحريم.
# قوله: [أي زيادة] : اعترض بأنه يشمل الزيادة في الصفة مع أن الحرمة خاصة
~~بالزيادة في العدد أو الوزن. وأجيب: بأن قوله الآتي عاطفا على ما يجوز
~~وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة قصر له على الزيادة في العدد أو الوزن دون الصفة
~~فإجماله هنا اتكال على ما يأتي.
# قوله: [ولو مناجزة] : أي يدا بيد.
# قوله: [إن اتحد الجنس] إلخ: أي لقول العلامة الأجهوري:
# PageV03P047
# (والطعام ربوي) الواو للحال: والحال أن الطعام ربوي
~~وسيأتي بيان الربوي والأجناس؛ فإذا اختلف الجنس أو كان الطعام غير ربوي
~~جازت المفاضلة إن كانت يدا بيد كدينار بقنطار من فضة وإردب قمح بأرادب من
~~فول مثلا مناجزة.
# (و) حرم فيهما (ربا نساء) بفتح النون أي تأخير (مطلقا) اتحد الجنس أو
~~اختلف، كان الطعام ربويا أم لا. فلا يجوز دفع دينار في مثله أو في دراهم
~~لوقت كذا ولا طعام ربوي أو غيره في طعام آخر لوقت كذا كما سيأتي تفصيله.
~~ويستثنى من ذلك القرض. إذا علمت ذلك: (فيجوز صرف ذهب بفضة) قلت عن صرف
~~الوقت أو كثرت عند الرضا بذلك (مناجزة) : أي يدا بيد لاختلاف الجنس. (لا)
~~يجوز (ذهب وفضة) من جانب بمثلهما من الجانب الآخر ولو تساويا؛ كدينار ودرهم
~~بدينار ودرهم (أو أحدهما وعرض) من جانب -
#
### | [حاشية الصاوي]
# ربا نسا في النقد حرم ومثله ... طعام وإن جنساهما قد تعددا
# وخص ربا فضل بنقد ومثله ... طعام ربا إن جنس كل توحدا
# قوله: [بفتح النون] : أي مهموزا مع المد وعدمه، وأما الربا فهو بالقصر لا
~~غير. قوله: ms1411 [دفع دينار في مثله] : مثال لاتحاد الجنس.
# وقوله: [أو في دراهم] : مثال لاختلافه. قوله: [في طعام آخر] : أي ربوي أو
~~غيره من جنس المدفوع فيه أو من غير جنسه. قوله: [ويستثنى من ذلك القرض] :
~~أي فلا يضر فيه التأخير مع أنه متحد الجنس ولا فرق بين الطعام الربوي وغيره
~~بشروطه الآتية.
# وقوله: [قلت عن صرف الوقت] : أي فلا فرق بين كون ما تراضيا عليه قدر صرف
~~الوقت أو أقل أو أكثر. والغبن جائز.
# قوله: [ولو تساويا] : محل ذلك ما لم تتحقق مساواة الدينار للدينار
~~والدرهم للدرهم، وإلا جاز. ويكون من قبيل المبادلة لا من قبيل الصرف.
# PageV03P048
# كدينار وثوب بمثلهما أو درهم وشاة (بمثلهما) .
# اعلم أن قاعدة المذهب سد الذرائع؛ فالفضل المتوهم كالمحقق؛ فتوهم الربا
~~كتحققه. فلا يجوز أن يكون مع أحد النقدين أو مع كل واحد منهما غير نوعه أو
~~سلعة؛ لأن ذلك يوهم القصد إلى التفاضل كما قاله ابن شاس. إذ ربما كان أحد
~~الثوبين أقل قيمة من الدينار الآخر أو أكثر فتأتي المفاضلة.
# (و) لا يجوز صرف (مؤخر) لما فيه من ربا النساء (ولو) كان التأخير (غلبة)
~~: كأن يحول بينهما عدو أو سيل أو نار أو نحو ذلك. (أو قرب) التأخير (مع
~~فرقة) في المجلس قبل القبض لقول سند: إذا تصارفا في مجلس وتقابضا في مجلس
~~آخر فالمشهور المنع على الإطلاق. وقيل: يجوز فيما قرب (اه) . وأما دخول
~~الصيرفي حانوته ليخرج منه الدراهم أو مشى قدر حانوت أو حانوتين لتقليب
~~الدراهم فقيل بالكراهة وقيل بالجواز.
# (أو عقد ووكل) غيره (في القبض) فيمنع (إلا بحضرة موكله) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذ ربما كان أحد الثوبين] إلخ: حاصله أن ما صاحب أحد النقدين من
~~العرض يقدر من جنس النقد المصاحب له فيأتي الشك في التماثل والمنع في هذه
~~مطلق ولو تحقق تماثل الدينارين وتماثل قيمة العرضين. واعلم أن مالكا منع
~~الصورتين وأبو حنيفة أجازهما وفرق الشافعي بينهما فأجاز الأولى ومنع
~~الثانية وتسمى عند الشافعية بمسألة درهم ومد ms1412 عجوة.
### | [ما يمنع من الصرف سدا للذرائع]
# قوله: [ولو كان التأخير غلبة] : أي طال أم لا. وكره مالك للصراف أن يدخل
~~الدينار تابوته قبل تمام الصرف. قوله: [وقيل يجوز فيما قرب] : أي وهو مذهب
~~العتبية، فإنه قال فيها: يجوز التأخير القليل مع تفرق الأبدان اختيارا.
# قوله: [إلا بحضرة موكله] : أي ولا فرق بين أن يوكل أجنبيا أو شريكه، وهذا
~~هو الراجح. وفي سماع أصبغ: يجوز أن يقبض، إذا كان الوكيل شريكا ولو في غيبة
~~الموكل. والحاصل أن المسألة ذات أقوال أربعة؛ قيل: إن التوكيل على القبض لا
~~يضر مطلقا كان الوكيل شريكا أو أجنبيا قبض في حضرة موكله أو غيبته،
# PageV03P049
# (أو غاب نقد أحدهما وطال) بلا تفرق في المجلس فيمنع
~~ويفسد الصرف. (أو) غاب (نقداهما) معا عن مجلس العقد ولو لم يطل لأنه مظنة
~~الطول. ومعناه كما قال في المدونة: أن تعقد الصرف مع غيرك وليس معكما شيء،
~~ثم تقترض الدينار من رجل بجانبك وهو يقترض الدراهم من رجل بجانبه فدفعت له
~~الدينار ودفع لك الدراهم؛ فلا خير فيه ولو لم يحصل طول. ولو كانت الدراهم
~~معه واقترضت أنت الدينار فإن كان أمرا قريبا كحل الصرة ولم تقم ولم تبعث له
~~فذلك جائز (اه) . ومعنى قولها: لا خير فيه. أنه حرام؛ لأنهما دخلا على
~~الفساد والغرر، قاله أبو الحسن. (أو) وقع الصرف (بدين) من الجانبين؛ كأن
~~يكون لك على شخص دراهم وله عليك دنانير فتسقط الدراهم في الدنانير فيمتنع
~~(إن تأجل) الدين من كل بل (وإن) تأجل (من أحدهما) . لأن من عجل المؤجل عد
~~مسلفا فإذا جاء الأجل اقتضى من نفسه لنفسه. فكأن القبض إنما وقع عند الأجل
~~وعقد الصرف
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقيل: يضر مطلقا، وقيل: إن كان شريكا فلا يضر ولو قبض في غيبة موكله وإن
~~كان أجنبيا ضر إن قبض في غيبة موكله، وقيل: إن قبض بحضرة موكله فلا يضر
~~مطلقا وإن قبض في غيبته ضر مطلقا. وهذا هو الراجح كما في الحاشية.
# قوله: ms1413 [فيمنع ويفسد الصرف] : أي على المشهور خلافا لمن قال بالصحة. قوله:
~~[ومعناه كما قال في المدونة] إلخ: مسألة المدونة هذه تسمى الصرف على الذمة
~~كما في (شب) . وأما الصرف في الذمة فهي في الديون المتقدمة على عقد الصرف
~~التي أشار لها بقوله: أو وقع الصرف بدين من الجانبين إلخ. قوله: [اقتضى من
~~نفسه لنفسه] : أي قبض وأخذ من نفسه ما أسلفه فكأن الذي له الدينار يأخذه من
~~نفسه إذا حل الأجل والذي له الدراهم يأخذها من نفسه لنفسه في نظير الدينار
~~الذي تركه لصاحبه. وحاصله أن الذي في ذمته الدينار حين تصارف فقد عجل
~~الدينار الذي في ذمته فسلفه لصاحبه إلى أن يأتي الأجل يصرفه بالدراهم التي
~~في ذمته فظهر كونه صرفا مؤخرا وكذا يقال في الجانب الآخر.
# PageV03P050
# قد تقدم، فلو حلا معا جاز.
# (أو) وقع الصرف (لرهن) عند المرتهن (أو وديعة) عند المودع بالفتح. (أو)
~~وقع لحلي (مستأجر أو عارية غائب) كل من الرهن وما بعده عن مجلس الصرف،
~~فيمنع. فإن حضر في مجلسه جاز في الجميع. (كمصوغ) : أي كما يمتنع صرف مصوغ
~~من ذهب أو فضة (غصب) وغاب عن مجلس الصرف. وأما المسكوك ونحوه مما لا يعرف
~~بعينه كالتبر فيجوز صرفه ولو غائبا لتعلقه بالذمة كالدين الحال كما سينبه
~~عليه قريبا (إلا أن يذهب) المصوغ: أي يتلف أو يعدم عند غاصبه (فيضمن) بسبب
~~ذلك (قيمته) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلو حلا معا جاز] : لا يقال: هذا مقاصة لا صرف؛ لأنه يقال: قد
~~تقرر أن المقاصة إنما تكون في الدينين المتحدي الصنف فلا تكون في دينين من
~~نوعين ذهب وفضة ولا صنفي نوع كالبندقي والمحبوب. قوله: [فيمنع] : أي ولو
~~شرط الضمان على المرتهن والمودع بالفتح بمجرد العقد، خلافا للخمي القائل
~~بالجواز إذا شرط الضمان على المرتهن والمودع وقت عقد الرهن أو الوديعة ولو
~~قامت على هلاكها بينة؛ لأنه لما دخل على الضمان المرتهن أو المودع صار كأنه
~~حاضر في مجلس الصرف ومنع صرف الرهن الوديعة والمستأجر ms1414 والمعار حيث كان
~~غائبا عن مجلس العقد ولو كان المصارف عليه مسكوكا على المشهور. خلافا لمحمد
~~القائل بجواز صرف المرهون المسكوك الغائب عن المجلس إما لحصول المناجزة
~~بالقبول أو للالتفات إلى إمكان التعلق بالذمة فأشبه المغصوب إذ هو على
~~الضمان إن لم تقم بينة (اه) . قوله: [كمصوغ] إلخ: حاصله أن المصوغ إذا هلك
~~في حال غصبه يلزم فيه القيمة لدخول الصياغة فيه وقبل هلاكه يجب على الغاصب
~~رده بعينه، فلذلك منع صرف في غيبته لاحتمال أنه هلك ولزمته القيمة وما
~~يدفعه في صرفه قد يكون أقل من القيمة أو أكثر فيؤدي إلى التفاضل بين
~~العينين. وأما غير المصوغ فبمجرد غصبه ترتب في ذمته مثله ولا يدخل في صرفه
~~في غيبته احتمال التفاضل. قوله: [ولا يجوز تصديق فيه] : معطوف على جملة
~~وحرم في عين إلخ: كأنه قال: حرم في عين وحرم الصرف ملتبسا بتصديق فيه.
# PageV03P051
# أي يترتب عليه ضمان القيمة؛ لأنه بالصنعة صانع من
~~المقومات (فيجوز) الصرف لما في الذمة كالدين الحال، فإذا قوم بدينار جاز أن
~~يدفع عنه دراهم وعكسه بشرط التعجيل عند العقد. (كالمسكوك) إذا غصب ولو غاب
~~عليه فيجوز صرفه بشرط التعجيل. (ولا) يجوز (تصديق فيه) : أي في الصرف لا في
~~عدده ولا وزنه ولا جودته، بل يجب العد والوزن والنقد وإن كان الدافع لك
~~مشهورا بالأمانة والصدق إذ ربما كان ناقصا عددا أو وزنا؛ أو زائفا؛ فيرجع
~~به فيؤدي إلى الصرف المؤخر.
# ثم شبه في منع التصديق فروعا أربعة فقال: (كمبادلة في نقد) : أي ذهب أو
~~فضة؛ كأن تبدل دينارا بمثله أو درهما بمثله. (أو طعام) : ولو اختلف الجنس؛
~~كأن تبدل صاعا من قمح بمثله أو بفول فلا يجوز التصديق فيه، ولا بد من معرفة
~~العدد وقدر الكيل أو الوزن فيما يوزن منه.
# (وقرض) لا يجوز التصديق فيه، من اقترض نقدا أو طعاما أو غيرهما لا يجوز
~~له أن يصدق المقترض فيما أخذه منه؛ لاحتمال وجود نقص أو رداءة فيتغاضى عنه
~~آخذه لحاجته وفي نظير المعروف. ms1415
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيؤدي إلى الصرف المؤخر] : أي حيث رجع به ولم يغتفره. وإن اشترط
~~عليه عدم الرجوع عند العقد لزم أكل أموال الناس بالباطل. قوله: [فلا يجوز
~~التصديق فيه] : أي فيما ذكر من النقد والطعام لئلا يوجد نقص فيدخل التفاضل
~~إن شرط عدم الرجوع بالنقص أو التأخير إن شرط الرجوع به بعد الاطلاع عليه.
~~وحرمة التصديق في هذه المسألة هو أحد قولين فيها، والآخر جواز التصديق فيها
~~قال (بن) : ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. قوله: [وقرض] : معطوف على مبادلة
~~وهو الفرع الثاني من الفروع الأربعة.
# قوله: [فيتغاضى عنه] : بالغين والضاد المعجمتين: أي يتغافل ويتساهل.
# PageV03P052
# (ومبيع لأجل) من طعام أو غيره؛ لا يجوز التصديق فيه
~~لجواز وجود نقص فيغتفر لأجل التأخير أو الحاجة فيؤدي لأكل أموال الناس
~~بالباطل. (ومعجل) من الديون (قبل أجله) : لا يجوز فيه التصديق؛ لأن ما عجل
~~قبل أجله سلف فيحتمل أن يكون ناقصا فيغتفر للتعجيل فيكون سلفا جر نفعا.
# (و) لا يجوز (صرف مع بيع) : أي اجتماعهما في عقد واحد، كأن يشتري ثوبا
~~بدينار على أن يدفع فيه دينارين ويأخذ صرف دينار دراهم، لتنافي أحكامهما؛
~~لجواز الأجل والخيار في البيع دون الصرف. وكذا لا يجوز اجتماع البيع أو
~~الصرف مع جعل أو مساقاة أو شركة أو نكاح أو قراض، ولا اجتماع اثنين منها في
~~عقد. نظمها بعضهم بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن ما عجل قبل أجله سلف] : قال الخرشي: الذي يفيده كلام الغرياني
~~في حاشيته على المدونة أن الحكم في التصديق إذا وقع في القرض الفسخ على
~~ظاهر المدونة وفي البيع لأجل عدم الفسخ على ظاهرها، كما قال عبد الحق إنه
~~الأشبه بظاهرها. ورأس مال السلم كالمبيع لأجل في جريان الخلاف وأن المعجل
~~قبل أجله يرد ويبقى حتى يأتي الأجل. وأما الصرف فيرد وكذا مبادلة الربويين
~~كما قال ابن يونس، وقال ابن رشد بعدم فسخهما.
### | [تنبيه بيع سلعة بدينار إلا درهمين]
# قوله: [ولا يجوز صرف مع بيع] : أي خلافا ms1416 لأشهب حيث قال بجواز جمعهما نظرا
~~إلى أن العقد احتوى على أمرين كل منهما جائز على انفراده وأنكر أن يكون
~~مالك حرمه، قال: وإنما الذي حرمه الذهب بالذهب مع كل منهما سلعة، والورق
~~بالورق مع كل منهما سلعة - ابن رشد. وقول أشهب أظهر من جهة النظر وإن كان
~~خلاف المشهور.
# قوله: [لتنافي أحكامهما] : أي وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات.
~~قوله: [ولا اجتماع اثنين منها] : حاصله أن الصور العقلية تسع وأربعون من
~~ضرب سبعة في مثلها؛ المكرر منها ثمان وعشرون والباقي إحدى وعشرون؛ لأنك
~~تأخذ كل واحد مع ما بعده تبلغ ذلك العدد فليفهم.
# قوله: [ونظمها بعضهم] : المراد به (بن) نظمها على هذا الوجه وإلا
# PageV03P053
# عقود منعنا اثنين منها بعقدة ... لكون معانيها معا
~~تتفرق
# فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض ثم بيع محقق
# ولك أن تزيد عليهما
# فهذه عقود سبعة قد علمتها ... ويجمعها في الرمز " جبص مشنق "
# واستثنوا من ذلك صورتين للضرورة: أشار لهما بقوله: (إلا) أن يكونا
~~(بدينار) : كأن يشتري سلعة بدينار إلا خمسة دراهم فيدفع الدينار ويأخذ خمسة
~~دراهم مع السلعة (أو يجتمعا) : أي الصرف والبيع (فيه) : أي في دينار بأن
~~يأخذ من الدراهم أقل من صرف دينار. كأن يشتري سلعة أو أكثر بعشرة دنانير
~~ونصف دينار فيدفع أحد عشر دينارا ويأخذ صرف نصف دينار. ولا بد من تعجيل
~~السلعة والصرف في الصورتين على الراجح؛ لأن السلعة صارت كالنقد، وإليه أشار
~~بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# فبعضهم نظمها بوجه آخر. قوله: [ولك أن تزيد عليهما] : الظاهر أن البيت
~~الأخير من كلام الشارح - رضي الله عنه -
# قوله: [واستثنوا] : أي أهل المذهب. قوله: [إلا أن يكونا بدينار] : وهو
~~معنى قول خليل: إلا أن يكون الجميع دينارا.
# قوله: [إلا خمسة دراهم] : أي مثلا والمدار على كون الدراهم والسلعة قدر
~~الدينار.
# قوله: [ويأخذ صرف نصف دينار] : أي فالعشرة دنانير وقعت في بيع ليس إلا،
~~والحادي عشر بعضه في مقابلة بعض السلعة والبعض الآخر في مقابلة الصرف فقد
~~اجتمع البيع والصرف ms1417 في الدينار الحادي عشر. قوله: [لأن السلعة صارت كالنقد]
~~: أي لأنها لما صاحبت الدراهم صارت كأنها من جملة الدراهم المدفوعة في
~~مقابلة الدينار في الصورة الأولى: أو الدنانير في الصورة الثانية خلافا
~~للسيوري حيث أجاز تأخير السلعة وأوجب تعجيل الصرف
# PageV03P054
# (وتعجل الجميع) : أي الثمن من المشتري والسلعة مع
~~الدراهم من البائع وهو عطف على يجتمعا.
# (ولا) يجوز (إعطاء صائغ الزنة والأجرة) صادق بصورتين: الأولى: أن يأخذ من
~~الصائغ سبيكة بوزنها دراهم مسكوكة ويدفع له السبيكة ليصوغها له ويدفع له
~~أجرة الصياغة.
# الثانية: أن يأخذ منه مصوغا أو مسكوكا بوزنه من جنسه وزيادة الأجرة.
~~والأولى تمتنع وإن لم يزده أجرة للتأخير. والثانية تمتنع إن زاده الأجرة
~~للمفاضلة، وإلا جاز بشرط المناجزة. فلو وقع
#
### | [حاشية الصاوي]
# إبقاء للكل على حكمه الأصلي. تنبيه:
# من فروع المسألة من باع سلعة بدينار إلا درهمين فدون، فيجوز إن تعجل
~~الجميع الدينار والدرهمان والسلعة أو عجلت السلعة فقط وأجل الدينار
~~والدرهمان لأجل واحد؛ لأن تعجيل السلعة دون النقد دل على أن الصرف ليس
~~مقصودا ليسارة الدرهمين بخلاف تأجيل الجميع أو السلعة فيمنع؛ لأنه بيع وصرف
~~تأخر عوضاه أو بعضهما وهو السلعة. وتأجيل بعضها كتأجيل كلها إلا بقدر
~~خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة فيجوز فإن زاد المستثنى عن درهمين لم
~~تجز المسألة إلا بتعجيل الجميع كما تقدم، ويجوز أيضا أن تشتري عشرة أثواب
~~مثلا كل ثوب بدينار إلا درهمين وصرف الدينار عشرون درهما ووقع البيع على
~~شرط المقاصة بأن كل ما اجتمع من الدراهم قدر صرف دينار أسقط له دينارا، فإن
~~لم يفضل شيء من الدراهم بعد المقاصة - كما في المثال؛ لأنه يعطيه تسعة
~~دنانير ويسقط العاشر في نظير العشرين درهما - فالجواز ظاهر. وإن فضل بعد
~~المقاصة درهم أو درهمان جاز أن يعجل الجميع أو السلعة وإن فضل أكثر من
~~درهمين ولم يبلغ دينارا جاز أن يعجل الجميع كذا في الأصل.
### | [إعطاء الصائغ أجرة وزنه]
### | [تنبيه رد الزيادة في الصرف]
# قوله: [للتأخير] ms1418 : أي لما فيها من ربا النساء. قوله: [للمفاضلة] : أي
~~لدخول ربا الفضل فيها؛ لأن الأجرة زيادة من المشتري.
# PageV03P055
# الشراء بنقد مخالف جنسا - كذهب وفضة - امتنعت الأولى
~~للتأخير وجازت الثانية بشرط المناجزة (كزيتون ونحوه) : أي كمنع إعطاء زيتون
~~ونحوه - كسمسم وحنطة - (لمعصره) أو لمن يطحن نحو الحنطة (على أن يأخذ قدر
~~ما يخرج منه تحريا) للشك في المماثلة، وسواء دفع أجرة أم لا. وكذا دفعه على
~~أن يخلطه على شيء عنده ثم يقسمه بعد عصره على حسب ما لكل.
# (بخلاف كتبر) : أي تبر ونحوه كسبيكة ومسكوك لا يروج في محل الحاجة. وعبر
~~في العتبية بالمال، وعبر غيره بالذهب والفضة (يعطيه مسافر) يعطي (أجرته
~~لدار) : أي لأهل دار (الضرب) السلطاني (ليأخذ زنته) مسكوكا، فيجوز مناجزة
~~للضرورة على الأرجح.
# (وبخلاف) إعطاء (درهم بنصف) : أي في نظير نصف درهم؛ أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وجازت الثانية بشرط المناجزة] : أي لاختلاف الجنس وحصول المناجزة،
~~ومعلوم أنه لا يقال فيه إعطاء زنته؛ لأن غاية ما فيه صرف والصرف يجوز
~~بالقليل والكثير بشرط المناجزة.
# قوله: [كسمسم وحنطة] : أدخلت الكاف: حب الفجل الأحمر وأما بزر الكتان
~~فيجوز؛ لأنه ليس بطعام كما في الحاشية وسيأتي التحقيق أنه ربوي.
# قوله: [للشك في المماثلة] : أي فحرمته لربا الفضل وللنسيئة في الطعام وهي
~~التأخير مدة العصر أو الطحن فإن كان يرفيه من زيت حاضر عنده عاجلا منع لربا
~~الفضل. قوله: [وكذا دفعه] إلخ: أي وأما عصر شيئه على حدته بأجرة أو بغيرها
~~فجائز. قوله: [يعطيه مسافر] : أي محتاج. وأما غير المحتاج فيمنع اتفاقا كما
~~أن غير المسافر يمنع كذلك. ولا مفهوم لدار الضرب، بل لو أعطاه لأحد من
~~الناس غير أهل دار الضرب، فالظاهر الجواز. فذكر دار الضرب لمجرد التمثيل
~~لما هو الشأن كما في الحاشية.
# قوله: [وبخلاف إعطاء درهم بنصف] : حاصله أن شروط الجواز ثمانية:
# PageV03P056
# ما يروج رواج النصف وإن زاد وزنا أو نقص عن النصف
~~(فدون) .
# (وفلوس أو غيرها) : أي غير الفلوس من طعام أو غيره ms1419 فيجوز (في بيع أو كراء
~~بعد العمل) : أي استيفاء المنفعة (وسكا) : أي كان كل من الدرهم والنصف
~~مسكوكا (وتعومل بهما) معا، وإن كان أحدهما أروج في التعامل لا إن كانا أو
~~أحدهما غير مسكوك أو لم يتعامل به (وعرف الوزن) : أي كون هذا كاملا وهذا
~~يروج رواج النصف - وإن أقل وزنا أو أنقص كما تقدم - وإلا لكان من بيع الفضة
~~بالفضة جزافا ولا شك في منعه، قاله القباب (وعجل الجميع) : أي الدرهم
~~والنصف وما معه لئلا يلزم البدل المؤخر. وهذه المسألة وما قبلها اقتضت
~~الحاجة جوازهما، فهل تجوز الحاجة ما يقع عندنا بمصر من صرف الريال بدراهم
~~فضة عددية - وإلا لضاق على الناس معاشهم - قياسا على هذه المسألة؟ كان
~~بعضهم يجوزه في تقريره إذ الضرورات تبيح المحظورات.
# (وإن وجد) أحدهما (عيبا) في دراهمه أو دنانيره (من نقص أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# كون المدفوع درهما والمردود نصفه في بيع أو كراء بعد العمل وسكا واتحدا
~~وعرف الوزن، وعجل الجميع، وعومل بكل. قوله: [كأن بعضهم يجوزه في تقريره] :
~~قال في حاشية الأصل نقلا عن شيخه العدوي والشرح: أجاز بعضهم ذلك في الريال
~~الواحد أو نصفه أو ربعه للضرورة. كما أجيز صرف الريال الواحد بالفضة
~~العددية، وكذا نصفه وربعه للضرورة وإن كانت القواعد تقتضي المنع (اه) .
~~وعند الشافعية يتخلصون بالهبة في إبدال الريالات بالفضة العددية وهي فسحة.
~~تنبيه:
# يلزم رد الزيادة التي زادها أحد المتصارفين على أصل الصرف بعد العقد، بأن
~~لقي أحدهما صاحبه فقال له: استرخصت مني الدينار فزدني، فزاده شيئا. فإنه
~~إذا رد الصرف لعيب ترد تلك الزيادة تبعا له لا ترد لعيب بها. وهل عدم ردها
~~لعيبها مطلقا عينها أم لا أوجبها أم لا؟ وهو ظاهر المدونة وهو المذهب،
~~خلافا لما في الموازية. وفهم من قولنا: بعد العقد أنها لو كانت في العقد
~~لردت لعيبه ولعيبها اتفاقا. قوله: [وإن وجد أحدهما عيبا] إلخ: حاصله أن
~~العيب الذي اطلع عليه أحد
# PageV03P057
# غش أو) وجد غير فضة ولا ذهب ms1420 (كرصاص) ونحاس؛ (فإن كان
~~بالحضرة) : أي حضرة الصرف من غير مفارقة ولا طول (جاز له الرضا) بما وجده
~~مما ذكر وصح الصرف (وله) عدم الرضا و (طلب الإتمام) في الناقص عددا أو وزنا
~~(أو البدل) في الغش والرصاص ونحوه، (فيجبر عليه من أباه إن لم تعين)
~~الدنانير والدراهم من الجانبين، بأن لم يعينا أو أحدهما، فإن عينت من
~~الجانبين كهذا الدينار في هذه الدراهم، فلا جبر.
# (وإن كان بعد مفارقة أو طول) في المجلس (فإن رضي) واجد العيب (بغير
~~النقص) وهو الغش ونحو الرصاص (صح) الصرف لجواز البيع به من غير صرف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المتصارفين بعد العقد إما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس خالصين أو
~~مغشوشين بأن كان فضة مخلوطة بنحاس مثلا. فإن اطلع على ذلك الآخذ بحضرة
~~العقد من غير مفارقة أبدان ولا طول ورضي بذلك مجانا، صح العقد. وكذا إن لم
~~يرض ورضي الدافع بإبدالها فإن العقد يصح في الجميع مطلقا عينت الدراهم
~~والدنانير أم لا. ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم
~~والدنانير من الجانبين فإن عينت فلا جبر.
# قوله: [وإن كان بعد مفارقة أو طول] : إلخ: حاصله أنه إذا اطلع على ما ذكر
~~من نقص الوزن أو العدد أو الرصاص أو النحاس أو المغشوش بعد مفارقة الأبدان
~~وإن لم يحصل طول أو بعد طول وإن لم تحصل مفارقة. فإن رضي آخذ المعيب مجانا
~~صح الصرف في الجميع، إلا في نقص العدد فليس له الرضا به مجانا على المشهور.
~~ولا بد من نقض الصرف فيه سواء قام بحقه فيه وطلب البدل أو رضي مجانا. وألحق
~~اللخمي به نقص الوزن فيما إذا كان التعامل بها وزنا؛ فلذلك قال الشارح: أي
~~نقص العدد أو الوزن ويقيد بما إذا كان التعامل بها وزنا فقط أو وزنا وعددا.
~~قوله: [صح الصرف] : أي ولا يجوز التراضي على البدل إلا في المغشوش المعين
~~من الجهتين كذا الدينار بهذه العشرة دراهم ففيه طريقتان: الأولى: ms1421 إجازة
~~البدل ولا ينتقض الصرف؛ لأنهما لم يفترقا وفي ذمة أحدهما للآخر شيء ولم يزل
# PageV03P058
# (وإلا) يرض به (نقض) الصرف وأخذ كل منهما ما خرج من
~~يده. (كالنقص) : أي نقص العدد أو الوزن فإنه ينقض بعد الطول مطلقا رضي به
~~واجده أو لم يرض. (وحيث نقض) : أي متى قلنا بالنقض وكانت الدنانير متعددة،
~~فلا يخلو إما أن يكون فيها أكبر وأصغر، أو أعلى وأدنى، أو متساوية. فإن كان
~~فيها أصغر وأكبر (فأصغر دينار) يتعلق به النقض دون الجميع (إلا أن يتعداه
~~النقص) : أي يتعدى الأصغر ولو بدرهم (فالأكبر) هو الذي ينقض دون الأصغر.
~~(فإن تساوت) في الصغر أو الكبر والجودة والرداءة (فواحد) منها ينقض ما لم
~~يزد عليه موجب النقض فآخر.
# (لا الجميع - ولو لم يسم لكل دينار) منها (عدد) نائب فاعل يسم. (إلا إذا
~~كان فيها أعلى وأدنى) فيفسخ الجميع على الأرجح. وقيل: الأعلى فقط. وقيل:
~~إذا لم يسم لكل دينار عدد نقض الجميع ولو تساوت. والراجح
#
### | [حاشية الصاوي]
# المعين مقبوضا لوقت البدل، فلم يلزم على البدل صرف مؤخر، بخلاف غير
~~المعين فيفترقان وذمة أحدهما مشغولة لصاحبه ففي البدل صرف مؤخر. والطريقة
~~الثانية: أن المغشوش المعين فيه قولان: المشهور منهما نقض الصرف وعدم إجازة
~~البدل.
# قوله: [فإنه ينقض بعد الطول مطلقا] : والفرق بين النقص وغيره حيث قلتم إن
~~النقص يوجب نقض الصرف عند الطول مطلقا وغيره إن رضي به مجانا فلا ينقض أن
~~الناقص لم يقبض لا حسا ولا معنى بخلاف غيره فقد قبض حسا. قوله: [وحيث نقض]
~~: أي جبرا أو بغير جبر. قوله: [فالأكبر هو الذي ينقض] : أي ولا ينقض الأصغر
~~وقطعة من الأكبر في نظير ما زاد على الأصغر؛ لأن الدنانير المضروبة لا يجوز
~~كسرها لهذا المعنى؛ لأنه من الفساد في الأرض.
# قوله: [فآخر] : أي فينقض الآخر وإن لم يستغرق المعيب جميعه ويرد تمامه من
~~السليم لأجل النقض ولا يكسره كما علمت.
# PageV03P059
# ما ذكرناه من أنه في التساوي ينقض واحد مطلقا - سمي ms1422
~~أم لا - وفي الاختلاف بالجودة والرداءة ينقض الجميع.
# (وشرط) صحة (البدل) : أي بدل المعيب المتقدم ذكره من مغشوش أو نحو رصاص،
~~حيث أجيز أو تعين كما تقدم: (تعجيل) لئلا يلزم ربا النساء.
# (ونوعية) فلا يجوز أخذ ذهب عن دراهم زياف ولا فضة عن ذهب، لأنه يئول إلى
~~أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه، إلا أن يكون يسيرا يجوز اجتماعه في
~~الصرف والبيع بأن يجتمعا في دينار.
# ولما فرغ من الكلام على ما إذا وجد معيبا، شرع في الكلام على ما إذا
~~استحق أحد النقدين فقال: (وإن استحق) من أحد المتصارفين (غير مصوغ) - سواء
~~كان مسكوكا أم لا - (بعد مفارقة أو طول ولو) كان ما استحق (غير معين) للصرف
~~- فلا مفهوم لقوله: " معين سك " - (أو) استحق (مصوغ مطلقا) حصل طول أو
~~مفارق أم لا - لأن المصوغ يراد لعينه فلا يقوم غيره مقامه - (نقض) الصرف
~~فيما استحق، لا الجميع على ما تقدم. (وإلا) بأن استحق غير المصوغ بالحضرة
~~(صح) الصرف (فيلزم) الدافع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عن ذهب] : أي لأن الفضة المصاحبة للذهب تقدر ذهبا فيأتي الشك في
~~تماثل الذهبين.
# وقوله: [ولا أخذ عرض عنه] : ليس العلة في منع العرض جهة التفاضل، وإنما
~~العلة في منعه اجتماع البيع والصرف كما أفاده الشارح بقوله: " إلا أن يكون
~~يسيرا " إلخ. والحاصل أن قول المصنف: وشرط البدل تعجيل ونوعية معناه: يشترط
~~أن يكون من نوع المبدل منه لا من غيره من عين أو عرض فإن كان عينا منع
~~للتفاضل المعنوي وإن كان عرضا منع للبيع والصرف. إلا إن كانت قيمة العرض
~~يسيرة بحيث تجتمع مع الدراهم في دينار وإلا فلا منع. قوله: [وإن استحق من
~~أحد المتصارفين غير مصوغ] : حاصل فقه المسألة أن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو
~~بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك والمراد به ما قابل المصوغ فيشمل التبر
~~والمكسور بعد مفارقة أحدهما المجلس أو بعد الطول، فإن عقد الصرف ينقض سواء
~~كان المستحق معينا حال العقد أم لا على ms1423 المشهور. وإن كان المستحق مصوغا نقض
~~عقد الصرف كان استحقاقه بحضرة العقد أو بعد طول معينا أم لا: لأن المصوغ
~~يراد لعينه وغيره لا يقوم مقامه وإن كان المستحق
# PageV03P060
# له (تعجيل البدل) وإلا نقض.
# (وللمستحق إجازة الصرف) فيما استحقه (فيأخذ) من المصطرف (مقابله) ولو في
~~الحالة التي ينقض فيها، وذلك في المصوغ مطلقا. وفي غيره بعد المفارقة أو
~~الطول. فإن استحق دينارا أخذ مقابله دراهم من دافعها أولا ثم يرجع المستحق
~~من يده على الذي أخذها أولا (إن لم يخبر المصطرف) المراد به: من استحق من
~~يده ما أخذه من صاحبه (بالتعدي) فإن أخبره شخص بذلك - وكذا إن علم بالتعدي
~~- لم يجز له إجازة الصرف.
# (وجاز محلى بأحد النقدين) تنازعه كل من بيع المقدر ومحلى: أي وجاز أن
~~يباع بأحد النقدين ما حلي بأحدهما، وسيأتي المحلى بهما معا - (إن) كان
~~المحلى بأحدهما (ثوبا) - فأولى سيفا ومصحفا (إذا كان يخرج منه شيء بالسبك)
~~بالنار، (وإلا) يخرج منه شيء إذا سبك (فكالعدم) فجواز بيعه ظاهر بلا شرط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# غير مصوغ بحضرة العقد صح عقد الصرف سواء كان معينا أم لا إلا أن غير
~~المعين يجبر فيه على البدل من أراد نقض الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل.
~~وأما المعين فقيل إن صحة العقد فيه مقيدة بما إذا أراد تراضيا على البدل
~~فمن أبى لا يجبر وقيل غير مقيدة.
# قوله: [وإلا نقض] : أي وإن لم يحصل تعجيل وجب نقض الصرف وإبطاله لما يلزم
~~عليه من النسيئة. قوله: [للمستحق إجازة الصرف] : أي وله نقضه وهذا قول ابن
~~القاسم، وهو المشهور بناء على أن هذا الخيار جر إليه الحكم فليس كالخيار
~~الشرطي. قوله: [لم يجز له إجازة الصرف] : أي لأنه كالصرف على الخيار الشرطي
~~وهو ممنوع؛ وذلك لأنه لما أخبر بتعد من صارفه كان داخلا على عدم إتمام
~~الصرف فهو مجوز لتمامه وعدم تمامه كالصرف على خيار.
### | [بيع المحلى بأحد النقدين]
# قوله: [إذا كان يخرج منه شيء] إلخ: حاصل فقه ms1424 المسألة أن المحلى بأحد
~~النقدين إن كان لا يخرج منه شيء إذا سبك فإنه يجوز بيعه بالعرض وبالنقد؛
~~سواء كان من صنف ما حلي به أو من غيره - كان الثمن حالا أو هو مؤجلا. وإن
~~كان
# PageV03P061
# ويشترط لجواز بيع المحلى الذي يخرج منه شيء بالسبك
~~شروط ثلاثة أشار لأولها بقوله: (إن أبيحت) الحلية لا إن حرمت؛ كسكين وثوب
~~رجل كعمامة مقصبة ودواة، فلا يجوز بيعه بأحدهما بل بالعروض. إلا أن يكون
~~الثمن من غير الحلية ويجتمعا في دينار كما تقدم في الصرف. وأشار لثانيها
~~بقوله: (وسمرت) الحلية في المباع بحيث يلزم على خلعها منه فساد. ولثالثها
~~بقوله: (وعجل) المعقود عليه من ثمن ومثمن. فإن أجلا أو أحدهما منع بالنقدين
~~وجاز بالعروض. وإذا وجدت الشروط جاز البيع بغير صنفه (مطلقا) كانت الحلية
~~تبعا للجواهر أم لا.
# (و) إذا بيع (بصنفه) زيد شرط رابع أفاده بقوله: (إن كانت) الحلية تبلغ
~~(الثلث) فدون.
# (وإن حلي) المباع (بهما) معا (جاز) بيعه (بأحدهما إن تبعا الجوهر) أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# يخرج منه شيء إذا سبك، فإن بيع بعرض جاز بلا شرط من تلك الشروط الثلاثة
~~حالا أو مؤجلا. وإن بيع بنقد فإن كان مخالفا لصنف ما حلي به اشترط في صحة
~~البيع الإباحة وتعجيل الثمن والمثمن والتثمين وإن كان بصنف ما حلي به، زيد
~~رابع وهو كون الحلية تبعا للمحلى بأن كانت الثلث فدون.
# قوله: [إن أبيحت] : لما كان الأصل في بيع المحلى المنع؛ لأن في بيعه
~~بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب أو بيع فضة وعرض بفضة وبغير صنفه بيع وصرف في أكثر
~~من دينار وكل منهما ممنوع، لكن رخص فيه للضرورة كما ذكره أبو الحسن عن عياض
~~وشرطوا لجواز بيعه هذه الشروط فما كان ليس بمباح فليس من محل الرخصة فلذا
~~لا يباع بالنقد إلا على حكم البيع والصرف.
# قوله: [وسمرت] : مراده ما يشمل المخيطة أو المنسوجة أو المطرزة فليس
~~المراد خصوص التسمير. قوله: [بأحدهما] : أي وأما بيعه بهما فلا يجوز ms1425 على ما
~~تقتضيه قواعد المذهب؛ لأنه بيع ذهب بذهب وبيع فضة بفضة وذهب. قوله: [إن
~~تبعا الجوهر] : وهل تعتبر التبعية بالقيمة أي ينظر إلى كون قيمتها
# PageV03P062
# المباع الذي هما به لا بهما معا.
# (و) تجوز (المبادلة) في الذهب والفضة (وهي: بيع العين) ذهبا أو فضة
~~(بمثله) : أي ذهبا بذهب أو فضة بفضة (عددا) كعشرة دنانير بمثلها يدا بيد
~~(إن تساويا عددا ووزنا) ولو كان أحدهما أجود كما سيأتي. ولا يشترط للجواز
~~حينئذ إلا المناجزة وعدم دوران الفضل من الجانبين.
# (وإلا) يتساويا فيما ذكر فلا يجوز إلا بشروط سبعة أشار لها بقوله: (فشرط
~~الجواز) للمبادلة سبعة: (القلة) في العدد فلا يجوز في الكثير وبين القلة
~~بقوله: (ستة فأقل) لا سبعة فأكثر، لأن شأن ابتغاء المعروف إنما يكون في
~~القليل.
# (والعدد) : لا الوزن كواحد بواحد أو ستة بستة.
# (وأن تكون الزيادة في الوزن فقط) دون العدد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثلث قيمة المحلى بحليته وهو المعتمد أو بالوزن خلاف وتظهر ثمرة الخلاف في
~~سيف محلى بذهب وفضة بيع بسبعين دينارا وكان وزن حليته عشرين ولصياغتها
~~تساوي ثلاثين، وقيمة النصل وحده أربعون لم يجز بيعه بأحدهما على الأول وجاز
~~على الثاني. وهذا الخلاف جار في قوله قبل: إن كانت الثلث.
### | [المبادلة في الذهب والفضة]
# قوله: [وتجوز المبادلة] إلخ: لما كان بيع النقد بنقد بغير صنفه صرفا،
~~وبصنفه إما مراطلة - وهو بيع نقد بمثله وزنا كما يأتي - وإما مبادلة، وقد
~~عرفها المصنف كما قال ابن عرفة: بيع العين بمثله عددا، فقوله: بمثله. يخرج
~~الصرف وقوله: عددا، تخرج المراطلة.
# قوله: [ولا يشترط للجواز حينئذ] : أي حين إذ تساويا عددا ووزنا. قوله:
~~[لا سبعة] : العبرة بمفهوم الستة فالزائد عليها ممتنع. قوله: [لا الوزن] :
~~أي فلا تجوز المبادلة في الدراهم أو الدنانير المتعامل بها وزنا كأوقية تبر
~~كاملة بأوقية ناقصة. قوله: [وأن تكون الزيادة في الوزن] : أي بأن تكون
~~زيادة كل واحد على ما يقابله في الوزن لا في العدد وحينئذ فلا بد أن يكون ms1426
~~واحدا بواحد لا واحدا باثنين.
# PageV03P063
# (وأن تكون) الزيادة (السدس فأقل في كل دينار أو درهم)
~~. وأن يكون (على وجه المعروف) لا المغالبة. وأن يكون (بلفظ البدل) دون
~~البيع. (والأجود جوهرية أو) الأجود (سكة) حال كونه (أنقص) وزنا عن مقابله
~~(ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين فينتفي المعروف. (وإلا) يكن الأجود
~~جوهرية أو سكة أنقص بل كان مساويا لمقابله أو أزيد (جاز) لانتفاء علة
~~المنع.
# (و) تجوز (المراطلة) وهي: (عين) من ذهب أو فضة (بمثله) ذهب بذهب وفضة
~~بفضة (وزنا) إما (بصنجة) في إحدى الكفتين والذهب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [السدس فأقل] : هذا الشرط ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة
~~ولكن قال في القباب: أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في
~~كلام المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية.
# قوله: [وأن يكون على وجه المعروف] : اختلف؛ هل تشترط السكة للدراهم أو
~~الدنانير وهل يشترط اتحادها؟ قولان: المعتمد عدم الاشتراط فما يتعامل به
~~عددا من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك وتجوز المبادلة في سكتين مختلفتين.
~~قوله: [أنقص وزنا عن مقابله] : مقابل الأول رديء الجوهرية ومقابل الثاني
~~رديء السكة.
# قوله: [ممتنع] : خبر عن قوله " والأجود ". وإنما أفرد مع أنه خبر عن
~~شيئين؛ لأن العطف بأو. قوله: [فينتفي المعروف] : أي المعروف الذي هو شرط
~~المبادلة بسبب المبالغة. والحاصل أن القواعد تقتضي منع المبادلة ولو تمحض
~~الفضل من جهة واحدة لكن الشارع أباحها حينئذ بشروطها ما لم يخرجا عن
~~المعروف بدوران الفضل من الجانبين.
# قوله: [لانتفاء علة المنع] : أي وهي دوران الفضل من الجانبين.
### | [المراطلة في الذهب والفضة]
### | [تنبيه الأفضلية بين السكة والصياغة]
# قوله: [وهي عين من ذهب أو فضة بمثله] : أي وسواء كانا مسكوكين أم لا
# PageV03P064
# أو الفضة في الأخرى (أو كفتين) بكسر الكاف؛ بأن يوضع
~~عين أحدهما في كفة وعين الآخر في الأخرى فيساوى بينهما (ولو لم يوزنا) قبل
~~ذلك لأن كل واحد أخذ زنة عينه، كان معلوما قدرها وزنا قبل ذلك أم لا (وإن
~~كان أحدهما) ms1427 أي النقدين كله (أو بعضه أجود) من الآخر فيجوز. (لا) إن كان
~~أحدهما (أدنى وأجود) : أي بعضه أدنى من مقابله وبعضه الآخر أجود منه كمصري
~~وبندقي، ويقابلان بمغربي؛ فالمغربي متوسط والمصري أدنى والبندقي أعلى،
~~فيمنع لدوران الفضل من الجانبين.
# (و) جاز (مغشوش) : أي بيعه (بمثله) مراطلة ومبادلة أو غيرهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# اتحدت سكتهما أم لا كان التعامل بالوزن أو بالعدد. قوله: [أو كفتين] : أو
~~في كلام المصنف لحكاية الخلاف ويدل له قول. عياض اختلف في جواز المراطلة
~~بالمثاقيل فقيل: لا تجوز المراطلة إلا بكفتين، وقيل: تجوز بالمثاقيل أيضا
~~وهو أصوب: (اه) ، والمراد بالمثاقيل كما قال الأبي: الصنجة انتهى (بن) ،
~~والصنجة بفتح الصاد وبالسين وهو أفصح كما في القاموس.
# قوله: [فيساوى بينهما] : أي فلا تغتفر الزيادة في المراطلة ولو قليلا كما
~~في المواق بخلاف المبادلة. إن قلت: إذ كان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه فأي
~~غرض في ذلك الفعل؟ أجيب بأنه: يمكن أن يكون الغرض باعتبار الرغبة في
~~الأنصاف دون الكبار أو بالعكس أو في غير المسكوك دون المسكوك أو بالعكس.
# قوله: [فالمغربي متوسط] : أي يفرض ذلك. قوله: [لدوران الفضل من الجانبين]
~~: أي فرب المغربي يغتفر جودته ويأخذ المصري نظرا لأخذه البندقي ورب البندقي
~~يغتفر جودته لأجل دفع المصري. تنبيه:
# اختلف هل الأجود سكة أو صياغة كالأجود جوهرية. فيدور الفضل بسببهما - أو
~~لا؟ الأكثر من أهل العلم على عدم اعتبارهما وأنهما ليسا كالجودة في
~~الجوهرية فلا يدور بهما فضل خلافا لما مشى عليه خليل.
# قوله: [بمثله] : أي بمغشوش مثله وظاهره تساوى الغش أم لا وهو ظاهر
# PageV03P065
# (وبخالص) على المذهب. ومحل الجواز: إن بيع (لمن لا
~~يغش به) بل لمن يكسره ويجعله حليا أو غيره، وفسخ إن بيع لمن يغش به.
# (و) جاز (قضاء القرض) إذا كان عينا بل (ولو طعاما وعرضا بأفضل صفة) حل
~~الأجل أم لا، لأن القرض لا يدخله: " حط الضمان وأزيدك "، كدينار جيد عن
~~أدنى منه أو ثوب أو طعام أو حيوان جيد ms1428 عن دنيء،
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابن رشد وغيره كما في (ح) لكن في المواق أنه لا يجوز بيع المغشوش بمثله
~~إلا إذا علم أن الداخل فيهما سواء. قوله: [على المذهب] : قيد في الثاني
~~وأما بيعه بمثله فلا خلاف في جوازه. قوله: [وفسخ إن بيع لمن يغش به] : أي
~~جزما وأما لو شك هل يغش به أم لا فيكره والبيع ماض ومحل فسخه إلا أن يفوت
~~بذهاب عينه أو بتعذر المشتري، فإن فات فهل يملك ثمنه فلا يجب عليه أن يتصدق
~~به، أو يجب عليه التصدق به، أو يجب عليه التصدق بالزائد على فرض بيعه لمن
~~لا يغش؟ أقوال أعدلها ثالثها - كذا في الأصل.
### | [قضاء القرض بما هو أفضل صفة أو أقل]
# قوله: [وجاز قضاء القرض] إلخ: حاصل ما في المقام ستون صورة وذلك؛ لأن
~~الدين المترتب في الذمة: إما من قرض أو من بيع. وفي كل: إما عينا أو عرضا
~~أو طعاما فهذه ست، وفي كل: إما أن يقضيه بمساو في القدر والصفة، أو بأفضل
~~صفة أو قدرا أو بأقل صفة أو قدرا، فهذه ثلاثون، وفي كل: إما أن يقضيه بعد
~~حلول الأجل، أو قبله. فهذه ستون: ثلاثون في القرض، وثلاثون في البيع، أما
~~التي في القرض فثمانية عشر جائزة وهي: القضاء بمساو قدرا وصفة، أو بأفضل
~~صفة، حل الأجل فيهما أم لا، أو بأقل صفة أو قدرا إن حل الأجل فيهما فهذه
~~ست. كان المقضي والمقضي عنه طعاما، أو عرضا، أو عينا، والباقي اثنتا عشرة
~~ممنوعة وهي القضاء بأزيد قدرا حل الأجل أو لا أو بأقل صفة أو قدرا ولم يحل
~~الأجل؛ فهذه أربع سواء كان المقضي والمقضى عنه طعاما أو عرضا أو عينا. وأما
~~الثلاثون التي في البيع فسيأتي حاصلها. قوله: [لا يدخله حط الضمان وأزيدك]
~~: أي لأن الحق في الأجل في القرض لمن عليه الدين.
# PageV03P066
# لأنه حسن قضاء؛ وخير الناس أحسنهم قضاء (إن لم يدخلا
~~عليه) ، وإلا كان سلفا جر منفعة وهو فاسد
# (و) ms1429 جاز القضاء (بأقل صفة وقدرا) معا كنصف دينار أو درهم ونصف إردب أو
~~ثوب عن كامل أجود، وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط (إن حل الأجل) وإلا فلا؛
~~(لا) يجوز القضاء (بأزيد عددا أو وزنا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وخير الناس أحسنهم قضاء] : وهو معنى الحديث الوارد في الصحيحين
~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - رد في سلف بكر رباعيا، وقال: إن خيار الناس
~~أحسنهم قضاء» ولا يقال تلك رخصة لا يقاس عليها؛ لأننا نقول إنما تمسكنا
~~بعموم النص الذي هو قوله: «إن خيار الناس أحسنهم قضاء» والبكر من الإبل: ما
~~دخل في الخامسة، ومن البقر والغنم: ما دخل في الثانية. والرباعي من الإبل:
~~ما دخل في السابعة.
# قوله: [إن حل الأجل] : إنما منع قبل الأجل لما فيه من: ضع وتعجل. قوله:
~~[لا يجوز القضاء بأزيد عددا] : أي حيث كان التعامل بها أو عددا ووزنا.
# وقوله: [أو وزنا] : أي حيث كان التعامل بها وزنا فقط فتمنع الزيادة في
~~الوزن، إلا كرجحان ميزان بأن يكون راجحا في ميزان صرفي مساويا في ميزان
~~آخر. والحاصل أن العين إذا كان يتعامل بها عددا فلا يجوز قضاء فرضها بأزيد
~~عددا باتفاق؛ لأنه سلف بزيادة كما قال الشارح. وأما إن كان التعامل بها
~~وزنا كما في مصر فهل يلغى الوزن أو العدد خلاف والمعتمد الأول. وعليه فلا
~~يجوز قضاء نصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل ولو اتحد الوزن وعلى مقابله
~~يجوز. وأما إن كان التعامل بها وزنا فقط فلا يضر زيادة العدد حيث اتحد
~~الوزن اتفاقا.
# PageV03P067
# مطلقا حل الأجل أم لا للسلف بزيادة. (كدوران الفضل من
~~الجانبين) : فلا يجوز؛ كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية أو عكسه.
# (وثمن المبيع) الكائن في الذمة (من العين كذلك) : يجري في قضائه ما جرى
~~في قضاء القرض؛ فيجوز بالمساوى والأفضل صفة مطلقا، حل الأجل أم لا، وبأقل
~~صفة وقدرا إن حل الأجل، لا إن لم يحل ولا إن دار فضل من الجانبين؛ إلا في
~~صورة أشار لها ms1430 بقوله: (وجاز بأكثر) مما في الذمة عددا ووزنا وأولى صفة؛ إذ
~~علة منع ذلك في القرض - وهي السلف بزيادة - منفية هنا حل الأجل أو لم يحل.
~~ومفهوم قوله: " من العين " أنه لو كان الثمن عرضا أو طعاما ففيه تفصيل أشار
~~إليه بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كعشرة يزيدية] إلخ: أي فالمقترض تساهل في دفع العشرة المذكورة -
~~وإن كان فيها زيادة - لرغبته في جودة التسعة المحمدية التي أخذها، والمقرض
~~يرغب في أخذ العشرة لزيادتها، وإن كانت رديئة بالنسبة لتسعته التي أقرضها.
~~قوله: [من العين كذلك] : أي ففيه صور عشر ويأتي في الطعام عشر أيضا وفي
~~العرض مثلها. أما صور العين فثمان جائزة وهي: القضاء بمساو، أو أفضل صفة،
~~حل الأجل أم لا، وبأقل صفة أو قدرا، إن حل الأجل، وبأكثر عددا أو وزنا حل
~~الأجل أم لا؛ فهذه ثمان. وبقي صورتان ممنوعتان وهما مفهوم قوله: إن حل
~~الأجل في الصفة أو القدر ويضم لهما دوران الفضل من الجانبين.
# قوله: [وبأقل صفة وقدرا] : الواو بمعنى أو وهي مانعة خلو. قوله: [منفية
~~هنا] : أي في ثمن المبيع من العين، ولذلك يجوز للرجل أن يشتري بعشرة ويدفع
~~خمسة عشر حل الأجل أم لا؛ لأن الأجل في العين من حق من هي عليه فلا تهمة
~~فيه.
# قوله: [أنه لو كان الثمن عرضا أو طعاما] : حاصل الصور التي تتعلق بهما
~~أنه متى قضاه بمساو صفة وقدرا جاز، حل الأجل أم لا، أو بأزيد صفة أو قدرا
~~جاز، إن حل الأجل. وفي كل عرضا أو طعاما، وبأقل صفة أو قدرا في العرض
# PageV03P068
# (كغير العين إن حل الأجل) يجوز قضاؤه (بأزيد صفة
~~وقدرا) لا إن لم يحل؛ لما فيه من " حط الضمان وأزيدك ".
# (و) جاز (بأقل) صفة وقدرا (في العرض) إن حل الأجل أبرأه من الزائد أم لا؛
~~إذ المفاضلة في العرض لا تمنع؛ (كالطعام) يجوز فيه بعد الأجل القضاء بأقل
~~(إن) جعل الأقل في مقابلة قدره و (أبرأه من الزائد) لا إن جعل الأجل ms1431 في
~~مقابلة الكل لما فيه من المفاضلة في الطعام. لا قبل الأجل لما فيه من " ضع
~~وتعجل " عرضا أو طعاما. وهذا التفصيل كله قد تركه الشيخ.
# (ودار الفضل) من الجانبين في قضاء القرض وثمن المبيع (بسكة) من جانب (أو
~~صياغة مع جودة) من الجانب الآخر، أي كل من السكة أو الصياغة يقابل الجودة
~~فيدور بها الفضل؛ فلا يجوز قضاء مثقال من تبر جيد عن مثله مسكوكا أو مصوغا
~~غير جيد ولا العكس. وأما قضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه فمذهب ابن القاسم
~~الجواز.
# (وإن بطلت معاملة) من دنانير أو دراهم أو فلوس ترتبت لشخص على،
#
### | [حاشية الصاوي]
# إن حل الأجل ولا يشترط إبراؤه من الزائد، وبأقل صفة وقدرا في الطعام إن
~~حل الأجل بشرط إبرائه من الزائد في أقلية القدر، فهذه ثنتا عشرة جائزة.
~~والممنوع ثمانية وهي: ما إذا قضاه بأزيد صفة أو قدرا، أو بأقل صفة أو قدرا.
~~أو لم يحل الأجل. وفي كل عرضا أو طعاما. وهي مفهوم قوله: لا " إن حل الأجل
~~في الزيادة " أو في الأقلية ويضم لها دوران الفضل.
# قوله: [بأزيد صفة وقدرا] : الواو بمعنى أو وهي مانعة خلو كما تقدم.
~~ومثلها يقال في قوله الآتي " وجاز بأقل صفة وقدرا ".
# قوله: [لما فيه من حط الضمان وأزيدك] : اعلم أن هذه العلة إنما تدخل في
~~ثمن المبيع إن كان عرضا أو طعاما؛ لأن الحق في الأجل لرب الدين وللمدين ولا
~~تأتي في القرض مطلقا ولا في ثمن المبيع إن كان عينا؛ لأن الحق لمن عليه
~~الدين إن شاء عجل أو أبقاه للأجل. وأما " ضع وتعجل " فتجري في قضاء القرض
~~وثمن المبيع سواء كان القرض أو الثمن عينا أو طعاما أو عرضا.
# PageV03P069
# غيره من قرض أو بيع أو تغير التعامل بها بزيادة أو
~~نقص (فالمثل) : أي فالواجب قضاء المثل على من ترتبت في ذمته إن كانت موجودة
~~في بلد المعاملة.
# (وإن عدمت) في بلد المعاملة - وإن وجدت في غيرها - (فالقيمة يوم الحكم) :
~~أي تعتبر ms1432 يوم الحكم بأن يدفع له قيمتها عرضا أو يقوم العرض بعين من
~~المتجددة.
# (وتصدق بما يغش به الناس) أدبا للغاش فجاز للحاكم - كالمكتسب - أن يتصدق
~~به على الفقراء؛ ولا يحرم عليه. وجاز أن يؤدبه بضرب ونحوه ولا يجوز أدبه
~~بأخذ مال منه كما يقع كثيرا من الظلمة. وللحاكم أن يخرجه من السوق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من قرض أو بيع] : ومثل ذلك ما لو كانت وديعة وتصرف فيها أو دفعها
~~لمن يعمل فيها قراضا.
# قوله: [أي فالواجب قضاء المثل] : أي ولو كان مائة بدرهم ثم صارت ألفا
~~بدرهم أو بالعكس، وكذا لو كان الريال حين العقد بتسعين ثم صار بمائة وسبعين
~~وبالعكس، وكذا إذا كان المحبوب بمائة وعشرين ثم صار بمائتين أو العكس،
~~وهكذا. قوله: [فالقيمة يوم الحكم] : وهو متأخر عن يوم انعدامها وعن يوم
~~الاستحقاق والظاهر أن طلبها بمنزلة التحاكم وحينئذ فتعتبر القيمة يوم
~~طلبها. وظاهره ولو حصلت مماطلة من المدين حتى عدمت تلك الفلوس، وبه قال
~~بعضهم. وقال بعضهم: هذا مقيد بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلا كان لربها
~~الأحظ من أخذ القيمة أو مما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على
~~القديمة وهذا هو الأظهر لظلم المدين بمطله: قال الأجهوري. كمن عليه طعام
~~امتنع ربه من أخذه حتى غلا فليس لربه إلا قيمته يوم امتناعه وتبين ظلمه.
# قوله: [فجاز للحاكم] : أي فالتصدق جائز لا واجب خلافا لمن يقول بذلك. وما
~~ذكره من التصدق هو المشهور. وقيل: يراق اللبن ونحوه من المائعات وتحرق
~~الثياب الرديئة أو تقطع خرقا وتعطى للمساكين.
# قوله: [ولا يجوز أدبه بأخذ مال منه] : قال الوانشريسي: أما العقوبة
# PageV03P070
# والغش يكون في كل شيء حتى في الحيوان وقال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منا» . (كخلط) شيء (جيد) كلبن وسمن
~~وزيت ودقيق (برديء) من جنسه أو غير جنسه (من طعام أو غيره) كثياب وقطن
~~وكتان (و) نحو (بل ثياب بنشا، ونفخ لحم بعد السلخ) لا قبله لأنه يوهم ms1433 أنه
~~سمين. ومحل التصدق به (إن كان قائما) بيد البائع أو المشتري ويفسخ البيع.
~~(وإلا) يكن قائما - بأن ذهبت عينه أو تغير - (فبالثمن) الذي بيع به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالمال فقد نص العلماء على أنها لا تجوز. وفتوى البرزلي بتحليلها لم تزل
~~الشيوخ يعدونها من الخطأ كذا في (بن) .
# قوله: «من غشنا فليس منا» : إن حمل على غش الإيمان كفعل المنافقين
~~فالحديث على ظاهره، وإن كان المراد الغش في المعاملة مع اعتقاد حرمته
~~فالمعنى: ليس مهتديا بهدينا وليس من الكاملين في الإيمان. ولكن يترك اللفظ
~~على ظاهره تخويفا وتقريعا. قوله: [فبالثمن الذي بيع به] : وقيل بالزائد على
~~فرض بيعه ممن لا يغش به وقيل يملكه وقد تقدمت تلك الأقوال.
# PageV03P071
# فصل في بيان علة ربا النساء وربا الفضل وبيان أجناس
~~ربا الفضل وما يتعلق بذلك
# (علة) حرمة (ربا النساء في الطعام) الربوي وغيره (مجرد الطعم) : أي كونه
~~مطعوما لآدمي، (لا على وجه التداوي) : أي على غير وجه التداوي به؛ فما
~~يتداوى به من مسهل أو غيره يجوز فيه النساء أي التأخير.
# (فتدخل الفواكه) جميعها كرمان وإجاص (والخضر) ما يؤكل أخضر كالخيار
~~والبطيخ (والبقول) بالضم كالجزر والقلقاس والفجل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان علة ربا النساء وربا الفضل]
### | [علة تحريم ربا النساء]
# فصل: لما أنهى الكلام على أنواع الربا في النقد، ولم يتكلم على كونه
~~تعبدا أو معللا - مع أنه معلل - وهل علته غلبة الثمنية أو مطلق الثمنية،
~~وينبني على ذلك حكم الفلوس النحاس فتخرج على الأول دون الثاني. فشرع الآن
~~في الكلام على علته في الطعام وعلى متحد الجنس ومختلفه لحرمة التفاضل في
~~الأول دون الثاني وحرمة ربا النساء فيهما كما تقدم ذلك في قوله: " وحرم في
~~عين وطعام ربا فضل إن اتحد الجنس " إلخ.
# قوله: [علة حرمة ربا النساء] : إلخ: المراد بالعلة العلامة لا الباعثة
~~لأنه يستحيل أن يبعث المولى أمر من الأمور على أمر، اللهم إلا أن يراد
~~الباعث الذي يبعث المكلف على ms1434 الامتثال.
# قوله: [مجرد الطعم] : بالضم الطعام أي مجرد كونه مطعوما. قوله: [والبقول]
~~: الفرق بين الخضر والبقول أن البقول ما يقلع من أصله كالفجل بخلاف الخضر
~~فإنه ما يتناول شيئا بعد شيء كالبامية والملوخية في بعض البلاد.
# PageV03P072
# (والحلبة) بالضم (ولو يابسة) وخرج نحو السلجم. (فيمنع
~~بعضه) أي بيعه (ببعض إلى أجل) ولو تساويا.
# (ويجوز التفاضل فيها) قل أو كثر (ولو بالجنس) الواحد كرطل برطلين (في
~~غير) الطعام (الربوي) منها إذ كان (يدا بيد) .
# (وعلة) حرمة (ربا الفضل فيه) : أي في الطعام (اقتيات وادخار) : أي مجموع
~~الأمرين. فالطعام الربوي: ما يقتات ويدخر؛ أي ما تقوم به البنية عند
~~الاقتصار عليه ويدخر إلى الأمد المبتغى منه عادة ولا يفسد بالتأخير، ولا
~~يشترط كونه متخذا للعيش غالبا على المذهب - ابن ناجي. ولا حد في الادخار
~~على المذهب. وفي معنى الاقتيات مصلحة كبصل كما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والحلبة بالضم ولو يابسة] : حاصله أنه اختلف في الحلبة فقيل:
~~طعام، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. أو دواء وهو قول ابن حبيب. أو
~~الخضراء طعام واليابسة دواء، وهو قول أصبغ في الموازية. فاختار شارحنا قول
~~ابن القاسم. قوله: [ويخرج نحو السلجم] : أي لأنه يستعمل على سبيل التداوي.
### | [علة تحريم ربا الفضل]
# قوله: [اقتيات وادخار] : قال ابن عرفة: الطعام ما غلب اتخاذه لأكل آدمي
~~أو لإصلاحه أو لشربه (اه) ، فيدخل فيه الملح والفلفل لا الزعفران وماء
~~الورد والمصطكى والصبر والزراريع التي لا زيت لها والحرف: وهو حب الرشاد.
~~وقوله: " أو لشربه ": يدخل فيه اللبن لأنه غلب اتخاذه لشرب الآدمي. ويخرج
~~الماء لأنه غلب اتخاذه لغير شرب الآدمي لكثرة من يشربه من الدواب. ولا يرد
~~على هذا زيت الزيتون فإن أصل اتخاذه للطعام ولإصلاحه - كذا في الحاشية.
# قوله: [إلى الأمد المبتغى منه عادة] : أي الزمن الذي يراد له عادة، ولا
~~حد له بل هو في كل شيء بحسبه، ثم إنه لا بد أن يكون الادخار على وجه
~~العموم، فلا يلتفت لما كان ادخاره نادرا ms1435 وحينئذ فيجوز التفاضل في الجوز
~~والرمان كما هو نص المدونة ومشهور المذهب، كذا في الحاشية، وفي الحقيقة
~~الرمان وما في معناه خارج بقوله " اقتيات ".
# PageV03P073
# ثم شرع في عد الربويات وبيان أجناسها بقوله: (كبر
~~وشعير وسلت، وهي) : أي الثلاثة (جنس) واحد على المذهب لتقارب منفعتها.
~~فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا ولو يدا بيد (وعلس) بفتح اللام؛ قريب من خلقة
~~البر: طعام أهل صنعاء اليمن (وذرة ودخن) بضم الدال المهملة وسكون الخاء
~~المعجمة: حب صغير فوق حب البرسيم طعام السودان (وأرز. وهي) أي الأربعة
~~(أجناس) : أي كل واحد منها جنس على حدته يجوز التفاضل بينها مناجزة ومنع في
~~الجنس منها. (والقطاني) السبعة (وهي أجناس) يمنع التفاضل في الجنس الواحد
~~ويجوز بين الجنسين: (وتمر وزبيب وتين) على المشهور (وهي أجناس. وذوات
~~الزيت) من زيتون
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [عد الربويات وبيان أجناسها]
# قوله: [جنس واحد على المذهب] : أي خلافا للسيوري وتلميذه عبد الحميد
~~الصائغ حيث قالا: إن الثلاثة المذكورة أجناس فيجوز التفاضل فيما بينها
~~مناجزة.
# قوله: [وهي أي الأربعة أجناس] : أي على المشهور في الثلاثة الأخيرة، وأما
~~العلس فخارج عنها إذ لم يقل أحد إنه جنس منها. وإنما اختلفوا: هل هو ملحق
~~بالقمح والشعير والسلت أو جنس بانفراده؟ وهو المشهور.
# قوله: [والقطاني السبعة] : أي التي هي: العدس بفتحتين واللوبيا والحمص
~~بتشديد الميم مفتوحة ومكسورة مع كسر الحاء فيهما والترمس بضم أوله وثالثه
~~وسكون ثانية، والفول والجلبان والبسيلة وتسمى بالماش والكرسنة قال الباجي
~~هي البسيلة، وقال التتائي: قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة. وسميت قطاني:
~~لأنها تقطن بالمكان أي تمكث به. ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها جنس
~~واحد يضم بعضها لبعض وذلك لأن الزكاة لا تعتبر فيها المجانسة العينية؛
~~وإنما يعتبر فيها تقارب المنفعة وإن اختلفت لا في البيع. ألا ترى أن الذهب
~~والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع؟ قوله: [وتين على المشهور]
~~: أي فالمشهور في التين أنه ربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار، وإن
~~لم ms1436 يكن متخذا للعيش غالبا.
# PageV03P074
# وسمسم وقرطم وفجل أحمر. (ومنها بزر الكتان) بفتح
~~الكاف والخردل على الأرجح (وهي أجناس، كزيوتها) فإنها أجناس (والعسول) :
~~جمع عسل كانت من نحل أو تمر أو قصب أو غير ذلك أجناس. يجوز فيها التفاضل،
~~كرطل من عسل نحل برطلين من عسل قصب إذا كان يدا بيد ويمنع في النوع منها.
# (بخلاف الخلول والأنبذة فجنس) واحد لا يجوز التفاضل فيها. والمذهب أن
~~الخل والنبيذ جنس، ونص ابن رشد: النبيذ لا يصح بالتمر لقرب ما بينهما، ولا
~~بالخل إلا مثلا بمثل، لأن الخل والتمر طرفان يبعد ما بينهما فيجوز التفاضل
~~بينهما. والنبيذ واسطة بينهما لقربه من كل واحد منهما. فلا يجوز بالتمر على
~~كل حال ولا بالخل إلا مثلا بمثل. وهذا أظهر ولا يكون سماع يحيى مخالفا
~~للمدونة (اه) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومنها بزر الكتان بفتح الكاف والخردل] إلخ: إنما كان الأرجح فيهما
~~كونهما ربويين لأنه يؤكل زيتهما غالبا لا على وجه التداوي في هذا الزمان
~~وأنت خبير بأن الطعمية ينظر فيها للعرف، فإخراج الخرشي بزر الكتان من
~~الربويات بقوله: فلا يرد أكل بعض الأقطار كالصعيد لزيت بزر الكتان لأن هذا
~~من غير الغالب على حسب زمانه.
# قوله: [كزيوتها فإنها أجناس] : أي فيباع رطل من الزيت الطيب برطلين من
~~الشيرج أو من الزيت الحار مناجزة.
# قوله: [أو غير ذلك] : أي كعسل العنب. قوله: [فجنس واحد لا يجوز التفاضل
~~فيها] : أي حيث كان أصلها واحدا وأما لو اختلف أصل الخل من أصل النبيذ كخل
~~تمر ونبيذ زبيب فظاهر تمثيل الشارح أنهما جنسان اتفاقا والأنبذة كلها جنس
~~واحد ولو اختلفت أصولها حيث كانت ربوية كالخلول.
# قوله: [لأن الخل والتمر] : تعليل لمحذوف تقديره بخلاف الخل مع التمر
~~فيصح.
# قوله: [فلا يجوز بالتمر على كل حال] : أي لأنه بيع رطب بيابس فلا تتأتى
~~المثلية فقوله إلا مثلا بمثل راجع لقوله ولا بالخل.
# PageV03P075
# وقيل: كل واحد منهما جنس على حدته وهو أظهر في النظر
~~لأن الذي يراد من ms1437 الخل غير ما يراد من النبيذ عادة.
# (والأخباز) كلها (ولو بعضها من قطنية) كفول وبعضها من قمح (جنس) واحد
~~يحرم التفاضل فيها (إلا) أن يكون البعض (بأبزار) فلا يكون مع غيره جنسا
~~ويجوز التفاضل فيه مع غيره؛ لأن الأبزار تنقله عما ليس فيه أبزار. والمراد
~~جنس الأبزار، فيصدق بالواحد.
# (وبيض وهو) من دجاج أو غيرها (جنس) واحد (فتتحرى المساواة) ولو اقتضى
~~التحري بيضة بيضتين أو أكثر كما قال المازري.
# (ويستثنى) وجوبا عند البيع (قشر بيض النعام) فلا يدخل في البيع سواء بيع
~~بمثله أو بغيره. وذكر علة وجوب الاستثناء ليصح البيع بقوله: (فإنه عرض)
~~لأنه إذا لم يستثن يلزم في الأول بيع طعام وعرض بطعام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن الذي يراد من الخل] : أي فالذي يراد من الخل الإدام وإصلاح
~~الطعام والذي يراد من النبيذ شربه والتلذذ به فبينهما بون.
# قوله: [ولو بعضها من قطنية] : أي على المشهور، ومقابله قولان، قيل: هي
~~أصناف، وقيل: خبز القطاني صنف وخبز غيرها صنف. ومثل الأخباز الأسوقة بشرط
~~أن تكون الأخباز والأسوقة أصلها ربوي. قوله: [إلا أن يكون البعض بأبزار] :
~~أي أو أدهان أو سكر، فالظاهر أنه إذا كان بأبزار مختلفة بحيث يختلف الطعم
~~فإنه يصير كالجنسين. ومثل العجن بالأبزار التلطخ بها كالكعك بالسمسم بمصر
~~لا وضع حبة سوداء على بعض رغيف وانظر هل ما كان بسكر مع ذي الأبزار صنف أو
~~صنفان (اه من الحاشية) .
# قوله: [وهو من دجاج أو غيرها] : وهل يدخل في الغير بيض الحشرات أم لا؟
~~وهو الظاهر، بل الظاهر ما ذكره ابن عرفة في تعريف الطعام أنه ليس بطعام كما
~~أن ظاهره أن لحمها كذلك. وجزم الشيخ كريم الدين بأن لحمها ربوي لا يظهر (اه
~~خرشي) .
# قوله: [قشر بيض النعام] : مثله بيع عسل مع شمعه بعسل بدونه فيجوز
# PageV03P076
# وعرض وفي الثاني بيع طعام بطعام وعرض وهو ممنوع.
~~(وسكر وهو) بجميع أصنافه (جنس) واحد فيمنع رطل من المكرر أو النبات برطلين
~~مع غيره. (ومطلق لبن) من ms1438 بقر أو غيرها (وهو) بأصنافه (جنس) واحد. (ولحم
~~طير) إنسي أو وحشي كحدأة ورخم (وهو) من جميعها (جنس) واحد يمنع فيه التفاضل
~~والمطبوخ منه جنس (ولو اختلفت مرقته) بأن طبخ بأمراق مختلفة بأبزار أم لا،
~~ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا. (ودواب الماء) من حوت وغيره صغيرة وكبيرة (وهي
~~جنس) . (كمطلق ذوات الأربع) من غنم وبقر وغيرهما (وإن) كان (وحشيا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# إن استثني الشمع وإلا فلا فإن بيع بدراهم ونحوها جاز مطلقا كذا في
~~الحاشية. قوله: [وهو ممنوع] : أي لأن مصاحبة العرض للطعام كمصاحبته للنقد،
~~فكما لا يجوز بيع نقد مع عرض بنقد متحد الجنس مع عرض كذلك لا يجوز في
~~الطعام؛ لأن العرض المصاحب للنقد أو الطعام يعطى حكمهما فيؤدى للتفاضل في
~~متحد الجنس.
# قوله: [من بقر أو غيرها] : أي من كل غير محرم الأكل ويلحق به الآدمي:
~~وقولنا " غير محرم الأكل " يشمل مكروه الأكل؛ وفي الحقيقة لبنه تابع للحمه.
~~فإن قلنا: إن لحم مكروه الأكل من ذوات الأربع مع مباحه جنس، كان لبن مكروه
~~الأكل من ذوات الأربع مع مباحه جنسا. وانظر ذلك.
# قوله: [وهو بأصنافه جنس] : أي الآتي بيانها وهي الحليب والأقط والمخيض
~~والمضروب. قوله: [ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا] : وما سيأتي من طبخ اللحم
~~بأبزار يخرجه عن النيء فالأبزار لا تنقل إلا عن النيء. قوله: [كمطلق ذوات
~~الأربع] : أي من مباح الأكل قال في المدونة: وذوات الأربع الأنعام والوحش
~~كلها صنف واحد (اه) ، قال: ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا
~~أو مؤجلا لأنه لا يؤكل لحمها، وأما الهر والثعلب
# PageV03P077
# كغزال وبقر وحشي وحماره يمنع التفاضل فيها والمطبوخ
~~منها جنس واحد ولو اختلفت مرقته.
# (والجراد) وهو جنس غير الطير. (وفي جنسية المطبوخ من جنسين) كلحم طير
~~ولحم بقر في إناء واحد أو كل منهما في إناء (بأبزار) ناقلة لكل واحد منهما
~~عن أصله (خلاف) : قيل: يصير بذلك جنسا واحدا يمتنع فيه التفاضل. وقيل: بل
~~كل على أصله فلا يمتنع ms1439 فإن طبخ أحدهما فقط بأبزار أو كل منهما بلا أبزار
~~فجنسان اتفاقا.
# (والمرق) كاللحم يمنع التفاضل بينهما. فلا يجوز رطل لحم برطلي مرق ويجوز
~~مرق بمثله وبلحم طبخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلا في الصور الأربع
~~(والعظم) المختلط كاللحم الخالص فلا بد من المماثلة يدا بيد. فهو
#
### | [حاشية الصاوي]
# والضبع مكروه بيع لحم الأنعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها. وهو يفيد أن
~~مكروه الأكل من ذوات الأربع ليس من جنس المباح منها وإلا لم يبع لحم المباح
~~منها بالمكروه متفاضلا وإنما كره التفاضل في بيع لحمها بلحم المباح مراعاة
~~للخلاف لحرمة أكلها وعدمها. وفي الذخيرة ما يفيد أن الكراهة على التحريم.
~~وعليه فهما جنس واحد وانظر: هل يجري مثل ذلك في مكروه الأكل من الطير
~~كالوطواط مع مباح الأكل منه؟ وهو الظاهر وقد يقال في مكروه الأكل من دواب
~~الماء - ككلب الماء وخنزيره على القول بكراهتهما وإن كان ضعيفا - لأن
~~المعتمد فيهما الجواز (اه ملخصا من الخرشي) .
# قوله: [والجراد] : أي فهو ربوي على المعتمد. وقيل: وغير ربوي. قال خليل:
~~وفي ربويته خلاف. قوله: [خلاف] : وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا بيع أحدهما
~~بالآخر فإنه يمتنع التفاضل بينهما إن قلنا إنهما جنس واحد، ويجوز إن قلنا
~~إنهما جنسان. وأما هما مع لحم آخر فإن لم يكن مطبوخا بناقل جاز بيعه بهما
~~أو بأحدهما ولو متفاضلا وإن كان مطبوخا بناقل جرى فيه الخلاف بينه وبينهما
~~هل يصيران جنسا واحدا أو يبقى كل على ما هو عليه.
# قوله: [في الصور الأربع] : وبقيت خامسة وهي مرق ولحم بلحم
# PageV03P078
# كنوى التمر حيث لم ينفصل عنه فإن انفصل وكان لا يؤكل
~~جاز بيعه باللحم متفاضلا كالنوى إذا انفصل عن تمره (والجلد كاللحم) فتباع
~~شاة مذبوحة بمثلها وزنا أو تحريا مناجزة ولا يستثنى الجلد، بخلاف الصوف
~~فإنه يستثنى كقشر بيض النعام لأنه عرض.
# ولما كان مصلح الطعام الربوي ملحقا به - فيدخله ربا الفضل - نبه عليه
~~بقوله: (ومصلحه) عطف على " بر " أي: وكمصلح الطعام: وهو ms1440 ما لا يتم الانتفاع
~~بالطعام إلا به (كملح وبصل وثوم) بضم المثلثة ويقال فوم بالفاء كما في
~~القرآن في قوله: {وفومها} [البقرة: 61] (وتابل) بفتح الموحدة وكسرها وبينه
~~بقوله: (من فلفل) بضم الفاءين (وكزبرة) بضم الكاف والباء الموحدة وقد تفتح
~~الباء وقد تقلب الزاي سينا (وكرويا) بفتح الراء وسكون الواو وفي لغة:
~~كزكريا، وفي أخرى كتيميا (وشمار) بفتح أوله (وكمونين) : أبيض وأسود
~~(وأنيسون؛ وهي) أي المذكورات (أجناس) يجوز التفاضل بينهما مناجزة. (وخردل)
~~بالدال المهملة: حب أحمر صغير كالبرسيم يخرج منه زيت حار كالسلجم وحب
~~السلجم أحمر أيضا أصغر من الخردل يخرج منه أيضا زيت حار فهو كالخردل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والجلد كاللحم] أي ولو كان منفصلا إذا لم يكن مدبوغا وأما المدبوغ
~~فكالصوف.
# قوله: [وزنا أو تحريا] : أي كأنهم لم يلتفتوا لما في داخل بطنها من
~~الفضلات المحتملة لتفاوتهما. قوله: [وهي أي المذكورات أجناس] : ما ذكره من
~~أنها أجناس هو ما استظهره الباجي ونقل الشيخ أبو محمد عن ابن المواز عن ابن
~~القاسم: أن الشمار والأنيسون جنس والكمونين جنس آخر وهو المعتمد كذا قرره
~~شيخ مشايخنا العدوي.
# قوله: [بالدال المهملة] : أي كما في التنزيل وورد إعجامها في غير القرآن.
~~قوله: [يخرج منه زيت حار] : أي يستخرج ببلاد الصعيد كل من السلجم والخردل
~~ومثلهما زيت الخس المسمى بالزيت الحلو بمصر.
# PageV03P079
# في كونه ربويا. ومشى الشيخ علي أن الخردل ليس بربوي
~~فالسلجم كذلك. ونص ابن الحاجب على أنه ربوي، فقال بالعطف على الحنطة
~~والخردل والقرطم. واعتمد بعضهم ما لابن الحاجب فلذا مررنا عليه، والله أعلم
~~بحقيقة الحال. وما قيل إنه ربوي اتفاقا ففيه نظر.
# (لا فواكه) : كرمان وخوخ وإجاص (ولو ادخرت بقطر؛ كتفاح ولوز وبندق) فليست
~~بربوية على الأرجح. وفي التين خلاف استظهر الشيخ أنه ربوي.
# (ودواء) عطف على فواكه: أي ليس بربوي كحزنبل وحرمل. وسائر العقاقير.
# (وحلبة) يابسة أو خضراء.
# (وبلح صغير) بأن انعقد ولم يزه ليس ربويا، لأنه لا يراد للأكل بخلاف
~~الزهو فأعلى من بسر فرطب ms1441 فتمر فربوي اتفاقا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واعتمد بعضهم ما لابن الحاجب] : أي وقد استظهره الشيخ خليل في
~~توضيحه.
# قوله: [وحلبة] : عطف على فواكه أي فليست ربوية فلا ينافي أنها طعام كما
~~تقدم.
# قوله: [بأن انعقد ولم يزه] إلخ: أي لم يبلغ حد الرامخ؛ فكل ما لم يبلغ حد
~~الرامخ لا يعد طعاما من أصله بدليل قول الشارح: " لأنه لا يراد للأكل ".
~~قوله: [بخلاف الزهو فأعلى] : حاصله أن مراتب البلح سبع: طلع فإغريض فبلح
~~صغير - وهو المسمى في عرف مصر بالنيني - فبلح كبير وهو المسمى بالزهو فبسر
~~فرطب فتمر ويجمعها قولك " طاب زبرت " فكل واحد من هذه إما أن يباع بمثله أو
~~بغيره والجملة تسع وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون صورة والباقي ثمان
~~وعشرون وهي بيع الطلع بمثله وبالست بعده وبيع الإغريض بمثله وبالخمس بعده
~~وبيع البلح الصغير بمثله وبالأربع بعده وبيع الكبير بمثله وبالثلاث بعده
~~وبيع البسر مثله وبالاثنين بعده وبيع الرطب بمثله وبالتمر بعده وبيع التمر
~~بالتمر فالجائز منها بيع كل بمثله بشرط المماثلة والمناجزة في الأربع
~~الأخيرة، وأما في الثلاث
# PageV03P080
# (وماء) عذب أو مالح ليس بربوي بل ولا طعام. (وجازا) :
~~أي البلح الصغير والماء أي جاز كل منهما (بطعام لأجل) . (كالأدوية) تجوز
~~بطعام لأجل لأنها كالعروض.
# ثم شرع في بيان ما يكون به الجنس الواحد جنسين وما لا يكون. فمن الثاني
~~ما أشار إليه بقوله:
# (ولا ينقل طحن) لحب (وعجن) لدقيق (وصلق) لغير ترمس من الحبوب (وشيء) للحم
~~بلا أبزار (وتقديد له) أو لغيره بنار أو هواء أو شمس عن أصل؛ فالدقيق ليس
~~جنسا منفردا عن أصله فلا يجوز فيه التفاضل بينه وبين أصله لأنه مجرد تفريق
~~أجزاء، والعجن لا ينقل عن الحب ولا الدقيق. والمصلوق مع -
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأول فالجواز ولو مع التفاضل مع المناجزة وبيع الطلع بكل واحد من الست
~~بعده وبيع الإغريض بكل واحد من الخمس بعده، وبيع البلح الصغير بكل من
~~الأربع بعده ولو متفاضلا من ms1442 غير مناجزة لاختلاف الأجناس والطعمية ` وبيع
~~الزهو بالبسر، لأنهما كشيء واحد بشرط التماثل أو المناجزة وبقي خمس ممنوعة
~~وهي بيع الرطب بالزهو أو بالبسر أو التمر وبيع التمر بالزهو أو بالبسر.
~~وعلة المنع فيها بيع رطب بيابس.
# قوله: [وماء عذب أو مالح] : المراد بالعذب ما يشرب ولو عند الضرورة
~~والمراد بالملح ما لا يشرب أصلا. والعذب جنس والمالح جنس ويجوز بيع بعض
~~الجنس الواحد ببعض متفاضلا يدا بيد. وأما لأجل فإن كان المعجل هو القليل
~~منع لما فيه من " سلف جر نفعا ". وأما إن كان هو الكثير فظاهر المدونة
~~المنع أيضا. قال الخرشي: ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع.
~~(انتهى) وأما بيع المالح بالحلو وعكسه فيجوز بأي حال لاختلاف الأجناس وعدم
~~كونه ربويا وطعاما.
### | [ما يكون به الجنس الواحد جنسين وما لا يكون]
# قوله: [فلا يجوز فيه التفاضل بينه وبين أصله] : أي فإذا بيع القمح
~~بالدقيق فلا بد من المماثلة وتعتبر المماثلة في قدر الدقيق بالتحري وكبيع
~~العجين بالدقيق أو القمح.
# PageV03P081
# غيره جنس فلا يباع مصلوق بمثله متفاضلا ولا متماثلا
~~لعدم تحقق المماثلة. إلا الترمس فإن صلقه على الوجه المعلوم ينقله عن أصله
~~لكثرة المعاناة فيه وصيرورته حلوا بعد المرارة، والتقديد غير ناقل عن
~~الأصل.
# (و) لا ينقل (تسمين) للبن عن لبن حليب لم يخرج سمنه، بخلاف ما أخرج منه
~~سمنه فناقل (و) لا ينقل (نبذ لكتمر) وزبيب (عن أصل) بل هما جنس فلا يجوز
~~التفاضل بينه وبين أصله ولو احتمالا؛ كرطل زبيب برطل نبيذ منه لعدم تحقق
~~المماثلة. وأشار للأول - وهو ما يكون به الجنس جنسين - بقوله: (بخلاف خبز)
~~بفتح الخاء المعجمة، فإنه ناقل عن العجين والدقيق فأولى عن الحب (وتخليل)
~~لنبيذ فإنه ناقل عن الأصل النبيذ لا عن النبيذ لأن الخل والنبيذ جنس كما
~~تقدم.
# (وقلي) لقمح مثلا فناقل (وسويق) المراد به ما طحن بعد صلقه فإنه ينقل
~~لاجتماع أمرين وإن كان كل واحد بانفراده لا ينقل. وكذا إذا لت بسمن فإنه
~~ينقل عن ms1443 غير الملتوت.
# (و) بخلاف (طبخ غير لحم) كأرز (أو) طبخ (لحم بأبزار) فإنه ناقل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا الترمس] : وألحق به في تدميس الفول وصلق الفول الحار للكلفة
~~التي فيه فيجوز بيع الفول المدمس أو الفول الحار باليابس ولو متفاضلا إذا
~~كان مناجزة.
# قوله: [والتقديد غير ناقل] إلخ: ستأتي صور ذلك.
# قوله: [لأن الخل والنبيذ جنس] : حاصله أن النبيذ مع التمر جنس واحد وكذلك
~~مع الخل إلا أنه يمنع بيع النبيذ بالتمر مطلقا لعدم تحقق المماثلة ويجوز
~~بيع النبيذ بالخل متماثلا لا متفاضلا. وأما الخل مع التمر فهما جنسان يجوز
~~التفاضل بينهما مناجزة.
# قوله. [وبخلاف طبخ غير لحم] : أي فإنه متى طبخ بأبزار نقل كما في ابن
~~بشير خلافا لما في (عب) من أن طبخ نحو الأرز بأبزار لا ينقله فلا فرق بين
~~اللحم وغيره في أن كلا منهما متى طبخ بأبزار انتقل وإلا فلا.
# PageV03P082
# (و) بخلاف (شيه) أي اللحم بالنار بأبزار (وتجفيفه
~~بها) : أي بالأبزار فناقل وإذا كانت هذه الأشياء ناقلة عن أصلها.
# (فيجوز التفاضل) فيها (بأصلها يدا بيد، وجاز تمر ولو قدم) أي بيعه (بتمر)
~~جديد أو قديم؛ فالصور ثلاثة. وقيل: لا يجوز قديم بجديد لعدم تحقق المماثلة.
~~(و) جاز لبن (حليب) من بقر. أو غيره بمثله.
# (و) جاز (رطب) بضم الراء وفتح الطاء المهملة: ما نضج ولم ييبس، وإلا
~~فتمر. (و) جاز (لحم مشوي) بمثله (و) لحم (قديد) بمثله. واعلم أن اللحم إما
~~نيء أو مشوي أو قديد أو مطبوخ فكل واحد بمثله جائز كالنيء بكل واحد مما
~~بعده إن كان بأبزار ولو متفاضلا لنقله بالأبزار كما تقدم، وإلا منع مع
~~المشوي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وجاز لبن حليب] : اعلم أن اللبن الحليب وما تولد منه سبعة أنواع:
~~حليب وزبد وسمن وجبن وأقط ومخيض ومضروب. وكل واحد من السبعة إما أن يباع
~~بنوعه أو بغير نوعه. فالصور تسع وأربعون المكرر منها إحدى وعشرون. والباقي
~~ثمان وعشرون الجائز منها ست عشرة صورة ms1444 وهي: بيع كل واحد بمثله وبيع المخيض
~~بالمضروب وبيع كل من المخيض أو المضروب بالحليب أو بالزبد أو السمن أو
~~الجبن الذي من حليب. وأما بيع المخيض أو المضروب بالأقط فقيل بالجواز بشرط
~~المماثلة وقيل بالمنع؛ واستظهر لأن الأقط إما مخيض أو مضروب فهو بيع رطب
~~بيابس من جنسه: واختلف أيضا في بيع الجبن بالأقط والظاهر المنع كذا قالوا:
~~وظاهره كان الجبن من حليب أو من مخيض أو من مضروب. والظاهر أن المنع مسلم
~~إذا كان من مخيض أو مضروب لا من حليب لأن المقصود منهما مختلف، فهذه ثلاث
~~صور مختلف فيها. وبقي تسع ممنوعة اتفاقا: بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو
~~أقط وبيع زبد بسمن أو جبن أو أقط وبيع السمن بجبن أو أقط. ومحل منع الجبن
~~والأقط في هذه التسع إن كانا من حليب وأما إن كانا من مخيض أو مضروب
~~فحكمهما.
# قوله: [واعلم أن اللحم] إلخ: أشار بذلك إلى أن صور بيع اللحم باللحم ست
~~عشرة صورة؛ لأن اللحم إما نيء أو قديد أو مشوي أو مطبوخ، وفي كل:
# PageV03P083
# والقديد مطلقا؛ لأنه رطب بيابس ومع المطبوخ متفاضلا
~~فقط.
# (و) جاز لحم (عفن) بفتح العين المهملة وكسر الفاء: وهو ما تغير طعمه بطول
~~مكثه، بمثله. (و) جاز (زبد) بمثله، (و) جاز (سمن) بمثله (وأقط) : لبن
~~مستحجر وقيل جبن للبن المنزوع الزبد بمثله (وجبن) بمثله. (و) جاز حب
~~(مغلوث) قل غلثه بمثله لا نقي بمغلوث ولا إن كثر الغلث وهو ما الشأن أن لا
~~يتسامح فيه (وزيتون) بمثله (ولحم) بمثله.
# فقوله: (بمثلها) كيلا أو وزنا (مناجزة) أي يدا بيد: راجع للجميع. (لا)
~~يجوز (رطبها) أي المذكورات (بيابسها) متماثلا ولا متفاضلا. (ولا) يجوز (شيء
~~منها) أي المذكورات (مع عرض) كثوب أو شاة (بمثله) : فلا يجوز زيتون وثوب
~~بزيتون مثله أو معه عرض أيضا للتفاضل المعنوي لاحتمال اختلاف قيمة العرض
~~المصاحب للربوي.
# (و) لا يجوز (مبلول) من حب كقمح (بمثله) : أي بمبلول مثله من جنس ربوي؛
~~لا متماثلا ms1445 ولا متفاضلا لعدم تحقق المماثلة في البل (ولا) يجوز لبن (حليب
~~بزبد أو سمن) لعدم النقل فإن أخرج زبده جاز بهما لأنهما صارا جنسين.
# (ولا) يجوز لحم (مشوي بقديد أو مطبوخ) أو قديد بمطبوخ لا متفاضلا ولا
~~متماثلا لعدم تحقق المماثلة، إلا أن يكون في أحدها أبزار ومقابله
#
### | [حاشية الصاوي]
# إما أن يباع بمثله أو غيره فهذه ست عشرة صورة المكرر منها ست والباقي
~~عشر. وقد ذكر الشارح أحكام سبعة منها مستوفاة وسكت عن ثلاثة هنا وسيذكرها
~~في قوله: " ولا يجوز لحم مشوي بقديد "، وهو بيع المشوي بالقديد أو المطبوخ
~~وبيع القديد بالمطبوخ فلا تجوز تلك الصور الثلاث إن كان الناقل في كل أو لا
~~ناقل فيها ولا متماثلا فإن كان الناقل بأحدها فقط جاز ولو متفاضلا كذا في
~~الأصل.
# قوله: [إلا أن تكون في أحدها أبزار] : مراده بالأبزار: الجنس فمتى أضيف
~~للماء ملح أو بصل أو ثوم فإنه ينقل.
# PageV03P084
# خاليا منها فيجوز لحصول النقل بالأبزار عما لا أبزار
~~فيه كما تقدم.
# (واعتبر الدقيق) : أي قدره (تحريا) إذا لم يعلم قدره كيلا أو وزنا (في
~~بيع خبز بمثله إن كانا) أي الخبزان (من جنس) كقمح. وهذا القيد لا بد منه
~~على المذهب ولا يعتبر وزن الخبزين. (وإلا) يكونا من جنس واحد؛ كخبز قمح
~~وذرة (فالوزن) بين الخبزين هو المعتبر لا الدقيق. وقولنا: " في بيع " إلخ،
~~وأما في القرض فالعبرة بالعدد المتقارب قال ابن شعبان: لا بأس أن يتسلف
~~الجيران فيما بينهم الخبز ويقضوا مثله أي لأن القصد فيه المعروف لا
~~المبايعة.
# (و) اعتبر الدقيق أيضا (في) بيع (عجين بحنطة أو دقيق) تحريا في
~~المسألتين. (وجاز قمح بدقيق) إن تماثلا وزنا أو كيلا على الراجح. وقيل: لا
~~يجوز إلا بالوزن وقيل لا يجوز مطلقا لعدم تحقق المماثلة وهو أضعفها.
# (وتعتبر المماثلة بالكيل فيما يكال) كالحبوب (والوزن فيما يوزن) كالنقدين
~~(وبالتحري في غيرها وزنا) . لا كيلا (كالبيض) وجاز التحري فيما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما تقدم] ms1446 : أي في غير هذه الثلاثة.
# قوله: [وإلا يكونا من جنس واحد] : أي والموضوع أن أصلهما طعام ربوي فإن
~~كانا من صنفين غير ربويين أو أحدهما ربوي والآخر غير ربوي لم يعتبر وزن ولا
~~غيره لجواز المفاضلة حينئذ.
# قوله: [فالعبرة بالعدد المتقارب] : أي ولو زاد الوزن على العدد أو نقص
~~وينبغي ما لم تحصل مشاحة، وإلا فلا بد من الوزن إن اختلف أصلهما أو التحري
~~إن اتحد أصلهما.
### | [اعتبار المماثلة في المكيل والموزون]
# قوله: [فيما يكال] : أي في المعيار الذي اعتبره الشرع إن كان كيلا فكيلا
~~وإن كان وزنا فوزنا فما ورد عنه أنه يكال - كالقمح - فلا تصح المبادلة فيه
~~إلا بالكيل، وما ورد أنه يوزن كالنقد فلا تجوز المبادلة فيه إلا بالوزن،
~~وهكذا.
# وقوله: [كالبيض] : أي فيباع بعضه ببعض بالتحري ولو اقتضى التحري بيع بيضة
~~ببيضتين أو أكثر.
# PageV03P085
# يوزن من الربويات لا فيما يكال. وحاصل النقل عن ابن
~~القاسم: أن كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا مما هو ربوي تجوز فيه المبادلة
~~والقسمة على التحري، وهو في المدونة في السلم الثاني منها.
# وكل ما يباع كيلا - لا وزنا - مما هو ربوي فلا تجوز فيه المبادلة ولا
~~القسمة بالتحري بلا خلاف، وأما غير الربوي فاختلف في جواز القسمة ما فيه،
~~والمبادلة على التحري على ثلاثة أقوال: الجواز فيما يباع وزنا لا كيلا.
~~والثاني: الجواز مطلقا، والثالث: المنع مطلقا.
# (فإن تعذر) التحري فيما يجوز فيه التحري لكثرته جدا (منع) فلا تجوز
~~المبادلة والقسمة فيه. وظاهر قولنا: " وجاز التحري فيما يوزن " ولو لم
~~يتعسر الوزن وهو مذهب المدونة كما تقدم. وقيده الشيخ تبعا لابن الحاجب بما
~~إذا تعسر الوزن وقول الأكثر.
# (وفسد) العقد (المنهي) عنه من بيع أو غيره. والصحة في العقود ترتب آثارها
~~عليها، والفساد عدمه. وفي العبادة: موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا القسمة بالتحري] : الفرق بين ما يوزن فيجوز فيه التحري وما
~~يكال لا يجوز فيه أن آلة الوزن قد يتعذر وجودها، ms1447 بخلاف آلة الكيل فإنه
~~يتيسر بأي وعاء فلذلك منع التحري فيه.
# قوله: [الجواز فيما يباع وزنا لا كيلا] : أي وهو لابن القاسم، وقوله: "
~~والثاني: الجواز مطلقا "، وهو لأشهب، وقوله: " والثالث: المنع مطلقا ": أي
~~وهو الذي في كتاب السلم الثالث من المدونة.
### | [البيوع الفاسدة]
### | [فساد العقد المنهي عنه]
# قوله: [وفسد المنهي عنه] : أي عن تعاطيه وهذه قضية كلية شاملة للعبادات
~~والمعاملات وهي العقود سواء كان عقد نكاح أو بيع إذا علمت ذلك، فالأولى
~~للشارح حذف قوله العقد.
# قوله: [ترتب آثارها عليها] : أي كحل التلذذ بعقد النكاح والتصرف بالمبيع
~~بعد عقد البيع.
# وقوله: [والفساد عدمه] : أي عدم ترتب آثارها عليها كعدم حل النكاح بالعقد
~~وعدم جواز التصرف في المبيع بسبب عقده. قوله: [ذي الوجهين] : أي صاحب الوجه
~~الموافق للشرع والمخالف له. فإن
# PageV03P086
# فما نهى عنه ففاسد.
# (إلا لدليل) يدل على صحته: كالنجش وبيع المصراة وتلقي الركبان. وما فسد
~~تعين رد ما لم يفت كما يأتي.
# ثم أخذ في بيان ما نهى عنه بقوله: (كالغش) قال - صلى الله عليه وسلم -:
~~«من غشنا فليس منا» ، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الدين النصيحة» .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قلت: إن كل فعل له وجهان، فلا معنى لقولهم ذي الوجهين؟ وأجيب: بأن هناك
~~أمورا ما لها إلا وجه واحد كاعتقاد وحدانية الله فليس لها إلا وجه واحد وهو
~~موافقة الشرع، وكالأمور المجمع على حرمتها فليس لها إلا وجه واحد وهو
~~مخالفة الشرع. واعلم أن لهم قاعدة أخرى وهي: إذا كان النهي ذاتيا للشيء؛
~~كالدم والخنزير. أو وصفا له كالخمر للإسكار، أو خارجا لازما له كصوم يوم
~~العيد - لأن صومه يستلزم الإعراض عن ضيافة الله تعالى - فإنه يكون مقتضيا
~~للفساد. ويؤخذ من هذه القاعدة فساد الصلاة وقت طلوع شمس أو غروبها ولا
~~دلالة لقول خليل. وقطع محرم بوقت نهي على الصحة إذا كان النهي الخارج عنه
~~غير لازم كالصلاة في الأرض المغصوبة والتنفل وقت خطبة الجمعة ولبس الثوب
~~الحرير في الصلاة، فلا يقتضي الفساد. ألا ترى أن ms1448 إشغال بقعة الغير بلا إذنه
~~أو إتلاف ماله أو الإعراض عن سماع الخطبة أو لبس الحرير حرام كل منها؟ وإن
~~لم يكن في صلاة.
# قوله: [إلا لدليل] : أي شرعي.
# قوله: [يدل على صحته] : أي صحة المنهي عنه وسواء كان الدليل متصلا بالنهي
~~أو منفصلا عنه فالمتصل كأن يكون النهي والصحة في حيز واحد، والمنفصل يكون
~~النهي في حيز والصحة في حيز آخر.
### | [الغش في البيع وبيع أرض الزراعة بالطعام]
# قوله: [كالغش] : مثال للمنهي عنه ولم يدل دليل على صحته، ويكون الدليل
~~مخصصا لتلك القاعدة.
# PageV03P087
# (وهو) : أي الغش قسمان: الأول: (إظهار جودة ما ليس
~~بجيد) : كنفخ اللحم بعد السلخ ودق الثياب. والثاني أشار له بقوله: (أو خلط
~~شيء بغيره) : كخلط اللبن بالماء والسمن بدهن (أو برديء) من جنسه كقمح جيد
~~برديء.
# (وكحيوان) : أي بيعه (مطلقا) : ما فيه منفعة كثيرة ويراد للقنية، أو ما
~~لا تطول حياته، أو ما لا منفعة فيه إلا اللحم، أو قلت منفعته (بلحم جنسه) :
~~كبيع شاة بعشرة أرطال لحم من ضأن أو بقر أو إبل لما تقدم أن ذوات الأربع
~~جنس واحد (إن لم يطبخ) اللحم. ولو بغير أبزار لبعده بالطبخ عن الحيوان، فإن
~~طبخ جاز كما يجوز بغير جنسه لكن مناجزة في غير الأولى لأن ما لا تطول حياته
~~وما بعده طعام حكما. وأما الأولى - وهو ما منفعته كثيرة ويراد للقنية -
~~فيجوز ولو لأجل. (أو) حيوان مطلقا بأقسامه الأربعة (بما) أي بحيوان من جنسه
~~(لا تطول حياته) كطير الماء (أو) بحيوان من جنسه (لا منفعة فيه إلا اللحم)
~~: كخصي معز (أو قلت منفعته؛ كخصي ضأن لتقديرها) : أي هذه الثلاثة (لحما)
~~ففيه بيع مجهول بمعلوم أو مجهول بمجهول من جنسه وهو مزابنة، وصور هذه تسعة؛
~~لأنك إذا أخذت الأول من الأربعة مع كل من الثلاثة بثلاثة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كنفخ اللحم بعد السلخ] : أي وأما قبله فلا نهي فيه لأنه يحتاج
~~إليه وفيه إصلاح ومنفعة. قوله. [كخلط اللبن بالماء] . محل النهي ما لم ms1449 يخلط
~~بالماء لاستخراج زبده وكخلط العصير بالماء لتعجيل تخليله.
# قوله: [وكحيوان] ، أي حي مباح الأكل وإنما قيدنا بذلك لأن بيع الخيل
~~ونحوها باللحم المباح جائز لعدم المزابنة وسواء كان البيع نقدا أو لأجل.
# قوله: [ولو بغير أبزار] : أي كما أفاده الأقفهسي وهو المعول عليه لأن نقل
~~اللحم عن الحيوان يكون بأدنى ناقل بخلاف اللحم عن اللحم؛ فإنه لا يكفي فيه
~~مجرد الطبخ بل لا بد من طبخه بأبزار.
# PageV03P088
# والثاني من الأربعة مع كل من الثلاثة بثلاثة والثالث
~~مع مثله وما بعده باثنين والرابع مع مثله بواحد، فهذه تسعة مع الأربعة
~~الأول بثلاثة عشر. وتقدم تفصيل بيع اللحم بلحم.
# وإذا قدرت هذه الثلاثة لحما: (فلا تجوز بطعام لأجل) لأنه طعام بطعام
~~نسيئة. (كحيوان) : أي كما لا يجوز بيع أحد هذه الثلاثة بحيوان مثلها (من
~~غير جنسها) لأجل كما تقدم. وأما يدا بيد فيجوز لاختلاف الجنس. (وجاز ما
~~يراد للقنية) لكثرة منفعته (بمثله) لأنهما لا يقدران طعاما بل هما من
~~العروض (وبطعام مطلقا) أي ولو لأجل؛ راجع للمسألتين (كبقرة ببعير) أو بقرة
~~بمثلها أو بعير ببعير أو كبقرة أو بعير بإردب قمح. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بثلاثة عشر] : حاصل ذلك أن المصنف اشتمل كلامه على ست عشرة صورة
~~كلها ممنوعة وهي: بيع الحيوان بأقسامه الأربعة بلحم جنسه وبيعه بأقسامه
~~الأربعة بما لا تطول حياته، وبيعه بأقسامه الأربعة بما لا منفعة فيه إلا
~~اللحم، وبيعه بأقسامه الأربعة بما قلت منفعته؛ فهذه ست عشرة صورة المكرر
~~منها ثلاثة يبقى ثلاث عشرة صورة يضم لها بيع اللحم باللحم وبيع حيوان يراد
~~للقنية بمثله، وهاتان الصورتان الأولى منهما جائزة على التفصيل المتقدم
~~والثانية جائزة بلا خلاف.
# قوله: [فلا تجوز بطعام لأجل] : أي ولا يؤخذ منها كراء أرض زراعة ولا تؤخذ
~~قضاء عن دراهم أكريت بها أرض زراعة ولا يؤخذ قضاء عن ثمنها طعام لحما أو
~~غيره؛ فلا يجوز بيع شاة للجزار بدراهم، ثم يأخذ بدل الدراهم لحما أو طعاما
~~لإلغاء الدراهم المتوسطة بين ms1450 العقد والقبض؛ فكأنه من أول الأمر باع الشاة
~~باللحم والطعام. وهذا بخلاف الحيوان الذي يراد للقنية لكثرة منفعته، فإنه
~~يجوز بيعه بطعام ولو لأجل. ويجوز كراء الأرض به وأخذه قضاء عما أكريت به
~~الأرض، وأخذ الطعام قضاء عن ثمنه لأنه ليس طعاما حقيقة ولا حكما. تنبيه:
# يجوز بيع أرض الزراعة بالطعام لحما أو غيره لأن المنهي عنه إنما هو
~~كراؤها به. قوله: [راجع للمسألتين] : أي وهما بيعه بمثله أو بطعام.
# PageV03P089
# (وكالمزابنة، وهي: بيع مجهول) وزنه أو كيله أو عدده
~~(بمعلوم) قدره من جنسه: كجزاف من قمح أو غيره بإردب منه (أو بمجهول من
~~جنسه) ، ويكون (في الطعام وغيره؛ كالقطن والحديد) وغيرهما من المثليات. فإن
~~اختلف الجنس ولو بالنقل جاز البيع بشروط الجزاف.
# (وانتقل الطعام) عن جنسه (بما مر) كالطبخ بالأبزار ونزع السمن من اللبن
~~والخبز.
# (و) انتقل (غيره) أي غير الطعام عن أصله (بصنعة معتبرة) : أي عظيمة
~~كالأواني، لا بهينة كالفلوس.
# (فيجوز بيع النحاس)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [بيع المزابنة]
# قوله: وكالمزابنة: من الزبن وهو الدفع من قولهم ناقة زبون إذا منعت
~~حلابها ودفعت من يحلبها. ومنه: الزبانية لدفعهم الكفار في نار جهنم. قوله:
~~[أو بمجهول من جنسه] : أي كبيع غرارة مملوءة قمحا بغرارة مملوءة قمحا أخرى
~~ولا يعلم قدر ما فيهما أو بيع قفص خوخا بمثله لا يدري قدر ما فيهما؛ أو بيع
~~صبرة من قطن بمثلها.
# قوله: [ولو بالنقل] : أي هذا إذا اختلفا بالأصالة كصبرة أرز بصبرة قمح
~~ولو بالنقل والأصل جنس واحد.
# قوله: [فيجوز بيع النحاس] : حاصله أن مسائل بيع النحاس أربع: الأولى: بيع
~~النحاس غير المصنوع بالمصنوع صنعة قوية، الثانية: بيع النحاس غير المصنوع
~~بالفلوس المتعامل بها، الثالثة: بيع النحاس المصنوع بالفلوس. الرابعة: بيع
~~الفلوس المتعامل بها بمثلها، فالأولى تجوز سواء كانا جزافين أو أحدهما بيع
~~نقدا أو لأجل وقدم النحاس حيث لم يمكن أن يعمل في الأجل مثل المصنوع وإلا
~~منع، وأما لو قدمت الأواني فلا منع. والثانية لا تجوز لعدم انتقال الفلوس ms1451
~~بصنعتها، ومحل المنع فيها حيث جهل عددها علم وزن النحاس أم لا كثر أحدهما
~~كثرة تنفي المزابنة أم لا أو علم عددها وجهل وزن النحاس حيث لم يتبين فضل
~~أحد العوضين وإلا جاز كما إذا علم عددها ووزن النحاس. والثالثة تجوز لأنهما
~~مصوغان إن علم عدد الفلوس ووزن الأواني أو جهل الوزن ووجدت شروط الجزاف
~~وإلا
# PageV03P090
# ونحوه المعلوم قدره أو غير معلومه (بالأواني منه، لا
~~بالفلوس) لعدم انتقال الفلوس عن النحاس لسهولة صنعتها بخلاف الإناء، فإن
~~صنعته عظيمة الشأن. ومحل المنع حيث جهل عددها، علم وزن النحاس أو جهل، أو
~~علم عددها وجهل وزن النحاس. فإن علم العدد والوزن جاز، إذ لا مزابنة حينئذ
~~وإلى هذا أشار بقوله: (إلا أن يعلم عددها) : أي الفلوس (ووزنه) : أي النحاس
~~(فيجوز) (كآنية) من نحاس (بفلوس علما) : أي فيجوز، وإنما قدمنا هذه المسألة
~~لمناسبتها لبيع الحيوان باللحم لأن علته المزابنة كما تقدم.
# (وجاز) بيع المجهول بمعلوم أو المجهول من جنسه (إن كثر أحدهما) كثرة بينة
~~تنتفي فيها المكايسة (في غير ربوي) : كقطن وحديد وكالفواكه مما لا يحرم فيه
~~ربا الفضل من الطعام، لكن بشرط المناجزة فيه لا في ربوي.
# (وكالغرر) : أي كبيعه فإنه فاسد للنهي عنه (وهو: ذو الجهل) بثمن أو مثمن
~~أو أجل (والخطر؛ كتعذر التسليم) كبيع آبق وسمك في مائه وبيع ما فيه خصومة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# منع كما لو جهل العدد والوزن معا. والرابعة تجوز إن تماثلا كأن جهل عدد
~~كل وزاد أحدهما زيادة تنفي المزابنة وإلا منع. هذا على أن الفلوس غير ربوية
~~وأما على أنها ربوية فلا تجوز إلا إذا تماثلا وزنا وعددا. فليحفظ هذا
~~التقرير؛ فإنه زبدة ما في الأصل وحاشيته. قوله: [ونحوه] : أي كالحديد
~~والقصدير والخشب والطين.
# قوله: [بالأواني منه] : أي من النحاس إن كانت نحاسا، أو من القصدير إن
~~كانت قصديرا، أو من الحديد إن كانت حديدا، أو من الخشب إن كانت خشبا، أو من
~~الطين إن كانت طينا، لكن لا تخرج أواني ms1452 الطين عن أصلها إلا بالحرق على ما
~~يظهر وهذا كله بخلاف أواني النقد. وأما هي فلا تخرج عن أصلها بحال.
### | [بيع المجهول بمعلوم أو المجهول من جنسه]
# قوله: [لا في ربوي] : أي فلا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو كثر
~~أحدهما كثرة بينة لأنه ربا على كل حال.
### | [بيع الغرر]
# قوله: [أي كبيعه] : أي البيع الملابس للغرر، لا أن الغرر مبيع.
# PageV03P091
# (وكبيعها بقيمتها) التي ستظهر أو التي يقولها أهل
~~السوق (أو بما يرضاه فلان) وكان البيع على رضاه (على اللزوم) لا على الخيار
~~فإنه جائز لأن بيع الخيار منحل.
# (وكمنابذة الثوب أو لمسه فيلزم) البيع؛ فإنه فاسد للنهي عنه إذا كان على
~~اللزوم، كما أفاده بقوله: " فيلزم ". فإن كان على الخيار جاز. وبيع
~~المنابذة: أن يبيعه ثوبا بمثله أو بدراهم وينبذه له على أنه يلزم بالنبذ من
~~غير تأمل فيه، فالمفاعلة فيه قد تكون على بابها. والملامسة: أن يبيعه الثوب
~~مثلا على اللزوم بمجرد لمسه من غير تفتيش فيه ولا تأمل.
# (وكبيع) كل (ما فيه خصومة) : أي في تسليمه لمشتريه، بأن يتوقف تسليمه له
~~على منازعة كبيع مغصوب أو مسروق ونحو ذلك تحت يد غير مالكه البائع له.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على اللزوم] : اعلم أن المضر الدخول على لزوم البيع لهما أو
~~لأحدهما في مسألة بيعها بقيمتها أو على رضا فلان، وأما على رضا أحد
~~المتبايعين فالمضر إلزام غير من له الرضا. ومثل ما ذكره المصنف لو ولاه
~~سلعة لم يعلمه بها أو بثمنها على الإلزام والسكوت كالإلزام في الجميع إلا
~~في التولية فتصح وله الخيار
### | [بيع المنابذة والملامسة]
# قوله: [وكمنابذة الثوب أو لمسه] : إنما كان منهيا عنه لما ورد أن «النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: نهى عن الملامسة والمنابذة» فكان الرجلان في
~~الجاهلية يساومان السلعة فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع لزم
~~البيع. قال مالك: والملامسة شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما فيه أو
~~تبتاعه ليلا ولا تتأمله أو ثوبا مدرجا لا ينشر ms1453 من جرابه، والمنابذة: أن
~~تبيعه ثوبك فتنبذه إليه أو ثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما على
~~الإلزام. قال أبو الحسن: قوله: " ولا تعلم ما فيه ". يعني وتكتفي باللمس،
~~وقوله: " أو تبتاعه ليلا ": أي مقمرا أو مظلما، وقوله: " من جرابه "، بكسر
~~الجيم وعاء من جلد (اه) .
# قوله: [فالمفاعلة فيه قد تكون على بابها] : أي وقد لا تكون؛ فالأولى: كما
~~إذا شرط عليك نبذ المثمن واشترطت عليه نبذ الثمن. والثانية: كما إذا كان
~~الشرط من أحدهما. وأما الملامسة فلا تكون على بابها، بل من جانب واحد وهي
~~أن يشترط البائع على المشتري لزوم المبيع بمجرد لمسه له - هكذا قالوا.
# PageV03P092
# (وكبيعه) سلعة - عقارا كانت أو عرضا - (بالنفقة عليه)
~~: أي على البائع لها (حياته) : أي مدة حياته؛ ففاسد للغرر بعدم علم الثمن.
~~(ورجع) المشتري على البائع (بقيمة ما أنفق) المشتري عليه إن كان مقوما، أو
~~مثليا جهل قدره كما إذا كان في عياله (أو بمثله إن) كان مثليا (و) علم
~~قدره، بأن دفع له قدرا معلوما من طعام أو دراهم. فالصور أربع؛ يرجع بالقيمة
~~في ثلاثة: المقوم مطلقا والمثلي المجهول القدر، وبالمثل في واحدة. (ورد
~~المبيع) لبائعه (إلا أن يفوت) عند المشتري (فالقيمة) يردها للبائع وتعتبر
~~(يوم القبض) لا يوم الحكم.
# (وكبيعتين في بيعة) فإنه فاسد للنهي عنه للجهل بالثمن حال العقد، وفسر
~~ذلك بقوله: (يبيعها بتا) لهما أو لأحدهما. فإن كان على الخيار لهما معا جاز
~~(بعشرة نقدا أو أكثر) كأحد عشر (لأجل) معلوم وأولى مجهول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكبيعه سلعة] : هو من إضافة المصدر إلى فاعله وسلعة مفعول والضمير
~~في حياته يرجع للبائع ويصح أن يرجع للمشتري أو لأجنبي، فالمراد أنه ينفق
~~عليه مدة مجهولة: وأما لو اشتراها بالنفقة مدة معلومة لجاز. فإن مات البائع
~~قبل تمامها رجع ما بقي من المدة لورثته لا إن دخل على أنه إن مات يكون
~~الباقي هبة للمشتري فلا يجوز.
# قوله: [ورجع المشتري] إلخ: اختلف: هل يرجع بما كان سرفا بالنسبة ms1454 للبائع
~~أو لا يرجع إلا بالمعتاد؟ ومحل الخلاف: إذا كان السرف قائما فإن فات لم
~~يرجع به ولا بعوضه. وما قيل في مسألة البيع بالنفقة عليه حياته يقال في
~~مسألة الإجارة، كما لو أجرها منه بالنفقة عليه مدة مجهولة إلا في السرف
~~فيرجع به ويعوضه إن فات. والفرق أن مشتري الذات يملك الغلة بملك الرقبة
~~فلذلك لم يرجع مع الفوات بالسرف، والإجارة لا يملك فيها غلة لعدم ملكه
~~الرقبة فيلزمه أجرة المثل.
# قوله: [وتعتبر يوم القبض] : أي وأما في الإجارة فعليه أجرة المثل وهي
~~قيمة المنافع في أزمانها وفي النفقة عليه قيمة ما أنفق في زمانه.
### | [بيع البيعتين في بيعة أو بيع سلعتين مختلفتين]
# قوله: [وكبيعتين في بيعة] : المراد بالبيعة: العقد و " في ": إما للظرفية
~~أو السببية، وفي العبارة حذف والتقدير وكبيعتين حاصلتين في بيعة أو ناشئتين
~~بسبب بيعة.
# PageV03P093
# (أو) يبيع (سلعتين مختلفتين) جنسا كثوب ودابة، أو
~~صفة؛ كرداء وكساء؛ والمراد بيع أحدهما على اللزوم بعشرة، ففاسد للجهل
~~بالمثمن حال العقد. فإن وقع العقد على اختيار المشتري جاز (إلا) إذا كان
~~اختلافهما (بجودة ورداءة) فقط مع اتفاقهما فيما عداهما كثوب جيد وآخر من
~~جنسه رديء، فيجوز بيع أحدهما على اللزوم بعشرة لأن الشأن الدخول على أخذ
~~الجيد. (ولو طعاما) ربويا (إن اتحد الكيل) كإردبي قمح أحدهما أجود فيجوز
~~بيع أحدهما بدينار على اللزوم لأن الشأن اختيار الأجود (أو الأجود أكثر) من
~~الرديء فيجوز وهو ظاهر. وهذا نسبه فضل للمدونة واختاره غيره واعتمد هذا
~~القول، فقول الشيخ: " لا طعام " ضعيف وقولنا: " إن اتحد الكيل " أي والوزن
~~فيما يوزن (و) اتحد (الثمن) كما هو الموضوع، صرح به لمزيد الإيضاح. (إلا أن
~~يصحبهما) : أي الطعامين (أو) يصحب (الرديء) منهما (غيره) : أي غير الطعام
~~من عرض أو حيوان، فلا يجوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن وقع العقد على اختيار المشتري جاز] : المناسب على خيار
~~المشتري لأن الاختيار هو الموضوع فتارة الاختيار يجامع اللزوم أو السكوت
~~وهو الممنوع وتارة يجامع الخيار وهو ms1455 الجائز.
# قوله: [فقول الشيخ لا طعام] : وجه منع الطعام على ما قال الشيخ: أن من
~~خير بين شيئين يعد منتقلا لأنه قد يختار شيئا ثم ينتقل عنه إلى أكثر منه أو
~~أقل أو أجود وهو تفاضل. ولأنه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه. ورد هذا: بأن
~~الشأن الدخول على أخذ الجيد فلا يتأتى للعاقل انتقال.
# قوله: [إلا أن يصحبهما] إلخ: علة المنع فيهما ما في ذلك من بيع الطعام
~~قبل قبضه ولأن من خير بين شيئين منتقلا فيؤدي إلى بيع طعام وعرض بطعام وعرض
~~أو بيع طعام وعرض بطعام، وكل منهما ممنوع لدخول الشك في التماثل. ومثل ذلك
~~في المنع، بيعه نخلة مثمرة على اللزوم ليختارها المشتري من نخلات مثمرات
~~معينات إلا من باع بستانه المثمر فله أن يستثني عددا يختاره منه بشرط أن
~~يكون المستثنى قدر ثلث الثمر كيلا فأقل ولا ينظر لعدد النخل ولا لقيمته
# PageV03P094
# (وكبيع حامل) آدمية أو غيرها من الحيوان (بشرط الحمل)
~~إن قصد استزادة الثمن للغرر؛ إذ قد تلده حيا وقد لا تلده لانفشاش الحمل وقد
~~تلده ميتا، فإن قصد التبري جاز.
# (واغتفر) للضرورة (غرر يسير) إجماعا: كأساس لداره المبيعة، فإنه لا يعلم
~~عمقه ولا عرضه ولا متانته. وكإجارتها مشاهرة من غير معرفة نقصان الشهور،
~~وكجبة محشوة ولحاف، وشرب من سقاء، ودخول حمام مع اختلاف الشرب والاغتسال
~~(لم يقصد) فإن كان يقصد، كبيع حامل بشرط الحمل لم يجز كما تقدم.
# (وكالئ بكالئ) : من الكلاءة بكسر الكاف: أي الحفظ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإنما جاز في هذه المسألة، إما لأن المستثنى مبقى أو لأن البائع يعلم جيد
~~حائطه من رديئه فلا يختار ثم ينتقل كذا في الأصل.
### | [بيع الأمة الحامل]
# قوله: [وكبيع حامل] : أي فهو فاسد للنهي عنه فإن فات المبيع مضى بالثمن
~~لأن بيع الحامل بشرط الحمل مختلف في صحته، فإن الشافعي يقول بالصحة - كذا
~~في الحاشية وظاهره أنه يمضي بالثمن عند الفوات ظهر بها حمل أو لا، والصواب
~~قصره على ما إذا ms1456 تبين حملها فإن تبين عدمه مضى بالقيمة كذا في ال (مج) ،
~~لأن الحامل يزاد في ثمنها فأخذ ما زيد من الثمن إن تخلف الحمل من أكل أموال
~~الناس بالباطل. قوله: [فإن قصد التبري جاز] : ظاهره لا فرق بين الحمل
~~الظاهر والخفي. ولكن هذا في غير الآدمي وأما الآدمي فإن قصد التبري جاز في
~~الحمل الظاهر كالخفي في الوخش إذ قد يزيد ثمنها به دون الرائعة، فإن لم
~~يصرح بما قصد حمل على الاستزادة في الوخش وفي غير الآدمي. وعلى التبري في
~~الرائعة - كذا في الأصل.
# قوله: [كأساس لداره] أي كالغرر بالنسبة لأساس الدار المبيعة وإلا فالأساس
~~ليس غررا وكذا يقال فيما بعد. قوله: [وكجبة محشوة ولحاف] : أي وأما حشو
~~الطراحة. فلا بد من نظره ولا يغتفر الغرر فيه لكثرته.
### | [بيع الكالئ بالكالئ]
# قوله: [من الكلاءة بكسر الكاف أي الحفظ] : استشكل ذلك بأن الدين
# PageV03P095
# وفي الحديث: «اللهم كلاءة ككلاءة الوليد» ، وفي
~~القرآن: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] ، وهو
~~(دين بمثله) سمي بذلك لأن كلا منهما يحفظ صاحبه ويراقبه.
# (وهو أقسام) ثلاثة: الأول (فسخ ما في الذمة في مؤخر) من غير جنسه أو في
~~أكثر مما لو كان عليه عشرة دراهم فسختها في دينار أو ثوب متأخر قبضه أو في
~~أحد عشر درهما يتأخر قبضها، وأما تأخيرها أو مع حطيطة بعضها فجائز هذا إذا
~~كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# مكلوء لا كالئ والكالئ إنما هو صاحبه لأنه الذي يحفظ المدين. وأجيب: بأنه
~~مجاز في إسناد معنى الفعل لملابسه. فحق الكلاءة أن تسند للشخص بأن يقال:
~~كالئ صاحبه فأسندت للدين للملابسة التي بين الدين وصاحبه، أو: إن كالئا
~~بمعنى مكلوء، فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم الفاعل وإرادة اسم المفعول لعلاقة
~~اللزوم لأنه يلزم من الكالئ المكلوء وعكسه.
# قوله: [وفي الحديث] إلخ استدلال على أن الكلاءة معناها الحفظ، ومعنى
~~الحديث اللهم إنا نسألك حفظا منك لأنفسنا كحفظ والدي المولود للمولود فوليد
~~بمعنى مولود. قوله: [وهو أقسام ثلاثة] : أي ms1457 وهي فسخ الدين في الدين وبيع
~~الدين بالدين وابتداء الدين بالدين، وبدأ المصنف بفسخ الدين لأنه أشدها
~~لكونه ربا الجاهلية.
# قوله: [وأما تأخيرها] : أي من غير زيادة وقوله أو مع حطيطة بعضها أي بأن
~~يحط عنه البعض ويؤخر بالباقي فإنه جائز ولو كان طعاما من بيع أو كان نقدا
~~من بيع أو من قرض خلافا ل (عب) وليس هذا من فسخ الدين في الدين بل هو سلف
~~أو مع حطيطة ولا يدخل في قول المصنف فسخ ما في الذمة لأن حقيقة الفسخ
~~الانتقال عما في الذمة إلى غيره كما قاله الأجهوري، ثم إن قول المصنف فسخ
~~ما في الذمة أي ولو اتهاما فدخل فيه ما إذا أخذ منه في الدين شيئا ثم رده
~~إليه بشيء مؤخر من غير جنس الدين أو من جنسه وهو أكثر لأن ما خرج من اليد
~~وعاد إليها يعد لغوا، ودخل أيضا ما لو قضاك دينك ثم رددته إليه سلما وهاتان
~~الصورتان تقعان بمصر للتحيل على التأخير بزيادة.
# PageV03P096
# المفسوخ فيه في الذمة بل (ولو) كان (معينا) عقارا أو
~~غيره (يتأخر قبضه) .
# (كغائب) عن مجلس الفسخ، لأنه لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض مع بقاء الصفة
~~المعينة حين الفسخ.
# (و) كأمة (مواضعة) فسخها بائعها المدين للمشتري قبل رؤيتها الدم في دين
~~عليه له. أو أن عنده أمة شأنها أن تتواضع لا يصح دفعها في دين عليه، لأنها
~~لا تدخل في ضمان مشتريها إلا برؤية الدم.
# (أو) كان المفسوخ فيه (منافع) شيء (معين) : كأن يفسخ ما عليه من الدين في
~~ركوب دابة أو خدمة عبد أو سكنى دار معينة، وهو مذهب ابن القاسم. وقال أشهب
~~بالجواز. وأما غير المعينة فلا يجوز باتفاقهما فعلم أنه لا يجوز لمن له دين
~~على ناسخ أن يقول له: انسخ لي هذا الكتاب بما لي عليك من الدين، وأما لو
~~نسخ لك الكتاب أو خدمك بأجر معلوم بغير شرط. وبعد الفراغ قاصصته بما عليه،
~~فجائز.
# (و) الثاني: (بيعه) أي الدين (بدين) لغير ms1458 من هو عليه، (كبيع ما) أي دين
~~(على غريمك بدين في ذمة) رجل (ثالث) . وأما بيعه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل ولو كان معينا] : رد ب " لو " على أشهب وسينبه عليه الشارح،
~~ومثل الفسخ في منافع الذات المعينة عدم جواز الفسخ في ثمار يتأخر جذها أو
~~سلعة فيها خيار أو رقيق فيه عهدة ثلاث أو ما فيه حق نوفيه بكيل أو وزن أو
~~عدد.
# قوله: [وقال أشهب بالجواز] : أي وصحح وقد كان الأجهوري يعمل به فكانت ل
~~حانوت ساكن فيها مجلد الكتب فكان إذا ترتب له أجرة في ذمته يستأجره بها على
~~تجليد كتبه وكان يقول هذا على قول أشهب وصححه المتأخرون وأفتى به ابن رشد
# قوله: [وبعد الفراغ قاصصته بما عليه فجائز] أي لأنه ليس بفسخ ما في الذمة
~~في مؤخر بل هو مقاصصة شرعية. قوله: [في ذمة رجل ثالث] : أي فلا يتصور بيع
~~الدين بالدين لأقل من ثلاثة بل في ثلاثة أو أربعة لأنه لا بد فيه من تقدم
~~عمارة ذمة أو ذمتين فالأول يتصور في ثلاثة كمن له دين على شخص فيبيعه من
~~ثالث لأجل والثاني في أربعة ومثاله
# PageV03P097
# بحال أو بمعين يتأخر قبضه أو بمنافع معين فلا يمنع.
# (و) الثالث: (ابتداؤه) : أي الدين (به) : أي بالدين؛ (كتأخير رأس مال
~~السلم) أكثر من ثلاثة أيام. ومعناه: أن يتعاقدا على أن يسلمه دينارا في شيء
~~على أنه لا يأتيه برأس السلم إلا بعد ثلاثة أيام أو أكثر؛ فإنه ممنوع لما
~~فيه من ابتداء دين بدين. إذ كل منهما أشغل ذمة صاحبه بدين له عليه، وسيأتي
~~تفصيل المسألة في باب السلم.
# ولما بين منع الدين بالدين بأقسامه الثلاثة، شرع في بيان حكم بيعه بالنقد
#
### | [حاشية الصاوي]
# بكر له دين على زيد وخالد له دين على عمرو فيبيع خالد دينه الذي على عمرو
~~بدين بكر الذي على زيد وهذه ممتنعة ولو كان كل من الدينين حالا لعدم تأتي
~~الحوالة هنا فتأمل.
# قوله: [أو بمعين ms1459 يتأخر قبضه] : وسواء كان ذلك المعين عقارا أو غيره فإذا
~~كان لزيد دين على عمرو فإنه يجوز له بيعه لبكر بمعين يتأخر قبضه أو بمنافع
~~ذات المعين؛ وإذا علمت أن الدين يجوز بيعه بما ذكر ولا يجوز فسخه تعلم أن
~~هذا القسم أوسع مما قبله. إن قلت الدين لا يجوز بيعه إلا إذا كان على حاضر
~~وكان الشراء بالنقد والمعين الذي يتأخر قبضه ومنافع الذات المعينة ليست
~~نقدا. أجيب بأن المراد بالنقد ما ليس مضمونا في الذمة ولا شك أن المعين
~~ومنافعه ليست مضمونة في الذمة لأن الذمة لا تقبل المعينات فهي نقد بهذا
~~المعنى وليس المراد بالنقد المقبوض بالفعل فقط.
# قوله: [والثالث ابتداؤه] : أي وهو أخف من بيع الدين لجواز التأخير فيه
~~ثلاثة أيام مع أن هذا لا يجوز في بيع الدين. قوله: [إلا بعد ثلاثة أيام أو
~~أكثر] : البعدية ظرف متسع فلا حاجة لقوله أو أكثر.
### | [بيع الدين بالنقد]
# قوله: [ولما بين منع الدين بالدين] : أي الذي هو الكالئ بالكالئ الشامل
~~للأقسام الثلاثة.
# قوله: [في بيان حكم بيعه بالنقد] : إن حقيقة أو حكما كبيعه بمعين يتأخر
~~قبضه أو منافع معين.
# PageV03P098
# ولا يخلو من هو عليه من كونه ميتا أو حيا حاضرا أو
~~غائبا فقال: (وشرط) صحة (بيع الدين: حضور المدين) وذلك يستلزم حياته.
~~(وإقراره) به لا إن لم يقر ولو ثبت بالبينة لأنه من بيع ما فيه خصومة.
# (وتعجيل الثمن) وإلا كان بيع دين بدين وتقدم منعه.
# (وكونه) : أي الثمن (من غير جنسه) أي الدين (أو بجنسه) في غير العين.
# (واتحدا قدرا وصفة) لا إن كان أقل؛ لما فيه من دفع قليل في كثير وهو سلف
~~بمنفعة.
# (وليس) الدين (ذهبا) بيع (بفضة وعكسه) لما فيه من الصرف المؤخر. ولو قال:
~~" وليس عينا بعين " لكان أحسن ليخرج البدل المؤخر (ولا طعام معاوضة) وإلا
~~لزم بيع طعام المعاوضة قبل قبضه، وقد ورد النهي عنه.
# (لا دين ميت) فلا يصح بيعه لأنه من بيع ما فيه خصومة (و) لا دين ms1460
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حضور المدين] : إنما اشترط حضوره ليعلم من فقر أو غنى إذ لا بد من
~~علم ذلك لاختلاف مقدار عوض الدين باختلاف حال المدين بفقر أو غنى والمبيع
~~لا يصح أن يكون مجهولا.
# قوله: [وإقراره به] : أي ولا بد أن يكون ممن تأخذه الأحكام. قوله:
~~[وتعجيل الثمن] : أي حقيقة أو حكما كبيعه بمنافع معين يتأخر قبضها لأن قبض
~~الأوائل قبض للأواخر.
# قوله: [أو بجنسه] : أي فالشرط أحد أمرين إما كونه من غير جنسه أو بجنسه
~~واتحد قدرا وصفة. تنبيه:
# من اشترى دينا أو وهب له وكان برهن أو حميل لم يدخل فيه الرهن أو الحميل
~~إلا بشرط دخولهما وحضور الحميل وإقراره بالحمالة وإن كره لمن ملكه، وهذا
~~بخلاف من ورث دينا برهن أو حميل فإنه يكون له ما به وإن لم يشترط ذلك.
~~وللراهن وضعه عند أمين إذا كره وضعه عند الوارث.
# قوله: [وليس الدين ذهبا] : بقي من الشروط ألا يكون بين المشتري والمدين
~~عداوة فتحصل أن الشروط تسعة: حياته، وحضوره، وإقراره، وكونه ممن تأخذه
# PageV03P099
# (غائب) ولو قربت غيبته (و) لا دين (حاضر لم يقر به)
~~وإن ثبت بالبينة لما ذكر.
# (وكبيع العربان) بضم فسكون، اسم مفرد. ويقال: عربون بضم العين وفتحها
~~وهو: (أن) يشتري أو يكتري سلعة و (يعطيه شيئا) من الثمن (على أنه) أي
~~المشتري (إن كره البيع تركه) للبائع وإن أحبه حاسبه به أو تركه؛ لأنه من
~~أكل أموال الناس بالباطل؛ ويفسخ. فإن فات مضى بالقيمة ويحسب منها العربون.
~~فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإن أحبه حسبه من الثمن جاز.
# (وكتفريق أم عاقلة) مسلمة أو كافرة (فقط) لا بهيمة ولا أب ولا جد (من
~~ولدها) ولو من زنا (ما لم يثغر) بتشديد المثلثة ويجوز
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأحكام، وألا يكون بين المشتري وبينه عداوة، وتعجيل الثمن حقيقة أو
~~حكما، وكونه بغير جنسه أو بجنسه واتحد قدرا وصفة وليس عينا بعين ولا طعام
~~معاوضة.
# قوله: [وإن ثبت ms1461 بالبينة] : راجع لدين الميت وما بعده أي فلا يصح بيع دين
~~من ذكر وظاهره ولو أقر ورثة الميت وكانت تأخذهم الأحكام وقوله لما ذكر أي
~~الذي هو شراء ما فيه خصومة.
### | [بيع العربان]
# قوله: [اسم مفرد] : أي لا جمع ولا اسم جمع. قوله: [بضم العين وفتحها] :
~~أي مع فتح الراء كحلزون وتبدل العين همزة في الجميع ففيه لغات ست عربان
~~وأربان كقربان وعربون وأربون بضم الأول فيهما وسكون الثاني وبفتح الأول
~~والثاني.
# قوله: [جاز] : أي وتحتم عليه إن كان لا يعرف بعينه كما قال المواق لئلا
~~يتردد بين السلفية والثمنية.
### | [تفريق الأم عن ولدها والأمة الحربية وولدها في البيع]
# قوله: [وكتفريق أم] : أي فهو منهي عنه لقوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«من فرق بين أم وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» ، والمراد
~~بالأم أم النسب لا أم الرضاع. قوله: [أو كافرة] : أي غير حربية وأما لو
~~كانت حربية بأن ظفر بالأم دون الولد أو بالعكس فإنه يؤخذ من ظفر به ويباع
~~ولا حرمة في التفريق.
# PageV03P100
# قلبها مثناة. وذلك لأن أصله يثتغر بمثلثة هي فاء
~~الكلمة ومثناة هي تاء الافتعال فجاز قلب إحداهما من جنس الأخرى ثم تدغم
~~فيها: أي مدة كونه لم تنبت أسنانه بعد سقوط رواضعه (أو) ما لم (ترض) الأم
~~(به) أي بالتفريق، وإلا جاز لأنه من حقها.
# (وفسخ) البيع (إن لم يجمعهما بملك) لا بمجرد حوز بأن أبى المشتري للأم أو
~~الابن أن يشتري الآخر، فإن جمعهما صح. فإن فات جبرا على جمعهما في حوز لا
~~يفسخ.
# (وأجبرا على جمعهما به) : أي بملك (إن كان) التفريق (بغير عوض) كهبة أو
~~صدقة لأحدهما أو هبتهما لشخصين ببيع أو غيره على الأرجح.
# (قيل) : يكفي (الحوز) أي جمعهما فيه (كالعتق) لأحدهما فإنه يكفي في الحوز
~~قولا واحدا (وجاز بيع نصفهما) معا لشخص وجبرا على جمعهما في حوز واحد (و)
~~جاز بيع (أحدهما) دون الآخر (للعتق) وجبرا على جمعهما أيضا في حوز واحد،
~~وقوله: " للعتق " راجع للثانية فقط. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا جاز] : أي على المشهور وقيل إنه حق الولد فعليه يمنع ولو
~~رضيت.
# قوله: [فإنه يكفي في الحوز قولا واحدا] : أي لتشوف الشارع للحرية.
# قوله: [وجاز بيع نصفهما] : أي لاتحاد المالك سواء كان مشتري الجزء اشتراه
~~للعتق أم لا بدليل التقييد الآتي فمراده بالنصف الجزء من كل استوى الجزءان
~~أو اختلفا وأما لو بيع أحدهما مع جزء الآخر لشخص فنص المدونة المنع خلافا
~~لأبي الحسن القائل بجوازه كما في الحاشية. تنبيه:
# يجوز لمعاهد حربي نزل إلينا بأمان ومعه أمة وولدها التفرقة بينهما ويحرم
~~علينا الاشتراء منه ولكنه صحيح وإذا اشترى مسلم الأمة، وآخر ولدها وجب
~~عليهما جمعهما في ملك لمسلم ولا يرد الملك للكافر وصدقت المسبية مع ولدها
~~في دعواها الأمومة فلا يفرق بينهما اتحد سابيهما أو اختلف إلا لقرينة على
~~كذبها ولا توارث بينهما على كل حال لاحتمال كذبها ولا ميراث مع الشك، أما
~~هي فلا ترثه قطعا، وأما هو فكذلك إن كان لها وارث ثابت النسب يحوز جميع
~~المال، فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها.
# PageV03P101
# (كبيع وشرط) أي مع شرط (يناقض المقصود) من البيع كأن
~~يبيعها بشرط ألا يركبها أو لا يبيعها أو لا يلبسها ولا يسكنها أو لا يتخذها
~~أم ولد.
# (إلا) أن يكون الشرط (تنجيز عتق) لا كتابتها ولا عتقها لأجل، فإن باع
~~بشرط تنجيز العتق جاز لتشوف الشارع للحرية. (أو) يكون الشرط (كصدقة) :
~~مثلها الهبة والتحبيس، ثم إن باعه بشرط العتق صح (ولا يجبر) المشتري عليه
~~(إن أبهم البائع) في شرطه ولم يقيد
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [البيع أو الشرط الذي يخل بالثمن]
# قوله: [وكبيع وشرط] : اعلم أن الشرط الذي يحصل عند البيع إما أن ينافي
~~المقصود أو يخل بالثمن أو يقتضيه العقد أو لا يقتضيه ولا ينافيه فالمضر
~~الأولان دون الأخيرين فالذي يناقض المقصود مثله بقوله كأن لا يركبها أو لا
~~يبيعها إلخ، والذي يخل بالثمن بقوله: كبيع بشرط سلف والذي يقتضيه العقد
~~كشرط ms1463 تسليم المبيع ولم يمثل له هنا وإن كانت أحكامه معلومة مما مضى ومما
~~يأتي في خيار النقيصة والاستحقاق. والذي لا يقتضيه ولا ينافيه أفاده بقوله:
~~كشرط رهن وحميل فهذا الأخير إن اشترط عمل به وإلا فلا، والشرط الذي قبله
~~لازم له على كل حال، وهذا التفصيل لمالك وذهب أبو حنيفة إلى تحريم البيع مع
~~الشرط مطلقا لما ورد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع
~~وشرط» ، وذهب بعضهم إلى الجواز مطلقا عملا بما في الصحيح «أن جابرا باع
~~ناقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشترط حلابها وظهرها للمدينة» ،
~~وذهب بعضهم إلى بطلان الشرط مع صحة البيع مطلقا لحديث عائشة - رضي الله
~~عنها - «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أشتري بريرة وأعتقها
~~وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق» فجاز البيع وبطل الشرط فأحاط
~~مالك بتلك الأحاديث واستعملها في مواضعها وتأولها على حسب اجتهاده.
# قوله: [ثم إن باعه بشرط العتق] : أي وما ألحق به من صدقة أو هبة أو
~~تحبيس. قوله: [ولا يجبر المشتري عليه إن أبهم] : حاصله أن شرط تنجيز العتق
~~له وجوه أربعة البيع فيها صحيح وإنما يفترق الحكم في صفة وقوع العتق من
~~افتقاره لصيغة وعدم افتقاره لها وفي الجبر على العتق وعدمه وفي شرط النقد
~~وعدمه فوجهان لا يجبر فيهما المشتري على العتق ولا يجوز فيهما اشتراط
~~النقد،
# PageV03P102
# بإلزام وإيجاب للعتق وعلى المشتري (كالمخير في العتق
~~ورد البيع) بأن باعه على أن المشتري مخير بين عتقه ورده لبائعه. فإن اشتراه
~~على ذلك لم يجبر المشتري على العتق فإن لم يعتقه كان للبائع رد البيع
~~وإمضاؤه.
# (بخلاف الاشتراء على) شرط (إيجابه) أي العتق على المشتري، بأن شرط عليه
~~البائع ذلك فاشتراه على ذلك فإنه يجبر على عتقه، فإن أبى أعتقه الحاكم عليه
~~(كالعتق بالشراء) : تشبيه في لزوم العتق لا بقيد الجبر لأن العتق حاصل بنفس
~~الشراء ولا يحتاج إلى إنشاء بعد. يعني أنه إذا قال: " إن اشتريته فهو حر أو ms1464
~~معتوق " وسواء شرط عليه البائع ذلك أو قاله من نفسه فإنه يعتق عليه بنفس
~~الشراء كما لو قال: " إن تزوجتها فهي طالق ". (أو) بيع وشرط (يخل بالثمن)
~~فهو عطف على: " يناقض المقصود " ومعنى: " يخل بالثمن " بأن يؤدي إلى نقص أو
~~زياد فيه، ومثله بقوله: (كبيع بشرط سلف) وصورها أربع؛ لأن البائع إما أن
~~يقول للمشتري: أبيعك هذا على أن تسلفني كذا، أو بشرط أن أسلفك، وإما أن
~~يقول المشتري للبائع: أشتريه منك على أن أسلفك أو على أن تسلفني كذا، وأما
~~جمعهما من غير شرط فالراجح الجواز. وأما تهمة بيع وسلف فممنوع كما يأتي في
~~بيوع الآجال. فالمسائل ثلاثة: بيع بشرط السلف ولو بجريان العرف وهو ما أشار
~~له، وبيع مع سلف بلا شرط فجائز، وتهمة بيع وسلف وهو ما يأتي منعه
#
### | [حاشية الصاوي]
# بل شرط النقد يفسده لتردده بين السلفية والثمنية: الأول إن أبهم البائع
~~في شرطه العتق بأن قال أبيعك بشرط أن تعتقه ولم يقيد ذلك بإيجاب ولا خيار.
~~والثاني التخيير بأن قال أبيعك على أنك مخير بين عتقه ورد البيع، ووجهان
~~يخير فيهما ولا يضر شرط النقد الأول منهما: أن يبيعه على شرط أن يعتقه
~~لزوما لا تخلف له عنه فرضي المشتري بذلك فإنه يجبر على العتق بإنشاء صيغة
~~فإن أبى أعتقه عنه الحاكم، والثاني: أن يشتريه على أنه حر بنفس الشراء ولا
~~يحتاج هذا إلى إنشاء عتق ولا حكم من حاكم ويكون حرا بنفس الشراء وشرط النقد
~~صحيح فيه أيضا.
# قوله: [بأن يؤدي إلى نقص] : أي إن كان المتسلف البائع، وقوله أو زيادة أي
~~إن كان المتسلف المشتري.
# PageV03P103
# في بيوع الآجال. وليس هو بضعيف.
# (وصح) البيع (إن حذف الشرط) المناقض للمقصود أو المخل بالثمن (ولو غاب)
~~المتسلف منهما (عليه) : أي على السلف غيبة يمكن فيها الانتفاع به. قال
~~الشيخ في التوضيح: ظاهر إطلاقاتهم وإطلاق ابن الحاجب أنه لا فرق في الإسقاط
~~بين أن يكون قبل فوات السلعة أو بعد فواتها. لكن ذكر ms1465 المازري: أن ظاهر
~~المذهب أنه لا يؤثر إسقاطه بعد فواتها في يد المشتري لأن القيمة حينئذ قد
~~وجبت عليه فلا يؤثر الإسقاط بعده (اه) . وهو ظاهر إلا أن قوله: " لأن
~~القيمة " إلخ فيه نوع منافاة لقولنا. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وليس هو بضعيف] : أي كان حققه (بن) ونصه وذلك أن الصور ثلاث: بيع
~~وسلف بشرط ولو بجريان العرف وهي التي تكلم عليها المصنف هنا يعني خليلا.
~~وبيع وسلف بلا شرط لا صراحة ولا حكما وهي التي أجازوها هنا أيضا وتهمة بيع
~~وسلف وذلك حيث يتكرر البيع وهي التي تكلم عليها المصنف هناك يعني في بيوع
~~الآجال فما أجازوه هنا غير ما منعوه هناك لأن ما هنا فيه التهمة بالدخول
~~على شرط بيع وسلف وسيأتي إن شاء الله ما يدل على أن المنع فيه هو المذهب
~~والله أعلم (اه) ، فمراد الشارح بتهمة بيع وسلف التهمة بالدخول على شرط بيع
~~وسلف لا تهمة نفس البيع والسلف كما هو صريح كلام بن. قوله: [وصح البيع] :
~~أي وليس فيه إلا الثمن الذي وقع به البيع وهذا مع قيام المبيع فإن فات
~~فسيأتي.
# قوله: [ولو غاب المتسلف] : أي هذا إذا لم يغب المتسلف على العين التي
~~تسلفها بل ولو غاب عليها إلخ وحاصله أنه إذا أراد السلف لزمه والسلعة قائمة
~~صحح العقد ولو بعد غيبة المتسلف غيب يمكنه فيها الانتفاع به هذا هو المشهور
~~وقول ابن القاسم ومقابله المردود عليه بلو قول سحنون وابن وهب أن البيع
~~ينقض مع الغيبة على السلف ولو أسقط شرط السلف لوجود موجب الربا بينهما وهو
~~الانتفاع.
# قوله: [لكن ذكر المازري] إلخ: كلام المازري هو الأوجه في النظر لأننا لو
~~قلنا بالصحة عند إسقاط الشرط بعد الفوات لزم عليه مضي المبيع بالثمن وهو لا
~~يخلو من ضرر على أحد المتبايعين فلذلك عممنا في الحاصل الآتي بعد.
# PageV03P104
# (وفيه) أي: في البيع بشرط السلف (إن فات) المبيع بيد
~~المشتري (الأكثر من الثمن) الذي وقع به البيع (والقيمة يوم قبضه) ms1466 من بائعه.
~~هذا (إن أسلف المشتري) بائعه لأنه لما أسلفه أخذها منه ببخس. (كالمناقض) :
~~أي كالشرط المناقض فإن فيه الأكثر منهما إذا فات المبيع بيد المشتري، لأنه
~~بشرطه المناقض يلزم النقص في الثمن فوجب له الأكثر وهذا قد تركه الشيخ.
~~(وإلا) بأن كان السلف من البائع (فالعكس) : أي يلزم المشتري الأقل من الثمن
~~والقيمة، لأن الشأن في سلف البائع الزيادة على قيمتها فعومل كل بنقيض قصده.
~~(وجاز) في البيع (شرط رهن وحميل وأجل) معلوم (وخيار) لأنها لا تنافي
~~المقصود ولا تخل بالثمن بل هي مما تعود على البيع بمصلحة. (وكبيع الأجنة)
~~جمع جنين: وهو ما في بطن الحيوان من الحمل، فإنه فاسد للنهي عنه لما فيه من
~~الغرر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن فات المبيع] إلخ: حاصله أنه إذا وقع البيع بشرط السلف وفاتت
~~السلعة عند المشتري سواء أسقط الشرط أم لا كما هو طريقة المازري فإن كان
~~المشتري أسلف البائع فإنه يلزمه الأكثر من الثمن والقيمة وإن كان المسلف هو
~~البائع فعلى المشتري الأقل من الثمن والقيمة وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف
~~مذهب المدونة ومقابله لزوم القيمة مطلقا كان المسلف البائع أو المشتري.
# قوله: [والقيمة] : أي إن كان المبيع مقوما وإن كان مثليا فإنما فيه المثل
~~فهو بمثابة ما لو كان قائما فرد المثل كرد عينه.
# قوله: [شرط رهن] إلخ: أي مثل أن يبيعه السلعة بثمن مؤجل على شرط رهن أو
~~حميل وهذه الأمور المشترطة يقضى بها مع الشرط لا بدونه.
# قوله: [فإنه فاسد للنهي عنه] : أي فقد ورد النهي عن المضامين والملاقيح
~~وحبل الحبلة ففسر مالك المضامين ببيع ما في بطون الإبل من الأجنة والملاقيح
~~بما في ظهورها من الماء الذي يتكون منه الجنين، وحبل الحبلة بتأجيل الثمن
~~إلى أن ينتج النتاج أي تلد الأولاد.
# PageV03P105
# (و) كبيع (ما في ظهور الفحل) : أي ما يتكون من منيه
~~في رحم الأنثى لشدة الغرر. وأراد بالفحل: الجنس الصادق بالمتعدد، ولو أفرد
~~ظهور كان أولى.
# (وكبيع بعد) الشروع في ms1467 (نداء الجمعة) وهو الأذان الثاني الذي بين يدي
~~الخطيب على المنبر للنهي عنه لما فيه من الاشتغال به عن السعي لها (أو بعد
~~ركون السائم) سلعة، للنهي عنه لما فيه من وقوع الشحناء بين المشتريين.
# (وكالنجش) بفتح النون وسكون الجيم: أي بيعه وهو الزيادة في المبيع للغرر
~~والناجش هو الذي (يزيد) في السلعة على ثمنها لا لإرادة شرائها بل (ليغر)
~~غيره بالزيادة. (وللمشتري رده) : أي المبيع حيث علم (إن لم يفت، وإلا
~~فالقيمة أو الثمن) : أي هو بالخيار، فيلزمه الأقل منهما. (وجاز) لمن أراد
~~شراء سلعة في المزاد (سؤال البعض) من الحاضرين
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [البيع بعد نداء الجمعة]
# قوله: [بعد الشروع في نداء الجمعة] : تقدم حكمه في باب الجمعة عند قوله
~~وفسخ بيع ونحوه بأذان ثان فإن فات فالقيمة حين القبض.
# قوله: [أو بعد ركون لسائم] إلخ: أي ففي الحديث: «لا يخطب أحدكم على خطبة
~~أخيه ولا يسوم على سومه» .
### | [النجش في البيع]
# قوله: [وكالنجش] : أي لما في الموطإ عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى عن بيع النجش» .
# قوله: [على ثمنها] : أي الذي شأنها أن تباع به تلك السلعة وهو القيمة
~~وعلى هذا فإذا بلغ بزيادته قيمتها فلا حرمة عليه بل قال ابن العربي هو
~~مندوب وقيل وهو الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره وإن لم يزد على قيمتها،
~~وعلى هذا فالمدار في الحرمة على زيادته من غير قصد شراء سواء زاد على
~~قيمتها أم لا قصد غرر غيره أم لا فاللام في قوله لتغر للعاقبة لا للعلة.
# قوله: [وللمشتري] : رده أي وله التماسك لأن البيع صحيح.
# قوله: [وإلا فالقيمة] : حاصله أن المشتري يخير في حالة قيام المبيع بين
~~الإجازة والرد وفي حال الفوات يلزمه الأقل من الثمن والقيمة ومقتضى قولهم
~~بيع النجش صحيح اعتبار القيمة يوم العقد لا يوم القبض.
# PageV03P106
# لسومها (ليكف عن الزيادة) فيها ليشتريها السائل، قال
~~ابن رشد: ولو في نظير شيء يجعله لمن كف عن الزيادة، ms1468 نحو: كف عن الزيادة ولك
~~درهم، ويقضي له به حيث كف عنها. (لا) سؤال (الجميع) ليكفوا عن الزيادة فلا
~~يجوز لما فيه من الضرر على البائع. ومثل الجميع: من في حكمهم كشيخ السوق،
~~فإن وقع خير البائع في الرد والإمضاء. فإن فات فله الأكثر من الثمن
~~والقيمة. فإن أمضى فليس لهم مشاركته على الصواب وليس له أن يلزمهم الشركة
~~وهو ظاهر.
# (وكبيع حاضر سلعة عمودي) للنهي عن ذلك وسواء كان لها ثمن عنده أم لا.
~~ومحل المنع إذا (لم يعرف ثمنها) بالحاضرة أو يعرفه ويتفاوت. فإن عرفه وكان
~~لا يتفاوت - كما إذا كان يعلم أن قنطار العسل في الحاضرة بدينار فباعه له
~~الحاضر بالسعر الواقع - فلا ضرر. لأنه والحالة هذه مجرد وكيل عنه وقيل:
~~يمنع مطلقا ولو عرف ثمنها، وليس بالبين، والمنع مطلقا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويقضي له به] : أي ولو لم يشترها الجاعل واستشكل ابن غازي ذلك
~~بأنه من أكل أموال الناس بالباطل ولا سيما إذا كان ربها لم يبعها وقال
~~العبدوسي لا إشكال لأنه عوض على ترك وقد ترك (اه بن) ويجري مثل ذلك فيمن
~~أراد تزوج امرأة أو يسعى في رزقه أو وظيفة وجعل لغيره دراهم على الكف فإنها
~~تلزمه، قوله: [فإن فات فله الأكثر] إلخ: أي على حكم الغش والخديعة في
~~البيع.
# قوله: [فليس لهم مشاركته] : أي كما اعتمده (بن) خلافا لما مشى عليه في
~~الأصل تبعا ل (عب) . قوله: [وهو ظاهر] : أي لأن الضرر في سؤالهم إنما كان
~~على البائع وهو قد رضي حيث أمضى البيع وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم
~~وأسقطوا له حقهم ورضي هو بالشراء وحده فلا يجبر واحدا منهم على الشركة
~~بحال.
### | [بيع الحاضر سلعة عمودي]
# قوله: [للنهي عن ذلك] : أي وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «دعوا
~~الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض» ، وقوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: «لا يبع حاضر لباد» . قوله: [وليس بالبين] : أي فالوجه الأول لأن علة
~~النهي ترك المالك في غفلته وفي ms1469 هذه الحالة لم يكن عنده غفلة.
# PageV03P107
# (ولو بإرساله) السلعة (إليه) : أي إلى الحاضر ليبيعها
~~له. (وفسخ) البيع إن لم يفت وإلا مضى بالثمن (وأدب) البائع وكذا المالك.
# (وجاز) للحضري (الشراء له) : أي للعمودي سلعة من الحضر بالنقد لا بغيره
~~من السلع المجلوبة من عنده لأنه من البيع له.
# (وكتلقي السلع) على دون ستة أميال (أو) تلقي (صاحبها) القادم قبل وصوله
~~البلد ليشتري منه ما سيصل على الصفة أو ما وصل قبله، فإنه منهي عنه.
~~(كأخذها منه) أي من صاحبها المقيم (بالبلد) قبل وصولها (على الصفة، ولو
~~طعاما) فيمنع قبل إخراجها لسوقها.
# (ولا يفسخ) إن وقع بل يدخل في ضمان المشتري بالعقد (ولأهل السوق مشاركته)
~~فيما اشتراه للتجارة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو بإرساله] : رد بلو على الأبهري القائل بجواز البيع في هذه
~~الحالة لأنها أمانة اضطر إليها. تنبيه:
# هل يمنع بيع الحاضر لأهل القرى الصغيرة إلحاقا لهم بالبدو أو يجوز قولان
~~المذهب الجواز.
# قوله: [وإلا مضى بالثمن] : هذا هو المعتمد لأنه من المختلف فيه وقيل
~~بالقيمة. قوله: [وأدب البائع] إلخ: أي إن لم يعذر بجهل وهل التأديب مطلقا
~~اعتاده أم لا أو إن اعتاده قولان.
# قوله: [بالنقد] إلخ: هذا هو المعتمد وقيل يجوز ولو بالسلع سواء حصلها
~~بمال أو بغيره وفصل (عب) فقال: إن حصلها بمال جاز شراؤه له بها وبغير مال
~~لا يجوز أن يشتري له بها لأنه بيع لسلعة.
### | [تلقي السلع]
# قوله: [على دون ستة أميال] : وقيل إن النهي إذا كان التلقي على مسافة
~~فرسخ أي ثلاثة أميال فلا يحرم إذا كان على أكثر منه، وقيل إذا كان على ميل
~~فإن كان على أزيد فلا يحرم، والأول أرجحها.
# قوله: [بل يدخل في ضمان المشتري بالعقد] : أي ما لم يكن فيه حق توفية
~~وإلا فلا يدخل في ضمانه إلا بالقبض وينهى المتلقي عن تلقيه فإن عاد أدب ولا
~~ينزع منه شيء لعدم فساد البيع.
# قوله: [ولأهل السوق مشاركته] : أي إن كان لها سوق وإلا فالعبرة بأهل ms1470
~~البلد
# PageV03P108
# (وجاز لمن) منزله أو قريته (على كستة أميال الأخذ) :
~~أي الاشتراء من السلع المجلوبة لبلد (مطلقا) للتجارة وغيرها كان لها سوق أم
~~لا (كمن على أقل) من ستة أميال (إن لم يكن لها سوق، وإلا) . بأن كان لها
~~سوق تباع فيه. (فما يحتاجه لقوته فقط) كذا ذكره بعضهم معترضا على الشيخ.
# ولما أنهى الكلام على البياعات المنهي عنها أتبعه بما يوجب الضمان في
~~الفاسد على المشتري فقال: (ولا ينتقل ضمان) مبيع البيع (الفاسد) للمشتري
~~(مطلقا) متفقا على فساده أو مختلفا فيه، نقد الثمن أم لا، كان المبيع في
~~صحيحه يدخل
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقيل يختص بها مطلقا كان لها سوق أم لا شهره القاضي عياض.
# قوله: [وجاز لمن منزله أو قريته] : إلخ. حاصل ما قاله الشارح في مسألة
~~التلقي أن الشخص إما أن يكون خارجا من البلد المجلوب إليه التجارة أو منزله
~~خارج عنه تمر به التجارة، فمتى كان خارجا لستة أميال أو منزله على ستة
~~أميال جاز له الشراء مطلقا للتجارة أو للقنية، كان لتلك السلع سوق بالبلد
~~أم لا وإن كان على دون ستة أميال فالخارج يحرم عليه الشراء مطلقا للتجارة
~~أو القنية كان للسلع سوق أم لا، ومن منزله على دون ستة أميال جاز له الأخذ
~~لقوته مطلقا وللتجارة إن لم يكن للسلع سوق وهذا الحاصل الذي قاله الشارح
~~زبدة الخلاف الذي في المذهب.
### | [الضمان في مبيع البيع الفاسد]
# قوله: [في الفاسد] : أي من تلك البياعات المنهي عنها لأن بعضها فاسد
~~وبعضها غير فاسد كما تقدم.
# قوله: [ولا ينتقل ضمان مبيع البيع الفاسد] إلخ: اعلم أن المنتقل: بالقبض
~~عند ابن القاسم ضمان الأصالة لا ضمان الرهان المفصل فيه بين ما يغاب عليه
~~وغيره وبين قيام البينة وعدمه خلافا لسحنون القائل: إنه لا يضمن المشتري
~~بالقبض في الفاسد إلا إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة؛ لأن
~~المشتري لم يقبضه إلا لحق نفسه على نحو ما يقبضه المالك لا توثقة كالرهان ms1471
~~ولا للانتفاع به مع بقاء عينه على ملك المالك كالعواري ولا دخل على احتمال
~~رده كالخيار قال (بن) : ولا يتوقف القبض على الحصاد وجذ الثمرة حيث كان
~~البيع بعد استحقاقهما، وقوله
# PageV03P109
# في ضمان مشتريه بالعقد أو بالقبض كالمثلي (إلا بقبضه)
~~من بائعه. (ورد) لبائعه وجوبا إن لم يفت ولا يجوز لمشتريه الانتفاع به ما
~~دام قائما.
# (ولا غلة) لبائعه بل يفوز بها المشتري لأنه في ضمانه والغلة بالضمان،
~~(ولا رجوع) للمشتري على البائع (بالنفقة) التي أنفقها على المبيع فاسدا؛
~~لأن النفقة في نظير الغلة تساويا أو لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولا ينتقل ضمان الفاسد إلخ الحصر بالنسبة لانتقال الضمان وأما الملك
~~فإنما ينتقل للمشتري بالفوات بعد القبض ومحل انتقال ضمان الفاسد بالقبض إذا
~~كان المبيع الفاسد منتفعا به شرعا ويقبل البيع فخرج شراء الميتة والزبل فإن
~~ضمانه من بائعه ولو قبضه المشتري، وأما نحو كلب الصيد وجلد الأضحية فالقيمة
~~بإتلافه للتعدي لا للقبض حتى لو تلف بسماوي كان ضمانه من البائع.
# قوله: [بالعقد] : أي وهو ما ليس فيه حق توفية ونحوه وقوله كالمثلي مثال
~~لما يدخل في ضمانه بالقبض حيث لم يبع المثلي جزافا وإلا دخل بالعقد كما
~~تقدم وأدخلت الكاف ما فيه مواضعة وعهدة ثلاث والغائب.
# قوله: [ورد لبائعه] إلخ: أي من غير احتياج لحكم إن كان مجمعا على فساده
~~وأما إن كان مختلفا في فساده فلا بد من فسخ الحاكم أو من يقوم مقامه.
# قوله: [ولا غلة لبائعه] : أي إلا أن يشتري وقفا على غير معين واستغله
~~عالما بوقفيته وسيأتي ذلك.
# قوله: [بل يفوز بها المشتري] : أي إلى الحكم برد المبيع وقوله لأنه في
~~ضمانه، علة للفوز بالغلة أي لأن الخراج بالضمان وعلمه بالفساد وبوجوب الرد
~~لا ينفي الضمان عنه ولو في بيع الثنيا الممنوعة بل عليه الضمان وله الغلة
~~متى قبضه على الراجح وهو المعروف في مصر ببيع المعاد بأن يشترط البائع على
~~المشتري أنه متى أتى له بالثمن عاد له المبيع، فإن وقع ms1472 ذلك الشرط حين العقد
~~أو تواطآ عليه قبله كان البيع فاسدا، ولو أسقط الشرط لتردد الثمن بين
~~السلفية والثمنية، وأما إذا تبرع المشتري للبائع بذلك بعد العقد بأن قال له
~~متى رددت إلي الثمن دفعت لك المبيع كان البيع صحيحا. ولا يلزم المشتري
~~الوفاء بذلك الوعد بل يستحب فقط.
# قوله: [تساويا أو لا] : أي كما في المواق واقتصر عليه في ال (مج) وقيل ما
~~لم تزد
# PageV03P110
# (إلا ما لا غلة له) فله الرجوع على البائع بها. (فإن
~~فات) المبيع فاسدا بيد المشتري (مضى المختلف فيه) : أي في فساده ولو خارج
~~المذهب (بالثمن) الذي وقع فيه البيع فاسدا. (وإلا) يكن مختلفا فيه، بل كان
~~متفقا على فساده عند جميع الناس (فالقيمة) تعتبر (يوم القبض) : أي قبض
~~المشتري له إن كان مقوما (ومثل المثلي إن) كان مثليا و (علم) قدره (ووجد)
~~في البلد، وإلا فقيمته أيضا لكن يوم الحكم عليه بها. وهذا في غير الحبس،
~~وأما هو فيرد لأصله ولو بعد سنين كثيرة. ويرجع مشتريه على البائع بالثمن أو
~~بقيمته إن كان مقوما وفات. ويرد الغلة للمستحقين إن كان البائع غيرهم بلا
~~إذن منهم. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# النفقة وإلا فيرجع بالزائد. قوله: [إلا ما لا غلة له] : أي كما إذا سقى
~~زرعا وثمرا لم يبد صلاحه وحصل الرد قبل بدوه. قوله: [مضى المختلف فيه] إلخ:
~~هذه قاعدة أغلبية إذ قد يكون مختلفا فيه ويمضي بالقيمة كالبيع وقت نداء
~~الجمعة. قوله: [وإلا يكن مختلفا فيه] إلخ: إشارة لقاعدة أخرى وهي كل فاسد
~~متفق على فساده فإنه يمضي بالقيمة وتعتبر يوم القبض.
# قوله: [لكن يوم الحكم عليه بها] : ولا ينتظر لوقت وجوده إذا تعذر رده
~~بخلاف الغاصب فإنه إذا تعذر عليه وجود المثل فإنه يصبر عليه لوقت الوجود،
~~ويؤخذ. منه المثل لا القيمة يوم القضاء بالرد.
# قوله: [وأما هو فيرد لأصله] : أي ولا يمضي البيع فيه بوجه من الوجوه.
~~قوله: [ويرد الغلة للمستحقين] إلخ: حاصله أن من اشترى وقفا على غير ms1473 معين
~~واستغله عالما بوقفيته فإنه يلزمه رد الغلة لمستحقها وكذا إن كان موقوفا
~~على معين وعلم بوقفيته عليه ولم يرض ذلك المعين ببيعه بخلاف ما إذا ظهر أنه
~~وقف على معين. وهو راض ببيعه فإن المشتري يفوز بالغلة ولو علم بالوقفية
~~وإنما يعتبر رضا الرشيد دون غيره.
# PageV03P111
# ثم شرع في بيان ما يفوت به المبيع في الفاسد بقوله:
~~(والفوات) يكون: (بتغير سوق غير المثلي) ، وأما المثلي فلا يفوت بتغير
~~سوقه، وهذا ما لم يبع جزافا، وإلا فيفوت بتغير سوقه، واللازم فيه القيمة
~~(و) غير (العقار) كالعروض والحيوان، وأما العقار: وهو الأرض وما اتصل بها
~~من بناء أو شجر فلا تفوت بتغير سوقه كالمثلي ويرد بعينه. (وبطول زمان
~~حيوان) عند المشتري بعد قبضه ولو لم يتغير سوقه ولا ذاته. والطول (كشهر)
~~كما في المدونة وفيها في محل آخر ما يفيد أن الثلاثة لا تفوت. وحمل على
~~حيوان شأنه عدم التغير في الشهر والشهرين والثلاثة، والشهر فيما شأنه
~~التغير؛ فلا خلاف في المعنى.
# (و) يحصل الفوات (بالنقل) : أي بنقل المبيع فاسدا من محل (لمحل) آخر
~~(بكلفة) في الواقع وإن لم يكن على ناقله كلفة كحمله على دوابه بعبيده أو في
~~سفينة. وقول الشيخ: " لبلد " ليس بلازم. إذ المدار على نقله لمحل فيه مشقة
~~وبعد، يلزم على رده - بعينه - المشقة، فيلزمه قيمة المقوم ومثل المثلي في
~~المحل الذي نقل منه لا البلد المنقول إليه. فإن لم يكن في نقله كلفة ولو
~~لبلد آخر لم يفت: كالعبد والحيوان فيرد بعينه إلا أن تكون الطريق مخوفة.
~~(و) يحصل الفوات (بتغير الذات) للمبيع فاسدا بعيب كعور وعرج أو غره كصبغ
~~وطحن وخبز بل (وإن بسمن) لدابة (أو هزال) لدابة وغيرها
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يفوت به المبيع في البيع الفاسد]
# قوله: [فلا يفوت بتغير سوقه] : أي لأن غالب ما يراد له العقار القنية فلا
~~ينظر فيه لكثرة الثمن ولا لقلته.
# قوله: [وفيها في محل آخر] : حاصله أن الإمام - رضي الله عنه - رأى مرة ms1474 أن
~~بعض الحيوانات يفيته الشهر لمظنة تغيره فيه لصغر ونحوه فحكم بأن الشهر فيه
~~طول، ورأى مرة أن بعض الحيوانات لا يفيته الشهران والثلاثة لعدم مظنة تغيره
~~في ذلك فحكم فيه بأنه ليس بطول ومن المعلوم أن الحكمين المختلفين لاختلاف
~~محلهما ليس بينهما خلاف حقيقي، ولذلك قال الشارح فلا خلاف في المعنى.
# قوله: [إلا أن تكون الطريق مخوفة] : مثل الخوف على ما ذكر أخذ المكس
~~وأجرة الركوب إن عظمت.
# PageV03P112
# كعبد وأمة، فيلزمه قيمة المقوم ومثل المثلي. وما
~~ذكرناه من أن اللازم في الفوات هو قيمة المقوم ومثل المثلي هو طريقة ابن
~~يونس وابن بشير وابن الحاجب والشيخ. ولابن رشد واللخمي والمازري طريقة
~~أخرى: وهي أن اللازم في الفوات القيمة مطلقا في المقوم والمثلي، وأن
~~المشهور أن المثلي لا يلحقه فوات في تغير سوق ولا ذات ولا نقل بمشقة لأن
~~مثله يقوم مقامه إذ اللازم في هذه الأحوال المثل على الراجح. ومقابله يقول
~~بفواتها بأحد هذه الأحوال واللازم القيمة كالمقوم.
# (وبالوطء) لأمة ولو ثيبا وخشا إذا كان من بالغ أو من صبي افتض بكرا لأنه
~~من تغير الذات.
# (وبالخروج عن اليد) : أي يد مشتريها فاسدا (بكبيع صحيح) لا فاسد فلا
~~يفيت. وبيع بعض ما لا ينقسم ولو قل، كبيع الكل كأكثر ما ينقسم وإلا فات منه
~~ما بيع فقط. وأدخلت الكاف الهبة والصدقة والحبس.
# (وتعلق حق) بالمبيع فاسدا لغير مشتريه (كرهن) له في دين (وإجارة) لازمة
~~بأن كانت وجيبة، أو نقد كراء أيام معلومة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبالوطء] : أفهم أن المقدمات لا تفيت وأما الخلوة بها فإن ادعى
~~وطأها صدق عليه أو وخشا صدقه البائع أو كذبه فتفوت في هذه الصور وإن أنكر
~~صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وفي العلية إن صدقه البائع ولكن إذا ردت
~~تستبرأ فإن كذبه فاتت.
# قوله: [كأكثر ما ينقسم] المراد بالأكثر ما زاد على النصف.
# قوله: [وأدخلت الكاف الهبة] إلخ: أي والعتق بأي وجه من وجوهه. قوله:
~~[كرهن له في ms1475 دين] : أي ولم يقدر على خلاصه لعسر الراهن فلو قدر لم يكن
~~فوتا.
# قوله: [وإجارة لازمة] إلخ: أي ولم يقدر على فسخها بتراض وإلا لم تكن فوتا
~~وهذا في رهن وإجارة بعد القبض له وأما قبل قبضه من بائعه ففيه خلاف كما إذا
~~باعه بيعا صحيحا قل قبضه فقيل يفوت بذلك وقيل لا يفوت واستظهر (ح) الفوات
~~ومحل القولين ما لم يقصد بما ذكر الإفاتة وإلا فلا يفيته اتفاقا معاملة له
~~بنقيض قصده في غير العتق.
# PageV03P113
# (و) يحصل الفوات (بحفر بئر أو) حفر (عين بأرض) بيعت
~~بيعا فاسدا (وبغرس) لشجر فيها (وبناء) الواو بمعنى: أو (عظيمي المؤنة) .
~~ومثلهما: القلع والهدم لأنهما من تغير الذات. ومفهوم: " عظيمي المؤنة "
~~أنهما لو كانا خفيفين كشجرة أو شجرتين ونحوهما، وكحائط خفيف لم تفت بهما
~~الأرض، وهو كذلك؛ فترد الأرض لبائعها، وللمشتري والباني أو الغارس قيمة ما
~~بناه أو ما غرسه قائما على التأبيد لأنه فعله بوجه شبهة. انظر تفصيل
~~المسألة في الأصل مع ما بينه شراحه.
# (وارتفع حكم الفوات) - وهو لزوم القيمة أو الثمن في المختلف فيه - (إن
~~عاد المبيع) فاسدا لأصله؛ بأن رجع للمشتري بعد خروجه من يده ولو اضطرارا،
~~كإرث، أو زال ما به من عيب أو غيره (إلا تغير السوق) إذا فات
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عظيمي المؤنة] : صفة لغرس وبناء ولا يرجع لبئر وعين لأن شأنهما
~~ذلك ويعلم منه أن بئر الماشية ليست مفيتة ما لم يحصل فيها عظم مؤنة بالفعل.
# قوله: [ومثلهما القلع والهدم] أي وأما الزرع فلا يفيت بل يرد المبيع؛ ثم
~~إن كان الفسخ والرد في إبان الزراعة فعلى المشتري كراء المثل ولا يقلع
~~زرعه، وإن كان بعد فواته فلا كراء عليه وفاز بذلك الزرع لأنه غلة.
# قوله: [انظر تفصيل المسألة في الأصل] إلخ: حاصله أنه إن أحاط البناء
~~والغرس بالأرض كالسور فإن كان عظيمي المؤنة أفاتا الأرض وإلا فلا يفيتان
~~شيئا وإن عم الأرض كلها أو جلها كنصفها عند ابن عرفة فإنهما يفيتان ms1476 الأرض
~~بتمامها عظمت مؤنتهما أم لا فإن عم الثلث أو الربع ومثلهما النصف عند أبي
~~الحسن فاتت جهته فقط وإن لم تعظم مؤنتها فإن عم أقل من الربع فلا يفيت شيئا
~~منها ولو عظمت المؤنة ويعتبر كون الجهة الربع أو أكثر أو أقل بالقيمة يوم
~~القبض لا بالمساحة وإذا لم يكن الغرس أو البناء مفيتا إما لنقص محلهما عن
~~الربع أو لعدم عظم المؤنة فيما يعتبر فيه العظم فإنه يكون للبائع الأرض
~~وللمشتري قيمة غرسه أو بنائه قائما على التأييد على ما للمازري وابن محرز
~~كما ذكره الشارح.
# قوله: [إلا تغير السوق] : أي لأن تغير السوق الذي أوجب الفوات ليس من سبب
~~المشتري فلا يتهم على أنه حصله لتفويت السلعة فلذا إذا عاد السوق الأول
# PageV03P114
# به ثم رجع لأصله، فلا يرتفع به حكمه ووجب على المشتري
~~ما وجب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يعد بخلاف نحو البيع والصدقة والنفل فإنه يتهم على فعله ذلك للتفويت
~~فإذا حصل شيء من ذلك حكمنا بالفوات نظرا لظاهر الحال فإذا زال حكمنا بزوال
~~حكمه نظرا للاتهام ولا يقال إن تغير الذات ليس من سببه لأنه يقال قد يحصل
~~منه بتجويع أو تفريط في صونه أو غير ذلك فالغالب كونه من سببه وحمل غير
~~الغالب عليه.
# قوله: [ووجب على المشتري ما وجب] : أي في غير المثلي والعقار وهو الحيوان
~~والعروض وأما المثلي والعقار فقد مر أنهما لا يفوتان بتغير الأسواق.
# PageV03P115
# فصل في بيان حكم بيوع الآجال وهو بيع المشتري ما
~~اشتراه لبائعه أو لوكيله لأجل. وهو بيع ظاهره الجواز، لكنه قد يؤدي إلى
~~ممنوع؛ فيمتنع ولو لم يقصد فيه التوصل إلى الممنوع، سدا للذريعة التي هي من
~~قواعد المذهب. والحاصل أن ما أدى إلى الواجب واجب، وما أدى إلى الحرام حرام
~~ولو لم
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في حكم بيوع الآجال]
### | [يمنع من البيوع ما أدى إلى ممنوع]
# فصل: قوله: [لبائعه] : متعلق ببيع. وقوله: [لأجل] : متعلق باشتراه. قوله:
~~[وهو بيع ms1477 ظاهره الجواز] : واعتبر الشافعي ذلك، فعنده بيوع الآجال جائزة في
~~جميع الصور. قوله: [سدا للذريعة] : الذريعة بالذال المعجمة: الوسيلة إلى
~~الشيء وأصلها عند العرب ما تألفه الناقة الشاردة من الحيوان لتنضبط به. ثم
~~نقلت إلى البيع الجائز المتحيل به على ما لا يجوز، وكذلك غير البيع على
~~الوجه المذكور، فهي من مجاز المشابهة. والذرائع ثلاثة: ما أجمع على إلغائه
~~كالمنع من زرع العنب لأجل الخمر، وما أجمع على إعماله كالمنع من سب الأصنام
~~عند من يعلم أنه يسب الله عند ذلك، وما اختلف فيه كالنظر للأجنبية والتحدث
~~معها وبيوع الآجال.
# ومذهب مالك منعها ابن عرفة: بيوع الآجال يطلق مضافا ولقبا. الأول: ما أجل
~~ثمنه العين وما أجل ثمنه غيرها سلم. والثاني: لقب لتكرر بيع عاقدي الأول
~~ولو بغير عين قبل انقضائه، وقوله: لتكرر إلخ أخرج به عدم تكرر البيع في
~~العقدة وتكررها من غير عاقد الأول (اه. خرشي) .
# قوله: [وما أدى إلى الحرام حرام] : فالحرام كسلف جر نفعا أو ضمان يجعل أو
~~شرط بيع وسلف أو صرف مؤخر أو بدل مؤخر أو فسخ ما في مؤخر أو غير
# PageV03P116
# يقصد الحرام، كما أن ما أدى إلى الجائز جائز كما في
~~بعض مسائل هذا الباب
# ولذا قال:
# (يمنع) من البيوع (ما أدى لممنوع يكثر قصده) : للمتبايعين ولو لم يقصد
~~بالفعل.
# (كسلف بمنفعة) : أي كبيع أدى إلى ذلك؛ كبيعه سلعة بعشرة لأجل ثم يشتريها
~~بخمس نقدا أو إلى أجل أقل فقد آل الأمر إلى رجوع السلعة لربها وقد دفع
~~قليلا عاد إليه كثيرا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ذلك من علل المنع الآتية.
# قوله: [يكثر قصده] : أي لا ما قل قصده فلا يمنع لضعف التهمة كتهمة ضمان
~~بجعل وتهمة: أسلفني وأسلفك. فمثال الأول: أن يبيعه ثوبين بدينار لشهر ثم
~~يشتري منه عند الأجل أو دونه أحدهما بدينار، فيجوز ولا ينظر لكونه دفع له
~~ثوبين ليضمن له أحدهما وهو الثوب الذي اشتراه مدة بقائه عنده بالآخر لضعف
~~تهمة ذلك ولقلة قصد الناس إلى ms1478 ذلك، وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه؛
~~لأن الشارع جعل الضمان والجاه والقرض لا يفعل إلا لله. ومثال الثاني: أن
~~تبيعه ثوبا بدينارين إلى شهر تشتريه منه بدينار نقدا أو دينار إلى شهرين،
~~فآل أمر البائع إلى أنه دفع الآن دينارا سلفا للمشتري ويأخذ عند رأس الشهر
~~دينارين؛ أحدهما عن ديناره، والثاني: سلف منه يدفع له مقابله عند رأس الشهر
~~الثاني، فلا يمنع أيضا لضعف التهمة. لأن الناس في الغالب لا يقصدون إلى
~~السلف لا ناجزا لأبعد مدة كذا في الأصل.
# قوله: [ولو لم يقصد بالفعل] : في المواق عن ابن رشد أنه لا إثم على فاعله
~~فيما بينه وبين الله حيث لم يقصد الأمر الممنوع.
# قوله: [كسلف بمنفعة] : أدخلت الكاف باقي العلل المحرمة. قوله: [أي كبيع
~~أدى إلى ذلك] : أي ففي الظاهر جائز وباعتبار ما يئول إليه حرام. قوله:
~~[بخمسة نقدا] إلخ: ومثل ذلك في النهي ما إذا اشتراها بأكثر لأبعد كما يأتي.
# PageV03P117
# (ودين بدين) : أي وكبيع أدى إلى ذلك كما لو باعها
~~بعشرة لأجل واشتراها بمثلها للأجل، وشرطا نفي المقاصة؛ فالسلعة رجعت لربها
~~وكل منهما ابتدأ في ذمة صاحبه دينا. وسيأتي تفصيله.
# (وصرف مؤخر) : أي وكبيع أدى لذلك، كما لو باعها بعشرة دنانير لأجل
~~واشتراها بمائة درهم حالة أي ولأجل أقل أو أكثر.
# وأصل صور هذا الباب اثنتا عشرة صورة يمنع منها ثلاثة ويجوز الباقي. وقد
~~أشار لذلك بقوله: (فمن باع) شيئا (لأجل ثم اشتراه) هو أو وكيله من المشتري
~~أو وكيله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واشتراها بمثلها للأجل] : لا مفهوم لقوله: " بمثلها " بل لو اختلف
~~الثمن كما يأتي: والمدار في الحرمة على شرط عدم المقاصة سواء كان الثمن
~~الثاني مساويا للأول أو أقل أو أكثر. قوله: [وصرف مؤخر] : مثله البدل
~~المؤخر كما يأتي.
# قوله: [أو لأجل أقل أو أكثر] : لا مفهوم لذلك بل مثلها للأجل نفسه لأن
~~جميع صور الصرف ممنوعة كما يأتي.
### | [ما يمنع وما يجوز من بيع الآجال]
# قوله: [يمنع منها ms1479 ثلاثة ويجوز الباقي] : أي عند وجود الشروط الآتية وإلا
~~فتارة يمنع أكثر من ذلك.
# قوله: [فمن باع شيئا لأجل] : تضمنت هذه العبارة شروط بيوع الآجال الخمسة:
~~وهي أن تكون البيعة الأولى لأجل والمشتري ثانيا هو البائع أولا أو وكيله،
~~والمباع ثانيا هو المباع أولا، والبائع الثاني هو المشتري أولا أو وكيله،
~~والثمن الثاني بصفة الثمن الأول، وتعجيل الثمن الثاني كله أو تأجيل كله،
~~بدليل قول المتن الآتي: " ولو عجل بعضه امتنع " إلخ؛ فتكون الشروط ستة.
~~وقوله: [شيئا] : أي مقوما. وأما المثلي فله مزيد أحكام ستأتي في قوله: "
~~والمثلي صفة وقدرا كعينه " إلخ. قوله: [ثم اشتراه] : ليس المقصود من ثم
~~التراخي بل لا فرق بين التراخي وغيره وفاعل " اشتراه " هو فاعل " باع "
~~والضمير المنصوب عائد على الشيء المشترى. والمراد اشتراه لنفسه، وأما لو
~~اشتراه لغيره كمحجوره مثلا فهو مكروه فقط.
# PageV03P118
# (بجنس ثمنه) الذي باعه به (من عين أو طعام أو عرض)
~~بيان للثمن؛ (فإما) أن يشتريه (نقدا أو للأجل) الأول، (أو أقل) منه (أو
~~أكثر) منه؛ فهذه أربع صور بالنسبة للأجل الأول وفي كل منها؛ إما أن يشتريه
~~(بمثل الثمن) الأول قدرا (أو أقل أو أكثر) فهذه اثنتا عشرة صورة (يمنع منها
~~ثلاث وهي) ، أي الثلاث: (ما تعجل فيه) الثمن (الأقل) : كأن يبيعها بعشرة
~~لرجب ثم يشتريها بثمانية نقدا، أو لدون رجب. أو بأكثر من العشرة لأبعد من
~~رجب كشعبان لما فيه من السلف بمنفعة وتجوز التسعة الباقية. (فيجوز تساوي
~~الأجلين) سواء كان الثمن مساويا للأول أو أقل أو أكثر (أو) تساوي (الثمنين)
~~سواء اتحد الأجلان أو اختلفا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بجنس ثمنه] : المراد بالجنس الاتحاد معه في الصفة، بدليل ما يأتي
~~من منع البيع بذهب وشرائه بفضة وعكسه في جميع الصور ومنعه بسكتين إلى أجل.
~~وحكم ما إذا اشتراه بعرض مخالف فإن لهذه أحكاما تخصها غير ما هنا.
# قوله: [فهذه اثنتا عشرة صورة] : أي من ضرب أحوال الثمن الثلاثة في أحوال
~~الأجل والنقد وإن شئت قلت: ms1480 وفي كل من الاثنتي عشرة: إما أن تكون العقدة
~~الثانية في مجلس العقدة الأولى أو لا، وفي كل: إما أن تكون السلعة قد قبضها
~~المشتري الأول أو لا؛ فهذه ثمان وأربعون. وإن شئت قلت: وفي كل إما: أن يكون
~~الثمنان عينا أو عرضا. ومرادهم بالعرض: ما يشمل الحيوان وطعاما؛ فتبلغ
~~الصور مائة وأربعة وأربعين.
# قوله: [لما فيه من السلف بمنفعة] : أي والمسلف في الصورتين الأوليين
~~البائع الأول. وفي الثالثة البائع الثاني، ومحل منع الثالثة ما لم يدخلا
~~على المقاصة وإلا فلا تحرم كما يأتي. قوله: [فيجوز تساوي الأجلين] : أي إن
~~لم يشترطا نفي المقاصة وإلا منع كما يأتي. قوله: [سواء اتحد الأجلان] : لا
~~حاجة له لأنها إحدى صور تساوي
# PageV03P119
# (كاختلافهما) أي الأجلين والثمنين بالقلة أو الكثرة
~~(إذا لم يرجع لليد السابقة بالعطاء أكثر) فإن رجع لها أكثر منع، وهي
~~الثلاثة المتقدمة؛ وهذا معنى قولهم: إن تساوى الأجلان أو الثمنان فالجواز.
~~وإلا فانظر لليد السابقة بالعطاء فإن دفعت قليلا عاد إليها كثير منع، وإلا
~~فلا.
# وهذا إن عجل الثمن الثاني كله أو أجله كله. وأما لو نقد بعضه وأجل بعضه
~~فأشار له بقوله: (ولو أجل بعضه) : أي الثمن الثاني ونقد بعضه (امتنع) من
~~الصور (ما تعجل فيه الأقل بعضه) : أي بعض الأقل وسواء فيهما تعجل على جميع
~~الأكثر أو بعضه؛ فالصور أربعة. مثال ما تعجل فيه الأقل على كل الأكثر: أن
~~يبيع السلعة بعشرة لأجل ثم يشتريها منه بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون
~~الأجل، فآل أمره إلى أنه دفع ثمانية أخذ عنها عند الأجل عشرة. ومثال ما
~~تعجل فيه الأقل على بعض الأكثر: أن يبيعها بعشرة لأجل ثم يشتريها باثني عشر
~~خمسة نقدا والسبعة لأجل
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأجلين فهو مكرر فيتعين فرض ما هنا في تساوي الثمنين واختلاف الأجلين أو
~~كون الثاني نقدا.
# قوله: [كاختلافهما] إلخ: أي وتحته ثلاث صور، وهي: كون الثمن الثاني بأكثر
~~نقدا، أو لدون الأجل، أو بأقل لأبعد من الأجل. فتحصل من تساوي ms1481 الأجلين
~~ثلاث، ومن تساوي الثمنين مثلها، ومن اختلاف الثمنين والأجلين ست، ثلاث
~~ممنوعة وثلاث جائزة، تضم لصور اتحاد الثمن واتحاد الأجل وأمثلتها واضحة.
# قوله: [فالصور أربعة] : أي فالممنوع أربع من تسع لسقوط صور النقد الثلاث
~~من الاثنتي عشرة التي بني الباب عليها، والجائز خمس وهي: أن يشتري السلعة
~~التي باعها لأجل بعشرة مثل الثمن الأول، لكن خمسة منها نقدا، وخمسة لدون
~~الأجل أو للأجل أو لأبعد أو يشتريها باثني عشر خمسة نقدا. وسبع لدون الأجل
~~أو للأجل نفسه. وحاصل هذه الصور التسع أن تقول: إذا كان الثمن الثاني أقل
~~منع مطلقا كان البعض المؤجل أجله أبعد من
# PageV03P120
# أبعد، فآل الأمر إلى أن البائع الأول تعجل الأقل وهي
~~العشرة عند أجلها خمسة منها في نظير الخمسة التي نقدها وخمسة يدفع عنها
~~سبعة عند أجلها وصدق عليه أنه تعجل الأقل على بعض الأكثر. ومثال ما تعجل
~~فيه بعض الأقل على جميع الأكثر: أن يبيعها بالعشرة إلى أجل ثم يشتريها
~~بثمانية، أربعة منها نقدا وأربعة للأجل نفسه، فآل الأمر إلى أنه عند الأجل
~~تقع المقاصة في أربعة، ويأخذ عن الأربعة التي نقدها ستة. ومثال ما عجل فيه
~~بعض الأقل على بعض الأكثر أن يشتريها في الفرض المذكور بثمانية، أربعة نقدا
~~وأربعة لأبعد من الأجل، فرجع الحال إلى أن المشتري الأول دفع عشرة عند
~~أجلها، ستة منها في نظير الأربعة، والأربعة الأخرى يأخذ عنها أربعة عند
~~أجلها.
# ولما كان قد يعرض المنع للجائز في الأصل، والجواز للممتنع؛ نبه على ذلك -
~~مشبها في المنع - قوله: (كتساوي الأجلين) فإنه يمتنع (إن شرطا) عند الشراء
~~(نفي المقاصة) وسواء كان الثمن الثاني مساويا للأول أو أكثر أو أقل (للدين
~~بالدين) : أي لابتداء الدين بالدين لأن كل واحد منهما قد أشغل ذمة صاحبه
~~بماله عليه. ومفهومه أنهما لو شرطاها أو سكتا جاز وهو ما تقدم.
# (ولذا) : أي ولأن للشرط المتعلق بالمقاصة تأثيرا ثبوتا أو نفيا (صح)
~~البيع (في أكثر) من الثمن الأول (لأبعد) من الأجل الأول (إذا شرطاها) ms1482
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأجل الأول أو مساويا له أو دونه، وإن كان الثمن الثاني قدر الأول جاز
~~مطلقا في الأحوال الثلاثة، وإن كان أكثر منعت واحدة وهي ما إذا كان البعض
~~مؤجلا لأبعد.
# قوله: [إن شرطا] : هكذا بالبناء للفاعل مع ضمير يعود على البائع
~~والمشتري، والأولى أن يقول: إن شرط - بالبناء للمجهول - كان الشرط منهما أو
~~من أحدهما. قوله: [صح البيع في أكثر] : لا مفهوم لقوله: " في أكثر " لأبعد
~~إذ باقي الصور الممنوعة كذلك وهي شراؤها ثانيا بأقل نقدا أو لدون الأجل كما
~~في (ح) ومشى عليه في الدمج.
# PageV03P121
# للسلامة من دفع قليل في كثير، فلو سكتا عن شرطهما بقي
~~المنع على أصله.
# (ومنع) البيع (بذهب) مؤجل (و) شراؤها (بفضة) وعكسه في الصور الاثنتي عشرة
~~- تقدمت الفضة على الذهب أو تأخرت - فقد صارت أربعا وعشرين صورة (للصرف
~~المؤخر) : أي تهمة ذلك.
# (ولذا) أي ولأجل أن تهمة الصرف المؤخر توجب المنع لو انتفت التهمة كما
~~(لو عجل) من أحد النقدين (أكثر من قيمة المتأخر جدا) بأن تبلغ الكثرة النصف
~~فأكثر - كبيع ثوب بدينار أو دينارين لشهر ثم اشتراه بستين درهما نقدا وصرف
~~الدينار عشرة. (جاز) لنفي التهمة إذ العاقل لا يعجل ستين ليأخذ ما قيمته
~~عشرة أو عشرون إلا لقصد المعروف. وكذا إذا باعه بثلاثين درهما لشهر ثم
~~اشتراه بستة دنانير نقدا فأكثر.
# (و) منع البيع والشراء (بسكتين إلى أجل) فيهما، وسواء اتفق الأجل أو
~~اختلف - كبيعه بعشرة يزيدية لشهر ثم اشتراه بمحمدية لذلك الشهر أو دونه أو
~~أبعد منه (للدين بالدين) تساوى العدد أو اختلف. ولا يمكن هنا شرط المقاصة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بقي المنع على أصله] : أي لوجود العلة وهي سلف جر نفعا، فظهر
~~الفرق بين التي أصلها المنع والتي أصلها الجواز فالتي أصلها الجواز لا
~~يفسدها إلا شرط نفي المقاصة لا السكوت فإن التهمة فيها ضعيفة فإذا شرط
~~نفيها تحققت التهمة، وأما ما أصلها المنع فلا يجوز إلا إذا شرطاها لأن
~~التهمة ms1483 فيها قوية فإذا شرطاها بعدت والسكوت عنها لا ينفي المنع.
# قوله: [في الصور الاثنتي عشرة] : حاصلها أنه إذا باع فضة لأجل ثم اشتراه
~~بذهب فلا يخلو إما أن يكون الذهب قيمة الفضة أو أقل أو أكثر وفي كل إما أن
~~يكون الشراء الثاني نقدا أو لدون الأجل أو له أو لأبعد منه فهذه اثنتا عشرة
~~صورة ومثلها يقال فيما إذا باع أولا بذهب ثم اشترى بفضة فالصور أربع وعشرون
~~كلها ممنوعة لتهمة الصرف المؤخر، ولذا لو انتفت التهمة جاز كما أفاده بقوله
~~ولذا لو عجل أكثر من قيمة المتأخر جدا جاز.
# قوله: [أكثر من قيمة المتأخر] : العبرة بالكثرة باعتبار صرف المثل لا
~~باعتبار الذات لأن القلة والمساواة والكثرة باعتبار الذات إنما تتأتى في
~~الجنس الواحد.
# PageV03P122
# إذ شرطها تساوي الدينين قدرا وصفة، مفهوم الأجل جواز
~~صور النقد مطلقا.
# والحاصل أن صور الأجل كلها ممنوعة - وهي ثماني عشرة - لأن الثمن الثاني
~~إما أن يكون لمثل أجل الأول أو أقل أو أكثر، وفي كل: إما أن يساويه في
~~القدر أو أقل أو أكثر، فهذه تسعة وفي كل منها: إما أن يبيع بالجيد ويشتري
~~بالرديء أو عكسه، وصور النقد ستة لأنه: إما مثل المؤجل قدرا، أو أقل، أو
~~أكثر. وفي كل: إما أن يبيع بالجيد ويشتري بالأدنى أو عكسه. وكلها جائزة
~~لعدم شغل الذمتين، فمجموع الصور أربع وعشرون، كصور الصرف. إلا أن صوره كلها
~~ممنوعة للصرف المؤخر كما تقدم.
# (وإن اشتراه بعرض مخالف) لما باعه به في الجنس - كما لو باعه بدينار أو
~~ثوب ثم اشتراه بشاة أو ثوب من غير جنس الأول - (جازت) من الاثنتي عشرة
~~(ثلاثة النقد فقط) وهو أن يكون العرض المنقود قيمته قدر قيمة السلعة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكلها جائزة لعدم شغل الذمتين] : إلخ: فيه نظر، بل الجائز منها
~~اثنتان، وهما: ما إذا اشترى بأجود أكثر أو مساويا. والأربعة ممنوعة وهي: ما
~~إذا اشترى بأدنى أكثر، أو مساويا، أو أقل، أو بأجود أقل؛ لأنه - وإن انتفى ms1484
~~فيه عمارة الذمتين - لكن وجد فيه علة سلف جر نفعا. فإن قلت: إذا كان
~~المنقود أدنى وهو مساو للمؤجل في القدر كيف يمنع مع أنه تقدم جواز قضاء
~~القرض بالأفضل صفة؟ والجواب: أن محل جوازه فيما تقدم إن لم يكن مدخولا عليه
~~وإلا فيمنع وما هنا مدخول عليه فليتأمل.
# قوله: [إن اشتراه بعرض مخالف] : المراد بالعرض: ما قابل العين، فيشمل
~~الطعام والحيوان. وقوله مخالف لما باعه به في الجنس، المراد بالجنس الصنف.
~~ومفهوم قوله مخالف: أنه لو اشتراه بموافق له في الصنف كما لو باع سلعة بثوب
~~لشهر ثم اشتراه بثوب من صنفها فالشراء إما نقدا أو لدون الأجل أو للأجل
~~لأبعد، وفي كل: إما أن تكون قيمة الثوب الثاني مساوية لقيمة الأول أو أقل
~~أو أكثر، فهذه اثنتا عشرة صورة يمنع منها ما عجل فيه الأقل وهو ثلاث صور
~~كما تقدم أول الباب
# PageV03P123
# التي باع بها أو أقل أو أكثر (ومنعت التسعة) الباقية
~~(للدين بالدين) .
# (ولو اشترى) ما باعه (بأقل) مما باعه به (للأجل) نفسه (أو لأبعد) منه -
~~وقلنا بالجواز - (ثم رضي) المشتري الثاني (بالتعجيل) : أي تعجيل الأقل الذي
~~اشترى به (فالأرجح) من القولين (المنع) نظرا لما آل إليه الأمر من أنه دفع
~~قليلا عاد إليه كثيرا، وقيل بالجواز نظرا إلى حال العقد.
# (والمثلي) من مكيل - كبر أو موزون كسمن ونحاس، أو معدود كبيض - (الموافق
~~لما باعه لأجل) كشهر (صفة وقدرا كعينه) : أي كعين ما باعه. فمن باع إردب
~~قمح أو قنطارين بعشرة لشهر ثم اشترى من المشتري مثله ففيه اثنتا عشرة صورة،
~~لأنه كأنه اشترى عين ما باعه، فإما نقدا أو لأجل أو لأقل أو أكثر بمثل
~~الثمن أو أقل أو أكثر (فيمنع) منها الصور الثلاث وهي:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومنعت التسعة الباقية] : أي وهي ما أجل فيه الثمنان سواء كان أجل
~~الثاني مساويا للأول أو أقل أو أبعد، كانت قيمة العرض المشترى به قدر قيمة
~~الأول أو أقل أو أكثر. قوله: [للدين بالدين] ms1485 : أي لابتداء الدين بالدين،
~~ولا يتأتى هنا اشتراط المقاصة لاختلاف الدينين وشرطها اتحادهما جنسا وصفة
~~كما تقدم.
# قوله: [فالأرجح من القولين المنع] : قال ابن وهب: وينبغي أن يكون المنع
~~هو الراجح لعلته المذكورة، وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر للأجل ثم تراضيا
~~على التأخير أو اشترى بأكثر نقدا أو لدون الأجل ثم رضي بالتأخير لأبعد،
~~فالمدار في المسألة على كونه وقع جائزا ثم آل للمنع فهل يجوز نظرا للعقد أو
~~يمنع نظرا لما آل إليه الأمر قولان. ويجري هذان القولان فيمن باع سلعة
~~بعشرة إلى أجل ثم أتلفها على المشتري وكانت قيمتها حين الإتلاف ثمانية
~~وغرمها للمشتري حالا، فإذا جاء الأجل هل يمكن البائع من أخذه من المشتري ما
~~زاده الثمن على القيمة وهو الدرهمان فيأخذ العشرة بتمامها أو لا يمكن،
~~وإنما يأخذ الثمانية التي دفعها ويسقط عن المشتري الدرهمان؟ والظاهر منهما
~~الأول لبعد التهمة.
# قوله: [أو قنطارين] : أي فلا فرق في المثلي بين أن يكون ربويا كإردب قمح
~~أو غيره كقنطارين.
# PageV03P124
# (ما عجل فيه الأقل) بأن اشتراه بثمانية نقدا أو لأجل
~~أقرب أو اشتراه بأكثر مما باع به لأبعد كما تقدم.
# (وإن غاب مشتريه) : أي مشتري المثلي الأول (به) غيبة يمكنه الانتفاع به
~~(منع أيضا) : صورتان بقية صور الأقل وهو ما إذا اشتراه (بأقل) مما باع به
~~(لأجله أو لأبعد) : لأن الغيبة على المثلي تعد سلفا لكونه لا يعلم بعينه
~~فكأنه تسلف ورده لربه وأعطاه عند الأجل درهمين في نظير تسلفه والثمانية في
~~نظير الثمانية. فعلم أنه إذا باع مثليا وغاب عليه المشتري فاشتراه منه
~~يمتنع خمس صور: أربع صور الأقل، وما إذا اشتراه بأكثر لأبعد.
# (و) أما (إن باع مقوما) كثوب أو شاة أو أرض واشترى مثله (فمثله كغيره)
~~فتجوز الصور كلها.
# (كتغيرها) : أي السلعة التي باعها تغيرا (كثيرا) عند مشتريها منه ثم
~~اشتراها بائعها منه فتجوز الصور كلها. وكل ما تقدم إذا اشترى كل ما باع.
# (وإن اشترى بعض ما باع) كما لو باع ثوبين بعشرين لشهر ms1486 فاشترى أحدهما بثمن
~~(لأبعد) من الأجل الأول (مطلقا) بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر (أو بأقل)
~~من الثمن الأول (نقدا، أو لدون الأجل، امتنع) في الخمس صور؛ لما في المساوي
~~والأكثر من سلف جر نفعا، ولما في الأقل نقدا أو لدون الأجل أو لأبعد. من
~~بيع وسلف. وإذا اشتراه بمثل الثمن أو بأكثر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن الغيبة على المثلي تعد سلفا] : أي والمسلف في جميع الصور
~~الممنوعة المشتري إلا فيما اشتراه بأكثر لأبعد فإن المسلف المشتري الأول
~~يدفع ثمانية مثلا عن الأجل يأخذ بعد شهر عشرة.
# (3) قوله: [لما في المساوي والأكثر من سلف جر نفعا] : أي والمسلف فيهما
~~هو المشتري الأول، فالسلعة التي رجعت للبائع الأول كأنها لم تخرج من يده
~~وصار الثمن المدفوع إليه سلفا يأخذ عنه بعد شهر مثله أو أكثر منه فقد انتفع
~~المشتري الأول بالسلعة التي بقيت عنده فيما إذا عاد إليه مثل دراهمه، أو
~~بها وبالزيادة إن عاد إليه أكثر:
# قوله: [من بيع وسلف] : أما إذا كان الشراء نقدا أو لدون الأجل،
# PageV03P125
# منه نقدا فيهما أو لدون الأجل جاز في الصور الأربع
~~كصور الأجل الثلاثة فالجواز في سبع.
# (وصح أول من بيوع الآجال فقط) ولزم بالثمن لأجله وفسخ الثاني إن كانت
~~السلعة قائمة عند بائعها الأول وهو المشتري الثاني، فإن فاتت بيده أشار له
~~بقوله: (إلا أن يفوت) البيع (الثاني بيد) المشتري (الثاني) وهو البائع
~~الأول (فيفسخان) معا لسريان الفساد للأول بالفوات وحينئذ (فلا مطالبة
~~لأحدهما على الآخر بشيء) لأن المبيع رجع لبائعه فضمانه منه. وسقط عن
~~المشتري الأول لرجوع السلعة لربها وسقط الثمن الثاني عن الثاني لفساد
~~البيع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلأن البائع الأول يدفع عشرة سلفا للمشتري فإذا جاء الأجل رد إليه عشرين
~~عشرة في نظير العشرة التي أخذها وهي سلف وعشرة ثمن الثوب، وأما في الأبعد
~~فلأنه عند حلول الأجل يدفع للبائع عشرين عشرة ثمن الثوب وعشرة سلفا، فإذا
~~جاء الأجل الثاني دفع البائع ms1487 الأول عشرة بدل العشرة التي أخذها سلفا. قوله:
~~[فالجواز في سبع] : هي أن يشتريه بمثل الثمن نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر
~~نقدا أو لدون الأجل وبمثل أو أقل أو أكثر للأجل وجوازها لانتفاء علة المنع.
~~قوله: [وصح أول] : بغير تنوين لأنه بمعنى أسبق فهو ممنوع من الصرف للوصفية
~~ووزن الفعل وما ذكره من صحة الأول فقط هو الأصح. وخالف ابن الماجشون فقال:
~~يفسخان معا، وهذا الخلاف عند قيام السلعة بدليل ما يأتي.
# قوله: [إلا أن يفوت] : أي بمفوتات الفاسد. وظاهره: أي مفوت كان، وهو قول
~~سحنون. والذي صححه ابن رشد: أنه لا يفوت هنا إلا العيوب المفسدة. ونص ابن
~~رشد في البيان: واختلف بما تفوت به السلع فقيل: إنها تفوت بحوالة الأسواق
~~وهو مذهب سحنون والصحيح أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة إذ ليس هو بيع
~~فاسد ولا مثمن وإنما فسخ لأنهما تطرقا به إلى استباحة الربا كذا في (بن) .
# PageV03P126
# وظاهره مطلقا؛ سواء كانت قيمة السلعة في البيع الثاني
~~قدر الثمن الأول أو أقل أو أكثر، وهو الذي حكاه اللخمي والمازري عن ابن
~~القاسم، وقال ابن شاس: إنه المشهور. وقيل: إنما يفسخ الأول إن كانت القيمة
~~أقل من الثمن الأول فإن كانت مثله أو أكثر فلا يفسخ الأول وهو قول سحنون،
~~قال ابن الحاجب: وهو الأصح وقال غيره: وهو المشهور فلذا قال الشيخ: خلاف.
### | [فصل في حكم بيع العينة]
### | [تعريف العينة]
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن كانت القيمة أقل] : أي لأننا لو لم نفسخ الأول حينئذ يلزم دفع
~~القيمة معجلا وهي أقل ويأخذ عنها عند الأجل أكثر وهو عين الفساد الذي منعنا
~~منه ابتداء، بخلاف ما إذا فات وكانت القيمة مساوية للثمن الأول أو أكثر
~~منه، فإنا - إذا فسخنا الثانية ودفعنا القيمة عشرة أو اثني عشر وبقيت
~~الأولى على حالها - فلا محظور فيه لأننا ندفع عشرة أو اثني عشر ونأخذ عشرة
~~على كل حال.
# PageV03P127
# فصل في بيان حكم بيع العينة ومسائله المتعلقة به وأصل
~~العينة: ms1488 عونة، وقعت الواو ساكنة بعد كسرة فقلبت ياء: من العون، كأن البائع
~~أعان المشتري بتحصيل مراده. قال أبو عمران: وهي بيع ما ليس عندك - ابن
~~عرفة: مقتضى الروايات أنه أخص مما ذكر. والصواب: أنه البيع المتحيل به على
~~دفع عين في أكثر منها (اه) . والأظهر أنه أعم مما ذكره، لأن الثمنين: إما
~~أن يتساويا، أو يكون الثاني أكثر، أو أقل. وفي كل: إما أن يكونا حالين، أو
~~مؤجلين أو الأول حالا والثاني
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصل:
# وجه مناسبته لبيوع الآجال وجود التحيل في كل حيث يدفع قليلا يأخذ كثيرا.
~~قوله: [كأن البائع] إلخ: أراد بالبائع المطلوب منه سلعة وبالمشتري الطالب
~~لها وحينئذ فتسميته بائعا باعتبار المال؛ لأنه حين طلبت منه السلعة لم يكن
~~بائعا بل مطلوب منه فقط. وقال بعضهم: الأحسن أن يقال إنما سميت عينة لإعانة
~~أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه على وجه التحليل لدفع قليل في كثير.
# قوله: [أعان المشتري] : أي على تحصيل مطلوبه. وقوله: [بتحصيل مراده] :
~~الباء للتعليل. ومراده: هو الربح الذي يحصل له من التوسط. قوله: [ما ليس
~~عندك] : أي حين الطلب لا حين البيع وإلا ففي وقت البيع تكون عنده. قوله:
~~[أخص مما ذكر] : أي لأن قوله بيع ما ليس عندك عام يشمل البيع بنماء وغير
~~نماء مع أن مقتضى الروايات التخصيص وهو كونه بنماء فلذلك قال: والصواب إلخ.
~~قوله: [والأظهر أنه أعم مما ذكره] : أي لأن موضع بيع العينة شامل للأربعة
# PageV03P128
# مؤجلا، أو عكسه. وفي كل: إما أن يقول اشتر لي أو لا
~~يقول لي فحاصلها أربع وعشرون صورة ولذا عرفه بقوله: (العينة - وهي: بيع من
~~طلبت منه سلعة) للشراء (وليست عنده) : أي البائع (لطالبها) : المشتري متعلق
~~ببيع (بعد شرائها) لنفسه من آخر: (جائزة) بمعنى خلاف الأولى، فأهل العينة
~~قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء السلع منهم وليست عندهم فيذهبون إلى التجار
~~ليشتروها بثمن ليبيعوها للطالب وسواء باعها لطالبها بثمن حال أو مؤجل أو
~~بعضه حال وبعضه مؤجل ولذا قال الشيخ: ولو ms1489 بمؤجل بعضه. واستثني من الجواز
~~قوله: (إلا أن يقول) الطالب: (اشترها بعشرة نقدا و) أنا (آخذها) منك (باثني
~~عشر لأجل) فيمنع لما فيه من تهمة سلف جر نفعا؛ لأنه كأنه سلفه عشرة ثمن
~~السلعة يأخذ عنها بعد الأجل اثني عشر.
# ثم تارة يقول الطالب: خذها لي وتارة لا يقول: لي، وإليهما أشار بقوله:
~~(ولزمت) السلعة (الطالب) بالعشرة نقدا (إن قال) للمطلوب منه اشترها: (لي)
~~بعشرة إلخ وللمطلوب منه الأقل من جعل مثله ومن الربح.
# (وفسخ) البيع (الثاني) وهو الاثني عشر لأجل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وعشرين صورة كما بينه الشارح.
# قوله: [فحاصلها أربع وعشرون] : منها الستة الممنوعة التي يستثنيها المصنف
~~والباقي ثماني عشرة لا منع فيها. قوله: [ولذا عرفه بقوله] : أي لأجل العموم
~~الشامل لجميع الصور، فشارحنا منتصر لأبي عمران. قوله: [بمعنى خلاف الأولى]
~~: أي لما فيه من التحيل على دفع قليل يعود عليه كثير. قوله: [ليبيعوها
~~للطالب] : أي بعد الشراء.
# قوله: [ولذا قال الشيخ] : أي فالخلاف إنما هو في بيع المطلوب منه بثمن
~~مؤجل بعضه وبعضه معجل، وأما تعجيل كل أو تأجيله متفق على جوازه. قوله:
~~[فيمنع] : أي والفسخ وعدمه شيء آخر سيفصله.
# PageV03P129
# (فإن لم يقل: لي) - في الفرض المذكور - (مضى) الثاني
~~بالاثني عشر للأجل (على الأرجح) من القولين اللذين ذكرهما الشيخ، لبعد تهمة
~~السلف بمنفعة. (ولزمه الاثنا عشر للأجل) . والقول الثاني: الفسخ إلا أن
~~تفوت السلعة بيده فالقيمة. وعطف على الاستثناء قبله قوله: (وإلا أن يقول:
~~اشترها لي بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر نقدا) فيمنع (إن شرط الطالب النقد
~~على المأمور) بأن قال له: اشترها لي بعشرة بشرط أن تنقدها عني، وأنا
~~أشتريها منك باثني عشر نقدا؛ لأنه حينئذ قد جعل له درهمين في نظير سلفه
~~وتوليته الشراء فهو سلف وإجارة بشرط.
# (ولزمته) : أي لزمت السلعة الطالب (بالعشرة، وله) أي للمأمور في نظير
~~عمله (الأقل من جعل مثله أو الدرهمين فيهما) : أي في هذه، وفي أول قسمي
~~التي قبلها وهي قوله: اشترها لي بعشرة نقدا وآخذها ms1490 باثني عشر لأجل.
# (وجاز) النقد (بغيره) : أي بغير شرط من الطالب بل تطوعا (وله الدرهمان)
~~وهذا مما زدناه عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن لم يقل لي] إلخ: حاصله أنه إذا لم يقل لي والفرض أنه أمره
~~بشرائها بعشرة واتفق معه على أن يشتريها منه باثني عشر لأجل ووقع ذلك،
~~فقيل: يفسخ البيع الثاني وهو أخذ الآمر لها باثني عشر لأجل، ثم إن كانت
~~السلعة قائمة بيد الآمر ردت للمأمور بعينها وإن فاتت في يد الآمر بمفوت
~~البيع الفاسد رد قيمتها يوم القبض حالة بالغة ما بلغت، وقيل: إن البيع
~~الثاني يمضي على الآمر باثني عشر للأجل ولا يفسخ كانت السلعة قائمة أو
~~فائتة. وعلى القول بالفسخ ولزوم القيمة عند الفوات يشكل على ما تقدم من أن
~~المختلف في فساده يمضي إذا فات بالثمن، وهذا من المختلف فيه. وأجيب: بأن ما
~~تقدم أكثري. قوله: [أو الدرهمين] : الأولى والدرهمين لأن الأقل من الأمور
~~التي لا تكون إلا بين اثنين.
# PageV03P130
# (كنقد الآمر) فإنه جائز بأن قال له: اشترها لي بعشرة
~~نقدا - ونقدها له - وأنا آخذها باثني عشر نقدا وله الدرهمان لأنهما أجرة
~~(وإن لم يقل: لي) في هذا الفرض، وهو ما إذا نقد الآمر (كره) وقيل: يجوز
~~أيضا وهما روايتان عن الإمام.
# ثم شبه في الكراهة قوله: (كخذ) : أي كقول بائع لمشتر: خذ مني (بمائة ما)
~~أي سلعة (بثمانين) قيمة؛ لما فيه من رائحة الربا ولا سيما إذا قال له
~~المشتري: سلفني ثمانين وأرد لك عنها مائة فقال المأمور: هذا ربا، بل خذ مني
~~بمائة إلخ. (أو) قال شخص لآخر (اشترها و) أنا (أربحك) ولم يعين له قدر
~~الربح، فإنه يكره. فإن عينه منع.
# (وإلا) عطف على الاستثناء المتقدم (أن يقول: اشترها لي بعشرة لأجل و)
~~وأنا اشتريها منك (بثمانية نقدا) ، فيمنع لما فيه من السلف بزيادة لأنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كنقد الآمر فإنه جائز] : أي ولو كان بشرط اشترطه عليه المأمور كما
~~في (عب) .
# قوله: ms1491 [وهو ما إذا نقد الآمر] : صوابه وهو ما إذا شرط الطالب النقد على
~~المأمور لأن هذا مقابل قوله، وإلا أن يقول: اشترها لي بعشر نقدا إلخ. قوله:
~~[كره] : هذا هو الراجح. قوله: [كخذ] : أي ولا فرق في هذه المسألة بين كون
~~الفاعل لذلك من أهل العينة أو غيرهم فهي مسألة عامة. قوله: [بل خذ مني
~~بمائة] : أي وما لو أعطى رب المال لمريد التسلف منه بالربا ثمانين ليشتري
~~بها سلعة على ملك رب المال ثم يبيعها له بمائة لأجل فهو حرام لا مكروه؛
~~لأنها لما لم تكن عنده السلعة كان المقصود بشرائها ولو على وجه الوكالة
~~صورة إنما هو دفع قليل ليأخذ منه أكثر.
# قوله: [ولم يعين له قدر الربح] : حاصله أنه إن عين له قدر الربح حرم.
~~وأما إن سمى ربحا ولم يعين قدره كره، وأما إن أومأ من غير تصريح بلفظه نحو
~~ولا يكون إلا خيرا فجائز.
# PageV03P131
# سلفه الثمانية المنقودة على أن يشتريها له بعشرة، كذا
~~قيل، ولا وجه له. وذكر ابن رشد وغيره: أن وجه المنع أن الآمر استأجر
~~المأمور على أن يشتري له السلعة بسلفه الثمانية ينقدها له ينتفع بها إلى
~~الأجل ثم يردها له، أي والآمر يدفع له العشرة عند الأجل للبائع الأصلي (اه)
~~وهذا بعيد أيضا لا يقتضي الحرمة فتأمل.
# (وتلزم) السلعة الآمر (بما أمر) وهو العشرة لأجلها (ولا يعجل له الأقل)
~~وهو الثمانية في المثال.
# (فإن عجل) الأقل للمأمور (رد) للآمر. (وله) : أي للمأمور (جعل مثله، وإن
~~لم يقل: لي) . وهذا ثاني القسم الثالث وهو تمام الستة الأقسام الممنوعة
~~(فسخ) البيع (الثاني) فترد السلعة للمأمور إن كانت قائمة، (فإن فاتت
~~فالقيمة) على الآمر يوم قبضها على أحد القولين. والثاني: لا يفسخ بل يمضي
~~بالثمانية نقدا وعلى المأمور العشرة للأجل لرب السلعة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كذا قيل] : هذا القول ل (تت) والشيخ سالم. قوله: [ولا وجه له] :
~~قد يقال: وجهه ظاهر لأن المأمور عجلت له الثمانية في نظير توليته الشراء ms1492
~~وزيادته للدرهمين وتحمل الثمن في ذمته للأجل. قوله: [وهذا بعيد أيضا لا
~~يقتضي الحرمة] : أما بعده من كلام المتن فظاهر، وأما كونه لا يقتضي الحرمة
~~فغير ظاهر بل متى كان التصوير هكذا كانت حرمته ظاهرة لأن دفع الثمانية
~~ورجوعها إليه سلف جر له نفعا وهو تولية المأمور الشراء له فتأمل منصفا.
# قوله: [رد للآمر] : أي لأن بقاءه ربا كما هو ظاهر. قوله: [جعل مثله] : أي
~~في نظير توليته الشراء. قوله: [الستة الأقسام الممنوعة] : مراده بالمنع ما
~~يشمل الكراهة فإن القسم الرابع مكروه. قوله: [فسخ البيع الثاني] : أي الذي
~~هو قوله: وأنا اشتريها منك بثمانية.
# قوله: [بل يمضي بالثمانية نقدا] : أي عند الفوات فيتفق القولان على ردها
~~إذا لم تفت، وإنما يختلفان عند الفوات، فعلى الأول: تفوت بالقيمة على الآمن
~~يوم قبضها، وعلى الثاني نمضي بالثمانية نقدا كما أفاده الشارح فتأمل.
# PageV03P132
# فصل في الخيار وأقسامه وأحكامه
# (الخيار قسمان: ترو ونقيصة) . أي خيار ترو: أي نظر وتأمل في إبرام البيع
~~وعدمه، وخيار نقيصة: وهو ما كان موجبه وجود نقص في المبيع من عيب أو
~~استحقاق. (فالأول) أي
### | خيار التروي
# (بيع وقف بته) : أي لزومه (على إمضاء) ممن له الخيار من مشتر أو بائع أو
~~غيرهما (يتوقع) في المستقبل.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الخيار وأقسامه وأحكامه]
# [خيار التروي]
# فصل: لما أنهى الكلام على أركان البيع وشروطه وما يعرض له من صحة وفساد
~~وكان من أسباب فساده الغرر وكان بيع الخيار مستثنى من ذلك بناء على أنه
~~رخصة - كما قال ابن عرفة، المازري: في كونه رخصة لاستثنائه من الغرر وحجر
~~المبيع خلاف (اه) أتبع ذلك بالكلام عليه، ومراده بالخيار: حقيقته.
# وقوله: [وأقسامه] : مراده بالجمع ما فوق الواحد فإنه قسمان فقط ومراده
~~بالأحكام مسائله. قوله: [قسمان] : أي وليس لنا قسم ثالث، خلاف للشافعية
~~فإنهم أجازوا خيار المجلس وسيأتي الكلام عليه.
# قوله: [أي خيار ترو] : أي ويقال له خيار شرطي، وهو الذي ينصرف له لفظ
~~الخيار عند الإطلاق. قوله: [وقف بته] : البت ms1493 القطع، لقطع كل منهما خيار
~~صاحبه.
# وقوله " وقف بته " أي ابتداء خرج به الخيار الحكمي. فإن بته ليس موقوفا
~~من أول الأمر بل عند ظهور العيب السابق؛ فالفرق بين خيار التروي أن موجب
~~الخيار إما مصاحب للعقد أو مقدم عليه الأول التروي، والثاني النقيصة وهو
~~الخيار الحكمي لأنه بعيب سابق على العقد.
# PageV03P133
# (وإنما يكون) أي يوجد ويحصل (بشرط) من المتبايعين ولا
~~يكون بالمجلس.
# (وجاز) الخيار (ولو) كان (لغير المتبايعين) . (والكلام) في إمضاء البيع
~~وعدمه (له) : أي لمن جعل له الخيار (دون غيره) من المتبايعين: (كأن علق
~~البيع على رضاه) : أي رضا الغير، فإن الكلام لمن علق الإمضاء على رضاه
~~كبعته لك، أو: اشتريته منك بكذا إن رضي فلان. (بخلاف المشورة) ك: بعته أو:
~~اشتريته بكذا على مشورة فلان (فلمن علق) المبيع (عليها) : أي على المشورة
~~من المتبايعين (الاستبداد) بالإمضاء أو الرد للبيع دون من علق المشورة
~~عليه. والفرق: أن من علق الأمر على خيار غيره ورضاه قد أعرض عن نفسه
~~بالمرة، ومن علق على المشورة لغيره فقد جعل لنفسه ما يقوي نظره، فله أن
~~يستقل بنفسه، هذا هو الراجح من الأقوال المذكورة هنا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يكون بالمجلس] : أي فإنه غير معمول به على مشهور المذهب
~~واشتراطه مفسد للبيع لأنه من المدة المجهولة وإن ورد به الحديث، وهو قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» وهذا الحديث - وإن
~~كان صحيحا - لكن عمل أهل المدينة مقدم عليه عند مالك، لأن عملهم كالتواتر
~~والتواتر يفيد القطع بخلاف الحديث، فإنه خبر آحاد وهو إنما يفيد الظن. ونقل
~~ابن يونس عن أشهب: أن الحديث منسوخ، وبعضهم حمل التفرق في الحديث على تفرق
~~الأقوال لا على تفرق الأبدان الذي هو حمل الشافعي - ووافقه ابن حبيب
~~والسيوري وعبد الحميد الصائغ. قوله: [هذا هو الراجح] : حاصله: أن من اشترى
~~سلعة على خيار فلان أو رضاه أو باعها على خياره أو رضاه ففي المسألة أقوال
~~أربعة: الأول: وهو المعتمد أنه ms1494 لا استقلال له سواء كان بائعا أو مشتريا في
~~الخيار والرضا، والثاني: له الاستقلال
# PageV03P134
# ولما كانت مدة الخيار تختلف باختلاف المبيع بينها
~~بقوله: (ومنتهاه) : أي منتهى زمن الخيار (في العقار) وهو الأرض وما يتصل
~~بها من بناء أو شجر: (ستة وثلاثون يوما. ولا يسكن) : أي لا يجوز للمشتري في
~~مدة الخيار أن يسكن الدار المشتراة به إن كثرت بلا أجرة، كانت السكنى
~~لاختبارها أم لا، شرطت أم لا. وله اختبارها بغير السكنى.
# (وفسد البيع إن شرطها) : أي السكنى في صلب العقد، لأنه شرط ينافي المقصود
~~من البيع، إذ لا يجوز التصرف في المبيع إلا إذا دخل في ملك مشتريه.
# (وجازت) السكنى في مدة الخيار (بأجرة مطلقا) كانت كثيرة أو يسيرة
~~لاختبارها أو لغير اختبارها، شرطها أم لا (كاليسير) الذي لا بال له
~~(لاختبارها) ، لا لغيره. فإن سكن الكثير أو اليسير لغير اختبارها بلا إذن
~~فهو معتد تلزمه الأجرة. فتحصل أنه إن سكن بأجرة جاز مطلقا في الثمان صور
#
### | [حاشية الصاوي]
# بائعا أو مشتريا في الخيار والرضا، والثالث: له الاستقلال في الرضا بائعا
~~أو مشتريا وليس له الاستقلال في الخيار بائعا أو مشتريا، والرابع: له
~~الاستقلال إن كان بائعا في الخيار والرضا وإن كان مشتريا، فليس له
~~الاستقلال في الخيار والرضا كذا في خليل وشراحه.
### | [مدة خيار التروي]
# قوله: [تختلف] : أي عندنا خلافا لأبي حنيفة والشافعية القائلين: بأن مدة
~~الخيار ثلاثة أيام في كل شيء. قوله: [ومنتهاه] إلخ: أي إذا شرط الخيار فيه
~~فإن مدته لا تكون أكثر من شهر وستة أيام فلا ينافي أنها قد تكون أقل حيث
~~عيناه. ثم إن ظاهر المصنف أن أمد الخيار في العقار المدة المذكورة سواء كان
~~الاختبار حال المبيع أو للتروي في الثمن، وهو ظاهر كلام خليل وجمهور أهل
~~المذهب، وقيل إنه قاصر على الأول وأن الثاني ثلاثة أيام وهو ما نقله ابن
~~عرفة من التونسي - وكذا يقال فيما يأتي في الرقيق. قوله: [وفسد البيع إن
~~شرطها] : الفساد في ثلاث ms1495 من الصور الممنوعة، وهي ما إذا كان الإسكان كثيرا
~~بشرط من غير أجرة، كان لاختبار حالها أم لا،
# PageV03P135
# بشرط وبغيره قل أو كثر للاختبار أو لغيره. وإن سكن
~~بلا أجرة منع في الكثير في صوره الأربع، وفي اليسير في صورتي عدم الاختبار
~~وجاز في صورتي الاختبار، فالممنوع ست من ست عشرة صورة وقولنا: " وفسد " إلخ
~~مما زدناه عليه.
# (و) منتهاه (في الرقيق عشرة) لا أكثر (واستخدمه) جوازا (اليسير) لا
~~الكثير فلا يجوز (كالسكنى) فيجوز اليسير الذي لا بال له لأجل اختباره لا
~~لغيره، بشرط أم لا. والشرط مفسد للبيع. وجاز بأجرة مطلقا؛ فتجري فيه الست
~~عشرة صورة التي في السكنى. وكذا تجري في لبس الثوب وركوب الدابة
~~واستعمالها. وكلام الشيخ يوهم خلاف المراد؛ لأنه منع السكنى وجوز الاستخدام
~~وأطلق فيهما.
# (و) منتهاه (في العروض) كالثياب (خمسة) من الأيام (كالدواب) التي ليس
~~شأنها الركوب أو شأنها ذلك ولم يكن الاختبار له بل لنحو أكلها ورخصها
~~وغلائها. وأما إن كان لخصوص ركوبها فإما في البلد أو خارجها، وإلى
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو كان بشرط وهو يسير من غير أجرة لغير اختبار. قوله: [من ست عشرة صورة]
~~: حاصلها أنه إما أن يسكن كثيرا، أو يسيرا، وفي كل إما أن تكون بشرط، أو
~~بغيره. وفي كل: إما لاختبار حالها، أم لا. وفي كل من هذه الثمانية: إما
~~بأجر، أو بغيره وتفاصيلها معلومة من الشارح.
# قوله: [ومنتهاه في الرقيق عشرة] : فلو بيعت دار بها رقيق وكل بالخيار
~~فالظاهر الخيار إن قصد به كل منهما اعتبر أمد الأبعد منهما. وإن قصد به
~~أحدهما اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار انظر (بن) .
# قوله: [وأطلق فيهما] : أي في الدابة والثوب أي لم يتعرض في استعمالهما
~~لجواز ولا لعدمه.
# قوله: [التي ليس شأنها الركوب] : أي كالبقر والغنم ودخل فيها الطير
~~والإوز والدجاج كذا قرر. وقال اللقاني: إن جرى عرف فيها بشيء عمل به وإلا
~~فلا خيار فيها يظهر - كذا في حاشية الأصل. قوله: [ولم يكن الاختبار له] ms1496 :
~~أي فقط بل كان لنحو أكلها أو لنحو
# PageV03P136
# ذلك أشار بقوله: (إلا) إذا اشترط (ركوبها بالبلد
~~فاليومان) لا أكثر.
# (و) شرط ركوبها خارجه أي البلد (البريدان) لا أكثر على قول أشهب. وقول
~~ابن القاسم: البريد: وهل بينهما خلاف - كما هو الظاهر - أو وفاق بحمل
~~البريدين على الذهاب مع الإياب؟ تأويلان. هذا ما مشى عليه الشيخ، وكلام
~~غيره: أن الدواب لها الثلاثة الأيام ونحوها مطلقا سواء كانت تراد للركوب أو
~~غيره. وإنما اليوم ونحوه والبريد ونحوه لخصوص جواز الركوب.
# (وصح) الخيار وجاز أيضا للمشتري أو للبائع أو لغيرهما (بعد بت) للبيع (إن
~~نقد) الثمن للبائع (وإلا) ينقده (فلا) يصح على الراجح.
# (وضمانه حينئذ) : أي حين وقوعه بعد البت (من المشتري) لأنه صار بائعا
~~حينئذ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأكل والركوب معا وليس قصد الركوب بدون شرط كشرطه على الراجح.
# قوله: البريدان: هما سير يوم كامل لأنهما على النصف من مسافة القصر.
~~قوله: [وهل بينهما خلاف] : أي فالبريد عند ابن القاسم ذهابا وإيابا
~~والبريدان عند أشهب كذلك أو البريد ذهابا ومثله إيابا والبريدان كذلك.
~~قوله: [بحمل البريدين] : أي في كلام أشهب: أي فبريد ذهابا وبريد إيابا، وهو
~~عين قول ابن القاسم البريد، فإن معناه البريد ذهابا ولا بد له بريد إيابا.
# قوله: [بعد بت] : أي وأما الجمع بين البت والخيار في عقد واحد. فهو ممنوع
~~كما نقله (بن) عن التوضيح لخروج الرخصة عن موردها، لأن الخيار محتو على غرر
~~إذ لا يدري كل من المتبايعين ما يحصل له هل الثمن أو المثمن لجهله بانبرام
~~العقد ومتى يحصل فكان مقتضاه المنع مطلقا، لكن رخص الشارع فيه فأباحه عند
~~انفراده: قوله: [فلا يصح على الراجح] : أي لأنه إذا لم ينقده فقد فسخ
~~البائع ماله في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه.
# قوله: [من المشتري] : أي ولو جعل الخيار له، ويلغز بها فيقال: لنا مبيع
~~بالخيار بيعا صحيحا وضمانه في مدته من المشتري.
# PageV03P137
# (وفسد) الخيار (بشرط مدة بعيدة) تزيد على مدته (أو) ms1497
~~مدة (مجهولة) كإلى أن تمطر السماء أو إلى قدوم زيد، ولم يعلم أمد قدومه (أو
~~مشاورة) شخص (بعيد) لا يقدم إلا بعد مدة الخيار بكثير، وهذا داخل في
~~المجهولة، نص عليه زيادة في الإيضاح، ولتصريحهم به.
# ويفسد البيع بما ذكر (وإن أسقط) الشرط
# (أو) بشرط (لبس ثوب) أو استخدام رقيق (كثيرا، أو رد أجرته) للبائع؛ لأن
~~الضمان منه والغلة له. (و) فسد بيع الخيار إذا وقع (بشرط النقد) للثمن
~~للتردد بين السلفية والثمنية، وإن لم ينقد بالفعل، بخلاف التطوع به بعد
~~العقد.
# ولما شارك هذا الفرع في الفساد بشرط النقد فروع سبعة شبهها به فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يفسد خيار التروي]
# قوله: [وفسد الخيار] : أي فسد البيع المحتوي على الخيار وضمانه حينئذ من
~~بائعه كما في بيع الخيار الصحيح على الراجح، وقيل: من المشتري إذا قبضه حكم
~~البيع الفاسد. وحاصل ما ذكره أنه قد تقدم أن أمد الخيار في العقار ستة
~~وثلاثون يوما، فإذا باعك بشرط مدة تزيد على تلك المدة زيادة بينة كأربعين
~~يوما كان البيع باطلا أما ثمانية وثلاثون فلا يضر لأن اليومين ملحقان بأمد
~~الخيار قوله: [والغلة له] : حاصله أن الأجرة والغلة للبائع في بيع الخيار
~~زمنه سواء كان صحيحا أو فاسدا ولو كان الخيار في الصحيح للمشتري وأمضى
~~البيع لنفسه لأن الملك للبائع وزمنه لم يدخل في ضمان المشتري، وما تقدم من
~~أن الغلة للمشتري في البيع الفاسد والضمان منه محمول على ما إذا كان للبيع
~~بتا فبيع البت الفاسد ينتقل فيه الضمان فيه بالقبض فيفوز المشتري بالغلة.
~~وأما بيع الخيار فالملك فيه للبائع ولا ينتقل الضمان فيه بالقبض كان صحيحا
~~أو فاسدا فلذا كانت الأجرة والغلة فيه للبائع.
# قوله: [وفسد بيع الخيار] إلخ: أي ولو أسقط الشرط بعد ذلك على المعتمد
~~فليس كشرط السلف المصاحب للبيع.
# PageV03P138
# (كغائب) من غير العقار (بعد) كالعشرة أيام، وبيع بتا
~~على الوصف بشرط النقد فإنه يفسده.
# (و) كبيع رقيق بشرط (عهدة الثلاث) فإن شرط النقد يفسده. ms1498
# (ومواضعة) بيعت على البت، فإن شرط النقد يفسده.
# (و) كراء (أرض) للزراعة (لم يؤمن ريها) فشرط النقد يفسده، فإن أمن ريها
~~جاز كالنقد تطوعا. (وجعل) على تحصيل شيء كآبق فشرط النقد يفسده (وإجارة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من غير العقار] إلخ: أي فلو كان المبيع عقارا مطلقا أو غيره وهو
~~قريب الغيبة كالثلاثة الأيام فلا يفسد بشرط النقد فيه كما تقدم. قوله:
~~[بشرط عهدة الثلاث] : أي ثلاثة أيام يرد فيها العبد المبيع بكل حادث من
~~العيوب، وأما اشتراط النقد في عهدة السنة فلا يفسد العقد لقلة الضمان فيها
~~لندرة أمراضها فاحتمال السلف فيها ضعيف بخلاف عهدة الثلاث فهو قوي لأنه يرد
~~فيها بكل حادث. قوله: [ومواضعة] : أي وأمة بيعت على البت بشرط المواضعة
~~لاحتمال أن تظهر حاملا فيكون سلفا أو تحيض فيكون ثمنا، لا إن اشترط عدم
~~المواضعة أو كان العرف عدمها، كما في بياعات مصر فلا يضر شرط النقد لكن لا
~~يقران على ذلك بل تنزع من المشتري وتجعل تحت يد أمين، ومفهوم بيعت على البت
~~أنها لو بيعت على الخيار لامتنع النقد فيها مطلقا ولو تطوعا كما يأتي.
# قوله: [لم يؤمن ريها] : أي كأراضي النيل العالية أو الأراضي التي تروى
~~بالمطر وإنما كان شرط النقد يفسدها لتردده بين الثمنية إن رويت والسلفية إن
~~لم ترو.
# قوله: [كالنقد تطوعا] : أي فيجوز ولو في غير مأمونة. قوله: [جعل على
~~تحصيل شيء] : إنما فسد للتردد المذكور. وقوله: [فشرط النقد يفسده] : مفهومه
~~أن النقد تطوعا لا يضر على المعتمد كما ذكره (بن) وأيده بالنقول، خلافا لمن
~~قال إن النقد يفسد الجعل مطلقا ولو تطوعا.
# PageV03P139
# لحراسة زرع) فشرط النقد يفسده لاحتمال فساد الزرع
~~بجائحة، فيكون المنقود سلفا، وسلامته فيكون ثمنا.
# (و) إجارة (مستأجر معين) : كزيد بعينه أو هذه الدار بعينها فالمراد
~~بالمستأجر المعين أعم من العاقل (يتأخر) الشروع فيما استأجر عليه (بعد) أي
~~أكثر (من نصف شهر) فشرط نقد الأجرة يفسد الإجارة لاحتمال تلف الأجير المعين
~~فيكون سلفا، وسلامته فيكون ms1499 ثمنا. فالعلة في الجميع: التردد بين السلفية
~~والثمنية، والتقييد بالمعين مما زدناه عليه؛ لما يأتي في الإجارة أن غير
~~المعين - وهو المضمون - يتعين فيه إما الشروع في العمل أو تعجيل النقد.
~~وقوله: " بعد نصف شهر " هو الصواب لا شهر كما قال: ثم ذكر أربع مسائل يمنع
~~فيها النقد مطلقا - بشرط وبغيره - ولا يختص المنع بها. وضابط ذلك - كما
~~يأتي - أن كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار يمنع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لحراسة زرع] : أي أو لرعي غنم معينة أو لخياطة ثوب معين، وما ذكره
~~المصنف من أن شرط النقد مفسد لها مبني على أنه لا يجب عليه خلف الزرع وما
~~ألحق به إذا تلف ولكن المعتمد أنه يلزمه الخلف أو يعطيه الأجرة بتمامها،
~~ولا يضر شرط النقد وإنما ذكره المصنف جمعا للنظائر. قوله: [لاحتمال تلف
~~الأجير المعين] : أي وعقد الإجارة ينفسخ بتلف ما يستوفى منه حيث كان معينا
~~لا ما يستوفى به كما يأتي في الإجارة. قوله: [فالعلة في الجميع التردد]
~~إلخ: أي وحكمة منع التردد بين السلفية والثمنية ما فيه من سلف جر نفعا، لأن
~~الدافع للثمن لم يكن قصده بالسلف على احتمال حصوله وجه الله بل رضاه به
~~مجوزا كونه ثمنا ولولا ذلك ما دفعه هكذا قرر الأشياخ.
# قوله: [يتعين فيه إما الشروع في العمل] إلخ: أي لما يلزم عليه من ابتداء
~~الدين بالدين إن لم يحصل أحد الأمرين. قوله: [ولا يختص المنع بها] : أي لا
~~خصوصية للمسائل الأربع التي ذكرها في منع النقد فيها بشرط وبغيره بل هذا
~~الحكم ثابت لمسائل أخرى غيرها، ولذا زاد بعضهم عهدة الثلاث سواء كان البيع
~~بتا أو بخيار، لأن عهدة الثلاث إنما
# PageV03P140
# النقد فيه مطلقا، إذا كان لا يعرف بعينه؛ لأن علة
~~المنع فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر، وما يعرف بعينه لا يترتب في الذمة.
~~فقال: (ومنع) النقد - (وإن بلا شرط - في كل ما يتأخر قبضه عن مدة الخيار) :
~~هذا إشارة للقاعدة المتقدم ذكرها. ومثل ms1500 لها بما ذكره الشيخ للإشارة إلى أن
~~هذا الحكم لا ينحصر فيما ذكره فقال: (كمواضعة) بيعت بخيار. (و) بيع شيء
~~(غائب) على الخيار.
# (وكراء) لشيء كدار أو دابة كراء مضمونا أو غير مضمون بخيار، فلا مفهوم
~~لقوله: " ضمن "؛ فمن اكترى دابة معينة أو غير معينة ليركبها أو يحمل عليها
~~بخيار لم يجز نقد الأجرة فيه مطلقا بشرط وبغيره، وإنما منع في الكراء
#
### | [حاشية الصاوي]
# تكون بعد أيام الخيار ولا تدخل في أيامه وإلا لم يكن لاشتراطها فائدة كذا
~~في حاشية الأصل. قوله: [إذا كان لا يعرف بعينه] : أي وهو المثلي مكيلا كان
~~أو موزونا أو معدودا بأن يجعل ذلك ثمن أمة تتواضع أو ثمن الغائب أو أجرة
~~الكراء أو رأس مال السلم ويكون العقد على الخيار كما سيأتي.
# قوله: [فسخ ما في الذمة] : أي وهو هنا الثمن الذي قبضه البائع وصار في
~~ذمته والمؤخر هو المبيع الذي يتأخر قبضه بعد أيام الخيار. قوله: [كمواضعة
~~بيعت بخيار] : يعني أن من ابتاع أمة بخيار على المواضعة، فإنه لا يجوز
~~النقد فيها في أيام الخيار ولو تطوعا حيث كان الثمن مما لا يعرف بعينه لأنه
~~يؤدي لفسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه، بيانه: أن البيع إذا تم بانقضاء
~~زمن الخيار فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شيء لا يتعجله
~~الآن. وما قيل في مسألة المواضعة يقال في باقي المسائل الأربع. قوله: [وبيع
~~شيء غائب] : ظاهره سواء كان عقارا أو غيره لوجود العلة.
# قوله: [لم يجز نقد الأجرة] إلخ: أي بناء على أن قبض الأوائل ليس قبضا
~~للأواخر.
# PageV03P141
# النقد مطلقا وجاز في البيع بالخيار النقد تطوعا؛ لأن
~~اللازم في البيع التردد بين السلفية والثمنية وهو إنما يؤثر مع الشرط،
~~واللازم في الكراء فسخ ما في الذمة في مؤخر وهو يتحقق حتى في التطوع.
~~(وسلم) يأتي في السلم إن شاء الله تعالى أنه يجوز السلم بالخيار لما يؤخر
~~ما لم ينقد رأس السلم وإن تطوعا، ms1501 فقوله: (بخيار) راجع للأربعة.
# (وانقطع) الخيار ولزم البيع أو رده: (بما دل على الإمضاء أو الرد) للبيع
~~من قول كقول من له الخيار: أمضيت البيع أو قبلته أو رددته، ونحو ذلك. أو
~~فعل كما يأتي أمثلته.
# (وبمضي زمنه) : أي الخيار أي مدته المشترطة أو الشرعية. واذا مضت مدته.
~~(فيلزم المبيع من هو بيده) من بائع أو مشتر، كان الخيار لهما أو لأحدهما
~~ولو كان المبيع بيد من ليس له الخيار.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أنه يجوز السلم بالخيار لما يؤخر] : أي كما يجوز تأخيره رأس المال
~~إليه وهو ثلاثة أيام.
### | [انقطاع الخيار]
# قوله: [وانقطع الخيار] : شروع منه في رافع الخيار. وهو إما فعل أو قول أو
~~غيرهما.
# قوله: [وإذا مضت مدته] : أي وهي الأمد الذي جعله الشارع للخيار وما ألحق
~~به. قوله: [من هو بيده] : أي كان الخيار له أو لغيره، وحاصله أنه إذا كان
~~المبيع بيد البائع وانقضى أمد الخيار فإنه يلزم رد البيع كان الخيار له أو
~~للمشتري، ولو كان بيد المشتري حتى انقضى أمد الخيار وكان البيع لازما له
~~كان الخيار له أو لغيره، فلو كان المبيع بيد البائع وكان الخيار للمشتري
~~وادعى المشتري بعد انقضاء أمد الخيار أنه اختار إمضاء البيع قبل انقضاء أمد
~~الخيار ويريد أخذه من البائع فلا تقبل دعواه إلا ببينة. وكذلك لو كان
~~الخيار للبائع والمبيع بيده فبعد انقضاء أمد الخيار ادعى أنه اختار إمضاء
~~البيع لأجل إلزام المشتري فلا تقبل دعواه إلا ببينة.
# PageV03P142
# (وله) أي لمن بيده المبيع (الرد في كالغد) : أي اليوم
~~أو اليومين بعد انقضاء مدته. (ولا يقبل) منه: أي ممن له الخيار (بعده) : أي
~~بعد زمن الخيار وما ألحق به دعواه (أنه اختار) : أي قبل المبيع في أيام
~~الخيار ليأخذه ممن هو بيده أو يلزمها لمن ليست في يده. (أو) دعواه أنه (رد)
~~البيع ليلزمها لبائعها أو ليأخذها البائع إن كان الخيار له (إلا ببينة)
~~تشهد له بما ادعاه.
# وإذا علمت أن الخيار ينقطع بما ms1502 دل على الرضا أو الرد من قول أو فعل:
~~(فالكتابة والتدبير) لرقيق بيع بالخيار رضا من المشتري، ورد للبيع من
~~البائع لدلالة كل على ما ذكر، فهذا وما بعده أمثلة للفعل الدال على ذلك. "
~~والواو " بمعنى " أو ". وأولى من كل منهما العتق ولو لأجل.
# (والتزويج) لأمة أو لعبد (والتلذذ) بأمة كذلك
#
### | [حاشية الصاوي]
# وكذا لو كان المبيع بيد المشتري والخيار له، وادعى بعد أمد الخيار أنه
~~اختار الرد ليلزمه للبائع، فلا تقبل دعواه إلا ببينة. أو كان الخيار للبائع
~~والمبيع بيد المشتري وادعى بعد انقضاء أمد الخيار أنه اختار الرد لأجل
~~انتزاعه من المشتري، فلا تقبل دعواه إلا ببينة. وكل هذا ما لم يتصادقا،
~~وإلا فلا حاجة للبينة في الجميع. قوله: [الرد في كالغد] : ظاهره أنه يرد في
~~اليوم واليومين الزائدين على المدة التي حددها أولا وهو الستة والثلاثون في
~~العقار والعشرة في الرقيق والخمسة في غيرهما من سائر العروض والدواب وانظر
~~هل هذا مسلم.
# قوله: [فهذا وما بعده أمثلة للفعل] : إن قلت: إن الكتابة والتدبير
~~والتزويج والرهن والبيع تحصل بالصيغة فكيف يكون فعلا؟ إلا أن يجاب: بأن
~~المراد بالفعل ما يشمل الفعل النفسي ويراد بالقول ما كان فيه لفظ رضيت أو
~~رددت. قوله: [والتزويج لأمة أو لعبد] : لا خلاف في أن تزويج الأمة يعد رضا.
~~وأما تزويج العبد ففيه خلاف، والمشهور أنه رضا خلافا لأشهب. والمراد
~~بالتزويج العقد ولو فاسدا ما لم يكن مجمعا على فساده.
# قوله: [والتلذذ بأمة] : حاصله أنه إن فعل فعلا بالأمة. موضوعا لقصد اللذة
~~- مثل كشف الفرج والنظر إليه - فهو محمول على قصد التلذذ والرضا أقر أنه
~~قصد اللذة أم لا، وأما إن فعل فعلا ليس موضوعا لقصد التلذذ - ككشف الصدر
# PageV03P143
# (والرهن) لشيء بيع بالخيار من بائع أو مشتر كذلك
~~(والبيع) له ولو بلا تسوق (والتسوق) : أي إيقافه في السوق للبيع ولو لم يبع
~~أو لم يتكرر (والوسم) : بنار أو فصد (وتعمد الجناية) على المبيع بالخيار
#
### | [حاشية الصاوي] ms1503
# أو الساق - فإن قصد به التلذذ عد رضا منه وإن لم تحصل لذة بالفعل، وإن
~~أنكر ذلك. وقال: قصدت التقليب، فلا يعد رضا ولو حصلت له اللذة بها كما قرره
~~شراح خليل. ومفهوم: " أمة " أن التلذذ بالذكر لا يعد رضا من المشتري ولا
~~ردا من البائع. قوله: [والرهن] : أي على المشهور وهو مذهب المدونة. وظاهره:
~~أنه يعد رضا وإن لم يقبضه المرتهن من الراهن وهو كذلك لكن ينبغي أن يقيد
~~ذلك بما إذا كان الراهن قبضه من البائع وأما إذا لم يقبضه من البائع ورهنه
~~فلا يعد ذلك رضا. قوله: [ولو لم يبع أو لم يتكرر] : أي على المشهور الذي هو
~~مذهب ابن القاسم.
# قوله: [أو فصد] : مثله الحجامة وحلق الرأس والإسلام للصنعة ولو هينة أو
~~المكتب كما في الأصل. قوله: [وتعمد الجناية] : حاصله أنه إذا جنى البائع
~~زمن الخيار والخيار له، فإن كان عمدا فهو رد للبيع، وإن كان خطأ فللمشتري
~~خيار العيب، إن أجاز البائع البيان إن شاء تمسك ولا شيء له أو رد وأخذ
~~الثمن، هذا إذا لم يحصل في المبيع تلف. فإن تلف انفسخ فيهما. وإن كان
~~الخيار للمشتري، وتعمد البائع الجناية ولم يتلف المبيع، فللمشتري الرد أو
~~الإمضاء وأخذ أرش الجناية، وإن تلف ضمن الأكثر من الثمن والقيمة. وإن أخطأ
~~البائع فللمشتري أخذه ناقصا ولا شيء له من أرش النقص أو رده للبائع، وإن
~~تلف انفسخ، فهذه ثمان صور في جناية البائع. وإن جنى المشتري - والخيار له -
~~عمدا ولم يتلفه فهو رضا وخطأ فله رده وما نقص، وله التمسك ولا شيء له. وإن
~~أتلفه بالجناية ضمن الثمن كانت الجناية عمدا أو خطأ. وإن كان الخيار للبائع
~~وجنى المشتري عمدا أو خطأ ولم يتلف المبيع فله رد البيع وأخذ أرش الجناية
~~أو الإمضاء وأخذ الثمن. وإن تلف في العمد أو الخطأ ضمن الأكثر من الثمن
~~والقيمة: فهذه ثمان أيضا. فالجملة ست عشرة
# PageV03P144
# (والإجارة) من مشتر لا بائع كما يدل عليه الاستثناء
~~الآتي: هذه الأمور كلها ms1504 كما تكون (من المشتري) بالخيار (رضا) : أي قبولا
~~للمبيع لدلالتها عليه (ومن البائع رد) للمبيع بالخيار. (إلا الإجارة) من
~~البائع؛ فإنها لا تدل على الرد، لأن الغلة له والضمان منه ما لم تزد مدتها
~~على مدة الخيار. فقوله " إلا " إلخ مستثنى من قوله: " ومن البائع رد ".
# (و) إذا مات من له الخيار أو فلس (انتقل) الخيار (لوارث) له ليس معه
~~غريم. أو معه غريم ولم يحط الدين بمال الميت أخذا من قوله: (و) انتقل
~~(لغريم إن أحاط دينه) بمال الميت وحينئذ (فلا كلام لوارث) مع الغريم
~~المذكور. ولو مات المشتري وتعدد وارثه فليس لهم إلا أن يأخذوا أو يردوا
~~جميعا وليس لهم التبعيض. (والقياس) إذا اختلفوا فأجاز البعض ورد البعض: (رد
~~الجميع) : أي جميع ورثة المشتري بالخيار (إن رد بعضهم) فيجبر المجيز على
~~الرد مع من رد لما في التبعيض من ضرر الشركة. فكما أن من ورثوا الخيار عنه
~~ليس له رد بعض السلعة وقبول بعضها للضرر بالبائع، فكذلك هم ليس لبعضهم
~~القبول ولبعضهم الرد إذا لم يرض البائع بذلك لضرر الشركة، فألحق الوارث
~~بالمشتري في عدم جواز التبعيض والجبر على الرد بجامع الضرر في كل وليس
~~للمجيز أخذ مناب من رد إذا لم يرض البائع، وهذا للإمام في
#
### | [حاشية الصاوي]
# صورة قد علم تفصيلها تركها المصنف، وهي في خليل وشراحه. قوله: [والإجارة
~~من مشتر] : أي ولو مياومة.
# قوله: [لا بائع] : أي فلا تعد إجازته ردا إذا كان الخيار له لأن الغلة له
~~على كل حال وسيأتي تقييدها.
### | [انتقال الخيار للوارث]
# قوله: والقياس: إلخ قال في جمع الجوامع: وهو حمل معلوم على معلوم
~~لمساواته له في علة حكمه عند الحامل وإن خص بالصحيح حذف الأخير، فقوله: "
~~حمل معلوم " المراد به هنا الوارث وقوله: " على معلوم " المراد به الموروث
~~الذي هو المشتري. والعلة ضرر الشركة والحكم التصرف بالإجارة والرد.
# PageV03P145
# المدونة. والاستحسان عنده أيضا أن للمجيز أخذ جميع
~~السلعة فلا يجبر على الرد إن رد البعض واقتصرنا على ms1505 القياس لقوله في
~~المدونة: وهذا هو النظر، ثم قال فيها أيضا: واستحسن لمن أجاز منهم أن يأخذ
~~منهم من لم يجز.
# (وهو) : أي القياس (في ورثة البائع) الذي له الخيار حيث مات (إجازة
~~الجميع إن أجاز بعضهم) ويجبر من رد البيع على الإجازة مع المجيز، عكس ورثة
~~المشتري. وهل يتعين فيهم القياس ولا يجري فيهم الاستحسان؟ وهو قول ابن أبي
~~زيد، أو يجري فيهم أيضا؟ وهو قول بعض القرويين. وعليه فللراد منهم أخذ
~~الجميع. والقياس في كل هو المعتمد.
# (والملك) للمبيع بالخيار في زمنه - سواء كان لأحد المتبايعين أو لأجنبي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والاستحسان] : هو معنى ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته
~~والمراد بالمعنى دليل الحكم الذي استحسنه ووجه استحسان أخذ المجيز الجميع
~~أن المجيز حيث أخذ الجميع يدفع جميع الثمن للبائع ويرتفع ضرر الشركة
~~بالتبعيض. قوله: [القياس في كل هو المعتمد] : أي فالمعتمد في ورثة المشتري
~~رد جميع السلعة للبائع إن رد بعضهم وفي ورثة البائع إمضاء الجميع البيع إن
~~أمضى بعضهم. تنبيهان:
# الأول ينتقل الخيار الذي كان للمكاتب لسيده حيث عجز في مدة الخيار وقبل
~~الاختيار كان بائعا أو مشتريا، فالسيد عند عجز المكاتب بمنزلة الوارث أو
~~الغريم إذا مات المورث أو من أحاط الدين بماله قبل الاختيار. الثاني: إذا
~~جن من له الخيار وعلم أنه لا يفيق أو يفيق بعد طول يضر الصبر إليه بالآخر
~~نظر الحاكم الشرعي في الأصلح له من إمضاء أو رد. وأما لو أغمي من له الخيار
~~فإنه ينتظر إفاقته لينظر لنفسه، فإن طال إغماؤه بعد مضي زمنه بما يحصل به
~~الضرر فسخ البيع ولا ينظر له حاكم ولا غيره وقال أشهب: ينظر له (اه) من
~~الأصل.
### | [ملك المبيع زمن الخيار وضمانه]
# قوله: [والملك للمبيع] إلخ: هذا هو المعتمد، وعليه فالإمضاء نقل للمبيع
~~من ملك البائع لملك المشتري. وقيل: إن الملك للمشتري فالإمضاء تقرير
# PageV03P146
# (للبائع، والضمان منه؛ فالغلة وأرش الجناية) على
~~المبيع بالخيار: (له) أي للبائع. (بخلاف الولد ms1506 والصوف) فهما للمشتري إذا تم
~~له الشراء لأنهما كجزء من البيع.
# (ولو قبضه المشتري) وادعى ضياعه زمن الخيار (ضمن فيما يعاب عليه) كالرهن
~~(إلا لبينة) تشهد بضياعه بلا تفريط من المشتري فلا يضمن (وحلف في غيره) :
~~أي في غير ما يغاب عليه - كالحيوان - حيث اتهمه البائع: (لقد ضاع وما فرط،
~~إلا أن يظهر كذبه) : أي المشتري في
#
### | [حاشية الصاوي]
# لملك المشتري وأصل ملكه حصل بالعقد، وهذا معنى قولهم: إن بيع الخيار
~~منحل، أي أن المبيع على ملك البائع أو منعقد أي أنه على ملك المشتري لكن
~~ملكه له غير تام لاحتمال رده. ولذلك كان ضمان المبيع من البائع على القولين
~~اتفاقا. فثمرة الخلاف إنما هي في الغلة الحاصلة في مدة الخيار وما ألحق
~~بها، فهي للبائع على الأول وللمشتري على الثاني. إلا أن كون الغلة للمشتري
~~على القول الثاني مخالف لقاعدة: " الخراج بالضمان " و: " من له الغنم عليه
~~الغرم " فإن الغنم هنا للمشتري والغرم الذي هو الضمان على البائع اه من
~~حاشية الأصل.
# قوله: [فالغلة وأرش الجناية] : إلخ: مثل الغلة ما يوهب للعبد المبيع
~~بالخيار في زمنه فإنه للبائع إلا أن يستثني المشتري ماله.
# قوله: [والصوف] : أي التام أو غيره. وأما الثمرة المؤبرة فكمال العبد لا
~~تكون للمشتري إلا بشرط.
# قوله: [ولو قبضه المشتري] : أي المشتري على الخيار لو قبض الشيء المشترى
~~سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا وما تقدم من انتقال ضمان الفاسد بالقبض إنما
~~هو في البيع بالبت. قوله: [وحلف في غيره] : أي متهما أو لا بخلاف المودع
~~والشريك لا يحلف إلا إذا كان متهما.
# قوله: [إلا أن يظهر كذبه] : استثناء من مقدر أي حلف ولا ضمان عليه إلا أن
~~يظهر كذبه فإنه يضمن وليس استثناء من قوله وحلف في غيره، فلو شهدت بينة
~~بكذبه وشهدت أخرى بصدقه قدمت بينة الكذب على المعتمد كذا في الحاشية.
# PageV03P147
# دعواه الضياع، كأن يقول: ضاع يوم كذا، فتشهد البينة
~~على رؤيته عنده بعد ذلك اليوم، أو تشهد عليه ms1507 بأنه أكله أو أتلفه أو باعه
~~فإنه يضمن، ولا يقبل منه يمين. وإذا نكل عند توجه اليمين عليه غرم.
# ثم بين ما يغرمه للبائع وهو يختلف باختلاف الأحوال فقال: (الأكثر) أي
~~يضمن المشتري للبائع إذا ادعى ضياع ما يعاب عليه أو ما يعاب إذا ظهر كذبه
~~أو نكل الأكثر (من الثمن) الذي وقع به البيع (والقيمة) هذا (إن كان الخيار
~~للبائع) في الصور الثلاث. (إلا أن يحلف) في صورة ما يغاب عليه: إنه (ما
~~فرط) في ضياعه فالثمن خاصة إن قل عن القيمة؛ لأنه إذا ساوى القيمة أو كثر
~~عنها لم يتوجه عليه اليمين إذ لا ثمرة لها حينئذ كما هو ظاهر.
# (كأن كان الخيار له) : أي للمشتري، فإنه يغرم الثمن الذي وقع به البيع
~~ولو كان الخيار لهما غلب جانب البائع فيما يظهر لأن الملك له.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الأكثر] : معمول لقوله ضمن وما بينهما اعتراض. قوله: [والقيمة] :
~~أي وتعتبر يوم قبض المشتري المبيع.
# قوله: [في الصور الثلاث] : الأولى: ما إذا كان يعاب عليه وادعى الضياع
~~ولم تقم له بينة. والثانية: ما لا يغاب عليه واتهمه ولم يحلف. والثالثة: ما
~~لا يعاب عليه وظهر كذبه.
# قوله: [إلا أن يحلف] إلخ: هذه هي الأولى. قوله: [فالثمن خاصة] : حاصله أن
~~المبيع إذا كان مما يعاب عليه وادعى المشتري ضياعه أو تلفه ولم تقم له بينة
~~فإنه يلزمه الأكثر من الثمن والقيمة كما مر، فإن كان الثمن أكثر أو مساويا
~~للقيمة غرمه ولا كلام وإن كانت القيمة أكثر وغرمها فلا كلام. وإن أراد أن
~~يغرم الثمن الذي هو أقل منها حلف اليمين والموضوع أن الخيار للبائع.
# قوله: [فإنه يغرم الثمن الذي وقع به البيع] : أي لأنه يعد راضيا وسواء
~~كان الثمن أقل من القيمة أو أكثر ما لم يحلف عند أشهب أنه لم يرد الشراء،
~~وإلا كانت عليه القيمة إن كانت أقل.
# PageV03P148
# (ولو اشترى) شخص (أحد) سلعتين (كثوبين، وقبضهما) من
~~البائع ليختار واحدا منهما ويرد الآخر (فادعى ضياعهما) ms1508 معا (ضمن واحدا
~~منهما فقط) ؛ لأنه في الآخر أمين لا ضمان عليه فيه (بالثمن) الذي وقع به
~~البيع سواء (كان فيما يختاره بخيار أو لا) بأن كان فيه على البت وقيل:
~~المسألة مفروضة في الأول، وأما لو كان فيما يختاره على البت - لاشتركا
~~فيهما - ولزمه
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيهان:
# الأول: لو غاب البائع على المبيع بالخيار وادعى التلف والضياع - والخيار
~~لغيره، مشتر أو أجنبي - فإنه يضمن الثمن. ومعنى ضمانه رده للمشتري إن كان
~~قبضه، وإلا فلا شيء له - كذا في الأصل.
# الثاني: اشتريا دابتين خيارا ادعى كل التلف وقال أهل الموضع: إنما تلفت
~~واحدة، فحكى ابن رشد قولين: براءتهما لصدق أحدهما قطعا ولا يضمن الثاني
~~بالشك، وضمان كل نصف دابته وصوبه عبد الحق في تهذيبه كما في ال (مج) .
# قوله: [ولو اشترى شخص أحد سلعتين] : لما أنهى الكلام على بيع الخيار شرع
~~في الكلام على الاختيار المجامع للخيار والمنفرد عنه فالأقسام ثلاثة: بيع
~~خيار فقط، وقد تقدم، وبيع اختيار فقط، وبيع خيار واختيار، والكلام الآن
~~فيهما. وفي كل منها؛ إن اشترى ثوبين مثلا: إما أن يدعي ضياعهما معا أو ضياع
~~أحدهما، أو تمضي المدة مع بقائهما ولم يختر؛ فهذه تسع صور يعلم تفصيلها مما
~~تقدم ومن هنا.
# وحاصله: أن الثوبين في بيع الخيار فقط كلاهما مبيع فيضمنهما ضمان الرهان
~~إن ادعى ضياعهما أو ضياع أحدهما. فإن مضت مدة الخيار ولم يختر لزماه معا؛
~~فهذه ثلاث، وفي الاختيار فقط إن ادعى ضياعهما أو ادعى ضياع أحدهما أو مضت
~~مدة الاختيار ولم يختر لزمه النصف من كل منهما فيغرم نصف ثمن أحدهما ونصف
~~قيمة الآخر. فهذه ثلاث أيضا. وفي بيع الخيار والاختيار إن ادعى ضياعهما معا
~~ضمن واحدا بالثمن وإن ادعى ضياع واحد فقط ضمن نصفه وله اختيار الباقي. وإذا
~~مضت المدة ولم يختر لم يلزمه شيء؛ فهذا ثلاث أيضا فلتحفظ تلك الصور التسع
# قوله: [وقيل المسألة مفروضة] : هذا هو المعتمد لما سيأتي.
# PageV03P149
# نصف قيمة أحدهما ونصف ثمن الآخر. ms1509
# (و) إن ادعى (ضياع واحد) منهما - ولم يكن له بينة بضياعه - (ففي الخيار
~~معه) : أي مع الاختيار - بأن شرط أنه شرط فيما يختاره بالخيار (ضمن نصفه)
~~لعدم العلم بالضائع، هل هو المبيع بالخيار، أو الثاني؟ فأعملنا الاحتمالين.
~~(وله) : أي للمشتري في ادعاء ضياع واحد فقط (اختيار الباقي) ورده لربه، إن
~~كان زمن الخيار باقيا. وليس له اختيار نصفه لما فيه من ضرر الشركة. فإن
~~قال: كنت اخترت ما ضاع قبل ضياعه، صدق ولزمه ثمنه. ولو قال: كنت اخترت هذا
~~الباقي ثم ضاع الآخر وأنا فيه أمين، لم يصدق ويلزمه نصفه.
# (وفي الاختيار فقط) : أي دون خيار؛ بأن كان فيما يختاره على البت وادعى
~~ضياع أحدهما ولا بينة (لزمه النصف من كل) : من التالف والباقي، وليس له
~~اختيار الباقي - كما نص عليه ابن يونس - لأنه إنما يكون له الخيار إن وقع
~~البيع على الخيار ولم تنقص مدته؛ وهذا مما يرجح القيل المتقدم في ضياعهما
~~معا ويضعف التعميم الذي ذكرناه في الأصل فتدبر.
# ثم شبه في لزوم النصف من كل قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأعملنا الاحتمالين] : أي احتمال كون الضائع هو المبيع واحتمال
~~كونه غيره أي ارتكبنا حالة وسطى، لأنه على احتمال كون الضائع هو المبيع
~~يلزمه كله وعلى احتمال كونه غير المبيع لا يلزمه شيء لأنه وديعة عنده
~~فتوسطنا وأخذنا من كل طرفا.
# قوله: [اختيار الباقي] : أي على المشهور وهو قول ابن القاسم.
# قوله: [وليس له اختيار نصفه] : أي خلافا لابن المواز القائل القياس أن له
~~اختيار النصف الباقي لا جميعه، وذلك لأن المبيع ثوب واحد فإذا اختار جميع
~~الباقي لزم كون المبيع ثوبا ونصفا وهو خلاف فرض المسألة. وأجيب بأن هذا أمر
~~جر إليه الحكم
# لدفع ضرر الشركة.
# قوله: [لأنه إنما يكون له الخيار] إلخ: المناسب الاختيار وهو إظهار في
~~محل الإضمار
# PageV03P150
# (كانقضاء مدته) أي الاختيار (بلا ضياع) ولم يختر
~~واحدا منهما، فإنه يلزمه النصف من كل، ويكونان شريكين في كل إذا لم يرضيا
~~بأخذ كل ms1510 منهما ثوبا ويترك لصاحبه الآخر.
# (ولو انقضت) مدة الخيار والاختيار (في) اشتراء أحدهما على (الخيار معه) :
~~أي مع الاختيار بأن اشترى أحدهما على أن يختار، ثم هو فيما يختاره بالخيار
~~فمضت المدة ولم يختر (لم يلزمه شيء) من الثوبين ولا شركة فيهما، لأن ترك
~~الاختيار حتى مضت مدة الخيار دليل على إعراضه عن الشراء وسواء كان المبيع
~~بيده أو بيد البائع إذا لم يقع البيع على معين فيلزمه ولا على لزوم أحدهما
~~فيشتركا.
# ولما أنهى الكلام على ما أراد من القسم الأول الذي هو خيار التروي، شرع
~~في بيان القسم الثاني وهو خيار النقيصة فقال:
# (و) القسم (الثاني) وهو خيار النقيصة قسمان
### | : ما وجب لفقد شرط، وما وجب لظهور عيب في المبيع.
# وإلى الأول أشار بقوله: (ما) أي خيار (وجب) : أي ثبت بعد إبرام البيع
~~(لعدم) : أي لأجل فقد شيء (مشروط) شرط في العقد (فيه) : أي في ذلك المشروط
~~(غرض) للمشتري كان فيه مالية؛ كشرط كونها طباخة فلم توجد كذلك، أو لا مالية
~~فيه: كاشتراط كونها ثيبا ليمين عليه ألا يطأ بكرا فوجدها بكرا كما يأتي في
~~الأمثلة إذا وقع الشرط في العقد (ولو حكما، كمناداة) عليها حال تسويمها
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [خيار النقيصة قسمان]
# [ما وجب لفقد شرط وما وجب لظهور عيب في المبيع]
# قوله: [كان فيه مالية] : أي بأن الثمن يزيد عند وجوده ويقل عند عدمه.
~~قوله: [كاشتراط كونها ثيبا] إلخ: أي وكما لو اشترى جارية بشرط كونها
~~نصرانية فوجدها مسلمة فأراد ردها، وادعى أنه إنما اشترط كونها نصرانية
~~لإرادته تزويجها من عبده النصراني ويصدق في قوله ببينة أو وجه بخلاف دعوى
~~أن عليه يمينا في مسألة الثيب فإنه يصدق ولو لم تقم له بينة ولم يظهر له
~~وجه.
# PageV03P151
# أنها طباخة أو خياطة فتوجد بخلافه. فيثبت للمشتري
~~الخيار فله الرد. ومثل للمشروط الذي فيه الغرض بقوله: (كطبخ وخياطة) ونسج
~~وقوة حمل وفراهة وطحن وحرث من كل وصف فيه حق مالي (وثيوبة ليمين) عليه أنه
~~لا ms1511 يطأ الأبكار ثم (يجدها بكرا) ويصدق في دعوى اليمين، لا إن انتفى الغرض،
~~كما لو اشترى عبدا للخدمة واشترط ألا يكون كاتبا فوجده كاتبا ولا إن وجدها
~~بكرا في غير يمين فيلغى الشرط، ولا رد.
# وأشار للقسم الثاني بقوله: (أو) ما وجب (لنقص) أي لوجود نقص في المبيع -
~~عقارا كان المبيع أو عرضا أو عينا فيشمل الثمن (العادة السلامة منه) في ذلك
~~المبيع، فله الرد به إن أخل بالذات أو بالثمن أو التصرف العادي أو كان يخاف
~~عاقبته لا إن لم يخل بشيء من ذلك كما يأتي بيان ذلك كله (كغشاوة) بعينه
~~لعدم تمام البصر، وكذا إذا كان يعشو بالعين المهملة أي لا يبصر ليلا (وعور)
~~: وأولى العمى، وهذا إذا كان المبيع غائبا وبيع بالصفة أو رؤية متقدمة، أو
~~كان المشتري أعمى حيث كان العور ظاهرا، وإلا فلا ينفعه دعوى أنه لم يره حال
~~البيع، فإن كان خفيا كما لو كان المبيع تام الحدقة يظن فيه أن يبصر فله
~~الرد ولو كان حاضرا والمشتري بصيرا (وظفر) بعينه: وهو لحم ينشأ على بياض
~~العين من جهة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيثبت للمشتري الخيار] : أي حيث لم تكن العادة التلفيق من
~~السمسار، فإن كانت العادة التلفيق فلا يعد قوله شرطا.
# قوله: [ويصدق في دعوى اليمين] : أي ولو لم تقم له بينة ولم يظهر له وجه
~~خلافا لما يفيده كلام ابن سهل من أنه لا بد من ثبوت ذلك. قوله: [فيلغى
~~الشرط] : أي لكونه لا غرض فيه ولا نفع للمشتري نعم ذكر بعضهم أنه إذا اشترط
~~في عبد الخدمة أن يكون غير كاتب فوجده كاتبا أن له الرد وأن هذا الشرط لغرض
~~وهو خلاف اطلاع العبد على عورات السيد.
# قوله: [وظفر] : بالتحريك. ومثله الشعر النابت في العين فيرد به وإن لم
~~يمنع البصر.
# PageV03P152
# الأنف إلى سوادها (وعرج وخصاء) بغير بقر (واستحاضة) :
~~بأمة ولو وخشا لأنها من المرض الذي شأن النفوس أن تكرهه (وعسر) بفتحتين:
~~وهو العمل باليد اليسرى فقط بخلاف ms1512 الأضبط وهو من يعمل بكل من يديه وسواء
~~كان الأعسر ذكرا أو أنثى (وبخر) : عفونة الفرج وكذا عفونة النفس إذا قوي
~~(وزنا) من ذكر أو أنثى أي ثبت أنه كان زنى عند البائع (وشرب) لمسكر وكذا
~~أكل المغيب كأفيون وحشيشة (وزعر) لذكر أو أنثى: وهو عدم نبات شعر العانة
~~لدلالته على المرض إلا لدواء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وخصاء] : بالمد فهو عيب وإن زاد في ثمن الرقيق لأنه منفعة غير
~~شرعية كغناء الأمة. قوله: [بغير بقر] : أي فإن الخصاء فيها ليس عيبا لأن
~~العادة أنه لا يستعمل منها إلا الخصي والظاهر أن المراد خصوص البقر لا ما
~~يشمل الجاموس لأن العادة فيه عدم الخصاء. وظاهر كلامهم أن الخصاء في جميع
~~أنواع الحيوان غير البقر يرد به ولو يزيده حسنا.
# قوله: [واستحاضة] : أي إن ثبت أنها من عند البائع احترازا من الموضوعة
~~للاستبراء تحيض، ثم يستمر عليها الدم فلا ترد؛ لأنه لا يرد إلا بالعيب
~~القديم. ومثل الاستحاضة تأخير حيضة الاستبراء عن وقت مجيئها زمنا لا يتأخر
~~الحيض لمثله عادة لأنه مظنة الريبة. وهذا فيمن تتواضع. وأما من لا تتواضع
~~فلا ترد بتأخير الحيض إذا ادعى البائع أنها حاضت عنده، لأنه عيب حدث عند
~~المشتري لدخولها في ضمانه بالعقد إلا أن تشهد العادة بقدمه.
# قوله: [ذكرا أو أنثى] : أي عليا أو وخشا. قوله: [وكذا عفونة النفس إذا
~~قوي] : أي ولو من ذكر كما في (ح) لتأذي سيده بكلامه وهذا بخلاف عيب التزويج
~~فلا يرد ببخر الفم لبناء النكاح على المكارمة كما تقدم.
# قوله: [وزنا] : شمل اللواط فاعلا أو مفعولا. قوله: [وهو عدم نبات شعر
~~العانة] : أي وأما قطع ذنب الدابة فيسمى بترا، وهو عيب أيضا.
# PageV03P153
# ومثله عدم نبات شعر الحاجب أو الهدب (وزيادة سن) : من
~~ذكر أو أنثى في مقدم الفم أو مؤخره (وجذام ولو بأصل) بأن كان بأحد أبويه
~~وإن علا، لأنه يسري في الفروع فيخاف عاقبته (وجنونه) : أي الأصل من أب أو
~~أم (بطبع) : أي لا ms1513 دخل لمخلوق فيه فشمل الوسواس والصرع المذهب للعقل
~~والعته.
# (لا) إن كان (بمس جن) فلا يرد به الفرع لعدم سريانه له عادة والبرص
~~كالجذام (وسقوط سن من مقدم) أي مقدم الفم مطلقا ولو من ذكر أو وخش (أو) من
~~(رائعة) ولو في غير المقدم (وإلا) تكن رائعة بل وخشا أو ذكرا من غير المقدم
~~(فأكثر) من سن ترد به، لا بواحدة فهذا أوفى من كلامه (وشيب بها) : أي
~~بالرائعة فقط ترد به (لا بغيرها) من ذكر أو وخش فلا يرد بالشيب (إلا أن
~~يكثر) فيرد به، وهذا إذا لم يشترط في العقد وإلا رد به ولو لم يكثر (وبول
~~بفرش) : أي حال النوم (في وقت ينكر) البول فيه، بأن يبلغ سنا لا يبول
~~الإنسان فيه غالبا (إن ثبت حصوله عند البائع)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومثله عدم نبات شعر الحاجب أو الهدب] إلخ: أي فهما عيب ولو كانا
~~لدواء خلافا لما يوهمه الشارح.
# قوله: [وزيادة سن] : أي فوق الأسنان، وأما كبر السن من المقدم فهو عيب في
~~الرائعة وانظره في غيرها. قوله: [أو أم] : أي مثلا فالمراد محرم. قوله:
~~[فلا يرد به الفرع] : أي ولو كان الجنون الذي بمس جن في أحد الأصول فلا يرد
~~به أحد الفروع، وأما لو كان الجنون بنفس المبيع فعيب يرد به قولا واحدا كان
~~بطبع أو مس جن.
# قوله: [وسقوط سن] : أي لغير إثغار ولغير من طعنت في الكبر بحيث لا يستغرب
~~سقوط أسنانه. قوله: [وشيب] : أي إن وجد قبل أوانه وأما في بنت الستين فليس
~~بعيب.
# قوله: [وهذا إذا لم يشترط] : أي وأما إذا اشترط شيء فيعمل به إذا تخلف
~~المشروط وإن لم تكن العادة السلامة منه فالمدار في الشرط على الغرض الشرعي
~~في جميع مسائل الباب.
# PageV03P154
# بإقراره أو ببينة (وإلا) يثبت (حلف) البائع أنها لم
~~تبل عنده ولم يعلم بأنها بالت عنده، فإن نكل ردت عليه الذات المبيعة ذكرا
~~أو أنثى وهذا (إن بالت) بعد الشراء (عند أمين) أنثى ms1514 أو ذكر له زوجة أو أم
~~ويصدق الأمين في بولها عنده، فإن لم تكن عند أمين فالقول للبائع بيمين
~~عليه، فلا مفهوم لقولهم: عند أمين، إلا أن يحترز به عن كونها تحت يد البائع
~~وادعى المشتري بولها عنده فالقول للبائع بلا يمين. وظاهر أن اختلافهما في
~~قدمه وحدوثه بدليل أن الأمين مصدق فيما قاله لا أنه في وجوده وعدمه كما
~~قيل.
# (وتخنث عبد وفحولة أمة اشتهرت بذلك) الأظهر من التأويلين تأويل غير عبد
~~الحق من أن المراد به التشبه بأن يتشبه العبد في كلامه وحركاته بالنساء وأن
~~تتشبه الأمة في ذلك بالرجال، وقوله: " اشتهرت " بالتاء إشارة إلى أن قيد
~~الاشتهار إنما يكون في الأمة فقط وهو ظاهر المدونة، ووجهه في التوضيح: بأن
~~التخنث في العبد يضعفه عن العمل وينقص نشاطه، والتذكير في الأمة لا يمنع
~~جميع الخصال التي تراد منها ولا ينقصها. فإذا اشتهرت بذلك كان عيبا لأنها
~~ملعونة كما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولم يعلم بأنها بالت عنده] : تصوير ليمين البائع فهو تفسير لما
~~قبله لأن يمينه لا تكون إلا على نفي العلم.
# قوله: [كما قيل] : القائل له (عب) وتبعه في الأصل، فقال ودل قوله: إن
~~أقرت إلخ على أن اختلافهما في وجوده وعدمه لا في حدوثه وقدمه إذ لا يحسن
~~حينئذ أن يقال إن أقرت إلخ. واختلافهما في الحدوث والقدم القول لمن شهدت
~~العادة له أو رجحت بلا يمين وإن لم تقطع لواحد منهما فللبائع بيمين (اه) .
~~وما قاله هنا فقد تبع فيه (بن) فتحصل أن المشتري إذا ادعى البول ولم يثبت
~~حصوله عند البائع بإقرار ولا بينة فإن حصل عند المشتري أو عند الأمين لزم
~~البائع اليمين على نفي القدم ما لم تقطع العادة أو ترجح حدوثه وإلا فلا
~~يمين على البائع وما لم تقطع العادة أو ترجح قدمه وإلا فيرد على البائع من
~~غير يمين من المشتري وإن كانت مجرد دعوى من المشتري فلا يمين على البائع.
# فالحاصل أن توجه اليمين على البائع إنما ms1515 يكون في نفي القدم بعد ثبوت
~~الحدوث وأما في الوجود والعدم فلا تتوجه على البائع يمين لأنه مجرد دعوى من
~~المشتري
# PageV03P155
# في الحديث. وجعل في الواضحة قيد الاشتهار راجعا لهما
~~(اه) فلذا اقتصر في المختصر عليه. وتأولها عبد الحق: بأن المراد بالتخنث
~~والفحولة الفعل، بأن يفعل بالعبد وتفعل الأمة فعل شرار النساء. ورده أبو
~~عمران بأنه لو كان المراد به الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة ولا يحتاج لقيد
~~الاشتهار في الأمة فظهر من هذا النقل أن الأرجح أن تخنث العبد عيب مطلقا
~~اشتهر به أو لا، وأن فحولة الأمة لا ترد به إلا إذا اشتهرت به كما مشى عليه
~~الشيخ؛ لأن ظاهر المدونة يقدم على صريح غيرها وأن الأرجح من التأويلين في
~~تفسير التخنث التأويل الأول (وكرهص) هو داء بحافر الدابة كالفرس (وعثر)
~~لدابة (وحرن) بفتحتين (وعدم
#
### | [حاشية الصاوي]
# ففي الحقيقة من نظر لمجرد الدعوى من المشتري قال التنازع، في الوجود
~~والعدم، ومن نظر لحصول البول عند الأمين والمشتري قال التنازع في الحدوث
~~والقدم وكل صحيح. تنبيه:
# من العيوب التي يرد بها إذا وجد العبد البالغ غير مختون والأنثى البالغة
~~غير مخفوضة حيث كانا مولودين ببلاد الإسلام وفي ملك مسلم أو طالت إقامتهما
~~بين المسلمين وفي ملكهم كما أن وجود الختان والخفاض في المجلوبين عيب خشية
~~كونهم من رقيق أبق من المسلمين أو غار عليه الكفار وهذا إذا كانوا من قوم
~~ليس عادتهم الاختتان. ومن العيوب أن يبيع الرقيق بعهدة درك المبيع من
~~العيوب مع كونه اشتراه ببراءة من العيوب كما إذا اشتراه ممن تبرأ له من
~~عيوب لا يعلمها مع طول إقامته عنده ثم يبيعه على العهدة، فإنه يثبت للمشتري
~~الرد بذلك لأنه يقول: لو علمت أنك اشتريته بالبراءة لم اشتره منك إذ قد
~~أصيب به عيبا وأجدك عديما فلا يكون لي الرجوع على بائعك.
# قوله: [وكرهص] : أدخلت الكاف الدبر وهو القرحة والنطاح والرفس وتقويس
~~الذراعين وقلة الأكل والنفور المفرطين وأما كثرة الأكل فليست ms1516 عيبا في
~~الحيوان البهيمي وهي عيب في الرقيق إن كانت خارجة عن المعتاد. وقال (بن) :
~~وجدت: بخط ابن غازي ما نصه: قيل العمل اليوم أن من اشترى فرسا فأقام عنده
~~شهرا لم يمكن من رده بعيب قديم فانظر هل يصح هذا اه قلت وقد استمر بهذا
~~العمل ففي نظم العمليات:
# وبعد شهر الدواب بالخصوص ... بالعيب لا ترد فافهم النصوص
# PageV03P156
# حمل معتاد) لمثلها بأن وجدها لا تطيق حمل أمثالها،
~~فترد بذلك. ويقاس على هذه العيوب ما شابهها من كل عيب أدى لنقص في الثمن أو
~~المثمن أو خيف عاقبته. والشيخ ذكر هنا أمثلة كثيرة.
# (ولا رد بكي لم ينقص) ثمنا ولا ذاتا (ولا) رد (بتهمة) لرقيق (بكسرقة)
~~واختلاس وغصب (ظهرت البراءة منها) بأن ثبت أن السارق غيره، أو أن الشيء لم
~~يسرق أصلا، أو أقر رب المتاع بذلك، فإن لم يثبت كان له الرد، وهذا ما لم
~~يكن متهما في نفسه مشهورا بالعداء وإلا فله الرد مطلقا.
# (ولا) رد (بما لا يطلع عليه إلا بتغير للمبيع) : من كسر أو نشر أو ذبح
~~(كسوس خشب وفساد جوز ونحوه) كلوز وبندق (ومر قثاء) وبطيخ ووجود فساد باطن
~~شاة بعد ذبحها (إلا لشرط) فيعمل به وترد.
# (ولا قيمة) للمشتري على البائع عند عدم الرد إذا لم يشترط، وكذا لا قيمة
~~للبائع على المشتري إذا ردها بالشرط، إذا كسرها في نظير الكسر فيما يظهر.
# وقولنا: " إلا لشرط " هو ما استظهره الشيخ في التوضيح، لكن لم يذكره في
~~المختصر والعادة كالشرط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن وجدها لا تطيق حمل أمثالها] : أي فالمراد بالحمل ما يحمل على
~~الدابة لا الولد. ولا يصح أن يصور بما إذا اشترط المشتري عند الشراء حمل
~~الدابة فوجدها غير حامل، لأن ذلك مفسد للبيع كما تقدم.
# قوله: [لم ينقص ثمنا ولا ذاتا] : فمتى نقص الثمن أو الجمال والخلقة فهو
~~عيب وإلا فلا.
# قوله: [فإن لم يثبت] : أي أن السارق غيره ولم تظهر له براءة.
# قوله: [ووجود فساد باطن ms1517 شاة] : مثلها سائر الأنعام، وهذا الفساد يسمى في
~~عرف أرباب الأنعام بالغش، ويسمى الحيوان غاشا. تنبيه:
# مفهوم قوله: ولا رد بما لا يطلع إلا بتغير ": أنه لو أمكن الاطلاع عليه
~~قبل تغيره يرد لفساده، كالبيض. لأنه قد يعلم قبل كسره. وحاصله: أنه إن رد
~~البيض لفساده بعد كسره فلا شيء عليه في كسره - دلس البائع أم لا - إن كان
~~لا يجوز أكله كالمنتن، وكذا إن جاز أكله كالممروق إن
# PageV03P157
# (ولا) رد (بعيب قل بدار) : ككسر عتبة وسلم وسقوط
~~شرافة مما جرت العادة بعدم الالتفات إليه، ويزول بالإصلاح. ولا قيمة على
~~البائع في اليسير جدا كما مثلنا. وأما اليسير لا جدا، بأن يكون ما دون
~~الثلث - والثلث كثير - فأشار له بقوله: (ورجع بقيمة ما له بال منه) : أي من
~~العيب القليل (فقط) لا رد به إذا لم يبلغ الثلث (كصدع جدار) منها (بغير
~~واجهتها) ، إن لم يخف عليها منه، وسواء خيف على الجدار نفسه أم لا، على
~~ظاهر كلام الأمهات.
# (وإلا بأن كان بواجهتها) أو بغيرها وخيف على الدار السقوط منه (فكثير)
~~ترد به (كعدم منفعة من منافعها) : كملح بئر بمحل الحلاوة أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# دلس بائعه أو لم يدلس ولم يكسره المشتري. فإن كسره فله رده وما نقصه ما
~~لم يفت بنحو قلي وإلا فلا رد ورجع المشتري بما بين قيمته سليما معيبا فيقوم
~~على أنه صحيح غير معيب وصحيح معيب فإذا قيل: قيمته صحيحا غير معيب عشرة
~~وصحيحا معيبا ثمانية، رجع بنسبة ذلك من الثمن وهو الخمس. وهذا إذا كسره
~~بحضرة البيع فإن كان بعد أيام فلا رد له لأنه لا يدري أفسد عند البائع أو
~~المشتري كذا في الأصل.
# قوله: [قل بدار] : لا مفهوم للدار بل سائر العقارات كذلك؛ كالفرن والحمام
~~والطاحون والخان. والفرق بين العقار وغيره أن العقار يسهل إصلاح عيبه
~~اليسير ولأنه لا يخلو عن عيب فلو رد باليسير لضر البائع فتسوهل فيه ولأنه
~~لا يراد للتجارة غالبا.
# قوله: [إذا لم يبلغ ms1518 الثلث] : أي محل الرجوع بقيمة العيب دون رد المبيع
~~إذا كثر ولم يبلغ الثلث، وهذا قول أبي بكر بن عبد الرحمن، وقيل: ما نقص عن
~~الربع، قيل: ما نقصها عشرة إذا كانت قيمتها مائة وقيل إنه معتبر بالعرف،
~~وقيل ما نقص معظم القيمة.
# قوله: [بأن كان بواجهتها] : أي وإن لم يخف عليها منه. فقوله: " وخيف على
~~الدار " قيد في الثاني فقط.
# PageV03P158
# بمحل الآبار التي ماؤها حلو وكتهوير بئرها وغور مائها
~~أو لعدم مرحاض بها أو كونه ببابها.
# (وكل ما) أي عيب (نقص الثلث فأكثر) من قيمتها (فله الرد) به.
# (كسوء جارها وكثرة بقها ونملها وكشؤمها) : بأن جربت بأن كل من يسكن فيها
~~يصاب بمصيبة (وجنها) : أي يسكنها الجن فيؤذون ساكنها.
# (وإن ادعى الرقيق) ذكرا أو أنثى (حرية) بعتق سابق أو بغيره أو ادعت الأمة
~~أنها مستولدة (لم يصدق) بلا بينة، (ولا يحرم) التصرف الشرعي فيه من وطء أو
~~استخدام أو بيع. (لكنه) أي الادعاء المذكور (عيب يرد به) لبائعه (إن
~~ادعاها) : أي الحرية (قبل) دخوله في (ضمان المشتري) له، بأن كانت دعواه
~~الحرية زمن العهدة أو المواضعة، فإن صدرت منه بعد دخوله في ضمانه فلا يرد.
~~(ثم إن باع) المشتري ذلك الرقيق (بين) للمشتري منه وجوبا أنه قد ادعى
~~الحرية (مطلقا) سواء ادعاها قبل دخوله في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي بمحل الآبار] : أي في خط شأن آباره الحلاوة.
# قوله: [أو كونه ببابها] : أي مواجها له أو كان في دهليزها أو كان بقرب
~~الحائط بحيث يحصل منه نزز أو رائحة بمنزل النوم أو الجلوس
# قوله: [نقص الثلث فأكثر] : أي على الراجح من الأقوال المتقدمة.
# قوله: [وكثرة بقها] أي وأما أصل البق إذا لم يكن كثيرا فلا يرد به
~~كالنمل. قال (بن) : وأما قول التحفة:
# والبق عيب من عيوب الدور ... ويوجب الرد على المشهور
# فقد تعقبه ولده في شرحه بأنه لا بد من قيد الكثرة وأصلحه بقوله:
# وكثرة للبق عيب الدور ... وتوجب الرد على المأثور
# (اه) قوله: [وكشؤمها] ms1519 : أي لما في الحديث الشريف «الشؤم في ثلاث: الدار
~~والدابة والمرأة» . قوله: [وجنها] : أي وإيذاء جنها فالعيب ظهور الإيذاء
~~منهم وإلا فالمنازل لا تخلو من الجن.
# قوله: [بين للمشتري منه وجوبا] : أي لأن هذا مما تكرهه النفوس.
# PageV03P159
# ضمانه ولم يرد، أو بعده. وكلامنا أوفى من كلامه - رضي
~~الله عنه -.
# (والتغرير الفعلي) من البائع كالشرط المصرح به، فيرد به المبيع لأنه غرر؛
~~بخلاف القولي كقوله: اشتر مني هذا الشيء فإنه جيد فيوجد بخلافه فيجري على
~~ما تقدم، فإن وجد به عيبا منقصا فله الرد وإلا فلا.
# (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) أو يجعل بيده قلما ومحبرة ليوهم المشتري أنه
~~كاتبا، وكصبغ الثوب القديم ليوهم أنه جديد، وكصقل سيف ليوهم أنه جيد فيوجد
~~بخلافه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [التغرير الفعلي من البائع]
# قوله: [والتغرير الفعلي من البائع كالشرط] : أي ظهور الحال بعد التغرير
~~الفعلي لا نفس التغرير الفعلي.
# قوله: [كقوله اشتر مني] إلخ: هذا المثال فيه تسامح فإن الغرور القولي في
~~هذا الوجه أشد من الفعلي. وإنما المناسب تمثيل الغرور القولي بما إذا لم
~~يصاحبه عقد كما سيأتي لنا في أمثلته فتأمل.
# قوله: [فيجري على ما تقدم] : أي من التفصيل بين العيب الظاهر والخفي.
~~وكون المشتري أعمى أو بصيرا. ومن الغرور القولي أن يقول شخص لآخر: عامل
~~فلانا فإنه ثقة مليء وهو يعلم خلاف ذلك، فلا يضمن ذلك الشخص القائل ما عامل
~~به الآخر على المشهور. ومحل عدم الضمان ما لم يقل: عامله وأنا ضامن، وإلا
~~ضمن ما عامله فيه. ومن الغرور القولي: صيرفي نقد دراهم بغير أجر فلا ضمان
~~عليه ولو أخبر بخلاف ما يعلم ومن ذلك لو أعار شخص الآخر إناء مخروقا وهو
~~يعلم به وقال إنه صحيح فتلف ما وضع فيه، فلا ضمان على الغار على المشهور.
~~ومحل عدم الضمان بالغرور القولي ما لم ينضم له عقد إجارة؛ كصيرفي نقد بأجرة
~~وأخبر أنه جيد مع علمه برداءته، وكمن أخذ أجرة على الإناء وأخبر أنه سالم
~~مع علمه بخرقه ms1520 قاله الأجهوري، كذا يؤخذ من حاشية الأصل.
# قوله: [كتلطيخ ثوب عبد] إلخ: أي عند إرادته بيعه فيثبت للمشتري الرد إن
~~فعله البائع أو أمر بفعله فإن لم يثبت أن البائع فعله ولا أمر العبد بفعله
~~فلا رد للمشتري لاحتمال فعل العبد ذلك بغير إذن السيد لكراهة بقائه في
~~ملكه.
# قوله: [أنه كاتبا] : هكذا نسخة الأصل بالنصب والمناسب الرفع لأنه خبر أن.
# PageV03P160
# (وتصرية حيوان) أي ترك حلبه ليعظم ضرعه فيظن به كثرة
~~اللبن ولو آدميا كأمة لرضاع. قال المازري: ولو كانت التصرية في غير الأنعام
~~كالحمر والآدميات فللمبتاع مقال؛ فإن زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية
~~ولدها.
# (ويرد) الحيوان (إن حلبه) المشتري (بصاع) : أي مع صاع (من غالب القوت)
~~لأهل البلد، ورد الصاع خاص بالأنعام. وظاهره اتحاد الصاع ولو تكرر حلابها
~~حيث لا يدل على الرضا. وغير الأنعام ترد بلا صاع كالأنعام إذا لم يحلبها
~~كما يأتي (وحرم رد اللبن) الذي حلبه منها بدلا عن الصاع ولو تراضيا على ذلك
~~(كغيره) : أي غير اللبن من طعام أو عين أو غيرهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من غالب القوت] : أي ولا يتعين كونه من تمر على المذهب وقيل يتعين
~~لوقوعه في الحديث حيث قال «إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر» وحمله
~~المشهور على أنه كان غالب قوت أهل المدينة. ثم إن قوله: " من غالب القوت "
~~يشعر بأن هناك غالبا وغيره. أما إن لم يكن هناك غالب بل كان هناك صنفان
~~مستويان أو ثلاثة مستوية فإنه يخير في الإخراج من أيها شاء من الأعلى أو
~~الأدنى أو الأوسط، قاله البساطي وهو ظاهر كلامهم، وقال الشيخ علي السنهوري:
~~يتعين الإخراج من الأوسط.
# قوله: [وحرم رد اللبن] : أي غاب عليه المشتري أم لا. وهذا إذا رد اللبن
~~بدون الصاع وأما لو رد اللبن مع الصاع فلا حرمة واعلم أن رد المشتري للصاع
~~أمر تعبدي أمرنا به الشارع ولم نعقل له معنى، وذلك لأن القاعدة أن " الخراج
~~بالضمان " " والضمان على المشتري ms1521 "، فمقتضاه أن يفوز باللبن ولا شيء عليه
~~كما قال بعضهم. على أنه لو كان عوضا عن اللبن فيه بيع الطعام بالطعام
~~نسيئة. هذا وقد قال بعض أهل المذهب - كأشهب: إنه لا يؤخذ بحديث المصراة
~~لنسخه بحديث «الخراج بالضمان» لأنه أثبت منه وقال بعضهم كابن يونس لا نسخ
~~لأن
# PageV03P161
# (بدلا عنه) : أي عن الصاع، راجع لما قبل " الكاف "
~~أيضا، وذلك لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه برد المصراة أوجب عليه
~~الشارع رد الصاع عوضا عن اللبن، فلا يجوز رد اللبن ولا غيره عوضا عن الصاع.
~~وهذا التعليل يفيد حرمة رد غير الغالب مع وجود غالب وهو كذلك. فلو غلب
~~اللبن رد منه صاعا من غير ما حلبه من المصراة (لا إن ردها) أي المصراة
~~(بغير) أي بعيب غير (عيب التصرية أو) به (قبل حلبها) فلا يرد صاعا بل يردها
~~مجردة عنه.
# (وإن حلبت) المصراة حلبة (ثالثة) في ثالث يوم أو فيما العادة الحلب فيه
~~كالصباح والمساء (فإن) كان (حصل) للمشتري (الاختبار) لها
#
### | [حاشية الصاوي]
# حديث المصراة أصح وإنما حديث «الخراج بالضمان» عام والخاص يقضى به على
~~العام هذا ملخص ما في (بن) .
# قوله: [بغير عيب التصرية] إلخ: من هذا القبيل ما إذا ردها بخيار التروي
~~بعد أن حلبها المرتين والثلاث فلا يرد للبن صاعا لما فيه من بيع الطعام
~~بالطعام نسيئة، بل إما أن يرد اللبن بعينه أو مثله إن علم قدره أو قيمته إن
~~جهل قدره؛ لأن الملك للبائع والغلة له. فإن كان أنفق عليها المشتري حسبت
~~الغلة من أصل النفقة كانت الغلة لبنا أو غيره وهذا الحكم قد علم مما تقدم
~~في خيار التروي. قوله: [وإن حلبت المصراة حلبة ثالثة] إلخ: حاصله أن
~~المشتري إذا حلب المصراة أول مرة فلم يتبين له أمرها فحلبها ثانية ليختبرها
~~فوجد لبنها ناقصا، فله ردها اتفاقا. فلو حلبها في اليوم الثالث فهو رضا بها
~~ولا رد له ولا حجة عليه في الحلبة الثانية إذ بها يختبر أمرها ms1522 - كذا لمالك
~~في المدونة. في الموازية عن مالك: له حلبها ثالثة ويردها بعد حلفه أنه لم
~~يرض بها ولم يصرح في الموازية بأنه حصل له الاختبار بالحلبة الثانية.
~~واختلف الأشياخ هل بين الكتابين خلاف أو وفاق؟ فذهب المازري واللخمي إلى أن
~~بينهما خلافا بحمل ما في الموازية على إطلاقه وذهب ابن يونس إلى الوفاق
~~بحمل المدونة على ما إذا حصل الاختبار بالثانية والموازية على ما إذا لم
~~يحصل الاختبار بالثانية واستحسن الشارح ما قاله ابن يونس فمشى عليه.
# PageV03P162
# (بالثانية، فرضا) : أي فالحلبة الثالثة بعد حصول
~~الاختبار بالثانية تعد رضا منه؛ فليس له حينئذ ردها (وإلا) يحصل بالثانية
~~اختبار (فله) أي فللمشتري الحلبة (الثالثة) فيحصل له بها علم حالها ولا تعد
~~رضا منه (وحلف المشتري) (إن ادعى عليه الرضا) بالحلبة الثالثة - أو بنفس
~~المصراة - بأن ادعى عليه البائع: أنك علمت أنها مصراة ورضيت بها وأنكر
~~المشتري فيهما. فإن حلف فله الرد وإلا فلا.
# (ولا رد) للمصراة (إن علم) المشتري بأنها مصراة حين الشراء، واشتراها
~~عالما بالتصرية. وكذا إن رضي بعد علمه بعد الشراء.
# (وعلى البائع) لشيء وجوبا (بيان ما علمه) من عيب سلعته قل أو كثر ولو كان
~~البائع حاكما أو وارثا أو وكيلا.
# (و) عليه (تفصيله) : أي العيب (أو إراءته له) أي للمشتري إن كان يرى؛
~~كالعور والكي. (ولا يجمله) : أي لا يجوز له إجمال العيب أي يجمل في الجنس
~~الصادق على أفراد ولم يعين الغرر القائم به؛ كهو معيب، ولم يعين عين العيب.
~~أو: هو سارق أو يأبق، ولم يبين المكان الذي يأبق إليه ولا ما الذي يسرقه.
~~أو يقول: هو مريض ولم يبين ما هو المرض ونحو ذلك، ومن الإجمال أن يذكر
~~العيب الذي هو به وغيره مما ليس فيه بأن يقول: هو زان سارق مع أنه فيه أحد
~~العيبين
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الإعلام بالعيب في المبيع]
# قوله: [ولو كان البائع حاكما] إلخ: أي فالبيان واجب على كل بائع وأما
~~قولهم إن بيع الحاكم والوارث ms1523 بيع براءة فمحله إذا لم يكن عالما بالعيب وإلا
~~كان مدلسا.
# قوله: [وعليه تفصيله] : أي وصفا شافيا كاشفا عن حقيقته. قوله: [أو
~~إراءته] : الضمير المنصوب راجع للعيب والمجرور للمشتري وكان الأولى أن يقول
~~أو إراءته إياه، لأن " أرى " البصرية تتعدى بنفسها لمفعولين بسبب همز النقل
~~إلا أن يقال: اللام مقحمة للتقوية.
# قوله: [ولم يبين المكان] أي لأنه قد يغتفر في الإباق لموضع دون موضع وقد
~~يغتفر في السرقة شيء دون شيء.
# PageV03P163
# فقط، لأن المشتري ربما علم سلامته مما ليس فيه فيظن
~~سلامته من الآخر. (وإلا) بأن أجمل (فمدلس) ويرد المبيع بما وجده فيه. قال
~~في المدونة: لو كثر في براءته ذكر أسماء العيوب لم يبرأ إلا من عيب يريه
~~إياه ويوقفه عليه، وإلا فله الرد إن شاء (اه) .
# (ولا ينفعه) : أي البائع (التبري مما لم يعلم) في سلعة من العيوب، فإن
~~باع سلعة على أنها ليس بها عيب وإن ظهر بها عيب لم ترد عليه لم يعمل بهذا
~~الشرط، وللمشتري الرد بما وجده فيها من العيب القديم، ولا تنفعه البراءة
~~منه. (إلا في الرقيق خاصة) إذا تبرأ بائعه من عيب لم يعلمه به فإنه ينفعه
~~فلا يرد إن ظهر به عيب قديم عند البائع، بشرطين: الأول ألا يعلم البائع به
~~كما يؤخذ من الاستثناء، فإن علم به فلا ينفعه التبري منه إلا إذا بينه
~~تفصيلا أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه: إذا أجمل في قوله: " سارق "، فهل ينفعه ذلك في يسير السرقة دون
~~المتفاحش منها أو لا ينفعه مطلقا لأن بيانه مجملا كلا بيان. الأول للبساطي:
~~وهو المعول عليه. والثاني: لبعض معاصريه.
# قوله: [ولا ينفعه] : أي البائع التبري أي إن كان البائع غير حاكم ووارث.
~~وأما الحاكم والوارث فلا يشترط فيه ذلك، بل متى باع الحاكم وهو غير عالم
~~بالعيب فبيعه بيع براءة لا ترد عليه بالعيب في الرقيق وغيره والوارث له.
~~وإن كان المشتري منهما عالما بأن البائع حاكم أو وارث وإلا فيخير إن ظنه
~~غيرهما وسيأتي ms1524 ذلك.
# قوله: [إلا في الرقيق خاصة] : قال المازري والباجي: لا يجوز التبري في
~~عبد القرض؛ لأنه إذا أسلفه عبدا وتبرأ من عيوبه دخله سلف جر منفعة. وأما رد
~~القرض فلا وجه لمنع البراءة فيه، إلا إذا وقع الرد قبل الأجل لتهمة: " ضع
~~وتعجل "، وتقدم منع التصديق في معجل قبل أجل (اه - بن) .
# قوله: [ألا يعلم البائع به] : قال ابن عرفة: ولا يرد في بيع البراءة بما
~~ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالما به، فإن لم يكن له بينة حلف
~~البائع ما كان عالما به. وإن لم يدع المبتاع علمه وفي حلفه على البت في
~~الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي أو على نفي العلم مطلقا قولا ابن العطار
~~وابن الفخار.
# PageV03P164
# أراه إياه كما تقدم، والشرط الثاني: أشار له بقوله:
~~(إن طالت إقامته) : أي الرقيق (عنده) : أي عند بائعه؛ حد بعضهم الطول بنصف
~~سنة فأكثر بخلاف ما إذا لم تطل إقامته عند مالكه فلا ينفعه التبري مما لا
~~يعلمه. ولمشتريه الرد إن وجد به عيبا؛ لأن شأن الرقيق أن يكتم عيوبه فليس
~~لمالكه التبري إذا لم يطل زمنه عنده بخلاف ما إذا طال لأن الطول مما يظهر
~~المخبآت فإذا لم يظهر لسيده عيب فيه كان الشأن عدمه فينفعه التبري منه.
# (ولا إن زال) عطف على قوله: " إن علم " أي: ولا رد بعيب زال عند المشتري
~~قبل الحكم برده سواء زال قبل القيام به أو بعده وقبل الحكم بالرد عند ابن
~~القاسم، كما لو كان أعرج فزال عرجه أو كان للرقيق ولد فمات (إلا أن يحتمل
~~عوده) : أي عود العيب بعد زواله فلا يمنع الرد؛ كبول بفرش في وقت ينكر وسلس
~~بول وسعال مفرط واستحاضة وجنون وجذام حيث قال أهل المعرفة يمكن عوده، فله
~~الرد ولو وقع الشراء حال زواله.
# (ولا) رد (إن أتى) المشتري (بما) : أي شيء أي حصل منه شيء (يدل على
~~الرضا) بالعيب بعد الاطلاع عليه من قول أو فعل أو سكوت
# ms1525
### | [حاشية الصاوي]
# وحكى ابن رشد الاتفاق على الثاني كذا في (بن) .
### | [رد المبيع بزوال العيب]
# قوله: [أو بعده وقبل الحكم] : أي بأن زال في زمن الخصام (قوله أو كان
~~للرقيق ولد) ومثل ذلك ما لو كان بعينه نقطة فزالت. تنبيه: في زوال العيب
~~بموت الزوجة المدخول بها أو طلاقها أو فسخ نكاحها - وهو المتأول والأحسن
~~على المدونة - أو يزول بالموت فقط دون الطلاق، وهو الأظهر؟ لأن الموت قاطع
~~للعلقة، أو لا يزول بموت ولا طلاق؟ لأن من اعتاد التزويج لا صبر له على
~~تركه غالبا، وهو قول مالك. وقال البساطي: ولا ينبغي أن يعدل عنه أقوال
~~محلها في التزويج بإذن السيد من غير أن يتسلط على سيده بطلبه. وأما لو حصل
~~بغير إذن سيده أو يتسلط على السيد فعيب مطلقا في موت أو طلاق (اه. من
~~الأصل) وهذه الأقوال بعينها في الأمة.
### | [تنبيه غياب البائع عند الاطلاع على العيب]
# قوله: [من قول] : أي كرضيت.
# PageV03P165
# طال بلا عذر. ومثل للفعل بقوله:
# (كركوب) لدابة (واستعمال دابة) في حرث أو درس أو طحن أو حمل (ولبس) لثوب
~~(وإجارة) لدابة أو غيرها (ورهن) لمعيب في دين (ولو) حصل منه شيء من ذلك
~~(بزمن الخصام) مع البائع. ومثل ذلك الإسلام للصنعة كما هو ظاهر.
# (بخلاف ما) : أي فعل (لا ينقص) فإنه لا يدل على الرضا (كسكنى دار) أو
~~حانوت (زمنه) : أي الخصام لا قبله، فيدل على الرضا. ومثل السكنى: اجتناء
~~الثمرة وحلب نحو الشاة والقراءة في المصحف والمطالعة في الكتاب فإنها لا
~~تنقص الأصل فلا تدل على الرضا إن وقع زمن الخصام.
# والحاصل: أن الاستعمال أو الاستغلال إن حصل قبل الاطلاع على العيب فلا
~~يمنع الرد مطلقا. وإن حصل بعد الاطلاع وقبل زمن الخصام منع الرد مطلقا
~~لدلالته على الرضا. وإن حصل زمنه، فإن كان ينقص الأصل دل على الرضا وإلا
~~فلا كسكنى الدار.
# (وكسكوت طال) : بعد الاطلاع على العيب أكثر من يومين (بلا عذر) من
~~المشتري، فإنه يدل على الرضا. فإن كان ms1526 لعذر كغيبة من بائع أو مشتر أو لمرض
~~أو سجن أو خوف من ظالم فلا يدل على الرضا كما إذا لم يطل زمن السكوت.
# (وحلف إن سكت في كاليوم) : إن لم يرض بالعيب ورده وأدخلت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومثل للفعل] : أي المنقص بدليل ما يأتي وفي حكم المنقص التصرف
~~القوي الذي لا يفعله الشخص إلا في الملك عادة بدليل، تمثيله بالرهن
~~والإجارة لغير الدابة. كالحلي والدار والإسلام للصنعة. قوله: [كركوب لدابة]
~~: أو استخدام عبد ونحو ذلك من كل ما ينقص المبيع أو قوي فيه التصرف.
# قوله: [ومثل السكنى اجتناء الثمرة] : إلخ محل كون اجتناء الثمرة غير منقص
~~إن لم تكن مؤبرة وقت شراء النخيل، وإلا كان اجتناؤها منقصا قطعا لأنها جزء
~~المبيع. قوله: [وحلف إن سكت في كاليوم] : حاصله أنه إذا اطلع على العيب
# PageV03P166
# الكاف يوما آخر (لا أقل) من اليوم، فلا يمين عليه (لا
~~كمسافر) فسكوته لا يدل على الرضا لعذره بالسفر فهذا محترز - بلا عذر -.
# (وله الركوب) والحمل على الدابة، ولو لم يضطر له على المعتمد، وهو قول
~~ابن القاسم وروايته عن مالك. وتقييده بالاضطرار ضعيف؛ لأن السفر مظنة
~~الاضطرار ولا شيء عليه في ركوبها بعد علمه. ثم إن رجعت بحالها فله الرد ولا
~~شيء عليه. وإن عجفت فله الرد وغرم قيمة ما نقصها وإمساكها وأخذ أرش العيب
~~القديم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وسكت ثم طلب الرد، فإن كان سكوته لعذر سفر أو غيره رد مطلقا، طال أو لا
~~بلا يمين. وإن كان سكوته بلا عذر فإن رد بعد يوم أو نحوه أجيب لذلك مع
~~اليمين أنه لم يرض. وإن طلب الرد قبل مضي يوم أجيب لذلك من غير يمين. وإن
~~طلب بعد أكثر من يومين فلا يجاب ولو مع يمين
# قوله: [وله الركوب والحمل على الدابة] : مثل الدابة العبد والأمة في أن
~~استعمال كل في السفر لا يعد رضا بخلاف الحضر، فإن استعمال ما ذكر فيه يعد
~~رضا كان في زمن الخصام ms1527 أو قبله كما مر. وأما لبس الثوب ووطء الأمة فإنه يدل
~~على الرضا اتفاقا، كان في الحضر أو السفر.
# قوله: [وتقييده بالاضطرار ضعيف] : أي وهو لابن نافع قال: إن المشتري إذا
~~اطلع على العيب وهو مسافر لا يركب الدابة ولا يحمل عليها إلا إذا اضطر لذلك
~~فليشهد على ذلك ويركبها أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه
~~فإن ركبها من غير اضطرار عد رضا منه والمراد بالإضرار مطلق الحاجة كانت
~~شديدة أم لا. تنبيه
# إذا اطلع المشتري على العيب ووجد البائع غائبا أشهد عدلين استحبابا على
~~عدم الرضا. ثم رد عليه بعد حضوره إن قربت غيبته أو على وكيله الحاضر، فإن
~~عجز عن الرد لبعد غيبته وعدم الوكيل - وعدم علم محله كبعد غيبته - أعلم
~~القاضي بعجزه فتلوم له القاضي إن رجا قدومه - كأن لم يعلم موضعه - ثم بعد
~~مضي زمن التلوم قضى عليه بالرد إن أثبت المشتري أنه لم يشتر على البراءة من
~~العيب. وهذا الشرط مخصوص بالرقيق وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما. ولا بد من
~~ثبوت
# PageV03P167
# (كحاضر تعذر عليه قودها) : فله ركوبها من المكان الذي
~~رأى به العيب إلى بيته، أو كان من ذوي الهيئات الذين لا يليق بهم المشي ولم
~~يجد غيرها (أو) ركبها (للرد) : أي لردها لبائعها ولم يتعذر قودها أو ولو لم
~~يكن من ذوي الهيئات وإلا دل على الرضا كما تقدم.
# (ولا) رد (إن فات) المبيع (حسا، كهلاك أو ضياع أو) فات (حكما، ككتابة
~~وتدبير) وأولى عتق ولو لأجل (وحبس وصدقة) وهبة قبل اطلاعه على العيب.
# (و) إذا لم يكن له الرد في الفوات الحسي أو الحكمي (تعين) للمشتري على
~~البائع (الأرش) أي أرش العيب الذي اطلع عليه بعد الفوات فيما إذا خرج من
~~يده بلا عوض وذلك في غير البيع (فيقوم) المبيع المعيب ولو مثليا (سالما) من
~~عيبه بعشرة مثلا (ومعيبا) بثمانية مثلا، (ويؤخذ) للمشتري (من الثمن) الذي
~~وقع به البيع (النسبة) : أي نسبة نقص ما بين القيمتين، ms1528 فنسبة الثمانية
~~للعشرة في المذكور أربعة أخماس فقد نقصت قيمته معيبا الخمس فيرجع
#
### | [حاشية الصاوي]
# التاريخ بالبينة كملك البائع له لوقت بيعه، ولا يكفي الحلف على هذين. ولا
~~بد من حلفه على عدم الرضا بالعيب. ولا تكفي فيه البينة إذ لا يعلم إلا من
~~جهته كذا في الأصل؛ فهذه خمسة شروط قد علمتها.
# قوله: [تعذر عليه قودها] بسكون الواو لأنه مصدر الفعل الثلاثي المتعدي
~~وهو: قاد بمعنى ساق أو سحب وأما بتحريك الواو فهو القصاص.
### | [فوات المبيع]
# قوله: [ولا رد إن فات] : أي عند المشتري قبل اطلاعه على العيب.
# قوله: [كهلاك] : أي وسواء كان الهلاك باختيار المشتري كقتله للعبد المبيع
~~عمدا أو بغير اختياره، كقتله خطأ أو قتل الغير له أو موته حتف أنفه. قوله
~~[ككتابة] : أي فلو أخذ المشتري أرش العيب ثم عجز المكاتب فلا رد للمشتري،
~~وإن لم يكن أخذ له أرشا ثم عجز كان له رده - كذا في الحاشية.
# قوله: [وذلك في غير البيع] : المراد بالبيع خروجه بعوض بيعا أو هبة ثواب
~~أو أتلفه إنسان ولزمته القيمة قبل الاطلاع على العيب.
# PageV03P168
# المشتري على البائع بخمس الثمن. فإذا كان الثمن مائة
~~رجع عليه بعشرين، وأما لو خرج من يده بعوض - كما لو باعه لأجنبي - فلا يرجع
~~إلا بالأرش. وكذا إذا باعه لبائعه، وسيأتي بيان ذلك.
# وأما إذا لم يخرج من يده بالمرة فأشار له بقوله: (بخلاف) ما لو تعلق
~~بالمعيب حق لغير مشتريه ولم يخرج من يده نحو (إجارة وإعارة ورهن) واستخدام
~~رقيق مدة معلومة قبل اطلاعه على العيب وإلا كان رضا منه كما تقدم (فيوقف
~~لخلاصه) من الإيجارة أو ما بعدها ويرد لبائعه بعد خلاصه (إن لم يتغير) : أي
~~لم يحصل له تغير في تلك المدة، فإن حصل له تغير جرى على أقسام التغير الآتي
~~بيانها: من القليل، والمتوسط، المفيت للمقصود، ومحل إيقافه لخلاصه إن تعذر
~~خلاصه، وأما لو تيسر الخلاص فلا إيقاف وإلا كان رضا.
# وعبارة التوضيح: فإن تعذر رد عين المبيع ms1529 مع بقاء الملك فيه لتعلق حق
~~الغير به، كما لو آجرها أو رهنها ثم اطلع فيها على عيب وهي بيد المستأجر أو
~~المرتهن فقال ابن القاسم في المدونة: يبقى الأمر في العيب موقوفا حتى يفكها
~~من الإجارة والرهن (اه) . ثم شبه في الرد إن لم يتغير قوله:
# (كعوده له) : أي كما لو عاد المعيب لمشتريه بعد أن خرج من ملكه غير عالم
~~بعيبه ببيع أو غيره (بعيب) : أي بسبب عيب كان هو القديم أو حدث عند المشتري
~~قبل بيعه (أو فلس) لمشتريه الثاني (أو فساد) لبيع (أو) عاد له (بملك
~~مستأنف؛ كبيع) بأن اشتراه المشتري الأول ممن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخمس الثمن] : أي فالقيمة ميزان يعرف بها نسبة النقص في الثمن.
### | [إذا تعلق حق للغير حق بالمبيع]
# قوله: [ويرد لبائعه بعد خلاصه] : ظاهره ولو لم يشهد حين الاطلاع على
~~العيب أنه ما رضي به، وهو كذلك.
### | [عودة المبيع العيب لمشتريه]
# قوله: [أو حدث عند المشتري] : أي والموضوع أن به العيب القديم. قوله: [أو
~~فساد لبيع] : أي للبيع الثاني.
# قوله: [بملك مستأنف] : أي كما لو اشترى سلعة من إنسان ثم باعها لآخر قبل
~~اطلاعه على العيب القديم ثم إنها عادت للمشتري بملك مستأنف، فله ردها على
~~البائع الأول بالعيب القديم. وظاهره: ولو كان ذلك المشتري الأول اشتراه ممن
~~اشترى منه عالما بالعيب، وهو كذلك، لأن من جهته أن
# PageV03P169
# باعه له (أو هبة أو إرث) فله الرد في الجميع إن لم
~~يتغير. فإن تغير فله حكمه الآتي.
# ولما قدم أن الفوات بالخروج من اليد يمنع الرد ويتعين الرجوع بالأرش إن
~~قام المشتري به وكان ذلك فيما خرج من يد مشتريه بلا عوض، شرع في بيان ما لو
~~خرج من يده بعوض فقال
# : (ولو باعه) مشتريه (لبائعه بمثل الثمن) الأول بأن اشتراه بعشرة وباعه
~~لبائعه بعشرة، وسواء دلس البائع الأول بأن كتم العيب أم لا (أو بأكثر) من
~~الثمن الأول (وقد دلس) الواو للحال: أي والحال أن بائعه الأول ms1530 قد دلس بكتم
~~العيب؛ كما لو باعه له باثني عشر (فلا رجوع) لأحد منهما على صاحبه بأن
~~المبيع رد لربه. ففيما إذا تساوى الثمنان فالأمر واضح، وفيما إذا اشتراه
~~بائعه بأكثر فهو مدلس فلا رجوع بالزائد، وليس للمشتري منه أرش لأخذ العوض
~~منه أكثر مما خرج من يده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يقول: اشتريته لأرده على بائعه. وظاهره: ولو اشتراه بعد تعدد الشراء، وهو
~~قول ابن القاسم. وقال أشهب: له أن يرد على من اشترى منه وله أن يرد على
~~بائعه الأول كما قال ابن القاسم، فإن رد على بائعه الأول أخذ منه الثمن
~~الأول. وإن رد على بائعه الأخير أخذ منه الثمن ويخير ذلك البائع. إما أن
~~يتماسك أو يرد على بائعه وهكذا بائعه إلى أن يحصل تماسك أو رد على البائع
~~الأول.
# قوله: [أو هبة أو إرث] : أشار بهذا إلى أنه لا فرق بين أن يعود له
~~بمعاوضة أو غيرها وبين ما عاد له اختيارا أو جبرا.
### | [إذا خرج المبيع من يد المشتري بعوض]
# قوله: [ولو باعه مشتريه لبائعه] : حاصله أن صور بيعه للبائع اثنتا عشرة؛
~~لأنه: إما أن يبيعه بمثل الثمن الأول أو بأقل أو بأكثر، وفي كل: إما أن
~~يكون مدلسا أم لا، وفي كل: إما أن يبيعه قبل الاطلاع على العيب أم لا؛ أفاد
~~المصنف أحكام صور ست وهي التي قبل الاطلاع. وأما لو باعه بعد الاطلاع ففيها
~~ست صور أيضا لم يفدها المصنف. وحاصلها: أنه إذا باعه له بعد الاطلاع على
~~العيب فالبيع لازم لبائعه بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر وللمشتري الثاني
~~رده عليه بالعيب، لأنه لما اطلع المشتري الأول عليه قبل البيع فكأنه حدث
~~عنده وسواء دلس في بيعه الأول أم لا.
# PageV03P170
# (وإلا) بأن لم يكن البائع الأول مدلسا (رد) أي كان له
~~رده على المشتري الأول بذلك العيب ويأخذ منه الاثنا عشر (ثم رد عليه) : أي
~~على البائع الأول فيأخذ منه العشرة، فتقع المقاصة في عشرة يبقى للبائع ms1531
~~الأول درهمان على المشتري منه.
# (و) لو باعه لبائعه (بأقل) كما لو باعه بثمانية (كمل) البائع الأول
~~لمشتريه منه بقية الثمن، فيدفع له درهمين دلس أم لا. وأما لو باعه لأجنبي
~~أي لغير بائعه فلا رجوع على البائع مطلقا بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، لأنه
~~إن باعه بعد اطلاعه على العيب فهو رضا منه به. وإن باعه قبل اطلاعه عليه
~~بمثل الثمن أو أكثر فواضح، وإن باعه بأقل فلحوالة الأسواق لا للعيب - قاله
~~ابن القاسم. وقال ابن المواز: إلا أن يكون النقص في الثمن من أجل العيب،
~~مثل أن يبيعه بالعيب ظانا أنه حدث عنده، أو باعه وكيله ظانا ذلك، فيرجع على
~~بائعه بما نقصه من الثمن أو قيمته. قال ابن رشد وابن يونس وعياض: قول ابن
~~المواز تفسير لابن القاسم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فتقع المقاصة] إلخ: لا تعقل. مقاصة بعد هذا التصوير؛ لأنه إذا كان
~~البائع يرجع فيأخذ الثمن الذي هو اثنا عشر ثم إذا أراد المشتري الرد يرد له
~~ويأخذ منه عشرة فأين تعقل المقاصة أو رجوع بأزيد.
# قوله: [دلس أم لا] : قال ابن عبد السلام في تكميله له: إذا لم يكن مدلسا
~~نظر لإمكان أن يكون النقص من حوالة سوق كما هو حجة ابن القاسم فيما إذا
~~باعه لأجنبي بأقل.
# قوله: [وأما لو باعه لأجنبي] : الفرق بين البيع لأجنبي وللبائع كما قال
~~أبو علي المسناوي أنه لا ضرر على البائع إذا كان البيع له لرجوع سلعته إليه
~~فيرد لذلك كله، بخلاف ما لو باع المشتري لأجنبي فإنه لو رجع المشتري على
~~بائعه بكمالة الثمن لتضرر. ومن حجته أن يقول: النقص إنما هو لحوالة السوق
~~لا للعيب، فلذا لا يكمل له - كذا في (بن) .
# قوله: [وقال ابن المواز] إلخ: حاصل المسألة أن المشتري إذا باع ما اشتراه
~~لأجنبي والحال أنه معيب بعيب قديم فلا رجوع له على بائعه بأرش العيب سواء
# PageV03P171
# (ولا) رد (على حاكم و) لا على (وارث بين) بضم الباء
~~الموحدة ms1532 وكسر التحتية المشددة بالبناء للمجهول: أي ظهر للمشتري حال الشراء
~~أن بائعه حاكم أو وارث، كان البيان منهما أو من غيرهما. ومفهومه أنه إذا لم
~~يعلم بذلك لكان له الرد. وقوله: (رقيقا فقط) معمول لرد المقدار بعد لا
~~النافية (بيع لكدين) على الميت أو الغائب أو المفلس. ومثل الدين: نفقة
~~الزوجة أو الأطفال، فقوله: " بين " راجع لهما، فهو من الحذف من الأول
~~لدلالة الثاني على ما هو الراجح. وقيل: البيان شرط في الوارث فقط ومثلهما
~~الوصي. وشرط كون بيع من ذكر مانعا من رد الرقيق: إذا لم يعلم بالعيب
~~ويكتمه. كما أشار له بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# باعه بمثل الثمن الذي اشتراه به أو أقل أو أكثر وسواء باعه بعد الاطلاع
~~على العيب أو قبله. وهذا التعميم قول ابن القاسم. وقال ابن المواز: إن باعه
~~بمثل ما اشتراه به أو بأكثر فلا رجوع له، وإن باعه بأقل فإن كانت تلك القلة
~~بحوالة الأسواق فكذلك، وإن علم أنها من أجل العيب - كأن يبيعه هو أو وكيله
~~ظانا أن العيب حدث عنده - فإنه يرجع على بائعه بالأقل مما نقصه من الثمن أو
~~قيمته: وجعل ابن رشد وابن يونس وعياض، قول ابن المواز تفسيرا لقول ابن
~~القاسم فليفهم.
# قوله: [بين] : إنما بناه للمجهول لأجل التعميم. الذي قاله بعد. قوله:
~~[معمول لرد المقدر] : فيه ركة لا تخفى فالمناسب أن يقدر الواقع بعد " لا "
~~فعلا مضارعا مبنيا للفاعل ويذكر فاعله وهو المشتري ويجعل رقيقا معمولا له،
~~فيصير السياق هكذا: ولا يرد مشتر على حاكم ولا على وارث بين رقيقا فقط.
# قوله: [مثل الدين نفقة الزوجة] إلخ: خلافا للباجي حيث قال: لا يكون بيع
~~الوارث مانعا من الرد إلا إذا كان لقضاء دين فقط.
# قوله: [وقيل البيان شرط في الوارث فقط] : هذا ضعيف، ويستثنى من بيع
~~الحاكم ما إذا باع عبدا مسلما على مالكه الكافر فليس بيع براءة كما قدمه
~~المصنف بقوله: " وجاز رده عليه بعيب ". وتقدم التنبيه عليه.
# PageV03P172
# (ولم يعلما بالعيب) : وإلا ms1533 كان للمشتري الرد به كما
~~إذا لم يعلم بأن البائع حاكم أو وارث. وقال ابن المواز: قال مالك: بيع
~~الميراث وبيع السلطان بيع براءة إلا أن يكون المشتري لم يعلم أنه بيع ميراث
~~أو سلطان فهو مخير بين أن يرد أو يحبس. وفي المدونة: وبيع السلطان للرقيق
~~في الديون والمغنم وغيره بيع براءة (اه) فعلم من هذا أن المراد بالبيان
~~العلم ولو من غيرهما كأنه قيل: علم كل منهما، وأن المشتري إذا لم يعلم كان
~~له الرد. وقول الشيخ: " وخير مشتر ظنه غيرهما " الأولى أن يقول: جهلهما
~~ليشمل ما إذا لم يظن شيئا فمدار التخيير على نفي العلم. ومفهوم: رقيقا فقط،
~~أنهما لو باعا غيره من حيوان أو عروض لم يكن بيعهما بيع براءة؛ فللمشتري
~~الرد ولو بين أي علم أنه حاكم أو وارث على ظاهر كلام المدونة المتقدم الذي
~~مشى عليه الشيخ. وظاهر كلام ابن المواز الإطلاق، ثم إن جميع ما تقدم من أن
~~لواجد العيب الرد به بالشروط المتقدم ذكرها محله ما لم يحدث عن المشتري عيب
~~آخر في المبيع.
# فإن حدث به عيب فلا يخلو؛ إما أن يكون متوسطا أو يسيرا أو كثيرا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا كان للمشتري الرد به] : أي لأن الحاكم أو الوارث حينئذ كل
~~مدلس.
# قوله: [قال ابن المواز] إلخ: كلام ابن المواز هو مأخذ تعميم البيان فيما
~~تقدم.
# وقوله: [وفي المدونة] إلخ: هو مستند القول بأن البيان شرط في الوارث فقط.
~~قوله: [فهو مخير بين أن يرد أو يحبس] : أي وإن كان مطلعا على بعض العيوب
~~وراضيا بها. قوله: [فعلم من هذا] اسم الإشارة عائد على كلام ابن المواز لأن
~~التعميم لا يفهم إلا منه كما تقدم.
# قوله: [وظاهر كلام ابن المواز الإطلاق] : أي شمول الرقيق وغيره فيكون على
~~إطلاقه: بيع الحاكم والوارث بيع براءة ولو في غير الرقيق، ولكن هذا الإطلاق
~~خلاف الراجح فتحصل أن عموم كلام ابن المواز من حيث البيان مسلم ومن حيث
~~شموله لغير الرقيق ms1534 غير مسلم.
# PageV03P173
# ولكل حكم أشار لذلك بقوله: (وإن حدث بالمبيع) المعيب
~~عند المشتري (عيب متوسط) بين المخرج عن المقصود والقليل ومثله بقوله:
~~(كعجف) كحدوث عجف لحيوان وهو شدة الهزال (و) حدوث (عمى وعور وعرج وشلل) بيد
~~أو رجل (وتزويج رقيق) ذكرا أو أنثى قبل اطلاعه على العيب القديم (وافتضاض
~~بكر) ولو وخشا و " الواو " بمعنى: " أو " في الجميع، (فله) أي للمشتري
~~الواجد لعيب قديم بعد حدوث شيء مما ذكر (التمسك) بالمبيع (وأخذ) أرش العيب
~~(القديم و) له (الرد) أي رده على البائع (ودفع) أرش العيب (الحادث) :
~~فالخيار له لا للبائع. وطريق ذلك التقويم ثلاث مرات: (يقوم) أولا (صحيحا)
~~بعشرة مثلا (ثم) يقوم (بكل) من العيبين بقطع النظر عن الآخر، فيقوم ثانيا
~~بالعيب القديم بقطع النظر عن الحادث بثمانية
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حدوث عيب بالمبيع عند المشتري]
# قوله: [لحيوان] : أي عاقل أو غيره. قوله: [وافتضاض بكر] : بالقاف والفاء،
~~وما مشى عليه المصنف من أنه من المتوسط هو المعتمد خلافا لما مشى. عليه
~~خليل في عده من المفوت. والحاصل أن فيه أقوالا ثلاثة: الأول: أنه من المفوت
~~كان البائع مدلسا أم لا وهذا لابن رشد. والثاني: أنه من المتوسط كان البائع
~~مدلسا أم لا علية أو وخشا وهو لمالك.
# والثالث: إن كان البائع غير مدلس فهو متوسط كما قال مالك. وإن كان مدلسا
~~فإما أن يرد ولا شيء عليه أو يتمسك ويأخذ أرش القديم وهو لابن الكاتب، وهذا
~~هو الأوجه.
# قوله: [وطريق ذلك التقويم ثلاث مرات] : ما ذكره من أن التقويم إذا أراد
~~الرد ثلاث مرات، وهو ما قاله عياض، وهو الصواب. خلافا لقول الباجي: إنه إذا
~~أراد الرد إنما يقوم تقويمين: أحدهما بالعيب القديم والآخر بالحادث عند
~~المشتري. وأشعر قول المصنف فله التماسك إلخ أن التخيير على الوجه المذكور
~~قبل التقويم، وهو ظاهر المدونة كما في (عب) ، وفي المتيطي نقلا عن بعض
# PageV03P174
# مثلا، فقد نقص الخمس ثم يقوم ثالثا بالحادث بقطع
~~النظر عن القديم بثمانية مثلا فقد ms1535 نقص الخمس أيضا، ثم يقال للمشتري: إما أن
~~تتماسك بالمبيع وترجع على البائع. بخمس الثمن أو ترده وتترك له خمس الثمن
~~وعلى هذا القياس.
# ومحل تخييره: (إلا أن يقبله البائع بالحادث) عند المشتري فإن قبله
~~(فكالعدم) : أي فيصير البائع كالعدم فيقال للمشتري: إما أن ترده بالقديم
~~ولا شيء عليك أو تتماسك به ولا شيء لك في نظير القديم. ومثل ذلك: إذا دلس
~~البائع كما يأتي في قوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس.
# (كالقليل) : أي كحدوث العيب القليل الذي لا يؤثر نقصا في الثمن فإنه
~~كالعدم فلا خيار للمشتري في التماسك وأخذ أرش القديم أو يرد ويدفع أرش
~~الحادث بل، إما أن يرد ولا شيء عليه، أو يتماسك ولا شيء له ومثل للقليل
~~بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# القرويين: أن الخيار بعد التقويم والمعرفة بالعيب القديم وما نقصه العيب
~~الحادث. وقبل ذلك لا يجوز لأن المبتاع يدخل في أمر مجهول لا يعلم مقداره
~~(اه) ولعل ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا التزم شيئا قبل التقويم هل يلزمه أم
~~لا.
# قوله: [بخمس الثمن] : أي سواء كان قليلا أو كثيرا فإذا كان الثمن عشرين
~~وأراد الرد، دفع أربعة أرش الحادث؛ لأن الحادث قد نقص خمس القيمة، فيرد
~~أربعة خمس الثمن، فالقيمة ميزان للرجوع في الثمن، وإن تماسك أخذ أربعة أرش
~~العيب القديم.
# قوله: [إلا أن يقبله البائع] : أي من غير أرش. قوله: [كما يأتي] : أي
~~تفصيل ذلك. قوله: [بل إما أن يرد ولا شيء عليه] : وجه ذلك أن يقال: إنما
~~كان له التماسك وأخذ القديم لخسارته بغرم أرش الحادث إذا رد فحيث سقط عنه
~~حكم العيب الحادث انتفت العلة، وإنما اعتبر العيب القليل إذا كان قديما
~~فيثبت للمشتري به الرد بخلاف القليل إذا كان حادثا فإنه غير معتبر لأن
~~البائع يتوقع تدليسه، فلذلك رد عليه بالقديم مطلقا ولو قليلا في غير العقار
~~بخلاف المشتري فلا يلزمه أرش في القليل، وهذا استحسان والقياس التسوية
~~بإلغاء القليل فيهما أو اعتباره فيهما.
# PageV03P175
# (كوعك) بسكون المهملة ms1536 وقد تفتح، الألم الخفيف (ورمد)
~~وجع العين (وصداع) وجع الرأس (وقطع ظفر) : أي زواله بيد أو رجل ولو من
~~رائعة. (وخفيف حمى، ووطء ثيب وقطع شقة) قطعا معتادا (كنصفين) من وسطها وكذا
~~أكثر حيث لا ينقص الثمن دلس البائع أو لا (أو) فصلها المشتري (كقميص، إن
~~دلس) البائع بكتم العيب حين البيع. فإن لم يدلس فمن المتوسط.
# (و) العيب (المخرج عن المقصود) من ذلك المبيع الذي ظهر به عيب قديم عند
~~بائعه (مفيت) بالعيب القديم وإذا كان مفيتا (فالأرش) متعين للمشتري على
~~البائع عند التنازع وعدم الرضا.
# وذلك المخرج عن المقصود: (كتقطيع) لشقة (غير معتاد) كجعلها قلاعا لمركب
~~أو عرقيات (وكبر صغير) عند المشتري عاقل أو غيره (وهرم)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو من رائعة] : قال في الأصل والظاهر أن ما زاد على الواحد متوسط
~~في الرائعة فقط (اه) وهذا بخلاف الأصبع فإنه من المتوسط مطلقا، وذهاب
~~الأنملة من المتوسط في الرائعة لا في الوخش. والظاهر: أن ما زاد على
~~الأنملة متوسط في الرائعة والوخش.
# قوله: [أو فصلها المشتري كقميص] . وأما لو فصلها قلوعا سواء كانت الشقة
~~من حرير أو كتان أو صوف فمفوت مطلقا لأنه غير معتاد كما يأتي.
# قوله: [والعيب المخرج عن المقصود] : أي عن الغرض المقصود أي التغير
~~المفوت المنافع المقصودة من المبيع.
# قوله: [فالأرش متعين] : أي فيقوم سالما ومعيبا بالقديم ويأخذ المشتري من
~~الثمن النسبة. وظاهره: تعين الأرش ولو حدث عند المشتري جابر لما حدث عنده،
~~وما يأتي من أن الحادث يجبر بنحو الصبغ والطرز إن كان متوسطا كما قال
~~الأجهوري. وقال الشيخ سالم: القياس الإطلاق.
# قوله: [عاقل أو غيره] : أما الصغير العاقل فلأنه يراد منه الدخول على
~~النساء فإذا كبر أي بلغ فقد زال المقصود منه. وأما غير العاقل فصغيره يراد
~~للحمه
# PageV03P176
# أضعف القوى بعد الشبوبة.
# واستثنى من قوله: " فالأرش " قوله: (إلا أن يهلك) المبيع عند المشتري
~~(بعيب التدليس) من بائعه، كما لو دلس بحرابته أو صولته أو سرقته فحارب أو
~~صال ms1537 فقتل أو سرق فقطع فمات أو لوجع قلبه فمات منه (أو) يهلك (بسماوي زمنه)
~~: أي في زمن عيب التدليس؛ (كموته في) زمن (إباقه) الذي دلس به (فالثمن)
~~يرجع به المشتري على بائعه المدلس لا إن لم يدلس أو دلس ومات بسماوي لا في
~~زمنه بل
#
### | [حاشية الصاوي]
# وبكبره يزول ذلك الأمر المقصود منه.
# قوله: [أضعف القوى] : أي السمع والبصر وما في معناهما. قوله: [واستثنى من
~~قوله فالأرش] : أي وهذه إحدى المسائل الست التي يفرق فيها بين المدلس
~~وغيره، وثانيها: من باع ثوبا وصبغه المشتري صبغا لا يصبغ مثله فنقص بسبب
~~ذلك فإن كان البائع مدلسا رده ولا أرش عليه للنقص، وإن تماسك أخذ أرش
~~القديم وإن كان غير مدلس، فإن رد دفع أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم،
~~وثالثها: لو باع السلعة مشتريها لبائعها الأول بأكثر مما اشتراها به قبل
~~اطلاعه على العيب القديم، فإن كان البائع مدلسا فلا رجوع له بشيء وإن كان
~~غير مدلس رده ثم رد له بشيء وإن كان غير مدلس رده ثم رد عليه كما سبق.
~~ورابعها: من باع رقيقا وتبرأ من عيب لا يعلمه في زعمه، فإن كان كاذبا
~~فمدلس، وإلا فلا. فالمدلس لا تنفعه البراءة وغيره تنفعه كما تقدم أيضا.
~~وخامسها: لو أخذ السمسار جعلا من البائع على بيع سلعته فباعها وردت عليه
~~بعيب قديم بحكم حاكم فإن كان البائع مدلسا فلا يرد السمسار الجعل بل يفوز
~~به وإن كان غير مدلس رده. ومفهوم قولنا بحكم حاكم أنه لو قبلها البائع من
~~نفسه فلا يلزم السمسار رد الجعل. وسادسها: من اشترى سلعة ونقلها لموضع ثم
~~ظهر له بها عيب وردها فأجرة النقل ذهابا وإيابا على البائع إن كان مدلسا،
~~وإلا فالنقل مفوت يرجع عليه بالأرش (اه من الأصل بتصرف) .
# قوله: [فالثمن يرجع به المشتري] : أي سواء حدث عند المشتري عيب قبل هلاكه
~~أم لا.
# PageV03P177
# عند المشتري فالأرش كما تقدم.
# (والقول للمشتري) : إذا تنازع مع البائع فقال له البائع: ms1538 أنت رأيت العيب
~~حال البيع، أو: أنت رضيت به حين اطلعت عليه وأنكر المشتري ذلك فالقول له
~~(أنه ما رآه ولا رضي به، ولا يمين) عليه: أي القول له به بلا يمين (إلا أن
~~يحقق) البائع (عليه) أي على المشتري (الدعوى) بأن يقول له: أنا أريتك العيب
~~أو أعلمتك به، أو: فلان أعلمك به وأنا حاضر، أو قال له: أنت قد أخبرتني
~~بأنك رضيت به بعد اطلاعك عليه أو أخبرني عدل بأنك رضيت به، فالقول له
~~بيمين. فإن حلف رد المبيع على البائع، وإلا ردت اليمين على البائع، فإن حلف
~~فلا كلام للمشتري. هذا إذا لم يسم البائع من أخبره أو سماه وتعذر إشهاده
~~لموت ونحوه، وإلا فله أن يقيمه شاهدا ويحلف معه، ولزوم البيع ولا
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه
# لو باعه المشتري قبل اطلاعه على العيب وهلك عند المشتري الثاني بعيب
~~التدليس رجع المشتري الثاني على البائع الأول إن لم يكن رجوعه على بائعه هو
~~لعدمه أو غيبته، فيأخذ من البائع المدلس جميع الثمن. فإن ساوى ما خرج من
~~يده فواضح، وإن زاد الثمن الأول عما خرج من يده فالزيادة للبائع الثاني هو
~~المشتري الأول. وإن نقص المأخوذ من المدلس عما خرج من يده فهل البائع
~~الثاني يكمله المشتري منه فيتبع به ذمته متى حضر أولا يكمله لأنه لما رضي
~~باتباع الأول بطل رجوعه على الثاني؛ قولان. ومفهوم قولنا إن لم يمكن رجوعه
~~على بائعه: أنه إن أمكن فلا رجوع له على المدلس وإنما يرجع على بائعه
~~بالأرش لأنه غير مدلس ثم هو يرجع على بائعه المدلس بالأقل من الأرش أو ما
~~يكمل الثمن الأول كذا في الأصل.
### | [تنبيه هلاك المبيع عند المشتري]
# قوله: [ولا يمين عليه] : أي ويرد المبيع لبائعه.
# قوله: [فالقول له بيمين] : جواب الشرط وما بينهما تصوير لتحقيق الدعوى.
# قوله: [وإلا ردت اليمين على البائع] : أي لأنها دعوى تحقيق.
# قوله: [أو سماه وتعذر إشهاده] : حاصله أن المخبر إذا سماه البائع يسأل؛
~~فإن صدق البائع ms1539 على أنه أخبره، وكان أهلا للشهادة، وقام بها البائع، حلف
~~البائع معه وسقط الرد عليه. وإن كان مسخوطا أو لم يقم البائع بشهادته حلف
# PageV03P178
# يفيد المشتري دعوى عدم الرضا. والحاصل: أن القول
~~للمشتري بلا يمين أو بيمين إذا لم يقم البائع بينة على دعواه أو شاهدا
~~ويحلف معه.
# (أو أقر) المشتري (بأنه قلب) : أي فتش المبيع حال البيع ولكنه ما رأى
~~العيب فلا يقبل قوله إلا بيمين.
# (و) القول (للبائع) إذا باع عبدا فأبق عند المشتري بالقرب فادعى المشتري
~~أنه عيب قديم عند البائع وأنكر البائع أن يكون قديما وادعى (أنه ما أبق
~~عنده) أصلا ولا يمين على البائع إلا أن يحقق عليه المشتري الدعوى فعليه
~~اليمين وهذا معنى قوله. (كذلك) أي القول للبائع كالذي تقدم في المشتري من
~~يمين وعدمه (لإباقه) اللام للعلة أو بمعنى عند أي عند إباقه عند المشتري
~~(بالقرب) من البيع وأولى عند البعد (إذ القول له في العيب) : علة لكون
~~القول للبائع أي وإنما كان القول له لأنه لم يأبق عنده بلا يمين؛ لأن
~~القاعدة: أن القول للبائع عند التنازع في عدم
#
### | [حاشية الصاوي]
# المشتري أنه ما رضي ورد. وإنما وجبت عليه اليمين - وإن كان المخبر مسخوطا
~~- لأن تصديقه مما يرجح دعوى البائع في الجملة. فإن كذب المخبر البائع
~~فالظاهر أنه لا يمين على المشتري أنه ما رضي بالعيب سواء كان المخبر عدلا
~~أو مسخوطا كما قاله المسناوي، خلافا لما ذكره (عب) من اليمين (اه. بن) .
# قوله: [والحاصل أن القول للمشتري] إلخ: أي فالقول للمشتري بلا يمين إن
~~تجردت دعوى البائع عن مرجح وبيمين إن اقترنت بمرجح ولم يكن ذلك المرجح
~~شهادة عدل ويقوم البائع بها، وإلا كان القول للبائع بيمين معه.
# قوله: [فلا يقبل قوله إلا بيمين] : فإن نكل لزمه المبيع ولا ترد اليمين
~~على البائع لأنها تهمة. قوله: [إلا أن يحقق عليه المشتري الدعوى] : هذا قول
~~اللخمي. وصححه في الشامل خلافا لظاهر المدونة: من أن المشتري ليس له تحليف ms1540
~~البائع سواء اتهمه بأنه أبق عنده أو حقق عليه الدعوى بأن قال: أخبرني مخبر
~~بإباقه عندك، وهو ظاهر ما لأبي الحسن ولكن المعتمد ما قاله اللخمي الذي مشى
~~عليه الشارح.
# PageV03P179
# وجود العيب الخفي عنده كالسرقة والزنا والإباق (وفي)
~~عدم (قدمه) عند التنازع فيه (إلا أن تشهد العادة للمشتري) بقدمه قطعا أو
~~رجحانا فالقول له. فالاستثناء راجع للقدم فقط.
# (وحلف من لم يقطع بصدقه) من بائع أو مشتر، فإن ظن قدمه فللمشتري بيمين
~~وإن شك أو ظن حدوثه فللبائع بيمين، ومفهومه أنه إن قطع بقدمه فالقول
~~للمشتري بلا يمين أو بحدوثه فللبائع بلا يمين.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه أقر المشتري ببعض العيب]
# قوله: [كالسرقة والزنا] إلخ: أي فلا مفهوم لمسألة الإباق بل هو فرض مثال.
~~تنبيه إن أقر بائع ببعض العيب وكتم بعضه وهلك المبيع، فاختلف: هل يفرق بين
~~أكثر العيب فيرجع بالزائد الذي كتمه؟ كقوله: يأبق خمسة عشر يوما، وكان يأبق
~~عشرين فيرجع بقيمة خمسة وبين أقله كما إذا أقر بخمسة في المثال وكتم عشرة
~~فيرجع بالجميع، لأنه لما كتم الأكثر كأنه لم يبين شيئا ولا فرق بين هلاكه
~~فيما بين أو كتم ولا بين المسافة والأزمنة، أو يرجع بأرش الزائد مطلقا كتم
~~الأقل. أو الأكثر؟ أو يفرق بين هلاكه فيما بينه فيرجع بأرش الزائد الذي
~~كتمه قل أو كثر، أو لا يهلك فيما بينه بل هلك فيما كتمه فيرجع بجميع الثمن؟
~~أقوال ثلاثة.
# قوله: [فالاستثناء راجع للقدم فقط] : اعلم أنه إنما يكون القول قول
~~البائع في حدوث العيب في المشكوك فيه إن لم يصاحبه عيب قديم ثابت، وإلا
~~فالقول قول المشتري بيمين أنه ما حدث عنده وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه في
~~التوضيح، قال ابن رشد. لأن المبتاع قد وجب له الرد بالقديم وأخذ جميع
~~الثمن، والبائع يريد نقصه من الثمن بقوله حدث عندك فهو مدع - كذا في (بن) .
# قوله: [وحلف من لم يقطع بصدقه] : فإن اختلف أهل المعرفة في قدمه وحدوثه،
~~عمل بقول الأعرف فإن ms1541 استويا في المعرفة، عمل بقول الأعدل. فإن تكافآ في
~~العدالة سقطا لتكاذبهما، وإذا سقطا كان كالشك على ما استظهره بعضهم.
~~والجاري على قول غير ابن القاسم في المدونة: أنها تقدم بينة الرد. قوله:
~~[إن قطع بقدمه] : اعلم أنه يعمل بشهادة البينة بالقدم سواء
# PageV03P180
# والكلام في العيوب التي شأنها الخفاء، وأما الظاهرة
~~كالعمى والعرج فلا قيام بها ولا يرجع فيها للعادة ولا غيرها.
# ثم شرع في بيان ما لو وجد العيب القديم ببعض المبيع وما فيه من التفصيل
~~بقوله: (وإن ابتاع مقوما) وسيأتي حكم المثلي (معيبا) لا موصوفا - وسيأتي
~~حكمه - (متعددا) - كثوبين أو عبدين فأكثر بأعيانها قائمة - (في صفقة) واحدة
~~كما لو اشترى عشرة أثواب بأعيانها (فظهر) له (عيب ببعضه) : أي المبتاع
~~المقوم (فله) : أي للمبتاع (رده) : أي رد البعض المعيب (بحصته من الثمن)
~~ولزمه التمسك بالباقي، وله التمسك بالجميع بجميع الثمن؛ فإذا كان المعيب
~~ثوبا أو أكثر إلى خمسة، وكانت قيمة كل ثوب عشرة، رجع بعشر الثمن في الأول
~~وهو عشرة وبخمسه في الاثنين وهو عشرون وهكذا.
# وهذا (إن لم يكن) الثمن (سلعة) بأن كان عينا أو مثليا (وإلا) ، بأن كان
~~الثمن سلعة كعبد أو دار (ففي قيمتها) يرجع. فإذا كان المعيب ثوبا من العشرة
~~وهو يساوي عشرة، رده ورجع بعشر قيمة العبد أو الدار. ولا يرجع
#
### | [حاشية الصاوي]
# استندوا في قولهم ذلك للعادة أو للمعاينة أو لإخبار العارفين أو لإقرار
~~البائع لهم بذلك.
### | [وجد العيب القديم ببعض المبيع]
# قوله: [ولزمه التمسك بالباقي] : أي بما يخصه من الثمن. وليس للمشتري رد
~~الجميع إلا برضا البائع، وليس للبائع أن يقول: إما أن ترد الجميع أو تأخذ
~~الجميع كما قاله ابن يونس.
# قوله: [فإذا كان المعيب] إلخ: حاصله أنه يقوم كل سلعة بمفردها على أنها
~~سليمة وينسب قيمة المعيب على أنه سليم إلى الجميع ويرجع بما يخص المعيب من
~~الثمن، وهناك طريقة أخرى للتقويم حاصلها أنه يقوم الأثواب كلها سالمة، ثم
~~تقوم ثانيا بدون المعيب وتنسب القيمة الثانية ms1542 للأولى وبتلك النسبة يرجع بما
~~يخص المعيب من الثمن.
# قوله: [ورجع بعشر قيمة العبد] : أي على المعتمد خلافا لمن قال يرجع
# PageV03P181
# بجزء من السلعة خلافا لأشهب.
# (إلا أن يكون المعيب الأكثر) بأن زاد على النصف (والسالم) من العيب الأقل
~~(باقيا) عند المشتري لم يفت (فالجميع و) يرده ويأخذ جميع الثمن أو يتماسك
~~به، وليس له التماسك بالأقل السالم ورد الأكثر المعيب. ومفهوم: " باقيا "،
~~أنه لو فات عند المشتري لكان له رد المعيب مطلقا قل أو كثر وأخذ حصته من
~~الثمن أو من قيمة السلعة وإن وقعت ثمنا.
# وشبه في رد الجميع أو التمسك بالجميع أو يتماسك بالبعض السالم بجميع
~~الثمن وإن لم يكن أكثر قوله: (كأحد مزدوجين) : كخفين ونعلين وسوارين مما لا
~~يستغنى بأحدهما عن الآخر فليس له رد المعيب بحصته من الثمن إلا أن يتراضيا
~~بذلك كما يأتي في
#
### | [حاشية الصاوي]
# بقيمة عشر العبد ولا شك أن قيمة عشر العبد أقل من عشر قيمته. وحاصل فقه
~~المسألة: أن الثمن إذا كان مقوما كدار أو عبد أو كتاب أو ثوب واطلع المشتري
~~على عيب في بعض المبيع فقال أشهب: يرجع شريكا في الثمن المقوم بما يقابل
~~المعيب. وقال ابن القاسم: لا يرجع شريكا للبائع في الثمن لضرر الشركة،
~~وإنما يرجع بالقيمة. وعلى هذا القول اختلف؛ قيل: معناه إنه يرجع بنسبة قيمة
~~المعيب لقيمة المبيع في قيمة المقوم الواقع ثمنا، فإذا كان المبيع ثوبا
~~وقيمته عشرة نسبتها للمائة قيمة الأثواب المبيعة العشر فيرجع بعشر قيمة
~~المقوم الواقع ثمنا على ما هو المعتمد، وعليه مشى شارحنا. وقيل: يرجع بما
~~يخص المعيب من قيمة الثمن المقوم فإذا كان المعيب ثوبا رجع بقيمة عشر
~~المقوم المدفوع ثمنا فتأمل.
# قوله: [وليس له التماسك بالأقل السالم] : أي بحصته من الثمن، وأما بجميع
~~الثمن ويرد المعيب مجانا فجائز، وإنما منع التمسك بالقليل السالم لأنه
~~كإنشاء عقده بثمن مجهول إذ لا يعرف ما ينوب الأقل إلا بعد تقويم المبيع كله
~~أولا ثم تقويم كل ms1543 جزء من الأجزاء.
# قوله: [إلا أن يتراضيا بذلك] : أي على الصواب كما قاله (ر) خلافا لما في
~~الخرشي و (عب) تبعا للأجهوري من عدم الجواز ولو تراضيا لما في ذلك من
~~الفساد الذي منع الشرع منه
# PageV03P182
# القسمة (أو) كان المعيب (أما وولدها) فليس له رد
~~المعيب منهما والتماسك بالسليم ولو تراضيا على ذلك لما فيه من التفريق بين
~~الأم وولدها، فعلم أنه لا يجوز التماسك بأقل سالم من متعدد وجد عيب بأكثره
~~إذا لم يفت الأقل عند المشتري وإلا جاز.
# (و) كما لا يجوز التمسك بالأقل المذكور (لا يجوز التمسك بالأقل إن استحق
~~الأكثر) : إن كان المبيع مقوما متعددا معينا في صفقة والباقي لم يفت عند
~~المشتري، فإن فات فله التمسك به ويرجع بما يخص ما استحق من الثمن. فجميع
~~القيود المذكورة في المعيب تجري في الاستحقاق على المعتمد. وإذا منع التمسك
~~بالأقل إذ استحق الأكثر تعين الفسخ برد الأقل والرجوع بجميع الثمن أو
~~يتماسك بالبعض الباقي بجميع الثمن. فالمنع أن يتمسك بالبعض الباقي ويرجع
~~بما يخص ما استحق من الثمن كما تقدم في العيب. ثم ذكر مفهوم: " مقوما "
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو كان المعيب أما وولدها] : أي لأن الشارع منع من التفرقة بينهما
~~قبل الإثغار وهذا في الحيوان العاقل ومحل المنع ما لم ترض الأم بذلك، وقد
~~تقدم ذلك.
# قوله: [بالأقل المذكور] : أي الذي هو المعيب. لأن حكم العيب والاستحقاقي
~~واحد. قوله: [فالمنع أن يتمسك] إلخ: أي لأنه كإنشاء عقدة بثمن مجهول كما
~~تقدم التنبيه عليه في العيب إن قلت: هذا التعليل موجود فيما إذا استحق
~~الأقل أو تعيب ورده وتمسك بالأكثر بحصة من الثمن؟ أجيب: بأنه لما كان الحكم
~~للغالب انفسخت العقدة برد الأكثر أو استحقاقه فكان التمسك بالأقل كابتداء
~~عقدة بثمن مجهول الآن بخلاف رد غير الأكثر أو استحقاقه.
# والحاصل: أن العقدة الأولى انحلت من أصلها حيث استحق الأكثر أو تعيب؛ لأن
~~استحقاق الأكثر كاستحقاق الكل وإذا تعيب الأكثر ورده كان كرد الكل، ms1544 فكان
~~تمسك المشتري بالأقل السالم كإنشاء عقدة بثمن مجهول الآن بخلاف رد غير
~~الأكثر أو استحقاقه وأجاز ابن حبيب رد الأكثر بحصته قائلا: هذه جهالة طارئة
~~كذا في حاشية الأصل.
# PageV03P183
# معينا على سبيل النشر المشوش بقوله: (بخلاف الموصوف)
~~: وهو مفهوم: " معين " (والمثلي) : مفهوم مقوم: أي فإنه يلزمه التمسك
~~بالأقل إذا تعيب أو استحق الأكثر، وأولى المساوي أو الأقل؛ كما لو اشترى
~~عشرة أثواب موصوفة أو عشرة أرطال أو أوسق من قمح فاستحق أكثرها أو أقلها أو
~~وجد به عيبا، فلا ينتقض البيع بل يرجع بمثل الموصوف أو المثلي، وله أن
~~يتمسك بالباقي بجميع الثمن في الاستحقاق، وبالسالم والمعيب في العيب. وأما
~~إن كان المبيع متحدا - كدار أو عبد فاستحق البعض قل أو كثر - فالمشتري مخير
~~بين التماسك والرد.
# وفرع على قوله: " ولا يجوز التمسك بالأقل " إلخ قوله: (فإن كان درهمان
~~وسلعة) كعبد (تساوي) تلك السلعة (عشرة) بيعا (بثوب) مثلا، فثمن الثوب اثنا
~~عشر (فاستحقت السلعة) المساوية
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف الموصوف] إلخ: حاصله أن كلام المصنف هنا في المقوم المعين
~~المتعدد، وأما المثلي والمقوم والمتحد والموصوف فحكمه مغاير لذلك.
# قوله: [كما لو اشترى عشرة أثواب] مثال للموصوف وقوله أو عشرة أرطال أو
~~أوسق مثال للمثلي.
# قوله: [بجميع الثمن] : المناسب بحصة من الثمن لأن التماسك بجميع الثمن لا
~~يتوهم منعه حتى ينص عليه. قوله: [فاستحق البعض قل أو كثر] : هذا كلام مجمل
~~وسيأتي تفصيله وإيضاحه في الشارح. قوله: [فالمشتري مخير بين التماسك والرد]
~~: أي لدفع ضرر الشركة.
# قوله: [فإن كان درهمان وسلعة] إلخ: اسم كان ضمير شأن و " درهمان " مبتدأ
~~وقوله بيعا بثوب خبره. والجملة خبر لكان الثانية. أو أن كان غير ثانية
~~ودرهمان اسمها، وسلعة معطوف على درهمان على كل حال وخبرها قوله بيعا بثوب.
~~قوله: [فاستحقت السلعة] أي من يد المشتري وهو عطف على " بيعا " الذي قدره
~~الشارح.
# PageV03P184
# للعشرة - وهي خمسة أسداس الصفة، فقد استحق الأكثر -
~~فلا يجوز التمسك بالأقل الباقي وهما الدرهمان فيتعين ms1545 فسخ البيع برد
~~الدرهمين وأخذ الثوب إن كان قائما.
# (و) أما لو (فات الثوب) ولو بحوالة سوق (فله) : أي لمن استحق منه السلعة
~~(قيمة الثوب) الذي خرج من يده لفواته (بكماله) لأنها تقوم مقامه عند فسخ
~~البيع (ورد) من استحقت منه السلعة (الدرهمين) ف " رد " فعل ماض. وجاز أن
~~يكون مصدرا معطوفا على " قيمة ". وقيل: إذا فات الثوب تعين عدم الفسخ لأن
~~فواته كفوات الأقل الباقي فيما إذا استحق الأكثر، وهو إذا فات لم يفسخ كما
~~تقدم، وحينئذ فيتمسك بالدرهمين ويرجع بقيمة السلعة التي استحقت منه، وجزم
~~به ابن عرفة وأنكر على ابن الحاجب وجود القول بالفسخ إذا فات الثوب على ما
~~ذكرنا، ورد إنكاره بأن ابن يونس قد ذكرها.
# (وجاز رد أحد المبتاعين) إذا اشتريا سلعة أو أكثر في صفقة فوجدا -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قيمة الثوب الذي خرج من يده] : أي يأخذها من البائع ولا يجوز له
~~أن يتماسك بالدرهمين فيما يقابلهما من سدس الثوب بحيث يكون شريكا بسدسها أو
~~سدس قيمتها، وأما تمسكه بالدرهمين في مقابلة الثوب بتمامها فجائز، وإنما
~~أتى بقوله بكماله للرد على المقابل الآتي بعد وإلا فلا حاجة لقوله: بكماله
~~لأنه علم من قوله: قيمة الثوب.
# قوله: [فرد فعل ماض] أي والدرهمين مفعوله وهو يفيد وجوب الرد. قوله:
~~[وجاز أن يكون مصدرا] : استشكل بأن قراءته مصدرا توهم أن اللام للتخيير وهو
~~خلاف المراد؛ لأن المراد منها الاستحقاق. فالأولى قراءته فعلا ماضيا. قوله:
~~[وقيل إذا فات الثوب] إلخ: هذا القول أيده (ر) قوله: [بأن ابن يونس قد
~~ذكرها] : قال (بن) : العذر لابن عرفة في إنكاره أن ابن يونس لم يذكرها في
~~كتاب الاستحقاق الذي هو مظنتها، وإنما ذكرها في أوائل كتاب الجعل والإجارة
~~من ديوانه.
# قوله: [وجاز رد أحد المبتاعين] : أي غير الشريكين في التجارة. وحاصله:
~~أنه لو اشترى شخصان سلعة واحدة كعبد لخدمتهما أو سلعا متعددة كل واحد يأخذ
# PageV03P185
# بها عيبا المعيب على البائع (دون صاحبه) ولو لم يرض
~~البائع والقول ms1546 قول من أراد الرد منهما.
# (و) جاز لمشتر من بائعين الرد على (أحد البائعين) نصيبه دون الآخر.
# (والغلة) أي غلة ما رد بعيب ثابتة (للمشتري) من وقت عقد البيع وقبض
~~المشتري له (للفسخ) : أي فسخ البيع بسبب العيب إما بحكم الحاكم أو بتراضي
~~المتبايعين بأن يرضى البائع بقبوله. من غير رفع، وسيأتي بيان ذلك قريبا إن
~~شاء الله تعالى: والمراد بالغلة: ما لا يكون استيفاؤها دليلا على الرضا وهي
~~التي استغلها قبل الاطلاع على العيب مطلقا نشأت عن تحريك كسكنى أو إسكان أو
~~لا كلبن وصوف،
#
### | [حاشية الصاوي]
# نصفها في صفقة واحدة لا على سبيل الشركة ثم اطلع على عيب قديم فأراد أحد
~~الشريكين أن يرد نصيبه على البائع وأبى غيره من الرد، فالمشهور أن له أن
~~يرد نصيبه. ولو قال البائع: لا أقبل إلا جميعه بناء على تعدد العقد بتعدد
~~متعلقه. وإلى هذا رجع مالك واختاره ابن القاسم وكان مالك يقول أولا: إنما
~~لهما الرد معا أو التماسك معا وليس لأحدهما أن يرد دون الآخر. والقولان في
~~المدونة وقولنا: غير الشريكين في التجارة، مفهومه أن الشريكين في التجارة
~~إذا اشتريا معينا في صفقة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه وقبول الجميع كما
~~يأتي في الشركة، فإن كلا وكيل عن الآخر كما يؤخذ من الأصل وحاشيته. قوله:
~~[ولو لم يرض البائع] أي ولا المشتري.
### | [غلة المبيع المعيب]
# قوله: [على أحد البائعين] : إلخ حاصله أن البائع إذا تعدد بأن باع شخصان
~~عبدا واحدا أو متعددا كانا متخذانه للخدمة مثلا لا للتجارة واشتراه منهما
~~واحد، فاطلع فيه على عيب قديم، فإنه يجوز له أن يرد على أحد البائعين نصيبه
~~دون الآخر. وهذا بخلاف شريكي التجارة لأنهما كرجل واحد فالرد على أحدهما رد
~~على الآخر كما يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [من وقت عقد البيع] : أي من وقت الدخول في ضمانه.
# قوله: [نشأت عن تحريك] إلخ: تفسير للإطلاق.
# قوله: [كلبن وصوف] : مثال لما نشأ لا عن تحريك أعم من أن يكون منقسما ms1547 أو
~~لا.
# PageV03P186
# والتي لا تنقص المبيع ولو استغلها زمن الخصام.
# (لا الولد) فإنه للبائع ولو حملت به عند المشتري ثم اطلع على عيب بأمه
~~فيرد مع الأم (و) لا (الثمرة المؤبرة) فإنها ترد مع الأصل للبائع حيث رد
~~الأصل بعيب ولو جذها المشتري. فإن فاتت عنده رد مثلها إن علم قدرها وقيمتها
~~إن لم يعلم (و) لا (الصوف التام) وقت الشراء، فإنه يرد للبائع مع رد أصله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو استغلها زمن الخصام] : أي ولو طال زمنه والواو للحال ولو
~~زائدة وأما ما استغله بعد الاطلاع وقبل الخصام فيدل على الرضا مطلقا إلا ما
~~نشأ عن غير تحريك ولم يطل زمنه.
# والحاصل: أن الغلة التي تدل على الرضا، هي الحاصلة بعد الاطلاع على العيب
~~ونشأت عن تحريك منقص كالركوب والاستخدام سواء في زمن الخصام أو قبله أو
~~نشأت عن تحريك غير منقص كالسكنى وكانت قبل زمن الخصام أو كانت ليست ناشئة
~~عن تحريك أصلا قبل زمن الخصام وطال فليحفظ.
# قوله: [لا الولد] : أي كان لحيوان عاقل أو غيره ولا شيء على المشتري في
~~ولادتها إذا ردها إلا أن تنقصها الولادة فيرد معها ما نقصها - ابن يونس -
~~إن كان في الولد ما يجبر النقص جبره على قول ابن القاسم، وسواء اشتراها
~~حاملا أو حملت عنده ورد المصنف بقوله لا الولد على السيوري حيث جعل الولد
~~غلة.
# قوله: [ولا الثمرة المؤبرة] : أي وأما غير المؤبرة حين الشراء فغلة يفوز
~~بها المشتري إذا حصل الرد بعد أن جذها أو لم يجذها وأزهت وسيأتي ذلك.
# قوله: [وقيمتها إن لم يعلم] : هذا إن كان الفوات بغير البيع وأما به ولم
~~تعلم المكيلة فإنه يرد ثمنه إن علم.
# قوله: [فإنه يرد للبائع] : فإن فات رد وزنه إن علم وإلا رد الغنم بحصتها
~~من الثمن ويكون له الصوف في مقابلة بقية الثمن. ولا يلزمه أن يرد مع الغنم
~~ثمن الصوف إن باعه أو قيمته إن انتفع به في نفسه كما قيل في ms1548 الثمرة. إن
~~قلت: لم فرق بين الثمرة والصوف عند انتفاء علم المكيلة والوزن؟ أجيب: بأنه
~~لو رد الأصول بحصتها من الثمن مثل الغنم لزم بيع الثمرة مفردة قبل بدو
~~صلاحها - وهو لا يجوز إلا بشروط تأتي - وهي منتفية هنا وأخذ القيمة ليس
~~بيعا بخلاف رد الغنم بحصتها من الثمن،
# PageV03P187
# بعيب، وهو داخل في الشراء وإن لم يشترطه المشتري
~~بخلاف الثمرة المؤبرة فلا تدخل فيه إلا بشرط.
# ومحل رد الصوف إن لم يحصل بعد جز مثله عند المشتري وإلا فلا لجبره بما
~~حصل.
# ثم شبه في كون الغلة للمشتري إذا رد العيب لا للبائع أربع مسائل بقوله:
~~(كشفعة) : فإن الغلة فيها للمشتري لا لمن أخذ منه الشقص بالشفعة (واستحقاق)
~~فالغلة لمن استحقت من يده مشتريا أو غيره لا لمن استحقها.
# (وتفليس) فالغلة للمشتري المفلس لا لبائعها الذي أخذها منه بالتفليس.
~~(وفساد) لبيع فالغلة للمشتري لا للبائع الذي ردت له بالفساد ومن الغلة
~~الثمرة غير المؤبرة وقت الشراء، لكن لا يفوز بها المشتري إلا إذا جذت في
~~المسائل الخمس، وإلا فهي له في الشفعة والاستحقاق إن يبست على أصلها، وإلا
~~كانت
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإنه لا محذور فيه لأن الصوف سلعة مستقلة يجوز شراؤه منفردا عن الغنم.
# قوله: [ومحل رد الصوف] : أي وأما الثمرة المؤبرة فهل كذلك قياسا على
~~الصوف وهو الظاهر أو ترد مطلقا ولو لم ترد أصولها حتى ظهر فيها أخرى وهو
~~ظاهر المصنف.
# قوله: [كشفعة] إلخ: حاصله أن مثل الرد بالعيب القديم الأخذ بالشفعة
~~والاستحقاق والرد بالفلس والفساد في أن المشتري يفوز بالغلة ولا ترد
~~للبائع. فمن أخذ منه الشقص بالشفعة يفوز بالغلة ولا ترد للأخذ بها وكذلك
~~المستحق منه يفوز بها ولا ترد للمستحق، وكذلك من أخذ منه المبيع لتفليسه
~~وعجزه عن ثمنه أو لفساد بيعه فلا ترد " للبائع فيهما. وهذا إذا كانت الغلة
~~غير ثمرة أو ثمرة غير مؤبرة يوم الشراء أو يوم الاستحقاق وفارقت الأصول
~~بالجذ.
# قوله: [لا لمن أخذ منه الشقص] إلخ: ms1549 بالبناء للفاعل والضمير في منه يعود
~~على المشتري تأمل.
# قوله: [غير المؤبرة] : أي لأن المأبورة حين الشراء أو حين الاستحقاق ليست
~~غلة، فترد للبائع في الفلس والفساد مطلقا ولو أزهت أو يبست أو جذت. وفي
~~الشفعة والاستحقاق يأخذها الشفيع والمستحق مطلقا.
# PageV03P188
# للشفيع والمستحق ولو زهت. وفي الفساد والعيب إن زهت،
~~وإلا أخذها البائع فيهما كما يأخذها في الفلس مطلقا ما لم تجذ وهذا معنى
~~قولهم هنا ردت في الشفعة والاستحقاق ما لم تيبس وفي البيع الفاسد والعيب ما
~~لم تزه وفي الفلس ما لم تجذ.
# (ودخلت) السلعة المردودة بالعيب (في ضمان البائع إن رضي بالقبض) من غير
~~حكم حاكم (وإن لم يقبض) بالفعل (أو ثبت) العيب (عند حاكم) بإقرار بائعها أو
~~بالبينة (وإن لم يحكم) فإن هلكت بعد ذلك فضمانها منه.
# (ولا رد بغلط) : بل البيع لازم (إن سمي باسم عام) : كحجر أو هذا الفص أو
~~هذا الشيء مع الجهل بحقيقته الخاصة، وهو يعلم شخص المبيع؛ كأن يبيع هذا
~~الحجر بدرهم فإذا هو ياقوتة تساوي ألفا. ولا فرق في حصول الغلط. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو زهت] : أي ولو صارت رطبا.
# قوله: [وهذا معنى قولهم هنا] إلخ: وإلى هذا أشار ابن غازي بقوله:
# والجذ في الثمار فيما انتقيا ... يضبطه تجذ عفزا شسيا
# فالتاء للتفليس، والجيم مع الذال للجذاذ أي تفوت الثمار على البائع في
~~الفلس بالجذاذ، والعين والفاء للعيب والفساد، والزاي للزهو أي فيفوتان به،
~~والشين المعجمة للشفعة، والسين المهملة للاستحقاق، والياء لليبس أي فيفوتان
~~به. قال بعضهم:
# والفائزون بغلة في خمسة ... لا يطلبون بها على الإطلاق
# الرد في عيب وبيع فاسد ... وشفعة فلس مع استحقاق
# فالأولان بزهوها فازا بها ... والجذ في فلس ويبس الباقي
# ما أنفقوا قد ضاع تحت هلاكها ... وإذا انتفت رجعوا بكالإنفاق
### | [ضمان البائع عند الرضي بالقبض]
# قوله: [بالقبض] : متعلق برضي لا بدخلت بدليل المبالغة في قوله: " وإن لم
~~يقبض " وظاهر قوله: " إن رضي بالقبض " أنه لو وافقه على أن العيب قديم ولم
~~يرض ms1550 بقبضها أنها لا تدخل في ضمانه لأنه قد يدعي عليه أنه تبرأ له من ذلك
~~العيب.
### | [الرد بالغلط في خيار العيب]
# قوله: [وهو يعلم شخص المبيع] : أشار بهذا إلى أن المراد بالغلط في ذات
~~المبيع جهل اسمه الخاص فالغلط الواقع في الاسم الخاص والتسمية واقعة في
~~الاسم العام
# PageV03P189
# بالمعنى المذكور من المتبايعين أو من أحدهما مع علم
~~الآخر، ومحله: إذا كان البائع غير وكيل، وإلا فلموكله الرد قطعا. ومفهوم
~~الشرط: أنه لو سماه بغير اسمه كهذه الزجاجة فإذا هي زبرجدة أو بالعكس لثبت
~~الرد قطعا.
# (ولا) رد (بغبن) أي بسببه (ولو خالف العادة) : أي في القلة أو الكثرة،
~~كأن يشتري ما يساوي درهما بعشرة أو عكسه (إلا أن يستسلم) أحد المتبايعين
~~صاحبه (بأن يخبره بجهله) كأن يقول المشتري: أنا لا أعلم قيمة هذه السلعة
~~فبعني كما تبيع الناس فقال البائع: هي في العرف بعشرة فإذا هي بأقل، أو
~~يقول البائع: أنا لا أعلم قيمتها فاشتر مني كما تشتري من الناس فقال: هي في
~~عرفهم بعشرة؛ فإذا هي بأكثر، فللمغبون الرد على المعتمد بل باتفاق. وذكر
~~الشيخ فيه التردد معترض بأنه لم يخالف فيه أحد، وإنما الخلاف في الغبن من
~~غير استسلام إذا كان المغبون جاهلا فإن كان عارفا فلا قيام له اتفاقا. فإن
~~استسلم -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالمعنى المذكور] : أي وهو جهل اسمه الخاص.
# قوله: [مع علم الآخر] : أي ما لم يستسلم الجاهل به للعالم وإلا فيثبت
~~للجاهل الرد كما يأتي في الغبن.
# قوله: [ومفهوم الشرط] : حاصله أن البائع إذا جهل ذات المبيع فإن سماه
~~باسم عام فلا رد وإن سماه باسم خاص فإذا هو ليس المسمى بذلك الاسم الخاص
~~فله الرد، كما لو سمى الحجر ياقوتة.
# قوله: [ولا رد بغبن] : ما لم يكن البائع بالغبن أو المشتري به وكيلا أو
~~وصيا، وإلا رد ما صدر منهما من بيع أو شراء فإن باع بغبن وفات المبيع رجع
~~الموكل والموصى عليه على المشتري بما وقع فيه الغبن، ms1551 فإن تعذر الرجوع على
~~المشتري رجع على الوكيل أو الوصي بذلك، ولا يتقيد الغبن بثلث أو غيره بل ما
~~نقص عن القيمة نقصا بينا أو زاد عليها زيادة بينة وإن لم يكن الثلث قال ابن
~~عرفة وهو الصواب وهو مقتضى الروايات في المدونة (اه. بن) .
# قوله: [ولو خالف العادة] : أي هذا إذا كان الغبن بما جرت به العادة في
~~مغالبة الناس بل ولو كان بما خالف العادة ورد المصنف " بلو " قول ابن
~~القصار إنه: يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث. وقول المتيطي عن بعض
~~البغداديين:
# PageV03P190
# الجاهل فالرد متفق عليه. بل حكى ابن رشد عليه
~~الإجماع، فحكاية الشيخ فيه التردد من السهو البين.
# ثم انتقل يتكلم على بيان حكم الرد في عهدة الثلاث وعهدة السنة فقال:
~~(وله) : أي للمشتري رقيقا خاصة ذكرا أو أنثى (الرد في عهدة الثلاث) : أي
~~ثلاثة الأيام فقط، والعهدة في الأصل: العهد؛ وهو الإلزام
#
### | [حاشية الصاوي]
# إن زاد المشتري المبيع على قيمته الثلث فأكثر فسخ البيع وكذا إن باع
~~لنقصان الثلث من قيمته فأعلى إذا كان جاهلا بما صنع وقام قبل مجاوزة العام،
~~وبهذا أفتى المازري وابن عرفة والبرزلي ومشى عليه ابن عاصم في التحفة حيث
~~قال:
# ومن بغبن في مبيع قاما ... فشرطه أن لا يجوز العام
# وأن يكون جاهلا بما صنع ... والغبن للثلث فما زاد وقع
# وعند ذا يفسخ بالأحكام ... وليس للعارف من قيام
# اه لكن رد ابن رشد هذه الأقوال بقوله: وهو غير صحيح، لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام - «لا يبع حاضر لباد دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من
~~بعض» .
### | [مدة الرد في عهدة خيار العيب]
# قوله: [ثم انتقل يتكلم على بيان] إلخ: لما كانت العهدة على قسمين عامة،
~~وهي عهدة الإسلام من درك المبيع من عيب أو استحقاق وهي متولي العقد، إلا
~~الوكيل فلا عهدة عليه في صورتين وإنما هي على الموكل، وهما: أن يصرح
~~بالوكالة أو يعلم العاقد معه أنه وكيل وهذا في غير المفوض. وأما ms1552 هو فالعهدة
~~عليه لأنه أحل نفسه محل البائع وكذا المقارض والشريك المفوض في الشركة.
# وأما القاضي والوصي ففي المدونة: لا عهدة عليهما فيما وليا بيعه والعهدة
~~في مال اليتامى، فإن هلك مال الأيتام. ثم استحقت السلعة فلا شيء على
~~الأيتام، والقسم الثاني: عهدة الرقيق وهي التي شرع فيها المصنف.
# قوله: [وهو الإلزام] : أي إلزام الغير شيئا كإلزام الحاكم غيره شيئا.
# PageV03P191
# والالتزام. وفي العرف: تعلق ضمان المبيع بالبائع في
~~زمن معين، وهي قسمان: عهدة سنة وهي قليلة الضمان طويلة الزمان - وستأتي -
~~وعهدة ثلاث أي ثلاثة أيام وهي بالعكس، وهما خاصتان بالرقيق بالشرط أو
~~العادة كما يأتي: فعهدة الثلاث يرد فيها (بكل) عيب (حادث) في دينه كزنا
~~وسرقة أو بدنه كعمى أو وصفه كجنون وصرع وإباق (إلا أن يستثنى عيب معين)
~~كإباق أو سرقة فلا رد به ويرد بما عداه فإن شرط سقوطها فلا رد بشيء حدث
~~أيامها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [والالتزام] : أي التزام الشخص لغيره شيئا. قوله: [وفي العرف
~~تعلق] إلخ: أي والبيع في تلك المدة لازم لا خيار فيه، لكن إن سلم في مدة
~~العهدة علم لزومه المتبايعين وإن أصابه نقص ثبت خيار المبتاع كالعيب
~~القديم.
# قوله: [وهي قليلة الضمان] : أي لأن الرد فيها بعيوب ثلاثة فقط.
# قوله: [وهي بالعكس] : أي قليلة الزمان كثيرة الضمان لأنه يرد فيها بكل
~~حادث.
# قوله: [بالشرط أو العادة] : مثلهما حمل السلطان الناس عليها.
# قوله: [فعهدة الثلاث] : تعتبر الثلاثة الأيام بغير يوم البيع إن سبق
~~بالفجر وكذا عهدة السنة وسيأتي ذلك. قوله: [إلا أن يستثنى عيب معين] إلخ:
~~ظاهره كانت مشترطة أو معتادة أو حمل السلطان الناس عليها وخص شمس الدين
~~اللقاني الاستثناء بالمعتادة فقط أما البيع بالبراءة في المشترطة أو
~~المحمول عليها من السلطان فيرد معها بالحادث دون القديم الذي بيع بالبراءة
~~منه. فالأقسام ثلاثة: يرد بالقديم والحادث إن لم يبع البائع ببراءة من
~~القديم وإلا سقط حكمهما إن جرى بها عرف فإن اشترط البيع بها أو حمل السلطان
~~الناس ms1553 عليه رد بالحادث دون القديم على تقرير الشمس، لا على ما هو ظاهر
~~المصنف وخليل. ويفهم من الأجهوري: أن كلام الشمس هو المعتمد كما أفاده بعض
~~شيوخنا - كذا يؤخذ من الحاشية.
# PageV03P192
# (وعلى البائع فيها) أي زمنها (النفقة) على الرقيق
~~ومنها ما يقيه الحر والبرد من الثياب.
# (وله) أي لبائعه (الأرش) إن جنى عليه جان زمنها (كالموهوب) للرقيق زمنها
~~فهو للبائع (إلا أن يستثني ماله) عند البيع فإن استثناه المشتري كان له ما
~~وهب زمنها.
# (و) رد (في عهدة السنة) بثلاثة أدواء خاصة: (بجذام أو برص أو جنون بطبع
~~أو مس جن، لا بكضربة) . ومحل العمل بالعهدتين: (إن شرطا) عند البيع (أو
~~اعتيدا) بين الناس أو حمل السلطان الناس عليهما؛ هذه طريقة المصريين وهي
~~المشهورة. وقال المدنيون: يعمل بهما ولو لم تجربهما عادة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومنها ما يقيه الحر والبرد] : أي لا ما يستر عورته فقط كما قيل.
~~قوله: [فهو للبائع] : أي على المعول عليه؛ لأن الخراج بالضمان. قوله: [إلا
~~أن يستثنى ماله] : أي يشترطه والاستثناء راجع للموهوب له. قوله: [بجذام أو
~~برص] : أي بحدوث جذام وبرص محققين. وفي مشكوكهما قولان، فقيل: إنه كالمحقق
~~وهو لابن القاسم، وقيل: لا يرد به وهو لابن وهب. والأول هو المعتمد.
# قوله: [أو جنون] : إنما اختصت عهدة السنة بهذه الأدواء الثلاثة؛ لأن هذه
~~الأدواء تتقدم أسبابها ويظهر منها ما يظهر في فصل من فصول السنة دون فصل
~~بحسب ما أجرى الله العادة من حصول ذلك الداء في فصل دون فصل.
# وقوله: [بطبع] : المراد به فساد الطبيعة كغلبة السوداء. وقوله: [أو مس
~~جن] : أي بأن كان بوسواس ويرد به هنا دون النكاح، بخلاف الجنون الطبيعي
~~فإنه يرد به في البيع والنكاح.
# قوله: [لا بكضربة] : اعترض الأجهوري قول خليل: " لا بكضربة " لأن الحق
~~أنه لا فرق بين كون الجنون طبيعيا أو بمس جن أو حدث بكضربة في الرد بكل في
~~عهدة السنة والثلاث، فانظره - كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [وقال المدنيون يعمل ms1554 بهما] : وفي البيان قول ثالث لابن القاسم في
# PageV03P193
# ولا وقع بهما شرط.
# (وسقطتا) أي العهدتان فلا رد بما حدث من العيب زمنهما (بكعتق)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الموازية. لا يحكم بينهم بها وإن اشترطوها.
# قوله: [ولا وقع بهما شرط] : أي ولا حمل من السلطان.
# قوله: [وسقطتا بكعتق] إلخ: أي فالأصل بقاء العهدتين ولا يسقطهما إلا
~~العتق وما ألحق به، وإسقاطهما من المشتري على البائع إلا في إحدى وعشرين
~~مسألة استثناها المتيطي الأصل فيها عدم العهدة، وقد ذكرها خليل وهي: الرقيق
~~المدفوع صداقا لأن طريقه المكارمة، والمخالع به لأن طريقه المناجزة،
~~والمصالح به في دم عمد فيه قصاص كان الصلح على إقرار أو إنكار، والمسلم فيه
~~كأن يسلم دينارا في عبد، والمسلم به كأن يسلم عبدا في بر، والقرض كأن يقترض
~~رقيقا، والمردود فيه، والمبيع الغائب عن الصفة لعدم المشاحة في المبيع
~~الغائب. والقرض، والمقاطع به المكاتب بأن دفعه المكاتب عما لزمه لتشوف
~~الشارع للحرية، والمبيع على كمفلس لأن بيع الحاكم على البراءة، والمشتري
~~بشرط العتق لتشوف الشارع للحرية وللتساهل في ثمنه، والمأخوذ عن دين على وجه
~~الصلح للتساهل فيه بخلاف المأخوذ على وجه المشاحة والمبايعة ففيه العهدة،
~~والمردود بعيب على بائعه، فلا عهدة للبائع على الراد لأنه حل للبيع لا
~~ابتداء بيع ومثله الإقالة، والموروث إذا خص بعض الورثة رقيقا من التركة،
~~وكذا ما بيع في الميراث والموهوب للثواب أو لغيره، والأمة التي اشتراها
~~زوجها للمودة السابقة بينهما بخلاف العكس لأن المباعدة حصلت بفسخ النكاح،
~~والموصى ببيعه من زيد والموصى ببيعه ممن أحب الرقيق أن يباع له فأحب شخصا
~~إذا علم المشتري حال البيع بالوصية فيهما، والموصي بشرائه للعتق بأن يقول:
~~اشتروا سعيدا عبد زيد وأعتقوه عني، والمكاتب به أي وقعت الكتابة عليه
~~ابتداء بأن قال لعبده: كاتبتك على عبد فلان فهو غير المقاطع به، والمبيع
~~فاسدا إذا فسخ البيع ويرد الرقيق لبائعه فلا عهدة له فيه على المشتري لأنه
~~نقض للبيع من أصله. ومحل عدم العهدة في ms1555 هذه الأشياء: إن اعتيدت، فإن اشترطت
~~عمل بها في غير المأخوذ عن دين فإن شرطها فيه يفسده للدين بالدين، فليحفظ
~~هذا التحرير.
# PageV03P194
# للرقيق وأدخلت الكاف: الإيلاد والتدبير (وبإسقاطهما)
~~عن البائع: أي بأن يسقط المشتري حقه من القيام بهما فليس له الرد بعد ذلك
~~إذا أعتق أو أسقط (زمنهما) وهو الثلاثة الأيام في الأولى والسنة في
~~الثانية.
# (وابتداؤهما أي العهدتين أول النهار) وهو طلوع الفجر (من) اليوم
~~(المستقبل لا من يوم العقد) .
# ولما أنهى الكلام على ما يرد به المبيع وما لا يرد به، شرع في بيان ما
~~ينتقل به ضمانه للمشتري وما لا ينتقل فقال: (وانتقل الضمان) : أي ضمان
~~المبيع من بائعه (إلى المشتري بالعقد الصحيح اللازم) ولو لم يقبضه من
~~البائع، فمتى هلك أو حصل فيه عيب بعد العقد فضمانه من مشتريه وسواء كان
~~عرضا أو غيره واحترز " بالصحيح " من الفاسد وسيأتي، و " باللازم " من غيره؛
~~كبيع المحجور وبيع الخيار
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وابتداؤهما أي العهدتين أول النهار] إلخ: اعلم أن الحقائق خمسة:
~~عهدة ثلاث، وعهدة سنة، وخيار، ومواضعة، واستبراء؛ فعهدة السنة بعد الخلو
~~مما ذكر إلا الاستبراء المجرد فإنه يدخل فيها لأن الضمان فيهما من المشتري
~~فإذا مضت السنة ولم يأت ما تستبرأ به فإنها لا ترد على البائع بشيء مما
~~يوجب الرد في السنة. وعهدة الثلاث تكون بعد مضي أيام الخيار لأنها إنما
~~تكون بعد انبرام العقد وتدخل مع المواضعة، وأما الاستبراء المجرد فإن حصل
~~في عهدة الثلاث اعتبر، وإن تأخر عنها فإنها لا تبقى في ضمان البائع إلى
~~وجوده بل بانقضاء العهدة تدخل في ضمان المشتري، وأما الخيار فيدخل فيه
~~المواضعة، وأما الاستبراء المجرد مع الخيار فكالاستبراء مع العهدة، وأما
~~المواضعة والاستبراء المجرد فلا يتصور اجتماعهما، فعلم من هذا أن المواضعة
~~تدخل مع عهدة الثلاث ومع الخيار وأن الاستبراء المجرد يدخل في كل واحد مما
~~عداه غير المواضعة وينتظر مجيئه بعد انقضاء ما عداه.
### | [انتقال الضمان]
# قوله: [على ما يرد به المبيع] ms1556 : أي لما فرغ من موجبات الضمان بالخيار
~~الشرطي والحكمي والغلط والغبن على أحد القولين فيهما والعهدة.
# PageV03P195
# وتقدم في الخيار أن ضمان المبيع بالخيار من البائع.
~~ثم استثنى من انتقال الضمان للمشتري بالعقد الصحيح مسائل بقوله: (إلا فيما)
~~أي مبيع (فيه حق توفية) لمشتريه وهو المثلي وبينه بقوله: (من مكيل أو موزون
~~أو معدود، فعلى البائع) ضمانه (لقبضه) بالكيل أو الوزن أو العد واستيلاء
~~المشتري عليه.
# (ويستمر) ضمان البائع له (بمعياره) : من مكيال أو ميزان حتى يفرغ في
~~أواني المشتري، فإذا هلك بيد البائع عند تفريغه فضمانه على البائع. قال ابن
~~رشد: اتفاقا (ولو تولاه) : أي تولى كيله أو وزنه أو عده (المشتري) نيابة عن
~~البائع. فلو سقط من الميزان أو من المكيال أو غصب، لكان ضمانه من البائع،
~~بخلاف ما لو كاله البائع أو نائبه وناوله للمشتري فسقط من المشتري، أو هلك
~~فمن المشتري. لأن قبضه قد تم باستيلاء مشتريه عليه وليس نائبا عن البائع في
~~هذه الحالة.
# واعلم أن الصور هنا أربع: الأولى: أن يتولى البائع أو نائبه الوزن أو
~~الكيل ثم يأخذ الموزون أو المكيل ليفرغه في ظرف المشتري فيسقط من يده أو
~~يتلف فضمانه من البائع. الثانية: مثلها ولكن الذي تولى تفريغه في الظرف هو
~~المشتري فضمانه من المشتري لأنه حين أخذه من الميزان أو المكيال ليفرغه في
~~ظرفه فقد تولى قبضه فضمانه منه قال ابن رشد: باتفاق فيهما، ونازعه ابن عرفة
~~في الأولى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتقدم في الخيار أن ضمان المبيع بالخيار من البائع] : أي ما دام
~~يخير المشتري ولم تنقض مدة الخيار وهو بيده.
# قوله: [فإذا هلك في يد البائع عند تفريغه] : وأما إن كان التفريغ من
~~المشتري فالضمان منه وحينئذ فالمراد بقبض المشتري له ما يشمل تسلمه له
~~وتفريغه في أوعيته لا خصوص التفريغ في أوعيته المقتضي أنه إذا تلف في حال
~~التفريغ يكون الضمان من البائع مطلقا. قوله: [ونازعه ابن عرفة في الأولى]
~~إلخ: أي قال كونه باتفاق ms1557 خلاف محصل قول المازري إنه من بائعه أو مبتاعه.
# PageV03P196
# بوجود الخلاف فيها. الثالثة: أن يتولى المشتري الوزن
~~أو الكيل والتفريغ فيسقط من يده؛ فقال مالك وابن القاسم: مصيبته من البائع؛
~~لأن المشتري وكيل عن البائع ولم يقبض لنفسه حتى يصل لظرفه. وقال سحنون: من
~~المشتري. الرابعة: ألا يحضر ظرف المشتري وإنما يحمل ذلك في ظرف البائع بعد
~~وزنه أو كيله ليفرغه في ظرفه ببيته مثلا فيسقط منه أو يتلف، فضمانه من
~~المشتري لأن قبضه بعد الفراغ من وزنه قبض لنفسه في ظرف البائع، ويجوز له
~~بيعه بذلك قبل وصوله لداره، وليس فيه بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه قد وجد
~~القبض منه. هذا تحرير الفقه قاله بعض المحققين.
# (والأجرة) : أي أجرة الكيل أو الوزن أو العد (عليه) : أي على البائع إذ
~~لا تحصل التوفية إلا به (بخلاف القرض، فعلى المقترض) أجرة ما ذكر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقال سحنون من المشتري] : أي لأنه قابض لنفسه ولم يجر هذا الخلاف
~~في الثانية لأن البائع لما تولى بنفسه الوزن دل على أن قبض المشتري منه قبض
~~لنفسه.
# قوله: [ألا يحضر ظرف المشتري] : أي ويريد المشتري حمل الموزون أو المكيل
~~مثلا أو المعدود في ظرف البائع ميزانا أو جلودا أو أزيارا.
# وقوله: [فضمانه من المشتري] : أي بمجرد الفراغ من الوزن أو الكيل أو العد
~~ولو كان الحامل لها لبيت المشتري البائع بطريق الوكالة ولو سمنا في فوارغة
~~قبل وزنها فالفارغة على ربها كما يؤخذ من ال (مج) .
# وقوله: [ويجوز له بيعه بذلك قبل وصوله لداره] : أي لأنه قد وجد منه القبض
~~حقيقة. قوله: [قاله بعض المحققين] : المراد به (بن) .
# قوله: [والأجرة عليه] : وانظر لو تولى المشتري الكيل أو الوزن أو العد
~~بنفسه هل له طلب البائع بأجرة ذلك أم لا، والظاهر كما قاله في الحاشية: أن
~~له الأجرة إذا كان شأنه ذلك أو سأله الآخر، وكما أن أجرة ما ذكر على البائع
~~أجرة كيل الثمن أو وزنه أو عده أو نقده ms1558 على المشتري. قوله: [بخلاف القرض] :
~~أي ومثله الإقالة والتولية والشركة، فليست على
# PageV03P197
# لأن المقرض صنع معروفا فلا يكلف الأجرة، وكذا على
~~المقترض في رد القرض والأجرة بلا شبهة.
# (وإلا) السلعة (المحبوسة) : أي التي حبسها بائعها ولم يسلمها للمشتري
~~(للثمن) : أي لأجل قبض الثمن من المشتري (أو) إلا المبيع (الغائب) على
~~الصفة أو رؤية متقدمة (فبالقبض) يدخل في ضمان المشتري، وقبله ضمانهما على
~~البائع. ومثل المحبوسة للثمن: المحبوسة للإشهاد على البيع، إذ لا فرق
~~بينهما على التحقيق. وقال ابن القاسم: هما كالرهن، وشهر، وعليه مشى الشيخ
~~ورجح بعضهم ما ذكرناه. والمراد بالغائب: غير العقار كما تقدم.
# (كالفاسد) : فإن كل مبيع بيعا فاسدا من عقار أو غيره لا يدخل في ضمان
~~المشتري إلا بالقبض. (وإلا المواضعة، فبرؤية الدم) تدخل في ضمان المشتري
~~بمجرد رؤيته لا بخروجها من الحيضة خلافا لظاهر عبارته.
# (وإلا الثمار) المباعة بعد بدو صلاحها (فلأمن الجائحة) : حتى
#
### | [حاشية الصاوي]
# المطلوبة منه لأنها فعل معروف وإنما هي على الطالب على الأرجح.
# قوله: [وقال ابن القاسم هما كالرهن] : فعلى قول ابن القاسم لا يحسن
~~الاستثناء في الصورتين لأن كونهما كالرهن لا يخرجهما عن ضمان المشتري إذ
~~البائع إذا ضمنه إنما يضمنه ضمان تهمة فقط، وهذا لا ينافي أن ضمان الأصالة
~~على المشتري. ألا ترى أن الضمان ينتفي عن البائع بالبينة؟
# قوله: [ورجح بعضهم ما ذكرناه] : المراد به (ر) . قوله: [فبرؤية الدم] :
~~أي فدخولها في ضمان المشتري بمجرد رؤيته سواء قبضها أم لا وهذا في البيع
~~الصحيح، وأما في الفاسد فلا تدخل في ضمان المشتري إلا إذا رأت الدم وقبضها
~~لما تقدم أن الفاسد لا ينتقل ضمانه إلا بالقبض.
# قوله: [المباعة] : أي بيعا صحيحا وأما المباعة بيعا فاسدا فإن اشتريت بعد
~~طيبها فضمانها من المشتري بمجرد العقد؛ لأنه لما كان متمكنا من أخذها كان
~~بمنزلة القبض. ويلغز بها فيقال لنا: فاسد يضمن بالعقد، وإن اشتريت قبل
~~طيبها فضمانها من البائع حتى يجذها المشتري - كذا في الأجهوري وتبعه (عب) ms1559
~~والخرشي
# PageV03P198
# تدخل في ضمان المشتري. والأمن يكون بتمام طيبها كما
~~يأتي والمراد: أن ضمانها من البائع قبل أمنها من الجوائح بالنسبة للجوائح
~~فقط، وأما الغصب ونحوه فمن المبتاع بمجرد العقد الصحيح.
# (وإلا عهدة الثلاث فبانتهائها) : يدخل الرقيق في ضمان المشتري.
# ولما كان قبض المبيع الذي يحصل به ضمان المشتري مختلفا باختلاف المبيع
~~نبه عليه بقوله: (والقبض) الذي يكون به ضمان المشتري (في ذي التوفية:
~~باستيفاء ما كيل أو عد أو وزن منه) : أي من ذي التوفية، وقد تقدم بيان
~~الاستيفاء قريبا.
# (و) القبض (في العقار) وهو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر (بالتخلية)
~~بينه وبين المشتري، وتمكينه من التصرف به، وإن لم يخل البائع متاعه منه إن
~~لم تكن دار سكناه.
# (وفي دار السكنى بالإخلاء) لمتاعه منها ولا يكفي مجرد التخلية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وكتب عليه الشيخ أحمد النفراوي: لي فيه وقفة مع ما سبق من أن الفاسد لا
~~بد فيه من القبض بالفعل ولا يكفي فيه التمكن فلينظر - كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [بتمام طيبها] : أي فمتى تم طيبها سواء جذها المشتري بعد ذلك أم لا
~~انتقلت من ضمان البائع حتى في الجوائح. قوله: [وأما الغصب ونحوه] : أي
~~كالسارق فلا يضمن فعلهما بناء على الراجح من أنهما ليسا بجائحة كما يأتي.
### | [القبض في العقار]
# قوله: [بالتخلية] : أي بأن يسلم له المفاتيح إن كان له مفاتيح فإن لم يكن
~~له مفاتيح كفى تمكينه من التصرف، وانظر لو مكنه من التصرف ومنعه من
~~المفاتيح كما لو فتح له الدار وأخذ المفاتيح معه، هل يكون ذلك قبضا أو لا؟
~~وهو ظاهر كلام بهرام.
# قوله: [ولا يكفي مجرد التخلية] : أي بأن يسلم له المفاتيح والحال أن فيها
~~أمتعة البائع، واعترض بأن بيان كيفية القبض لا فائدة له هنا لأن البيع صحيح
~~وهو يدخل في ضمان المشتري بالعقد وإنما فائدته في الفاسد وفي كل ما يحتاج
# PageV03P199
# (و) القبض (في غيره) : أي غير العقار من حيوان وعرض
~~يكون (بالعرف) ms1560 كتسليم الثوب وزمام الدابة أو سوقها أو عزلها عن دواب البائع
~~أو انصراف البائع عنها.
# (وتلف المبيع) المعين بيعا صحيحا (وقت ضمان البائع) له لكونه فيه حق
~~توفية أو كان غائبا أو ثمارا قبل أمنه الجائحة أو فيه عهدة ثلاث أو مواضعة
~~(بسماوي) : أي بأمر من الله تعالى لا بجناية أحد عليه (مبطل) لعقد المبيع،
~~فلا يلزم البائع الإتيان بمثله. بخلاف ما إذا كان موصوفا متعلقا بالذمة،
~~كالسلم، فإن المسلم إليه إذا أحضر المسلم فيه فتلف قبل أن يقبضه المسلم لزم
~~الإتيان بمثل ما في ذمته فالكلام في المبيع المعين.
# (وتلف بعضه) : أي المبيع المعين وقت ضمان البائع (أو استحقاقه) أي البعض
~~المعين (كعيب به) ؛ فينظر في الباقي بعد التلف أو الاستحقاق، فإن كان النصف
~~فأكثر لزم الباقي بحصته من الثمن إن تعدد المبيع وكان قائما
#
### | [حاشية الصاوي]
# لحوز كالوقف والهبة والرهن فلو أتى المصنف بهذا عند ذكره ضمان البياعات
~~الفاسدة لكان أولى. وحاصل الجواب: أنا لا نسلم أن بيان كيفية القبض لا تظهر
~~فائدتها إلا في البيع الفاسد والوقف والهبة والرهن بل تظهر في بعض أفراد
~~البيع الصحيح كالعقار إذا بيع مزارعة والغائب إذا بيع على الصفة أو على
~~رؤية سابقة. تنبيه
# لو قال كل من المتبايعين لصاحبه: لا أدفع لك ما بيدي حتى تدفع لي ما بيدك
~~بدئ المشتري بدفع الثمن النقد جبرا إذا كان المبيع عرضا أو مثليا لأنه في
~~يد بائعه كالرهن على الثمن؛ فموضوع الكلام في بيع عرض أو مثلي بنقد، وإلا
~~لم يجبر واحد على التبدئة ثم إن كان العقد على نقدين مبادلة أو صرفا قيل
~~لهما: إن تأخر قبضكما انتقض العقد وإن كانا مثليين غير ما ذكر أو عرضين
~~تركا حتى يصطلحا، فإن كان بحضرة حاكم وكل من يتولى ذلك لهما.
### | [تلف المبيع وقت ضمان البائع بسماوي لا بجنايته]
# قوله: [مبطل] : محل البطلان إن ثبت التلف بالبينة أو تصادقا عليه بدليل
~~قوله الآتي: " وخير مشتر إن غيب بائع ".
# قوله: [لزم ms1561 الباقي بحصته من الثمن] : أي لزم التمسك بذلك الباقي ويرجع
~~بحصة ما تلف لأن بقاء النصف كبقاء الجل.
# PageV03P200
# فإن اتحد أو فات خير المشتري.
# (و) إن كان الباقي أقل (حرم التمسك بالأقل) وتعين الفسخ كما تقدم.
# (إلا المثلي) فيخير مطلقا فيهما بين الفسخ والتماسك بالباقي بحصته من
~~الثمن وإن كان التخيير في العيب بين رد الجميع والتماسك بالجميع بالثمن.
# ولما بين حكم ما إذا تلف المبيع أو بعضه بسماوي، ذكر ما إذا جنى عليه جان
~~وهو: إما البائع، أو المشتري، أو غيرهما بقوله: (وخير مشتر) بين فسخ البيع
~~والتماسك به. فيرجع على البائع بقيمة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن اتحد] : أي كعبد أو دابة وسيأتي ذلك. قوله: [أو فات خير
~~المشتري] : التخيير في التلف والاستحقاق لا يظهر وإنما الواجب فيه التمسك
~~بالفائت الذي لم يستحق ولم يتلف بحصته من الثمن ويرجع بحصة المستحق أو
~~التالف من الثمن فتأمل.
# قوله: [حرم التمسك بالأقل] : لأن التمسك به كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا
~~يعلم ثمنه إلا بعد تقويم المبيع كله أولا ثم تقويم كل جزء من الأجزاء كما
~~تقدم. ومحل حرمة التمسك بالأقل ما لم يفت كما تقدم.
# قوله: [إلا المثلي] إلخ: حاصله أن المبيع إذا كان فيه حق توفية وتلف بعضه
~~بسماوي وهو في ضمان البائع أو استحق بعضه - كان في ضمان البائع أم لا - أو
~~تعيب بعضه بسماوي وهو في ضمان البائع، فإن كان الباقي بعد التلف أو
~~الاستحقاق والسالم من التعييب النصف فأكثر تعين التمسك بذلك الباقي بحصته
~~من الثمن. وإن كان الباقي بعد التلف أو الاستحقاق والسالم من التعييب أقل
~~من النصف ففي التلف والاستحقاق يخير المشتري بين فسخ البيع والرجوع بثمنه
~~والتماسك بذلك الباقي القليل بحصته من الثمن ويرجع بحصة ما تلف أو استحق،
~~وأما في التعييب فيخير بين فسخ البيع وأخذ ثمنه والتماسك بجميع المبيع
~~سالما ومعيبا بكل الثمن ولا يجوز له أن يتمسك بذلك السالم فقط بحصته من
~~الثمن.
### | [إتلاف المبيع بجناية] ms1562
# قوله: [وخير مشتر] إلخ: حاصله أن البائع إذا أخفى المبيع وقت ضمانه وادعى
~~هلاكه والفرض أن البيع على البت ولم يصدقه المشتري بل ادعى أنه أخفاه
# PageV03P201
# المقوم أو مثل المثلي (إن غيب بائع) المبيع أي أخفاه
~~وادعى ضياعه، ولا بينة، ولم يصدقه المشتري ونكل البائع عن اليمين. ووجه
~~التخيير أنه لم يتمكن من المبيع مع جواز بقائه عند بائعه، وهذه القيود تفهم
~~من قوله الآتي: " والبائع والأجنبي يوجب الغرم ".
# (أو عيب) بالعين المهملة: إن قرئ بالبناء للفاعل؛ أي أحدث البائع فيه
~~عيبا زمن ضمان البائع - كما هو الموضوع - ناقضه قوله الآتي: " كتعييبه ".
# وإن قرئ بالبناء للمفعول - وهو الأولى - كان الضمير النائب عن الفاعل
~~عائدا على المبيع. والمعنى: إن حدث به عيب سماوي زمن ضمان البائع خير
~~المشتري بين الرد والتماسك ولا شيء له. (أو استحق) من مبيع متحد كدار أو
~~عبد أو ثوب (بعض شائع وإن قل) فيخير المشتري بين التماسك بالباقي، ويرجع
~~بحصة ما استحق من الثمن وبين الرد ويرجع بجميع ثمنه. وهذا إن كثر كالثلث
~~فأكثر مطلقا، انقسم أو لا، كان متخذا للغلة أو لا. أو أقل من الثلث ولم
~~ينقسم، كعبد، ولم يتخذ للغلة فإن قبل القسمة أو اتخذ للغلة قبل القسمة أو
~~لا، فلا خيار بل يلزمه
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأن دعواه الهلاك لا أصل لها ونكل ذلك البائع عن اليمين، فإن المشتري
~~يخير بين الفسخ عن نفسه لعدم تمكنه من قبض المبيع أو التماسك به ويطالب
~~البائع بمثله أو قيمته. وأما لو كان البيع على الخيار فيلزم البائع الثمن
~~ولا خيار للمشتري وإنما خير المشتري في البت دون الخيار مع أن ضمان السلعة
~~في المسألتين من البائع لأن العقد في الخيار غير متبرم والسلعة باقية على
~~ملك البائع. ولا يدخل في كلام المصنف المحبوسة بالثمن أو للإشهاد بناء على
~~أنها كالرهن يضمنها ضمان الرهن، إذ لا تخيير للمشتري فيها وإنما له القيمة
~~بالغة ما بلغت. نعم يدخل على القول الآخر من أن ms1563 البائع يضمنها ضمان أصالة.
# قوله: [وهو الأولى] : أي بل متعين؛ لأن التخيير المذكور إنما هو في
~~السماوي على المعتمد وأما في تعييب البائع عمدا أو خطأ فيغرم الأرش إن
~~اختار المشتري التماسك كما يأتي.
# PageV03P202
# التمسك بالباقي بحصته من الثمن. فالصور ثمانية:
~~الخيار في خمسة منها. واحترز بقوله: " بعض شائع " من المعين وقد قدمه
~~بقوله: " وحرم التمسك بالأقل إلا المثلي ".
# (وإتلاف المشتري) لمبيع مقوم أو مثلي زمن ضمان البائع (قبض) : أي كالقبض
~~فيلزمه الثمن. (و) إتلاف (البائع والأجنبي يوجب الغرم) على من أتلف منهما:
~~أي غرم قيمة المقوم ومثل المثلي ولا سبيل للفسخ بأخذ جميع الثمن (كتعييبه)
~~، أي من ذكر من بائع أو أجنبي أو مشتر. فتعييب المشتري وقت ضمان البائع
~~قبض، وتعييب الأجنبي يوجب غرم الأرش لمن منه الضمان، وتعييب البائع يوجب
~~غرم الأرش للمشتري قال في المدونة في كتاب الاستحقاق: ومن ابتاع من رجل
~~طعاما بعينه ففارقه قبل أن يكتاله فتعدى البائع على الطعام فعليه أن يأتي
~~بطعام مثله، ولا خيار للمبتاع في أخذ دنانيره. ولو هلك الطعام بأمر من الله
~~تعالى انتقض البيع وليس للبائع أن يعطي طعاما مثله ولا ذلك عليه (اه) وهذا
~~يفيد أن تعييب البائع يوجب الغرم ولو خطأ كالأجنبي ولا يلحق الخطأ بالسماوي
~~وعليه، فيتعين قراءة قولنا المتقدم " أو عيب " بالبناء للمفعول، ويحمل على
~~السماوي. وقول الشيخ: " وكذلك إتلافه "، صوابه تعييبه؛ لأن الإتلاف ذكره
~~قبله. وعبارة ابن الحاجب: وكذلك تعييبه، قال في التوضيح: أي تعييب المبيع
~~كإتلافه، فيفصل فيه بين البائع والمشتري والأجنبي كما تقدم (اه) . وترتيب
~~هذه المسألة -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالصور ثمانية] : حاصلها أن المبيع: إما أن يكون قابلا للقسمة
~~أولا. وفي كل إما أن يتخذ للغلة أو لا؛ فهذه أربعة، وفي كل: إما أن يكون
~~الجزء المستحق كثيرا كالثلث فأكثر أو قليلا؛ فهذه ثمانية. فإن كان كثيرا
~~خير المشتري كان المبيع يمكن قسمه أو لا متخذا للغلة أو لا، وكذا إن كان
~~قليلا وكان المبيع لا يمكن ms1564 قسمه ولم يتخذ للغلة. فإن كان متخذا للغلة قبل
~~القسمة أو لا، أو قبل القسمة وهو غير متخذ للغلة، فلا خيار للمشتري ويلزمه
~~الباقي بحصته من الثمن.
# قوله: [وإتلاف المشتري] إلخ: أي والموضوع أن الشراء على البت.
# PageV03P203
# على ما ذكرنا أحسن من ترتيبه.
# (وجاز) لمن ملك شيئا بشراء أو غيره (البيع) له (قبل القبض) له من مالكه
~~الأول (إلا طعام المعاوضة) : فلا يجوز بيعه قبل قبضه، وسواء كان الطعام
~~ربويا أو غير ربوي. وطعام المعاوضة: ما استحق في نظير عوض (ولو) كان العوض
~~غير متمول (كرزق قاض وجندي) فإنه من بيت المال في نظير حكمه وحراسته وغزوه،
~~وكذا رزق عالم أو إمام أو مؤذن أو نحوهم في وقف أو بيت مال في نظير التدريس
~~أو الإمامة أو الأذان. لا يجوز بيعه قبل قبضه من ناظر ونحوه. لأنه في نظير
~~عمله وهو عوض بخلاف ما لو رتب شيء لإنسان من بيت المال أو غيره كوقف على
~~وجه الصدقة فيجوز بيعه قبل قبضه لعدم المعاوضة، ومحل منع بيع طعام
~~المعاوضة: قبل قبضه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [البيع قبل القبض]
# قوله: [بشراء أو غيره] : أي كهبة أو صدقة وسواء كان ذلك الشيء طعاما أو
~~غيره لأن الاستثناء معيار العموم. قوله: [إلا طعام المعاوضة] : أي إلا
~~الطعام الذي حصل بمعاوضة لما ورد في الموطإ والبخاري ومسلم عن أبي هريرة من
~~النهي عن ذلك وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اشترى طعاما
~~فلا يبعه حتى يكتاله» .
# قوله: [كرزق قاض] : أي كطعام جعل للقاضي من بيت المال في نظير ذلك. قوله:
~~[على وجه الصدقة] : حاصله أن من له شيء من الطعام في بيت المال في مقابلة
~~قيامه بمصلحة من مصالح المسلمين لا يجوز له أن يبيعه قبل قبضه. ومن له شيء
~~من الطعام على وجه الصدقة جاز له بيعه قبل قبضه قال (عب) : ويلحق برزق
~~القاضي طعام جعل صداقا أو خلعا فلا يجوز بيعه قبل قبضه لا مأخوذ عن مستهلك ms1565
~~عمدا أو خطأ فيجوز بيعه قبل قبضه (اه) .
# وكذا المثلي المبيع فاسدا إذا فات ووجب مثله كما قال (بن) : بجامع أن
~~المعاوضة ليست اختيارية بل جر إليها الحال في كل خلافا (لعب) حيث جعله كرزق
~~القاضي.
# PageV03P204
# (إن أخذ بكيل) : أي أو وزن أو عد (لا) إن أخذ (جزافا)
~~: فيجوز بيعه قبل قبضه؛ فمن اشترى صبرة جزافا بشرطه جاز بيعها قبل القبض
~~لدخولها في ضمان المشتري بالعقد، فهي مقبوضة حكما فليس في الجزاف توالي
~~عقدتي بيع لم يتخللهما قبض. وحرمة بيع طعام المعاوضة قبل قبضه، قيل: تعبد،
~~وقيل: معقولة المعنى من حيث إنه ربما أدى لفساد فنهى الشارع عنه سدا
~~للذريعة، وقيل: غير ذلك.
# وقولنا: (إلا كوصي ليتيميه) : مستثنى من المنع. والمعنى: أن الوصي أو
~~الأب أو السيد إذا اشترى لأحد يتيميه أو لأحد ولديه أو لأحد عبديه طعاما من
~~الآخر كان له أن يبيعه لأجنبي قبل قبضه ثانيا حسيا لمن اشتراه له؛ لأن
~~الولي لما كان يتولى الطرفين لمحجوره نزل اشتراؤه من أحدهما للآخر منزلة
~~القبض، فإذا باعه من أجنبي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن أخذ بكيل] : أي إذا كان بائعه اشتراه بكيل وباعه قبل أن يقبضه
~~سواء باعه جزافا أو على الكيل.
# قوله: [وجاز بيعها قبل القبض] : أي جزافا أو على الكيل. قوله: [وحرمة بيع
~~طعام المعاوضة قبل قبضه قيل تعبد] إلخ: قال في التوضيح: والصحيح عند أهل
~~المذهب أن هذا النهي تعبدي. وقيل: إنه معقول المعنى لأن الشارع له غرض في
~~ظهوره فلو أجيز بيعه قبل قبضه لباعه أهل الأموال بعضهم لبعض من غير ظهور
~~بخلاف ما إذا منع من ذلك فإنه ينتفع به الكيال والحمال ويظهر للفقراء
~~فتطمئن به قلوب الناس ولا سيما في زمن المسغبة والشدة (اه) .
# قوله: [إلا كوصي ليتيميه] : إنما كان هذا مستثنى من المنع لأن محل اشتراط
~~كون القبض حسيا ما لم يكن البائع يتولى الطرفين وإلا جاز بيعه قبل قبضه حسا
~~كما قال الشارح. قوله: [أو الأب أو السيد] ms1566 : بيان لما دخل تحت الكاف.
~~وقوله: [إذا اشترى لأحد يتيميه] إلخ لف ونشر مرتب. قوله: [نزل اشتراؤه من
~~أحدهما للآخر منزلة القبض] : أي الحسي. قوله: [فإذا باعه من أجنبي] : من
~~بمعنى اللام وقوله لمن اشتراه له اللام
# PageV03P205
# لمن اشتراه له فكأنه قبضه وباعه له بعد قبضه فجاز.
~~بخلاف من عنده طعام وديعة لشخص أو اشتراه له بإذنه ثم اشتراه من مالكه قبل
~~أن يقبضه المالك فلا يجوز له بيعه بالقبض السابق على الشراء؛ لأن ذلك القبض
~~السابق على الشراء لم يكن قبضا تاما، بدليل أن رب الطعام لو أراد إزالته من
~~يده ومنعه من التصرف كان له ذلك - ذكره في التوضيح عن ابن عبد السلام. وكذا
~~من عليه طعام من سلم لا يجوز له أن يدفع عينا أو عرضا لرب الطعام يقول له:
~~اشتر طعاما وكله ثم اقبض منه مالك علي من الطعام. قال في المدونة: لأنه بيع
~~طعام قبل قبضه، أي لأنه قبض من نفسه لنفسه حقه قبل أن يقبضه دافع الثمن.
~~وهاتان المسألتان قد فسر بهما قول الشيخ تبعا لابن الحاجب: ولم يقبض من
~~نفسه، أي لا يكفي في جواز بيع الطعام قبل قبضه أن يقبض من نفسه لأنه قبض
~~ضعيف كالعدم ولا بد من قبضه حقيقة من مالكه حتى يجوز بيعه، واستثنوا من ذلك
~~الولي بالنسبة لمحجوريه فأكثر إذا اشترى لأحدهما من الآخر طعاما فيجوز له
~~أن يبيعه قبل قبضه له لأجنبي كما تقدم.
# (وجاز) لمن اشترى طعاما (إقراضه) قبل قبضه لشخص (أو وفاؤه عن قرض) عليه
~~لأن الإقراض، والوفاء عن قرض ليسا ببيع فليس فيه توالي
#
### | [حاشية الصاوي]
# بمعنى على أي باعه على المحجور الثاني بعد أن اشتراه له من المحجور الآخر
~~من غير أن يتخلل البيعتين قبض.
# قوله: [فكأنه قبضه] : أي لمحجوره الثاني وقوله وباعه له أي عليه. قوله:
~~[فلا يجوز له بيعه بالقبض السابق على الشراء] : أي لأن شرط جواز بيع طعام
~~المعاوضة ألا يقبض من نفسه لنفسه. قوله: [لأنه ms1567 قبض من نفسه لنفسه حقه] إلخ
~~هذا التعليل عائد على ما تقدم من قوله بخلاف من عنده طعام وديعة إلى هنا
~~بدليل قوله: " وهاتان المسألتان " إلخ. قوله: [واستثنوا من ذلك] : أي من
~~قولهم إن القبض من النفس ضعيف لا يعتبر.
# PageV03P206
# عقدتي بيع لم يتخللهما قبض بخلاف وفائه عن دين أصله
~~بيع فلا يجوز لوجود علة المنع.
# (و) جاز (لمقترض بيعه) قبل قبضه ممن اقترضه منه، وسواء باعه لمن تسلفه
~~منه أو لأجنبي، وهذا محترز: " طعام معاوضة ". وكذا قوله: (كصدقة) أو هبة
~~يجوز بيعها قبل قبضها أو من الواهب أو المتصدق (ولو) كانت الصدقة (مرتبة من
~~بيت المال) أو من وقف لا في نظير عمل. ومحل الجواز إذا لم يكن المتصدق أو
~~الواهب اشتراه وتصدق به أو وهبه قبل قبضه وإلا فلا يبيعه حتى يقبضه.
# (و) جاز (إقالة من جميعه) : أي جميع طعام المعاوضة قبل قبضه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [القرض والإقالة والصدقة قبل القبض والاستثناء في المكاتبة]
# قوله: [لوجود علة المنع] : أي وهي توالي عقدتين لم يتخللهما قبض. - قوله:
~~[ومحل الجواز] : إلخ: ولذلك قال (بن) : ويقيد الجواز بما إذا لم يكن
~~المتصدق اشتراه وتصدق به قبل أن يقبضه، وإلا فالمتصدق عليه لا يبيعه حتى
~~يقبضه، وكذا يقال في طعام الهبة والقرض، قال في الجلاب: من ابتاع طعاما
~~بكيل ثم أقرضه رجلا أو وهبه له أو قضاه لرجل عن قرض كان له عليه فلا يبيعه
~~أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه. تنبيه
# يجوز للسيد بيع الطعام الذي على المكاتب من المكاتب قبل قبضه منه بعين أو
~~عرض لأنه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما وهل محل الجواز إن
~~عجل العتق للمكاتب بأن يبيعه جميع ما عليه من النجوم أو بعضها ويعجل العتق
~~على بقاء الباقي في ذمته أو الجواز مطلقا، لأن الكتابة ليست دينا ثابتا في
~~الذمة ولا يحاصص بها السيد الغرماء في موت ولا فلس ويجوز بيعها للمكاتب
~~بدين مؤجل لا لأجنبي قولان. ms1568
# قوله: [أي جميع طعام المعاوضة] : الأولى أن يقول أي جميع المبيع من طعام
~~المعاوضة ويدل لذلك ما سيذكره في المفهوم بعد. والحاصل: أن من اشترى من شخص
~~طعاما يجوز له أن يوقع الإقالة في جميعه قبل قبضه سواء كان الثمن عينا أو
~~عرضا غاب عليه البائع أم لا.
# PageV03P207
# من بائعه بأن يرده لبائعه؛ لأنها هنا حل بيع لا بيع
~~قال ابن عرفة: الإقالة ترك المبيع لبائعه بثمنه (اه) فإن وقعت بأكثر من
~~الثمن أو أقل لم يجز لأنها حينئذ بيع كما يأتي. ومفهوم جميعه فيه تفصيل
~~أشار له بقوله: (وكذا) تجوز الإقالة قبل قبض الطعام (من بعضه) دون البعض
~~الآخر إذا كان الثمن الذي وقع به البيع حاضرا لم يغب عليه البائع، وأولى
~~إذا لم يقبضه أو غاب عليه، وهو مما يعرف بعينه كالعروض والحيوان. وإلا لم
~~يجز لأنه يعد بيعا مستقلا فيلزم بيع الطعام قبل قبضه وإليه أشار بقوله:
~~(إلا إذا كان الثمن لا يعرف بعينه وغاب عليه البائع) .
# وأشار لشرط جواز الإقالة من الطعام قبل القبض بقوله: (إن وقعت) الإقالة
~~فيه (بالثمن) عينه سواء كان الثمن مثليا أو عرضا أو حيوانا ناطقا أو غيره
~~لا بأقل منه ولا بأكثر ولا بغيره، وإلا لزم بيع طعام المعاوضة قبل قبضه،
~~وسواء كان الطعام المبتاع سلما أو لا فيجوز بالثمن نفسه (وإن تغير سوقه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا بيع] : أي مؤتنف وإلا لمنعت لما فيها من بيع الطعام قبل قبضه.
~~قوله: [إلا إذا كان الثمن لا يعرف بعينه] : أي كان عينا أو طعاما وإنما
~~منعت الإقالة مع غيبته عليه لأن فيه بيعا وسلفا فالبيع ما كان الثمن في
~~مقابلة البعض الذي لم تقع الإقالة فيه والسلف ما كان في مقابلة البعض الذي
~~وقعت الإقالة فيه: والحاصل: أنه إذا كان رأس المال عرضا يعرف بعينه - غاب
~~عليه القابض أم لا - أو كان عينا أو طعاما لا يعرف بعينه ولم يغب عليه
~~القابض جازت الإقالة في البعض وإن كان ms1569 عينا أو طعاما وقبضه وغاب عليه لم
~~تجز الإقالة في البعض.
# قوله: [وإلا لزم بيع طعام المعاوضة قبل قبضه] : أي لأنه متى تغير الثمن
~~الأول في الصفة أو القدر. لا يقال فيها: حل بيع، بل بيع مؤتنف وبيع الطعام
~~قبل قبضه يجوز.
# قوله [وإن تغير سوقه] : الضمير يعود على الثمن فإذا أسلمت دابة مثلا في
~~طعام فإنه يجوز لك أن تقبل منه قبل قبضه وإن تغير سوق تلك الدابة بزيادة أو
~~نقص لأن المدار على عين المدفوع ثمنا وهو باق.
# PageV03P208
# بغلاء أو رخص (لا) إن تغير (بدنه) بعيب كعرج وعور أو
~~بسمن أو هزال.
# (لا) تجوز إن وقعت (بمثله) أي مثل الثمن إذا كان من المثليات من مكيل أو
~~موزون أو معدود (إلا العين) خاصة (فله دفع مثلها) إذا غاب عليها بائع
~~الطعام بعد قبضها بل (وإن) كانت (حاضرة) بيده في المجلس؛ لأن النقود لا
~~تراد لأعيانها.
# وإذا كان الطعام الذي وقعت فيه الإقالة سلما لا بد من تعجيل رد رأس المال
~~الذي وقع ثمنا لئلا يلزم فسخ الدين في الدين، ولا يجوز التأخير ولو ساعة
~~ولو برهن أو حميل أو حوالة.
# (والإقالة) - من حيث هي - (بيع) يشترط فيها ما يشترط فيه، ويمنعها ما
~~يمنعه، فإذا وقعت وقت نداء الجمعة منعت وفسخت، وإذا حدث بالمبيع عيب وقت
~~ضمان المشتري ولم يعلم به البائع إلا بعد الإقالة فله الرد به.
# (إلا في طعام المعاوضة) قبل قبضه فهي فيه حل للبيع كما مر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [لا إن تغير بدنه] : أي فلا يجوز الإقالة فيه حينئذ إلا بعد قبض
~~الطعام لأن الإقالة حينئذ تصير بيعا مؤتنفا.
# قوله: [أو بسمن أو هزال] : أي فلا فرق بين الأمة والدابة خلافا لما مشى
~~عليه خليل من جعله سمن الدابة وهزالها مفوتا بخلاف سمن الأمة وهزالها فلا
~~يفيتها. وإنما المفوت لها التغير بنحو العور فإن ما مشى عليه شارحنا هو ما
~~استظهره ابن عرفة قائلا: الأظهر أن ما يراد من الرقيق للخدمة ms1570 كالدابة.
# قوله: [إلا العين خاصة] : قال الخرشي: وهذا ما لم يكن البائع من ذوي
~~الشبهات فإن الدراهم والدنانير تتعين في حقه.
# قوله: [إذا غاب عليها] إلخ: محل هذا في الإقالة من الجميع لا من البعض
~~لأنه تقدم أنه يشترط فيه عدم الغيبة على الثمن إذا كان لا يعرف بعينه.
# قوله: [لأن النقود لا تراد لأعيانها] : أي ما لم يكن من ذوي الشبهات كما
~~علمت.
### | [الإقالة وحكمها]
# قوله: [فهي فيه حل للبيع] : أي فلذلك جازت قبل قبض المشتري لها من
# PageV03P209
# (و) إلا في (الشفعة) فليست بيعا، ولا حل بيع، بل هي
~~لاغية.
# فمن باع نصيبه من عقار ثم أقال المشتري منه فالشفعة ثابتة للشريك بما
~~وقعت به الإقالة وعهدة الشفيع على المشتري، ولو كانت بيعا لخير الشفيع بين
~~أن يأخذ بالأول أو الثاني وعهدته على من أخذ يبيعه ولو كانت حل بيع لم تكن
~~شفعة.
# (و) إلا في (المرابحة) فهي حل البيع، فمن باع بمرابحة ثم تقايل مع
~~المشتري فلا يجوز له أن يبيعها مرابحة على الثمن الذي وقعت الإقالة به إذا
~~وقعت بزيادة.
# (و) جازت (تولية فيه) : أي في الطعام قبل قبضه بأن يقول له شخص: ولني ما
~~اشتريت من الطعام بما اشتريته فيفعل، (وشركة) بأن يقول له: أشركني فيما
~~اشتريته من الطعام قبل قبضه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# البائع بالشروط المتقدمة. قوله: [بل هي لاغية] : أي باطلة شرعا كالمعدومة
~~حسا. قوله: [فالشفعة ثابتة] : أي وليست مرتبة على كون الإقالة بيعا بل على
~~البيع الأول: قوله: [لخير الشفيع] : أي لما يأتي في الشفعة من أن المشتري
~~إذا تعدد خير الشفيع بين أن يأخذ بأي بيع إلى آخر ما يأتي.
# قوله: [لم تكن شفعة] : أي لم توجد لرجوع المبيع لصاحبه.
# قوله: [فلا يجوز له أن يبيعها مرابحة] إلخ: أي كمن اشترى سلعة بعشرة
~~وباعها بخمسة عشر ثم تقايلا فلا يبيع مرابحة على الثمن الثاني اللهم إلا أن
~~يبين، قوله: [وجازت تولية] التولية تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه ms1571
~~وهي في الطعام غير الجزاف رخصة وشرطها كون الثمن عينا كما يأتي. قوله:
~~[وشركة] : المراد بالشركة هنا جعل مشتر قدرا لغير بائعه باختياره مما
~~اشتراه لنفسه بمنابه من ثمنه - كذا قال ابن عرفة. قوله: " هنا " احترازا من
~~الشركة المترجم عنها بباب الشركة، والإشارة بقوله: " هنا " إلى مبحث
~~الإقالة والتولية وقوله: " قدرا أخرج به التولية " وقوله: " لغير بائعه "
~~أخرج به الإقالة في بعض المواضع وقوله: " باختياره " أخرج به ما إذا اشترى
~~شيئا ثم استحق جزءا
# PageV03P210
# فيشركه؛ لأن التولية والشركة من المعروف كالقرض
~~فتسومح فيهما.
# (و) حل الجواز في الشركة (إن لم تكن) الشركة (على) شرط أن (ينقد) من
~~شركته (عنك) الثمن الذي اشتريت به وإلا كان بيعا وسلفا منه لك وانتفى
~~المعروف فهذا ظاهر الشركة دون التولية.
# (و) إن (استوى عقداهما) : أي المولي والمشرك - بالكسر - والمولي والمشرك
~~- بالفتح - قدرا وأجلا وحلولا ورهنا وحميلا (فيهما) : أي في التولية
~~والشركة في الطعام قبل قبضه خاصة فقوله: " فيهما " راجع لشرط الاستواء فقط
~~كما يفيده النقل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# منه فإنه يصدق عليه أن المشتري جعل قدرا لغير بائعه لكن بغير اختياره
~~وقوله " بمنابه من الثمن " أخرج به ما إذا اشترى سلعة بدينار ثم جعل لأجنبي
~~منها الربع بنصف دينار فلا يصدق على ذلك شركة هنا.
# قوله: [كالقرض] : أي فكما يجوز فيه القرض بعد شرائه وقبل قبضه يجوز فيه
~~التولية والشركة.
# قوله: [وإلا كان بيعا وسلفا] إلخ: قال (عب) : ولا يخفى أن التعليل بالبيع
~~والسلف يجري في الشركة في غير الطعام فحينئذ لا خصوصية لطعام المعاوضة
~~بذلك. قوله: [فهذا ظاهر في الشركة دون التولية] : أي وأما التولية فلا يضر
~~فيها هذا الشرط لأنه ينقد عن نفسه ما لزمه، خلافا لما مشى عليه بعض شراح
~~خليل من المنع في التولية أيضا معللا بأن البائع الأول قد يشترط النقد على
~~المشتري وقد لا يكون معه نقد فإذا اشترط المشتري ذلك على من ولاه أن ينقد
~~الثمن عنه ثم ولاه بعد ذلك كان ذلك سلفا ms1572 ابتداء من حيث شرط النقد وبيعا
~~انتهاء من حيث أخذ المبيع في نظير الثمن وهذا تكليف بعيد كما لا يخفى.
# قوله: [وإن استوى عقداهما] إلخ بقي شرط ثالث: وهو أن يكون الثمن عينا،
~~فإن كان مكيلا أو موزونا منع عند ابن القاسم لا عند أشهب، واللخمي وقول
~~أشهب أحسن إذا كان مما لا تختلف فيه الأغراض (اه) . ولا يجوز أن يوجه إذا
~~كان رأس المال عرضا لا يكال ولا يوزن لأن ذلك يئول إلى القيمة فيؤدي لعدم
~~استواء العقدين لأن القيمة لا تنضبط.
# قوله: [راجع لشرط الاستواء] أي لما علمت أن شرط النقد لا يضر في
# PageV03P211
# (وإن) اشتريت شيئا فطلب منك إنسان أن تشركه فيه و
~~(أشركته) بأن قلت له: أشركتك (حمل) التشريك (عند الإطلاق على النصف) :
~~فيقضي فإن قيد بشيء من ثلث أو غيره فالأمر ظاهر. (وإن سأل ثالث شركتهما،
~~فله الثلث) عند الإطلاق (وهكذا) : أي فإن سألهم رابع فله الربع وهذا فيما
~~إذا استولى الأنصباء وسألهما أو سألهم معا بمجلس فأجابوا بنعم. وأما لو سأل
~~كل واحد على حدته فأجابه لكان له نصف نصيب من أجابه قل أو كثر، وكذا إذا
~~اختلفت الأنصباء.
# (ولو وليته) : أي من طلب منك التولية (ما اشتريت) من سلعة
#
### | [حاشية الصاوي]
# التولية. فتحصل مما تقدم أن شرط الإقالة في الطعام قبل قبضه اتفاق
~~الثمنين قدرا ووقوعها في كل المبيع كبعضه بشرط ألا يغيب على الثمن وهو مما
~~لا يعرف بعينه. وشرط التولية فيه قبل قبضه: استواء العقدين في قدر الثمن
~~وأجله أو حلوله وفي الرهن والحميل وكون الثمن عينا. وشرط الشركة فيه قبل
~~قبضه: ألا يشترط المشرك بالكسر على المشرك بالفتح أن ينقد عنه وأن يتفق
~~عقداهما وأن يكون الثمن عينا، فالاتفاق في قدر الثمن شرط في الثلاثة، وكون
~~الثمن عينا شرط في التولية والشركة فقط، واشتراط عدم النقد عنه شرط في
~~الشركة فقط. تنبيه
# يدخل في ضمان المولى والمشرك - بالفتح - فيهما جميع الشيء المشترى المعين
~~في التولية، وحصته ms1573 في الشركة كعبد بمجرد عقد الشركة وإن لم يقبضه ولم يدفع
~~الثمن، وكذلك يدخل في ضمان المولى والمشرك بمجرد عقد التولية والشركة
~~الطعام الذي كلته يا مولى ويا مشرك وصدقك وشركته أو وليته ثم تلف وإن لم
~~يقبضه الثمن لفعل المعروف، فهاتان المسألتان مستثناتان من بيع الغائب وذي
~~التوفية فتأمل.
# قوله: [على النصف] : أي لأنه الجزء الذي لا ترجيح فيه لأحد الجانبين.
# قوله: [وكذا إذا اختلفت الأنصباء] : أي كما لو كانا شريكين بالثلث
~~والثلثين، فإذا قالا له: أشركناك، كان له نصف الثلث ونصف الثلثين حينئذ
~~فيكون له النصف وللأول السدس وللثاني الثلث.
# PageV03P212
# (بما اشتريت) من ثمن ولم تبين له الثمن ولا المثمن
~~(جاز) لأنه من المعروف (إن لم تلزمه) البيع بأن سكت أو جعلت له الخيار عند
~~رؤيته المبيع وعلمه بثمنه.
# (وله الخيار) إذا رآه وعلم الثمن. ومفهوم: " إن لم تلزمه " أنك لو ألزمته
~~البيع لم يجز، وهو كذلك لما فيه من الخطر وشدة الجهالة فيفسد البيع.
# (وإن علم) حين التولية (بأحد العوضين) الثمن أو المثمن دون الآخر (ثم علم
~~بالآخر فكره) البيع وأراد رده (فلذلك له) .
# ولما كانت الأنواع التي يطلب فيها المناجزة ستة، بين ما هو الأضيق منها
~~بقوله: (والأضيق) مما يطلب فيه المناجزة: (صرف) لأنه لا يغتفر فيه المفارقة
~~بالبدن ولا طول بالمجلس.
# (فإقالة طعام) من سلم تقدم في صدر هذا المبحث أنه لا يجوز فيه التأخير
~~ولا ساعة، إلا أن المفارقة بالبدن لتحصيل الثمن لا تضر إذا لم تطل، وكذا
~~التوكيل على القبض قبل المفارقة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [جاز] إلخ أي والفرض أنها حصلت بصيغة التولية، وأما لو كانت بلفظ
~~البيع لفسدت في صورتي الإلزام والسكوت وصحت في شرط الخيار وظاهره الجواز
~~سواء كان الثمن عينا أو غيره. إن قلت: تقدم أن شرط التولية كون الثمن عينا؟
~~أجيب بأن ما تقدم في التولية في طعام المعاوضة قبل قبضه وأما فيه بعد القبض
~~أو في غيره مطلقا فتجوز وإن لم يكن الثمن عينا. ms1574
# قوله: [فذلك له] : أي له الخيار لأن التولية من ناحية المعروف تلزم
~~المولي بالكسر بمجرد العقد ولا تلزم المولى بالفتح إلا بعد علمه بالثمن
~~والمثمن.
### | [المناجزة وأنواعها]
# قوله: [المفارقة بالبدن] : أي للمتصارفين معا أو لأحدهما ليأتي بدراهمه.
# قوله: [ولا طول بالمجلس] : أي بعد العقد وقبل الاصطراف.
# قوله: [فإقالة طعام من سلم] : إنما قيد الشارح الإقالة المذكورة بكون
~~الطعام من سلم لأن الإقالة في الطعام إذا كان من بيع سواء وقعت قبل قبضه أو
~~بعده يجوز فيها تأخير رد الثمن ولو سنة كما قاله في حاشية الأصل نقلا عن
~~تقرير شيخ مشايخنا العدوي والعلة في منع التأخير في الإقالة من طعام السلم
~~تأديته إلى فسخ الدين في الدين مع بيع الطعام قبل قبضه ولا يقال إنها حل
~~بيع لأننا نقول هذه الإقالة
# PageV03P213
# (فتولية فشركة فيه) : أي في طعام السلم، فمن أسلم في
~~طعام فولاه لغيره أو أشركه فيه اغتفر لمن ولاه أو أشركه وتأخير الثمن بعض
~~اليوم، وقيل: يغتفر مفارقة البدن فقط كالذي قبله. والوسع فيه عما قبله
~~باعتبار أن القول بجواز تأخير اليوم أو اليومين قوي.
# (فإقالة عرض) : أي من سلم؛ فمن أسلم في عرض ثم أقال بائعه فلا بد من
~~تعجيل رد مال السلم، وإلا لزم فسخ الدين في الدين، وقد يجوز التأخير نحو
~~الساعة العرفية.
# (و) مثله (فسخ دين في دين) صريحا: كأن تطالبه بدين عليه عين مثلا فيعطيك
~~في نظيره ثوبا أو عبدا وبالعكس، فلا بد من التعجيل كالذي قبله وقد يغتفر
~~نحو الذهاب للبيت. ووسعه من حيث إن الخلاف بجواز اليوم ونحوه قوي.
# (فبيعه به) : أي بيع الدين بالدين كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه، فلا
~~بد فيه من تعجيل ثمنه كالذي قبله. ووسعه باعتبار أن الخلاف فيه قوي فلا
~~يجوز اليوم ونحوه في الجميع على ما هو المعتمد.
# (فابتداؤه) : أي الدين بالدين، فإنه أوسع مما قبله حقيقة؛ لجواز تأخير
~~رأس السلم بشرط الثلاثة الأيام. فعلم أن الأضيق حقيقة الصرف، والأوسع حقيقة
~~ابتداء ms1575 الدين بالدين، وأن ما بينهما على ما هو المعتمد رتبة واحدة والتوسعة
~~فيها باعتبار أن مقابل المعتمد فيها قوي. ومن قلد عالما في قوله المعتبر
~~عند أهل العلم لقي الله سالما والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لما قارنها التأخير عدت بيعا لخروجها عن مورد الرخصة.
# قوله: [فتولية فشركة فيه] علة منع التأخير فيما ذكر تأديته إلى بيع الدين
~~بالدين مع بيع الطعام قبل قبضه لأن المولي والمشرك بالكسر باع الطعام الذي
~~في ذمة المسلم إليه بالثمن الذي لم يأخذه من المولى والمشرك بالفتح فيهما
~~ولما كان مجموع علتين كان أضيق مما بعده.
# قوله: [والأوسع حقيقة ابتداء الدين] إلخ: أي لجواز التأخير فيه ثلاثة
~~أيام باتفاق ووجوب التعجيل في الصرف وعدم جواز التأخير.
# وقوله: [وأن ما بينهما على ما هو المعتمد في رتبة واحدة] : أي وهو جواز
~~التأخير للذهاب لنحو البيت. قوله: [على ما هو المعتمد] : أي فالمعتمد أن
~~التوسعة فيه باعتبار قوة الخلاف وضعفه لا باعتبار اتساع الزمن
# PageV03P214
# فصل في بيان حكم بيع المرابحة وبيان حقيقته
~~(المرابحة: وهي بيع ما اشترى) من إضافة المصدر لمفعوله: أي إن حقيقتها أن
~~يبيع بائع شيئا اشتراه بثمن معلوم (بثمنه) الذي اشتراه به (وربح) : أي مع
~~زيادة ربح (علم) لهما فخرج جميع أنواع البيع من صرف ومبادلة ومراطلة وسلم
~~وشركة، وكذا الإجارة والمساقاة.
# (جائزة) خبر لقوله المرابحة، والمراد بالجواز خلاف الأولى، ولذا قال
~~الشيخ: " والأحب خلافه ". والمساومة أحب إلى أهل العلم من بيع المزايدة
~~وبيع
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان حكم بيع المرابحة وبيان حقيقته]
### | [تعريف المرابحة]
# فصل
# لما كان البيع ينقسم إلى بيع مساومة. كبيع المالك بغتة لمن يشتري منه،
~~واستئمان ك: بعني كما تبيع للناس، ومزايدة كبيع الدلال في التركات أو على
~~التجار، ومرابحة وهو المقصود هنا فلذلك تعرض لأحكامه.
# قوله: [حكم بيع المرابحة] : سيأتي أنها جائزة وقوله وبيان حقيقته أي
~~تعريفه.
# قوله: [وربح] : هذا يقتضي أن البيع على الوضيعة والمساواة لا يقال له
~~مرابحة. والظاهر ms1576 أن إطلاق المرابحة عليهما حقيقة عرفية وأجيب بأن هذا تعريف
~~للنوع الغالب في المرابحة الكثير الوقوع لا تعريف لحقيقتها الشاملة للوضيعة
~~أو المساواة وقد عرف ابن عرفة حقيقتها: بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن مبيع
~~تقدمه غير لازم مساواته له. فقوله: غير لازم مساواته له صادق بكون الثاني
~~مساويا للأول أو أزيد أو أنقص منه، قال: فخرج بالأول المساومة والمزايدة
~~والاستئمان، وخرج بالثاني الإقالة والتولية والشفعة والرد بالعيب على القول
~~بأنها بيع.
# قوله: [والمراد بالجواز خلاف الأولى] : وليس المراد بالجواز الكراهة
~~ومراد خليل بقوله: والأحب خلافه، خصوص بيع المساومة فهو من قبيل العام الذي
~~أريد به الخصوص بدليل قول الشارح والمساومة أحب إلخ.
# PageV03P215
# الاستئمان والاسترسال، وأضيقها عندهم بيع المرابحة
~~لأنه يتوقف على أمور كثيرة قل أن يأتي بها البائع على وجهها.
# ويجوز بيع المرابحة (ولو على عوض مضمون) : أي موصوف نقده في سلعة وأولى
~~مقوم معين فمن ابتاع سلعة بحيوان أو عرض موصوف أو معين ونقده فيها جاز أن
~~يبيعها مرابحة على ما نقد لا على قيمته إذا وصفه للمشتري عند أبي القاسم
~~ومنعه أشهب؛ فقولنا: " مضمون ": أي موصوف نص على المتوهم، فأولى أن كان
~~العوض معينا: كهذا الثوب. وقول الشيخ: " مقوم " صادق بهما. والمراد أنه نقد
~~فيها العوض وليس المراد أنه في الذمة إذ ما لم يبرز في الخارج لا تصح
~~مرابحة عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والاسترسال] : عطف مرادف على ما قبله وإنما كانت المساومة أحب لما
~~في المزايدة من السوم على سوم الأخ المنهي عنه ولما في الاستئمان من الجهل
~~والخطر ولتوقف المرابحة على أمور كثيرة.
# قوله: [ولو على عوض] : صوابه مقوم كما قال خليل؛ أي هذا إذا كان ثمن
~~السلعة المبيعة مرابحة عينا بل ولو كان على مقوم وفيه رد على أشهب كما
~~سيأتي.
# قوله: [ومنعه أشهب] : أي إذا كان المقوم الموصوف ليس عند المشتري مرابحة
~~لما فيه من سلم الحال، لأن دخول البائع على أن المشتري يدفع له المقوم
~~الموصوف الآن هو ms1577 عين السلم الحال، وهو باطل عندنا: واختلف: هل ابن القاسم
~~يجوز هذه المسألة؟ فيكون بينه وبين أشهب خلاف، أو يمنعها فيكون موافقا؟
~~ومحل الخلاف بينهما في مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله
~~وإلا لمنع اتفاقا كما يتفقان على المنع في مقوم معين في ملك الغير لشدة
~~الغرر، وأما مضمون أو معين في ملكه فيتفقان على جوازه فالصور خمس: الأولى:
~~مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله. والثانية: مثلها لكن لا
~~يقدر على تحصيله. والثالثة: معين في ملك الغير. والرابعة: مضمون في ملكه.
~~والخامسة: معين في ملكه.
# قوله: [والمراد أنه نقد فيها العوض] : يعني أن بائع المرابحة نقد العوض
~~الذي يبيع عليه مرابحة لمن اشترى منه.
# PageV03P216
# (وحسب) البائع على المشتري (إن أطلق) في الربح حال
~~البيع من غيره بيان ما يربح له وما لا يربح بل وقع على ربح العشرة أحد عشر
~~مثلا (ربح، ماله عين قائمة) بالسلعة أي مشاهدة بالبصر (كصبغ وطرز وقصر
~~وخياطة وفتل) لحرير ونحوه وغزل (وكمد) : بسكون الميم أي دق الثوب لتحسينه
~~(وتطرية) : أي جعل الثوب في الطراوة ليلين وتذهب خشونته، وكذا عرك الجلد
~~المدبوغ ليلين. ومحل " حسب " ما ذكر إن كان استأجر عليه، لا إن كان من عنده
~~قال ابن يونس: لو كان هو الذي يتولى الطرز والصبغ ونحو ذلك لم يجز أن يحسب
~~فإذا لم يكن له عين قائمة حسب أصله فقط دون ربحه إن زاد في الثمن.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما حسب على المشتري]
# قوله: [وحسب البائع على المشتري] إلخ: حاصله أنه إذا وقع البيع على
~~العشرة أحد عشر، فإنه يحسب على المشتري ثمن السلعة وربحه ويحسب عليه أيضا
~~أجرة الفعل الذي لأثره عين قائمة وربحها. واعلم أن قول المصنف: " وحسب "
~~إلخ في حالتين: ما إذا بين البائع جميع ما لزم تفصيلا، إما ابتداء، أو بعد
~~الإجمال. كأن يقول: قامت علي بمائة ثم يفصل ولم يبين ما يربح له وما لا
~~يربح له ولم يشترط ضرب ms1578 الربح لا على الكل ولا على البعض، بل قال: أبيع على
~~المرابحة العشرة أحد عشر مثلا، وبقي ما إذا شرط. وتحته أربع صور، لأنه: إما
~~أن يشرط ضرب الربح على الكل أو البعض، وفي كل: إما أن يكون ذلك بعد تفصيل
~~ما لزم ابتداء. أو بعد تفصيله بعد الإجمال، فيعمل بالشرط في الصور الأربع
~~كما في الحاشية.
# قوله: [كصبغ] : بفتح الصاد: مصدر ليناسب ما بعده وهو مثال للفعل الذي
~~لأثره عين قائمة ويصح قراءته بالكسر: أي الأثر فعلى هذا يحتاج لتقدير في
~~الكلام أي كعمل صبغ.
# قوله: [ونحوه] : أي كقطن وكتان وقوله وغزل هو نوع آخر غير الفتل.
# قوله: [إن كان استأجر عليه] : أي ولو كان شأنه عمل ذلك بنفسه.
# قوله: [حسب أصله فقط] : أي حسب أجرة الفعل الذي زاد في الثمن وليس لأثره
~~عين قائمة فيعطي للبائع تلك الأجرة مجردة عن الربح.
# PageV03P217
# وإليه أشار بقوله: (و) حسب (أصل ما زاد في الثمن) دون
~~ربحه ولم يكن له عين قائمة (كأجرة حمل) من مكان لآخر إذا كانت السلع في
~~المكان المنقولة إليه أغلى من المنقولة منه.
# (و) أجرة (شد وطي) للثياب ونحوها أو للأحمال (اعتيد أجرتهما) بأن لم تجر
~~العادة بأنه هو الذي يتولى ذلك (وكراء بيت للسلعة فقط، وإلا) يعتد أجرتهما
~~بأن جرت بأن البائع هو الذي يتولاهما بنفسه، ولم يكن البيت لخصوص السلعة بل
~~لها ولربها (فلا) يحسب أصل ولا ربح، كما لو تولى ما ذكر بنفسه. وأما
~~السمسار، فإن اعتيد بأن كان المبتاع مثله لا يشتري إلا بسمسار فقال أبو
~~محمد وابن رشد. يحسب أصله دون ربحه، وقال ابن محرز: يحسب ربحه أيضا،
~~والمعتمد الأول. وإن لم يعتد بأن كان شأن المبتاع يتولى الشراء بنفسه لم
~~يحسب ما أخذه ولا ربحه قطعا. وشذ من خالف.
# ومحل جواز المرابحة: (إن بين) حال البيع أصل الثمن وما يربح له وما لا
~~يربح
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذا كان السلع] إلخ: أي حيث إن الحمل زادها ثمنا، ms1579 والموضوع أنه
~~استأجر عليه وأما لو حمله بنفسه فلا يحسب له أجرة وكذا يقال في الشد والطي.
# قوله: [بأن لم تجر العادة] إلخ: حاصله أنه متى كان شأنه تعاطيه بنفسه فلا
~~يحسب أجرتهما ولا ربحه ولو آجر عليه وهذا بخلاف الفعل الذي لأثره عين قائمة
~~فإنه متى آجر عليه حسب الأجرة وربحها ولو كان شأنه يتولى ذلك بنفسه والفرق
~~أن ما لا عين له قائمة لا يقوى قوة ما له عين قائمة، كما قرره الأشياخ.
# قوله: [وإن لم يعتد] إلخ: حاصل ما ذكروه في السمسار إذا لم يعتد، أنه إذا
~~كان بائع المرابحة من الناس الذين يتولون الشراء بأنفسهم ففيه ثلاثة أقوال،
~~قيل: تحسب أجرة سمساره وربحها، وقيل لا: يحسبان، وقيل: تحسب أجرته دون
~~ربحها. ومذهب المدونة والموطإ: لا يحسب هو ولا ربحه، فلذلك قال الشارح: وشذ
~~من خالف.
### | [محل جواز المرابحة]
### | [تنبيه حكم البيع على الوضيعة]
# قوله: [إن بين حال البيع أصل الثمن] : حاصله أن المصنف أراد أن يبين
~~الأوجه الخمسة التي أفادها عياض بقوله اعلم أن وجوه المرابحة لا تخلو من
~~خمسة أوجه
# PageV03P218
# له والربح وجعل الربح على الجميع أو على ما يربح له
~~فقط أو أطلق (أو) أجمل و (قال) : أبيعك (على ربح العشرة أحد عشر) ثم قال:
~~وقفت علي بمائة (ولم يبين ما له الربح من غيره) : أي بعد بيان ما تحصلت به
~~عنده من ثمن وغيره بدليل ما بعده ويفصل الربح على ما يربح له دون غيره على
~~ما تقدم.
# (وزيد) إذا قال: على ربح العشرة أحد عشر (عشر الأصل) : أي الثمن الذي
~~اشتريت به السلعة، وكذا ثمن ما له عين قائمة على ما تقدم. فإذا كان الأصل
~~مائة زيد عشرة (وفي) قوله على (ربح العشرة اثنا عشر) يزاد (خمسه) : أي خمس
~~الأصل، لأن الاثنين من العشرة خمس وهكذا.
# (فإن أبهم، ك: قامت علي بكذا: أو: قامت بشدها وطيها بكذا، ولم يفصل) : أي
~~لم يبين ما هو أصل ثمنها ولا ثمن ما له عين ms1580 قائمة ولا غيره (فله) : أي
~~للمشتري (الفسخ) والرضا بما يتراضيان عليه، ولا يتعين الفسخ على ما يظهر
~~ترجيحه من كلامهم.
# (إلا أن يحط) البائع عن المشتري (الزائد) على أصل ما يلزم (وربحه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# أحدها: أن يبين جميع ما لزمه أي غرمه مما يحسب أو لا يحسب مفصلا ومجملا
~~ويشترط ضرب الربح على الجميع.
# الثاني: أن يفسر ذلك أيضا مما يحسب ويربح عليه وما لا يربح له وما لا
~~يحسب جملة ويشترط ضرب الربح على ما يجب ضربه عليه خاصة.
# الثالث: أن يفسر المئونة بأن يقول لزمها في الحمل كذا وفي الصبغ كذا
~~والشد والطي كذا وباع على المرابحة العشرة أحد عشر ولم يفصل ما يوضع له
~~الربح من غيره.
# الرابع: أن يبهم ذلك كله ويجمعه جملة فيقول قامت علي بكذا أو ثمنها كذا
~~وباع مرابحة للعشرة درهم.
# الخامس: أن يبهم فيها النفقة مع تسميتها فيقول قامت بشدها وطيها وحملها
~~وصبغها بمائة أو يفسرها فيقول عشرة منها في مؤنتها ولا يفسر المؤنة (اه) .
# قوله: [فإذا كان الأصل مائة زيد عشرة] : أي وإذا كان مائة وعشرين فالربح
~~اثنا عشر.
# قوله: [يزاد خمسه] : أي ففي المثال الذي قاله الشارح يزاد للمائة عشرون
~~وفي المثال الذي قلناه أربعة وعشرون.
# PageV03P219
# فإن حطه لزم البيع: ومحل التخيير: إذا كانت السلعة لم
~~تفت.
# (وتحتم الحط في الفوات) وما ذكرناه من أن للمشتري الخيار إذا لم تفت
~~السلعة مبني على أن الإبهام بلا تفصيل من باب الكذب، وهو تأويل عبد الحق
~~وابن لبابة وقول سحنون وابن عبدوس. وقيل إنه من باب الغش، وعليه فالحكم أنه
~~يسقط عنه ما يجب إسقاطه فاتت السلعة أو لم تفت ولا ينظر إلى القيمة - ذكره
~~في التوضيح عن عياض، وهو تأويل أبي عمران. والظاهر من المدونة الأول قال
~~فيها: وإن ضرب الربح على الحمولة ولم يبين ذلك وقد فات المبتاع بتغير سوق
~~أو بدن حسب ذلك ولم يحسب له ربح وإن لم يفت رد البيع إلا أن يتراضيا ms1581 على ما
~~يجوز (اه) ويحتمل أن كلامها في المسألة التي قبل مسألة الإبهام التي فيها
~~التأويلان فتأمل.
# (ووجب) على البائع عند العقد (تبيين ما يكره) المشتري في ذات المبيع أو
~~صفته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويحتمل أن كلامها] إلخ: كلام غير مفهوم فالأولى إسقاطه.
# تنبيه البيع على الوضيعة حكمه كالبيع على المرابحة، فإذا قال له: أبيعك
~~على الوضيعة العشرة أحد عشر تجزأ العشرة أحد عشر جزءا وينسب ما زاد على
~~الأصل وهو واحد للأحد عشر يكون جزءا من أحد عشر جزءا فإذا كان الثمن مائة
~~جعل مائة وعشرة أجزاء وحط منها عشرة، وإذا قيل: بوضيعة العشرة خمسة عشر،
~~جعلت العشرة خمسة عشر ونسبة الخمسة للخمسة عشر ثلث فيحط عن المشتري ثلث
~~الثمن، واذا قيل: بوضيعة العشرة عشرين، جعلت العشرة عشرين جزءا ونسبة
~~العشرة للعشرين نصف فيحط عن المشتري نصف الثمن وهكذا.
### | [ما يجب على البائع]
# قوله: [تبيين ما يكره] : بالبناء للفاعل كما قدر الشارح. فاعله: ضمير
~~المشتري، ولا يصح قراءته بالبناء للمفعول لأنه يوهم أنه إذا لم يكرهه
~~المشتري ويكرهه غيره يجب البيان، وليس كذلك كما أفاده في حاشية الأصل. وهذه
~~قاعدة عامة لا تخص بيع المرابحة بخلاف غالب ما يأتي فيختص بالمرابحة. فإن
~~لم يبين ما يكره في ذات المبيع أو وصفه كان عدم بيانه تارة كذبا وتارة غشا
~~كما يأتي بيانه.
# PageV03P220
# (و) تبيين (ما نقده وعقده) : أي عقد عليه إن اختلف
~~النقد والعقد، فقد يعقد على دنانير وينقد عنها دراهم أو عرضا.
# (و) تبيين (الأجل) الذي اشتراه إليه أو الذي اتفقا عليه بعد العقد لأن له
~~حصة من الثمن (وطول زمانه) أي مكثه عنده ولو عقارا، لأن الناس يرغبون في
~~الذي لم يتقادم عهده عندهم.
# (و) تبيين (التجاوز عن زيف أو نقص) من الثمن أي رضا بائعه بما وجده في
~~الثمن من ذلك.
# (و) تبيين (أنها ليست بلدية) إن كانت الرغبة في البلدية أكثر وكذا عكسه
~~إن كانت الرغبة في غيرها أكثر.
# (أو) أنها (من ms1582 التركة) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتبيين ما نقده وعقده] : فإن لم يبين؛ فإن كان المبيع قائما خير
~~المشتري بين رده والتماسك بما نقده من الثمن وإن فات عند المشتري لزمه
~~الأقل مما عقد عليه البائع وما نقده كما في (ح) . وعلى هذا فليس له حكم
~~الغش ولا الكذب.
# قوله: [وتبيين الأجل] : أي فإن ترك بيانه كان غشا فيخير المشتري بين الرد
~~والإمضاء بما دفعه من الثمن مع قيام السلعة. وأما مع فواتها فيلزمه الأقل
~~من القيمة والثمن الذي اشتراها به - كذا في الخرشي، ويأتي في الشارح تبعا
~~للبناني ما يقتضي أنه مثل ما نقده وعقد عليه في كونه ليس غشا ولا كذبا.
# قوله: [ولو عقارا] : أي وسواء تغير المبيع في ذاته أو سوقه أو لم يتغير
~~أصلا ولكنه قلت الرغبة فيه، خلافا للخمي حيث قال: إنما يجب بيان طول إقامته
~~عنده إذا تغير في ذاته أو تغير سوقه وإلا فلا يجب البيان فإن مكث عنده زمنا
~~كثيرا وباع مرابحة ولم يبين كان غشا، فيخير المشتري بين الرد والتماسك
~~بجميع الثمن إن كان قائما فإن فات لزمه الأقل من الثمن والقيمة.
# قوله: [عن زيف] : أي وهو المغشوش الذي خلط ذهبه أو فضته بنحاس أو رصاص.
# قوله: [أي رضا بائعه] : أي وليس المراد بالتجاوز تركه وترك بدله لأن هذا
~~داخل في الهبة.
# PageV03P221
# (و) تبيين (الركوب و) تبيين (اللبس) كثوب أي يجب عليه
~~أن يبين الاستعمال عنده من ركوب أو غيره. (و) تبيين (التوظيف) إن حصل منه
~~توظيف أي توزيع الثمن على السلع (ولو اتفقت السلع) كأن يشتري عشرة أثواب
~~بمائة ويوظف على كل ثوب عشرة (إلا) أن يكون المبيع (من سلم) متفقا فلا يجب
~~بيان التوزيع، لأن آحاده غير مقصودة، وإنما المقصود وصفها. ولذا إذا استحق
~~منه ثوب مثلا لزم الرجوع بمثله لا بقيمته بخلاف المبيع في غير سلم.
# واعلم أن البائع عند البيان قد يغلط وقد يكذب وقد يغش وقد ذكر أحكامها
~~بقوله: (فإن غلط بنقص) في الثمن ms1583 بأن قال للمشتري منه مرابحة اشتريته بخمسين
~~ثم ادعى الغلط، وقال: بل بمائة (وصدق) : أي صدقه المشتري في ذلك (أو ثبت)
~~بالبينة (فللمشتري) الخيار، إما (الرد) للسلعة (أو دفع ما تبين) بالبينة أو
~~بإخباره حيث صدق (وربحه) هذا إن لم تفت السلعة عند المشتري.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي يجب عليه أن يبين الاستعمال] إلخ: أي إذا كان منقصا ولا فرق
~~بين الركوب في السفر أو الحضر.
# قوله: [ولو اتفقت السلع] : رد ب " لو " قول ابن نافع بعدم وجوب البيان
~~عند الاتفاق قال فإن من عادة التجار الدخول عليه.
# قوله: [واعلم أن البائع عند البيان قد يغلط] إلخ: قال (بن) : اعلم أن
~~مسائل المرابحة ثلاثة أقسام: غش وكذب وواسطة. فالغش في ست مسائل: عدم بيان
~~طول الزمان، وكونها بلدية أو من التركة، وجز الصوف الذي لم يتم، واللبس عند
~~خليل، وإرث البعض. والكذب في ست مسائل أيضا: عدم بيان تجاوز الزائف،
~~والركوب، واللبس عند غير خليل، وهبة اعتيدت، وجز الصوف التام، والثمرة
~~المؤبرة. والواسطة في ست أيضا: ثلاثة لا ترجع لغش ولا لكذب وهي: عدم بيان
~~ما نقده وعقده إذا اختلف النقد مع العقد، وما إذا أبهم، وعدم بيان الأجل
~~على كلام ابن رشد. وثلاثة مترددة بينهما على خلاف: الإقالة، والتوظيف،
~~والولادة (اه) .
# قوله: [وصدق] إلخ: مفهومه أنه إذا ادعى الغلط بنقص ولم يصدقه المشتري ولم
~~تقم له بينة يكون البيع ماضيا بالغلط ولا يلتفت لدعوى البائع الغلط.
# PageV03P222
# (فإن فاتت خير) المشتري (بين) دفع الثمن (الصحيح
~~وربحه) والصحيح: ما ثبت بعد البيع (ودفع القيمة) : أي قيمة السلعة (يوم
~~بيعه) ما لم تنقص القيمة (عن الغلط وربحه) ، فإن نقصت فلا ينقص عنهما.
~~فتحصل أن للمشتري الخيار في الفوات وعدمه وإن اختلف التخيير.
# (وإن كذب) البائع بأن زاد في الثمن ولو خطأ، بأن يخبر بأنه اشتراها بمائة
~~وقد اشتراها بأقل. واعلم أنهم عدوا عدم بيان تجاوز الزائف والنقص والركوب
~~واللبس وهبة بعض الثمن إن اعتيدت بين الناس وجذ ثمرة ms1584 أبرت وجز الصوف التام
~~من الكذب. وجعلوا عدم بيان طول الزمان وكونها بلدية أو من التركة من الغش،
~~واختلفوا فيما إذا أبهم ولم يبين، فقيل: من الكذب - وهو الذي درجنا عليه -
~~وقيل: من الغش.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومفهوم قوله: " وإن غلط بنقص " داخل في عموم قوله: " وإن كذب البائع بأن
~~زاد في الثمن " إلخ.
# قوله: [فإن فاتت] : أي لا بحوالة سوق. لأن حوالة السوق وإن أفاتت السلعة
~~في الغش والكذب لا تفيتها في الغلط.
# قوله: [فتحصل أن للمشتري الخيار] إلخ: إنما كان له الخيار لأن خيرته تنفي
~~ضرر البائع حيث يدفع له الصحيح وربحه، أو يرد عند القيام، وعند الفوات يدفع
~~له الصحيح وربحه، أو القيمة إن لم تنقص على الغلط وربحه مع أن البائع عنده
~~نوع تفريط حيث لم يتثبت في أمره.
# قوله: [بأن زاد في الثمن] : مثله ترك بيان تجاوز الزائف والركوب واللبس
~~وهبة اعتيدت والصوف التام والثمرة المؤبرة.
# قوله: [وجعلوا عدم بيان طول الزمان] إلخ: أي ويضم لتلك الثلاثة جز الصوف
~~الذي لم يتم واللبس وإرث البعض.
# قوله: [وهو الذي درجنا عليه] : الذي درج عليه فيما تقدم لا يوافق حكم
~~الكذب الذي ذكره هنا لأن ما تقدم عند الفوات يتحتم الحط وهنا يخير بين دفع
~~الصحيح وربحه والقيمة ما لم تزد على الكذب وربحه فتأمل.
# PageV03P223
# وقد ذكر الشيخ فيه التأويلين، وجعلوا عدم بيان الأجل
~~وما نقد وعقد واسطة بينهما. فإن كذب (لزم المبتاع) الشراء (إن حطه) البائع
~~عنه، أي حط الكذب بمعنى المكذوب به (وربحه) . (وإلا) يحطه وربحه (خير)
~~المشتري في التماسك والرد، (كأن غش) البائع فإن المشتري يخير في التماسك
~~والرد - ابن عرفة. والغش: أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع أو
~~يكتم فقد موجود مقصود فقده منه (اه) كأن يكتم طول إقامته عنده أو يكتب على
~~السلعة ثمنا أكثر مما اشتراها به ثم يبيع على ما اشترى به ليوهم أنه غلط أو
~~يجعل في يد العبد مدادا ليوهم أنه يكتب ونحو ms1585 ذلك، وهذا إن كانت السلعة
~~قائمة. (فإن فاتت) بيد المشتري (ففي الغش) يلزم المشتري (الأقل من الثمن)
~~الذي وقع به البيع والقيمة.
# (وفي الكذب خير) المشتري (بين الصحيح وربحه أو القيمة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقد ذكر الشيخ فيه التأويلين] : أي وأما (بن) فعده من الواسطة كما
~~تقدم.
# قوله: [واسطة بينهما] : قد تقدم عن (بن) أن التوسط في ست أيضا.
# قوله: [كأن يكتم] : هذا وما بعده مثالان للثاني.
# وقوله: [أو يجعل في يد العبد مدادا] : مثال للأول.
# قوله: [الأقل من الثمن الذي وقع به البيع والقيمة] : أي يوم قبضها على
~~رواية ابن القاسم، وروى ابن زياد يوم بيعها. والراجح الأول. وعليه فالفرق
~~بين الغش والكذب حيث اعتبرت القيمة فيهما يوم القبض، وبين الغلط حيث اعتبرت
~~القيمة فيه يوم البيع. كما مر أن الغش والكذب أشبه بفساد البيع من الغلط
~~والضمان في الفساد بالقبض.
# قوله: [وفي الكذب خير المشتري] إلخ: وقيل الخيار للبائع. قال (عب) : ويدل
~~على أن التخيير للبائع قول المصنف يعني خليلا ما لم تزد على الكذب وربحه إذ
~~لو كان الخيار للمشتري لم يكن لهذا التقييد معنى؛ إذ له دفع القيمة ولو
~~كانت
# PageV03P224
# يوم قبضه ولا ربح لها (ما لم تزد) القيمة (على الكذب
~~وربحه) ، فإن زادت عليهما لم يلزم الزائد.
# ولما كان التدليس أعم من الغش، لأن كاتم طول الزمان والعقد والنقد مدلس
~~وليس بغاش بين حكمه بقوله:
# (والمدلس هنا) : أي في المرابحة (كغيره) : أي كالمدلس في غيره يخير
~~المشتري في الرد أو التماسك ولا شيء له إلا أن يدخل عنده عيب فيجري فيه ما
~~تقدم في العيوب. ولو قال: والعيب هنا كغيره لكان أعم لأنه يشمل ما دلس فيه
~~وما لم يدلس فيه، لكن ذكره مع الغش يفيد المقصود فتأمل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# زائدة على الكذب وربحه لأنه يدفعها باختياره وله دفع الصحيح وربحه الذي
~~هو أقل من القيمة (اه) وما قاله (عب) اقتصر عليه في المجموع.
# قوله: [مدلس وليس بغاش] ms1586 : هذا يناقض ما تقدم، فإنه مثل للغش بقوله كأن
~~يكتم طول إقامته عنده فالأولى حذف طول الزمان من هنا ويقتصر على ما بعده،
~~فإن كتم الزمان وكتم طول كونها بلدية أو من التركة أو جز الصوف الغير
~~التام. أو إرث بعضها يقال له: غش.
# قوله: [فيجري فيه ما تقدم في العيوب] : أي فإما أن يكون قليلا جدا. أو
~~متوسطا أو مفيتا للمقصود. ويجري ما تقدم في المساومة في المرابحة فإن كان
~~العيب الحادث عند المشتري يسيرا كان بمنزلة العدم وخياره على الوجه المذكور
~~ثابت، وإن كان متوسطا خير إما أن يرد ويدفع أرش الحادث أو يتماسك ويأخذ أرش
~~القديم. وإن كان مفيتا للمقصود تعين التماسك وأخذ أرش القديم.
### | [فصل جامع في المداخلة وبيع الثمار والعرايا وغيرها]
### | [المداخلة ما يدخل في المبيع بلا شرط وما لا يدخل]
# فصل:
# PageV03P225
# فصل جامع في المداخلة وبيع الثمار والعرايا وغيرها
~~اشتمل على أشياء: المداخلة وبيع الثمار والعرايا والجوائح. ودخول شيء في
~~العقد على شيء قريب المناسبة للمرابحة على العكس منها؛ لما فيه من ربح
~~المشتري، ويقرب من المداخلة: بيع الثمار والزرع؛ لأن الشأن تبقيته على أصله
~~ليتم طيبه. فكأن المشتري ربح ذلك مع ذكر الشجر والزرع في التناول وعدمه.
~~فكان بينهما مناسبة.
# وأما العرايا والجوائح فمن متعلقات الثمار وبهذا زال توقف ابن عاشر إذ
~~قال: لم يحضرني وجه مناسبة بعضها لبعض كما لم يظهر لي وجه مناسبة الفصل لما
~~قبله (اه)
# وبدأ ببيان المداخلة بقوله: (يتناول البناء والشجر) : أي العقد على كل
~~منهما من بيع أو رهن وكذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصل قوله: [اشتمل على أشياء] : بيان لقوله جامع.
# قوله: [المداخلة] إلخ: بدل من أشياء؛ وحاصله أن هذا الفصل اشتمل على
~~أربعة أشياء المداخلة وبيع الثمار والعرايا والجوائح.
# وقوله: [ودخول شيء] : مبتدأ وقوله: " قريب المناسبة " خبره وهو شروع منه
~~في بيان وجه مناسبة كل من الأربعة لما قبله وقد أوضح المناسبة.
# قوله: [لما فيه من ربح المشتري] : أي وفي المرابحة الربح للبائع. ms1587
# قوله: [فكأن المشتري ربح ذلك] : اسم الإشارة عائد على الأصل.
# قوله: [مع ذكر الشجر] إلخ. متعلق بقوله ويقرب من المداخلة إلخ.
# قوله: [في التناول وعدمه] : لف ونشر مرتب، فإن الشجر يتناول الأرض
~~وتتناوله والزرع لا يتناول الأرض ولا تتناوله.
# قوله: [يتناول البناء والشجر] : أي تناولا شرعيا إن لم يجر عرف بخلافه
~~كما سيأتي يقول إلا لشرط أو عرف.
# PageV03P226
# الهبة والصدقة والحبس (الأرض) : أي التي هما بها
~~(وتناولتهما) في العقد عليها؛ فمن اشترى أرضا وفيها بناء أو شجر لم يذكرا
~~حين الشراء أرضهما. دخلا في بيع الأرض، إلا لشرط أو عرف فيعمل به.
# (و) تناولت الأرض إذا بيعت أو رهنت (البذر) الذي لم ينبت فيدخل في بيعها.
# (لا) يتناول بيع الأرض (الزرع) الظاهر عليها بل هو لبائعه إلا لشرط أو
~~عرف، لأن ظهوره على الأرض إبار له، فيكون لمالكه عند عدم الشرط والعرف وما
~~ذكرناه هو الصواب.
# (ولا) تتناول الأرض (مدفونا) بها من رخام وعمد وحلي ونقد وغير ذلك (بل)
~~هو (لمالكه) بلا خلاف (إن علم) بالإثبات أنه المالك. أو دلت القرائن عليه.
~~وحلف سواء كان هو البائع أو غيره من بائع له أو وارث أو غيره. (وإلا) يعلم
~~مالكه (فلقطة) إذا لم يوجد عليه علامة الجاهلية
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [التي هما بها] : أي لا أزيد، والمراد بأرض الشجر ما يمتد فيه جريد
~~النخلة وجذورها المسمى بالحريم، هذا هو المشهور، وقيل: إن العقد على النخل
~~لا يتناول الحريم وهي طريقة للشيخ سالم والتتائي وإنما يتناول مكان جذرها
~~فقط.
# قوله: [إلا لشرط أو لعرف] : أي فإذا اشترط البائع أو الراهن أو نحوهما
~~إفراد البناء أو الشجر عن الأرض، في البيع أو الرهن أو نحوهما، فلا تدخل في
~~العقد عليهما. وكذلك لو اشترط البائع إفراد الأرض عن البناء أو الشجر
~~فإنهما لا يدخلان في العقد عليها.
# تنبيه ليس من الشرط تخصيص بعض أمكنة بالذكر بعد قوله: جميع ما أملك مثلا،
~~فإذا قال: بعته جميع أملاكي بقرية كذا - وهي الدار ms1588 والحانوت مثلا - وله
~~غيرهما، فذلك الغير للمبتاع أيضا. ولا يكون ذكر الخاص بعد العام مخصصا له
~~لأن ذكر الخاص بعد العام إنما يخصصه ويقصره عن بعض أفراده إذا كان منافيا
~~له، وهنا ليس كذلك كما في حاشية الأصل.
# قوله: [وما ذكرناه هو الصواب] : أي فالصواب أن الأرض تتناول البذر
~~المدفون حيث وقع العقد عليها قبل بروزه لا الزرع، خلافا لما مشى عليه خليل.
# PageV03P227
# فيعرف على حكم اللقطة إن ظن إفادة التعريف وإلا كان
~~مالا جهلت أربابه، محله بيت مال المسلمين. (أو ركاز) إذا وجد عليه علامة
~~الجاهلية فيكون لواجده ويخمس.
# (ولا) يتناول (الشجر) : أي العقد عليه ثمرا (مؤبرا) والتأبير خاص بالنخل
~~(أو) ثمرا (منعقدا) من غير النخل: أي بروزه وتميزه عن أصله. وحقيقة التأبير
~~تعليق طلع ذكر النخل على ثمر الأنثى. ويطلق على انعقاد غيره وعلى ظهور
~~الزرع من الأرض، وسواء وقع البيع على الشجر فقط أو دخل ضمنا في بيع الأرض
~~وهذا إذا كان الثمر مؤبرا أو منعقدا (كله أو أكثره) إذا الحكم للأكثر.
# (إلا لشرط) من المشتري فيكون له وكذا العرف (كمال العبد) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيعرف على حكم اللقطة] : أي يعرفه واجده سنة وبعدها يوضع في بيت
~~المال وهذا مقتضى نص (بن) خلافا ل (عب) من أنه يوضع في بيت المال من غير
~~تعريف، لأن شأن المدفونة طول العهد فهو مال جهلت أربابه محله بيت المال
~~ومفهوم قوله: " إن علم " إلخ أنه إذا لم يعلم أنه جرى عليه ملك لأحد فإنه
~~يكون للمشتري، وقيل: للبائع كالمعادن. وكمن اشترى حوتا فوجد في باطنه جوهرة
~~وقيل في الحوت إن اشتري وزنا كانت الجوهرة للمشتري وإن اشتري جزافا فهي
~~للبائع.
# قوله: [ولا يتناول الشجر أي العقد عليه ثمرا مؤبرا] إلخ: حاصله: أن من
~~اشترى أصولا عليها ثمرة قد أبرت كلها أو أكثرها فإن العقد على الأصول لا
~~يتناول تلك الثمرة. وإن أبر النصف فلكل حكمه كما سيأتي. فإن تنازع المشتري
~~والبائع في تقدم التأبير على العقد ms1589 وتأخره فالقول للبائع أن التأبير كان
~~قبل العقد كما قاله ابن المواز، وقيل: القول قول المشتري، وهو للقاضي
~~إسماعيل.
# قوله: [والتأبير خاص بالنخل] : أي التأبير بالمعنى الآتي فلا ينافي إطلاق
~~التأبير في غير النخل على بروز جميع الثمرة عن موضعها وتميزها عن أصلها وفي
~~الزرع على بروزه على وجه الأرض بدليل ما يأتي.
# قوله: [إلا لشرط] : أي ولا يجوز شرط بعضه لأن شرط البعض قصد
# PageV03P228
# لا يدخل في بيعه بل هو لبائعه إلا لشرط (والخلفة)
~~بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام وبالفاء: وهي ما يخلف الزرع بعد جذه فلا
~~تدخل في بيع الأصل، كالبرسيم والقصب، وليس للمشتري إلا ما وقع عليه البيع
~~من الأصل إلا لشرط.
# (وإن أبر النصف) أو ما قاربه دون النصف الآخر (فلكل) منهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# لبيع الثمرة قبل بدو صلاحها بخلاف شرط بعض المزهي فجائز.
# قوله: [بل هو لبائعه إلا لشرط] : اعلم أن اشتراط المال للعبد جائز مطلقا
~~كان المال معلوما أو مجهولا اشترطه كله أو بعضه كان الثمن أكثر من المال أم
~~لا، كان مال العبد عينا أو عرضا أو طعاما، كان الثمن من جنسه أو لا أو
~~مؤجلا وأما اشتراطه للمشتري فلا يجوز إلا إذا كان المال معلوما قبل البيع.
~~وهل يشترط أن يكون الثمن مخالفا للمال في الجنس أم لا؟ قولان، والمعتمد عدم
~~الاشتراط. وهل يشترط أن يكون كل المال فإن اشترط بعضه منع؟ وهو ما في (عب)
~~أو لا يشترط ذلك بل يجوز اشتراط بعضه كما يجوز اشتراطه كله وهو ما اختاره
~~(بن) وأما اشتراطه مبهما فقولان بالفساد والصحة، والراجح الصحة (اه ملخصا
~~من حاشية الأصل) وما قاله الشارح من أن مال العبد لا يكون للمشتري إلا
~~بالشرط مخصوص بالعبد الكامل الرق لمالك واحد فإن كان مشتركا فماله للمشتري
~~إلا أن يشترطه البائع، عكس ما للمصنف. والمبعض إذا بيع ما فيه من الرق
~~فماله له ليس لبائع ولا لمشتر انتزاعه، ويأكل منه في اليوم الذي لا يخدم
~~فيه سيده. ms1590 فإن مات أخذه المتمسك بالرق.
# قوله: [إلا لشرط] : أي أو عرف.
# قوله: [إلا لشرط] : أي ويجوز اشتراطها بأربعة شروط: أن تكون مأمونة كبلد
~~سقي بغير مطر، وأن يشترط جميعها وألا يشترط تركها حتى تحبب، وأن يبلغ الأصل
~~حد الانتفاع به لاشتراط هذين الشرطين في الأصل، ففي الخلفة أولى وهذه
~~الشروط معتبرة إذا اشترطت الخلفة مع شراء أصلها وأما شراؤها بعد شراء أصلها
~~وقبل جذه فإنما يعتبر اشتراط الأول. كذا في (عب) . ورده (بن) قائلا: هذا
~~غير صحيح، بل لا بد من اشتراط جميعها سواء اشتريت مع أصلها أو بعد شراء
~~أصلها.
# قوله: [والقصب] أي الحلو أو الفارسي فإن كلا له خلفة.
# قوله: [وإن أبر النصف] إلخ: هذا إذا كان النصف معينا بأن كان
# PageV03P229
# (حكمه) فالمؤبر أو المنعقد للبائع إلا لشرط وغيره
~~للمبتاع، وهل يجوز للبائع اشتراطه؟ قولان. (و) تناولت (الدار) : أي العقد
~~عليها (الثابت) فيها (كباب ورف وسلم سمر ورحى مبنية) بخلاف سرير وسلم لم
~~يسمر ورحى غير مبنية فللبائع إلا لشرطه. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما أبر في نخلات بعينها وما لم يؤبر - في نخلات بعينها. وأما إن كان
~~النصف المؤبر شائعا في كل نخلة - وكذا ما لم يؤبر فاختلف فيه على خمسة
~~أقوال: قيل: كله للبائع، وقيل: للمبتاع، وقيل: يخير البائع في تسليمه جميع
~~الثمرة وفي فسخ البيع، وقيل: البيع مفسوخ. وقال ابن العطار: والذي به
~~القضاء أن البيع لا يجوز إلا برضا أحدهما بتسليم الجميع للأخذ وهو الراجح
~~كما في الحاشية.
# قوله: [وهل يجوز للبائع اشتراطه] إلخ: الجواز مبني على أن المستثنى مبقى
~~وهو قول اللخمي والمشهور امتناع اشتراط البائع غير المؤبر لنفسه، وما قاله
~~اللخمي ضعيف.
# تنبيه لكل من البائع والمشتري - إذا كان الأصل لأحدهما والتمر للآخر أو
~~مشتركا بينهما - السقي إلى الوقت الذي جرت به العادة بجز الثمرة فيه ما لم
~~يضر بالآخر فإن ضر سقي أحدهما بالآخر منع من السقي ويغتفر ارتكاب أخف
~~الضررين.
# قوله: [بخلاف سرير] إلخ: مثل ذلك الحانوت التي ms1591 بجوارها حيث لم تكن
~~تتناولها حدودها ولو وقع العقد على دار وفيها ما لا يتناوله العقد عليها
~~كحيوان أو أزيار غير مبنية وكان لا يمكن إخراجه من بابها إلا بهدم، فقال
~~ابن عبد الحكم: لا يقضى على المشتري بهدم ويكسر البائع أزياره ويذبح
~~حيوانه، وظاهره كان المشتري عالما بذلك حين الشراء أم لا. وقال أبو عمر: إن
~~الاستحسان هدمه ويبنيه البائع إذا كان لا يبقى به بعد البناء عيب ينقص
~~الدار، وإلا قيل للمبتاع: أعطه قيمة متاعه. فإن أبى قيل للبائع: اهدم وابن
~~وأعط قيمة العيب. فإن أبى نظر الحاكم. والذي اختاره الأجهوري وهو الأوفق
~~بالقواعد أنه إن كان الضرران مختلفين ارتكب أخفهما وإن تساويا فإن اصطلح
~~المتبايعان على شيء فالأمر ظاهر وإن لم يصطلحا فعل الحاكم باجتهاده ما يزيل
~~ذلك، على هذا اقتصر في المجموع؛ ومن ذلك لو دخل قرنا ثور في غصن شجرة ولم
~~يمكن تخليصهما إلا بقطع الشجرة
# PageV03P230
# (و) تناول (العبد ثياب مهنته) بفتح الميم: أي خدمته،
~~ولو لم تكن عليه حال البيع بخلاف ثياب زينته إلا لشرط.
# (و) لو اشترط البائع عدمها أي عدم دخولها في بيع العقد (لغا اشتراط
~~عدمها) ولزم البائع أن يعطيه ما يستره، وهذا قول أشهب عن مالك ورجحه بعضهم،
~~قال: وبه مضت الفتوى عند الشيوخ - وسمع عيسى بن القاسم أن الرجل إذا اشترط
~~أن يبيع جارية عريانة فله ذلك وصوبه ابن رشد. قال: وبه مضت الفتيا
~~بالأندلس، فهما قولان مرجحان.
# (كشرط ما لا غرض فيه ولا مالية) فإنه يلغى، كما لو شرط أن يكون العبد
~~أميا فوجده كاتبا وكون الأمة نصرانية فوجدها مسلمة، إلا أن يكون ليزوجها
~~لعبد نصراني.
# (و) كشرط (عدم عهدة الإسلام) : وهي درك المبيع من عيب أو استحقاق؛ فإذا
~~باع شيئا على أنه لا يقوم بما ذكره فالشرط لاغ، وللمشتري الرجوع بحقه
~~منهما. وأما عهدة الثلاث أو السنة فيجوز إسقاطها كما تقدم على الأرجح.
# (و) كشرط عدم (المواضعة) لرائعة أو أمة أقر البائع بوطئها، فيلغى الشرط
~~والبيع ms1592 صحيح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو كسر القرنين.
# قوله: [بخلاف ثياب زينته] : أي فهي كماله لا تدخل إلا بالشرط.
# قوله: [فهما قولان مرجحان] : أي ولا يلزم من الوفاء بالشرط على القول
~~الثاني تسليم الجارية عريانة بل على المشتري سترها.
# قوله: [إلا أن يكون ليزوجها] إلخ: قد تقدم ذلك.
# قوله: [فإذا باع شيئا] إلخ: أي كما لو قال المشتري للبائع: أشتري منك هذه
~~السلعة على أنها إذا استحقت من يدي أو ظهر بها عيب قديم فلا قيام لي بذلك.
~~أو البائع يقول للمشتري ذلك. وأما لو أسقط ذلك بعد الشراء ففي (ح) عن أبي
~~الحسن: إذا أسقط المشتري حقه من القيام بالعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب
~~فإنه يلزمه سواء كان مما يجوز فيه البراءة أم لا كذا في (بن) .
# قوله: [فيلغى الشرط والبيع صحيح] : أي ويحكم بالمواضعة لأنها حق الله
~~تعالى.
# PageV03P231
# (و) شرط عدم (الجائحة) في الثمار أو الزرع، فيلغى
~~ويصح البيع على المعتمد. (أو) شرط (إن لم يأت بالثمن لكذا) نحو لآخر الشهر
~~أو لعشرة أيام (فلا بيع) بيننا، فيلغى الشرط ويصح البيع وغرم الثمن الذي
~~اشترى به - قاله في المدونة. فهذه الأشياء يصح فيها البيع بعد الوقوع ويبطل
~~فيها الشرط.
# قال ابن رشد: الشروط المشترطة في البيوع على مذهب مالك - رحمه الله تعالى
~~- أربعة أقسام: قسم يفسد البيع من أصله. وهو: ما أدى إلى خلل في شرط من
~~الشروط
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وشرط عدم الجائحة] قال الأجهوري وظاهره: ولو اشترط هذا الشرط فيما
~~عادته أن يجاح، وفي أبي الحسن: أنه يفسد فيه العقد لزيادة الغرر. وفي حاشية
~~شيخنا الأمير على (عب) : أن ابن رشد اقتصر في البيان والمقدمات على صحة
~~البيع وبطلان الشرط لكن علل فيهما بقوله: لندرة الجائحة، فمقتضاه أن المبيع
~~إذا كان من عادته أن يجاح فلا يكون الحكم كذلك، ولذلك قال أبو الحسن
~~بالفساد في تلك الحالة (اه) . وقد مشى في المجموع على هذا المنوال حيث قال:
~~وفسد العقد بإسقاط ms1593 جائحة ما يجاح على الظاهر وفاقا لأبي الحسن وإلا يكن
~~يجاح عادة لغا الشرط (اه) .
# قوله: [أو شرط إن لم يأت بالثمن لكذا] إلخ: صورتها كما قال بعضهم: أن
~~يقول البائع: بعتك بكذا الوقت كذا، أو على أن تأتيني بالثمن في وقت كذا،
~~فإن لم يأت به في ذلك الوقت فلا بيع بيننا مستمر. قال في التوضيح: ذكر ابن
~~لبابة عن مالك في هذه المسألة ثلاثة أقوال: صحة البيع وبطلان الشرط،
~~وصحتهما وفسخ البيع، والذي اقتصر عليه في المدونة الأول، ونصها آخر البيوع
~~الفاسدة: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وفي موضع
~~آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما فلا يعجبني أن يعقد على هذا فإن نزل ذلك
~~جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن (اه) .
### | [الشروط المشترطة في البيوع]
# قوله: [وهو ما أدى إلى خلل في شرط] : أي كشرط عدم الطهارة أو كونه
~~مجهولا.
# PageV03P232
# المشترطة في صحة البيع. وقسم يفسد البيع ما دام
~~المشترط متمسكا بشرطه: كشرط بيع وسلف. وقسم يجوز فيه البيع والشرط إذا كان
~~الشرط جائزا لا يؤدي لفساد ولا حرام. وقسم يمضي فيه البيع ويبطل الشرط، وهو
~~ما كان الشرط فيه حراما إلا أنه خفيف لم يقع عليه حصة من الثمن (اه) .
# ولما قدم أنه يدخل البذر في الأرض دون الزرع، ويدخل الثمر غير المؤبر دون
~~المؤبر في بيع الشجر، شرع في الكلام على بيعهما منفردين، فقال: (وصح) (بيع
~~ثمر) بفتح المثلثة والميم من بلح ورمان وتين وعنب وإجاص وخوخ ونارنج وغير
~~ذلك (وزرع) كقمح وشعير وفول وكتان وجزر وخس وفجل وغيرها (إن بدا صلاحه)
~~فبدو الصلاح شرط في صحة البيع إذا بيع منفردا عن أصله (أو مع أصله) من شجر
~~أو أرض وإن لم يبد صلاحه، لأنه صار تابعا للأصل في البيع إذ وقع العقد
~~عليهما معا (أو ألحق) الثمر أو الزرع (به) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كشرط بيع وسلف] : أي وشرط ألا يبيعها أو لا يطأها ms1594 من كل شرط ينافي
~~المقصود من البيع.
# قوله: [وقسم يمضي فيه البيع] إلخ: كالمسائل المتقدمة في قوله كشرط ما لا
~~غرض فيه.
### | [بيع الثمار]
### | [تنبيه ضمان الثمرة في البيع الفاسد]
# قوله: [وصح بيع ثمر] : حاصل ما ذكره المصنف أن الثمار والحبوب والبقول لا
~~يصح بيعها إلا إذا بدا صلاحها أو بيعت مع أصلها أو ألحقت بأصلها أو بيعت
~~على الجذ بقرب إن نفع واحتيج له ولم يكثر ذلك بين الناس. فإن تخلف شرط من
~~هذه الثلاثة منع بيعه على الجذ كما يمنع على التبقية أو الإطلاق.
# قوله: [إن بدا صلاحه] : بلا همز لأنه من البدو بمعنى الظهور لا من البدء
~~وإنما عبر المصنف بالصحة ليعلم بالصراحة عدم الصحة في المفهوم ولو عبر
~~بالجواز لم يستفد ذلك منه صراحة.
# قوله: [أو مع أصله] : معطوف على الشرط والمعنى أنه يكفي في بيع الثمر
~~والزرع أحد أمور إما بدو الصلاح أو بيعه مع أصله أو إلحاق الثمر أو الزرع
~~بأصله أو على القطع بشروطه الآتية فواحد من هذه الأربعة كاف.
# قوله: [أو ألحق الثمر أو الزرع به] : أي وأما عكس ذلك كما إذا بيع
# PageV03P233
# أي بالأصل بأن يشتري الشجر والأرض ثم بعد ذلك يشتري
~~الثمر أو الزرع. فيجوز وإن لم يبد صلاحهما (أو) بيعه قبل بدو صلاحه (بشرط
~~قطعه) في الحال أو في مدة قريبة لا ينتقل فيها الثمر أو الزرع من طور لآخر،
~~فيجوز بشرطين أشار لهما بقوله:
# (إن نفع) : أي إن كان ينتفع به لو قطع لأكل أو علف أو دواء لا إن لم ينفع
~~لفقد شرط صحة البيع (واحتيج له) : لأكله أو غيره، (لا) يصح. بيع ما ذكر قبل
~~بدو صلاحه (على التبقية أو) على (الإطلاق) من غير بيان قطع ولا تبقية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثمر أو الزرع أولا ثم ألحق أصله به فممنوع لفساد البيع الأول حيث لم
~~يكن بدا صلاحه ولا يلحق بالثاني لتأخره عنه.
# قوله: [فيجوز بشرطين] : بقي شرط ثالث: وهو أن لا يتمالئوا ms1595 عليه أي لم يقع
~~من أهل المحل ذلك بكثرة فإن تمالأ أهل المحل ولو باعتبار العادة منع بيعه
~~قبل بدو صلاحه.
# قوله: [على التبقية أو على الإطلاق] : أي فلا يصح مطلقا كان الضمان من
~~البائع أو المشتري، اشتراه بالنقد أو النسيئة. هذا ظاهره وهو المعتمد كما
~~في الحاشية نقلا عن (ح) . وقيد اللخمي والسيوري والمازري المنع بكون الضمان
~~من المشتري أو من البائع والحال أنه بالنقد للتردد بين السلفية والثمنية،
~~فإن كان الضمان من البائع والبيع بالنسيئة جاز. واختار (بن) هذا التقييد
~~ووافقه في المجموع. وقد ذكر المواق هنا فروعا عن ابن رشد من سماع عيسى
~~ونصه: إذا اشترى الثمرة على الجذ قبل بدو الصلاح ثم اشترى الأصل جاز له
~~بقاؤها بخلاف ما إذا اشتراها على التبقية ثم اشترى الأصل فلا بد من فسخ
~~البيع فيها لأن شراءها كان فاسدا فلا يصلحه شراء الأصل، فإن صار إليه الأصل
~~بميراث من بائع الثمرة لم ينفسخ شراؤها، إذ لا يمكن أن يردها على نفسه فإن
~~ورثه من غير بائع الثمرة وجب الفسخ فيها. ولو اشترى الثمرة قبل الإبان على
~~البقاء ثم اشترى الأصل فلم يفطن لذلك حتى أزهت، فالبيع ماض وعليه قيمة
~~الثمرة لأنه بشراء الأصل كان قابضا للثمرة وفاتت بما حصل فيها عنده من
~~الزهور. فلو اشترى الثمرة قبل الإبان ثم اشترى الأصل قبل الإبان أيضا فسخ
~~البيع فيهما، لأنه
# PageV03P234
# (وبدوه) : أي الصلاح (في بعض) من ذلك النوع ولو نخلة
~~(كاف في) جواز بيع الجميع من (جنسه) لا في غير جنسه، فلا يباع رمان ببدو
~~صلاح بلح أو تين (إن لم يكن) ما بدا صلاحه (باكورة) فإن كانت باكورة سبق
~~طيبها على غيرها بزمن طويل لم يجز بيع الباقي بطيبها (وكفى فيها) فقط. (لا)
~~يصح بيع (بطن ثان) من الثمار (بطيب) بطن (أول) مما له
#
### | [حاشية الصاوي]
# بمنزلة من اشترى نخلا قبل الإبان على أن تبقى الثمرة للبائع وهو لا يجوز
~~فلو اشترى الأصل بعد الإبانة فسخ ms1596 البيع في الثمرة فقط (اه) نقله محشي
~~الأصل.
# تنبيه ضمان الثمرة في البيع الفاسد من البائع ما دامت في رءوس الشجر، فإن
~~جذها المشتري رطبا رد قيمتها وثمرا رده بعينه إن كان باقيا، وإلا رد مثله
~~إن علم وقيمته إن لم يعلم. هذا إذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها على
~~التبقية، وأما لو اشتراها على الإطلاق وجذها فإنه يمضي بالثمن على قاعدة
~~المختلف فيه - كذا في (بن) .
# قوله: [ولو نخلة] : أي ولو في بعض عراجينها.
# قوله: [الجميع من جنسه] : أي في ذلك الحائط وفي مجاوره ولو اختلفت
~~أصنافه. وهذا خاص بالثمار كما يؤخذ من قوله: " ولو نخلة " ومثله في
~~الرسالة، فلا يجوز بيع الزرع ببدو صلاح بعضه بل لا بد من يبس جميع الحب لأن
~~حاجة الناس لأكل الثمار رطبة لأجل التفكه بها أكثر ولأن الغالب تتابع طيب
~~الثمار. وليست الحبوب كذلك، لأنها للقوت لا للتفكه قال في حاشية الأصل:
~~وهذا الكلام يفيد أن نحو المقثأة كالثمار.
# قوله: [سبق طيبها على غيرها] : تفسير للباكورة.
# قوله: [لا يصح بيع بطن ثان] : حاصله: أن الشجر إذا كان يطعم في السنة
~~بطنين متميزين فلا يجوز بيع البطن الثاني بعد وجوده وقبل صلاحه ببدو صلاح
~~البطن الأول، وهذا هو المشهور. وحكى ابن راشد قولا بالجواز بناء على أن
~~البطن الثاني يتبع الأول في الصلاح. وفي المواق: سمع عيسى بن القاسم:
~~الشجرة تطعم بطنين في السنة بطنا بعد بطن فلا يباع البطن الثاني مع الأول
~~بل كل بطن وحده.
# PageV03P235
# بطون؛ كالموز والجميز والنبق فمن باع البطن الأول
~~لبدو صلاحه ثم ظهر البطن الثاني لم يجز بيعه إلا إذا بدا صلاحه أيضا، ولا
~~يعتمد في جواز بيعه بطيب الأول.
# ثم شرع في بيان بدو الصلاح في الثمار وغيرها فقال: (وهو) أي بدو الصلاح
~~(الزهو) في البلح باصفراره أو احمراره وما في حكمها كالبلح الخضراوي (وظهور
~~الحلاوة) في غيره كالعنب والتين ونحوهما (والتهيؤ للنضج) : كأن يميل إذا
~~قطع إلى صلاح كالموز، لأن شأنه ألا يطيب إلا ms1597 بعد جذه وربما دفن في نحو تبن.
# (و) بدو الصلاح (في ذي النور) بفتح النون: وهو الزهر كالورد والياسمين
~~ولفظ ذي زائدة (بانفتاحه) : أي انفتاح أكمامه وظهور ورقه منها.
# (وفي البقول) كالفجل والكراث والجزر (بإطعامها) : أي بلوغها حد الإطعام
~~(وفي البطيخ) الأصفر أو غيره (بكالاصفرار) ، ومثل الاصفرار في غير الأصفر
~~تهيؤه للنضج بدخول الحلاوة فيه وتلون لبه وفي القثاء والخيار ببلوغهما حد
~~الإطعام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يجز بيعه إلا إذا بدا صلاحه] : أي والفرض أن البطون متميز
~~بعضها عن بعض كالنبق والجميز، وأما ما لا يتميز بطونه فإنه يجوز أن يباع
~~كله ببدو صلاح البطن الأول لأن طيب الثاني يلحق طيب الأول عادة كما يأتي في
~~قوله: " وللمشتري بطون نحو مقثأة وياسمين ".
### | [بدو الصلاح في الثمار وغيرها]
# قوله: [الزهو] : بفتح الزاي وسكون الهاء وبضمها وتشديد الواو.
# قوله: [كالبلح الخضراوي] : أي فيكفي ظهور الحلاوة في البلح الخضراوي
~~لكونه دائما أخضر.
# قوله: [وتلون لبه] : أي بالحمرة والسواد.
# قوله: [ومضى بيعه] : يعني أن الحب إذا بيع قائما مع سنبله جزافا بعد
~~إفراكه وقبل يبسه على التبقية أو كان العرف ذلك، فإن بيعه لا يجوز ابتداء
~~وإن وقع مضى بقبضه بحصاده، وقولنا: قائما احتراز مما جز كالفول الأخضر
~~والفريك فإن بيعهما جزافا جائز بلا نزاع لأنه منتفع به.
# PageV03P236
# (وفي الحب بيبسه) : المراد به غاية الإفراك وبلوغه
~~حدا لا يكبر بعده عادة (ومضى بيعه) : أي الحب فلا يفسخ (إن أفرك) ولم ييبس
~~وإن كان لا يجوز ابتداء (بقبضه) قال في المدونة: أكرهه، فإن وقع وفات فلا
~~أرى أن يفسخ (اه) ، قال عياض: اختلف في معنى الفوات هنا؛ فقال أبو محمد إنه
~~القبض وعليه اقتصرت المدونة، ومثله في كتاب ابن حبيب، وذهب غير أبي محمد
~~إلى أن الفوات بالعقد، وقيل: بيبسه وهذا إذا اشتراه على أن يتركه حتى ييبس
~~أو كان العرف ذلك وإلا فالبيع جائز. والمراد بيعه جزافا مع سنبله، وأما
~~بيعه مجردا عن سنبله، فقبل اليبس لا يجوز ويفسخ ms1598 مطلقا وبعد اليبس يجوز إن
~~وقع على الكيل كما تقدم لا جزافا لعدم رؤيته.
# (وللمشتري بطون نحو مقثأة) بفتح الميم: البطيخ والخيار والقثاء (وياسمين)
~~مما له بطون يعقب بعضها بلا تمييز ثم تنتهي أي يقضى له بذلك وإن لم
~~يشترطها.
# (ولا يجوز) بيعها (لأجل) كشهر لاختلافها بالقلة والكثرة والصغر والكبر
~~(بخلاف ما لا ينتهي) بطونه كالموز في بعض الأقطار (فيتعين) في بيعه (الأجل)
~~أي بيانه وضربه. وظاهر أن بيع الثمار بعد بدو صلاحها إنما يجوز بغير طعام،
~~وإلا لزم ربا الفضل والنساء إن كان الثمن من جنسها وربا النساء فقط إن لم
~~يكن من جنسها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولم ييبس] : أي لم يبلغ غاية الإفراك.
# قوله: [وقيل بيبسه] : أي فيفوت به وإن لم يحصده. وبقي قول رابع: وهو أنه
~~لا يفوت بالقبض بل بمفوت بعده.
# قوله: [وإلا فالبيع جائز] : أي وإلا بأن اشتراه على القطع أو الإطلاق أو
~~كان العرف ذلك وكان لمشتريه حينئذ تركه حتى ييبس، كما في سماع يحيى، وكذا
~~في ابن رشد.
# قوله: [ويفسخ مطلقا] : أي بيع جزافا أو كيلا على التبقية أو الإطلاق.
# قوله: [إن وقع على الكيل] : أي ولم يتأخر تمام حصده ودرسه وذروه
# PageV03P237
# ولما كانت العرية من الثمار؛ وجوزوا فيها بيعها
~~بجنسها بالشروط الآتية - ذكرها بعد ذكر بيع الثمرة مبينا لشروطها - فقال:
~~(وجاز لمعر) : وهو واهب الثمرة (وقائم مقامه) بإرث أو هبة أو اشتراء للأصول
~~مع ثمرها أو لأحدهما فقط (اشتراء ثمرة) فاعل جاز (أعراها) : أي وهبها
~~المشتري أو من قام المشتري مقامه وهذا نعت أول كأنه قال: معراة. وقوله
~~(تيبس) نعت ثان: أي من شأنها اليبس كبلح وجوز ولوز وعنب وتين وزيتون في غير
~~مصر. لا كموز وعنب وتين بمصر فإنه لا ييبس فيها إذا ترك. وخوخ وبرقوق لعدم
~~يبسه لو ترك.
# والحاصل: أن من وهب ثمرا من حائطه لإنسان فإنه يجوز له أن يشتريه منه
#
### | [حاشية الصاوي]
# أكثر من نصف شهر.
### | [بيع العرايا]
# قوله: [من ms1599 الثمار] : أي من مباحث الثمار فالثمار كلي يتعلق به الجوائح
~~والعرية وكيفية البيع.
# قوله: [وجوزوا فيها بيعها بجنسها] : أي مع ما فيها من ربا الفضل والنساء،
~~وذلك لأن شراء الثمرة الرطبة بخرصها يابسا يدفع عند الجذاذ فيه ربا النساء
~~تحقيقا وربا فضل شكا لأن الخرص ليس قدر الثمن قطعيا.
# قوله: [وجاز لمعر] : قال التتائي: العرية ثمن نخل أو غيره ييبس ويدخر
~~يهبها مالكها ثم يشتريها من الموهوب له بثمر يابس إلى الجذاذ (اه) .
# قوله: [وهو واهب الثمرة] : تفسير للمعري وتسميته بمعر وتسميتها عرية
~~اصطلاح للفقهاء.
# قوله: [بإرث] : أي للمعري وقوله [أو هبة] أي: بأن وهبها المعرى له.
# وقوله: [أو اشتراء للأصول] : أي من المعرى.
# قوله: [أو من قام المشتري مقامه] : أي من وارث أو موهوب له أو مشتر فقوله
~~[أو من قام] معطوف على المشتري.
# قوله: [تيبس] : إن قلت: المضارع يدل على الحال أو الاستقبال فهو مجمل؟
~~أجيب: بأن عدوله عن صيغة الماضي للمضارع قرينة الاستقبال.
# PageV03P238
# بخرصه للجذاذ بشروط: أن تكون الثمرة الموهوبة مما
~~ييبس، ويدخر، وأن يكون الشراء (بخرصها) أي قدرها لا بأكثر ولا أقل.
# (ونوعها) : أي صنفها، فلا يباع تمر بتين ولا تمر صيحاني ببرني. وأن يكون
~~الخرص (في الذمة) : أي ذمة المشتري في واهب أو قائم مقامه.
# (لا) يجوز (على التعجيل) : لأن بيعها على الوجه المذكور رخصة يقتصر فيها
~~على ما ورد، ولا في حائط معين، فهذه أربعة شروط.
# وأشار لأربعة تصريحا بقوله: (إن لفظ الواهب) حين الإعطاء (بالعرية) ك:
~~أعريتك، لا بالهبة ولا الصدقة ولا المنحة على المشهور.
# (وبدا صلاحها) وإنما نص على هذا الشرط - وإن كان لا يختص - بالعرية -
~~لئلا يتوهم عدم اشتراطه للرخصة.
# (و) كان (المشترى) منها (خمسة أوسق فدون) لا أكثر إن كان أكثر.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شروط بيع العرايا]
# قوله: [بشروط] : أي ثمانية. وبقي شرطان، أحدهما: كون المشتري هو الواهب
~~أو من يقوم مقامه وهذا مفهوم من قوله: وجاز لمعر إلخ والثاني: كونه مخصصا
~~بالثمرة وهو مفهوم من قوله: ms1600 " اشترى ثمرة أعراها تيبس " فالشروط عشرة.
# قوله: [ونوعها] : أي وأما شرط اتحاد الصفة فلا. ويجوز بيع جيد بخرصه رديء
~~وعكسه خلافا للخمي.
# قوله: [فهذه أربعة شروط] : قد يقال هي خمسة، والخامس قوله: " لا على
~~التعجيل " لأنه معنى قول خليل: " يوفى عند الجذاذ " فتكون الشروط أحد عشر.
# قوله: [وكان المشترى منها خمسة أوسق] : أي ما لم يكن أعرى عرايا لواحد أو
~~متعدد في حوائط أو حائط فمن كل منها خمسة أوسق لكن يشترط أن يكون بعقود
~~متعددة إن كان المعرى له واحدا مع اختلاف زمنها لا بعقد واحد على الراجح.
# PageV03P239
# (و) كان المشتري (قصد المعروف) مع المعرى له لكفايته
~~المؤنة والحراسة (أو) قصد (دفع الضرر) عن نفسه بدخول المعري له في حائط
~~وتطلعه على عوراته لا إن قصد تجارة ونحوها ولا إن لم يقصد شيئا.
# (و) جاز: (لك شراء ثمر أصل) كائن (لغيرك في حائطك بخرصه) مع بقية الشروط
~~الممكنة. إذ لفظ العرية كون المشتري هو المعري لا يتأتى هنا (لقصد المعروف)
~~منك مع صاحب الأصل (فقط) ، لا إن قصدت دفع ضرر وأولى عدم قصد شيء. وهذا
~~فيما إذا اشتراها بخرصها. وأما لو اشتراها بعين أو عرض لجاز مطلقا بشرط بدو
~~الصلاح وهو من مشمولات ما تقدم من جواز بيع الثمر إن بدا صلاحه.
# (وبطلت) العرية (بمانع) لمعريها (قبل حوزها بعد ظهور الثمرة) على أصلها.
~~بأن مات معريها أو فلس أو مرض أو جن واتصل مرضه أو جنونه بموته، لأنها عطية
~~لا تتم إلا بالحوز كسائر العطايا. إلا أن الحوز
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو قصد دفع الضرر] : أي فعلة الترخيص في إحدى علتين على البدل إما
~~دفع الضرر عن المعري - بالكسر - الحاصل له بدخول المعرى - بالفتح - وخروجه
~~واطلاعه على ما لا يجب الاطلاع عليه أو للمعروف والرفق بالمعرى - بالفتح -
~~لكفايته المؤنة والحراسة. ويتفرع على الثانية ثلاث مسائل: جواز اشتراء
~~بعضها كثلثها ونصفها ككل الحائط إذا أعرى جميعه وهو خمسة أوسق فأقل، وجواز
~~الشراء المذكور ولو باع المعري ms1601 الأصول للمعرى - بالفتح -، أو لغيره، كان
~~ذلك قبل شراء العرية أو بعده. وأما على العلة الأولى وهي دفع الضرر فلا
~~يتأتى شيء من ذلك.
# قوله: [لا يتأتى هنا] : أي والمتأتى هنا تسعة: بدو الصلاح، وكونه بالخرص،
~~ومن نوعها، وعدم اشتراط تعجيل ذلك الخرص، وأن يكون في الذمة، وأن يكون
~~التمر المشترى خمسة أوسق فأقل. وأن يكون الشراء بقصد المعروف فقط، وكونها
~~في الثمار، وكونها مما ييبس. واعتبار هذه الشرط كلها إذا وقع البيع بخرصها
~~كما هو الموضوع. وأما إذا وقع بعين أو عرض فإنما يشترط بدو الصلاح كما
~~أفاده الشارح.
# PageV03P240
# هنا لا يفيد إلا بظهور الثمر على الشجر على الأرجح،
~~فلا يكفي الحوز لأصولها قبل ظهور ثمرها. فإن حصل للواهب مانع بعد حوز أصلها
~~وقبل بروز الثمر بطلت، وقيل: يكفي ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها
~~وتحبيسها.
### | [زكاة العرايا]
# (وزكاتها) : أي العرية (وسقيها) ثابتان (على المعري) بالكسر أي معريها.
~~وأما غير السقي من تقليم وتنقية وحراسة فعلى المعرى له.
# (و) لو نقصت العرية عن النصاب (كملت) من ثمار معريها وزكاها وأما الهبة
~~والصدقة فزكاتهما على الموهوب له والمتصدق عليه إن حصلا قبل الطيب لا بعده
~~فعلى الواهب.
# ثم شرع في بيان حكم الجوائح فقال: (وتوضع جائحة الثمار) عن المشتري (ولو)
~~كان شأنها لا تيبس أو بطونا لا تنتهي أو تنتهي (كموز ومقاثئ) يشمل البطيخ
~~والخيار والقثاء والقرع والباذنجان، فليس المراد بالثمار خصوص ما ييبس
~~ويدخر كما هو المتعارف. (وإن بيعت على الجذ) فأجيحت قبل تمامه في المدة
~~التي تجذ فيها
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [بطلان العرايا]
# قوله: [وزكاتها] : إلخ إنما كانت زكاتها وسقيها على المعري لأن المعروف
~~في العرية أشد منه في بقية العطايا.
# قوله: [ثابتان على المعري] : أي وإن لم يشترها ولو حصلت العرية قبل الطيب
~~بخلاف الهبة والصدقة كما يأتي.
### | [حكم الجوائح]
### | [تنبيه لا جائحة في الثمرة المدفوعة خلعا]
# قوله: [وتوضع جائحة الثمار] : الجائحة مأخوذة من الجوح: وهو الهلاك،
~~واصطلاحا: ما أتلف من معجوز عن ms1602 دفعه عادة قدرا من ثمر أو نبات بعد بيعه؛
~~بكذا عرفها ابن عرفة.
# وقوله: [من معجوز] : بيان " لما ".
# وقوله: [قدرا] : مفعول لأتلف. وأطلق في القدر لأجل أن يعم الثمار وغيرها
~~لأن الثمار وإن اشترط فيها كون التالف ثلثا، لكن البقول لا يشترط فيها ذلك
~~وإنما وضعت جائحة الثمار عن المشتري لما بقي على البائع في الثمرة من حق
~~التوفية.
# قوله: [وإن بيعت على الجذ] : أي هذا إذا بيعت على التبقية لأجل أن ينتهي
~~طيبها بل وإن بيعت على الجذ أي القطع وعدم التأخير لانتهاء طيبها.
# PageV03P241
# عادة أو بعدها إن حصل مانع منه (أو) كانت الثمرة (من
~~عريته) فاشتراها معريها بخرصها فأجيحت فتوضع. (أو) كانت الثمرة (مهرا)
~~لزوجة فأجيحت.
# ومحل وضعها عن المشتري: (إن أصابت) الجائحة (الثلث) فأكثر من الثمر لا
~~أقل (وأفردت) الثمرة (بالشراء) دون أصلها (أو ألحق أصلها) في الشراء (بها)
~~: أي بشراء الثمرة (لا عكسه) ، وهو شراء أصلها أولا ثم ألحقت به (أو معه) :
~~بأن اشتراهما معا في عقد، فلا جائحة فيهما ومصيبته من المشتري (أو اعتبر
~~قيمة ما أصيب من بطون ونحوها إلى ما بقي في زمنه) : يعني إذا أجيح بطن مما
~~يطعم بطونا كالمقاثئ - وقد جنى بطنين مثلا - أو اشترى بطنا واحدة مما لا
~~يحبس أوله على آخره كالعنب، أو اشترى أصنافا كبرني وصيحاني أو غير ذلك مما
~~تختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره، فإن بلغ ذلك ثلث المكيلة أو الوزن
~~وضع عنه كما تقدم، ثم يعتبر قيمة ما أصيب بالجائحة من البطون أو ما في
~~حكمها كما ذكرنا، وينسب إلى قيمة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو من عريته] : أي خلافا لأشهب القائل بأنها لا توضع جائحتها؛ لأن
~~العرية مبنية على المعروف ومحل الخلاف إذا أعراه ثمر نخلات ثم اشترى عريته
~~بخرصها. أما لو اشتراها بعين أو عرض فإن الجائحة تحط عن المشتري وهو المعري
~~- بالكسر - اتفاقا وإن أعراه أوسقا من حائطه ثم اشتراها منه ثم أجيح ثمر
~~الحائط فلم يبق إلا ms1603 مقدار تلك الأوسق فلا قيام للمعري بالجائحة ولا تحط عنه
~~اتفاقا؛ فالمسألة ذات صور ثلاث قد علمتها.
# قوله: [أو كانت الثمرة مهرا لزوجة] : نص ابن عرفة: وفي لغوها في النكاح
~~لبنائه على المعروف وثبوتها لأنها عوض قولا العتبي عن ابن القاسم وغير واحد
~~عن ابن الماجشون. وصوبه ابن يونس اللخمي. ومحل الخلاف إذا كان المهر ثمرا.
~~وأما لو كان المهر غير ثمر ثم عوضت فيه ثمرا ففيه الجائحة اتفاقا.
# تنبيه لا جائحة في الثمرة المدفوعة خلعا ولو على القول بثبوتها في المهر
~~وذلك لضعف الخلع عن الصداق بجواز الغرر فيه دون الصداق.
### | [محل وضع الجائحة عن المشتري]
# قوله: [الثلث فأكثر] : أي ولو من كصيحاني وبرني، فلا فرق بين كون
# PageV03P242
# ما بقي سليما في زمنه. وعبارة المدونة؛ فإن كان
~~المجاح مما لم يجح قدر ثلث النبات وضع قدره وقيل: له " قيمة المجاح في زمنه
~~". قال الأشياخ: معناه أن يصير إلى انتهاء البطون، ثم يقال: كم يساوي كل
~~بطن زمن الجائحة على أن يقبض في أوقاته؟ فإذا قيل: قيمة المجاح يوم الجائحة
~~عشرة وقيمة السليم يوم الجائحة على أن يقبض في وقته عشرة، حط عنه نصف
~~الثمن. وإذا قيل: قيمة السليم على الوجه المذكور عشرون حط عنه الثلث. وإذا
~~قيل خمسة: حط عنه الثلثان من الثمن ولذا قال: (ولا يستعجل) بالتقويم يوم
~~الجائحة بل يصبر إلى انتهاء البطون ليتحقق المقدار الذي يقوم ثم يعتبر
~~التقويم يوم الجائحة بأن يقال: ما قيمته يوم الجائحة على أن يقبض في وقته؟
~~فعلم أنه ليس المراد أنه يقوم كل في زمنه قال أبو الحسن: لم يتأولها أحد
~~عليه وإن كان هو الظاهر منها، وإنما اختلفوا: هل يراعى يوم البيع أو يوم
~~الجائحة، وأن وضع الجائحة إنما يكون إذا أصاب الثلث فأكثر. وأما الرجوع
~~لقيمة المصاب فيثبت بعد إجاحة الثلث قلت أو كثرت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المبيع صنفا واحدا أو صنفي نوع بيعا معا فأجيح واحد منهما، فإنها توضع إن
~~بلغت ثلث مكيلة الجميع ms1604 كما رواه ابن المواز عن مالك وابن القاسم وعبد الملك
~~خلافا لأشهب القائل باعتبار ثلث القيمة إن تعدد الصنف.
# والحاصل: أنه لا خلاف في اعتبار كون ما أتلفته الجائحة من أحد الصنفين
~~ثلث المبيع، لكن هل المعتبر ثلث قيمته أو ثلث مكيلته؟ خلاف وموضوعه في
~~صورتين: ما إذا كان المبيع نوعا لا يحبس أوله على آخره كالمقاثئ، أو كان
~~صنفي نوع وأما لو كان المبيع نوعا واحدا يحبس أوله على آخره فهذا لا خلاف
~~في اعتبار ثلث مكيلته - كذا في (بن) .
# قوله: [وإنما اختلفوا] إلخ: حاصله أن الأقوال أربعة؛ قيل: يعتبر قيمة كل
~~في وقته ولا يستعجل بالتقوم. وقيل: يعتبر قيمة كل يوم البيع على تقدير وجود
~~البطون السالمة فيه، فإن أجيحت بطن مثلا قيل: ما قيمتها يوم البيع، وما
~~قيمة السالم لو كان موجودا يوم البيع؟ فيقال: كذا. وقيل: يعتبر قيمة كل يوم
~~الجائحة وعلى هذا القول فقيل: يستعجل بالتقويم بحيث يقال: يوم الجائحة
# PageV03P243
# (وإن تعيبت) الثمرة - كأن أصابها غبار أو عفن من غير
~~ذهاب عينها - (فثلث القيمة) هو المعتبر في وضع الجائحة، لا ثلث المكيلة.
~~فإن نقصت بالعيب ثلث قيمتها فأكثر وضع عن المشتري وإلا فلا. (وهي) : أي
~~الجائحة (ما) : أي كل شيء (لا يستطاع دفعه) عادة (من) أمر (سماوي) كبرد
~~وثلج وغبار وسموم - أي ريح حار - وجراد وفأر ونار ونحو ذلك (أو جيش، وفي
~~السارق خلاف) قيل: ليس بجائحة لأنه يستطاع دفعه بالحراسة منه، وهو قول ابن
~~القاسم، في الموازية وعليه الأكثر. وقيل: من الجائحة، وهو قوله في المدونة
~~وصوبه ابن يونس واستظهر ابن رشد. ومحل الخلاف إذا لم تعلم عينه وإلا اتبعه
~~المشتري.
# وما تقدم من أن محل وضع الجائحة إذا بلغت الثلث فأكثر إنما هو فيما إذا
~~أجيحت بغير العطش. وأما بالعطش فيوضع مطلقا وقد نبه عليه بقوله: (وتوضع)
~~الجائحة الحاصلة (من العطش) مطلقا (وإن قل)
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما قيمة المجاح في ذلك الوقت؟ فيقال: كذا. وما قيمة السالم لو كان ms1605 موجودا
~~فيه؟ فيقال: كذا. وقيل: يستعجل بتقويم السالم على الظن والتخمين بل بعد
~~انتهاء البطون ينظر كم تساوي كل بطن زمن الجائحة على أنها تقبض بعد شهر
~~مثلا. وهذا القول هو المعتمد. وفي (بن) عن أبي الحسن أن الأول لم يقل به
~~أحد من أهل المذهب وإنما اختلفوا: هل يراعى في التقويم يوم البيع أو يوم
~~الجائحة؟ وعلى الثاني فقيل: يستعجل بتقويم السالم على الظن والتخمين وقيل
~~لا يستعجل بتقويمه وهو الأصح.
# قوله: [لا ثلث المكيلة] : إنما لم يعتبر ثلث المكيلة لأن عينها موجودة لم
~~تذهب ولم يحصل فيها نقص من جهة الكيل، قال في التوضيح: فإن لم تهلك الثمار
~~بل تعيبت فقط بكغبار يصيبها أو ريح يسقطها قبل طيبها فينقص ثمنها. ففي
~~البيان: أن ذلك جائحة ينظر لما نقص هل ثلث القيمة أم لا، وقال ابن شعبان:
~~ليس ذلك جائحة وإنما هو عيب والمبتاع بالخيار بين أن يتمسك أو يرد (اه -
~~بن) .
# قوله: [من العطش مطلقا] : محل ذلك ما لم يكن العطش من تفريط المشتري وإلا
~~فلا توضع عنه.
# PageV03P244
# المجاح ما لم يكن تافها لا بال له، وشبه في قوله: وإن
~~قل قوله (كالبقول) بضم الباء الموحدة: كالخس والكزبرة والسلق والهندبا
~~والكراث، ومنه مغيب الأصل: كالجزر والبصل، قال في المدونة: وأما جائحة
~~البقول السلق والبصل والجزر والفجل والكراث وغيرها فيوضع قليل ما أجيح منه
~~وكثيره (اه) وسواء أجيحت بعطش أو غيره (والزعفران والريحان والقرط) بضم
~~القاف حشيش يشبه البرسيم في الخلقة (والقضب) بفتح القاف وسكون الضاد
~~المعجمة: ما يرعى من الحشيش (وورق التوت) يشترى لعلف دود الحرير (والفجل
~~ونحوها) : أي المذكورات كاللفت والقلقاس والثوم.
# (و) إذا وضع من هذه الأشياء ما قل وما كثر (لزم المشتري الباقي) : أي ما
~~بقي بعد الجائحة (وإن قل) وليس له فسخ البيع وحله عن نفسه، بخلاف الاستحقاق
~~فإنه يخير في المثلي وإن قل كما هو الموضوع. والفرق كثرة تكرر الجوائح،
~~فكأن المشتري داخل على ذلك بخلاف الاستحقاق. وتقدم أن المقاثي والموز
~~والورد ms1606 والياسمين ونحوها كالعصفر والفول الأخضر والجلبان ملحقة بالثمار
~~يراعى فيها الثلث فأكثر ويلزم المشتري الباقي. وذهب بعضهم إلى أن مغيب
~~الأصل كالثمر يراعى فيه الثلث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وسواء أجيحت بعطش أو غيره] : أي فليس البقول كالثمار وذلك لأن
~~البقول لما كانت تجذ أولا فأول لم ينضبط قدر ما يذهب منها.
# قوله: [وتقدم أن المقاثي] إلخ: الحاصل أن المقاثي أو الباذنجان والقرع
~~والفجل والجزر والموز والياسمين والعصفر والفول الأخضر والجلبان حكمها حكم
~~الثمار يراعى فيها ذهاب الثلث. وروى محمد عن أشهب: أن المقاثي كالبقول،
~~يوضع قليلها وكثيرها. والأول أشهر وبه القضاء.
# قوله: [وذهب بعضهم إلى أن مغيب الأصل] إلخ: المراد به المتيطي. والحاصل.
~~أن الثمار لا بد في وضع جائحتها من ذهاب الثلث اتفاقا، والبقول توضع
~~جائحتها وإن قلت اتفاقا، والمقاثئ مذهب المدونة إلحاقها بالثمار وإلحاق
~~مغيب الأصل بالبقول وألحقه المتيطي بالثمار وألحق أشهب المقاثي بالبقول.
# PageV03P245
# (وإن انتهى طيبها) : أي الثمار وما ألحق بها بأن بلغت
~~الحد الذي اشتريت له فتوانى المشتري في جذها حتى أجيحت (فلا جائحة) لفوات
~~محل الرخصة، وأما لو أجيحت أيام جذها على العادة فإنها توضع (كالقصب الحلو)
~~فإنه لا جائحة فيه على مذهب المدونة، وقال ابن القاسم: توضع فيه، ابن يونس
~~وهو القياس (ويابس الحب) من قمح أو غيره إذا بيع بيعا صحيحا، وذلك بعد يبسه
~~أو قبله على القطع، لكن أبقاه المشتري ليبسه فأجيح؛ فلا جائحة فيه، وأما لو
~~اشتراه قبله على التبقية أو الإطلاق ففاسد ضمانه من بائعه بجائحة أو غيرها
~~بخلاف ما لو اشتراه على القطع فأجيح أيام قطعه المعتاد ففيه الجائحة.
# (وإن اختلفا) : أي البائع والمشتري (فيها) : أي في الجائحة؛ أي في حصولها
~~(فقول البائع) : أي فالقول له إنها لم تجح فعلى المشتري الإثبات وإن توافقا
~~عليها. (و) اختلفا (في قدر المجاح) : هل هو الثلث أو أكثر أو أقل
~~(فالمشتري) القول له. والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [انتهاء الثمار بالطيب]
# قوله: [وإن انتهى طيبها] : لما ms1607 ذكر أن شرط وضع الجائحة أن تصيب الثمرة
~~قبل انتهاء طيبها ذكر مفهوم ذلك بقوله: " وإن انتهى طيبها ". إلخ وحاصله أن
~~الثمرة المبيعة إذا أصابتها الجائحة بعد تناهي طيبها فإنها لا توضع وسواء
~~بيعت بعد بدو الصلاح وتناهي طيبها عند المشتري أو بعد تناهي طيبها على الجذ
~~فأخر جذها لغير عذر فأجيحت والمراد بانتهاء طيبها بلوغها الحد الذي اشتريت
~~له من تمر أو رطب أو زهو.
# قوله: [بخلاف ما لو اشتراه على القطع] : أي بالشروط الثلاثة المتقدمة.
### | [اختلاف البائع والمشتري في الجائحة]
### | [حكم العامل في المساقاة إذا أصابت الجائحة الثمرة]
# قوله: [فقول البائع] : أي لأن الأصل عدمها.
# قوله: [فالمشتري القول له] : أي لأنه غارم وهو مصدق فيما غرمه.
# تنبيه يخير العامل في المساقاة إذا أصابت الجائحة الثمرة وأجيح الثلث
~~فأكثر ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح شائعا بين سقي الجميع أو تركه بأن يحل
~~العقد عن نفسه ولا شيء له فيما تقدم، فإن كان معينا في جهة لزمه سقي ما عدا
~~المجاح. وأما إن
# PageV03P246
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# بلغ المجاح الثلثين فأكثر خير مطلقا كان شائعا أو معينا، وأما لو أجيح
~~دون الثلث لزمه سقي الجميع مطلقا. ومن باع ثمرة واستثنى كيلا معلوما وأجيحت
~~تلك الثمرة فإنه يوضع عن المشتري من ذلك المكيل المستثنى بقدر المجاح من
~~الثمرة بناء على أن المستثنى مشتر، فلو باع ثمرة ثلاثين إردبا بخمسة عشر
~~واستثنى عشرة أرادب فأجيح ثلث الثلاثين وضع عن المشتري ثلث الثمن وثلث
~~القدر المستثنى.
# PageV03P247
# فصل في اختلاف المتبايعين في الثمن أو المثمن (إن)
~~(اختلف المتبايعان في جنس ثمن) كأن قال البائع: بعته لك بدينار. وقال
~~المشتري: بل بثوب (أو) في جنس (مثمن) ك: بعتك هذا الحمار بدينار، فقال: بل
~~العبد بدينار، وأولى إن اختلفا فيهما معا، فأو مانعة خلو فقط (أو) اختلفا
~~في (نوعه) ، أي الثمن أو المثمن كدنانير ودراهم أو قمح وشعير أو ثوب كتان
~~وثوب قطن (حلفا) : أي حلف كل منهما على إثبات دعواه ورد ms1608 دعوى صاحبه (وفسخ)
~~البيع (مطلقا) أشبها أو لم يشبها أو انفرد أحدهما بالشبه كان المبيع قائما
~~أو فات لكن إن لم يفت ردها بعينها (ورد قيمتها في الفوات) . وتعتبر القيمة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في اختلاف المتبايعين في الثمن أو المثمن]
### | [اختلاف المتبايعان في جنس الثمن]
# فصل لما جرى ذكر البائع والمشتري في هذا الفصل وما قبله من أول البيوع
~~إلى هنا كأن قائلا قال له: فما الحكم إذا اختلفا في جنس الثمن أو نوعه أو
~~قدره أو غير ذلك؟ فعقد لذلك فصلا.
# قوله: [إن اختلف المتبايعان] : أي لذات أو منفعة.
# قوله: [بعته لك بدينار] : ومثله أكريته.
# قوله: [كبعتك هذا الحمار بدينار] : ومثله أكريته لك بدينار.
# قوله: [فأو مانعة خلو فقط] : أي فتجوز الجمع فيصدق موضوع الكلام بثلاث
~~صور اختلاف؛ في جنس الثمن فقط، أو المثمن فقط، أو هما. وإن قلت: كان البيع
~~ذاتا أو منفعة كانت الصور ستا ومثلها في اختلاف النوع.
# قوله: [وفسخ البيع مطلقا] : دخل تحت الإطلاق ثمان صور تضرب في الاثنتي
~~عشرة المتقدمة وهي: أشبها أو لم يشبها، أشبه البائع دون المشتري، وعكسه،
~~كان المبيع قائما أو فائتا. فجملة الصور ست وتسعون؛ تأمل،
# قوله: [ورد قيمتها في الفوات] : أي ولو كان الفوات بحوالة سوق وتقاصا
# PageV03P248
# (يوم البيع) لا يوم الحكم ولا يوم الفوات، وهذا إذا
~~كان مقوما فإن كان مثليا رد مثله.
# (و) إن اختلفا (في قدره) : أي قدر الثمن كعشرة، وقال المشتري: بل بتسعة
~~(أو قدر المثمن) كثوب بكذا، وقال: المشتري: بل ثوبين به (أو) اختلفا في
~~(قدر الأجل) بعد اتفاقهما عليه وسيأتي ما إذا اختلفا في انتهائه أو في أصله
~~(أو) في (الرهن) بأن قال البائع: برهن، وقال المشتري، بل بلا رهن (أو) في
~~(الحميل) بأن قال البائع: بحميل، وخالفه المشتري (ففي القيام) : أي قيام
~~السلعة في هذه الخمس مسائل (حلفا وفسخ) البيع،
#
### | [حاشية الصاوي]
# إذا ساوت القيمة الثمن وأما لو زاد أحدهما رجع صاحب الزيادة بها على ms1609
~~صاحبه.
# تنبيه من الاختلاف في جنس الثمن - كما قال المازري - ما لو انعقد السلم
~~أو بيع النقد على خيل فقال أحدهما: على ذكران، وقال الآخر: على إناث،
~~لتباين الأغراض؛ لأن الإناث تراد للنسل. بخلاف ما لو كان الاختلاف في ذكران
~~البغال وإناثها فإن هذا من الاختلاف في صفة الثمن لأن البغال لا تراد
~~للنسل. وإذا اختلفا فيها فالقول قول البائع بيمين إذا انتقد، وإلا فالقول
~~للمشتري بيمين. ومثل الاختلاف في الجنس والنوع في التخالف والفسخ مطلقا:
~~الاختلاف في صفة العقد؛ كمن باع حائطه وقال: اشترطت نخلات أختارها بغير
~~عينها، وقال المبتاع: ما اشترطت إلا هذه النخلات بعينها. وترك المصنف
~~الكلام على اختلافهما في أصل العقد لوضوحه وهو أن القول لمنكره بيمين سواء
~~كان هو البائع أو المشتري. ومن هنا مسألة التنازع؛ هل هي أمانة أو بيع أو
~~سلف؟ القول لمنكر البيع لأن الأصل عدم انتقال الملك.
# قوله: [يوم البيع] : أي لأنه أول زمن تسلط المشتري على المبيع وهذا قول
~~أبي محمد.
# وقال ابن شبلون: تعتبر القيمة يوم ضمان المشتري.
# قوله: [بأن قال البائع برهن] : إلخ مثل ذلك الاختلاف في قدره أو جنسه كما
~~في ال " مج ".
# قوله: [في هذه الخمس مسائل] . أي التي هي الاختلاف في قدر الثمن وقدر
~~المثمن وقدر الأجل والرهن بحكم الحميل.
# PageV03P249
# والفسخ يكون (بحكم) من حاكم (أو تراض) منهما عليه فإن
~~لم يحكم به حاكم ولم يحصل منهما تراض به جاز لأحدهما الرضا بما ادعاه الآخر
~~وتم البيع به (ظاهرا) عند الناس (وباطنا) عند الله، معمولان ل: " فسخ "،
~~وينبني على ذلك: أنه يجوز لمن ردت له السلعة بالفسخ والتصرف فيها بجميع
~~أنواعه ولو بالوطء في الأمة هذا هو المشهور والصحيح، وقيل: ظاهرا فقط.
~~(كنكولهما) فإنه يفسخ ظاهرا وباطنا إن حكم به أو تراضيا عليه (وقضي للحالف)
~~منهما على الناكل (وبدأ البائع) بالحلف على الأرجح، فالقول له بيمينه. فإن
~~نكل حلف المشتري وقضى بدعواه ولا يراعى الشبه ولا عدمه عند القيام.
# (وإن فاتت) السلعة بحوالة السوق، ms1610 فأعلى، وقيل: قبضها فوت (فالقول للمشتري
~~بيمين) هذا (إن أشبه) أشبه البائع أم لا، فإن حلف قضي له به وإلا حلف
~~البائع كما يحلف ابتداء إن انفرد بالشبه، فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والفسخ يكون من حاكم] : أي وتعود السلعة لملك البائع حقيقة ظالما
~~أو مظلوما، واشتراط الحكم في الفسخ إذا لم يتراضيا عليه قول ابن القاسم،
~~وقيل: يحصل الفسخ بمجرد التحالف كاللعان ولا يتوقف على حكم، وهو قول سحنون
~~وابن عبد الحكم. وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رضي أحدهما قبل الحكم بإمضاء
~~العقد بما قال الآخر فعند ابن القاسم له ذلك لا عند مقابله.
# قوله: [وبدأ البائع بالحلف] : إنما بدأ البائع باليمين في هذه الأحوال
~~لأن الأصل استصحاب ملكه والمشتري يدعي إخراجه بغير ما رضي به.
# (4) قوله: [وإن فاتت السلعة] : أي يبدأ المشتري أو يبدأ البائع على أحد
~~القولين.
# قوله: [وإلا حلف البائع] إلخ: حاصل ما ذكره المصنف: أن في المسائل الخمس
~~المذكورة يتحالفان ويتفاسخان عند قيام السلعة، وأما مع فواتها فإن المشتري
~~يصدق بيمين إن ادعى الأشبه؛ أشبه البائع أم لا، ويلزم البائع ما قال
~~المشتري.
# فإن انفرد البائع بالشبه كان القول قوله بيمين ويلزم المشتري ما قاله،
~~فإن لم يشبه واحد منهما حلفا وفسخ وردت قيمة السلعة يوم بيعها إن كانت
~~مقومة ومثلها إن كانت مثلية ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل.
# PageV03P250
# نكلا معا فتقدم.
# وشبه في كون القول قول المشتري - إن أشبه بيمينه من حيث البدء باليمين -
~~قوله: (كالتجاهل في الثمن) : بأن قال كل منهما: لا أعلم قدر الثمن الذي وقع
~~به البيع. وورثة كل كهو، ولذا قال:
# (وإن) كان التجاهل (من وارث) فيبدأ المشتري أو وارثه بيمينه ثم يحلف
~~البائع أو وارثه، فإن حلف كل على نفي العلم ردت السلعة إن كانت قائمة
~~(وعليه) أي المشتري (القيمة في الفوات) ، وكذا إن نكلا معا أو أحدهما، إذ
~~كل منهما يدعي الجهل؛ فالفسخ لا بد منه؛ فترد إن كانت قائمة. فإن ادعى
~~أحدهما العلم ms1611 والثاني الجهل حلف مدعي العلم وإن لم يشبه إن كانت السلعة
~~قائمة. وإن أشبه إن فاتت، فإن نكل فسخ بحكم وردت السلعة في قيامها وقيمتها
~~في فواتها. (وحلف) الحالف منهما (على نفي دعوى خصمه وتحقيق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن قال كل منهما لا أعلم قدر الثمن] : أي فإذا ادعى كل منهما أنه
~~لا يعلم قدر ما وقع به البيع، فإنه يحلف على أنه لا يعلم قدره ويفسخ البيع
~~وترد السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت ولو بحوالة سوق رد قيمتها إن كانت
~~مقومة ومثلها إن كانت مثلية فعلم أن كلا منهما إنما يحلف على تحقيق دعواه
~~فقط. ولا يتصور حلفه على نفي دعوى خصمه لقول كل منهما: لا أدري. واعلم أن
~~نكولهما كحلفهما في الفسخ وكذا نكول أحدهما فيما يظهر، فإذا حلفا أو نكلا
~~أو أحدهما فسخ البيع وردت السلعة.
# قوله: [وإن كان التجاهل من وارث] : أي بأن ادعى وارث كل أنه لا يعلم ما
~~وقع به البيع أو وارث أحدهما.
# وحاصل الفقه أن وارث كل إذا ادعى الجهل بالمثمن أو ادعاه أحد المتبايعين
~~ووارث الآخر فإنهما يتحالفان: أي يحلف كل بالله الذي لا إله إلا هو إنه لا
~~يعلم القدر الذي وقع به البيع. فإذا حلفا أو نكلا أو حلف أحدهما دون الآخر
~~فسخ البيع وردت السلعة للبائع أو لوارثه إن كانت قائمة، فإن فاتت لزم
~~المشتري قيمتها يوم البيع إن كانت مقومة أو مثلها إن كانت مثلية.
# قوله: [وحلف الحالف منهما] : هذا راجع لغير مسألة التجاهل فإن
# PageV03P251
# دعواه) ، ويقدم النفي بأن يقول البائع: ما بعتها
~~بثمانية، ولقد بعتها بعشرة، ويحلف المشتري: ما اشتريتها بعشرة ولقد
~~اشتريتها بثمانية. قال بعضهم: أن يقتصر على ما فيه حصر كأن يقول البائع: ما
~~بعتها إلا بعشرة ويقول المشتري: ما اشتريتها إلا بثمانية، أو: إنما بعتها
~~أو إنما اشتريتها إلخ.
# (4)
### | [اختلاف البائع والمشتري في انتهاء الأجل]
# (و) إن اختلفا (في انتهاء الأجل) عند اتفاقهما عليه - كأن يدعي البائع
~~أول ms1612 شعبان أن الأجل شهر أوله رجب وقد انقضى - ويدعي المشتري أن أوله نصف
~~رجب فلم ينقض أو أنه شهران (فالقول لمنكر الانتهاء) وأنه لم ينقض (بيمينه
~~إن أشبه) قوله عادة الناس في الأجل، أشبه الآخر أم لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المتجاهل لا تحقيق عنده فالمناسب تقديمه عليه.
# قوله: [ويقدم النفي] إلخ: فلو قدم الإثبات على النفي فلا تعتبر يمينه ولا
~~بد من إعادتها، كما قال ابن القاسم. واعلم أن قول المصنف: " [وتحقيق دعواه]
~~مبني على ضعيف " وهو أن اليمين ليست على نية المحلف، وإلا فلا حاجة إلى
~~حلفه على تحقيق دعواه، أفاده البدر القرافي - كذا في الحاشية.
# قوله: [ولقد بعتها بعشرة] : أي لأنه لا يلزم من نفي البيع بثمانية البيع
~~بعشرة لجواز أن يكون بتسعة.
# قوله: [ولقد اشتريتها بثمانية] : أي لأنه لا يلزم من نفي الشراء بعشرة أن
~~يكون بثمانية لجواز أن يكون بتسعة وهذا المثال الذي قاله الشارح للاختلاف
~~في القدر ويقاس عليه غيره.
# قوله: [قال بعضهم: أن يقتصر على ما فيه حصر] : لعل أصل العبارة: " وجاز
~~أن يقتصر " إلخ، وقد صرح بلفظ الجواز في الأصل فقال: " قال بعض وجاز الحصر
~~" أي فالحصر يقوم مقام النفي أو الإثبات ومثل الحصر لفظ فقط في القيام
~~مقامهما.
### | [فوات السلعة بحوالة السوق]
# قوله: [فالقول لمنكر الانتهاء] : أي سواء كان بائعا أو مشتريا مكريا أو
~~مكتريا: والفرض عدم البينة فإن كان لأحدهما بينة عمل بها فإن كان لكل بينة
~~على دعواه عمل بأسبقهما تاريخا.
# PageV03P252
# (فإن لم يشبهما) معا (حلفا) على ما تقدم. (وفسخ)
~~البيع (ورد في الفوات القيمة) : وإذا لم تفت ردها، وفهم منه: أنه إن انفرد
~~مدعي بقاء الأجل بالشبه فالقول له بيمين. (و) إن اختلفا (في أصله) : أي
~~الأجل بأن قال البائع: بلا أجل بل بالحلول، وقال المشتري: بل لأجل كذا
~~(فالقول لمن وافق) قوله (العرف) في بيع السلع، فمثل اللحم والبقول والأبزار
~~وكثير من الثياب شأنها الحلول، وفي مثل العقار شأنها التأجيل. ومن ذلك حال
~~البائع والمشتري. ms1613
# (وإلا) يوافق قولهما معا العرف بأن كان الشأن في تلك السلعة أن تباع بأجل
~~تارة وبغيره أخرى (تحالفا وفسخ في القيام) للسلعة (وصدق المشتري بيمين)
~~فيكون القول له بيمينه (إن فاتت) .
# (و) إن اختلفا (في قبض الثمن) بعد تسليم السلعة بأن قال المشتري: أقبضتك
~~الثمن وأنكر البائع (أو) اختلفا في قبض (السلعة) بأن قال البائع: أقبضتها
~~وأنكر المشتري (فالأصل بقاؤهما) وعدم الإقباض، فالقول لمن ادعى عدمه منهما
~~بيمينه (إلا لعرف) يشهد بخلاف الأصل، فالقول لمن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حلفا على ما تقدم] : أي فيحلف كل على نفي دعوى خصمه مع تحقيق
~~دعواه ويقضى للحالف على الناكل.
# قوله: [مدعي بقاء الأجل] إلخ: صوابه انتهاء الأجل تأمل.
### | [اختلاف البائع والمشتري في قبض الثمن]
# قوله: [فالأصل بقاؤهما] : أي سواء كان التنازع بين البائع والمشتري أو
~~ورثة كل، فإذا ادعى البائع على ورثة المشتري أن ثمن السلعة التي باعها
~~لمورثهم لم يقبضه وادعى الورثة أنه قبضه من مورثهم قبل موته فلا يقبل
~~دعواهم، لأن الأصل بقاء الثمن عند المشتري ما لم تقم لهم بينة بأن مورثهم
~~أقبض ذلك قبل موته. وهذا إذا اعترفت الورثة بأن مورثهم اشترى تلك السلعة من
~~المدعي. وأما إذا أنكرت الورثة شراء مورثهم من ذلك المدعي فلا تقبل دعوى
~~ذلك المدعي أن له على مورثهم ثمن سلعة إلا ببينة ويمين، فإن ادعى المدعي
~~على من يظن به العلم من الورثة أنه يعلم بدينه كان له تحليفه فإن حلف وإلا
~~غرمه - كذا في الحاشية.
# قوله: [إلا لعرف يشهد بخلاف الأصل] : أي فإذا جرى العرف بقبض
# PageV03P253
# شهد له العرف، كالجزار وبائع الأبزار فقد جرت العادة
~~فيهما أنه لا يقطع اللحم ولا يعطي الأبزار إلا بعد قبضه الثمن، فإذا ادعى
~~بعد أن أعطاه اللحم أنه لم يقبض الثمن فالقول للمشتري بأنه أقبضه إياه.
~~ومعلوم أن العرف يختلف باختلاف الناس.
# (ومنه) : أي من العرف الذي يعمل بمقتضاه: (طول الزمن) : فإذا مضى زمن
~~يقضي العرف بأن المشتري لا يصبر لمثله في ms1614 أخذ السلعة أو أن البائع لا يصبر
~~لمثله في أخذ الثمن، فالقول لخصمه في الإقباض، والظاهر أنه لا يحد بعامين
~~ولا بأكثر بل يراعى في ذلك أحوال الناس وأحوال الزمن.
# (وإشهاد المشتري ببقاء الثمن) في ذمته بأن قال: اشهدوا أن ثمن السلعة
~~التي اشتريتها من فلان في ذمتي (مقتض) عرفا (لقبض المثمن) فإذا ادعى بعد
~~ذلك أنه لم يقبضه لم يصدق وكان القول للبائع.
# (وله) أي للمشتري (تحليف البائع إن قرب) الزمن (من) يوم (الإشهاد،
~~كالعشرة) الأيام (لا الشهر) فليس له تحليفه بل القول للبائع إنه أقبضه
~~السلعة بلا يمين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثمن أو المثمن فالقول لمن وافقه العرف بيمينه لأنه كالشاهد.
# قوله: [طول الزمن] : قال في الأصل ويدخل في العرف طول الزمن في العرض
~~والحيوان والعقار طولا يقضي العرف بأن البائع لا يصبر بالثمن إلى مثله وذلك
~~عامان على قول ابن حبيب، وعشرون على ما لابن القاسم، والأظهر مراعاة أحوال
~~الناس والزمان والمكان (اه) .
# قوله: [وإشهاد المشتري ببقاء الثمن] إلخ: يعني أن المشتري إذا أشهد بأن
~~ثمن السلعة التي اشتراها من فلان باق في ذمته فإن هذا مقتض لقبضه السلعة،
~~فإن ادعى بعد ذلك أن السلعة المبيعة بذلك الثمن لم يقبضها لم يقبل. وله أن
~~يحلف البائع أنه أقبضها له إن بادر.
# قوله: [وكان القول للبائع] : أي بيمين إن قرب كالعشرة لا الشهر كما قال
~~الشارح قوله: [كالعشرة الأيام لا الشهر] : قال في الحاشية: وانظر حكم ما
~~بين الجمعة والشهر والظاهر أن ما قارب كلا يعطى حكم كل وأما المتوسط
~~فالظاهر أنه ليس له تحليفه (اه) .
# PageV03P254
# (كإشهاد البائع بقبضه) : أي الثمن من المشتري (ثم
~~ادعى عدمه) وأنه لم يقبضه، وإنما حملني على الإشهاد بقبضه توثقي به وظني
~~أنه لم ينكر، فله تحليف المشتري إن بادر كالعشرة لا أكثر.
# (وإن ادعى مشتر بعد إشهاده) على نفسه (بدفع الثمن) للبائع بأن قال:
~~اشهدوا علي بأني دفعته له والبائع حاضر لتتم الشهادة (أنه) معمول ل " ادعى
~~": أي ادعى ms1615 أنه (لم يقبض الثمن) من البائع، وادعى البائع إقباضه له،
~~(فالقول له) : أي للمشتري بيمينه أنه لم يقبضه (في كالعشرة) الأيام فدون.
# (و) القول (للبائع في) البعد - (كالشهر - بيمين فيهما) : أي في مسألة
~~القول للمشتري ومسألة القول للبائع. هذا قول ابن القاسم، وبه قال بعض
~~الأئمة كابن عرفة وغيره، وتقدم أنه إن أشهد أنه في ذمته، فالقول للبائع
~~مطلقا، قرب الزمن أو بعد. وللمشتري تحليفه إن بادر، كالعشرة. ولعل الفرق أن
~~الإشهاد على البائع بأنه دفع له الثمن يشعر بأنه لم يقبض السلعة مخافة أنه
~~لو طلبها منه لطالبه بالثمن، بخلاف الإشهاد بأنه في ذمته فإنه يقتضي قبض
~~الثمن كما تقدم، وقال أصبغ: إن الإشهاد بالثمن دفعا أو في الذمة، مقتض لقبض
~~السلعة، فالقول للبائع مطلقا. ويمكن حمل كلام الشيخ عليه لأنه أطلق في
~~قوله: " وإشهاد المشتري بالثمن " إلخ ولو لم يذكر بعده الدفع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وظني أنه لم ينكر] : المناسب " لا " بدل " لم ".
# قوله: [فله تحليف المشتري] : أي حيث لم يعترف البائع بقبض البعض بعد
~~الإشهاد بقبضه، فإن اعترف بقبض بعض الثمن لم يحلف له المشتري ولو بادر
~~لترجح قوله باعتراف البائع بقبض البعض بعد الإشهاد - كذا في الحاشية.
# قوله: [فإنه يقتضي قبض الثمن] صوابه: المثمن.
# قوله: [وقال أصبغ إن الإشهاد بالثمن] إلخ: المعتمد ما قاله ابن القاسم.
# قوله: [لأنه أطلق في قوله: وإشهاد المشتري بالثمن] : أي والإطلاق صادق
~~بأن قال: اشهدوا أنه في ذمتي أو أقبضته له.
# PageV03P255
# (و) إن اختلفا (في البت) والخيار (فلمدعيه) : أي
~~فالقول لمدعي البت، لأنه الغالب عند الناس (كمدعي الصحة) القول قوله، دون
~~مدعي الفساد للبيع (إلا أن يغلب الفساد) في شيء - كالصرف والسلم والمساقاة
~~- فإنها لكثرة الشروط فيها يغلب عليها الفساد، فالقول لمدعيه فيها ما لم
~~تقم بينة على الصحة.
# (والمسلم إليه؛ إن فات رأس المال) : وفواته - إن كان عينا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [اختلاف البائع والمشتري في البت والخيار]
### | [تنبيه اختلاف البائع والمشتري في الصحة والفساد] ms1616
# قوله: [فلمدعيه] : أي ما لم يجر عرف بخلافه؛ كأن جرى العرف بالخيار فقط،
~~وإلا فالقول قول مدعي الخيار. وأما إن اتفقا على وقوع البيع على الخيار لكن
~~ادعاه كل منهما لنفسه، فقيل: يتفاسخان بعد أيمانهما، وقيل: يتحالفان ويكون
~~البيع بتا. والقولان لابن القاسم والظاهر الأول كما في الحاشية. وهذا ما لم
~~يجر العرف بأن الخيار لأحدهما وإلا عمل به.
# قوله: [دون مدعي الفساد] : أي بين وجه الفساد أم لا فات المبيع أم لا،
~~هذا قول بعض القرويين واقتصر عليه (شب) واعتمده بعضهم. وقال أبو بكر بن عبد
~~الرحمن: القول قول مدعي الصحة إن كانت السلعة قد فاتت وإلا تحالفا وتفاسخا،
~~وعليه اقتصر (عب) لكن قد علمت أن ظاهر المصنف وخليل الإطلاق وقد أيده في
~~الحاشية.
# تنبيه هل القول لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مطلقا، اختلف الثمن بهما
~~أم لا، أو إنما يكون القول قوله إلا أن يختلف بالصحة والفساد الثمن؟ كدعوى
~~أحدهما وقوعه على الأم أو الولد وادعى الآخر وقوعه عليهما معا، وكدعوى
~~البائع أن المبيع بمائة والمشتري أنه بقيمته، فكالاختلاف في قدره يتلاحقان
~~ويتفاسخان عند قيام السلعة. فإن فاتت صدق المشتري إن أشبه، أشبه البائع أم
~~لا؛ فإن انفرد البائع بالشبه صدق بيمينه وإن لم يشبها حلفا ولزم المبتاع
~~القيمة يوم القبض. وهذا ظاهر حيث كان المشبه مدعي الصحة، وأما إن كان مدعي
~~الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشبهه فيتحالفان ويتفاسخان ويلزم القيمة يوم
~~القبض لأنه بيع فاسد، ذكره بعضهم - كذا في الأصل.
### | [اختلاف البائع والمشتري في السلم وبيع النقد]
# قوله [والمسلم إليه] إلخ: حاصل فقه المسألة: أنه قد سبق أنهما إذا تنازعا
# PageV03P256
# بالزمن الطويل الذي يظن فيه التصرف بها والانتفاع
~~بها. وإن كان غير عين ولو مثليا بتغير سوق أو ذات (بيده) : أي بعد قبضه من
~~المسلم. (كالمشتري) : في بيع النقد (يقبل قوله إن أشبه) سواء أشبه المسلم
~~أم لا، فإن لم يشبه وانفرد المسلم بالشبه فالقول له.
# (فإن لم يشبها حلف) كل واحد على نفي ms1617 دعوى صاحبه وتحقيق دعواه. (وفسخ) عقد
~~السلم إذا كان اختلافهما في قدر رأس المال أو في الأجل أو الحميل فيرد ما
~~يجب رده من قيمة أو مثل إذ الموضوع فوات رأس المال بيد المسلم إليه.
# (إلا) إذا كان اختلافهما (في قدر المسلم فيه فسلم وسط) من سلومات الناس
~~في البلد لتلك السلعة وفي الزمن. فما قبل الاستثناء: فيما إذا اختلفا في
~~قدر رأس المال أو جنس المسلم فيه أو في الحميل أو في الأجل، وكلام الشيخ
~~مجمل.
# (و) إن اختلفا (في موضعه) : أي موضع قبض المسلم فيه (فالقول
#
### | [حاشية الصاوي]
# في جنس الثمن أو المثمن أو نوعهما تحالفا وتفاسخا في حالة القيام
~~والفوات، ولا فرق بين النقد والسلم. وأما إذا تنازعا في قدر الثمن أو
~~المثمن أو قدر الأجل أو في الرهن أو الحميل، فمع القيام يتحالفان ويتفاسخان
~~لا فرق في ذلك بين بيع النقد والسلم، وأما مع الفوات فينعكس السلم مع بيع
~~النقد ففي بيع النقد الذي يصدق المشتري بيمين إن أشبه، أشبه البائع أم لا.
~~فإن انفرد البائع بالشبه صدق بيمين، فإن لم يشبه واحد منهما تحالفا
~~وتفاسخا. وفي السلم إذا فات رأس المال عينا أو غيره الذي يصدق بيمينه
~~البائع وهو المسلم إليه إن أشبه، أشبه المسلم أم لا. وإن انفرد المسلم
~~بالشبه فالقول قوله بيمين. فإن لم يشبها تحالفا وتفاسخا إذا كان التنازع في
~~غير قدر المسلم فيه ورد للمسلم ما يجب رده من قيمة رأس المال أو مثله وإذا
~~كان التنازع في قدر المسلم فيه لزم المسلم إليه سلم وسط.
# قوله [الذي يظن فيه التصرف] : أي فطول الزمان الذي هو مظنة لما ذكر على
~~العين وهو بيد المسلم إليه منزل منزلة فوات السلعة المقبوضة في بيع النقد،
~~وقيل إن فوات العين بالغيبة عليها.
# PageV03P257
# لمدعي موضع العقد) بيمينه، (وإلا) يدع واحد منهما
~~موضع العقد بل غيره (فالبائع) : أي المسلم إليه القول له بيمينه إن أشبه
~~سواء أشبه الآخر أم لا فإن انفرد ms1618 المسلم بالشبه فقوله بيمين.
# (وإن لم يشبه واحد) منهما (حلفا وفسخ) عقد السلم ورد مثل رأس السلم أو
~~قيمته، وهذا إن فات رأس المال بيده. فإن كان باقيا تحالفا وتفاسخا مطلقا
~~(كفسخ ما يقبض) من المسلم فيه (بكاليمن) بفتح الياء التحتية والميم: اسم
~~للقطر المعلوم، يعني: إذا أسلمه في شيء واتفقا على أن يقبضه منه في اليمن
~~أو في المغرب أو في مصر، وأطلقا - بأن لم يقيداه ببلد معين - فإنه يفسخ
~~لفساده.
# (وجاز) إن قيدا (ببلد كذا) من ذلك القطر: كالقاهرة بمصر، وتونس بالمغرب:
~~وصنعاء باليمن، ومكة بالحجاز، ولم يقيدا بمكان من تلك البلد وإذا جاز فلا
~~فسخ.
# (وقضي) الوفاء (بسوقها) إن كان لها سوق وتنازعا في مكان القبض، (وإلا)
~~يكن لتلك السلعة سوق (ففي أي مكان منها) : أي من هذا البلد يفضي المسلم
~~إليه ما عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالقول لمدعي موضع العقد] : أي لأنهما لو سكتا عن ذكر موضع القبض
~~بموضع العقد.
# قوله: [فالبائع] : أي لأنه غارم قد ترجح جانبه بالغرم.
# قوله [حلفا] : أي وبدأ البائع وهو المسلم إليه.
# قوله: [وجاز إن قيدا ببلد كذا] : أي لعدم الجهل.
# قوله: [وقضي الوفاء بسوقها] : حاصل كلام الشارح أنه إذا اشترط المسلم قبض
~~المسلم فيه بمكان معين كمصر كان جائزا، فإن حصل تنازع في محل القبض من هذا
~~البلد قضي بالقبض في سوق تلك السلعة إن كان لها سوق.
# قوله: [يقضي المسلم إليه] : أي ويبرأ من عهدته ويلزم المشتري قبوله في
~~ذلك المكان إلا لعرف خاص بالقضاء بمحل خاص وإلا عمل به.
# PageV03P258
# ولما تقدم ذكر السلم ناسب أن يعقبه ببابه فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولما تقدم ذكر المسلم] : أي في قوله والمسلم إليه إن فات رأس
~~المال بيده إلى آخره.
# PageV03P259
# باب في بيان السلم وشروطه وما يتعلق به (السلم) : أي
~~حقيقته (بيع) شيء (موصوف) : من طعام أو عرض أو حيوان أو غير ذلك مما يوصف،
~~وخرج المعين فبيعه ليس بسلم (مؤجل) خرج غير ms1619 المؤجل وسيأتي بيان الأجل (في
~~الذمة) : أي ذمة المسلم إليه، خرج بيع موصوف لا في الذمة كبيع ما في العدل
~~على ما في البرنامج أو غيره وكبيع موصوف بمكان غير مجلس العقد (بغير جنسه)
~~متعلق ببيع، خرج ما إذا دفع
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان السلم وشروطه وما يتعلق به]
### | [الشرط الأول تعجيل رأس المال]
# باب
# قال الخرشي: هو والسلف واحد، في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة مبذول
~~في الحال؛ ولذا قال القرافي: سمي سلما لتسليم الثمن دون عوض، ولذلك سمي
~~سلفا (اه) ويعني بقوله: دون عوض أي في الحال فلا ينافي أن عوضه مؤجل.
# فقوله: [في بيان السلم] : أي حقيقته.
# وقوله: [وشروطه] : أي السبعة.
# وقوله: [وما يتعلق به] : أي من الأحكام المتعلقة بالصحيح والفاسد.
# قوله: [بيع شيء موصوف] : شروع في تعريفه.
# قوله: [وخرج المعين] : أي بقوله موصوف.
# قوله: [وسيأتي بيان الأجل] : أي في قوله وأن يؤجل بأجل معلوم كنصف شهر.
# قوله: [أي ذمة المسلم إليه] : أي الذي هو البائع، وأما دافع الثمن فيسمى
~~مسلما.
# قوله: [على ما في البرنامج] : أي معتمدا فيه على الصفة المكتوبة في
~~الدفتر.
# وقوله: [أو غيره] : أي كالكتابة التي توجد فوق العدل.
# قوله: [بمكان غير مجلس العقد] : المراد بيع الغائب على الصفة.
# قوله: [بغير جنسه] : أي حقيقة كفرس في بعير أو حكما، كما إذا كان
# PageV03P261
# شيئا في جنسه فليس بسلم شرعا، وقد يكون قرضا وسيأتي
~~ذلك كله إن شاء الله تعالى.
# وخرج بقوله: " موصوف " بيع الأجل، لأنه اشتراء معين بثمن مؤجل ولو زاد
~~بعده: " غير منفعة " لكان صريحا في إخراج الكراء المضمون.
# ثم إنه يشترط في صحته شروط سبعة زيادة على شروط البيع المتقدم ذكرها:
# الأول: تعجيل رأس المال على تفصيل فيه وإليه أشار بقوله: (وشرطه: حلول
~~رأس المال) فيه، فلا يصح الدخول فيه على التأجيل (وجاز تأخيره) : بعد العقد
~~(ثلاثا) من الأيام (ولو) كان التأخير (بشرط) عند العقد سواء كان رأس المال
~~عينا أو عرضا أو مثليا. (وفسد ms1620 بتأخيره عنها) : أي عن الثلاثة الأيام بشرط
~~عند العقد بل
#
### | [حاشية الصاوي]
# الجنس واحدا واختلفت في المنفعة كفاره الحمر في الأعرابية وسابق الخيل في
~~الحواشي كما سيأتي.
# قوله: [وقد يكون قرضا] : أي فيجري على أحكامه فإن لم يدخله ربا النساء
~~جاز.
# قوله: [بيع الأجل] : أي بالمعنى الإضافي وهو ما عجل فيه المثمن وأجل فيه
~~الثمن عكس ما هنا.
# قوله: [ولو زاد بعده] : أي بعد قوله موصوف.
# وقوله: [لكان صريحا] إلخ: أي فزيادته تصير الكراء المضمون خارجا صراحة
~~بخلاف عدم زيادته فتصير التعريف مجملا.
# قوله: [زيادة على شروط البيع] : أي فتلك الزيادة صيرت السلم أخص من مطلق
~~بيع، وإنما زيدت فيه تلك الشروط لكونه رخصة فشدد فيه.
# قوله: [على تفصيل فيه] : أي بين العين وغيرها.
# قوله: [فلا يصح الدخول فيه على التأجيل] : أي فوق ثلاثة أيام بدليل ما
~~بعده.
# قوله: [ولو كان التأخير بشرط] : رد ب " لو " قول سحنون وغيره من
~~البغداديين بفساد السلم إذا أخر رأس المال ثلاثة أيام بشرط لظهور قصد الدين
~~مع الشرط، واختاره عبد الحق وابن الكاتب وابن عبد البر، ومحل اغتفاره ثلاثة
~~أيام ما لم
# PageV03P262
# (ولو) تأخر (بلا شرط إن كان) رأس المال (عينا) على ما
~~في المدونة، والذي رجع إليه ابن القاسم: أنه لا يفسد ولو تأخر لأجل المسلم
~~فيه حيث تأخر بلا شرط، وهو قول أشهب وابن حبيب. فإن كان غير عين فلا يفسخ
~~إن كان التأخير بلا شرط في العقد ولو لأجل المسلم فيه لكن قد يجوز التأخير
~~بلا شرط وقد يكره. وإلى ذلك أشار بقوله:
# (وجاز) تأخير رأس المال (بلا شرط إن كان لا يغاب عليه) بأن كان يعرف
~~بعينه (كحيوان) وثوب يعرف بصفته ولونه وجاز (لتعينه) فلا يدخل في الذمة
~~بالغيبة عليه (ولو) تأخر (لأجل السلم) على الراجح.
# (وكره) التأخير لرأس مال السلم (إن كان يعاب عليه) بأن كان مما لا يعرف
~~بعينه، (مثليا) كان - كطعام وصوف وقطن وحديد لأنه مما يوزن - (أو عرضا) -
~~كثياب لا تعرف ms1621 بعينها. ومحل الكراهة فيما ذكر: (إن لم يحضر العرض) مجلس
~~العقد (أو) لم (يكل الطعام) الذي جعل رأس مال في غير طعام، فإن أحضر ذلك
~~العرض أو كيل الطعام لربه ثم تركه عند المسلم فلا كراهة في تأخيره ولو لأجل
~~السلم. وهذا الذي ذكرناه هو المعتمد الذي به
#
### | [حاشية الصاوي]
# يكن أجل السلم كيومين، وذلك فيما إذا شرط قبضه ببلد آخر، وإلا فيجب أن
~~يقبض رأس المال في المجلس أو بالقرب منه كما يأتي.
# قوله: [على ما في المدونة] : حاصل ما في المقام أنه أخر رأس المال عن
~~ثلاثة أيام؛ فإن كان التأخير بشرط، فسد السلم اتفاقا إن كان التأخير كثيرا
~~جدا، وإن كان التأخير بلا شرط فقولان في المدونة لمالك، بفساد السلم وعدم
~~فساده سواء كثر التأخير جدا أو لا. والمشهور الفساد مطلقا كما في نقل (ح)
~~عن ابن بشير؛ وكل هذا فيما إذا كان رأس المال عينا.
# قوله: [وجاز تأخير رأس المال بلا شرط] إلخ: أي وأما مع شرط التأخير فلا
~~يجوز أكثر من ثلاثة أيام ويفسد كالعين، قاله في الجواهر لأنه بيع معين
~~يتأخر قبضه، وبيع معين يتأخر قبضه لا يمنع إلا مع الشرط.
# قوله: [وهذا الذي ذكرناه هو المعتمد] : أي من كراهة تأخير رأس مال السلم
~~إن كان يغلب عليه مثليا أو عرضا إن لم يحضر أو يكل الطعام، وإلا فلا
# PageV03P263
# الفتوى، وفي كلام الشيخ أولا وآخرا نظر من وجوه
~~فراجعها إن شئت.
# (و) جاز رأس السلم (بمنفعة) شيء (معين) : كسكنى دار وخدمة عبد وركوب دابة
~~(مدة معينة) كشهر إن شرع فيها قبل أجل السلم (ولو انقضت بعد أجله) بناء على
~~أن قبض الأوائل قبض للأواخر، وإنما منعت المنافع عن دين لأنه من فسخ الدين
~~في الدين والسلم ابتداء دين في دين وهو أخف من فسخه، واحترز ب " عين " على
~~المنفعة المضمونة كقوله: أحملك إلى مكة في نظير إردب قمح في ذمتك تدفعه بعد
~~شهر مثلا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كراهة ms1622 بل يجوز.
# والحاصل: أن تأخير العرض والحيوان - إذا كان رأس مال عن الثلاثة الأيام -
~~إن كان بشرط منع مطلقا، وإن كان بلا شرط فالجواز في الحيوان ظاهر، وفي
~~الطعام إن كيل، وفي العرض إن أحضر مجلس العقد لانتقال كل من الذمة للأمانة،
~~ولذلك لو هلك يكون في ضمان المشتري وإلا كره في الطعام والعرض. هذا هو
~~المعول عليه، وقيل بكراهة تأخيرهما بلا شرط مطلقا ولو كيل الطعام أو أحضر
~~العرض.
# قوله: [كسكنى دار] إلخ: أي كأن يقول له أسلمتك سكنى داري هذه أو خدمة
~~عبدي فلان أو ركوب دابتي هذه شهرا في إردب قمح آخذه منك في شهر كذا.
# قوله: [إن شرع فيها] : أشار بهذا إلى أن منفعة المعين - سواء كان حيوانا
~~أو عقارا أو عرضا - ملحقة بالعين فلا بد من قبضها حقيقة أو حكما، وقبضا
~~بقبض أصلها ذي المنفعة أو الشروع في استيفائها منه، فلا بد من قبض أصلها
~~حين العقد أو قبل مجاوزة أكثر من ثلاثة أيام.
# قوله: [بناء على أن قبض الأوائل] إلخ: بل الشروع في قبضها كاف، ولو قلنا:
~~إن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر؛ لأن غاية ما فيه ابتداء دين بدين وقد
~~استخفوه في السلم، كذا قيل.
# قوله: [تدفعه بعد شهر مثلا] : محل منع السلم بالمنافع المضمونة ما لم
~~يشرع المسلم إليه في استيفائها، وإلا جاز كما في الخرشي تبعا للقاني قال بن
~~وهو الظاهر، وإذا كان كذلك فلا فرق بين المعينة والمضمونة؛ وقال الأجهوري:
~~لا يجوز بالمنافع
# PageV03P264
# (و) جاز السلم (بجزاف) بشروطه بجعل رأس مال في شيء
~~معين.
# (و) جاز السلم (بخيار) في عقده لهما أو لأحدهما أو لأجنبي (في الثلاث) :
~~أي ثلاثة الأيام فقط ولو كان رأس المال عبدا أو دارا في ظاهر المدونة وهو
~~المعتمد. وقال ابن محرز: الخيار يختلف باختلاف رأس المال من رقيق ودار
~~وغيرهما على ما تقدم في باب الخيار. ومحل جوازه في الثلاثة الأيام: (إن لم
~~ينقد) رأس المال ولو تطوعا وإلا فسد. للتردد بين السلفية والثمنية. ms1623
# وشرط النقد مفسد وإن لم ينقد ولو أسقط الشرط. ومحل الفساد بالنقد تطوعا
~~إن كان مما تقبله الذمة، بأن كان لا يعرف بعينه. فإن كان حيوانا معينا أو
~~ثوبا يعرف بعينه فلا يفسد بنقده تطوعا لعدم التردد بين السلفية والثمنية.
# (و) جاز (رد زائف) وجد في رأس المال ولو بعد طول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المضمونة مطلقا ولو شرع فيها متمسكا بظاهر النقل واقتصر عليه عب وشارحنا
~~واعتمده بعضهم كما قال في الحاشية.
# تنبيه: لو وقع السلم بمنفعة معين، وتلف ذو المنفعة قبل استيفائها رجع
~~المسلم إليه على المسلم بقيمة المنفعة التي لم تقبض ولا يفسخ العقد، قياسا
~~للمنفعة على الدراهم الزائفة، فهذه مستثناة من قولهم في الإجارة: " وفسخت
~~بتلف ما يستوفى منه لا به ".
# قوله: [بشروطه] : أي المتقدمة في قول خليل " رئي إن " إلخ. وجاز أن يكون
~~رأس المال جزافا بالشروط ولو نقدا مسكوكا حيث يجوز بيعه جزافا، وذلك في
~~متعامل به وزنا فقط.
# قوله: [يجعل رأس مال] : وأما جعله مسلما فيه فلا يصح، لأن من جملة شروطه:
~~أن يرى حين العقد وهو متعذر هنا.
# قوله: [وقال ابن محرز] : هو ضعيف، فقد رده عياض وابن عرفة كما قال
~~الحطاب.
# قوله: [إن لم ينقد رأس المال ولو تطوعا] : وتقدمت هذه المسألة مع نظائرها
~~في باب الخيار.
# قوله: [وجاز رد زائف] إلخ: أي جاز للمسلم إليه رد الزائف المغشوش بأن
~~يكون الذهب أو الفضة مخلوطين بنحاس أو رصاص، وأما لو وجد المسلم إليه
# PageV03P265
# (و) إذا رد (عجل) البدل وجوبا ويغتفر التأخير ثلاثة
~~أيام إن قام بذلك قبل حلول أجل بكثير، فإن قام به بعد الحلول أو قبله
~~باليومين جاز التأخير ما شاء.
# (وإلا) يعجل البدل فيما فيه التعجيل (فسد ما يقابله) : أي ما يقابل
~~الزائف (فقط) لا الجميع. وهذا حيث كان رأس المال عينا وقام بحقه في ذلك كما
~~هو ظاهر. فإن سامحه المسلم إليه من الزائف لم يبطل ما قابله.
# (و) الشرط الثاني من شروط السلم: (أن لا ms1624 يكونا طعامين) ربويين أو غيرهما
~~لما فيه من ربا النساء أو هو مع ربا الفضل: كسمن في بر وعكسه (ولا نقدين) :
~~كذهب في فضة وعكسه أو ذهب في ذهب أو فضة في فضة.
# (ولا شيئا في أكثر منه) : كثوب في ثوبين من جنس (أو) في
#
### | [حاشية الصاوي]
# في رأس المال نحاسا أو رصاصا خالصا فلا يجوز له رده على المسلم وأخذ
~~بدله، بل يفسد مقابله حيث لم يرض به كما قاله سحنون، وهو المعتمد. وظاهر
~~المدونة عند أبي عمران: أن ذلك مثل المغشوش فيجوز للمسلم إليه رده على
~~المسلم وأخذه بدله، ويجب على المسلم أن يعجل له البدل وإلا فسد ما يقابله،
~~وظاهر شارحنا يوافق المدونة.
# قوله: [قبل حلول أجل] : هكذا نسخة الأصل والمناسب: أجله.
### | [الشرط الثاني من شروط السلم أن لا يكونا طعامين ربويين]
# قوله: [ألا يكونا طعامين] إلخ: فلا يجوز أن تقول لآخر أسلمك إردب قمح في
~~إردب قمح أو فول ولا أسلمك دينارا في قدر من فضة أو في دينار ما لم يتحد
~~القدر والصنف ويكون بلفظ القرض أو السلف وإلا جاز. واعلم أن الفلوس الجدد
~~هنا كالعين فلا يجوز سلم بعضها في بعض.
# قوله: [لما فيه من ربا النساء] : أي عند تماثل رأس المال والمسلم فيه.
# قوله: [أو هو مع ربا الفضل] : أي إن حصلت زيادة وكان الطعام ربويا.
# قوله: [لا نقدين] : أي سواء تساويا رأس المال والمسلم فيه أو زاد أحدهما
~~على الآخر.
# قوله: [كثوب في ثوبين] : أي أو كسلم قنطار كتان في قنطارين وإردب في
~~إردبين.
# PageV03P266
# (أجود) منه لما فيه من سلف بزيادة (كالعكس) وهو سلم
~~شيء في أقل منه أو أدنى من جنسه لما فيه من ضمان بجعل.
# ثم استثنى من قوله: " ولا شيئا في أكثر " إلخ قوله: (إلا أن تختلف
~~المنفعة) في أفراد الجنس الواحد فيصير كالجنسين فيجوز في الأكثر والأجود
~~(كفاره الحمر) : جمع حمار. والفاره: سريع السير يجوز سلمه (في) المتعدد من
~~الحمر (الأعرابية) : أي الضعيفة السير. ms1625
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو في أجود منه] : أي كثوب رديء في جيد وقنطار كتان رديء في أجود.
# قوله: [لما فيه من ضمان بجعل] : أي من تهمة ضمان بجعل؛ فإذا أسلمت ثوبين
~~من ثوب فكأن المسلم إليه ضمن ثوبا منهما للأجل وأخذ الثوب الآخر في نظير
~~ضمانه، وإنما اعتبروها هنا وألغوها في بيوع الآجال؛ لأن تعدد العقد هناك
~~أضعفها.
# قوله: [إلا أن تختلف المنفعة] : اعلم أن المسألة ذات أحوال أربعة: لأن
~~رأس المال والمسلم فيه: إما أن يختلفا جنسا ومنفعة معا، ولا إشكال في
~~الجواز؛ كسلم العين في الطعام، والطعام في الحيوان، وإما أن يتفقا معا، ولا
~~إشكال في المنع إلا أن يسلم الثمن في مثله فيكون قرضا، وإما أن يتحد الجنس
~~وتختلف المنفعة وهو المراد هنا، وإما أن تتحد المنفعة ويختلف الجنس -
~~كالبغال والبراذين من الخيل - وفيه قولان. فمن منع نظر إلى أن المقصود من
~~الأعيان منافعها، ومن أجاز نظر إلى اختلاف الجنس وهو الراجح كما يأتي في
~~قول المصنف، ولو تقاربت المنفعة كذا في بن.
# قوله: [أي الضعيفة السير] : أشار بهذا إلى أن المراد بالأعرابية ضعيفة
~~السير سواء كانت منسوبة للأعراب أي سكان البادية أو كانت غير ذلك لا خصوص
~~المنسوبة للأعراب، وإلا لاقتضى أنه لا يجوز سلم حمار سريع السير في متعدد
~~من المصرية ضعيف غير سريع كحمير الجباسة والترابة، وليس كذلك، بل هو جائز
~~على المعتمد إذ المدار على الاختلاف في المنفعة.
# PageV03P267
# (وسابق الخيل) يجوز سلمه (في) المتعدد من (الحواشي)
~~منها وعكسه. (وجمل) : أي بعير (كثير الحمل: أو سابق في) متعدد من (غيره) من
~~الضعاف.
# واعلم أن التعدد لا يشترط، وقد عبرت المدونة بالإفراد كما عبرت بالجمع،
~~وكلام اللخمي يفيد أنه لا يشترط اختلاف العدد إلا إذا ضعف اختلاف المنفعة،
~~أما إذ قوي اختلاف المنفعة فيجوز السلم ولو اتحد العدد، فإنه قال: الإبل
~~صنفان صنف يراد للحمل وصنف يراد للركوب لا للحمل، وكل صنف منهما صنفان: جيد
~~وحاش؛ فيجوز أن يسلم ما يراد ms1626 للحمل فيما يراد للركوب، فيجوز جيد أحدهما في
~~جيد الآخر والجيد في الرديء والرديء في الرديء، اتفق العدد أو اختلف. وأما
~~إذا كانت كلها تراد للحمل أو الركوب فلا يجوز أن يسلم الجيد بالرديء ولا
~~عكسه وجاز أن يسلم جيد في حاشيين فأكثر وعكسه (اه) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وسابق الخيل] إلخ: اعلم أن الخيل إما أعرابية وهي: ما كان أبوها
~~وأمها من الخيل، وإما أعجمية وهي البرذونة وهي: ما كان أبوها من الخيل
~~وأمها من البقر. والعربية قسمان: منها ما كان متخذا للرماحة والجري وحسنها
~~بكثرة سبقها لغيرها، ومنها ما هو متخذ للهملجة أي للمشي بسرعة كالرهوان
~~وحسنها سرعة مشيها. وأما الأعجمية فهي متخذة للحمل فتارة تكون كثيرة
~~الهملجة وتارة لا تكون كذلك ولا جري فيها. فالهملجة يتصف بها كل من
~~الأعجمية والعربية. إذا علمت ذلك فيجوز سلم أحد النوعين الأعرابيين في
~~الآخر الواحد في اثنين أو في واحد على ما مر، ويجوز سلم كل واحد من النوعين
~~في النوع الثالث الذي هو البرذونة الواحد في اثنين وعكسه.
# قوله: [أي بعير] : إنما فسره به ليشمل الذكر والأنثى.
# قوله: [فيجوز جيد أحدهما] إلخ: أي فالمدار على قوة اختلاف المنفعة، ولو
~~كان جيد في جيد أو رديء في رديء، اتحد أو تعدد، ومن باب أولى رديء في جيد
~~وعكسه.
# قوله: [للحمل أو الركوب] : أو مانعة خلو فتجوز الجمع.
# قوله [وجاز أن يسلم جيد في حاشيين] إلخ: أي والموضوع أن كلا يراد للحمل
~~أو الركوب واختلافهما إنما هو بالجودة والرداءة فيجوز إسلام الواحد في
# PageV03P268
# (و) نحو (قوة البقرة) ذكرا أو أنثى على العمل من حرث
~~ودرس وطحن، فيسلم قويها في ضعيفها وعكسه. (وكثرة لبن الشاة) أو قلته فيسلم
~~أحدهما في الآخر لأن المقصود من الشياه اللبن (إلا الضأن) فكثرة اللبن فيها
~~لا يلتفت له (على الأصح) : لأن المقصود منها الصوف لا اللبن (وكصغيرين) من
~~كل جنس يجوز سلمهما (في كبير) من جنسه (وعكسه) باتفاق التأويلين
#
### | [حاشية ms1627 الصاوي]
# المتعدد كجيد في حاشيين فأكثر وحاشيين فأكثر في جيد، ولا يجوز أن يسلم
~~واحد في واحد تقدم الجيد أو الرديء لأنه سلف جر نفعا - وإن تقدم الرديء -
~~وضمان يجعل إن تقدم الجيد كذا في بن.
# قوله: [فيسلم قويها في ضعيفها] : أي فيجوز أن يسلم ثور قوي على العمل في
~~اثنين ضعيفين لا قوة لهما مثله على العمل. ومقتضى ما تقدم عن اللخمي: أنه
~~لا يشترط التعدد في سلم البقرة متى تباينت المنافع كما إذا كان أحدهما يراد
~~للحرث والآخر يراد للبن أو للذبح. وأما إن اتحدت المنافع - كما إذا كان كل
~~يراد للحرث حصل اختلاف بالقوة - فلا بد من الاختلاف بالتعدد.
# قوله: [وكثرة لبن الشاة] : أي فيجوز سلم شاة كثيرة اللبن في اثنتين ليس
~~فيهما كثرة لبن، ولا مفهوم للشاة بل كذلك يقال في الجاموس والبقر.
# قوله: [إلا الضأن] : هذا خلاف ظاهر المدونة، ونصها: لا يجوز أن يسلم ضأن
~~الغنم في معزها ولا العكس إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن
~~تسلم في حواشي الغنم؛ فظاهرها شمول الضأن ولكن المعتمد ما قاله الشارح من
~~أنه لا يشمل الضأن، لأن اللبن فيها كالتابع لمنفعة الصوف، ولأن لبنها غالبا
~~أقل من لبن المعز مع قلة منفعة شعر المعز. فالمقصود من المعز اللبن كما أن
~~المقصود من الضأن الصوف.
# قوله: [من كل جنس] : أي ما عدا صغير الآدمي والغنم والطير الذي يراد
~~للأكل كما يأتي على أرجح التأويلين أي وهو ظاهر المدونة. وقد حملها عليه
~~ابن لبابة وابن محرز وغيرهما واختاره الباجي وقال ابن الحاجب: إنه الأصح.
~~وتأولها أبو محمد على عدم الجواز.
# PageV03P269
# (أو صغير في كبير) وعكسه، يجوز على أرجح التأويلين
~~(إن لم يؤد إلى المزابنة بطول الزمان) : أي الأجل المضروب إلى أن يصير فيه
~~الصغير كبيرا أو يلد فيه الكبير صغيرا، فيصير ضمانا بجعل في الأولين من
~~المسألتين ويؤدي إلى الجهالة في الثانية، وهي مسألة العكس في الفرعين.
~~فقوله: " إن لم " إلخ راجع لما بعد الكاف.
# (بخلاف ms1628 صغير الآدمي والغنم وطير الأكل) : كالدجاج والحمام والإوز، فلا
~~يسلم كبير كل في صغيره ولا عكسه، اتحد عدد كل أو اختلف لعدم اعتبار الصغر
~~والكبر فيها. ورأي الباجي: أن صغير الآدمي جنس مخالف لكبيره لاختلاف
~~المنافع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن لم يؤد إلى المزابنة] : أي فإن أدى لها منع.
# وقوله: [بطول الزمان] : تصوير للتأدية إلى المزابنة، وفيه إشارة إلى أن
~~المراد هنا بالمزابنة الضمان بجعل في الأول والجهالة في الثاني كما أفاده
~~الشارح، وليس المراد بها معناها المتقدم، وهي بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم
~~من جنسه، وإن كان يمكن أن تكون هنا من الأول: أعني بيع مجهول بمجهول نظرا
~~لجهل انتفاع المسلم والمسلم إليه برأس المال وبالمسلم فيه.
# قوله: [إلى أن يصير] إلخ: بيان لطول الزمان وغاية فيه.
# قوله: [أو يلد فيه الكبير صغيرا] : هذا على سبيل الفرض وإن لم يكن شأنه
~~الولادة سدا للذريعة.
# قوله: [فيصير ضمانا بجعل] : أي لأن المسلم كأنه قال للمسلم إليه: اضمن لي
~~هذا لأجل كذا، فإن فات ففي ذمتك وإن سلم عاد إلي وكانت منفعته لك أو الثاني
~~لك في ضمانك.
# قوله: [في الأولين من المسألتين] : أي في الأول من كل من المسألتين
~~فتأمل.
# قوله: [وهي مسألة العكس في الفرعين] : عكس الأولى كبير في صغيرين عكس
~~الثانية كبير في صغير.
# قوله: [ورأى الباجي] إلخ: قال ابن عبد السلام: هو الصحيح عندي، قال ابن
~~عرفة: وحد الكبير في الرقيق إن فرقنا بين صغيره وكبيره بلوغ سن التكسب
# PageV03P270
# (وكجذع طويل غليظ في) جذع أو جذوع (غيره) من القصار
~~الرقاق، فيجوز. وظاهر: أنه لا بد من الوصفين فلا يكفي أحدهما، وهو كذلك
~~خلافا لابن الحاجب (وسيف قاطع) لجودة جوهريته يجوز سلمه (في أكثر دونه) في
~~القطع والجودة (وكطير علم) صنعة شرعية كالصيد فيسلم في غيره
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالعمل والتجر، وهو عندي بلوغ خمس عشرة سنة أو الاحتلام.
# قوله: [أنه لا بد من الوصفين] أي الطول والغلظ قال في الحاشية: وظاهر ms1629
~~المدونة أنه لا بد من تعدد ما يسلم فيه والواجب له لكن قد مر أن المسألة
~~ذات طريقتين، وهما: هل يشترط تعدد المسلم فيه إذا أسلم بعض أفراد الجنس
~~المختلفة المنفعة في بعض أو لا يشترط التعدد؟ وتقدم أن الأرجح عدمه. وقال
~~في الحاشية أيضا: المعتمد أن الغلظ كاف، وأما الطول وحده فلا يكفي والفرق
~~تيسر قطع الطويل فالمنفعة فيه متقاربة بخلاف الغليظ في رقيقين فإن في نشره
~~كلفة.
# قوله: [خلافا لابن الحاجب] : أي فيكفي عنده أحد الوصفين. واعترضت هذه
~~المسألة: بأن الكبير قد يصنع منه صغار فيؤدي إلى سلم الشيء فيما يخرج منه
~~وهو مزابنة؟ وأجيب: بأن المراد بالجذع المخلوق لا المنجور المنحوت، فإنه
~~يسمى جائزة لا جذعا، فالكبير لا يخرج منه جذوع بل جوائز، وبأن الكلام في
~~كبير لا يخرج منه الصغير إلا بفساد وهو لا يقصده العقلاء، وبأن المراد
~~بالكبير ما ليس من نوع الصغير كنخل في صنوبر، وهذا الأخير مبني على أن
~~الخشب أجناس وهو الراجح.
# قوله: [دونه في القطع والجودة] : أي فلا بد من الوصفين، وأما إن كان دونه
~~في أحدهما فقط فلا يجوز لعدم التباعد. فإن استويا معا في القطع والجودة منع
~~اتفاقا فيما إذا كان المقابل متعددا وجاز في المتحد لأن الشيء في مثله قرض
~~- وإن لم يلفظ بالقرض هنا - لأنه ليس فيه ربا فضل ولا نسيئة. وظاهر شارحنا
~~اشتراط التعدد، وقد تقدم أن الراجح عدمه.
# قوله: [كالصيد] : أي وكتوصيل الكتب، واحترز بالشرعية من غيرها كتعليمه
~~الكلام والصياح، فإنه لا يوجب اختلاف المنفعة.
# PageV03P271
# مفردا ومتعددا (أو آدمي) علم صنعة شرعية (بكنسج)
~~وخياطة وطرز (وطبخ إلا) الصنعة (السهلة كالكتابة والحساب والغزل) : فلا
~~تنقل عن الجنس (إن لم تبلغ النهاية) فإن بلغتها جاز (فكالجنسين) راجع
~~لقوله: " إلا أن تختلف المنفعة " إلخ. أي: فإن اختلفت المنفعة كما ذكر
~~فكالجنسين يجوز سلم أحدهما في الآخر (ولو تقاربت المنفعة) بينهما (كرقيق)
~~ثوب (قطن و) رقيق ثوب (كتان) فأولى غليظهما أو رقيق أحدهما في غليظ الآخر.
# (ولا عبرة ms1630 بالذكورة والأنوثة) : فلا يسلم ذكر في أنثى ولا عكسه حتى في
~~الآدمي على المشهود. لكن قال كثير من المتأخرين بجوازه في الآدمي لاختلاف
~~المنفعة اختلافا ظاهرا، فإن الذكر يراد للسفر وللزرع ولما يراد في خارج
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مفردا ومتعددا] : أي كان من نوعه أو من غير نوعه.
# قوله [فإن بلغتها] : فيه ضميران مؤنثان: ضمير الفاعل يعود على الصنعة،
~~والمفعول يعود على النهاية.
# قوله: [جاز] : أي جاز سلمها في غير بالغة النهاية، سواء كان المسلم فيه
~~يعرف أصل الصنعة أم لا.
# قوله: [ولو تقاربت المنفعة] : أي بخلاف متحد الجنس فلا بد من اختلاف
~~المنفعة كما مر.
# قوله: [فأولى غليظهما] : وجه الأولوية اختلافهما بالمنفعة اختلافا قويا
~~زيادة على اختلاف الجنسية.
# قوله: [لكن قال كثير من المتأخرين] إلخ: قال اللخمي في التبصرة: العبيد
~~عند مالك جنس واحد وإن اختلفت قبائلهم، فالبربري والفوري والصقلي وغيرهم
~~سواء لا يسلم أحدهم في الآخر، إلا أن الصنعة تنقلهم وتصيرهم أجناسا إذا
~~كانا تاجرين مختلفي التجارة كبزار وعطار، أو صانعين مختلفي الصنعة كخباز
~~وخياط، فيسلم الصانع في التاجر لا أحدهما في واحد يراد لمجرد الخدمة، ويسلم
~~أحدهما في عدد يراد منه الخدمة.
# PageV03P272
# البيت، والأنثى تراد لما يتعلق بالبيت كالطبخ والعجن
~~والخبز ونحوها، وهو ظاهر؛ لأن اختلاف المنفعة يصير الجنس كالجنسين في
~~الآدمي وغيره كما تقدم فقوله: " ولا عبرة " إلخ. أي مجرد ذكورة وأنوثة
~~(ولا) عبرة (بالبيض) : أي بكثرته فلا تسلم دجاجة بيوض في غيرها.
# (و) الشرط الثالث: (أن يؤجل) المسلم فيه (بأجل معلوم) : لا إن لم يؤجل أو
~~أجل بمجهول (كنصف شهر) : خمسة عشر يوما فأكثر لا أقل. والأيام المعلومة عند
~~الناس كالمنصوصة، كما أشار له بقوله: (وجاز) الأجل (بنحو الحصاد) كالدراس
~~ونزول الحاج والصيف والشتاء (واعتبر) من ذلك (المعظم) لا أوله ولا آخره: أي
~~قوة ذلك الفعل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو ظاهر] : أي جواز سلم الأنثى في الذكر وعكسه.
# قوله: [فلا تسلم دجاجة بيوض في غيرها] : أي في اثنين ms1631 غير بيوض لعدم
~~الاختلاف في المنفعة، وأما في واحدة غير بيوض فجائز لأنه قرض.
### | [الشرط الثالث أن يؤجل المسلم فيه بأجل معلوم]
### | [تنبيه إذا حصل عائق عن الخروج]
# قوله: [أن يؤجل المسلم فيه] : إنما اشترط الأجل لأجل السلامة من بيع ما
~~ليس عند الإنسان المنهي عنه، بخلاف ما إذا ضرب الأجل فإن الغالب تحصيل
~~المسلم فيه في ذلك الأجل فلم يكن من بيع الإنسان ما ليس عنده، إذ كأنه إنما
~~باع ما هو عنده عند الأجل. واشترط في الأجل: أن يكون معلوما ليعلم منه
~~الوقت الذي يقع فيه قضاء المسلم فيه. والأجل المجهول لا يفيد للغرر، وإنما
~~حد أقل الأجل بخمسة عشر يوما لأنها مظنة اختلاف الأسواق غالبا واختلافها
~~مظنة لحصول المسلم فيه فكأنه عنده.
# قوله: [كالمنصوصة] : أي فمن لهم عادة بوقت القبض لا يحتاجون لتعين الأجل،
~~وذلك كأرباب المزارع وأرباب الألبان وأرباب الثمار، فإن عادة الأول القبض
~~عند حصاد الزرع وعادة من بعدهم الوفاء بدفع ما عليهم زمن الربيع وزمن جذ
~~الثمار.
# قوله: [والصيف والشتاء] : أي ولو لم يعرفا للمتعاقدين إلا بشدة الحر أو
~~البرد لا بالحساب.
# قوله: [واعتبر من ذلك المعظم] : أي الوقت الذي يحصل فيه غالبه وهو
# PageV03P273
# عادة ولو لم يقع.
# (واعتبر الأشهر بالأهلة) ناقصة أو كاملة؛ فإذا سميا ثلاثة أشهر وكانا في
~~أثناء شهر، فالثاني والثالث بالأهلة (وتمم المنكسر ثلاثين) يوما من الرابع،
~~ولا ينظر لنقص الأول.
# (و) إن أجل (إلى ربيع) مثلا (حل) الأجل (بأوله، و) إذا قيل بشرط أن أقبضه
~~(فيه) : أي في ربيع مثلا حل الأجل (بوسطه) ولا يفسد السلم (على الأصح) ،
~~وكذا لو قال: في سنة كذا، لم يفسد ويحمل على نصف السنة كما صرحوا به.
~~واستثنى من قوله: " وإن يؤجل إلخ "، قوله:
# (إلا إذا شرطا قبضه) : أي المسلم فيه (ببلد) غير بلد العقد، (فيكفي) في
~~الأجل (مسافة اليومين) ذهابا (إن شرطا) في العقد (الخروج) إليها ليقبض فيها
~~(وخرجا) بالفعل بأنفسهما أو وكيلهما (حينئذ)
#
### | [حاشية الصاوي]
# وسط الوقت ms1632 لذلك.
# قوله: [ولو لم يقع] : أي هذا إذا وجدت الأفعال أعني الحصاد والدراس في
~~العقد أو لم توجد فيها.
# قوله: [واعتبر الأشهر بالأهلة] : أي وكذلك الشهر والشهران فتجعل ال في
~~الأشهر للجنس.
# قوله: [حل الأجل بأوله] : أي بأول جزء منه أي بآخر أول جزء منه أي بآخر
~~الليلة الأولى، وعلى هذا اقتصر المواق، وقيل: المراد بأوله: رؤية هلاله.
~~وثمرة الخلاف تظهر إذا طالب المسلم المسلم إليه وقت رؤية الهلال وامتنع
~~المسلم إليه من الدفع وقال: لا أدفع إلا بعد مضي الليلة الأولى، فإن المسلم
~~إليه يجبر على الدفع على القول الثاني لا على الأول.
# قوله: [على الأصح] : أي وهو الذي رجحه ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب
~~النذور، ورجحه أيضا ابن سهل وعزاه لمالك في المبسوط والعتبية قائلا: يكون
~~حلول الأجل في وسط الشهر إذا قال في شهر كذا، وفي وسط السنة إذا قال في سنة
~~كذا.
# PageV03P274
# أي حين العقد (ببر) لا بحر، (أو) ببحر (بغير ريح) ،
~~كالمنحدرين؛ احترازا من السفر بالريح كالمقلعين فلا يجوز، لأنه ربما أدى
~~إلى قطع مسافة اليومين في نصف يوم فيؤدي إلى السلم الحال ولا بد من تعجيل
~~رأس المال وقت العقد، فمتى انخرم شرط من هذه الشروط فلا بد من ضرب الأجل.
# (و) الشرط الرابع: (أن يكون) السلم فيه (في الذمة، لا في) شيء (معين)
~~غائب أو حاضر لفساد بيع معين يتأخر قبضة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من هذه الشروط] : أي الخمسة وهي أن يكون البلد الثاني على مسافة
~~يومين من بلد العقد وأن يشترط في العقد الخروج فورا وإن لم يخرجا بالفعل
~~إما بأنفسهما أو بوكيلهما، وأن يعجل رأس المال في المجلس أو قربه أو أن
~~يكون السفر ببر أو بغير ريح.
# والحاصل أن السلم لا بد أن يؤجل بأجل معلوم أقله نصف شهر، إلا إذا اشترط
~~قبضه بمجرد الوصول لبلد غير بلد العقد صح بتلك الشروط الخمسة، ولا يشترط
~~التأجيل بنصف شهر.
# تنبيه لو حصل عائق عن الخروج ms1633 ورجي انكشافه انتظر وإلا خير المسلم إليه في
~~البقاء والفسخ - قاله البدر القرافي. وأما لو ترك الخروج من غير عائق فسد
~~العقد؛ فإن سافر ووصل قبل مضي اليومين فإن كان السفر ببر أو بغير ريح كان
~~صحيحا، ولكن لا يمكن من القبض حتى يمضي اليومان وإن كان السفر بريح كان
~~فاسدا.
### | [الشرط الرابع أن يكون السلم فيه في الذمة]
# قوله: [في الذمة] : قال القرافي الذمة: معنى شرعي مقدر في المكلف قابل
~~للالتزام واللزوم. ونظمه ابن عاصم بقوله:
# والشرح للذمة وصف قاما ... يقبل الالتزام والإلزاما
# أي وصف قام بالنفس به صحة قبول الالتزام ك: لك عندي دينار وأنا ضامن كذا،
~~وقبول الإلزام كألزمتك دية فلان، كذا في الأصل.
# قوله: [لفساد بيع معين يتأخر قبضه] : إنما كان فاسدا لأنه قد يهلك قبل
~~قبضه فيتردد الثمن بين السلفية إن هلك والثمنية إن لم يهلك.
# PageV03P275
# (و) الشرط الخامس: (أن يضبط) المسلم فيه (بعادته)
~~التي جرى بها العرف (من كيل) فيما يكال كالحب (أو وزن) فيما يوزن كالسمن
~~والعسل (أو عدد) فيما يعد (كالرمان والبيض، وقيس) ما يعد من رمان ونحوه
~~كبطيخ أي اعتبر عند العقد قياسه (بخيط) لاختلاف الأغراض بالكبر والصغر (أو
~~بحمل) الأولى عطفه على: " بعادة " لأن الحمل بكسر الحاء المهملة وما بعده
~~ليس له قدر معين في العادة، أي أو يضبط بحمل بأن يقاس حبل، ويقال: أسلمك
~~فيما يملأ هذا الحبل (أو جرزة) بضم الجيم وسكون الراء: حزمة من القت
~~والأغمار (في كقصيل) : ما يقصل ويجذ نحو فول وبرسيم وكتان.
# (لا) يصح الضبط (بفدان) أو قيراط لما فيه من الجهل (أو) يضبط (بالتحري)
~~عند عدم آلة وزن لا عند وجودها (كنحو كذا) : أي قدر
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الشرط الخامس أن يضبط المسلم فيه بعادته]
### | [تنبيه الخلاف في مقياس التسلم فيه وما يجوز القياس به]
# قوله: [أن يضبط المسلم فيه بعادته] : أي فلا يصح إذا لم يضبط ك: خذ هذا
~~الدينار سلما على قمح مثلا، من غير ضبط لقدره أو ms1634 ضبط بغير ما يضبط به كخذ
~~هذا الدينار سلما على قنطار قمح أو إردب لحم أو إردب بيض أو قنطار بطيخ.
# قوله: [أي اعتبر عند العقد قياسه بخيط] : أي ويوضع ذلك الخيط عند أمين
~~حتى يتم الأجل؛ فإذا حضر الرمان مثلا قيس كل رمانة بذلك الخيط.
# قوله: [بأن يقاس حبل] : أي ويوضع تحت يد أمين كما تقدم في الخيط.
# تنبيه لو ضاع الخيط أو الحبل الذي اعتبر وتنازعا في قدره، فإن قرب العقد
~~بأن لم يفت رأس المال تحالفا وتفاسخا. وإن فات فالقول قول المسلم إليه إن
~~أشبه، فإن انفرد المسلم بالشبه كان القول قوله، فإن لم يشبه واحد حملا على
~~الوسط في الخيط والحبل.
# قوله: [لا يصح الضبط بفدان أو قيراط] : أي ولو اشترط كونه بصفة جودة أو
~~رداءة لأنه يختلف ولا يحاط به فلا يكون السلم في القصيل والبقول إلا على
~~الأحمال أو الحزم.
# قوله: [عند عدم آلة وزن] : لا مفهوم له، بل مثله عدم آلة كيل كما في (بن)
~~وغيره.
# PageV03P276
# عشرة أرطال أو قنطار على أحد التأويلين في معنى
~~التحري (أو نحو هذا) : أي أو يأتي بشيء كقدر من لحم أو خبز أو نحو ذلك
~~ويقول: أسلمك في قدر زنة هذا، على التأويل الثاني في معناه، قال أبو الحسن
~~عن عياض: ذهب ابن أبي زمنين وغير واحد إلى أن معنى التحري أن يقول: أسلمك
~~في لحم أو خبز يكون قدر عشرة أرطال، وقال ابن زرب: إنما معناه أن يعرض عليه
~~قدرا ويقول آخذ منك قدر هذا كل يوم ويشهد على المثال (اه) .
# (وفسد) السلم (بمعيار مجهول) : كزنة هذا الحجر أو ملء هذا الوعاء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصله: أنه إذا فقدت آلة الوزن - وكنا نعلم قدرها - واحتجنا للسلم في
~~اللحم مثلا يجوز أن يسلم الجزار في مائة قطعة مثلا كل قطعة لو وزنت كانت
~~رطلا أو رطلين مثلا، وكذلك إذا عدمت آلة الكيل وعلم قدرها واحتيج للسلم في
~~الطعام فيقول المسلم للمسلم إليه: أسلمك دينارا ms1635 في قمح ملء زكيبتين مثلا كل
~~زكيبة لو كيلت كانت إردبا مثلا آخذه منك في شهر كذا، هذا معنى ضبط السلم
~~بالتحري على أحد التأويلين. والتأويل الثاني يقول: المراد أن تأتي للجزار
~~بحجر أو بقطعة لحم مثلا وتقول له: أسلمك في مائة قطعة من اللحم كل قطعة لو
~~وزنت كانت قدر هذا الحجر أو قدر هذه القطعة. والغرض أنه لا يوزن اللحم بعد
~~حضوره بهذا الحجر أصلا بل إذا جاء الأجل أعطى المسلم إليه للمسلم مائة قطعة
~~مماثلة لذلك الحجر تحريا بدون أن توزن وإلا فسد. ومن ذلك لو أتى لصاحب
~~القمح بقفة لا يعلم قدرها ويقول له: أسلمك دينارا في قمح لو كيل بهذه القفة
~~لكان ملأها مرة أو مرتين آخذه في يوم كذا، ولا يكال بها عند حضوره بل تتحرى
~~المماثلة كملئها مرة أو مرتين وإلا فسد للجهل فالتأويل الأول لابن أبي
~~زمنين، والثاني لابن زرب.
# قوله: [وفسد السلم بمعيار مجهول] : أي إذا تعاقدا على كونه يكال به أو
~~يوزن به بالفعل لا بالتحري فيجوز عند عدم الآلة كما تقدم.
# تنبيه يجوز السلم بقياس ذراع رجل معين كأسلمك دينارا في ثوب طوله ثلاثون
~~ذراعا بذراع فلان وأراه إياه، فإن لم يعين الرجل ففي سماع أصبغ عن
# PageV03P277
# (و) الشرط السادس: (أن تبين الأوصاف) تبيينا شافيا
~~(التي تختلف بها الأغراض) في المسلم فيه (عادة) في بلد السلم (من نوع) كقمح
~~وشعير وفول ونحو ذلك (وصنف) : كبر بري ورومي وحبشي، وبخت وعراب، وضأن ومعز،
~~وكتان وقطن وحرير وصوف (وجودة ورداءة وبينهما) .
# (و) أن يبين (اللون في الآدمي والثوب والعسل) لاختلاف الأغراض فيه:
~~كجارية بيضاء أو سوداء أو عبد كذلك، كثوب أبيض أو أسود أو أحمر بعد بيان
~~صنفه، أو عسل كذلك.
# (و) يبين (مكان الحوت) : إن احتيج ككونه من بركة أو غدير أو بحر
# (و) مكان (الثمر) ككونه من الطور أو من الشام أو من مصر وهكذا
~~(وناحيتهما) : إن احتيج لذلك كالجهة الشرقية أو الغربية أو الغيط الفلاني.
# (و) يبين ms1636 (القدر) في الجميع. (و) يبين (في الحيوان) مطلقا عاقلا أو غيره
~~(السن) المستلزم لبيان الصغر والكبر (والذكورة والأنوثة والقدر) المستلزم
~~للطول والقصر والتوسط بينهما.
# (وفي البر) : أي القمح (السمراء والمحمولة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابن القاسم: يحملان على ذراع وسط أصبغ وهذا مجرد استحسان. والقياس الفسخ.
# فإن خيف غيبة الذراع المعين أخذ قدره وجعل بيد عدل إن اتفقا، وإلا أخذ كل
~~منهما قياسه عنده. فإن مات أو غاب ولم يؤخذ قياسه وتنازعا في قدره جرى فيه
~~ما تقدم في غيبة الخيط والحبل.
### | [الشرط السادس تبين الأوصاف التي تختلف بها الأغراض في المسلم فيه]
# قوله: [التي تختلف بها الأغراض] : أي وإن لم تختلف فيها القيمة؛ فإنه لا
~~يلزم من اختلاف الأغراض اختلاف القيم.
# قوله: [وأن يبين اللون في الآدمي] : أي فاللون وغيره إنما يحتاج لبيانه
~~إذا كانت الأغراض تختلف باختلافه كالثياب والعسل وبعض الحيوان كالآدمي
~~والخيل.
# قوله: [كالجهة الشرقية] : أي ككون التمر مدنيا أو ألواحيا أو برلسيا.
# قوله: [السمراء] : وهي الحمراء. والمحمولة هي البيضاء.
# PageV03P278
# إن اختلفت الأغراض بهما (والجدة والملء وضدهما) :
~~القدم والضمور. (وفي الثوب الرقة والطول والعرض وضدها) : الثخن والقصر وقلة
~~العرض.
# (وفي الزيت: المعصر منه) : كزيتون أو سلجم أو حب فجل أو كتان أو سمسم
~~(وناحيته) كمغربي أو شامي.
# (وفي اللحم) : بعد بيان نوعه من بقر أو ضأن أو غيرهما (السن والسمن
~~والذكورة وضدها) : من هزال أو أنوثة (وكونه راعيا) : أي الحيوان الذي منه
~~ذلك اللحم (أو معلوفا) حيث احتيج لذلك (أو) كونه (من جنب أو رقبة) ونحو ذلك
~~إن اختلفت الأغراض.
# (و) يبين في كل شيء أسلم فيه من لؤلؤ ومرجان أو زجاج (أو معدن) كحديد
~~ورصاص وكحل (أو) شيء (مطبوخ) من لحم أو غيره، أو منسوج
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن اختلفت الأغراض بهما] : أي في ذلك البلد وإلا فلا يجب البيان.
~~واعترض على المصنف بأنه: إن أريد بالسمراء والمحمولة: مطلق سمراء ومحمولة،
~~كان ذكر النوع مغنيا عنهما، لأنهما نوعان من البر. وإن ms1637 أريد بهما سمراء على
~~وجه خاص أي شديدة الحمرة ومحمولة على وجه خاص أي شديدة البياض، كانت الجودة
~~والرداءة مغنية عنهما لأنهما داخلان في الجودة والرداءة. فتحصل أن ذكر
~~النوع والجودة والرداءة مغن عن ذكر السمراء والمحمولة - هكذا بحث بعضهم
~~تأمله.
# قوله: [المعصر منه] : اعترض بأن المسموع في فعله عصر ثلاثيا، فكان حقه أن
~~يقول المعصور منه - كذا بحث ابن غازي في كلام خليل. وأجاب بعضهم بورود أعصر
~~الرباعي في قوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] قيل: هي الريح
~~لأنها تعصر السحاب.
# قوله: [من لؤلؤ] : واحده لؤلؤة ويجمع على لآلئ وفيه أربع لغات: لؤلؤ
~~بهمزتين وبغير همزة وبضم أوله دون ثانيه وبالعكس.
# قوله: [أو زجاج] : مثلث الزاي واحده زجاجة.
# قوله: [أو شيء مطبوخ] : أي فلا يشترط في المسلم فيه أن يكون ذاتا قائمة
# PageV03P279
# أو مصاغ من حلي، أو أوان أو غير ذلك (ما يحصره) : أي
~~يضبطه (ويميزه) : أي يعينه في الذهن حتى تنتفي الجهالة به. ولو أسلمه في
~~شيء وشرط الجودة أو الرداءة وأطلق صح.
# (وحمل في الجيد) على الغالب منه في البلد.
# (و) حمل في (الرديء على الغالب) : أي الكثير منه في البلد (وإلا) يغلب
~~شيء (فالوسط) من الجيد أو من الرديء يقضى به.
# (و) الشرط السابع: (أن يوجد) المسلم فيه (عند حلوله غالبا) ولا يضر
~~انقطاعه قبل حلول الأجل مع وجوده عنده.
# ثم بين بعض محترزات بعض الشروط بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعينها لا تفسد بالتأخير، بل يجوز أن يكون مستهلكا لا بقاء له لفساده
~~التأخير كالمطبوخ سواء كان لحما أو غيره، ومثاله: أن يقول: خذ هذا الدينار
~~سلما على خروف محمر وآخذه منك في يوم كذا. ولا فرق بين المطبوخ بالفعل حين
~~العقد - كالخرفان المسبكة والمربات التي لا تفسد بالتأخير - أو كان يطبخ عن
~~الأجل.
# قوله: [أي الكثير] : كما فسر ابن فرحون معنى الغالب. وقيل: معنى الغالب
~~أي في إطلاق لفظ الجيد عليه كما فسر به الباجي.
### | [الشرط السابع أن يوجد المسلم فيه عند ms1638 حلوله]
# قوله: [أن يوجد المسلم فيه عند حلوله غالبا] : أي بأن يكون مقدورا على
~~تسليمه وقت حلول الأجل لئلا يكون الثمن تارة سلفا وتارة ثمنا.
# قوله: [ولا يضر انقطاعه قبل حلول الأجل] : أي فلا يشترط وجوده في جميع
~~الأجل، بل الشرط وجوده أي القدرة على تحصيله عند حلول الأجل، ولو انقطع في
~~أثناء الأجل، بل ولو انقطع في الأجل بتمامه ما عدا وقت القبض، خلافا لأبي
~~حنيفة المشترط وجوده في جميع الأجل.
### | [محترزات بعض شروط السلم]
# قوله: [ثم بين بعض محترزات بعض الشروط] : هكذا نسخة المؤلف بذكر " بعض "
~~أولا وثانيا، ومعناها: أنه لم يستوف محترزات البعض الذي تعرض له من تلك
~~الشروط.
# PageV03P280
# (فلا يصح) السلم (فيما لا يمكن وصفه: كتراب معدن) لما
~~علمت أنه يشترط بيان وصفه التي تختلف بها الأغراض فما لا يمكن وصفه مجهولة
~~حقيقته. (ولا) يصح سلم في (جزاف) لما علمت أنه يشترط أن يكون في الذمة وشرط
~~صحة بيع الجزاف رؤيته وبرؤيته كان معينا.
# (و) لا يصح سلم في (أرض ودار) وحانوت وخان وحمام؛ لأنها ببيان محلها
~~ووصفها صارت معينة لا في الذمة.
# (و) لا يصح في (نادر الوجود) : لعدم وجوده في الغالب عند الأجل فيلزم
~~عليه بيع ما ليس عنده وما لا قدرة لك على تسليمه.
# (وإن انقطع ما) أي مسلم فيه (له إبان) : أي وقت معين يظهر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كتراب معدن] : هذا وما بعده أمثلة لما يصح فيه المسلم وإن صح في
~~أصل البيع لاختصاص السلم بزيادة تلك الشروط فلا يلزم من عدم صحة السلم فيه
~~عدم البيع من أصله.
# قوله: [بيان وصفه] : المناسب صفته لأجل ما بعده.
# قوله: [أي مسلم فيه له إبان] : أي من السلم الحقيقي بأن كان غير محصور في
~~قرية أو في قرية مأمونة. وأما إن انقطع ثمر الحائط المعين الذي أسلم في كيل
~~معلوم منه أو ثمر القرية غير المأمونة الذي أسلم في كيل معلوم منها، فإنه
~~يرجع المسلم بحصة ما بقي له من ms1639 السلم عاجلا اتفاقا، ولا يجوز التأخير لأنه
~~فسخ دين في دين، وله أخذ بدله ولو طعاما. وهل يرجع على حسب القيمة؟ فينظر
~~لقيمة كل مما قبض ومما لم يقبض في وقته ويفض الثمن على ذلك، فإذا أسلم مائة
~~دينار في مائة وسق من ثمر الحائط المعين ثم قبض من ذلك خمسين وسقا وانقطع،
~~فإذا كان قيمة المأخوذ مائة وقيمة الباقي خمسين فنسبة الباقي للمأخوذ الثلث
~~فيرجع بثلث الثمن - قل أو كثر - وعليه الأكثر؟ أو يرجع على حسب المكيلية؟
~~فيرجع بنسبة ما بقي منها من غير تقويم فيرجع بنصف الثمن في المثال؟
~~تأويلان.
# تنبيه حيث تقرر أن المسلم فيه لا بد أن يكون دينا في الذمة، وثمر الحائط
~~المعين ليس في الذمة، فلا يتعلق به العقد على وجه السلم الحقيقي. والعقد
# PageV03P281
# فيه كبعض الأثمار (خير المشتري في الفسخ) وأخذ رأس
~~ماله.
# (و) في (البقاء) لقابل، حتى يظهر المسلم فيه في وقته (إن لم يأت القابل)
~~وظهر المسلم فيه، فإن أتى (فلا فسخ) وتعين أخذ المسلم فيه. ومحل التخيير:
~~إذا لم يكن التأخير حتى انقطع بسبب المشتري، وإلا وجب الإبقاء لقابل لأنه
~~قد ظلم البائع حيث فرط في أخذ حقه، فتخييره زيادة ظلم له، ذكره ابن عبد
~~السلام.
# (وإن قبض) المشتري (البعض) من المسلم فيه وانقطع (وجب) عليه (التأخير)
~~لقابل ولا تخيير له (إلا أن يرضيا) : أي المشتري والبائع (بالمحاسبة) فإن
~~كان المشتري قبض النصف مثلا رد البائع له نصف رأس السلم فيجوز، سواء كان
~~رأس المال مقوما أو مثليا كما صرح به الشيخ فعلم أن محل تخيير المشتري مقيد
~~بقيود ثلاثة: ألا يصبر حتى يأتي العام القابل، وألا يقبض البعض، وألا يكون
~~التأخير حتى انقطع بسببه.
# (وجاز قبل) حلول (الأجل قبوله) : أي المسلم فيه (بصفته)
#
### | [حاشية الصاوي]
# المتعلق به، إنما هو بيع حقيقة فيجري على حكمه، غير أنه تارة يقع العقد
~~على تسميته سلما وتارة يقع عليه مجردا عن التسمية المذكورة، ولكل منهما
~~شروط يتفقان في معظمها. ms1640 وهذه إحدى المواضع التي فرقوا فيها بين الألفاظ،
~~فيشترط في شراء ثمر الحائط - إن سمي سلما - إزهاؤه وسعة الحائط وكيفية قبضه
~~متواليا أو متفرقا، وكون عقد السلم مع المالك له وشروع المسلم في الأخذ
~~ويغتفر تأخير الشروع لنصف شهر وأخذه بسرا أو رطبا لا تمرا فلا يجوز. وإن
~~سمي بيعا: اشترط فيه تلك الشروط ما عدا كيفية قبضه - هذا ملخص ما في الأصل.
# قوله: [سواء كان رأس المال مقوما أو مثليا] : أي خلافا لسحنون فإنه يمنع
~~المحاسبة في المقوم لعدم الأمن من الخطأ في التقويم.
# قوله: [وجاز قبل حلول الأجل] إلخ: هذا شروع في حكم اقتضاء السلم حقه ممن
~~هو عليه فهذا الأمر جائز بلا جبر حيث قضاه قبل الأجل أو المحل لأن الأجل في
~~المسلم حق لكل منهما ما لم يكن المسلم فيه نقدا، وإلا أجبر المسلم على
~~قبوله قبل الأجل إن طلبه المسلم إليه لأن الأجل حق لمن عليه الدين وأما في
~~القرض
# PageV03P282
# التي وقع العقد (فقط) : لا أزيد ولا أنقص لما فيه من:
~~حط الضمان وأزيدك، أو: ضع وتعجل (كقبل المحل) الذي شرط القبض فيه، أو مكان
~~العقد إذا لم يشترط مكان غيره فيجوز قبوله في غير ذلك المكان (إن حل)
~~الأجل، لا إن لم يحل، عرضا أو طعاما، هذا مذهب ابن القاسم وقال سحنون: يجوز
~~مطلقا حل أم لا فيهما، فتفصيل الشيخ لم يوافق واحدا منهما وظاهر بحث بعضهم
~~المنع مطلقا.
# (ولم يدفع) البائع للمشتري (كراء) لحمله لمحل القبض لما في دفعه من
~~الزيادة ففيه: حط الضمان وأزيدك الكراء.
# (ولزم) المشتري القبول كما يلزم البائع الدفع (بعدهما) : أي بعد الأجل
~~والمحل.
# (وجاز) بعدهما (أجود) مما في الذمة دفعا وقبولا لأنه حسن قضاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيجبر المقرض على قبوله قبل أجله كان القرض عينا أو غيره.
# قوله: [لما فيه من: حط الضمان وأزيدك] : راجع لقوله " لا أزيد "
# وقوله: [أو ضع وتعجل] : راجع لقوله أو انقص.
# قوله: [وظاهر بحث بعضه المنع مطلقا] : اعلم أن ms1641 في العرض والطعام قولين:
~~أحدهما لابن القاسم وأصبغ الجواز بشرط الحلول فيهما، والثاني لسحنون:
~~الجواز قبل محله وإن لم يحصل فيهما - ابن عرفة: وهذا أحسن والأول أقيس. هذا
~~حاصل ما رأيته، وانظر من قال بالمنع وإنما اشترط الحلول، لأن من عجل ما في
~~الذمة عد مسلفا وقد ازداد الانتفاع بإسقاط الضمان عن نفسه إلى الأجل وهو
~~سلف جر نفعا. وفيه أيضا إذا كان طعاما بيع الطعام قبل قبضه، لأن ما عجله
~~عوض عن الطعام الذي لم يجب عليه الآن وإنما يجب عليه إذا حل.
### | [مصروفات التسليم]
# قوله: [لما في دفعه من الزيادة] : أي لأن البلدان بمنزلة الآجال.
# قوله: [أي بعد الأجل والمحل] : المراد ببعدية الأجل: انقضاؤه، وببعدية
~~المحل وصوله. ومحل لزوم قبول المسلم للمسلم فيه: بعدهما إذا أتاه بجميعه،
~~فإن أتاه ببعضه لم يلزمه قبوله حيث كان المدين موسرا. وأما القرض ففي ابن
~~عرفة ما نصه: وفي جبر رب دين حال على قبض بعضه وقبول امتناعه حتى يقبض
# PageV03P283
# (وأدنى) صفة كذلك، لأنه حسن اقتضاء وهو من باب
~~المعروف.
# (لا أقل) كيلا أو وزنا أو عددا طعاما كان أو نقدا (إلا أن) يقبل الأقل و
~~(يبرئه من الزائد) فيجوز لأنه معروف لا مكايسة. وأما العروض كالثياب فيجوز
~~قبول الأقل مطلقا، أبرأه أم لا، وكذا المثلي إذا لم يكن طعاما ولا نقدا
~~كالحديد والنحاس.
# (و) جاز القضاء (بغير جنسه) : أي المسلم فيه (وإن قبل الأجل) بشروط ثلاثة
~~أفادها بقوله (إن عجل) المدفوع من غير جنسه، وإلا لزم فسخ الدين في الدين
~~(وكان المسلم فيه غير طعام) ليسلما من بيع الطعام قبل قبضه.
# (وصح سلم رأس المال فيه) : أي في المدفوع من غير الجنس، كما لو أسلمه
~~ثوبا في عبد فقضى عنه بعيرا، فإنه يصح سلم الثوب في البعير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# جميعه والمدين موسر - نقلا ابن رشد ورواية محمد مع ابن أبي زيد عن ابن
~~القاسم، ولعل الفرق أن القرض بابه المعروف والمسامحة - كذا في حاشية الأصل.
~~وحيث قلنا ms1642 بوجوب القبول بعدهما فإن لم يجد المسلم من يدفع له دفع للوكيل
~~فإن لم يجد وكيلا دفع للقاضي لأنه وكيل الغائب.
# قوله: [ويبرئه من الزائد] : ظاهر المواق أنه إذا كان الأقل من الطعام
~~بالصفة جاز أبرأه من الزائد أم لا. والفصيل إذا قضاه بغير الصفة وهو
~~المعتمد كما أفاده وكذا في الحاشية.
# تنبيه لا يجوز في السلم قضاء دقيق عن قمح ولا عكسه بناء على أن الطحن
~~ناقل - وإن كان ضعيفا - فصارا كالجنسين ففي أخذ أحدهما عن الآخر بيع الطعام
~~قبل قبضه، فهذا القول مشهور مبني على ضعيف.
# قوله: [وجاز القضاء بغير جنسه] : لما أنهى الكلام على قضاء السلم بجنسه
~~شرع في بيان قضائه بغير جنسه.
# قوله: [بشروط ثلاثة] : اعلم أن الشروط الثلاثة التي ذكرها المصنف معتبرة،
~~سواء قضى قبل الأجل أو بعده كما في بن.
# PageV03P284
# ثم ذكر محترز الشرط الأخير بقوله: (لا) يصح قضاء
~~(بذهب) عن عبد مثلا (ورأس المال) عن المسلم فيه كالعبد (ورق وعكسه) : أي
~~بورق ورأس المال ذهب، لأنه يئول إلى سلم ذهب في فضة وعكسه وهو صرف مؤخر.
# (ولا) يصح القضاء (بطعام) يدفعه عن ثوب مسلم فيه (ورأس المال) فيه (طعام)
~~وإلا لزم طعام بطعام نسيئة، ومتى كان المسلم فيه طعاما فلا يجوز قضاء غيره
~~عنه طعاما كان أو غيره لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه.
# ولظهور هذا تركناه لفهمه من الشرط الثاني بسهولة، ولا حاجة إلى ذكر الشرط
~~الذي ذكره الشيخ بقوله: " وبيعه بالمسلم فيه مناجزة "، ولا محترزه بقوله: "
~~لا لحم بحيوان " لأن الكلام في قضاء المسلم فيه بغير جنسه. وإذا قضينا عن
~~حيوان لحما من غير جنسه جاز كعكسه ولو كان من جنسه خرجنا عن الموضوع.
# (ولا يلزم) المسلم إليه (دفعه) : أي المسلم فيه للمسلم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم ذكر محترز الشرط الأخير] : أي وقد مثل له بمثالين الأول قوله
~~لا بذهب إلخ، والثاني قوله: ولا بطعام إلخ.
# قوله: [ومتى كان المسلم فيه طعاما] إلخ: شروع في محترز ms1643 الشرط الثاني.
# وقوله: [ولظهور هذا تركناه] : اسم الإشارة يعود على محترز الشرط الثاني.
# قوله: [ولا حاجة إلى ذكر الشرط الذي ذكره الشيخ] إلخ: حاصله أن خليلا صرح
~~بشرط آخر بقوله وبيعه بالمسلم فيه مناجزة وذكر في محترزة قضاء اللحم
~~بالحيوان، وعكسه واستشكله شراحه بأن الكلام في القضاء بغير الجنس وبيع
~~اللحم بالحيوان من غير جنسه جائز، فلا يصح أن يكون محترزا لهذا الشرط.
# وأجابوا: بأنه ليس المراد بالجنس ما تقدم في الربويات وإنما المراد به ما
~~يجوز سلمه في غيره كبقر في غنم. ومع ذلك فقد يتوهم جواز أخذ لحم أحدهما عن
~~نفس الآخر لاختلاف الجنس هنا، فبين المنع للنهي الخاص عن بيع اللحم
~~بالحيوان، وشارحنا هنا لم يلتفت إلى هذا الجواب وسلم الإشكال ووافقه في
~~المجموع فتأمل.
# PageV03P285
# (ولا) يلزم المسلم (قبوله) لو دفعه له المسلم إليه
~~(بغير محله) : أي في غير المحل الذي اشترط التسليم فيه أو محل العقد إذا لم
~~يشترطا محلا (ولو خف حمله) كجوهر وثوب لطيف، إلا أن يرضيا بذلك فيجوز إن حل
~~الأجل كما تقدم.
# (وجاز شراء من) بائع (دائم العمل كخباز) ولحام تشترى منه (جملة) كقنطار
~~(مفرقة على أوقات) : ككل يوم رطل حتى تفرغ الجملة المعينة بدينار مثلا (أو)
~~تشترى منه (كل يوم قسطا معينا) كرطل (بكذا) بدرهم مثلا، فقوله: " بكذا "
~~راجع للمسألتين، لكن رجوعه للأولى على أنه ثمن المجموع كالقنطار، وللثانية
~~على أنه ثمن القسط المعين كالرطل في كل يوم مثلا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يلزم المسلم قبوله] : أي سواء حل الأجل أو لم يحل.
# قوله: [فيجوز إن حل الأجل] : ولا فرق بين العرض والطعام على المعتمد كما
~~مر. ومحل عدم لزوم القبول: إن لم يكن عينا، وأما هي: فالقول قول من طلب
~~القضاء منهما حيث حل الأجل ولو في غير محل القضاء، فيلزم ربه القبول إذا
~~دفعه له من هو عليه ويلزم من هو عليه دفعه إذا طلبه ربه ولو في غير محل
~~القضاء. وأما إن لم يحل ms1644 الأجل فالحق لمن عليه العين في المكان والزمان.
~~فإذا طلب المدين تعجيل العين قبل انقضاء الأجل أو طلب دفعها في غير محل
~~القضاء، فإنه يجبر ربها على قبولها، كانت العين من بيع أو قرض، إلا أن يتفق
~~حصول خوف قبل الزمان أو المكان فلا يجبر من هي له على قبولها إلا بعد
~~الزمان أو المكان المشترط ربها قبضها فيه. فلو جبره على قبولها وتلفت منه
~~ضاعت على الدافع، ولا فرق بين عين المبيع والقرض على المعتمد.
### | [الشراء جملة من عامل دائم التوريد]
# قوله: [من بائع دائم العمل] : أي حقيقة وهو من لا يفتر عنه غالبا أو
~~حكما، بأن كان من أهل حرفة ذلك الشيء المشترى منه بحيث يتيسر له تحصيله في
~~أي وقت.
# قوله: [قسطا معينا] : بالفتح أي قدرا.
# قوله: [على أنه ثمن المجموع] : أي فالدينار في المسألة الأولى ثمن
~~القنطار
# PageV03P286
# (وهو بيع) : أي من باب البيع لا السلم فلا يشترط
~~تعجيل رأس المال ولا تأجيل المثمن، لأن البائع لما نصب نفسه للعمل أشبه ما
~~باعه الشيء المعين، فإن مات انفسخ في الصورة الثانية. ويشترط الشروع في
~~الأخذ فيما دون نصف شهر.
# (وإن لم يدم) عمله (فسلم) يشترط فيه شروطه كقنطار من خبز من كذا صفته كذا
~~بأخذه بعد نصف شهر بكذا ويعجل فيه رأس المال على ما تقدم.
# ثم شبه في السلم قوله: (كاستصناع سيف) أو ركاب من حداد (أو سرج) من سروجي
~~أو ثوب من حياك أو باب من نجار على صفة معلومة بثمن معلوم، فيجوز وهو سلم
~~تشترط فيه شروطه كان البائع دائم العمل أم لا.
# (إن لم يعين العامل أو المعمول منه) : فإن عينه فسد نحو:
#
### | [حاشية الصاوي]
# مفرقا على شهر مثلا والثانية على أن الدرهم ثمن للرطل الذي يأخذه كل يوم.
# قوله: [وهو بيع] : صرح به قوله: " وجاز الشراء من بائع " إلخ، لأن الشراء
~~يطلق على السلم ووجه كونه بيعا لا سلما أنهم نزلوا دوام العمل منزلة تعين
~~المبيع كما أفاده ms1645 الشارح والمسلم فيه لا يكون معينا بل في الذمة.
# قوله: [انفسخ في الصورة الثانية] : إنما فسخ فيها لكونها غير محدودة بوقت
~~تنتهي إليه، ولذلك يجوز لأحدهما الفسخ في أي وقت، بخلاف الصورة الأولى؛ وهي
~~ما إذا اشترى جملة يأخذها مفرقة فلا تنفسخ في حياته ولا في موته.
# قوله: [ويشترط الشروع في الأخذ] : كلام مستأنف: أي إنه يشترط الشروع في
~~أخذ الشيء المشترى في المسألتين ولا يغتفر التأخير لنصف شهر.
# قوله: [يشترط فيه شروطه] : أي وحينئذ فلا يعين العامل ولا المعمول منه
~~ويكون دينا في الذمة.
# قوله: [كاستصناع سيف] : أي كما أن استصناع السيف والسرج سلم سواء كان
~~الصانع المعقود معه دائم العمل أم لا كأن يقول لإنسان: اصنع لي سيفا أو
~~سرجا أو بابا صفته كذا بدينار، فلا بد من تعجيل رأس المال وضرب الأجل وأن
~~لا يعين العامل ولا المعمول منه إلى آخر شروط السلم.
### | [الاستصناع في السلم]
# قوله: [فإن عينه فسد] : قال في المدونة: فإن شرط عمل رجل بعينه لم
# PageV03P287
# أنت الذي تصطنعه بنفسك أو يصنعه زيد بنفسه، أو تصنعه
~~من هذا الحديد بعينه، أو من هذا الغزل أو من هذا الخشب بعينه، لأنه حينئذ
~~صار معينا لا في الذمة وشرط صحة السلم كون المسلم فيه دينا في الذمة.
# (وإن اشترى المعمول منه) : كأن يشتري منه الحديد أو الغزل أو الخشب ونحو
~~ذلك (واستأجره) على عمله بعد ذلك (جاز إن شرع) العامل في العمل فيما دون
~~نصف شهر عين العامل أم لا (كشراء نحو تور) بالتاء المثناة الفوقية: إناء
~~يشبه الطشت، يعني: أن من وجد صانعا شرع في تور أو طشت أو سيف أو نحو ذلك
~~فاشتراه منه جزافا بثمن معلوم (ليكمل) أي على أن يكمله له جاز ودخل في ضمان
~~المشتري بالعقد، وإنما يضمنه المشتري ضمان الصناع، فإن اشتراه على الوزن لم
~~يدخل في ضمانه إلا بالقبض. ومحل الجواز إن شرع بائعه في الكيل على ما تقدم؛
~~وهذا. (بخلاف) شراء (ثوب ليكمل) : فإنه لا يجوز لأن ms1646 المعدن كالنحاس والحديد
~~- إن خرج على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة
#
### | [حاشية الصاوي]
# يجز وإن نقده لأنه لا يدري أيسلم ذلك الرجل أم لا فذلك غرر (اه) وعلى هذا
~~درج ابن رشد. وفي المدونة في موضع آخر ما يقتضي الجواز إذا عين العامل فقط
~~لقولهم: من استأجر من يبني له دارا على أن الجص والآجر من عند الأجير جاز،
~~وهو قول ابن بشير. وحيث قلتم بفساده بتعيين العامل أو المعمول فمن باب أولى
~~تعيينهما معا، وعلة الفساد في تعيين العامل دوران الثمن بين السلفية
~~والثمنية، وفي تعيين المعمول أن السلم لا يكون في شيء بعينه بل في الذمة
~~كما أفاده الشارح.
# قوله: [وإن اشترى المعمول منه] إلخ: الفرق بين هذه والتي قبلها أن العقد
~~فيما قبلها وقع على المصنوع على وجه السلم ولم يدخل المعمول منه في ملك
~~المشتري، وهذه وقع العقد فيها على المعمول منه بعد أن ملكه ثم استأجره
~~بالشرط في العقد على عمله فلذلك كان العقد صحيحا بشرطه عين العامل أم لا.
# قوله: [وإنما يضمنه المشتري] إلخ: صوابه: البائع.
# PageV03P288
# يمكن إعادته بخلاف الثوب (إلا أن يكثر الغزل) من جنسه
~~(عنده) : أي العامل فإنه يجوز شراء الثوب ليكمل، لأنه لو خرج على خلاف
~~الصفة المشترطة عمل من ذلك الغزل بدله على الصفة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف الثوب] : الحاصل أن في كل من التور والثوب ثلاثة أحوال:
~~يتفقان في المنع؛ إذا اشترى جملة ما عند البائع من الغزل والنحاس واتفق معه
~~على أن يصنعه له ثوبا أو تورا، ويتفقان في الجواز: إذا كان عند البائع جملة
~~من النحاس أو الغزل غير ما اشترى باق على ملكه بحيث إذا لم يأت ما اشتراه
~~على الصفة المطلوبة يعمل له بدله من النحاس أو الغزل الذي في ملكه،
~~ويختلفان في حالة: وهو المنع في الثوب إذا لم يكن عند البائع غزل يكفي ثوبا
~~كاملا إذا لم يأت المبيع على الصفة المطلوبة، والجواز في التور لأنه ms1647 يمكن
~~كسره وإعادته وتكميله بما عنده.
# PageV03P289
# باب في بيان القرض وأحكامه
# وهو المسمى في العرف: بالسلف. (القرض) بفتح القاف: أي حقيقته الشرعية:
~~(إعطاء متمول) من مثلي أو حيوان أو عرض (في) نظير (عوض متماثل) : صفة وقدرا
~~للمعطى بالفتح كائن ذلك العوض (في الذمة) : أي ذمة المعطى له (لنفع المعطى)
~~بالفتح: أي المعطى له (فقط) : لا نفع المعطي بالكسر ولا هما معا، وإلا كان
~~من الربا المجمع على تحريمه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان القرض وأحكامه]
### | [تعريف القرض وحكمه]
# باب لما كان القرض شبيها بالسلم لما فيهما من دفع معجل في غيره ذيله به.
# قوله: [بفتح القاف] : وقيل بكسرها وهو لغة القطع. سمي قرضا: لأنه قطعة من
~~مال المقرض. والقرض أيضا: الترك، يقال: قرضت الشيء عن الشيء أي تركته ومنه
~~قوله تعالى: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] وشرعا: هو كما قال
~~المصنف: إعطاء متمول إلخ.
# قوله: [إعطاء متمول] : هذا تعريف له بالمعنى المصدري، وأما تعريفه
~~بالمعنى الاسمي: فهو متمول معطى إلخ. وأخرج بقوله: " متمول " ما ليس متمولا
~~كقطعة نار فليس بقرض وقوله: " من مثلي أو حيوان " بيان للمتمول. وقوله " في
~~نظير عوض " أخرج دفعه هبة وصدقة وعارية.
# وقوله " متماثل " أخرج البيع والسلم والصرف والإجارة والشركة؛ فإن العوض
~~فيها مخالف.
# وقوله: " في الذمة " المراد منه أن يكون مؤجلا في الذمة، أخرج به
~~المبادلة المثلية؛ كدفع دينار أو إردب في مثله حالا.
# وقوله: " لا نفع المعطي - بالكسر - ولا هما ": أي ولا نفع أجنبي من جهة
~~المقرض، فالكل سلف فاسد وهو ربا كما قال الشارح.
# PageV03P291
# وخرج البيع والسلم والإعارة والإجارة والشركة والهبة
~~والصدقة.
# (وهو مندوب) : لأنه من التعاون على البر والمعروف. (وإنما يقرض) بضم حرف
~~المضارعة وفتح الراء مبني للمفعول: وإنما يجوز أن يقرض (ما) : أي شيء أو
~~الشيء الذي (يسلم) : أي يصح السلم (فيه) : من حيوان وعرض ومثلي، لا ما لا
~~يسلم فيه كدار وأرض وحانوت وخان وحمام وتراب معدن وصائغ وجوهر نفيس يندر
~~وجوده وجزاف
# (لا ms1648 جارية تحل للمقترض) : فلا يجوز قرضها لما فيه من إعارة الفروج، بخلاف
~~ما لا تحل له كعمة وخالة أو كان المقترض امرأة فيجوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وخرج البيع والسلم] إلخ: قد علمت وجه خروجها.
# قوله: [وهو مندوب] : أي الأصل فيه الندب وقد يعرض له ما يوجبه، كالقرض
~~لتخليص مستهلك، أو يكرهه كالقرض ممن له في ماله شبهة أو يحرمه كجارية تحل
~~للمقترض ولا يكون مباحا.
# قوله: [وإنما يقرض] إلخ: أشار المصنف إلى قاعدة كلية مطردة منعكسة قائلة:
~~وكل ما يصح أن يسلم فيه يصح أن يقرض إلا جارية تحل للمقترض. وبعض ما يصح أن
~~يقرض يصح أن يسلم فيه، فعكسها بالعكس المستوي صحيح. وأما عكسها عكسا لغويا
~~وهو: كل ما لا يصح أن يسلم فيه لا يصح أن يقرض، فلا يصح على المشهور؛ لأن
~~جلد الميتة المدبوغ وجلد الأضحية لا يصح السلم فيهما ويصح قرضهما
# قوله: [للمقترض] : أي لطالب القرض والآخذ له.
# قوله: [لما فيه من إعارة الفروج] : أي من احتمال إعارة الفروج إذا رد
~~عينه، لأنه يجوز في القرض رد العين المقترضة ويجوز رد مثلها كما يأتي.
~~ولهذا التعليل أجاز ابن عبد الحكم قرضها إذا اشترط أن يرد مثلها لا عينها،
~~لكن المشهور منع قرض الجارية التي تحل للمقترض مطلقا كما هو ظاهر المصنف
~~سواء اقترضها للوطء أو للخدمة شرط رد عينها أو مثلها سدا للذريعة.
# قوله: [أو كان المقترض امرأة] : مثلها الصبي الذي لا يتأتى منه الاستمتاع
~~والشيخ الفاني، وكذلك يجوز له قرض الجارية التي لا تشتهى لصغر في مدة
~~الصغر.
# PageV03P292
# (وردت) وجوبا إن أقرضها لمن تحل (إلا أن تفوت) عنده
~~(بوطء أو غيبة) عليها (ظن وطؤها فيها، أو تغير ذات) : أو حوالة سوق
~~(فالقيمة) تلزم المقترض (لا المثل) ولا يجوز التراضي على ردها إن وطئها أو
~~غاب عليها غيبة يظن بها الوطء، وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه.
# (وحرم هديته) : أي هدية المقترض لمن أقرضه لأنه يؤدي إلى سلف بزيادة.
~~(كرب القراض وعامله) ms1649 : يحرم على كل منهما أن يهدي للآخر هدية.
# (و) حرم هدية (القاضي) : أي الإهداء له (وذي الجاه) : أي من حيث جاهه
~~بحيث يتوصل بالهدية له إلى أمر ممنوع أو إلى أمر يجب على ذي الجاه دفعه عن
~~المهدي بلا تعب ولا حركة. وأما كونه يتوصل بذلك إلى أن يذهب به في قضاء
~~مصالحه إلى نحو ظالم أو سفر لمكان، فيجوز كالهدية له لا لحاجة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن تفوت عنده بوطء] : أي وأولى باستيلاد، وتكون به أم ولد
~~خلافا ل (عب) لأن لزوم قيمتها بمجرد الوطء أو الغيبة عليها أوجب أنها حملت
~~وهي في ملكه فتكون به أم ولد. وقد صرح ابن عرفة بأنه لا حد عليه.
# قوله: [وظن وطؤها فيها] : مفهوم أنه إذا لم يظن وطئها فيها لا تفوت بتلك
~~الغيبة وهو المشهور. فالغيبة فيها ثلاثة أقوال: قيل: فوت مطلقا، وقيل: ليست
~~فوتا مطلقا، وقيل: إن ظن فيها فوت وإلا فلا.
# قوله: [وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه] : هو تغير الذات وليس في الإمضاء
~~حينئذ تتميم للفاسد لأن ذاتها عوض عما لزمه من القيمة ولا محذور في ذلك:
### | [هدية المقترض لمن أقرضه]
# قوله: [وحرم هديته] إلخ: قال الخرشي في كبيره: ليس المراد بالهدية
~~حقيقتها فقط، بل كل ما حصل به الانتفاع كركوب دابة المقترض والأكل في بيته
~~على طريق الإكرام وشرب قهوته والتظلل بجداره (اه) . والذي اعتمده في
~~الحاشية: جواز الشرب والتظلل والأكل إن كان لأجل الإكرام لا لأجل الدين.
# قوله: [كرب القراض] إلخ: إنما حرم عليه إهداؤه للعامل لئلا يقصد بذلك
~~استدامة عمله، وحرمة هدية العامل لرب المال ولو بعد شغل المال أما قبل شغل
~~المال فلا خلاف لأن لرب المال أخذه منه فيتهم أنه إنما أهدى له ليبقى المال
~~بيده، وأما بعد شغل المال فلترقبه من رب المال معاملته ثانيا بعد نضوض
~~المال.
# PageV03P293
# وإنما هي لمحبة أو اكتساب جاه، وفي المعيار سئل بعضهم
~~عن رجل حبسه السلطان أو غيره ظلما فبذل مالا ms1650 لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو
~~غيره، هل يجوز أم لا؟ فأجاب: نعم يجوز، صرح به جماعة منهم القاضي حسين
~~ونقله عن القفال (اه) .
# (إلا أن يتقدم) لمن أهدى لمن ذكر هدية (مثلها أو يحدث) لمن ذكر (موجب)
~~يقتضي الإهداء له عادة، كفرح أو موت أحد عنده أو سفر ونحو ذلك فيجوز.
# (و) كما تحرم الهدية يحرم (بيعه مسامحة) لذلك لا لأجل وجه الله أو لأجل
~~أمر اقتضى ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفي المعيار سئل بعضهم] : أي وفيه أيضا أبو عبد الله القوري عن
~~ثمن الجاه؟ فأجاب بما نصه: اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه فمن قائل
~~بالتحريم بإطلاق، ومن قائل بالكراهة بإطلاق، ومن مفصل فيه، وأنه إن كان ذو
~~الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر وأخذ مثل أجر مثله فذلك جائز وإلا حرم، وفي
~~المعيار أيضا: سئل أبو عبد الله العبدوسي عمن يحرس الناس في المواضع
~~المخيفة ويأخذ منهم على ذلك، فأجاب بأن ذلك جائز بشروط: أن يكون له جاه قوي
~~بحيث لا يتجاسر عليه عادة، وأن يكون سيره معهم بقصد تجويزهم فقط لا لحاجة
~~له وأن يدخل معهم على أجرة معلومة أو يدخل على المسامحة بحيث يرضى بما
~~يدفعونه له، قال في المجموع: وأجازه الشافعية، يعني الأخذ على الجاه،
~~والحمد لله على خلاف العلماء. ولو جاءت مغرمة لجماعة وقدر أحدهم على الدفع
~~عن نفسه، لكن حصته تلحق غيره، فهل له ذلك أو يكره أو يحرم؟ أقوال. وعمل
~~فيما يأخذه المكاس من المركب أو القافلة مثلا بتوزيعه على الجميع لأنهم
~~نجوا به.
# قوله: [لمن ذكر] : أي الذي هو المقرض ورب القراض وعامله والقاضي وذو
~~الجاه.
# قوله: [بيعه مسامحة] : أي بغبن. وأما بغير غبن فقيل: يجوز، وقيل: يكره،
~~واستظهر الأول.
# PageV03P294
# (وفسد) القرض (إن جر نفعا) للمقرض (كعين) : أي ذات -
~~ذهبا وفضة أو غيرهما - (كرهت إقامتها) عنده لأمر من الأمور إما لثقل حملها
~~في سفر أو خوف سوسها أو قدمها أو عفنها أو تغير ذاتها بإقامتها عنده، ms1651
~~فيسلفها ليأخذ بدلها في بلد آخر أو جديدا أو سالما، حرم ويرد على صاحبه ما
~~لم يفت فالقيمة كما هو مقتضى الفساد.
# (إلا لضرورة) فيجوز (كعموم الخوف) على المال في الطرق فيجوز أن يسلفه لمن
~~علم أنه يسلم معه، وكذا إن قام دليل على نفع المقترض فقط، كمجاعة أو كان
~~بيع المسوس الآن أحظ للمسلف لغلائه ورخص الجديد في إبانه فيجوز.
# (وملك) القرض أي يملكه المقترض (بالعقد) وإن لم يقبضه المقترض كالهبة
~~والصدقة.
# (ولا يلزم) المقترض (رده) لربه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فساد القرض إن جر نفعا]
### | [تنبيه قرض الشاة المسلوخة]
# قوله: [إن جر نفعا] : أي ولو قليلا، قال في المجموع: ومن ذلك فرع مالك
~~وهو أن يقول شخص لرب الدين: أخر الدين وأنا أعطيك ما تحتاجه، لأن التأخير
~~سلف. نعم إن قال له: أخره وأنا أقضيه عنه جاز.
# قوله: [إما لثقل حملها في سفر] إلخ. تنويع لما قبله.
# قوله: [كما هو مقتضى الفساد] : أي لما تقدم له في قرض الأمة التي تحل
~~للمقترض أن في فواتها القيمة لأن القرض المتفق على فساده كالبيع المتفق على
~~فساده.
# تنبيه من القرض الفاسد قرض شاة مسلوخة ليأخذ عنها كل يوم رطلين مثلا،
~~ودفع قدر معين من دقيق أو قمح لخباز ليأخذ منه كل يوم قدرا معينا من الخبز.
# قوله: [فيجوز أن يسلفه] : بل يجب؛ لأن حفظ المال واجب بأي وجه تيسر حفظه
~~به.
### | [أثر القرض]
# قوله: [أي يملكه المقترض بالعقد] : أي ويصير مالا من أمواله يقضي له به.
# قوله: [كالهبة والصدقة] : أي وكل معروف فإنه يملك بالعقد ولكن لا يتم ذلك
~~إلا بالقبض والحيازة على ما سيأتي، فإن حصل مانع للمتصدق أو الواهب أو فاعل
~~المعروف بغير القرض قبل الحوز بطل بخلاف القرض لأنه لا يتوقف على الحوز،
~~فلو حصل للمقرض مانع قبل الحوز لم يبطل كما يفيده بن خلافا
# PageV03P295
# (إلا بشرط) عند العقد لوقت معلوم (أو عادة) فيعمل
~~بهما، فإن لم يشترطا شيئا ولا عادة كان كالعارية المنتفى فيها ms1652 شرط الأجل أو
~~العادة، فيبقى للوقت الذي يقتضي النظر القرض بمثله.
# (كأخذه) : تشبيه في عدم اللزوم أي كما لا يلزم ربه أن يأخذه (بغير محله)
~~: لما فيه من الكلفة عليه (إلا العين) : أي الذهب أو الفضة فيلزمه أخذها
~~لخفتها، ويلحق بها الجواهر الخفيفة. وهذا إذا لم يكن خوف ولا كبير حمل فلا
~~يلزم الأخذ.
# (ورد) المقترض على المقرض (مثله) قدرا وصفة (أو) رد (عينه: إن لم يتغير)
~~في ذاته عنده ولا يضر بغير تغير السوق، فإن تغير تعين رد مثله.
# (وجاز أفضل) : أي رد أفضل مما اقترضه صفة، لأنه حسن قضاء، إذا كان بلا
~~شرط، وإلا منع الأفضل. والعادة كالشرط. ويتعين رد مثله.
# (و) جاز في القرض (اشتراط رهن وحميل) : أي ضامن للتوثق بذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لما في كلام التتائي من أن القرض كغيره لا يتم إلا بالحوز.
# قوله: [إلا بشرط] إلخ: حاصله أن المقترض إذا قبض القرض وكان له أجل مضروب
~~أو معتاد لا يلزمه رده إلا إذا انقضى الأجل فإن لم يكن أجل لا يلزم المقترض
~~رده إلا إذا انتفع به عادة أمثاله.
# قوله: [وجاز أفضل] : أي بل هو الأولى والأحسن لأنه حسن قضاء كما قال
~~الشارح وقد ورد أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسلف بكرا ورد عنه
~~رباعيا»
# PageV03P296
# فصل في المقاصة المقاصة أي حقيقتها (متاركة مدينين)
~~المتاركة مفاعلة معناها: الترك من الجانبين (بمتماثلين) : أي مدينين بدينين
~~متماثلين قدرا وصفة: كعشرة محمدية وعشرة محمدية أو غير متماثلين كما يأتي
~~حال كونهما (عليهما) : أي كل واحد منهما عليه مثل ما على صاحبه له (كل) :
~~أي كل واحد منهما يترك (ما) : أي الدين الذي (له) على صاحبه (فيما) : أي في
~~نظير الدين الذي (عليه) لصاحبه. وهذا إيضاح للمتاركة.
# ثم أن الدينين إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا، وفي كل: إما أن يكونا
~~من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والثاني من قرض، فهذه تسع صور وفي كل منها:
~~إما أن يكونا ms1653 حالين أو مؤجلين، أو أحدهما حالا والآخر مؤجلا؛ بسبع وعشرين
~~صورة. وفي كل: إما أن يتفقا في النوع والصفة والقدر أو يختلفا في واحد
~~منها؛ فهذه أربعة في السبعة والعشرين: بمائة وثمان صور، أشار لها ولحكمها
~~بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في المقاصة]
### | [تعريف المقاصة وبيان صورها]
# فصل إنما ذكر المقاصة عقب القرض لاشتمالها على دين القرض وغيره. وأصل
~~مقاصة: مقاصصة فأدغم وهي مفاعلة من الجانبين لأن كلا يقاصص صاحبه أي يستوفي
~~حقه منه؛ لأن القصاص: استيفاء الحق.
# قوله: [أو غير متماثلين كما يأتي] : أي في قوله أو نوعا إن حلا؛ فقول
~~المصنف: " بمتماثلين " في التعريف تبع فيه ابن عرفة وهو معترض بأنه غير
~~جامع، فلذلك عمم الشارح ولم يلتفت لتقييد المصنف.
# قوله: [أي كل واحد منهما عليه مثل ما على صاحبه] : هذا التقييد بالنسبة
~~للمتروك من كل جانب فلا يضر أن يكون لأحدهما زيادة تبقى.
# قوله: [بمائة وثمان صور] : ونظم ذلك سيدي الشيخ محمد ميارة فقال:
# PageV03P297
# (وتجوز) المقاصة والمراد بالجواز: الإذن فيصدق
~~بالوجوب؛ فإنها قد تجب أي يجب القضاء بها كما إذا كانا متماثلين وحل الأجل
~~أو طلبها أحدهما (في ديني العين مطلقا) كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من
~~بيع والآخر من قرض (إن اتحدا قدرا وصفة) كالمثال المتقدم وسواء (حلا) معا
~~(أو) حل (أحدهما) والآخر مؤجل (أو لا) بأن كانا مؤجلين معا.
# (أو اختلفا صفة) : أي جودة ورداءة: كمحمدية ويزيدية.
# (أو) اختلفا (نوعا) كذهب وفضة (إن حلا) معا فيجوز إذ هي في اختلاف الصفة
~~مبادلة، وفي اختلاف النوع صرف، ولا تأخير فيهما عند حلولهما.
# فإن كانا مؤجلين أو أحدهما لم يجز للتأخير كما يأتي في قوله، وإلا فلا؛
~~فإنه راجع لهذين أيضا.
# (أو) اختلفا (قدرا) كعشرة محمدية وأكثر منها مثلها أو أقل (وهما)
#
### | [حاشية الصاوي]
# دين المقاصصة لعين ينقسم ... ولطعام ولعرض قد علم
# وكلها من قرض أو بيع ورد ... أو من كليهما فذي تسع تعد
# في كلها يحصل الاتفاق ms1654 في ... جنس وقدر صفة فلتقتفي
# أو كلها مختلف فهي إذن ... أربع حالات بتسع فاضربن
# يخرج ست مع ثلاثين تضم ... تضرب في أحوال آجال تؤم
# حلا معا أو واحد أو لا معا ... جملتها حق كما قيل اسمعا
# تكميل تقييد ابن غاز اختصرا ... أحكامها في جدول فلينظرا
# قوله: [فيصدق بالوجوب] : اعترضه بن بأن هذا يقتضي حرمة العدول عنها في
~~صور الوجوب ولو تراضيا على ذلك، وليس كذلك. بل المراد بالوجوب هنا القضاء
~~بها لطالبها، وحينئذ فالمراد بالجواز في كلام المصنف: المستوي الطرفين،
~~وهذا لا ينافي القضاء بها لطالبها في بعض الأحوال.
# قوله: [إن اتحدا قدرا وصفة] : حاصل ما ذكره المصنف: أن ديني العين إن
~~اتحدا في القدر والصفة فيه تسع صور كلها جائزة وإن اختلفا في الصفة أو
~~النوع، ففي كل تسع أيضا الجائز من كل ثلاث والممنوع من كل ست.
# قوله: [أو اختلفا قدرا] إلخ: منطوقه صورة واحدة جائزة من صور تسع
# PageV03P298
# معا (من بيع وحلا) معا فيجوز على المعتمد.
# (وإلا فلا) : راجع لجميع ما تقدم كما تقدم، ومعناه في هذه: وألا يكونا من
~~بيع بأن كانا من قرض أو أحدهما منعت المقاصة سواء حل الأجلان أو أحدهما أم
~~لم يحلا؛ فهذه ست صور يستثنى منها واحدة: وهي ما إذا حل الأجلان وكان
~~أحدهما من بيع والآخر من قرض وكان القرض هو الأكثر، فيجوز لأنه قضاء عن دين
~~بيع أكثر منه ولا ضرر فيه بخلاف العكس. وكذا يمتنع إذا كانا من بيع ولم
~~يحلا لما فيه من: حط الضمان وأزيدك، أو: ضع وتعجل فتأمل. ويستثنى من قوله:
~~و " إلا فلا " بالنسبة لاختلاف الصفة فقط ثلاثة صور وهي: ما إذا حل الأجل
~~فقط سواء كانا من بيع، أو قرض، أو منهما؛ لأن القضاء بالأفضل يجوز، ذكره
~~بعضهم. ويفيده قولنا في القرض: " وجاز بأفضل بلا شرط ".
# (والطعامان من قرض كذلك) : فيجوز فيهما المقاصة إن اتفقا صفة وقدرا حلا
~~أو أحدهما أم لا، أو اختلفا صفة كسمراء ومحمولة أو نوعا؛ كقمح وفول إن ms1655 حلا
~~معا وإلا فلا كأن اختلفا قدرا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالباقي ثمان منها سبع ممنوعة وواحدة جائزة، وهي ما إذا حل الأجلان وكان
~~أحدهما من بيع والآخر من قرض وكان القرض هو الأكثر كما أفاده الشارح.
# قوله: [وكذا يمتنع إذا كانا من بيع ولم يحلا] : أي معا بأن أجلا معا أو
~~حل أحدهما، فهاتان صورتان تمام السبع الممنوعة.
# قوله: [لما فيه من حط الضمان وأزيدك] : أي إذا كان المعجل أكثر.
# وقوله: [أو ضع وتعجل] : أي إذا كان المعجل قبل الأجل الأقل.
# قوله: [ويستثنى من قوله وإلا فلا] : أي من عموم المنع في المفهوم.
# قوله: [ثلاثة صور] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب إسقاط التاء.
# قوله: [وهي ما إذا حل الأجل فقط] : أي بأن اختلفا بالجودة والرداءة، وكان
~~الرديء مؤجلا والأجود حالا فالقضاء به جائز إن لم يكن مشترطا.
# قوله: [والطعامان من قرض كذلك] : أفاد الشارح في هذه العبارة اثنتي عشرة
~~صورة: ثلاث في اتحاد القدر والصفة، وثلاث في اختلاف الصفة، وثلاث في اختلاف
~~النوع، وثلاث في اختلاف القدر. أما الثلاث الأولى فجائزة.
# PageV03P299
# (ومنعا) : أي الطعامان: أي المقاصة فيهما إذا كان معا
~~(من بيع مطلقا) اتفقا أو اختلفا صفة أو نوعا حلا أو أحدهما أم لا لما فيه
~~من بيع طعام المعاوضة قبل قبضه، ويزاد إذا لم يحلا بيع طعام بطعام نسيئة
~~(كأن اختلفا من بيع وقرض) فتمتنع المقاصة فيهما (إن اختلفا صفة) : وأولى
~~نوعا (أو قدرا أو) اتفقا و (لم يحلا، وإلا) إن حلا معا واتفقا كإردب سمراء
~~ومثله (جازت) وهو ظاهر.
# (وتجوز في العرضين) : الشامل للحيوان كثوب وثوب أو حمار أو عبد وفرس
~~(مطلقا) من بيع أو قرض أو مختلفين حلا أو أحدهما أم لا (إن اتحدا نوعا وصفة
~~واختلفا) في الصفة أو النوع (وحلا) معا (أو) لم يحلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# وتجوز من الثلاث الثانية واحدة والأخرى كذلك. والثلاث الأخيرة ممنوعة،
~~ومقتضى ما تقدم جواز الأفضل صفة إن حل ولو كان الآخر مؤجلا.
# قوله: [من ms1656 بيع مطلقا] : أي في الاثنتي عشرة صورة.
# قوله: [اتفقا] إلخ: بيان للإطلاق وكان عليه أن يزيد أو قدرا بعد قوله أو
~~نوعا لتكمل الصور الاثنتا عشرة وعلة المنع ما قال الشارح.
# قوله: [كأن اختلفا من بيع وقرض] : وتحته اثنتا عشرة صورة كلها ممنوعة إلا
~~صورة واحدة وهي ما إذا اتفقا صفة وقدرا وحلا معا.
# قوله: [الشامل للحيوان] : أي فالمراد بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل
~~الحيوان.
# قوله: [مطلقا من بيع] إلخ: تحته تسع صور أفادها الشارح.
# قوله: [أو اختلفا في الصفة أو النوع وحلا] إلخ: منطوقه ست صور جائزة وهي
~~أن تقول: العرضان، إما من بيع أو قرض أو مختلفين، وفي كل: إما أن يختلفا في
~~الصفة أو النوع؛ فهذه ست مع حلول الأجل حقيقة أو حكما بأن اتفق الأجلان،
~~ومفهومه أنه إذا اختلفا قدرا المنع كانا من بيع أو قرض أو مختلفين حلا أو
~~أجلا أو حل أحدهما، فهذه تسع، يضم لها ما إذا اختلفا صفة أو نوعا وحل
~~أحدهما دون الآخر أو أجلا بأجل مختلف، وفي كل: إما من بيع أو قرض أو
~~مختلفين، فهذه ثنتا عشرة صورة. فجملة الممنوع في صور العرض
# PageV03P300
# و (اتفقا أجلا) لا إن اختلف أجلهما. هذا كله إذا كان
~~الدينان عينين أو طعامين أو عرضين، فإن اختلفا كعين في ذمة وعرض أو طعام في
~~أخرى، أو عرض في ذمة وطعام في أخرى؛ والصور الثلاث: إما من بيع أو قرض أو
~~مختلفين، وهذه التسعة تضرب في أحوال الأجل الثلاث: بسبع وعشرين، كلها
~~جائزة. وهي في الحقيقة من باب البيع لا المقاصة، إلا إذا كان أحد الدينين
~~طعاما من بيع فيلزم عليه بيع الطعام قبل قبضه فلا تجوز، والله تعالى أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إحدى وعشرون. وقد تمت صور المقاصة التي تقدمت في الشارح أول الباب.
# قوله: [فإن اختلفا كعين في ذمة] إلخ: شروع منه في صور أخرى غير التي
~~تقدمت، فتكون جملة صور المقاصة مائة وخمسة وثلاثين صورة.
# PageV03P301
# باب في ms1657 الرهن وأحكامه (الرهن) شيء (متمول) : أي من
~~الأموال كانت عينا أو عرضا أو حيوانا أو عقارا أو غيرهما كمنفعة على ما
~~سيأتي (أخذ) من مالكه؛ والمراد: يؤخذ منه وليس المراد الأخذ بالفعل، لأن
~~قبضه بالفعل ليس شرطا في انعقاده ولا في صحته ولا لزومه بل ينعقد ويلزم
~~بالصفة، ثم يطلب المرتهن أخذه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الرهن وأحكامه]
# باب لما كان الرهن يتسبب عن الدين من قرض تارة ومن بيع أخرى، وأنهى
~~الكلام على الدينين وما يتعلق بهما من مقاصة عقد الكلام على ما يتسبب عنهما
~~من رهن ونحوه، والرهن لغة: اللزوم والحبس وكل ملزم، قال تعالى: {كل نفس بما
~~كسبت رهينة} [المدثر: 38] : أي محبوسة. والراهن: دافعه والمرتهن بالكسر:
~~آخذه. ويقال مرتهن بالفتح لأنه وضع عنده الرهن. ويطلق أيضا على الراهن لأنه
~~يطلب منه؛ واصطلاحا ما قاله المصنف، وقد عرفه بالمعنى الاسمي بناء على
~~الاستعمال الكثير تبعا لابن عرفة، وأما الشيخ خليل فقد عرفه بالمعنى
~~المصدري بقوله: الرهن بذل من له البيع ما يباع إلخ. والمعنى المصدري هو
~~الذي تعتبر فيه الأركان كما سيأتي التنبيه عليه في الشرح. والمراد بالرهن:
~~حقيقته وتعريفه، والمراد بأحكامه: مسائله المتعلقة به.
# قوله: [أو غيرهما] : هكذا في نسخة الأصل بضمير التثنية والمناسب غيرها،
~~لأن المتقدم أربعة أشياء لا اثنان.
# قوله: [كمنفعة] : أي كرهن الدار المحبسة على ما يأتي.
# قوله: [أخذ] : أي حصل التعاقد على أن يؤخذ بدليل قول الشارح والمراد إلخ.
# قوله: [ولا في صحته ولا لزومه] : عطفه على انعقاد من عطف المسبب على
~~السبب.
# قوله: [بل ينعقد ويلزم] : أي ويصح لأنه يلزم من الانعقاد الصحة واللزوم.
# PageV03P303
# إذ لا يتم إلا به (توثقا به) : أي المتمول (في دين
~~لازم) : من بيع أو قرض أو قيمة متلف (أو) دين (صائر إلى اللزوم) : كأخذ رهن
~~من صانع أو مستعير خوفا من ادعاء ضياع، فيكون الرهن في القيمة وسيأتي في
~~قوله: " وعلى ما يلزم " إلخ. واعلم: أنه كما يطلق الرهن على الشيء المبذول
~~يطلق ms1658 أيضا على العقد، وعليه عرفه بعضهم بقوله: عقد لازم لا ينقل الملك، قصد
~~به التوثق في الحقوق (اه) وهو الذي تعتبر فيه الأركان، فقولنا:
# (وركنه) : أي أركانه - باعتبار إطلاقه على العقد فيكون فيه استخدام - وهي
~~أربعة: (عاقد) من راهن ومرتهن. (ومرهون) وهو المال المبذول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذ لا يتم إلا به] : لأنه لو طرأ له مانع قبل أخذه لكان أسوة
~~الغرماء.
# قوله: [توثقا به] : أخرج بهذا القيد الوديعة والمصنوع عند صانعه وقبض
~~المجني عليه عبد جنى عليه.
# قوله: [أو دين صائر إلى اللزوم] : أي ولذا صح في الجعل ولم يصح في كتابه
~~من أجنبي كما يأتي.
# قوله: [فيكون الرهن في القيمة] : أي ويكون له حبسه حتى يستوفي حقه منه أو
~~من منافعه.
# قوله: [لا ينقل الملك] : أي بل الرهن باق على مالك الراهن ولذلك كانت
~~غلته له ونفقته عليه.
# قوله: [فيكون فيه استخدام] : أي لكونه ذكر الرهن أولا بالمعنى الاسمي
~~الذي هو الشيء المتمول وأعاد عليه الضمير بالمعنى المصدري الذي هو العقد
~~اللازم.
# قوله: [وهي أربعة] : أي إجمالا، وأما تفصيلا فخمسة لأن العاقد تحته
~~شيئان.
# قوله: [عاقد] : هو وما عطف عليه خبر عن قوله وركنه.
# وقوله: [وهي أربعة] : جملة معترضة بين المبتدأ والخبر قصد بها بيان عدة
~~الأركان.
# PageV03P304
# (ومرهون به) : أي فيه وهو الدين المذكور. (وصيغة
~~كالبيع) ظاهره أنه يكفي ما يدل على الرضا، وقال ابن القاسم. لا بد فيها من
~~اللفظ الصريح.
# (ولو) كان المتمول ملتبسا (بغرر كآبق وثمرة لم يبد صلاحها) فإنه يصح رهنه
~~لجواز ترك الرهن من أصله، فشيء يتوثق به خير من عدمه. والمراد: غرر خفيف،
~~فإن اشتد فلا يصح رهنه؛ كالجنين كما سيأتي،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي فيه] : جعل الباء بمعنى في الظرفية ويصح جعل الباء سببية.
# قوله: [وقال ابن القاسم لا بد فيها من اللفظ الصريح] : ابن عرفة. الخلاف
~~بين ابن القاسم وأشهب: هل يفتقر الرهن للتصريح به أم لا؟ ولو دفع رجل إلى
~~آخر سلعة ms1659 ولم يزد على قوله: أمسكها حتى أدفع لك حقك، كان رهنا عند أشهب
~~لابن القاسم (اه) أي فعند ابن القاسم: لا يختص المرتهن بالرهن بل يكون أسوة
~~الغرماء ولو حازه وسيأتي ذلك.
### | [رهن ما التبس بغرر]
# قوله: [متلبسا بغرر] : أي لأنه يحتمل وجوده وقت الرهن وعدمه وعلى فرض
~~وجوده ويحتمل أن يقبض وألا يقبض.
# قوله: [وثمرة لم يبد صلاحها] : مثلها الزرع بل يجوز رهن ما ذكر ولو لم
~~يوجد كما عزاه ابن عرفة لظاهر الروايات. وحيث قلتم بجواز ذلك حصل عقد
~~الرهنية عليه انتظر بدو صلاحه ليباع في الدين ويحاصص مرتهنه مع الغرماء في
~~الموت والفلس حيث حصلا قبل بدو الصلاح. فإذا صلح الرهن بيع، فإن وفى رد
~~للغرماء ما أخذه في المحاصة، وإلا يف الرهن بدينه قدر محاصا للغرماء بما
~~بقي له من دينه بعد اختصاصه بما أخذه من الثمن لا بالجميع؛ كما لو كان عليه
~~ثلاثمائة دينار لثلاثة أنفار ورهن لأحدهم ما لم يبد صلاحه ففلس أو مات فوجد
~~عند الراهن مائة وخمسون دينارا، فإن الثلاثة يتحاصون فيها فيأخذ كل خمسين
~~نصف دينه. وإنما دخل المرتهن معهم لأن دينه متعلق بالذمة لا بعين الرهن
~~والرهن لا يمكن بيعه الآن وإذا حل بيعه ببدو الصلاح بيع واختص المرتهن
~~بالثمن، فإن كان الثمن مائة رد الخمسين التي كان أخذها، وكذا ما زاد على
~~المائة إن بيعت بأكثر لتبين أنه لا يستحقها. وإن بيعت بأقل كخمسين اختص بها
~~وقدر محاصا
# PageV03P305
# ثم إن حاز المرتهن الآبق ونحوه قبل المانع تم الرهن
~~واختص به، وإلا كان أسوة الغرماء. (أو) كان (كتابة مكاتب) فيصح رهنها
~~(وخدمة مدبر) مثله المعتق لأجل وولد أم الولد فيصح رهنها (واستوفي) الدين
~~(منهما) : أي من الكتابة والخدمة (فإن رق) المكاتب بأن عجز
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالخمسين الباقية له من دينه، فليس له من المائة والخمسين إلا ثلاثون
~~وثمن الثمرة يجتمع له ثمانون ويرد لصاحبيه عشرين لكل عشرة من الخمسين فيصير
~~لكل منهما ستون كذا في الأصل. ms1660
# قول: [ثم إن حاز المرتهن الآبق ونحوه] إلخ: أي وأما لو أبق بعد الحيازة
~~ففي الخرشي و (عب) : يستوي الغرماء فيه وهو آبق. ورده بن بأنه متى حيز لا
~~يبطل حق المرتهن منه إلا رجوعه لسيده مع علم المرتهن وسكوته.
# قوله: [فيصح رهنها] : أي بناء على صحة رهن المكاتب.
# قوله: [وولد أم الولد] : المراد به الولد الذي يحدث من الجارية من زنا أو
~~زواج بعد أن ولدت من سيدها.
# قوله: [أي من الكتابة والخدمة] : أي من نجوم الكتابة في المكاتب وثمن
~~الخدمة في المدبر والمعتق لأجل وولد أم الولد إذا لم يدفع له الراهن دينه.
# قوله: [فإن رق المكاتب] : حاصله أنه إذا رهن السيد خدمة المدبر فمات
~~السيد وعليه دين سابق على التدبير أو لاحق ورق المدبر أو جزء منه، فإن
~~المرتهن يستوفي دينه من ثمن ذلك الجزء الذي رق، كما أنه إذا عجز المكاتب
~~استوفي من رقبته. وأما رهن رقبة المدبر ليباع في حياة السيد فلا يجوز حيث
~~تأخر الدين عن التدبير، بخلاف دين تقدم أو على أن يباع بعد موت سيده فيصح
~~رهنه. واختلف إذا رهن رقبة المدبر ليباع في حياة السيد في دين متأخر، هل
~~يبطل الرهن من أصله أو ينتقل لخدمته؟ قولان، الراجح الأول. كظهور حبس دار
~~رهنت رقبتها على أنها ملك لراهنها وثبت حبسها عليه، فهل ينتقل الراهن
~~لمنفعتها لأن المنفعة كجزء منها؟ وظاهر كلامهم أنه الراجح، أو يبطل الرهن
~~ولا يعود لمنفعتها؟ وأما إن ظهرت حبسا على غير الراهن أو انتقل الحق لغيره
~~بموت أو بانقضاء مدة معينة شرطها له الواقف فلا ينتقل الرهن لمنفعتها قطعا.
~~هذا ملخص ما في الأصل.
# PageV03P306
# أو المدبر بعد موت سيده أو رق جزء منه (فمنه) :
~~يستوفى: أي من رقبته بأن يباع. (أو) كان (غلة نحو دار) : كحانوت ودابة
~~ويستوفى منها (أو) كان (جزءا مشاعا) في دار أو دابة أو ثوب ونحو ذلك فيصح
~~رهنه.
# (وحاز) المرتهن (الجميع) : أي جميع المشاع ما رهن وما لم يرهن بالقضاء
~~ليتم ms1661 الرهن وإلا لجالت يد الراهن فيه مع المرتهن فيبطل الرهن وهذا (إن كان)
~~الجزء (الباقي للراهن) ، فإن كان لغيره كفى حوز الجزء المرهون من ذلك
~~المشاع، لأن جولان يد غير الراهن لا يضر في الحوز. (وله) : أي للراهن الذي
~~رهن الجزء المشاع وكان الباقي لغيره (استئجار جزء شريكه) ولكن لا يمكن من
~~وضع يده عليه (ويقبضه) : أي يقبض أجرته (المرتهن) لئلا يبطل حوزه بجولان
~~يده عليه (له) : أي للراهن المستأجر لجزء شريكه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو المدبر بعد موت سيده] : أي بأن لم يحمله الثلث.
# وقوله: [أو رق جزء منه] : أي بأن حمل الثلث بعضه.
# قوله: [أو كان جزءا مشاعا] : أي فيصح رهن الجزء المشاع كنصف وثلث خلافا
~~لمن قال: لا يصح رهن المشاع ولا هبته ولا وقفه كالحنفية. ولا يلزم الراهن
~~للجزء المشاع استئذان شريكه إذا لا ضرر على الشريك لعدم تعلق الرهن بحصته،
~~هذا قول ابن القاسم المشهور، نعم يندب الاستئذان لما فيه من جبر الخواطر
~~فللشريك الذي لم يرهن أن يقسم ويبيع ويسلم للمشتري بغير إذن شريكه.
# قوله: [أي يقبض أجرته المرتهن] : أي ويسلمها له وكذا يؤاجر له الجزء
~~المرتهن ولا يؤاجره هو فإنه في حكم الجولان.
# تنبيه لو رهن أحد الشريكين حصته من أجنبي وأمن الراهن والمرتهن الشريك
~~الآخر فرهن الشريك الأمين حصته للمرتهن الأول وأمن الأمين والمرتهن الراهن
~~الأول على هذه الحصة الثانية، بطل حوزهما للحصتين معا لجولان يد الراهن
~~الأول على ما رهنه، لأنه أمين على حصة شريكه الراهن الثاني وهي شائعة،
~~فيلزم منه أن حصته تحت يده والثاني يده جائلة أولا على حصة شريكه لاستئمان
~~الأول، فلو جعل حصة الثاني تحت يد أجنبي بطل رهن الثاني فقط.
# PageV03P307
# (وجاز) للراهن (رهن فضلته) : أي الجزء الباقي من
~~المشاع في دين آخر (برضا) المرتهن (الأول) لا بغير رضاه (وحازه) الأول (له)
~~: أي للثاني فيكون أمينا فيه. (و) لذا (لا يضمنه) إن ضاع منه: أي ادعى ضياع
~~الرهن بلا بينة ولا تفريط، وهو ms1662 مما يغاب عليه فإنه لا يضمن إلا ما يخصه.
~~(فإن حل أحدهما) : أي الدينين (أولا) قبل الآخر (قسم) الرهن وأعطي لمن حل
~~دينه منابه ليستوفي منه إذا لم يوفه المدين دينه (إن أمكن) قسمه (بلا ضرر،
~~وإلا) يمكن أو يمكن بضرر (بيع) الرهن جميعه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [برضا المرتهن الأول] : ويلزم من رضاه علمه فلا بد من علمه ورضاه.
~~وهذا إذا رهن الفضلة لغير المرتهن الأول، أما لو رهنها له فلا بد أن يكون
~~أجل الدين الثاني مساويا للأول لا أقل ولا أكثر، وإلا منع؛ لأنه إذ كان أجل
~~الثاني أبعد من الأجل الأول يباع الرهن عند انقضاء أجل الأول ويقضي الدينان
~~فيتعجل الدين الثاني قبل أجله وهو سلف، وإن كان أجل الثاني أقرب من الأجل
~~الأول يباع الرهن عند انقضاء أجل الثاني ويقضى الدينان فيعجل الدين الأول
~~قبل أجله وهو سلف. فإن كان الدين الأول من بيع لزم اجتماع بيع وسلف، وإن
~~كان من قرض لزم: أسلفني وأسلفك، فتحصل أن الفضلة إما أن ترهن للأول أو
~~لغيره، فإن رهنت للأول فلا بد من تساوي الدينين أجلا، وإن رهنت لغيره جاز
~~مطلقا، تساوى الأجلان أم لا، بشرط علم الحائز لها ورضاه سواء كان هو
~~المرتهن الأول أو أمين غيره. وإنما اشترط رضا الحائز كان هو المرتهن أو
~~غيره لأجل أن يصير حائزا للثاني.
# قوله: [فإنه لا يضمن إلا ما يخصه] : أي كحاله قبل الرهنية.
# قوله: [فإن حل أحدهما] إلخ: لم يتعرض لحكم ما إذا تساوى الدينان في الأجل
~~لوضوحه.
# قوله: [وأعطى لمن حل دينه منابه] : أي ويدفع لصاحب الدين الذي لم يحل قدر
~~ما ينوبه يبقى رهنا عنده.
# PageV03P308
# (وقضيا) : أي الدينان معا.
# (و) جاز رهن (أم دون) رهن (ولدها) الصغير معها (وعكسه) : إذ ليس في الرهن
~~انتقال ملك (وحازهما) في المسألتين (المرتهن) لعدم جواز التفريق.
# (و) جاز رهن شيء (مستأجر) لمن استأجره. (و) رهن حائط (مساقي) للعامل
~~(وحوزهما الأول كاف) : عن حوزتان للرهن، وكذا يجوز رهنهما ms1663 عند غيرهما إن
~~جعل المرتهن مع العامل أمينا، أو يجعلانه معا تحت أمين ويجعل المرتهن يده
~~مع الأجير أو أمينا معه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقضيا] : وصفة القضاء أن يقضي الدين الأول كله أولا لتقدم الحق ثم
~~ما بقي للثاني.
# قوله: [وجاز رهن أم دون رهن ولدها] : أي ولا يلزم من الرهن بيعها دون
~~ولدها فإن احتيج للبيع بيعت مع ولدها وإن لم يكن داخلا في الرهنية، لكن مثل
~~في المجموع للرهن الفاسد بقوله: وليس الولد رهنا مع أمه، فانظره معها -
~~قاله الشيخ.
# قوله: [وحازهما في المسألتين المرتهن] : وكفى الحوز هنا لكونهما في ملك
~~واحد وهو الراهن.
# قوله: [وجاز رهن شيء مستأجر] إلخ: أي فإذا استأجر زيد دارا من ربها شهرا
~~مثلا جاز لربها إذا تداين من زيد دينا أن يرهنه تلك الدار قبل انقضاء مدة
~~الإجارة.
# قوله: [ورهن حائط مساقي] إلخ: صورتها: زيد نزل مساقي في حائط سنة مثلا،
~~فإذا تداين ربها منه دينا جاز له أن يرهنه تلك الحائط في مدة المساقاة حتى
~~يستوفي دينه.
# قوله: [عند غيرهما] : أي غير المستأجر والمساقي بأن يكون رب الدار ورب
~~الحائط تداينا من غيرهما وأرادا رهن الدار أو الحائط لذلك الغير.
# قوله: [أو يجعلانه] : أي المرتهن والعامل.
# قوله: [ويجعل المرتهن] إلخ: معطوف على قوله ": إن جعل " فهو راجع لمفهوم
~~المتن على سبيل اللف والنشر المشوش ابن يونس عن الموازية. من ساقى
# PageV03P309
# (و) جاز رهن (مثلي) : من مكيل أو موزون أو معدود (ولو
~~عينا) مسكوكة، ومحل الجواز (إن طبع عليه) طبعا محكما - سدا للذريعة لئلا
~~يقصد به السلف مع تسميته رهنا، والسلف مع الدين لا يجوز - وهذا إن وضع تحت
~~يد المرتهن (أو) لم يطبع عليه و (كان تحت أمين) لانتفاء العلة المتقدمة.
~~(و) جاز رهن (دين) على إنسان (ولو) كان (على المرتهن) له؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# حائطه ثم رهنه فليجعل المرتهن مع المساقي رجلا أو يجعلانه على يد عدل،
~~قال مالك: وجعله بيد المساقي أو أجير ms1664 له يبطل رهنه (اه) لأن يد المساقي
~~والأجير بمنزلة يد الرهن في الجملة ولو كانت مثلها من كل وجه لما كفى
~~الأمين معهما - فتأمل.
# قوله: [من طبع عليه] : أي لو غير عين وإنما بولغ على غير العين لأن العين
~~تتسارع الأيدي إليها أكثر فيتوهم لزوم الطبع عليها دون غيرها. والحاصل: أن
~~المثلي غير العين فيه خلاف بين ابن القاسم وأشهب، فابن القاسم في المدونة
~~يقول بوجوب الطبع، وأشهب يقول بعدمه، واتفقا على أن العين لا يجوز رهنها
~~إلا بالطبع عليها - هذه طريقة المازري وابن الحاجب. وأما ابن يونس والباجي
~~وابن شاس فلم يذكروا عن أشهب إلا استحباب الطبع على العين، إذ لا فرق عنده
~~بين العين وغيرها في عدم اشتراط الطبع. ومذهب المدونة الذي هو المشهور أن
~~جميع المثليات لا ترهن إلا مطبوعا عليها قاله. ح.
# قوله: [سدا للذريعة] : علة لمحذوف أي وإنما اشترط الطبع عليه سدا إلخ
~~وقوله: " لئلا يقصد " إلخ علة للمعلول مع علته.
# قوله: [والسلف مع الدين لا يجوز] : أي سواء كان السلف مشترطا في عقد
~~المدينة أو متطوع به بعدها لأنه إن كان مشترطا كان بيعا وسلفا كان الدين من
~~بيع وأسلفني وأسلفك إن كان من قرض وإن كان السلف متطوعا به فهدية مديان:
~~وظاهر كلام المصنف والأصل أن الطبع شرط لجواز الرهن؛ وعليه فإذا لم يطبع
~~عليه لا يجوز رهنه ابتداء ولكنه يصح ويكون المرتهن أحق به قبل الطبع إن حصل
~~مانع وهو المعتمد.
# PageV03P310
# كأن يتسلف أو يشتري المسلم سلعة من المسلم إليه ويجعل
~~المسلم فيه رهنا في ذلك الدين.
# (و) جاز رهن الشيء (المستعار للرهن) : أي لأجله أو ليرهنه في دين عليه،
~~فإن وفى المستعير دينه رجع الرهن لصاحبه المعير. (و) إن لم يوف وبيع الرهن
~~في الدين (رجع صاحبه) المعير على المستعير (بقيمته) يوم استعاره، وقيل يوم
~~رهنه. (و) رجع (بثمنه) الذي بيع به (إن بيع) في الدين، و " أو " لتنويع
~~الخلاف، نقلت المدونة عليهما كما قال الشيخ. (وضمن) المستعير: أي تعلق ms1665 به
~~الضمان ولو كان مما لا يغاب عليه كعبد أو قامت على ضياعه بلا تفريط بينة
~~(إن رهنه في غير ما أذن له فيه) : كأن استعاره ليرهنه في دين عين فرهنه في
~~عرض أو طعام (فلربه أخذه إن وجده قائما) لم يتغير في ذاته عن المرتهن
~~(وإلا) يجده قائما (فقيمته) تلزم المستعير مطلقا (ولو كان مما لا يغاب عليه
~~أو هلك ببينة) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كأن يتسلف] : مثال لما إذا كان الدين على المرتهن. ومثال ما قبل
~~المبالغة أن يشتري زيد سلعة من عمرو بثمن لأجل ولزيد دين على بكر فيقول زيد
~~لعمرو: جعلت الدين الذي لي على بكر رهنا تحت يدك حتى يأتيك الثمن.
### | [رهن الشيء المستعار للرهن]
# قوله: [وقيل يوم رهنه] : تظهر فائدة الخلاف فيما إذا كان يوم الرهن
~~متأخرا عن يوم الاستعارة وكانت القيمة يوم الرهن أزيد أو أنقص من القيمة
~~يوم الاستعارة.
# قوله: [نقلت المدونة عليهما] : أي رويت المدونة على كل من القولين،
~~فرواها يحيى بن عمر بقيمته، ورواها غيره يتبع المعير المستعير بما أدى من
~~ثمن سلعته. ولما اختصرها البراذعي اقتصر على القول الثاني ولما اختصرها ابن
~~أبي زيد اقتصر على الأول.
# قوله: [أي تعلق به الضمان] : أي إن للمعير تضمينه قيمته ولو لم يتلف
~~لتعديه وله أخذه من المرتهن وتبطل العارية - كذا قال عب، ونحوه للشيخ سالم
~~والأجهوري وابن عاشر. والصواب ما أفاده ح والمواق والخرشي: أن ضمان العداء
~~يتعلق به بحيث إذا هلك أو سرق يضمنه عملا بإقراره بالتعدي، كان مما يغاب
~~عليه أم لا، قامت على هلاكه بينة أم لا. وأما إذا كان قائما فلا سبيل إلى
~~تضمينه بل
# PageV03P311
# (و) جاز رهن (من مكاتب) في دين عليه. (و) عبد (مأذون)
~~له في التجارة، لأن الرهن من تعليقات التجارة والمكاتب أحرز نفسه وماله ولو
~~لم يأذن لهما السيد بخلاف الضمان فلا يجوز لهما إلا بإذن لأنه ليس من
~~تعلقات التجارة، وربما أدى لعجز الأول.
# (و) جاز رهن (من ولي ms1666 محجور) كأب أو وصي أو غيرهما من مال المحجور في دين
~~على المحجور تداينه الولي له (لمصلحة) : من طعامه وكسوته ونحو ذلك من
~~الأمور الضرورية.
# (لا) يجوز (من كأحد وصيين) أدخلت الكاف الوكيلين والقيمين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# يأخذه ربه وتبطل العارية، مثل ما يأتي في الغصب في قولهم: وضمن الغاصب
~~بالاستيلاء، وهو المأخوذ من شارحنا. والظاهر أن تضمينه القيمة هنا يكون يوم
~~الارتهان لأنه وقت التعدي.
### | [من يجوز له الرهن]
# قوله: [وجاز رهن من مكاتب] : أي فله أن يرهن إذا تداين أو اشترى بالدين
~~ويرهن لسيده في نجوم الكتابة كما يأتي عن المدونة والموازية خلافا لابن
~~الحاجب.
# قوله: [لأنه ليس من تعلقات التجارة] : هنا راجع للمأذون له في التجارة.
# وقوله: [والمكاتب أحرز نفسه. وماله] : راجع للمكاتب فهو لف ونشر مشوش.
~~وهذا التعليل خير من التعليل بحصول الاشتغال به في التفتيش على المضمون
~~والمحافظة عليه خوفا من هروبه، فإن بن اعترضه بأنهما لم يلزمهما خدمة
~~سيدهما وحينئذ فهما لا يشتغلان عن مصالح السيد بل عن مصالح أنفسهما. وأجاب
~~بأن الأولى في الفرق بين الرهن والضمان أن الرهن معاوضة والضمان تبرع وهما
~~مأذون لهما في المعاوضات دون التبرعات، فجواب بن هو عين ما علل به شارحنا.
# قوله: [أو غيرهما] : أي كمقدم القاضي قوله: [لمصلحة] : أي تعود على
~~المحجور، والظاهر أن الولي محمول على النظر والمصلحة في رهن مال المحجوز
~~ولو عقارا ولا يكلفه الحاكم بيان السبب بخلاف البيع لعقار المحجور، فإنه لا
~~يحمل على النظر والمصلحة حتى يثبتها عند الحاكم.
# PageV03P312
# لأنه لا يجوز لأحدهما تصرف برهن أو بيع أو غيره إلا
~~بإذن الآخر.
# (ولزم) الرهن بمعنى العقد (بالقول) : أي الصيغة فللمرتهن مطالبة الراهن
~~ويقضى له به. (ولا يتم) الرهن (إلا بالقبض) : فقبله يكون أسوة الغرماء
~~وبعده يختص به المرتهن عنهم وعن غيرهم كمؤن التجهيز.
# (والغلة) : أي غلة الرهن من كراء وغيره (للراهن) لا للمرتهن. (وتولاها) :
~~أي الغلة (المرتهن له) : أي للراهن (بإذنه) لئلا تجول يد الراهن في الرهن
~~بتوليه ms1667 قبضها فيبطل. واحتيج لإذنه قطعا للمنازعة في المستقبل لئلا يدعي
~~عليه الراهن أنه أكرى ما يساوي عشرة بخمسة ونحو ذلك.
# (وبطل) الرهن بمعنى العقد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا بإذن الآخر] : أي حيث لم يجعل لكل الاستقلال وإلا جاز.
# قوله: [بالقول] : اختلف هل يفتقر الرهن للفظ مصرح به فلو دفع رجل إلى آخر
~~سلعة، ولم يزد على قوله: أمسكها حتى أدفع لك حقك، هل تكون رهنا بمجرد هذا
~~اللفظ أو لا بد من التصريح بالرهنية؟ فقال أشهب: تكون رهنا. وقال ابن
~~القاسم: لا تكون رهنا إلا بالتصريح.
# قوله: [ولا يتم الرهن إلا بالقبض] : أي قبل المانع، وأما القبض بعد
~~المانع فلا يفيد كما يأتي.
# قوله: [كمؤن التجهيز] : بيان للغير ومعناه: أن الراهن إذا مات وقد حاز
~~المرتهن الرهن قبل الموت فإن المرتهن يختص به في دينه ولا يباع في مؤن
~~التجهيز.
# قوله: [للراهن] : أي ويجوز شرطها للمرتهن إن عينت ببيع لا قرض كما يأتي.
# قوله: [قطعا للمنازعة] : مفعول لأجله علة لقوله " احتيج ".
### | [بطلان الرهن بمعنى العقد بشرط]
# قوله: [وبطل الرهن] إلخ: ظاهره: ولو أسقط الشرط والفرق بين الرهن والبيع
~~المصاحب للشرط المناقض فإنه يصح إذا سقط الشرط إن قبض الرهن وبيعه إذا
~~احتاج له كل منهما مأخوذ جزءا من حقيقة الرهن، والأمر المناقض لهما مناقض
~~للحقيقة. وأما شرط عدم التصرف في المبيع مثلا فهو مناقض لما
# PageV03P313
# (بشرط) حينه (مناف) لما يقتضيه العقد، إذ القاعدة أن
~~كل عقد شرط فيه شرط مناف لما يقتضيه مفسد له (كان) أي شرط أن (لا يقبضه) من
~~راهنه (أو) شرط أن (لا يبيعه عند الأجل) .
# (و) بطل (بجعله) : أي الرهن (في) بيع أو قرض (فاسد) ظن لزومه أو لم يظن
~~فيأخذه ربه وتعين فسخ الفاسد (إلا أن يفوت) الفاسد بمفوت (ففي) : أي فيصح
~~جعل ذلك الرهن في (عوضه) من قيمة أو مثل أو ثمن، كمختلف فيه يفوت بالثمن.
~~وقيل: برد الرهن لفساده مطلقا ولو مع الفوات ويكون أسوة الغرماء لوقوعه
~~فاسدا، وهو ms1668 ظاهر إطلاق كلام الشيخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يترتب على البيع لا لنفس حقيقته. وإنما قال: " بمعنى العقد " لأنه الذي
~~يتصف بالبطلان لا المال المدفوع للتوثق. ومحل البطلان ما لم يكن مشترطا في
~~دين صحيح أو فاسد فات، وإلا فلا بطلان كما يفيده الأجهوري في نظمه الآتي.
# قوله: [بشرط حينه] : أي حين العقد ومفهوم أنه لو وقع الشرط المنافي بعد
~~العقد لا يعتبر بل هو لاغ والرهن صحيح.
# قوله: [لما يقتضيه العقد] : أي من الأحكام فعقد الرهن يقتضي أنه يباع إذا
~~لم يوف الراهن الدين وأنه يقبض عند المرتهن أو عند أمين، فإن شرط خلاف ذلك
~~كان مناقضا ورافعا للحقيقة.
### | [بطلان الرهن في البيع أو القرض الفاسد]
### | [تنبيه إذا أعطى رهنا في جناية تحملها العاقلة]
# قوله: [في بيع أو قرض فاسد] : مثال الفاسد من البيع: البيع الواقع وقت
~~نداء جمعة أو لأجل مجهول، والقرض الفاسد: كدفع عفن في جيد.
# قوله: [أو لم يظن] : أي سواء اشترط أو لا فلا مفهوم لقول خليل باشتراطه
~~في بيع فاسد ظن فيه اللزوم.
# قوله: [كمختلف فيه] إلخ: مثال للذي يفوت بالثمن.
# قوله: [لفساده] : أي باعتبار ما صاحبه من البيع والقرض الفاسدين وإلا
~~فالرهن ليس بفاسد.
# قوله: [وهو ظاهر إطلاق كلام الشيخ] : أي لأن الشيخ لم يقيد البطلان بفوات
~~ولا بعدمه ويؤيد الطريقة الأولى قول المجموع، وإن وقع في فاسد نقل لعوض
~~الفائت ولو غير مشترط حيث صح نفس الرهن، وما أحسن قول عج:
# PageV03P314
# (و) بطل بجعله (في قرض جديد) اقترضه من إنسان له عليه
~~دين قبله وجعل ذلك الرهن فيه (مع دين قديم) من قرض أو بيع؛ أي جعله فيهما
~~معا، لأنه سلف جر نفعا وهو توثقة في القديم بالرهن، فيرد لربه ويبقيان بلا
~~رهن.
# (و) إذا حصل مانع للراهن قبل رده له (اختص به) : أي بالرهن الدين
~~(الجديد) دون القديم: أي فيكون المرتهن أحق به في الجديد فقط ويحاصص
~~بالقديم، وهذا هو المراد بقول الشيخ: " وصح في الجديد "، فمراده بالصحة:
~~الاختصاص، ms1669 لا الصحة المقابلة للفساد فاندفع قول الحطاب: كلام المصنف نص في
~~صحة الرهن ولم أقف على ذلك لغيره (اه) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# وفاسد الرهن فيما صح أو عوض ... لفاسد فات فانقله إذا اشترطا
# وإن يكن صح لا ما فيه فهو إذن ... في عوضه مطلقا إن فات فاغتبطا
# (اه)
# تنبيه من جنى خطأ جناية تحملها العاقلة وظن أن الدية تلزمه بانفراده
~~فأعطى بها رهنا ثم علم أن جميعها لا يلزمه، حلف أنه ظن لزوم الدية وما علم
~~عدم اللزوم، ورجع في رهنه من حصة العاقلة إلى جعله في حصته فقط. وأما لو
~~علم لزوم الدية للعاقلة ورهن فإنه يكون في جميع الدية.
# قوله: [وبطل يجعله في قرض جديد] إلخ: اعلم أن محل فساد الرهن إذا كان
~~المدين معسرا به أو كان الدين القديم مؤجلا حين أخذ الرهن. أما لو كان حالا
~~أو حل أجله صح ذلك إن كان الغريم مليئا مقدورا على الخلاص منه، لأن رب
~~الدين لما كان قادرا على أخذ دينه، كان تأخيره كابتداء سلف. وكذا لو كان
~~الغريم عديما وكان الرهن له ولم يكن عليه محيط لأنه حينئذ كالمليء (اه -
~~بن) ومفهوم قول المصنف: " في قرض " أنه لو كان في بيع جديد لصح في البيع
~~الجديد والقديم - كذا في عب تبع لاستظهار ح قال بن: وهو قصور؛ فقد صرح ابن
~~القاسم بالحرمة كما في المواق وكذا أبو الحسن في كتاب الفلس، قال: إن دين
~~البيع مثل دين القرض في الفساد (اه) .
# قوله: [فمراده بالصحة الاختصاص] : أي بعد الوقوع لا أنه يصح ابتداء بل
~~يؤمر برده.
# PageV03P315
# (و) بطل الرهن (بمانع) : أي بحصول مانع (كموت الراهن
~~أو فلسه) أو جنونه أو مرضه المتصل بموته (قبل حوزه) : متعلق بحصول المقدر
~~هذا إذا فرط المرتهن في طلبه بل (ولو جد فيه) فحصل المانع قبل حوزه؛ بخلاف
~~الهبة والصدقة فإن الجد في حوزهما يفيد لأنهما خرجا عن ملكه بالقول والرهن
~~لم يخرج عنه.
# (و) بطل (بإذنه) : أي إذن المرتهن للراهن ms1670 (في وطء) لجارية مرهونة (أو) في
~~(سكنى) لدار مرهونة (أو) في (إجارة) لذات مرهونة والبطلان (ولو لم يفعل)
~~الراهن ما ذكر من الوطء وما بعده، فهو أعم من قوله: " ولو لم يسكن ". وتقدم
~~أن المنافع للراهن وأن المرتهن يتولاها للراهن بإذنه. وعبارة المدونة: لو
~~أذن المرتهن للراهن أن يسكن أو يكري فقد خرج الدار من الرهن
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [بطلان الرهن بمانع]
# قوله: [أو فلسه] : أي ولو المعنى الأعم وهو قيام الغرماء ومنعه من التصرف
~~في ماله لا بمجرد إحاطة الدين فلا يبطل الرهن به من غير قيام الغرماء.
# قوله: [أو مرضه] : أي والحوز في حالة المرض والجنون لا ينفع.
### | [بطلان الرهن بإلزامه في الانتفاع]
# قوله: [وبطل بإذنه] إلخ: أي بطلانا غير تام ولا يتم إلا بالفوات كما يأتي
~~في قوله: " إن فات ". واعلم أن الإذن في الوطء وما بعده قيل إنه مبطل للحوز
~~فقط - وهو الذي مشى عليه شارحنا - وقيل: للرهن من أصله وعلى الأول للمرتهن
~~بعد الإذن وقبل المانع رد الرهن لحوزه بالقضاء على الراهن وعلى الثاني ليس
~~له رده لبطلانه، وسواء كان الراهن المأذون له في الوطء بالغا أو غير بالغ
~~لجولان يده في أمة الرهن وإن كان وطء غير البالغ معتبرا في غير هذا المحل.
# قوله: [أو في سكنى] : أي أو إسكان الغير.
# قوله: [أو في إجارة لذات مرهونة] : أي كانت تلك الذات عقارا أو حيوانا أو
~~عروضا.
# قوله: [ولو لم يفعل] : رد ب " لو " على أشهب القائل بأنه لا يبطل الرهن
~~بمجرد الإذن فيما ذكر بل حتى يطأ أو يسكن أو يؤاجر بالفعل.
# قوله: [وأن المرتهن يتولاها للراهن] : أي إن كان يمكن ذلك شرعا، وأما نحو
~~الاستمتاع بالجارية فهذا لا يكون للراهن ولا للمرتهن ما دامت مرهونة.
# PageV03P316
# وإن لم يسكن أو يكرى، نعم الإذن في الوطء إذا لم يطأ
~~فيه خلاف فقيل لا يبطله إلا إذا وطئ بالفعل لا إن لم يطأ، والقياس على
~~الدار: البطلان ولو لم يطأ. والشيخ - رحمه الله ms1671 - اقتصر على نصها، فقال: "
~~ولو لم يسكن " فلا اعتراض عليه ويتم البطلان، (إن فات) الرهن (بنحو عتق) أو
~~كتابة أو عتق لأجل (أو) نحو (بيع) كهبة وصدقة وحبس، فإن لم يفت فللمرتهن
~~أخذه بالقضاء، قال ابن يونس عن الموازية: من ارتهن رهنا فقبضه ثم أجره
~~للراهن فقد خرج من الرهن. قال ابن القاسم وأشهب: ثم إن قام المرتهن برده
~~قضي له بذلك (اه) وهو ظاهر إذا لم يحصل فوت بما ذكر، وإذا كان له الرجوع في
~~رده فيما إذا أجره له فأولى إذا أذن له في ذلك، والحاصل أنه إن فات تحقق
~~البطلان، وكذا إن حصل للراهن مانع قبل رده للمرتهن، فإن انتفيا فله أخذه من
~~راهنه ويقضى له بذلك (أو) أذن المرتهن لراهنه (في بيع) للرهن (وسلمه)
~~للراهن فيبطل ويبقى الدين بلا رهن، فإن أذن له في بيعه ولم يسلمه له وباعه
~~الراهن بطل أيضا على الراجح، إلا أن يدعي أنه إنما أذن له في بيعه ليجيئه
~~بثمنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نعم الإذن في الوطء] إلخ: هذا الاستدراك لا محل له لما تقدم لك أن
~~الخلاف في الكل محكي عن أشهب.
# قوله: [والشيخ - رحمه الله - اقتصر على نصها] : قد يقال: إن الشيخ لم
~~يتمم نصها في السكنى والكراء كما تقدم التنبيه عليه.
# قوله: [ويتم البطلان إن فات الرهن] إلخ: أي وكان الراهن موسرا، وإلا فلا
~~يفوت كما يأتي. وهذا راجع لقوله: " وبطل بإذنه في وطء ".
# قوله: [بما ذكر] : أي من العتق وما معه.
# قوله: [وكذا إن حصل للراهن مانع] : أي من الموانع المتقدمة وهي الموت
~~والفلس والجنون والمرض المتصل بموته.
# قوله: [في بيع للرهن] : أي المقبوض عنده سواء كان مشترطا في صلب العقد أو
~~متطوعا به. وحاصل ما قاله الشارح: أنه إذا أذن المرتهن لراهنه في بيع الرهن
~~المقبوض عنده وسلمه للراهن بطل الرهن وصار الدين بلا رهن بيع بالفعل أم لا،
~~وأما لو
# PageV03P317
# فالقول له بيمين، ويكون الثمن رهنا للأجل أو يأتي
~~الراهن بدله ms1672 برهن كالأول وإن لم يبعه الراهن فللمرتهن التمسك به.
# (و) بطل (بإعارة) له لراهنه (مطلقة) : أي لم يشترط فيها الرد قبل الأجل
~~ولم يجر العرف بذلك ولم تقيد بزمن أو عمل ينقض قبله. (وإلا) تطلق بل وقعت
~~مقيدة بقيد مما ذكر (فله) : أي للمرتهن (أخذه) من الراهن ويقضى له به.
# (كأن عاد) الرهن (لراهنه اختيارا) من المرتهن بإيداع ونحوه، ولو بإجارة،
~~فله أخذه ولو قبل مدة الإجارة إن ادعى أنه جهل أن إجارة تطلبه وأشبه وحلف.
~~(إلا أن يفوت) عند راهنه (بعتق) من راهنه (أو تدبير أو حبس
#
### | [حاشية الصاوي]
# أذن في بيعه ولم يسلمه له وباعه الراهن فإنه يبطل على الراجح إلا أن يدعي
~~أنه إنما أذن له في البيع ليجيئه بالثمن فيقبل منه بيمين ويكون الثمن رهنا
~~للأجل أو يأتي له برهن بدله، فإن لم يبعه الراهن في هذه الحالة فللمرتهن
~~التمسك به.
# قوله: [برهن كالأول] : أي في القيمة وإن لم يكن من جنسه.
# قوله: [وبطل بإعارة] : أي لأن ذلك يدل على إسقاط حقه من الرهن.
# قوله: [بقيد مما ذكر] : أي التي هي: اشتراط الرد وجريان العرف به
~~وتقييدها بالزمن أو العمل المنقضي قبله.
# قوله: [كأن عاد الرهن لراهنه اختيارا] : أي بغير عارية لتقدم الكلام
~~عليها.
# قوله: [إن ادعى أنه جهل أن الإجارة تبطله] : لا مفهوم لدعوى جهل الإجارة،
~~فالمناسب أن يقول إن ادعى أنه جهل أن الرد اختيارا يبطله كان الرد بإجارة
~~أو غيرها. فإن قلت: الإجارة للراهن مشكلة لأن الملك والمنفعة له؟ ويجاب
~~بأنه يفرض في رهن شرط المرتهن منفعته المعينة لنفسه في بيع وحيث كان له ذلك
~~كان له إجارته فإذا آجره للمالك كانت إجارته مبطلة للرهن إلا أن يدعي الجهل
~~ويشبه ويحلف عليه كما قال الشارح.
# قوله: [أو تدبير] : فيه أن التدبير ليس مانعا من ابتداء الرهن فكيف
~~يبطله؟ . وأجيب: بأنه قد انضم له ما هو مبطل للرهن في الجملة وهو دفعه
~~للراهن اختيارا.
# PageV03P318
# أو قيام الغرماء) على الراهن، فيبطل ms1673 وليس له أخذه
~~ويكون المرتهن أسوة الغرماء فيه ويعجل الدين في العتق. وما بعده على نهج ما
~~تقدم في الإذن بالوطء أو السكنى. (و) إن عاد لراهنه (غصبا) عن المرتهن (فله
~~أخذه مطلقا) فات أو لم يفت ويختص به عن الغرماء.
# (وإن وطئ) الراهن أمته المرهونة (بلا إذن) من المرتهن (فولده) منها (حر)
~~لأنها لم تنتقل عن ملكه (وعجل) الراهن (المليء الدين) للمرتهن (أو قيمتها)
~~: أي الأقل من الأمرين يلزمه، (وإلا) يكن مليا بل معسرا (بقيت) الأمة
~~المرهونة للأجل (فتباع له) : أي للدين إن وضعت وإلا أخرت للوضع ويباع بعضها
~~إن وفى ووجد من يشتري البعض،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على نهج ما تقدم] : المناسب أن يقول وما تقدم على نهج ما هنا لأن
~~هذه الأحكام لم تتقدم للشارح.
# قوله: [فله أخذه مطلقا] : أي وإذا أخذه وخلص من الرهنية فالظاهر أنه يلزم
~~الراهن ما فعله من عتق أو تدبير أو حبس أو نحو ذلك في الحاشية وكما أن له
~~أخذه له عدم أخذه ويعجل الدين.
# قوله: [فات أو لم يفت] : انظر كيف يكون له أخذه بعد فواته بكالعتق مع ما
~~سيأتي من أن الراهن الموسر إذا أعتق المرهون أو كاتبه فإنه يمضي، قال عب:
~~وقد يفرق بحمل أخذ الراهن من المرتهن غصبا على قصد إبطال الرهنية فعومل
~~بنقيض قصده، بخلاف عتق العبد وهو عند المرتهن فإنه لم يحصل منه ما يوجب
~~الحمل على إبطال الرهنية، حتى يعامل بنقيض قصده. قال بن: والصواب ما قاله ح
~~من تقيد ما هنا بما يأتي أي إن الغاصب هنا يحمل على ما إذا كان معسرا، وأما
~~لو كان موسرا فلا يؤخذ منه الرهن بل يمضي بما فعله ويعجل الدين.
### | [وطء الراهن أمته المرهونة]
### | [المسائل التي تباع فيها أم الولد]
# قوله: [أي الأقل من الأمرين] : أي فإن كانت القيمة أقل عجلها وطولب عند
~~الأجل بباقي الدين وإن كان الدين أقل عجله وبرئت ذمته.
# قوله: [ووجد من يشتري البعض] : أي فإن وفى بعضها بالدين ms1674 ولم يوجد
# PageV03P319
# وهذه أحد المسائل التي تباع فيها أم الولد، الثانية:
~~أمة المفلس الموقوفة للغرماء يطؤها المفلس. الثالثة: أمة الشركة يطؤها أحد
~~الشريكين بلا إذن الشريك الآخر. الرابعة: جارية من أحاط الدين بماله ومات
~~فوطئها ابنه الوارث. الخامسة: أمة القراض يطؤها العامل. السادسة: جارية
~~وطئها سيدها العالم بجنايتها مع الإعسار، والولد حر في الجميع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من يشتريه بيعت كلها.
# قوله: [وهذه أحد المسائل] : هكذا نسخة المؤلف، والمناسب " وهذه إحدى ".
# قوله: [فوطئها ابنه الوارث] : أي والحال أن أباه لم يمسها وإلا فيباع
~~الولد أيضا، لأنه زنا محض. تأمل.
# قوله: [السادسة جارية وطئها سيدها] : هكذا قال الشارح وترك بياضا. وذكر
~~بعده: والولد حر في الجميع وتتميم ما ترك له البياض: العالم بجنايتها مع
~~الإعسار في الكل. وفي بن قال ابن غازي: وقد أجاد بعض الأذكياء ممن لقيناه
~~إذ نظم النظائر المذكورة في التوضيح في هذا المحل فقال:
# تباع عند مالك أم الولد ... للدين في ست مسائل تعد
# وهي إن أحبل حال علمه ... بمانع الوطء وحال عدمه
# مفلس موقوفة للغرما ... وراهن مرهونة ليغرما
# أو ابن مديان إماء التركة ... أو الشريك أمة للشركة
# أو عامل القراض مما حركه ... أو سيد جانية مستهلكه
# في هذه الستة تحمل الأمه ... حرا ولا يدرأ عنها ملأمه
# والعكس جاء في محل فرد ... وهو حمل حرة بعبد
# في العبد يغشى ماله من معتقه ... وما درى السيد حتى أعتقه
# والأم حرة وملك السيد ... بمثل ما في بطنها من ولد
# وصورة قوله في العبد: " يغشى " إلخ أن العبد إذا وطئ جاريته فحملت
~~وأعتقها ولم يعلم السيد بعتقه لها حتى أعتقه، فإن عتق العبد أمته ماض وتكون
~~حرة والولد الذي في بطنها رقيق لأنه للسيد، وقوله: والولد الذي في بطنها
~~رقيق، حمله بعضهم على ما إذا وضعت الولد قبل عتق السيد العبد الذي أعتقها،
~~وأما لو كان في بطنها
# PageV03P320
# والقول عند تنازعهما لطالب حوزه) : أي لمن طلب منهما
~~حوزه (عند أمين) : لأن الراهن قد يكره وضعه عند ms1675 المرتهن والمرتهن قد يكره
~~وضعه عنده خوف الضمان إذا تلف أو غير ذلك (و) لو اتفقا على وضعه عند أمين
~~واختلفا (في تعيينه نظر الحاكم) في الأصلح منهما فيقدمه (وإن سلمه) الأمين
~~لأحدهما (بلا إذن) من الآخر فأسلمه (للراهن ضمن) للمرتهن (الدين أو القيمة)
~~: أي قيمة الرهن: أي الأقل منهما.
# (و) إن سلمه (للمرتهن) وتلف عنده (ضمنها) : أي القيمة للراهن أي تعلق بها
~~ضمانها، فإن كانت قدر الدين سقط الدين وبرئ الأمين،
#
### | [حاشية الصاوي]
# حين العتق فإنه يتبع أمه (اه) ويضاف للستة على الضابط المتقدم وهو حمل
~~الأمة بحر كما في ح المستحق وهي حامل والأمة الغارة وأمة المكاتب إذا مات
~~وفيها وفاء بالكتابة وله ولد، فإنه يبيع أمه ويوفي الكتابة (اه) وقول
~~الناظم: العكس جاء في محل فرد إلخ لا مفهوم له فقد يفرض في أمة حامل وهبها
~~سيدها، واستثنى حملها ثم إن الموهوب له أعتقها فتصير حرة حاملة برقيق لكون
~~الحمل باقيا على ملك الواهب.
# قوله: [لطالب حوزه] : أي وسواء جرت العادة بوضعه عند المرتهن أم لا،
~~خلافا لقول اللخمي إذا كانت العادة تسليمه للمرتهن كان القول لمن دعا إليه
~~لأنه كالشرط وإلا فالقول لطالب الأمين. ومحل هذا الخلاف إذا دخلا على
~~السكوت، وأما لو امتنع المرتهن عند العقد من قبضه فلا يلزمه قبضه ولو كانت
~~العادة وضعه عنده اتفاقا - كذا في بن.
# قوله: [فيقدمه] : فإن استويا في الصلاحية خير الحاكم.
# قوله: [فأسلمه للراهن] : هكذا نسخة المؤلف وصوابه فإن سلمه لأنه تفصيل
~~بعد إجمال.
# قوله: [ضمن للمرتهن الدين] : أي تعلق به الضمان بحيث إذا تلف يضمن قيمته
~~أو مثله وليس المراد أنه يضمنه بالفعل ولو كان باقيا، غاية ما هناك يرد
~~فعله
# PageV03P321
# وإن زادت على الدين ضمن الزيادة للراهن ورجع بها على
~~المرتهن، إلا أن تقوم بينة بضياعه بلا تفريط. قال أبو الحسن: لا فرق هنا
~~بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه لأن الأمين والمرتهن متعديان.
# (وجاز حوز مكاتب الراهن وأخيه) : وكذا ms1676 ولده الرشيد المنعزل عنه كما قال
~~سحنون، ولا يكون حوزهم كحوز الراهن مبطلا للرهن، لأن المكاتب أحرز نفسه
~~وماله والأخ والابن الكبير المنعزل لا تجول يد الراهن على أموالهم (لا) حوز
~~(محجوره) لصغر أو سفه أو زوجية أو رق فلا يجوز والمكاتب لا حجر عليه للسيد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن زادت على الدين] إلخ: سكت عما إذا كانت القيمة أقل من الدين.
~~والحكم أن يحط عن الراهن من الدين بقدر قيمة الرهن، ولا غرم على الأمين في
~~هذه الحالة، ثم إن محل تضمين الأمين الزيادة إذا سلم الرهن للمرتهن بعد
~~الأجل؛ أو قبله ولم يطلع الراهن على ذلك حتى حل الأجل، وأما إن علم به قبل
~~الأجل فإن للراهن أن يغرم القيمة أيهما شاء لأنهما متعديان عليه، هذا بأخذه
~~وهذا بدفعه وتوقف تلك القيمة على يد أمين غيرهما للأجل، وللراهن أن يأتي
~~برهن كالأول ويأخذ القيمة.
# قوله: [إلا أن تقوم بينة] إلخ: الحق أن الأمين يغرم تلك الزيادة ويرجع
~~بها على المرتهن كان الرهن مما يغاب عليه أم لا قامت بينة على هلاكه بدون
~~تفريط أم لا، وذلك لأن الأمين متعد بالدفع للمرتهن والمرتهن متعد بأخذه -
~~كذا في حاشية الأصل تبعا ل بن. والحاشية ويؤيد هذا النقل قول الشارح بعد
~~ذلك: " قال أبو الحسن " إلخ.
### | [ما يجوز في الرهن وما لا يجوز]
# قوله: [المنعزل] : المراد به ما ليس تحت الحجر بل هو مستقل بالتصرف ولو
~~كان مشاركا لأبيه في الأموال.
# قوله: [أو رق] : شمل المدبر ولو مرض السيد، والمعتق لأجل ولو قرب الأجل،
~~وشمل القن المأذون له في التجارة.
# قوله: [كأن يعاقده] : صورتها أن يقول شخص لآخر: خذ هذا الشيء عندك رهنا
~~على ما أقترضه منك أو على ما يقترضه منك فلان أو على ثمن ما تبيعه
# PageV03P322
# (و) جاز (ارتهان قبل الدين) من قرض أو بيع كأن يعاقده
~~على دفع رهن الآن ليقترض منه في غد كذا أو يشتري منه سلعة ويكون الرهن في
~~ذلك الدين، ms1677 فإذا قبض الرهن الآن وحصل الدين في المستقبل لزم الرهن ولا
~~يحتاج لقبض آخر وإن لم يقبضه لزمه دفعه بعد الدين. (و) جاز الارتهان
~~وتسليمه (على ما يلزم) المؤجر من الأجرة (بعمل) أي بسبب عمل يعمله الأجير
~~له بنفسه أو دابته مثلا، كأن يؤجر على خياطة أو نجارة باب أو نسج ثوب أو
~~حراسة أو خدمة بعشرة مثلا على أن يدفع للأجير رهنا في نظير ما يلزم المؤجر
~~من الأجرة، وكذا يجوز للأجير إذا دفع المستأجر له الأجرة قبل العمل وخاف أن
~~يفرط الأجير فيه أن يدفع رهنا للمستأجر على تقدير لو لم يعمل كان الرهن
~~رهنا فيما دفعه له (أو) بسبب (جعالة) بأن يأخذ العامل من رب الآبق مثلا
~~رهنا على الأجرة التي تثبت له بعد العمل تقدم أن الرهن مال يكون في دين
~~لازم أو آيل للزوم. (أو) على ما يلزم (من قيمته) : كأن يستعير شيئا ويدفع
~~رهنا للمعير في قيمته على تقدير لزومها لو ادعى الضياع، وكذا الصناع يدفعون
~~للمصنوع له رهنا في قيمته على تقدير ادعائها الضياع.
# (لا) يجوز رهن (في) نظير (نجم كتابة من) إنسان (أجنبي) أي غير المكاتب
~~يدفعه عنه لسيده؛ لأن الرهن فرع التحمل، والكتابة لا يصح
#
### | [حاشية الصاوي]
# لي أو لفلان. والرهن على هذه الكيفية صحيح لازم لأنه ليس من شرط صحة
~~الرهن أن يكون الدين لازما قبل الرهن. لكن لا يستمر لزومه إلا إذا حصل بيع
~~أو قرض في المستقبل، فإن لم يحصل كان له أخذ رهنه.
# قوله: [أو دابته مثلا] : دخل الغلام.
# قوله: [المؤجر] : بالكسر أي المستأجر.
# قوله: [ويدفع رهنا للمعير في قيمته] : أي وأما دفعه رهنا على أن يأخذ منه
~~ذات الشيء المعار فلا يصح، كما إذا باع دابة معينة أو أعارها وأخذ المشتري
~~من البائع أو المعير من المستعير رهنا على أنها إن استحقت أو ظهر بها عيب
~~أو أتلف المستعير العارية أتى له بعينها من ذلك الرهن فلا يصح لاستحالته
~~عقلا.
# PageV03P323
# التحمل بها ms1678 لعدم لزومها للعبد وعدم أيلولتها للزوم،
~~فلا يصح فيها رهن من أجنبي وأما من المكاتب فيصح كما في المدونة والموازية
~~خلافا لابن الحاجب.
# (واندرج) في الرهن (صوف تم) على الغنم المرهونة يوم رهنها تبعا لها لا إن
~~لم يتم. (و) اندرج في رهن حيوان حامل (جنين) في بطنها وقت الرهن وأولى إن
~~حملت به بعد. (و) اندرج في رهن النخل (فرخ نخل) بالخاء المعجمة وهو المسمى
~~بالفسيل بالفاء المفتوحة والسين المهملة.
# (لا) تندرج ثمرة فيه (ثمرة) على رءوس الشجر المرهونة (ولو طابت) يوم
~~الرهن ولم يجعلها ابن القاسم كالصوف التام. (و) لا يندرج (بيض) في رهن
~~كدجاج بل هو لربه (و) لا (مال عبد) في رهنه بل هو لربه (و) لا (غلة) كأجرة
~~دار أو حيوان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما من المكاتب فيصح] : وعليه إذا بقي على المكاتب شيء ولم يأت
~~به بيع الرهن فيما بقي من نجوم الكتابة.
### | [ما يندرج في الرهن]
# قوله: [لا إن لم يتم] : أي فلا يندرج في عقد الرهنية وللراهن أخذه بعد
~~تمامه وذلك أن غير التام بمنزلة الغلة وهي لا تندرج.
# قوله: [جنين] : أي لأنه كالجزء منها فدخوله هنا كالبيع - ابن المواز. ولو
~~شرط الراهن عدم دخوله لم يجز لأنه شرط مناقض لمقتضى العقد لكونه بمنزلة
~~الجزء من أمه.
# قوله: [وأولى إن حملت به بعد] : وجه الأولوية أنه بعد الرهن يكون جزءا
~~منها وقد تعلق بها الرهن بخلافه قبل فقد يتوهم أنه ذات مستقلة.
# قوله: [بالخاء المعجمة] : وبعضهم ضبطه بالحاء المهملة.
# وقوله: [هو المسمى بالفسيل] : أي ويسمى بالودي.
# قوله: [لا تندرج ثمرة فيه ثمرة على رءوس الشجر] : هكذا نسخة المؤلف،
~~والمناسب حذف لفظ ثمرة التي زادها الشارح، لأن الكلام يتم بدونها.
# قوله: [ولم يجعلها ابن القاسم كالصوف التام] : أي حيث طابت والفرق
# PageV03P324
# وكسمن ولبن وعسل نحل بالحاء المهملة (إلا لشرط) : في
~~جميع ما تقدم فيعمل وتكون المذكورات رهنا مع أصلها.
# (وجاز) لمرتهن (شرط منفعة) في الرهن كسكنى أو ركوب أو ms1679 خدمة بشرطين أشار
~~لهما بقوله (عينت) بزمن أو عمل للخروج من الجهالة في الإجارة (ببيع) : أي
~~في دين بيع (فقط) : لا في قرض، فلا يجوز لأنه في البيع بيع وإجارة وهو
~~جائز، وفي القرض سلف جر نفعا وهو لا يجوز وكذا يمتنع التطوع بالمنفعة في
~~القرض والبيع مطلقا عينت أم لا فعلم أنها في القرض تمتنع في الصور الأربع
~~وهي: الشرط، والتطوع عينت أم لا. وفي البيع في الثلاث وتجوز في الرابعة:
~~وهي ما إذا وقعت بشرط في العقد وعينت. ومما عمت به البلوى في مصر جميعها -
~~حتى لم يقدر أحد من أهل العلم على رفعه - أن يبذل الرجل لآخر دراهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# بينها وبين الصوف أنها تترك لتزداد طيبا فهي غلة لا رهن والصوف لا فائدة
~~في بقائه بعد تمامه بل في بقائه تلف له وهذا الفرق ذكره ابن يونس وهو منقوض
~~بالثمرة اليابسة.
### | [اشتراط المرتهن الانتفاع بالرهن]
# قوله: [بيع وإجارة] : أي لأن السلعة المبيعة بعضها في مقابلة ما يسمى من
~~الثمن وبعضها في مقابلة المنفعة، والأول بيع والثاني إجارة، ومحصله: أن تلك
~~المنفعة لم تضع على الراهن بل وقعت جزءا من ثمن السلعة التي اشتراها.
# قوله: [وكذا يمتنع التطوع] إلخ: أي لأنها هدية مديان، فلذلك منعت في
~~البيع والقرض وهو بيان لمفهوم الموضوع.
# قوله: [فعلم أنها] إلخ: حاصله أن منفعة الرهن إما أن تكون مدتها معينة أو
~~غير معينة وفي كل: إما أن يشترطها المرتهن أو يتطوع بها الراهن عليه، وفي
~~كل: إما أن يكون الرهن في عقد بيع أو قرض، فأخذ المرتهن لها في رهن القرض
~~ممنوع في صوره الأربع، وهي معينة أم لا مشترطة أو متطوع بها، وفي رهن البيع
~~في ثلاث إذا كان متطوعا بها معينة أم لا أو مشترطة ولم تعين، والجواز في
~~واحدة وهي ما إذا اشترطت وكانت معينة.
# قوله: [حتى لم يقدر أحد] : المناسب حتى لا يقدر.
# PageV03P325
# ثم يأخذ منه أرض زراعة أو حائطا رهنا على أن يزرع ms1680
~~الأرض أو يأخذ ثمر الحائط ما دامت الدراهم في ذمة آخذها، ثم زادوا في
~~الضلال إلى أنه إذا رد أخذ الدراهم ما في ذمته ليأخذ أرضه أو حائطه توقف
~~معطيها في القبول، فتارة يشتكيه إلى أمرائها لينصروا الباطل وتارة يصالحوه
~~على دفع شيء له ليستمر على ذلك السنة أو السنتين أو الأكثر، فإنا لله وإنا
~~إليه راجعون،.
# (و) جاز شرط المنفعة المعينة بزمن أو عمل (على أن تحسب من الدين مطلقا) :
~~أي في بيع أو قرض، وكذا إذا وقعت بعد العقد؛ لأنه من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على أن يزرع الأرض] إلخ: مسألة رهن الأرض والحائط هي المسماة بين
~~الناس بالغاروقة، وهي ممنوعة مطلقا ولو شرط المنفعة في مدة معينة لأنها في
~~قرض لا بيع، ولا ينفعه أن يقول: وهبتك المنفعة ما دامت دراهمك علي، لأنها
~~حيلة باطلة عندنا. وهي من الربا فيجب على واضع اليد على الطين في نظير
~~دراهمه الإقلاع عنه وتركه لصاحبه والاستمرار عليه محرم. ولكن إذا وقع وزرع
~~الأرض يكون الزرع له وعليه أجرة مثل الأرض لصاحبها فيقاصصه بها من أصل
~~الدين الذي عليه، فإن كان يدفع الخراج للملتزم وكان قدر أجرة الأرض لا
~~يلزمه أجرة لربها كما قرره الأشياخ.
# قوله: [إلى أنه إذا رد] إلخ: أي أراد الرد.
# قوله: [المعينة بزمن أو عمل] إلخ: مفهومه أن غير المعينة لا يجوز وعلة
~~المنع في صور القرض اجتماع السلف والإجارة وفي صور البيع اجتماع البيع
~~والإجارة المجهولة الأجل.
# قوله: [على أن تحسب من الدين مطلقا] إلخ: هذا الإطلاق فاسد كما يستفاد من
~~حاشية الأصل، لأن الجواز مخصوص بما إذا اشترطت ببيع وعينت وكانت تفي بالدين
~~أو يشترط تعجيل ما بقي، وأما إن كان الباقي يدفع له فيه شيئا مؤجلا فممنوع
~~لفسخ ما في الذمة في مؤخر وإن كان يترك للراهن جاز، إلا إذا كان اشتراط
~~الترك في صلب العقد فلا يجوز، للغرر إذ لا يعلم ما يبقى، وأما الصور السبع
~~فالمنع فيها مطلق أخذت مجانا ms1681 كما تقدم أو لتحسب من الدين كما هنا.
# قوله: [وكذا إذا وقعت بعد العقد] إلخ: فيه نظر فإنهم ذكروا أنها تجري
# PageV03P326
# البيع والإجارة وليس فيه هدية مديان، بخلاف التطوع
~~بها بعد العقد. نعم في القرض فيه سلف وإجارة.
# (ولا يقبل منه) : أي من المرتهن (بعد) حصول (المانع) للراهن؛ كموت أو فلس
~~مع حوزه للرهن: أنه (حاز) الرهن (قبله) : أي قبل المانع ونازعه الغرماء،
~~وقالوا: إنما حزته بعده فلا تفيده دعواه (ولو شهد له الأمين) الحائز له.
~~لأنها شهادة على فعل نفسه (إلا ببينة) تشهد له (على
#
### | [حاشية الصاوي]
# على مبايعة المديان فإن كان فيها مسامحة حرم وإلا فقولان بالحرمة
~~والكراهة.
# قوله: [بخلاف التطوع بها بعد العقد] : معناه التبرع بها من غير أن تحسب
~~من الدين فلا يناقض ما قبله.
# قوله: [نعم في القرض] إلخ: استدراك على الجواز الذي أفاده الإطلاق لما
~~علمت من أنه خلاف الصواب، والمناسب حذف قوله: " فيه " لما فيه من الركة. ثم
~~هذا كله في أخذ المرتهن المنفعة التي هي ليست من جنس الدين، وأما لو شرط
~~المرتهن أخذ الغلة التي هي من جنس الدين من دينه، فإن لم يؤجل لذلك أجلا
~~جاز في القرض ومنع في البيع لأن القرض يجوز فيه الجهل بالأجل دون البيع،
~~وإن أجل ذلك بأجل معلوم، فإن دخلا على أنه إن بقي شيء من الدين بعد الأجل
~~يوفيه الراهن من عنده أو من ثمن الرهن جاز ذلك في البيع والقرض، وإن دخلا
~~على أن الفاضل من الدين يعطيه به شيئا مؤجلا منع ذلك في البيع والقرض، وإن
~~دخلا على أن الفاضل من الدين يترك للمدين جاز في القرض دون البيع - كذا في
~~حاشية الأصل.
# قوله: [لأنها شهادة على فعل نفسه] : أي الذي هو الحوز والشهادة على فعل
~~النفس لا تعتبر لأنها دعوى. ويستفاد من التعليل المذكور أن شهادة القباني
~~بأن وزن ما قبضه فلان كذا لا تقبل لأنها شهادة على فعل النفس، بخلاف ما إذا
~~شهد أن فلانا ms1682 قبض ما وزنه فإنه يعمل بشهادته، فإن شهد بهما معا فالظاهر
~~البطلان، لأن الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها حيث كان بطلان بعضها للتهمة
~~كما هنا. ومحل بطلان شهادة القباني إذا شهد بالوزن: ما لم يكن مقاما من طرف
~~السلطان أو نائبه كالقاضي كما بمصر، وإلا عمل بشهادته كما استظهره الأجهوري
~~والظاهر أن تابع المقام من القاضي مثله.
# PageV03P327
# التحويز) قبله: أي على معاينة أن الراهن سلم له الرهن
~~قبل حصول المانع (أو) تشهد له (على الحوز) : أي على كونه حازه قبل المانع
~~ولو لم تشهد بالتحويز (على الأوجه) من التأويلين؛ لأن شهادتها بالحوز قبله
~~مع ثبوت الدين يفيد الظن بأن الراهن سلمه له، واحتمال احتيال المرتهن عليه
~~بعيد. والتأويل الثاني: أنه لا بد من الشهادة على التحويز والقبض من
~~الراهن. وقال المصنف: وفيها دليلهما واختار الباجي الأول، ولكن ظاهرها
~~الثاني، وبه قال جماعة منهم ابن رشد ونصها في كتاب الهبة: ولا يقضي
~~بالحيازة إلا بمعاينة البينة بحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر
~~المعطي بصحته أن المعطي قد حاز وقبض وشهد عليه بإقراره حتى تعاين البينة
~~الحوز (اه) وقال بعض المحققين: يكفي الحوز في الهبة ولا يكفي في الرهن؛ لأن
~~الرهن لم يخرج عن ملكه بخلاف الهبة.
# (و) لو باع الراهن الرهن (مضى بيعه) وإن كان لا يجوز (قبل قبضه) : أي قبل
~~أن يقبضه المرتهن منه (إن فرط مرتهنه) في طلبه حتى باعه راهنه ويبقى دينه
~~بلا رهن لتفريطه. (وإلا) يفرط بل جد في طلبه فباعه قبل قبضه (فهل يمضي)
~~بيعه (ويكون الثمن) : أي ثمنه (رهنا) في الدين فات الرهن عند مشتريه أو لا؛
~~(أو لا) يمضي بل يرد ويكون رهنا في الدين؟ وهذا إذا لم يفت فإن فات بيد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والقبض من الراهن] : عطف تفسير على التحويز.
# قوله: [حتى تعاين البينة الحوز] : هنا حذف من أصل النص سقط من المؤلف،
~~فإن كلام المدونة: وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات ms1683 لم يقض بذلك إن أنكر
~~الورثة حتى تعاين البينة الحوز (اه) كما في بن وبهذا المحذوف تستقيم
~~العبارة. ووجه كون هذا النص فيه الدليل لكل منهما أن قوله: حتى تعاين
~~البينة الحوز، يحتمل حقيقة الحوز بأن تعاين البينة أن ذلك الشيء الموهوب أو
~~المتصدق به أو المرهون في حوز الشخص المعطى بالفتح قبل المانع. ويحتمل أن
~~المراد بالحوز التحويز: أي التسليم كما هو المتبادر من المعاينة.
### | [بيع الرهن]
# قوله: [وهذا إذا لم يفت] : بعد هذه العبارة في نسخة المؤلف: فإن يبدأ
~~إلخ. وصوابه فإن فات بيد مشتريه.
# PageV03P328
# مشتريه كان ثمنه رهنا، (قولان) : الأول لابن أبي زيد
~~والثاني لابن القصار ولابن رشد، ثالث: وهو أنه ليس للمرتهن رد بيع الرهن
~~وإنما له فسخ بيع سلعته؛ لأنه لما باعها على رهن بعينه فلما فوته ببيعه كان
~~أحق بسلعته إن كانت قائمة أو قيمتها إن فاتت، قال: وهذا كله إن دفع السلعة
~~للمشتري أي الراهن أو السلف له وإلا فهو أحق بسلعته أو سلفه فرط في الرهن
~~أو لم يفرط.
# (أو) : أي ومضى بيعه أيضا إن باعه (بعده) : أي بعد أن قبضه المرتهن (إن
~~باعه بمثل الدين فأكثر وهو) : أي والدين (عين) مطلقا من بيع أو قرض (أو)
~~الدين (عرض من قرض) عجل الدين في الصور الثلاث (وإلا) يبعه بمثل الدين بل
~~بأقل منه في الصور الثلاث أو باعه بمثله فأكثر والدين عرض من بيع (فله) :
~~أي للمرتهن (الرد) لبيع الرهن في الصور الأربع،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الأول لابن أبي زيد] إلخ: اعلم أن محل الخلاف في بيع الراهن الرهن
~~المعين المشترط في عقد البيع أو القرض، والحال أن الراهن البائع سلم الرهن
~~المبيع للمشتري، فإن لم يسلمه له كان للمرتهن منعه من التسليم ولو أتاه
~~برهن بدله لأن العقد وقع على عينه فإن خالف الراهن وسلمه للمشتري، كان
~~للمرهن فسخ العقد الأصلي المشترط فيه الرهن. وأما إن كان غير معين وباعه
~~الراهن قبل أن يقبضه المرتهن فللمرتهن أيضا ms1684 منع الراهن من تسليمه للمشتري
~~حتى يأتيه ببدله، وأما لو كان الرهن متطوعا به بعد العقد وباعه الراهن قبل
~~أن يقبضه المرتهن فإنه يمضي بيعه. وهل يكون ثمنه رهنا أو يكون لا للراهن
~~ويبطل الرهن من أصله؟ خلاف مخرج على الخلاف في بيع الهبة قبل قبضها وبعد
~~علم الموهوب له في مضي البيع، ويكون الثمن للمعطي؛ بالكسر، أو للمعطى؛
~~بالفتح، كما سيأتي.
# قوله: [وهذا كله إن دفع السلعة] : أي المبيعة في مسألة البيع.
# وقوله: [أو السلف] : أي في مسألة القرض.
# قوله: [أو الدين عرض] : مراده بالعرض ما قابل العين فيشمل الطعام.
# قوله: [في الصور الثلاث] : أي وهي ما إذا كان الدين عينا مطلقا من بيع أو
~~قرض أو عرضا من قرض
# قوله: [في الصور الأربع] : أي وهي ما إذا كان الدين عينا مطلقا
# PageV03P329
# إن لم يكمل له في الثلاثة الأول بقية دينه. ولا يلزمه
~~في الرابعة قبول العرض قبل أجله ولو بيع بما فيه الوفاء؛ لأن الأجل فيه من
~~حقهما بخلاف العرض من قرض فإن الأجل فيه من حق المقترض فقط. (وإن أجاز
~~المرتهن بيع الرهن تعجل) دينه من ثمنه (مطلقا) في الصور الأربع فإن وفى،
~~وإلا أتبعه بالباقي.
# (ومنع عبد من وطء أمته المرهونة معه) : وأولى بالمنع لو رهنت وحدها،
~~بخلاف غير المرهونة فيجوز له وطؤها وكذا زوجته رهنت أو لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو عرضا من قرض أو من بيع.
# قوله: [إن لم يكمل] : أي وأما لو كمل له فحكمه حكم ما إذا باعه بمثل
~~الدين في مضي البيع.
# قوله: [ولا يلزمه في الرابعة] إلخ: يعني بالرابعة كون الدين عرضا من بيع.
# قوله: [لأن الأجل فيه من حقهما] : علة للنفي الذي هو عدم اللزوم.
# قوله: [بخلاف العرض من قرض] : أي وبخلاف العين مطلقا كما تقدم ذلك في باب
~~القرض.
# قوله: [من حق المقترض فقط] : أي ومن حق ما كانت عليه العين ولو من بيع.
# قوله: [فإن وفى] : أي كما في الصورة الرابعة.
# وقوله: [وإلا أتبعه ms1685 بالباقي] : أي كما في الصور الثلاث.
# قوله: [ومنع عبد من وطء أمته] : حاصله أن السيد إذا رهن أمة عبده وحدها
~~أو رهنهما معا، فإن العبد يمنع من وطئها كان مأذونا له في التجارة أم لا،
~~لأن رهنها وحدها أو معه يشبه الانتزاع من السيد لها لأن المرتهن منهما معرض
~~للبيع، وحيث بيع العبد دون ماله أو الأمة دون مالها حرم وطؤه إياها. ولكنه
~~إن تعدى ووطئ فلا يحد لأنه يشبه الانتزاع وليس انتزاعا حقيقيا، لأن المشهور
~~أنه إذا افتكها السيد من الرهن لا يمنع وطء العبد لها للملك السابق على
~~الرهنية ولو كان انتزاعا حقيقيا لافتقر لتمليك ثان.
# قوله: [وكذا زوجته] إلخ: أي ولو كانت مملوكة للسيد لأن الرهن لا يبطل
# PageV03P330
# (وحد مرتهن وطئ) أمة مرهونة عنده (بلا إذن) من راهنها
~~في الوطء إذ لا شبهة له فيها (وإلا) بأن أذن له راهنها في وطئها (فلا) يحد
~~نظرا لقول عطاء بجواز إعارة الفروج، فهو شبهة تدرأ الحد، قال في المدونة:
~~لو اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق الولد عليه، لأنه لم يثبت نسبه
~~له، وهذا إذا لم يأذن له الراهن في الوطء إذ لو أذن له فيه كانت أم ولد
~~ولذا قال: (وقومت) الموطوءة بإذن (عليه) : أي على المرتهن الواطئ (بلا ولد
~~حملت أم لا) : لأن حملها انعقد على الحرية بالإذن فلا قيمة له ويلزم الواطئ
~~قيمتها للراهن، وقد ملكها. وأما الموطوءة بلا إذن فتقوم بولدها لأنه رقيق،
~~وتقويمها لأجل علم ما نقصها الوطء والحمل وترجع لربها مع ولدها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# النكاح وليس للسيد انتزاع الزوجة من عبده كما لو باعها السيد فلا يكون
~~البيع والرهن مانعا من وطء الزوجة.
# قوله: [إذ لا شبهة له فيها] : أي لأن وطأه لها زنا محض فيحد ولو ادعى
~~لجهل ولو أتت بولد يكون رهنا مع أمه.
# قوله: [بجواز إعارة الفروج] : أي فعطاء - أحد المجتهدين - يقول بجواز
~~إعارة فروج الإماء للأجانب، وإن كان قولا أجمعت المذاهب الأربعة على خلافه ms1686
~~فيراعى لدرء الحدود.
# قوله: [لأنه لم يثبت نسبه له] : لكنه لو كان الولد أنثى لحرم على الواطئ
~~نكاحها، لقول خليل فيما تقدم وحرم أصوله وفصوله وإن خلقت من مائه.
# قوله: [إذ لو أذن له فيه كانت به أم ولد] : محل هذا إذا كانت غير متزوجة
~~وإلا حد ولا تصير به أم ولد.
# قوله: [لأن حملها انعقد على الحرية] : أي للحوقه بالمرتهن ومحل انعقاده
~~على الحرية إن كان الأب حرا، وإلا فلا يكون الولد خيرا من أبيه.
# قوله: [فلا قيمة له] : أي فلا ثمن له يدفع في الرهن.
# قوله: [وترجع لربها مع ولدها] : أي فتقوم مع ولدها ليعرف نقصها، فإذا
~~وطئها وولدت وكان الوطء ينقصها عشرة قوم الولد، فإن كان قيمته عشرة جبر
~~النقص به، وإن كانت قيمته أقل رجع على الواطئ بالباقي، وإن زادت قيمته فلا
# PageV03P331
# (وللأمين) الذي وضع الرهن تحت يده (بيعه) : أي الرهن
~~في الدين (إن أذن له) في بيعه: أي أذن له الراهن فيه (ولو في العقد) : أي
~~عقد الرهن، سواء أذن له في بيعه قبل الأجل أو بعده لأنه وكيل عن ربه حينئذ
~~ما لم يقل: إن لم آت بالدين وقت كذا، فإن قال ذلك لم يجز له البيع.
~~(كالمرتهن) يجوز له بيع الرهن إن أذن له (بعده) : أي بعد العقد الصادق ببعد
~~الأجل، لا في حال العقد. ومحل الجواز لهما: (إن لم يقل) الراهن لواحد
~~منهما: (إن لم آت بالدين، وإلا) بأن قال ما ذكر لواحد منهما أو أذن للمرتهن
~~في صلب العقد - قال أو لم يقل - لم يجز البيع في الصور الخمس، وأولى إن لم
~~يأذن أصلا إلا بإذن الحاكم وهو معنى قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# يرجع المرتهن بتلك الزيادة.
### | [تنبيه إيصاء الأمين بالرهن]
# قوله: [وللأمين] إلخ: أي وسواء كان الرهن في دين بيع أو قرض.
# قوله: [ولو في العقد] : أي ولو في صلب العقد، وهذا بخلاف المرتهن فلا
~~يجوز له البيع إلا إذا كان الإذن بعده، لأن الأمين وكيل محض ms1687 بخلاف المرتهن
~~فإنه ربما يتوهم أن الإذن الواقع في العقد كالإكراه لضرورته فيما عليه من
~~الحق فإذنه كلا إذن فتأمل.
# قوله: [وسواء أذن له في بيعه قبل الأجل] إلخ: كلام ركيك كما لا يخفى،
~~والمناسب أن يجعله دخولا على المبالغة بأن يقول: هذا إذا أذن بعد العقد في
~~الأجل أو بعده ولو في العقد - فتأمل.
# قوله: [لم يجز له البيع] : أي ولا بد من إذن الحاكم لما يحتاج إليه من
~~إثبات الغيبة أو العسر أو المطل كما يأتي.
# قوله: [إن أذن له بعده] : أي وأما إن أذن الراهن للمرتهن في حال العقد
~~فيمنع ابتداء لأنها وكالة اضطرار.
# قوله: [لم يجز البيع في الصور الخمس] : أي وهي الإذن للأمين في العقد أو
~~بعده مع التقييد فيهما والإذن للمرتهن في العقد قيد أم لا وبعده وقيد.
~~وحاصل الفقه أن الراهن: إما أن يأذن ببيع الرهن للأمين أو للمرتهن في نفس
~~العقد أو بعده، وفي كل: إما أن يطلق أو يقيد، فالصور ثمان. فإن وقع منه
~~الإذن للأمين
# PageV03P332
# فبإذن الحاكم) ليثبت عنده العسر أو المطل أو الغيبة
~~للراهن (وإلا) يستأذن الحاكم وباع الأمين أو المرتهن بلا رفع الحاكم (مضى)
~~بيعه من الأمين أو المرتهن وإن لم يجز ابتداء (وباع الحاكم) الرهن (إن
~~امتنع) ربه من بيعه بعد الأجل ومن وفاء الدين فيما إذا لم يأذن، وكذا يبيع
~~الحاكم إن غاب الراهن أو مات إلا أنه في الغيبة لا بد من يمين الاستظهار
# (وإن قال) الأمين للمرتهن: (بعتها) : أي الذات المرهونة (بمائة) مثلا
~~(وسلمتها لك، فأنكر المرتهن، ضمن الأمين) فلا يصدق في التسليم إلا بينة.
~~وأمانته لا تسري على تسليم الثمن.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في العقد أو بعده وأطلق جاز له البيع بلا إذن، وإن قيد فلا بد من الرفع،
~~وإن وقع منه الإذن للمرتهن بعد العقد وأطلق جاز له البيع بلا إذن، وإن قيد
~~فلا بد من الرفع وإن أذن له في حالة العقد، فلا بد من الرفع قيد أو ms1688 أطلق.
# قوله: [مضى بيعه] : أي في الصور الخمسة.
# قوله: [وإن لم يجز ابتداء] : محل المنع إذ لم يكن المبيع تافها ولم يخش
~~فساده وإلا جاز قطعا كذا في الأصل.
# تنبيه ليس للأمين الذي أمن على حوز الرهن أو بيعه إيصاء بالرهن عند سفره
~~أو موته لأن الحق في ذلك للمرتهنين وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة
~~غيره. ومثل الأمين القاضي، فليس له الإيصاء بالقضاء وكذا الوكيل ولو مفوضا
~~ومقدم القاضي، بخلاف الخليفة والوصي والمجبر وإمام الصلاة والمقام من طرف
~~السلطان وناظر الوقف فلكل واحد الاستخلاف على منصبه. والمراد بالناظر: الذي
~~جعل له الواقف الإيصاء به، وإلا فهو كالقاضي كما في عب.
# قوله: [لا بد من يمين الاستظهار] : في ح عن ابن رشد: الذي جرى به العمل
~~أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن إذا غاب أو مات حتى يثبت عنده الدين
~~وملك الراهن له، وتحليفه مع ذلك أنه: ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به
~~وأنه باق عليه إلى حين قيامه.
# قوله: [فلا يصدق في التسليم] : أي وأما في أصل البيع وقدر ما باع به
~~فمصدق لأنه وكيل في ذلك والموضوع أنه مأذون في العقد أو بعده.
# PageV03P333
# (ورجع مرتهنه) على الراهن (بنفقته) التي أنفقها على
~~الرهن (في الذمة) : أي ذمة الراهن (ولو لم يأذن له) في الإنفاق.
# (وليس) الرهن (رهنا فيها) : أي في النفقة (بخلاف الضالة) ينفق عليها من
~~وجدها، فإن له الرجوع في ذات الضالة ويكون مقدما على الغرماء بالنفقة
~~عليها، (إلا أن يصرح) الراهن (بأنه) : أي الرهن (رهن بها) : أي بالنفقة أي
~~فيها بأن قال الراهن للمرتهن: أنفق عليه وهو رهن في النفقة عليه أو بما
~~أنفقت (أو يقول) : أنفق عليه (على أن نفقتك فيه) : أي في الرهن فإنه يكون
~~رهنا فيها ويقدم فيه على الغرماء بنفقته عليه قال ابن القاسم
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [رجوع المرتهن بالنفقة]
# قوله: [ورجع مرتهنه على الراهن بنفقته] : أي التي شأنها الوجوب على
~~المالك لو لم يكن المملوك ms1689 رهنه، بدليل أن من أنفق على شجر خيف عليه فإنه
~~يبدأ بالنفقة ولا تكون في الذمة، قال ر وهذا الحمل صواب ويؤخذ من التقرير
~~المذكور أن العقار كان لشجر لا كالحيوان لأن نفقته غير واجبة، وقيل: إن
~~العقار كالحيوان لأنه لما رهنه وهو عالم بافتقاره للإصلاح فكأنه أمره
~~بالنفقة فيرجع بها في ذمته، وهذا هو الفرق بين ما هنا وبين الأشجار.
# قوله: [ولو لم يأذن له في الإنفاق] : رد " لو " قول أشهب: إن نفقته على
~~الرهن إذا لم يأذن له فيها تكون في الرهن مبدأ بها في ثمنه.
# قوله: [ويكون مقدما على الغرماء] إلخ: فإن زادت النفقة على قيمة الضالة
~~فلا ترجع بتلك الزيادة على ربها وضاعت عليه، والفرق بين الضالة والرهن أن
~~الضالة لا يعرف صاحبها حين الإنفاق عليها، بخلاف الرهن فإن صاحبه معروف حين
~~الإنفاق عليه فلو شاء طلبه بالنفقة عليه، فإن امتنع أو غاب رفع للحاكم.
# قوله: [إلا أن يصرح] : الحاصل أن أحوال الإنفاق على الرهن ثلاث: الأولى:
~~أن يقول الراهن للمرتهن أنفق على الرهن، وفي هذه الحالة النفقة في الذمة
~~قطعا. الثانية: أن يقول أنفق عليه وهو رهن في النفقة فالرهن في هذه الحالة
~~رهن في النفقة اتفاقا. الثالثة: أن يقول أنفق على أن نفقتك في الرهن، وفي
~~هذه الحالة تأويلان، ومثلها عند خليل. أما إذا قال: أنفق ونفقتك في الرهن
~~فقيل يكون رهنا فيها لأنه من الصريح، وقيل: لا يكون رهنا فيها وعليه لو بيع
~~الرهن بخمسة عشر
# PageV03P334
# إذا قال: أنفق على أن نفقتك في الرهن، أو: أنفق
~~والرهن بما أنفقت رهن أيضا، فذلك سواء، ويكون الرهن بالنفقة. ثم قال: فإن
~~غاب وقال الإمام: أنفق ونفقتك في الرهن كان أحق به من الغرماء كالضالة (اه)
~~- نقله المواق.
# (وإن أنفق) المرتهن (على) رهن (نحو شجر) ونحوه الزرع (خيف عليه) التلف
~~بعد سقيه والإنفاق عليه، وامتنع الراهن من الإنفاق ولم يأذن للمرتهن في ذلك
~~وقت انقطاع الماء عنه فاحتيج لإجرائه له أو لإصلاح بئره فأنفق الراهن، ms1690
~~(بدأ) بالثمر أو بحب الزرع (بالنفقة) التي صرفها الراهن على ذلك، فتقدم على
~~الدين ولا تكون النفقة في ذمة الراهن.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والدين عشرة، فإن الخمسة الفاضلة تكون أسوة الغرماء ويتبع ذمته بما بقي
~~وشارحنا اختار من التأويلين الطريقة الأولى.
# قوله: [ويكون الرهن بالنفقة] أي في النفقة " فالباء " بمعنى " في "
~~والمعنى: ويكون الرهن مرهونا في النفقة وليس المراد حصر النفقة في الرهن
~~كالضالة لأنه هنا إذا لم يف الرهن اتبع الذمة.
# قوله: [والإنفاق عليه] : معطوف على سقيه مسلط عليه عدم.
# قوله: [فأنفق الراهن] صوابه المرتهن تأمل.
# قوله: [بدأ بالثمر] : قال عب: معنى التبدئة بما أنفق أن ما أنفقه يكون في
~~ثمر الزرع والثمرة وفي رقاب النخل، فإن ساوى ما ذكر النفقة أخذها المرتهن،
~~وإن قصر ذلك عن نفقته لم يتبع الراهن بالزائد وضاع عليه وكان أسوة الغرماء
~~بدينه، بخلاف المسألة السابقة المتعلق إنفاقه فيها بذمة الراهن. فإن فضل
~~شيء عن نفقته بدأ بها في دينه، فإن فضل شيء كان للراهن (اه) أي. والموضوع:
~~أنه جعل النفقة في الرهن. والباء في " بالثمر " وفي " بحب الزرع " بمعنى: "
~~في " والباء في النفقة للتعدية.
# قوله: [التي صرفها الراهن] : صوابه المرتهن.
# قوله: [ولا تكون النفقة في ذمة الراهن] : الفرق بينه وبين النفقة على
~~الحيوان والعقار أن المرتهن دخل على الإنفاق عليها، فإذا لم يشترط كون
~~الرهن رهنا به كان سلفا منه للراهن بخلاف هدم البئر ونحوه فإنه غير مدخول
~~عليه ولما كان إحياء
# PageV03P335
# (ولا يجبر الراهن على الإنفاق) على الشجر والزرع
~~مطلقا (ولو اشترط) الرهن (في) صلب (العقد) للدين فأولى إذا كان تطوعا بعده،
~~وتؤولت على عدم الجبر إذا تطوع به. وأما إذا اشترط في العقد جبر. والمعتمد
~~الأول، لكنه إن أنفق بدأ بها على الدين على ما تقدم.
# ثم شرع يتكلم على ضمان الرهن وعدمه فقال: (وضمن) الرهن (مرتهن إن كان)
~~الرهن (بيده وهو مما يعاب عليه) : أي يمكن إخفاؤه عادة، كالحلي والثياب
~~والسلاح والكتب، لا إن كان بيد أمين ms1691 أو كان مما لا يغاب عليه الحيوان وادعى
~~ضياعه أو تلفه (ولم
#
### | [حاشية الصاوي]
# الزرع ونحوه إنما يحصل عن إنفاق بدأ به على دين الرهن فإن أنفق بإذن
~~للراهن أو بدون علمه فالنفقة في ذمة الراهن كذا في الأصل.
# قوله: [وأما إذا اشترط في العقد جبر] : استشكل جبره بأن الشخص لا يجبر
~~على إصلاح شيئه. وأجيب: بأنه إنما جبر لتعلق حق المرتهن به.
### | [ضمان الرهن]
# قوله: [وضمن الرهن مرتهن] : أي ضمن مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان
~~مقوما إن ادعى تلفه أو ضياعه أو رده. وهل تعتبر القيمة يوم التلف أو الضياع
~~أو يوم الارتهان؟ قولان، ووفق بعضهم بين القولين بأن الأول فيما إذا ظهر
~~عنده يوم ادعاء التلف والثاني فيما إذا لم يظهر عنده من يوم قبضه حتى ضاع.
# قوله: [لا إن كان بيد أمين] : أي وإلا كان الضمان من الراهن.
# قوله: [أو كان مما لا يغاب عليه] : اعلم أن مثل الرهن في التفرقة بين ما
~~يغاب عليه وما لا يغاب عليه: باب العواري وضمان الصناع والمبيع بخيار ونفقة
~~المحضون إذا دفعت للحاضن والصداق إذا دفع للمرأة وحصل فسخ أو طلاق قيل
~~الدخول وما بيد الورثة إذا طرأ دين أو وارث آخر والمشتري من غاصب ولم يعلم
~~بغصبه والسلعة المحبوسة للثمن أو للإشهاد - كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [كالحيوان] : أي والعقار، ومن ذلك السفينة الواقفة في المرسى؛ فإذا
~~ادعى ضياع ما لا يغاب عليه أو تلفه أو رده فإنه يصدق ولا ضمان عليه ما لم
~~يكن قبضه ببينة مقصودة للتوثق وإلا فلا يصدق كما في ح نقله محشي الأصل.
# PageV03P336
# تقم على هلاكه بينة) لا إن قامت، فشروط ضمانه ثلاثة:
~~كونه بيده، وكان مما يغاب عليه، ولم تقم على هلاكه بينة بضياعه بغير تفريط؛
~~فيضمنه المرتهن (ولو اشترط البراءة) من الضمان؛ ولا ينفعه شرطها (في غير)
~~رهن (متطوع به) : وهو المشترط في العقد (أو علم احتراق محله) : وادعى
~~احتراقه أو سرقة محله، وادعى أنه سرق ms1692 من جملة المتاع فيضمن ولا ينفعه ذلك
~~(إلا ببقاء بعضه) لم يحرق. (وإلا) بأن كان بيد أمين أو كان مما لا يغاب
~~عليه أو قامت على ضياعه بينة أو كان متطوعا به بعد العقد واشترط عدم الضمان
~~- على ما قال اللخمي والمازري - أو علم احتراق محله وبقي البعض بلا حرق مع
~~ظهور أثر الحرق (فلا ضمان) على المرتهن؛ لأن ضمانه ضمان تهمة وقد زالت فلا
~~ضمان (ولو اشترط ثبوته) : أي الضمان (إلا أن تكذبه البينة) : الشاملة للعدل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا ينفعه شرطها] : أي بل هو مما يقوي التهمة.
# قوله: [أو علم احتراق محله] إلخ: هذا داخل في حيز المبالغة على الضمان
~~لاحتمال كذبه خلافا لفتوى الباجي القائل إذا علم احتراق محل الرهن المعتاد
~~وضعه فيه وادعى المرتهن أنه كان به فلا ضمان عليه. وأما لو ثبت أنه كان به
~~فإنه تبعا لشيخه العدوي.
# قوله: [إلا ببقاء بعضه لم يحرق] : اعلم أن الرهن إذا كان متحدا كفى
~~الإتيان ببعض منه محرقا وإن كان متعددا فلا بد من الإتيان ببعض كل واحد منه
~~محرقا.
# قوله: [بقي البعض بلا حرق] : أي أو لم يبق على فتوى الباجي.
# قوله: [فلا ضمان ولو اشترط ثبوته] : كرر قوله. " فلا ضمان " لأجل
~~المبالغة وفي هذا التركيب ركة لا تخفى.
# قوله: [إلا أن تكذبه] : أي إلا أن تكذب من لا ضمان عليه من أمين ومرتهن.
~~والمراد بالبينة: العدول، وأما تكذيب غير العدول فلا يعتبر والتكذيب إما
~~صريحا، كدعواه أنها ماتت يوم السبت مثلا فقالوا رأيناها عنده بعد ذلك اليوم
~~وإما ضمنا كقول جيرانه المصاحبين في السفر: لم نعلم بذلك. ومفهوم: " تكذبه
~~" أنه
# PageV03P337
# وامرأتين، كما لو ادعى موت الدابة أو العبد الرهن
~~فقال جيرانه أو رفقته في السفر: لم نعلم بذلك، أو قال: مات أو ضاع يوم كذا،
~~فقالت البينة: رأيناه عنده بعد ذلك اليوم (وحلف) المرتهن (مطلقا) في ضمانه
~~وعدم ضمانه أي للراهن تحليفه إنه (لقد ضاع أو تلف بلا تفريط) منه (و) ms1693 أنه
~~(لم يعلم موضعه) : لاحتمال أنه فرط أو لم يفرط، ولكنه يعلم موضعه. (وإن
~~ادعى رده) لربه وأنكر ربه (لم يقبل) منه ويضمن (واستمر الضمان) عليه (إن
~~قبض الدين أو وهب) له حتى يسلمه لربه ولا يكون
#
### | [حاشية الصاوي]
# لو صدقه العدول، كقولهم: إن هذا الرجل كان معه دابة وماتت ولكن لا ندري
~~هل هي دابة الرهن أو غيرها فإنه لا يضمن، وأولى إذا قالوا: إنها دابة الرهن
~~لكن في الأولى لا بد من حلفه إنها هي دون الثانية.
# قوله: [في ضمانه وعدم ضمانه] : أي في الصور التي يضمن فيها والصور التي
~~لا يضمن فيها، فحيث قلنا بالضمان فلا بد من حلفه سواء كان متهما أم لا، فإن
~~حلف غرم القيمة أو المثل وإن نكل حبس فإن طال حبسه دين وغرم القيمة أو
~~المثل فأمره بالحلف مع تضمينه مخافة أن يكون أخفاه. وأما في الصور التي لا
~~ضمان فيها فحلفه أولوي، إلا أنه فيما لا يغاب عليه يحلف مخافة أن يكون
~~أخفاه فإن نكل حبس فإن طال حبسه دين ولا غرم عليه فيها. وما ذكره الشارح من
~~حلف المرتهن في المسائل التي لا ضمان عليه فيها أحد أقوال ثلاثة: حلفه
~~مطلقا متهما أو لا، عدم حلفه مطلقا. ثالثها: يحلف المتهم دون غيره. وحلفه
~~في المسائل التي لا ضمان عليه فيها مفروض في غير ما ثبت تلفه بالبينة وإلا
~~فلا يمين لعدم التهمة.
# قوله: [واستمر الضمان عليه إن قبض الدين] إلخ: يعني أن الرهن إذا كان مما
~~يضمن بأن كان مما يغاب عليه فإن ضمانه من المرتهن ولو قبض دينه من الراهن
~~أو وهبه له لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان إلى أن يسلمه لربه ولا يكون
~~ذلك الرهن عند المرتهن بعد براءة ذمة الراهن كالوديعة. وقول المصنف: " أو
~~وهب ": أي هبة يبرأ بها المدين الذي هو الراهن بأن وهب الدين له لأنه إذ
~~وهب الدين لغير المدين صار من عنده الرهن أمينا على الرهن لا ms1694 مرتهنا،
~~وحينئذ فلا يضمن. قال ح: وإذا وهب المرتهن الدين للراهن ثم تلف الرهن فضمنه
~~قيمته كان للمرتهن إبطال الهبة إذا
# PageV03P338
# بعد وفاء الدين كالوديعة لأنه لم يقبض على وجه
~~الأمانة بل على وجه التوثق به. (إلا أن يحضره) المرتهن لربه (أو يدعوه
~~لأخذه فقال) ربه للمرتهن: (دعه عندك) ، ثم ادعى ضياعه فلا يضمن؛ لأنه صار
~~بعد البراءة من الدين وبعد إحضاره لربه أو طلبه لأخذه محض أمانة. ولا بد في
~~الثانية من قوله: دعه عندك أو ما في معناه وإلا ضمن. وأما إحضاره فلا يحتاج
~~لذلك
# (ولو قضى) الراهن (بعض الدين أو أسقط) بعضه بهبة أو صدقة أو لطلاق قبل
~~البناء (فجميع الرهن فيما بقي) من الدين وليس للراهن أخذ شيء منه (إلا أن
~~يتعدد الراهن) ويقضي بعضهم ما عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# حلف أنه إنما وهبه الدين لأجل أن يبرئ ذمته من الرهن ويلزم الراهن غرم
~~الدين ويتقاصان فإن فضل عند أحدهما للآخر شيء دفعه له - قاله أشهب. قال شيخ
~~مشايخنا العدوي: وما قاله أشهب أصل يخرج عليه كل ما فعل لغرض فلم يتم.
# قوله: [ولا بد في الثانية] : أي وهي قوله: أو يدعوه لأخذه.
# وقوله: [إما إحضاره] : أي وهي المسألة الأولى.
### | [بقاء جميع الرهن إذا بقي بعض الدين]
# قوله: [فجميع الرهن فيما بقي] : أي لأن كل جزء منه رهن بكل جزء من الدين
~~ولأنه قد تحول عليه الأسواق فليس للراهن أخذ شيء منه وكما أن جميع الرهن
~~يبقى فيما بقي من الدين لو استحق بعض الرهن متحدا أو متعددا كان ما بقي
~~رهنا في جميع الدين عكس مسألة المصنف. فإن كان الرهن فيما ينقسم قسم وبقي
~~نصيب الراهن رهنا، وإلا بيع جميعه كغيره من المشتركات التي لا تنقسم إذا
~~طلب أحد الشريكين البيع. فإن استحق كله قبل قبضه، فإن كان معينا خير
~~المرتهن بين فسخ البيع وإمضائه فيبقى الدين بلا رهن كبعد القبض إن غره
~~الراهن، وإلا بقي الدين بلا رهن، وإن كان غير ms1695 معين بعد قبضه جبر على حلفه
~~على الراجح ولا يتصور استحقاقه قبل قبضه.
# قوله: [إلا أن يتعدد الراهن] : أي كما لو رهن زيد وعمرو دارا يملكانها من
~~بكر فكل من قضى دينه مكن من حصته وإن لم تكن تلك الحصة تقبل القسمة فتقييد
~~الشارح بقوله إن كان ينقسم لا يسلم.
# PageV03P339
# فله أخذ منابه من الراهن إن كان ينقسم، (أو) يتعدد
~~(المرتهن) ، فكل من أخذ دينه رد من الرهن المتعدد، كثياب، أو المتحد
~~المنقسم ما عنده منه. قال في المدونة: من رهن دارا من رجلين صفقة فقضى
~~أحدهما حقه أخذ حصته من الدار.
# (والقول) عند تنازع المتراهنين - كأن يقول رب السلعة للمرتهن: هي عندك
~~أمانة أو عارية ودينك بلا رهن، وقال الآخر: بل هي رهن، وقد يدعي المرتهن
~~نفي الرهن ورب السلعة يدعي الرهنية كما إذا كانت مما يغاب عليه وضاعت منه
~~فيدعي ربها أنها رهن ليضمنه القيمة أو المثل - (لمدعي نفي الرهنية) منهما
~~لتمسكه بالأصل. ومن ادعى الرهنية فقد أثبت وصفا زائدا فعليه البيان.
# (ولو اختلفا في مقبوض، فقال الراهن) : هو (عن دين الرهن) ، وقال المرتهن:
~~هو عن غيره (حلفا) : أي يحلف كل منهما على طبق دعواه ونفي دعوى صاحبه
~~(ووزع) المقبوض على الدينين معا كالمحاصة. (كأن نكلا) فإنه يوزع عليهما
~~بقدرهما، وقضي للحالف على الناكل، ويبدأ الراهن (كالحمالة) : تشبيه في
~~التوزيع بعد حلفهما؛ فإذا كان لرجل دينان أحدهما بحميل والثاني بغير حميل
~~فقضاه أحدهما فادعى رب الدين أنه عن الذي بلا حميل وادعى المدين أنه عن
~~الذي بحميل، أو يكون على رجل دينان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو يتعدد المرتهن] : أي كما لو رهن زيد عمرا وبكرا رهنا وفي
~~أحدهما حقه كان له أخذ حصته من الرهن إذا كان ينقسم، وإلا كانت تلك الحصة
~~أمانة عند المرتهن الثاني. أو يجعل الرهن كله تحت يد أمين ولا يمكن الراهن
~~منه لئلا يبطل حوز رهن الثاني. ومثال تعدد الراهن والمرتهن: رجلان رهنا
~~دارا لهما من رجلين فقضى أحدهما ms1696 حصته من الدين كان له أخذ حصته من الرهن.
### | [تنازع المتراهنين]
# قوله: [لمدعي نفي الرهنية] : أي بيمين لقاعدة أن البينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر، فمدعي نفي الرهنية هو المنكر لتمسكه بالأصل فعليه
~~اليمين ومدعي الرهنية هو المدعي لتمسكه بخلاف الأصل فعليه البينة.
# قوله: [ووزع المقبوض على الدينين معا] : ظاهره حل الدينان أو حل أحدهما
~~أو لم يحلا اتحد أجلهما أو اختلف، وهو كذلك. وتفصيل اللخمي ضعيف.
# PageV03P340
# أحدهما أصلي والآخر هو حميل به عن غيره، ومضى أحدهما
~~ثم ادعى أنه دين الحمالة وادعى الآخر أنه دين الأصالة، فإنه يوزع في
~~الصورتين بعد حلفهما.
# (و) لو اختلفا (في قيمة) رهن (تالف) عند المرتهن (تواصفاه، ثم قوم) هذا
~~إن اتفقا على وصفه. (فإن اختلفا) في وصفه (فالقول للمرتهن) بيمينه لأنه
~~غارم (فإن تجاهلا) : أي ادعى كل منهما جهل حقيقة صفته (فالرهن بما فيه) من
~~الدين، ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء (وهو) : أي الرهن بالنظر لقيمته
~~(كالشاهد) للراهن أو للمرتهن إذا اختلفا (في قدر الدين) فمن شهد له حلف
~~معه، وكان القول له. (لا العكس) : أي ليس الدين كالشاهد في قدر الرهن، بل
~~القول للمرتهن إذا تلف الرهن واختلفا في وصفه؛ ولو ادعى صفة دون قدر الدين
~~لأنه غارم والغارم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يوزع في الصورتين بعد حلفهما] : موضوع المسألتين: أنهما إن
~~اتفقا في حصول البيان ولكن اختلفا في تعليقه هل هو دين الأصالة أو الحمالة
~~وأما لو اختلفا في التبدئة عند القبض، فإن المقبوض يوزع عليهما من غير حلف
~~كما أفاده شيخ مشايخنا العدوي. .
# قوله [ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء] : وانظر هل لا بد من أيمانهما -
~~كتجاهل المتبايعين الثمن - أو لا؟ قال الشيخ سالم السنهوري: لم أر فيه نصا،
~~والظاهر أنه مثله كما قال شيخ مشايخنا العدوي. ومفهوم قوله: " فإن تجاهلا "
~~أنه لو جهله أحدهما وعلمه الآخر حلف العالم على ما ادعى فإن نكل فالرهن بما
~~فيه قوله: [في قدر الدين] : أي الذي رهن ms1697 فيه لأن المرتهن إنما أخذه وثيقة
~~بحقه ولا يتوثق إلا بمقدار دينه فأكثر. قال ح: وسواء أنكر الزائد بالكلية
~~أو أقر به وادعى أن الرهن في دونه، فإذا قال الراهن: الدين المرهون فيه
~~دينار، وقال المرتهن: ديناران، صدق من شهد له الرهن بيمينه، فإن كانت قيمته
~~دينارا صدق الراهن أو دينارين صدق المرتهن.
# قوله: [أي ليس الدين كالشاهد في قدر الرهن] : أي وسواء كان الرهن قائما
~~أو فائتا فإذا دفع له ثوبين وتنازعا في أن كليهما رهن أو أحدهما وديعة
# PageV03P341
# مصدق، وكذا إذا لم يدع هلاكه وأتى برهن دون قدر الدين
~~وقال الراهن: بل رهني غير هذا وقيمته تساوي الدين، هذا هو المشهور.
# وتنتهي شهادة الراهن (إلى قيمته) : أي الرهن فلا يشهد بالزائد عليها
~~وتعتبر القيمة يوم الحكم إن كان قائما كما سيأتي (ما لم يفت) : أي مدة كونه
~~لم يفت (في ضمان الراهن) بأن كان قائما لم يفت أصلا، أو فات في ضمان
~~المرتهن؛ بأن كان مما يغاب عليه ولم يقم على هلاكه بينة. فلو فات في ضمان
~~الراهن بأن قامت على هلاكه بينة أو كان مما يغاب عليه أو تلف بيد أمين لم
~~يكن شاهدا على قدر الدين. وإذا كان الرهن كالشاهد فلا يخلو: إما أن يشهد
~~للراهن أو للمرتهن أو لا يشهد لواحد منهما (فإن شهد للمرتهن) : كأن يدعي أن
~~الدين عشرون، وقال الراهن: بل عشرة، وقيمة الرهن عشرون فأكثر (حلف أن دينه)
~~عشرون و (أخذه) في دينه لثبوته حينئذ بشاهد ويمين (إن لم يفتكه الراهن)
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالقول للمرتهن ولا يكون الدين شاهدا في قدر الرهن.
# قوله: [هذا هو المشهور] : أي وهو قول أشهب، ورواه عيسى عن ابن القاسم وبه
~~قال ابن حبيب. وعلله القاضي في المدونة: بأنه مؤتمن عليه ولم يتوثق منه
~~بإشهاد.
# قوله: [ما لم يفت] إلخ: " ما " مصدرية ظرفية معمولة لما فهم من قوله
~~كالشاهد أي والرهن يشهد في قدر الدين مدة عدم فواته في ضمان راهنه إلخ.
# قوله: ms1698 [بأن كان قائما] : أي مطلقا مما يغاب عليه أو لا. والحاصل أن الصور
~~خمس يكون الرهن شاهدا على قدر الدين في اثنين منها، ولا يكون شاهدا على
~~قدره في ثلاث.
# قوله: [أو فات في ضمان المرتهن] : وإنما كان شاهدا إذا فات في ضمان
~~المرتهن ولم يكن شاهدا إذا فات في ضمان الراهن؛ لأنه إذا فات في ضمان
~~المرتهن يضمن قيمته وهي تقوم مقامه. وإذا فات في ضمان الراهن لم يضمن قيمته
~~فلم يوجد ما يقوم مقامه فهو كدين عليه بلا رهن فالقول قوله فيه لأنه غارم.
# قوله: [حلف أن دينه عشرون وأخذه] إلخ: قال بن: فرع: انظر إذا قام شاهد
~~واحد بقدر الدين، هل يضم للرهن ويسقط اليمين على المرتهن
# PageV03P342
# من يد مرتهنه (بما حلف عليه) المرتهن من العشرين، فإن
~~افتكه بالعشرين أخذ رهنه (و) إن شهد (للراهن بأن كانت قيمته) عشرة كدعوى
~~الراهن (فكذلك) : أي يحلف معه أن الدين عشرة وأخذه (وغرم ما أقر به)
~~للمرتهن وهو العشرة في المثال فإن نكل الراهن حلف المرتهن وأخذه ما لم
~~يفتكه الراهن كما تقدم (وإلا) يشهد لواحد منهما بأن كانت أقل من دعوى
~~المرتهن وأكثر من دعوى الراهن؛ كأن يكون قيمته في المثال خمسة عشر (حلفا) :
~~أي يحلف كل منهما على طبق دعواه، ورد دعوى صاحبه ويبدأ المرتهن (وأخذه
~~المرتهن) في دينه (إن لم يغرم الراهن قيمته) للمرتهن وهي الخمسة عشر؛ فإن
~~افتكه بها أخذه. فإن نكلا معا فكحلفهما.
# (واعتبرت) قيمته (يوم الحكم) لا يوم الرهن ولا يوم قبضه هذا (إن بقي) :
~~أي إذا كان باقيا لم يتلف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو لا بد من اليمين مع الشاهد؟ نقل بعضهم عن المتيطي: أنه لا يضم له وأنه
~~لا بد من اليمين، لأن الرهن ليس شاهدا حقيقيا وهو ظاهر (اه) .
# قوله: [وإن شهد للراهن] : الظاهر أن فرع (بن) المتقدم يأتي هنا أيضا.
# قوله: [حلف المرتهن وأخذه] إلخ: الصواب وأخذ ما ادعاه وهو العشرون كما
~~أفاده في الأصل.
# قوله: [ويبدأ ms1699 المرتهن] : أي لأن الرهن كالشاهد بقيمته ومن المعلوم أنه لا
~~يبدأ بالحلف إلا من تقوى جانبه وقيمة الرهن قريبة من دعوى المرتهن فقد تقوي
~~جانبه.
# قوله: [وأخذه المرتهن في دينه] : فلو أخذه المرتهن واستحق من يده رجع على
~~الراهن بقيمته وهي خمسة عشر لا بقدر الدين الذي كان يدعيه.
# قوله: [فإن افتكه بها أخذه] : هذا قول مالك وابن نافع، خلافا لمن قال:
~~إذا أراد الراهن أن يفتكه فلا يفتكه إلا بما قال المرتهن حلف عليه وهو
~~العشرون، والأول هو المعتمد.
# قوله: [فإن نكلا معا] : إلخ. فإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضي للحالف بما
~~ادعاه.
# PageV03P343
# وإلا) بأن تلف (فيوم الارتهان على الأرجح) عند الباجي
~~واستظهره ابن عبد السلام، وهو نص الموطإ. وقيل: يوم قبضه المرتهن. وقيل:
~~يوم التلف، أقوال ثلاثة ذكرها الشيخ بلا ترجيح. ثم إن الكلام في اعتبار
~~القيمة لتكون كالشاهد لا لتضمن، وأما اعتبارها لتضمن، فيوم القبض إن لم ير
~~بعده وإلا فمن آخر رؤية عنده، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيوم الارتهان] : أي يوم عقد الرهن ولا شك أن يوم القبض قد يتأخر
~~عن يوم الارتهان.
# قوله: [وقيل يوم قبضه المرتهن] : أي لأن القيمة كالشاهد يضع خطه ويموت
~~فيرجع لخطه فيقضى بشهادته يوم وضعها.
# قوله: [وقيل يوم التلف] : أي لأن عينه كانت شاهدة وقت التلف.:
# PageV03P344
# باب في الفلس وأحكامه والفلس يستعمل عندهم في العدم.
~~والتفليس أعم وأخص.
# واعلم أن لمن أحاط الدين بماله ثلاثة أحوال: الأولى قبل التفليس: وهي
~~منعه وعدم جواز التصرف في ماله بغير عوض فيما لا يلزمه مما لم تجر العادة
~~بفعله من هبة وصدقة وعتق وما أشبه ذلك، كخدمة وإقرار بدين لمن يتهم عليه
~~ويجوز بيعه وشراؤه كما نبه عليه ابن رشد.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الفلس وأحكامه]
### | [أحوال إحاطة الدين]
# باب لما أنهى الكلام على متعلق الرهن - وكان منه الحجر الخاص على الراهن
~~ومنعه التصرف في الرهن إلا بإذن المرتهن - شرع في الكلام على الحجر ms1700 العام:
~~وهو إحاطة الدين والفلس. وهو كما قال ابن رشد: عدم المال، والتفليس: خلع
~~الرجل من ماله لغرمائه. والمفلس: المحكوم عليه بحكم الفلس، وهو مشتق من
~~الفلوس التي هي أحد النقود - عياض: أي أنه صار صاحب فلوس بعد أن كان ذا ذهب
~~وفضة ثم استعمل في كل من عدم المال. يقال: أفلس الرجل بفتح الهمزة واللام
~~فهو مفلس.
# والمراد بقوله [في الفلس] : أي تعريفه وحقيقته وبأحكامه مسائله المتعلقة
~~به.
# قوله: [يستعمل عندهم في العدم] : أي في عدم المال بأن يحيط الدين بماله.
# قوله: [والتفليس أعم وأخص] : فالأعم هو قيام الغرماء عليه الذي يترتب
~~عليه خلع المال والأخص خلعه بالفعل.
# قوله: [مما لم تجر العادة بفعله] : أي وأما ما جرت به العادة ككسرة لسائل
~~وضحية ونفقة ابنه وأبيه دون سرف في الجميع فلا يمنع منه.
# قوله: [ويجوز بيعه وشراؤه] : أي بغير محاباة.
# وقوله: [ومنعه حتى من البيع والشراء] : أي ولو بغير محاباة.
# PageV03P345
# الحالة الثانية: تفليس عام وهو قيام الغرماء عليه
~~ولهم سجنه ومنعه حتى من البيع والشراء والأخذ والعطاء، نص عليه ابن رشد
~~ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه إذا كان في مجلس واحد أو قريبا بعضه من بعض.
~~الحالة الثالثة: تفليس خاص وهو خلع ماله لغرمائه. وإلى الأحوال الثلاثة
~~أشار بقوله:
# (الفلس إحاطة الدين بمال المدين) : فيمنعه الهبة وما في معناها لا البيع
~~والشراء والتصرف اللازم ما لم تقم عليه الغرماء. (والتفليس الأعم: قيام ذي
~~دين حل) أجله أو كان حالا أصالة (على مدين) له (ليس له) : أي للمدين من
~~المال (ما يفي به) : أي بالدين بأن كان ما معه أقل من الدين، وكذا إذا كان
~~مساويا له على ما يفيده النقل: وأما لو كان معه أكثر من الدين فليس له منعه
~~مما سيأتي، إلا أن يتبرع بما ينقص ماله عن الدين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [والأخذ والعطاء] : كناية عن منعه من جميع التصرفات.
# قوله: [ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه] : كالاستثناء مما قبله الذي هو
~~عموم ms1701 المنع.
# قوله: [وإلى الأحوال الثلاثة] إلخ: لكن تسميته في الحالة الأولى مفلسا
~~باعتبار التهيؤ والصلاحية لا بالفعل.
# قوله: [إحاطة الدين بمال المدين] : أي بأن زاد الدين على مال المدين أو
~~ساواه.
# قوله: [ذي دين حل] إلخ: مفهومه أن صاحب الدين المؤجل لا يمنع الغريم من
~~التبرع، وهو موافق لما في التتائي نقلا عن شيخه السنهوري، وكلام ابن عرفة
~~يفيده.
# قوله [إلا أن يتبرع بما ينقص ماله عن الدين] : أي كما إذا كان يملك مائة
~~وعليه خمسون فلا يجوز له التبرع بستين.
# PageV03P346
# فله منعه) : أي منع من أحاط الدين بماله (من تبرعه)
~~بهبة وصدقة وحبس وإخدام وحمالة، وكذا لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله
~~تعالى. ومن التبرع قرضه، فيمنع منه، وقوله: " ومن تبرعه " لا مفهوم له، بل
~~لهم منعه من بيعه وشرائه وأخذه وعطائه، لأن التفليس الأعم مانع من ذلك كما
~~نص عليه ابن رشد كما تقدم - خلافا لظاهر ابن عرفة - بخلاف مجرد الإحاطة بلا
~~قيام فلا تمنع المعاوضات بالبيع والشراء هذا هو النقل. (و) منعه (من إعطاء
~~كل ما بيده) من المال (لبعض) من الغرماء دون بعض (أو) إعطاء (بعضه) : أي
~~بعض ما بيده (قبل) حلول (الأجل) ، وكذا بعده إن كان الباقي لا يصلح
~~للمعاملة. (و) منعه من (إقراره لمتهم عليه) : من ولد ونحوه وزوجة يميل لها
~~وصديق ملاطف. ويرد إقراره بذلك بخلاف غير المتهم عليه فإنه جائز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من تبرعه] : متعلق بمنع.
# قوله: [وحمالة] : أي ضمان لأنها من ناحية الصدقة.
# قوله: [ومن التبرع قرضه] : أي ولو لغير عديم خلافا لتقييده في الأصل
~~بالعديم.
# قوله: [فلا تمنع المعاوضات بالبيع والشراء] : أي بغير محاباة.
# قوله: [من إعطاء كل ما بيده من المال لبعض] : فإن وقع وأعطى جميع ما بيده
~~لبعض الغرماء كان لغيره رد الجميع على الظاهر ولا يبقى البعض الجائز الذي
~~يسوغ إعطاؤه له من باب قولهم الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما فسدت كلها ولا
~~فرق في إعطاء الكل بين كون الإعطاء ms1702 قبل الأجل أو بعده.
# قوله: [قبل حلول الأجل] : أي لأن من عجل ما أجل عد مسلفا وتقدم أنه يمنع
~~من السلف.
# قوله: [بخلاف غير المتهم عليه فإنه جائز] : الراجح أنه لا فرق بين المفلس
~~ومن أحاط الدين بماله من أن إقرار كل لمن لا يتهم عليه إنما يمضي إذا كان
~~دين الغرماء ثابتا بالإقرار لا بالبينة كما أن إقرار كل لمن يتهم عليه لا
~~يمضي سواء كان دين الغرماء ثابتا بالإقرار أو البينة.
# PageV03P347
# و) من (تزوجه أكثر من) زوجة (واحدة) وأما الواحدة فلا
~~يمنع منها إن كانت من نسائه وأصدقها صداق مثلها، فلو كان متزوجا فيمنع من
~~إحداث أخرى. (و) منعه من (حجة الصرورة) : لأن ماله الآن للغرماء فحج التطوع
~~أولى بالمنع. (و) منع من (سفر) لتجارة أو غيرها إن حل دينه أو كان يحل
~~بغيبته. وهذا يجري حتى في غير من أحاط الدين بماله حيث لم يوكل من يوفي عنه
~~دينه. (لا رهن) في دين استحدثه من بيع أو قرض وهو صحيح فلا يمنع منه، وأما
~~المريض فيمنع من الرهن على خلاف فيه ذكره الحطاب، بخلاف المريض غير المدين
~~فيجوز قطعا إذ لا حجر عليه في معاملاته. (و) لا يمنع من (نفقة عيد وأضحية
~~بالمعروف) فيهما دون
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأصدقها صداق مثلها] : فإن أصدقها أكثر فلغرمائه الزائد يرجعون
~~عليها به وكان ذلك الزائد دينا لها عليه.
# قوله: [فيمنع من إحداث أخرى] : أي إن كانت التي في عصمته تعفه.
# قوله: [فحج التطوع أولى بالمنع] : فيه رد على ابن رشد حيث تردد في تزويجه
~~أربعا وفي حجة التطوع.
# قوله: [ومنع من سفر لتجارة] : أي حيث كان موسرا، فشروط منعه ثلاثة: حلول
~~الدين بغيبته، وإيساره به ولم يوكل في قضائه.
# قوله: [لا رهن في دين] : أي لا يمنع من دفع رهن بشروط ستة: إن كان
~~المرهون بعض ماله، في معاملة حدثت، اشترط فيها الرهن، لمن لا يتهم عليه
~~والرهن صحيح، وأصاب وجه الرهن بألا يرهن كثيرا في ms1703 قليل - أفاده الأصل تبعا
~~ل عب قال بن: لم أر من ذكر هذه الشروط وظاهر المدونة وابن عرفة والتوضيح
~~وغيرهم أن الجواز مطلق، ولذلك لم يعرج شارحنا على تلك الشروط.
# قوله: [غير المدين] : أي غير من أحاط الدين بماله.
# قوله: [في معاملاته] : أي ولا في تبرعاته من الثلث.
# PageV03P348
# السرف، فيمنع منه. وهذا ظاهر فيمن أحاط الدين به دون
~~قيام الغرماء. عليه فإن قاموا فلهم منعه حتى من البيع والشراء كما تقدم عن
~~ابن رشد أو أنه مبني على مقابل ما لابن رشد من أنهم ليس لهم منعه من البيع
~~والشراء: أي وما جرت به العادة، وهو ظاهر كلام الشيخ وابن عرفة.
# (وله) : أي للغريم اتحد أو تعدد (رفعه) : أي رفع من أحاط الدين بماله
~~(للحاكم فيحكم) بعد إثبات إحاطة الدين بماله مع ما يأتي من الشروط (بخلع
~~ماله لغرمائه، حضر) المدين (أو غاب) ولا يتوقف الحكم على حضوره فيقتسمونه
~~بالمحاصة (و) هذا (هو) التفليس (الأخص) . واستشكل تسمية الأول بالأعم وهذا
~~بالأخص، بأن حقيقة الأعم ما يشمل الأخص وزيادة، والأخص ما اندرج تحت الأعم
~~كالإنسان والحيوان، وليس الأمر هنا كذلك؛ لأن جنس الأعم قيام الغرماء على
~~المدين وجنس الأخص حكم الحاكم المذكور وهما متباينان. وأجيب: بأن الأعمية
~~والأخصية باعتبار الأحكام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهذا ظاهر] : إلخ اسم الإشارة عائد على تصرفاته التي لا يمنع منها
~~كان بمعاوضة كبيعه وشرائه ورهنه أو بغير معاوضة كتزوجه واحدة ونفقة عيد
~~وأضحية.
# قوله: [أو أنه مبني] : أشار بجواب ثان عن المصنف.
# قوله: [وهو ظاهر كلام الشيخ وابن عرفة] : أي وهما طريقتان: طريقة ابن رشد
~~أن لهم منعه، وطريقة ابن عرفة والشيخ خليل ليس لهم المنع مما جرت به العادة
~~فيجوز الإفتاء بكل.
### | [الحكم بخلع مال المفلس لغرمائه]
# قوله: [مع ما يأتي من الشروط] : أي الأربعة التي أولها إن حل الدين.
# قوله: [حضر أو غاب] : رد هذا التعميم على عطاء القائل بعدم جوازه، لأن
~~فيه هتك حرمة المديان وإذلاله. و " حضر أو ms1704 غاب " في محل الحال: أي حال كونه
~~حاضرا أو غائبا، مثل: اضرب زيدا ذهب أو جلس، أي اضربه على كل حال والمراد
~~هنا فلس على كل حال.
# قوله: [بأن حقيقة الأعم] إلخ: تصوير للإشكال.
# قوله: [لأن جنس الأعم] إلخ: حقيقة الأعم وحقيقة الأخص.
# PageV03P349
# لا باعتبار الصدق، ولا شك أن الثاني يمنع من كل ما
~~منعه الأول لا العكس. ومحل حكم الحاكم بما ذكر: (إن حل الدين) الذي هو عليه
~~بعد ثبوته كلا أو بعضا، فلا يفلس من لم يحل عليه شيء. إلا أن محل تفليس
~~الغائب إن بعدت غيبته كشهر أو توسطت كعشرة أيام، ولم يعلم ملاؤه، وإلا لم
~~يفلس. وكشف عن حاله إن قربت لأن حكمه كالحاضر. وأشار الشرط الثاني بقوله:
# (وطلبه) : أي طلب تفليسه (البعض) من أرباب الديون، فأولى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا باعتبار الصدق] : أي لا باعتبار المفهوم لتباين المفهومين.
# قوله: [من كل ما منعه الأول] : أي وزيادة.
# قوله: [لا العكس] : أي فإن الأول يمنع التبرعات ولا يشمل سائر التصرفات
~~ولا يحل به المؤجل، ولا يقال هذا البحث لا يرد لأن جنسهما واحد؛ لأن الأعم
~~هو قيام الغرماء والأخص هو قيام الغرماء مع الحكم بخلع ماله فالجنس في كل
~~واحد، وإنما يتميز الثاني بالفصل الذي هو قولنا: مع الحكم بخلع ماله، لأننا
~~نقول: هم لم يجعلوا قيام الغرماء في الأخص جزءا من التعريف بل شرطا للحاكم
~~فلم يكن من الماهية - تأمل.
# قوله: [إن حل الدين الذي هو عليه] : أي وسواء كان ذلك الحال كله لطالب
~~تفليسه أو بعضه له وبعضه لغيره هذا هو الصواب خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم
~~من أن المدين لا يفلس إلا إذا كان دين الطالب لتفليسه الحال زائدا على ما
~~بيده.
# قوله: [ولم يعلم ملأوه] : شرط في المتوسطة وأما في البعيدة فيفلس وإن علم
~~ملاؤه.
# قوله: [وكشف عن حاله] إلخ: أي فالغيبات ثلاث وهذه طريقة ابن رشد. وأما
~~طريقة اللخمي فالغيبة عنده على قسمين بعيدة وقريبة فالقريبة كالثلاثة
~~الأيام ms1705 حكمه فيها كالحاضر فيكتب إليه ويكشف عن حاله، والبعيدة يفلس فيها
~~إذا لم يعلم ملاؤه أي حين سفره سواء كانت العشرة الأيام أو الشهر (اه) من
~~الحاشية.
# PageV03P350
# الكل (ولو أبى) تفليسه (غيره) : أي غير الطالب له،
~~فإنه يفلس لحق الطالب فإن لم يطلبه واحد منهم فلا يفلس. وأشار للشرط الثالث
~~بقوله:
# (وزاد) الدين الحال (على ماله) الذي بيده لا إن كان ماله أكثر اتفاقا ولا
~~إن ساوى على المذهب، (أو) لم يزد الحال على ما بيده، بأن كان أقل لكن (بقي)
~~من ماله (ما لا يفي بالمؤجل) من الدين الذي عليه فيفلس على المذهب، ولو كان
~~عليه مائتان مائة حالة ومائة مؤجلة ومعه مائة وخمسون فالخمسون الباقية لا
~~تفي بالمؤجل فيفلس. وقيده بعضهم بما إذا كان الباقي لا يرجى بتحريكه وفاء
~~المؤجل ولا يعامله الناس عليه وإلا لم يفلس وبما إذا لم يأت بحميل وإلا لم
~~يفلس على الراجح فلا يحل عليه المؤجل. وأشار للشرط الرابع بقوله:
# (وألد) بفتح الهمزة وتشديد المهملة: أي ماطل بعد حلول الأجل ولم يدفع ما
~~عليه فإن دفع لهم جميع ما بيده ولم يتهم بإخفاء شيء لم يفلس بالمعنى الخاص.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يفلس لحق الطالب] : قال مالك: إذا أراد واحد من الغرماء
~~تفليس الغريم وحبسه وقال بعضهم ندعه ليسعى حبسه لمن أراد حبسه.
# قوله: [فلا يفلس] : أي ليس له أن يفلس نفسه بأن يرفع الأمر للحاكم ويثبت
~~عدم نفسه ويفلسه الحاكم من غير طلب الغرماء ذلك.
# قوله: [ولا إن ساوى] : أي وهذا لا ينافي أنه يمنع من التبرعات عند
~~المساواة كما مر ولكن تقدم النقل أن مساواة الدين لماله كزيادة الدين على
~~ماله فمقتضى ما تقدم أن الحاكم يحكم بخلع ماله في حالة المساواة أيضا.
# قوله: [فيفلس على المذهب] : وقيل لا يفلس في هذه الحالة لأن الديون
~~المؤجلة لا يفلس بها والأول للخمي والثاني للمازري.
# قوله: [وقيده بعضهم] : المراد بالبعض ابن محرز. وظاهر كلام ابن عرفة أن
~~هذا التقييد ms1706 هو المذهب، فيحمل القول بتفليسه على ما إذا كان لا يرجى
~~بتحريكه الفضلة وفاء المؤجل إلخ.
# قوله: [لم يفلس بالمعنى الخاص] : أي الذي هو حكم الحاكم بخلع ماله؛
# PageV03P351
# ولما كان يترتب على هذا الحجر أمور خمسة: منعه من
~~التصرف المالي، وحلول للمؤجل عليه، وبيع ما معه من العروض بحضرته، وحبسه،
~~ورجوع الإنسان في عين شيئه، أشار لها بقوله:
# (فمنع من تصرف مالي) كبيع وشراء وكراء واكتراء. والمعتمد ما تقدم عن ابن
~~رشد: أن التصرف المالي يمنع منه حتى في الأعم كتبرعاته، (إلا) أن يتصرف
~~بشيء (في ذمته) لغير أرباب الدين على أن يوفيه من مال يطرأ له لا مما بيده
~~كأن يتسلف شيئا في ذمته، أو يشتري أو يكتري فلا يمنع. وشبه في عدم المنع
~~قوله: (كخلع) لزوجته فيجوز، لأنه قد يأخذ منها مالا أو يحط عنه دين مهرها
~~أو غيرها. وأما المرأة المفلسة فليس لها الخلع لزوجها إلا في ذمتها من شيء
~~يطرأ لها غير ما فلست فيه كما يشمله قوله إلا في ذمته (وطلاق) لزوجته
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن الحاكم لا يحكم إلا على الآبي. وأما المعنى الأعم: وهو قيام الغرماء
~~فهو حاصل.
### | [ما يترتب على الحجر على المفلس]
### | [فائدة ادعاء المفلس الإيلاد]
# قوله: [ولما كان يترتب على هذا الحجر أمور] إلخ: اسم كان ضمير الشأن
~~والجملة خبرها و " أمور " فاعل يترتب.
# قوله: [منعه من التصرف المالي] : أي بعوض أو بغيره.
# قوله: [وحلول المؤجل عليه] : أي وأما المؤجل له فلا يحل إلا في بعض الصور
~~كما سيأتي.
# قوله: [كان يتسلف شيئا في ذمته] إلخ: أمثلة للتصرف في الذمة.
# قوله: [فلا يمنع] : أي فلا يمنع من ذلك. وإن تحصل شيء في تصرف ذمته
~~ودينهم باق عليه فلهم منعه مما بقي بعد وفاء الدين الذي في الذمة حتى
~~يوفيهم دينهم.
# قوله: [أو غيرها] : معطوف على مهر مسلط عليه دين كأن يكون لأخيها مثلا
~~عليه دين فيحطه عنه في نظير الخلع ولو قال أو غيره ويكون المعنى أو ms1707 تحط عنه
~~دين مهرها أو دين غيره لكان أوضح.
# قوله: [وأما المرأة المفلسة] إلخ: هذا مرتب على محذوف تقديره ما تقدم لك
~~من جواز المخالعة مفروض في فلس الرجل المخالع وأما المرأة إلخ.
# قوله: [فليس لها الخلع] : أي لأنه تصرف مالي وهي ممنوعة منه.
# PageV03P352
# لأن لها المحاصصة بمهرها طلق أم لا (وقصاص) وجب له
~~على جان فله ذلك ولا يلزمه العفو على مال (وعفو) عن قصاص لا مال فيه بخلاف
~~الخطأ أو ما فيه مال (وعتق أم ولد) فلا يمنع منه (وتبعها مالها وإن كثر) إذ
~~لا يلزم بانتزاع مال رقيقه، قول الشيخ: " إن قل " ضعيف.
# (وحل به) : أي بالتفليس الأخص (وبالموت ما أجل) من الدين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن لها المحاصصة بمهرها] : أي لحلول المؤجل وإن لم يطلق وأيضا
~~يخفف عنه أمر النفقة.
# قوله: [ولا يلزمه العفو على مال] : أي لأن الواجب فيه على مذهب ابن
~~القاسم إما القصاص أو العفو مجانا وليس للمجني عليه أو عاقلته إلزام الجاني
~~بالدية نعم لهم التراضي عليها، وأما على مذهب أشهب القائل: إن المجني عليه
~~يخير بين الدية والقود والعفو مجانا، فمقتضاه أن للغرماء منعه من القصاص
~~ويلزمونه أخذ الدية، إلا أن يقال: قاعدة المذهب تقتضي جواز قصاصه حتى عند
~~أشهب، لقولهم: ليس للغرماء جبر المفلس على انتزاع مال رقيقه - كذا في
~~الخرشي والحاشية. مثل القصاص في النفس جراح العمد التي ليس فيها شيء مقدر،
~~وإلا فلهم منعه منه.
# قوله: [أو ما فيه مال] : أي كجراحات العمد أي التي فيها شيء مقدر
~~كالجراحات الأربعة الآتية في باب الدماء إن شاء الله تعالى.
# قوله: [وعتق أم ولده] : أي التي استولدها قبل التفليس، وأما التي أولدها
~~بعد الحجر عليه فإنه يرد عتقها لأنها تباع دون ولدها.
# فائدة لا يقبل منه أنه أحبل أمته قبل الحجر إلا أن يفشو ذلك قبل بين
~~الجيران أو تشهد به النساء كذا في الحاشية.
# قوله: [وحل به] : هذا هو الثاني من الأمور الخمسة.
# قوله: [وبالموت] ms1708 : يستثنى من الموت من قتل مدينه فإن دينه المؤجل لا يحل
~~لحمله على الاستعجال.
# قوله: [ما أجل من الدين] : أي الذي عليه بدليل قوله بعد وأما الدين الذي
~~له.
# PageV03P353
# إلا لشرط) بعدم الحلول بهما، فيعمل بالشرط فيهما. ونص
~~على العمل بالشرط في الموت ابن الهندي. وأما الدين الذي له فلا يحل بفلسه
~~ولا موته.
# (وإن قام له) : أي للمفلس (شاهد بدين) له على شخص فطلب منه أن يحلف معه
~~ليستحق دينه (فنكل) عن اليمين مع شاهده (حلف كل) من الغرماء مع ذلك الشاهد
~~(كهو) : أي كحلف المدعي المفلس، فيحلف كل واحد أن ما شهد به الشاهد حق
~~(وأخذ) كل من حلف (حصته) فقط من ذلك الدين (ولو نكل غيره) : أي غير الحالف
~~فلا يأخذ الحالف إلا قدر نصيبه مع حلفه على الجميع على المشهور، فإن حلفوا
~~كلهم تقاسموا الحق على قدر نصيب كل من الدين، وإن نكلوا كلهم فلا شيء لهم
~~منه، ومن حلف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما الدين الذي له فلا يحل] إلخ: انظر لو شرط أن للدين الذي يحل
~~بموته أو فلسه، هل يعمل بشرطه أم لا؟ قال الخرشي: الظاهر الأول حيث كان
~~الشرط غير واقع في صلب عقد البيع، فإن وقع في صلب عقد البيع فالظاهر فساد
~~البيع لأنه آل أمره إلى البيع بأجل مجهول.
# تنبيه دخل في عموم قوله: " حل به وبالموت ما أجل ": دين للكراء لدار أو
~~دابة أو عبد حيث كان الكراء وجيبة وإن لم يستوف صاحبه المنفعة، فيحل بفلس
~~المكتري أو موته وللمكري أخذ عين شيئه في الفلس لا الموت، فإن كان المفلس
~~لم يستوف شيئا من المنفعة فلا شيء للمكري ورد الأجرة إن كان قبضها، وإن ترك
~~عين شيئه للفلس حاصص بأجرته حالا، وإن استوفى بعض المنفعة حاصص بها كما
~~يحاصص في الموت ويأخذ منابه بالحصاص حالا. ويخير في فسخ ما بقي في الفلس
~~فإن أبقاه المفلس رد منابه من الأجرة إن كان قبضها وحاصص به، وإلا حاصص ms1709
~~بالجميع هذا ما يستفاد من كلام شارح المدونة وهو المشهور (اه. من الأصل) .
# قوله: [حلف كل] : أي إذا كان كل من الغرماء غير محجور عليه. وأما لو كان
~~منهم ما هو محجور عليه فقيل: يحلف المحجور عليه أو وصيه، وقيل: لا يمين على
~~واحد منهما، وقيل: يؤخر لرشده؛ ففي ذلك ثلاثة أقوال للأندلسيين كذا في بن.
# PageV03P354
# أخذ حصته فقط أي منابه الحصاص من ذلك الدين لا جميع
~~حصته كما هو قول ابن عبد الحكم المقابل للمشهور. ومن نكل فلا شيء له،
~~فقوله: " ولو نكل " إلخ مبالغة في قوله وأخذ حصته.
# (وقبل إقراره) : أي المفلس، ولو بالمعنى الأعم كما تقدم عن ابن رشد (لغير
~~متهم عليه) لا لمتهم عليه كابن وأخ وزوجة (بالمجلس) الذي فلس فيه أو قامت
~~عليه الغرماء فيه (أو قربه) بالعرف لا بعد الطول، فلا يقبل. (وثبت دينه)
~~الذي حكم به أو قامت الغرماء عليه به (بإقرار) منه به (لا) إن ثبت عليه
~~(ببينة) ، فلا يقبل إقراره لغير المتهم عليه ولو أقر بالمجلس كما هو
~~الموضوع. والمراد أن إقراره لا يقبل بالنسبة للمال الذي فلس فيه. (وهو) أي
~~ما أقر به ولم يقبل إقراره به لكون ما فلس فيه ثبت ببينة أو ثبت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا جميع حصته] : المناسب لا جميع دينه.
# قوله: [كما هو قول ابن الحكم] : صوابه ابن عبد الحكم.
# قوله: [ومن نكل فلا شيء له] : فلو طلب من نكل من الغرماء العود لليمين
~~فإن كان بعد حلف المطلوب فلا يمكن اتفاقا. وإن كان قبل حلفه ففي تمكينه
~~قولان، المعتمد: عدم التمكين لما يأتي في آخر الشهادات.
### | [إقرار المفلس بالدين ونحوه]
# قوله: [كابن وأخ وزوجة] أي لم يظهر بينهم وبينه عداوة وإلا فهم مما لا
~~يتهم عليه.
# قوله: [الذي حكم به] : أي وهو التفليس الأخص أي حكم بخلع المال لأجله،
~~وقوله أو قامت الغرماء أي وهو التفليس الأعم.
# قوله: [لا إن ثبت عليه ببينة] إلخ: أي لأن مذهب المدونة: أن دين ms1710 الغرماء
~~الذين قاموا عليه متى كان ثابتا بالبينة فلا يقبل إقراره ولو علم تقدم
~~معاملة لمن أقر له، كما في التوضيح. وقيل: يقبل إقراره سواء كانت الديون
~~ثابتة عليه بإقراره أو ببينة، واختاره بعض الشيوخ واستظهره ابن عبد السلام.
~~ولمالك في الموازية قول ثالث: أن من أقر له المفلس إن كان يعلم تقدم مداينة
~~وخلطة بينه وبين المقر حلف المقر له ودخل في الحصاص مع من له بينة (اه)
~~ملخصا من بن.
# PageV03P355
# بإقراره وأقر لغير المتهم عليه بعد طول من المجلس (في
~~ذمته) يحاصص المقر له به في مال يطرأ له غير ما فلس فيه فقوله: " وهو في
~~ذمته " راجع لمفهوم قوله: " بالمجلس أو قربه " ولقوله: " لا ببينة ".
# (و) قبل منه (تعيينه) : أي المفلس (القراض) الذي تحت يده لغيره
~~(والوديعة) بأن يقول: هذا المال قراض تحت يدي أو وديعة لفلان: وقيده في
~~التوضيح بإقراره في المجلس أو قربه وقيل: لا يتقيد بذلك. (إن قامت بينة
~~بأصله) : أي بأصل ما ذكر من القراض أو الوديعة بأن عهدت بأن عنده قراضا أو
~~وديعة لفلان. ومفهوم تعيينه أنه إن لم يعن بأن قال: لفلان عندي قراض أو
~~وديعة لفلان، لم يقبل إقراره. كما إذا عين ولم تقم بينة بأصله والكلام في
~~إقراره بذلك، وأما لو ثبتا بالبينة فرب القراض الوديعة يحاصص بهما في الموت
~~والفلس وسواء كان المفلس صحيحا أو مريضا. نعم إن أقر مريض غير مفلس بهما
~~قبل إقراره ولو لم تقم بينة بأصلهما حيث أقر لمن لا يتهم عليه
# (و) قبل (قول صانع) فلس في تعيين ما بيده لأربابه كهذا ثوب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأقر لغير المتهم عليه بعد طول من المجلس] : أي أو لمتهم عليه وإن
~~كان بقربه.
# قوله: [إن قامت بينة بأصله] أي عند ابن القاسم. خلافا لأصبغ حيث قال:
~~يقبل تعيين القراض الوديعة ولو لم تشهد بينة بأصلهما واختاره اللخمي.
# قوله: [أي بأصل ما ذكر] : جواب عن سؤال ورد على المتن بأن المتقدم اثنان، ms1711
~~فكيف أعاد الضمير مفردا؟
# قوله: [يحاصص بهما] : أي إن لم يوجدا بأعيانهما، وإلا أخذهما في الموت
~~والفلس.
# قوله: [ولو لم تقم بينة بأصلهما] : أي لأن الحجر على المريض غير المفلس
~~أضعف من الحجر على المفلس لأن المريض له أن يشتري ما يحتاجه بخلاف المفلس.
# قوله: [وقبل قول صانع] إلخ: اعلم أن المفلس إذا كان صانعا وعين
# PageV03P356
# فلان أو غزل فلان بيمين من المقر له (مطلقا) ببينة
~~وغير بينة بالمجلس وغيره؛ لأن الشأن أن ما بيده أمتعة الناس وعدم الإشهاد
~~عليه عند الرفع، ولا يعلم ربه إلا منه فيبتعد أن يقر به لغير ربه
# (وباع) الحاكم أو نائبه (ماله) من عقار أو عروض أو مثليات (بحضرته) :
~~لأنه أقطع لحجته (بالاستقصاء) : أي مع الاستقصاء في الثمن وعدم وجود من
~~يزيد (و) مع (الخيار) للحاكم (ثلاثا) من الأيام لطلب الزيادة والاستقصاء في
~~الثمن في كل سلعة، إلا ما يفسده التأخير كما يأتي؛ (ولو كتبا احتاج لها) :
~~أي لمراجعتها والمطالعة فيها ولم تجعل كآلة
#
### | [حاشية الصاوي]
# المصنوع أو كان غير صانع وعين القراض أو الوديعة، فالمسألة ذات أقوال
~~أربعة: الأول: لمالك في العتبية عدم قبول تعيينه مطلقا خشية أن يخص صديقه،
~~الثاني: يقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصلهما ويقبل تعيينه
~~المصنوع مطلقا وهو لابن القاسم، والثالث: يقبل تعيينه القراض والوديعة
~~المصنوع مطلقا وهو لأصبغ، والرابع: يقبل تعيين المفلس القراض والوديعة
~~والمصنوع، إذا كان على أصل الدفع، أو على الإقرار قبل التفليس ببينة.
### | [بيع الحاكم أموال المفلس]
### | [تنبيه إذا أحبس المفلس حبسا]
# قوله: [وباع الحاكم] : أي وجوبا إن خالف جنس دينه أو صنفه وإلا فلا يجب
~~وهذا هو الثالث من الأمور الخمسة.
# قوله: [بحضرته] : أي والمستحب أن يكون البيع بحضرة المدين لأنه أقطع
~~لحجته، وقال خليل في التوضيح: لا يبعد وجوبه وماله الذي يباع يشمل الدين
~~الذي له على الغير كما نص عليه ابن رشد، إلا أن يتفق الغرماء على إبقائه
~~حتى يفيض وقيل إنها لا تباع على حالها. ms1712
# قوله: [في كل سلعة] : أي سواء كانت عرضا أو حيوانا أو عقارا وهذا بخلاف
~~خيار التروي فإنه يختلف باختلاف السلع كما مر. والظاهر أن للحاكم البيع
~~بخيار التروي، وعليه فيكون خيار الحاكم بعده ثلاثا ولا يختص خيار الحاكم
~~بسلع المفلس بل كل ما باعه الحاكم على غيره كذلك (اه. ملخصا من حاشية
~~الأصل) .
# قوله: [ولو كتبا] : رد ب " لو " على من قال: إن الكتب لا تباع أصلا،
# PageV03P357
# الصانع لأن شأن العلم أن يحفظ بالقلب (أو ثياب جمعته)
~~وعيده (إن كثرت قيمتها) بخلاف ما إذا لم تكثر، وبخلاف ثياب جسده التي لا بد
~~له منها. (وأوجر) عليه (رقيق لا يباع عليه) : كمدبر قبل الدين ومعتق لأجل
~~وولد أم ولده من غيره، وأما ما يباع عليه فيباع (إلا أم ولده) فلا تؤجر
~~لأنه ليس له فيها إلا يسير الخدمة كالاستمتاع فأولى المكاتب لأنه ليس فيه
~~خدمة، نعم تباع كتابته. (لا آلة صنعته) التي لا بد منها فلا تباع بخلاف ما
~~لا يحتاج إليها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# واعلم أن الخلاف في الكتب الشرعية كالفقه والتفسير والحديث وآلة ذلك، أما
~~غير هذا فلا خلاف في وجوب بيعها.
# قوله: [لأن شأن العلم أن يحفظ بالقلب] : قال شيخ مشايخنا العدوي: إن
~~الحفظ قد ذهب الآن فلذا أجراها بعضهم على آلة الصانع.
# قوله: [إن كثرت قيمتها] : يحتمل إن كانت قيمتها كثيرة في نفسها أو كثرتها
~~منها بالنظر لصاحبها وإذا بيعت فيشترى له دونها، كما أن دار سكناه إن كان
~~فيها فضل تباع ويشترى له دار تكفيه.
# قوله: [كمدبر] إلخ: اللخمي تباع خدمة المعتق لأجل وإن طال الأجل كعشر
~~سنين ويباع من خدمة المدبر السنة والسنتين، وإنما قيد الشارح بقوله: " قبل
~~الدين " لأن المدبر بعده تباع رقبته لبطلان التدبير لقول الأجهوري:
# ويبطل التدبير دين سبقا ... إن سيد حيا وإلا مطلقا
# قوله: [إلا أم ولده] : أي التي أولدها قبل الحجر عليه، وأما من أولدها
~~بعد الحجر عليه فإنها تباع. قال في المقدمات: ولو ادعى في أمة ms1713 أنه سقطت لم
~~يصدق إلا أن تقوم بينة من النساء أو يكون قد فشا ذلك قبل ادعائه، وأما لو
~~كان لها ولد قائم فقوله مقبول أنه منه.
# قوله: [التي لا بد منها] : أي بأن كان محتاجا لها وهي قليلة القيمة،
~~وتردد فيها عبد الحميد الصائغ فقال: هل هي كتاب الجمعة لا تباع إلا إذا
~~كثرت قيمتها ويشترى له دونها، أو تباع مطلقا قلت قيمتها أو كثرت.
# PageV03P358
# ولا يلزم) المفلس (بتكسب) لوفاء ما بقي عليه من الدين
~~ولو كان قادرا عليه، لأن الدين إنما تعلق بذمته فلا يطلب به إلا عند
~~اليسار. (و) لا (تسلف و) لا (استشفاع) : أي أخذ بالشفعة لطلب الزيادة فيما
~~يأخذ بها لأنه من ناحية التكسب. (و) لا (عفو) عن قصاص وجب (للدية) : أي
~~لأجلها، وله العفو مجانا. بخلاف ما فيه شيء مقرر فلا يعفو مجانا، كالخطأ
~~لأن فيه ما لا تقرر. (و) لا (انتزاع مال رقيقه) ليوفي به دينه. وجاز له
~~نزعه، فإن نزعه فلهم أخذه، والمراد بالرقيق: الذي ليس له بيعه، وهذا قول
~~ابن رشد عن محمد، وقال غيره: يلزم بانتزاعه. (و) لا انتزاع (ما وهبه لولده)
~~الصغير أو الكبير قبل إحاطة الدين. وأما ما وهبه بعده فهو كالتبرع لهم رده
~~وأخذه.
# (وعجل بيع ما خيف) بتأخيره (فساده) : كالفواكه (أو تغيره) عن حالته التي
~~هو بها، أو كساده لو تأخر. (و) كذا يعجل بيع (الحيوان بالنظر) : لأنه قد
~~يتغير مع الاحتياج إلى مؤنته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يلزم المفلس بتكسب] : أي ولو عامله الغرماء على التكسب وشرطوا
~~عليه ذلك إذا فلس، فلا يعمل بذلك الشرط وسواء كان صانعا أو تاجرا. خلافا
~~لما في ح نقلا عن اللخمي من جبره على التكسب إذا كان صانعا وشرط عليه
~~التكسب في عقد الدين كذا في (بن) .
# قوله: [لأنه من ناحية التكسب] : أي ولأن فيه ابتداء ملك واستحداثه وهو لا
~~يلزمه لأنها معاملة أخرى ولو مات المفلس عن شفعة فهي للورثة لا للغرماء كما
~~في ms1714 الخرشي.
# تنبيه في سماع ابن القاسم: من حبس حبسا وشرط أن للمحبس عليه البيع
~~فلغرمائه البيع عليه. قال في المقدمات: ولو كان المفلس امرأة فليس للغرماء
~~أن يأخذوا معجل مهرها قبل الدخول ولا بعده بأيام يسيرة؛ لأنه يلزمها أن
~~تتجهز به للزوج ولا يجوز لها أن تقضي منه دينها إلا الشيء اليسير. قال في
~~المدونة: الدينار ونحوه
# PageV03P359
# (واستؤني بعقاره) لطلب زيادة الثمن (كالشهرين) كذا
~~عروضه كالثياب والحديد والمعادن.
# (وقسم) ما تحصل، إذا لم يف (بنسبة الديون) بما عليه أي نسبة كل دين
~~لمجموع ما عليه: أي الديون. ويأخذ كل غريم بتلك النسبة؛ فإذا كان لغريم
~~عشرون ولآخر ثلاثون ولآخر خمسون فجموع ما عليه مائة. نسبة العشرين لها
~~الخمس فيأخذ ربها خمس ما تحصل، ونسبة الثلاثين خمس وعشر ونسبة الخمسين
~~النصف، فإذا كان مال المفلس عشرين أخذ صاحب العشرين خمسها أربعة وأخذ صاحب
~~الثلاثين ستة وأخذ صاحب الخمسين عشرة. ويجوز بنسبته للديون أي مجموع
~~الديون؛ ففي المثال مجموع الديون مائة ونسبة ماله لها الخمس فكل يأخذ خمس
~~دينه فصاحب العشرين خمس دينه أربعة وهكذا والمعنى واحد.
# (ولا يكلفون) : أي لا يكلفهم الحاكم (أن لا غريم) على المفلس الميت
~~(غيرهم، بخلاف الورثة) : فإنهم يكلفون أنه لا وارث غيرهم لأن الشأن معرفتهم
~~وحصرهم بخلاف الغرماء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأما ما تداينته بعد دخول زوجها فإن مهرها يؤخذ فيه كما في رواية يحيى عن
~~ابن القاسم، وأما مؤخر الصداق فهل للغرماء بيعه في دينهم أم لا؟ الظاهر أن
~~ذلك لهم فإنه لا يلزمها أن تتجهز للزوج (اه. بن) .
# قوله: [كالشهرين] : أي ثم يباع بعد ذلك بالخيار للحاكم ثلاثة أيام وهذا
~~الاستيناء واجب. فإن باع الحاكم من غير استيناء خير المفلس في إمضاء البيع
~~ورده ولا يضمن الحاكم الزيادة التي في سلع المفلس حيث باع بغير الاستيناء
~~لأن الزيادة غير محققة والذمة لا تلزم إلا بأمر محقق كذا في الحاشية.
### | [تقسيم ما تحصل على الدائنين]
# قوله: [بخلاف الورثة] : أي فإن الحاكم لا ms1715 يقسم عليهم حتى يكلفهم ببينة
~~تشهد بحصرهم وموت مورثهم ورتبتهم من الميت وذلك لأن عددهم معلوم بالجيران
~~وأهل البلد فلا كلفة في الإثبات عليهم.
# قوله: [بخلاف الغرماء] : أي لأن الدين يقصد إخفاءه غالبا، فإثبات حصر
~~الغرماء متعسر، ثم إنه يجب أن تكون شهادة البينة الشاهدة للورثة على نفي
~~العلم لا على القطع، فلو قال: لا وارث له غير هذا قطعا بطلت شهادته كما في
~~حاشية الأصل.
# PageV03P360
# واستؤني به) : أي بالقسم على الغرماء (إن عرف بالدين
~~في الموت فقط) : لاحتمال طرو غريم والذمة قد خربت بالموت بخلاف الفلس فلا
~~يستأنى لعدم خرابها.
# (و) إذا اقتسموا ما تحصل مع المفلس (انفك حجره بلا) احتياج في فكه إلى
~~(حكم) من الحاكم، ولهم تحليفه: أنه لم يخف عنهم مال عنده. فإن نكل فلا ينفك
~~حجره.
# وإذا انفك حجره (فيحجر عليه أيضا) كما حجر عليه أولا (إن حدث له مال) بعد
~~الحجر الأول؛ كميراث وهبة وصدقة ووصية ودية وغير ذلك؛ لأن الحجر الأول كان
~~في مال مخصوص وانفك حجر فيتصرف فيما حدث إلى أن يحجر عليه فيه.
# (و) لو تداين بعد ذلك وحجر عليه بالحجر الأخص أو الأعم (لا يدخل) فيما
~~حجر عليه ثانيا (أول) مما حجر لهم سابقا (مع آخر) بكسر المعجمة: أي مع
~~الذين حجر لأجلهم ثانيا (في) مال من (دين حدث عن معاملة بخلاف) مال حدث عن
~~أصل معاملة؛ (نحو إرث وجناية) وهبة واستحقاق وقف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واستؤني به] : أي وجوبا. وحاصله أن الميت إذا كان معروفا بالدين
~~فإن الحاكم لا يعجل قسم ماله بين الغرماء بل يستأني به وجوبا بقدر ما يراه
~~لاحتمال طرو غريم آخر فتجتمع الغرماء.
# قوله: [لعدم خرابها] : أي خراب ذمته حقيقة وإن خربت حكما ولذلك عجل ما
~~كان فيها مؤجلا من الدين؛ فذمة المفلس - لما كانت باقية - إذا طرأ غريم
~~تعلق حقه بذمته لم يحتج للاستيناء في المفلس، بخلاف الميت؛ فإن ذمته زالت
~~بالموت فلو طرأ غريم لم يجد من يتعلق حقه ms1716 بذمته، ولأن المفلس لو كان له
~~غريم آخر لأعلم به بخلاف الميت.
# قوله: [أنه لم يخف عنهم مال] إلخ: " يخف " مبني للفاعل و " مال " فاعله،
~~والضمير في " أنه " للحال والشان، والمعنى أنه يقول في صيغة يمينه التي
~~يحلفها لم يكن عندي مال خاف عليكم.
### | [إذا حدث للمفلس مال بعد فك الحجر عليه أو استدان]
# قوله: [إن حدث له مال] : مفهومه أنه إذا لم يحدث مال لا يحجر عليه وإن
~~طال الزمان وبه العمل، وقيل: يجدد عليه بعد كل ستة أشهر.
# PageV03P361
# أو وظيفة وركاز فيدخل فيه الأول والآخر. (وكذا إن
~~مكنهم) من ماله من غير رفعهم له إلى الحاكم وهو تفليس أعم (فباعوا) متاعه
~~(واقتسموا فداين غيرهم) : فلا يدخل الأول مع الآخر إلا إذا تجدد له مال بلا
~~أصل معاملة كإرث فيدخل. (وقوم ما) : أي الدين الذي (خالف النقد) مما على
~~المفلس بأن كان الدين الذي عليه عرض أو مثلي حالا أو مؤجلا، لأنه يحل بفلسه
~~(يوم القسمة) لمال المفلس. (واشترى لربه) : أي لرب الدين المخالف للنقد
~~(منه) : أي من جنس دينه وصفته (بما) : أي بالشيء الذي (يخصه) في الحصاص من
~~مال المفلس؛ كأن يكون مال المفلس مائة وعليه لشخص مائة وعليه لآخر عرض
~~قيمته يوم القسم مائة، فيأخذ رب المائة خمسين، ويشترى بالخمسين الأخرى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيدخل فيه الأول والآخر] : يصح قراءتهما بالإفراد أي الفريق الأول
~~والفريق الآخر وبالجمع أي أرباب الدين الأول وأرباب الدين الآخر.
# قوله: [إلا إذا تجدد له مال بلا أصل معاملة] : مثل ذلك ما لو فضل بيد
~~المفلس عن دين الآخرين فضلة فيتحاصص فيها الأولون كما لو كانت السلع عند
~~المفلس وقت التفليس قيمتها أقل من الدين لكسادها ثم بعد التفليس حصل فيها
~~رواج وصارت أكثر من الدين.
# قوله: [بأن كان الدين الذي عليه عرض أو مثلي] : هكذا نسخة المؤلف برفع "
~~عرض " على أن كان تامة. و " عرض " بدل من الدين. وقوله: " أو مثلي " معطوف
~~عليه.
# قوله: [ويشترى بالخمسين الأخرى] : أي ms1717 التي خصت من له العرض في الحصاص،
~~فإن وفت نصف دينه فالأمر ظاهر، وإن وفت دينه كله لحصول رخص في العرض فاز به
~~وصار لا شيء له قبل المفلس، وإن وفت دون منابه في الحصاص لحصول غلو في
~~العروض تقرر له ما بقي في ذمة المفلس. وهذا معنى قول خليل: " ومضى إن رخص
~~أو غلا "، فمعنى مضيه: أنه لا يرجع على الغرماء إن حصل غلاء في العروض ولا
~~يرجعون عليه إن حصل رخص - فتأمل.
# PageV03P362
# لرب العرض عرضا من جنس عرضه وصفته. (وجاز) لرب الدين
~~المخالف للنقد (أخذ الثمن) : كالخمسين الباقية (إلا لمانع) : كأن يكون
~~المخالف طعام معاوضة فلا يجوز لربه أخذ الثمن لما فيه من بيع الطعام قبل
~~قبضه.
# (وحاصت الزوجة بصداقها) ولو مؤجلا لحلوله بتفليس زوجها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وجاز لرب الدين] إلخ: أي عند التراضي وأما عند المشاحة فقد سبق
~~أنه يشترى له صفة طعام أو مثل عرضه بما نابه في الحصاص.
# قوله: [إلا لمانع] هذا مبني على أن التفليس لا يرفع التهمة، وقيل إنه
~~يرفعها فيجوز في التفليس ما لا يجوز في الاقتضاء - ابن عرفة. وهما روايتان
~~كذا في بن. وحاصله: أنه يجوز القضاء بغير جنس ماله إن جاز بيعه قبل قبضه،
~~والمسلم فيه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال، فلو كان رأس المال عرضا كعبد
~~أسلمه في عرض؛ كثوبين، فحصل له في الحصاص قيمة ثوب، جاز له أخذ تلك القيمة،
~~لأنه آل أمره إلى أنه دفع له عبدا في عين وثوب، ولا مانع في ذلك. بخلاف ما
~~لو كان المسلم فيه حيوانا مأكول اللحم ونابه في الحصاص لحم من جنسه وعكسه،
~~فيمنع لما فيه من بيع اللحم بالحيوان، وبخلاف ما لو كان رأس المال ذهبا
~~ونابه في الحصاص فضة أو العكس فلا يجوز أخذ ما نابه لأنه يؤدي إلى بيع وصرف
~~متأخر. وكما إذا كان ماله طعاما من بيع فلا يجوز أخذ غير جنسه لما فيه من
~~بيع الطعام قبل قبضه كما ms1718 قال الشارح.
### | [دخول الزوجة في المحاصة]
# قوله: [وحاصت الزوجة بصداقها] إلخ: فلو حاصت بصداقها ثم طلقها الزوج قبل
~~الدخول ردت ما زاد على تقدير المحاصة بنصف الصداق ولا تحاصص فيما ردته على
~~الصواب، مثلا: لو كان لرجلين على شخص مائتان وحاصت الزوجة معهما بمائة
~~الصداق ومال المفلس مائة وخمسون؛ نسبته من الديون النصف، وأخذ كل واحد نصف
~~دينه وهو خمسون، فإذا قدرت بعد الطلاق محاصة بخمسين نصف الصداق، كان لها في
~~الحصاص ثلاثون، لتبين أن مجموع الديون مائتان وخمسون فقط ومال المفلس ثلاثة
~~أخماسها، وترد عشرين للغريمين الآخرين ليكمل لكل واحد منهما ستون وهي ثلاثة
~~أخماس دينه ولا دخول لها معهما فيما ردته كما هو ظاهر - كذا في
# PageV03P363
# ولو قبل البناء (وبما أنفقت على نفسها) قبل عسره لا
~~في عسره لما تقدم في النفقة أنها تسقط بالعسر. (كالموت) : أي كما تحاصص
~~بصداقها وبما أنفقت على نفسها في موته. (بخلاف نفقتها على الولد) فلا تحاصص
~~بها؛ لأنها من المواساة. وإذا لم تحاصص بها (ففي الذمة) : أي فتكون في ذمة
~~زوجها ترجع به عند اليسر (إلا لقرينة تبرع) منها على الولد فتسقط. وكذا لا
~~تحاصص بنفقتها على أبويه الفقيرين.
# (وإن ظهر) على المفلس أو الميت (دين) لغريم بعد قسم ماله (أو استحق مبيع)
~~من سلعه - (وإن) بيعت لأجنبي أو لأحد الغرماء (قبل فلسه - رجع) الغريم
~~الطارئ أو من استحقت من يده السلعة (على كل) من الغرماء (بما يخصه) في
~~الحصاص. ولا يأخذ مليا عن معدم
#
### | [حاشية الصاوي]
# بن والحاشية.
# قوله: [وبما أنفقت على نفسها قبل عسره] : أي سواء كان ما أنفقته من عندها
~~أو تسلفته حكم بها حاكم أم لا.
# قوله: [بخلاف نفقتها على الولد] إلخ: حاصله أن الزوجة إذا أنفقت على ولد
~~المفلس في حال يسره، فإنها لا تحاصص بها. ولكنها ترجع على الأب في المستقبل
~~إذا طرأ له مال إن لم تكن متبرعة وهذا ما لم يحكم بها حاكم، وإلا حاصت بها
~~سواء كانت تسلفتها أو ms1719 من عندها. فالمحاصة بها تحصل بأمرين: اتفاقها على
~~الولد في حال يسرة الأب، وحكم الحاكم بها.
# قوله: [وكذا لا تحاصص بنفقتها على أبويه] إلخ: أي إلا بشروط ثلاثة: أن
~~يحكم بها، وأن تتسلف تلك النفقة، وأن يكون إنفاقها عليهما حال يسره وهذا
~~التفصيل لأصبغ. وأما رواية ابن القاسم عن مالك: فإنها لا تحاصص بنفقة
~~الأبوين والأولاد مطلقا كما في بن وعليه اقتصر في المجموع. بل تتبع الذمة
~~إن لم تكن متبرعة وهو مقتضى شارحنا.
### | [ظهور ديون على المفلس]
# قوله: [ولا يأخذ مليا عن معدم] : حاصله أن المفلس أو الميت إذا اقتسم
~~الغرماء ماله ثم طرأ عليهم غريم أو شخص استحقت السلعة من يده، والحال
# PageV03P364
# ولا حاضرا عن غائب؛ لأنهم اقتسموا ما كان يستحقه. إلا
~~أن المستحق من يده إن اشترى قبل الفلس فظاهر؛ وبعده رجع بجميع الثمن الذي
~~خرج من يده. (كوارث أو موصى له) طرأ (على مثله) فيرجع الطارئ على كل من
~~الورثة أو الموصى لهم بما يخصه.
# (وإن اشتهر ميت بدين، أو علم به الوارث وأقبض) الغرماء الحاضرين (رجع
~~عليه) : أي رجع الطارئ عليه: بما ثبت له، لتفريطه واستعجاله؛ كما لو قبض
~~لنفسه (ثم رجع هو على الغريم) الذي قبض منه.
# (وله) : أي للطارئ (الرجوع) على الغريم ابتداء فهو مخير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أنهم لم يعلموا بذلك الغريم ولم يكن الميت مشهورا بالدين، فإنه يرجع على
~~كل واحد من الغرماء بالحصة التي تنوبه لو كان حاضرا، ولا يأخذ أحد عن أحد.
~~فلو كان مال المفلس عشرة وعليه لثلاثة كل واحد عشرة أحدهم غائب لم يكن
~~معهما علم به اقتسم الحاضران ماله فأخذ كل واحد منهما خمسة ثم قدم الغائب،
~~فإنه يرجع على كل واحد منهما بواحد وثلثين. وقولنا: لم يكن معهما علم به،
~~احترازا مما لو كانا عالمين به فإنه يأخذ المليء عن المعدم والحاضر عن
~~الغائب والحي عن الميت كما سيأتي: وقولنا: ولم يكن الميت مشهورا بالدين،
~~احترازا مما لو كان مشهورا بالدين فسيأتي ms1720 أن الغريم الطارئ يأخذ الملي عن
~~المعدم والحاضر عن الغائب وقوله: الغريم الطارئ، يحترز به عما لو حضر إنسان
~~قسمة تركة ميت ولم يدع شيئا من غير مانع يمنعه ثم ادعى بعد ذلك بدين، فلا
~~تسمع دعواه حيث حصل القسم في الجميع. فإن بقي بعد القسم ما يفي بدينه لم
~~يسقط إذا حلف أنه ما ترك حقه كما أشار لذلك ابن عاصم في التحفة بقوله:
# وحاضر لقسم متروك له ... عليه دين لم يكن أهمله
# لا يمنع القيام بعد إن بقي ... للقسم قدر دينه المحقق
# يقبض من ذلك حقا ملكه ... بعد اليمين أنه ما تركه
# قوله: [بما يخصه] : أي فقط ولا يأخذ مليا عن معدم ولا حاضرا عن غائب ولا
~~حيا عن ميت ما لم يكن الميت مشتهرا بالدين أو علم الوارث بالطارئ وأقبض
~~الغرماء - كما أفاده المصنف بقوله: وإن اشتهر ميت إلخ.
# PageV03P365
# (وإن طرأ) غريم (على وارث قسم) التركة، (رجع عليه،
~~وأخذ ملي عن معدم) وميت عن حي وحاضر عن غائب (ما لم يجاوز) دين الطارئ (ما
~~قبض) من التركة لنفسه. فإن جاوز - كما لو كان الدين عشرة وهو قبض ثمانية لم
~~يؤخذ منه إلا ما قبضه.
# (ترك له) عطف على قوله: " وبيع ماله "، أي: وترك للمفلس (قوته والنفقة
~~الواجبة عليه لكزوجة) : أدخلت الكاف: الولد والوالدين الفقيرين ورقيقه الذي
~~لا يباع كأم ولد ومدبر (إلى ظن يسره) : أي إلى وقت يظن حصول اليسر له عادة.
~~(و) ترك له (كسوتهم) : أي كسوته وكسوة من تلزمه نفقته (كل دستا معتادا) له
~~من قميص وعمامة وقلنسوة أو خمار للمرأة. والدست - بفتح الدال وبالسين
~~المهملتين: ما قابل ثياب الزينة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وميت عن حي] : صوابه قلب العبارة.
# قوله: [ما لم يجاوز دين الطارئ] إلخ: هذا الرجوع على الوارث ثابت متى قسم
~~التركة لنفسه وإن لم يكن عالما بالغريم. فقيد العلم إنما هو إذا فرقها على
~~الغرماء. فقوله: وإن طرأ غريم على وارث قسم التركة، لا فرق بين كون الغريم ms1721
~~معلوما له أو لا، اشتهر الميت بالدين أو لا.
# قوله: [لم يؤخذ منه إلا ما قبضه] : أي بخلاف الغصاب واللصوص، فإن المقدور
~~عليه يؤخذ منه جميع الحق، وبخلاف ما إذا قبض الغرماء فإنه يرجع عليه بجميع
~~ما أقبضه.
### | [ترك النفقة الواجبة للمفلس]
### | [تنبيه ورث المفلس أباه أو من يعتق عليه]
# قوله: [عطف على قوله وبيع ماله] : صوابه وباع ماله بالبناء للفاعل؛ لأنه
~~الذي تقدم في المتن قوله: [قوته] : أي من خشن الطعام.
# قوله: [الواجبة عليه] : أي بطريق الأصالة لا بالالتزام لسقوطها بالفلس.
# قوله: [إلى ظن يسره] : متعلق بقوله: " قوته " لأنه، وإن كان جامدا فهو في
~~معنى المشتق أي ما يقتات به لظن يسره وليس متعلقا بترك لأنه يصير المعنى
~~ترك له تركا مستمرا لظن يسره وهذا غير صحيح لأن الترك في لحظة فلا يستمر.
# قوله: [وبالسين المهملتين] : أي وأما بالشين المعجمة فهو اسم للصحراء
# PageV03P366
# (بخلاف مستغرق الذمة بالظلم) : كالمكاس وقاطع الطريق
~~وبعض الأمراء (فما) : أي فيترك له ما (يسد الرمق) : أي ما يحفظ الحياة فقط
~~(و) ما (يستر العورة) فقط، لأن الناس لم يعاملوه على مثل المفلس.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا غير، وبالسين المهملة يطلق على الصحراء وعلى ما يلبسه الشخص ويكفيه في
~~حوائجه. والحاصل: أنه لا يترك له ولا لمن تلزمه نفقته إلا ما يواري العورة
~~ويقي الحر والبرد وتجوز به الصلاة.
# قوله: [بخلاف مستغرق الذمة] : اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام:
~~المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله كما قال ابن القاسم خلافا
~~لأصبغ. وأما من أكثر ماله حرام فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته
~~والأكل من ماله، خلافا لأصبغ القائل بحرمة ذلك أيضا. وأما من كان كل ماله
~~حرام - وهو المستغرق الذمة - فتمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف
~~المالي وغيره، خلافا لمن قال إنه مثل من أحاط الدين بماله فيمنع من
~~التبرعات فقط. وماله - إذا لم يمكن رده لأربابه - يجب صرفه في منافع
~~المسلمين العامة. واختلف إذا نزع منه ليصرف في مصالح ms1722 المسلمين، هل يترك له
~~منه شيء أو لا؟ والمعتمد أنه يترك له ما يسد رمقه ويستر عورته (اه. من
~~تقرير شيخ مشايخنا. العدوي) .
# تنبيه لو ورث المفلس أباه أو من يعتق عليه، بيع في الدين، ولا يعتق عليه
~~بنفس الملك إن استغرقه الدين، وإلا بيع منه بقدره وعتق الباقي إن وجد من
~~يشتري البعض، وإلا بيع جميعه ويملك باقي الثمن، لا إن وهب له فلا يباع عليه
~~بل يعتق عليه بمجرد الهبة إن علم واهبه أنه يعتق عليه؛ لأنه إنما وهبه لأجل
~~العتق. فلو لم يعلم أنه يعتق عليه - ولو علم بالقرابة كالأبوة - فإنه يباع
~~في الدين ولا يعتق (اه. من الأصل) .
# قوله: [على مثل المفلس] : " على " زائدة فالمناسب حذفها والمعنى: لأن
~~الناس لم يعاملوا مستغرق الذمم مثل معاملة المفلس. ويحتمل أنها ليست زائدة
~~بل مجرورها محذوف تقديره على شيء. وقوله: " مثل المفلس " أي مثل الشيء الذي
~~عاملوا عليه المفلس.
# PageV03P367
# (وحبس) المفلس (لثبوت عسره، إن جهل حاله) : لا إن علم
~~عسره (إلا أن يأتي بحميل) : بمال أو بوجه حتى يثبت عسره فلا يحبس. (وغرم)
~~الحميل (إن لم يأت به) : أي بالمفلس المجهول الحال (إلا أن يثبت) الحميل
~~(عسره) فإن أثبته فلا يغرم لأنه إنما ضمنه ليثبت عسره (أو ظهر ملاؤه) : عطف
~~على " جهل حاله ": أي يحبس إن كان ظاهر الملاء بالمد: أي الغنى بين الناس
~~(إن تفالس) : أي ادعى الفلس: أي
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حبس المفلس إن لم يأت بحميل]
# قوله: [وحبس المفلس] : مراده به المديان بدليل قوله: " إن جهل حاله " كان
~~مفلسا بالمعنى الأخص أم لا كما هو الظاهر، لأن من جملة هذا التقسيم - كما
~~يأتي - ظاهر الملاء ومعلومه وهما لا يفلسان بالمعنى الأخص وهذا هو الرابع
~~من الأمور الخمسة وسيأتي في الشارح التنبيه على الخامس.
# قوله: [إن جهل حاله] : أي هل هو ملي أو معدم لأن الناس محمولون على
~~الملاء وهذا مما قدم فيه الغالب على الأصل وهو الفقر لأن الإنسان يولد
~~فقيرا لا ملك ms1723 له.
# قوله: [لا إن علم عسره] : أي فلا يحبس لقوله تعالى. {وإن كان ذو عسرة
~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] .
# قوله: [إلا أن يأتي بحميل] : قيد في المجهول حاله.
# قوله: [بمال أو بوجه] : قال في التوضيح: لم يبين في المدونة هل الحميل
~~بالوجه أو بالمال؟ والصواب أن يكون بالوجه، وأولى بالمال ولا يتعين أن يكون
~~بالمال، قاله أبو عمران وجمهور الفقهاء من القرويين والأندلسيي ن.
# قوله: [أو ظهر ملاؤه] : المراد بظاهر الملاء: من يظن به ذلك بسبب لبسه
~~الفاخر من الثياب وركوبه لجيد الدواب وكثرة الخدم من غير أن يعلم حقيقة
~~حاله.
# قوله: [إن كان ظاهر الملاء بالمد] : أي وأما بالقصر مهموزا: فهو الجماعة،
~~وبلا همز: فالأرض المتسعة - كذا في الحاشية.
# PageV03P368
# العدم وأنه لا قدرة له على وفاء ما عليه إن لم يسأل
~~الصبر بحميل حتى يثبت عسره (فإن وعد) غريمه (بالقضاء وسأل تأخير نحو
~~اليومين، أجيب) لذلك ولا يحبس (إن أعطى حميلا بالمال) ، وقال ابن القاسم:
~~أو حميلا بالوجه فإنه يكفي. (وإلا) يأتي بحميل أو أتى بحميل بالوجه على قول
~~سحنون لم يجب و (سجن) .
# (كمعلوم الملاء) بالمد فإنه يسجن ويضرب حتى يؤدي ما عليه ما لم يأت بحميل
~~غارم كما في المواق عن ابن رشد. (وأجل) المدين المعلوم الملاء، وكذا ظاهر
~~الملاء إن وعد بالوفاء وطلب التأخير (لبيع عرضه إن أعطى حميلا به) : أي
~~بالمال وإلا سجن، وليس للحاكم بيعه، بخلاف المفلس لأن المفلس قد ضرب على
~~يديه ومنع من التصرف في ماله.
# (وله) : أي لرب الدين (تحليفه على عدم الناض) عنده من ذهب أو فضة إذا
~~اتهمه بذلك ولم يعلم به (وإن علم به) : أي بالناض وامتنع من دفعه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن لم يسأل الصبر بحميل] : أي بالمال أو بالوجه على الخلاف الآتي
~~بين ابن القاسم وسحنون.
# قوله: [وقال ابن القاسم] إلخ: قيل الحلف لفظي، فكلام ابن القاسم في غير
~~الملد وكلام سحنون في الملد.
# قوله: [ما لم يأت بحميل غارم] : أي ولا ms1724 يكفيه الحميل بالوجه فقول الأصل
~~ولا يقبل منه حميل أي بالوجه.
# قوله: [وليس للحاكم بيعه] : أي بيع ماله.
# قوله: [ومنع من التصرف] : أي ألزمه الحاكم ترك التصرف، فهو تفسير لمعنى
~~الضرب.
# قوله: [تحليفه على عدم الناض] : قال في التنبيهات: واختلف هل يحلف على
~~عدم إخفاء الناض إذا لم يكن معروفا به فقيل: يحلف، وقيل: لا. وقيل: إن كان
~~من التجار حلف وإلا فلا. والخلاف في هذا مبني على الخلاف في توجه التهمة
~~(اه) .
# PageV03P369
# جبر على دفعه ولو بالضرب مرة بعد أخرى) ويسجن حتى
~~يدفع ما عليه.
# (فإن أثبت) المدين المجهول الحال أو ظاهر الملاء (عسره بشهادة بينة) تشهد
~~(أنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن) فشهادتها على نفي العلم ولا يصح أن
~~تشهد على البت (وحلف كذلك) بأن يحلف أنه لا يعلم له مال إلخ؛ إذ يحتمل أن
~~له مالا في الواقع ولا يعلم به. والمذهب عن ابن رشد: أنه يحلف على البت بأن
~~يقول: ليس عندي مال إلخ (أنظر لميسرة) فلا يسجن ولا يطالب قبلها وتقدم أنه
~~لا يلزم بتكسب ولا استشفاع ولا بنزع مال رقيق لم يبع عليه. (ورجحت بينة
~~الملاء) : أي الشهادة به على بينة العدم إن بينت السبب، بأن قالت: له مال
~~قد أخفاه وكذا إن لم تبين على أحد القولين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو بالضرب مرة بعد أخرى] : قال ابن رشد ولو أدى إلى إتلاف نفسه
~~لكن لا يقصد الحاكم إتلافه فإن قصده اقتص منه.
# قوله: [أنه لا يعلم له مال] : الأوضح بناء " يعلم " للفاعل ونصب " مالا
~~".
# قوله: [والمذهب عند ابن رشد أنه يحلف على البت] : أي وعليه اقتصر ابن
~~عرفة ورجح ابن سلمون أنه يحلف على نفي العلم ومشى عليه خليل باحتمال أنه
~~يكون له مال لا يعلمه بكإرث أو وصية فتحصل أن في اليمين قولين وأما الشهادة
~~فهي على نفي العلم على كل.
# قوله: [ورجحت بينة الملاء] إلخ: يعني أن المدين إذا شهد عليه قوم بالملاء
~~وشهد له ms1725 قوم بالعدم فإن بينة الملاء تقدم إن بينت سبب الملاء بأن عينت ما
~~هو مليء بسببه سواء بينت بينة العدم السبب أم لا.
# قوله: [وكذا إن لم تبين على أحد القولين] : قال بعضهم: الذي به العمل
~~تقديم بينة الملاء وإن لم تبين سببه، والقاعدة تقديم ما به العمل. فإن قيل
~~شهادة بينة الملاء مستصحبة - لأن الغالب الملاء وبينة العدم ناقلة وهي
~~مقدمة على المستصحبة. وأجيب بأن الناقلة هنا شهدت بالنفي، وبينة الملاء
~~مثبتة والمثبت مقدم على النافي فالقاعدة الأولى التي هي تقديم الناقلة على
~~المستصحبة مقيدة بما إذا لم تشهد الناقلة بالنفي والمستصحبة بالإثبات كما
~~قرره شيخ مشايخنا العدوي.
# PageV03P370
# (وأخرج المجهول) الحال من الحبس (إن طال حبسه
~~بالاجتهاد) من الحاكم بحيث يغلب على الظن أنه لو كان عنده مال ما صبر على
~~الحبس هذه المدة، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والدين قلة وكثرة. وأما ظاهر
~~الملاء فلا يخرج إلا ببينة بعدمه على ما تقدم. ومعلوم الملاء يخلد في السجن
~~حتى يغرم ما عليه أو يأتي بحميل غارم كما تقدم.
# (وحبست النساء عند) امرأة (أمينة أو) امرأة (ذات أمين) من الرجال من زوج
~~أو أب أو ابن، ولا بد أن تكون هي أمينة أيضا (وحبس الجد) : أي جاز حبسه
~~لولد ابنه (و) حبس (الولد لأبيه) : في دين أو غيره (لا العكس) : أي لا يحبس
~~والد لولده. (كاليمين) فللوالد أن يحلف ولده في حق لا العكس (إلا) اليمين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأخرج المجهول الحال] إلخ: أي بعد حلفه أنه لا مال له ظاهر ولا
~~باطن وإن وجد مالا ليقضين الغرماء حقهم كما قيد به شراح خليل.
# قوله: [أو يأتي بحميل غارم] : أي أو تشهد له بينة بذهاب ماله.
# قوله: [عند امرأة أمينة] : أي بحيث لا يخشى على النساء منها. وأما الأمرد
~~البالغ والخنثى المشكل فيحبس كل وحده أو عند محرم. وغير البالغ لا يحبس.
# قوله: [امرأة ذات أمين] : إنما قدر الشارح امرأة ليفيد اشتراط الأمانة
~~فيها أيضا مع عدم ms1726 الانفراد فقوله أو ذات أمين عطف على ذلك المحذوف.
# قوله: [لا العكس] : أي فالوالد - أبا أو أما - لا يحبس لولده ولو ألد
~~بدفع الحق والمراد الأب والأم نسبا لا رضاعا وأما رضاعا فيحبس لدين ولده من
~~الرضاع. قال مالك وإن لم يحبس الوالدان فلا أظلم الولد لهما، فيجب على
~~الإمام أن يفعل بهما ما يفعل بالملد من الضرب وغيره كالتقريع، لأن ذلك ليس
~~لحق الولد بل لحق الله تعالى ردعا وزجرا وصيانة لأموال الناس. ولا يقال: إن
~~الضرب أشد من الحبس فمقتضى كونهما لا يحبسان أنهما لا يضربان، لأننا نقول:
~~الحبس لدوامه أشد من الضرب - قاله في الحاشية.
# قوله: [في حق لا العكس] : أي ليس للولد أن يحلف الوالد لأنه عقوق ولا
~~يقضى للولد بتحليف والده إذا شح الوالد وكذلك ليس له حده إن قذفه لأن
# PageV03P371
# المنقلبة) من الولد على والده؛ كأن يدعي على ابنه بحق
~~فأنكر ولم يحلف الابن لرد دعوى والده فردت على الأب فيحلف الأب ليأخذ حقه
~~(أو) اليمين (المتعلق بها حق غيره) : أي غير الولد؛ كدعوى الأب ضياع صداق
~~ابنته بلا تفريط منه، وخالفه زوجها وطلبه بجهازها؛ فيحلف الأب أنه ضاع منه
~~بلا تفريط لحق الزوج. وكذا يحلف الأب إذا ادعى قبل سنة من دخولها أنه
~~أعارها شيئا من جهازها كما تقدم.
# (ولا يخرج) المسجون في حق شرعي أي لا يجاب ولا يقضى بخروجه (لعيادة قريب)
~~له (كأبيه) وابنه وزوجته ولو قرب (ولا جمعة وعيد، و) لا يخرج لأجل (عدو)
~~معه في الحبس لأن القصد من الحبس التشديد (إلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# الحد أشد من اليمين هذا هو قول مالك في المدونة. وروي عن ابن القاسم أنه
~~يقضى للولد بتحليف والده في حق يدعيه عليه ويحده ويكون بذلك عاقا ولا يعذر
~~فيه بجهل، وهو بعيد؛ فإن العقوق من الكبائر ولا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك.
~~وعلى هذا القول الضعيف مشى خليل في باب الحدود حيث قال: وله حد أبيه وفسق.
# قوله: [كأن ms1727 يدعي على ابنه بحق] : أي وأما لو ادعى الولد على أبيه بحق
~~وأقام شاهدا ولم يحلف الولد معه فردت اليمين على الأب؛ فهل يحلف الأب لرد
~~شهادة الشاهد؟ وهو ما قاله عب قال بن وهو غير صواب، فقد صرح ابن رشد بأن
~~مذهب المدونة أن الأب لا يحلف في شيء مما يدعيه الولد عليه ونصه: وقال مطرف
~~وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون إنه لا يقضى بتحليفه أباه ولا يمكن من
~~ذلك إن دعا إليه وهو أظهر الأقوال لقول الله عز وجل {ولا تنهرهما وقل لهما}
~~[الإسراء: 23] الآية، ولما جاء أنه: «ما بر والديه من شد النظر إليهما أو
~~إلى أحدهما» ، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمين للولد على
~~والده» ويشهد لصحته قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» . وأما
~~إن
# PageV03P372
# لخوف تلفه) بقتل أو أسر (فمكان آخر) يخرج له فيحبس
~~فيه.
### | [استرداد الدائن عين ماله من التفليسة]
# ثم شرع في بيان الحكم الخامس من أحكام الحجر فقال: (وللغريم) رب الدين
~~(أخذ عين ماله) الذي باعه للمفلس قبل فلسه عرضا أو مثليا أو حيوانا
~~(المحوز) من حاز، ولا يقال: أحاز فهو محاز (عنه) : أي عن الغريم (في الفلس)
~~حيث ثبت ببينة أو إقرار من المفلس قبل فلسه (لا) في (الموت) : فليس له أخذ
~~عين ماله إن وجده لخراب ذمة الميت بل يكون في ثمنه أسوة الغرماء (ولو) كان
~~عين ماله (مسكوكا) فله أخذه في الفلس عند ابن القاسم حيث عرف بطبع عليه
~~ونحوه ومحل أخذ عين ماله (إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# ادعى الوالد عليه دعوى فنكل عن اليمين وردها عليه أو: كان له شاهد على
~~حقه عليه فلا اختلاف في أنه لا يقضى له عليه في الوجهين إلا بعد يمينه
~~(اه.) باختصار.
# قوله: [وللغريم] إلخ: أي وله إبقاؤه للمفلس، ويحاصص مع الغرماء بثمنه
~~وإذا أراد أخذه فلا يحتاج لحكم إذا لم ينازعه الغرماء.
# قوله: [من حاز] : أي فهو ثلاثي كقال، فاسم المفعول منه ms1728 محوز كمقول وأصله
~~محووز استثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى الساكن قبلها.
# قوله: [ولا يقال أحاز] : أي فيكون رباعيا كأجاز فهو مجاز فاسم المفعول
~~منه مجاز. وأصله محوز بضم الميم وسكون الحاء وفتح الواو نقلت فتحة الواو
~~إلى الساكن قبلها فقلبت الواو ألفا لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها
~~الآن كما لا يخفى.
# قوله: [قبل فلسه] : أي وأما إقراره بعد الفلس فاختلف فيه على أربعة
~~أقوال: القبول مع يمين صاحب السلعة، وبدون يمين وعدمه مطلقا، ويحلف الغرماء
~~أنهم لا يعلمون أنها سلعته، والرابع إن كان على الأصل بينة قبل قوله في
~~تعيينها وإلا لم يقبل، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم.
# قوله: [لخراب ذمة الميت] : أي بخلاف المفلس فإن الذمة موجودة في الجملة
~~ودين الغرماء متعلق بها.
# قوله: [ونحوه] : أي كبينة لازمت القابض لها حتى حصل الفلس ورد ب " لو "
~~على أشهب حيث قال: لا يرجع في دراهمه المسكوكة بل يحاصص بها لأن الموجود في
# PageV03P373
# لم يفده الغرماء) بدفع ثمنه للغريم (ولو بمالهم)
~~فأولى بمال المفلس، فإن فدوه فليس له أخذه (ولم ينتقل) عن أصله بناقل؛ كأن
~~ينتقل الحب (بكطحن حنطة) مثلا، وأدخلت الكاف: البذر والقلي والعجن والخبز
~~ونحوها؛ فليس له أخذه بعد النقل (وتسمين زبد) : أي جعله سمنا (وتفصيل شقة)
~~ثوبا (وذبح) لحيوان (وتتمر رطب) : أي جعله تمرا (وخلط) لشيء (بغير مثل)
~~كخلط عسل بسمن أو زيت أو قمح جيد بعفن، وأما خلطه بمثله فغير مفوت (وعمل
~~الخشبة بابا) مثلا. (بخلاف تعييبها بسماوي) : أي بلا فعل فاعل فله أخذها
~~والحصاص. وخيرته بين أخذها والحصاص تنفي ضرره (أو) حصل التعييب (من
~~المشتري) المفلس، (فله أخذها) : أي سلعته ولو قال أخذه كان أوضح (ولا أرش
~~له) إن أخذها في نظير العيب عادت السلعة لهيئتها أم لا. (كالأجنبي) : أي
~~كما لو عيبها أجنبي: أي غير المشتري (وعادت لهيئتها الأولى) فله أخذها ولا
~~أرش له ولو كان المشتري أخذ أرشا قبل عودها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأحاديث من وجد سلعته ms1729 أو متاعه والنقد لا يطلق عليه ذلك وحجة ابن القاسم
~~قياس الثمن على المثمن.
# قوله: [بكطحن حنطة] : تمثيل للمنفي، وإنما كان الطحن ناقلا هنا - مع أنه
~~تقدم في الربويات أنه غير ناقل على المشهور - لأن النقل هنا عن العين وهو
~~يكون بأدنى شيء، والنقل فيما تقدم عن الجنس ولا يكون إلا بأقوى شيء، فلا
~~تلازم بين البابين.
# قوله: [وذبح لحيوان] : أي ولا يجوز التراضي على أخذه بعد الذبح لما فيه
~~من القضاء عن الحيوان بلحم من جنسه وكذا أخذ السمن غير الزبد وكذا التراضي
~~على التمر بدل الرطب والدقيق بدل القمح، فيمنع جميع ما ذكر لما فيه من
~~القضاء على ثمن الطعام طعاما من جنسه، وهو لا يجوز بخلاف التراضي على أخذ
~~الثوب بدل الشقة والباب بدل الخشبة فجائز.
# قوله: [ولو قال أخذه كان أوضح] : ومثل ذلك يقال في قوله: بخلاف تعيينها
~~ولهيئتها ونقصها، ولكنه أنث في هذه المواضع نظرا لذات الشيء.
# قوله: [ولو كان المشتري أخذ أرشا] : استشكل بأنه لا يدفع أرش جرح
# PageV03P374
# (وإلا) تعد لهيئتها (فبنسبة نقصها) : أي فله أخذها
~~بنسبة نقصها بذلك العيب عن الثمن الذي باعها به كما لو باعها بعشرة ويوم
~~أخذها معيبة تساوي ثمانية فإما أن يأخذها ويحاصص الغرماء باثنين أو يتركها
~~ويحاصص بجميع الثمن.
# (وله) : أي للغريم (رد بعض ثمن قبض) من المفلس قبل التفليس وأخذ عين
~~سلعته وله تركها والمحاصة بما بقي له (و) له إن باع متعددا من السلع أو
~~مثليا كإردب قمح وفات بعضه عند المفلس والبعض باق (أخذ البعض) الباقي (وحاص
~~بالفائت) : أي بما ينوبه من الثمن مفضوضا عن القيم. وإن شاء ترك ما وجد
~~وحاص بجميع الثمن أو بالباقي منه إن كان قبض بعضا، لكن لا بد من رد مناب
~~الفائت؛ كما لو باع عبدين بعشرين وقبض منها عشرة وخرج من يد المشتري أحدهما
~~ببيع أو غيره ثم فلس وأراد الغريم أخذ العبد الباقي فليس له أخذه حتى يرد
~~من العشرة المقبوضة خمسة حيث تساوت قيمتهما لأن ms1730 العشرة المقبوضة مفضوضة
~~عليهما. (و) له (أخذها مع ولد حدث) لها عند المفلس، وسواء كانت الأم عاقلة
~~أم لا اشتراها المفلس حاملة أم لا. وله المحاصة بجميع ثمن الأم إن لم يكن
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا بعد البرء على شين وحينئذ، فلا يتصور الأرش وإذا عاد لهيئته. وقد
~~يجاب بأنه يتصور في الجراحات الأربعة؛ فإن فيها ما قرره الشارع سواء برئت
~~على شين أم لا. والفرق بين جناية المشتري والأجنبي حيث جعلتم الخيار للبائع
~~في جناية المشتري عاد المبيع لهيئته أم لا. وأما في الأجنبي فالخيار له على
~~الوجه المذكور إذا عاد المبيع لهيئته فقط أن جناية المشتري حاصلة على ما في
~~ملكه فليس فيها تعد فأشبهت السماوي بخلاف جناية الأجنبي.
# قوله: [رد بعض ثمن] : أي سواء اتحد المبيع أو تعدد. وحاصله: أنه لو باع
~~سلعة أو سلعتين بعشرة مثلا فقبض منها خمسة ثم فلس المشتري فوجد البائع
~~مبيعه قائما فهو مخير؛ إما أن يحاصص بالخمسة الباقية، وإما أن يرد الخمسة
~~التي قبضها ويأخذ سلعته.
# قوله: [مفضوضا عن القيم] : أي قيم السلع.
# PageV03P375
# قبض بعضه ووجه أخذ الولد فيما اشتراها المفلس غير
~~حامل أن الأخذ نقض للبيع. (أو) أخذها مع أخذ (صوف تم حين البيع أو) مع أخذ
~~(ثمرة أبرت) فأولى لو طابت حين البيع جز الصوف أو الثمرة أم لا على قول ابن
~~القاسم. (وإلا) يتم الصوف ولا أبرت الثمرة (فللمفلس) : أي فهما للمفلس.
~~(كالغلة) فإنها للمفلس من سمن ولبن وأجرة عمل، وهذا إن جز الصوف أو الثمرة
~~فإن كانا باقيين على أصلهما أخذهما البائع ورجع المفلس عليه بالنفقة على
~~الأصول.
# (والصانع) كخياط ونجار إذا عمل ما بيده ففلس رب الثوب مثلا أو مات (أحق -
~~ولو بموت ما بيده) حتى يستوفي منه أجرته لأنه تحت يده كالرهن. وإن فلس قبل
~~عمله فهو بالخيار، إما أن يرده الصانع ويفسخ الإجارة، وإما أن يعمل ويحاصص.
~~(وإلا) يكن تحت يده - بأن رده لربه قبل فلسه - أو كان لا يحاز كالبناء ms1731
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيما اشتراها] إلخ: " ما " واقعة على أم أي في الأم التي اشتراها
~~المفلس واشتراها صلة ما.
# قوله: [نقض للبيع] : أي فكأنها ولدته في ملك البائع
# قوله: [على قول ابن القاسم] أي في المدونة. ولأشهب في المدونة أيضا: أن
~~الصوف إذا جزه المشتري غلة ليس للبائع حينئذ فيخير البائع بين أخذ الغنم
~~مجزوزة بجميع الثمن أو بتركها ويحاصص الغرماء بجميعه.
# قوله: [أي فهما للمفلس] : قال بن ولا اختلاف في هذا.
# قوله: [أحق ولو بموت ما بيده] : المبالغة هنا لدفع توهم أن هذه المسألة
~~مقيدة بالفلس كالتي قبلها لا للرد على خلاف المذهب إذ ليس في هذه المسألة
~~خلاف.
# قوله: [فهو بالخيار] : الضمير عائد على الصانع. فقوله: " إما أن يرده
~~الصانع " الأولى حذف لفظ الصانع لإيهامه خلاف المراد.
# قوله: [وإما أن يعمل ويحاصص] : محل ذلك إن اختار العمل والحصاص من نفسه
~~فإن أمره الغرماء بالعمل فالأجرة كلها لازمة لهم.
# قوله: [كالبناء] : أي والنجار فإن صنعتهما في بيت رب الشيء.
# PageV03P376
# أو كان يصنع الشيء عند ربه ويتركه عنده - (فلا) يكون
~~أحق به، بل تتعين المحاصة. وهذا إذا لم يضف لصنعته شيئا، فإن أضاف كصباغ
~~يصبغ الثوب بصبغه ورقاع يرقع الفراء أو غيرها برقاع من عنده، فإنه يشارك
~~بقيمة ما زاده من عنده، وأما قيمة عمله، فيكون بها أسوة الغرماء في الفلس.
~~وأما في الموت فيحاصص بهما معا لخراب الذمة وقوله: " والصانع أحق " إلخ
~~ظاهره ولو حياكا فيما نسجه وهو المعتمد، خلافا لاستثناء الشيخ له. وشبه
~~بقوله: (وإلا فلا) قوله: (كأجير رعي) لغنم أو غيرها (ونحوه) كحارس زرع أو
~~أمتعة يفلس ربها، فلا يكون الأجير أحق بها بل يحاصص الغرماء بماله من
~~الكراء (والمكتري) لدابة أو غيرها يفلس أو يموت ربها أحق (بالمعينة) من
~~الغرماء حتى يستوفي من منافعها ما نقده من الكراء قبضت قبل الفلس أو الموت
~~أو لا، لقيام تعيينها مقام قبضها (كغيرها) : أي غير المعينة يكون المكتري
~~أحق بها في الموت والفلس (إن قبضت) ms1732 قبل تفليس ربها أو موته (ولو أديرت)
~~الدواب تحت المكتري؛ بأن يأتي له ربها كل زمن بدل التي قبلها، فإن المكتري
~~يكون أحق بالتي تحته. وذكر عكس هذه المسألة بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل تتعين المحاصة] : أي في الموت والفلس.
# قوله: [وهذا إذا لم يضف لصنعته شيئا] إلخ: شرط في قوله: " فلا يكون أحق
~~به ".
# قوله: [بصبغه] : هو بالكسر بمعنى الشيء الذي يصبغ به لا بالفتح الذي هو
~~الفعل لأنه ليس مرادا هنا.
# قوله: [بقيمة ما زاده] : أي بأن يقوم بانفراده قبل دخول الصنعة فيه.
# قوله: [خلافا لاستثناء الشيخ له] : أي بقوله إلا النسج فكالمزيد لأنه قول
~~ضعيف، والمعتمد أنه ليس مثله بل كعمل اليد.
# قوله: [وإن قبضت] : أي لأن قبضها بمنزلة التعيين لها.
# قوله: [وذكر عكس هذه المسألة] : أي فالمسألة السابقة فلس رب الدابة وهذه
~~فلس المكتري.
# PageV03P377
# (وربها) : أي الدابة (أحق بالمحمول) عليها من أمتعة
~~المكتري إذا فلس أو مات المكتري حتى يستوفي أجرة دابته منه (إلا إذا قبضه)
~~: أي المحمول (ربه) المكتري، ثم فلس (وطال) الزمن عرفا بعد القبض، فلا يكون
~~رب الدابة أحق بالمحمول عليها بل يكون أسوة الغرماء. وظاهر كلام الشيخ: طال
~~الزمن بعد القبض أم لا وارتضاء بعضهم أيضا.
# (والمشتري) أحق (بسلعة) اشتراها شراء فاسدا ولم تفت (فسخ بيعها) : أي
~~فسخه الحاكم (لفساده) : أي البيع، وفلس أو مات بائعها قبل الفسخ: أي يكون
~~المشتري أحق بتلك السلعة من الغرماء ليستوفي منها الثمن الذي أقبضه لبائعها
~~قبل فلسه أو موته إذا لم يجد الثمن عند البائع. فإن وجده عنده وعرفه بعينه
~~كان أحق به، كما أشار له بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وربها أي الدابة] : مثل الدابة السفينة.
# قوله: [حتى يستوفي أجرة دابته] : أي فيأخذ أجرة دابته من المحمول عليها
~~وأجرة السفينة من المحمول عليها في الموت والفلس، فإن بقي فضل من المحمول
~~كان الباقي للغرماء وليس المراد أنه يأخذ المحمول مطلقا ولو كانت قيمته
~~أكثر من الأجرة.
# قوله: [والمشتري ms1733 أحق بسلعة] : إلخ حاصله أن من اشترى سلعة شراء فاسدا
~~بنقد دفعه لبائعه أو أخذها عن دين في ذمته، وكان الشراء فاسدا، ثم فلس
~~البائع قبل فسخ البيع وقبل الاطلاع، فإن المشتري يكون أحق بالسلعة إذا لم
~~يوجد الثمن عند البائع في الموت والفلس إلى أن يستوفي ثمنه. وهذا هو
~~المشهور من أقوال ثلاثة. والثاني: لا يكون أحق بها وهو أسوة الغرماء في
~~الموت والفلس لأنه أخذها عن شيء لم يتم، والثالث: إن كان اشتراها بالنقد،
~~فهو أحق بها من الغرماء وإن كان أخذها عن دين فلا يكون أحق بها - الأول:
~~لسحنون: والثاني: لابن المواز والثالث: لابن الماجشون، ومحلها: إذا لم يطلع
~~على الفساد إلا بعد الفلس أو الموت. وأما لو اطلع عليه قبل فهو أحق بها
~~باتفاق ومحلها أيضا إذا كانت السلعة قائمة وتعذر رجوع المشتري بثمنه. وأما
~~إذا كان قائما وعرف بعينه تعين أخذه ولا علقة له بالسلعة. وهذا التقييد
~~إنما يأتي إذا اشتراها بالنقد لا بالدين ومحلها أيضا إذا
# PageV03P378
# (و) أحق (بثمنها إن وجده) عند البائع، فإن فات كان
~~أحق بالسلعة إن لم تفت، فإن فاتت أيضا دخلت في ضمان المشتري بالثمن أو
~~بالقيمة وحاص بزائدها على الثمن إن زادت عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كانت السلعة وقت التفليس أو الموت بيد المشتري، وأما لو ردت للبائع وفلس
~~بعد ذلك فهو أسوة الغرماء. هذا هو الذي يفيده كلام ابن رشد ومشى عليه شب
~~وهو المعتمد كذا قرره شيخ مشايخنا العدوي.
# قوله: [فإن فات كان أحق بالسلعة إن لم تفت] : الحاصل أنه تارة يكون أحق
~~بثمنه مطلقا وذلك فيما إذا كان موجودا لم يفت، وتارة السلعة على المعتمد
~~وذلك إذا كانت قائمة عند المشتري وتعذر الرجوع بثمنها، وتارة يكون أسوة
~~الغرماء في زائد الثمن، وذلك فيما إذا فاتت وتعذر الرجوع بثمنها ومضت
~~بالقيمة وكان الثمن زائدا عليها.
# قوله: [وحاص بزائدها على الثمن إن زادت عليه] : هكذا نسخة المؤلف وصوابه:
~~وحاص بزائده على القيمة إن زاد عليها، ms1734 فتدبر.
# PageV03P379
# باب في بيان
### | أسباب الحجر
# وأحكامه (سبب الحجر) : أي أسبابه سبعة:
# خمسة عامة واثنان خاصان بما زاد على الثلث. وأشار للخمسة العامة بقوله:
~~(فلس) بالمعنى الأعم أو الأخص؛ وقد تقدم الكلام عليه في الباب قبله مستوفى.
~~(وجنون) بصرع أو استيلاء وسواس. (وصبا) . و (تبذير) لمال.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان أسباب الحجر وأحكامه]
# [أسباب الحجر]
# باب:
# لما أنهى الكلام على ما أراد من مسائل التفليس، أعقبه بالكلام على بقية
~~أسباب الحجر، وهو لغة يقال للمنع والحرام ولمقدم الثوب، ويثلث أوله في
~~الجمع، وشرعا - قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في
~~الزائد على قوته أو تبرعه بماله، قال: وبه دخل حجر المريض والزوجة (اه) .
# قوله: [وقد تقدم الكلام عليه] : أي وإنما ذكره هنا جمعا للنظائر.
# قوله: [بصرع] : أي وهو الذي يلبسه الجن.
# قوله: أو استيلاء وسواس: أي وهو الذي يخيل إليه، وسواء كان كل منهما
~~دائما أو متقطعا. والتقييد بالصرع أو الوسواس مخرج لما كان بالطبع أي غلبة
~~السوداء فإن صاحبه لا يفيق منه عادة، فلا يدخل في كلام المصنف؛ لأن الحجر
~~فيه لا غاية له.
# قوله: [وتبذير لمال] : وهو حجر السفه لأن التبذير هو بحكم إحسان التصرف
~~في المال.
# PageV03P381
# (ورق) وأشار بقوله: (ومرض) متصل بموت (ونكاح بزوجة) :
~~أي فالزوج يحجر عليها فيما زاد على الثلث وليس لها حجر على زوجها ولذا قيده
~~بقوله: " بزوجة "؛ أي أنه سبب للحجر على الزوجة فقط؛ إذا علمت ذلك:
# (فالمجنون) بما ذكر محجور عليه. والحجر لأبيه أو وصيه - إن كان - وجن قبل
~~بلوغه وإلا فللحاكم إن وجده منتظما، وإلا فجماعة المسلمين ويمتد الحجر عليه
~~(للإفاقة) من جنونه. ثم إن أفاق رشيدا انفك حجره بلا حكم وإن أفاق صبيا أو
~~سفيها حجر عليه لأجلهما. (والصبي) محجور عليه لمن ذكر (لبلوغه رشيدا) ، فإن
~~بلغ سفيها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأشار بقوله ومرض] إلخ: في الكلام حذف والأصل وأشار للاثنين
~~الخاصين بقوله ومرض إلخ.
# قوله: ms1735 [متصل بموت] : إنما قيد بذلك مع أن كل من مرض مرضا مخوفا يحجر
~~عليه؛ لأن ثمرة الحجر لا تتم إلا بالموت.
# قوله: [أي أنه سبب] إلخ: أي أن الزوج سبب للحجر على زوجته الحرة الرشيدة
~~الصحيحة في زائد الثلث لا غيره كما يأتي.
# قوله: [بما ذكر] : أي بالصرع أو الوسواس.
# قوله: [وإلا فللحاكم] : أي وإلا يكن أب ولا وصي - جن قبل البلوغ أم لا أو
~~جن بعد البلوغ والرشد - فالحاكم وإن كان الأب أو الوصي موجودا.
# وقوله: [إن وجده منتظما] : يحترز عن حكام الجور، فلا يعتبر وجودهم بل
~~جماعة المسلمين تقوم مقامهم.
# قوله: [انفك حجره بلا حكم] : خلاصته أنه لا يحتاج للفك مطلقا حيث زال
~~جنونه وهو رشيد كان جنونه طارئا بعد البلوغ والرشد أم لا.
# قوله: [حجر عليه لأجلهما] : أي لأجل السفه أو الصبا.
# قوله: [محجور عليه لمن ذكر] : أي الأب والوصي والحاكم وجماعة المسلمين
~~على الترتيب.
# PageV03P382
# حجر عليه للسفه (في) الولد (ذي الأب) ولا يحتاج لفك
~~حجره (و) إلى (فك الوصي و) فك (المقدم) عليه من القاضي. والحاصل: أن الصبي
~~إذا رشد لحفظ ماله لا يحتاج إلى فك الحجر عنه من أبيه بخلاف المقدم والوصي
~~فيحتاج، بأن يقول للعدول: اشهدا أني فككت الحجر عن فلان وأطلقت له التصرف
~~لما قام عندي من رشده وحسن تصرفه فتصرفه بعد الفك لازم لا يرد ولا يحتاج
~~لإذن الحاكم في الفك.
# (وزيد) على البلوغ والرشد وفك الوصي والمقدم (في الأنثى: دخول زوج بها)
~~بالفعل (وشهادة العدول بحفظها مالها) وإنما احتيج للإشهاد لأن شأن النساء
~~الإسراف؛ فمدار الرشد عندنا على صون المال فقط دون صون الدين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يحتاج لفك حجره] : حاصله: أنه متى بلغ عاقلا رشيدا زالت ولاية
~~الأب عنه بمجرد ذلك من غير احتياج إلى فك، ومع الفك في الوصي والحاكم
~~ومقدمه. وهذا من حيث تدبير نفسه وصيانة مهجته وتصرفاته، فلا يمنع من الذهاب
~~حيث يشاء إلا أن يخاف عليه الفساد لجماله مثلا وإلا كان ms1736 لأبيه أو وصيه بل
~~وللناس أجمعين منعه.
# قوله: [وزيد على البلوغ] : أي يزاد في خروج الأنثى البكر من حجر الأولياء
~~الثلاثة - الأب والوصي والمقدم - شرطان: دخول الزوج بها، وشهادة العدول على
~~صلاح حالها. وعلى هذا فذات الأب لا ينفك الحجر عنها إلا بأمور أربعة:
~~بلوغها، وحسن تصرفها. وشهادة العدول بذلك، ودخول الزوج بها وأما ذات الوصي
~~والمقدم فلا ينفك الحجر عنها إلا بأمور خمسة؛ هذه الأربعة، وفك الوصي أو
~~المقدم فإن لم يفكا الحجر عنها كان تصرفها مردودا ولو عنست أو دخل بها
~~الزوج وطالت إقامتها عنده.
# قوله: [فمدار الرشد عندنا] : أي وأما الشافعية: فالرشد عندهم بصلاحهما
~~معا، فمتى كانت مسرفة في دينها فهي غير رشيدة عندهم وتصرفها مردود وإن كانت
~~مصلحة لدنياها.
# PageV03P383
# (وللولي) أب أو غيره (رد تصرف) سفيه أو صبي (مميز
~~بمعاوضة) بلا إذن وليه؛ كبيع وشراء وهبة ثواب.
# (وإلا) يكن بمعاوضة: كهبة وصدقة وعتق (تعين) على الولي رده (كإقرار) من
~~المحجور (بدين) في ذمة (أو إتلاف) لمال يتعين رد الإقرار بذلك، فإن ثبت
~~عليه بالبينة جرى على ما سيأتي.
# (وله) : أي المميز رد تصرف نفسه قبل رشده (إن رشد) حيث
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يجوز لولي المحجور عليه]
# قوله: [وللولي] إلخ: حاصله أن المميز والسفيه إذا تصرفا في مالهما
~~بمعاوضة مالية بغير إذن وليهما، وكانت تلك المعاوضة على وجه السداد، فإن
~~لوليهما الخيار بين الإجازة والرد ولا فرق بين العقار وغيره. قال في
~~البيان: إذا باع اليتيم دون إذن وصيه أو صغير بدون إذن أبيه شيئا من عقاره
~~أو أصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له منها، وكان لا شيء له غير
~~الذي باع أو كان له غيره ولكن ذلك المبيع أحق ما يباع من أصوله اختلف فيه.
~~على ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع يرد على كل حال ولا يتبع بشيء من الثمن
~~لأن المشتري سلطه على إتلافه.
# الثاني: برد البيع إن رأى الولي المصلحة فيه ولا يبطل الثمن عن اليتيم
~~ويؤخذ ms1737 من ماله الذي صوبه بذلك الثمن. فإن ذهب ذلك المال المصون وتجدد غيره
~~فلا يتبع بالثمن.
# الثالث: أن البيع يمضي ولا يرد. والمعتمد من هذه الأقوال أوسطها، ولذا
~~اختاره شارحنا. وأما إن باع بأقل من الثمن أو لغير مصلحة فإن البيع يرد
~~قولا واحدا ولا يبطل الثمن عن اليتيم لإدخاله إياه فيما لا بد له منه (اه.
~~ملخصا) فقول المصنف: وللولي رد تصرف: أي وله الإجازة، فاللام للتخيير إذا
~~استوت المصلحة فإن تعينت في أحدهما تعين ويصح جعل اللام للاختصاص. والمعنى:
~~وللولي لا لغيره رد تصرف مميز. وهذا لا ينافي أن الرد متعين إذا كانت
~~المصلحة فيه وكذا الإجارة إن كان لمصلحة فيها.
# قوله: [جرى على ما سيأتي] : أي في قوله وضمن ما أفسد في الذمة إلخ.
# قوله: [رد تصرف نفسه] : أي سواء كان تصرفه بما يجوز للولي رده كالمعاوضة
~~أو بما يجب عليه رده كالعتق والهبة وأما وارث المحجور، فهل ينتقل له ما كان
~~لمورثه من رد التصرف أم لا؟ قولان مرجحان كما في (بن) . وإذا حصل رد للتصرف
# PageV03P384
# تركه وليه لعدم علمه بتصرفه أو لسهوه أو للإعراض عن
~~ذلك لغير مصلحة أو لم يكن له ولي (ولو حنث بعد رشده) : أي بلوغه رشيدا وهذا
~~أحسن من قوله: " بعد بلوغه " كما لو حلف حال صغره: أنه إن فعل كذا فزوجته
~~طالق أو عبده حر ففعله بعد رشده فله رده فلا يلزمه طلاق ولا عتق وله إمضاؤه
~~(أو وقع) تصرفه حال صباه (صوابا) ، فله رده بعد رشده وإمضاؤه حيث تركه
~~وليه.
# (إلا كدرهم لعيشه) : أي لضرورة عيشه فلا يحجر عليه فيه، ولا يرد فعله فيه
~~إلا ألا يحسن التصرف فيه ومثله السفيه كما يأتي في تشبيهه به.
# (وضمن) الصبي ولو غير مميز (ما أفسد) من مال غيره (في الذمة) فتؤخذ قيمة
~~ما أفسده من ماله الحاضر إن كان، وإلا اتبع بها في ذمته إلى وجود مال (إن
~~لم يؤمن) الصبي على ما أتلفه (وإلا) بأن أمن عليه (فلا) ضمان ms1738 عليه، لأن من
~~أمنه قد سلطه على إتلافه. فإن كان الذي أمنه هو رب المال فقد
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالغلة الحاصلة فيما بين تصرفه ورده للمشتري كان الرد منه أو من الولي إن
~~لم يعلم المشتري أنه مول عليه وهذا في المميز. وأما غيره فترد الغلة مطلقا
~~علم المشتري أو لم يعلم لبطلان بيعه - كذا في الأصل.
# قوله: [ولو حنث بعد رشده] : هذا هو المشهور خلافا لابن كنانة القائل: إذا
~~حنث بعد بلوغه لزمه ما حلف به من صدقة أو عتق وليس له رده.
# قوله: [وهذا أحسن من قوله بعد بلوغه] : إنما كان أحسن لأنه محل الخلاف،
~~وأما حنثه بعد البلوغ وقبل الرشد فكحنثه قبل البلوغ باتفاق.
# قوله: [أو وقع تصرفه] إلخ: هو في حيز المبالغة.
# قوله: [حيث تركه وليه] : أي غير عالم بتصرفه. وأما لو علم به وتركه مع
~~كونه صوابا فلا رد له.
### | [ضمان الصغير ما أفسده]
# قوله: [ولو غير مميز] : قال ابن عرفة: إلا ابن شهر فلا ضمان عليه لأنه
~~كالعجماء كذا في الأصل. قوله: [قد سلطه على إتلافه] : أي وهو محجور عليه
~~ولو ضمن المحجور لبطلت فائدة الحجر.
# PageV03P385
# ضاع هدرا وإن كان غيره فعلى المؤمن الضمان لتفريطه.
~~وكثيرا ما يقع أن الإنسان قد يرسل مع صبي شيئا ليوصله إلى أهل محل فيضيع من
~~الصبي أو يتلف، فلا ضمان على الصبي، وإنما الضمان على من أرسله به فإن كان
~~المرسل رب المال فهدر. (إلا أن يصون) الصبي بضم حرف المضارعة وفتح الصاد
~~المهملة وتشديد الواو بالكسر (به) : أي بما أمن عليه (ماله) فيضمن الأقل
~~مما صونه به وما أتلفه. فإذا أكل مما أمن عليه بما يساوي عشرة أو اكتسى بما
~~يساويها حتى حصن من ماله ما يساويها أو أقل أو أكثر، فإنه يغرم من ماله
~~الموجود الذي صونه الأقل مما أنفقه على نفسه وما صون به؛ فإذا صون بالعشرة
~~خمسة عشر غرم العشرة، وإذا صون بها ثمانية غرم الثمانية؛ وهذا معنى قوله:
~~(فالأقل) يغرمه ms1739 (في ماله) الذي صونه (إن كان) له مال وقت الإتلاف (وبقي)
~~لوقت الحكم، وإلا فلا غرم عليه ولو استفاد مالا بعد الإتلاف. فعلم أنه لا
~~يتعلق الضمان بذمته بل المال الذي أصانه بما أنفقه. والمشهور في المجنون
~~والصبي غير المميز إذا أتلفا مالا أو حصل منهما جناية ولو على نفس أنهما
~~يضمنان المال في ذمتهما والدية على عاقلتهما إن بلغت الثلث، وإلا فعليهما
~~في مالهما حيث وجد لتعلقهما بالذمة، فقولنا: " وضمن في الذمة " يشمل الصبي
~~المميز وغيره على المعتمد. قال بعض المحققين: وعليه فالذمة ثابتة للجميع
~~فلا يشترط فيها التمييز فضلا عن التكليف (اه) . وخلاف المشهور قولان: لا
~~شيء عليهما مطلقا كالعجماء فعلها هدر، وقيل: لا شيء عليها في إتلافهما
~~المال، وأما الدية فعلى العاقلة إن بلغت الثلث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فعلى المؤمن] : بكسر الميم اسم فاعل.
# قوله: [والمشهور في المجنون] إلخ: أي لقول ابن عبد السلام، والقول الأول
~~أظهر يعني به هذا القول لأن الضمان من باب خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه
~~التكليف بل ولا التمييز.
# قوله: [إن بلغت الثلث] : أي قدر ثلث الدية الكاملة فأكثر.
# PageV03P386
# (وصحت وصيته) : أي المميز (إذا لم يخلط) فيها؛ فإن
~~خلط بأن تناقض فيها أو أوصى بغير قربة لم تصح.
# (والسفيه كذلك) : أي مثل الصبي المميز في جميع ما تقدم من قوله: " وللولي
~~رد تصرف مميز " إلى هنا. واستثنى من ذلك استثناء منقطعا - لأن غالبه لا
~~يدخل في أحكام الصبي - قوله: (إلا طلاقه) فإنه يلزمه بخلاف الصبي فلا يلزمه
~~وللولي رده وله هو إن رشد كما تقدم (و) إلا (استلحاق نسب) بأن يقول: هذا
~~ولدي (ونفيه) : أي النسب بلعان فلازم له ليس لوليه رده (و) إلا (عتق
~~مستولدته) فلازم له ويتبعها مالها ولو كثر على الأرجح وهذه الثلاثة لا
~~تتصور في الصبي. (و) إلا (قصاصا) ثبت عليه بالبينة فيلزمه ويقتص منه بخلاف
~~الصبي فالدية على ما تقدم كالمجنون (و) إلا (عفوا) عن قصاص ثبت له على جان
~~عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وصحت وصيته] : أي حصلت في حال صحته أو مرضه.
# قوله: [بأن تناقض فيها] : حاصله: أنه متى لم يتناقض فيها ولم تكن في
~~معصية كانت صحيحة سواء كانت لفقير أو لغني كان الموصى له صالحا أو فاسقا
~~أما إن تناقض، كأن يقول: أوصيت لزيد بدينار أوصيت له بدينارين كانت باطلة
~~ولو كان الموصى له فقيرا. وكذا لو أوصى بمعصية كإيصائه لأهل المعاصي بخمر
~~أو بتعمير كنيسة.
# قوله: [لأن غالبه لا يدخل] إلخ: مراده بالغالب الاستلحاق ونفيه وعتق
~~المستولدة. وفي جعل هذا غالبا نظر بل الغالب هي الأحكام التي يتوهم دخول
~~الصبي فيها؛ وهي الطلاق والقصاص والعفو والإقرار فتأمل.
# قوله: [فإنه يلزمه] : أي يلزم السفيه البالغ الطلاق لأن شرط لزومه البلوغ
~~وهو موجود.
# قوله: [كما تقدم] : أي في قوله: " وله إن رشد ولو حنث بعد رشده ".
# قوله: [وهذه الثلاثة لا تتصور في الصبي] : أي الاستلحاق ونفيه وعتق
~~المستولدة لاستحالة ثبوت الولادة له في هذه الحالة وأما الطلاق فممنوع منه
~~شرعا.
# قوله: [بخلاف الصبي] : أي فلا يقتص منه لعدم تكليفه.
# PageV03P387
# أو على وليه فإنه يلزمه ولا يرد. وأما الخطأ والعمد
~~الذي يتعين فيه المال كالجائفة فليس له العفو لأنه من المال بخلاف الصبي
~~فليس له عفو مطلقا. (و) إلا (إقرارا بعقوبة) أي بموجب عقوبة كأن يقول: أنا
~~جنيت على زيد أو قذفته فيلزمه الحد.
# (بخلاف المجنون) : في الجميع فلا يلزمه شيء من ذلك كالصبي. والدية إن
~~بلغت الثلث فأكثر على عاقلتهما وإلا فعليهما كالمال كما تقدم.
# (وتصرف الذكر) السفيه المحقق السفه (قبل الحجر) عليه - بأن كان مهملا لا
~~ولي له - (ماض) : أي لازم لا يرد ولو تصرف بغير عوض كعتق؛ لأن علة الرد
~~الحجر عليه وهو مفقود. وهذا هو قول مالك وكبراء أصحابه، وقال ابن القاسم:
~~لا يمضي، فلمن يتولى عليه من حاكم أو مقدم الرد وله إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كالجائفة] : أدخلت الكاف باقي الجراحات الأربعة.
# قوله: [فليس له عفو مطلقا] : أي في ms1741 مال أو غيره.
### | [التصرفات قبل الحجر]
# قوله: [وتصرف الذكر] : أي البالغ بدليل قوله: بخلاف الصبي، فجملة شروط
~~تصرف السفيه أربعة: الذكورة، والبلوغ، وتحقق السفه، وكونه قبل الحجر.
# قوله: [قبل الحجر عليه] : أي سواء كان سفهه أصليا غير طارئ أو طرأ بعد
~~بلوغه رشيدا فالخلاف المذكور جار في المسألتين كما قال ابن رشد. ونص كلام
~~ابن رشد في الأسمعة: وأما اليتيم الذي لم يوص أبوه لأحد ولا أقام السلطان
~~عليه وليا ولا ناظرا، في ذلك أربعه أقوال: أحدها: أن أفعاله كلها بعد بلوغه
~~جائزة نافذة رشيدا كان أو سفيها معلنا بالسفه أو غير معلن، اتصل سفهه من
~~حين بلوغه أو سفه بعد حصول الرشد منه من غير تفصيل في شيء من ذلك وهو قول
~~مالك وكبراء أصحابه، ثم قال الرابع: أن ينظر لحاله يوم بيعه وابتياعه وما
~~قضى به في ماله. فإن كان رشيدا في أحواله جازت أفعاله كلها وإن كان سفيها
~~لم يجز منها شيء من غير تفصيل بين أن يتصل سفهه أو لا يتصل وهو قول ابن
~~القاسم. واتفق جميعهم أن أفعاله جائزة لم يرد منها شيء إذا جهلت حالته ولم
~~يعلم برشد ولا سفه - وانظر بقية الأقوال في (ح) (اه بن من حاشية الأصل) .
# قوله: [وقال ابن القاسم لا يمضي] : أي لأن العلة السفه وهو موجود.
# PageV03P388
# رشد والمعتمد الأول.
# (بخلاف) تصرف (الصبي) فإنه غير ماض وله رده رشد كما تقدم. (و) بخلاف
~~(الأنثى) المهملة فتصرفها مردود ولو تزوجت (إلا أن يدخل بها زوج ويطول)
~~مكثها معه (كسبع) من السنين فأكثر وتتصرف بعد ذلك فيمضي ولا يرد.
# (وبعده) : أي وتصرفه بعد الحجر عليه (مردود) ولو حسن تصرفه، ما لم يحصل
~~الفك عنه من وصي أو حاكم أو مقدم عند مالك وجل أصحابه لوجود علة الحجر
~~عليه. وقال ابن القاسم: إذا رشد فتصرفه ماض قبل الفك لأن العلة مجرد السفه
~~وقد زال برشده فما تقدم أنه لا بد من الفك في غير ذي الأب مبني على قول
~~الإمام.
# (والولي) ms1742 أصالة على المحجور من صغير أو سفيه لم يطرأ عليه السفه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه غير ماض] : أي اتفاقا.
# قوله: [فتصرفها مردود ولو تزوجت] : أي حيث علم سفهها فإن علم رشدها ففي
~~(بن) مضي أفعالها. وقال في الأصل: أفعال المهملة مردودة حتى يمضي لها عام
~~بعد الدخول (اه) .
# قوله: [إلا أن يدخل بها زوج ويطول] إلخ: هذا مخالف لتفصيل (بن) ومخالف
~~لما مشى عليه في الأصل، وانظر في ذلك فتحصل من مجموع كلام (بن) والأصل أن
~~المهملة معلومة الرشد تصرفها ماض تزوجت أم لا. وأما غير معلومة الرشد
~~فتصرفها مردود حتى يدخل بها الزوج ويمضي عام. وأما سبع السنين التي ذكرها
~~المصنف فهو قول ضعيف في ذات الأب المحجور عليها فإنه يقدم أن مجرد الدخول
~~وشهادة العدول كاف في ذلك.
# قوله: [أي وتصرفه بعد الحجر] إلخ: بيان لما انبنى على الخلاف المتقدم بين
~~مالك وابن القاسم.
# قوله: [مبني على قول الإمام] : أي لكون العلة عنده الحجر.
# قوله: [لم يطرأ عليه السفه] نسخة المؤلف بألف بعد الراء ولا وجه لها.
# PageV03P389
# بعد رشده أو مجنون كذلك: (الأب) الرشيد لا الجد ولا
~~الأخ والعم إلا بإيصاء من الأب (وله البيع) لمال ولده المحجور عليه (مطلقا)
~~ريعا أو غيره وتصرفه محمول على المصلحة فلا يتعقب بحال وإن لم يبين السبب.
~~(ثم) يليه (وصيه) فوصى وصيه (وإن بعد. ولا يبيع) الوصي (العقار) الذي
~~لمحجوره: أي لا يجوز له بيعه (إلا لسبب) يقتضي بيعه مما يأتي (وبينة) بأن
~~يشهد العدول أنها إنما باعه لكذا. (وليس له) : أي للوصي (هبة الثواب) من
~~مال محجوره، لأن هبة الثواب إذا فاتت بيد الموهوب لم يلزمه إلا القيمة،
~~والوصي كالحاكم؛ فليس له البيع بالقيمة إلا لضرورة بخلاف الأب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعد رشده] إلخ: أي وأما من طرأ عليه السفه بعد رشده فوليه الحاكم
~~وقوله أو مجنون كذلك أي حكمه حكم السفيه إن طرأ عليه الجنون بعد الرشد
~~فوليه الحاكم وإلا فالأب أو ms1743 وصيه وسيأتي ذلك.
# قوله: [الأب الرشيد] : أي وأما السفيه فلا كلام له ولا لوليه إلا إذا كان
~~الولي مقاما على الأولاد كما هو مقام على أبيهم.
# قوله: [والعم] : معطوف على الأخ مسلط عليه لا.
# قوله: [وإن لم يبين السبب] : أي سبب من الأسباب الآتية أو غيرها. وهذا لا
~~ينافي أنه لا بد من وجود سبب حامل له على البيع إذ لا يحل للأب أن يبيع
~~بدون سبب أصلا.
# قوله: [بأن يشهد العدول] : أي فالمراد ببيانه إثباته بالبينة لا مجرد
~~ذكره باللسان وإن لم يعرف إلا من قوله. والحاصل: أن الأشياخ اختلفوا فيما
~~إذا باع الوصي عقارا ليتيم، هل يصدق الوصي في السبب الذي يذكره ولا يلزمه
~~إقامة البينة عليه أو لا يصدق ويلزمه إقامة البينة عليه؟ قولان اختار
~~شارحنا الثاني. بخلاف الأب إذا باع عقار ولده الذي في حجره، فإنه لا يكلف
~~إثبات السبب الذي باع لأجله بل فعله محمول على النظر ولو باع متاع ولده من
~~نفسه عند كثير من أهل العلم.
# قوله: [إلا لضرورة] : إنما منع الوصي من هبة الثواب لغير ضرورة لأنها
# PageV03P390
# (فالحاكم) يليهما (عند فقدهما) : أي الأب ووصيه (أو
~~لمن طرأ عليه الجنون أو السفه بعد رشده) ولا يكون الرشد إلا بعد البلوغ.
# (وباع) الحاكم ومن مال المحجور ما دعت إليه الضرورة كالنفقة ووفاء الدين
~~ونحوهما (بثبوت) : أي بعد ثبوت (يتمه) عنده (وإهماله) : أي خلوه عن وصي أو
~~مقدم (وملكه) : أي اليتيم ومثله السفيه والمجنون (لما بيع) أي لما يراد
~~بيعه (و) ثبوت (أنه الأولى) بالبيع من غيره (والتسوق) : بالمبيع بإظهاره
~~للبيع والمناداة عليه لحصول الرغبة فيه (وعدم إلفاء) : أي وجود (زائد) على
~~الثمن الذي أعطى فيه (و) ثبوت (السداد في الثمن) المعطى فيه وأن يكون الثمن
~~عينا حالا لا عرضا ولا مؤجلا (و) يجب (التصريح بأسماء الشهود) في وثيقة
~~البيع وإلا نقض حكمه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا يقضى فيها بالقيمة إلا بعد الفوات كما أفاده الشارح وقبل الفوات مخير
~~بين الرد وإعطاء ms1744 القيمة والقيمة التي يقضى بها إنما تعتبر يوم الفوات. ومن
~~الجائز أن تنقص قيمته يوم الفوات عن قيمته يوم الهبة وهذا ضرر باليتيم فلذا
~~لم يجز للوصي هبة الثواب بخلاف البيع فإنه العقد يدخل في ضمان المشتري فإذا
~~حصل نقص بعد ذلك فلا ضرر على اليتيم (اه بن) .
# قوله: [ولا يكون الرشد إلا بعد البلوغ] : أي لأن الرشد بلوغ وحسن تصرف.
# قوله: [وباع الحاكم] : أفاد الشيخ في هذا المقام أن بيع الحاكم يكون
~~بشروط عشرة دعاء الضرورة لوفاء دين ونحوه وثبوت يتمه وإهماله وملكه لما
~~يراد بيعه وثبوت أنه الأولى بالبيع والتسوق بالمبيع وعدم إلفاء زائد على
~~الثمن الذي أعطى فيه والسداد في الثمن وكونه عينا وحالا لا عرضا ولا مؤجلا.
# قوله: [ومثله السفيه والمجنون] : أي فلا يبيع لهما الحاكم إلا بتلك
~~الشروط العشرة.
# قوله: [وعدم إلفاء] إلخ: هو بالفاء لا بالغين المعجمة.
# قوله: [في وثيقة البيع] : بأن يكتب في السجل: ثبت عندي بشهادة فلان وفلان
~~يتمه إلى آخر الشروط.
# PageV03P391
# (لا حاضن) فليس له تصرف ببيع ونحوه (كجد وأخ) وعم وأم
~~ليس لهم ذلك، وينقض فعلهم. (وعمل بإمضاء) التصرف (اليسير) من الحاضن ونحوه،
~~وهو الذي تتوقف عليه ضرورة المعاش من أكل أو كسوة، فلا ينقص ما باعه ولا
~~يتبع به المتصرف، والظاهر أنه يختلف باختلاف العرف فلا يحد بعشرة دنانير أو
~~أكثر، قال ابن هلال: فعلى ما جرى به العمل لا يبيعه إلا بشروط: وهي معرفة
~~الحضانة وصغر المحضون والحاجة الموجبة للبيع ويسارة المبيع وأنه أحق ما
~~يباع، ومعرفة السداد في الثمن فيشهد بهذه الشروط بينة معتبرة شرعا، وهذا
~~المعنى مستوفى في كتب الموثقين (اه) ، قال في التوضيح: إذا أقيم على
~~المبتاع فيما باعه الكافل فعليه أن يثبت هذه الشروط وأنه أنفق الثمن عليه
~~وأدخله في مصالحه فإذا اختل شرط منها فللمحضون إذا كبر الخيار في رد البيع
~~وإمضائه. واستحسن كثير من المتأخرين من أن العرف الجاري بين الناس - كأهل
~~البوادي والأرياف وغيرهم - بموت
#
### | [حاشية الصاوي] ms1745
# قوله: [لا حاضن] : أي كافل فمراده بالحاضن الكافل الذي يكفل اليتيم ذكرا
~~كان أو أنثى قريبا كان أو أجنبيا.
# قوله: [لا يبيعه] : أي شيء المحضون.
# قوله: [وهي معرفة الحضانة] : أي معرفة أنه كافل له وإن لم يكن حاضنا
~~شرعيا.
# قوله: [ومعرفة السداد] إلخ: ويزاد أن يكون الثمر حالا.
# قوله: [فعليه أن يثبت] إلخ: الضمير عائد على الكافل بدليل ما بعده.
# قوله: [وأنه أنفق الثمن عليه] : هذا شرط ثامن.
# قوله: [وأدخله في مصالحه] : شرط تاسع فجملة الشروط تسعة بالشرط الذي
~~زدناه.
# قوله: [واستحسن كثير من المتأخرين] : أي فيعمل به كالنص، بل نقل ابن غازي
~~رواية عن مالك أن الكافل بمنزلة الوصي بدون هذا العرف وذكر أبو محمد صالح
~~أن هذه الرواية جيدة لأهل البوادي لأنهم يهملون الإيصاء.
# قوله: [من أن العرف] إلخ: من بيانية بيان للاستحسان على حد
# PageV03P392
# الواحد منهم ولا يوصي على أولاده اعتمادا على أخ أو
~~جد أو عم لهم يعرف بالشفقة عليهم، ينزل منزلة التصريح بإيصائه عليهم وله
~~البيع في القليل والكثير بشروطه السابقة فيمضي ولا ينقض وليس للولد بعد
~~كبره كلام، وهي مسألة نافعة كثيرة الوقوع ولا سيما في هذه الأزمنة.
# (والسفه) الذي هو أحد أسباب الحجر: هو (التبذير) : أي صرف المال في غير
~~ما يراد له شرعا وفسره بقوله: (بصرف المال في معصية كخمر وقمار) بضم القاف؛
~~أصله المغالبة في الشيء، والمراد به: اللعب بالدراهم كلعب الشطرنج والطاب
~~ونحوهما على أن من غلب صاحبه فله من المعلوم كذا وهو محرم إجماعا (أو)
~~بصرفه (في معاملة) من بيع أو شراء (بغبن فاحش) خارج عن العادة (بلا مصلحة)
~~تترتب عليه بأن يكون شأنه ذلك من غير مبالاة (أو) صرفه (في شهوات) نفسانية
~~(على خلاف عادة مثله) في مأكله ومشربه وملبوسه ومركوبه ونحو ذلك (أو
~~بإتلافه هدرا) : كأن يطرحه على الأرض أو يرميه في بحر أو مرحاض كما يقع
~~لكثير من السفهاء يطرحون الأطعمة والأشربة فيما ذكر ولا يتصدقون بها.
# (ويتصرف الولي) على المحجور وجوبا (بالمصلحة) العائدة على ms1746
#
### | [حاشية الصاوي]
# {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] .
# قوله: [بشروطه السابقة] : أي وهي الشروط التي ذكرت في الحاكم.
# قوله: [ولا سيما في هذه الأزمنة] : أي التي عدم فيها الحكام الشرعيون.
### | [السفه أحد أسباب الحجر]
# قوله: [والمراد به اللعب بالدراهم] : أي اللعب الذي يتسبب عنه ضياع
~~الدراهم.
# قوله: [كلعب الشطرنج] : نسخة المؤلف بالصاد والطاء والراء المهملات ونون
~~وجيم. والمشهور بين المؤلفين أنه بالشين المعجمة بدل الصاد ورأيت في شرح
~~المناوي على الجامع الصغير أنه بالسين والشين ولم يذكره بالصاد وهذا هو
~~التحقيق.
# قوله: [على أن من غلب صاحبه] : الصواب لمن غلب صاحبه.
# قوله: [وهو محرم إجماعا] : أي لأنه الميسر الذي قال الله فيه: {إنما
~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] الآية.
# PageV03P393
# محجوره حالا أو مآلا (فله ترك وشفعة) : أي أخذ شقص
~~لمحجوره بالشفعة إذا اقتضت المصلحة ذلك (و) ترك (قصاص) وجب للمحجور على جان
~~بالنظر والمصلحة (فيسقطان) . وليس للمحجور إن عقل أو بلغ قيام بذلك، بخلاف
~~ما لو وقع ذلك على غير وجه النظر فله القيام بحقه بعد زوال الحجر عنه. (ولا
~~يعفو) الولي عن عمد أو خطأ (مجانا) بلا أخذ مال لما فيه من عدم المصلحة،
~~وله القيام إذا بلغ الصبي بحقه.
# (ولا يبيع) الولي من وصي أو حاكم (عقار يتيم) : أي لا يجوز له بيعه لأن
~~العقار يؤمن عليه من التلف فيقدم غيره عليه ومثل اليتيم السفيه فالتعبير
~~بمحجور أعم من يتيم. (إلا لحاجة بينة) : أي ظاهرة كنفقة يتوقف معاشهم عليها
~~أو وفاء
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تصرفات الولي على المحجور]
# قوله: [وترك قصاص وجب للمحجور] : أي حيث كان المحجور صغيرا، وأما السفيه
~~البالغ فينظر لنفسه في القصاص كما تقدم له من أن من جملة ما يخالف فيه
~~السفيه الصغير القصاص والعفو.
# قوله: [بالنظر والمصلحة] : كرره إشارة إلى أنه راجع للمسألة الثانية
~~أيضا.
# قوله: [فيسقطان] : جواب شرط مقدر أي وإذا حصل ترك ما ذكر من التشفع
~~والقصاص بالنظر فيسقطان.
# قوله: [ولا يعفو ms1747 الولي] إلخ: حاصله أنه لا يجوز للولي أن يعفو عن الجناية
~~العمد التي فيها مال أو الخطأ مجانا فمراد الشارح بقوله: " من عمد " أي فيه
~~مال لما تقدم له من جواز ترك القصاص.
# قوله: [وله القيام] : هذا دليل جواب إذا والضمير عائد على الصبي وهو وإن
~~كان متأخرا لفظا فهو متقدم رتبة.
# قوله: [فالتعبير بمحجور أعم من يتيم] : ترك على عبارة المصنف.
# قوله: [إلا لحاجة بينة] : شروع في الأسباب التي يباع عقار المحجور عليه
~~لأجلها وعدها اثني عشر. وقد نظمها البدر الدماميني كما في (بن) فقال:
# إذا بيع ربع لليتيم فبيعه ... لأشياء يحصيها الذكي بفهمه
# PageV03P394
# دين يتوقف على بيعه (أو غبطة) بأن يباع بأزيد من
~~قيمته كثيرا كالثلث فأكثر (أو لخوف عليه من ظالم، أو لكونه موظفا) : أي
~~عليه توظيف ظلما أو حكرا، فيباع ليشتري له مالا توظيف عليه. (أو) لكونه
~~(حصة) مع شريك فيباع ليشتري له كاملا للسلامة من ضرر الشركة (أو قلت غلته)
~~: وأولى إذا لم يكن له غلة فيباع ليستبدل له ما فيه غلة كثيرة (أو) كان
~~(بين ذميين أو جيران سوء أو) كان (في محل خوف) فيباع ليشتري له غيره في
~~مكان غير ما ذكر (أو) كان شركة فيباع (لإرادة شريكه بيعا) لنصيبه (ولا مال
~~له) : أي لليتيم يشتري به مناب الشريك، فيباع حصة اليتيم مع الشريك إذا كان
~~لا ينقسم وإلا قسم (أو لخشية انتقال العمارة) عنه فيصير منفردا فتقل قيمته
~~فيباع (أو) لخشية (الخراب عليه، ولا مال له) : أي للمحجور عليه يعمر به (أو
~~له مال والبيع أولى) : من التعمير (فيستبدل) أي فيباع في جميع ما تقدم
~~ويستبدل (له خلافه) : إلا أن يبيع لحاجة النفقة أو الدين أو بيع شريكه فلا
~~يلزم استبدال.
# (وحجر على رقيق) : أي يحجر عليه سيده: أي له الحجر عليه شرعا (مطلقا)
~~ذكرا أو أنثى في نفسه وماله قل أو كثر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قضاء وإنفاق ودعوى مشارك ... إلى البيع فيما لا سبيل لقسمه
# وتعويض كل أو ms1748 عقار مخرب ... وخوف نزول فيه أو خوف هدمه
# وبذل الكثير الحل في يمن له ... وخفة نفع فيه أو ثقل غرمه
# وترك جوار الكفر أو خوف عطله ... فحافظ على فعل الصواب وحكمه
# (اه)
# قوله: [أو حكرا] : بالنصب معطوف على ظلما فهو تنويع للتوظيف.
# قوله: [ما لا توظيف عليه] : أي ما لا حكر عليه أصلا أو أقل حكرا.
# قوله: [أو كان بين ذميين] : محل استبدال ما كان بين ذميين إن كان مسكنا
~~له وأما عقاره الذي للتجر أو للكراء فكونه بين الذميين أروج له.
# قوله: [ولا مال له] : أي أوله مال والبيع أولى كما قيل فيما يأتي.
### | [الحجر على الرقيق]
# قوله: [أي له الحجر عليه شرعا] : أي حجرا أصليا كالحجر على الصغير
~~فتصرفاته مردودة وإن لم يقل السيد حجرت عليه.
# PageV03P395
# بمعاوضة أو غيرها ولو كان حافظا ضابطا قنا أو غيره؛
~~كمدبر إلا المكاتب فإنه أحرز نفسه وماله. (إلا بإذن) له (في تجارة) فتصرفه
~~ماض ولو ضمنا فإنها إذن ككتابة، حكما في التصرف. والمأذون من أذن له سيده
~~أن يتجر في مال نفسه والربح له أو لسيده أو في مال السيد والربح للعبد.
~~وأما جعل الربح للسيد فهو وكيل حقيقة. (ولو في نوع) خاص كالبز (فكوكيل
~~مفوض) : أي في سائر الأنواع مما أذن له فيه وما لم يأذن له فيه وإن كان لا
~~يجوز له أن يتعدى النوع الذي أذن له فيه. لكنه إن تعداه مضى ولا ينقض لأنه
~~أقعده للناس ولا يدرون في أي الأنواع أقعده. (وله) : أي للعبد المأذون (أن
~~يضع) عن بعض الغرماء له بعض دين بالمعروف (ويؤخر) من عليه دين إلى أجل لأن
~~ذلك من شأن التجارة. (و) له أن (يضيف) ضيفا أو جماعة. وليس له كما في
~~المدونة أن يعير شيئا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بمعاوضة أو غيرها] : الظاهر أنه متعلق بمحذوف تقديره فله منعه من
~~التصرف كان بمعاوضة أو غيرها.
# قوله: [إلا بإذن له في تجارة] : أي إلا أن يكون متلبسا في الإذن له ms1749 في
~~تجارة وإلا فلا حجر عليه.
# قوله: [والمأذون] إلخ: أشار بهذا إلى أن صور المأذون أربعة ثلاثة يكون
~~فيها كالوكيل والرابعة يكون وكيلا حقيقة.
# قوله: [لكنه إن تعداه مضى] : أي وهل يجوز ابتداء أو يمنع؟ خلاف والمعتمد
~~الأول خلافا لما مشى عليه الشارح.
# قوله: [أي للعبد المأذون] : أي بالنسبة للثلاثة الأول.
# قوله: [بالمعروف] : متعلق ببضع أشار به إلى أن محل جواز الوضيعة من الدين
~~إذا كان ما يضعه قليلا وإلا منع والقلة بالعرف.
# قوله: [إلى أجل] : أي ما لم يبعد وإلا منع والبعد معتبر بالعرف أيضا كما
~~ذكره اللخمي ولم يعدوا تأخير الدين للاستئلاف سلف جر منفعة لعدم تحقق
~~النفع.
# قوله: [وليس له كما في المدونة أن يعير شيئا] : قال ابن عرفة: وفيها لا
~~يعير
# PageV03P396
# (إن استألف بجميع ما ذكر) : أي فعله استئلافا لتجارة
~~(ويعتق) عبدا (برضا سيده) والولاء للسيد لأنه المعتق حقيقة والمأذون وكيله
~~فيه. (و) له (أخذ قراض) من غيره وربحه فيه كخراجه لا يقضي منه دينه ولا
~~يتبعه إن عتق (ودفعه) : أي القراض لعامل. (و) له (تصرف في كهبة) وهبت له أو
~~صدفة أو وصية أعطيت له بالمعاوضة كهبة الثواب (لا تبرع) بها فليس له ذلك.
# (ولغير مأذون) في التجارة (قبول) لهبة أو صدقة (بلا إذن) من سيده، فأولى
~~المأذون ومن له القبول له الرد (ولا يتصرف) فيها إن قبل لأنه غير مأذون
~~فتصرفه غير نافذ.
# (والحجر عليه) : أي على المأذون في قيام الغرماء عليه وكذا لو أبطل سيده
~~تصرفه ورده للحجر ولو لم يقم عليه غريم (كالحر) : في كون الحاكم يتولى أمره
#
### | [حاشية الصاوي]
# شيئا من ماله بغير إذن سيده، الصقلي عن محمد: لا بأس أن يعير دابته
~~للمكان القريب (اه) .
# قوله: [إن استألف] : قال (بن) : وله أن يعق عن ولده ولو بغير استئلاف ولو
~~قل المال إذا علم أن سيده لا يكره ذلك كما في المدونة (اه) . قال (عب) : إن
~~علم كراهة السيد لذلك منعت وكل من أكل منها شيئا ضمنه ms1750 للسيد.
# قوله: [ويعتق عبدا برضا سيده] : حيث كان ذلك كذلك فهذا الحكم لا يخص
~~المأذون له بل غيره كذلك.
# قوله: [لأنه المعتق حقيقة] : أي لأن الرقيق لا يحرر غيره ما دام رقيقا.
# قوله: [ومن له القبول له الرد] : أي له الرد من غير توقف على إذن من سيده
~~فإذا ردها فليس للسيد أن يجبره على قبولها وإذا قبلها فليس للسيد جبره على
~~ردها فعدم جبر العبد على قبول الهبة هو المعتمد والقول بالجبر ضعيف.
# قوله: [والحجر عليه] إلخ: قال فيها ومن أراد أن يحجر على من له عليه
~~ولاية فلا يحجر عليه إلا عند السلطان فيوقفه السلطان للناس ويسمع به في
~~محله ويشهد على ذلك، فمن باع منه أو ابتاع بعد ذلك فهو مردود. وكذلك العبد
~~المأذون له في التجارة. ولا ينبغي لسيده أن يحجر عليه إلا عند السلطان
~~فيوقفه للناس
# PageV03P397
# ويبيع سلعه لا الغرماء ولا السيد ويقبل إقراره
~~بالمجلس أو بقربه لمن لا يتهم عليه، ويمنع من التصرف المالي بعد التفليس
~~وغير ذلك مما مر. وليس للسيد إسقاط دين عليه كما علم من قوله إلا بإذن في
~~تجارة إلخ. بخلاف غير المأذون فله إسقاط ما عليه عنه. (وأخذ) ما عليه من
~~الدين (مما) : أي من المال الذي (بيده) مما له فيه التصرف (وإن) كان ما
~~بيده (مستولدته) التي اشتراها من مال التجارة أو ربحه. وأما ولدها فهو
~~للسيد فلا يباع في دينه فلو اشتراها من كسبه الخارج
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويأمر به فيطاف به حتى يعلم ذلك (اه) وأفادوا أيضا: أن الصبي مثل البالغ
~~من حر أو رقيق في أنه لا يفلسه إلا الحاكم ولو مع وجود (أبيه اه ملخصا من
~~الحاشية) .
# قوله: [لا الغرماء ولا السيد] : أي إن كان هناك غرماء فلا يبيع ماله إلا
~~لحاكم. وأما إن لم يكن هناك غرماء فالأمر فيه للسيد بعد حكم الحاكم عليه
~~بالحجر.
# قوله: [كما علم من قوله] إلخ: لم يعلم صريحا، وإنما علم ضمنا من الإذن،
~~فالإذن ms1751 يتضمن عدم الإسقاط وعدمه يتضمن جواز الإسقاط تأمل.
# قوله: [خلاف غير المأذون] : أي فإنه لا يفلس ولا يعتبر إقراره بدين، لأن
~~له إسقاطه عنه كما قال الشارح. فإذا أسقطه سيده فلا يتبع به ولو عتق.
# قوله: [وأخذ ما عليه من الدين] : أي سواء فلس أم لا.
# قوله: [وإن كان ما بيده مستولدته] : أي فتباع لأنها مال له ولا حرية
~~فيها، وإلا كانت أشرف من سيدها. وكذا له بيعها لغير دين عليه لكن بإذن
~~السيد مراعاة للقول بأنها قد تكون أم ولد إن عتق فإن باعها بغير إذن السيد
~~مضى بيعها ومثل مستولدته في البيع للدين من بيده من أقاربه ممن يعتق على
~~الحر فإن لم يكن عليه دين محيط لم يبع أحد منهم إلا بإذن سيده كما في
~~المدونة.
# قوله: [من مال التجارة] : مثله شراؤها عن هبة أو صدقة أو وصية.
# قوله: [أو ربحه] : ربح مال التجارة.
# PageV03P398
# عن مال التجارة فهي للسيد كولدها، فلا تباع في دينه
~~(أو كان) ما بيده (هبة ونحوها) كصدقة ووصية فيوفى منها دينه. (لا) تؤخذ
~~(غلته) التي استفادها في نظير عمل أو خدمة (و) لا (أرش جرحه) ولا (رقبته)
~~فيما عليه من الدين لأن ذلك للسيد.
# ولما فرغ مما يتعلق بالأسباب الخمسة العامة؛ شرع فيما يتعلق بالسببين
~~الخاصين؛ وهما المرض مطلقا والنكاح بالنسبة للزوجة.
# (و) حجر (على مريض) ذكرا أو أنثى سفيها أو رشيدا إذا مرض (مرضا ينشأ
~~الموت عنه عادة وإن لم يغلب) الموت عنه والحجر للوارث ومثل للمرض الذي ينشأ
~~عنه عادة بقوله (كسل) بكسر الكاف: مرض ينحل البدن فكأن الروح تنسل معه شيئا
~~فشيئا (وقولنج) بضم القاف وسكون الواو: مرض معوي يعسر معه خروج الغائط
~~والريح، ومعوي بكسر الميم وفتح
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يباع في دينه] : أي لأنه ليس مالا بل للسيد للاتفاق على عتقه
~~عليه إن عتق ولو كان مالا له لتبعه إن عتق واستمر على الرقيق، فلو باعه
~~بغير إذن السيد رد بيعه. وإذا علمت ms1752 أن ما في بطنها لسيده فلا تباع في دينه
~~إلا بعد وضعها حينئذ بولدها ويقوم كل واحد بانفراده قبل البيع ليعلم كل
~~واحد ما بيع به ملكه (اه. بن ملخصا) .
### | [الحجر على المريض]
# قوله: [الخمسة العامة] : أي وهي الفلس والصبا والجنون والسفه والرق.
# قوله: [المرض مطلقا] : أي في الذكر والأنثى سفيها أو رشيدا كما يفيده
~~الشارح بعد.
# قوله: [وإن لم يغلب الموت عنه] : أي بل المدار على أن يكون الموت منه
~~شهيرا لا عجب فيه.
# قوله: [بكسر الكاف] صوابه بكسر السين كما في الأصل.
# قوله: [ينحل البدن] : أي وهو المسمى في عرف مصر بمرض القصبة.
# قوله: [مرض معوي] إلخ: كذا في القاموس والذي ذكره داود الحكيم أنه ريح
~~غليظ يحتبس في المعى.
# PageV03P399
# العين المهملة: نسبة للمعى بكسر الميم (وحمى قوية)
~~حارة تجاوز العادة في الحرارة مع المداومة. (وحامل ست) : أي حمل بلغ ستة
~~أشهر ودخل في السابع ولو بيوم. (ومحبوس لقتل) بأن ثبت عليه ببينة أو إقرار،
~~لا لمجرد الدعوى قبل الثبوت فلا يحجر عليه (أو) محبوس (لقطع) من يد أو رجل
~~ثبت عليه الموجب (خيف الموت منه) : أي من ذلك القطع (وحاضر صف القتال) وإن
~~لم يصب بجرح. .
# (لا) حجر بمرض خفيف (نحو رمد) وصداع وحمى خفيفة ومرض بيد أو رجل (وجرب)
~~من كل ما لا ينشأ عنه الموت عادة (وملجج ببحر) مالح أو حلو (ولو حصل) له
~~فيه (الهول) بشدة ريح أو غيرها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نسبة للمعى بكسر الميم] : أي واحدة الأمعاء التي هي المصارين ونسب
~~لها لحلوله فيها.
# قوله: [وحمى قوية حارة] : وهي الحمى المطبقة بكسر الباء ويسميها أهل مصر
~~بالنوشة.
# قوله: [ولو بيوم] : أي فلو تبرعت بعد الستة وقبل تمام اليوم الذي هو من
~~السابع كان تبرعها ماضيا ويكفي في العلم بدخولها في السبع وعدمه إخبارها
~~بذلك ولا يسأل النساء.
# قوله: [خيف الموت منه] : فيه أنه متى خيف بالقطع موته ترك القطع لوقت لا
~~يخاف عليه فيه الموت وأجيب بأنه يفرض ms1753 في المقطوع للحرابة فإنه لا يجوز أن
~~يقطع ولو خيف موته لأن القتل أحد حدوده.
# قوله: [وحاضر صف القتال] : احترز بصف القتال عمن حضر صف النظارة بكسر
~~النون وتخفيف الظاء وصف الرد فإنه لا يحجر عليه. وصف النظارة: هم الذين
~~ينظرون المغلوب من المسلمين المجاهدين لينصروه، وصف الرد: هم الذين يردون
~~من فر من المسلمين أو يردون أسلحته إليه.
# قوله: [وملجج] : بكسر الجيم الأولى مشدد اسم فاعل.
# قوله: [ولو حصل له فيه الهول] : كان في مركب أو لا بأن كان عليما بحسن
~~العوم. وأما من لا بحسنه فإنه يحجر عليه إذا كان بغير سفينة.
# PageV03P400
# ولا يكون كحاضر صف القتال (في تبرع) متعلق بحجر،
~~المقدر قبل على مريض أي: يحجر على المريض في تبرع كهبة وصدقة وحبس ووصية
~~(زاد) التبرع (على ثلثه) : أي ثلث ماله لا في الثلث فدون ومثل له بقوله
~~(كنكاح) أي كأن يتزوج المريض بما زاد على الثلث وتقدم أنه يفسخ قبل البناء
~~ولا شيء لها، وبعده لها الأقل من المسمى وصداق المثل أو الثلث إن مات.
~~(وخلع) : كأن تخالع المريضة زوجها بأكثر من ثلثها، فإن صحت مضى، وإن ماتت
~~من مرضها فللوارث رد ما زاد على الثلث.
# (لا تداويه) من مرضه فلا حجر عليه فيه ولو زاد. وأولى مؤنته ومؤنة من
~~تلزمه نفقته.
# (و) لا حجر عليه في (معاوضة مالية) : كبيع وشراء وقرض وقراض ومساقاة
~~وإجارة (ووقف تبرعه) من هبة وصدقة وحبس ولو بدون الثلث حتى يظهر حاله من
~~موت أو حياة (إلا بمال مأمون) ، وهو - أي المأمون - (العقار) : أي الأرض
~~وما اتصل بها من شجر وبناء، فلا يوقف بل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتقدم أنه يفسخ] إلخ: كلامه يوهم أن نكاح المريض لا يفسخ إلا إن
~~زاد المهر على الثلث وليس كذلك، بل نكاح المريض أو المريضة مرضا مخوفا يفسخ
~~مطلقا ولو كان النكاح تفويضا لأن فيه إدخال وارث كما تقدم. وإنما مثل به
~~المصنف هنا من حيث رد الزائد عن الثلث في ms1754 المهر عند الدخول كما أفاده
~~الشارح بقوله: " وبعده لها الأقل " إلخ.
# قوله: [ووقف تبرعه] إلخ: حاصله أن المريض مرضا مخوفا إذا تبرع في مرضه
~~بشيء من ماله بأن أعتق أو تصدق أو وقف، فإن ذلك يوقف لموته، كثيرا كان أو
~~قليلا، وبعد موته يقوم ويخرج كله من ثلثه إن وسعه وإلا خرج ما وسعه الثلث
~~فقط. وقدم الأهم فالأهم كما يأتي في الوصايا فإن صح ولم يمت مضى جميع
~~تبرعاته، هذا إذا كان ماله الباقي بعد التبرع غير مأمون كالحيوان والعروض.
~~وأما لو كان الباقي مأمونا وهو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر فإن ما
~~فعله من عتق أو صدقة لا يوقف وينفذ ما حمله الثلث عاجلا ووقف منه ما زاد
~~فإن صح نفذ الجميع وإن مات لم يمض غير ما نفذ.
# PageV03P401
# ينجز الآن للمتبرع له كما يأتي. وفرع على قوله: "
~~ووقف تبرعه " إلى آخر قوله: (فإن مات) المريض الذي وقف تبرعه غير المأمون
~~(فمن الثلث) مما وجد يوم التنفيذ قل أو كثر، (وإلا) يمت بأن صح (مضى
~~الجميع) : أي جميع ما تبرع به، وليس له رجوع فيما زاد على الثلث (ونجز في
~~المأمون) للمتبرع له (الثلث) منه، ووقف ما زاد عليه. (فإن) مات المريض فليس
~~للمتبرع له سوى ما أخذه وإن (صح) من مرضه (فالباقي) : أي فيأخذ الباقي الذي
~~وقف له.
# وأشار للثاني من الأخيرين - وهو المتمم للسبعة - بقوله:
# (و) حجر على (زوجة) حرة رشيدة (لزوجها) فقط (ولو عبدا) وأما الأمة أو
~~السفيهة، فالحجر عليهما مطلق لدخولهما في الخمسة الأول (في) تبرع (زائد على
~~ثلثها) ولو بعتق حلفت به وحنثت فله رده ولا يعتق منه شيء (ولو) : كان
~~تبرعها الزائد حاصلا (بكفالة) : أي ضمان لغير زوجها، فله رده لا إن ضمنته
~~فليس له رده (وهو) : أي تبرعها بالزائد (ماض حتى
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الحجر على الزوجة]
### | [خاتمة علامات البلوغ]
# قوله: [من الأخيرين] : أي وهما السببان الخاصان.
# قوله: [لزوجها فقط] : أي لا لأبيها ولا لوصيها ms1755 لأن الغرض أنها رشيدة.
# قوله: [فالحجر عليهما مطلق] : أي للسيد والولي.
# قوله: [في تبرع] : احترز به عن الواجبات كنفقة أبويها فلا يحجر عليها
~~فيها وكما لو تبرعت بالثلث فأقل ولو قصدت بذلك ضرر الزوج عند ابن القاسم،
~~خلافا لما روي عن مالك من رد الثالث إذا قصدت ضرر الزوج واختاره ابن حبيب.
~~ومحل الحجر عليها في تبرعها بزائد الثلث إن كان التبرع لغير زوجها. وأما له
~~فلها أن تهب له جميع مالها وليس لأحد منعها من ذلك كما في شب - نقله محشي
~~الأصل.
# قوله: [ولا يعتق منه شيء] : أي ولا يلزمها في نظير الحنث شيء وكأنها حلفت
~~على ملك الغير.
# قوله: [لا إن ضمنته فليس له رده] : أي لأنه لا يحجر على نفسه لنفسه
# PageV03P402
# يرد) : أي حتى يرد الزوج جميعه أو ما شاء منه، وقيل
~~مردود حتى يجيزه.
# وعلى المشهور (فيمضي إن لم يعلم) الزوج (به حتى بانت) منه أو مات أحدهما.
# (كعبد) تبرع بعتق أو غيره ولم يعلم سيده حتى (عتق) العبد فيمضي تبرعه إذا
~~لم يستثن سيده ماله حين العتق.
# (ومدين) تبرع بشيء أو باع شيئا ولم يعلم غريمه الذي أحاط دينه بذلك ثم
~~(وفى) دينه الذي لغريمه، فتبرعه ماض وليس للغريم ولا لغيره بعد وفاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهذا في غير ضمان الوجه والطلب. وأما هما فله منعها مطلقا كان الضمان له
~~أو لأجنبي لأنه يؤدي إلى الخروج والزوج يتضرر بذلك وقد تحبس.
# قوله: [أي حتى يرد الزوج جميعه] : إن قلت: قد مر أن الزوج ليس له رد
~~الثلث فمقتضاه أنه لا يرد لا الزائد؟ وأجيب بأنها لما تبرعت بالزائد حملت
~~على أن قصدها إضرار الزوج فعوملت بنقيض قصدها. وظاهر قوله: " حتى يرد الزوج
~~جميعه " أن له ذلك ولو بعد مدة طويلة، وهو كذلك كما قرره شيخ مشايخنا
~~العدوي. ومحل الرد بعد المدة الطويلة ما يقع منه إمضاء. واعلم أن رد الزوج
~~رد إيقاف على المعتمد وهو مذهب المدونة ورد إبطال عند أشهب. وأما ms1756 رد
~~الغرماء فرد إيقاف ورد باتفاق الولي لأفعال محجوره سيدا أو غيره رد إبطال
~~اتفاقا قال ابن غازي:
# أبطل صنيع العبد والسفيه ... برد مولاه ومن يليه
# وأوقفن فعل الغريم واختلف ... في الزوج والقاضي كمبدل عرف
# أي للقاضي حكم من ناب عنه، فإن رد على المدين فإيقاف كرد الغرماء وعلى
~~المحجور فإبطال كالولي والسيد فافهم.
# قوله: [فيمضي إن لم يعلم الزوج] إلخ: قصد بهذه العبارة بيان حكم تبرع
~~الزوجة بزائد الثلث وتبرع العبد مطلقا وتبرع المدين ولم يحصل في الجميع رد
~~ولا إجازة، فهذا غير ما أفاده ابن غازي في النظم، لأن ذاك فيما إذا حصل رد
~~بالفعل وأما ما هنا ففيما إذا لم يحصل رد ولا عدمه كما علمت.
# قوله: [كعبد تبرع] إلخ: تشبيه في المعنى لا بقيد كونه ثلثا أو غيره.
# PageV03P403
# الدين كلام.
# (وله) : أي للزوج (رد الجميع) : أي جميع ما تبرعت به (إن تبرعت) زوجته
~~(بزائد) على الثلث، لا إن تبرعت بالثلث فدون: أي وله رد ما زاد فقط أو بعضه
~~وله إمضاء الجميع وهذا في غير عتق عبد يزيد على الثلث فليس له إلا رد
~~الجميع أو إمضاؤه دون بعضه، إذ لو جاز له رد البعض لقوم عليها الباقي ويعتق
~~عليها؛ فرده البعض يؤدي إلى عدمه، وأما الوارث فليس له إلا رد ما زاد أو
~~بعضه لا الجميع ولا رد شيء من الثلث. (و) إذا تبرعت بالثلث ولزم (ليس لها
~~تبرع بعد) ذلك (الثلث، إلا أن يبعد) الزمن بعد التبرع به (كنصف سنة) فأكثر،
~~فلها التبرع من الثلثين الباقيين؛ كأن البعد صيره مالا برأسه لم يتقدم فيه
~~تبرع. (وإلا) يبعد فليس لها وحينئذ (فله الرد) إن تبرعت، والله أعلم. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يؤدي إلى عدمه] : أي وما أدى ثبوته إلى رفعه انتفى لأن فيه الدور
~~الحكمي وهو باطل.
# قوله: [وأما الوارث فليس له إلا رد ما زاد] إلخ: الفرق بين المرأة
~~والمريض أن المرأة قادرة على إنشاء ما أبطله الزوج بعد مدة بخلاف ms1757 المريض.
# خاتمة: علامات البلوغ خمس: ثلاث مشتركة واثنتان مختصتان بالأنثى.
~~فالمشتركة: نبات العانة، أو بلوغ السن ثماني عشرة سنة، وإن في حق الله
~~تعالى كالصوم على الأرجح. وصدق في إثباته وعدمه إن لم يرتب في شأنه، والحلم
~~أي الإنزال مطلقا في نوم أو يقظة والمختصان بالأنثى: الحيض والحمل.
# PageV03P404
# باب في أحكام الصلح وأقسامه قال ابن عرفة: الصلح
~~انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه (اه) وهو على ثلاثة
~~أقسام: بيع، وإجارة وهبة. لأن المصالح به إن كان ذاتا فبيع، وإن كان منفعة
~~فإجارة، وإن كان ببعض المدعى به فهبة. وهذه الأقسام الثلاثة تجري في الصلح
~~عن إقرار على الإقرار وعلى السكوت. وإلى ذلك أشار بقوله: (الصلح جائز عن
~~إقرار وإنكار وسكوت؛ إن لم يؤد
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في أحكام الصلح وأقسامه]
### | [تعريف الصلح]
# باب: لما أنهى الكلام على ما أراد من أسباب الحجر شرع في الكلام على شيء
~~من مسائل الصلح، لأنه قطع المنازعة؛ فهو نوع من أنواع البيع. وهو من حيث
~~ذاته مندوب.
# قوله: [وأقسامه] : أي الثلاثة الآتية.
# قوله: [قال ابن عرفة الصلح] إلخ: تعقبه (ر) بقوله: لا نسلم أن الصلح هو
~~الانتقال بل هو المعاوضة والانتقال معلول له كالانتقال في البيع فإنه معلول
~~له ومفرع عليه. ويدخل في قوله: " انتقال عن حق الصلح عن الإقرار " وقوله: "
~~أو دعوى " يدخل فيه صلح الإنكار وقوله: " بعوض " متعلق بانتقال يخرج به
~~الانتقال بغير عوض، فلا يقال له صلح وقوله: " لرفع نزاع أو خوف وقوعه "
~~راجع لكل من الطرفين اللذين هما قوله انتقال عن حق أو دعوى المشار لهما
~~بصلح الإقرار والإنكار فإن قلت: السكوت إذا وقع الصلح فيه خارج من التعريف.
~~قلت: قالوا حكمه حكم الإقرار - تأمل.
# قوله: [وهو] : أي الصلح من حيث هو.
# قوله: [عن إقرار] : المناسب على إقرار.
# PageV03P405
# إلى حرام) : فإن أدى إليه حرم روى الترمذي وحسنه أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا ms1758 حرم
~~حلالا أو أحل حراما» . (وهو) : أي الصلح - (على غير المدعى به - بيع)
~~للمدعى به (إن لم يكن) الصلح بمعنى المصالح به (منفعة) : فيشترط فيه شروط
~~البيع وانتفاء موانعه؛ من كونه طاهرا معلوما منتفعا به مقدورا على تسليمه
~~ليس طعام معاوضة إلى غير ذلك مما تقدم؛ كما لو ادعى عليه بعرض أو حيوان أو
~~بدنانير أو دراهم فأقر المدعى عليه أو أنكر أو سكت ثم صالح بشيء مخالف
~~للمدعى به نقدا، فيشترط في المأخوذ ما تقدم،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [وعلى الإقرار] : الصواب: وعلى الإنكار. أما جريانها في الإقرار
~~فظاهر، وأما في الإنكار فبالنظر للمدعى به والمصالح، به وأما في السكوت
~~فلأنه راجع لأحدهما أي الإقرار والإنكار؛ لأن المدعى عليه في الواقع إما
~~مقر أو منكر، وإن كان يعامل على المعتمد معاملة المقر.
# قوله: «حرم حلالا أو أحل حراما» : مثال الأول: كما لو شرط عليه في عقد
~~الصلح أن يعطيه جارية مثلا ولا يطؤها أو لا يبيعها، ومثال الثاني: ما لو
~~طالبه بدين له شرعا فاصطلح معه على صرف مؤخر أو على ما فيه فسخ دين في دين
~~أو على بيع طعام قبل قبضه. فالمراد بتحليل الحرام انتهاك حرمته وإجراؤه
~~مجرى الحلال، هذا هو الذي يظهر.
# قوله: [بيع] : أي لذات المدعى به إن كان المعوض عنه ذاتا سواء كان المدعى
~~به معينا أم لا.
# قوله: [فيشترط في المأخوذ ما تقدم] : أي الذي هو شروط البيع.
# PageV03P406
# وألا يلزم فسخ الدين في الدين، أو الصرف المؤخر، ولا
~~بيع الطعام قبل قبضه، وأن يسلم من الشرط المناقض؛ كشرط ألا يلبسه أو لا
~~يركبه أو لا يسكن فيه نحو ذلك.
# (وإلا) - بأن كان المصالح به منفعة - (فإجارة) للمصالح به، وهو القسم
~~الثاني فيشترط فيها شروطها، فإن كان المدعى به معينا - كذا العبد - جاز
~~الصلح عنه في الأحوال الثلاثة بمنافع معينة أو مضمونة لعدم فسخ الدين في
~~الدين، وإن كان غير معين بل مضمونا في الذمة كدينار أو ثوب موصف ولم يجز ms1759
~~الصلح عنه بمنافع معينة ولا مضمونة لما فيه من فسخ الدين في الدين.
# (و) الصلح (على بعضه) : أي بعض المدعى به (هبة) للبعض المتروك (وإبراء)
~~من المدعي من ذلك البعض؛ وهذا هو القسم الثالث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وألا يلزم فسخ الدين في الدين] : أي كما لو صالحه على الذات التي
~~يدعيها بسكنى دار أو خدمة عبد مثلا.
# قوله: [أو الصرف المؤخر] : أي كما لو صالحه عما يدعيه عليه من الدنانير
~~التي في ذمته بفضة مؤجلة.
# قوله: [ولا بيع الطعام قبل قبضه] : أي كما لو دفع له في نظير طعام من سلم
~~شيئا يخالف الطعام، وهذا عين قوله: وليس طعام معاوضة، فلا حاجة لذكره.
# قوله: [فيشترط فيها] : أي في المنفعة.
# قوله: [بمنافع معينة] : أي بمنافع ذات معينة.
# قوله: [ولا مضمونة] : أي الذات المستوفى منها مضمونة.
# قوله: [لما فيه من فسخ الدين في الدين] : أي لأن الذمة وإن لم تقبل
~~المعين - فإنها تقبل منافعه، وقبض الأوائل ليس قبضا للأواخر كما هو قول ابن
~~القاسم.
# قوله: [وإبراء من المدعي] : أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالهبة حقيقتها
~~حتى يحتاج فيها للقبول من المدعى عليه قبل موت الواهب الذي هو المدعي بل
~~المراد بها الإبراء وحينئذ، فلا يشترط قبول ولا تجدد حيازة على المعتمد.
~~فإذا أبرأت زيدا مما عليه صح وإن لم يقبل، خلافا لما في الخرشي من أن
~~الإبراء يحتاج لقبول
# PageV03P407
# في الأحوال الثلاثة.
# إذا علمت ذلك:
# (فيجوز) الصلح (عن دين بما) : أي بشيء (يباع به) ذلك الدين: أي بما يصح
~~بيعه به؛ كدعواه عرضا أو حيوانا أو طعاما من قرض فصالحه بدنانير أو دراهم
~~أو هما، أو بعرض أو طعام مخالف للمصالح عنه نقدا لا مؤجلا ولا بمنافع،
~~كسكنى دار أو ركوب دابة لفسخ الدين في الدين فقوله: " عن دين ": أي مطلقا؛
~~عينا كان الدين أو غيره والمصالح به كذلك، إلا أنه لا بد أن يكون مخالفا
~~للمصالح عنه حتى يسمى صلحا.
# (و) جاز الصلح (عن ذهب بورق ms1760 وعكسه إن حلا) : أي المصالح عنه وبه (وعجل)
~~المصالح به، وإلا لزم الصرف المؤخر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن لم يحتج لحيازة والهبة تحتاج لهما معا (اه من تقرير شيخ مشايخنا
~~العدوي) .
# قوله: [في الأحوال الثلاثة] : أي يجري في الأحوال الثلاثة التي هي
~~الإقرار والإنكار والسكوت كالقسمين قبله.
### | [ما يجوز الصلح عنه]
# قوله: [أي بما يصح بيعه به] : مراده بالبيع: المعاوضة، وإنما تصح
~~المعاوضة عن الدين إذا انتفت أوجه الفساد من فسخ الدين في الدين والنساء
~~وبيع الطعام قبل قبضه والصرف المؤخر وضع وتعجل وعرف المدعي قدر ما يصالح
~~عنه، فإن كان مجهولا لم يجز. وهذا شرط في كل صلح كان بيعا أو إجارة، ولذا
~~اشترط في المدونة في صلح الزوجة عن إرثها معرفتها لجميع التركة لكن إذا
~~أمكن معرفة ذلك فإن تعذر جاز على معنى التحلل إذ هو غاية المقدور كما نقله
~~(ح) عن أبي الحسن - كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [لفسخ الدين في الدين] : راجع لقوله: " لا مؤجلا " إلخ.
# قوله: [إن حلا] إلخ: مفهوم كلام المصنف عدم اشتراط الحلول والتعجيل في
~~صلحه عن ذهب بمثله وعن ورق بمثله كصلحه عن مائة بخمسين، وإنما يشترط كون
~~الصلح عن إقرار أو سكوت وإلا كان فيه سلف جر منفعة من حيث إن من أجل ما عجل
~~عد مسلفا وانتفع المدعي بإسقاط اليمين عنه على تقدير لو ردت عليه من المدعى
~~عليه.
# قوله: [وعجل المصالح به] : لم يشترط تعجيل المصالح عنه لأنه تحصيل
~~الحاصل.
# PageV03P408
# (و) جاز الصلح (عن عرض) معين ادعاه على صاحبه فأقر أو
~~أنكر (أو) عن (طعام غير المعاوضة) كذلك: أي معين أو عن مثلي ولو مؤجلا؛
~~وكأنه أطلق العرض على ما يشمل المثليات غير الطعام، كالقطن والحديد ونحوهما
~~مما يوزن أو يكال (بعين) ذهب أو فضة أو هما. (أو عرض) مخالف لما صولح عنه
~~كأن يصالح عن عبد بثوب أو بحمار عكسه ولو مؤجلا (أو طعام مخالف) للطعام
~~الذي صولح عنه؛ كأن يصالح عن إردب قمح بفول، ms1761 وأما المماثل فهو ذو وفاء
~~للدين (نقدا) : أي حالا، وإنما حمل هذا على المعين - كأن يدعي عليه بهذا
~~العبد أو الثوب أو هذا الطعام بعينه - لئلا يتكرر مع قوله: " فيجوز عن دين
~~بما يباع به ". وقوله: " نقدا "، خاص بقوله: " أو طعام مخالف " لئلا يلزم
~~النسيئة في الطعام. وأما غير الطعام بطعام فيجوز نقدا أو مؤجلا إذ لا محذور
~~في ذلك، واحترز بقوله: " غير المعاوضة " من طعام المعاوضة؛ فلا يجوز الصلح
~~عنه بحال لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه. وشبه في الجواز مسألة: " وعلى
~~بعضه هبة وإبراء " بقوله: (كمائة دينار) : أي كما يجوز الصلح بمائة دينار
~~(ودرهم) مثلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأقر أو أنكر] : أي أو سكت.
# قوله: [أو عن مثلي] : معطوف على قوله: " أو عن طعام غير المعاوضة " ولا
~~بد من قيد التعيين فيه.
# قوله: [على ما يشمل المثليات] : أي من كل ما يجوز بيعه قبل قبضه.
# قوله: [بعين] : متعلق بقوله: عن عرض أو طعام غير المعاوضة أو عن مثلي
~~فيجوز الصلح عن الجميع بعين حالا أو مؤجلا لأن غاية ما فيه بيع معين بثمن
~~لأجل.
# قوله: [أو عرض] : معطوف على عين، أي: فحكم العرض المخالف حكم العين.
# قوله: [ولو مؤجلا] : قد علمت أنه راجع للعرض والعين معا.
# قوله: [أو طعام مخالف] : معطوف على عرض أي: فيجوز الصلح بطعام مخالف لكن
~~بشرط النقدية كما أفاده المصنف.
# قوله: [وأما غير الطعام بطعام] : أي وأما الصلح على غير الطعام كثوب
~~وحيوان بطعام إلخ.
# قوله: [مسألة وعلى بعضه] إلخ: أي مثال مسألة إلخ.
# PageV03P409
# (عن مائتيهما) : أي عن مائة دينار ومائة درهم، لأن
~~المدعي ترك من حقه تسعة وتسعين درهما، وسواء عجل المصالح به أو أجل إن كان
~~عن إقرار. فإن كان عن إنكار جاز إن عجل لا إن أجل إذ لا يجوز على ظاهر
~~الحكم كما يأتي.
# (و) جاز الصلح بشيء (على الافتداء من يمين) توجهت على المدعى عليه
~~المنكر، ولو علم براءة نفسه.
# (لا) يجوز الصلح (بثمانية ms1762 نقدا عن عشرة مؤجلة) لما فيه من: ضع وتعجل (و)
~~لا (عكسه) لما فيه من: حط الضمان وأزيدك (ولا بدراهم عن دنانير مؤجلة و) لا
~~(عكسه) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على ظاهر الحكم] : أي لأن الصلح على ذلك الوجه يؤدي لسلف من
~~المدعي جر له نفعا ووجه ذلك أن المائة دينار والدرهم المأخوذين صلحا مؤجلا
~~وتأجيلهما عين السلف منه؛ لأن المدعى به حال وقد انتفع هو بسقوط اليمين عنه
~~بتقدير رد اليمين عليه إن نكل المدعى عليه.
# قوله: [ولو علم براءة نفسه] : رد بذلك على ابن هشام في قوله إن علم براءة
~~نفسه وجبت اليمين. ولا يجوز له أن يصالح لأربعة أمور: منها أن فيه إذلال
~~نفسه وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أذل نفسه أذله الله»
~~ومنها أن فيه إضاعة المال، ومنها أن فيه إغراء للغير، ومنها أن فيه إطعام
~~ما لا يحل ورد بأن ترك اليمين وترك الخصام عز لا إذلال وحينئذ فبذل المال
~~فيه ليس إضاعة له لأنه لمصلحة وأما الطعام غير الحرام فلا سبيل على المظلوم
~~فيه {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: 42] الآية (اه قاله -
~~بن) وجوازه فيما قبل المبالغة إنما هو باعتبار ظاهر الحال لما يأتي في قوله
~~ولا يحل للظالم.
### | [ما لا يجوز الصلح فيه وعلة المنع]
# قوله: [لما فيه من ضع وتعجل] : هذا المثال شامل لكون الدين الذي في الذمة
~~من عين أو غيره؛ لأن ضع وتعجل يدخل الجميع. وأما قوله: " ولا عكسه " يظهر
~~فيما إذا كان الدين غير عين وغير طعام وعروض من قرض؛ لأن الأجل فيها من حق
~~من هي عليه، فإن طلب دفعها في أي وقت له ذلك، وليس فيه حط ضمان عنه إنما
~~يظهر في الطعام والعروض من قرض والعين مطلقا علة سلف جر نفعا فتأمل.
# PageV03P410
# وذكر علة المنع في المسائل الأربع على سبيل اللف
~~والنشر المرتب بقوله: (لضع وتعجل) في الأولى (وحط الضمان وأزيدك) في عكسها.
~~ويجوز ارفع وأزيدك بتقدير ms1763 المبتدأ أي وأنا، ونصبه بأن مضمرة بعد واو المعية
~~(والصرف المؤخر) في الأخيرتين.
# (ولا) يجوز الصلح (على تأخير ما أنكر) المدعى عليه؛ كأن يدعي عليه بعشرة
~~حالة، فأنكرها المدعى عليه ثم صالحه على أن يؤخره بها أو ببعضها إلى شهر
~~مثلا؛ فإنه لا يجوز على ظاهر الحكم لما فيه من سلف بمنفعة؛ فالسلف التأخير
~~والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعي من المدعى عليه المنكر على تقدير
~~ردها أو سقوط الحق من أصله إن حلف. وهذا هو قول الإمام وإليه أشار بقوله:
~~(على الأرجح) ويقابله قول ابن القاسم وأصبغ بالجواز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وذكر علة المنع] إلخ: حيث كان المتن ذاكرا لها على طريق اللف
~~والنشر المرتب فلا حاجة لذكر الشارح بعضها لأنه غير ضروري.
# قوله: [ويجوز ارفع وأزيدك] إلخ: أي على حد انزل عندنا ونكرمك؛ لأن الفعل
~~المضارع إذا وقع بعد واو المعية الواقعة بعد واحد من الأمور التي جمعها
~~بعضهم بقوله:
# مر وانه وادع وسل واعرض لحضهم ... تمن وارج كذاك النفي قد كملا
# فإنه يجوز رفعه بتقدير المبتدأ ونصبه بأن مضمرة بعد واو المعية.
# قوله: [في الأخيرتين] : أي وهما الدراهم عن الدنانير المؤجلة والعكس.
# قوله: [فإنه لا يجوز على ظاهر الحكم] : أي وأما في باطن الأمر فإن كان
~~الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فحلال.
# قوله: [ويقابله قول ابن القاسم] : حاصله: أنه يشترط في الصلح على السكوت
~~والإنكار - ويدخل فيه الافتداء من اليمين ثلاثة شروط عند الإمام - وهو
~~المذهب: أن يجوز على دعوى كل من المدعي والمدعى عليه، وعلى ظاهر حكم الشرع
~~بأن لا يكون هناك تهمة فساد. واعتبر ابن القاسم الشرطين الأولين فقط وأصبغ
~~أمرا واحدا وهو ألا تتفق دعواهما على فساد. مثال المستوفي للثلاثة: أن يدعي
# PageV03P411
# (ولا) يجوز الصلح (بمجهول) جنسا أو قدرا أو صفة، لأنه
~~بيع وإجارة أو إبراء فلا بد من تعين ما صالح به. وهذا داخل فيما تضمنه
~~قوله: " بيع " إلخ وقد علمت مما ذكرنا أن موانع
# ms1764
### | [حاشية الصاوي]
# عليه بعشرة حالة فأنكر أو سكت ثم يصالح عنها بثمانية معجلة أو بعرض حال،
~~ومثال ما يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم: أن يدعي عليه بمائة درهم
~~حالة فيصالحه على أن يؤخر بها إلى أشهر أو على خمسين مؤخرة شهرا، فالصلح
~~صحيح على دعوى كل لأن المدعي أخر صاحبه أو أسقط عنه البعض وأخره لشهر
~~والمدعى عليه افتدى من اليمين بما التزم أداءه عند الأجل، ولا يجوز على
~~ظاهر الحكم لأنه سلف بمنفعة، فالسلف التأخير والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة
~~على المدعي عند الإنكار بتقدير نكول المدعى عليه أو حلفه فيسقط جميع الحق
~~المدعى به، فهذا ممنوع عند الإمام جائز عند ابن القاسم وأصبغ. ومثال ما
~~يمتنع على دعواهما: أن يدعي عليه بدراهم وطعام من بيع، فيعترف بالطعام
~~وينكر الدراهم ويصالحه. على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو يعترف بالدراهم
~~ويصالحه بدنانير مؤجلة أو بدراهم أكثر من دراهمه، حكى ابن رشد الاتفاق على
~~فساده ويفسخ لما فيه من السلف بزيادة والصرف المؤخر. ومثال ما يمتنع على
~~دعوى المدعي وحده: أن يدعي عليه بعشرة دنانير فينكرها ثم يصالحه على مائة
~~درهم إلى أجل، فهذا ممتنع على دعوى المدعي وحده للصرف المؤخر، ويجوز على
~~إنكار المدعى عليه لأنه إنما صالحه على الافتداء من اليمين الواجبة عليه،
~~وهو ممتنع عند مالك وابن القاسم وأجازه أصبغ إذ لم تتفق دعواهما على فساد.
~~ومثال ما يمنع على دعوى المدعى عليه وحده: أن يدعي بعشرة أرادب قمحا من
~~قرض، وقال الآخر: إنما لك علي خمسة من سلم وأراد أن يصالحه على دراهم من
~~ونحوها معجلة، فهذا جائز على دعوى المدعي، لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل
~~قبضه ويمتنع على دعوى المدعى عليه لعدم جواز بيع طعام السلم قبل قبضه، فهذا
~~ممتنع عند مالك وابن القاسم (اه من الأصل بحروفه) .
# ولكن الحق أن الشروط الثلاثة إنما هي معتبرة في الصلح على الإنكار فقط
~~وأما على السكوت فالشرط فيه جوازه على دعوى المدعي كما رجحه في ms1765 ال " مج "
~~وفي حاشية الأصل.
# قوله: [وهذا داخل فيما تضمنه قوله بيع] : أي في قوله: وهو على غير
# PageV03P412
# الصلح سبعة، جمعتها في قولي:
# موانع الصلح جهل حط ضع ونسا ... تأخير صرف وتسليف بمنفعه
# بيع الطعام بلا قبض فجملتها ... سبع عليك بها تحظى بمعرفه
# (ولا يحل) الصلح (للظالم) في الواقع. وقولنا: " الصلح جائز " إنما هو
~~بالنسبة لظاهر الحال فالمنكر إن كان صادقا في إنكاره، فما أخذ منه حرام،
~~وإلا فحلال، وفرع على قوله: " ولا يحل للظالم " قوله: (فلو أقر) الظالم
~~منهما (بعده) : أي بعد الصلح فللمظلوم نقضه لأنه كالمغلوب عليه (أو شهدت
~~له) : أي للمظلوم منهما (بينة لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# المدعى به بيع.
# قوله: [جمعتها في قولي موانع الصلح] إلخ: هذان البيتان من البسيط.
# قوله: [جهل] : أي بالمصالح به أو بالمصالح عليه.
# قوله: [حط] : أي حط الضمان وأزيدك.
# وقوله: [ضع] : أي وتعجل.
# قوله: [ونسا] أي ربا نساء.
# قوله: [تأخير صرف] : أي صرف مؤخر.
# قوله: [وتسليف بمنفعة] : أي سلف جر نفعا.
# قوله: [بيع الطعام بلا قبض] : أي بيع طعام المعاوضة قبل قبضه.
# قوله: [تحظى بمعرفه] : أي تظفر بمعرفة تلك الموانع.
# قوله: [ولا يحل الصلح] : أي بمعنى المصالح به سواء كان مأخوذا أو متروكا.
~~وظاهر أن الصلح لا يحل للظالم، ولو حكم له حاكم يرى حله للظالم، وهو
~~الموافق لقول خليل في القضاء: " ورفع الخلاف لا أحل حراما ".
# قوله: [فلو أقر الظالم منهما] : أي بالحق. وحاصله: أن الظالم إذا أقر
~~ببطلان دعواه الصلح - كما إذا أقر المدعى عليه أن ما ادعى عليه به حق أو
~~أقر المدعي ببطلان دعواه - كان للمظلوم وهو المدعي في الأولى والمدعى عليه
~~في الثانية نقض ذلك الصلح.
# قوله: [أو شهدت له] إلخ: هذا مقيد بأن يقوم له على الحق شاهدان؛ فإن
# PageV03P413
# يعلمها) حال الصلح - وإن كانت حاضرة بالبلد - فله
~~نقضه، إن حلف أنه لم يعلم بها، وإلا فلا وأولى إن أقر أو شهد عليه بعلمه
~~بها (أو) يعلمها ولكن (بعدت جدا) - لا إن ms1766 كانت قريبة أو بعيدة لا جدا -
~~كعشرة أيام في الأمن (وأشهد) عند الصلح (أنه) إذا حضرت بينته البعيدة (يقوم
~~بها) ، فله القيام بها إذا حضرت إذا أعلن ذلك عند الحاكم بل (ولو لم يعلن،
~~أو) صالح و (وجد وثيقة بعده) : أي بعد الصلح فيها قدر الدين الذي أنكره
~~المدعى عليه (أو) كان المدعى عليه (يقر) بالحق الذي عليه (سرا فقط) وينكر
~~بين الناس في الظاهر (فأشهد) بينة (على ذلك) : أي على أنه يقر سرا وينكر
~~علانية، فلعله إذا صالحته يقر بعده في العلانية: فاشهدوا لي على أني لا
~~أرضى أن أقر بذلك الصلح (ثم صالح) فأقر علانية (فله نقضه) راجع للجميع كما
~~تقدمت الإشارة إليه. وتسمى هذه البينة بينة الاسترعاء، ولا بد من تقديمها
~~على الصلح وإقرار المنكر بعده كما أشرنا له في التقرير.
# ثم ذكر مسألتين لا ينقض الصلح فيهما بقوله: (لا) ينقض الصلح (إن علم)
~~المدعي (ببينته) الشاهدة له بحقه وصالح المدعى عليه المنكر (ولم يشهد) حال
~~صلحه أنه يقوم بها إذا حضرت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قام له شاهد واحد وأراد أن يحلف معه لم يقض له بذلك، قاله الأخوان وابن
~~عبد الحكم وأصبغ ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة (اه - بن) .
# قوله: [أو صالح ووجد وثيقة بعده] : أي فحكم الوثيقة حكم البينة التي له
~~القيام بها. والفرض أن الوثيقة إما بخط المدعى عليه أو فيها ختم قاض ثقة
~~وإن ماتت شهودها أو توقفت شهادة الشهود عليها.
# قوله: [ولا بد من تقديمها على الصلح] : أي لقول ابن عرفة: وشرط الاسترعاء
~~تقدمه فيجب ضبط وقته. وشرطه أيضا إنكار المطلوب ورجوعه بعد الصلح إلى
~~الإقرار وإلا لم يفد - كذا في الأصل. ومحل توقف الرجوع في الصلح على بينة
~~الاسترعاء المذكورة: إن وقع من المدعي إبراء عام - كما في المجموع والخرشي،
~~وإلا فإقرار المدعى عليه بالحق يوجب نقض الصلح وإن لم تكن هناك بينة
~~استرعاء وهي، أول المسائل.
# PageV03P414
# إذا كانت بعيدة جدا. وأما القريبة أو البعيدة متوسطا
~~فليس ms1767 له نقضه أشهد أو لم يشهد لأنه لما علمها وتركها ولم يشهد في البعد كان
~~مسقطا لبعض حقه. (أو قال) المدعي: (عندي وثيقة) بالحق (فقيل) : أي قال (له)
~~المدعى عليه: (ائت بها) وخذ حقك الذي فيها (فادعى ضياعها) منه (وصالح) فلا
~~ينقض الصلح بعد ذلك إذا وجدها؛ لأن المدعى عليه هنا ليس بمنكر وإنما طلب
~~الوثيقة ليمحها أو ليكتب عليها وفاء الحق فصالحه على إسقاط حقه، فلا قيام
~~له بعد ذلك، بخلاف الأول فإنه منكر للحق من أصله والمدعي إنما صالح لعدم
~~وجود صكه.
# (و) جاز صلح بعض الورثة (عن إرث) يخصه (كزوجة) مات زوجها فاستحقت الربع
~~أو الثمن (من عرض وورق وذهب) فصالحت الابن مثلا (بذهب) فقط أو ورق فقط أو
~~عرض بشرط حضور ما صالحت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه لما علمها] إلخ: هذا تعليل للبعيدة وأما القريبة والمتوسطة
~~فلتعجيله الصلح.
# قوله: [لأن المدعى عليه هنا ليس بمنكر] : شروع في الفرق بين هذه وبين
~~قوله سابقا أو وجد وثيقة بعده.
# قوله: [ليمحها] : صوابه ليمحوها بالواو والفعل منصوب بأن مضمرة بعد لام
~~التعليل.
### | [صلح بعض الورثة عما يخصه]
# قوله: [كزوجة] إلخ: حاصله: أن الميت إذا ترك دنانير ودراهم وعروضا
~~وعقارا، فإنه يجوز لابنه مثلا أن يصالح الزوجة أو غيرها من الورثة على ما
~~يخصها من التركة. فإن أخذت ذهبا من التركة قدر مورثها من ذهب التركة فأقل
~~أو أخذت دراهم من التركة قدر مورثها من دراهم التركة فأقل، والحال أن باقي
~~الذهب حاضر في الصورة الأولى وباقي الدراهم حاضر في الصورة الثانية أو كان
~~الذهب يزيد دينارا فقط عن حصتها قلت الدراهم والدنانير أو كثرت أو زاد عن
~~دينار وقلت الدراهم أو قلت العروض التي تخصها بحيث يجتمع البيع والصرف في
~~دينار، فهذا كله جائز كما أفاده الشارح.
# قوله: [فصالحت الابن] : المناسب فصالحها الابن ولكن لما كانت المصالحة
# PageV03P415
# منه كما في المدونة (قدر مورثها) بوزن مجلس (منه) :
~~أي من الذهب أو من الورق؛ كصلحها بعشرة دنانير ms1768 والذهب ثمانون عند الفرع
~~الوارث أو أربعون عند عدمه والذهب حاضر؛ فإن حضر بعضه والبعض غائب لم يجز
~~(فأقل) مما يخصها لجواز ترك بعض الحق (أو أزيد بدينار) فقط (مطلقا) قلت
~~الدراهم أو العروض أو كثرت لاجتماع الصرف والبيع في دينار فقط وهو جائز؛
~~وذلك لأنها لو صالحت بأحد عشر فيما ذكر فعشرة منها في نظير ما يخصها من
~~الذهب والحادي عشر في نظير ما يخصها من الدراهم والعروض فقد اجتمع الصرف
~~والبيع في دينار (أو أكثر) من دينار (إن قلت الدراهم أو) قلت (العروض)
~~باعتبار قيمتها (التي تخصها) راجع لكل (عن صرف دينار) وأولى إن قلا معا.
~~فإن كثرا معا منع، لأنه يؤدي إلى اجتماع بيع صرف في أكثر من دينار. وأما
~~صلحهما بالعروض فيجوز مطلقا كان قدر ما يخصها منه أو أقل أو أكثر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مفاعلة من الجانبين صح إسنادها لآخذ الصلح أو لدافعه وكذا يقال في جميع
~~ما يأتي.
# قوله: [والذهب ثمانون عند الفرع الوارث] : أي لأن لها حينئذ ثمنا وهو
~~عشرة وقوله أو أربعون عند عدمه أي لأن لها الربع وهو عشرة.
# قوله: [فإن حضر بعضه والبعض غائب لم يجز] : إنما شرطوا في النوع الذي
~~أخذت منه الحضور لجميعه لأنه لو كان بعضه غائبا لزم النقد بشرط في الغائب.
~~نعم إن أخذت حصتها من الحاضر فقط جاز لإسقاط الغائب (اه - بن) .
# قوله: [لاجتماع الصرف والبيع في دينار] : يعلم من هذا أنه ليس المراد
~~بقلة الدراهم أن يكون حظها منها قليلا، بل المراد أن تأخذ في مقابلتها مع
~~العروض دينارا بحيث يجتمع البيع والصرف فيه.
# قوله: [إن قلت الدراهم أو قلت العروض] : تحصل من كلامه أن الصور الجائزة
~~أربع: أن تقل الدراهم التي تنوبها عن صرف الدينار، أو تقل قيمة العروض التي
~~ينوبها عن صرفه، أو يقلا معا، أو تأخذ عن الدراهم والعروض دينارا فقط ولو
~~كثرا.
# قوله: [فيجوز مطلقا] : أي بشرط حضوره كله.
# PageV03P416
# (لا) يجوز الصلح (من غيرها) : أي التركة كأن ms1769 يصالحها
~~الوارث بمال من عنده (مطلقا) كان المصالح به ذهبا أو فضة أو عرضا قل أو كثر
~~كانت التركة حاضرة أو غائبة، (إلا) أن يصالح (بعروض) من غيرها بشروط (إن
~~عرف جميعها) : أي التركة لهما معا - ليكون الصلح على معلوم - (وحضر) الجميع
~~حقيقة في العين ولو حكما في العرض بأن كان قريب الغيبة بحيث يجوز النقد فيه
~~بشرط فيكون في حكم الحاضر (وأقر المدين) بالدين الذي عليه للميت - إن كان
~~مدين - (وحضر) عقد الصلح وكان ممن تأخذه الأحكام ولا بد من بقية شروط جواز
~~بيع الدين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يجوز الصلح من غيرها] : أي لما فيه من التفاضل بين العينين؛
~~العين المدفوعة صلحا والعين المصالح عنها، لأنها باعت حظها من النقدين
~~والعرض بأحد النقدين؛ ففيه بيع ذهب وفضة وعرض بذهب أو بفضة. والقاعدة أن
~~العرض إذا كان مصاحبا للعين أعطي حكمه.
# قوله: [ليكون الصلح على معلوم] : أي لأنها بائعة لنصيبها ذلك وهو مشتر
~~له، فلا بد من علمهما له.
# قوله: [وحضر الجميع] : علة هذا الشرط السلامة من النقد في الغائب بشرط،
~~وفيه أنه لا شرط، هنا فكأنهم جعلوا عقد الصلح على التعجيل شرطا في المعين.
# قوله: [بأن كان قريب الغيبة] : أي كيومين مع الأمن في غير العقار، وأما
~~هو فلا يضر شرط النقد فيه ما لم يبعد جدا.
# قوله: [ولا بد من بقية شروط جواز بيع الدين] : حاصل الشروط أنه لا يجوز
~~بيع الدين إلا إذا كان الثمن نقدا وكان المدين حاضرا في البلد، وإن لم يحضر
~~مجلس البيع، خلافا للشارح في قوله: وحضر عقد الصلح وأقر بالدين وكانت تأخذه
~~الأحكام وبيع بغير جنسه أو بجنسه وكان مساويا لا أنقص، وإلا كان سلفا
~~بزيادة ولا أزيد وإلا كان فيه حط الضمان وأزيدك، وليس عينا بعين وليس بين
~~المشتري والمدين عداوة، وألا يكون يمنع بيعه قبل قبضه كطعام المعاوضة؛
~~فالشروط ثمانية قد علمتها.
# PageV03P417
# (وإلا) الصلح (عن دراهم وعرض تركا بذهب عنده) لا من
~~التركة كما هو ms1770 الموضوع، فلو حذفه ما ضر، فيجوز. (كبيع وصرف) : أي كجواز بيع
~~وصرف، فإن كان ما يخصها من الدراهم قليلا - أقل من صرف دينار - جاز، وإلا
~~فلا. وكذا إن صالحت عن ذهب وعرض بورق.
# (و) جاز الصلح (عن) دم (العمد) نفسا أو جرحا (بما قل) من المال (وكثر) :
~~لأن العمد لا دية له أصالة. (ولذي دين) محيط على الجاني (منعه) : أي منع
~~الجاني (منه) : أي من الصلح بمال، لما فيه من إتلاف ماله الذي يستحقه رب
~~الدين في دينه.
# (وإن صالح أحد وليين) فأكثر - من قتل أباهما مثلا - بقدر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا الصلح عن دراهم وعرض] إلخ: يعني أن التركة، إذا لم يكن فيها
~~إلا دراهم وعروض وصولحت الزوجة عما يخصها بذهب من غير التركة فذلك جائز
~~كجواز اجتماع البيع والصرف. وكذلك الحكم إذا لم يكن في التركة دراهم بل
~~ذهبا وعروضا وصالحها بدراهم.
### | [الصلح عن الدم]
### | [فرع وقع الصلح على أن يرتحل القاتل]
# قوله: [وجاز الصلح عن دم العمد] : ظاهره جواز الصلح عليه ولو قبل ثبوت
~~الدم وهو كذلك كما في حاشية الأصل.
# قوله: [لما فيه من إتلاف ماله] : أي ولم يعامله الغرماء عليه، لأنه يفدي
~~نفسه من القتل أو القطع قصاصا وهم لم يعاملوه على إتلاف ما لهم لصون نفسه،
~~وليس هذا كتزوجه وإيلاد أمته؛ لأن الغرماء عاملوه على ذلك كما عاملوه على
~~الإنفاق على زوجته وأولاده الصغار.
# فرع: لو وقع الصلح على أن يرتحل القاتل من بلد الأولياء، فقال ابن
~~القاسم: الصلح منتقض ولصاحب الدم أن يقوم بالقصاص ولو ارتحل الجاني، وقال
~~المغيرة: يجوز ويحكم على القاتل ألا يساكنهم أبدا كما شرطوه، وهذا هو
~~المشهور المعمول به واستحسنه سحنون. وعليه فإن لم يرتحل القاتل أو عاد وكان
~~الدم ثابتا كان لهم القود في العمد والدية في الخطأ - وإن لم يكن ثبت - كان
~~لورثة المقتول العود للخصام ولا يكون الصلح قاطعا لخصامهم.
# PageV03P418
# الدية أو أقل أو أكثر (فللآخر الدخول معه) فيما صالح
~~به جبرا، ms1771 فيأخذ ما ينوبه ولو صالح بقليل (وسقط القتل) عن القاتل. وله عدم
~~الدخول معه فله نصيبه من دية عمد ولا دخول للمصالح معه، وله العفو مجانا
~~فلا شيء له مع المصالح. (كدعواه) - تشبيه في سقوط القتل - أي: كدعوى أحد
~~الوليين (الصلح فأنكر) الجاني، فإنه يسقط القتل وكذا المال الذي سماه الولي
~~إن حلف الجاني. فإن نكل حلف الولي وأخذ المال وإن صالح (وارث)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فللآخر الدخول معه] : وحيث رضي بالدخول معه فلا يرجع واحد منهما
~~على الجاني بشيء وسواء صالح عن نصيبه فقط أو عن جميع الدم.
# قوله: [وسقط القتل عن القاتل] : أي بمجرد صلح الأول يسقط القصاص.
# قوله: [ولا دخول للمصالح معه] : أي لو أخذ الثاني نصيبه من دية عمد فلا
~~دخول للأول معه لرضاه بالصلح.
# قوله: [وله العفو مجانا] : أي للثاني العفو مجانا وليس له القصاص لما
~~علمت أنه سقط بصلح الأول قال خليل: " وسقط إن عفا رجل كالباقي ". والحاصل:
~~أن الآخر يخير أولا في العفو وعدمه، فإن عفا فلا دخول له مع المصالح ولا
~~شيء له أصلا، وإن لم يعف فيخير إما أن يدخل مع المصالح فيما صالح به ولا
~~رجوع لواحد منهما على الجاني على المعتمد، أو لا يدخل وله نصيبه من دية عمد
~~أو يصالحه بأقل أو أكثر.
# قوله: [وكذا المال الذي سماه الولي] إلخ: إنما سقط القتل والمال لأن
~~دعواه أثبتت أمرين: إقراره على نفسه بأنه لا يقتص منه، وأنه يستحق مالا على
~~الجاني. فيؤخذ بما أقر به على نفسه ولم يعمل بدعواه على الجاني. وأما غيره
~~من الأولياء إذا لم يوافقه على دعوى الصلح فلهم نصيبهم من دية عمد أو الصلح
~~بما قل أو كثر، ولا سبيل إلى القتل بحال لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
# قوله: [وإن صالح وارث] إلخ: حاصله: أن أحد الوارثين - سواء كانا ولدين أو
~~أخوين أو عمين أو غير ذلك - إذا ادعى بمال على شخص مخالط لمورثه في تجارة
~~أو وديعة فأقر بذلك أو أنكر ms1772 وصالحه عليه فإن للوارث الآخر أن
# PageV03P419
# وارث من الورثة - كأحد ولدين مدينا لأبيهما على دين
~~ثابت عليه - بل (وإن عن إنكار) من المدعى عليه (فللآخر الدخول) معه فيما
~~صالح به، وله عدم الدخول والمطالبة بجميع منابه، والصلح بما قل أو كثر.
~~(كحق) تشبيه في الدخول (لشريكين) على شخص (في كتاب) : أي (وثيقة أو لا) :
~~فكل من قبض شيئا فلصاحبه الدخول معه فيه (إلا أن يشخص أحدهما) : أي يسافر
~~بشخصه للمدين - إذا كان ببلد آخر - (ويعذر) الشاخص (له) : أي لشريكه الذي
~~لم يشخص (في الخروج) معه (أو التوكيل) بأن يقول له عند حاكم أو بينة: إني
~~ذاهب لفلان فاخرج معي أو وكلني أو وكل غيري على قبض ما عليه لك، (فيمتنع)
~~من الخروج والتوكيل، فلا يدخل معه فيما قبضه، لأن امتناعه قرينة على رضاه
~~باتباع ذمة غريمه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يدخل مع صاحبه فيما صالح به عن نصيبه وله ألا يدخل ويطالب بحصته كلها في
~~حالة الإقرار وله تركها له وله المصالحة أقل منها. وأما في حالة الإنكار؛
~~فإما أن يكون له بينة أم لا، فإن كان له بينة أقامها وأخذ حقه أو تركه أو
~~صالح بما يراه صوابا، وإن لم يكن له بينة فليس على غريمه إلا اليمين.
# قوله: [وارث وارث من الورثة] : هكذا نسخة المؤلف بتكرار وارث مرتين واحدة
~~بالمداد الأحمر والثانية بالأسود والصواب إسقاط الثانية.
# قوله: [من الورثة] : لا حاجة له.
# قوله: [والصلح] : معطوف على المطالبة، فهو مرتب على عدم الدخول.
# قوله: [لشريكين] : أي حق مشترك بينهما. فموضوع الكلام في الحق المشترك،
~~وأما إن كان لكل منهما حق وكان الحقان على شخص واحد لاشتراك بينهما فسيأتي.
# قوله: [إلا أن يشخص أحدهما] إلخ: الحق كما قال الأجهوري: أن المدار على
~~الإعذار وإن لم يكن سفر بأن كان المدين حاضرا ببلدهما. ونحوه قول أبي
~~الحسن: فصل في المدونة في الغائب وسكت عن الحاضر وهو مثله في الإعذار (اه
~~بن) .
# PageV03P420
# (أو يكون) الحق الذي لهما مكتوبا (بكتابين) ms1773 : أي كل
~~واحد منهما كتب حقه الذي يخصه في وثيقة على حدته، فما قبضه أحدهما لا يدخل
~~معه الآخر فيه لأنه حينئذ صار كدينين مستقلين.
# (وإن صالح) أحد الشريكين في مائة مثلا على مدين (على عشرة من خمسينه)
~~التي تخصه من المائة (فللآخر تركها) : أي العشرة للمصالح واتباع غريمه
~~بخمسينه (أو أخذ خمسة منها) : أي من العشرة (ويرجع) على الغريم (بخمسة
~~وأربعين) يرجع (الآخر) على الغريم (بخمسة) لأنه لما صالح بعشرة لم تتم له
~~منها إلا خمسة. (ولا رجوع) لأحد الشريكين بشيء مما قبضه شريكه (إن اختار ما
~~على الغريم) وسلم للقابض ما قبضه بصلح أولا (وإن عدم) الغريم أو ما بيده من
~~المال؛ لأنه لما اختار ما على الغريم؛ فكأنه قاسم صاحبه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه حينئذ صار كدينين] : أي فتعدد الكتاب يفرق ما كان متحدا كما
~~أن اتحاد الكتاب يصير المتعدد متحدا. كما قال في المجموع: وإن اشتركا في حق
~~فلأحدهما الدخول فيما قبض الآخر إن كان أصله لهما أو جمعهما كتاب ولو لم
~~يكن أصله لهما على أرجح التأويلين في الأصل (اه) .
### | [تتمة إن قتل جماعة واحدا]
# قوله: [من خمسينه] : إن قلت: مقتضى القواعد حذف النون للإضافة؟ وأجيب:
~~بأنه مشى على طريقة من يعربه إعراب حين فيثبت النون لدفع توهم أنه تثنية
~~خمس من أول الأمر، وإن كان هذا التوهم يزول بقوله بعد: " ويرجع بخمسة
~~وأربعين " فتأمل.
# قوله: [فللآخر تركها] إلخ: محل تخييره ما لم يكن أعذر له وقت الخروج وإلا
~~فلا دخول له في العشرة وإنما يطالبه بخمسينه.
# قوله: [ولا رجوع لأحد الشريكين] : هذا شامل لكل شريك في هذه المسألة أو
~~غيرها.
# تتمة: إن قتل جماعة رجلا أو قطعوا يدا مثلا، جاز صلح كل منهم على انفراده
~~والعفو عنه مجانا أو القصاص للجميع أو عفو عن بعض والقصاص عن الباقي أو
~~صلحه، ومن ذلك لو صالح مقطوع عمدا ثم نزا ومات، فللولي رد
# PageV03P421
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# الصلح والقتل بقسامة ms1774 أنه مات من ذلك الجرح؛ لأن الصلح إنما كان عن قطع
~~فكشف الغيب أنه نفس، وكذا لو صالح مقطوع خطأ ثم نزا ومات فإن للورثة رد
~~الصلح ويقتسمون ويأخذون الدية من العاقلة، ويرجع الجاني المصالح بما دفع من
~~ماله، ويكون في العقل كواحد منهم، ولهم الرضا بالصلح الأول في المسألتين.
# PageV03P422
# باب في الحوالة وأحكامها (الحوالة) : عرفا - وهي
~~مأخوذة من التحول يقال: حول الشيء من مكانه: نقله منه إلى مكان آخر، وحول
~~وجهه: لفته. (صرف دين) : أي نقله وطرحه (عن ذمة المدين بمثله) : أي بدين
~~مماثل للمطروح قدرا وصفة؛ كعشرة محمدية في مثلها (إلى) ذمة (أخرى تبرأ بها)
~~: أي بسببها: أي الحوالة التي هي الصرف المذكور - ولو قال به كان أوضح -
~~الذمة (الأولى) كأن يكون لزيد عشرة على عمرو ولعمرو عشرة على خالد فيوجه
~~عمرو زيدا بالعشرة التي له عليه على خالد ويبرأ عمرو مما عليه لزيد.
# (وركنها) : أي أركانها خمسة: (محيل) : وهو من عليه الدين. (ومحال) : وهو
~~من له الدين.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الحوالة وأحكامها]
### | [تعريف الحوالة]
# باب:
# أي في تعريفها.
# وقوله: [وأحكامها] : أي مسائلها. لما أنهى الكلام على مسائل الصلح، وكانت
~~الحوالة شبيهة به؛ لأنها تحويل من شيء لشيء آخر، كما أن الصلح كذلك أتبعها
~~به، وهي بفتح الحاء. قوله: [عرفا] : مرتبط بكلام المتن الآتي، وكان حقه أن
~~يذكره بلصقه. وأما قوله: [وهي مأخوذة] إلخ: بيان للمعنى اللغوي والأكثر
~~أنها رخصة مستثناة من بيع الدين بالدين كما قاله عياض. قوله: [بمثله] :
~~متعلق بصرف والباء بمعنى " في " وكذا قوله: إلى ذمة أخرى. قوله: [ولو قال
~~به كان أوضح] : أي وإنما أنث الضمير نظرا للمعنى لأن الصرف المذكور حوالة.
# PageV03P423
# (ومحال عليه) : وهو من عليه دين مماثل للمدين الأول.
~~(و) محل (به) : وهو الدين الممثل. (وصيغة تدل) على التحول والانتقال؛ ولو
~~بإشارة أو كتابة.
# (وصحتها) : أي شرط صحتها. (رضا الأولين) : المحيل والمحال (فقط) دون
~~المحال عليه. وإنما يشترط حضوره وإقراره على الأرجح. (وثبوت دين) للمحيل
~~على ms1775 المحال عليه؛ وإلا كانت حمالة إن رضي
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أركان الحوالة]
# قوله: [مماثل للمدين الأول] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب: للدين الأول.
# قوله: [تدل على التحول] : أي فلا يشترط أن يكون فيها لفظ الحوالة وما
~~اشتق منها خلافا لمن يقول بذلك.
# قوله: [ولو بإشارة أو كتابة] : ظاهره أنها تكفي الإشارة أو الكتابة ولو
~~من غير الأخرس، وهو المأخوذ من كلام ابن عرفة، وقال بعضهم: لا يكفيان إلا
~~من الأخرس.
### | [شروط صحة الحوالة]
# قوله: [وإنما يشترط حضوره] إلخ: قال في حاشية الأصل: ولا يشترط رضاه على
~~المشهور بل هي صحيحة رضي أم لا، إلا إذا كان بينه وبين المحال عداوة سابقة
~~على وقت الحوالة فلا تصح على المشهور، وهو قول مالك. فإن حدثت العداوة بعد
~~الحوالة منع المحال من اقتضاء الدين من المحال عليه ووكل الحاكم من يقتضيه
~~منه لئلا يبالغ في إيذائه. والحاصل: أن الفقهاء من الأندلسيين اختلفوا: هل
~~يشترط في صحة الحوالة حضوره وإقراره أو لا يشترط ذلك؟ رجح كل من القولين؛
~~وإن كان الأول أرجح كما قال الشارح؛ لأنه مبني على أن الحوالة من قبيل بيع
~~الدين فيشترط فيها شروطه غاية الأمر أنه رخص فيها جواز بيعه بدين آخر. وأما
~~القول الثاني فمبني على أنها أصل مستقل بنفسه فلا يسلك بها مسلك بيع الدين
~~من اشتراط الحضور والإقرار.
# قوله: [وثبوت دين] : قال ابن عاشر: المراد بثبوت الدين وجوده لا خصوص
~~الثبوت العرفي ببينة أو إقرار، فيكفي في الثبوت تصديق المحال.
# قوله: [وإلا كانت حمالة] : أي تحملا منه على سبيل التبرع، فلذلك اشترط
# PageV03P424
# المحال عليه لا حوالة وإن وقعت بلفظ الحوالة. وخرج
~~بقوله: (لازم) : دين على صبي أو سفيه أو رقيق بغير إذن ولي أو سيد، وكذا
~~ثمن سلعة مبيعة بالخيار قبل لزومه؛ فلا تصح الحوالة عليهم. وقد يقال: إن
~~الدين هنا لم يثبت من أصله؛ وقيل: إنه احتراز عن حوالة الأجنبي على
~~المكاتب. (على الثالث) : أي المحال عليه، وكذا ثبوت دين للمحال على المحيل.
~~(فإن ms1776 علم) المحال (بعدمه) : أي عدم الدين على المحال عليه (وشرط) المحيل
~~(البراءة) من الدين الذي عليه (صح) وبرئ؛ فلا رجوع له عليه ولو مات المحال
~~عليه أو فلس (وهي) حينئذ (حمالة) يشترط فيها رضا المحال عليه: فإن لم يشترط
~~البراءة فله الرجوع عند موته أو فلسه. فإن لم يرض
#
### | [حاشية الصاوي]
# رضاه وسيأتي ذلك.
# قوله: [فلا تصح الحوالة عليهم] : أي لعدم لزوم ذلك الدين؛ لأن لولي
~~الصغير والسفيه وسيد الرقيق طرح الدين عنهم.
# قوله: [وقد يقال] إلخ: قال (بن) هذا خارج بشرط ثبوت الدين لأنه لا دين
~~هنا. قال محشي الأصل: وفيه أن الدين من حيث هو ثابت ثم النظر لولي الصغير
~~والسفيه - إن رآهما صرفاه فيما لهما غنى عنه - رده، وإلا ضمنا بقدر ما صونا
~~به ما لهما، فصح ثبوت الدين في الجملة قبل تبين شيء لكنه غير مجزوم بلزومه
~~فلا تصح الحوالة إذ ذاك. وأما العبد فثبوت دينه ظاهر، وإنما يسقطه إسقاط
~~السيد بدليل أنه لو عتق قبل الإسقاط لزمه (اه) .
# قوله: [وقيل إنه احتراز] : أي قوله: " لازم " وإنما كان حوالة الأجنبي
~~على المكاتب من محترزات الدين اللازم لأن المكاتب إذا عجز عنه لا يتبع به
~~والأظهر أن قوله لازم مخرج لدين الصبي والسفيه والعبد ولثمن المبيع على
~~الخيار ولكتابة المكاتب.
# قوله: [هي حينئذ حمالة] : أي وحيث كانت حمالة فهل للمحال عليه الرجوع بما
~~دفعه للمحال، أو لا رجوع له على المحيل، قال في الحاشية: الذي ينبغي أنه إن
~~قامت قرينة على تبرع المحال عليه فلا رجوع له بما دفعه وإلا كان له الرجوع.
# قوله: [فإن لم يشترط البراءة] إلخ: هذا محترز قوله: " وشرط المحيل
~~البراءة "، وقوله: [فإن لم يرض] إلخ: هذا محترز الشرط الذي زاده الشارح
~~بقوله:
# PageV03P425
# المحال عليه فهل له الرجوع عند شرط البراءة؟ قال
~~بعضهم: الظاهر أنه لا رجوع له لأنه حين أبرأ غريمه سقط تعليقه به ثم إن رضي
~~المحال عليه لزمه، وإلا فلا؛ وهو ظاهر على قول ابن القاسم ms1777 إنه لا رجوع عند
~~شرط البراءة أي ولو مات أو فلس. وأما على قول غيره إن له الرجوع إذا مات
~~المحال عليه أو فلس فيظهر الرجوع عند عدم الرضا، والراجح قول ابن القاسم.
# (و) شرط صحتها: (حلول) الدين (المحال به فقط) لا حلول الدين المحال عليه.
~~(وتساوي الدينين) : المحال به وعليه (قدرا وصفة) : فلا تصح حوالة بعشرة على
~~أكثر منها ولا أقل ولا بعشرة محمدية على عشرة يزيدية ولا عكسه. فليس المراد
~~بالتساوي أن يكون ما على المحيل مثل ما على المحال عليه قدرا وصفة لأنه
~~يجوز أن يحيل بعشرة عليه على عشرة من عشرين على غريمه وأن يحيل بخمسة من
~~عشرة عليه على خمسة على غريمه. (وأن لا يكونا) : أي الدينان (طعامين من
~~بيع) : لئلا يلزم بيع الطعام قبل قبضه، فإن كان أحدهما من بيع والآخر من
~~قرض جاز إذا حل المحال به عند الأصحاب، إلا ابن القاسم فاشترط طولهما معا.
~~وقال ابن رشد: يمنع مطلقا لوجود العلة. وأجيب: بأن قضاء القرض بطعام البيع
~~جائز كما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يشترط فيها رضا المحال عليه ".
# قوله: [وأما على قول غيره] : أي وهو رواية أشهب عن مالك.
# قوله: [حلول الدين المحال به] : أي فإن كان غير حال؛ فلا تجوز إلا أن
~~يكون المحال عليه حالا وإلا فتجوز كما نقله المواق عن ابن رشد قال (ر) :
~~فإن أخرجت عن محل الرخصة بعدم حلول الدين المحال به فأجرها على القواعد،
~~فإن أدت لممنوع منعت وإلا فلا. والحاصل: أن الشرط في جوازها إما حلول الدين
~~المحال به أو المحال عليه أو هما لعدم وجود ما يقتضي المنع، وأما إذا كانا
~~معا غير حالين فالمنع لبيع الدين بالدين مع التأخير وفيه البدل المؤخر إن
~~كانا ذهبين أو ورقين.
# قوله: [لوجود العلة] : أي وهي بيع طعام المعارضة قبل قبضه.
# PageV03P426
# إذا علمت صحة الحوالة بشروطها الخمسة المتقدمة:
~~(فيتحول) بمجرد عقدها (حقه) : أي المحال (على المحال عليه، ولا رجوع) له
~~على المحيل (وإن أعدم) ms1778 المحال عليه (أو مات أو جحد) الحق الذي عليه بعد
~~الحوالة (إلا أن يعلم بذلك المحيل. فقط) دون المحال فله الرجوع عليه لأنه
~~قد غره.
# (و) لو ادعى المحال علم المحيل حين الحوالة وأنكر المحيل العلم (حلف)
~~المحيل (على نفيه) : أي نفي العلم (إن ظن به العلم) وبرئ إن كان مثله يظن
~~به العلم، فإن لم يحلف رجع عليه. فإن لم يظن به العلم فلا يمين عليه ولو
~~اتهمه المحال.
# (والقول للمحيل) بيمين (إن ادعى) المحال (عليه نفي الدين
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أثر الحوالة]
# قوله: [بشروطها الخمسة] : أي حيث جعل ثبوت الدين ولزومه واحدا، وإلا
~~فيكون ما صرح به المصنف ستة، ويزاد عليها شرط، وهو حضور المحال عليه،
~~وإقراره الذي صرح به الشارح أولا فتكون سبعة.
# قوله: [ولا رجوع على المحيل] إلخ: ابن عرفة سمع سحنون المغيرة: إن شرط
~~المحال على المحيل أنه إن فلس المحال عليه رجع فله شرطه، ونقله الباجي.
# قال ابن رشد: هذا صحيح لا أعلم فيه خلافا (اه. ابن عرفة) وفيه نظر لأن
~~شرطه هذا مناقض لعقد الحوالة. وأصل المذهب في الشرط المناقض للعقد أن يفسده
~~تأمل (اه. بن) .
# قوله: [لأنه قد غره] : استفيد من كلام الشارح أن المحال إذا علم بإفلاس
~~المحال عليه - علم بذلك المحيل أيضا أو لا - فإنه لا رجوع له على المحيل
~~للعلم بذلك، فإن شك المحال في إفلاس المحال مع علم المحيل بذلك ففي ابن
~~عرفة والتوضيح أن للمحال الرجوع على المحيل.
# قوله: [والقول للمحيل بيمين] إلخ: حاصله أنه إذا تنازع المحيل والمحال
~~بعد موت المحال عليه أو غيبته غيبة انقطاع فقال المحال: أحلتني على غير دين
~~فأنا أرجع عليك بديني، وقال المحيل: بل أحلتك على دين لي في ذمة المحال
~~عليه، فالقول قول المحيل بيمين وقد برئ من الدين.
# PageV03P427
# عن المحال عليه) بأن قال: له قد أحلتني على من لا دين
~~لك عليه فإن حلف برئ ولا رجوع عليه. وهذا إذا مات المحال عليه أو غاب غيبة ms1779
~~انقطاع (أو) في دعواه (الوكالة) بأن قال: ما أحلتك وإنما وكلتك أن تقبض ما
~~عليه بطريق الوكالة، وقال المحال: بل أحلتني عليه بما لي عليك فالقول
~~للمحيل بيمينه (أو) في دعواه (السلف) بأن قال: أحلتك عليه لتأخذه منه سلفا
~~في ذمتك لا حوالة عن دين ونازعه المحال فالقول للمحيل بيمينه، هذا قول ابن
~~القاسم في السلف. ويقاس عليه الوكالة، ورجحه بعضهم. قال عبد الملك: القول
~~قول المحال وصححه ابن الحاجب ومشى عليه الشيخ، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الوكالة] : معطوف على " نفي الدين " مسلط عليه ادعى، فالمناسب أن
~~يقول: أو ادعى عليه الوكالة. إلا أن يقال إنه حل معنى
# قوله: [أو في دعواه السلف] إلخ: اعلم أن ابن الحاجب قال: ولا يقبل قول في
~~دعوى وكالة أو سلف على الأصح، قال في التوضيح. أراد بالأصح قول ابن
~~الماجشون في المبسوط في مسألة الوكالة وما خرجه اللخمي عليه في مسألة
~~السلف، وغير الأصح قول ابن القاسم في العتبية في السلف وما خرج عليه في
~~مسألة الوكالة، فكل مسألة فيها قول منصوص ومخرج عليه قول آخر في الأخرى
~~(اه) .
# قوله: [ورجحه بعضهم] : المراد به (بن) .
# PageV03P428
# باب في الضمان وأحكامه وشروطه (الضمان) : أي حقيقته
~~عرفا؛ ويسمى: حمالة وكفالة (التزام مكلف) : لا صبي ومكره ومجنون ولو أنثى
~~(غير سفيه) فلا يصح من سفيه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الضمان وأحكامه وشروطه]
### | [تعريف الضمان]
# باب: لما كان الضمان والحوالة متشابهين لما بينهما من حمالة الدين أعقبها
~~به.
# فقوله: [في الضمان] : أي تعريفه والمراد بأحكامه مسائله من جهة صحيحها
~~وفاسدها وانفراد الضامن وتعدده وانقسامه إلى ضمان ذمة ووجه طلب وما يتعلق
~~بذلك. قوله: [وشروطه] : أي التي يصح بها ويلزم. قوله: [عرفا] : أي وأما
~~لغة: فهو الحفظ كما قاله السنوسي في حفيظته. وأصبحت وأمسيت في جوار الله
~~الذي لا يرام ولا يضام ولا يستباح وفي ذمته وضمانه الذي لا يخفر ضمان عبده
~~(اه) . قوله: [ويسمى حمالة وكفالة] : أي وزعامة قال تعالى: ms1780 {وأنا به زعيم}
~~[يوسف: 72] أي كفيل وضامن ويسمى أذانة أيضا من الأذن بالفتح والتحريك وهو
~~الإعلام لأن الكفيل يعلم أن الحق قبله أو أن الأذانة بمعنى الإيجاب، لأنه
~~أوجب الحق على نفسه ويسمى قبالة أيضا.
# قوله: [التزام مكلف] من إضافة المصدر لفاعله كما سيأتي.
# قوله: [لا صبي] إلخ: أي فالواقع من الصبي والمجنون والسفيه فاسد يجب رده
~~وليس للولي إجازته.
# قوله: [ولو أنثى] مبالغة في مكلف ولا فرق بين كون المكلف مسلما أو كافرا.
# PageV03P429
# ويصح من رقيق بإذن سيده كما يأتي (دينا) معمول "
~~التزام " المضاف لفاعله كائنا (على غيره) ؛ وهذا ضمان المال. وأشار لضمان
~~الوجه والطلب بقوله: (أو طلبه) أي المكلف المذكور (من عليه) الدين (لمن هو)
~~: أي الدين (له) سواء كان الطلب على وجه الإتيان به لرب الدين، أو مجردا عن
~~ذلك؛ فشمل التعريف أنواعه الثلاثة. ف " أو " فيه للتنويع، وقول الشيخ: "
~~شغل " إلخ هو مصدر مضاف لمفعوله، ومراده به: فعل النفس، بمعنى أن الشخص شغل
~~نفسه بالحق: أي ألزمها إياه فهو مساو للالتزام، فاندفع اعتراض ابن عرفة -
~~وتبعه عليه الجماعة - بأن الشغل لازم له لا نفسه؛ لأن الضمان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من رقيق] : أي بالغ وأما الصبي فهو خارج بقوله مكلف.
# قوله: [بإذن سيده] : أي ويلزم فإن لم يأذن صح من غير لزوم كما سيأتي.
# قوله: [المضاف لفاعله] : أي الذي هو مكلف.
# قوله: [وهذا ضمان المال] : أي هذا التعريف خاص بضمان المال.
# قوله: [أو طلبه] : معطوف على " دينا " ومساق الكلام هكذا التزام مكلف غير
~~سفيه دينا على غيره أو التزام المكلف مطالبته شخصا عليه الدين لمن الدين له
~~تأمل.
# قوله: [على وجه الإتيان به] : أي وهو ضمان الوجه.
# وقوله: [أو مجردا عن ذلك] : أي وهو ضمان الطلب لأنه تفتيش لا غير.
# قوله: [ف " أو " فيه للتنويع] : أي لا للشك فاندفع ما يقال: إن " أو " لا
~~تدخل الحدود أي التي للشك كما علمت، واندفع ما يقال: كيف يجمع حقائق ثلاثا
~~في تعريف واحد وهو لا ms1781 يمكن؟ قوله: [فعل النفس] : أي الذي هو الالتزام.
# قوله: [فاندفع اعتراض ابن عرفة] : أي على التعريف الذي ذكره خليل، لأن
~~أصله في كتاب ابن الحاجب تبع فيه القاضي عبد الوهاب.
# قوله: [بأن الشغل] : إلخ: هذا تصوير للاعتراض.
# قوله: [لازم له] : الضمير عائد عن الضمان. فقوله بعد: " لأن الضمان "
~~إظهار في محل الإضمار، والمعنى: أنه حاصل بنفس الضمان لا نفس الضمان.
# PageV03P430
# مكتسب: أي فهو فعل للنفس. والشغل ليس بمكتسب كالملك
~~في البيع فإنه لازم البيع لا نفسه. فالحد لا يشمل شيئا من الضمان، أي لأنه
~~كالتعريف بالمباين. ووجه الدفع أنه فهم أن المراد بالشغل اشتغال الذمة -
~~ولا يسلم - بل المراد به: إلزام الذمة بالحق لأنه يقال: شغل ذمته، بكذا
~~فاشتغلت، نعم التعبير بالالتزام أوضح. (بما يدل عليه) : أي على الالتزام
~~المذكور من صيغة لفظية: كأنا ضامن أو ضمانه علي أو غيرها كإشارة مفهمة أو
~~كتابة.
# فأركانه خمسة: ضامن، ومضمون، ومضمون له، ومضمون به، وصيغة، والمضمون به
~~هو الدين.
# (وشرط الدين: لزومه) للمضمون في الحال بل (ولو) يلزم المضمون (في المآل)
~~: أي المستقبل (كجعل) فإنه قد يئول للزوم، كما لو قال شخص لآخر: إن أتيت لي
~~بعبدي الآبق مثلا فلك دينار فيصح ضمان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي لأنه كالتعريف بالمباين] : أي بغير الحقيقة بل بالمسبب عنها.
~~قوله: [ووجه الدفع] إلخ: الصواب أن يقول: ووجه الاعتراض ودفعه، لأنه ذكر في
~~هذه العبارة وجه الاعتراض ووجه دفعه تأمل.
# قوله: [بل المراد به] إلخ: أي كما أجاب بذلك ابن عاشر.
### | [أركان الضمان]
# قوله: [فأركانه خمسة] : أي وقد أخذت من التعريف، فإن قوله: " التزام مكلف
~~" هو الضامن. وقوله: " دينا " هو المضمون به. وقوله: " من عليه " هو
~~المضمون. وقوله: " لمن هو له " هو المضمون له. وقوله: " بما يدل عليه " هو
~~الصيغة.
# قوله: [ضامن] : وسيأتي يقول: " ولزم أهل التبرع ".
# وقوله: [ومضمون] : هو من عليه الدين اللازم أو الآيل إلى اللزوم الذي
~~يمكن استيفاؤه من ضامنه.
# وقوله: [ومضمون له] : أي وهو من له الدين المذكور. ms1782
# وقوله: [وصيغة] : هي ما يدل على الالتزام.
# قوله: [والمضمون به هو الدين] : أي اللازم أو الآيل إلى اللزوم الذي يمكن
~~استيفاؤه من ضامنه. وصرح به دون باقي الأركان توطئة لكلام المتن.
# PageV03P431
# القائل، فإن أتى المخاطب بالعبد لزم الضامن الدينار
~~إن لم يدفعه رب العبد للعامل وكذا: داين فلانا وأنا أضمنه، أو: إن ثبت لك
~~عليه دين فأنا ضامن.
# (لا كتابة) فلا يصح ضمانها لأنها ليست بلازمة للمكاتب ولا آيلة للزوم؛
~~لأنه إذا عجز رجع رقيقا وكذا لو تداين صغير أو سفيه أو رقيق غير مأذون بغير
~~إذن الولي أو السيد فلا يصح ضمانه لما ذكر ولا يلزم الضامن شيء (إلا بشرط
~~تعجيل العتق) : للمكاتب نحو: إن أعتقه فأنا ضامن لما عليه من الكتابة،
~~فأعتقه. فيلزم الضامن ما عليه لأنه آل للزوم.
# (ولزم) الضمان (أهل التبرع) : وهو الحر الرشيد كما أخذ من التعريف؛ فلا
~~يلزم سفيها ولا صبيا ولا مجنونا ولا مكرها. ودخل ضمان المريض والزوجة في
~~الثلث كما يأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكذا داين فلانا وأنا أضمنه] : أي وأما إذا قال: داين فلانا أو بع
~~له أو عامله فإنه ثقة مأمون، ولم يقل: فأنا ضامن له، فلا يلزم ذلك القائل
~~شيء، ولو ظهر أن القائل يعلم أنه غير ثقة وأنه غير مأمون لأنه غرور قولي.
# قوله: [أو إن ثبت لك عليه دين فأنا ضامن] : أي فإنه يلزم الضمان فيما ثبت
~~ببينة أو إقرار.
# قوله: [لأنه إذا عجز رجع رقيقا] : أي والضامن ينزل منزلة المضمون وما
~~يلزم الأصل لا يلزم الفرع بالأولى.
# قوله: [فلا يصح ضمانه] : أي دين الصغير والسفيه والرقيق.
# وقوله: [لما ذكر] : أي وهو أنه ليس لازما ولا آيلا للزوم.
# قوله: [إلا بشرط تعجيل العتق] : مثل ذلك ما إذا كانت الكتابة نجما واحدا
~~وقال الضامن: هو علي إن عجز، وإنما صح الضمان في هذه الصورة وإن كان لنجم
~~غير لازم لقرب الحرية. قوله: [لأنه آل للزوم] : أي بسبب تعجيل العتق مع شرط
~~المال، فإنه في ms1783 هذه الصورة يلزم ذمة العبد بعد العتق كما سيأتي في بابه.
### | [أثر الضمان]
# قوله: [فلا يلزم سفيها] إلخ: أي ولا يصح ممن ذكر.
# PageV03P432
# (كذي رق) يلزمه الضمان (إن أذن له سيده) فيه ولم يكن
~~مكاتبا ولا مأذونا له في التجارة. بل (ولو) كان (مكاتبا أو مأذونا) فلا بد
~~من إذن سيده (وإلا) يأذن السيد (صح) ضمان الرقيق (فقط) ولا يلزمه، فللسيد
~~إسقاطه عنه فإن أسقطه عنه لم يتبع (وأتبع) الرقيق (به) : أي بالضمان فيلزمه
~~دفع المال (إن عتق) ضمن بإذن سيده أو لا (إن لم يسقطه السيد) عنه في
~~الثاني، فإن أسقطه قبل العتق سقط. وأما فيما إذا أذن له فليس له إسقاطه.
# وعطف على " ذي رق " قوله:
# (وزوجة ومريض) ضمنا (بثلث) : أي بقدر ثلث مالهما فيلزمهما فإن زاد على
~~الثلث لم يلزمهما بل يتوقف على إجازة الوارث أو الزوج
# (وجاز ضمان الضامن) ولو تسلسل ويلزمه ما يلزم الضامن الأصلي
# . (و) جاز: (داين فلانا) وأنا ضامن.
# (ولزم) الضمان (فيما ثبت) أنه داينه به (إن كان) ما ثبت (مما يعامل به
~~مثله) لا إن لم يثبت ولا إن عامله بشيء لا يعامل به مثله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولم يكن مكاتبا] إلخ: الجملة حالية وهي توطئة للمبالغة في كلام
~~المتن.
# قوله: [فللسيد إسقاطه عنه] : أي ولو كان ضامنا لنفس السيد، ثم إن مراد
~~المصنف بالمكاتب والمأذون: غير المحجور عليهما بدليل عدهما من أهل التبرع.
# قوله: [بل يتوقف على إجازة الوارث أو الزوج] : محل التوقف بالنسبة للزوجة
~~ما لم يكن ضمانها لزوجها في زائد الثلث، وإلا فلا يتوقف على إجازته. قال
~~الباجي: لها الكفالة لزوجها بجميع مالها، أي: وليس له الرد كما تقدم وفي
~~المدونة إن ادعت أنه أكرهها في كفالتها فعليها البينة.
### | [ضمان الضامن]
# قوله: [ولو تسلسل] : أي ولا استحالة في ذلك لأنه تسلسل في المستقبل
~~والمحال إذا كان في الماضي.
# قوله: [ويلزمه ما يلزم الضامن الأصلي] : المراد يلزمه في الجملة لاحتمال
~~أن يكون الأول بالمال والثاني بالوجه ms1784 فمحل موافقته للضامن الأصلي من كل وجه
~~إن استوى معه في كيفية الضمان.
# قوله: [فيما ثبت] : أي بالبينة لا بإقرار المدين.
# PageV03P433
# على أرجح التأويلين.
# (وله) : أي لمن قال: " عامل فلانا وأنا ضامن ": (الرجوع) عن الضمان (قبل
~~المعاملة) لا بعدها (بخلاف) قوله لمدع على رجل: (احلف) إن لك عليه حق (وأنا
~~أضمنه) : فليس له رجوع ولو قبل حلفه، لأنه التزام كأنه قال: أن حلفت ضمنته
~~فمتى حلف لزمه وليس له رجوع قبلها.
# (و) جاز ضمان (بغير إذن المضمون) : فلا يشترط إذنه.
# (كأدائه عنه) من إضافة المصدر لمعموله: أي كما يجوز لإنسان أن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على أرجح التأويلين] : أي وهو الذي قاله ابن يونس وابن رشد
~~والمازري.
# قوله: [الرجوع عن الضمان] : أي سواء قيد بأن قال: داينه أو عامله بمائة،
~~أو أطلق اتفاقا في الأخير وعلى الراجح في الأول. واختلف إذا رجع الضامن ولم
~~يعلم المضمون له برجوعه حتى عامله، هل يلزم الضامن - وهو ظاهر المدونة - أو
~~لا يلزمه؟ قولان: الأظهر الأول، وحينئذ فلا بد في عدم اللزوم من علم
~~المضمون له بالرجوع كما في الحاشية.
# قوله: [إن لك عليه حق] : هكذا برفع حق في نسخة المؤلف وحقها النصب لأنه
~~اسم إن.
# قوله: [ولو قبل حلفه] : أي لأنه بالتزامه صار كأنه حق واجب لتنزيله منزلة
~~المدعى عليه. وإذا غرم الضامن واستمر المدعى على إنكاره ولم تقم عليه بالحق
~~بينة حلفه الضامن. فإن حلف فلا رجوع للضامن بشيء، وإن نكل غرم له ما أخذه
~~من المدعي.
### | [الضمان بغير إذن المضمون]
### | [تنبيه ضمان الغائب]
# قوله: [بغير إذن المضمون] : هذا هو نص المدونة وغيرها. وذهب المتيطي
~~قائلا: بعض العلماء يشترط أن يكون بإذنه ولذا جرت عادة الموثقين بذكر رضا
~~المدين بأن يكتبوا: تحمل فلان عن فلان برضاه أو بأمره كذا وكذا.
# قوله: [كأدائه عنه] إلخ: أشار به لقول المدونة: من أدى عن رجل دينا بغير
~~أمره جاز إن فعله رفقا بالمطلوب، وإن أراد الضرر بطلبه وإعناته لعداوة
~~بينهما منع من ms1785 ذلك، وكذا إن اشترى دينا عليه لم يجز البيع ورد إن علم (اه -
~~بن) .
# قوله: [لمعموله] : أي الذي هو الدين.
# PageV03P434
# يؤدي ما على مدين (رفقا) به (لا عنتا) : أي ضررا؛ أي
~~لأجل ضرر المدين فلا يجوز (فيرده) ما أداه عنه عنتا. وليس للمؤدي مطالبة
~~على المدين بل يجب منعه عن مطالبته قهرا عنه (كشرائه) : أي الدين: أي كما
~~يمنع بشراء دين من ربه عنتا بالمدين، ويرد. فإن فات الثمن بيد بائعه رد
~~مثله أو قيمته، فإن تعذر الرد بموت رب الدين أو غيبته تولى الحاكم قبض
~~الدين من المدين بالمعروف ودفعه للمشتري عنتا ومنعه من التسلط عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [رفقا به] : أي وحيث أدى رفقا به لزم رب الدين قبوله، ولا كلام له
~~ولا للمدين إذا كان الطالب له أحدهما، فإن امتنعا معا لم يلزم رب الدين
~~القبول فيما يظهر كما في (عب) .
# قوله: [ويرد] : أي يرد الشراء عنتا إن علم بائعه بأن المشتري قصد العنت،
~~فلا بد من علمهما لدخولهما على الفساد، فإن لم يعلم رب الدين بذلك فلا رد
~~ولا فساد للبيع لعذره بالجهل وعليه أن يوكل من يتعاطى الدين من المدين،
~~وقيل: الرد مطلقا علم البائع بتعنت المشتري أو لا، وهو مقتضى شارحنا. ولكن
~~رجح في الأصل التفصيل.
# قوله: [رد مثله] إلخ: أي يرد مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان مقوما.
# قوله: [بموت رب الدين] : أي سواء كان غير بائع للدين كما في المسألة
~~الأولى أو بائعا له كما في الثانية. تنبيه: إن ادعى مدع على غائب بدين
~~فضمنه إنسان فيما ادعى به ثم حضر الغائب وأنكر فلا يلزم الضامن شيء. ومثل
~~ذلك: لو قال شخص لمدع على منكر: إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به
~~لأنه وعد وهو لا يقضي به وهذا ما لم يثبت حقه ببينة في المسألتين وإلا لزم
~~الضامن إن لم يأت به. وهل يلزم الضامن إن ثبت بإقرار المدعى عليه؟ تأويلان
~~في المسألة ms1786 الثانية، وأما الأولى: فإقراره لا يوجب على الضامن شيئا. وقال
~~(بن) : الخلاف في المسألتين ومحل التأويلين إن أقر بعد الضمان وهو معسر
~~وإلا لزمته الحمالة قطعا وكذلك لا يلزم الحق من قال لمدع عليه: أجلني اليوم
~~فإن لم أوفك غدا فالذي تدعيه على حق، ولم يوفه. وإنما لم يجعل إقرارا لأن
~~قوله: فالذي تدعيه حق أبطل كونه إقرارا.
# PageV03P435
# ولما فرغ من أركان الضمان وشروطه، بين ما يرجع به
~~الضامن إذا غرم فقال:
# (ورجع) الضامن على المدين (بما أدى) عنه (ولو مقوما) : لأنه كالمسلف يرجع
~~بمثل ما أدى حتى في المقوم لا بقيمته حيث كان من جنس الدين (إن ثبت الدفع)
~~منه لرب الدين ببينة أو إقرار رب الدين.
# (وجاز له) : أي للضامن (الصلح) : أي صلح رب الدين (بما جاز للمدين) أن
~~يصالح به رب الدين فما جاز للغريم أن يدفعه عوضا عما عليه من
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يرجع به الضامن إذا غرم]
# قوله: [ولما فرغ من أركان الضمان] : أي الخمسة التي تقدمت في التعريف.
# وقوله: [وشروطه] : أي التي أخذت من قوله وشرط الدين لزومه ومن قوله ولزم
~~أهل التبرع.
# قوله: [على المدين] : مراده بالمضمون ولو صرح به كان أولى ليشمل ضامن
~~الضامن.
# قوله: [حيث كان من جنس الدين] : أي كما لو كان الدين خمسة أثواب فأداها
~~الضامن أثوابا فيرجع بمثلها لا بقيمتها، وأما إن كان من غير جنسه فإنه يرجع
~~بالأقل من الدين وقيمة المقوم؛ كما لو كان الدين خمسة محابيب ودفع الضامن
~~خمسة أثواب فإنه يرجع بالأقل من الدين وقيمة الأثواب. ورد المصنف ب " لو "
~~على من قال: يخير إذا دفع الضامن مقوما من جنس الدين بين دفع مثل المقوم أو
~~قيمته. ومحل الخلاف إذا لم يكن الضامن اشترى ذلك المقوم وإلا رجع بثمنه
~~اتفاقا كما قال ابن رشد ما لم يحاب وإلا لم يرجع بالزيادة.
# قوله: [أو إقرار رب الدين] : أي لا بإقرار المضمون. وفي الشامل: ولو دفع
~~الضامن للطالب بحضرة المضمون دون بينة ms1787 وأنكر الطالب لم يرجع الضامن بشيء
~~لتفريطه بعدم الإشهاد.
# قوله: [الصلح] إلخ: اعلم أن في مصالحة الضامن رب الدين خلافا؛ فقيل
~~بالمنع مطلقا، وقيل بالجواز مطلقا، وقيل بالمنع إذا وقع الصلح بمثلي مخالف
~~لجنس الدين؛ فإن كان بمقوم مماثل لجنس الدين أو مخالف جاز. والمصنف مشى على
~~القول بالجواز مطلقا سواء صالح بمثلي أو بمقوم، ولكن يستثنى مسألتان من
~~كلامه وسيذكرهما الشارح.
# PageV03P436
# الدين جاز للضامن دفعه له، وما لا؛ فيجوز الصلح بعد
~~الأجل عن دنانير جيدة بأدنى منها وعكسه وبأقل، لا قبل الأجل. وكذا الطعام
~~والعروض من سلم، إلا الصلح عن دنانير حالة بدراهم وعكسه أو صالح بعد الأجل
~~عن طعام سلم بأدنى أو أجود، فيجوز للمدين لا للضامن لما فيه من تأخير الصرف
~~وبيع طعام المعاوضة قبل قبضه.
# (ورجع) الضامن إذا صالح رب الدين على المدين (بالأقل منه) : أي من الدين
~~(ومن قيمة ما صالح به) حيث كان مقوما عن عين؛ كما لو صالح بثوب أو عبد عن
~~دنانير أو دراهم؛ فإن صالح عنها بمثلي رجع بالأقل من الدين أو مثل المثلي،
~~فإن صالح بأجود أو أدنى حيث جاز رجع بالأدنى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيجوز الصلح بعد الأجل] إلخ: شروع في بيان ما يجوز للمدين ويقاس
~~عليه الضامن إلا فيما سيستثنيه بعد بقوله إلا الصلح إلخ.
# قوله: [لا قبل الأجل] : أي فإن في المصالحة قبل الأجل بأدنى أو أقل ضع
~~وتعجل، وبأجود أو أكثر: سلفا جر نفعا.
# قوله: [فيجوز للمدين لا للضامن] : إنما جاز بعد الأجل لرب الدين فقط لأنه
~~صرف ما في الذمة بالنسبة للأولى وحسن قضاء أو اقتضاء بالنسبة للثانية. وهذا
~~المعنى لا يتأتى في الضامن.
# قوله: [لما فيه من تأخير الصرف] : راجع لقوله إلا الصلح عن دنانير.
# وقوله: [وبيع طعام المعاوضة قبل قبضه] : راجع لقوله: " أو صلحا بعد الأجل
~~عن طعام سلم " إلخ. ووجه تأخير الصرف أنه يدفع الدراهم لرب الدين ويطلب
~~الدنانير من المضمون بعد ذلك وعكسه هذا هو الصرف المؤخر ms1788 بعينه. ووجه بيع
~~الطعام قبل قبضه أن رب الدين ترك طعامه الذي على المدين في نظير طعام مخالف
~~يأخذه من الضامن قبل أن يقبض طعامه الذي على المدين وهذا بيع الطعام قبل
~~قبضه.
# قوله: [على المدين] : متعلق بقوله " رجع ".
# قوله: [كما لو صالح بثبوت] : راجع للمقوم وقوله وعن دنانير راجع للعين.
# قوله: [حيث جاز] : أي كما إذا صالح الضامن بدنانير جيدة بعد الأجل عن
~~الأدنى وعكسه.
# قوله: [رجع بالأدنى] : أي سواء كان هو الذي خرج من يده أو الذي
# PageV03P437
# ولو صالح بأقل من الدين رجع به وبأكثر رجع بالدين.
~~ولو صالح بمقوم عن مقوم غير جنسه رجع بالأقل من الدين أو قيمة ما صالح به
~~كما في المتن بناء على القول بجواز ذلك، ويظهر من كلامهم أنه الراجح. وكذا
~~قولنا: " فإن صالح عنها بمثلي " إلخ، فإنه مبني على القول بالجواز وهو ما
~~في الكفالة من المدونة كما ذكره ابن عرفة
# . (ولا يطالب) الضامن: أي ليس لرب الدين مطالبته به (إن تيسر الأخذ) لرب
~~الدين (من مال المدين) : بأن كان موسرا غير ملد ولا ظالم، وهذا هو الذي رجع
~~إليه مالك بعد قوله: رب الدين مخير في طلب أيهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# صالح عنه. ولا يجوز الرجوع بالأجود ولا بالأكثر ولو كان ذلك الأجود أو
~~الأكثر خرج من يده؛ لأنه إن لم يكن خرج من يده فهو سلف جر نفعا، وإن كان
~~خرج من يده فلا يلزم المضمون إلا مثل دينه، والزيادة عليها ظلم، فالضامن
~~متبرع بها لرب الدين فلا يظلم المديان بها فتأمل.
# قوله: [ولو صالح بمقوم] إلخ: هذا مفهوم قوله: حيث كان مقوما عن عين.
~~وحاصله أنه لو صالحه بمقوم عن مقوم غير جنسه فإنه يرجع بالأقل من الدين أي
~~من قيمته؛ لأن الفرض أن الدين مقوم ومن قيمة ما صالح به. فقوله: " كما في
~~المتن " يعني به متنه، أي فإن عبارة المتن في قوله: " ورجع بالأقل منه ومن
~~قيمة ما صالح به " شاملة للصلح بمقوم ms1789 عن عين وعن مقوم.
# قوله: [رجع بالأقل من الدين أو قيمة ما صالح به] : فإن قيل: ما وجه الفرق
~~بين المقوم والمثلي؟ قيل: إن المقوم - لما كان يرجع فيه إلى القيمة وهي من
~~جنس الدين - والحميل يعرف قيمة سلعته؛ فقد دخل عن القيمة إن كانت أقل من
~~الدين. وإن كانت أكثر فقد دخل على أخذ الدين وهبة الزيادة، بخلاف المثلي
~~لأنه من غير جنسه الدين فلا يعرف فيه الأقل من الأكثر لأن الأقل والأكثر لا
~~بد من اشتراكهما في الجنس والصفة فكانت الجهالة في المثلي أقوى، فلذلك تعين
~~له الرجوع بالأقل من الدين أو مثل المثلي فتأمل.
# قوله: [بعد قوله رب الدين مخير] إلخ: قال (بن) : والقول المرجوع عنه هو
~~الذي جرى به العمل بفاس - وهو الأنسب - بكون الضمان شغل ذمة
# PageV03P438
# شاء (ولو) كان المدين (غائبا) حيث كان الدين ثابتا
~~ومال المدين حاضرا يمكن الأخذ منه بلا مشقة. (إلا أن يشترط) رب الدين عند
~~الضمان (أخذ أيهما شاء أو) يشترط (تقديمه) في الأخذ عن المدين (أو ضمن)
~~الضامن المدين (في الحالات الست) : الحياة، والموت، والحضور، والغيبة،
~~واليسر، والعسر؛ فله مطالبته ولو تيسر الأخذ من مال الغريم.
# (القول له) : أي للضامن (في ملائه) : أي ملاء المدين عند التنازع في
~~ملائه وعدمه؛ فلا مطالبة لرب الدين على الضامن، لأن القول قوله في ملاء
~~المضمون، ولا على رب الدين لأنه مقر بعدمه. والذي قاله سحنون واستظهره ابن
~~رشد: أن القول للطالب فله مطالبة الحميل ما لم يثبت ملاء الغريم وتيسر
~~الأخذ منه. قال المتيطي: وبه العمل؛ أي فيكون هو الراجح وإن استظهر المصنف
~~في التوضيح أن القول للحميل.
# (وله) : أي للضامن (طلب المستحق) الذي هو رب الحق
#
### | [حاشية الصاوي]
# أخرى بالحق.
# قوله: [فله مطالبته ولو تيسر الأخذ] إلخ: ما ذكره الشارح هو المعتمد وهو
~~ما في وثائق أبي القاسم الجزيري وغيره، خلافا لابن الحاجب من أن الضامن لا
~~يطالب إذا حضر الغريم مليئا مطلقا.
# قوله: [ولا على رب الدين] ms1790 : الصواب أن يقول ولا على المدين لأن رب الدين
~~مقر بعدمه.
# قوله: [قال المتيطي وبه العمل] : قال (بن) ونصه: وإذا طلب صاحب الدين
~~الحميل بدينه والغريم حاضر فقال له الحميل: شأنك بغريمك فهو مليء بدينك،
~~وقال صاحب الدين: الغريم معدم وما أجد له مالا، فالذي عليه العمل - وقاله
~~سحنون في العتبية - أن الحميل يغرم إلا أن يثبت يسر الغريم وملاءه فيبرأ
~~وحلف له صاحب الحق إن ادعى عليه معرفة يسره على إنكار معرفته بذلك وغرم
~~الحميل وله رد اليمين على الحميل، فإن ردها حلف الحميل وبرئ (اه) .
### | [تنبيه إن كان الضامن وكيلا لرب الدين]
# قوله: [طلب المستحق] : أي له إلزامه بأن يقول له ما ذكر.
# PageV03P439
# (بتخليصه) من ربقة الضمان، بأن يقول له: إذا حل الأجل
~~ولو بموت المدين إما أن تطلب حقك من مدينك أو تسقط عني الضمان.
# (و) له أيضا كما هو نص المدونة (طلب الغريم) : أي المدين (بالدفع) : أي
~~دفع الدين لربه (عند) حلول (الأجل) لا قبله؛ وهذا راجع للمسألتين، إذ قبل
~~حلول الأجل لا مطالبة له على واحد منهما.
# (لا) : أي ليس له مطالبة الغريم (بتسليم المال إليه) ليوصله إلى ربه،
~~وليس على الغريم دفعه له (وضمنه) الضامن (إن اقتضاه) من الغريم ليوصله لربه
~~- سواء طلبه منه أو دفعه له الغريم بلا طلب - لكن على وجه البراء منه، ولو
~~تلف منه بغير تفريط أو قامت على هلاكه ببينة، لأنه متعد بقبضه بغير إذن
~~ربه. وحيث قبضه على وجه الاقتضاء بغير إذن ربه كان لربه غريمان يطلب أيهما
~~شاء.
# (لا) إن (أرسله) المدين (به) : إلى رب الدين فضاع منه فلا ضمان حيث لم
~~يفرط؛ لأنه صار أمينا بالإرسال. ومثل الإرسال: لو دفعه له على وجه التوكيل
~~عنه في توصيله لربه أو هو إرسال حكما فلا ضمان على الضمان ولو تنازعا، فقال
~~الغريم: قبضته مني اقتضاء، وقال الضامن: بل رسالة أو توكيلا، فالقول
~~للغريم. وكذا لو انبهم الأمر؛ كما لو مات الضامن أو غاب. فضمان الضامن في
~~صور ms1791 ثلاث،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من ربقة الضمان] : بالراء والباء والقاف والتاء الورطة وإضافتها
~~للضمان بانية.
# قوله: [لكن على وجه البراءة منه] : أي لا على وجه الإرسال الآتي.
# قوله: [ولو تلف منه بغير تفريط] : أي فيما لا يغاب عليه.
# وقوله: [أو قامت على هلاكه بينة] : أي فيما يغاب، فليس كضمان الرهان بل
~~هو كضمان التعدي.
# قوله: [فلا ضمان حيث لم يفرط] : كان مما يغاب عليه أو لا.
# قوله: [فلا ضمان على الضامن] : أي حيث لم يفرط.
# قوله: [فضمان الضامن في صور ثلاث] : أي يكون الضامن غريم الغريم في الصور
~~الثلاث. ومعلوم أن غريم الغريم غريم، فلرب الدين أن يغرم الأصيل، وله
# PageV03P440
# فالصور خمسة فقوله: " إن اقتضاه ": أي حقيقة أو حكما
~~فيشمل الثلاثة. وقوله: " لا أرسله به ": أي ولو حكما فيشتمل الصورتين.
# (وعجل) الدين (بموته) : أي الضامن قبل الأجل من تركته إن كان له تركة
~~(ورجع وارثه) : أي وارث الضامن على الغريم (بعد الأجل أو) بعد (موت الغريم)
~~على تركته (إن تركه) : أي إن ترك ما يؤخذ منه الدين وإلا سقط.
# ثم شرع في مبطلات الضمان فقال:
# (وبطل) الضمان (إن فسد متحمل به) : أي الدين المضمون كدراهم بدنانير لأجل
~~وعكسه فلا يلزم الضامن حينئذ شيء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن يغرم الضامن نيابة عن المدين كما صرح، بذلك الركراكي في شرح مشكلات
~~المدونة. ويفهم من التوضيح: أن رب الحق إذا رجع على الأصيل فللأصيل الرجوع
~~على الكفيل. قوله: [فالصور خمسة] : أي لأنه إما أن يكون على وجه الاقتضاء،
~~أو الإرسال، أو الوكالة عن رب الدين، أو يتنازع المدين والضامن في أنه على
~~وجه الاقتضاء أو الإرسال، أو يموت المدين، أو الضامن ويعرى القبض عن
~~القرائن الدالة على الاقتضاء أو الإرسال أو الوكالة. وقد علمت أحكامها من
~~الشارح.
# تنبيه: إن كان الضامن وكيلا لرب الدين في القبض وتلف منه برئ كل من
~~الضامن والغريم إن قامت بينة تشهد على دفع الغريم.
# قوله: [أي الضامن] : مفهومه لو مات المدين ms1792 فإن الحق يعجل أيضا من تركته
~~فإن لم يترك شيئا فلا طلب على الضامن حتى يحل الأجل إذ لا يلزم من حلول
~~الدين على المدين حلوله على الكفيل لبقاء ذمته - كذا في الأصل.
# قوله: [وإلا سقط] : أي وإلا بأن مات الغريم وهو معسر سقط ما عليه وضاع
~~على ورثة الضامن.
### | [مبطلات الضمان]
# قوله: [كدرهم بدنانير] إلخ: أي وكبيع سلعة بثمن مؤجل لأجل مجهول أو كان
~~البيع وقت نداء الجمعة وكضمان جعل جعل لذي جاه على تخليص شيء بجاهه.
# قوله: [فلا يلزم الضامن حينئذ شيء] : ظاهره: ولو فات المبيع ولزم المشتري
# PageV03P441
# (أو فسدت) الحمالة نفسها شرعا؛ بأن اختل منها شرط أو
~~حصل مانع فتبطل؛ بمعنى أنه لا يترتب عليها حكمها من غرم أو غيره فلا يلزم
~~اتحاد المعلق والمعلق عليه. ومثل ذلك بقوله:
# (كبجعل) للضامن من رب الدين أو من المدين أو من أجنبي. وعلة المنع أن
~~الغريم إن أدى الدين لربه كان الجعل باطلا؛ فهو من أكل أموال الناس بالباطل
~~وإن أداه الحميل لربه ثم رجع به على الغريم كان من السلف بزيادة، فتفسد
~~الحمالة
#
### | [حاشية الصاوي]
# القيمة أو الثمن ولكن استظهر في الحاشية أن الضمان في القيمة أو الثمن.
# قوله: [فلا يلزم اتحاد المعلق] إلخ: حاصله: أن قوله: " أو فسدت " عطف على
~~قوله: " فسد " فينحل المعنى وبطل الضمان إن فسدت الحمالة. ومعلوم أن الفساد
~~هو البطلان والضمان هو الحمالة؛ فيلزم اتحاد الشرط والجزاء وهو تهافت.
~~وحاصل الجواب: أن المراد بالبطلان المعنى اللغوي وهو: عدم الاعتداد بالشيء
~~بحيث لا يترتب عليه حكم. وبالفساد: الفساد الشرعي، وهو عدم استيفاء الشروط.
~~فينحل المعنى وإذا كانت الحمالة فاسدة شرعا غير مستوفية للشروط كانت غير
~~معتد بها.
# قوله: [كبجعل] : إنما فسدت بالجعل للضامن لقوله في الحديث: «ثلاثة لا
~~تكون إلا لله: الجعل والضمان والجاه» . والحاصل: أن الصور تسع؛ لأن الجعل:
~~إما للضامن من المدين، أو من رب الدين، أو من أجنبي. وإما للمدين من
~~الضامن، أو من رب الدين، أو ms1793 من أجنبي. فيمتنع حيث كان للضامن في الثلاث
~~ويجوز فيما عداها. إلا أنه إذا كان من أجنبي، أو من الضامن للمدين فلا يقيد
~~الجواز بحلول الدين، بخلاف ما إذا كان من رب الدين للمدين فيشترط حلول أجل
~~الدين، وإلا أدى لضع وتعجل لأن مجيء المدين كالضامن بمنزلة تعجيل الحق -
~~كذا يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [كان الجعل باطلا] : أي لعدم تمامه وسواء كان من رب الدين أو من
~~المدين أو أجنبي.
# وقوله: [وإن أداه] : أي الدين.
# وقوله: [ثم رجع به] : أي بالدين.
# وقوله: [كان من السلف بزيادة] : أي كان دفعه الدين وأخذه سلفا
# PageV03P442
# ويرد الجعل لربه. ثم إن كان الجعل من رب الدين للحميل
~~سقطت الحمالة والبيع صحيح؛ لأن المشتري لا غرض له فيما فعل البائع مع
~~الحميل؛ كما لو كان الجعل من المدين أو من أجنبي من علم رب الدين. فإن لم
~~يعلم فالحمالة لازمة ورد الجعل. وإن كان الجعل من رب الدين أو من أجنبي
~~للمدين على أن يأتيه بضامن فإنه جائز. فعلم أن محل البطلان: إذا كان الجعل
~~من أجنبي للضامن، إذا علم رب الدين، وإلا رد ولزمت الحمالة.
# وبالغ على بطلان الضمان بالجعل بقوله: (وإن) كان الجعل الواصل للضامن
~~(ضمان مضمونه) : أي الضامن؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# والزيادة هي الجعل الذي أخذه.
# قوله: [سقطت الحمالة] : أي لفساد الجعل.
# قوله: [كما لو كان الجعل من المدين] : تشبيه في سقوط الحمالة مع صحة
~~البيع والمراد بالمدين المشتري وبرب الدين البائع.
# قوله: [فإن لم يعلم فالحمالة لازمة] : أي مع صحة البيع أيضا.
# قوله: [وإن كان الجعل من رب الدين] إلخ: هذا هو مفهوم قوله للضامن.
# قوله: [إذا كان الجعل من أجنبي] : أي أو من المدين.
# قوله: [إذا علم رب الدين] : هذا هو محل البطلان. وحاصل ما في الشارح: أن
~~الجعل إذا كان للضامن فإنه يرد قولا واحدا، ويفترق الجواب في ثبوت الحمالة
~~وسقوطها مع لزوم البيع على كل حال؛ فإن كان الجعل من البائع كانت الحمالة
~~ساقطة لأنها ms1794 بعوض ولم يصح والبيع صحيح؛ لأن المشتري لا غرض له فيما فعل
~~البائع مع الحميل. وإن كان الجعل من المشتري أو من أجنبي والبائع غير عالم
~~به فالحمالة لازمة كالبيع. وإن علم البائع سقطت الحمالة والبيع صحيح - هكذا
~~قال الشارح.
# ولكن المنقول عن ابن القاسم: أن البائع بالخيار في سلعته. وقال محمد:
~~الحمالة لازمة وإن علم البائع إذا لم يكن الحق في ذلك سببا، وهذا محصل ما
~~في (بن) نقلا عن ابن عاصم.
# PageV03P443
# كأن يتداين رجلان دينا من رجل أو من رجلين ويضمن كل
~~منهما صاحبه فيما عليه لرب الدين إذا دخلا على ذلك بالشرط. واستثنى من منع
~~ذلك قوله: (إلا أن يشتريا شيئا) معينا؛ كعبد على وجه الشركة بينهما بثمن
~~معلوم ويضمن كل منهما صاحبه فيما عليه فيجوز. (أو يستلما) من شخص مالا (في
~~شيء) معين (بينهما) وضمن كل الآخر فيما يخصه فيجوز (أو يقترض) شيئا من طعام
~~أو عين أو عرض، ويضمن كل صاحبه فيما عليه؛ فيجوز (للعمل) : أي عمل السلف
~~الصالح بذلك - وما عملوا إلا لفهم الجواز من السنة - بشرط أن يضمن كل صاحبه
~~بقدر ما ضمنه الآخر، حتى لو كان على أحدهما الثلث والآخر الثلثان. جاز إن
~~ضمن ذي الثلث نصف ما على صاحبه من الثلثين وإلا منع.
# (وإن تعدد حملاء) لشخص (ولم يشترط) عليهم (حمالة بعضهم عن بعض اتبع كل)
~~منهم (بحصته فقط) دون حصة صاحبه. فإذا كانوا ثلاثة ضمنوا إنسانا في ثلاثين
~~وتعذر الأخذ منه، ضمن كل واحد منهم عشرة. ولا يؤخذ بعضهم عن بعض بأن قالوا:
~~نضمنه، أو: ضمانه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويضمن كل منهما صاحبه فيما عليه] : مثل ذلك ما لو ضمن كل لصاحبه
~~رجلا آخر فيما له أو أحدهما ضمن صاحبه فيما عليه والآخر ضمن له الغير فيما
~~له؛ فالصور الثلاث كلها ممنوعة.
# قوله: [فيجوز للعمل] : جواب عن سؤال قائل علة المنع موجودة وهو السلف
~~الذي جر نفعا.
# قوله: [إن ضمن ذي الثلث] : هكذا نسخة المؤلف الصواب: ms1795 " ذو " بالواو لأنه
~~فاعل ضمن.
# قوله: [وإلا منع] : أي رجع لأصله من المنع لأنه خلاف عمل السلف.
### | [تعدد الحملاء]
# قوله: [وإن تعدد حملاء] : أي غير غرماء أما لو تعدد الحملاء الغرماء
~~فسيأتي.
# قوله: [دون حصة صاحبه] : مفرد مضاف فهو صادق بالصاحب الواحد والمتعدد.
# PageV03P444
# علينا. وكذا إن تعدد غرماء ولم يشترط (إلا أن يقول)
~~رب الحق لهم: (أيكم شئت أخذت بحقي، فله أخذ جميع الحق ممن شاء) منهم ولو
~~كانوا حضورا أملياء. (ورجع الدافع) للحق (على كل) منهم (بما يخصه) فقط (إن
~~كانوا غرماء) لرب الحق أصالة؛ كأن اشتروا منه سلعة وضمن كل صاحبه، بأن قال
~~لهم ما ذكر.
# (وإلا) يكونوا غرماء بل كانوا حملاء على مدين (فعلى الغريم) : أي فيرجع
~~الدافع بما أدى لرب الدين على الغريم، ولا يرجع على أحد من أصحابه؛ لأن
~~الموضوع أنه لم يشترط حماية بعضهم عن بعض.
# (كترتبهم) في الحمالة، بأن ضمن كل منهم الغريم بانفراده واحدا بعد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكذا إن تعدد غرماء ولم يشترط] : أي بأن كانوا غرماء فقط؛ كما إذا
~~اشترى ثلاثة سلعة على كل ثلث ثمنها.
# قوله: [إلا أن يقول رب الحق] : هذه المسألة التي تعدد فيها الحملاء من
~~غير ترتيب صورها أربع: أولها: تعددهم ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض ولا أخذ
~~أيهم شاء بحقه، فلا يؤخذ كل إلا بحصته. ثانيها: اشترط حمالة بعضهم عن بعض
~~ولم يقل: أيكم شئت أخذت بحقي، فيؤخذ من وجد بجميع الحق إن غاب الباقي أو
~~أعدم أو مات. ثالثها: اشترط حمالة بعضهم عن بعض، وقال مع ذلك: أيكم شئت
~~أخذت بحقي، فله أخذ أي واحد منهم بجميع الحق ولو كان غيره حاضرا مليئا.
~~وللغارم في هاتين الصورتين الرجوع على أصحابه أو على الغريم. رابعها: تعدد
~~الحملاء ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض، وقال: أيكم شئت أخذت بحقي، فيؤخذ أي
~~واحد: بجميع الحق ولو كان غيره حاضرا مليئا، وليس للغارم الرجوع على أحد من
~~أصحابه بل على الغريم. وهذه الأربع ms1796 حملاء غير غرماء ومثلها في الحملاء
~~الغرماء: وسيأتي الشارح يصرح بحاصل ذلك.
# قوله: [كترتبهم في الحمالة] : تشبيه فيما إذا كانوا حملاء غير غرماء ولم
~~يشترط حمالة بعضهم عن بعض وقال لهم: أيكم شئت أخذت بحقي كما بينه الشارح
~~قبل.
# PageV03P445
# واحد، أو قال كل منهم: ضمانه علي، أو: أنا ضامن له،
~~فلرب الحق أخذ حقه ممن شاء منهم ولو كان الجميع حاضرين أملياء، علم أحدهم
~~بحمالة الآخر أم لا. ورجع الدافع على الغريم بجميع الحق الذي دفعه عنه،
~~وليس له رجوع على أحد من الحملاء كما هو ظاهر.
# (فإن شرط ذلك) : أي حمالة بعضهم عن بعض - وهذا مفهوم قوله " ولم يشترط "
~~إلخ - (أخذ كل) من الحملاء (به) : أي بجميع الحق، سواء قال: أيكم شئت إلخ،
~~أو لا. إلا أنه إن قال: آخذ كلا ولو حضر الباقي مليا (ورجع) الدافع على من
~~لقيه من أصحابه (بغير ما أدى عن نفسه بكل) : متعلق برجع؛ أي يرجع بجميع (ما
~~على الملقي) بفتح الميم وكسر القاف (ثم ساواه) فيما على غيره ممن لم يلقه
~~إذا كان الحق عليهم، بأن كانوا غرماء؛ كثلاثة اشتروا سلعة بثلثمائة وشرط
~~البائع حمالة بعضهم عن بعض فإذا لقي أحدهم أخذ منه جميع الحق. ثم إذا لقي
~~الدافع واحدا من صاحبيه أخذ منه ما عليه وهي مائة، ثم يساويه في المائة
~~الباقية بأن يأخذ منه أيضا خمسين، ثم إذا لقي أحدهما الثالث أخذ منه خمسين.
~~بل (ولو كان الحق على غيرهم) : بأن كانوا حملاء عن غريم؛ (كثلاثة حملاء
~~بثلثمائة) عن غريم اشترط ربها حمالة بعضهم عن بعض (لقي رب الحق أحدهم أخذ
~~منه الجميع)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما هو ظاهر] : أي لكونه لم يكن بعضهم حميلا عن بعض.
# قوله: [إلا أنه إن قال] : أي أيكم شئت أخذت بحقي.
# وقوله: [آخذ كلا] : أي أي واحد، بخلاف ما إذا اشترط حمالة بعضهم عن بعض
~~ولم يقل أيكم شئت إلخ فإنه يأخذ جميع الحق ممن وجده إن عدم غيره أو ms1797 مات كما
~~تقدم.
# قوله: [بفتح الميم وكسر القاف] : أي اسم مفعول من الثلاثي وأصله ملقوي
~~كمرمى ومبنى، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء
~~وأدغمت الياء في الياء وقلبت الضمة كسرة.
# قوله: [ثم إذا لقي أحدهما الثالث أخذ منه خمسين] : أي فكل يأخذ منه خمسين
~~فيصير المأخوذ منه مائة هي التي عليه بالأصالة.
# PageV03P446
# أي الثلثمائة (فإن لقي) الغارم (أحدهما أخذه) بغير ما
~~أدى عن نفسه وهي مائة فيأخذه (بمائة) وهي ما على الملقي (ثم) ساواه في
~~المائة الثالثة التي على غير الملقي، فيأخذه (بخمسين) فرق المائة، فيكون كل
~~منهما قد غرم مائة وخمسين. فإذا ألقى أحدهما الثالث أخذه بخمسين ثم كل منهم
~~يرجع على الغريم بمائة. وقوله " ولو كان " إلخ: أي بناء على تأويل الأكثر.
~~وقد علمت من جميع ما تقدم أن تعدد الحملاء فيه ثمانية صور؛ لأنه: إما أن
~~يشترط حمالة بعضهم عن بعض أو لا، وفي كل إما أن يقول: أيكم شئت أخذت بحقي
~~أو لا، وفي كل من الأربعة: إما أن يكونوا حملاء أو غرماء. فإن لم يشترط لم
~~يأخذ كلا إلا بحصته؛ إذا لم يقل أيكم إلخ. فإن قال ذلك أخذ كلا بجميع الحق.
~~وإن اشترط فكذلك سواء،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي بناء على تأويل الأكثر] : أي وأما على تأويل الأقل فيقاسمه في
~~الثلثمائة على كل مائة وخمسين؛ لأنه يقول له إذا أديت ثلثمائة أنت حميل معي
~~بها فيأخذ منه مائة وخمسين، فإذا ألقى أحدهم الثالث قاسمه فيما دفعه وهو
~~المائة والخمسون فيأخذ منه خمسة وسبعين فرجع الأمر في المبدأ إلى توافق
~~القولين، وإنما يختلفان في المنتهى. وتظهر أيضا فائدة القولين فيما إذا غرم
~~الأول مائة فأقل لعدم وجود غيرها عنده، فعلى قول الأكثر لا رجوع له على من
~~لقيه بشيء إذ لا رجوع له بما يخصه، وعلى قول الأقل: يقاسمه فيما غرم. ولو
~~غرم الأول مائة وعشرين لعدم وجود غيرها فعلى قول الأكثر: يأخذ من الملقى
~~عشرة، وعلى مقابله: ms1798 يأخذ ستين كذا يؤخذ من الأصل.
# قوله: [ثمانية صور] : المناسب ثمان صور.
# قوله: [إما أن يكونوا] إلخ: هنا إسقاط إن بعد إما بدليل نصب الفعل.
# قوله: [حملاء] : أي فقط.
# قوله: [أو غرماء] : أي مع قطع النظر عن كونهم حملاء أو لا.
# قوله: [فإن لم يشترط لم يأخذ كلا] إلخ: راجع لقوله أولا وظاهره لا فرق
~~بين كونهم حملاء وغرماء أو حملاء فقط فرجعت لصورتين فإن قال ذلك أخذ كلا
~~بجميع الحق أي كانوا حملاء فقط أو حملاء وغرماء فهاتان صورتان.
# قوله: [وإن اشترط فكذلك] : راجع لأول الأقسام وتحتها صور أربع
# PageV03P447
# قال: أيكم شئت أخذت بحقي أو لا، إلا أنه إذا قال فله
~~أخذ الجميع ولو كان الباقي حاضرا مليا. وإذا لم يقل يأخذ جميع الحق إلا عند
~~تعسر الأخذ من الباقي بموت أو غيره. والتراجع قد علم مما تقدم. وهذه
~~الثمانية غير مسألة الترتب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كالأربع المتقدمة.
# قوله: [لم يأخذ جميع الحق] : أي ممن وجده بل يأخذ حصته.
# قوله: [بموت أو غيره] : أي وهو العدم والغيبة. تنبيه: من ذلك مسألة
~~المدونة - التي أفردها بعضهم بالتأليف - وهي: أن ستة أشخاص اشتروا سلعة
~~بستمائة درهم من شخص على كل واحد منهم مائة بالأصالة والباقي بالحمالة. وقد
~~جمع بعضهم كيفية التراجع فيها على وجه يسهل تناوله على المبتدئ فقال: إذا
~~لقي رب الدين الأول أخذ منه ستمائة: مائة أصالة وخمسمائة حمالة عن أصحابه
~~الخمسة، فإذا لقي الأول الثاني غرم له ثلثمائة أصالة ومائتين حمالة عن
~~أصحابه الأربعة عن كل واحد خمسون، فإذا لقي الأول والثاني الثالث غرم للأول
~~خمسين أصالة وخمسة وسبعين حمالة عن أصحابه الثلاثة عن كل واحد خمسة وعشرون
~~وغرم أيضا للثاني خمسين أصالة وسبعة وثلاثين ونصفا حمالة عن أصحابه الثلاثة
~~عن كل واحد اثنا عشر ونصف، فإذا لقي الأول والثاني والثالث الرابع غرم
~~للأول خمسة وعشرين أصالة وخمسة وعشرين حمالة عن صاحبيه عن كل واحد اثنا عشر
~~ونصف وغرم أيضا للثاني سبعة وثلاثين ونصفا أصالة ms1799 وخمسة وعشرين حمالة عن
~~صاحبيه عن كل واحد اثنا عشر ونصف، وغرم أيضا للثالث سبعة وثلاثين ونصفا
~~أصالة واثني عشر ونصفا حمالة عن صاحبيه عن كل واحد ستة وربع، فإذا لقي
~~الأول والثاني والثالث والرابع الخامس غرم للأول اثني عشر ونصفها أصالة
~~وستة وربعا حمالة عن صاحبه وغرم للثاني أيضا خمسة وعشرين أصالة وتسعة
~~وثلاثة أثمان حمالة عن صاحبه وغرم أيضا للثالث أحدا وثلاثين وربعا أصالة
~~وسبعة وستة أثمان ونصف ثمن حمالة عن صاحبه وغرم للرابع أيضا أحدا وثلاثين
~~وربعا أصالة وثلاثة وسبعة أثمان وربع ثمن حمالة على صاحبه، فإذا لقي الأول
~~والثاني والثالث والرابع والخامس السادس غرم للأول ستة وربعا أصالة وغرم
~~للثاني خمسة عشر وخمسة أثمان أصالة وغرم للثالث ثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان
~~ونصف ثمن أصالة وغرم للرابع سبعة وعشرين
# PageV03P448
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأربعا وثلاثة أرباع ثمن أصالة وغرم للخامس سبعة وعشرين وربعا وثلاثة
~~أرباع ثمن أصالة؛ فقد وصل لكل ذي حق حقه والسلام. وقد ضبطه على هذا الوجه
~~العلامة (شب) في جدول:
# PageV03P449
# ثم شرع في بيان القسم الثاني من الضمان، وهو ضمان
~~الوجه فقال:
# (وضمان الوجه) هو (التزام الإتيان بالغريم عند) حلول (الأجل) (وبرئ) من
~~الضمان (بتسليمه) : أي المضمون (له) : أي لرب الحق (وإن) كان المضمون
~~(عديما) ، لأنه لم يضمن إلا وجهه (أو) كان المضمون (بسجن) : أي فيه بأن
~~يقول له: غريمك في هذا السجن فشأنك به (أو) سلمه له (بغير البلد) : أي غير
~~بلد رب الحق أو غير البلد الذي وقع به التعامل والضمان (إن كان به) : أي
~~بغير البلد (حاكم) يقضي بالحق.
# (و) برئ الضامن (بتسليمه) : أي المضمون نفسه لرب الحق (إن أمره) الضامن
~~(به) : أي بالتسليم بأن قال: اذهب لرب الحق وسلمه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ضمان الوجه]
# قوله: [وهو ضمان الوجه] : المراد بالوجه الذات وهو مجاز مرسل من إطلاق
~~اسم البعض وإرادة الكل ولا يلزم هذا الضمان إلا أهل التبرع كضمان المال.
# قوله: [وبرئ الضمان] : هكذا نسخة ms1800 المؤلف ولعل " من " ساقطة والأصل من
~~الضمان.
# قوله: [أو كان المضمون بسجن] : في حيز المبالغة ومحل البراءة بذلك ما لم
~~يشترط رب الدين على الضامن تسليم المضمون بمجلس الحكم وإلا فلا يبرأ بذلك.
~~وبراءته بتسليمه له في السجن تحصل سواء كان مسجونا بحق أو باطل لإمكان أن
~~يحاكمه رب الدين عند القاضي الذي حبسه. فإن منع هذا الطالب منه ومن الوصول
~~إليه جرى ذلك مجرى موته وهو يسقط الكفالة وبه العمل قال في نظم العمليات:
# وضامن مضمونه قد حضرا ... بموضع إخراجه تعذرا
# يكفيه ما لم يضمن الإحضار له ... بمنزل الشرع فتلك المنزلة
# (اه - بن) .
# قوله: [إن كان به] إلخ: المراد إن كان ذلك البلد الذي أحضر فيه يمكنه
~~خلاص الحق فيه سواء كان بحاكم أو جماعة المسلمين.
# قوله: [إن أمره الضامن به] : أي لأنه إذا أمره به وسلم نفسه كان كوكيل
~~الضامن في التسليم.
# PageV03P450
# نفسك ففعل، فإن لم يأمره به لم يبرأ (وحل الحق) في
~~جميع ما تقدم. (وإلا) بأن فقد شيء مما تقدم (أغرم) الضامن الحق لربه (بعد
~~تلوم خف) من الحاكم بالنظر لعل الضامن أن يأتي به ومحل التلوم (إن) كان
~~المضمون حاضرا أو (قربت غيبته كاليومين) لا أكثر، فإن بعدت غيبته كالثلاثة
~~فأكثر غرم مكانه. (و) إذا حكم عليه بالغرم بعد التلوم أو بلا تلوم في بعيد
~~الغيبة فأحضر المضمون (لا ينفعه إحضاره بعد الحكم) به عليه (لا) يغرم (إن
~~أثبت عدمه) : أي عمره عند حلول الأجل (في غيبته) : أي المضمون. وأما الحاضر
~~فلا بد من تسليم لرب الحق إذ لا بد في ثبوت عسره من يمين من شهدت له البينة
~~بالعدم بخلاف الغائب فيكفي مجرد البينة (أو) أثبت (موته) ولو حكم الحاكم
~~بالضمان، لأنه حكم تبين خطؤه: والمراد ثبت العدم بعد موته قبل الحكم عليه
~~فإن ثبت موته بعد الحكم غرم.
# (وللزوج رده) : أي ضمان الوجه عن زوجته إذا ضمنت، ولو كان دين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن لم يأمره به لم يبرأ] ms1801 إلخ: محل عدم براءته إذا سلمه نفسه من
~~غير أمر من الضامن ما لم يقل الضامن: أضمن لك وجهه بشرط أنك إذا قدرت عليه
~~أو جاء بنفسه سقط الضمان عني، فإن قال ذلك عمل بشرطه.
# قوله: [وحل الحق] : شرط ثان أي فلا يبرأ بما ذكر إلا إذا كان وقت التسليم
~~حل الحق على المضمون، وسواء حل على الضامن أم لا كما لو أخره رب الحق وحلف
~~أنه لم يقصد بذلك تأخير غريمه، قاله الأجهوري نقلا عن بعض شيوخه.
# قوله: [أغرم الضامن] : أي على المشهور، خلافا لابن عبد الحكم القائل إنه
~~لا يلزم ضامن الوجه إحضاره فإن لم يحضره لا غرم.
# قوله: [بعد تلوم] إلخ: هذا في ضامن الوجه، وأما ضامن المال فهل يتلوم إذا
~~غاب الأصل أو أعدم أو يغرم من غير تلوم قولان لابن القاسم المعتمد الثاني.
# قوله: [والمراد ثبت العدم بعد موته قبل الحكم عليه] : صواب العبارة أن
~~يقول: والمراد ثبت عدمه أو موته قبل الحكم عليه إلخ، فإن هذا التركيب فاسد
# PageV03P451
# المضمون أقل من ثلثها لأنه يقول: قد تحبس أو تخرج
~~للخصومة أو لطلب المضمون وفي ذلك معرة، وهذا إن ضمنت بغير إذن زوجها، وإلا
~~فليس له رده. ومثل ضمان الوجه: ضمان الطلب.
### | [ضمان الطلب]
### | [تنبيه إن اختلفا في ضمان وجه أو مال]
# ثم شرع في بيان القسم الثالث، وهو ضمان الطلب فقال:
# (وضمان الطلب: التزام طلبه) والتفتيش عليه إن تغيب ثم يدل رب الحق عليه و
~~(وإن يأت به) لرب الحق، ولذا صح ضمان الطلب في غير المال من الحقوق البدنية
~~كالقصاص والتعازير والحدود، بخلاف ضمان الوجه.
# وأشار إلى صيغته المحققة له، وأنها إما بصريح لفظه وإما بضمان الوجه مع
~~شرط نفي ضمان المال بقوله: (ك: أنا حميل بطلبه) أو على طلبه أو لا أضمن إلا
~~طلبه (أو اشترط نفي المال) كأن يقول: أضمن وجهه بشرط عدم غرم المال إن لم
~~أجده (أو) قال: (لا أضمن إلا وجهه) : أي دون غرم المال فضمان طلب.
# (و) ms1802 إذا ضمنه كذلك (طلبه بما يقوى عليه) عادة (إن غاب) عند حلول الأجل عن
~~البلد وما قرب منه (وعلم موضعه) . وأما الحاضر
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: فإن ثبت موته: أي أو عدمه، والمعنى: أن إثبات العدم أو الموت لا
~~ينفع الضامن إلا إذا تبين أن حصولهما كان قبل الحكم عليه بالغرم - فتأمل.
# قوله: [ولذا صح ضمان الوجه] إلخ: الصواب ضمان الطلب.
# قوله: [كالقصاص] : حاصله أن ضمان الطلب إن كان المضمون فيه مال وفرط
~~الضامن في الإتيان بالمضمون أو هربه فإنه يغرم ما عليه من المال. وإن كان
~~الضمان في قصاص أو جرح أو حد أو تعزير ترتب على المضمون وفرط الضامن في
~~الإتيان به أو هربه، فإنه يعاقب فقط على المذهب. ومقابله: إن لم يأت
~~بالمضمون في القصاص أو الجرح لزمته الدية.
# قوله: [وعلم موضعه] إلخ: أي لما في التوضيح والمواق نقلا عن ابن القاسم:
~~أن معلوم الموضع إن كان مثل الحميل يقدر على الخروج إليه في ذلك الموضع كلف
~~بذلك، وإن تضعف عن ذلك لم يكن عليه أن يخرج
# PageV03P452
# فيطلبه في البلد وما قاربه إذا جهل موضعه. ومفهوم "
~~وعلم " إلخ: أنه إن غاب ولم يعلم موضعه أنه لا يكلف بالتفتيش عنه، وهو
~~كذلك. فإن ادعى أنه لم يجده صدق. (وحلف ما قصر) في طلبه ولم يعلم موضعه.
# (ولا غرم) عليه (إلا إذا فرط) في الطلب حتى لم يتمكن رب الحق منه فإنه
~~يغرم؛ كأن طلبه في المكان الذي يظن أنه لا يكون به وترك ما يظن أنه به.
~~وأولى إن هربه أو علم موضعه ولم يدل رب الحق عليه (وحمل) الضمان (في مطلق)
~~قول الضامن: (أنا حميل أو زعيم أو كفيل وشبهه) ك: أنا ضامن، أو: علي ضمانه،
~~أو: أنا قبيل، أو: عندي وإلي وعلى (علي) ضمان (المال، على الأصح) عند ابن
~~يونس وابن رشد وغيرهما. ومقابله: يحل على الوجه. والمراد بالمطلق: ما خلا
~~عن التقييد بشيء من لفظ أو قرينة.
#
### | [حاشية الصاوي] ms1803
# قوله: [وحلف ما قصر] : المتيطي: إذا خرج لطلبه ثم قدم وزعم أنه لم يجده
~~برئ وكان القول قوله إذا مضت مدة يذهب فيها للموضع الذي هو فيه ويرجع،
~~وغاية ما عليه أن يحلف أنه ما قصر في طلبه ولا دلس ولا يعرف له مستقرا وهذا
~~قول ابن القاسم في العتبية، وهو مثل قوله في الأجير على تبلغ الكتاب - كذا
~~في (بن) قوله: [كأن طلبه] إلخ: مثال للتفريط.
# قوله: [وحمل الضمان في مطلق] : إلخ حاصله أنه إذا ذكر لفظا من هذه
~~الألفاظ وقيد بالوجه أو المال أو الطلب أو قامت قرينة على واحد، انصرف
~~الضمان له ولا كلام. وإن قال أردت الوجه أو غيره فقولان كما في ابن الحاجب.
~~وإن ادعى أنه لم يرد شيئا فاختلف هل يحمل على المال أو الوجه؛ اختار ابن
~~يونس وابن رشد أنه يحمل على المال، ونقل المازري أنه يحمل على الوجه،
~~والمعتمد الأول، ولذا اقتصر عليه الشارح ويدل له قوله - عليه الصلاة
~~والسلام - «الحميل غارم والزعيم غارم» .
# قوله: [ومقابله] إلخ: هو ما للمازري.
# PageV03P453
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه: إن اختلفا بأن قال الضامن: شرطت الوجه أو أردته، وقال الطالب: بل
~~المال، كان القول قول الضامن بيمين؛ لأن الطالب يدعي عمارة ذمة الأصل
~~براءتها. وأما لو اختلفا في وقوع المضمون فيه حالا أو مؤجلا فالقول قول
~~مدعي الحلول ولو كان هو الطالب اتفاقا، بخلاف اختلافهما في حلول المؤجل،
~~فالقول قول مدعي عدمه.
# PageV03P454
# باب في بيان الشركة وأحكامها وأقسامها وهي بكسر الشين
~~المعجمة وسكون الراء وبفتح الأولى وكسر الثانية وفتح فسكون لغة: الاختلاط.
~~وشرعا، ما أشار له بقوله: (الشركة عقد مالكي مالين) ومالكي: تثنية مالك،
~~وقوله: (فأكثر) : أي أكثر من مالك كثلاثة (على التجر) متعلق بعقد (فيهما)
~~أي في المالين (معا) : أي مع أنفسهما أي كل منهما يتاجر في المالين مع
~~صاحبه ولو كان كل واحد في مكان منعزل عن الآخر؛ لأن ما يحصل من ربح أو خسر
#
### | [حاشية الصاوي] ms1804
### | [باب في بيان الشركة وأحكامها وأقسامها]
### | [تعريف شركة التجر وشركة الأبدان]
# باب: لما أنهى الكلام على ما أراد من مسائل الضمان شرع في الكلام على
~~الشركة لأنها تستلزم الضمان في غالب أقسامها، والمراد بالشركة: تعريفها.
# قوله: [وأحكامها] : أي مسائلها المتعلقة بها.
# وقوله: [وأقسامها] : أي الستة، وهي: المفاوضة، والعنان، والجبر، والعمل،
~~والذمم، والمضاربة - وهي القراض - وذكرها مرتبة هكذا.
# قوله: [وهي بكسر الشين] . . . إلخ: هذه اللغة الأولى أفصحها. قوله:
~~[تثنية مالك] : أي فأصل " مالكي " مالكين لمالين حذفت النون للإضافة واللام
~~للتخفيف. قوله: [أي أكثر من مالك] : صوابه أكثر من مالكين أي وأكثر من
~~مالين إلخ فقوله كثلاثة أي كثلاثة مالكين لأموال ثلاثة. قوله: [أي كل منهما
~~يتاجر في المالين] إلخ: أي فمصب المعية على التجر: أي فهما متحدان في التجر
~~في المال ولو كان كل واحد في مكان منعزل عن الآخر كما قال الشارح، وليس
~~المراد خصوص المعية في المكان. قوله: [لأن ما يحصل من ربح] إلخ: تعليل
~~للمعنى المبالغ عليه بقوله
# PageV03P455
# يكون بينهما. وخرج بذلك الوكالة والقراض من الجانبين؛
~~إذ كل واحد منهما يتصرف فيما بيده للآخر استقلالا، والشركة وقع فيها العقد
~~على أن كل واحد يتصرف فيما بيده له ولصاحبه معا.
# وهذا إشارة إلى النوع الأول من الشركة، وهو شركة التجر.
# وأشار إلى النوع الثاني: وهو شركة الأبدان بقوله: (أو) عقد (على عمل) :
~~كخياطة أو حياكة (بينهما، والربح) في النوعين (بينهما) على حسب ما لكل أو
~~عمله (بما يدل عرفا) فلا يشترط صيغة مخصوصة بل المدار على ما يحصل به الإذن
~~والرضا من الجانبين. وهذا التعريف قصد به تعريف الشركة المعهودة بين الناس
~~في التعامل، لا شركة الجبر كالإرث والغنيمة وشركة المتبايعين شيئا بينهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو كان كل واحد " إلخ. قوله: [وخرج بذلك الوكالة والقراض] : أي بقوله
~~معا. وقوله: [من الجانبين] : عائد على كل من الوكالة والقراض، وأما من جانب
~~فقد خرجا بقوله على التجر فيهما. قوله: [وهو شركة التجر] : أي في الأموال.
~~قوله: [على ms1805 عمل] : معطوف على " التجر " مسلط عليه " عقد " مع ملاحظة تجريد
~~فاعل العقد الأول عن وصفه بالملكية للمالين بأن يزاد منه شخصان فأكثر،
~~ويصير المعنى هكذا: أو عقد شخصين فأكثر على عمل إلخ. قوله: [بما يدل عرفا]
~~: حاصله أنها تلزم بكل ما دل عرفا سواء كان قولا فقط أو فعلا فقط وأولى إذا
~~اجتمعا. قوله: [لا شركة الجبر كالإرث] إلخ: أي فشركة الإرث والغنيمة وشركة
~~المتبايعين شيئا لا يقال لها شركة عرفا، وإن كانت شركة لغة. وشركة الجبر
~~الخارجة غير شركة الجبر الآتية - التي هي أحد الأقسام الستة؛ فإنها معدودة
~~في الشركة العرفية كما يأتي. قوله: [شيئا بينهما] : أي حصل لهما من غير
~~تجر.
# PageV03P456
# (ولزمت به) : أي بما يدل عليها من صيغة لفظية أو
~~غيرها لفظية ك: شاركني، فيرضى الآخر بسكوت أو إشارة أو كتابة فليس لأحدهما
~~المفاصلة قبل الخلط إلا برضاهما معا على المشهور المعول عليه.
# فأركانها ثلاثة:
# العاقدان، والمعقود عليه - وهو المال - والصيغة.
# ثم بين الشروط المتعلقة بها فقال:
# (وصحتها) : أن تقع (من أهل التصرف) : وهو الحر البالغ الرشيد الذي يصح
~~منه التوكيل والتوكل؛ فلا يصح من عبد إلا بإذن سيده أو كان مأذونا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولزمت به] لزومها بما يدل عليها، قاله ابن يونس وعياض وهو مذهب
~~ابن القاسم، ومذهب غيره أنها لا تلزم إلا بخلط المالين انضم لذلك صيغة أم
~~لا. ثم إن ظاهر قوله: " ولزمت به " إلخ ولو كانت شركة زرع وهو أحد قولين.
~~والآخر: لا تلزم إلا بالعمل المخصوص الذي هو البذر ونحوه كما يأتي. الأول
~~لسحنون والثاني لابن القاسم.
### | [أركان الشركة]
# قوله: [فأركانها ثلاثة] : أي إجمالا، وأما تفصيلا فخمسة: اثنان في العاقد
~~واثنان في المعقود عليه والصيغة.
# قوله: [وهو الحر] إلخ: المراد الحر حقيقة أو حكما ليدخل المأذون له في
~~التجارة، فإن شركته صحيحة ولو شارك بغير إذن سيده كما أفاده الشارح.
# قوله: [الذي يصح منه التوكيل والتوكل] : أي إنما تصح ممن كان متأهلا لأن
~~يوكل غيره ويتوكل لغيره، ms1806 لأن العاقدين للشركة كل واحد منهما وكيل عن صاحبه
~~وموكل لصاحبه، فمن جاز له أن يوكل ويتوكل جاز له أن يشارك ومن لا فلا.
# قوله: [فلا يصح من عبد] إلخ: فلو اشترك عبد غير مأذون له مع حر ثم خسر
~~المال أو تلف رجع سيد العبد على الحر برأس المال إن استقل الحر بالعمل، لا
~~إن عملا معا فلا رجوع للسيد على الحر. وإن عمل العبد وحده فلا ضمان عليه
~~للحر، إلا أن يغر العبد الحر بحريته فتكون خسارة مال الحر جناية في رقبة
~~العبد الذي عمل، فإن كانا عبدين فلا ضمان على كل واحد منهما سواء عملا معا
~~أو أحدهما.
# PageV03P457
# من قبل في التجارة. قال في التوضيح: وكذا غيره من
~~المحجور عليهم. (بذهبين) متعلق بصحتها: أي أخرج هذا ذهبا والآخر ذهبا ولو
~~اختلفت السكة (أو ورقين) : بأن أخرج هذا ورقا والآخر ورقا مثله (إن اتفقا)
~~: أي الذهبان أو الورقان (صرفا) وقت العقد، لا إن اختلفا فيه كيزيدية
~~ومحمدية مختلفي الصرف (ووزنا) لا إن اختلفا فيه كصغار من جانب وكبار من
~~الآخر (وجودة أو رداءة) لا نحو يزيدية ومحمدية ولو اتفق الصرف فيهما ولو من
~~الربح لصاحب الكبار أو الجيدة بقدر صرفها لأنه يرجع للتقويم في العين
~~والعين لا تقوم. ولا تصح بتبر ومسكوك ولو ساوت جودة التبر سكة المسكوك
~~للعلة المتقدمة. والحاصل: أن الشركة في النقد يشترط فيها الاتفاق في الأمور
~~الثلاثة لتركبها من البيع والوكالة. فإن اختلفا في واحد منها فسدت الشركة.
~~وعلته في اختلاف
#
### | [حاشية الصاوي]
# وينبغي أن يكون الحكم كذلك إذا اشترك صبي مع بالغ أو مع صبي أو اشترك
~~سفيه مع مثله أو مع رشيد، إلا أنه لا يجري في الصغير والسفيه كونها جناية
~~في رقبته وهو ظاهر انظر (عب) نقله محشي الأصل.
# قوله: [وكذا غيره من المحجور عليهم] : تشبيه في حكم العبد.
# قوله: [ولو اختلفت السكة] : أي فلا يضر كون أحد الذهبين سكته محمدية
~~والآخر يزيدية مع فرض اتفاقهما في ms1807 الجودة.
# قوله: [وقت العقد] : أي فلا يضر الاختلاف في الصرف بعد العقد.
# قوله: [مختلفي الصرف] : أي فمتى اختلف صرفهما منع ولو اتحدا وزنا وجودة.
# قوله: [كصغار من جانب وكبار من الآخر] : أي وقوبل عدد الصغار بعدد الكبار
~~مع إلغاء الوزن. وأما لو كان التعامل بالوزن وقوبلت أربعون من الصغار بوزن
~~عشرين من الكبار لجاز. وهذا هو الذي يستدرك عليه بقوله: " لكن قد يقال "
~~إلخ. قال في المجموع: لا بصغار وكبار إلا أن يتبع الصرف الوزن فتأمل.
# قوله: [ولو من الربح] إلخ: هكذا نسخة المؤلف، والمناسب: ولو جعل من الربح
~~إلخ.
# قوله: [في الأمور الثلاثة] : أي التي هي الاتحاد في الوزن والصرف والجودة
~~والرداءة.
# PageV03P458
# صرفها: التفاوت إن دخلا على إلغاء الزائد، والرجوع
~~للتقويم في النقد إن دخلا على اعتباره. والعلة في اختلاف الوزن: بيع نقد
~~بنقد متفاضلا، وفي اختلافهما بالجودة والرداءة: دخولهما على التفاوت في
~~الشركة إن عملا على الوزن لا القيمة، وإن دخلا على القيمة فقد صرفا النقد
~~للقيمة، وذلك يؤدي إلى بيع النقد بغير معياره الشرعي الذي هو الوزن. لكن قد
~~يقال: لو أخرج أحدهما عشرين دينارا كاملة أو عشرين ريالا كذلك وأخرج الثاني
~~أربعين نصفا والصرف متحد - بأن كان صرف الدينار عشرة دراهم تصرف النصفين
~~كذلك والوزن والجودة أو الرداءة متحدان لم يظهر للمنع وجه.
# (و) تصح (بهما) : أي بالذهب والفضة معا (منهما) : أي الشريكين - بأن أخرج
~~أحدهما دنانير ودراهم كعشرة دنانير وعشرة دراهم وأخرج الثاني مثله - فتصح
~~وتعتبر مساواة ذهب كل وفضته لذهب وفضة الآخر في الأمور الثلاثة المتقدمة.
# (و) تصح (بعين) من جانب (وبعرض) من الآخر (وبعرضين) من كل جانب عرض
~~(مطلقا) اتفقا جنسا أو اختلفا كعبد وحمار أو ثوب. ودخل فيه طعام من جهة
~~وعرض من أخرى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [التفاوت] : أي ويأتي أنها تفسد بشرط التفاوت.
# قوله: [والرجوع للتقويم] إلخ: أي لأنهم قد صرفوا النقد للقيمة وذلك يؤدي
~~إلى بيع النقد بغير معياره الشرعي الذي هو الوزن في بيعه بجنسه. ms1808
# قوله: [بيع نقد بنقد] : أي من نوعه وهو لا يجوز.
# قوله: [دخولهما على التفاوت في الشركة] : أي وهو مفسد.
# قوله: [لم يظهر للمنع وجه] : قد علمت صحة ذلك.
# قوله: [في الأمور الثلاثة المتقدمة] : أي اتحاد الصرف والوزن والجودة
~~والرداءة.
# قوله: [ودخل فيه طعام من جهة] : أي فالمراد بالعرض ما قابل العين فيشمل
~~الطعام.
# PageV03P459
# (واعتبر كل) من العرضين أو العرض مع العين (بالقيمة
~~يوم العقد) كالشركة في العين مع العرض بالعين وقيمة العرض، فإن كانت قيمته
~~قدر العين فالشركة بالنصف وإن كانت قدرها مرتين فبالثلث والثلثين، وفي
~~العرضين بقيمة كل فإن تساويا فبالنصف وإن تفاوتا فبحسب كل (إن صحت) الشركة.
~~فإن فسدت - كما لو وقعت على التفاضل في الربح أو العمل - فلا تقويم ورأس
~~مال كل ما بيع به عرضه إن بيع وعرف الثمن، لأن العرض في الفاسدة لم يزل على
~~ملك ربه فإن بيع ولم يعرف ثمن كل اعتبر قيمة كل وقت البيع. وهذا معنى قوله:
~~(وإلا) بأن فسدت (فيوم البيع) : أي فتعتبر قيمته يوم البيع حصل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واعتبر كل من العرضين] : أي وهي المسألة الثانية.
# وقوله: [أو العرض مع العين] : أي وهي المسألة الأولى.
# قوله: [في العين مع العرض] : صفة للشركة وقوله: " بالعين خير الشركة
~~وقوله: [وقيمة العرض] معطوف على العين. والمعنى أننا ننظر للعين مع قيمة
~~العرض كما وضحه بالتفريع بعد.
# قوله: [إن صحت الشركة] قيد في اعتبار القيمة يوم العقد بالنسبة للعرض مع
~~العين أو العرضين.
# قوله: [كما لو وقعت على التفاضل في الربح] : كما لو تساويا في المال وشرط
~~لأحدهما ثلثا الربح.
# وقوله: [أو العمل] : أي كما تساويا في المال والربح جعل على أحدهما ثلثا
~~العمل.
# قوله: [ما بيع به عرضه] : ما قاله الشارح مفروض في العرضين فقط. وأما
~~الصورة الأولى - وهي عين من جانب وعرض من آخر - فيقال فيها: إذا فسدت إن
~~اطلع على ذلك قبل التصرف في العرض والعين كان لهذا عينه ولهذا عرضه، وإن
~~تصرف في العين ms1809 والعرض بشيء آخر، فإن علم ما لكل فهو له، وإن جهل؛ نظر لقيمة
~~العرض يوم البيع، وأخذ من هذا العرض لصاحب العرض بقدرها ولمثل الدراهم يوم
~~البيع، وأخذ له بقدرها ويفض الربح أو الخسر عليهما على حسب كل، فتأمل.
# PageV03P460
# خلط أو لا؛ لأنه وقت الفوات. وهذا ظاهر فيما إذا بيع
~~فإن لم يبع أخذ كل عرضه. وفيما إذا لم يعلم ثمن ما بيع به فإن علم أخذ ثمن
~~عرضه المعلوم. (كالطعامين) : فإنها فاسدة كما يأتي وتعتبر فيهما القيمة يوم
~~البيع إن بيع (قبل الخلط) ولم يعلم الثمن الذي بيع به، فإن بيع بعد الخلط
~~اعتبرت القيمة فيهما يوم الخلط، لأنه وقت الفوات وفض الربح على القيم وكذا
~~الخسر.
# (لا) تصح الشركة (بذهب) من جانب (وبورق) من الجانب الآخر ولو عجل كل
~~منهما ما أخرجه لصاحبه لاجتماع الشركة والصرف " فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفيما إذا لم يعلم] إلخ: المناسب تقديمه على قوله: " فإن لم يبع "
~~إلخ. بأن يقول: وهذا ظاهر فيما إذا بيع ولم يعلم ثمن ما بيع به فإن لم يبع
~~إلخ.
# قوله: [كالطعامين] : تشبيه في الفاسد لا غير فإنها في الطعامين فاسدة على
~~كل حال لقوله الآتي: " ولا تصح بطعامين " إلخ.
# قوله: [اعتبرت القيمة فيهما يوم الخلط] : قال الناصر اللقاني: الفرق بين
~~خلط الطعامين وخلط العرضين أن خلط العرضين لا يفيتهما لتميز كل واحد منهما،
~~بخلاف خلط الطعامين فيفيتهما لعدم تميز أحدهما من الآخر فهو بمنزلة بيع
~~العرضين في الفوات (انتهى) وانظر: إذا لم يعلم يوم البيع في فاسد العرض
~~والطعام حيث لم يحصل خلط أو جهل يوم الخلط ما الحكم؟ قال (شب) : والظاهر
~~أنه يعتبر يوم القبض كما هو قاعدة البيع الفاسد - وانظر إذا لم يعلم يوم
~~القبض.
# قوله: [لاجتماع الشركة والصرف] : فالشركة - من جهة - بيع كل منهما بعض
~~مال الآخر بقطع النظر عن كون أحد المالين ذهبا والآخر فضة، والصرف - من جهة
~~- بيع أحدهما بمال الآخر منظور فيه لخصوص كون أحد المالين ذهبا ms1810 والآخر فضة؛
~~فآل الأمر إلى أن بيع الذهب بالفضة هو الشركة والصرف لكنهما مختلفان
~~بالاعتبار كما علمت. قال ابن عبد السلام: احتجاجه في المدونة على المنع
~~بهذا التعليل غير بين؛ لأن العقود المتضمنة للشركة إنما يمنع من صحتها إن
~~كانت تلك العقود خارجة عن الشركة، فإن كانت غير خارجة عنها لم تكن مانعة.
~~وأجيب: بأن هذا في العقود المغايرة للصرف، وأما هو فمتى انضم للشركة اقتضى
~~منعها، وإن كان غير خارج عنها لضيقه وشدته (اه.
# PageV03P461
# عملا فلكل رأس ماله الذي أخرجه ويفض الربح لكل عشرة
~~دنانير دينار مثلا، ولكل عشرة دراهم درهم.
# (ولا تصح بطعامين) اختلفا جنسا أو صفة بل (وإن اتفقا) قدرا وصفة، خلافا
~~لابن القاسم في جواز المتفقين. وعللوه ببيع الطعام قبل قبضه لأن كل واحد
~~منهما باع نصف طعامه بنصف طعام الآخر ولم يحصل قبض لبقاء يد كل واحد على ما
~~باع. فإذا باعا لأجنبي كان كل منهما بائعا لطعام المعاوضة قبل قبضه من
~~بائعه.
# ولما قدم أن الشركة تلزم بالعقد، فليس لأحدهما المفاضلة دون الآخر قبل
~~النضوض، بين أن الضمان إذا تلف أحد المالين أو بعضه لا يحصل إلا بخلطهما
~~ولو حكما بقوله: (وما تلف) من مال الشركة (قبل الخلط) الحقيقي - (ولو)
~~الخلط (الحكمي - فمن ربه) دون صاحبه؛ أي لا يتوقف الضمان منه على الخلط
~~الحقيقي، بل على عدمه حقيقة أو حكما. والحكمي: أن يكون كل مال في صرة على
~~حدة وجعلا في حوز واحد كصندوق أو خزانة تحت أحدهما أو أجنبي (إن كان) مال
~~الشركة (مثليا) كعين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ملخصا من - بن) .
# قوله: [لبقاء يد كل واحد على ما باع] : أي لأن كل واحد صار شريكا فيما
~~قبضه من صاحبه وفيما دفعه له، فيد كل جائلة في مال كل، ولو حاز كل بالخصوص
~~حصة الآخر فلا يعد ذلك الحوز قبضا لنفسه، بل كل قابض لنفسه ولشريكه.
### | [الضمان في الشركة]
# قوله: [ولو الخلط الحكمي] : هذا قول ابن القاسم. ورد المصنف ب " لو ms1811 " على
~~قول غيره في المدونة: لا يكون الخلط إلا بخلط المالين حسا.
# قوله: [منه] : أي من رب التالف، المعنى أن: رب التالف يستمر الضمان عليه
~~وحده ما دام لم يحصل خلط حقيقي ولا حكمي، فإن حصل الحقيقي أو الحكمي كان
~~الضمان عليهما وفي عبارة المتن والشرح تعقيد لا يخفى.
# قوله: [على الخلط] : أي على عدمه فالكلام على حذف مضاف.
# PageV03P462
# (وإلا) بأن حصل التلف بعد الخلط ولو حكما أو كان
~~المال عرضا (فمنهما) الضمان معا، ولا يختص برب المال، فالعرض لا يشترط فيه
~~الخلط كما قيد اللخمي به المدونة، ثم إذا تلف شيء قبل الخلط - وقلنا ضمانه
~~من ربه فقط - فالشركة لم تنفسخ لما علمت أنها لازمة بالعقد.
# (و) يكون (ما اشترى بالسالم فبينهما) على ما دخلا عليه من مناصفة أو
~~غيرها (وعلى رب المتلف) بفتح اللام أي المال التالف (ثمن حصته) : أي ثمن ما
~~يخصه من الشركة نصفا أو أقل أو أكثر. (إلا أن يشتري) رب السالم بماله
~~السالم (بعد علمه) بالتلف: أي تلف مال صاحبه (فله) الربح (وعليه) الخسر إلا
~~أن يختار من تلف ماله الدخول معه، فله الدخول، إلا أن يدعي المشتري الأخذ
~~لنفسه فلا دخول له معه. فمحل كونه بينهما لزوما إذا لم يعلم بالتلف. وهذا
~~على تأويل عبد الحق وابن يونس، وتأولها ابن رشد، على أن رب السالم إن اشترى
~~قبل علمه بالتلف كان الخيار بين إدخال صاحبه معه أو يختص به. وإن اشترى بعد
~~علمه بالتلف اختص به وكان له الربح وعليه الخسر. والتأويل الأول أظهر
~~للزومها بالعقد. وكان ابن رشد تأولها على مذهبه من أن الشركة من العقود
~~الجائزة لا اللازمة فلكل منهما أن يفك عن نفسه ما لم يحصل عمل، فتأمل. وقول
~~الشيخ: " وهل " إلخ لا يؤخذ على ظاهره فإنه خلاف النقل. وقوله " تردد "
~~حقه: تأويلان كما بينه شراحه.
# (ولا يضر انفراد أحدهما) : أي الشريكين (بشيء) من مال
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فبينهما] : قرنه بالفاء لما فيهما من العموم، لأن ms1812 المبتدأ إذا كان
~~عاما فإنه يجوز اقترانه بالفاء.
# قوله: [أي ثمن ما يخصه] : أي فإذا اشترى بالسالم سلعة بمائة فعلى الذي
~~تلف ماله نصف المائة حيث كانت الشركة على المناصفة.
# قوله: [لا يؤخذ على ظاهره] إلخ: حاصله أن خليلا قال: وهل إلا أن يعلم
~~بالتلف فله وعليه؟ أو مطلقا إلا أن يدعي الأخذ له؟ تردد فكلامه يوهم خلاف
~~المراد من التأويلين وقد علمت المراد منهما.
# قوله: [ولا يضر انفراد أحدهما] : أي خلافا لأبي حنيفة والشافعي في
# PageV03P463
# الشركة يتجر فيه (لنفسه) : أي على حدة في مكان آخر في
~~البلد أو في بلد آخر، على أن ما حصل من ربح في كل فهو بينهما ما دخلا عليه.
# (ثم) الشركة قسمان: شركة مفاوضة وشركة عنان. ويترتب على كل منهما أحكام
~~فأشار إلى الأولى بقوله: (إن أطلقا) : أي أطلق كل واحد (التصرف، وإن) كان
~~الإطلاق (بنوع) أي في نوع خاص - كالرقيق لصاحبه بالبيع والشراء والأخذ
~~والعطاء دون توقف على إذن الآخر (فمفاوضة) : أي فهي شركة مفاوضة، لأن كل
~~واحد فوض، لصاحبه التصرف. إلا أنه إذا لم يقيد بنوع تسمى مفاوضة عامة، وإذا
~~خصت بنوع سميت مفاوضات خاصة أي بنوع الذي أطلق التصرف فيه.
# (وله) : أي لأحد المتفاوضين (التبرع) : في مال الشركة بغير إذن شريكه
~~بشيء كهبة وحطيطة لبعض ثمن بالمعروف (إن استألف به) : أي بالتبرع قلوب
~~الناس للتجارة (أو خف) المتبرع به (كإعارة آلة) : كحبل ودلو وإناء (ودفع
~~كسرة) لفقير
# . (و) له أن (يبضع) من مال الشركة، بأن يعطي، إنسانا مالا منه ليشتري له
~~بضاعة من بلد كذا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فسادها مطلقا تساويا في عمل الشركة أو لا.
### | [شركة المفاوضة]
# قوله: [ثم الشركة قسمان] : أي المشهورة المعهودة بين الناس وإلا فتقدم
~~أنها ستة أقسام.
# قوله: [إن أطلقا] : اعلم أن إطلاق التصرف إما بالنص عليه أو بالقرينة،
~~وأما لو قالا: اشتركنا فقط، وليس هنا قرينة - ولا تقييد بعنان ولا مفاوضة -
~~احتاج كل لمراجعة صاحبه وكانت عنانا.
# قوله: [فمفاوضة] : أي تسمى بذلك، ms1813 وهي بفتح الواو: من تفاوض، الرجلان في
~~الحديث إذا شرعا فيه.
# قوله: [أو خف المتبرع به] : أي وإن لم يكن للاستئلاف.
# PageV03P464
# (ويقارض) : بأن يعطي مالا لغيره قراضا حيث اتسع المال
~~وإلا منع. (ويودع) وديعة منه (لعذر) اقتضى الإيداع (وإلا) يكن الإيداع لعذر
~~(ضمن) إن ضاعت الوديعة. (و) له أن (يشارك في) شيء (معين) أجنبيا حيث لا
~~تجول يده في مال للشركة. (و) أن (يقبل المعيب) : إذا باعه هو أو شريكه ثم
~~رد بالعيب (وإن أبى الآخر) . (و) له أن (يقر بدين) عليه من مال الشركة (لمن
~~لا يتهم عليه) ، ويلزم شريكه الآخر، لا لمن يتهم عليه؛ كابن وزوجة وصديق
~~ملاطف فلا يلزم صاحبه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن يعطي مالا لغيره قراضا] : أي بجزء من الربح شركة.
# قوله: [حيث اتسع المال] : راجع لمسألة الإبضاع والقراض.
# قوله: [وله أن يشارك في شيء معين] : ظاهره كانت الشركة في ذلك المعين
~~مفاوضة أو غيرها، وهو كذلك كما قاله (ر) .
# قوله: [في مال الشركة] : متعلق بتجول وهو على حذف مضاف أي: في باقي مال
~~الشركة.
# قوله: [وأن يقبل المعيب] إلخ: أي لأن كلا من وكيلي المفاوضة كوكيل عن
~~صاحبه في البيع والشراء والأخذ والعطاء، فيرد على حاضر لم يتول، إن بعدت
~~غيبة شريكه بأن كان على مسافة عشرة أيام مع الأمن أو يومين مع الخوف، وإلا
~~انتظر ليرد عليه لجواز أن يكون له حجة، ولا يخفى ما في كلام الشارح من
~~الإجمال، وقد علمت تفصيله تأمل.
# قوله: [وله أن يقر بدين] : أي في حال المفاوضة قبل التفرق وقبل موت
~~شريكه، وأما إن أقر بعد تفرق أو موت فهو شاهد في غير نصيبه.
# قوله: [فلا يلزم صاحبه] : أي وأما هو فيؤخذ به في ذمته مفهوم بدين أنه لو
~~أقر أن هذه السلعة ليست من سلع التجارة، بل وديعة لفلان فإنه يصدق بالأولى
~~من الإقرار بالدين، وهذا واضح إذا شهدت بينة بأصل الوديعة وإلا كان تعيينه
~~للوديعة كإقراره بها، وحكمه أنه يكون شاهدا ms1814 سواء حصل تفرق أو موت أو لا.
# PageV03P465
# (و) له أن (يبيع) سلعة من مال الشركة (بدين) : أي
~~بثمن لأجل معلوم.
# (لا) يجوز له (الشراء به) : أي بالدين. لأنه إذا اشترى بدين في ذمته
~~للشركة من غير إذن شريكه، لم يكن لصاحبه شيء من ربحها ولا عليه شيء من
~~خسارتها؛ لأنهما من شركة الذمم وهي لا تجوز، لئلا يأكل شريكه ربح ما لم
~~يضمن أو يغرم ما ليس عليه، لأن ضمان الدين من المشتري وحده. فإن أذن له في
~~سلعة معينة جاز، لأنه صار بالإذن له وكيلا عنه فيما يخصه، فكانا بمنزلة
~~رجلين اشتريا سلعة بينهما بدين فإنه جائز قطعا. ثم إن اشترط البائع ضمان كل
~~عن صاحبه جاز له أخذ الثمن من أيهما شاء، وإن لم يشترط لم يلزم كل واحد
~~منهما إلا ما يخصه، وقد تقدم هذا. فعلم أن محل المنع إذا اشترى أحد
~~الشريكين بدين في ذمته بلا إذن صاحبه. وأصله للخمي، لكنه قيد المنع بما إذا
~~طال الأجل لا إن كان كاليومين والثلاثة لأنه من ضرورات البيع والشراء، وإذا
~~منع لطول الأجل فصاحبه له الخيار في القبول والرد؛ فإن رد اتبع المشتري
~~خاصة بالثمن وعبارته في التبصرة: ولا يشتري بثمن مؤجل، فإن فعل - وكان بغير
~~إذن شريكه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بدين] إلخ: فإن باع بالدين وفلس المشتري، أو مات بعدما ضاع الثمن
~~عليهما معا لا على البائع وحده، لأنه فعل ابتداء ما يسوغ له.
# قوله: [لأنهما من شركة الذمم] : هكذا في نسخة المؤلف، والمناسب: " لأنها
~~" وهي عبارة الأصل.
# قوله: [لئلا يأكل شريكه] إلخ: هذا راجع للأولى التي هي الربح.
# وقوله: [أو يغرم ما ليس عليه] : إلخ راجع للثانية التي هي الخسارة.
# قوله: [وقد تقدم هذا] : أي في باب الضمان.
# قوله: [وأصله للخمي] إلخ: قصد بهذه العبارة التورك على المتن، حيث مشى
~~على كلام اللخمي ولم يذكر تقييده.
# قوله: [وإذا منع لطول الأجل] : أي إذا قلتم بحرمة قدوم الشريك على الشراء
~~بالدين مع طول ms1815 الأجل فصاحبه له الخيار.
# قوله: [وعبارته] : أي اللخمي لأن التبصرة له.
# PageV03P466
# فالشريك بالخيار بين الرد والقبول فيكون الثمن على
~~المشتري خاصة، ثم قال: ويجوز لأحد الشريكين أن يشتري ما لا يكون ثمنه معه
~~على النقد بعد اليومين والثلاثة، وهذا مما لا بد منه، ثم الذي مشى عليه ابن
~~الحاجب: أنه يجوز له البيع والشراء بالدين أي نظرا لأن المفاوضة إذن
~~بالشراء مطلقا وإن لم يصرح بالإذن عند الشراء، وهو قول ابن رشد. وظاهر
~~المدونة في قولها: وما ابتاع أحد المتفاوضين من بيع صحيح أو فاسد لزم الآخر
~~ويتبع البائع بالثمن أو القيمة في فوت الفاسد أيهما (اه) ، وهو شامل للشراء
~~بالنقد وبالدين، وإنما يظهر التعليل بشركة الذمم في
### | شركة العنان
# لا المفاوضة.
# وأصل شركة الذمم الممنوعة عند مالك وأصحابه: أن يتفق اثنان مثلا على أن
~~كل من اشترى منهما سلعة بدين يكون الآخر شريكا له فيها
#
### | [حاشية الصاوي]
# وحاصل ما ذكره الشارح أن أحد شريكي المفاوضة إذا اشترى بالدين، فإما أن
~~يكون بإذن شريكه أو لا، وفي كل: إما أن تكون السلعة معينة أو لا، فإن كان
~~بغير إذن شريكه فالمنع وربحها له وخسرها عليه، إن لم يكن الأجل قريبا
~~كاليومين ولم يحصل من الشريك الآخر إجازة بعد، وإن كان بإذنه جاز إن كانت
~~السلعة معينة وإلا منع، وهذا خلاف ما مشى عليه ابن الحاجب وابن شاس،
~~واختاره ابن عرفة من جواز شراء أحد الشريكين بالدين إذ لا بد للناس من ذلك،
~~وحينئذ فلا فرق بين البيع بالدين والشراء به في شركة المفاوضة، وإنما شركة
~~الذمم الممنوعة مخصوصة بشركة العيان. وأصلها عند مالك وأصحابه أن يتفق
~~اثنان على أن كل من اشترى منهما سلعة بدين يكون الآخر شريكا له فيها، وقد
~~أفاد (بن) أن هذا الأخير هو الحق.
### | [شركة الذمم الممنوعة]
### | [تنبيه لا يجوز لشريك المفاوضة كتابة العبيد]
# قوله: [وأصل شركة] إلخ: إنما فسدت لأنها من باب تحمل عني وأتحمل عنك، وهو
~~ضمان يجعل وأسلفني وأسلفك ms1816 وهو سلف جر منفعة. تنبيه: لا يجوز لشريك المفاوضة
~~كتابة لعبيد للتجارة، ولا عتق على مال يتعجله من العبد ولو أكثر من قيمته
~~لأن له أخذه منه مجانا، وأما من أجنبي فإن كان قدر القيمة فأكثر جاز كبيعه،
~~ولا يجوز له أيضا إذن لعبد من عبيد الشركة في تجارة لما فيه من رفع الحجر
~~عنه.
# PageV03P467
# (واستبد) : أي استقل (آخذ قراض) من أحد الشريكين: أي
~~آخذ مال من أحد ليعمل فيه قراضا بالربح الذي جعله له رب المال وأخذه بإذن
~~شريكه؛ لأن مال القراض خارج عن الشركة. ويجوز إن أذن له شريكه أو كان العمل
~~فيه لا يشغله عن العمل في الشركة.
# (و) استبد (متجر بوديعة) عنده (بالربح والخسر) دون شريكه (إلا أن يعلم
~~شريكه بتعديه في الوديعة) ويرضى بذلك، فالربح لهما والخسر عليهما.
# (والعمل) : بينهما في مال الشركة يجب أن يكون بينهما بقدر المالين،
~~(والربح والخسر) يكون بينهما (بقدر المالين) مناصفة وغيرها. وصحت الشركة إن
~~دخلا على ذلك أو سكتا ويقضي عليهما بذلك. (وفسدت بشرط التفاوت) في ذلك عند
~~العقد. ويفسخ إن اطلع على ذلك قبل العمل، فإن اطلع عليه بعده فض الربح على
~~قدر المالين. (ورجع كل) منهما على صاحبه (بما) يثبت (له عند الآخر من أجر
~~عمل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي آخذ مال] : فيه إشارة إلى أن المراد بالقراض المال.
# وقوله: [ليعمل فيه قراضا] : أي تجرا لأن القراض يطلق على المال المأخوذ
~~ويطلق على التجر به.
# قوله: [أو كان العمل فيه لا يشغله] : أي فيجوز ولو بغير إذن شريكه.
# قوله: [عنده] : لا مفهوم له، بل لا فرق بين كونها عنده أو عند شريكه أو
~~عندهما كما هو ظاهر المدونة، ونصها: وإن أودع رجل أحدهما وديعة فعمل فيها
~~تعديا فربح، فإن علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة فلهما الربح والضمان
~~عليهما، وإن لم يعلم فالربح للمتعدي والضمان عليه خاصة. فظاهرها أن رضا
~~الشريك ينزل منزلة عمله معه سواء علم بالتعدي في الوديعة التي عندهما أو
~~عند ms1817 أحدهما كان هو المتجر أو غيره، وذكر بعضهما أنه إن رضي الشريك وعمل معه
~~كان له أجر مثله فيما إذا أعانه وعليه الضمان، وإن رضي ولم يعمل فلا شيء له
~~ولا ضمان عليه (اه. بن) .
# PageV03P468
# أو ربح) .
# ، فإذا كان لأحدهما ثلث المال كعشرة وللآخر الثلثان كعشرين ودخلا على
~~المناصفة في العمل والربح فصاحب الثلثين يرجع على صاحب الثلث بسدس الربح
~~ويرجع صاحب الثلث على صاحب الثلثين بسدس أجرة عمله. فإن شرطا التساوي في
~~الربح فقط وكان العمل بقدر المالين رجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بسدس
~~الربح ولا رجوع لصاحب الثلث بشيء. وإن شرطا التساوي في العمل فقط رجع صاحب
~~الثلث بسدس أجر عمله ولا رجوع لصاحب الثلثين بشيء، وهكذا.
# (وله) : أي لأحد الشريكين (التبرع) لصاحبه بشيء من الربح أو العمل بعد
~~العقد على الصحة، فإذا عقدا على أن لصاحب ثلث المال الثلث من الربح وعليه
~~ثلث العمل فالعقد صحيح، وله أن يعمل بعد ذلك النصف أو أكثر، ولصاحب الثلثين
~~أن يتبرع له بشيء من ربحه لأنه من باب المعروف والصلة. (و) له (الهبة)
~~لصاحبه والسلف بأن يسلف صاحبه شيئا (بعد العقد) الواقع صحيحا لا حينه.
# (والقول) في تنازعهما في التلف أو الخسر (لمدعي التلف والخسر) لأنه أمين
~~ويحلف إن اتهم،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعد العقد] : أي ولو كان بأثره، والجواز مبني على أن اللاحق
~~للعقود ليس كالواقع فيها.
# قوله: [لا حينه] : ما ذكره الشارح من منع التبرع والهبة والسلف حال العقد
~~هو ما في (شب) والذي في (عب) أنه مسلم في غير السلف، وأما السلف فيمنع قبل
~~العقد مطلقا، وأما حينه فيفصل بين كون المتسلف ذا بصيرة بالبيع والشراء
~~فيمنع لأنه سلف جر نفعا، وإلا فيجوز وهو قول ابن القاسم، وقد رجع عنه مالك
~~وقال بالمنع مطلقا.
# قوله: [لمدعي التلف] إلخ: التلف ما نشأ لا عن تحريك بل بأمر سماوي أو لص،
~~وأما الخسر فهو ما نشأ عن تحريك.
# قوله: [ويحلف إن اتهم] : أي اتهمه ms1818 صاحبه وإن كان في ذاته غير متهم.
# PageV03P469
# وهذا إن لم يظهر كذبه وإلا غرم. (أو أخذ لائق به) من
~~طعام أو شراب أو كسوة. أي أن أحد الشريكين إذا اشترى شيئا من ذلك يناسبه
~~وادعى أنه اشتراه لنفسه أو لعياله وادعى الآخر أنه اشتراه للشركة، فالقول
~~لمن ادعى أنه اشتراه لنفسه إذا كان لائقا به لا إن كان غير لائق أو كان
~~عروضا أو عقارا أو حيوانا فالقول لمن ادعى أنه للشركة. (و) القول (لمدعي
~~النصف) عند تنازعهما فيه وفي غيره لأنه الأصل إن حلفا، وكذا إن نكلا، ويقضي
~~للحالف على الناكل، هذا قول أشهب. وقال ابن القاسم: إن ادعى أحدهما النصف
~~والآخر الثلثين أعطى مدعي النصف الثلث ومدعي الثلثين النصف وقسم السدس
~~بينهما.
# (و) القول لمدعي (الاشتراك فيما) : أي في مال (بيد أحدهما)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهذا إن لم يظهر كذبه] : أي بالبينة أو القرائن كدعواه التلف وهو
~~في رفقة لا يخفى عليهم ذلك ولم يعلم به أحد منهم، وكدعواه الخسارة في سلعة
~~مرغوب فيها سعرها مشهور.
# قوله: [أو كان عروضا] : أي من غير جنس ما يكسى به ليغاير ما قبله.
# قوله: [والقول لمدعي النصف] إلخ: هذا كله إذا وقع التنازع بين اثنين،
~~وإلا قسم المال على عدد الرءوس كما قال ابن غازي.
# قوله: [والقول لمدعي الاشتراك] : حاصله: أن الشركة إذا انعقدت بينهما ثم
~~ادعى أحدهما على شيء رآه بيد شريكه أنه للشركة، وادعى الآخر الاختصاص
~~فالقول قول من ادعى الشركة إذا شهدت البينة بتصرفهما تصرف المتفاوضين، إلا
~~أن تشهد بينة لمدعي الاختصاص أنه ورثه أو وهب له فإنه يختص به ولا يكون
~~للشركة؛ لأن الأصل عدم خروج الأملاك عن يد أربابها، وسواء قالت البينة: إن
~~ذلك متأخر أو قالت: لا علم لنا، وأما لو قالت: نعلم تقدمه فهو للشركة. وزاد
~~في الحاشية رابعة: وهي ما إذا لم يحصل من البينة قول أصلا زيادة على قولها
~~ورث أو وهب، وحكمه أنه لمدعي الاختصاص. فتحصل أنها ms1819 متى قالت: نعلم تقدمه
~~فهو للشركة، إلا أن يخرجوه، ومتى قالت: نعلم تأخره أو لا علم لنا، أو سكتت،
~~فهو لمدعي الاختصاص، إلا أن يدخلوه.
# PageV03P470
# دون مدعيه لنفسه (إلا لبينة) تشهد للجائز (بكارثة)
~~وأنه متأخر عن الشركة، بل (وإن قالت لا نعلم تأخره عنهما) : أي عن الشركة
~~فيكون للحائز الذي ادعاه لنفسه، فإن قالت: نعلم تقدمه عليها فهو بينهما إلا
~~أن تشهد بإخراجه عنها.
# (وألغيت نفقتهما) على أنفسهما (وكسوتهما) فلا يحسبان عند النضوض أو
~~المفاوضة (وإن) كانا (ببلدين) : أي كان كل واحد منهما ببلد غير الذي به
~~الآخر (مختلفي السعر) ولو اختلافا بينا بشرط أن يتساويا أو يتقاربا في
~~النفقة وأن يتساويا في المال بأن كانت الشركة على النصف فإن لم يتساويا فكل
~~واحد على قدر ماله. (كعيالهما) : أي كما تلغى النفقة والكسوة على عيالهما
~~(إن تقاربا) عيالا ونفقة. (وإلا) يتقاربا (حسبا) ما أنفقه كل واحد ورجع ذو
~~القليل على ذي الكثير بما يخصه. (كانفراد أحدهما بها) : أي بالنفقة على
~~نفسه أو العيال فإنه يحسب، وما قيل من أن من انفرد بالنفقة على نفسه لا
~~يحسب فيه نظر.
# ثم أشار إلى القسم الثاني من قسمي الشركة بقوله:
# (وإن شرطا نفي الاستبداد) بالتصرف؛ بل كل واحد يتوقف تصرفه على إذن الآخر
~~(فعنان) : أي فهي شركة عنان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأن يتساويا في المال] إلخ: أي كما لابن عبد السلام حيث قال محل
~~إلغاء النفقة على أنفسهما إن تساوى المالان، فإن لم يتساويا وكانت الشركة
~~أثلاثا حسبت نفقة كل منهما عليه، وقال الأجهوري: تلغى مطلقا تقارب الإنفاق
~~أو لا، تساوى المالان أو لا. قال في الحاشية وهو الأوجه.
# قوله: [إن تقاربا عيالا] : أي في السن والعدد.
# قوله: [وإلا يتقاربا] : أي بأن اختلفا عددا أو سنا.
# قوله: [فيه نظر] : أي لأن النقل يخالفه.
### | [شركة العنان]
### | [تنبيه الشركة في الطيور]
# قوله: [بل كل واحد] إلخ: بيان لحقيقة نفي الاستبداد.
# قوله: [أي فهي شركة عنان] : أي تسمى بذلك.
# PageV03P471
# فإن تصرف ms1820 أحدهما بلا إذن فللثاني رده وضمن إن ضاع ما
~~تصرف فيه؛ مأخوذ من عنان الدابة: كان كل واحد أخذ بعنان صاحبه. فإن اشترط
~~نفي الاستبداد من أحدهما فقط فهل صحيحة - وتكون مطلقة من جهة دون جهة - أو
~~فاسدة؟ لأن الشركة يقتصر فيها على ما ورد، واستظهره بعضهم.
# (و) لو قال إنسان لآخر: (اشتر) كذا (لي ولك) والثمن بيننا (فوكالة أيضا)
~~: أي فهي وكالة فقط بالنسبة لتولي الشراء كما أنها بالنسبة لذات السلعة
~~المشتراة شركة. وإذا كان وكيلا في الشراء كان له طلبه بالثمن الذي أداه عنه
~~لبائعها (فليس له حبسها) عنده في نظير الثمن سواء قال له: وانقد عني، أو لم
~~يقل. (إلا أن يقول له) : اشترها لي ولك (واحبسها) عندك حتى أوفيك الثمن
~~(فكالرهن) فله حبسها حتى يوفيه الثمن ويكون أحق بها في فلس أو موت حيث
~~حبسها وعليه ضمانها ضمان الرهان. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مأخوذ من عنان الدابة] : أي ما تقاد به.
# قوله: [أخذ بعنان صاحبه] : أي فلا يطلقه يتصرف حيث شاء. تنبيه: يجوز لذي
~~طير ذكر وذي طيرة أن يتفقا على الشركة في الفراخ الحاصلة بينهما مناصفة لا
~~في البيض، ونفقة كل على ربه إلا أن يتبرع أحدهما بها، ومحل جواز الاشتراك
~~المذكور إن كان من الطير الذي يشترك في الحضن الذكر مع الأنثى كحمار لا
~~دجاج وإوز، ولا غير طير كحمر وخيل ورقيق، كذا في الأصل.
# قوله: [فوكالة أيضا] : أي كما أنها شركة، فقول الشارح بعد: فقط، الأولى
~~حذفها لإيهامها خلاف المراد، أو يؤخرها بعد قوله لتولي الشراء ويكون معناها
~~حينئذ أنه وكيل في الشراء فقط لا في البيع.
# قوله: [أي فهي وكالة فقط] : فائدة كون المأمور وكيلا في شراء النصف للآمر
~~أن يطالب ذلك المأمور ابتداء بالثمن من جهة البائع، وهذا لا ينافي أن كلا
~~ينقد ما عليه.
# قوله: [وعليه ضمانها ضمان الرهان] : أي إذا ادعى تلفها، فإن كانت
# PageV03P472
# (وجاز) : اشتر لي ولك (وانقد عني) ما يخصني من الثمن
~~لأنه من ms1821 المعروف، إذ هو سلف له ووكالة عنه في الشراء، ومحل الجواز (إن لم
~~يقل: وأنا أبيعها عنك) : أي أتولى بيعها عنك، وإلا منع لأنه سلف جر نفعا.
~~فإن وقع كانت السلعة بينهما ولا يتولى البيع فإن تولاه كان له جعل مثله.
# (و) جاز: اشتر لي ولك وأنا (أنقد عنك) ؛ لأنه معروف (إلا لخبرة المشتري)
~~بالشراء فلا يجوز لما فيه من السلف بمنفعة.
# (وأجبر) الشاري لسلعة (عليها) : أي على الشركة أي مشاركة الغير معه فيما
~~اشتراه (إن اشترى شيئا بسوقه) المعد له ولو لم يكن الشاري من أهله واشتراه
~~للتجارة في البلد (لا) إن اشتراه (لكسفر) به وإن لتجارة (أو قنية) أو إقراء
~~ضيف أو عرس أو إهداء وصدق في ذلك بيمينه (وغيره) أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# مما يغاب عليه ضمنها إلا أن تقوم بينة بما ادعاه من التلف أو الضياع، وإن
~~كانت مما لا يغاب عليه فالقول قوله بيمين إلا أن يظهر كذبه كما مر في
~~الرهن، لكن قوله فكالرهن مشكل لأن فيه تشبيه الشيء بنفسه. وأجيب: بأن
~~المراد تشبيه هذا الفرع بالرهن المصرح فيه بلفظ الرهنية فلا ينافي أن هذا
~~من جزئيات الرهن. وأجيب أيضا: بأن هذا مبني على أن الرهن يشترط فيه التصريح
~~بلفظ الرهنية وهذا لم يصرح فيه وحينئذ فالتشبيه ظاهر.
# قوله: [لأنه سلف جر نفعا] : أي حيث كان المأمور هو المسلف أو أجنبيا من
~~ناحية كصديقه.
# قوله: [إلا لخبرة المشتري بالشراء] : أي لكون المشتري خبيرا أو ذا وجاهة.
# قوله: [وأجبر الشاري] إلخ: هو اسم فاعل من شرى، وأما المشتري فهو اسم
~~فاعل اشترى، لأن الفعل يقال فيه شرى واشترى، وهذا شروع في شركة الجبر التي
~~قضى فيها عمر - رضي الله عنه -، وقال بها مالك وأصحابه، وشروطها ستة: ثلاثة
~~في الشيء المشترى: وهو أن يشتري بسوقه، وأن يكون شراؤه للتجارة، وأن تكون
~~التجارة به في البلد. وثلاثة في المشرك - بالفتح - وهي: أن يكون حاضرا في
~~السوق وقت الشراء، وأن يكون من تجار تلك السلعة التي ms1822 بيعت بحضرته، وألا
~~يتكلم. وقد أفادها المؤلف متنا وشرحا.
# PageV03P473
# المشتري من باقي التجار (حاضر) بالسوق لعقد الشراء
~~(لم يتكلم) بمزايدة (من تجارها) : أي السلعة المشتراة؛ احترازا مما لو كان
~~غائبا حين الشراء. أو تكلم بزيادة أو ليس من تجارها بأن لم يكن تاجرا أصلا
~~أو كان من تجار غيرها؛ فلا جبر. وتقدم أن الشراء بسوقها شرط في الجبر. (لا)
~~إن اشتراها (ببيت) اتفاقا (أو زقاق) على المعتمد.
# ثم انتقل يتكلم على النوع الثاني من نوعي الشركة الداخل تحت التعريف
~~المتقدم فقال:
# (وجازت) الشركة (بالعمل) أي فيه أو المعين في المال الحاصل بسبب العمل
~~كالخياطة والحياكة والتجارة، بشروط: أشار لأولها بقوله:
# (إن اتحد) العمل كخياطين لا كخياط ونجار (أو تلازم) عملهما بأن كان
~~أحدهما ينسج والثاني ينير أو يدور، أو أحدهما يصوغ والثاني يسبك له، أو
~~أحدهما يغوص لطلب اللؤلؤ والثاني يمسك عليه ويجدف؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [شرط في الجبر] : اعلم أن محل الجبر - إذا وجدت هذه الشروط - ما لم
~~يبين المشتري للحاضرين من التجار أنه لا يشارك أحدا منهم، ومن شاء أن يزيد
~~فليفعل، وإلا فليس لهم جبره. فهذا الشرط يزاد على الستة ومتى وجدت شروط
~~الجبر لهم جبره ولو طال الأمر حيث كان ما اشترى باقيا كما استظهره بعضهم،
~~وقل: يفصل فيه كالشفعة فلا جبر بعد السنة، وأشعر قول المصنف: وأجبر عليها
~~إلخ أن المشتري لا يجبر الحاضرين على مشاركتهم له وهو كذلك عند عدم تكلمهم،
~~وأما إن حضر والسوم وقالوا له: أشركنا فأجابهم: بنعم أو سكت فإنهم يجبرون
~~على مشاركته إن طلب، كما أنه يجبر على مشاركتهم إن طلبوا.
### | [شركة الأبدان]
# قوله: [الداخل تحت التعريف] : أي في قوله أو على عمل إلخ.
# قوله: [وجازت الشركة بالعمل] : أي وتسمى شركة أبدان أيضا، وهذا أحد أقسام
~~الشركة التي تقدمت لنا في الدخول، لأنه تقدم شركة الأموال وتحتها أقسام
~~أربعة: المفاوضة، والعنان، والذمم، والجبر، ويأتي خامس وهو المضاربة التي
~~هي القراض.
# قوله: [ويجذف] : هكذا بالجيم أي يقذف ms1823 بالمقذاف.
# PageV03P474
# فالمراد بالتلازم: توقف أحد العملين على الآخر.
# وأشار لثانيها بقوله: (و) إن (أخذ كل منهما) من الربح (بقدر عمله) : أي
~~دخلا على ذلك. ولا يضر التبرع بعد العقد. وفسدت إن شرطا التفاوت ولا يضر
~~شرط التساوي إن تقاربا في العمل كما يأتي قريبا.
# ولثالثها بقوله: (و) إن (حصل) التعاون بينهما (وإن بمكانين) : بحيث تجول
~~يد كل منهما على ما بيد صاحبه، كخياطين في حانوتين يأخذ كل منهما ما بيد
~~صاحبه.
# ولرابعها بقوله: (و) إن (اشتركا في الآلة) : التي بها العمل؛ كالفأس
~~والقدوم والمطرقة والقبان والمنوال وغير ذلك، إما (بملك أو إجارة) لهما من
~~غيرهما، أو كان أحدهما بملك الآلة واستأجر صاحبه منه نصفها، فإن كانت الآلة
~~من أحدهما دون الآخر لم يجز. وأما لو أخرج كل منهما آلة تساوي آلة الآخر
~~فإن أكرى كل منهما أو اشترى نصف آلة صاحبه بنصف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بملك أو إجارة] إلخ: اعلم أن صور الخلاف ثلاثة: الأولى: إخراج كل
~~واحد آلة مساوية لآلة الآخر ولم يستأجر كل واحد نصف آلة صاحبه.
# والثانية: إخراج أحدهما الآلة كلها من عنده وأجر نصفها لصاحبه. والثالثة:
~~إخراج كل آلة مساوية لآلة الآخر وإيجار كل منهما نصف آلته بنصف آلة
~~فالمعتمد في الصورة الأولى عدم الجواز، وفي الأخيرتين الجواز، وبقي ثلاث
~~صور صاحبه؛ متفق على جوازها: كون الآلة مملوكة لهما معا بشراء أو إرث، أو
~~اكترياها معا، أو أخرج كل آلة وباع نصف آلته بنصف آلة صاحبه. فقوله: بملك
~~أو إجارة هاتان الصورتان متفق على جوازهما.
# قوله: [أو كان أحدهما بملك الآلة] إلخ: هذه الصورة من محل الخلاف
~~والمعتمد جوازها كما اقتصر عليه الشارح.
# قوله: [لم يجز] : أي اتفاقا إن يكن من الآخر استئجار لنصفها.
# PageV03P475
# آلة الآخر جاز؛ لأنه صدق عليه الاشتراك فيها، وإن لم
~~يحصل شيء من ذلك ففي الجواز والمنع قولان: الأول لسحنون. والثاني ظاهر
~~المدونة. لكن قال عياض: إن وقع مضى. ومثل للشركة في العمل بقوله: (كطبيبين
~~اشتركا في ms1824 الدواء) .
# (واغتفر التفاوت اليسير) في العمل مع كون الربح بينهما بالسوية؛ ككون عمل
~~أحدهما أقل من النصف قليلا وعمل الآخر أكثر منه قليلا أو كان عمل أحدهما
~~أكثر من الثلث قليلا وعمل الآخر أقل من الثلثين قليلا وقسما على الثلث
~~والثلثين.
# (ولزم كلا) من شركاء العمل (ما قبله صاحبه و) لزمه (ضمانه) أي ضمان ما
~~قبله صاحبه بلا إذنه؛ لأنهما صارا كالرجل الواحد، فمتى ضاع شيء عن أحدهما
~~ضمناه معا. (وإن افترقا) فما قبلاه أو أحدهما حال الاجتماع فهو في ضمانهما.
~~وهذا إذا قبله في حضور صاحبه أو غيبته القريبة كاليومين أو حال مرضه القريب
~~اللذين يلغيان، فإن قبله في غيبته أو مرضه الطويلين فإنه لا يلزم صاحبه
~~ضمانه ولا العمل معه كما قاله اللخمي وإلى ذلك أشار بقوله: (و) إذا مرض
~~أحدهما أو غاب (ألغي مرض كاليومين وغيبتهما) أي اليومين، فما عمله الحاضر
~~الصحيح شاركه فيه الغائب أو المريض ولزمه ما قبله فيهما وضمنه إن تلف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [جاز] : أي في صور الكراء على الراجح وفي صورة الشراء اتفاقا.
# قوله: [اشتركا في الدواء] : أي على التفصيل السابق وفاقا وخلافا، ولا
~~يقال: حيث اشتراكا في الدواء كانت شركة أموال لا أبدان، وليس الكلام فيها
~~لأننا نقول: الدواء تابع غير مقصود والمقصود، إنما هو التعاون على صنعة
~~الطب.
# قوله: [واغتفر التفاوت اليسير] : راجع لشركة العمل من حيث هي كما تقدم
~~التنبيه عليه في قوله ولا يضر شرط التساوي إن تقاربا في العمل.
# PageV03P476
# (لا إن كثر) زمن المرض أو الغيبة عن كاليومين فلا
~~يلغى عمله بل يختص بأجرة عمله، وانظر تمام الكلام في المتن وشراحه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يلغى عمله بل يختص بأجرة عمله] : أي والضمان عليه لأن الموضوع
~~أنه قبله وصاحبه غائب أو مريض، وأما لو حدث المرض أو الغيبة بعد القبول،
~~فأفاد حكمه الأصل بقوله: " يرجع بأجرة مثل عمله على صاحبه " وإلا فالأجرة
~~الأصلية بينهما والضمان عليهما، مثاله: لو عاقدا شخصا ms1825 على خياطة ثوب بعشرة
~~فغاب أحدهما أو مرض كثيرا فخاطه الآخر فالعشرة بينهما، ثم يقال: ما مثل
~~أجرة من خاطه؟ فإذا قيل: أربعة، رجع على صاحبه باثنين مضمومين لخمسة،
~~فحاصله أنه يختص بأربعة من العشرة ثم يقسمان الستة، وهذا ظاهر في هذا
~~ونحوه، وأما في مثل العمل مياومة كبناءين ونجارين وحافرين فظاهر أنه يختص
~~بجميع أجرة عمله انتهى.
# قوله: [وانظر تمام الكلام في المتن وشراحه] : من ذلك لو كثرت مدة المرض
~~أو السفر هل يلغى منها اليومان؟ وهو ما قاله بعض القرويين. أو لا يلغى منها
~~شيء؟ وهو ما نسبه أبو الحسن الصغير للخمي. ومن ذلك لو مات أحد الحافرين في
~~الركاز أو المعدن لم يستحق وارثه بقية العمل فيه بل يقطعه الإمام لمن يشاء،
~~وبعضهم قيد عدم استحقاق الوارث بما إذا لم يبد النيل بعمل المورث وإلا
~~استحقه الوارث. والراجح عدم التقييد، ومن ذلك النهي عن شركة الوجوه وهي بيع
~~وجيه مال شخص خامل بجزء من ربحه، فهي فاسدة للجهل بالأجرة وللغرر بالتدليس
~~فعلى هذا تكون جملة أقسام الشركة سبعة.
# PageV03P477
# فصل في بيان أشياء يقضى بها عند التنازع بين شركاء
~~وغيرهم
# (يقضى على شريك فيما) : أي في شيء (لا ينقسم) بين الشركاء؛ كحمام وفرن
~~وحانوت وبرج وطاحون حصل به خلل وأراد البعض أن يعمر وأبى الآخر (أن يعمر)
~~الأبي مع من أراد التعمير (أو يبيع) لمن يعمر معه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بيان أشياء يقضى بها عند التنازع بين شركاء وغيرهم]
### | [الاختلاف على تعميم المال المشترك وكنس المرحاض ونحوه]
# فصل
# لما كانت هذه الأشياء تعم الشركاء وغيرهم عقد لها فصلا وخالف أصله.
# قوله: [وغيرهم] : ومثل لغير الشركاء فيما سيأتي بقوله: " كذي سفل إن وهي
~~" وبما بعد.
# قوله: [يقضي على شريك] إلخ: شمل كلام المصنف ما إذا كان ذلك العقار الذي
~~لا ينقسم بعضه ملك وبعضه وقف وأبى الموقوف عليه أو الناظر من التعمير بعد
~~أمر الحاكم له؛ فإنه يقضى عليه بالبيع على المعتمد خلافا لمن ms1826 قال إنه لا
~~يباع ويعمر طالب العمارة ويستوفي ما صرفه على الوقف من غلته، وعلى الأول
~~فيباع منه بقدر الإصلاح لا جميعه حيث لم يحتج له كذا في (عب) وكتب النفراوي
~~بطرته: المعتمد أنه يباع الكل ولو كان ثمن البعض يكفي في العمارة دفعا
~~لضرورة تكثير الشركاء كما صرح به المراغي (اه) . نعم محل البيع إذا لم يكن
~~للوقف ريع يعمر منه ولم يوجد من يستأجره سنين فدفع الأجرة معجلة ليعمر بها
~~وإلا فلا يباع (انتهى من حاشية الأصل) .
# قوله: [أن يعمر] : " أن " وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف جر
~~محذوف متعلق " يقضي "، ونائب فاعله قوله: " على شريك " فينحل المعنى يقضى
~~على شريك بالتعمير أو بالبيع.
# قوله: [لمن يعمر معه] : أي لشخص آخر يعمره فإن أبى المشتري من التعمير
~~قضي عليه بمثل ما قضي به على الأول وهكذا.
# PageV03P478
# فإن باعه لغير الشريك فلا شفعة فيه للشريك كما يأتي
~~إن شاء الله تعالى. والمراد: يقضى عليه بالبيع إن امتنع من التعمير فيأمره
~~الحاكم أولا بالتعمير بلا حكم، فإن امتنع قال له: إن لم تعمر حكمنا عليك
~~بالبيع فإن استمر على الامتناع حكم عليه بالبيع. ولو كانت حصته يزيد ثمنها
~~على التعمير. وقيل: يحكم عليه ببيع قدر ما يحصل به التعمير؛ لأن البيع
~~الجبري إنما أبيح للضرورة فيقتصر على قدرها. ورد بأن دفع ضرر كثرة الشركاء
~~إنما يكون ببيع الكل. وقيل: إن كان غنيا جبره بالتعمير وإلا جبره على
~~البيع.
# والكلام في غير العيون والآبار، فإن الآبي من التعمير لها لا يقضى عليه
~~بالبيع بل يقال لصاحبه: عمر ولك جميع الماء ما لم يدفع لك الآبي ما يخصه من
~~النفقة، فإن لم يدفع فالماء للمعمر ولو زاد على ما أنفق - كذا في المواق.
~~وقيل: بل له من الماء بقدر ما أنفق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما يأتي إن شاء الله تعالى] : أي في بابها.
# قوله: [والمراد يقضى عليه بالبيع] : جواب عما يقال ظاهر المصنف أن الحاكم
~~يقول ms1827 للشريك الممتنع من التعمير من أول الأمر: حكمت عليك بأن تعمر أو تبيع،
~~وليس كذلك؛ إذ الحكم إنما يكون بمعين وهو إذا قال له: حكمت عليك أن تعمر أو
~~تبيع لم يكن المحكوم به معينا، بل الحاكم يأمره أولا بالعمارة إلى آخر ما
~~قاله الشارح.
# قوله: [ولو كانت حصته يزيد ثمنها على التعمير] : هذا هو المعتمد، ولو كان
~~في الوقف كما للنفراوي دفعا لضرورة تكثير الشركاء.
# قوله: [جبره بالتعمير] : أي حكم عليه به فضمن جبر معنى حكم فعداه بالباء.
# قوله: [لا يقضى عليه بالبيع] إلخ: أي سواء كان على العيون والآبار زرع أو
~~شجر أم لا.
# قول: [كذا في المواق] : أي نقلا عن ابن القاسم وقال ابن نافع: محل جبر
~~الشريك إن كان على البئر أو العين زرع أو شجر فيه ثمر مؤبر، وقد ضعفه ابن
~~رشد ورجح ما قاله ابن القاسم.
# PageV03P479
# (كذي سفل) عليه بناء لغيره فإنه يقضى عليه (إن وهي)
~~أن يعمر أو يبيع لمن يعمر لدفع ضرر الأعلى، ولو كان الأسفل وقفا حيث لا ريع
~~له يعمر منه ولم يمكن استئجاره بشيء يعمر به، ولكن لا يباع من الوقف إلا
~~بقدر التعمير. (وعليه) : أي على ذي السفل (التعليق) : أي تعليق الأعلى
~~بالجوائز والمسمار حتى يفرغ من إصلاحه؛ لأن التعليق بمنزلة البناء؛ والبناء
~~على ذي الأسفل. هذا هو المذهب، وقيل: التعليق على رب العلو؛ فلو سقط الأعلى
~~فهو الأسفل أجبر رب الأسفل على البناء أو البيع لمن يبني ليبني رب العلو
~~علوه. (و) عليه أيضا (السقف) الساتر لسفله، إذ الأسفل لا يسمى بيتا إلا
~~بالسقف، ولذا كان يقضى له به عند التنازع. (و) عليه أيضا (كنس المرحاض)
~~الذي يلقي فيه رب العلو سقطاته
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولكن لا يباع من الوقف إلا بقدر التعمير] : أي في هذه المسألة لأن
~~علة دفع تكثير الشركاء منفية هنا. والحاصل أنه استثنى من عدم جواز بيع
~~الوقف خمس مسائل: هذه والتي قبلها، وبيع العقار الوقف لتوسعة المسجد
~~والطريق ms1828 والمقبرة إذا كانت الحاجة داعية لتوسيع ما ذكر.
# قوله: [فلو سقط الأعلى فهدم الأسفل] إلخ: أي ولا ضمان على صاحب الأعلى
~~إلا بشرط الإنذار عند حاكم ومضى مدة يتمكن فيها من الإصلاح، وكذلك العكس
~~كما إذا وهي الأسفل وخيف بانهدامه انهدام الأعلى، فإن صاحب الأسفل لا يضمن
~~عدم الأعلى إلا بتلك الشروط.
# قوله: [وعليه أيضا السقف] : أي كما نقله أبو الحسن عن أبي محمد صالح.
# قوله: [الذي يلقى فيه رب العلو] إلخ: أي سواء كان فمه أعلى أو أسفل.
# قوله: [إلا لعرف بينهم] : أي وهذا قول ابن القاسم وأشهب وهو المشهور من
~~المذهب.
# PageV03P480
# (إلا لعرف) بينهم من أنه عليهما أو على الجماجم فيعمل
~~به. وقيل: الكنس على الجميع بقدر الجماجم. واستظهر. ولو ماتت دابة بسرق أو
~~بيت غير ربها فهل إخراجها على رب الدار لزوال ملك ربها عنها أو على ربها
~~لأن له أخذ جلدها ليدبغه ولحمها لكلابه؟ استظهر الثاني. (لا سلم) يرقى عليه
~~رب العلو، فليس على ذي الأسفل بل على ذي الأعلى كالبلاط الذي فوق سقف
~~الأسفل.
# (و) قضي (بالدابة) عند التنازع فيها (للراكب، لا) لقائد (متعلق بلجام)
~~ولا لسائق (إلا لقرينة أو عرف) فيعمل بذلك، كما يقع في مصر كثيرا من دواب
~~المكاري ونحوها.
# (وإن أقام أحدهم) : أي أحد الشركاء في بيت فيه رحى الطحن فيها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل الكنس على الجميع] : أي وهو قول أصبغ، واختلف في كنس كنف
~~الدار المكتراة، فقيل: على ربها، وقيل: على المكتري، وكل هذا ما لم يجر
~~العرف بشيء وإلا عمل به. وعرف مصر أنه على رب الدار، وأما طين المطر الذي
~~ينزل في الأسواق ويضر بالمارين فلا يجب على أرباب الحوانيت كنسه لأنه ليس
~~من فعلهم ما لم يجمعه أرباب الحوانيت أو أهل البيوت في وسط السوق وأضر
~~بالمارة، فإنه يجب عليهم كنسه. وهل على المكتري للحوانيت والبيوت أو على
~~الملاك؟ قال البرزلي: وعندي أنه يخرج على كنس مرحاض الدار المكتراة.
# قوله: [استظهر الثاني] : أي ms1829 استظهره ابن ناجي وغيره، كذا في (بن) .
# قوله: [كالبلاط] : أي وأما ما يوضع تحت البلاط من تراب أو طين أو جبس
~~فعلى صاحب الأسفل حكم السقف.
### | [الاختلاف على الدواب والرحى والطرق وغيرها]
# قوله: [من دواب المكاري] أي فإن في مصر رب الحمار يسوقه أو يقوده، فإذا
~~تنازع مع الراكب ولا بينة لواحد قضي للسائق أو للقائد.
# قوله: [وإن أقام أحدهم] إلخ: صورتها ثلاثة مشتركون في بيت فيه رحى معدة
~~للكراء، ثم إنها خربت واحتاجت للإصلاح فأقامها أحدهم بعد أن أبيا من
~~الإصلاح ومن الإذن له فيه وقبل أن يقضي عليهم بالعمارة أو البيع، فالمشهور:
~~أن الغلة الحاصلة لهم بالسوية بعد أن يستوفي منها ما أنفقه عليها في
~~عمارتها إلا أن
# PageV03P481
# بالكراء، قد تعطلت (رحى) : أي عمرها أحدهم (إذا أبيا)
~~: أي شريكاه من تعميرها معه - قبل حكم حاكم عليهما بالبيع أو التعمير -
~~(فالغلة) الحاصلة من تلك الرحى بعد تعميرها (لهم) : أي للثلاثة (بعد أن
~~يستوفي المعمر منها) : أي من غلتها (ما أنفق) على عمارتها (وإلا) يأبيا بل
~~أذناه في العمارة أو عمر وهما ساكتان، (ففي) : أي فالرجوع عليهما في
~~(الذمة) لا في الغلة الحاصلة منها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يعطوه النفقة، وإلا فيساويهم من أول الأمر، ومقابل المشهور ما روي عن ابن
~~القاسم: أن الغلة كلها لمن عمر وعليه لشركائه كراء المثل على تقدير أن لو
~~أكريت لمن يعمر. واستشكل الأول: بأن استيفاء ما أنفقه من الغلة فيه ضرر
~~عليه لأنه دفع جملة وأخذ مفرقا. وأجيب: بأنه هو الذي أدخل نفسه في ذلك إذ
~~لو شاء لرفعهما للحاكم فيجبرهما على الإصلاح أو البيع ممن يصلح.
# قوله: [أو عمر وهما ساكتان] : اعلم أن فروع هذه المسألة سبعة:
# الأول: ما إذا استأذنهما في العمارة وأبيا واستمرا على المنع إلى تمام
~~العمارة، والحكم: أنه يرجع بما عمر في الغلة.
# والثاني: أن يستأذنهما فيسكتا ثم يأبيا حال العمارة.
# والثالث: عكسه وهو أن يستأذنهما فيأبيا ثم يسكتا عند رؤيتهما للعمارة،
~~والحكم في هذين الرجوع ms1830 في الغلة كالأول.
# والرابع: أن يعمر قبل علم أصحابه ولم يطلعوا على العمارة إلا بعد تمامها،
~~سواء رضوا بما فعل أو لا والحكم في هذه أنه يرجع بما أنفقه في ذمتهم لقيامه
~~عنهم بما لا بد منه لهم.
# والخامس: أن يعمر بإذنهم ولم يحصل منهم ما ينافي الإذن حتى تمت العمارة.
# والسادس: أن يسكتوا حين العمارة عالمين بها سواء استأذنهم أم وحكمهما
~~كالتي قبلهما.
# والسابع: أن يأذنوا له في العمارة ثم يمنعاه بعد ذلك، فإن كان المنع قبل
~~شراء المؤن التي يعمر بها ثم عمر فإنه يرجع في الغلة وإن كان بعد شراء
~~المؤن رجع عليهم في ذمتهم ولا عبرة بمنعهم له. تنبيه:
# يقضى بالإذن في دخول جاره في بيته لإصلاح جدار من جهته ونحوه؛ كغرز خشبة
~~أو أخذ ثوب سقط أو دابة دخلت. ويقضي أيضا بقسمة الجدار إن طلبت. وصفة
~~القسمة عند ابن القاسم: أن يقسم طولا من المشرق إلى المغرب
# PageV03P482
# (و) قضى (بهدم بناء في طريق) يمر فيها الناس (ولو لم
~~يضر) بالمارين، إذ لا حق له في ذلك مع كون البناء المذكور شأنه الضرر. وقد
~~كثر ذلك في مصر، فكل من بنى أو جدد له بيتا يزحف ببنائه أو بحانوته بسكة
~~المسلمين حتى صارت الطرق ضيقة تضر بالناس كما هو مشاهد.
# (و) قضى (بجلوس باعة بأفنية دور لبيع خف) لا إن كثر لما فيه من الضرر.
~~واحترز بقوله: " لبيع " من جلوسهم للتحدث ونحوه فإنهم يقامون. (و) قضى
~~(للسابق) من الباعة للأفنية إن نازعه فيه غيره ولو اشتهر به ذلك الغير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مثلا، فإذا كان طوله عشرين ذراعا من المشرق إلى المغرب في عرض شبرين مثلا
~~أخذ كل واحد عشرة أذرع بالقرعة، ولا يقسم عرضا بأن يأخذ كل واحد منهما شبرا
~~من الجانب الذي يليه بطول العشرين ذراعا بأن يشق نصفه كما رأى عيسى بن
~~دينار؛ فإن ذلك فساد إن كان بالقرعة. وأما بالتراضي فيجوز طولا أو عرضا إذا
~~تراضوا على أن كل ms1831 واحد يأخذ نصيبه من جهته ويقضى على الجار أيضا بإعادة
~~جداره الساتر لغيره إن هدمه ضررا إلا لإصلاح أو هدم بنفسه فلا يقضى على
~~صاحبه بإعادته، ويقال للجار استر على نفسك إن شئت.
# قوله: [وقضى بهدم بناء في طريق] : أي نافذة أو لا ما لم تكن أصلها ملكا
~~له، بأن كانت دارا له وانهدمت وصارت طريقا فله البناء ولا يهدم، وقيده
~~بعضهم بما إذا لم يطل الزمان حتى يظن إعراضه عنها فليس له فيها كلام.
# قوله: [باعة بأفنية دور] : حاصله أنه يقضى بجلوس الباعة بأفنية الدور
~~بشروط أربعة: إن خف الجلوس ولا يضر بالمارة لاتساع الطريق، وأن تكون الطريق
~~نافذة، وأن يكون جلوسهم للبيع. وباعة: أصله بيعة بفتح الياء: جمع بائع؛
~~كحاكة وحائك صاغة وصائغ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وفناء
~~المسجد كفناء الدور، والراجح جواز كراء الأفنية سواء كانت لدور أو حوانيت،
~~فيجوز لصاحب الدور والحانوت أخذ الأجرة من الباعة الذين يجلسون كثيرا في
~~فناء داره أو حانوته.
# PageV03P483
# (كمسجد) فإنه يقضى للسائق بمكان فيه (إلا أن يعتاده)
~~في الجلوس (غيره) : أي غير السابق في ذلك المكان لتعليم علم أو إقراء أو
~~فتوى فإنه يقضى له به. وقيل: لا يقضى بل يأمر غيره بالقيام منه له بغير
~~إلزام.
# (و) قضى على جار (بسد كوة) بفتح الكاف وضمها: أي طاقة (حدثت) وأشرفت على
~~الجار وأما القديمة فلا يقضى بسدها. ويقول للجار: استر على نفسك إن شئت.
~~وكذا إن كانت عالية لا يمكن التطلع على الجار منها إلا بصعود على سلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كمسجد] : الظاهر أن المراد به المكان المعد للطاعة المباح ليشمل
~~عرفة ومنى ومزدلفة، فحكمها حكم المسجد في التفصيل. فإن قلت: ما الفرق بين
~~المسجد والسوق؟ حيث قلتم في المسجد: يقضى به للسابق ما لم يعتده غيره وفي
~~السوق: يقضى به للسابق ولو أشهر به غيره، مع أنه كلا مباح ولكل مسلم فيه
~~حق؟ قلت: الفرق أن المسجد وما في معناه مباح مرغب ms1832 فيه بمدح التعلق به فيه
~~يتنافس المتنافسون، فلذلك قيد القضاء فيه للسابق بعدم اعتياده للغير،
~~والسوق - وإن كان مباحا للجلوس فيه - فإنما هو عند الضرورات فلا تتنافس فيه
~~العقلاء ولذلك ورد: «أن خير البقاع المساجد وشرها الأسواق» .
# قوله: [فإنه يقضى للسابق] : وانظر: هل يكفي السبق بالفرش فيه؟ أو لا بد
~~أن يكون بذاته والسبق بالفرش تحجير؟ لا يجوز ذكر (ح) فيه خلافا.
# قوله: [إلا أن يعتاده] : أي لما في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» .
# قوله: [وقيل لا يقضى] : المعتمد القضاء للمشتهر.
# قوله: [وكذا إن كانت عالية] : مثل العلو ما إذا كان يتراءى منها المزارع
~~والحيوانات، فمحل السد إن كان يتطلع منها على الحريم أو ما في معناه.
# PageV03P484
# والمنقول عن ابن القاسم؛ وبه القضاء: أن من حدث عليه
~~ضرر من فتح كوة أو غيرها وسكت عشر سنين بلا عذر فلا مقال له بعد ذلك. (و)
~~إذا قضي بسدها (لا يكفي سد خلفها) مع بقائها على ما هي عليه، لأنه ذريعة في
~~المستقبل لادعاء قدمها وإرادة فتحها بل لا بد من سدها من أصلها وإزالة ما
~~يدل عليها من عتبة أو خشبة ونحوهما.
# (و) قضى (بمنع دخان كحمام) وفرن ومطبخ وقمين (و) بمنع (رائحة كريهة؛
~~كدبغ) ورائحة مذبح ومسمط. والمراد: الحادث من ذلك لا القديم. (و) بمنع (مضر
~~بجدار) حدث كدق وطاحون وبئر وغرس شجر. (و) منع إحداث (إصطبل) لما فيه من
~~ضرر رائحة الزبل بالجدار وصوت الدواب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يكفي سد خلفها] : المناسب تقدير الفاء في جواب " إذا ".
### | [أضرار الجوار]
# قوله: [بمنع دخان كحمام] : أي بمنع إحداث ذي دخان تتضرر الجيران بسببه.
# وقوله: [وبمنع رائحة] : أي وقضى بمنع إحداث ذي رائحة كريهة.
# قوله: [كدبغ] : أي مدبغة. والمذبح: المحل المعد للذبح: والمسمط: هو
~~الإناء الذي يسمط فيه السقط لإزالة ما فيه من الأقذار، ومثل المسمط المصلق:
~~وهو الإناء الذي يطبخ فيه السقط. ms1833 ويمنع الشخص من تنفيض الحصر ونحوها على
~~باب داره إذا أضر الغبار بالمارة، ولا حجة له أنه إنما فعله على باب داره،
~~قاله ابن حبيب.
# قوله: [وبمنع مضر بجدار] : أي وأما إذا كان الصوت فقط ولا يضر بالجدار
~~فلا يمنع كما يأتي.
# قوله: [وبمنع إحداث إصطبل] : اعترض بأن هذا مستغنى عنه لأنه إذا كان لمنع
~~الرائحة فهو داخل في قوله: " ورائحة كريهة "، وإن كان للضرر بالجدار فهو
~~داخل فيما قبله، وإن كان للتأذي بالصوت فهو لا يقتضي منع الإحداث كما يأتي
~~في قوله: ولا صوت كمد ونحوه. وأجيب بأن العلة في منع إحداثه الرائحة وضرر
# PageV03P485
# (و) بمنع (حانوت قبالة باب ولو بسكة نفذت) على
~~الأصوب، لأن الحانوت أشد ضررا من فتح الباب لملازمة الجلوس به، ومحل المنع
~~فيما ذكر (إن حدثت) لا إن كانت قديمة.
# (و) قضى (بقطع ما أضر من) أغصان (شجرة بجدار) لجاره (مطلقا) حدثت أو كانت
~~قديمة. وأما الشجرة نفسها قال ابن رشد: فلا سبيل لقلعها إذا كانت قديمة؛ أي
~~لأن الكلام في أغصانها المنتشرة على جدار الجار فهل يقطع ولو كانت قديمة
~~وهو المعتمد أو لا يقضى بقطعه إلا إذا حدثت وهو قول ابن الماجشون
# . (لا) يقضى بمنع بناء (مانع ضوء وشمس وريح إلا لأندر) : أي جرين، ومثل
~~الأندر: طاحون الريح إذا حدث ما يمنع الريح عنها فيقضى بمنعه.
# (و) لا يقضى بمنع (علو بناء) على بناء جاره إلا أن يكون ذميا بجار مسلم
~~فيمنع. (ومنع) الجار إذا علا ببنائه (من الضرر) كالتطلع على جاره بالإشراف
~~من العلو الذي بناه.
# (ولا) يقضى بمنع (صوت كمد) : وهو دق القماش لتحسينه (ونحوه) كحداد ونجار
~~وصائغ لخفة ذلك، ولذا قال بعضهم: هذا ما لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# الجدار، لكن المصنف أراد التنصيص على عين المسائل.
# قوله: [ولو بسكة نفذت] : أي خلافا لابن غازي من التقييد بالسكة غير
~~النافذة
# . قوله: [لا يقضى بمنع بناء مانع] إلخ: هذا هو المشهور، ومقابله ما رواه
~~ابن دينار عن ابن نافع: ms1834 أنه يمنع من مانع الضوء والشمس والريح.
### | [تنبيه إحداث العلو وما ينقض الغلة]
# قوله: [إلا أن يكون ذميا] : واختلف هل يمنع من مساواته للمسلم أو لا؟
# تنبيه: كما لا يمنع الشخص المسلم من علو بنائه على بناء جاره لا يمنع من
~~إحداث ما ينقص الغلة اتفاقا كإحداث فرن قرب فرن أو حمام قرب حمام أو طاحون
~~قرب طاحون كما في (ح) .
# قوله: [ولذا قال بعضهم] : أي وهو المواق فإنه قال ومحل عدم المنع ما لم
~~يشتد
# PageV03P486
# يشتد ويدم وإلا منع. (و) لا من إحداث (باب بسكة نفذت)
~~ولو لم تكن السكة واسعة على المعتمد، وسواء نكب عن باب جاره أو لم ينكب؛
~~لأن شأن النافذة عدم فتح أبواب بيوتها فلا ضرر في إحداث باب قبالة باب
~~جاره. (كغيرها) : أي غير النافذة (إن نكب) : أي بوعد عن باب جاره أي لم يكن
~~مقابلا له بحيث لو فتح لم يشرف منه على ما في دار جاره وإلا منع. (و) لا
~~يمنع من إحداث (روشن) : وهو الجناح الذي يخرج به جهة السكة في علو الحائط
~~لتوسعة العلو. (و) لا بمنع من إحداث (ساباط) سقف في السكة (لمن له
~~الجانبان) : أي بيت قبالة بيته والسكة بينهما (ولو بغير) السكة (النافذة)
~~على المعتمد؛ فلا يتوقف الإحداث على إذن بقية أهل النفاق. ومشى الشيخ على
~~التفصيل بين النافذة وغيرها تبعا لجماعة من أهل المذهب ورجح أيضا. ومحل
~~جواز الروشن والساباط: ما لم يضر بالمارة في النافذة وغيرها، بأن رفعا رفعا
~~بينا عن رءوس الناس والإبل المحملة، وإلا منعا ولذا قال (إلا لضرر بالمارة)
~~. (و) لا يمنع من (صعود نخلة) لأخذ ثمرها أو تقليمها (وأنذر) الراقي عليها
~~وجوبا، وقيل: ندبا (بطلوعه) عليها ليستتر الجار، (بخلاف المنارة) التي يشرف
~~من صعد عليها للأذان على الجار، فإنه يمنع (ولو) كانت المنارة (قديمة) :
~~لأن الأذان يتكرر بخلاف النخلة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويدم وإلا منع من ذلك.
# قوله: [ولا يمنع من إحداث روشن] إلخ: حاصله: أن المعتمد في ms1835 الروشن
~~والساباط جواز إحداثهما مطلقا كانت السكة نافذة أو غير نافذة، ولا يحتاج
~~لإذن حيث رفع عن رءوس الركبان رفعا بينا ولم يضر بضوء المارة.
# قوله: [تبعا لجماعة] : قال ابن غازي: التفصيل بين النافذة وغيرها لأبي
~~عمران، ونقله عن المتيطي، وعليه اقتصر ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام
~~وابن هارون.
# PageV03P487
# فإن الصعود عليها نادر.
# (وندب) للجار (تمكين جار) له (من غرز خشب في جدار) لأنه من المعروف
~~ومكارم الأخلاق.
# (و) ندب للإنسان (إرفاق) لغيره من جار أو قريب أو أجنبي ويتأكد في القريب
~~والجار قال تعالى:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف المنارة] : محل منع الصعود عليها ما لم يجعل لها ساتر من كل
~~جهة يمنع من الاطلاع على الجيران، وما لم يكن الصاعد أعمى كما عندنا بمصر.
### | [ما يندب للجار]
# قوله: [تمكين جار له من غرز خشب] : أي لما في الموطإ «لا يمنع أحدكم جاره
~~أن يغرز خشبة في جداره» رواه ابن وهب " خشبة " بالإفراد ورواه بعضهم بصيغة
~~الجمع، حمل مالك ذلك على الندب وحمله الشافعي وأحمد على الوجوب. واختلف هل:
~~لجار المسجد غرز خشبة في حائطه؟ وبه أفتى ابن عتاب نقلا له عن الشيوخ، أو
~~ليس له ذلك؟ وبه قال ابن ناجي.
# قوله: {وبالوالدين إحسانا} [النساء: 36] : أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا
~~وإنما قرن بر الوالدين بعبادته وتوحيده لتأكد حقهما على الولد. عن أبي
~~هريرة قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول
~~الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك: ثم من؟
~~قال: أمك، ثم أبوك ثم أدناك فأدناك» ، وفي رواية عنه قال: سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «رغم أنفه رغم أنفه قيل: من يا رسول الله؟ قال:
~~من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ولم يدخل الجنة» .
# قوله: {وبذي القربى} [النساء: 36] : أي وأحسنوا إلى ذوي القربى وهم ذوو
~~رحمه من قبل أبيه أو أمه، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - صلى ms1836 الله
~~عليه وسلم -
# PageV03P488
# {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين
~~والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت
~~أيمانكم} [النساء: 36]
#
### | [حاشية الصاوي]
# يقول: «من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» ، ومعنى
~~ينسأ له في أثره يؤخر له في أجله.
# قوله: {واليتامى والمساكين} [النساء: 36] : أي وأحسنوا إلى من ذكر وإنما
~~أمر بالإحسان إليهم لأن اليتيم مخصوص بنوعين من العجز الصغر وعدم النفقة.
~~والمسكين هو الذي ركبه ذل الفاقة والفقر فتمسكن لذلك وفي الحديث: «أنا
~~وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا» ،
~~وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الساعي على
~~الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» ، وأحسبه قال: «وكالقائم الذي لا
~~يفتر وكالصائم الذي لا يفطر» .
# قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] : أي وأحسنوا إلى الجار الذي قرب
~~جواره منكم، وقيل الجار ذو القربى هو القريب.
# قوله: {والجار الجنب} [النساء: 36] : أي الذي بعد جواره عنك، أو هو
~~الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة. عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» .
~~«وعن عائشة قالت: قلت يا رسول الله: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال إلى
~~أقربهما بابا لك» . وعن أبي ذر قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: يا أبا ذر إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه وتعاهد جيرانك» . وفي رواية قال:
~~«أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم
~~انظر إلى أهل بيت من جيرانك
# PageV03P489
# (بماء) لشرب أو غيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فأصبهم منها بمعروف» . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا نساء
~~المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» معناه: ولو أن تهدي لها
~~الشيء الحقير الذي هو كظلف الشاة.
# قوله: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] : قال ابن عباس: هو الرفيق في
~~السفر، وقيل هو المرأة تكون معك إلى ms1837 جنبك، وقيل هو الذي يصحبك رجاء نفعك.
~~قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه،
~~وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» .
# قوله: {وابن السبيل} [النساء: 36] : يعني المسافر المجتاز بك الذي قد
~~انقطع به، وقال الأكثرون: المراد بابن السبيل الضيف يمر بك فتكرمه وتحسن
~~إليه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
~~ضيفه جائزته قدم. قالوا وما جائزته يا رسول الله؟ قال يومه وليلته والضيافة
~~ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه» زاد في رواية: «ولا يحل لرجل
~~أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه، قالوا: يا رسول الله، كيف يؤثمه قال: يقيم
~~عنده ولا شيء له يقريه به» (اه) وقيل معنى الجائزة الزاد الذي يعطيه له بعد
~~الضيافة، أي فيقري الضيف ثلاثة أيام ثم يعطيه ما يجوز به من منهل إلى منهل.
# قوله: {وما ملكت أيمانكم} [النساء: 36] : يعني المماليك، والإحسان إليهم
~~ألا يكلفهم
# PageV03P490
# (وماعون) كإناء وفأس وسكين. (و) ندب (إعانة في مهم)
~~كموت وعرس وسفر. (و) ندب (فتح باب لمرور) في دار لها بابان وأراد الجار أن
~~يمر في الدار بدخوله من باب ليخرج من الآخر لحاجة، ولا ضرر على رب الدار.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما لا يطيقون، ولا يؤذيهم بالكلام الخشن، وأن يعطيهم من الطعام والكسوة
~~بقدر للكناية. عن علي بن أبي طالب قال: «كان آخر كلام رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» . وفي الحديث أيضا: «هم
~~إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما
~~يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» (اه
~~ملخصا من الخازن) .
# قوله: [وندب إعانة] : أي لأي مسلم لما في الحديث: «الله في عون العبد ما
~~دام العبد في عون أخيه» .
# قوله: [ولا ضرر على رب الدار] : الجملة خالية أي فمصب تمكينه من المرور
~~إن لم يكن عليه ضرر وإلا فلا يؤمر بذلك.
# PageV03P491
# فصل في المزارعة وأحكامها ms1838 (المزارعة: الشركة في
~~الزرع) ، ويقال: الشركة في الحرث وبه عبر اللخمي.
# وعقدها غير لازم قبل البذر ونحوه.
# (ولزمت بالبذر ونحوه) . والبذر: إلقاء الحب على الأرض لينبت: ومثل البذر
~~وضع الزريعة بالأرض مما لا بذر لحبه، كالبصل والقصب وهذا هو المراد ب "
~~نحوه "، وليس المراد بالنحو قلب الأرض وحرثها؛ فإنهم صرحوا أن الراجح أنها
~~لا تلزم بالعمل قبل البذر ولو كان له بال. والشيخ - رحمه الله - أطلق البذر
~~على ما يعم وضع الشتل ونحوه بالأرض لا خصوص الحب.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في المزارعة وأحكامها]
### | [تعريف المزارعة]
# لما كانت شركة المزارعة قسما من الشركة ناسب أن يعقبها لها، وإنما أفردها
~~بترجمة لمزيد أحكام وشروط تخصها وإلا فحقها أن تدرج في الشركة.
# قوله: [المزارعة] إلخ: مأخوذة من الزرع وهو ما تنبته الأرض لقوله تعالى:
~~{أفرأيتم ما تحرثون} [الواقعة: 63] {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}
~~[الواقعة: 64] وصيغة المفاعلة شأنها أن تكون من اثنين يفعل كل منهما بصاحبه
~~مثل ما يفعله الآخر به مثل المضاربة، ويتصور هذا في بعض الصور، وهو إذا كان
~~العمل من كل والبذر عليهما واطردت في الباقي.
# قوله: [وعقدها غير لازم قبل البذر] : أي بخلاف شركة الأموال فإنها تلزم
~~بالصيغة على المعتمد كما مر، وهذا مذهب ابن القاسم.
# قوله: [وضع الشتل] : أي كشتل البصل والخس والأرز، وقوله ونحوه أي كعقل
~~القصب والشجر.
# PageV03P492
# وقيل: إن قلب الأرض يوجب اللزوم، وقيل: إنها تلزم
~~بالعقد كشركة المال. والراجح ما ذكرناه.
# (فلكل) من الشريكين أو الشركاء (فسخها قبله) : أي البذر؛ فلو بذر البعض
~~فالنقل عن ابن القاسم في المدونة أنه إن بذر البعض لزم العقد فيما بذر ولكل
~~الفسخ فيما بقي. وظاهره: قل ما بذر أو كثر، فالتنظير الواقع هنا قصور لوجود
~~النص فقوله: " قبله ": أي ولو حصل كبير عمل. قال ابن رشد: وكذلك إن كانا قد
~~قلبا الأرض ولم يزرعاها بعد لم يلزم الآبي منهما أن يزرعها معه (اه) .
# واعلم أنهما إن تساويا في الأرض والعمل والآلة والزريعة جازت اتفاقا.
# وإن ms1839 اختص أحدهما بالبذر والآخر بالأرض فسدت اتفاقا لاشتمالها على كراء
~~الأرض بما يخرج منها. وما عدا هذين الوجهين مختلف فيه وسيأتي بيان الراجح.
# هذا هو النقل؛ فقول من قال: إنه قيل بالمنع مطلقا أي ولو وجدت الشروط
~~الآتية فيه نظر، إلا أن يحمل كلامه على ما عدا صورة التساوي المتقدمة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل إنها تلزم بالعقد] : هذا قول ابن الماجشون وسحنون، وإنما وقع
~~هذا الاختلاف في المزارعة لأنها شركة عمل وإجارة، فمن غلب العمل قال: غير
~~لازمة بالعقد وشرط فيها التكافؤ والاعتدال إلا أن يتطوع أحدهما بزيادة بعد
~~العقد، ومن غلب الإجارة قال: هي لازمة بالعقد وأجاز فيها التفاضل وعدم
~~التكافؤ، وقيل: إنها تلزم بالعقد إذا انضم له، وهو الذي أفاده بقوله: وقيل:
~~إن قلب الأرض يوجب اللزوم فجملة الأقوال ثلاثة.
# قوله: [فالتنظير الواقع هنا] : أي من الأجهوري.
# قوله: [جازت اتفاقا] : أي كما في التوضيح ومراده اتفاق أهل المذهب، فإن
~~أبا حنيفة يقول بمنعها مطلقا وإن خالفه صاحباه.
# قوله: [لاشتمالها على كراء الأرض بما يخرج منها] : أي إلا على قول
~~الداودي والأصيلي ويحيى بن يحيى بجواز كراء بما يخرج منها.
# قوله: [فقول من قال] إلخ: القائل بالمنع مطلقا (عب) .
# قوله: [إلا أن يحمل كلامه] إلخ: أي أو يحمل على قول أبي حنيفة كما تقدم.
# PageV03P493
# ثم أشار لشروط صحتها بقوله:
# (وصحت) المزارعة بشروط ثلاثة: أولها قوله: (إن سلما) : أي الشريكان (من
~~كراء الأرض بممنوع) أي بأجر ممنوع كراؤها به؛ وهو الطعام ولو لم تنبته
~~الأرض كعسل، وما تنبته ولو غير طعام كقطن وكتان، إلا الخشب كما يأتي في
~~الإجارة. ولما كان هذا الشرط لا يخص المزارعة بل هو عام فيها وفي غيرها
~~فسره بشيء خاص بها بقوله: (بأن لا يقابلها بذر) كلا أو بعضا من غير ربها،
~~فلو قابلها بذر كأن يكون البذر من أحدهما والأرض للآخر فسدت كما سيأتي.
# والثاني قوله: (ودخلا على أن الربح) بينهما (بنسبة المخرج) بفتح الراء:
~~أي ما أخرجه كل منهما؛ ms1840 كأن يكون كراء الأرض مائة وكراء العمل من بقر أو
~~غيره سوى البذر مائة ودخلا على أن الربح مناصفة، أو أخرج أحدهما ما يساوي
~~خمسين وأخرج الآخر ما يساوي مائة ودخلا على أن لصاحب المائة من الربح
~~الثلثين ولصاحب الخمسين الثلث، وهكذا، فإن دخلا في الأول على الثلث
~~والثلثين وفي الثاني على المناصفة فسدت.
# (وجاز التبرع) من أحدهما للآخر بالزيادة من عمل أو ربح (بعد اللزوم) : أي
~~بعد لزوم الشركة بالبذر بعد العقد الصحيح.
# والشرط الثالث قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شروط صحة المزارعة]
# قوله: [من كراء الأرض بممنوع] : أي فإن لم يسلما منعت، وقالت الشافعية:
~~محل منع كراء الأرض بما يخرج منها إذا اشترطا الأخذ من عين ما يخرج من خصوص
~~تلك البقعة صريحا ولم يكتفوا بالجنس وهي فسحة.
# قوله: [كعسل] : أي للنحل.
# قوله: [كقطن وكتان] : أي وحلفاء وحشيش، وأما البوص الفارسي والعود
~~القافلي والصندل والشب والكبريت ونحوها من المعادن فيجوز كراؤها بها لأنها
~~ملحقة بالخشب كما في فتاوى الأجهوري و (شب) .
# قوله: [بعد اللزوم] : أي وأما قبله فمفسد، ولو صرحوا بأنه تبرع.
# PageV03P494
# (وتماثل البذران) منهما إن أخرجاه من عندهما؛ كما لو
~~كانت الأرض بينهما وأخرج كل منهما منابه في البذر فلا بد من تماثلهما
~~(نوعا) كقمح أو شعير أو فول (لا) إن اختلفا (كقمح) من أحدهما (وشعير) أو
~~فول من الآخر. ومن التماثل أن يخرج كل منهما منابه فولا مثلا ومنابه قمحا؛
~~بأن يخرجا معا إردب فول يزرع على جهة وإردب قمح يزرع في جهة أخرى فإنه
~~صحيح. فإن أخرج أحدهما من البذر غير ما أخرجه الآخر فسدت ولكل ما أنبته
~~بذره، ويتراجعان في الأكرياء، والشيخ لم يذكر هذا الشرط؛ فلعله يرى أنه لا
~~يشترط وتصح الشركة في ذلك، وهو قول، إلا أنه يرده أن الشيخ اشترط خلط
~~البذرين ولو حكما ولا يتأتى خلط في النوعين، فالظاهر أنه اكتفى بذكر الخلط
~~عن تماثلهما. ثم إن مذهب مالك وابن القاسم أنه لا يشترط خلط البذرين حقيقة
~~ولا ms1841 حكما بل إذا خرج كل منهما ببذره وبذره في جهة فالشركة صحيحة وهو الراجح
~~الذي به الفتوى، وليس لابن القاسم قول باشتراطه خلافا لما في بعض الشراح،
~~وإنما القولان لسحنون، وقوله باشتراطه ضعيف لا يعول عليه فكان على الشيخ
~~تركه ولا يتم تفريعه بقوله: فإن لم ينبت بذر أحدهما وعلم، إلخ. إلا على
~~مذهب مالك وابن القاسم، فعلم أن الشروط ثلاثة فقط وبعضهم اقتصر على الأولين
~~فقط.
# ثم مثل - لما استوفى الشروط - بخمسة مسائل فقال: (كأن تساويا) : أو
~~تساووا إن كانوا أكثر (في الجميع) بأن تكون
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أن الشيخ اشترط خلط البذرين ولو حكما] : أي وهو أحد قولي سحنون
~~قال (ر) : هذا الشرط لسحنون وسيأتي ذلك.
# قوله: [فعلم أن الشروط ثلاثة] : أي وهي سلامتهما من كراء الأرض بممنوع،
~~والتساوي في الربح بأن يأخذ كل واحد قدر ما أخرج. وتماثل البذرين.
# قوله: [وبعضهم اقتصر على الأولين فقط] : أي وهو الذي اقتصر عليه ابن شاس
~~وأبو الحسن كما قال (بن) .
# قوله: [بخمسة مسائل] : المناسب حذف التاء.
# قوله: [كأن تساويا أو تساووا] : أي دخلوا على أن كل واحد يأخذ من
# PageV03P495
# الأرض بينهما والعمل بينهما والآلة كذلك بكراء أو ملك
~~منهما أو من أحدهما. فهذه مما لا خلاف في جوازها كما تقدم.
# (أو قابل البذر) من أحدهما عمل من الآخر والأرض بينهما (أو) قابل (الأرض)
~~من أحدهما عمل من الآخر والبذر بينهما.
# (أو هما) : أي قابل البذر والأرض معا من أحدهما (عمل) من الآخر.
# فهذه الثلاثة جائزة أيضا كالأولى لأنه لم يقابل الأرض بذر فيها. ولا بد
~~من بقية الشروط بأن يدخلا على أن الربح بينهما على حسب ما أخرج كل، وأن
~~يتماثل البذران في المسألة الثالثة؛ وهي ما إذا قابل الأرض عمل وكان البذر
~~بينهما. وتقدم أن التبرع بزيادة عمل أو ربح بعد لزومها مغتفر. فقوله: " عمل
~~" راجع للثلاثة مسائل قبله.
# (أو) كان (لأحدهما الجميع) : الأرض والبذر والآلة من حيوان وغيره (إلا
~~عمل اليد فقط) من حرث ms1842 وتنقية وحصد ودرس، وهي جائزة بشرط زائد على ما تقدم
~~أشار له بقوله: (إن عقدا بلفظ الشركة) على أن للعامل جزءا من الخمس أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# الربح بقدر ما أخرج وإلا فلا تجوز كما مر للدخول على التفاوت في الربح.
# قوله: [أو من أحدهما] : أي ملك من أحدهما وكراء من الآخر.
# قوله: [عمل من الآخر] : المراد به الحرث، وما في معناه كعزق الأرض لا
~~السقي والحصاد والدراس، لأنه مجهول فمتى شرط عليه فسدت الشركة والعرف
~~كالشرط، وليس للعامل عند شرط هذا الزائد إلا أجرة عمله، وأما لو تطوع بزائد
~~عن الحرث وما في معناه بعد العقد فذلك جائز، وما ذكرناه من عدم جواز اشتراط
~~الحصاد والدراس وما معهما هو قول سحنون، وصححه ابن الحاجب والتونسي، وعن
~~ابن القاسم: المراد بالعمل الحرث والحصاد والدراس فيجوز اشتراطها على
~~العامل كما يؤخذ من (بن) .
# قوله: [راجع للثلاثة مسائل] : المناسب حذف التاء.
# قوله: [وحصد ودرس] : هذا مرور على قول ابن القاسم المتقدم.
# PageV03P496
# غيره - وتسمى: مسألة الخماس -
# (لا) إن عقد بلفظ (الإجارة) : لأنها إجارة بأجر مجهول وهي فاسدة (أو
~~أطلقا) : أي لم يقيدا بلفظ شركة ولا إجارة (فتفسد) أيضا لحمل الإطلاق على
~~الإجارة عند ابن القاسم، وحمله سحنون على الشركة فأجازها.
# وصرح بالفساد - وإن علم من النفي - لأجل أن يشبه فيه قوله: (كإلغاء أرض
~~لها بال) من أحدهما (وتساويا في غيرها) من بذر وعمل وآلة؛ فتفسد لعدم
~~التساوي مع إلغاء الأرض، فإن دفع لربها نصف كرائها جاز لعدم التفاوت. فإن
~~كانت الأرض لا بال لها جاز كما في المدونة لأن ما لا بال له كالعدم.
# (أو لأحدهما أرض ولو رخيصة) لا بال لها (وعمل) ومن الآخر البذر، ففاسدة
~~لمقابلة جزء من الأرض ببذر بخلاف مسألة المدونة السابقة فإن فيها التساوي
~~في الجميع، فالأرض الرخيصة كالعدم. وهنا الأرض والعمل من جهة والبذر من
~~أخرى فقد قابل بعض الأرض، ببعض البذر وإن رخيصة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا إن عقدا بلفظ ms1843 الإجارة] : شروع في ذكر المسائل الفاسدة.
# قوله: [أو أطلقا] : أي أو عقد بالإطلاق فهو عطف على الإجارة باعتبار
~~المعنى فلا يقال إن فيه عطف الفعل على الاسم غير المشابه للفعل.
# قوله: [على الإجارة] : أي وهي إجارة بجزء مجهول القدر.
# قوله: [وإن علم من النفي] : أي في قوله لا الإجارة أو أطلقا.
# قوله: [أو لأحدهما أرض ولو رخيصة] هذه رابعة المسائل الفاسدة، وبقي ما
~~إذا أخرج أحدهما الأرض وبعض البذر، والآخر العمل وبعض البذر، ويأخذ العامل
~~من الربح أنقص من نسبة بذره، وبقي ما إذا كان كل من البذر والأرض لكل منهما
~~والعمل من أحدهما ومنعها للتفاوت وما إذا تساويا في الجميع وأسلف أحدهما
~~البذر فيمنع للسلف بمنفعة.
# قوله: [لمقابلة جزء من الأرض ببذر] : المناسب قلب العبارة بأن يقول جزء
~~من البذر بأرض.
# قوله: [فقد قابل بعض الأرض] : المناسب حذف بعض.
# PageV03P497
# وقال سحنون بالجواز في الرخيصة وصوب ابن يونس الأول
~~وهو قول ابن عبدوس فحق قوله على الأصح على الأرجح.
# (ثم إن فسدت) المزارعة لفقد شرط أو وجود مانع؛ كما لو تلفظا بالإجارة أو
~~أطلقا في مسألة الخماس أو كاللتين بعدها؛ فإما أن يقع العمل منهما أو ينفرد
~~به أحدهما؛ فإن وقع منهما (وعملا معا) وكان البذر لأحدهما وللآخر الأرض
~~(فبينهما) الزرع (وترادا غيره) فعلى صاحب البذر نصف كراء. أرض صاحبه وعلى
~~صاحب الأرض لرب البذر نصف مكيلة الزرع.
# (وإلا) يعملا معا بل انفرد أحدهما بالعمل، وله مع عمله إما الأرض وإما
~~البذر - وعلى كل حال فهي فاسدة - (فللعامل) الزرع وحده (إن كان له) مع عمله
~~(أرض أو بذر أو بعض كل) منهما بأن كانت الأرض بينهما أو البذر أو هما
~~والعمل في كل من أحدهما. وعلة الفساد التفاوت.
# (وعليه) : أي العامل الذي حكم له بجميع الزرع (مثل البذر) إذا كان له مع
~~عمله الأرض وكان البذر من صاحبه أو بعض الأرض؛ كما لو كانت الأرض بينهما
~~وأخرج صاحبه البذر فقد قابل بعض، البذر بعض الأرض فالزرع للعامل وعليه مثل ms1844
~~البذر لصاحبه.
# (أو) عليه (الأجرة) : أي أجرة الأرض أو البقر المنفرد به الآخر إن كان له
~~مع عمله بذر وكانت الأرض أو مع البقر لصاحبه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فساد المزارعة]
# قوله: [أو وجود مانع] : عطف لازم على ملزوم وقوله كما لو تلفظ بالإجارة
~~إلخ مثال لهما.
# قوله: [نصف مكيلة الزرع] : صوابه البذر.
# قوله: [فقد قابل بعض البذر بعض الأرض فالزرع للعامل] : هذا التفريع راجع
~~لما إذا كانت الأرض كلها من عند العامل والبذر كله من عند غيره ولم يفرع
~~على ما إذا كانت الأرض بينهما وهو أنه يقال قد قابل البذر العمل وإنما فسدت
~~للتفاوت.
# PageV03P498
# و " أو " في قولنا: " أو أجرة " لمنع الخلو. فتجوز
~~الجمع كما لو كان كل من الأرض والبذر بينهما والعمل على أحدهما ففاسدة
~~للتفاوت فالزرع للعامل، وعليه لصاحبه أجرة أرضه ومثل بذره.
# والأرض الخراجية - كأرض مصر - يراعى فيها أجرة المثل بعد إخراج مال
~~الديوان.
# ومفهوم قولنا: " إن كان له " إلخ أنه إذا لم يكن للعامل بذر ولا أرض بل
~~كان له عمل يده فقط. كما في مسألة الخماس إذا عقداها بلفظ الإجارة أو أطلقا
~~- فلا يكون له شيء من الزرع، وإنما يكون له أجرة عمله فقط والزرع لرب الأرض
~~والبذر. فرجع الأمر إلى ما هو المعتمد من الأقوال الستة؛ وهو قول ابن
~~القاسم واختاره ابن المواز: أن الزرع في الفاسدة لمن اجتمع له شيئان من
~~أصول ثلاثة البذر والأرض والعمل.
# (ولو كان) : أي الشركاء (ثلاثة) فأكثر؛ (فالزرع لمن له شيئان) منها؛
~~(تعدد) من له الشيئان (أو انفرد) . فإن انفرد فظاهر وإن تعدد كان بينهما أو
~~بينهم وأعطي لمن انفرد شيء مثل بذره إن كان ما انفرد به بذرا أو أجر به إن
~~كان غير بذر.
# (فلو انفرد كل) منهم (بشيء) واحد من الأصول الثلاثة (فبينهم) الزرع
~~أثلاثا كما لو كان لكل منهم شيئان (اه) مذهب ابن القاسم.
# القول الثاني: أن الزرع لصاحب البذر، وعليه لأصحابه أجر ما أخرجوه.
# الثالث لابن حبيب: أن الشركة ms1845 إن فسدت للمخابرة - أي كراء الأرض بما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأو في قولنا أو أجرة] : المناسب أو الأجرة.
# قوله: [فرجع الأمر إلى ما هو المعتمد] إلخ: لا يظهر موافقته لقول ابن
~~القاسم في جميع الصور، بل يخالفه فيما إذا لم ينفرد صاحب العمل بشيئين فإن
~~مقتضى ما تقدم يكون الزرع لصاحب العمل، ومقتضى المنسوب لابن القاسم يكون
~~لمن اجتمع له الشيئان مطلقا كما هو صريح المصنف بعد.
# قوله: [لمن له شيئان منها] : أي من الأصول الثلاثة.
# PageV03P499
# يخرج منها - فالزرع لرب البذر وإن فسدت لغيرها كان
~~بينهم على ما شرطوا وتعادلوا فيما أخرجوه.
# الرابع: أن الزرع لصاحب عمل اليد ولو انفرد به وعليه لأصحابه ما أخرجوه
~~من بذر أو أرض.
# الخامس: لمن اجتمع له شيئان من أربعة أشياء؛ أرض وبذر وعمل يد وبقر.
# السادس: لمن له شيئان من ثلاثة أشياء؛ أرض، وبقر وعمل.
# كلام الشيخ مع إجماله قاصر فينبغي حله بما لابن القاسم، والله أعلم
~~بالصواب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالزرع لرب البذر] : أي كان معه غيره أو لا.
# قوله: [على ما شرطوا] : أي اجتمع لكل واحد شيئان أو لا.
# قوله: [ولو انفرد به] : أي هذا إذا صحب عمل اليد شيء آخر من بقر أو بذر
~~أو أرض بل ولو انفرد به.
# قوله: [لمن اجتمع له شيئان من أربعة أشياء] : أي فإذا كانوا ثلاثة مثلا
~~واجتمع لكل واحد منهم شيئان من هذه الأربعة فإنهم يشتركون.
# قوله: [السادس لمن له شيئان] : وقد نظم ابن غازي تلك الأقوال بقوله:
# الزرع للعامل أو للباذر ... في فاسد أو لذوي المخابر
# ومن له حرفان من إحدى الكلم ... عاب وعاث ثاعب يا من فهم
# والمراد بالمخابر هنا: الذي يعطي أرضه بما يخرج منها وإلا عين للعمل،
~~والألفات للأرض، والباءان للبذر، والثاءان للثيران. فقوله " عاب " إشارة
~~للقول الأول، " وعاث " للقول السادس، و " ثاعب " للقول الخامس.
# قوله: [فينبغي حله بما لابن القاسم] : قد علمت أن حمله على كلام ابن
~~القاسم بعيد لأن كلام ms1846 مصنفنا نظير كلام خليل.
# PageV03P500
# باب في الوكالة وأحكامها (الوكالة) : بفتح الواو
~~وكسرها: وهي لغة الحفظ والكفالة والضمان والتفويض. يقال: وكلت أمري لفلان
~~فوضته إليه. وشرعا: ما أشار له بقوله: " نيابة " إلخ.
# أركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة؛ تعلم من قوله:
# (نيابة) : وهي تستلزم منيبا ومنابا.
# (في حق) من الحقوق المالية أو غيرها كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى؛
~~كأنه قال: نيابة شخص لغيره في حق؛ وهذا إشارة إلى الموكل فيه، وستأتي
~~الصيغة في
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الوكالة وأحكامها]
### | [تعريف الوكالة]
# باب لما كان بين الوكالة والشركة مناسبة من جهة أن فيها وكالة أتبعها
~~بها.
# قوله: [موكل] : أي وهو صاحب الحق.
# وقوله: [ووكيل] فعل بمعنى فاعل أي متوكل، أو بمعنى مفعول.
# وقوله: [وموكل فيه] : أي وهو الحق الذي يقبل النيابة.
# قوله: [تعلم] : أي تلك الأركان.
# قوله: [منيبا ومنابا] أي موكلا ووكيلا.
# قوله: [من الحقوق المالية أو غيرها] : أي كالتعازير فالمدار على كونه
~~يقبل النيابة.
# قوله: [كأنه قال نيابة شخص] إلخ: أي فنيابة مصدر منون حذف فاعله على حد:
~~{أو إطعام في يوم ذي مسغبة - يتيما} [البلد: 14 - 15] وحذفه قياسي لقول
~~بعضهم:
# PageV03P501
# قوله: " بما يدل ".
# (غير مشروطة) تلك النيابة (بموته) : أي النائب: خرج به الوصية (ولا
~~إمارة) : عطف على " غير " كأنه قال: وغير إمارة، خرج به نيابة السلطان
~~أميرا أو قاضيا أو نيابة القاضي قاضيا في بعض عمله؛ فلا تسمى وكالة عرفا.
# ومثل للحق بقوله: (كعقد) لنكاح أو بيع أو إجارة أو غير ذلك فيجوز توكيل
~~الغير فيه (وفسخ) لعقد مما ذكر إذا جاز كعقد مزارعة قبل البذر أو ولي سفيه
~~أو سيد النكاح أو بيع وشمل الطلاق والإقالة والخلع (وأداء) لدين (أو قضاء)
~~له
#
### | [حاشية الصاوي]
# عند النيابة مصدر وتعجب ... ومفرغ ينقاس حذف الفاعل
# قوله: [أي النائب] : صوابه أي ذي الحق.
# قوله: [خرج به الوصية] : أي لأنه لا يقال فيها عرفا وكالة ولذا فرقوا بين
~~فلان وكيل ووصي.
# قوله: [خرج ms1847 به نيابة السلطان أميرا] : أي وهي النيابة العاملة.
# وقوله: [أو نيابة القاضي قاضيا] : أي وهي النيابة الخاصة.
# قوله: [كعقد لنكاح] : لكن إن كان الموكل الزوج جاز ولو صبيا أو امرأة،
~~وأما إن كان الموكل الزوجة فيشترط فيه شروط الولي كما تقدم في النكاح.
# قوله: [لنكاح أو بيع] : راجع لولي السفيه أو السيد.
# قوله: [وشمل الطلاق] : أي يدخل الطلاق في الفسخ بناء على أن المراد
~~بالفسخ مطلق الحل، وفي (شب) أنه داخل في العقد فعلى كل حال يجوز التوكيل
~~على الطلاق، وإن كانت المرأة وقت عقد التوكيل حائضا فإن أوقعه الوكيل حالة
~~الحيض جرى على حكم المطلق فيه.
# قوله: [وأداء لدين] : أي بأن يوكل من عليه الدين شخصا يؤديه عنه لأربابه.
# وقوله: [أو قضاء له] : المناسب أو اقتضاء له بأن يوكل شخصا يقبضه
# PageV03P502
# (وعقوبة) لمن له ذلك من أمير أو سيد أو زوج، وشملت
~~التعازير والحدود فيجوز التوكيل فيها (وحوالة) فيجوز أن يوكل من يحيل غريمه
~~على مدين له (وإبراء) من حق (وإن جهله) : أي الحق (الثلاث) : الموكل
~~والوكيل ومن عليه الحق؛ كأن يوكل إنسانا في إبرائه ذمة من عليه حق من مال
~~أو غيره والإبراء هبة وهي تجوز بالمجهول (وحج) : بأن يوكل من يحج عنه غير
~~الفريضة أو من يستنيب له من يحج عنه. وكذا الهبة والصدقة والوقف وقبض حق
~~وكل ما يقبل النيابة.
# (لا في) ما لا يقبلها من الأعمال البدنية نحو (يمين) فلا يصح توكيل من
~~يحلف عنه (وصلاة) فلا يصح توكيل من يصلي عنه فرضا أو نفلا،
#
### | [حاشية الصاوي]
# ممن هو عليه وبقاء القضاء على ما هو عليه يكون عين الأداء فيكون غير مفيد
~~شيئا.
# قوله: [وشملت التعازير] : أي فللإمام أن يوكل من يباشر ذلك نيابة عنه.
# قوله: [وحوالة] : زاد ابن شاس وابن الحاجب التوكيل في الحمالة، وفسر ذلك
~~ابن هارون بأن يوكله على أن يتكفل لفلان بما على فلان، وقد كان التزم لرب
~~الدين الذي على فلان أن يأتيه بكفيل عنه.
# قوله: ms1848 [وهي تجوز بالمجهول] : أي عندنا خلافا للسادة الشافعية.
# قوله: [وحج] : أي فتصح النيابة فيه وإن كان مكروها لقول خليل في باب
~~الحج، ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره.
# قوله: [وقبض حق] : أي دينا أو أمانة فهو أعم من قوله فيما تقدم، أو قضاء
~~له.
# قوله: [وكل ما يقبل النيابة] : أي بناء على تساوي النيابة والوكالة.
# قوله: [فلا يصح توكيل من يحلف عنه] : اعلم أن الفعل الذي طلبه الشارع في
~~الشخص ثلاثة أقسام: الأول: ما كان مشتملا على مصلحة منظور فيها لخصوص
~~الفاعل، وهذا لا تحصل مصلحته إلا بالمباشرة، وتمنع النيابة قطعا؛ وذلك
~~كاليمين والدخول في الإسلام والصلاة والصيام ووطء الزوجة ونحو ذلك؛ فإن
~~مصلحة اليمين للدلالة على صدق المدعي وذلك غير حاصل بحلف غيره، ولذلك يقال:
# PageV03P503
# بخلاف توكيل غيره في الإمامة بمحل يؤم فيه الناس أو
~~يخطب عنه فيجوز.
# (و) لا في (معصية؛ كظهار) : فلا يوكل من يظاهر عنه زوجته ولا يلزمه شيء.
~~وكذا سائر المعاصي: فمن أمر غيره أن يشتري له خمرا أو يقتل نفسا بغير حق أو
~~يغصب أو يسرق ونحو ذلك فلا يقال له نيابة، ويقال له أمر. ومن قال لغيره:
~~افعل لي ما يجوز، ك: اسرق لي مالي الذي بيد فلان
#
### | [حاشية الصاوي]
# وليس في السنة أن يحلف أحد ويستحق غيره، ومصلحة الدخول في الإسلام إجلال
~~الله وتعظيمه وإظهار العبودية له، وإنما تحصل من جهة الفاعل وكذا الصلاة
~~والصيام ومصلحة الوطء الإعفاف، وتحصيل ولد ينسب إليه وذلك لا يحصل بفعل
~~غيره.
# الثاني: ما كان مشتملا على مصلحة منظور فيها لذات الفعل من حيث هو، وهذا
~~لا يتوقف حصول مصلحته على المباشرة وحينئذ فتصح فيه النيابة قطعا وذلك كرد
~~العواري والودائع والمغصوبات وقضاء الديون وتفريق الزكاة ونحوها. فإن مصلحة
~~هذه الأشياء إيصال الحقوق لأهلها بنفسه أو بغيره، فلذلك يبرأ من كانت عليه
~~بالوفاء وإن لم يشعر.
# الثالث: ما كان مشتملا على مصلحة منظور فيها لجهة الفعل ولجهة الفاعل وهو
~~متردد بينهما.
# واختلف ms1849 العلماء في هذا بأيهما يلحق؟ وذلك كالحج فإنه عبادة معها إنفاق
~~مال، فمالك ومن وافقه رأوا أن مصلحته تأديب النفس وتهذيبها بعظيم شعائر
~~الله في تلك البقاع وإظهار الانقياد إليه، وهذا أمر مطلوب من كل قادر فإذا
~~فعله إنسان عنه فاتت المصلحة التي طلبها الشارع منه، ورأوا أن إنفاق المال
~~فيه أمر عارض بدليل أن المكي يحج بلا مال فقد ألحقوه بالقسم الأول لأن هذه
~~المصالح لا تحصل بفعل الغير عنه، ولذا كان لا يسقط الفرض عمن حج عنه، وإنما
~~له أجر النفقة والدعاء، والشافعي وغيره رأوا أن المصلحة فيه القربة المالية
~~التي لا ينفك عنها غالبا فألحقوه بالقسم الثاني (اه ملخصا من بن) .
# قوله: [في الإمامة] : اعلم أن الأذان والإمامة وقراءة القرآن والعلم
~~بمكان مخصوص تجوز فيها النيابة حيث لم يشترط الواقف عدم النيابة فيها، فإن
~~شرط الواقف عدمها وحصلت نيابة لم يكن المعلوم للأصل لتركه ولا للنائب لعدم
~~تقرره في الوظيفة أصالة، وإن لم يشترط الواقف عدم النيابة فالمعلوم لصاحب
~~الوظيفة
# PageV03P504
# أو: اغصبه لي منه، أو: اقتل لي من قتل أبي الثابت
~~شرعا؛ سمي نيابة ووكالة.
# وتنفرد النيابة عن الوكالة في ذي إمرة نيب غيره في إمارة أو قضاء - كذا
~~ذكره بعضهم.
# (ولا يجوز أكثر من) توكيل (واحد في خصومة) : لما فيه من كثرة النزاع (إلا
~~برضا الخصم) : فيجوز الأكثر كما يجوز الواحد مطلقا إلا لعداوة بين الوكيل
~~والخصم لما فيه من الإضرار (كأن قاعده) : أي قاعد خصمه عند الحاكم (ثلاثا)
~~: أي ثلاث مجالس ولو في يوم واحد فليس له أن يوكل أحدا يخاصم عنه خصمه؛ لأن
~~شأن الثلاثة مجالس انعقاد المقالات بينهما وظهور الحق، فالتوكيل حينئذ يوجب
~~تجديد المنازعة وكثرة الشر (إلا لعذر) من مرض أو سفر فله حينئذ التوكيل.
~~ومن العذر حلفه أن لا يخاصمه لكونه ألد الخصام، لا إن حلف لغير موجب.
# (بما يدل عرفا) متعلق بقوله: " نيابة في حق " وهذا هو الركن الرابع من
~~أركانها.
# والدال عرفا أعم من أن يكون لفظا أو ms1850 غيره ككتابة أو إشارة قال بعضهم:
#
### | [حاشية الصاوي]
# المقرر فيها وهو النائب على ما تراضيا عليه من قليل أو كثير كانت
~~الاستنابة لضرورة أو لا كما قاله المنوفي واختاره (بن) والأجهوري.
# قوله: [وتنفرد النيابة عن الوكالة] إلخ: اعلم أنه اختلف، فقيل: إن
~~النيابة مساوية للوكالة وهو لابن رشد وعياض، فكل ما صحت فيه النيابة تصح
~~فيه الوكالة. وقيل: النيابة أعم فليس كل ما صحت فيه النيابة تصح فيه
~~الوكالة كالإمرة كما قال الشارح.
### | [التوكيل في الخصومة]
# قوله: [فليس له أن يوكل أحدا] : أي إلا برضاه.
# قوله: [لأن شأن الثلاثة مجالس انعقاد المقالات] : ظاهره جواز التوكيل في
~~أقل منها وهو مقتضى كلام المتيطي. لكن قال في المقدمات: المرتان كالثلاث
~~على المشهور في المذهب كذا في (بن) .
# قوله: [لا إن حلف لغير موجب] : أي فلا يكون عذرا يبيح له التوكيل بل
~~يتعين أن يخاصم بنفسه ويحنث في يمينه إلا أن يرضى خصمه بتوكيله.
# PageV03P505
# أو عادة كتصرف الزوج لزوجته في مالها وهي عالمة ساكتة
~~أو تصرف لإخوته كذلك فإنه محمول على التوكيل فيمضي فعله والقول قوله حتى
~~يثبت المنع للمصرف من رب المال ولا بد من قبول الوكيل.
# (لا بمجرد: وكلتك) أو: أنت وكيلي، فإنه لا يفيد، وتكون وكالة باطلة وهو
~~قول ابن بشير. وقال ابن يونس: تفيد وتعم. وعلى قول ابن بشير درج الشيخ.
# ولذا قال: (بل حتى يفوض) للوكيل بأن يقول الموكل وكلتك وكالة مفوضة أو في
~~جميع أموري أو في كل شيء ونحو ذلك.
# (أو يعين) له (بنص أو قرينة) في شيء خاص كنكاح أو بيع أو شراء لخاص أو
~~عام.
# (وله) : أي الوكيل (في) توكيله على (البيع: طلب الثمن) من المشتري
~~(وقبضه) منه لأنه من توابع البيع الذي وكل عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما تنعقد به الوكالة]
# قوله: [أو تصرف لإخوته كذلك] : أي كما قال ابن ناجي في ربع بين أخ وأخت،
~~وكان الأخ يتولى كراءه وقبضه سنين متطاولة وادعى أنه كان يدفع ms1851 لأخته ما
~~يخصها في الكراء، فإن القول قوله لأنه وكيل بالعادة.
# قوله: [وتكون وكالة باطلة] : أي في كل ما أبهم فيه الموكل عليه بخلاف أنت
~~وصي فإنها صحيحة وتعم كل شيء.
# قوله: [وقال ابن يونس تفيد وتعم] : أو ووافقه ابن رشد في المقدمات قال:
~~وهو قولهم في الوكالة إن قصرت طالت وإن طالت قصرت، فعلى القول الأول فرق
~~ابن شاس بينها وبين الوصية بوجهين.
# أحدهما: العادة قال: لأنها تقتضي عند إطلاق لفظ الوصية التصرف في كل
~~الأشياء ولا تقتضيه في الوكالة ويرجع إلى اللفظ وهو محتمل.
# الثاني: أن الموكل مهيأ للتصرف فلا بد أن يبقي لنفسه شيئا فيفتقر لتقرير
~~ما أبقى والوصي لا تصرف له بعد الموت فلا يفتقر لتقريره (اه. بن) .
### | [ما يجوز للوكيل وما يجب عليه]
# قوله: [وله أي للوكيل] إلخ: " اللام " بمعنى " على " لقول خليل في
~~التوضيح لو سلم الوكيل المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه (اه) وهذا حيث لا عرف
~~بعدم طلبه وإلا لم يلزمه بل ليس له حينئذ قبضه، ولا يبرأ المشتري بدفع
~~الثمن إليه. قال
# PageV03P506
# (و) له (في) توكيله على (الشراء: قبض المبيع) من
~~بائعه وتسليمه لموكله.
# (و) له (رده) : أي المبيع (بعيب) ظهر فيه (إن لم يعينه موكله) . فإن عينه
~~بأن قال له: اشتر لي هذه السلعة أو سلعة فلان الفلانية، فلا رد للوكيل بعيب
~~ظهر فيها. وهذا في غير الوكيل المفرض وإلا فله الرد ولو عين له.
# (وطولب) الوكيل (بالثمن) لسلعة اشتراها لموكله (وبالثمن) الذي باعه
~~لموكله على بيعه (إلا أن يصرح) الوكيل (بالبراءة) من ذلك، بأن يقول: ولا
~~أتولى دفع الثمن لك، أو لا أتولى دفع المثمن فلا يطالب وإنما يطالب بالثمن
~~أو المثمن موكله.
# وشبه في مفهوم (إلا أن ك: بعثني) : أي كقوله لبائع: بعثني (فلان لتبيعه)
~~كذا فباعه، فلا يطالب بالثمن، (بخلاف) : بعثني (لأشتري له منك) كذا فيطالب
~~الرسول إلا أن يعترف المرسل بأنه أرسله فليتبع أيهما شاء، كما في الحطاب عن
~~التوضيح. والفرق بين هذه والتي قبلها: أنه ms1852 في هذه أسند الشراء لنفسه وفيما
~~قبلها أسنده لغيره، ولذا لو قال: لتبيعني، كان الطلب على الرسول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المتيطي نقلا عن أبي عمران: ولو كانت العادة عند الناس في الرباع أن وكيل
~~البيع لا يقبض الثمن فإن المشتري لا يبرأ بالدفع للوكيل الذي باع، وإنما
~~يحمل هذا على العادة الجارية بينهم (اه. بن) .
# قوله: [قبض المبيع] : أي عليه أيضا قبض المبيع حيث يجب عليه دفع الثمن
~~وهو الذي لم يصرح بالبراءة من الثمن كما يأتي.
# قوله: [وله رده] : قد علمت أن اللام بمعنى على أي يجب على الوكيل أن يرد
~~المعيب إذا كان لا يعلم بالعيب حال شرائه ولم يكن ظاهرا لغير المتأمل وإلا
~~فلا رد له، ويكون لازما للوكيل إن لم يقبله الموكل.
# قوله: [وشبه في مفهوم إلا] : هكذا نسخة المؤلف وصواب العبارة وشبه في
~~مفهوم إلا أن يصرح بالبراءة كبعثني إلخ.
# PageV03P507
# (و) طولب الوكيل (بالعهدة) من عيب فيما باعه لموكله
~~أو استحقاق (ما لم يعلم المشتري) بأنه وكيل، وإلا فالطلب على الموكل.
# (إلا المفوض) فالطلب عليه ولو علم المشتري أنه وكيل.
# (وفعل) الوكيل (المصلحة) وجوبا أي يتعين عليه أن يفعل ما فيه المصلحة
~~لموكله (فيتعين) عليه في التوكيل المطلق في بيع أو شراء (نقد البلد) من ذهب
~~أو فضة.
# (و) شراء (لائق) بموكله وإلا لم يلزم الموكل (وثمن المثل) .
# (وإلا) لم يلزم الموكل و (خير) في القبول والرد إلا أن يكون شيئا يسيرا
~~يقع التغابن به بين الناس فلا كلام للموكل.
# (كصرف ذهب) دفعه الموكل للوكيل ليسلمه له في طعام أو غيره أو يشتري له به
~~شيئا فصرفه (بفضة) وأسلمها أو اشترى بها فيخير الموكل بين القبول والرد في
~~غير السلم مطلقا، وفي السلم إن قبضه الوكيل لا إن لم يقبضه فيتعين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وطولب الوكيل بالعهدة] : أي فإذا باع الوكيل سلعة وظهر بها عيب أو
~~حصل فيها استحقاق رجع المشتري على الوكيل.
# قوله: [ما لم يعلم المشتري بأنه ms1853 وكيل] : أي كالسمسار وما لم يحلف الوكيل
~~أنه كان وكيلا في البيع فقط.
# قوله: [إلا المفوض فالطلب عليه] : أي فللمشتري الرجوع عليه أو على موكله
~~فيصير له غريمان يتبع أيهما شاء كالشريك المفوض.
# قوله: [في التوكيل المطلق] : المراد بإطلاقه عدم ذكر نوع الثمن أو جنسه
~~عنده.
# قوله: [نقد البلد] أي الذي وقع به البيع أو الشراء سواء وقع التوكيل فيه
~~أو في غيره.
# قوله: [وثمن المثل] : أي فإذا وكله على بيع سلعة فلا بد من بيعها بثمن
~~مثلها لا بأقل، وإذا وكله على شراء سلع فلا بد من شرائها بثمن مثلها لا
~~بأكثر، ومحل تعين ثمن المثل إذا كان التوكيل على البيع أو الشراء مطلقا لم
~~يسم له ثمنا فإن سماه تعين
# قوله: [وخير في القبول والرد] : محل الخيار إذا كانت المخالفة لا نزاع
~~فيها. وأما لو أنكر الوكيل المخالفة فهل يكون القول قول الموكل وهو الذي
~~جزم به بعضهم.
# PageV03P508
# وليس له الإجازة لما فيه من فسخ الدين في الدين وبيع
~~الطعام قبل قبضه إن كان طعاما وقيل التخيير إنما هو بعد القبض في السلم
~~وغيره لا بعده لجريان العلة المذكورة، فتأمله.
# (إلا أن يكون الشأن) هو الصرف أو كان نظرا فلا خيار للموكل قال في
~~المدونة: إن دفعت إليه دنانير يسلمها في طعام فلم يسلمها حتى صرفها بدراهم
~~فإن كان هو الشأن في تلك السلعة أو كان نظرا فذلك جائز، وإلا كان متعديا
~~وضمن الدنانير ولزمه الطعام (اه) . لكنه لا خصوصية للسلم ولا للطعام كما
~~صرحوا به.
# (ومخالفة مشترى) عطف على " صرف ". ومشترى بفتح الراء اسم مفعول: أي
~~وكمخالفة الوكيل موكله في مشترى (عين) للوكيل بأن قال له: اشتر لي هذا
~~الشيء فاشترى غيره، أو قال له: اشتر لي حمارا فاشترى ثوبا.
# (أو) مخالفة (سوق) عين (أو زمان) عين فيخير الموكل بين القبول والرد لأن
~~تخصيصه معتبر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لما فيه من فسخ الدين في الدين] : أي لأنه بمجرد مخالفة الوكيل
~~ترتب الثمن في ms1854 ذمته دينا وقد فسخ ذلك في مؤخر وهو المسلم فيه.
# قوله: [وبيع الطعام قبل قبضه] إلخ: إنما لزم ذلك لأن الطعام لزم الوكيل
~~بمجرد شرائه بالدراهم المخالفة لنقد الموكل، فإذا رضي الموكل بذلك فكأن
~~الوكيل باعه الطعام قبل قبضه من المسلم إليه.
# قوله: [وقيل التخيير] إلخ: مقابل الإطلاق المتقدم.
# وقوله: [لا بعده] : صوابه لا قبله.
# قوله: [إلا أن يكون الشأن] : أي عادة الناس شراء تلك السلعة الموكل على
~~شرائها بالدراهم أو سلم الدراهم فيها.
# وقوله: [أو كان نظرا] : أي أو كان صرف الدنانير بالدراهم فيه مصلحة
~~للموكل كما لو كانت الدنانير تنقص في الوزن فيتعلل عليها البائع مثلا.
# قوله: [بفتح الراء] : ويصح كسرها أيضا كما إذا قال له: لا تبع هذه السلعة
~~إلا من فلان فلا يبيع لغيره فإن باع لغيره خير الموكل.
# PageV03P509
# (أو باع) الوكيل (بأقل مما سمى) له الموكل ولو يسيرا
~~فيخير (أو اشترى) لموكله بأكثر مما سمى له أو من ثمن المثل كثيرا، فيخير لا
~~يسيرا لأن شأن الشراء الزيادة لحصول المطلوب، ولذا استثنى اليسير بقوله:
~~(إلا) زيادة (كدينارين) في تسمية (أربعين) دينارا فيلزم ولا خيار؛ فاليسارة
~~نصف العشر كواحد في عشرين وثلاثة في ستين. واعتبر بعضهم قيد الكثرة في
~~الشراء والبيع معا فلا خيار في المخالفة باليسير حتى في الشراء، وما ذكرناه
~~هو المعتمد.
# (و) حيث خالف الوكيل في شيء مما ذكر وثبت للموكل الخيار (لزمه) أي الوكيل
~~(ما اشترى إن رده موكله) . وليس للوكيل رد المبيع على بائعه إلا أن يعلم
~~البائع بأنه وكيل قد خالف موكله بشيء مما تقدم أو يكون له الخيار ولم تمض
~~أيام الخيار، وسواء كان الخيار للبائع أيضا أم لا كما تقدم، في الخيار. ولا
~~وجه للتنظير فيه وفي الأصل هنا مسائل حسنة فراجعها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن شأن الشراء الزيادة] : علة للفرق بين البيع والشراء.
# قوله: [حتى في الشراء] : هكذا نسخة المؤلف والصواب حتى في البيع لأن
~~الشراء يغتفر فيه الزيادة اليسيرة اتفاقا.
# قوله: [وما ms1855 ذكرناه هو المعتمد] : أي من اغتفار اليسير خاص بالشراء لا
~~بالبيع.
# قوله: [وحيث خالف الوكيل] إلخ: يحتمل أنها شرطية فالفعل في محل جزم
~~والجزم بها بدون ما قليل، ويحتمل أن تكون ظرف زمان معمولة للزم وهو الأحسن.
# قوله: [وسواء كان الخيار للبائع أيضا أم لا] إلخ: أي فإن كان الخيار لهما
~~واختار أحدهما الرد فقد تقدم في باب الخيار أن الحق لمن اختار الرد منهما
~~كان البائع أو المشتري، ولا يلزم إلا برضاهما.
# قوله: [وفي الأصل هنا مسائل حسنة فراجعها] : من ذلك ما لو اشترى الوكيل
~~معيبا مع علمه به فيلزمه إن لم يرضى به الموكل أو يقل العيب وهو فرصة؛
~~كدابة مقطوعة ذنب لغير ذي هيئة وهي رخيصة، أو زاد الوكيل في الثمن الذي
# PageV03P510
# (ومنع توكيل كافر) ، وهو أعم من الذمي (في بيع) لمسلم
~~(أو شراء) له (أو تقاض) لدين ونحوه كغلة وقف
#
### | [حاشية الصاوي]
# سماه له والتزم لتلك الزيادة فيلزم الموكل أيضا، كذلك يلزم الموكل لو زاد
~~الوكيل في بيع سلعة عما سماه له أو نقص في اشتراء سلعة عما سماه له أو
~~أعطاه دراهم يشتري بها فاشترى في الذمة ونقدها أو عكسه إلا أن يكون للآمر
~~غرض في تعيين الدراهم بالنسبة للأولى، أو في عدمه بالنسبة للثانية فله
~~الخيار، وكذلك لا يكون له الخيار إن أمره أن يشتري شاة بدينار فاشترى به
~~اثنتين على الصفة أو إحداهما في عقد واحد إن أبى البائع من بيع إحداهما
~~مفردة وإلا خير الموكل في رد إحداهما إن كان كل على الصفة، أو في رد التي
~~ليست على الصفة، ومن ذلك لو وكلته على أن يسلم لك في شيء فعقد السلم وأخذ
~~من المسلم إليه حميلا أو رهنا من غير أن تأمره به فلا خيار لك إن أخذ الرهن
~~أو الحميل بعد العقد، ويكون الرهن في ضمانه قبل علمك به ورضاك. واختلف إذا
~~أمره بالبيع بالذهب فباع بفضة وعكسه هل يثبت للموكل الخيار أو لا؟ قولان.
~~إذا ms1856 كان نقد البلد والسلعة مما تباع بهما واستوت قيمة الذهب والدراهم، وإلا
~~خير قولا واحدا. ولو حلف الشخص على شيء أنه لا يفعله فوكل على فعله، كما
~~إذا حلف لا يشتري عبد فلان أو لا يضرب عبده أو لا يبيعه مثلا، فأمر غيره
~~بفعل ذلك، فإنه يحنث، إلا أن ينوي أنه لا يفعله بنفسه. هذا إذا حلف بالله
~~أو بعتق غير معين، وأما إن كان بطلاق أو بعتق معين ورفع للقاضي فلا يقبل
~~منه نية ويقع عليه الطلاق ويلزمه العتق (اه ملخص ما أحال عليه) .
# قوله: [توكيل كافر] : من إضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف بينه فيما
~~يأتي بقوله لمسلم فإنه متعلق بتوكيل.
# قوله: [في بيع لمسلم] : أي وأما توكيل الكافر لكافر فإن كان على استخلاص
~~دين له من مسلم منع لأنه ربما أغلظ عليه وشق عليه، وإن كان على غير ذلك فلا
~~منع. فإن قلت: إن العلة جارية حتى في الأصيل. قلت: نعم لكن التوكيل فيه
~~تسلط كافرين بخلاف عدمه فإنه لا تسلط فيه إلا لصاحب الحق.
# قوله: [كغلة وقف] : بيان للنحو.
# PageV03P511
# أو خراج على مسلم، لأنه لا يتحرى الحلال ولا يعرف شرط
~~المعقود عليه من ثمن ومثمن. وظاهره: ولو رضي من يتقاضى منه الحق، وهو كذلك
~~لحق الله تعالى وربما أغلظ على من يتقاضى منه الحق {ولن يجعل الله للكافرين
~~على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] .
# (و) منع توكيل (عدو على عدوه) ولو عدوا في الدين كيهودي على نصراني وعكسه
~~لما فيه من العنت وزيادة الشر؛ إلا أنه يجوز توكيل مسلم على ذمي بخلاف
~~العكس.
# (و) منع لوكيل وكل على بيع شيء (شراؤه لنفسه) ما وكل على بيعه ويوقف على
~~إجازة موكله ولو سمى له الثمن لاحتمال الرغبة فيه بأكثر إلا أن تنتهي فيه
~~الرغبات.
# (و) شراؤه ما وكل على بيعه (لمحجوره) من صغير أو سفيه أو رقيق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو خراج] : من ذلك ما اجتمع عليه الملتزمون في قطر مصر من تولية
~~الكتبة على الخراج ms1857 من أهل الذمة فإنه ضلال.
# قوله: [على مسلم] : مفهومه أنه لو وكله على تقاضيه من كافر فإنه يجوز لأن
~~العلة لا تأتي هنا. فإن قلت إن لم تأت علة الإغلاط ففيه أن الكافر لا يتحرى
~~الحلال فكان مقتضاه المنع من أجل تلك العلة وقصره منع توكيل للكافر في
~~الأمور الثلاثة التي هي البيع والشراء، والتقاضي يفيد جواز توكيله في غيرها
~~كقبول نكاح ودفع هبة وإبراء ووقف وهو كذلك قال والد (عب) : ينبغي إذا وقع
~~البيع أو الشراء أو التقاضي الممنوع على وجه الصحة أن يكون ماضيا.
### | [من لا يجوز توكيله]
# قوله: [ولو عدوا في الدين] : أي عداوة سببها اختلاف الدين.
### | [ما لا يجوز للوكيل]
# قوله: [إلا أن تنتهي فيه الرغبات] : حاصله أن المنع مقيد بما إذا لم يكن
~~شراؤه بعد تناهي الرغبات، وبما إذا لم يأذن له ربه في البيع لنفسه سواء كان
~~الإذن حقيقيا أو حكميا كما لو اشتراه لنفسه بحضرة ربه، وما قيل في شرائه
~~لنفسه يقال في شرائه لمحجوره.
# قوله: [لمحجوره] : أي: بخلاف زوجته وولده الرشيد ورقيقه المأذون له فلا
# PageV03P512
# لأنه مثل الشراء لنفسه (ولو سمى الثمن) للوكيل لما
~~تقدم. وقوله: " ولو " إلخ راجع لهما.
# (و) منع للوكيل (توكيله) في شيء وكل فيه لأن الموكل لم يرض إلا بأمانته
~~(إلا أن لا يليق به) : أي بالوكيل تولي ما وكل عليه بأن يكون من ذوي
~~الهيئات ووكل على مستحقر فيجوز توكيله (أو يكثر) ما وكل عليه، فيوكل من
~~يعينه على تحصيله لا استقلالا بخلاف الأول. وهذا في غير المفرض، وأما
~~المفوض فلا يمنع أن يوكل على المشهور. ومحل جواز التوكيل فيما إذا كان
~~الوكيل ذو وجاهة لا يليق به البيع أو الشراء لما وكل فيه إن علم الموكل
~~بذلك وكان الوكيل مشهورا بذلك. ويحمل الموكل على علمه بذلك فلا يصدق إن
~~ادعى عدم العلم. وأما إذا لم يعلم بذلك ولم يشتهر الوكيل به فليس له
~~التوكيل وهو ضامن للمال ويحمل الموكل على عدم العلم إن ادعاه وحيث ms1858 جاز
~~للوكيل التوكيل فوكل (فلا ينعزل) الوكيل (الثاني بعزل الأول) ولا بموته أي
~~إذا عزل الأصيل وكيله
#
### | [حاشية الصاوي]
# يمنع شراؤه له لاستقلالهم بالتصرف لأنفسهم إن لم يحاب لهم، فإن حابى منع
~~ومضى البيع وغرم الوكيل ما حابى به والعبرة بالمحاباة وقت البيع.
### | [الوكالة من الباطن]
# قوله: [ومنع للوكيل توكيله] إلخ: اختلف إذا وكل الوكيل وكيلا من غير إذن
~~الأصيل وتصرف الوكيل الثاني ببيع أو شراء على طبق ما أمر به الوكيل الأول،
~~فهل يجوز للأصيل إمضاؤه؟ لأنها لم تقع المخالفة فيما أمر به الأصيل، وإنما
~~وقعت في التعدي بالتوكيل، أو لا يجوز له الرضا؟ لأنه بتعدي الأول صار الثمن
~~دينا في ذمته، فلا يفسخه فيما تصرف فيه الوكيل الثاني، لأنه فسخ دين في دين
~~ما لم يحل الأجل؟ تأويلان في خليل.
# قوله: [فيما إذا كان الوكيل ذو وجاهة] : هكذا نسخة الأصل بالواو والمناسب
~~ذا بالألف لأنه خبر كان.
# قوله: [إن علم الموكل بذلك] : أي بأنه ذو وجاهة أي كان عالما بها وقت
~~توكيله.
# قوله: [وهو ضامن للمال] : أي فإن وكل في هذه الحالة وحصل في المال تلف
~~ضمنه لتعديه.
# PageV03P513
# فلا ينعزل وكيل الوكيل وينعزل كل منهما بموت الأصيل،
~~وله عزل كل منهما وللوكيل عزل وكيله.
# (و) منع (رضاك) أيها الموكل (بمخالفته) : أي الوكيل (في سلم) أمرته به،
~~بأن أمرته أن يسلم لك في عرض أو طعام عينته له فأسلم في غيره فلا يجوز لك
~~أن ترضى بذلك السلم (إن دفعت له الثمن) : أي رأس المال ليسلمه فيما عينته
~~له فخالف وأسلمه في غيره، لأنه لما تعدى ضمن الثمن في ذمته فصار دينا عليه.
~~فإن رضيت فقد فسخت الدين فيما يتأخر قبضه، وهو فسخ دين في دين. ويزاد في
~~الطعام: بيعه قبل قبضه، لأنه بتعديه صار الطعام للوكيل وقد باعه للموكل قبل
~~قبضه بالدين الذي صار في ذمته.
# (إلا أن تعلم) أيها الموكل بتعديه (بعد قبضه) من المسلم إليه فيجوز لك
~~الرضا بأخذه لعدم الدين بالدين ms1859 وعدم بيع الطعام قبل قبضه (أو) تعلم (بعد)
~~حلول الأجل فيجوز الرضا (في غير الطعام) إذا كنت تقبضه بلا تأخير لعدم
~~الدين بالدين. وأما في الطعام فلا يجوز لبيعه قبل قبضه، وكذا في غير الطعام
~~إذا كان قبضه يتأخر. ومفهوم: " إن دفعت له الثمن " أنك إذا لم تدفعه له
~~وأمرته أن يسلم لك في شيء معين فخالف وأسلم في غيره فيجوز لك الرضا بما فعل
~~وتدفع له الثمن، لأنه لم يجب لك عليه شيء فتفسخه في شيء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأسلم في غيره] : أي فحصل من الوكيل مخالفة في جنس المسلم فيه،
~~ومثله ما لو حصل من الوكيل مخالفة في رأس المال إذا أمره أن يدفع رأس المال
~~عينا فدفعها عرضا، والعلة في منع الرضا فيهما واحدة.
# قوله: [لأنه بتعديه صار الطعام للوكيل] : أي الطعام المسلم فيه صار لازما
~~للوكيل.
# قوله: [إلا أن تعلم] إلخ: أي إلا أن يكون علمك ما حصل إلا بعد قبضه.
# قوله: [ومفهوم إن دفعت له الثمن] إلخ: أي فتحصل أن محل منع الرضا
~~بالمخالف إن دفع الأصيل للوكيل الثمن وعلم الأصل بتعدي الوكيل قبل القبض
~~وقبل حلول الأجل له.
# قوله: [لأنه لم يجب لك عليه شيء] : هذا ظاهر في غير الطعام، وأما
# PageV03P514
# لا تتعجله الآن ويجوز لك أن لا ترضى.
# (أو في بيعه) عطف على " بمخالفته " أي: ومنع رضاك في بيع ما وكلته على
~~بيعه نقدا أو كان العرف بيعها نقدا وسواء سميت له الثمن أم لا (بدين) إن
~~باعه بدين (إن فاتت) السلعة بيد المشتري بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة
~~سوق فأعلى، لأنه لما تعدى وباعها بالدين لزمه ما سميت له إن سميت له ثمنا
~~والقيمة إن لم تسم له، فإذا رضيت بفعله فقد فسخت ما وجب لك عليه حالا في
~~شيء لا تتعجله الآن، وهو فسخ ما في الذمة في مؤخر فإن لم تفت السلعة جاز
~~الرضا - لأنه كابتداء بيع - وجاز رد البيع وأخذ السلعة. ومحل المنع ms1860 فيما
~~إذا فاتت إن باعها بأكثر مما سمي له أو من القيمة فيما إذا لم يسم لما فيه
~~من فسخ قليل في كثير، فإن باعها بمثل التسمية أو القيمة فأقل جاز الرضا.
# (و) إذا منع الرضا بفوات السلعة (بيع الدين) الذي على المشتري وحينئذ إما
~~أن يوفي ثمنه بالتسمية أو القيمة أو لا (فإن وفى ثمنه بالتسمية أو القيمة)
~~فيما إذا لم يسم له شيئا بأن ساوى أو زاد فالأمر ظاهر وأخذه الموكل.
# (وإلا) يوف - بأن نقص الثمن عن ذلك - (أغرم) الوكيل (التمام) .
# (فإن سأل) الوكيل أي طلب من الموكل (الغرم) : أي غرم التسمية أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# الطعام فلا يجوز له الرضا به لوجود علة أخرى وهي بيع الطعام قبل قبضه.
# قوله: [أي ومنع رضاك في بيع ما وكلته] إلخ: حاصله أنك إذا وكلته على بيع
~~سلعة بنقد فباعها بدين فإنه يمنع الرضا به سواء كان ذلك الثمن المؤجل عينا
~~أو عرضا أو طعاما والمنع مقيد بكون الثمن المؤجل أكثر مما سماه له إن باع
~~بجنس المسمى، أو بكونه من غير جنس المسمى، والحال أن المبيع قد فات. فلو
~~باع بجنس المسمى وكان أقل أو مساويا لما سماه جاز الرضا بالدين، وكذا إن
~~كان المبيع قائما وباع بغير جنس المسمى أو بجنسه بأكثر فيجوز له الرضا بذلك
~~الدين ويبقى لأجله.
### | [منع رضا الموكل بعمل الوكيل في أحوال]
# قوله: [بيع الدين الذي على المشتري] : أي الذي هو الوكيل.
# قوله: [بأن ساوى أو زاد] : أي بأن ساوى التسمية أو القيمة أو زاد عليهما،
~~وإنما أخذ الموكل الزيادة لأن الوكيل متعد ولا ربح له.
# PageV03P515
# غرم القيمة لموكله الآن ولا يباع الدين، (و) سأله
~~(الصبر) للأجل (ليقبضه) : أي الدين من المشتري (ويدفع الزائد) على التسمية
~~أو القيمة - (إن كان) هناك زائد عليهما (أجيب) الوكيل لذلك. ولا ضرر (إن
~~كانت قيمته) الآن - لو بيع (قدرها) : أي قدر التسمية أو القيمة (فأقل) ؛ إذ
~~ليس للوكيل في ذلك نفع بل فعل معروفا مع ms1861 الموكل.
# (فإن كانت قيمته الآن أكثر لم يجز الصبر ولا بد من بيع الدين) ؛ لأن
~~الموكل قد فسخ ما زاد على التسمية أو القيمة فيما بقي؛ كما لو أمره أن
~~يبيعها بعشرة نقدا أو القيمة كذلك فباعها الوكيل بخمسة عشر إلى أجل، وقيمة
~~الدين الآن لو بيع اثنا عشر، فإذا رضي بالصبر إلى الأجل فكأنه فسخ دينارين
~~في خمسة إلى الأجل.
# وقولنا: " إذ ليس للوكيل في ذلك نفع " ظاهر فيما إذا كانت قيمة الدين قدر
~~التسمية أو القيمة لا أقل، فإن كانت أقل فالنفع للوكيل حاصل لأنه لو كان
~~قيمة الدين الآن لو بيع ثمانية في المثال المتقدم كان فيه سلف من الوكيل جر
~~نفعا له. وبيانه أن الوكيل تلزمه التسمية عشرة وهي أكثر من قيمته الآن فإذا
~~بيع الدين بقيمته ثمانية غرم تمام التسمية فيعطي التسمية الآن ليقبضها عند
~~الأجل، فكأنه سلف موكله اثنين، فإذا جاء الأجل أخذ عنها عشرة؛ ثمانية منها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أجيب الوكيل] : أي أجابه الموكل جبرا عليه.
# قوله: [أو القيمة كذلك] : أي بأن أمره أن يبيعها ولم يقيد، والقيمة بين
~~الناس عشرة.
# قوله: [فكأنه فسخ دينارين في خمسة] : أي أن الموكل ترك الآن الدينارين
~~الزائدين في قيمة الدين لو بيع الآن للوكيل فلم يغرمه تمام الاثني عشر لأجل
~~أن يأخذ خمسة عند الأجل، وهذا عين فسخ الدين في الدين.
# قوله: [فكأنه سلف موكله اثنين] : المناسب أن يقول عشرة. قال في الحاشية:
~~حاصله أن أشهب يقول: إذا كانت القيمة أقل من التسمية وسأل غرم التسمية
~~والصبر ليقبضها فإنه لا يجوز لأنه سلف من الوكيل، أي أن الوكيل أسلف تلك
~~العشر للموكل ويأخذ بدلها في المستقبل من الدين، وانتفع بإسقاط الدرهمين
~~عنه اللذين كان يغرمهما على تقدير لو بيع الدين بثمانية فكان يغرم
# PageV03P516
# في نظير قيمة الدين الآن والاثنان في نظير الاثنين
~~السلف وفيه نفع له إذ لو بيع الدين الآن بثمانية لغرم الوكيل اثنين تمام
~~التسمية ولا رجوع له بها. ولذا ms1862 منع أشهب ما إذا كانت قيمته أقل ولم يراع
~~ذلك ابن القاسم وأجازه كما ذكرنا، لأن البيع لا يكون إلا برضاهما؛ فلا
~~يتحقق السلف، فالبيع لا يلزم الوكيل بل إذا سأل الصبر وغرم التسمية أجيب
~~وأجبر له الموكل ولا يتحقق له سلف إلا إذا لزمه البيع فتدبر.
# (وإن أمرته) : أي أمرت الوكيل أن يبيعها أي السلعة نقدا (فأسلمها في
~~طعام، تعين الغرم) على الوكيل حالا: أي غرم التسمية أو القيمة إذا لم تسم
~~له ثمنا (إن فاتت) السلعة، وإلا فلربها ردها وله الإمضاء كما تقدم (واستؤني
~~بالطعام) المسلم فيه (لأجله) ولا يباع قبله لما فيه من بيع الطعام قبل أجله
~~(فبيع) الطعام بعد قبضه، فإن بيع بقدر التسمية أو القيمة فواضح (و) إن بيع
~~بأقل (غرم) الوكيل (النقص) وقد كان دفعه، فالمعنى: لا رجوع له بما غرم أو
~~لا بالزائد عما نقص من ثمن الطعام، (والزيادة) أن يبيع بأزيد من التسمية أو
~~القيمة (لك) أيها الموكل لا للتوكيل المتعدى إذ لا ربح لأحد في مال غيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# اثنين كمال العشرة التي هي التسمية فهي زيادة جاءته من أجل السلف. وحاصل
~~الرد أنا لا نسلم أن تلك العشرة سلف إنما هو معروف صنعه إلا أنك خبير بأن
~~كلام أشهب هو الظاهر (اه ملخصا) .
# قوله: [في نظير قيمة الدين الآن] : المناسب أن يقول فيما مضى.
# قوله: [في نظير الاثنين السلف] : أي باقي العشرة.
# قوله: [فلا يتحقق السلف] : أي السلف لأجل النفع، وأما أصل السلف فهو
~~محقق.
# قوله: [ولا يتحقق سلف] : أي يجر له نفعا.
# قوله: [فتدبر] أمر بالتدبر لدقة التعاليل.
# قوله: [قبل أجله] : أي المستلزم أمرا ممنوعا وهو بيعه قبل قبضه.
# قوله: [فالمعنى لا رجوع له] : هو معنى قول غيره استمر على غرمه.
# قوله: [إذ لا ربح لأحد في مال غيره] : أي وقولهم إن من عليه الغرم له
# PageV03P517
# (وضمن) الوكيل ولو مفوضا (إن أقبض) دينا على موكله أو
~~أقبض مبيعا وكله على بيعه لمشتريه (ولم يشهد) على ms1863 الإقباض حيث أنكره القابض
~~أو مات أو غاب بعيدا أي لم تقم له بينة عليه وإن لم يقصدها، وسواء جرت
~~العادة بالإشهاد أو بعدمه. على المذهب (أو أنكر) الوكيل (القبض) لما وكله
~~على قبضه (فشهد) بالبناء للمفعول: أي قامت (عليه) بينة (به) : أي بأنه قبض
~~(فشهدت له بينة بتلفه) : أي المقبوض، فإنه يضمن ولا تنفعه بينة التلف بلا
~~تفريط لأنه أكذبها بإنكاره القبض (كالمديان) ينكر ما عليه من الدين فتشهد
~~البينة به عليه فيقيم بينة بأنه دفعه لربه فيضمن، ولا تنفعه بينته بالدفع
~~لأنه أكذبها بإنكاره، بخلاف ما لو قال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# الغنم مفروض في مال تعلق بذمته، فإن ما هنا لم يتعلق بذمته إلا خصوص
~~النقص لا جميع المال.
### | [ضمان الوكيل]
# قوله: [وضمن الوكيل] إلخ: محل الضمان إن لم يكن الدفع بحضرة الموكل فإن
~~كان بحضرته فلا ضمان على الوكيل بعد الإشهاد، ومصيبة ما أقبض على الموكل
~~لتفريطه بعدم الإشهاد. بخلاف الضامن يدفع الدين بحضرة المضمون حيث أنكر رب
~~الدين القبض فإن مصيبة ما دفع على الضامن ولا رجوع له به على المضمون،
~~والفرق بين المسألتين حيث جعل الدافع في الأولى غير مفرط، وفي الثانية
~~مفرطا مع أن الدفع من كل بحضرة من عليه الدين أن ما يدفعه الوكيل مال
~~الموكل، فكان على رب المال أن يشهد. بخلاف الضامن فإن ما يدفع من مال نفسه
~~فعليه الإشهاد فهو مفرط بعدمه.
# قوله: [على المذهب] : وقيل لا ضمان عليه إذا جرت العادة بعدم الإشهاد،
~~وعلى المذهب فيستثنى هذا من قاعدة العمل بالعرف، أما لو اشترط الوكيل على
~~الموكل عدم الإشهاد فلا غرم عليه جزما.
# قوله: [ينكر ما عليه من الدين] : المناسب ينكر المعاملة، بأن يقول: ليس
~~بيني وبينك معاملة، وأما لو قال: لا دين لك علي، فهو مثل: لا حق لك علي، من
~~غير فارق.
# قوله: [لأنه أكذبها بإنكاره] : قد علمت أنه لا يظهر تكذيبه لها إلا
~~بإنكار
# PageV03P518
# لا حق لك علي فأقيم عليه بينة به فأقام ms1864 بينة بالدفع
~~فتنفعه كما يأتي في القضاء.
# (وصدق) الوكيل بيمينه (في دعوى التلف) لما وكل عليه لأنه أمين (و) في
~~دعوى (الدفع) لثمن أو مثمن أو دفع ما وكل عليه لموكله (ولزمك) أيها الموكل
~~إذا وكلته على شراء سلعة فاشتراها لك (غرم الثمن) ولو مرارا إن ادعى تلفه
~~بلا تفريط (إلى أن يصل) الثمن (لربه) بائع السلعة (إلا أن تدفعه له) : أي
~~للوكيل (أولا) قبل الشراء، فإنه إذا ضاع لم يلزم الموكل دفعه ثانية، سواء
~~تلف قبل قبض السلعة أو بعده، وتلزم السلعة الوكيل بالثمن الذي اشتراها به
~~إذا أبى الموكل من دفعه ثانيا، ما لم يكن الثمن معينا وأمره أن يشتري بعينه
~~ففعل وتلف الثمن أو استحق فينفسخ البيع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أصل المعاملة لا بنفي الدين عن ذمته.
# قوله: [وصدق الوكيل بيمينه] إلخ: يعني أن الوكيل غير المفوض إذا وكل على
~~قبض حق فقال: قبضته وتلف مني، فإنه يبرأ لموكله من ذلك لأنه أمين. وأما
~~الغريم الذي عليه الدين فإنه لا يبرأ من الدين إلا إذا أقام بينة تشهد له
~~أنه دفع الدين إلى الوكيل المذكور، ولا تنفعه شهادة الوكيل لأنها شهادة على
~~فعل نفسه، وإذا غرم الغريم فإنه يرجع على الوكيل إلا أن يتحقق تلفه من غير
~~تفريط منه. وقولنا: غير المفوض، أما لو كان مفوضا - ومثله الوصي إذا أقر كل
~~منهما بأنه قبض الحق لموكله أو ليتيمه وتلف منه - فإنه يبرأ من ذلك، وكذلك
~~الغريم، ولا يحتاج إلى إقامة بينة لأن المفوض والوصي جعل لكل منهما
~~الإقرار.
# قوله: [وفي دعوى الدفع] : أي إلا أن يكون القبض ببينة توثق، فإن كان كذلك
~~فلا يصدق إلا بها كالوديعة.
# قوله: [إلا أن تدفعه له] : إنما ضمن الموكل عند عدم دفع الثمن قبل الشراء
~~لأن الوكيل إنما اشترى على ذمة الموكل فالثمن في ذمته حتى يصل للبائع،
~~ومفهوم قوله: " إن لم تدفعه " عدم غرم الموكل إن دفع الثمن للوكيل قبل
~~الشراء وتلف بعده، وظاهره: سواء تلف قبل قبض ms1865 السلعة أو بعده. قال: (عب)
~~وهذا حيث لم يأمره بالشراء في الذمة ثم ينقده وإلا لزم الموكل إلا أن يصل
~~لربه، ففي المفهوم تفصيل.
# قوله: [فينفسخ البيع] : أي لأنه بمنزلة استحقاق المثمن المعين.
# PageV03P519
# (ولأحد الوكيلين) على بيع أو شراء أو قبض مال أو دفعه
~~(الاستبداد) مبتدأ مؤخر: أي الاستقلال (إلا لشرط) من الموكل بعدم الاستبداد
~~فإن شرط عدمه فلا استبداد ويتعلق به الضمان ولا يلزم الموكل ما استبد به.
~~ومحل جواز الاستبداد.
# (إن رتبا) : بأن وكل أحدهما بعد الآخر، سواء علم أحدهما بالآخر أم لا،
~~فإن وكلهما معا فلا استبداد لأنهما صارا كالواحد إلا أن يجعل لهما ذلك وإذا
~~كان لهما الاستبداد.
# (فإن باع كل) منهما السلعة التي وكلا على بيعها (فالأول) هو الذي يمضي
~~بيعه إن علم. (وإن بعت) أيها الموكل (وباع) وكيلك (فكالوليين) ينفذ بيع
~~الأول إن علم، ما لم يقبضه الثاني بلا علم ببيع من الأول (وإن جهل الزمن
~~اشتركا) ، وكذا إذا باع في زمن واحد لإمكان الشركة هنا بخلاف النكاح،
~~فقوله: " فكالوليين " أي ذات الوليين في النكاح أي في الجملة، وهو راجع لكل
~~من المسألتين قبله كما أن قوله: " فالأول " قيد في الثانية أيضا؛ أي فقد
~~حذفه من الثانية لدلالة الأول عليه، ففيه احتباك. والأصل فإن باع كل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تعدد الوكلاء وتصرف الأصيل مع الوكيل]
# قوله: [مبتدأ مؤخر] : أي وخبره الجار والمجرور قبله.
# قوله: [فإن وكلهما معا فلا استبداد] : الحاصل أنهما إن وكلا مرتبين
~~فلأيهما الاستبداد إلا لشرط من الموكل بعدمه، وإن وكلا معا فليس لأحدهما
~~الاستبداد إلا لشرط من الموكل به هذا هو المعتمد في المسألة.
# قوله: [فالأول] : مبتدأ خبره محذوف قدره الشارح بقوله هو الذي يمضي بيعه
~~إلخ.
# قوله: [ما لم يقبضه الثاني بلا علم] : أي وإلا قضى به للثاني.
# قوله: [بخلاف النكاح] : أي فإن الوكيلين إذا عقدا عليها في وقت واحد فإن
~~النكاحين ينفسخان لعدم قبول النكاح للشركة.
# قوله: [أي في الجملة] : أي لما علمت أنه عند اتحاد ms1866 الزمن أو جهله يشتركان
~~هنا وينفسخ في النكاح لكون النكاح لا يقبل الشركة.
# قوله: [وهو راجع] إلخ: أي قوله فكالوليين وفيه الحذف من الأول
# PageV03P520
# أو بعت وباع، فالأول كذات الوليين وقوله: " اشتركا ":
~~أي ما لم يقبضه أحدهما.
# (ولك) أيها الموكل - إن وكلته على أن يسلم لك في شيء (قبض سلمه) أي
~~الوكيل (لك) جبرا على المسلم إليه ويبرأ بدفعه لك (إن ثبت ببينة) أن السلم
~~لك ولو بشاهد ويمين، فإن لم يثبت لم يلزمه الدفع لك ولو أقر الوكيل بأن
~~السلم لك، لاحتمال كذبه لأمر اقتضى ذلك.
# (والقول لك إن) تصرف في مالك ببيع أو غيره وادعى الإذن في ذلك (وخالفته
~~في الإذن) له في ذلك (بلا يمين) عليك لأن الأصل عدم الإذن وهذا ظاهر في غير
~~المفوض (أو) وافقته في الإذن وخالفته (في صفته) بأن قلت: أذنتك في رهنه،
~~وقال الوكيل: في بيعه، أو تصادقا على البيع وتخالفا في جنس الثمن أو حلوله
~~(إن حلفت، وإلا) تحلف (حلف) الوكيل وكان القول له. واستثنى من ذلك قوله:
~~(إلا أن) تدفع له ثمنا ليشتري لك به سلعة و (يشتري بالثمن)
#
### | [حاشية الصاوي]
# لدلالة الثاني عليه.
# قوله: [فالأول كذات الوليين] : أي فيجاب بهذه الجملة على كل من الشرطين،
~~وهذا خلاف ما في الخرشي والمجموع من تخصيص ذات الوليين بالثانية على ما
~~اختاره الخرشي. والمجموع بين المسألتين: أن الموكل ضعف تصرفه في ماله
~~بتوكيل غيره عليه، والوكيلان متساويان في التصرف، فاعتبر عقد السابق منهما
~~مطلقا - انظر (عب) .
# قوله: [ولو أقر الوكيل] إلخ: صواب العبارة: ولو أقر المسلم إليه بأن
~~السلم راجع لاتهامه على تفريغ ذمته، وهذا أحد قولين، والآخر: إقراره لأنه
~~قادر على دفع التهمة بالدفع للحاكم، وأما إقرار الوكيل فلا شك أنه مغن عن
~~البينة لأن المكلف يؤاخذ بإقراره وإن لم يكن صادقا فيه فتأمل.
# قوله: [وهذا ظاهر في غير المفوض] : أي وأما المفوض فتصرفاته ماضية إلا
~~الطلاق والنكاح يكره وبيع دار سكناه وعبده القائم بأموره لقيام العرف، ms1867 على
~~أن تلك الأمور لا تندرج تحت عموم الوكالة وإنما يفعلها الوكيل بإذن خاص
~~بها.
# قوله: [إلا أن تدفع له ثمنا] إلخ: صورتها وكلته على شراء سلعة ودفعت
# PageV03P521
# سلعة كعبد، وخالفته وقلت: أمرتك لتشتري به بعيرا مثلا
~~(وادعى) الوكيل (أن المشترى) بالثمن كالعبد في المثال (هو المأمور به
~~وأشبه) في دعواه (وحلف، فالقول له) . و (إلا) بأن لم يشبه في دعواه أو أشبه
~~ولم يحلف (حلفت) وكان القول لك وغرم لك الثمن. فإن نكلت كان القول له. وفي
~~الأصل مسائل كثيرة هنا فلتراجع فيه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# له الثمن فاشترى به سلعة وزعمت أنك أمرته بشراء غيرها فالقول للوكيل مع
~~يمينه، فإذا حلف لزمت السلعة الموكل وسواء كان الثمن المدفوع باقيا بيد
~~البائع أو لا مما يغاب عليه أو لا خلافا لتقييد الخرشي. و (عب) بكون الثمن
~~مما يغاب عليه.
# قوله: [فإن نكلت كان القول له] : أي للوكيل فصار قول الوكيل في ثلاث فيما
~~إذا أشبه وحلف، أو لم يشبه ونكلت، أو أشبه ونكل ونكلت.
# قوله: [وفي الأصل مسائل كثيرة هنا] : منها لو قال الوكيل: أمرتني ببيع
~~السلعة بعشرة وقد بعتها بها وقلت: يا موكل بل بأكثر، وفات المبيع بيد
~~المشتري بموت ونحوه؛ فإن القول قول الوكيل إن أشبهت العشرة ثمنا وحلف، وإلا
~~فالقول قول الموكل بيمينه ويرد المبيع إن لم يفت بزوال عينه.
# ومنها لو وكلته على شراء جارية من بلد كذا فبعث بها إليك فوطئت منك أو من
~~غيرك بسببك، ثم قدم الوكيل بأخرى وقال: هذه لك والأولى وديعة، فإن لم يبين
~~لك حين بعث الأولى وحلف على طبق دعواه أخذها وأعطاك الثانية، وإن بين أخذها
~~بلا يمين وطئت أم لا كأن لم يبين ولم توطأ. إلا أن تفوت في جميع المسائل
~~بكولد أو تدبير أو عتق إلا لبينة أشهدها الوكيل عند الشراء أو الإرسال أنها
~~له فيأخذها الوكيل. ولو أعتقها الموكل أو استولدها ولزمتك يا موكل الأخرى
~~فيما إذا لم يبين وحلف وأخذها. وما ms1868 إذا قامت بينة وأخذها.
# ومنها لو أمرته أن يشتري لك جارية بمائة فبعث بها إليك ووطئت عندك، ثم
~~قدم وقال لك: أخذتها بمائة وخمسين فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال الوكيل
~~إن حلف وردها، ولا شيء عليك في وطئها وإن لم يحلف فليس له إلا المائة، وإن
~~فاتت بكولد أو تدبير فليس له إلا المائة، ولو أقام بينة على ما قال لتفريطه
~~بعدم إعلامه حتى فاتت، وفيها لو ردت دراهمك التي دفعتها للوكيل ليسلمها لك
~~في شيء بسبب عيب فيها كلها أو بعضها، فإن عرفها وكيلك لزمك بدلها
# PageV03P522
# (وانعزل) الوكيل مفوضا أولا (بموت موكله أو بعزله إن
~~علم) الوكيل بالموت أو العزل فليس له التصرف بعد العلم بما ذكر، وإلا كان
~~ضامنا. وما تصرف فيه قبل العلم فهو ماض على المذهب. وكذا ينعزل غير المفوض
~~بتمام ما وكل فيه، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإذا اتهمت الوكيل فلك تحليفه. وعلى اللزوم للموكل إن قبض ما وقعت فيه
~~الوكالة أو اللزوم إن لم يقبضه؟ تأويلان في غير المفوض. وأما هو فيقبل قوله
~~على موكله مطلقا، وأما إن لم يعرفها الوكيل فلا يخلو إما أن يقبلها أو لا،
~~فإن قبلها حلفت يا موكل أنك لم تعرفها من دراهمك وما أعطيته إلا جيادا في
~~علمك وتلزم الوكيل لقبوله إياها، وإن لم يقبلها الوكيل فإنه يحلف الموكل
~~أنه ما دفع إلا جيادا في علمه ويزيد الوكيل ولا يعلمها من دراهم موكله وبرئ
~~كل منهما.
### | [انعزال الوكيل]
### | [خاتمة صفة الوكالة بأجر]
# قوله: [بموت موكله] : أي وكذا بفلسه الأخص لانتقال الحق للغرماء.
# قوله: [فهو ماض على المذهب] : أي من التأويلين، والثاني يقول لا يمضي.
# خاتمة: هل عقد الوكالة غير لازم مطلقا - وقعت بأجرة أو جعل أولا - إذ هي
~~من العقود الجائزة كالقضاء؟ أو إن وقعت بأجرة - كتوكيله على عمل معين بأجرة
~~معلومة أو جعل - بأن يوكله على تقاضي دينه ولم يعين له قدره أو عينه، ولكن
~~لم يعين من هو عليه ms1869 فحكمهما ففي الإجارة تلزمهما بالعقد، وفي الجعالة لم
~~تلزم الجاعل فقط بالشروع؟ تردد في ذلك أهل المذهب. ثم حيث لم تلزم إن ادعى
~~الوكيل أن ما اشتراه لنفسه قبل قوله، والله أعلم.
# PageV03P523
# باب
# في الإقرار وهو الاعتراف بما يوجب حقا على قائله بشرطه.
# (يؤاخذ مكلف) لا صبي ومجنون ومكره (غير محجور عليه) : أي في المعاملات؛
~~لا سفيه حجر عليه، وكذا سكران في المعاملات فإنه محجور عليه فيها. ودخل في
~~كلامه الرقيق المأذون له في التجارة والمكاتب والسفيه المهمل على قول مالك
~~والزوجة والسكران والرقيق غير المأذون في غير المال (و) غير
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الإقرار]
### | [تعريف الإقرار]
# اعلم أن الإقرار خبر كما لابن عرفة، ولا يتوهم من إيجابه حكما على المقر
~~أنه كبعت، بل هو خبر كالدعوى والشهادة. والفرق بين الثلاثة: أن الإخبار إن
~~كان حكمه مقصورا على قائله فهو الإقرار، وإن لم يقصر على قائله فإما أن
~~يكون للمخبر فيه نفع وهو الدعوى أو لا يكون فيه نفع وهو الشهادة، ولما كان
~~إقرار الوكيل يلزم الموكل إن كان مفوضا، أو جعل له الإقرار، ناسب ذكر
~~الإقرار عقبه.
# قوله: [بشرطه] : مفرد مضاف فيعم؛ لأن المراد الشروط الآتية في قوله: "
~~مكلف غير محجور ومتهم " إلخ.
# قوله: [ومكره] : أي لأنه غير مكلف حالة الإكراه.
# قوله: [حجر عليه] : هذا القيد له مفهوم باعتبار قول مالك، وأما باعتبار
~~قول ابن القاسم فالسفيه المهمل والمحجور سواء في عدم المؤاخذة بالإقرار في
~~المعاملات.
# قوله: [والزوجة] : أي فيصح إقرارها في غير المال وفي المال لغير متهم
~~عليه وإن زاد على ثلثها وفي ثلثها إن اتهمت. فقول الشارح في غير المال راجع
~~للسكران والرقيق فقط.
# PageV03P525
# (متهم) : خرج المريض فيما يتهم عليه كابنه البار
~~وزوجته التي يميل إليها والصحيح المفلس بالنسبة لما فلس فيه إلا بما تجدد
~~له في المستقبل (بإقراره) : متعلق بيؤاخذ.
# (لأهل) أي: لقابل للإقرار له ولو باعتبار المآل أو الحال كحمل وكمسجد
~~وحبس يقر على نفسه بمال له يصرف في ms1870 إصلاحه وبقاء عينه كأن يقول ناظر على
~~مسجد أو حبس: ترتب في ذمتي مثلا للمسجد أو للحبس كذا. وخرج غير الأهل
~~كالدابة والحجر (لم يكذبه) صفة ل " أهل ": أي لأهل غير مكذب للمقر في
~~إقراره بأن قال للمقر: ليس لي عليك شيء، وكذا إذا قال: لا علم لي واستمر
~~التكذيب فلا يؤاخذ بإقراره. وإنما يعتبر التكذيب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خرج المريض فيما يتهم عليه] : أي ذكرا أو أنثى، زوجة أو غيرها،
~~وأما إقراره لغير متهم عليه فيصح ولو بأزيد من الثلث.
# قوله: [والصحيح المفلس] : أي فلا يقبل إقراره لأحد حيث كان الدين الذي
~~فلس فيه ثابتا بالبينة لأنه يتهم على ضياع مال الغرماء.
# قوله: [إلا بما تجدد له في المستقبل] : أي لتعلق الإقرار بذمته.
# قوله: [كحمل] : مثال لما يقبل الملك باعتبار المآل كما إذا قال: إن لهذا
~~الحمل عندي الشيء الفلاني من ميراث أبيه مثلا، فالحمل قابل لملك ذلك
~~باعتبار المآل.
# وقوله: [وكمسجد وحبس] مثال: للقابل في المآل، لأن المسجد قابل لملك المقر
~~به باعتبار ما يتعلق به من الإصلاح والحبس قابل لملك المقر به من حيث أخذ
~~المستحقين له.
# قوله: [كالدابة والحجر] : أي فلا يؤاخذ بإقراره لهما، بل هو باطل إلا أن
~~يكون إقراره للحجر من أجل وضعه في كسبيل أو للدابة من حيث علفها في جهاد،
~~وحينئذ يرجع للحبس.
# قوله: [واستمر التكذيب] : أي وأما إن رجع المقر له إلى تصديق المقر فيصح
~~الإقرار ويلزم، ما لم يرجع المقر، فإن رجع المقر في الأولى عقب تصديق المقر
~~له فهل يلزم إقراره أو يبطل؟ قولان. وأما إنكار المقر عقب تصديق المقر له
~~في الثانية
# PageV03P526
# من بالغ رشيد.
# ثم شرع في أمثلة من يؤاخذ بإقراره فقال: (كرقيق) ذكر أو أنثى أقر (بغير
~~مال) كجرح أو قتل مما فيه القصاص وكذا السرقة بالنسبة للقطع فقط دون المال.
# (ومريض) أقر (لملاطف، أو) أقر (بقريب) أي لقريب (لم يرث؛ كخال، أو) أقر
~~(لمجهول حاله) هل هو قريب أو ملاطف أو ms1871 لا، فيصح إقراره لمن ذكر (إن ورثه
~~ولد) ذكر أو أنثى. (أو) أقر (لأبعد) كعم (مع) وجود (أقرب) كولد أو أب أو أخ
~~فيلزم الإقرار، وأما الإقرار لأجنبي غير ملاطف فيصح مطلقا، كإقرار الصحيح.
~~(أو) أقر مريض (لزوجته علم بغضه لها) فيؤاخذ به. وإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالإقرار صحيح ولا عبرة بإنكار المقر بعد ذلك باتفاق.
# قوله: [من بالغ رشيد] : أي وأما الصبي والسفيه فلا يعتبر تكذيبهما ما لم
~~يرشدا ويستمرا على التكذيب.
# قوله: [أقر بغير مال] : أي وأما إقراره بالمال، فباطل لأنه محجور عليه
~~بالنسبة للمال.
# قوله: [دون المال] : أي المسروق فلا يلزمه قيمته إن تلف ولا يؤخذ منه إن
~~كان قائما ما لم تشهد لصاحب الحق بينة.
# قوله: [ومريض أقر لملاطف] : حاصله أن المريض إذا أقر إما أن يقر لوارث
~~قريب أو بعيد، أو لقريب غير وارث أصلا أو لصديق ملاطف أو لمجهول حاله لا
~~يدرى هل هو قريب أو ملاطف أو أجنبي أو يقر لأجنبي غير صديق، فإن أقر لوارث
~~قريب مع وجود الأبعد أو المساوي كان ذلك الإقرار باطلا، وإن أقر لوارث بعيد
~~كان صحيحا إن كان هناك وارث أقرب منه، سواء كان ذلك الأقرب حائزا للمال أم
~~لا، وإن أقر لقريب غير وارث كالخال أو لصديق ملاطف أو مجهول حاله صح
~~الإقرار إن كان لذلك المقر ولد أو ولد ولد وإلا فلا، وإن أقر لأجنبي غير
~~صديق كان الإقرار لازما كان له ولد أم لا.
# قوله: [أو أقر مريض لزوجته] : من فروع إقرار الزوج أن يشهد أن
# PageV03P527
# لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد، ومثله
~~زوجة مريضة أقرت لمن علم بغضها له، وأما الصحيح فيصح مطلقا (أو جهل) بغضه
~~لها فلم يعلم (وورثه وابن) منها أو من غيرها انفرد الابن أو تعدد فيصح
~~إقراره لها (إلا أن تنفرد) من جهل حاله معها (بالصغير) من أولاده ذكر أو
~~أنثى، فإن انفردت به فلا يصح إقراره لها لقوة التهمة وسواء كان هناك ولد ms1872
~~كبير منها أو من غيرها أم لا.
# (و) في إقرار المريض لمن جهل معها (مع بنات) كبار له منها أو من غيرها أو
~~صغار من غير (وعصبته) كأب وأخ (قولان) بالصحة، نظرا إلى أنها أبعد من البنت
~~وعدمها نظرا إلى أنها أقرب من العاصب والموضوع أنها لم تنفرد بصغير، وإلا
~~منع قطعا، وشبه في القولين: (كإقراره) : أي المريض (لعاق) : أي لولد عاق
~~(مع) وجود ولد (بار) فيه قولان، هل يصح للعاق نظرا لعقوقه، فكأنه أبعد من
~~أخيه البار، أو لا نظرا لمساواته لأخيه في الولدية.
# (أو) إقراره (لوارث) له كأخت (مع) وجود وارث (أقرب) من المقر له كأم
~~(وأبعد) منه، كعم؛ فهل يصح للأخت مثلا نظرا لأنها أبعد من الأم أو لا يصح
~~نظرا لبعد العم، قولان.
# (لا) يصح إقرار (للمساوي) مع وجود مساويه؛ كولدين أو أخوين
#
### | [حاشية الصاوي]
# جميع ما تحت يدها ملك لها، فإن كان مريضا جرى على ما ذكره المصنف من
~~التفصيل، وإن كان صحيحا كان إقراره لازما على مذهب ابن القاسم وغيره من
~~المصريين من غير تفصيل، وللوارث تحليفها إن ادعى تجدد شيء كما في (ح) كذا
~~في حاشية الأصل.
# قوله: [وسواء كان هناك ولد كبير منها أو من غيرها] : أي كما اعتمده
~~اللقاني.
# قوله: [أو صغار من غير] : هكذا نسخة المؤلف فيكون التنوين عوضا عن المضاف
~~إليه.
# قوله: [نظرا إلى أنها] : أي الزوجة المجهول حاله معها.
# PageV03P528
# أو عمين فأولى أقرب مع أبعد لظهور التهمة.
# ثم شرع في بيان صيغته الدالة عليه.
# وهي أحد أركانه الأربعة: مقر، ومقر له وبه، وصيغة. فقال: (بعلي) كذا أو
~~قال له إنسان: عليك لي كذا، فقال: علي (وفي ذمتي) له كذا (وعندي، وأخذت
~~منك) كذا (وأعطيتني كذا، أو) قال لمن قال أعطني حقي ونحوه: (اصبر علي به)
~~فإنه إقرار (أو) قال لمن ادعى عليه بشيء: أنت (وهبته لي، أو: بعته) لي،
~~فإقرار، وعليه إثبات الهبة أو البيع، فإن لم يثبت حلف أنه ما باعه ولا وهبه ms1873
~~له واستحقه، وقيل: لا يحلف في الهبة (أو) قال لمن طالبه بشيء: (وفيته
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [صيغة الإقرار]
# قوله: [مقر] : أي وهو الذي قدمه بقوله: " يؤاخذ المكلف " إلخ.
# وقوله: [ومقر له] : هو الذي قدمه بقوله: " لأهل " إلخ. والمقر به المال
~~أو غيره كالجنايات.
# قوله: [بعلي كذا] : الباء للتصوير، وكذا كناية عن العدد، وهو كناية عن
~~قوله: له علي ألف أو: في ذمتي ألف أو: له عندي ألف أو: أخذت منك ألفا.
# قوله: [اصبر علي به] : أي وأما لو قال: أخرني سنة وأنا أقر؛ فلا يعد
~~إقرارا.
# قوله: [وقيل لا يحلف في الهبة] : هذا الخلاف مبني على الخلاف في اليمين،
~~هل تتوجه في دعوى المعروف أم لا؟ وسواء كان الشيء الذي ادعيت فيه الهبة في
~~يد المقر أم لا؟ وهناك قول ثالث: وهو توجه اليمين على المدعي إن كان المدعي
~~حائزا وإلا فلا، ومحل كون دعوى الهبة أو البيع إقرارا بالشيء إن لم تحصل
~~الحيازة المعتبرة شرعا فإن مضت مدة الحيازة المعتبرة، وقال المدعى عليه إنه
~~باعه لي أو وهبه لي، فإنه يصدق في ذلك بيمينه، ولا يكون هذا إقرارا بالملك.
~~ففي (ح) في آخر الشهادات ما نصه: قال ابن رشد: إذا حاز الرجل مال غيره في
~~وجهه مدة تكون الحيازة فيها حاصلة وادعاه ملكا لنفسه - بابتياع أو هبة أو
# PageV03P529
# لك) فإقرار وعليه بيان الوفاء (أو) قال له: (ليست لي)
~~على الوفاء (ميسرة) فإنه مثل اصبر علي به (أو) قال: (نعم، أو: بلى أو: أجل)
~~بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام بمعنى: نعم (جوابا) في الثلاثة (لأليس لي
~~عندك كذا) ، وكذا كل ما دل بوضع أو عرف أو قرينة ظاهرة.
# (لا) يثبت إقرار (بأقر) : بضم الهمزة أي بقوله للمدعي: أقر، لأنه وعد
~~(أو) بقوله: (علي وعلى فلان) لأنه تهكم أو استفهام (أو) بقوله: (من أي ضرب
~~تأخذها؟ ما أبعدك منها،) لأنه ظاهر في التهكم، فلو حذف ما أبعدك منها فلا
~~يكون إقرارا أيضا لكنه يحلف أنه لم يرد الإقرار ms1874 - قاله ابن عبد السلام.
# (أو) علق إقراره على شرط كقوله (له: علي ألف إن استحلها) فليس بإقرار.
#
### | [حاشية الصاوي]
# صدقة - كان القول قوله في ذلك بيمينه. قال (ح) عقبه: وسواء ادعى صيرورة
~~ذلك ملكا من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه ملكا من المدعي، أما في البيع
~~فلا أعلم في ذلك خلافا، وأما في الهبة والصدقة ففيه خلاف (اه. بن) .
# قوله: [وكذا كل ما دل بوضع] : أي من باقي أحرف الجواب كجير وأيوه.
# وقوله: [أو عرف] : كقول المدعى عليه: حاضر أو: على رأسي أو: خذ من عيني
~~أو وصل جميلك.
# قوله: [أو قرينة ظاهرة] : أي كقوله في الجواب: جزاك الله عنا في صبرك
~~علينا خيرا، وما في معناه.
### | [ما لا يثبت به الإقرار]
# قوله: [لأنه وعد] : أي بالإقرار وكذا إذا قال: لا أقربها، فليس إقرارا
~~ولا وعدا به. وأما إذا قال له: لي عليك مائة، فسكت فحكى (ح) الخلاف في كون
~~السكوت إقرارا أو ليس بإقرار وأن الأظهر إنه ليس بإقرار، وذكر أيضا: أن مما
~~ليس بإقرار إذا قال له: لي عندك عشرة، فقال: وأنا الآخر لي عندك عشرة، وهو
~~مستغرب إلا أن يقال: معناه وأنا أكذب عليه بأن لي عندك عشرة كما كذبت علي
~~بمثل ذلك.
# قوله: [لأنه تهكم أو استفهام] : أي لا يخلو من واحد منهما.
# قوله: [لكنه يحلف] : أي لأنه غير ظاهر في التهكم.
# PageV03P530
# (أو) إن (أعارني كذا) فلا يلزمه شيء.
# (أو) قال له: علي ألف (إن حلف) فحلف فلا يلزمه لأن له أن يقول ظننت أنه
~~لا يحلف باطلا وهذا إذا كان (في غير دعوى) عند حاكم أو محكم وإلا لزمه.
# (أو) قال له: علي كذا (إن شهد فلان) فلا يكون إقرارا لكنه إن شهد وكان
~~عدلا عمل بشهادته فلا بد من ثان أو يمين (أو) : له علي كذا (إن شاء) فلان
~~فلا يلزمه شيء.
# (أو) قال: (اشتريت منه خمرا بألف) فلا يلزمه لأنه لم يقر بشيء يلزمه في
~~ذمته.
# (أو) ms1875 : اشتريت منه (عبدا) بكذا (لم أقبضه) منه لم يلزمه شيء؛ لأن الشراء
~~لا يوجب عمارة الذمة إلا بالقبض، واستشكله الشيخ في التوضيح: بأن مجرد
~~العقد الصحيح يوجب الضمان على المشتري. وأجيب: بحمله على عبد غائب بيع على
~~الصفة، أي فلا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض وفيه بعد، لأن عبارتهم
~~مطلقة. وأجاب بعض: بأنه لما كان المشتري
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن له أن يقول ظننت أنه لا يحلف] : ويقال مثل هذا التعليل في
~~الاستحلال والعارية.
# قوله: [وهذا إذا كان في غير دعوى] : المراد بالدعوى المطالبة، ومن ذلك لو
~~قال له علي كذا إن حكم بها فلان لرجل سماه فحكم بها عليه فإنها تلزمه.
~~بخلاف ما لو قيد بمشيئة زيد فشاء فلا يلزمه كما قال الشارح.
# قوله: [لكنه إن شهد] : إن قيل إذا كان عدلا فشهادته مقبولة سواء أقر بذلك
~~أم لا فما فائدة الإقرار المذكور؟ فالجواب أنه أفاد تسليمه لشهادته فلا
~~يحتاج فيه لإعذار، وقد يقال ينبغي: أن يكون له الإعذار لأنه يقول ظننت أنه
~~لا يشهد.
# قوله: [بأن مجرد العقد الصحيح] : أي اللازم الذي ليس لي فيه حق توفية.
# قوله: [لأن عبارتهم] إلخ: علة للبعد.
# قوله: [وأجاب بعض] : المراد به (ح) كما قال (بن) .
# PageV03P531
# يجبر على تسليم الثمن أولا عند التنازع فيمن يبدأ
~~بالتسليم اقتضى أن يقبل قوله في عدم القبض، لأنه يقول: حق البائع أن يمتنع
~~من تسليم المبيع لي حتى يقبض الثمن مني، وأما لو قال له: علي، أو: في ذمتي
~~كذا من ثمن عبد ولم أقبضه فإنه يلزمه الإقرار. ولو قال: له علي ألف من ثمن
~~خمر مما لا يصح بيعه، وقال المدعي: بل من ثمن عبد مثلا فيلزمه الإقرار أيضا
~~لأنه قد أقر بعمارة ذمته، ويعد قوله من خمر ندما لا ينفعه.
# (أو) قال لمن ادعى عليه بأنه أقر له بكذا ليأخذه منه: (أقررت به) لك
~~(وأنا صبي أو) وأنا (مبرسم) والبرسام: نوع من الجنون فلا يلزمه شيء (إن علم
~~تقدمه) ms1876 : أي البرسام (له) . وعلى المدعي إثبات أنه أقر له بعد البلوغ أو
~~حال عقله.
# (أو أقر) لمن طلب منه شيئا. إعارة أو شراء (اعتذارا) بأنه لابني أو زوجتي
~~أو لفلان ليتخلص من إعطائه للطالب إذا كان مثله يعتذر له ككونه ذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يجبر على تسليم الثمن أو لا] إلخ: أي حيث كان الثمن عينا والمثمن
~~عرضا كما هو الموضوع.
# قوله: [وأما لو قال له علي أو في ذمتي كذا من ثمن عبد] إلخ: الفرق بين
~~هذه ومسألة المتن أن هذا إقرار عرفا بسبب تصريحه بقوله: علي أو في ذمتي.
~~بخلاف قوله اشتريت عبدا لم أقبضه فإنه لم يصرح بشيء في ذمته؛ لأن قوله
~~اشتريت لا يقتضي قبضا بخلاف علي وفي ذمتي فإنه مقتض للقبض.
# قوله: [ويعد قوله من خمر ندما] : أي كما يعد قوله من ثمن عبد ولم أقبضه
~~ندما لا ينفعه.
# قوله: [أقررت به لك وأنا صبي] إلخ: أي حيث قال ذلك نسقا ولم تكذبه
~~البينة، ومثله، لو قال: أقررت بكذا قبل أن أخلق، لأنه خارج مخرج الاستهزاء.
~~فلو قال: أقررت ولم أدر أكنت صبيا أو بالغا، فلا يلزمه شيء أيضا حيث لم
~~يثبت بلوغه حين الإقرار؛ لأن الأصل عدم البلوغ بخلاف لو قال: لا أدري أكنت
~~عاقلا أم لا، فيلزمه لأن الأصل العقل.
# قوله: [إذا كان مثله يعتذر له] : هذا القيد للشيخ أحمد الزرقاني، واعترضه
# PageV03P532
# وجاهة أو صاحب ولاية وإلا لزمه.
# (أو) أقر (شكرا) كما لو قال: أقرضني فلان مائة جزاه الله خيرا وقضيته له
~~(أو ذما) كما لو قال: أقرضني فلان كذا ثم ضايقني حتى قضيته لا جزاه الله
~~خيرا.
# (وقيل) عند التنازع في الحلول والتأجيل (أجل مثله) : وهو الذي لا يتهم
~~فيه المبتاع عادة لجريانها في مثله (في بيع) وفاتت فيه السلعة، وإلا تحالفا
~~وتفاسخا كما تقدم ولا ينظر لشبه. فإن اتهم المبتاع فالقول للبائع بيمينه.
# (لا) في (قرض) بل القول فيه للمقرض أنه على الحلول بيمينه، حصل فوت أو ms1877 لا
~~حيث لا شرط ولا عرف، وإلا عمل به. وذلك لأن الأصل في
#
### | [حاشية الصاوي]
# ر) : بأن الذي في السماع الإطلاق، فمتى أقر اعتذارا فلا يأخذه المقر له
~~إلا ببينة كان السائل ممن يعتذر له أم لا، ولا يتوقف ذلك على ثبوت الاعتذار
~~فلا يلزمه وإن لم يدعه بأن مات كما يفيده نقل المواق (اه بن) قال الأجهوري:
~~وقد يقول الرجل للسلطان: هذه الأمة ولدت مني وهذا العبد مدبر، لئلا
~~يأخذهما، فلا يلزمه ولا شهادة فيه، ومثله ما يقوله الإنسان حماية كأن يقول
~~صاحب سفينة أو فرس، عند إرادة ذي شوكة أخذها: أنها لفلان، ويريد شخصا يحمي
~~ما ينسب إليه، فإنه لا يكون إقرارا له.
# قوله: [أجل مثله] : حاصله أنه إذا ادعى عليه بمال حال من بيع فأجاب
~~بالاعتراف، وأنه مؤجل، فإن كان العرف والعادة جارية بالتأجيل له كان القول
~~قول المقر بيمين، وإن كانت العادة عدم التأجيل أصلا كان القول قول المقر له
~~بيمين، وإن لم يكن عرف بشيء، فإن ادعى المقر أجلا قريبا يشبه أن تباع
~~السلعة له، كان القول قول المقر له بيمين، وإن ادعى أجلا بعيدا لا يشبه
~~التأجيل له عادة، كان القول قول المقر له بيمين. هذا إذا فاتت السلعة، فإن
~~كانت قائمة تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ولا لعدمه، وأما القرض فالقول
~~للمقر له بيمينه حيث لم يكن شرط بالتأجيل ولا عادة ومضت مدة يمكن الانتفاع
~~به.
# قوله: [فإن اتهم المبتاع] : أي بأن ادعى أجلا لا يشبه.
# قوله: [بل القول فيه للمقرض] : أي ولو ادعى المقترض فيه أجلا قريبا.
# PageV03P533
# القرض الحلول أي بعد مدة الانتفاع به فلا بد منها.
~~والحاصل: أن من أقر بمال في ذمته وادعى تأجيله فإنه يقبل قوله إن كان من
~~بيع وأشبه في دعوى الأجل بيمينه. وإلا يشبه - أو كان من قرض - فالقول للمقر
~~له بيمينه، هذا نص المدونة. ولا التفات لقول ابن عرفة وغيره: إنه لا فرق
~~بين البيع والقرض في أن القول لرب المال ms1878 فإنه غفلة عما في المدونة.
# (و) قبل (تفسير الألف في) قوله له: علي (ألف ودرهم) بأي شيء يذكره
~~وللمدعي تحليفه على ما فسر به ألف إن اتهمه أو خالفه. ولا يكون الدرهم
~~معينا لكون الألف من الدراهم. وقوله: " ألف ودرهم " أي مثلا فيهما.
# (و) قبل تفسير (الشيء و) تفسير (كذا) في قوله له: علي شيء، أو: له علي
~~كذا (وسجن له) أي للتفسير إن امتنع منه.
# (لا) يقبل تفسيره (بجذع أو باب في) قوله: (من هذه الدار) شيء أو حق أو
~~كذا (أو) : له من هذه (الأرض) شيء أو حق ب " من " (ك: في) : أي كما لا يقبل
~~تفسيره بالجذع أو الباب إذا قال: له في هذه الدار، أو: في هذه الأرض شيء
~~(على الأصح) عند الشيخ؛ إذ لا فرق بين " من " و " في "، وهو قول سحنون فلا
~~بد من التفسير بشيء منها كربعها أو قيراط منها. وقال ابن عبد الحكم: يقبل
~~تفسيره بالجذع والباب في " في " دون " من " لأن " من " للتبعيض " وفي "
~~للظرفية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا بد منها] : أي لا بد من زمن يمضي يتمكن من الانتفاع بالقرض
~~فيه.
### | [تفسير الإقرار]
# قوله: [على ما فسر به ألف] : هكذا بالتنكير والرفع في نسخة المؤلف على
~~سبيل حكاية لفظ المتن، وإلا فحق التعبير: على ما فسر به الألف.
# قوله: [ولا يكون الدرهم مثلا معينا] : أي عطف الدرهم على الألف بل له أن
~~يفسر الألف بعبيد أو دنانير مثلا.
# قوله: [وسجن له] : أي ولا يخرج منه حتى يقر، فإن مات ولم يقر قبل قول
~~المقر له إن أشبه وحلف كما هو الظاهر.
# قوله: [وهو قول سحنون] : مقابله قول ابن عبد الحكم الآتي.
# PageV03P534
# (ولزم في مال) : أي قوله: له عندي أو في ذمتي مال
~~(نصاب) : أي نصاب زكاة من مال المقر من ذهب أو ورق أو غنم أو بقر أو إبل
~~وقيل: يقبل تفسيره كالشيء ولو بدرهم أو أقل.
# (و) لزمه في (بضع أو دراهم) : أي في قوله: ms1879 له في ذمتي بضع، أو: له علي
~~دراهم (ثلاثة) ولزمه في قوله: بضعة عشر ثلاثة عشر (و) في قوله: له عندي
~~(دراهم كثيرة) لزمه أربعة لأنها أول مبادئ الكثرة بعد مطلق الجمع (أو) قال:
~~(لا كثيرة ولا قليلة) لزمه (أربعة و) لزمه في قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولزم في مال] : أي وسواء قال عظيم أم لا وهذا هو الراجح من أقوال
~~ذكرها ابن الحاجب بقوله: وله علي مال قيل: نصاب وقيل: ربع دينار أو ثلاثة.
~~دراهم، وقيل: تفسيره ومال عظيم قبل كذلك، وقيل: ما زاد على النصاب وقيل:
~~قدر الدية (اه بن) .
# قوله: [من مال المقر] : أي ولا ينظر لمال المقر له عند التخالف، فإن كان
~~المقر من أهل الذهب لزمه نصاب من الذهب، إن كان من أهل الفضة لزمه نصاب
~~منها، وإن كان من أهل الماشية لزمه نصاب منها، وإن كان من أهل الحب لزمه
~~نصاب منه، فلو كان من أهل الكل لزمه أقل الأنصباء قيمة لأن الأصل براءة
~~الذمة فلا تلزم بمشكوك فيه، ولذا لو قال له: علي نصاب لزمه نصاب السرقة
~~لأنه المحقق إلا أن يجري العرف بنصاب الزكاة وإلا لزمه.
# قوله: [ولزمه في بضع] إلخ: إنما لزمه الثلاثة في البضع لأن البضع أقله
~~ثلاثة وأكثره تسعة فيلزمه المحقق.
# قوله: [بعد مطلق الجمع] : أي لأن الصحيح مساواة جمع الكثرة للقلة في
~~المبدأ والذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق من الجمع ثلاثة وأيضا محل افتراق
~~مبدئهما على القول به حيث كان لكل صيغة وإلا استعمل أحدهما في الآخر.
# قوله: [أو قال لا كثيرة ولا قليلة] : إنما لزمه الأربعة في هذا لحمل
~~الكثرة المنفية على ثاني مراتبها وهو الخمسة، وحمل القلة المنفية على أول
~~مراتبها وإلا لزم التناقض لأنه يصير نافيا لها بقوله لا كثيرة ومثبتا لها
~~بقوله ولا قليلة.
# PageV03P535
# له عندي (دراهم) : الدرهم (المتعارف) بينهم ولو نحاسا
~~كما في عرف مصر (وإلا) يكن بينهم درهم متعارف (فالشرعي) : أي يلزمه الدرهم
~~الشرعي، لكنه إنما يظهر ms1880 إذا كان لهم معرفة بالشرعي، وإلا فالواجب ما فسر به
~~المقر مع يمينه (وقبل غشه ونقصه إن وصل) ذلك بإقراره بأن قال: له علي درهم
~~مغشوش أو ناقص. فإن سكت ثم قال ذلك لم يقبل ولزمه درهم خالص كامل ولا يضر
~~الفصل بسعال أو عطاس بخلاف سلام أو رده.
# (و) لزمه (الألف في) قوله له: علي ألف (من ثمن خمر) : لأن قوله: من ثمن
~~خمر، من باب رفع الواقع فيعد ندما فلا يعتبر. بخلاف: اشتريت منه خمرا بألف
~~كما تقدم (ونحوه) : أي الخمر من كل ما لا يصح بيعه لنجاسته أو غيره (أو)
~~قال: له علي ألف من ثمن (عبد ولم أقبضه وإن نوكر) في ذلك بأن قال المدعي في
~~الأول: بل من ثمن ثوب، أو قال في الثاني: بل قبضته.
# (كدعوى أنها) : أي الألف الذي عليه (من ربا) : وقال المدعي: بل من بيع أو
~~قرض (وأقام) المقر (بينة) تشهد له (بأنه) : أي المقر له (راباه بألف)
~~فيلزمه ولا تنفعه بينته لاحتمال أنه راباه في غير ما أقر به (إلا أن يقيمها
~~على إقرار المدعي) وهو المقر له (أنه لم يعامله إلا بالربا، فرأس المال)
~~يلزمه لا ما زاد عليه.
# (والاستثناء هنا) : أي في الإقرار (كغيره) فيفيد؛ فإذا قال: له
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما في عرف مصر] : أي فإن المتعارف في بعض القرى وبين كثير من
~~العوام أنه الفلس من النحاس.
# قوله: [وإلا يكن بينهم درهم متعارف فالشرعي] : إنما أخر الشرعي لأن العرف
~~القولي مقدم في باب اليمين وباب الإقرار.
# قوله: [وقبل غشه ونقصه] : أي يقبل قوله مغشوش وناقص سواء جمعهما أو اقتصر
~~على أحدهما فلا يلزمه درهم كامل أو خالص. ويقبل تفسيره في قدر النقص أو
~~الغش.
### | [الاستثناء في الإقرار]
# قوله: [كغيره] : أي من الأبواب التي يعتبر فيها الاستثناء كالعتق والطلاق
# PageV03P536
# ألف إلا مائة لزمه تسعمائة. وإذا قال: علي عشرة إلا
~~ثمانية لزمه اثنان (وصح) هنا الاستثناء المعنوي نحو قوله: (له الدار والبيت
~~لي. أو) ms1881 : له (الخاتم وفصه لي إن وصل) ذلك بإقراره، لا إن لم يصله كما
~~تقدم.
# (وإن أشهد في ذكر) بضم الذال المعجمة: الوثيقة (بمائة، وفي أخرى بمائة)
~~وحاصله: أن المدعي أتى بوثيقتين، كل فيها مائة، وأشهد بهما (فالمائتان) :
~~لأن الأذكار أموال عند ابن القاسم وأصبغ وما مشى عليه الشيخ ضعيف، بخلاف
~~الإقرار المجرد عن الكتابة فمال واحد على التحقيق؛ كما إذا أقر عند جماعة
~~بأن عليه لفلان مائة ثم أقر عند آخرين بأن لفلان عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# بشرطه وهو أن يتصل المستثنى بالمستثنى منه إلا لعارض، وأن ينطق به ولو
~~سرا في غير هذا الباب. وأما هذا فلا بد أن يسمع به غيره لأنه حق لمخلوق ولا
~~بد أن يقصد الاستثناء، وألا يكون مستغرقا ولا مساويا فاستثناء الأكثر
~~والمساوي باطل، ويجوز استثناء الأكثر من المستثنى منه، وإبقاء أقله نحو له
~~علي عشرة إلا تسعة خلافا لعبد الملك، وإذا تعدد الاستثناء فكل واحد مخرج
~~مما قبله، فإذا قال له: علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدا فالواحد
~~مستثنى من الاثنين يبقى منهما واحد مستثنى من الأربعة يبقى منها ثلاثة
~~مستثناة من العشرة يبقى سبعة هي المقر بها.
# قوله: [نحو قوله له الدار والبيت لي] : أي فهو في راجع جميع الدار له إلا
~~البيت، فإن تعددت بيوتها ولم يعين أمر بتعيينه وقبل منه.
# قوله: [وحاصله أن المدعي] إلخ: المناسب أن يقول: بمعنى أن المدعي إلخ لأن
~~شأن الحاصل أن يكون بعد تتميم الكلام لا في أثناء الحل.
# قوله: [لأن الأذكار أموال عند ابن القاسم] إلخ: حاصل المعتمد عند الشيخين
~~أن المقر إذا كتب الوثيقتين أو أمر بكتبهما وأشهد على ما فيهما ولم يبين
~~السبب أو بينه فيهما وكان متحدا فالمعتمد أنه يلزمه ما في الوثيقتين، سواء
~~اتحد القدر أو اختلف، وأما الإقرار المجرد عن الكتابة أو المصاحب لكتابة
~~المقر له إذا تعدد فإن كان المقر به أولا وثانيا متحد القدر لزمه أحد
~~الإقرارين، وإن كان مختلف القدر لزمه الأكثر ms1882 منها على المعتمد.
# PageV03P537
# مائة، فمائة فقط؛ وهذا إذا لم يذكر اختلاف السبب
~~واتفقا قدرا وصفة وإلا فالمائتان، نحو: له علي مائة من بيع، ثم قال: له علي
~~مائة من قرض أو قال: مائة محمدية، ثم: مائة يزيدية.
# (وإن أبرأ) إنسان (شخصا مما له قبله، أو) أبرأه (من كل حق) له عليه (أو
~~أبرأه) وأطلق، (برئ مطلقا) مما في الذمة وغيرها معلوما أو مجهولا.
# (حتى من السرقة) من (حد القذف) : إن كان سرق منه شيئا أو قذفه ولم يبلغ
~~الإمام. وأما قطع اليد فلا يبرأ منه لأنه حق لله، وحينئذ: (فلا تقبل دعواه)
~~عليه (بشيء، وإن) كان حقا مكتوبا (بصك) ، أي وثيقة (إلا ببينة) تشهد (أنه)
~~: أي الحق المدعى به وقع (بعد الإبراء)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا فالمائتان] : أي بأن اختلف السبب أو اختلف القدر أو الصفة.
# قوله: [نحو له علي مائة من بيع] : مثال لاختلاف السبب.
# وقوله: [أو قال مائة محمدية] : مثال لاختلاف الصفة ولم يمثل لاختلاف
~~القدر وهو ظاهر كما إذا قال: مائة، وفي مجلس آخر قال: مائتان، فإنه يلزمه
~~الأكثر.
# قوله: [برئ مطلقا] : أي حيث كانت البراءة بواحدة من تلك الصيغ الثلاث،
~~وأما غيرها فسيأتي.
# قوله: [ولم يبلغ الإمام] : أي فإن بلغه فلا يصح إبراؤه ولا بد من إقامة
~~الحد إلا أن يريد الستر على نفسه فإذا أراد ذلك كان له إبراؤه ولو بلغ
~~الإمام.
# تتمة: ظاهر النصوص أن البراءة تنفع حتى في الآخرة فلا يؤاخذ العبد عند
~~الله بحق جحده وأبرأه صاحبه منه، وهو أحد قولين ذكرهما القرطبي في شرح
~~مسلم، والقول الآخر: لا يسقط عنه مطالبة الله في الآخرة بحق خصمه. ولا يجوز
~~للوصي أن يبرئ الناس من حق المحجور البراءة العامة، وإنما يبرئ عنه في
~~المعينات. وكذلك المحجور بقرب رشده، ولا يبرئ وصيه إلا من المعينات ولا
~~تنفعه البراءة العامة حتى يطول رشده كستة أشهر فأكثر. وكذلك لا يبرئ القاضي
~~الناظر في الأحباس والمباراة العامة وإنما يبرئه من المعينات. وإبراؤه
~~عموما ms1883 جهل من القضاة.
# PageV03P538
# فله القيام حينئذ به.
# (وإن أبرأه مما معه، برئ من الأمانة) التي عنده كالوديعة والقراض (لا) من
~~(الدين) الذي في ذمته.
# (و) إن أبرأ (مما في ذمته فالعكس) : أي فيبرأ من الدين لا الأمانة، لأن
~~الأمانة ليست في الذمة.
# وإن أبرأه مما عنده برئ منهما عند المازري ومن الأمانة فقط عند ابن رشد
~~وهذا ظاهر إذا كان عليه دين وعنده أمانة، وأما إذا لم يكن عنده إلا أحدهما
~~برئ منه.
# (وعمل بالعرف وقوة القرائن) : فإذا كان العرف مساواة " مع " ل " علي " و
~~" عندي "، برئ مطلقا. كما لو قامت القرائن على شيء من تخصيص أو إطلاق فإنه
~~يعمل بها، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV03P539
# فصل في الاستلحاق وأحكامه (الاستلحاق) في العرف
~~(إقرار ذكر) لا أنثى فلا استلحاق لأم (مكلف) ولو سفيها خرج المجنون والمكره
~~كالصبي (أنه أب لمجهول نسبه) : ولو كذبته أمه لتشوف الشارع للحوق النسب. لا
~~لمقطوع نسبه كولد الزنا المعلوم أنه من زنى، ولا لمعلوم نسبه. ويحد من ادعى
~~أنه أبوه حد القذف، إلا أن يقر بالزنا، فحد الزنا أيضا.
# وإذا أقر أن مجهول النسب ابنه لحق به الولد. (إن لم يكذبه عقل لصغره) :
~~أي مدعي الأبوة (أو عادة) :
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الاستلحاق وأحكامه]
### | [تعريف الاستلحاق]
# أتبع الاستلحاق بالإقرار بالمال لشبهه به وإن خالفه في بعض الصور فقوله:
~~[في الاستلحاق] : أي في تعريفه، والمراد بأحكامه: مسائله.
# قوله: [فلا استلحاق لأم] : أي اتفاقا لأن الاستلحاق من خصائص الأب دنية
~~ولذلك لا يصح الاستلحاق من الجد على المشهور. وقال أشهب: يستلحق الجد.
~~وتأوله ابن رشد على ما إذا قال: أبو هذا ولدي، لا إن قال: هذا ابن ولدي،
~~فلا يصدق.
# قوله: [لمجهول نسبه] : يستثنى منه اللقيط فإنه لا يصح استلحاقه إلا ببينة
~~أو بوجه كما يأتي في اللقطة.
# قوله: [ولو كذبته أمه] : أي ولا يشترط أن يعلم تقدم ملك أم هذا الولد أو
~~نكاحها لهذا المستلحق على المشهور، وقال سحنون: ms1884 يشترط ذلك ابن عبد السلام
~~وهو قول لابن القاسم ووجه الأول أنهم اكتفوا في هذا الباب بالإمكان فقط
~~لتشوف الشارع للحوق النسب ما لم يقم دليل على كذب المقر.
# قوله: [لصغره] : أي فلو كان صغير السن والمستلحق بالفتح كبيرا فإن ذلك
~~يحيله العقل لما فيه من تقدم المعلول على علته.
# PageV03P540
# كاستلحاقه من ولد ببلد بعيدة جدا يعلم أنه لم يدخلها
~~أو شرع. (فلو كان) مجهول النسب المستلحق - بالفتح (رقا، أو مولى) : أي
~~عتيقا (لمكذبه) : أي لشخص كذب الأب المستلحق له (لم يصدق) مدعي أبوته؛ لأنه
~~يتهم على نزعه من مالكه أو الحائز لولائه؛ قال ابن القاسم في المدونة: من
~~استلحق صبيا في ملك غيره فلا يلحق به إذا كذبه الحائز (اه) . وظاهره: أنه
~~لا يلحق به أصلا لا ظاهرا ولا باطنا. وقال فيها أيضا: من باع صبيا ثم
~~استلحقه به لحق به وينقص البيع والعتق. وقال في موضع ثالث منها: من ابتاع
~~أمة فولدت عنده فاستلحقه البائع أنه يلحق به وينقض البيع إن لم يقع عتق،
~~وإلا مضى العتق والولاء للمبتاع (اه) فكلامه يخالف بعضه بعضا في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يعلم أنه لم يدخلها] : فإن شك في دخوله فمقتضى ابن يونس أنه كذلك،
~~ومقتضى البراذعي صحة استلحاقه، ومن المستحيل عادة استلحاق من علم أنه لم
~~يقع منه نكاح ولا تسر أصلا فإن العادة تحيل أن يكون له ولد؛ لأن كون الولد
~~إنما يكون بين ذكر وأنثى عادي لا عقلي ولذا قيل في قوله تعالى: {أنى يكون
~~له ولد ولم تكن له صاحبة} [الأنعام: 101] إن هذه حجة عرفية لا عقلية.
# قوله: [فلو كان مجهول النسب] إلخ: مفرع على قوله أو شرع، وإنما كانت
~~الرقية والمولية مانعا شرعيا؛ لأنه يتهم على نزعه من مالكه أو مولاه كما
~~يفيده الشارح.
# قوله: [لأنه يتهم على نزعه] إلخ: اعترض بأنه لا يلزم من اللحوق نزعه من
~~الرقية، إذ قد يتزوج الحر الأمة ويولدها، فالولد لاحق بأبيه ورقيق لسيد
~~أمه، ولذا قال ms1885 ابن رشد: الظاهر من جهة النظر قول أشهب باللحوق، بلى وقع
~~مثله لابن القاسم في سماع عيسى، فكان ابن القاسم في قوله المشهور - وهو عدم
~~اللحوق - رأى أن السيد قد تلحقه مضرة في المستقبل لو ثبت اللحوق، إذ قد
~~يعتق هذا العبد ويموت عن مال فتقدم عصبة نسبه على سيده، فلتلك المضرة قيل
~~بعدم اللحوق (اه - بن) .
# قوله: [وظاهره] إلخ: لكن هذا الظاهر غير مسلم لما يأتي.
# PageV03P541
# الثلاثة مواضع؛ ففهم الشيخ - رحمه الله - أن الأول
~~يحمل على ما إذا لم يكن باع الولد ولا الأم وقوله: لا يلحق به؛ أي في ظاهر
~~الحال حتى ينزعه من المالك المكذب له، فمعنى: لا يلحق به: أنه لا يصدق في
~~استلحاقه حتى ينزعه من مالكه أو معتقه بنقض البيع أو العتق.
# (لكنه يلحق به) باطنا؛ (فيحرم فرع كل) منهما (على الآخر) عملا بإقراره.
# (وإن ملكه) مستلحقه بشراء أو غيره (عتق) الابن عليه (وتوارثا) توارث
~~النسب.
# (فإن صدقه) المالك أو من أعتقه نقض البيع والعتق وتم الاستلحاق، وهذا
~~مفهوم قول ابن القاسم: إذا كذبه الحائز وهو ظاهر. وأما قوله الثاني: من باع
~~صبيا إلخ، فهو صريح في أنه باعه فيكون غير الأول فلا يناقضه، وإليه أشار
~~بقوله: وفيها أيضا إلخ. وأشرنا له بقولنا: (أو علم) عطف على " صدقه " أي
~~وإن علم (تقدم ملكه له) : أي ملك المستلحق بالكسر للمستلحق بالفتح، كأن
~~باعه وحده أو مع أمه لحق به، صدقه المالك أو كذبه، و (نقض البيع) ورد الثمن
~~للمشتري - وكذا العتق على الراجح - كما بالغ عليه بقوله: وإن أعتقه؛ عملا
~~بقول ابن القاسم الثاني، فإن ابن رشد رجحه وضعف الثالث في العتق. وكان
~~الأولى التعبير ب " أو " بدل " إن " جريا على قاعدته في الرد ب " لو "،
~~فقولنا: " نقض البيع "، أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حتى ينزعه من مالكه] : مفرع على نفي التصديق. والمعنى أنه لا يصدق
~~في استلحاقه تصديقا يوجب نزعه من مالكه إلخ.
# قوله: [وهذا مفهوم قول ابن القاسم] : أي موافق ms1886 لمفهوم قول ابن القاسم،
~~وإلا ففي الحقيقة هو مفهوم قول المتن: فلو كان رقا أو مولى لمكذبه إلخ.
# قوله: [عطف على صدقه] : أي والعطف يقتضي المغايرة فلذلك كان ينقض في هذه
~~البيع والعتق صدقه المالك أو كذبه.
# قوله: [وضعف الثالث في العتق] : إنما خص العتق بالتضعيف لأنه موضع
~~الخلاف، وأما نقض البيع فمتفق عليه في الثاني والثالث.
# PageV03P542
# العتق، وهو جواب " إن " فهو راجع للمسألتين واستلزم
~~النقض الاستلحاق.
# (و) إذا لحق الولد ونقض البيع أو العتق (رجع) المشتري على البائع
~~المستلحق (بنفقته) عليه مدة إقامته عنده (كالثمن) : أي كما يرجع عليه
~~بالثمن. ومحل الرجوع بالنفقة: (إن لم يكن له خدمة) فإن استخدمه فلا رجوع
~~بالنفقة؛ لأنها صارت في نظير الخدمة. ولا رجوع للبائع إن زادت الخدمة على
~~النفقة، ويلحق الولد المذكور وينقض البيع فيرد الثمن ويرجع مشتريه بالنفقة
~~إن لم يكن له خدمة (ولو مات) : أي الولد: أي استلحقه بعد موته (وورثه) أبوه
~~المستلحق له بعد موته (إن ورثه ولو ولدا) أنثى فله منه السدس، إن كان الولد
~~ذكرا، وله النصف إن كان أنثى فقط، فإن لم يكن له ولد فلا يرثه؛ لأنه متهم
~~على أنه إنما استلحقه ليأخذ ماله ما لم يكن المال قليلا لا بال له فإنه
~~يرثه أيضا. فقوله: " إن ورثه ولد " أي أو قل المال. ومثل الاستلحاق بعد
~~الموت: الاستلحاق في مرضه، وإلا فالإرث ثابت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فهو راجع للمسألتين] : أي جواب عنهما وهما إذا صدقه سيده في عدم
~~علم تقدم ملكه له أو علم تقدم ملكه له صدقه أو كذبه.
# قوله: [فلا رجوع بالنفقة] : أي قلت قيمة الخدمة على النفقة أو لا.
# قوله: [ولا رجوع للبائع إن زادت الخدمة] : أي على الراجح. ومقابله:
~~الرجوع بالنفقة مطلقا عدمه مطلقا.
# قوله: [ولو مات الولد] : مبالغة في محذوف قدره الشارح قبل ذلك بقوله: "
~~ويلحق الولد المذكور " إلخ.
# وقوله: [وورثه أبوه] : مرتب على قوله ولو مات. والمعنى أن له الاستلحاق
~~ولو بعد الموت وحيث قلتم ms1887 باستلحاقه بعد الموت فأبوه المستلحق يرثه إن ورثه
~~ولد أو كان المال قليلا، وما قيل في الاستلحاق بعد الموت يقال في الاستلحاق
~~في المرض كما يفيده الشارح.
# قوله: [وإلا فالإرث ثابت] : أي وإلا بأن كان الاستلحاق في حياة المستلحق
~~بالفتح، وصحته.
# PageV03P543
# في كل حال.
# (وإن باع أمة) حاملا (فولدت) عند المشتري (فاستلحقه) بائعه (لحق) الولد
~~له مطلقا، كذبه المشتري أو لا، أعتقه أو لا اتهم البائع فيها بمحبة أو لا
~~كما تقدم. ويبقى الكلام في أمه، أشار له بقوله: (ولا يصدق فيها) : أي في
~~الأم فلا ينقض البيع فيها (إن اتهم) البائع فيها (بمحبة أو وجاهة) : أي
~~عظمة وجمال (أو عدم ثمن) عند بائعها - بأن كان عديما - فيتهم على أنه بعد
~~أن قبض ثمنها وصرفه أراد أن يرجع في الأمة وولدها بدعوى الاستلحاق ولا يرد
~~الثمن لعدمه فلا يصدق فيها.
# (و) إذا لم يصدقه فيها فيما إذا اتهم بشيء مما ذكر (لا يرد الثمن) أي لا
~~يلزمه رده للمشتري، وقيل: يرده لاعترافه بأنها أم ولد وإن لم يصدق، ومشى
~~عليه الشيخ لكنه ضعيف.
# (كأن) باعها بلا ولد و (ادعى استيلادها به بسابق) : أي بولد سابق على
~~البيع، فلا يصدق ولا ينقض البيع؛ لأنه متهم على رده، وقيل: يصدق فيرد البيع
~~إذ لم يتهم بنحو محبة، وهما قولان ذكرهما الشيخ.
# (وإن استلحق) إنسان (غير ولد) : بأن استلحق أخا أو عما أو أبا: بأن فلان
~~أخي، أو، أبي، أو عمي، أو ابن عمي، وتسمية هذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [في كل حال] : أي كان له ولد أم لا، كان المال قليلا أو كثيرا.
# قوله: [كما تقدم] : أي من ترجيح ابن رشد.
# قوله: [وأن يصدق] : صوابه وإن لم يصدق.
# قوله: [وقيل يصدق] : هذا هو الراجح كما في المجموع والأصل، وعلى القول
~~بتصديقه فيرد الثمن إن ردت له حقيقة أو حكما بأن ماتت أو أعتقها المشتري
~~كما يفيده النقل (اه خرشي) .
# قوله: [وهما قولان] : أي في المدونة.
### | [استلحق أخا أو عما ms1888 أو أبا]
### | [تنبيه الإقرار بالإعتاق]
# قوله: [بأن فلان أخي] : هكذا نسخة المؤلف بغير تنوين، والمناسب تنوينه
~~بالنصب لكونه اسما لأن لا وجه لمنعه من الصرف.
# PageV03P544
# استلحاقا مجاز - لأنه مجرد إقرار لما علمت - (لم
~~يرثه) : أي لم يرث المقر به المستلحق بالكسر (إن كان) هناك (وارث) للمقر
~~كأخ أو أب أو عم معلوم. (وإلا) يكن له وارث (ورث، وإن لم يطل الإقرار) قال:
~~وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار، أي: خص الخلاف الذي ذكره بما إذا لم
~~يطل. أما إن طال فلا خلاف في الإرث. والراجح الإرث عند عدم الوارث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لما علمت] : أي من أن الاستلحاق مخصوص بالولد.
# قوله: [إن كان هناك وارث] : أي حائز لجميع المال وإنما لم يرث المقر به
~~في هذه الحالة؛ لأن المقر يتهم على خروج الإرث لغير من كان يرث ولا يعكر،
~~على هذا اعتبار الوارث يوم الموت لا يوم الإقرار؛ لأن الشخص قد يترقب يوم
~~موته فيعمل عليه بالاحتياط.
# قوله: [وإلا لم يكن له وارث] : أي حائز كالأخ وما معه بأن لم يكن وارث
~~أصلا أو وارث غير حائز كأصحاب الفروض.
# قوله: [ورث وإن لم يطل الإقرار] : أي فيرث جميع المال إن لم يكن هناك
~~وارث أو الباقي إن كان هناك ذو فرض، وهذا هو الراجح بناء على أن بيت المال
~~ليس كالوارث المعروف الذي يحوز جميع المال، ومقابل الراجح مبني على أنه
~~كالوارث الحائز لجميع المال، فعليه لا يتأتى إرث المقر به؛ لأن بيت المال
~~وارث حائز دائما ويجري هذا التفصيل في إرث المستلحق بالكسر من المستلحق
~~بالفتح حيث صدقه على استلحاقه؛ لأن كلا منهما حينئذ مقر بصاحبه فلو كذبه
~~فلا إرث، وإن سكت فهل هو كالتصديق أو يرث المستلحق بالفتح فقط على تفصيل
~~المصنف تردد.
# قوله: [أما إن طال] إلخ: الطويل معتبر بالسنتين.
# تنبيه: يستثنى من محل الخلاف ما إذا أقر شخص بمعتقه بأن قال: أعتقني
~~فلان، فإنه كالإقرار بالبنوة فيرث المقر به من غير ms1889 خلاف حيث لم يكن له وارث
~~حائز؛ لأنه إقرار على نفسه فقط؛ لأن المعتوق يورث غيره ولا يرث هو فهو داخل
~~في قول المصنف: " يؤاخذ المكلف بإقراره ". بخلاف الإقرار بنحو الأخوة فهو
~~إقرار على الغير أيضا؛ لأن كلا منهما يرث الآخر، والإقرار على الغير في
~~المعنى دعوى.
# PageV03P545
# (وإن أقر عدلان) مات أبوهما مثلا (بثالث ثبت النسب)
~~للثالث (وإلا) يكونا عدلين بل مجروحين، أو كان عدل واحد، لم يثبت نسب و
~~(ورث) المقر به (من حصة المقر ما نقصه الإقرار) من حصة المقر، كان عدلا أم
~~لا، ولا يمين. والتفصيل الذي ذكره الشيخ ضعيف. (فلو ترك شخص أما وأخا
~~فأقرت) الأم (بأخ) ثان للميت وأنكره الأخ (فله) أي للمقر به (منهما السدس)
~~لحجبها بهما من الثلث إلى السدس، فلو تعدد الأخ الثابت النسب فلا شيء للمقر
~~به إذ لا تنقص الأم عن السدس.
# باب في الوديعة وأحكامها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بثالث] : أي بالنسبة لهما وإلا فقد يكون رابعا أو خامسا.
# قوله: [ثبت النسب] : أي ويأخذ من التركة كواحد منهم ويحرم عليه نكاح أم
~~الميت وابنته إن كان المقر به ابنا أو أخا للميت.
# قوله: [لم يثبت نسب] : أي وحيث لم يثبت نسب فلا يحرم على المقر به على
~~أنه أخ للميت أو ابن تزوج ببنته أو أمه، وإنما لم يثبت النسب في هذه الحالة
~~لإجماع أهل العلم أنه لا يثبت النسب بغير العدول، ولو كانوا حائزين للميراث
~~كما لابن يونس، وقال المازري بثبوت النسب بإقرار غير العدول إذا كانوا
~~ذكورا وحازوا الميراث كله والمعتمد الأول.
# قوله: [والتفصيل الذي ذكره الشيخ] : أي حيث قال وعدل يحلف معه ويرث ولا
~~نسب وإلا فحصة المقر كالمال.
# قوله: [فلو ترك شخص أما وأخا] : من ذلك أيضا ما إذا كان الميت خلف ثلاثة
~~أولاد أقر اثنان منهم غير عدلين بأخ آخر وأنكره الثالث فإنه يقسم على
~~الإنكار وعلى الإقرار، فمسألة الإقرار أربعة، ومسطحهما اثنا عشر لتباينهما؛
~~فاقسمها على الإنكار يخص كل واحد ms1890 أربعة وعلى الإقرار يخص كل واحد ثلاثة،
~~فالذي نقصه إقرار كل واحد من المقرين واحد فيعطى الاثنان للمقر به.
# قوله: [فلا شيء للمقر به] : أي فقولهم للمقر به ما نقصه الإقرار إن كان
~~الإقرار منقصا.
# تتمة: إن قال رجل: أحد أولاد الأمة الثلاثة ولدي، ومات ولم يعينه؛ عتق
# PageV03P546
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأصغر كله على كل حال؛ لأنه إن كان ولده فظاهر، وإن كان ولد غيره فهو
~~ولد أم ولد عتقت بموت سيدها فيعتق معها، وثلثا الأوسط؛ لأنه حر بتقديرين،
~~وهما كونه المقر به أو الأكبر ورقيق بتقدير واحد وهو كون المقر به الأصغر،
~~وثلث الأكبر؛ لأنه حر بتقدير واحد وهو كونه المقر به ورق بتقديرين وهما كون
~~المقر به الأوسط أو الأصغر وإن افترقت أمهاتهم فواحد يعتق بالقرعة ولا إرث
~~لواحد منهم افترقت أمهاتهم أم لا.
# مسألة: إن أقر شخص، عند موته بأن فلانة جاريته ولدت منه فلانة ولها
~~ابنتان أيضا من غيره ونسيتها الورثة والبينة فلم يعلموا اسمها الذي سماه
~~لهم؛ فإن أقر بذلك الورثة مع نسيانهم اسمها فهن أحرار ولهن ميراث بنت يقسم
~~بينهن ولا نسب لواحدة منهن، وإن لم يقر الورثة بذلك لم يعتق منهن شيء؛ لأن
~~الشهادة حينئذ كالعدم، وأما إذا لم تنس البينة اسمها فهي حرة ولها الميراث،
~~أنكرت الورثة أو اعترفت.
# مسألة أخرى: لو استلحق رجل ولدا ولحق به شرعا ثم أنكره ثم مات الولد بعد
~~الإنكار فلا يرثه أبو المنكر ووقف ماله، فإن مات الأب فلورثته؛ لأن إنكاره
~~لا يقطع حقهم وقضي به دينه إن مات وعليه دين، وإن قام غرماؤه عليه وهو حي
~~أخذوه في دينهم، وأما لو مات الأب أولا فإن الولد يرثه ولا يضر إنكار أبيه،
~~ويلغز بهذه المسألة: ابن ورث أباه ولا عكس وليس بالأب مانع، ويقال أيضا:
~~مال يرثه الوارث ولا يملكه مورثه، ويقال أيضا: مال يوقف لوارث الوارث دون
~~الوارث ويقال أيضا: مال يقضى منه دين الشخص ولا يأخذه هو.
# PageV03P547
# (الوديعة) مأخوذة ms1891 من الودع بفتح الواو: بمعنى الترك،
~~وفعيلة: بمعنى مفعولة، وحقيقتها عرفا: (مال) فمن استحفظ ولده أو زوجته غيره
~~فلا يسمى وديعة عرفا (موكل) : اسم مفعول أي وكل ربه غيره (على حفظه) :
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الوديعة وأحكامها]
### | [تعريف الوديعة]
# حكمها كما قال (شب) عن ابن عرفة: من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة، وقد
~~يعرض وجوبها: كخائف فقدها الموجب هلاكه أو فقره إن لم يودعها مع وجود قابل
~~لها يقدر على حفظها. وحرمتها: كمودع شيء غصبه ولا يقدر القابل على جحدها
~~ليردها إلى ربها أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة، ولذا ذكر عياض في
~~مداركه عن بعض الشيوخ: أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمنها
~~للفقراء، ثم قال: وندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه، وكراهتها حيث يخشى
~~ما يحرمها دون تحققه (اه) .
# قوله: [بمعنى للترك] : أي ومنه قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى}
~~[الضحى: 3] أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك؛ لأن المشركين ادعوا ذلك
~~لما تأخر عنه الوحي.
# قوله: [وفعيلة بمعنى مفعولة] : المناسب التفريع بالفاء.
# قوله: [وحقيقتها عرفا] : أي وأما لغة: فهي الأمانة، وتطلق على الاستنابة
~~الحفظ. وذلك يعم حق الله وحق الآدمي.
# قوله: [أي وكل ربه غيره على حفظه] : أي فالإيداع نوع خاص من التوكيل؛
~~لأنه وكيل على خصوص حفظ المال. وإذا علمت أن الإيداع توكيل خاص تعلم أن كل
~~من جاز له أن يوكل وهو البالغ العاقل الرشيد جاز له أن يودع،
# PageV03P549
# أي مجرد حفظه، فخرج القراض والإبضاع والمواضعة
~~والوكالة.
# ولما كانت الوديعة أمانة، وكل أمانة لا يضمنها الأمين إلا إذا فرط من يصح
~~توكيله فيها، أشار لذلك قوله: (تضمن بتفريط رشيد، لا) بتفريط (صبي و) لا
~~(سفيه) كذا عبد لم يأذن له سيده، لعدم صحة وكالتهم كما تقدم. فمن استودع
~~واحدا منهم فهو المفرط في ماله إلا أن في العبد تفصيلا سيذكر قريبا (وإن
~~أذن أهله) : أي ولي الصبي والسفيه فلا ضمان، إلا فيما صون ms1892 به ماله وهو مليء
~~كما تقدم. وأشار للتفصيل في العبد بقوله: (ويضمنها) العبد (غير المأذون)
~~إذا قبلها بغير إذن سيده وفرط (في ذمته إن عتق) لا إن لم يعتق (إلا أن
~~يسقطها) : أي يسقط ضمانها (عنه سيده قبله) : أي قبل العتق فلا ضمان عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يقبل الوديعة.
# قوله: [فخرج القراض] : أي؛ لأنه موكل على حفظه والتجر فيه والإبضاع؛ لأنه
~~موكل على حفظه والتصرف فيه بما أمره المالك، وخروج الأمة التي تتواضع؛ لأنه
~~ليس المقصود منها حفظ ذات الأمة من حيث هي، بل المحافظة عليها لأجل رؤية
~~الدم.
# وقوله: [والوكالة] : أي مطلقا على نكاح أو طلاق أو اقتضاء دين أو مخاصمة؛
~~لأنه ليس توكيلا على مجرد حفظ مال.
### | [ضمان الوديعة بالتفريط فيها]
# قوله: [من يصح توكيله] : أي وهو البالغ العاقل الرشيد.
# قوله: [سيذكر قريبا] : أي في قوله ويضمنها العبد غير المأذون إلخ قوله:
~~[إلا فيما صون به ماله] : أي يضمن قدر المال الذي صون كما لو كان يصرف من
~~ماله كل يوم عشرة فانتفع بتلك الوديعة في يوم من الأيام، فإنه لا يؤخذ من
~~ماله إلا مقدار عشرة ولو كانت الوديعة مائة.
# قوله: [غير المأذون] : أي وغير المكاتب.
# قوله: [إلا أن يسقطها] : أي؛ لأن للسيد إسقاط الحقوق المالية التي تعلقت
~~بالعبد غير المأذون قبل عتقه ويصير لا تبعة عليه بعد ذلك.
# PageV03P550
# وأما المأذون له في التجارة فيضمنها في ذمته عاجلا في
~~ماله لا مال السيد، ولا يتوقف الضمان على عتقه. وكذا الصبي إذا نصبه وليه
~~للتجارة فقولهم: لا ضمان على صبي فرط وإن أذن له وليه: أي ما لم ينصبه
~~للتجارة والمعاملات بين الناس.
# ثم بين وجوه التفريط بقوله: (فتضمن) الوديعة (بسقوط شيء عليها منه) : أي
~~من يد المودع ولو خطأ؛ لأن الخطأ كالعمد في الأموال وزدنا عليه لفظ منه
~~لبيان مراده إذ هو محل التفريط (لا) يضمن (إن انكسرت) الوديعة منه (في نقل
~~مثلها المحتاج إليه) من ms1893 مكان إلى آخر. فإذا لم تحتج إلى النقل فنقلها، أو
~~احتاجت ونقلها نقل غير مثلها ضمن إن انكسرت. ونقل مثلها: ما يرى الناس أنه
~~ليس فيه بمفرط فزيادتنا عليه: " المحتاج إليه " لا بد منها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما المأذون له في التجارة] : أي ومثله المكاتب.
# قوله: [أي ما لم ينصبه للتجارة] : أي كالصبيان الجالسين في الدكاكين
~~بمصر: فضمانهم كضمان الحر الرشيد؛ لأن يدهم بمنزلة يد أوليائهم.
# قوله: [ولو خطأ] : أي هذه إذا كان السقوط عمدا، بل ولو كان خطأ كمن أذن
~~له في تقليب شيء فسقط من يده فكسر غيره فلا يضمن الساقط؛ لأنه مأذون له
~~فيه، ويضمن الأسفل بجنايته عليه خطأ والعمد والخطأ في أموال الناس سواء كما
~~أفاده الشارح، وفي (ح) لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في
~~إتلافها، فإن أتلفها ضمنها لوجوب حفظ المال كمن قال لرجل اقتلني أو ولدي.
# قوله: [ضمن إن انكسرت] : أي في الصور الثلاث.
# والحاصل: أن الصور أربع؛ لا ضمان في صورة المصنف: وهي ما إذا احتيج للنقل
~~ونقلها نقل مثلها فانكسرت، والضمان فيما عداها: وهو ما إذا لم تحتج لنقل
~~ونقلها فانكسرت؛ كأن نقل مثلها أم لا أو احتاجت للنقل ونقلها غير نقل
~~أمثالها فانكسرت.
# قوله: [ونقل مثلها ما يرى الناس] إلخ: أي وهو يختلف باختلاف الأشياء؛
~~فبعض الأشياء شأنه أن يحمل على جمل، وبعضها على حمار، وبعضها على الرجال،
~~وبعضها يناسبه المشي بسرعة، وبعضها على مهل.
# PageV03P551
# (و) تضمن (بخلطها) : أي الوديعة بغيرها إذا تعذر
~~تمييزها عما خلطت فيه.
# (إلا كقمح) وفول من سائر الحبوب (بمثله) نوعا وصفة، فإن خلط سمراء
~~بمحمولة ضمن، وكذا جيد برديء أو نقي بغلث. ودخل تحت الكاف دنانير بمثلها،
~~أو دراهم بمثلها؛ لأنها لا تراد لعينها.
# (أو دراهم بدنانير) لتيسر التمييز فلا يضمن إذا خلطها (للإحراز أو الرفق)
~~: راجع للصورتين فإن لم يكن الخلط للصون ولا للارتفاق ضمن؛ لاحتمال عدم
~~تلفها أو ضياعها لو كانت على حدة، ويعلم ذلك بقرائن ms1894 الأحوال التي تقتضي
~~التفريط وعدمه. وكون القيد راجعا للمسألتين ظاهر. فالاعتراض على الشيخ بأن
~~القيد إنما ذكروه في الأولى دون الثانية مما لا يلتفت إليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذا تعذر تمييزها] : أي كما لو كانت الوديعة سمنا وخلطها بدهن أو
~~زيت فتضمن وإن لم يحصل فيها تلف.
# قوله: [فإن خلط سمراء بمحمولة] . إلخ: مثال لما اختلفت صفته. وإنما ضمن
~~لتعذر التمييز بعد ذلك، وكذلك خلط مختلفي النوع كقمح بأرز.
# قوله: [ودخل تحت الكاف] : أي التي في قول المصنف: " لا كقمح " أي: فلا
~~ضمان في ذلك أيضا؛ لأنها لا تراد لعينها كما أفاده الشارح.
# قوله: [وكون القيد راجع للمسألتين] : أي مسألة خلط الحبوب بمثلها
~~والدراهم بالدنانير والمناسب نصب راجع؛ لأنه خبر الكون.
# قوله: [فالاعتراض على الشيخ] : أصل الاعتراض لابن غازي قائلا: هذا القيد
~~للأولى خاصة؛ لأنه الذي في المدونة، وأما الثانية فلا ضمان فيها ولو فعل
~~ذلك لغير الإحراز. ورد عليه بأن أبا عمران وأبا الحسن قيدا الثانية أيضا
~~بذلك كذا في (عب) . ورد عليه (بن) : بأن تقييدهما إنما وقع لمسألة خلط
~~الدراهم بمثلها والدنانير بمثلها وهو مما أدخلته الكاف الأولى، وأما خلط
~~الدنانير بالدراهم فلم يقع من أحد تقييدها بذلك (اه) فعلم من هذا أن كلام
~~ابن غازي لا غبار عليه من رجوع القيد للصورة الأولى، وأما الثانية فلا ضمان
~~فيها مطلقا فعله للإحراز أو لا.
# PageV03P552
# (ثم إن تلف بعضه) بعد الخلط (فبينكما) على حسب
~~الأنصباء من النصف أو الثلث أو غيرهما، فإذا ضاع اثنان من أربعة لأحدهما
~~واحد وللثاني ثلاثة فالاثنان الباقيان لصاحب الثلاثة منهما واحد ونصف
~~ولصاحب الواحد نصف وهكذا.
# (إلا أن يتميز) التالف من السالم - كما في خلط الدنانير والدراهم - فما
~~تلف فعلى ربه خاصة.
# (و) يضمن (بانتفاعه بها) بلا إذن من ربها، فتلفت أو تعيبت بسبب ذلك؛
~~كركوب الدابة واستخدام العبد ولبس الثوب. واختلف فيما إذا هلك في استعماله
~~بأمر من الله تعالى فقال سحنون: يضمن؛ لأنه كالغاصب وقال ابن القاسم: لا ms1895
~~يضمن بناء على أن الغالب فيما تعطب بمثله السلامة؛ كما لو أرسل العبد أو
~~ركب الدابة لنحو السوق فمات من الله.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على حسب الأنصباء] : هذا هو المعتمد ومقابله أن ما تلف يكون على
~~حسب الدعاوى.
# قوله: [فعلى ربه خاصة] : قال في الحاشية: يؤخذ من هذا أن المركب إذا وسقت
~~بطعام لجماعة غير شركاء وأخذ الظالم منهم شيئا فإن كان الطعام مخلوطا بعضه
~~على بعض فمصيبة ما أخذ من الجميع تقسم على حسب أموالهم، وأما إذا كان غير
~~مختلط فما أخذ مصيبته من ربه، وأما ما جعله الظالم على المركب بتمامها
~~فيوزع على جميع ما فيها كان هناك اختلاط أو لا كالمجعول على القافلة.
# قوله: [ويضمن بانتفاعه بها] : أي على وجه العارية، وأما على وجه السلف
~~فسيأتي.
# قوله: [وقال ابن القاسم لا يضمن] : قال (عب) : إذا انتفع الوديعة انتفاعا
~~لا تعطب به عادة فتلفت بسماوي أو غيره فلا ضمان، فإن تساوى الأمران - العطب
~~وعدمه - فالأظهر كما يفيده أول كلام ابن ناجي الضمان ولو بسماوي، وكذا إن
~~جهل الحال للاحتياط.
# قال في حاشية الأصل: والحاصل أن الصور ثمان فإذا ركبها لمحل تعطب في مثله
~~غالبا أو استوى الأمران وتلفت ضمن كان التلف بسماوي أو بتعديه، وإن ركبها
~~فيما يندر فيه العطب فلا ضمان عطبت بسماوي أو
# PageV03P553
# (أو سفره) بها: أي إذا سافر فأخذ الوديعة معه فضاعت
~~أو تلفت فإنه يضمن (إن وجد أمينا) يتركها عنده؛ لأنه حينئذ صار مفرطا
~~بأخذها معه. فإن لم يوجد أمينا يتركها عنده - بأن لم يجد أمينا أصلا، أو
~~وجده ولم يرض بأخذها عنده - فلا ضمان عليه إذا سافر بها فتلفت؛ لأنه أمر
~~تعين عليه. (إلا أن ترد) بعد الانتفاع بها أو بعد سفر بها (سالمة) لموضع
~~إيداعها ثم تلفت أو ضاعت بعد ذلك بلا تفريط فلا يضمن (والقول له) : أي لمن
~~انتفع بها أو سافر بها عند وجود أمين (في ردها سالمة) لمحل إيداعها إذا
~~خالفه ربها في ذلك وهذا ms1896 (إن أقر بالفعل) : أي بأنه انتفع بها أو سافر. (لا
~~إن) أنكر ذلك، و (شهد عليه) به، فادعى رجوعها سالمة لمحل إيداعها فلا يقبل
~~قوله ويضمن.
# (وحرم) على المودع بالفتح (سلف مقوم) أودع عنده كثياب
#
### | [حاشية الصاوي]
# بغيره من غير تعديه كما قال ابن القاسم خلافا لسحنون إذا علمت ذلك فكلام
~~الشارح في غاية الإجمال.
# قوله: [فإن لم يوجد أمينا] : هكذا نسخة المؤلف، وحق العبارة بناء الفعل
~~للمجهول ورفع أمينا على أنه نائب فاعل، ومثله يقال في قوله: " بأن لم يوجد
~~أمينا ". أو يحذف الواو ويبنى الفعل للفاعل ويبقى أمينا على نصبه؛ لأن وجد
~~كوعد يقال في مضارعه يجد كيعد فتأمل.
# قوله: [عند وجود أمين] : أي لا يمتنع من قبولها.
# قوله: [في ردها سالمة] : أي وحيث كان القول له إذا ردت سالمة بعد انتفاعه
~~بها فلربها أجرتها إن كان مثله يأخذ ذلك وإلا فلا، هذا هو الحق خلافا لما
~~ذكره (ح) في أول الغصب من إطلاق لزوم الأجرة كذا في الحاشية.
# قوله: [فادعى رجوعها سالمة] : مفهومه لو شهدت له بينة على الرجوع سالمة
~~أنه يقبل ولا ضمان عليه.
# قوله: [: سلف مقوم] : حاصل ذلك أن الوديعة إما من المقومات أو المثليات.
~~وفي كل إما أن يكون المودع بالفتح مليا أو معدما. فالصور أربع؛ فإن كانت من
~~المقومات حرم تسلفها بغير إذن ربها مطلقا كان المودع المتسلف لها مليا أو
~~معدما،
# PageV03P554
# وحيوان بغير إذن ربه؛ لأن المقومات تراد لأعيانها
~~وسواء كان المتسلف مليا أو معدما. (و) حرم تسلف (معدم) : أي معسر ولو
~~لمثلي؛ لأنه مظنة عدم الوفاء. والشأن عدم رضا ربها بذلك. (وكره) للملي
~~(النقد والمثلي) من عطف العام على الخاص: أي تسلفهما؛ لأن الملي مظنة
~~الوفاء مع كون مثل المثل كعينة، إذ المثليات لا تراد لأعيانها. ومحل
~~الكراهة إذا لم يكن سيئ القضاء ولا ظالما وإلا حرم.
# (كالتجارة) الوديعة؛ فإنها تحرم إن كان مقوما أو مثليا والتاجر معدما،
~~وإلا كره فالتشبيه تام على الصواب.
# (والربح) الحاصل من ms1897 التجارة (له) : أي المودع بالفتح. ورد على ربها مثل
~~المثلي وقيمة المقوم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن كانت من المثليات حرم أيضا إن كان معدما وكره إن كان مليا محل
~~الكراهة حيث لم يبح له ربها ذلك أو يمنعه بأن جهل الحال وإلا أبيح في
~~الأول. ومنع في الثاني ومنعه لها إما بالمقال أو القرائن.
# قوله: [أما إذا لم يكن سيئ القضاء] : المناسب حذف " ما وإذا "، والمعنى:
~~أنه إذا كان يعلم من نفسه سوء القضاء فإنه يحرم عليه ولا يفتى له بكراهة
~~ذلك بل بالحرمة والظالم المستغرق الذمم. كذلك؛ لأنه لو رد لرد لنا حراما
~~فمراده بالظالم المستغرق الذمم والمناسب للشارح نصب ظالم؛ لأنه معطوف على
~~خبر يكن.
# قوله: [والتاجر معدما] قيد في المثلي.
# قوله: [وإلا كره] : أي وإلا بأن كان المال مثليا والتاجر مليئا غير سيئ
~~القضاء ولا مستغرق الذمم.
# قوله: [فالتشبيه تام على الصواب] : ومقابله أن التشبيه في الكراهة فقط في
~~جميع المسائل.
# قوله: [والربح الحاصل] : أي بعد البيع كانت التجارة حراما أو مكروهة.
# قوله: [وقيمة المقوم] : أي حيث فات فإن كان قائما فربه مخير بين أخذه ورد
~~البيع وإمضائه وأخذ ما بيع به. وأما في الفوات فليس له إلا القيمة ولو
# PageV03P555
# (وبرئ) متسلف الوديعة وكذا تاجر فيها بلا إذن (إن رد
~~المثلي لمحله) الذي أخذه منه سواء كان المثلي نقدا أو غيره، وسواء كان
~~السلف له مكروها - كالملي - أو محرما كالمعدم، فإن تلف بعد رده فلا ضمان
~~عليه. بخلاف المقوم فلا يبرأ بذلك؛ لأنه بتصرفه فيه وفواته لزمته قيمته
~~لربه. (وصدق) المتسلف (في رده) لمحله إذا لم تقم له بينة (إن حلف) فالقول
~~له بيمينه أنه رده. (إلا) أن يكون تسلفها تسلفا جائزا بأن تسلفها (بإذن) من
~~ربها (أو يقول) له ربها: (إن احتجت فخذ) فأخذ، (فبردها) : أي فلا يبرأ إلا
~~بردها (لربها) : ولا يبرئه ردها لمحلها؛ لأنها بالإذن انتقلت من الأمانة
~~إلى الدين في الذمة. (كالمقوم) فإنه إذا تسلفه فلا يبرأ إلا برده لربه ms1898 كما
~~تقدم.
# (و) إذا أخذ البعض منها بإذن أو بلا إذن (ضمن المأخوذ فقط) على التفصيل
~~المتقدم، وما لم يأخذه لم يضمنه؛ رد إليه ما أخذه أم لا.
# (و) تضمن (بقفل) عليها (نهي عنه) بأن قال له ربها لا تقفل
#
### | [حاشية الصاوي]
# أبدله بعرض آخر مماثلا له كما هو مفاد كلام الأشياخ خلافا لما في الخرشي.
# قوله: [بخلاف المقوم فلا يبرأ بذلك] : أي سواء تسلفه مليء أو غيره، فإذا
~~تسلف المقوم شخص فلا يبرأ منه إلا بالإشهاد على الرد لربه ولا تكفي الشهادة
~~على الرد لمحل الوديعة.
# قوله: [فالقول له بيمينه] : أي ولا بد أن يدعي أنه رد عينه أو صفته، فإن
~~نكل عن اليمين غرم.
# قوله: [كما تقدم] : أي من أنه بمجرد تصرفه وفواته لزمته قيمته لربه.
# قوله: [على التفصيل المتقدم] : أي فإن كان مكروها ورده فلا ضمان عليه لما
~~أخذه ولا لما يأخذه وإن كان جائزا بأن تسلفه بالإذن تعلق البعض الذي أخذه
~~بذمته فلا يبرأ إلا بتسليمه لربه وإن كان حراما فلا يبرأ إلا بتسليمه لربه
~~إن كان مقوما، وإن كان مثليا صدق بيمينه أنه رده بعينه أو صفته.
# قوله: [وتضمن بقفل] : بفتح القاف بمعنى الفعل كما يقتضيه مزج الشارح
# PageV03P556
# عليها الصندوق مثلا، لكونه خاف عليها من لص؛ لأن شأن
~~اللص أن يقصد ما قفل عليه، فقفل عليها فسرقت. بخلاف ما لو تلفت بسماوي أو
~~حرق بلا تفريط فلا يضمن؛ لأنها لم تتلف من الجهة التي خاف منها. (و) تضمن
~~(بوضع) لها (في نحاس، في أمره) بوضعها (بفخار فسرقت) . فإن لم يأمر بشيء لم
~~يضمن حيث وضعها بمحل يؤمن عادة كما لا يضمن إذا تلفت بغير سرقة.
# (لا إن زاد قفلا) على قفل أمره به فلا يضمن، إلا إذا كان فيه إغراء للص
~~(أو أمر بربطها بكم فأخذها بيده أو جيبه) فلا ضمان إن غصبت أو سقطت، لأن
~~اليد أحرز منهما. إلا أن يكون شأن السارق أو الغاصب قصد الجيب.
# (و) تضمن (بنسيانها ms1899 بموضع إيداعها) ؛ فأولى غيره؛ لأن عنده
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا بالضم بمعنى الآلة، وإن صح أيضا من جهة الفقه.
# قوله: [بخلاف ما لو تلف بسماوي أو حرق] : أي والموضوع أنه خالف وقفل
~~عليها. ومفهوم قوله نهي عنه أنه لو قفل عليها من غير نهي من صاحبها لا ضمان
~~أو ترك القفل مع عدم النهي وعدم الأمر لا ضمان، وذكر ابن راشد أنه لو جعلها
~~في بيته من غير قفل وله أهل يعلم خيانتهم فإنه يضمن لمخالفته العرف.
# قوله: [فأخذها بيده] : أي فلا ضمان عليه ما لم يكن المودع قصد إخفاءها عن
~~عين الغاصب.
# وقوله: [أو جيبه] : ظاهره كان الجيب بصدره أو جنبه وهو مقتضى كلام بهرام،
~~واستظهر في الحاشية قصره على الأول، وأنه يضمن بوضعها في جيبه إذا كان
~~بجنبه، ولو جعلها في وسطه وقد أمره بجعلها في عمامته لم يضمن وضمن في
~~العكس، وكذا لو أمره بالوسط فجعلها في جيبه أو كمه كما في (بن) .
# قوله: [؛ لأن اليد أحرز منهما] : هكذا نسخة المؤلف، وصوابه؛ لأن اليد أو
~~الجيب أحرز منه فتأمل.
# قوله: [نسيانها بموضع إيداعها] : أي وأولى في غيره، كما لو حمل مالا
# PageV03P557
# نوعا من التفريط. (و) تضمن (بدخول حمام) بها، أو دخول
~~سوق بها فضاعت. (و) تضمن (بخروجه بها يظنها له فتلفت) راجع لجميع ما قبله،
~~وإنما ضمن فيما إذا خرج بها يظن أنها له؛ لأنه من الخطأ وهو كالعمد في
~~المال.
# (لا) يضمن (إن نسيها) مربوطة (في كمه) فضاعت إن أمره بوضعها فيه. (أو شرط
~~عليه الضمان) فيما لا ضمان فيه، بأن كان مما لا يغاب عليه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# لإنسان يشتري له به بضاعة من بلد آخر حتى أتى لموضع نزل ليبول مثلا فوضعه
~~بالأرض ثم قام ونسيه فضاع ولا يدري محل وضعه، فإنه يضمن؛ لأن نسيانه جناية
~~وتفريط كما أفتى به ابن رشد خلافا لفتوى الباجي بعدم الضمان في هذه
~~المسألة.
# قوله: [بدخول حمام بها] : أي أو دخوله الميضأة لرفع ms1900 حدث أصغر أو أكبر،
~~ومحل الضمان حيث كان يمكن وضعها في محله، أو عند أمين ولو كان المودع غريبا
~~في البلد لقدرته على سؤاله فيها عن أمين يجعلها عنده حتى يقضي حاجته.
# وأعلم أن قبوله لها وهو ذاهب للسوق كقبوله لها وهو يريد الحمام، فإذا
~~قبلها وضاعت في السوق أو الحمام ضمنها إن كان يمكنه وضعها عند أمين، ومحل
~~الضمان أيضا ما لم يعلم ربها أن المودع ذاهب للسوق أو الحمام عند الإعطاء،
~~فإن علم بذلك فلا ضمان إذا ضاعت في الحمام أو السوق قياسا على ما إذا أودعه
~~وهو عالم بعورة منزله كذا قرر شيخ مشايخنا العدوي.
# قال (عب) : والظاهر أنه إذا دخل الحمام بها لعدم من يودعها عنده فإنه
~~يؤمر بوضعها عند رئيس الحمام، فإن لم يودعها عنده وضاعت ضمنها كما هو عرف
~~مصر.
# قوله: [مربوطة] : أي وأما لو كانت غير مربوطة ونسيها فضاعت فإنه يضمنها؛
~~لأنه ليس بحرز حينئذ.
# قوله: [بأن كان مما لا يغاب عليه] إلخ: خروج عن الموضوع. والصواب أن
~~يقول: بأن ضاعت بغير تفريط؛ لأن الضمان هنا تابع للتفريط لا لما يغاب عليه
~~إلى آخر ما قال، فإن ما قاله مخصوص بالرهان والعواري تأمل.
# PageV03P558
# أو قامت على هلاكه بينة، فلا يعمل بالشرط ولا ضمان.
# (و) تضمن (بإيداعها لغير زوجة وأمة اعتيدا) للوضع عندهما، فإذا اعتيدا
~~فلا ضمان عليه، وألحق بهما الخادم المعتاد للإيداع والمملوك والابن كذا مع
~~التجربة وطول الزمان وغيرهما: شامل للزوجة والأمة غير معتادين، وللأب والأم
~~وغيرهما مطلقا ولو أراد سفرا مع إمكان الرد.
# (إلا لعذر حدث) بعد الإيداع للمودع بالفتح، كهدم الدار وطرو جار سوء أو
~~ظالم و (كسفر) أراده (وعجز عن الرد) لربها لغيبته أو سجنه، فيجوز الإيداع
~~لغير الزوجة والأمة المعتادين ولا ضمان إن تلفت واحترز بقوله: " حدث " عما
~~إذا كان حاصلا قبل الإيداع وعلم ربها به فليس له إيداعها وإلا ضمن فإن لم
~~يعلم ربها بالعذر فليس للمودع قبولها فإن قبلها وضاعت ضمن مطلقا أودعها أو
~~لا. ms1901 (ولا يصدق) المودع - بالفتح - (في العذر) إن أودعها وضاعت وادعى أنه
~~إنما أودعها لعذر (إلا ببينة) تشهد له (بالعذر) : أي بعلمهم به لا بقوله:
~~اشهدوا أني أودعتها لعذر من غيرها به. (وعليه استرجاعها) وجوبا (إن) زال
~~العذر المسوغ لإيداعها أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وغيرهما شامل] إلخ: رجوع لمنطوق المتن. والحاصل أن المستفاد من
~~المتن والشرح أن الضمان لا ينتفي عنه إلا إذا وضعها عند زوجة أو أمة أو
~~خادم أو مملوك أو ابن اعتيد هؤلاء الخمسة لذلك مع التجربة وطول الزمان، فإن
~~لم يعتد هؤلاء الخمسة أو وضعها عند غيرهم من أب أو أم، أو وضعت الزوجة عند
~~زوجها أو عند أجانب فإنه يضمن اعتيد من ذكر للوضع أم لا، إلا لعذر حدث كسفر
~~وعجز عن الرد وهذا هو المعول عليه.
# قوله: [وغيرهما مطلقا] : أي اعتيد أم لا.
# قوله: [من غيرها به] فيه حذف مضاف تقديره من غير علمها به، والمعنى: من
~~غير علمها بالعذر، فالضمير في " به " يعود على العذر.
# قوله: [إن زال العذر] إلخ: حاصل كلام المصنف: أن المودع بالفتح إذا أودع
~~لعورة حدثت أو طرو سفر وجب عليه استرجاعها إذا رجع من سفره
# PageV03P559
# (نوى الإياب) : أي الرجوع من سفره عند إرادته ثم رجع
~~فإن لم يسترجعها ضمن. فإن لم ينو الإياب بأن نوى الإقامة أو لم ينو شيئا،
~~ثم رجع لم يجب عليه استرجاعها ولا ضمان عليه.
# (و) تضمن (بإرسالها) لربها (بلا إذن) منه فضاعت أو تلفت من الرسول، وكذا
~~لو ذهب هو بها لربها بلا إذن فضاعت منه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو زالت العورة. ومحل وجوب ذلك عند رجوعه من السفر إن كان قد نوى الإياب
~~منه، فإن لم يكن نوى الإياب عند سفره ندب له إرجاعها فقط إذا رجع، والقول
~~له أنه لم ينوه فلا يضمن إذا لم يرجعها وهلكت، إلا أن يغلب الإياب من ذلك
~~السفر وإلا لم يقبل.
# قوله: [فإن لم يسترجعها ضمن] : فلو طلبها المودع بالفتح ms1902 ممن هي عنده
~~وامتنع من دفعها له فينبغي القضاء بدفعها، له فإن حصل تنازع في نية الإياب
~~وعدمها فالظاهر أنه ينظر إلى سفره، فإن كان الغالب فيه الإياب فالقول قول
~~المودع الأول فيقضى له بأخذها، وإن كان الغالب فيها عدمه أو استوى الأمران
~~كان القول قول المودع الثاني فلا يقضى على الأول بأخذها، وحينئذ فلا يضمنها
~~في تلك الحالة وصارت متعلقة بالثاني.
# قوله: [وتضمن بإرسالها] : يستثنى من كلامه من أودعت معه وديعة يوصلها
~~لبلد فعرضت له إقامة طويلة في الطريق كالسنة فله أن يبعثها مع غيره ولا
~~ضمان عليه إذا تلفت؛ لأن بعثها في هذه الحالة واجب ويضمنها إن حبسها، وأما
~~إن كانت الإقامة التي عرضت له قصيرة كالأيام فالواجب إبقاؤها معه، فإن
~~بعثها ضمنها إن تلفت، فإن كانت الإقامة متوسطة كالشهرين خير في إرسالها
~~وإبقائها ولا ضمان عليه في كل حال، هذا ما ارتضاه ابن رشد كما في (ح) كذا
~~في (بن) .
# قوله: [وكذا لو ذهب هو بها لربها] : مثل ذهابه بها في الضمان وصي رب
~~المال يبعث المال للورثة أو يسافر هو به إليهم من غير إذنهم، فإنه يضمن إذا
~~ضاع كما نص عليه في التوضيح والمدونة، خلافا لما في كثير الخرشي من عدم
~~الضمان. وكذا القاضي يبعث المال لمستحقه من ورثة أو غيرهم بغير إذنه عند
# PageV03P560
# (كأن ادعى الإذن ولم يثبته) فيضمن والقول قول ربها
~~إنه لم يأذن (إن حلف ربها: ما أذنت) . فإن نكل، حلف المودع أنه إنما أرسلها
~~له لكونه أذن له، فإن نكل ضمن وهذا معنى قوله: (وإلا) يحلف ربها (حلف)
~~المودع بالفتح (وبرئ. وإلا) يحلف بل نكل كما نكل ربها (غرم) (ولا يرجع)
~~المودع بالفتح (على) الرسول (القابض) لها منه (إن تحقق الإذن) له من ربها
~~وادعى عدمه عنادا منه.
# (و) تضمن (بجحدها) من المودع عند طلبها بأن قال لربها لم تودعني شيئا، ثم
~~اعترف وأقام عليه ربها بينة بالإيداع (ثم أقام) المودع بالفتح (بينة على
~~الرد) : أي ردها لربها (أو) على ms1903 (الإتلاف) لها بلا تفريط، وإنما ضمن؛ لأنه
~~أكذبها أولا بجحده قياسا على ما تقدم في الدين وقيل: لا يضمن؛ لأنه أمين.
~~وقد ذكر الشيخ الخلاف، فهما قولان مشهوران ومثل الوديعة في الخلاف الإبضاع
~~والقراض. وقولنا " أو الإتلاف " زدناه عليه وقد نص عليه في التوضيح وأن
~~الخلاف جار فيهما معا: نعم هناك قول ثالث بالتفصيل وهو: قبول بينة في
~~الضياع دون الرد ولكنه ضعيف: إلا أن الذي في المواق أن المشهور
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابن القاسم، خلافا لقول أصبغ بعدم ضمانه، وإن مشى عليه غير واحد كذا في
~~(عب) .
# قوله: [إن تحقق الإذن] : هذا الشرط لا يعتبر مفهومه إلا إذا كان الرسول
~~من عند المودع بالكسر تأمل.
# قوله: [ثم أقام المودع بالفتح] : أي بينة فقد حذف المفعول.
# قوله: [نعم هناك قول ثالث] : قال (بن) : وقد جمع في التوضيح بينة الرد
~~وبينة التلف حكى فيهما الخلاف ونصه، وقد حكى صاحب البيان في باب الصلح وابن
~~زرقون في باب القراض فيمن أنكر أمانة، ثم ادعى ضياعها أو ردها لما قامت
~~عليه البينة ثلاثة أقوال:
# الأول لمالك من سماع ابن القاسم يقبل قوله فيهما.
# والثاني لمالك أيضا لا يقبل قوله فيهما.
# والثالث لابن القاسم يقبل قوله في الضياع دون الرد. قال المواق عقبه:
~~المشهور أنه إذا أقام بينة على ضياعها أو ردها فإن تلك البينة تنفعه بعد
~~إقراره (اه) وعلى المشهور الآخر جرى المصنف يعني خليلا في باب الوكالة.
# PageV03P561
# قبول بينته على ضياعها أو ردها بعد إقراره. وقال
~~بعضهم: المعتمد الضمان وعدم قبول بينته لأنه بجحدها صار كالغالب فيضمن إذا
~~تلفت ولو بسماوي ويقبل دعواه الرد كما تقدم.
# (وأخذت) الوديعة (من تركته) حيث ثبت أن عنده وديعة (إذا لم توجد) بعينها
~~(ولم يوص بها) قبل موته لاحتمال أنه تسلفها. (إلا لعشرة أعوام) تمضي من يوم
~~الإيداع فلا تؤخذ من تركته إذا لم توجد ولم يوص بها ويحمل على أنه ردها
~~لربها (إن لم تكن) أودعت (ببينة توثق) : أي بينة مقصودة للتوثيق، ms1904 فإن أودعت
~~بينة مقصودة للتوثق أخذت من تركته مطلقا ولو زاد الزمن على العشرة سنين.
# (وأخذها) ربها (بكتابة) أي بسبب كتابة: (أنها، إن ثبت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقال بعضهم المعتمد الضمان] : أي وهو الذي اعتمده في الحاشية أيضا
~~واقتصر عليه في المجموع.
### | [أخذ الوديعة من التركة]
# قوله: [وأخذت الوديعة من تركته] إلخ: مثل الوديعة من تصدق على ابنه
~~الصغير بثياب أو غيرها وأراها للشهود وحازها للولد تحت يده ثم مات ولم توجد
~~في تركته فيقضى له بقيمتها من التركة ومعنى الأخذ أنه يأخذ عوضها من قيمة
~~أو مثل ويحاصص صاحبها بذلك مع الغرماء.
# قوله: [ولم يوص بها] : مفهومه أنه لو وصى بها لم يضمنها، فإن كانت باقية
~~أخذها ربها، وإن تلفت فلا ضمان، ومثل إيصائه ما لو قال: هي بموضع، كذا ولم
~~توجد، فلا يضمن كما قال أشهب، وتحمل على الضياع؛ لأنه بقوله هي بموضع كذا
~~كأنه إقرار بأنه لم يتسلفها وهو مصدق لكونه أمينا.
# قوله: [لاحتمال أنه تسلفها] : أي وهو الأقرب، وأما احتمال ضياعها فهو
~~بعيد إذ لو ضاعت لتحدث بضياعها قبل موته.
# قوله: [إن لم تكن أودعت ببينة توثق] : مثلها البينة الشاهدة بها بعد جحده
~~لها.
# قوله: [على العشرة سنين] : المناسب إسقاط التاء.
# قوله: [وأخذها ربها بكتابة] : يعني أن من مات وعنده وديعة مكتوب عليها
# PageV03P562
# أنها) : أي الكتابة (خطه) : أي المالك (أو خط الميت)
~~.
# (و) تؤخذ (من تركة الرسول) إذا لم توجد بعينها (إذا لم يصل) الرسول بأن
~~مات قبل وصوله (لبلد المرسل إليه) لاحتمال أنه تسلفها، فإن مات بعد وصوله
~~فلا يضمن: أي لا تؤخذ من تركته لاحتمال أنه دفعها لربها بعد الوصول إليه:
~~ومثل الوديعة: الدين والقراض والإبضاع.
# وحاصل المسألة: أن الرسول - إن كان رسول رب المال - فالدافع يبرأ بمجرد
~~الدفع إليه ويصير الكلام بين رب المال وورثة رسوله، فإن مات الرسول قبل
~~الوصول أخذها من تركته وإن مات بعده فلا رجوع له، وإن كان الرسول رسول من
~~عنده المال فلا يبرأ ms1905 إلا بوصوله لربه ببينة أو إقراره منه، فإن مات قبل
~~الوصول رجع مرسله في تركته، وإن مات بعده فلا رجوع، وهي مصيبة نزلت بمن
~~أرسله إن ادعى رب المال عدم الدفع له ولا بينة.
# (وصدق) المودع - بالفتح - (في) دعوى (التلف والضياع كالرد) : أي كما يصدق
~~في دعواه أنه ردها لربها؛ لأنه استأمنه عليها والأمين يصدق
#
### | [حاشية الصاوي]
# هذه وديعة فلان بن فلان، فإن صاحبها يأخذها بشرط أن يثبت بالبينة أن
~~الكتابة بخط صاحب الوديعة أو بخط الميت. ولو وجدت أنقص مما كتب عليها كان
~~النقص في مال الميت، إن علم أنه يتصرف في الوديعة - وإلا لم يضمن. ومثل
~~الكتابة البينة بل هي أولى لا بأمارة لاحتمال أنه رآها سابقا.
# قوله: [ومثل الوديعة الدين] إلخ: أي أن التفصيل المذكور في الوديعة يجري
~~بعينه فيما ذكر.
# قوله: [إن كان رسول رب المال] : كان المال قراضا أو وديعة أو أبضاعا
~~قوله: [فلا رجوع له] : أي لحمله على إيصالها لربها.
# قوله: [أو إقرار منه] : أي من رب المال.
# قوله: [وهي مصيبة نزلت بمن أرسله] : أو لكونه يغرم المال مرة ثانية.
### | [الاختلاف في الوديعة]
# قوله: [في دعوى التلف والضياع] : أي وكذا في دعوى عدم العلم بالتلف أو
~~الضياع.
# PageV03P563
# (إلا لبينة توثق) راجع لما بعد الكاف: أي إن ادعى
~~الرد صدق إلا أن يودعها ربها عنده ببينة قصد بها التوثق بأن يقصد بها أن لا
~~تقبل دعواه الرد إلا ببينة به، فلا يقبل إن ادعى الرد حينئذ إلا ببينة،
~~ويشترط علم المودع بذلك فلا يكفي غير المقصودة ولا مقصود لشيء آخر غير
~~التوثق، فيفيده دعوى الرد. (وحلف المتهم) دون غيره في دعوى التلف أو الضياع
~~أنها تلفت أو ضاعت وما فرط.
# (ولو شرط) المتهم عند أخذها (نفيها) : أي نفي اليمين عنه، فإنه لا يفيده
~~ويحلف، فإن نكل غرم بمجرد نكوله ولا تتوجه اليمين على ربها؛ لأنها دعوى
~~اتهام.
# (كمن حقق عليه الدعوى) تشبيه في اليمين: أي أن رب الوديعة إذا حقق الدعوى ms1906
~~على المودع بأن علم بأنه فرط أو أنها لم تتلف وادعى المودع الرد أو التلف
~~أو عدم التفريط فلربها تحليفه وإن لم يكن متهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا لبينة توثق] : قال في حاشية الأصل الظاهر أن مثل البينة
~~المذكورة أخذ ورقة على المودع بالفتح بخطه كما يقع الآن.
# قوله: [ويشترط علم المودع بذلك] : أي بتلك البينة.
# قوله: [ولا مقصود لشيء آخر] : أي كما لو أشهدها خوفا من موت المودع -
~~بالفتح - ليأخذها من تركته أو يقول المودع - بالفتح: أخاف أن تدعي أنها
~~سلف، فأشهد بينة أنها وديعة؛ فإنه في تلك المسائل يصدق في دعوى الرد كما
~~إذا تبرع المودع - بالفتح - بالإشهاد على نفسه بالقبض كما قال عبد الملك،
~~وقال ابن زرب وابن يونس: لا يبرأ بالإشهاد؛ لأنه ألزم نفسه حكم الإشهاد.
# قوله: [وحلف المتهم] : قيل: هو من يشار إليه بالتساهل في الوديعة وقيل:
~~هو من ليس من أهل الصلاح.
# قوله: [في دعوى التلف أو الضياع] : وكذا في دعوى عدم العلم بالتلف أو
~~الضياع، وأما دعوى الرد فقط أو في قوله: لا أدري هل تلفت أو رددتها، فإنه
~~يحلف كان متهما أم لا حقق عليه الدعوى أم لا.
# قوله: [ولو شرط المتهم] إلخ: أي؛ لأن هذا الشرط يقوي التهمة.
# PageV03P564
# (فإن) حلف برئ ظاهرا وإن (نكل حلف ربها) وأغرمه؛ لأن
~~يمين التحقيق ترد (لا) يصدق في الرد (على الوارث) : أي وارث ربها إذا ادعى
~~أنه ردها عليه إلا ببينة (ولا) يصدق (وارث) للمودع بالفتح (في الرد على
~~مالك) : أي مالكها الذي هو المودع بالكسر (أو) في الرد (على وارثه) : أي
~~وارث مالكها إلا ببينة.
# والحاصل: أن صاحب اليد المؤتمنة إذا ادعى الرد على صاحب اليد الذي ائتمنه
~~صدق ولا ضمان، وأن الوارث إذا ادعى الرد على ربها أو على وارثه أو ادعى
~~صاحب اليد المؤتمنة الرد على وارث ربها فلا يصدق ويضمن.
# (ولا) يصدق (رسول في الدفع لمنكر) أي لمن أرسل إليه المال إذا أنكر (إلا
~~ببينة) قال فيها: ms1907 ومن بعثت معه بمال ليدفعه لرجل صدقة أو صلة أو سلفا أو
~~ثمن مبيع أو يبتاع لك به سلعة، فقال: قد دفعته إليه، وأكذبه الرجل، لم يبرأ
~~الرسول إلا ببينة (اه) . (إلا إن شرط الرسول) على من دفع له المال (عدمها)
~~: أي عدم البينة عند الدفع فتنفعه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حلف ربها وأغرمه] : أي فإن لم يحلف ربها صدق المودع.
# قوله: [ولا يصدق وارث] إلخ: أي وأما دعوى ورثة المودع - بالفتح - على
~~ورثة المودع أو على المودع أن مورثهم ردها قبل موته فلا ضمان عليهم في
~~هاتين الصورتين، وكذا لو ادعى المودع - بالفتح - على ورثة المودع - بالكسر
~~- أنه ردها لمورثهم قبل موته وقد تضمنت تلك الصور الحاصل الذي ذكره الشارح.
# قوله: [ولا يصدق رسول] إلخ: حاصله أن المودع مثلا إذا أرسل الوديعة مع
~~رسوله إلى ربها بإذنه فأنكر ربها وصولها إليه ولا بينة تشهد عليه بقبضها من
~~الرسول فإن الرسول يضمنها لتفريطه بعدم الإشهاد.
# قوله: [ولم يبرأ] : هكذا نسخة المؤلف بألف بعد الراء، ومقتضى الجازم
~~حذفها إلا أن يقال إن الألف للإشباع.
# قوله: [فتنفعه] : أي فيعمل بشرطه من جهة عدم تضمينه، وأما المرسل
# PageV03P565
# (و) ضمن (بقوله) لربها: (ضاعت قبل أن تلقاني، بعد
~~امتناعه من دفعها) له ولو لعذر كاشتغاله بأمر؛ لأن سكوته عن بيان تلفها
~~دليل على عدمه إلا أن يدعي أنه إنما علم بالتلف بعد أن لقيه فيصدق بيمين.
~~(وكذا) يضمن إن قال: تلفت (بعده) : أي بعد أن لقيتني (إن منع) دفعها له
~~(بلا عذر) ثابت، فإن امتنع من دفعها لعذر قام به وثبت، لم يضمن.
# (لا) يضمن (إن قال لا أدري متى تلفت) : أي قبل أن تلقاني أو بعده، كان
~~هناك عذر من الدفع أم لا. ويحلف المتهم.
# (وله) : أي للمودع - بالفتح - (أجرة محلها) : أي الذي توضع فيه إن كان
~~مثله تؤخذ أجرته. (لا) أجرة (حفظها) : لأن حفظها من قبيل الجاه؛ لا أجرة له
~~كالقرض والضمان (إلا لشرط) فيعمل به؛ لأنه ليس من الجاه ms1908 حقيقة وإنما هو
~~يشبهه في الجملة.
# (وله) : أي للمودع - بالفتح - (الأخذ منها) : أي من الوديعة بقدر حقه (إن
~~ظلمه) ربها (بمثلها) من سرقة أو خيانة أو غصب لقوله تعالى:
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإنه باق على ضمانه المرسل إليه.
# قوله: [بلا عذر ثابت] : صادق بأن يكون هنا عذر ولم يثبت.
# قوله: [لا يضمن إن قال لا أدري] إلخ: أي لحمله على أنها تلفت قبل اللقاء
~~ولم يعلم به إلا بعده.
# قوله: [؛ لأنه ليس من الجاه حقيقة] : أي كما قال ابن عبد السلام، فالأولى
~~أن يقال: إنما منع أخذ الأجرة على الحفظ؛ لأن عادة الناس أنهم لا يأخذون
~~لحفظ الودائع أجرة. والحاصل: أنه لا فرق بين أجرة المحل وأجرة الحفظ في
~~الحكم على المعتمد، بل يقال فيهما إن شرط الأخذ أو كان العرف عمل به وإلا
~~فلا.
### | [أجرة محل الوديعة والأخذ منها]
### | [تتمة إذا تنازع الوديعة شخصان]
# قوله: [بمثلها] : متعلق بظلمه والباء سببية بعدها مضاف محذوف: أي بأخذ
# PageV03P566
# {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}
~~[البقرة: 194] ومحل جواز الأخذ بمثل حقه (إن أمن) الآخذ (الرذيلة) بالنسبة
~~إلى الخيانة (و) أمن (العقوبة) على نفسه وإلا لم يجز؛ لأن حفظ الأعراض
~~والجوارح واجب (على الأرجح) من القولين، والثاني: لا يجوز الأخذ لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك» . (والترك)
~~للأخذ منها (أسلم) : أي من الوديعة بقدر حقه للنفس والدين، والله أعلم.
# باب في الإعارة وأحكامها
#
### | [حاشية الصاوي]
# مثلها في القدر والجنس والصفة إن أمكن ذلك وإلا فالعبرة بالقيمة.
# قوله: [وأمن العقوبة على نفسه] : أي من ضرب أو حبس أو قطع أو قتل كما
~~يفعله أهل الجور.
# قوله: «أد الأمانة لمن ائتمنك» إلخ: أجاب ابن رشد مؤيدا للقول الأول بأن
~~معنى " ولا تخن " إلخ أي: لا تأخذ أزيد من حقك فتكن خائنا، وأما من أخذ حقه
~~فليس بخائن.
# قوله: [والترك للأخذ منها أسلم] : أي؛ لأن في الأخذ ريبة وفي الحديث: «دع ms1909
~~ما يريبك إلى ما يريبك» .
# تتمة: إن تنازع الوديعة شخصان فقال المودع - بالفتح - هي لأحدكما ونسيته
~~قسمت بينهما إن حلفا أو نكلا، وقضي للحالف على الناكل وإن أودع شخصين وغاب
~~المودع بالكسر وتنازعا فيمن تكون عنده جعلت بيد الأعدل والضمان عليه إن فرط
~~فإن تساويا في العدالة قسمت بينهما إن قبلت القسم وإلا فالقرعة.
# PageV03P567
# (الإعارة) : أي حقيقتها عرفا، وهي مأخوذة من التعاور:
~~بمعنى التداول أو من العرو بمعنى الإصابة والعروض، يقال: اعتراه كذا: بمعنى
~~أصابه وعرض له أو بمعنى الخلو، يقال: عرا عنه بمعنى خلا. وأنكر على من قال
~~إنها من العار.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الإعارة وأحكامها]
### | [تعريف الإعارة]
# لما كان بين العارية الوديعة مناسبة، من جهة أن كلا يثاب فاعله؛ لأن
~~المودع - بالفتح - يثاب على الحفظ والمعير - بالكسر - يثاب على الفعل؛ لأن
~~كلا فعل معروفا وهو صدقة أعقبها بها.
# قوله: [وهي مأخوذة] : أي العارية - لا بالمعنى الأول - بل بالمعنى
~~اللغوي؛ ففي كلام الشارح استخدام. قوله: [من التعاور] إلخ: أي فهي واوية
~~فأصل عارية عورية بفتحات تخفف باؤها وتشدد تحركت الواو وانفتح ما قبلها
~~قلبت ألفا. قوله: [أو من العرو] : أي كما قال الشاعر:
# وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر
# فأصلها عارووة بوزن فاعولة؛ قلبت الواو الثانية ياء لتطرفها والتاء في
~~نية الانفصال فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء
~~وأدغمت الياء في الياء هذا في المشددة وأصل المخففة عاروة فاعلة أبدلت
~~الواو ياء لتطرفها.
# قوله: [وأنكر على من قال إنها من العار] : إنما أنكر عليه؛ لأن فعلها أمر
~~مندوب والمستعير إن كان محتاجا فليس عليه عار، والعار في المستقبح شرعا
~~وهذه ليست كذلك، ولأنها لو كانت من العار لكانت يائية، وقيل: القوم يتعيرون
~~مع أنهم قالوا يتعاورون أي يعير بعضهم بعضا، وأصلها عليه عيرة على وزن فعلة
# PageV03P569
# (تمليك منفعة) : خرج البيع؛ لأنه تمليك ذات، وكذا
~~الهبة والصدقة والقرض. (مؤقتة) بزمن أو فعل نصا أو عرفا. (بلا عوض) : خرجت ms1910
~~الإجارة والحبس المطلق. وأما المؤقت بناء على المشهور من أنه يجوز في الحبس
~~التوقيت، فهو وارد عليه. إلا أن يقال: المراد مؤقتة أصالة؛ فالأصل في
~~العارية التوقيت، فلذا جعل فصلا منها، والأصل في الحبس الدوام. ولذا اختلف
~~فيه إذا وقت هل يصح؟ والراجح الصحة. (وهي مندوبة) : أي الأصل فيها الندب؛
~~لأنها من التعاون على الخير والمعروف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.
# قوله: [خرج البيع؛ لأنه تمليك ذات] إلخ: أي وخرج أيضا تمليك الانتفاع؛
~~لأن ملك المنفعة أعم من ملك الانتفاع، كأن توقف بيتا على طلبة العلم
~~يسكنونه ففيه تمليك انتفاع وليس فيه تمليك منفعة؛ لأن الانتفاع يكون بنفسه
~~فقط وليس له أن يؤاجره ولا أن يعيره لغيره، والمنفعة أعم من الانتفاع؛ لأن
~~له فيها الانتفاع بنفسه أو بغيره كأن يعيره أو يؤاجره.
# قوله: [خرجت الإجارة] : أي بقوله بلا عوض.
# وقوله: [والحبس المطلق] : أي بقوله: " مؤقتة "، ففي كلامه لف ونشر مشوش.
# قوله: [إلا أن يقالا المراد] إلخ: أي أو يقال إنه خارج بتمليك المنفعة،
~~فإن الحبس فيه تمليك انتفاع لا منفعة. قال في الحاشية: فإن قلت إذا حبس
~~بيوتا على طلبة العلم لأجل أن ينتفعوا بأجرتها فهل هو من تمليك المنفعة أو
~~الانتفاع؟ قلت: الظاهر أنه من تمليك الانتفاع، فحينئذ يراد بالانتفاع ما
~~يشمل الانتفاع بالبيوت أو بأجرتها (اه) .
# قوله: [وهي مندوبة] : أي إن وقعت من مالك الذات والمنفعة، أو من مالك
~~المنفعة إن جعل ذلك له. قال (شب) : وقد يعرض وجوبها: كغنى عنها لمن يخشى
~~بعدمها هلاكه. وحرمتها: ككونها تعينه على معصية، وكراهتها ككونها تعينه على
~~مكروه، وتباح لغنى عنها وفيه نظر لاحتمال كراهتها في حقه. قال سيدي
# PageV03P570
# (والعارية) بتشديد الياء: هي الشيء (المعار) : أي
~~المملك منفعته.
# (وركنها) : أي أركانها أربعة: معير، ومستعير، ومستعار، وما دل عليها من
~~لفظ أو غيره.
# فالأول (معير وهو مالك المنفعة) ولو لم يملك الذات (بلا حجر) عليه؛ خرج
~~الصبي والسفيه والرقيق ولو مأذونا له في التجارة؛ ms1911 لأنه إنما أذن له في
~~التصرف بالعوض خاصة: نعم يجوز له إعارة ما قل عرفا إن استأنف به للتجارة؛
~~لأنه من توابعها على ما سيأتي، وخرج أيضا من حجر عليه المالك صريحا أو ضمنا
~~كما لو قامت قرينة على ذلك، نحو قوله: لولا أخوتك ما أعرتك إياه، وخرج
~~الفضولي فإنه ليس بمالك لشيء، (وإن) كان مالكا لها (بإعارة) ولا حجر عليه
~~كما تقدم. فتصح إعارته وإن كان لا ينبغي له ذلك (أو إجارة) فتصح إعارته لها
~~في مثل ما استأجرها له ركوبا أو حملا أو غيرهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أحمد بابا: ولو قال: وتباح لغني عنها في الحال، ولكن بصدد الاحتياج إليها
~~ثانيا لا ننفي النظر.
# قوله: [والعارية بتشديد الياء] : لأن ياءها للنسبة لأحد المعاني
~~المتقدمة.
### | [أركان الإعارة]
# قوله: [أي أركانها] : إنما قال ذلك إشارة إلى أن ركنه مفرد مضاف فيعم.
# قوله: [ولو لم يملك الذات] : أي والندب وعدمه شيء آخر كما سيوضحه الشارح
~~عند قول المتن وإن بإعارة.
# قوله: [خرج الصبي والسفيه] : أي وكذا يخرج المريض إذا أعار عارية قيمة
~~منافعها أزيد من ثلثه.
# قوله: [على ما سيأتي] : المناسب على ما تقدم، فإن هذه المسألة تقدمت في
~~الحجر.
# قوله: [من حجر عليه المالك] : أي ويسمى بالحجر الجعلي.
# قوله: [لولا أخوتك] : بضم الهمزة والخاء وتشديد الواو مفتوحة. قوله: [وإن
~~كان لا ينبغي له] : أي يكره إن لم يكن حجر عليه ولا أباح له بأن سكت.
# PageV03P571
# (و) الثاني: (مستعير: وهو من تأهل) : أي إن كان أهلا
~~(للتبرع عليه) بتلك المنفعة. (لا مسلم) ولو عبدا لكافر. (أو مصحف) أو كتب
~~أحاديث (لكافر) : إذ الكافر ليس أهلا لأن يتبرع عليه بذلك وكذا آلة الجهاد
~~إذا كان حربيا.
# (و) الثالث: (مستعار: وهو ذو منفعة مباحة) من عرض أو حيوان أو عقار ينتفع
~~به (مع بقاء عينه) ليرد لربه بعد الانتفاع به لإطعام أو شراب ليؤكل أو يشرب
~~فإن فيه ذهاب عينه بذلك.
# (لا) تعار جارية (للاستمتاع بها) من وطء أو غيره ms1912 لعدم إباحة ذلك أو
~~خدمتها لغير محرم؛ لأنه يؤدي إلى ذلك. ولا يعار رقيق لمن يعتق عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا مسلم] : أي لما فيه من الإذلال.
# قوله: [أو مصحف أو كتب أحاديث] : أي وكذلك الأواني يستعملها أهل الفسوق
~~كخمر، والدواب تركب لإيذاء المسلمين ونحو ذلك من كل ما استلزم أمرا ممنوعا.
# قوله: [لإطعام أو شراب] : محترز قوله مع بقاء عينه.
# قوله: [لا تعار جارية] : أي لا يجوز إعارة جارية للوطء، فإن وقعت كانت
~~باطلة ويجبر على إخراجها، فإن وطئها بالفعل قبل إخراجها فلا يحد للشبهة
~~وتقوم على الواطئ جبرا عليه.
# قوله: [أو خدمتها لغير محرم] : بفتح فسكون. أي فلا يجوز أيضا، ويجبر
~~المستعير على إخراجها من تحت يده بإجارة.
# قوله: [ولا يعار رقيق لمن يعتق عليه] : أي لخدمة من يعتق عليه، سواء كان
~~الرقيق ذكرا أو أنثى، وإنما منع إعارته لذلك؛ لأن ملك المنفعة يتبع ملك
~~الذات، وهو لا يملك الذات، وهذا في غير الإعارة للرضاع، وأما له فتجوز
~~الإعارة والإجارة. والحاصل: أن الرضاع تستوي فيه الإعارة والإجارة في
~~الجواز لا فرق بين حرة وأمة. وأما الخدمة في غير الرضاع فتمتنع الإعارة
~~والإجارة فيها لا فرق بين حر
# PageV03P572
# (والعين) : أي النقد من دنانير أو دراهم (والطعام)
~~والشراب إن وقعت وأعطيت للغير وإن بلفظ العارية (قرض) لا عارية؛ لأن حقيقة
~~العارية ما ردت عينها لربها بعد الانتفاع بها، وفي الانتفاع بما ذكر ذهاب
~~العين فيضمنه ولو قامت بينة بهلاكه.
# (و) الرابع: (ما يدل عليها) من صيغة لفظية كأعرتك أو غيرها، كإشارة
~~ومناولة مما يدل على الرضا.
# (وجاز) أن يقول: (أعني بغلامك) مثلا في هذا اليوم أو الشهر (لأعينك) في
~~غد مثلا بغلامي أو دابتي (وهي) حينئذ (إجارة) لا إعارة؛ لأنها منافع بمنافع
~~وسواء اتحد نوع المعار فيه أو اختلف، كبناء وحصاد، وسواء اتحد الزمن فيهما
~~أو اختلف، فيشترط فيها تعين الزمن أو العمل كالإجارة.
# (وضمن) المستعير (ما يغاب عليه) . كالحلي والثياب مما شأنه الخفاء
# ms1913
### | [حاشية الصاوي]
# ورقيق؛ فلا يجوز للولد استخدام والده أو والدته في غير الرضاع كما هو
~~مأخوذ من كلام ابن عرفة كما في (بن) .
# قوله: [مما يدل على الرضا] : أي فكل ما يدل على تمليك المنفعة بغير عوض
~~كاف، لكن لا تلزم العارية بما يدل عليها إلا إذا قيدت بعمل أو أجل كما يأتي
~~للمصنف، أو لم تقيد وجرت العادة فيها بشيء وإلا لم تلزم.
# قوله: [فيشترط فيها تعيين الزمن] إلخ: أي فيجوز للشخص أن يقول لآخر: أعني
~~بغلامك اليوم مثلا على أن أعينك بغلامي مثلا غدا، ويكون ذلك إجارة لا
~~عارية؛ أجاز ذلك ابن القاسم ورآه من الرفق بشرط أن يكون ما يقع به التعاون
~~معلوما بينهم وأن يقرب العقد من زمن العمل، فلو قال له أعني: بغلامك أو
~~بثورك غدا على أن أعينك بغلامي أو بثوري بعد شهر ونصف مثلا لم يجز، بخلاف
~~ما لو كان التأخير نصف شهر فأقل فيجوز، وإنما منع في أزيد من شهر؛ لأنه نقد
~~في منافع معينة يتأخر قبضها وذلك غير جائز، ولا يقال إن هذه العلة موجودة
~~فيما إذا كان بين العقد والعمل أقل من ذلك؛ لأننا نقول اغتفر ذلك للضرورة،
~~وإن كانت العلة موجودة كما يؤخذ من الخرشي والحاشية.
### | [ضمان المستعير]
# قوله: [وضمن المستعير ما يغاب عليه] : أي فالعارية كالرهن في التفصيل.
# PageV03P573
# إن ادعى ضياعه إلا لبينة على ضياعه بلا سببه، بخلاف
~~ما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار (ولو شرط نفيه) : أي نفي الضمان عن نفسه
~~(على الأرجح) وقيل: إن شرط نفيه أفاده فلا ضمان عليه وأشار الشيخ لهما
~~بالتردد. (لا غيره) : أي لا يضمن غير ما يغاب عليه كالحيوان. (ولو شرطه)
~~عليه المعير.
# (والقول له) : أي للمستعير (في التلف أو الضياع) فيما لا يغاب عليه،
~~فيصدق ولا ضمان عليه (إلا لقرينة كذبه) كأن يقول: تلف أو ضاع يوم كذا،
~~فتقول البينة: رأيناه معه بعد ذلك اليوم، أو تقول الرفقة التي معه في
~~السفر: ما سمعنا ذلك ولا رأيناه (وحلف ms1914 ما فرط) إن ادعى عليه أنه إنما حصل
~~التلف أو الضياع أو العيب الذي قام به بتفريطه، سواء كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا لبينة على ضياعه] : أي لأن ضمان العواري ضمان تهمة ينتفي
~~بإقامة البينة على المشهور، خلافا لأشهب حيث قال: إن ضمان العواري ضمان
~~عداء لا ينتفي بإقامة البينة.
# قوله: [وأشار الشيخ لهما بالتردد] : أي فهو تردد في النقل؛ فقد عزا في
~~العتبية الأول لابن القاسم وأشهب، وعزا المازري واللخمي الثاني لابن القاسم
~~أيضا، وعلى كلا القولين لا يفسد عقد العارية بهذا الشرط، وقيل إن شرط نفي
~~الضمان فيما يغاب عليه يفسد العقد ويكون للمعير أجرة ما أعاره.
# قوله: [ولو شرطه عليه المعير] : رد ب " لو " على مطرف كما في المواق حيث
~~قال: إذا شرط المعير الضمان لأمر خافه من طريق مخوفة أو نهر أو لصوص أو نحو
~~ذلك، فالشرط لازم إن هلكت بالأمر الذي خافه، وشرط الضمان من أجله. والمعتمد
~~أنه لا ضمان ولا عبرة بشرطه ولو لأمر خافه كما في الحاشية، وحيث لم يضمن
~~الحيوان ضمن لجامه وسرجه. بخلاف ثياب العبد فإنه لا يضمنها؛ لأنه حائز لما
~~عليه كما في التوضيح عن اللخمي، وفي (بن) عن ابن يونس: إذا أرسل المستعير
~~العارية من الدواب مع عبده أو أجيره فعطبت أو ضلت فلا ضمان عليه؛ لأن الناس
~~هكذا يفعلون وإن لم يعلم ضياعها أو تلفها إلا من قول لرسول.
# قوله: [وحلف ما فرط] : أي ويبرأ ويأخذ منه أنه يجب عليه تعهد العارية،
# PageV03P574
# مما يغاب عليه أم لا، كسوس وقرض أرضة أو فأر أو بلل
~~أو دهن أو حبر أو نحو ذلك بالمستعار كثوب وكتاب.
# (و) القول له (في رد ما لم يضمن) لربه وهو ما لا يغاب عليه كالحيوان (إلا
~~لبينة مقصودة) أشهدها المعير عند الإعارة لخوف ادعاء المستعير الرد، فحينئذ
~~لا يقبل قوله بردها إلا لبينة تشهد له بردها لربها.
# (وفعل) المستعير: أي جاز له أن يفعل الفعل (المأذون) له فيه (و) أن ms1915 يفعل
~~(مثله) كأن استعارها ليركبها لمكان كذا فركبها إليه من هو مثله، أو ليحمل
~~عليها إردب فول فحمل عليها إردب قمح، وأما الذهاب بها في مسافة أخرى مثل ما
~~استعارها لها فلا يجوز، ويضمن إن عطبت كالإجارة على قول ابن القاسم وهو
~~الأرجح. (لا أضر) مما استعارها له؛ فلا يجوز ثم تارة يحمل عليها ما تعطب
~~بمثله وتارة ما لم تعطب به.
# وفي كل: إما أن تعطب وإما أن تتعيب وإما أن تسلم:
#
### | [حاشية الصاوي]
# وكذا يجب على المرتهن والمودع تعهد ما في أماناتهم مما يخاف عليه ترك
~~التعهد؛ لأن هذا من باب صيانة المال وإن لم يفعل ذلك عد مفرطا وضمن كما في
~~الحاشية.
### | [ما يجوز للمستعير فعله]
### | [تنبيه التعدي بالإرداف على الدابة]
# قوله: [أي جاز له] : إنما قال ذلك ولم يقل: طلب منه فعل المأذون فيه
~~ومثله؛ لأن المأذون فيه ومثله لا يطلب بفعله، إنما هو حق مباح له إن شاء
~~فعله وإن شاء تركه.
# قوله: [فلا يجوز] : الحاصل أن المعتمد أن المراد بالمثل الذي يباح
~~للمستعير فعله المثل في المحمول لا في المسافة فإنه ممنوع فعله هنا
~~كالإجارة على المعتمد لما في كل منهما من فسخ المنافع في مثلها وهو فسخ دين
~~في دين.
# قوله: [لا أضر مما استعارها له] : أي ولو كان ذلك الإضرار أقل في الوزن
~~أو المسافة.
# قوله: [ثم تارة يحمل عليها] إلخ: اعلم أن الصور ست؛ لأنه؛ إن زاد ما تعطب
~~به، فتارة تعطب، وتارة تتعيب، وتارة تسلم؛ وإن زاد ما لا تعطب به، فكذلك.
~~وقد تكفل بتفصيل أحكامها الشارح.
# PageV03P575
# (فإن زاد ما تعطب به وعطبت فله) : أي لربها (قيمتها)
~~وقت الزيادة عليها؛ لأنه وقت التعدي (أو كراؤه) : أي كراء الزائد فقط،
~~وخيرته تنفي ضرره.
# (وإلا) : بأن زاد ما لا تعطب به وعطبت أو تعيبت أو سلمت، أو ما تعطب به
~~وسلمت (فالكراء) : أي كراء الزائد فقط في الأربع صور.
# وبقي السادسة: وهي ما إذا زاد ما تعطب به ms1916 فتعيبت أشار لحكمها بقوله: (فلو
~~تعيبت) فيما إذا زاد عليها ما تعطب به (فالأكثر من الكراء) للزائد (وقيمة
~~العيب) : أي أرشه يلزم المستعير. والكلام في زيادة الحمل، وأما المسافة
~~فكالإجارة، فإن عطبت ضمن قيمتها، وإن سلمت فكراء الزائد، وإن تعيبت فالأكثر
~~من كراء الزائد وأرش العيب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي كراء الزائد فقط] : ومعرفة ذلك أن يقال: كم يساوي كراؤها فيما
~~استعارها له؟ فإذا قيل: عشرة، قيل وكم يساوي كراؤها فيما حمل عليها؟ قيل:
~~خمسة عشر، دفع إليه الخمسة الزائدة على كراء ما استعيرت له.
# قوله: [والكلام في زيادة الحمل] : الفرق بين زيادة الحمل والمسافة أن
~~زيادة المسافة محض تعد مستقلا منفصلا؛ بخلاف زيادة الحمل فإنه مصاحب
~~للمأذون فيه.
# قوله: [وأما المسافة فكالإجارة] إلخ: أجمل هنا في تفصيل أحكامها، وقد
~~أوضح بعض ما أجمله فيما سيأتي: فإن قوله هنا فإن عطبت ضمن قيمتها. ظاهره
~~تعين القيمة وليس كذلك، بل يخير فيها وفي أخذ كراء الزائد كما يأتي.
# وقوله: [وإن سلمت فكراء الزائد] : ظاهره كانت تعطب بمثله أم لا مع أنه
~~سيأتي أنه مخصوص باليسير، وأما الكثير فكالعطب.
# وقوله: [وإن تعيبت فالأكثر] إلخ: نص عليه هنا ولم ينص عليه فيما يأتي.
# والحاصل: أن المأخوذ من هنا ومن هناك أنه إن تعدى المسافة المستعير أو
~~المستأجر بيسير وسلمت فالكراء، وأما إن عطبت أو تعدى بكثير مطلقا عطبت أو
~~سلمت خير في الكراء وفي القيمة، وإن تعيبت بالتعدي الكثير أو اليسير
~~فالأكثر من
# PageV03P576
# (ولزمت) الاستعارة (المقيدة بعمل) : كطحن إردب أو
~~حمله لكذا أو ركوب له (أو أجل) : كأربعة أيام أو أقل أو أكثر (لانقضائه) أي
~~العمل أو الأجل، فليس لربها أخذها قبله، سواء كان المستعار أرضا لزراعة أو
~~سكنى أو لوضع شيء بها أو كان حيوانا لركوب أو حمل أو غير ذلك أو كان عرضا.
# (وإلا) يكن تقييد بعمل أو أجل بل أطلقت (فلا) تلزم، ولربها أخذها متى شاء
~~ولا يلزم قدر ما تراد لمثله عادة على المعتمد، وما ms1917 مشى عليه الشيخ ضعيف
# (وإن زعم) شخص (أنه مرسل) بأن قال: أرسلني فلان (لاستعارة
#
### | [حاشية الصاوي]
# كشراء الزائد وأرش العيب؛ فالكراء في صورة واحدة، والتخيير بين القيمة
~~والكراء في ثلاث والأكبر من أرش العيب والكراء في صورتين، ولو اقتصر على
~~تلك التفاصيل هنا وتركها مما سيأتي لكان أحسن.
# تنبيه: لو تعدى المستعير للركوب بنفسه وأردف معه شخصا آخر فحكمه في
~~التفصيل حكم زيادة الحمل. ثم إن علم الرديف بالتعدي كان لصاحب الدابة
~~غريمان يتبع أيهما شاء حيث كان الرديف رشيدا، وإن لم يعلم بالتعدي فلا يتبع
~~الرديف إلا إن أعدم المردف وكان الرديف رشيدا.
### | [لزوم الاستعارة]
# قوله: [ولزمت الاستعارة المقيدة] إلخ: ابن عرفة، اللخمي: إن أجلت العارية
~~بزمن أو انقضاء أجل لزمت إليه، وإن لم تؤجل ك: أعرتك هذه الأرض أو: هذه
~~الدابة أو: الدار، أو: هذا العبد، أو الثوب، ففي صحة ردها ولو بقرب قبضها
~~ولزوم قدر ما تعار إليه. وثالثها: إن أعاره لسكن أو غرس أو يبني فالثاني
~~وإلا فالأول، الأول لابن القاسم فيها مع أشهب، والثاني لغيرهما؛ والثالث
~~لابن القاسم في الدمياطية (اه) .
# قوله: [على المعتمد] : أي الذي هو قول ابن القاسم مع أشهب.
# قوله: [وما مشى عليه الشيخ ضعيف] : أي حيث قال: وإلا فالمعتاد، فقد مشى
~~على قول غير ابن القاسم وأشهب. وأجيب عنه بأن محل قوله: وإلا فالمعتاد فيما
~~أعير للبناء أو الغرس فإن المعير يلزمه المعتاد إذا لم يدفع للمستعير ما
~~أنفقه وإلا فله الرجوع إن دفع له ما أنفق من ثمن الأعيان، وفي المدونة
~~أيضا: إن دفع
# PageV03P577
# نحو حلي) منكم له فصدق ودفع له ما طلب فأخذه (وتلف) :
~~أي ادعى أنه تلف منه (ضمنه المرسل) له (إن صدقه) في إرساله.
# (وإلا) يصدقه (حلف) أنه ما أرسله (وبرئ وضمن الرسول) .
# ولا يحلف (إلا لبينة) تشهد له أنه أرسله فلان فالضمان حينئذ على من
~~أرسله، ولا عبرة بيمينه الذي حلفه. (وإن اعترف) الرسول (بالتعدي) وأنه لم
~~يرسله أحد (ضمن إن كان ms1918 رشيدا) لا صبيا ولا سفيها إذ لا ضمان عليهما (أو)
~~كان (عبدا) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# له قيمة ما أنفقه، وهل ما في الموضعين خلاف أو وفاق بحمل دفع القيمة إن
~~لم يشتر الكلف بأن كانت من عنده أو عند طول زمن البناء أو الغرس، أو إن كان
~~اشتراء الأعيان بغبن كثير؟ تأويلات أربعة: واحد بالخلاف، وثلاثة بالوفاق.
# قوله: [فصدق] : هكذا نسخة المؤلف من غير ضمير فيكون مبنيا للمفعول.
# قوله: [ضمنه المرسل له] : أي حيث لم تقم بينة على تلفه بغير تفريطه وإلا
~~فلا ضمان على أحد.
# قوله: [ولا يحلف] : أي لا يؤمر بحلف مع الضمان خلافا للخرشي القائل إنه
~~يحلف ولا يضمن. ومحل ضمان الرسول إن كان مما يغاب عليه كما هو الموضوع وإلا
~~فلا ضمان إلا إذا اعترف بالتعدي.
# قوله: [فلان] : الأولى حذفه.
# قوله: [ولا عبرة بيمينه الذي حلفه] : هذا الكلام خال من التحرير على
~~مقتضى الدعاوى، فإن مقتضاها كما يأتي في الشهادات أنه يسأل المرسل فإن أنكر
~~الإرسال قيل للرسول: ألك بينة؟ فإن قال: نعم، أقامها وعمل بمقتضاها ويغرم
~~المرسل من غير يمين يحلفها المرسل، وإن عجز الرسول عن البينة حلف المرسل
~~وبرئ وغرم الرسول، فإن ادعى الرسول بينة بعد حلف المرسل فلا تقبل منه إلا
~~بدعوى النسيان أو البعد أو نحو ذلك من المسائل التي تقدمت في باب الصلح
~~فليتأمل.
# قوله: [ضمن إن كان رشيدا] : أي كان مما يغاب عليه أولا.
# قوله: [إذ لا ضمان عليهما] : أي ويضيع المال على المعير لتفريطه.
# قوله: [أو عبدا] : أي واعترف بالتعدي وهو عبد فلا يكون جناية في رقبته
# PageV03P578
# أي رقيقا في ذمته فلا يباع لذلك بل يتبع به (إن عتق
~~ما لم يسقطه) عنه (السيد) قبل عتقه وإلا سقط ولا يتبع بعده.
# (ومؤنة أخذها) : أي العارية من محل ربها إن كان يحتاج لمؤنة (و) مؤنة
~~(ردها على المستعير) . (والعلف) وهي عند المستعير (على ربها) لا على
~~المستعير وقيل على المستعير والقولان ذكرهما الشيخ بلا ترجيح.
# ms1919
### | [حاشية الصاوي]
# بل في ذمته.
### | [مؤنة أخذ العارية]
### | [تتمة ادعى الآخذ العارية وادعى المالك الكراء]
# قوله: [وقيل على المستعير] : أي؛ لأن ربها فعل معروفا فلا يليق أن يشدد
~~عليه. والمعتمد من القولين أن علفها على ربها. بخلاف العبد المخدم فإن
~~مؤنته على مخدمه بالفتح كما في الحاشية، وقول المصنف والعلف هو بفتح اللام
~~ما يعلف به وأما بالسكون وهو تقديم الطعام للدابة فهو على المستعير قولا
~~واحدا.
# تتمة: إن ادعى الآخذ العارية وادعى المالك الكراء فالقول للمالك بيمين في
~~الكراء وفي الأجرة، إن ادعى أجرة تشبه، وإلا رد لأجرة المثل، فإن نكل
~~فالقول للمستعير بيمين، فإن نكل غرم بنكوله. ومحل كون القول للمالك ما لم
~~يكن مثله يأنف من أخذ أجرة على مثل ذلك الشيء وإلا فالقول للمستعير بيمين،
~~فإن نكل فللمالك بيمين، فإن نكل فالأظهر لا شيء له وكذلك يكون القول للمالك
~~إذا تنازعا في زائد المسافة قبل الشروع فيه؛ فإن كان التنازع بعد سفر
~~للزائد فالقول للمستعير في نفي الضمان والكراء. وهذا إن أشبه وحلف، وإلا
~~فللمعير. فتأمل.
# PageV03P579
# باب في بيان الغصب وأحكامه (الغصب: أخذ مال قهرا
~~تعديا بلا حرابة) : أصل هذا التعريف لابن الحاجب - رحمه الله -.
# فقوله: " أخذ مال " جنس يشمل الغصب وغيره، وهو من إضافة المصدر لمفعوله
~~والفاعل محذوف: أي أخذ آدمي مالا، والمتبادر من المال: الذات، فخرج به
~~التعدي: وهو الاستيلاء على المنفعة فقط كسكنى دار وركوب دابة من استيلاء
~~على ذات الدار أو الدابة.
# وقوله: " قهرا " خرج به الأخذ اختيارا كعارية
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان الغصب وأحكامه]
### | [تعريف الغصب]
# باب: هو لغة أخذ الشيء ظلما. قال الجوهري: أخذ الشيء ظلما غصبه منه وغلبه
~~سواء والاغتصاب مثله (اه) فمعنى الغصب لغة أعم منه شرعا.
# قوله: [أي أخذ آدمي] : مثله الجني إن تشكل بصورة الآدمي وفعل مثل ما
~~يفعل، وإنما خص الآدمي لكونه الشأن، وإلا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا.
# قوله: [والمتبادر من المال الذات] : أي ولذلك قال ابن ms1920 عرفة في تعريفه:
~~أخذ مال غير منفعة إلخ.
# قوله: [فخرج به التعدي] إلخ: أي فله أحكام تخصه وستأتي في قوله "
~~والمتعدي غاصب المنفعة " إلخ.
# قوله: [من استيلاء على ذات الدار] إلخ: أي ولم يكن قاصدا تملك الذات وإلا
~~كان غصبا للذات؛ فمن تعليلية لوجه الاستيلاء على المنفعة.
# قوله: [خرج به الأخذ اختيارا] : أي كان المأخوذ مال نفسه أو مال المأخوذ
~~منه بدليل التمثيل، فإن قوله: " كعارية " شامل لأخذ المستعير من المعير،
~~ولأخذ المعير من المستعير.
# PageV03P581
# وسلف وهبة، والدين من المدين الوديعة ونحوها من عنده
~~بالاختيار.
# وقوله: " تعديا " أخرج به أخذ ما ذكر قهرا حيث أنكر أولا من هي عنده أو
~~من غاصب ونحوه؛ وخرج به السرقة والاختلاس فإن السارق حال الأخذ لم يكن معه
~~قهر.
# وبقيت الحرابة، فأخرجها بقوله: " بلا حرابة ".
# واعترضه ابن عبد السلام بأن فيه تركيبها، وهو توقف معرفة الحد على معرفة
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [وسلف وهبة] : مثالان لأخذ المال من ربه.
# وقوله: [والدين من المدين الوديعة] : إلخ: مثالان لأخذ مال نفسه.
# وقوله: [ونحوها] : أي كأخذ الرهن من المرتهن بعد خلاص ما عليه.
# قوله: [أخذ ما ذكر] : أي من عارية، ودين، الوديعة، ورهن.
# قوله: [أو من غاصب] : أي بأن قدر على الغاصب وأخذ شيئه من عنده.
# وقوله: [ونحوه] : أي كالمتعدي على المنفعة.
# قوله: [وخرج به السرقة] إلخ: المناسب تقديمه على قوله تعديا؛ لأن هذا من
~~جملة محترزات الآخذ قهرا.
# قوله: [والاختلاس] : المختلس: هو الذي يأتي خفية ويذهب جهرة، وخرج الخائن
~~أيضا: وهو الذي يأتي جهرة ويذهب جهرة، وأما السارق: فهو الذي يأتي خفية
~~ويذهب خفية.
# قوله: [فإن السارق حال الأخذ] : أي ومثله المختلس والخائن.
# قوله: [لم يكن معه قهر] : أي وإن كان معه تعد.
# قوله: [وبقيت الحرابة] : أي ولما كانت هذه القيود تشمل الحرابة وتنطبق
~~عليها أخرجها؛ لأنها أخذ المال على وجه يتعذر معه الغوث وأحكامها مخالفة
~~لأحكام الغصب من حيث الجملة؛ لأن المحارب يقتل أو يصلب أو يقطع من خلاف أو
~~ينفى من ms1921 الأرض ولا كذا الغاصب.
# قوله: [بأن فيه تركيبها] : هكذا نسخة المؤلف وصوابه: تركيبا، كما هو أصل
~~النص في بن.
# PageV03P582
# حقيقة أخرى ليست بأخص ولا أعم، أي فلا يعرف الإنسان
~~مثلا بأنه حيوان غير فرس فلو قال بدله: بلا خوف قتل، لسلم من التركيب.
~~ويجاب بأن هذا تعريف رسمي فيكون فيه ما يشعر بتمييز المحدود عن غيره،
~~والمراد بالأخذ: الاستيلاء عليه ولو لم يأخذه بالفعل، فمن استولى على مال
~~شخص بأن منع ربه منه ولو لم ينقله من موضعه فهو غاصب. وحرمته معلومة من
~~الدين بالضرورة ولكن لم يرد فيه حد مخصوص.
# (وأدب) غاصب (مميز) ولو صبيا بما يراه الحاكم لحق الله. ولو عفا عنه
~~المغصوب منه - بضرب أو سجن أو هما أو مع نفي؛ فإن الغاصب قد يكون مشهورا
~~بذلك، ذو بغي وطغيان وقد لا يكون كذلك، وقد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا،
~~فالحاكم له النظر في ذلك، وقيل: إن الصبي المميز لا يؤدب لحديث: «رفع القلم
~~عن ثلاث» ، فذكر فيه الصبي حتى يحتلم ويرد بأن تأديبه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ليست بأخص ولا أعم] : أي بل مباينة.
# قوله: [بأنه حيوان غير فرس] : أي فهذا التعريف من حقيقتين متباينتين وهو
~~معيب عندهم.
# قوله: [لسلم من التركيب] : أي وتخرج الحرابة بهذا القيد، وكذا لو قال على
~~وجه لا يتعذر معه الغوث.
# قوله: [ويجاب بأن هذا تعريف رسمي] : أي لا حد حقيقي والتركيب معيب دخوله
~~في الحدود لا في الرسوم.
# قوله: [ولكن لم يرد فيه حد مخصوص] : أي وإنما فيه الأدب بما يراه الحاكم
~~كما أفاده المصنف.
### | [تأديب الغاصب]
# قوله: [ولو عفا عنه المغصوب منه] : أي خلافا للمتيطي حيث قال: لا يؤدب
~~إذا عفا عنه المغصوب منه.
# قوله: [وطغيان] : مرادف لما قبله.
# قوله: [فذكر فيه الصبي حتى يحتلم] : أي والمجنون حتى يفيق والنائم حتى
~~يستيقظ.
# PageV03P583
# لإصلاح حاله كما يؤدب للتعليم وكما يؤدب الدابة، لذلك
~~فإن الصبي إذا قصد التخليط في القرآن أو غيره عمدا ولم يمتثل بمجرد النهي ms1922
~~فلا شك أنه يؤدب لصلاح حاله، فكذا إذا غصب.
# (كمدعيه) : أي كما يؤدب من ادعى الغصب أو السرقة أو نحوهما. (على صالح)
~~مشهور بذلك لا يشار إليه بهذا، وفي النوادر: إنما يؤدب المدعي على غير
~~المتهم بالسرقة إذا كان على وجه المشاتمة أما على وجه الظلامة فلا. وأما
~~مستور الحال فلا أدب على المدعى عليه. وهل يحلف ليبرأ من الغرم أو لا يمين
~~عليه؟ قولان. وأما من يشار إليه بذلك ولم يشتهر به فلا أدب على المدعى عليه
~~ويحلف ليبرأ، فإن نكل حلف المدعي واستحق، فإن اشتهر بالعداء بين الناس فإنه
~~يحلف ويهدد ويضرب ويسجن، فإن استمر على جحوده ترك وإن اعترف بعد التهديد،
~~فهل يؤخذ بإقراره أو لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال: قيل يؤخذ بإقراره مطلقا،
~~وقيل: إن عين الشيء المدعى به أخذ بإقراره وإلا فلا، والثالث هو المعتمد
~~وقول ابن القاسم في المدونة: إنه لا يؤخذ بإقراره ولو عين الشيء لأنه مكره.
# (وضمن) الغاصب المميز (بالاستيلاء) على الشيء الذي غصبه:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن اشتهر بالعداء بين الناس] : قد ظهر لك أن الأقسام أربعة؛ لأن
~~المدعى عليه بالغصب إما صالح، أو مستور حال، أو فاسق يشار إليه بالغصب ولم
~~يشتهر به، أو مشهور بالغصب. أفاد الشارح أحكامها تبعا ل (بن) .
# قوله: [فإنه يحلف ويهدد ويضرب] إلخ: محصل كلام الشارح تبعا ل (بن) أن
~~التحليف والتهديد والضرب والسجن متفق عليه والأقوال إنما هي في المؤاخذة
~~بالإقرار وعدمها قال بن وقول ابن عاصم:
# وإن تكن دعوى على من يتهم ... فمالك بالسجن والضرب حكم
# لا يفيد شيئا من ذلك يعني من تلك الأقوال، وإنما يفيد الضرب وما معه فهو
~~كلام مجمل.
### | [ضمان الغاصب]
# قوله: [بالاستيلاء] : أي يتعلق به الضمان بمجرد الحيلولة بينه وبين
~~مالكه، وأما الضمان بالفعل فلا يتحقق إلا إذا حصل مفوت.
# PageV03P584
# أي بمجرده، ولو تلف بسماوي أو جناية غيره عليه؛ عقارا
~~أو غيره (ولو مات) حتف أنفه (أو قتل قصاصا) إن جنى بعد الغصب فقتل ms1923 عبدا
~~مثله، وأما لو جنى على مثله فقتله قبل الغصب فاقتص منه بعده، فلا ضمان على
~~الغاصب كما يفيده النقل، وهو ظاهر، (أو) قتل (لعداء) منه بحيث لا يمكن
~~التخلص منه إلا بقتله، فيضمنه الغاصب.
# (كجاحد وديعة) عنده من ربها ثم أقر بها أو قامت عليه بها بينة ثم هلكت
~~ولو بسماوي، فإنه يضمنها لربها؛ لأنه بجحدها صار غاصبا.
# (وآكل) من طعام مغصوب (علم) بأنه مغصوب فإنه يضمن لربه ما أكله ولربه
~~الرجوع عليه ابتداء لأنه بعلمه بالغصب صار غاصبا (كغيره) : أي كما يضمن
~~الآكل غير العالم بالغصب.
# (و) قد (أعدم المتعدي) أو لم يقدر على تضمينه للظلمة، فإن كان الغاصب
~~مليا مقدورا عليه بدئ بتغريمه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عقارا أو غيره] : هذا هو المذهب خلافا لابن الحاجب من أن غير
~~العقار لا يتقرر فيه الضمان بمجرد الاستيلاء، بل حتى ينقل.
# قوله: [فقتله] : المناسب حذفه.
# قوله: [كما يفيده النقل] : أي عن النوادر وقرر به ابن فرحون كلام ابن
~~الحاجب. إذا علمت هذا فتوقف عب تبعا للأجهوري والشيخ أحمد الزرقاني فيه لا
~~وجه له فقول الشارح: وهو ظاهر، تورك عليهم.
# قوله: [؛ لأنه بجحدها صار غاصبا] : أي حكمه حكم الغاصب في الضمان.
# قوله: [وآكل] : بالمد اسم فاعل معطوف على جاحد.
# قوله: [لأنه بعمله] : هكذا نسخة المؤلف بتقديم الميم على اللام، والصواب
~~تقديم اللام على الميم.
# قوله: [صار غاصبا] : أي حكما من حيث الضمان.
# قوله: [أي كما يضمن الآكل غير العالم بالغصب] : أي حيث كان مليا والحال
~~أنه قد أعدم المتعدي إلخ.
# قوله: [فإن كان الغاصب مليا] إلخ: محترز قوله: " أعدم أو لم يقدر
# PageV03P585
# فإن أعسر كما أعسر الغاصب اتبع أولهما يسارا، ومن أخذ
~~منه لا يرجع على صاحبه، وكلامنا أتم من كلامه.
# وأما من غصب حيوانا فذبحه، فهل الذبح موجب للضمان؛ لأنه مفوت؟ وهو الذي
~~درج عليه المصنف ورجح، وعليه فلربها تغريمه القيمة أو أخذها مذبوحة دون أرش
~~ما نقصها الذبح، هذا هو المعتمد من المذهب، ونص ابن ms1924 القاسم وفي المدونة: أن
~~من غصب قمحا فطحنه فهو مفوت وعليه مثل القمح، ومن أكل من شيء بعد فوته فلا
~~غرم عليه، وهل يجوز بعد الفوات الأكل منه؟ الراجح في المذهب الجواز؛ ولذا
~~أفتى بعض المحققين بجواز الشراء من لحم الأغنام المغصوبة إذا باعها الغاصب
~~للجزارين فذبحوها لأنه بذبحها ترتبت القيمة في ذمة الغاصب، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على تضمينه ".
# قوله [فإن أعسر] : أي الآكل، وهو محترز ما تقدم من تضمين الآكل حيث كان
~~مليا والغاصب معدم.
# قوله: [ومن أخذ منه لا يرجع على صاحبه] : أما إن كان الأخذ من الغاصب
~~فظاهر أنه لا يرجع على الآكل؛ لأنه المباشر للغصب، وأما إن كان الأخذ من
~~الآكل فحيث أكل الجميع أخذ منه الجميع وإن أكل البعض فبقدر أكله.
# قوله: [أتم من كلامه] : أي لأن كلام خليل مجمل، فإنه قال أو أكل بلا علم.
# قوله: [وأما من غصب حيوانا] : محترز قوله: " وأكل من طعام مغصوب علم "
~~فإن موضوع ما تقدم طعام أكله الغاصب ومن معه بهيئته التي كان عليها عند
~~ربه.
# قوله: [أو أخذها مذبوحة] إلخ: وخيرته تنفي ضرره.
# قوله: [وفي المدونة أن من غصب قمحا] إلخ: هذا يعين ما قلناه أولا من أن
~~الطعام المتقدم أكل بالهيئة التي كان عليها عند صاحبه.
# قوله: [فلا غرم عليه] : أي لكون الحرام لا يتعلق بذمتين.
# قوله: [الراجح في المذهب الجواز] : أي كما رجحه ابن ناجي تبعا لصاحب
~~المعيار، ولو علم الآكل أن الغاصب لا يدفع القيمة؛ لأن دفع العوض
# PageV03P586
# (وحافر بئر) بالجر عطف على جاحد وديعة (تعديا) بأن
~~حفرها في طريق الناس أو في ملك غيره بلا إذن أو في ملكه بقصد الضرر، فتردى
~~فيها شيء، فإنه يضمن وأما في ملكه بلا قصد ضرر أو في الموات كذلك فهدر.
# (ومكره) بكسر الراء اسم فاعل (غيره على التلف) فإنه يضمن، وكذا من أغرى
~~ظالما على تلف شيء أو أخذه من ربه فإنه يضمن.
# (وقدم المباشر) على المتسبب عند الإمكان، فيقدم المكره، ms1925 بالفتح في الضمان
~~على المكره بالكسر، ويقدم الظالم على من دله أو أغراه على التلف ونحوه
~~ويقدم المردي في البئر على الحافر لها.
# (وفاتح حرز على حيوان) طيرا أو غيره (أو غيره) أي غير حيوان، كعسل وسمن
~~من المائعات أو من الجامدات وتلف أو ضاع منه شيء (أو) فتح حرزا كقيد أو باب
~~على (رقيق) قيد أو غلق عليه (خوف إباقه) فإنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# واجب مستقل واعتمده في الحاشية، ولكن قال في الأصل: من اتقاه فقد استبرأ
~~لدينه وعرضه أي لكونه من الشبهات وفي الحديث: «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ
~~لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» الحديث.
# قوله: [فتردى فيها شيء فإنه يضمن] : أي ولو لم يكن المقصود بالحفر.
# قوله: [وكذا من أغرى ظالما] إلخ: ظاهره الضمان وإن قصد بذلك دفع الضرر عن
~~نفسه؛ لأنه لا يجوز له نفع نفسه بضرر غيره.
### | [تنبيه ضمان من ترك باب الدار مفتوحا]
# قوله: [ويقدم المردي في البئر على الحافر لها] : أي إلا أن يحفرها لمعين
~~فرداه فيها غيره فسيان الحافر والمردي في القصاص عليهما في الإنسان المكافئ
~~وضمان غيره.
# قوله: [خوف إباقه] : مفهومه: أنه لو فتح قيد عبد قيد لنكاله فأبق لم
~~يضمن، ولو تنازع ربه مع الفاتح فادعى ربه أنه إنما قيده لخوفه إباقه، وقال
~~الفاتح: إنما قيدته لنكاله - ولم تقم قرينة على صدق واحد منهما - فالظاهر
~~أن القول قول سيده؛ لأن هذا الأمر لا يعلم إلا من جهته، ومفهوم: " عبد "
~~أنه لو فتح قيد حر قيد لئلا يأبق فذهب بحيث تعذر رجوعه فإنه يضمن ديته دية
~~عمد.
# تنبيه: قال التتائي ما نصه: وفي الذخيرة عن الموازية، إذا قلت له: أغلق
# PageV03P587
# يضمن قيمته لربه. (إلا بمصاحبة ربه) له حين الفتح
~~وعلمه فلا ضمان على الفاتح (إن أمكنه) : أي أمكن ربه (حفظه) . (لا) إن لم
~~يمكنه (كطير) فتح عليه أو سائل كماء وعسل فيضمن، إذ لا يمكن عود ما ذكر
~~عادة (ودال لص ونحوه) كظالم وغاصب ms1926 ومكاس على مال فأخذه أو أتلفه، فإنه يضمن
~~وقدم المباشر. فالأولى تقديم هذا على قوله: " وقدم المباشر ".
# (مثل المثلي) معمول لقوله: " ضمن " (ولو بغلاء) فإذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# باب داري فإن فيها دوابي، قال: فعلت: ولم يفعل متعمدا للترك حيث ذهبت
~~الدواب لم يضمن؛ لأنه لا يجب عليه امتثال أمرك، وكذلك قفص الطائر، ولو أنه
~~هو الذي أدخل الدواب أو الطائر القفص وتركهما مفتوحين وقد قلت له: أغلقهما،
~~لضمن إلا أن يكون ناسيا؛ لأن مباشرته لذلك تصيره أمانة تحت حفظه، ولو قلت
~~له: صب النجاسة من هذا الإناء، قال: فعلت؛ ولم يفعل، فصببت مائعا فتنجست لا
~~يضمن، إلا أن يصب هو المائع لما تقدم، ولو قلت: احرس ثيابي حتى أقوم من
~~النوم، أو: أرجع من الحاجة، فتركها فسرقت ضمن لتفريطه في الأمانة، ولو غلب
~~عليه نوم قهره لم يضمن، وكذلك لو رأى أحدا يأخذ ثوبه غصبا فإنه لا يضمن إن
~~كان يخافه وهو مصدق في ذلك؛ لأن الأصل براءة ذمته وكذلك يصدق في قهر النوم
~~له.
# ولو قال لك: أين أصب زيتك؟ فقلت: انظر هذه الجرة إن كانت صحيحة فصب فيها
~~ونسي النظر إليها وهي مكسورة ضمن؛ لأنك لم تأذن له إلا في الصب في الصحيحة،
~~ولو قلت له: خذ هذا القيد فقيد هذه الدابة، فأخذ القيد ولم يفعل حتى هربت
~~الدابة، لم يضمن؛ لأنك لم تدفع إليه الدابة، فلو دفعت إليه الدابة ضمن،
~~وكذا لو دفعت إليه الدابة والعلف فترك علفها ضمنها ولو دفعت إليه العلف
~~وحده فتركها بلا علف حتى ماتت جوعا وعطشا لم يضمن.
# ولو قلت: تصدق بهذا على المساكين، فتصدق به وقال اشهدوا أني تصدقت به عن
~~نفسي أو عن رجل آخر فلا شيء عليه عند أشهب. والصدقة عنك؛ لأنه كالآلة لا
~~تعتبر نيته، ولو قلت: سد حوضي وصب فيه راوية، فصبها قبل السد، ضمن؛ لأنك لم
~~تأذن له في الصب إلا بعد السد، والصب قبله غير مأذون فيه (اه. شب) .
### | [ضمان المغصوب المثلي] ms1927
# قوله: [معمول لقوله ضمن] : أي ضمن بالاستيلاء المثلي إذا تعيب أو تلف
# PageV03P588
# غصبه وهو يساوي عشرة وحين التضمين كان يساوي خمسة أو
~~عكسه أخذ بمثله ولا ينظر للسعر الواقع (و) لو انقطع المثلي كفاكهة وغصبها
~~في إبانها ثم انعدمت (صبر) وجوبا ويقضي عليه به (لوجوده) في القابل (و) صبر
~~(لبلده) أي للبلد الذي غصبه فيه فيوفيه مثله فيها إذا لم يكن المغصوب مع
~~الغاصب بل (ولو صاحبه الغاصب) بأن كان الشيء المغصوب مع الغاصب في غير بلد
~~الغصب؛ لأن نقله لبلد آخر فوت يوجب رد المثل لا عينه (وله أخذ الثمن) أي
~~ثمن المثلي من الغاصب في هذا البلد (إن عجل) دفع الثمن وإلا منع لما فيه من
~~فسخ دين في دين، وليس له أخذ عين شيئه حيث وجده معه؛ لأنه قد فات بنقله،
~~فليس له إلا مثله في بلد الغصب إذا لم يرض الغاصب بدفعه له: ورد ب " لو "
~~قول أشهب: بأن ربه يخير في أخذه وفي الصبر لبلد الغصب إذا وجده معه، وظاهر
~~ما لابن القاسم: أن نقله لبلد مفوت ولو لم يكن فيه كلفة، بأن كان شيئا
~~خفيفا كالعين. قال الخرشي. واعلم أن هنا أمرين.
# الأول: أن النقل في المثلي فوت وإن لم يكن فيه كلفة، وأما في المقوم
~~فإنما يكون فوتا إذا احتاج لكبير حمل كما يأتي، وعلى هذا فالمغصوب مخالف
~~للمبيع بيعا فاسدا؛ إذ المبيع بيعا فاسدا إنما يفوت بنقل فيه كلفة سواء كان
~~مثليا أو مقوما.
# الثاني: أن فوت المثلي يوجب غرم مثله، وفوت المقوم لا يوجب غرم قيمته
#
### | [حاشية الصاوي]
# بمثله، وقيدنا بقولنا: إذا تعيب أو تلف، احترازا عما لو كان المثلي
~~المغصوب موجودا ببلد الغصب وأراد ربه أخذه وأراد الغاصب إعطاء مثله، فلربه
~~أخذه؛ لأنه أحق بعين شيئه، وإن كانت المثليات لا تراد لأعيانها لكن اتفقوا
~~على أن المثليات تتعين بالنسبة لمن كان ماله حراما، فمتى تمكن من عين شيئه
~~أخذه وجوبا.
# قوله: [؛ لأن نقله لبلد آخر فوت] ms1928 : أي وإن لم يكن فيه كلفة كما يأتي.
# قوله: [إذا لم يرض الغاصب] : أي فلا يكون إلا بتراضيهما.
# قوله: [أن نقله لبلد] أي آخر.
# قوله: [واعلم أن هنا أمرين] إلخ: الفرق بين المقوم والمثلي: أن المثلي
~~لما كان مثله يقوم مقامه اكتفى فيه بأدنى مفوت، بخلاف المقوم يراد لعينه
~~فلا يفوت إلا بنقل فيه كلفة.
# PageV03P589
# بل يوجب التخيير (انتهى) : وإذا أوجب فوت المثلي غرم
~~المثل، فليس لرب المغصوب أن يلزم الغاصب رد مال صاحبه في غير بلد الغصب إلى
~~بلده كما صرح به المصنف بقوله: " ولا رده " فهو معلوم مما قبله التزاما
~~وليس بتكرار كما قيل.
# (و) له (المنع منه) : أي منع الغاصب من المغصوب أي من التصرف فيه ببيع أو
~~غيره إذا وجده معه ببلد آخر وإن كان ليس له أخذه لفواته (للتوثق) : علة
~~للمنع أي له منعه من التصرف فيه لأجل أن يتوثق منه (بكرهن) : يأخذه منه.
~~وأدخلت الكاف: الحميل، خشية أن يضيع حق ربه. ومثله المقوم حيث احتاج لكبير
~~حمل ولم يأخذه بل اختار أخذ قيمته. وإذا منعه للتوثق فتصرفه فيه مردود.
~~ويؤخذ منه أنه لا يجوز لمن وهب له قبوله ولا التصرف فيه بأكل أو غيره حتى
~~يعطي لصاحبه المثل أو القيمة ومنه يؤخذ منع الأكل من مغصوب فات، ولزم
~~الغاصب قيمته أو مثله حيث علم أنه لا يرد القيمة أو المثل لربه، قال بعضهم:
~~بل ولو علم أنه يردها حتى يرد بالفعل وبه جزم بعضهم؛ ومقتضى ما لابن القاسم
~~والمدونة الجواز ورجح وقد قدمناه وعليه فالورع تركه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل يوجب التخيير] : أي بين أن يأخذ قيمته أو يضمنه المغصوب - كذا
~~في الحاشية.
# قوله: [وله المنع منه] : أي أن الحاكم يجب عليه إذا رفعت له الحادثة أن
~~يمنع الغاصب من التصرف في المثلي ببيع أو غيره حتى يتوثق منه برهن أو حميل.
# قوله: [بأكل أو غيره] : أي كبيع أو هبة.
# قوله: [الجواز ورجح] : أي كما لابن ناجي تبعا لصاحب المعيار؛ ms1929 لأن دفع
~~القيمة واجب مستقل، واعتمد هذا أيضا في الحاشية، خلافا لفتوى الناصر
~~والقرافي وصاحب المدخل من المنع إذا علم أن الغاصب لا يدفع قيمة. لكن محل
~~قول ابن القاسم: ما لم يكن ذلك الغاصب مستغرقا للذمم وجميع ما بيده أصلها
~~أموال الناس، وإلا فلا يجوز الأكل من طعامه ولا قبول هداياه بإجماع ابن
~~القاسم وغيره كما تقدم لنا ذلك في الحجر نقلا عن أهل المذهب.
# قوله: [فالورع تركه] : أي؛ لأنه من الشبهات والورع ترك الشبهات خوف
~~الوقوع في المحرمات.
# PageV03P590
# ثم انتقل يتكلم على ما يفوت المغصوب فقال: (وفات)
~~المثلي وكذا المقوم (بتغير ذاته) عند الغاصب بهزال أو عرج أو عور ونحوها،
~~فأولى ذهاب عينه بموت أو أكل أو شرب أو ضياع ولو بسماوي كما تقدم. (ونقله)
~~لبلد ولو لم ويكن فيه كلفة إن كان مثليا ومع الكلفة إن كان مقوما. (ودخول
~~صنعة فيه) : أي في المغصوب (كنقرة) : أي قطعة من ذهب أو فضة ونحاس أو حديد
~~(صيغت) حليا أو آنية (وطين لبن) بضم اللام وتشديد الموحدة بالكسر أي جعل
~~لبنا بكسر الموحدة وأولى البناء به (وقمح) مثلا (طحن) ودقيق عجن وعجين خبز،
~~فإنه فوات هنا. بخلافه في الربويات فلم يجعلوه ناقلا، فمنعوا التفاضل
~~بينهما كما تقدم احتياطا للربا، وهنا احتاطوا للغاصب فلم يضيعوا كلفة فعله
~~عليه وهو - وإن ظلم - لا يظلم: وقال أشهب: إنه لا ينقل هنا كالربويات
~~والظالم أحق بالحمل عليه (وحب بذر) وهو المراد بقوله " زرع ".
# ومتى حصل فوات فليس لربه أخذه إن كان مثليا، بل يتعين أخذ مثله إلا برضا
~~الغاصب، وإن كان مقوما خير ربه بين
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما يفوت به المغصوب]
# قوله: [ونحوها] : أي كالطحن في المثليات وسيذكر أمثلة ذلك بعد.
# قوله: [ودخول صنعة] : عطف خاص بالنسبة لقوله بتغير ذاته.
# قوله: [حليا أو آنية] : أي أو ضربت دراهم.
# قوله: [وقال أشهب] إلخ: كلامه وإن كان وجيها غير معول عليه والمعول عليه
~~الأول.
# قوله: [وحب بذر] : البذر إلقاء الحب على الأرض ms1930 فمتى حصل وإن لم يغطه طين
~~الأرض كان مفوتا.
### | [فرع ضمان جنين الحيوان الحامل]
# قوله: [إلا برضا الغاصب] : أي إن أمكن ذلك، وأما مثل بذر الحب فلا يتأتى
~~فيه ذلك.
# قوله: [وإن مقوما] : حذف كان مع اسمها وأبقى خبرها وهو جائز لقول ابن
~~مالك:
# ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر
# PageV03P591
# أخذه أو أخذ القيمة يوم الغصب كما تقدم (وبيض أفرخ)
~~بعد غصبه، فلربه مثل البيض لا الفراخ (إلا) إن غصب (ما) أي طيرا (بأرض) عند
~~الغاصب ثم أفرخ (إن حضن) الطير المغصوب بيض نفسه فالطير وفراخه لربها وأولى
~~إن غصب الطير وبيضه (وعصير تخمر) بعد غصب فلربه مثل العصير لفواته
~~بالتخمير: (وإن تخلل) العصير عند الغاصب (خير) ربه في أخذه خلا أو مثل
~~عصيره إن علم قدره، وإلا فقيمته؛ لأن المثلي الجزاف يضمن بالقيمة إذا فات:
~~فالنقرة إذا فاتت بالصياغة والطين إذا لبن ونحوهما - إذا لم يعلم قدرهما -
~~فإنه يرجع للقيمة، ولا يرجع للمثل إلا إذا علم القدر وزنا وكيلا أو عددا
~~والطين مما يعلم قدره بالكيل بنحو قفة.
# (وقيمة المقوم) عطف على " مثل المثلي ": أي وضمن قيمة المقوم من عرض أو
~~حيوان (و) قيمة (ما ألحق به) : أي بالمقوم من المثليات إذا فات عند الغاصب
~~(كغزل وحلي وآنية) من معدن، فإنها إذا فاتت بنسج
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبيض أفرخ بعد غصبه] : يعني أن من غصب بيضا فحضنته دجاجة وأفرخ
~~فعليه مثل البيض لربه والفراخ للغاصب لفوات البيض بخروج الفراخ منه.
# قوله: [فالطير وفراخه لربها] : أي فلا يعد إفراخ بيضه مفوتا لتبعته للطير
~~والطير لم يفت.
# قوله: [وأولى إن غصب الطير وبيضه] : أي وأفرخ ذلك البيض عنده بسبب حضن
~~الطير له فالأم والفراخ لربه وكذا إذا غصب من شخص. دجاجة وبيضا ليس منها
~~وحضنته تحتها، فإن الأم والفراخ لربها وعليه أجرة المثل للغاصب، فإن كانا
~~لشخصين فلرب البيض مثله وترجع الدجاجة لربها ويلزم الغاصب كراء مثلها في
~~حضنها والفراخ للغاصب.
# فرع: لو مات ms1931 حيوان حامل فأخرج رجل ما في بطنه من الحمل وعاش فالولد لرب
~~الحيوان وعليه أجرة علاج المخرج كما في عب.
# قوله: [وإن تخلل العصير] إلخ: أي ابتداء أو بعد تخمره.
# قوله: [خير ربه] : أي سواء كان مسلما أو ذميا.
# PageV03P592
# ونحوه أو بكسر أو صياغة أخرى. وأولى إن ضاعت ذاتها
~~فإنه لا يأخذ مثلها بل يأخذ قيمتها يوم غصبها (وإن) كان المغصوب (جلد ميتة
~~لم يدبغ) وأولى إن دبغ (أو) كان (كلبا مأذونا فيه) ، ولا يلزم من عدم جواز
~~بيع ما ذكر عدم أخذ القيمة بل تتعين فيها القيمة قياسا على الغرة في
~~الجنين، إن كان لا يجوز بيع الجنين، وأما الكلب غير المأذون فيه فلا قيمة
~~له: ومثل الغاصب من أتلفها أو عيبها ولو خطأ فإنه يضمن والعمد والخطأ في
~~أموال الناس سواء.
# (وخير ربه) : أي رب الشيء المغصوب إذا كان أرضا (إن بنى) الغاصب عليها.
~~(أو غرس) فيه شجرا وسيأتي الزرع في الفصل بعده فالخيار لربه لا للغاصب (في
~~أخذه) : أي أخذ ما غصب منه من الأرض وما فيها
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ضمان المغصوب المقوم]
# قوله: [بل يأخذ قيمتها يوم غصبها] : أي؛ لأن المثلي إذا دخلته صنعة لزمت
~~فيه القيمة فقولهم المثلي ما حصره كيل أو وزن أو عد ولم تتفاوت أفراده يقيد
~~بما إذا لم يكن أصله مثليا ودخلته صنعة، فإن كان كذلك فهو مقوم.
# قوله: [وإن كان المغصوب جلد ميتة] : رد بالمبالغة على قول المبسوط إنه لا
~~شيء عليه فيه وإن دبغ؛ لأنه لا يجوز بيعه كذا في بن.
# قوله: [مأذونا فيه] : أي في اتخاذه ككلب الصيد أو الماشية أو الحراثة
~~وفوته على أربابه بقتل وما في معناه فيلزمه قيمته، ولو كان قتل الغاصب له
~~بسبب عدائه عليه ولو لم يقدر على دفعه عنه إلا بالقتل لظلمه بغصبه، فهو
~~المسلط له على نفسه، والظالم أحق بالحمل عليه.
# قوله: [قياسا على الغرة] : أي على القضاء بأخذ الغرة وهي عشر دية الأم أو
~~عبد أو وليدة ms1932 تساويه.
# قوله: [وإن كان لا يجوز بيع الجنين] : إظهار في محل الإضمار.
# قوله: [من أتلفها أو عيبها] : أي هذه المذكورات المتقدمة، لكن في الإتلاف
~~يلزم القيمة بتمامها إن كان مقوما، والمثل إن كان مثليا وفي التعييب يلزم
~~الأرش بأن ينظر ما بين قيمته سليما ومعيبا ويلزمه ما بينهما.
### | [ضمان الأرض والمباني المغصوبة]
# قوله: [أو غرس فيه] : المناسب فيها.
# قوله: [فالخيار لربه لا للغاصب] : أي خلافا لابن القصار حيث قال
# PageV03P593
# من بناء أو غرس (ودفع) : أي مع دفع (قيمة نقضه) بضم
~~النون أي منقوضه أي قيمته منقوضا إن كان له قيمة بعد النقض لا ما لا قيمة
~~له كتراب وجص وزوقه بأحمر أو أخضر (بعد سقوط) أي إسقاط أجرة (كلفة لم
~~يتولها) الغاصب بنفسه أو خدمة، أي إن كان شأنه لا يتولى ذلك مع تسوية الأرض
~~كما كانت؛ فيقال: ما يساوي نقض هذا البناء أو الشجر لو نقض؟ فإذا قيل:
~~عشرة، قيل: وما أجرة من يتولى الهدم وتسوية الأرض؟ فإذا قيل: أربعة، غرم
~~للغاصب ستة، فإذا كان الغاصب شأنه أن يتولى ذلك بنفسه أو خدمة غرم له
~~المالك جميع العشرة (وأمره بتسوية أرضه) مقابل قوله " أخذه ": أي خير بين
~~أخذه مع دفع. . . إلخ وبين أمره بتسوية أرضه بعد أن يهدم ما بناه أو يقلع
~~ما غرسه:
# (أو جنى) عطف على " بنى " أي وخير ربه إن جنى على المغصوب (أجنبي) : أي
~~غير الغاصب بين أن يتبع الغاصب أو الجاني.
# (فإن اتبع) ربه (الغاصب بقيمته يوم الغصب، رجع) الغاصب (على الجاني
~~بقيمته يوم الجناية قلت) عن قيمته يوم الغصب (أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# الخيار للغاصب.
# قوله: [أي مع دفع قيمة نقضه] : أي فلو كان المغصوب أنقاضا وبناها الغاصب
~~في أرضه فللمغصوب منه هدمها وله إبقاؤها وأخذ قيمتها، وكذا إذا غصب ثوبا
~~وجعله بطانة فلربه أخذه وإبقاؤه وتضمينه القيمة.
# قوله: [كتراب وجص وزوقه] إلخ: أي فيأخذها المغصوب منه بلا شيء، فإن
~~أزالها الغاصب غرم قيمتها قائمة للمغصوب منه؛ لأنه يملكها. بخلاف ms1933 هدم
~~المستعير بناءه أو قلع غرسه بعد انقضاء المدة وقبل الحكم به للمعير فلا شيء
~~عليه كما مر، والفرق أن المستعير مأذون له بخلاف الغاصب كذا في عب.
# قوله: [إن جنى على المغصوب أجنبي] : أي سواء كان المغصوب مما يجوز بيعه
~~أو لا كجلد ميتة لم يدبغ أو كلب مأذون فيه.
# قوله: [يوم الغصب] : أي؛ لأنه وقت ضمان الغاصب.
# قوله: [يوم الجناية] : أي؛ لأنه وقت ضمان الجاني.
# PageV03P594
# كثرت عنها) : والزائد يكون له.
# (وإن اتبع الجاني) بالقيمة يوم الجناية (فأخذ أقل) من قيمته يوم الغصب -
~~كما لو كانت قيمته يوم الجناية عشرة ويوم الغصب خمسة عشر - فأخذ من الجاني
~~العشرة؛ لأنها التي تلزمه (رجع بالزائد) وهو الخمسة في المثال (على الغاصب)
~~.
# (وله) أي لربه (هدم بناء) بناه الغاصب (عليه) : أي على المغصوب، إذا كان
~~عمودا أو خشبة أو حجرا فيأخذ عين شيئه بعد هدم ما عليه وله تركه وأخذ
~~قيمته. فهذا في غير الأرض فجعله شاملا للأرض - كما في بعض الشراح - غير
~~صحيح؛ لأن غاصب الأرض إذا بنى أو غرس فيها قدمناه وذكره الشيخ فيما بعد
~~هذا.
# (و) له (غلة) مغصوب (مستعمل) : إذا استعمله الغاصب أو أكراه، سواء كان
~~عبدا أو دابة أو أرضا أو غير ذلك على المشهور. فإذا لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والزائد يكون له] : أي للغاصب، وأما قولهم الشخص لا يربح في مال
~~غيره محله غيره إن لم يكن تعلق بذمته.
# قوله: [رجع بالزائد] : أي فقط؛ لأن العشرة التي أخذها من الجاني كانت من
~~حق الغاصب فآل الأمر إلى أن الغاصب غارم للخمسة عشر التي هي القيمة يوم
~~الغصب.
# قوله: [إذا بنى أو غرس] : الضمير يعود على الغاصب المفهوم من الغصب على
~~حد {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] .
# قوله: [قدمناه] : أي حكمه، فالمفعول محذوف أي فقد قدمه في قوله وخير ربه
~~إذا بنى أو غرس إلخ.
# قوله: [وله غلة مغصوب] : الضمير يعود على المغصوب منه.
# قوله: [على المشهور] : قال في التوضيح: وهذا ما صرح ms1934 به المازري وشهره
~~صاحب المغني وابن الحاجب، وقال ابن عبد السلام: هو الصحيح عند ابن العربي
~~وغيره من المتأخرين، وقال ابن عاشر: هو المشهور.
# PageV03P595
# يستعمله فلا شيء عليه ولو فوت على ربه استعماله، إلا
~~إذا نشأ من غير استعمال كلبن وصوف وثمر.
# قال في المدونة: وما أثمر عند الغاصب من نخل أو شجر أو تناسل - مثل
~~الحيوان أو جز الصوف أو حلب اللبن - فإنه يرد ذلك كله مع ما غصب. وما أكله
~~رد المثل فيما له مثل والقيمة فيما لا يقضى فيه بالمثل، فإن ماتت الأمهات
~~وبقيت الأولاد وما جز وما حلب، خير ربها إن شاء أخذ قيمة الأمهات ولا شيء
~~له فيما بقي من ولد وصوف ولبن ولا من ثمنه إن بيع، وإن شاء أخذ الولد إن
~~كان، أو ثمن ما بيع من صوف ولبن ونحوه وما أكل الغاصب أو انتفع به من ذلك
~~فعليه المثل فيما له مثل والقيمة فيما يقوم، ولا شيء عليه في الأمهات ألا
~~ترى أن من غصب أمة فباعها فولدت عند المبتاع ثم ماتت، فليس لربها أن يأخذ
~~أولادها وقيمة الأم من الغاصب، وإنما له أخذ الثمن من الغاصب أو القيمة يوم
~~الغصب أو يأخذ الولد من المبتاع ولا شيء عليه ولا على الغاصب في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا إذا نشأ من غير استعمال] : مستثنى من قوله: " فإذا لم يستعمله
~~فلا شيء عليه ".
# قوله: [فإنه يرد ذلك كله مع ما غصب] : كل من " يرد " " وغصب " مبني
~~للمفعول أو للفاعل وكذلك قوله: أو جز أو حلب.
# قوله: [فيما لا يقضى فيه بالمثل] : أي وهي المثليات المجهولة وسائر
~~المقومات.
# قوله: [وما جز وما حلب] : بالبناء للفاعل أو للمفعول.
# قوله: [من ولد وصوف ولبن] : راجع للأولاد. والجز والحلب على سبيل اللف
~~والنشر المرتب.
# قوله: [وإن شاء أخذ الولد] : أي وما معه من صوف ولبن.
# وقوله: من صوف ولبن أي وولد؛ ففي الكلام احتباك.
# قوله: [وما أكل الغاصب أو انتفع] إلخ: ليس هذا تكرارا ms1935 مع ما تقدم؛ لأن ما
~~تقدم مبين فيه حكم ما نشأ من غير تحريك مع عدم فوات الأمهات وما هنا بيان
~~لحكمه مع فوات الأمهات.
# قوله: [وإنما له أخذ الثمن أو القيمة] : أي يخير بينهما وقوله يوم الغصب
~~ظرف للقيمة. قوله: [ولا شيء عليه] : أي على المبتاع.
# PageV03P596
# قيمة الأم، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن (اه)
~~نقله المحشي فهذا هو المعتمد والمعول عليه لا ما نقله البعض هنا عن الكافي.
# (و) له (صيد عبد) صاده بعد غصبه (و) صيد (جارح) من كلب أو طير، وللغاصب
~~أجرة عمله وله ترك الصيد وأخذ أجرتهما من الغاصب.
# (بخلاف آلة؛ كشبكة) أو شرك غصبهما واصطاد بهما، فليس له أخذ الصيد وإذا
~~لم يكن الصيد، (فالكراء) : أي أجرة الآلة يأخذها من الغاصب.
# (كأرض بنيت) : أي كما لو غصب أرضا وبناها أي بنى فيها بناء وسكنها أو
~~أكراها، فلربها كراؤها على الغاصب براحا لا مبنية، فإن لم يسكن ولم يكرها
~~فلا شيء لربها إذ مجرد البناء لا يوجب كراء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم يرجع المبتاع] : أي حيث اختار المغصوب منه أخذ الولد.
# قوله: [نقله المحشي] : مراده به ر كما هو نص بن.
# قوله: [لا ما نقله البعض] : مراده به عب.
### | [تنبيه كراء الأرض المغصوبة]
# قوله: [وللغاصب أجرة عمله] : ظاهر بالنسبة للكلب والطير وأما بالنسبة
~~للعبد فلا يظهر أن له أجرة.
# قوله: [بخلاف آلة كشبكة] : الفرق بين غصب آلة الصيد وغصب العبد والجارح:
~~أنه لما كان العبد والجارح يباشر الصيد بنفسه كان المصيد لربه، وأما الآلة
~~من شبكة وشرك فلما كان المباشر للصيد بها الغاصب جعل المصيد له.
# قوله: [وإذا لم يكن الصيد] : أي له فقد حذف خبر يكن.
# قوله: [براحا لا مبنية] : أي وأما كراء البناء فهو للغاصب. وهذا بالنسبة
~~لما مضى قبل القدرة عليه، وأما بالنسبة لوقت القيام على الغاصب فتقدم
~~الكلام عليه في قوله: " وخير ربه إن بنى أو غرس " إلخ.
# قوله: [لا يوجب كراء] : أي فلا يعد استعمالا موجبا ms1936 للأجرة خلافا للناصر
~~اللقاني.
# تنبيه: يقضى للمغصوب منه بكراء الأرض براحا إذا بنيت واستعملت سواء كان
~~البناء إنشاء أو ترميما فيشمل الدار الخربة يصلحها الغاصب فيقوم الأصل
# PageV03P597
# (وما أنفق) الغاصب على المغصوب؛ كعلف الدابة ومؤنة
~~العبد وكسوته وسقي الأرض وعلاجها وخدمة شجر ونحو ذلك مما لا بد للمغصوب منه
~~(ففي الغلة) : أي يكون في نظير الغلة التي استغلها الغاصب من يد المغصوب؛
~~لأنه وإن ظلم لا يظلم، فإن تساويا فواضح، وإن زادت النفقة على الغلة فلا
~~رجوع للغاصب بالزائد. كما أنه إذا كان لا غلة للمغصوب فلا رجوع له بالنفقة
~~لظلمه وإن زادت الغلة على النفقة فلربه الرجوع بزائدها.
# (وله) أي لرب المغصوب (تضمينه) : أي تضمين الغاصب قيمته (إن وجده) : أي
~~وجد الغاصب (في غير محله) : أي غير محل الغصب، بأن وجده في بلد آخر (بغيره)
~~: أي بغير المغصوب. ولا يلزمه الصبر إلى أن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قبل البناء أو الإصلاح بما يؤاجر به لمن يصلحه فيلزم الغاصب والزائد له،
~~كمركب نخر يحتاج لإصلاح غصبه شخص فرمه وأصلحه واستعمله، فينظر فيما كان
~~يؤاجر به لمن يصلحه فيغرمه الغاصب والزائد له بأن يقال كم تساوي أجرته نخرا
~~لمن يعمره ويستغله؟ فما قيل لزم الغاصب، فإذا أخذ المالك المركب قضى له
~~بأخذ ما لا عين له قائمة لو انفصل كالقلفطة، وأما ما له عين قائمة فإن كان
~~مسمرا بها أو هو نفس المسامير خير ربها بين أن يعطيه قيمته منقوصا وبين أن
~~يأمره بقطعه، وإن كان غير مسمر - كالصواري والمجاديف والحبال - خير الغاصب
~~بين أخذها وتركها وأخذ قيمتها، إلا أن يكون بموضع لا غنى ولا يمكن سيرها
~~لمحل أمنه إلا بها فيخير رب المركب بين دفعه قيمته بموضعه كيف كان أو يسلمه
~~للغاصب (اه من الأصل) .
# قوله: [لأنه وإن ظلم لا يظلم] : أي كما هو مذهب ابن القاسم في المدونة.
# وحاصله: أنه يرجع بالأقل مما أنفق والغلة، فإن كانت النفقة أقل من الغلة
~~غرم زائد الغلة للمالك، وإن كانت ms1937 النفقة أكثر فلا رجوع له بزائد النفقة،
~~وإن تساويا فلا يلزم أحدهما للآخر شيء. قال (بن) : محل كون الغاصب له ما
~~أنفق إذا كان ما أنفقه ليس للمغصوب منه بد؛ كطعام العبد وكسوته وعلف الدابة
~~والرعي وسقي الأرض إن كان المالك يستأجر له لو كان في يده، وأما إن كان
~~يتولاه بنفسه أو بمن عنده من العبيد فلا شيء عليه. كما قاله أصبغ ونقله ابن
~~عرفة عن اللخمي.
# PageV03P598
# يذهب لمحل الغصب، بخلاف المثلي فإنه يلزمه الصبر
~~لمحله كما تقدم وله أن يكلفه الرجوع معه لمحله ليأخذه بعينه، هذا إذا لم
~~يجد المغصوب مع الغاصب (أو) وجده (معه واحتاج) المغصوب في رجوعه لمحله
~~(لكلفة) وله أخذه بلا أجرة حمل له وخيرته تنفي ضرره.
# (وإلا) بأن وجده معه ولا كلفة على ربه في حمله ورجوعه لمحله (أخذه) بعينه
~~وليس له أن يلزمه القيمة. بخلاف المثلي فإنه يلزمه الصبر لمحله ولو وجده
~~معه كما تقدم. وجاز أن يأخذ ثمنه بشرط تعجيله كما مر.
# ثم شبه في أخذه وعدم تغريمه قوله: (كأن هزلت جارية) بفتح الهاء أو ضمها
~~وكسر الزاي: أي حصل لها هزال سمنها، فلا يفيتها فيأخذها ربها. وليس له
~~تضمين الغاصب القيمة، بخلاف غير الجارية لأن الجوار لا تراد للسمن بخلاف
~~غيرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [لرب المغصوب تضمين الغاصب قيمته]
# قوله: [بخلاف المثلي] : أي الذي يلزم فيه المثل وأما المثل المجهول القدر
~~فهو كالمقوم تقبل منه القيمة في أي محل وجده. والفرق بين المثلي المعلوم
~~القدر وغيره: أن الذي يغرمه في المثلي هو المثل وربما زاد في غير بلد الغصب
~~أو في غيره؛ لأنه لا زيادة فيه.
# قوله: [واحتاج المغصوب في رجوعه لمحله لكلفة] : أي بأن كان عرضا أو رقيقا
~~أو حيوانا عليه مكس مثلا فقد جرى على قول ابن القاسم من أن النقل فوت إن
~~احتاج لكبير حمل، خلاف لسحنون حيث قال: إنه غير مفوت مطلقا وليس لربه إلا
~~أخذه.
# قوله: [كما تقدم] : أي من أن نقل المثلي ms1938 فوت مطلقا.
# قوله: [كما مر] : أي لما في التأخير من فسخ الدين في الدين.
# قوله: [وكسر الزاي] : راجع للفتح والضم.
# قوله: [؛ لأن الجوار] : هكذا نسخة المؤلف بغير ياء بعد الراء، ولعل الياء
~~ساقطة والأصل أو الجواري لقوله تعالى: {وله الجوار المنشآت في البحر
~~كالأعلام} [الرحمن: 24] فلا فرق بين جارية الخدمة وجارية الماء.
# PageV03P599
# (أو خصاه) الغاصب: أي خصى العبد المغصوب (فلم ينقص)
~~عن قيمته فإنه يأخذه وليس له إلزام الغاصب القيمة، بخلاف ما لو نقص؛ فأما
~~أن يأخذه مع أرش نقصه أو يأخذ قيمته. (أو نقص سوقها) فليس بفوات ويتعين
~~عليه أخذه. (أو سافر بها) : أي بالذات المغصوبة (ورجعت) من السفر (بحالها)
~~من غير نقص في ذاتها، فليس له تضمين القيمة بل يتعين عليه أخذها؛ لأن مجرد
~~السفر ليس بفوات. (أو أعاد) الغاصب (مصوغا) بعد كسره (لحالته) الأولى فلا
~~ضمان، وتعين أخذه (أو كسره) ولم يعده فلا يفوت.
# (و) إذا أخذه (ضمن) الغاصب (النقص) : أي أرش نقصه، هذا قول ابن القاسم
~~الأول، ثم رجع عنه وقال: إنه مفوت فله تغريمه القيمة ومشى عليه الشيخ ورجح
~~الأول. (و) إن أعاده (لغير حالته) الأولى: (فالقيمة) لفواته حينئذ. (كتغير
~~ذاته) عن الغاصب فإنه مفيت، بخلاف تغير السوق كما مر (ولو قل) التغير (وإن
~~بسماوي) ككسر نهد الجارية أو هزال دابة فأعلى (و) حينئذ (له أخذه وأرش
~~نقصه) وتركه وأخذ القيمة يوم الغصب.
# (لا) يضمن الغاصب (إن) غصب طعاما أو شرابا و (أكله ربه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلم ينقص] : أي بل بقي على ما هو عليه أو زاد ثمنه خلافا لابن رشد
~~حيث جعل الزيادة مثل النقص فيخير ربه كما قال الشارح.
# قوله: [أو أعاد الغاصب مصوغا] إلخ: حاصله أن المصوغ إذا كسره الغاصب
~~وأعاده لحالته فلا يفوت على ربه اتفاقا، فإن قصره وأعاده على غير حالته
~~الأولى فات اتفاقا. وأما إن قصره ولم يعده أصلا فهل يفوت على ربه أو لا
~~يفوت؟ قولان لابن القاسم، فالفوات: هو ما رجع إليه، ms1939 وعدم الفوات هو ما رجع
~~عنه، ولكنه هو المعتمد.
# قوله: [وأكله ربه] : أي قبل أن يفوت عند الغاصب بطبخ مثلا، وإلا فمجرد
# PageV03P600
# أو شربه (مطلقا) ضيافة أو لا بإذن الغاصب أو لا.
# (وملكه) الغاصب أي ملك المغصوب (إن اشتراه) من ربه (أو ورثه) عنه (أو
~~غرم) له (قيمته لتلف) أو ضياع ثم وجده (أو نقص) في ذاته. والمراد: إن حكم
~~عليه بالغرم ولو لم يغرم بالفعل.
# (والقول له) أي للغاصب؛ لأنه غارم (في) دعوى (تلفه ونعته
#
### | [حاشية الصاوي]
# الفوات موجب للضمان على الغاصب، ولو أكله ربه ضيافة؛ فإن أكله ربه بعد
~~الفوات بغير إذن الغاصب ضمن كل منهما للآخر القيمة، فالغاصب يضمن قيمته وقت
~~الاستيلاء عليه، وربه يضمن قيمته للغاصب وقت الأكل. قوله: [بإذن الغاصب أو
~~لا] : فمتى أكله قبل الفوات لا ضمان على الغاصب، ولو أكرهه الغاصب على أكله
~~فلا مفهوم لقول خليل ضيافة؛ لأنه باشر إتلافه والمباشر مقدم على المتسبب في
~~الضمان إذا ضعف السبب، وما ذكره المصنف من عدم ضمان الغاصب إذا أكله ربه
~~مقيد بما إذا كان الطعام مناسبا لحال مالكه، كما لو هيأه للأكل لا للبيع
~~وإلا ضمنه الغاصب لربه ويسقط عن الغاصب من قيمته قيمة ما شأنه أكله، كما
~~إذا كان الطعام يساوي عشرة دراهم ويكفي مالكه من الطعام اللائق به ما يساوي
~~نصف درهم، فإن الغاصب يغرم له تسعة دراهم ونصفا، قال في الحاشية: وينبغي أن
~~يكون هذا القيد إذا أكله مكرها أو غير عالم، أما إن أكله طائعا عالما بأنه
~~ملكه فلا ضمان على الغاصب.
### | [شراء الغاصب للمغصوب وبيعه له]
# قوله: [وملكه الغاصب] إلخ. أي ولو غاب المغصوب ببلد آخر إذ لا يشترط
~~حضوره البلد. وهذا صريح في ضعف القول بأنه يشترط في صحة بيع المغصوب لغاصبه
~~رده لربه وهو أحد شقي التردد في قول خليل أول باب البيوع. وهل إن رده لربه
~~مدة؟ تردد. وقال أشهب: لا يجوز بيع المغصوب لغاصبه إذا كان غائبا؛ لأن ذات
~~المغصوب ms1940 فاتت بالغيبة عليها وصار الواجب على الغاصب إنما هو القيمة لا ذات
~~المغصوب.
# قوله: [ونعته] : أي فإذا غصب جارية وادعى هلاكها واختلف في صفاتها من
~~كونها بيضاء أو سوداء فالقول قول الغاصب بيمينه إن أتى بما يشبه، وإلا
~~فالقول لسيدها إن انفرد بالشبه، فإن تجاهلا الصفة فإن المغصوب يقدر من أدنى
~~الجنس،
# PageV03P601
# وقدره وجنسه بيمينه) إذا خالفه ربه (إن أشبه) في
~~دعواه، أشبه ربه أم لا. (وإلا) يشبه (فلربه) القول (به) أي بيمينه. (فإن
~~ظهر كذبه) : أي كذب الغاصب في دعواه ما ذكر (فلربه الرجوع) عليه بما أخفاه.
# (والمشتري منه) : أي من الغاصب (ووارثه وموهوبه) : أي الغاصب (إن علموا)
~~بالغصب (كهو) : أي كالغاصب، يجري فيهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويغرم الغاصب قيمته على ذلك يوم الغصب، وإذا تجاهلا القدر أمرهما الحاكم
~~بالصلح، فإن لم يصطلحا تركا حتى يصطلحا.
# قوله: [وقدره] : أي من كيل أو وزن أو عدد، قال التتائي ربما يدخل في
~~تخالفهما في القدر مسألتان.
# الأولى: غاصب صرة ثم يلقيها في البحر مثلا ولا يدري ما فيها؛ فالقول قول
~~الغاصب بيمينه عند مالك، ابن ناجي وعليه الفتوى لإمكان معرفة ما فيه بعلم
~~سابق أو بجسها، وقال مطرف وابن كنانة وأشهب: القول لربها إن ادعى ما يشبه
~~وكان مثله يملكه؛ لأنه يدعي تحقيقا والآخر يدعي تخمينا، وهذا ما لم يغب
~~الغاصب عليها قبل ذلك وإلا فالقول قوله بيمينه من غير خلاف.
# والمسألة الثانية: قول عبد الملك في قوم أغاروا على منزل رجل والناس
~~ينظرون، فنهبوا ما فيه وشهدت الناس بالإغارة والنهب لا بأعيان المغصوب فلا
~~يعطى المنتهب منه بيمينه وإن ادعى ما يشبه إلا ببينة، وقال ابن القاسم:
~~القول قول المغار عليه مع يمينه إن أشبه وكان مثله يملك ذلك.
# قوله: [فلربه القول] : الأوضح تقديم المبتدأ على الخبر. وكلامه صادق
~~بصورتين: أن يشبه المغصوب منه، أو لا يشبه واحدا منهما.
# قوله: [فلربه الرجوع عليه] : أي فإن كذب في الصفة أو القدر رجع عليه
~~بزائد ما أخفاه والبيع صحيح ms1941 وإن كذب في دعوى التلف أو الضياع نقض البيع من
~~أصله ورجع في عين شيئه.
# قوله: [إن علموا بالغصب] : قال عب: المعتبر علم المشتري من الغاصب وعلم
~~الناس في موهوب الغاصب كما لأبي عمران، وذكره التتائي، فيتبع وإن كان
# PageV03P602
# ما جرى في الغاصب من ضمان المثلي بمثله والمقوم
~~بقيمته، ويضمنوا الغلة والسماوي، لأنهم غصاب بعلمهم الغصب ويتبع ربه أيهما
~~شاء. (وإلا) يعلموا (فالغلة للمشتري) : لأنه صاحب شبهة لعدم العلم. والغلة
~~لذي الشبه للحكم به لربه كما يأتي؛ ولا يرجع ربه بها على الغاصب لأنه لم
~~يستعمل.
# (ولا يضمن السماوي) : أي لا يكون غريما ثانيا للمالك بحيث يتبع أيهما
~~شاء، بل الضمان فيه على الغاصب، أي ضمان قيمته يوم الغصب. وإن كان المشتري
~~يضمن لبائعه الغاصب الثمن الذي اشتراه به. (بخلاف غيره) : أي غير السماوي
~~بأن جنى عليه عمدا أو خطأ فإنه يضمن اتفاقا في العمد، وعلى أحد التأويلين
~~في الخطأ. الثاني: أنه لا ضمان
#
### | [حاشية الصاوي]
# خلاف ظاهر قول المصنف؛ فإن ظاهره علم الموهوب له لا علم الناس، والفرق
~~بين المشتري والموهوب له أن المشتري له شبهة بالمعاوضة فقوي جانبه.
# قوله: [ويضمنوا الغلة] : منصوب بحذف النون عطف على " ضمان " من قوله: "
~~من ضمان المثلي "، من باب عطف الفعل على اسم خالص فينصب الفعل بأن مضمرة
~~جوازا على حد قول الشاعر:
# ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف
# قوله: [لذي الشبه] : هكذا نسخة المؤلف بالجمع، والمناسب الشبهة بالإفراد.
# قوله: [لأنه لم يستعمل] : أي والغاصب لا يضمن الغلة إلا إذا حصلت له
~~بتحريك أو بغير تحريك.
# قوله: [ولا يضمن السماوي] : أي إذا كان مما يغاب عليه وثبت التلف ببينة
~~أو كان مما لا يغاب عليه ولم يظهر كذبه، وأما إذا لم يثبت التلف ببينة في
~~الأول، أو ظهر كذبه في الثاني فإنه يغرم القيمة لآخر رؤية.
# قوله: [وإن كان المشتري يضمن لبائعه الغاصب الثمن] : إنما كان يضمن الثمن
~~للبائع؛ لأن المشترى فاسدا يضمن بالقبض.
# قوله: [أي ms1942 غير السماوي] : ويحتمل عود الضمير على المشتري كما سيأتي.
# قوله: [فإنه يضمن] : أي المشتري لغير العالم.
# قوله: [وعلى أحد التأويلين في الخطأ] : إنما قيل بضمانه في الخطأ؛ لأن
~~العمد
# PageV03P603
# عليه فيه كالسماوي.
# (لكن) عند عدم العلم إذا غرم في غير السماوي (يبدأ بالغاصب) عند وجوده
~~موسرا أو تركته إن مات. (فإن تعذر) الرجوع على الغاصب (فالموهوب) له غير
~~العالم بالغصب، يرجع عليه بمثل المثلي وقيمة المقوم وتعتبر القيمة يوم
~~الجناية وأما الغاصب فيوم الغصب كما تقدم.
# (ولا رجوع لغارم) من غاصب أو موهوب (على غيره) ممن لم يغرم منهما. فإذا
~~غرم الغاصب فلا رجوع له على الموهوب، وإذا غرم الموهوب عند تعذر الغاصب فلا
~~رجوع له على الغاصب. وأما المشتري فللمالك أن يرجع عليه ولو غير عالم
~~بالغصب عند وجود الغاصب موسرا مقدورا عليه، فإن اتبعه رجع على الغاصب
~~بالثمن الذي كان دفعه له، ثم إذا غرم المشتري للمالك الثمن أو القيمة يوم
~~جنايته - وكان ذلك أقل من قيمته يوم غصبه - رجع بالزائد على الغاصب إن تيسر
~~وإلا ضاع عليه. وأما وارث الغاصب فلا يتأتى فيه تبدئة بالغاصب، إذ لا غاصب
~~مع الوارث. فعلم أن قوله: " لكن يبدأ بالغاصب " خاص بمسألة الموهوب دون
~~المشتري والوارث، كأنه قال: بخلاف غير السماوي
#
### | [حاشية الصاوي]
# والخطأ في أموال الناس سواء.
# قوله: [لكن عند عدم العلم] : أي علم الموهوب له بدليل تفريعه عليه وسيأتي
~~إيضاحه في الشرح.
# وقوله: [في غير السماوي] : أي العمد والخطأ على التأويلين.
# قوله: [أو تركته] : معطوف على " وجوده "، والمعنى: يبدأ بالأخذ من الغاصب
~~إن كان حيا موسرا أو تركته إن كان ميتا موسرا.
### | [عدم رجوع الغاصب على غيره]
# قوله: [أو موهوب] : أي إذا غرم في حال تعذر الرجوع على الغاصب.
# قوله: [وأما المشتري] إلخ: هذا مفهوم قوله: " لكن يبدأ بالغاصب " إلخ،
~~فإن موضوعه في الموهوب له والمعنى: أن المشتري من الغاصب إذا جنى على الشيء
~~المغصوب عمدا أو خطأ فللمالك أن يرجع؛ عليه إلى آخر ما ms1943 قال الشارح.
# قوله: [رجع] : أي المالك.
# قوله: [فعلم أن قوله لكن يبدأ] إلخ: هذا الحاصل لما تقدم.
# PageV03P604
# فإنه يضمنه كل من المشتري من الغاصب أو من وارثه أو
~~موهوبه، إلا أن الغاصب يقدم على الموهوب في الضمان بخلاف المشتري منه فإنه
~~يخير في الرجوع عليه أو على الغاصب. ولا يتأتى في وارثه تبدئة بغاصب لموته
~~ولا في تركته؛ لأن الفرض أن الوارث استولى عليها ومنها المغصوب. ويحتمل أن
~~ضمير " غيره " في قوله: " خلاف غيره " يعود على المشتري: أي فالغلة
~~للمشتري؛ بخلاف غير المشتري من وارث وموهوب فإنه لا غلة له عند عدم العلم
~~بالغصب.
# أما الوارث فقال في المدونة: لو مات الغاصب وترك هذه الأشياء ميراثا
~~فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق. وقال في التوضيح: لا غلة
~~للوارث عند عدم العلم اتفاقا (اه) . وسواء انتفع لنفسه أو أكرى لغيره. وأما
~~موهوب الغاصب فلا غلة له إذا تعذر الرجوع بها على الغاصب فإنه يرجع عليه
~~بها وإذا رجع عليه بها فلا رجوع له بها على الغاصب. وأما لو تيسر الرجوع
~~بها على الغاصب أخذت منه ولا رجوع له بها على الموهوب. وهذا معنى قوله: "
~~لكن يبدأ بالغاصب " إلخ؛ فقولنا: " بخلاف غيره " إلخ من الكلام الموجه.
# وحاصل المسألة: أن المشتري من الغاصب ووارثه وموهوبه؛ إن علموا بالغصب
~~فغصاب يجري فيهم جميع ما جرى فيه حتى قوله: " والقول له في تلفه " إلخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويحتمل أن ضمير غيره] إلخ: هذا هو الأحسن، فكان الأولى الاقتصار
~~عليه في الحل مع الحاصل الآتي ويترك جميع ما تقدم فإن ما تقدم فيه تعقيد
~~وتكرار لا يخفى.
# قوله: [فلا غلة له] إلخ: الأوضح في العبارة أن يقول: وأما موهوب الغاصب
~~فلا يفوز بالغلة إذا تعذر الرجوع بها على الغاصب، إلى آخر ما قال.
# قوله: [ولا رجوع له بها على الموهوب] : أي ففي هذه الحالة يفوز الموهوب
~~له بالغلة.
# قوله: [من الكلام الموجه] : أي المحتمل لمعنيين على حد سواء على حد قول ms1944
~~الشاعر:
# خاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه سواء
# والحال أن عمرا كان أعور لكن قد علمت أن الأولى في الاحتمالين الثاني.
# قوله: [ووارثه وموهوبه] : بالنصب عطف على المشتري.
# PageV03P605
# ويضمنوا السماوي وغيره. وإن لم يعلموا فلا يضمنوا
~~السماوي وضمنوا غيره يوم الجناية، هذا بالنسبة للمغصوب. وإذا قلنا بضمانهم
~~ففي المشتري يخير المستحق بين الرجوع على الغاصب أو عليه، كما لو علم
~~بالغصب. فإن رجع على المشتري رجع المشتري على الغاصب على ما تقدم. وفي
~~الموهوب يقدم الرجوع على الغاصب، ولا يرجع على الموهوب إلا إذا تعذر الرجوع
~~على الغاصب. وفي الوارث لا يعقل تقديم الغاصب. وأما بالنسبة للغلة فالمشتري
~~غير العالم يختص بها فلا رجوع للمالك بها عليه ولا على الغاصب كما تقدم.
# وأما الوارث فليس له غلة. وأما الموهوب فلا غلة له إن تعذر الرجوع بها
~~على الغاصب، وإلا أخذت من الغاصب ومن غرمها منهما فلا رجوع له على الآخر.
~~واعلم أن محل الرجوع بالغلة على غاصب أو موهوب أو وارث حيث كانت السلعة
~~قائمة، فإن ربها إذا أخذها فله أخذ غلتها معها. وأما إن فاتت وأراد بها
~~تضمين من ذكر قيمتها فلا غلة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويضمنوا السماوي] : معطوف على مدخول حتى فهو منصوب بأن مضمرة
~~لعطفه على الاسم الخالص.
# قوله: [فلا يضمنوا السماوي] : الجملة في محل جزم جواب الشرط وحذفت النون
~~تخفيفا.
# قوله: [فإن رجع على المشتري] : أي بالقيمة أو الثمن.
# قوله: [على ما تقدم] : أي في قوله فإن اتبعه رجع على الغاصب بالثمن الذي
~~كان دفعه له.
# قوله: [وأما بالنسبة للغلة] : مقابل قوله هنا بالنسبة للمغصوب.
# قوله: [فلا رجوع للمالك بها عليه] : أي؛ لأنه ذو شبهة.
# وقوله: [ولا على الغاصب] : أي لكونه لم يباشر الأخذ.
# قوله: [فليس له غلة] : أي لقيامه مقام الغاصب من كل وجه.
# قوله: [فلا رجوع له على الآخر] : أي كما تقدم، والفرق بين غلة المشتري من
~~الغاصب غير العالم وغلة الموهوب غير العالم: أن الموهوب خرج من يد الغاصب ms1945
~~بغير عوض، فكأنه لم يخرج من يده فضعفت شبهة الموهوب له.
# قوله: [واعلم] إلخ: دخول على قوله ولا يجمع بين قيمة وغلة.
# PageV03P606
# لربها بل للغاصب أو وارثه أو موهوبه.
# (ولا يجمع) المالك (بين) أخذ (قيمة وغلة) : بل إما أن يأخذ القيمة ولا
~~غلة له - وليس له أخذ القيمة إلا إذا فاتت - وإما أن يأخذها مع غلتها إن
~~استغلت لغير مشتر بلا علم، ولا يعول على قول من قال: يجمع بينهما. هذا حكم
~~الغاصب وهو من استولى على ذات شيء تعديا بنية تملكها بلا مقابلة ومثله
~~السارق والمحارب في الضمان المذكور.
# وأما المتعدي فله أحكام تخصه.
# (والمتعدي غاصب المنفعة) لا الذات (أو الجاني على بعض) : أي جزء الذات؛
~~كأن يجني على يدها أو رجلها أو عينها (أو) على (كل بلا نية تملك) لذاتها؛
~~كأن يحرقها أو يقتلها أو يكسرها أو يحبسها، ومنه تعدي المكتري أو المستعير
~~المسافة بلا إذن، وذهابه في طريق غير المأذون فيها.
# قال ابن عرفة: التعدي هو التصرف في شيء بغير إذن ربه دون قصد تملكه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يجمع المالك بين أخذ قيمة وغلة] : أي على قول ابن القاسم في
~~المدونة.
# قوله: [وليس له أخذ القيمة إلا إذا فاتت] : فإن كان فواتها بيد الغاصب
~~تعينت القيمة عليه لا غير، ولا يلزم موهوبه ولا المشتري منه شيء ولو كانا
~~عالمين، وإن فاتت بيد غيره جرت على ما تقدم فتأمل.
# قوله: [هذا حكم الغاصب] : اسم الإشارة عائد على ما تقدم من أول الباب إلى
~~هنا.
### | [تعريف التعدي وأحكامه]
# قوله: [وأما المتعدي] : عقبه بالغصب لما بينهما من المناسبة من جهة أن في
~~كل تصرفا في الشيء بغير إذن ربه والمناسب أن يقول شرع فيها فقال: قوله: [أو
~~على كل بلا نية تملك] : أي فحقيقة التعدي ألا يكون معه تملك سواء جنى على
~~الكل أو البعض.
# قوله: [أو المستعير المسافة] : أي المشترطة، وإنما كان تعدي المسافة
~~تعديا على الدابة؛ لأن المقصود بالتعدي الركوب والاستعمال الذي هو ms1946 المنفعة
~~والذات تابعة لا مقصودة بالتعدي.
# PageV03P607
# (ولا يضمن) المتعدي (السماوي) بخلاف الغاصب (بل) يضمن
~~(غلة المنفعة) التي أفاتها على ربه (ولو لم يستعمل) : فأولى إن استعمل؛ بأن
~~ركب أو سكن أو نحو ذلك، بخلاف الغاصب فإنه إنما يضمن غلة ما استعمل بالفعل.
# (إلا الحر) إذا تعدى عليه، فلا يضمن غلته إلا إذا استعمله، لا إن حبسه
~~حتى فاته عمل من تجارة أو خدمة أو صنعة فلا شيء فيه.
# (و) إلا (البضع) إذا تعدى عليه (فيه) : أي فبالاستعمال بالفعل يضمن في
~~وطء الحرة مهر مثلها وفي الأمة ما نقصها الوطء لا إن لم يطأ وحبسها عن عمل
~~أو تزويج بها أو حملها من زوجها أو سيدها فلا شيء عليه (كالغصب) : لا يضمن
~~فيه غلة إلا إذا استعمل.
# (وإن تعدى المسافة) المأذونة (مستعير أو مستأجر) لدابة (بيسير، فالكراء)
~~عليه لذلك الزائد ولا خيار لربها (إن سلمت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف الغاصب] إلخ: اعلم أن التعدي والغصب يفترقان في أمور: منها:
~~أن الفساد اليسير من الغاصب يوجب لربه أخذ قيمة المغصوب إن شاء والفساد
~~اليسير من المتعدي ليس لربه إلا أخذ أرش النقص الحاصل به، ومنها: أن
~~المتعدي لا يضمن السماوي والغاصب يضمنه، ومنها: أن المتعدي يضمن غلة ما
~~استعمل وما عضل بخلاف الغاصب فإنما يضمن غلة ما استعمل كما مر، واستظهر في
~~الحاشية أن وثيقة الأرياف أقرب للتعدي من الغصب؛ لأنهم لا يقصدون التملك
~~المطلق، لكن المأخوذ من المجموع أنه ليس من التعدي على المنفعة التي لا
~~تضمن فيه الذات بالسماوي، بل تضمن ولا غلة إلا بالاستيفاء، ومحل قولهم:
~~التعدي يوجب ضمان الغلة، وإن لم يستوف إذا كان التعدي على خصوص المنفعة،
~~نعم التعيب اليسير فيه الأرش لا القيمة كما في الغصب فلينظر (اه) .
# قوله: [فلا شيء فيه] : أي على المعتمد. تنبيه: من باع حرا وتعذر رجوعه
~~لزمته ديته لأهله دية عمد، وسواء تحقق موته أم لا قال ح: ويضرب ألف سوط
~~ويحبس سنة فإن رجع الحر رجعت ms1947 لبائعه الدية.
# PageV03P608
# وإلا) تسلم بأن عطبت أو تعدى بكثير مطلقا (خير فيه) :
~~أي في أخذ كراء الزائد. (وفي) أخذ (قيمته) أي الشيء المستعار أو المستأجر
~~(وقته) : أي وقت تعدي المسافة؛ فالكراء في صورة واحدة، والتخيير في ثلاثة
~~إذا تعدى في المسافة. وشبه في الخيار صورة واحدة، إذا تعدى بزيادة الحمل
~~بقوله: (كزيادة حمل تعطب به) أي الشأن العطب به (وعطبت) بالفعل؛ فيخير بين
~~أخذ كراء الزائد وقيمتها وقته. (وإلا) بأن سلمت أو زاد عليها ما لا تعطب به
~~عطبت أم لا (فالكراء) : أي كراء الزائد في الثلاثة.
# ثم بين أن المتعدي يضمن قيمة السلعة في الفساد الكثير - إن شاء مالكها -
~~دون اليسير فإنه يضمن نقصها فقط بقوله: (وإن أفات) المتعدي بتعديه
~~(المقصود) من الشيء الذي تعدى عليه عمدا أو خطأ (كقطع ذنب دابة ذي هيبة) :
~~أي حشمة ووقار كأمير
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالكراء في صورة واحدة] : هي ما إذا كانت الزيادة يسيرة وسلمت،
~~ولا فرق بين التعدي في العارية والاستئجار، لكن في العارية كراء الزائد
~~فقط، وفي الإجارة كراء الزائد مع الأصل.
# قوله: [والتخيير في ثلاثة] : هي ما إذا عطبت في اليسير أو زاد كثيرا عطبت
~~أم لا، وقد ترك صورتين تقدم التنبيه عليهما، وهما: إذا تعيبت في التعدي
~~اليسير أو الكثير، وتقدم أن له الأكثر من كراء الزائد وأرش العيب.
# قوله: [كزيادة حمل تعطب] : هذا التفصيل الذي ذكره الشارح طريقة لابن
~~يونس، وأما طريقة ابن عبد الحق فالتسوية بينهما بجعل زيادة الحمل كزيادة
~~المسافة ومشى عليه في الأصل والمعول عليه ما هنا.
# قوله: [في الثلاثة] : هي سلامتها فيما إذا زاد ما تعطب به أو زاد ما لا
~~تعطب به عطبت أم لا، ويدخل تحت قوله: " أم لا " صورة أخرى وهي التعييب؛
~~فتكون الصور أربعا كما تقدم له تفصيل ذلك في العارية، وسكت عن صورة سادسة:
~~وهي ما إذا زاد ما تعطب به وتعيبت، وتقدم له أن الأكثر من كراء الزائد وأرش
~~العيب.
# PageV03P609
# وقاض. " ودابة ms1948 " مضاف لذي مروءة والمراد: أن تكون لذي
~~الهيئات، وإن لم يكن ربها في ذلك الوقت ذا هيئة، فقطع ذنبها مفيت للمقصود
~~منها؛ إذ بعد قطعه لا يركبها ذو هيئة: بخلاف قطع ذنب غيرها مما لا يركبها
~~ذو هيئة أو مما لا تركب كبقرة أو قطع بعضه أو نتف شعره فإنه لا يفيت
~~المقصود، فيكون من اليسير الذي فيه أرش النقص (أو) قطع (أذنها) . (أو) قطع
~~(طيلسانه) مثلث اللام: ما يلقى على الرأس والكتف. (و) قطع (لبن شاة وبقر هو
~~المقصود) منها كما هو شأن بقر مصر فإن المقصود منها اللبن. (وقلع عيني عبد
~~أو يديه) معا (أو رجله) : فإنه يفيت المقصود فيثبت لربه الخيار.
# (فله أخذه ونقصه) : يصح رفعه على تقدير المضاف: أي وأخذ أرش نقصه، ونصبه
~~على أنه مفعول معه: أي مع أخذ أرش نقصه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [المتعدي يضمن قيمة السلعة في الفساد الكبير]
# قوله: [مما لا يركبها ذو هيئة] : أي ولو كانت عند ذي هيئة فالعبرة بذات
~~الدابة.
# قوله: [أو قطع بعضه] : أي بحيث لا يزول جمالها به وإلا فهو كقطع الكل.
# قوله: [أو قطع أذنها] : أي أذن دابة ذي هيئة.
# قوله: [كما هو شأن بقر مصر] : أي الذي يقتنى لخصوص اللبن وإن أريد منه
~~شيء آخر كان حاصلا غير مقصود.
# قوله: [وقلع عيني عبد] : ضمن القلع معنى الإزالة فعطف ما بعده على معموله
~~نظير:
# علفتها تبنا وماء باردا
# قوله: [على تقدير المضاف] : مراده بالمضاف الجنس؛ لأن المحذوف مضافان
~~قدرهما الشارح وهما أخذ وأرش، وأصل الكلام: فله أخذه وأخذ أرش نقصه؛ حذف
~~المضاف الأول وأقيم المضاف الثاني مقامه ثم حذف المضاف الثاني، وأقيم
~~المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه - تأمل.
# قوله: [على أنه مفعول معه] : أي وعلى كل حال لا بد من تقدير المضاف
# PageV03P610
# (أو قيمته) بالرفع: أي أخذ قيمته، ويصح الجر بالعطف
~~على الضمير المضاف إليه على قلة: أي يخير بين أخذه مع أرش نقصه وتركه
~~للمتعدي وأخذ قيمته يوم التعدي.
# (وإن لم يفته) ms1949 : أي المقصود منه (فنقصه) فقط: أي يتعين أخذ ما ينقصه وليس
~~له تركه للمتعدي وأخذ قيمته.
# (كيد عبد أو عينه) : وأولى أصبع أو عرج ونحو ذلك.
# (ورفا) المتعدي (الثوب مطلقا) في العمد والخطأ، أفات المقصود منه حيث
~~أراد ربه أخذه ونقصه أم لم يفته، ثم ينظر إلى أرش النقص بعد رفوه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الذي هو أرش.
# قوله: [أو قيمته بالرفع] : أي بالعطف على أخذه.
# قوله: [على قلة] : أي لقول ابن مالك:
# وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا
# وليس عندي لازما إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا
# كقوله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] في
~~قراءة الجر، وقول بعض العرب: ما فيها غيره وفرسه بجر فرس عطفا على الضمير
~~المخفوض بغير، وقول الشاعر:
# فاليوم قد جئت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب
# بجر الأيام عطفا على الكاف المجرورة بالباء.
# قوله: [وليس له تركه للمتعدي] : أي جبرا، وأما بتراضيهما فجائز.
# قوله: [أم لم يفته] : ما ذكره من رفو الثوب مطلقا هو قول عبد الحق،
~~واعترضه ابن يونس بأنه خلاف ظاهر كلامهم؛ إذ ظاهر كلامهم يقتضي أن الجناية
~~إذا كانت يسيرة لا يلزم الجاني رفو بل أرش النقص فقط.
# قوله: [ثم ينظر إلى أرش النقص بعد رفوه] : أي فيأخذه ربه مع أخذه الثوب.
~~والحاصل: أن من تعدى على ثوب شخص فأفسده فسادا كبيرا أو يسيرا وأراد ربه
~~أخذه مع أرش النقص فإنه يلزمه أن يرفوه ولو زاد على قيمته، ثم يأخذه صاحبه
~~بعد الرفو ويأخذ أرش النقص إن حصل نقص بعده. هذا ما قاله الشارح
# PageV03P611
# (وعليه) : أي الجاني على الحر والعبد خطأ - وليس فيه
~~مال مقرر شرعا - أو عمدا لا قصاص فيه ولا مال (أجرة الطبيب) : وهذا أحد
~~قولين، والثاني: لا يلزمه أجرته. وأما ما فيه مقرر شرعا كالجائفة فلا يلزمه
~~أجرة.
# فصل في الاستحقاق ولما كان الاستحقاق من آثار الغصب ذكره بعده بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي] ms1950
# تبعا لابن عبد الحق، وهو خلاف ما تقدم عن ابن يونس من أن الرفو خاص
~~بالكثير.
# قوله: [لا قصاص فيه ولا مال] : أي إما لإتلافه أو لعدم المساواة أو
~~المماثلة في العضو.
# قوله: [أجرة الطبيب] : أي وقيمة الدواء، ثم إن برئ على غير شين فلا يلزمه
~~شيء إلا الأدب في العمد وإن برئ على شين غرم النقص وهذا القول هو الراجح.
# قوله: [والثاني لا يلزمه أجرته] : أي ولا قيمة الدواء ثم ينظر بعد البرء
~~فإن برئ على شين غرم النقص، وإن برئ على غير شين فلا شيء عليه غير الأدب في
~~العمد.
# قوله: [فلا يلزمه أجرة] : أي اتفاقا، فإن كان فيه القصاص فإنما يلزمه
~~القصاص ولا يلزمه شيء زائد على ذلك.
# PageV03P612
# فصل في الاستحقاق
# وهو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية.
# وحكمه: الوجوب إن توافرت أسبابه في الحر أو غيره إن ترتب على عدم القيام
~~به مفسدة؛ كالوطء الحرام، وإلا جاز.
# وسببه: قيام البينة على عين الشيء المستحق: أنه ملك للمدعي لا يعلمون
~~خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه إلى الآن. ويمنعه: عدم قيام المدعي بلا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الاستحقاق]
### | [تعريف الاستحقاق وحكمه]
# فصل: هو لغة إضافة الشيء لمن يصلح له، وله فيه حق؛ كاستحقاق هذا من الوقف
~~مثلا بوصف الفقر أو العلم.
# قوله: [بثبوت ملك] : أخرج به رفع الملك بالعتق حالا.
# وقوله: [قبله] : أخرج به رفع الملك بثبوت ملك بعده كما في الهبة والصدقة
~~والبيع والإرث.
# قوله: [أو حرية] : أي أو رفع ملك بحرية فحرية عطف على ملك من قوله بثبوت
~~ملك إلخ، وزاد ابن عرفة في التعريف بغير عوض قال الخرشي وقوله بغير عوض
~~أخرج به ما وجد في المغانم بعد بيعه أو قسمه فإنه لا يؤخذ إلا بثمنه فلولا
~~زيادة هذا القيد لكان الحد غير مطرد.
# قوله: [وحكمه الوجوب] : أي كما قال ابن عرفة.
# قوله: [إن توافرت أسبابه] : مراده بالأسباب الجنس الصادق بواحد بدليل
~~قوله فيما سيأتي وسببه قيام ms1951 البينة.
# قوله: [وسببه قيام البينة] : أي وأما شروطه فثلاثة: الأول: الشهادة على
~~عينه إن أمكن وإلا فحيازته، والثاني: الإعذار في ذلك للحائز، فإذا ادعى
~~مدفعا أجله فيه بحسب ما يراه، والثالث: يمين الاستبراء.
# قوله: [ويمنعه عدم قيام المدعي] : إلخ أي أحد أمرين سكوت أو فعل؛
# PageV03P613
# عذر مدة أمد الحيازة أو اشتراؤه من حائزه من غير بينة
~~يشهدها سرا: قبل الشراء: بأني إنما قصدت شراءه ظاهرا خوف أن يفيته علي بوجه
~~لو ادعيت به عليه.
# وبدأ بمسألة الزرع لكثرة وقوعها والتفصيل فيها فقال: (إن زرع متعد) بغصب
~~الأرض أو منفعتها (الأرض) التي استولى عليها (فقدر عليه) : بعد أن زرع (فإن
~~لم ينتفع بالزرع) بأن لم يبلغ حد الانتفاع به - سواء برز على الأرض أم لم
~~يبرز - (أخذ بلا شيء) في مقابلة البذر والعمل، وإن شاء أمره بقلعه. (وإلا)
~~بأن بلغ حد الانتفاع به ولو لرعي (فله) : أي للمستحق (قلعه) : أي أمر ربه
~~بقلعه وتسوية أرضه، فالخيار للمستحق (إن لم يفت وقت ما تراد) الأرض (له)
~~مما شأنه أن يزرع فيها غالبا، لا خصوص الزرع الذي زرعه المتعدي خاصة.
# وقيل: إبان ما زرعه خاصة. (وله) أي للمستحق (أخذه) : الزرع (بقيمته
~~مقلوعا) بعد إسقاط كلفة لم يتولها الغاصب. فحاصله: أنه إذا لم يفت وقت
~~الإبان فالخيار
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالسكوت أشار له الشارح بقوله: عدم قيام المدعي، والفعل أشار له بقوله:
~~أو اشتراه من حائزه إلخ.
### | [استحقاق الزرع]
# قوله: [وإن شاء أمره بقلعه] : أي فالخيار له لا للزارع، ولا يجوز أن
~~يتفقا على إبقائه في الأرض بكراء؛ لأنه يؤدي لبيع الزرع قبل بدو صلاحه.
# قوله: [فالخيار للمستحق] : حقه التأخير بعد قوله وله أخذه بقيمته مقلوعا
~~إن لم يفت وقت ما تراد الأرض له أي وقت زرع تراد الأرض له، وهذا شرط في
~~قوله أخذ بلا شيء، وفي قوله فله قلعه.
# قوله: [الذي زرعه المتعدي خاصة] : أي كقمح مثلا.
# قوله: [بقيمته مقلوعا] : قال عب: وكما له أخذه بقيمته له إبقاؤه لزارعه ms1952
~~وأخذ كراء السنة منه في الفرض المذكور وهو بلوغ الزرع حد الانتفاع به، ولم
~~يفت وقت ما تراد له الأرض دون القسم الأول، وهو ما إذا لم يبلغ الزرع حد
~~الانتفاع به فليس له إبقاؤه وأخذ كرائها منه، والفرق أن في الأول بيع
# PageV03P614
# للمستحق؛ إما أن يأمره بقلعه أو يدفع له قيمته مقلوعا
~~على ظاهر المدونة واختاره اللخمي. (وإلا) بأن فات وقت ما تراد له (فكراء
~~سنة) يلزم المعتدي، وليس لربها كلام والزرع للغاصب. هذا هو الراجح، وقيل:
~~للمستحق قلعه أيضا وأخذ أرضه كما إذا لم يفت وقت الإبان، واختاره ابن يونس
~~وقيل الزرع لرب الأرض فله أخذه ولو طاب وحصد واختاره غير واحد، فكل من
~~الأقوال رجح. ورجح الشيخ الأول تبعا للخمي.
# وشبه في وجوب الكراء وتبقية الزرع لزارعه قوله: (كأن استحقت) : الأرض
~~التي زرعت (من ذي شبهة) : كوارث أو مشتر أو مكتر من غير غاصب أو من غاصب
~~ولم يعلموا بالغصب (أو) من (مجهول) لم يعلم هل هو متعد أو لا، إذ الأصل عدم
~~العداء فاستحقها ربها (قبل فوات الإبان) : فليس للمستحق إلا كراء تلك
~~السنة، وليس له قلع الزرع؛ لأن الزارع غير متعد، فإن فات الإبان فليس
~~للمستحق على الزارع شيء؛ لأنه قد استوفى منفعتها، والغلة لذي الشبهة أو
~~المجهول للحكم كما يأتي.
# (فإن حرث) الأرض ذو الشبهة ولم يزرع فاستحقها ربها (أخذها
#
### | [حاشية الصاوي]
# الزرع قبل بدو صلاحه؛ لأن صاحب الأرض لما مكنه الشرع من أخذه بلا شيء
~~فإبقاؤه لزارعه بكراء كان ذلك الكراء عوضا عنه فهو بيع له قبل بدو صلاحه.
# قوله: [واختاره اللخمي] : قال ابن رشد: هو ظاهر المدونة في كراء الأرضين.
# قوله: [فليس للمستحق على الزارع شيء] : أي في غير وارث الغاصب لما سيأتي
~~في قوله: " بخلاف وارث غاصب مطلقا "؛ فتعميم الشارح في أول الحل بالنسبة
~~لعدم قلع الزرع ولزوم كراء السنة لا بالنسبة للغلة فهو ذو شبهة بالنظر
~~للأول دون الثاني كما في الحاشية.
# قوله: [فإن حرث الأرض ms1953 ذو الشبهة] : أي والمجهول بدليل، ما يأتي.
# PageV03P615
# المستحق) لها (ودفع) ، لحارثها ذي الشبهة أو المجهول
~~(كراء الحرث) . وأما المتعدي فلا يلزم ربها شيء لحرث ولا غيره. (وإن
~~أكراها) ذو الشبهة لغيره (سنين) : المراد ما فوق الواحد فاستحقها مالكها
~~بعد الإجارة (فللمالك الفسخ) أي فسخ الإجارة (بعد الحرث) فأولى قبله وله
~~الإمضاء (وقيل) له، إن اختار الفسخ بعد الحرث وقبل الزرع (ادفع) للمكتري
~~(أجرته) : أي أجرة الحرث (إن لم يزرع، فإن أبى) من دفع الأجرة (قيل
~~للمكتري) الذي حرثها: (ادفع) للمستحق (كراء سنة) وازرعها (وإلا) تدفع له
~~كراء سنة (أسلمها) له (بلا شيء) تأخذه منه، ومثل ذلك فيما لو أكراها ذو
~~الشبهة سنة فقط أو استحقت بعد حرث ذي الشبهة منه.
# (وإن زرع) المكتري (تعين الكراء) عليه للمالك ولا خيار له للفوات بالزرع
~~هذا (إن بقي الإبان) فإن فات الإبان فليس للمالك كلام في الكراء؛ لأن ذا
~~الشبهة أو المجهول يفوز بأجرة تلك السنة. (وله) : أي للمالك (الإمضاء) : أي
~~إمضاء الإجارة للمكتري من ذي الشبهة (في المستقبل) : من السنين (إن عرفا) :
~~أي المستحق والمكتري (النسبة) : أي نسبة ما ينوب الباقي من الأجرة لتكون
~~الإجارة بشيء معلوم، كما لو كان لكل سنة دينار.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ودفع لحارثها ذي الشبهة] : أي فإن أبى من الدفع قيل لذي الشبهة
~~الحارث لها ادفع له كراء سنة وازرعها، فإن لم يدفع له كراء سنة لزمه أن
~~يسلمها بغير شيء وسيأتي في الشارح ما يفيد ذلك بقوله: أو استحقت بعد حرث ذي
~~الشبهة منه، وما قيل في ذي الشبهة يقال في المجهول.
# قوله: [أو استحقت بعد حرث ذي الشبهة] : أي أو المجهول كما تقدم التنبيه
~~عليه.
# قوله: [يفوز بأجرة تلك السنة] : أي التي يستحقها مالك الأرض، وأما الخراج
~~السلطاني الذي يلزم مالك الأرض فالظاهر أنه يلزم صاحب الشبهة لتنزيله منزلة
~~المالك تأمل.
# PageV03P616
# (وإلا) بأن لم تعلم النسبة - بأن كانت الأجرة تختلف
~~لاختلاف الأرض بالقوة والضعف في المستقبل، ولم يوجد من يعرف ms1954 التعديل -
~~(فالفسخ) : في المستقبل متعين للجهل بالأجرة. (ولا خيار للمكتري) إذا أمضى
~~المستحق، بل يلزمه العقد. ومثل أرض الزراعة غيرها من عقار أو حيوان إذا
~~استحق فالخيار للمستحق على الوجه السابق ولا خيار للمكتري.
# (وانتقد) المستحق: أي يقضى له بانتقاد ما بقي في المستقبل في أرض الزراعة
~~وغيرها من دار أو دابة بشرطين: أشار للأول بقوله: (إن انتقد المكري) ذو
~~الشبهة أو المجهول جميع الكراء من المكتري وحينئذ فيلزمه أن يرد أجرة ما
~~بقي للمستحق، وقيل، يأخذها من المكتري ثم هو يرجع على من أكراه (أو شرطه)
~~المكري أو جرى به عرف وإن لم ينتقد بالفعل. وأشار للثاني بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولم يوجد من يعرف التعديل] : أما لو وجد فلا فسخ كما لو كان اكترى
~~الأرض ثلاث سنين بتسعين دينارا، وقال أهل المعرفة: كراؤها في السنة الأولى
~~يساوي أربعين لقوة الأرض، وفي السنتين الباقيتين خمسين.
# قوله: [على الوجه السابق] : أي له الإمضاء في المستقبل إن عرفا النسبة
~~وإلا فلا.
# قوله: [وانتقد المستحق] : أي حيث أمضى الإجارة فيما بقي من المدة بعد
~~الاستحقاق فإنه يقضى له بأخذ أجرة ذلك الباقي حالا.
# قوله: [جميع الكراء] : أما لو انتقد البعض ففيه تفصيل، فإن عينه بمدة،
~~فإن كانت ماضية فللمكري، وإن كانت مستقبلة فللمستحق، وإن جعله عن بعض مبهم
~~كان بينهما على حسب ما لكل، وكذا يقال فيما إذا اشترط نقد بعضه أو كان
~~العرف نقد بعضه.
# قوله: [ما بقي] : أي للأيام المستقبلة.
# قوله: [وقيل يأخذها] : أي المستحق.
# قوله: [ثم هو] : أي المكتري.
# PageV03P617
# (وأمن هو) : أي المستحق: أي كان مأمونا في نفسه
~~ودينه، بأن لا يكون عليه دين محيط ولا يخشى منه الفرار أو المطل أو الظلم
~~خوفا من طرو استحقاق آخر فيتعذر الرجوع عليه؛ إلا أن يأتي بحميل ثقة. فإن
~~لم يكن مأمونا ولا حميل له فليس له أن ينتقد بل يوضع ما بقي من الأجرة تحت
~~يد أمين حتى تنقضي المدة، وذكر هذا الشرط في المدونة، وتوقف ms1955 فيه ابن يونس -
~~انظر الخرشي وغيره.
# (والغلة) : أي غلة ما استحق من أجرة أو استعمال أو لبن أو صوف أو ثمرة
~~(لذي الشبهة أو المجهول) حاله (للحكم) أي لوقت الحكم بالاستحقاق، فليس
~~للمستحق قبل الاستحقاق شيء " منها " وأما الغاصب أو المتعدي فلا غلة له كما
~~تقدم. ثم مثل لذي الشبهة بقوله: (كوارث غير غاصب، وموهوب، ومشتر ولو منه)
~~أي من الغاصب (إن لم يعلما) : أي الموهوب والمشتري بأن الواهب أو البائع له
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأمن هو] : إنما أبرز الضمير لمخالفة فاعل الفعلين المتعاطفين؛
~~لأن فاعل المعطوف عليه المكري وفاعل المعطوف المستحق.
# قوله: [ولا حميل] : لا نافية للجنس وحميل اسمها وخبرها محذوف تقديره
~~موجود.
# قوله: [وتوقف فيه ابن يونس] : أي بقوله لعل هذا الشرط الثاني في دار يخاف
~~عليها الهدم، وأما إن كانت صحيحة فإنه ينتقد ولا حجة للمكتري من خوف الدين؛
~~لأنه أحق بالدار من جميع الغرماء.
### | [رد الشبهة في الاستحقاق]
# قوله: [والغلة] : مبتدأ ولذي الشبهة صفة له، وقوله للحكم خبره.
# قوله: [أو المجهول حاله] : قضيته أن المجهول حاله ليس ذا شبهة؛ لأن العطف
~~يقتضي المغايرة وهو ما تحرر لبعض الشيوخ كذا في الحاشية.
# قوله: [أي لوقت الحكم] : " اللام " للغاية بمعنى إلى، والمعنى: أن الغلة
~~تكون لذي الشبهة والمجهول حاله من يوم وضع يده إلى يوم الحكم به لذلك
~~المستحق، وكان القياس أن تكون النفقة على صاحب الشبهة لكن سيأتي في باب
~~القضاء أن النفقة تكون على المقضي له كما هو مذهب المدونة وهو خلاف القياس؛
~~لأن القياس
# PageV03P618
# غاصب (بخلاف وارث غاصب مطلقا) علم بأن مورثه غاصب أو
~~لم يعلم، فلا غلة له كما تقدم في الغصب فليس بذي شبهة. فإن علم الموهوب أو
~~المشتري بأن الواهب أو البائع غاصب فغاصبان كما تقدم، كالوارث إن علم، فإن
~~لم يعلم فله حكم الغاصب من أنه لا غلة له.
# (و) بخلاف (موهوبه) : أي موهوب الغاصب ولم يعلم فلا غلة له (إن عدم
~~الغاصب) فإن وجد موسرا مقدورا ms1956 عليه فله الغلة والرجوع حينئذ على الغاصب كما
~~تقدم في الغصب.
# (ومحيي أرضا ظنها مواتا) فتبين أنها مملوكة فلا غلة له، بل لمستحقها -
~~ذكره ابن يونس، ولم يحك فيه خلافا، ولذا قال أبو الحسن: الغلة لا تكون لكل
~~ذي شبهة.
# (و) بخلاف (وارث طرأ عليه ذو دين) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# أن من له الغنم عليه الغرم.
# قوله: [علم بأن مورثه غاصب أو لم يعلم] : أي كان الغاصب موسرا أو معسرا،
~~فإذا مات الغاصب عن سلعة مغصوبة استغلها مورثه أخذها المستحق وأخذ غلتها
~~أيضا منه.
# قوله: [فغاصبان] : أي حكما.
# قوله: [كالوارث] : أي وارث كل من الموهوب له والمشتري.
# قوله: [فإن لم يعلم] أي من ذكر من الموهوب له والمشتري والوارث لأحدهما،
~~هذا هو المتبادر من العبارة.
# وقوله: [فله حكم الغاصب] إلخ: صوابه فله الغلة إلى يوم الحكم.
### | [تنبيه إذا كانت الدار المستحقة مشتركة]
# قوله: [ومحيي أرضا ظنها مواتا] إلخ: انظر هل من زرع أرضا ظنها ملكه فتبين
~~خلافه، حكمها حكم من أحيا أرضا ظنها مواتا أو حكم صاحب الشبهة القوية؟
~~قوله: [بل لمستحقها] : أي مستحق الأرض بالملكية ويجري فيه حكم قوله أول
~~الباب إن زرع متعد فقدر عليه إلخ.
# PageV03P619
# فلا غلة للوارث المطرو عليه بل يأخذ منه رب الدين
~~الموروث وغلته. أي أن الوارث إذا ورث عقارا كدار مثلا - واستغله بسكنى أو
~~كراء ثم طرأ عليه من له دين على الميت، فإن الوارث يرد الموروث وغلته لرب
~~الدين إذا كان الدين يستوفيها " وليس له إلا ما فضل عن الدين. وما هلك من
~~ذلك بسماوي لا ضمان عليهم فيه. (أو) طرأ عليه (وارث) مثله، فإن الأول لا
~~يستقل بالغلة، فالأخ الطارئ
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا غلة للوارث المطرو عليها] : أي بل يأخذها رب الدين إذا كان
~~الدين يستوفيها، وظاهره ولو كانت ناشئة عن تجر الوارث أو تجر الوصي للوارث،
~~وهو كذلك. فإذا مات شخص وترك ثلاثمائة دينار وترك أيتاما واتجر وصيهم في
~~القدر المذكور حتى صار ms1957 ستمائة فطرأ على الميت دين قدرها أو أكثر، فلأصحاب
~~الدين أخذها عند ابن القاسم، خلافا للمخزومي القائل: إن رب الدين الطارئ
~~إنما يأخذ الغلة من الوارث إذا كانت غير ناشئة عن تحريكه أو تحريك وصيه،
~~وقولنا: واتجر وصيهم في القدر المذكور: أي للأيتام، وأما إن اتجر لنفسه
~~فالظاهر أن ربح المال له؛ لأنه متسلف " ولا يقال: قد كشف الغيب أن المال
~~للغريم؛ لأننا نقول: الوصي المتجر لنفسه أولى ممن غصب مالا واتجر فيه فإن
~~ربحه له، وأما لو طرأ الغريم بعد إنفاق الولي التركة على الأيتام وهو غير
~~عالم بالغريم فلا شيء على الولي ولا على الأيتام؛ لأنه أنفق بوجه جائز كما
~~في المدونة. بخلاف إنفاق الورثة الكبار نصيبهم فإنهم يضمنون للغريم الطارئ
~~بلا خلاف. وقرر في الحاشية في هذا المحل ما محصله: لو عمل أولاد رجل في
~~ماله في حال حياته معه أو وحدهم ونشأ من عملهم غلة كانت تلك الغلة للأب،
~~وليس للأولاد إلا أجرة عملهم يدفعها لهم بعد محاسبتهم بنفقتهم وزواجهم إن
~~زوجهم، فإن لم تف أجرتهم بذلك رجع عليهم بالباقي إن لم يكن تبرع لهم بما
~~ذكر، وهذا ما لم يكن الأولاد بينوا لأبيهم أولا أن ما حصل من الغلة لهم أو
~~بينهم وبينه، وإلا عمل بما دخلوا عليه.
# وقرر أيضا أنه: إذا اتجر بعض الورثة في التركة فما حصل من الغلة فهو تركة
~~وله أجرة عمله إن لم يبين أولا أنه يتجر لنفسه: فإن بين كانت الغلة له
~~والخسارة عليه وليس للورثة إلا القدر الذي تركه مورثهم.
# قوله: [أو طرأ عليه وارث] : أشعر قوله طرأ عليه وارث أنه لو طرأ مستحق
# PageV03P620
# يقاسم الأخ الأول فيما ترك الميت من عقار أو غيره
~~وفيما استغله. (إلا أن ينتفع) المطرو عليه بما ترك الميت (بنفسه) من غير
~~كراء؛ كأن يسكن الدار ويركب الدابة ويزرع الأرض فلا يرجع عليه الطارئ بشرط
~~أن لا يكون عالما بالطارئ، وأن يكون في نصيبه ما يكفيه واقتصر على قدر
~~نصيبه في السكنى، ms1958 فإن زاد غرم، تأمل: وأن لا يكون الطارئ يحجب المطرو عليه،
~~وأن يفوت الإبان فيما له إبان فطرو وارث على غيره قبل الإبان لا يمنع قيام
~~الطارئ في تلك السنة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقف على مستحق آخر استغله أو سكنه وهو يرى أنه منفرد به لم يرجع عليه
~~بالغلة ولا بالسكنى وهو كذلك رواه ابن القاسم عن مالك، وأما إن استغله وهو
~~عالم بالطارئ رجع عليه بما يخصه في الغلة.
# قوله: [إلا أن ينتفع المطرو عليه] : شروع في شروط عدم رجوع الطارئ
~~بالغلة، وهي ستة تؤخذ من المتن والشرح.
# قوله: [وأن يكون في نصيبه ما يكفيه] : في الأصل والخرشي زيادة " لا "،
~~والصواب ما قاله الشارح هنا.
# قوله: [تأمل] : إنما أمر بالتأمل؛ لأن قوله واقتصر على قدر نصيبه في
~~السكنى مشكل لما قالوه في مسألة الشريكين الآتية في التنبيه الذي ذكرناه:
~~من أن العلم بالطارئ لا يضر حيث اقتصر على نصيبه.
# قوله: [وأن يفوت الإبان فيما له إبان] : أي كالأرض التي تراد للزراعة،
~~فإن كان الإبان باقيا فلا يفوز المطرو عليه بما انتفع به بل يحاسبه الطارئ
~~بقدر ما يخصه.
# تنبيه: إذا كانت الدار مشتركة بين شخصين فاستغلها أحدهما مدة، فإن كان
~~بكراء رجع عليه شريكه بحصته، وإن استغلها بالسكنى فلا شيء عليه لشريكه إن
~~سكن في قدر حصته، فإن سكن أكثر منها رجع عليه شريكه. ولا يشترط في عدم
~~اتباع شريكه له إلا هذا الشرط وباقي الشروط المتقدمة لا تعتبر كما يؤخذ من
~~بن.
# PageV03P621
# (وإن بنى) ذو الشبهة (أو غرس) فاستحق (قيل للمالك)
~~الذي استحق الأرض: (ادفع قيمته قائما) منفردا عن الأرض؛ لأن ربه بناه بوجه
~~شبهة، (فإن أبى قيل للباني: ادفع) لمستحق الأرض (قيمة الأرض) براحا (فإن
~~أبى) أيضا (فشريكان بالقيمة) : هذا بقيمة أرضه براحا وهذا بقيمة بنائه أو
~~غرسه قائما (يوم الحكم) لا يوم الغرس أو البناء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن بنى ذو الشبهة أو غرس] : أو مانعة خلو تجوز الجمع، والمراد ms1959
~~بذي الشبهة المشتري أو المكتري من الغاصب أو الموهوب له منه أو المستعير
~~ولم يعلم واحد منهم بالغصب.
# وقوله: " بنى أو غرس ": فرض مسألة إذ لو صرف مالا على تفصيل عرض أو
~~خياطته أو عمر سفينة فالحكم كذلك كما في الحاشية، واحترز بذي الشبهة مما لو
~~بنى أحد الشركاء أو غرس بغير إذن شريكه، فما لا بد منه يرجع به وإلا فلا
~~يلزم بقلعه، بل إن اقتسموا ووقع في قسم غيره دفع له قيمته منقوضا، وإن
~~أبقوا الشركة على حالها فلهم أن يأمروه بأخذه أو يدفعوا له قيمته منقوضا.
# قوله: [ادفع قيمته قائما] : أي ولو من بناء الملوك؛ لأنه وضعه بوجه شبهة
~~كذا في الخرشي، ورده بن بأن ابن عرفة قيده بما إذا لم يكن من بناء الملوك
~~وذوي السرف، فإن كان ذلك فالمنصوص أن فيه قيمته منقوضا؛ لأن شأنهم الإسراف
~~والتغالي، واحتج لذلك بسماع القرينين.
# قوله: [يوم الحكم] : أي بالشركة وكيفية التقويم أن يقال: ما قيمة البناء
~~قائما على أنه في أرض الغير؟ فيقال: كذا، وما قيمة الأرض مفردة عن الغرس أو
~~البناء الذي فيها؟ فيقال: كذا، فيكونا شريكين بقيمة ما لكل، فلو قيل
~~للمستحق: أعطه قيمته قائما فقال: ليس عندي ما أعطيه الآن، ولكن يسكن وينتفع
~~حتى يرزقني الله ما أؤدي منه قيمة البناء أو الغرس، لم يجز ذلك ولو رضي
~~المستحق منه؛ لأنه سلف جر نفعا، وكذا لا يجوز أن يتراضيا على أن المستحق
~~منه يستوفي ما وجب له من قيمة البناء أو الغرس من كراء الشيء المستحق لفسخ
~~الدين في الدين عند ابن القاسم، وأجازه أشهب بناء على أن قبض الأوائل كقبض
~~الأواخر.
# PageV03P622
# (إلا المستحقة بحبس) على معينين أو غيرهم (فالنقض)
~~بضم النون: أي المنقوض متعين لربه بأن يقال له: انقض بناءك أو غرسك وخذه
~~ودع الأرض لمن وقفت عليه، إلا أن يكون في بقائه منفعة للوقف ورأى الناظر
~~إبقاءه فله دفع قيمته منقوضا من ريع الوقف إن كان له ريع، فإن لم يكن له ms1960
~~ريع ودفعه من عنده متبرعا لحق بالوقف وليس له أن يتملكه؛ كما لو بنى هو أو
~~غيره بإذنه فلا يكون مملوكا له ولا لغيره بل هو ملحق بالوقف على ما نصوا
~~عليه.
# واعلم أن الواقع الآن بمصر أن النظار يبيعون أوقاف المساجد أو غيرها
~~والمشتري منهم عالم عارف بأن هذا وقف على مسجد الغوري أو الأشرف أو غيرهما
~~أو على بني فلان، ثم يجعلون لجهة الوقف دراهم قليلة يسمونها حكرا ويسمون
~~استيلاء البغاة على تلك الأوقاف خلوا وانتفاعا، يباع ويشترى ويورث، وبعضهم
~~يرفع ذلك الحكر بتوجيه الناظر على نحو جامكية أو وظيفة ويبطلون الوقف من
~~أصله ثم ينسبون جواز ذلك للمالكية، وصار قضاة مصر يحكمون بصحة ذلك معتمدين
~~على جواز ذلك عند المالكية، وحاشا المالكية أن يقولوا بذلك: كيف؟ ومذهبهم
~~هو المبني على سد الذرائع وإبطال الحيل؟ وسندهم: فتوى وقعت من الناصر
~~اللقاني ليست من هذا القبيل فانظرها في المطولات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا المستحقة بحبس فالنقض] : ما مر فيما إذا لم تستحق الأرض بحبس،
~~والمعنى أن من بنى أو غرس في الأرض توجب شبهة ثم استحقت بحبس فليس للباني
~~أو الغارس إلا نقضه، إذ لا يجوز له أن يدفع قيمة البقعة؛ لأنه يؤدي إلى بيع
~~الحبس، وليس لنا أحد معين نطالبه بدفع قيمة البناء أو الغرس قائما فيتعين
~~النقض بضم النون، وظاهره سواء كان الحبس على معينين أو غيرهما. خلافا لما
~~ذكره ابن الحاجب عن بعض الأصحاب.
# قوله: [فانظرها في المطولات] : حاصلها أنه قال في فتواه: اللهم إلا أن
~~يتعطل الوقف بالمرة ولم يكن هناك ريع له يقيمه ولم يمكن إجارته بما يقيمه
~~فأذن الناظر لمن يبني فيه أو يغرس في مقابلة شيء يدفعه لجهة الوقف، أو لا
~~يقصد إحياء الوقف على أن ما بناه أو غرسه يكون له ملكا ويدفع عليه حكرا
~~معلوما في نظير الأرض الموقوفة لمن يستحقه من مسجد أو آدمي، فلعل هذا يجوز
~~إن شاء الله تعالى، ويسمى
# PageV03P623
# والرسالة التي ألفها ms1961 الغرقاوي في جواز ذلك لا توافق
~~قواعد المذهب.
# (ولمن استحق) بالملك (أم ولد) ممن أولدها بشبهة، كأن اشتراها من غاصب بلا
~~علم فأولدها فاستحق مالكها (قيمتها وقيمة ولدها) منه (يوم الحكم)
~~بالاستحقاق، لا يوم الوطء ولا يوم الشراء والولد حر نسيب باتفاق إذا كان
~~سيدها الواطئ حرا، هذا هو المشهور الذي رجع إليه مالك، وكان أولا يقول:
~~لربها أخذها إن شاء مع قيمة الولد يوم الحكم، ثم رجع عنه أيضا، إلا أنه
~~يلزم قيمتها فقط يوم الوطء وبه أفتي لما استحقت أم ولده إبراهيم، وقيل: أم
~~ولده محمد.
# (و) له (الأقل منها) : أي من قيمة يوم قتله (ومن الدية في) القتل (الخطأ)
~~ولو لم يأخذها الأب من عاقلة القاتل له (أو) الأقل منها أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# البناء والغرس حينئذ خلوا يملك ويباع ويورث (اه من الأصل) : ولذلك قال
~~الأجهوري: وملك الخلو من قبيل ملك المنفعة لا من قبيل ملك الانتفاع، وحينئذ
~~فلمالك الخلو بيعه وإجارته وهبته وإعارته ويورث عنه ويتحاصص فيه غرماؤه،
~~حكاه (بن) عن جملة من أهل المذهب وهو اسم لما يملكه دافع الدراهم من
~~المنفعة التي وقعت في مقابلة الدراهم، ولذا يقال أجرة الوقف كذا وأجرة
~~الخلو كذا.
# قوله: [والرسالة التي ألفها] إلخ: تنويع في التعبير كأنه قال: إن كان
~~استنادهم فتوى الناصر فهي ليست من هذا القبيل، وإن كان استنادهم الرسالة
~~المذكورة فهي لا توافق قواعد المذهب.
### | [استحقاق أم الولد]
# قوله: [إذا كان سيدها الواطئ حرا] : مفهومه لو كان رقيقا لأخذ وبقي على
~~رقة؛ لأنه ليس خيرا من أبيه.
# قوله: [مع قيمة الولد يوم الحكم] : أي وتعتبر قيمته بدون ماله كما أن
~~الأم تقوم بدون مالها؛ لأن مالها لمستحقها كما في الأجهوري.
# قوله: [وبه أفتي] : عبر عنه ابن رشد بقوله: وبه حكم عليه في استحقاق أم
~~ولده (اه) قال بن: وفيه دليل على أن " أفتي " في كلام غيره مبني للمفعول،
~~وأن غيره أفتاه في هذا، لا أنه أفتى به لنفسه والله أعلم. وفي كلام ms1962
~~الفاكهاني ما يقتضي أنه هو الذي أفتى بذلك لنفسه (اه) .
# PageV03P624
# (مما صالح به) أبوه القاتل (في) القتل (العمد) إن
~~صالح بقدر الدية أو أقل أو أكثر، إلا أن يصالح بأقل منهما، فله أخذه
~~والرجوع على الجاني بالأقل من باقي القيمة أو الدية، فإن اقتص الأب فلا شيء
~~للمستحق. (لا إن عفا) الأب عن القاتل في العمد، فلا شيء عليه للمستحق،
~~وللمستحق الرجوع على القاتل بالأقل من قيمة الولد والدية.
# (ولا شيء لمستحق بحرية) : لا صداق ولا غلة أي أن من اشترى أمة أو عبدا
~~فوطئها أو استخدمها أو استخدم العبد فاستحقت حريتها فلا صداق في وطئها ولا
~~غلة في استعمالها أو استعمال العبد.
# (وإن استحق بعض) من متعدد اشتري في صفقة واحدة كأن يشتري عشرة أثواب
~~بمائة فاستحق منها واحد أو أكثر (فكالمعيب) فإن كان مستحق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو مما صالح] : المناسب الواو أي: فإذا كانت القيمة يوم القتل
~~مائتين ووقع الصلح بخمسمائة أخذ المستحق القيمة مائتين؛ لأنها أقل مما صالح
~~به، وإن وقع الصلح بمائتين قدر القيمة أخذهما المستحق، فإن صالح بمائة تعين
~~أن يأخذها المستحق لا القيمة التي هي أكثر من ذلك، فإذا أخذ المستحق تلك
~~المائة من الأب رجع ذلك المستحق على الجاني أيضا بمائة باقي القيمة إن كانت
~~القيمة مائتين كما فرضنا.
# قوله: [لا صداق ولا غلة] : أي لما مر من أن الغلة لذي الشبهة والمشتري ذو
~~شبهة، وهذا بخلاف مستحق مدعي حرية استعمله إنسان، فلمن استحقه برق الرجوع
~~على من استعمله بأجرة استعماله إلا القليل؛ كسقي الدابة وشراء شيء تافه فلا
~~رجوع له به.
# قوله: [وإن استحق بعض] إلخ: هذه المسألة تقدمت في باب الخيار مفصلة،
~~وإنما ذكرها هنا؛ لأن ما هنا محلها.
# قوله: [فكالمعيب] : حاصل استحقاق البعض أن تقول: لا يخلو إما أن يكون
~~شائعا، أو معينا. فإن كان شائعا بما لا ينقسم - وليس من رباع الغلة - خير
~~المشتري في التمسك والرجوع بحصة المستحق من الثمن، وفي رده لضرر ms1963 الشركة
~~سواء استحق الأقل أو الأكثر، وإن كان مما ينقسم أو كان متخذا للغلة خير في
# PageV03P625
# وجه الصفقة تعين نقض البيع، لما تقدم أنه لا يجوز
~~التمسك بالأقل إذا استحق الأكثر أو ظهر معيبا، وإن كان غير وجه الصفقة جاز
~~التمسك بالباقي. ويعرف ذلك بالتقويم لا بالثمن الذي وقع به البيع.
# (و) من اشترى شيئا فاستحق من يده (رجع) المشتري (المستحق منه) ذلك الشيء
~~(بالثمن) الذي خرج من يده (على بائعه، إلا أن يعلم صحة ملكه) : أي ملك
~~البائع لما استحق منه وأن مدعي الاستحقاق هو الظالم فلا رجوع له على
~~البائع، وصارت المصيبة منه.
### | باب في الشفعة وأحكامها
#
### | [حاشية الصاوي]
# استحقاق الثلث ووجب التمسك فيما دونه، وإن استحق جزء معين، فإن كان مقوما
~~كالعروض والحيوان رجع بحصة البعض المستحق بالقيمة لا بالقسمة، وإن استحق
~~وجه الصفقة تعين رد الباقي، ولا يجوز التمسك بالأقل وإن كان مثليا، فإن
~~استحق الأقل رجع بحصته من الثمن، وإن استحق الأكثر خير في التمسك والرجوع
~~بحصته من الثمن في الرد. وكذلك يخير في التمسك والرد في جزء شائع مما لا
~~ينقسم إن كانت حصته من الثمن معلومة (اه بن) .
# قوله: [جاز التمسك بالباقي] : مقتضى الحاصل المتقدم وجوب التمسك بالباقي.
### | [رجوع المشتري المستحق منه بالثمن على البائع]
### | [خاتمة استحقاق السيد لما أوصى به عبد اشتهر بالحرية]
# قوله: [بالثمن الذي خرج من يده] : أي فإن كان عرضا معينا رجع به أو قيمته
~~إن فات. وأما غير المعين فليس فيه إلا الرجوع بالمثل. واستثني من الرجوع في
~~عين شيئه النكاح والخلع وصلح العمد عن إقرار أو إنكار، والمقاطع به عن عبد
~~والمدفوع عن مكاتب والمصالح به عن عمرى فمن أصدق امرأة عبدا واستحق من يدها
~~رجعت في قيمة العبد لا في البضع، ومن خالع امرأة على عبد فاستحق من يده رجع
~~عليها بقيمة العبد لا في العصمة، ومن صالح على دم عمد بعبد على إقرار أو
~~إنكار فاستحق العبد رجع ولي الدم بقيمته، ms1964 وإذا قاطع العبد سيده بأن أعتقه
~~على عبد فاستحق العبد من يد السيد فإنه يرجع بقيمته لا في الحرية. هذا إذا
~~قاطعه على عبد في غير ملكه، وأما مقاطعته على عبد في ملكه فاستحق فإن السيد
~~لا يرجع بشيء والعتق ماض لا يرد؛ لأنه كمال انتزعه من عبده ثم أعتقه. وكذا
~~المكاتب إذا قاطع سيده على عبد فاستحق العبد
# PageV03P626
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# من يد السيد بقيمة العبد لا بالحرية. ولا فرق بين كون العبد في ملك
~~المكاتب أو في ملك غيره؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله. وكذلك من أعمر داره
~~لشخص مدة معلومة ثم إن رب الدار صالح المعمر على عبد دفعه رب الدار إليه في
~~نظير منفعتها ثم استحق ذلك العبد من يد المعمر - بالفتح - فإنه يرجع بقيمة
~~العبد على صاحب الدار ولا يرجع بالمنافع التي خرجت من يده. وهذه المسائل
~~السبع تجري في الشفعة وفي الرد بالعيب كالاستحقاق فتكون الصور الجارية فيها
~~إحدى وعشرين، قائمة من ضرب سبع في ثلاث وهي الاستحقاق والأخذ بالشفعة والرد
~~بالعيب.
### | 1 -
# خاتمة: إن اشتهر عبد بحرية وصار له أملاك وحضرته الوفاة وأوصى بوصايا ثم
~~نفذها الوصي فجاء سيده بعد ذلك واستحقه؛ لم يضمن وصي صرف المال فيما أمر
~~بصرفه فيه ولا حاج حج عنه من تركته كما أوصى، ويأخذ السيد ما كان باقيا من
~~تركته لم يبع، وما بيع وهو قائم بيد المشتري لم يفت بالثمن الذي اشتراه به
~~المشتري.
# وكذلك من شهد بموته وعذرت بينته بأن رأته صريعا في المعركة فظنت موته
~~فتصرف ورثته ووصيه في تركته وتزوجت زوجته ثم قدم حيا فإنه يأخذ ما وجد من
~~ماله، ويأخذ ما بيع بالثمن إن كان قائما بيد المشتري لم يفت. وأما إن لم
~~يعرف العبد بالحرية ولم تعذر البينة في الثاني فالتصرف في أمواله كتصرف
~~المشتري من الغاصب فيأخذ ربه ما وجده فات أو لم يفت وترد له زوجته ولو دخل
~~بها غيره، والله أعلم.
# PageV03P627
# وهي شبيهة ms1965 بالاستحقاق، فلذا أعقبه بها فقال:
# (الشفعة) بسكون الفاء، قال عياض: أصلها من الشفع ضد الوتر؛ لأن الشفيع
~~يضم حصة شريكه إلى حصته فيصير حصتين فيكون شفعا بعد أن كان وترا، والشافع،
~~هو الجاعل الوتر شفعا (استحقاق شريك) من إضافة المصدر لفاعله، وخرج " بشريك
~~" استحقاق غيره شيئا كدين أو وديعة أو منفعة بوقف أو سلعة ونحو ذلك،
~~فالشفعة هي استحقاق الشريك
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الشفعة وأحكامها]
### | [تعريف الشفعة]
# باب:
# أي حقيقتها، وقوله: " وأحكامها ": أي مسائلها التي تثبت فيها وما لا تثبت
~~فيها.
# قوله: [فلذا أعقبه بها] : أي جعلها عقبه وتالية له.
# قوله: [أصلها من الشفع] إلخ: هذا هو المعنى اللغوي، واصطلاحا ما قاله
~~المصنف.
# قوله: [والشافع] : أي المأخوذ من الشفعة لا من الشفاعة التي هي سؤال
~~الخير للغير فليست مرادة هنا.
# قوله: [شريك] : أي بجزء شائع لا بأذرع معينة فلا شفعة لأحدهما على الآخر
~~لأنهما جاران، ولا بغير معينة عند مالك ورجحه ابن رشد ولأشهب فيها الشفعة.
~~فإن قلت: كل من الجزء - كالثلث والأذرع غير المعينة - شائع. قلت: شيوعهما
~~مختلف، إذ الجزء شائع في كل جزء من الكل ولو قل ولا كذلك الأذرع؛ لأن
~~الأذرع إن كانت خمسة فإنما تكون شائعة في قدرها أي في كل خمسة من الأذرع لا
~~في أقل منها (اه من حاشية الأصل) ، ومراده بالاستحقاق المعنى اللغوي وهو
~~الطلب وليس المراد الاستحقاق المعهود الذي هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله
~~أو حرية؛ لأنه لا يصح هنا.
# PageV03P629
# أخذ أو لم يأخذ. وتطلق على نفس الأخذ بالفعل، والأظهر
~~ما ذكرنا (أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو قيمته بصيغة) قوله " أخذ
~~" مفعول المصدر وإضافته ل " ما " من إضافة المصدر لمفعوله، وخرج ب " ما
~~عاوض به ": الهبة والصدقة والوصية بشقص، فلا شفعة فيها وقوله: " من عقار "
~~بيان ل " ما "، وخرج به غير العقار من الحيوان والعروض، فلا شفعة فيه.
~~بثمنه أي الذي وقع به البيع كما هو الغالب. وقوله: " أو قيمته " لإدخال ms1966 بعض
~~الصور التي لم تقع المعاوضة فيها بثمن كالخلع والنكاح كما يأتي، فالمراد
~~بالمعاوضة: ما يشمل المالية وغيرها وقوله: " بصيغة " أراد بها ما يدل على
~~الأخذ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والأظهر ما ذكرنا] : أي لأن ماهية الاستحقاق إنما هي طلب الشريك
~~أخذ مبيع شريكه وعدمه، والأخذ والترك عارضان لها، والعارض شيء غير ذلك
~~الشيء المعروض كذا وجهه في الأصل.
# قوله: [مفعول المصدر] : أي الذي هو استحقاق.
# قوله: [من إضافة المصدر] : أي الذي هو أخذ فصار معمولا لاستحقاق وعاملا
~~في ما.
# قوله: [من الحيوان] : أي فلا شفعة في الحيوانات استقلالا، فلا ينافي ما
~~يأتي من أن الشفعة تكون في الحيوان تبعا للحائط وما في معناه.
# قوله: [كما هو الغالب] : أي فالغالب أن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي
~~اشترى به ومن غير الغالب يأخذه بالقيمة كالنكاح والخلع وباقي الصور السبع.
# قوله: [بثمن] : أي بمتمول؛ لأن البضع والعصمة وما معهما غير متمول فلا
~~يقال له ثمن عرفا.
# قوله: [كالخلع والنكاح] : أدخلت الكاف باقي الصور السبع التي تقدم لنا
~~التنبيه عليها في الاستحقاق.
# قوله: [أراد بها ما يدل على الأخذ] : أي لفظا أو غيره.
# PageV03P630
# فأركانها أربعة.
# آخذ؛ ومأخوذ منه، وبائع له، وصيغة.
# ثم فرع على التعريف المذكور قوله: (فللشريك) المستحق (أو وكيله الأخذ)
~~بالشفعة لما عاوض عليه شريكه من العقار (جبرا) شرعيا (ولو) كان الشريك
~~المستحق (ذميا) باع شريكه المسلم أو الذمي نصيبه لذمي أو مسلم، فللذمي
~~الأخذ من المشتري بالشفعة: لكن إن كان الشريكان ذميين باع أحدهما لذمي فشرط
~~القضاء بها أن يترافعا إلينا. فمتى كان أحد الثلاثة مسلما فهي ثابتة ترافعا
~~أو لم يترافعا، وإلا فلا تثبت إلا بالترافع.
# (أو) كان الشريك (محبسا) لحصته قبل بيع شريكه، فله الأخذ بالشفعة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أركان الشفعة]
# قوله: [آخذ] : أي وهو الشفيع.
# وقوله: [ومأخوذ منه] : أي وهو المشتري.
# قوله: [وبائع له] : المناسب أن يقول: وشيء مأخوذ وهو المبيع؛ لأن البائع
~~من أسبابها لا من أركانها. وترك خامسا: وهو المأخوذ ms1967 به من ثمن أو قيمة،
~~فأفاد الأول منها بقوله: " فللشريك أو وكيله الأخذ " إلخ، والثاني منها
~~بقوله ممن طرأ ملكه. والثالث بقوله " لعقار ولو مناقلا به " إلخ؛ والخامس
~~الذي زدناه بقوله: " بمثل " المثل إلخ. والصيغة مأخوذة من قوله فيما يأتي:
~~" ولزمه إن قال أخذت ".
# قوله: [لما عاوض عليه] : أي كانت المعاوضة مالية أو غيرها.
# قوله: [شرعيا] : أي بحكم الشرع فلا ظلم فيه.
# قوله: [ولو كان الشريك المستحق ذميا] : بالغ عليه ردا على ابن القاسم في
~~المجموعة. واعلم أن صور المسألة ثمان؛ لأن الشريك والبائع إما مسلمان أو
~~كافران، أو الشريك مسلم والبائع كافر أو العكس، وفي كل من الأربع: المشتري
~~إما مسلم أو كافر؛ فمهما كان الشفيع مسلما فالشفعة اتفاقا، وإن كان الشفيع
~~كافرا والمشتري مسلما فمحل الخلاف، وإن كان الجميع ذميين فلا نحكم بينهم
~~بالشفعة إلا إذا ترافعوا إلينا. فإذا علمت ذلك فالمناسب في الرد على
~~المخالف أن يقول في الحل: ولو كان الشريك المستحق ذميا باع شريكه المسلم أو
~~الذمي نصيبه لمسلم.
# PageV03P631
# (ليحبس) في مثل ما حبس فيه الأول، لا إن لم يقصد
~~التحبيس فليس له الأخذ. كما أن المحبس عليه ليس له أخذ بها ولو ليحبس كما
~~يأتي.
# (والولي) بالشفعة والولي بالجر، عطفا على " الشريك ": أي له الأخذ
~~بالشفعة (لمحجوره) السفيه أو الصبي أو المجنون إذا باع شريكه المحجور.
~~(والسلطان) له أخذ بالشفعة (لبيت المال) : فإذا مات أحد الشريكين ولا وارث
~~له فأخذ السلطان نصيبه لبيت المال ثم باع الشريك، فللسلطان الأخذ بالشفعة
~~لبيت المال. وكذا لو مات إنسان عن بنت مثلا فأخذت النصف، ثم باعته فللسلطان
~~الأخذ من المشتري لبيت المال. (لا محبس عليه) فليس له أخذه بالشفعة (أو
~~ناظر) على وقف فليس له أخذ بها (ولو ليحبس) بها فيما حبس الأول؛ لأنه ليس
~~له أصل يأخذ به، وقيل: إن أراد الأخذ ليلحقه بالأول فله ذلك.
# (إلا أن يكون له) أي لمن ذكر من محبس عليه أو ناظر؟ (المرجع) : أي مرجع
~~الوقف، أي رجوعه، كمن ms1968 حبس على جماعة مدة معلومة ثم بعد ذلك يكون لفلان
~~ملكا، فله حينئذ الأخذ بها. وكذا إن جعل المحبس له الأخذ ليحبس في مثل
~~الأول فله ذلك؛ لأنه جعله وكيلا عنه في ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في مثل ما حبس فيه الأول] : الظاهر أنه لا مفهوم لمثل بل المدار
~~على مطلق تحبيس كما يؤخذ من المجموع.
# قوله: [فللسلطان الأخذ بالشفعة] : قال سحنون في المرتد يقتل وقد وجبت له
~~شفعة: إن للسلطان أن يأخذها إن شاء لبيت المال.
# قوله: [أو ناظر على وقف] : أي كدار موقوف نصفها على جهة وله ناظر، فإذا
~~باع الشريك نصفه فليس للناظر أخذ بالشفعة، ولو ليحبس إلا أن يجعل له الواقف
~~الأخذ ليحبس، وإلا كان له ذلك كما قال الشارح.
# قوله: [وقيل إن أراد] إلخ: القائل له المواق عن ابن رشد.
# قوله: [كمن حبس على جماعة] : أي مدة حياتهم.
# وقوله: [ثم بعد ذلك] : أي بعد انقراض الجماعة أو انقضاء المدة المذكورة.
# PageV03P632
# (و) لا (جار) فلا شفعة له (وإن ملك تطرقا) : أي طريقا
~~إلى الدار التي بيعت، بأن كانت الطريق الموصلة إلى دار كل واحدة فباع أحد
~~الجارين داره فلا شفعة فيها للآخر.
# (ممن طرأ) : أي تجدد متعلق بالأخذ: أي للشريك الذي لم يعاوض الأخذ ممن
~~طرأ (ملكه) على من أراد الأخذ؛ فلو ملكا العقار معا بشراء أو نحوه فلا شفعة
~~لأحدهما على الآخر (اللازم) نعت لملكه، احترز به عمن طرأ ملكه بمعاوضة لكن
~~بملك غير لازم: كبيع الخيار فلا شفعة فيه إلا بعد مضيه، وكبيع محجور بلا
~~إذن فلا شفعة فيه إلا بعد إمضاء الولي (اختيارا) فلا شفعة في ملك طرأ بلا
~~اختيار كالإرث (بمعاوضة) : ولو غير مالية،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا جار] : أي خلافا لأبي حنيفة.
# قوله: [ممن طرأ] : هذا هو الركن الثاني وهو المشتري.
# قوله: [كبيع الخيار] : اعترض بأن المعتمد أن الملك في زمن الخيار للبائع،
~~وحينئذ فلم يتجدد ملك للمشتري حين الخيار فهو خارج بقوله ممن ms1969 طرأ وليس
~~خارجا بقوله اللازم. وأجيب أن إخراجه بقوله اللازم بناء على القول الضعيف
~~من أن المبيع زمن الخيار على ملك المشتري فيصدق أنه تجدد ملكه إلا أن ذلك
~~الملك غير لازم.
# قوله: [فلا شفعة فيه إلا بعد مضيه] : أي ويثبت الشفعة لمشتري الخيار إن
~~باع شخص داره مثلا نصفين نصفا خيارا أولا، ثم النصف الثاني بتا لشخص آخر
~~فأمضى بيع الخيار الأول من له الخيار فالمشتري بالخيار متقدم على المشتري
~~بتا؛ لأن الإمضاء حقق ملكه يوم الشراء فالشفعة له على ذي البت. وهذا مشهور
~~مبني على ضعيف من أن بيع الخيار منعقد، وأما على أنه منحل الذي هو المشهور
~~فالشفعة لمشتري البت لكنه ضعيف.
# قوله: [وكبيع محجور] : مثل بيعه شراؤه، فإذا اشترى يقال فيه قد تجدد ملكه
~~لكن ذلك الملك غير لازم فلا شفعة فيه حتى يجيزه وليه.
# قوله: [كالإرث] : أي فإذا كانت دار بين شريكين ومات أحدهما عن وارث أخذ
~~حصته منها فليس لشريكه أن يأخذ من وارثه بالشفعة.
# PageV03P633
# كنكاح وخلع، وهذا يغني عن قوله: اختيارا، ولا يغني عن
~~هذا قوله في التعريف " بما عاوض به " لأن هذا من التفريع على التعريف؛
~~فكأنه كالشرح له ليرتب عليه ما سيذكره.
# (لعقار) : وهو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر فلا شفعة في غيره إلا
~~تبعا كما يأتي (ولو) كان العقار (مناقلا به) : بأن يباع العقار بمثله: وله
~~صور: منها: أن يكون لشخص حصة من دار مثلا ولآخر حصة من أخرى، فناقل كل
~~منهما الآخر، فلشريك كل أن يأخذ بالشفعة ممن ناقل شريكه ويخرجان معا من
~~الدارين.
# (أو) كان العقار (شجرا أو بناء) مملوكا (بأرض حبس) على البائع وشريكه أو
~~غيرهما، كما لو اقتضت المصلحة إجارة أرض محبسة سنين فبنى فيها المستأجر أو
~~غرس بإذن ناظرها على أن ذلك له، فإذا كان المستأجر متعددا وباع أحدهم
~~فللآخر الشفعة (إن انقسم) العقار: أي أن محل جواز الأخذ بالشفعة فيما ينقسم
~~من العقار على المشهور، فإن لم يقبل القسمة أو قبلها ms1970 بفساد، كالحمام والفرن
~~فلا شفعة فيه (وقضي بها) : أي بالشفعة: أي وقع القضاء بها من بعض القضاة
~~(في غيره) : أي في غير ما لا ينقسم، وهو حمام؛ فيقاس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كنكاح وخلع] أي وباقي المسائل السبع الآتية.
# قوله: [فكأنه كالشرح له] : أي لأن التعريف ضابط إجمالي.
### | [المشفوع فيه]
# قوله: [العقار] : هذا هو الركن الثالث.
# قوله: [وله صور] : مراده بالجمع: ما فوق الواحد، فإنه ذكر صورة ليس فيها
~~شريك ثالث. وبقيت صورة: وهي أن يكون زيد مشاركا عمرا في بيت وبكرا في بيت
~~آخر، فيبادل عمرا في حصته التي بينه وبين بكر، فلبكر أن يأخذ بالشفعة من
~~عمرو.
# قوله: [فللآخر الشفعة] : أي لما تقدم لنا من أن الخلوات مملوكة لأهلها،
~~ويجوز بيعها والشفعة فيها.
# قوله: [أي في غير ما لا ينقسم] : هكذا نسخة المؤلف والصواب إسقاط لا.
# قوله: [وهو حمام] : أي في حمام. كان بين أحمد بن سعيد الفقيه وشريك
# PageV03P634
# عليه غيره كفرن ودار صغيرة ونخلة ونحوها وهو قول
~~لمالك في المدونة: والأول رواية ابن القاسم عنه فيها أيضا وهو المشهور.
# فما ينقسم فيه الشفعة قولا واحدا، وما لا ينقسم فيه قولان مشهورهما عدم
~~الشفعة فيه، فمن قال: علة الشفعة دفع ضرر الشركة، أجازها مطلقا إذ ضرر
~~الشركة حاصل فيما ينقسم وفيما لا ينقسم. ومن قال: علتها دفع ضرر القسمة،
~~منعها فيما لا ينقسم لعدم تيسرها فيه
# فلا يجاب فيه لها إذا أرادها المشتري حتى يلزم ضرر الشريك بها
# ويأخذ الشفيع (بمثل الثمن) الذي أخذ به المشتري حيث كان مثليا (ولو) كان
~~الثمن الذي اشترى به الشقص (دينا بذمة بائعه أو قيمته) إن كان مقوما كعبد
~~ويعتبر القيمة (يوم البيع) لا يوم الأخذ بالشفعة (أو قيمة الشقص في) ما إذا
~~كانت المعاوضة بشيء غير متمول (نحو نكاح) جعل المهر فيه ذلك الشقص (وخلع)
~~خالعت زوجها به
#
### | [حاشية الصاوي]
# له فيه، فباع أحمد الفقيه حصته فيه لمحمد بن إسحاق فرفعه شريكه لقاضي
~~الجماعة بقرطبة ms1971 منذر بن سعيد، وأحضر الفقهاء وشاورهم فأفتوا بعدمها على قول
~~ابن القاسم، فذهب الشريك للأمير الناصر لدين الله فقال له: نزلت بي نازلة،
~~حكم علي فيها بغير قول مالك: فأرسل الأمير للقاضي يقول له احكم له بقول
~~مالك: فأحضر الفقهاء وسألهم عن قول مالك فقالوا: مالك يرى الشفعة، فحكم له
~~به.
# قوله: [لعدم تيسرها] : أي القسمة.
# وقوله: [فيه] : أي فيما لا ينقسم.
# وقوله: [فلا يجاب فيه] : أي فيما لا ينقسم. وقوله: [لها] : أي للقسمة.
# وقوله: [حتى يلزم] إلخ: غاية في النفي.
### | [ويأخذ الشفيع الشفعة بمثل الثمن الذي أخذ به المشتري]
# قوله: [بمثل الثمن] : هذا هو الركن الخامس الذي زدناه.
# قوله: [الذي أخذ به المشتري] : أي الذي وقع العقد عليه، وإن نقد المشتري
~~خلافه وهذا هو الراجح وهو قول ابن القاسم، وقيل: المراد بالثمن ما نقده
~~المشتري ولو عقد على خلافه، وهو ما مشى عليه الخرشي.
# قوله: [جعل المهر فيه ذلك الشقص] : أي هذا إذا جعله لها قبل الدخول،
# PageV03P635
# (وصلح عمد) على نفس أو طرف الواجب فيه القود؛ فإذا
~~صالح الجاني بشقص فالشفعة بقيمته يوم الصلح، بخلاف الخطأ، فإن الشفعة فيه
~~بالذمة من إبل أو غيرها تنجم كالتنجيم على العاقلة (و) أخذ الشقص (بما
~~يخصه) من الثمن (إن صاحب) في البيع (غيره) في صفقة، كأن يبيع الشريك الشقص
~~وعبدا بعشرة فيقوم الشقص منفردا ثم ينظر لقيمته مع صاحبه كالعبد. فإذا كانت
~~قيمته منفردا النصف أخذه بنصف الثمن قل أو كثر، وإن كانت الثلث أخذه بثلثه
~~وهكذا، وقيل: يقوم كل منهما على انفراده ثم ينظر للنسبة بعد ذلك.
# (ولزم المشتري) لهما (الباقي) : وهو ما صاحب الشقص في الشراء كالعبد (وإن
~~قل) : أي ولو كانت قيمته أقل من قيمة الشقص. واعترض: بأن الأخذ بالشفعة من
~~الاستحقاق، ولا يجوز فيما استحق أكثره وأظهر معيبا التمسك بالباقي في
~~الأقل.
# وأجيب: بأنه هنا إنما يأخذ الباقي بما ينوبه بعد أن عرف ما ينوبه من
~~الثمن، فلم يلزم التمسك بمجهول. بخلاف الاستحقاق
#
### | [حاشية ms1972 الصاوي]
# وأما لو دفعه لها في نكاح التفويض بعد الدخول فإن الشفيع يأخذ ذلك الشقص
~~بمهر المثل لا بقيمة الشقص.
# قوله: [وصلح عمد] : أي عن إقرار أو إنكار.
# قوله: [من إبل] : أي إذا كانت عاقلة الجاني أهل إبل.
# وقوله: [أو غيرها] : أي إذا كانت عاقلته أهل ذهب وهكذا.
# قوله: [تنجم كالتنجيم على العاقلة] : أي فتنجم على الشفيع في ثلاث سنين
~~كما تنجم على العاقلة لو أخذت منها. تنبيه:
# أدخل المصنف في نحو النكاح في المسائل السبعة المتقدمة في الباب السابق
~~وهي: المقاطع به عن عبد، والمدفوع من مكاتب، والمصالح به عن عمري؛ فهذه
~~ثلاث، والمأخوذ من المصنف أربع؛ لأن الصلح إما عن إقرار أو إنكار كما تقدم
~~التنبيه عليه.
# قوله: [وقيل يقوم كل منهما على انفراده] : هذا القول للتتائي وهو ضعيف،
~~ولكن قال في الأصل: الوجه مع التتائي - فتدبره.
# PageV03P636
# والعيب فإن التمسك بالباقي وقع قبل التقويم والتمسك
~~قبله ابتداء بيع بثمن مجهول، إذ لا يعلم إلا بعد التقويم.
# ويأخذه (بأجله) : أي أجل الثمن أي يأخذه بالثمن المؤجل بأجله (إن أيسر)
~~الشفيع: أي إن كان موسرا يوم الأخذ ولا ينظر ليساره في المستقبل (أو) لم
~~يوسر، و (ضمنه مليء، وإلا) يكن موسرا ولا ضمنه مليء (عجل الثمن) : أي يعجله
~~للبائع، وإلا فلا شفعة له قاله اللخمي (إلا أن يتساويا عدما) : أي في العدم
~~بفتح العين: أي في الفقر والحاجة، فله الأخذ بالثمن لأجله ولا يلزمه
~~الإتيان بضامن مليء إذ لا فرق بينه وبين المشتري حينئذ. فإن كان الشفيع أشد
~~عدما لزمه الإتيان بضامن وإلا سقطت شفعته.
# (و) أخذه (برهنه وضامنه) الباء بمعنى مع: أي إذا اشتراه المشتري بثمن في
~~الذمة ودفع لبائعه رهنا أو ضمنه أحد، فالشفيع لا يأخذه إلا برهن كرهن
~~المشتري أو ضامن كضامنه وإلا فلا شفعة له (وأجرة دلال و) أجرة (كاتب)
~~للوثيقة (ومكس) توقف البيع عليه من ظالم على أظهر القولين.
# (أو لثمرة) عطف على قوله: " لعقار ": أي أن أحد الشريكين
#
### | [حاشية الصاوي] ms1973
# قوله: [أي يأخذه بالثمن المؤجل بأجله] : أي ولو كان الأخذ بالشفعة بعد
~~انقضاء الأجل؛ لأن الأجل له حصة من الثمن كما في عب.
# قوله: [ولا ينظر ليساره في المستقبل] : أي لا يكفي تحقق يسره يوم حلول
~~الأجل بنزول جامكية أو معلوم وظيفة في المستقبل إذا كان يوم الأخذ معسرا
~~مراعاة لحق المشتري؛ لأنه يحصل للشفيع بعدم الاكتفاء بذلك ضيق فيكون وسيلة
~~لترك الأخذ بالشفعة، وكما لا يراعى يسره في المستقبل لا يراعى خوف طرو عسره
~~قبل حلول الأجل، فالعبرة بالحالة الراهنة.
# قوله: [وإلا فلا شفعة له] : أي فيسقط الحاكم شفعته.
# قوله: [على أظهر القولين] : أي فإذا جرت العادة أن من اشترى عقارا يدفع
~~مكسا للحاكم أو لشيخ الحارة فالأظهر أن الشفيع يلزمه ذلك كما هو المفتى به
~~الآن.
# PageV03P637
# في ثمر على أصوله إذا باع نصيبه لأجنبي فللشريك الآخر
~~أن يأخذه بالشفعة من المشتري إلحاقا للثمرة وما بعدها بالعقار (ما لم تيبس)
~~الثمرة وينتهي طيبها؛ فإن يبست بعد العقد، وكذا إن اشتراها الأجنبي يابسة
~~فلا شفعة فيها.
# واعلم أن مسألة الشفعة في الثمار وما عطف عليها إحدى مسائل الاستحسان
~~الأربع التي قال فيها مالك: إنه لشيء استحسنته وما علمت أن أحدا قاله قبلي،
~~الثانية الشفعة في البناء بأرض محبسة أو معارة وقد تقدمت. الثالثة: القصاص
~~بشاهد ويمين في الجرح. الرابعة: في الأنملة من الإبهام خمس من الإبل نظمهم
~~بعضهم بقوله:
# وقال مالك بالاختيار ... في شفعة الأنقاض والثمار
# والجرح مثل المال في الأحكام ... والخمس في أنملة الإبهام
# وقوله: مثل المال: أي يثبت بالشاهد واليمين كالمال. والحاصل: أن الأربع
~~مسائل: اثنتان منها في الشفعة، واثنتان في الجناية.
# (ومقثأة) من بطيخ أصفر أو أخضر أو خيار ونحوها، فيها الشفعة إذا باع أحد
~~الشريكين (وباذنجان) بفتح المعجمة وكسرها (وقرع وبامية ونحوها) مما له أصل
~~تجنى ثمرته وأصله باق كالقن والفول الأخضر الذي
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الشفعة في الثمار]
# قوله: [نظمهم بعضهم] : أي الذي هو ح، وأورده خامسة ذكرها في المدونة وهي:
~~هلكت ms1974 المرأة ولها ولد يتيم لا وصي له فأوصت عليه لم يجز ذلك إلا إن كان
~~المال يسيرا نحو الستين دينارا فلا ينزع من الوصي، استحسنه مالك وليس
~~بقياس، وقد عدها ابن ناجي خمسا في شرح الرسالة فذكر هذه، ولذلك زاد ح على
~~البيتين:
# وفي وصي الأم باليسير ... منها ولا ولي للصغير
# فإن قلت: كيف تكون مستحسنات الإمام مقصورة على هذه المسائل مع أن
~~الاستحسان في مسائل الفقه أكثر من القياس؟ كما قال المتيطي، وقال مالك إنه
~~تسعة أعشار العلم؟ وأجيب: بأنه إنما خص الإمام بهذه المسائل مع أنه وقع منه
~~غيرها لانفراده بها.
# PageV03P638
# يزرع ليباع أخضر (ولو) بيعت (مفردة) عن أصلها، وانظر
~~تمام المسألة في الأصل.
# (لا زرع) : كقمح وكتان وفول زرع ليحصد وبرسيم فلا شفعة فيه (و) لا (بقل)
~~مما ينزع من أصله كفجل وجزر وبصل وقلقاس وملوخية (ولو بيع) الزرع أو البقل
~~(مع أرضه) فلا شفعة فيه، وإنما هي في الأرض فقط بما ينوبها من الثمن.
# (ولا) شفعة في (عرصة) : وهي ساحة الدار التي بين بيوتها أو على جهة من
~~بيوتها تسمى في عرف العامة بالحوش.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو بيعت مفردة عن أصلها] : شملت هذه المسألة ثلاث صور: الأولى:
~~إذا باع الأصل دون الثمرة ثم باع أحدهما نصيبه فيها.
# الثانية: أن يكون الأصل باقيا وباع أحدهما نصيبه من الثمرة.
# الثالثة: أن يشتريا معا الثمرة ويبيع أحدهما نصيبه منها، ورد ب " لو "
~~على أصبغ وعبد الملك القائلين: لا شفعة فيها مطلقا، وعلى أشهب القائل: لا
~~شفعة فيها إذا لم يكن الأصل لهما.
# قوله: [وانظر تمام المسألة في الأصل] : حاصله أن الثمرة تؤخذ بالشفعة ما
~~لم تيبس بعد العقد وقبل الأخذ بالشفعة، وإلا فلا شفعة فيها، وكذا إذا وقع
~~العقد عليها وهي يابسة كما في المدونة: ولو باع أحد الشريكين الأصول،
~~وعليها ثمرة قد أزهت أو أبرت قبل البيع واشترطها المشتري لنفسه، ولم يأخذ
~~الشفيع بالشفعة حتى يبست - وقلنا ب
### | سقوط الشفعة
# حينئذ فيها وأخذت ms1975 الأصول بالشفعة - حط عن الشفيع ما ينوب الثمرة من
~~الثمن، وأما لو اشترى الأصول ولم يكن فيها ثمرة أبرت أخذت بالشفعة مع
~~الأصول ما لم تيبس أو تجذ، وإلا فاز بها المشتري وأخذ الشفيع الأصول
~~بالثمن، ولا يحط عنه شيء من الثمن في نظير الثمار. وفي الحالة التي يفوز
~~الشفيع فيها بالثمرة يرجع المشتري عليه بالمؤنة من سقي وعلاج، ولو زادت
~~قيمة الكلف على الثمار.
# قوله: [ولو ببيع] : رد ب " لو " على من قال: إن فيه الشفعة إذا بيع بأرضه
~~تبعا.
### | [ما لا شفعة فيه]
# قوله: [ولا شفعة في عرصة] : سميت عرصة لتعرص الصبيان فيها أي تفسحهم.
# PageV03P639
# (و) لا في (ممر) أي طريق وهو المعروف بالمجاز الذي
~~يتوصل منه إلى ساحة الدار (قسم) بين الشريكين أو الشركاء (متبوعهما) من
~~البيوت وبقيت الساحة أو الممر مشتركا بينهما. فإذا باع أحدهما حصته منهما
~~مع ما حصل له من البيوت، أو باعها مفردة فلا شفعة فيها للآخر؛ لأنها لما
~~كانت تابعة لما لا شفعة فيه - وهو البيوت المنقسمة - كان لا شفعة فيها.
~~وقيل: إن باعها وحدها وجبت الشفعة.
# (و) لا في (حيوان، إلا) حيوانا (في كحائط) : أي بستان. وأدخلت الكاف:
~~المعصرة والمجبسة. فإذا كانت الحائط مشتركة وفيها حيوان كبقر أو آدمي
~~بينهما فباع أحدهما نصيبه من الحائط فللآخر الأخذ بالشفعة في الحائط
~~والحيوان.
# وذكر الكاف لإدخال ما ذكر من القياس الجلي، فلا وجه لتوقف ابن غازي فيه
~~واعتراضه على المصنف.
# (و) لا شفعة في (بيع فاسد) لأنه منحل،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل إن باعها وحدها] إلخ: أي كما نقله المواق عن اللخمي.
# قوله: [إلا حيوانا في كحائط] : أي ينتفع به فيه، وأما الذي لا ينتفع به
~~فيه فلا شفعة فيه.
# قوله: [في الحائط والحيوان] : أي فإذا وقع الشراء في الحائط بما فيه هلاك
~~بشيء من الله، ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة ألزم بجميع الثمن ولا يسقط
~~لما هلك شيء كذا في عب.
# قوله: [فلا وجه لتوقف ابن غازي] ms1976 : اعلم أن توقف ابن غازي في الكاف نظرا
~~إلى أن المعصرة والمجبسة مما لا ينقسم في الشفعة على المشهور لا تكون فيه،
~~ومن رد عليه كشارحنا نظر إلى القول الآخر. قال شب: أدخلت الكاف: الرحى
~~والمعصرة والمجبسة على القول بالشفعة فيما لا يقبل القسم، وأما على القول
~~الآخر فالكاف استقصائية. وقال سيدي أحمد بابا: أدخل بالكاف أرض الزرع
~~ونحوها إن كان بها دابة وحيوان محتاج إليه للعمل. فعلى قول سيدي أحمد بابا
~~يظهر رد الشارح على ابن غازي فتأمل.
# قوله: [ولا شفعة في بيع فاسد] : أي لانعدامه شرعا فالشقص لم ينتقل
# PageV03P640
# (إلا أن يفوت) فتثبت الشفعة بالقيمة في المتفق على
~~فساده وبالثمن في المختلف فيه. (و) لا في (كراء) : فمن أكرى نصيبه منهما
~~فليس للآخر أخذ بالشفعة. وقيل: فيه الشفعة بشرطين: أن يكون مما ينقسم، وأن
~~يسكن الشفيع بنفسه.
# (وسقطت) الشفعة (بتنازعهما في سبق الملك) فقال كل منهما: أنا ملكي سابق
~~على ملك الآخر فالشفعة لي، فلا شفعة لأحدهما على الآخر عند عدم البينة
~~الشهادة لأحدهما، وحلفا معا أو نكلا. (إلا أن يحلف أحدهما فقط) على دعواه
~~وينكل الآخر فالقول للحالف وله الشفعة. (أو قاسم) الشفيع المشتري فتسقط
~~شفعته، وكذا إن طلب القسمة ولم يقسم بالفعل فتسقط شفعته على ما رجحه بعضهم.
~~(أو اشترى) الشفيع الشقص من المشتري فتسقط شفعته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عن ملك بائعه فلو أخذ الشفيع من المشتري بالشفعة، وعلم بالفساد بعد ذلك
~~فسخ بيع الشفعة؛ لأن المبني على الفاسد فاسد.
# قوله: [إلا أن يفوت] : الفوات هنا بغير حوالة الأسواق كتغير الذات
~~بالهدم، وكالبيع من غير علم الشفيع؛ لأن حوالة الأسواق لا تفيت الرباع.
# قوله: [فتثبت الشفعة بالقيمة] إلخ: محل ذلك إذا كان الفوات بغير بيع
~~صحيح، فإن حصل من المشتري شراء فاسد أو بيع صحيح، فإن للشفيع أن يأخذ من
~~المشتري بالثمن سواء كان البيع الأول متفقا على فساده أو مختلفا فيه، وسواء
~~وجد عند المشتري الأول مفوت قبل البيع الصحيح أم لا. ms1977
# قوله: [ولا في كراء] : أي لأن الشفعة لا تكون إلا عند انتقال الملك
~~للذات، ولم يحصل في الكراء.
### | [سقوط الشفعة]
# قوله: [عند عدم البينة الشهادة] : هكذا نسخة المؤلف بالمصدر وهو صفة
~~للبينة على حذف مضاف، أو تؤول الشهادة بمعنى الشاهد، على حد ما قيل في زيد
~~عدل.
# قوله: [على ما رجحه بعضهم] : أي كما هو لابن القاسم الجزيري ومن وافقه من
~~الموثقين.
# قوله: [أو اشترى] : أي ولو كان شراؤه جهلا منه بحكم الشفعة فلا يعذر
~~بالجهل كما في ح فإن قلت: إن الشفيع المشتري للشقص قد ملكه بالشراء
# PageV03P641
# (أو ساوم) الشفيع المشتري، فتسقط ولو لم يشتر بالفعل،
~~لأن مساومته دليل على إعراضه عن الآخذ بالشفعة.
# (أو استأجر) الشفيع الحصة من المشتري.
# (أو باع حصته) فتسقط شفعته؛ لأنها شرعت لدفع الضرر وقد انتفى الضرر
~~بالبيع.
# (أو سكت) الشفيع بلا مانع مع علمه (بهدم أو بناء) من المشتري
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما يملكه بالشفعة وما معنى سقوطها؟ أجيب: بأن فائدته إذا اختلف الثمن
~~الذي أخذ به المشتري والذي أخذ به الشفيع، كما لو كان البائع باع الشقص
~~بمائة ثم اشتراه من له الشفعة من المشتري بمائة وخمسين، فليس له أن يرجع
~~على بائعه، ويأخذ منه بالمائة التي هي ثمن الشفعة، وتظهر أيضا فيما إذا
~~اشترى من له الشفعة من المشتري بغير جنس الثمن الأول فليس له أن يرجع عليه
~~ويغرم له من جنس الثمن الأول.
# قوله: [أو ساوم] : أي ما لم يرد بالمساومة الشراء بالأقل من ثمن الشفعة،
~~وإلا فلا تسقط بها الشفعة ويحلف كما في التوضيح كذا في بن.
# قوله: [أو باع حصته] : أي ويصير للمشتري الأول الشفعة على المشتري
~~الثاني، ثم إن ظاهر المصنف سقوطها ببيع حصته، ولو فسد ورد المبيع على
~~الشفيع وليس كذلك، بل الظاهر أن له الشفعة إذا ردت عليه حصته في البيع
~~الفاسد كما له ذلك إذا باع حصته بالخيار وردت له. ثم المراد بقوله: " أو
~~باع حصته " أي كلها، فإن باع بعضها ms1978 لم تسقط. واختلف: هل له شفعة بقدر ما
~~بقي وهو - المأخوذ من المدونة - أو له الكامل؟ واختاره اللخمي، والمعتمد
~~الأول: ومحل هذا الخلاف إذا تعدد الشركاء كثلاثة شركاء في دار لكل واحد
~~ثلثها باع أحدهم نصيبه، ثم باع الثاني النصف من نصيبه فاختلف هل يشفع هذا
~~الثاني فيما باعه الأول بقدر ما باع وما بقي له أو بقدر ما بقي له فقط؟
~~وأما لو لم يكن معه شريك آخر فله الكامل من غير خلاف، وظاهر المصنف أيضا
~~سقوط الشفعة ببيع حصته ولو غير عالم ببيع شريكه، وهو ظاهر المدونة، وقيل:
~~محل السقوط إذا باع عالما ببيع شريكه فإن باع غير عالم ببيع شريكه فلا تسقط
~~شفعته قال بعضهم: وهو أظهر.
# PageV03P642
# (ولو للإصلاح) ؛ لأن سكوته دليل على إعراضه عن أخذه
~~بها. (أو) سكت بلا مانع (سنة) كاملة بعد العقد (لا أقل) من السنة (ولو) حضر
~~العقد و (كتب شهادته) في الوثيقة (على الأرجح) مما درج عليه الشيخ (كأن
~~علم) ببيع شريكه (فغاب) بعد علمه فتسقط شفعته إن مضت سنة لا أقل (إلا أن
~~يظن الأوبة) : أي الرجوع من سفره (قبلها) أي قبل السنة (فعيق) : أي حصل أمر
~~عاقه قهرا عنه، فإنه يبقى على شفعته ولو طال الزمن، إن شهدت بينة بعذره أو
~~قامت القرينة على ذلك. واعلم أنه إن بعد الزمن - كسبعة أشهر - فلا يمكن من
~~الأخذ بالشفعة، إلا إذا حلف أنه ما أسقط شفعته، وأنه للآن باق عليها، هذا
~~إذا لم يكتب شهادته في وثيقة البيع. فإن كتبها فالبعد عشرة أيام بعد كتبه،
~~فلا يمكن من الأخذ بالشفعة إلا بيمين، ذكره ابن رشد، وحمل عليه المدونة:
~~نقله الحطاب قال: ويؤخذ منه أنه إذا علم وغاب وطال يحلف بالأولى. وهذا معنى
~~قول الشيخ: وحلف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو للإصلاح] : أي فليست كمسألة الحيازة فإنه لا يفيت العقار على
~~مالكه إذا سكن دون مدتها إلا الهدم والبناء لغير إصلاح.
# قوله: [أو سكت بلا مانع سنة] : أي والموضوع أن ms1979 الآخذ بها بالغ عاقل رشيد
~~أو ولي سفيه أو صغير، وأما الصبي والسفيه المهمل فلا يسقط شفعته شيء من
~~ذلك.
# قوله: [كاملة] : أي بل وشهرين قال في الأصل: والمعول عليه - وهو مذهب
~~المدونة - أنها لا تسقط إلا بمضي سنة وما قاربها كشهر بعدها مطلقا، ولو كتب
~~شهادته في الوثيقة.
# قوله: [وكتب شهادته في الوثيقة] : أي كما هو مذهب المدونة.
# قوله: [فإنه يبقى على شفعته] : أي ويحسب له سنة بعد الحضور والعلم.
# قوله: [أنه إذا علم وغاب وطال يحلف] إلخ: قال في الأصل: فلا يحلف المسافر
~~إلا إن زاد على شهرين بعد السنة زيادة بينة، سواء كتب شهادته قبل سفره أو
~~لا، فإن قدم بعدها بشهر أو شهرين أو أكثر بأيام قليلة أخذ بلا يمين (اه) .
# PageV03P643
# إن بعد.
# (وصدق) الشفيع الحاضر زمن البيع سواء غاب بعد ذلك أم لا (إن أنكر العلم)
~~بالبيع، قال، في التوضيح: لو أنكر الشفيع العلم وهو حاضر، فنقل أبو الحسن
~~عن ابن القاسم وأشهب أنه يصدق ولو طال؛ لأن الأصل عدم العلم. والحاصل أنه
~~لا تسقط شفعته إلا بعد عام من علمه فإن قام بعد مدة طويلة وادعى عدم العلم
~~صدق بيمينه.
# (لا إن غاب قبل علمه) بالبيع (أو لم يعلم) وهو حاضر فلا تسقط شفعته، وله
~~القيام بها أبدا حتى يقدم من سفره ويعلم، أو يعلم الحاضر فله سنة بعد علمه
~~كما تقدم. والأنسب تأخير قوله وصدق إن أنكر العلم عن قوله أو لم يعلم.
# (أو أسقط) الشفيع شفعته (لكذب في الثمن) بزيادة بأن قيل: اشترى بعشرة،
~~فأسقط، فتبين بخمسة، فله الأخذ بالشفعة ولو طال الزمن (وحلف) أنه إنما أسقط
~~للكذب. فإن نكل فلا شفعة له. (أو) أسقط لكذب في الشقص (المبيع) بأن قيل له:
~~باع بعضه فأسقط فتبين أنه باع الكل فله القيام بشفعته.
# (أو في المشتري) بأن قيل له: فلان الصالح أو قريبك، فأسقط، فتبين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حتى يقدم من سفره ويعلم] : أي ويسكت عاما بعد العلم لغير ms1980 عذر.
# قوله: [فله سنة بعد علمه] : أي فالحاضر يحسب له سنة بعد العلم، والغائب
~~يحسب له سنة بعد القدوم والعلم.
# قوله: [والأنسب تأخير قوله وصدق] : إلخ: أي ويكون قوله وصدق إن أنكر
~~العلم قيدا في الجميع.
# قوله: [بأن قيل] : بني الفعل للمجهول إشارة إلى أنه لا فرق بين كون
~~القائل له المشتري أو غيره.
# قوله: [بأن قيل له باع بعضه] : أي وأما لو أخبر أن شريكه باع الكل فأسقط،
~~ثم علم أنه باع النصف فأراد الأخذ، وقال: إنما سلمت لعدم قدرتي على أخذ
~~الجميع، فقال أشهب: تسقط الشفعة وليس للشريك الأخذ في تلك الصورة.
# PageV03P644
# خلافه فله القيام.
# (أو) لكذب في (انفراده) فتبين أنه متعدد.
# (أو أسقط وصي) على يتيم الشفعة لليتيم (أو) أسقط (أب) شفعة ابنه القاصر
~~(بلا نظر) منهما، وثبت ذلك فلا تسقط وله أو للقاصر، إذا بلغ، القيام بها.
~~فإن أسقطا لنظر سقطت، وحملا عليه عند الجهل بخلاف الحاكم فلا يحمل عليه
~~عنده.
# (وطولب) الشفيع: أي للمشتري أن يطالبه (بالأخذ) بالشفعة أو الترك (بعد
~~اشترائه) الشقص (لا قبله) فليس له طلبه بالأخذ إذا لم يجب له استحقاقه، ولو
~~طالبه قبل الشراء فأسقط (فلا يلزمه) الإسقاط (ولو علق) الإسقاط على الشراء،
~~بأن قال إن اشتريت فقد أسقطت شفعتي فله القيام بها؛ لأنه أسقط شيئا قبل
~~وجوبه.
# (واستعجل) الشفيع: أي للمشتري أن يستعجله بالأخذ أو الترك بعد الشراء (إن
~~قصد) الشفيع (ترويا) في الأخذ وعدمه، ولا يمهل لذلك بأن يوقفه عند حاكم
~~ويستعجله. فإن قال: أخروني حتى أتروى، فلا يؤخر فإن أجاب بشيء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فتبين أنه متعدد] : وكذا الكذب في التعدد فتبين الانفراد إن كان
~~له في التعدد غرض.
# قوله: [بلا نظر منهما] : هذا هو الراجح. ومقابله أنها: تسقط بإسقاط الأب
~~والوصي ولو بلا نظر. قال أبو الحسن: وبه قال أبو عمران، وسبب الخلاف هل
~~الشفعة استحقاق أو بمنزلة الشراء، فعلى الأول لا يعتبر إسقاطهما إن كان غير
~~نظر، وعلى الثاني يعتبر إذ لا ms1981 يلزم الوصي والأب إلا حفظ مال المحجور لا
~~تنميته.
# قوله: [فلا يحمل عليه عنده] : أي لكثرة أشغاله لا لطعن فيه.
### | [وقت الشفعة]
# قوله: [وطولب الشفيع] : أي عند حاكم.
# وقوله: [بالأخذ بالشفعة أو الترك] : أي فإن أجاب بواحد منهما فظاهر، وإلا
~~أسقط الحاكم شفعته.
# قوله: [قبل وجوبه] : أي قبل ثبوته وتحققه.
# قوله: [بأن يوقفه عند حاكم] : هكذا نسخة المؤلف ولعلها: بل يوقفه إلخ
# PageV03P645
# وإلا أسقطها الحاكم وسقطت.
# (أو) قصد (نظرا في) الشقص (المشترى) بفتح الراء بالمشاهدة ليعلم حقيقته،
~~فلا يجاب لتأخير حتى يذهب إليه فينظره بل يوصف له بالحضرة لصحة البيع،
~~ويقال له: إما أن تأخذ أو تسقط. فإن أجاب بشيء، وإلا أسقطها الحاكم.
# (إلا لبعده) : أي محل الشقص عن محل الشفيع فيما إذا طلب النظر فيه بعدا
~~قليلا لا ضرر في الذهاب إليه (كساعة فأقل) فإنه يجاب لذلك، لا إن كانت
~~المسافة أكثر من ذلك فلا يجاب إلى الذهاب إليه، فعلم أن قولهم: له الشفعة
~~ولو بعد عام محله إذا لم يوقفه عند حاكم ويستعجله ولم يسقط حقه إذا طالبه
~~عند غيره.
# (وهي) : أي الشفعة تفض (على حسب الأنصباء) عند تعدد الشركاء، لا على
~~الرءوس، فإذا كانوا ثلاثة - لأحدهم النصف وللثاني الثلث وللثالث السدس.
~~فإذا باع صاحب النصف فلذي الثلث منه ثلثاه وهو ثلث الجميع ولذي السدس ثلثه
~~وهو سدس الجميع فيصير معه ثلث جميع الدار ومع ذي الثلث ثلثاها، وإذا باع
~~صاحب الثلث فض على أربعة سهام فلذي النصف ثلاثة منها ولذي السدس سهم وإذا
~~باع صاحب السدس فض على خمسة أسهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو سقطت النون، والأصل بأن يوقفه.
# قوله: [كساعة] : أي فلكية وهي خمس عشرة درجة.
# قوله: [إذا لم يوقفه عند حاكم] : أي ويحكم الحاكم بإسقاط شفعته.
# وقوله: [ولم يسقط حقه] : معطوف على قوله لم يوقفه: " عند حاكم " والمعنى:
~~أنه تبطل شفاعته بأحد أمرين: إما بإسقاط الحاكم لها أو بشهادة البينة عليه
~~بالإسقاط إن لم يكن حاكم.
### | [تقسيم الشفعة على حسب الأنصباء عند ms1982 تعدد الشركاء]
### | [تنبيه ما أحدثه المشتري من وقف ونحوه]
# قوله: [فيصير معه ثلث جميع الدار] إلخ: أي بانضمام المأخوذ بالشفعة
~~للأصلي.
# قوله: [فلذي النصف ثلاثة منها] : أي تضم لنصفه يصير له أربعة أسداس
~~الجميع ونصف سدسه.
# وقوله: [ولذي السدس سهم] : أي يضم لسدسه فيصير له سدس الجميع ونصف سدسه.
# PageV03P646
# لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان وسواء فيما
~~ينقسم وما لا ينقسم على القول به، خلافا لمن فرق وهو اللخمي وإذا كانت على
~~الأنصباء وباع أحد الشركاء لواحد منهم كما لو باع صاحب النصف لصاحب الثلث
~~(فيترك للمشتري حصته) سهمين من ثلاثة هما ثلثا الجميع وأخذ صاحب السدس سهما
~~هو سدس الجميع (وملكه) : أي الشفيع، أي ملك الشقص المباع بأحد أمور ثلاثة:
# (بحكم) من حاكم به بعد ثبوت البيع عنده. (أو دفع ثمن) أو قيمة للشقص
~~لمشتريه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لصاحب النصف ثلاثة] : أي تضم لنصفه فيصير له ثلاثة أسداس الجميع،
~~وثلاثة أخماس السدس.
# وقوله: [ولصاحب الثلث اثنان] : أي يضمان لثلثه فيصير له سدسا الجميع
~~وخمسا السدس.
# قوله: [خلافا لمن فرق] : أي حيث قال: إنها على الأنصباء فيما يقبل
~~القسمة، وعلى الرءوس فيما لا يقبلها، والمعتبر في الأنصباء يوم قيام الشفيع
~~لا يوم شراء الأجنبي خلافا للخمي أيضا. تنبيه:
# للشفيع نقص وقف أحدثه المشتري - ولو مسجدا - كهبة وصدقة، والثمن الذي
~~يأخذه المشتري من الشفيع للموهوب له أو المتصدق عليه إن علم المشتري أن له
~~شفيعا؛ لأنه حينئذ دخل على هبة الثمن. فإن لم يعلم فالثمن للمشتري لا
~~للموهوب له - هكذا في الأصل.
# قوله: [كما لو باع صاحب النصف] : أي في المثال المتقدم.
# وقوله: [ثلثا الجميع] : أي يضم لما عنده فيصير له ثلثا الجميع.
# وقوله: [هو سدس الجميع] : أي يضم لسدسه الأصلي فيصير له ثلث الجميع.
# قوله: [وملكه أي الشفيع] إلخ: سيأتي أنه لا كبير فائدة في هذه الأمور، بل
~~المدار على قوله أخذت مع معرفة الثمن كما يأتي في الشارح.
# قوله: [أو قيمة] : أي كما في المسائل ms1983 السبع المتقدمة، وفي البيع الفاسد
~~إذا مضى بالقيمة.
# PageV03P647
# (أو إشهاد بالأخذ) بشفعته ولو في غيبة المشتري فإذا
~~لم يوجد واحد من هذه الثلاثة لم يدخل الشقص في ملك الشفيع فلا تصرف له فيه
~~بوجه من وجوه الملك.
# (ولزمه) الأخذ (إن قال: أخذت) بالماضي لا بالمضارع ولا باسم الفاعل.
~~(وعرف الثمن) الواو للحال: أي في حال معرفته الثمن - لا إن لم يعرفه - فلا
~~يلزمه الأخذ، وإن كان صحيحا. وقيل: بل فاسد لأن الأخذ بالشفعة ابتداء بيع
~~فلا بد من علم الثمن وإلا لزم البيع بثمن مجهول فيرد وله الأخذ بعد ذلك؛
~~والحاصل أنه إن عرف الثمن وقال أخذت، أو ما في معناه، لزمه الأخذ وسواء حكم
~~له الحاكم به بعد الرفع له أو دفع الثمن أو شهد عليه بذلك فالمدار على
~~إنشاء الأخذ بعد معرفة الثمن فلا كبير فائدة في قولنا: " وملكه " إلخ.
~~وأصله لابن شاس تبعه فيه ابن الحاجب والشيخ. ولزم المشتري تسليمه الشقص (إن
~~سلم) له الأخذ، بأن قال - بعد قول الشفيع: أخذت، وأنا قد سلمت لك ذلك
~~فيتبعه بالثمن المعجل فإن وفى، وإلا (فيباع) الشقص أو غيره (للثمن) : أي
~~لأجل وفائه (فإن لم يسلم) بأن امتنع أو سكت بعد قوله: أخذت،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو إشهاد بالأخذ] : أي وأما الإشهاد بأنه باق على شفعته فلا يملكه
~~بذلك سواء أشهد بذلك خفية أو جهرة، فلو أشهد أنه باق على شفعته، ثم سكت حتى
~~جاوز الأمد المسقط حق الحاضر، ثم قام بطلبها فلا ينفعه ذلك وتسقط شفعته.
# قوله: [ولو في غيبة المشتري] : أي عند ابن عرفة، خلافا لابن عبد السلام
~~حيث قيد بكون الإشهاد بحضرة المشتري ولا يعرف ذلك لغيره. قال بعضهم: ولعل
~~هذا الخلاف مخرج على الخلاف في أن الشفعة شراء أو استحقاق، فكلام ابن عرفة
~~على الثاني، وكلام ابن عبد السلام على الأول.
# قوله: [فلا تصرف له فيه بوجه] : أي فلو باع الشفيع الشقص مثلا كان بيعه
~~باطلا.
# قوله: [أو غيره] : أي مما هو ms1984 أولى بالبيع.
# قوله: [بأن امتنع أو سكت] : أي المشتري.
# وقوله: [بعد قوله أخذت] : أي الشفيع.
# PageV03P648
# (فإن عجل) الشفيع (الثمن) أخذه قهرا عنه (وإلا) يعجله
~~(أسقطها) أي الشفعة (الحاكم) ولا يباع الشقص. وهذا إنما يكون في الثمن
~~الحال لا المؤجل، وحاصله: أنه إذا عجل الثمن فلا كلام للمشتري وأخذ منه
~~جبرا وإن لم يسلم، وإن لم يعجله فإن سلم أجل للوفاء باجتهاد الحاكم، ولا
~~نقض للشفعة ثم يبيع من ماله ما يوفي به الثمن ولو الشقص، والأولى تقديم ما
~~هو الأولى بالبيع وإن لم يسلم ولم يعجل أجل بالاجتهاد فإن مضى الأجل ولم
~~يأت به فله البقاء على طلب الثمن فيباع له مال الشفيع للوفاء، وله أن يبطل
~~أخذه: بالشفعة.
# (وإن قال) الشفيع: (أنا آخذ) بالمضارع أو باسم الفاعل (أجل ثلاثا) أي
~~ثلاثة أيام (للنقد) : أي لإحضاره، فإن أتى به فيها (وإلا سقطت) شفعته ولا
~~قيام له بها بعد ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا المؤجل] : أي فالمطالبة والإسقاط لا يكونان في المؤجل، بل يسلم
~~له الشقص ويمهل للأجل إن كان مليئا أو ضمنه مليء.
# قوله: [وأخذ] : أي الشقص.
# وقوله: [منه] : أي المشتري.
### | [تنبيه إن أثمرت الصفقة وتعددت الحصص]
# قوله: [وإن قال الشفيع أنا آخذ] : أي والحال أن المشتري سلم له الأخذ.
~~وأما إن سكت المشتري أو أبى، فإن عجل الشفيع الثمن أخذه من المشتري جبرا،
~~وإلا أبطلت شفعته حالا فيهما، ورجع الشقص للمشتري. تنبيه:
# إن اتحدت الصفقة وتعددت الحصص المشتراة في أماكن مختلفة، واتحد المشتري،
~~كأن يكون لثلاثة شركة مع رابع - هذا في بستان وهذا في دار وهذا في دار أخرى
~~- فباع الثلاثة أنصباءهم لأجنبي صفقة واحدة، وأراد الرابع الأخذ بالشفعة لم
~~تتبعض؛ بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع إذا امتنع المشتري من ذلك
~~كتعدد المشترى على الأصح، والمسألة بحالها من اتحاد الصفقة كما إذا وقع
~~الشراء لجماعة في صفقة واحدة، وتميز لكل ما يخصه تعدد البائع أو اتحد فليس
~~للشفيع إلا أخذ الجميع أو ms1985 ترك الجميع إلا أن يرضى من يريد الأخذ منه، وهذا
~~مذهب ابن القاسم في المدونة.
# وكما إذا أسقط بعض الشفعاء حقه من الأخذ
# PageV03P649
# (وقدم) في الأخذ بالشفعة (الأخص) في الشركة على غيره:
~~(وهو المشارك في السهم) : أي الفرض كالثلث بالنسبة للإخوة لأم والثلثين
~~بالنسبة للأختين (وإن كأخت لأب مع شقيقة) ؛ لأنهما شريكتان في الثلثين وإن
~~كانت الشقيقة لها النصف؛ إذ هو ليس بفرض مستقل عند الاجتماع. فإذا باعت
~~إحدى الأختين نصيبها فالشفعة للأخرى دون غيرها من الشركاء الوارثين أو غير
~~الوارثين. ودخل تحت الكاف: بنت ابن مع بنت فأولى التساوي كأختين شقيقتين أو
~~لأب أو بنتين أو بنتي ابن وهو ما قبل المبالغة.
# (ودخل) الأخص (على الأعم) : وهو غير المشارك في السهم، فيشمل الغاصب
~~وغيره. فإذا مات عن بنت فأكثر وعن أخوين أو عمين فباع أحد الأخوين، فإن
~~البنات يدخلن في الشفعة ولا يختص بالأخ أو العم الذي لم يبع. وكذا إذا مات
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو غاب فيقال للباقي إما أن تأخذ الجميع أو تترك الجميع، وليس له أخذ حقه
~~فقط إلا برضا المشتري، وكذلك لو أراد المشتري التبعيض وأبى الشفيع فالقول
~~للشفيع فعلم أن القول لمن أراد عدمه، فإن رضي به جاز وعمل به، وإذا قلنا
~~بأخذ الجميع في مسألة الغائب وحضر الغائب فله حصته على تقدير لو كان حاضرا
~~مع الآخذ فقط لا حصته على تقدير حضور الجميع فلا ينظر لنصيب من بقي غائبا،
~~فإن حضر ثالث أخذ منهما على تقدير أن الشفعة لثلاث ويقطع النظر عن الغائب
~~الرابع، فإذا قدم أخذ منهم على تقدير أن الشفعة لأربع وهكذا (اه من الأصل)
~~.
### | [ترتيب الشفعاء في الأخذ بالشفعة]
# قوله: [على غيره] : أي كان ذلك الغير صاحب سهم أو لا.
# قوله: [وهو المشارك في السهم] : لا مفهوم له بل قد يكون أخص بالنسبة
~~لقربه من الميت كما في مثال التوضيح الآتي فتأمل.
# قوله: [وإن كأخت لأب] : أي خلافا لأشهب.
# قوله: [وغيره] : أي وهو الموصى لهم والأجانب. ms1986
# قوله: [وكذا إذا مات] : إلخ: مثال آخر قصد به بيان دخول الأخص على الأعم،
~~وعدم دخول الأعم على الأخص.
# PageV03P650
# عن بنات ماتت إحداهن عن أولاد، فإذا باعت إحدى
~~البنتين دخل مع الأخرى أولاد الميتة. وإذا باع واحد من أولاد الميتة لم
~~يدخل في حصته واحدة من الخالات؛ لأن الأعم لا يدخل مع الأخص. وإنما كان
~~أصحاب الوراثة أخص لأنهم أقرب للميت الثاني. قال في التوضيح: لو حصلت شركة
~~بوراثة عن وراثة لكان أهل الوراثة السفلى أولى - نص عليه في المدونة. كما
~~إذا ورث ثلاثة بنين دارا ثم مات أحدهم عن أولاد، فإنه إذا باع أحد الأولاد،
~~كان إخوته أولى ثم الأعمام (اه) . أي ولو باع الأعمام لدخل أولاد أخيهم
~~معهم ولا يختص بقية الأعمام.
# (كوارث) ذي سهم أو عاصب فإنه يدخل (على موصى لهم) بعقار باع أحدهم، فلا
~~يختص بالشفعة بقية الموصى لهم بل يدخل معهم الوارث، ومفهومه أن الموصى لهم
~~لا يدخلون مع الوارث إذا باع أحد الورثة وهو قول ابن القاسم؛ لأنهم كأعم مع
~~أخص.
# (ثم) قدم (الوارث مطلقا) كان ذا فرض أو عاصبا على أجنبي؛ كثلاثة شركاء في
~~عقار مات أحدهم عن ورثة فباع أحد الورثة ما نابه فإن الوارث يقدم على
~~الأجنبي. فإذا كان البائع مشاركا لغيره في سهم قدم مشاركه على غيره وإلا
~~كانت الورثة فيه سواء.
# (ثم الأجنبي) : إن أسقط الوارث حقه؛ فإذا كانت دار بين اثنين مات أحدهما
~~عن زوجتين وأختين وعمتين فإذا باعت إحدى الزوجتين أو الأختين اختصت الأخرى
~~بالشفعة فإن أسقطت حقها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عن بنات] : أي ثلاث بدليل ما بعده.
# وقوله: [عن أولاد] : أي اثنين فأكثر.
# قوله: [أو عاصب] : هكذا بالجر والأظهر نصبه عطفا على ذا وجره محوج لتكلف.
# قوله: [وإلا كانت الورثة] : أي سواء كانوا أصحاب فرض أو تعصيب.
# قوله: [اختصت الأخرى] : أي الزوجة الأخرى في المسألة الأولى، أو الأخت
~~الأخرى في المسألة الثانية.
# وقوله: [فإن أسقطت حقها] : الضمير يعود على من ذكر من ms1987 إحدى
# PageV03P651
# فالشفعة للأختين أو الزوجتين والعمين دون الموصى لهم
~~والأجنبي. فإن أسقطوا حقهم فللموصى لهم دون الأجنبي، فإن أسقطوا فللأجنبي
~~فالمراتب أربعة على الراجح، وقيل: خمسة، المشارك في السهم فذوا الفرض
~~فالعاصب فالموصى له فالأجنبي - وعليه فلو أسقطت إحدى الزوجتين حقها انتقل
~~الحق للأختين فإن أسقطا فللعمين فإن أسقطا فللموصى له فإن أسقط فالأجنبي.
# (و) لو تعدد البيع (أخذ) الشفيع (بأي بيع) شاء منها، (وعهدته) : أي درك
~~المبيع من عيب أو استحقاق طرأ (على من أخذ) الشفيع (ببيعه) فكتب الوثيقة
~~عليه، ويرجع عليه عند ظهور عيب أو استحقاق. وقيد كلامه بقوله: (إلا إذا
~~حضر) الشفيع (عالما بالبيع) الثاني أو الثالث إن حضر عالما (فبالأخير) يأخذ
~~لا بغيره؛ لأن حضوره عالما يسقط شفعته من الأول (ودفع الثمن لمن أخذ)
~~الشفيع (من يده) الشقص وإن أخذ ببيع غيره (ولو)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الزوجتين أو الأختين.
# وقوله: [فالشفعة للأختين] إلخ: مفرع على ما قبله على سبيل اللف والنشر
~~المرتب، والمعنى: أنه إذا أسقطت إحدى الزوجتين حقها فالشفعة للأختين مع
~~العمين، وإن أسقطت إحدى الأختين حقها فالشفعة للزوجتين مع العمين.
# وقوله: [دون الموصى لهم والأجنبي] : أي فالشفعة لمن ذكر غير الموصى لهم
~~والأجنبي فلا شفعة للموصى لهم والأجنبي مع وجود من ذكر.
# قوله: [فالمراتب أربعة] : المناسب أربع أي وهي: ذو السهم، والوارث كان ذا
~~فرض أو عاصبا والموصى لهم والأجنبي، أي وأن كلا منهم يدخل على من بعده دون
~~العكس، وقد نصوا على أن وارث كل ينزل منزلته وكذا المشتري من كل منهما ينزل
~~منزلة البائع.
### | [تعدد البيع في الشفعة]
# قوله: [فكتب الوثيقة عليه] : يقرأ بالمصدر مفرع على قوله: " وعهدته "، أي
~~يكتب في وثيقة الشراء اشترى فلان من فلان الشقص الكائن من محل كذا، ومن
~~لوازم الشراء منه ضمانه للثمن إذا استحق أو ظهر به عيب.
# قوله: [إلا إذا حضر الشفيع عالما] : حاصله أن محل كون الشفيع يأخذ بأي
# PageV03P652
# كان ما أخذ به (أقل) ثمنا، فلو باعه الأول بعشرة
~~والثاني ms1988 بخمسة عشر فإذا أخذ بالأول دفع له عشرة (ثم يرجع) من أخذ منه
~~(بالزائد له) وهو الخمسة (على بائعه) يقول له: دفعت لك ثمن الشقص خمسة عشر
~~أخذت من الشفيع عشرة فرد لي الخمسة (كما يرد) من أخذ الشقص منه (ما زاد)
~~على ما غرمه (إن كان) الثمن الذي دفع له (أكثر) مما اشترى به.
# كعكس المثال المتقدم؛ كما لو باعه الأول بخمسة عشر وباعه الثاني بعشرة،
~~وأخذ الشفيع بالبيع الأول، فإنه يدفع للثاني لكونه أخذ من يده خمسة عشر
~~يأخذ منها لنفسه عشرة التي دفعها لبائعه ويرد له ما زاد وهو الخمسة؛ فإن
~~أخذ الشفيع في هذا المثال بالبيع الثاني دفع له العشرة التي اشترى بها وهو
~~ظاهر كما لو تساوى الثمنان. وعلى كل حال يدفع الشفيع الثمن الذي أخذ به لمن
~~أخذ الشقص من يده قل أو كثر ولو أخذ ببيع غيره كما تقدم.
# (ونقض ما بعده) : أي ما بعد البيع الذي أخذ به. ومعنى نقضه: تراجع
~~الأثمان ويثبت ما قبله اتفقت الأثمان أو اختلفت. فإن أخذ بالأخير ثبتت
~~البياعات كلها ولا تراجع، وإن أخذ بالأول نقض جميع ما بعده وإن أخذ: بالوسط
~~ثبت ما قبله ونقض ما بعده. فإن اتفقت الأثمان فالأمر ظاهر، وإن اختلفت فوجه
~~التراجع ما ذكرنا والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بيع شاء إذا تعددت البياعات إذا لم يعلم بتعددها أو علم وهو غائب، وأما
~~إذا علم بها وكان حاضرا فإنما يؤخذ بالأخير؛ لأن سكوته مع علمه بتعدد البيع
~~دليل على رضاه بشركة ما عدا الأخير.
# قوله: [كما لو تساوى الثمنان] : أي أو الأثمان.
# قوله: [وثبت ما قبله] : أي من البياعات بإجازة الشفيع له، وهذا بخلاف
~~الاستحقاق إذا تداول الشيء المستحق الأملاك، فإن المستحق إذا أجاز بيعا صح
~~ما بعده من البياعات، ونقض ما قبله: والفرق أن المستحق إذا أجاز بيعا أخذ
~~ثمنه، وسلم في الشيء المستحق فمضى ما انبنى على ما أجازه، وأما الشفيع إذا
~~اعتبر بيعا وعول عليه أخذ نفس ms1989 الشقص لنفسه فنقض ما بعده ظاهر.
# PageV03P653
# (والغلة قبلها) : أي قبل الشفعة أي الأخذ بها
~~(للمشتري) ؛ لأن الضمان منه والغلة بالضمان.
# (وتحتم عقد كرائه) : أي المشتري: أي كرائه الشقص قبل الأخذ بالشفعة فليس
~~للشفيع فسخه (على الأرجح) من التردد. وعليه: (فالكراء له) : أي للمشتري بعد
~~الأخذ بالشفعة لا للشفيع، وهذا ظاهر فيما إذا كان وجيبة أو نقد المكري
~~الكراء. وظاهره: ولو طالت المدة كعشرة أعوام وبه وقعت الفتوى؛ لأنها كعيب
~~طرأ. وقيل: إن كانت المدة قليلة كالسنة والسنتين، لما في الطويلة من الضرر.
~~ومقابل الأرجح: له فسخه مطلقا، فإن أمضاه الشفيع فالأجرة في المستقبل له.
~~قال بعضهم: والخلاف فيما إذا علم أن له شفيعا وإلا فسخ له قطعا.
# (ولا يضمن) المشتري (نقصه) : أي نقص الشقص إذا طرأ عليه بعد الشراء بلا
~~سبب منه بل بسماوي، أو بسبب منه لمصلحة، كهدم لمصلحة من غير بناء، بدليل ما
~~سيأتي. وسواء علم أن له شفيعا أم لا، فإن هدم
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [سريان الإجارة على المشري بالشفعة]
# قوله: [والغلة قبلها] إلخ: أي فغلة الشقص الذي استغلها المشتري قبل الأخذ
~~بالشفعة يفوز بها، ولو علم أن له شفيعا كما يأتي وأنه يأخذ بالشفعة؛ لأنه
~~مجوز لعدم أخذه فهو ذو شبهة.
# قوله: [وتحتم عقد كرائه] : أي بناء على أن الأخذ بالشفعة بيع. ومن
~~المعلوم أن من اشترى دارا مكتراة فلا ينفسخ كراؤها، والأجرة لبائعها ولا
~~يقبضها المشتري إلا بعد مضي الكراء على ما أفاده الشارح.
# قوله: [ومقابل الأرجح له فسخه] إلخ: أي بناء على أن الأخذ بالشفعة
~~استحقاق، ومن المعلوم أن من استحق دارا فوجدها مكتراة كان له أخذها ونقض
~~الكراء، ويرجع المكتري بأجرته على المكري، وله إمضاء الكراء، وتكون الأجرة
~~له.
# قوله: [قال بعضهم والخلاف] إلخ: قال بن: هذا إذا علم المبتاع أن له
~~شفيعا، وإلا فلا يفسخ إلا في الوجيبة الطويلة، وأما فيما يتقارب كالسنة
~~ونحوها فذلك نافذ؛ لأنه فعل ما كان له جائزا.
# قوله: [كهدم لمصلحة] : أي بأن هدم ليبني ms1990 أو لأجل توسعة.
# قوله: [بدليل ما سيأتي] : المناسب حذفه؛ لأن هذه العبارة لا تقال إلا إذا
# PageV03P654
# لا لمصلحة ضمن. فإن هدم وبنى فله قيمته على الشفيع
~~قائما لعدم تعديه. قال في المدونة: فإن بنى قيل للشفيع: خذه بجميع الثمن
~~وقيمة ما عمر فيها، أشهب: وتعتبر يوم القيام وله قيمة النقص الأول منقوضا
~~يوم الشراء، فيقال: كم قيمة العرصة بلا بناء، وكم قيمة النقض؟ ثم يقسم
~~الثمن على ذلك فإن وقع منه النقض - نصفه أو ثلثه - فهو الذي يحسب به للشفيع
~~على المشتري ويحط عنه من الثمن ويغرم ما بقي مع قيمة البناء قائما (اه)
~~وانظر الأجوبة عن السؤال الوارد هنا في كلام المصنف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كان الآتي في المتن.
# قوله: [لا لمصلحة] : أي بل عبثا.
# قوله: [ضمن] : أي فيحط عن الشفيع من الثمن بنسبة ما نقصته قيمة الشقص
~~بالهدم عن قيمته سليما سواء علم أن له شفيعا أم لا، ولا يقال: كيف يضمنه مع
~~أنه لم يتصرف إلا في ملكه؟ لأنه - لما أخذ الشفيع بشفعته - آل الأمر إلى
~~أنه تصرف في غير ملكه.
# قوله: [وله قيمة النقض] : أي للشفيع.
# قوله: [فيقال كم قيمة العرصة بلا بناء] : فيقال خمسون مثلا.
# وقوله: [وكم قيمة النقض] : أي فيقال خمسون أيضا.
# قوله: [فهو الذي يحسب به للشفيع] إلخ: فلو كان الثمن في المثال مائة،
~~وقيمة البناء قائما ستون مثلا فإنه يدفع قيمة البناء قائما، وهو ستون
~~وخمسون التي تنوب العرصة، ويسقط عنه ما يخص النقض من الثمن، وهو خمسون لا
~~يطالب بها الشفيع لكون المشتري جعله في البيت مثلا، فيصير الشفيع غارما
~~مائة وعشرة.
# قوله: [وانظر الأجوبة عن السؤال] : إلخ: أي عن سؤال سأله بعض الأشياخ
~~لمحمد بن المواز حيث كان يقرأ في جامع عمرو بن العاص فقال له السائل: كيف
~~يمكن إحداث بناء في مشاع مع ثبوت الشفعة والحكم بقيمة البناء قائما؟ لأن
~~الشفيع إما أن يكون حاضرا ساكتا عالما فقد أسقط شفعته أو غائبا فالباني
~~متعد في بنائه ms1991 فليس له إلا قيمة بنائه منقوضا، فمن الأجوبة: أن الأمر محمول
~~على أن الشفيع كان غائبا، والعقار لشركائه فباع أحدهم حصته لشخص أجنبي وترك
# PageV03P655
# (وإن اختلفا) : أي الشفيع والمشتري (في الثمن) الذي
~~اشترى به الشقص فقال المشتري: بعشرة وقال الشفيع: بثمانية (فالقول للمشتري
~~بيمين إن أشبه) أشبه الشفيع أم لا (وإلا) يشبه، بأن ادعى ما الشأن أن لا
~~يكون ثمنا لذلك الشقص (فللشفيع) القول، أي: إن أشبه بدليل قوله: (وإن لم
~~يشبها) معا (حلفا) : أي حلف كل على مقتضى دعواه، ورد دعوى صاحبه (ورد)
~~الثمن (إلى) القيمة (الوسط) بين الناس (كأن نكلا معا) . ونكولهما كحلفهما
~~وقضي للحالف على الناكل. قال ابن رشد: وإن أتى بما لا يشبه؛ لأن صاحبه قد
~~أمكنه بنكوله من دعواه، وقال غيره: أعدل الأقوال: سقوط الشفعة كنسيان
~~الثمن.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الحاضرون الأخذ بالشفعة وطلبوا المقاسمة مع المشتري، فقاسم وكيل الغائب
~~الغير المفوض عنه أو القاضي بعد الاستقصاء وضرب الأجل، وذلك لا يسقط شفعة
~~الغائب، فهدم المشتري وبنى ثم قدم الغائب فله الأخذ بالشفعة، ويدفع قيمة
~~بناء المشتري قائما؛ لأنه غير متعد.
# ومنها: أن يترك الشفيع شفعته لإخبار من أخبره بكثرة الثمن، فلما هدم
~~المشتري وبنى تبين الكذب في الثمن فإنه يستمر على شفعته ويدفع للمشتري قيمة
~~البناء قائما. والموضوع أن المخبر بكثرة الثمن غير المشتري وإلا فقيمة
~~البناء منقوضا. قال الخرشي: وينبغي أن يكون الكذب في المشترى - بالفتح - أو
~~الكسر أو انفراده كالكذب في الثمن. ومنها أن المشتري اشترى الدار كلها فهدم
~~وبنى، ثم استحق شخص نصفها مثلا وأخذ النصف الآخر بالشفعة فإنه يدفع للمشتري
~~قيمة بنائه قائما.
### | [اختلفا الشفيع والمشتري في الثمن]
### | [خاتمة استحقاق الثمن والرد بالعيب]
# قوله: [ورد الثمن إلى القيمة الوسط] : أي وهي قيمة الشقص يوم البيع.
# خاتمة: إن استحق الثمن المعين من البائع أو رد بعيب بعد الأخذ بالشفعة
~~رجع البائع على المشتري بقيمة شقصه لا بقيمة الثمن المستحق أو المردود
~~بالعيب، ولو كان الثمن المعين مثليا، إلا ms1992 النقد المسكوك فمثله. وإن وقع
~~البيع بغير معين رجع بمثله ولو مقوما لا بقيمة الشقص. وعلى كل لا ينتقض ما
~~بين الشفيع والمشتري. وإن وقع الاستحقاق أو الرد بالعيب في الثمن المعين
~~قبل الأخذ بالشفعة بطلت لفسخ البيع.
# PageV03P656
# ولما كانت القسمة من تعلقات الشركة كالشفعة ناسب أن
~~يذكرها عقبها فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ناسب أن يذكرها] : أي القسمة.
# وقوله: [عقبها] : أي الشفعة. ومعنى هذا الدخول أنه لما كان كل من القسمة
~~والشفعة تابعا للشركة ذكرهما متواليين بعدها.
# PageV03P657
# باب في القسمة وأقسامها وأحكامها (القسمة) : أي
~~حقيقتها عرفا: (تعيين) : أي تمييز (نصيب كل شريك) من الشركاء - كثروا أو
~~قلوا (في مشاع) عقار أو غيره، (ولو) كان التعيين المذكور (باختصاص تصرف)
~~فيما عين له مع بقاء الشركة في الذات؛ كأن يختص كل بدابة من الدواب
~~المشتركة أو بجهة من الدار مع كونها بينهم، فإنه من القسمة الشرعية ولذا
~~قال:
# (وهي) أي
### | القسمة أقسام (ثلاثة) :
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في القسمة وأقسامها وأحكامها]
### | [تعريف القسمة]
# باب: أي حقيقتها، وبينها بقوله: القسمة تعيين نصيب كل شريك إلخ.
# وقوله: [وأقسامها] : أي الثلاثة، وبينها بقوله: " وهي ثلاثة " إلخ،
~~والمراد بأحكامها مسائلها.
# قوله: [أي حقيقتها عرفا] : أي وأما لغة فقال الجوهري: قاسمه المال
~~وتقاسماه واقتسماه بينهما بمعنى واحد، والاسم القسمة مؤنثة، وإنما ذكرت في
~~قوله تعالى: {فارزقوهم منه} [النساء: 8] بعد قوله: {وإذا حضر القسمة}
~~[النساء: 8] ؛ لأنها في الميراث والمال، فالتذكير باعتبار متعلقها أو
~~الضمير يرجع للقسمة لا بالمعنى المتقدم، بل بمعنى المقسوم.
# وقال في المغرب: القسم - بالفتح - قسم القسام المال بين الشركاء فرقه
~~بينهم، وعين أنصباءهم، ومنه القسم بين النساء والقسم - بالكسر -: النصيب.
# قوله: [في مشاع] : متعلق بتعيين والمعنى: في مشترك مشاع أي: لكل واحد جزء
~~شائع في جميع أجزاء الشيء المملوك فيصير ذلك الجزء معينا، إما في جهة إن
~~كان عقارا، أو في ذات إن كان غيره، أو في أيام إن كانت القسمة مهايأة.
# قوله: [ولذا قال] : أي ولأجل أن ms1993 التعريف شامل للتعيين باختصاص التصرف مع
~~بقاء الذات قسمها ثلاثة أقسام بقوله وهي إلخ.
# PageV03P659
# الأول: (مهايأة) : أي قسمة مهايأة؛ لأن كل واحد هيأ
~~لصاحبه ما ينتفع به. ويقال: تهايؤ بياء تحتية قبل الهمزة، وبه عبر المصنف.
~~ويقال: أيضا تهانؤ بنون قبل الهمزة ويحتمله كلامه من المهانأة؛ لأن كل واحد
~~هنأ صاحبه بما دفعه له للانتفاع به، وهذا القسم هو ما بعد المبالغة كما
~~بينه بقوله: (وهي) أي
### | قسمة المهايأة
# (اختصاص كل شريك عن شريكه) في شيء متحد - كعبد أو دار - أو متعدد -
~~كعبدين أو دارين - (بمنفعة) شيء (متحد) كعبد بينهما يستخدمه أحدهما شهرا
~~والثاني شهرا مثلا، أو دار يسكنها أحدهما مدة والثاني مثلها (أو متعدد)
~~كدارين أو عبدين يأخذ واحد منهما دارا أو عبدا والثاني يأخذ الآخر، أو دار
~~وعبد بينهما يأخذ أحدهما الدار يسكنها، ويأخذ الثاني العبد يستخدمه (في
~~زمن) معلوم. فتعيين الزمن شرط: إذ به يعرف قدر الانتفاع، وإلا فسدت اتفاقا
~~في المتحد وعلى طريقة ابن عرفة في المتعدد، ويظهر من كلام بعضهم ترجيحها.
~~وطريقة ابن الحاجب وابن عبد السلام: أنه لا يشترط تعيينه في المتعدد،
~~وعليها فإن عين فلازمة،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [القسمة أقسام ثلاثة]
# [قسمة المهايأة]
# قوله: [مهايأة] : أي وهي الإعداد بكسر الهمزة والتجهيز، ويقال هيأ الشيء
~~لصاحبه أعده وجهزه له.
# قوله: [وبه عبر المصنف] : أي خليل.
# قوله: [بنون] : أي مضمومة، ويجوز قلب الهمزة بعدها ياء، وحينئذ تقلب ضمة
~~النون كسرة، ويقال أيضا بالباء؛ لأن كل واحد وهب لصاحبه الاستمتاع بحقه في
~~ذلك الشيء مدة معلومة، ويجوز قلب الهمزة ياء بعد الباء الموحدة كما تقلب
~~بعد النون، ويقال فيها ما قيل في النون. فتحصل أن جملة الصور ثمان: مهايأة
~~بالياء التحتية ومهانأة بالنون، ومهابأة بالباء الموحدة، وتهايؤ بالياء مع
~~الهمزة، وتهانؤ بالنون المضمومة مع الهمزة أو المكسورة مع الياء، وتهايؤ
~~بالباء الموحدة المضمومة مع الهمزة أو المكسورة مع الياء فتأمل.
# قوله: [ويحتمله كلامه] : أي كلام خليل؛ لأن الرسم واحد.
# قوله: [وعليها فإن عين ms1994 فلازمة] : أي فالتعيين شرط في لزومها.
# فتحصل مما قال الشارح إنه إن عين الزمن صحت ولزمت في المقسوم المتحد
# PageV03P660
# وإلا فلكل الفسخ متى شاء. وهل يشترط اتحاد الزمن كشهر
~~وشهر أو لا؟ قولان.
# ثم شرع في أمثلة ذلك مع بيان ما يشترط فيها من عدم طول الزمن في الحيوان
~~بقوله: (كخدمة عبد وركوب دابة) في زمن معين يوما أو جمعة بل (ولو كشهر) لا
~~أكثر، لأن الحيوان يسرع له التغير بخلاف العقار (وسكنى دار) يسكنها كل مدة
~~معينة (وزرع أرض) مأمونة بينهما يزرعهما كل مدة معينة (ولو سنين) كثيرة،
~~بخلاف غير المأمونة فلا يجوز قسمها مهايأة؛ لأنها كالإجارة يمنع فيها
~~الغرر، فعلم أن شرطها تعيين الزمن وانتفاء الغرر. ولذا لم يجز طول الزمن في
~~الحيوان ونحوه كالثوب، ولم يجز في أرض الزراعة الغير المأمونة. وهي من
~~العقود اللازمة، فليس لأحدهما فسخها إذا تراضيا على شيء وقعت صحيحة إلا
~~برضاهما أو رضاهم إن كانوا جماعة، وإلى ذلك أشار بقوله:
# (ولزمت) وقوله (كالإجارة) : أي في تعيين الزمن واللزوم.
# وشرطها أيضا أن تكون في منفعة كركوب وسكنى كما تقدم في تعريفها. (لا) في
~~(غلة) : أي كراء، كأن يأخذ كل منهما كراء الدابة أو الدار مدة
#
### | [حاشية الصاوي]
# والمتعدد، وإن لم يعين فسدت في المتحد اتفاقا وفي المتعدد خلاف، فابن
~~الحاجب يقول بصحتها وإن كانت غير لازمة، وابن عرفة يقول بفسادها.
# قوله: [لأن الحيوان يسرع له التغير] : أي ولأن المدة التي يقع القبض
~~بعدها هنا كالمدة في الإجارة، فكما لا يجوز إجارة عبد معين على أن يقبض
~~أكثر من شهر لا يجوز في المهايأة أن يستعمله أكثر من شهر.
# قوله: [يزرعهما] : هكذا نسخة المؤلف بالتثنية، والمناسب إفراد الضمير.
# قوله: [أي في تعيين الزمن واللزوم] : الأولى أن يقول في اللزوم عند تعيين
~~الزمن.
# قوله: [لا في غلة] : معطوف على محذوف قدره الشارح بقوله: وشرطها أيضا أن
~~تكون في منفعة إلخ، ويستثنى من قوله لا في غلة اللبن. فيجوز إن حصل فضل ms1995 بين
~~وسيأتي ذلك.
# PageV03P661
# معينة (وإن يوما) لكل واحد، فلا يجوز للغرر، إذ يحتمل
~~ألا تكرى في ذلك الزمن أو يقل كراؤها فيه.
# (و) القسم الثاني: (مراضاة) : بأن يتراضيا على أن كل واحد يأخذ شيئا مما
~~هو مشترك بينهم يرضى به بلا قرعة. وقوله: (فكالبيع) : أشار به إلى أن من
~~رضي بشيء منه ملك ذاته وليس له رده إلا بتراضيهما كالإقالة، ولا رد فيها
~~بالغبن إلا إذا أدخلا مقوما. وقد يتسامح فيها ما لا يتسامح في البيع كما
~~يؤخذ مما يأتي (اتحد الجنس) : كثياب أو عبيد (أو اختلف) : كثوب وعبد كما
~~يظهر بالأمثلة.
# (فيجوز) فيها (صوف) : أي الرضا بأخذ صوف (على ظهر) : أي ظهر الغنم في
~~نظير شيء آخر يأخذه صاحبه صوفا أو غيره (إن جز) الصوف: أي إن دخلوا على جزه
~~(بقرب كنصف شهر) فأقل، وإلا منع لما فيه من معين يتأخر قبضه فيكون من السلم
~~في معين وهو ممنوع.
# (و) جاز (أخذ أحدهما) : أي الشريكين كوارثين (عرضا) حاضرا، كثوب وعبد
~~(وآخر دينا) على مدين يتبع به المدين إن كان حاضرا مقرا به
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [قسمة المراضاة]
# قوله: [إلا إذا أدخلا مقوما] : أي فإن أدخلا مقوما رد فيها بالغبن إلحاقا
~~لها بالقرعة ما لم يطل الزمان، وإلا فلا رد.
# قوله: [وقد يتسامح فيها ما لا يتسامح في البيع] : أي ولذلك شبهها بالبيع
~~ولم يطلق عليها بيعا حقيقة.
# وقوله: [كما يؤخذ مما يأتي] : أي في مسائل الباب التي ذكرها خليل وشراحه،
~~وإن لم يصرح بها شارحنا؛ كجواز قسم القفيز ليأخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه
~~بالتراضي منهما، فلو كانت بيعا حقيقة لما جاز ذلك وأيضا يجوز فيها قسمة ما
~~أصله أن يباع مكيلا كصبرة قمح مع ما أصله أن يباع جزافا كفدان من أرض مع
~~خروج كل منهما عن أصله، ويجوز قسم ما زاد غلته على الثلث على أحد القولين
~~ولم يجيزوا بيعه.
# قوله: [إن كان حاضرا] إلخ: أي إلى آخر شروط بيع الدين، وهي كما قاله
~~المصنف ms1996 فيما تقدم: وشرط بيع الدين: حضور المدين، وإقراره، وتعجيل الثمن،
~~وكونه
# PageV03P662
# تأخذه الأحكام وهو معنى قوله: " إن جاز بيعه " أي
~~الدين، لا إن لم يجز. (و) جاز (أخذه قطنية) كقول (والآخر) قمحا أو شعيرا
~~إذا كان يدا بيد، وإلا منع لما فيه من ربا النسيئة. ولا يجوز ذلك في
~~القرعة؛ لأنها لا يجمع فيها بين صنفين كما يأتي وكذا التي قبلها، وأما أخذ
~~كل دينار على غريم فلا يجوز في المراضاة ولا في القرعة لما فيه من بيع دين
~~بدين، وأما المسألة الأولى فيجوز في القرعة، ولو تأخر الجز أكثر من نصف شهر
~~بناء على أنها تمييز حق إذا قابل الصوف صوفا مثله إذ لا بد فيها من اتحاد
~~الصنف.
# (و) جاز (خياره) : أي خيار أحدهما أو خيارهما معا كالخيار في البيع
~~المتقدم ذكره في باب الخيار من المدة المذكورة هناك، وهي تختلف باختلاف
~~المبيع من عقار وغيره ومما يعد رضا وغير ذلك كما تقدم، فقوله: (كالبيع)
~~راجع للثلاث مسائل قبله فيفيد القيود المذكورة في كل، فقوله: " وآخر دينا "
~~أي إن جاز بيعه كالبيع، وقوله: " قطنية " إلخ أي إن كان مناجزة كالبيع،
~~وقوله " خياره " أي إن وجد شرطه المتقدم كالبيع. على أن قوله أولا: "
~~فكالبيع " يفيدها عند التأمل إلا أنه لما كان الشأن أنه قد يغفل عنه أتى به
~~زيادة للإيضاح
#
### | [حاشية الصاوي]
# من غير جنسه أو بجنسه واتحد قدرا وصفة، وليس ذهبا بفضة، وعكسه ولا طعام
~~معاوضة (اه) .
# قوله: [وكذا التي قبلها] : أي وهي أخذ أحدهما عرضا والآخر دينا.
# قوله: [أي خيار أحدهما أو خيارهما] : أخذ التعميم من إضافة خيار للضمير،
~~والضمير عائد على الأحد الدائر.
# قوله: [من عقار وغيره] : أي وتقدم أنها في العقار منتهاها ستة وثلاثون
~~يوما وفي الرقيق عشرة وفي العروض خمسة كالدواب إلا ركوبها في البلد
~~فاليومان وخارجه فالبريدان.
# قوله: [ومما يعد رضا] : أي لقول المصنف فيما تقدم: وانقطع، بما دل على
~~الإمضاء أو الرد وبمضي زمنه، فيلزم المبيع من هو ms1997 بيده، وله الرد في كالغد
~~ولا يقبل منه بعده أنه اختار أو رد إلا ببينة؛ فالكتابة والتدبير والتزويج
~~والتلذذ والرهن والبيع والتسوق والوسم وتعمد الجناية والإجارة من المشتري
~~رضا ومن البائع رد،
# PageV03P663
# والخيار المذكور كما يجوز في المراضاة يجوز في القرعة
~~أيضا.
# (و) جاز (أخذ كل) من الشريكين (أحد مزدوجين) . كخف ونعل لما في الرضا من
~~التسامح.
# (و) القسم الثالث: (قرعة) : أي قسمة قرعة، وهي المقصودة من هذا الباب؛
~~لأن المهايأة في المنافع كالإجارة، وقسمة المراضاة في الذات كالبيع، ولكل
~~من الإجارة والبيع باب يخصه وقسمة القرعة: تمييز حق في مشاع بين الشركاء،
~~لا بيع؛ فلذا يرد فيها بالغبن ولا بد فيها من مقوم ويجبر عليها من أباها،
~~ولا تكون إلا فيما تماثل أو تجانس ولا يجوز فيها الجمع بين حظ اثنين.
~~(فيفرد) فيها (كل نوع أو صنف) ليقسم على حدته من عقار أو حيوان أو عرض،
~~احتمل القسمة في ذاته أو لا. قال ابن رشد: لا يجمع في القسمة بالسهم الدور
~~مع الحوائط، ولا مع الأرضين، ولا الحوائط مع الأرض؛ بل يقسم كل شيء من ذلك
~~على حدته؛ كما أشار له بقوله: (كدور وأقرحة) : يفرد كل منهما على حدته
~~ليقسم، والأقرحة جمع قراح بالفتح وتخفيف الراء: أرض الزراعة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا الإجارة (اه) .
# قوله: [يجوز في القرعة أيضا] أي بخلاف المسألتين قبلها.
# قوله: [كخف ونعل] : أي يأخذ أحدهما فردة خف والآخر الفردة الأخرى والنعل
~~كذلك، وأدخلت الكاف المصراعين والقرطين، بخلاف قسم الأم العاقلة من ولدها
~~قبل الإثغار فلا يجوز التراضي على ذلك لا في البيع ولا في القسمة.
### | [قسمة القرعة]
# قوله: [فلذا يرد فيها بالغبن] : أي ولو كانت بيعا لم يرد فيها بالغبن؛
~~لأن الغبن لا يرد به.
# قوله: [من مقوم] : بكسر الواو اسم فاعل: وهو المعدل للأنصباء.
# قوله: [ويجبر عليها من أباها] : أي ولو كانت بيعا فلا يجبر عليها من
~~أباها؛ لأن البيع لا بد فيه من رضا المتبايعين.
# قوله: [بالسهم] : المراد به القرعة. ms1998
# قوله: [يفرد كل منهما] : أي من الدور أو الأقرحة.
# PageV03P664
# (فإن لم يمكن) قسمه كنخلة وعبد ودار صغرت وحمام،
~~(بيع) وقسم ثمنه.
# (ويقسم العقار والمقوم بالقيمة) لا بالمساحة ولا بالعدد، فقد يكون فدان
~~أو عبد أو ثوب قيمته عشرة وقيمة الآخر مائة لجودته والرغبة فيه، فقد يقابل
~~شيء بمثله أو أكثر، إلا أن يكون أرض أو غيرها مستوية جودة أو رداءة ورغبة
~~فلا يحتاج لتقويم بل تقسم بالمساحة أو العدد - وأما المثلي - كالدراهم
~~والدنانير والحبوب والقطن والحديد - فإنها تقسم بالعدد أو الكيل أو الوزن
~~ولا تحتاج لقرعة. وقيل: يجوز قسمه بالقرعة أيضا، ولا وجه له إلا في نحو
~~حلي.
# (وكفى قاسم) واحد؛ لأن طريقه الإخبار كالقائف والطبيب والمفتي (بخلاف
~~المقوم) للمتلفات فلا بد من التعدد؛ لأنه يترتب على تقويمه قطع أو غرم،
~~وليس المراد المقوم للسلع المقسومة بالقرعة، فإن المقوم فيها هو القاسم
~~ويكفي فيه الواحد وهو ظاهر كما ذكره الحطاب والخرشي.
# وما قيل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [البيع عند تعذر القسمة]
# قوله: [ويقسم العقار والمقوم بالقيمة] : أي ويشترط لجمع الدور مع بعضها،
~~أو الأقرحة مع بعضها شرطان سيأتي الكلام عليهما. وعطف " المقوم " على "
~~العقار " من عطف العام على الخاص.
# قوله: [ورغبة] : إنما عطفها بالواو؛ لأنها تجامع الجودة والرداءة، بخلاف
~~الرداءة فلا تجامع الجودة فلذلك عطفها بأو.
# قوله: [فإنها تقسم بالعدد أو الكيل أو الوزن] : راجع لقوله: " كالدراهم
~~والدنانير والحبوب والقطن والحديد " على سبيل اللف والنشر المرتب.
# قوله: [وقيل يجوز قسمه بالقرعة] : قائله ابن عرفة.
# قوله: [ولا وجه له] : أي لأنه لا بد فيها من مقوم والتقويم منتف هنا.
# وقوله: [إلا في نحو حلي] : أي لاختلاف الرغبة في أصنافه فيدخله التقويم.
# قوله: [وكفى قاسم] : المراد الكفاية في الإجزاء وأشعر كلامه أن الاثنين
~~أولى، وبه صرح ابن الحاجب. ولا يشترط فيه عدالة بل يجري ولو عبدا أو كافرا
~~إلا أن يكون مقاما من القاضي فلا بد فيه من العدالة.
# PageV03P665
# بل الذي يفيده كلامهم - أنه لا بد من تعدد المقوم ms1999 في
~~القسمة بخلاف القاسم فيكفي الواحد وأن المقوم غير القاسم فبعيد جدا، فتأمل.
# (وأجره) أي القاسم (بالعدد) أي عدد الورثة ممن طلب القسم أو أباه؛ لأن
~~تعب القاسم في الجزء اليسير كتعبه في الكثير، وكذا كاتب الوثيقة. (وكره)
~~أخذ الأجر ممن قسم لهم؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق ولا شأن الناس (ومنع)
~~الأخذ (إن رزق عليه) : أي على القسم (في بيت المال) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل الذي يفيده كلامهم] إلخ: مقول القول.
# وقوله: [فبعيد] : خبر المبتدأ الذي هو " ما ". والحاصل: أن المعول عليه
~~أن المقوم لا يشترط فيه التعدد إلا إذا كان يترتب على تقويمه حد كسرقة، أو
~~غرم كتقويم المسروق وأرش الجناية والمغصوب. وإنما اشترط فيه التعدد؛ لأنه
~~كالشاهد على القيمة، وأما القاسم والمقوم للقسم فهو نائب عن الحاكم فاكتفي
~~فيه بالواحد على المعول عليه، كما يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [أي عدد الورثة] : المناسب الشركاء المقسوم لهم والمراد عدد الرءوس
~~لا عدد الأنصباء.
# قوله: [وكذا كاتب الوثيقة] : أي أجرة الكاتب. ومثله المقوم تكون على عدد
~~رءوس المقسوم لهم.
# قوله: [وكره أخذ الأجر] إلخ: في بن تقييد الكراهة بمن كان مقاما من طرف
~~القاضي للقسمة، أما من استأجره الشركاء على القسم لهم فلا كراهة في أخذه
~~الأجرة.
# قوله: [ومنع الأخذ إن رزق عليه] إلخ: مثله إذا كان يأخذ مطلقا قسم أو لم
~~يقسم كالمسمى في زماننا بالقسام، ولا فرق بين كون المال لأيتام أو لكبار،
~~كان له أجر من بيت المال على القسم أو لا. فتحصل أن الصور ثمان؛ لأنه إن
~~كان يأخذه مطلقا فالمنع في أربع وهي: كان القسم لكبار، أو لصغار، كان له
~~أجر من بيت المال أم لا. وإن كان الأخذ مقيدا بالقسم منع إن كان له أجر من
~~بيت المال، كان القسم لكبار، أو لصغار. وإن لم يكن له أجر كره كان القسم
~~لكبار،
# PageV03P666
# (وأفرد) في القرعة وجوبا (شجر كل صنف) ليقسم على
~~حدته، فإذا كان في الحائط شجر نخل وتفاح ورمان ms2000 وخوخ، فكل صنف يفرد على
~~حدته، ويقسم (إن احتمل) : أي أمكن إفراده وقسمه بأن يحصل لكل واحد من
~~الشركاء واحد كامل أو أكثر ينتفع به، وإلا ضم لغيره للضرورة، ولا يباع؛
~~لأنه أضر في الحوائط (إلا إذا اختلطت) الأنواع في الحائط - كنخلة ويليها
~~شجرة رمان فشجرة تفاح وهكذا - فلا يفرد للضرورة، بل يقسم ما فيه بالقيمة،
~~ويجمع لكل واحد من الشركاء حظه في مكان بالقرعة ولا يضر حينئذ ما تحصل له
~~من أصناف الشجر دون صاحبه.
# (و) إلا (أرضا تفرق) : أي تباعد (شجرها) من نوع أو أنواع (فيجمع) في
~~القسم فيها مع شجرها بالقيمة ولا تقسم الأرض على حدة والأشجار على حدة،
~~وإلا أمكن أن يكون شجرك في أرض صاحبك وبالعكس وهو ضرر؛ فهذا الاستثناء
~~الثاني منظور إخراجه من قوله آنفا: فيفرد " كل نوع " إلخ. والمقصود في هذا
~~قسمة الأرض. وأما الشجر. فهو تبع لها؛ لأنه متفرق فيها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو لصغار، فالمنع في ست، والكراهة في اثنتين. وقد علمت أن محل الكراهة ما
~~لم يقمه الشركاء.
# قوله: [وأفرد في القرعة وجوبا] : احترز عن قسمة المراضاة فإنه يجوز فيها
~~الجمع بين تلك الأصناف.
# قوله: [واحد كامل] : أي فيصير لكل واحد حظه كاملا من جميع الأنواع.
# قوله: [ولا يباع] : أي إلا برضا الشركاء.
# قوله: [ولا يضر حينئذ] : أي لا يقدح في قسمة القرعة حين الاختلاط؛ لأنه
~~ضرورة.
# قوله: [وإلا أمكن] إلخ: أي وإلا بأن قسم بالقرعة الشجر وحده والأرض وحدها
~~أمكن إلخ أي ويمكن عدم المخالفة ففيه مخاطرة وهي ضرر كما قال الشارح.
# قوله: [منظور إخراجه] : أي ملاحظ إخراجه والمعنى أن قوله فيما تقدم: "
~~فيفرد فيها كل نوع أو صنف " إلى آخر ما تقدم في شرحها: إن لم تكن أرض فيها
~~شجر
# PageV03P667
# والمقصود من قوله " وأفرد شجر كل صنف " قسمة الشجر؛
~~لأنها حائط والأرض تبع له.
# ثم شبه في مطلق الجمع قوله: (كالدور) : أي فإنه يجوز جمعها في قسمة
~~القرعة. فإذا مات عن دارين أو أكثر في ms2001 أمكنة فلا يتعين قسم كل دار على
~~حدتها وإن أمكن، بل يجوز أن تجعل هذه الدار في مقابلة الأخرى بالقيمة، ثم
~~يقرع بشرطين أفادهما بقوله: (إن تقاربا كميل) : أو ميلين، وبحيث يكون الميل
~~أو الميلان جامعا لأمكنتهما حتى يصح ضم بعضها لبعض في القسمة. فإن تباعدت
~~لم يجز جمعها، بل يتعين قسم كل دار على حدتها؛ لأن شأن التباعد يؤدي إلى
~~اختلاف الأغراض؛ لأن أكثر من الميلين يؤدي إلى كونها في بلدين أو بلد كبيرة
~~إحداهما في الوسط والأخرى في طرفها وهذا مانع من الجمع لما تقدم.
# (وتساوت) الدور قيمة و (رغبة) لا إن اختلفا في ذلك فلا يجوز الجمع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مفرق، وإلا فلا يفرد الشجر عن الأرض في القسمة، بل تقسم الأرض مع الشجر.
~~والتعويل على قسمة الأرض، والشجر تابع لها.
# قوله: [لأنها حائط] : أي لأن الفرض أنها حائط في المسألة الأولى بخلاف
# قوله: أو أرضا تفرق شجرها فإن المقسوم أرض فيها شجر مفرق.
# قوله: [إن تقاربا كميل] : ذكر هذا الشرط في التوضيح في الدور والأقرحة،
~~وقاله ابن فرحون واعترضه ر بأن المدونة لم تجعل الميل حدا للقرب إلا في
~~الأرضين والحوائط، وأما الدور فقالت فيها: وإن كان بين الدور مسافة اليومين
~~واليوم لم يجمع (اه) .
# قوله: [ورغبة] : المراد بالرغبة في كلام المصنف رغبة الشركاء. ولا يلزم
~~من تساوي الدور في القيمة اتفاق الشركاء في الرغبة فيها فأحد الأمرين لا
~~يغني عن الآخر، وقولهم: إن القيمة تابعة للرغبة، المراد رغبة أهل المعرفة
~~بالتقويم، فلا يرد أنه يلزم من اتحاد القيمة اتحاد الرغبة.
# PageV03P668
# وبقي شرط ثالث: وهو أن يتعينا ولو بالوصف رفعا
~~للجهالة.
# (والأقرحة) : أي أراضي الزراعة من الأفدنة (والحوائط) المتعددة (كذلك) أي
~~يجوز جمعها في القرعة بالقيمة إن تعينت وتقاربت كالميل وتساوت قيمة ورغبة.
~~ويزاد في الحوائط: أن تكون من نوع واحد كما تقدم.
# (والبز) بالجر عطف على دور: أي وكالبز، فإنه يجوز جمعه في القرعة، ويجوز
~~رفعه على الأقرحة. والخبر محذوف: أي كذلك ms2002 يجوز جمعه والأول أولى. البز
~~بالفتح: ما يلبس من قطن أو كتان أو صوف أو حرير أو خز، مخيطا أو غير مخيط.
~~ولذا بالغ على ذلك بقوله: (ولو كصوف وحرير ومخيط
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو بالوصف] : محل كفاية التعيين به إذا لم تبعد الغيبة عن تلك
~~الأماكن بحيث يؤمن تغير ذاتها أو سوقها إذا ذهب إليها.
# قوله: [المتعددة] : أي ما ذكر من الأقرحة والحوائط.
# قوله: [أي يجوز جمعها في القرعة] : أي لجمع الأقرحة وحدها والحوائط
~~وحدها، فمتى وجدت الشروط المذكورة يجوز جمعها ولو كانت بعلا - وهو ما يشرب
~~بعروقه من رطوبة الأرض، كالذي يزرع بأرض النيل بمصر - وسيحا وهو - ما يسقى
~~بماء يجري على وجهها كالعيون والأنهار والمطر، وإنما جاز جمعهما لاشتراكهما
~~في جزء الزكاة وهو العشر، وأما ما يسقى بالآلات فلا يجمع مع واحد منهما كما
~~يأتي لاختلافه في جزء الزكاة.
# قوله: [على دور] : الأولى على الدور؛ لأنه لفظ المتن.
# قوله: [على الأقرحة] : متعلق بمحذوف أي عطفا على " الأقرحة " على أنه
~~مبتدأ بدليل قول الشارح والخبر محذوف.
# قوله: [والأول أولى] : وجه الأولوية أن عطفه على الأقرحة يوهم تقييده
~~بالشروط المتقدمة بسبب أن الأصل في التشبيه أن يكون تاما، بخلاف عطفه على "
~~الدور " فإن العطف يفيد التشريك في أصل الحكم.
# قوله: [أو خز] : هو ما كان قيامه حريرا ولحمته قطنا أو صوفا أو كتانا.
# وقوله: [أو غير مخيط] : أي كالأحرمة والشيلان.
# PageV03P669
# غيره) وإنما جاز جمعه؛ لأنه كالصنف الواحد؛ لأن
~~المقصود منهما اللبس والزينة لا تعتبر شرعا، وسواء احتمل كل القسمة على
~~حدته أم لا. (بعد تقويم كل) على حدته، وإلا لم يجز الجمع.
# (لا) تجمع أرض (ذات آلة) لسقيها كسانية وشقدف ودلو (مع غيرها) كأرض تسقى
~~بلا آلة؛ (كبعل) أو سيح أو نيل أو مطر لاختلاف زكاة ما يخرج منهما فكانا
~~كالنوعين.
# (ومنع ما فيه فساد) : أي قسمة قرعة أو مراضاة لما فيه من إضاعة المال
~~بغير حق (كياقوتة) وحجر أعلى وأسفل لرحى. وقلنسوة مما لا ms2003 ينتفع به إذا قسم،
~~بل يباع ويقسم ثمنه.
# (و) منع (زرع) أي قسمه بأرضه قبل بدو صلاحه بالخرص أي التحري إن لم يدخلا
~~على جذه (وثمر) بالمثلثة: أي قسمه على رءوس الشجر سواء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والزينة لا تعتبر] : أي الاختلاف في التزين لا يعتبر.
# قوله: [وإلا لم يجز الجمع] : أي لما فيه من الجهالة.
# قوله: [وشقدف] : مراده به الشادوف ونحوه كالنطالة.
### | [ما يمنع فيه القسمة]
# قوله: [أي قسمة قرعة] إلخ: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: أي قسمه قسمة
~~قرعة إلخ، فهو مصدر مبين لنوعه على حد: سرت سير ذي رشد.
# قوله: [كياقوتة] إلخ: أي وأما نحو الخفين والمصراعين مما لا فساد في
~~قسمه، وإنما تتوقف منفعة إحداهما على الأخرى ونظيره كالحجر الأعلى والأسفل
~~فيجوز مراضاة لا قرعة.
# قوله: [وحجر أعلى] : إلخ أي كسره بأن يأخذ كل منها قطعة.
# قوله: [إن لم يدخلا على جذه] : أي بأن دخلا على التبقية أو سكتا؛ لأن
~~قسمه من البيع وهو يمتنع بيعه منفردا بالتحري قبل بدو صلاحه على التبقية.
~~فإن دخلا على جذه عاجلا جاز سواء مع أصله أو منفردا إن أبر لا إن لم يؤبر،
~~فلا يجوز قسمها لا وحدها ولا مع ثمرها؛ لأن قسمها وحدها فيه استثناء ما لم
~~يؤبر والمشهور منعه، وقسمها مع ثمرها فيه طعام وعرض بطعام وعرض، وجعل الثمر
~~الذي لم يؤبر طعاما؛ لأنه يئول إليه ابن سلمون، وإن كان في الأرض زرع مستكن
# PageV03P670
# كان ثمر نخل - وهو البلح الصغير - أو ثمر غيره على
~~الصحيح خلافا لمن قصره على الأول (منفردا) كل منهما عن أصله، وهو الأرض في
~~الزرع والشجر في الثمر.
# (أو مع أصله) منهما، فهو ممنوع مطلقا إلا إذا دخلا على جذه عاجلا.
# قال في المدونة: قال مالك إذا ورث قوم شجرا أو نخلا وفيهما ثمر فلا تقسم
~~الثمار مع الأصل، قال ابن القاسم، وإن كان الثمار طلعا أو بلحا إلا أن
~~يجذاه مكانه.
# وقال في المعين: أو اقتسما الزرع الأخضر فدادين ms2004 على التحري أو اقتسما
~~الثمرة قبل طيبها فذلك لهما إن دخلا على جذ ذلك مكانهما، ولا يجوز ذلك على
~~التأخير لهما أو لأحدهما (اه) لما في قسمته مفردا من بيع طعام بطعام تحريا
~~على التبقية وهو لا يجوز - وأولى إن بدا صلاحها؛ لأنه ربوي. والشك في
~~التماثل كتحقق التفاضل فلا يقسم إلا كيلا أو وزنا أو يباع فيقسم ثمنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# وفي الأصول ثمرة غير مأبورة فلا يجوز القسمة في الأرض والأصول بحال حتى
~~تؤبر الثمرة، ويظهر الزرع؛ لأن ذلك مما لا يجوز استثناؤه، حكى ذلك سحنون في
~~الثمرة قال ابن أبي زمنين: وهو بين صحيح والزرع عندي مثله (اه بن) .
# قوله: [وقال في المعين] : بضم الميم وبالعين المهملة المكسورة بعدها ياء
~~اسم كتاب لأبي إسحاق. وأما المغني بالغين المعجمة بعدها نون: فهو اسم كتاب
~~في الفقه للبساطي.
# قوله: [أو اقتسما الثمر قبل طيبها] : أي ولا فرق بين كونها ثمرة نخل أو
~~غيرها.
# قوله: [من بيع طعام بطعام] : أي باعتبار ما يئول إليه؛ لأنه حين البيع لا
~~يسمى طعاما. ومقتضى هذه العلة أن مثل البرسيم - مما ليس بطعام يجوز - قسمه
~~تحريا على التبقية، وانظر النص.
# قوله: [وهو لا يجوز] : أي لما فيه من ربا الفضل والنسيئة.
# قوله: [والشك في التماثل] إلخ: هذا هو ربا الفضل فيمنع عند بدو الصلاح،
~~ولو دخلا على الجذ.
# قوله: [فلا يقسم إلا كيلا أو وزنا] : أي ولا يجوز قسمه بالتحري في أرضه
~~إلا إذا تبين الفضل من أحد الجانبين كما إذا ترك فدانين في نظير فدان
~~والزرع
# PageV03P671
# ولما في قسمه مع أصله من بيع طعام وعرض بطعام وعرض،
~~وهو ممنوع. إلا إذا دخلا على الجذ كما تقدم خلافا للشارح. فما ذكرناه هنا
~~هو المعول عليه.
# (أو) قسمه (قتا) بعد حصاده (أو زرعا) وهو على أرضه بقصبة ونحوها فيمنع
~~للشك في التماثل.
# (أو) قسم (فيه تراجع) فيمنع في القرعة، كما لو كان بينهما شاتان، أو
~~عبدان أحدهما يساوي عشرة والثاني يساوي عشرين ms2005 ودخلا بالقرعة على أن من وقع
~~في قسمه ما يساوي عشرين يرد لصاحبه خمسة، إذ لا يدري كل منهما: هل يرجع أو
~~يرجع عليه؟ وهو من الجهالة والغرر. وأما في المراضاة فيجوز، وظاهره: قل ما
~~به التراجع أو كثر. ورجح وقال الشيخ: إلا أن يقل؛ أي ما به التراجع. قال
~~بعضهم: كنصف العشر فدون فيجوز.
# (أو لبن) بالرفع عطف على " ما فيه فساد ": أي ومنع لبن أي قسم
#
### | [حاشية الصاوي]
# واحد لا تفاوت فيه فيجوز في جميع الربويات.
# قوله: [ولما في قسمه مع أصله] : معطوف على قوله: " لما في قسمه مفردا "
~~فموضوعه فيما لم يبد صلاحه بدليل قوله: " إلا إذا دخلا على الجذ " إلخ.
# قوله: [من بيع طعام وعرض] إلخ: الطعام هو الثمر والعرض هو الأصول، وإنما
~~منع؛ لأن العرض المصاحب للطعام حكمه حكم الطعام فحصلت الجهالة في الطرفين
~~والشك في التماثل كتحقق التفاضل.
# قوله: [فيمنع] : أي وإنما يقسم بعد تصفيته بمعياره الشرعي وهو الكيل
~~وإنما امتنع هنا قسم الزرع قتا أو على أرضه وجاز بيعه قتا أو في أرضه بشروط
~~الجزاف لكثرة الخطر هنا؛ إذ يعتبر في كل من الطرفين شروط الجزاف لو قيل
~~بجوازه. بخلاف البيع فإنها إنما تعتبر في طرف البيع فقط.
# قوله: [وظاهره] : الضمير عائد على كلام المصنف.
# قوله: [وقال الشيخ إلا أن يقل] إلخ: ما قاله خليل تبع فيه اللخمي وهو
~~ضعيف، وإن سلمه ابن عبد السلام. وأما القول بالمنع مطلقا فهو الراجح كما
~~أفاده الشارح، وقال ابن عرفة ظاهر الروايات منع التعديل في قسم القرعة
~~بالعين مطلقا (اه) .
# PageV03P672
# لبن (في ضروع) للغنم أو البقر أو غيرهما - قرعة أو
~~مراضاة - لما فيه من المخاطرة والغرر. ومعناه: أن يكون بينهما شاتان أو
~~أكثر، فيأخذ كل واحد منهما شاة ليأكل لبنها مع بقاء الشركة في الذات (إلا
~~لفضل بين) : أي ظاهر بين اللبنين بأن تكون إحداهما تحلب رطلين والأخرى رطلا
~~أو يأخذ أحدهما ثنتين والثاني واحدة والثلاثة متقاربة في قدر اللبن فيجوز؛
~~لأنهما ms2006 حينئذ خرجا من باب المغالبة إلى ساحة المعروف.
# (ولا يجمع) في قسمة القرعة أي لا يجوز الجمع (بين عاصبين)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أن يكون بينهما شاتان] : أي مثلا وفي الحقيقة لا فرق بين اتفاق
~~ذوات اللبن أو اختلافهما كبقر وغنم، والحكم ما قاله الشارح.
# قوله: [فيأخذ كل واحد منهما شاة] : مثل ذلك البهيمة الواحدة يأخذها كل
~~واحد يوما. تنبيه:
# مما يمنع أيضا: قسم الشركاء دارا مثلا بلا مخرج لأحدهما سواء كان بقرعة
~~أو بغيرها؛ لأن هذا ليس من قسم المسلمين، ومحل المنع إذا لم يكن لصاحب
~~الحصة الذي ليس له في المخرج شيء ما يمكن أن يجعل له فيه مخرج، ومثل المخرج
~~المرحاض والمطبخ، وصحت القسمة إن سكتا عنه، وكان للشريك الانتفاع بالمخرج
~~الذي في نصيب صاحبه وليس له منعه، وكذلك لا يجوز قسم مجرى الماء بالقرعة؛
~~لأنه قد يقوى الجري في محل دون آخر بسبب ريح أو علو محل وخفض آخر فلا يصل
~~لكل ذي حق حقه على الكمال، وأما قسمه مراضاة فجائز أن تجعل القناة المتسعة
~~قناتين أو أكثر. وأما قسمة العين بجعل حاجز فيها بين النصيبين فممنوع مطلقا
~~قرعة ومراضاة لما فيه من النقص والضرر، والسنة عند المشاحة قسم الماء
~~بالقلد وهو الآلة التي يتوصل بها إلى إعطاء كل ذي حظ حظه كالرملية والساعة
~~والجرة التي تملأ ماء وتثقب ثقبا لطيفا من أسفلها، ثم يرسل ماء النهر مثلا
~~إلى أرض أحد الشركاء فإذا فرغ ماء الجرة أو رمل الرملية أو تمت الساعة أرسل
~~إلى أرض الشريك الآخر مقدار ذلك، وهكذا.
### | [لا يجمع في قسمة القرعة بين عاصبين أو أكثر]
# قوله: [أي لا يجوز الجمع بين عاصبين] أي ولو رضيا.
# PageV03P673
# أو أكثر ويفرد عاصب أو أكثر (إلا مع ذي فرض) كزوجة
~~وأخوين أو أخ لأم أو أخت لأب وعمين (فلهم) : أي للعصبة (الجمع أولا) أي
~~ابتداء برضاهم ثم يقرع بينهم وبين صاحب الفرض، ثم إن شاءوا قسموا فيما
~~بينهم (كذوي سهم) : أي مع غيرهم ms2007 فإنهم يجمعون أولا: وإن أبى أحدهم الجمع في
~~هذه والتي بعدها، فإذا مات عن إخوة لأم وعصبة أو زوجات وعصبة أو عن الجميع،
~~فإن أهل كل ذي سهم يجمعون أولا ولا عبرة بمن أراد من الزوجات أو من الإخوة
~~للأم عدمه.
# فإذا طلبت إحداهن أن تقسم نصيبها ابتداء على حدة لم تجب لذلك؛ ثم إذا قسم
~~كل سهم على حدته كالربع أو الثمن أو الثلث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كزوجة وأخوين] : أي وتجعل الأقسام فيها أربعة على حسب نصيب
~~الزوجة.
# قوله: [وعمين] : راجع إما للأخ أو الأخت للأب فلذلك عطفه بالواو وأقسام
~~العمين مع الأخ للأم ستة ومع الأخت للأب اثنان.
# قوله: [وإن أبى أحدهم الجمع] : هذا هو الذي حكى عليه ابن رشد الاتفاق.
# والفرق بين ذوي السهم والعصبة - حيث قلتم إن العصبة مع أصحاب الفرض لا
~~يجمعون إلا برضاهم، وذوو السهم يجمعون وإن أبى البعض - أن أصحاب السهم
~~بمنزلة الواحد؛ لأن الفرض لا يتغير. بخلاف العصبة فإن نصيبهم يدور مع
~~رءوسهم.
# قوله: [والتي بعدها] : أي وهي قوله أو ورثة مع شريك.
# قوله: [أو عن الجميع] : أي عن الإخوة للأم والزوجات والعصبة.
# قوله: [فإن أهل كل ذي سهم يجمعون أولا] إلخ: فالمسألة الأولى تجعل من
~~ثلاثة أقسام، والثانية إن كانت العصبة غير بنين تجعل أربعة أقسام، وإن كانت
~~بنين تجعل ثمانية، والمسألة الثالثة تجعل من اثني عشر؛ لأن الثلث يزيد على
~~الربع نصف سدس، وأقل ما يوجد فيه هذا الكسر صحيحا اثنا عشر، ولا يتصور عصبة
~~بنين مع الإخوة للأم - فتأمل.
# قوله: [لم تجب لذلك] : أي إلا برضا الجميع.
# PageV03P674
# فلأصحابه القسمة فيه بعد حيث أمكن.
# (أو ورثة مع شريك) : فإذا مات أحد الشريكين في عقار عن ورثته فالورثة
~~يجمعون في القسمة ابتداء، فتقسم الدار نصفين نصفها للشريك ونصفها لهم. ثم
~~إن شاءوا بعد ذلك قسموا فيما بينهم، ولا يجاب أحدهم لقسم نصيبه على حدة
~~ابتداء إلا إذا رضي الجميع.
# (و) إذا طلب أحد الشركاء من ورثة أو ms2008 غيرهم القسمة وامتنع البعض (أجبر
~~لهما الممتنع) منهم (إن انتفع كل) منهم بما ينوبه، وإلا لم يجبر. وهذا في
~~غير المشتري - للتجارة، وإلا لم يقسم لما فيه من نقص الثمن، فيما ناب كلا
~~وهو خلاف ما دخلا عليه.
# ثم شرع في بيان صفة القرعة بقوله: (وكتب) القاسم (الشركاء) : أي أسماءهم
~~في ورق صغير بعددهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حيث أمكن] : أي قسمه بلا ضرر.
# قوله: [ولا يجاب أحدهم لقسم نصيبه] إلخ: ظاهره ولو كانوا كلهم عصبة فقوله
~~" أولا برضاهم ": مخصوص بما إذا كان معهم ذو سهم، وأما مع الشريك الأجنبي
~~فحكم الورثة مطلقا حكم ذوي السهم كما يؤخذ من الشارح أولا وآخرا.
# قوله: [إن انتفع كل] : أي إن انتفع كل واحد من الشركاء - الطالب لها
~~وغيره - بما ينوبه في القسمة انتفاعا تاما كالانتفاع قبل القسم في مدخله
~~ومخرجه ومربط دابته وغير ذلك. قال في الحاشية فيجبر لها الآبي ولو كانت
~~حصته تنقص قيمتها بالقسمة. ولا يخالف هذا ما يلزم في جبر أحدهما بالبيع إن
~~نقصت حصة الآخر؛ لأن ما هنا حظه لم يخرج عن ملكه مع كونه ينتفع به انتفاعا
~~مجانسا للأول، وما يأتي خرج عن ملكه بالكلية؛ انظر الأجهوري. انتهى.
# قوله: [وإلا لم يقسم] : أي لم يجبر على القسم من أباه.
### | [صفة القرعة]
# قوله: [وكتب القاسم الشركاء] إلخ: حاصل ذلك: أن القاسم يعدل المقسوم من
~~دار أو غيرها بالقيمة بعد تجزئته على قدر مقام أقلهم جزءا، فإذا كان لأحدهم
~~نصف دار وللآخر ثلثها وللآخر سدسها فتجعل ستة أجزاء متساوية القيمة، ويكتب
~~أسماء الشركاء في ثلاث أوراق كل اسم في ورقة وتجعل في كشمع، ثم يرمي بواحدة
~~على
# PageV03P675
# بعد تعديل المقسوم بالقيمة في المقوم والتحري فيما
~~يتحرى فيه (ولف) ما كتبه: أي يلف كل ورقة منهما (في كشمع) أو طين أو عجين
~~(ثم رمى) كل واحدة على قسم فمن اسمه على قسم أخذه. (أو كتب المقسوم) بوصفه.
~~بأن يكتب الحد الغربي والشرقي والأوسط في أوراق (لكل) : أي ms2009 لكل واحد من
~~الشركاء، فالتي خرج فيها جهة أخذها.
# وهذا ظاهر إذا استوت الأنصباء أو اختلفت وكانت الأقسام عرضا فيأخذ صاحب
~~الأكثر الباقي كزوجة وأخ لأم وعاصب. فإن كانت دارا أو حائطا فإن ذلك يؤدي
~~للاختلاط وعدم الضبط.
# وأجيب: بأن من ظهر اسمه في جهة أخذ ما يكمل حقه مما يليه فتأمل.
# (ولزم) ما خرج بها؛ فليس لأحدهم نقضها. وكذا يلزم في قسمة ما رضي
#
### | [حاشية الصاوي]
# طرف قسم معين من طرفي المقسوم ثم يكمل لصاحبها مما يلي ما رميت عليه إن
~~بقي له شيء، ثم ترمى الأخرى على أول ما بقي مما يلي حصة الأول ثم يكمل له
~~مما يلي ما وقعت عليه، ثم يتعين الباقي للثالث، فكل واحد يأخذ جميع نصيبه
~~متصلا بعضه ببعض، وتبين أن رمي الورقة الأخيرة غير محتاج إليه في تمييز
~~نصيب من هي له لحصول التمييز برمي ما قبلها، فكتابتها إنما هي لاحتمال أن
~~تقع أولا إذ لا يعلم أنها الأخيرة إلا بعد فتأمل.
# قوله: [والتحري فيما يتحرى فيه] : أي كقسمة الزرع الأخضر فدادين أو
~~الثمرة قبل طيبها بالتحري فيهما إن دخلا على الجذ كما تقدم.
# قوله: [فمن اسمه على قسم] : هكذا نسخة المؤلف وعبارة الأصل فمن: " خرج
~~اسمه " فلعلها سقطت من قلمه هنا.
# قوله: [الحد الغربي] : أي الجهة الغربية ويزيد المجاورة للمحل المخصوص
~~فيكتب مثل الجهة الغربية المجاورة لفلان وهكذا.
# قوله: [أي لكل واحد من الشركاء] : أي فيعطي صاحب النصف في المثال الذي
~~قلناه سابقا ثلاث أوراق، ولصاحب الثلث ورقتان ولصاحب السدس واحدة.
# قوله: [وأجيب] إلخ: قال بن: حاصله أنه إذا كتب الشركاء في أوراق بعددهم
~~إما أن يرمي أسماءهم التي كتبها على أجزاء المقسوم، أو يقوم مقام رمي أسماء
~~الشركاء على الأجزاء كتابة الأجزاء معينة في أوراق ستة مثلا
# PageV03P676
# به كل، فمن أراد الفسخ لم يمكن منه.
# (ومنع) فلا يصح (اشتراء ما يخرج) بالقرعة من الأقسام قبل رميها. بأن
~~يقول: بعني ما يخرج لك بكذا أو يقول البائع ms2010 للمشتري: اشتر ما يخرج لي بكذا
~~للجهالة، وإن كانت الأقسام متساوية قيمة ومساحة. وهذا إن وقع البيع على
~~البت. فإن وقع على الخيار جاز؛ لأن بيع الخيار منحل.
# (ونظر في دعوى جور) في القسمة (أو غلط) من القاسم فيها (فإن تفاحش) بأن
~~ظهر ما ذكر ظهورا بينا (أو ثبت) ما ذكر ببينة (نقضت) القسمة وردت للصواب.
# (وإلا) يتفاحش أو لم يثبت بأن لم يتضح الحال من غير ثبوت (حلف المنكر)
~~لهما، فإن حلف أنه لم يحصل فيها جور أو غلط فلا تنقض. فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويأخذ لورقة من الأسماء ورقة من الأجزاء، وكمل لصاحبه مما يلي إن بقي له
~~شيء كالعمل الأول، سواء بلا تفريق ولا إعادة قسم (اه) .
# قوله: [فإن وقع على الخيار جاز] : أي على ما ارتضاه اللقاني خلافا
~~للأجهوري حيث عمم في المنع، وأما لو اشترى حصة شائعة على أن يقاسم بقية
~~الشركاء - فإن ذلك جائز. ووجه جوازه أنه لما كان الشريك مجبورا على القسم
~~عند طلب المشتري له لم يكن اشتراطه للقسم مناقضا لمقتضى العقد، وأيضا
~~البائع في هذه المسألة قادر على التسليم؛ بخلاف اشتراء الخارج، وذلك لأن
~~المشتري لما دخل على الشيوع صار المبيع معلوما له ومقدورا على تسليمه من
~~حيث الشيوع بخلاف مسألة المصنف، فإن المشتري فيها داخل على شراء معين،
~~والتعيين غير حاصل في الحال، كذا يؤخذ من حاشية الأصل.
### | [دعوى الجور في القسمة أو الغلط]
# قوله: [بأن ظهر ما ذكر] : أي الغلط أو الجور وإنما أفرد الضمير؛ لأن
~~العطف ب " أو ".
# قوله: [نقضت القسمة] : أي فإن فاتت الأملاك ببناء أو غرس رجع للقيمة
~~ويقسمونها، فإن فات بعضه قسم ما لم يفت مع قيمة ما فات، وظاهره نقض القسمة
~~بثبوت ما ذكر ولو كان يسيرا، وهو قول عياض وأشهب، وقيل: يعفى عن اليسير
~~كالدينار في العدد الكثير، وهو قول ابن أبي زيد كما في بن.
# PageV03P677
# نكل أعيدت. وهذا ما لم يطل الزمن كالعام أو مدة تدل
~~على الرضا بما ms2011 وقع حيث كان ظاهرا لا خفاء به، وإلا فلا كلام للمدعي والمراد
~~بالجور: ما كان عن عمد، والغلط: ما كان عن خطأ.
# (كالمراضاة) : أي كما ينظر في دعوى الجور والغلط على الوجه المتقدم (إن
~~أدخلا) فيها (مقوما) يقوم لهما السلع أو الحصص؛ لأنها حينئذ شابهت القرعة،
~~فإن تفاحش أو ثبت الجور أو الغلط نقضت، وإلا حلف المنكر، فإن نكل نقضت
~~بخلاف ما إذا وقعت المراضاة بينهما بلا تقويم وتعديل فلا ينظر في ذلك، وهي
~~لازمة، ولو تفاحش الجور أو الغلط؛ لأنها محض بيع لا يرد فيها بالغبن كما
~~تقدم.
# (وأجبر على البيع من أباه) من الشركاء (فيما لا ينقسم من عقار) كحانوت
~~وبيت صغير (وغيره) من عرض كعبد وسيف: أي يجبر الآبي على بيع الشيء بتمامه
~~مع مريد البيع. (إن نقصت حصة شريكه) : أي شريك الآبي، وهو من أراد البيع؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كالعام] : أي كما حد به ابن سهل.
# قوله: [أو مدة تدل] إلخ: حدها بعضهم بنصف العام، فأو في كلام الشارح
~~لحكاية الخلاف.
# قوله: [وإلا فلا كلام للمدعي] : أي فلا تنقض القسمة بدعوى مدعيه ولو قام
~~بالقرب.
# قوله: [كالمراضاة] : تشبيه غير تام؛ لأن الجور الثابت بالبينة ينقض به
~~قسمة القرعة كان كثيرا أو يسيرا على المعتمد، وأما المراضاة فلا تنقض به
~~إلا إذا كان كثيرا.
# قوله: [كما تقدم] : أي أول الباب في قوله " ولا رد فيها بالغبن ".
### | [إجبار الشريك على البيع]
# قوله: [فيما لا ينقسم] : أي وأما ما ينقسم فالشأن أنه لا يحصل فيه نقص
~~إذا بيع مفردا؛ لأن المشتري يرغب فيه لتمكنه من قسمه بعد الشراء فلا يبخس
~~في ثمنه، وأما ما لا ينقسم فلا يرغب فيه المشتري لما يلحقه من الضرر لعدم
~~جبر شريكه على القسمة فكان يبخس في ثمنه كما يؤخذ من الشارح.
# PageV03P678
# كأنه قال: إن نقصت حصة مريد البيع لو باعها (مفردة)
~~عن حصة شريكه؛ لأن الشأن في السلعة التي تساوي مائة لو بيع نصفها لم يبع
~~بخمسين بل بأقل، ms2012 فإن لم تنقص لو بيعت مفردة لم يجبر له الآبي على البيع
~~لعدم الضرر. كما لا يجبر فيما ينقسم أو في المثلي؛ لأن القول لمن أراد
~~القسم فيه.
# (ولا يلتزم) الآبي (النقص) فإن قال الآبي: بع ما يخصك في هذا الحانوت وإن
~~نقص عن بيعه جملة فعلي ما نقص، فإنه لا يجبر على البيع معه لعدم الضرر.
# (ولم تملك) حصة مريد البيع (مفردة) بأن ملكاه معا بإرث أو شراء أو غيرهما
~~فإن ملكها مفردة وأراد بيعها وأبى صاحبه من البيع معه لم يجبر على البيع
~~معه. (ولم يكن الكل) أي المجموع متخذا (للغلة) أي الكراء بأن كان للقنية أو
~~اشتروه للانتفاع في غير غلة ولو للتجارة على المعتمد فإن اشتري للغلة (كربع
~~غلة وحانوت) لغلة وحمام وفرن ومجبسة وخان، لم يجبر الآبي على البيع مع من
~~أراده.
# فتحصل أن ما لا ينقسم - إذا كان شركة وطلب بعض الشركاء البيع له جملة
~~وأبى البعض - فإن الآبي يجبر على البيع مع من طلبه بشروط أربعة، ذكر المصنف
~~منها ثلاثة.
# ولم يذكر شرط ما إذا التزم الآبي النقص، وهو للخمي، ولم يعرج عليه المصنف
~~ولا ابن عرفة لأن ظاهر المدونة وغيرها خلافه إلا أن وجهه ظاهر.
# وزاد عياض خامسا: وهو ألا يكون مشترى للتجارة فإن اشتري لها فلا يجبر
~~الآبي على البيع، ورده ابن عرفة.
# (وقسم عن المحجور) لصغر أو سفه أو جنون (وليه) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يجبر على البيع معه] أي لكونه أدخله في ملكه مفردا.
# قوله: [ولو للتجارة على المعتمد] : أي خلافا لعياض كما سيأتي.
# قوله: [ذكر المصنف] : أي خليل وأما مصنفنا فقد ذكر الأربعة.
# قوله: [إلا أن وجهه ظاهر] : أي وهو عدم الضرر.
### | [القسمة عن المحجور والغائب]
# قوله: [وقسم عن المحجور] إلخ: أي قسمة قرعة أو مراضاة.
# قوله: [وليه] : فإن لم يكن له ولي فالحاكم، فإن لم يكن حاكم شرعي فجماعة
~~المسلمين من أهل بلده.
# PageV03P679
# (و) قسم (عن الغائب وكيله) إن كان له وكيل (أو ms2013
~~القاضي) إن لم يكن له وكيل.
# (لا) يقسم عنه (الأب) إذا لم يكن وكيلا عنه.
# (و) لا (ذو الشرطة) من الأمراء.
# (ولا كأخ) وعم إذا (كنف صغيرا بلا وصاية) من أبيه (بخلاف ملتقط) الصغير
~~فإنه يقسم عنه ما دام محجورا في كنفه.
# باب في القراض وأحكامه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقسم عن الغائب] : أي غيبة بعيدة، فإن كان قريب الغيبة انتظر.
# قال في الحاشية: والظاهر كما في غير هذا الموضع أنها ثلاثة أيام مع
~~الأمن. وقال الأجهوري: يقسم القاضي والوكيل عن الغائب ولو قربت الغيبة. قال
~~في الحاشية: والظاهر ما قاله الأجهوري، فلذلك أطلق شارحنا.
# قوله: [لا يقسم عنه الأب] : أي ليس للأب أن يقسم عن ولده الكبير الرشيد
~~ولو غائبا ومثله الأم.
# قوله: [ولا ذو الشرطة] : بالضم بوزن غرفة سموا بذلك؛ لأن لهم شرطا في
~~زيهم، ولبسهم يميزهم عن غيرهم.
# قوله: [إذا كنف صغيرا] : أي تكفل بالصغير وصانه.
# قوله: [بلا وصاية] : أي حقيقة أو حكما فإن العادة إذا جرت بأن كبير
~~الإخوة أو العم يقوم مقام الأب عمل بذلك وأعطي حكم الوصي، وإن لم يوصه
~~الأب، كما تقدم في باب الحجر.
# PageV03P680
# ومناسبته لما قبله: أن فيه قسم الربح بين العامل ورب
~~المال ونوع شركة قبل القسم. وهو بكسر القاف: مأخوذ من القرض وهو القطع؛ لأن
~~رب المال قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح. ويسمى مضاربة
~~أيضا. وعرفه بقوله:
# (القراض) الصحيح عرفا:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في القراض وأحكامه]
### | [تعريف القراض]
# قوله: [ونوع شركة] : عطف على قسم.
# قوله: [من القرض] : أي بفتح القاف.
# قوله: [وهو القطع] : وقيل مأخوذ من القرض: وهو ما يجازى عليه الرجل من
~~خير أو شر؛ لأن المقترضين قصد كل واحد منهما إلى منفعة الآخر، فهو مقارضة
~~من الجانبين.
# قوله: [ويسمى مضاربة أيضا] : أي عند أهل العراق، أخذا من قوله تعالى:
~~{وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] الآية، وذلك أن الرجل في الجاهلية
~~كان يدفع إلى الرجل ماله على ms2014 الخروج به إلى الشام وغيرها فيبتاع المتاع على
~~هذا الشرط، ولا خلاف في جوازه بين المسلمين، وكان في الجاهلية فأقره
~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام - في الإسلام؛ لأن الضرورة دعت إليه لحاجة
~~الناس إلى التصرف في أموالهم، وليس كل أحد يقدر على التنمية بنفسه، وهو
~~مستثنى للضرورة من الإجارة المجهولة.
# قوله: [الصحيح] : دفع به ما يتوهم أن هذا التعريف يشمل الصحيح والفاسد؛
~~لأن شأن التعاريف أن تكون للماهيات صحيحها وفاسدها، فأفاد أن هذا التعريف
~~لخصوص الصحيح.
# قوله: [عرفا] : أي وأما لغة فقد تقدم في قوله: مأخوذ من القرض إلخ.
# PageV03P681
# (دفع مالك) من إضافة المصدر لفاعله. (مالا) مفعوله
~~(من نقد) ذهب أو فضة، خرج به العرض (مضروب) أي مسكوك، وخرج التبر والنقار
~~منهما (مسلم) من المالك، لا بدين عليه أو محال به على أحد (معلوم) قدرا
~~وصفة لا مجهول، (لمن) : متعلق: ب " دفع ": أي دفعه لعامل (يتجر به) .
~~والتجر: التصرف بالبيع والشراء لتحصيل ربح.
# (بجزء) : أي في نظير جزء شائع (معلوم) كربع أو نصف لا مجهول (من ربحه) :
~~أي من ربح ذلك المال المدفوع، لا من ربح غيره، ولا بقدر مخصوص؛ كعشرة
~~دنانير من ربحه (قل) ذلك الجزء كعشر (أو كثر) كنصف أو أكثر، (بصيغة) دالة
~~على ذلك، ولو من أحدهما وبرضى الآخر. ولا يشترط اللفظ كالبيع والإجارة ولذا
~~عبر ابن الحاجب في تعريفه بإجارة حيث قال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خرج به العرض] : أي ومنه الفلوس الجدد فلا تكون رأس مال.
# قوله: [مضروب] : كان عليه أن يزيد متعامل به ليخرج المضروب الذي لا
~~يتعامل به؛ لأنه بمنزلة غير المضروب كما أفاده زروق. لكن قال (ح) : لم أر
~~من صرح به فلذلك شارحنا ترك زيادة هذا القيد.
# قوله: [لا بدين عليه] : أي على العامل بأن يقول له: اتجر في الدين الذي
~~عليك والربح بيني وبينك، وكذلك يصح في الرهن أو الوديعة التي عند العامل ما
~~لم يقبض الدين لرب المال ويسلمه للعامل أو يحضره ويشهد عليه كما يأتي.
# قوله: ms2015 [أو محال به] : أي كما إذا قال له اقبض الدين الذي لي على فلان
~~واتجر فيه، فمراده بالحوالة التوكيل في قبض الدين الذي له على الغير، وإلا
~~فالحوالة المصطلح عليها لا تصح هنا؛ لأن المال يأخذه المحال لنفسه ملكا.
# قوله: [معلوم قدرا وصفة] : أي فيشترط علم رأس المال؛ لأن الجهل به يؤدي
~~للجهل بالربح. ويجوز بالنقد الموصوف بما تقدم ولو كان مغشوشا.
# قوله: [كعشرة دنانير] : أي إلا أن ينسبها لقدر سماه من الربح، ك: لك عشرة
~~إن كان الربح مائة فيجوز؛ لأنه بمنزلة العشر.
# PageV03P682
# إجارة على التجر في مال بجزء من ربحه، وعبر الشيخ
~~بقوله: توكيل على تجر في نقد إلخ، إشارة إلى أنه ليس من العقود اللازمة
~~بمجرد العقد بل لكل الفسخ قبل العمل كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقولنا:
~~" دفع " قد يشير لذلك مع إخراج الدين ابتداء، وإن كان لا يخرج الدين صريحا
~~إلا بقوله: " مسلم ".
# ثم ذكر محترز بعض القيود المذكورة. فذكر محترز " نقد " بقوله: (لا بعرض)
~~كعبد أو ثوب، وكذا مثلي غير نقد طعاما كان أو غيره. فلا يجوز أن يكون رأس
~~مال قراض، ولو ببلاد لا يوجد فيها النقد كالسودان ولا يجوز اعتبار قيمته
~~رأس مال. فإن قال له: بعه واجعل ثمنه رأس مال فسيأتي النص عليه. وذكر محترز
~~" مضروب " بقوله: (ولا تبر) ولا نقار فضة ولا سبيكة منهما، فلا يصح أن يكون
~~رأس مال قراض (إلا أن يتعامل به) : أي بالتبر ونحوه (فقط) ولم يوجد عندهم
~~مسكوك يتعامل به (ببلده) : أي في بلد القراض، فإنه يجوز حينئذ أن يكون رأس
~~مال. ومفهوم: " فقط " أنه إن وجد مسكوك يتعامل به عندهم أيضا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قد يشير لذلك] : أي لما ذكر من عدم اشتراط التلفظ واللزوم حيث عبر
~~بدفع.
# قوله: [مع إخراج الدين] : أي بلفظ دفع.
# قوله: [القيود المذكورة] : أي وهي ثمان: نقد مضروب مسلم معلوم لمن يتجر
~~به بجزء معلوم من ربحه بصيغة.
# قوله: [لا بعرض] : هذا محترز أول ms2016 القيود.
# قوله: [طعاما كان أو غيره] : تعميم في المثلي غير النقد، وتقدم أن المثلي
~~ما ضبطه كيل أو وزن أو عدد.
# قوله: [ولو ببلاد لا يوجد فيها] : أي لأن القراض رخصة يقتصر فيها على ما
~~ورد كما يأتي.
# قوله: [فسيأتي النص عليه] : أي في قوله، وإن وكله على خلاص دين إلخ.
# PageV03P683
# لم يجز التبر ونحوه لوجود الأصل. (كفلوس) : أي الجدد
~~النحاس لا يجوز أن تكون قراضا ولو تعومل بها، ولو في المحقرات؛ لأن القراض
~~رخصة يقتصر فيها على ما ورد ويبقى ما عداه على الأصل من المنع. وذكر محترز:
~~" مسلم " بقوله: (ولا بدين و) لا (برهن و) لا (وديعة) عند العامل أو غيره
~~كأمين. فلا يجوز أن يكون واحد من هذه الثلاثة قراضا، أما الدين فلأنه يتهم
~~على أنه أخره ليزيده فيه، وأما الرهن الوديعة فقال ابن القاسم: لأني أخاف
~~أن يكون أنفقها فصارت عليه دينا (انتهى) وكلامنا في المضروب، فيحتمل أن
~~يكون أنفق ما عنده من رهن مسكوك أو وديعة، ثم تواطآ على التأخير بزيادة،
~~وهذا ظاهر فيما إذا كانت تحت يد العامل، وأما لو كانت تحت يد أمين فقيل:
~~علة المنع انتفاع رب المال الرهن أو الوديعة لتخلصهما من الأمين. ولا شك
~~أنها علة ضعيفة فقول الشيخ: ولو بيده، صوابه قلب المبالغة - كما قال ابن
~~غازي - بأن يقول: ولو بيد غيره، واعتراضهم على ابن غازي مما لا وجه له،
~~فتدبر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو تعومل بها] : ظاهره ولو لم يوجد غيرها.
# قوله: [يقتصر فيها على ما ورد] : في (بن) . قال بعضهم: والظاهر في نحو
~~هذا الجواز؛ لأن الدراهم والدنانير ليست مقصودة لذاتها حتى يمتنع بغيرها
~~حيث انفرد التعامل به، بل هي مقصودة من حيث التنمية.
# قوله: [على أنه أخره] : أي فيكون ربا.
# قوله: [أن يكون أنفقها] : الضمير يعود على العين المرهونة أو المودعة.
# قوله: [الرهن أو الوديعة] : بدل من المال.
# قوله: [واعتراضهم على ابن غازي] إلخ: أي فقد اعترض شراح خليل على ابن
~~غازي ms2017 حيث اعترض على خليل في المبالغة بالوجه الذي قاله شارحنا، فوجهوا كلام
~~خليل بأن انتفاع رب المال بتخليص العامل الرهن أو الوديعة أمر محقق، وأما
~~احتمال اتفاق العين إن كانت تحت يد العامل فأمر متوهم فالمبالغة عليه
~~صحيحة، وكلام ابن غازي تحامل، فوجه شارحنا كلام ابن غازي بما علمت.
# PageV03P684
# (و) لو وقع القراض بدين على العامل، بأن قال ربه:
~~اجعل ما عليك من الدين قراضا على أن الربح بيننا كذا (استمر) الدين (دينا)
~~على العامل يضمنه لربه ويختص العامل بالربح وعليه الخسر، ولا عبرة بما وقع
~~منهما (إلا أن يقبض) الدين: بأن يقبضه ربه من المدين ثم يرده على أنه قراض
~~ولو بالقرب (أو يحضر) لربه. (ويشهد عليه) بعدلين أو عدل وامرأتين: على أن
~~هذا المال الذي أحضر هو ما علي من دين لفلان، ثم يدفعه له ربه قراضا،
~~فيجوز. وكذا الرهن الوديعة إذا قبضا أو أحضرا مع الإشهاد فإنه يجوز دفعهما
~~قراضا بالقياس الجلي على الدين، فإن لم يقبضا ولم يحضرا وقال ربهما له:
~~اتجر بما عندك من رهن أو وديعة على أن الربح بيننا كذا قراضا، فالربح
~~لربهما وعليه الخسر وللعامل أجر مثله. وما مر في الوديعة من أن المودع
~~بالفتح إذا اتجر في الوديعة فالربح له والخسارة عليه، فذاك فيما إذا اتجر
~~فيها بغير إذن ربها، وهنا أذن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا عبرة بما وقع منهما] : أي لا يعتبر عقد القراض؛ لأن المعدوم
~~شرعا كالمعدوم حسا.
# قوله: [إلا أن يقبض الدين] : أي ولو بغير إشهاد.
# قوله: [أن هذا المال الذي أحضر] : أي مع علم الشهود بقدره، وحينئذ يخرج
~~بهذا الإحضار من الذمة إلى الأمانة.
# قوله: [بالقياس الجلي على الدين] : أي لأن القبض أو الإحضار والإشهاد كاف
~~في الدين مع أنه في الذمة، فكفاية ما ذكر فيما ليس في الذمة أولى، فهو قياس
~~أحروي.
# قوله: [فالربح لربهما] إلخ: إن قلت: ما الفرق بين تجارته بالدين قبل
~~القبض والرهن الوديعة، حيث جعلتم الربح والخسر للعامل ms2018 في الأول ولرب المال
~~في الثاني؟ قلت: إن الدين لم ينتقل عن ذمة العامل ومن عليه الضمان له
~~الغنم، بخلاف الرهن الوديعة، فإن الأصل فيهما عدم الضمان لمن هما بيده
~~فتأمل.
# قوله: [وما مر في الوديعة] : أي فلا ينافي ما هنا؛ لأن ما مر صارت دينا
~~حيث اتجر فيها بغير إذن ربها فحكمها حكم التجارة في الدين.
# PageV03P685
# له على طريق القراض. وهذا إذا كان الدين عليه، والرهن
~~أو الوديعة تحت يده.
# فإن كان على غيره والرهن أو الوديعة بيد أمين، فأشار له بقوله (وإن وكله)
~~: أي وكل العامل (على خلاص دين) ثم يعمل فيه قراضا، وكذا على خلاص رهن أو
~~وديعة عند أمين (أو) على (بيع عرض عنده) أو دفعه (أو) على بيعه (بعد شرائه،
~~أو) وكله على (صرف) بأن دفع له ذهبا ليصرفه بفضة أو عكسه (ثم يعمل) في ثمن
~~العرض أو فيما صرفه قراضا فقراض فاسد.
# وإذا كان قراضا فاسدا: (فله) : أي للعامل (أجر مثله في توليه) ما ذكر من
~~التخليص أو البيع أو الصرف في ذمة رب المال، ربح العامل أو لم يربح. وكذا
~~في التبر والفلوس كما ذكره بعضهم. (و) له (قراض مثله في ربحه) : أي ربح
~~المال فإن ربح أعطي منه قراض مثله. وإن لم يربح فلا شيء له لا في ذمة ربه.
~~ومثل هذه المسائل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [القراض الفاسد]
# قوله [أو على بيع عرض عنده] : أي عند العامل، وقوله: أو دفعه له أي دفع
~~رب المال العروض للعامل موكلا له على بيعها، وقوله: أو على بيعه بعد شرائه
~~أي أمره بشراء عروض، ثم وكله على بيعها ويتجر في ثمنها.
# قوله: [من التخليص] : راجع لقوله على خلاص دين. وقوله أو البيع راجع
~~لقوله: " أو على بيع عرض عنده " إلخ.
# وقوله: [أو الصرف] : راجع لقوله " أو صرف " فهو لف ونشر مرتب.
# قوله: [وكذا في التبر والفلوس] : أي أجر مثله في صرف التبر إن دفع له
~~تبرا وأمره أن يبدله بمسكوك وقوله: " والفلوس ms2019 " أي له أجر مثله في إبدال
~~الفلوس بعين مسكوكة.
# قوله: [لا في ذمة ربه] : صوابه حذف لا أو يزيد بعد قوله: لا في ذمة ربه
~~ولا في المال، فتدبر.
# قوله: [ومثل هذه المسائل] : أي من حيث ثبوت أجرة المثل في تولية الشراء،
~~وقراض مثله في الربح الحاصل في التجارة بعد ذلك، وقوله المسائل أي التسع
# PageV03P686
# ما لو دفع له مالا على أن يشتري به سلعة فلان ثم يعمل
~~فيها قراضا.
# ثم شبه بما يمنع، وفيه - إن وقع - قراض المثل قوله: (كلك شرك) : أي كما
~~لا يجوز؛ وإن وقع ففيه قراض المثل ما إذا انتفى علم الجزء للعامل، بأن قال
~~له: اعمل فيه ولك في الربح شرك (ولا عادة) الواو واو الحال: أي والحال أنه
~~لا عادة بينهم تعين قدر الجزء، فإن كان لهم عادة تعين إطلاق الشرك على
~~النصف مثلا عمل عليها، وأما لو قال: والربح مشترك بيننا، أو شركة، فهو ظاهر
~~في أن له النصف؛ لأنه يفيد التساوي عرفا، بخلاف: لك شرك فإن المتبادر منه
~~لك جزء.
# (أو مبهم) بالجر نعت لمقدر مجرور بالكاف: أي وكقراض مبهم بأن قال: اعمل
~~فيه قراضا، وأطلق، فإنه فاسد، وفيه بعد العمل قراض المثل في الربح. وكذا
~~إذا أبهم الجزء كأن قال: ولك جزء من ربحه أو شيء من ربحه، إذا لم يكن لهم
~~عادة تعين المراد بما ذكر كشرك.
# (أو) قراض (أجل) فيه العمل ابتداء أو انتهاء كاعمل فيه سنة من الآن، أو:
~~إذا جاء الوقت الفلاني فاعمل فيه، ففاسد لما فيه من التحجير المنافي لسنة
~~القراض، وفيه - إن عمل - قراض المثل.
# (أو) قراض (ضمن) للعامل بضم الضاد وتشديد الميم: أي شرط فيه على
#
### | [حاشية الصاوي]
# المتقدمة في المتن والشرح وتضم لها هذه فتكون عشرا، وإنما فسدت تلك العشر
~~لاختلال بعض الشروط منها تأمل.
### | [ما يمنع من القراض وما فيه قراض المثل]
# قوله: [كلك شرك] : إنما كان فيه قراض المثل؛ لأن هذا اللفظ يحتمل النصف
~~والأقل والأكثر، فيكون ms2020 مجهولا كما سيوضحه الشارح في آخر العبارة.
# قوله: [أجل فيه العمل ابتداء] : أي بخلاف ما لو قال: اعمل فيه الصيف أو
~~في موسم العيد ونحو ذلك مما فيه زمن معين فإنه فاسد وفيه أجرة المثل. وذلك
~~لشدة التحجير في هذا دون ما قاله المصنف؛ لأن كلما اشتد التحجير قوي الفساد
~~وحيث قوي الفساد خرج عن القراض بالمرة.
### | 1 -
# قوله: [ضمن للعامل] : أي شرط عليه رب المال الضمان، وأما لو تطوع العامل
~~بالضمان ففي صحة ذلك القراض وعدمها خلاف، وأما إن دفع رب المال للعامل
# PageV03P687
# العامل ضمان رأس المال إذا أتلف أو ضاع بلا تفريط
~~ففاسد. ولا يعمل بالشرط، وفيه قراض المثل في الربح إن عمل.
# (أو) قراض قال فيه للعامل: (اشتر) السلع (بدين) في ذمتك. ثم انتقد أي
~~اشترط عليه ذلك (فخالف) العامل واشترى بنقد، ففيه قراض المثل؛ لأن الشرط
~~فاسد، وقد نقد مال رب المال حالا، فالسلع لرب المال وللعامل قراض مثله في
~~الربح، فقولنا: " فخالف " قيد لا بد منه زدناه عليه. فإن لم يخالف بأن
~~اشترى بدين كما شرط فيه، فالربح له والخسارة عليه؛ لأن الثمن صار قرضا في
~~ذمته. وكذا لو شرط عليه أن يشتري بنقد فاشترى بدين. وأما لو شرط عليه
~~الشراء بنقد فاشترى به كما شرط فالجواز ظاهر. فالصور أربع.
# (أو) شرط عليه (ما يقل وجوده) : أي ما يوجد تارة ويعدم أخرى، ففاسد وفيه
~~- إن عمل - قراض المثل في الربح، وسواء خالف واشترى غيره أو اشتراه قال
~~المواق: ونص المدونة قال مالك: لا ينبغي أن يقارض رجلا على أن لا يشتري إلا
~~البز إلا أن يكون موجودا في الشتاء والصيف، فيجوز ثم لا يعدوه إلى غيره -
~~الباجي. فإن كان يتعذر لقلته لم يجز، وإن نزل فسخ (انتهى) أي: فإن فات
~~بالعمل ففيه قراض المثل، فعلم أن ما يوجد دائما - إلا أنه قليل وجوده -
~~فصحيح ولا ضرر في اشتراطه.
# ثم شبه بما فيه قراض المثل قوله: (كاختلافهما) : أي العامل ورب المال
~~(في) قدر (الربح بعد ms2021
#
### | [حاشية الصاوي]
# المال واشترط عليه أن يأتيه بضامن يضمنه فيما يتعلق بتعديه فلا يفسد
~~بذلك؛ لأن هذا الشرط جائز، وأما إن شرط عليه أن يأتيه بضامن يضمنه مطلقا،
~~تعدى في التلف أم لا فسد القراض ولو كان الضمان بالوجه ولا يلزم، كما أفتى
~~به الأجهوري.
# قوله [فالصور أربع] : أي فالصورة الأولى: فيها قراض المثل والخسارة على
~~العامل لتعديه بدفع المال بعد منع ربه، والثانية والثالثة: الربح للعامل
~~والخسر عليه، وليس لرب المال إلا رأس ماله، والرابعة: القراض صحيح والربح
~~على ما دخلا عليه.
# قوله [إلا البز] : بالباء والزاي المعجمة القماش.
# PageV03P688
# العمل وادعيا) : أي ادعى كل منهما (ما لا يشبه)
~~العادة، كأن يقول رب المال: جعلت لك سدس الربح، ويقول العامل: الثلثين،
~~وكانت عادة الناس الثلث أو النصف فيردان إلى قراض المثل، فإن انفرد أحدهما
~~بالشبه فالقول له.
# (فإن أشبها) معا (فقول العامل) : أي القول له لترجح جانبه بالعمل. وأما
~~اختلافهما قبل العمل، فسيأتي أن القول لربه مطلقا.
# (وفي فاسد غيره) : أي غير ما تقدم ذكره من المسائل: (أجرة مثله في الذمة)
~~: أي ذمة رب المال ربح العامل أو لم يربح، بخلاف المسائل المتقدمة فإن فيها
~~قراض المثل في الربح، فإن لم يحصل ربح فلا شيء للعامل. ويفترقان أيضا من
~~جهة أخرى: وهي أن ما فيه قراض المثل يفسخ قبل العمل ويفوت بالعمل وما فيه
~~أجرة المثل يفسخ متى اطلع عليه وله أجرة ما عمل:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي ادعى كل منهما ما لا يشبه] : أي جزءا لا يشبه أن يكون جزء
~~قراض.
# قوله: [فالقول له] : قال في الحاشية ظاهر عباراتهم بدون يمين في ذلك.
# قوله: [فسيأتي أن القول لربه مطلقا] : أي أشبه أم لا؛ لأنه عقد منحل قبل
~~العمل.
# قوله: [أي غير ما تقدم ذكره من المسائل] : أي السبع، وتضم لها المسائل
~~العشر التي تقدم التنبيه عليها من حيث قراض المثل في الربح، وإن كان فيها
~~أجرة المثل في التولية.
# قوله: [ويفترقان أيضا ms2022 من جهة أخرى] : أي ويفترقان أيضا من جهة ثالثة، وهي
~~أنه أحق من الغرماء إذا وجب له قراض المثل وأسوتهم إذا وجب له أجرة المثل
~~على ظاهر المدونة والموازية ما لم يكن الفساد باشتراط عمل يده، كأن يشترط
~~عليه أن يخيط فإنه حينئذ يكون أحق به من الغرماء؛ لأنه صانع. وهل أحقيته به
~~فيما يقابل الصنعة فقط أو فيه وفيما يقابل عمل القراض؟ قولان، ومقابل ظاهر
~~المدونة أنه أحق به أيضا بأجرة المثل إذا كان المال بيده حتى يستوفي أجرة
~~مثله كذا في الحاشية.
# PageV03P689
# ثم ذكر أمثلة فاسدة غير ما تقدم مما للعامل فيه أجرة
~~مثله بقوله: (كاشتراط يده) : أي يد رب المال مع العامل في البيع والشراء
~~والأخذ والعطاء مما يتعلق بالقراض، ففاسد لما فيه من التحجير، وللعامل أجرة
~~مثله.
# (أو) اشتراط (مشاورته) : أي مشاورة رب المال في البيع والشراء، ففاسد لما
~~فيه من التحجير، وفيه أجرة المثل.
# (أو) اشتراط (أمين عليه) : أي على العامل أو اشتراط (كخياطة) لثياب
~~التجارة (أو خرز) لجلودها من كل عمل في سلعها على العامل.
# (أو) اشتراط (تعيين محل) للتجر لا يتعداه لغيره (أو) اشتراط تعيين (زمن)
~~له لا يتاجر في غيره (أو) تعيين (شخص للشراء) منه بحيث لا يشتري شيئا من
~~غيره أو البيع له بحيث لا يبيع سلعة لغيره فيفسد القراض في ذلك كله للتحجير
~~المخالف لسنة القراض. وانظر بقية المسائل في ذلك في الأصل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أمثلة فاسدة غير ما تقدم] : وضابط ذلك أن كل مسألة خرجت عن حقيقة
~~القراض من أصلها ففيها أجرة المثل، وأما إن شملها القراض لكن اختل منها شرط
~~ففيها قراض المثل.
# قوله: [أو اشتراط أمين عليه] : أي بخلاف اشتراط رب المال عمل غلام غير
~~عين أي رقيب على العامل بنصيب للغلام من الربح، أو بغير شيء أصلا فجائز،
~~وأما إن كان النصيب للسيد أو كان الغلام رقيبا ففاسد وفيه أجرة المثل.
# قوله: [من كل عمل] : بيان لمدخول الكاف والمعنى من كل ms2023 عمل غير لازم
~~للعامل، وإلا فلا يضر اشتراط كالنشر والطي الخفيفين.
# قوله: [على العامل] : متعلق ب " اشتراط " وليس متعلقا بمحذوف صفة لعمل؛
~~لأنه فاسد.
# قوله: [أو اشتراط تعيين محل] : أي كقوله: لا تتجر إلا في خصوص البلدة
~~الفلانية؛ أما لو قال له: اتجر في القطر الفلاني ولا تخرج منه فلا يضر.
# قوله: [لا يتجار] : هكذا نسخة المؤلف بألف بعد الجيم ثم راء بعدها،
~~والصواب حذف الألف.
# قوله: [وانظر بقية المسائل في ذلك في الأصل] : منها أن يشترط عليه
# PageV03P690
# (وعليه) : أي العامل ما جرت العادة به. (كالنشر
~~والطي) للثياب ونحوها (الخفيفين) لا الكثيرين مما لم تجر العادة به.
# (و) عليه (الأجر) من ماله (إن استأجر) على ذلك لا على رب المال ولا من
~~الربح.
# (وإن اشترى) إنسان سلعة لنفسه بثمن معلوم فلم يقدر على وفائه (فقال)
~~لغيره: أنا (اشتريت) سلعة بكذا (فأعطني) الثمن لأنقده لربها، وربحها بيننا
~~مناصفة مثلا، فدفعه له (فقرض) فاسد لا قراض؛ فيجب رده لربه فورا؛ لأنه لم
~~يقع على وجه معروف. فإن نقده في السلعة فالربح للعامل وحده والخسر عليه.
# (بخلاف ما إذا لم يخبر) رب المال بالشراء بل قال له بعد أن اشتراها: ادفع
~~لي عشرة مثلا على وجه القراض والربح بيننا كذا (فيجوز) : ويكون
#
### | [حاشية الصاوي]
# مشاركة غيره في مال القراض أو يخلط بماله أو مال قراض عنده أو يبضع بمال
~~القراض أي يرسله أو بعضه مع غيره ليشتري به ما يتجر العامل به. أو أن يزرع
~~بمال القراض حيث جعل عليه العمل في الزرع؛ لأن ذلك زيادة زادها رب المال
~~عليه، وأما لو شرط عليه أن ينفقه في الزرع من غير أن يعمل بيده فلا يمنع،
~~أو يشترط عليه أن لا يشتري إلى بلد كذا، فهذه ست مسائل تضم للثماني التي
~~ذكرها المصنف، العقد فيها فاسد لخروجها عن حقيقة القراض، وفيها أجرة المثل
~~بعد العمل.
### | [التزامات العامل وضمان العامل ومخالفته]
# قوله: [كالنشر والطي] : دخل تحت الكاف النقل الخفيف فيلزمه، وإن ms2024 استأجر
~~عليه فمن ماله.
# قوله: [لا الكثيرين مما لا تجري العادة به] : أي فإنه لا يتولاه بنفسه،
~~فإذا عمله بنفسه وادعى أنه عمله ليرجع بأجرته قضي له بالأجرة، فإن خالفه رب
~~المال وقال: بل عملته تبرعا منك صدق العامل بيمين على أحد القولين.
# قوله: [وإن اشترى إنسان سلعة] إلخ: حاصله أن المسائل التي تؤخذ من المتن
~~والشرح في هذا المبحث خمس: الأولى: أن يشتري السلعة لنفسه بثمن معلوم ثم
~~يأتي غيره فيخبره بها، ويطلب منه الثمن على وجه القراض، فقرض فاسد والربح
~~للعامل والخسر عليه. الثانية: أن يشتريها ويسأل غيره قراضا من غير أن يخبره
# PageV03P691
# قراضا على ما دخلا عليه (كادفع لي) كذا على وجه
~~القراض (فقد وجدت رخيصا أشتريه) به والربح بيننا على كذا، فيجوز (إن لم يسم
~~السلعة أو البائع) : فإن سمى السلعة أو البائع لم يجز، وكان قراضا فاسدا.
~~ويظهر - كما قيل - أنه إن عين البائع فهي كمسألة: اشتر من فلان، له أجرة
~~تولي الشراء أو قراض المثل، وإن عين السلعة فله أجر المثل.
# (وجعل) بالجر أي: وكجعل (الربح) كله (لأحدهما) : فيجوز (أو غيرهما) :
~~فيجوز.
# (وضمنه) العامل: أي يضمن مال القراض لربه لو تلف أو ضاع بلا تفريط (في)
~~اشتراط (الربح له) : أي للعامل، بأن قال له ربه اعمل فيه والربح لك؛ لأنه
~~حينئذ صار قرضا وانتقل من الأمانة إلى الذمة، لكن بشرطين أفادهما بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# بشرائها فيجوز ويكون قراضا على ما دخلا عليه.
# الثالثة: أن يذهب قبل شرائها، فيقول ادفع لي فقد وجدت رخيصا، والربح
~~بيننا فيجوز أيضا ويكون قراضا على ما دخلا عليه. الرابعة: أن يسمي السلعة
~~فقط كقوله وجدت بعيرا بكذا فادفع لي ثمنه والربح بيننا فهذه فاسدة، وفيها
~~للعامل أجرة المثل. الخامسة: أن يسمي البائع بأن يقول وجدت فلانا يبيع
~~بعيرا فأعطني ثمنه قراضا فهي فاسدة أيضا، وفيها قراض المثل في الربح وأجرة
~~تولي الشراء. قوله: [لأنه لم يقع على وجه معروف] : علة لقوله " فيجب رده
~~فورا " ولا ms2025 يعمل فيه بعادة القرض؛ لأن بقاءه كالربا.
# قوله: [له أجرة تولي الشراء أو قراض المثل] : أي فتكون من جملة المسائل
~~العشر المتقدمة.
# قوله: [فله أجر المثل] : أي وتضم للمسائل التي فيها أجرة المثل.
# قوله: [لأنه حينئذ صار قرضا] : أي وإطلاق القراض عليه مجاز لما علمت أن
~~حقيقة القراض دفع مالك مالا من نقد مضروب مسلم معلوم لمن يتجر به بجزء
~~معلوم من ربحه قل أو كثر بصيغة، وحكم ذلك الربح حكم الهبة متى حازه الموهوب
~~له قضي له به إن كان معينا، وأما إن كان غير معين كالفقراء وجب من غير
~~قضاء، فإن اشترط لمسجد معين قال ابن ناجي: إنه يجب من غير قضاء كالفقراء،
# PageV03P692
# (إن لم ينفه) : أي الضمان عن نفسه، أو لم ينفه عنه رب
~~المال. فإن نفاه بأن قال: ولا ضمان علي، أو قال له ربه، ولا ضمان عليك، لم
~~يضمن؛ لأنه زيادة معروف (ولم يسم قراضا) بأن قال: اعمل فيه والربح لك: فإن
~~سمى قراضا بأن قال له: اعمل فيه قراضا والربح لك، لم يضمن، ولو شرط عليه
~~الضمان، فيلغى الشرط. لكنه إن شرطه يكون قراضا فاسدا يفسخ قبل العمل.
# (وخلطه) : أي مال القراض فيجوز (وإن) خلطه العامل (بماله) إذا لم يشترط
~~عليه ربه الخلط، وإلا لم يجز، وفسد وفيه أجرة المثل كما قدمه الشيخ وخلطه
~~بمال غيره أو بماله (وهو الصواب، إن خاف) العامل (بتقديم أحدهما) أي
~~المالين (رخصا) فيجب إن كان المالان لغيره فإن كان أحدهما له وجب أحد
~~الأمرين. إما الخلط أو تقديم القراض ومنع تقديم ماله، فإن قدمه فخسر مال
~~القراض ضمن. وقيل: معنى الصواب الندب فلا يضمن إن قدم ماله
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقال ابن زرب، يقضي به كالموهوب له المعين وحيث اشترط رب المال للعامل لم
~~يبطل بموت ربه أو فلسه قبل المفاصلة؛ لأن المال كله بيده فكأن الربح هبة
~~مقبوضة، وأما إن اشترط لربه فهل يبطل بموت العامل وتأخذه ورثته لعدم حوز رب
~~المال له أو ms2026 لا، بل يقضى به لرب المال بناء على أن العامل أجير لرب المال
~~فكأن رب المال حائز له؟ قولان (اه) ملخصا من حاشية الأصل.
# قوله: [يكون قراضا فاسدا] : أي وهل يكون الربح للعامل عملا بما شرطاه أو
~~فيه قراض المثل لكونه قراضا فاسدا انظره كذا في (عب) .
# قوله: [إذا لم يشترط عليه ربه الخلط] : بقي ما إذا شرط عليه ربه عدم
~~الخلط، والحكم أنه يلزمه ذلك، فإذا خالف وخلط كان الربح بينهما والخسر على
~~العامل.
# قوله: [فيجب إن كان المالان لغيره] : أي كما لابن ناجي.
# قوله: [أو تقديم القراض] : أي الذي هو مال الغير.
# قوله: [ضمن] : أي على مقتضى الوجوب.
# قوله: [وقيل معنى الصواب الندب] : هو لبعض شيوخ ابن ناجي.
# قوله: [فلا يضمن] : أي لكونه لم يخالف واجبا.
# PageV03P693
# فحصل للقراض رخص. ومثل الرخص في البيع الغلاء في
~~الشراء.
# (وسفره) : أي العامل بمال القراض، فيجوز (إن لم يحجر عليه) رب المال (قبل
~~شغله) : أي المال بأن لم يحجر عليه أصلا أو حجر بعد شغله، فإن حجر عليه قبل
~~شغله ولو بعد العقد، لم يجز. فإن خالف وسافر ضمن بخلاف ما لو خالف وسافر
~~بعد شغله إذ ليس لربه منعه من السفر بعده.
# (واشتراطه) : أي رب المال على العامل (ألا ينزل واديا) ينص له عليه (أو)
~~لا (يمشي) بالمال (ليلا) خوفا من نحو لص (أو) لا ينزل (ببحر أو) لا (يبتاع)
~~به (سلعة) عينها له لغرض فيجوز.
# (وضمن إن خالف) في جميع ما ذكر وتلف المال أو بعضه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الغلاء في الشراء] : أي طرو الغلاء في السلع التي شأن عمل القراض
~~فيها.
### | [تنبيه من أخذ مالا للتنمية بلا قراض]
# قوله: [أو حجر بعد شغله] : أي كلا أو بعضا.
# قوله: [بعده] : أي بعد شغل المال سواء كان المال قليلا أو كثيرا. كان
~~السفر قريبا أو بعيدا، كان العامل شأنه السفر أم لا.
# قوله: [ألا ينزل واديا] : أي محلا منخفضا شأنه يخاف منه.
# قوله: [لغرض] : أي لقلة ربحها ms2027 عادة مثلا.
# قوله: [فيجوز] : مرتبط بقوله: " واشتراطه " إلخ. وقدر هذا ليعلم أن هذه
~~الأشياء مجرورة معطوفة على مدخول الكاف في قوله: " كادفع لي " المشبه
~~بالجواز قبله.
# قوله: [في جميع ما ذكر] : أي في شيء من جميع ما ذكر.
# قوله: [وتلف المال أو بعضه] : أي زمن المخالفة، وأما لو تجرأ واقتحم
~~النهي وسلم، ثم حصل تلف بعد ذلك من غير الأمر الذي خالف فيه فلا ضمان، وكذا
~~لو خالف اضطرارا بأن مشى في الوادي الذي نهي عنه أو سافر بالليل أو في
~~البحر اضطرارا لعدم المندوحة فلا ضمان ولو حصل تلف - كما في الحاشية.
# وإذا تنازع العامل ورب المال في أن التلف وقع زمن المخالفة أو بعدها صدق
~~العامل في دعواه كما في (ح) عن اللخمي.
# PageV03P694
# (كأن عمل) بالمال (بموضع جور له) : أي للعامل بأن كان
~~لا حرمة له فيه ولا جاه فإنه يضمن، وإن لم يكن جورا لغيره. كما أنه لا ضمان
~~عليه فيما لا جور عليه فيه وإن كان جورا لغيره.
# (أو) عمل بالمال (بعد علمه بموت ربه) فإنه يضمن إن كان عينا؛ لأنه صار
~~لغيره. لا إن لم يعلم بموته لعذره، ولا إن كان عرضا فباعه بعد علمه فلا
~~يضمن خسره، إذ ليس للورثة أن يمنعوه من التصرف فيه. وظاهره. الضمان بعد
~~العلم بموته سواء كان العامل حاضرا ببلد المال أو غائبا به قريبا أو بعيدا
~~وهو الراجح. وقيل: محل الضمان إذا كان حاضرا.
# (أو شارك) العامل في مال القراض غيره - ولو عاملا آخر - لرب ذلك القراض
~~بغير إذن رب المال، فإنه يضمن لأن ربه لم يستأمن غيره فيه.
# (أو باع) سلعة من سلع القراض أو أكثر (بدين) بلا إذن، فإنه يضمن.
# (أو قارض) : أي دفعه أو بعضه قراضا لآخر.
# (بلا إذن) من ربه؛ فإنه يضمن.
# فقوله: " بلا إذن " راجع للأربعة قبله إلا أن الإذن في الأولى من الورثة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يضمن] : أي لظهور التفريط منه حيث كان التلف من أجل الجور ms2028 لا
~~من أمر سماوي.
# قوله: [وقيل محل الضمان] إلخ: هذا التقييد لابن يونس قائلا: إن كان بغير
~~بلد المال فله تحريكه، ولو علم بموته، نظرا إلى أن السفر عمل لشغل المال
~~واعتمد هذا (بن) نقلا عن أبي الحسن وابن عرفة وغيرهما.
# قوله: [لأن ربه لم يستأمن غيره فيه] : أي فقد عرضه للضياع، ومحل الضمان
~~إذا غاب شريكه العامل الذي شاركه بلا إذن على شيء من المال إن حصل خسر أو
~~تلف، وسواء كان الشريك صاحب مال أو عاملا، وأما إن لم يغب على شيء لم يضمن
~~إذا تلف كما قاله ابن القاسم واعتمده أبو الحسن.
# قوله: [بدين] : أي نسيئة فيضمن؛ لأنه عرضه للضياع، فإن حصل ربح فهو لهما،
~~وإن حصل خسر فعلى العامل وحده على المشهور.
# قوله: [راجع للأربعة قبله] : أي وهي قوله أو بعد علمه بموت ربه وما بعده،
# PageV03P695
# (والربح) في الأخيرة (بينهما) : أي بين رب المال
~~والعامل الثاني الذي حرك المال (ولا ربح للأول) لتعديه بدفعه للثاني بلا
~~إذن من ربه.
# (وعليه) : أي على العامل الأول (الزيادة) للثاني (إن زاد) له في الربح
~~على ما جعله له رب المال، كما لو جعل له الثلث في الربح، فقارض آخر بالنصف،
~~فالربح بين ربه والعامل الثاني على الثلث والثلثين، وعلى العامل الأول
~~للثاني تمام النصف. فإن دخل معه على أقل - كالربع في المثال - فالزائد لرب
~~المال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأما ما قبلها فمعلوم أنه بلا إذن من قوله وإن خالف.
# قوله: [ولا ربح للأول] : إلخ، حاصله: أن عامل القراض إذا دفع المال لعامل
~~آخر قراضا بغير إذن رب المال فإن حصل تلف أو خسر فالضمان من العامل الأول،
~~وإن حصل ربح فلا شيء للعامل الأول منه، وإنما الربح للعامل الثاني ورب
~~المال، ثم إن دخل العامل الثاني مع الأول على مثل ما دخل عليه الأول مع رب
~~المال فظاهر، وإن دخل معه على أكثر مما دخل عليه، فإن العامل الأول يغرم
~~للثاني الزيادة، وإن دخل معه على ms2029 أقل فالزائد لرب المال لا للعامل الأول،
~~فإن لم يحصل للعامل الثاني ربح فلا شيء له ولا يلزم العامل الأول لذلك
~~الثاني شيء، كما هو القاعدة أن العامل لا شيء له إذا لم يربح المال. تنبيه:
# كل من أخذ مالا للتنمية لربه بغير قراض كوكيل على بيع شيء ومبضع معه فربح
~~فيه فلا ربح له، بل لرب المال كأن يوكله على بيع سلعة بعشرة فباعها بأكثر
~~فالزائد لربها لا للوكيل، وكأن يبضع معه عشرة ليشتري له بها عبدا أو طعاما
~~من محل كذا فاشتراه بثمانية فالفاضل من الثمن لرب المال لا للمشتري، وأما
~~لو باعها بعشرة كما أمره، واتجر في العشرة حتى حصل فيها ربح، أو أن المبضع
~~معه اشترى بالعشرة سلعة غير ما أمره بإبضاعها فربح فيها فالربح للوكيل
~~فيهما، كالمودع يتجر في الوديعة، والغاصب والوصي والسارق إذا حركوا المال
~~الربح لهم والخسر عليهم.
# PageV03P696
# (وإن نهاه) : أي نهى رب المال العامل (عن العمل)
~~بماله (قبله) : أي قبل العمل، وانحل العقد حينئذ فخالف وعمل (فله) الربح
~~وحده (وعليه) الخسر، وليس لرب المال عليه إلا رأس ماله.
# (وإن جنى كل) من رب المال أو العامل على شيء من مال القراض، (أو) جنى
~~(أجنبي) على شيء منه فأتلفه (أو أخذ) معه (شيئا) قبل العمل أو بعده
~~(فالباقي) بعد الجناية أو الأخذ هو (رأس المال) فالربح له خاصة (ولا يجبره)
~~: أي المال الأصلي قبل الجناية أو الأخذ منه (ربح) من الباقي، فليس ما ذكر
~~كالخسر يجبر بالربح؛ لأن الجاني أو الآخذ إن كان رب المال، فقد رضي بأن
~~الباقي هو رأس ماله، وإن كان العامل اتبع به في ذمته كالأجنبي، ولا ربح لما
~~في الذمة.
# (وعلى الجاني) منهم (ما جنى) : فإن كان رب المال فأمره ظاهر،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن نهاه] إلخ: صورتها أعطى شخص العامل مالا ليعمل فيه قراضا، ثم
~~قبل أن يعمل به قال له: يا فلان لا تعمل، فحينئذ ينحل عقد القراض، ويصير
~~المال كالوديعة، فإذا ms2030 عمل بعد ذلك كان الربح للعامل وحده.
# قوله: [وليس لرب المال عليه إلا رأس ماله] : ظاهره: ولو أقر العامل أنه
~~اشترى للقراض بعد ما نهاه، وهو ما اختاره في التوضيح، وقال ابن حبيب: إذا
~~أقر أنه اشترى بعد ما نهاه للقراض فالربح لهما لالتزامه لرب المال نصيبه من
~~الربح فيلزمه الوفاء به.
# قوله: [قبل الجناية أو الأخذ] : صفة للمال الأصلي، كأنه قال: لا يجبر
~~بالربح المال الأصلي الكائن قبل حصول الجناية أو قبل حصول الأخذ منه.
# قوله: [لأن الجاني أو الآخذ] : علة للنفي.
# قوله: [فقد رضي بأن الباقي] إلخ: أي وفسخ عقد القراض فيما أخذه؛ لأن
~~القراض منحل قبل العمل.
# قوله: [كالأجنبي] : أي يتبع به في ذمته أيضا.
# قوله: [ولا ربح لما في الذمة] : أي لأن أخذ الربح عليه ربا.
# PageV03P697
# وإن كان غيره فعليه ما يلزمه شرعا من أرش أو قيمة أو
~~مثل، وما وقع هنا لبعض الشراح لا يعول عليه.
# (ولا يشتري) العامل: أي لا يجوز له أن يشتري سلعا للقراض (بنسيئة) أي
~~تأخير أي بدين في ذمة ربه (وإن أذن ربه) له في ذلك. وأما شراؤه لنفسه فجائز
~~إذا لم يشغله عن القراض. (ولا) يشتري للقراض (بأكثر من مال القراض) ولو
~~بنقد من عنده.
# (فإن اشترى) سلعة بدين للقراض أو بأكثر من ماله (فالربح له) : أي للعامل،
~~أي ربح تلك السلعة ولا شيء منه لرب المال. كما أن الخسر عليه. كما لو اشترى
~~بدين لنفسه، ثم إذا اشترى تلك السلعة لنفسه أو للقرض بدين في ذمته
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وما وقع هنا لبعض الشراح] إلخ: أي فلا فرق بين أن تكون الجناية
~~قبل العمل أو بعده في كون الباقي رأس المال، ولا يجبر ذلك بالربح ويتبع
~~الآخذ بما أخذه والجاني بما جنى عليه كما قاله (ر) خلافا لتفصيل الخرشي حيث
~~قال: إن كانت قبله يكون الباقي رأس المال وما بعده فرأس المال على أصله؛
~~لأن الربح يجبره، ومثله في (عب) قال (ر) : هو خطأ ms2031 فاحش فمراد الشارح ببعض
~~الشراح الخرشي و (عب) .
### | [تنبيه لا يجبر رب المال على الخلف]
# قوله: [أي لا يجوز له أن يشتري سلعا] إلخ: إنما منع ذلك لأكل رب المال.
~~ربح ما لم يضمن. وقد نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عنه، ثم إن المنع
~~مقيد بما إذا كان العامل غير مدير، وأما المدير فله الشراء للقراض بالدين
~~كما في سماع ابن القاسم، ابن عرفة؛ لأن عروض المدير كالعين في الزكاة، ويجب
~~أن يقيد ذلك بكون ما يشتريه بالدين يفي به مال القراض وإلا لم يجز (اه بن)
~~.
# قوله: [وإن أذن ربه] : أي بخلاف بيعه بالدين فإنه يمنع ما لم يأذن له رب
~~المال، وإلا جاز. ولا يقال: إن إتلاف المال لا يجوز؛ لأن التلف هنا غير
~~محقق. على أن إتلاف المال الممنوع رميه في بحر أو نار مثلا بحيث لا ينتفع
~~به أصلا.
# قوله: [ولا يشتري للقراض بأكثر] : أي لأنه سلف جر نفعا إذا نقدوا كل ربح
~~ما لم يضمن إذا لم ينقد.
# PageV03P698
# منفردة عن سلع القراض وباعها كذلك، فجميع ربحها له
~~وخسرها عليه ولا تعتبر قيمتها.
# (و) إن اشترى في جملة سلع التجارة (شارك بقيمته) : أي قيمة المؤجل ولو
~~عينا، فتقوم العين بعرض ثم العرض بعين، ثم ينظر لما يخصه من الربح، فإذا
~~كان مال القراض مائة فاشترى سلعة بمائتين مائة هي مال القراض والأخرى
~~مؤجلة، فتقوم مؤجلة بعرض ثم العرض بنقد. فإذا كانت قيمته خمسين كان شريكا
~~بالثلث فيختص بربحه وخسره، وما بقي على حكم القراض. وهذا في المؤجل، وأما
~~لو اشترى بنقد فالشركة بعدده واختص بربحه إن اشتراه لنفسه ويصدق. وإن
~~اشتراه للقراض خير رب المال بين دفع المائة الثانية فيكون جميع المال له
~~وعدم الدفع فالشركة على النصف.
# (وجبر) بالبناء للمفعول (خسره) : أي المال نائب الفاعل: أي إذا حصل في
~~المال خسر، كما لو كانت مائة اشترى بها سلعة، فباعها بثمانين ثم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن اشتراه للقراض] : مقابل قوله: " إن اشتراه ms2032 لنفسه " ولا فرق في
~~كل بين أن يكون الشراء بحال أو مؤجل. فقوله: " خير رب المال " لا فرق فيه
~~بين الحال والمؤجل، وصور تلك المسألة أربع عند الخلط ومثلها عند عدمه. فحيث
~~خلط وقصد بها نفسه شارك بالعدد إن كانت الزيادة حالة وبالقيمة إن كانت
~~الزيادة مؤجلة. وإن قصد بها القراض خير رب القراض بين الالتزام بتلك
~~الزيادة إن كانت حالة فعلى حلولها، وإن كانت مؤجلة فعلى أجلها، ويصير المال
~~كله للقراض أو يتركها للعامل فيشاركه على ما تقدم، وإن لم يخلط تلك الزيادة
~~كان ربحها للعامل وخسرها عليه مطلقا، هذا محصل المتن والشرح في هذا المبحث.
# قوله: [بين دفع المائة الثانية] : أي عددها حالة أو مؤجلة بحيث يكون رب
~~المال ضامنا لتلك المائة في ذمته متى جاء الأجل دفعها كما يؤخذ من (بن) .
# قوله: [خسره] : الخسر ما ينشأ عن تحريك كما سيوضحه في المثال.
# والتلف ما لا ينشأ عن تحريك كما سيوضحه في المثال أيضا، وكلام المؤلف في
~~القراض الصحيح أو الفاسد الذي فيه قراض المثل، وأما الذي فيه أجرة المثل
~~فلا يتأتى فيه جبر كما في الحاشية.
# PageV03P699
# اشترى بها شيئا باعه بمائة وعشرين، فإنه يجبر بالربح.
~~وما زاد بعد الجبر فبينهما على ما شرطه، فالعشرون في المثال هي التي تكون
~~بينهما، ولو باعه بمائة فقط فلا ربح بينهما. ولو دخلا على عدم الجبر بالربح
~~لم يعمل به والشرط ملغى.
# (و) جبر أيضا (ما تلف) من القراض وألحق به ما أخذه لص أو عشار - (وإن)
~~وقع التلف (قبل العمل) بالمال: أي قبل تحريكه - (بالربح) : متعلق ب " جبر
~~". ومعنى جبره بالربح: أنه يكمل منه ما نقصه بالخسر أو التلف، ثم إن زاد
~~شيء قسم بينهما كما تقدم (ما لم يقبض) المال من العامل، فإن قبضه ربه ناقصا
~~عن أصله، ثم رده له فلا يجبر بالربح؛ لأنه حينئذ صار قراضا مؤتنفا. ومعلوم
~~أن الجبر إنما يكون إذا بقي شيء من أصل المال، فلو تلف جميعه فأتى له ربه
~~ببدله فلا ms2033 جبر للأول بربح الثاني.
# (ولربه خلفه) : أي خلف التالف كلا أو بعضا، إلا أنه إذا تلف الكل فأخلفه
~~فربح في الثاني فلا جبر كما قدمنا. وإذا تلف البعض فأخلفه فيجبر الباقي بما
~~ينوبه من الربح، لا بما ينوب الخلف. قال اللخمي: من ضاعت له خمسون من مائة
~~فخلفها رب المال، ثم باع بمائة وخمسين وكان قراضا بالنصف أن يكون للعامل
~~اثنا عشر ونصف؛ لأن نصف السلعة على القراض الأول ورأس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يعمل به] : هذا هو ظاهر ما لمالك وابن القاسم، وحكى بهرام
~~مقابله عن جمع، فقالوا: محل الجبر ما لم يشترطا خلافه وإلا عمل بذلك الشرط.
~~قال بهرام: واختاره غير واحد، وهو الأقرب؛ لأن الأصل إعمال الشروط لخبر:
~~«المؤمنون عند شروطهم» ما لم يعارضه نص - كذا في الحاشية نقلا عن (عب) .
# قوله: [بسماوي] : أي وأما ما تلف بجناية فلا يجبره الربح لما مر أنه يتبع
~~به الجاني، سواء كان أجنبيا أو العامل كانت الجناية قبل العمل أو بعده.
# قوله: [وألحق به ما أخذه لص أو عشار] : قال (عب) : حكم أخذ اللص والعشار
~~حكم السماوي ولو علما وقدر على الانتصاف منهما نقله محشي الأصل.
# قوله: [لا بما ينوب الخلف] : أي خلافا لما في (عب) .
# قوله: [على القراض الأول] : متعلق بمحذوف خبر إن: أي مفضوض، وكذلك قوله
~~ونصفها على القراض الثاني.
# PageV03P700
# ماله مائة ولا شيء للعامل فيه، ونصفها على القراض
~~الثاني ورأس ماله خمسون وله نصف ربحها ولا يجبر الأول بالثاني (انتهى) أي
~~بما ينوب الثاني من الربح، وتقدم أن الجناية وما أخذ ربه أو غيره لا يجبر
~~بربح.
# (وأنفق) العامل (منه) : أي من مال القراض: أي يجوز له الإنفاق على نفسه
~~من مال القراض، ويقضى له بذلك بشروط أربعة: أشار لأولها وثانيها بقوله: (إن
~~سافر) به (للتجارة) : أي شرع في السفر لتنمية المال ولو دون مسافة القصر من
~~طعام وشراب وركوب ومسكن وما يتعلق بذلك من حمام وغسل ثوب على وجه المعروف
~~كما يأتي ms2034 حتى يرجع لوطنه، ومفهوم الشرط أنه لا نفقة له بالحضر،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتقدم أن الجناية] إلخ: أي في قوله: " وإن جنى كل أو أجنبي أو أخذ
~~شيئا فالباقي رأس المال لا يجبره ربح " إلخ. تنبيه:
# لا يجبر رب المال على الخلف مطلقا، تلف كل المال أو بعضه قبل العمل أو
~~بعده. وإذا أراد الخلف ففيه تفصيل؛ فإن تلف جميعه لم يلزم العامل قبوله،
~~وأما إن تلف بعضه فيلزمه قبوله إن تلف البعض بعد العمل لا قبله؛ لأن لكل
~~منهما الفسخ. وحيث كان لا يلزم رب المال الخلف، واشترى العامل سلعة للقراض
~~فذهب ليأتي لبائعها بثمنها فوجد المال قد ضاع، وأبى ربه من الخلف لزمت
~~السلعة العامل فإن لم يكن له مال بيعت وربحها له وخسرها عليه - كما يؤخذ من
~~الأصل. مسألة:
# إن تعدد العامل، بأن أخذ اثنان أو أكثر مالا قراضا، وعملوا فيه فض الربح
~~على حسب العمل كشركاء الأبدان، فيأخذ كل واحد منهم بقدر عمله، ولا يجوز أن
~~يتساووا في العمل مع اختلافهم في الربح وعكسه.
### | [إنفاق العامل على نفسه من مال القراض]
# قوله: [ويقضى له بذلك] : أي عند المنازعة.
# قوله: [من طعام] إلخ: من بمعنى في متعلق بأنفق.
# قوله: [ومفهوم الشرط] : أي الذي هو قوله إن سافر.
# PageV03P701
# قال اللخمي: ما لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها،
~~وإلا فله الإنفاق. ولثالثها بقوله: (ما لم يبن بزوجة) في البلد الذي سافر
~~له للتجارة. فإن بنى بها سقطت نفقته منه لا إن لم يبن ولو دعي للدخول. وهذا
~~الشرط في الحقيقة شرط في استمرار النفقة. ولرابعها بقوله: (واحتمل المال)
~~الإنفاق منه بأن يكون كثيرا عرفا فلا نفقة في اليسير كالأربعين والخمسين
~~دينارا خصوصا في زمن الغلاء. وإذا جاز له النفقة على نفسه أنفق (ذهابا
~~وإيابا بالمعروف) وجاز أن يكون قوله: " بالمعروف " شرطا، وبه تكون الشروط
~~خمسة. والمراد بالمعروف: ما يناسب. (لا لأهل وكحج) من القرب كغزو ورباط
~~وصلة رحم، والمراد
#
### | [حاشية الصاوي] ms2035
# قوله: [عن الوجوه التي يقتات منها] : أي كما لو كانت له صنعة ينفق منها
~~فعطلها لأجل عمل القراض، فإن هذا قيد معتبر - كما قال أبو الحسن - خلافا
~~للتتائي القائل بعدم اعتباره.
# قوله: [ما لم يبن بزوجة] : أي فقط لا سرية قال التونسي: إن تزوج في بلد
~~لم تسقط نفقته حتى يدخل فحينئذ تصير بلده، نقله ابن عرفة. والدعوى للدخول
~~ليست مثله في إسقاط النفقة خلافا (لعب) - كذا في (بن) .
# قوله: [سقطت نفقته] : أي ويأتي هنا قيد اللخمي.
# قوله: [فلا نفقة في اليسير] : فلو كان بيد العامل مالان يسيران لرجلين،
~~ويحملان باجتماعهما النفقة ولا يحملانها عند الانفراد، فروى اللخمي: أن له
~~النفقة. والقياس سقوطها لحجة كل منهما بأنه دفع ما لا تجب فيه النفقة (اه)
~~قال ابن عرفة: ولا أعرف هذه الرواية لغيره، ولم أجدها في النوادر، وهو خلاف
~~أصل المذهب فيمن جنى على رجلين كل واحدة منهما لا تبلغ ثلث الدية - وفي
~~مجموعهما ما يبلغه - أن ذلك في ماله لا على العاقلة (اه بن) .
# قوله: [وجاز أن يكون قوله بالمعروف شرطا] : أي مستقلا وفي الحقيقة هو أمر
~~لا بد منه جعل شرطا مستقلا أو لا.
# PageV03P702
# بالأهل: الزوجة، لا الأقارب إلا أن يكون قصد بسفره
~~لهم صلة الرحم فلا نفقة له. وهو داخل تحت الكاف في قولنا: " وكحج " أي: لا
~~إن سافر لزوجة ببلد ولا إن سافر لقربة كحج، وهذا محترز الشرط الثاني أي
~~قولنا: " للتجارة ". وإنما لم يكن له الإنفاق في هذا؛ لأنه لله تعالى وما
~~كان لله لا يشرك معه غيره، وفهم من قوله: " ما لم يبن بزوجة " ومن قوله: "
~~لا لأهل "، أنه لو سافر للتجارة بزوجته أن له النفقة أي على نفسه فقط في
~~سفره ذهابا وإيابا. وأما في إقامته معها في بلد التجارة، فهل له النفقة
~~بناء على أن دوامه معها ليس كالابتداء أم لا بمنزلة ما لو بنى بها في هذا
~~البلد، بناء على أن الدوام كالابتداء، وظاهر كلامهم الأول، ثم إن كل من
~~سافر ms2036 لقربة لا نفقة له في رجوعه ببلد لا قربة به، بخلاف من سافر لزوجته فله
~~النفقة في رجوعه لبلد ليس به أهل. والفرق بينها أن الرجوع في القربة قربة
~~ولا كذلك الرجوع من عند الأهل. وقولنا: " وأنفق منه " فيه إشارة إلى أن
~~النفقة تكون في مال القراض لا في ذمة رب المال، حتى لو ضاع المال لم يكن له
~~على ربه شيء، وهو معنى قول الشيخ: في المال
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا الأقارب] : أي فالأقارب غير الزوجة - من أم وأب ونحوهما - إن
~~كان قاصدا بلدهم للتجارة لا للصلة فله الإنفاق من المال. بخلاف الزوجة
~~والحج والغزو، ومتى قصد ما ذكر فلا ينفق ولو قاصدا معه التجارة.
# قوله: [وما كان لله لا يشرك معه غيره] : أي سواء كان تابعا أو متبوعا فلا
~~نفقة له على كل حال لكن هذا الفرق لا يظهر بالنسبة للسفر للزوجة؛ لأنه لحق
~~مخلوق لا لله.
# قوله: [أم لا بمنزلة ما لو بنى بها] إلخ: أي فيكون بمنزلة من بنى بزوجة
~~في أثناء السفر فلا نفقة له كما تقدم.
# قوله: [وظاهر كلامهم الأول] : أي أن الدوام ليس كالابتداء فله الإنفاق
~~على نفسه.
# قوله: [ليس به أهل] : أي زوجة.
# قوله: [ولا كذلك الرجوع من عند الأهل] : أي فلا يقال له قربة؛ لأنه حق
~~مخلوق. قال الخرشي: فيؤخذ من هذا التعليل أن من سافر لبلد ومر بمكة
# PageV03P703
# فلا إهمال، ثم إذا أنفق العامل على نفسه من غيره فله
~~الرجوع بما أنفقه في المال، وستأتي الإشارة إلى ذلك.
# (واستخدم) العامل: أي اتخذ له خادما يخدمه بأجرة من المال (إن تأهل)
~~للإخدام: أي كان أهلا لذلك بالشروط المتقدمة، وهي إن سافر لتنمية المال ولم
~~يبن بزوجته، واحتمل المال الإنفاق منه. (واكتسى) منه زيادة على النفقة (إن
~~طال) زمن سفره ولو لم يكن بعيدا. والطول بالعرف. وهو ما يمتهن به ما عليه
~~من الثياب أي مع الشروط السابقة، فالطول شرط زائد عليها.
# (ووزع) ما ينفقه (إن خرج) العامل ms2037 (لحاجة) أخرى غير الأهل والقربة مع
~~الخروج للتجارة بالقراض. فإذا كان ما ينفقه على نفسه في عمل القراض
#
### | [حاشية الصاوي]
# لكونها بطريقه وقصده - الحج أيضا - فإن له النفقة بعد فراغه من النسك
~~وتوجهه لبلد التجارة (اه) .
# قوله: [فلا إهمال] : أي في كلامنا ولا في كلام الشيخ.
# قوله: [وستأتي الإشارة إلى ذلك] : أي في قوله: " أو قال أنفقت من غيره ".
# قوله: [بالشروط المتقدمة] : ما ذكره من اعتبار الشروط المتقدمة في
~~الاستخدام تبع فيه الشيخ أحمد الزرقاني وهو الظاهر، كما قال (بن) بدليل قول
~~ابن عبد السلام: الخدمة أخص من النفقة وكل ما كان شرطا في الأعم فهو شرط في
~~الأخص، خلافا (لعب) .
# قوله: [إن طال زمن سفره] : أي في الطريق أو طالت إقامته في البلد الذي
~~سافر إليه. قال ابن عرفة وفي كون البضاعة كالقراض في النفقة والكسوة
~~وسقوطهما فيها. ثالثها: الكراهة لسماع ابن القاسم. قال اللخمي: العادة
~~اليوم لا نفقة ولا كسوة فيها، بل إما أن يعمل مكارمة فلا نفقة له أو بأجرة
~~معلومة لا شيء له غيرها (اه بن) .
# قوله: [عليها] : أي الشروط السابقة.
# قوله: [فإذا كان ما ينفقه على نفسه] إلخ: حاصله أن الشارح ذكر طريقتين في
~~التوزيع: الأولى: أن ما ينفقه يوزع على ما شأنه أن ينفق في القراض، وعلى ما
~~شأنه أن ينفق في الحاجة، وهذا ما في الموازية وصححه ابن عرفة والعوفي.
# PageV03P704
# مائة، وما ينفقه في ذهابه للحاجة مائة، فأنفق مائة،
~~وزعت على القراض والحاجة مناصفة. ولو كان ما ينفقه في القراض مائة وفي
~~الحاجة خمسين فأنفق مائة، وزعت على الثلث والثلثين وقيل: ينظر ما بين مال
~~القراض، وما ينفقه في الحاجة ويوزع ما أنفق على قدرهما هذا إذا أخذ القراض
~~قبل اكترائه وتزوده للحاجة بل. (ولو) أخذه (بعد تزوده واكترائه لها) : أي
~~للحاجة - كما في المدونة - قال فيها: إن خرج في حاجة لنفسه فأعطاه رجل
~~قراضا فله أن يفض النفقة على مبلغ قيمة نفقته ومبلغ القراض (اه) ولا يعول
~~على ms2038 قول اللخمي: من أخذ قراضا، وكان خارجا لحاجته فمعروف المذهب لا شيء له
~~كمن خرج إلى أهله (اه) . ولعل الفرق على ما فيها أن في كل من القراض
~~والحاجة قصد تحصيل غرض فيه قربة بخلاف الأهل.
# (ولكل) من رب المال والعامل (فسخه قبل) الشروع في (العمل) : أي شراء
~~السلع بالمال (ولربه) فقط الفسخ (إن تزود) العامل
#
### | [حاشية الصاوي]
# والثانية: أن التوزيع يكون على ما شأنه أن ينفق في الحاجة ومبلغ مال
~~القراض، وهذا ما في العتبية ونحوه في المدونة، لكن نظر فيه ابن عبد السلام
~~والتوضيح - كذا في (بن) .
# قوله: [فمعروف المذهب] : أي وارتضاه ابن عرفة بقوله: ومعروف المذهب خلاف
~~نصها.
# قوله: [بخلاف الأهل] : هذا الفرق يقتضي أن المراد بالأهل في كلام اللخمي:
~~الأقارب الذين قصد صلتهم لا الزوجة؛ لأن السفر لها لا يسمى قربة لما تقدم
~~في الفرق السابق - فتأمل.
# قوله: [فسخه] : أي فسخ عقد القراض. والمراد بالفسخ الترك: والرجوع عنه،
~~وليس المراد حقيقة الفسخ؛ لأن الفسخ فرع الفساد وهو غير فاسد.
# قوله: [قبل الشروع في العمل] : أي وقبل التزود له بدليل ما بعده.
# قوله: [ولربه فقط] : إنما كان لربه فقط دون العامل عند التزود؛ لأن
~~التزود من مال القراض بالنسبة للعامل عمل فيلزمه تمامه.
# PageV03P705
# من مال القراض (ولم يظعن) : أي يشرع في السفر. وليس
~~للعامل حينئذ فسخ بل الكلام لرب المال، إلا أن يلتزم له العامل غرم ما
~~اشترى به الزاد. فإن تزود العامل من ماله فله الفسخ لا لرب المال، إلا أن
~~يدفع له ما غرمه في الزاد. (وإلا) بأن عمل في الحضر أو ظعن في السفر
~~(فلنضوضه) : أي المال ببيع السلع، ولا كلام لواحد منهما في فسخه.
# (وإن استنضه أحدهما) أي طلب نضوضه ببيع سلعة ليظهر المال، وطلب الآخر
~~الصبر لغرض كزيادة ربح (نظر الحاكم) فيما هو الأصلح فإن اتفقا على نضوضه
~~جاز كما لو اتفقا على قسمة العروض بالقيمة.
# (والعامل أمين؛ فالقول له في) دعوى (تلفه) أي المال (و)
# ms2039
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولم يظعن] : هو بالظاء المعجمة المشالة معناه الشروع في السفر كما
~~قال الشارح قال الشاعر:
# أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
# قوله: [إلا أن يلتزم له] إلخ: حاصله: أن تزود العامل من مال القراض يمنعه
~~من حل العقد ما لم يدفع لرب المال عوضه، ولا يمنع رب المال منه، وتزوده من
~~مال نفسه له حل العقد، ويمنع رب المال منه ما لم يدفع له عوضه؛ هذا ما
~~يفيده الشارح تبعا للتوضيح وابن عرفة كما في (بن) خلافا لما في (عب) قوله:
~~[فلنضوضه] : أي فيبقى المال تحت يد العامل لنضوضه أي خلوصه ببيع السلع.
# قوله: [فيما هو الأصلح] : أي من تعجيل أو تأخير فيحكم به، فإن لم يكن له
~~حاكم فجماعة المسلمين، ويكفي منهم اثنان واستظهر في الحاشية كفاية واحد
~~عارف يرضيانه. تنبيه:
# إن مات العامل قبل النضوض فلوارثه الأمين أن يكمله على حكم ما كان مورثه،
~~فإن لم يكن أمينا أتى بأمين كالأول، فإن لم يأت سلمه لربه هدرا من غير ربح
~~ولا أجرة كما أفاده الأصل.
### | [العامل أمين في القراض]
# قوله: [فالقول له في دعوى تلفه] : وكذا القول له في أنه لم يعمل بمال
# PageV03P706
# دعوى (خسره ورده) لربه بيمين في الكل ما لم تقم على
~~كذبه قرينة أو بينة (إن قبضه بلا بينة توثق) : هذا شرط في دعوى رده فقط؛ أي
~~ادعى رده لربه فالقول للعامل بيمين إن لم يكن قبضه ببينة مقصودة للتوثق بها
~~خوف دعوى الرد بأن قبضه بلا بينة أصلا أو بينة لم يقصد بها التوثق، فإن
~~قبضه ببينة قصد رب المال بها التوثق خوفا من دعواه الرد فلا يقبل قوله إلا
~~ببينة تشهد به.
# (أو قال) العامل: هو (قراض و) قال (ربه) : هو (بضاعة) عندك لتشتري لي به
~~سلعة كذا (بأجر معلوم. وعكسه) : فالقول للعامل فيهما. " والواو " بمعنى "
~~أو ".
# (أو قال) العامل (أنفقت) على نفسي في السفر (من غيره) فلي الرجوع به في
~~المال، ms2040 فالقول للعامل ويرجع بما ادعى، ربح أو لم يربح، كان يمكنه الإنفاق
~~منه أم لا بيمين حيث أشبه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# القراض إلى الآن كما استظهره (ح) كذا في (بن) وما ذكره المصنف من أن
~~القول للعامل في التلف والخسر يجري في القراض الصحيح والفاسد.
# قوله: [بيمين] : هذا هو الراجح. وقيل: بغير يمين. والخلف جار على الخلاف
~~في أيمان التهمة، وفيها أقوال ثلاثة: قيل: تتوجه مطلقا - وهو المعتمد -
~~وقيل: لا مطلقا، وقيل: تتوجه إن كان متهما عند الناس وإلا فلا - كذا في
~~الحاشية.
# قوله: [قرينة] : أي بأن سئل تجار بلد تلك السلع هل خسرت في زمان كذا
~~التجارة الفلانية فقالوا لا نعلم خسارة تجار في تلك السلع.
# قوله: [في دعوى رده] : محل كون القول في دعوى رده بالشرط المذكور مقيد
~~بما إذا ادعى العامل رد رأس المال وجميع الربح حيث كان فيه ربح، فإن ادعى
~~رأس المال فقط مقرا ببقاء ربح جميعه بيده أو ببقاء ربح العامل فقط لم يقبل
~~على ظاهر المدونة، وقبل عند اللخمي وقال القابسي: يقبل إن ادعى رد رأسه مع
~~حظ رب المال من الربح، وأما لو ادعى رد رأس المال فقط مع بقاء جميع الربح
~~بيده فلا يقبل وفاقا للمدونة.
# قوله: [فالقول للعامل فيهما] : أي إن كانت المنازعة بعد العمل الموجب
~~للزوم القراض، وأن يكون مثله يعمل في القراض، ومثل المال يدفع قراضا وأن
~~يزيد
# PageV03P707
# (و) القول له (في جزء الربح) بأن ادعى النصف فيه،
~~وادعى ربه الثلث مثلا فالقول له بيمين (إن أشبه) ، أشبه ربه أم لا.
~~(والمال) : أي والحال أن المال الذي يدعيه - ولو ذلك الجزء خاصة - (بيده أو
~~وديعة) عند أجنبي بل (وإن عند ربه) ثبت إيداعه عنده ببينة أو إقرار منه،
~~فإن أنكر ولا بينة فينبغي أن يكون القول لرب المال. وهذان الشرطان يرجعان
~~لمسألة الإنفاق أيضا. (و) القول (لربه) : أي المال (إن انفرد) في دعوى جزء
~~الربح (بالشبه) . وتقدم أنهما إذا لم يشبها معا ففيه قراض المثل ms2041 (أو قال)
~~رب المال: إنه (قرض) : أي سلف عندك (في) ادعاء (قراض أو وديعة) من الآخر،
~~فالقول لربه بيمين؛ لأن الأصل تصديق المالك في كيفية خروج ماله من يده.
# (أو) تنازعا (في جزء) من الربح (قبل العمل) الذي يحصل به اللزوم. فالقول
~~لربه بلا يمين؛ لأن له فسخه عن نفسه (مطلقا) أشبه أم لا. (و) القول (لمدعي
~~الصحة) منهما: أي قول من ادعى ما يقتضي صحة العقد، إذ هو الأصل. وظاهره:
~~ولو غلب الفساد - وقيل: إن غلب الفساد فالقول لمن ادعى الفساد: فإذا قال
~~أحدهما: كان رأس المال عرضا. أو: شرطنا ما يقل وجوده، وقال الآخر: بل كان
~~نقدا، أو: ما يكثر وجوده.
#
### | [حاشية الصاوي]
# جزء الربح على أجرة البضاعة، وإنما قبل قول العامل في هاتين المسألتين؛
~~لأن الاختلاف بينه وبين رب المال يرجع للاختلاف في جزء الربح، وسيأتي أنه
~~يقبل فيه قول العامل إذا كان اختلافهما بعد العمل.
# قوله: [والقول له في جزء الربح] : أي إن كان التنازع بعد العمل لا قبله
~~كما يأتي.
# قوله: [؛ لأن الأصل تصديق المالك] : أي ولأن العامل يدعي عدم ضمان ما وضع
~~عليه يده، والأصل في وضع اليد على مال الغير الضمان.
# والحاصل: أن القول قول من ادعى القرض منهما.
# قوله: [وظاهره ولو غلب الفساد] : أي؛ لأن هذا الباب ليس من الأبواب التي
~~يغلب فيها الفساد وهذا هو المعول عليه.
# PageV03P708
# فالقول له دون الآخر وهكذا في جميع ما تقدم من
~~الشروط.
# (ومن مات وقبله) : أي جهته وعنده (قراض أو وديعة) : أو بضاعة، فإن وجد في
~~تركته بعينه وثبت أخذ بعينه و (أخذ من تركته) المثل أو القيمة (إن لم يوجد)
~~بعينه، لاحتمال إنفاقه أو تلفه بتفريطه. فإن ادعى وارثه أن الميت قد رده أو
~~تلف بسماوي أو بغير تفريط: فقال العوفي: قبل قوله: وقال أبو علي: هذا خطأ،
~~ومجرد قول الوارث ما ذكر لا يقبل كما هو ظاهر القول. (وتعين بوصية) بأن
~~أفرزه، وقال: هذا قراض فلان، أو وديعة. (وقدم) ms2042 إذا أوصى به (على الغرماء)
~~أي على ديونهم الثابتة (في الصحة والمرض) بإقرار أو بينة فقوله: " في الصحة
~~والمرض " متعلق بمحذوف: تقديره: الثابتة، ذكره الشيخ في التوضيح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في جميع ما تقدم من الشروط] : أي فمتى ادعى أحدهما مسألة مستوفية
~~للشروط وادعى الآخر اختلال بعض الشروط، كان القول قول مدعي الصحة إلا لبينة
~~من الآخر على دعواه.
### | [مات وعنده قراض]
# قوله: [ومن مات] : أي أو أسر أو فقد ومضت عليه مدة التعمير.
# قوله: [قبل قوله] : أي لأنه نزل منزلة مورثه، ومحل الخلاف إن ادعى أن
~~مورثه ردها، وأما لو ادعى الوارث أن الرد منه فلا يقبل اتفاقا، وتقدم في
~~الوديعة زيادة بيان في ذلك، وأن المعول عليه قول العوفي على التفصيل الذي
~~تقدم هناك.
# قوله: [بأن أفرزه] : أي عينه، فقوله: " وقال هذا قراض فلان " بيان لمعنى
~~الإفراز.
# قوله: [وقدم إذا أوصى به] إلخ: هذا إذا وجد ذلك المال المفرز وكان الميت
~~الذي عينه غير مفلس، كان التعيين في الصحة أو المرض قامت بينة بأصله أم لا.
~~وأما إن كان مفلسا قبل تعيينه له إن قامت بينة بأصله سواء عين في حال الصحة
~~أو المرض، وإن لم تقم بأصله لا يقبل تعيينه كان صحيحا أو مريضا. وأما إن
~~عينه بالوصية، ولم يوجد ذلك الذي عينه، فلا شيء لربه؛ بخلاف ما أوصى به
~~مجملا، ولم يعينه فإنه إن وجده ربه أخذه وإلا حاصص به مع الغرماء. وفي
~~الأجهوري: لو أقر العامل بكراء حانوت أو أجرة أجير أو دابة أو ببقية ثمن أو
~~نحو
# PageV03P709
# (وليس لعامل) : أي يحرم عليه (هبة) لغير ثواب، ولو
~~لاستئلاف إن كثر (أو تولية) لسلعة من مال القراض، بأن يعطيها لغيره بمثل ما
~~اشترى إذا لم يخف رخصها، وإلا جاز ولا بأس أن يأتي بطعام كغيره للأكل ما لم
~~يقصد التفضيل على غيره بزيادة لها بال، وإلا منع وتحلل رب القراض. فإن لم
~~يسامحه كافأه وفي هذا القدر كفاية، والله أعلم.
### | باب في ms2043 المساقاة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ذلك فيلزم مال القراض إن كان إقراره قبل المفاضلة لا بعدها ففي جزئه ما
~~عليه فقط. وسئل الأجهوري: عن عامل قراض أرسل سلعا لأبيه فأخذها رب المال
~~ببينة تشهد أن أباه أخبر أنها من سلع القراض، وأسر العامل فجاء منه كتاب
~~بأن مال القراض عنده، وأن السلع من غيره؟ فأجاب بأن العامل يصدق لكونه
~~أمينا ولا ينظر للتهمة وإقرار أبيه لا يلزمه؛ لأن إقرار الإنسان لا يسري
~~على غيره (اه من حاشية الأصل) .
### | [حكم الهبة أو التولية لسلعة من مال القراض]
# قوله: [إن كثر] : أي وأما هبة القليل - كدفع لقمة لسائل ونحوها - فجائز.
~~كما يجوز هبة الثواب؛ لأنها بيع. والفرق بين الشريك وعامل القراض - حيث جاز
~~للأول هبة الكثير للاستئلاف كما تقدم في بابه دون الثاني - أن العامل رجح
~~فيه أنه أجير، والقول بأنه شريك مرجوح، وحينئذ فالشريك أقوى من العامل.
# قوله: [ما لم يقصد التفضيل على غيره] : ظاهره أنها لو كانت الزيادة لها ب
~~" ال "، ولم يقصد بها التفضيل الجواز؛ وليس كذلك. بل المدار على زيادة لا
~~تسمح بها النفوس عادة.
# قوله: [كافأه] : أي يعوضه على قدر ما أكله زيادة على حقه.
# PageV03P710
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في المساقاة]
### | [تعريف المساقاة]
# باب: هي مستثناة من أصول أربعة، كل واحد منها يدل على المنع:
# الأول: الإجارة بالمجهول؛ لأن نصف الثمرة مثلا مجهول.
# الثاني: كراء الأرض بما يخرج منها فيما إذا جعل للعامل جزء من البياض
~~والبذر عليه.
# الثالث: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها.
# الرابع: الغرر لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا وعلى تقدير سلامتها
~~لا يدري كيف يكون مقدارها. وبعضهم زاد بيع الطعام بالطعام نسيئة إذا كان
~~العامل يغرم طعام الدواب والأجراء؛ لأنه يأخذ عن ذلك الطعام طعاما بعد مدة:
~~والدين بالدين: لأن المنافع والثمار كلاهما غير مقبوض فتكون مستثناة من
~~أصول ستة. والأصل فيها معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر،
~~ولداعية الضرورة إلى ms2044 ذلك. ولفظها: مفاعلة إما من التي تكون للواحد - وهو
~~قليل - نحو سافر وعافاه الله، أو يلاحظ العقد - وهو منهما - فيكون من
~~التعبير بالمتعلق - بالفتح - وهو المساقاة على المتعلق - بالكسر - وهو
~~العقد، وهو لا يكون إلا من اثنين، وإلا فهذه الصيغة تقتضي أن كل واحد من
~~العامل والمالك يسقي لصاحبه كالمضاربة والمقاتلة ونحوها.
# وأركانها أربعة:
# الأول: متعلق العقد وهو الأشجار وسائر الأصول المشتملة على الشروط الآتي
~~بيانها.
# PageV03P711
# (المساقاة) عرفا - وهي مأخوذة من سقي الثمرة - لأنه
~~معظمها: (عقد) من رب الحائط أو الزرع مع غيره، (على القيام بمؤونة) أي خدمة
~~(شجر أو نبات) : مقثأة أو غيرها كما يأتي بيانه، أي على التزام خدمته من
~~سقي وتنقية وتقليم وغير ذلك مما يأتي. (بجزء من غلته) لا مكيلة، ولا بجزء
~~من غلة غيره. هذا هو الأصل فلا ينافي قولها: لا بأس بالمساقاة، على أن كل
~~الثمرة للعامل. (بصيغة: ساقيت أو) لفظ (عاملت) عند سحنون. وقال ابن القاسم:
~~لا تنعقد إلا بساقيت (فقط) أي: لا بلفظ إجارة أو شركة أو بيع فلا تنعقد
~~بذلك، أي من البادئ منهما، ويكفي من الثاني أن يقول: قبلت أو رضيت ونحو
~~ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثاني: الجزء المشترط للعامل من الثمرة. الثالث: العمل. الرابع: ما
~~ينعقد به وهو الصيغة. قوله: [لأنه معظمها] : أي معظم عملها وأصل منفعتها.
~~قوله: [على القيام] إلخ: أخرج به العقد على حفظ المال والتجر. قوله: [أو
~~نبات] : أي أي نبات كان سقيا أو بعلا. قوله: [هذا هو الأصل] : أي الغالب في
~~عقودها أن تكون هكذا، والتعاريف مبنية على الغالب. قوله: [لا تنعقد إلا
~~بساقيت] : أي بلفظ من تلك المادة. وجميع الألفاظ الخارجة عنها لا تنعقد
~~بشيء منها عنده. قوله: [أي لا بلفظ إجارة] إلخ: ظاهره أن الإجارة كالألفاظ.
~~التي بعدها متفق على عدم الانعقاد بها عند الشيخين وليس كذلك، بل هو محل
~~الخلاف، كلفظ عاملت. قال (بن) : ولفظ ابن رشد: والمساقاة أصل في نفسها لا
~~تنعقد إلا بلفظ المساقاة على مذهب ابن ms2045 القاسم، فلو قال رجل: استأجرتك على
~~عمل حائطي هذا بنصف ثمرته لم تجز على مذهبه كما لا تجوز الإجارة عنده بلفظ
~~المساقاة، بخلاف
# PageV03P712
# (وهي لازمة) أي من العقود اللازمة، فليس لأحدهما
~~فسخها بعد العقد دون الآخر ما لم يتراضيا عليه - هذا هو المذهب (يستحق)
~~العامل (الثمار فيها) أي المساقاة (بالظهور) : أي ظهورها على الشجر أو
~~الزرع، فيكون شريكا بجزئه من حينه، لا قبله ولا بالجذاذ ولا بالطيب. وإذا
~~وقع العقد وهي بارزة استحقه من حين العقد، فإذا طرأ دين على رب الحائط فلا
~~يوفى فيه جزء العامل؛ لأنه شريك له به.
# (وشرط) صحة (المعقود عليه) من شجر أو زرع:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قول سحنون فإنه يجيزها ويجعلها إجارة، وكلام ابن القاسم أصح. (اه
~~باختصار) قوله: [أي من العقود اللازمة] : أي عند جمهور الفقهاء خلافا لأبي
~~حنيفة فإنه منعها، وأما صاحباه فقد وافقا الجمهور.
# قوله: [فليس لأحدهما فسخها بعد العقد] : أي وقبل العمل، فليست كالقراض بل
~~كالإجارة كما في (بن) نقلا عن الأبهري.
# قوله: [يستحق العامل الثمار فيها أي المساقاة بالظهور] إلخ: عبارة المتن
~~هنا وشرحها غير ظاهرة المعنى؛ لأن هذا الكلام يوهم أن المساقى - بالفتح -
~~لا حق له في البستان بعد العقد وقبل ظهور الثمار، وأنه لو قام أصحاب الديون
~~على صاحبه يأخذونه ويطردون العامل بغير شيء، وهذا ينافي لزومها بالعقد
~~وخلاف المنصوص، فإن الأصل - قال في شرح خليل: ولم تنفسخ المساقاة بفلس ربه
~~أي الحائط الطارئ على عقدها، وإذا لم تنفسخ بالفلس الطارئ بيع الحائط على
~~أنه مساقى، ولو كانت المساقاة سنين، كما تباع الدار على أنها مستأجرة
~~والموت كالفلس؛ لأن المساقاة كالكراء لا تنفسخ بموت المتكاريين. وأما لو
~~تأخرت المساقاة عن الفلس لكان للغرماء فسخها. (اه) ومثله في الخرشي.
# قوله: [ولا بالجذاذ ولا بالطيب] : هذا غير ضروري؛ لأنه إذا استحق بالظهور
~~فلا يتوهم توقفه على الجذاذ والطيب.
### | [شرط صحة المعقود عليه في المساقاة]
# قوله: [المعقود عليه] : أي الأصل المعقود عليه، فلذلك عمم بقوله: " من
~~شجر ms2046 أو زرع ".
# PageV03P713
# (ألا يخلف) بضم الياء: من أخلف، فإن كان يخلف كالموز
~~مما يخلف قبل قطع البطن الأول ولا ينتهي، وكالبقل وكالقضب - بسكون الضاد
~~المعجمة - والقرط - بضم القاف - والريحان والكراث، فلا تصح فيه مساقاة إلا
~~تبعا لغيرها.
# (وألا يبدو صلاحه) : أي وألا يكون بدا صلاحه أي صلاح ثمر ذلك الشجر. فإن
~~بدا صلاحه وهو في كل شيء بحسبه لم تصح مساقاته لانتهائه واستغنائه إلا
~~تبعا. (وكون الشجر) أي المساقى عليه (ذا ثمر) : أي ويثمر في عام المساقاة،
~~لا إن كان لا ثمر له كالأثل، أو لم يبلغ حد الإثمار كالودي، فلا تصح
~~المساقاة عليه إلا تبعا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كالموز] : مثال للشجر الذي يخلف والكاف فيه استقصائية، وقوله
~~وكالبقل إلخ تمثيل للزرع.
# قوله: [فلا تصح فيه] : أي فيما يخلف من هذه المذكورات.
# قوله: [إلا تبعا لغيرها] : أي وإذا دخل تبعا كان لهما ولا يجوز إبقاؤه
~~للعامل ولا لرب الحائط؛ لأنه زيادة إما على رب الحائط أو على العامل يناله
~~بسقيه مشقة، والفرق بينه وبين البياض ورود السنة في البياض.
# قوله: [وألا يبدو صلاحه] : أي خلافا لسحنون فإنه أجاز المساقاة بعد بدو
~~الصلاح على حكم الإجارة بناء على مذهبه من انعقاد الإجارة بلفظ المساقاة،
~~وإنما منعت على المذهب المشهور - الذي هو مذهب ابن القاسم -؛ لأن فيه منفعة
~~لرب الحائط، وهو سقوط الجائحة عنه؛ لأن الثمرة إذا أجيحت في المساقاة لم
~~يكن له بالجائحة شيء، وكان له الخيار بين التمادي أو الخروج بخلاف الإجارة،
~~فإن للأجير أن يرجع فيها إذا أجيحت الثمرة بإجارة مثله فيما عمل - (اه)
~~ملخصا من (بن) .
# قوله: [وهو في كل شيء بحسبه] ، أي ففي البلح باحمراره أو اصفراره وفي
~~غيره بظهور الحلاوة فيه ومثله البلح الخضراوي.
# قوله: [ذا ثمر] : أي شأنه الإثمار.
# قوله: [أو لم يبلغ حد الإثمار] : المعنى أو كان ذا ثمر، ولم يبلغ حد
~~الإثمار
# PageV03P714
# ثم ذكر محترز الشروط الثلاثة بقوله: (لا) تصح مساقاة
~~(كقضب) : بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة: نبت ms2047 معلوم، (و) لا (قرط) بضم
~~القاف (و) لا (موز) ؛ لأنها تخلف ولا تنتهي لأجل معلوم؛ لأن الذي لم ينته
~~منه يناله من سقي العامل، فكأنه شرط زيادة عليه.
# (ولا ما حل بيعه) ببدو صلاحه.
# (و) لا ما لا ثمر، إما لكونه لا يثمر أصلا كالأثل والطرفاء، وإما لكونه
~~لم يبلغ حد الإثمار مما يثمر لصغره (نحو ودي) بفتح الواو وكسر الدال
~~المهملة: صغار النخل (إلا تبعا) لغيره مما يصح فيه المساقاة: وهذا راجع
~~لجميع ما قبله كما أشرنا له في الشرح.
# (وشرط الجزء) المساقى به أمران: (شيوعه) في ثمر الحائط، فلا يصح بشجر
~~معين ولا بكيل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن الشارح أدخل تحت قوله ذا ثمر شرطين محترز الأول منهما ألا يكون شأنه
~~الإثمار كالأثل، ومحترز الثاني قوله: ولم يبلغ حد الإثمار كالودي أي لم
~~يبلغ حد الإثمار في عامه.
# قوله: [محترز الشروط الثلاثة] : بل الأربعة كما علمت وكما يأتي في
~~الشارح.
# قوله: [نبت معلوم] : أي يشبه البرسيم.
# قوله: [ولا قرط] : هو نوع من المرعى ومثل القضب والقرط البرسيم وباقي
~~البقول من ملوخية ونحوها.
# قوله: [مما يثمر] : أي شأنه يثمر.
# وقوله: [لصغره] : متعلق بقوله: " لم يبلغ حد الإثمار ".
# قوله: [لجميع ما قبله] : أي محترزات الشروط الأربعة.
# قوله: [بشجر معين] : أي كقوله: ساقيتك على العمل في هذا الحائط بثلث ثمر
~~هذه النخلة أو هذه النخلات. قوله: [ولا بكيل] : إن عين قدره سواء كان
~~تعيينه باللفظ أو بالعادة.
# PageV03P715
# (وعلمه) كربع أو ثلث أو أقل أو أكثر. (وإلا) يكن
~~شائعا ولم يعلم كما لو قال: ولك من الثمر جزء أو بعض (فسدت) المساقاة، وشبه
~~في الفساد قوله:
# (كشرط نقص) بالصاد المهملة: أي إخراج (ما في الحائط من نحو دواب) : كبقر
~~وإبل مما يحتاج الحال إليها.
# وشمل قوله: " نحو " العبيد والأجراء والآلة الموجودة يوم العقد. فإن شرط
~~ذلك فسدت؛ لأنه يصير كزيادة شرطها على العامل، إلا أن يكون قد أخرجها قبل
~~عقدها ولو قصد المساقاة فلا يضر.
# (أو) شرط (تجديد) : لشيء ms2048 في الحائط لم يكن موجودا وقت العقد على العامل
~~أو رب الحائط مما تقدم فتفسد.
# (أو) شرط (زيادة شيء لأحدهما يختص به عن صاحبه) : أي خارج عن الحائط، كأن
~~يعمل له عملا في حائط أخرى أو يخيط له ثوبا أو يبني له بيتا أو يزيده عينا
~~أو عرضا أو منفعة كسكنى أو ركوب أو نحو ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعلمه] : أي علم نسبته بجميع الحائط، ويشترط في الجزء المأخوذ ألا
~~يكون مختلفا. فلو كان في الحائط أصناف من الثمر وشرط عليه أن يأخذ من صنف
~~منها النصف ومن صنف آخر الثلث لم يجز.
# قوله: [فسدت المساقاة] : أي وفيها مساقاة المثل.
# قوله: [كشرط نقص] : أي فإن حصل هذا الشرط، وتم العمل عليه كان للعامل
~~مساقاة المثل أيضا ووقوع ذلك من غير شرط لا يضر كما يفيده الشارح في آخر
~~العبارة. وأما لو شرط العامل على ربه شيئا لم يكن عليه فلا يجوز أيضا، فإن
~~وقع ونزل كان للعامل أجر مثله، والثمر لربه وحصول ذلك من غير شرط لا يضر.
# قوله: [فإن شرط ذلك] : أي نقص شيء من ذلك.
# وقوله: [فسدت] : كلام معلوم من سياق المصنف.
# قوله: [فتفسد] : قد علمت أن الزيادة المشترطة سواء كانت على رب الحائط أو
~~على العامل كان فيها مساقاة المثل، ومحل الفساد باشتراط تلك الزيادة إن
~~كانت لها بال وإلا لغت كما في (بن) وغيره.
# PageV03P716
# (أو) شرط (عمل شيء) من العامل (يبقى) في الحائط (بعد
~~انقضائها) أي المساقاة (كحفر بئر أو إنشاء شجر) أو بناء حائط بها أو تسوية
~~أرض. فإذا لم يشترط شيئا من ذلك فلا يضر وفعله من المعروف.
# (وعلى العامل) وجوبا (جميع ما يفتقر) الحائط (إليه عرفا كإبار) : وهو
~~تعليق طلع الذكر على الأنثى من النخيل (وتنقية) لمنافع الشجر وتقليم للنخل
~~وإزالة ما يضر بالشجر من نبات وغيره (ودواب) وأحبال (وأجراء) : أي خدمة
~~بأجرة (و) عليه (خلف) أي بدل (ما رث) قال فيها: وعلى العامل إقامة الأدوات
~~كالدلاء والمساحي والأجراء ms2049 والدواب، أي إذا لم يكن فيها ذلك أو بلي.
# (لا ما مات أو مرض) من الحيوان العاقل أو غيره (مما كان) في الحائط أولا
~~قبل العقد، فليس عليه بدله.
# (ولا أجرته وبل) ذلك (على ربه) : أي الحائط، بخلاف ما رث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفعله من المعروف] : أي يثاب عليه فاعله.
### | [ما على العامل في المساقاة]
# قوله: [وهو تعليق طلع الذكر] : أي وكذا ما يلقح به على المذهب.
# قوله: [لمنافع الشجر] : أي تنقية الحياض التي حول الشجر، وأما تنقية
~~العين فهو على رب الحائط، ويجوز اشتراطها على العامل كما يأتي في قوله،
~~وكنس عين - هكذا في الحاشية. وعبارة (بن) : سوى في المدونة بين تنقية العين
~~- أي كنسها وتنقية منافع الشجر - في أنهما على رب الحائط إلا أن يشترطهما
~~على العامل كما في نقل المواق.
# قوله: [والمساحي] : جمع مسحاة وهي الفأس.
# قوله: [فليس عليه بدله] : ظاهره: ولو شرط رب الحائط عليه ذلك لمخالفة
~~السنة ولا مفهوم لما مات أو مرض، بل مثله من غاب أو أبق أو سرق.
# قوله: [بل ذلك على ربه] : أي تجديد الحيوانات التي وجدها العامل في
~~الحائط على ربه إذا عدمت.
# قوله: [بخلاف ما رث] : إلخ: إنما كان الذي رث خلفه على العامل دون العبيد
~~والدواب؛ لأنه إنما دخل على انتفاعه بها حتى تهلك أعيانها، وتجديد ذلك
# PageV03P717
# من الدلاء والحبال ونحوها كالقواديس والمساحي وسائر
~~الآلات كما تقدم. (بخلاف نفقتهم) : أي إجراء النفقة على من في الحائط من
~~عبيد وأجراء ودواب (وكسوتهم) : فعلى العامل، كانوا لرب الحائط أو له. قال
~~فيها: وتلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو لرب الحائط
~~(اه) .
# ثم ذكر ما هو كالمستثنى من قوله: " أو زيادة شيء لأحدهما " بقوله: (وجاز
~~شرط ما قل) : من العمل على العامل: (كإصلاح جدار) بالحائط، بخلاف اشتراط
~~بنائه من أصله فإنه من زيادة العمل الذي له بال (وكنس عين) أو بئر للحائط
~~(وشد حظيرة) من الحظر وهو المنع، والمراد بها: الأعواد ذات الشوك ms2050 غالبا
~~تجعل فوق الحائط لمنع من يتسور على الحائط ومعنى شدها: ربطها إذا وهت أو
~~وقع منها شيء (وإصلاح ضفيرة) وهي مجمع الماء الذي يرسل على الأشجار. فإن لم
~~تشترط هذه الأربعة على العامل فعلى ربها إلا لعادة فالعادة كالشرط.
# (و) جاز (مساقاة سنين) في عقد ولو كثرت (ما لم تكثر جدا) فإن كثرت جدا
~~(بلا حد) مخصوص للكثرة بل المدار السنين التي لا تتغير فيها الأصول عادة -
~~وذلك يختلف باختلاف الأصول وأمكنتها وقدمها وجدتها - لم تجز، قيل لمالك:
~~العشرة؟ فقال: لا أدري عشرة ولا عشرين ولا ثلاثين (اه) (و) ما (لم يختلف
~~الجزء) في السنين، فإن اختلف - بأن كان في سنة يخالف غيره في أخرى - لم
~~يجز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# معلوم بالعادة والشأن فيه الخفة.
# قوله: [فإنه من زيادة العمل الذي له بال] : أي فتفسد باشتراطه.
# قوله: [وجاز مساقاة سنين] : أي أو شهورا.
# قوله: [لم تجز] : جواب الشرط الذي هو قوله: " فإن كثرت ".
# قوله: [قيل لمالك] إلخ: هذا سؤال عن الكثير جدا الذي لم يجز.
# قوله: [فقال لا أدري] : المقصود من جوابه عدم التحديد بعدد، وإنما المدار
~~على تغير الأصول وهو يختلف باختلاف الأشجار والأمكنة.
# PageV03P718
# وكذا يجوز مساقاته على حوائط متعددة في عقد واحد إن
~~اتفق الجزء، وإلا لم يجز. وأما في عقود فيجوز مع اختلافه واتحاده. ثم إن
~~المساقاة إن وقعت في سنة أو أكثر فلا بد من توقيتها بوقت ينتهي به الجذاذ
~~سواء وقع بلفظ الجذاذ أو بشهر يقتضي ذلك. ولا يجوز أن توقت بزمان يزيد على
~~الجذاذ عادة لما فيه من الزيادة على العامل، وهو يقتضي الفساد.
# (فإن لم توقت) بوقت (فالجذاذ) أي فانتهاؤها الجذاذ. فإذا كانت الأنواع لا
~~تختلف كالنخل والرمان فظاهر (و) إذا كانت تختلف وتتميز البطن الأولى عن
~~الثانية (حملت على أول بطن) إلا أن يشترط دخول الثانية. فإذا كانت بطونه لا
~~تتميز - كالنبق والجميز والتوت - حملت على آخر بطن.
# (وشرط) صحة مساقاة (الزرع) زيادة على ما تقدم (والقصب) الحلو ms2051 بفتح الصاد
~~المهملة (والبصل والمقثاة) : بكسر الميم وسكون القاف ومنها الباذنجان
~~والقرع ثلاثة: الأول: (عجز ربه) عن القيام به.
# (و) الثاني: (خوف هلاكه) لو لم يقم بشأنه من سقي وعمل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكذا يجوز] : تشبيه في قوله: " وجاز مساقاة سنين " إلخ أي: فلا
~~فرق بين كون السنين في حائط واحد أو حوائط بالشرطين اللذين ذكرهما المصنف.
# قوله: [إن اتفق الجزء] : أي وإن كانت مختلفة في النوع والصفة، وكلام
~~الشارح صادق بما إذا اتحد العامل ورب الحائط أو تعدد كل منهما أو اتحد
~~أحدهما وتعدد الآخر، وهو صحيح مطابق لما في أبي الحسن كما في الخرشي.
# قوله: [ينتهي به الجذاذ] : مثلا، إلا إذا كانت المدة ثلاث سنين أو ثلاثين
~~شهرا فلا بد أن يكون الانتهاء شهرا يكون فيه الجذاذ.
### | [شرط صحة مساقاة الزروع]
### | [تنبيه ما يجنى ثمره ويبقى أصله]
# قوله: [عجز ربه] : ومن العجز اشتغاله عنه بالسفر كما في التوضيح عن
~~الباجي.
# قوله: [خوف هلاكه] : أي ولا يلزم من عجز ربه خوف هلاكه؛ لأنه قد يعجز ربه
~~والسماء تسقي الزرع. وكلام المدونة صريح في اشتراط هذا الشرط كما
# PageV03P719
# (و) الثالث (بروزه) من أرضه ليشابه الشجر. وأما إذا
~~شرط ألا يبدو صلاحه، وألا يكون مما لا يخلف احترازا عن نحو القضب بالضاد
~~المعجمة والقرط فمعلوم مما تقدم فلا حاجة لزيادتهما هنا.
# (و) إذا وجدت هذه الشروط وجازت المساقاة على الزرع ونحوه، وكان في الأرض
~~شجر قليل متفرق (دخل) في المساقاة (شجر تبع زرعا) : بأن كانت قيمته قدر ثلث
~~قيمة الزرع فأقل، فيدخل الشجر لزوما على الجزء المشترط في الزرع، ولا يجوز
~~إلغاؤه للعامل أو لربه، وعكسه كذلك: أي يدخل لزوما، ولا يجوز إلغاؤه لواحد
~~منهما زرع تبع شجر.
# (وجاز إدخال بياض شجر أو) بياض (زرع) في عقد المساقاة؛ والبياض: الأرض
~~الخالية من الشجر أو الزرع؛ سمي بياضا لأن أرضه مشرقة بالنهار
#
### | [حاشية الصاوي]
# في نقل المواق، فسقط اعتراض البساطي: بأن هذا الشرط ليس صريحا ms2052 في كلامهم.
# قوله: [بروزه من أرضه] : إن قيل: لا معنى لاشتراط هذا الشرط: إذ لا يسمى
~~زرعا أو قصبا أو بصلا مثلا إلا بذلك، وقبله لا يسمى بهذا الاسم حقيقة؟
~~والجواب: أن هذا الاسم يطلق على البذر مجازا باعتبار ما يئول إليه، فاشتراط
~~الشرط المذكور لدفع توهم أن المراد بالزرع وما معه ما يشمل البذر.
# قوله: [وإذا وجدت هذه الشروط] : أي الخمسة: الثلاثة المذكورة هنا وعدم
~~بدو الصلاح، وعدم الخلف - المعلومان مما تقدم.
# قوله: [وجازت المساقاة] : أي باستيفاء الشروط وانتفاء الموانع. تنبيه:
# هل الورد والياسمين والقطن ونحوه من كل ما يجنى ثمرته ويبقى أصله فيثمر
~~مرة أخرى كالزرع؟ فيشترط فيه الشروط الخمسة، أو كالشجر فيجوز مساقاته
~~بشروطه فقط؟ قولان في خليل، وذكر ابن رشد: أن الورد والياسمين كالشجر بلا
~~خلاف، وأن القطن، ومثله العصفر فيهما الخلاف، والراجح أنهما كالزرع فيشترط
~~فيه الشروط الخمسة.
# قوله: [زرع] : فاعل يدخل.
# PageV03P720
# بضوء الشمس وبالليل بضوء الكواكب، فإذا استترت بالزرع
~~أو الشجر سميت سوادا: يعني أن بياض الشجر أو بياض الزرع الذي تجوز فيه
~~المساقاة يجوز إدخاله في مساقاة ما ذكر، بشروط ثلاثة: أشار لأولها بقوله:
~~(إن وافق الجزء) في البياض الجزء في الشجر أو الزرع، فإن اختلفا لم يجز
~~وفسدت. ولثانيها بقوله: (وبذره العامل) من عنده. فإن دخلا على أن بذره على
~~ربه لم يجز وفسدت. ولثالثها بقوله: (وقل) البياض أي كان قليلا بالنسبة
~~للشجر أو الزرع (كثلث) فدون: أي بأن تكون قيمته أي أجرته بالنسبة لقيمة
~~الثمرة الثلث فأقل (بعد إسقاط كلفة الثمرة) كما لو كان كراؤه مفردا مائة،
~~وقيمة الثمرة بعد إسقاط ما ينفق عليها مائتان، فيعلم أن كراءه ثلث. فإن كان
~~أكثر من الثلث لم يجز وفسدت.
# (وألغي) البياض المذكور للعامل (إن سكتا) عند عقد المساقاة (عنه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [سميت سوادا] : أي لحجب ما ذكر بهجة الإشراق فيصير ما تحته سوادا.
# قوله: [يجوز إدخاله في مساقاة ما ذكر] : حاصله أن للبياض أربعة أحوال:
~~الأولى: إدخاله في ms2053 المساقاة وتجوز بالشروط الثلاثة. الثانية: أن يشترطه رب
~~الحائط لنفسه، فيمنع إن قل ويفسد العقد إن لم يكن منعزلا على حدة. الثالثة:
~~أن يسكتا عنه، فبقي للعامل إن قل. الرابعة: أن يشترطه العامل لنفسه، وهي
~~جائزة أيضا إن قل.
# قوله: [إن وافق الجزء] : هذا هو المشهور ولم يشترط أصبغ موافقة الجزء،
~~وقد جرى العرف عندنا أن البياض لا يعطى إلا بجزء أكثر فله مستند فلا يشوش
~~على الناس إذ ذاك بذكر المشهور قاله المسناوي (اه بن) .
# قوله: [وبذره العامل من عنده] : أي واشترط بذره عليه؛ لأن الكلام في صحة
~~العقد.
# PageV03P721
# بأن لم يدخل في المساقاة بشروطه المتقدمة، ولم يجعل
~~لربه، فيكون للعامل وحده. (أو اشترطه العامل) لنفسه فيكون له أيضا (فإن
~~اشترطه ربه) لنفسه (فسد) عقد المساقاة لنيله من سقي العامل فيكون زيادة
~~اشترطها عليه. ولذا لو كان بعلا أو كان لا يسقى بماء الحائط بأن كان منعزلا
~~على حدة لجاز اشتراطه لنفسه. وهذا كله في البياض اليسير كما هو الموضوع.
~~وأما الكثير الزائد قيمته على الثلث فلا يجوز إلغاؤه للعامل ولا إدخاله في
~~عقد المساقاة، بل يكون لربه. وإلى ذلك أشار بقوله:
# (كاشتراط العامل ما) أي بياضا (كثر) لنفسه أو إدخاله في عقد المساقاة
~~فإنه يفسد العقد.
# (وتفسخ) المساقاة الفاسدة (قبل العمل مطلقا) سواء وجبت فيها أجرة المثل
~~أو وجبت مساقاة المثل.
# (أو) تفسخ (في أثنائه) : أي العمل (إن وجبت) فيها (أجرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا إدخاله في عقد المساقاة] : الحاصل: أن البياض إن كان كثيرا
~~تعين أن يكون لربه، ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا إدخاله في عقد المساقاة
~~ولا يلغى للعامل عند السكوت عنه، وإن كان قليلا ففيه الأحوال الأربعة
~~المتقدمة.
# قوله: [بل يكون لربه] : ظاهره كان منعزلا عن الشجر أو لا. إن قلت: إذا
~~كان كثيرا، وقلتم يقضى به لرب الحائط يلزم عليه الزيادة على العامل في سقي
~~ما لا يعود عليه منه منفعة إن كان غير منعزل، وتقدم أن شرط زيادة لأحدهما ms2054
~~على الآخر تفسد العقد؟ فلينظر ما الجواب.
# قوله: [فإنه يفسد به العقد] : أي ويرد العامل إن عمل إلى مساقاة مثله في
~~الحائط وإلى أجرة مثله في البياض.
### | [فسخ المساقاة الفاسدة قبل العمل مطلقا]
# قوله: [وتفسد المساقاة الفاسدة] إلخ: حاصله: أن المساقاة إذا وقعت فاسدة
~~- لفقد شرط أو وجود مانع - فإذا اطلع عليها قبل العمل فسخت ولا راجع لأحد،
~~سواء كان يجب فيها بعد التمادي أجرة المثل أو مساقاة المثل. وإن اطلع عليها
~~بعد العمل، فإن وجب فيها أجرة المثل فسخت أيضا وحاسب العامل بأجرة ما عمل،
~~وإن كان
# PageV03P722
# المثل) لا إن وجبت مساقاة المثل فلا تفسخ إن اطلع
~~عليها بعد الشروع في العمل. وبين ما يجب فيه أجرة المثل بقوله:
# (بأن خرجا عنها) : أي عن المساقاة إلى إجارة فاسدة أو بيع فاسد كبيع
~~الثمرة قبل بدو صلاحها. وإنما فسخت في أثناء العمل؛ لأن للعامل فيها أجر ما
~~عمل قل أو كثر فلا ضرر عليه في الفسخ.
# وأما ما تجب فيه مساقاة المثل فإنما يفسخ ما لم يعمل، فإن عمل فقد فاتت
~~بالعمل ووجب التمادي فيها إلى تمام سنة أو أكثر، ورد إلى مساقاة مثله
~~للضرورة؛ لأنه لا يدفع للعامل نصيبه إلا من الثمر فلو فسخت في الأثناء لزم
~~ألا يكون له شيء وهو ضرر عليه فيما عمله، ومثل لما فيه أجرة المثل بالخروج
~~عنها بقوله: (كاشتراطه زيادة عين أو عرض) من أحدهما للآخر، فيوجب أجرة
~~المثل لخروجهما عنها؛ لأن الزيادة إن كانت من رب الحائط فقد خرجا عنها إلى
~~الإجارة الفاسدة؛ لأنه كأنه استأجره على أن يعمل له في حائط بما أعطاه من
~~عين أو عرض وبجزء من ثمرته، وذلك إجارة فاسدة توجب الرد لأجرة مثله، ويحسب
~~منها تلك الزيادة، ولا شيء له من الثمرة ولو بعد تمام العمل، وإن كانت
~~الزيادة من العامل فقد خرجا عنها إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها؛ لأنه كأنه
~~اشترى الجزء المسمى بما دفعه لرب الحائط وبأجرة عمله فوجب له أجرة مثله،
~~ويأخذ ms2055 ما دفعه ولا شيء له من الثمرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الواجب فيها مساقاة المثل لم تفسخ بعد الشروع في العمل، وتبقى لانقضاء
~~أمدها؛ لأن حق العامل في الثمرة، فلو فسخ العقد قبل طيبها لزم أن لا يكون
~~للعامل شيء؛ لأن المساقاة كالجعل لا تستحق إلا بتمام العمل.
### | [ما تجب فيه مساقاة المثل]
### | [تتمة إذا قصر العامل في المساقاة]
# قوله: [كاشتراطه زيادة عين أو عرض] : هذا إذا كان لا ضرورة فإذا كانت
~~ضرورة - كألا يجد ربه عاملا إلا مع دفعه شيئا زائدا على الجزء - فيجوز كما
~~ذكره ابن سراج - كذا في الحاشية.
# قوله: [فقد خرجا عنها] : أي عن حقيقة المساقاة.
# قوله: [الجزء المسمى] : أي المسمى له من الثمرة من ثلث أو ربع أو نصف.
# PageV03P723
# (وإلا) يخرجا عنها، بأن كان الفساد لضرر أو لفقد شرط
~~غير الزيادة المتقدمة أو وجود مانع (مضت) المساقاة بالعمل كلا أو بعضا
~~(بمساقاة المثل) ، وذكر لذلك ثماني مسائل فقال: (كمساقاة مع ثمر أطعم) : أي
~~بدا صلاحه ولم يكن تبعا.
# (أو) مع (اشتراط عمل ربه) في الحائط (معه) .
# (أو) مع اشتراط (دابة، أو) مع اشتراط، (غلام) لرب الحائط يعمل معه فيها
~~(وهو) أي الحائط (صغير) فإن اشترط الدابة أو الغلام، وهو كبير جاز وقد قدمه
~~الشيخ في كلامه في الجائزات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا يخرجا عنها] : أي عن حقيقتها بل حصل اختلال شرط أو وجد مانع
~~كما قال الشارح والحقيقة باقية.
# قوله: [بمساقاة المثل] : اعلم أن العامل متى وجبت له مساقاة المثل في
~~الفاسدة كان حقه في الحائط في الموت أو الفلس. بخلاف أجرة المثل فإنها في
~~الذمة فلا يكون العامل أحق بها في موت ولا فلس. ونقل عن (ح) : أن العامل
~~أحق بما فيه أجرة المثل في الفلس لا الموت في المساقاة. وأما في القراض
~~فليس أحق بما فيه أجرة المثل لا في فلس ولا موت اتفاقا.
# قوله: [كمساقاته مع ثمر أطعم] : أي والآخر لم يطعم إذ لم يطلع على فساد ms2056
~~هذه المساقاة إلا بعد العمل، والعلة في فساد هذه المساقاة احتواؤها على بيع
~~ثمر مجهول وهو الجزء - المسمى للعامل بشيء - مجهول وهو العمل، ولا يقال -
~~أصل المساقاة كذلك؛ لأننا نقول المساقاة خرجت عن أصل فاسد، ولا يتناول
~~خروجها هذا الفرع لخروجه عن سنة المساقاة من كونها قبل الإطعام فبقي هذا
~~الفرع على أصله.
# قوله: [أو مع اشتراط عمل ربه في الحائط] : أي بجزء أو مجانا.
# قوله: [أو مع اشتراط دابة] إلخ: قال (عب) : الظاهر في هذه المسألة وما
~~بعدها الفساد ولو أسقط الشرط.
# قوله: [وهو] : أي والحائط صغير أي لأنه ربما كفاه ذلك فيصير كأنه اشترط
~~جميع العمل على ربه.
# قوله: [جاز] : قال الخرشي: يعني أنه يجوز أن يشترط العامل على رب الحائط
# PageV03P724
# (أو) مساقاة (مع بيع) لسلعة: أي ساقاه بجزء معلوم،
~~وباعه سلعة بثمن معلوم في صفقة؛ لأن جمع البيع والمساقاة ممنوع. ومثل
~~البيع: الإجارة والجعالة والنكاح والصرف والشركة فتكون فاسدة وفيها مساقاة
~~المثل.
# (أو) مساقاة مع (اختلاف الجزء) الذي للعامل (في) مساقاة (سنين) وقع العقد
~~عليها صفقة، وهي المسألة المتقدمة. والمراد بالجمع: ما فوق الواحد، فإذا
~~عاقده على سنتين فأكثر صفقة واحدة واختلف الجزء كأن يكون النصف في سنة
~~والثلث في أخرى مثلا - كانت فاسدة كما تقدم، وفيها بعد العمل مساقاة المثل.
~~(أو) مع اختلاف الجزء (في حوائط) متعددة ساقاه عليها (في صفقة) واحدة.
~~والمراد بالجمع: ما فوق الواحد أيضا، فإذا ساقاه على حائطين أو أكثر في
~~صفقة على أن له في أحدهما الثلث وفي الأخرى النصف مثلا فسدت وردت بعد العمل
~~لمساقاة المثل.
# (أو) مع اشتراط أن (يكفيه) فهو بالنصب على المصدر المتقدم،
#
### | [حاشية الصاوي]
# دابة أو غلاما في الحائط الكبير، وحيث اشترط لم يجز إلا بشرط الخلف حيث
~~كان كل منهما معينا.
# قوله: [أي ساقاه بجزء معلوم] إلخ: أي كأن يقول رب الحائط للعامل: ساقيتك
~~حائطي وبعتك سلعة كذا بدينار وثلث الثمرة.
# قوله: [ومثل البيع الإجارة] إلخ: أي وضابطه ما ذكره بعضهم ms2057 بقوله:
# نكاح شركة صرف وقرض ... مساقاة قراض بيع جعل فجمع
# اثنين منها الحظر فيه ... فكن فطنا فإن الحفظ سهل
# قوله: [كانت فاسدة كما تقدم] : أي للغرر - كذا قرر في الحاشية.
# قوله: [أو مع اختلاف الجزء في حوائط] : أي وأما مع اتفاق الجزء بأن وقع
~~عقد المساقاة على حوائط بجزء متفق صفقة واحدة أو في صفقات أو على حوائط
~~بجزء مختلف في صفقات فجائز.
# قوله: [على المصدر] : متعلق بمحذوف، أي عطف على المصدر من عطف الفعل على
~~الاسم الخالص لقول ابن مالك:
# PageV03P725
# أعني عمل أي إذا شرط رب الحائط على العامل في حائط
~~بجزء معلوم أن يكفيه (مئونة) حائط (آخر) بلا شيء فإنه يفسد، وفيه بعد العمل
~~مساقاة المثل.
# (و) كما وجب مساقاة المثل في هذه المسائل - حيث اطلع عليه في أثناء
~~العمل، وقلنا بعدم الفسخ - (وجب) إذا عثر عليه (بعد الفراغ) منه (مساقاة
~~المثل) أيضا (في هذا) : أي المذكور بعد إلا في الثمان مسائل. وهناك مسائل
~~أخرى، ذكر منها الشيخ: ما إذا اشترط أحدهما على الآخر حمل نصيبه إلى منزله،
~~أي إذا كان فيه مشقة، وإلا فلا تفسد. وشبه بالتسع مسألة ما إذا كانت صحيحة
~~واختلفا بعد العمل في الجزء ولم يشبها معا
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن على اسم خالص فعل عطف ... تنصبه إن ثابتا أو منحذف
# على حد قوله تعالى: {أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] عطف على (وحيا) .
# قوله: [مئونة حائط آخر] : لا مفهوم لحائط بل متى شرط عليه خدمة في شيء
~~آخر حائط أو غيره وإن بأجرة فسدت المساقاة وكان فيها مساقاة المثل، فالأولى
~~للشارح أن يجعل آخر صفة لشيء لا لحائط كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [وفيه بعد العمل مساقاة المثل] : أي في الحائط الأصلي، أما الحائط
~~الآخر أو الشيء الآخر ففيه أجرة المثل.
# قوله: [وجب إذا عثر عليه بعد الفراغ] إلخ: أي فلا فرق فيما فيه مساقاة
~~المثل بين أن يطلع عليه في الأثناء أو بعد الفراغ من حيث إنه يلزم فيه تمام
~~العمل ms2058 وفيه مساقاة المثل. وأما ما فيه أجرة المثل فلا يتمم فيه العمل إذا
~~اطلع عليه في الأثناء، بل يتعين الفسخ من حين الاطلاع وفي الماضي أجرة
~~المثل. وأما إن اطلع على الفاسد قبل الشروع في العمل فيتعين رده ولا شيء
~~فيه لا فرق بين ما يمضي بأجرة المثل أو مساقاة المثل.
# قوله: [حمل نصيبه إلى منزله] : وإنما منع لما فيه من الزيادة المشترطة
~~على أحدهما قال في الحاشية وينبغي دفع أجرة الحمل له مع مساقاة مثل الحائط
~~(اه) وفي هذه المسائل مساقاة المثل مطلقا كان أكثر من الجزء الذي شرط
~~للعامل أو أقل كما هو مذهب ابن القاسم خلافا لتفصيل الخرشي.
# قوله: [وشبه بالتسع] : أي خليل.
# PageV03P726
# فيرد العامل إلى مساقاة المثل، فإن أشبه أحدهما
~~فالقول له بيمينه، فإن أشبها معا فالقول للعامل بيمينه. وإن اختلفا قبل
~~العمل تحالفا وتفاسخا ولا ينظر فيه لمشبه، ونكولهما كحلفهما، ويقضي للحالف
~~على الناكل. فلم يكن في هذا كالقراض للزوم عقدها. (وأجرته) : أي المثل: أي
~~ووجب بعد الفراغ من العمل أجرة مثله (في الأول) وهو: ما قبل: و " إلا ": أي
~~كما إذا وجبت فيما إذا عثر عليه في أثناء العمل وفسخت. وهذا زيادة في
~~الإيضاح؛ لأن الحكم قد يعلم مما تقدم.
# (والقول) عند اختلافهما فيما يقتضي الصحة والفساد (لمدعي الصحة) : أي لمن
~~ادعى منهما ما يقتضي الصحة بيمينه دون ما يقتضي دعواه الفساد، كما لو ادعى
~~أحدهما أن الجزء كان معلوما، وادعى الآخر أنه كان مجهولا، أو ادعى أحدهما
~~وقوعها مع زيادة عين أو عرض، أو أنها وقعت بعد بدو صلاح الثمرة وخالفه
~~الثاني، فالقول لمدعي الصحة بيمينه ما لم يغلب الفساد، فإن غلب بين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلم يكن في هذا كالقراض] : أي لأن العامل في القراض يرد المال من
~~غير تحالف حيث وقع التنازع قبل العمل.
# قوله: [أي كما إذا وجبت] : أي أجرة المثل وقوله: [وفسخت] : أي تحتم فسخها
~~من حين العثور وفي الماضي أجرة المثل.
# قوله: [لمدعي الصحة] ms2059 : أي كان التنازع بعد العمل أو قبله كما جزم بذلك
~~اللخمي وابن رشد وفي الشامل. وصدق مدعي الصحة إذا تنازعا بعد العمل وإلا
~~تحالفا وفسخ. قال الأجهوري: وهو غير معول عليه. واعترضه الشيخ أبو علي
~~المسناوي: بأن ما في الشامل هو الذي لابن القاسم في العتبية وابن يونس
~~والتونسي وأبي الحسن وابن عرفة وغير واحد؛ فهما طريقتان يؤخذان من (بن) .
~~وأشعر قوله: لمدعي الصحة، أنهما لو اختلفا فقال رب الحائط: لم تدفع لي
~~الثمرة، وقال العامل: بل دفعتها لك، صدق العامل؛ لأنه أمين - ابن المواز:
~~ويحلف كان التنازع قبل جذاذ الناس أو وقته - كما في حاشية الأصل.
# قوله: [ما لم يغلب الفساد] : أي بخلاف القراض فإن القول قول مدعي صحته،
~~ولو غلب الفساد على المشهور.
# PageV03P727
# الناس وقوعها فاسدة فالقول لمدعيه لشهادة العرف له.
~~هذا هو المعتمد قياسا على البيع خلافا لمن قال: القول لمدعي الصحة مطلقا،
~~بل الشأن في المساقاة بين الناس وقوعها فاسدة أكثر من البيع لكثرة شروطها.
~~والحاصل أن ابن رشد واللخمي اتفقا على أن القول لمدعي الصحة مطلقا والأكثر
~~على خلافهما وهو الراجح، والله أعلم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [هذا هو المعتمد] : قال (بن) وهو الصواب وتعليل ابن يونس المتقدم
~~ترجيح قول مدعي الصحة بالعرف كالصحيح في ذلك، أي فإذا انعكس العرف علل به
~~أيضا ترجيح قول مدعي الفساد. قال في المتيطية: فإذا ادعى أحدهما فسادا صدق
~~مدعي الصحة مع يمينه إلا أن يكون العرف الفساد فيكون القول قول مدعيه
~~لشهادة العرف له كما في البيوع (اه) .
# قوله: [قياسا على البيع] : أي فإنه ينظر فيه، فإن كانت تلك البياعات يغلب
~~فيها الصحة فالقول لمدعيها، وإن كانت تلك البياعات يغلب فيها الفساد -
~~كالسلم والصرف والمبادلة - فالقول لمدعي الفساد: تتمة:
# إن قصر عامل المساقاة فيما يلزمه من العمل الذي شرط عليه أو جرى به العرف
~~حط من نصيبه بنسبته فينظر في قيمة ما عمل مع قيمة ما ترك فإن كان قيمة ما
~~ترك الثلث مثلا حط ms2060 من جزئه المشترط له ثلثه، وأما إذا لم يقصر بأن شرط عليه
~~السقي بثلاث مرات فسقى مرتين وأغناه المطر أو السيح عن الثالثة لم يحط من
~~حصته شيء، وكان له جزؤه بالتمام ابن رشد بلا خلاف قال بخلاف الإجارة
~~بالدنانير أو الدراهم على سقاية حائطه زمن السقي - وهو معلوم عند أهل
~~المعرفة - فجاء ماء السماء فأقام به حينا حط من إجارته بقدر إقامة الماء
~~فيه والفرق أن الإجارة مبنية على المشاحة بخلاف المساقاة كذا في شرح خليل.
~~خاتمة:
# إذا قال شخص لآخر: خذ هذه الأرض فاغرسها نوعا معينا فإذا بلغت أوان
~~الإثمار كان الشجر والأرض بيننا، صحت وكانت مغارسة شرعية، فإن انخرم شرط من
~~تلك الشروط الثلاثة التي هي: تعيين الأرض، والشجر، وكونها ملكا لهما من وقت
~~الإثمار، بحيث لا يجعل للعامل ثمرا يستقل به بعد الإثمار فسدت. فإن اطلع
~~عليها قبل العمل فسخت، وإلا مضت بينهما، وعلى الغارس نصف قيمة الأرض يوم
# PageV03P728
# ولما أنهى الكلام على البيع وما يتعلق به وما يناسبه
~~انتقل يتكلم على الإجارة كذلك.
# وهو أول الربع الرابع من هذا الكتاب فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# الغرس براحا، وعلى رب الأرض نصف قيمة الغرس يوم بلغ وهو بينهما على ما
~~شرطا، وأما لو أعطاه أرضا ليغرس فيها شجرا من عنده، فإذا بلغت حد الإثمار
~~كانت الحائط بيده مساقاة سنين سماها له، ثم يكون الغرس بعد المدة ملكا لرب
~~الأرض، فلا يجوز وفسخت أيضا ما لم يثمر الشجر. فإن أثمر وعمل لم تنفسخ
~~المساقاة ويكون له فيما تقدم إجارة مثله وفي سنين المساقاة مساقاة مثله.
~~قال فضل: وله قيمة الأشجار يوم غرسها اه. ملخصا من الخرشي.
# قوله: [على البيع] : أي على تعريفه وأركانه وشروطه وموانعه.
# وقوله: [وما يتعلق به] : أي من مسائله الصحيحة والفاسدة.
# وقوله: [وما يناسبه] : أي من باقي الأبواب التي احتوى عليها ذلك الربع،
~~فإن جميعها بينها وبين البيع مناسبة.
# قوله: [انتقل يتكلم على الإجارة كذلك] : أي على تعريفها وأركانها وشروطها
~~وموانعها وما ms2061 يتعلق بها وما يناسبها.
# قوله: [وهي أول الربع الرابع من هذا الكتاب] : أي من هذا المتن كخليل.
# وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
# PageV03P729
# بسم الله الرحمن الرحيم باب في الإجارة وأحكامها
~~(الإجارة) : مأخوذة من الأجرة وهو العوض، وهي بكسر الهمزة أفصح من ضمها.
~~وهي والكراء شيء واحد في المعنى، غير أنهم أطلقوا على العقد على منافع
~~الآدمي وما ينقل من غير السفن والحيوان إجارة، وعلى العقد على منافع ما لا
~~ينقل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الإجارة وأحكامها]
### | [تعريف الإجارة]
# المراد بها حقيقتها وأركانها وشروطها وموانعها، والمراد بقوله: "
~~وأحكامها " مسائلها المتعلقة بها من صحيحة وفاسدة.
# قوله: [مأخوذة من الأجر] : دائرة الأخذ أعم من دائرة الاشتقاق فلا يقال:
~~إن الأجر ليس مصدرا.
# قوله: [أفصح من ضمها] : أي ومن فتحها. وحاصله أن الإجارة مثلثة الهمزة
~~والكسر أشهر وهي مصدر أجر بالقصر ككتب. ويقال: آجر إيجارا كأكرم، إكراما
~~ويستعمل الممدود أيضا من باب المفاعلة فيكون مصدره المؤاجرة والإجار بالقصر
~~كالمقاتلة والقتال، وأما الإجارة من السوء ونحوه فهو من أجار إجارة كأعاذ
~~إعاذة وأقام إقامة. قال الخرشي: وقد غلب وضع الفعالة بالكسر للصنائع نحو
~~الخياطة والنجارة، والفعالة بالفتح لأخلاق النفوس الجبلي نحو السماحة
~~والفصاحة، والفعالة بالضم لما يطرح من المحقرات نحو الكناسة والقلامة.
# والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق:
~~6]
# وقوله تعالى حكاية عن نبيه شعيب مع موسى - عليهما الصلاة والسلام -: {إني
~~أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27]
# PageV04P005
# كالأرض والدور، وما ينقل من سفينة وحيوان: كراء غالبا
~~فيهما. وهي عرفا: (عقد معاوضة) : خرج الوقف والعمرى والاستخدام والإيصاء
~~والإعارة، (على تمليك منفعة) : خرج البيع فإنه معاوضة على تمليك ذات،
~~(بعوض) متعلق بمنفعة: أي تمليك لمنفعة في نظير ومقابلة عوض، وفي الحقيقة
~~متعلق بمحذوف صفة لمنفعة: أي كائنة ومجعولة في نظير العوض، وقصد بذلك إخراج
~~النكاح والجعالة. فالمنفعة في الإجارة تكون في نظير العوض حتى لو حصل من
~~إتمامه ms2062 رجع للمحاسبة، ولا كذلك النكاح والجعالة،
#
### | [حاشية الصاوي]
# وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ فذكر تأجيل الإجارة وسمى عرضها،
~~وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» (اه) .
# قوله: [غالبا فيهما] : أي ومن غير الغالب قد يتسمحون بإطلاق الإجارة على
~~الكراء، والكراء على الإجارة فيسمون العقد على منافع الآدمي، ومنافع ما
~~ينقل غير السفن والحيوان كراء ويسمون العقد على منافع ما لا ينقل ومنافع
~~السفن والرواحل إجارة.
# قوله: [خرج الوقف] إلخ: أي بقوله معاوضة لأن الوقف وما معه ليس، فيه
~~معاوضة.
# قوله: [خرج البيع] : أي وهبة الثواب.
# قوله: [ولا كذلك النكاح والجعالة] : محصل هذا أن الإجارة هي عقد معاوضة
~~على تمليك منفعة كائنة ومجعولة في نظير عوض أمدا معلوما أو قدرا معلوما،
~~فإن حصل مانع قبل تمام الأمد أو القدر رجع للمحاسبة، وأما النكاح فهو
~~التمكين من البضع شرعا والجعالة التمكين من المجاعل عليه في نظير عوض
~~فيهما، وكل من البضع والمجاعل عليه ذو المنفعة تحققت المنفعة أم لا استمرت
~~أم لا فيثبت العوض بتمامه على كل حال، وهذا التعريف شامل للكراء. بخلاف
~~تعريف ابن عرفة فمخرج له وكان عليه أن يزيد بعد قوله: " بعوض غير ناشئ عنها
~~" ليخرج القراض والمساقاة فإن العوض ناشئ عن المنفعة ويزيد أيضا بعد ذلك
~~العوض يتبعض بتبعيضها كما فعل ابن عرفة ليدخل في الحد
# قوله تعالى:
# PageV04P006
# (بما يدل) على تمليك المنفعة: متعلق ب " عقد ": أي
~~عقد على ما ذكر بما يقتضي التمليك من لفظ أو غيره.
# (فركنها) : أي فعلم من التعريف أن أركانها أربعة الأول:
# (عاقد) من مؤجر ومستأجر، كالبيع، فشرط صحتهما العقل والطوع.
# وشرط اللزوم: التكليف والرشد؛ فالصبي المميز يتوقف لزوم إجارته لنفسه أو
~~ماله على إذن وليه، ومثله العبد، وكذا السفيه في سلعة، فإن أجر نفسه فلا
~~كلام لوليه إلا إذا حابى. ولا تصح من مجنون ومعتوه ومكره.
#
### | [حاشية الصاوي]
# {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] الآية لأن هذه ms2063 الصورة
~~أجمعوا على أنها إجارة عوضها البضع وهو لا يتبعض إذا لم تتم المنفعة التي
~~جعل البضع في نظيرها فتأمل قوله: [من لفظ أو غيره] : أي كالإشارة والكتابة
~~والمعاطاة والعرف الجاري بين الناس، وذلك في الأعمال التي يعملها الشخص
~~لغيره ومثله يأخذ عليها أجرة كتخليص دين لأن من قواعد الفقه أن العرف
~~كالشرط والعادة محكمة ولا يدخل في صيغة الإجارة لفظ المساقاة فلا تنعقد به
~~عند ابن القاسم، لأن المساقاة رخصة يقتصر فيها على ما ورد وتقدم أن سحنونا
~~يرى انعقاد أحدهما بالآخر.
### | [أركان الإجارة]
# قوله: [من مؤجر ومستأجر] : المؤجر بائع المنفعة والمستأجر مشتريها.
# قوله: [فشرط صحتهما] : أي المؤجر والمستأجر والكلام على حذف مضاف أي
~~عقدهما، وكذا يقدر في قوله وشرط اللزوم والمؤجر هو مالك المنفعة، والمستأجر
~~هو دافع العوض، ويقال في الأول مكر والثاني مكتر.
# قوله: [العقل والطوع] : الصواب عد الطوع من شروط اللزوم كما تقدم له
~~ولغيره في البيع.
# قوله: [التكليف والرشد] : كان عليه أن يزيد والطوع كما علمت.
# قوله: [فالصبي المميز] إلخ: تفريع على شرط اللزوم.
# قوله: [فلا كلام لوليه] إلخ: أي فالرشد شرط لزوم في الجملة لما علمت من
~~هذا التفصيل.
# قوله: [ولا تصح من مجنون ومعتوه] : محترز شرط الصحة الذي هو العقل ففي
~~الكلام لف ونشر مشوش وهو الأولى عند البلغاء، وقوله ومكره قد علمت ما فيه.
# PageV04P007
# (و) الثاني: (صيغة) كالبيع فتنعقد بما يدل على الرضا
~~وإن معاطاة.
# (و) الثالث: (أجر؛ كالبيع) من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه
~~معلوما ذاتا وأجلا أو حلولا.
# (و) الرابع: (منفعة) ، وهي المعقود عليها. وأخرها عن قوله: " كالبيع "
~~لأنها يشترط فيها شروط زائدة على ما تقدم في البيع. أفاد الجميع بقوله:
# (تتقوم) صفة: ل " منفعة ": أي لها قيمة بأن تكون مملوكة على وجه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بما يدل على الرضا] : تقدم الكلام على ذلك.
# قوله: [أجر كالبيع] : راجع للأركان الثلاثة فلذلك قدره الشارح أولا
~~وثانيا.
# قوله: [من كونه] : أي الأجر أي لكونه بمنزلة الثمن ms2064 فيشترط فيه شروطه
~~المتقدمة في البيع.
# قوله: [طاهرا] : فلا يصح بنجس ولا متنجس لا يقبل التطهير فإن قبله صح
~~ووجب البيان كما تقدم في البيع.
# قوله: [منتفعا به] : أي انتفاعا شرعيا فلا يصح بما لا نفع فيه أصلا أو
~~منفعة غير شرعية كآلة اللهو إذا جعلت أجرا من حيث إنها آلة لهو.
# قوله: [مقدورا على تسليمه] : فلا يصح بعبد آبق ولا بعير شارد ولا طير في
~~الهواء أو سمك في الماء أو بما فيه خصومة.
# قوله: [معلوما ذاتا] : أي إما برؤية أو بوصف كالبيع.
# قوله: [وأجلا] : أي إن أجل فلا بد من علم الأجل وجهله مفسد للعقد.
# قوله: [أو حلولا] : أي بأن يدخل على الحلول أو يسكتا ولم يكن العرف
~~التأجيل وسيأتي التفصيل في تعجيل الأجر وعدمه.
# قوله: [لأنها يشترط فيها شروط زائدة] : أي فيشترط فيها شروط الثمن ويزاد
~~عليها ما سيذكره ونسخة المؤلف شروطا بالنصب والأولى رفعه على أنه نائب فاعل
~~يشترط.
# قوله: [أفاد الجميع بقوله تتقوم] : أي إلخ وهذا الشرط الذي هو قوله: "
~~تتقوم " من جملة الزائد على شروط الثمن، لأن الثمن يكون في نظير ذات لا
~~منفعة كانت
# PageV04P008
# خاص، بحيث يمكن منعها، ووهن الذات المستوفى منها،
~~احترازا من استظلال أو تشمس بفلاة، فلا تقوم المنفعة لعدم ملكها، ومن شم
~~الرياحين فإن رب الرياحين لا يمكنه منع رائحتها، وكذا الاستضاءة بنور مصباح
~~خرج عن ملك ربه، أو استدفاء بنار كذلك أو زينة بدنانير مسكوكة، إذ لا يحصل
~~باستيفائها وهن لذات الدراهم، كذا قيل، وفيه نظر.
# (معلومة) بالنصب على الحال من ضمير " تتقوم " احترازا عن المجهولة ولو
~~باعتبار الأجل.
# (مقدورا على تسليمها) للمستأجر احترازا من منفعة آبق أو شارد أو مغصوب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تتقوم أم لا، وهو بفتح التاءين معا لأن الفعل لازم لا يبنى للمجهول.
# قوله: [ووهن الذات] : أي ضعفها وتغيرها كالدابة التي تركب.
# قوله: [بفلاة] : أي بمكان خارج عن ملك ربه وهو راجع للظلال وللشمس، فإن
~~التشمس والاستظلال بالجدار لا يمكن ربه منع ms2065 الشمس ولا الظل ولا يحصل به وهن
~~للجدار.
# قوله: [خرج عن ملك ربه] : أي منزل رب المصباح وأما الجلوس في ملكه الذي
~~فيه المصباح فله استئجاره ومثله الجلوس داخل البستان الذي فيه الرياحين.
# قوله: [كذلك] : أي إدفاؤها خارج عن ملك ربها.
# قوله: [كذا قيل] : راجح للتعليل.
# وقوله: [وفيه نظر] : أي بل ربما حصل لها وهن بالاستعمال، فالأحسن أن منع
~~التزين بالدنانير المسكوكة حيث لم يكن فيه منفعة شرعية كتزين الحوانيت
~~والجدران بها وكذا آلات اللهو وتعليم الأنغام إذ لا قيمة لها شرعا فلا تصح
~~إجارة ما ذكر، وتفسخ إن وقعت ولا أجرة. ومثل ذلك كراء الشمع للمشي به في
~~الزفاف من غير وقود كالمسمى في مصر بشمع القاعة، وقد نص ابن يونس أن من قال
~~ارق هذا الجبل ولك كذا أنه لا شيء له.
# قوله: [احترازا من منفعة آبق] : ومن ذلك الاستئجار على إخراج الجان وحل
~~المربوط وفي (ح) عن الأبي لا يحل ما يأخذه الذي يكتب البراءة لرد الضائع؛
~~لأنه من السحر، ثم قال: وما يؤخذ على المعقود فإن كان يرقيه بالرقى العربية
~~جاز، وإن كان
# PageV04P009
# (غير حرام) احترازا من استئجار آلات الملاهي
~~والمغنيات. ومن الحرام: الرقص والمشي على حبل أو أعواد أو نحو ذلك من اللعب
~~الذي يقع في الأفراح. (ولا متضمنة) تلك المنفعة (استيفاء عين) : أي ذات
~~(قصدا) : احترازا من استئجار شاة - مثلا - لشرب لبنها، أو شجرة لأكل ثمرها؛
~~فإن المقصود إنما هو شرب اللبن وأكل الثمر. واستثنوا الرضاع كما يأتي.
# (ولا متعينة) : على المؤجر كالصلاة، وحمل ميت أو دفنه على من تعينت عليه،
~~أو فتوى تعينت على عالم: لا إن لم تتعين كما يأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالرقى العجمية امتنع وفيه خلاف، وكان الشيخ يعني ابن عرفة يقول إن تكرر
~~منه النفع فذلك جائز (اه بن) .
# قوله: [ومن الحرام الرقص] : أي حيث كان حراما فالاستئجار عليه حرام ودفع
~~الدراهم لهم حرام.
# قوله: [ولا متضمنة تلك المنفعة استيفاء عين] إلخ: صادق بأن لا يكون ms2066 هناك
~~استيفاء عين أصلا أو كان هناك استيفاء عين من غير قصد، فالأول كإجارة دابة
~~لركوب أو حمل، والثاني كإجارة الشجر للتجفيف عليه والثياب للبس فإن فيه
~~استيفاء عين وهو ذهاب شيء منها بالاستعمال لكن ذلك غير مقصود.
# قوله: [واستثنوا الرضاع كما يأتي] : أي وكذلك استثنوا إيجار أرض فيها بئر
~~أو عين، واستئجار شاة للبنها إذا وجدت الشروط، فإن فيها استيفاء عين قصدا
~~وهو الماء في الأولى واللبن في الثانية.
# قوله: [كالصلاة] : أي فلا يجوز له أخذ أجرة على صلاة الصبح مثلا، وأما
~~على كونه إماما في مسجد أو مكان مخصوص فجائز.
# وقوله: [وحمل ميت أو دفنه] : أي فلا يجوز له أخذ الأجرة على هذا الأمر
~~المتعين.
# وقوله: [أو فتوى تعينت على عالم] : فلا يجوز له أخذ الأجرة أيضا.
# قال اللخمي: ويجوز للمفتي إن لم يكن له رزق من بيت المال والأجرة على
~~الفتيا والقضاء رشوة.
# قال ابن عرفة بعد نقله: في الأجر على الشهادة خلاف، وكذا في الرواية ومن
~~شغله ذلك عن جل تكسبه فأخذه الأجر من غير بيت المال لتعذره عندي خفيف (اه)
~~.
# وقوله: [لا إن لم يتعين] أي فيجوز له الأخذ وإن كان غير محتاج.
# PageV04P010
# ثم بين محترز بعض ما تقدم من القيود بقوله: (لا نحو
~~تفاحة للشم) من سائر الرياحين وهذا محترز " تتقوم ". (أو دنانير للزينة) :
~~إن كانت الزينة لرجال، فالمنع لحرمة المنفعة. وإن كانت لنساء فلا فرق بين
~~الدنانير والحلي.
# (ولا آلة) للهو (أو جارية للغناء. أو) نحو استئجار (حائض) أو نفساء (لكنس
~~مسجد) ، وهذا محترز " غير حرام " (ولا لركعتي الفجر) : وأولى الفرض لتعين
~~ذلك.
# (بخلاف الكفاية) : كتغسيل الميت ودفنه حيث لا يتعين على أحد، فيجوز
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من سائر الرياحين] : بيان لنحو التفاحة.
# قوله: [ولا آلة للهو] : أي غير ما تقدم جوازه في النكاح فكل ما جاز من
~~آلات اللهو في النكاح يجوز استئجارها فيه.
# قوله: [أو جارية للغناء] : وأما استئجار، نحو المنشدين الذين يقولون
~~القصائد النبوية والكلام المشتمل ms2067 على المعارف فلا شك في جوازه، وتقدم لنا
~~مبحث طويل في الوليمة في حكم الملاهي فراجعه إن شئت.
# قوله: [وهذا محترز غير حرام] : اسم الإشارة عائد إلى قوله ولا آلة للهو
~~إلى هنا.
# قوله: [ولا لركعتي الفجر] : أي فلا فرق في المتعين بين أن يكون فرضا أو
~~مندوبا كركعتي الفجر وسائر المندوبات من الصلاة والصوم، وأما المندوبات من
~~غيرهما كالذكر والقراءة فإنه يجوز الإجارة عليها، وذكر ابن فرحون أن جواز
~~الإجارة على قراءة القرآن مبني على وصول ثواب القرآن لمن قرئ لأجله كالميت،
~~ثم استدل على أن الراجح وصول ذلك بكلام ابن رشد وغيره.
# قوله: [كتغسيل الميت ودفنه] : أي وأما الصلاة عليه فقد نص ابن عبد السلام
~~وغيره على منع الاستئجار عليها، قال ابن فرحون فإن قلت: صلاة الجنازة عبادة
~~لا يتعين فعلها على أحد لم لا يجوز الاستئجار عليها؟ قلت لما كانت عبادة من
~~جنس الصلاة المتميزة بصورتها للعبادة والصلاة لا تفعل لغير العبادة منع
~~الاستئجار عليها، وأما الغسل فيكون للعبادة والنظافة، وكذا الحمل للميت
~~تشاركه في الصورة أشياء كثيرة من غير أنواع العبادة فلم يتمحض بصورته
~~للعبادة (اه بن) .
# PageV04P011
# الإجارة عليه (وكفتوى لم تتعين) : فإن تعينت لعدم
~~وجود غيره أو لعدم قبوله لم يجز، وهذا محترز: " ولا متعينة ".
# ولما كانت قاعدة ابن القاسم: أن الثمن في البيع الأصل فيه الحلول وأن
~~الأجرة في الإجارة الأصل فيها التأجيل، إلا في أربع مسائل يجب فيها تعجيل
~~الأجرة بينها بقوله:
# (وعجل الأجر) وجوبا في الإجارة (إن شرط) التعجيل (أو اعتيد) . ولم يكن
~~الأجر معينا ك: أكرني دارك سنة مثلا لأسكنها، أو: أرضك لأزرعها
# أو: دابتك لأسافر عليها لمكة مثلا بكذا كعشرة دنانير أو ثوب أو عبد موصوف
~~في الذمة. إلا أن وجوب تعجيل الأجر في هذين لحق الآدمي يقضى به عند التنازع
~~فإن تراضيا على تأخيره جاز والعقد صحيح (أو عين) الأجر ك: هذا الثوب أو
~~العبد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن تعينت لعدم وجود غيره] إلخ: أي ms2068 ما لم يشغله ذلك عن جل تكسبه
~~فيأخذه بقدر ضرورته كما تقدم.
# قوله: [أو لعدم قبوله] : أي لجهله أو لعدم ديانته.
# قوله: [وهذا محترز ولا متعينة] : اسم الإشارة يعود على قوله " بخلاف
~~الكفاءة " إلخ.
### | [تأجيل الأجرة وتعجيلها]
# قوله: [ولم يكن الأجر معينا] : أي والحال أنه لم يكن الأجر معينا لأن
~~الأجر المعين سيأتي بعد كانت المنافع معينة أم لا.
# قوله: [في هذين] : أي في شرط التعجيل أو اعتياده والحال أن الأجر غير
~~معين، وإنما كان لحق الآدمي فقط لعدم المانع الشرعي في التأخير وظاهره لا
~~فرق بين كون المنافع معينة أو مضمونة فصورها أربع، ولكن سيأتي أنه إذا كانت
~~المنافع مضمونة والأجر غير معين يجب أحد أمرين إما التعجيل أو الشروع، وإن
~~لم يشترط التعجيل ولم يتعد لحق الله، وهو ابتداء الدين بالدين المنهي عنه
~~شرعا نفى المفهوم تفصيل الكل فيه على ما سيأتي.
# قوله: [فإن تراضيا على تأخيره جاز] إلخ: أي في غير المسألة التي يلزم
~~فيها ابتداء الدين بالدين كما علمت.
# PageV04P012
# فإنه يجب تعجيله، أي إن شرط التعجيل أو كان العرف
~~تعجيله أخذا من قوله الآتي: " وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين ". والتعجيل
~~في هذه والتي بعدها حق لله تعالى؛ لأنه يلزم على تأخيره بيع معين يتأخر
~~قبضه، لا ابتداء الدين بالدين كالسلم كما قيل، لأن المعين ليس في الذمة.
~~وإنما أخرنا قوله: " أو عين " عن قوله: " إن شرط ". . . إلخ لكون التعجيل
~~فيه وفيما يليه من حق الله تعالى كالسلم. وأما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنه يجب تعجيله] : أي ولو حكما ويغتفر التأخير ثلاثة أيام. وحاصل
~~ما في المقام أولا وآخرا: أنه إن عين الأجر فلا بد من شرط التعجيل أو جريان
~~العرف به، فإن لم يجر عرف ولم يشترط كان العقد فاسدا ولو عجل بالفعل ولا
~~فرق بين كون المنافع المعقود عليها معينة أو مضمونة شرع فيها أم لا؛ فهذه
~~أربع صحيحة وأربع فاسدة، إن كان عقد الإجارة على البت فإن كانت على الخيار ms2069
~~فسد في الجميع كما في الحاشية، وإنما فسد في الجميع للتردد بين السلفية
~~والثمنية؛ فهذه ست عشرة صورة، وإن كان الأجر غير معين وجب التعجيل إن شرط
~~أو اعتيد كالمنافع معينة أو مضمونة شرع أم لا، فهذه أربع أيضا صحيحة إن كان
~~على البت فإن كان على الخيار فسدت الأربع للتردد فهذه ثمان، وإن لم يكن شرط
~~ولا عادة بالتعجيل في هذه الأربع فإن كانت المنافع مضمونة لم يشرع فيها وجب
~~التعجيل لحق الله، وإن كانت المنافع معينة شرع فيها أم لا أو مضمونة، وشرع
~~فيها فلا يجب التعجيل للأجر، بل يجوز تأخيره هذا إذا كان على البت فإن كانت
~~على الخيار فصحيحة أيضا إلا في الصورة التي يجب فيها تعجيل الأجر لحق الله
~~فجملة الصور اثنتان وثلاثون قد علمت أحكامها فتأمل.
# قوله: [والتي بعدها] : أي وهي قوله أو لم يعين في مضمونة لم يشرع فيها
~~وهي التي نبهنا عليها أولا.
# قوله: [بيع معين يتأخر قبضه] : أي في هذه، وأما التي بعدها فابتداء الدين
~~بالدين كما سينبه عليه.
# قوله: [كالسلم] : مثال للمنفي.
# قوله: [لأن المعين ليس في الذمة] : علة للنفي.
# قوله: [من حق الله تعالى كالسلم] ؛ أي من حيث إن العلة في المنع إما بيع
# PageV04P013
# ما قبلهما الحق في تعجيلهما للآدمي كما تقدم. وعلى كل
~~حال يرد عليه بحث الحطاب من أن قوله: " أو عين " مستغنى عنه بقوله: " إن
~~شرط أو اعتيد "، أي: عين أم لا، فإن لم يشترط تعجيله ولم يعتد ففاسدة كما
~~سينص عليه. ويجاب بأن يحمل الأولان على غير المعين لبيان أن التعجيل حق
~~لغير الله، ويفرد المعين عما قبله لبيان أنه وما يليه حق التعجيل فيه لله
~~تعالى، إلا أن هذا الجواب إنما يظهر لو أخره وضمه لما بعده كما فعلنا.
# (أو) لم يعين (في مضمونه) : أي ويجب تعجيل الأجر إذا لم يعين إذا كان في
~~منافع مضمونة في ذمة المؤجر (لم يشرع فيها) : أي في المنافع المضمونة. ك:
~~استأجرتك على فعل كذا في ذمتك، ms2070 أي بنفسك أو غيرك، أو: على أن تحملني على
~~دابة من دوابك لبلد كذا بدنانير مثلا. فإن شرع فلا ضرر، وإن لم يشرع فيها -
~~أي تأخر الشروع أكثر من ثلاثة أيام - فلا يجوز إلا إذا عجل جميع الأجرة،
~~وإلا لأدى إلى ابتداء الدين بالدين؛ لأن ذمته مشغولة لك بمنافع الدابة مثلا
~~وذمتك مشغولة بالدراهم أي الأجرة. وأما لو شرع في العمل أو السير لجاز
~~تأخير الأجر لانتفاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# معين يتأخر قبضه أو ابتداء الدين بالدين؛ لأن هاتين العلتين من موانع
~~السلم.
# قوله: [يرد عليه] : أي على خليل.
# قوله: [من أن قوله أو عين] إلخ: ليس هذا لفظ خليل، بل لفظه وعجل إن عين
~~أو بشرط أو عادة.
# قوله: [بأن يحمل الأولان] : المناسب لترتيب خليل أن يقول الأخيران.
# قوله: [ويفرد المعين عما قبله] : المناسب عما بعده.
# قوله: [لو أخره] : هذا مما يعين أن كلامه أولا لا سبق قلم.
# قوله: [أي ويجب تعجيل الأجر إذا لم يعين] : أي والحال أنه لم يجر عرف
~~بالتعجيل ولا اشترط.
# قوله: [في ذمتك] إلخ: ليس هذا التصريح لازما، بل إن حصل العقد على
~~الإطلاق فالمنافع مضمونة في الذمة سواء صرح بذلك أم لا.
# قوله: [وإلا لأدى إلى ابتداء الدين بالدين] : أي لما فيه من تعمير
~~الذمتين بدليل تعليله بقوله لأن ذمته مشغولة إلخ.
# PageV04P014
# الدين بالدين، بناء على أن قبض الأوائل قبض الأواخر.
~~وقيل: لا بد من تعجيل جميع الأجرة ولو شرع، لأن قبض الأوائل ليس قبضا
~~للأواخر. وظاهر قوله: " لم يشرع ": أي فلا بد من تعجيل جميع الأجرة سواء
~~كان السفر قريبا أو بعيدا، وقع عقد الإجارة في إبان السفر أو في غيره،
~~فاستثنى من ذلك مسألة بقوله:
# (إلا لبعد المسافة) : أي مسافة السفر، حجا كان أو غيره إذا وقع العقد (في
~~غير الإبان) : أي وقت سفر الناس عادة، كما لو وقع عقد الكراء لحاج مع جمال
~~في مصر في رمضان أو في أوائل شوال، فإن شأن المصري إنما يسير في ms2071 آخر شوال
~~(فاليسير) : أي فيكفي تعجيل اليسير من الأجر، ولا يتعين تعجيل الجميع
~~للضرورة؛ لأن تعجيل جميع الأجرة في مثل ذلك
# يؤدي إلى ضياع أموال الناس بسبب هروب الجمالين إذا قبضوا الأجرة
# . فعلم أنه إن تأخر الشروع أكثر من ثلاثة أيام فلا بد من تعجيل الأجرة
~~وإلا فسدت، إلا أن يكون بعيدا فيكفي، تعجيل اليسير منه للضرورة. وأما إن لم
~~يتأخر الشروع فيجوز تأخير الأجرة. لكن قال ابن رشد: إن كان العمل يسيرا فإن
~~كان كثيرا فلا بد من التعجيل، وأقره في التوضيح. وعليه: فلا يكون قبض
~~الأوائل كقبض الأواخر إلا في اليسير (انتهى - ذكره بعض المحققين) .
# (وإلا) يكن الأجر معينا ولا شرط تعجيله ولا العادة تعجيله ولا المنافع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قبض، للأواخر] : هذا قول أشهب.
# قوله: [وقيل لا بد من تعجيل جميع الأجرة] : أي بناء على قول ابن القاسم
~~إن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، فيجب تعجيل النقد في المنافع المضمونة
~~شرع فيها أم لا، والأول مشهور مبني على ضعيف.
# قوله: [ولا يتعين تعجيل الجميع] : أي إذا كانت الأجرة فيكفي تعجيل
~~الدينار والدينارين. فإن كانت يسيرة في نفسها فلا بد من تعجيلها كلها كما
~~قال.
# قوله: [ذكره بعض المحققين] : مراد به (بن) .
# قوله: [وإلا يكن الأجر معينا] : مفهوم قوله أو عين.
# وقوله: [ولا شرط تعجيله ولا العادة تعجيله] : مفهوم قوله إن شرط أو
~~اعتيد.
# وقوله: [ولا المنافع] : مضمونة راجع لقوله أو في مضمونة لم يشرع فيها فهو
~~لف ونشر مخلبط.
# PageV04P015
# مضمونة، فإن انتفت الأربعة فلا يجب تعجيل الأجر. وإذا
~~لم يجب التعجيل (فمياومة) : أي كلما استوفى منفعة يوم أو تمكن من استيفائها
~~لزمه أجرته.
# والمراد باليوم: القطعة من الزمن مصادقة بالأكثر والأقل، وهذا عند
~~المشاحة في نحو أكرية الدور أو إجارة بيع سلعة أو بناء (أو بعد) تمام
~~(العمل) كما لو أجره بشيء على بيع جميع السلع أو على خياطة ثوب أو خرز نعل
~~أو حمل شيء بسفينة. وجاز عند عدم المشاحة التعجيل والتأخير، ms2072 وهو الأصل في
~~الإجارة كما تقدم.
# (وفسدت) الإجارة (إن) وقعت بأجر معين و (انتفى عرف تعجيل المعين)
~~وانتفاؤه صادق بجريان عرفهم بتأخيره وبعدم عرفهم بتعجيل أو تأخير. وعلة
~~الفساد أن فيه بيع معين يتأخر قبضه كما في المدونة. وأما التعليل بلزوم
~~الدين بالدين كالسلم فلا يصح هنا؛ لأن المعينات لا تقبلها الذمم، ومثل هذا
~~في الفساد ما اشترط تأخيره للعلة المذكورة. ومفهوم: " انتفى عرف " إلخ أنه
~~لو كان العرف تعجيلهم المعين صحت ووجب التعجيل أو اشتراط التعجيل كما مر في
~~قوله: " أو عين "، فإن معناه عين وكان العرف تعجيله أو شرط تعجيله عند عدم
~~العرف بشيء أو عرف التأخير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن انتفت الأربعة] : أي التي هي تعيين الأجر أو شرط تعجيله أو
~~العادة بتعجيله أو المنافع مضمونة ولم يشرع فيها.
### | [الإجارة إن وقعت بأجر معين وانتفى عرف تعجيل المعين]
# قوله: [وعلة الفساد أن فيه بيع معين يتأخر قبضه] : مقتضاه أن محل الفساد
~~إذا كان تأخيره أكثر من خمسة أيام إن كان المعين حيوانا وأكثر من عام إن
~~كان المعين دارا وأكثر من عشرة أعوام إن كان المعين أرضا، فإن كان عرفهم
~~تأخيره أقل من ذلك لا منع كما يأتي في قوله في الجائزات وبيع دار لتقبض بعد
~~عام وأرض بعد عشر وحيوان بعد ثلاثة أيام لا عشر، وكره المتوسط والظاهر أن
~~المعين إن كان كثوب أو نحاس يمنع التأخير فيه نصف شهر لتأديته للسلم في
~~معين، وأما دون ذلك فيجوز لعدم التغير عادة فتدبر.
# قوله: [للعلة المذكورة] : أي وهو السلم في معين.
# قوله: [تعجيلهم المعين] : أي بأن كان يقبض في أمده الذي يسوغ تأخيره إليه
~~على مقتضى ما تقدم.
# قوله: [عند عدم العرف بشيء] إلخ: أي فمحل اشتراط التعجيل إن لم يكن
# PageV04P016
# فإذا انتفى العرف بتعجيله فسدت (ولو عجل) بالفعل بعد
~~العقد، ولا تصح إلا إذا شرط تعجيله وعجل.
# ثم شبه في الفساد قوله: (كمع جعل) : أي كما تفسد الإجارة إذا وقعت مع جعل ms2073
~~صفقة واحدة، كأجرني دابتك وائتني بعبدي الآبق بكذا؛ فيفسدان معا لتنافرهما؛
~~لأن الجعالة غير لازمة بالعقد ولجواز الغرر فيها وعدم الأجل، بخلاف
~~الإجارة. وكذا لا يصح اجتماع بيع مع جعل في صفقة.
# (لا) إجارة مع (بيع) : صفقة واحدة، فلا تفسد بل يصحان معا سواء كانت
#
### | [حاشية الصاوي]
# عرف بشيء أو العرف التأخير.
# قوله: [فإذا انتفى العرف بتعجيله] إلخ: توطئة لكلام المصنف.
# قوله: [ولا تصح إلا إذا شرط تعجيله] : أي قبل مضي نصف شهر، ومثله اشتراط
~~الخلف في الدنانير أو الدراهم لأن شرط الخلف يقوم مقام التعجيل كما إذا
~~استأجره على شيء بالدراهم المعينة الموضوعة تحت يد فلان في الموضع الفلاني
~~فلا يصح إلا بشرط التعجيل، أو العرف التعجيل، أو بشرط الخلف كما في
~~الحاشية.
### | [الإجارة إذا وقعت مع جعل صفقة واحدة]
# قوله: [أي كما تفسد الإجارة] إلخ: في الكلام حذف تقديره: أي وكما تفسد
~~الإجارة إن انتفى عرف تعجيل المعين تفسد الإجارة إذا وقعت إلخ، والكاف عند
~~الفقهاء يدخلونها على المشبه لأن المقصود إلحاق الحكم اللاحق بالحكم السابق
~~لا تشبيه المتقدم بالمتأخر.
# قوله: [لتنافرهما] : أي لتنافي أحكامهما.
# قوله: [بخلاف الإجارة] : أي فإنها تلزم بالعقد، ويجوز فيها الأجل ولا
~~يجوز فيها الغرر.
# قوله: [وكذا لا يصح اجتماع بيع مع جعل] : أي لتنافي أحكامهما فالتعليل
~~الذي تقدم في الإجارة مع الجعل يأتي هنا.
# قوله: [بل يصحان معا] : أي لتوافق أحكام البيع مع أحكام الإجارة في
~~الأركان والشروط غالبا.
# PageV04P017
# الإجارة في نفس المبيع؛ كشرائه ثوبا أو جلودا على أن
~~يخيطه أو يخرزها البائع بكذا، أو في غيره كشرائه ثوبا بدراهم معلومة على أن
~~ينسج له ثوبا آخر.
# ثم عطف على قوله: " كمع جعل " مسائل تفسد فيها الإجارة للغرر بقوله:
~~(وكجلد) : جعل أجرة (لسلاخ) : وأدخلت الكاف: اللحم كلا أو بعضا؛ فالإجارة
~~فاسدة وقعت قبل الذبح أو بعده؛ لأنه لا يستحق جلدها إلا بعد السلخ. ولا
~~يدري هل يخرج سليما أو مقطعا؛ هذا هو المشهور. وقيل بالجواز.
#
### | [حاشية ms2074 الصاوي]
# قوله: [كشرائه وثوبا أو جلودا] إلخ: أي ويشترط في هذه الصورة شروعه وضرب
~~أجل الإجارة ومعرفة خروجه عين عامله أم لا، أو إمكان إعادته كالنحاس على أن
~~يصنعه قدحا كما تقدم في السلم، فإن انتفى الأمران كالزيتون على أن يعصره
~~فلا، وأما المسألة الثانية فتجوز من غير شرط.
# قوله: [على أن ينسج له ثوبا آخر] : أي والحال أن الغزل من عند المشتري
~~كما إذا قال له آخذ منك هذا المقطع وانسج لي هذا الغزل مقطعا آخر بهذين
~~الدينارين.
### | [مسائل تفسد فيها الإجارة للغرر]
# قوله: [ثم عطف على قوله كمع جعل] إلخ: أي وأما قوله لا بيع فهو معترض بين
~~المعطوف والمعطوف عليه.
# قوله: [كلا أو بعضا] : من ذلك الأكارع وظاهره كان الاستئجار على السلخ
~~وحده أو عليه وعلى الذبح، لكن قال في الحاشية والحاصل أن الاستئجار على
~~السلخ بالأكارع مثل الرأس إن كان قبل الذبح لا يجوز وبعده يجوز. بخلاف
~~الإجارة بجلدها أو قطعة من لحمها على سلخها فلا يجوز سواء كان قبل الذبح أو
~~بعده، وكذلك لا تجوز الإجارة على ذبحها بقطعة من لحمها (اه) .
# فائدة: يجوز بيع جلود نحو السباع من كل مكروه أكله على ظهرها قبل ذبحها
~~وسلخها. بخلاف جلود نحو الغنم فلا يجوز قبل ذبحها وسلخها على المذهب،
~~والفرق أن ما يؤكل لحمه لا يحتاط في حفظ الجلد. بخلاف ما يكره أكله فيحتاط
~~في حفظ الجلد كما يؤخذ من الخرشي والحاشية. ومقتضى هذا الفرق جواز
~~الاستئجار على ذبح السبع لجلده كما في (عب) .
# PageV04P018
# (ونخالة) جعلت أجرة (لطحان) لجهل قدرها، فلو استأجره
~~بقدر معلوم من نخالة جاز، كما لو استأجره بجلد مسلوخ معلوم على أن يسلخ له
~~شاة. فلو قال: " لسالخه وطاحنه " لكان أبين.
# (أو جزء ثوب أو) جزء (جلد) كربع وثلث جعل أجرة (لنساج) : أي لناسج ذلك
~~الثوب (أو دباغ) : أي لدابغ ذلك الجلد، ففي كلامه لف ونشر مرتب؛ أي: فيمنع
~~ويفسخ لجهل صفة خروجه.
# (وله) أي للأجير المتقدم (أجر مثله إن عمل) بأن ms2075 سلخ الجلد أو طحن القمح
~~أو نسج الثوب أو دبغ الجلد، وليس له الجلد الذي سلخه. وكذا ما بعده،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونخالة جعلت أجرة لطحان] : قال في الحاشية الأصل من هذا القبيل ما
~~يقع في بلاد الريف من دفع الزرع لمن يدرسه بنورجه وبهائمه ويأخذ تبنه في
~~مقابلة درسه فهي إجارة فاسدة، وأما لو قال ادرسه ولك حملان تبنا من تبنه أو
~~من غير تبنه جاز ذلك كذا كتب (بن. عب اه) .
# قوله: [فلو قال لسالخه وطاحنه] إلخ: أي ويصير المعنى ولا يجوز الإجارة
~~بجلد المسلوخ لسالخه والمطحون لطاحنه.
# قوله: [أجر مثله إن عمل] : أي والمصنوع لربه ما لم يفت بيد الصانع، فإن
~~فات بيد الصانع بعد الدبغ أو النسج ببيع أو تلف أو حوالة سرق لزم صاحب
~~الجلد أو الغزل أجرة المثل في دباغ جميع الجلد ونسج كل الغزل للصانع، ويغرم
~~الصانع لصاحب الثوب أو الجلد قيمة النصف الذي جعل له لوقوع البيع فيه فاسدا
~~وقد فات فيغرم قيمته مدبوغا والنصف الآخر ملك لربه، وهذا كله إذا جعل له
~~النصف بعد العمل وأما لو جعل له النصف في الغزل أو في الجلد من وقت العقد
~~فإن شرط عليه أن يدبغه أو ينسجه مجتمعا فلا يجوز أيضا لأنه حجر عليه ومنعه
~~من أخذ ما جعل له إلا بعد الدبغ أو النسج، فإن أفاتها بالشروع في الدبغ أو
~~النسج فعلى الصانع قيمة النصف يوم القبض لأن البيع فاسد، وقد فات والنصف
~~الآخر لربه، وعليه أجرة عمله فيه، وأما إن جعل له النصف من وقت العقد يفعل
~~به ما شاء بلا حجر عليه في دبغه أو نسجه فجائز فالأقسام ثلاثة كما يؤخذ من
~~حاشية الأصل والخرشي.
# PageV04P019
# ولا شيء له إن فسخ قبل العمل. قال في المدونة: وإن
~~واجره على دبغ جلود أو عملها أو نسج ثوب على أن له نصفها إذا فرغ لم يجز.
~~قال ابن القاسم: لأنه لا يدري كيف تخرج؛ ولأن مالكا قال: ما لا ms2076 يجوز بيعه
~~لا يجوز أن يستأجر به. أصبغ؛ فإن نزل فله أجر عمله والثوب والجلود لربها.
# (أو جزء رضيع) : آدمي أو غيره جعل أجرا لمن يرضعه على أن يملكه بعد
~~الرضاع بل (وإن) كان يملكه (من الآن) : لأن الرضيع قد يتغير وقد يتعذر
~~رضاعه لموت أو غيره ولا يلزمه خلفه فيصير نقد الأجرة فيها كالنقد في الأمور
~~المحتملة، وهو ممتنع.
# (وك: احصده وادرسه ولك نصفه) ، أو ثلثه: ففاسد وكذا ادرسه فقط وله أجرة
~~عمله إن عمل. وأما احصده فقط فصحيح وسيأتي.
# (وكراء الأرض) : أي للزراعة (بطعام) أنبتته كقمح أو لم تنبته كلبن وسمن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن الرضيع قد يتغير] إلخ: قال (شب) فإن مات الرضيع في أثناء
~~المدة فإن ملكه من الآن فعليه نصف قيمته يوم قبضه يدفعها لربه وله أجرة
~~رضاع نصفه أي له نصف أجرة المثل في المدة التي رضعها، وإن ملكه له بعد
~~الفطام فله أجرة المثل فيما أرضعه ومصيبته من ربه، ولا شيء على الأجير لأنه
~~على ملك ربه قاله في التوضيح وهذا واضح إذا مات قبل الفطام، وأما إن مات
~~بعده فعليه نصف قيمته يوم الفطام وله أجرة رضاع مثله كذا يفيده كلام بن
~~(اه) .
# قوله: [فيصير نقد الأجرة فيها] : أي في هذه المسألة التي هي جعل له فيها
~~الجزء من الآن.
# وقوله: [كالنقد في الأمور المحتملة] : أي للسلامة وعدمها.
# قوله: [وهو ممتنع] : أي للتردد بين السلفية والثمنية في المثليات وللغرر
~~في المقومات.
### | [كراء الأرض]
# قوله: [ففاسد] : أي للجهل بما يخرج لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب
~~وهو مغيب لا يدري كم يخرج وكيف يخرج.
# قوله: [وأما احصده فقط فصحيح] : أي لأنه استأجره بنصف الزرع وهو مرئي.
# قوله: [أي للزراعة] : سيأتي مفهومه ومن كراء أرض الزراعة بالطعام الغلال
~~التي يأخذها الملتزمون خراجا عن أرض الزراعة سواء كان جاعلا عليها غلالا من
~~أول الأمر أم لا، بل ولو أخذت بدلا عن الدراهم المجعولة خراجا كما يفيده نص
~~المدونة.
# قوله: [أو لم ms2077 تنبته كلبن] إلخ: أي وكذلك الشاة المذبوحة والحيوان الذي لا
~~يراد
# PageV04P020
# وعسل (أو بما أنبتته) من غير الطعام كقطن وكتان وعصفر
~~وزعفران وتبن وبوص (إلا كخشب) مما يطول مكثه حتى يعد كأنه أجنبي منها؛
~~كالعود الهندي والصندل والحطب والقصب الفارسي فيجوز. كما يجوز كراؤها لغير
~~الزراعة بطعام وبما يخرج منها وبيعها به. وعلة المنع في كرائها بطعام: أنه
~~يؤدي إلى بيع الطعام بطعام إلى أجل. وعلته في كرائها بما تنبته: المزابنة؛
~~إذ لا يعلم قدر ما يخرج منها، وهي علة ضعيفة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إلا للذبح كخصي المعز والسمك وطير الماء، وكذلك الحيوان الذي يراد للبن
~~بخلاف كرائها بالحيوان الذي يراد للقنية لغير اللبن فيجوز كجوازها بالماء
~~ولو ماء زمزم.
# قوله: [كقطن وكتان] : المراد شعرهما وأما ثيابهما فجائز كما في (ح)
~~ومقتضى آخر كلامه أنه لا يجوز كراؤها بالغزل ولعله لكونه هين الصنعة وإن
~~كان لا يعود (اه عب) .
# قوله: [وبوص] : المراد به حطب الذرة، وأما البوص الفارسي فسيأتي أنه
~~كالخشب.
# قوله: [إلا كخشب] : شمل كراءها بشجر ليس به ثمر أو به وهو مؤبر لأنه يبقى
~~لربه لا به غير مؤبر.
# قوله: [مما يطول مكثه] : يتناول الذهب والفضة والرصاص والنحاس والكبريت
~~والمغرة ونحوها من سائر المعادن، لأن شأنها تنبت بنفسها في الأرض ويطول
~~مكثها فيها ويستثنى من ذلك الملح فلا يجوز كراء أرض الزراعة به ويجوز كراء
~~أرض الملاحة به كما نصوا عليه.
# قوله: [كما يجوز كراؤها لغير الزراعة] : أي وإن كان شأنها أن تزرع كما هو
~~ظاهر كلام أهل المذهب خلافا لما أفتى به بعض شيوخ الشيخ أحمد الزرقاني من
~~المنع كذا في (بن) .
# قوله: [وبيعها به] : أي يجوز بيع الأرض بالطعام وبما يخرج منها وإن لم
~~يكن طعاما فالنهي قاصر على الكراء لا على البيع.
# قوله: [المزابنة] : أي حيث باع المستأجر معلوما وهو الأجر الذي يدفعه
~~بمجهول وهو ما يخرج منها ووجه ضعفه أن هذا لا يتجه إلا إذا كان من جنس
~~واحد.
# PageV04P021
# (وحمل ms2078 شيء) : طعام أو غيره (لبلد) بعيد لا يجوز تأخير
~~قبض المعين إليه (بنصفه) مثلا؛ لما فيه من بيع معين يتأخر قبضه؛ فإن وقع
~~فأجر مثله والطعام كله لربه، قاله ابن يونس. (إلا أن يقبضه) : أي الجزء
~~المستأجر به (الآن) : أي من حين العقد أي وقع بشرط تعجيله، أو كان العرف
~~تعجيله فيجوز. فإن لم يكن العرف التعجيل ولم يشترط التعجيل فسدت ولو عجل.
~~والحاصل أن هذه المسألة من أفراد قوله المتقدم: " أو عين " وأن علة المنع
~~ما فيه من بيع معين يتأخر قبضه فيجري فيها التفصيل المتقدم، فيكون معنى:
~~إلا أن يقبضه الآن أي بشرط أو عرف.
# (وك: إن خطته) مثلا أي خرزته أو نجرته أو كتبته (اليوم) مثلا أو في هذه
~~الجمعة أو هذا الشهر (فلك كذا) : أي من الأجر كعشرة وإلا تخطه اليوم، بل
~~أزيد (فكذا) من الأجر أي أقل كثمانية؛ ففاسدة للجهل بقدر الأجرة. فإن وقع
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [لا يجوز تأخير قبض المعين إليه] : أي بأن كان على مسافة يمنع
~~تأخير ذلك المعين لها على ما تقدم تفصيله.
# قوله: [والطعام كله لربه] : هذا أحد قولين، وقيل: نصفه للجمال ويضمن مثله
~~في الموضع الذي حمل منه وله كراء مثله في النصف الآخر نظير ما مر في دبغ
~~الجلود إذا استأجره بشيء منها عند الفراغ، واختار هذا القول ابن عرفة وأبو
~~الحسن (اه بن ملخصا) .
# قوله: [أي بشرط أو عرف] : أي وإن لم يقبض بالفعل قال (بن) حكاية عن الشيخ
~~أحمد الزرقاني حيث وقع الشرط أو كان العرف النقد فالجواز وإن لم يقبض إلا
~~بعد تمام العمل (اه) ، فإذا علمت ذلك تعلم أن حرمة بيع معين يتأخر قبضه إن
~~دخلا على ذلك أو كان العرف ذلك، وأما إن كان التأخير غير مدخول عليه فجائز
~~خلافا لمن يفهم غير ذلك.
# قوله: [وإلا تخطه] إلخ: ويقال في الخرز والنجارة والكتابة ما قيل في
~~الخياطة.
# قوله: [ففاسدة للجهل بقدر الأجرة] : اعلم أن محل فساد هذه الصورة إذا وقع ms2079
~~العقد على الإلزام ولو لأحد المتعاقدين فإن كان الخيار لكل منهما جاز وذلك
~~لأن الغرر لا يعتبر مع الخيار؛ لأنه إذا اختار أمرا فكأنه ما عقد إلا عليه
~~لأن عقد الخيار منحل، وأما دفع دراهم بعد العقد زيادة على الأجرة ليسرع له
~~بالعمل فذلك
# PageV04P022
# فله أجر مثله ولو زاد على المسمى خاطه في اليوم أو
~~أكثر.
# و (اعمل على دابتي) ولم يقيد باحتطاب أو غيره (أو) اعمل (في حانوتي) أو
~~في حمامي أو سفينتي، ونحو ذلك (وما تحصل) من ثمن أو أجرة (فلك نصفه) مثلا
~~ففاسدة للجهل بقدر الأجرة فتفسخ. (فإن عمل فللعامل) : أي فجميع ما تحصل
~~يكون له (وعليه) لربها (أجرة مثلها) : ظاهره أن هذا عام في الدابة وغيرها،
~~وهو ما في كثير من الشراح. وقال بعضهم: " فإن عمل " إلخ خاص بالدابة
~~والسفينة، وأما الحمام والدار والحانوت فما حصل من الأجرة يكون للأجير،
~~وعليه لرب الحانوت أو الدار أو الحمام أجرة مثله، مثل " لتكريها " الآتي.
~~قال عياض: لأن ما لا يذهب فيه ولا عمل فيه لمتوليه كالرباع فهو فيه أجير
~~والكسب لربه ويستوي فيه اعمل وواجر. ونقله له أبو الحسن وقبله، وقاله
~~اللخمي. انظر المحشي.
# (عكس) قوله: (أكرها) : أي الدابة لمن يعمل عليها (ولك) من الكراء
#
### | [حاشية الصاوي]
# جائز كما في (ح) ، ويقال بعد ذلك إن أسرع فاز بالزيادة وإلا فله الرجوع
~~عليه لأنه على شرط لم يتم.
# قوله: [ولم يقيد باحتطاب أو غيره] : بل ولو قيد إنما الفرق بين ما هنا
~~وبين قوله الآتي. بخلاف نحو: احتطب ولك نصفه، أن ما هنا أريد به قسمة
~~الأثمان وما يأتي أريد به قسمة نفس الحطب كما نقل عن أبي الحسن.
# قوله: [وعليه لربها أجرة مثلها] : أي لأن العامل كأنه اكترى ذلك كراء
~~فاسدا ابن يونس ولو عمل ولم يجد شيئا كان مطالبا بالكراء؛ لأنه متعلق
~~بذمته، وخالفه ابن حبيب، فقال إن عاقه عن العمل عائق وعرف ذلك العائق فلا
~~شيء عليه.
# قوله: [وهو ما في كثير ms2080 من الشراح] : منهم الشيخ (عب) ، والخرشي كما يأتي.
# قوله: [يكون للأجير] : صوابه لربها كما يأتي في آخر السوادة. وقوله:
~~[وعليه لرب الحانوت] إلخ: صوابه للأجير كما يأتي أيضا.
# قوله: [انظر المحشي] : المراد به (بن) .
# قوله: [عكس قوله أكرها] : المراد العكس في الحكم بعد الوقوع لأن في
~~الأولى
# PageV04P023
# (النصف)
# فإنه يفسخ، فإن أكراها وعمل العامل عليها فما حصل من الأجر فهو لربها
~~وعليه لمن أكراها أجرة مثله في تولية ما ذكر وإن قال ربها: اعمل عليها ولك
~~نصفه فأكراها، فقال ابن القاسم: ما أكريت به للأجير ولربها أجرة المثل
~~(انتهى) ، فيكون لربها أجرة المثل وما حصل فللأجير سواء عمل بنفسه أو
~~أكراها. وأما لو قال له: أكرها، فأكراها فالعكس وهو أن ما حصل من الأجر
~~فلربها وعليه للأجير أجرة مثله، وبقي ما إذا قال: أكرها، فعمل عليها بنفسه،
~~فهو مثل: اعمل عليها؛ لأن الإجارة فاسدة وقد عمل عليها، فما حصل فهو له،
~~وعليه لربها أجرة مثلها كما تقدم. وهذا كله في الدابة، ومثلها السفينة.
~~وأما الحانوت والرباع والحمام، فهل هي مثل الدابة في التفصيل المتقدم؟
~~وعليه بعض الشراح كالخرشي والزرقاني أم لا؛ بل ما حصل منها لربها مطلقا
~~وعليه للأجير أجرة مثله؟ مثل: لتكريها، فأكراها؛ وهو الذي ذكره المحشي عن
~~الحطاب ناقلا له عن عياض واللخمي، ونقله أبو الحسن كما تقدم، واعترض به على
~~الشراح فانظره، والله أعلم.
# (بخلاف نحو) قول ربها: (احتطب) عليها (ولك نصفه) : أي الحطب،
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما حصل يكون للعامل وهذه لربها.
# قوله: [ما أكريت به للأجير] : قال في المدونة: وإن دفعت إليه دابة أو
~~ابنا أو دارا أو سفينة أو حماما على أن يكري ذلك وله نصف الكراء لم يجز،
~~فإن نزل كان لك جميع الكراء وله أجرة مثله كما لو قلت له بع سلعتي فما بعت
~~به من شيء فهو بيني وبينك، أو قلت له فما زاد على مائة فبيننا فذلك لا يجوز
~~والثمن لك وله أجرة مثله.
# قوله: [فيكون لربها] ms2081 إلخ: هذا شروع في حاصل فقه المسألة.
# قوله: [وبقي ما إذا قال له أكرها] إلخ: اعلم أن الصور أربع؛ لأن رب
~~الدابة إما أن يقول له: اعمل على دابتي ولك نصف ما عملت به أو يقول له: خذ
~~دابتي أكرها ولك نصف كرائها وفي كل إما أن يعمل عليها بنفسه أو يكريها لمن
~~يعمل عليها، وكلها فاسدة والحكم فيها كما قال الشارح وهو أن ثلاث صور جميع
~~ما جاء فيها للعامل، وعليه لربها أجرة مثلها، وصورة جميع ما جاء فيها
~~لربها، وعليه للعامل أجرة مثله.
# PageV04P024
# فيجوز إن علم ما يحتطبه عليها بعادة أو شرط. فعلة
~~الجواز العلم وسواء قيد بزمن كيوم لي ويوم لك أم لا، كنقلة لي ونقلة لك؛
~~فالأجرة هنا معلومة بخلاف ما تقدم. وقوله: " ولك نصفه ": أي الحطب احترازا
~~من قوله: " ولك نصف ثمنه "، فلا يجوز للغرر. ومثل الدابة السفينة والشبكة
~~ونحوهما فيجوز بنصف ما يحمله عليها إذا كان معينا من مكان معين كما أفاده
~~بقوله: " نحو " ودخل في استق عليها ولك نصف الماء.
# (و) بخلاف نحو: (احصده ولك نصفه) مثلا (فيجوز) . أو: جذ نخلي هذا ولك
~~نصفه، أو: القط زيتوني هذا ولك نصفه. أو: جز صوفي هذا ولك نصفه؛ كل ذلك
~~جائز للعلم بالأجرة وما أوجر عليه، وأما: احصد وما حصدت فلك
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه تلفت الدابة بعد أخذ العامل ما يخصه]
# قوله: [فيجوز إن علم ما يحتطبه عليها] : أي بشرط أن لا يزيد في الصيغة
~~المذكورة ولا تأخذ نصفك إلا بعد نقله مجتمعا بموضع كذا فإن زاد ذلك منع
~~للحجر عليه كما ذكره ابن عرفة والمراد علم نوعه وإن لم يعلم قدره بدليل
~~كلام ابن القاسم في مسألة الشبكة.
# قوله: [كنقلة لي، ونقلة لك] : مثل ذلك لو قال له كل نقلة نصفها لي ونصفها
~~لك.
# قوله: [مثل الدابة السفينة والشبكة] : ابن القاسم يجوز دفع الشبكة لمن
~~يصيد بها يوما لنفسه ويوما لصاحبه وفي الشهرين كثير لظهور الجهالة.
# قوله: [إذا كان معينا] ms2082 : أي كما إذا كان يحمل عليها تبنا أو حطبا أو خشبا
~~معينا من بلد معينة.
# تنبيه: لو تلفت الدابة بعد أخذ العامل ما يخصه وقبل أخذ ربها فلربها أن
~~يأتي له بأخرى يعمل عليها ولابن القاسم في العتبية لربها كراؤها وهو أبين
~~وأما لو تلفت بعد أخذ ربها ما يخصه وقبل أخذ العامل فعلى ربها أجرة عمله،
~~وليس للعامل أن يخلف ربها دابة أخرى.
# قوله: [للعلم بالأجرة وما أوجر عليه] : أي لكون كل منهما محصورا مرئيا.
# PageV04P025
# نصفه، أو: القط وما لقطت فلك نصفه، فجائز أيضا إلا
~~أنه من باب الجعالة فله الترك متى شاء بخلاف ما قبله فهو من الإجارة
~~اللازمة. ويكون الدرس والتذرية عليهما، وتقدم أنه إن قال: احصده وادرسه ولك
~~نصفه، أو. ادرسه فقط، ففاسد وله أجرة مثله لشدة الغرر. ثم الجواز مقيد بعدم
~~تعيين الزمن، فإن عينه فسدت، قال فيها: وإن قال احصد اليوم أو القط اليوم
~~وما اجتمع فلك نصفه، فلا خير فيه؛ إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم، وما لم
~~يجز بيعه لم يجز أن يستأجر به مع ضرب الأجل في الجعل، ولا يجوز في الجعل
~~إلا أن يشترط أن يترك متى شاء فيجوز.
# ثم شبه في الجواز قوله: (كإجارة) ، أي كما يجوز إجارة (دابة لكذا) : أي
~~لمكان معلوم كمكة (على) أنه إن (استغنى فيها) : أي في المدة أو المسافة
~~المعينة لظفره بحاجته في أثناء الطريق (حاسب) ربها: أي كان له بحساب ما سار
~~صعوبة وسهولة. ومحل الجواز (إن لم ينقد) الأجرة، فإن نقدها لم يجز لترددها
~~بين السلفية والثمنية. وهذا القيد ذكره في المدونة والعتبية وذكره المصنف
~~في التوضيح فكان عليه ذكره هنا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أنه من باب الجعالة] : أي والجعالة يجوز فيها الغرر لكونها
~~منحلة من طرف العامل.
# قوله: [ويكون الدرس والتذرية عليهما] : أي لأنهما صارا شركاء من حين
~~الحصاد ويمنع قسمه قتا لأنه خطر ويدخله التفاضل.
# قوله: [لشدة الغرر] : أي في قدر الأجرة وصفتها لأنه ms2083 لا يعلمها إلا بعد
~~التصفية.
# قوله: [ثم الجواز مقيد بعدم تعيين الزمن] إلخ: هذا البحث يغني عنه ما
~~سيأتي في قوله وفسدت إن جمعها وتساويا، ومحله هناك مع ما فيه من الركة.
# قوله: [وهذا القيد] : أي الذي هو قوله إن لم ينقد قال ابن عاشر: تأمل ما
~~وجه جواز هذه المسألة مع أن المؤجر لا يدري ما باع من المنفعة واستشكله
~~الخرشي في كبيره بهذا أيضا. وأجاب بأن الغرر هنا يسير يغتفر لأن العادة أن
~~من اكترى إلى موضع لا يستغنى قبل ذلك الموضع، وقول المصنف إن استغنى فيها
~~أي ويصدق في
# PageV04P026
# (وإيجار) : أي وكما يجوز إيجار شيء (مؤجر) بفتح
~~الجيم: أي أن من أجر حيوانا أو غيره مدة معلومة كشهر أو سنة يجوز له أن
~~يؤاجره قبل انقضائها مدة تلي مدة الإجارة الأولى للمستأجر الأول أو لغيره.
# (أو) إيجار (ما) : أي شيء بيع و (استثنيت منفعته) : أي استثناها البائع؛
~~بأن باع عبدا أو دارا أو غير ذلك واستثنى منفعتها مدة معلومة، فللمشتري منه
~~أن يؤاجر ما ذكر مدة تلي مدة الانتفاع أي على أن يقبضها المستأجر بعد مضي
~~مدة الانتفاع. وسيأتي أنه يجوز استثناء السنة في الدار والسنتين في الأرض
~~وثلاثة أيام في الدابة لا جمعة، وكره المتوسط.
# (والنقد) بالجر، عطف على مدخول الكاف: أي وكجواز النقد (فيهما) : أي في
~~إيجار المؤجر والمبيع المستثنى منفعته. ومحل جواز الإيجار والنقد فيهما:
~~(إن لم يتغير غالبا) : أي لم يغلب تغيره بأن كان الشأن عدم تغيره. وهو صادق
~~بصورتين: ما إذا كان الغالب سلامته، أو احتمل السلامة وعدمها. لكن الصورة
~~الأولى متفق عليها، والثانية فيها خلاف. هذا بالنسبة للإيجار فيهما. وأما
~~النقد فيهما فإنما يجوز
#
### | [حاشية الصاوي]
# دعواه الاستغناء لأنه أمين، وأما إن استأجره لهذا المكان وإن زاد فله
~~بحساب ما اكترى لم يجز إلا إن عين غاية ما يزيد وما قيل في الدابة يقال في
~~الدار والسفينة كما أفاده في الأصل.
# قوله: [للمستأجر الأول أو لغيره] : أي ms2084 ما لم يجر عرف بعدم إيجارها إلا
~~للأول كالأحكار الموقوفة بمصر وإلا عمل به لأن العرف كالشرط وصورة ذلك أن
~~يستأجر إنسان دارا موقوفة مدة معينة وأذن له الناظر بالبناء فيها ليكون له
~~خلو في تلك المدة وجعل عليها حكرا كل سنة من تلك المدة لجهة الوقف فليس
~~للناظر أن يؤاجرها لغير مستأجرها مدة تلي مدة إيجار الأول لجريان العرف
~~باختصاص الأول بذلك ومحله إذا أراد أن يدفع الأول من الأجرة مثل ما يدفعه
~~الغير وإلا جاز إيجارها للغير كذا يؤخذ من الحاشية.
# قوله: [وثلاثة أيام في الدابة] : أي وعشرة في الرقيق.
# قوله: [أي في إيجار المؤجر] : بفتح الجيم اسم مفعول.
# قوله: [المستثنى منفعته] : راجع للمبيع.
# PageV04P027
# إن غلبت السلامة فيهما لا إن لم تغلب بأن كان الشأن
~~عدمها لطول المدة أو ضعف البناء أو نحو ذلك واحتمال الأمر فعلم أن الصور
~~ثلاث:
# الأولى: الشأن السلامة فيجوز العقد والنقد قطعا.
# الثانية: عدمها فلا يجوز عقد ولا نقد.
# والثالثة: احتمال الأمرين، فيجوز العقد لا النقد عند بعضهم. وقيل: لا
~~يجوز العقد فلا نقد.
# وإن قوله: " إن لم يتغير " غالبا راجع للعقد والنقد إلا أنه يوهم أن
~~الصورة الثالثة يجوز فيها النقد، وليس كذلك لما علمت. والمراد: إن لم
~~يتغير؛ أي في المدة الثانية التي تلي الأولى، لأن الكلام فيها. فتقييد
~~بعضهم له بقوله: " قبل تسليمه " فيه نظر، ولذا شطبناه من أصل المبيضة.
# (و) كجواز إيجار (على طرح نجاسة؛ كميتة) وعذرة بأجر معلوم وإن استلزم ذلك
~~مباشرة النجاسة
# للضرورة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو ضعف] : مصدر معطوف على طول.
# قوله: [أو نحو ذلك] : أي كالطاحون والساقية من كل ما شأنه التغير لكثرة
~~العلاج فيه كالمدق والمعصرة.
# قوله: [فعلم أن الصور ثلاث] أي من قوله إن لم يتغير غالبا باعتبار
~~المنطوق والمفهوم.
# قوله: [عند بعضهم] : هو ابن عرفة وابن شاس.
# قوله: [وقيل: لا يجوز العقد] : هو لابن الحاجب والتوضيح.
# قوله: [إلا أنه] : أي كلام المصنف.
# قوله: [يوهم أن الصورة الثالثة] : إلخ: ms2085 أي فلو قال المصنف والنقد فيهما
~~إن سلم غالبا لسلم ويمكن أن يجاب عنه بأن معناه إن انتفى التغير غالبا: أي
~~إن كان الغالب انتفاءه فيكون الحال قيدا في النفي لا في المنفي فتأمل.
# قوله: [لما علمت] : أي من النقد لا يجوز فيها اتفاقا وإنما الخلاف في أصل
~~العقد.
# قوله: [لأن الكلام فيها] : أي لأنها التي يستوفى منها المنافع لا الأولى.
# قوله: [على، طرح نجاسة] : أي وكذا حملها للانتفاع بها على الوجه الجائز
~~كحملها، لأكل الكلاب أو تسبيخ أرض أو لأكل مضطر وجلد ميتة مدبوغ لاستعماله
~~في اليابسات والماء.
# PageV04P028
# (و) استئجار على (القصاص) : من قتل أو قطع حكم به
~~الحاكم وسلمه للمجني عليه أو لوليه.
# (و) على (الأدب) لابن أو عبد إذا ثبت عند الأب أو السيد موجبه.
# (و) على (عبد خمسة عشر عاما) ، ولو بشرط النقد قال في النقد قال في
~~المدونة: ولا أرى به بأسا، والدور أبين، ويجوز تقديم الأجر فيه بشرط
~~(انتهى) .
# (و) على (دار نحو ثلاثين) عاما ولو شرط النقد، قاله ابن يونس.
# (و) على (أرض) للزراعة مأمونة الري (خمسين عاما) لا أكثر فإن لم يؤمن من
~~ربها جاز العقد عليها ما ذكر دون النقد. وكذلك الدار إذا كانت قديمة يحتمل
~~بقاؤها ثلاثين، وعدمه فإذا كانت قديمة جدا لا تبقى الثلاثين عادة لم يجز
~~كراؤها الثلاثين، وكذا يقال في العبد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [واستئجار على القصاص] : أي وأما الإجارة على القتل ظلما فلا تجوز.
~~فإن نزل اقتص من الأجير ولا أجرة له ولا يقتص من المؤجر لأن المباشر مقدم
~~على المتسبب.
# قوله: [إذا ثبت عند الأب أو السيد موجبه] : ظاهره أنه لا بد من ثبوت
~~الموجب كان الطالب للتأديب الأب أو السيد كان الولد صغيرا أو كبيرا وليس
~~كذلك، بل يصدق الأب في ابنه الصغير والسيد والزوج في دعوى ما يوجب الأدب
~~كما في (ح) ، وأما الولد الكبير فلا يؤدبه الأب بل يؤدبه الحاكم بالثبوت،
~~وإلا أب الأب أو المتولي للأب كذا ms2086 في الحاشية.
# قوله: [وعلى عبد خمسة عشر عاما] : أي وأما الدابة فحد إجارتها سنة إلا
~~لسفر فالشهر كما في التوضيح، ونقله (بن) وهذا في إجارتها التي يجوز النقد
~~فيها، وأما بغير نقد فيجوز أكثر من سنة، والفرق بين الدابة والعبد أن العبد
~~إذا حصل له مشقة يخبر عن حال نفسه بخلاف الدابة.
# PageV04P029
# (و) كجواز (بيع دار لتقبض) : أي ليقبضها مشتريها (بعد
~~عام) من يوم بيعها فيجوز استثناء منفعتها سنة.
# (و) بيع (أرض) لتقبض (بعد عشر) من الأعوام فيجوز استثناء منفعتها عشرا.
# (و) بيع (حيوان) ليقبض (بعد ثلاثة أيام) ونحوها (لا) بعد (عشر) . لأن
~~الغالب فيها تغيره.
# (وكره المتوسط) كاستثناء خمسة أيام.
# (و) كجواز (كراء دابة لتقبض) : أي ليقبضها المكتري (بعد شهر) من يوم
~~الكراء فيجوز (إن لم يشترط) مكريها (النقد) : أي نقد الأجرة، فإن اشترطه لم
~~يجز لتردده بين السلفية والثمنية. والنقد بلا شرط لا يضر.
# (و) كجواز (تحديد صنعة، كخياطة) أو خرز وحصد زرع ودرس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كذا يقال في العبد] : حاصل ما يستفاد من كلام الأجهوري أن غلبة
~~الظن في الأمن تسوغ القدوم على العقد وعلى شرط النقد واستواء الأمرين يسوغ
~~القدوم على العقد دون النقد، وأما غلبة ظن عدم الأمن فلا تجوز عقدا ولا
~~نقدا كما في الحاشية قوله: [وكجواز بيع دار] : اعترض بأن هذه المسألة ليست
~~من باب الإجارة فحقها أن تذكر في البيوع. وأجيب بأن المنفعة المستثناة
~~إجارة حكما فإذا باع الدار بمائة مثلا على، أن تقبض بعد عام فقد باعها
~~بالمائة والانتفاع بتلك الدار تلك المدة، فكان البيع بمائة وعشرة مثلا دفع
~~المشتري بدل العشرة منفعة الدار فيتأمل، ويقال في استثناء الأرض والحيوان
~~ما قيل هنا.
# قوله: [وبيع حيوان ليقبض] إلخ: ظاهره العموم كان الحيوان رقيقا أو غيره،
~~والذي في الحاشية أن هذا مخصوص بالدابة قيل لا فرق بين دابة الركوب والعمل.
~~وقال بعضهم إنه في دابة الركوب وأما دابة العمل فيجوز استثناء منفعتها
~~كالرقيق عشرة أيام فأقل.
# قوله: ms2087 [لأن الغالب فيها تغيره] : أي فيتردد الثمن بين السلفية والثمنية.
# قوله: [وكره المتوسط] : أي لاحتمال تغيره، وبقي مثل الثوب المعين
~~والنحاس. ومقتضى ما تقدم أنه يجوز بيعه واستثناء منفعته مدة دون نصف شهر لا
~~أزيد لما فيه من السلم في معين، ولا يرد على هذا تأجير الدور والأراضي
~~الزمن الطويل؛ لأن السلم لا يكون فيها لأن من شرطه أن يكون في الذمة وهذه
~~الأشياء لا تقبلها الذمم بحال.
# قوله: [والنقد بلا شرط لا يضر] : أي لأن علة المنع للتردد لا تكون إلا في
~~شرط النقد كما تقدم في الربويات.
# PageV04P030
# ونحو ذلك (بعمل) نحو: خط هذا الثوب، أو: احصد هذا
~~الفدان، أو: احفر لي بئرا بكذا (أو: زمن) كخط عندي يوما أو شهرا، أو: ابن
~~لي بيتا، ونحو ذلك، كل يوم أو كل جمعة أو شهر أو جميع الشهر أو السنة بكذا.
# (وفسدت) الإجارة (إن جمعهما) : أي العمل والزمن (وتساويا) : بأن كانت
~~العادة أن الزمن لا يزيد على الفعل ولا ينقص، قال ابن رشد: اتفاقا.
# وقال ابن عبد السلام: على المشهور. وأما إذا كان الزمن ينقص عن العمل
~~فالفساد بالأولى وأما لو كان الزمن أكثر فقال ابن عبد السلام: يجوز اتفاقا،
~~وقال ابن رشد: بل تفسد على المشهور لاحتمال طارئ على الأجير يمنعه من
~~العمل، وهذا معنى قول الشيخ: " وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا؟ خلاف
~~". وعلى الفساد فاللازم أجرة المثل زادت على المسمى أو قلت، والله تعالى
~~أعلم.
# (و) كجواز (إيجار مرضع) لترضع طفلا وإن كان فيه استيفاء عين قصدا
~~للضرورة، وسواء كانت آدمية أم لا، كانت الأجرة طعاما أو غيره.
# (وغسل خرقة ونحوها) : أي الخرقة كبدنه (على أبيه) لا عليها (إلا لعرف) أو
~~شرط فيعمل به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بكذا] : تنازعه كل من خط واحصد واحفر فأعمل الأخير وأضمر في
~~الأولين وحذف لأنه فضلة.
### | [حكم الإجارة إن جمع العمل والزمن]
# قوله: [وتساويا] : الواو للحال.
# قوله: [فالفساد بالأولى] : أي على كل من الطريقتين.
# قوله: [لاحتمال ms2088 طارئ] : أي فيدخله الغرر.
# قوله: [وعلى الفساد] : أي حيث قلنا به اتفاقا أو على المشهور.
### | [إيجار مرضع]
### | [تنبيه أجر ظئرين فماتت واحدة]
# قوله: [وسواء كانت آدمية أم لا] : فلو كان الرضيع محرم الأكل كجحش جاز أن
~~تكرى له أتان لترضعه.
# قوله: [كانت الأجرة طعاما أو غيره] : أي ولو شرطت عليهم طعامها ولا يكون
~~هذا من بيع طعام بطعام للضرورة، ولأن النهي إنما ورد في الأطعمة التي جرت
~~العادة باقتياتها.
# PageV04P031
# (ولزوجها) : أي المرضع (فسخه إن لم يأذن لها) فيه،
~~فإن أذن فليس له الفسخ.
# (كأهل الطفل) : لهم فسخ العقد (إن حملت) المرضع من زوجها أو غيره زمن
~~الرضاع (ولها) هي الفسخ (إن مات أبوه) : أي الطفل (ولم تقبض الأجرة) منه
~~قبل موته (ولم يترك) له (مالا) ولا مال للولد تأخذ أجرتها منه (ولم يتطوع
~~بها) : أي بالأجرة (أحد) من قريب أو بعيد، وإلا فلا فسخ لها. (ومنع) الزوج
~~(إن أذن) لها في الإرضاع (من وطء) لها؛ لأنه مما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فسخه إن لم يأذن] إلخ: فإن طلقها قبل علمه فلا كلام له، فإن أجرت
~~نفسها وهي في عصمته ولم يعلم بذلك إلا بعد مضي مدة فأجرة ما مضى تكون لها
~~وله الفسخ في المستقبل.
# قوله: [إن حملت المرضع] إلخ: إنما كان لهم الفسخ لأن الحمل مظنة تضرر
~~الولد بلبنها. قال الخرشي ولها بحساب ما أرضعت فلو كانت أكلت الأجرة لم
~~تحسب عليها لأنهم تطوعوا بدفعها لها قاله ابن عبد السلام ونظر فيه (بن) .
# قوله: [ولم يترك له مالا] : مفهومه أنه إن ترك مالا لم يكن لها الفسخ
~~وتقبض أجرتها من نصيب الولد في تركة أبيه مفهوم قوله ولم تقبض أنها إذا
~~قبضت لا تنفسخ، ولو كان الأب عديما ويتبع الورثة الولد بما زاد على يوم موت
~~الأب من الأجرة التي عجلها لأن الزائد يكون ميراثا بينهم وبين الولد
~~فيرجعون به على مال الرضيع لا على الظئر، فليس إعطاء الأب أجرة رضاعة هبة
~~منه له، وإنما إرضاعه ms2089 عليه فرض انقطع بموته، ومحل رجوع الورثة على الولد
~~بما زاد على يوم الموت ما لم يعجل الأب الأجرة خوفا من موته الآن، وإلا
~~كانت هبة ليس للورثة منها شيء كما نقله الأجهوري عن (ح) .
# قوله: [ومنع الزوج] إلخ: فلو تزوجها ووجدها مرضعا قال ابن عرفة الأظهر
~~أنه عيب يوجب له الخيار، وبحث فيه البدر القرافي بأن ذلك لم يذكر في عيوب
~~الفرج.
# قال بعض الأفاضل: الظاهر ما قاله ابن عرفة لأنه وإن لم يكن من عيوب الفرج
~~إلا أنه يتضرر بعدم الوطء اللهم إلا أن يبقى من مدة الرضاع يسير فلا خيار
~~للزوج نظير من اشترى دارا فوجدها مكتراة فيخير ما لم يكن الباقي من مدة
~~الكراء يسيرا.
# PageV04P032
# يضر بالطفل ولو لم يحصل له ضرر بالفعل.
# (و) من (سفر بها) : أي بزوجته المرضع فإن لم يأذن فله ذلك وتقدم أن له
~~الفسخ.
# (وكره حلي) : أي إجارته، لأنه ليس من شأن الناس، والأولى إعارته لأنها من
~~المعروف.
# (و) كره (إيجار مستأجر دابة) ليركبها (لمثله) في الأمانة أو الخفة أو
~~الثقل (ولو) كان المثل (فظا) : أي غليظا مثل الأول، ولا ضمان عليه حينئذ إن
~~تلفت الدابة أو ماتت بلا تفريط؛ فإن كان الأول هو الفظ فلا ضمان بالأولى.
~~وإن كان الثاني هو الفظ ضمن. ومحل الكراهة إذا لم يعلم حال ربها، فإن علم
~~أنه يرضى جاز وإن علم عدم الرضا لم يجز؟
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو لم يحصل له ضرر بالفعل] : رد بلو على أصبغ ومثل الزوج السيد
~~على ما استظهره في الحاشية فلو تعدى الزوج أو السيد ووطئها ولم تحمل فقيل
~~لأهل الطفل فسخ الإجارة وقيل لا.
# قوله: [ومن سفر بها] : أي وأما لو أراد أهل الطفل السفر فلا يمكنون من
~~أخذ الولد إلا إذا دفعوا للظئر جميع أجرتها حيث كانت وجيبة.
# تنبيه:
# قال في المدونة ومن واجر ظئرين فماتت واحدة فللباقية أن ترضع وحدها، ومن
~~واجر واحدة، ثم واجر أخرى فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم ms2090 كما كانت، وإن
~~ماتت الأولى فعليه أن يأتي بمن ترضع مع الثانية (اه) .
### | [أحوال تكره فيها الإجارة]
# قوله: [وكره حلي] بفتح الحاء وسكون اللام مفردا وبضم الحاء، وكسر اللام
~~جمعا.
# قوله: [أي إجارته] : أي وسواء كان ذلك الحلي ذهبا أو فضة أوجر بذهب أو
~~فضة أو غيرهما كعرض أو طعام وظاهره كان محرم الاستعمال أم لا، وإنما لم
~~تحرم إذا كان محرما لأنه ليس محقق الاستعمال، وقيل تحرم إن كان محرما فهما
~~طريقتان.
# قوله: [فإن علم أنه يرضى جاز] : أي كما إذا أكراها بحضرته وهو ساكت من
~~غير عذر، ومثله في الجواز أن تبدو له الإقامة وعدم الركوب للمحل الذي
~~أكراها إليه ولو كان غير مضطر للإقامة، ومثل الدابة الثوب فيكره لمن استأجر
~~ثوبا للبسه أن يكريه لمثله، ويقال فيه ما قيل في الدابة إلا أنهما يفترقان
~~في الضمان فإن الدابة لا ضمان عليه فيها إن ضاعت بلا تفريطه أو ماتت، وأما
~~الثوب فيضمنه إلا لبينة على تلفه
# PageV04P033
# (و) كره (أجرة على تعليم فقه وفرائض) كذا في المدونة
~~(كبيع كتبه) أي ما ذكر من فقه وفرائض فإنه يكره، وأما علم الفرائض بالرسم
~~فلا يكره أخذ الأجرة عليه؛ لأنه صنعة من الصنائع. لكن قال بعضهم: يجوز بيع
~~الكتب الآن لأن حفظ الناس له وأفهامهم نقصت كثيرا حتى أن صاحب الكتاب قد
~~ينسى ما كتبه فيراجع كتابه. وفي بيع الكتب انتشار العلم وسبب لحفظه وصونه
~~فتأمل.
# (و) كره أجرة (على قراءة) لقرآن (بلحن) : أي تطريب وأنغام لأن القراءة
~~على هذا الوجه مكروهة إذا لم يخرج عن حده وإلا حرمت كالقراءة بالشاذ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بلا تفريط من الثاني لأن ضمان التهمة يزول بالبينة.
### | [فوائد إجارة التعليم]
# قوله: [كذا في المدونة] : مقابله الجواز لابن يونس وإنما كره أخذ الأجرة
~~عليه مخافة أن يقل طلاب العلم الشرعي ولأن الإجارة عليه خلاف ما عليه السلف
~~الصالح. بخلاف القرآن فإنه تجوز الإجارة على تعلمه لرغبة الناس فيه ولو
~~بأجرة ولأخذ السلف الأجرة على ms2091 تعلمه ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن
~~أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى» .
# قوله: [كبيع كتبه] : أي وكذا إجارتها.
# قوله: [بالرسم] : أي بالغبار والشباك.
# قوله: [لكن قال بعضهم] : مراده به اللخمي.
# قوله: [فتأمل] : إنما أمر بالتأمل لتضارب العلل التي ذكرها فإن قوله لأن
~~حفظ الناس. . . إلخ مما يناسب الكراهة.
# وقوله وفي بيع الكتب إلخ، مما يناسب الجواز.
# قوله: [أي تطريب] إلخ: إنما كره ذلك لأن المقصود من القراءة التدبر
~~والتفهم والتطريب ينافي ذلك، والمراد بالتطريب تقطيع الصوت بالأنغام
~~والأهوية، وأما الإجارة على أصل التلاوة فتقدم جوازه وكذا على تعليمه
~~مشاهرة ومقاطعة على جميعه أو على بعضه ووجيبة لمدة معلومة، فالمشاهرة غير
~~لازمة لواحد منهما، وأما الوجيبة والمقاطعة فلازمتان لكل منهما، قال مالك:
~~يجوز أن يشارط المعلم على الحذقة ضبطا أو نظرا ولو سميا أجلا، أصبغ إن تم
~~الأجل ولم يحذقه فله أجر مثله، القابسي ففرق أصبغ بين ضرب الأجل للمعلم
~~والخياط إذا كان الفعل يمكن الفراغ منه فيه، ابن عرفة سوى اللخمي وابن رشد
~~بينهما.
# PageV04P034
# (و) كره أجرة على (دف) بضم الدال: طبل مغشى من جهة
~~كالغربال يسمى في العرف بالطار (ومعزف) واحد المعازف: وهو آلة اللهو فيشمل
~~المزمار (لعرس) : أي نكاح. ولا يلزم من جوازها فيه جواز الأجرة. والراجح أن
~~الدف والكبر والمزمار جائزة في العرس وتكره الأجرة عليها، وأن ما عداها
~~حرام في العرس وغيره فتحرم الأجرة عليها.
# (و) كره (إيجار مسلم) عبد أو حر (لكافر فيما يحل) كخياطة
#
### | [حاشية الصاوي]
# فوائد الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»
~~، يشمل الوالد بتعليمه ولده ولو بأجرة، وقد أجاب سحنون أبا ولد كان يطلب
~~العلم عنده إذا توليت العمل بنفسك ولم تشغل ولدك عما هو فيه فأجرك في ذلك
~~أعظم من الحج والرباط والجهاد.
# الثانية: ذكر ابن عرفة عن القابسي أن على المعلم زجر الولد في تكاسله
~~بالوعيد والتقريع لا بالشتم نحو يا قرد، فإن لم يفد فالضرب بالسوط من واحد ms2092
~~إلى ثلاثة ضرب إيلام دون تأثير في العضو، فإن لم يفد زاد إلى العشرة فإن لم
~~يفد فلا بأس بالزيادة عليها.
# الثالثة: القابسي أما تعليمهم في المسجد فروى ابن القاسم إن بلغ الصبي
~~مبلغ الأدب فلا بأس، وإن كان صغيرا يعبث فلا أحب ذلك.
# الرابعة: سئل أنس كيف كان المؤدبون على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -
~~رضي الله عنهم -؟ قال كان للمؤدب إناء فيه ماء طاهر يمحو به الصبيان
~~ألواحهم ثم يصبون ذلك الماء في حفرة من الأرض فتنشف (اه) ، قال القابسي
~~وينبغي أن يصب ذلك الماء في المواضع البعيدة عن النجاسة وكان معلمنا يأمرنا
~~بصبه في حفرة بين القبور (اه) ملخصا من (بن) .
# قوله: [والراجح] إلخ: حاصله أن الدف والكبر في النكاح فيه قولان الجواز
~~والكراهة، وفي المعازف ثلاثة أقوال بزيادة الحرمة وهو أرجحها، وأما في غير
~~النكاح فالحرمة في الجميع قولا واحدا ولو كان في عقيقة أو ختان أو حج أو
~~قدوم من سفر.
# قوله: [كره إيجار مسلم] : حاصله أنه يكره للمسلم أن يكري نفسه أو ولده أو
~~عبده لكافر حيث كان يستبد بعمله ولم يكن تحت يده ولم يكتره في فعل محرم،
# PageV04P035
# وبناء
# ويحرم فيما لا يحل كعصر خمر ورعاية خنزير (بلا إهانة) للمسلم وإلا حرم
~~ككونه خادم بيت يقدم له الطعام ويغسل يديه منه ويجري خلفه، وهذا ما لم يكن
~~المسلم ماكثا في حانوته كخياط ويرد عليه ما يصنعه به من المسلمين وغيرهم،
~~وإلا فيجوز.
# (وعين) وجوبا في الإجارة (متعلم) لقراءة أو صنعة لاختلاف حاله بالذكاء
~~والبلادة
# (و) عين (رضيع) لاختلاف حاله بكثرة الرضاع وقلته (ودار) للسكنى بها مثلا
~~(وحانوت و) عين (بناء على جدار) استؤجر للبناء عليه، بأن يذكر طول ما يبنى
~~عليه وعرضه وكونه من حجر أو لبن أو غير ذلك. بخلاف كراء الأرض للبناء عليها
~~فلا يشترط بيان وصف ما يبنى عليها.
# (و) عين (محمل) للركوب فيه وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية: ما يركب
~~فيه من شقدف ومحفة وجعفة، لأنه ms2093 يختلف بحسب السعة والضيق والطول والقصر
~~والمتانة وغيرها. وأما محمل بكسر الميم الأولى وفتح الثانية: فعلاقة السيف.
# (و) عين (مسكن) من دار أو غيرها لاختلاف أحواله (إن لم توصف)
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإن لم يستبد الكافر بعمل المسلم كخياط يرد عليه المسلم والكافر فيجوز،
~~وإن كان تحت يده كأجير خدمة بيته ومرضعة ولده حرم وفسخ وله أجر ما عمل،
~~وكذا إن استأجره في محرم كعصر خمر ورعي خنزير، ولكن يتصدق بالأجرة عليه
~~أدبا له (اه من الأصل) .
### | [أحوال تعين المؤجر عليه]
# قوله: [وعين وجوبا في الإجارة متعلم] : أي فإن لم يعين فسدت.
# قوله: [ودار للسكنى بها] : أي إذ لا يصح العقار أن يكون في الذمة فلا بد
~~من التعيين بالإشارة إلى الدار أو بأل العهدية من ذكر موضعها وحدودها، ونحو
~~ذلك مما يختلف به الأجرة.
# قوله: [فلا يشترط بيان وصف ما يبنى عليها] : لأنه لا يتعلق به غرض بل
~~يكفي علم المساحة.
# قوله: [لأنه يختلف بحسب السعة] : علة للزوم التعيين.
# PageV04P036
# المذكورات وصفا شافيا. فالواجب، إما التعيين أو الوصف
~~الشافي المفيد للمراد وإلا كانت إجارة فاسدة.
# (و) عينت (دابة) لركوب أو حمل ولا يكفي الوصف فيها (إلا) الدابة
~~(المضمونة) في الذمة ليتوصل بها إلى محل كمكة وذلك بأن لم تقصد عينها:
~~(فنوع) أي: فالواجب تعيين نوعها كإبل أو بغال (وصنف) كعراب أو بخت (وذكورة
~~وأنوثة) . فالحاصل أن الدابة أو غيرها لركوب أو غيره لا بد في صحة العقد
~~عليها من التعيين بالذات أو الوصف. لكن إن عينت بالإشارة كدابتك هذه، أو:
~~التي كانت معك بالأمس، انفسخت الإجارة بتلفها، وإلا فلا، وعلى ربها بدلها.
~~ولو قال: دابتك البيضاء - وليس له غيرها - فغير المعينة بالإشارة مضمونة
~~على ربها بدلها إن تلفت، وإلا انفسخت بتلفها. وعبارته لا تفيد ذلك فكان
~~الأحسن أن يقول: وهي مضمونة إلا إذا عينت بالإشارة فتأمل.
# (ولراع) استؤجر على رعي غنم أو غيرها عينت له، كهذه، أم لا؛ كعشرة من
~~الغنم (رعي أخرى) معها (إن قوي) على ms2094 رعي الأخرى (ولو بمشارك) بعينه على رعي
~~الأخرى (إن لم يشترط) رب الأولى (عدمه) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالواجب إما التعيين أو الوصف] : لكن البناء على الجدار لا يمكن
~~فيه إلا الوصف.
# قوله: [وعلى ربها بدلها] : راجع لما بعد وإلا. قوله: [ولو قال دابتك
~~البيضاء] إلخ: مبالغة فيما بعد وإلا قال في الأصل ولو قال دابتك البيضاء أو
~~الحمراء وليس له غيرها لاحتمال إبدالها ما لم يقل هذه أو التي رأيتها معك
~~بالأمس بعينها (اه) .
# قوله: [وعبارته لا تفيد ذلك] : الضمير يعود على المتن وهذا الاعتراض
~~بعينه يرد على خليل.
# وقوله: [فكان الأحسن أن يقول] : وهي مضمونة إلخ. أي بعد قوله وذكورة
~~وأنوثة وفي الحقيقة لا حاجة لهذا البحث لأن تفصيل المضمونة والمعينة سيأتي
~~موضحا.
### | [أحوال من الإجارة يعمل فيها بالعرف]
# قوله: [أو غيرها] : أي كإبل وبقر.
# قوله: [ولو بمشارك] : مبالغة في القوة، أي هذا إذا كانت قوته على رعي
# PageV04P037
# عدم رعي أخرى مع غنمه (وإلا) بأن اشترط عليه أن لا
~~يرعى معها أخرى لم يجز له فإن خالف ورعى معها غيرها (فأجره) الذي أخذه في
~~نظير الأخرى (لمستأجره) وهذه العبارة أسهل من عبارته.
# (كأجير لخدمة أجر نفسه) في خدمة أخرى أو في عمل شيء حتى فوت على المستأجر
~~ما استأجر عليه أو بعضه، فأجرته تكون لمستأجره الأول. وإن شاء أسقط عن نفسه
~~أجرة ما فوته عليه، فإن لم يفوت عليه شيئا بأن وفى بجميع ما استأجره عليه
~~فلا كلام لمستأجره ومفهوم: " أجر نفسه " أنه لو عمل عملا مجانا فإنه يسقط
~~من أجره بقدر ما فوته.
# (ولا يلزمه) : أي الراعي (رعي الولد) الذي ولدته بعد الإجارة، فعلى ربها
~~أن يأتي له براع آخر لرعيها أو يجعل للأول أجرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأخرى معها بنفسه، بل ولو بمشارك يأتي به.
# قوله: [وإن شاء أسقط عن نفسه] : إلخ، راجع للمسألتين وحاصله أنه يخير
~~المستأجر إما أن ينقصه من الأجرة التي سماها له أو يعطيها له ويأخذ ms2095 منه
~~جميع الأجر. وطريق معرفة التنقيص أن يقال ما أجرته على رعيها وحدها فإذا
~~قيل عشرة مثلا قيل: وما أجرته إذا كان يرعاها مع غيرها فإذا قيل ثمانية فقد
~~نقص الخمس فيخير حينئذ إما أن ينقصه خمس المسمى أو يدفعه له بتمامه ويأخذ
~~منه الأجرة التي أخذها من غيره ويجري مثل هذا في أجير الخدمة.
# قوله: [فإن لم يفوت عليه شيئا] : مخصوص بأجير الخدمة وأما أجير الغنم متى
~~خالف الشرط كان أجره لمستأجره ولو قوي على الجميع ولم يفوت شيئا كما تقدم.
# قوله: [بقدر ما فوته] : أي فإن لم يفوت شيئا فلا يسقط من أجره شيء.
# قوله: [رعى الولد] : الفرق بين ولد الغنم فلا يلزمه رعيه وولد المرأة
~~الذي وضعته في السفر يلزم الجمال حمله أن الحاصل من أولاد الغنم طرو مشقة
~~الرعي وحين العقد لم تكن، وأما الضرر الحاصل للجمال مشقة حمل الولد وهو كان
~~محمولا قبل الوضع فاستصحب.
# قوله: [فعلى ربها أن يأتي له براع آخر] : أي ويلزم الراعي الذي يأتي به
~~أن يرعاها مع الأمهات لئلا يتعب راعي الأمهات إذا فارقت أولادها لا لمنع
~~التفرقة لأنها خاصة بمن يعقل على ما مر كذا للخرشي.
# PageV04P038
# في نظير رعيها (إلا لعرف) أو شرط فيعمل به.
# (وعمل به) ؛ أي بالعرف (في الخيط) في كونه على الخياط أو على رب الثوب.
# (و) في (نقش الرحى) المستأجرة للطحن عليها، في كونها على المالك أو
~~المستأجر.
# (و) عمل به (في آلة بناء) في كونها على البناء أو على رب الحائط.
# (وإلا) يكن عرف (فعلى ربه) : أي رب الشيء المصنوع، وهو الثوب والدقيق، لا
~~الرحى - كما قيل والجدار.
# (و) عمل بالعرف أيضا في (إكاف) : برذعة صغيرة (وقتب ونحوهما) سرج ولجام
~~ومقود.
# (و) (وإلا) بأن لم يكن عرف (فعلى رب الدابة) وصرحنا بهذا لأن قوله: " عكس
~~إكاف وشبهه " يوهم خلاف المراد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في نظير رعيها] : أي الأولاد المعبر عنها أولا بالولد.
# تنبيه: قال في الطرر: إذا امتنع راعي قوم ms2096 أن يرعى لأحدهم لم يجبر. وفي
~~جبر الفران ورب الرحى والحمام ونحوهم إن لم يوجد غيرهم قولان: الجبر
~~استحسان، وعدمه قياس. وكان القضاء بطليطلة جبر الفران على طبخ خبز جاره
~~بأجر مثله. (اه) . ونقله في التكميل كذا في (بن) .
# قوله: [وعمل به] : أي إن لم يكن شرط وإلا فالشرط مقدم عليه عند وجوده.
# قوله: [والدقيق لا الرحى] : إنما يظهر على صاحب الدقيق إذا كان هو صاحب
~~الطاحون كأن استأجر إنسانا يطحن له فيها دقيقه وأما لو استأجر إنسان
~~الطاحون ليطحن فيها للناس أو لنفسه كان النقش عند عدم العرف على المالك لها
~~لا على صاحب الدقيق.
# والحاصل: أنه عند عدم العرف النقش لازم لرب الرحى سواء كان هو صاحب
~~الدقيق أو كان الدقيق لغيره كذا يؤخذ من حاشية الأصل إذا علمت ذلك فقول
~~شارحنا لا الرحى. . . إلخ فيه نظر تأمل.
# قوله: [والجدار] : بالرفع عطف على قوله الثوب فهو مثبت لا منفي.
# PageV04P039
# (و) عمل بالعرف في (السير) ليلا أو نهارا ولا كلام
~~لرب الدابة ولا للمستأجر مع العرف (والمنازل) التي ينزل بها في سير المسافة
~~وقدر الإقامة.
# (و) عمل به أيضا في (المعاليق) : جمع معلوق بضم الميم كعصفور وعصافير: أي
~~ما يعلق بجنب الرحل مما يحتاج له المسافر. وكسمن وزيت وعسل.
# (و) في (الزاملة) : ما يضع المسافر فيه حاجته كخرج كيس ونحوهما. فإن لم
~~يكن عرف فلا بد في السير والمنازل من البيان وإلا فسد الكراء وفسخ. وأما
~~المعاليق والزاملة فلا يفسخ ولا يلزم المكري حملها (و) عمل بالعرف في (فراش
~~المحمل) هل هو على رب الدابة أو على المكتري، فإن لم يكن عرف لم يلزم
~~المكري أي رب الدابة.
# (و) عمل به في (بدل الطعام المحمول) على الإبل إذا نقص بأكل أو بيع، فإن
~~لم يكن عرف فعليه وزن الحمل الأول. (و) عمل به في (توفيره) أي الطعام
~~المحمول بالكراء إذا أراد أن يوفره من أكل أو بيع ونازعه رب الدابة، فإن لم
~~يكن عرف فلا كلام لرب الدابة ms2097 وعليه حمله إلى غاية المسافة، ولو زاد الطعام
~~ثقلا كنزول مطر عليه فقال سحنون: لم يلزم المكري إلا زنة الحمل المشترط.
# (و) عمل به أيضا في (نزع ثوب) من قميص أو عمامة أو طيلسان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في السير ليلا] إلخ: أي وفي باقي أحواله من كونه بالهوينا أو حذرا
~~أو متوسطا.
# قوله: [والمنازل] : أي المواضع.
# قوله: [ما يوضع المسافر] إلخ: حقه حذف الواو للقاعدة التصريفية قال تعالى
~~{حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4] .
# قوله: [وإلا فسد الكراء وفسخ] : أي لزيادة الغرر فمراده بالفساد عدم
~~الصحة وبالفسخ إبطاله وعدم البقاء عليه.
# قوله: [أي رب الدابة] : أي لا يلزمه الإتيان به ولا حمله.
# قوله: [في بدل الطعام المحمول] : أي بدل نقص الطعام المحمول ففي الكلام
~~حذف مضاف.
# قوله: [أو طيلسان] : هو الشال الذي يغطى به الرأس
# PageV04P040
# استأجره ليلبسه (في نحو ليل) كقائلة: أي فيجب عليه
~~نزعه في الأوقات التي جرى العرف بنزعه فيها فإن لم يكن عرف حمل على دوام
~~اللبس وإن اختلف العرف وجب البيان.
# ثم انتقل يتكلم على ضمانه وعدم ضمانه، فقال:
# (وهو) : أي المستأجر لشيء - من حيوان أو عرض - وكذا الأجير كالراعي. وجعل
~~بعضهم الضمير عائدا على من تولى العين المؤجرة؛ فيشمل المؤجر بالفتح
~~كالراعي والمستأجر، كمكتري دابة ونحوها (أمين؛ فلا ضمان) عليه إن ادعى
~~الضياع أو التلف، كان مما يغاب عليه أم لا. ويحلف إن كان متهما: لقد ضاع
~~وما فرطت. ولا يحلف غيره وقيل: يحلف ما فرط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه: قال ابن عبد السلام: ومما يرجع فيه إلى العرف في هذا الباب في
~~المكان كما رجع إليه هنا في الزمان ما قاله بعض الشيوخ: من اكترى على متاع
~~دواب إلى موضع، وفي الطريق نهر لا يجاز إلا على المركب، وقد عرف ذلك كالنيل
~~وشبهه فجواز المتاع على ربه والدواب على ربها، وإن كان يخاض في المخاض
~~فاعترضه حملان بكسر الحاء أي سيل كثير لم يعلموا به فحمل المتاع على صاحب ms2098
~~الدابة وتلك جائحة نزلت به، وكذلك إذا كان النهر شتويا يحمل بالأمطار إلا
~~أن يكون وقت الكراء قد علموا جريه وعلى ذلك دخلوا فيكون كالنهر الدائم (اه)
~~.
# قوله: [وجب البيان] : أي فإن لم يبين كانت فاسدة.
### | [الضمان في الإجارة]
# قوله: [وجعل بعضهم الضمير] : أي في كلام خليل.
# قوله: [عائد] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب عائدا بالنصب مفعول ثان لجعل.
# قوله: [فلا ضمان عليه] : محل كونه أمينا في غير الطعام والإدام كما يأتي.
# قوله: [وقيل يحلف ما فرط] : الضمير عائد على غير المتهم أي فيقتصر في
~~يمينه على قوله ما فرطت، ولا يحلف على الضياع والفرق أن غير المتهم إذا وقع
~~منه ضياع إنما يكون من تفريطه غالبا فيكفي حلفه ما فرطت، وهناك قول ثالث
~~إنه كالمتهم يحلف لقد ضاع وما فرطت.
# PageV04P041
# وبالغ على عدم الضمان بقوله: (ولو شرط) عليه (إثباته)
~~: أي الضمان، ولا عبرة بهذا الشرط، لكن هذا الكلام يوهم صحة عقد الإجارة مع
~~الشرط المذكور مع أنه يفسدها لأنه شرط يناقض العقد. فإن وقع فله أجرة مثله
~~زادت على المسمى أو نقصت - قاله ابن القاسم. ومحل الفساد إن لم يسقط الشرط
~~قبل الفوات، وإلا صحت، والفوات هنا بانقضاء العمل فانقضاؤه في أثنائه
~~كإسقاطه قبله في إفادة الصحة.
# والحاصل: أنه شرط مفسد للعقد ما لم يسقط، لكن لو عثر عليه بعد العمل فله
~~أجر مثله ولا يعمل بالشرط.
# (أو عثر) : بفتح المثلثة عطف على المقدر، فلا ضمان، أي إن ادعى التلف أو
~~عثر أجير حمل أو عثرت دابته (بدهن أو غيره أو) عثر (بآنية فانكسرت أو انقطع
~~الحبل) الذي، ربط به الأمتعة فتلفت فلا ضمان عليه.
# (ما لم يتعد) في فعله أو سوقه الدابة فإنه يضمن لتعديه. فإن كذبه ربه فلا
~~يصدق في الطعام والإدام إلا ببينة، ويصدق في غيره، والسفينة كالدابة، قال
~~في المدونة: وإن كان الكراء وحده فلا يصدق في الطعام والإدام إذا قال: سرق
~~مني، حمله على نفسه أو دابته أو سفينته. وفيها: ومن استأجرته ليحمل لك ms2099 دهنا
~~أو طعاما فحمله فعثر به فأهراقه لم يضمن؛ لأنه أجير والأجير لا يضمن إلا أن
~~يتعدى، فإن كذبته في ذلك وقلت له: لم تعثر ولم يذهب لك شيء فهو ضامن في
~~الطعام والإدام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لكن هذا الكلام يوهم صحة عقد الإجارة] : أي فكان المناسب للمصنف
~~أن يعبر بعبارة أخرى كأن يقول وفسدت بشرطه والعذر له في أنه تابع لخليل.
# قوله: [فانقضاؤه في أثنائه] إلخ: صوابه فإسقاطه إلخ، كما هو عبارة أصوله.
# قوله: [بفتح المثلثة] : أي مبنيا للفاعل.
# قوله: [عطف على المقدر] : أي الذي قدره بعد قوله فلا ضمان عليه.
# قوله: [أو عثر أجير حمل] : أي حمل على نفسه كالعتالين.
# قوله: [وإن كان الكراء] : أي الشخص المكتري على الحمل.
# قوله: [فهو ضامن في الطعام والإدام] : أي لحمله على عدم الأمانة فيهما.
# PageV04P042
# وأما البرز والعروض إذا حملها، فالقول قوله إلا أن
~~يأتي بما يدل على كذبه (اه) وقال ابن القاسم: لا يضمن الأكرياء سائر العروض
~~ولا شيئا غير الطعام. وعلى هذا فكان الأنسب بعد قوله: " وهو أمين فلا ضمان
~~"، أن يقول: إلا في الطعام والإدام. وعبارة ابن عرفة وفيها مع غيرها لزوم
~~ضمان الأكرياء كالطعام والإدام إلا أن تقوم بينة بهلاكه أو يكون معه ربه.
~~والسفينة كالدابة. وعبارة ابن الحاجب: وفي حمل الطعام يضمن مطلقا إلا ببينة
~~أو يصحبه ربه.
# (أو) لم (يغر بفعل) بأن لم يغر أصلا أو غر بقوله، فلا ضمان عليه إذ لا
~~أثر للغرور القولي، كأن يأتي بشقة لخياط ويقول له: إن كانت تكفي ثوبا
~~ففصلها، فقال: تكفي. ففصلها فلم تكف، فلا ضمان على الخياط وإن علم عدم
~~كفايتها، إلا أن يشترط عليه بأن قال له: إن علمت أنها تكفي ثوبا ففصلها
~~وإلا فلا. فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [وأما البرز] : هكذا نسخة المؤلف براء وزاي بعد الباء وفي (بن) بزاي
~~بعد الباء فقط فيكون عطف العروض عليها من عطف العام على الخاص.
# قوله: [إلا أن يأتي بما يدل ms2100 على كذبه] : أي كما إذا قال ضاع مني في اليوم
~~الفلاني، وقالت البينة رأيناه معه بعد.
# قوله: [غير الطعام] : أي ومنه الإدام.
# قوله: [فكان الأنسب] إلخ: أي وكانت هذه المقالة تغنيه عن قوله أو عثر
~~بدهن أو غيره لأن ذكره للدهن يوهم أنه محمول فيه على الأمانة وليس كذلك.
~~قوله: [الأكرياء] : مفعول أول للزوم وكالطعام والإدام مفعول ثان له والكاف
~~زائدة وإضافة لزوم للضمان بيانية، والمعنى أن الشرع ضمن الأكرياء الطعام
~~والإدام. فإن قلت ما الفرق بين الطعام والإدام وغيرهما حيث حمل في الطعام
~~والإدام على غير الأمانة وحمل عليها في غيرهما. قلت الفرق تعبدي.
# قوله: [والسفينة كالدابة] : أي في التفصيل بين حمل الطعام وغيره ومثلهما
~~حمله بنفسه.
# قوله: [إذ لا أثر للغرور القولي] : أي ما لم ينضم به عقد أو شرط فمثال
~~العقد كما إذا قال له اشتر مني السلعة الفلانية فإنها سالمة من العيوب فظهر
~~الأمر بخلافه والشرط سيأتي في الشارح.
# PageV04P043
# تكفي، مع علمه بأنها لا تكفي فيضمن. ومن الغرر القولي
~~قول الصيرفي في دنانير أو دراهم إنها جيدة - مع علمه بأنها رديئة - فلا
~~ضمان عليه ولو بأجرة. وقيل: يضمن مطلقا، وقيل: إن كان بأجرة واستظهر. فإن
~~غر بفعل كربطه بحبل رث أو مشيه بمكان زلق ضمن.
# (كحارس) تشبيه في عدم الضمان: أي أن حارس الدار أو البستان أو الزرع أو
~~حارس طعام أو عرض لا ضمان عليه لأنه أمين.
# (ولو حماميا) إلا أن يتعدى أو يفرط. ومن التفريط ما لو قال: رأيت رجلا
~~يلبس الثياب فظننت أنه صاحبها، فعلم أنه لا ضمان على الخفراء في الحارات
~~والأسواق. ولا عبرة بما كتب أو شرط عليهم من الضمان ما لم يفرطوا. وكذا
~~البوابون في الخانات وغيرها.
# (وأجير لصانع) لا ضمان عليه لأنه أمين للصانع، كان يعمل بحضرة صانعه أم
~~لا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مع علمه بأنها لا تكفي] : أي ولا يعلم هذا الأمر إلا منه.
# قوله: [واستظهر] : قال في الحاشية أقول ومن
# المصالح العامة
# القول ms2101 بالضمان حيث أخذ أجرا كما سيأتي عن الأجهوري في الخفراء ثم بعد ذلك
~~وجدت عن شيخنا عبد الله ما نصه فيه نظر، بل الصواب الضمان إذا انضم لغروره
~~عقد كما إذا عقد معه بجديد مثلا وقلبه ووزنه وقال له طيب وأزن وهو على خلاف
~~ذلك لأن الغرور القولي إذا انضم له عقد صار من الفعلي فالضمان (اه) .
# قوله: [ولو حماميا] : أي ما لم يجعل رب الثياب ثيابه رهنا عنده في الأجرة
~~وإلا ضمن وما لم يجعل حارسا لاتقاء شره كما إذا كان مشهورا بالحرام وجعل
~~حارسا لتتقي سرقته وإلا فيضمن كما إذا ظهر كذبه.
# قوله: [ومن التفريط] إلخ: ومنه أيضا ما لو نام في وقت لا ينام فيه
~~الحارس. واعلم أن ما قاله شارحنا هو أصل المذهب من عدم تضمين الخفراء
~~والحراس والرعاة، واستحسن بعض المتأخرين كالأجهوري تضمينهم من غير ثبوت
~~تفريط منهم نظرا لكونه من
# المصالح العامة
# وارتكابا لأخف الضررين.
# قوله: [وأجير لصانع] : أي وأما الصانع نفسه فسيأتي ضمانه بالشروط.
# قوله: [كان يعمل بحضرة صانعه أم لا] : أي على ما قال التتائي وقال أشهب
# PageV04P044
# (وسمسار) يطوف بالسلع في الأسواق ليبيعها (خير) بفتح
~~الخاء وكسر الياء مشددة: أي ذي خير وأمانة، لا ضمان عليه إذا ادعى ضياع شيء
~~مما بيده بغير تعديه وبلا تفريط منه. وغير من ظهر خيره يضمن. كذا أفتى به
~~ابن رشد، وقيل: لا ضمان عليه مطلقا. قال: عياض: وهو المعروف من قول مالك
~~وأصحابه، قال: لأنهم وكلاء وليسوا بصناع.
# (ونوتي غرقت سفينته بفعل سائغ) لا ضمان عليه في نفس ولا مال (وإلا) إن
~~غرقت بفعل لا يسوغ في سيرها أو حملها (ضمن) وإن تعمد الفعل فالقصاص.
# (كراع خالف مرعى شرط) عليه فهلكت أو ضاعت الماشية، فيضمن
# (أو أنزى) الراعي: أي أطلق الفحل على الإناث (بلا إذن) من ربها فعطبت أو
~~ماتت تحت الفحل أو عند الولادة فيضمن، إلا لعرف بأن الرعاة تنزي ولا تستأذن
~~فلا ضمان.
# (أو غر بفعل) فإنه يضمن كالغرور القولي إن انضم ms2102 له شرط كما تقدم.
# وإذا ضمن: (فالقيمة) يضمنها (يوم التلف) لا يوم التعدي ولا يوم
#
### | [حاشية الصاوي]
# في الغسال تكثر عنده الثياب فيؤاجر آخر يبعثه للبحر بشيء منها يغسله
~~فيدعي تلفه إنه ضامن (اه) ، وكلام التوضيح يفيد أن كلام أشهب تقييد للمشهور
~~ولا مقابل له خلافا للتتائي.
# قوله: [لا ضمان عليه] : أي لا في الثوب مثلا ولا في ثمنه إذا ضاع بعد
~~البيع، ولا فيما يحصل فيها من تمزيق أو خرق بسبب نشر أو طي إذا لم يخرج عما
~~أذن له فيه كما إذا ادعى أنه باع سلعة لرجل وأنكر ذلك الرجل الشراء ولم يكن
~~له بينة عليه فيضمن لتفريطه بترك الإشهاد، وقيد بعضهم عدم ضمان من ظهر خيره
~~بما إذا لم ينصب نفسه للسمسرة وإلا ضمن كالصانع، وقد اعتبر ابن عرفة هذا
~~القيد كما في (بن) .
# قوله: [بفعل سائغ] : أي كتحويل الراجع ونشر القلع ومشي في ريح أو موج إذا
~~كان ذلك معتادا، وكذا وسقها الوسق المعتاد لأمثالها بحيث لا يقرب الماء من
~~حافتها، وإذا كان لا ضمان عليه في الفعل السائغ فأولى إذا غرقت بغير فعل
~~كهيجان البحر واختلاف الريح مع عجزه عن صرفها.
# PageV04P045
# الحكم. وهذا راجع لراع وما بعده.
# (أو صانع) يضمن (في مصنوعه) فقط، كثوب يخيطه أو حلي يصوغه أو خشبة ينشرها
~~أو حب يطحنه.
# (لا) في (غيره) فلا ضمان فيه. كما لو جعل الشيء المصنوع في ظرف فادعى
~~الصانع ضياعها، فإنه يضمن ما له فيه الصنعة لا الظرف (و) لو كان الغير
~~(محتاجا له) في العمل، فلا يضمنه كقفة الطحين والكتاب الذي ينسخ منه، هذا
~~قول سحنون.
# وقال ابن حبيب: يضمن الصانع ما لا يستغنى عنه سواء احتاج له الصانع أو
~~المصنوع.
# وقال ابن المواز: يضمن الصانع ما يحتاج إليه في علمه كالكتاب الذي ينسخ
~~منه دون ما يحتاج إليه المصنوع كظرف القمح والعجين ويضمن الصانع مصنوعه.
# (وإن) كان يصنعه (ببيته) : أي في بيته (أو) كان يصنعه (بلا أجر) فأولى
~~بأجر ms2103 في حانوته وسواء تلف بصنعته أو بغيرها، إلا أن يكون في صنعته تغرير
~~كثقب اللؤلؤ، ونقش الفصوص، وتقويم السيوف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهذا راجع لراع وما بعده] : أي خلافا لما في الخرشي من أن الراعي
~~يضمن يوم التعدي تبع في ذلك الأجهوري قال في الحاشية وبحث فيه بعض الشيوخ
~~بأن الظاهر أن الضمان يوم التلف في الجميع ويوافقه بهرام، ثم إن الذي غر
~~بالفعل له من الكراء بحسابه طعاما أو غيره وهل لربه أن يلزمه حمل مثله بقية
~~المسافة ويعطيه بقية الأجرة وهو الظاهر أو يفسخ العقد (اه) .
# قوله: [أو صانع] إلخ: معطوف على كراع.
# قوله: [وإن كان يصنعه ببيته] : بالغ عليه دفعا لما يتوهم من عدم ضمانه في
~~هذه الحالة؛ لأنه لما عمل في بيته صار كأنه لم ينصب نفسه للعمل للناس.
# قوله: [تغرير] : أي تعريض للإتلاف وهذا استثناء من قوله وضمن صانع في
~~مصنوعه، وكان الأولى للشارح أن يؤخر هذا الاستثناء بعد قوله إلا أن تقوم له
~~بينة فتسقط الأجرة أو يحضره على الصفة لأجل أن تكون الحالات التي لا يضمن
~~فيها مجتمعة بعضها مع بعض.
# قوله: [كثقب اللؤلؤ] : أي وكذا خبز العيش في الفرن.
# PageV04P046
# وكذا الختان وقلع الضرس والطب فلا ضمان إلا بالتفريط.
# وإنما يضمن الصانع مصنوعه بشرطين أشار لهما بقوله: (إن نصب نفسه) للصنعة
~~للناس، احترازا عن الأجير لشخص خاص أو جماعة مخصوصين فلا ضمان عليه.
# (وغاب) الصانع (عليه) : أي على الشيء المصنوع، احترازا مما إذا صنعه
~~بحضور ربه ولو في غير بيته أو بيت ربه - وإن لم يكن حاضرا - فلا ضمان عليه.
~~وبقي ثلاثة شروط أيضا:
# وهو أن يكون المصنوع مما يغاب عليه، احترازا من عبد يدفعه سيده لمعلم نصب
~~نفسه فادعى هروبه فلا ضمان عليه.
# وأن لا يكون في صنعته تغرير كما تقدم.
# وأن لا تكون له بينة بتلفه بلا تفريط.
# وإذا ضمن: (فالقيمة) يضمنها (يوم دفعه) للصانع لا يوم التلف ولا يوم
~~الحكم (إلا أن يرى) المصنوع عند الصانع ms2104 (بعده) : أي بعد يوم الدفع، فإن رئي
~~بعده (فبآخر رؤية) . وإذا كانت القيمة تعتبر يوم الدفع فلا أجرة للصانع.
~~وكذا إذا اعتبرت بآخر رؤية ولم يكن مصنوعا. فإن كان مصنوعا ضمن قيمته
~~مصنوعا وعلى ربه الأجرة.
# (ولو شرط) الصانع (نفيه) : أي نفي الضمان عن نفسه فإنه يضمن ولا يفيده
~~شرطه.
# (وهو) شرط (مفسد) للعقد، ولأنه يناقض مقتضى العقد، (ففيه) - إن وقع وعثر
~~عليه بعد العمل - (أجر المثل) قل أو كثر دون ما سمى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا بالتفريط] : هذا إذا كان الخاتن والطبيب من أهل المعرفة ولم
~~يخطئ: في فعله، فإن أخطأ فالدية على عاقلته، فإن لم يكن من أهل المعرفة
~~عوقب وفي كون الدية على عاقلته أو في ماله قولان: الأول لابن القاسم،
~~والثاني لمالك وهو الراجح لأن فعله عمد والعاقلة لا تحمل عمدا.
# قوله: [فلا ضمان عليه] : محل عدم الضمان إذا ادعى التلف بالفعل المستأجر
~~عليه وأتى بها تالفة، أما لو ادعى ضياعها أو تلفها ولم يأت بها فالضمان.
# PageV04P047
# (إلا أن تقوم له) : أي للصانع (بينة) بضياعه أو تلفه
~~بلا تفريط؛ فلا ضمان عليه وحينئذ (فتسقط الأجرة) عن ربه، لأنه لا يستحقها
~~إلا بتسليمه لربه مصنوعا.
# (أو يحضره) الصانع لربه مصنوعا (على الصفة) المشترطة، فتركه عنده فادعى
~~ضياعه فلا ضمان عليه؛ لأنه خرج حينئذ إلى حكم الإيداع. وهذا ما لم يتركه
~~عنده رهنا في نظير الأجرة، وإلا كان حكمه حكم الرهن.
# (وصدق) راع (إن ادعى ضياعا) لبعض الماشية بلا تفريط (أو) ادعى (خوف موت)
~~لبعضها (فنحر) أو ذبح، وخالفه ربه، وقال له: بل تعديت.
# (أو ادعى سرقة منحوره) : أي قال: نحرتها لخوف موتها فسرقت، وخالفه ربها،
~~وقال: بل أكلتها.
# (وحلف) الراعي إن اتهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن تقوم له] إلخ: فيه إشارة إلى أن ضمان الصناع ضمان تهمة
~~ينتفي بإقامة البينة.
# قوله: [لأنه لا يستحقها إلا بتسليمه] : أي وهو منتف فانتفت الأجرة.
# قوله: [لأنه خرج حينئذ إلى حكم الإيداع] : أي ms2105 ولا تسقط الأجرة لأنها
~~بالتسليم وقد حصل.
# قوله: [وإلا كان حكمه حكم الرهن] : أي يضمنه ضمان الرهان ولا تسقط الأجرة
~~سواء ضمنه بالفعل أم لا.
### | [تنبيه الملتقط يصدق إن ادعى خوف موت فنحر]
# قوله: [فنحر أو ذبح] : مقتضى تصديقه أنه إن خاف موتها وترك زكاتها حتى
~~ماتت ضمنها بالأولى مما تقدم في باب الزكاة في قول خليل وضمن مار أمكنته
~~ذكاته وترك.
# قوله: [أو ادعى سرقة منحوره] : أي وأما لو قال ذبحتها خوف الموت وأكلتها
~~لم يصدق إذا كان محل الرعي قريبا وإلا صدق وينبغي أن محل عدم تصديقه ما لم
~~يجعل له ربها أكلها وإلا صدق.
# تنبيه: مثل الراعي الملتقط فيصدق إن ادعى خوف موت فنحر، وأما المستأجر
~~والمستعير والمرتهن والمودع والشريك فلا يصدق واحد منهم في دعوى التذكية
~~لخوف
# PageV04P048
# ثم شرع في بيان ما يطرأ على الإجارة من فسخ وعدمه
~~فقال: (وفسخت) الإجارة (بتعذر ما يستوفى منه) المنفعة: كدار وحانوت وحمام
~~وسفينة ونحوها - وإن لم تعين حال العقد - ودابة عينت. والتعذر أعم من
~~التلف؛ فيشمل الضياع والمرض والغصب وغلق الحوانيت قهرا وغير ذلك مما يأتي.
~~وإذا فسخت رجع للمحاسبة باعتبار ما حصل من المنفعة وما لم يحصل
#
### | [حاشية الصاوي]
# الموت إلا بلطخ أو بينة، وإن كانوا يصدقون في التلف أو الضياع، ولعل
~~الفرق بين هؤلاء والراعي مع كون الجميع أمناء تعذر الإشهاد من الراعي
~~غالبا. بخلاف هؤلاء فإنه لا مشقة عليهم في الإشهاد غالبا وأحرى من هؤلاء في
~~الضمان من مر على دابة شخص فذكاها وادعى أنه فعل ذلك خوف موتها أو سلخ دابة
~~غيره وادعى أنه وجدها ميتة فلا يصدق إلا ببينة أو لطخ.
### | [بيان ما يطرأ على الإجارة من فسخ]
# قوله: [وفسخت الإجارة] إلخ: أشار بهذا إلى قول أهل المذهب أن كل عين
~~يستوفي منها المنفعة فبهلاكها تنفسخ الإجارة كموت الدابة المعينة، وكانهدام
~~الدار، وكل عين يستوفي بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة على الأصح
~~كموت الشخص، المستأجر للعين المعينة، ويقوم وارثه ms2106 مقام مورثه إلا في أربع
~~مسائل: صبيان وفرسان صبيا التعليم والرضاعة، وفرسا النزو والرياضة فحيث مات
~~صبي التعليم أو الرضاعة انفسخت الإجارة ورجعا للمحاسبة، وكذلك فرس النزو
~~إذا استؤجر الفحل على أربع مرات فحملت من مرتين أو ماتت قبل التمام انفسخت
~~ورجعا للمحاسبة، وكذلك إذا استؤجر لفرس يروضها ويعلمها كيفية الجري فماتت
~~فتنفسخ ويرجعان للمحاسبة.
# قوله: [وإن لم تعين حال العقد] : أي فالتفصيل بين المعينة وغيرها إنما هو
~~في الدابة، وأما الدار والحانوت والحمام والسفينة ونحو ذلك مما ليس بدابة
~~فلا يشترط التعيين فيه ابتداء، بل متى تعذر شيء مما يستوفى منه انفسخت
~~قالوا لأن العقد عليها لا يكون إلا في معين، ولكن هذا لا يظهر في السفينة
~~بل هي بالدابة أشبه، وكلام الشارح يقتضي تسويتها بالعقارات.
# قوله: [أعم من التلف] : أي الذي عبر به خليل.
# قوله: [رجع للمحاسبة] إلخ: أي فما حصل من المنفعة يلزمه أجرته بحسابه
# PageV04P049
# وباعتبار المسافة طولا وقصرا وسهولة وصعوبة.
# (لا) تنفسخ بتعذر ما يستوفى (به) : كالساكن والراكب وما حمل. وظاهره تعذر
~~بسماوي؛ كموت لراكب أو ساكن أو بغيره بتفريط من الحامل؛ بأن فرط فتلف ما
~~حمله من طعام أو غيره أم لا، وتقدم أنه إن فرط ضمن. وإذا لم تنفسخ قيل
~~للساكن والراكب ورب الأحمال أو لوارثه: عليك جميع الأجرة وائت بمثل الأول
~~لتمام المسافة أو المدة، وهو المشهور عند ابن رشد في المقدمات. والذي له في
~~البيان: أن المشهور قول ابن القاسم في المدونة؛ وهو الفرق بين التلف بسماوي
~~فلا تنقض الإجارة، ويأتيه المستأجر بمثله وعليه جميع الكراء، وبين تلفه من
~~جهة الحامل فتنتقض ولا كراء له، وقيل: له من الكراء بقدر ما سار. وظاهره
~~فرط أم لا، فانظره. وظاهر أن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على غيره، فلو
~~مشى عليه لقال: لأنه إن كان بسماوي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وما لم يحصل لا شيء عليه فيه، ولا فرق في هذا بين الدابة وغيرها.
# وقوله: [وباعتبار المسافة] : خاص بتعذر السفينة والدابة ms2107 المعينة، أي
~~فيرجعان فيهما إلى المحاسبة أيضا وينظران لقيمة المسافة الماضية والباقية
~~صعوبة وسهولة إلى غير ذلك.
# قوله: [وما حمل] : أي المحمول غير الراكب.
# قوله: [وتقدم أنه إن فرط ضمن] : أي ولا تنفسخ الإجارة على كل حال.
# قوله: [أو لوارثه] : أي إذا مات الراكب أو رب الأحمال.
# قوله: [فانظره] : قال (بن) نقلا عن ابن رشد في المقدمات: إن في هلاك
~~المستأجر عليه أربعة أقوال: أحدها وهو المشهور أن الإجارة لا تنتقض وإليه
~~ذهب ابن المواز. والثاني تنتقض بتلفه، وهو قول أصبغ. وروايته عن ابن القاسم
~~ويكون له من كرائه بقدر ما سار من الطريق؛ والثالث الفرق بين تلفه من قبل
~~الحامل فتنتقض وله من الكراء بقدر ما سار وبين تلفه بسماوي فلا تنتقض
~~ويأتيه المستأجر بمثله وهو قول مالك في أول رسم من سماع أصبغ. والرابع إن
~~كان تلفه من قبل الحامل انفسخت ولا كراء له، وإن كان من السماء أتاه
~~المستأجر بمثله ولم ينفسخ الكراء وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وروايته
~~عن مالك (اه) .
# PageV04P050
# وبالغ على قوله: " وفسخت " إلخ بقوله:
# (ولو) كان التعذر (بغصب) لما يستوفى منه - دارا كانت أو غيرها - (أو غصب
~~منفعة) لما يستوفى منه ولو لم يغصب الذات إذا كان الغاصب لا تناله الأحكام
~~(أو أمر ظالم) لا تناله الأحكام (بإغلاق الحوانيت) المكتراة بحيث لا يتمكن
~~مستأجرها من الانتفاع بها، ويلزم الظالم أجرتها لربها إذا قصد غصب المنفعة
~~فقط.
# (أو حمل ظئر) : أي مرضع، لتعذر الرضاع عادة إذا حصل؛ لأن لبن الحامل يضر
~~الرضيع.
# (أو) حدوث (مرض) لها (لا تقدر معه على رضاع) فتنفسخ الإجارة في جميع ما
~~تقدم. والمراد أن لهم الفسخ، لا الفسخ بالفعل، فالحق في هذه المسائل حق
~~للمستأجر فله البقاء على الإجارة.
# (ومرض عبد أو دابة) لا قدرة لهما على فعل ما استؤجرا عليه (أو هربه) : أي
~~العبد (لكالعدو) من كل مكان بعد وتعذر رجوعه منه (إلا أن يرجع) العبد من
~~هربه (أو يصح) من مرضه (في المدة) : أي مدة ms2108 الإجارة (قبل الفسخ) : أي قبل
~~أن يتفاسخا، فيلزمه بقية العمل ولا تنفسخ. وقوله: " أو يصح " يرجع للظئر أو
~~الدابة إذا مرضا. وإذا رجع أو صح من ذكر قبل انقضاء المدة ولزمهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويلزم الظالم أجرتها] إلخ: أي كما تقدم في الغصب، ثم اعلم أن محل
~~فسخ الإجارة بغصب العين المستأجرة إذا شاء المستأجر وإن شاء بقي على إجارته
~~فإن فسخها كان لمالك الذات المغصوبة الأجرة على الغاصب وإن أبقاها من غير
~~فسخ صار ذلك المستأجر الغاصب بمنزلة المالك فتكون الأجرة له فمعنى الفسخ في
~~هذه المسائل أنها معرضة للفسخ لا أنها تنفسخ بالفعل وسيأتي ما يفيده
~~الشارح.
# قوله: [أو حمل ظئر] : أي سواء كان الحمل قبل عقد الإجارة وظهر بعده أو
~~طرأ بعد العقد كما قال ابن ناجي.
# قوله: [لا تقدر معه على رضاع] إلخ: مفهومه أنها لو قدرت معه على الرضاع
~~لم تنفسخ إلا أن يضربه ففي المفهوم تفصيل كما قال (عب) .
# قوله: [فالحق في هذه المسائل] : المناسب فالفسخ.
# قوله: [قبل الفسخ] : أي بالفعل.
# PageV04P051
# بقية العمل سقط من الأجرة عن المستأجر ما يقابل أيام
~~الهرب أو المرض.
# وقوله: " قبل الفسخ " مفهومه أنه لو حصل الفسخ بينهما قبل الرجوع أو
~~الصحة لم يلزم من ذكر عمل فيما بقي وهو كذلك. وجاز أن يرجع الاستثناء لجميع
~~ما تقدم كأنه قال: إلا أن يرجع الشيء المستأجر عن حالته من غصب أو غيره إلى
~~حالته التي كان عليها قبل المانع فلا تنفسخ إذا لم يقع بينهما قبل ذلك
~~تفاسخ، لأن الحق في هذه المسائل للمستأجر كما تقدم.
# (وخير) المستأجر في الفسخ وعدمه (إن تبين) له (أنه) : أي الأجير من عبد
~~أو غيره (سارق) : أي شأنه السرقة، لأنها عيب يوجب الخيار في الإجارة
~~والبيع.
# (أو رشد) فعل ماض معطوف على " تبين " و (صغير) : فاعله، ويلزم من الرشد
~~البلوغ: أي وخير إن رشد صغير (عقد عليه أو على سلعة وليه) : من أب أو وصي
~~أو حاكم أو مقدم له، ms2109 أي: أجره وهو صغير ثم بلغ رشيدا قبل انقضاء المدة،
~~فإنه يخير بين الإبقاء لتمام المدة والفسخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [سقط من الأجرة عن المستأجر ما يقابل أيام الهرب] : جواب إذا أي
~~ولا يجوز أن يتفقا على قضاء مدة الهرب أو المرض بعد انقضاء مدة الإجارة
~~ويدفع الأجر بتمامه إن كان المستأجر نقد الأجرة حين العقد، لما فيه من فسخ
~~الدين في الدين أما إذا كان لم ينقدها فيجوز الاتفاق على ذلك لانتفاء علة
~~الفسخ المذكورة.
# قوله: [عن حالته] : أي التي يتعذر معها الاستيفاء وبينها بقوله من غصب
~~إلخ.
# قوله: [لأنها عيب يوجب الخيار] : هذا حيث كان استئجاره لخدمة في داره أو
~~حانوته مثلا مما لا يمكن التحفظ فيه منه، وأما لو آجره دارا ليسكنها ونحو
~~ذلك فلا تنفسخ الإجارة بتبين سرقته لإمكان التحفظ منه.
# قوله: [معطوف على تبين] : أي فهو مسلط عليه قوله خير.
# قوله: [ويلزم من الرشد البلوغ] : أي لأن الرشد أخص فكل رشيد بالغ ولا
~~عكس.
# قوله: [أي أجره وهو صغير] : أي كما إذا استأجره لخدمة مثلا ثلاث سنين
~~فبلغ رشيدا في تلك المدة فله الخيار كما قال الشارح فإن بلغ سفيها فلا خيار
~~له.
# PageV04P052
# (إلا لظن عدم بلوغه) قبل تمام المدة وقت العقد فبلغ
~~(و) قد (بقي اليسير) منها - (كالشهر - فيلزم في العقد عليه) بقاء المدة
~~بهذين القيدين، ولا خيار له، فالخيار فيما إذا ظن وليه بلوغه فيها أو لا ظن
~~عنده مطلقا أو ظن عدمه، وبقي في العقد عليه الكثير، قال فيها: ومن آجر
~~يتيما في حجره ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة ولم يظن ذلك به فلا يلزمه باقي
~~المدة، إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام (انتهى) . وشبه في اللزوم قوله:
# (كالعقد) : أي عقد ولي الصغير (على سلعه) : أي الصغير - كدابته وداره
~~وغيرهما - فيلزم فيما إذا ظن عدم بلوغه مطلقا (ولو بقي) من المدة (سنين)
~~بعد رشده (على الأرجح) . ومقابله قول أشهب: أن العقد على سلعه كالعقد عليه
~~لا يلزمه إلا ms2110 إذا ظن الولي عدم بلوغه وبقي كالشهر.
# وحاصل المسألة: أن الصغير إذا عقد وليه عليه أو على سلعه فبلغ رشيدا في
~~أثناء المدة فله الخيار إذا ظن الولي بلوغه أو شك فيه مطلقا، بقي القليل أو
~~الكثير، فإن ظن عدم بلوغه أثناء المدة فبلغ رشيدا لزمه في العقد على نفسه
~~إن بقي اليسير دون الكثير ولزمه في العقد على سلعه الكثير واليسير وقد
~~تقدم.
# (كسلع السفيه مطلقا) : أي كعقد ولي سفيه على سلعه فإنه لازم له إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بهذين القيدين] : أي اللذين هما ظن عدم البلوغ وبقاء اليسير.
# قوله: [مطلقا] : أي بقي الكثير أو القليل كان العقد عليه أو على سلعه وهو
~~راجع لهما هذه ثمان صور، وقوله أو ظن عدمه وبقي في العقد عليه الكثير صورة
~~تاسعة ومفهومها لو بقي اليسير لا خيار له وكذلك لو كان العقد على سلعه وظن
~~عدمه لا خيار له بقي الكثير أو القليل فجملة الصور اثنتا عشرة الخيار في
~~تسع واللزوم في ثلاث أفادها الشارح والمصنف.
# قوله: [ولو بقي من المدة سنين] : مقتضاه رفع سنين بالواو على أنه فاعل
~~بقي إلا أن يقال إنه مشى على طريقة من يعربها إعراب حين.
# قوله: [وحاصل المسألة] إلخ: هذا الحاصل موضح للاثنتي عشرة صورة التي تقدم
~~التنبيه عليها.
# PageV04P053
# رشد في أثناء مدة الإجارة، بقي منها الكثير أو
~~اليسير، ظن وليه رشده أم لا؛ إذ الرشد لم تعلم له غاية بخلاف الصبا.
# (وللسفيه أن يؤاجر نفسه لعيشه فقط) : أي دون سلعة؛ لأنه محجور عليه
~~بالنسبة لسلعه دون نفسه. (ولا كلام لوليه) في ذلك (إلا أن يحابي) فلوليه
~~الكلام من حيث المحاباة، بأن آجر نفسه بدرهم والشأن درهمان.
# (و) كذا (لا) كلام (له إن رشد) لأنه في نفسه كالرشيد، ولو آجره وليه لغير
~~عيشه فله هو الفسخ، لأن الولي لا تسلط له على نفسه. وإن آجره لعيشه فلا
~~كلام له.
# (و) فسخت الإجارة (بموت مستحق وقف أجر) ذلك الوقف مدة معينة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بقي منها الكثير أو اليسير] : أي خلافا لتقييد خليل بثلاث سنين
~~ولا فرق بين كون سلعه عقارا أو غيره.
# قوله: [أم لا] : تحته صورتان وهما ظن عدم رشده أو لم يظن شيئا فتكون صور
~~العقد على سلع السفيه ستا العقد فيها لازم لا خيار له؛ وإيضاحها أن تقول
~~إذا عقد ولي السفيه على سلعه إما أن يظن رشدها أو يظن عدمه أو يشك وفي كل:
~~إما أن يبقى بعد الرشد الكثير أو اليسير.
# قوله: [إذ الرشد لم تعلم له غاية] : هذا هو الفرق بين العقد على سلع
~~الصبي والسفيه فلا يعد فيه الولي مفرطا.
# قوله: [وللسفيه أن يؤاجر نفسه] إلخ: أي وسواء ظن رشده أو ظن عدمه أو لم
~~يظن شيئا بقي اليسير أو الكثير فهذه ست أيضا تمام اثنتي عشرة.
# قوله: [لأن الولي لا تسلط له على نفسه] : أي في غير عيشه وإنما تسلطه على
~~ماله وإذا وقع ذلك فهو مفسوخ ابتداء.
### | [تنبيه إقرار المالك للذات المؤجرة بأنه باعها أو وهبها أو أجرها لآخر]
# قوله: [بموت مستحق] : إلخ: مثل ذلك من يتقرر في رزقه مرصدة آجرها مدة
~~ومات قبل تقضيها فإن لمن يتقرر بعده فسخ إجارته، ذكره القرافي ومثل موته
~~فراغه عنها لإنسان فللمفروغ له إذا تقرر فيها فسخ إجارته، وذلك لأن الإفراغ
~~أسقط حق الأصلي ولا يثبت الحق للثاني إلا بتقرير من ولي الأمر، فإن مات
~~المفروغ له قبل المفرغ صارت محلولا.
# PageV04P054
# (ومات قبل تقضيها) وانتقل الاستحقاق فيه لمن في طبقته
~~أو لمن يليه ولو ولده وبقي يسير من المدة (ولو) كان ذلك المستحق الذي آجر
~~(ناظرا على الأصح، بخلاف ناظر غير مستحق) أجر مدة معلومة بأجرة المثل ثم
~~مات، فلا تنفسخ. ومقابل الأصح قول ابن شاس: لا تنفسخ.
# (وجاز) كراء دابة (على أن عليك) أيها المكري (علفها) مع دراهم معلومة أو
~~مجرد العلف.
# (أو) عليك (طعام ربها) مع شيء آخر كدراهم أو لا. و (أو) مانعة خلو.
#
### | [حاشية ms2112 الصاوي]
# قوله: [قول ابن شاس لا تنفسخ] : أي وهو ضعيف لأنه لا يعرف لغيره.
# تنبيه: لا تنفسخ الإجارة بإقرار المالك للذات المؤجرة بأنه باعها أو
~~وهبها أو أجرها لآخر قبل الإجارة المذكورة ونازعه المكتري لا بينة لاتهامه
~~على نقضها، ويلزمه الإقرار فيأخذها المقر له بعد انقضاء المدة وله الأكثر
~~من المسمى الذي أكريت به، كراء المثل على المقر. وكذلك لا ينفسخ الكراء
~~بتخلف رب دابة معينة أو غير معينة عقد عليها شخص لملاقاة رجل أو ليشيع بها
~~رجلا فتخلف ربها عن الإتيان بها، وإن فات ما يقصده ويرومه من التلقي أو
~~التشييع إن لم يكن الزمن معينا ولم يكن حجا. أما إن كان الزمن معينا كأكتري
~~منك دابتك أركب عليها في هذا اليوم، أو تخدمني أو تخيط لي في هذا اليوم، أو
~~قال: أحج عليها، فلم يأت المكري بالشيء المكرى إلى أن انقضى ذلك الزمن
~~المعين، أو فات الحج فإن الكراء ينفسخ وليس للمكتري حينئذ التراضي مع
~~المكري بالتمادي على الإجارة إذا نقده الكراء للزوم فسخ الدين في الدين كذا
~~في الخرشي وغيره، وكذلك لا تنفسخ بظهور فسق مستأجر للدار يضر بها أو بالجار
~~وإنما يؤمر بالكف، فإن لم يكف أجرها الحاكم عليه وأخرج منها وكذلك لا تنفسخ
~~بعتق عبد حصل بعد الإجارة ويستمر على حكم الرقبة إلى تمام مدة الإجارة
~~لسيده إن أراد أنه حر بعد مدة الإجارة لأنه بمنزلة من أعتقه واستثنى منفعته
~~مدة معينة، فإن أراد أنه حر من يوم عتقه فأجرته لنفسه مع بقائه إلى تمامها
~~على كل حال.
### | [كراء الدابة]
# قوله: [وجاز كراء دابة] إلخ: نبه على جواز تلك المسائل لدفع توهم المنع
~~فيها للجهالة وإنما أجيزت للضرورة.
# قوله: [أيها المكري] : صوابه المكتري.
# PageV04P055
# فيجوز الجمع. وله الفسخ إن وجدها أو وجد ربها أكولا،
~~ما لم يرض ربها بالوسط، بخلاف وجود الزوجة أكولة فيلزم الزوج شبعها.
# (و) جاز كراؤها بدارها مثلا معلومة على أن (عليه) أي على رب الدابة
~~(طعامك) يا مكري كما يقع للحجاج ms2113 كثيرا، فتكون الدراهم في نظير الركوب
~~والطعام معا ما لم يكن الكراء طعاما وإلا منع لما فيه من الطعام بطعام
~~نسيئة.
# (أو على أن يركبها في حوائجه) شهرا مثلا بكذا.
# (أو ليطحن عليها شهرا مثلا) بكذا (إذا كان) ما ذكر من الركوب والطحن
~~(معروفا) بالعادة، وإلا لم يجز لمزيد الجهالة، بأن كان الركوب إلى سوق
~~معلوم أو بلد معلوم والطحن كل يوم كذا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالوسط] : أي بطعام وسط وهذا بالنسبة لطعامه، وأما الدابة فلا بد
~~من الفسخ حيث طلب المستأجر ذلك ولو رضي ربها بطعام وسط إلا أن يكمل لها
~~ربها كما في المجموع.
# قوله: [وجود الزوجة أكولة] : أي لأن النكاح مبني على المكارمة، وأما لو
~~وجدها قليلة الأكل أو وجد رب الدابة قليل الأكل أو الدابة قليلة الأكل فلا
~~يلزمه إلا الأكل ولا يزاد عليه. خلافا لقول أبي عمران أن لهما الزائد
~~يصرفانه فيما أحبا.
# قوله: [يا مكري] : صوابه يا مكتري فإن وجده أكولا كان لرب الدابة الخيار
~~في الفسخ وعدمه ما لم يرض بالوسط. وإن كان قليل الأكل فلا يلزمه إلا ما
~~يأكل.
# قوله: [في نظير الركوب والطعام معا] : أي وإن لم توصف النفقة لأنها
~~معروف.
# قوله: [شهرا مثلا] : أي فلا مفهوم لتقييد خليل بالشهر، بل المراد زمنا
~~معينا. وبعضهم اعتبر مفهومه فلا يجوز أكثر من شهر للغرر ولكن لا وجه له كما
~~في الحاشية.
# قوله: [بأن كان للركوب] إلخ: المناسب زيادة الكاف وتقديم هذا التصوير على
~~قوله وإلا لم يجز لأن هذا مثال للجائز لكونه معلوما بالعادة أو التسمية.
# PageV04P056
# (و) جاز الكراء (على حمل آدمي لم يره) رب الدابة حال
~~العقد.
# (ولا يلزمه) إذا جاءه بإنسان (الفادح) : أي الغليظ الجافي وإنما يلزمه
~~الوسط (بخلاف ولد ولدته) المرأة المحمولة فيلزمه حمله لأنه كالمدخول عليه
~~ويفهم منه أنه لا يلزمه حمل صغير معها إلا لشرط أو عرف.
# (و) جاز (حمل) بكسر الحاء: أي المحمول أي اكتراء دابة ليحمل عليها أو
~~كراؤه لمن يحمله ms2114 (برؤيته) وإن لم يكل أو يوزن اكتفاء بالرؤية (أو كيله) :
~~كإردب قمح أو فول، وإن لم يره (أو وزنه) كقنطار من كذا؛ فلا بد من بيان
~~النوع لأن قنطار القطن ليس كقنطار الحطب أو الحجر (أو عدده إن لم يتفاوت)
~~العدد: كالبطيخ والرمان إلا أن يكون التفاوت يسيرا كالبيض فيغتفر. وأما نحو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يره] : أي ولم يوصف له أيضا وإن لم يكن على خيار بالرؤية.
# قوله: [وإنما يلزمه الوسط] : أي ذكرا أو أنثى. خلافا لابن عرفة حيث
~~استظهر وجوب تعيين كون الراكب رجلا أو امرأة؛ لأن ركوب النساء أشق فعلى
~~كلام ابن عرفة تكون المرأة ملحقة بالفادح فلا تلزمه إن لم تعين، ومثل
~~الفادح المريض والميت، فإذا استؤجر على حمل آدمي فأتي له بمريض أو ميت لم
~~يلزمه حمله حيث جزم أهل المعرفة بأنه يتعب الدابة، وينبغي أن يكون مثله من
~~يغلب عليه النوم أو عادته عقر الدواب.
# قوله: [فيلزمه حمله] : أي سواء كان في بطنها حين العقد أو حملت به في
~~السفر.
# قوله: [أي اكتراء دابة] إلخ: المقصود من هذه العبارة التعميم في
~~الاستئجار على الحمل أي فلا فرق بين كون المستأجر عليه دابة أو شخصا يحمله
~~على نفسه كالعتالين فيكفي رؤية الحمل على كل حال.
# قوله: [برؤيته] : المتبادر من مقابلته بالكيل وما بعده أن الرؤية بصرية،
~~ولكن قال شيخ مشايخنا العدوي تبعا لشيخه عبد الله إنها عليه فيصدق بجسه.
# قوله: [فلا بد من بيان النوع] : اعلم أن بيان النوع لا بد منه في صحة
~~العقد اتفاقا، وأما بيان قدر المحمول فلا بد منه أيضا وهو مذهب ابن القاسم
~~عند القرويين، وقال الأندلسيون لا يشترط ويصرف القدر للاجتهاد فإذا قال
~~أكتري دابتك لأحمل
# PageV04P057
# البطيخ فلا بد من بيان قدره. وعلم أنه لا بد من بيان
~~النوع في الثلاثة لا مطلق إردب أو قنطار أو عدد.
# (و) جاز (حمل مثله) كيلا أو وزنا من جنسه (أو دونه) قدرا كنصف إردب أو
~~قنطار بدل ms2115 كامل، أو خفة كإردب شعير بدل إردب قمح أو فول. بخلاف الأكثر أو
~~الأثقل فلا يجوز ويضمن على ما سيأتي، ومثل الحمل الركوب بخلافة المسافة،
~~فلا يجوز المساوى، وكذا الدون على قول وسيأتي.
# (و) جاز (الرضا) : أي رضا المكتري لدابة معينة أو عبدا أو ثوبا معينا
~~(بغير) : أي بذات أخرى غير (المعينة إن هلكت) المعينة أو ضاعت، ومحل الجواز
~~(إن اضطر) المكتري، كما لو كان في فلاة من الأرض ولو نقد الكراء لربها
#
### | [حاشية الصاوي]
# عليها إردبا قمحا أو قنطارا زيتا أو مائة بيضة جاز اتفاقا ولو قال أحمل
~~عليها إردبا أو قنطارا أو مائة بطيخة منع اتفاقا لعدم ذكر النوع في الإردب
~~والقنطار وللتفاوت البين في البطيخ، وأما لو قال: أحمل عليها قمحا أو قطنا
~~أو بطيخا ولم يذكر القدر فممنوع عند القرويين وجائز عند الأندلسيين، ويصرف
~~القدر الذي يحمل على الدابة إلى الاجتهاد، فإذا علمت ذلك فشارحنا ماش على
~~طريقة القرويين.
# قوله: [في الثلاثة] : أي ويزاد في المعدود بيان الوصف.
# قوله: [أو خفة] : معطوف على قدرا.
# قوله: [بخلاف الأكثر] : أي في الكيل أو العدد وإن كان أخف ثقلا.
# وقوله: [أو الأثقل] : أي وإن كان أقل عددا أو كيلا.
# قوله: [ومثل الحمل الركوب] : أي في التفصيل المتقدم فيجوز حمل المثل
~~والدون لا الأثقل.
# قوله: [وسيأتي] : أي في قوله وانتقال مكتر لبلد وإن ساوى إلا بإذن.
# قوله: [أي رضا المكتري لدابة] إلخ: هكذا نسخة المؤلف يجر دابة باللام
~~ونصب عبدا وما بعده ومقتضى العربية إما حذف اللام من دابة أو جر عبدا وما
~~بعده.
# PageV04P058
# إذ
# الضرورات تبيح المحظورات
# - أو لم يضطر (و) كان (لم ينقد) الكراء. فإن نقده لم يجز الرضا ببدلها،
~~لما فيه من فسخ ما وجب له من الأجرة في منافع يتأخر قبضها، وهو من فسخ
~~الدين في الدين.
# فالجواز في صور ثلاث والمنع في واحدة، وسواء كانت الأجرة معينة أو مضمونة
~~وأما غير المعينة إذا هلكت، فالجواز مطلقا، بل هو الواجب به القضاء. ms2116
# (و) جاز (دار غائبة) : أي جاز كراؤها كذا الحانوت والفرن ونحو ذلك
~~(كالبيع) لها المتقدم ذكره، فلا بد من رؤية سابقة لا يتغير بعدها ولو بعدت
~~أو بوصف شاف ولو من مكريها أو على الخيار بالرؤية (أو نصفها أو نصف كعبد) :
~~يعني أنه يجوز كراء بعض الشيء والبعض الثاني إما لربه أو شريكه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذ الضرورات تبيح المحظورات] : أي فحيث كان نقد الكراء لا يجوز
~~الرضا بغير المعينة إلا بقدر الضرورة فبعد زوالها لا يجوز، فالجواز ليس
~~مطلقا
# قال (عب) : وانظر
# هل الاضطرار المشقة الشديدة أو خوف المرض أو ضياع المال أو الموت.
# قوله: [لما فيه من فسخ ما وجب له] إلخ: أي بناء على أن قبض الأوائل ليس
~~كقبض الأواخر.
# قوله: [فالجواز في صور ثلاث] : واحدة فيما إذا لم ينقض ولم يضطر واثنتان
~~عند الاضطرار وهما نقد أم لا والمنع فيما إذا نقد ولم يضطر وكل من الجائز
~~والممنوع كانت الأجرة فيه معينة أو مضمونة فالجواز في ست والمنع في اثنتين.
# قوله: [فالجواز مطلقا] : أي نقد أم لا اضطر أم لا كانت الأجرة معينة أو
~~مضمونة.
# قوله: [ونحو ذلك] : أي من باقي العقارات.
# قوله: [ولو من مكريها] : أي كما يقال في البيع يكفي الوصف ولو من بائعه
~~خلافا لمن يمنع ذلك.
# قوله: [بالرؤية] : أي عند الرؤية أي فيجوز العقد على دار أو حانوت أو نحو
~~ذلك من غير رؤية لما ذكر ولا وصف ويجعل له الخيار عند رؤيتها.
# PageV04P059
# ثم يستعملانه أو يقتسما أجرته على قدر الحصص.
# (و) جاز الكراء (مشاهرة) وهو ما عبر فيه بلفظ: " كل "، نحو: كل يوم أو كل
~~جمعة أو كل شهر أو كل سنة بكذا. (ولا يلزمهما) عقدها؛ فلكل منهما حله عن
~~نفسه متى شاء ولا كلام للآخر والكراء فيه بعد كل يوم أو جمعة. . . إلخ أو
~~على ما اتفقا. وجاز تقديمه وتأخيره لبعد العمل، وعلى كل حال ليست بلازمة.
# (إلا بنقد) من المكري (فبقدره) : أي فيلزم بقدر ما ms2117 نقد. فإذا قال: كل يوم
~~بدرهم ونقد مائة درهم لزم مائة يوم وهكذا، ولو قال كل شهر بعشرة ونقد خمسة
~~لزم نصف شهر.
# (كالوجيبة) : فإنها تلزم، نقد أو لم ينقد، بقدر ما سمى من المدة، ومن
~~أراد الفسخ منهما عن نفسه فلا يجاب له إلا بتراضيهما معا. وهي ما لم يعبر
~~فيها بلفظ " كل " كما لو وقعت (بشهر كذا) كرجب (أو هذا الشهر) أو سنة كذا
~~أو هذه السنة بالمعرفة (أو) : أكتريها (شهرا أو سنة) أو جمعة أو يوما أو
~~نصف كلا بالنكرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم يستعملانه] : إما معا إن أمكن ذلك أو يقتسمانه مهايأة.
# قوله: [أو يقتسما أجرته] : هكذا نسخة المؤلف بغير نون والمناسب إثباتها
~~لعدم الناصب والجازم، ومعنى قسمة الأجرة أنهما يكريانه للغير ثم يقتسمان ما
~~يأتي.
# قوله: [حله عن نفسه متى شاء] : هذا قول ابن القاسم في المدونة، وهو أحد
~~أقوال ثلاثة. حاصلها: أن القول الأول لا يلزم الكراء في الشهر الأول ولا
~~فيما بعده وللمكتري أن يخرج متى شاء ويلزمه من الكراء بحساب ما سكن.
~~والثاني يلزمهما المحقق الأقل كالشهر الأول لا ما بعده. والثالث يلزم الشهر
~~إن سكن بعضه. قال الشيخ ميارة: وبهذا الأخير جرى العمل عندنا وهذه الأقوال
~~الثلاثة داخلة في الكراء مساناة كذا في (بن) وفيه أن محل كون كراء المشاهرة
~~منحلا في غير المطامير التي يخزن فيها الطعام، وأما هي فليس، للمكري إخراج
~~الطعام منها قبل أوانه الذي يخرجه المكتري فيه كغلو الأسعار وإخراجها للبذر
~~ويغتفر جهل المدة للضرورة.
# قوله: [إلا بنقد من المكري] : المناسب المكتري أو تجعل من بمعنى اللام.
# قوله: [أو يوم] : هكذا نسخة المؤلف من غير ألف والمناسب نصبه.
# قوله: [أو نصف كل بالنكرة] : الأخصر أو نصف ما ذكر من المعرف والمنكر.
# PageV04P060
# أو نصف ما ذكر
# من المعرفة (أو) : أكتريها منك (إلى كذا) إن كان معلوما، نحو: إلى شهر
~~كذا أو سنة كذا أو قدوم زيد، وهو معلوم كل ذلك وجيبة يلزم بالعقد إلى ms2118
~~الغاية.
# (و) جاز (عدم بيان الابتداء، وحمل) إذا لم يبينه (من حين العقد) وجيبة أو
~~مشاهرة.
# (و) جاز (أرض مأمونة الري) : أي كراؤها (سنين كثيرة) : كالثلاثين
~~والأربعين (وإن بشرط النقد) لعدم التردد بين السلفية والثمنية. والمأمونة:
~~هي المتحقق ريها عادة، كمنخفض أرض النيل، وكالمعينة بكسر - العين المهملة -
~~وهي تسقى بالعيون والآبار، وكأرض المشرق المتحقق ريها بالمطر.
# (و) جاز (غيرها) : أي المأمونة (إن لم ينقد) : أي لم يشترط النقد، فإن
~~اشترط النقد لم يجز (وإن سنة) للتردد بين السلفية والثمنية، وأما النقد
~~تطوعا بعد العقد لم يضر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لعدم التردد بين السلفية والثمنية] : حاصله أن ما كان مأمونا من
~~أرض النيل والمطر والآبار والعيون يجوز فيها اشتراط النقد ولو لأعوام
~~كثيرة، وما كان غير مأمون منها لا يجوز فيه اشتراط النقد. قوله: [وهي تسقى]
~~: هكذا نسخة المؤلف وقد سقط منه الموصول والأصل وهي التي تسقى.
# قوله: [وكأرض المشرق] : أي كالشام والأندلس.
# قوله: [وإن سنة] : مبالغة في محذوف قدره الشارح بقوله فإن اشترط النقد لم
~~يجز، والمعنى أن شرط النقد في غير المأمونة مفسد ولو لسنة واحدة.
# وقوله: [للتردد بين السلفية والثمنية] : وجه ذلك أنها إن رويت صارت
~~الأجرة ثمنا أي تمت في نظير المنافع وإن لم ترو ردها المكتري لصاحبها كانت
~~سلفا من المكتري للمكري، ثم عادت له وإنما كان هذا حراما لأن فيه سلفا جر
~~نفعا والسلف لا يجوز إلا إذا كان لوجه الله والنفع الذي يجره هو احتمال
~~كونها تروى فينتفع بها رب الدراهم.
# قوله: [وأما النقد تطوعا] : مقابل قوله أي لم يشترط النقد.
# PageV04P061
# (ووجب) الكراء (في أرض النيل إذا رويت) بالفعل: أي
~~يقضي به على المستأجر.
# (و) يجب (في غيرها) : أي غير أرض النيل، وهي أرض المطر والسقي (إذا تم
~~الزرع) واستغنى عن الماء؛ لأن أرض النيل لا تفتقر لماء بعد الزرع بخلاف
~~غيرها.
# (و) جاز كراء الأرض (على أن يحرثها ثلاثا) مثلا، ويزرعها في الرابعة،
~~والكراء إلى الحرث وحده أو مع ms2119 كدراهم. وكذا يقال في الزبل الآتي. وهذا في
~~الأرض المأمونة إذ غيرها يفسد فيها الكراء باشتراط ذلك لأنه من شرط النقد.
# (أو) على شرط (أن يزبلها) بتشديد الباء (إن عرف) ما يزبلها به نوعا
~~وقدرا؛ كعشرة أحمال، وإلا منع للجهل لأنه من الأجرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي يقضي به على المستأجر] : أي إن شح رب الأرض؛ وحاصله أنه إذا
~~عقد الكراء في أرض الزراعة وسكت عن النقد حين العقد فإنه يقضي به في أرض
~~النيل إذا رويت وتمكن من الانتفاع بها لكشف الماء عنها، وأما أرض المطر
~~والعيون والآبار فلا يقضي بالنقد فيها إلا إذا زرعها واستغنى عن الماء.
# قوله: [ويجب في غيرها] : أي إن شح رب الأرض كما تقدم.
# قوله: [لأن أرض النيل لا تفتقر لماء] إلخ: أي افتقارا تاما وهذا في غالب
~~الزروعات وغالب الأراضي، فلا ينافي أن بعض الزروعات كالأرز والقصب لا بد له
~~من الماء بعد الزرع وبعض الأراضي العالية لا بد لها من السقي بعد الزرع في
~~أي زرع وظاهر كلامه أنه يقضي لرب الأرض بالأجرة بمجرد الري في جميع تلك
~~المسائل نظرا للغالب فتأمل.
### | [كراء الأرض]
# قوله: [وكذا يقال في الزبل الآتي] : أي يجوز أن يكون أجرة وحده أو مع
~~كالدراهم.
# قوله: [لأنه من شرط النقد] : أي سواء كان الحرث والتزبيل هو كل الكراء أو
~~بعضه.
# قوله: [أو على شرط أن يزبلها] : أي يضع فيها سباخا زبلا أو غيره وإنما صح
~~كونها أجرة لأن له منفعة تبقى في الأرض بعد ذلك.
# PageV04P062
# (و) جاز في كراء الدور ونحوها (بشرط كنس مرحاض) على
~~غير. من قضى العرف بلزومه له من مكر أو مكتر. وعرف مصر أن المملوكة على
~~المكري والموقوفة على الوقف.
# (أو) شرط (مرمة) على المكتري: أي إصلاح ما تحتاج إليه الدار مثلا من كراء
~~وجب.
# (أو) شرط (تطيين) للدار مثلا على المكتري (من كراء وجب) على المكتري، إما
~~في مقابلة سكنى مضت، أو باشتراط تعجيل الأجرة، أو لجريان العرف بتعجيله؛ ms2120
~~احترازا من شرط رمها أو تطيينها الآن على أن تحسبه مما سيجب عليك، فلا يجوز
~~لفسخ ما في الذمة في مؤخر. وهذا معنى قوله: (لا إن لم يجب أو) كان التطيين
~~أو المرمة (من عند المكتري) بأن شرط عليه ربها: بأن ترمها أو تطينها من
~~عندك، بحيث لا يحسب من الأجرة؛ فلا يجوز ويفسخ العقد للجهالة. إذ الترميم
~~في الحقيقة من الأجرة، ولا يعلم قدر ما يصرف فيه. وأما إذا لم يقع شرط في
~~العقد - وكان الساكن يرم من عنده تبرعا - فذلك جائز. وشبه في عدم الجواز
~~المستفاد من النفي
# قوله: (كحميم) : أي كاشتراط حميم (أهل ذي الحمام أو نورتهم) بضم النون أي
~~كراء حمامه بكذا على أن المكتري يحمم أهله ويأتيهم بالنورة فلا يجوز
~~(مطلقا)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [كراء الدور ونحوها]
# قوله: [على الوقف] : أي يؤخذ لها من ريعه.
# قوله: [أو شرط مرمة] إلخ: اعلم أن المرمة والتطيين إن كانا مجهولين لا
~~يجوز اشتراطهما على المكتري إلا من كراء وجب لا من عنده كأن يقول كلما
~~احتاجت لمرمة أو تطيين كالتبييض فرمه أو طينه أو بيضه من الكراء. وأما إن
~~كانا معلومين كأن يعين للمكتري ما يرمه أو يشترط عليه التبييض في السنة مرة
~~أو مرتين فيجوز مطلقا كان تبرعا من عند المكتري أو من كراء وجب.
# قوله: [لفسخ ما في الذمة] إلخ: ظاهر العلة المنع ولو كان التطيين والمرمة
~~معلومي القدر خلافا لمن فهم خلاف ذلك.
# قوله: [بأن شرط عليه] : المناسب للسياق أن يقول عليك.
# قوله: [ويفسخ العقد للجهالة] : أي لكن إذا وقع ونزل فللمكري قيمة
# PageV04P063
# علم عددهم أم لا للجهالة. ولذا لو علم عددهم وعلم
~~أنهم يدخلون في الشهر مرة مثلا، وأن قدر نورتهم كذا جاز، كما لو شرط شيء
~~معلوم فيجوز.
# (أو لم يعين) بالبناء للمفعول (في الأرض) المكتراة (بناء) نائب فاعل
~~يعين، أي حيث اكتريت للبناء فيها (أو غرس) إذا اكتريت للغرس (وبعضه) ، أي
~~والحال أن بعض البناء أو الغرس (أضر) من ms2121 بعض (ولا عرف) بينهم يصار إليه،
~~فلا يجوز، ويفسخ للجهالة، فإن بين نوع البناء أو ما يبنى فيها من دار أو
~~معصرة أو رحى وكذا الغرس، جاز. كما لو جرى عرف بشيء معين.
# (و) لا (كراء وكيل وإن مفوضا) أرض أو دار أو دابة موكله (بمحاباة أو
~~بعرض) : أي فلا يجوز ويفسخ؛ لأن العادة كراء ما ذكر بالنقد بكراء المثل
~~فلموكله الفسخ إن لم يفت وإلا رجع على الوكيل بالمحاباة وكراء المثل في
~~العرض فإن أعدم الوكيل رجع على المشتري ولا رجوع له على الوكيل: ومثل
~~الوكيل ناظر الوقف والوصي
#
### | [حاشية الصاوي]
# ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رم أو طين من عنده.
# قوله: [ولذا لو علم عددهم] إلخ: أي: فيجوز بتلك القيود الثلاثة علم عددهم
~~وقدر دخولهم وقدر نورتهم.
# قوله: [كما لو شرط شيء معلوم] : أي من المرات في كل شهر أو من النورة.
# قوله: [أو لم يعين] إلخ: يعني أنه لا يجوز أن يستأجر أرضا على أن يعمل
~~فيها ما شاء من بناء أو غرس من غير تعيين واحد منهما أو تعيينه ولا يبين
~~نوعه والحال أن بعض ذلك أضر من بعضه وليس هناك عرف فيما يفعل في المكتراة
~~وظاهر كلامه المنع. ولو قال رب الأرض للمكتري: اصنع بها كيف شئت وقيل يجوز
~~حينئذ لأنه داخل على الأضر. قوله: [فلا يجوز ويفسخ للجهالة] إلخ: الذي
~~يفيده كلام التوضيح أن ابن القاسم يقول بجواز العقد المذكور وصحته عند
~~الإجمال لكن يمنع المكتري من فعل ما فيه ضرر وغير ابن القاسم يقول بعدم
~~الجواز والفساد كما قال الشارح.
# فبهذا تعلم أن الشارح مشى على غير مذهب ابن القاسم.
# قوله: [ومثل الوكيل ناظر الوقف] : أي فإذا حابى الناظر في الكراء خير
~~المستحقون في الإجازة والرد إن لم يفت الكراء. فإن فات كان للمستحقين
~~الرجوع
# PageV04P064
# بجامع التصرف بغير المصلحة الواجبة عليه.
# (و) لا (انتقال مشتر) لدابة يركبها أو يحمل عليها (لبلد) آخر غير المعقود
~~عليه إذ لا يجوز ms2122 المخالفة في المسافة (وإن ساوت) المعقود عليه في السهولة
~~أو الصعوبة أو المساحة، لأن أحوال الطرق تختلف بها الأغراض كعدو وغاصب في
~~طريق دون أخرى - وقد يكون العدو لخصوص رب الدابة - ولذا قيل بالمنع للدون
~~وهو الأظهر (إلا بإذن) من ربها. وتقدم جواز الحمل المساوي وإن لم يأذن.
~~والفرق ما علمت من أن أحوال الطرق تختلف بها الأغراض.
# (وضمن) إذا انتقل بلا إذن (إن عطبت) الدابة ولو بسماوي لأنه صار كالغاصب.
# (كان أكرى) المكتري ما اكتراه (لغير أمين) فإنه يضمن، (أو) أكرى (لأثقل)
~~منه (أو أضر) في الحمل، فإنه يضمن، ومن الأضر: حمل المرأة
#
### | [حاشية الصاوي]
# على الناظر بالمحاباة إن كان مليا ولا رجوع له على المكتري، فإن كان
~~الناظر معدما رجع المستحقون على المكتري ولا رجوع له على الناظر، وأما إن
~~أكرى الناظر بغير محاباة فإن كان بأجر المثل فلا يفسخ كراؤه ولو بزيادة
~~زادها شخص على المشتري، وأما إن أكرى بأقل من أجرة المثل فإنه يفسخ كراؤه
~~ولو بزيادة زادها عليه شخص آخر أجرة المثل وإلا فلا يفسخ وهذا معنى قولهم
~~الزيادة في الوقف مقبولة، وما قيل في ناظر الوقف يقال في الوصي.
### | [تنبيه خيار المكري عند حبس العين]
# قوله: [أو الصعوبة أو المساحة] : أي في المحلين بمعنى الواو. المعنى لا
~~يجوز وإن تساوت في كل الأوصاف.
# قوله: [ولذا قيل بالمنع] : أي لأجل هذا التعليل.
# قوله: [ولو بسماوي] : أي هذا إذا كان عطبها بفعله عمدا أو خطأ، بل ولو
~~كان بسماوي.
# قوله: [فإنه يضمن] : أي ولو كان نفس المكتري غير أمين إذ قد يدعي ربها أن
~~الأول يراعي حقه ويحفظ متاعه بخلاف الثاني.
# قوله: [أو أضر في الحمل] : أي ولو كان دونه في النقل بأن كان من عادته
~~عقر الدواب.
# قوله: [ومن الأضر حمل المرأة] : أي فإذا اكترى الدابة على أن يركبها
# PageV04P065
# بالنسبة للرجل. ولربها اتباع الثاني إذا علم بتعدي
~~الأول ولو عطبت بسماوي، وكذا إذا لم يعلم حيث تعمد الجناية. وفي الخطأ
~~قولان: ms2123 قيل: له اتباعه، وهو الأظهر.
# وقيل: يتبع الأول فقط كالسماوي.
# والحاصل: أن الدابة إذا تلفت عند الثاني فإما عمدا أو خطأ أو بسماوي، وفي
~~كل: إما أن يعلم بتعدي الأول أو يعلم بأنه مكتر فقط أو يظن أنه المالك،
~~فهذه تسعة. فإن علم بتعدي الأول ضمن مطلقا حتى السماوي لأنه كالغاصب، وإن
~~لم يعلم بالتعدي ضمن العمد، وكذا الخطأ على أحد القولين لا السماوي، لكن
~~إذا علم بأنه مكتر فقط فلربها اتباعه حيث أعدم الأول، ثم يرجع على الأول إن
~~أيسر، وإن ظن أنه المالك فليس لربها اتباعه. وقد علمت من هذا الحاصل حكم
~~مفهوم لغير أمين. . . إلخ.
# (أو زاد) المكتري (في المسافة) المشترطة (ولو ميلا) فإنه يضمن والمراد أن
~~الزيادة في المسافة توجب الضمان ولو كانت قليلة ليس الشأن العطب بمثلها،
~~قال أبو الحسن: وأما مثل ما يعدل الناس إليه في المرحلة فلا ضمان فيه.
# (أو) زاد في الحمل (حملا) بفتح الحاء بمعنى محمول (تعطب به وعطبت) في
~~المسألتين، أي في زيادة المسافة مطلقا وفي زيادة ما تعطب به في الحمل، فإنه
~~يضمن: أي أن ربها يخير بين أخذ كراء ما زاد مع الكراء الأول وأخذ
#
### | [حاشية الصاوي]
# بنفسه فحمل عليها زوجته مثلا فإنه يضمن إن عطبت ظاهره ولو كانت المرأة
~~أخف منه.
# قوله: [ولربها اتباع الثاني] : أي وإذا اكترى المكتري لغير أمين أو لأضر
~~كان لربها اتباع الثاني بقيمتها إذا تلفت، وبأرش عيبها إذا تعيبت وله
~~البقاء على اتباع الأول.
# قوله: [إذا علم] إلخ: أي بأن علم الثاني أن الأول يعطيها له بغير إذن
~~ربها.
# قوله: [وكذا إذا لم يعلم] : أي بأن ظن أنه مالك لها أو مكتر فقط.
# قوله: [لكن إذا علم بأنه مكتر فقط] : أي من غير علم بالتعدي في إعطائها
~~له إنما كان لربها اتباعه في هذه الحالة حيث أعدم الأول؛ لأن عنده نوع
~~تفريط. بخلاف ما إذا ظن أنه المالك فليس عنده تفريط.
# قوله: [أي في زيادة المسافة مطلقا] : أي قليلة ms2124 أو كثيرة.
# قوله: [أي أن ربها يخير] : أي في المسائل الثلاث.
# PageV04P066
# قيمتها يوم التعدي. فإن أخذ قيمتها فلا كراء له.
# (وإلا) بأن لم تعطب في المسألتين أو زاد في الحمل ما لا تعطب به، وعطبت
# (فالكراء) : أي كراء الزيادة مع الأول، ولا يخير ربها.
# (ولك) إذا اكتريت دابة لحمل أو ركوب (فسخ) كراء دابة (عضوض) : أي تعض من
~~قرب منه لأنه عيب وليس المراد المبالغة في العض (أو جموح) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن أخذ قيمتها فلا كراء له] : أي فلا شيء له من كراء أصلي ولا
~~زائد إن زاد في الحمل من أول المسافة، فإن زاد أثناءها خير بين أخذ قيمتها
~~يوم التعدي مع كراء ما قبل الزيادة وبين الكراء الأول والزيادة، وأما زيادة
~~المسافة فإن اختار القيمة فله كراء أصل المسافة الأولى لأن الضمان يوم
~~التعدي وهو طار بعد المسافة الأولى فهي على ملك ربها في تلك الحالة.
# قوله: [بأن لم تعطب في المسألتين] : أي مسألة المسافة مطلقا ومسألة الحمل
~~فهذه ثلاث صور، وقوله أو زاد في الحمل ما لا تعطب به وعطبت صورة رابعة
~~وأولى في الحكم إذا سلمت فهذه الخمس ليس لصاحبها إلا كراء الزائد مع الأول
~~فتحصل أن الصور ثمان يخير بين القيمة وكراء الزائد في الثلاثة الأول وكراء
~~الزائد مع الأصلي في تلك الخمس. تنبيه:
# يخير المكري أيضا فيما إذا حبسها المكتري بعد مدة الإجارة زمنا كثيرا حتى
~~تغير سوقها بيعا أو كراء بين كراء الزائد الذي حبسها فيه أو قيمتها يوم
~~التعدي مع الكراء الأول، ومفهوم قولنا كثيرا أنه لو حبسها يسيرا كاليومين
~~فليس له إلا كراء الزائد.
# قوله: [فسخ كراء دابة عضوض] : المراد أنه طلع على كونها عضوضا بعد العقد.
# قوله: [من قرب منه] : ذكر باعتبار الوصف بعضوض.
# قوله: [وليس المراد المبالغة في العض] : أي بل المراد النسبة، ويصح بقاء
~~المبالغة على ظاهرها باعتبار تعدد الساعات حتى صار شأنا لها، وأما لو وقع
~~العض فلتة في العمر مثلا ms2125 فليس بعيب قطعا.
# PageV04P067
# عسرة الانقياد، تعرف بالحرون (أو أعشى) لا يبصر ليلا
~~(أو ما دبره فاحش) يضر بسيرها أو براكبها ولو بشدة رائحته، بخلاف اليسير
~~الذي لا يضر فلا فسخ به.
# (والسنة) في كراء أرض الزراعة تكون (في أرض النيل والمطر بالحصاد) : فمن
~~اكترى فدانا ليزرعه أيام نزول المطر أو أيام ذهاب النيل سنة فزرعه، فمنتهى
~~الأجل الحصاد ولو كانت المدة أربعة أشهر أو أقل. والمراد بالحصاد: أخذ
~~الزرع منها، فيشمل الرعي. فإن كان الزرع يخلف كالبرسيم فبآخر بطن.
# (وفي) أرض (السقي) من العيون والآبار (بالشهور) اثني عشر شهرا من يوم
~~العقد، فإن تمت السنة وله فيها زرع أخضر، لزم رب الأرض إبقاؤه لحصاده وعلى
~~المكتري كراء مثل الزائد على السنة بما تقوله أهل المعرفة.
# (ولزوم الكراء) : أي كراء أرض الزراعة (بالتمكن) من الزرع وإن لم يزرع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله [أو أعشى لا يبصر ليلا] : أي وسواء اكتراه ليسير به ليلا أو نهارا
~~أو فيهما فيثبت له الخيار على كل حال، إما أن يرد أو يتماسك بجميع الكراء
~~المسمى، كما أن عليه جميع الكراء إذا اكتراه ليسير به ليلا ونهارا ولم يسر
~~به إلا نهارا، وما في (عب) من أنه إذا علم به وتماسك يحط عنه أرش العيب فهو
~~خلاف النقل كما في (بن) نعم إذا لم يطلع المكتري على كونه أعشى إلا بعد
~~انقضاء المسافة المستأجر عليها فإنه يحط عنه من الأجرة بحسبه كما في
~~المجموع.
# قوله: [أو ما دبره فاحش] : الدبر بفتحتين جرح في الظهر كما قال الأعرابي:
# أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر
# قوله: [بما تقوله أهل المعرفة] : أي ولا يعتبر الكراء بالنظر للسنة
~~الماضية، بل ينظر له في حد ذاته إذ قد يكون أغلى أو أرخص، وهذا قول سحنون.
~~وقال ابن يونس: يلزمه أجرة ما زاد على السنة على حسب ما أكرى به فيها، وذلك
~~بأن يقوم كراء الزيادة فإذا قيل دينار قيل وما قيمة السنة كلها، ms2126 فإذا قيل
~~خمسة فقد وقع للزيادة مثل كراء خمس الثمن فيكون عليه الكراء المسمى ومثل
~~خمسه.
### | [ما يلزم به الكراء]
# قوله: [وإن لم يزرع] : أي فمتى تمكن من المنفعة سواء استعمل أو عطل كما
~~إذا
# PageV04P068
# ما لم يكن المانع له من الزرع أكل دود أو فأر له إبان
~~الزرع فلا يلزمه الكراء.
# ثم بالغ على لزوم الكراء بالتمكن: (وإن فسد الزرع لجائحة) لا دخل للأرض
~~فيها؛ كجراد وجليد وبرد وجيش وغاصب وعدم نبات بذر، بخلاف ما لها فيه دخل
~~كدود كما يأتي.
# (أو غرق بعد) فوات (الإبان) : أي وقت الحرث فإنه يلزمه الكراء وسيأتي
~~مفهوم بعد الإبان (أو لم يزرع) : المكتري (لعدم بذر) : فيلزمه الكراء، ولا
~~يعذر بعدمه لتمكنه من إيجارها لغيره. ولذا لو عدم البذر من المحل لسقطت
~~الأجرة لعموم العذر.
# (أو سجن) عطف على: " عدم "، أي أو لم يزرع لسجن فيلزمه الكراء، سجن ظلما
~~أو لا، ما لم يقصد من سجنه منعه به عن الزرع. وإلا فالكراء على من.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بور الأرض لزمه الكراء والتمكن من منفعة أرض النيل بريها وانكشافها ومن
~~منفعة أرض المطر باستغناء الزرع عن الماء وليس المراد التمكن من التصرف كما
~~قال الأصل و (عب) والخرشي لأنه كان متمكنا منه حين العقد قاله المسناوي كذا
~~في (بن) .
# قوله: [ما لم يكن المانع له من الزرع أكل دود] إلخ: أي وكذا لو كان
~~المانع له من التمكن فتنة أو خوفا من غاصب لا تناله الأحكام.
# تنبيه: إذا تنازعا في التمكن وعدمه كان القول قول المكتري بيمين أنه لم
~~يتمكن إن أقر المكتري بالتمكن لكن ادعى أنه منعه مانع بعد ذلك فالقول
~~للمكري وعلى المكتري إثبات المانع لأن الأصل عدمه.
# قوله: [ثم بالغ على لزوم الكراء بالتمكن وإن فسد] إلخ: هكذا نسخة المؤلف
~~وقد أسقط لفظ بقوله.
# قوله: [أي وقت الحرث] : أي وسواء حصل الغرق بعد الحرث أو قبله وإنما لزمه
~~الكراء في هذه الحالة لأن ذلك الغرق بمنزلة الجراد الطارئ ms2127 على الزرع.
# قوله: [وسيأتي مفهوم بعد الإبان] : أي في قوله أو غرق قبل الإبان.
# قوله: [ولذا لو عدم البذر] إلخ: أي عدموه ملكا وتسلفا حتى من البلد
~~المجاور لهم.
# قوله: [ما لم يقصد من سجنه] إلخ: ويعلم قصده بقرينة أو بقول.
# PageV04P069
# سجنه كما لو أكرهه على عدمه.
# (بخلاف تلفه) : أي الزرع (بآفة الأرض) أي الناشئة منها (كدودها أو فأرها
~~أو عطش) في أرض المطر لعدم نزوله عليه كعدم الري في النيل (أو غرق) للأرض
~~(قبل الإبان واستمر) الغرق عليها حتى فات وقت ما تراد له فلا يلزمه الكراء
~~(ولو عطش البعض) دون البعض (أو غرق) البعض واستمر دون البعض (فلكل حكمه) :
~~وهو أن ما عطش أو لم يرو أو غرق قبل الإبان واستمر فلا كراء له، وما لم
~~يعطش ولم يغرق فعليه فيه الكراء.
# (ولو جر السيل) أو النيل (حبا) بذر في أرض (أو) جر (زرعا) نبت في أرض
~~لمالكها أو مالك منفعتها (لأرض) أخرى (فلربها) : أي فالحب المجرور أو الزرع
~~لرب الأرض المجرور إليها، لا لربه؛ لأنه لما انجر إلى أرض غير أرضه قهرا
~~عنه كان ضائعا فيثبت لمن نبت في أرضه، ولا شيء عليه لربه من مثل ولا قيمة.
# (ولا يجبر مؤجر) لدار أو غيرها (على إصلاح) للمكتري منه إذا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلكل حكمه] : أي ما لم يكن الباقي قليلا بالنسبة للتالف كخمسة
~~أفدنة من مائة إذا كانت مفرقة الفدادين فلا أجرة لها لأنها كالهالك، وقيل
~~لا يلزمه لها أجرة مطلقا وإن كانت غير مفرقة كما يؤخذ من الحاشية، ومثل عطش
~~البعض باقي آفات الأرض التي تمنع الكراء.
# قوله: [ولو جر السيل] : مثل ذلك ما إذا انتثر للمكتري أرضا حب من زرعه في
~~تلك الأرض زمن الحصاد فنبت فيها في العام القابل فلا يكون لصاحبه، بل لرب
~~الأرض لإعراض ربه عنه بانقضاء مدته، ولذا لو بقيت مدة الكراء كان الزرع له.
~~وأما لو بذره في الأرض التي اكتراها فلم ينبت في سنته بل ms2128 في قابل كان لربه
~~وعليه كراء الأرض، كما أن عليه كراء العام الماضي إن كان عدم النبات لغير
~~عطش ونحوه وإلا فلا كما تقدم.
# قوله: [أو الزرع لرب الأرض المجرور إليها] : أي وهو مالك ذاتها أو
~~منفعتها.
# قوله: [ولا يجبر مؤجر] : أخذ بعض الأشياخ من هذه المسألة أنه لا يجبر من
~~له خربة في جوار شخص يحصل له منها ضرر على عمارتها ولا على بيعها ويقال
# PageV04P070
# حصل في الدار أو الحانوت أو الحمام أو البئر المكتراة
~~خلل (مطلقا) كان يمكن معه الانتفاع أم لا، يضر بالمكتري أم لا. باتفاق في
~~الكثير المضر، وعلى مذهب ابن القاسم في اليسير. فالخلاف إنما هو في اليسير
~~ولو مضرا.
# (و) إذا لم يجبر المكري على الإصلاح فإذا لم يصلح (خير الساكن) بين الفسخ
~~والإبقاء (في) حدوث خلل (مضر) ولو مع نقص منافع، كهطل: أي تتابع المطر من
~~السقف للخلل الحادث به، وكهدم ساتر أو بيت من بيوتها أو الباذهنج.
# (فإن بقي فالكراء) كله لازم له. ومفهوم: " مضر " أنه إذا كان لا يضر فلا
~~خيار له ويلزمه السكنى. إلا أنه إذا كان لا ينقص من الكراء شيئا فظاهر،
~~كسقوط بعض شرفات البيت ونحوه مما لا يعتنى به عادة. وإن كان ينقص من الكراء
~~حط عنه بقدره وإن قل؛ كسقوط تجصيصها أو ذهاب بلاطها أو هدم بيت من بيوتها
~~وكان لا يضر وسقوط شرفاتها مع تنقيصه من الكراء. فإن أصلح المكتري بلا إذن
~~كان متبرعا لا شيء له في الأقسام الثلاثة. فإن انقضت المدة خير
#
### | [حاشية الصاوي]
# له: ادفع عن نفسك الضرر بما تقدر عليه ولا ضمان على ربها إن حصل بسببها
~~تلف، وبه أفتى الشيخ سالم السنهوري وأفتى بعضهم بلزوم رب الخربة بما يدفع
~~الضرر من عمارة أو بيع، وهذا هو الذي ارتضاه شيخ مشايخنا العدوي.
# قوله: [وعلى مذهب ابن القاسم في اليسير] : أي وأما ابن حبيب فيقول: يجبر
~~المكري على الإصلاح فيها قال ابن عبد السلام وبه العمل.
# قوله: [أو ms2129 الباذهنج] : أي وهو المسمى بالملقف.
# قوله: [فالكراء كله لازم له] : أي لأن خيرته تنفي ضرره.
# قوله: [بعض شرفات البيت] : الشين مضمومة والراء مضمومة أو مفتوحة أو
~~ساكنة.
# قوله: [كان متبرعا] إلخ: هذا إذا كان العقار ملكا وأما من استأجر وقفا
~~يحتاج لإصلاح فأصلحه المكتري بغير إذن ناظره فإنه يأخذ قيمة بنائه قائما
~~لقيامه عنه بواجب للوقف على الناظر لا لأجل المستأجر فالوجوب لحق الله لا
~~لخصوص الساكن.
# قوله: [في الأقسام الثلاثة] : أي وهي المضر وغير المضر ولا ينقص الكراء
~~وغير المضر وينقص.
# PageV04P071
# رب الدار بين دفع قيمته منقوضا أو أمره بنقضه
~~كالغاصب، بخلاف ما لو أذن فله قيمته قائما إذا لم يقل ربها: عمر وما صرفته
~~فعلي، فيلزمه جميع ما صرفه. وقولنا: " وخير الساكن في مضر ": أي إذا لم
~~يصلح المؤجر كما قدمنا، فإن أصلح له قبل خروجه لم يكن له خيار، بل يجبر على
~~السكنى بقية المدة، وهو معنى قوله - رضي الله عنه -: بخلاف ساكن أصلح له
~~بقية المدة قبل خروجه. ومفهوم قوله: قبل خروجه أنه لو أصلح له بعد أن خرج،
~~فلا يلزمه العود لها حتى تنقضي المدة.
# (والقول) عند التنازع بين الأجير ومستأجره (للأجير أنه أوصل ما أرسل به)
~~مما استؤجر على إيصاله من كتاب أو غيره بيمينه إن أشبه؛ بأن كان الأمد يبلغ
~~في مثله عادة فيستحق الأجرة لأنه أمين. فإن لم يحلف حلف المستأجر ولا أجرة
~~له، وإن كان يضمن إذا أنكر المرسل إليه الوصول إليه؛ لأن الكلام هنا في
~~استحقاق الأجرة لا في الضمان، فلا ينافي ما تقدم في الوديعة من الضمان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بل يجبر على السكنى] : أي حيث كانت وجيبة أو نقد كراءها وإلا فلا
~~يجبر مطلقا.
# قوله: [حتى تنقضي المدة] : حتى غائية بمعنى " إلى " مفرع على المنفي.
# تنبيه: إن غارت عين المكري لأرض زراعة سنين بعد زرعها وأبى المكري من
~~التعمير أنفقت أيها المكتري أجرة سنة ليتم زرعك في تلك السنة ويلزم المكري
~~ما أنفقت لأنك ms2130 قمت عنه بواجب، فلو كان لا يصلحها إلا أكثر من أجرة سنة وأبى
~~ربها من الإصلاح ومن الإذن فأنفق المكتري كان متبرعا بالزائد، فإن أبى من
~~الإنفاق أيضا كان له ذلك ولا يلزمه الكراء لأن هلاك الزرع من العطش كذا في
~~الأصل.
### | [التنازع بين الأجير ومستأجره]
### | [تنبيه ادعى الصانع الاستصناع]
# قوله: [فإن لم يحلف] : راجع لقوله بيمينه.
# قوله: [حلف المستأجر] : أي إن حقق عليه الدعوى وإلا فلا يمين ولا أجرة.
# قوله: [لا في نفي الضمان] : أي ضمان الشيء المستأجر عليه.
# قوله: [فلا ينافي ما تقدم في الوديعة من الضمان] : قال خليل في الوديعة
~~عاطفا على ما فيه الضمان أو المرسل إليه المنكر ولا بينة. وقال في الوكالة:
~~وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد قال شراحه ومثل الدين غيره.
# PageV04P072
# (أو أنه استصنع) أي: والقول للأجير إذا كان صانعا
~~ودفع له شيء له فيه صنعته كخياط دفع له ثوب فخاطه وادعى أنه دفع له ليصنعه،
~~وقال ربه: بل دفعته لك وديعة عندك؛ لأن الشأن فيما يدفع للصناع - الاستصناع
~~والإيداع نادر - فيلزم ربه الأجرة.
# (أو أنه على الصفة) : التي قلت لي عليها، وقال ربه: بل ذكرت لك صفة أخرى؛
~~فالقول للأجير كخياط وصباغ ونجار ونحوهم (إن أشبه) الأجير في دعواه، فإن لم
~~يشبه حلف ربه وثبت له الخيار في أخذه ودفع أجرة المثل وتركه وأخذ قيمته غير
~~مصنوع، فإن نكل اشتركا؛ هذا بقيمة ثوبه مثلا غير مصبوغ وهذا بقيمة صبغه.
~~فقوله أو أنه على الصفة، معناه أنهما اتفقا على الاستصناع واختلفا صفتها.
# وكذا القول للأجير في قدر الأجرة إن أشبه بيمينه، أشبه ربه أم لا. فإن
~~انفرد ربه بالشبه، فالقول له بيمينه، فإن لم يشبها حلفا، وكان للأجير أجرة
~~مثله. كأن نكلا معا وقضي للحالف على الناكل، وهذا إذا كان المصنوع تحت يد
~~الصانع، فإن حازه ربه، أو كان الصانع إنما يصنعه في بيت ربه. ولا يمكنه من
~~الخروج به، أو كالبناء، فالقول في قدر الأجرة لربه إذا لم ينفرد الصانع
~~بالشبه، ms2131 وإلا فالقول له.
# (لا في رده) : أي المصنوع لربه (وهو مما يغاب عليه) . كالثوب والحلي:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن أشبه] : أي بالنسبة لمالكه في استعماله كصبغه شاشا أخضر لشريف
~~أو أزرق لنصراني فلا يقبل دعوى شريف أنه أمره بصبغه أزرق ليهديه لنصراني،
~~ولا دعوى نصراني أنه أمره بصبغه أخضر ليهديه لشريف، وكل هذا ما لم تقم
~~قرينة قوية تؤيد قول المالك.
# وقوله: [إن أشبه] : راجع للفروع الثلاثة فحذفه من الأولين لدلالة الثالث
~~عليه كما يستفاد من الشارح.
# قوله: [وكذا القول] إلخ: زيادة من الشارح على المتن.
# قوله: [كأن نكلا معا] : أي ففيه أجرة المثل.
# قوله: [وهذا إذا كان المصنوع] إلخ: تقييد للتفصيل المتقدم في التنازع في
~~قدر الأجرة.
# قوله: [لا في رده] : حاصله أنه إذا ادعى الصانع رد المصنوع لربه وأنكر
# PageV04P073
# أي فليس القول قول الصانع إنه رده لربه، بل القول
~~لربه بيمينه. وأما ما لا يغاب عليه - كدابة دفعها ربها لمن يعلمها بأجر
~~وادعى ردها - فالقول للأجير في ردها.
# ولما كان لهم مسائل من الإجارة تشبه الجعالة، من حيث إنه لا يستحق فيها
~~الأجير أجرته إلا بتمام العمل نبه عليها بقوله:
# (والأصح) الذي هو قول ابن القاسم وروايته في المدونة عن مالك (أن كراء
~~السفن) ، إنما يستحق (بالبلاغ) إلى المحل المشترط: أي مع إمكان إخراج ما
~~فيها فإن غرقت في الأثناء أو بعد البلاغ قبل التمكن من إخراج ما فيها فلا
~~أجرة لربها وهي إجارة لازمة بالعقد لا جعالة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ربه أخذه كان القول قول ربه، سواء كان الصانع قبضه ببينة أو بغيرها، وهذا
~~إذا كان المصنوع مما يغاب عليه، والفرق بين ما هنا وبين الوديعة أن المودع
~~بالفتح قبض الوديعة على غير وجه الضمان والصانع قبض ما فيه صنعته ويغاب
~~عليه على وجه الضمان.
# قوله: [فالقول للأجير في ردها] : أي إلا أن يكون قبضها ببينة مقصودة
~~للتوثيق وإلا فلا يقبل دعواه ردا ولا تلفا.
# تنبيه: إن ادعى الصانع الاستصناع كصباغ ms2132 صبغ الثوب، وقال ربه سرق مني، فإن
~~أراد ربه أخذه دفع قيمة الصبغ بعد حلفه أنه ما استصنعه إن زادت دعوى الصانع
~~على قيمة الصبغ وإلا أخذه بلا يمين ودفع للصانع ما ادعاه من الأجرة وإن
~~اختار تغريمه قيمة الثوب، فإن دفع الصانع قيمته أبيض يوم الحكم على الأظهر
~~فلا يمين على واحد منهما، وإن امتنع من دفعها حلفا وبدئ الصانع، وقيل يبدأ
~~ربه واشتركا إن حلفا أو نكلا وقضى للحالف على الناكل بخلاف ما لو اختلفا في
~~لت السويق فقال اللات: أمرتني أن ألته بخمسة أرطال من سمن، وقال ربه: ما
~~أمرتك بشيء أصلا بل سرق مني أو غصب فلا يحلفان ولا يشتركان، بل يقال لربه
~~ادفع له قيمة ما ادعاه فإن أبى قيل للات ادفع له مثل السويق غير ملتوت كذا
~~في الأصل.
### | [الأحوال التي تستحق فيها الأجرة بتمام العمل]
# قوله: [وهي إجارة لازمة بالعقد لا جعالة] : أي ما لم يصرح عند العقد
~~بالجعالة وإلا كانت جعالة غير لازمة ولها حكم يخصها كما يأتي.
# PageV04P074
# (إلا أن يتم العمل غيره) : أي غير الأول. فإذا عطبت
~~في أثناء الطريق، فجاء رب سفينة أخرى فحمل ما فيها إلى المحل المقصود بأجرة
~~كثيرة أو قليلة (فللأول) الذي غرقت سفينته (بحسب كرائه) لا بحسب الكراء
~~الثاني. فإن غرق بعض ما فيها ونجا البعض فحمله غيره إلى المحل فلا كراء لما
~~غرق، وإنما له كراء ما بقي إلى محل الغرق على حسب الكراء الأول لا بنسبة
~~الثاني. وهذا فيما إذا لم يعقد على الجعالة وهي غير لازمة كما يأتي.
# فإن عقدا عليها؛ كما لو قال: إن حملت متاعي هذا أو: كل من حمله إلى
~~القاهرة فله كذا، فحمله إنسان في سفينته فغرقت فحمله غيره بكراء أو جعل فله
~~بحساب الثاني كما يأتي في الجعالة. وسيأتي أيضا أن ما جاز جعالة جاز إجارة
~~ولا عكس.
# (كمشارطة طبيب على البرء) فلا يستحق الأجرة إلا بحصوله، فإن ترك قبل
~~البرء فلا شيء له، إلا أن يتمم ms2133 غيره فله بحساب كرائه الأول، فإن لم يجعل
~~الأجرة على البرء فله بحساب ما عمل.
# (و) مشارطة (معلم على حفظ قرآن) كلا أو بعضا، فلا أجرة له إلا بالحفظ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإذا عطبت في أثناء الطريق] : المراد منعها من السفر مانع قهري،
~~وأما لو أخرج ما في السفينة باختياره فأكرى ربه عليه فلا شيء للأول من
~~الأجر، كما أنه لو خرج الراكب في السفينة قبل البلاغ باختياره لزمه جميع
~~الأجر وسيأتي إيضاحه في الشارح.
# قوله: [بحسب كرائه] إلخ: أي كما إذا كان كراء، الأول عشرة وغرقت في نصف
~~الطريق فاستأجر عليها بعشرين فليس للأول إلا خمسة، ولو كان له بنسبة الثاني
~~لكان له عشرون.
# قوله: [فله بحساب الثاني كما يأتي في الجعالة] : أي في قوله إلا أن يتمه
~~غيره فبنسبة الثاني.
# قوله: [وسيأتي أيضا أن ما جاز جعالة] إلخ: أي في قوله وكل ما جاز فيه.
~~الجعل جازت فيه الإجارة ولا عكس.
# قوله: [فله بحساب ما عمل] : أي وإن لم يحصل برء به ولا بغيره.
# قوله: [فلا أجرة له إلا بالحفظ] : أي فإن لم يجعل الأجرة على الحفظ، بل
~~على
# PageV04P075
# وكذا معلم صنعة: على أنه إن تعلمها فللمعلم كذا.
# (و) مشارطة (حافر بئر على استخراج الماء) فلا يستحق الحافر أجرة إلا
~~بالتمام واعترض هذا الفرع ابن عبد السلام: بأنه من الجعالة لا من الإجارة،
~~ويجاب: بأنه يمكن جعله من الإجارة إذا كان بأرض مملوكة ودخلا على الإجارة.
# (وإن فرط) رب الأمتعة (بعد البلاغ) : أي بلاغ السفينة للمحل المقصود (في
~~إخراج ما فيها) : أي السفينة من الأمتعة (فتلف) ما فيها بغرق أو غيره
~~(فالكراء) لازم لربها (كأن أخرج) ما فيها (في الأثناء) : أي في أثناء
~~الطريق أي أخرجه ربه اختيارا منه (لغير علم) تقتضي الإخراج: أي لغير علة
~~حدثت بالسفينة من غرق أو عطب أو غصب لها، فيلزم ربه جميع الكراء لأنه عقد
~~لازم.
# (وجاز إن خيف) عليها (الغرق طرح ما به) : أي فعل ما في ms2134 طرحه منها
~~(النجاة) من الغرق (غير آدمي) . وأما الآدمي فلا يجوز طرحه ولو عبدا أو
~~كافرا فلا يجوز طرح ذمي لنجاة مسلم ولا طرح عبد لنجاة حر.
# (وبدئ) في الطرح (بما ثقل) : كالحديد والرصاص، وبدئ منه بما قل
#
### | [حاشية الصاوي]
# التعليم كان له الأجر بحساب ما عمله حصل حفظ أم لا.
# قوله: [ويجاب بأنه يمكن] إلخ: أي لما يأتي من أن كل ما جازت فيه الجعالة.
# جازت فيه الإجارة.
# قوله: [فيلزم ربه جميع الكراء] إلخ: لا فرق في هذا بين كون العقد جعالة
~~أو إجارة.
# قوله: [ما به] : أي فعل ما به النجاة من طرح أو غيره، ومراده بالجواز
~~الإذن الصادق بالوجوب، لأن هذا الأمر واجب إذا تحقق العطب بالترك.
# قوله: [وأما الآدمي فلا يجوز طرحه] : أي خلافا للخمي القائل بجواز طرح
~~الآدميين بالقرعة لأن هذا كالخرق للإجماع لأنه لا يجوز إماتة أحد من
~~الآدميين لنجاة غيره.
# قوله: [وبدئ في الطرح بما ثقل] إلخ: أي وجوبا لأجل المحافظة على المال
~~لأنه يجب المحافظة بقدر الإمكان.
# PageV04P076
# ثمنه كالحجر (أو عظم جرمه) وإن لم يثقل: كالتبن
~~والكتان والقطن.
# (ووزع) ما طرح (على مال التجارة فقط) : أي دون غيره، كفرش الإنسان وغطائه
~~وزاده مما ليس في التجارة فيه مدخل (طرح) مال التجارة (أو لا بقيمته) أي
~~بقيمة المطروح متعلق " بوزع " (يوم التلف) : متعلق " بقيمته "، فيقال: ما
~~قيمة المطروح يوم طرحه؟ فإذا قيل: مائة، وما قيمة ما لم يطرح؟ فإذا قيل
~~مائتان، فصار قيمة الجميع ثلثمائة فقد ضاع ثلث المال، فيرجع على من لم يطرح
~~ماله بثلث قيمته. ولو قيل بعكس ما تقدم رجع على من لم يطرح ماله بالثلثين؛
~~ولو كان اثنان لأحدهما ما يساوي ثلثمائة والثاني ما يساوي ستمائة، وطرح من
~~الأول ما يساوي مائة ومن الثاني ما يساوي مائتين، فلا رجوع لأحدهما على
~~الآخر؛ لأن ما طرح ثلث الجميع وعلى كل ثلث ما بيده، وقد حصل. ولو كان الطرح
~~بالعكس، بأن طرح لذي الستمائة ما يساوي مائة ms2135 ولذي الثلثمائة ما يساوي
~~مائتين، لرجع على ذي الستمائة بمائة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [جرمه] : بكسر الجيم أي جسمه.
# قوله: [وإن لم يثقل] : أي لأن عظم الشيء يكون سببا في الغرق.
# قوله: [ووزع ما طرح على مال التجارة] : أي إن كان فيها مال تجارة وغيره،
~~وأما إذا لم يكن فيها مال تجارة وإنما فيها ذوات الآدميين وغطاؤهم ووطاؤهم
~~فيرمي الغطاء والوطاء ويوزع على باقي أموالهم على الظاهر.
# قوله: [في التجارة فيه مدخل] : هكذا نسخة المؤلف والكلام فيها على
~~التقديم والتأخير والأصل مما ليس فيه مدخل في شأن التجارة.
# قوله: [طرح مال التجارة] : هكذا لفظ المتن والشرح في نسخة المؤلف ولعل
~~المتن سقط منه ما والأصل ما طرح وسقط من الشارح من الأصل ووزع على مال
~~التجارة فقط ما طرح من مال التجارة أولا، وبعد ذلك فلا مفهوم لمال التجارة
~~بل يوزع على مال التجارة ما طرح للنجاة كان من مال التجارة أو غيره فتأمل.
# قوله: [ولو قيل بعكس ما تقدم] : أي بأن قيل قيمة المطروح مائتان وقيمة ما
~~لم يطرح مائة.
# قوله: [رجع على من لم يطرح ماله بالثلثين] : أي فيصير الباقي لكل ثلث
~~ماله.
# PageV04P077
# (والقول) عند التنازع (لمن طرح متاعه فيما يشبه)
~~بيمينه، فإن لم يشبه فقول غيره. ولو وجد إنسان ما طرح، فهل يملكه؟ لأنه
~~بطرحه زال ملك ربه عنه، أو لقطة يرد لربه إن علم؟ وهو الأصح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو الأصح] : أي لأن الطرح أمر قهري فليس صاحبه معرضا عنه
~~اختيارا.
# PageV04P078
# فصل في الجعالة الجعالة في العرف: (التزام أهل
~~الإجارة) : وهو المتأهل لعقدها؛ وهو العاقل. (عوضا علم) : خرج المجهول، فلا
~~يصح جعالة ولا إجارة؛ كالبيع،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الجعالة]
# أفرده عن الإجارة لاختصاصه ببعض أحكام. والجعالة بفتح الجيم وكسرها وضمها
~~ما يجعل على العمل وهو رخصة فهو أصل منفرد لا يقاس عليه، وقد أنكره جماعة
~~من العلماء ورأوا أنه من الغرر والخطر؛ ورد عليهم بوروده ms2136 في قوله تعالى:
~~{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] مع العمل من كافة
~~المسلمين، وقوله - عليه الصلاة والسلام - يوم حنين: «من قتل قتيلا فله
~~سلبه» . قوله: [في العرف] : أي وأما في اللغة فهو المال المجعول. قوله:
~~[التزام أهل الإجارة] : قد تقدم أنه أحال عاقد الإجارة على البيع وأحال
~~الجعل هنا على الإجارة؛ لأن الجعل للإجارة أقرب. وأشار إلى أن الأصل في بيع
~~المنافع الإجارة والجعل تابع لها.
# قوله: [وهو العاقل] : أي المكلف الرشيد الطائع، وهذا شرط في اللزوم لدافع
~~العوض. وأما أصل الصحة فيتوقف على التمييز وتقدم ذلك في باب الإجارة واكتفى
~~بشرط الجاعل عن شرط المجعول له لأن ما كان شرطا في الجاعل كان شرطا في
~~المجعول له فاكتفى بأحد المتعاقدين، وإلا لقال عوضا وعملا ليكون قوله
~~التزام إلخ شرطا في المجعول له أيضا.
# قوله: [علم] : أي قدره وباقي صفاته التي تميزه وهذا شامل للعين وغيرها،
~~وإنما نص على علم العوض دون غيره من بقية شروطه مثل كونه طاهرا منتفعا به
~~مقدورا على تسليمه لدفع توهم عدم اشتراط علمه لحصول الصحة بالعوض المجهول
~~كما لا يشترط العلم بالمجاعل عليه، بل تارة يكون مجهولا كالآبق فإنه لا بد
~~في صحة الجعل
# PageV04P079
# (لتحصيل أمر) من أمور؛ كإتيان بشيء وحمل وحفر، وخرج
~~بذلك البيع، (يستحقه السامع) للملتزم العوض ولو لم يخاطبه (بالتمام) للعمل
~~المطلوب وتمامه: بتحصيل ثمرته. وخرج بذلك الإجارة. ومفهومه أنه إذا لم يتم
~~العمل فلا يستحق شيئا، وهو كذلك. واستثنى من ذلك المفهوم قوله: (إلا أن
~~يتمه غيره) : أي بأجر قل أو كثر بدليل قوله: (فبنسبة الثاني) : أي فإن أتمه
~~غيره فللأول من الأجر بنسبة أجر عمل العامل الثاني، ولو كان الثاني أكثر من
~~الأول؛ لأن الجاعل حينئذ قد انتفع بما عمله له الأول، مثاله: أن يجعل للأول
~~خمسة على أن يحمل له خشبة لمكان معلوم، فحملها لنصف الطريق وتركها. فجعل
~~لآخر عشرة على أن يوصلها لذلك المكان فأوصلها؛ فللأول عشرة مثل الثاني لأن
~~الثاني لما ms2137 استؤجر من نصف الطريق بعشرة علم أن أجرة الطريق كلها عشرون،
~~وكان النظر أن ينظر لكراء المثل لأن رب الخشبة قد يخاف عليها الضياع وهي
~~تساوي ألفا فيجعل لمن يأتي بها العشرين والمائة فتأمل. وقوله: " بنسبة
~~الثاني " أي بخلاف
#
### | [حاشية الصاوي]
# على الإتيان به من عدم علم مكانه كما يأتي، وتارة يكون معلوما كالمجاعلة
~~على حفر بئر فإنه يشترط فيه خبرة الأرض ومائها كذا في حاشية الأصل. قوله
~~[وخرج بذلك البيع] : أي بقوله لتحصيل أمر، لأن التحصيل فعل من الأفعال لا
~~ذات والبيع في الذوات.
# قوله: [يستحقه السامع] : أي ولو بواسطة ولو حددت الوسائط إن ثبت أن
~~الجاعل وقع منه ذلك، وقوله: يستحقه في قوة الحصر، أي لا يستحقه إلا
~~بالتمام.
# قوله: [وهو كذلك] : أي وكان القياس أن له أجر عمله جريا على الإجارة،
~~ولكن جاءت السنة بعدم لزوم أجرة عمل لم يتم في الجعالة، وبقيت الإجارة على
~~حالها.
# قوله: [فبنسبة الثاني] : هذا الذي قاله المصنف قول مالك وقال ابن القاسم
~~له قيمة عمله.
# قوله: [أن ينظر لكراء المثل] : أي كما هو قول ابن القاسم.
# قوله: [وهي تساوي ألفا] : أي والحال أن تلك الخشبة تساوي ألفا، أي وشأن
~~الشيء الغالي إذا كان في مضيعة يكرى عليه بالأثمان الغالية فكيف يقاس عليه
~~الكراء
# PageV04P080
# السفينة بالمحاسبة فيها بنسبة الكراء الأول كما تقدم
~~لأن الكراء فيها لازم بخلاف الجعالة.
# (وركنها) : أي الجعالة أي أركانها أربعة (كالإجارة) : العاقد، والمعقود
~~عليه، وبه، ما يدل من صيغة.
# (وشرطها) : أي شرط صحتها أمران: الأول: (عدم شرط النقد) للجعل فشرط النقد
~~يفسدها للتردد بين السلفية والثمنية وأما تعجيله بلا شرط فلا يفسدها. (و)
~~الثاني: عدم شرط (تعيين الزمن) بأن شرط عدم التعيين أو سكت عنه فإن شرط
~~تعيينه، كإن تأتني بالآبق أو تحفر لي البئر أو نحو ذلك في مدة كذا فسدت؛
~~لأن العامل لا يستحق الجعل إلا بتمام العمل، فقد ينقضي الزمن قبل التمام
~~فيذهب عمله باطلا ففيه زيادة غرر، مع أن الأصل ms2138 فيها الغرر. وإنما أجيزت
~~لإذن الشارع بها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأول؟ هذا مراد الشارح.
# قوله: [بخلاف الجعالة] : أي فلما كان عقدها منحلا من جانب العامل بعد
~~العمل صار تركه للإتمام إبطالا للعقد من أصله وصار الثاني كاشفا لما يستحقه
~~الأول كما ذكره الشراح.
### | [أركان الجعالة]
# قوله: [العاقد] : أي وتحته شخصان الجاعل والمجاعل
# وقوله: [والمعقود عليه] : هو تحصيل الشيء المطلوب.
# وقوله: [وبه] : هو العوض.
# وقوله: [من صيغة] : بيان لما يدل ولا يشرط فيها اللفظ كالإجارة.
### | [شروط الجعالة]
# قوله: [وشرطها] : أي الجعالة المحتوية على تلك الأركان.
# قوله: [للتردد بين السلفية والثمنية] : أي والتردد بينهما من أبواب الربا
~~لأنه سلف جر نفعا احتمالا.
# قوله: [فإن شرط تعيينه] : أي أو كان العرف تعيينه لأن العرف كالشرط.
# قوله: [لأن العامل] إلخ: تعليل لوجه الفساد.
# قوله: [لإذن الشارع بها] : أي ورود النص فيها بالخصوص كما تقدم.
# PageV04P081
# (إلا بشرط الترك متى شاء) : أي أن محل كون شرط تعيين
~~الزمن مفسدا ما إذا لم يشترط العامل أن له الترك متى شاء، فإن شرط ذلك أو
~~شرط له ذلك لم تفسد؛ لأنه قد رجع فيها حينئذ لأصلها من عدم تعيين الزمان:
~~أي من حيث إنه قد صار تعيينه ملغى. واشترط ابن رشد في نحو الآبق أن لا
~~يكونا عالمين بمحله، ومن علمه دون صاحبه فهو غار، فإن علم العامل فله الأقل
~~من قيمة عمل مثله والمسمى ولم يشترط ذلك اللخمي.
# (ولكليهما الفسخ) قبل الشروع في العمل؛ لأن عقدها ليس بلازم. (ولزمت
~~الجاعل فقط) دون العامل (بالشروع) في العمل. وتقدم أن الجعل يستحقه السامع
~~بالتمام.
# (ولمن لم يسمع) قول الجاعل: من أتاني بعبدي أو بعيري أو نحو ذلك، فله
~~كذا. وهو صادق بصورتين: أن يقع من الجاعل قول بذلك ولم يسمعه هذا الذي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن شرط ذلك] : تأمل في هذا القيد، فإن العامل له الحل عن نفسه
~~مطلقا اشترط له الحل أم لا فكيف يصح عند الشرط ويفسد عند السكوت عليه؟
~~وأجاب ms2139 عنه الخرشي بأن المجعول له عند عدم الشرط دخل على التمام، وإن كان له
~~الترك وحينئذ فغرره قوي، وأما عند الشرط فقد دخل ابتداء على أنه مخير فغرره
~~خفيف (اه) .
# قوله: [فله الأقل] إلخ: هذا خلاف ما قاله ابن القاسم، إنما الذي قاله ابن
~~القاسم أن له بقدر تعبه، وقيل لا شيء له فإن علمه ربه فقط لزمه الأكثر مما
~~سمى وجعل المثل، وإن علماه معا فينبغي أن له جعل مثله نظرا لسبق الجاعل
~~بالعداء.
# قوله: [ولكليهما الفسخ] : أي الترك لأن العقد غير اللازم لا يطلق على
~~تركه فسخ إلا بطريق التجوز، إذ حق الفسخ إنما يستعمل في ترك الأمر اللازم
~~والعلاقة المشابهة في الجميع.
# قوله: [ولزمت الجاعل] : المراد به ملتزم الجعل لا من تعاطى عقده فقط
~~كالوكيل الذي لم يلتزم جعلا وظاهره اللزوم للجاعل بالشروع ولو فيما لا بال
~~له.
# PageV04P082
# أتى به من القائل ولا بالواسطة، وبما إذا لم يقع منه
~~قول أصلا. ففي الصورتين. (جعل مثله إن اعتاده) : أي كان عادته الإتيان
~~بالإباق أو غيرها؛ فالمعنى أن من اعتاد جلب ما ضل إذا أتى بشيء منها فله
~~جعل مثله إذا لم يسمع ربها فإن سمعه فله ما سمى. (ولربه) : أي الآبق مثلا
~~(تركه له) : أي للعامل الذي شأنه طلب الضوال إن لم يلتزم ربه له جعل المثل.
~~فإن التزم له الجعل فله أن يتركه له سواء كانت قيمته قدر جعل المثل أو أكثر
~~أو أقل. ولا كلام للعامل حيث لم يسمع قول ربه، بخلاف ما إذا سمعه سمى شيئا
~~ولو بواسطة فله ما سماه ولو زاد على قيمة العبد مثلا؛ لأن ربه ورطه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا بالواسطة] : عطف على محذوف تقديره لا بنفسه لا بالواسطة.
# قوله: [بالإباق] : بتشديد الباء جمع آبق.
# قوله: [أو غيرها] : أي كالإتيان بالضوال.
# قوله: [فإن سمعه فله ما سمى] : أي كان قدر جعل المثل أو لا كان عادته طلب
~~الإباق أو لا.
# وقوله: [فإن التزم له الجعل لزمه] : شرط ms2140 وجواب معترض بين الشرط وجوابه
~~فالأولى إسقاطه من هنا لإيهامه خلاف المراد مع كونه سيأتي في آخر العبارة
~~ما يفيده. واختلف إذا التزم ربه جعلا ولم يسمعه الآتي به فهل كذلك لربه
~~تركه لمن جاء به عوضا عما يستحقه؟ وهو ما قاله الأجهوري ونازعه (ر) بأن له
~~في هذه الحالة جعل مثله إن اعتاد طلب الإباق وإلا فالنفقة وليس لربه أن
~~يتركه له في هذه الحالة كما يؤخذ من (بن) .
# قوله: [فله أن يتركه] إلخ: جواب الشرط الذي هو قوله إن لم يلتزم إلخ.
# قوله: [ولا كلام للعامل] : مرتب على قوله فله أن يتركه له، ومعناه حيث لم
~~يسمع العامل المعتاد لطلب الإباق قول ربه من يأتيني بعبدي الآبق فله كذا
~~وأتى به فاختار ربه تركه فليس للعامل كلام بحيث يقول لا آخذ إلا جعل المثل.
# قوله: [لأن ربه ورطه] : أي أوقعه في التعب.
# PageV04P083
# (وإلا) يكن من لم يسمع معتادا لطلب الضوال (فالنفقة)
~~فقط: أي فله ما أنفقه عليه من أكل وشرب وركوب احتاج له وما أنفقه العامل
~~على نفسه زمن تحصيله أو على دابته ولا جعل له.
# (كل ما جاز فيه الجعل) : كحفر بئر بموات، وبيع ثوب أو شرائه، وحمل خشبة
~~لمكان أو حمل شيء بسفينة، واقتضاء دين، ونحو ذلك (جازت فيه الإجارة)
~~بشرطها. (ولا عكس) : أي ليس ما جازت فيه الإجارة تجوز فيه الجعالة، كخياطة
~~ثوب، وخدمة شهر، وبيع سلع كثيرة، وحفر بئر يملك، وسكنى بيت، فالإجارة أعم
~~باعتبار المحل، وقيل: بل بينهما العموم الوجهي لانفراد الجعالة فيما جهل
~~حاله ومكانه كالآبق. وأجيب: بأن ما جهل تجوز فيه الإجارة بشرط العلم
~~واستبعد فتدبر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالنفقة فقط] : أي وإن شاء تركه له.
# قوله: [ولا جعل له] : أي أجرة زائدة على ما أنفقه العامل في تحصيله.
### | [ما تجوز فيه الجعالة]
# قوله: [بشرطها] : أي بشروطها فهو مفرد مضاف فيعم.
# قوله: [كخياطة ثوب] إلخ: أي فلا يصح في العقد على تلك المسائل أن يكون
~~جعالة لأنه ms2141 إذا لم يحصل تمام انتفع رب الشيء وضاع عمل العامل هدرا في
~~الجميع وهو من أكل أموال الناس بالباطل.
# قوله: [وبيع سلع كثيرة] : كلام الشارح يوهم جواز الجعل على بيع السلع
~~القليلة والحق أنه لا فرق بين القليلة والكثيرة في أنه متى انتفع الجاعل
~~بالبعض بأن دخلا على أن العامل لا يستحق شيئا إلا بالتمام منع الجعل كانت
~~السلع قليلة أو كثيرة كما قال ابن رشد في المقدمات كذا في (بن) .
# قوله: [باعتبار المحل] : أي الذي تعلقا به، وأما باعتبار حقيقتهما
~~ومفهومهما فمتباينان.
# قوله: [وقيل] قائله الأجهوري.
# قوله: [واستبعد] : أي بأن هذا التوجيه لا يتم لأن الجعالة لم تنفرد عن
~~الإجارة بمحل وما جهل حاله ومكانه كما يصح فيه الجعل تصح فيه الإجارة كأن
~~يؤاجره على
# PageV04P084
# (وفي) الجعالة (الفاسدة) لفقد شرط (جعل المثل) إن تم
~~العمل لا أجرته ردا له إلى صحيح نفسه. فإن لم يتم العمل فلا شيء فيه هذا هو
~~المشهور. (إلا) أن تقع الجعالة (بجعل مطلقا) تم العمل أو لم يتم، كأن يقول
~~له: إن أتيتني بعبدي الآبق فلك كذا، وإن لم تأت به فلك كذا (فأجرته) : أي
~~فله أجرة مثله تم العمل أم لا لخروجها حينئذ عن حقيقتها، لأن سنتها أنه لا
~~جعل إلا بتمام العمل، والله أعلم.
# باب إحياء الموات من الأرض ولما كان موات الأرض يشبه الشيء الضائع
~~وإحياؤه يشبه الجعالة أتى به بعد الجعالة فقال:
#
### | [حاشية الصاوي]
# التفتيش على عبده الآبق كل يوم بكذا أتى به أم لا. والحاصل: أن العقد على
~~الآبق إن كان على الإتيان به وأنه لا يستحق الأجرة إلا بالتمام فهو جعالة،
~~وإن كان على التفتيش عليه كل يوم بكذا أتى به أم لا فهو إجارة، فالحق ما في
~~المدونة من أن بينهما عموما وخصوصا مطلقا وأن الإجارة أعم.
### | [الجعالة الفاسدة]
# قوله: [ردا له إلى صحيح نفسه] : أي الذي لم يكن فيه مسمى والأولى تأخيره
~~عن قوله، فإن لم يتم العمل إلخ لأجل أن يكون ms2142 راجعا للأمرين.
# قوله: [هذا هو المشهور] : ومقابله له أجر مثله تم العمل أم لا.
# قوله: [لخروجها حينئذ عن حقيقتها] : أي ومتى خرج عن حقيقة الباب كان فيه
~~أجرة المثل كما تقدم نظيره في القراض والمساقاة.
# تتمة:
# لو كان الجعل عينا ذهبا أو فضة معينة امتنع وللجاعل الانتفاع بها ويغرم
~~المثل إذا حصل المجاعل عليه وإن كان مثليا أو موزونا لا يخشى تغيره إلى
~~حصول المجاعل عليه أو ثوبا جاز ويوقف، وإن خشي تغيره كالحيوان امتنع للغرر
~~كذا يؤخذ من الخرشي نقلا عن اللخمي.
### | [باب إحياء الموات من الأرض]
# قوله: [يشبه الشيء الضائع] : أي من حيث عدم الانتفاع بكل، وقوله وإحياؤه
~~يشبه الجعالة أي من حيث تحصيل ما ينتفع به.
# PageV04P085
# باب إحياء الموات من الأرض أي: في بيان إحياء الموات
~~وأسبابه وأحكامه. ولما كان ذلك يتوقف على بيان الموات بينه بقوله
# (موات الأرض) : أي الموات منها (ما سلم) : أي خلا (عن اختصاص بإحياء) :
~~لها أي عن الاختصاص بسبب إحياء لها بشيء مما يأتي، فالباء سببية متعلقة
~~باختصاص. (وملكها) : أي الأرض، من أحياها (به) : أي بإحيائه لها (ولو
~~اندرست) بعد الإحياء، فاندراسها بعد الإحياء لا يزيل ملكها عنه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# باب: الموات بضم الميم قال الجوهري هو الموت، وبفتحها ما لا روح فيه
~~وأيضا هو الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها (اه) ، وقد علمت ضبط الموات
~~هنا بأنه بفتح الميم وأنه من الألفاظ المشتركة.
# قوله: [أي في بيان إحياء الموات] : المراد بيان الحقيقة في قوله ما سلم
~~عن اختصاص إلخ.
# وقوله: [وأسبابه] : أي السبعة الآتية في قوله والإحياء بتفجير ماء إلخ.
# وقوله: [وأحكامه] : أي مسائله التي احتوى عليها الباب والأصل فيه قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» .
# قوله: [أي الموات منها] : أشار ذلك إلى أن الإضافة على معنى من نظير: باب
~~ساج.
# قوله: [ما سلم] : ما واقعة على أرض وذكر الفعل نظرا للفظ ما.
# قوله: [وملكها] إلخ: جملة معترضة بين المعطوف ms2143 والمعطوف عليه قصد بها بيان
~~بعض أحكام الإحياء وليست من جملة التعريف.
# قوله: [لا يزيل ملكها عنه] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب لا يزيل ملكه
~~عنها.
# PageV04P087
# (إلا لإحياء من غيره) بعد اندراسها لا بقرب الاندراس
~~بل (بعد طول) يرى العرف أن من أحياها أولا قد أعرض عنها، فإنها تكون للثاني
~~ولا كلام للأول؛ بخلاف إحيائها بقرب. لكن إن عمرها الثاني جاهلا بالأول فله
~~قيمة عمارته قائما، للشبهة. وإن كان عالما فله قيمتها منقوضا. وهذا ما لم
~~يسكت الأول بعد علمه بالثاني بلا عذر، وإلا كان سكوته وهو حاضر بلا عذر
~~دليلا على تركها له. وقولنا: " بعد طول " هذا هو المعتمد. وقيل: تكون
~~للثاني ولو لم يطل، وهو ظاهر قول ابن القاسم، وعليه درج الشيخ. وقيل: لا
~~تكون للثاني أبدا، بل هي لمن أحياها ولو طال الزمن قياسا على من ملكها
~~بشراء أو إرث أو هبة أو صدقة فاندرست، فإنها لا تخرج عن ملكه ولا كلام لمن
~~أحياها اتفاقا، إلا لحيازة بشروطها كما يأتي. (أو بحريم عمارة) : عطف على "
~~بإحياء "، فالباء سببية " لأن الحريم سبب في الاختصاص كالإحياء: أي ما سلم
~~عن الاختصاص بإحياء أو بكونه حريما لعمارة لبلد أو دار أو شجر أو بئر، فلكل
~~حريم يخصه. فبين حريم البلد بقوله: (كمحتطب) بفتح الطاء المهملة: المكان
~~الذي يقطع منه الحطب (ومرعى) محل رعي الدواب (لبلد) فإذا عمر جماعة بلدا
~~اختصوا به وبحريمه، وحريمه: ما يمكن الاحتطاب منه والرعي فيه على العادة من
~~الذهاب والإياب مع مراعاة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لكن إن عمرها الثاني] إلخ: استدراك على الإحياء بالقرب والمعنى
~~فإن أحيا بالقرب فلا تكون له لكن إن عمرها إلخ.
# قوله: [وقيل لا تكون للثاني أبدا] : أي كما هو قول سحنون، وللثاني قيمة
~~البناء قائما إن كان جاهلا للشبهة أو منقوضا إن كان عالما.
# قوله: [كما يأتي] : أي في آخر باب الشهادات.
# قوله: [عطف على بإحياء] : أي فهو من تتمة التعريف، والمعنى أن موات الأرض
~~ما سلم عن ms2144 الاختصاص بوجه من الوجوه الآتية التي هي: الإحياء، وحريم
~~العمارة، وإقطاع الإمام، وحماه.
# قوله: [لبلد] : متعلق بكل من محتطب ومرعى.
# PageV04P088
# المصلحة
# والانتفاع بالحطب وحلب الدواب ونحو ذلك غدوا ورواحا في اليوم، فيختصون
~~به. ولهم منع غيرهم منه ولا يختص به بعضهم دون بعض، لأنه مباح للجميع، ومن
~~أتى منهم بحطب منه أو حشيش أو نحو ذلك ملكه وحده. نعم للإمام أن يقطع منه
~~ما شاء لمن شاء بالنظر كما سيأتي. وبين حريم البئر بقوله: (وما يضيق على
~~وارد) لشرب أو سقي (ويضر بماء) لو حفرت بئر أخرى (لبئر) قال عياض: حريم
~~البئر ما يتصل بها من الأرض التي من حقها أن لا يحدث فيها ما يضر بها، لا
~~باطنا من حفر بئر ينشف ماءها أو يذهبه أو يغيره بطرح نجاسة يصل إليها
~~وسخها. ولا ظاهرا كالبناء والغرس. وبين حريم الشجر بقوله: (وما فيه مصلحة)
~~عرفا (لشجرة) من نخل أو غيره، فلربها منع من أراد إحداث شيء بقربها يضر بها
~~من بناء أو غرس أو حفر بئر ونحو ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [غدوا ورواحا] : راجع لقوله من الذهاب والإياب على سبيل اللف
~~والنشر المرتب.
# وقوله: [في اليوم] : ظرف لجميع ما تقدم من الاحتطاب والمرعى وما بعدهما
~~ويقدر بأقصر الأيام على الظاهر.
# قوله: [ولا يختص به بعضهم دون بعض] : أي فلو أراد أحدهم أن يحييه بعمارة
~~ونحوها فلهم منعه إلا بإذن الإمام كما سيقول.
# قوله: [ملكه وحده] : لأن من سبق إلى مباح يكون له.
# قوله: [لبئر] : متعلق ب يضيق ويضر ومثل البئر في الحريم النهر فحريمه ما
~~يضيق على وارد أو يضر بمائه وقيل حريم النهر ألفا ذراع من كل جهة وقد وقعت
~~الفتوى قديما بهدم ما بني بشاطئ النهر وحرمة الصلاة فيه إن كان مسجدا كما
~~في المدخل وغيره، ونقل البدر القرافي عن سحنون وأصبغ ومطرف أن البحر إذا
~~انكشف عن أرض وانتقل عنها فإنها تكون فيئا للمسلمين كما كان البحر لا لمن
~~يليه ولا لمن دخل ms2145 البحر أرضه، وقال عيسى بن دينار إنها تكون لمن يليه وعليه
~~حمديس والفتيا والقضاء على هذا. خلافا لقول سحنون ومن معه كما يفيده محشي
~~الأصل تبعا لشيخه العدوي.
# PageV04P089
# وبين حريم الدار غير المحفوفة بالدور بقوله: (ومطرح
~~تراب ومصب ميزاب لدار) : فحريمها ما يرتفق أهلها به من ذلك، فلهم منع من
~~أراد إحداث شيء من بناء أو غيره في ذلك الحريم. (ولا تختص) دار (محفوفة
~~بأملاك بحريم) . (ولكل) من أرباب الدور المتجاورة (الانتفاع) بالزقاق
~~المتسع أو الرحبة بينهم (ما لم يضر بغيره) من الجيران فإنه يمنع. (أو
~~بإقطاع الإمام) عطف على " إحياء " أي: ما سلم عن الاختصاص بإقطاع الإمام
~~تلك الأرض لأحد أو لجماعة من الناس من غير معمور العنوة، بدليل ما يأتي.
~~فإذا أقطع الإمام أرضا لأحد ملكها - أي كانت ملكا له وإن لم يعمرها بشيء
~~مما يأتي - فله بيعها وهبتها وتورث عنه، وليس هو من الإحياء بل هو تمليك
~~مجرد. وهل الإرث يحتاج لحيازة أو لا؟ ورجح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومصب ميزاب] : أي ونحوه كمرحاض.
# قوله: [فلهم منع من أراد] إلخ: حاصله أنه إذا بنى جماعة بلدا في الفيافي
~~مثلا فما كان مجاورا للدار فهو حريم لها يختص بها من كل جهة بحيث يطرح فيه
~~التراب ويصب فيه ماء الميزاب أو ماء المرحاض.
# قوله: [عطف على إحياء] : أي لأنه من تتمة التعريف كما تقدم التنبيه عليه
~~والأولى أن يقول عطف على بحريم لأن العطف بأو.
# قوله: [من غير معمور العنوة] إلخ: أي وأما هو فإنه لا يقطعه الإمام ملكا
~~بل إمتاعا.
# قوله: [وليس هو من الإحياء] : أي لأن الإحياء بأمور سبعة ليس هذا منها.
# قوله: [بل هو تمليك مجرد] : أي عن معاوضة، وعن سبب من أسباب الإحياء.
# قوله: [ورجح] : أي عدم احتياجه لحيازة وعليه لو مات المقطوع له قبل حوزه
~~استحقه وارثه.
# PageV04P090
# ولو اقتطعه الإمام لأحد على أن عليه كذا أو كل عام
~~كذا، عمل به، وكان المأخوذ في بيت المال، لا يختص به ms2146 الإمام لعدم ملكه لما
~~اقتطعه، وإن ملكه المقطوع له باقتطاعه. (ولا يقطع) الإمام (معمور) أرض
~~(العنوة) وأرض العنوة كمصر والشام والعراق - أي: الصالحة لزرع الحب ملكا
~~لأنها وقف كما تقدم، بل يقطعها إمتاعا وانتفاعا. وأما ما لا يصلح لزرع الحب
~~وإن صلح لغرس الشجر وليس من العقار فإنه من الموات، يقطعه ملكا وانتفاعا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن ملكه المقطوع له] : أي فيلغز بها فيقال شخص جعل له الشارع
~~أصالة أن يملك غيره ما لا ملك فيه لنفسه.
# قوله: [العنوة] : أي التي فتحت قهرا.
# قوله: [كما تقدم] : أي في الجهاد. قال خليل ووقفت الأرض كمصر والشام
~~والعراق.
# قوله: [وانتفاعا] : عطف تفسير. واعلم أن ما اقتطعه الإمام من أرض العنوة
~~إن كان لشخص بعينه انحل عنه بموته واحتاج لإقطاع بعده، وإن كان لشخص وذريته
~~وعقبه استحقته ذريته بعده الأنثى كالذكر إلا لبيان تفضيل كالوقف وبقي النظر
~~في الالتزام المعروف عندنا بمصر أو غيرها هل هو من الإقطاع فللملتزم أن
~~يزيد في الأجرة المعلومة عندهم على الفلاحين ما شاء وبه أفتى بعض من سبق،
~~أو ليس من الإقطاع وإنما الملتزم جاب على الفلاحين لبيت مال المسلمين ليس
~~له زيادة ولا تنقيص لما ضرب عليهم من السلطان، وهو الظاهر، وليس هو من
~~الإجارة في شيء كذا في الأصل.
# قوله: [وأما ما لا يصلح لزرع الحب] إلخ: أي كأرض الجبال والرمال والتلال.
# قوله: [يقطعه ملكا وانتفاعا] : أي فهو مخير بين أن يعطيه ملكا بحيث يورث
~~عن المقطوع له أو انتفاعا فليس له فيه إلا الانتفاع ولا يملك الذات فعطف
~~الانتفاع على الملك مغاير. والحاصل: أن أرض العنوة التي لا تصلح إلا لزراعة
~~الحب لا يقطعها الإمام إلا انتفاعا ومثلها عقار الكفار، وأما أرض الصلح
~~فليس للإمام تصرف فيها بوجه، وأما
# PageV04P091
# وأما أرض الصلح فلا يقطعها الإمام لأحد مطلقا لأنها
~~مملوكة لأربابها. (أو بحماه) : أي وما سلم عن الاختصاص بحمى الإمام له
~~(محتاجا) أي أرضا محتاجا (إليه) لا إن لم يحتج إليه؛ ms2147 فلا يجوز له الحمى
~~(قل) المحمي لا إن كثر. والقليل: ما لا يضيق فيه على الناس (من بلد عفا) :
~~أي خلا عن البناء والغرس. لا لنفسه؛ إذ لا يجوز أن يحمي شيئا لنفسه، وإن
~~احتاج، بل يحمي ما قل من بلد عفا. (لكغزو) : أي لدواب الغزاة والصدقة،
~~وضعفة المسلمين. ومثل الإمام في الحمى نائبه. وإن لم يأذن له الإمام بخلاف
~~الإقطاع فليس لنائب السلطان إقطاع إلا بإذن. والفرق: أن الإقطاع يحصل به
~~التمليك فلا بد فيه من الإذن بخلاف الحمى - بالقصر ليس إلا - وقيل: يجوز
~~مده وهو يائي اللام من حميت. وتثنيته
#
### | [حاشية الصاوي]
# أرض العنوة التي لا تصلح لزراعة الأرض وأرض الفيافي والجبال والأرض التي
~~انجلي عنها فيقطعها الإمام على ما يريد ملكا وانتفاعا.
# قوله: [مطلقا] : أي لا ملكا ولا انتفاعا سواء أسلم أهلها أو لا.
# قوله: [أو بحماه] : عطف على قوله بإقطاع وبه التعريف. قوله: [بحمى الإمام
~~له] : أصل الحمى عند الجاهلية أن الرئيس، منهم إذا نزل بأرض مخصبة يستعوي
~~كلبا بمحل عال فحيث ينتهي إليه صوته من كل جانب حماه لنفسه فلا يرعى غيره
~~فيه معه، ويرعى هو في غيره مع غيره وهذا لا يجوز شرعا وإنما الشرعي يكون
~~بأربعة شروط أفادها المصنف.
# قوله: [من بلد] : أي أرض.
# قوله: [لا لنفسه] : دخول على قوله لكغزو والأوضح تأخيره عنه ليكون محترزا
~~له.
# قوله: [نائبه] : أي المفوض له لا قوله وإن لم يأذن له الإمام أي في الحمى
~~بالخصوص.
# قوله: [إلا بإذن] : أي خاص.
# قوله: [بخلاف الحمى] : أي ففيه امتناع فقط.
# قوله: [بالقصر] : أي بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول.
# PageV04P092
# حميان. وقد علمت أن الاختصاص أنواع: الأول: ما كان
~~بإحياء، والثاني: ما كان حريما لبلد أو بئر أو شجر أو دار، والثالث: ما كان
~~بإقطاع الإمام، والرابع: ما كان بحماه.
# (والإحياء) يكون بأحد أمور سبعة: الأول: (بتفجير ماء) لبئر أو عين فتملك
~~به، وكذا تملك الأرض التي تزرع بها. (و) الثاني: (بإزالته) : أي الماء منها ms2148
~~حيث كانت الأرض غامرة بالماء. (و) الثالث: (ببناء) بأرض. (و) الرابع: بسبب
~~(غرس) لشجر بها. (و) الخامس: بسبب (تحريك أرض) بحرثها ونحوه. (و) السادس:
~~يكون بسبب (قطع شجر) بها بنية وضع يده عليها. (و) السابع: بسبب (كسر حجرها
~~مع تسويتها) أي الأرض.
# (لا) يكون الإحياء (بتحويط) للأرض بنحو خط عليها (و) لا (رعي كلإ) بها
~~(و) لا (حفر بئر ماشية) بها (إلا أن يبين الملكية) حين حفرها. فإن بينها
~~فإحياء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقد علمت] : أي من التعريف المتقدم.
### | [الإحياء يكون بأحد أمور سبعة]
# قوله: [لبئر أو عين] : أي كأن يحفر بئرا أو يفتق عينا في أرض الفيافي.
# قوله: [غامرة بالماء] : أي يبقى عليها الماء صيفا وشتاء فتحيل في زواله
~~وصار متمكنا من منافع تلك الأرض.
# قوله: [ببناء بأرض] إلخ: اختلف هل يشترط في البناء أو الغرس بالأرض عظم
~~المؤنة أو لا فظاهر المصنف وخليل عدم اشتراطه، وفي الجواهر اشتراطه واعتمده
~~في الحاشية واقتصر عليه في المجموع.
# قوله: [لا يكون الإحياء بتحويط للأرض] إلخ: السبعة المتقدمة متفق على
~~كونها إحياء، وهذه الثلاثة مختلف فيها والصحيح أنها ليست إحياء، وانظر لو
~~فعل في الأرض تلك الأمور الثلاثة جميعها هل يكون إحياء لها لأنه لا يلزم من
~~كون كل
# PageV04P093
# (وافتقر) الإحياء (إن قرب) للعمران - بأن كان حريم
~~بلدة - قال الحطاب: والقريب هو حريم العمارة مما يلحقونه غدوا ورواحا. وقال
~~ابن رشد: وحد البعيد من العمران ما لم ينته إليه مسرح العمران واحتطاب
~~المحتطبين إذا رجعوا إلى المبيت في مواضعهم، (لإذن) من الإمام. ولا يأذن
~~إلا لمسلم لا ذمي على المشهور. وقول الباجي: لو قيل حكمه حكم المسلمين لم
~~يبعد، ضعيف.
# (وإلا) بأن تعدى المسلم وأحيا فيما قرب بغير إذن الإمام (فللإمام إمضاؤه)
~~له فيملكه (وجعله متعديا) فيرده للمسلمين ويعطيه قيمة غرسه أو بنائه أو
~~حفره منقوضا لتعديه، ولا يرجع عليه فيما أغله فيما مضى، نظرا إلى أن له
~~شبهة في الجملة.
# (بخلاف البعيد) من العمران بأن خرج عن ms2149 حريمه كما تقدم عن ابن رشد فلا
~~يفتقر لإذن من الإمام، وما أحياه فهو له (ولو ذميا) حيث كان إحياؤه في
~~البعيد (بغير جزيرة العرب) : وهي أرض الحجاز مكة والمدينة واليمن وما
~~والاها
#
### | [حاشية الصاوي]
# واحد من هذه لا يحصل بها إحياء أن يكون مجموعها كذلك لقوة الهيئة
~~المجتمعة عن حالة الانفراد كما هو ظاهر كلامهم ومقتضى ما في الحاشية أن
~~يكون إحياء.
### | [إذن الإمام في الإحياء]
# قوله: [وقال ابن رشد] إلخ: مآل القولين واحد فلا تنافي بينهما.
# قوله: [مسرح العمران] : أي أهله على حد {واسأل القرية} [يوسف: 82] .
# قوله: [وقول الباجي] : مبتدأ، وقوله ضعيف خبر وما بينهما مقول القول.
# قوله: [إلى أن له شبهة في الجملة] : أي لكونه من جملة المسلمين الذين لهم
~~فيه حق.
# قوله: [بغير جزيرة العرب] : اعلم أن الجزيرة مأخوذة من الجزر الذي هو
~~القطع ومنه الجزار لقطعه الحيوان، سميت بذلك لانقطاع الماء وسطها إلى
~~أجنابها لأن البحر محيط بها من جهاتها الثلاث التي هي المغرب والجنوب
~~والمشرق، ففي مغربها بحر جدة بضم الجيم وفتح الدال مشددة ويسمى بالقلزم،
~~وبحر السويس، وفي جنوبها بحر الهند وفي مشرقها خليج عمان بضم العين وتخفيف
~~الميم، وأما عمان بفتح العين وتشديد الميم فهي قرية بناحية الشام.
# PageV04P094
# كما تقدم في الجزية. فقوله: " بغير جزيرة العرب "،
~~قيد في الذمي خاصة، لأنه الذي ليس له سكنى في جزيرة العرب، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه الذي ليس له سكنى] إلخ: أي لقوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«لا يبقين دينان بجزيرة العرب» .
# تتمة:
# إن سال مطر بأرض مباحة سقي الأقرب إليها إن تقدم في الإحياء أو تساويا
~~حتى يبلغ الماء الكعب ثم يرسل للأخرى على الترتيب، وأمر بالتسوية للأرض إن
~~أمكن. أما ما لا يمكن التسوية فيسقى الأعلى وحده والأسفل وحده وإن استوت
~~نسبة الأرض التي حول الماء قربا وبعدا قسم بقلد ونحوه كما لو اجتمع جماعة
~~وأجروا ماء لأرضهم فيقسم بينهم بالقلد ونحوه ويقرع بينهم للتشاحح في ms2150 السبق
~~ولا فرق في تلك المسائل بين ماء النيل والمطر والعيون.
# PageV04P095
# باب في الوقف وأحكامه (الوقف) مبتدأ خبره " مندوب "،
~~فهو من التبرعات المندوبة ويعبر عنه بالحبس. وقد حبس النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - والمسلمون من بعده قال النووي: وهو مما اختص به المسلمون. قال
~~الشافعي: لم يحبس أهل الجاهلية دارا ولا أرضا فيما علمت. ورسمه بقوله:
~~(وهو) أي الوقف (جعل منفعة مملوك) من إضافة المصدر لمفعوله أي جعل مالك
~~منفعة ذلك المملوك له لذاته، كما هو الغالب. بل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الوقف وأحكامه]
# باب: عقب هذا الباب للإحياء لكون العين فيهما بغير عوض يدفعه المستحق
~~للوقف والمحيي للأرض. وقال في التنبيه: الوقف مصدر وقفت الأرض وغيرها أقفها
~~هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة. قوله: [ويعبر عنه بالحبس] : أي فيسمى وقفا
~~لأن العين موقوفة، وحبسا لأن العين محبسة كما يفيده التنبيه. قوله: [لم
~~يحبس أهل الجاهلية] إلخ: أي على وجه التبرر، وأما بناء الكعبة وحفر زمزم
~~فإنما كان على وجه التفاخر. قوله: [جعل منفعة مملوك] إلخ: تعريف له بالمعنى
~~المصدري وأما المعنى الاسمي فهو الذات المملوكة المجعول منفعتها إلخ، وشمل
~~قوله المملوك ما جاز بيعه وما لا يجوز بيعه كجلد الأضحية وكلب الصيد والعبد
~~الآبق خلافا لبعضهم. قوله: [أي جعل مالك منفعة] إلخ: لفظ مالك هو الفاعل
~~المحذوف. وقوله: [له] : متعلق بالمملوك. وقوله: [لذاته] : متعلق بمالك،
~~والمعنى أن مالك ذات الشيء يجعل منفعته لمستحق إلخ هذا إذا كان مالكا للذات
~~بثمن أو هبة أو إرث، بل ولو كان مالكا
# PageV04P097
# (ولو) كان مملوكا (بأجرة أو) جعل (غلته) - كدراهم -
~~في نظير إجارة الوقف (لمستحق) متعلق - ب " جعل " (بصيغة) دالة عليه ك حبست،
~~ووقفت (مدة ما يراه المحبس) فلا يشترط فيه التأبيد. (مندوب) لأنه من البر
~~وفعل الخير. وشمل قوله: " ولو بأجرة " ما إذا استأجر دارا مملوكة أو أرضا
~~مدة معلومة وأوقف منفعتها " - ولو مسجدا في تلك المدة - وما إذا استأجر
~~وقفا وأوقف منفعته على مستحق آخر غير الأول ms2151 في تلك المدة: وأما المحبس عليه
~~فليس له تحبيس المنفعة التي يستحقها؛ لأن الحبس لا يحبس.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لمنفعته بأجرة. فإن قلت وقف السلاطين على الخيرات صحيح مع عدم ملكهم لما
~~حبسوه. قلت هذا لا يرد على المصنف لأن السلطان وكيل عن المسلمين فهو كوكيل
~~الواقف، وللقرافي في الفروق إذا حبس الملوك معتقدين أنهم وكلاء الملاك صح
~~الحبس، وإن حبسوه معتقدين أنه ملكهم بطل، وبذلك أفتى العبدوسي ونقله ابن
~~غازي في تكميل التقييد، واحترز بقوله " منفعة مملوك " من وقف الفضولي، فإنه
~~غير صحيح ولو أجازه المالك لخروجه بغير عوض. بخلاف بيعه فصحيح لخروجه،
~~بعوض، ومثل وقف الفضولي هبته وصدقته وعتقه فباطل ولو أجازه المالك كما في
~~الخرشي خلافا لبعضهم من جعل هذه الأشياء كالبيع إن أمضاه المالك مضى ولكن
~~يرد على هذا الفرق طلاق الفضولي. فإنه كبيعه كما تقدم لنا في النكاح مع
~~كونه بغير معاوضة إلا أن يقال يحتاط في الفروج ما لا يحتاط في غيرها. قوله:
~~[أو غلته] : معطوف على منفعة أي إن كان له غلة. قوله: [فلا يشترط فيه
~~التأبيد] : أي ولو كان الموقوف مسجدا كما يأتي. قوله: [وفعل الخير] : تفسير
~~لمعنى البر قال تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] .
# قوله: [وما إذا استأجر] إلخ: معطوف على قوله ما إذا استأجر مسلط عليه
~~شمل.
# قوله: [لأن الحبس لا يحبس] : أي ولأنه لا يملك تلك المنفعة لما تقرر أن
# PageV04P098
# نعم له أن يسقط حقه في ذلك الحبس مدة حياته أو مدة
~~استحقاقه، فإذا مات أو انقضت مدة استحقاقه رجع لمن يليه في الرتبة. وأما ما
~~يقع عندنا بمصر من أن المستحق لوقف أو الناظر على مسجد ونحوه يبيع الوقف
~~بدراهم كثيرة ويجعل المشتري على نفسه لجهة المستحقين أو المسجد حكرا، ثم
~~يوقف ذلك الوقف على زوجته وعتقائه، وإذا لم يوقفه باعه وورث عنه - ويسمونه
~~خلوا - فهذا باطل بإجماع المسلمين. وبعض من يدعي العلم يفتيهم بجوازه ويسند
~~الجواز للمالكية، وهي فتوى باطلة قطعا. وحاشى المالكية ms2152 أن يقولوا بذلك.
~~وهذا معنى قول الخرشي: ما لم يكن منفعة حبس لتعلق الحبس بها وما تعلق به
~~الحبس لا يحبس كالخلوات، وأيضا هي لا تدخل في قوله: " مملوك " إذ المراد
~~مملوك لم يتعلق به حق لغير (اه) .
# وهو كلام حق لا شبهة فيه وتوضيحه على ما شاهدناه من أهل مصر؛ أن الحوانيت
~~الموقوفة على المسجد الغوري والأشرفي والناصري وغيرها، يبيعها الناظر بثمن
~~كثير، فيبيع الحانوت الواحد بنحو خمسمائة دينار لا لغرض سوى حب
#
### | [حاشية الصاوي]
# الموقوف عليه إنما يملك الانتفاع لا المنفعة.
# قوله: [نعم له أن يسقط حقه] إلخ: ظاهره جواز ذلك ولو بمال يأخذه لنفسه.
# قوله: [رجع لمن يليه في الرتبة] : أي فيأخذه مجانا بغير شيء وإن كان واضع
~~اليد دافعا لشيء من الدراهم ضاع عليه.
# قوله: [من أن المستحق] إلخ: أي في الحالة الراهنة.
# قوله: [لجهة المستحقين] : أي أن الذين يتجددون بعد هذا المستحق البائع.
# وقوله: [أو المسجد] : راجع للناظر.
# وقوله: [حكرا] : أي شيئا قليلا كالنصف والنصفين كل شهر كما يأتي.
# قوله: [على زوجته وعتقائه] : أي مثلا.
# قوله: [إذ المراد مملوك] : إلخ: أي والموقوف تعلق به حق للموقوف عليه.
# قوله: [وتوضيحه] : أي توضيح ما قاله الخرشي.
# قوله: [لا لغرض] : أي شرعي.
# PageV04P099
# الدنيا والإعراض عن حب الآخرة. ثم إن المشتري منه
~~يجعل على نفسه حكرا كل شهر نصفين فضة من الدراهم العددية ويسكنه أو يكريه
~~كل يوم بعشرة أنصاف. وقد يوقفه على نفسه وزوجته وذريته من بعده وقد يبيعه
~~وقد يوفي به دينا عليه، فانظر إلى هذا الخيط الخارج عن قوانين الشريعة. ومن
~~العجيب أن الشيخ أحمد الغرقاوي جعل لبعض القضاة رسالة في ذلك وجوز فيها مثل
~~ما تقدم وصار الناس يفتون بجواز ما ذكر معتمدين على ما في الرسالة من
~~الكلام الباطل، وهذا هو الذي قصد الخرشي رده بما تقدم عنه وبعضهم لم يفهم
~~مراده فاعترض عليه، والحاصل أنه شاع عندنا بمصر أن الخلو يجوز عند المالكية
~~دون غيرهم، ويجعلون منه ما تقدم ms2153 ذكره، حتى لزم على ذلك إبطال الأوقاف
~~وتخريب المساجد وتعطيل الشعائر الإسلامية. وكثيرا ما يقع في الرزق الكائنة
~~بين الجيزة؛ تكون مرصدة على منافع زاوية الإمام الليث بن سعد أو على منافع
~~زاوية الإمام الشافعي، فيبيعها الناظر على الوجه المتقدم. ثم إن المشتري قد
~~يوقفها على نحو زاوية الإمام الشعراني وقد يوقفها على نفسه أيام حياته
~~وبعده على ذريته، وربما باعها الناظر لذمي فأوقفها الذمي على كنيسة. وقد
~~وقع هذا فإن رزقة كانت موقوفة على مدرسة السلطان حسن باعها ناظرها على
~~الوجه المتقدم لذمي ثم إن الذمي أوقفها على كنيسة، وكان المسلمون يزرعونها
~~ويدفعون خراجها لأهل الكنيسة، ثم تغلب النصارى على المسلمين بواسطة أمراء
~~مصر الضالين فنزعوها من أيدي المسلمين وصاروا يزرعونها. هذا في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نصفين فضة] : كناية عن الشيء القليل.
# قوله: [ويسكنه] : أي بنفسه وقوله بعشرة أنصاف راجع ليكريه.
# قوله: [وقد يوقفه على نفسه] : أي مثلا.
# قوله: [الخارج عن قوانين الشريعة] : أي فهو مجمع على تحريمه.
# قوله: [فاعترض عليه] : أي حيث مثل للوقف الفاسد بالخلوات قائلا إن هذا
~~التمثيل لا يصح إذ المراد بالخلوات التي لا يصح وقفها هي التي استوفت
~~الشروط مع أن التي استوفت الشروط يجوز فيها البيع والوقف والإرث والهبة
~~ويقضى منها الدين وليس ذلك مراد الخرشي، بل مراده الخلوات الفاسدة التي
~~بيعت لا لغرض شرعي.
# قوله: [على منافع زاوية الإمام] إلخ: أي مثلا.
# PageV04P100
# زماننا وانحط الأمر على ذلك ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم. نعم الخلو الذي وقعت الفتوى بجواز بيعه وهبته وإرثه،
~~إنما هو في وقف خرب لم يجد الناظر أو المستحق ما يعمره به من ريع الوقف ولا
~~أمكنه إجارته بما يعمره به، فيأذن لمن يعمره ببناء أو غرس على أن ما عمره
~~به يكون ملكا للمعمر وتفض الغلة بالنظر عليه وعلى الوقف؛ فما ناب الوقف
~~يكون للمستحق وما ناب العمارة يكون لربها، فهذا ليس فيه إبطال الوقف ولا
~~إخراجه عن غرض الواقف، وليس هذا ms2154 مراد الشيخ الخرشي بما تقدم حتى يعترض به
~~عليه فافهم ذلك، والله الموفق للصواب. وإذا علمت أن حقيقة الوقف ما ذكر:
# (فأركانه أربعة) :
# الأول: (واقف وهو المالك للذات أو المنفعة) التي أوقفها قال في المدونة:
~~ولا بأس أن يكري أرضه على أن تتخذ مسجدا عشر سنين فإذا انقضت كان النقض
~~للذي بناه. وشرط صحة وقفه: أن يكون من أهل التبرع كما نبه عليه بقوله: (إن
~~كان) الواقف (أهلا للتبرع) : وهو البالغ الحر الرشيد المختار، فلا يصح من
~~صبي ولا مجنون ولا عبد ولا سفيه ولا مكره.
# (و) الثاني: (موقوف: وهو ما ملك) من ذات أو منفعة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بجواز بيعه وهبته] : إلخ: أي وقفه.
# قوله: [وإذا علمت] : أي من التعريف.
### | [أركان الوقف]
# قوله: [أو المنفعة] : أي لما تقدم له أنه لا يشترط ملك الذات.
# قوله: [على أن تتخذ مسجدا] : أي فالمكتري يوقفها مسجدا وقصد به الاستشهاد
~~على وقف المنفعة.
# قوله: [كان النقض للذي بناه] : ظاهر يفعل به ما شاء لكون الوقف انتهى
~~أجله فلا يعطى حكم أنقاض المساجد المؤبدة.
# قوله: [وهو البالغ] : أي المكلف لأنه سيخرج به الصبي والمجنون وباقي
~~المحترزات على ترتيب اللف.
# PageV04P101
# (ولو حيوانا) رقيقا أو غيره يوقف على مستحق للانتفاع
~~بخدمته أو ركوبه أو الحمل عليه (أو طعاما وعينا) يوقف كل منهما (للسلف)
~~وينزل رد بدله منزلة بقاء عينه. وجواز وقف الطعام والعين نص المدونة فلا
~~تردد فيه. نعم قال ابن رشد: إنه مكروه، وهو ضعيف، فلذا اعترض على الشيخ في
~~ذكر التردد. وأضعف منه قول ابن شاس: لا يجوز؛ إن حمل قوله لا يجوز على
~~المنع: وعلى كل حال كلام ابن رشد وابن شاس خلاف مذهب المدونة فكان على
~~الشيخ أن لا يلتفت لقولهما.
# (و) الثالث: (موقوف عليه: وهو الأهل) : أي المستحق لصرف المنافع عليه
~~سواء كان حيوانا عاقلا كزيد أو العلماء أو الفقراء أو غيره (كرباط وقنطرة)
~~ومسجد، فإنها تستحق صرف غلة الوقف أو منافعه عليها لإصلاحها وإقامة منافعها
~~(ونحو ms2155 من سيولد) في المستقبل لزيد مثلا فيصح الوقف عليه. وهو لازم لعقده
~~على ما لابن القاسم، فتوقف الغلة إلى أن يوجد، فيعطاها. فإن حصل مانع من
~~موت أو يأس منه رجعت للواقف أو وارثه، (ولو) كان الموقوف عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو حيوانا] : رد بلو على ما حكاه ابن القصار من منع وقف الحيوان.
~~قال ابن رشد ومحل الخلاف في المعقب أو على قوم بأعيانهم وأما تحبيس ذلك
~~ليوضع بعينه في سبيل الله أو لتصرف غلته في وجه قربة فجائز اتفاقا كذا في
~~(بن) .
# قوله: [رقيقا] : أي فيجوز وقف عبد على مرضى مثلا لخدمتهم حيث لم يقصد
~~السيد ضرره بذلك وإلا لم تصح، ومثل العبد الأمة على إناث وليس للواقف حينئذ
~~الاستمتاع بها لأن منفعتها صارت بوقفها للغير كالمستعارة والمرهونة.
# قوله: [يوقف كل منهما للسلف] : أي وأما إن وقف مع بقاء عينه كوقفه لتزيين
~~الحوانيت مثلا فلا يجوز اتفاقا إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك.
# قوله: [إن حمل قوله] : إلخ: قيد في قوله أضعف منه.
# قوله: [أو غيره] : معطوف على حيوانا وهو دخول على قوله كرباط والمراد
~~بالرباط الثغر.
# قوله: [ونحو من سيولد] : كلام مستأنف أي فلا فرق في الأهل بين أن يكون
~~صالحا في الحال كالحيوان العاقل ونحو الرباط أو الاستقبال كمن سيولد.
# PageV04P102
# الموجود أو من سيوجد (ذميا) فيصح الوقف عليه وسواء
~~ظهرت قربة (أو لم تظهر قربة) كما لو كان الموقوف عليه غنيا.
# (و) الرابع: (صيغة) صريحة (ب وقفت أو حبست أو سبلت، أو) غير صريحة نحو:
~~(تصدقت، إن اقترن بقيد) يدل على المراد نحو: لا يباع، ولا يوهب، أو تصدقت
~~به على بني فلان طائفة بعد طائفة، أو عقبهم ونسلهم. فإن لم يقيد تصدقت بقيد
~~يدل على المراد فإنه يكون ملكا لمن تصدق به عليه فإن لم يحصر، كالفقراء
~~والمساكين، بيع وتصدق بثمنه عليهم بالاجتهاد. والحاصل أن التحقيق أن حبست
~~ووقفت يفيدان التأبيد مطلقا قيد أو أطلق. وكذا سبلت - كان على معينين ms2156 أم لا
~~- حتى يقيد بأجل أو جهة تنقطع وأما تصدقت؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الموجود] : أي الصالح في الحال.
# وقوله: [أو من سيوجد] : أي الصالح في الاستقبال.
# قوله: [كما لو كان الموقوف عليه] : أي وهو من أهل الذمة وأما المسلم
~~فالقربة فيه ظاهرة ولو غنيا.
# قوله: [والرابع صيغة] : أي وما ناب عنها كما سيأتي في قوله وناب عنها
~~التخلية بكالمسجد.
# قوله: [طائفة بعد طائفة] إلخ: أي فهذه الألفاظ قرينة على الوقف لا على
~~الصدقة الحقيقية التي هي التمليك بغير عوض.
# قوله: [فإنه يكون ملكا لمن تصدق به عليه] : أي فإن كان محصورا صنع بها ما
~~شاء بدليل ما بعده.
# قوله: [بالاجتهاد] : أي فلا يلزم التعميم بل لمتولي التفرقة أن يعطي من
~~شاء، ويمنع من شاء، وإنما كانت تباع لأن بقاءها يؤدي للنزاع.
# قوله: [مطلقا] : من جملة معنى الإطلاق كان على معينين أو غيرهم الآتي بعد
~~وإنما أفرد مسألته ردا على المخالف.
# قوله: [حتى يقيد بأجل] : أي بأن يضرب للوقف أجلا كعشر سنين مثلا.
# وقوله: [أو جهة تنقطع] : أي كما لو قيده بحياة شخص موقوف عليه.
# PageV04P103
# فلا يفيد الوقف إلا بقيد يدل عليه. (أو) على (جهة لا
~~تنقطع) : عطف على " مقدر " أي: على معين أو جهة. . . إلخ كالفقراء أو
~~المساجد فإن كان بحبست أو وقفت فظاهر، وإن كان ب تصدقت أو منحت فلا بد من
~~قيد يفيد الوقف والتأبيد، وإلا كان ملكا لهم على ما تقدم. (أو لمجهول حصر)
~~كعلى فلان وعقبه ونسله، ولو بلفظ تصدقت لأن قوله: " وعقبه " وما في معناه
~~يدل على التأبيد. والمراد بالمحصور ما يحاط بأفراده وبغيره ما لا يحاط بها
~~كالفقراء والعلماء. (وناب عنها) : أي عن الصيغة (التخلية) بين الناس
~~(بكالمسجد) من رباط ومدرسة ومكتب وإن لم يتلفظ بها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يفيد الوقف] : أي أصل الوقف مؤبدا أو غير مؤبد.
# قوله: [عطف على مقدر] : إنما قال عطف على مقدر ولم يجعله عطفا على قوله
~~بقيد؛ لرجوعه لجميع الصيغ ms2157 الصريحة وغيرها فلذلك فصل الشارح الأحكام بعد.
# قوله: [فلا بد من قيد يفيد الوقف] : أي كقوله لا يباع ولا يوهب وكقوله
~~على بني فلان طائفة بعد طائفة.
# قوله: [والتأبيد] : لا حاجة له لأن الوقف لا يشترط فيه التأبيد.
# قوله: [أو لمجهول حضر] : معطوف على جهة واللام بمعنى على.
# قوله: [كعلى فلان وعقبه] : وجه كونه مجهولا أن العقب والنسل غير معلومين
~~الصادق بمن وجد ومن سيوجد.
# قوله: [يدل على التأبيد] : أي ما لم يقيد بأجل.
# قوله: [كالفقراء والعلماء] : مثال لغير المحصور.
# قوله: [وإن لم يتلفظ بها] : أي كما لو بنى مسجدا وخلى بينه وبين الناس
~~ولم يخص قوما دون قوم لا فرضا دون نفل، ويثبت الوقف بالإشاعة بشروطها بأن
~~يطول زمن السماع. قال ابن سهل: وصفة شهادة السماع في الأحباس أن يشهد
~~الشاهد أنه يعرف الدار التي بموضع كذا، وحدها كذا وأنه لم يزل يسمع منذ
~~أربعين سنة أو عشرين سنة متقدمة التاريخ عن شهادته هذه سماعا فاشيا مستفيضا
~~من
# PageV04P104
# (ولا يشترط فيه) : أي في الحبس (التنجيز) ، فيجوز أن
~~يقول: هو حبس على كذا بعد شهر أو سنة. (وحمل في الإطلاق عليه) : أي على
~~تنجيز العتق. (كتسوية ذكر لأنثى) ، فإنه يحمل إذا أطلق عليها، فإن قيد بشيء
~~عمل به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أهل العدل وغيرهم أن هذه الدار حبس على كذا أو حبس فقط، ويشهد الآخر بذلك
~~بهذا جرى العمل (اه) .
# وإنما يقع الحكم بها بعد أن يعذر الحاكم لمن ينازع في ذلك ولم يبد رافعا
~~شرعيا كذا في الحاشية، ويقوم مقام الصيغة أيضا كتابة الوقف على الكتب إن
~~كانت وقفيتها مقيدة بمدارس مشهورة وإلا فلا، ويقوم مقام الصيغة أيضا
~~الكتابة على أبواب المدارس والربط والأشجار القديمة وعلى الحيوان. قال في
~~حاشية الأصل وحاصله أنه إذا وجد مكتوبا على كتاب وقف لله تعالى على طلبة
~~العلم فإنه لا يثبت بذلك وقفيته حيث كانت وقفيته مطلقة، فإن وجد مكتوبا
~~عليه وقف على طلبة العلم بالمدرسة الفلانية فإن كانت مشهورة ms2158 بالكتب ثبتت
~~وقفيته، وإن لم تكن مشهورة بذلك لم يثبت وقفيته.
# قوله: [فيجوز أن يقول هو حبس] إلخ: أي ويلزم إذا جاء الأجل كما إذا قال
~~لعبده: أنت حر إلى أجل كذا فإنه يكون حرا إذا جاء الأجل الذي عينه ولا
~~إشكال في لزوم العقد بالنسبة إلى الوقف والعتق، فإن حدث دين على الواقف أو
~~على المعتق في ذلك الأجل فإنه لا يضر عقد العتق لأن الشارع متشوف للحرية
~~ويضر عقد الحبس إذا لم يحز عن الواقف في ذلك الأجل، أما إن حيز عنه أو كانت
~~منفعته لغير الواقف في ذلك الأجل فإنه لا يضر حدوث الدين كذا في الخرشي.
# قوله: [كتسوية ذكر لأنثى] : أي كما إذا قال الواقف داري مثلا وقف على
~~أولادي أو أولاد زيد ولم يبين تفضيل أحد على أحد فإنه يحمل على تسوية
~~الأنثى بالذكر في المصرف فإن بين شيئا عمل به إلا في المرجع فإنه يستوي في
~~المرجع الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للذكر مثل حظ
~~الأنثيين لأن مرجعه ليس كإنشائه وإنما هو بحكم الشرع وسيأتي.
# PageV04P105
# (ولا) يشترط فيه (التأبيد) : بل يجوز وقفه سنة أو
~~أكثر لأجل معلوم ثم يرجع ملكا له أو لغيره. (ولا) يشترط فيه (تعيين المصرف)
~~في محل صرفه فجاز أن يقول: أوقفته لله تعالى، من غير تعيين من يصرف له.
~~(وصرف في غالب) : أي فيما يصرف له في غالب عرفهم، (وإلا) يكن غالب في عرفهم
~~(فالفقراء) يصرف عليهم. وهذا إذا لم يختص الموقوف بجماعة معينة، وإلا صرف
~~لهم ككتب العلم (ولا) يشترط (قبول مستحقه) إذ قد يكون غير محصور أو غير
~~موجود أو لا يمكن قبوله كمسجد (إلا المعين الأهل) أي إلا أن يكون المستحق
~~معينا وكان أهلا للقبول، بأن كان رشيدا، وإلا فالعبرة بوليه؛ فإن رد المعين
~~الأهل أو ولي صبي أو مجنون أو سفيه (فللفقراء) ولا يرجع ملكا لربه، وقال
~~مطرف: يرجع ملكا لربه أو لوارثه، وقال بعضهم: المتبادر من قول
# ms2159
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يشترط فيه التأبيد] : يؤخذ منه أن اشتراط التغيير والتبديل
~~والإدخال والإخراج معمول به وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك ابتداء، ويمضي إن
~~وقع وفي (ح) عن النوادر وغيرها أنه إن اشترط في وقفه إن وجد فيه رغبة بيع
~~واشترى غيره لا يجوز له ذلك. فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه كذا في (بن) .
# قوله: [في غالب عرفهم] : أي فإن كان الغالب في عرفهم الصرف لأهل العلم أو
~~للغزاة عمل به.
# قوله: [وإلا يكن غالب في عرفهم] : أي بأن لم يكن لهم أوقاف أو كان ولا
~~غالب فيها.
# قوله: [فالفقراء يصرف عليهم] : أي بالاجتهاد سواء كانوا في محل الوقف أو
~~غيره.
# قوله: [وقال بعضهم] : حاصله أنه إن قبله المعين الرشيد أو ولي غيره
~~فالأمر ظاهر، وإن رده كان حبسا على غيره باجتهاد الحاكم، وهذا إذا جعله
~~الواقف حبسا مطلقا قبله من عينه له أم لا، وأما إن قصد المعين بخصوصه فإن
~~رده عاد ملكا للمحبس كما ذكره ابن رشد في نوازله قال المسناوي وبهذا يجمع
~~بين ما ورد في ذلك من الروايات المختلفة (اه) ملخصا من (بن) .
# PageV04P106
# مالك إن رد المعين يكون لغيره أن ذلك باجتهاد الحاكم
~~لا لخصوص الفقراء فتأمله.
# ثم شرع في بيان مبطلات الوقف بقوله:
# (وبطل) الوقف (بمانع) : أي بحصول مانع للواقف (قبل حوزه) : أي قبل أن
~~يحوزه الموقوف عليه، فإذا لم يحزه الموقوف عليه - ولو سفيها أو صغيرا أو
~~وليه - حتى حصل للواقف مانع من موت أو فلس أو مرض متصل بموته، بطل الوقف
~~ورجع للغريم في الفلس وللوارث في الموت، إن لم يجزه الوارث، وإلا نفذ. وهذا
~~إذا حبس في صحته، وأما من حبس في مرضه فهو كالوصية يخرج من الثلث إذا كان
~~لغير وارث وإلا بطل كما يأتي. وللواقف في المرض الرجوع فيه لأنه كالوصية
~~بخلاف الواقف في الصحة فلا رجوع له فيه قبل المانع، ويجبر على التحويز إلا
~~إذا شرط لنفسه الرجوع فله ذلك.
# (أو) بحصول مانع له (بعد ms2160 عوده) : أي الوقف (له) أي لواقفه (قبل عام) بعد
~~أن حيز عنه (وله) أي والحال أن للواقف (غلة كدار) وحانوت وحمام ودابة، فإنه
~~يبطل الوقف بحصول المانع للواقف حال استيلائه عليه قبل العام، وسواء أوقفه
~~على محجوره أو غيره عاد إليه بعوض؛ كإجارة أو بغيره ما لم يحز عنه ثانيا
~~قبل المانع؛ وإلا لم يبطل. ومفهوم:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مبطلات الوقف]
# قوله: [ولو سفيها] إلخ: مبالغة في محذوف تقديره فإن حازه صح هذا إذا كان
~~الحائز له رشيدا، بل ولو سفيها إلخ.
# وقوله: [حتى حصل للواقف مانع] : غاية في قوله لم يحزه.
# قوله: [أو فلس] : المراد بالفلس هنا ما يشمل الأخص والأعم الذي هو إحاطة
~~الدين.
# وقوله: [بطل الوقف] : جواب إذا والمراد بالبطلان عدم التمام لأن عدم
~~إمضاء ذلك حق للغرماء في الفلس وللورثة في الموت.
# قوله: [إن لم يجزه الوارث] : أي أو الغريم والمراد بالإجازة الإمضاء.
# قوله: [وسواء أوقفه على محجوره] : وسيأتي بشروط مسألة الوقف على المحجور
~~الآتية.
# قوله: [ما لم يحز عنه ثانيا قبل المانع] : حاصله أنه إن عاد لانتفاعه بما
~~وقفه قبل عام وحصل المانع قبل أن يحاز عنه ثانيا بطل الوقف مطلقا كان على
~~محجوره
# PageV04P107
# قبل عام " أنه لو عاد إليه بعد العام فحصل المانع، لم
~~يبطل؛ لأنه المدة التي يحصل بها اشتهار الوقف غالبا بخلاف الرهن إذا عاد
~~للراهن فإنه يبطل بالمانع ولو طالت حيازة المرتهن له. وذكر مفهوم " وله غلة
~~" بقوله: (بخلاف) ما لا غلة له (نحو كتب) للعلم (وسلاح) فإنه لا يبطل
~~بالمانع إذا عاد ليد الواقف قبل عام وأولى بعده (إذا صرفه) قبل عوده له (في
~~مصرفه) بأن حيز عنه لمن يقرأ فيه بالنسبة للكتاب أو لمن يقاتل به بالنسبة
~~للسلاح أو لمن ينجر به في نحو القدوم ولو كانت الحيازة له بنحو تغييرة
~~الكراس فما بعده إلخ فإنه كاف ولا يبطل بالمانع قبل العام. وما ذكرناه من
~~قولنا " بخلاف " إلخ هو المعول عليه خلافا لمن قال: هما سواء ms2161 في البطلان.
~~وقولنا: " ومفهوم قبل عام "، أنه لو عاد إليه بعد العام إلخ شامل للوقف على
~~غير المحجور وعلى المحجور اتفاقا في الأول، وعلى الأرجح، في الثاني قال
~~المتيطي: وإن عاد إليها أي الدار الموقوفة بعد العام نفذت، وإن مات فيها
~~إذا كان رجوعه إليها بالكراء وأشهد على ذلك، هذا قول ابن القاسم وعبد الملك
~~وهو المشهور وبه العمل، وسواء في هذا الصغير والكبير. ومقابله طريقة ابن
~~رشد القائلة بالبطلان إذا عاد لما حبس على محجوره ولو بعد أعوام وليس العمل
~~عليها. قال المحشي: وقد نظم ذلك سيدي أحمد الزواوي فقال:
# رجوع واقف لما قد وقفا ... بعد مضي سنة قد خفا
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو على غيره عاد بكراء أو إرفاق، وإن عاد بعد عام بكراء أو إرفاق فلا
~~يبطل إذا كان على غير محجوره، وإن كان على محجوره ففيه خلاف إن عاد له
~~بكراء وأشهد على ذلك، وإن عاد له بإرفاق بطل اتفاقا.
# قوله: [فإنه يبطل] إلخ: أي لقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ،
~~فجعل القبض وصفا لها.
# قوله: [وعلى المحجور] : أي إلا في المسألة الآتية.
# قوله: [قال المحشي] : مراده به (بن) .
# قوله: [قد خفا] : أي فلا يبطل الوقف.
# PageV04P108
# على صبي كان أو ذي رشد ... واعترضت طريقة ابن رشد
# وقول المتيطي: إذا كان رجوعه إليها بكالكراء وأشهد يقتضي أنه إذا عاد
~~إليها لا بكراء، بل بإرفاق بطل، أي في المحجور بعد العام وبه جزم بعضهم.
~~وقد علم من قولنا: " وبطل بمانع قبل الحوز " أن الحوز شرط في صحة الحبس وهو
~~الإخراج عن يد المحبس وكذا الهبة والصدقة. ولا بد من معاينة البينة لحوزه
~~كما في المدونة قال فيها: ولو أقر المعطي في صحة أن المعطى قد حاز وقبض
~~وشهدت عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكرت ورثته حتى تعاين
~~البينة الحوز (انتهى) .
# واستثني من ذلك المحجور إذا وقف عليه وليه، فإنه لا يشترط فيه الحيازة
~~الحسية بقوله:
# (إلا) أن يوقف الولي من أب أو ms2162 وصي أو حاكم أو مقدم.
# (لمحجوره) الصغير أو السفيه فلا يشترط فيه الحوز الحسي بل يكفي الحكمي،
~~فيصح وقف الولي عليه إذا استمر الوقف تحت يده حتى حصل المانع، لكن بشروط
~~ثلاثة أفادها بقوله: (إن أشهد) الولي (على الوقف) على محجوره، وإن لم يشهد
~~على الحوز له، فإن لم يشهد بطل بالمانع. (وصرف) وليه (له) : أي للمحجور
~~(الغلة) : أي في مصالحه كلا أو بعضا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على صبي كأن] إلخ: تعميم فيما قبله.
# قوله: [واعترضت طريقة ابن رشد] : أي حيث قال بالبطلان في المحجور ولو كان
~~الرجوع بعد أعوام ولو مع الإشهاد والكراء له.
# قوله: [وبه جزم بعضهم] : أي بهذا التفصيل.
# قوله: [وقد علم من قولنا] إلخ: بهذا تعلم أن من أوقف دار سكناه مثلا على
~~ذريته وبقي ساكنا فيها حتى مات يكون وقفه باطلا باتفاق أهل المذهب ويرجع
~~ميراثا.
# قوله: [حتى تعاين البينة الحوز] : أي والإشهاد على إقراره بالحوز لا
~~يكفي.
### | [حصول المانع في الوقف]
# قوله: [وصرف وليه] : أي ولا بد من الشهادة على ذلك.
# قوله: [كلا أو بعضا] : قال اللقاني: وصرف الغلة له أي كلها أو جلها قياسا
~~على الهبة. أما إذا لم يصرف الغلة بالمرة أو لم يصرف له إلا الأقل أو النصف
~~بطل
# PageV04P109
# مما يحتاج إليه، فإن لم يصرف منها عليه بطل بالمانع.
~~(ولم يكن الموقوف) على المحجور (دار سكناه) : أي الواقف، فإن كانت دار
~~سكناه بطل بالمانع إلا إذا تخلى الواقف عنها وعاينت البينة فراغها من شواغل
~~المحبس. (إلا أن يسكن) الولي منها (الأقل ويكري له) : أي لمحجوره (الأكثر)
~~للصرف عليه فيكفي ولا يبطل لأن الأقل تابع للأكثر (وإن سكن النصف بطل فقط)
~~إن حصل مانع، وصح النصف الذي لم يسكنه. وإن سكن الأكثر بطل الجميع، وفهم
~~منه أن حيازة الأم ما حبسته على ولدها الصغير لا يكفي، إلا إذا كانت وصية.
~~وتقدم أن السفيه أو الصغير أو جاز لنفسه لصحت حيازته فلا يبطل الحبس
~~بالمانع بعده.
# (و) بطل الوقف ms2163 (على وارث بمرض موته) لأن الوقف في المرض كالوصية ولا وصية
~~لوارث. (وإلا) يكن الوقف في المرض على وارث بل على غيره (فمن الثلث) يخرج
~~فإن حمله الثلث صح وإلا فلا يصح منه إلا ما حمله الثلث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الوقف (اه) إذا علمت ذلك فالمراد بالبعض الحل.
# قوله: [ويكري له] إلخ: مفهومه لو أبقى الأكثر خاليا من غير كراء بطل
~~الوقف، ومثله ما إذا أكراه لنفسه.
# قوله: [وإن سكن النصف بطل فقط] : وهذا بخلاف صرف الغلة فإنه تقدم أن صرف
~~النصف المحجور مبطل للوقف في الجميع لأن النصف الذي تعلق بالسكنى متميز.
~~بخلاف صرف الغلة فلا تمييز فيه كما يفيده في الحاشية.
# قوله: [وفهم منه] : أي من قوله إلا لمحجوره.
### | [الوقف على وارث في مرض الموت]
# قوله: [بمرض موته] : أي المرض الذي يعقبه الموت ولو خفيفا ويبطل ولو حمله
~~الثلث لأنه كالوصية ولا وصية لوارث ومحل البطلان فيما يبطل فيه الوقف حيث
~~لم يجزه الوارث غير الموقوف عليه فإن أجازه مضى ولذا كان دخول الأم والزوجة
~~فيما للأولاد حيث لم يجيزا، فإن أجازا لم يدخلا كذا في الحاشية.
# PageV04P110
# ثم استثنى من بطلان وقف المريض على الوارث مسألة تعرف
~~بمسألة ولد الأعيان فقال: (إلا) وقفا (معقبا) : كان له غلة أم لا أوقفه
~~المريض على أولاده ونسله وعقبه (خرج من ثلثه) : أي حمله الثلث فيصح، فإن
~~حمل الثلث بعضه جرى فيه ما سيذكر فيما يحمله الثلث. (فكميراث للوارث) : في
~~القسم مما يخص الوارث، وليس ميراثا حقيقة إذ لا يباع ولا يوهب فيكون للذكر
~~مثل حظ الأنثيين وللزوجة الثمن في المثال من مناب الأولاد وللأم السدس،
~~فيدخل في الوقف جميع الورثة وإن لم يوقف عليهم. وبين ذلك بالمثال، فقال:
~~(كثلاثة أولاد) لصلبه هم أولاد الأعيان (وأربعة أولاد أولاد) أوقف عليهم في
~~مرضه شيئا من ماله كدار وعقبه بأن قال: وعقبهم. فالتعقيب شرط في هذه
~~المسألة كالخروج من الثلث، فإن لم يعقبه بطل على الأولاد وصح على أولاد
~~الأولاد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تعرف بمسألة ولد الأعيان] : أي في المذهب. قال بعضهم: في هذه
~~التسمية قصور لأن الحكم في هذه المسألة لا يختص بالوقف على ولد الأعيان، بل
~~الوقف على غيرهم من الورثة كذلك فلو وقف في مرضه على إخوته وأولادهم
~~وعقبهم، أو على إخوته وأولاد عمه وعقبهم، وأخواته وعقبهن، أو أولاد عمه
~~وعقبهم. فالحكم لا يختلف وضابط تلك المسألة أن يوقف المريض على وارث وغير
~~وارث وعقبهم.
# قوله: [معقبا] : أي أدخل في الوقف عقبا.
# قوله: [فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين] : أي ولو شرط الواقف تساويهما.
# قوله: [وللأم السدس] : أي والباقي للأولاد. قوله: [وبين ذلك بالمثال] :
~~وهذا المثال للمدونة فلذا اقتصر عليه المصنف كخليل، وإلا فحقيقة المسألة أن
~~يوقف الواقف في مرض موته على وارث وعلى غير وارث وعلى عقبهم فلا مفهوم لما
~~ذكره المصنف.
# قوله: [هم أولاد الأعيان] : أي وهم الذين سميت المسألة بهم.
# قوله: [وعقبه] : بالتشديد فعل ماض: أي والحال أنه عقبه بأن قال إلخ.
# قوله: [بطل على الأولاد وصح على أولاد الأولاد] : أي وحينئذ تقسم ذات
# PageV04P111
# (وترك) مع السبعة ممن يرث (زوجة وأما، فيدخلان في مال
~~الأولاد) . وكذا كل من يرث ممن لم يوقف عليه كالأب فما ينوب الأولاد ثلاثة
~~أسهم من سبعة سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو بعضهم أطلق أو سوى بين الذكر
~~والأنثى أو جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، إذ شرطه لا يعتبر فيما لأولاد
~~الأعيان، بل للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال كما يؤخذ من قوله: " فكميراث
~~للوارث؛ فللزوجة من الثلاثة أسهم الثمن وللأم منها السدس (وأربعة أسباعه
~~لولد الولد وقف) عليهم يعمل فيها بشرط الواقف من تفاضل أو غيره، بخلاف مال
~~أولاد الصلب فإنه كالميراث للذكر فيه مثل حظ الأنثيين ولو شرط خلافه.
# ويدخل فيه من يرث، إلا إذا لم يوقف عليه ولكونه معقبا لم يبطل ما ناب
~~الأولاد لتعلق حق غيرهم به، ولكون
#
### | [حاشية الصاوي]
# الوقف بين الأولاد وأولاد الأولاد، فما ناب الأولاد تكون ms2165 ذاته إرثا وما
~~ناب أولاد الأولاد يكون وقفا كما في (بن) عن التوضيح.
# قوله: [فيدخلان] : أي إن منعتا ما فعله مورثهما من وقفه في المرض، وأما
~~إن أجازتا فعله فلا يدخلان أصلا كما في (بن) .
# قوله: [على كل حال] : أي شرط ذلك أو لم يشترطه.
# قوله: [من تفاضل أو غيره] : أي كان التفضيل للذكور أو للإناث.
# قوله: [ولو شرط خلافه] : أي لكونه بالنسبة لهم كالميراث فلا يخرج عن قسمة
~~الميراث.
# قوله: [إذا لم يوقف عليه] : هذا القيد اعتبره (عب) وتبعه في الحاشية،
~~فقال: ومحل كونه كالميراث إذا حبس على أولاده وأولاد أولاده دون الأم
~~والزوجة فإن حبس عليهما مع من ذكر فإن الوقف يكون بين الجميع بالسوية لا
~~بحسب الفرائض في الوراثة حيث لم يكن من الواقف تفضيل فلا يقال حينئذ فلا
~~يدخلان فيما للأولاد (اه) قال (بن) : هذا غير صحيح لأنه حيث علم أن نصيب
~~الورثة يقسم بينهم على حكم الإرث لأنه لا وصية لوارث لزم قسمه على الفرائض،
~~وعدم تسوية الأم والزوجة مع الأولاد سواء أدخلهما حسب رءوسهما في القسم بين
~~الأولاد أو لا تأمله (اه) .
# قوله: [لتعلق حق غيرهم به] : أي وهم أولاد الأولاد.
# PageV04P112
# الوقف عليهم في المرض لا يصح شاركهم غيرهم من بقية
~~الورثة. وحاصل قسم المسألة على طريقة الفرضيين: أن المسألة من سبعة لأولاد
~~الأعيان، منها ثلاثة للأم منها السدس من ستة وللزوجة الثمن من ثمانية وبين
~~المخرجين موافقة بالأنصاف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين؛
~~للأم سدسها أربعة وللزوجة ثمنها ثلاثة، يبقى سبعة عشر على ثلاثة أولاد
~~الأعيان لا تنقسم وتباين، فتضرب الرءوس الثلاثة المنكسرة عليها سهامها في
~~أصل المسألة الأربعة والعشرين باثنين وسبعين، ثم يقال: من له شيء من أصل
~~المسألة أخذه مضروبا في ثلاثة؛ فللأم أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة
~~ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللأولاد سبعة عشر في ثلاثة بواحد وخمسين لكل واحد
~~سبعة عشر، وأما أولاد الأولاد فأربعتهم منقسمة عليهم. (وانتقض القسم)
~~المذكور (بحدوث ولد) أو أكثر ms2166 للفريقين أو لأحدهما فإذا حدث واحد صارت
~~القسمة من ثمانية واثنان صارت من تسعة وهكذا. (كموته) : أي كموت ولد من
~~الفريقين أو أكثر فتنتقض.
# فإذا مات واحد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [شاركهم غيرهم] : أي الذي هو الزوجة والأم أي إنما قسم كالميراث
~~وشاركهم فيه الأم والزوجة لعدم صحة الوقف عليهم في المرض.
# قوله: [على طريقة الفرضيين] : أي الذين لا يعطون كسرا.
# قوله: [منها] : أي من الثلاثة التي تخص أولاد الأعيان لأن الزوجة والأم
~~لا دخول لهما فيما لأولاد الأولاد لصحة الوقف فيه.
# قوله: [وبين المخرجين] : أي الذي هو الستة والثمانية.
# قوله: [المنكسرة عليها سهامها] : أي التي هي سبعة عشر.
# قوله: [الأربعة والعشرين] : بدل أو عطف بيان.
# قوله: [من أصل المسألة] : أي التي هي الأربعة والعشرون.
# قوله: [أخذه مضروبا في ثلاثة] : أي التي هي عدد رءوس أولاد الأعيان.
# قوله: [وانتقض القسم المذكور] : أي الذي هو على سبعة.
# قوله: [فإذا حدث واحد] : يتصور حدوث ولد من أولاد الأعيان فيما إذا كان
~~للواقف ولد غائب لم يعلم به حين القسم ثم حضر بعد القسمة وشهدت البينة بأنه
~~ابن الواقف فتنقض القسمة.
# PageV04P113
# من أولاد الأعيان فالقسمة من ستة لأولاد الأعيان
~~سهمان للأم سدسها وللزوجة ثمنهما والباقي يقسم على ثلاثة الاثنين الباقيين
~~من أولاد الأعيان وأخيهم الميت فإنه يقدر حياته، ونصيبه يكون لوارثه على
~~حسب الفرائض. فإذا كانت زوجة الواقف المذكورة أمه كان لها من نصيبه الثلث
~~أو السدس، إن كان أولاد الأولاد أو بعضهم أبناءه ولا شيء منه لأم الواقف
~~لأنها جدته حجبت بأمه. وإن كانت الزوجة ليست بأمه كان لأم الواقف السدس منه
~~لأنها جدته. وإن كان أولاد الأولاد أبناءه كان لهم الباقي. وإن كان أبناؤه
~~بعضهم اختص به.
# وإن كانوا كلهم أبناء أخيه اختص به أخواه الباقيان، وكذا لو مات اثنان من
~~أولاد الأعيان. فلو مات الثلاثة رجع الوقف جميعه لولد الولد مع ما بيد
~~الزوجة والأم؛ لأن أخذهما كان بالتبع لأولاد الأعيان. ولو ماتت أم المحبس
~~أو زوجته ms2167 أو وارث الابن الميت مما لا دخل له في الوقف - كزوجته وأخيه لأمه
~~- فسهمه على ورثته على حسب الفرائض، إلى أن يموت أولاد الأعيان جميعهم
~~فينتقل الوقف لأولاد الأولاد. ولو مات واحد من أولاد الأولاد كانت القسمة
~~من ستة؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والباقي يقسم على ثلاثة] إلخ: أي فتكون المسألة من اثنين وسبعين
~~كما تقدم.
# قوله: [فإذا كانت زوجة الواقف] إلخ: تفصيل لما أجمل قبله.
# قوله: [كان لها من نصيبه الثلث] : لا يظهر في هذا المثال بل لها السدس
~~على كل حال لوجود جمع من الإخوة لأنه معلوم في الفرائض أن المراد بالجمع
~~الذي يحجب الأم من الثلث إلى السدس ما فوق الواحد فلا يظهر التفصيل الذي
~~قاله إلا إن كان الميت من أولاد الأعيان اثنين كالمثال الآتي.
# قوله: [لأنها جدته] : أي من جهة أبيه وليس له أم تحجبها.
# قوله: [ليست بأمه] : أي بل زوجة أبيه فقط.
# قوله: [كان لهم الباقي] : أي لأن جهة البنوة تحجب جهة الأخوة.
# قوله: [اختص به أخواه] إلخ: أي لأن جهة الأخوة تقدم على جهة بنيها.
# قوله: [فسهمه على ورثته] : أي الذي نابه من الشيء الموقوف.
# قوله: [فينتقل الوقف لأولاد الأولاد] : أي فيحوزون جميع الشيء الموقوف،
~~فكل من كان أخذ من ورثة أولاد الأعيان أو ورثة الأم أو الزوجة شيئا رده
~~لأولاد الأولاد وقد فاز بالغلة الماضية.
# قوله: [ولو مات واحد] إلخ: مقابل لقوله فإذا مات واحد من أولاد الأعيان
# PageV04P114
# لأولاد الأعيان النصف ثلاثة.
# ولو مات اثنان كانت القسمة من خمسة لأولاد الأعيان ثلاثة وللأم سدسها
~~وللزوجة ثمنها. ولو مات أولاد الأولاد كلهم بقي الوقف لأولاد الأعيان كلهم؛
~~فإن ماتوا أيضا رجع مراجع الأحباس لأقرب عصبة فقراء المحبس. (لا) ينتقض
~~القسم (بموت إحداهما) : أي الزوجة أو الأم ويرجع مناب من مات منهما لورثته
~~- كان وارثهما من أهل ذلك الوقف أو غيره - ما بقي أحد من أولاد الأعيان.
~~فإن لم يكن لهما وارث فلبيت المال حتى تنقرض أولاد الأعيان. وعلم من جميع ms2168
~~ما تقدم أن الطبقة العليا وهي أولاد الأعيان لا تحجب الطبقة السفلى لا من
~~نفسها ولا من غيرها، وأن الأم والزوجة قد يعتريهما النقص والزيادة باعتبار
~~الحدوث والموت، وقد يسقطان عند موت أولاد الأعيان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأولاد الأعيان النصف ثلاثة] : أي وتأخذ الأم والزوجة نصيبهما
~~منها والعمل على ما تقدم.
# قوله: [بقي الوقف لأولاد الأعيان] : أي بأيديهم وتأخذ الأم والزوجة
~~نصيبهما منها والعمل على ما تقدم.
# قوله: [رجع مراجع الأحباس] : أي ونزع ما كان بيد الزوجة والأم أو
~~ورثتهما، ويصير الجميع لأقرب فقراء عصبة المحبس ولامرأة لو كانت ذكرا عصبت
~~ويستوي فيه الذكر والأنثى ولو شرط في أصل الوقف التفضيل وسيأتي إيضاح ذلك
~~في قوله: وإن انقطع مؤبد رجع حبسا لأقرب فقراء عصبة المحبس إلخ.
# قوله: [ما بقي أحد من أولاد الأعيان] : ظرف لقوله: يرجع. أي يرجع مناب من
~~مات منهما لورثته مدة بقاء أحد من أولاد الأعيان.
# قوله: [حتى تنقرض أولاد الأعيان] : غاية في بقائه لبيت المال أي فإن
~~انقرضت رده بيت المال لأولاد الأولاد.
# قوله: [لا من نفسها ولا من غيرها] : راجع للسفلى والمعنى أن السفلى لا
~~تحجب بالعليا كانت السفلى من نفس العليا كأولاد صلبهم أو من غير صلبهم
~~كأولاد إخوتهم.
# قوله: [باعتبار الحدوث] : راجع للنقص والزيادة.
# قوله: [والموت] : راجع للنقص والزيادة أيضا.
# قوله: [وقد يسقطان] : قد للتحقيق لا للتقليل.
# PageV04P115
# (و) بطل الوقف (على معصية ككنيسة) وكصرف غلته على خمر
~~أو شراء للسلاح لقتال حرام (أو) على (حربي) وتقدم صحته على ذمي (أو) وقف
~~(على نفسه ولو بشريك) : أي يبطل على نفسه ولو مع شريك غير وارث، ك أوقفته
~~على نفسي مع فلان، فإنه يبطل ما يخصه وكذا ما يخص الشريك. (إلا أن يحوزه
~~الشريك قبل المانع) فإن كان شائعا فإن حاز الجميع قبل المانع صح له منابه
~~وإلا فلا، فإن أوقفه على نفسه ثم على أولاده وعقبه رجع حبسا بعد موته على
~~عقبه، إن حازوا قبل المانع، وإلا بطل، هذا إن ms2169 أوقف في صحته فإن أوقف في
~~مرضه صح، إن حمله الثلث، ورجع الأمر للتفصيل المتقدم في مسألة أولاد
~~الأعيان.
# (أو على أن النظر له) : أي للواقف؛ فإنه يبطل لما فيه من التحجير،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الوقف على معصية]
# قوله: [ككنيسة] : ظاهره كان على عبادها أو مرمتها كان الواقف مسلما أو
~~كافرا وهذا هو الذي مشى عليه في المجموع، وسيأتي عن ابن رشد قول بالصحة إن
~~كان من ذمي على مرمتها أو المرضى بها.
# قوله: [وتقدم صحته على ذمي] : أي في قوله ولو ذميا وسواء كان الواقف
~~مسلما أو ذميا.
# قوله: [فإن أوقفه على نفسه ثم على أولاده] : حاصله أن الوقف على النفس
~~باطل وعلى غيره يصح تقدم الوقف على النفس أو تأخر أو توسط، كأن قال: وقفت
~~على نفسي ثم عقبي، أو وقفت على زيد ثم على نفسي، أو وقفت على زيد ثم على
~~نفسي ثم على عمرو. فالأول يقال له منقطع الأول، والثاني منقطع الآخر.
~~والثالث منقطع الوسط. وكذا يكون منقطع الطرفين كالوقف على نفسه ثم على
~~أولاده ثم على ميت لا ينتفع بالوقف. والحاصل: أن الظاهر من مذهبنا أنه يبطل
~~فيما لا يجوز الوقف عليه ويصح فيما يصح عليه ولا يضر الانقطاع.
# وقال الشافعي: لا يصح منقطع الابتداء والانتهاء أو الابتداء فقط. وقال
~~أبو حنيفة: يبطل منقطع الانتهاء.
# وقال أحمد: يبطل منقطع الانتهاء والوسط كذا في الحاشية.
# قوله: [أو على أن النظر له] : محل بطلان الوقف إن جعل النظر لنفسه ما لم
~~يكن
# PageV04P116
# هذا إن حصل مانع له. فإن اطلع عليه قبل حصول مانع كان
~~صحيحا وأجبر على جعل النظر لغيره.
# (أو جهل سبقه) : أي الوقف (لدين إن كان) الوقف (على محجوره) ، وهذا فيما
~~إذا حازه الواقف لمحجوره، مع وجود الشروط الثلاثة المتقدمة: من الإشهاد،
~~وصرف الغلة، وكون الوقف غير دار سكناه، وإلا بطل، ولو علم تقدمه على الدين،
~~والمعنى: أن من وقف على محجوره وقفا وحازه له بالشروط المتقدمة؛ وعلى
~~الواقف دين ولم يعلم ms2170 هل الدين قبل الوقف أو بعده، فإن الوقف يبطل ويباع
~~للدين تقديما للواجب على التبرع عند الجهل مع ضعف الحوز، ولذا لو حازه
~~للمحجور أجنبي بإذن الولي لصح ولم يبطل عند جهل سبقه للدين؛ كالولد الكبير
~~والأجنبي يحوز لنفسه قبل المانع فلا يبطل بجهل السبق بل بتحققه. وأما لو
~~حاز المحجور لنفسه، فهل يعتبر حوزه فلا يبطل الوقف عند جهل السبق؟ وهو
~~الصحيح، سفيها كان أو صبيا وقد تقدم. (أو لم يخل) بسكون الخاء: أي لم يترك
~~الواقف (بين الناس وبين كمسجد) ورباط ومدرسة (قبله) : أي قبل المانع؛ فإنه
~~يبطل، ويكون ميراثا. فإن أخلى قبل المانع صح لأن الإخلاء المذكور حوز حكمي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقفه على محجوره وإلا فله النظر، ويكون الشرط مؤكدا كذا ذكره شيخ مشايخنا
~~السيد البليدي في حاشيته على (عب) .
### | [الجائز من الشروط في الوقف]
# قوله: [ولم يعلم هل الدين] إلخ: أي وأولى إذا علم تقدم الدين على الوقف،
~~فإن تحقق تقدم الوقف على الدين فلا بطلان وتتبع ذمة الواقف بالدين.
# والحاصل: أنه إن علم تقدم الدين على الوقف بطل سواء كان الوقف على محجوره
~~أو غيره، فإن علم تقدم الوقف على الدين فلا بطلان كان الوقف على محجوره أو
~~على غيره، وإن جهل سبقه له فإن كان الوقف على محجوره بطل إن حازه له وإن
~~كان على غيره فلا بطلان إن حازه الموقوف عليه قبل المانع.
# قوله: [بل بتحققه] : أي بتحقق سبق الدين على الوقف.
# قوله: [أي لم يترك الواقف] : مفعوله محذوف تقديره الحجر، والمعنى أنه حصل
~~له مانع وهو باق على حجره وتحت حوزه.
# قوله: [حوز حكمي] : أي عن الواقف.
# PageV04P117
# (و) بطل الوقف (من كافر لكمسجد) ورباط (ومدرسة) من
~~القرب الإسلامية. وأما وقف الذمي على كنيسة فإن كان على مرمتها أو على
~~المرضى بها فالوقف صحيح معمول به. فإن ترافعوا إلينا حكم بينهم بحكم
~~الإسلام أي من إمضائه وإن كان على عبادها حكم ببطلانه كذا نقل عن ابن رشد.
# (وكره) الوقف ms2171 (على بنيه) الذكور (دون بناته) فإن وقع مضى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كذا نقل عن ابن رشد] : وهناك قول ثان بالبطلان مطلقا.
# وقول ثالث بالصحة مطلقا، وأنه غير لازم وسواء أشهد على ذلك الوقف أم لا،
~~بأن من تحت يد الواقف أم لا، وللواقف الرجوع فيه متى شاء.
# قوله: [وكره الوقف] إلخ: اعلم أن في هذه المسألة وهي الوقف على البنين
~~دون البنات أقوالا: أولها: البطلان مع حرمة القدوم على ذلك.
# ثانيها: الكراهة مع الصحة والكراهة على بابها. ثالثها: جوازه من غير
~~كراهة. رابعها: الفرق بين أن يحاز عنه فيمضي على ما حبسه عليه أو لا يحاز
~~فيرد للبنين والبنات معا. خامسها: ما رواه عيسى عن ابن القاسم حرمة ذلك،
~~فإن كان الواقف حيا فسخه وجعله للذكور والإناث، وإن مات مضى. سادسها: فسخ
~~الحبس وجعله مسجدا إن رضي المحبس عليه فإن لم يرض لم يجز فسخه ويقر على
~~حاله حبسا وإن كان الواقف حيا والمعتمد من هذه الأقوال ثانيها الذي مشى
~~عليه المصنف، ومحل الخلاف إذا حصل الوقف على البنين دون البنات في حال
~~الصحة وحصل الحوز المانع. أما لو كان الوقف في حالة المرض فباطل اتفاقا ولو
~~حيز لأنه عطية لوارث، أو كان في حال الصحة وحصل المانع قبل الحوز كما لو
~~بقي الواقف ساكنا فيه حتى مات فباطل اتفاقا أيضا فليحفظ هذا المقام، وكلام
~~المؤلف في بنيه وبناته لصلبه، وأما بنو بنيه دون بنات بنيه فيصح وقفه
~~اتفاقا، وأما هبة الرجل لبعض ولده ماله كله أو جله فمكروه اتفاقا، وكذا
~~يكره أن يعطي ماله كله لأولاده يقسم بينهم بالسوية إن كانوا ذكورا وإناثا،
~~وإن قسمه بينهم على قدر مواريثهم فذلك جائز وكذلك يصح الوقف باتفاق في
~~العكس كوقفه على بناته دون بنيه، وإنما بطل الوقف على البنين دون البنات
~~على القول به لقول مالك إنه من عمل الجاهلية، أي يشبه عملهم لأن الجاهلية
~~كانوا إذا حضر أحدهم الموت ورثوا الذكور دون
# PageV04P118
# ولا يفسخ (على الأصح) ms2172 وهو مذهب المدونة.
# ومقابله ما مشى عليه الشيخ من أنه لا يجوز ويفسخ إن وقع، وهو قول ابن
~~القاسم في العتبية.
# (واتبع شرطه) : أي الواقف وجوبا (إن جاز) ، والمراد بالجواز: ما قابل
~~الممنوع فيشمل المكروه، فإن لم يجز لم يتبع.
# ومثل للجائز بقوله: (كتخصيص) أهل (مذهب) من المذاهب الأربعة بصرف الغلة
~~لهم أو بتدريس في مدرسته أو بكونه إماما في مسجده (أو) تخصيص (ناظر) معين
~~وله عزل نفسه، فيولي الواقف غيره ممن شاء؛ وإلا فالحاكم. فإن لم يجعل له
~~ناظرا فالمستحق إن كان معينا رشيدا هو الذي يتولى أمره، فإن لم يكن رشيدا
~~فوليه. وإن كان المستحق غير معين كالفقراء فالحاكم يولي من شاء، وأجرته من
~~ريعه،
#
### | [حاشية الصاوي]
# الإناث فصار فيهم حرمان الإناث دون الذكور.
# فالوقف على هذا الوجه يشبه عمل الجاهلية (اه) ملخصا من الحاشية وحاشية
~~الأصل.
# قوله: [واتبع شرطه إن جاز] : أي إن كان باللفظ أو بالكتابة.
# قوله: [فيشمل المكروه] : أي وذلك كتخصيص الذكور دون الإناث. وكفرش المسجد
~~بالبسط وكأضحية عنه كل عام بعد موته.
# قوله: [فإن لم يجز لم يتبع] : أي إن كان ممنوعا باتفاق. وأما المختلف فيه
~~كاشتراط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن فهذا لا يجوز الإقدام عليه، فإذا
~~وقع مضى كما في (ح) نقله (بن) .
# قوله: [أو تخصيص ناظر معين] : أي بأن شرط الواقف أن فلانا ناظر وقفه فيجب
~~اتباع شرطه ولا يجوز العدول عنه لغيره وليس له الإيصاء بالنظر لغيره إلا أن
~~يجعل له الواقف ذلك، وحيث لم يكن له إيصاء به، فإن مات الناظر والواقف حي
~~جعل النظر لمن شاء وإن كان ميتا فوصيه إن وجد وإلا فالحاكم.
# قوله: [وإلا فالحاكم] : أي إن لم يكن الناظر حيا ولا وصي له فالحاكم.
# تنبيه: ذكر البدر القرافي أن القاضي لا يعزل الناظر إلا بجنحة وللواقف
~~عزله مطلقا.
# قوله: [وأجرته من ريعه] : أي يجوز للقاضي أن يجعل للناظر أجرة من ريع
# PageV04P119
# وكذا إن كان الواقف على مسجد ونحوه، وأقرع بين ms2173 رشداء
~~معينين. (أو تبدئة فلان) : من المستحقين (بكذا) من غلته ثم يقسم الباقي على
~~البقية، فيجب العمل به لأن شرط الواقف كنص الشارع. (أو) شرط أنه: (إن احتاج
~~من حبس عليه) إلى البيع من الوقف (باع) فيعمل بشرطه، ولا بد من إثبات
~~الحاجة والحلف عليها، إلا أن يشترط أن يصدق بلا يمين. (أو) شرط أنه (إن
~~تسور عليه) : أي على الوقف (ظالم رجع) الوقف ملكا (له) إن كان حيا (أو
~~لوارثه) إن مات (أو) رجع (لفلان ملكا) . فإنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# الواقف على حسب المصلحة خلافا لقول ابن عتاب إنه لا يحل له أخذ شيء من
~~غلة الوقف، بل من بيت المال إلا إذا عين الواقف شيئا.
# قوله: [وكذا إن كان الوقف على مسجد] : أي فإن الحاكم يولي عليه من يشاء
~~ممن يرتضيه إن لم يكن الواقف حيا ولا وصي له. واعلم أنه إذا مات الواقف
~~وعدم كتاب الوقف قبل قول الناظر في الجهات التي يصرف عليها إن كان أمينا،
~~وإذا ادعى الناظر أنه صرف الغلة صدق إن كان أمينا ما لم يكن عليه شهود في
~~أصل الوقف فلا يصرف إلا باطلاعهم، ولا يقبل بدونهم وإذا ادعى أنه صرف على
~~الوقف مالا من عنده صدق من غير يمين إن لم يكن متهما وإلا فيحلف. ولو التزم
~~حين أخذ النظر أن يصرف على الوقف من ماله إن احتاج لم يلزمه ذلك وله الرجوع
~~بما صرفه، وله أن يقترض لمصلحة الوقف من غير إذن الحاكم ويصدق في ذلك نقله
~~محشي الأصل عن (شب) .
# قوله: [أو تبدئة فلان] : أي كأن يقول يبدأ بفلان من غلة وقفي كل سنة أو
~~كل شهر بكذا فيعطى ذلك مبدأ على غيره وإن من غلة ثاني عام إن لم يقل من غلة
~~كل عام. فإن قال ذلك لا يعطى من ريع المستقبل عن الماضي إذا لم يف بحقه
~~لأنه أضاف الغلة إلى كل عام.
# قوله: [فيعمل بشرطه] : اعلم أن الاحتياج شرط لجواز اشتراط البيع لا لصحة ms2174
~~اشتراطه إذ يصح شرط البيع بدون قيد الاحتياج. وإن كان لا يجوز ابتداء فيعمل
~~بالشرط بعد الوقوع.
# PageV04P120
# يعمل بشرطه. وقوله: " ملكا " راجع للثلاثة قبله.
# ثم شرع في بيان حكم ما إذا انقطع المحبس عليه، فقال: (وإن انقطع) وقف
~~(مؤبد) على جهة بانقطاع الجهة التي وقف عليها (رجع حبسا لأقرب فقراء عصبة
~~المحبس) : فيقدم الابن فابنه فالأب فالأخ فابنه فالجد فالعم فابنه، ولا
~~يدخل فيه الوقف ولو فقيرا ولا مواليه. فإن كان الأقرب غنيا فلمن يليه في
~~الرتبة، كما إذا لم يوجد (و) رجع (لامرأة لو كانت ذكرا عصبت) كالبنت والأخت
~~والعمة (يستوي فيه) : أي في الرجوع (الذكر والأنثى) ولو شرط في أصل وقفه
~~على المحبس عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين أو عكسه، لأن المرجع ليس بإنشاء،
~~وإنما هو بحكم الشرع.
# (لا) يرجع لأنثى لو كانت ذكرا لم تعصب (كبنت بنت) بخلاف بنت الابن. (فإن
~~ضاق) الوقف (عن الكفاية قدم الأقرب من الإناث) فلا يدخل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقوله ملكا] : المناسب التفريع بالفاء.
# وقوله: [للثلاثة قبله] : أي التي هي قوله له أو لوارثه أو لفلان.
### | [انقطاع المحبس عليه]
# قوله: [مؤبد] : أي وأما المؤقت فسيأتي في قوله وإن لم يؤبد بأن قيد
~~بحياتهم إلخ.
# قوله: [فالأخ فابنه فالجد] : أي كالنكاح.
# قوله: [ولا يدخل فيه الواقف] إلخ: أي لأنه لا يرجع ملكا، بل باق على
~~الوقفية والوقف لا يكون على النفس.
# قوله: [كما إذا لم يوجد] : أي فيقدر هذا الغنى عدما.
# قوله: [ورجع لامرأة] إلخ: معناه يرجع لأقرب امرأة من فقراء أقارب المحبس
~~لو خلقت ذكرا لكانت عصبة.
# قوله: [وإنما هو بحكم الشرع] : أي والأصل في إطلاق الوقف التسوية بين
~~الموقوف عليهم.
# قوله: [قدم الأقرب] : حاصل المسألة أنهم إن كانوا ذكورا فقط قدم في
~~الكفاية الأقرب فالأقرب وإن كن إناثا فقط اشتركن سعة وضيقا إلا البنات
~~فيقدمن في الضيق، وإن كن ذكورا وإناثا فإن كان الذكور أقرب قدموا على
~~الإناث سعة وضيقا، وإن كانوا متساوين اشترك الكل سعة وضيقا ms2175 على المعتمد،
~~وإن كان الإناث
# PageV04P121
# معهن الأبعد من العصبة. فإذا كان له بنات وإخوة وضاق
~~الوقف عن كفاية الجميع قدم البنات؛ أي اختصصن بما يغنيهن لا إيثارهن
~~بالجميع. ولو زاد على ما يكفيهن وأما المساوي للأنثى فيشاركها مطلقا قال
~~ابن هارون: المشهور أن البنت إن كانت مساوية للعاصب شاركته في السعة
~~والضيق، وإن كان أقرب منه قدمت عليه في الضيق. وإن كانت أبعد منه قدم
~~العاصب عليها في السعة والضيق وهو كقول الشارح.
# واعلم أن الأقسام ثلاثة: مشاركة في الضيق والسعة إذا تساوى النساء مع
~~العصبة كأخ وأخوات، وعدم مشاركة في الضيق والسعة إذا كان النساء أبعد من
~~العاصب كأخ وعمة، ومشاركة في السعة دون الضيق إذا كان النساء أقرب. (وإن
~~وقف على معينين) كزيد وعمرو وخالد (وبعدهم) يكون (للفقراء، فنصيب كل من
~~مات) من المعينين يكون (للفقراء) لا للحي منهم وسواء قال: حياتهم، أم لا.
~~وأما لو قال: وقف على أولادي وأولادهم، سواء قال: الطبقة العليا تحجب
~~السفلى أم لا، فإن من مات من الطبقة العليا انتقل نصيبه لولده وإلا
~~فلإخوته؛ كذا أفتى ابن رشد بناء على الترتيب في الوقت باعتبار كل واحد على
~~حدته، كأنه قال: على فلان ثم ولده، وعلى فلان ثم ولده وهكذا. فكل من مات
~~انتقل نصيبه لولده لا لإخوته، فيكون معنى: " الطبقة العليا تحجب الطبقة
~~السفلى ": من فرعها دون فرع غيرها. ومعنى " على أولادي ثم على أولادهم ":
~~أي على ولدي فلان ثم من بعده على ولده إلى آخر ما تقدم. وخالفه ابن الحاج
~~وقال: بل يكون
#
### | [حاشية الصاوي]
# أقرب اشترك الكل في السعة وعند الضيق تقدم البنات كذا في الحاشية.
# قوله: [ولو زاد] إلخ: راجع للنفي والواو للحال ولو زائدة، والمعنى لا
~~إيثارهن بالجميع في حال الزيادة بل في حالها تعطى الزيادة للأخوات.
# قوله: [وهو كقول الشارح] : المراد به بهرام.
# وقوله: [واعلم] إلخ: مقول قول الشارح وهذه العبارة أصلها للبناني.
# قوله: [وإلا فلإخوته] : أي وإلا يكن له ولد.
# قوله: [باعتبار ms2176 كل واحد] : أي فهو من باب الكلية لا الكل.
# قوله: [وخالفه ابن الحاج] : أي وكان معاصرا لابن رشد.
# PageV04P122
# نصيب من مات لإخوته بناء على أن الترتيب باعتبار
~~المجموع أي لا ينتقل للطبقة الثانية إلا إذا لم يبق أحد من الأولى (انتهى)
~~وهذا إذا لم يصرح بشيء أو لم يجر العرف به وإلا عمل عليه وبالعرف عندنا
~~بمصر على فتوى ابن رشد.
# ثم ذكر مفهوم: " مؤبد " بقوله: (وإن لم يؤبد) الوقف؛ فلا يخلو إما أن
~~يقيد بشيء أو لا: (فإن قيد بحياتهم) أو حياتي (أو حياة فلان) كزيد (أو) قيد
~~(بأجل) كعشرة أعوام والوقف على معينين كقوله: وقفته على أولادي أو على
~~أولاد فلان مدة حياته أو مدة حياتي إلى آخره (فللباقي) : أي فمن مات منهم
~~فنصيبه لبقية أصحابه حتى ينقرضوا، (ثم) إذا انقرضوا ولم يبق منهم أحد (يرجع
~~ملكا) لربه أو لوارثه إن مات (وإلا) يقيد بشيء مما تقدم بأن أطلق (فمرجع
~~الأحباس) : أي فيرجع بعد انقراض جميعهم مرجع الأحباس لأقرب عصبة المحبس
~~ولامرأة لو فرضت ذكرا عصبت إلى آخر ما تقدم. فإن لم يكن له عصبة أو انقرضوا
~~فللفقراء بالاجتهاد من الناظر. والفرق بين هذه يرجع نصيب من مات لأصحابه
~~وبين ما قبلها يرجع نصيبه للفقراء؛ أنه لما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [باعتبار المجموع] : أي فهو من باب الكل لا من باب الكلية.
# قوله: [لا ينتقل للطبقة الثانية] إلخ: فعلى هذه الطريقة إذا انقرضت
~~العليا وانتقل الوقف هل يسوي فيه بين أفراد السفلى. وبه قال (ح) أو يعطي
~~لكل سلسلة ما لأصلها وبه قال الناصر كذا في (بن) .
# قوله: [والوقف على معينين] : أي وأما لو كان الوقف على غير معينين
~~كالفقراء فلا يتأتى انقطاعه بل هو مؤبد.
# قوله: [إلى آخره] : أي بأن قال حياة فلان أو قيد بأجل كعشرة أعوام.
# قوله: [وإلا يقيد بشيء مما تقدم] : أي من قوله حياتي أو حياة فلان أو
~~بأجل والموضوع أنه على معينين.
# قوله: [لأقرب عصبة المحبس] : أي من فقرائهم. ms2177
# قوله: [يرجع نصيب من مات لأصحابه] : أي للباقي من أصحابه ولا يرجع ملكا
~~أو مراجع الأحباس إلا بانقراض جميعهم.
# قوله: [وبين ما قبلها] : أي التي هي قوله وإن وقف على معينين إلخ. وهذا
# PageV04P123
# كان الوقف فيما قبلها مستمرا احتيط لجانب الفقراء،
~~فكان لهم نصيب كل من مات، وفي هذه لما كان يرجع ملكا احتيط لجانب الموقوف
~~عليهم ليستمر الوقف بتمامها طول حياتهم.
# (و) رجع الوقف (في) التحبيس على (كقنطرة) ومسجد ومدرسة خربت و (لم يرج
~~عودها في مثلها) حقيقة إن أمكن، فيصرف في قنطرة أخرى أو مسجد آخر أو مدرسة
~~أخرى. فإن لم يمكن ففي مثلها نوعا؛ أي في قرية. ومن ذلك مدارس مصر ومساجدها
~~التي كانت بالقرافة.
# (وإلا) بأن رجي عودها (وقف لها) ليصرف في ترميمها وتجديدها وما يتعلق
~~بإصلاحها. (وبدأ) الناظر وجوبا من غلته (بإصلاحه) إن حصل به خلل. (والنفقة
~~عليه) : إن كان يحتاج لنفقة كالحيوان (من غلته) متعلق ب ": بدأ " (وإن شرط)
~~الواقف (خلافه) فلا يتبع شرطه في ذلك لأنه يؤدي إلى إتلافه وعدم بقائه وهو
~~لا يجوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الفرق الذي ذكره الشارح موضوعه فيما إذا وقف على معينين وقيد بقيد مما
~~تقدم، ولم يذكر الفرق بين المسألة الأولى وبين الوقف على معينين ولم يقيد
~~الداخل تحت قوله وإلا فمرجع الأحباس. وحاصل الفرق أنه في المسألة الأولى
~~إنما كان نصيب من مات للفقراء، ولا يرجع لباقي أصحابه للنص على الفقراء
~~فيها، وأما في الوقف على معينين ولم يقيد إنما رجع نصيب من مات للباقي مع
~~أنه بعدهم يكون لأقرب فقراء عصبة المحبس لأنه لم ينص عليهم، بل إنما الرجوع
~~لهم بحكم الشرع بعد انقراض الموقوف عليهم فتأمل.
### | [تنبيه حبس على طلبة العلم بمحل عينه]
# قوله: [في مثلها حقيقة إن أمكن] : أي كما في (عب) وقيل المدار على نوعها
~~لا شخصها وهما قولان في المسألة إلا أن في كلام الأجهوري ما يفيد تأييد ما
~~قاله شارحنا تبعا (لعب) .
# تنبيه:
# يؤخذ من ذلك أن ms2178 من حبس على طلبة العلم بمحل عينه ثم تعذر ذلك المحل فإن
~~الحبس لا يبطل بل ينقل لمثله.
# قوله: [ومن ذلك مدارس مصر] إلخ: يناقض هذا ما يأتي في شرح قوله لا عقار
~~وإن خرب. والحق ما يأتي من أن مساجد القرافة ومدارسها وقف باطل يجب هدمها
~~قطعا ونقضها محله بيت المال يصرف في مصالح المسلمين.
# PageV04P124
# (أخرج ساكن موقوف عليه) دار (للسكنى) فيها إذا حصل
~~بها خلل (إن لم يصلح) بأن أبى الإصلاح بعد أن طلب منه (لتكرى له) : أي
~~للإصلاح، وهذا علة للإخراج: أي أخرج لأجل أن تكرى للإصلاح بذلك الكراء،
~~فإذا أصلحت رجعت بعد مدة الإجارة للموقوف عليه، فإن أصلح ابتداء لم يخرج
~~(وأنفق على كفرس) : وبعير وبغل وقف (لكغزو) ورباط وخدمة مسجد (من بيت
~~المال) ولا يلزم المحبس نفقته ولا يؤاجر لينفق عليه من غلته، فعلى السلطان
~~أو نائبه إجراء النفقة عليه من بيت مال المسلمين. واحترز بقوله: " لكغزو "
~~مما إذا وقف على معين فإن نفقته على الموقوف عليه، (وإلا) يكن بيت مال أو
~~لم يمكن التوصل إليه (بيع وعوض به سلاح) ، ونحوه مما لا نفقة له (وبيع ما
~~لا ينتفع به) فيما حبس عليه وينتفع به في غيره إذا شرط المبيع الانتفاع به
~~(من غير عقار) بيان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأخرج ساكن] إلخ: هذا محمول على ما إذا لم يوجد للوقف ريع كما لو
~~وقف دارا على فلان يسكن فيها. وأما لو جعل وقف المسجد بيتا من بيوته
~~الموقوفة لإمام ونحوه يسكن فيه، فإن مرمته من ريع الوقف لا على الإمام
~~ونحوه ولا يكرى البيت لذلك كذا في (عب) .
# قوله: [لتكرى له] : إن قلت إكراؤها بغير الموقوف عليه تغيير للحبس لأنها.
~~لم تحبس إلا للسكنى لا للكراء. قلت لو سلم أنها لم تحبس إلا للسكنى لأن
~~المحبس يعلم أنها تحتاج للإصلاح ولم يوقف لها ما تصلح به فبالضرورة يكون
~~آذنا في كرائها لغير من حبست عليه عند الحاجة لذلك كذا في الحاشية، ms2179 نقل
~~(بن) عن اللخمي أن نفقة الوقف ثلاثة أقسام: فدور الغلة والحوانيت والفنادق
~~تصلح من غلتها ودور السكنى يخير من حبست عليه بين إصلاحها وإكرائها بما
~~تصلح بها منه والبساتين إن حبست على من لا تسلم إليه، بل تقسم غلتها عليه
~~تساقى أو يستأجر عليها من غلتها وإن كانت على معينين هم يلونها بالنفقة
~~عليها والإبل والبقر والغنم كالثمار (اه) .
# قوله: [ولا يلزم المحبس نفقته] : أي ولا الحبس عليه سواء كان معينا أو
~~غير معين.
# قوله: [مما إذا وقف على معين] : أي في غير الجهاد بل ينتفع به في أمور
~~نفسه.
# قوله: [وعوض به سلاح] إلخ: أي لأنه أقرب لغرض الواقف.
# PageV04P125
# ل " ما ": كثوب وحيوان وعبد يهرم وكتب علم تبلى أو لا
~~ينتفع بها في تلك المدرسة (وجعل في مثله) كاملا إن أمكن (أو شقصه) : أي في
~~جزء من ذلك الشيء إن لم يمكن شراء كامل، بأن يشارك به في شيء. فإن لم يمكن
~~تصدق بالثمن.
# (كأن أتلف) الحبس، فإن من أتلفه يلزمه القيمة ويشتري بها مثله أو شقصه.
~~وهذا ظاهر إن كان غير عقار. وأما العقار فيعاد بقيمته فنقضه وقف؛ فيقوم
~~سالما ومهدوما ويؤخذ من متلفه قيمة النقض يقوم بها مع النقض الحبس.
# فقوله: (ولو عقارا) ناظر لأخذ القيمة التي تضمنها ما قبله، كأنه قال: كأن
~~أتلف، فالقيمة ولو عقارا يؤخذ بها مثله أو شقصه في غير العقار ويقام العقار
~~بها، وقصد بذلك الرد على قول الشيخ: " ومن هدم وقفا فعليه إعادته " إذ
~~المشهور أنه يلزمه القيمة كسائر المتلفات ويقام بها الوقف.
# (وبيع فضل الذكور) عن النزو (و) بيع (ما كبر) بكسر الباء (من الإناث) جعل
~~ثمنها (في إناث) لتحصيل اللبن والنتاج منها ليدوم الوقف؛ يعني أن من أوقف
~~شيئا من الأنعام لينتفع بألبانها وأصوافها وأوبارها، فنسلها كأصلها في
~~التحبيس. فما فضل من ذكور نسلها عن النزو وما كبر من إناثها فإنه يباع
~~ويعوض عنه إناث صغار لتمام النفع بها.
# (لا) يباع (عقار) حبس: أي لا يجوز بيعه ms2180 ولا يصح (وإن خرب)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن لم يمكن تصدق بالثمن] : أي إذا لم يمكن إبداله شقصا أو كلا.
# قوله: [قيمة النقص] : بفتح النون وبالصاد.
# وقوله: [مع النقض] : بضم النون وبالضاد المعجمة.
# قوله: [ويقام بها الوقف] : أي على حسب الطاقة.
### | [نسل الأنعام التي أوقفها لينتفع بألبانها وأصوافها]
# قوله: [وبيع فضل الذكور] إلخ: أي يباع ما زاد منها على الحاجة نزوا أو
~~غيره.
# قوله: [بكسر الباء] : أي لأن ضمها يكون في المعاني كقوله تعالى: {كبر
~~مقتا عند الله} [غافر: 35] الآية، وأما الفتح فمعناه الطبل الكبير.
# قوله: [ويعوض عنه إناث صغار] : أي يرجى منها النسل واللبن وتجعل حبسا
~~كأصلها.
### | [بيع العقار المحبوس]
# قوله: [لا يباع عقار] : مفهوم قوله من غير عقار.
# قوله: [وإن خرب] : أشار بذلك لقول مالك في المدونة ولا يباع العقار
~~المحبس
# PageV04P126
# بكسر الراء وصار لا ينتفع به وسواء كان دارا أو
~~حوانيت أو غيرها (ولو بغيره) من جنسه كاستبداله بمثله غير خرب، فلا يجوز.
~~ولا يجوز بيع نقضه من أحجار أو أخشاب؛ فإن تعذر عودها فيما حبست فيه جاز
~~نقلها في مثله على ما تقدم. هذا في الوقف الصحيح، وأما الباطل كالمساجد
~~والمدارس التي بناها الملوك والأمراء بقرافة مصر ونبشوا مقابر المسلمين
~~وضيقوا عليهم فهذه يجب هدمها قطعا ونقضها محله بيت المال يصرف في مصالح
~~المسلمين. وأما مساجدهم ومدارسهم التي بوسط البلد فنافذة لأنها من
# مصالح المسلمين
# . وإذا منع بيع الوقف وأنقاضه - ولو خرب - فهل يجوز للناظر إذا تعذر عوده
~~من غلة وأجرة أن يأذن لمن يعمره من عنده على أن البناء يكون للباني ملكا
~~وخلوا، ويجعل في نظير الأرض حكرا يدفع للمستحقين أو لخدمة المسجد؟ أفتى
~~بعضهم بالجواز. وهذا هو الذي يسمى خلوا، لا ما يفعله أهل مصر من المفاصلة
~~التي تقدم بعضها. وكثيرا ما يقع من النظار بيع مواقف المسجد وخلواته
~~ليتوصلوا بذلك إلى الاستيلاء على نفس المساجد ويدخلون فيها دوابهم،
~~وبالجملة متى أمكنهم شيء فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون.
# ms2181
### | [حاشية الصاوي]
# ولو خرب، وبقاء أحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك، ورد بلو على رواية
~~أبي الفرج عن مالك إن رأى الإمام بيع ذلك لمصلحة جاز ويجعل ثمنه في مثله
~~وهو مذهب أبي حنيفة فعندهم يجوز بيع الوقف إذا خرب ويجعل ثمنه في مثله.
# قوله: [يصرف في مصالح المسلمين] : قال في الأصل تباع
# لمصالح المسلمين
# أو يبنى بها مساجد في محل جائز أو قناطر لنفع العامة ولا تكون لوارثهم إذ
~~هم لا يملكون منها شيئا، وأنى لهم ملكها وهم السماعون للكذب الأكالون للسحت
~~يكون الواحد منهم عبدا مملوكا لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه، فإذا
~~استولى بظلمه على المسلمين سلبهم أموالهم وصرفها فيما يغضب الله ورسوله
~~ويحسبون أنهم مهتدون، وأما ما رتبوه عليها من الوظائف فيجوز تناوله بوصف
~~الاستحقاق من بيت المال ولو لم يعمل بما رتب فيه من أذان أو قراءة أو تدريس
~~أو نحو ذلك (اه) .
# قوله: [أفتى بعضهم بالجواز] : المراد به الناصر اللقاني وعليه الأجهوري
~~وأتباعه كما تقدم.
# قوله: [وخلواته] : بفتحات جمع خلوة وهو عطف خاص لأن المرافق تشمله.
# PageV04P127
# (إلا) أن يبيع العقار الحبس (لتوسيع مسجد) جامع فيجوز
~~(أو) توسعة (مقبرة أو طريق) لمرور الناس فيجوز بيع بالوقف لذلك (ولو جبرا)
~~على المستحقين أو للناظر. وإذا كان ذلك في الحبس فالملك أولى. (وأمروا) :
~~أي المستحقون وجوبا (بجعل ثمنه في حبس غيره) : ووجب عليهم ذلك (ولا جبر) :
~~أي لا يجبرهم الحاكم على الجعل في حبس غيره: أي لا يقضي عليهم به.
# ثم شرع في بيان ما تتناوله ألفاظ الواقف بقوله: (وتناول: " الذرية ")
~~فاعل تناول: أي لفظ الذرية في قوله: ذريتي أو ذرية فلان (الحافد) مفعوله:
~~وهو ولد البنت فيدخل الأولاد وأولادهم ذكورا وإناثا (كولد فلان وفلانة)
~~وأولادهم أو ولدي (الذكور والإناث وأولادهم)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيجوز] : أي فيجوز البيع لتوسيع المسجد الجامع وما بعده كان الوقف
~~على معينين أو غيرهم، ومعنى الجامع الذي تقام فيه الجمعة قال في المواق ابن ms2182
~~رشد ظاهر سماع ابن القاسم أن ذلك جائز في كل مسجد وهو قول سحنون أيضا وفي
~~النوادر عن مالك والأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم أن ذلك في مساجد الجوامع إن
~~احتيج لذلك لا في مساجد الجماعات إذ ليست الضرورة فيها كالجوامع (اه بن) .
# قوله: [وأمروا] إلخ: ذكر المسناوي في فتوى أبي سعيد بن لب أن ما وسع به
~~المسجد من الرباع لا يجب أن يعوض فيه ثمن إلا ما كان ملكا أو حبسا على
~~معين، وأما ما كان حبسا على غير معين كالفقراء فلا يلزم تعويضه أي دفع ثمن
~~فيه؛ لأنه إذا كان على غير معين لم يتعلق به حق لمعين وما يحصل من الأجر
~~لواقفه إذا دخل في المسجد أعظم مما قصد تحبيسه لأجله أولا (اه بن) .
### | [ما تتناوله ألفاظ الواقف]
# قوله: [أي لفظ الذرية] : قدر لفظ إشارة إلى أن كلام المصنف على حذف مضاف
~~حذف ذلك المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه.
# قوله: [وهو ولد البنت] : كلامهم هنا يفيد أن الحافد مقصور على ولد البنت
~~والذي يفيده البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين
~~وحفدة} [النحل: 72] ، أن المراد بهم أولاد الذكور وأولاد البنات، وفي
~~القاموس السبط ولد الولد ظاهره ذكرا كان أو أنثى فهو مرادف للحفيد.
# PageV04P128
# فإنه يتناول الحافد (أو) قال: (أولادي وأولادهم) فإنه
~~يتناول الحافد. بخلاف قوله: (ولدي وولد ولدي) فلا يتناول الحافد، بل أولاده
~~ذكورا وإناثا وأولاد أولاده الذكور دون الإناث، رواه ابن وهب عن مالك ورجحه
~~ابن رشد في المقدمات.
# وقال أبو الحسن: يدخل في ولدي وولد ولدي: الحافد، وتأول كلام الإمام. (و)
~~بخلاف (أولادي وأولاد أولادي) : لا يدخل الحافد على الراجح، وقيل بدخوله
~~كالذي قبله. (وبخلاف بني وبني بني) : بتشديد الياء في الطرفين، فلا يدخل
~~الحافد. (كنسلي) : لا يدخل فيه الحافد (وعقبي) : لا يدخل فيه حافد لأن
~~النسل أو العقب لا يتناوله عرفا كالثلاثة قبله. فإذا كان العرف عندهم
~~شموله، دخل؛ لأن مبنى هذه الألفاظ العرف. ثم الألفاظ المتقدمة ms2183 التي ذكرنا
~~فيها أنها تتناول الحافد، قال بعضهم: وإن سفل، ورده المحشي بأنه ليس بصحيح،
~~لقول ابن رشد في المقدمات ما نصه: ولو كرر التعقيب لدخل ولد البنات إلى
~~الدرجة التي انتهى إليها المحبس على ما ذهب إليه الشيوخ. ثم استظهره، وقال:
~~إنه المعمول به، وتبعه أبو الحسن واقتصر عليه ابن عرفة والقرافي وغيرهما.
~~وجرى به العمل قديما وحديثا (انتهى) .
# (وتناول الإخوة) ، أي لفظ الإخوة، كوقف على إخوتي أو إخوة زيد (الأنثى)
~~منهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يتناول الحافد] إلخ: أي لأن الولد في العرف مقصور على الذكر
~~وإن كان في اللغة عاما.
# قوله: [الذكور] : صفة لأولاده وسواء كان أولاد هؤلاء الذكور ذكورا أو
~~إناثا.
# وقوله: [دون الإناث] : أي دون أولاد الإناث كانوا ذكورا أو إناثا.
# قوله: [وقال أبو الحسن] : إلخ: قال ابن غازي وهو المشهور.
# قوله: [دخل] : أي في جميع الألفاظ المتقدمة.
# قوله: [قال بعضهم وإن سفل] : مراده به (عب) والخرشي وتبعهما المجموع.
# قوله: [ورده المحشي] : مراده به (بن) .
# PageV04P129
# (و) تناول (رجال إخوتي ونساؤهم: الصغير) منهم ذكرا أو
~~أنثى.
# (و) تناول (بنو أبي) : أي هذا اللفظ (إخوته الذكور) : أشقاء أو لأب دون
~~الأخوات (وأولادهم) الذكور خاصة. ويدخل أيضا ابن الواقف دون بناته. لتعبيره
~~ببني. (و) تناول (آلي وأهلي: العصبة) الذكور (ومن) : أي وامرأة، (لو رجلت)
~~: أي فرضت رجلا (عصبت) : كالبنت وبنت الابن والعمة دون بنت البنت والخالة.
~~(و) تناول (أقاربي) : أو أقارب فلان: (أقارب جهتيه) : أي جهة أبيه وجهة أمه
~~(مطلقا) ذكورا وإناثا، كان من يقرب لأمه في جهة أبيها وأمها أي ذكورا
~~وإناثا. هذا هو المشهور، وقال ابن حبيب: وهو قول جميع أصحاب مالك (انتهى) .
# وقال ابن القاسم: لا يدخل الخال ولا الخالة ولا قرابته من قبل أمه إلا
~~إذا لم يكن له قرابة من جهة الأب، أي حين الإيقاف. والمعتمد دخول
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتناول رجال إخوتي] إلخ: إنما تناول الصغير من الذكور والإناث لأن
~~العطف قرينة التعميم. بخلاف ما ms2184 لو أفرد أحدهما من غير عطف فلا يتناول
~~الصغير.
# قوله: [وتناول الرجال إخوتي] إلخ: أي بخلاف ما لو قال رجال إخوتي فقط فلا
~~يتناول الصغير.
# قوله: [ويدخل أيضا ابن الواقف] إلخ: أي وأما دخول الواقف نفسه إن كان
~~ذكرا ففيه قولان، قال بعضهم ولعلهما مبنيان على الخلاف في دخول المتكلم في
~~عموم كلامه وعدم دخوله، ولا يرد على القول بدخوله ما مر من بطلان الوقف على
~~النفس لأنه في القصدي ولو بشريك، وما هنا تبع لعموم كلامه فليس مقصودا
~~دخوله كذا أجاب بعضهم ورده الأجهوري بأن ظاهر النصوص بطلان الوقف على النفس
~~مطلقا لا فرق بين القصد والتبع (اه) ، وعرف مصر الآن لا يدخل الواقف ولا
~~ولده.
# قوله: [والعمة] : أي ومثلها بنت العم.
# قوله: [ذكورا وإناثا] : المناسب أو وتجعل مانعة خلو والمقصود التعميم.
# قوله: [ولا قرابته من قبل أمه] : عطف عام على ما قبله.
# PageV04P130
# الجهتين (وإن كانوا ذميين) (و) تناول (مواليه) : أي
~~لفظ الموالي كل (من له) ولاؤه ولو بالجر (أو) كل من (لأصله) كأبيه وأمه
~~وجده (أو) كل من (لفرعه) كأولاده وأولادهم (ولاؤه ولو بالجر) بولادة أو
~~عتق. (لا) يتناول (الأعلون) : كمن أعتقه أو أعتق أصله كما هو مذهب المدونة
~~(إلا لقرينة) فيعمل بها. وخرج من لا ولاء له عليه: كعتيق جده لأمه وعتيق
~~حفدته. (و) تناول (قومه عصبته) الذكور (فقط) لا النساء، ولو من لو رجلت
~~عصبت، إذ القوم حقيقة في الذكور دون النساء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن كانوا ذميين] : أي وإن كان أقارب جهتيه ذميين، فلا فرق بين
~~المسلم والكافر لصدق اسم القرابة عليه. هذا هو الذي اختاره البابي عن أشهب
~~ومفهوم ذميين أن الحربيين لا يدخلون اتفاقا.
# قوله: [ولو بالجر] بولادة أو عتق مثال الجر بالولادة ولادة العتيق الذي
~~أعتقه الواقف. فإن أولاده جاءهم الولاء من المعتق بالجر أي بواسطة ولادة
~~العتيق لهم ومثال الجر بالعتق أن يعتق العتيق عتيقا فإن العتيق الثاني
~~منسوب للأول بواسطة عتيقه، ولا فرق بين كون هذا ms2185 العتيق الذي حصل منه إيلاد
~~أو أعتق عتيقا للمعتق أو لأبيه أو لفرعه، وهو معنى قول المصنف كل من له أو
~~لأصله أو لفرعه ولاؤه فافهم.
# قوله: [وجده] : أي من جهة أبيه لا من جهة أمه فإنه لا يجر.
# قوله: [كأولاده] : المراد بهم الذكور والإناث.
# وقوله: [وأولادهم] : المراد خصوص أولاد الذكور ذكورا أو إناثا لا أولاد
~~البنات لأنهم حفدة وسيخرجهم مع إخراج الجد للأم.
# قوله: [إلا لقرينة] : أي على دخول المولى الأعلى. بقي لو قال وقف على
~~مماليكي فإنه لا يتناول إلا الأبيض حيث كان العرف كذلك كما عندنا بمصر.
~~وكذا لو قال عبيدي فلا يتناول إلا الأسود للعرف الجاري.
# قوله: [إذ القوم حقيقة في الذكور] إلخ: أي لقوله تعالى: {لا يسخر قوم من
~~قوم} [الحجرات: 11] وعطف النساء بعد ذلك والعطف يقتضي المغايرة، وقول
~~الشاعر:
# وما أدري ولست إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
# PageV04P131
# (و) تناول (الطفل والصبي والصغير) : أي لفظ كل من هذه
~~الألفاظ: (من لم يبلغ) ، فإن بلغ فلا شيء له.
# (و) تناول (الشاب والحدث منه) : أي من البلوغ أي من بلغ (للأربعين) : أي
~~لتمامها، فإن تم الأربعين فلا شيء له.
# (و) تناول (الكهل) : أي لفظه: (منها) : أي من تمام الأربعين (للستين) أي
~~لتمامها. (و) تناول (الشيخ) : أي لفظه: (من فوقها) : أي الستين لآخر العمر،
~~وليس فوق الشيخ شيء. (وشمل) ما ذكر من الطفل وما بعده: (الأنثى) : فلا يختص
~~بالذكر؛ (كالأرامل) فإنه يشمل الأنثى لأن المراد الشخص الأرمل أي الخالي من
~~زوج.
# (وملك الذات) : أي ذات الوقف مبتدأ (فقط) : أي دون الغلة كالأجرة واللبن
~~والصوف والثمرة، كائن وثابت (للواقف) خبره.
# وإذا كان ملك العين للواقف (فله) إن كان حيا (ولوارثه) إن مات (منع من
~~أراد إصلاحه) : أي إذا احتاج للإصلاح وهذا (إن أرادوه) : أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# فقابل القوم بالنساء.
# قوله: [أي لفظ كل] إلخ: أي بأن قال على أطفال قومي أو أطفالي أو صغار
~~قومي أو صغاري أو صبيان قومي أو صبياني، وفي ms2186 عبارة الشارح قلب والأصل أي كل
~~لفظ.
# قوله: [فإن بلغ فلا شيء له] : أي فيستحق من الوقف ما لم يبلغ.
# قوله: [فإن تم الأربعين] إلخ: أي يبطل حقه بتمام الأربعين وكذا يقال
~~بعده.
# قوله: [فلا يختص بالذكر] : أي بخلاف لفظ قومي فإنه يختص بالذكر كما تقدم،
~~وعبارة الفقهاء في هذا المعنى غير المشهور المتعارف بين الناس، فإن
~~المتعارف بين الناس أن الشيخ من الأربعين ويروونه عن علي فالظاهر أن هذا
~~المبحث يعمل به على طبق ما قال المصنف إن كان الوقف ملاحظا اصطلاح الفقهاء
~~وإلا فالعبرة بالعرف الشائع فيدخل في الشيوخ من الأربعين إلى ما لا نهاية
~~له.
### | [تملك عين الوقف]
# ، قوله: [خبره] : أي خبر قوله ملك.
# قوله: [منع من أراد إصلاحه] : أي لأنه ليس لأحد أن يتصرف في ملك
# PageV04P132
# الإصلاح؛ وإلا فليس له المنع.
# (وأكرى) الوقف (ناظره) : أي جاز له أن يكري (السنة والسنتين إن كان) أرضا
~~(على معين) : كزيد أو عمرو أو أولادي (وإلا) يكن على معين - بأن كان على
~~الفقراء أو العلماء أو نحو ذلك - (فكالأربعة) من الأعوام لا أكثر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# غيره إلا بإذنه؛ ولأن إصلاح الغير مظنة الضرر. وإذا قلنا بالمنع له
~~وللوارث فإن لم يمنع هو ولا الوارث قال (عب) فللإمام المنع (اه) ورده (بن)
~~قائلا انظر من قال هذا والذي يظهر أن الإمام ليس له منع من أراد التبرع
~~بإصلاح الوقف.
# قوله: [وإلا فليس لهم المنع] : أي بل الأولى لهم تمكين من أراده لأنه من
~~التعاون على الخير، ومحل كون الملك للواقف في غير المساجد. وأما هي فقد
~~ارتفع ملكه عنها قطعا. قال في الذخيرة: باتفاق العلماء على أنها من باب
~~إسقاط الملك كالعتق، قيل: إن الملك للواقف حتى في المساجد وهو ظاهر الشرح
~~ونحوه في النوادر. وحاصل ما في المسألة: أن المشهور أن الواقف ليس من باب
~~إسقاط الملك وقيل إنه من بابه وحينئذ فلا يحنث الحالف أنه لا يدخل ملك فلان
~~بالدخول في وقفه على الثاني، ويحنث ms2187 على الأول وهذا الخلاف قيل في غير
~~المساجد وأما فيها فهو إسقاط قطعا كما قال القرافي وتبعه في الأصل، وقيل:
~~الخلاف جار فيها أيضا. فإن قلت القول بأن الملك للواقف حتى في المساجد مشكل
~~بإقامة الجمعة فيها والجمعة لا تقام في المملوك. أجيب أنه ليس المراد بملك
~~الواقف للوقف الملك الحقيقي حتى تمنع إقامة الجمعة فيه بل المراد منع الغير
~~من التصرف فيه كما أفاده الشارح.
### | [إجارة الوقف]
# قوله: [وأكرى الوقف ناظره] : المراد بالناظر من كان من جملة الموقوف
~~عليهم وسيأتي في آخر العبارة.
# قوله: [إن كان أرضا] : أي إنما يفرق بين المعنيين وغيرهم إن كان الموقوف
~~أرضا للزراعة، فإن كان دارا ونحوها فلا تؤاجر غير إصلاح ولغير من مرجعها له
~~أكثر من سنة كالموقوف عليهم معينين أو غيرهم.
# قوله: [كزيد أو عمرو] إلخ: مثله لو قال وقف على زيد وأولاده.
# قوله: [لا أكثر] : أي كما قال المواق واستحسنه قضاة قرطبة خلافا لمن قال
~~يجوز خمسة أعوام.
# PageV04P133
# هذا إذا لم يكن مرجعه للمكري ولا ضرورة أن يكري.
# (و) جاز أن يكري (لمن مرجعها) : أي الذات الموقوفة (له) وقفا أو ملكا
~~(كالعشرة) من السنين لخفة الأمر فيه. وصورتها أنه حبسها على زيد ثم رجع
~~بعده لعمرو ملكا أو وقفا، فجاز لزيد أن يكريها لعمرو عشرة أعوام. (و) جاز
~~كراؤها (لضرورة إصلاح) لوقف خرب (كالأربعين) سنة. وأدخلت الكاف عشرة؛
~~فالجملة خمسون لا أزيد. فأرض الزراعة لا تكرى لأكثر من أربعة أعوام إن كانت
~~على مسجد أو على غير معين إذ لا خراب يلحقها، بخلاف نحو الدور فإنه قد
~~يلحقها الخراب. فإن كانت على معين فالسنتان ومضى الأكثر إن كان ناظرا كما
~~قال ابن القاسم وإلا فسخ. قال بعضهم: والمراد بالناظر هو الموقوف عليه.
~~وأما إذا كان غيره؛ كالناظر على وقف الفقراء أو معينين - وليس هو منهم -
~~فإن له أن يكري بأزيد مما ذكر؛ لأنه بموته لا تنفسخ الإجارة.
# (ولا يفسخ الكراء) لوقف إذا وقع وجيبة أو نقد المكري كراء مدة محدودة ms2188
~~(لزيادة) : أي لأجل طرو زيادة من آخر (إن وقع) الكراء للأول (بأجرة المثل)
~~وقت العقد، فإن كانت وقت العقد أقل من أجرة المثل قبلت الزيادة وفسخ
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [هذا إذا لم يكن مرجعه للمكري] : المناسب المكتري.
# قوله: [كالعشرة من السنين] : الكاف استقصائية لا تدخل شيئا كما في
~~الحاشية.
# قوله: [فأرض الزراعة لا تكرى لأكثر من أربعة أعوام] إلخ: أي إذا لم يشترط
~~الواقف مدة وإلا عمل عليها كثرت أو قلت.
# قوله: [فإنه قد يلحقها الخراب] : أي فإن له أن يزيد في كرائها على
~~الخمسين
# بحسب المصلحة.
# قوله: [فإن كانت على معين] : مفهوم قوله على مسجد أو على غير معين
~~والضمير في كانت عائد على أرض الزراعة.
# قوله: [قال بعضهم] إلخ: أي كما في (عب) وكبير الخرشي قال في الحاشية ولم
~~أره منصوصا وظاهر كلامهم الإطلاق تأمل.
# قوله: [وجيبة] : أي مدة معينة نقد الكراء أم لا.
# قوله: [أو نقد المكري] : أي في المشاهرة.
# PageV04P134
# الأول لها. ولو التزم الأول تلك الزيادة التي زيدت
~~عليه لم يكن له ذلك، إلا أن يزيد على زيادة من زاد إذا لم يبلغ من زاد أجرة
~~المثل؛ فإن بلغها لم يلتفت لزيادة من زاد بعده.
# (ولا يقسم) : أي لا يجوز أن يقسم من أجرة الوقف على المستحقين (إلا ماض
~~زمنه) ، فلو أكرى مدة مستقبلة وتعجل قبض أجرتها لم يجز قسمها على الحاضرين
~~(خشية موت) من أخذ فيؤدي إلى إعطاء من لا يستحق وحرمان غيره ممن يستحق (أو)
~~خشية (طرو مستحق) في تلك المدة فيحرم من حقه. وهذا إذا كان الوقف على
~~معينين أو على خدمة مسجد أو على مدرسين ونحوهم.
# وأما على فقراء فيجوز للأمن من إحرام مستحق وإعطاء من لا يستحق لعدم لزوم
~~تعميمهم.
# (وفضل) الناظر (أهل الحاجة وأهل العيال) : أي زاده على غيره إذا كان
~~الوقف على غير معينين؛ كالفقراء وأبناء السبيل والغزاة وأهل العلم أو على
~~قوم وأعقابهم أو على كإخوته أو بني عمه (في غلة
# ms2189
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو التزم الأول] إلخ: هذا محمول على غير المعتدة فإنها إذا كانت
~~في وقف ثم زاد شخص عليها أجرة المثل وطلبت البقاء بالزيادة فإنها تجاب
~~لذلك. والظاهر أنها إذا كانت الزيادة عليها تزيد على أجرة المثل وطلبت
~~البقاء بأجرة المثل فقط فإنها تجاب لذلك كما في (عب) .
# قوله: [إلا ماض زمنه] : صفة لموصوف محذوف هو نائب الفاعل وزمنه مرفوع
~~بماض، أي ولا يقسم إلا خراج أو كراء ماض زمنه. وحاصله: أن الحبس إذا كان
~~على معينين ونحوهم فإن الناظر عليهم لا يقسم من غلته إلا الغلة التي مضى
~~زمنها فإذا آجر الدار أو الأرض مدة فلا يفرق الأجرة إلا بعد مضي المدة سواء
~~قبضت الأجرة من المستأجر بعد تمام المدة أو عجلها المستأجر.
### | [الوقف على غير معينين]
# قوله: [وأهل العيال] : ظاهره وإن لم يكن ذا حاجة وهو كذلك لأنه مظنة
~~الاحتياج.
# قوله: [في غلة] : أي إن كان المقصود من الوقف تفريق الغلة عليهم.
# PageV04P135
# وسكنى) متعلق ب فضل (بالنظر) أي بالاجتهاد مما يقتضيه
~~الحال (إلا أن يعينهم) كفلان وفلان فلا تفضيل.
# (ولا يخرج ساكن) : بوقف سكن بوصف استحقاقه أو فضل بالسكنى لحاجته كان
~~الوقف معقبا أم لا (لغيره) ممن طرأ عليه (وإن استغنى) الأول إذا كان الوقف
~~على محصور كبني فلان (إلا لشرط) من الواقف كأن يقول: ما دام فقيرا أو
~~محتاجا، ومثله العرف والقرينة لقول ابن رشد: من حبس على الفقراء لفقرهم
~~فسكن فقير أخرج إن استغنى (أو سفر انقطاع أو سفر بعيد) فيسقط حقه من
~~السكنى. والبعيد ما يحمل صاحبه على عدم العود؛ فإن جهل حال سفره حمل على
~~سفر العود ما لم تظهر قرينة على خلافه.
# (وإن بنى محبس عليه) . بناء في الوقف (أو غرس) فيه شجرا (فإن مات ولم
~~يبين) أنه وقف أو ملك (فوقف) ولا شيء فيه لوارثه، وإن بين أنه ملك
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [وسكنى] : أي إن كان المقصود سكناهم.
# قوله: [مما يقتضيه الحال] : أي فتارة يكون التفضيل ms2190 في السكنى بالتخصيص أو
~~بالزيادة. وكذا الغلة إن قبلت الاشتراك كان التفضيل بالزيادة وإلا
~~فبالتخصيص، وما ذكره المصنف من تفضيل ذي الحاجة والعيال هو قول سحنون ومحمد
~~بن المواز، وصرح ابن رشد بمشهوريته.
# قوله: [ولا يخرج ساكن] : إلخ: مثل السكنى في ذلك الغلة.
# قوله: [إذا كان الوقف على محصور] : أي وأما الوقف على الفقراء أو طلبة
~~العلم أو الشباب أو الأحداث فإن من زال وصفه بعد سكناه يخرج لأنه علق بوصف
~~وقد زال فيزول الاستحقاق بزواله. وهذا ما يفيده كلام ابن رشد الآتي.
# قوله: [فوقف] : استشكل ذلك بأنه لم يجز عن واقفه قبل حصول المانع، ويجاب
~~بتبعيته لما بنى فيه فأعطي حكمه فهو محوز بحوز الأصل. والحاصل: أن الباني
~~في الوقف إما محبس عليه أو أجنبي، وفي كل إما أن يبين قبل موته أن ما بناه
~~ملك أو وقف أو لم يبين شيئا، فإن بين قبل موته أنه وقف كان وقفا وإن بين
~~أنه ملك كان له أو لوارثه كما قال الشارح، وإن له لم يبين كان وقفا إن كان
~~ذلك الباني محبسا عليه وله أو لوارثه إن كان أجنبيا. فالخلاف بين المحبس
~~عليه والأجنبي
# PageV04P136
# فهو لوارثه فيؤمر بنقضه أو بأخذ قيمته منقوضا بعد
~~إسقاط كلفة لم يتولها كالأجنبي. وهذا إذا كان الوقف لا يحتاج لما بناه،
~~وإلا كان وقفا ووفي له ما صرفه من غلته؛ كالناظر إذا بنى أو أصلح، فإن لم
~~يكن له غلة فلا شيء له.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عند عدم البيان فقط.
# قوله: [فيؤمر بنقضه] : بفتح النون أو هدمه وأخذ أنقاضه.
# قوله: [ووفي له ما صرفه] : أي جميع ما صرفه.
# قوله: [فلا شيء له] : أي ويعد متبرعا.
# PageV04P137
# باب في الهبة والصدقة وأحكامها والهبة من التبرعات
~~المندوبة كالصدقة لما فيها من المحبة وتأليف القلوب، وهذا إن صح القصد.
~~(الهبة) : بالمعنى المصدري: وهو فعل العبد (تمليك من له التبرع) من
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الهبة والصدقة وأحكامها]
### | [أركان الهبة]
# باب:
# المناسبة ms2191 بينها وبين الوقف ظاهرة وهي المعروف والخير ونفي العوضية، وأما
~~هبة الثواب فكالبيع ولذا ذكرها آخر الباب كالتبع، وهب في اللغة مصدر. قال
~~أهل اللغة: يقال وهبت له وهبا بإسكان الهاء وفتحها وهبة. والاسم الموهب
~~بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء، والموهبة والاتهاب قبول الهبة،
~~والاستيهاب سؤال الهبة وتواهب القوم إذا وهب بعضهم لبعض، ووهبته كذا لغة
~~قليلة والكثير تعديته باللام ورجل وهاب ووهابة، أي كثير الهبة لأمواله.
# قوله: [المندوبة] إلخ: أي كما نص عليه اللخمي وابن رشد، وحكى ابن راشد
~~عليه الإجماع. قال (بن) وقد قيل لا ثواب فيها ومن لازم المندوب أنه يثاب
~~عليه، والظاهر أن المهدي إذا قصد الرياء والمدح فلا ثواب له، وإن قصد
~~التودد للمعطي غافلا عن حديث: «تهادوا تحابوا» . فكذلك وإن استحضر ذلك فإنه
~~يثاب قاله بعض الشيوخ (اه) ويؤيد ذلك قول الشارح، وهذا إن صح القصد لأن
~~معنى صحة القصد مطابقته للوجه الشرعي.
# قوله: [بالمعنى المصدري] : إنما قال ذلك لأجل الإخبار عنه بقوله " تمليك
~~" إذ هو فعل وهو صفة المملك الذي هو الواهب ليحترز بذلك من الهبة بمعنى
~~الشيء الموهوب، إذ لا يصح الإخبار عنه بتمليك ويصح أن يراد هنا المعنى
~~الاسمي، ويقدر مضاف في الخبر فيقال الهبة ذات تمليك فحذف المضاف وأقيم
~~المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه.
# قوله: [من له التبرع] : أي من له أن يتبرع بالذات الموهوبة في غير هبة،
# PageV04P139
# إضافة المصدر لفاعله (ذاتا) خرج تمليك المنفعة
~~كالإجارة والإعارة والوقف والعمرى وإخدام الرقيق (تنقل شرعا) خرج به ما لا
~~يقبله شرعا كأم الولد والمكاتب (بلا عوض) خرج به البيع ومنه هبة الثواب
~~(لأهل) : أي مستحق، خرج الحربي ونحو المصحف والعبد المسلم لذمي (بصيغة)
~~صريحة (أو ما يدل) على التمليك، وإن معاطاة، إن كان لذات المعطي فقط. (و)
~~التمليك، (لثواب الآخرة) ولو مع قصد المعطي أيضا (صدقة) ؛ فعلم أن في
~~الكلام تقديرا قبل قوله: " ولثواب الآخرة " دل عليه العطف وخرج بقوله: " من
~~له التبرع " الصبي، والمجنون، والرقيق، والسفيه ومن أحاط الدين ms2192 بماله،
~~والسكران، وكذا المريض، والزوجة فيما زاد على ثلثهما. إلا أن هبتهما فيما
~~زاد على الثلث صحيحة موقوفة على الوارث والزوج، فكذا من أحاط الدين بماله،
~~فإنها موقوفة على رب الدين - بخلاف المجنون والسفيه والصغير فباطلة -
~~كالمرتد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإنما قدرنا ذلك لئلا يلزم شرط الشيء في نفسه كأنه قال ممن له التبرع
~~بالهبة وقفا أو صدقة أي أن من له ذلك فله أن يهب تلك الذات ومن لا فلا.
# قوله: [كالإجارة] إلخ: أي وكالنكاح والطلاق والوكالة. فإنه ليس في شيء من
~~ذلك تمليك ذات.
# قوله: [كأم الولد والمكاتب] : أي فلا يصح تمليك ذاتهما للغير.
# قوله: [خرج الحربي] : أي فلا تصح له الهبة بأي شيء من الأموال ما دام
~~حربيا لأنه لا يجوز نفعه ولا التودد معه.
# قوله: [لذمي] : قيد في المصحف والعبد المسلم، وأما هبة غير المصحف والعبد
~~المسلم لذمي فجائزة. والمراد بالذمي ما عدا الحربي.
# قوله: [بصيغة] إلخ: متعلق بتمليك والباء بمعنى مع أي تمليك مصاحب لصيغة.
# قوله: [فعلم أن في الكلام تقديرا] : أي وهو قوله إن كان لذات المعطى،
~~فقط.
# قوله: [دل عليه العطف] : أي لأن العاطف لا بد له من شيء يعطف عليه ولم
~~يوجد في الكلام صريحا.
# قوله: [بخلاف المجنون والسفيه] إلخ: إنما كانت باطلة في المجنون والسفيه
~~والصغير؛ لأن الشأن في فعلهم عدم المصلحة بخلاف المريض والزوجة والغريم،
# PageV04P140
# وعلم من تعريف الهبة كالصدقة أن أركانها أربعة: واهب،
~~وموهوب، وموهوب له، وصيغة. وأن شرط الأول: أن يكون أهلا للتبرع. وأن شرط
~~الثاني: أن يكون مملوكا للواهب. وأن شرط الثالث: أن يكون أهلا لأن يملك ما
~~وهب له. وقد تقدمت الإشارة لذلك. فمتى وجدت الشروط صحت الهبة.
# (وإن كانت مجهولة) جنسا أو قدرا حيث حصل القبول ك وهبتك ما في يدي أو
~~بيتي أو هذه الدنانير (أو كلبا) لصيد أو حراسة وإن كان لا يصح بيعه
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإن الحجر لحق غيرهم لا لعدم المصلحة، وأما بطلانها في المرتد ms2193 فلزوال
~~ملكه حال الردة.
# قوله: [كالصدقة] : أي كما علم من تعريف الصدقة لأن التعريف جامع لهما،
~~وإنما التغاير بقصد ثواب الآخرة وقصد وجه المعطى.
# قوله: [واهب] إلخ: أي ويقال في الصدقة متصدق ومتصدق به ومتصدق عليه
~~وصيغة.
# قوله: [وإن شرط الأول] : أي وهو الواهب والمتصدق.
# قوله: [أن يكون مملوكا للواهب] : أي أو للمتصدق. فهبة الفضولي أو صدقته
~~باطلة. بخلاف بيعه فإنه صحيح وإن كان غير لازم فيجوز للمشتري التصرف في
~~المبيع قبل إمضاء المالك البيع؛ لأن صحة العقد ترتب أثره عليه من جواز
~~التصرف في المعقود عليه، والفرق بين بيع الفضولي وهبته أن بيعه في نظير عوض
~~يعود على المالك. بخلاف هبته وصدقته وكل ما ليس فيه معاوضة كعتقه ووقفه فلا
~~تصح هذه الأشياء ولو أجازها المالك كما تقدم في باب الوقف.
# قوله: [وقد تقدمت الإشارة لذلك] : أي في شرح قوله لأهل.
### | [الهبة المجهولة جنسا وقدرا]
# قوله: [وإن كانت مجهولة] : دخل فيه المكاتب بتقدير عجزه وهبة ملك غيره
~~بتقدير ملكه.
# قوله: [أو كلبا لصيد] : أي وأما الكلب غير المأذون في اتخاذه فلا تصح
~~هبته ولا بيعه لكونه غير مملوك شرعا.
# PageV04P141
# (وآبقا ودينا) فتصح هبته لمن هو عليه ولغيره.
# (وهو) : أي الدين، أي: هبته (إبراء إن وهب لمن هو عليه) ، فلا بد من
~~القبول لأن الإبراء يحتاج للقبول (وإلا) يهبه لمن هو عليه بل لغيره
~~(فكرهنه) أي فهو كرهن الدين يتعين فيه الإشهاد، وكذا دفع الوثيقة للموهوب
~~له. وقيل: دفع الوثيقة شرط كمال لا صحة، كالجمع بين من عليه الدين وبين
~~الموهوب له. وإنما شرط فيه ذلك ليكون كالحوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وآبقا] : أي فتصح هبته وإن لم يصح بيعه.
### | [هبة الدين]
# قوله: [فلا بد من القبول] : أي بناء على أنه نقل للملك. وحاصله: أنه
~~اختلف في الإبراء، فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة، وهو الراجح،
~~وقيل إنه إسقاط للحق. فعلى الأول يحتاج لقبول، وعلى الثاني فلا يحتاج له
~~كالطلاق والعتق فإنهما من قبيل الإسقاط ms2194 فلا تحتاج المرأة لقبول فض العصمة
~~ولا العبد لقبول الحرية. واعلم أن ظاهر المذهب جواز تأخير القبول عن
~~الإيجاب كما قال القرافي وهو صريح نقل ابن عرفة ونصه ابن عتاب: ومن سكت عن
~~قبول صدقته زمانا فله قبولها بعد ذلك، فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركا لها
~~وأخذ الغلة.
# قوله: [أي فهو كرهن الدين] إلخ: صورة رهن الدين أن يشتري سلعة من زيد
~~بعشرة لأجل ويرهن المشتري عليها دينه الذي على خالد فيجوز إن أشهد على
~~الرهنية وجمع بين البائع ومن عليه الدين ودفع للبائع ذكر الدين، وأعلم أنه
~~إذا وهبه الدين وقام بذلك الدين شاهد واحد حلف الموهوب له لا الواهب لأن
~~الشخص لا يحلف ليستحق غيره، وأما إن دفع المدين الدين للواهب بعد العلم
~~بالهبة ضمن ويؤخذ من قوله فكرهه صحة التصرف في الوظائف وهو أن يتجمد لإنسان
~~مال معلوم من وظيفة أو جامكية فينزل عنها لغيره إن كان ذلك النزول من غير
~~مقابلة شيء بل هبة. أما إن كان مقابلة شيء يؤخذ فإن سلم من الربا جاز وإلا
~~منع.
# قوله: [كالجمع بين من عليه الدين] : اعلم أن في دفع ذكر الحق والجمع بين
~~الموهوب له ومن عليه الحق قولان في كل قيل شرط صحة، وقيل شرط كمال والمعتمد
~~في الأول أنه شرط صحة، وفي الثاني شرط كمال كما يؤخذ من (بن) .
# PageV04P142
# (وبطلت) : الهبة (بمانع) : أي بحصوله (قبل الحوز) :
~~أي قبل حوزها من واهبها وإن بغير إذنه. وبين المانع بقوله: (من إحاطة دين)
~~: بالواهب (أو جنون) له (أو مرض اتصلا) : أي كل من الجنون والمرض (بموته) :
~~أي الواهب (أو موت) للواهب قبل الحوز، وهو معطوف على " إحاطة دين "
# (وإن) مات الواهب (قبل إيصالها) للموهوب له (إن استصحبها) : أي الواهب
~~معه في سفر (أو أرسلها له) : فإنها تبطل، وترجع ميراثا إذا مات الواهب قبل
~~إيصالها له - كان الموهوب له معينا أم لا. وشبه في البطلان قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ما تبطل به الهبة]
# تنبيه: يصح ms2195 هبة الرهن لأجنبي حيث لم يقبضه المرتهن من الراهن إن كان
~~الراهن موسرا، أو رضي المرتهن وإنما أبطلت الهبة من الرهن مع تأخرها عنه
~~لأنا لو أبطلناها لذهب الحق فيها جملة. بخلاف الرهن إذا أبطلناه لم يبطل حق
~~المرتهن.
# قوله: [وإن بغير إذنه] : مبالغة في الحوز المانع للبطلان، وتقريره هذا
~~إذا كان الحوز المانع للبطلان بإذن الواهب، بل وإن بغير إذنه ولذلك يجبر
~~الواهب على تمكين الموهوب له من الشيء الموهوب لأن الهبة تملك بالقبول على
~~المشهور فله طلبها منه حيث امتنع ولو عند الحاكم ليجبره على تمكين الموهوب
~~له منها. قال ابن عبد السلام: القبول والحيازة معتبران إلا أن القبول ركن
~~والحيازة شرط كذا في الأصل.
# قوله: [بالواهب] : أي بماله ولو كانت الإحاطة بعد عقدها فالمراد ثبوت دين
~~محيط على الواهب كان سابقا على الهبة أو لاحقا.
# قوله: [أو موت للواهب قبل الحوز] : أي فهو مبطل للهبة وإن لم يكن عليه
~~دين لانتقال المال لغيره، وهذا معلوم بالأولى من الجنون والمرض المتصلين
~~بالموت، وإنما أتى به لأجل المبالغة بعد بقوله: وإن قبل إيصالها إلخ.
# PageV04P143
# (كموت المرسل إليه المعين) قبل إيصالها له من ربها أو
~~رسوله فتبطل (إن لم يشهد) الواهب حين الاستصحاب أو الإرسال (أنها له) : أي
~~لفلان، (وإلا) بأن أشهد أنها له (فلا) تبطل، ويستحقها وارثه كما إذا لم تكن
~~الهبة معينة له، بل حملها أو أرسلها له ولعياله فلا تبطل بموته.
# (و) بطلت (بهبة) من واهبها (لثان) : أي لشخص ثان غير الأول (وحاز) الثاني
~~قبل الأول؛ فتكون للثاني لتقوي جانبه بالحيازة. ولا قيمة على الواهب
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مات الواهب قيل إيصال الهبة للموهوب]
# قوله: [إذا مات الواهب] : إلخ: الأوضح حذف ذلك ويعقب قوله وترجع ميراثا
~~بقوله كان الموهوب له معينا أم لا. فهذه أربع صور وفي كل أشهد أم لا فهذه
~~ثمان كلها باطلة ويضم لتلك الثمان الباطلة. قوله: [كموت المرسل إليه المعين
~~إن لم يشهد] : وتحته صورتان وهما استصحب أو أرسل.
# قوله: ms2196 [كموت المرسل إليه] : حاصل تلك الصور أن الواهب إما أن يستصحب
~~الهدية معه أو يرسلها مع رسول وفي كل إما أن يقصد بالهبة عين الموهوب له أم
~~لا. وفي كل إما أن يموت الواهب أو الموهوب له قبل، الهبة فهذه ثمان، وفي كل
~~إما أن يشهد حين الاستصحاب أو الإرسال أنها لفلان أم لا فهذه ست عشرة صورة
~~البطلان في عشرة منها والصحة في ستة تؤخذ من المتن والشرح.
# قوله: [وبطلت بهبة من واهبها لثان] : أي ويقضى بها للثاني حيث حاز ولو
~~كان الواهب حيا لم يقم به مانع من موانع الهبة عند أشهب وهو أحد قولي ابن
~~القاسم، وقال في المدونة: الأول أحق بها إن كان الواهب حيا وهو مقابل
~~للمشهور، وشمل كلام المصنف هبة الدين لغير من هو عليه ثم هبته لمن هو عليه
~~قبل قبض الأول المصور بالإشهاد، ودفع ذكر الحق إن كان على أحد القولين وشمل
~~أيضا طلاق امرأة على براءتها من مؤخر صداقها ثم تبين أنها وهبته قبل ذلك
~~ففيه التفصيل المذكور، فإن كانت أشهدت أنها وهبته لأجنبي ودفعت له ذكر
~~الصداق طلقت بائنا ولزم الزوج دفع مؤخره للموهوب له المذكور، وإن كانت لم
~~تشهد ولم تدفع الذكر للأجنبي فإن الزوج يسقط عنه المؤخر ببراءتها له منه
~~ويطلق عليه ولا يشمل كلام المتن ما إذا وهب للثاني المنفعة فقط بإعارة أو
~~إخدام، وحازه المستعير أو المخدم بعد أن وهب أولا ذاته ومنفعته لشخص، فإن
~~الحق للموهوب له أولا في المنفعة والذات دون الثاني لما سيأتي من أن حوز
~~المستعير والمخدم حوز للموهوب له.
# PageV04P144
# للأول ولو جد في الطلب على المشهور.
# (أو تدبير) لما وهبه قبل الحوز (أو استيلاد) لأمة وهبها قبل الحوز، فتبطل
~~الهبة. وأولى: العتق والكتابة. والمراد بالاستيلاد: حملها من سيدها الواهب
~~بخلاف مجرد الوطء فلا يبطلها.
# (ولا قيمة) على الواهب للموهوب له في الفروع الثلاثة.
# (لا) تبطل الهبة (ببيع) من واهبها (قبل علم الموهوب له) بالهبة. وكذا بعد
~~علمه ولم يفرط في ms2197 حوزها. وإذا لم تبطل خير الموهوب له في رد البيع وفي
~~إجازته وأخذ الثمن. (وإلا) - بأن باعها واهبها بعد علم الموهوب له: أي وفرط
~~في حوزها - مضى البيع. وإذا مضى (فله) : أي للموهوب له (الثمن) وقيل: الثمن
~~للواهب. (ولا تقبل دعوى مودع) بفتح الدال المهملة (وهب له) ما أودع عنده
~~فحصل للواهب مانع من موت أو غيره (أنه قبل) الهبة (قبله) : أي قبل حصول
~~المانع. ولا بد من بينة تشهد له بالقبول قبله. وحاصل المسألة: أن الواهب
~~إذا وهب وديعة لمن هي عنده، فإن علم وقبل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على المشهور] : قد علمت مقابله.
### | [أوصى بأمته لشخص ثم وطئها]
# قوله: [بخلاف مجرد الوطء] : أي الوطء المجرد من الإيلاد فلا يفيت، ومثل
~~الهبة فيما ذكر الوصية فإذا أوصى بأمته لشخص ثم وطئها فإن حملت منه بطلت
~~الوصية وإلا فلا، هذا هو الصواب.
# قوله: [ولا قيمة على الواهب] إلخ: اعلم أنهم راعوا في هذه الفروع الثلاثة
~~القول بأن الهبة لا تلزم بمجرد القول مع تشوف الشارع للحرية وتقوى الثاني
~~بالقبض فلذا قيل ببطلان الهبة فيها وعدم القيمة للموهوب له على الواهب.
### | [قبض الهبة وحوزها]
# قوله: [ولم يفرط في حوزها] : أي بأن جد في طلبها.
# قوله: [في رد البيع] : أي ويأخذ الشيء الموهوب.
# قوله: [أي للموهوب له الثمن] : أي وهو قول مطرف وهو الراجح.
# قوله: [وقيل الثمن للواهب] : هو قول أشهب وهو ضعيف وكل من القولين روي عن
~~الإمام.
# PageV04P145
# قبل موت الواهب صحت اتفاقا، وإن قبل بعد موته بطلت
~~عند ابن القاسم. وإن لم يعلم حتى مات بطلت اتفاقا. فإن ادعى القبول قبله
~~فعليه البيان، ومثل الوديعة الدين؛ فإن وهبها لغير من هي في يده ولم يحز
~~حتى مات بطلت في الأقسام الثلاثة. (وصح القبول) بعد المانع (إن) كان (قبض
~~ليتروى) في أمره هل يقبل أو لا، ثم بدا له القبول بعد الموت بخلاف التي
~~قبلها عند ابن القاسم؛ لأنه في التي قبلها استمر على قبض الوديعة الأصلي
~~وفي ms2198 هذه حصل منه إنشاء قبض بعد الهبة وهو أقوى (كأن جد) الموهوب له (فيه) :
~~أي في الحوز أي قبض الهبة من الواهب والواهب يسوف به حتى مات (أو) جد (في
~~تزكية شاهده) حيث أنكر الواهب الهبة فأقام الموهوب له بينة عليها فاحتاجت
~~لتزكية فجد في تزكيتها (فمات) الواهب قبل التزكية فتصح الهبة ويأخذها
~~الموهوب له بعد التزكية لتنزيل الجد المذكور منزلة الحوز. فالمراد بالشاهد
~~الجنس.
# (و) صح (حوز مخدم) لعبد ف " مخدم " بالفتح. (و) حوز (مستعير) لعبد (أو
~~غيره) (و) حوز (مودع) بالفتح: أي أن من أخدم عبده لشخص أو أعاره أو أودع
~~شيئا عند شخص، ثم وهبه لشخص آخر، فمات الواهب قبل مضي مدة الإخدام أو
~~الإعارة أو قبل أخذ الوديعة من المودع، فإن حيازة من ذكر صحيحة. وللموهوب
~~له أخذ الهبة، ولا كلام لوارث الواهب بأن المانع حصل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بطلت عند ابن القاسم] : أي وصحت عند أشهب.
# قوله: [بطلت اتفاقا] : أي إلا على القول بأن الهبة لا تفتقر لقبول.
# قوله: [ومثل الوديعة الدين] : أي وكذا العارية.
# قوله: [فإن وهبها لغير من هي يده] إلخ: مفهوم قوله لمن هي عنده والصواب
~~أن يقول فإن وهبها لغير من هي في يده فسيأتي ويحذف قوله ولم يحز إلخ.
# قوله: [في الأقسام الثلاثة] : أي وهي ما إذا علم وقبل قبل موته، أو علم
~~قبل موته وقبل بعد أو لم يعلم ولم يقبل إلا بعد موته.
# قوله: [فالمراد بالشاهد الجنس] : أي المتحقق في المتعدد.
# قوله: [فإن حيازة من ذكر صحيحة] : أي لأن كلا من المخدم والمستعير حائز
~~لنفسه. وحوزه لنفسه مخرج من حوز الواهب فلذلك صح حوزهما ولو لم يعلما
~~بالهبة
# PageV04P146
# قبل حوز الموهوب له؛ لأن حوز من ذكر صحيح شرعا إذا
~~علموا بأن ما تحت أيديهم وهبه ربه لزيد، بل (ولو لم يعلموا) على المعتمد.
~~قال في المدونة: وأما العبد المخدم والمعار إلى أجل فقبض المخدم والمستعير
~~له قبض للموهوب، وهو من رأس المال إن مات ms2199 الواهب قبل ذلك (انتهى) ، والنقل
~~عن ابن رشد وغيره: أنه لا يشترط علم الأولين بذلك ولا رضاهما، وقيد الشيخ
~~المودع بالعلم، وهو قول ابن القاسم ورجحه اللخمي وغيره. ولكن اعتمد بعضهم
~~صحة حوز الثلاثة ولو لم يعلموا بالهبة.
# (لا) يصح حوز (غاصب) لشيء وهبه ربه لغير غاصبه، لأن الغاصب لم يقبض
~~للموهوب له، بل قبض لنفسه فلا يكون قبضه حوزا إلا إذا كان الموهوب له غائبا
~~وأمره ربه أي يحوزه له فإنه يصح كما قاله أبو الحسن أخذا له من المدونة.
~~فقول العلامة الخرشي قوله: ولا أمره به، يقتضي أنه لو أمره به لجاز. . .
~~إلخ محمول عند أبي الحسن عن الغائب لا الحاضر الرشيد؛ فلا يصح حوز غاصب له
~~ولو أمره ربه بالحوز، والله أعلم. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# اتفاقا، وألحق بهما المودع على المعتمد، ومحل صحة حوز من ذكر إذا أشهد
~~الواهب على الهبة كما قال ابن شاس وإلا فلا كما يفيده (بن) .
# قوله: [إذا علموا] : بيان لما قبل المبالغة في المصنف.
# قوله: [الأولين] : أي المخدم والمستعير.
# قوله: [وقيد الشيخ المودع بالعلم] : إنما قيد بالعلم لأن حوزه لم يكن
~~لنفسه، بل للواهب وهذا هو الفرق بين الأولين، والثالث فالمخدم والمستعير
~~لما كان حوزهما لأنفسهما صح حوزهما مطلقا ولو لم يرضيا بذلك. والحاصل: أن
~~حوز المخدم والمستعير للموهوب له صحيح مطلقا علما بالهبة أم لا، تقدم
~~الإخدام والإعارة على الهبة بقليل أو بكثر رضيا بالحوز أم لا بشرط أن يشهد
~~الواهب على الهبة، وألحق بهما المودع على المعتمد.
# قوله: [لا يصح حوز غاصب] : أي على المشهور وهو مذهب ابن القاسم في
~~المدونة. قوله: [لم يقبض للموهوب له] : لا شك أن هذا التعليل جار في المخدم
~~والمستعير مع أن حوزهما صحيح فلعل المناسب في التعليل أن يقول لأن هذا قابض
~~لنفسه بغير إذن الواهب فقبضه كلا قبض.
# قوله: [فقول العلامة الخرشي قوله ولا أمره] إلخ: أي قول مالك في المدونة
# PageV04P147
# (و) لا حوز (مرتهن) : بالكسر. فإذا وهب رب الرهن ms2200 ما
~~رهنه لغير المرتهن فلا يكون حوز المرتهن حوزا للموهوب له. فإذا مات الواهب
~~قبل قبض الموهوب له رجع الرهن للوارث إن شاء افتكه وإن شاء تركه للمرتهن في
~~الدين.
# (و) لا يصح حوز (مستأجر) : بالكسر: أي أن من أجر شيئا لشخص بأجر معلوم،
~~ثم وهبه لغيره لم يكن حوز المستأجر حوزا للموهوب له (إلا أن يهب) الواهب
~~(الأجرة) أيضا للموهوب له (قبل قبضها) من المستأجر، فحينئذ يكون حوز
~~المستأجر حوزا للموهوب له، لجولان يده في الشيء الموهوب بقبض أجرته بخلاف
~~هبتها بعد قبضها فإنه لا يفيد لأنها صارت مالا مستقلا من ماله.
# (و) لا يصح حوز الموهوب له السابق (إذا رجعت) الهبة (لواهبها بعده) : أي
~~بعد الحوز (قبل سنة) : وهو مراد الشيخ بالقرب (بإيجار) متعلق ب " رجعت "
~~أي: رجعت لواهبها بسبب إيجار لها من الموهوب له (أو إرفاق) : كإعارة أو
~~إخدام أو عمرى فمات الواهب وهي تحت يده؛ فيبطل الحوز الأول،
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن الخرشي قال نقلا عن المدونة. قال مالك: لأن الغاصب لم يقبض للموهوب
~~ولا أمره الواهب بذلك ثم قال قوله ولا أمره إلخ.
# قوله: [ولا حوز مرتهن] إلخ: إن قلت المرتهن قادر على رد الرهن وإبقاء
~~دينه بلا رهن فكان مقتضاه أن حوزه يكفي. أجيب بأن المرتهن وإن كان قادرا
~~على رد الرهن كما أن المستعير قادر على رد العارية إلا أن المرتهن إنما قبض
~~للتوثق لنفسه. بخلاف المستعير فإنه وإن قبض لنفسه لكن لا لتوثق هكذا أجاب
~~محشي الأصل.
# قوله: [ولا يصح حوز مستأجر] : قال في الأصل والفرق بين المستأجر
~~والمستعير أن الإجارة في نظير معاوضة مالية فهي لازمة للمستأجر ليس له
~~الرجوع عنها. بخلاف العارية فليست لازمة للمستعير فله الرجوع عنها فلذا كان
~~حوزه حوزا للموهوب له وأيضا يد المؤجر جائلة في الشيء المستأجر بقبض أجرته،
~~ولذا لو وهب الأجرة للموهوب له قبل قبضها من المستأجر صح حوز المستأجر لعدم
~~جولان يد الواهب (اه) .
# قوله: [ولا يصح حوز الموهوب له السابق] ms2201 إلخ: ظاهره سواء كان للهبة غلة أم
~~لا وهو الصواب، وتقييد المواق له بما إذا كان له غلة رده (ر) كما يفيده
~~(بن) .
# PageV04P148
# بمعنى أنه لم يتم، فإذا لم يحصل مانع فللموهوب له
~~أخذها منه بعد الإرفاق قهرا عنه ليتم الحوز الأول. ومفهوم " قبل سنة " أنها
~~لو رجعت له بعد سنة أنه لا يضر في الحوز الأول، وهو كذلك، ومفهوم قوله: "
~~بإيجار " أو إرفاق: أنه لو رجعت له بغصب أو سرقة أو نحو ذلك أنه لا يضر
~~أيضا، وهو كذلك. وهو معنى قول الشيخ: " بخلاف سنة أو رجع مختفيا أو ضيفا
~~فمات ". (و) صح (حوز واهب) شيئا وهبه (لمحجوره) من، صغير أو سفيه أو مجنون
~~كان وليه الواهب أبا أو غيره؛ لأنه هو الذي يحوز له.
# وهذا (إن أشهد) الواهب لمحجوره أنه وهبه كذا، فالإشهاد قائم مقام الحوز
~~في غير المحجور. فهذا القيد لا بد منه. ولا يشترط معاينة المحجور لها ولا
~~صرف الغلة له على أحد القولين، والثاني: أنه لا بد من صرف الغلة في مصالحه
~~كما في الوقف فإن صرفها الولي على نفسه بطلت ورجح، وبعضهم رجح الأول. (إلا)
~~إذا وهب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أنه لا يضر في الحوز الأول] : ما ذكره من عدم الضرر في رجوعها بعد
~~سنة مقيد بما إذا كانت الهبة لغير محجوره وأما لمحجوره فتبطل برجوعها
~~للواهب مطلقا كما قال ابن المواز، واختاره ابن رشد وطريقة غيره أن المحجور
~~وغيره سواء في عدم البطلان في الرجوع بعد عام وعلى هذه الطريقة عول المتيطي
~~وبها أفتى ابن لب وجرى العمل انظر المواق (اه بن) ، ومثل الهبة الصدقة في
~~التفصيل في رجوعها، وهذا بخلاف الرهن فإنه يبطل برجوعه للراهن ولو بعد سنة
~~من حوزه، وأما الوقف إن كان له غلة فكالهبة في التفصيل، فإن لم يكن له غلة
~~كالكتب فإنه لا يبطل وقف ما عاد له بعد صرفه وقد مر ذلك.
# قوله: [ولا يشترط معاينة المحجور لها] : أي للحيازة المفهومة من الحوز ms2202
~~ولا يشترط معاينة الشهود لها أيضا. فمتى قال الولي للشهود اشهدوا أني وهبت
~~الشيء الفلاني لمحجوري كفى سواء أحضر لهم أم لا.
# قوله: [ورجح] : المرجح له ابن سلمون.
# وقوله: [وبعضهم رجح الأول] : أي وهو المعتمد الذي جرى به العمل، والفرق
~~بين ما هنا وبين الوقف حيث اشترط في الوقف صرف الغلة قولا واحدا أن الوقف
~~باق على ملك الواقف، والخارج عن ملكه إنما هو الغلة فلذلك اشترط صرفها قولا
~~واحدا.
# PageV04P149
# لمحجوره (مالا يعرف بعينه) : كالدراهم وسائر المثليات
~~من مكيل أو معدود أو موزون ونحو جواهر، فلا تصح حيازته لمحجوره ولا بد من
~~إخراجه عن حوزه قبل المانع وإلا بطلت ورجعت ميراثا، ولو ختم عليها مع
~~بقائها عنده ولا يكفي فيه الإشهاد كما في الذي يعرف بعينه، لأن ما يعرف
~~بعينه كأنه مع الإشهاد خرج من يده بخلاف ما لا يعرف.
# (أو) إلا إذا وهب لمحجوره (دار سكناه) : فلا تصح حيازتها لمحجوره؛ وتبطل
~~إذا استمر ساكنا بها حتى مات الواهب. ويكفي إخلاؤها من شواغله ومعاينة
~~البينة لذلك؛ ولو بقيت بعد تحت يده، كما في النقل. بخلاف ما لا يعرف فلا بد
~~من إخراجه عن يده كما تقدم (إلا أن يسكن) الواهب (أقلها، ويكري له الأكثر)
~~فتصح الهبة في الجميع، وتكون كلها للمحجور بعد المانع؛ لأن الأقل تابع
~~للأكثر. مثل دار السكنى غيرها كالثياب يلبسها، والدواب تركب وكذا ما لا
~~يعرف بعينه
#
### | [حاشية الصاوي]
# واعلم أن الولي إذا وهب لمحجوره فإنه يحوز له إلى أن يبلغ رشيدا فإذا بلغ
~~رشيدا حاز لنفسه، فإن لم يحز لنفسه بعد الرشد وحصل مانع للواهب بطلت، فإن
~~جهل الحال ولم يدر هل بلغ رشيدا أو سفيها والحال أن الواهب حصل مانع والشيء
~~الموهوب تحت يده فقولان المعتمد منهما حمله على السفه وحينئذ فتصح الهبة
~~لما تقدم أن الرشد لا يثبت إلا ببينة.
# قوله: [ولا بد من إخراجه عن حوزه] : أي لا بد في صحة الهبة من إخراجه عند
~~أجنبي قبل المانع، سواء ms2203 أخرجه غير مختوم عليه أو مختوما عليه. خلافا لظاهر
~~(عب) من أنه يقتضي اشتراط الختم.
# وقوله: [ويكفي إخلاؤها من شواغله] : حاصله أن دار السكنى لا بد فيها من
~~إخلاء الولي لها من شواغله ومعاينة البينة لتخليتها، سواء أكراها أو لا،
~~ومثلها لو وهبه شيئا من ملبوسه. وأما غير دار السكنى والملبوس من كل ما
~~يعرف بعينه فيكفي الإشهاد بالصدقة والهبة وإن لم تعاين البينة الحيازة
~~فالإشهاد يغني عنها.
# وظاهر المصنف أن هذا التفصيل خاص بدار السكنى وليس كذلك، بل هو جار في
~~هبة الدار مطلقا كما في (بن) .
# PageV04P150
# إذا أخرج بعضه؛ وأبقى البعض بيده، فالأقل تابع
~~للأكثر، وإن سكن النصف بطل النصف الذي سكن (فقط) وصح ما لم يسكن (و) إن سكن
~~(الأكثر) ، وأكرى الأقل (بطل الجميع) : لأن الأقل تابع للأكثر كما تقدم.
~~وتقدم أن مثل الدار غيرها؛ فتحصل أن حيازة الولي لما وهبه لمحجوره صحيحة،
~~إلا فيما لا يعرف بعينه وإلا في دار سكناه، ما لم يتخل عن الأكثر، فإنه يصح
~~الجميع. وإن استعمل النصف بطل فقط. وإن استعمل الأكثر بطل الجميع حتى فيما
~~تصح له حيازته، وإلا خرج عن اليد فيما لا يعرف، كالاستعمال في غيره فتدبر
~~في ذلك. قال المتيطي: فإن كانت الدار التي سكن تبعا لما لم يسكن، والثياب
~~الذي لبس تبعا لما لم يلبس، والناض الذي لم يخرجه تبعا لما أخرج من يده
~~وحازه الغير، جاز، وإلا لم يجز (انتهى) .
# (وجاز للأب) فقط لا الجد (اعتصارها) : أي الهبة أي أخذها (من ولده) قهرا
~~عنه بلا عوض (مطلقا) ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، فقيرا أو غنيا، سفيها
~~أو رشيدا، حازها الولد أو لا. والحق عند المحققين أن الاعتصار يكون بكل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالأقل تابع للأكثر] : أي فيقال إذا كان البعض الذي خرج هو الأكثر
~~صحت كلها وإلا بطلت كلها. تنبيه: تصح هبة أحد الزوجين للآخر متاعا معينا
~~وإن لم ترفع يد الواهب عنه للضرورة حيث حصل الإشهاد في غير دار ms2204 السكنى،
~~وأما دار السكنى فإن كان الواهب الزوجة لزوجها صح وكفى الإشهاد ووضع يد
~~الزوجة لا يضر لأن السكنى للرجل وهي تبع له. بخلاف العكس كما يؤخذ من خليل
~~وشراحه.
# قوله: [صحيحة] : أي مع الإشهاد.
# قوله: [كالاستعمال] إلخ: أي فيجري فيه التفصيل المتقدم.
# وقوله: [قال المتيطي] إلخ: توضيح له.
# قوله: [الذي] : حقه التي وقد يقال ذكر باعتبار الملبوس.
# قوله: [والناض] : مراده ما لا يعرف بعينه من المثليات، وإن كان الناض في
~~الأصل معناه النقد.
### | [اعتصار الهبة]
# قوله: [عند المحققين] : أي كما نقل (بن) عن ابن عرفة وابن رشد وليس في
~~قوله
# PageV04P151
# لفظ يدل على استرجاع الهبة من ولده له سواء كان بلفظ
~~اعتصار أو غيره. (كأم) يجوز لها الاعتصار لكن إذا (وهبت) صغيرا (ذا أب)
~~فأولى الكبير، لا يتيما فليس لها الاعتصار منه. ومحل كونها لها الاعتصار من
~~ذي الأب: (ما لم يتيتم) بعد الهبة، فإن تيتم فليس لها الاعتصار منه، لأن
~~يتمه مفوت للاعتصار على المذهب، خلافا للخمي. فالحاصل أن الأم لها اعتصار
~~ما وهبته لولدها غير اليتيم لا من تيتم ولو بعد الهبة.
# (إلا فيما) وهب للولد و (أريد به الآخرة) : أي ثوابها لا مجرد ذات الولد،
~~فلا اعتصار لهما؛ لأنها صارت حينئذ كالصدقة وكذا إذا أريد بها الصلة
~~والحنان. (كصدقة) على ولد فلا اعتصار فيها (ما لم يشترطه) : أي اعتصار
#
### | [حاشية الصاوي]
# - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا
~~الوالد» ، ما يدل على شرط لفظ الاعتصار.
# قوله: [لكن إذا وهبت صغيرا ذا أب] : أي فمحل جواز اعتصار الأم من الصغير
~~بشرطين إذا كان ذا أب حين الهبة ولم يتيتم حين إرادة الاعتصار، وأما الكبير
~~البالغ فلها الاعتصار مطلقا كان ذا أب أم لا؛ لأنه لا يتيتم لفقد أبيه ولو
~~جن أحد الأبوين بعد الهبة للولد هل لوليه الاعتصار أم لا قال في حاشية
~~الأصل والظاهر الأول لأن وليه بمنزلته.
# قوله: [فالحاصل أن الأم] إلخ: حاصل فقه ms2205 المسألة أن الأم إذا وهبت لولدها
~~فإن كان وقت الهبة كبيرا كان لها الاعتصار كان للولد أب أم لا، وإن كان
~~صغيرا كان لها الاعتصار إن كان له أب، عاقلا كان الأب أو مجنونا موسرا أو
~~معسرا فإن تيتم الصغير بعد الهبة فهل لها الاعتصار نظرا إلى حالة وقت الهبة
~~وليس لها الاعتصار نظرا للحالة الراهنة قولان المعتمد الثاني، وإن كان
~~الولد الصغير حين الهبة يتيما فليس لها الاعتصار قولا واحدا ولو بعد بلوغه.
# قوله: [وكذا إذا أريد بها الصلة والحنان] : أي فإرادة الصلة والحنان من
~~الأب أو الأم تمنع من الاعتصار، وأما الإشهاد على الهبة فلا يكون مانعا من
~~اعتصارها خلافا لما في الخرشي و (عب) قال (بن) وانظر من أين إتيانه.
# قوله: [كصدقة] : فيه أن ما أريد به ثواب الآخرة صدقة ففي كلامه تشبيه
# PageV04P152
# الصدقة أو الصلة. فإن اشترطه فله ذلك.
# ثم ذكر موانع الاعتصار بقوله: (إن لم تفت) الهبة عند الولد، فإن فاتت -
~~(لا بحوالة سوق) - بل بزيادة أو نقص في ذاتها، فلا اعتصار. وأما حوالة
~~الأسواق بغلو أو رخص فلا تمنع الاعتصار. قال ابن عرفة: تغيير الأسواق لغو
~~(ولم ينكح) الولد (أو يداين) بالبناء للمفعول فيهما فهو بضم ياء المضارعة
~~وفتح الكاف (لها) : أي لأجلها؛ قيد فيهما على المعتمد. والمراد بالإنكاح
~~العقد، فمتى عقد لذكر أو أنثى لأجل يسرها بالهبة، أو أعطى دينا، أو اشتريا
~~شيئا في ذمتهما لذلك، فلا اعتصار، لا لمجرد ذاتهما أو لأمر غير الهبة.
~~فللوالد الاعتصار على المذهب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الشيء بنفسه. وحاصل الجواب أنه شبه الصدقة التي وقعت بلفظها بالصدقة
~~الواقعة بلفظ الهبة.
# قوله: [فإن اشترطه فله ذلك] : فإن قلت سنة الصدقة عدم الرجوع فيها فكان
~~مقتضاه عدم العمل بالشرط. يقال وسنة الحبس عدم الرجوع فيه، وإذا اشترط
~~المحبس في نفس الحبس بيعه كان له شرطه.
### | [موانع اعتصار الهبة]
# قوله: [بزيادة أو نقص] : كما إذا كبر الصغير أو سمن الهزيل أو هزل الكبير
~~ومن باب أولى العتق ms2206 أو التدبير.
# قوله: [تغيير الأسواق لغو] : أي على المشهور لأن الهبة وزيادة القيمة
~~ونقصها لا تعلق له بها كنقلها من موضع لآخر كما في الخرشي.
# قوله: [قيد فيهما] : أي في المداينة والإنكاح والتقييد بكونهما لأجلها هو
~~الذي في الموطإ والرسالة وسماع عيسى.
# قوله: [أو أعطى] أي من ذكر وحقه الألف.
# قوله: [لا لمجرد ذاتهما] : أي لا إن كان الإنكاح أو المداينة لمجرد ذات
~~الذكر والأنثى.
# وقوله: [أو لأمر غير الهبة] إلخ: تحصل من كلامه أن المانع من اعتصار
~~الأبوين قصد الأجنبي المداينة أو عقد النكاح لأجل يسر الموهوب له بالهبة،
~~وأما قصد الولد وحده فلا يمنع، وقيل يكفي في منع الاعتصار قصد الولد ذلك
~~وعليه فضبط كلام المصنف بالبناء للفاعل.
# PageV04P153
# (أو بمرض) الولد الموهوب له فلا اعتصار، لتعلق حق
~~ورثته بالهبة.
# (كواهب) : أي كمرضه المخوف؛ فإنه مانع من الاعتصار؛ لأن اعتصارها قد يكون
~~لغيره (إلا أن يهب) الوالد لولده (على هذه) : أي على حالة من هذه (الأحوال)
~~كأن يكون الولد متزوجا أو مدينا أو مريضا أو يكون الوالد مريضا فله
~~الاعتصار.
# (أو يزول المرض) القائم بالواهب أو الموهوب له، فله الاعتصار بخلاف زوال
~~النكاح أو الدين. قال ابن القاسم: لأن المرض لم يعامله الناس عليه، بخلاف
~~النكاح والدين (انتهى) ، وهذا التعليل يقتضي أن زوال الفوات كزوال المرض.
# (وكره) لمن تصدق بصدقة (تملك صدقة) تصدق بها على غيره (بغير
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو بمرض الولد الموهوب له] : أي مرضا مخوفا.
# قوله: [إلا أن يهب الوالد لولده على هذه] : استثناء منقطع لأن ما قبله
~~كانت الهبة لغير مدين ومتزوج ومريض بخلاف المستثنى.
# قوله: [لم يعامله الناس عليه] : أي بل هو أمر من عند الله فإذا زال عاد
~~الاعتصار. بخلاف النكاح والدين فإن كلا منهما أمر عامله الناس بعد الهبة
~~عليه فيستمرون على المعاملة لأجله لانفتاح بابها فيستمر على عدم الاعتصار.
# قوله: [كزوال المرض] : أي في كونه يسوغ الاعتصار.
### | [تملك الصدقة]
# قوله: [وكره لمن تصدق] إلخ: ظاهره أنه يكره ms2207 تنزيها، وهو قول اللخمي وابن
~~عبد السلام والتوضيح، وقال الباجي وجماعة بالتحريم وارتضاه ابن عرفة
~~لتشبيهه في الحديث بأقبح شيء وهو عود الكلب في قيئه. لما «أراد عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - شراء فرس تصدق بها نهاه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ذلك فقال له: لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في
~~صدقته كالكلب يعود في قيئه» ، وقول اللخمي إنه مثل بغير مكلف فلا يتعلق به
~~حرمة شنع عليه ابن عرفة، وقال إن القصد من التشبيه الذم وزيادة التنفير وهو
~~يدل على الحرمة (اه بن) ولا فرق في كراهة تملك الصدقة بالوجه المذكور بين
~~كونها واجبة كالزكاة والنذر أو مندوبة ولو تداولتها الأملاك ويستثنى من
~~قوله وكره تملك صدقة الصدقة المسماة بالعارية لما تقدم في قوله، وجاز لمعر
~~وقائم مقامه اشتراء ثمرة أعراها إلخ، والعمرى ففي معين الحكام يجوز للمعمر
~~أو
# PageV04P154
# إرث) : بل بشراء أو هبة أو صدقة، وأما تملكها بالإرث
~~فجبري لا كراهة فيه، وأما الهبة فلا كراهة في تملكها. وكما يكره تملك الذات
~~يكره تملك المنفعة؛ أي يكره الانتفاع بها كما أشار له بقوله: (و) كره
~~(ركوبها) : ولو تصدق بها على ولده، وأولى الحرث أو الطحن عليها. (و) كره
~~(انتفاع) لمتصدق بها (بغلتها) من ثمرة ولبن وكراء. ويشمل ذلك القراءة فيها
~~إن كانت كتابا. (وينفق) : أي يجوز لولد تصدق عليه والده بصدقة أن ينفق (على
~~والد افتقر) أبا كان أو أما (منها) : أي من الصدقة التي تصدق بها على ولده
~~لوجوب الإنفاق على الولد حينئذ. (وله) : أي للوالد المتصدق على ولده بعبد
~~أو أمة (تقويم جارية أو عبد) تصدق به على ولده الصغير أو السفيه ولذا قال
~~(لمحجوره) الصغير أو السفيه. وقوله: (للضرورة) متعلق ب " جاز " المقدر أي:
~~أن محل الجواز إن اقتضت الضرورة ذلك؛ كأن تعلقت نفسه بالجارية أو احتاج
~~لخدمة العبد بحيث إذا لم يقومه على نفسه
#
### | [حاشية الصاوي]
# ورثته أن يبتاعوا من المعمر بالفتح ما أعمر له ms2208 وإن كان حياة المعمر لأنها
~~من المعروف إلا أن تكون معينة فيمنع، ولكل واحد من ورثة المعمر بالكسر أن
~~يشتري قدر ميراثه منها لا أكثر (اه) باختصار ويستثنى منه أيضا التصدق
~~بالماء على مسجد أو غيره فيجوز له أن يشرب منه لأنه لم يقصد به الفقراء
~~فقط، بل هم والأغنياء كما لبعض شراح الرسالة، وفي العلمي عليها من أخرج
~~كسرة لسائل فلم يجده فلابن رشد إن كان معينا أكلها مخرجها وإلا فلا، وفي
~~النوادر إن أخرجها له فلم يقبلها فليعطها لغيره وهو أشد من الذي لم يجده.
# قوله: [وأما الهبة فلا كراهة] إلخ: أي التي تعتصر بدليل ما يأتي. قوله:
~~[وكما يكره تملك الذات يكره تملك المنفعة] إلخ: أي وأما من تصدق بغلة
~~الحيوان دون ذاته ثم باع الذات فله شراء الذات كما نقله ابن عرفة عن مالك.
# قوله: [وينفق] إلخ: هذه المسألة والتي بعدها كالمستثنى من قوله وكره تملك
~~صدقة.
# قوله: [أن ينفق على والد افتقر] إلخ: أي وكذا ينفق على زوجته من صدقة
~~تصدقت بها عليه وإن كانت غنية لوجوب نفقتها عليه للنكاح لا للفقر.
# قوله: [تقويم جارية] إلخ: أو شراء ما ذكر لنفسه وليس بلازم تقويمها
# PageV04P155
# لتعدى عليه واستخدمه وارتكب الحرمة. (ويستقصي) في
~~القيمة بأن يأخذه بأعلى القيم، لا بدون قيمة المثل. واحترز بالمحجور عن
~~الرشيد. فليس لولده ذلك؛ لأنه كأجنبي ومثل الصدقة الهبة التي لا تعتصر.
# (وجاز) للواهب (شرط الثواب) على هبته: أي العوض عليها. وتسمى هبة ثواب،
~~وسواء عين الثواب أم لا. (ولزم) الثواب (بتعيينه) إذا قبل الموهوب له؛
~~فيلزمه دفع ما عين كمائة دينار أو هذا الثوب أو الدابة والمراد التعيين ولو
~~بالوصف كثوب صفته كذا.
# (وصدق الواهب) عند التنازع (في قصده) : أي الثواب بيمين بعد القبض (إن لم
~~يشهد عرف بضده) : أي الثواب، فإن شهد العرف بضده
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالمعدول، بل المراد يشتري من نفسه لنفسه بالسداد كما في (بن) .
# قوله: [فليس لولده] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب والده.
# قوله: ms2209 [لأنه كأجنبي] : أي وحيث كان حكم الأجنبي فالتصرف في العبد أو
~~الجارية لذلك الرشيد لا لأبيه فله أن يواسيه بهما ببيع أو غيره.
# قوله: [ومثل الصدقة الهبة] إلخ: أي في جميع ما تقدم.
### | [الهبة بشرط]
# قوله: [شرط الثواب] : أي اشتراطه حال كون الاشتراط مقارنا للفظها
# قوله: [عين الثواب أم لا] : أي فالتعيين غير لازم قياسا على نكاح التفويض
~~وهذا هو المعتمد. وقيل إن اشترط العوض في عقدها فلا بد من تعيينه قياسا على
~~البيع.
# قوله: [بتعيينه] : أي بتعيين قدره ونوعه كان التعيين من الموهوب له أو
~~الواهب ويرضى الآخر. والحاصل: أنه إذا عين الثواب واحد منهما ورضي الآخر
~~فإنه يلزم الموهوب له دفعه إذا قبل الهبة وليس له الرجوع عن الثواب بعد
~~تعيينه وإن لم يقبض الهبة كما في التوضيح نقله محشي الأصل.
# قوله: [في قصده] : أي لا في شرطه لأنه إذا ادعى الواهب اشتراطه فلا بد من
~~إثباته ولا ينظر لعرف ولا غيره.
# قوله: [إن لم يشهد عرف] : أي إن انتفت شهادة العرف بضده بأن شهد العرف له
~~أو لم يشهد له ولا عليه.
# PageV04P156
# فلا يصدق. وأما التنازع قبل قبضها، فالقول للواهب
~~مطلقا؛ ولو شهد العرف بعدم الثواب. وقولنا " بيمين "، ظاهره: أشكل الأمر أم
~~لا، وهو أحد التأويلين. والثاني: أن الواهب إنما يحلف إذا أشكل الأمر بأن
~~لم يشهد العرف له ولا عليه ولم توجد قرينة ترجح أحد الأمرين، وإلا عمل على
~~العرف أو القرائن ولا يمين. ومحل تصديق الواهب في دعوى الثواب (في غير)
~~النقد (المسكوك) ، وأما هو فلا يصدق الواهب؛ لأن الشأن فيه عدم الإثابة إلا
~~لشرط أو عرف. واستثنى من قوله " وصدق الواهب " إلخ قوله: (إلا الزوجين
~~والوالدين) ونحوهما من الأقارب الذين بينهم الصلة، فلا يصدق الواهب في
~~دعواه الثواب لقضاء العرف بعدمه فيمن ذكر كالمسكوك (إلا لشرط) حال الهبة
~~فيعمل به مطلقا حتى في المسكوك، (أو قرينة) تدل على ذلك فإنه يصدق، ويقضى
~~له بالثواب لكن في غير المسكوك وأما هو فلا تكفي فيه ms2210 القرينة، ولا بد من
~~الشرط ويكون ثواب المسكوك عند الشرط عرضا أو طعاما لا مسكوكا لما فيه من
~~الصرف أو البدل المؤخر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما التنازع قبل قبضها] : محترز قوله بعد القبض.
# قوله: [أشكل الأمر] : أي بأن لم يشهد العرف له ولا عليه.
# وقوله: [أم لا] : أي بأن شهد العرف له.
# قوله: [والثاني] إلخ: هذا هو أظهر القولين كما في المجموع.
# قوله: [في دعوى الثواب] : أي دعوى قصده وأشار الشارح بهذا إلى أن قول
~~المصنف في غير المسكوك متعلق بصدق، وفيه أنه يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي
~~اللفظ والمعنى بعامل واحد إلا أن يقال إن الثاني أخص من الأول نحو جلست في
~~المسجد في محرابه وهو جائز كما ذكره في الحاشية.
# قوله: [أو قرينة] : من ذلك جريان العرف بها.
# قوله: [عند الشرط] : أي أو العرف.
# قوله: [لما فيه من الصرف] : أي إن كان من غير صنفه وقوله أو البدل أي إن
~~كان من صنفه.
# قوله: [المؤخر] : راجع للاثنين.
# PageV04P157
# (ولزم) عند عدم تعيين الثواب (واهبها) مفعول مقدم (لا
~~الموهوب له) عطف عليه بلا (القيمة) فاعل " لزم " أي يلزم الواهب قبول
~~القيمة إذا دفعها له الموهوب له، وأما الموهوب له فلا يلزمه دفعها لأن له
~~أن يقول له: خذ هبتك لا حاجة لي بها. وهذا إذا قبضها، وأما قبل قبضها فلا
~~يلزم الواهب قبولها بل له الامتناع ولو دفع له الموهوب له أضعاف القيمة،
~~ولا يلزم الموهوب له دفع القيمة ولو قبض الهبة كما تقدم. (إلا لفوت) عند
~~الموهوب له (بزيد) : أي زيادة في ذاتها؛ ككبر الصغير أو سمن الهزيل (أو
~~نقص) كعمى وعور وعرج وشلل وهرم، وأولى خروج من يده بموت أو بيع ونحوه، ولا
~~يعتبر حوالة الأسواق فيلزمه حينئذ دفع القيمة يوم قبض الهبة. (وأثيب)
~~الواهب أي أثابه الموهوب له (ما يقضي عنه) : أي عن الموهوب (ببيع) : أي في
~~البيع، أي ما يصح أن يكون ثمنا في البيع بأن يكون سالما من الربا والغش، ms2211
~~فلا يقضي عن النقد نقدا لما فيه من الصرف أو البدل المؤخر ولا عن الطعام
~~طعاما ولا عن اللحم حيوانا من جنسه ولا عكسه،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [مسألة المثيب عن الصدقة]
# مسألة: قال في معين الحكام اختلف في الذي يثيب جهلا عما لا ثواب فيه أو
~~المثيب عن الصدقة فقال مالك يرد إليه ثوابه ولا شيء له إذا فات (اه شب) .
# قوله: [وأما الموهوب له] إلخ: أي والفرض أن الثواب لم يعين، وأما إذا عين
~~ورضي به الموهوب له فإنه يلزمه دفعه قبضها أو لا كما مر.
# قوله: [عند الموهوب له] : احترز به عما إذا فاتت بيد الواهب فلا يلزم
~~الموهوب له دفع القيمة ولا يلزم الواهب القبض ولو بذل له أضعاف القيمة.
# قوله: [أي ما يصح أن يكون ثمنا في البيع] : أي عوضا عن الشيء المبيع في
~~السلم بأن يراعى فيه شروط بيع السلم زيادة على أصل شروط البيع ما عدا الأجل
~~فإنه لا يشترط هنا فيقال: يشترط أن لا يكونا طعامين ولا نقدين ولا شيئا في
~~أكثر منه أو أجود إلا أن تختلف المنفعة كفاره الحمر في الأعرابية.
# قوله: [ولا عكسه] : أي بأن يقضي عن الحيوان لحما من جنسه، ومعلوم أن ذوات
~~الأربع المباحة الأكل كلها جنس كما أن الطيور كلها جنس وحيوانات البحر كلها
~~جنس ومفهوم: " من جنسه " أن قضاءه بغير جنسه يجوز ما لم يكن الحيوان طعاما
# PageV04P158
# ولا عن العرض عرضا من جنسه لما فيه من السلم الفاقد
~~لشرطه، ولا فيه من سلم الشيء في نفسه، فيثاب عن العرض طعام ودراهم ودنانير
~~وعكسه، وعرض من غير جنسه. فهبة الثواب كالبيع في غالب الأحوال لأنها تخالفه
~~في البعض كجهل العوض والأجل ولا يفيتها حوالة الأسواق. ولا يلزم عاقدها
~~الإيجاب والقبول وإذا أثابه ما يقضي عنه في البيع لزم الواهب قبوله وإن
~~معيبا حيث كان فيه وفاء بالقيمة. وليس له أن يقول حينئذ: لا آخذ إلا سليما.
~~(إلا) أن يثيبه (نحو حطب) وتبن مما لا ms2212 تجري العادة بإثباته كالطين والآجر
~~بضم الجيم (فلا يلزمه قبوله) : فإن جرى عرف بإثباته لزمه القبول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# حكما كحيوان قلت منفعته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو لا تطول حياته فلا
~~يجوز القضاء عنه لحما ولو من غير جنسه ولا القضاء به لأنه طعام بطعام.
# قوله: [ولا عن العرض عرض] : نسخة المؤلف نصب نقدا وترك النصب في حيوان
~~وعرض وكان مقتضى العربية نصب الجميع وبناء الفعل للفاعل أو رفع الجميع
~~وبناءه للمفعول.
# قوله: [الفاقد لشرطه] : أي شروطه هو راجع لقوله فلا يقضى إلخ، وكذا قوله
~~لما فيه من سلم الشيء في نفسه الأولى عطفه بالواو لأنه علة ثانية أو يقال
~~ترك لأنه علة للعلة.
# قوله: [فيثاب عن العرض] : إلخ: تفريع لما استوفى الشروط.
# قوله: [وعكسه] : أي يثاب عن الطعام عرض ودراهم ودنانير اجتماعا وانفرادا.
# قوله: [وعرض من غير جنسه] : راجع للإثابة عن العرض.
# قوله: [لأنها تخالفه في البعض] : تعليل للتقييد بالغالب.
# قوله: [وإذا أثابه ما يقضي عنه في البيع] : من جملة ما خالفت فيه الهبة
~~البيع فتحصل أنها تخالفه في جهل العوض والأجل ولا يفيتها حوالة الأسواق ولا
~~يلزم عاقدها الإيجاب والقبول، وإذا أثابه ما يقضي عنه في البيع لزم الواهب
~~قبوله إذا كان الموهوب له قبض الهبة، وإن كان معيبا إلخ ما قال الشارح.
# قوله: [بضم الجيم] : أي مع مد الهمزة.
# قوله: [فإن جرى عرف بإثابته لزمه] : هذا كله في غير المعين وأما المعين
~~وقت
# PageV04P159
# (وللمأذون له) في التجارة هبة الثواب من ماله (والأب
~~من مال محجوره) الصغير أو السفيه (هبة الثواب) لا غيرها، فلا يجوز. كما لا
~~يجوز له الإبراء من مال محجوره. ولا يجوز لوصي ولا حاكم ولا غير مأذون له
~~هبة ثواب وإلا إبراء.
# ولما فرغ من بيان الهبة انتقل يتكلم على العمرى وحكمها، لأنها من قبيل
~~الهبة، فقال: (وجازت العمرى) ، والمراد بالجواز: الإذن فيها شرعا، فهي
~~مندوبة؛ لأنها من المعروف، وعرفها بقوله: (وهي) : أي العمرى (تمليك منفعة)
~~شيء (مملوك) ms2213 : عقارا أو غيره، إنسانا أو غيره كفرس وبعير (حياة المعطى)
~~بفتح الطاء، والظرف متعلق بتمليك أي مدة حياة المعطى (بغير عوض) . فخرج
~~بقوله: " تمليك منفعة " تمليك
#
### | [حاشية الصاوي]
# الهبة فيلزمه قبوله إن جاز شرعا وإن لم يجر به عرف ولا عادة كما تقدم.
# تنبيه:
# قال (عب) : جميع ما مر في الهبة الصحيحة إن كانت قائمة فإن فاتت لزم فيها
~~القيمة ويقضى عنها بما يقضى به عن ثمن المبيع من العين، أما الفاسدة فترد
~~إن كانت قائمة وإن فاتت لزم عوضها مثل المثلي وقيمة المقوم
# قوله: [وللمأذون] : خبر مقدم والأب معطوف عليه وهبة الثواب مبتدأ مؤخر.
# قوله: [لا غيرها] : أي كالتبرعات.
# قوله: [ولا يجوز لوصي ولا حاكم] : محترز الأب.
# وقوله: [ولا غير مأذون له] : محترز المأذون فهو لف ونشر مشوش.
# قوله: [وإلا إبراء] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب حذف الألف لأنه معطوف
~~على هبة.
### | [العمرى وحكمها]
# قوله: [الإذن] : أي وليس المراد به المستوي الطرفين بدليل ما بعده. قوله:
~~[إنسانا أو غيره] : أي كثياب وحلي وسلاح وحيوان. قال في كتاب الهبات من
~~المدونة قيل فإن أعمر ثوبا أو حليا قال لم أسمع من مالك في الثياب شيئا،
~~وأما الحلي فأراه بمنزلة الدار وفيها في العارية ولم أسمع في الثياب شيئا
~~وهي عندي على ما أعارها عليه من الشرط، أبو الحسن يريد أنه إذا بقي من
~~الثوب شيء بعد موت المعمر رده وإن لم يبق منه شيء فلا شيء لربه (اه) .
# PageV04P160
# الذات بعوض وبغيره؛ والأول بيع والثاني هبة أو صدقة.
~~وخرج بقوله: " مملوك " ما ليس بمملوك كإقطاع من إمام أو إسقاط حق، من نحو
~~وقف وإلا فباطل. وخرج بقوله: " حياة المعطى " الوقف المؤبد، وكذا المؤقت
~~بأجل معلوم، وخرج به الإعارة أيضا، وقوله: " المعطى " بالفتح يقتضي أنها
~~إذا كانت حياة المعطي بالكسر أو حياة أجنبي - كزيد لا تسمى عمرى حقيقة وإن
~~جازت، وهو كذلك؛ لأنها إنما تنصرف عند الإطلاق لحياة المعطى بالفتح. فإذا
~~قال المالك: أعمرتك داري مثلا، حمل على عمر ms2214 المعطى بالفتح فلا كلام لوارث
~~المعطي بالكسر إذا مات. وخرج بقوله: " بغير عوض " الإجارة وهي إجارة فاسدة
~~للجهل بالأجل. (كأعمرتك) أو أعمرت زيدا (أو) أعمرت (وارثك) مثلا ولا يشترط
~~لفظ الإعمار، بل ما دل على تمليك المنفعة: و " أو " مانعة خلو، فتجوز الجمع
~~كأعمرتك ووارثك، فيصدق كلامه بثلاث صور:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والأول بيع] : أي أو هبة ثواب.
# قوله: [كإقطاع من إمام] : أي لأن الإمام لا يملك الأقطاع التي يقطعها
~~لبعض الناس وتقدم اللغز في ذلك.
# قوله: [أو إسقاط حق] : أي كساكن بيت موقوف فيسقط حقه لآخر حياته.
# قوله: [وإلا فباطل] : انظر ما معنى هذا اللفظ وقد يقال معناه وإلا يكن
~~الشيء غير المملوك إقطاعا من إمام أو إسقاط حق من نحو وقف بل كان تمليك
~~منفعة ملك الغير بلا شبهة فباطل وإنما كان باطلا؛ لأن تصرف الفضولي بغير
~~معاوضة باطل.
# قوله: [وخرج بقوله حياة المعطى] إلخ: أي فلا يقال لما ذكر عمرى.
# قوله: [وخرج به الإعارة أيضا] : أي مدة معلومة غير مقيدة بحياة المعطى
~~بالفتح وإلا كانت عمرى لأن العمرى لا يشترط فيها لفظ مخصوص.
# قوله: [وخرج بقوله بغير عوض] إلخ: إنما كانت إجارة لأنها تمليك منفعة.
# قوله: [للجهل بالأجل] : أي لأن مدة حياة المعطى مجهولة.
# قوله: [بل ما دل على تمليك المنفعة] : أي بغير عوض مدة حياة المعطى.
# قوله: [فيصدق كلامه بثلاث صور] : إلا أنه إن أعمره ووارثه معا لا يستحق
~~الوارث إلا بعد موته كوقف عليك وولدك على قول مالك حيث كان الوالد أحوج.
# PageV04P161
# (داري أو نحوها) مما يملكه: كعبدي أو فرسي أو بعيري.
~~وأما الأمة فإن أعمرها لامرأة أو لمحرمها جاز، وإلا فلا لما فيه من إعارة
~~الفروج. (ورجعت) العمرى بمعنى الشيء المعمر إذا مات، المعمر بالفتح
~~(للمعمر) بالكسر إن كان حيا (أو وارثه يوم موته) إذا مات لا يوم المرجع فلو
~~مات عن أخ حر مسلم وابن كافر أو رقيق فأسلم، أو تحرر ثم مات المعمر بالفتح
~~رجعت للأخ، لأنه الوارث ms2215 يوم موت المعمر بالكسر. (وهي) : أي العمرى (في
~~الحوز كالهبة) . فإن حازها المعمر بالفتح قبل حدوث مانع تمت، وإلا بطلت
~~فيجري فيه قوله. وبطلت بمانع قبل الحوز إلخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولكن المعمول به في الوقف قول المغيرة وهو مساواة الوالد للولد ولو كان
~~أحوج، ولعل الفرق بين العمرى لا تكون للوارث إلا بعد موت المورث وبين الوقف
~~حيث سوى فيه بين الولد والوالد على قول المغيرة إن مدلول العمرى العمر
~~فكأنه إنما أعمر الوارث بعد موت مورثه، وأما إذا أعمره فقط أو وارثه فقط
~~فإن المعمر يستحق المنفعة حالا.
# قوله: [وإلا فلا] : أي بأن أعمرها لرجل أجنبي غير محرم.
# قوله: [للمعمر بالكسر] : إلخ فلو حرث المعمر بالفتح أرضا أعمرت له ومات
~~أخذها ربها ودفع لورثته أجرة الحرث وإن شاء أسلمها لهم بحرثها تلك السنة
~~وأخذ منهم أجرة مثلها فإن فات المعمر بالفتح وبها زرع وفات الإبان فلورثته
~~الزرع الموجود ولا كراء عليهم؛ لأن مورثهم ذو شبهة وقت الزرع والغلة لذي
~~الشبهة فإن لم يفت الإبان كان لهم الزرع وعليهم الأجرة.
# قوله: [لأنه الوارث يوم موت المعمر] : أي فقد ملك الذات من يومه.
# تتمة:
# لو قال حبس عليكما حياتكما وهي لآخركما فهو حبس عليهما ما داما حيين فإذا
~~مات أحدهما رجعت للآخر ملكا يصنع بها ما شاء، وأما لو قال حبس عليكما فقط
~~فإنها ترجع للآخر حبسا فإذا مات الآخر رجعت مراجع الأحباس وقيل ترجع ملكا
~~للمحبس أو وارثه وهو الراجح، وأما الرقبى فلا تجوز حبسا ولا ملكا كذوي
~~دارين أو عبدين أو دار وعبد قال كل لصاحبه إن مت قبلي فهما لي وإن مت قبلك
~~فهما لك؛ فالمراد إن مت قبلي فدارك لي مضمومة لداري، وإن مت قبلك فداري لك
# PageV04P162
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# مضمومة لدارك، وإنما منع لما فيه من الخروج عن وجه المعروف والمخاطرة،
~~فإن وقع ذلك واطلع عليه قبل الموت فسخ، وإن لم يطلع عليه إلا بعد الموت
~~رجعت لوارثهما ولا ms2216 ترجع مراجع الأحباس لفساد العقد كذا في الأصل، ولكن قال
~~(شب) محل فساد العقد فيما ذكر إن وقع ما ذكر في عقد واحد، وأما من فعل
~~بصاحبه هذا في وقت ففعل به الآخر مثله في وقت آخر من غير دخول على ذلك فهو
~~جائز أي وتصير كالوصية، والله أعلم.
# PageV04P163
# باب في اللقطة وأحكامها (اللقطة) : بضم اللام وفتح
~~القاف: اسم عند الفقهاء لما يلتقط بفتح القاف. والقياس لغة: أن فعلة بضم
~~الفاء وفتح العين يستعمل في الفاعل الذي يقع منه الفعل كثيرا؛ كضحكة وهمزة
~~ولمزة: لكثير الضحك والهمز واللمز. وأن ما يلتقط بفتح القاف يسمى لقطة
~~بسكونها. (مال) فغيره، لا يسمى لقطة كالصيد والحر، إلا أنه إذا كان صغيرا
~~يسمى لقيطا (معصوم) : أي محترم شرعا فخرج الركاز، ومال الحربي (عرض) بفتح
~~العين والراء (للضياع) بأن وجد بمضيعة في غامر
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في اللقطة وأحكامها]
# باب: أي في حقيقتها، والمراد بأحكامها مسائلها. ومناسبة هذا الباب لما
~~قبله أن في كل فعل خير؛ لأن الواهب فعل خيرا يعود عليه ثوابه في الآخرة
~~والملتقط فعل خيرا وهو الحفظ والتعريف يعود عليه ثوابه في الآخرة.
# قوله: [اسم عند الفقهاء لما يلتقط] : أي وأما في اللغة فوجود الشيء على
~~غير طلب، وهذه اللغة أشهر لغاتها الأربع. الثانية: ضم اللام وسكون القاف.
~~الثالثة: لقاطة بضم اللام وفتح القاف ممدودة. الرابعة: لقط بفتح اللام
~~والقاف بلا هاء
# قوله: [كالصيد] أي فاصطياد السمك من الماء والطير والوحش من البراري؛ قبل
~~دخوله في حوز الغير لا يسمى مالا فهو خارج بهذا القيد كخروج الحر وقد يقال
~~إنه مشكل بل يقال إنه مال لكنه غير معصوم أي محترم شرعا فيخرج بما خرج به
~~الركاز ومال الحربي فتأمل.
# قوله: [يسمى لقيطا] : أي لأن اللقيط صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا أمه حر
~~أو مشكوك فيه.
# قوله: [بفتح العين والراء] : أي مخففا مبنيا للفاعل لا بالتشديد مبنيا
~~للمفعول لإيهامه أن ما ضاع ولم يقصد ضياعه لا يسمى لقطة، ms2217 ومعنى عرض للضياع
~~أي
# PageV04P165
# بالغين المعجمة أو عامر بالمهملة: ضد الأول، وخرج به
~~السرقة ونحوها مما كان في حفظ صاحبه ولو حكما، كما لو وضعه في مكان ليرجع
~~إليه، وكالثمر المعلق والحب في الزرع والجرين، وخرج الإبل أيضا إذا لم يعرض
~~لها ضياع. (وإن) كان المال المعصوم (كلبا) مأذونا فيه. وأما غيره فليس
~~بمال، (وفرسا وحمارا) وبالغ على الكلب لئلا يتوهم من منع بيعه أنه ليس
~~بمال، وعلى ما بعده لئلا يتوهم أنه كضالة الإبل لا يلتقط.
# (وردت) اللقطة وجوبا (بمعرفة العفاص) : بكسر العين المهملة: ظرفها من
~~خرقة صرت بها أو كيس (و) معرفة (الوكاء) بالمد: وهو الخيط الذي ربطت به.
# (وقضي له) : أي لمن عرفها (على ذي العدد والوزن) : أي على من عرفهما دون
~~العفاص والوكاء (بيمين) . وأما إن عرف العدد فقط أو الوزن فقط
#
### | [حاشية الصاوي]
# عرض له الضياع فهو من باب القلب نحو عرض الحوض على الناقة كما في
~~الحاشية.
# قوله: [بالغين المعجمة] : هو الخراب:
# قوله: [وخرج به السرقة ونحوها] إلخ: المناسب أن يقول خرج به ما كان في
~~حفظ صاحبه إلخ: فإن أخذه يسمى سرقة لا لقطة.
# قوله: [والجرين] : يصلح للتمر والحب.
# قوله: [إذا لم يعرض لها] : ضياع أي بأن كانت في محل أمن شأنها توجد فيه.
# قوله: [وأما غيره] : أي غير المأذون فيه من الكلاب.
# قوله: [من منع بيعه] : أي على مشهور المذهب خلافا لسحنون حيث قال أبيعه
~~وأحج بثمنه.
# قوله: [وعلى ما بعده] : يعني الفرس والحمار وسيأتي الفرق بين الإبل
~~وغيرها.
### | [رد اللقطة لمن عرفها]
# قوله: [وردت اللقطة] إلخ: أي ولا يجوز لواجدها أن يأخذ من ربها أجرة وهو
~~المسمى بالحلاوة إلا على سبيل الهبة والصدقة قوله: [ظرفها] : إنما سمي
~~عفاصا أخذا له من العفص وهو الثني لأن الظرف يثنى على ما فيه.
# قوله: [أي على من عرفهما] : أي العدد والوزن ومعناه أن أحد الشخصين عرف
# PageV04P166
# فيقضى لمن عرف العفاص والوكاء بلا يمين.
# (وإن وصف) شخص (ثان وصف) شخص ms2218 (أول ولم ينفصل) الأول (بها) انفصالا يمكن
~~معه إشاعة الخبر (حلفا وقسمت بينهما) . وأما لو انفصل انفصالا لا يمكن معه
~~إشاعة الخبر؛ اختص بها الأول. (كنكولهما) معا؛ فتقسم بينهما وقضي للحالف
~~على الناكل. (كبينتين) تساويا في العدالة أقام كل منهما بينة (لم يؤرخا)
~~معا أي لم تذكر كل منهما تاريخا، فإنهما يحلفان وتقسم بينهما ويقضى للحالف
~~منهما على الناكل كما يقضى لذي الأعدل (وإلا) - بأن أرخا معا - (فللأقدم
~~تاريخا لا للأعدل) ، ولو تأخرت تاريخا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# العفاص والوكاء والآخر عرف العدد والوزن فيقضي لعارف العفاص والوكاء
~~بيمين.
# قوله: [وإن وصف شخص ثان] : حاصله أن اللقطة إذا وصفها شخص وصفا يستحقها
~~به ولم ينفصل بها انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر بأن لم ينفصل أصلا أو انفصل
~~بها لكن لا يمكنه معه إشاعة الخبر، ثم جاء شخص آخر ووصفها بوصف مثل الأول
~~في كونه موجبا لاستحقاقها سواء كان عين وصف الأول أو غيره، فإن نكل واحد
~~منهما يحلف أنها له وتقسم بينهما إن حلفا أو نكلا ويقضى للحالف على الناكل،
~~أما لو انفصل بها الأول انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر فلا شيء للثاني؛
~~لاحتمال أن يكون سمع وصف الأول أو رآها معه فعرف أوصافها.
# قوله: [فتقسم بينهما] : أي ولا يرجح الأول الذي أخذها بوضع اليد لأن
~~الترجيح بالحوز إنما هو في المجهولات وهذا مال علم أنه لقطة كذا قال ابن
~~القاسم، وقال أشهب: إنها تكون للأول الذي أخذها لترجيح جانبه بالحوز كذا في
~~(بن) .
# قوله: [كما يقضي لذي الأعدل] : أي إذا أقام كل بينة عادلة لكن إحداهما
~~أشد عدالة فيقضى لصاحبها ولعله بيمين؛ لأن زيادة العدالة بمنزلة شاهد كما
~~يأتي في الشهادات.
# قوله: [تأخرت تاريخا] : الجملة حال من أعدل أي لا تقدم الأعدل في حال
~~تأخر تاريخها.
# PageV04P167
# (ولا ضمان على) ملتقط (دافع بوجه جائز) حيث أتى ثان
~~بأثبت من الأول، ولو ببينة. ويصير الكلام بعد ذلك بين المدعي الثاني وبين
~~من أخذها، ويجري الحكم على ما تقدم. فذو ms2219 البينة يقدم على غيره. وواصف
~~العفاص والوكاء يقدم على واصف غيرهما أو أحدهما وذو البينة المؤرخة يقدم
~~على ما لم تؤرخ. فإن أرخا معا قدم صاحب الأقدم تأريخا فإن لم يؤرخا لعدم
~~الأعدل. فإن تساويا قسمت بينهما إن حلفا أو نكلا؛ هذا مذهب ابن القاسم.
~~(واستؤني) : أي يجب التربص وعدم الدفع باجتهاد الحاكم لمن أتى (بالواحدة)
~~فقط من صفتي العفاص والوكاء لا من غيرهما كما في النقل (إن جهل) الواصف
~~(غيرها) : أي غير الواحدة لعل غيره أن يأتي بأثبت مما وصفها فيستحقها.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [ضمان اللقطة]
# قوله: [حيث أتى ثان بأثبت من الأول] : أي بأن بين الثاني العفاص والوكاء
~~والأول العدد والوزن. قوله: [ولو ببينة] : أي ولو كان ثبوتها للثاني
~~بالبينة.
# قوله: [فذو البينة يقدم على غيره] : أي وتنزع له من يد ذلك الغير.
# قوله: [على واصف غيرهما] : أي بأن وصف العدد والوزن.
# وقوله: [أو أحدهما] : أي بأن اقتصر على العفاص والوكاء فهو معطوف على
~~غيرهما.
# قوله: [على ما لم تؤرخ] : ما واقعة على بينة فالأولى من.
# قوله: [لم يؤرخا] : أي الملك وقيل السقوط.
# قوله: [فإن تساويا] : أي في العدالة والتاريخ وجودا وعدما.
# قوله: [إن حلفا أو نكلا] : أي فنكولهما كحلفهما على مذهب ابن القاسم
~~خلافا لمن قال إنهما إذا نكلا تبقى بيد الملتقط ولا تعطى لواحد منهما.
# قوله: [إن جهل الواصف غيرها] : أي بأن قال حين السؤال لا أدري ما هو أو
~~كنت أعلمه ونسيته ولا يعارض الاستيناء ما مر من دفعها لواصف العفاص دون من
~~عرف الوزن والعدد؛ لأن دفعها لا ينافي الاستيناء.
# PageV04P168
# فإن لم يأت أحد بأثبت من الأول أو لم يأت أحد أصلا
~~أخذها الأول. (لا) إن (غلط) : أي ادعى الغلط بأن ذكر الصفة الثانية على
~~خلاف ما هي عليه، فقيل له: كذبت، فادعى الغلط؛ فلا يستأنى ولا تدفع له
~~أصلا، بخلاف الجاهل فإنه معذور حيث قال لا أدري أو نسيته. قال ابن رشد: وهو
~~أعدل الأقوال الثلاثة، وإليه أشار بقوله: " على ms2220 الأظهر، ثانيها: أنهما سواء
~~في القبول، ثالثها: أنهما سواء في عدمه.
# (فإن أثبت غيره) : أي غير الجاهل بالأخرى (أكثر) بأن عرف العفاص والوكاء
~~معا (أخذها) دون الأول الآتي بالوحدة فقط، ويبقى ما إذا ذكر الأول العفاص
~~فقط أو الوكاء، وذكر الثاني الصفة الثانية فقط، هل تكون بعد الاستيناء
~~للأول؟ لأن الثاني لم يأت بأثبت - كما يفيده ما تقدم - أو تقسم بينهما بعد
~~حلفهما؟ واستظهر لتعادلهما في الوصف، والأسبقية لا تقتضي استحقاقا.
# (ووجب) على من وجد لقطة (أخذها لخوف خائن) : أي عند خوف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن لم يأت أحد بأثبت من الأول] : أي بأن كان وصف الأول أكثر
~~إثباتا هذا هو المراد، وأما إذا تساويا في الإثبات فإنها تقسم بينهما كما
~~مر.
# قوله: [قال ابن رشد وهو أعدل الأقوال] : أي قال وهو أعدل الأقوال عندي.
~~بخلاف ما إذا عرف العفاص والوكاء أو أحدهما وغلط في الصفة فقط كأن قال
~~بنادقة فإذا هي محابيب أو بالعكس، أو قال هي يزيدية فإذا هي محمدية أو
~~العكس، فإنها لا تدفع له اتفاقا.
# قوله: [ووجب على من وجد لقطة] : حاصل هذا المبحث أن مريد الالتقاط إما أن
~~يعلم أمانة نفسه أو خيانتها أو يشك فيها، وفي كل إما أن يخاف الخائن لو ترك
~~الأخذ أو لا فيجب الأخذ بشرطين إن خاف الخائن ولم يعلم خيانة نفسه بأن علم
~~أمانتها أو شك فيها، فإن علم خيانة نفسه حرم الأخذ خاف الخائن أم لا، وإن
~~لم يخف الخائن كره علم أمانة نفسه أو شك فيها فالوجوب في صورتين وكذا
~~الحرمة وكذا الكراهة. هذا حاصل ما يؤخذ من الشارح وهو التحرير.
# PageV04P169
# خائن لا يعرفها ليحفظها لربها من الخائن (إلا أن يعلم
~~خيانته هو فيحرم) أخذها. (وإلا) يخف خائنا (كره) أخذها مع علمه أمانة نفسه،
~~وكذا لو شك في خيانة نفسه بالأولى.
# (و) وجب (تعريفها) على من التقطها (سنة) كاملة (إن كان لها بال و) يعرف
~~(نحو الدلو والدينار) - فأقل - (الأيام) لأنها لا تلتفت ms2221 إليها النفوس كل
~~الالتفات. قال في المقدمات: ما قل وله قدر ومنفعة ويشح ربه به ويطلبه يعرف
~~اتفاقا، وفي تعريفه سنة أو أياما قولان. وما قل ولا يطلبه عادة فلابن
~~القاسم هو لمن وجده ليس عليه تعريفه فإن شاء تصدق به (انتهى) .
# قال ابن عبد السلام: وعلى القول الثاني أول بعضهم المدونة وهو الذي عليه
~~الأكثر من أهل المذهب وغيرهم (انتهى) ، فالشيخ - رحمه الله تعالى - ترك قول
~~الأكثر ورد عليه ب " لو " بقوله: " ولو كدلو "، ونحن درجنا على قول الأكثر
~~لأنه المعتمد والتعريف يكون. (بمظان طلبها وبباب المسجد) لا داخله (في كل
~~يومين أو ثلاثة) مرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يعرفها] : صفة لخائن.
# وقوله: [ليحفظها] : علة لقوله " أخذها ".
# قوله: [وإلا يخف خائنا كره] : اعلم أنه إذا لم يخف خائنا وعلم أمانة نفسه
~~فثلاثة أقوال: الاستحباب والكراهة والتفصيل، يستحب فيما له بال ويكره في
~~غيره واختار التونسي من هذه الأقوال الكراهة مطلقا، وأما إذا لم يخف خائنا
~~وشك في أمانة نفسه فالكراهة اتفاقا.
### | [تعريف اللقطة]
# قوله: [إن كان لها بال] : أي بأن كانت فوق الدلو والدينار.
# وقوله: [فأقل] : أي أقلية لا تصل للتافه. قوله: [قال في المقدمات] : أي
~~ابن رشد.
# قوله: [وعلى القول الثاني] : أي في تعريف الشيء القليل الذي له قدر
~~ومنفعة أياما.
# قوله: [بقوله ولو كدلو] : أي حيث قال وتعريفه سنة ولو كدلو.
# قوله: [وبباب المسجد] : أي ومثله السوق.
# قوله: [لا داخله] : أي فهو مكروه لاحترام المسجد.
# قوله: [في كل يومين] : هذا في غير أول زمان التعريف إذ في أوله ينبغي أن
# PageV04P170
# (بنفسه أو بمن يثق به) لأمانته. ولا ضمان عليه إن
~~دفعها لأمين يعرفها.
# (أو) يعرفها غيره (بأجرة منها، إن لم يلق) التعريف (بمثله) لكونه من أولي
~~الهيئات؛ وإلا ضمن؛ كما لو تراخى في التعريف حتى هلكت. (و) عرفها (بالبلدين
~~إن وجدت بينهما) لأنهما حينئذ من مظان طلبها.
# (ولا يذكر) المعرف (جنسها) من ذهب أو فضة أو ثوب أو نحو ذلك، بل بوصف
~~عام: ms2222 كأمانة أو مال أو شيء، لأن ذكر جنسها الخاص ربما أدى بعض أذهان الحذاق
~~إلى ذكر عفاصها ووكائها باعتبار العادة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يكون أكثر من ذلك. ففي كل يوم مرتين، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل يومين
~~مرة، ثم في كل ثلاثة أيام مرة، ثم في كل أسبوع مرة، كما ذكره شارح الموطإ
~~كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [بنفسه] : متعلق بتعريفها كما أن قوله بمظان طلبها كذلك لاختلاف
~~معنى الباءين لأن الباء الأولى بمعنى في والثانية للآلة.
# قوله: [ولا ضمان عليه إن دفعها لأمين] إلخ: أي وإن لم يساوه في الأمانة،
~~والفرق بينه وبين المودع حيث يضمن إن أودع ولو أمينا لغير عذر أن ربها هنا
~~لم يعينه لحفظها بخلاف الوديعة.
# قوله: [إن لم يلق التعريف بمثله] : قيد في قوله أو بأجرة منها.
# قوله: [وإلا ضمن] : أي وإلا بأن كان ممن يعرف مثله واستأجر من يعرفها
~~منها وضاعت منه ضمن وهذا القيد تبع فيه المصنف خليلا التابع لابن الحاجب،
~~ابن عرفة وظاهر اللخمي عن ابن شعبان أن للملتقط أن يدفعها لمن يعرفها بأجرة
~~منها ولو كان ممن يلي تعريفها بنفسه إذا لم يلتزمه (اه بن) .
# قوله: [وعرفها بالبلدين] إلخ: قال اللقاني ظاهر كلامهم ولو كانت إحداهما
~~أقرب من الأخرى، وينبغي إذا كانت أقرب إلى إحداهما من الأخرى قربا متأكدا
~~بحيث يقطع القاطع بأنها من هذه دون الأخرى أنه إنما يعرفها في التي هي
~~أقرب.
# قوله: [كأمانة] : مثل ذلك من ضاع له ضائع.
# PageV04P171
# (ولا يعرف) شيء (تافه) وهو ما لا تلتفت إليه النفس
~~عادة؛ كدون الدرهم الشرعي وعصا وسوط، وكقليل من تمر أو زبيب وله أكله إذا
~~لم يعلم ربه، وإلا منع وضمن. وتقدم أن ما فوق التافه إذا لم يكن له بال
~~قوي؛ كالدلو والدينار والدرهم الشرعي يعرف أياما بمقتضى النظر على قول
~~الأكثر؛ فالأقسام ثلاثة.
# (وله) : أي للملتقط (حبسها) : أي اللقطة عنده (بعدها) : أي السنة لعله أن
~~يظهر صاحبها (أو التصدق بها) عن ms2223 ربها أو عن نفسه (أو التملك) لها بأن ينوي
~~تملكها،
# (ولو) وجدها (بمكة) فله أحد هذه الأمور الثلاثة. وقيل: إن لقطة مكة يجب
~~تعريفها أبدا عملا بظاهر الحديث ولا يجوز تملكها ولا التصدق بها.
# (وضمن) الملتقط (فيهما) : أي في التصدق بها ولو عن ربها وفي نية
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يعرف شيء تافه] : قدم أولا أن ما له بال مما كان فوق الدينار
~~ونحوه يعرف سنة ونحو الدلو والدينار يعرف الأيام وأفاد هنا أن التافه لا
~~يعرف.
# قوله: [وإلا منع] : أي وإلا بأن علم ربه وإنما منع أكله حينئذ لأنه لم
~~يكن لقطة، بل من أكل أموال الناس بالباطل.
### | [حبس اللقطة]
# قوله: [أي للملتقط حبسها] إلخ: اعلم أن ما ذكره المصنف من تخيير الملتقط
~~بين الأمور الثلاثة إذا كان غير الإمام، وأما الإمام فليس له إلا حبسها أو
~~بيعها لصاحبها ووضع ثمنها في بيت المال، وليس له التصدق بها ولا تملكها
~~لمشقة خلاص ما في ذمته. بخلاف غيره (اه عب) .
### | [لقطة مكة]
# قوله: [وقيل إن لقطة مكة] إلخ: أي كما هو للباجي وفاقا للشافعي.
# قوله: [عملا بظاهر الحديث] : أي وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا
~~تحل لقطة الحاج» ، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن لقطتها لا تحل إلا
~~لمنشد» ، فقال الشافعي والباجي: إن الاستثناء معيار العموم ولذكر هذه
~~الجملة بعد جملة لا تحل فيها أبدا وهي: «ولا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها» ؛
~~أي لا يقطع حشيشها، والأصل تجانس المعطوفات في النفي الأبدي. وأجاب
~~المشهور: بأن المراد لا تحل قبل السنة، وإنما نبه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - على ذلك في مكة مع أن عدم حلها قبل السنة عام في مكة وغيرها لئلا
~~يتوهم عدم تعريف لقطها بانصراف الحجاج فتأمل.
# PageV04P172
# تملكها إذا جاء ربها. (كنية أخذها) : أي كما يضمن إذا
~~أخذها بنية تملكها (قبلها) : أي قبل السنة؛ لأنه بتلك النية صار كالغاصب
~~فيضمنها لربها ولو تلفت بسماوي بعد تلك النية. وأولى لو نوى التملك عند
~~التقاطها. (و) ضمن ms2224 في (ردها لموضعها) ؛ الذي أخذها منه وأولى لغيره (بعد
~~أخذها للحفظ) والتعريف، سواء ردها بعد بعد أو قرب، وهو قول ابن رشد، وقال
~~اللخمي: إن ردها بقرب فلا ضمان. وهذا معنى قول الشيخ: " إلا بقرب فتأويلان
~~". ومفهوم للحفظ - أي التعريف - أنه إن أخذها بنية الاغتيال فلا ضمان بردها
~~لموضعها مطلقا لوجوب ردها عليه؛ وأما لو أخذها ليسأل عنها معينا فلا ضمان
~~إن ردها بقرب لوجوب الرد عليه فورا. وضمن إن ردها ببعد، وهذا الثالث؛ هو
~~محمل قولنا في شرح كلام الشيخ: " وعن بعد ضمن " أخذها للحفظ أم لا، أي بأن
~~أخذها ليسأل عنها معينا.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [التصدق باللقطة]
# قوله: [وأولى لو نوى التملك] إلخ: اعلم أن الصور ثلاث: الأولى ما إذا
~~رآها مطروحة فنوى أخذها تملكا ثم تركها ولم يأخذها فتلفت. الثانية ما إذا
~~نوى تملكها وأخذها فتلفت. الثالثة ما إذا أخذها للتعريف ثم نوى تملكها قبل
~~تمام السنة؛ ففي الصورة الأولى لا ضمان عليه لأن نية الاغتيال وحدها لا
~~تعتبر، وفي الثانية الضمان قطعا لمصاحبة فعله لنيته، وفي الثالثة لا ضمان
~~عليه عند ابن عبد السلام نظرا إلى أن نية الاغتيال مجردة عن مصاحبة فعله
~~وقال غيره بالضمان نظرا إلى أن نية الاغتيال قد صاحبها فعل وهو الكف عن
~~التعريف، وارتضاه (ح) ومشى عليه شارحنا. قوله: [والتعريف] : عطف تفسير.
# قوله: [فلا ضمان بردها لموضعها] : أي بل الضمان بإبقائها لمخالفة الواجب.
# قوله: [وضمن إن ردها ببعد] : إنما ضمن في البعد لأن الشأن أن صاحبها جاء
~~للمكان بقرب وأيس منها فلا يعود في البعد.
# قوله: [وهو محمل قولنا في شرح كلام الشيخ] إلخ: لكن قوله فيه أخذها للحفظ
~~أم لا خروج عن الموضوع: لأن الموضوع أنه أخذها لا للحفظ بل ليسأل عنها.
# PageV04P173
# (والرقيق) في الالتقاط (كالحر) في جميع ما تقدم من
~~وجوب أو حرمة أو كراهة وتعريف وغير ذلك. وليس لسيده منعه منه. (و) الضمان
~~إن وجب عليه بما مر (قبل السنة) يكون (في رقبته) فيباع فيها ms2225 ما لم يفده
~~سيده. وليس له إسقاطه عنه وبعد السنة يكون في ذمته فيتبع بها إن عتق ولا
~~يباع فيها.
# (وله) : أي للملتقط - حرا أو رقيقا - (أكل ما يفسد) لو تركه؛ كثريد ولحم
~~وفاكهة وخضر، بخلاف التمر والزبيب ونحوهما مما لا يفسد، فليس له أكله (ولو)
~~وجده (بقرية) كما لو وجده بفلاة من الأرض (ولا ضمان عليه) في أكله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والرقيق] : أي بجميع أنواعه.
# قوله: [من وجوب] : أي وهو في صورتين.
# قوله [أو حرمة] : أي وهي في صورتين أيضا.
# وقوله: [أو كراهة] : أي وهي في صورتين أيضا.
# وقوله: [وتعريف] : أي ووجوب تعريف من سنة أو أيام.
# وقوله: [وغير ذلك] : أي كالأمور الثلاثة التي يفعلها بعد أمد التعريف
~~وباقي الأحكام التي تقدمت.
# قوله: [وليس لسيده منعه منه] : أي الالتقاط لأنه يعرفها حال خدمته فلا
~~تشغله.
# قوله: [وبعد السنة] : أي إذا ضاعت بعد السنة بتفريط أو تصدق بها وتملكها
### | [أكل ما يفسد من اللقطة]
# قوله: [بخلاف التمر] : إلخ سيأتي يصرح المتن بهذا المفهوم فلا حاجة لذكره
~~هنا فإنه أوجب التعقيد قوله: [ولو وجده بقرية] : مبالغة على أكل ما يفسد.
# وقوله: [كما لو وجده بفلاة من الأرض] : تشبيه في جواز الأكل فالأولى أن
~~يقدر قبل المبالغة لأنه لا يتوهم عدم جواز أكل حيث كان بفلاة من الأرض
~~وإنما يتوهم لو وجد بقرية.
# قوله: [ولا ضمان عليه في أكله] : الضمير عائد على ما يفسد، والمعنى لا
~~ضمان عليه في أكله بعد الاستيناء بقدر ما يخاف عليه الفساد ظاهره مطلقا قل
~~ثمنه أو كثر، ولكن صرح ابن رشد بأنه إن كان له ثمن بيع ووقف ثمنه. وقال في
# PageV04P174
# (كغيره) : أي غير ما يفسده كالتمر والزبيب فله أكله
~~ولا ضمان عليه (إن لم يكن له ثمن) لقلته جدا؛ نحو التمرة والزبيبة فإن كان
~~له ثمن فليس له أكله. فإن أكله ضمن.
# (و) له أكل (شاة) من ضأن أو معز وجدها (بفيفاء) لا بعمران وعسر عليه
~~حملها للعمران، ولا ضمان عليه ms2226 في أكلها. فإن تيسر حملها وجب عليه حملها
~~وتعريفها على المعتمد. (فإن حملها) : أي الشاة التي يجوز أكلها لعسر حملها،
~~بأن تكلف حملها
#
### | [حاشية الصاوي]
# المجموع له أكل ما يفسد وضمن ما له ثمن (اه) .
# قوله: [فليس له أكله] : هذا ظاهر إن كان مما يعرف بأنه كان ثمنه يزيد على
~~الدراهم، فإن كان مما لا يعرف فلا وجه لمنع أكله، وإنما إذا أكله ضمنه لربه
~~إن كان له ثمن فتأمل.
# قوله: [فإن أكله ضمن] : أي حيث وجد ربه. وحاصل التحرير في هذه المسألة:
~~أنه إذا التقط طعاما فلا يخلو إما أن يفسد بالتأخير أو لا، وفي كل إما أن
~~يكون مما يعرف أو أقل مما يعرف أو لا ثمن له أصلا كالتمرة والزبيبة
~~والعنبة. فهذه ست فإن كان مما يفسد أكل بعد الاستيناء قليلا، فإن ظهر ربه
~~فلا ضمان عليه مطلقا على ما للمصنف وخليل، وضمن قيمته إن كان له ثمن على ما
~~لابن رشد والمجموع، وأما إن كان مما لا يفسد فإن كان مما يعرف عرفه وجرى
~~فيه أحكام التعريف المتقدمة، وإن كان مما لا يعرف أكله وضمنه لربه إن كان
~~له ثمن فتأمل.
# قوله: [ولا ضمان عليه في أكلها] : هذا يؤيد القول بعدم الضمان في الطعام
~~الذي يفسد مطلقا، بل هو أحروي ولذلك اقتصر عليه شارحنا وخليل.
# قوله: [فإن تيسر حملها وجب عليه] إلخ: أي فإن أكلها حينئذ ضمن إن علم
~~ربها.
# قوله: [وعلى المعتمد] : أي وما في (عب) من جواز الأكل مطلقا تيسر حملها
~~أو لا فضعيف كما في (بن) .
# PageV04P175
# للعمران (حية عرفت) وجوبا وعلى ربها أجرة حملها. وإن
~~حملها مذبوحة فربها أحق بها إن علم قبل أكلها وعليه أجرة حملها.
# (و) له أكل (بقرة بمحل خوف) من سباع أو جوع أو عطش بفيفاء - وعسر سوقها -
~~للعمران ولا ضمان عليه. فإن تكلف سوقها عرفت كالشاة. والحاصل: أنه في
~~المدونة سوى بين البقرة والشاة بمحل الخوف في عسر الإتيان بهما إلى العمران
~~فلذا قلنا: ms2227 (عسر سوقهما) للعمران. فإن تيسر وجب حملهما وتعريفهما وقد تقدم
~~أيضا. (و) إن وجدت (بأمن) : أي بمحل مأمون (تركت) . فإن أكلها ضمن، وإن
~~حملها للعمران عرفت كما لو وجدها به. (كإبل) : فإنها تترك وجوبا (مطلقا)
~~وجدها بصحراء أو بالعمران. إن خاف عليها أم لا، وقيل: إن خيف عليها من خائن
~~أخذت وعرفت أو بيعت ووقف ثمنها لصاحبها، وقيل: إن خيف عليها من السباع كأنت
~~في حكم الغنم لواجدها أكلها. وقيل: بل تؤخذ لتعرف إذ لا مشقة في حملها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعلى ربها أجرة حملها] : أي يخير ربها بين أخذها ودفع أجرة حملها
~~أو تركها لمن حملها فحملها كالنفقة عليها لا يتبع به ذمة ربها، بل في عينها
~~إن شاء ربها دفعه أو تركها فيه. خلافا لما توهمه عبارته أولا وآخرا من تحتم
~~أجرة الحمل على ربها.
# قوله: [وجب حملهما وتعريفهما] : أي ويؤخذ من ربهما أجرة الحمل أو يتركهما
~~لمن جاء بهما كما تقدم فقوله وقد تقدم أيضا أي في مسألة الشاة.
# قوله: [وإن حملها للعمران عرفت] : أي إن تجرأ وخالف الواجب من الترك
~~وانظر في هذه الحالة هل يلزم ربها أجرة حملها أو لا لتعديه بالحمل؟
# قوله: [خاف عليهما أم لا] : أي ففي (بن) المعتمد من مذهب مالك تركها
~~مطلقا. قال في المقدمات - بعد أن ذكر عدم التقاط الإبل - قيل إن ذلك في
~~جميع الزمان وهو ظاهر قول مالك في المدونة والعتبية، وقيل هو خاص بزمن
~~العدل وصلاح الناس، وأما في الزمان الذي فسد فالحكم فيه أنها تؤخذ وتعرف،
~~فإن لم يعرف ربها بيعت ووقف ثمنها فإن أيس منه تصدق به كما فعل عثمان - رضي
~~الله عنه - لما دخل
# PageV04P176
# (فإن أخذت) الإبل للعمران تعديا (عرفت) سنة (ثم) بعد
~~تعريفها سنة (تركت) بمحلها الذي أخذت منه.
# (وله) : أي لمن التقط دابة - من حمار وبقر وفرس - (كراء دابة) التقطها
~~(لعلفها) : أي لأجل علفها (منه كراء مأمونا) : أي لا يخشى عليها منه وجيبة
~~أو مشاهرة. (و) له (ركوبها) ms2228 من موضع التقاطها (لموضعه) وإن لم يعسر قودها.
~~(وإلا) بأن أكراها لغير علفها أو أزيد منه أو كراء غير مأمون فعطبت أو هلكت
~~أو ركبها لغير موضعه أو في حوائجه (ضمن) قيمتها إن هلكت أو أرش العيب إن
~~تعيبت؛ وما زاد على علفها إن لم تهلك (و) له (غلتها) من لبن وسمن وإن زاد
~~على علفها، (لا) : أي ليس له (نسلها)
#
### | [حاشية الصاوي]
# الناس في زمنه الفساد وقد روي عن مالك أيضا (اه) .
# قوله: [ثم بعد تعريفها سنة تركت] : قد علمت أن هذا في زمن العدل والصلاح
~~لا في مثل زماننا.
### | [النفقة على اللقطة]
# قوله: [كراء دابة] إلخ: إنما جاز له ذلك مع أن ربها لم يوكله فيه لأنها
~~لا بد لها من نفقة عليه فكان ذلك أصلح لربها، والظاهر أنه إذا أكراها وجيبة
~~كراء مأمونا ثم جاء ربها قبل تمامه فليس له فسخه لوقوع ذلك العقد بوجه جائز
~~كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [ضمن قيمتها إن هلكت] : أي ويقدم في الضمان المستأجر في الكراء
~~لغير المأمون لأنه مباشره والملتقط متسبب. قوله: [وما زاد على علفها] : أي
~~فإذا أكرمت لأجل العلف وزاد من كرائها شيء على العلف لم يكن للملتقط أخذه
~~لنفسه، بل يبقيه لربها إذا جاء عند سلامتها.
# قوله: [وله غلتها] : أي في مقابلة نفقتها إذا أنفق عليها من عنده ولم
~~يكرها في علفها ولم يستعملها في مصالحه.
# قوله: [من لبن وسمن] : بيان للغلة المرادة هنا.
# قوله: [وإن زاد على علفها] : أي وهو الموافق لرواية ابن نافع خلافا لظاهر
~~نقل ابن رشد وسماع القرينين من أن له من الغلة بقدر علفه والزائد عليه لقطة
~~معها. قال في الحاشية وفي كلام الأجهوري ميل لترجيح ما نقله ابن رشد.
# PageV04P177
# وصوفها وشعرها.
# (ووجب لقط طفل) : أي صغير لا قدرة له على القيام بمصالح نفسه من نفقة
~~وغيرها. والمراد بلقطه: أخذه للحفظ (كفاية) : أي وجوب كفاية إذا وجده جماعة
~~بمضيعة، أو كان المكان مطروقا للناس. وإلا تعين على من ms2229 وجده لقطه. ويسمى
~~الطفل الملقوط؛ لقيطا، وعرف ابن عرفة اللقيط بقوله: صغير آدمي لم يعلم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وصوفها] : أي سواء كان تاما أو غير تام فهو لربها مثل النسل يكون
~~لقطة معها.
# تنبيه:
# لو أنفق الملتقط على اللقطة من عنده كل النفقة أو بعضها كما لو أكراها
~~فنقص الكراء عن نفقتها وكمل الملتقط نفقتها من عنده فربها مخير بين أن يسلم
~~له اللقطة في نفقته أو يفتديها من الملتقط بدفع النفقة، وذلك لأن النفقة في
~~ذات اللقطة كالجناية في رقبة العبد إن أسلمه المالك لا شيء عليه، وإن أراد
~~أخذه غرم أرش الجناية وحيث قلنا بخيار ربها ورضي بتركها في النفقة، ثم أراد
~~أخذها ثانية ودفع النفقة لم يكن له ذلك، لأنه ملكها للمتلقط بمجرد رضاه،
~~والظاهر - كما قال شيخ مشايخنا العدوي - أن عكسه كذلك أي إذا دفع له النفقة
~~ثم أراد أن يسلمه الشيء الملتقط ويأخذ منه النفقة فليس له ذلك.
### | [اللقيط]
# قوله: [ووجب لقط طفل] : ظاهره ولو على امرأة وينبغي أن يقيد بما إذا لم
~~يكن لها زوج وقت إرادتها الأخذ أو لها وأذن لها فيه وإلا فلا يجب عليها لأن
~~له منعها، فإن أخذته بغير إذنه كان له رده لمحل مأمون يمكن أخذه منه، فإن
~~لم يرده وكان لها مال أنفقت عليه منه، وإن أذن لها في أخذه فالنفقة عليه
~~ولو كان لها مال لأنه بالإذن صار كأنه الملتقط كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [بمضيعة] : إنما قال بمضيعة لأجل أن يشمل من نبذ قصدا ومن ضل عنه
~~أهله، ويشير إلى أنه لا بد أن يوجد في غير حرز إذ أخذ من في الحرز سرقة.
# قوله: [وإلا تعين] : أي وجب عينا كما في الإشهاد، ولو علم خيانة نفسه في
~~دعوى رقيته مثلا فيلزم الالتقاط، وترك الخيانة، ولا يكون علمه بالخيانة
~~عذرا يسقط عنه الوجوب لعظم حرمة الآدمي.
# PageV04P178
# أبوه ولا رقه، فخرج ولد الزانية المعلومة. ومن علم
~~رقه لقطة لا لقيط (انتهى) . (ونفقته) وحضانته ms2230 واجبة (على ملتقطه) حتى يبلغ
~~قادرا على الكسب ولا رجوع له عليه (إن لم يعط) ما يكفيه (من الفيء) : أي
~~بيت المال، فإن أعطي منه لم تجب النفقة على الملتقط (إلا أن يكون له) أي
~~اللقيط (مال من كهبة) أدخلت الكاف: الصدقة والحبس، فإن كان له مال فنفقته
~~من ماله ويجوزه له ملتقطه، فعلم تقديم ماله ثم الفيء ثم الحاضن (أو يوجد
~~معه) مال مربوط بثوبه (أو) يوجد مال (مدفونا) بالنصب على الحال والرفع على
~~النعت (تحته) فينفق عليه منه (إن كان معه رقعة) : أي ورقة مكتوب فيها أن
~~المال المدفون تحته للطفل فينفق عليه منه، وإلا كان لقطة يعرف على ما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فخرج ولد الزانية] : أي بقوله لم يعلم أبواه وأما هذا فقد علم
~~أحدهما.
# قوله: [ومن علم رقه لقطة] : معطوف على ولد الزانية وقوله: [لقطة] : خبر
~~مبتدأ محذوف أي هو لقطة فيجري فيه أحكامها.
# قوله: [حتى يبلغ قادرا على الكسب] : هذا إذا كان اللقيط ذكرا فإن كان
~~أنثى فإلى دخول الزوج البالغ بها أو الدعوى إليه بعد الإطاقة.
# قوله: [ولا رجوع له عليه] : أي لأنه بالتقاطه ألزم نفسه ذلك.
# قوله: [فعلم تقديم ماله] : أي فإن أنفق الملتقط عليه مع علمه بماله فإن
~~له الرجوع إن حلف أنه أنفق ليرجع أو أشهد على ذلك كما مر، وأن يكون غير
~~سرف، وأن يدعي أنه وقت الإنفاق قصد الرجوع، وأن يكون وقت الإنفاق مال الطفل
~~متعسر الإنفاق منه لكونه عرضا أو عقارا أو في ذمة الناس مثلا كما مر في
~~النفقات.
# قوله: [بالنصب على الحال] : سوغ مجيء الحال من النكرة تخصيصها بالظرف
~~الذي هو قوله تحته.
# قوله: [والرفع على النعت] : أي لموصوف محذوف قدره الشارح بقوله مال، قال
~~ابن مالك:
# وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يقل
# قوله: [إن كان معه رقعة] : قيد في الأخيرة فقط دون ما قبلها كما يفيده
~~الشارح.
# PageV04P179
# (ورجع) : الملتقط بما أنفقه على الطفل (على أبيه) إن ms2231
~~علم (إن) كان أبوه (طرحه عمدا) وثبت بإقرار أو ببينة. فلا رجوع بمجرد دعوى
~~ملتقطه أنه طرحه عمدا. ويشترط أيضا أن يكون الأب موسرا وقت الإنفاق، وأن لا
~~يكون الملتقط أنفق حسبة لله تعالى. (والقول له) : أي للملتقط عند التنازع
~~مع الأب (أنه لم ينفق حسبة لله بيمين) : فإن حلف رجع وإلا فلا.
# (وهو) : أي اللقيط (حر) : لا رقيق لمن التقطه (وولاؤه للمسلمين) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ورجع الملتقط بما أنفقه] إلخ: أي بشروط أربعة أفادها المتن
~~والشارح.
# قوله: [إن علم] : هذا موضوع الرجوع فلا يعد شرطا.
# قوله: [إن كان أبوه طرحه عمدا] : انظر هل من الطرح عمدا طرحه لوجه أم لا
~~وجعله البساطي خارجا عن العمد وسلمه (ح) قال (بن) : وكلام البساطي فيه نظر
~~وإن سلمه (ح) ، بل الحق أنه من العمد واقتصر عليه في المجموع.
# قوله: [وثبت بإقراره] : أي الأب.
# قوله: [فلا رجوع بمجرد دعوى ملتقطه] : أي لما جبل عليه الأب من الحنان
~~والشفقة.
# قوله: [أن يكون الأب موسرا] : أي يثبت بإقراره أو بالبينة يساره وقت
~~الإنفاق.
# قوله: [وأن لا يكون الملتقط أنفق حسبة] : أي فمحل رجوعه إن نوى الرجوع أو
~~لم ينو شيئا كما هو ظاهر الشارح.
# قوله: [فإن حلف رجع] : محل حلفه إن لم يكن أشهد أنه ينفق ليرجع وإذا
~~تنازعا في قدر النفقة فلا بد من إثباتها وإلا فالقول قول الأب بيمين؛ لأنه
~~غارم ويعتمد في يمينه على الظن القوي.
### | [اللقيط حر وولاؤه للمسلمين]
# قوله: [حر] : أي محكوم بحريته شرعا ولو أقر اللقيط برقيته لأحد ألغي
~~إقراره سواء التقطه حر أو عبد أو كافر، وإنما حكم بحريته لأن الأصل في
~~الناس الحرية.
# قوله: [وولاؤه] : أي ميراثه وليس المراد الولاء الحقيقي الذي هو لحمة
~~كلحمة النسب.
# PageV04P180
# أي أنه إذا مات ولم يعلم له وارث فماله للمسلمين؛ أي
~~يكون ماله في بيت المال لا لملتقطه (وحكم بإسلامه) : إن وجد (في بلد
~~المسلمين) :
# ولو كانت بين بلاد الكفار (كأن) وجد ببلد (لم يكن فيها إلا ms2232 بيت) واحد من
~~المسلمين فأولى بيتان وثلاثة وهذا (إن التقطه مسلم، وإلا) يلتقطه مسلم بل
~~كافر (فكافر) . (كأن. وجد في قرية شرك) : أي كفر فإنه يحكم بكفره (وإن
~~التقطه مسلم) تغليبا للدار، حيث لم يكن بها بيت للمسلمين؛ نص عليه أبو
~~الحسن. وقال غيره: إن التقطه مسلم حكم بإسلامه تغليبا للاقطه.
# (ولا يلحق) اللقيط (بملتقط أو غيره إلا ببينة) تشهد بأنه ابنه، ولا يكفي
~~قولها إنه ضاع له ولد. (أو وجه) يصدق المدعي: أي يفيد بصدقه كمن عرف أنه لا
~~يعيش له ولد فزعم أنه ولده، وإنما طرحه لما سمع قول الناس إن الجنين إذا
~~طرح يعيش، أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فماله للمسلمين] : هذا مقيد بغير المحكوم بكفره لأن المحكوم بكفره
~~لا يرثه المسلمون كذا قيل، وقد يقال: لا مانع من وضع مال الكافر في بيت
~~المال ألا ترى أن المعاهد إذا مات عندنا وليس معه وارث فإن ماله يوضع في
~~بيت المال وهذا هو الظاهر.
### | [وجد اللقيط ببلد كفر]
# قوله: [لم يكن فيها إلا بيت واحد] : أي كما استظهره (ح) وإلا فأصل النص
~~على بيتين وعلى كل حال يحكم بإسلامه ولو سئل أهل ذلك البيت فجزموا بأنه ليس
~~منهم لأنهم قد ينكرونه لنبذهم إياه، واستظهر الأجهوري أنه لا يكون مسلما
~~حيث أنكروه.
# قوله: [وهذا إن التقطه مسلم] : أي قياسا على إسلام المسبي تبعا لإسلام
~~سابيه قوله: [فكافر] : راجع لما بعد الكاف وأما البلد الذي كثر بيوت
~~المسلمين فيه فيحكم بإسلام اللقيط ولو التقطه كافر.
# قوله: [وقال غيره إن التقطه مسلم] إلخ: قال (بن) ، وهذا هو الظاهر.
# قوله: [إلا ببينة] : أي فإن أقامها واحد لحق به وسواء كان اللقيط محكوما
~~بإسلامه أو كفره كان المستلحق له الذي شهدت له البينة الملتقط أو غيره كان
~~مسلما أو كافرا فهذه ثمان.
# قوله: [أو وجه] : انظر هل الوجه بمنزلة البينة في الثمان صور المتقدمة
~~وهو ما يفيده ابن عرفة والتتائي، أو في أربع منها فقط وهي ما إذا كان
~~المستلحق ms2233 مسلما
# PageV04P181
# طرحه لغلاء أو خوف عليه من شيء بينه مما يدل على
~~صدقه، فيلحق بصاحب الوجه المدعي أنه ولده.
# (ونزع) لقيط (محكوم بإسلامه من كافر) التقطه.
# (وندب أخذ) عبد (آبق) ليوصله لربه (لمن عرف ربه) متعلق (بندب) : أي ندب
~~لمن وجد آبقا وعرف ربه أن يأخذه له لأنه من حفظ الأموال، وهذا إذا لم يخش
~~ضياعه إن تركه وإلا وجب أخذه له. (وإلا) يعرف ربه (كره) له أخذه. فإن أخذه
~~رفعه للإمام ووقف عنده سنة رجاء أن يأتي ربه، ثم بيع له وجعل ثمنه في بيت
~~المال فإن علم ربه أخذه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كان الملتقط أو غيره محكوما بإسلامه أو كفره وهذا للشيخ أحمد الزرقاني،
~~وأما إذا استلحقه كافر فلا بد من البينة.
### | [نزع اللقيط المحكوم بإسلامه من الكافر]
# قوله: [ونزع لقيط محكوم بإسلامه] : أي بوجه مما تقدم.
### | [أخذ عبد آبق]
# تنبيه:
# لا يجوز رمي اللقيط بعد أخذه لأنه تعين عليه حفظه بالتقاطه إذ فرض
~~الكفاية يتعين بالشروع فيه إلا أن يكون نيته في أخذه رفعه لحاكم فرفعه فلم
~~يقبله والموضع مطروق للناس بحيث يعلم أن غيره يأخذه فله رده حينئذ، فإن لم
~~يكن مطروقا ورده تحقق عدم أخذه حتى مات اقتص منه، وإن شك فالدية ومثل نية
~~أخذه للحاكم أخذه ليسأل عنه معينا هل هو ولده أم لا.
# مسألة:
# لو تسابق جماعة على لقيط أو لقطة وكل أمين قدم الأسبق وهو من وضع يده
~~عليه ابتداء فإن استووا في وضع اليد قدم الأصلح للحفظ فإن استووا فالقرعة.
# مسألة أخرى:
# ليس لعبد أخذ لقيط بغير إذن سيده لأن التقاطه يشغله عن خدمة سيده. بخلاف
~~اللقطة فتقدم أن له أخذها وتعريفها لأنه لا يشغله عن خدمة السيد.
# قوله: [متعلق] : أي ولا يقال إن فيه فصلا بين العامل والمعمول لأن المضر
~~الفصل بالأجنبي.
# قوله: [وإلا وجب أخذه له] : أي وإن علم خيانة نفسه فيجب عليه الأخذ وترك
~~الخيانة ولا يكون علمه بخيانته عذرا مسقطا للوجوب.
# قوله: [ووقف عنده ms2234 سنة] : أي وينفق السلطان عليه فيها.
# قوله: [ثم بيع له] : أي بعد السنة يباع لربه وهذا ما لم يخش عليه وإلا
~~بيع
# PageV04P182
# (ولربه) : أي الآبق (عتقه) : حال إباقه والتصدق
~~والإيصاء به (وهبته لغير ثواب) لا له لأنه بيع وبيعه لا يجوز.
# (وضمنه) الملتقط (إن أرسله) بعد أخذه لوجوب حفظه لربه بأخذه، فيضمن له
~~قيمته يوم إرساله. (إلا) أن يكون أرسله (لخوف منه) على نفسه أو ماله فلا
~~يضمن، وصدق في دعواه الخوف منه بقرائن الأحوال. (أو استأجره) : أي وضمن من
~~استأجر الآبق من نفسه أو من ملتقطه (فيما) : أي في عمل (يعطب فيه) : أي
~~شأنه العطب فيه، أي وعطب. وإلا ضمن أجرة مثله. وسواء علم المستأجر أنه أبق
~~أم لا. (لا إن أبق منه) : أي من ملتقطه (أو تلف) عنده (بلا تفريط) منه فلا
~~يضمن.
# (وإن نوى) ملتقطه (تملكه) : أي الآبق (قبل السنة فغاصب)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قبل تمام السنة كما رواه عيسى عن ابن القاسم.
# قوله: [إن أرسله] : أي سواء أرسله قبل سنة أو بعدها.
# قوله: [لخوف منه على نفسه] : مثل الخوف منه الخوف من السلطان بسبب أخذه
~~أن يقتله، أو يأخذ ماله أو يضربه، قال بعضهم: والظاهر أن عدم الضمان إذا
~~أرسله لخوف منه محله إذا لم يمكن رفعه للإمام وإلا رفعه إليه ولا يرسله فإن
~~أرسله مع إمكان الرفع ضمن ومحله أيضا إذا لم يمكنه التحفظ منه بحيلة أو
~~بحارس وإلا فلا يرسله ارتكابا لأخف الضررين، والظاهر رجوعه بالأجرة كالنفقة
~~لأنهما من تعلقات حفظه.
# قوله: [بقرائن الأحوال] : من باب أولى البينة.
# قوله: [وإلا ضمن أجرة مثله] : أي فيدفعها المستأجر لربه ويرجع على
~~الملتقط إن كان دفع له أو على العبد إن كان دفع له وكانت الأجرة قائمة وإلا
~~فلا رجوع له عليه. قوله: [لا إن أبق] : هو بفتح الباء أفصح من كسرها قال
~~تعالى: {إذ أبق إلى الفلك المشحون} [الصافات: 140] : وفي مضارعه الضم
~~والفتح والكسر من باب دخل ومنع وضرب.
# PageV04P183
# فيضمنه لربه ولو ms2235 تلف بسماوي (واستحقه سيده) من
~~الملتقط (بشاهد ويمين) بلا استيناء، فأولى بشاهدين.
# (وأخذه) مدعيه حوزا لا ملكا (إن ادعاه وصدقه العبد) بعد الرفع للحاكم
~~والاستيناء، وكذا يأخذه إن وصفه بما هو فيه ولو لم يصدقه العبد. فإن جاء
~~غيره بأثبت مما جاء به أخذه منه ولذا قال: " وأخذه ". المفيد لمجرد الحوز.
~~وقال فيما قبله: " واستحقه " المقتضي للملك.
# (وإن جاء) : رجل من قطر إلى قاضي قطر آخر عنده عبد آبق (بكتاب قاض) :
~~بقطره، مضمونه: (أنه ثبت عندي أن صاحب كتابي هذا أبق له عبد صفته كذا دفع)
~~ذلك العبد (إليه) : أي لمن جاء بالكتاب المذكور بلا توقف على بينة ولا
~~غيرها (إن طابق) : الوصف المذكور في الكتاب وصفه الخارجي، والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بشاهد ويمين] : أي لأنه مال والمال يثبت بالشاهد واليمين.
# قوله: [وصدقه العبد] : أي وسواء وصفه سيده أم لا بقي العبد على تصديقه أم
~~لا قوله: [بعد الرفع للحاكم والاستيناء] : أي الإمهال في الدفع له باجتهاد
~~الحاكم وانظر ما فائدة الاستيناء مع كون الدفع له حوزا لا ملكا، وقد يقال
~~فائدته دفع النزاع ممن يطرأ.
# قوله: [دفع ذلك العبد إليه] : ما ذكره المصنف هنا لا يخالف ما يأتي في
~~القضاء من أن كتاب القاضي وحده لا يفيد؛ لاحتمال تخصيص ما يأتي بهذا وذلك
~~لخفة الأمر هنا لأن له أخذه حوزا من غير كتاب بمجرد الوصف.
# PageV04P184
# باب في بيان أحكام القضاء وشروطه القضاء في اللغة
~~يطلق على معان؛ مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه؛ فيطلق على الأمر، نحو:
~~{وقضى ربك} [الإسراء: 23] : أي أمر {ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] .
~~وعلى الأداء نحو قضيت الدين، ومنه {فإذا قضيتم الصلاة} [النساء: 103] وعلى
~~الفراغ، نحو. {قضي الأمر} [يوسف: 41] : أي فرغ. وعلى الفعل نحو: {فاقض ما
~~أنت قاض} [طه: 72] وعلى الإرادة نحو: {إذا قضى أمرا} [آل عمران: 47] . وعلى
~~الموت نحو: {قضى نحبه} [الأحزاب: 23] ،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في بيان أحكام القضاء]
# باب: أي مسائله وقوله: [وشروطه] : أي الأربعة الآتية، ms2236 وهو من العقود
~~الجائزة من الطرفين كالجعالة والقراض قبل الشروع في كل منهما، والمغارسة
~~والتحكيم والوكالة وأصله قضاي لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت بعد
~~الألف قلبت همزة والجمع الأقضية والقضايا.
# قوله: [يطلق على معان] : ذكر الشارح منها سبعة فهو من المشترك اللفظي
~~كعين.
# قوله: [أي أمر] إلخ: أي أمرا جازما. وقد اختلف أهل التفسير في معنى قوله
~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] فالأكثر على أنه
~~بمعنى أمر لا حكم إذ لو كان بمعنى حكم لم يقع غير ما حكم به، ابن عطية،
~~ويصح أن يكون بمعنى حكم على أن الضمير في ألا تعبدوا إلا إياه، للمؤمنين.
# قوله: [نحو {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72]] : أي افعل الذي تريده وهو من
~~كلام السحرة لفرعون حين آمنوا بالله.
# قوله: [نحو {قضى نحبه} [الأحزاب: 23]] : النحب في الأصل النذر أي قضى
~~نذره، وذلك كناية عن الموت، لأن النذر لازم الحصول كالموت.
# PageV04P185
# ومنه: {ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] . وعلى الحكم
~~والإلزام، نحو: قضيت عليك كذا. وفي الشرع: هو حكم حاكم أو محكم بأمر ثبت
~~عنده؛ كدين، وحبس، وقتل، وجرح، وضرب، وسب، وترك صلاة ونحوها، وقذف، وشرب،
~~وزنا، وسرقة، وغصب، وعدالة وضدها، وذكورة، وأنوثة، وموت، وحياة، وجنون،
~~وعقل، وسفه، ورشد، وصغر، وكبر، ونكاح، وطلاق، ونحو ذلك؛ ليرتب على ما ثبت
~~عنده مقتضاه أو حكمه بذلك المقتضى. مثاله: لو ثبت عنده دين أو طلاق، فالحكم
~~تارة بالدين أو الطلاق، ليرتب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومنه] : أي من معنى الموت، فمعنى: {ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77]
~~أنهم يطلبون الموت لأنفسهم من الله، قال تعالى: في الآية الأخرى: {ويأتيه
~~الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم: 17] ، وفي آية: {لا يموت فيها ولا
~~يحيا} [الأعلى: 13] ، وبقي من المعاني اللغوية إتيانه بمعنى العلم نحو قضيت
~~لك بكذا أعلمتك به، ومن هنا يسمى المفتي والمدرس قاضيا لأنه معلم بالحكم
~~والكتابة ومنه {وكان أمرا مقضيا} [مريم: 21] ، والفصل ومنه: {وقضي بينهم
~~بالحق} [الزمر: 69] ، والخلق ومنه: {فقضاهن سبع ms2237 سماوات} [فصلت: 12] ، كذا
~~في (بن) .
# قوله: [حاكم أو محكم] الحاكم ما كان مقاما من طرف السلطان، والمحكم ما
~~كان مقاما من طرف الأخصام، وحكم المحكم لا يكون في جميع المسائل بخلاف حكم
~~الحاكم، وسيأتي ذلك.
# قوله: [كدين] إلخ: جميع ما ذكره يأتي فيه قضاء الحاكم ولا يأتي قضاء
~~المحكم إلا في البعض، لقوله فيما يأتي وجاز تحكيم عدل إلخ.
# قوله: [ليرتب] : متعلق بمحذوف علة غائية لقوله حكم حاكم إلخ، تقديره هو
~~إنما جعل له الحكم فيما ذكر ليرتب.
# قوله: [أو حكمه بذلك المقتضى] : هذا التنويع غير ظاهر بل التعريف تام
~~المعنى بدون هذا التنويع وتمثيله الآتي لا يظهر منه صحة هذا التنويع فتأمل.
# PageV04P186
# على ذلك الغرم أو فراقها وعدتها أو يحكم بالغرم أو
~~الفراق لما ثبت عنده على حسب ما يقتضيه الحال من الرفع له. .
# والحكم: الإعلام على وجه الإلزام. والقاضي: الحاكم بالأمور الشرعية؛ أي
~~من له الحكم، حكم أو لم يحكم ولا يستحقه شرعا إلا من توافرت فيه شروط
~~أربعة، أشار لها بقوله: (شرط القضاء) : أي شرط صحته: (عدالة) : أي كونه
~~عدلا: أي عدل شهادة، ولو عتيقا عند الجمهور. والعدالة تستلزم الإسلام
~~والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق. (وذكورة) فلا يصح من أنثى ولا خنثى.
~~(وفطنة) : فلا يصح من بليد مغفل ينخدع بتحسين الكلام ولا يتنبه لما يوجب
~~الإقرار أو الإنكار وتناقض الكلام؛ فالفطنة: جودة الذهن وقوة إدراكه لمعاني
~~الكلام.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شرط القضاء]
# قوله: [والحكم الإعلام] إلخ: راجع لقوله أول التعريف حكم حاكم.
# قوله: [والقاضي] إلخ: أي المشتق من القضاء بالمعنى الاصطلاحي قوله: [أي
~~من له الحكم] : أي استحقاق الحكم.
# قوله: [عدالة] : أي فغير العدل لا يصح قضاؤه ولا ينفذ حكمه.
# قوله: [عدل شهادة] : أي لا رواية وسيأتي شروط عدل الشهادة.
# قوله: [عند الجمهور] : أي خلافا لسحنون حيث قال: يمتنع تولية العتيق
~~قاضيا لاحتمال أن يستحق فترد أحكامه.
# قوله: [تستلزم] إلخ: أي من استلزام الكل لأجزائه لأن العدالة وصف مركب من
~~هذه الأمور الخمسة.
# قوله: ms2238 [فلا يصح من أنثى ولا خنثى] : أي ولا ينفذ حكمها.
# قوله: [ينخدع بتحسين الكلام] : أي كلام الأخصام.
# قوله: [جودة الذهن] : أي العقل أي فمجرد العقل التكليفي لا يكفي لمجامعته
~~للغفلة، بل لا بد من أصل الفطنة ويستحب كونه غير زائد فيها كما يأتي.
# PageV04P187
# (وفقه) : أي علم بالأحكام الشرعية التي ولي للقضاء
~~بها (ولو مقلدا) : لمجتهد عند وجود مجتهد مطلق. (وزيد للإمام الأعظم) : شرط
~~خامس: وهو (قرشي) : أي كونه قرشيا: أي من قريش، لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - جعل الخلافة في قريش. وقريش هو فهر، وقيل: هو النضر. وفهر هو ابن
~~مالك بن النضر. ولا يشترط أن يكون عباسيا ولا علويا، ولم يقم دليل على أن
~~الأولى أن يكون عباسيا. فدعوى أن الأولى كونه عباسيا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [التي ولي للقضاء بها] : أي فلا يشترط علمه بجميع أحكام الفقه إلا
~~إن كان مولى في جميع الأحكام، ويسمى عند الفقهاء بقاضي الجماعة، فإن كان
~~مولى في شيء خاص كالأنكحة اشترط علمه بها فقط، وهكذا قوله: [ولو مقلدا
~~لمجتهد] : أي على المعتمد خلافا لما مشى عليه خليل، حيث قال مجتهد إن وجد
~~وإلا فأمثل مقلد، والمراد بالمجتهد المطلق كالشافعي ومالك. واعلم أن
~~المجتهد ثلاثة أقسام: مجتهد مطلق، ومجتهد مذهب، ومجتهد فتوى؛ فالمطلق
~~كالصحابة وأهل المذاهب الأربعة، ومجتهد المذهب هو الذي يقدر على إقامة
~~الأدلة في مذهب إمامه كابن القاسم وأشهب، ومجتهد الفتوى هو الذي يقدر على
~~الترجيح ككبار المؤلفين من أهل المذهب، والأصح أن الترتيب بين هذه المراتب
~~في القضاء مندوب.
# قوله: [وزيد للإمام الأعظم] : اعلم أن تلك الشروط إنما تعتبر في ولاية
~~الإمام الأعظم ابتداء لا في دوام ولايته إذ لا ينعزل بعد مبايعة أهل الحل
~~والعقد له بطرو فسق غير كفر كما يأتي.
# قوله: [جعل الخلافة في قريش] : أي لأمره بذلك في جملة أحاديث كثيرة صحيحة
~~متواترة.
# قوله: [وقريش هو فهر] : أي لقول العراقي في السيرة:
# أما قريش فالأصح فهر ... جماعها والأكثرون النضر
# قوله: [ولا يشترط ms2239 أن يكون عباسيا] إلخ: أي ولا يندب بدليل ما بعد.
# قوله: [فدعوى أن الأولى كونه عباسيا] : أي كما قال بهرام والتتائي،
~~وتبعهما على ذلك الأجهوري.
# PageV04P188
# خالية عن دليل. وقد اجتمعت الصحابة على خلافة الصديق
~~وهو تيمي، ثم عمر بن الخطاب وهو عدوي، ثم عثمان وهو أموي، ثم علي وهو
~~هاشمي، والكل من قريش. ثم استقرت الخلافة في بني أمية أولهم معاوية - رضي
~~الله عنه -، ثم في بني العباس، ثم اختلطت حتى جعلت في العتقاء، والله أعلم.
# (فحكم) المقلد من خليفة أو قاض وجوبا (بقول مقلده) بفتح اللام يعني
~~بالراجح من مذهبه سواء كان قوله أو قول أصحابه، لا بالضعيف ولا بقول غيره
~~من المذاهب، وإلا نقض حكمه، إلا أن يكون للضعيف مدركا ترجح عنده وكان من
~~أهل الترجيح. وكذا المفتي. ويجوز للإنسان أن يعمل بالضعيف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو تيمي] : أي من بني تيم الله، بيت مشهور في قريش أيضا.
# قوله: [وهو عدوي] : أي من بني عدي، بيت مشهور في قريش أيضا.
# قوله: [وهو أموي] : بضم الهمزة وفتح الميم أي من بني أمية، بيت مشهور في
~~قريش أيضا.
# قوله: [وهو هاشمي] : نسبة لبني هاشم سادات قريش.
# قوله: [أولهم معاوية] : أي بعد نزول الحسن بن علي عنها له، ثم تغلب عليها
~~ولده اليزيد، ثم من بعده ولد اليزيد وهو الوليد وهكذا، ثم انتزعها منهم بنو
~~العباس فمكثت فيهم دهرا طويلا، ثم اختلطت حتى جعلت في العتقاء كما قال
~~الشارح
# قوله: [يعني بالراجح] : دفع بهذا التقييد ما يوهم أن المراد خصوص قول
~~مالك مثلا وإن كان ضعيفا.
# قوله: [ولا بقول غيره من المذاهب] : أي لا يجوز له أن يحكم بقول غير
~~مذهبه، وإن حكم به لم ينفذ حكمه.
# قوله: [مدركا] : هكذا بالنصب في نسخة المؤلف والمناسب الرفع لأنه اسم
~~يكون مؤخرا عن خبرها.
# قوله: [وكذا المفتي] : أي لا يجوز له بالإفتاء إلا بالراجح من مذهبه لا
~~بمذهب غيره ولا بالضعيف من مذهبه إلا إذا كان قوي المدرك وكان ms2240 من أهل
~~الترجيح.
# PageV04P189
# لأمر اقتضى ذلك عنده، وقيل: بل يقلد قول الغير إذا
~~كان راجحا في مذهب ذلك الغير. فإن قيل: ما فائدة ذكر الأقوال الضعيفة في
~~كلامهم إذا كان لا يجوز العمل بها ولا الفتوى؟ قلنا: أمور ثلاثة: الأول:
~~اتساع النظر والعلم بأن الراجح المذكور ليس بمتفق عليه.
# والثاني: معرفة مدارك الأقوال، فلمن له الترجيح ترجيح ما ضعف لقوة المدرك
~~عنده.
# والثالث: العمل به في نفسه إذا اقتضت الضرورة ذلك. ثم إن الخليفة إذا ولي
~~مستوفيا للشروط لا يجوز عزله إذا تغير وصفه؛ كأن طرأ عليه الفسق وظلم
~~الناس، بخلاف غيره من قاض ووال وكذا الوصي بعد موت الموصي. وجاز للموكل عزل
~~وكيله مطلقا. .
# ولا يجوز تعدد الخليفة إلا إذا اتسعت وبعدت الأقطار
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأمر اقتضى ذلك عنده] : أي لضرورة في خاصة نفسه ولا يفتى به
~~لغيره؛ لأنه لا يتحقق الضرورة بالنسبة لغيره كما يتحققها من نفسه سدا
~~للذريعة كما يفيده (بن) .
# قوله: [وقيل: بل يقلد قول الغير] إلخ: أي وهو المعتمد لجواز التقليد وإن
~~لم تكن ضرورة.
# قوله: [أمور] : خبر مبتدأ محذوف تقديره هي أمور الكلام على حذف مضاف
~~تقديره عدة أمور.
# قوله: [والثاني معرفة مدارك الأقوال] : هذا أيضا لازم لاتساع النظر
~~والمراد بمدارك الأقوال أدلتها.
# قوله: [كأن طرأ عليه الفسق] : أي بغير الكفر قال صاحب الجوهرة:
# إلا بكفر فانبذن عهده ... فالله يكفينا أذاه وحده
# بغير هذا لا يباح صرفه ... وليس يعزل إن أزيل وصفه
# وإنما لم يعزل بالفسق ارتكابا لأخف الضررين لما في عزله من عظم الفتن.
# قوله: [بخلاف غيره من قاض ووال] : أي فيعزله الإمام لزوال وصفه؛ لأنه لا
~~يخشى من عزله فتن كما يخشى من عزل السلطان.
# قوله: [مطلقا] : أي زال وصفه أم لا بسبب وبغيره.
# قوله: [إلا إذا اتسعت وبعدت الأقطار] : أي كما في زماننا.
# PageV04P190
# ويجب أن يكون الحاكم سميعا بصيرا متكلما.
# (ووجب عزل أعمى أو أصم أو أبكم) ، ولو طرأ عليه بعد توليته. (ونفذ حكمه)
~~: إن ms2241 وقع صوابا لأن اتصافه بالثلاثة واجب غير شرط وفقد اثنين منها مضر لا
~~ينفذ به حكمه إذ لا تنعقد ولايته بفقد اثنين. وأما فاقد الثلاثة فلا تصح
~~معاملته. وفي معاملة فاقد الاثنين خلاف، الأظهر عدم صحتها لعدم انضباطه. .
# (وتعين القضاء على منفرد) في عصره (بشروطه) . (أو) على (خائف فتنة) على
~~نفسه أو ماله أو ولده أو على الناس إن لم يتول القضاء. (أو) : على خائف
~~(ضياع حق) له أو لغيره (إن لم يتول) . ومعنى " تعين " بالنسبة للآخرين:
~~وجب. وإذا وجب؛ هل يجوز بذل مال عليه؟ قيل: نعم، لأنه لتحصيل أمر واجب.
~~وقيل: لا، واستظهر. وأما بذل مال في طلب ما لم يجب فحرام قطعا، وولايته
~~باطلة، وقضاؤه مردود. وقضاة مصر يبذلون الأموال في نظير أكل أموال الناس
~~بالباطل بلا شبهة، ولا سيما إذا كانوا يتامى أو ضعفاء. فلا يبقي لهم القضاة
~~من أموالهم إلا ما قل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويجب أن يكون الحاكم سميعا] إلخ: دخول على كلام المصنف أي فتجب له
~~هذه الصفات ابتداء ودواما. .
# قوله: [فلا تصح معاملته] : أي لعدم تكليفه إن ولد بهذا الأمر وعجزه عن
~~غالب الأحكام إن طرأت عليه بعد التكليف. .
### | [تعين القضاء على منفرد في عصره]
# قوله: [أو على خائف فتنة] : أي وإن لم ينفرد بالشروط بدليل عطفه على ما
~~قبله، وفتنة إما بالنصب معمول لخائف أو بالجر بالإضافة.
# قوله: [ومعنى تعين بالنسبة للأخيرين وجب] : إن قلت كلامه يوهم أن الأول
~~غير واجب مع أنه أولوي في الوجوب. والجواب أن الأخيرين يقتضيان الوجوب
~~الغير الشرطي، وأما الأول ففيه الوجوب الشرطي المتوقف الصحة عليه بدليل أنه
~~يجبر عليه ولو بالضرب.
# قوله: [واستظهر] : أي استظهر (ح) أنه لا يجوز له
# PageV04P191
# نسأل الله العافية: فأحكامهم لا تنفذ بالضرورة - على
~~أن قاضي القاهرة في الغالب لا يسمع دعوى ولا يعرف حقيقتها، وإنما يضبط
~~الشاهد من شهود المحكمة القضية ويكتبها، ثم يمضي بها إلى القاضي فيكتب اسمه
~~ويضع ختمه من غير زيادة. .
# (وحرم) على القاضي ms2242 أو غيره من خليفة أو عامله (أخذ مال من أحد الخصمين)
~~لأنه من أكل أموال الناس بالباطل بخلاف أخذ مال من وقف على القضاء أو من
~~بيت المال فلا يحرم. .
# (و) حرم عليه (قبول هدية) : من أحد من الناس، إلا أن يكون ممن يهاديه قبل
~~توليته القضاء لقرابة أو صحبة أو صلة. .
# (وندب غني ورع) : أي كونه غنيا، لا فقيرا ورعا، لأنه مظنة التنزه عن
~~الطمع لما في أيدي الناس. (نزه) : أي كثير النزاهة والبعد عن شوائب الطمع
~~وما لا يليق من سفاسف الأمور بأن يكون كامل المروءة. (حليم) : لأن الحلم
~~مظنة الخير والكمال، وسوء الخلق مظنة الشر والظلم وأذية الناس بغير حق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأحكامهم لا تنفذ بالضرورة] : أي وإنما سكوت المفتين عنها لعجزهم
~~عن التكلم بالحق كما قال بعض العارفين: هذا الزمان زمان السكوت ولزوم
~~البيوت والرضا بأدنى القوت ومن يقول الحق فيه يموت.
# قوله: [على أن قاضي القاهرة] إلخ: استدراك على بطلان حكمه وإن لم يأخذ
~~رشوة لخلو الحكم عن جميع الشروط كما هو معلوم لأهل البصائر. .
# قوله: [فلا يحرم] : أي بل يندب إذا كان في ضيق عيش وأراد التوسعة على
~~عياله من ذلك. .
### | [الهدية للقاضي]
# قوله: [وحرم عليه قبول هدية] : مثله كل صاحب جاه وقد تقدم ذلك في باب
~~القرض.
# قوله: [ورع] : هو من يترك الشبهات خوف الوقوع في المحرمات، وأما الأورع
~~فهو من يترك بعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات.
# قوله: [أي كثير النزاهة] : أشار بذلك إلى أن نزه صيغة مبالغة.
# PageV04P192
# (نسيب) : أي معروف النسب؛ لأن مجهوله لا يهاب ويتسارع
~~الناس في الطعن فيه. (بلا دين) عليه (و) بلا (حد) : لأن المدين منحط الرتبة
~~عند الناس، وأحط منه المحدود في زنا أو سرقة أو غيرهما. (و) بلا (زائد في
~~الدهاء) بفتح الدال المهملة والمد: هو جودة الذهن، فجودته هي المطلوبة لأن
~~الفطانة شرط صحة كما تقدم، وزيادتها ربما أدته للحكم بين الناس بالفراسة
~~بكسر الفاء وترك القوانين الشرعية. (و) ندب ms2243 (منع الراكبين معه والمصاحبين)
~~له بلا ركوب معه إذ لا خير في كثرة اجتماع الناس، وللحميدي - رحمه الله
~~تعالى -:
# لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي معروف النسب] : أي وإن لم يكن قرشيا قال ابن رشد: من الصفات
~~المستحسنة أن يكون معروف النسب ليس بابن لعان (اه) . ولذلك جوز سحنون تولية
~~ولد الزنا، ولكن لا يحكم في الزنا لعدم شهادته فيه.
# قوله: [بلا دين] : لا يغني عن هذا قوله غني، لأنه قد يكون غنيا وعليه
~~الدين.
# قوله: [وبلا حد] : علم منه أن تولية المحدود جائزة وأن حكمه نافذ وظاهره
~~قضى فيما حد فيه أو في غيره، وهو خلاف ما لسحنون. بخلاف الشاهد فإنه لا
~~تقبل شهادته فيما حد فيه ولو تاب وتقبل في غيره إذا تاب، والفرق بين القاضي
~~والشاهد استناد القاضي لبينة فبعدت التهمة فيه دون الشاهد.
# قوله: [بفتح الدال المهملة والمد] : وهمزته منقلبة عن الياء لا عن الواو.
# قوله: [ربما أدته] إلخ: أي فلذلك كرهت زيادتها فيه وهذا بخلاف الأمير
~~فزيادتها فيه لا كراهة فيها لوسع عمله.
# قوله: [وندب منع الراكبين معه] : إلخ: أي يندب للقاضي أن يمنع الركاب معه
~~والمصاحبين له من غير حاجة وإن كان شأنه ذلك قبل القضاء.
# قوله: [وللحميدي - رحمه الله -] إلخ: هذان البيتان من بحر الوافر وأجزاؤه
~~مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
# قوله: [الهذيان] : هو الكلام الساقط الذي لا يعود على صاحبه منه خير
# PageV04P193
# فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال
# إلا الأعوان من خادم وكاتب وشهود ورسول وسجان ونحو ذلك. (و) ندب (تخفيف
~~الأعوان) والاقتصار على قدر الحاجة. (و) ندب (اتخاذ من يخبره) من أهل الصدق
~~والصلاح (بما يقال فيه) من خير أو شر، ليحمد الله على ما يقال فيه من خير
~~ويتباعد عما يقال فيه من شر إن وقع، أو يبين أنه لم يقع أو يبين الوجه، فقد
~~يعترض عليه بفعل شيء. وهو في الواقع قد يكون واجبا عليه ms2244 لضرورة اقتضته (أو)
~~بما يقال (في شهوده) من خير أو شر ليبقي عنده أولي الخير ويعزل الأشرار.
~~(و) ندب (تأديب من أساء عليه) : أي على القاضي (بمجلسه) للحكم كأن يقول له:
~~حكمك باطل، أو: أنت تحكم بغير الحق، أو: تأخذ الرشوة، أو لو كان في جاه أو
~~أعطيتك مالا لحكمت لي، أو لقبلت شهادتي، ونحو ذلك.
# (إلا في نحو) قوله له: (اتق الله) ، أو: خف الله، أو: اذكر وقوفك بين يدي
~~الله، فلا يؤدبه، بل يرفق به، ويقول له: رزقنا الله تقواه، ونحو ذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# دنيوي ولا أخروي.
# قوله: [ونحو ذلك] : أي كالترجمان.
# وقوله: [إن وقع] : معترض بين المعطوف والمعطوف عليه.
# قوله: [أو يبين] : معطوف على يتباعد.
# قوله: [وندب تأديب من أساء عليه] : ما ذكره المصنف من ندب تأديب من أساء
~~عليه هو ظاهر كلام ابن رشد وظاهر كلام ابن عبد السلام وجوب التأديب لحرمة
~~الشرع، وهذا كله إذا أساء على القاضي، وأما إذا أساء على غيره كشاهد أو خصم
~~فالأدب واجب قطعا كما في (بن) .
# قوله: [بل يرفق به] : أي لئلا يدخل في وعيد قوله تعالى: {وإذا قيل له اتق
~~الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] الآية وقد كان بعض العارفين إذا
~~قيل له اتق الله مرغ خديه على التراب
# PageV04P194
# ومن الإرفاق أن يقول له: أنت قد لزمك الإقرار بالحق
~~بقولك: قد وفيته، أو أرسل لي رسولا أو كتابا يدفعه لفلان، أو بقولك: إن شهد
~~على فلان فدعواه صحيحة وقد شهد عليك فلا يقبل منك تجريحه بعد ذلك، أو:
~~بنكولك عن اليمين، أو: بردك اليمين على المدعي وتحليفه ونحو ذلك. وقولنا: "
~~بمجلسه " احترازا عما إذا أساء عليه بغير مجلس الحكم فلا يؤدبه، بل يرفعه
~~لغيره إن شاء والعفو أولى. (و) ندب للقاضي (إحضار العلماء) في مجلس الحكم
~~لظهور الصواب (أو مشاورتهم) لذلك. وهذا في مشكلات المسائل. وأما الضروريات
~~فلا يحتاج فيها لذلك.
# (وله) : أي للقاضي إذا ولي على القضاء ببلاد (أن يستخلف إن اتسع عمله) ms2245 :
~~لا إن لم يتسع، فلا يجوز له استخلاف ولا ينفذ حكم من استخلفه إلا أن ينفذه
~~هو (بجهة) : أي في جهة (بعدت) عنه بأميال كثيرة يشق حضور الخصمين والشهود
~~منه إلى محل القضاء، لا إن قربت فلا يجوز. (من) مفعول يستخلف أي يستخلف
~~رجلا عدلا (علم ما استخلف فيه) ، وإن لم يعلم جميع أبواب الفقه. فإذا ولاه
~~على الأنكحة فقط اشترط أن يكون عالما بمسائل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أن يقول له] : أي يقول القاضي لأحد الخصمين.
# قوله: [أو أرسل لي رسولا] : معطوف على قد وفيته مسلط عليه القول.
# قوله: [أو بقولك إن شهد] إلخ: معطوف على بقولك الأول.
# قوله: [والعفو أولى] : قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}
~~[الشورى: 40] .
# قوله: [وندب للقاضي إحضار العلماء] : أي فإن أحضرهم أو شاورهم ووافقوه
~~على ما يريد الحكم به، فالأمر واضح، وإن خالفوه وأظهروا له فساد ما أراد
~~الحكم به وافقهم، وندب إحضار العلماء والمشاورة في المشكلات، ولو كان
~~القاضي مجتهدا فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يفعلون
~~ذلك لاحتمال أن يكون الظاهر له في هذه النازلة غير الظاهر لهم، فإذا أحضرهم
~~فيحتمل أن يظهر له ما ظهر لهم ويرجع عن اجتهاده كما كان يقع لكبار الصحابة.
~~.
# قوله: [بأميال كثيرة] : أي زائدة على مسافة القصر.
# PageV04P195
# النكاح وما يتعلق بها. وإن استخلفه في القسمة
~~والمواريث وجب علمه بذلك، وهكذا ولا يصح أن يستخلف جاهلا بما ولي فيه (أو
~~أذن له) في الاستخلاف، بأن أذن له السلطان فيه فله الاستخلاف ولو لم يتسع
~~عمله أو في جهة قربت.
# (و) إذا أذن له في الاستخلاف واستخلف (لا ينعزل) الخليفة (بموته) : أي
~~بموت من استخلفه، وكذا إن جرى العرف بالاستخلاف؛ لأن الإذن له في ذلك أو
~~جريان العرف به كأنه تولية من السلطان فلا ينعزل بموت القاضي المستخلف له.
~~وأما إن استخلف لاتساع عمله بجهة بعدت فينعزل بموت من ولاه؛ وهو معنى قول
~~الشيخ: " وانعزل بموته "، لأن كلامه - رحمه الله ms2246 - في ذلك فلا اعتراض عليه،
~~فتأمل. (ولا) ينعزل (غيره) : أي غير خليفة القاضي المأذون له في الاستخلاف
~~من قاض ووال وعامل (بموت من ولاه) من الأمراء، ولو كان الذي ولاه هو
~~الخليفة كما قال الشيخ. والحاصل: أن الخليفة أو غيره إذا استخلف قاضيا أو
~~غيره لم ينعزل المولى بموت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو أذن له في الاستخلاف] : معطوف على قوله اتسع. وحاصل المسألة أن
~~الصور اثنتا عشرة صورة لأن السلطان إما أن ينص للقاضي على الاستخلاف أو على
~~عدمه أو يسكت، وفي كل إما أن يستخلف لعذر أو لراحة نفسه، وفي كل إما أن
~~يستخلف في جهة قريبة أو بعيدة، فإن نص على استخلاف جاز مطلقا لعذر أو لغيره
~~في القريبة والبعيدة، وإن نص على عدمه منع مطلقا، وإن سكت فإن كان العرف
~~الاستخلاف فكالنص عليه، وإن لم يكن عرف أو كان العرف عدمه فإن كانت الجهة
~~قريبة فالمنع إن كان الاستخلاف لغير عذر، وإن كان لعذر فقولان، وإن كانت
~~الجهة بعيدة فالجواز كان لعذر أو لغيره، ولا يشترط في استخلاف كون المستخلف
~~بالكسر وقت الاستخلاف في محل ولايته، ومثل الاستخلاف العزل فيجوز أن يعزل
~~واحدا من أهل ولايته وهو في غير محل ولايته. بخلاف حكمه فإنه لا يصح في غير
~~محل ولايته.
# قوله: [لا ينعزل الخليفة بموته] : مثله من قدمه القاضي للنظر في أيتام
~~فإنه لا ينعزل بموت القاضي الذي قدمه ولا يعزله.
# قوله: [فينعزل بموت من ولاه] : أي والموضوع أن استخلافه بسبب اتساع
# PageV04P196
# من ولاه، إلا خليفة القاضي إذا ولاه القاضي بجهة بعدت
~~لاتساع عمله فإنه ينعزل بموت القاضي الذي ولاه، هذا حاصل كلامهم فتأمله.
~~وأما إذا عزله من ولاه فإنه ينعزل قطعا، إلا الخليفة؛ فلا يعزل إن أزيل
~~وصفه إذا ولي مستجمعا لشروطها. .
# (ولا تقبل شهادته) : أي القاضي إذا شهد عند قاض آخر (أنه قضى بكذا) وسواء
~~شهد بذلك قبل عزله أو بعده، لأنها شهادة على فعل نفسه وهي باطلة. وأما
~~الإخبار فيقبل ms2247 منه قبل العزل لا بعد. والحاصل أن إخباره بذلك إن كان على
~~وجه الشهادة
#
### | [حاشية الصاوي]
# العمل بغير إذن ولا عرف جار بالإذن وإلا فيكون داخلا فيما قبله.
# قوله: [إلا خليفة القاضي] : أي والموضوع أنه ولاه بغير إذن من الإمام،
~~والفرق كما في الأصل أن القاضي ليس نائبا عن نفس الخليفة. بخلاف نائب
~~القاضي فإنه نائب عن نفس القاضي، فلذا انعزل بموته وبحث (بن) في هذا الفرق
~~بقوله: إذ لو لم يكن القاضي نائبا عن الخليفة لم يكن للخليفة عزله، كيف.
~~وأصل القضاء للخلفاء، ولو سلم أن القاضي ليس نائبا عن الخليفة، فلم لا يقال
~~مثله في نائب القاضي. فإن قلت: إن ذلك للتخفيف عن القاضي. قلت: السلطان
~~أيضا إنما جاز له أن يستقضي لأجل التخفيف عن نفسه (اه) .
# قوله: [فتأمله] : أمر بالتأمل لما فيه من البحث المتقدم.
# قوله: [إلا الخليفة] : أي السلطان.
# قوله: [فلا يعزل إن أزيل وصفه] : أي ارتكابا لأخف الضررين، ومحله ما لم
~~يكفر وإلا وجب عزله كما تقدم. .
# قوله: [ولا تقبل شهادته] : إلخ: صورتها أن القاضي حكم في قضية ومضى زمنها
~~ثم تنازع الخصمان وأنكر أحدهما الحكم، فإن القاضي لا تقبل شهادته على حكمه
~~ولا بد من شهادة عدلين لمن ادعى الحكم، ويقوم مقام شهادة العدلين وجود
~~القضية في السجل الكائن بيد العدول، ولذلك جعلت سجلات القضاء لرفع النزاع
~~في المستقبل.
# قوله: [أنه قضى بكذا] : أي وأولى في عدم القبول ما إذا قال بعد عزله: شهد
~~عندي شاهدان بكذا. وقد كنت قبلت شهادتهما غير أني لم يصدر مني حكم.
# قوله: [إن كان على وجه الشهادة] : أي بأن تقدم الإخبار دعوى من الأخصام.
# PageV04P197
# لم تقبل مطلقا وإن كان على وجه الإعلام فيقبل قبل
~~العزل لا بعده.
# (وجاز) للخصمين (تحكيم) رجل (عدل) عدل شهادة: بأن يكون مسلما، حرا،
~~بالغا، عاقلا، غير فاسق. (غير خصم) : أي غير أحد الخصمين المتداعيين بحيث
~~يحكم لنفسه أو عليها. ولا يجوز تحكيم الخصم، فإن وقع مضى إن حكم صوابا، ms2248
~~وقيل: يجوز ابتداء - ابن عرفة، والقول بعد مضيه مطلقا لا أعرفه (انتهى) .
~~(و) غير (جاهل) بأن يكون غالبا عالما بما حكم به إذ شرط الحاكم أو المحكم
~~العلم بما يحكم به وإلا لم يصح ولم ينفذ حكمه. (في مال) من دين وبيع وشراء
~~فله الحكم بثبوت ما ذكر أو عدم ثبوته ولزومه وعدم لزومه وجوازه وعدمه.
~~(وجرح) ولو عظم، كجائفة وآمة ومنقلة وموضحة أو قطع لنحو يد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [وإن كان على وجه الإعلام] : أي بأن لم يتقدم إخباره دعوى، بل
~~إنما قصد مجرد الإعلام. .
### | [التحكيم]
# قوله: [تحكيم رجل عدل] : لما كان التعريف المتقدم أول الباب شاملا لحكم
~~لمحكم حيث قال فيه: حكم حاكم أو محكم إلخ، تعرض المصنف له هنا. قال بعضهم:
~~ولا يحتاج التحكيم لإشهاد على كونه حكما.
# قوله: [غير خصم] إلخ: هذا الوصف وما بعده زيادة على وصف عدل الشهادة.
# قوله: [فإن وقع مضى] إلخ: سيأتي إعادة تلك الأقوال في آخر العبارة
~~وإيضاحها.
# قوله: [وإلا لم يصح ولم ينفذ] : أي إن حكم بالجهل، وأما لو شاور العلماء
~~وحكم فيصح وينفذ ولا يقال له حينئذ حكم جاهل.
# قوله: [في مال] : أي غير متعلق بغائب بدليل ما يأتي.
# قوله: [بثبوت ما ذكر] : إلخ: الثبوت وعدمه واللزوم وعدمه والجواز وعدمه
~~يصلح كل لكل من الدين والبيع والشراء فتأمل.
# قوله: [وجرح] : أي عمدا أو خطأ.
# قوله: [أو قطع] : انظر ما حكمة العطف بأو مع أنها من جملة الجراحات
~~العظيمة.
# PageV04P198
# (إلا) في (حد) من الحدود كقصاص أو جلد أو رجم. (و) لا
~~في (قتل) في ردة أو حرابة أو قصاص. (و) لا في (لعان) . (و) لا في (ولاء)
~~لشخص على آخر. (و) لا في (نسب) كذلك. (و) لا في (طلاق) . (و) لا في (فسخ)
~~لنكاح ونحوه. (و) لا في (عتق) . (و) لا في (رشد وسفه) . (و) لا في (أمر
~~غائب) مما يتعلق بماله وزوجته وحياته وموته.
# (و) لا في (حبس) . (و) لا في (عقد) مما يتعلق بصحته ms2249 وفساده. لأن هذه
~~الأمور إنما يحكم فيها القضاة، فلا يجوز التحكيم فيها لتعلق الحق فيها بغير
~~الخصمين: إما لله تعالى كالحدود والقتل والعتق والطلاق، وإما لآدمي كاللعان
~~والولاء والنسب. ففي اللعان حق الولد بقطع نسبه وفي الولاء والنسب ترتيب
~~أحكامها من نكاح وعدمه وإرث وعدمه وغير ذلك على الذرية التي ستوجد. (فإن
~~حكم) المحكم في هذه الأمور التي لا يجوز له الحكم فيها بأن جعل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كقصاص] : أي في النفس لا في الأطراف لأنه تقدم أنه يحكم فيها،
~~وقوله بعد ذلك أو قصاص مكرر فالأولى حذف إحداهما، ودخل في الحدود قطع
~~السرقة فلا يحكم فيه. والحاصل أنه يحكم في الأموال والجراحات عمدها وخطئها
~~لا في الحدود، ومنها قطع اليد في السرقة ولا في النفوس.
# قوله: [كالحدود] : أي لأن المقصود من الحدود الزجر وهو حق الله.
# قوله: [والقتل] : أي لأنه إما لردة أو حرابة وكله حق لله لتعدي حرماته.
# قوله: [والعتق] : أي لأنه لا يجوز رد العبد إلى الرق ولو رضي بذلك، وكذا
~~الطلاق البائن لا يجوز رد المرأة إلى العصمة ولو رضيت بذلك.
# PageV04P199
# فيها حكما - فحكم (صوابا مضى) ، حكمه ولا ينقض، لأن
~~حكم المحكم يرفع الخلاف.
# (وأدب) لافتياته على الحاكم. ومحل تأديبه إن نفذ حكمه بأن اقتص أو حد أو
~~طلق، لا بمجرد قوله: حكمت، ونحوه. ومفهوم قولنا: " عدل " أنه لا يجوز تحكيم
~~غيره. لكن إن كان كافرا فلا يمضي قطعا، وكذا إن كان صبيا لا تمييز له أو
~~كان مجنونا. فإن كان مميزا أو كان امرأة أو فاسقا أو عبدا فهل يمضي أو لا؟
~~أو يمضي في غير الصبي والفاسق، وأما هما فلا يمضي؟ أقوال: الأول: لأصبغ،
~~والثاني: لمطرف، والثالث: لأشهب، والرابع: لابن الماجشون. وهذا معنى قوله:
~~وفي صبي وعبد وامرأة وفاسق: ثالثها: إلا الصبي، ورابعها: وفاسق. ومفهوم "
~~غير خصم " أن الخصم لا يجوز، لكنه إن وقع مضى إن كان صوابا. وقيل: بل يجوز
~~ابتداء. وقال ابن عرفة: والقول بعدم مضيه مطلقا لا ms2250 أعرفه، وقد تقدم. ومفهوم
~~غير جاهل: أن الجاهل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فحكم صوابا] : أي وأما إن لم يصب فعليه الضمان، فإن ترتب على حكمه
~~إتلاف عضو فالدية على عاقلته وإن ترتب عليها إتلاف ما كان الضمان في ماله
~~كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [وأدب لافتياته على الحاكم] : أي إن كان هنا حاكم شرعي وأما في
~~زماننا هذا فوجوده كالكبريت الأحمر.
# قوله: [فهل يمضي] : هذا هو القول الأول.
# وقوله: [أولا] : هذا هو القول الثاني. فالمعنى فهل يمضي مطلقا في الأربعة
~~أو لا يمضي في واحد منها.
# وقوله: [أو يمضي في غير الصبي] : هذا هو الثالث ووجه هذا القول أن البالغ
~~عنده كمال العقل والصبي بخلاف ذلك.
# وقوله: [أو يمضي في غير الصبي والفاسق] : هذا هو القول الرابع ووجه عدم
~~مضيه في الفاسق عدم ديانته فألحق بالصبي.
# قوله: [وقد تقدم] : أي هذا المفهوم.
# PageV04P200
# لا يجوز تحكيمه، فإن حكم لا يمضي حكمه وقد تقدم أيضا،
~~وأعدناه لمعرفة حاصل المسألة وسهولة ضبطها. وأن ما خالف ذلك مما في بعض
~~الشراح لا يعول عليه.
# (و) جاز لحاكم أو محكم (خفيف تعزير بمسجد) ، هو محط الجواز، أي: ولو ضربا
~~خفيفا شأنه عدم النجاسة. (لا) يجوز (حد) بالمسجد، ولا تعزير ثقيل خشية خروج
~~نجاسة منه. .
# (و) جاز للقاضي (اتخاذ حاجب وبواب) يحجب الداخل بلا حاجة، وتأخير من جاء
~~بعد غيره حتى يفرغ السابق من حاجته. .
# (و) جاز له (عزل) لمن ولاه بمحل (لمصلحة) اقتضت عزله، ككون غيره أفقه أو
~~أقوى منه (و) إذا عزله (برأه) بأن يقول للناس: ما عزلته لظلم ولا جنحة،
~~ولكني رأيت من هو أقوى منه على القضاء، كما وقع لشرحبيل لما عزله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقد تقدم أيضا] : أي وتقدم أننا قيدنا عدم حكمه بما إذا لم يشاور
~~العلماء ويحكم وإلا كان حكم عالم.
# قوله: [وأعدناه] : أي ما ذكر من مفهوم غير الخصم وغير الجاهل.
# قوله: [وأن ما خالف ذلك مما في بعض الشراح] : مراده ببعض ms2251 الشراح التتائي
~~(وعب) : فإنهما جعلا الخلاف في الصحة وعدمها لا في الجواز وعدمه الذي
~~اختاره شارحنا وهو المنقول عن ابن رشد كما أفاده (بن) .
# قوله: [خفيف تعزير] : أي بيده أو أعوانه.
# قوله: [ولا تعزير ثقيل] : هذا مفهوم خفيف وهل هو حرام أو مكروه انظر في
~~ذلك. .
### | [ما يجوز للقاضي من اتخاذ أعوان]
# قوله: [اتخاذ حاجب وبواب] : أي عدلين والمراد بالحاجب بواب المحل الذي
~~يجلس فيه، والمراد بالبواب الملازم لباب البيت.
# قوله: [لمصلحة] : أي وإن لم تكن جرحة فإن عزل لا لمصلحة، فالنقل أنه لا
~~ينعزل لكن بحث فيه ابن عرفة بقوله عقبه، قلت في عدم نفوذ عزله نظر لأنه
~~يؤدي إلى لغو تولية غيره فيؤدي ذلك إلى تعطيل أحكام المسلمين.
# قوله: [لشرحبيل] هو بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة بعدها
~~تحتية وهو ابن حسنة.
# PageV04P201
# عمر - رضي الله عنه -، فقال: أعن سخط يا أمير
~~المؤمنين؟ فقال: لا. ولكن وجدت من هو أقوى منك. فقال: إن عزلك لي عيب فأخبر
~~الناس بعذري، ففعل. (إلا) أن يكون عزله (عن ظلم) : أي لأجله فلا يبريه بل
~~له إظهاره إن خف، فإن كثر تعين إظهاره خشية توليته مرة أخرى من غير من
~~عزله.
# (و) جاز للقاضي (تولية) لأحد على ما تقدم وكذا العزل (ولو) كان (بغير
~~ولايته) بخلاف الحكم فلا يحكم إلا إذا كان بولايته لا بغيرها، ولو كان
~~الخصم من أهل ولايته كما يأتي آخر الباب. (ورتب) القاضي وجوبا (كاتبا) يكتب
~~وقائع الخصوم (ومزكيا) : يخبره بحال الشهود الذين يشهدون على الخصم من
~~عدالة وغيرها سرا، فالمراد بالمزكي: مزكي السر (وشهودا) يشهدون على الإقرار
~~من الخصم إذا أقر عنده، وقيل يندب ترتيب من ذكر وقوله: (عدولا شرطا) راجع
~~للكاتب ومن بعده: أي يشترط فيهم العدالة وليس المراد أن الترتيب شرط، بل
~~قيل بوجوبه، وقيل: بندبه.
# و " شرطا " حال أي: حال كون العدالة فيهم شرطا. (والترجمان) : وهو الذي
~~يخبر الحاكم بمعنى لغة الخصم، ويخبر الخصم بمعنى كلام القاضي عند اختلاف
~~اللغة (كالشاهد) في ms2252 اشتراط العدالة (وكفى إن رتب الواحد) : " الواحد " فاعل
~~" كفى ". و " رتب " بالبناء للمفعول، يعني: يكفي الواحد إن رتبه القاضي
~~وأما غير المرتب - بأن أتى به أحد الخصمين أو طلبه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يكتب وقائع الخصوم] : أي التي يريد أن يحكم فيها.
# قوله: [وقيل يندب ترتيب من ذكر] : مقابل لقوله وجوبا والقول بالوجوب
~~للشيخ أحمد الزرقاني والندب إلخ.
# قوله: [بل قيل بوجوبه] : أي كما علمت.
# قوله: [والترجمان] : مثلث التاء.
# قوله: [عند اختلاف اللغة] : أي وأما عند اتحادها فلا حاجة له.
# قوله: [في اشتراط العدالة] : أي والذكورة.
# قوله: [الواحد] : فاعل كفى أي وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور.
# PageV04P202
# القاضي للتبليغ - فلا بد فيه من التعدد، لأنه صار
~~كالشاهد. قيل: لا بد من تعدده ولو رتب، وكذا المحلف الذي يحلف الخصم عند
~~توجه اليمين عليه يكفي فيه الواحد. قال المصنف: والمترجم مخبر كالمحلف. أي:
~~فيكفي الواحد فيهما.
# (وبدأ) القاضي (أول ولايته بالكشف عن الشهود) المرتبين للقضاة السابقين
~~ليبقي من كان منهم عدلا عارفا ويطرد من كان بخلاف ذلك. (فالمسجونين) : لأن
~~السجن عذاب، فينظر في حالهم، فمن استحق الإفراج عنه - ككونه معسرا - خلى
~~سبيله وأفلته، ومن وجب عليه يمين حلفه، ومن استحق الإبقاء أبقاه. (فأولياء
~~الأيتام) : من وصي أو مقدم، هل هو مستقيم في تربيتهم والتصرف في شأنهم؟ لأن
~~اليتيم قاصر عن الرفع للحاكم. (و) الكشف عن (مالهم) : ألهم عليه وصي أم لا؟
~~.
# (ونادى) : أي أمر مناديا ينادي (بمنع معاملة يتيم وسفيه) من بيع وشراء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا بد فيه من التعدد] : أي اتفاقا.
# قوله: [وقيل لا بد من تعدده] : القائل به ابن شاس لكن حمل (ح) كلام ابن
~~شاس على إذا أتى به أحد الخصمين.
# قوله: [وكذا المحلف] : أي ولا بد فيه من العدالة.
# قوله: [قال المصنف] : أي خليل وكثيرا ما يخالف اصطلاحه. .
### | [ما يبدأ القاضي بنظره أول ولايته]
# قوله: [بالكشف عن الشهود] : أي الموثقين الذين يكتبون الوثائق ويسمعون
~~الدعاوى، وتوضح شهادتهم في الوثائق، وإنما ms2253 أمر بالبدء به لأن المدار كله
~~عليهم، وكيفية الكشف أن يدعو صلحاء أهل البلد ويسألهم عن عدالتهم، فمن
~~شهدوا له بالعدالة أبقاه ومن نفوها عنه عزله.
# قوله: [فالمسجونين] : أي سواء كانوا مسجونين في الدماء أو غيرها، ولكن
~~يقدم المسجونين في دعاوى الدماء؛ لأنها أول ما يقضى فيها يوم القيامة.
# قوله: [فأولياء الأيتام] : أي فيستخبر من عدول أهل هذا المكان عن تصرفهم
~~في شأن الأيتام.
# قوله: [ونادى] : فائدة المناداة انكفاف الناس عنهما لكن في السفيه تمضي
# PageV04P203
# منه أو له ومداينته، ومن عامل يتيما أو سفيها لا ولي
~~له فهو مردود. (و) نادى (برفع أمرهما) : أي اليتيم والسفيه (له) : بأن
~~ينادي: أن من عامل يتيما أو سفيها لا ولي له فليرفعه إلينا لنولي عليه من
~~يصون ماله. .
# (ثم) ينظر (في الخصوم؛ فيبدأ بالأهم) فالأهم (كالمسافر) : يقدمه على غيره
~~لضرورة سفره، ولو تأخر في المجيء عن غيره. (وما يخشى فواته) لو قدم غيره
~~عليه لضرورة الفوات، فإذا اجتمع مسافر وما يخشى فواته قدم الأهم منهما.
~~ومثال ما يخشى فواته: الطعام الذي يتغير بالتأخير والنكاح الفاسد يفسخ قبل
~~الدخول. (فالأسبق) : أي فإذا فرغ من أمر المسافر أو ما يخشى فواته أو لم
~~يوجدا قدم الأسبق في المجيء إليه على المتأخر مجيئا. (وإلا) يكن أحدهما أو
~~أحدهم سابقا بأن جاءا معا أو جهل الأسبق (أقرع) بينهما أو بينهم، فمن خرج
~~اسمه بالتقديم قدم. .
# (وينبغي) للقاضي (أن يفرد يوما أو وقتا) كبعد العصر (للنساء) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# معاملاته الحاصلة قبل النداء، وأما الحاصلة بعده فمردودة، وأما اليتيم
~~فمردودة قبل النداء وبعده. واعلم أن رتبة المناداة في رتبة النظر في أمرهما
~~فهي مؤخرة عن النظر في المحبوس، وحكم المناداة المذكورة الندب على ما يفهم
~~من كلام بهرام والتتائي والوجوب على ما يفهم من كلام التبصرة.
# قوله: [ثم ينظر في الخصوم] : هذه مرتبة رابعة.
# قوله: [قدم الأهم منهما] : أي ولو كان الآخر سابقا في الحضور.
# قوله: [يفسخ قبل الدخول] : صفة للنكاح الفاسد أي النكاح الذي ms2254 شأنه يفسخ
~~قبل الدخول ويمضي بعده فإنه أهم من غيره للتعجيل بالفسخ امتثالا لحكم الله
~~وخوف الغفلة عنه فيمضي بالدخول، وذلك كالنكاح الفاسد لصداقه وكمن خطب على
~~خطبة أخيه ثم عقد.
# قوله: [أقرع بينهما] : أي بأن يأتي القاضي بأوراق بعددهم يكتب في واحدة
~~يقدم وفي الأخرى لا يقدم ويأمر كل واحد بأخذ ورقة فمن خرج سهمه بالتقديم
~~قدم.
# قوله: [كبعد العصر للنساء] : أي اللاتي يخرجن لا المخدرات اللاتي يمنع
# PageV04P204
# ولو مع رجال لأنه أستر لهن. (كالمفتي والمدرس) :
~~تشبيه في كل ما تقدم، فيقدم المسافر وما يخشى فواته فالأسبق ثم أقرع.
~~وينبغي أن يفرد النساء بوقت أو يوم، وكذا أرباب الحرف كالخباز والطحان.
# (ولا يحكم) الحاكم - وكذا لا يفتي المفتي ولا يدرس المدرس - (مع ما يدهش)
~~العقل كمرض وضجر وخوف وضيق نفس. (ومضى) حكمه إن حكم مع ما يدهش، ولا ينقض،
~~إلا أن يعظم المدهش فلا يجوز معه حكم قطعا، وليتعقب.
# (وليسو) القاضي (بين الخصمين) : فلا يقدم أحدهما على الآخر (وإن) كان
~~أحدهما (مسلما) (و) الآخر (كافرا) لأن التسوية من العدل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من سماع كلامهن فإنهن يوكلن أو يبعث القاضي لهن في منزلهن واحدا من طرفه
~~يسمع دعواهن كما قرر الأشياخ.
# قوله: [ولو مع رجال] : أي هذا إذا كانت دعاويهن مع نساء، بل ولو كانت مع
~~رجال.
# قوله: [كالمفتي والمدرس] : أي وكذا المقرئ الذي يقرئ القرآن للناس.
# قوله: [كالخباز والطحان] : أي فيقدم المسافر، ثم الأسبق، ثم القرعة، هذا
~~مقتضى كلامه، والذي في ابن غازي عن ابن رشد أنه يقدم الأول فالأول، وإن لم
~~يكن عرف وإلا عمل به، والذي في المواق عن البرزلي أن أرباب الصنائع إن كان
~~بينهم عرف عمل به، وإلا قدم الآكد فالآكد كالأشد جوعا أو الأقرب لفساد شيئه
~~وفي الحقيقة عبارات الجميع متقاربة.
### | [لا يحكم الحاكم مع ما يدهش العقل]
# قوله: [ولا يحكم الحاكم] إلخ: أي يكره أو يحرم قولان.
# قوله: [فلا يجوز] : أي يحرم اتفاقا.
# قوله: [وليتعقب] : أي فإن كان صوابا ms2255 أمضي وإلا رد.
# قوله: [وليسو القاضي] : أي وجوبا. قوله: [وإن كان أحدهما مسلما] إلخ: أي
~~هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين، بل وإن كان أحدهما مسلما إلخ، ورد
~~بالمبالغة على ابن الحاجب القائل
# PageV04P205
# (وعزر) وجوبا (شاهد الزور) : وهو من شهد بما لم يكن
~~يعلمه ولو صادف الواقع (في الملأ) : بالهمزة مع القصر: أي جماعة الناس
~~(بنداء) : أي يعزره بضرب مؤلم مع ندائه وطوافه في الأسواق والأزقة لإشهار
~~أمره وارتداع غيره. (لا) يعزره (بحلق لحيته) ولا (تسخيم وجهه) بطين أو
~~سواد. ثم لا تقبل له شهادة ولو تاب وحسنت توبته اتفاقا، إن كان حين شهادته
~~ظاهر العدالة. وعلى أحد القولين: إن لم يكن ظاهرها. وقيل بالعكس، وهو مراده
~~بالتردد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بجواز رفع المسلم على الذمي ونسبه في التوضيح لمالك كذا في (بن) .
### | [تعزير شاهد الزور]
# قوله: [بما لم يكن يعلمه] : صادق بأن يكون علم خلافه أو لا علم عنده
~~بشيء.
# قوله: [بضرب مؤلم] : أي على حسب اجتهاده.
# قوله: [مع ندائه] : أي بأن هذا شاهد زور وانظر هل الوجوب منصب على
~~التعزير والنداء عليه أو منصب على خصوص التعزير وكونه في الملأ والنداء
~~عليه مندوب فقط كذا في الحاشية.
# قوله: [بحلق لحيته ولا تسخيم وجهه] : أي يحرم ذلك ومثله في الحرمة ما
~~يفعل في الأفراح من تسخيم الوجه بسواد أو دقيق لأنه تغيير لخلق الله.
# قوله: [وهو مراده بالتردد] أي فمراد خليل بالتردد الطريقتان، الطريقة
~~الأولى تقول: إن كان ظاهر الصلاح حين شهد بالزور لا تقبل له شهادة بعد ذلك
~~اتفاقا، لاحتمال بقائه على الحالة التي كان عليها، وإن كان غير مظهر للصلاح
~~حين الشهادة ففي قبول شهادته بعد ذلك إذا ظهرت توبته قولان. وهذه طريقة ابن
~~عبد السلام، والطريقة الثانية عكسها لابن رشد قال في الحاشية نقلا عن
~~التتائي: وطريقة ابن عبد السلام أنسب بالفقه وطريقة ابن رشد أقرب لظاهر
~~الروايات، فإن شهد قبل التوبة لم تقبل اتفاقا، لأنه فاسق. وإن شهد بعدها
~~وقبل التعزير فمقتضى ms2256 العلة جرى التردد فيه، وكذا هو ظاهر كلام المواق وأفاد
~~ذكر التردد فيمن فسقه بالزور أنه لو كان فسقه بغيره ثم شهد بعدما تاب فإنه
~~يقبل (اه) وهو مقتضى قوله تعالى في سورة النور: {إلا الذين تابوا} [النور:
~~5] الآية.
# PageV04P206
# والقاضي إذا عزل لجنحة فلا تجوز توليته بعد ولو صار
~~أعدل، أهل زمانه. والسخام - بضم السين المهملة: هو الدخان اللاصق بأواني
~~الطبخ. وقيل: له حلق لحيته وتسخيم وجهه، قال ابن مرزوق: وهو ظاهر المدونة.
# (و) عزر (من أساء على خصمه) في مجلس القضاء بقبيح، نحو: فاجر وظالم وفاسق
~~وكذاب، وأولى ما كان أعظم من ذلك كالسب القبيح، ولا يحتاج في ذلك لبينة، بل
~~يستند في ذلك لعلمه؛ لأن مجلس القضاء يصان عن ذلك. والحق في ذلك لله فلا
~~يجوز للقاضي تركه، وأما في غير مجلس القضاء فلا بد من الثبوت ببينة أو
~~إقرار. (أو) أساء على (مفت) نحو أنت تفتي بالباطل أو: بهواك ونحو ذلك. (أو)
~~أساء على (شاهد) نحو: مزور وتشهد بالزور. (لا بشهدت) : أي لا يعزر بقوله
~~لمن شهد عليه شهدت (بباطل) بخلاف زور؛ لأنه لا يلزم من الباطل الزور إذ
~~الباطل أعم من الزور؛ لأن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل له حلق لحيته] أي لقول عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية
~~على حسب ما أحدثوه من الفجور والبدع. .
### | [تعزير من أساء على خصمه في مجلس القضاء]
# قوله: [بقبيح] : متعلق بأساء والتعزير يكون على حكم مقتضى الشرع، فإن كان
~~فيه قذف لعفيف أقام عليه الحد.
# قوله: [وفاسق] : الأولى تأخيره وجعله مثالا للسب القبيح.
# قوله: [ولا يحتاج في ذلك لبينة] : اسم الإشارة عائد على ما ذكر من
~~الإساءة.
# قوله: [بل يستند في ذلك لعلمه] : اعلم أن هذه المسائل الأربع وهي تأديب
~~القاضي لمن أساء عليه، أو على خصمه، أو على الشاهد، أو على المفتي بمجلسه
~~مستندا لعلمه، تزاد على قولهم: لا يجوز للقاضي أن يستند لعلمه إلا في
~~التعديل والتجريح.
# قوله: [وأما في غير مجلس القضاء] ms2257 : أي ولا يستند فيهما القاضي لعلمه.
# قوله: [بخلاف زور] : في المواق ابن كنانة لو قال: شهدت علي بزور فإن عنى
~~أنه شهد عليه بباطل لم يعاقب، وإن قصد أذاه وإشهاره بأنه مزور نكل بقدر حال
~~الشاهد والمشهود عليه (اه) ويقبل قوله فيما أراده إلا لقرينة تكذبه (اه عب)
~~.
# PageV04P207
# الباطل بالنسية للواقع والزور بالنسبة لعلم الشاهد،
~~فقد يشهد بشيء يعلمه ويكون المدعى عليه قد قضاه أو أحيل عليه به أو أبرئ
~~منه أو عفي عنه، ولا ضرر على الشاهد بذلك، بخلاف الزور فإنه تعمد الإخبار
~~بما لم يعلم. (ولا بكذبت لخصمه) : أي ولا يعزر بقوله لخصمه: كذبت أو:
~~ظلمتني، بخلاف كذاب وظالم كما تقدم.
# (وأمر) القاضي أولا عند إقامة الدعوى (مدعيا) : وهو من (تجرد) عن أصل (أو
~~معهود بالكلام) متعلق " بأمر " أي: يأمر المدعي ابتداء بالكلام بإقامة
~~دعواه، والمدعي: هو الذي تجرد قوله عن أصل أو معهود عرفا يصدقه حين دعواه،
~~فلذا طلبت منه البينة لتصديقه؛ كطالب دين على آخر أو جناية، أو ادعى على
~~غيره بفعل من الأفعال، كطلاق أو عتق أو قذف؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالنسبة لعلم الشاهد] : أي فبين الزور والباطل عموم وخصوص وجهي،
~~فإذا شهد بما هو خلاف الواقع كان باطلا وزورا، وإذا شهد بخلاف الواقع وكان
~~يعتقد أنه الواقع كان باطلا لا زورا، وإذا شهد بما هو مطابق للواقع وهو لا
~~يعلم به كان ذلك زورا لا باطلا.
# قوله: [بما لم يعلم] : أي بثبوته بل إما علم عدمه أو لم يعلم شيئا؛ لأن
~~الشهادة مع الشك زور.
# قوله: [بخلاف كذاب وظالم] : الفرق بينه وبين ما قبله أن قوله: كذبت تعلق
~~بخصوص دعوته ليس فيه انتهاك لمجلس الشرع. بخلاف كذاب وظالم فإنه لا تعلق له
~~بالخصوص، بل فيه مشاتمة للخصم عامة وهذا انتهاك لحرمة الشرع. .
### | [ترتيب الكلام بين المدعي والمدعي عليه]
# قوله: [وأمر القاضي] : أي وجوبا.
# قوله: [بالكلام] : متعلق بأمر والباء للتعدية.
# وقوله: [بإقامة] : متعلق بأمر أيضا والباء للتصوير فاختلف معنى الباءين.
# قوله: ms2258 [تجرد قوله عن أصل أو معهود] : أي وليس مجردا عن كل شيء فإن المدعي
~~متمسك بالبينة فلا يقال: إن دعواه مجردة عن جميع المستندات، بل عن شيء خاص
~~وهو الأصل أو المعهود.
# PageV04P208
# فإن الأصل والمعهود عدم ما ذكر. وإنما يأمر المدعي
~~إذا علمه ولو بقوله لهما: من المدعي منكما؟ فقال أحدهما: أنا، وسلم له
~~الآخر. وسيأتي أن المدعى عليه هو من ترجح قوله بأصل أو معهود. (وإلا) يعلم
~~المدعي منهما بأن قال كل: أنا المدعي (فالجالب) لصاحبه عند القاضي هو الذي
~~يؤمر بالكلام ابتداء، لأن الشأن أن الجالب هو الطالب. (وإلا) يكن جالب بأن
~~جاءا معا (أقرع) بينهما، فمن خرج سهمه بالتقدم قدم. وإذا أمر بالكلام.
~~(فيدعي بمعلوم محقق من مال أو غيره) نحو: لي عليه دينار من قرض أو بيع،
~~واحترز: " بمعلوم " من نحو لي عليه شيء و " بمحقق " من نحو قوله: في ظني
~~أو: أظن أن لي عليه كذا.
# (وبين في) دعوى (المال: السبب) : كالقرض والبيع والنكاح والغصب والسرقة.
~~(وإلا) يبين السبب (سأله الحاكم عنه) : أي عن السبب وجوبا. (وإلا) بأن ادعى
~~بمجهول أو بمعلوم غير محقق، أو لم يبين السبب (لم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن الأصل والمعهود عدم ما ذكر] : أي لأن الأصل في الأشياء العدم.
# قوله: [ولو بقوله لهما] : أي هذا إذا كان علمه بأمر سابق بل ولو بقوله
~~لهما إلخ.
# قوله: [من ترجح قوله بأصل] إلخ: أي لكونه ضد المدعي.
# قوله: [أقرع بينهما] : أي فيمن يبتدئ بالكلام.
# قوله: [فيدعي بمعلوم محقق] : اعلم أن المراد بعلم المدعي به تصوره
~~وتميزه. في ذهن المدعي والمدعى عليه والقاضي. وأما تحققه فهو راجع لجزم
~~المدعي لأنه مالك له.
# قوله: [بمجهول] : محترز معلوم.
# وقوله: [أو بمعلوم] : غير محقق محترز قوله محقق.
# وقوله: [أو لم يبين السبب] : محترز قوله وبين في المال السبب.
# PageV04P209
# تسمع دعواه كأظن) أن لي عليه دينارا، لعدم تحقق
~~المدعي به ولو قال: أظن ظنا قويا. وما يأتي من أن البات يعتمد في ms2259 يمينه على
~~الظن القوي فذاك في اليمين وما هنا في الدعوى. وإذا لم تسمع دعواه لم يطلب
~~من المدعى عليه جواب. (إلا أن ينسى السبب) : أي يدعي نسيانه فيعذر بذلك،
~~وتسمع دعواه؛ فيطلب الجواب من المدعى عليه، بخلاف قوله: لا أبينه، أو لا
~~أعرفه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كأظن أن لي عليه دينارا] : مثال للمعلوم الغير المحقق وتقدم مثال
~~المجهول في قوله لي عليه شيء.
# قوله: [فذاك في اليمين وما هنا في الدعوى] : وقد يقال يلزم من الظن في
~~اليمين الظن في الدعوى. فالإشكال باق والمأخوذ من كلام (بن) والحاشية جواب
~~آخر أوضح من هذا وهو أن ما هنا طريقة. وما يأتي في الشهادات من سماع دعوى
~~الاتهام المفيد عدم اشتراط كون المدعى به محققا طريقة أخرى، ويترتب على كل
~~الخلاف في توجه يمين التهمة على المدعى عليه توجهها والمعتمد ما يأتي، فإذا
~~علمت ذلك فذكر المصنف هذا الشرط وتقييده بدعوى الاتهام فيه نوع تناقض ويؤيد
~~ما قلنا قوله في الحاشية باحثا مع الخرشي فيه أن دعوى الاتهام ترجع للظن أو
~~الشك، فالمناسب أن يقول مشى هنا على قول وهناك على قول.
# قوله: [لم يطلب من المدعى عليه جواب] : أي وسواء بين السبب أم لا على
~~المشهور. ومقابلة ما قاله المازري من أنه إذا ادعى بمجهول لم يقبل إن لم
~~يبين السبب، فإن بين السبب أمر المدعى عليه بالجواب إما بتعيينه أو
~~الإنكار، قال (شب) فقد ذكر ابن فرحون في تبصرته ما حاصله أن للمدعي بشيء
~~ثلاثة أحوال: الأول أن يعلم قدر الذي يدعي به ويقول شيئا ويأبى من ذكر قدره
~~وفي هذه لا تقبل دعواه اتفاقا. الثانية أن يدعي جهل المدعى به وتدل على ذلك
~~قرينة كشهادة بينة بأن له حقا لا يعلمون قدره وفي هذه تقبل دعواه اتفاقا.
~~الثالثة أن يدعي جهل قدره من غير شهادة قرينة بذلك فهي محل الخلاف الذي
~~اختار فيه المازري سماع الدعوى به (اه) .
# PageV04P210
# (ويتهم المدعى عليه) : هذا الاستثناء ناظر ms2260 لمفهوم
~~قوله: " وبين السبب " الداخل تحت: " وإلا " إلخ: أي فإن لم يبين لم تسمع
~~دعواه - إلا أن يدعي نسيانه أو يتهم المدعى عليه كأظن أنك سرقت لي كذا أو:
~~غصبته مني، أو: فرطت فيه حتى تلف - فتسمع دعواه ويتوجه اليمين على المتهم
~~على القول المشهور إذا أنكر المتهم؛ فإن قوله: " أظن " إلخ فيه ذكر السبب،
~~لكن لا على وجه البيان بل الظن. فالسرقة مثلا سبب للمدعى به لكنه مظنون لا
~~محقق. وجعلنا بيان السبب من بيان صحة الدعوى، هو الراجح. وقيل: ليس هو من
~~تمام صحتها؛ وقوله: " وبين في المال السبب " مفهومه: أن غير المال لا يبين
~~فيه سبب كالطلاق والنكاح وهو ظاهر.
# (ثم) بعد أن يذكر المدعي دعواه على ما تقدم يأمر القاضي (مدعى عليه) :
~~وهو من (ترجح قوله بمعهود) شرعي: كالأمانة، فإنه عهد شرعا أن ربها مصدق في
~~قوله، كالوديع وعامل القراض والمساقاة (أو أصل)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [هذا الاستثناء] : أي الكائن في المسألتين أعني قوله إلا أن ينسى
~~السبب أو يتهم المدعى عليه هكذا ظاهر حله، والظاهر أن يقال: هذا الاستثناء
~~راجع لمفهوم محقق وبيان السبب على سبيل اللف والنشر المشوش، فإن الاتهام
~~عائد على مفهوم محقق ونسيان السبب راجع لمفهوم بيان. فتأمل. فقد علمت بما
~~تقدم من أنهما طريقتان أن الأولى حذف هذا الاستثناء الثاني.
# قوله: [كالطلاق والنكاح] : فإذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق فلا تسأل
~~عن بيان السبب.
# وقوله: [والنكاح] : أي إذا ادعى رجل أو امرأة الزوجية للآخر فلا يلزم
~~بيان السبب.
# قوله: [على ما تقدم] : أي في قوله فيدعي بمعلوم محقق.
# وقوله: [أن ربها] : المراد به من هي تحت يده.
# قوله: [في قوله] : متعلق بمصدق. وقوله: [كالوديع] : وما بعده أمثلة
~~للأمانة أي فالوديع وعامل القراض والمساقاة ترجح قوله بمعهود شرعي حيث قال:
~~رددت الوديعة أو مال القراض أو ثمر الحائط.
# PageV04P211
# كالمدين؛ فإن الأصل عدم الدين، وكذا الحرية؛ فإنها
~~الأصل. فإذا ادعى شخص على غيره بأنه رقيق فعليه البيان. والأصل في ms2261 معلوم
~~الرق عدم الحرية فإن ادعى العتق فعليه البيان (بالجواب) : متعلق بأمر
~~المقدر إما بإقرار أو إنكار. (فإن أقر فله) : أي المدعي (الإشهاد عليه)
~~وللحاكم إن غفل المدعي تنبيهه عليه بأن يقول للعدول: اشهدوا بأنه أقر. (وإن
~~أنكر قال) القاضي للمدعي: (ألك بينة) تشهد لك عليه؟ (فإن نفاها) بأن قال:
~~ليس عندي بينة (فله) : أي للمدعي (استحلافه) : أي طلب حلف المدعى عليه
~~المنكر. هذا إذا ثبتت بينهما خلطة من معاملة أو غيرها بل (وإن لم تثبت)
~~بينهما (خلطة) بدين أو تكرر بيع، وقيل: ليس له استحلافه إلا إذا ثبتت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإنها الأصل] : أي الأصل في الناس شرعا الحرية وإنما طرأ لهم الرق
~~من جهة السبي بشرط الكفر والأصل عدم السبي.
# قوله: [متعلق بأمر] : المناسب أن يقول متعلق بيأمر.
# قوله: [إن غفل المدعي] : أي إذا غفل المدعي عن الإشهاد على إقرار المدعى
~~عليه ينبهه الحاكم ليرتاح من كثرة النزاع.
# قوله: [بأن يقول] إلخ: تصوير لمقالة المدعي إما من نفسه أو بتنبيه الحاكم
~~له.
# قوله: [بل وإن لم تثبت بينهما خلطة] : أي كما هو قول ابن نافع وصاحب
~~المبسوط.
# قوله: [وقيل ليس له استحلافه] : هو قول مالك وعامة أصحابه ولكن جرى العمل
~~بقول ابن نافع فلذلك ضعف الشارح. هذا، واستثنى من اشتراط الخلطة على القول
~~الضعيف ثمان مسائل تتوجه فيها اليمين وإن لم تثبت خلطة اتفاقا: الأولى:
~~الصانع يدعى عليه بما له فيه صنعة فتتوحه عليه اليمين ولو لم تثبت خلطة لأن
~~نصب نفسه للناس في معنى الخلطة، ومثله التاجر ينصب نفسه للبيع والشراء.
~~الثانية: المتهم بين الناس يدعى عليه بسرقة أو غصب فتتوجه عليه اليمين ولو
~~لم تثبت خلطة، وفي مجهول الحال قولان. الثالثة: الضيف يدعي أو يدعى عليه.
~~الرابعة: الدعوى في شيء معين كثوب بعينه. الخامسة: الوديعة على أهلها بأن
~~يكون المدعي ممن يملك تلك الوديعة والمدعى عليه ممن يودع عنده مثلها والحال
~~يقتضي
# PageV04P212
# بينهما خلطة بذلك ولو بامرأة، وهو الذي مشى عليه
~~الشيخ، ms2262 وهو ضعيف.
# (فإن حلف) المدعى عليه بعد أن طلب المدعي منه اليمين برئ، وليس للمدعي
~~بعد ذلك مطالبة عليه. وإذا برئ (فلا بينة) تقبل للمدعي بعد ذلك (إلا لعذر
~~كنسيان) لها عند تحليفه المدعى عليه، وحلف إن أراد القيام بها أنه نسيها
~~(وعدم علم) بها قبل تحليفه، فله إقامتها وحلف. وكذا إذا ظن أنها لا تشهد له
~~أو أنها ماتت. (كأن حلف) المدعى عليه (لرد) شهادة (شاهد) أقامه المدعي،
~~وكانت الدعوى لا تثبت إلا بشاهدين، فطلب منه الثاني، فقال: ليس عندي إلا
~~هذا، وحلف المدعى عليه يمينا لرد شهادة هذا الشاهد فوجد ثانيا، كأن نسيه أو
~~لم يعلم به، فله أن يقيمه ويضمه للأول.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الإيداع كالسفر والغربة. السادسة: المسافر يدعي على رفقته. السابعة: مريض
~~يدعي في مرض موته على غيره بدين مثلا. الثامنة: بائع يدعي على شخص حاضر
~~المزايدة أنه اشترى سلعته بكذا والحاضر ينكر الشراء كذا في خليل وشراحه.
# قوله: [ولو بامرأة] : بالغ على ذلك لبيان أن الخلطة على القول باشتراطها
~~تثبت ولو بالعدل الواحد ولو كان امرأة فلا يشترط تعدد العدول.
### | [إعذار الشاهد في القضاء]
# قوله: [بعد أن طلب المدعي منه اليمين] : أي وأما لو حلف من نفسه قبل أن
~~يطلب فلا يعتد بحلفه.
# قوله: [بعد ذلك] : أي بعد أن نفى بينة نفسه معه وطلب من المدعى عليه
~~اليمين وحلف.
# قوله: [إنه نسيها] : معمول لقوله حلف.
# قوله: [وحلف] : أي ما لم يشترط أنه إن ظهرت له بينة يقيمها ولا يحلف فإنه
~~يعمل بذلك ولا يحلف.
# قوله: [وكذا إذا ظن أنها لا تشهد له] : مثل ذلك إذا كانت بعيدة الغيبة.
# قوله: [فله أن يقيمه] : أي بعد حلفه إنه نسيه مثلا ويلغى اليمين الذي رد
~~به شهادة الشاهد لكونه لم يصادف محلا.
# PageV04P213
# (وإن أقامها) عطف على قوله: " فإن نفاها "، يعني إذا
~~قال القاضي للمدعي حين أنكر عليه: ألك بينة؟ فإن نفاها فقد تقدم؛ وإن
~~أقامها (أعذر إلى المطلوب) : وهو المدعي، بأن يسأله القاضي عن ms2263 عذر ب (أبقيت
~~لك حجة) أي يقول القاضي للمطلوب بعد سماع بينة الطالب: أبقيت لك حجة وعذر
~~في هذه البينة؟ فإما أن يقول: نعم، وإما أن يعجز وسيأتي الكلام في ذلك.
# واستثنى من الإعذار أربعة لا إعذار فيهم بقوله: (إلا شاهد الإقرار) . من
~~المطلوب الكائن (بالمجلس) : أي مجلس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عطف على قوله فإن نفاها] : أي على وجه المقابلة.
# قوله: [أعذر إلى المطلوب] : أي زال عذره فالهمزة للسلب وليس المراد أثبت
~~عذره وحجته إنما هو كقوله: أعجمت الكتاب، أي أزلت عجمته بالنقط، وشكا إلي
~~زيد فأشكيته، أي أزلت شكايته كما في الحاشية، والإعذار واجب إن ظن القاضي
~~جهل من يريد الحكم عليه بأن له الطعن أو ضعفه، وأما إن ظن علمه بأن له
~~الطعن وأنه قادر على ذلك لم يجب بل له أن يحكم بدونه وحيث وجب الإعذار وحكم
~~بدونه نقض الحكم واستؤنف الإعذار.
# قوله: [بأبقيت لك حجة] : تصوير لما يزيل به عذره وحجة فاعل أبقيت وكلامه
~~يحتمل أن القاضي ليس له سماع البينة قبل حضور المطلوب وهو ما قاله ابن
~~الماجشون، ومذهب ابن القاسم أن له سماع البينة قبل الخصومة، فإذا جاء الخصم
~~ذكر له أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم فإن ادعى مطعنا كلفه إثباته وإلا
~~حكم عليه وإن طلب إحضار البينة ثانيا لم يجب لذلك.
# قوله: [وسيأتي الكلام في ذلك] : أي في قوله فإن قال: نعم أنظره لها إلخ.
# قوله: [من المطلوب] : متعلق بمحذوف حال من الإقرار.
# وقوله: [بالمجلس] : متعلق بمحذوف صفة للإقرار قدره بقوله الكائن، وإنما
~~قدره صفة لأن الظرف والمجرور الواقع بعد المقرون بأل الجنسية يجوز جعله صفة
~~أو حالا.
# PageV04P214
# القاضي، فلا إعذار فيه لمشاركة القاضي له في سماع
~~الإقرار. (و) إلا (من) : أي مطلوبا (يخشى منه) الضرر على من شهد عليه أو
~~طالبا يخشى منه الضرر على من يجرح بينته، فلا إعذار له، بل لا تسمى البينة
~~للأول ولا من جرح بينة الثاني. (و) إلا (مزكي السر) : وهو من يخبر القاضي ms2264
~~سرا بعدالة الشهود أو تجريحهم فلا إعذار فيه، وليس على الحاكم تسميته بل لو
~~سئل عنه لم يلتفت للسائل. (و) إلا (المبرز) في العدالة: أي الفائق فيها لا
~~إعذار فيه (بغير عداوة) للمشهود عليه (أو قرابة) للمشهود له، وأما بهما،
~~فيعذر (فإن قال) المدعى عليه: (نعم) لي حجة ومطعن في هذه البينة (أنظره)
~~القاضي (لها) : أي للحجة أي لبيانها بإقامة البينة بها (بالاجتهاد) منه
~~فليس للإنظار حد معين، وإنما هو موكول لاجتهاد الحاكم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا إعذار فيه] : أي فلا يبقي القاضي للمطلوب حجة فيه لأنه علم ما
~~علمه الشاهد فلو أعذر فيه لكان إعذارا في نفسه. تنبيه قال (شب) مما لا
~~إعذار فيه شهود الإعذار لما في ذلك من التسلسل كما ذكره في العاصمية، ومثل
~~ذلك من شهد بوكالة في شيء كما ذكره (ح) أول باب الوكالة، وكذا من شهد بجرحة
~~القاضي كما في مختصر البرزلي نقلا عن ابن الحاج، وعلله بقوله لأن طلب
~~الإعذار طلب لخطة القضاء وإرادة لها وحرص عليها وذلك جرحه، وكذا الشهود
~~الذين يحضرون تطليق المرأة وأخذها بشرطها في مسائل الشروط في النكاح ومن
~~يوجهه القاضي لسماع دعوى أو لتحليف أو حيازة؛ لأنه أقامهم مقام نفسه.
# قوله: [أي الفائق فيها] : أي على أقرانه.
# قوله: [وأما بهما فيعذر] : الحاصل أن المبرز لا يسمع القدح فيه إلا
~~بالعداوة أو القرابة وأما بغيرهما فلا يسمع القدح فيه، وأما ما قبل المبرز
~~فيقبل القدح فيه بأي قادح ولو بغير العداوة أو القرابة.
# قوله: [بالاجتهاد] : أي ما لم يتبين لدده وإلا حكم عليه من حين تبين
~~اللدد، ومثل ذلك لو قال: لي بينة بعيدة الغيبة هي التي تجرح بينة المدعي
~~فإنه.
# PageV04P215
# (ثم) - إذا لم يأت بحجة معتبرة شرعا - (حكم) عليه
~~بمقتضى الدعوى من مال أو غيره. (كنفيها) : أي كما يحكم إذا نفى حجته وقال:
~~لا حجة عندي.
# (وعجزه) : أي حكم بعجزه بعد إنظاره (وسجله) : أي التعجيز أي كتبه في سجله
~~بأن يكتب فيه: إنا طلبنا ms2265 منه حجة في البينة وأنظرناه فلم يأت بها فحكمنا
~~عليه، فلا تقبل له حجة بعد ذلك. وفائدة التسجيل مخافة أن يدعي أنه باق على
~~حجته وأن القاضي لم ينظره. واستثنى من التعجيز خمس مسائل ليس للقاضي فيها
~~تعجيز فقال: (إلا في) دعوى (دم) : كأن يدعي عليه بأنه قتل وليه عمدا وله
~~بينة بذلك، فأنظره القاضي ليأتي بها، فلم يأت بها فلا يعجزه. فمتى أتى بها
~~حكم بقتل المدعى عليه. (وعتق) ادعاه الرقيق على سيده المنكر، وقال: عندي
~~بينة، فأنظره لها فلم يأت بها، فلا يعجزه بل متى أقامها حكم بعتقه
#
### | [حاشية الصاوي]
# يحكم عليه من الآن إلا أنه في هذه يكون باقيا على حجته، إذا قدمت بينته
~~ويقيمها عند القاضي أو عند غيره كما في الخرشي.
### | [التعجيز في القضاء]
# قوله: [فلا تقبل له حجة بعد ذلك] : اعلم أنه اختلف في الذي كتب عجزه إذا
~~أتى ببينة بعد ذلك على ثلاثة أقوال: قيل لا تسمع منه سواء كان طالبا أو
~~مطلوبا وهو قول ابن القاسم في العتبية، وقيل: تقبل مطلقا إذا كان له وجه
~~كنسيانها أو عدم علمه بها أو غيبتها وهو قول ابن القاسم في المدونة. ثالثها
~~صرح في البيان بأن المشهور أنه إذا عجز المطلوب وقضي عليه أن الحكم يمضي
~~ولا يسمع منه ما أتى به بعد ذلك، وأما إذا عجز الطالب فإن تعجيزه لا يمنع
~~من سماع ما أتى به بعد ذلك.
# قال ابن رشد وهذا الخلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه
~~بالعجز، وأما إذا عجزه بعد التلوم والإعذار وهو يدعي أن له حجة فلا تقبل له
~~حجة بعد ذلك اتفاقا، ولو ادعى نسيانها وحلف (اه بن) . قوله: [ليس للقاضي
~~فيها تعجيز] : أي اتفاقا ولو حكم بالتعجيز بطل حكمه وضابط ذلك في غير مسألة
~~الدم أن كل حق ليس لمدعيه إسقاطه بعد
# PageV04P216
# (وطلاق) ادعته المرأة على زوجها وأن لها بينة بذلك
~~ولم تأت بها فلا يعجزها، فمتى أقامتها حكم بطلاقها. (وحبس) ms2266 : ادعاه إنسان
~~على الواقف أو واضع اليد المنكر، وقال: لي بينة على وقفه، فأنظره الحاكم
~~فلم يأت بها، فلا يعجزه، فمتى أتى بها حكم بالوقف. (ونسب) : ادعاه إنسان،
~~وأنه من ذرية فلان وله بذلك بينة، فإن لم يأت بها بعد الإنظار لم يحكم
~~بتعجيزه، وهو باق على حجته، متى أقامها حكم بنسبه. فهذه المستثنيات إنما هي
~~مفروضة في كلام الأئمة في الطالب. وأما المطلوب فيعجزه فيها وفي غيرها كما
~~ذكره بعضهم.
# (وإن لم يجب) عطف على " إن أقر " أي وإن لم يجب المدعى عليه بإقرار ولا
~~إنكار، بل سكت (حبس وضرب) ليجيب (ثم) إن استمر على عدم الجواب (حكم) عليه
~~بالحق (بلا يمين) من المدعي، لأن اليمين فرع الجواب وهو لم يجب. (وإن أنكر)
~~المدعى عليه (المعاملة) من أصلها فقال: لا معاملة بيني
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثبوته، فإن الحكم بالتعجيز لا يقطع الحجة فيه، وقولنا في غير الدم، وأما
~~هو فلولي الدم إسقاطه إن لم يكن القتل غيلة وإلا فليس للولي إسقاطه لأنه حق
~~الله، فالضابط يشمله.
# قوله: [وأما المطلوب] : أي المدعى عليه كما إذا أقيمت بينة على القاتل أو
~~على المعتق أو المطلق أو المحبس أو المنكر لا للنسب فقال: إن لي فيها مطعنا
~~ثم عجز عن الإتيان به فللقاضي تعجيزه. .
# قوله: [حبس وضرب] : أي باجتهاد القاضي في قدر الحبس والضرب.
# قوله: [ثم إن استمر] : مثل استمراره على عدم الجواب في الحكم عليه بلا
~~يمين شكه في أنه له عنده ما يدعيه، فإذا أمر القاضي المدعى عليه بالجواب
~~فقال: عندي شك فيما يدعيه فإنه يحكم عليه به بلا يمين من المدعي كما في
~~التوضيح، وظاهره ولو طلب المدعى عليه يمين المدعي وكذا في مسألة المصنف،
~~وأما لو أنكر المدعى عليه ما ادعى عليه به وقال يحلف المدعي ويأخذ ما ادعى
~~به فإنه يجاب لذلك.
# PageV04P217
# وبينه (فأقيمت عليه البينة) بالحق المطلوب فأقام بينة
~~تشهد له بالقضاء (لم تقبل بينته بالقضاء) لذلك الحق؛ لأن إنكاره المعاملة
~~تكذيب لبينته ms2267 بالقضاء. (بخلاف) قوله: (لا حق لك علي) فأقام عليه بينة به
~~فأقام هو بينة بالقضاء، فتقبل لأنه لم ينكر أصل المعاملة، وإنما أنكر الحق
~~المطلوب منه فقط وليس فيه تكذيب لبينته بالقضاء.
# (وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين، فلا يمين) على المدعى عليه (بمجردها)
~~وذلك: (كنكاح) وطلاق وعتق وقذف وقتل، بل حتى يقيم المدعي شاهدا واحدا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فأقيمت عليه البينة] : إلخ: مثل قيامها إقراره بعد ذلك بأنه كان
~~عليه كذا وقضاه إياه ثم أقام على القضاء بينة فلا تقبل بينة القضاء كما في
~~النوادر؛ لأن إنكاره أولا تكذيب لها كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [بخلاف قوله لا حق لك علي] : ظاهره لا فرق بين العامي وغيره، ولكن
~~في (ح) أن هذا ظاهر في غير العامي، وأما هو فيعذر وتقبل بينته في الصيغتين
~~انظر (بن) .
### | [ما يكون فيه اليمين]
# قوله: [بل حتى يقيم المدعي شاهدا] : أي في دعوى الطلاق وما بعده. ويستثنى
~~من قوله: فلا يمين بمجردها مسائل: منها لو اعترف المدعى عليه بالحق وادعي
~~الإعسار وأن الطالب يعلم عسره، وأنكر الطالب العلم بعسره ولا بينة للمطلوب،
~~فإن الطالب يحلف أنه لا يعلم بعسره ويؤمر المطلوب، بإثبات عسره. ومنها أو
~~قال المطلوب للطالب: إنك عالم بفسق شهودك. ومنها أن الطالب لو أراد تحليف
~~المطلوب فقال له: حلفتني فأنكر ذلك الطالب. ومنها لو ادعى القاتل أن الولي
~~عفا عنه وأنكر الولي ذلك. ومنها المتهم يدعى عليه الغصب أو السرقة لأجل
~~ثبوت موجبهما من أدب أو قطع فينكر، مع أن أدب الغاصب وقطع السارق لا يكون
~~إلا بعدلين، وإن كان المال يثبت بالشاهد واليمين. ومنها من ادعى على آخر
~~أنه قذفه وأنكر فتوجه اليمين على المدعى عليه أنه لم يقذفه إن شهدت بينة
~~بمنازعة بينهما وإلا لم تتوجه، ومفهوم قوله لم تثبت إلا بعدلين أن الدعوى
# PageV04P218
# ويعجز عن الثاني فتتوجه اليمين على المدعى عليه لرد
~~شهادة الشاهد عليه. وهذا معنى قوله: (وإلا) تتجرد بل أقام المدعي شاهدا ms2268 فقط
~~(توجهت) اليمين على المدعى عليه لرد شهادة الشاهد. فإن حلف ترك. وإن نكل
~~حبس. فإن طال حبسه دين ومحل توجهها على المدعى عليه: (في غير نكاح) : كعتق
~~وطلاق. وأما في النكاح فلا تتوجه، كما لو ادعى أن فلانا زوجه بنته فأنكر
~~أبوها، فأقام الزوج شاهدا، فلا يمين على أبيها لربه ولا يثبت النكاح.
# (ولا يحكم) الحاكم (لمن لا يشهد له) كأبيه وابنه، وأخيه وزوجته وجاز أن
~~يحكم عليه. وكذا لا يحكم على من لا يشهد عليه كعدوه وجاز أن يحكم له.
#
### | [حاشية الصاوي]
# التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما ويمين تتوجه عليه اليمين بمجردها
~~وترد على المدعي، إن أراد المدعى عليه ردها عليه وكذا اليمين التي يحلفها
~~المدعي مع الشاهد أو المرأتين إذا نكل عنها ترد على المدعى عليه. فإن نكل
~~غرم بنكوله وشهادة الشاهد وليس للمدعى عليه ردها على المدعي لأن اليمين
~~المردودة لا ترد، ويستثني من ذلك المفهوم من ادعى على شخص أنه عبده فأنكر
~~فلا يمين على ذلك المدعى عليه. مع أن الرق مما يثبت بشاهد ويمين، وذلك لأن
~~الأصل في الناس الحرية فدعوى ذلك المدعي رقية المدعى عليه خلاف الأصل مع
~~تشوف الشارع للحرية، فمن أجل ذلك ضعفت دعواه جدا فلم تتوجه عليه اليمين
~~لإبطالها (اه ملخصا من حاشية الأصل) .
# قوله: [في غير نكاح] : الفرق بين النكاح وغيره أن الغالب في النكاح
~~الشهرة فشهادة الواحد فيه ريبة ولذا لم يطلب الولي باليمين لرد شهادة
~~الشاهد. بخلاف غيره من عتق وطلاق فإنه ليس الغالب فيه الشهرة فلا ريبة في
~~شهادة الواحد فيه فلذا أمر المدعى عليه باليمين لرد شهادته كذا في الحاشية.
### | [لا يحكم الحاكم لمن لا يشهد له]
# قوله: [ولا يحكم الحاكم لمن لا يشهد له] : أي على مختار اللخمي ومقابله
~~يجوز إن لم يكن من أهل التهمة وهو لأصبغ.
# PageV04P219
# (إلا بإقرار) من المدعى عليه له في مجلسه (اختيارا)
~~بلا إكراه، فيجوز أن يحكم له حينئذ؛ إذ لا يتهم القاضي إذا ms2269 أقر الخصم
~~اختيارا، فعلم أن قوله: " ولا يحكم " إلخ فيما إذا كان الحكم يحتاج لبينة؛
~~لأنه الذي يتهم فيه بالتساهل في الحكم لمن ذكر.
# (وأمر) الحاكم ندبا (ذوي الفضل) : كأهل العلم عند مخاصمتهم (و) ذوي
~~(الرحم) : أي الأقارب عند مخاصمة بعضهم بعضا (بالصلح) : لأنه أقرب لجمع
~~الخواطر وتأليف النفوس المطلوب شرعا، بخلاف القضاء فإنه أمر يوجب الشحناء
~~والتفرق. (فإن خشي) الحاكم (تفاقم الأمر) : أي شدة العداوة بين المتخاصمين
~~(وجب) أمرهم بالصلح سدا للفتنة.
# (ونبذ حكم جائر) في أحكامه: وهو الذي يميل عن الحق عمدا، ومنه من يحكم
~~بمجرد الشهادة من غير نظر لتعديل ولا تجريح؛ فينقضه من تولى بعده، ولا يرفع
~~الخلاف ولو كان ظاهر الصحة في ظاهر الحال، ما لم تثبت صحة باطنه كما قال
~~ابن رشد (و) نبذ حكم (جاهل لم يشاور) العلماء، ولا يرفع الخلاف ولو كان
~~ظاهره الصحة لأن الحكم بالحدس والتخمين لا يفيد، فإن ثبت صحة باطنه لم ينقض
~~كالجائر، وقيل: ينقض مطلقا. (وإلا) بأن شاور العلماء (تعقب) فما كان خطأ
~~نبذ (ومضى الصواب) ، كذا قال الشيخ تبعا لابن عبد السلام. والكلام في
~~الجاهل العدل، والذي قاله ابن يونس واللخمي والمتيطي وابن عرفة وغيرهم: أن
~~محل تعقبه إن لم يشاور العلماء،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الأمر بالصلح]
# قوله: [وأمر الحاكم ندبا ذوي الفضل] إلخ: ظاهره أنه يأمر من ذكر بالصلح
~~ولو ظهر وجه الحكم فيكون مخصصا لقول خليل، ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه ثم
~~الأمر بالصلح فيما يتأتى فيه ذلك لا في نحو طلاق من كل أمر الصلح فيه يغضب
~~الله تعالى. .
### | [أثر الحكم ونقضه]
# قوله: [وقيل ينقض مطلقا] : هذا القول لبهرام المازري.
# PageV04P220
# فإن شاورهم مضى قطعا ولم يتعقب. وظاهر كلامهم أن هذا
~~هو المذهب، وما مشى عليه الشيخ ضعيف. ويمكن أن يقال: قوله: " وجاهل " أي
~~غير عدل لم يشاور، فإن شاور تعقب لأن عدم عدالته تؤديه إلى الحكم بغير ما
~~دله العلماء عليه. ويبعده أنه حينئذ يكون جائرا فهو داخل فيما ms2270 قبله، إلا أن
~~يقال الجائر المتقدم يحمل على العالم وهذا جاهل فاسق فتأمل.
# (ولا يتعقب حكم العدل العالم) : أي لا ينظر فيه من تولى بعده لئلا يكثر
~~الهرج والخصام المؤدي إلى تفاقم الأمر والفساد. وحمل عند جهل الحال على
~~العدالة إن ولاه عدل.
# (ورفع) حكم العدل العالم (الخلاف) الواقع بين العلماء. وكذا غير العدل
~~العالم إن حكم صوابا - كما يعلم مما تقدم - فإنه يرفع الخلاف ولا ينقض،
~~وكذا المحكم. والمراد: أنه يرتفع الخلاف في خصوص ما حكم به أخذا من قوله
~~الآتي " ولا يتعدى لمماثل ". فإذا حكم بفسخ عقد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وظاهر كلامهم أن هذا هو المذهب] : أي بناء على أن العلم شرط كمال
~~في توليته لا شرط صحة، وأما الطريقة الأولى فعلى أن العلم شرط صحة في أصل
~~التولية.
# قوله: [فتأمل] : أي في هذا الجواب الأخير الدافع للتكرار وقد تأملناه
~~فوجدناه وجيها.
# قوله: [ولا يتعقب حكم العدل] : إلخ لكن إن عثر على خطئه من غير تفحص وجب
~~نقضه على من عثر عليه كان هو أو غيره وسيأتي ذلك.
# قوله: [ورفع حكم العدل العالم الخلاف] : ظاهره أن حكم الحاكم يرفع الخلاف
~~ولو لم يكن هناك دعوى وهو كذلك، وبه صرح اللقاني والقرافي، ويدل عليه أن
~~الوصي يرفع للحاكم إذا أراد زكاة مال الصبي كما يأتي في الوصية كذا في
~~الحاشية وسيأتي تحرير ذلك.
# قوله: [وكذا غير العدل] : إلخ تفصيل في مفهوم العدل العالم والمفهوم إذا
~~كان فيه تفصيل لا يعترض به عليه.
# قوله: [فإذا حكم بفسخ عقد] : أي كما إذا عقد رجل على امرأة مبتوتة
# PageV04P221
# أو صحته لكونه يرى ذلك لم يجز لقاض غيره يرى خلافه -
~~ولا له - نقضه. ولا يجوز لمفت علم بحكمه أن يفتي بخلافه، وإذا حكم حاكم
~~بصحة عقد لكونه يراه وحكم آخر بفساد مثله لكونه يراه، صار كل منهما كالمجمع
~~عليه في خصوص ما وقع الحكم به. ولا يجوز لأحد نقضه ولا له. قال عمر - رضي
~~الله عنه - في الحمارية: ذاك ms2271 على ما قضينا وهذا على ما نقضي. ولم ينقض حكمه
~~الأول. وهل يرتفع الخلاف فيما بنى عليه الحكم؟ كما لو قال إنسان في مسجد
~~جامع بناه غير العتيق: إن صحت الجمعة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ونيته التحليل ورفع للمالكي وحكم بفسخ النكاح فليس للحنفي تصحيحه.
# وقوله: [أو صحته] : أي كما إذا سبق حكم الحنفي بصحة عقد من نيته التحليل
~~فليس للمالكي نقضه.
# قوله: [ولا يجوز لمفت] : أي في خصوص تلك المسألة كما هو السياق.
# قوله: [وإذا حكم حاكم بصحة عقد] إلخ: أي كما في المثال المتقدم الذي
~~ذكرناه.
# قوله: [قال عمر - رضي الله عنه -] : إلخ شاهد على قوله ولا له لأنه
~~القاضي في الحمارية أولا وثانيا وهي المسألة المشتركة التي قال فيها صاحب
~~الرحبية:
# وإن تجد زوجا وأما ورثا ... وإخوة للأم حازوا الثلثا
# وإخوة أيضا لأم وأب ... واستغرقوا المال بفرض النصب
# فاجعلهم كلهم لأم ... واجعل أباهم حجرا في اليم
# واقسم على الإخوة ثلث التركه ... فهذه المسألة المشتركه
# فكان أولا قضى فيها بحرمان الأشقاء لاستغراق الفروض التركة ومتى
~~استغرقتها سقط العاصب. ثم رفعت مسألة أخرى نظيرتها فأراد القضاء فيها
~~كالأول فقام عليه الأشقاء وقالوا له: هب أن أبانا كان حمارا أو حجرا ملقى
~~في اليم أليست أمنا واحدة فقضى لهم بالتشريك في الثلث مع الإخوة للأم في
~~الفرض لا بالتعصيب فقيل له: قضيت في السابقة بحرمانهم فقال ذاك على ما
~~قضينا، وهذا على ما نقضي.
# قوله: [بناه] : صفة ثانية لمسجد، وقوله غير العتيق صفة ثالثة.
# قوله: [إن صحت الجمعة] إلخ: مقول القول.
# PageV04P222
# في مسجدي هذا فعبدي فلان حر، فرفع العبد أمره الحنفي
~~يرى صحة تعدد الجامع، فحكم بعتقه، فالعتق محل الحكم فيرتفع فيه الخلاف
~~قطعا. وأما صحة الصلاة فيه للمالكي فيرتفع فيها الخلاف أيضا، أفتى الناصر
~~اللقاني برفعه وسلمه له المتأخرون عنه وفيه نظر. إذ حكم الحاكم بالعتق -
~~لكونه يرى صحة الجمعة - لا يستلزم الحصة عند غير الحاكم في ذلك المسجد، إذ
~~حكمه بالعتق لا يتعدى لصحة الجمعة؛ ففتواه ms2272 - رحمه الله - غير صواب.
# (لا أحل) حكمه (حراما) في الواقع بحيث لو اطلع الحاكم عليه ما حكم.
~~وحاصله: أن حكمه صحيح في ظاهر الحال إلا أنه يلزم عليه في الباطن فعل
~~الحرام، فحكمه المذكور لا يحل ذلك الحرام. كما لو ادعى إنسان على رجل بدين
~~دعوى باطلة، وأقام عليها بينة زور، فطلب الحاكم من المدعى عليه تجريحها فلم
~~يقدر على تجريحها، فحكم له به، فالحكم صحيح في الظاهر، ولكن لا يحل للمدعي
~~أخذ ذلك الدين في الواقع. وكذا إذا لم يقم بينة فطلب الحاكم من المدعى عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الحنفي] : أي قاض حنفي وقوله يرى صحة تعدد الجامع أي من غير
~~ضرورة، لأن المدار عندهم في صحة الجمعة على وجود الأحكام المنصبة لإقامة
~~الشريعة وإن لم يقيموها بالفعل، فمتى وجدت تلك الهيئة وجبت الجمعة ولا يضر
~~تعددها.
# قوله: [فيرتفع فيه الخلاف قطعا] : أي فليس لمالكي ولا شافعي منع العتق
~~ولا فرق بين كون هذا الحكم قبل الصلاة أو بعدها.
# قوله: [وأما صحة الصلاة فيه للمالكي] . أي وغيره.
# قوله: [فيرتفع فيها الخلاف] : فيه حذف حرف الاستفهام، والأصل فهل يرتفع؟
~~.
# قوله: [أيضا] : كما ارتفع الخلاف في الحكم بصحة العتق.
# قوله: [أفتى الناصر اللقاني برفعه] : أي لبعض ملوك مصر.
# وقوله: [وسلمه المتأخرون] : أي كالأجهوري وأتباعه.
# قوله: [وفيه نظر] إلخ: أي من كلام شارحنا. .
# قوله: [إلا أنه يلزم عليه] إلخ: المناسب إلا إن لزم إلخ ويكون جواب الشرط
~~قوله فحكمه المذكور.
# قوله: [فلم يقدر على تجريحها] : أي لو كان الحاكم لا يرى البحث عن
~~العدالة.
# PageV04P223
# اليمين فردها على المدعي فحلف. وكذا لو ادعى على
~~امرأة بأنها زوجته، وهو يعلم بأنها ليست بزوجة له - أقام على ذلك بينة زور،
~~فطلب الحاكم منها تجريحها فعجزت فحكم له بها، فلا يجوز له وطؤها لعلمه
~~بإنها ليست بزوجته وإن كان حكمه صحيحا في ظاهر الحال. وقال الحنفية: يجوز
~~له وطؤها. وكذا إذا طلق رجل زوجته طلاقا بائنا فرفعته للحاكم وعجزت عن
~~إقامة البينة ms2273 الشرعية فحكم له بالزوجية وعدم الطلاق، لم يحل له وطؤها في
~~الباطن لعلمه بأنه طلقها وهكذا. (إلا ما خالف إجماعا) : هذا استثناء منقطع
~~من قوله: " ورفع الخلاف " أي: لكن حكمه المخالف للإجماع لا يرفع خلافا ويجب
~~نقضه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقال الحنفية: يجوز له وطؤها] : قال في الأصل كأنهم نظروا إلى أن
~~حكمه صيرها زوجة كالعقد.
# قوله: [وهكذا] : أي فقس على تلك الأمثلة من ذلك لو كان لرجل على آخر دين
~~ثم وفاه إياه بدون بينة فطلبه عند القاضي فقال: وفيته لك فطلب منه القاضي
~~البينة على الوفاء فعجز وحلف المدعي أنه لم يوفه فحكم الحاكم له بالدين فلا
~~يحل للمدعي أخذه ثانية في نفس الأمر؛ فالمراد بقوله: لا أحل حراما بالنسبة
~~للمحكوم له. والحاصل كما في (بن) أن ما باطنه مخالف لظاهره بحيث لو اطلع
~~الحاكم على باطنه لم يحكم، فحكم الحاكم في هذا يرفع الخلاف ولا يحل الحرام،
~~وهذا محمل قول المصنف: لا أحل حراما. وأما ما باطنه كظاهره كحكم الشافعي
~~بحل المبتوتة بوطء الصغير فحكمه رافع للخلاف ظاهرا وباطنا ولا حرمة على
~~المقلد له في ذلك وهي المسألة الملفقة. وفي الحاشية نقلا عن بعض الشيوخ: أن
~~المضر في التلفيق الدخول عليه، وأما إذا لم يحصل الدخول عليه وإنما حصل أمر
~~اتفاقي جاز، كما لو عقد مالكي لصبي في حجره على امرأة مبتوتة، ودخل بها
~~وأصابها ثم رفع أمره لحاكم مالكي فطلق على الصبي لمصلحة، ثم رفع الأمر
~~لحاكم شافعي فحكم بحلية وطء الصغير للمبتوتة فيجوز للبات المالكي العقد على
~~زوجته المبتوتة قاله بعض شيوخنا (انتهى) .
# PageV04P224
# عليه وعلى غيره؛ كما لو حكم بأن الميراث كله للأخ دون
~~الجد فهذا خلاف الإجماع؛ لأن الأمة على قولين: المال كله للجد أو يقاسم
~~الأخ، وأما حرمان الجد بالكلية فلم يقل به أحد من الأمة. (أو) خالف (نصا)
~~كأن يحكم بالشفعة للجار، فإن الحديث الصحيح وارد باختصاصها بالشريك دون
~~الجار ولم يثبت له معارض صحيح، وكأن يحكم بشهادة ms2274 كافر على مثله أو على
~~مسلم، لأنه مخالف لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولم يثبت له معارض صحيح] : استبعد المازري وغيره نقض الحكم في
~~شفعة الجار لورود الحديث فيها وأجيب بأن عامة أهل العلم لا سيما علماء
~~المدينة، لم يقولوا بها.
# PageV04P225
# (أو) خالف (جلي قياس) أي قياسا جليا؛ وهو ما قطع فيه
~~بنفي الفارق: كقياس الأمة على العبد في التقويم على من أعتق نصيبه منه أحد
~~الشريكين وهو موسر، فإن حكم بعدم التقويم في الأمة نقض. (أو) إلا ما (شذ) :
~~أي ضعف (مدركه) : أي دليله: كالحكم بغير العدول أو بالأقوال الضعيفة
~~المردودة في مذهبه. ومن ذلك: الحكم بتوريث ذوي الأرحام والشفعة للجار
~~واستسعاء العبد إذا أعتق بعض الشركاء فيها نصيبه منه وهو معسر. (فينقض) ما
~~خالف الإجماع - وما عطف عليه - وجوبا منه ومن غيره
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي قياسا جليا] : أشار بذلك إلى أنه من إضافة الصفة للموصوف.
# قوله: [ومن ذلك الحكم بتوريث ذوي الأرحام] : أي والحال أن بيت المال
~~منتظم وإلا فلا نقض وإنما نقض الحكم بميراث ذوي الأرحام عند انتظام بيت
~~المال لمخالفته لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما
~~بقي فلأولى رجل ذكر» .
# قوله: [والشفعة للجار] : أي إذا حكم بها حنفي فللمالكي نقضه وإن حكم بها
~~مالكي فله ولغيره نقضه.
# قوله: [وهو معسر] : إنما قيد بذلك لأنه إن كان المعتق موسرا كمل عليه ولا
~~يلزم العبد استسعاء في جميع المذاهب، والمعنى أن الشريك المعتق إذا كان
~~معسرا، وقلنا: لا يكمل عليه فحكم على العبد حاكم بالسعي للشريك الذي لم
~~يعتق بقيمة نصيبه نقض حكمه، لكن إن كان يرى ذلك كالحنفي نقضه غيره، وإن كان
~~لا يرى ذلك نقضه هو أو غيره، وإنما نقض في الاستسعاء والشفعة للجار، وتوريث
~~ذوي الأرحام مع انتظام بيت المال وإن كان الحاكم فيها حنفيا؛ لأن حكم
~~الحنفي فيها لا يرفع الخلاف لضعف مداركها بين الأئمة، ونظير ذلك حكمه بحلية ms2275
~~شرب النبيذ قال ابن القاسم: أحد شارب النبيذ وإن قال: أنا حنفي.
# قوله: [منه ومن غيره] : ظاهره يؤمر بنقضه وهو وإن كان يراه مذهبا وبه قال
~~الشيخ أحمد الزرقاني، ولكن الذي مشى عليه الشيخ كريم الدين إن كان.
# PageV04P226
# وتقدم أن العدل العالم لا تتعقب أحكامه لكن إن ظهر
~~منها شيء مما تقدم نقض. وأما الجائر والجاهل فتتعقب أحكامهما وينقض منها ما
~~ليس بصواب ويمض ما كان صوابا. والصواب: ما وافق قولا مشهورا أو مرجحا ولو
~~كان الأرجح خلافه. (و) إذا نقض (بين) الناقض (السبب) الذي نقض الحكم من
~~أجله، لئلا ينسب الناقض للجور والهوى بنقضه الأحكام التي حكم بها القضاة.
# ثم بين أن حكم الحاكم لا يتوقف على قوله: حكمت بل كل ما دل على الإلزام -
~~فهو حكم - بقوله. (و) قول الحاكم: (نقلت الملك) لهذه السلعة لزيد أو ملكتها
~~لمدعيها ونحو ذلك، حكم. (وفسخت هذا العقد) من نكاح أو بيع أو أبطلته أو
~~رددته (أو قررته) ونحوها ومن الألفاظ الدالة على نفي أو إثبات بعد حصول ما
~~يجب في شأن الحكم من تقدم دعوى وإقرار أو ثبوت بينته وإعذار وتزكية - وهو
~~معنى قولهم: لا بد للحكم من تقدم دعوى صحيحة، وصحتها لكونها تقبل وتسمع
~~ويترتب عليها مقتضاها من إقرار أو بينة عدول إلى غير ذلك -: (حكم) وإن لم
~~يقل حكمت
#
### | [حاشية الصاوي]
# يراه مذهبا نقضه غيره لا هو.
# قوله: [مما تقدم] : أي من مخالفة الإجماع أو النص أو القياس وإلخ.
# قوله: [بين الناقض السبب] أي وسواء كان الحكم الأول له أو لغيره.
### | [ما يعتبر حكما والفرق بينه وبين الفتوى]
# قوله: [نقلت الملك] : وهو وما عطف عليه مقول قول محذوف قدره الشارح
~~بقوله: وقول الحاكم وهو مبتدأ خبره قوله الآتي حكم.
# قوله: [وهو معنى قولهم لا بد للحكم من تقدم دعوى] إلخ: فيه أن الحكم
~~عندنا لا يشترط فيه تقدم دعوي ألا ترى أن القاضي له أن يسمع البينة على
~~الغائب ويحكم عليه وإذا جاء سمى له ms2276 البينة وأعذر له فيها؛ فإن أبدى مطعنا
~~نقض الحكم وإلا فلا. وأجيب أن قوله لا بد في الحكم إلخ محمول على الحاضر
~~وقريب الغيبة بأن كان على مسافة يومين مع الأمن، وأما بعيد الغيبة فيجوز
~~الحكم عليه في غيبته كما يأتي كذا في حاشية الأصل.
# PageV04P227
# ومن ذلك: خذوه فاقتلوه، أو: حدوه، أو: عزروه. (لا) إن
~~قال في أمر رفع إليه، كتزويج المرأة نفسها بلا ولي وكبيع وقت نداء الجمعة:
~~(لا أجيزه) : فلا يكون حكما ولا يرفع خلافا؛ لأنه من باب الفتوى كما قاله
~~ابن شاس، فلغيره الحكم بما يراه من مذهبه.
# (أو أفتى) بحكم سئل عنه بأن قيل له: يجوز كذا؟ أو: يصح أو لا؟ فأجاب
~~بالصحة أو عدمها فلا يكون إفتاؤه حكما يرفع الخلاف؛ لأن الإفتاء إخبار
~~بالحكم لا إلزام. والحق أن قول الحاكم: لا أجيزه - إن كان بعد تقدم الدعوى
~~- فهو حكم يرفع الخلاف، وإن كان بمجرد إخبار، كما لو قيل له: إن امرأة زوجت
~~نفسها بلا ولي؟ فقال: لا أجيزه فهو من الفتوى. وعبارة الخرشي تشير إلى ذلك؛
~~وقال ابن عرفة: مقتضى جعله فتوى أن لمن ولي بعده أن ينقضه ضرورة أنه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خذوه فاقتلوه] إلخ: أي عند ثبوت موجب القتل أو الحد أو التعذير.
# قوله: [بأن قيل له يجوز كذا] : أي على سبيل الاستفهام فحذف الهمزة
~~تخفيفا.
# وقوله: [أو لا] : مقابل لكل من يجوز أو يصح.
# وقوله: [فأجاب بالصحة أو عدمها] : راجع لقوله أو يصح وحذف جواب الأول.
# قوله: [وعبارة الخرشي تشير إلى ذلك] : أي حيث قال: وأما إذا رفع إليه
~~قضية هذه المرأة فلم يزد على قوله لا أجيز نكاحا بغير ولي من غير قصد إلى
~~فسخ هذا النكاح بعينه فإن هذا ليس بحكم انتهى، فمفهوم قوله من غير قصد إلى
~~فسخ هذا النكاح إن قصد الفسخ بهذا اللفظ يعد حكما.
# قوله: [وقاله ابن عرفة] إلخ: هذا فيه إجمال لأنه يحتمل أنه موافق للمفصل
~~أو للمطلق، فعلى طريقة المفصل ms2277 يقال فيه إن تقدمه دعوى فحكم قطعا ولا يجوز
~~نقضه وإن لم يتقدمه دعوى فجواز نقضه ظاهر لأنه فتوى. تنبيه: قول القاضي ثبت
~~عندي صحة البيع أو فساده أو ملك فلان بسلعة كذا نحو ذلك لا يعد حكما كما في
~~التوضيح خلافا لبعض القرويين وقد ألف المازري جزءا في الرد عليه قال ابن
~~عرفة والحق أنه مختلف فيه على قولين كذا في (بن) .
# PageV04P228
# لم يحكم به الأول. والظاهر أنه لا يجوز للثاني نقضه
~~(اه) .
# (ولا يتعدى) حكم الحاكم في نازلة (لمماثل) لها. (بل إن تجدد) المماثل
~~(فالاجتهاد) منه أو من غيره إن كان من أهل الاجتهاد. فإن كان مقلدا فليحكم
~~بما حكم به أولا من راجح قول مقلده، ولغيره من أرباب المذاهب أن يحكم بضده،
~~كما لو حكم مالكي بفسخ نكاح من زوجت نفسها بلا ولي، ثم تجدد مثلها فرفعت
~~الأخرى لحنفي فإنه يحكم بصحته. وكل منهما ارتفع فيها الخلاف ولم يجز لأحد
~~نقضه. وقولنا: " ولا يتعدى لمماثل " إلخ: أي ولو في الذات المحكوم فيها
~~أولا؛ كما إذا فسخ نكاح من زوجت نفسها لكونه يرى ذلك. ثم زوجت نفسها بعد
~~الفسخ لنفس ذلك الزوج بلا ولي؛ فإنه معرض للاجتهاد منه أو من غيره، فله
~~تصحيح الثاني إن تغير اجتهاده، ولغيره - كالحنفي - الحكم بتصحيحه ويرتفع
~~الخلاف أيضا.
# و (كأن حكم في نازلة بمجرد الفسخ) : دون التأبيد، وإن كان يرى حين حكمه
~~بمجرد الفسخ تأييد التحريم (كفسخ) لنكاح (برضع) طفل (كبير) أي بسببه؛
~~والكبير: من زاد عمره على عامين وشهرين، فلو تزوج ببنت من أرضعته كبيرا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالاجتهاد منه] : أي مثل واقعة عمر في الحمارية.
# قوله: [من راجح قول مقلده] : أي ما لم يكن من أهل الترجيح وظهر له أرجحية
~~غير ما حكم به أولا فيحكم ثانيا بغير ما حكم به أولا.
# قوله: [ثم تجدد مثلها] : أي ولو في عين تلك المرأة كما يأتي في الشارح.
# قوله: [ثم زوجت نفسها] : أي جددت عقدا آخر.
# قوله: [وكأن ms2278 حكم] : قدر الواو لأجل المثال الذي قدمه في قوله كما لو حكم
~~مالكي إلخ فمزجه مع المتن وجعل مثاله معطوفا عليه وإلا فالمصنف في حد ذاته
~~غير محتاج لتقدير الواو، وهذه الأمثلة للمتجدد المعرض للاجتهاد.
# قوله: [وإن كان يرى] إلخ: أي لكن لم يقصد بعد بالحكم عند الفسخ التأييد
~~وإلا فليس لغيره حكم بالتحليل في المستقبل.
# قوله: [فلو تزوج ببنت من أرضعته كبيرا] : لا مفهوم بالتزوج ببنتها بل
~~كذلك التزوج بها لأن من يرى التحريم في التزوج ببنتها يقول: إنها أخته وفي
# PageV04P229
# فرفع لمن يرى التحريم برضع الكبير ففسخه، ثم تزوجها
~~ثانيا، كان النكاح الثاني مماثلا لا يتعدى له الحكم الأول وصار هذا معرضا
~~للاجتهاد، فلمن حكم بفساده إن تغير اجتهاده أو لغيره الحكم بصحته. (أو) فسخ
~~بسبب (عقد نكاح بعدة) : أي في عدة وإن كان يرى هو تأبيد التحريم حين فسخه،
~~فإذا عقد عليها ثانيا بعد الفسخ (فهي) : أي المنكوحة ثانيا المفسوخ نكاحها
~~أولا في المسألتين (كغيرها) ممن لم يتقدم عليها فسخ (في المستقبل) : فله أو
~~لغيره أن يزوجها لمن فسخ نكاحه ويحكم بصحته إذا تغير اجتهاده.
# (ولا يستند) الحاكم في حكمه (لعلمه) : بل لا بد من بينة أو إقرار (إلا في
~~العدالة) : كشاهد علم القاضي بعدالته فيستند لعلمه (والجرح) بفتح الجيم:
~~فيستند لعلمه (كالشهرة بذلك) أي بالعدالة والجرح فيستند لها، إلا أن يعلم
~~القاضي منه خلاف ما اشتهر. شهد المزني عند القاضي بكار فقال
#
### | [حاشية الصاوي]
# التزوج بها يقول: إنها أمه.
# قوله: [في المسألتين] : هكذا قال الشارح تبعا لأصوله قال ابن عرفة: هذا
~~هو صواب في مسألة العدة لا في مسألة رضاع الكبير فإن الحكم بالفسخ في رضاع
~~الكبير يمنع من تجدد الاجتهاد فيها؛ لأن مستنده فيها أن رضع الكبير يحرم
~~ومن المعلوم أن ثبوت التحريم لا يكون إلا مؤبدا. بخلاف فسخ النكاح في العدة
~~فإن مستنده تحريم النكاح فيها، وقد وقع الخلاف في كونه مؤبدا أولا انتهى.
### | [لا يستند الحاكم في حكمه لعلمه] ms2279
# قوله: [ولا يستند الحاكم في حكمه لعلمه] : أي ولو مجتهدا ولو كان من أهل
~~الكشف، ومن الضلال البين الاعتماد في التهم على ضرب المندل ونحوه.
# قوله: [إلا أن يعلم القاضي منه خلاف ما اشتهر] إلخ: حاصل التحرير في هذه
~~المسألة أن القاضي إذا علم عدالة شاهد تبع علمه ولا يحتاج لطلب تزكية ما لم
~~يجرحه أحد وإلا فلا يعتمد على علمه لأن غيره علم ما لم يعلمه وإذا علم جرحة
~~شاهد فلا يقبله ولو عدله غيره ولو كان المعدل له كل الناس لأنه علم ما لم
~~يعلمه غيره اللهم إلا أن يطول ما بين علمه بجرحته وبين الشهادة بتعديله
~~وإلا قدم المعدل له على ما يعلمه القاضي، هذا هو الصواب كما في (بن) .
# PageV04P230
# له: من أنت؟ فقال المزني: صاحب الشافعي. فقال القاضي:
~~الاسم اسم عدل، ومن يشهد أنك المزني؟ فقال الحاضرون: هو المزني، فحكم
~~بشهادته. فقال المزني: سترني القاضي ستره الله تعالى. (أو إقرار الخصم)
~~المشهود عليه (بالعدالة) لمن شهد عليه فيحكم بها، ولو علم القاضي خلاف ذلك،
~~لأن إقرار الخصم بعدالة الشاهد كالإقرار بالحق.
# (وقريب الغيبة) : كاليومين والثلاثة مع الأمن حكمه (كالحاضر) في سماع
~~الدعوى عليه والبينة، ثم يرسل إليه بالأعذار فيها وأنه إما أن يقدم أو يوكل
~~وكيلا عنه في الدعوى. فإن لم يقدم ولا وكل عنه وكيلا حكم عليه في كل شيء
~~وبيع عقاره في الدين ويعجزه إلا في دم وعتق ونسب وطلاق وحبس على ما تقدم
~~(و) الغائب (البعيد جدا) كإفريقية من المدينة (يقضى) عليه في كل شيء بعد
~~سماع البينة وتزكيتها (بيمين القضاء) من المدعي: أن حقه هذا ثابت على
~~المدعى عليه، وأنه ما أبرأه به ولا وكل الغائب من يقضيه عنه ولا أحاله به
~~على أحد في الكل ولا البعض.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [غيبة الخصوم]
# قوله: [وقريب الغيبة] إلخ: اعلم أن محل كون القاضي يحكم على الغائب إذا
~~كان غائبا عن محل ولايته إن كان متوطنا بولايته أو له مال أو ms2280 وكيل أو حميل
~~وإلا لم يكن له سماع الدعوى عليه ولا حكم كما في (عب) .
# قوله: [والثلاثة] : أي وما قاربها.
# قوله: [ويعجزه] : أي يحكم عليه بعدم قبول حجته إذا قدم كما في المواق
~~والتوضيح، وأما قول الخرشي إنه باق على حجته إذا قدم فهو سهو منه كما في
~~(بن) .
# قوله: [إلا في دم] : هذا الاستثناء مشكل مع ما تقدم من أن هذه المستثنيات
~~في تعجيز الطالب لا المطلوب كما تقدم له في قوله فهذه المستثنيات إنما هي
~~مفروضة في كلام الأئمة في الطالب، وأما المطلوب فيعجزه فيها وفي غيرها كذا
~~ذكره بعضهم.
# PageV04P231
# ويمين القضاء واجبة لا يتم الحكم إلا بها على المذهب
~~(كالميت) يدعى عليه بشيء فلا بد من يمين القضاء بعد البينة بالدين.
~~(واليتيم) يدعى عليه بشيء تحت يده، فلا بد من يمين القضاء من المدعي بعد
~~إقامة البينة عليه أنه ملكه وأنه ما تصدق به عليه ولا وهبه ولا حبسه عليه.
~~(أو الفقراء) كذلك.
# ثم أشار للغيبة المتوسطة بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويمين القضاء واجبة] : أي سواء كانت بينة المدعي تشهد بدين له في
~~ذمة الغائب من بيع أو قرض أو تشهد بأن الغائب أقر أن عنده لفلان كذا لأنه
~~قد يقضيه بعد إقراره أو يبرئه أو يحيل شخصا عليه، هذا هو الحق كما في (بن)
~~خلافا (لعب) حيث قال بعدم الاحتياج ليمين القصاء في الصورة الثانية.
# قوله: [المذهب] : ومقابله أنها استظهار أي مقوية للحكم فلا ينقض الحكم
~~بدونها على هذا.
# قوله: [كالميت يدعى عليه بشيء] : أي كما إذا ادعى شخص على من مات أن له
~~عنده كذا من بيع أو قرض ولم يقر ورثته به فلا يحكم القاضي لذلك الشخص
~~المدعي بهذا الدين إلا إذا حلف يمين القضاء بعد إقامة البينة فإن أقر ورثته
~~الكبار قبل رفع المدعي للحاكم فلا يتوجه عليه يمين وأما إن أقروا بعد الرفع
~~ورضوا بعدم حلفه فهل كذلك لا تتوجه اليمين أو لا؟ قولان لبعض الشيوخ أفاده
~~محشي ms2281 الأصل.
# قوله: [واليتيم] : مثله الصغير والسفيه.
# قوله: [أنه ملكه] : أي باق على ملكه إلى الآن.
# قوله: [أو الفقراء كذلك] : أي فإذا ادعى عليهم أن ما حبسه فلان عليهم لم
~~يجز عنه حتى مات فلا بد من يمين القضاء بعد شهادة البينة، ومثل ذلك الدعوى
~~على بيت المال كما إذا ادعى إنسان أنه معدم ليأخذ حقه من بيت المال أو أنه
~~ابن فلان الذي مات ووضع ماله في بيت المال لظن أنه لا وارث له فلا بد من
~~يمين القضاء مع البينة.
# PageV04P232
# (والعشرة) الأيام مع الأمن (واليومان مع الخوف) كذلك:
~~أي يقضى عليه فيها مع يمين القضاء (في غير استحقاق العقار) من دين أو غيره.
~~وأما في دعوى استحقاق عقار فلا يقضى به بل تؤخر الدعوى حتى يقدم لقوة
~~المشاحة في العقار، بخلاف بعيد الغيبة جدا فإن في الصبر لقدومه شدة ضرر على
~~المدعي. (وسمى القاضي له) : أي للغائب البعيد أو المتوسط (الشهود إذا قدم)
~~من غيبته. وكذا من عدلهم إن احتاجوا للتعديل. (وإلا) يسم له الشهود ولم
~~يحلف المدعي يمين القضاء (نقص) حكمه. قال بعضهم: ما لم يشتهر القاضي
~~بالعدالة وإلا فلا ينقض. واعلم أن متوسط الغيبة كبعيدها حتى عقاره لدين أو
~~نفقة إلا في دعوى استحقاق العقار فيفترقان. ولما ذكر الحكم على الغائب ذكر
~~الحكم بالغائب بقوله: (وحكم) الحاكم (بغائب) : أي بشيء غائب عن بلد الحكم
~~ولو كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والعشرة الأيام مع الأمن] : أي وما قاربها، فما قارب كلا من
~~الغيبات الثلاث يعطى حكمه، فالأربعة أيام تلحق بالقريبة والثمانية والتسعة
~~تلحق بالمتوسطة، والخمسة والستة تلحق بالأحوط أفاده في الحاشية.
# قوله: [لقوة المشاحة في العقار] : أي تشاحح النفوس بسببه وحصول الضغائن
~~والحقد والنزاع عند أخذه فتؤخر الدعوى ليكون حضوره أقطع للنزاع.
# قوله: [نقض حكمه] : هذا يفيد أن تسمية الشهود شرط لصحة الحكم على الغائب
~~وهو أحد قولين وقيل: تسمية الشهود مستحبة.
# قوله: [قال بعضهم] : أي كما يفيده كلام الجزيري وابن فرحون كما في (بن) ms2282 .
# قوله: [حكم الحاكم بغائب] إلخ: حاصله أن المدعى به إذا كان غائبا عن بلد
~~الحكم وهو مما يتميز بالصفة في غيبته كالعقار والعبيد والدواب والثياب فإنه
~~لا يتوقف الحكم على حضوره، بل تميزه البينة بالصفة ويصير حكمه حكم الدين
~~على المشهور، فإذا ادعى زيد على عمرو وهما برشيد مثلا أن له عنده.
# PageV04P233
# في غير محل ولايته (يتميز) : نعت ل: " غائب " أي: إذا
~~كان الغائب يتميز (بالصفة) من حيوان؛ كعبد وغيره كثوب (ولو عقارا) من سائر
~~المقومات. ولا يطلب حضوره، فلو كان لا يتميز بالصفة كقطن وحرير، فإن شهدت
~~البينة بقيمته - سواء كان من المقومات أو المثليات - حكم به أيضا، وإلا
~~فلا. وإنما اعتبرت القيمة في المثلي للجهل بصفته. واحترز بالغائب من الحاضر
~~في البلد، فلا بد من إحضاره مجلس الحكم بتميزه بالصفة أم لا، إلا أن يعسر
~~إحضاره فلا بد من بينة الحيازة. وإذا كان له الحكم بالغائب - ولو عقارا -
~~(فالدعوى حيث المدعى عليه على الأرجح) فلا عبرة بقوله: حتى تحضر محل المدعى
~~به، فللطالب إقامة الدعوى على خصمه حيث وجده.
# وقيل: محل الدعوى حيث المدعى به فيجاب المدعى عليه إذا طلب الدعوى فيه.
~~والخلاف في العقار وغيره من المعينات. وأما الدين فحيث المدعى عليه اتفاقا.
~~والخلاف فيما إذا كان المدعى عليه متوطنا بغير ولاية القاضي فدخل بلد
~~القاضي فتعلق به خصمه. وأما قاضي بلده فيحكم
#
### | [حاشية الصاوي]
# كتابا مثلا بالجامع الأزهر وشهدت البينة أن الكتاب الفلاني الذي صفته كذا
~~ملك لذلك المدعي، فإن القاضي يحكم له به كما يحكم بالدين المتميز بالصفة،
~~وإن كان تمييزه نوعيا لا شخصيا كما إذا شهدت البينة أن له عنده في ذمته من
~~المحابيب أو الريالات كذا أو أن له عنده إردب قمح سمراء أو محمولة قدرها
~~كذا فإنه يحكم له بذلك.
# قوله: [حكم به أيضا] : أي بما ذكر من القيمة لا بالمقوم كما هو ظاهره،
~~ولو قال حكم بها أيضا كان أولى.
# قوله: [فلا بد من إحضاره مجلس الحكم] ms2283 : هكذا قال الشارح تبعا للخرشي قال
~~في الحاشية: ليس بشرط، والمناسب أن لو قال فلا بد من الشهادة على عينه كما
~~أفاده بعض من حقق.
# قوله: [فلا بد من بينة الحيازة] : انظر ما معنى هذه العبارة.
# قوله: [على الأرجح] : أي وبه العمل وهو قول مطرف وأصبغ وسحنون.
# قوله: [من المعينات] : أي ولو مثليات.
# PageV04P234
# عليه وهو غائب إذا كان الغيبة بعيدة جدا ولو في
~~استحقاق العقار أو متوسطة في غير استحقاق العقار، والقريب كالحاضر وقد تقدم
~~الكلام على ذلك. وأما متوطن ببلد القاضي ادعى عليه بغائب فهو داخل تحت
~~قولنا: " وحكم بغائب يتميز بالصفة ". (ومكن مدع لغائب بلا توكيل) له من
~~الغائب بل حسبة لله (إن خيف ضياع المال) : أي مال الغائب، بأن كان من له
~~المال غائبا فخاف حاضر أن يضيع ماله فرفع الحاضر الأمر للقاضي وادعى عن
~~الغائب حسبة لحفظ مال الغائب فيمكن من الدعوى عند ابن القاسم. وقال ابن
~~الماجشون: لا يمكن. (ولا حكم له) : أي للقاضي (بغير ولايته) : بل هو كآحاد
~~الناس والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حسبة] : بكسر الحاء وسكون السين على وزن قربة.
# قوله: [فيمكن من الدعوى عند ابن القاسم] إلخ: محل القولين إذا كان من
~~يريد الدعوى لا حق له في ذلك المال ولا ضمان عليه فيه، أما ما له فيه حق
~~كزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم فيمكنون من الدعوى اتفاقا، وكذلك
~~إذا كان عليه فيه ضمان كمستعير لما يغاب عليه ومرتهن كذلك وحميل مدين أراد
~~فرارا أو سفرا بعيدا فإنه يمكن من الدعوى اتفاقا.
# قوله: [بل هو كآحاد الناس] : أي فقاضي رشيد لا حكم له بصوم مثلا في
~~إسكندرية كان في محل ولايته أو نازلا بها، فلو أرادت امرأة التزوج وليس لها
~~ولي إلا القاضي فلا يزوجها إلا القاضي الذي هو بمحل ولايته؛ مثلا لو كانت
~~امرأة بإسكندرية لا ولي لها إلا القاضي فلا يزوجها قاضي رشيد وإنما يزوجها
~~قاضي إسكندرية، وإن كان قاضي رشيد نازلا بإسكندرية بل ms2284 هو كعامة المسلمين
~~وكل هذا ما لم ترتحل المرأة لمحل ولايته وتريد التزوج بها وإلا فالحق له،
~~وقس على هذا. واعلم أن محل ولاية قاضي القاهرة جميع البلاد التي لم يكن لها
~~قاض مستقل من السلطان فجميع البلاد التي تأخذ قضاتها النيابة منه يقال لها:
~~محل ولايته. تتمة: يجلب القاضي الخصم بخاتم أو رسول أو ورقة أو أمارة إن
~~كان على مسافة القصر فأقل بمجرد الدعوى عليه، فإن كان على أكثر من مسافة
~~القصر والحال أنه بمحل ولايته وأراد جلبه فلا يلزمه الحضور لدعوى المدعي
~~إلا بشاهد يشهد بالحق فيجلبه ولكن لا يجبره على ذلك وإنما يكتب له إما أن
~~تحضر أو توكل أو ترضي خصمك فإن لم تفعل قضينا عليك.
# PageV04P235
# باب في الشهادة وما يتعلق بها من الأحكام
# وتطلق لغة على الإعلام وعلى الحضور، نحو: شهد زيد مجلس القوم. وعلى العلم
~~نحو: " شهد الله أنه لا إله إلا هو " وهي عرفا: إخبار عدل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الشهادة]
### | [شرط صحة الشهادة]
# ] : أي في شروطها وقوله: [وما يتعلق بها من الأحكام] : أي المسائل قوله:
~~[وتطلق لغة على الإعلام وعلى الحضور] : قال في التنبيهات: الشهادة معناها
~~البيان وبه سمي الشاهد أي لأنه يبين الحكم والحق من الباطل، وهو أحد معان
~~تثنيته شاهدان وإليه أشار بعضهم في معنى قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله
~~إلا هو} [آل عمران: 18] أي بين، وقيل هي فيها بمعنى العلم انتهى قوله: [وهي
~~عرفا إخبار عدل إلخ] : تعرض لتعريفها اصطلاحا للرد على ابن عبد السلام
~~القائل لا حاجة لتعريف حقيقتها لأنها معلومة، ورده ابن عرفة بقول القرافي
~~أقمت ثمان سنين أطلب الفرق بينها وبين الرواية وأسأل الفضلاء عنه بتحقيق
~~ماهية كل منهما فيقولون: الشهادة يشترط فيها التعدد والذكورة والحرية فأقول
~~لهم اشتراط ذلك فرع تصورها حتى طالعت شرح البراهين للمازري فوجدته حقق
~~المسألة فقال: هما خبران غير أن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين
~~فالرواية كخبر: " إنما الأعمال بالنيات "، و: ms2285 " الشفعة فيما ينقسم "
# PageV04P237
# حاكما بما علم ولو بأمر عام ليحكم بمقتضاه، فقد لا
~~تتوقف على تقدم دعوى؛ كإعلام العدول برؤيتهم الشهر فيحكم بثبوتها. ويترتب
~~على حكمه أمور، كوجوب الصيام والوقوف بعرفة وتمام عدة أو كفارة أو تمام أجل
~~لدين ونحو ذلك: وقولهم: حكم الحاكم يتوقف على دعوى صحيحة، مرادهم في
~~المعاملات والخصومات؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# بخلاف قول العدول عند الحاكم لهذا على هذا كذا إلزام لمعين لا يتعداه
~~فالشهادة، ابن عرفة: حاصل ما قرره المازري أن الشهادة هي الخبر المتعلق
~~بجزئي والرواية المتعلق بكلي وهو مردود بأن الرواية قد تتعلق بجزئي كخبر:
~~«يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» وخبر تميم الداري في السفينة التي
~~لعب بهم الموج فيها وذكر قصة الدجال إلى غيرها من أحاديث متعلقة بجزئي
~~وكآية: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] ونحوها كثير انتهى.
# إذا علمت ذلك فالحق في الفرق ما قاله (بن) وهو أن الخبر إما أن يقصد أن
~~يرتب عليه فصل قضاء وإبرام حكم أم لا، فإن قصد به ذلك فهو الشهادة وإن لم
~~يقصد به ذلك فإما أن يقصد به تعريف دليل حكم شرعي يشرعه أو لا فإن قصد به
~~ذلك فهو الرواية وإلا فهو سائر أنواع الخبر انتهى وتعريف شارحنا يفيد ذلك.
~~وقوله: إخبار عدل: من إضافة المصدر لفاعله وحاكما مفعوله قوله: [حاكما] :
~~أي أو محكما وقوله: [بما علم] : أي إخبار ناشئ عن علم لا عن ظن أو شك. وهل
~~يشترط في تأدية الشهادة لفظ أشهد بخصوصه أو لا يشترط؟ قولان: أظهرهما عدم
~~الاشتراط بل المدار فيها على ما يدل على حصول علم الشاهد بما شهد به كرأيت
~~كذا أو سمعت كذا أو لهذا عند هذا كذا فلا يشترط لأدائها صيغة معينة قوله:
~~[ولو بأمر عام] : رد بالمبالغة على المازري ومن وافقه حيث خصوها بالجزئي.
~~قوله: [كإعلام العدول برؤيتهم الشهر] : مثال للأمر العام. قوله: [يتوقف على
~~دعوى] : أي على تقدم دعوى. قوله: [مرادهم في المعاملات إلخ] : أي من كل أمر
~~لم ms2286 يتمحض الحق
# PageV04P238
# كالدين والقذف والقتل والعتق والنسب، وقد لا يتوقف؛
~~كرؤية الهلال وشرب الخمر والزنا، فإن البينة تكفي في ذلك وإن لم تتقدم دعوى
~~من غيرها.
# وأشار بشرط الشهادة بقوله: (شرط) صحة (الشهادة) عند الحاكم (العدالة) :
~~وهي الاتصاف بما يأتي ذكره (والعدل) هنا: (الحر) ولو أنثى في بعض الأمور؛
~~كالمال والولادة فلا تصح شهادة رقيق ولو ذكرا. (المسلم) : فلا تصح شهادة
~~كافر ولو لكافر على كافر. (البالغ) : فلا تصح من صبي إلا إذا شهد الصبيان
~~بعضهم على بعض في القتل بشروط تأتي. (العاقل) : فلا تصح من معتوه ومجنون
~~لعدم ضبطه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيه لله، وأما الأمور التي تمحض الحق فيها لله فلا تتوقف الشهادة فيها
~~على تقدم دعوى، كما أفاده بعد، لأن الشهادة فيها حسبة فعليه أن يشهد وإن لم
~~يستشهد.
# قوله: [من غيرها] : أي من غير تلك البينة.
# قوله: [بما يأتي ذكره] : أي وهي التي شرع فيها بقوله: والعدل الحر إلخ،
~~ولو قال: وهي الاتصاف بما ذكره بقوله إلخ لكان أظهر.
# قوله: [هنا] : يحترز به عن العدالة عند المحدثين فإنه لا يشترط فيها
~~الحرية.
# وقوله: [الحر] : أي ولو عتيقا لكن إن شهد لمعتقه فله شرط آخر وهو
~~التبريز.
# قوله: [في بعض الأمور] : راجع للمبالغ عليه أي فالأنثى تعد من العدول
~~وتقبل شهادتها في بعض الأمور التي مثل لها.
# قوله: [والولادة] : أي ونحوها من كل ما لا يظهر للرجال.
# قوله: [فلا تصح شهادة رقيق] : أي من فيه شائبة رق ولو قلت.
# قوله: [ولو لكافر على كافر] : أي خلافا لأبي حنيفة والشافعي حيث، قالا:
~~يجوز شهادة الكافر على مثله.
# قوله: [بشروط تأتي] : أي في قوله وجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في
~~جرح وقتل فقط إلخ.
# قوله: [العاقل] : أي حال التحمل والأداء معا. بخلاف الحرية والإسلام
# PageV04P239
# (بلا فسق) بجارحة؛ فلا تصح من الزاني والشارب والسارق
~~ونحوهم وكذا مجهول الحال. (و) بلا (حجر) عليه لسفه فلا تصح من سفيه محجور
~~عليه. (و) بلا (بدعة) ولو تأول (كقدري) ms2287 وخارجي. (ذو المروءة) وهي: كمال
~~النفس بصونها عما يوجب ذمها عرفا ولو مباحا في ظاهر الحال، كأكل بسوق لغير
~~أهله، ولذا قال: (بترك) أي بسبب ترك شيء (غير لائق من لعب بكحمام)
#
### | [حاشية الصاوي]
# والبلوغ فتشترط حال الأداء لا حال التحمل.
# قوله: [وكذا مجهول الحال] : إنما خرج مجهول الحال بقوله بلا فسق، لأن
~~الأصل في الناس الجرحة فيستصحب الأصل إلا لدليل يثبت الضد.
# قوله: [فلا تصح من سفيه محجور عليه] : أي لأنه مخدوع. ومفهوم قوله: محجور
~~عليه أن شهادة السفيه غير المحجور عليه صحيحة.
# قوله: [كقدري وخارجي] : القدري هو القائل بأن الأسباب تؤثر بقوة أودعها
~~الله فيها وهو عاص وفي كفره قولان والمعتمد عدمه، والخارجي هو الذي يكفر
~~بالذنب ولا فرق بين كونه متعمدا للبدعة أو متأولا لأنه لا يعذر بالتأويل
~~وهو فاسق، وفي كفره قولان أيضا والمعتمد عدمه.
# قوله: [ذو المروءة] : هو بضم الميم وفتحها مع الهمزة وبغيرها مع تشديد
~~الواو. ففيها أربع لغات وإنما اشترطت المروءة في العدالة لأن من تخلق بما
~~لا يليق وإن لم يكن حراما جره ذلك لعدم المحافظة على دينه واتباع الشهوات.
~~واعلم أنه إذا تعذر وجود العدل الموصوف بتلك الأوصاف كما في زماننا هذا
~~اكتفي بالحر المسلم البالغ العاقل المستور الحال الذي لا يعرف عليه فسق،
~~وقيل: يؤمر بزيادة العدد.
# قوله: [لغير أهله] : الضمير عائد على السوق أي فأهل السوق الجالسون فيه
~~لا يخل بمروءتهم الأكل فيه للضرورة.
# قوله: [من لعب بكحمام] : أي وإن لم يكن محرما كاللعب به على وجه المسابقة
~~لأنه يخل بالمروءة وقد روى أبو داود بسنده عن أبي هريرة: أن رسول
# PageV04P240
# بتخفيف الميم: هو الطير المعروف، وأدخلت الكاف غيره
~~من الحيوان الذي يلعب به طيرا أو غيره: كالعصافير وتيوس الغنم. (وشطرنج)
~~والشطرنج بالشين المعجمة وبالمهملة مكسورة ومفتوحة وقيل الفتح من لحن
~~العوام وسيجة وطاب ونرد ومنقلة بلا قمار، وإلا فهو من الكبائر لأنه من أكل
~~أموال الناس بالباطل، وهو داخل في الفسق. (و) بترك (سماع ms2288 غناء) متكرر إذا
~~لم يكن بقبيح القول أو بآلة، وإلا حرم، ولو في عرس وكان من الفسق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الله - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع
~~شيطانة» .
# قوله: [وتيوس الغنم] : أي لأنه ورد في الحديث النهي عن التحريش بين
~~البهائم كتسليط الكباش بعضها على بعض ونحو ذلك.
# قوله: [وشطرنج] : في (بن) قال ابن غازي قال أبو عبد الله بن هشام اللخمي
~~في لحن العامة يقولون شطرنج بفتح الشين، وحكى ابن جني أن الصواب كسرها على
~~بناء جردحل وذكر قبل ذلك أنه يقال بالشين وبالسين لأنه إما مشتق من
~~المشاطرة أو التسطير انتهى. وفي المجموع نقلا عن (ح) أنه معرب شرنك ومعناه
~~ستة ألوان: الشاة والفرز والفيل والفرس والرخ والبيدق، فعلى هذا لا يقال
~~مشتق من المشاطرة بالمعجمة ولا من التسطير بالإهمال على ما في (بن) انتهى،
~~والمذهب أن لعبه حرام وقيل مكروه، وفي (ح) قول بجواز لعبه في الخلوة مع
~~نظيره لا مع الأوباش، وعلى كل من القول بالحرمة والكراهة ترد الشهادة بلعبه
~~لكن عند الإدامة لقول ابن رشد لا خلاف بين مالك وأصحابه أن الإدمان على
~~اللعب بها جرحة وإنما اشترط الإدمان في الشطرنج دون ما عداه من النرد
~~والطاب والمنقلة لاختلاف الناس في إباحته. بخلاف غيره فجرحة مطلقا.
# قوله: [بلا قمار] : أي بلا أخذ مال في لعبه.
# قوله: [أو بآلة] : أي كعود وقانون.
# قوله: [وإلا حرم] : أي بأن تخلف شرط من هذين الشرطين كان حراما
# PageV04P241
# (و) بترك (سفاهة) من القول، كالهزل الخارج عن عرف أهل
~~الكمال من المجون والدعابة. (و) بترك (صغيرة خسة) : كتطفيف بحبة وسرقة لقمة
~~ونحوها، إذ فاعل ذلك لا مروءة عنده، ومما يخل بها: الرقص والصفق بالأكف بلا
~~موجب يقتضيه، وكذا سائر اللعب. إلا ما استثناه الشارع كالمسابقة، واللعب مع
~~الزوجة والطفل الصغير إذا لم يكثر، والكلام في اللعب بما ذكر، إنما هو إذا
~~أدمن ذلك. قال الأبهري في الفرق بين الإدمان وعدمه: إن الإنسان لا ms2289 يسلم من
~~يسير اللهو فالعدل المذكور تقبل شهادته. (وإن) كان (أعمى في القول) وقال
~~أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل فيه. ومثل القول غيره مما عدا المبصرات،
~~كالمشمومات والملموسات. وإنما بالغ
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولو في الأعراس، وهل ترد به الشهادة ولو فعله مرة في السنة؟ وهو ما
~~للتتائي أو لا بد من التكرر في السنة وهو ما يفيده المواق وتقدم هذا المبحث
~~في الوليمة مستوفى.
# قوله: [كالهزل الخارج عن عرف أهل الكمال] : أي كما إذا كان يضحك القوم
~~بالأكاذيب لما في الحديث: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل
~~له» .
# قوله: [من المجون والدعابة] : بيان لمعنى الهزل فمن ذلك النطق بألفاظ
~~الخنا في المجالس.
# قوله: [كتطفيف بحبة] : ظاهره أنها صغيرة مطلقا ولو كان المسروق منه فقيرا
~~وقيد بعضهم ذلك بأن لم يكن المسروق منه فقيرا وإلا كان كبيرة.
# قوله: [فالعدل المذكور] : دخول على كلام المصنف.
# قوله: [في القول] : أي تقبل شهادته في الأقوال مطلقا سواء تحملها قبل
~~العمى أم لا لضبطه الأقوال بسمعه.
# قوله: [وقال أبو حنيفة والشافعي] إلخ: لكن عند الحنفية لا تقبل مطلقا ولو
~~تحملها قبل العمى وعند الشافعي ما لم يتحملها قبل العمى وإلا قبلت.
# قوله: [مما عدا المبصرات] : أي الأمور التي تتوقف على البصر كالأفعال
~~والألوان فلا تجوز شهادته فيها مطلقا علمها قبل العمى أم لا، وفي الإرشاد
~~تجوز
# PageV04P242
# على القول لأنه محل الخلاف وغيرها محل اتفاق. وكذا
~~قوله: (أو) كان (أصم في الفعل) : كالضرب والأكل والأخذ والإعطاء واحترز
~~بذلك عن المسموعات لا عن المشمومات والملموسات والمطعومات فإنها اتفاق.
~~وأما الأعمى الأصم فلا تجوز شهادته في شيء ولا معاملته كالمجنون، وإنما
~~يولى عليهما من يتولى أمرهما بالمصلحة.
# (وشرطه) : أي العدل؛ أي شرط قبول شهادته (أن يكون فطنا) لا مغفلا (جازما)
~~في شهادته (بما أدى) لا شاكا أو ظانا (غير متهم فيها) : أي في شهادته
~~(بوجه) من الوجوه الآتية؛ إذا علمت ذلك: (فلا شهادة) تقبل (لمغفل) تلتبس
~~عليه الأمور العادية (إلا ms2290 فيما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# شهادته على الفعل إن علمه قبل العمى أو بحبس كما في الزنا واقتصر على هذا
~~في المجموع.
# قوله: [وغيرها] : المناسب غيره لأن الضمير عائد على القول أي محل الخلاف
~~بين مالك وغيره الأقوال، وأما الملموسات والمطعومات والمشمومات فهي محل
~~اتفاق بين مالك وغيره في القبول.
# قوله: [أو كان أصم في الفعل] : أي وهو بصير لأن الأصم البصير يضبط
~~الأفعال ببصره دون الأقوال لتوقف ضبطها على السمع وهو معدوم فلا تقبل
~~شهادته في الأقوال ما لم يكن سمعها قبل الصمم وإلا جازت، قال ابن شعبان:
~~وتجوز شهادة الأخرس ويؤديها بإشارة مفهمة أو كتابة.
# قوله: [فإنها اتفاق] : أي بين مالك وغيره كما تقدم التنبيه عليه قبل.
# قوله: [وإنما يولي عليهما] : هكذا بالتثنية في نسخة المؤلف، والضمير عائد
~~على الأعمى الأصم والمجنون، والمناسب أن يقول بعد ذلك أمرهما أو يفرد
~~الضمير في عليه ويكون عائدا على الأعمى الأصم فقط، والمجنون تقدم حكمه في
~~باب الحجر قال (بن) : قال (عب) في الأعمى الأصم: لا يتزوج إلخ يعني والله
~~أعلم لا يلي ذلك بنفسه وإلا فيجوز أن يأتي عليه من ينظر له بالأصلح له، كما
~~يقيم الحاكم على المجنون والسفيه من ينظر لهما انتهى. وقد أفاد هذا شارحنا
~~بالتشبيه. .
### | [شرط قبول شهادة العدل]
# قوله: [لمغفل] : هو من لا يستعمل القوة المنبهة مع وجودها فيه، وأما
~~البليد فهو خال منها بالمرة فمراده بالمغفل ما يشمله بالأولى.
# PageV04P243
# لا يلبس)
# بفتح التحتية وكسر الباء الموحدة، وماضيه بفتحها: أي يختلط ومنه قوله
~~تعالى: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} [الأنعام: 9] . وأما لبس الثوب فبالعكس.
~~إلا في الأمور الواضحة التي لا لبس فيها، فإنها تقبل شهادته. (ولا) شهادة
~~(لمتأكد القرب) لاتهامه بجر النفع لقريبه (كوالد) لولده (وإن علا) : (كالجد
~~وأبيه وولد) لوالده (وإن سفل) كابن الابن أو البنت (وزوجهما) : أي الوالد
~~والولد، فلا يشهد الوالد لزوجة ابنه، ولا لزوج بنته، ولا الولد لزوجة أبيه
~~وزوج أمه؛ فأولى أن لا يشهد لزوجته. (بخلاف) شهادة (أخ) لأخيه ms2291 (أو مولى)
~~لعتيقه (و) صديق (ملاطف) فتجوز (إن برز) الشاهد منهم في العدالة، بأن فاق
~~أقرانه فيها واشتهر بها. (ولم يكن) الشاهد (في عياله) : أي عيال المشهود
~~له، وإلا لم يجز ولو برز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وماضيه بفتحها] : أي فهو من باب ضرب.
# قوله: [فبالعكس] : أي فهو من باب علم وتعب.
# قوله: [أي إلا في الأمور الواضحة] : هذا إيضاح لقول المتن إلا فيما لا
~~يلبس.
# قوله: [وصديق ملاطف] : قال (ح) : الملاطف هو المختص بالرجل الذي يلاطف كل
~~واحد منهما صاحبه، ومعنى اللطف الإحسان والبر والتكرمة قال في التنبيهات
~~وقال ابن فرحون: الملاطف هو الذي قيل فيه:
# إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
# ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك نفسه ليجمعك
# وهذا الذي قاله بعيد قل أن يوجد أحد بهذه الصفات فالأولى تفسيره بما في
~~التنبهات انتهى (بن) .
# قوله: [إن برز] : في (بن) الصواب إن برز بفتح الباء وتشديد الراء فعل
~~لازم مبني للفاعل واسم الفاعل منه مبرز بكسر الراء المشددة أي ظاهر
~~العدالة، وفي القاموس برز ككرم، وبرز تبريزا: فاق أصحابه فضلا وشجاعة، وبرز
~~الفرس على الخيل سبقها انتهى. فقد علمت أنه يستعمل مشددا ومخففا على وزن
~~فعل المضموم العين وليست هناك لغة بفتح الفاء والعين مع التخفيف.
# قوله: [ولم يكن الشاهد في عياله] : بقي شرط وهو أن تكون الشهادة بغير
# PageV04P244
# (كأجير) فتجوز شهادته لمن استأجره إن برز ولم يكن في
~~عياله. (وشريك) تجوز شهادته لشريكه (في غيرها) : أي في غير مال الشركة إن
~~برز، ولم يكن في عياله، لا في مال الشركة ولو برز. وقيدها المصنف تبعا
~~للمدونة بشركة المفاوضة، فظاهره أن شركة العنان لا يشترط فيها التبريز.
~~وقال بعضهم: الشركة مطلقا يشترط فيها التبريز فلذا أطلقنا. (وزائد) في
~~شهادته على ما شهد به بأن شهد أولا بعشرة ثم قال: بل هو أحد عشر فتقبل إن
~~برز (ومنقص) عنها بعد أن أداها فتقبل إن برز. وأما لو شهد ابتداء بأزيد ms2292 مما
~~ادعاه المدعي أو بأنقص فتقبل مطلقا ولو لم يبرز، وإن كان المدعي لا يقضى له
~~بالزائد لعدم ادعائه له. (وذاكر) لما شهد به (بعد شك) بأن قال أولا: لا
~~أدري أو لا علم عندي، ثم قال: تذكرت، فتقبل إن برز (أو) تذكر بعد (نسيان)
~~فتقبل إن برز. وأما الزائد أو المنقص المتقدم فجزم بما شهد ثم تذكر فزاد أو
~~نقص (وبخلافهما) : أي الشهادة من ولد (لأحد أبويه) على الآخر فتقبل. (أو)
~~من والد لأحد (ولديه) على الآخر فتقبل لعدم التهمة (إن لم يظهر
#
### | [حاشية الصاوي]
# جرح عمد فيه قصاص وإلا فلا تقبل على المشهور؛ لأن الحمية تأخذ في القصاص
~~وإنما يشهد في الأموال أو في الجراح التي فيها مال كما في الخرشي
# قوله: [وقال بعضهم: الشركة مطلقا] : إلخ: مراده به الأجهوري ورده (بن)
~~تبعا لربما حاصله أن الأقسام ثلاثة: مردودة مطلقا مبرزا أو غير مبرز في
~~شهادة الشريك لشريكه فيما فيه الشركة كان معينا أو غيره لأنها تجر نفعا
~~لنفسه. ومقبولة بشرط التبريز اتفاقا وهي شهادة شريك المفاوضة في غير ما فيه
~~الشركة، ومقبولة مطلقا مبرزا أو غير مبرز على المعتمد في شهادة شريك غير
~~المفاوضة في غير ما فيه الشركة.
# قوله: [وإن كان المدعي لا يقضي له بالزائد] : أي وكذا في شهادته بأنقص في
~~دعوى المدعي فلا يقضى للمدعي بالزائد إلا بشهود أخر غير هذا.
# قوله: [وأما الزائد] : جواب عن سؤال وارد على المصنف.
# قوله: [فتقبل] : أي ولا يشترط فيها التبريز على المعتمد.
# PageV04P245
# ميل) من الولد أو الوالد لمن شهد له، فإن ظهر ميل لمن
~~شهد له لم تقبل شهادته (ولا) شهادة (لعدو على عدوه في) أمر (دنيوي) متعلق
~~بعدو أي عداوة دنيوية ولو كانت من مسلم على كافر، احترازا من الأخروية؛
~~كشهادة مسلم على كافر ليس بينهما عداوة دنيوية فتجوز. (أو) شهادة عدو لرجل
~~(على ابنه) : أي ابن العدو فلا تقبل.
# (ولا) شهادة لشاهد (إن حرص بشهادته) : أي إن كان فيها حرص (على ms2293 إزالة
~~نقص) : يعني إن اتهم على الحرص لقبول شهادته عند إزالة نقص (فيما رد فيه)
~~أولا، بأن أدى سابقا شهادة فردت (لفسق، أو صبا، أو رق) فلما زال المانع -
~~بأن تاب الفاسق أو بلغ الصبي أو عتق الرقيق - أداها، فلا تقبل لاتهامه على
~~الحرص على قبولها عند زوال المانع، لأن الطبع قد جبل على دفع المعرة التي
~~حصلت بالرد أولا. ولذا لو لم يحكم بردها حتى زال المانع فأداها، قبلت لعدم
~~الحرص، وكذا إن ردت لمانع فأدى عند زواله شهادة بحق آخر فإنه يقبل. (أو)
~~حرص (على التأسي) : أي مشاركة غيره في المعرة القائمة به ليهون عليه
~~مصيبتها؛ لأن المصيبة إذا عمت هانت، وإذا خصت هالت: (كشهادة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن ظهر ميل] إلخ: أي كشهادة الأب لولده البار على العاق أو
~~الصغير على الكبير أو السفيه على الرشيد وتجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق
~~أمه إن كانت منكرة للطلاق. واختلف إن كانت هي القائمة بذلك فمنعها أشهب
~~وأجازها ابن القاسم، وإن شهد بطلاق أبيه لغير أمه لم تجز إن كانت أمه في
~~عصمة أبيه أو مطلقة ويرجو رجوعها لأبيه، ولو شهد لأبيه على جده أو لولده
~~على ولد ولده لم تجز قولا واحدا، وبالعكس جاز قولا واحدا كما ذكره محشي
~~الأصل نقلا عن الأجهوري.
# قوله: [لعدو على عدوه] : أي ولو كان مبرزا في العدالة.
# قوله: [إذا عمت هانت] : إنما هانت بالعموم لذكر مصيبة غيره فيتسلى عن
~~مصيبته. بخلاف ما إذا خصت فلم يجد مصيبة غيرها نظيرتها لغيره يتسلى بها
~~فتعظم عليه مصيبته.
# PageV04P246
# ولد الزنا فيه) : أي في الزنا أو شهادة (من حد) لسكر
~~أو قذف أو زنا (فيما) : أي في مثل ما (حد فيه) بخصوصه، فلا تقبل للتأسي.
~~ومثل الحد: التعزير، فلا يشهد في مثل ما عزر فيه، وأما في غيره فتصح. (أو
~~حرص على القبول؛ كأن شهد وحلف) على صحة شهادته أو على ثبوت الحق. لكن قال
~~ابن عبد السلام: ينبغي أن يعذر العوام ms2294 في ذلك. (أو) حرص (على الأداء: كأن
~~رفع) شهادته للحاكم قبل الطلب (في محض حق الآدمي) وهو ما له إسقاطه كالدين
~~والقصاص. (أما في حق الله) : وهو ما ليس للمكلف إسقاطه (فتجب المبادرة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من حد] : أي بالفعل احترازا عما إذا عفي عنه وشهد في مثله إن كان
~~قذفا فيقبل كما في المدونة، لا إن كان قتلا فلا يشهد في مثله كما في
~~الواضحة عن الأخوين، وانظر لو جلد البكر في الزنا هل له الشهادة باللواط
~~لاختلافهما في الحد أو لا نظرا لدخوله في الزنا؟ والظاهر الثاني كما في
~~الحاشية.
# قوله: [كأن شهد وحلف] : قال في التبصرة وأما الحرص على القبول فهو أن
~~يحلف على شهادته إذا أداها وذلك قادح فيها لأن اليمين دليل على التعصب وشدة
~~الحرص على نفوذها (اه) . تنبيه: قال ابن فرحون للقاضي تحليف الشاهد ولو
~~بالطلاق إن اتهمه، أي لقاعدة: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوه من الفجور،
~~وهو من كلام عمر بن عبد العزيز استحسنه مالك لأن من قواعد مذهبه مراعاة
~~المصالح العامة كذا أفاده في الحاشية.
# قوله: [لكن قال ابن عبد السلام] : أي وسلمه له المتأخرون.
# قوله: [كأن رفع شهادته للحاكم قبل الطلب] إلخ: حاصله أن رفع الشاهد
~~للحاكم قبل أن يطلبه المشهود له لا يجوز ومبطل لشهادته نعم يجب على الشاهد
~~أن يعلم صاحب الحق بأنه شاهد له وجوبا عينيا إن توقف الحق على شهادته
~~وكفائيا إن لم يتوقف.
# قوله: [وهو ما له إسقاطه] : أي وليس المراد بمحض حق الآدمي ما لا حق فيه
~~لله كما هو المتبادر إذ ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق.
# PageV04P247
# بالرفع للحاكم (بالإمكان) : أي بقدره، وذلك (إن
~~استديم التحريم) عند عدم الرفع: (كعتق) لرقيق مع كون السيد يتصرف فيه تصرف
~~المالك من استخدام، وبيع ووطء ونحو ذلك. (وطلاق) لزوجة مع كون المطلق لم
~~ينكف عنها فتجب المبادرة بالرفع. (ووقف) على معين أو غيره - ولا سيما إذا
~~كان مسجدا أو رباطا ms2295 أو مدرسة وواضع اليد عليه يتصرف فيه تصرف الملاك، فتجب
~~المبادرة بالرفع لرده إلى أصله.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالإمكان] : أي فإن أخر الرفع زيادة على القدر الذي يمكن فيه
~~الرفع كان جرحة في شهادته وبهذا القسم والذي قبله اندفع التعارض بين قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - في معرض الذم: «ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون»
~~وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «تبادر شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته»
~~وبين قوله - عليه الصلاة والسلام - في معرض المدح: «ألا أخبركم بخير
~~الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» فحمل الأول على الأول والثاني
~~على الثاني (اه بن) .
# قوله: [إن استديم التحريم] : الكلام على حذف مضاف أي إن استديم ارتكاب
~~التحريم وإلا فكل محرم مستدام التحريم.
# قوله: [ووقف على معين أو غيره] إلخ: حاصل ما في المسألة أن الوقف إما على
~~معين أو غيره وفي كل الواضع يده عليه المتصرف فيه إما الواقف أو غيره،
# PageV04P248
# (ورضاع) : بين زوجين. (وإلا) يستدم التحريم (خير) في
~~الرفع وعدمه: (كالزنا) وشرب الخمر، والترك أولى لما فيه من الستر المطلوب
~~في غير المجاهر بالفسق وإلا فالرفع أولى. (بخلاف حرص على تحمل) لشهادة، فلا
~~يقدح: (كالمختفي) عن المشهود عليه ليشهد على إقراره إن أقر - وهو مقيد بأن
~~لا يكون المقر مخدوعا
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإن كان على غير معين والواضع يده عليه غير الواقف وجب على الشهود
~~المبادرة بالرفع للقاضي، وإن كان الواضع يده عليه هو الواقف فلا يرفعون إذ
~~لا ثمرة في رفعهم، لأنه لا يقضي به عليه إذا لم يكن أخرجه من حوزه كما سبق،
~~وإن كان الوقف على معين فلا يرفعون؛ لأنه حق لآدمي إلا إذا طلبوا للشهادة
~~كان الواضع يده عليه الواقف أو غيره، فإذا علمت ذلك فالمناسب للشارح
~~الاقتصار على ما إذا كان الوقف على غير معين وواضع اليد المتصرف غير
~~الواقف.
# قوله: [وإلا يستدم التحريم] : أي بأن كان التحريم ينقضي بالفراغ من
~~متعلقه.
# قوله: [كالزنا وشرب الخمر] : أي فحق الله ms2296 فيهما النهي عنهما، فإذا زنى
~~الشخص أو شرب الخمر حصل التحريم وانقضى بالفراغ منهما.
# قوله: [لما فيه من الستر المطلوب] : أي على جهة الندب لا على جهة الوجوب
~~وإلا كان الترك واجبا وهذا قول لبعضهم، وفي المواق أن ستر الإنسان على نفسه
~~وعلى غيره واجب وحينئذ فيكون ترك الرفع واجبا.
# قوله: [وإلا فالرفع أولى] : أي لأجل أن يرتدع عن فسقه وكره مالك وغيره
~~الستر عليه.
# قوله: [بخلاف حرص على تحمل] : مخرج من قوله ولا إن حرص على إزالة نقص
~~إلخ.
# قوله: [كالمختفي] : أي فتقبل شهادته بناء على جواز تحمل الشهادة على
~~المقر من غير أن يقول: اشهد علي به بشرط أن يستوعب كلامه، وهذا هو الذي به
~~العمل.
# قوله: [مخدوعا] : أي مغرورا بشيء في نظير الإقرار، وقوله، أو خائفا أي
~~كإقرار من في السجن الخائف من العذاب وفي الحقيقة المخدوع والخائف
# PageV04P249
# أو خائفا - وإلا فلا تقبل الشهادة عليه.
# (ولا إن استبعدت) الشهادة (كبدوي) يشهد في الحضر (لحضري) على حضري بدين
~~أو بيع أو شراء أو هبة أو نحو ذلك مما يستبعد حضور البدوي فيه دون الحضري،
~~فلا تقبل (بخلاف إن سمعه) يقر بشيء لحضري، أو رآه يفعل بحضري شيئا من غصب
~~أو ضرب أو إتلاف مال أو رآه يشرب الخمر أو نحو ذلك مما لا يقصد الإشهاد به
~~عليه، فيجوز وتقبل شهادته. كما يجوز فيما يقع بالبادية من ذلك كله على حضري
~~وبدوي. وأما شهادة حضري على بدوي ففيها خلاف، وبالجملة فمدار المنع على
~~الاستبعاد عادة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لا تقبل عليه شهادة مطلقا ولو قال: اشهدوا علي فهذا التقييد غير ضروري. .
# قوله: [ولا إن استبعدت] : معطوف على قوله ولا إن حرص، والسين والتاء للعد
~~والنسبة نحو استحسنت كذا أي عددته حسنا، ونسبته للحسن. وفاعل استبعد ضمير
~~يعود على الشهادة بمعنى تحملها.
# قوله: [كبدوي يشهد في الحضر] إلخ: إنما منعت لقوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: «لا يشهد بدوي على حضري» وفي طريق أخرى: " على صاحب قرية " فجعل هذا ms2297
~~النهي على ما فيه استبعاد بالوجه الذي ذكره الشارح، والمعنى كما في حاشية
~~الأصل أنه إذا طلب من البدوي تحمل الشهادة في الحضر لحضري بدين أو بيع أو
~~شراء أو نحو ذلك مما يقصد الإشهاد عليه من سائر عقود المعاوضة، وكالوصية
~~والعتق فلا تقبل منه إذا أداها، وذلك لأن ترك إشهاد الحضري وطلب البدوي
~~لتحمل تلك الشهادة فيه ريبة فللخصم التجريح فيهم حينئذ.
# قوله: [فمدار المنع على الاستبعاد] : أي فمتى حصل الاستبعاد منع ولو من
~~قروي لقروي.
# PageV04P250
# (ولا) شهادة لشاهد (إن جر بها) : أي بشهادته (نفعا؛
~~كشهادته بعتق من) أي عبد (يتهم) الشاهد (في ولائه) : كأن يشهد أن أباه مثلا
~~قد أعتق عبده فلانا وفي الورثة من لا حق له في الولاء، كالبنات والزوجات.
~~ويشترط أن تكون التهمة حاصلة في الحال، بأن يكون العبد - لو مات الآن -
~~ورثه الشاهد، وأما إذا كان قد يرجع إليه الولاء بعد حين؛ كما لو شهد أن
~~أخاه قد أعتق عبده وللأخ ابن، فتقبل شهادته. كما تقبل إذا كان لا وارث معه
~~أو معه وارث يشاركه في الولي لعدم التهمة.
# (أو) شهادته (بمال لمدينه) : أي لمن له عليه دين؛ لأنه يتهم على أخذ ذلك
~~المال في دينه الذي على المدين، وقولنا: " بمال " شامل للدين والإرث والشيء
~~المعين؛ فهو أحسن من قوله: " بدين ". وخرج به شهادته له بقذف أو بموجب قصاص
~~من جرح أو قتل، فتقبل لعدم التهمة. ومن الشهادة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [جر بشهادته نفعا]
# قوله: [ولا شهادة لشاهد] : لا نافية للجنس وشهادة اسمها ولشاهد متعلق
~~بمحذوف خبرها تقديره معتبرة أو مقبولة.
# قوله: [في ولائه] : أي في أخذ ماله بالولاء.
# قوله: [كالبنات والزوجات] : إنما لم يكن لهن حق لأن الولاء لا ترثه إلا
~~الذكور.
# قوله: [ورثه الشاهد] : أي لعدم وجود وارث من العصب لذلك العتيق.
# قوله: [وللأخ ابن] : مثله لو كانت الشهادة على أبيه وكان للمعتوق وارث من
~~عصيبه.
# قوله: [يشاركه في الولي] : نسخة المؤلف هنا بالياء بعد اللام وحقها الألف
~~بعد ms2298 اللام لأن الولاء ممدود لا مقصور، أي وقد استوى ثبوت عتقه وعدمه عند
~~الشاهد وأما لو كان في ثبوت العتق مزية كما لو كان إن بقي رقه صار له في
~~العبد الربع مثلا، وإن ثبت عتقه كان له النصف في الولاء كما لو كانت الورثة
~~أربع بنات وابنين هو أحدهما فلا تقبل شهادته لحصول التهمة
# قوله: [أي لمن له عليه دين] : أي والحال أن الدين حال أو قريب من الحلول
~~والمدين معسر وإلا فلا تهمة.
# قوله: [أو بموجب قصاص] : أي وأما بموجب دية فهو داخل في شهادته له بالمال
# PageV04P251
# الجارة نفعا: شهادة المنفق عليه للمنفق، بخلاف شهادة
~~المنفق لمنفق عليه.
# (ولا) شهادة لشاهد (إن دفع بها) : أي بشهادته ضررا (كشهادة بعض العاقلة
~~بفسق شهود القتل) خطأ، لأنه دفع بها الغرم في الدية عن نفسه، إلا أن يكون
~~عديما لا يلزمه من الدية شيء فتجوز.
# (أو) شهادة (مدين معسر لربه) : أي لرب الدين بمال أو غيره؛ فلا تقبل
~~لاتهامه على دفع ضرر مطالبة رب الدين له بدينه. ولذا لو ثبت عسره عند حاكم
~~جازت لعدم المطالبة. كما تجوز من المليء لقدرته على الوفاء.
# (ولا) شهادة لشاهد (إن شهد) لشخص (باستحقاق) لشيء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف شهادة المنفق لمنفق عليه] : أي نفقة غير واجبة عليه أصالة.
~~وأما من نفقته واجبة أصالة فقد مر أنها ممتنعة لأجل القرابة، قال بعض
~~المتأخرين: إن كان المشهود له من قرابة الشاهد كالأخ ونحوه ينبغي ألا تجوز
~~شهادته له بمال، لأنه وإن كانت نفقته لا تلزمه فإنه يلحقه بعدم نفقته عليه
~~معرة، وإن كان المشهود له أجنبيا من الشاهد جازت شهادته له، الصقلي: هذا
~~استحسان إذ لا فرق بين الأجنبي والقريب في رواية ابن حبيب (اه كذا في بن) .
# واعلم أن مسألة المصنف تقيد بما إذا لم يكن أنفق ليرجع وإلا كان داخلا في
~~قوله: أو بمال لمدينه وكما تقبل شهادته للمنفق عليه تقبل شهادته عليه بقتل
~~أو زنا وهو محصن، لضعف التهمة ms2299 لكون النفقة عليه غير واجبة أصالة.
# قوله: [إلا أن يكون عديما] : هذا القيد لابن عبد السلام وجزم به في
~~التوضيح وإطلاق الخرشي ضعيف كما أفاده (بن) .
### | [شهادة مدين معسر لرب الدين]
# قوله: [أو شهادة مدين معسر] : أي ولم يثبت عسره وإلا قبلت كما يأتي.
# قوله: [بمال أو غيره] : أي خلافا لمن خصه بالمال فإنه ضعيف.
# قوله: [كما تجوز من المليء] : أي الذي لا يتضرر بالدفع.
# والحاصل أن المراد بالمدين الذي لا تقبل شهادته لرب الدين من كان يتضرر
~~بأخذ الدين منه، فإن كان ثابت العسر أو مليا لا يتضرر انتفت التهمة.
# PageV04P252
# (وقال في شهادته باستحقاقه) : (أنا بعته له) لاتهامه
~~على رجوع المشتري عليه لو لم يشهد له؛ فهو من أمثلة الدفع، وقال بعضهم: علة
~~المنع أنها شهادة على فعل النفس وهو ظاهر من العطف ب " لا ". وإلا لقال: أو
~~شهد إلخ. وعلى الأول، لو قال: وأنا وهبته له، أو تصدقت به عليه، لقبل لعدم
~~رجوع المشتري. بخلافه على الثاني لما فيه من الشهادة على فعل النفس. قال
~~المحشي: أصل المسألة لابن أبي زيد والنقل عنه يدل على أن العلة هي أن الملك
~~لا يثبت بالشهادة بمجرد الشراء، لأن الملك لا يثبت بالشراء حتى تشهد البينة
~~بملك البائع له، فإذا قال: أنا بعته أو وهبته، فقد شهد لنفسه بملك ذلك
~~الشيء وهو لا يصح، وحينئذ فلا فرق بين " بعته " أو " وهبته " - انظر ابن
~~مرزوق وغيره (اه) .
# (ولا) شهادة تقبل (إن حدث) للشاهد (فسق بعد الإدلاء) عند الحاكم (وقبل
~~الحكم بها) لدلالته على أنه كان كامنا في نفسه، فإن حدث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لاتهامه على رجوع المشتري] : هذا التعليل للأجهوري ومن تبعه.
# قوله: [وقال بعضهم] : أي نقلا عن ابن أبي زيد.
# قوله: [وهو ظاهر من العطف بلا] : أي فيقضى بأنه مبحث آخر.
# قوله: [وعلى الأول] : أي التعليل الأول الذي هو للأجهوري.
# قوله: [قال المحشي] : المراد به (بن) وما قاله محل مأخذ التعليل الثاني.
# قوله: [فقد شهد لنفسه بملك ms2300 ذلك الشيء] : أي فهي دعوى منه تحتاج لبينة منه
~~على إثبات ذلك الملك.
### | [فسق الشاهد بعد الإدلاء بشهادته وقبل الحكم بها]
# قوله: [إن حدث للشاهد فسق] : أي ثبت حدوث فسق، وأما التهمة بحدوثه فلا
~~تضر.
# قوله: [لدلالته على أنه كان كامنا] : لهذا التعليل قيده ابن الماجشون
~~بالفسق الذي يستتر به بين الناس كشرب خمر وزنا، لا نحو قتل وقذف، واختاره
~~غير واحد من الشيوخ، ولكن مذهب ابن القاسم الإطلاق، وعلى كلام ابن القاسم
~~لو شهد عدلان بطلاق امرأة ويقولان رأيناه يطؤها بعد الطلاق وكانت شهادتهما
~~باطلة؛ لأن قولهما ذلك قذف لعدم تمام شهود الزنا، وقد حكى (ح) خلافا.
# PageV04P253
# بعد الحكم مضى ولا ينقض، بخلاف ما لو ثبت بعد الحكم
~~أنه شرب خمرا مثلا قبل الأداء فينقض.
# (بخلاف حدوث عداوة) بعد الأداء، فلا يضر إن تحقق حدوثها، وإلا منعت؛ كما
~~لو قال الشاهد للمشهود عليه بعد الأداء مخاصما: تتهمني وتشبهني بالمجانين؟
~~فإن ذلك يقتضي أن العداوة سابقة على الأداء كما نص عليه الشيخ سابقا.
# (و) بخلاف (احتمال جر) بعد الأداء فلا يضر، كشهادته بطلاق امرأة ثم
~~تزوجها قبل الحكم، أو شهد لها بحق على شخص ثم تزوجها.
# (أو) احتمال (دفع) بعد الأداء وقبل الحكم؛ كشهادته بفسق رجل، ثم شهد
~~الرجل على آخر بأنه قتل نفسا خطأ والشاهد عليه بالفسق من عاقلة القاتل فلا
~~تبطل شهادته بفسقه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في حدهما نظرا لكونه قذفا وعدمه نظرا إلى أنه لما بطلت شهادتهما بالطلاق
~~لم يكن المرمي به زنا.
# قوله: [وإلا منعت] : الفاعل ضمير يعود على العداوة، والمعنى وإلا يتحقق
~~حدوث العداوة بل احتمل تقدمها على الأداء فإنها تمنع قبول الشهادة.
# قوله: [مخاصما] : أي لا شاكيا للناس ما فعل به كأن يقول لهم انظروا ما
~~فعل معي وما قال في حقي فلا يقدح ذلك في شهادته، وما ذكره الشارح من هذا
~~التقييد تبع فيه خليلا وهو قول أصبغ، ولابن الماجشون تبطل شهادته بهذا
~~القول من غير تفصيل بين كونه شاكيا ms2301 أو مخاصما وصوبه ابن رشد.
# قوله: [كشهادة بطلاق امرأة] إلخ: أي والحال أنه لم يثبت أنه خطبها قبل
~~زواج المشهود عليه بطلاقهما وإلا ردت شهادته.
# قوله: [قبل الحكم] : الصواب حذفه أو يؤخره بعد المثال الثاني، لأنه لا
~~يتأتى زواجه لها قبل الحكم المذكور؛ لأن الفرض أن الزوج المشهود عليه يناكر
~~في الطلاق وهو مسترسل عليها.
# قوله: [وقبل الحكم] : أي وأولى بعده.
# قوله: [فلا تبطل شهادته بفسقه] : أي لبعد التهمة.
# PageV04P254
# (و) بخلاف (شهادة كل) من الشاهدين للآخر بحق ولو
~~بالمجلس، فلا تضر، إلا أن تظهر تهمة المكافأة.
# (و) بخلاف شهادة (القافلة بعضهم لبعض في حرابة) على من حاربهم؛ فلا تضر،
~~ولا يلتفت للعداوة الطارئة بينهم بالحرابة للضرورة، وسواء شهد لصاحبه بمال
~~أو نفس.
# (ولا) تقبل شهادة (إن شهد لنفسه بكثير) من المال عرفا (وشهد لغيره) بقليل
~~أو كثير (بوصية) : أي في وصية كأن يقول: أشهد أنه أوصى لي بخمسين دينارا
~~ولزيد أو للفقراء بمثل ذلك أو أقل أو أكثر، فلا تصح له ولا لغيره لتهمة جر
~~النفع لنفسه.
# (وإلا) بأن شهد لنفسه بقليل أي تافه ولغيره بقليل أو كثير (قبل) ما شهد
~~به (لهما) معا: أي لنفسه ولغيره فإن لم يوجد إلا هذا الشاهد حلف الغير معه
~~واستحق وصيته ولا يمين على الشاهد لأنه يستحق ما أوصى له به
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبخلاف شهادة القافلة] : أي والموضوع أن الشهود فيها عدول كما قيد
~~به في المدونة خلافا للتتائي.
# قوله: [على من حاربهم] : أي وأما شهادة القافلة بعضهم لبعض على بعض منهم
~~في المعاملات فنقل المواق رواية الأخوين عن مالك وجميع أصحابه إجازتها
~~للضرورة، وإن لم تكن هناك عدالة وحرية محققة إن كان ذلك في السفر وعليه شرح
~~صاحب التحفة حيث قال:
# ومن عليه وسم خير قد ظهر ... زكي إلا في ضرورة السفر
# كذا في (بن) .
# قوله: [فلا تصح له ولا لغيره] : أي لأن الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها،
~~بخلاف ما بطل بعضها للسنة فإنه يمضي منها ms2302 ما أجازته فقط كشهادة رجل
~~وامرأتين بوصية بعتق وبمال فإنها ترد في العتق لا في المال.
# قوله: [حلف الغير معه] : إن كان معينا كزيد، وأما إن كان غير معين كما
~~إذا كان الغير هم الفقراء فلا يتأتى منهم يمين، فمقتضاه أنه إن لم يوجد
~~شاهد ثان لا شيء لهم ولا له لتوقف نفوذها على اليمين أو شاهد ثان ولم يوجد
~~وانظر في ذلك.
# PageV04P255
# تبعا للحالف، فإن نكل الغير فلا شيء لواحد منهما.
~~وهذا إذا كتب الوصية بكتاب واحد بغير خط الشاهد، فإن كتب بخط الشاهد - أو
~~لم تكتب أصلا - قبلت شهادته لغيره لا لنفسه. وكذا إن كتب بكتابين أحدهما
~~للشاهد والثاني للآخر، فلا تصح له وتصح للآخر لعدم التبعية حينئذ وأما
~~شهادته له ولغيره في غير وصية كدين فلا تقبل له ولا لغيره مطلقا لتهمة جر
~~النفع لنفسه.
# (ولا) شهادة لشاهد (إن تعصب) : أي اتهم بالعصبية والحمية لكون المشهود
~~عليه من قبيلة تكره قبيلة الشاهد؛ كما يقع للترك مع أبناء العرب.
# (ولا) شهادة (لمماطل) : وهو من يؤخر ما عليه من الدين بعد الطلب بلا عذر
~~شرعي لظلمه وفي الحديث «مطل الغني ظلم» .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تبعا للحالف] : أي الذي هو المشهود له، وإنما أخذه ليسارته فهو
~~غير منظور إليه. وبها يلغز فيقال دعوى أخذت بشاهد بلا يمين أو يقال شيء أخذ
~~من مال الغير بمجرد الدعوى أو يقال شهادة للنفس مضت.
# قوله: [فلا تقبل له ولا لغيره مطلقا] : أي سواء شهد لنفسه بكثير أو
~~بقليل، والفرق بين الوصية وغيرها أن الموصي قد يخشى معاجلة الموت ولا يجد
~~حاضرا غير الموصى له بخلاف غيره
# قوله: [كما يقع للترك مع أبناء العرب] : هذا المعنى هو الذي قال فيه خليل
~~لا المجلوبين إلا كعشرين. قال: الأصل المراد بالمجلوبين قوم من الجند
~~يرسلهم السلطان أو نائبه لسد ثغر أو حراسة قرية ونحو ذلك، وعلل المنع بحمية
~~البلدية ولعل هذا باعتبار القرون الأولى، وأما المشاهد فيهم الآن فحمية
~~الجاهلية وشدة التعصب ms2303 على أمة خير البرية قاسية قلوبهم فاشية عيوبهم فأنى
~~تقبل شهادتهم شرعا ولكنهم يمضونها طبعا (اه بحروفه) .
### | [شهادة المماطل]
# قوله: [ولا شهادة لمماطل] : أي لأن المطل قادح من مبطلات الشهادة لكونه
~~يصير به فاسقا وقيده ابن رشد بما إذا تكرر منه ذلك.
# PageV04P256
# (و) لا (حالف) : أي من شأنه الحلف (بطلاق أو عتق)
~~لأنه من يمين الفساق.
# (ولا) شهادة لشاهد (بالتفات) : أي بسبب التفاته (في صلاة أو تأخيرها عن
~~وقتها) الاختياري لأنه يدل على عدم اكتراثه بها فلا اكتراث له بغيرها
~~بالأولى (أو) عدم إحكام وضوء أو غسل.
# (أو زكاة لمن لزمته) ، ومنه: التساهل فيها، وكذا الصوم والحج.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه من يمين الفساق] : أي ويؤدب الحالف به قال بن الأدب في ذلك
~~واجب لوجهين أحدهما ما ثبت من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كان
~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
~~«لا تحلفوا بالطلاق والعتاق فإنهما من أيمان الفساق» . والثاني أن من اعتاد
~~الحلف به لم يكن سالما من الحنث فيه فتكون زوجته تحته مطلقة من حيث لا
~~يشعر، وقد قال مطرف وابن الماجشون: إن من لازم ذلك واعتاده فهو جرحة فيه
~~وإن لم يعرف حنثه، وقيل لمالك: إن هشام بن عبد الملك كتب أن يضرب في ذلك
~~عشرة أسواط، فقال: قد أحسن إذ أمر فيه بالضرب، وروي أن عمر كتب أن يضرب في
~~ذلك أربعين سوطا (اه) .
# قوله: [بالتفات] : أي حيث كثر منه ذلك من غير حاجة، وعلم أن ذلك منهي عنه
~~وإلا فلا، ولا فرق بين كون الصلاة فرضا أو نفلا.
# قوله: [أو تأخيرها عن وقتها] : هذا خاص بالفرض ففي عبارة المصنف استخدام.
# قوله: [ومنه التساهل فيها] : أي في الزكاة بأن يؤخر إخراجها عن وقت
~~الوجوب أو يخرج بعض ما يجب عليه دون بعض.
### | [شهادة الأقلف]
# 1
# تنبيه: الأقلف الذي لا عذر له في ترك الختان لا تجوز شهادته لإخلال ذلك
~~بالمروءة.
# قوله: [والحج] ms2304 : أي فإذا كان كثير المال قويا على الحج وطال زمن تركه له
~~من غير عذر في الطريق كان ذلك جرحة في شهادته كما قال سحنون في العتبية،
~~وإنما اشترط طول زمان الترك لاختلاف أهل العلم في وجوبه على الفور أو
~~التراخي.
# PageV04P257
# وإذا شهد شاهد بحق لدى حاكم أو محكم فلا بد من
~~الإعذار للمشهود عليه كما تقدم.
# (و) إذا أعذر له (قدح) بالبناء للمفعول: أي جاز القدح. وقبل (في) الشاهد
~~(المتوسط) في العدالة - وهو ما ليس بمبرز فيها - (بكل قادح) من تجريح، أو
~~قرابة، أو عداوة، أو كونه في عيال المشهود له، أو غير ذلك مما مر.
# (و) قدح (في المبرز) بالعدالة (بعداوة أو قرابة أو إجراء نفقة عليه) من
~~المشهود له.
# (وإن) ثبت القدح (من دونه) : أي من دون المبرز في العدالة؛ فلا يشترط في
~~القادح في مبرز أن يكون مبرزا مثله. وأما لو قدح في المبرز بغير عداوة أو
~~قرابة أو نفقة فلا يسمع منه القدح إذا أراد القادح إثباته. وقال مطرف: يقبل
~~منه القدح بغير الثلاثة المتقدمة أيضا، وارتضاه اللخمي وغيره، فهو
~~كالمتوسط؛ لأن الجرح مما يكتمه الإنسان فلا يكاد يطلع عليه إلا القليل من
~~الناس. وإليه أشار بقوله: (وكذا) يقدح في المبرز (بغيرها) : أي غير الثلاثة
~~المتقدمة (على الأرجح) قال ابن رشد: وهذا إذا صرح بالجرح فإن قال المجرح:
~~هو غير عدل أو غير مقبول الشهادة، لم يقبل منه، إلا أن يكون المجرح مبرزا
~~عارفا بوجوه التعديل والتجريح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإذا شهد شاهد] إلخ: دخول على كلام المصنف.
# قوله: [أو غير ذلك] : أي كجر المنفعة ودفع المضرة والعصبية.
### | [القدح في الشهود وتزكيتهم]
# قوله: [بعداوة] : أي دنيوية بين الشاهد والمشهود عليه.
# وقوله: [أو قرابة] : أي بين الشاهد والمشهود له قوله: [إلا أن يكون
~~المجرح مبرزا] : حاصله أن مطرفا يقول: إن المبرز يجرحه من هو مثله أو دونه،
~~ولو بالفسق، واختاره اللخمي. وأما سحنون فهو وإن قال: المبرز يجرح بالفسق
~~لكن يقول لا ms2305 يجرح إلا مبرز في العدالة مثله قال ابن رشد: ومحل الخلاف
~~المذكور إذا نصوا على الجرحة، وأما لو قالوا: هو غير عدل ولا جائز الشهادة
~~فلا يقبل ذلك إلا من المبرزين في العدالة العارفين
# PageV04P258
# ثم شرع في بيان من يصح منه التزكية، والشيخ - رحمه
~~الله - قد قدمه عما هنا - وذكره هنا أنسب - فقال: (وإنما يزكي) الشهود
~~(مبرز) : في العدالة، لا مطلق عدل، وإلا لاحتاج لمن يعدله أيضا ويتسلسل
~~(معروف) عند الحاكم ولو بواسطة، كأن يعرفه العدول عنده ويخبروه بأنه مبرز
~~(عارف) بأحوال التعديل والتجريح (فطن) : أي نبيه (لا يخدع) في عقله
~~كالتفسير لفطن: أي لا يلتبس عليه أحوال الناس المموهة الظاهر بإظهار
~~الصلاح، ولا يغتر بظاهر حالهم مع مخالفتها لسرائرهم، كما يقع لكثير من
~~الناس.
# (معتمد) في معرفة أحوالهم (على طول عشرة) لمن يزكيه ولا سيما إذا انضم
~~إليها سفره معه، لأن مجرد الصحبة لا تفيد معرفة أحوال الصاحب (من أهل سوقه؛
~~أو) أهل (محلته) : فالمزكي إذا لم يكن من أهل سوقه ولا محلته توجب الريبة
~~في الشاهد، حيث زكاه البعيد مع وجود أهل سوقه ومحلته (إلا لعذر) : كأن لم
~~يكن من أهل السوق ولا محلته من يصلح للتزكية بأن قام مانع من عدم التبريز
~~أو عدم المعرفة أو قرابة أو عداوة ونحو ذلك (ومن
#
### | [حاشية الصاوي]
# بوجوه التعديل والتجريح اتفاقا انظر (بن) .
### | [من يصح منه التزكية]
# قوله: [معروف] : صفة لمبرز.
# قوله: [على طول عشرة] : أي ويرجع في طولها للعرف.
# قوله: [من أهل سوقه أو أهل محلته] : أي العارفين به وأشعر الإتيان بأوصاف
~~المزكى مذكرا أن النساء لا تقبل تزكيتهن لا لرجال ولا لنساء ولو فيما يجوز
~~شهادتهن فيه كما في (عب) .
# قوله: [فالمزكي] : المناسب فالتزكية لأجل الإخبار بقوله توجب الريبة.
# PageV04P259
# متعدد) ولا يكفي فيها الواحد. نعم تزكية السر يكفي
~~فيها الواحد وتصح التزكية بالشروط المتقدمة (وإن لم يعرف) المزكي (الاسم) :
~~أي اسم الشاهد الذي زكاه؛ لأن مدارها على معرفة الذات والأحوال (بأشهد أنه
~~عدل ms2306 رضا) : أي أن التزكية إنما تكون بهذا القول المشتمل على هذه الألفاظ
~~الثلاثة. وظاهره أنه إن حذف واحدا منها لم يكف أو أبدله بمرادفه، وقال
~~اللخمي: إن قال: هو عدل رضا كفى، وقال ابن مرزوق: المذهب أنه إن اقتصر على
~~عدل أو على رضا كفى. والأرجح ما قاله اللخمي - ذكره بعضهم.
# (ووجبت) التزكية (إن بطل حق) بتركها (أو ثبت باطل) . كالتجريح للشاهد يجب
~~إن ثبت بتركه باطل أو بطل حق.
# (وهو) : أي التجريح (يقدم) على التعديل: يعني أن بينة التجريح تقدم على
~~بينة التعديل؛ لأنها حفظت ما لم تحفظه بينة التعديل، مع أن الأصل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نعم تزكية السر يكفي فيها الواحد] : أي والتعدد فيها مندوب على
~~الراجح كما في (بن) ويفترقان أيضا من جهة أن مزكي السر لا يشترط فيه
~~التبريز، بل المدار على علم القاضي بعدالته ولا يعذر فيه للمشهود عليه إذا
~~عدل بينة المدعي كما مر. بخلاف مزكي العلانية فيهما.
# قوله: [إنما تكون بهذا القول] : أي لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}
~~[الطلاق: 2] مع قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] .
# قوله: [والأرجح ما قاله اللخمي] : أي من الجمع بين عدل ورضا وإن لم يذكر
~~لفظ أشهد.
# قوله: [ووجبت التزكية] : أي الشهادة بها.
# قوله: [تقدم على بينة التعديل] : أي ولو كانت بينة التعديل أعدل أو أكثر
~~على الأشهر.
# قوله: [لأنها حفظت ما لم تحفظه بينة التعديل] : أي وذلك لأن بينة التعديل
~~تحكي عن ظاهر الحال والمجرحة تخبر عما خفي فهي أزيد علما
# PageV04P260
# في الناس الجرح لا العدالة خلافا لبعضهم، بل وجود
~~العدل في زماننا هذا نادر جدا.
# (وجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض) : اعلم أن شهادة الصبيان الأصل فيها
~~عدم الجواز في كل شيء لعدم العدالة والضبط فيهم، إلا أن أئمتنا جوزوها في
~~شيء خاص للضرورة بشروط:
# الأول: أن تكون على بعضهم، لا على كبير الثاني: أن يكون (في جرح وقتل
~~فقط) لا في مال ولا في غيره من غيرهما. و " الواو ms2307 " بمعنى " أو ". والثالث
~~والرابع والخامس: ذكرها بقوله: (والشاهد) منهم (حر) لا عبد (مسلم) لا كافر
~~(ذكر) .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [شهادة الصبيان]
### | [شروط شهادة الصبيان]
# قوله: [وجاز شهادة الصبيان] : أي وأما النساء في كالأعراس والحمامات
~~والمآتم فلا تقبل شهادتهن في جرح ولا قتل؛ لأن اجتماعهن غير مشروع. بخلاف
~~الصبيان فإن اجتماعهم مشروع لتدريبهم على مصالح الدين والدنيا، والغالب عدم
~~حضور الكبار معهم، فلو لم تقبل شهادتهم لبعض على بعض لأدى إلى هدر دمائهم
~~كذا في الأصل.
# قوله: [لعدم العدالة] : أي لأن العدل حر بالغ عاقل رشيد بريء من الفسق.
# قوله: [بشروط] : ذكرها الشارح أحد عشر وفي الحقيقة المأخوذ منه أربعة
~~عشر.
# قوله: [لا على كبير] : أي ولا لكبير فشهادة الصبيان لا تقبل إلا إن كان
~~المشهود له والمشهود عليه منهم.
# قوله: [لا في مال ولا في غيره] : ويلغز في ذلك فيقال شخص تقبل شهادته في
~~القتل والجرح لا في المال ونحوه مع أن المال يخفف فيه.
# قوله: [والخامس] : الأولى أن يزيد والسادس والسابع؛ لأنه جمع خمسة بعد
~~الاثنين المتقدمين.
# قوله: [والشاهد منهم حر] إلخ: تخصيص هذه الأوصاف بالشاهد يدل على أنها لا
~~تشترط في المشهود عليه منهم وإلا لم يكن لتخصيص الشاهد بذلك.
# PageV04P261
# لا أنثى (متعدد) اثنان فأكثر لا واحد (لم يشتهر)
~~الشاهد (بالكذب) : لا إن اشتهر به فلا تقبل منه.
# وتضمن هذا أن يكون مميزا؛ فهو شرط سادس، لأن غير المميز لا يضبط ما يقول،
~~فلا يوصف بصدق ولا كذب.
# السابع والثامن: أشار لهما بقوله: (غير عدو) لمن شهد عليه (ولا قريب)
~~للمشهود له ولو بعدت: كابن العم وابن الخال أو الخالة.
# التاسع: أن لا يختلفوا في شهادتهم؛ فإن اختلفوا بأن قال بعضهم: قتله
~~فلان، وقال غيره: بل قتله فلان آخر لم تقبل من واحد منهم وإليه أشار بقوله:
# (ولا اختلاف) في الشهادة (بينهم) اتفقوا، أو سكت الباقي، أو قال: لا
~~أعلم.
# العاشر: أن لا يتفرقوا بعد اجتماعهم إلى نحو منازلهم، فإن تفرقوا لم تقبل
~~شهادتهم؛ لأن ms2308 تفريقهم مظنة تعليمهم ما لم يكن وقع وإليه أشار بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# فائدة
# نعم يؤخذ من عدم شهادتهم على المال أنه يشترط في المشهود عليه أن يكون
~~حرا وإلا كان من جملة الأموال وهم لا يشهدون فيها أفاده محشي الأصل.
# قوله: [لا أنثى] : هذا يفيد أن لفظ صبيان يستعمل في الإناث أيضا وإلا كان
~~الموضوع يخرجه.
# قوله: [متعدد] : هذا هو الشرط السادس الذي أشرنا له وجعله لم يشتهر
~~بالكذب شرطا سادسا المناسب كونه ثامنا.
# قوله: [السابع والثامن] : صوابه التاسع والعاشر.
# قوله: [غير عدو] : أي كانت العداوة بين الصبيان أو بين آبائهم.
# قال الخرشي والظاهر أن مطلق العداوة هنا مضر سواء كانت دنيوية أو دينية
~~(اه) أي لشدة تأثيرها عند الصبيان وضعف شهادتهم.
# قوله: [ولو بعدت] : أي فليسوا كالبالغين.
# قوله: [التاسع] : صوابه الحادي عشر.
# قوله: [العاشر] : صوابه الثاني عشر.
# قوله: [ما لم يكن وقع] : ما اسم موصول والجملة بعدها صلتها أو نكرة.
# PageV04P262
# (ولا فرقة) بينهم، فإن تفرقوا فلا.
# (إلا أن يشهد عليهم قبلها) : أي قبل فرقتهم فإن شهد عليهم العدول قبل
~~فرقتهم صحت الحادي عشر: قوله: (ولم يحضر) بينهم (كبير) : أي بالغ وقت القتل
~~أو الجرح، فإن حضر وقته أو بعده لم تقبل لإمكان تعليمهم، وهذا ظاهر إن كان
~~الكبير غير عدل، فإن كان عدلا وخالفهم لم تقبل شهادتهم وإن وافقهم قبلت.
~~وقيل: لا؛ فإن قال العدل: لا أدري من رماه، فقال اللخمي: قبلت شهادتهم.
# ثم إذا قبلت - عند الشروط - فلا قسامة إذ لا قصاص عليهم، إنما عليهم
~~الدية في العمد والخطأ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والجملة بعدها صفة لها وهي معمولة لقوله: وتعليمهم، والمعنى أن تفريقهم
~~مظنة تعلمهم من الكبار الشيء الذي لم يكن وقع أو شيئا لم يكن وقع.
# قوله: [فإن تفرقوا فلا] : أي فلا تقبل شهادتهم وكرره توطئة للاستثناء
~~بعد.
# قوله: [صحت] : أي قبل ما حكاه عنهم العدول والمراد عدلان فأكثر.
# قوله: [الحادي عشر] : صوابه الثالث عشر.
# قوله: [فإن كان عدلا وحالفهم] : قال ms2309 في الحاشية حاصل ما في (ح) أنه إذا
~~حضر الكبير وقت القتل أو الجرح وكان عدلا فلا تصح شهادتهم على المشهور أي
~~للاستغناء به، وهذا إذا كان متعددا مطلقا أو واحدا والشهادة في جرح، أي
~~فيحلف معه، وأما إن كانت الشهادة في قتل فلا يضر حضور ذلك الواحد في
~~شهادتهم وإن كان غير عدل فقولان جواز شهادتهم وعدم جوازها وهو المعتمد كان
~~واحدا أو متعددا. وأما إذا حضر بعد المعركة وقبل الافتراق فتجوز شهادتهم
~~إذا كان عدلا. وأما إذا كان غير عدل فلا، فتمسك بهذا واترك خلافه (اه) .
~~فإذا علمت ذلك فكلام شارحنا مجمل، وقول (ح) : فلا يضر حضور ذلك الواحد في
~~شهادتهم، ظاهره وافقهم أو خالفهم، ولكن يقيد بما قيد به شرحنا.
# PageV04P263
# وأصل القسامة القصاص. وإذا انتفت في عمدهم انتفت في
~~خطئهم - ابن عرفة. قال الباجي: إذا جازت شهادتهم في القتل فقال غير واحد من
~~أصحاب مالك: لا تجوز حتى تشهد العدول برؤية البدن مقتولا - ابن رشد: رواه
~~ابن القاسم عن مالك، وقاله غير واحد من أصحابه.
# (ولا يقدح) في شهادتهم (رجوعهم) بعدها عنها قبل الحكم أو بعده (ولا
~~تجريحهم) بشيء (إلا بكثرة كذب) من جميع الشاهدين.
# ولما فرغ من ذكر شروط الشهادة وموانعها، شرع في الكلام على مراتبها.
# وهي أربعة: إما أربعة عدول وإما عدلان
# وإما عدل وامرأتان، وإما امرأتان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأصل القسامة القصاص] : أي وأما دخولها في الخطأ فخلاف الأصل وهذا
~~لا ينافي قولهم في الديات يحلفها في الخطأ من يرث.
# قوله: [انتفت في خطئهم] : أي من باب أولى لأنها فيه خلاف الأصل.
# قوله: [لا تجوز حتى تشهد العدول] إلخ: هذا يضم للشروط المتقدمة فتكون
~~أربعة عشر، ويؤخذ من المجموع شرطان آخران وهما كونه ابن عشر وكونه من
~~الصبيان المجتمعين لا صبي مر عليهم فتكون الشروط ستة عشر.
# قوله: [قبل الحكم أو بعده] : أي والموضوع أن رجوعهم قبل البلوغ، وأما لو
~~تأخر الحكم لبلوغهم ثم رجعوا بعد البلوغ لقبل رجوعهم.
# قوله: ms2310 [ولا تجريحهم بشيء] : أي لعدم تكليفهم الذي هو رأس أوصاف العدالة.
# قوله: [من جميع الشاهدين] : أي بأن تشهد العدول أن هؤلاء الصبيان
~~الشاهدين مجربون بالكذب.
### | [مراتب الشهادة]
### | [المرتبة الأولي ما يطلب فيه أربعة عدول]
# قوله: [وهي أربعة] : بقيت خامسة وهي ذكر فقط أو أنثى فقط في مسألة إثبات
~~الخلطة الموجبة لتوجه اليمين على المدعى عليه على أحد القولين المتقدمين
~~لكن لما كان القول الآخر هو المرجح لم يلتفت لها المصنف
# PageV04P264
# وبدأ بالأولى فقال: (وللزنا واللواط) : أي للشهادة
~~على حصولهما (أربعة) من العدول. وأما الإقرار بهما فيكفي فيه العدلان.
~~وإنما تصح شهادتهم:
# (إن اتحد) الزنا عندهم أو اللواط (كيفية) : أي في الصفة، وأدوا الشهادة
~~كذلك من اضطجاع أو قيام أو هو فوقها أو تحتها في مكان كذا في وقت كذا. ولا
~~بد من ذكر ذلك كله للحاكم على انفرادهم بعد تفرقهم قبل الأداء. بأمكنة.
# (ورؤيا) : بأن يروا ذلك في وقت واحد جميعا.
# (وأداء) يؤدوها معا في وقت واحد لا متفرقين في أوقات، وإلا لم تقبل؛
~~وحدوا للقذف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيكفي فيها العدلان] : مقتضى قبول رجوع المقر بالزنا ولو لم يأت
~~بشبهة أنه لا عبرة بشهادتهما على الإقرار، وسيأتي أن قبول رجوعه قول ابن
~~القاسم إلا أن يقال: إن هذا مبني على قول من يقول: إن المقر بالزنا لا يقبل
~~برجوعه على أنه إذا استمر على إقراره علم الحاكم بذلك فلا يجوز للحاكم حده
~~إلا إذا شهد على إقراره عند الحاكم عدلان، فحينئذ لا بد من شهادة العدلين
~~حتى على قول ابن القاسم، لأنه لو حكم عليه بالحد بمجرد إقراره من غير شهادة
~~العدلين على استمرار الإقرار لكان لأولياء الدم طلب الحاكم به فتأمل. وإنما
~~اشترط على فعل الزنا واللواط أربعة لأن الفضيحة فيهما أشنع من سائر المعاصي
~~فشدد الشارع فيهما طلبا للستر.
# قوله: [إن اتحد] : أفرد الضمير العائد لأنه عائد على أحدهما لا بعينه،
~~وأفاد هذا الشارح بعطفه بأو.
# قوله: [وأدوا الشهادة كذلك] : أي على طبق ms2311 ما رأوا ولا يكفي الإجمال.
# قوله: [ورؤيا] : عطف على كيفية، والمعنى أن تحملهم الشهادة يكون برؤيا
~~واحدة أي يرونه دفعة أو متعاقبا مع الاتصال كما في (بن) .
# قوله: [وحدوا للقذف] : أي حيث تخلف شرط مما ذكر وكان المقذوف عفيفا.
# PageV04P265
# يشهدون (بأنه أولج) : أي أدخل (الذكر في الفرج
~~كالمرود) بكسر الميم: أي كإيلاج المرود (في المكحلة) : ولا بد من هذه
~~الزيادة، لا أنها تندب فقط، زيادة في التشديد عليهم وطلبا للستر ما أمكن.
# (و) إذا أرادوا أداء الشهادة (جاز لهم) أي لكل واحد منهم (نظر العورة)
~~لتأديتها على وجهها، والستر أولى إلا أن يشتهر الزاني بالزنا أو يتجاهر به.
# (وفرقوا) وجوبا في الزنا واللواط خاصة (عند الأداء، وسأل) الحاكم (كلا)
~~منهم (بانفراده) على الكيفية والرؤيا، فإن تخلخل واحد منهم أو لم يوافق،
~~غيره حدوا للقذف. ونقل المواق عن المدونة وجه الشهادة في الزنا: أن يأتي
~~الأربعة الشهداء في وقت واحد يشهدون على وطء واحد في موضع واحد بصفة واحدة
~~بهذا تتم الشهادة (اه.) وقال فيها أيضا: وينبغي إذا شهدت بينة عنده بالزنا
~~أن يكشفهم على شهادتهم وكيف رأوه وكيف صنع، فإن رأى في شهادتهم ما تبطل به
~~الشهادة أبطلت (اه.) قال أبو الحسن: انظر قوله " ينبغي " هل معناه يجب؟ أو
~~هو على بابه؟ الأقرب الوجوب (انتهى) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأنه أولج] : متعلق بمحذوف قدره الشارح بقوله يشهدون.
# قوله: [ولا بد من هذه الزيادة] : أي كما قال بهرام والمواق.
# وقوله: [لا أنها تندب فقط] : أي كما قال البساطي.
# قوله: [جاز لهم] : المراد بالجواز الإذن لأن ذلك مطلوب لتوقف صحة الشهادة
~~عليه وهذا جواب عن سؤال وهو كيف تصح الشهادة على الوجه المذكور مع أن النظر
~~للعورة معصية؟ وحاصل الجواب لا نسلم أنه معصية حينئذ بل مأذون فيه لتوقف
~~الشهادة عليه، وظاهر كلامه جواز النظر للعورة ولو قدروا على منعهم من فعل
~~الزنا ابتداء ولا يقدح فيهم الإقرار على الزنا كما في (ح) وغيره، لكن الذي
~~في ابن عرفة ms2312 أنهم إذا قدروا على منعهم من فعل الزنا ابتداء فلا يجوز لهم
~~النظر للعورة لبطلان شهادتهم بعصيانهم بسبب عدم منعهم منه ابتداء ونحوه
~~لابن رشد كما في (بن) .
# قوله: [إلا أن يشتهر الزاني بالزنا] : أي فرفعهم للقاضي أولى من الستر.
# قوله: [أن يكشفهم] : أي يطلب منهم إيضاح الشهادة.
# PageV04P266
# وأشار للمرتبة الثانية بقوله: (ولما ليس بمال ولا آيل
~~له) : أي للمال (كعتق) وطلاق ونسب (وولاء رجعة) ادعتها هي أو وليها على
~~زوجها المنكر لها ونكاح (وردة وإحصان وكتابة) وتدبير (وتوكيل بغير مال) :
~~أي شيء غير مال كتوكيل على نكاح أو طلاق وكشرب خمر وقذف وقتل: (عدلان) .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [المرتبة الثانية ما يطلب فيه عدلان]
# قوله: [وطلاق] : أي كان خلعا أو لا فإذا ادعت امرأة على رجل أنه طلقها
~~وهو ينكر ذلك فلا يثبت إلا بعدلين، والعتق لا يتوقف على العدلين لأنه مال
~~وليس الكلام فيه.
# قوله: [ادعتها هي أو وليها] : أي وأما ادعاء الزوج الرجعة فإن كان إلى
~~العدة فهو مقبول، وإن ادعى بعدها أنه كان راجعها فيها وأنكرت فلا تقبل
~~دعواه إلا بعدلين يشهدان على حصول الرجعة في العدة فالمناسب إطلاق قول
~~المصنف ورجعة أي ادعتها الزوجة أو ادعاها الزوج ويقيد بما إذا كانت دعواه
~~بعد العدة، فإن التقييد يوهم أن دعوى الزوج مقبولة مطلقا وليس كذلك كما
~~علمت.
# قوله: [ونكاح] : أي كان يدعي أنه تزوج فلانة وهي تنكر فلا يثبت إلا
~~بعدلين وعكسه تدعي عليه أنه تزوجها وهو ينكر فلا يثبت إلا بعدلين، وحيث قام
~~العدلان ثبت النكاح ولا يعد إنكار الزوج طلاقا كما تقدم في تنازع الزوجين.
# قوله: [عدلان] : مبتدأ تقدم خبره في قوله ولما ليس بمال إلخ. وحاصله أن
~~كل ما ليس بمال ولا يئول إليه لا يكفي فيه إلا عدلان من ذلك العتق، وهو عقد
~~لازم لا يحتاج إلى عاقدين، وفيه إخراج ومثله الوقف والطلاق غير الخلع
~~والعفو عن القصاص والوصية بغير المال، ويلحق به الولاء والتدبير ومن ذلك
~~الرجعة، وهي كالعتق ms2313 إلا أن فيها إدخالا ومثله الاستلحاق والإسلام والردة،
~~ويناسبه الإحلال والإحصان، ومن ذلك الكتابة وهي عقد يفتقر لعاقدين ومثله
~~النكاح والوكالة في غير المال، وكذا الخلع ويلحق به العدة أي تاريخ الموت
~~والطلاق لا في انقضائها لأن القول قولها، فظهر من هذا المقام تغاير الأمثلة
~~التي مثل بها المصنف وما يأتي من الحلف مع شاهد الموت ويرث في دعوى النكاح
~~فلأن الدعوى في مال.
# PageV04P267
# وأشار للمرتبة الثالثة بقوله: (وإلا) بأن كان المشهود
~~به مالا أو آيلا لمال: (فعدل وامرأتان) عدلتان (أو أحدهما) : أي: عدل فقط
~~(مع يمين؛ كبيع) وشراء؛ (وأجل) ادعاه مشتر وخالفه البائع أو اختلفا في طوله
~~أو في قبض الثمن أو قدره (وخيار) ادعاه أحدهما وخالفه الآخر لأنه يئول لمال
~~(وشفعة) ادعى المشتري إسقاطها من الشفيع أو ادعى الشفيع بعد سنة أنه كان
~~غائبا ونحو ذلك (وإجارة) عقدا أو أجلا (وجرح خطأ) لأنه يئول لمال (أو) جرح
~~(مال) عمدا كجائفة (وأداء) نجوم (كتابة) ادعاه العبد على سيده فأنكر.
~~(وإيصاء) أو توكيل (بتصرف فيه) : أي في المال إلا أن الوكالة والوصية
~~بالتصرف بالمال لا يكون فيهما اليمين مع الشاهد، قال اللخمي: اختلف إذا شهد
~~شاهد على وكالة عن غائب هل يحلف الوكيل مع الشاهد؟ والمشهور أنه لا يحلف،
~~وهذا أحسن إن كانت الوكالة لحق الغائب.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [المرتبة الثالثة ما يطلب فيه عدل وامرأتان]
# قوله: [عدلتان] : ثني للإيضاح وإلا فيجوز ترك التثنية في مثل هذا.
# قوله: [أو أحدهما] إلخ: ظاهره كان ذلك العدل مبرزا في العدالة أم لا وهو
~~قول بعضهم وارتضاه (بن) وقيل: لا بد أن يكون مبرزا.
# قوله: [وأجل] : أي لثمن مبيع.
# قوله: [عقدا أو أجلا] : أي فالنزاع إما في أصل الإجارة أو في مدتها أو في
~~قدر الأجرة.
# قوله: [أو جرح مال] : لا مفهوم لمال لما سيأتي أن الجرح مطلقا يثبت
~~بالشاهد واليمين وإنما قيده هنا بالمال لأنه في أمثلة المال وما يئول إليه.
# قوله: [وأداء نجوم كتابة] : أي سواء كان التنازع ms2314 في تأديتها كلها أو
~~بعضها فإذا ادعى العبد على سيده وأنكر السيد القبض حلف العبد مع شاهده حتى
~~في النجم الأخير وإن أدى للعتق.
# قوله: [وهذا أحسن إن كانت الوكالة لحق الغائب] : تحصل من كلامه أولا
~~وآخرا أن دعوى أنه وصي أو وكيل من غير تقييد بمال أو غيره، وكذا دعوى أنه
~~وصي في غير المال كالنظر في أحوال أولاده أو تزويج بناته لا تثبت إلا
~~بعدلين،
# PageV04P268
# فقط، فإن كانت مما يتعلق بها حق الوكيل؛ كأن يكون له
~~على الغائب دين أو يكون ذلك المال بيده قراضا أو تصدق به عليه، حلف، واستحق
~~إن أقر الموكل عليه بالمال للغائب (اه) . ومثله الموصي المذكور؛ لأن اليمين
~~لا يحلفها إلا من له فيها نفع، ولا يحلف الإنسان لجر نفع لغيره، قال
~~المازري: معروف المذهب أن الشاهد واليمين لا يقضى بهما في الوكالة، لكن منع
~~القضاء بها ليس من ناحية قصور هذه الشهادة؛ بل لأن اليمين مع الشاهد فيها
~~متعذرة، لأن اليمين لا يحلفها إلا من له فيها نفع، والوكيل لا نفع له فيها.
~~وما وقع في المذهب أن الوكيل يحلف مع شاهده بالوكالة ويقبض الحق، فتأول
~~الأشياخ هذه الرواية، على أن المراد بها وكالة بأجرة يأخذها الوكيل من
~~المال الذي يقبضه فحلفه مع الشاهد لمنفعة له فيه (اه) .
# (ونكاح) ادعته امرأة (بعد موت) لرجل أنه تزوجها، فيكفي فيه الشاهد
~~والمرأتان أو أحدهما مع يمينها من حيث المال فيقضى لها بالإرث والصداق، لا
~~من حيث ذاته، فلا تحرم على أصوله وفروعه ولا عدة عليها في ظاهر الحال.
# (أو سبقيته) : أي الموت وهو بالجر معطوف على المجرورات بالكاف قبله، أي:
~~أو إذا شهد بسبقية الموت بين متوارثين فيكفي الشاهد والمرأتان أو أحدهما مع
~~اليمين: أي إذا مات كل من الزوجين مثلا، وشهد شاهد بأن
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأما دعوى أنه وكيل أو وصي على التصرف في المال فإن كان فيه نفع يعود على
~~الوصي أو الوكيل كفى العدل والمرأتان أو أحدهما ms2315 مع يمين، فإن لم يكن نفع
~~يعود عليه فلا يثبت إلا بعدلين أو عدل وامرأتين.
# قوله: [فيقضى لها بالإرث والصداق] : أي عند ابن القاسم وهو المشهور، وقال
~~أشهب: لا يثبت الميراث ولا الصداق إلا بعد ثبوت النكاح وهو لا يثبت إلا
~~بعدلين، وعلى كلام ابن القاسم يلغز بها فيقال لنا شخص يرث من غير ثبوت سبب
~~من أسباب الإرث فتأمل.
# قوله: [في ظاهر الحال] : أي وأما في نفس الأمر فيقال لها إن كنت صادقة في
~~دعواك فلا تحلي لغيره إلا بالعدة ولا يحل لك أن تأخذي من أصوله وفروعه.
# قوله: [المجرورات بالكاف قبله] : أي الداخلة على بيع وما بعده
# PageV04P269
# الزوج سبق موته الزوجة أو العكس، فيكفي الشاهد
~~واليمين، فيرث المتأخر موتا صاحبه.
# (أو موت) لرجل (ولا زوجة) له (ولا مدبر) له (ونحوه) : كموصى بعتقه وأم
~~ولده، فإنه يثبت بالشاهد والمرأتين أو أحدهما مع اليمين، إذ ليس حينئذ إلا
~~مجرد قسمة التركة. وأشار بهذا الفرع لقول ابن القاسم في المدونة: إذا مات
~~رجل فشهد بموته امرأتان ورجل فإن لم يكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبد وليس له
~~مدبر وليس إلا قسمة التركة فشهادتهن جائزة. وقال غيره: لا تجوز (وكتقدم دين
~~عتقا) : ادعاه الغريم، وقال المدين: بل عتقي للعبد سابق على الدين؛ فلا
~~يبطل العتق فيكفي رب الدين الشاهد أو المرأتان مع يمينه ويبطل العتق ويباع
~~العبد في الدين.
# (وقصاص في جرح) : يكفي فيه الشاهد والمرأتان أو أحدهما على يمين المجروح.
~~ويقتص من الجارح؛ وهذه إحدى المستحسنات الأربع إذ ليست بمال ولا آيلة له
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيرث المتأخر موتا صاحبه] : معناه ورثة المتأخر موتا يرثون ما كان
~~يرثه مورثهم من ذلك المتقدم، وإنما قلنا ذلك لأن الموضوع أن كلا مات
~~والاختلاف إنما هو في السابق.
# قوله: [ولا زوجة له ولا مدبر] إلخ: أي وأما لو كان له زوجة أو مدبر أو أم
~~ولد أو أوصى بعتق فلا يثبت موته إلا بعدلين اتفاقا لما يلزم على موته ms2316 من
~~ثبوت العدة للزوجة وإباحتها بعدها لغيره من الأزواج، وخروج المدبر من الثلث
~~وأم الولد من رأس المال وتنجيز عتق الموصى به من الثلث، وهذه إنما تكون
~~بشهادة العدلين.
# قوله: [قصاص في جرح] : أي والموضوع أنه عمد لأن القصاص لا يكون إلا فيه
~~فقد استفيد من هنا، ومما مر أن الجرح سواء كان خطأ أو عمدا فيه مال كالذي
~~فيه المتالف أو عمدا فيه قصاص يثبت بالعدل والمرأتين أو بأحدهما مع يمين.
# قوله: [وهذه إحدى المستحسنات الأربع] : أي التي انفرد بها مالك وتقدم بسط
~~الكلام على ذلك نظما ونثرا في باب الشفعة فانظره إن شئت. فرع:
# لو قام شاهد لشخص أصم أبكم بدين ورثه عن أبيه فهذا لا يمكن أن يحلف مع
~~شاهده وحينئذ فيحلف المدعى عليه الدين ويبقى بيد ذلك المدعي.
# PageV04P270
# وإذا ادعى مدع على آخر أنه سرق له مالا أو أنه حارب
~~وأخذ منه مالا وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين أو أحدهما (و) حلف (ثبت المال)
~~بذلك (دون الحد) : من قطع أو غيره (بسرقة وحرابة) : لأن الحد يثبت بالعدلين
~~بخلاف المال.
# ثم ذكر المرتبة الرابعة بقوله: (ولما لم يظهر للرجال: امرأتان) عدلتان.
# (كعيب فرج) لامرأة حرة ادعاه الزوج وأنكرت ورضيت أن ينظرها النساء، أو
~~أمة، ادعاه مشتريها وأنكره البائع.
# (واستهلال) لمولود أو عدمه، وكذا ذكورته وأنوثته، ويترتب على ذلك الإرث
~~وعدمه.
# (وحيض) لأمة في مواضعة أو مجرد استبراء عند منازعة المتبايعين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عليه إلى أن يزول المانع فيحلف، فإن لم يزل حتى مات انتقل الحق لوارثه مع
~~الشاهد ولو على وارث المدعى عليه كذا يظهر، فإن مات الشاهد فإن كانت شهادته
~~كتبت أو أداها أو شهد بها عدلان عمل بها وإلا فلا (اه من حاشية الأصل) .
### | [المرتبة الرابعة ما يطلب فيه امرأتان]
# قوله: [ورضيت أن ينظرها النساء] : فإن لم ترض فلا تجبر على ذلك وتصدق
~~بيمينها.
# واعلم أن عيب الحرة إن كان قائما بوجهها ويديها فلا بد من رجلين، وما كان
~~بفرجها فهي ms2317 مصدقة فيه وإن رضيت برؤية النساء له كفى فيه امرأتان، وما كان
~~بغير فرجها وأطرافها من بقية جسدها فلا يثبت إلا بشهادة امرأتين كما في
~~الحاشية.
# قوله: [واستهلال المولود] إلخ: أي لمولود حرة أو أمة. واعلم أن الأصل
~~نزول الولد غير مستهل فمدعي عدم الاستهلال لا يحتاج لإثبات ومدعيه يحتاج
~~لإثبات ويكفي فيه المرأتان إذا علمت ذلك فالأولى للشارح حذف قوله أو عدمه.
# قوله: [ويترتب على ذلك الإرث] : أي عند ثبوت الاستهلال يثبت الإرث، وثبوت
~~الذكورية لها حكم في الميراث غير حكم الأنوثة كما هو معلوم في الفرائض.
# قوله: [حيض لأمة] : أي فلا يصدق السيد في حيضها إلا بشهادة المرأتين
# PageV04P271
# (وولادة) ادعتها المرأة ولم يحضر شخص فيكفي المرأتان.
# (وثبت النسب والإرث) بشهادة المرأتين على الولادة أو الاستهلال فتكون
~~الأمة أم ولد حيث أقر سيدها بوطئها وأنكر الولادة (له) : أي للولد؛ فيثبت
~~بشهادتهما نسبة إذا كان موجودا معها وارثه إن استهل فيرث من مات قبل ذلك،
~~فقوله: " له " راجع لكل من النسب والإرث، وقوله: (وعليه) : خاص بالإرث،
~~يعني: إذا استهل ومات عن مال ثبت الإرث عليه بشهادة المرأتين فيرثه الحي
~~بعده (بلا يمين) مرتبط بقوله: " امرأتان " أي: يكفي امرأتان بلا يمين من
~~المدعي فيما لا يظهر للرجال.
# (وجازت) الشهادة: أي أداؤها (على خط المقر) : أي بأن هذا خط فلان. وفي
~~خطه: أقر فلان بأن في ذمته كذا لفلان، وسواء كانت الوثيقة كلها بخطه؛ أو
~~الذي بخطه ما يفيد الإقرار، أو أنه كتب بعد تمامه: المنسوب إلي فيه صحيح
~~ولا بد في الشهادة على الخط من عدلين، وإن كان الحق مما يثبت بالشاهد
~~واليمين؛ لأن الشهادة بالخط كالنقل، ولا ينقل عن الواحد الاثنان ولو في
~~المال على الراجح. وقال بعضهم: بل الراجح والمعتمد ثبوتها بالشاهد واليمين
~~وقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وولادة ادعتها المرأة] : أي كانت حرة أو أمة.
# قوله: [حيث أقر سيدها] : أي الحر.
# قوله: [فيرث من مات قبل ذلك] : أي ويأخذ الميراث وارثه قبل موته.
# قوله: [بلا ms2318 يمين من المدعي] : أي في جميع المسائل التي لا تظهر للرجال.
# قوله: [على خط المقر] : أي سواء كان حيا وأنكر، أو ميتا أو غائبا، وسواء
~~كان في الوثيقة التي فيها خط المقر شهود أو كانت مجردة عن الشهود على
~~المعتمد.
# قوله: [أو أنه كتب بعد تمامه] : أي بيده.
# قوله: [وإن كان الحق مما يثبت بالشاهد واليمين] : ما ذكره من عدم العمل
~~بالشاهد واليمين على خط المقر في الماليات تبع فيه (عب) والخرشي.
# قوله: [وقال بعضهم بل الراجح] إلخ: مراده به (بن)
# PageV04P272
# (بلا يمين) : أي من المدعي مع البينة الشاهدة على
~~الخط، بناء على أن الشهادة على الخط كالشهادة على اللفظ. وهذا هو الراجح،
~~قال بعضهم: يؤخذ منه أنه إن كان الشاهد واحدا حلف معه المدعي ويثبت الحق
~~وهو المعتمد، وعليه اقتصر المواق. ولا بد أيضا من حضور الخط عند الشهادة
~~عليه، فلا تصح في غيبته، وهذا هو الذي به العمل.
# (و) جازت (على خط شاهد مات أو) على خط (غائب بعد) وجهل المكان كبعده.
~~والمرأة المشهود على خطها بشهادتها بشيء كالرجل؛ لا بد من موتها أو بعد
~~غيبتها. وليست الشهادة على خطها كالنقل عنها يجوز ولو لم تغب؛ لأن الشهادة
~~على الخط ضعيفة لا يصار إليها مع إمكان غيرها. وتجوز الشهادة على خط المقر
~~وعلى خط الشاهد الغائب أو الميت (وإن بغير مال) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بلا يمين] : أي استظهارا لأجل الخط من حيث إنه خط فلا ينافي أنه
~~قد يحلف يمين القضاء أنه ما وهب وما أبرأ ونحو ذلك فيما إذا كان المقر بخطه
~~ميتا أو غائبا، وأما إن كان موجودا وأنكر كونه خطه فلا يحتاج مع شهادة
~~الشاهدين على خطه ليمين القضاء ولا مع الشاهد واليمين على المعتمد.
# قوله: [ولا بد أيضا من حضور الخط] : أي فإذا نظر شاهدان وثيقة بيد رجل
~~بخط مقر بدين وحفظاه وتحققا فيها ثم ضاعت الوثيقة فشهد الشاهدان بما فيها
~~فإنه لا يعمل بشهادة تلك البينة في غيبة تلك ms2319 الوثيقة كما قال ابن عرفة
~~والمتيطي، ومقابله ما لأبي الحسن من صحة الشهادة إذ لا فرق عند القاضي بين
~~غيبة الوثيقة وحضورها حيث استوفى الشاهدان جميع ما فيها أفاده (بن) .
# قوله: [أو على خط غائب] : المناسب أن يقول وعلى خط شاهد غائب بعد ليفيد
~~أن قول المتن أو غائب معطوف على مات لأنه تنويع في الشهادة على خط الشاهد
~~كما يفيده آخر العبارة.
# قوله: [والمرأة المشهود على خطها] إلخ: أي وحينئذ فيجوز شهادة الرجال على
~~خط النساء ولو فيما يختص بهن، وأما النساء فلا تقبل شهادتهن على خط رجال
~~ولا نساء ولو فيما يختص بهن كما يفيده (عب)
# PageV04P273
# كطلاق وعتق (فيهما) : أي في المقر والشاهد بنوعيه.
# وأشار إلى شروط صحة الشهادة على الخط: الأول منها: عام، والثاني والثالث:
~~خاصان بالقسم الثاني بنوعيه بقوله: (إن عرفته) البينة معرفة تامة (كالمعين)
~~: أي كمعرفة الشيء المعين من حيوان أو غيره، فلا بد من القطع بأنه خط فلان.
~~وأشار للشرطين المختصين بخط الشاهد بنوعيه بقوله:
# (و) عرفت (أنه) : أي الشاهد الذي كتب خطه ومات أو غاب (كان يعرف مشهده) :
~~أي من أشهده بنسبه أو عينه وإلا لم تجز الشهادة على خطه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيهما] : تبع فيه خليلا وضعف هذا التعميم في المجموع تبعا لما في
~~الحاشية، وقال: المعتمد أن الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت مخصوصة
~~بالمال قوله: [والشاهد بنوعيه] : أي الغائب والميت
### | [الشهادة على الخط]
### | [شروط الشهادة على الخط]
# . قوله: [الأول منها عام] : أي في الشهادة على خط المقر، وعلى خط الشاهد
~~بنوعيه.
# قوله: [إن عرفته البينة معرفة تامة] : أي وإنما يكون ذلك من الفطن
~~العارف، وإن لم يدرك صاحب الخط وإنما عرف الخط بالتواتر كالأشياخ المتقدمين
~~الذين اشتهر خطهم بين العام والخاص.
# قوله: [كان يعرف مشهده] إلخ: أورد على هذا الشرط أن الشهادة على من لا
~~يعرف من شهادة الزور، والموضوع أن الكاتب عدل والعدل لا يشهد على من لا
~~يعرف، ولذا قال ابن راشد: الصواب ms2320 إسقاط هذا الشرط لأنه غير خارج عن ماهية
~~العدل، فاشتراطه يشبه اشتراط الشيء في نفسه وقد جرى العمل بقفصة على خلافه.
# قوله: [أي من أشهده] : المناسب أن يقول أي من شهد عليه فإن لم تعرف
~~البينة ذلك لم تشهد على خطه لاحتمال أنه شهد على من لا يعرف
# PageV04P274
# (و) عرفت أنه (تحملها عدلا) : أي كتب خطه بالشهادة
~~وهو عدل. ولا يشترط أن يذكر ذلك في شهادته، بل شرط جواز الإقدام على
~~الشهادة أن يعلم أنه وضع خطه وهو عدل واستمر عدلا حتى مات أو غاب.
# (لا) يشهد شاهد (على خط نفسه) بقضية (حتى يتذكرها) فيشهد حينئذ بما علم،
~~لا على خط نفسه.
# (و) إذا لم يتذكر (أدى) الشهادة على أن هذا خطي ولكني لم أذكر القضية
~~(بلا نفع) للطالب. وفائدة الأداء: لاحتمال أن الحاكم يرى نفعها، هذا قول
~~مالك في المدونة، وهو الذي رجع إليه. قال ابن رشد. وكان مالك يقول أولا: إن
~~عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها - وليس في الكتاب محو ولا ريبة -
~~فليشهد، وبه أخذ عامة أصحابه: مطرف وعبد الملك والمغيرة وابن أبي حازم وابن
~~دينار وابن وهب وسحنون وابن حبيب. قال في التوضيح: صوب جماعة أن يشهد إن لم
~~يكن محو ولا ريبة؛ فإنه لا بد للناس من ذلك، ولكثرة نسيان الشاهد المنتصب؛
~~ولأنه لو لم يكن يشهد حتى يذكرها لم يكن لوضع خطه فائدة (اه) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي كتب خطه بالشهادة وهو عدل] : أي لأن كتبه لها بمنزلة أدائها
~~فاندفع ما يقال إنه لا يشترط عندنا العدالة في التحمل بل في الأداء، ثم إنه
~~لا يشترط في ثبوت العدالة أن تكون لنفس الشاهدين على الخط بل بهم أو
~~بغيرهم.
# قوله: [حتى يتذكرها] : أي بتمامها وأما إذا تذكر بعضها فهو كمن لم يتذكر
~~شيئا منها وحينئذ فيؤدي بلا نفع خلافا للخمي.
# قوله: [بلا نفع للطالب] : أي باعتبار ما عند الشاهد على خط نفسه.
# قوله: [لاحتمال أن الحاكم يرى نفعها] ms2321 : مقتضى هذا أنه لو جزم بعدم نفعها
~~عند القاضي أنه لا يؤديها.
# قوله: [صوب جماعة أن يشهد إن لم يكن محو] إلخ: محل ضرر المحو ما لم يكن
~~مبدلا من خط الأصل وإلا لم يضر كما في (بن) .
# قوله: [فإنه لا بد للناس من ذلك] : أي ولذلك نقل عن شيخ مشايخنا العدوي
~~أنه كان يقول: متى وجدت خطي شهدت عليه، لأني لا أكتب إلا على يقين من نفسي
# PageV04P275
# (ولا) يشهد (على من لا يعرف) الشاهد (نسبه) حين
~~التحمل أو الأداء، أو عرف نسبه وتعدد (إلا على شخصه وسجل) القاضي: أي كتب
~~في سجله - إذا شهدت البينة على ذات شخص بدين ولم تعلم نسبه أو أقر بأن في
~~ذمته دينا لفلان ولم يعلم نسبه، فأخبر بأن اسمه فلان ابن فلان - فليكتب في
~~الوثيقة: (من زعم أنه فلان ابن فلان) : لاحتمال أن يكون غير اسمه واسم أبيه
~~للجحد في المستقبل.
# (لا) يشهد (على) امرأة (منتقبة) : أي لا يجوز تحمل الشهادة عليها حتى
~~تكشف عن وجهها لتشهد البينة على عينها وشخصها، وإنما امتنع الإشهاد عليها
~~وهي منتقبة (لتتعين للأداء) : أي أداء الشهادة عليها. فقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو عرف نسبه وتعدد] : أي كما إذا تعدد المنسوب لشخص معين كمن له
~~بنتان فاطمة وزينب وأراد الشاهد أن يشهد على فاطمة، والحال أنه لا يعرف عين
~~هذه من هذه فلا يشهد إلا على عينها ما لم يحصل له العلم بها وإن بامرأة.
~~وإما إن لم يكن للمعين إلا بنت واحدة وكان الشاهد يعلم ذلك فلا تتوقف
~~الشهادة على عينها.
# قوله: [إلا على شخصه] : استثناء مفرغ من عموم الأحوال، أي لا يشهد على من
~~لا يعرف نسبه في حال من الأحوال إلا في حال تعيين شخصه وحليته بحيث يكون
~~المعول عليه من وجدت فيه تلك الأوصاف لاحتمال أن يضع المشهود عليه اسم غيره
~~على نفسه.
# قوله: [لاحتمال أن يكون] إلخ: أي فائدة التسجيل بيان عدم ثبوت النسب
~~المذكور عند الشهود والقاضي.
# قوله: ms2322 [وشخصها] : عطف تفسير على ما قبله. والحاصل أنه لا يجوز الشهادة
~~على المنتقبة تحملا أو أداء، بل لا بد من كشف وجهها فيهما لأجل الشهادة على
~~عينها وصفتها وهذا في غير معروفة للنسب، وفي معرفته التي تختلط بغيرها،
~~وأما معروفة النسب المنفردة أو المتميزة عند الشاهد عن المشاركة فله
~~الشهادة عليها منتقبة في التحمل والأداء.
# PageV04P276
# لتتعين " علة للنفي - أي عدم الجواز لا للمنفي - أي
~~منتقبة
# (و) جازت الشهادة من عدلين عند حاكم (بسماع فشا) بين الناس أي اشتهر
~~بينهم وتسمى
### | شهادة السماع.
# قال ابن عرفة: شهادة السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته
~~لسماع من غير معين فتخرج شهادة البت والنقل (عن ثقات وغيرهم) فتعتمد البينة
~~على ذلك (بملك) متعلق ب " سماع " أي تشهد بسماعهم بملك الشيء من عقار أو
~~غيره (لحائز) له، لا إن لم يكن في حوزه. فلا يجوز أن تشهد به لغير حائزه
~~(ب: لم) أي بقولهم للحاكم: لم (نزل نسمع ممن ذكر) أي من الثقات وغيرهم
~~(أنه) أي هذا الشيء الذي في حوزه (له) أي لهذا الحائز. ظاهره أنه لا بد في
~~شهادة البينة أن تجمع بين الأمرين، وهو المعتمد الذي به العمل وعليه أبو
~~الحسن والباجي والمتيطي وابن فتوح وغيرهم،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [علة للنفي] : في الحقيقة هو علة لمحذوف قدره بقوله: لتشهد البينة
~~على عينها وشخصها قوله: [لا للمنفي] : إلخ: أي لفساد المعنى
### | 1 -
# تنبيه:
# إن طلب الشهود للشهادة على امرأة فقالوا: أشهدتنا منتقبة ونحن نعرفها على
~~تلك الحالة وإن كشفت وجهها لا نعرفها قلدوا وعمل بجوابهم في تعيينها، إذ
~~الفرض أنهم عدول لا يتهمون. فهذه المسألة تفيد أن محل منع الشهادة على
~~المنتقبة غير المعروفة النسب إذا كانوا لا يعرفونها منتقبة وإلا جازت
~~شهادتهم عليها وقلدوا، وكذلك لو شهدت الشهود على ذات امرأة فأنكرت نفسها
~~وقالت: لا يعرفون ذاتي خلطت بنساء وقيل لهم عينوها، فإن عينوها عمل
~~بشهادتهم.
# والدابة والرقيق كالمرأة فإذا شهدوا بدابة أو رقيق بعينه لشخص ms2323 خلط بغيره
~~من جنسه وعليهم إخراج ما شهدوا به حيث غلطهم المدعى عليه، وهذا هو التحقيق
~~كما في الأصل و (بن) خلافا لمن قال: إنه خطأ ممن فعل.
### | [الشهادة بفشو السماع]
# قوله: [فتخرج شهادة البت والنقل] : أما خروج شهادة البت فلعدم استناده
~~لشيء أصلا، وأما شهادة النقل فبقوله من غير معين لأنها سماع من معين.
# قوله: [على ذلك] : أي السماع المذكور.
# قوله: [بين الأمرين] : أي الثقات وغيرهم.
# PageV04P277
# قال ابن فتوح: شهادة السماع لا تكمل إلا أن ينضم فيها
~~أهل العدل وغيرهم، على هذا مضى عمل الناس، ونقله ابن عرفة وأقره وقال ابن
~~القاسم وجماعة: يكفي أحد اللفظين، وشهر أيضا واعلم أن بينة السماع إنما
~~جازت للضرورة لأنها على خلاف الأصل؛ إذ الأصل أن الإنسان لا يشهد إلا بما
~~علم مما تدركه حواسه كما قاله أبو إسحاق. وإذا شهدت بسماع الملك لحائز لم
~~ينزع ذلك الشيء من يد حائزه. ولا يشترط سماعهم بالتصرف فيه تصرف الملاك ولا
~~طول الحيازة - خلافا لما قاله الشيخ - فإنه لا قائل به في المذهب، وإنما
~~سبق فهمه له من كلام الجواهر بلا تأمل؛ لأن كلام الجواهر في بينة البت
~~بالملك، وستأتي له في الحيازة بقوله: " وصحة الملك بالتصرف " إلخ - ذكره
~~المحشي.
# (وقدمت بينة البت) بالملك على بينة السماع؛ فإذا شهدت بينة بأنا لم نزل
~~نسمع من الثقات وغيرهم بأن هذه الدار أو هذا العبد لهذا الحائز، وشهدت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وشهر أيضا] : اعلم أن الخلاف الثابت في نطق الشهود كما علمت، وأما
~~اعتمادهم ففيه طريقتان: الأولى تحكي الخلاف أيضا فقيل: لا تقبل شهادة
~~السماع إلا إذا اعتمد الشهود على سماع فاش من الثقات وغيرهم، وقيل: يكفي في
~~قبولها اعتمادهم على سماع فاش من الثقات أو غيرهم، والطريقة الثانية تقول:
~~الخلاف إنما هو في نطق الشهود، أما الاعتماد فلا بد من السماع الفاشي من
~~الثقات وغيرهم قولا واحدا، وهذه الطريقة هي التي مال إليها (بن) حيث قال:
~~الذي يفيده كلام الأئمة أن الخلاف ms2324 إنما هو في التعلق لا في الاعتماد (اه) .
# قوله: [مما تدركه حواسه] : أي بلا واسطة.
# قوله: [خلافا لما قاله الشيخ] : يعني خليلا حيث قال: " وجازت بسماع فشا
~~عن ثقات وغيرهم بملك الحائز وتصرف طويل " (اه) .
# قوله: [ذكره المحشي] : مراده به (بن) نقلا عن (ر) .
# قوله: [أو أهذا العبد] : هكذا نسخة المؤلف بهمزة قبل هذا ومقتضى الظاهر
~~حذف تلك الهمزة
# PageV04P278
# أخرى بتا بأنه لغيره ممن يدعيه، قدمت بينة البت ونزع
~~من يد الحائز، وأعطي لمن ادعاه وأقام ببينة البت.
# (إلا أن تشهد بينة السماع بنقل الملك) لذلك الشيء المدعى به (من كأبي
~~القائم) المدعي أنه له، وأقام بينة البت فتقدم بينة السماع: يعني أن محل
~~تقديم بينة البت ما لم تشهد بينة السماع بأن ذلك الشيء المتنازع فيه قد
~~انتقل بملك جديد من أبي القائم أو جده بشراء أو هبة أو صدقة. والموضوع أن
~~صاحب بينة السماع حائز للشيء المتنازع فيه، وإلا قدمت بينة البت.
# والكلام في حيازة لا يثبت بها الملك، إما لقصرها، وإما لكون المدعي
~~القائم على الحائز كان غائبا أو حاضرا قام به مانع. وأما الحاضر الذي لا
~~مانع له إذا سكت العشر سنين فلا تسمع له دعوى ولا بينة في العقار. وكذا
~~غيره على التفصيل الآتي ذكره إن شاء الله.
# وهاهنا بحث قوي: وهو أنه إذا كانت دعوى القائم على الحائز مجردة فالحوز
~~كاف في دفعها من غير احتياج إلى بينة بسماع، وكذا إذا كان مع دعوى القائم
~~بينة سماع؛ لأنه لا ينزع بها من يد حائز، فإن كان معها بينة قطع فبينة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونزع من يد الحائز] : أي والكلام في حيازة لا يثبت بها الملك وإلا
~~لم ينزع من يد الحائز كما سيأتي.
# قوله: [إلا أن تشهد بينة السماع] إلخ: نحصل أنه لا تقدم بينة الملك على
~~بينة السماع إلا بشرطين: ألا تمضي مدة الحيازة التي ثبت بها الملك، وألا
~~تشهد بينة السماع بنقل الملك من كأبي القائم.
# قوله: [أو ms2325 حاضرا قام به مانع] : أي كالخوف من الحائز.
# قوله: [إذا سكت العشر سنين] : أي بالنسبة للأجانب غير الشركاء، وأما
~~الأقارب فما زاد على الأربعين. وسيأتي إيضاح ذلك في آخر الباب إن شاء الله
~~تعالى.
# قوله: [مجردة] : أي عن بينة البت أو السماع.
# قوله: [في دفعها] : الضمير يعود على الدعوى.
# قوله: [فإن كان معها] : أي مع دعواه
# PageV04P279
# السماع للحائز لا تنفعه إلا بسماع أنه اشتراها من ك:
~~أبي القائم فلم يبق لقولكم بملك لحائز محل.
# (وبموت غائب) عطف على " بملك لحائز ": أي وجازت بسماع فشا بموت غائب
~~(بعد) كأربعين يوما، وألحق بها الشهر فيثبت موته ببينة السماع (أو) لم يطل،
~~و (طال زمن سماعه) : أي الموت، وأما إذا لم يطل الزمن فلا يثبت بالسماع ولا
~~بد من بينة القطع كالحاضر لسهولة الكشف عن حاله.
# (أو بوقف) فيثبت ببينة السماع؛ فإذا شهدت بينة سماع بأن هذا وقف على فلان
~~الحائز له أو على فلان - وليست الذات بيد أحد - ثبت بها الوقف. وأما لو
~~كانت بيد حائز يدعي ملكها ففيه خلاف؛ قيل: لا ينزع بها من يد الحائز
~~كالملك، وقيل: ينزع ترجيحا لجانب الوقف، ورجح.
# ثم أشار إلى شروط إفادة بينة السماع بقوله:
# (إن طال الزمن) : أي زمن السماع كعشرين سنة فأقل منها لا يكفي، ولا بد من
~~شهادة البت. وهذا الشرط اعتبره بعضهم في جميع الأمور المتقدمة وغيرها. وقال
~~ابن هارون: طول الزمان ليس شرطا في جميعها بل في الأملاك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا تنفعه] : أي لا تثبت له ملكا.
# قوله: [إلا بسماع] : أي أو بالحيازة الشرعية كما تقدم.
# قوله: [بعد] : أي ببلد بعيدة. وجهل المكان كبعده فيما يظهر قوله: [أو لم
~~يطل] : أي لم يبعد البلد.
# وقوله: [وطال زمن سماعه] : أي كعشرين سنة كما يأتي بعد في ذكر شروط بينة
~~السماع.
# قوله: [قيل لا ينزع بها من يد الحائز] : أي وهو قول اللخمي والتوضيح،
~~واقتصر عليه بهرام والبساطي.
# وقوله: [وقيل ينزع] : وهو ما لابن عرفة وبه أفتى ms2326 الأجهوري فعلى هذا القول
~~يكون الوقف مستثنى من قولهم لا ينزع ببينة السماع من يد حائز.
### | [شهادة السماع]
### | [ما يقبل فيه شهادة السماع]
# قوله: [كعشرين سنة] : هذا قول ابن القاسم قال ابن رشد: وبه العمل بقرطبة
~~وظاهر المدونة أربعون سنة
# PageV04P280
# والشراء والأحباس والأنكحة والوقف والصدقة والولاء
~~والنسب والحيازة، وأما موت الغائب فيشترط فيه تنائي البلدان أو طول الزمان،
~~واعتمد، واختار ابن عرفة: أنه في الموت مع الطول لا بد من بينة القطع ولو
~~بالنقل إذ يبعد عادة موته مع عدم من يأتي من هذا البلد يخبر بموته في تلك
~~المدة الطويلة. (بلا ريبة) في بينة السماع فإن وجدت ريبة لم يعمل بها، كما
~~إذا لم يسمع بذلك غيرهما من ذوي أسنانهما.
# (وشهد) به (عدلان) فلا يكفي الواحد فيها مع اليمين.
# (وحلف) المدعي الذي أقامهما مع العدلين لضعفها؛ لأنها على خلاف الأصل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما موت الغائب] : حاصله أن في شهادة السماع بالموت طرقا ثلاثة:
~~طريقة ابن عرفة: اشتراط تنائي البلدين وقصر الزمان، وطريقة ابن عبد السلام:
~~اشتراط تنائي البلدين وطول الزمان، وطريقة ابن هارون: اشتراط أحد الأمرين
~~إما تنائي البلدين أو طول الزمان. واعتمد شارحنا هذه الطريقة واعتمد محشي
~~الأصل الطريقة الأولى.
# قوله: [كما إذا لم يسمع بذلك غيرهما] : أي كما لو شهد اثنان فقط بموت رجل
~~وفيها عدد كثير من ذوي أسنانهما لم يعلموا بذلك.
# قوله: [وشهد به عدلان] : أي فيكتفى بهما على المشهور. وقال عبد الملك لا
~~بد من أربعة.
# قوله: [فلا يكفي الواحد فيها مع اليمين] : قال ابن القاسم: إن شهد شاهد
~~واحد على السماع لم يقض له بالمال وإن حلف؛ لأن السماع نقل شهادة ولا يكفي
~~شهادة واحد على شهادة غيره، ويشكل على ما مر في الخلع من أن المرأة ترجع في
~~العوض متى أقامت على الضرر شاهدا ولو شاهد سماع وحلفت معه، ولكن في الشامل
~~أن في رد المال بشهادة الواحد بالسماع مع اليمين قولين من غير ترجيح فيكون
~~ما ms2327 تقدم في الخلع ماشيا على قول، وما هنا على قول.
# قوله: [مع العدلين] : الأولى حذفه لأنه يوهم أنهما يحلفان أيضا
# PageV04P281
# ثم شبه مسائل بالثلاثة المتقدمة في قبول شهادة السماع
~~فيها فقال:
# (كتولية) تقبل فيها بينة السماع: أي تولية قاض أو وال أو وكيل.
# (وتعديل) لبينة، نحو: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه عدل رضا.
# (وإسلام) لشخص معين نحو، لم نزل نسمع إلخ أنه مسلم أو: أنه أسلم.
# (ورشد) كذلك.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم شبه مسائل] : أي عشرين على مقتضى حل الشارح.
# وقوله: [بالثلاثة المتقدمة] : أعني قوله: بملك لحائز وموت الغائب البعيد
~~إلخ والوقف. فالجملة ثلاث وعشرون وبعضهم أنهاها لاثنين وثلاثين، وقد جمعت
~~في أبيات ونصها:
# أيا سائلي عما ينفذ حكمه ... ويثبت سمعا دون علم بأصله
# ففي العزل والتجريح والكفر ... بعده وفي سفه أو ضد ذلك كله
# وفي البيع والإحباس والصدقات ... والرضاع وخلع والنكاح وحله
# وفي قسمة أو نسبة وولاية ... وموت وحمل والمضر بأهله
# ومنها الهبات والوصية فاعلمن ... وملك قديم قد يضن بمثله
# ومنها ولادات ومنها حرابة ... ومنها الإباق فليضم لشكله
# وقد زيد فيها الأسر والفقد ... والملا ولوث وعتق فاظفرن بنقله
# فصارت لدي عد ثلاثين أتبعت ... بثنتين فاطلب نصها في محله
# (انتهى عب) .
# وقوله: ملك قديم: أي محوز له من زمان سابق.
# وقوله: قد يضن بمثله: أي يعز أن يكون لمثل هذا الحائز بل هو له فالباء
~~بمعنى اللام هذا ما ظهر.
# قوله: [أي تولية قاض أو وال] إلخ: وينفذ بتلك الشهادة حكم القاضي والوالي
~~وتصرف الوكيل.
# قوله: [وتعديل] : أي تقبل شهادة المعدل.
# قوله: [وإسلام] : أي وتجري عليه أحكامه.
# قوله: [ورشد] : أي حيث قالوا لم نزل نسمع أن ولي السفيه الفلاني أطلق له
~~التصرف ورشده فتقبل تلك الشهادة ويجري عليه أحكامه.
# PageV04P282
# (ونكاح) ادعاه الحي منهما على الميت ليرثه أو ادعاه
~~أحد الزوجين الحيين ولم ينكر الآخر، وكانت الزوجة تحته. وأما لو ادعاه
~~أحدهما وأنكره الآخر فلا يثبت بها النكاح. قال في التوضيح: قال أبو عمران: ms2328
~~يشترط في شهادة السماع على النكاح أن يكون الزوجان متفقان عليه، وأما إذا
~~أنكر أحدهما فلا (اه) . لكن قال بعضهم: تكون حتى فيما إذا ادعاه أحدهما
~~وأنكره الآخر.
# (وضدها) : أي الخمسة المتقدمة وهي العزل والجرح والكفر والسفه والطلاق،
~~وإن خلعا. ويثبت بها الطلاق لا دفع العوض فهذه عشر مسائل.
# (وضرر زوج) لزوجته نحو: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه يضاررها
~~فيطلقها عليه الحاكم.
# (وهبة وصدقة) : أي أنه وهب لفلان كذا، أو تصدق به عليه.
# (ووصية) ك: لم نزل نسمع إلخ أن فلانا أقام فلانا وصيا عنه في ماله أو
~~ولده أو أن فلانا تحت ولاية فلان يتولى النظر له والإنفاق عليه بإيصاء أبيه
~~أو بتقديم قاض له عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما لو ادعاه أحدهما] : إلخ: أي والموضوع أن كلا حي.
# قوله: [أن يكون الزوجان متفقان عليه] : الفصيح متفقين.
# قوله: [لكن قال بعضهم] : هو ابن رحال في حاشية قائلا هو ظاهر النقل قال
~~(بن) : وهو في عهدته.
# قوله: [وهي العزل] : أي في القاضي والوالي أو الوكيل وحيث ثبت بشهادة
~~السماع العزل فلا يمضي حكم لقاض ولا وال ولا تصرف لوكيل.
# قوله: [والجرح] : أي فلا تقبل له شهادة.
# قوله: [والكفر] : أي ويجري عليه أحكامه.
# وقوله: [والسفه] : أي فتجري عليه أحكامه.
# قوله: [لا دفع العوض] : أي وهو الشيء الذي جعل في نظير الطلاق بل لا بد
~~من بينة بتا عليه.
# قوله: [وصدقة] : الأولى حذفها من هنا لأنه سيأتي يدخلها تحت النحو
# PageV04P283
# (ونحوها) : أي المذكورات كالصدقة والعتق والولادة
~~والحرابة والإباق والعسر واليسر. وهذه المسائل تثبت ببينة السماع لا بقيد
~~الطول، فلذا قرنها بكاف التشبيه بعد الثلاثة المتقدمة.
# (والتحمل) للشهادة - (إن افتقر إليه) - بأن خيف بتركه ضياع الحق من مال
~~أو غيره - (فرض كفاية) ويتعين بما يتعين به فرض الكفاية.
# وظاهر كلامهم: ولو كان فاسقا وقت التحمل أو مجروحا بشيء آخر لجواز زوال
~~المانع وقت الأداء، ولا يقدح فيه الخصم. ومفهوم: " افتقر إليه " أنه إن لم
~~يفتقر إليه لا ms2329 يكون فرض كفاية بل تجوز. وقد لا تجوز كشهادة على زنا من دون
~~أربعة عدول
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والولادة] : أي بأن تقول البينة لم نزل نسمع أن هذه الأمة ولدت من
~~فلان، أو أن هذه المرأة قد ولدت لأجل خروجها من العدة مثلا.
# قوله: [والحرابة] : أي بأن يقولوا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن
~~هؤلاء الجماعة هم المحاربون أو الآخذون لمال فلان حرابة فيحكم عليهم بذلك.
# قوله: [والإباق] : أي بأن يقولوا لم نزل نسمع أن فلانا أبق له عبد صفته
~~كذا فيعتمد الحاكم على كلامهم ويحكم له لصاحبه.
# قوله: [لا بقيد الطول] : أي ولا القصر.
# قوله: [والتحمل للشهادة] : هو لغة الالتزام، فإذا التزم دفع ما على
~~المدين، يقال: إنه تحمل بالدين. وأما في عرف أهل الشرع فهو علم ما يشهد به
~~بسبب اختياري؛ فخرج بقوله: بسبب اختياري علمه لما يشهد به بدون اختيار كما
~~إذا كان مارا فسمع من يقول لزوجته هي طالق فلا يسمى تحملا.
# قوله: [وظاهر كلامهم ولو كان فاسقا] إلخ: قال بعضهم: فيه نظر لأن تحمله
~~للشهادة فيه تعريص لضياع الحق؛ لأن الغالب رد شهادة الفاسق. نعم إن لم يوجد
~~سواه ظهر تحملها انظر (بن) .
# قوله: [كشهادة على زنا] إلخ: إنما منعت الشهادة حينئذ لأنه ليس فيه
~~شهادة. بل قذف ويحد له إن كان المشهود عليه عفيفا
# PageV04P284
# (وتعين الأداء) على المتحمل عند الحاكم أو جماعة
~~المسلمين إذا لم يقر المدعى عليه (من) مسافة (كبريدين) وأدخلت الكاف البريد
~~الثالث، بدليل قوله: " لا من أربعة ".
# (و) تعين الأداء (على) شاهد (ثالث) بل ورابع وخامس (إن لم يجتز بهما) :
~~أي بالشاهدين عند الحاكم لاتهامهما بأمر مما مر حتى تتم الشهادة.
# (وإن انتفع) من تعين عليه الأداء: بأن امتنع من الأداء إلا بمقابلة شيء
~~من الدراهم أو غيرها ينتفع به (فجرح) قادح في الشهادة؛ لأن الانتفاع رشوة
~~في نظير ما وجب عليه سقط لشهادته قال تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن
~~يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] وهذا ms2330 قد كتمها حتى يأخذ رشوة.
# (إلا ركوبه) لدابة لمجلس الحكم (لعسر مشيه، ولا دابة له) : فيجوز.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتعين الأداء] إلخ: قال الخرشي: والأظهر أنه يكتفى في الأداء
~~بالإشارة المفهمة وقد عرف ابن عرفة الأداء بقوله: الأداء عرفا إعلام الشاهد
~~الحاكم بشهادة بما يحصل له العلم بما شهد به، فقوله: بشهادة متعلق بإعلام
~~والباء للتعدية.
# وقوله: بما يحصل إلخ: بيان لما قبله ومعناه إعلام الشاهد الحاكم بشهادته
~~بشيء يحصل العلم للحاكم بما شهد به والضمير في له يتعين عوده على الحاكم
~~(اه) .
# قوله: [بأمر مما مر] : أي كتأكد القرابة للمشهود له أو العداوة للمشهود
~~عليه أو جرح بوجه مما تقدم.
# قوله: [بأن امتنع من الأداء] إلخ: ظاهره أن انتفاعه من غير امتناع من
~~الأداء ليس بجرحة وليس كذلك بل انتفاع من تعين عليه الأداء جرحة امتنع أو
~~لا كما في (ر) .
# قوله: [فإنه آثم قلبه] : إسناد الإثم للقلب مجاز عقلي لأن أثر العصيان
~~يظهر فيه فهو من إسناد الشيء إلى مكان ظهور أثره.
# قوله: [إلا ركوبه] : أي إذا دفع المشهود له للشاهد أجرة ركوبه أو أركبه
~~دابته فليس بجرح، فإن دفع المشهود له للشاهد أجرة الركوب فأخذها ومشى
# PageV04P285
# وليس بجرح. وأما الانتفاع على التحمل - إذا لم يتعين
~~- فيجوز، فإن تعين لم يجز، وقيل بالجواز إن كان يكتبها في وثيقة ممن انتصب
~~لذلك، وكذلك إذا لم ينتصب في نظير كتابته، وكذا المفتي.
# (لا أربعة) من البرد، فلا يجب عليه السفر للأداء لأن مسافة القصر شأنها
~~المشقة ولذا قصرت فيها الصلاة وجاز فيها الفطر برمضان.
# (وله) أي لمن كان على مسافة أربعة برد الانتفاع (من المشهود له حينئذ) أي
~~حين إذ كان على مسافة القصر لعدم وجوب الأداء عليه (ولو بنفقة) يأخذها في
~~نظير سفره ذهابا وإيابا. فأولى الانتفاع بدابة يركبها.
# واعلم أن الدعوى لا تتوقف على حرية ولا بلوغ ولا رشد فإذا ادعى واحد منهم
~~بحق وأقام شاهدا واحدا قبلت منه الدعوى.
#
### | [حاشية ms2331 الصاوي]
# فانظر هل يكون جرحة أم لا والظاهر الأول لأنه يخل بالمروءة ولعله ما لم
~~تشتد الحاجة، وانظر إذا عسر مشيه وعدمت دابته ولكنه موسر هل يلزمه أن يكري
~~لنفسه دابة يركبها ولا يجوز له أخذ الدابة من المشهود له أو لا يلزمه أن
~~يكري لنفسه دابة ويجوز له أخذ أجرتها من المشهود له أو يركبه دابة واستظهر
~~الأول.
# قوله: [وقيل بالجواز إن كان يكتبها في وثيقة] : قال (بن) لكن بشرط ألا
~~يأخذ أكثر مما يستحقه وهو أجرة المثل.
# قوله: [وكذا المفتي] : تقدم الكلام عليه مبسوطا في الإجارة.
# قوله: [الانتفاع من المشهود له] : أي في نظير السفر لا في نظير أداء
~~الشهادة فلا يجوز حيث تعينت عليه.
# قوله: [لعدم وجوب الأداء عليه] : أي السفر للأداء وإنما يجب عليه أن
~~يؤديها عند قاضي بلده، ويكتب بها إنهاء للقاضي الذي على مسافة القصر أو
~~تنقل تلك الشهادة عن هذا الشاهد بأن يؤديها عند رجلين ينقلانها عنه
~~ويؤديانها عند القاضي الذي على مسافة القصر
### | [دعوى العبد وغير الرشيد والصبي]
# قوله: [واعلم أن الدعوى] إلخ: دخول على كلام المصنف.
# قوله: [فإذا ادعى واحد منهم] : الضمير يعود على من عدم منه أحد الأوصاف
~~الثلاثة
# PageV04P286
# (وحلف عبد وسفيه مع شاهده) الذي أقامه واستحق ما ادعى
~~به بالشاهد واليمين، أو بامرأتين ويمين، ولا يؤخر العبد للعتق ولا السفيه
~~للرشد، ولا يحلف وليهما عنهما. فإن نكل حلف المدعى عليه وبرئ وإلا غرم.
# (لا) يحلف (صبي) مع شاهده الذي أقامه؛ لأن الصبي لا تتوجه عليه يمين.
# (و) لا (وليه) عنه ولو كان أبا ينفق عليه. وهذا فيما إذا لم يل الأب ولا
~~وصيه المعاملة للصبي، فإن وليها حلف، لأنه إذا لم يحلف غرم، وكذا ولي
~~السفيه إن تولى معاملته حلف وإلا غرم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وحلف عبد] إلخ: حاصل فقه هذا المبحث أن العبد سواء كان مأذونا له
~~في التجارة أو لا إذا أقام شاهدا بحق مالي فإنه يحلف مع شاهده ويستحق المال
~~ويأخذه ولا ms2332 خلاف في ذلك، فإن نكل العبد عن اليمين فإذا كان غير مأذون له
~~حلف سيده واستحق وإلا ردت اليمين على المدعى عليه، وكذلك السفيه إذا ادعى
~~على شخص بحق مالي وأقام بذلك شاهدا فإنه يحلف مع شاهده ويستحق المال لكن
~~يقبضه وليه، فإن نكل السفيه حلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد وبرئ. ومحل
~~حلف السفيه إذا لم يكن وليه تولى المبايعة وإلا فهو الذي يحلف مع الشاهد
~~قاله (ر) وفرض المسألة أن السفيه أو العبد مدع مع الشاهد، وأما إذا ادعى
~~أحد على عبد أو سفيه فأنكر ولم يقم المدعي بينة فلا يمين على ذلك المدعى
~~عليه سواء كان ذكرا أو أنثى، إذ لا فائدة لليمين لأنها إنما تتوجه إذا كان
~~المدعى عليه يؤاخذ بالإقرار في المال وهنا ليس كذلك.
# قوله: [ولا يحلف وليهما عنهما] : أي ما لم تكن المعاملة بيد الولي أو ترد
~~اليمين على العبد، ونكل وهو غير مأذون له فإنه يحلف كل من الولي والسيد
~~ويستحق، وسيأتي هذا القيد في الولي.
# قوله: [ولو كان أبا ينفق عليه] : رد بلو على ابن كنانة القائل بأن الأب
~~يحلف إذا كان ينفق على الولد إنفاقا واجبا، لأن ليمينه فائدة وهو سقوط
~~النفقة عنه لكن ما مشى عليه المصنف رواية ابن القاسم عن مالك.
# قوله: [فإن وليها حلف] : أي كما لو باع الأب أو الوصي أو مقدم القاضي
~~سلعة الصبي لإنسان بثمن ثم طولب المشتري بالثمن فأنكره ووجد.
# PageV04P287
# (و) إذا لم يحلف الصبي ولا وليه مع الشاهد (حلف
~~المطلوب) : أي المدعى عليه أن هذا الصبي لا يستحق عندي شيء أو ليس هذا
~~المدعى به له (ليترك) المتنازع فيه (بيده) : أي يد المطلوب حوزا لا ملكا
~~إلى بلوغ الصبي.
# (وأسجل) : المدعى به أي أسجله الحاكم على طبق ما وقع من الدعوى والشاهد،
~~وحلف المدعى عليه صونا لمال الصبي وخوفا من موت الشاهد أو المدعى عليه
~~(ليحلف) الصبي (إذا بلغ) : علة للإسجال.
# (فإن نكل) المطلوب عن اليمين حين الدعوى (أخذه الصبي) لنكول ms2333 المدعى عليه
~~مع قيام الشاهد به عليه.
# (وإن) حلف فترك المدعى به بيده لبلوغ الصبي ليحلف و (نكل)
#
### | [حاشية الصاوي]
# شاهدا يشهد له، فإن الأب ومن معه يحلف مع ذلك الشاهد لأنه إذا لم يحلف
~~غرم.
# قوله: [لا يستحق عندي شيء] : هكذا نسخة المؤلف برفع شيء والإعراب يقتضي
~~نصبه على أنه مفعول ليستحق.
# قوله: [ليترك] : بالبناء للمجهول علة للحلف، وهذا إن كان معينا فإن كان
~~المتنازع فيه دينا بقي بذمته، وإذا كان معينا وبقي بيده فغلته له والنفقة
~~على المقضي له به وما ذكره المصنف من ترك المتنازع فيه بيد المدعى عليه بعد
~~يمينه إن كان معينا هو قول الأخوين وابن عبد الحكم وأصبغ، وقيل: إنه يحلف
~~المطلوب ويوقف ذلك المتنازع فيه المعين تحت يد عدل لبلوغ الصبي ونسبه في
~~التوضيح لظاهر الموازية كذا في (بن) .
# قوله: [أي أسجله الحاكم] : أي يكتب في سجله الحادثة وشهادة العدل وما حصل
~~عليه الانفصال للخصومة.
# قوله: [علة للإسجال] : أي كذا وقول الشارح صوتا وخوفا فإنهما علتان
~~للإسجال أيضا فإذا حصل التسجيل وتغير حاله عن العدالة فلا يضر لأن فسقه بعد
~~الإسجال بمنزلة طرو فسقه بعد الحكم وهو لا يضر فلا يعارض ما سبق من أن طرو
~~الفسق بعد الأداء مضر.
# قوله: [فإن نكل المطلوب] : مقابل قوله وحلف المطلوب.
# قوله: [فترك المدعى به] : أي كما تقدم، وإنما أعاده تمهيدا لكلام المصنف
# PageV04P288
# الصبي (بعد بلوغه فلا شيء له) .
# (وحلف وارثه) : أي وارث الصبي (إن مات) الصبي (قبله) أي قبل بلوغه واستحق
~~المدعى به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وحلف وارثه] : محل حلف الوارث واستحقاقه ما لم يكن ذلك الوارث بيت
~~المال أو مجنونا أو مغمى عليه غير مرجو الإفاقة، وإلا فلا يحلف وترد اليمين
~~على المطلوب، ويستحق ولا حق لبيت المال، ولا للوارث المجنون أو المغمى عليه
~~ومحل ردها على المطلوب في تلك الحالة ما لم يكن حلف أولا وإلا فلا تعاد،
~~فإن كان الوارث مجنونا أو مغمى عليه مرجوا ms2334 كل الإفاقة انتظر ولا يحلف
~~المطلوب ويوضع المتنازع فيه بيد أمين كذا في الحاشية.
# تنبيه
# إن تعذر يمين بعض أو كل فالأول كمن وقف وقفا على بنيه وعقبه وقام عليه
~~شاهد واحد فإن اليمين متعذرة من العقب لعدم وجوده، والثاني كمن وقف وقفا
~~على الفقراء وقام عليه شاهد، فاليمين متعذرة من جميعهم حلف من يخاطب
~~باليمين وهو البعض الموجود من الموقوف عليهم في الأول والمدعى عليه في
~~الثاني، فإن حلف الموجود مع الشاهد ثبت الوقف، وإن حلف بعض الموجودين دون
~~بعض ثبت نصيب من حلف دون غيره، فإن نكل الجميع بطل الوقف إن حلف المدعى
~~عليه، وإن نكل فحبس بشهادة الشاهد ونكوله، فإن مات البعض الحالف متحدا أو
~~متعددا ولم يبق إلا مناكل، فهل يستحق نصيب الميت الحالف أهل طبقته
~~الناكلون؛ لأن نكولهم عن الحلف أولا عن نصيبهم لا يمنع استحقاق نصيب الحالف
~~الميت؟ أو يستحقه أهل البطن الثاني لبطلان حق بقية البطن الأول بنكولهم
~~وأهل البطن الثاني إنما تلقوه عن جدهم المحبس فلا يضرهم نكول أبيهم إن كان
~~هو الناكل؟ تردد، الراجح الثاني وكل من استحق لا بد من يمينه لأن أصل الوقف
~~بشاهد واحد، وينبغي أن يحلف غير ولد الميت؛ لأن ولده يأخذ بالوراثة عن أبيه
~~ومحل التردد المذكور ما لم يشترط الواقف أنه لا يأخذ أحد من أهل البطن
~~الثاني شيئا إلا بعد انقراض البطن الأول، وإلا كان لأهل البطن الأول
~~اتفاقا، وموضوع التردد أيضا في موت البعض الحالف ولم يبق إلا الناكل، وأما
~~إذا بقي بعض من حلف مع البعض الناكلين فلا شيء للناكلين، ويستحق نصيب الميت
~~الحالف.
# PageV04P289
# (وجاز نقلها) : أي الشهادة عن الشاهد الأصلي، وتسمى:
~~شهادة النقل. وإنما تصح بشروط ستة.
# أشار لأولها بقوله: (إن قال) الشاهد الأصلي للناقل عنه: (اشهد على
~~شهادتي) - أو نحوه مما يرادفه كما نقلها عني أو ما هو بمنزلة ذلك كما أفاده
~~بقوله: (أو سمعه يؤديها عند حاكم) إذ سماعه يؤديها عند حاكم بمنزلة.
# قوله: اشهد على شهادتي. وأما ms2335 إذا سمعه يخبر غيره بأني قد شهدت على كذا
~~فلا ينقل عنه. نعم إذا سمعه يقول لغيره: اشهد على شهادتي فهل للسامع النقل؟
~~فيه خلاف، والمشهور الجواز، وهو داخل في كلامنا لأن المعنى: وقال لغيره:
~~اشهد إلخ، فيجوز ولو لغير المخاطب من السامعين. وشمل كلامه نقل النقل لأن
~~المراد ولو تسلسل، قال ابن عرفة: النقل عرفا إخبار الشاهد عن سماعه شهادة
~~غيره أو سماعه إياه لقاض، فيدخل نقل النقل ويخرج الإخبار بذلك لغير قاض
~~(اه) .
# ولثانيها بقوله: (وغاب الأصل وهو رجل) الواو للحال، فلا يصح
#
### | [حاشية الصاوي]
# بقية الحالفين، وهل يحلفون أيضا أو لا؟ قولان (اه ملخصا من الأصل
~~وحاشيته)
### | [نقل الشهادة]
# قوله: [وجاز نقلها] إلخ: اعلم أن شهادة النقل تجوز في الحدود والطلاق
~~والولاء وفي كل شيء كما أفاده (بن) .
# قوله: [والمشهور الجواز] : قال المواق ابن رشد: إن سمعه يؤديها عند
~~الحاكم أو سمعه يشهد غيره وإن لم يشهده فالمشهور أنها جائزة (اه بن) .
# وقوله: [لقاض] : متعلق بإخبار.
# قوله: [فيدخل نقل النقل] : أي في قوله أو سماعه إياه. وحاصل هذا التعريف
~~أن قوله إخبار الشاهد من إضافة المصدر لفاعله وشهادة مفعول لسماعه. بمعنى
~~أن الشاهد يخبر القاضي أنه سمع تلك الشهادة من غيره لكونه قال له: انقلها
~~عني أو سمعه يؤديها عند حاكم، وقوله أو سماعه إياه الضمير في إياه يعود على
~~الإخبار بمعنى الشهادة أي سمع الشهادة عن ناقل غير صاحبها الأصلي فلذلك
~~قلنا يدخل فيه نقل النقل
# PageV04P290
# النقل مع حضور الأصل إذا كان رجلا. وأما المرأة فيصح
~~مع حضور، لأن شأن النساء عدم الخروج في الدعاوى.
# ولثالثها بقوله: (بمكان) : أي إن غاب بمكان (لا يلزم) الأصلي (الأداء
~~منه) : كمسافة القصر. وظاهره في الحدود وغيرها وهو مذهب سحنون، وقال ابن
~~القاسم في العتبية: لا يكفي الغيبة في الحدود ثلاثة الأيام، بل لا بد من
~~الزيادة عليها وهو ما مشى عليه الشيخ بقوله: " ولا يكفي في الحدود الثلاثة
~~الأيام " وفيه إشكال؛ لأنه إذا كان على ms2336 مسافة القصر ولم يبعد أكثر من ثلاثة
~~أيام لم يلزم الأصلي الإتيان لمحل الحكم كما مر، فلم لم يجز النقل عنه؟
~~وعطف على قوله " أو غاب " قوله: (أو مات) الأصل (أو مرض) مرضا يعسر معه
~~الحضور عند الحاكم.
# ولرابعها بقوله: (ولم يطرا) للأصيل (فسق أو عداوة) للمشهود عليه قبل
~~الأداء.
# (بخلاف) طرو (جن) : أي جنون للأصل بعد تحمل الأداء فلا يضر في النقل عنه
~~كالموت والمرض.
# ولخامسها بقوله: (ولم يكذبه) أي الناقل (أصله) : فإن كذبه حقيقة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مع حضور] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب مع حضورها، والمراد بحضورها
~~كونها على ثلاثة برد فأقل، وليس المراد حضورها في المجلس وإلا كان النقل
~~عنها عبثا.
# قوله: [وفيها إشكال] : وحاصل الجواب أنه إذا كان الشاهد بموجب حد على
~~مسافة القصر فقط، فإنه يرفع شهادته إلى قاضي بلده ويخاطب القاضي به قاضي
~~المصر الذي يراد نقل الشهادة إليه قال ابن عاشر: وانظر لم لم يكتف بنقل
~~الشهادة هنا واكتفوا بالخطاب إلى قاضي بلد الخصومة؟ وأجيب بأن النفوس تثق
~~بنقل القاضي عن الشهود أعظم من وثوقها بنفس الشهود.
# قوله: [ولم يطرا] : هكذا نسخة المؤلف بالألف والفصيح حذفها للجازم.
# قوله: [قبل الأداء] : أي وأما طروه للمنقول عنه بعد أداء الناقل فلا يضر
~~ظاهره ولو قبل الحكم وهو كذلك كما في المجموع نقلا عن (بن) والحاشية.
# PageV04P291
# أو حكما - كشكه في أصل شهادته - لم يصح النقل عنه
~~(قبل الحكم) بشهادة النقل.
# (وإلا) بأن كذبه بعد الحكم بها (مضى) الحكم (ولا غرم) على الناقل ولا على
~~الأصل المكذب له.
# ولسادسها بقوله: (ونقل) عطف على " غاب " (عن كل) : أي عن كل واحد من
~~شاهدي الأصل (اثنان) : وهو صادق بأربعة عن كل واحد اثنان متغايران. وباثنين
~~نقلا عن هذا وعن الآخر، وبثلاثة نقل اثنان منهم عن زيد وأحدهما مع الثالث
~~عن عمرو.
# (ليس أحدهما) : أي الناقلين (أصلا) أدى شهادته بلا نقل عنه؛ لأنه إذا كان
~~أحدهما أصلا لزم ثبوت الحق بشاهد فقط لأن الناقل المنفرد كالعدم. ms2337
# (و) نقل (في الزنا أربعة عن كل) من الأربعة، صادق بستة عشر وبأربعة فقط،
~~نقلت عن كل من الأربعة وبغير ذلك كما علم مما قبله
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قبل الحكم] : قيد في عدم التكذيب. والحاصل أن الفسق والعداوة لا
~~يضر طروهما بعد الأداء ولو قبل الحكم، وإنما يضر طروهما قبل الأداء وهذه
~~طريقة. وتقدم للمصنف أن حدوث الفسق يضر بعد الأداء وقبل الحكم، بخلاف حدوث
~~العداوة فلا يضروهما طريقتان، وأما تكذيب الأصل لفرعه أو شكه فمضر إذا كان
~~قبل الأداء أو بعده وقبل الحكم، فإن كان بعد الحكم لم يضر.
# قوله: [بأربعة] : أي كون الناقل أربعة.
# قوله: [وباثنين] : معطوف على بأربعة وكذا قوله وبثلاثة.
# قوله: [أي الناقلين] : بالجر تفسير للضمير لأنه في محل جر بالإضافة.
# قوله: [صادق بستة عشر] : أي من ضرب أربعة في أربعة.
# قوله: [نقلت عن كل من الأربعة] : راجع للثانية، وأما الأولى فكل أربعة
~~تنقل عن واحد.
# قوله: [وبغير ذلك] : أي كثمانية ينقل كل أربعة منهم عن كل واحد من اثنين
~~من الأصول، واثني عشر تنقل كل أربعة منها عن واحد من اثنين من
# PageV04P292
# (أو) نقل أربعة في الزنا (اثنان) منهم (عن كل اثنين)
~~من الأصل كأن نقلا عن زيد وعمرو ونقل الآخران عن بكر وخالد، فيكفي، فإن نقل
~~اثنان عن ثلاثة وعن الرابع اثنان آخران لم تصح - خلافا لابن الماجشون - لأن
~~شهادة الفرع لا تصح إلا إذا صحت شهادة الأصل لو حضر والرابع لو حضر مع
~~الاثنين الناقلين لا تصح شهادته معهما لنقص العدد.
# (و) جاز (تلفيق ناقل بأصل) : أي معه في الزنا وغيره كأن ينقل اثنان عن
~~اثنين في الزنا مع أصلين.
# (و) جاز (تزكية ناقل أصله) الناقل هو عنه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأصول وتزيد أربعة منها بالنقل عن الرابع.
# قوله: [كأن نقلا] : أي الاثنان معا بأن سمعاها من زيد ثم سمعاها من عمرو.
# قوله: [ونقل الآخران] : أي الاثنان الآخران أي سمعاها من بكر ثم سمعاها
~~من خالد فهذه ms2338 صورة خامسة.
# قوله: [لنقص العدد] : أي لأن الناقل ينزل منزلة الأصلي ويلغى الأصلي.
# والموضوع أن الناقل عن الثلاثة اثنان فإذا حضر معهما الرابع الأصلي كان
~~في الحقيقة ثالثا وكذلك لا تصح لو نقل ثلاثة عن ثلاثة وواحد عن الأربعة،
~~لأنها آلت إلى أن الأربعة نقلوا عن كل واحد من الثلاثة ونقل عن الرابع واحد
~~فقط. وأما لو نقل ثلاثة عن ثلاثة واثنان عن واحد لكفى كما في سماع أبي زيد
~~عن ابن القاسم كذا في بن. تنبيه:
# يشترط في صحة شهادة النقل في الزنا أن يقول الشهود لمن ينقل عنهم: اشهدوا
~~عنا أننا رأينا فلانا يزني وهو كالمرود في المكحلة، ولا يجب الاجتماع وقت
~~النقل ولا تفريق الناقلين وقت شهادتهم عند الحاكم بخلاف الأصول.
# قوله: [كأن ينقل اثنان عن اثنين] : أي وكأن يشهد ثلاثة بالرؤية وينقل
~~اثنان عن رابع. ومحل جواز التلفيق إذا كان النقل صحيحا كما ذكر في المثالين
~~احترازا مما إذا نقل عن ثلاثة وشهد الرابع بنفسه فإنه لا يجوز كما تقدم.
# قوله: [وجاز تزكية ناقل أصله] : أي بعد أن ينقل عن شهادته وكلهم لم
~~ينظروا إلى التهمة في ترويج نقله؛ لأنه خفف في شهادة النقل ما لم يخفف في.
# PageV04P293
# (و) جاز (نقل امرأتين) : عن رجل أو عن امرأة (مع رجل)
~~ناقل معهما عمن ذكر لا مع رجل أصلي، لأنهما بمنزلة رجل واحد، ولا نقل لواحد
~~إذ هو كالعدم كما مر (فيما يشهدن فيه) : وهي الأموال وما آل إليها وما لا
~~يظهر إلا للنساء كالولادة وعيب الفرج، لا في نحو طلاق وقصاص.
# ثم شرع في بيان أحكام رجوع الشاهدين عن شهادتهما فقال: (وبطلت) الشهادة
~~(إن رجع) الشاهد أي جنسه الصادق بالمتعدد (قبل الحكم) وبعد الأداء فأولى
~~قبله.
# (لا) إن رجع (بعده) أي الحكم فلا تبطل وقد تم الحكم ومضى في المال فيغرمه
~~المشهود عليه للمدعي بمقتضى شهادتهما.
# (وغرم) الشاهد (المال والدية) للمشهود عليه بعد أن غرمه للمدعي
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأصلية ولذا لا يجوز تزكية ms2339 الأصل للناقل عنه.
# قوله: [مع رجل ناقل معهما] : فإن لم يكن معهما رجل فلا يجتزئ بنقل
~~المرأتين ولو فيما لا يظهر للرجال على المعتمد كما يفيده ابن عرفة (اه بن)
~~.
# قوله: [لا مع رجل أصلي] : أي خلافا للتتائي حيث اجترأ به.
# قوله: [لا في نحو طلاق وقصاص] : أي من كل ما لا تصح فيه شهادتهن
~~استقلالا. والحاصل أن ما تقبل فيه شهادة النساء مع يمين أو مع رجل وهو
~~المال وما يئول إليه، وكذا ما يختص بشهادتهن كالولادة والاستهلال وعيب
~~الفرج يجوز نقل النساء فيه إذا تعددن مع رجل ناقل معهن، سواء نقلن عن رجل
~~أو امرأة، فإن نقلن لا مع رجل أصلا أو مع رجل أصلي لم يقبل النقل ولو كثرن
~~جدا، وما لا تقبل فيه شهادة النساء أصلا لا يقبل فيه نقلهن ولو صاحبهن رجل
~~ناقل
### | [كذب الشهود وأثره]
# قوله: [إن رجع الشاهد] إلخ: محل البطلان ما لم يبق من الشهود ما يستقل به
~~الحكم من غير رجوع وإلا فلا يعتد بالراجع، فلو بقي شاهد واحد في الأموال،
~~وما يئول إليها وحلف معه المدعي كفى.
# قوله: [فأولى قبله] : أي قبل الأداء وفي الحقيقة قبل الأداء لم توجد
~~صورتها فلا يتوهم قبولها
# PageV04P294
# المشهود له، قال ابن القاسم: إذا رجعا في طلاق أو عتق
~~أو دين أو قصاص أو حد أو غير ذلك فإنهما يضمنان قيمة المعتق، وفي الطلاق إن
~~دخل بالزوجة فلا شيء عليهما، وإن لم يدخل ضمنا نصف الصداق للزوج، ويضمنان
~~الدين والعقل في القصاص في أموالهما (اه) وقال أشهب: يقتص من الشاهدين في
~~العمد: أي لأنهم تسببوا في قتل نفس بلا شبهة، وهو ظاهر. وهذا إن رجعوا بعد
~~الاستيفاء في القتل ومثله الرجم.
# (ونقض) الحكم (وإن ثبت كذبهم) بعد الحكم و (قبل الاستيفاء) في القتل
~~والقطع والحد (لحياة من شهدوا بقتله، أو جبه قبل الزنا) : أي جب من شهدوا
~~بزناه: أي ثبت أنه مجبوب قبل شهادتهم بالزنا أي قبل الزنا الذي شهدوا به.
~~ولا يلزمهم حد ms2340 القذف؛ لأن من رمى المجبوب بالزنا لا حد عليه كما في
~~المدونة.
# (وإلا) يثبت قبل الاستيفاء - بل ثبت كذبهم بعده - (غرموا) الدية:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قال ابن القاسم] : هذا دليل على كلام المصنف وهو أعم منه ولا
~~محظور فيه.
# قوله: [وفي الطلاق إن دخل بالزوجة] : أي لأنه بعد الدخول استحقت عليه
~~جميع الصداق وإن لم يحصل منه طلاق فلم يفوتاه إلا التمتع بها في المستقبل
~~وهو لا قيمة له وسيأتي.
# قوله: [ضمنا نصف الصداق] : أي بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا وهو
~~مشهور مبني على ضعيف.
# قوله: [ويضمنان الدين والعقل] : إلخ: ظاهره تعمدا الزور ابتداء أم لا.
# قوله: [وقال أشهب: يقتص] إلخ: أي ويغرمان الدية إذا لم يتعمدا.
# قوله: [وهذا] : أي جميع ما تقدم.
# قوله: [ونقض الحكم] إلخ: أي لحرمة الدم وحينئذ فلا غرم على الشهود وهو
~~الذي رجع إليه ابن القاسم وعليه عامة أصحاب مالك وقيل: لا ينقض الحكم وهو
~~الذي رجع عنه ابن القاسم ومشى عليه خليل.
# قوله: [غرموا الدية] إلخ: أي على قول ابن القاسم وأما أشهب فإنه يقول
# PageV04P295
# أي دية من قتل قصاصا أو رجما بشهادتهم.
# (ولا يشاركم) في الغرم (شاهدا الإحصان) : أي إذا شهد أربعة بزنا شخص وشهد
~~اثنان بإحصانه فرجم، ثم تبين أنه كان مجبوبا قبل الزنا فالدية على شاهدي
~~الزنا فقط ولا يشاركهم فيها شاهدا الإحصان، لأن شهادتهما في نفسها لا توجب
~~حدا، هذا مذهب ابن القاسم الراجح.
# وقال أشهب: يشاركهم في الغرم بينة الإحصان إذ لولاها ما رجم.
# (وأدبا) : أي الشاهدان إذا رجعا بعد الحكم بالحد (في كقذف) : أدخل
~~بالكاف: شرب الخمر والشتم واللطم وضرب السوط. وأما شهود الزنا إذا رجعوا
~~قبل الحكم أو بعده فعليهم حد القذف وعليهم أيضا غرم الدية إن رجم كما تقدم،
~~ما لم يثبت أن المشهود عليه به كان مجبوبا أو غير عفيف فلا حد قذف على،
~~الراجح. والمسألة استوفاها الشيخ - عمت بركاته
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالقصاص منهما.
# قوله: [ولا ms2341 يشاركهم في الغرم] : الضمير البارز في يشاركهم يعود على شهود
~~الزنا المفهومين من قوله أو جبه قبل الزنا.
# قوله: [على شاهدي الزنا] : بكسر الدال جمع شاهد.
# قوله: [وقال أشهب يشاركهم] إلخ: اختلف على قوله هل الستة يستوون في الغرم
~~أو على شاهدي الإحصان نصفها لأن الشهادة نوعان فيكون على كل نصفها، قولان
~~كما في (بن) ولا يقول أشهب في هذه بالقصاص على متعمد الزور؛ لأن شهادتهم لا
~~تستلزم قتلهم لكونهم لا يشهدون بإحصانه.
# قوله: [وأدبا] إلخ: محل أدبهما حيث تبين كذبهما عمدا فإن تبين أنه اشتبه
~~عليهما فلا أدب وإن أشكل الأمر فقولان بالتأديب وعدمه
# قوله: [واللطم] : أي الضرب بالكف.
# قوله: [فلا حد قذف على الراجع] : أي لما يأتي من أن حد القذف شرطه أن
~~يكون المقذوف عفيفا ذا آلة.
# قوله: [والمسألة استوفاها الشيخ] : حاصل ما بقي من الذي استوفاه الشيخ أن
~~شهود الزنا الراجعين يحدون حد القذف مطلقا رجعوا قبل الحكم أو بعده قبل.
# PageV04P296
# (ولا يقبل رجوعهما عن الرجوع) عن الشهادة، فإذا شهدا
~~بحق ثم رجعا قبل الحكم بطل شهادتهما. فإن رجعا عن الرجوع إلى الشهادة لم
~~تقبل منهم، وإذا رجعا بعد الحكم عن الشهادة ثم رجع إليها لم تقبل منهم
~~ويغرمان. ما أتلفاه بشهادتهما؛ كالراجع المتمادي؛ لأن رجوعهما عن الرجوع
~~يعد ندما
#
### | [حاشية الصاوي]
# الاستيفاء أو بعده مع غرم الدية في الرجم كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم
~~وإن رجع بعده حد الراجع فقط. وأما إن ظهر أن أحد الأربعة عبد أو كافر حد
~~الجميع وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم وإلا حد، وإنما يؤدبان بالاجتهاد إلا
~~أن يتبين أن أحد الأربعة عبد أو كافر فيحد الراجعان والعبد ولا حد على
~~الثلاثة الباقين؛ لأنه قد شهد معهم اثنان ولا عبرة برجوعهما في حقهم لأن
~~شهادتهما معمول بها في الجملة وغرم الراجعان فقط دون العبد ربع الدية ثم إن
~~رجع ثالث من الستة ولم يكن فيهم عبد حد هو والسابقان وغرموا ربع الدية، وإن
~~رجع ms2342 رابع غرموا نصفها أرباعا بين الأربعة مع حد الرابع أيضا وخامس فثلاثة
~~أرباعها بينهم أخماسا وسادس فجميعها أسداسا مع حده أيضا، وإن شهد ستة بزنا
~~محصن ورجع أحدهم بعد فقء عينه وثانيهم بعد موضحته وثالثهم بعد موته، فعلى
~~الأول سدس دية العين لذهابها بشهادته وعلى الثاني سدس دية العين وخمس دية
~~الموضحة وعلى الثالث ربع دية النفس لأنها ذهبت بشهادة أربعة هو أحدهم، ولا
~~شيء عليه من دية العين والموضحة لاندراجهما في النفس، وهذا مبني على مذهب
~~ابن المواز من أن الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء يمنع من الاستيفاء، وأما
~~على قول ابن القاسم فينبغي أن يكون على الثلاثة الراجعين ربع دية النفس دون
~~العين والموضحة؛ لأنه قتل بشهادة الستة ودية الأعضاء تندرج فيها (اه ملخصا
~~من الأصل) .
# قوله: [بطلت شهادتهما] : أي ولا يحكم القاضي على الخصم بتلك الشهادة.
# قوله: [لم تقبل منهم] : أي لجرحتهم بذلك فلا يعتد بشهادتهم مطلقا رجعا
~~لها أم لا.
# قوله: [رجعا] : فلا يعتد برجوعهما والحكم بشهادتهما ماض.
# قوله: [عن الشهادة] : متعلق برجعا أي بعد أن حكم القاضي بشهادتهما.
# قوله: [ويغرمان ما أتلفاه] : أي من دية النفس أو المال، ورجوعهما.
# PageV04P297
# ولأنه بمنزلة من أقر ورجع عن إقراره.
# (وإن علم الحاكم بكذبهم) في شهادتهم (وحكم) بما شهدوا به من قتل أو رجم
~~أو قطع (فالقصاص) عليه دون الشهود وسواء باشر القتل أو لا.
# (كولي الدم) : إذا علم بكذبهم وأقامهم وحكم الحاكم بهم فإنه يقتص منه،
~~فإن علم الحاكم والولي اقتص منهما. ومفهوم: " علم بكذبهم " أنه إذا لم يعلم
~~فلا قصاص وإن علم بقادح فيهم، وهو المعتمد. وإنما على الحاكم الدية في
~~ماله.
# (وإن رجعا عن طلاق) : أي عن شهادتهما بطلاق بعد الحكم (فلا غرم) عليهما
~~(إن دخل) الزوج المشهود عليه بالطلاق بزوجته المشهود بطلاقها؛ لأنهما لم
~~يتلفا عليه بشهادتهما مالا وإنما فوتاه الاستمتاع ولا قيمة له وقد استحقت
~~جميع الصداق بالدخول.
# (وإلا) يدخل الزوج بها (فنصف الصداق) يغرمانه له بناء على أنها لا تملك
~~بالعقد شيئا، ms2343 وإنما يجب لها النصف بالطلاق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# للشهادة ثانيا لا يدفع عنهما غرما لأنه يعد ندما كما قال الشارح.
# قوله: [ولأنه بمنزلة من أقر] : أي بحق مالي أو ما في معناه من كل ما يؤخذ
~~فيه بالإقرار.
# قوله [وإن علم] إلخ: أي ثبت علمه بذلك بإقراره لا ببينة تشهد عليه بعلمه
~~فلا يقتص منه إن كان منكرا للعلم، وذلك لفسقهم بكتمهم الشهادة قبل
~~الاستيفاء هكذا قالوا، ولكن هذا ظاهر إن لم تتعذر البينة وقت الاستيفاء
~~بغيبة مثلا، وإلا كان بمنزلة إقراره.
# قوله: [وسواء باشر القتل أو لا] : أي فالمباشر للقتل بأمره كالجلاد ولا
~~شيء عليه ما لم يعلم بكذب الشهود أيضا وإلا اقتص منه كالحاكم والولي
~~لتمالئهم على القتل.
# قوله: [وإن علم بقادح فيهم] : أي وذلك لأنه لا يلزم من وجود القادح في
~~الشاهد كذبه.
# قوله: [وإنما على الحاكم الدية في ماله] : أي ولا يشاركه فيها المدعي إن
~~كان يعلم القادح كالحاكم؛ لأن البحث عن القادح من وظيفة القاضي لا المدعي.
# قوله [بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا] : أي فهو مشهور مبني على ضعف
# PageV04P298
# ثم شبه في غرمهما نصف الصداق بقوله:
# (كرجوعهما) : أي الشاهدين (عن دخول) أي شهادتهما بدخول (ثابتة الطلاق)
~~بإقرار زوجها به أو ببينة عليه به وأنكر الدخول بها فشهدا عليه به، فغرم
~~لها جميع الصداق ثم رجعا بعد الحكم عن شهادتهما بالدخول، فيغرمان له نصفه.
~~فإن رجع أحدهما غرم له الربع. وهذا في نكاح التسمية. وأما في التفويض
~~فيغرمان له جميع صداق المثل؛ لأنه إنما يلزمه بالدخول لا بالطلاق قبله.
# (واختص به) أي بغرم نصف الصداق (الراجعان عن) شهادة (الدخول عن الراجعين
~~عن) شهادة (طلاق) : أي إذا شهدا على رجل بأنه طلق امرأته، وشهد آخران بأنه
~~دخل بها، فحكم عليه الحاكم بالطلاق وجميع الصداق، ثم رجع الأربعة عن
~~شهادتهم، فقد تم الحكم ولا ينقض، واختص شاهدا الدخول؛ بغرم نصف الصداق
~~للزوج دون بينة الطلاق؛ لأن رجوعها بمنزلة رجوع شهادة طلاق مدخول بها ms2344 ولا
~~غرم عليها كما تقدم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما في التفويض] : أي كما إذا عقد عليها من غير تسمية صداق ثم
~~طلقها وادعى عدم الدخول وأنه لا شيء عليه فشهدا عليه بالدخول غرم جميع
~~الصداق لها، فإذا رجعا عن الشهادة غرما له كل الصداق لأنها لا تستحقه في
~~نكاح التفويض إلا بالدخول ولم يحصل.
# قوله: [واختص شاهدا الدخول بغرم نصف الصداق] : ما ذكر الشارح من أن شاهدي
~~الدخول إذا رجعا يغرمان نصف الصداق للزوج هو ما في التتائي وحلولو وابن
~~مرزوق بناء على أنها تملك بالعقد النصف والنصف الثاني ما أوجبه إلا شاهدا
~~الدخول، وقال الشيخ أحمد الزرقاني وبهرام يغرمان كل الصداق بناء على أنها
~~لا تملك بالعقد شيئا والدخول الذي شهدا به أوجب كل الصداق فإذا رجعا عن
~~الشهادة غرما ما أتلفاه بتلك الشهادة.
# قوله: [رجوع شهادة] : الكلام على حذف مضاف أي أصحاب شهادة هكذا علل
~~الشارح تبعا للبناني.
# تتمة
# إذا ماتت المرأة في مسألة رجوع شاهدي الطلاق والدخول، واستمر الزوج على
~~إنكاره للطلاق فإن شاهدي الدخول يرجعان عليه بما غرماه له، لأن موتها
# PageV04P299
# (و) إن رجعا (عن عتق) أي عن شهادتهما به بعد الحكم به
~~(غرما) لسيد العبد (قيمته يوم الحكم، وولاؤه له) : أي لسيده دون الشاهدين
~~(فإن كان) العتق الذي شهدا به ثم رجعا (لأجل) غرما قيمته يوم الحكم لسيده.
~~وإذا غرماها (فمنفعته) : أي العبد (لهما) : أي الشاهدين الراجعين (إليه) أي
~~إلى الأجل يستوفيان منها القيمة التي غرماها لسيده.
# (إلا أن يستوفياها قبله) : أي قبل تمام الأجل فيرجع الباقي من المنفعة
~~للسيد. وإن حل الأجل قبل استيفائها ضاع الباقي عليهما. وهذا قول سحنون، وهو
~~أرجح الأقوال التي ذكرها الشيخ.
# الثاني: يغرمان القيمة بعد أن يسقط منها قيمة المنفعة مدة الأجل على
~~الرجاء والخوف.
# الثالث: يخير السيد بين أن يسلم المنفعة لهما بعد أخذ القيمة منهما وبين
~~أن يبقيها تحت يده ويدفع لهما قيمتها شيئا فشيئا على التقضي حتى يتم الأجل.
# (و) إن رجعا ms2345 (عن مائة) شهدا بها (لزيد وعمرو) معا على السوية، ثم رجعا
~~بعد الحكم بها لهما و (قالا: بل هي) أي المائة كلها (لزيد) ولا شيء منهما
~~لعمرو (اقتسماها) : أي زيد وعمرو؛ لأن الحكم بها لهما لا ينقض.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في عصمته يكمل عليه الصداق ورجع الزوج على شاهدي الطلاق بما فوتاه من
~~إرثه منها إذ لولا شهادتهما لورثها، وإن مات هو رجعت على شاهدي الطلاق بما
~~فوتاه من الإرث للعلة المذكورة.
# قوله: [وولاؤه له] : أي فإذا مات العبد ولا وارث له أخذ سيده ماله، وانظر
~~لو كان له وارث هل يرجع السيد على الشهود بما أخذه الوارث لأنه لولا
~~شهادتهما لأخذ ماله بالرق أولا لأنهما غرما له قيمته وهو الظاهر (اه عب) .
# قوله: [إلا أن يستوفياها] : استثناء من استمرار المنفعة للأجل.
# قوله: [الثاني يغرمان القيمة] : هو قول عبد الله بن عبد الحكم كما قال
~~ابن عرفة وابن عبد السلام.
# قوله: [الثالث يخير السيد] : هو قول ابن المواز.
# قوله: [شهدا بها لزيد وعمرو] : أي على بكر مثلا
# PageV04P300
# (وغرما للمدين خمسين فقط) عوضا عن الخمسين التي أخذها
~~عمرو منه ولا يغرمان له جميع المائة لاتفاقهما على زيد من غير رجوع عنه
~~وليس لزيد سوى الخمسين التي تخصه من المائة.
# (وإن رجع أحدهما) : أي أحد الشاهدين في جميع مسائل الرجوع دون الآخر
~~(غرم) الراجع (النصف) : أي نصف الحق فيغرم نصف الدية في القتل ونصف المال
~~في غيره، فيغرم للمدين في مسألة زيد وعمرو خمسا وعشرين.
# واختلف: إذا ثبت الحق بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد بعد الحكم هل يغرم جميع
~~الحق؟ وهو قول ابن القاسم وهو المشهور، أو يغرم نصفه لأن اليمين معه كشاهد؟
~~(كرجل) شهد (مع نساء) ثم رجع فيغرم نصف الحق.
# (وعليهن) - إن رجعن - (وإن كثرن النصف) : لأنهن بمنزلة رجل ولو كن ألفا
~~أو أكثر (إلا أن يبقى منهن اثنتان) : فلا شيء على الراجعات لتمام الشهادة
~~بالاثنتين (فإن بقيت) منهن (واحدة) فقط (فالربع) : يلزم جميع الراجعات
~~بالسوية ولو ms2346 ترتبوا في رجوعهن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وغرما للمدين] : أي الذي هو بكر.
# قوله: [عوضا عن الخمسين التي أخذها عمرو] : أي لإتلافهما تلك الخمسين على
~~المدين الذي هو بكر ليس بشهادتهما.
# قوله: [وليس لزيد سوى الخمسين التي تخصه] : أي ولو كان يدعي المائة
~~بتمامها لأن العبرة بالشهادة الأولى التي ثبت بها الحكم
### | [رجع أحد الشاهدين عن شهادته ولم يرجع الأخر]
# قوله: [غرم الراجع النصف] : أي إن كان رجوعه عن جميع الحق الذي شهد به،
~~وأما إن كان رجوعه عن بعض الحق فسيأتي.
# قوله: [وهو المشهور] : أي وإن كان مبنيا على ضعيف من أن اليمين مع الشاهد
~~استظهار أي مقوية للشاهد فقط والحق ثابت بالشاهد.
# قوله: [لأن اليمين معه كشاهد] : أي مكملة لنصاب الشهادة.
# قوله: [فإن بقيت منهن واحدة] : إلخ: فإن رجعت تلك الواحدة غرم الجميع
~~النصف كما سيأتي.
# قوله: [ولو ترتبوا] : المناسب ترتبن
# PageV04P301
# (وهو) أي الرجل (معهن في) ما يقبل فيه المرأتان
~~(كرضاع) وولادة، (كامرأة) فقط لا كاثنتين بخلاف الأموال؛ فإنه معهن
~~كامرأتين. فإذا شهد رجل ومائة امرأة بمال ورجع الرجل بعد الحكم فعليه نصفه،
~~وكذا إن رجع معه ما عدا امرأتين ولا شيء على الراجعات إذ لا تضم النساء
~~للرجل في الأموال. فإذا رجعت الباقيتان كان على جميعهن النصف وعلى الرجل
~~النصف. وأما في الرضاع ونحوه فكامرأة واحدة فإذا شهد برضاع مع مائة امرأة
~~ثم رجع مع ثمانية وتسعين منهن فلا غرم؛ لأنه بقي من يستقل بالحكم. فإن رجعت
~~امرأة من الباقيتين كان نصف الغرامة عليه وعلى الراجعات، فإن رجعت الباقية
~~كان الغرم بجميع الحق عليه وعليهن وهو كامرأة. وهذا هو الذي يفيده قول
~~الشيخ في باب الرضاع: " وثبت برجل وامرأة وبامرأتين " فعلم من قوله: "
~~وبامرأتين " أنه بمنزلة امرأة في الرضاع وهو المذهب، وأما قوله هنا "
~~كاثنتين " فخلاف المذهب. فإن قلت: كيف يتصور الغرم في الرضاع على شاهدي
~~الرجوع فيه لأنهما - إن شهدا بالرضاع قبل الدخول - فسخ النكاح بلا مهر، وإن
~~شهدا به بعد الدخول فالمهر ms2347 تقرر عليه للوطء، وإنما فوتا عليه بشهادتهما
~~العصمة وهي لا قيمة لها؟ فالجواب: أنه يتصور إذا مات الزوج أو الزوجة فيغرم
~~الراجع للحي منهما ما فوته من الإرث
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كرضاع وولادة] : أي واستهلال ونحو ذلك مما تقدم.
# وقوله: [كامرأة] أي في الغرم عند الرجوع عن الشهادة وهذا هو المشهور.
# قوله: [ما عدا امرأتين] : أي بأن رجع معه ثمان وتسعون.
# قوله: [إذ لا تضم النساء للرجل في الأموال] إلخ: أي لأنه يعد شطرا مستقلا
~~والشطر الآخر إما امرأتان أو اليمين.
# قوله: [كان على جميعهن النصف] : أي على الصواب خلافا لمن قال: إن النصف
~~يلزم الباقيتين فقط.
# قوله: [عليه وعلى الراجعات] : أي ويعد رأسا معهن.
# قوله: [وثبت برجل] إلخ: مقول قول الشيخ.
# قوله: [وأما قوله هنا كاثنتين] : أي حيث قال وهو معهن في الرضاع كاثنتين.
# قوله: [ما فوته من الإرث] : أي كانت الشهادة قبل الدخول أو بعده
# PageV04P302
# ويغرم للمرأة ما فوتاها من الصداق إن كانت الشهادة
~~والرجوع عنها قبل الدخول.
# (وإن رجع) الشاهد عن بعض ما شهد به غرم نصفه - أي نصف البعض - فإن رجع عن
~~نصف ما شهد به غرم ربع الحق، وإن رجع عن ثلثه غرم سدس الحق.
# (وإن رجع) بعد الحكم من الشهود (من يستقل الحكم بدونه) - كواحد من ثلاثة
~~وكاثنين من أربعة - (فلا غرم) على الراجع لاستقلال الحكم بالباقي.
# (فإن رجع) بعده (غيره) ممن يستقل الحكم به (فالجميع) : أي جميع الراجعين
~~يغرمون ما رجعوا عنه فإن رجع ما عدا واحد فالنصف على الجميع سوية. فإن رجع
~~الأخير فالحق كله على الجميع.
# ثم ذكر مسألة تتعلق بجميع ما تقدم، تعرف بمسألة غريم الغريم بقوله:
~~(وللمقضي عليه) بالحق بشهادة الشاهدين الراجعين بعد الحكم وقبل دفعه الحق
~~للمدعي (مطالبتهما) : أي الشاهدين الراجعين (بالدفع) : أي دفع الحق (للمقضي
~~له) : وهو المدعي بأن يقول المدعى عليه لهما: ادفعا الحق الذي رجعتم عن
~~شهادتكما به للمدعي.
# (وللمقضي له) بالحق وهو المدعي (المطالبة) لهما أيضا وذلك (إذا
# ms2348
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويغرم للمرأة ما فوتاها من الصداق] : أي مع الإرث. لا يقال إنه
~~سبق في النكاح أن الفسخ قبل البناء لا شيء فيه إلا في نكاح الدرهمين وفرقة
~~المتلاعنين والمتراضعين فإن فيه نصف المسمى؛ لأننا نقول ذلك فيما إذا ادعى
~~الزوج الرضاع قبل البناء وهي تنكره ولا بينة، أما لو كان هناك بينة شهدت به
~~كما هنا فالفسخ من غير لزوم شيء أصلا.
# قوله: [ما عدا واحد] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب النصب.
# قوله: [الذي رجعتم] : المناسب رجعتما قوله: [وللمقضي له] إلخ: أي خلافا
~~لابن المواز القائل: لا يلزم الشاهدين غرم للمقضي له إذا طالبهما لاحتمال
~~أن المقضي عليه لو حضر من غيبته لأقر بالحق فلا يغرمان كذا وجه به كلام
~~الموازية وهو لا يظهر في الموت والفلس مع جعل التعذر شاملا لهما، ونص
~~الموازية إذا حكم بشهادتهما ثم رجع فهرب المقضي عليه قبل أن يؤدي فطلب
~~المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كان يغرمان لغريمه لو غرم لم يلزمهما غرم
~~حتى
# PageV04P303
# تعذر) الطلب (من المقضي عليه) لموته أو عسره أو غيبته
~~لا إن لم يتعذر فليس له مطالبته وإنما يطالب غريمه وهو المقضي عليه.
# ولما فرغ من الكلام على رجوع الشاهدين شرع يتكلم على حكم تعارض البينتين
~~فقال: (وإن تعارض بينتان وأمكن الجمع) بينهما (جمع) : ولا تسقط واحدة
~~منهما؛ كما لو ادعى عليه بأن له عليه إردبا من قمح وأقام عليه به بينة ثم
~~ادعى عليه بإردب وأقام عليه أخرى، أو ادعى بأنه أسلمه ثوبا في مائة إردب
#
### | [حاشية الصاوي]
# يغرم المقضي عليه فيغرمان له حينئذ، ولكن ينفذ الحكم للمقضي عليه على
~~الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب. فإن أغرم أغرمهما.
# قوله: [فليس له مطالبته] : المناسب مطالبتهما.
### | [حكم تعارض البينتين]
# قوله: [على رجوع الشاهدين] : يقرأ بكسر الدال جمع شاهد والمراد به الجنس
~~الصادق بالواحد والمتعدد قوله: [وإن تعارض بينتان] : عرف التعارض بأنه
~~اشتمال كل من البينتين على ما ينافي الأخرى.
# قوله: [وأمكن الجمع] ms2349 : أي عقلا.
# قوله: [جمع] : أي بالفعل أي عمل به وصير إليه.
# قوله: [كما لو ادعى عليه] : الأظهر بناؤه للفاعل والضمير يعود على المدعي
~~المعلوم من المقام وكذا ما بعده.
# قوله: [بأن له عليه إردبا من قمح] إلخ: ظاهره أنه في هذا المثال يحكم
~~عليه بالإردبين من غير تفصيل، وليس كذلك بل تقدم في الإقرار ما حاصله أنه
~~إذا شهد في ذكر بمائة وفي آخر بمائة فالمائتان لأن الأذكار أموال عند ابن
~~القاسم وأصبغ. بخلاف الإقرار المجرد عن الكتابة فمال واحد على التحقيق. كما
~~إذا أقر عند جماعة بأن عليه لفلان مائة، ثم أقر عند أخرى بأن لفلان عليه
~~مائة فمائة فقط وهذا إذا لم يذكر اختلاف السبب واتفقا صفة وقدرا وإلا
~~فالمائتان نحو له علي مائة من بيع ثم له علي مائة من قرض أو قال: مائة
~~محمدية، ثم مائة يزيدية (اه) فإذا علمت ذلك فلا يلزمه الإردبان في مثال
~~الشارح إلا إذا اختلف سببهما أو صفتهما وإلا فلا يلزمه إلا واحد على أن هذا
~~المثال ليس من تعارض البينتين في شيء
# PageV04P304
# حنطة ببينة، ثم ادعى بأنه أسلمه ثوبين في مائة، أو
~~قامت عليه بينة بأنه أعتق عبده فلان وأخرى بأنه طلق زوجته.
# (وإلا) يمكن الجمع بينهما (رجح) : أي وجب الترجيح (ببيان السبب) للملك؛
~~فإذا شهدت بينة بأن هذا ملك لزيد وأطلقت، وشهدت أخرى بأنه ملك عمرو وبينت
~~سبب الملك - (كنسج ونتاج) بأن قال: نسجه أو كتبه أو ورثه أو نتج عنده أو
~~اصطاده - فإنها تقدم على من أطلقت لزيادتها بيان سبب الملك.
# (أو) بسبب ذكر (تأريخ) فتقدم على من لم تؤرخ (أو تقدمه) : أي التأريخ،
~~فتقدم على المتأخرة به ولو كانت المتأخرة أعدل، وكذا من بينت السبب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثم ادعى بأنه أسلمه ثوبين] : المناسب ثم أنكر الخصم وادعى أنه
~~تعاقد معه على ثوبين في المائة كما يؤخذ من الأصل والخرشي لصحة التعارض،
~~وإلا فلو بقي المثال على ما هو عليه لجرى على التفصيل ms2350 المقدم المأخوذ من
~~باب الإقرار وليس فيه تعارض البينتين.
# قوله: [عبده فلان] : هكذا نسخة المؤلف بصورة المرفوع والمناسب النصب؛
~~لأنه بدل مما قبله وهو منصوب مفعول للفعل قبله، وظاهر كلام المؤلف أنه متى
~~أمكن الجمع جمع كانت البينتان بمجلس أو مجلسين قال بعض القرويين: لا فرق
~~بين المجلسين والمجلس الواحد لأن كل بينة أثبتت حكما غير ما أثبته صاحبتها
~~وأمكن الجمع بلا تناقض، وما مشى عليه الشارح من العمل بالبينتين في الطلاق
~~والعتق طريقة المدنيين. وأما ابن القاسم وباقي المصريين فيقدمون الأعدل،
~~فإن تكافأتا سقطتا، وفرض المسألة اتحاد الوقت الذي تستند إليه كل من
~~البينتين مع نفي ما قالته الأخرى حتى يأتي التعارض.
# قوله: [ببيان السبب] : أي بسبب ذكر سبب الملك.
# قوله: [فإنها تقدم على من أطلقت] : أي شهدت بالملك المطلق.
# قوله: [وكذا من بينت السبب] : أي فتقدم ولو كانت من لم تبينه أعدل.
# PageV04P305
# (أو) بسبب (مزيد) أي زيادة (عدالة) في إحداهما فتقدم
~~على الأخرى.
# (لا) بمزيد (عدد) ولو كثر، ما لم تفد الكثرة العلم. واعلم أن الترجيح بما
~~مر إنما يكون في الأموال وما آل إليها خاصة، وهو ما يثبت الحق فيه بالشاهد
~~واليمين على المذهب. وأما غيرها - مما لا يثبت إلا بعدلين - كالنكاح
~~والطلاق والعتق والحدود - فلا يقع الترجيح في شيء من ذلك بزيادة العدالة
~~لأنها بمنزلة الشاهد الواحد، وهو لا يفيد في غير الأموال. ولذا كان يحلف
~~مقيمها في الأموال معها على الراجح. قال ابن عرفة: قال بعض القرويين: اختلف
~~إذا كانت إحدى البينتين أعدل هل يحلف صاحب الأعدل؟ ففي المدونة أنه يحلف
~~(اه) وقيل: زيادة العدالة بمنزلة شاهدين فيثبت الترجيح بها في كل شيء.
# (و) رجح (بشاهدين) من جانب (على شاهد ويمين) من آخر (أو) على شاهد و
~~(امرأتين) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي زيادة عدالة] : أي في البينة الأصلية لا في المزكية.
# قوله: [ما لم تفد الكثرة العلم] : أي بحيث يكون جمعا يستحيل تواطؤهم على
~~الكذب، وما ذكره المصنف من أن زيادة ms2351 العدد لا تعد مرجحا إلا إذا أفادت
~~العلم هو قول ابن القاسم وهو المشهور، وقيل: إنه يرجح بزيادة العدد كزيادة
~~العدالة وفرق للمشهور بأن القصد من القضاء قطع النزاع ومزيد العدالة أقوى
~~في التعدد من زيادة العدد إذ كل واحد من الخصمين يمكنه زيادة عدد الشهود
~~بخلاف العدالة.
# قوله: [مما لا يثبت إلا بعدلين] : أي وكذا ما يثبت بامرأة أو امرأتين.
# قوله: [فلا يقع الترجيح في شيء من ذلك] : هذا هو مذهب المدونة وعليه مشى
~~خليل في باب النكاح حيث قال: وأعدلية إحدى بينتين متناقضتين ملغاة ولو
~~صدقتهما المرأة.
# قوله: [وقيل زيادة العدالة بمنزلة شاهدين] : أي وهو الموافق لما في سماع
~~يحيى ولكنه ضعيف.
# قوله: [على شاهد] : أي ولو كان أعدل من الشاهدين.
# قوله: [أو على شاهد وامرأتين] : ما ذكره من ترجيح الشاهدين على الشاهد
# PageV04P306
# (و) رجح (بيد) : أي بوضع اليد، بأن يكون المدعى به من
~~عقار أو عرض في حوز أحدهما مع تساوي البينتين؛ فالحوز من المرجحات عند
~~التساوي، ولذا قال:
# (إن لم ترجح بينة مقابله) بمرجح من المرجحات وإلا قدمت ونزع من ذي اليد
~~(فيحلف) من قضي له به، وهو ذو اليد عند عدم الترجيح ومقابله عند ترجيح
~~بينته بمرجح فهو مفرع على منطوق " بيد " ومفهوم " إن لم ترجح ".
# (و) رجح (بالملك على الحوز) : فمن شهدت بالملك قدمت على من شهدت بالحوز
~~ولو تقدم تاريخ الحوز على تاريخ الملك؛ لأن الحوز قد يكون عن ملك وغيره.
# (و) رجح (بنقل عن أصل على مستصحبة) له فإذا شهدت بينة
#
### | [حاشية الصاوي]
# والمرأتين هو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم وهو المرجوع إليه. والمرجوع
~~عنه أن الشاهدين لا يقدمان على الشاهد والمرأتين، والفرض أنهم مستوون في
~~العدالة. وأما لو كان الشاهد الذي معهما أعدل من الشاهدين فإنه يقدم مع
~~المرأتين على الشاهدين اتفاقا.
# قوله: [في حوز أحدهما] : أي أحد المتنازعين والحال أنه لم يعرف أصله
~~واحترزنا بقولنا لم يعرف أصله عما لو مات شخص وأخذ ماله إنسان ms2352 وأقام بينة
~~أنه وارثه أو مولاه وأقام غيره بينة أنه وارثه أو مولاه وتعادلتا فإنه يقسم
~~بينهما كما في المدونة ولا يعتبر وضع اليد.
# قوله: [مع تساوي البينتين] : أي في الشهادة بالملك المطلق بأن تشهد
~~إحداهما أن هذا المتنازع فيه لزيد ملك والأخرى لعمرو ملك من غير بيان سبب
~~الملك.
# قوله: [ورجح بالملك على الحوز] : اعلم أن موضوع هذه المسألة أن البينة
~~الشاهدة بالحوز المجرد عن الملك أقيمت قبل الحيازة المعتبرة شرعا وهي عشر
~~سنين بقيودها الآتية فلا ينافي قول المصنف الآتي وإن حاز أجنبي غير شريك
~~إلخ.
# قوله: [ورجح بنقل عن أصل] : أي ولو كانت الناقلة تشهد بالسماع.
# وقوله: [على مستصحبة له] : أي ولو كانت تلك المستصحبة بينت الملك وسببه
~~كمثال الشارح
# PageV04P307
# لزيد أن هذه السلعة له لكونه نسجها أو كتبها أو
~~اصطادها أو بناها، وشهدت أخرى أنها لعمرو اشتراها من زيد أو ورثها منه أو
~~وهبها له، قدمت بينة النقل على بينة الاستصحاب.
# (واعتمدت بينة الملك) : أي الشاهدة به لحي أو ميت على أمور ثلاثة؛ فلا
~~يصح أن تشهد بملك شيء لإنسان إلا إذا اعتمدت على ثلاثة أمور:
# الأول: أن تعتمد (على) أصول (التصرف) من واضع اليد على ذلك الشيء من ركوب
~~أو سكنى أو لبس أو نحو ذلك.
# (و) الثاني: أن تعتمد على (حوز طال) لذلك الشيء (كعشرة أشهر) فأكثر لا
~~أقل.
# والثالث: أن تعتمد على (عدم منازع) له في تلك المدة.
# وأشار للرابع بقوله: (مع نسبته إليه) : أي إلى واضع اليد وإن لم تصرح
~~بشيء من هذه الأربعة في شهادتها. ويشترط صحة شهادتها بالملك أيضا أن تقول
~~في شهادتها: ولم يخرج عن ملكه في علمنا، وقد أشار لذلك بالعطف على: "
~~اعتمدت " بقوله: (وقالت) في شهادتها عند الحاكم (ولم يخرج عن ملكه في
~~علمنا) بناقل شرعي. فإن قطعوا بأنها لم تخرج عن ملكه بطلت شهادتهم، فإن
~~أطلقوا ففي بطلانها خلاف. فعلم أن شروط صحة الشهادة بالملك بتا خمسة:
~~الاعتماد على كل واحد من الأمور الأربعة المتقدمة ms2353 - وإن لم يذكروها في
~~الشهادة - والخامس: عدم علمهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قدمت بينة النقل] : من ذلك أيضا تقديم البينة بالتنصر للأسير كرها
~~على البينة بالطوع لأن الأصل في تنصر الأسير الطوع.
# تنبيه.
# إذا تعارضت الأصالة والفرعية قدمت الأصالة كبينة السفه والرشد والعسر
~~واليسار والجرحة والعدالة والصحة والمرض فإن بينة السفه تقدم وكذا بينة
~~العسر والجرحة والصحة؛ لأن هذه الأشياء هي الأصل وأضدادها فروع كذا يؤخذ من
~~(بن) نقله محشي الأصل.
# قوله: [الاعتماد على كل واحد من الأمور الأربعة] : أي التي هي التصرف
# PageV04P308
# بالخروج عن يد ذلك المتصرف مع ذكرهم له في أدائها: إن
~~كان الشاهد يعرف ما تصح به الشهادة قبل منه إطلاق معرفة الملك، وإلا فلا،
~~حتى يفسر الخمسة الأشياء بأن يقول: أشهد أن يده على ما يدعي، وأنه متصرف
~~فيه تصرف الملاك مدة طويلة عشرة أشهر أو سنة أو أكثر، وأنه ينسبه لنفسه،
~~وأنه لم ينازعه فيه منازع، وأنه لم يخرج عن ملكه في علمي. أو يقول: وما
~~علمته باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه. وقيل: ذكر الخامس في الشهادة شرط كمال،
~~وقد أشار له الشيخ
# بقوله: " وتؤولت على الكمال في الأخير ". وعليه: فيحلف المشهود له أنها
~~في ملكي ولم تخرج عن ملكي بناقل شرعي بتا، ويحلف وارثه على نفي العلم.
# (وإن شهدت) البينة على مكلف غير محجور (بإقرار من أحدهما) : أي من أحد
~~المتنازعين في الشيء للآخر بأن تقول البينة: نشهد بأنه قد أقر سابقا بأن
~~هذا الشيء لفلان وهو الآن يدعيه لنفسه (استصحب) إقراره وقضى به لفلان؛ لأن
~~غير المحجور مؤاخذ بإقراره، فلا يصح له دعوى الملك فيه لنفسه إلا بإثبات
~~انتقاله إليه.
# (وإن تعذر ترجيح) لإحدى البينتين بوجه من المرجحات (وهو) : أي والحال أن
~~المتنازع فيه (بيد غيرهما) أي غير المتنازعين (سقطتا) لتعارضهما (وبقي)
~~المتنازع فيه (بيد حائزه) : وتقدم أنه لو كان بيد أحدهما لكان الترجيح
~~باليد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وطول الحوز وعدم المنازع والنسبة إليه.
# قوله: [وعليه ms2354 فيحلف المشهود له] : أي بالقول بأن الخامس شرط كمال
### | [المرجحات عند تنازع بينتان]
# قوله: [بوجه من المرجحات] : أي من قوله ببيان السبب إلى هنا.
# قوله: [أي والحال أن المتنازع فيه بيد غيرهما] : حاصل ما ذكره الشارح
~~وغيره أن في تلك المسألة ثماني صور: لأن من هو بيده تارة يدعيه لنفسه وتارة
~~يقربه لأحدهما، وتارة لغيرهما، وتارة لا يدعيه لأحد. وفي الأربع: تارة يكون
~~لكل من المتنازعين بينة وتسقط البينتان بعدم الترجيح، وتارة تنعدم بينة كل؛
~~فهذه ثمان صور. ففي صور البينة إذا ادعاه لنفسه وسقطت البينتان بقي بيده
~~حوزا وإن أقر به لأحدهما فهو للمقر له بيمين، وإن أقر به لغيرهما، أو قال:
~~لا أدري لمن هو، لم يلتفت إليه ويقسم
# PageV04P309
# (أو) يكون (لمن يقر) الحائز له (به منهما) : أي من
~~المتنازعين اللذين أقاما البينتين المتعارضتين؛ لأن إقراره لأحدهما كأنه
~~ترجيح لبينته فإن أقر لغيرهما لم يعمل بإقراره، بخلاف ما لو تجردت دعوى كل
~~عن البينة فيعمل بإقراره ولو لغيرهما.
# (ومن) له حق على آخر وأنكره، ولم يجد بينة أو سرق منه شيئا أو غصبه ولم
~~يقدر على خلاصه منه بحاكم و (قدر على) أخذ (حقه) باطنا بسرقة ونحوها (فله
~~أخذه) بشروط ثلاثة أفادها بقوله:
# (إن أمن فتنة) ، أي وقوع فتنة من ضرب أو جرح أو حبس ونحو ذلك.
# (و) أمن (رذيلة) تنسب إليه من سرقة أو غصب.
# (وكان) الحق (غير عقوبة) فإن كان عقوبة فلا يستوفيها بنفسه بل لا بد من
~~الحاكم، فلا يضرب من ضربه ولا يجرح من جرحه ولا يسب من سبه.
# (ويجيب الرقيق) ذكرا أو أنثى - إذا ادعي عليه بعقوبة من ضرب أو جرح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بينهما، وفي صور عدم البينة إن ادعاه لنفسه حلف وبقي بيده وإن أقر به
~~لأحدهما أو لغيرهما أخذه المقر له بلا يمين لقوة الإقرار هنا وضعفه مع
~~البينة، فلذا حلف مع البينة ولم يحلف هنا. وإن سكت أو قال: لا أدري، قسم
~~على الدعوى (اه ملخصا ms2355 من بن) .
# قوله: [ومن له حق] : أي مالي وهذه المسألة قد تقدمت في باب الوديعة وإنما
~~كررها لأن هذا الباب يغتفر فيه التكرار لمناسبة القضاء والشهادة.
# قوله: [وأنكره] : مثله لو أقر وكان مماطلا.
# قوله: [فلا يستوفيها] : إثبات الياء يفيد أن لا نافية أي فالحكم أنه لا
~~يستوفيها.
# قوله: [بل لا بد من الحاكم] : أي فإن لم يكن حاكم منصف وجب عليه التفويض
~~لله الحكم العدل، ولا يأخذ ثأره بنفسه لما فيه من زيادة الهرج والفساد في
~~الأرض.
# قوله: [ويجيب الرقيق] : محل اعتبار جواب الرقيق في دعوى جناية القصاص ما
~~لم يتهم فإن اتهم في جوابه لم يعمل به كإقراره بقتل مماثله وقد استحياه سيد
~~مماثله ليأخذه فإنه لما استحياه يتهم أنه تواطأ مع سيد العبد على نزعه من
~~تحت يد سيده وحينئذ فلا يعمل بجوابه ولا يمكن سيد العبد المماثل من أخذه
~~ويبطل حق ذلك السيد من
# PageV04P310
# أو قتل أو بموجب حد أو تعزير من كل ما يتعلق ببدنه
~~(عن العقوبة) : لأنه الذي يتوجه عليه الحكم لا سيده.
# (و) يجيب (سيده عن) موجب (الأرش) : لأن الجواب إنما يعتبر فيما يأخذ
~~المكلف به لو أقر، والعبد لو أقر بمال لم يلزمه. فلو ادعي عليه بجناية خطأ
~~فلا يعتبر إقراره، وإنما الكلام لسيده إلا لقرينة ظاهرة توجب قبول إقراره.
~~ففي كتاب الديات في عبد راكب على برذون مشى على أصبع صغير فقطعها فتعلق به
~~الصغير وهي تدمي ويقول: فعل بي هذا، وصدقه العبد: أن الأرش متعلق برقبته
~~(اه) .
# (وإن قال) من عليه حق لوكيل رب الحق الغائب حين طالبه الوكيل: (أبرأني
~~موكلك الغائب) أو: قضيته حقه (أنظر) المدعى عليه بكفيل بالمال إلى أن يعلم
~~حقيقة الحال (إن قربت) غيبة رب الحق، فإن بعدت قضي عليه بالدفع للوكيل؛
~~لأنه معترف بالحق مدعيا الإبراء أو القضاء. فإن حضر
#
### | [حاشية الصاوي]
# القصاص، إن لم يكن مثله يجهل أن الاستحياء كالعفو يسقط القصاص وإلا فله
~~الرجوع للقصاص، بعد حلفه أنه جهل ذلك. ms2356
# قوله: [أو بموجب حد] : أي كزنا أو شرب، قوله أو تعزير أي كسب من لا يجوز
~~سبه بغير ما يوجب الحد.
# قوله: [عن العقوبة] : متعلق ب يجيب، والمعنى أنه يتولى الجواب عن الدعوى
~~التي تسبب عنها العقوبة.
# قوله: [ففي كتاب الديات] : خبر مقدم وأن الأرش مؤول بالمصدر مبتدأ مؤخر.
# قوله: [أن الأرش متعلق برقبته] : أي وحينئذ فيخير سيده بين أن يفديه أو
~~يسلمه في أرشه.
# قوله: [إن قربت غيبة رب الحق] إلخ: التفرقة المذكورة بين الغيبة القريبة
~~والبعيدة هو قول ابن عبد الحكم والمنصوص لابن القاسم في سماع عيسى أنه يقضى
~~بالحق على المطلوب ولا يؤخر، وظاهره أنه لا فرق بين كون الموكل قريبا أو
~~بعيدا، ابن رشد وقول ابن عبد الحكم عندي تفسير لقول ابن القاسم
# PageV04P311
# الغائب وأنكر الإبراء أو القضاء حلف أنه ما أبرأ أو
~~ما قضي، وتم الأخذ. فإن نكل حلف الغريم ورجع على الوكيل.
# (ومن استمهل) : أي طلب المهلة (لدفع بينة) أقيمت عليه بحق
# (أو لحساب ونحوه) : كما لو طلب المهلة ليفتش على الوثيقة أو دفتر الحساب
~~بينهما أو ليسأل من كان حاضرا بينهما ليكون على بصيرة في جوابه بإقرار أو
~~إنكار، (أو) طلب المدعي المهلة (لإقامة) شاهد (ثان) وأبى أن يحلف مع الأول
~~الذي أقامه (أمهل) الطالب (بالاجتهاد) من الحاكم ولا يتقيد بجمعة (بكفيل
~~بالمال) في جميع ما تقدم. ولا يكفي حميل بالوجه إن أبى المطلوب. وأما لو
~~طلب المدعي إقامة بينة على أصل دعواه وطلب من المدعى عليه حميلا، فيكفي
~~حميل الوجه اتفاقا. وفيها أيضا: أنه لا يجاب المدعي لحميل بالوجه، وهو
~~الراجح كما تقدم في " الضمان ". ولذا حذفناه والمصنف ذكره هنا أيضا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأنكر الإبراء أو القضاء] : لف ونشر مرتب.
# قوله: [ورجع على الوكيل] : أي بما دفعه له وللغريم أن يرجع على الموكل
~~فله غريمان كما في (ح) .
# قوله: [ومن استمهل] إلخ: يعني أن من أقيمت عليه بينة بحق لشخص فطلب
~~المهلة لدفع تلك البينة أو لإقامتها ms2357 فإنه يمهل لأجل انقطاع حجته، والمهلة
~~يؤجلها الحاكم ولا تحديد في ذلك عند مالك لكن بكفيل بالمال.
# قوله: [ليكون على بصيرة] : متعلق ب استمهل.
# قوله: [ولا يتقيد بجمعة] : أي خلافا لما في المدونة عن غير ابن القاسم من
~~التحديد بجمعة، ومحل الإمهال المطلوب إن كانت بينته التي يدفع بها البينة
~~الشاهدة عليه بالحق غائبة غيبة قريبة كجمعة، وإلا قضي عليه وبقي على حجته
~~إذا أحضرها.
# قوله: [بكفيل بالمال] : أي يأتي به المطلوب.
# قوله: [إن أبى المطلوب] : المناسب الطالب.
# قوله: [لحميل بالوجه] : أي ومن باب أولى حميل بالمال
# PageV04P312
# (واليمين في كل حق) : غير اللعان والقسامة يجب أن
~~تكون من مدع أو مدعى عليه (بالله الذي لا إله إلا هو) : أي بهذا اللفظ،
~~والواو كالباء. وأما اللعان فاليمين فيه: أشهد بالله، ولا يزيد الذي لا إله
~~إلا هو. وكذا في القسامة لا يزيدها بعد قوله: أقسم بالله، وقيل: يزيدها
~~فيهما.
# و (لو) كان الحالف (كتابيا) ولا يزيد شيئا بعد ذلك. وقيل يزيد
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [صيغة اليمين في الشهادة]
# قوله: [واليمين] : أي في المعتبر لقطع النزاع وهي المتوجهة من الحاكم أو
~~المحكم. فمجرد طلب الخصم اليمين من خصمه بدون توجيه من ذكر لا يلزمه الحلف
~~له، فإن أطاع بها ثم ترافعا لحاكم أو محكم كان له تحليفه ثانيا لأن يمينه
~~الأولى لم تصادف محلا.
# قوله: [في كل حق] : أي مالي أو غيره سواء كان المالي جليلا أو حقيرا ولو
~~كان أقل من ربع دينار.
# قوله: [من مدع] : أي تكملة للنصاب كما إذا أقام شاهدا واحدا، أو كانت
~~استظهارا كأن ادعى على غائب أو ميت وأقام شاهدين بالحق أو ردت عليه اليمين
~~من المدعى عليه.
# وقوله: [أو مدعى عليه] : أي عند عجز المدعي عن إقامة البينة بما ادعاه.
# قوله: [أي بهذا اللفظ] : أي من غير زيادة عليه ولا نقص عنه فلا يزاد:
~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، ولا يقتصر على الاسم بدون وصفه المذكور
~~وإن كان يمينا تكفر؛ لأن الغرض ms2358 هنا زيادة التخويف والإرهاب. قال في التوضيح
~~نقلا عن المازري: المنصوص عند جميع المالكية أنه لا يكتفى بقوله: بالله،
~~فقط، وكذلك لو قال: والذي لا إله إلا هو لم يجزه حتى يجمع بينهما كما في
~~(بن) .
# قوله: [والواو كالباء] : أي كما في أبي الحسن قال (ح) : لم أقف على نص في
~~المثناة فوق.
# قوله: [ولو كان الحالف كتابيا] : أو يهوديا أو نصرانيا وهذا هو المشهور.
# قال خليل: وتؤولت على أن النصراني يقول: بالله فقط (اه) أي لأنه يقول
~~بالتثليث وتؤولت أيضا أن الذمي مطلقا يقول بالله فقط؛ لأن اليهودي يقول:
~~العزير ابن الله فالتأويلات ثلاثة
# PageV04P313
# اليهودي: الذي أنزل التوراة على موسى. ويزيد
~~النصراني: الذي أنزل الإنجيل على عيسى. (وغلظت) اليمين على الحالف (في ربع
~~دينار) فأكثر (بالقيام) : بأن يحلفها وهو قائم. (وبالجامع) للمسلم (وبمنبره
~~- عليه الصلاة والسلام -) لمن بالمدينة أي عنده لا فوقه (فقط) لا بمنبر
~~غيره، ولا بالزمن كبعد العصر، و (لا باستقبال) للقبلة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وغلظت اليمين] : أي وجوبا إن طلب المحلف التغليظ بما ذكر؛ لأن
~~التغليظ في اليمين والتشديد فيها من حقه، فإن أبى من توجهت عليه اليمين مما
~~طلبه المحلف من التغليظ عد ناكلا.
# قوله: [في ربع دينار] : أي إذا كان لشخص واحد ولو على اثنين متضامنين لأن
~~كلا كفيل عن الآخر يلزمه أداء الجميع لا إن كان من ذكر على شخصين لواحد؛
~~لأن التغليظ لا يكون في أقل من القدر المذكور.
# قوله: [وبالجامع] : الباء للآلة لا للظرفية لأنها تقتضي أن اليمين إذا
~~وقعت في الجامع تغلظ بصفات أخرى زائدة على الوصف المتقدم وليس كذلك إذ
~~اليمين واحدة في الجامع وغيره، لكن في ربع دينار تغلظ بوقوعها في الجامع،
~~والمراد بالجامع الذي تقام فيه الجمعة فإن كان القوم لا جامع لهم فقال أبو
~~الحسن: يحلفون حيث هم، وقيل: يجلبون للجامع بقدر مسافة وجوب السعي للجمعة
~~وهو ثلاثة أميال وثلث، وقيل: بنحو العشرة أيام وإلا حلفوا بموضعهم نقله في
~~المعيار وأقواها أوسطها. ms2359
# قوله: [وبمنبره] : إنما اختص منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف عند منبري كاذبا فليتبوأ مقعده من
~~النار» وأما التغليط بمكة فيكون بالحلف عند الركن الذي فيه الحجر الأسود
~~لأنه أعظم مكان في المسجد.
# قوله: [لا بمنبر غيره] : أي ولا يختص بمكان منه، وقيل: الذي جرى
# PageV04P314
# ولا بد في اليمين من حضور الخصم: فإن حلفه القاضي
~~بغير حضوره لم تجز - نص عليه الباجي.
# (كالكنيسة) للنصراني (والبيعة) لليهودي: أي فإنها تغلظ عليهما بهما، لأن
~~القصد إرهاب الحالف، وإن كانتا حقيرتين شرعا.
# (وخرجت المخدرة لها) : أي لليمين سواء كانت مدعية وأقامت شاهدا فقط أو
~~مدعى عليها.
# (إلا التي لا تخرج) : أي شأنها عدم الخروج أصلا؛ كنساء الملوك فلا تخرج
~~للتغليظ، ولتحلف ببيتها، بأن يرسل لها القاضي من يحلفها بحضرة الشهود. وأم
~~الولد كالحرة فيمن تخرج أو لا تخرج. ومن شأنها الخروج بالليل فقط أو النهار
~~فقط أخرجت فيما تخرج فيه.
# (واعتمد البات) في يمينه: أي جاز له الإقدام على اليمين بتا مستندا (على
~~ظن قوي أو قرينة) تفيد قوة الظن؛ (كخط أبيه) : أو أخيه، بأن له على فلان
~~كذا وكنكول المدعى عليه، وكقيام شاهد للمدعي بدين لأبيه على المدعى عليه
~~ونحو ذلك
#
### | [حاشية الصاوي]
# به العمل أنه يحلف عند المنبر حتى في غير المدينة. وهو قول مطرف وابن
~~الماجشون قاله (بن) .
# قوله: [لأن القصد إرهاب الحالف] : قال في الأصل ومن ثم قيل: يجوز تحليف
~~المسلم على المصحف وعلى سورة براءة، وفي ضريح ولي حيث كان لا ينكف إلا بذلك
~~ويحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور (اه) .
# قوله: [وخرجت المخدرة] : أي وهي التي يزري بها مجلس القاضي لملازمتها
~~للخدر أي الستر.
# قوله: [على ظن قوي] : أي وقيل: إنما يعتمد على اليقين. ونص ابن الحاجب
~~وما يحلف فيه بتا يكتفى فيه بظن قوي وقيل: المعتبر اليقين.
# قوله: [كخط أبيه] : أي كالظن الحاصل له برؤية خط أبيه إلخ. وتقييد الظن
~~بالقوي يفيد ms2360 أن الظن الضعيف كالشك لا يجوز الاعتماد عليه، بل اليمين فيه
~~غموس كما تقدم في باب اليمين، ومفهوم قول المصنف البات أن من يحلف على نفي
# PageV04P315
# (ويمين الطالب) : أي المدعي: (أن لي) عنده (في ذمته
~~كذا، أو: لقد فعل كذا) : كقتل عبدي أو دابتي أو أتلف مالي حيث أقام شاهدا
~~فقط.
# (و) يمين (المطلوب) : أي المدعى عليه: (ما له عندي كذا) - أي ما ادعى به
~~المدعي - (ولا شيء منه) ولا بد من هذه الزيادة لأن المدعي، بمائة مثلا مدع
~~بكل جزء من أجزائها وحق اليمين نفي كل مدعى به. (ونفى) الحالف (السبب وغيره
~~إن عين) من المدعي، فإذا ادعى عليه بمائة من قرض أو بيع حلف: ما له علي
~~مائة ولا شيء منها؛ لا من قرض ولا غيره، أو لا من بيع ولا غيره. فإن لم
~~يعين سببا كفاه نفي المدعى به نحو: ما له علي مائة ولا شيء منهما.
# (فإن) كان المطلوب، (قضى) ما عليه من الدين وجحده المدعي وأراد تحليفه
~~(نوى) الحالف بيمينه ما له علي كذا (و) لا شيء منه (يجب قضاؤه الآن) لأنه
~~قد قضى ما كان عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# العلم يعتمد على الظن وإن لم يقو بل وعلى الشك
### | [يمين المدعي ويمين المدعى عليه]
# قوله: [وحق اليمين نفي كل مدعى به] : أي ولا يتأتى ذلك إلا بزيادة قوله
~~ولا شيء منه لا بمجرد قوله ما له عندي كذا؛ لأن إثبات الكل إثبات لكل
~~أجزائه ونفيه ليس نفيا لكل أجزائه، وقد يقال: العبرة بنية المحلف ونيته نفي
~~كل جزء من أجزاء المدعى به وحينئذ فلا يحتاج لقوله ولا شيء منه. فالأولى أن
~~يقال: إن القصد هنا زيادة التشديد على المدعى عليه. فإن أسقط ولا شيء منه
~~وجب الإتيان بها مع القرب وإعادة اليمين بتمامها مع البعد.
# قوله: [إن عين من المدعي] : أي سواء ذكره المدعي بدون سؤال عنه أو بعد أن
~~سأله عنه الحاكم.
# قوله: [فإن كان المطلوب قضى ما عليه] : إلخ ms2361 حاصله أن من تسلف من رجل مالا
~~وقضاه له بغير بينة ثم قام صاحب المال وطلبه فأنكر وقال: لا شيء لك عندي
~~وطلب أن يحلفه أنه ما تسلف منه، فإنه يحلف أنه ما تسلف منه وينوي سلفا يجب
~~عليه الآن رده ويبرأ من الإثم ومن الدين، وأما لو قال له حين طلبه منه:
~~رددته عليه لزمه وكان عليه إثبات الرد. فإن قلت: اليمين على نية المحلف
~~ونية المحلف أنه ما تسلف
# PageV04P316
# (وحلف) من دفع لغيره دراهم أو دنانير دينا أو سلفا
~~لطالبه أو نحو ذلك فادعى آخذها أنه وجدها أو بعضا منها مغشوشا أو وجدها
~~ناقصة (في الغش: على نفي العلم) لا البت: بأن يحلف: ما دفعت إلا جيدة في
~~علمي ولا أعلم فيها غشا.
# (و) يحلف (في النقص بتا) : بأن يحلف: ما دفعتها لك إلا كاملة. فإن نكل
~~غرم ولا يكفي الحلف في النقص على نفي العلم.
# (وإن نكل) المدعى عليه حيث توجهت اليمين عليه (في مال) وما يئول إليه؛
~~كخيار وأجل (استحقه الطالب) : أي فإن الطالب يستحق ذلك المال (به) أي
~~بالنكول (وباليمين) معا: بأن يحلف الطالب بعد نكول المطلوب أن لي عنده كذا
~~(إن حقق) على المدعى عليه الدعوى.
#
### | [حاشية الصاوي]
# منه أصلا فمقتضاه أنه يأثم بتلك اليمين ولا تنفعه نيته. وأجيب بأن اليمين
~~هنا ليست على نية المحلف لكونها ليست في مقابلة حق باعتبار ما في نفس
~~الأمر، وقولهم اليمين على نية المحلف فيما إذا كان للمحلف حق في نفس الأمر.
# تنبيه:
# إن ادعيت أيها المدين أنك قضيت الميت حقه وأنكر الورثة ذلك لم يحلف منهم
~~إلا البالغ الذي يظن به العلم، فإن نكل حلفت أنك وفيت وسقط عنك مناب الناكل
~~فقط، وأما من لم يظن بهم العلم أو لم يكونوا بالغين عند الموت فحقهم ثابت
~~على المدين لا يبرأ منه إلا ببينة ويمين، وأما لو ادعى شخص على ورثة ميت أن
~~له عليه دينا ولا بينة له به فالحكم أنهم إن ms2362 علموا به وجب عليهم قضاؤه من
~~تركته بعد يمين القضاء من رب الدين أن حقه باق إلى الآن، وإن لم يعلموا به
~~حلفوا على عدم العلم إن ادعى عليهم العلم وإلا فلا، وإن ادعى عليهم فلم
~~يجيبوا كان من أفراد ما تقدم في قوله وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم بلا يمين
~~قوله: [ويحلف في النقص بتا] : تقدمت هذه المسألة وإنما ذكرها هنا لمناسبة
~~القضاء والشهادات، وظاهره أنه يحلف في النقص المذكور بتا سواء كان صيرفيا
~~أم لا، وظاهره أن نقص الوزن كنقص العدد وهذا في المتعامل به وزنا، وأما في
~~المتعامل به عددا فنقص الوزن كالغش على المعتمد، وهذا التفصيل طريقة ابن
~~القاسم، وقال غيره: هذا التفصيل إن كان الدافع غير صيرفي، وأما لو كان
~~صيرفيا
# PageV04P317
# (وإلا) يحقق الدعوى على المدعى عليه بأن كانت دعوته
~~عليه دعوى اتهام (فبمجرده) : أي فالطالب يستحق ما ادعاه بمجرد نكول المدعى
~~عليه؛ لأن دعوى الاتهام لا ترد على المدعي.
# (وليبين الحاكم) للمدعى عليه (حكمه) : أي حكم النكول؛ أي ما يترتب عليه
~~في دعوى التحقيق أو التهمة، بأن يقول الحاكم له في دعوى التحقيق: إن نكلت
~~عن اليمين حلف المدعي واستحق ما ادعاه، وفي الاتهام: إن نكلت استحق المدعي
~~ما ادعاه عليك بمجرد نكولك. وهذا البيان شرط في صحة الحكم كالإعذار في
~~محله.
# (ولا يمكن) من توجهت عليه اليمين من مدع أو مدعى عليه (منها) : أي من
~~اليمين (إن نكل) منها بأن قال: لا أحلف، أو قال لخصمه احلف أنت وخذ ما
~~تدعيه، ثم قال: أنا أحلف. وأما لو التزمها ابتداء وقال: أحلف، ثم رجع وقال:
~~لا أحلف، وأراد تحليف خصمه فله ذلك ولا يكون رجوعه عن اليمين بعد التزامها
~~موجبا لعدم ردها على خصمه. هذا معنى قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإنه يحلف على البت مطلقا لا فرق بين نقص العدد والوزن والغش، وظاهر (ح)
~~في باب البيع اعتماد هذا الثاني، ومحل هذا إن قبضها على سبيل المفاصلة،
~~وأما إن ms2363 قبضها ليريها أو ليزنها فهو مصدق لأنه أمين.
# قوله: [لأن دعوى الاتهام لا ترد على المدعي] : أي على المشهور.
# قوله: [وليبين الحاكم] : أي وكذلك المحكم.
# قوله: [شرط في صحة الحكم] : أي خلافا لمن قال باستحبابه، ومحل كون الحاكم
~~أو المحكم يطلب بالبيان المذكور إذا لم يكن يعرف أن المدعى عليه يعرف هذا
~~الحكم وإلا فلا يطلب البيان له.
# قوله: [من مدع أو مدعى عليه] : فالأول كما لو وجد المدعي شاهدا وامتنع من
~~الحلف معه وطلب تحليف المدعى عليه، والثاني كما لو عجز المدعي عن البينة
~~وطلب اليمين من المدعى عليه فنكل وقال: لا أحلف.
# وقوله: [إن نكل] : أي عند السلطان أو القاضي أو المحكم ولا عبرة بنكوله
~~عند الخصم.
# PageV04P318
# بخلاف مدع التزمها " إلخ أي: أو مدعى عليه التزمها ثم
~~رجع.
# (فإن سكت) من توجهت عليه اليمين (زمنا) من غير إظهار نكول (فله الحلف)
~~ولا يعد سكوته نكولا.
# ثم انتقل يتكلم على الحيازة في عقار أو غيره. والحائز في كل؛ إما أجنبي
~~غير شريك، وإما شريك، وإما قريب فقال: (وإن حاز أجنبي غير شريك) في الشيء
~~المحاز (عقارا) مفعول " حاز ".
# والحيازة: وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه (وتصرف) فيه بهدم أو بناء
~~أو هبة أو صدقة أو زرع أو غرس أو إيجار أو بيع أو قطع شجر ونحو ذلك.
~~والتصرف في الرقيق: بالعتق والكتابة والتدبير والوطء ونحو ذلك؛ وفي الثياب.
~~زيادة على ما تقدم مما يأتي فيه باللبس والتقطيع. وفي الدواب: بالركوب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن سكت] : أي وأولى لو طلب المهلة ليتروى في الإقدام عليها
~~والإحجام، ثم طلب الحلف بعد ذلك
### | [الحيازة في عقار أو غيره]
# قوله: [ثم انتقل يتكلم على الحيازة] : هذه المسألة تعرف بمسألة الحيازة
~~وإنما ألحقوها بالشهادة لأن في بعض أنواعها ما تسمع فيها البينة، وفي بعضها
~~ما لا تسمع فيها وربما يذكرونها مع الأقضية لأن بعضها يقع فيه القضاء.
# قوله [والحائز في كل] إلخ: أي فتكون الأقسام ستة وسيوضح تفصيلها، وهذا
~~بقطع ms2364 النظر عن كون القريب شريكا أو غير شريك وإلا فتكون الأقسام ثمانية.
# قوله: [غير شريك] : أي للمدعي.
# وقوله: [وتصرف] : أي بواحد من التسعة التي ذكرها المصنف في العقار.
# قوله: [بهدم أو بناء] : أي كثيرين لغير إصلاح لا له أو كانا يسيرين عرفا
# قوله: [ونحو ذلك] : أي كفتق عين أو إجراء نهر.
# قوله: [والتصرف في الرقيق] إلخ: خروج عن موضع المصنف فحق تصرفات الرقيق
~~وما بعده تذكر عند قوله وغير العقار.
# قوله: [ونحو ذلك] : أي كالهبة والصدقة والبيع.
# قوله: [مما يأتي فيه] : أي كالبيع والهبة والصدقة والإيجار.
# قوله: [بالركوب] : أي زيادة ما تقدم
# PageV04P319
# ونحوه (ثم ادعى) على الحائز (حاضر ساكت بلا مانع) له
~~من التكلم (عشر سنين) معمول ل " حاز " وما بعده. إلا أنه لا يشترط في
~~التصرف أن يكون في جميعها، وكذا التصرف بالبيع ونحوه كالهبة. لا يشترط فيه
~~الطول المذكور أخذا مما سيأتي قريبا (لم تسمع دعواه ولا بينته) التي أقامها
~~على دعواه واستحقه الحائز لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حاز شيئا عشر
~~سنين فهو له» . وفي المدونة الحيازة القاطعة لا يحتاج معها ليمين: أي من
~~الحائز. وهذا في محض حق الآدمي وأما الوقف فتسمع فيه البينة ولو طال الزمن.
~~وكذا إن كان المدعي - غائبا أو كان حاضرا ومنعه من التكلم مانع - فإنها
~~تسمع دعواه وبينته. ومحل عدم سماع بينة المدعي: ما لم يكن الحائز مشهورا
~~بالعداء والغصب لأموال الناس، فإن الحيازة لا تنفعه كما في النقل عن ابن
~~القاسم.
# ثم أشار إلى حيازة الشريك بقوله: (كشريك) في العقار المحاز (أجنبي حاز
~~فيها) : أي في العشر سنين (إن هدم) الحائز (أو بنى) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [ونحوه] : أي من سائر الغلات كالطحن والدرس.
# قوله: [حاضر] : أي بالبلد بمعنى أنه لم يخف عليه أمر ذلك المحوز لقربه
~~منه، وأما لو كان حاضرا وهو غير عالم فله القيام إذا أثبت عدم علمه.
# قوله: [ساكت] : مفهومه لو نازع لم يسقط حقه.
# قوله: [عشر سنين] : تحديد الحيازة في العقار ms2365 بالعشر نحوه في الرسالة،
~~وعزاه في المدونة لربيعة، قال ابن رشد: وهو المشهور في المذهب، ولابن
~~القاسم في الموازية ما قارب العشر كتسع وثمان كالعشر، وقال مالك: يحدد
~~باجتهاد الحاكم.
# قوله: [ومنعه من التكلم مانع] : من العذر المانع الصغر والسفه فلا تعتبر
~~فيه مدة الحيازة إلا بعد زوالهما. بخلاف جهله أن الحيازة تسقط الحق وتقطع
~~البينة فإنه لا يعذر بذلك الجهل.
# قوله: [إن هدم الحائز أو بنى] : أي وشريكه حاضر ساكت عالم بالتصرف من غير
~~مانع له من التكلم.
# PageV04P320
# وكذا إن غرس أو قطع الشجر، فلا تسمع دعوى المدعي ولا
~~بينته. وهذا في الفعل الكثير عرفا. فهدم شيء يسير أو بناؤه مما لا بد منه
~~عادة؛ كفرن أو غرس أو قطع شجرة ونحوها لا يعتبر.
# (وفي القريب ونحوه) كالموالي والأصهار على أظهر الأقوال (مطلقا) شريكا:
~~أو غير شريك. (ما زاد على أربعين سنة) لا الأربعين فقط على الأرجح.
# (إلا الأب وابنه فيما) : أي فلا حيازة بينهما إلا بزمن (تهلك فيه
~~البينات) عادة (وينقطع) فيه (العلم) بحقيقة الحال، والحائز يهدم ويبني؛
~~كالستين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكذا إن غرس أو قطع الشجر] : أي بدار أو أرض وأولى من تلك الأربعة
~~البيع والهبة والصدقة، فخالف الشريك الأجنبي الذي لم يكن شريكا من حيث إن
~~الشريك لا يعد حائزا إلا بأحد تلك الأمور السبعة. بخلاف الأجنبي الغير
~~الشريك فيعد حائزا بالتصرف بهذه السبعة أو غيرها مما ذكره الشارح فيما
~~تقدم.
# قوله: [على أظهر الأقوال] : حاصله أن الموالي والأصهار الذين لا قرابة
~~بينهم فيهم ثلاثة أقوال كلها لابن القاسم، الأول: أنهم كالأقارب فلا تحصل
~~الحيازة بينهم إلا مع الطول جدا بأن تزيد مدتها على أربعين سنة، وسواء كان
~~التصرف بالهدم أو البناء، أو ما يقوم مقام كل منهما، أو كان بالاستغلال
~~بالكراء أو الانتفاع بنفسه بسكنى أو زرع. الثاني: أنهم كالأجانب غير
~~الشركاء فيكفي في الحيازة عشر سنين مع التصرف مطلقا بهدم أو بناء أو إجارة
~~أو استغلال أو سكنى أو ms2366 زرع.
# الثالث: أنهم كالأجانب الشركاء فيكفي في الحيازة عشر سنين مع التصرف
~~بالهدم أو البناء أو ما يقوم مقامهما كغرس الشجر أو قطعه وباقي السبعة لا
~~باستغلال أو سكنى أو زرع.
# قوله: [ما زاد على أربعين سنة] : في (عب) ما لم يكن بينهم عداوة وإلا
~~فالأجانب الشركاء تكفي الحيازة عشر سنين مع التصرف بواحد من سبعة أمور.
# قوله: [إلا الأب وابنه] : حاصله أن الحيازة بين الأب وابنه لا تثبت إلا
~~إذا كان تصرف الحائز منهما بما يفيت الذات أو كان بالهدم أو البناء أو ما
~~ألحق بهما وطالت مدة الحيازة جدا كالستين سنة، والآخر حاضر عالم ساكت المدة
~~بلا مانع له من التكلم.
# PageV04P321
# سنة فأكثر، والآخذ حاضر ساكت بلا مانع. هذا كله في
~~حيازة العقار.
# (وغير العقار) من العروض والدواب والرقيق فالحيازة (في القريب) فيه
~~(الزيادة على عشر) من السنين. ولا يكفي العشر مع الحضور والسكوت بلا مانع.
# (وفي الأجنبي: ما زاد على الثلاث) السنين مع التصرف فيما حازه، والآخر
~~حاضر ساكت فلا كلام له بعد ذلك ولا تسمع له دعوى.
# (إلا الدابة) في ركوب ونحوه (وأمة الخدمة) تستخدم للأجنبي غير الشريك
~~(فالسنتان) فقط يكون حيازة، ولا تسمع بعدهما فيهما دعوى مدع حاضر ساكت بلا
~~مانع. وأما الثوب يلبس فالعام فقط. وأما أمة الوطء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [هذا كله في حيازة العقار] : أي ما تقدم من التفصيل من أول مسألة
~~الحيازة إلى هنا.
# قوله: [فالحيازة في القريب] : ظاهره شريكا أو غيره أبا أو غيره.
# قوله: [فيه] : أي في غير العقار من عروض ودواب ورقيق.
# قوله: [ما زاد على الثلاث] : ظاهره كان شريكا أو غير شريك.
# قوله: [مع التصرف فيما حازه] : أي فالتصرف في الرقيق بالعتق والكتابة
~~والتدبير والوطء ونحو ذلك من هبة أو صدقة، وفي الثياب باللبس والتقطيع
~~والهبة والصدقة والبيع والإيجار، وفي الدواب بالركوب والهبة والصدقة والبيع
~~والإيجار ونحو ذلك.
# قوله: [إلا الدابة] : هو وما عطف عليه مستثنى من قوله وفي الأجنبي ما زاد
~~على ms2367 الثلاث.
# قوله: [للأجنبي غير الشريك] : المتبادر منه رجوعه للدية وأمة الخدمة
~~وتقييده بغير الشريك يفيد أن الأجنبي الشريك لا يعد حائزا في الدابة وأمة
~~الخدمة إلا بالزيادة على الثلاث سنين مع التصرف.
# قوله: [وأما الثوب يلبس فالعام] : ظاهر كلامهم أنه مخصوص بالأجنبي غير
~~الشريك أيضا
# PageV04P322
# فتفوت بوطئها بالفعل مع علم ربها وسكوته بلا عذر.
~~وكذا البيع والهبة والصدقة، إلا أن البيع يجري على الفضولي الآتي.
# (ولا حيازة) في شيء من عقار أو غيره (إن شهدت) البينة للمدعي على واضع
~~اليد (بإعارة ونحوها) : كإجارة وعمرى وإخدام ومساقاة فتسمع تلك البينة.
~~ويقضى للمدعي بمقتضى الشهادة والإقرار من واضع اليد بذلك كالبينة بل أقوى.
~~ومحل سماع البينة: ما لم يحصل من الحائز بحضرة المدعي وسكوته بلا عذر ما لا
~~يحصل إلا من المالك كالبيع والهبة والصدقة، وإلا فلا تسمع، كما يؤخذ مما
~~يأتي بعده وهو قوله:
# (وإن تصرف غير مالك مطلقا) قريبا أو أجنبيا، شريكا أو لا (بهبة أو كتابة
~~أو نحوهما) : كصدقة وعتق وبيع (وهو) أي المدعي (حاضر) حين التصرف (عالم) به
~~(لم ينكره) مع تمكنه من الإنكار (مضى) فعل غير المالك و (لا كلام له) : أي
~~للمالك.
# (وله) في البيع بحضوره وسكوته بلا مانع (أخذ ثمن المبيع) : لأن حضوره مع
~~سكوته بلا مانع إذن منه وإقرار بالبيع (إن لم يطل كسنة) . فإن مضى العام
~~فلا ثمن له أيضا ولعله إن قبضه الفضولي. وأما لو باعه لأجل - كالعام -.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فتفوت بوطئها] : أي مطلقا كان الواطئ لها أجنبيا أو غيره لما يلزم
~~عليه من إعارة الفروج لو بقيت.
# قوله: [وكذا البيع والهبة] : أي مثل وطء الأمة كما سيأتي التصريح بذلك.
# قوله: [بإعارة] إلخ: حاصله أن محل ثبوت الحيازة في جميع ما تقدم
~~والتفاصيل المتقدمة ما لم يثبت أن المالك أعارها للحائز أو آجرها أو أعمرها
~~أو أخدمها إن كان رقيقا أو ساقاها إن كان بستانا، وأولى من ثبوت البينة
~~إقرار الحائز بذلك، وإلا فهو باق على ملك ms2368 المدعي إلا بتصرف بهبة أو كتابة
~~أو صدقة أو عتق أو بيع، والآخر حاضر عالم ساكت من غير مانع إلا أنه في
~~البيع يجري فيه قوله، وله أخذ ثمن المبيع إلخ.
# PageV04P323
# فلربه قبضه بعد الأجل. قال ابن رشد: وتحصل الحيازة في
~~كل شيء بالبيع والهبة والصدقة والعتق والكتابة والتدبير والوطء ولو بين أب
~~وابنه ولو قصرت المدة، إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت لزمه البيع وكان له
~~الثمن. وإن سكت بعد العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه. وإن
~~لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم فله أخذ حقه. وإن سكت العام لم
~~يكن له إلا الثمن. وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء واستحقه
~~الحائز، وإن حضر مجلس الهبة والعتق فسكت لم يكن له شيء، وإن لم يحضر ثم علم
~~فإن قام حينئذ كان له حقه. وإن قام بعد العام فلا شيء له.
# واختلف في الكتابة: هل تحمل على البيع أو على العتق؟ قولان (اه.) . وأما
~~الديون الثابتة في الذمم فقيل: يسقطها مضي عشرين عاما مع حضور رب الدين
~~وسكوته، وهو قول مطرف. وقيل: مضي ثلاثين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلربه قبضه بعد الأجل] : أي ما لم يسكت عاما بعد حلول الأجل.
# قوله: [قال ابن رشد] : قصده بتلك العبارة الاستدلال على ما تقدم فليس
~~مكررا.
# قوله: [في كل شيء] : أي يصلح لذلك الشيء العارض.
# قوله: [استحق البائع الثمن] : أي ما لم يكن مبيعا لأجل فلا يضره إلا مضي
~~عام بعد حلول الأجل.
# قوله: [فله أخذ حقه] : أي بنقض البيع أو إمضائه والمطالبة بالثمن.
# قوله: [وإن سكت العام] : أي بعد العلم قوله: [حتى مضت مدة الحيازة] : قال
~~في الأصل فإن كان غائبا فله الرد بعد حضوره وعلمه ما لم يمض عام، فإن مضى
~~فليس له الرد وله أخذ الثمن ما لم يمض ثلاثة أعوام من البيع وإلا سقط حقه
~~منه أيضا. كذا ذكروا فتأمله (اه) فلعل هذا معنى قوله ms2369 هنا: وإن لم يقم حتى
~~مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء إلخ.
# قوله: [فإن قام حينئذ] : أي دون العام.
# قوله: [وقيل مضى ثلاثين] : هو قول مالك
# PageV04P324
# وقيل: لا تسقط بحال، وقيل غير ذلك. إلا أن القول بأنه
~~يسقطها مضي السنتين بعيد جدا، والأظهر الرجوع في ذلك للاجتهاد في حال الزمن
~~والدين والناس. والله أعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقيل لا تسقط بحال] : هذا هو الذي اختاره ابن رشد في البنيان،
~~ونصه إذا تقرر الدين في الذمة وثبت فيها لا يبطل، وإن طال الزمان وكان ربه
~~حاضرا ساكتا قادرا على الطلب به لعموم خبر: «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم»
~~(اه) واختار هذا القول التونسي والغبريني.
# قوله: [في حال الزمن والدين والناس] : أي فيعمل بقرائن الأحوال فشأن
~~الغني يمهل أحباءه الزمن الطويل وشأن الفقير المحتاج لا مهلة عنده ولا سيما
~~إن كان من عليه الدين غير صاحب. والله أعلم.
# PageV04P325
# باب في أحكام الجناية على النفس أو على ما دونها من
~~طرف أو غيره، كموضحة عمدا أو خطأ، وما يتعلق بذلك من قصاص وغيره.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في أحكام الجناية على النفس أو على ما دونها]
# باب إنما أتى المؤلف بهذا الباب إثر الأقضية والشهادات إشارة إلى أنه
~~ينبغي للقاضي أن ينظر فيه أولا لأنه أوكد الضروريات التي يجب مراعاتها في
~~جميع الملل بعد حفظ الدين وحفظ النفوس وفي الصحيح: «أول ما يقضى به بين
~~الناس يوم القيامة في الدماء» ولهذا ينبغي التهمم بشأنها.
# قوله: [على النفس] : أي الذات برمتها.
# وقوله: [من طرف] : بالتحريك كقطع يد أو رجل أو فقء عين، وهو وما عطف عليه
~~بيان لما.
# وقوله: [كموضحة] : تمثيل للغير.
# قوله: [عمدا أو خطأ] : تمييز للجناية أي من جهة العمد والخطأ.
# قوله: [وما يتعلق بذلك] : اسم الإشارة يحتمل أن يعود على الجناية على
~~النفس وما دونها ويحتمل أن يعود على العمد أو الخطأ وكل صحيح.
# وقوله: [من قصاص أو غيره] : بيان لما. ms2370
# قوله: [وغيره] : أي كالدية والصلح والعفو والحكومة.
# PageV04P327
# وموجب القصاص ثلاثة: جان: وشرطه التكليف والعصمة وأن
~~لا يكون أزيد من المجني عليه بإسلام أو حرية.
# ومجني عليه: وشرطه العصمة والمكافأة للجاني أو الزيادة عليه لا أنقص منه.
# وجناية: وشرطها العمد العدوان.
# وإلى بيان ذلك أشار بقوله: (إن أتلف مكلف) : أي بالغ عاقل ذكرا أم أنثى
~~حرا أو رقيقا مسلما أو كافرا، ولو سكران بحرام؛ فلا قصاص على غير مكلف من
~~صبي أو مجنون جنى حال جنونه. فإن جنى حال إفاقته اقتص منه، فإن جن انتظر
~~حتى يفيق فإن لم يفق فالدية في ماله. والسكران بحلال كالمجنون.
# (غير حربي) : نعت " لمكلف ". وغير الحربي: هو المسلم والذمي. فالحربي لا
~~يقتل قصاصا، بل يهدر دمه، ولذا لو أسلم أو دخل عندنا بأمان لم يقتل، فقوله:
~~غير حربي في قوة قولنا: " معصوم "
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [موجب القصاص وشرطه]
# قوله: [وموجب القصاص ثلاثة] : المناسب أركان القصاص كما عبر به في الأصل
~~وفي الخرشي مثله؛ لأن موجب القصاص الجناية بشروطها وهي أحد الأركان.
# قوله: [والعصمة] : أي بإيمان أو أمان، فالمراد عصمة مخصوصة.
# قوله: [أو الزيادة عليه] : أي كما إذا جنى عبد مسلم على حر مسلم، أو جنى
~~ذمي على مسلم.
# قوله: [لا أنقص منه] : أي كما لو جنى حر مسلم على عبد أو مسلم على ذمي.
# قوله: [وإلى بيان ذلك] : اسم الإشارة عائد على موجب القصاص الذي تقدم،
~~فقوله إن أتلف مكلف هذا هو الركن الأول والثالث وسيأتي الثاني في قوله
~~معصوما.
# قوله: [والسكران بحلال كالمجنون] : أي فالدية على عاقلته.
# قوله: [في قوة قولنا معصوم] : أي لما تقدم لنا من أن العصمة تكون بإيمان
~~أو أمان
# PageV04P331
# (ولا زائد حرية وإسلام) عن المجني عليه بأن مماثلا له
~~أو أنقص منه - فيقتل الحر المسلم بمثله والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى
~~وبالذكر المماثل لها، وعكسه. ويقتل العبد بالحر والذمي بالمسلم ولو رقيقا.
# (حين القتل) : متعلق بجميع ما قبله: أي يشترط في الجاني أن يكون متصفا
~~بما ذكر ms2371 حين القتل، لا قبله فقط ولا بعده.
# ومفهوم: " لا زائد " أن المكلف الجاني لو كان زائدا عن المجني عليه بحرية
~~أو إسلام لم يقتص منه، فلا يقتل حر مسلم برقيق ولا بذمي، ولا يقتل رقيق
~~مسلم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأن مماثلا له] : هكذا نسخة المؤلف وسقط منها لفظ كان، والمراد
~~المماثلة في الحرية والإسلام وضديهما. ولا يشترط المماثلة في الذكورة ولا
~~في الأنوثة.
# قوله: [فيقتل الحر المسلم] إلخ: تفريع على المماثلة في الحرية والإسلام
~~إلى آخر ما قلناه.
# قوله: [والعبد بالعبد] : أي المستويين في الدين أو كان المقتول مسلما
~~والقاتل ذميا ويقال في قوله: والأنثى بالأنثى ما قيل في العبد بالعبد.
# قوله: [وبالذكر المماثل لها] : أي إسلاما وحرية.
# وقوله: [ويقتل العبد بالحر] إلخ: مثال لكون الجاني أنقص في الحرية والحال
~~أنهما مستويان في الدين، أو المقتول مسلما والقاتل ذميا لا العكس.
# قوله: [ولو رقيقا] : أي ولو كان المسلم المقتول رقيقا والذمي القاتل حرا
~~لأن خيرية الدين أفضل من الحرية.
# قوله: [حين القتل] : المراد به الموت.
# والحاصل أنه يشترط في الجاني للقصاص منه أن يكون مكلفا غير حربي ولا زائد
~~حرية ولا إسلام وقت القتل أي إزهاق الروح، فلو قتل معصوما وهو حربي أو زائد
~~حرية أو إسلام أو غير مكلف فلا قصاص. ولو بلغ أو عقل أو أسلم الحربي بأثر
~~ذلك، ولو رمى عبدا وجرح مثله ثم عتق الجاني فمات المجني عليه لم يقتص من
~~الجاني لأنه حين الموت زائد حرية، وكذا لو رمى ذمي مثله أو جرحه وأسلم قبل
~~موت المجني عليه.
# PageV04P332
# بذمي حر؛ لأن الإسلام أعلى من حرية الذمي، والأعلى لا
~~يقتل بالأدنى. وسيأتي حكم ذلك مما يتعلق بقيمة رقيق أو دية.
# والكلام هنا في غير قتل الغيلة. وأما فيها: فيقتل الحر المسلم بالعبد
~~والذمي كما سيأتي ولذا قال الشيخ: " إلا الغيلة ". وحذفنا هذا الاستثناء
~~لأن حكم الغيلة سيأتي مستقلا بفصل.
# وقوله (معصوما) : مفعول لقوله " أتلف " وهو إشارة للمجني عليه. وشروطه:
~~أي إن أتلف ms2372 المكلف المذكور معصوما مكلفا أم لا، فلا يشترط في المجني عليه
~~التكليف بل العصمة، فخرج الحربي والمرتد، فلا يقتص من قاتله لعدم عصمته
~~بالارتداد.
# ويؤخذ من شرط عدم زيادة الجاني بحرية أو إسلام: أنه يشترط في المجني عليه
~~أن لا يكون أنقص من الجاني، فإن كان أنقص لم يقتص من الجاني، وهو ظاهر وقد
~~قدم مثاله.
# (للتلف) متعلق " بمعصوم ": أي معصوما للتلف: أي من وقت الضرب أو الرمي
~~بالسهم للموت؛ فمن ضرب أو رمى معصوما فارتد قبل خروج روحه لم يقتص.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مما يتعلق] إلخ: بيان لحكم.
# قوله: [في غير قتل الغيلة] : بكسر الغين المعجمة: وهي قتل لأخذ المال فلا
~~يشترط فيه الشروط المتقدمة بل يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر، ولذا قال
~~مالك: لا عفو فيه ولا صلح، وصلح الولي مردود والحكم فيه للإمام كما سيأتي.
# قوله: [معصوما] : صفة لموصوف محذوف أي شخصا معصوما.
# قوله: [فلا يقتص من قاتله] : أي المرتد.
# وقوله: [لعدم عصمته بالارتداد] : تعليل لعدم القصاص من قاتل المرتد وترك
~~التعليل للحربي لظهوره، لأن الحربي دمه هدر لكل مسلم يسوغ له القدوم عليه.
~~بخلاف المرتد فقتله ليس إلا للحاكم فربما يتوهم أنه لو قتله غيره فيه
~~القصاص فأفاد أنه لا قصاص فيه وإن كان عليه ثلث خمس دية مسلم كما يأتي.
# قوله: [وقد تقدم مثاله] : أي في قوله فلا يقتل حر مسلم برقيق إلخ.
# قوله: [أي معصوما للتلف] : الأوضح حذف قوله للتلف وأي التي بعدها.
# PageV04P333
# من الضارب أو الرامي لأن المجني عليه لم يكن معصوما
~~وقت التلف وكذا تعتبر حالة الرمي، فمن رمى غير معصوم أو أنقص منه برق أو
~~كفر، فأسلم قبل الإصابة أو عتق الرقيق لم يقتص. وأما من قطع يد معصوم مثلا
~~فارتد المقطوع ثم مات من القطع مرتدا ثبت القصاص في القطع فقط، لأنه كان
~~معصوما حال القطع فقوله: " للتلف " أي: لا حين الجرح أو الضرب أو الرمي فقط
~~وقول الشيخ: " والإصابة " الأولى حذفه؛ لأن الكلام هنا في ms2373 النفس لا الجرح.
~~وسيأتي له الكلام على الجرح.
# وكذا قوله: " قبله حين القتل " لأنه يوهم أنها لا تعتبر المساواة إلا حين
~~القتل خاصة، مع أنها تعتبر حين القتل وحين الجرح أو الرمي معا كما تقدم
# ثم بين أن العصمة تكون بأحد أمرين بقوله: (بإيمان) أي إسلام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [غير معصوم] : أي لكونه حربيا مثلا.
# قوله: [أو كفر] : أي مع كونه من أهل الذمة.
# قوله: [فأسلم قبل الإصابة] : راجع لغير المعصوم وللكافر الذمي.
# قوله: [أو عتق الرقيق] : راجع لقوله برق فاتكل في التفريغ على صرف الكلام
~~لما يصلح له.
# قوله: [وقول الشيخ والإصابة] : أي حيث قال خليل للتلف والإصابة؛ لأن
~~معناه يشترط في المجني عليه أن يكون معصوما أي حين تلف النفس أي موتها،
~~وإلى الإصابة في الجرح فاللام بمعنى إلى فاعترض عليه بما قال الشارح.
# قوله: [وسيأتي له الكلام على الجرح] : أي ومصنفنا مثله فلو ذكر الإصابة
~~لاعترض عليه
### | [ما تكون به العصمة]
# قوله: [بإيمان] : أي لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أمرت أن أقاتل
~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم
~~إلا بحقها» .
# PageV04P334
# (أو أمان) لحربي من سلطان أو غيره. شمل الأمان عقد
~~الجزية فلا حاجة لقول ابن الحاجب: أو جزية.
# (فالقود) : جواب الشرط أي: إن أتلف مكلف معصوما فالقود: أي القصاص واجب
~~لولي الدم عليه لا لغير ولي الدم، بل هو معصوم بالنسبة له. فإذا قتل غير
~~ولي الدم قاتلا لمعصوم فإنه يقتص منه كما ذكره الشيخ بقوله: " كالقاتل من
~~غير المستحق ".
# وبالغ على ثبوت القود للولي بقوله: (وإن قال) المعصوم لإنسان: (إن قتلتني
~~أبرأتك) فقتله: فلا يسقط القود عن قاتله وكذا لو قال له بعد أن جرحه ولم
~~ينفذ مقتله: أبرأتك من دمي، لأنه أسقط حقا قبل وجوبه، بخلاف ما لو أبرأه
~~بعد إنفاذ مقتله أو قال له:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو أمان] : أي لقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره
~~حتى يسمع كلام ms2374 الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] ولقوله تعالى: {قاتلوا
~~الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية}
~~[التوبة: 29] قوله: [فالقود] : إنما سمي القتل قصاصا بذلك لأن الجاهلية
~~كانوا يقودون الجاني لمستحقها بحبل ونحوه. هذا، وقد اختلف أهل العلم هل
~~القصاص من الجاني يكفر عنه إثم القتل أم لا؟ فمنهم من ذهب إلى أنه يكفره
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الحدود كفارات لأهلها» فعمم ولم يخصص قتلا
~~من غيره، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يكفرها لأن المقتول المظلوم لا منفعة له
~~من القصاص، وإنما القصاص منفعته للأحياء لينتهي الناس عن القتل، قال تعالى:
~~{ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ويخص الحديث بالحدود التي الحق فيها
~~لله فقط والحق الأول.
# PageV04P335
# إن مت فقد أبرأتك، فيبرأ، ثم إن محل تعين القود إذا
~~لم يعف ولي الدم عن الجاني
# (وليس للولي عفو) عن الجاني (على الدية إلا برضا الجاني) : بل له العفو
~~مجانا أو على الدية إن رضي الجاني فإن لم يرض الجاني بها خير الولي بين أن
~~يقتص بها أو يعفو مجانا. وقال أشهب: الخيار للولي بين ثلاثة أمور: القصاص،
~~والعفو مجانا، والعفو على الدية. ولا كلام للجاني وهو خلاف المذهب.
# (ولا قود) : أي ليس للولي قود (إلا بإذن الحاكم) من إمام أو نائبه.
# (وإلا) بأن اقتص الولي بغير إذن الحاكم (أدب) لافتياته على الإمام.
# (ولا دية له) : أي لولي الدم (إن عفا) عن الجاني (وأطلق) في عفوه: أي لم
~~يقيد بدية ولا غيرها، فيقضى بالعفو مجردا عن الدية.
# (إلا أن) تظهر بقرائن الأحوال (إرادتها) : أي مع الدية حال العفو ويقول:
~~إنما عفوت لأخذ الدية (فيحلف) أي فيصدق بيمينه.
# (ويبقى) الولي بعد حلفه (على حقه) في القصاص (إن امتنع الجاني من دفعها)
~~: وإلا دفعها وتم العفو. قال في المدونة: قال مالك: لا شيء لك إلا أن يتبين
~~أنك أردتها، فتحلف أنك ما عفوت إلا لأخذها، ثم لك ذلك (اه) وظاهرها
~~الإطلاق: أي تبين بالقرائن حال العفو إرادتها وادعى ذلك حلف مطلقا بالقرب ms2375
~~أو بعد طول. وقال أصبغ وابن الماجشون وغيرهما: يقبل إلا إذا قام بالحضرة،
~~لا إن قام بعد طول. وهل هو قيد لها أو خلاف؟ وهو ظاهر كلام الباجي، وأن
~~المشهور ظاهرها من الإطلاق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو قال له إن مت فقد أبرأتك] : أي ولو كان قبل إنفاذ مقتله كذا في
~~حاشية الأصل، ولكن لا بد من كون البراءة بعد الجرح
### | [استحقاق دم القاتل]
# قوله: [وقال أشهب] : مقابل لكلام المصنف الذي هو طريقة ابن القاسم، فلذلك
~~قال في آخر العبارة: وهو خلاف المذهب وإن كان وجيها لظاهر قوله تعالى: {ومن
~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] .
# قوله: [أدب لافتياته على الإمام] : محل أدبه حيث كان الحاكم ينصفه.
# قوله: [أي تبين] : المناسب أن يزيد إن بعد أي.
# قوله: [وأن المشهور ظاهرها من الإطلاق] : أي فالمدار على القرينة
# PageV04P336
# (كعفوه) : أي ولي الدم (عن عبد) قتل غيره من حر أو
~~رقيق، وقال: إنما عفوت لأخذه، وأخذ قيمة المقتول أو ديته إن كان حرا، فلا
~~شيء له، إلا أن تظهر إرادة ذلك، فيحلف ويبقى على حقه إن امتنع سيده من
~~الدفع المذكور. فالتشبيه تام، قاله ابن مرزوق. والمعتمد: أنه إن حلف فليس
~~لسيده امتناع بل يخير أن يدفع العبد أو قيمته أو قيمة المقتول أو ديته.
# (واستحق) الولي (دم من قتل القاتل) : فلو قتل زيد عمرا. فقتل أجنبي زيدا
~~فولي عمرو يستحق دم الأجنبي القاتل لزيد، إن شاء عفا وإن شاء اقتص، ولا
~~كلام لولي زيد على قاتله.
# (و) استحق مقطوع عضو (من قطع القاطع) له عمدا عدوانا؛ كما لو قطع زيد يد
~~عمرو فقطع أجنبي يد زيد. فعمرو يستحق يد الأجنبي ولا كلام لزيد هذا في
~~العمد.
# (و) استحق من ذكر في الخطأ (دية الخطأ) من الأجنبي على عاقلته والقطع على
~~ما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيحلف ويبقى] : أي طال الأمر أم لا.
# قوله: [فالتشبيه تام] : حاصله أنه إذا كان المقتول عبدا والقاتل عبدا خير ms2376
~~سيد القاتل بين أن يدفعه لأولياء الدم أو يدفع لهم قيمته، أو قيمة المقتول
~~وإن كان المقتول حرا، خير سيد القاتل بين أن يدفعه لأولياء الدم أو يدفع
~~لهم قيمته، أو يدفع لهم الدية، ومحل الخيار إن لم يعف ولي المقتول مجانا،
~~فإن عفا وقال: أردت أخذه أو أخذ قيمة المقتول أو ديته كان كما قال الشارح.
# قوله: [ولا كلام لولي زيد] : أي ولو عفا عنه ولي عمرو.
# قوله: [ولا كلام لزيد] : أي ولو عفا عنه عمرو.
# قوله: [هذا] : أي ما ذكر من استحقاق دم من قتل القاتل وعضو من قطع
~~القاطع.
# قوله: [واستحق من ذكر في الخطأ] : المراد بمن ذكر ولي المقتول الأول أو
~~نفس المقطوع الأول.
# وقوله: [في الخطأ] : أي الجناية الثانية خطأ والأولى عمد على كل حال.
# PageV04P337
# (فإن أرضاه) أي الولي (ولي) المقتول (الثاني) : كما
~~لو أرضى ولي زيد وهو المقتول الثاني في المثال ولي عمرو المقتول أولا (فله)
~~: أي فيصير دم القاتل الثاني - الذي هو الأجنبي - لولي المقتول الثاني،
~~الذي هو زيد، إن شاء عفا وإن شاء اقتص.
# ثم بين شرط الجناية التي بها القود بقوله: (إن تعمد) الجاني (ضربا لم
~~يجز) بمحدد بل (وإن بقضيب) : أي عصا أو سوط أو نحوهما مما لا يقتل به غالبا
~~وإن لم يقصد قتله أو قصد زيدا فإذا هو عمرو، وقوله: " لم يجز " احترز به من
~~التأديب الجائز من حاكم أو معلم أو والد فلا قود فيه، لأنه ليس بعدو
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأما لو كانت الأولى خطأ والثانية خطأ لكان الأول يتبع عاقلة الأول،
~~والثاني يتبع عاقلة الثاني، فتحصل أن التفصيل الذي قاله المصنف والشارح
~~موضوعه في كون الجناية الأولى عمدا والثانية إما عمدا وإما خطأ.
# والحاصل أن الصور ست عشرة؛ لأن الجناية الأولى إما على النفس أو الطرف،
~~وفي كل إما عمدا وإما خطأ، والثانية مثلها وأربعة في مثلها بست عشرة صورة
~~موضوع المصنف، والشرح هنا في أربعة وهي ما إذا كان المجني عليه ms2377 الأول عمدا
~~في النفس والثاني عمدا أو خطأ في النفس أو المجني عليه الأول عمدا في
~~الطرف، والثاني عمدا أو خطأ في الطرف، وانظر باقي تفصيل المسألة في فروع
~~المذهب.
# قوله: [أي الولي] : بالنصب تفسير للضمير البارز وهو مفعول مقدم.
# وقوله: [ولي المقتول] : فاعل مؤخر
### | [شرط الجناية التي بها القود]
# قوله: [ثم بين شرط الجناية] إلخ: شروع في الركن الثالث وهو الفعل الموجب
~~للقصاص، فتارة يكون بالمباشرة وهو ما هنا، وتارة يكون بالسبب وسيأتي.
# قوله: [أو قصد زيدا فإذا هو عمرو] : أي والحال أن كلا يمتنع قتله وأما لو
~~كان قاصدا زيدا الحربي مثلا فإذا هو عمرو المسلم فخطأ.
# واعلم أن القتل على أوجه: الأول أن لا يقصد ضربا، كرميه شيئا أو حربيا
~~فيصيب مسلما فهذا خطأ بإجماع فيه الدية والكفارة. الثاني أن يقصد الضرب على
~~وجه اللعب فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة خلافا لمطرف
# PageV04P338
# (أو مثقل) : كحجر لا حد فيه خلافا للحنفية (كخنق ومنع
~~طعام) حتى مات أو منع شرب حتى مات، فالقود إن قصد بذلك موته، فإن قصد مجرد
~~التعذيب فالدية، إلا أن يعلم أنه يموت فعلم الموت ملحق بقصده كما في النقل.
# (وسقي سم) عمدا فيه القود.
# (ولا قسامة) حيث تعمد ما ذكر (إن أنفذ) الضارب (مقتله أو)
#
### | [حاشية الصاوي]
# وابن الماجشون، ومثله إذا قصد به الأدب الجائز بأن كان بآلة يؤدب بها،
~~وأما إن كان الضرب للنارية والغضب فالمشهور أنه عمد يقتص منه إلا في حق
~~الوالد فلا قصاص، بل فيه الدية مغلظة. الثالث أن يقصد القتل على وجه الغيلة
~~فيتحتم القتل ولا عفو. قاله ابن رشد في المقدمات كذا في (بن) .
# قوله: [خلافا للحنفية] : راجع للقضيب وما بعده فعندهم لا قصاص في هذه
~~الأشياء، وظاهره ولو قصد قتله به وإنما القصاص عندهم في القتل بالمحدد سواء
~~كان حديدا أو حجرا أو خشبا أو بما كان معروفا بالقتل كالمنجنيق والإلقاء في
~~النار.
# قوله: [كما في النقل] : ولفظ ابن ms2378 عرفة من صور العمد ما ذكره ابن يونس عن
~~بعض القرويين أن من منع فضل مائه مسافرا عالما بأنه لا يحل له منعه، وأنه
~~يموت إن لم يسقه قتل به وإن لم يل قتله بيده (اه) فظاهره أنه يقتل به سواء
~~قصد بمنعه قتله أو تعذيبه. فإن قلت قد مر في باب الذكاة أن من منع شخصا فضل
~~طعامه وشرابه حتى مات فإنه يلزمه الدية. قلت: ما مر في الذكاة محمول على ما
~~إذا منع متأولا، وما هنا غير متأول أخذا من كلام ابن يونس المذكور.
# قوله: [إن أنفذ الضارب مقتله] إلخ: ظاهره أن القصاص على المنفذ ولو أجهز
~~عليه شخص آخر وهو كذلك، ويؤدب المجهز فقط على أظهر الأقوال.
# والحاصل أن الذي يختص بالقتل هو من أنفذ المقاتل كما هو سماع يحيى بن
~~القاسم ومقابله ما في سماع ابن أبي زيد أن الذي يقتل هو المجهز الثاني وعلى
~~الأول الذي أنفذ المقاتل الأدب؛ لأنه بعد إنفاذها معدود من جملة الأحياء
~~ويرث ويورث ويوصي بما شاء من عتق وغيره، واستظهر ابن رشد الأول.
# PageV04P339
# لم ينفذه و (مات مغمورا) مما ذكر بأن ضربه فرفع
~~مغمورا من الضرب أو الجرح حتى مات، بل يقتص منه بلا قسامة؛ كما لو رفع ميتا
~~مما ذكر؛ فإن لم ينفذ له مقتل وأفاق بعد الضرب أو الجرح ثم مات لم يقتص إلا
~~بالقسامة، وكذا لا دية في الخطأ إلا بها ولو لم يأكل أو يشرب حال إفاقته
~~لاحتمال موته من أمر عارض.
# (وكطرح) معصوم (غير محسن عوم) في نهر (مطلقا) لعداوة أو غيرها.
# (أو) طرح (من يحسنه عداوة) فغرق فالقود.
# (وإلا) يكن لعداوة بل لعبا (فدية) وهذا إذا علم أنه يحسنه أو لا يحسنه،
~~فإن جهل ذلك فالقصاص في العداوة والدية في اللعب؛ فالدية في صورتين والقصاص
~~في الباقي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومات مغمورا] : المغمور هو من لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم حتى
~~مات.
# قوله: [وأفاق بعد الضرب أو الجرح] : محترز ms2379 قوله فيرفع مغمورا.
# قوله: [وكذا لا دية في الخطأ إلا بها] : أي بالقسامة عند نفي الإنفاذ
~~ونفي المغمور.
# قوله: [فالقود] : جواب عن الثلاث صور وهي طرح غير محسن العوم مطلقا أو
~~غيرها ومن يحسنه عداوة.
# قوله: [فدية] : أي مخمسة لا مغلظة خلافا لابن وهب.
# قوله: [أو لا يحسنه] : أي بأن علم ضده وهو توطئة لما بعده.
# قوله: [فالدية في صورتين والقصاص في الباقي] : حاصله أنه إما أن يطرحه
~~عالما بأنه يحسن العوم أو عالما بأنه لا يحسنه أو يشك في ذلك، والطرح إما
~~على وجه العداوة أو اللعب؛ فإن طرحه عالما بأنه يحسن العوم ففيه القصاص إن
~~كان عداوة وإن كان لعبا فالدية وإن طرحه عالما بأنه لا يحسن العوم فالقصاص
~~طرحه عداوة أو لعبا، وإن طرحه شاكا فإن كان الطرح عداوة فالقصاص أو لعبا
~~فالدية فجملة الصور ست، فقول الشارح: والقصاص في الباقي مراده في أربع.
# PageV04P340
# وما تقدم كله في الجناية مباشرة، وأما الجناية بالسبب
~~فأشار له بقوله: (أو تسبب) الجاني في الإتلاف: (كحفر بئر، وإن) حفرها
~~(ببيته) فوقع فيها المقصود.
# (أو وضع) شيء (مزلق) : كقشر بطيخ، أو ماء بنحو طين مزلق بطريق لمقصود.
# (أو ربط دابة بطريق) لمقصود.
# (أو) اتخاذ (كلب عقور) : أي شأنه العقر.
# (لمعين) راجع لجميع ما قبله.
# (وهلك) المعين (المقصود) بالبئر وما بعده؛ فالقود من المتسبب.
# (وإلا) يهلك المقصود بل غيره، أو لم يكن لمعين بل قصد مطلق الضرر فهلك
~~بها إنسان (فالدية) في الحر المعصوم، والقيمة في غيره. ومفهوم قصد مطلق
~~الضرر: أنه إن لم يقصد ضررا بالحفر وما بعده فلا شيء عليه، ويكون هدرا.
~~وهذا إن حفر البئر بملكه أو بموات لمنفعة ولو لعامة أو وضع المزلق لا بطريق
~~الناس أو ربط الدابة ببيته أو بطريق على وجه الاتفاق؛ كسوق وعند مسجد أو
~~بيت أحد لنحو ضيافة أو اتخذ الكلب ببيته لحراسة، وإلا فالدية أيضا.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الجناية بالسبب]
# قوله: [مزلق] : اسم فاعل.
# قوله: [طين مزلق] : احترز بذلك عن ms2380 الطين الغير المزلق كالأرض المرملة فلا
~~يقتص من فاعله.
# قوله: [أو ربط دابة] : أي شأنها الإيذاء إما برفس أو نطح أو عض.
# قوله: [بطريق لمقصود] : قيد في الدابة والمزلق بدليل تقدير الشارح.
# قوله: [راجع لجميع ما قبله] : أي ولذلك قدر الشارح في الكل قوله لمقصود.
# قوله: [فالدية] : أي في صورتين وهما ما إذا هلك بها غير المقصود أو قصد
~~بها مطلق الضرر وهلك بها مطلق إنسان.
# قوله: [وهذا إن حفر البئر بملكه] إلخ: تقييد للتفصيل المتقدم.
# قوله: [لحراسة] : ظاهره أن اتخاذه للحراسة ونحوها ينفي عنه الضمان وإن
~~كان عقورا واشتهر وهو كذلك إن لم يقدم لصاحبه إنذارا عند حاكم وإلا ضمن.
# قوله: [وإلا فالدية] : راجع لمفاهيم هذه القيود من قوله: إن حفر البئر
# PageV04P341
# (وكالإكراه) : عطف على " كحفر " بئر: فمن أكره غيره
~~على قتل نفس فيقتل المكره - بالكسر - لتسببه كما يقتل المكره - بالفتح -
~~لمباشرته، وإنما يكون المأمور مكرها إذا كان لا يمكنه المخالفة كخوف من
~~الآمر، فإن لم يخف اقتص منه فقط.
# (وتقديم مسموم) لمعصوم (عالما) بأنه مسموم، فتناوله غير عالم فمات؛
~~فالقصاص، فإن تناوله عالما بسمه فهو القاتل لنفسه: وإن لم يعلم المقدم فهو
~~من الخطأ.
# (ورميه حية عليه) حية فمات وإن لم تلدغه، فالقود، لا ميتة فالدية. وكذا
~~إن كان شأنها عدم اللدغ لصغرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بملكه إلى هنا بأن يقال فيها حفر البئر بغير ملكه وغير موات ككونها بطريق
~~المسلمين أو بموات عبثا أو وضع المزلق بالطريق، أو وضع الدابة بغير بيته
~~كبيت الغير لا على وجه الضيافة، أو بطريق لا على وجه الاتفاق بل اتخذها
~~عادة بسوق، أو بباب مسجد، أو اتخذ الكلب ببيته لا لمنفعة شرعية، فإن هلك
~~بهذه الأشياء حر معصوم ففيه الدية وفي المعصوم غيره القيمة.
# قوله: [اقتص منه فقط] : أي إن لم يكن الآمر حاضرا وتمالأ مع المباشر على
~~القتل وإلا فيقتص منهما.
# قوله: [وتقديم مسموم] : أي من طعام أو شراب أو لباس عالما مقدمه بأنه
~~مسموم ولم يعلم ms2381 المتناول بدليل تقييد الشارح.
# قوله: [فهو القاتل لنفسه] : أي ولا شيء على المقدم له وإن كان متسببا.
# قوله: [وإن لم يعلم المقدم] : بكسر الدال ولا الآكل.
# قوله: [فهو من الخطأ] أي ففيه الدية.
# قوله: [فالدية] : أي إن رماها على وجه اللعب لا على وجه العداوة وإلا
~~فالقود.
# والحاصل أنه إذا كانت الحية حية كبيرة شأنها القتل ومات فالقود مات من
~~لدغها أو من الخوف رماها على وجه العداوة أو اللعب، وإن كانت صغيرة ليس
# PageV04P342
# (وإشارته) عليه (بسلاح) كسيف وخنجر (فهرب) المشار
~~عليه (وطلبه) المشير في هروبه (لعداوة) بينهما، فمات بلا سقوط: فالقود بلا
~~قسامة، وإن لم يضربه بالفعل.
# (وإن سقط) حال هروبه (فبقسامة) لاحتمال موته من سقوطه، (وإشارته فقط) :
~~بلا عداوة ولا هرب (فخطأ) : فالدية مخمسة على العاقلة، وكذا إن هرب ولا
~~عداوة.
# (وكإمساكه للقتل، ولولاه) : أي الإمساك (ما قدر القاتل) على قتله: فالقود
~~عليهما الممسك لتسببه والقاتل لمباشرته (وإلا) : بأن أمسكه لغير القتل أو
~~له وكان القاتل يدركه مطلقا (فالمباشر) هو الذي يقتل (فقط) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# شأنها القتل أو ميتة فرماها عليه فمات من الخوف، فإن كان على وجه اللعب
~~فالدية وإن كان على وجه العداوة فالقود.
# قوله: [وإشارته عليه] إلخ: حاصله أنه إذا أشار عليه بآلة القتل فهرب
~~فطلبه فمات، فإما أن يموت بدون سقوط أو به، وفي كل إما أن يكون بينهما
~~عداوة أو لا، فإن لم يكن بينهما عداوة فالدية سقط حال هروبه أو لا؛ لكن في
~~السقوط بقسامة وإن كانت بينهما عداوة فإن لم يسقط فالقصاص بدون قسامة وإن
~~سقط فالقصاص بقسامة.
# قوله: [وإشارته فقط] : أي وإن مات مكانه من إشارته عليه بآلة القتل من
~~غير هروب وطلب فخطأ كما قال المصنف، لكن قول الشارح بلا عداوة المناسب
~~إسقاط لا كما هو المنصوص في الحاشية وغيرها قال (عب) : وانظر إذا لم يكن
~~بينهما عداوة هل الدية بقسامة أو لا دية أصلا (اه) .
# قوله: [وكذا إن هرب ولا عداوة] : أي ومات فدية ms2382 خطأ.
# قوله: [فالقود عليهما] : حاصله أنهما يقتلان جميعا بقيود ثلاثة معتبرة في
~~الممسك وهي أن يمسكه لأجل القتل وأن يعلم أن الطالب قاصد قتله وأن يكون
~~لولا ممسكه ما أدركه القاتل، فإن أمسكه لأجل أن يضربه ضربا معتادا أو لم
~~يعلم أنه يقصد قتله أو كان قتله لا يتوقف على إمساك له قتل المباشر وحده
~~وضرب الآخر مائة سوط وحبس سنة.
# PageV04P343
# دون الممسك وأدب.
# (ويقتل الأدنى) صفة (بالأعلى) (كحر كتابي بعبد مسلم) فالإسلام أعلى من
~~الحرية (لا العكس) أي لا يقتل الأعلى بالأدنى كمسلم بحر كتابي.
# (و) يقتل (الجمع) كاثنين فأكثر (بواحد) : إن تعمدوا الضرب له وضربوه (ولم
~~تتميز الضربات) أو تميزت وتساوت، بدليل قوله: (وإلا) بأن تميزت وكان بعضها
~~أقوى شأنه إزهاق الروح (قدم الأقوى) ضربا في القتل دون غيره (إن علم) : فإن
~~لم يعلم قتل الجميع.
# (أو تمالئوا) على قتله؛ بأن قصد الجميع قتله وضربه وحضروا وإن لم يباشره
~~إلا أحدهم لكن بحيث إذا لم يباشره هذا لم يتركه الآخر.
# والحاصل أن التمالؤ موجب لقتل الجميع وإن وقع الضرب من البعض، أو كان
~~الضرب بنحو سوط كما قال المصنف. وأما تعمد الضرب بلا تمالؤ فإنما يوجب قتل
~~الجميع إذا لم تتميز الضربات أو تميزت وتساوت أو لم تتساو ولم يعلم صاحب
~~الأقوى والأقدم وعوقب غيره. وهذا إذا رفع ميتا أو منفوذ المقاتل أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه
# يقتص من العائن القاتل عمدا بعينه إذا علم ذلك منه وتكرر، وأما القاتل
~~بالمحال فلا يقتص منه عند الشافعية، وفي (عب) وغيره أنه يقتص منه إذا تكرر
~~وثبت قياسا على العائن المجرب، واستبعد بن ذلك، وأما القاتل بالاستعمال
~~المجرب فكالعائن جزما.
### | [قتل الأعلى بالأدنى]
# قوله: [ويقتل الأدنى] : تفريع على ما تقدم أول الباب من شروط القصاص
~~وأركانه.
# وقوله: [ولم تتميز الضربات] : أي ضربة كل واحد منهم وسواء كان الموت ينشأ
~~عن كل واحدة أو عن بعضها، وما ذكره من قتل الجمع في هذه الحالة هو ما في
~~النوادر ms2383 في اللخمي خلافه وهو أنه إذا أنفذ أحد الضاربين مقاتله ولم يدر من
~~أي الضربات فإنه يسقط القصاص والدية وفي أموالهم إذا لم يتمالئوا على قتله
~~كذا في (عب) .
# قوله: [أو كان الضرب بنحو سوط] : أي هذا إذا ضربوه بآلة يقتل بها عادة،
~~بل وإن حصل بآلة لا يقتل بها عادة فالمدار على التمالؤ أي التعاقد والاتفاق
# PageV04P344
# مغمورا حتى مات، وإلا ففيه القسامة، ولا يقتل بها إلا
~~واحد كما يأتي.
# (و) يقتل (الذكر بالأنثى، والصحيح بالمريض) .
# يقتل (الكامل) الأعضاء والحواس (بالناقص عضوا) : كيد أو رجل (أو حاسة)
~~كسمع وبصر.
# (و) يقتل (المتسبب مع المباشر) : كحافر بئر لمعين، فرداه غيره فيها
~~وكمكره - بالكسر - مع مكره بالفتح؛ هذا لتسببه وهذا لمباشرته.
# (و) يقتل (أب أو معلم) صنعة أو قرآنا (أمر) كل من الأب أو المعلم (صبيا)
~~بقتل إنسان فقتله، ولا يقتل الصغير لعدم تكليفه.
# (و) يقتل (سيد أمر) عبده بقتل حر فقتله، ويقتل العبد أيضا إن كان كبيرا
~~لأنه مكلف. فإن كان الولد أو المتعلم كبيرا قتل وحده إن لم يكره، وإلا قتلا
~~معا كما تقدم. وعلى عاقلة الولد الصغير أو المتعلم نصف الدية مع القصاص من
~~الأب أو المعلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما يأتي] : أي آخر الباب.
# قوله: [ويقتل الذكر بالأنثى] : أي حيث لم يكن القاتل زائدا حرية أو
~~إسلاما كما تقدم.
# قوله: [بالمريض] : أي ولو كان المريض مشرفا ومحتضرا للموت.
# قوله: [مع مكره بالفتح] : أي حيث كان الإكراه بخوف القتل وإلا فيقتص منه
~~هو فقط إن لم يكن الآمر حاضرا وإلا فيقتل أيضا لقدرته على التخليص كما في
~~الخرشي والمجموع، ومحل اشتراط خوف القتل من المكره ما لم يكن المأمور عبدا
~~لذلك الآمر، وإلا كان أمره بمنزلة الإكراه كما يأتي.
# قوله: [ولا يقتل الصغير] : أي ولا دية عليه في ماله، وإنما على عاقلته
~~نصفها كما سيأتي.
# قوله: [إن كان كبيرا] : أي بالغا وأمر السيد فيه كالإكراه فلذلك يقتل
~~معه.
# قوله: [وعلى عاقلة الولد الصغير] إلخ: أي ms2384 وأما العبد الصغير المأمور فلا
~~شيء عليه لعدم العاقلة له.
# PageV04P345
# (و) يقتل (شريك صبي) دون الصبي (إن تمالآ) معا على
~~قتل شخص، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية، لأن عمده كخطئه. فإن لم يتمالآ على
~~قتله وتعمداه أو الكبير فقط فعليه نصف الدية في ماله وعلى عاقلة الصغير
~~نصفها وإن قتلاه أو الكبير خطأ، فعلى عقلة كل نصف الدية
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن لم يتمالآ على قتله] إلخ: محل قسم الدية بينهما ما لم يدع
~~أولياء المقتول أنه مات من فعل المكلف - فإنهم يقسمون عليه ويقتلونه، ويسقط
~~نصف الدية عن عاقلة الصبي؛ لأن القسامة إنما يقتل بها ويستحق بها واحد.
# قوله: [فعلى عاقلة كل نصف الدية] : إنما كان على عاقلة الصبي نصف الدية
~~في عمده وخطئه لأن عمده كخطئه.
# تنبيه:
# هل يقتص من شريك سبع نظرا لتعمد قتله ومن شريك جارح نفسه جرحا ينشأ عنه
~~الموت غالبا ومن شريك حربي لم يتمالأ معه على القتل أو لا يقتص مما ذكر، بل
~~إنما عليه نصف الدية ويضرب مائة ويحبس عاما؟ قولان والقول بالقصاص يكون
~~بقسامة وبنصف الدية بلا قسامة
### | 1 -
# مسألة: إن تصادم المكلفان أو تجاذبا حبلا أو غيره فسقطا راكبين أو ماشيين
~~أو مختلفين قصدا فماتا فلا قصاص لفوات محله، وإن مات أحدهما فحكم القود
~~يجري بينهما أو حملا على القصد عند جهل الحال لا على الخطأ عكس السفينتين
~~إذا تصادمتا، وجهل الحال فيحملان على عدم القصد من رؤسائهما فلا قود ولا
~~ضمان، لأن جريهما بالريح ليس من عمل أربابهما كالعجز الحقيقي بحيث لا
~~يستطيع كل منهم أن يصرف دابته أو سفينته عن الآخر فلا ضمان بل هو هدر، لكن
~~الراجح أن العجز الحقيقي في المتصادمين فيه ضمان الدية في النفس والقيمة في
~~الأموال. بخلاف السفينتين فهدر وحملا عليه عند جهل الحال، وأما لو قدر أهل
~~السفينتين على الصرف ومنعهم خوف الغرق أو النهب أو الأسر حتى أهلكت إحدى
~~السفينتين الأخرى فضمان الأموال في أموالهم والدية على ms2385 عواقلهم؛ لأنهم لا
~~يجوز لهم أن يسلموا بهلاك غيرهم (اه ملخصا من خليل وشراحه) .
# فائدة
# قال (شب) : ذكر خليل في توضيحه فروعا لا بأس بذكرها لتعلقها بما هنا؛
~~أحدها: لو قاد بصير أعمى فوقع البصير ووقع الأعمى عليه فقتله فقال
# PageV04P346
# (لا) يقتل (شريك مخطئ و) لا شريك (مجنون) : بل عليه
~~نصف الدية في ماله وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصفها. هذا إن تعمد، وإلا
~~فالنصف على عاقلته أيضا.
# ثم شرع يتكلم على الجناية فيما دون النفس فقال: (وما دون النفس - كجرح)
~~وقطع وضرب وإذهاب منفعة؛ كسمع (وبصر: كالنفس) : أي كالجناية على النفس
~~(فعلا) : أي في الفعل من كونه عمدا عدوانا (وفاعلا) : أي من كونه مكلفا غير
~~حربي ولا زائد حرية أو إسلاما (ومفعولا) : من كونه معصوما للإصابة بإيمان
~~أو أمان، قال ابن عرفة: متعلق الجناية: غير النفس؛ إن أفاتت بعض الجسم
~~فقطع، وإلا فإن
#
### | [حاشية الصاوي]
# مالك في رواية ابن وهب: الدية على عاقلة الأعمى. ثانيها لو طلب غريقا
~~فلما أخذه خشي على نفسه الهلاك فتركه ومات ففي الموازية والعتبية عند ابن
~~القاسم لا شيء عليه. ثالثها: لو سقط من على دابته على رجل فمات الرجل فديته
~~على عاقلة الساقط قاله أشهب في الموازية والمجموعة، ولو انكسرت سن من
~~الساقط وانكسرت سن من الآخر فقال ابن المواز: مذهب أصحابنا أن على الساقط
~~دية سن الذي سقط عليه وليس على الآخر ديتها. وقال ربيعة على كل واحد دية
~~صاحبه ودليل الأول أن الجناية بسبب الساقط دون سبب آخر (اه)
# قوله: [كجرح] : بفتح الجيم الفعل وأثره بالضم وسيأتي الفرق بين الجرح
~~وغيره عن ابن عرفة.
# قوله: [من كونه عمدا] : أي قصدا.
# وقوله: [عدوانا] : أي تعديا يحترز عن اللعب والأدب فينشأ عنه جرح فلا
~~قصاص فيه.
# قوله: [غير حربي] : أي لأن الحربي لا يقتص منه بدليل أنه لو أسلم أو
~~أمناه لا يلزمه شيء فيما فعله؛ وتقدم إيضاح تلك القيود أول الباب.
# قوله [من كونه معصوما] : أي من حين ms2386 الرمي إلى حين التلف كما تقدم إيضاحه.
# قوله: [إن أفاتت بعض الجسم] : أي أذهبته.
# PageV04P347
# أزالت اتصال عظم لم يبن فكسر. وإلا فإن أثرت في الجسم
~~فجرح وإلا فإتلاف منفعة (اه) .
# ولما كان قوله: " كالنفس " - يقتضي من حيث الفاعل - أنه يقتص من الناقص -
~~كالعبد - إن جرح كاملا كالحر استثنى ذلك منه بقوله: (إلا ناقصا) لحرية أو
~~إسلام (كعبد) أو كافر (جنى على طرف) أو منفعة (كامل؛ كحر) أو مسلم (فلا
~~قصاص) من الناقص على المشهور من المذهب، وهو قول الفقهاء السبعة، وعليه عمل
~~أهل المدينة؛ لأن جناية الناقص على الكامل - كجناية ذي يد شلاء على صحيحة،
~~وإن كان يقتص منه في النفس كما مر، ودية الجرح في رقبة العبد وذمة الكافر -
~~فإن لم يكن فيه شيء مقدر فحكومة إن برأ على شين، وإلا فليس على الجاني
~~المتعمد إلا العقوبة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم يبن] : أي لم ينفصل بل بقي معلقا ببعض العروق.
# قوله: [وإلا] : أي بأن لم تحصل إفاتة بعض الجسم ولا إزالة اتصال عظم لم
~~يبن.
# قوله: [وإلا فإتلاف منفعة] : أي بأن لم تحصل إفاتة بعض الجسم ولا إزالة
~~اتصال عظم لم يبن ولا غاصت في الجسم، وإنما أذهبت منفعة من الجسم مع بقائه
~~على ما هو عليه.
# قوله: [يقتضي من حيث الفاعل] : أي لأن الأصل في التشبيه أن يكون تاما
~~فأفاد بهذا الاستثناء أن التشبيه غير تام.
# قوله: [من الناقص] : مراده بالناقص والكامل باعتبار المعنى لا باعتبار
~~الحس، فإن الفرض أن الأعضاء متساوية في الجميع.
# قوله: [كعبد] : مثال لنقص الحرية.
# وقوله: [أو كافر] : مثال لنقص الإسلام.
# قوله: [كجناية ذي يد شلاء] : أي تنزيلا للنقص المعنوي منزلة النقص الحسي.
# قوله: [كما مر] : أي في شرح قوله ولا زائد حرية أو إسلام.
# قوله: [فإن لم يكن فيه شيء مقدر] : أي من الشارع وستأتي ديات الجراحات
~~التي قدرها الشارع.
# وقوله: [فحكومة] إلخ: أي مال يحكم به القاضي بعد تقويم الذات المجني
~~عليها سالمة ومعيبة، وينظر لما بين القيمتين ms2387 فيحكم القاضي به على الجاني
~~وسيأتي إيضاح ذلك.
# PageV04P348
# (وإن تعدد مباشر) عاد ما دون النفس (بلا تمالؤ) منهم
~~(وتميزت) الجراحات: أي تميز وعلم فعل كل واحد منهم (فمن كل) يقتص (بقدر ما
~~فعل) : فإن تمالئوا اقتص من كل بقدر الجميع، تميزت أم لا، قياسا على قتل
~~النفس من أن الجميع عند التمالؤ يقتلون بالواحد. وأما إذا لم تتميز عند
~~التمالؤ، فهل يلزمهم دية الجميع ولا قصاص؟ أو يقتص من كل بقدر الجميع؟ فإذا
~~كانوا ثلاثة قلع أحدهم عينه وقطع أحدهم يده والثالث رجله ولم يعلم من الذي
~~فقأ العين ومن قطع الرجل ومن قطع اليد - والحال أنه لا تمالؤ بينهم - اقتص
~~من كل بفقء عينه وقطع يده ورجله. وفيه نظر؛ إذ لم يقع من كل واحد إلا فعل
~~واحد
# ثم شرع في بيان ما يقتص منه مما دون النفس، وما لا يقتص منه بقوله:
~~(واقتص من موضحة) بكسر الضاد المعجمة (وهي: ما أوضحت عظم الرأس) : أي
~~أظهرته (أو) عظم (الجبهة) : ما بين الحاجبين وشعر الرأس (أو) عظم (الخدين)
~~فما أوضحت عظم غير ما ذكر - ولو بالوجه كأنف ولحي أسفل - لا يسمى موضحة عند
~~الفقهاء. وإن اقتص من عمده. ولا يشترط في الموضحة ما له بال واتساع بل
~~(وإن) ضاق (كإبرة) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فمن كل يقتص بقدر ما فعل] : أي بالمساحة ولا ينظر لتفاوت العضو
~~بالرقة والغلظ.
# قوله: [وفيه نظر] : أي فالأظهر الأول. .
### | [القصاص فيما دون النفس]
### | [القصاص في الموضحة وغيرها من الجراحات]
# قوله: [ما بين الحاجبين وشعر الرأس] : مراده ما علا على الحاجبين وسفل عن
~~شعر الرأس فيشمل الجبينين.
# قوله: [لا يسمى موضحة عند الفقهاء] إلخ: قال البساطي إنما يظهر تعريف
~~الموضحة بما ذكر باعتبار الدية، وأما باعتبار القصاص فلا فرق بين هذه وبين
~~غيرها.
# قوله: [ولا يشترط في الموضحة] : أي قصاصا أو دية.
# قوله: [بل وإن ضاق] : أي بل يثبت القصاص أو الدية وإن كان ضيقا كإبرة
~~إلخ.
# PageV04P349
# أي كقدر مغرزها فيقتص منه. ms2388
# (و) يقتص (مما قبلها) أي الموضحة من كل ما لا يظهر به العظم، وهي ستة
~~بينها بقوله:
# (من دامية) : وهي ما أضعفت الجلد حتى رشح منه دم بلا شق له، (وحارصة: ما
~~شقت الجلد) (وسمحاق) : بكسر السين: ما (كشطته) أي الجلد عن اللحم، و
~~(باضعة) : وهي ما (شقت اللحم) ، (ومتلاحمة) وهي ما (غاصت فيه بتعدد) : أي
~~في عدة مواضع منه ولم تقرب للعظم.
# (وملطأة) بكسر الميم: وهي ما (قربت للعظم) ولم تصل له، وإلا فموضحة كما
~~تقدم.
# فالستة: ثلاثة متعلقة بالجلد، وثلاثة باللحم.
# (و) يقتص (من جراح الجسد) غير الرأس (وإن منقلة) وسيأتي تفسيرها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويقتص مما قبلها] : أي من السابق عليها في الوجود الخارجي.
# قوله: [وحارصة] : بحاء مهملة فألف فراء فصاد مهملتين.
# قوله: [وباضعة] : بالضاد المعجمة والعين المهملة.
# قوله: [أي في عدة مواضع] : أي بأن أخذت فيه يمينا وشمالا.
# قوله: [بكسر الميم] : أي وبالهمز.
# قوله: [ولم تصل له] : حاصله أن الملطأة هي التي أزالت اللحم وقربت للعظم
~~ولم تصل إليه بل بقي بينها وبينه ستر رقيق، فإن زال ذلك الستر سميت موضحة.
# قوله: [ثلاثة متعلقة بالجلد] : أي وهي الدامية والحارصة والسمحاق.
# وقوله: [وثلاثة باللحم] : أي وهي الباضعة والمتلاحمة والملطأة.
# قوله: [غير الرأس] : أي والجبهة والخدين، وأما الرأس فقد سبق الكلام على
~~سبع جراحات فيه، وسيأتي اثنتان ليس فيهما إلا الدية وهما المنقلة والآمة.
# قوله: [وسيأتي تفسيرها] : أي في قوله: ما ينقل بها فراش العظم للدواء
# PageV04P350
# وتعتبر (بالمساحة) طولا وعرضا وعمقا، وهذا: (إن اتحد
~~المحل) : أي يشترط اتحاده؛ فلا يقتص من جرح عضو أيمن في أيسر ولا عكسه، ولا
~~تقطع سبابة مثلا بإبهام، ولو كان عضو الجاني قصيرا لم يكمل بقية الجرح من
~~عضوه الثاني.
# (و) اقتص (من طبيب) المراد به هنا: من يباشر القصاص من الجاني (زاد) ؛
~~على المساحة المطلوبة (عمدا) فيقتص منه بقدر ما زاد فلو نقص ولو عمدا فلا
~~يقتص ثانيا، فإن مات المقتص منه من القصاص فلا شيء على الطبيب ms2389 إذا لم يزد
~~عمدا وإلا فالقصاص.
# (وإلا) يتحد المحل أو لم يتعمد الطبيب الزيادة بل أخطأ (فالعقل) : على
~~الجاني؛ فإذا قطع خنصرا ولا خنصر له فلا قصاص لعدم اتحاد المحل وتعين
~~العقل. فإن كانت الجناية عمدا أو دون الثلث ففي ما له، وإلا فعلى العاقلة
~~كما سيأتي.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وبحث بن في تسميتها منقلة بقوله: صوابه: وإن هاشمة، فقد قال مالك: الأمر
~~المجمع عليه عندنا أن المنقلة لا تكون إلا في الرأس والوجه - انظر المواق
~~(اه) .
# قوله: [بالمساحة] : هي بكسر الميم.
# قوله: [وهذا إن اتحد المحل] : أي واعتبار القصاص بالمساحة إنما يكون إن
~~اتحد المحل.
# قوله: [لم يكمل بقية الجرح] إلخ: أي فمحل اعتبار القصاص بالمساحة إذا لم
~~يحصل إزالة عضو وإلا فيقطع العضو الصغير بالكبير وعكسه.
# قوله: [المراد به هنا] : أي وأما الطبيب بمعنى المداوي فليس مرادا هنا.
# قوله: [فلو نقص ولو عمدا] : أي على المساحة المطلوبة لأنه قد اجتهد.
# قوله: [فلا شيء على الطبيب] : أي فلا يقتص منه فلا ينافي أن عليه إن زاد
~~الدية كما يأتي بعد.
# قوله: [فإذا قطع خنصرا] : مثال لما لم يتحد فيه المحل.
# قوله: [فإن كانت الجناية عمدا] أي فإن كان الجرح عمدا والفرض عدم اتحاد
~~المحل في الجاني أو كان من زيادة الطبيب.
# وقوله: [أو دون الثلث] : أي أو كان خطأ وعقله دون ثلث الدية الكاملة.
# وقوله: [ففي ماله] : أي فالعقل في ماله.
# PageV04P351
# وشبه في لزوم العقل قوله: (كعين أعمى) : أي حدقته جنى
~~عليها ذو سالمة بأن قلعها؛ فإن السالمة لا تؤخذ بها لعدم المماثلة، بل
~~يلزمه حكومة بالاجتهاد، وفي العكس الدية. (ولسان أبكم) : لا يقطع بالناطق
~~ولا عكسه، وفي الناطق الدية وفي الأبكم الحكومة.
# (وما بعد موضحة) من الجراح: لا قصاص فيه ويتعين فيه العقل، وبينه بقوله:
# (من منقلة) بفتح النون وكسر القاف مشددة؛ وهي لا تكون إلا في الرأس أو
~~الوجه (وهي: ما ينقل بها) : أي فيها (فراش العظم) بفتح الفاء وكسرها: أي
~~العظم الرقيق الكائن ms2390 فوق العظم كقشر البصل: أي ما يزيل منها الطبيب فراش
~~العظم (للدواء) : أي لأجله ليلتئم الجرح: أي ما شأنها ذلك. وإنما لم يكن
~~فيها قصاص لشدة خطرها.
# (وآمة) بفتح الهمزة ممدودة: وهي ما (أفضت لأم الدماغ) وأم الدماغ: جلدة
~~رقيقة مفروشة عليه متى انكشفت عنه مات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفي العكس الدية] : أي فيما إذا كان الجاني أعمى وفقأ عين البصير.
# قوله: [وفي الناطق الدية] إلخ: أي كما قيل في العين العمياء والعين
~~البصيرة.
# قوله: [ويتعين فيه العقل] : أي فيستوي عمده وخطؤه.
# قوله: [وهي لا تكون إلا في الرأس أو الوجه] : هذا مما يؤيد بحث (بن)
~~المتقدم.
# قوله: [أي فيها] جعل الباء بمعنى في يشكل عليه آخر العبارة، فإن مقتضاه
~~أن الباء بمعنى من.
# قوله: [وهي ما أفضت لأم الدماغ] : حاصله أن الآمة هي الجرح الواصلة لأم
~~الدماغ ولم تخرقها، وذكر خليل بعدها الدامغة بعين معجمة وهي ما خرقت خريطة
~~الدماغ ولم تنكشف بل نحو قدر مغرز إبرة فعلى كلام خليل ما بعد الموضحة
~~ثلاثة أشياء. قال ابن عبد السلام: الأظهر أن الآمة والدامغة مترادفان أو
~~كالمترادفين فمن أجل ذلك لم يتعرض لها مصنفنا وجعل ما بعد الموضحة شيئين.
# قوله: [جلدة رقيقة] : محصله أن الدماغ اسم للمخ وأمه هي الجلدة الرقيقة.
# PageV04P352
# (ولا من لطمة) عطف على محذوف استفيد مما قبله أي فلا
~~قصاص من ذلك ولا من لطمة: أي ضربة على الخد إذا لم ينشأ عنها جرح ولا ذهاب
~~منفعة ولا عقل فيها كما سينبه عليه.
# (و) لا من (ضربة) : بيد أو رجل بغير وجه؛ كصفع بقفا (لم تجرح) : أي لم
~~ينشأ عنها جرح أي ولا ذهاب منفعة كاللطمة.
# (و) لا من إزالة (لحية) بفتح اللام.
# (و) لا من إزالة (شفر عين) بضم الشين المعجمة وسكون الفاء الهدب.
# (و) لا من شعر (حاجب) .
# (وعمدها) : أي هذه المذكورات من اللطمة وما بعدها (كالخطأ) في عدم القصاص
~~والعقل.
# (إلا في الأدب) : فيجب في عمدها دون خطئها.
# ومفهوم " لم ms2391 تجرح " أنها إن نشأ عنا جرح أو ذهاب منفعة أن فيها القصاص،
~~وهو كذلك وسيأتي تفصيله.
# (بخلاف ضربه بسوط) ففي عمدها القصاص.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا عقل فيها] : أي بل فيها الأدب إن كانت عمدا.
# قوله: [بيد أو رجل] : الباء داخلة على الآلة.
# وقوله: [بغير وجه] : الباء بمعنى على.
# قوله: [بغير وجه] : إنما قيد بذلك لئلا يتكرر مع اللطمة.
# قوله: [ولا من إزالة لحية] : هي الشعر النابت على اللحي الأسفل.
# قوله: [بفتح اللام] : لعله بكسرها لأنه الأفصح فيها قال تعالى: {لا تأخذ
~~بلحيتي} [طه: 94] .
# قوله: [إلا في الأدب] : أي وتجب الحكومة في اللحية وشعر العين والحاجب إن
~~لم ينبت كما كان أولا.
# قوله: [وسيأتي تفصيله] : أي في قوله وإن جرحه إلخ.
# قوله: [ففي عمدها القصاص] : أي وإن لم ينشأ عنه جرح ولا ذهاب منفعة؛ لأن
~~الضرب بالسوط عهد للأدب والحدود، وليس فيه متالف عادة.
# PageV04P353
# (ولا) قصاص (إن عظم الخطر) بفتح الخاء والطاء أي
~~الخوف (في غيرها) : أي غير الجراح التي بعد الموضحة أي جراح الجسد غير ما
~~تقدم؛ (كعظم الصدر) : أي كسره وعظم الصلب أو العنق (ورض الأنثيين) وفيها
~~العقل كاملا بعد البرء ومفهوم: " رض " أن في قطعهما أو جرحهما القصاص؛ لأنه
~~ليس من المتالف.
# (وإن جرحه) جرحا فيه القصاص كموضحة (فذهب) بسببه (نحو بصره أو شلت يده
~~اقتص منه) : أي يفعل بالجاني بعد برء المجني عليه مثل ما فعل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [التي بعد الموضحة] : أي وهي المنقلة والآمة؛ فالتقييد بعظم الخطر
~~بالنسبة للجراحات التي في الجسد غير المنقلة والآمة المتقدمين، فإنه لا
~~قصاص فيها من غير قيد بعظم الخطر لأن شأنهما عظم الخطر، وقوله غير ما تقدم
~~أي من الموضحة وما قبلها من كل ما في عمده القصاص فالضمير في غيرها عائد
~~على الجراح التي بعد الموضحة.
# قوله: [أي جراح الجسد] : تفسر للغير.
# قوله: [غير ما تقدم] : قيد في جراح الجسد.
# قوله: [بعد البرء] : أي بعد استقرار حياته، والموضوع أن الأنثيين ms2392 وما
~~قبلهما ذهبت منه المنفعة وإلا فلو برئ على غير شين لم يكن في العمد إلا
~~الأدب. وإنما وجب العقل دون القصاص لقول مالك: أخاف أن يتلف الجاني.
# قوله: [أي يفعل بالجاني] : وجد بطرته هذا أول ما نقله الفقير مصطفى
~~العقباوي تلميذ المؤلف من شرحه على الأصل مع تجريد من مجموع وحاشية شيخنا
~~العلامة سيدي الشيخ محمد الأمير، وذلك بإذن من ولي الله تعالى الشيخ صالح
~~السباعي يقظة ومؤلفه القطب شيخنا الدردير مناما قلت له: يا سيدي أنقل كلامك
~~لكلامك؟ فتبسم وقال: خيرا، نسأل الله القبول والرضا (اه) .
# قوله: [بعد برء المجني عليه] : أي كما هو الواجب في كل الجراحات التي لم
~~يتحقق عاقبة أمرها. وسيأتي بيان ذلك.
# قوله: [مثل ما فعل] : أي من الجرح موضحة أو غيرها.
# PageV04P354
# (فإن حصل) للجاني (مثله) : أي مثل الذاهب من المجني
~~عليه (أو زاد) الذاهب من الجاني بأن ذهب شيء آخر مع الذاهب، بأن أوضح فذهب
~~بصره وسمعه، فلا كلام لأنه ظالم يستحق.
# (وإلا) يحصل للجاني مثل الذاهب من المجني عليه - بأن لم يحصل شيء أو حصل
~~غيره - (فالعقل) : لازم للجاني في ماله؛ أي عقل ما ذهب من المجني عليه
~~فعبارته أوضح من عبارة الأصل.
# (كأن ضربه) ضربة لا قصاص فيها؛ كلطمة أو ضربة بقضيب مما لا قصاص فيه؛ لأن
~~الضرب لا يقتص فيه إنما يقتص من الجروح كما في الآية (فذهب) بصره مثلا؛
~~فإنه لا يضرب بل عليه العقل.
# (إلا أن يمكن الإذهاب) من الجاني بفعل فيه يذهب منه مثل ما أذهب بما لا
~~قصاص فيه؛ كحيلة تذهب بصره (بلا ضرب) فإنه يفعل به
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي مثل الذاهب] : الأولى حذف مثل.
# وقوله: [من المجني عليه] صفة للذاهب الذي هو البصر أو شلل اليد.
# قوله: [وسمعه] : هذا هو الذي زاد.
# قوله: [فلا كلام] : أي لذلك الجاني الذي اقتص منه.
# وقوله: [لأنه ظالم يستحق] : أي يستحق القصاص بالوجه الذي فعل به ولزيادة
~~أمر من الله.
# قوله: [فالعقل لازم للجاني ms2393 في ماله] : أي الجاني وهذا مذهب ابن القاسم،
~~وقال أشهب: إنها على عاقلته والوجه مع ابن القاسم لأن الفرض أن الجرح عمد.
# قوله: [الأصل] : يعني به خليلا ولو جرى على اصطلاح المصنف في شرحه لعبر
~~بالشيخ.
# قوله: [لأن الضرب لا يقتص فيه] : أي الضرب بغير السوط إن لم ينشأ عنه جرح
~~لا يقتص فيه.
# قوله: [كما في الآية] : أي وهي قوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45]
~~.
# قوله: [بفعل فيه] إلخ: الأوضح في العبارة أن يقول بعد قول المصنف بلا ضرب
~~بل بحيلة فإنه يفعل به ويحذف ما بين الكلامين.
# PageV04P355
# (وإن قطع) بعد الجناية (عضو قاطع) لعضو غيره عمدا
~~(بسماوي) مرتبط " بقطع " بمعنى سقط (أو) قطع بسبب (سرقة أو) قطع (بقصاص
~~لغيره) : أي لغير المجني عليه أولا (فلا شيء للمجني عليه) : لا قصاص ولا
~~دية؛ لأنه إنما تعلق حقه بالعضو المماثل وقد ذهب، وكذا لو مات القاطع بخلاف
~~مقطوع العضو قبل الجناية فعليه الدية.
# (ويؤخذ) من الجاني (عضو قوي بضعيف) جنى عليه؛ فإذا جنى صاحب عين سليمة
~~على عين ضعيفة الإبصار خلقة أو من كبر صاحبها فإن السليمة تؤخذ بالضعيفة ما
~~لم يكن الضعف جدا، وإلا فالدية.
# (وإن فقأ سالم) : أي سالم العينين (عين أعور) فيخير المجني عليه بين فقء
~~المماثلة من الجاني وبين أخذ دية كاملة من مال الجاني - ولو كان أخذ دية
~~الأول على الأصوب للسنة، ولأنه ينتفع بالواحدة انتفاع العينين - كما قال.
# (فله) : أي للأعور، وتسميته أعور بحسب ما كان وإلا فوقت التخيير هو.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ما لم يكن الضعف جدا] : انظر من ذكر هذا القيد فإن ظاهر كلام
~~الشراح التي بأيدينا أن السليمة تؤخذ بالضعيفة من غير تقييد بهذا القيد
~~وترك الشرح تتميم المسألة. وحاصل فقهها أن العين السليمة تؤخذ بالضعيفة
~~خلقة أو لكبر أو لجدري أو لرمية أو نحوها كطرفة، ولو أخذ صاحبها لها عقلا
~~حيث كانت الجناية على تلك الضعيفة عمدا كما هو الموضوع، فإن كانت الجناية
~~خطأ فإن كان ضعفها ms2394 خلقة أو لكبر أو لجدري أو لكرمية ولم يتمكن صاحبها من
~~أخذ عقلها من الرامي الأول فالدية كاملة، وأما إذا تمكن من أخذ عقلها منه
~~غرم الجاني المخطئ لربها بحساب ما بقي من نورها.
# قوله: [وبين أخذ دية كاملة] : أي وهي دية عين نفسه.
# قوله: [ولو كان أخذ دية الأولى على الأصوب] : أي كما في ابن عرفة عن ابن
~~القاسم وأشهب، ولذا قال المسناوي: الفقه صحيح لكن تخير المجني عليه بين
~~الدية والقصاص مشكل لأن مشهور المذهب تحتم القصاص في العمد. وأجيب بأن
~~الموجب للتخيير هو عدم مساواة عين الجاني والمجني عليه في الدية؛ لأن دية
~~عين المجني عليه ألف دينار، بخلاف عين الجاني فديتها خمسمائة دينار، فلو
# PageV04P356
# أعمى (القود) : أي القصاص (أو أخذ دية كاملة من ماله)
~~: لأنه عمد.
# (وإن فقأ أعور من سالم مماثلته) أي مماثلة الجاني السالمة (فله) أي لسالم
~~العينين عليه (القصاص) من الأعور الجاني بأن يفقأ عينه السالمة فيصيره أعمى
~~(أو) يترك القصاص ويأخذ من الجاني (دية ما تركه) : وهي عين الجاني، وديتها
~~ألف دينار على أهل الذهب.
# (و) إن فقأ الأعور من السالم (غيرها) : أي غير المماثلة لعينه، بأن فقأ
~~من السالم مماثلة العوراء (فنصف دية فقط) تلزم الجاني (في ماله) وليس
~~للمجني عليه أن يقتص لعدم المحل المماثل.
# (وإن فقأهما) : أي إن فقأ الأعور عيني السالم عمدا في مرة أو مرتين؛
~~وسواء فقأ التي ليس له مثلها أولا أو ثانيا على الراجح (فالقود) حق المجني
~~بأن يفقأ المماثلة من الجاني فيصيره أعمى لبقاء سالمته (ونصف الدية) :
~~يأخذه المجني عليه من الجاني بدل ما ليس لها مماثلة. ولم يخير سالم العينين
~~في المماثلة بحيث يكون له القصاص أو أخذ الدية لئلا يلزم عليه أخذ دية
~~ونصف، وهو خلاف ما ورد عن الشارع - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الصاوي]
# ألزمناه بالقصاص لكان أخذ الأدنى في الأعلى وهو ظلم له كمن كفه مقطوعة،
~~وقطع يد رجل من المرفق (اه) وهذا الجواب يقوي ms2395 إشكال التخيير في صورة ما إذا
~~فقأ أعور من سالم مماثلته كذا في (بن) والجواب الأتم قولهم للسنة.
# قوله: [لأنه عمد] : علة لكون الدية في ماله.
# قوله: [على أهل الذهب] : أي كما سيأتي في تفاصيل الديات.
# قوله: [وسواء فقأ] إلخ: أي كما هو قول ابن القاسم. وقال أشهب: إن بدأ
~~بالتي له مثلها وثنى بالأخرى فالقصاص وألف دينار لتعيين القصاص بالمماثلة،
~~وصارت الثانية عين أعور فيها دية كاملة، وإن فقأهما معا أو بدأ بالتي ليس
~~له مثلها فالقود في المماثلة ونصف الدية في غيرها.
# قوله: [لبقاء سالمته] : الأوضح مماثلته وهو تعليل لقوله فالقود.
# قوله: [لئلا يلزم عليه أخذ دية ونصف] : أي حيث اختار الدية في العينين.
# PageV04P357
# (والاستيفاء) في النفس (للعاصب) الذكر: فلا دخل فيه
~~لزوج ولا لأخ لأم أو جد لها، والاحتراز بقيد " النفس " عن الجرح لأنه
~~للمجني عليه لا للعاصب (على ترتيب الولاء) فيقدم الأقرب فالأقرب، فيقدم
~~ابن، فابنه إلخ.
# (إلا الجد) الأدنى (والإخوة؛ فسيان) هنا في القتل والعفو، ولا كلام للجد
~~الأعلى مع الإخوة ولا لبني الإخوة مع الجد؛ لأنه بمنزلة أبيهم. ولا كلام
~~لهم مع أبيهم، فكذا ما هو بمنزلته، وقولنا هنا: " في القتل " إلخ احتراز عن
~~إرث الولاء؛ فليس الجد مساويا للإخوة بل يقدم الإخوة وبنوهم عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الاستيفاء في القصاص]
# قوله: [للعاصب] : أي واستيفاء القصاص من الجاني لعاصب المقتول لا لغيره،
~~ولذا قالوا لا يجوز للحاكم القتل بمجرد ثبوته ولو عاينه أو شهدت بين يديه
~~بينة، بل يحبس الجاني حتى يحضر العاصب إذا وجد على الترتيب، فإن لم يكن له
~~عاصب فالنظر للحاكم وهذا في غير القتل غيلة، وأما هو فالنظر فيه للحاكم من
~~أول الأمر.
# قوله: [الذكر] : أي وهو العاصب بنفسه خرج العاصب لغيره أو مع غيره،
~~وتقييد الشارح العاصب بالذكر أغلى وإلا فالمعتق عاصب بنفسه وإن كان أنثى.
# قوله: [فلا دخل فيه لزوج] : أي إلا أن يكون ابن عم لزوجته المقتولة.
# قوله: [والاحتراز بقيد النفس] : أي الذي زاده ms2396 الشارح بعد قوله
~~والاستيفاء.
# قوله: [لأنه للمجني عليه] : أي إن كان رشيدا وإلا فلوليه.
# قوله: [على ترتيب الولاء] : المناسب على ترتيب النكاح لأنه المتقدم.
# قوله: [فسيان هنا] : أي كما قال الأجهوري في نظمه المشهور.
# وسوه مع الآباء في الإرث والدم.
# قوله: [ولا كلام للجد الأعلى] : محترز قوله الأدنى، لأن الجد الأعلى في
~~نسبته كالأعمام وإن كان يقدم عليهم.
# قوله: [ولا لبني الإخوة مع الجد] : أي الأدنى.
# قوله [عن إرث الولاء] : أي لا إرث النسب. فسيان كما في النظم قوله: [بل
~~يقدم الإخوة وبنوهم عليه] : أي كما أفاده الأجهوري في نظمه بقوله:
# PageV04P358
# (وحلف) الجد (الثلث) من أيمان القسامة (إن ورثه) : أي
~~ورث الثلث، بأن معه أخوين. فإن كان معه أخ حلف النصف. ولا فرق بين العمد
~~والخطأ في الصورتين اتفاقا، كما يحلف الثلث في الخطأ اتفاقا حيث كان معه
~~أكثر من أخوين. أما لو كان عمدا وهم أكثر من مثليه فقيل: يحلف الثلث، وقيل:
~~كأخ: أي يقدر أخا زائدا على الإخوة ويحلف ما ينوبه كالربع حيث كان الإخوة
~~ثلاثة والخمس إلخ.
# (وانتظر غائب) من العصبة (قربت غيبته) بحيث تصل إليه الأخبار. ومحل
~~الانتظار: حيث أراد الحاضر القصاص، إذ لو أراد العفو فله ذلك بدون انتظار،
~~وللغائب - إذا حضر - نصيبه من دية عمد، كما لا ينتظر إن بعدت غيبته جدا
~~بحيث يتعذر وصول الخبر إليه كأسير ومفقود كما قال: (لا بعيد. و) لا ينتظر
~~مجنون (مطبق) بخلاف من يفيق أحيانا فتنتظر إفاقته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# بغسل وإيصاء ولاء جنازة نكاح أخا وابنا على الجد قدم قوله: [حلف النصف] :
~~أي كما يحلف الأخ النصف الثاني لأنه ميراث كل واحد في تلك الحالة.
# قوله: [في الصورتين] : أي صورة ما إذا كان معه أخوان أو أخ.
# قوله: [وانتظر غائب من العصبة] : أي له حق في الاستيفاء بأن كان مساويا
~~للحاضر في الدرجة ليعفو ويقتص ويحبس القاتل مدة الانتظار ويحدد لأن العادة
~~الفرار في مثل ذلك ولا يطلق بكفيل إذ لا تصح الكفالة ms2397 في القود وينفق عليه
~~من ماله إن كان له مال وإلا فمن بيت المال، فإن انتفيا ففي (ح) يطلق ولا
~~يحبس حتى يموت جوعا، وفي البدر القرافي ينفق عليه الولي الحاضر ويرجع إلى
~~أخيه إذا قدم إن تمام بحقه.
# قوله: [قربت غيبته] : هذا قول ابن القاسم في المجموعة. وظاهر المدونة عند
~~ابن رشد وأبي عمران: أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته ومحل الخلاف المذكور
~~إذا غاب بعض العصبة دون بعض، فلو غابوا كلهم فالظاهر انتظارهم مطلقا، ولو
~~بعدت غيبتهم وفي مختصر الوقار ما يشهد لذلك (اه ملخصا من حاشية الأصل) .
# PageV04P359
# (و) لا ينتظر (صبي) أي بلوغه حيث (لم يتوقف الثبوت
~~عليه) : كأخ صغير معه عاصبان ولو أبعد منه كعمين، فلهما القسامة والقصاص،
~~أو يكون عاصب كبير مساو له يستعين بعاصبه - كعمه - ولو كان المستعان به
~~أجنبيا من المقتول؛ كأن تقتل امرأة وتترك ابنا صغيرا وابن ابن كبير،
~~فللكبير البعيد أن يقسم ويستعين بعم له من أبيه. فلو توقف الثبوت على
~~الصغير - كأن لم يوجد من العصبة غيره أو معه كبير واحد ولا عاصب يستعين به
~~الكبير - فإن الكبير يحلف حصته خمسة وعشرين يمينا مع إحضار الصغير، ثم
~~ينتظر بلوغ الصغير فيحلف الباقي ويثبت القصاص. فكلام المصنف فيما يحتاج
~~لقسامة، وأما ما ثبت ببينة ففيه القصاص بدون انتظار. هذا ما جرى عليه
~~الشراح وفي المسألة خلاف كثير
# (و) الاستيفاء (للنساء) أيضا بثلاثة شروط، أشار للأول بقوله:
# (إن ورثن) : أي كن وارثات، احترازا عن العمة والخالة ونحوهما.
# وللثاني بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو أبعد منه] : أي هذا إذا ساوياه في الدرجة، بل ولو بعدا عنه
~~كمثال الشارح.
# قوله: [ويستعين بعم له من أبيه] : مثال للأجنبي من المرأة المقتولة ثم إن
~~اقتصا بعد القسامة فظاهر، وإن عفا العمان في الأولى أو ابن الابن الكبير في
~~الثانية سقط القتل وللصغير نصيبه من دية عمد هذا هو المرتضى والموافق لما
~~في المدونة.
# قوله: [ففيه القصاص بدون انتظار] : أي للصغير لأن صغره ms2398 بمنزلة بعد
~~الغيبة، فإن حصل عفو من بعض الكبار فلا قصاص، ولمن لم يعف نصيبه من دية
~~عمد.
# قوله: [وفي المسألة خلاف كثير] : لكن قد علمت أن هذا هو المرتضى والموافق
~~لما في المدونة
### | [استيفاء النساء للقصاص]
# قوله: [ونحوهما] : أي من باقي ذوي الرحم من النساء الغير الوارثات.
# PageV04P360
# (ولم يساوهن عاصب) في الدرجة بأن لم يوجد عاصب أصلا،
~~أو يوجد أنزل؛ كعم مع بنت أو أخت. فخرجت البنت مع الابن أو الأخت مع الأخ
~~فلا كلام لها معه في عفو ولا قود.
# وأشار للثالث بقوله: (وكن عصبة لو كن ذكورا) : فلا كلام للجدة من الأم
~~والأخت للأم والزوجة. فإن كن الوارثات مع عاصب غير مساو فلهن وله القود؛ أي
~~كل من طلبه من الفريقين أجيب له. ولا يعتبر عفو إلا باجتماع الفريقين أو
~~بواحد من كل فريق كالبنات مع الإخوة، سواء ثبت القتل ببينة أو قسامة أو
~~إقرار - كأن حزن الميراث كالبنت معها أخت لغير أم مع الأعمام - وثبت قتل
~~مورثهن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في الدرجة] : أي وفي القوة، وإنما قلنا ذلك لإخراج الأخت الشقيقة
~~مع الأخ للأب، فإن لها حقا في الاستيفاء لكونه أنزل منها بالقوة، وإن
~~ساواها في الدرجة فتحصل أن الشرط المنفي مساواة النساء للعصبة في الدرجة
~~والقوة معا.
# قوله: [أو الأخت مع الأخ] : أي المستويين في الدرجة والقوة ككونهما
~~شقيقتين أو لأب. وأما الشقيقة مع أخ لأب فلها الكلام معه في العفو والقود
~~كما علمت.
# قوله: [وكن عصبة لو كن ذكورا] : المعنى لو فرض كونهن ذكورا كن عصبة، فكن
~~عصبة في كلام المصنف دليل جواب لو، أو هو الجواب.
# قوله: [فلا كلام للجدة] إلخ: أي فليس لهن كلام في شأن الدم مطلقا عفوا أو
~~قصاصا لانتفاء الشرط الأخير منهن.
# قوله: [فإن كن الوارثات] : الضمير يرجع للنسوة المستوفيات الشروط الثلاثة
~~بدليل المثال الآتي، فالمقصود التفريع على مقتضى استيفاء الشروط، وعجل بتلك
~~التفاصيل مع أنها ستأتي في المتن للإيضاح من أول الأمر.
# قوله: [كالبنات ms2399 مع الإخوة] : مثال لقوله فإن كن الوارثات.
# قوله: [كالبنت معها أخت لغير أم] : مثال لحيازة الميراث.
# وقوله: [وثبت قتل مورثهن] إلخ: قيد في المثال الأخير
# PageV04P361
# بقسامة من الأعمام، فلكل القتل ولا عفو إلا
~~باجتماعهم. فلو ثبت ببينة أو إقرار فلا كلام للعصبة غير الوارثين والحق في
~~القتل للنساء.
# (والوارث كمورثه) : ينتقل له من الكلام في الاستيفاء وعدمه ما كان لمورثه
~~الذي هو ولي الدم. فإذا قتل شخص وله ابن مات ذلك الابن عن ابن وبنت -
~~فينتقل لهما الكلام إلى آخره؛ فلها الكلام مع أخيها وتخرج الزوجة والزوج،
~~فإذا مات ابن المقتول عن ابن وزوجة أو ماتت فلا كلام للزوجة أو الزوج.
~~تنبيه:
# لو حصل عفو من كبير معه صغير فليس للصغير إلا نصيبه من الدية. ولا يسري
~~عفو الكبير عليه؛ فلو كان للصغير ولي من أب ونحوه - كوصي - واستحق الصغير
~~قصاصا بلا مشارك له، فعلى وليه النظر بالمصلحة في القتل وأخذ الدية كاملة،
~~ويخير إن استوت، ولا يجوز له أخذ بعض الدية مع يسر الجاني، والحكم كذلك لو
~~قطع أحد يد الصغير مثلا. فإن كان الجاني معسرا فله الصلح بأقل. أما لو قتل
~~الصغير فلا كلام لوليه لانقطاع نظره بالموت، والكلام للعاصب، فإن قتل شخص
~~عبد الصبي أو جرحه فالأولى للولي أخذ القيمة والأرش دون القصاص إذ لا نفع
~~للصبي
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [فلا كلام للعصبة غير الوارثين] : المناسب الغير الوارثين.
# قوله: [والحق في القتل للنساء] : مراده اللاتي حزن الميراث.
# قوله: [فلها الكلام مع أخيها] : أي لتنزيلهما منزلة مورثهما، واشتراط عدم
~~مساواة العاصب للنساء إن كن أصولا وسيأتي إيضاح ذلك.
# قوله: [فلا كلام للزوجة أو الزوج] : لف ونشر مرتب، أي وإنما الكلام للابن
~~في الأولى والبنت في الثانية والزوجة لا حق لها لبعدها من العصبة.
# قوله: [ولا يجوز له أخذ بعض الدية] إلخ: أي فإن صالح ولي الصغير الجاني
~~على أقل من الدية مع ملاء الجاني رجع الصغير بعد رشده على القاتل ولا يرجع
~~القاتل على ms2400 وليه بشيء.
# قوله: [عبد الصبي] : مثله السفيه.
# قوله: [إذ لا نفع للصبي] : محل هذا ما لم يخش على الصبي من القاتل وإلا
~~تعين القصاص.
# PageV04P362
# (وأخر) القصاص فيما دون النفس (لعذر كبرد) أو حر يخاف
~~منه الموت، لئلا يموت فيلزم أخذ نفس بدون نفس، وكذا يؤخر الجاني إذا كان
~~مريضا حتى يبرأ ويؤخر أيضا القصاص فيما دون النفس حتى يبرأ المجروح لاحتمال
~~أن يموت فيكون الواجب القتل بقسامة.
# (كعقل) : أي دية الجرح (الخطأ) : فيؤخر إلى برء المجروح خوف أن يسري على
~~النفس فتؤخذ الدية كاملة، فإن برئ على غير شين فلا عقل ولا أدب؛ لأنه لم
~~يتعمد وإن برئ على شين فحكومة.
# (وأحد حدين) : وجبا لله تعالى كشرب، وزنا بكر (لم يقدر) المحدود (عليهما)
~~: في فور، خوف موته، فيؤخر أحدهما. (وقدم الأشد) كحد الزنا (إذا لم يخف
~~منه) الهلاك بتقديمه، فإن خيف منه قدم الأخف كحد الشرب والقذف، فإن خيف من
~~الأخف الهلاك قدم الأشد مفرقا.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تأخير القصاص فيما دون النفس لعذر]
# قوله: [وأخر القصاص] : أي وجوبا.
# وقوله: [فيما دون النفس] : أي وأما الجاني على النفس فلا يؤخر القصاص منه
~~لما ذكر.
# قوله: [وكذا يؤخر الجاني] : أي ولو تأخر البرء سنة.
# قوله: [ويؤخر أيضا القصاص] : أي من أسباب تأخير الجاني انتظار برء
~~المجروح.
# قوله: [أي دية الجرح الخطأ] : أراد بها ما يشمل الحكومة فيما ليس فيه شيء
~~مقدر من الشارع، بدليل قول الشارح: فإن برئ على غير شين إلخ.
# والحاصل: أنها تؤخر دية الخطأ للبرء كانت تحملها العاقلة أم لا وهو مذهب
~~ابن القاسم في المدونة خلافا لقول أشهب متى بلغ عقل الجرح الخطأ ثلث الدية
~~فلا تأخير لوجوب ذلك على العاقلة ساعة الجرح كذا في (بن) .
# قوله: [لأنه لم يتعمد] : علة لنفي الأدب وترك علة نفي العقل وهي البرء
~~على غير شين.
# قوله: [وأحد حدين] : بالرفع معطوف على نائب فاعل آخر الذي هو القصاص.
# قوله: [كحد الشرب والقذف] : مثال للأخف لأن كلا ثمانون في ms2401 الحر وحد الزنا
~~مائة.
# PageV04P363
# فإن لم يطق قدم الأخف مفرقا، فإن لم يطق انتظر قدرته
~~فإن كان حد لله - كشرب - وحد لعبد - كقذف - قدم حق الله؛ لأنه لا عفو فيه.
~~فإن كان للآدميين؛ كقطع لزيد وقذف لعمرو فالتقديم بالقرعة
# تنبيه:
# لو دخل جان الحرم فلا يؤخر بل يخرج منه ويقام عليه الحد خارجه ولو محرما
~~ولا ينتظر لإتمامه.
# (وسقط القصاص) إن عفا رجل من المستحقين، حيث كان العافي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن لم يطق] : بأن خيف عليه الموت من تفرقة الأشد.
# قوله: [انتظر قدرته] : أي أو الموت.
# قوله: [كشرب] إلخ: أي وزنا.
# قوله: [لأنه لا عفو فيه] : أي لمخلوق فلا يجوز لأحد الشفاعة فيه، وقولهم
~~حق الله مبني على المسامحة أي بالنسبة للمجازاة عليه يوم القيامة.
# قوله: [فإن كان لآدميين] : بقي عليه ما إذا كان الحقان لشخص واحد كما لو
~~قذفه وقطع يده والحكم فيه مثل ما إذا كان الحقان لله
### | [تنبيه دخل جان الحرم]
# قوله: [بل يخرج منه] أي ولا يقام عليه الحد فيه لئلا يؤدي إلى تنجيسه،
~~وسواء فعل موجب الحد في الحرم أو خارجه ولجأ إليه أما قوله تعالى: {ومن
~~دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] فقيل: إنه إخبار عما كان في زمن الجاهلية
~~بدليل: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت:
~~67] وقيل إن الآية منسوخة بآية: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة:
~~5] وقيل كان آمنا من العذاب في الآخرة، وقيل الجملة إنشائية معنى أي أمنوه
~~من القتل والظلم إلا بموجب شرعي وهذا هو الأتم لقوله تعالى: {ومن يرد فيه
~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] .
### | [أسباب سقوط القصاص]
### | [سقوط القصاص بالعفو]
# قوله: [وسقط القصاص] : أي المعبر عنه فيما تقدم بالقود.
# وحاصله أنه إذا كان القائم بالدم رجالا فقط مستوين في الدرجة والاستحقاق،
~~فإن اجتمعوا كلهم على القصاص وجب، وإن طلب بعضهم القصاص وبعضهم
# PageV04P364
# مساويا (في درجة الباقي) والاستحقاق؛ كابنين أو عمين
~~أو أخوين، وأولى إن كان العافي أعلى ms2402 كعفو ابن مع أخ فإن كان أنزل درجة لم
~~يعتبر عفوه؛ كعفو أخ مع ابن وكذا لو كان العافي لم يساو الباقي في
~~الاستحقاق كإخوة لأم مع إخوة لأب.
# (والبنت) أو بنت الابن (أحق من الأخت في عفو وضده) : فمتى طلبت القصاص
~~الثابت ببينة أو اعتراف أو العفو عن القتل فلها، ولا كلام للأخت وإن كانت
~~مساوية لها في الإرث ولا شيء لها من الدية.
# أما لو احتاج القصاص لقسامة فليس لهما أن يقسما؛ لأن النساء لا يقسمن في
~~العمد بل العصبة. فحيث أقسموا وأرادوا القتل وعفت البنت، فلا عفو لها، وإن
~~عفوا أو أرادت القتل فلا عفو لهم إلا باجتماع الجميع أو بعض البنات وبعض
~~منهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# العفو فالقول لطالب العفو ويسقط القصاص ولمن يعف نصيبه من دية عمد.
# قوله: [والاستحقاق] : قيد تركه المصنف وزاده الشارح وسيأتي محترزه في
~~الشارح.
# قوله: [أو أخوين] : أي أشقاء أو لأب ومثلهما العمان.
# قوله: [في الاستحقاق] : أي في أصل استحقاق الدم إذ لا استحقاق للإخوة
~~للأم فيه لما تقدم أن الاستيفاء للعاصب وهم غير عصبة.
# قوله: [والبنت] إلخ: هذه مرتبة ثانية وهي ما إذا كان القائم بالدم نساء
~~فقط وذلك لعدم مساواة عاصب لهن في الدرجة بأن لم يوجد أصلا أو وجد وكان
~~أنزل.
# قوله: [وإن كانت مساوية لها في الإرث] : أي ولا يلزم من مساواتها لها في
~~الإرث مساواتها لها في الدم.
# قوله: [ولا شيء لها من الدية] : أي دية عمد لعدم مساواتها في التعصيب
~~كتساوي العصبة من الرجال.
# قوله: [أما لو احتاج القصاص لقسامة] : محترز قوله الثابت ببينة أو
~~اعتراف.
# قوله: [فلا عفو لها] : أي والقول للعصبة في القصاص.
# قوله: [فلا عفو لهم] : أي والقول لها في طلب القصاص.
# PageV04P365
# (وإن عفت واحدة من كبنات) : أو بنات ابن أو أخوات،
~~ولم يكن عاصب أو كان ولا كلام (نظر الحاكم) العدل في الصواب من إمضاء ورد
~~لأنه بمنزلة العاصب إذ يرث الباقي لبيت المال.
# (وفي) اجتماع (رجال ونساء) ms2403 - أعلى درجة منهم ولا يحزن الميراث - (لم
~~يسقط) القصاص (إلا بهما) : أي بعفو الفريقين، فمن أراد القصاص من الفريقين
~~فالقول قوله، وكرر هذا لأجل قوله: (أو ببعض عن كل) : من الفريقين؛ (ومهما
~~عفا البعض) من المستحقين للدم - مع تساوي درجتهم بعد ثبوت الدم مطلقا ببينة
~~أو غيرها - فإنه يسقط القصاص.
# وإذا سقط (فلمن بقي) ممن لم يعف، وله التكلم أو مع من له التكلم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو كان ولا كلام] : أي لكون البنت أعلى درجة منه والقتل ثابت
~~بالبينة أو الإقرار.
# قوله: [في الصواب من إمضاء ورد] : أي فإذا أمضى بنظره عفو بعض البنات
~~فلمن بقي منهن نصيبه من الدية. ومفهوم قوله واحدة من كبنات أنه لو عفون
~~كلهن أو أردن القتل كلهن لم يكن للحاكم نظر.
# قوله: [لأنه بمنزلة العاصب] : هذا التعليل غير تام لأن الحكم أن الحاكم
~~ينظر وإن لم يكن وارثا كما إذا قتل الرجل وترك بنتين وأختا وعفت إحدى
~~البنتين فالأظهر في التعليل أن يقال إنما جعل النظر للحاكم لضعف رأي النساء
~~بخلاف الرجال.
# قوله: [ولم يحزن الميراث] : ومثله لو حزن الميراث وكان القتل بقسامة.
# قوله: [وكرر هذه] : الصواب حذفه لأنه لا تكرار، فإن هذه الصورة لم تتقدم
~~بعينها وإنما يرد على قول خليل حيث قدم على تلك العبارة، ولكل القتل ولا
~~عفو إلا باجتماعهما.
# والحاصل أنه إذا اجتمع رجال ونساء أعلى درجة وكان للرجال كلام لكونهم
~~وارثين ثبت القتل ببينة أو إقرار أو قسامة أو كانوا غير وارثين وثبت القتل
~~بقسامة لم يسقط القصاص إلا بكل من الفريقين أو ببعض منهما.
# قوله: [وله التكلم] إلخ: يعني أن من عفا سقط حقه من الدم ومن الدية
# PageV04P366
# (نصيبه من دية عمد) : وكذا لو عفا جميع من له التكلم
~~مرتبا، فلمن بقي ممن لا تكلم له نصيبه كولدين وزوج أو زوجة - لأنه مال ثبت
~~بعفو الأول بخلاف لو عفوا في فور واحد فلا شيء لمن لا تكلم له، كما إذا كان
~~من له ms2404 التكلم واحدا وعفا.
# (كإرثه) : أي الدم؛ تشبيه في سقوط القصاص: كما لو قتل أحد ولدين أباه ثم
~~مات غير القاتل ولا وارث له سوى القاتل فقد ورث القاتل دم نفسه كله وكذا لو
~~ورث بعض الدم، كما قال:
# (ولو قسطا) كما لو كان غير القاتل أكثر من واحد مات أحدهم عن القاتل
~~وغيره، فقد ورث القاتل بعض دم نفسه، فيسقط، ولمن بقي نصيبه من الدية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وما بقي منها يكون لمن بقي ممن له التكلم ولغيره من بقية الورثة كالزوج
~~أو الزوجة والإخوة للأم. قال في المدونة: وإن عفا أحد ابنين سقط حظه من
~~الدية وبقيتها لمن بقي تدخل فيه الزوجة وغيرها.
# قوله: [كولدين وزوج] : أي وعفا أحد الوالدين أو هما مرتبين.
# واعلم أن ما ذكره الشارح من التفصيل محمول على ما إذا وقع العفو مجانا،
~~أما إذا وقع على مال فلمن بقي من الورثة نصيبه من الدية وإن لم يكن له تكلم
~~سواء وقع الإسقاط مرتبا أو لا.
# قوله: [فقد ورث القاتل دم نفسه كله] : أي وحيث ورث القاتل دم نفسه كلا أو
~~بعضا صار معصوما فلا يجوز لأحد قتله، وليس له أن يسلم نفسه للقتل وصار الحق
~~لله وللمقتول، فحق الله يقبل بالتوبة وحق المقتول معجوز عن وفائه فعليه
~~التضرع لله في إرضائه عنه وهذا بخلاف حد نحو الزنا من كل حد الحق فيه لله
~~وحده فإنه لا يتوقف على ولي يطلبه بل متى ثبت عليه وجب على الحاكم إقامته
~~وإن لم يثبت عليه جاز له أن يثبته على نفسه بالإقرار عند الحاكم فيجب على
~~الحاكم إقامته وجاز له الستر وإخلاص التوبة لله.
# قوله: [ولو قسطا] إلخ: قال في المدونة: إن ورث القاتل أحد ورثة القتيل
~~بطل قوده لأنه ملك من دمه حصة، وقال أشهب: لا يسقط القود عن الجاني إذا ورث
~~جزءا من دم نفسه إلا إذا كان من بقي يستقل الواحد منه بالعفو، وأما إذا
# PageV04P367
# هذا إن استقل الباقي بالعفو، وأما ms2405 لو عفا من لا يستقل
~~بالعفو لا يسقط القود عمن ورث قسطا إلا بعفو الجميع أو بعض من كل؛ كما لو
~~قتل شقيق أخاه وترك المقتول بناتا وثلاثة إخوة أشقاء غير القاتل فمات أحد
~~الثلاثة فقد ورث القاتل قسطا ولا يسقط القود إلا بعفو إلخ
# (وإرثه) : أي القصاص (كالمال) : أي كإرث المال في الجملة؛ لأنه لا دخل في
~~ذلك لزوجة ولي الدم ولا لزوج من لها كلام. فإذا مات ولي الدم عن بنت وابن
~~وأم فينزل ورثته منزلته وللبنت والأم التكلم لأنهما ورثاه عمن له التكلم
~~وليس كالاستيفاء إذ من قتل وترك ابنا وبنتا لا كلام للبنت على الراجح، وقيل
~~كالاستيفاء.
# (وجاز صلحه) : أي الجاني مع ولي الدم (في) القتل (العمد) ومع المجني عليه
~~في الجرح العمد (بأقل) من دية المجني عليه (أو أكثر) منها حالا ومؤجلا بذهب
~~أو فضة أو عرض؛ لأن الراجح أنها في العمد غير متقررة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كان لا يستقل الواحد منهم بالعفو ولا بد في العفو من اجتماعهم فلا يسقط
~~القود عن الجاني الوارث لجزء من دمه فإذا علمت ذلك فكان على الشارح أن يمشي
~~على كلام ابن القاسم من عدم التقييد، فإن المعتمد بقاؤه على إطلاقه كما
~~قاله (بن) قوله: [هذا إن استقل الباقي بالعفو] : أي بأن كان الباقي إخوة
~~فقط متساوين وقد علمت أن هذا التقييد لأشهب.
# قوله: [إلا بعفو] إلخ: أي إلا بعفو الجميع أو بعض من كل.
### | [سقوط القصاص بالإرث]
# قوله: [لا كلام للبنت على الراجح] : أي كما هو قول ابن القاسم.
# وقوله: [وقيل كالاستيفاء] أي وهو قول أشهب.
# قوله: [وجاز صلحه] : لما قدم أن العمد لا عقل فيه مسمى وإنما يتعين فيه
~~القود على الوجه المتقدم نبه هنا على أنه يجوز الصلح فيه بما شاء الولي
~~والإضافة في صلحه من إضافة المصدر لفاعله، أي جاز أن يصالح الجاني ولي الدم
~~أو المجروح في جناية العمد بأقل إلخ.
# PageV04P368
# (والخطأ كبيع الدين) مبتدأ وخبر فيجوز الصلح حيث لا ms2406
~~مانع كبنقد عن إبل - حال، أما لو وجد مانع فلا يجوز؛ لأن دية الخطأ مال
~~متقرر في الذمة وما صولح به عنها مال مأخوذ عنها، فيجب ما يجوز في بيع
~~الدين؛ فلا يجوز صلح عن ذهب بورق وعكسه لأنه نسيئة في الصرف ولا أحدهما عن
~~إبل وعكسه مؤجلا لأنه فسخ دين في دين ولا بأقل من الدية نقدا، لأن فيه: ضعا
~~وتعجلا، ولا بأكثر من أجلها للسلف من ولي الدم بزيادة من الجاني ولا فرق
~~بين الصلح على النفس أو الجرح
# (وقتل) القاتل (بما قتل) به (ولو نارا) على المشهور لقوله تعالى: {وإن
~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] وقوله تعالى: {فمن اعتدى
~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] والمعنى: أن الحق
~~في القتل للولي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مبتدأ وخبر] : أي فالخطأ مبتدأ والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر
~~أي كائن في حكمه كبيع الدين.
# قوله: [حال] : صفة لنقد، وأما بنقد مؤجل عن الإبل التي في الذمة فلا يجوز
~~لما فيه من فسخ الدين في الدين، ولا مفهوم لإبل بل يجوز الصلح عن دية الخطأ
~~معجل في جميع الأقسام إن لم يكن فيه ضع وتعجل.
# قوله: [لأنه نسيئة في الصرف] : أي صرف ما في الذمة.
# قوله: [مؤجلا] : راجع لقوله أحدهما.
# قوله: [نقدا] : أي معجلا قبل مجيء أجله.
# قوله: [ولا بأكثر من أجلها] : في الكلام سقط والأصل لأبعد من أجلها.
# قوله: [للسلف من ولي الدم] : المراد بالسلف التأخير في الأجل وزيادة
~~الجاني ظاهرة.
# قوله: [ولا فرق بين الصلح على النفس أو الجرح] : أي في جميع الأقسام
### | [قتل القاتل بما قتل به]
# قوله: [ولو نارا] : أي ولو كان المقتول به نارا ورد بلو على عبد الملك
~~القائل إنه لا يقتل بالنار لحديث: «لا يعذب بالنار إلا رب النار» . فعلى
~~المشهور يكون القصاص بالنار مستثنى من النهي عن التعذيب بها.
# قوله: [فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم] : تسمية القصاص اعتداء
# PageV04P369
# بمثل ما قتل به الجاني فلا ينافي ms2407 قوله بعد: " ومكن "
~~إلخ.
# وعلم من قوله " وقتل " أن الجرح ليس كذلك، فإذا أوضح بحجر فيقتص منه
~~بالأخف كالموسى. ومحمل المصنف: حيث ثبت القتل ببينة أو اعتراف. أما لو ثبت
~~بقسامة فيقتل بالسيف كما قاله ابن رشد.
# (إلا) أن يثبت القتل (بخمر) : فيتعين قتل الجاني بالسيف كما قاله ابن
~~رشد.
# (و) كذا لو أقر بأنه قتله ب (لواط) إذ لو ثبت بأربعة شهود فحده الرجم.
# (وسحر) ثبت ببينة أو إقرار أنه قتل به فيتعين السيف ولا يلزم بفعل السحر
~~مع نفسه حتى يموت على الراجح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مشاكلة لأن حقيقة الاعتداء الخروج عن الحدود وهو فاحشة والله لا يأمر
~~بها.
# قوله: [بمثل ما قتل به الجاني] : أي إلا ما استثنى بقوله إلا بخمر إلخ.
# قوله: [أن الجرح] : أي القصاص فيما دون النفس.
# قوله: [فيقتص منه بالأخف] : حفظا للنفوس.
# قوله: [فيقتل بالسيف] : أي يتعين ذلك لسهولته ولعدم تحقق المماثل.
# قوله: [إلا أن يثبت القتل بخمر] : أي بأن ثبت ببينة أو إقرار أنه أكرهه
~~على الإكثار من شربه حتى مات.
# قوله: [وكذا لو أقر بأنه قتله بلواط] : أي وثبت ذلك الإقرار بالبينة فلا
~~يقتل بما قتل به بل بالسيف، والفرض أنه لم يستمر على إقراره بل رجع عنه،
~~ولا يقال: إن من أقر بالزنا ورجع عن إقراره يقبل رجوعه لأن قبول رجوعه من
~~حيث عدم رجمه فلا ينافي أنه يقتل بالسيف لإقراره بالقتل ورجوعه لا ينفي عنه
~~القصاص. قال البساطي: معنى قولهم لا يقتل بلواط أنه لا يجعل له خشبة في
~~دبره حتى يموت إذ لا يتصور الاستيفاء باللواط على غير هذا الوجه.
# قوله: [إذ لو ثبت بأربعة شهود] إلخ: حق العبارة أن يقول وكذا لو أقر بأنه
~~قتله بلواط ولم يستمر إذ لو استمر أو ثبت بأربعة شهود إلخ.
# قوله: [ولا يلزم بفعل السحر مع نفسه] : أي لأن الأمر بالمعصية معصية
~~خلافا للبساطي القائل: إنه إذا أقر يؤمر بفعله لنفسه فإن مات وإلا فالسيف.
# PageV04P370
# (وما يطول) : كمنع ms2408 طعام أو ماء أو نخسة بإبرة حتى مات
~~على الراجح؛ فلا يفعل بالجاني ذلك بل يتعين السيف.
# ثم فرع على كونه يقتل بما قتل به قوله: (فيغرق) إن صدر منه القتل بالغرق.
# (ويخنق) : إن صدر منه القتل بالخنق.
# (وبحجر) فإذا قتل بضرب بحجر فيقتل بضرب بحجر.
# (ويضرب بالعصا للموت) حيث قتل بضرب بعصا فيضرب بعصا حتى يموت (ومكن
~~مستحق) للقصاص (من السيف مطلقا) كان القتل من الجاني به أو غيره، لما علمت
~~أن الحق له في القتل بمثل ما قتل.
# (واندرج طرف) بفتح الراء؛ كقطع يد أو رجل أو فقء عين من شخص ثم قتله فإنه
~~يندرج في النفس (إن تعمده) الجاني: أي تعمد الطرف ثم قتله، فإن كانت
~~الجناية على الطرف خطأ فلا تندرج في النفس بل عليه الدية للطرف ثم القصاص،
~~هذا إذا كان الطرف من المقتول بل: (وإن) كان الطرف (لغيره) : أي لغير
~~المقتول؛ كقطع يد شخص وفقء عين آخر وقتل آخر عمدا فتندرج الأطراف في النفس
~~ولا تقطع يده ثم يقتل.
# ومحل اندراج طرف المقتول في النفس: (إن لم يقصد) الجاني (مثلة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# تنبيه
# اختلف في القتل بالسم هل يقتل به ويجتهد في القدر الذي يموت به أو لا
~~يقتل إلا بالسيف؟ تأويلان.
# قوله: [كمنع طعام] : دخلت تحت الكاف قتله بالسلخ أو بكثرة الأكل والشرب.
~~قوله: [فيقتل بضرب بحجر] : أي في محل خطر بحيث يموت بسرعة لا أنه يرمى
~~بحجارة حتى يموت.
# قوله: [فيضرب بعصا حتى يموت] : مراده من هذه العبارة أنه لا يقتصر على
~~مقدار ضرب الجاني بل المدار على موته بالضرب. قوله: [من السيف مطلقا] : أي
~~ولو كان الجاني قتل بشيء أخف من السيف هذا هو المعتمد خلافا لابن عبد
~~السلام القائل: إن محل ذلك ما لم يكن الجاني قتل بأخف من السيف كلحس فص
~~وإلا فعل به ذلك
# PageV04P371
# بالمجني عليه المقتول، فإن قصد مثلة فإنه يقتص منه
~~للطرف ثم يقتل، وأما طرف غير المقتول فيندرج ولو قصد مثلة ms2409 على الراجح هكذا
~~في شرح المصنف
# (ودية الحر المسلم في) القتل (الخطأ على البادي) : ساكن البادية (مائة من
~~الإبل مخمسة) رفقا بالمخطئ: (بنت مخاض، وولدا لبون) أي بنت لبون وابن لبون
~~(وحقة وجذعة) من كل نوع من الأنواع الخمسة وعشرين.
# فإن لم يكن عند أهل البادية إبل فقيمتها. وقيل: ينظر لأقرب حاضرتهم
~~ويدفعون مما عندهم من الذهب أو الفضة، وقيل: يكلفون الإبل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما طرف غير المقتول فيندرج] إلخ: هذه العبارة تبع الأصل فيها
~~ابن مرزوق والمواق وكلام التوضيح يقتضي أنه قيد فيهما واستظهره (بن) .
# تنبيه
# كما تندرج الأطراف في النفس تندرج الأصابع إذا قطعت عمدا في قطع اليد
~~عمدا بعدها ما لم يقصد مثله سواء كانت من يد من قطعت أصابعه أو يد غيره،
~~فإذا قطع أصابع شخص عمدا ثم قطع كفه عمدا بعد ذلك قطع الجاني من الكوع ولو
~~قطع أصابع رجل ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق إن لم
~~يقصد مثله وإلا لم تندرج في الصورتين، بل تقطع أصابعه أولا ثم كفه في
~~الأولى، وفي الثانية تقطع أصابعه ثم يده من الكوع ثم من المرفق.
### | [دية الحر المسلم في القتل الخطأ]
# قوله: [ودية الحر المسلم] إلخ: لما أنهى الكلام على القصاص شرع في الكلام
~~على الدية وهي مأخوذة من الودى بوزن الفتى وهو الهلاك سميت بذلك لأنها
~~مسببة عنه ودية كعدة محذوفة الفاء وهي الواو وعوض عنها هاء التأنيث وذكر
~~أنها تختلف اختلاف الناس بحسب أموالهم من إبل وذهب وورق وقوله الحر المسلم
~~أي الذكر وسيأتي محترزات تلك القيود.
# قوله: [على البادي] : أي إذا كان الجاني من أهل البادية.
# PageV04P372
# وأول من سن الدية مائة من الإبل عبد المطلب وقيل
~~النضر ومضت السنة على ذلك. ولا يؤخذ بقر ولا عرض ولا غنم بغير رضا
~~الأولياء.
# (وربعت) الدية (في عمد) لا قصاص فيه كعفو عليها مبهمة أو لعفو بعض
~~الأولياء مجانا فللباقي نصيبه من دية عمد (بحذف ms2410 ابن اللبون) من الأنواع
~~الخمسة؛ فتكون المائة من الأصناف الباقية من كل خمسة وعشرين.
# (وثلثت) : غلظت بالتثليث (في الأصل) : أي عليه، وتعبيره بالأصل أعم؛
~~فيشمل الأم والأجداد كان الأصل مسلما أو كتابيا بل (ولو مجوسيا) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومضت السنة على ذلك] : أي حكمت الشريعة بذلك.
# قوله: [بغير رضا الأولياء] : أي وأما برضاهم فيجوز إذا وجدت شروط الصلح
~~كما تقدم في قوله والخطأ كبيع الدين.
# قوله: [في عمد لا قصاص فيه] : أي على أهل البادية لأن الكلام فيهم
~~والمشهور أن دية العمد حالة إلا أن يشترط الأجل، وقيل: إنها تنجم في ثلاث
~~سنين كدية الخطأ، وأما إذا صالح الجاني على دنانير أو دراهم أو عروض فلا
~~اختلاف في أنها تكون حالة.
# قوله: [مبهمة] : أي بأن قال الأولياء عفونا على الدية، وأما إذا قيدوا
~~بشيء تعين.
# قوله: [أي عليه] : أفاد أن في الأولى بمعنى على والثانية للظرفية فحصل
~~التغاير بين حرفي الجر المتعلقين بثلث.
# قوله: [بل ولو مجوسيا] : أي ولو كان الوالد القاتل لولده مجوسيا.
# واعلم أن الخلاف في تغليظها على الأب المجوسي إنما هو فيما إذا قتل ولده
~~المجوسي، فإن عبد الملك قال: لا تغلظ عليه إذا حكم بينهم لأن دية المجوسي
~~تشبه القيمة، وأنكره سحنون، وقال أصحابنا: يريدون أنها تغلظ عليه إذا حكم
~~بينهم لأن علة التغليظ سقوط القود، وأما إذا قتل ولده المسلم فإنها تغلظ
~~عليه اتفاقا كذا في (بن) ؛ إذا علمت ذلك فقول شارحنا لا يقتل بفرعه ولو كان
~~مسلما خلاف الموضوع: لأن الخلاف إنما هو في التغليظ وعدمه والفرض أن الولد
~~مجوسي لا في القتل وعدمه وحيث غلظت في الولد المجوسي فيؤخذ منه حقتان
~~وجذعتان وثلاث
# PageV04P373
# فلا يقتل بفرعه ولو كان مسلما (في عمد لم يقتل به) :
~~أي في قتل عمد لولده لم يقتل الأصل به: وضابطه عدم قصده إزهاق الروح، فإن
~~قصده منه - كأن يرم عنق الفرع بالسيف أو يضجعه ويذبحه - فيقتص منه عندنا.
# وظاهر إطلاقهم؛ ولو كان المستحق ابنا آخر. ms2411 وقيده بعضهم بغيره بالأولى من
~~عدم تحليف الولد؛ فإن عفا عنه أو لم يقصد إزهاق روحه فتغلظ عليه في ماله.
# وقد بين ما به التغليظ بقوله: (بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة)
~~بفتح المعجمة وكسر اللام وفتح الفاء: الحامل من الإبل (بلا حد سن) فالمدار
~~على أن تكون حاملا كانت حقة أو جذعة أو غيرهما وشبه في التغليظ في النفس
~~قوله: (كجرح العمد) : فتغلظ الدية فيه كما تغلظ في النفس من تثليث وتربيع،
~~لا فرق في الجرح بين ما يقتص فيه - كالموضحة أو لا كالجائفة - ففي الجائفة
~~ثلث الدية مغلظا على قدر نسبته من الدية، فالثلاثون بالنسبة للمائة خمس
~~ونصف خمس، والأربعون خمسان؛ فعن ثلث الدية يؤخذ من الحقاق
#
### | [حاشية الصاوي]
# خلفات إلا ثلثا أفاده (شب) .
# قوله: [فإن قصده منه] : أي حقيقة أو حكما فالأول كأن يرمي عنقه بالسيف أو
~~يضربه بعصا أو بسيف قاصدا بما ذكر إزهاق روحه ولا يعلم ذلك إلا منه والحكمي
~~كما إذا أضجعه وشق جوفه، وقال: فعلت ذلك حماقة ولم أقصد إزهاق روحه فلا
~~يقبل منه ويقتص منه.
# قوله: [كأن يرم] : المناسب إثبات الياء وفتحها لنصبه بأن المصدرية.
# قوله: [وقيده بعضهم بغيره] : مراده به (بن) .
# قوله: [فإن عفا عنه] إلخ: هذا محصل معنى المتن وفي كلام الشارح ركة لا
~~تخفى.
# قوله: [من تثليث] : أي بالنسبة لجرح الأب ولده.
# قوله: [وتربيع] : أي كجرح العمد الصادر من الأجنبي.
# قوله: [كالموضحة] : أي ففي عمدها الدية مغلظة بالتثليث إن حصلت من الأب،
~~لأن الجراح لا قصاص فيها على الأب مطلقا فليست كالنفس،
# PageV04P374
# خمس ونصف خمس الثلث ومن الجذعات كذلك ومن الخلفات
~~خمسان.
# (وعلى الشامي والمصري والمغربي: ألف دينار) شرعية؛ وتقدم أنها أكبر من
~~المصرية، وكذلك أهل مكة والمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ما لم يكن
~~الغالب الفضة، وإلا كانوا كأهل العراق المشار لهم بقوله: (وعلى العراقي
~~اثنا عشر ألف درهم) ومثله الخراساني والفارسي ما لم يغلب الذهب عندهم، فمنه
~~ولا يزاد على ذلك القدر. ms2412
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو مربعة من أجنبي إن حصل العفو من المجني عليه على الدية مبهما.
# قوله: [خمس ونصف خمس الثلث] : أي وذلك عشرة.
# وقوله: [ومن الجذعات كذلك] : أي عشرة.
# قوله: [ومن الخلفات خمسان] : أي وذلك ثلاث عشرة وثلث فصار المأخوذ من
~~الحقاق ثلث الثلاثين، ومن الجذاع كذلك ومن الخلفات ثلث الأربعين ومجموع
~~الكل ثلث المائة وهو ثلاث وثلاثون وثلث هذا في حالة التثليث وفي حالة
~~التربيع يؤخذ من الحقائق والجذاع وبنات المخاض وبنات اللبون ثمانية وثلث من
~~كل فيكون المجموع ثلاثا وثلاثين وثلثا.
# قوله: [وتقدم أنها أكبر من المصرية] : لم يتقدم ذلك في الشارح لا في
~~الزكاة ولا في النكاح والذي تقدم سابقا ما في الزكاة أن الدينار الشرعي
~~اثنتان وسبعون حبة من مطلق الشعير ومعلوم أن الدينار المصري أربع وخمسون
~~حبة من القمح.
# قوله: [وكذلك أهل مكة والمدينة] : أي كما أشار له أصبغ قال الباجي: وعندي
~~أنه ينظر إلى غالب أحوال الناس في البلاد، فأي بلد غلب على أهله شيء كانوا
~~من أهله.
# تنبيه
# استفيد من المصنف أن الدية إنما تكون من الإبل أو الذهب أو الفضة ولا
~~يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض، فإذا لم يوجد في البلد خلاف ذلك
~~فالذي استظهره بعضهم أنهم يكلفون ما في أقرب البلاد إليه من أحد الأصناف
~~الثلاثة ولا يؤخذ مما وجد عندهم خلافا لما في (عب) وذلك كما في بلاد
~~السودان.
# PageV04P375
# (إلا في المثلثة فيزاد بنسبة ما بين دية الخطأ على
~~تأجيلها، والمثلثة حالة) حاصله: أنها تقوم المثلثة من الإبل حالة، وتقوم
~~المخمسة على تأجيلها. ويؤخذ ما زادته المثلثة على المخمسة وينسب إلى
~~المخمسة فما بلغ بالنسبة يزاد على دية الذهب أو الفضة بتلك النسبة. مثاله:
~~لو كانت المخمسة على آجالها تساوي مائة، والمثلثة على حلولها تساوي مائة
~~وعشرين؛ فنسبة العشرين إلى المائة خمس، فيزاد على الدية مثل خمسها فيكون من
~~الذهب ألفا ومائتان ومن الورق أربعة عشر ألف درهم وأربعمائة. وعلم من
~~الاستثناء ms2413 أن الدية المربعة لا تغلظ في الذهب والورق.
# (والكتابي ولو) كان الكتابي (معاهدا) : أي هذا إذا كان ذميا بل ولو كان
~~حربيا مؤمنا (نصفه) : أي نصف دية الحر المسلم.
# (والمجوسي) المعاهد (والمرتد) دية كل منهما (ثلث خمس) : خطأ وعمدا، فيكون
~~من الذهب ستة وستون دينارا وثلثا دينار ومن الورق ثمانمائة درهم ومن -
~~الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير.
# (و) دية (أنثى كل) من ذلك (نصفه) فدية الحرة المسلمة من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا في المثلثة] : استثناء من مقدر قدره الشارح بقوله ولا يزاد
~~إلخ.
# قوله: [ومائتان] : حقه ومائتين.
# قوله: [والكتابي] : الكلام على حذف مضاف تقديره ودية الكتابي وهو مبتدأ
~~خبره قوله نصفه ويقال في المجوسي مثله.
# قوله: [والمرتد] : هذا قول ابن القاسم وسواء قتل زمن الاستتابة أو بعده،
~~وقال أشهب: فيه دية أهل الدين الذي ارتد إليه، وقال سحنون: لا دية للمرتد
~~وإنما على قاتله الأدب في العمد.
# قوله: [خطأ وعمدا] : أي لا فرق بين قتله خطأ أو عمدا على قول ابن القاسم
~~كما علمت.
# قوله: [وثلثا دينار] : حقه وثلثي دينار.
# قوله [من ذلك] : أي مما ذكر من الحر المسلم والكتابي والذمي والمجوسي
~~والمرتد.
# PageV04P376
# الإبل خمسون وهكذا، ودية المجوسية والمرتدة أربعمائة
~~درهم وهكذا.
# (وفي) قتل (الرقيق قيمته) ويقوم على أنه قن ولو مدبرا أو أم ولد أو مبعضا
~~ومعتق لأجل يقوم لذلك الأجل (وإن زادت) قيمته على دية الحر؛ لأنه مال كسائر
~~الأموال المتلفة ففيها القيمة بالغة ما بلغت
# (وفي) إلقاء (الجنين) : بسبب ضرب أو تخويف لغير وجه شرعي، أو شم ريح -
~~كحقنة أو فتح كنيف - (وإن) كان (علقة) : دم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خمسون وهكذا] : أي ومن الذهب خمسمائة ومن الورق ستة آلاف درهم
~~وأما الحرة الكتابية فديتها من الإبل خمس وعشرون ومن الذهب مائتان وخمسون
~~ومن الورق ثلاثة آلاف درهم.
# قوله: [وهكذا] : أي ومن الذهب ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، ومن
~~الأبعرة ثلاثة أبعرة وثلث بعير.
# قوله: [وفي قتل الرقيق قيمته] : أي إذا ms2414 قتله حر عمدا أو خطأ. وأما إن
~~قتله مكافئ أو أدنى منه فيقتل به إن شاء سيده.
# قوله: [ومعتق لأجل] : وأما المكاتب فهل تعتبر قيمته قنا أو مكاتبا
~~تأويلان.
# قوله: [وإن زادت قيمته على دية الحر] : وذلك يفرض في الأبيض
### | [دية الجنين]
# قوله: [لغير وجه شرعي] : أي وأما لوجه شرعي كالضرب للتأديب مثلا فلا شيء
~~فيه.
# قوله: [كحقنة] : من ذلك شم رائحة المسك ولو علم الجيران أن ريح الطعام أو
~~المسك يسقط المرأة فإنهم يضمنون وإن كان حفظها يكون بتعاطيه وجب عليهم أن
~~يعطوها منه. قال الخرشي في الكبير: وجد عندي ما نصه: مثل الضرب الرائحة
~~كرائحة المسك والسراب لكن الضمان على السرباتية وعلى الصانع لا على رب
~~الكنيف، فلو نادوا بالسراب ومكثت الأم فينبغي أن يكون عليها كذا في
~~الحاشية.
# قوله: [وإن كان علقة] : أي هذا إن ألقته مضغة أو كاملا بل وإن ألقته علقة
# PageV04P377
# لا يذوب من صب الماء الحار عليه كانت الجناية خطأ أو
~~عمدا، من أجنبي أو أم - كشربها ما يسقط به الحمل فأسقطته - ذكرا أو أنثى،
~~كان من زوج أو زنا (عشر) واجب (أمه) : هذا إن كانت أمه حرة ففيه عشر ديتها،
~~بل (ولو) كانت الأم (أمة) ففيه عشر قيمتها، وهل تعتبر قيمتها يوم الضرب أو
~~يوم الإلقاء؟ قولان، ورد ب " لمو " قول ابن وهب من أن في جنين الأمة ما
~~نقصها لأنها مال كسائر الحيوانات.
# (أو جنى أب) فإن عليه عشر دية أم الجنين لغيره ولا يرث منه ويكون العشر
~~(نقدا) أي عينا (معجلا) : حالا ويكون في مال الجاني عمدا أو خطأ ما لم تبلغ
~~ثلث ديته فعلى العاقلة؛ كما لو ضرب مجوسي حرة مسلمة فألقت جنينا.
# (أو غرة) بالرفع عطف على " عشر ". والتخيير للجاني لا للمستحق.
# وهذا في جنين الحرة وأما جنين الأمة فيتعين فيه النقد، وقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يذوب من صب الماء] إلخ: أي وأما لو كان يذوب فإنه لا شيء فيه
~~خلافا للتتائي.
# قوله: [لغيره] ms2415 : أي فيرثه غير الأب ممن يستحق الميراث كالأم والإخوة
~~والأخوات.
# قوله: [أي عينا معجلا حالا] : أي فلا يكون عرضا ولا يكون منجما كالدية
~~ولا يكون من الإبل ولو كانوا أهل إبل كما قال ابن القاسم خلافا لأشهب
~~القائل: تؤخذ الإبل من أهلها خمس فرائض حالة.
# قوله: [عمدا] : أي مطلقا بلغت الثلث أم لا.
# وقوله: [ما لم تبلغ ثلث ديته] : قيد في الخطأ.
# قوله: [كما لو ضرب مجوسي] : مثال لما إذا زاد العشر على ثلث دية الجاني
~~بيان ذلك أن المجوسي ديته ستة وستون دينارا وثلثا دينار، وعشر دية الحرة
~~المسلمة خمسون دينارا، ولا شك أن الخمسين أكثر من ثلث دية الجاني.
# قوله: [وأما جنين الأمة] : أي الكائن من غير سيدها الحر بأن كان من زنا
~~أو زوج ولو حرا مسلما أو من سيدها العبد. وأما ولد الأمة من سيدها الحر كل
# PageV04P378
# (عبد أو وليدة) : بدل من " غرة " والوليدة: الأمة
~~الصغيرة بلغت سبع سنين لتجوز التفرقة، وقوله: (تساوي العشر) : نعت ل " غرة
~~". .
# ومحل وجوب العشر أو الغرة: (إن انفصل عنها) كله (ميتا وهي حية. فإن ماتت
~~قبل انفصاله) : بأن انفصل كله أو باقيه بعد موتها (فلا شيء فيه) لاندراجه
~~في الأم.
# (وإن استهل) : أي نزل صارخا أو رضع من كل ما يدل على أنه حي حياة مستقرة
~~(فالدية) لازمة فيه (إن أقسموا) : أي أولياؤه أنه مات من فعل الجاني.
# (وإن مات عاجلا) بعد تحقق حياته، فإن لم يقسموا فلا غرة ولا دية لأنه
~~يحتمل موته بغير فعل الجاني. فإن ماتت أمه وهو مستهل ومات فديتان. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# أمة كان ولدها حرا كالغارة للحر وكأمة الجد ففي ذلك عشر دية حرة. وأما
~~المتزوجة بشرط حرية أولادها فهل كذلك لأن أولادها أحرار بالشرط أم لا؟
~~أفاده شب.
# قوله: [لتجوز التفرقة] : أي إنما اعتبر فيها ما ذكر لأجل صحة التفرقة.
# قوله: [من كل ما يدل] : بيان لمحذوف تقديره أو حصل أمر من كل إلخ
# قوله: [وإن مات عاجلا] : رد بالمبالغة ms2416 قول أشهب بنفي القسامة مع لزوم
~~الدية إذا مات عاجلا واستحسنه اللخمي قائلا: إن موته بالفور يدل على أنه من
~~ضرب الجاني مات، ووجه ما قاله ابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه
~~الموت بأدنى الأسباب فيمكن أن موته بغير ضرب الجاني (اه بن) .
# قوله: [فلا غرة] : أي لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم يكن
~~فيه غرة وعدم الدية لتوقفها على القسامة، وقد امتنع الأولياء منها، وما
~~قاله الشارح هو قول عبد الحق وهو المعتمد وقال بعض أشياخه: إن لم يقسموا
~~لهم الغرة فقط كمن قطعت يده ثم ترك فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية اليد،
~~ورد لأنه قياس مع الفارق لأن من قطعت يده إلخ قد تقررت دية اليد بالقطع
~~والجنين إذا استهل صارخا لم يتقرر فيه غرة.
# PageV04P379
# (وإن تعمده) : أي الجاني تعمد الجنين (بضرب بطن) لأمه
~~(أو ظهر) فنزل مستهلا ومات (فالقصاص بها) : أي بالقسامة وهذا هو الراجح من
~~الخلاف. وأما تعمده بضرب رأس أمه فالراجح الدية كتعمده بضرب يدها أو رجلها.
~~والحاصل: أن في ضرب البطن والظهر والرأس خلافا: وقد علمت الراجح، وأما غير
~~ذلك فالدية. .
# (وتعدد الواجب) : من عشر أو غرة إن لم يستهل، ودية إن استهل (بتعدده) :
~~أي الجنين، ثم إن كان خطأ وبلغ الثلث، فتحمله العاقلة وإلا ففي مال الجاني.
~~.
# (وورث) الواجب من عشر أو غرة (على الفرائض) المعلومة الشاملة للفرض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تعمد الجنين] : المناسب حذف تعمد التي زادها الشارح لأنه لا معنى
~~لها.
# وحاصله أن ما تقدم إذا خرج حيا ومات فالدية إن أقسموا محله إن لم يكن
~~متعمدا الجنين بضرب إلخ، وأما إن تعمد الجنين بتلك المواضع فقال ابن
~~القاسم: يجب القصاص بقسامة قال في التوضيح وهو مذهب المدونة والمجموعة (اه)
~~قال أشهب: لا قود فيه بل تجب الدية في مال الجاني بقسامة.
# قوله: [وأما تعمده بضرب رأس أمه] : إنما قيل بإلحاق الرأس بالبطن دون
~~اليد والرجل لأن في الرأس عرقا يسمى ms2417 عرق الأبهر واصل إلى القلب فما أثر في
~~الرأس أثر فيه ومحل القصاص في تلك المسائل إن لم يكن الجاني الأب وإلا فلا
~~يقتص منه إلا إذا قصد قتل الجنين بضرب البطن خاصة.
# قوله: [من عشر أو غرة] إلخ: أي فأل للعهد الذكري.
# قوله: [وإلا ففي مال الجاني] : أي بأن كان عمدا أو خطأ ولم يبلغ الثلث.
# قوله: [الواجب من عشر أو غرة] : المناسب أن يقول الواجبات من عشر أو غرة
~~أو دية ولو تعددت بتعدد الجنين.
# قوله: [المعلومة] إلخ: جواب عن سؤال كيف يقول ورثت على الفرائض مع أنها
~~تورث بالفرض والتعصيب. فأجاب بأن المراد بالفرائض الفن المصطلح عليه لا
~~الفرض المقابل للتعصيب وحيث ورثت على الفرائض فللأب الثلثان وللأم
# PageV04P380
# والتعصيب، وهذا هو الراجح خلافا لمن قال: تختص الأم
~~إذا لم تكن هي الجانية؛ لأن الجاني لا يأخذ منها؛ أما أو غيرها. .
# (وفي جرح لا قصاص فيه) : لكونه خطأ - وليس فيه شيء مقدر من الشارع - دليل
~~ما يأتي - أو عمدا لا قصاص فيه؛ كعظم الصدر وكسر الفخذ (حكومة) : أي شيء
~~محكوم به يحكم به العارف:
# (إذا برئ) : المجروح، وإنما أخر للبرء أي للصحة خوف أن يئول إلى النفس أو
~~إلى ما تحمله العاقلة. والحكومة إذا برئ على شين؛ وإلا ففيه الأدب في العمد
~~ولا شيء عليه في الخطأ، ومعنى الحكومة: أن يقوم على فرض أنه رقيق سالما
~~بعشرة مثلا ثم معيبا بتسعة مثلا فالتفاوت بين القيمتين هو العشر في المثال
~~فقد نقصت الجناية العشر فيلزمه الجاني بنسبة ذلك من الدية؛ كمائة دينار
~~كجنين
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثلث ما لم يكن له إخوة وإلا كان للأم السدس، و.
# قوله: [خلافا لمن قال تختص به الأم] : القائل به ربيعة قائلا لأنها
~~كالعوض عن جزء منها وخلافا أيضا لقول ابن هرمز للأم والأب على الثلث
~~والثلثين ولو كان له إخوة وكان مالك أولا يقول بذلك ثم رجع للأول.
# واعلم أنه إذا كان المسقط للجنين أحد الأبوين أو الإخوة كان ms2418 كالقاتل فلا
~~يرث من الواجب المذكور شيئا، وقول المصنف: ورثت على الفرائض لا يخالف
~~قولهم: إن الجنين إذا لم يستهل صارخا لا يرث ولا يورث لأن مرادهم لا يورث
~~عنه مال يملكه والموروث عنه هنا عوض ذاته.
### | [الحكومة في جرح لا قصاص فيه]
# قوله: [وليس فيه شيء مقدر من الشارع] : الذي استحسنه ابن عرفة فيما إذا
~~لم يكن في الجرح شيء مقدر القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء
~~سواء برئ على شين أم لا مع الحكومة في الأول، وأما ما فيه شيء مقدر فليس
~~فيه سواه ولو برئ على شين سوى موضحة الوجه والرأس فيلزم مع المقدر فيها
~~أجرة الطبيب.
# قوله: [أي شيء محكوم به] إلخ: أشار بذلك إلى تفسير الحكومة بالشيء
~~المحكوم به وهو خلاف قول ابن عاشر الأنقال اتفقت على أن المراد بالحكومة
~~الاجتهاد وإعمال الفكر فيما يستحقه المجني عليه من الجاني وحينئذ فلا تفسر
~~بالمحكوم به كذا في الحاشية.
# PageV04P381
# البهيمة إذا ضرب أمه فألقته ففيها ما نقصها بتقويمها
~~سليمة ثم ناقصة، ويلزم الضارب أرش ما نقص من القيمة، وأما الجنين فإن نزل
~~حيا ثم مات ففيه القيمة، وإلا فلا شيء فيه.
# (إلا الجائفة) استثناء منقطع من قوله: " وفي الجرح حكومة "، والجائفة
~~مختصة بالبطن والظهر، عمدا كانت أو خطأ.
# (والآمة المختصة بالرأس: فثلث دية) : وكل منهما مخمسة ومثلها الدامغة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بتقويمها سليمة] : أي حاملا.
# وقوله: [ثم ناقصة] : أي ساقطة الحمل. والحاصل أنها إذا قومت بالجنين
~~بعشرة وبعد طرحه بخمسة غرم نصف قيمتها فقط إن نزل الجنين ميتا أو حيا
~~واستمر، فإن نزل حيا ثم مات فعليه قيمته أيضا.
# قوله: [استثناء منقطع] : أي لأن ما قبل إلا في الجراح التي ليس فيها شيء
~~مقدر وما بعدها فيما فيه شيء مقدر هكذا قال شراح خليل: قال بن وفيه نظر بل
~~هو متصل لأن لفظ الجراح يشمل ما فيه شيء مقدر وما ليس فيه شيء مقدر فكأنه
~~قال: وكل جرح فيه حكومة إلا ms2419 الجائفة فما قبل إلا عمومه مراد تناولا لا حكما
~~مثل قام القوم إلا زيدا.
# قوله: [مختصة بالبطن والظهر] : أي لأنها ما أفضت للجوف ولو قدر إبرة فما
~~خرق جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة ومراده بالظهر والبطن ما
~~يشمل الجنب.
# قوله: [عمدا كانت أو خطأ] : أي فلا فرق بين عمدها وخطئها إذ لا قصاص فيها
~~لعظم خطرها ومثلها يقال في الآمة.
# قوله: [وكل منهما مخمسة] : الأوضح كما هو عبارة الأصل أن يقول مخمسة في
~~كل منهما وهذا في الخطأ. وأما في العمد فمثلث أو مربع كما تقدم له في شرح
~~قوله كجرح العمد. .
# قوله: [ومثلها الدامغة] : أي على القول بمغايرتها للأمة وقيل على هذا
~~القول فيها حكومة تقدم أن المعتمد الترادف فلذا تركها المصنف.
# PageV04P382
# (و) إلا (الموضحة) خطأ (فنصف عشر) وفي عمدها القصاص.
# (و) إلا (المنقلة) : مرادفة للهاشمة على الراجح (فعشر ونصفه) : أي نصف
~~العشر خمسة عشر بعيرا أو مائة وخمسون دينارا، وهكذا ولا يزاد شيء على ما
~~ذكر في تلك الجراح.
# (وإن) برئت (بشين فيهن) : كما لا ينقص القدر إن برئت على غير شين،
~~ويستثنى من كلامه: الموضحة في الوجه أو الرأس تبرأ على شين؛ ففيها ديتها
~~وما حصل بالشين. .
# (والقيمة للعبد) في الجراحات الأربعة (كالدية) : للحر؛ فكما يؤخذ في
~~موضحة الحر نصف عشر ديته، يؤخذ في موضحة العبد نصف عشر قيمته. وفي جائفته
~~أو آمته ثلث قيمته وهكذا. فإن جرح في يده أو غيرها من غير الجائفة إلخ فليس
~~فيه إلا ما نقص من قيمته. -.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا المنقلة] : أي عمدا أو خطأ إذ لا قصاص في عمدها حيث كانت في
~~الرأس وتقدم أنها التي يطير فراش العظم منها لأجل الدواء.
# وقوله: [مرادفة للهاشمة] : أي لقول مالك في المدونة لا أراها إلا
~~المنقلة.
# قوله: [وهكذا] : أي ومن الفضة ألف وثمانمائة درهم.
# قوله: [الموضحة في الوجه] : أي على المشهور.
# قوله: [الأربعة] : أعني الجائفة والآمة والموضحة والمنقلة.
# قوله: [كالدية للحر] : أي فينسب ms2420 القدر المأخوذ للقيمة كما ينسب للدية وقد
~~أوضح الشارح ذلك بالمثال.
# قوله: [فليس فيه إلا ما نقص من قيمته] : أي بعد حصول البرء على شين وإلا
~~فلا شيء فيها أصلا. بخلاف الجراحات الأربعة فلا ينقص فيها القدر المفروض
~~وإن برئت على غير شين كما تقدم.
# وحاصله أن جراحات العبد الغير الأربعة إن برئت على شين يقوم سالما وناقصا
~~وينظر ما بين القيمتين ويؤخذ له بنسبة ما بين القيمتين على حسب ما تقوله
~~أهل المعرفة.
# PageV04P383
# (وتعدد الواجب) : وهو ثلث الدية (بجائفة نفذت) : فإذا
~~ضربه في ظهره فنفذت لبطنه أو بالعكس أو بجنبه فنفذت للجنب الآخر فعليه دية
~~جائفتين.
# (كتعدد موضحة ومنقلة وآمة إن لم تتصل) ببعضها بل كان بين كل واحدة فاصل
~~فيتعدد الواجب المتقدم بتعددها، فإن اتصلت الموضحات إلخ فلا يتعدد الواجب؛
~~لأنها واحدة متسعة إن كان بضربة واحدة أو ضربات في فور. فلو تعدد بضربات في
~~زمن متراخ فلكل حكمه ولو اتصلت.
# (وفي إذهاب العقل) : خبر مقدم وقوله: " دية " مبتدأ مؤخر، فإذا ضربه
~~فأذهب عقله عمدا أو خطأ فعليه دية كاملة، وقد قضى عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنه - بذلك. فإن ذهب عقله في الشهر يوما فعليه جزء من ثلاثين جزءا.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تعدد الواجب بتعدد الجراح]
# قوله: [فعليه دية جائفتين] : أي وذلك ثلثا دية النفس.
# قوله: [إن لم تتصل ببعضها] : قيد فيما بعد الكاف ولا يتصور رجوعه لما
~~قبلها وهو نفوذ الجائفة لجهة أخرى؛ لأنه لا يتأتى إلا الاتصال حالة النفوذ
~~فتعدد الجائفة متصلة أو منفصلة موجب لتعدد الواجب. بخلاف ما بعد الكاف فلا
~~يوجبه إلا الانفصال أو تراخي الضربات.
# قوله: [بل كان بين كل واحدة فاصل] : أي موضع سالم من ذات الجرح وإن كان
~~فيه سلخ للجلد مثلا.
# قوله: [فإن اتصلت الموضحات] : أي بأن تصير الموضحات شيئا واحدا ومثله
~~يقال في المنقلة والآمة.
# قوله: [فلكل حكمه] : أي فلكل جرح دية مستقلة على حسبه.
### | [حكم ما ينتج من عاهة]
# قوله: [خبر مقدم] : أي وكذا ms2421 المعطوفات عليه.
# قوله: [عمدا أو خطأ] : أي وتربع في العمد.
# قوله: [يوما] : أي مع ليلة وإلا لو كان يوما فقط أو ليلة فقط فجزء من
~~ستين جزءا من الدية ولا يراعى طول النهار ولا قصره، ولا طول الليل ولا
~~قصره، حيث كان يعتريه الجنون في الليل فقط أو في النهار فقط؛ لأن الليل
~~الطويل والنهار القصير لما عاد لهما ما يأتي في ليل قصير ونهار طويل
# PageV04P384
# من الدية وهكذا بالنسبة. فإن وضحه فأذهب عقله فعليه
~~دية ونصف عشر دية على المشهور، وقيل: دية العقل فقط. .
# (أو كل حاسة) : كالسمع أو البصر أو الشم أو الذوق أو اللمس: أي القوة
~~المنبثة في ظاهر البدن يدرك بها الحرارة والنعومة وضدهما عند المماسة.
# ولا يلزم من ترك الأصل اللمس كونه فيه حكومة بل فيه الدية كاملة؛ فقياسه
~~على الذوق الذي هو قوة في اللسان يدرك بها الطعم ظاهر، وأشعر قوله: " كل
~~حاسة " أنه لو أذهب بعض الحاسة ليس عليه دية كاملة بل بحسابه من الدية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# صار أمر الليل والنهار مستويا فلم يعولوا على طول ولا قصر قاله الزرقاني
~~كذا في بن.
# قوله: [ونصف عشر دية] : أي للموضحة إن كانت خطأ وإلا فالقصاص، ثم إن زال
~~العقل فلا كلام وإلا فديته كما تقدم
# قوله: [أي القوة المنبثة في ظاهر البدن] : تفسير للمس.
# قوله: [من ترك الأصل] : أي خليل.
# قوله: [فقياسه على الذوق] : أي لأن شراح خليل ذكروا أنه مقيس عليه.
# قوله: [بل بحسابه من الدية] : أي فإذا أذهب بعض السمع اختبر نقصانه حيث
~~ادعى المجني عليه النقص من إحدى أذنيه بأن يصاح من الجهات الأربع ووجه
~~الصائح لوجهه مع سد الصحيحة سدا محكما وقت سكون الريح، ويكون النداء من
~~مكان بعيد ثم يقرب منه شيئا فشيئا حتى يسمع، أو يصاح من مكان قريب ثم
~~يتباعد الصائح حتى ينقطع السماع ثم تفتح الصحيحة وتسد الأخرى ويصاح به
~~كذلك، ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص بالنسبة لسمع الصحيحة، فإن كانت ms2422 الجناية
~~في الأذنين معا اعتبر سمع وسط لا في غاية الحدة ولا الثقل من شخص مثل
~~المجني عليه في السن والمزاج فيوقف في مكان ويصاح عليه كما تقدم حتى يعلم
~~انتهاء سمعه ثم يوقف المجني عليه مكانه فيصاح عليه كذلك وينظر ما نقص من
~~سمعه عن سمع الشخص المذكور ويؤخذ من الدية تلك النسبة، وهذا إذا لم يعلم
~~سمعه قبل الجناية وإلا عمل على علم من قوة أو ضعف بلا اعتبار سمع وسط ومحل
~~أخذه الدية على ما تقدم إن حلف على ما ادعى ولم يختلف.
# قوله عند اختلاف
# PageV04P385
# (أو النطق) : صوت بحروف فهو أخص من قوله: (أو الصوت)
~~لأنه يصدق بالساذج. .
# (أو قوة الجماع) : بأن فعل معه فعلا كضربه أبطل إنعاظه. ولا تندرج فيه
~~دية الصلب وإن كانت قوة الجماع فيه؛ فلو كسر صلبه فأبطل إنعاظه فعليه
~~ديتان.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الجهات وإلا فهدر، فإن كان النقص في إحدى العينين أغلقت الصحيحة ويؤمر
~~بالنظر من بعد ثم يقرب منه حتى يعلم انتهاء ما أبصرت ثم تغلق المصابة وتفتح
~~الصحيحة ويفعل بها مثل المصابة وينظر في النسبة، فإن جنى عليهما وفيهما
~~بقية اعتبر بصر وسط وله من الدية بنسبة ذلك بشرط الحلف وعدم اختلاف القول،
~~وهذا ما لم يعلم بصره قبل الجناية وإلا عمل عليه وجرب الشم برائحة حادة
~~منفردة الطبع كرائحة جيفة وأمر بالمكث عندها مقدارا من الزمن وهذا إن ادعى
~~عدمه بالمرة وإلا صدق بيمينه ونسب لشم وسط جرب نقص المنطق بالكلام باجتهاد
~~أهل المعرفة من ثلث أو ربع، فإن شكوا أو اختلفوا في قدر النقص عمل بالأحوط
~~والظالم أحق بالحمل عليه وجرب الذوق بالشيء المر الذي لا يصبر عليه عادة
~~فإن ادعى النقص صدق بيمين ونسب لذوق وسط وجرب العقل بالخلوات حيث شك في
~~زوال الكل أو البعض بأن يحبس ويتجسس عليه فيها هل يفعل أفعال العقلاء أو
~~غيرهم، ويحتمل أننا نجلس معه ونحادثه ونسايره في الكلام حتى نعلم خطابه
~~وجوابه، فإن علم أهل ms2423 المعرفة ما نقص منه بالجناية عمل بذلك، وإن شكوا أو
~~اختلفوا عمل بالأحوط والظالم أحق بالحمل عليه فيحمل على الأكثر في العمد
~~وعلى الأقل في الخطأ (اه ملخصا من الأصل) .
# قوله: [فهو أخص من قوله أو الصوت] : أي ولا يلزم من ذهاب الأخص ذهاب
~~الأعم فلذلك عطف الأعم عليه.
# قوله: [كضربه] : مثال للفعل.
# وقوله: [أبطل] : صفة للفعل وهو أعم من الضرب لأنه يشمل السحر.
# قوله: [ولا تندرج] إلخ: سيأتي وجهه في قول المصنف إلا المنفعة بمحلها.
# PageV04P386
# (أو نسله) : بأن فعل معه فعلا أفسد منيه، ففي كل واحد
~~مما ذكر (دية) .
# وشبه في لزوم الدية قوله: (كتجذيمه) : أي إذا فعل معه فعلا أحدث في بدنه
~~جذاما: داء يأكل الأعضاء والعياذ بالله تعالى. (أو تبريصه أو تسويده) : أي
~~تسويد جسده بعد أن كان غير أسود وهو نوع من البرص؛ فإن سوده وجذمه فديتان.
# (أو قيامه) وحده (أو جلوسه) : مع ذهاب قيامه. أما لو أذهب بفعل جلوسه
~~وحده ففيه حكومة، كبعض قيامه وجلوسه. .
# (ومارن الأنف) : ما لان منه دون العظم، ويسمى أرنبة، وفيه دية كاملة. .
# (والحشفة) إذا قطعها شخص فعليه دية كاملة. .
# (وفي) قطع (بعضهما) : أي المارن والحشفة (بحسابها) : أي الدية (منهما) :
~~أي من المارن والحشفة، فيقاس المارن لا الأنف، وتقاس الحشفة لا الذكر، كما
~~قال: (لا) يقاس (من أصله) وأصل المارن: الأنف، وأصل الحشفة: الذكر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أفسد منيه] : أي بحيث لا يتأتى منه نسل.
# قوله: [كتجذيمه] : أي وإن لم يعم الجذام جسده.
# قوله: [أو تسويده] : أي وإن لم يعم أيضا.
# قوله: [وهو نوع من البرص] : أي لأن البرص منه أبيض ومنه أسود.
# قوله: [مع ذهاب قيامه] : أي بأن صار ملقى.
# قوله: [ففيه حكومة] : أي خلافا لقول التتائي إن فيه الدية.
# قوله: [كبعض قيامه وجلوسه] : أي بعض كل منهما وأولى في الحكومة بعض
~~أحدهما.
# قوله: [ويسمى أرنبة] : قال في التوضيح ويقال لها الروثة براء مهملة فواو
~~فثاء مثلثة.
# قوله: [والحشفة] : هي رأس الذكر.
# قوله: [وأصل المارن الأنف] ms2424 : أي وأما قطع باقي الأنف والذكر بعد قطع
~~الأرنبة والحشفة ففيه حكومة كما يأتي
# PageV04P387
# لأن بعض ما فيه الدية، إنما نسب إليه لا إلى أصله.
~~والراجح أن في قطع ذكر العنين دية، وقيل: حكومة، وأما ذكر الخنثى ففيه نصف
~~دية ونصف حكومة.
# (والأنثيين) : في قطعهما أو سلهما أو رضهما دية كاملة، وفي الواحدة نصف
~~دية. وفي قطعهما مع الذكر ديتان. .
# (وشفري المرأة) : أي قطع لحم جانبي فرج المرأة فيه دية كاملة (إن بدا
~~العظم) فإن لم يظهر العظم فحكومة. وفي أحد الشفرين إن بدا العظم نصف دية
~~والشفران بضم المعجمة وسكون الفاء: اللحمان المحيطان بالفرج المغطيان
~~العظم.
# (وثدييها) إذا قطعهما شخص من أصلهما عليه دية كاملة، أبطل اللبن أو لا،
~~شابة أو عجوزا. أما ثدي الرجل ففيه حكومة.
# (أو حلمتيهما) : أي في قطع الحلمتين (إن أبطل اللبن) دية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ذكر العنين] : أي وهو من لا يتأتى منه الجماع لصغره، أو لعدم
~~إنعاظه لكبر أو علة عن جميع النساء، قال في الذخيرة: للذكر ستة أحوال يجب
~~الدية في ثلاثة وتسقط في حالة وتختلف في اثنتين، فتجب الدية في قطعه جملة
~~أو الحشفة وحدها أو إبطال النسل منه، وإن لم يبطل الإنعاظ وتسقط إذا قطع
~~بعد قطع الحشفة، وفيه حينئذ حكومة ويختلف إذا قطع ممن لا يصح منه النسل وهو
~~قادر على الاستمتاع أو عاجز عن إتيان النساء لصغر ذكره أو لعلة كالشيخ
~~الفاني فقيل دية وقيل حكومة والقولان لمالك.
# قوله: [ففيه نصف دية ونصف حكومة] : أما نصف الدية لاحتمال ذكورته ونصف
~~الحكومة لاحتمال أنوثته، والمراد بالحكومة هنا ما يجتهد فيه الإمام لهذا
~~القدر لا ما سبق في تقويمه لأن قطع ذكر المرأة لا ينقصها.
# قوله: [في قطعهما أو سلهما] : أي خطأ.
# وقوله: [أو رضهما] : أي عمدا أو خطأ لأنه لا يقتص في الرض.
# قوله: [وفي الواحدة نصف دية] : أي واليمنى واليسرى عند مالك سواء.
# وقال ابن حبيب في اليسرى الدية كاملة لأن النسل منها خاصة. ms2425
# قوله: [وفي قطعهما مع الذكر] : أي خطأ وأما عمدا ففيه القصاص.
# PageV04P388
# كاملة، ومثل إبطال اللبن إفساده؛ فالدية لقطع اللبن
~~لا لقطع الحلمتين، بدليل أنه لو أبطل اللبن بدون قطع فيه الدية، ولو قطعهما
~~فلم يفسد اللبن فحكومة. فلو قطع حلمتي صغيرة فيستأنى بها لزمن الإياس من
~~اللبن وتمام سنه، فإن أيس فدية.
# (أو عين أعور) : فيها الدية كما تقدم. .
# (بخلاف كل زوج) كيدين ورجلين بخلاف الأذنين كما يأتي: (ففي) أحدهما نصفها
~~وفيهما الدية كاملة (إلا الأذنين) : فليس في قطعهما دية بل حكومة حيث في
~~السمع هذا هو الراجح فلذا استثناهما وقال: (فحكومة) كلسان الأخرس في قطعه
~~حكومة بالاجتهاد، حيث لم يتحقق أن به ذوقا وإلا فالدية. .
# (واليد الشلاء) : التي لا نفع بها أصلا، في قطعها حكومة. فإن كان بها نفع
~~فكالسليمة في القصاص والدية. والساعد في قطعه حكومة: وهو ما عدا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومثل إبطال اللبن إفساده] : أي فمراده بالإبطال قطعه رأسا
~~وبالإفساد صيرورته دما مثلا.
# قوله: [فإن أيس فدية] : أي وإن حصل اللبن في مدة الاستيناء ففيهما حكومة.
# قوله: [كما تقدم] : أي من أنه للسنة.
# قوله: [ففي أحدهما نصفها] : والفرق بين عين الأعور والواحد من كل زوج مما
~~ذكر أن العين تقوم مقام العينين في معظم الغرض. بخلاف إحدى اليدين
~~والرجلين.
# قوله: [واليد الشلاء] : مبتدأ خبره محذوف قدره الشارح بقوله في قطعها
~~حكومة، وكذا ما عطف عليه فالمناسب رفع أليتي المرأة بالألف، ومثل اليد
~~الشلاء الرجل الشلاء وظاهره كغيره أن الحكومة في لسان الأخرس واليد الشلاء
~~ومثلها الرجل ولو كان الجاني متعمدا وله مثل ذلك، لكن في شب أن هذا عند عدم
~~المماثلة وإلا ففي العمد القصاص.
# قوله: [فكالسليمة في القصاص والدية] : أي لقوله كما تقدم ويؤخذ عضو قوي
~~بضعيف.
# PageV04P389
# الأصابع إلى المنكب، وسواء ذهب الكف بسماوي أو جناية،
~~أخذ لها عقل أم لا، فإن كان الساعد فيه أصبع فديته والحكومة فإن كان أكثر
~~من واحد فدية الأصابع فقط. (وأليتا المرأة) : في قطعهما ms2426 خطأ حكومة قياسا
~~على أليتي الرجل. وقال أشهب: فيهما الدية، أما عمدا فالقصاص. .
# (وسن مضطربة جدا) إذا أتلفها شخص فعليه حكومة، ولو كان أخذ ممن صيرها
~~مضطربة عقلا على الراجح، إذ في بقائها جمال، أما لو كان يرجى ثبوت المضطربة
~~ففي قلعها ديتها. .
# (وعسيب حشفة) : أي في قطع قصبة الذكر الذي ليس فيه حشفة لقطعها قيل:
~~حكومة. وعلمت أن قطع الحشفة فيها دية كاملة هذا هو المنصوص، وإن استظهر في
~~التوضيح أن في العسيب دية. .
# (وحاجب) : أي في إزالة شعره، حكومة، واحدا أو متعددا لأن في الشعر جمالا:
~~" اللهم صل على من كان حاجبه يزينه وليس في الخلق مثله ".
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن كان أكثر من واحد فدية الأصابع فقط] : ظاهره ولو كانت
~~الأكثرية بأنملة ولكن ظاهر كلامهم أن الأكثرية تكون بأصبع أخرى قال شب: فمن
~~قطع يد شخص فيها أصبعان فعليه ديتهما فقط سواء قطعهما من الكوع أو من
~~المنكب، ولا شيء عليه غير ديتهما ومع قطع يد شخص فيها أصبع واحدة فعليه دية
~~الأصبع، وحكومة فيما زاد على الأصبع سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو
~~من المنكب (اه) . قوله: [وقال أشهب: فيهما الدية] : أي ولم يفصل بين بدو
~~العظم وعدمه كما فصلوا في شفريها.
# قوله: [ففي قلعها ديتها] أي إن كان خطأ فإن كان عمدا ففيه القصاص.
# قوله: [وعسيب حشفة] : إطلاق العسيب على الباقي بعد الحشفة مجاز باعتبار
~~ما كان إذ قصبة الذكر، إنما يقال لها عسيب مع وجود الحشفة، وما ذكره المصنف
~~من أن في عسيب الذكر حكومة نحوه في المدونة.
# قوله: [أن في العسيب دية] : أي لأنه يجامع به فتحصل به اللذة.
# قوله: [أي في إزالة شعره حكومة] : أي سواء كان عمدا أو خطأ.
# PageV04P390
# (وهدب) بضم الهاء: الشعر على شفر العين.
# (في الجناية عليه) : " اللهم صل على من كان أهدب الأشفار جميلها بدون
~~اكتحال ". ومحل الحكومة في شعر الحاجب والهدب: إن لم ينبت، وإلا ففي عمده
~~الأدب فقط. .
# (وظفر) : في ms2427 قلعه خطأ حكومة (وفي عمده) : أي قطع الظفر (القصاص) بخلاف
~~عمد غيره فالأدب. .
# (وإفضاء) بالجر: عطف على ما فيه الحكومة، وهو إزالة الحاجز الذي بين محل
~~البول والجماع، ومثله اختلاط محل البول والغائط. ومعنى الحكومة أن يغرم ما
~~عابها عند الأزواج بأن يقال: ما صداقها على أنها غير مفضاة؟ فيغرم النقص.
~~ثم إن كان الفعل من الزوج فيلحق بالخطأ لإذن الشارع في الفعل في الجملة،
~~فإن بلغ الثلث فعلى العاقلة وإلا فض ماله، واستظهر في التوضيح أن في
~~الإفضاء الدية.
# (ولا يندرج) الإفضاء (تحت مهر) : بل يغرم الحكومة مع الصداق زوجا أو
~~أجنبيا غصبها ووطئها. .
# (بخلاف) إزالة (البكارة) من الزوج أو الغاصب فلا يغرم للبكارة شيئا زائدا
~~على الصداق؛ لأنه لا يمكن الوطء إلا بإزالتها فهي من لواحق الوطء بخلاف
~~الإفضاء.
# (إلا) إن أزالها (بأصبعه) فلا تندرج في المهر زوجا أو أجنبيا، فعلى
~~الأجنبي الحكومة ولو لم يطأ، وهي مع المهر إن وطئ أما الزوج فيلزمه أرش.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بخلاف عمد غيره فالأدب] : مراده بالغير شعر الحاجب والهدب. وقوله:
~~[فالأدب] : أي مع الحكومة إن لم ينبت كما تقدم.
# قوله: [بالجر] : صوابه الرفع لما علمت من أنه معطوف على اليد وهو مبتدأ
~~خبره محذوف.
# قوله: [واستظهر في التوضيح] إلخ: أي لأنه قول ابن القاسم وعلله ابن شعبان
~~بأنه يمنعها من اللذة، ولا تمسك الودي ولا البول إلى الخلاء، ولأن مصيبتها
~~أعظم من قطع الشفرين، وقد نصوا على وجوب الدية فيهما كذا في بن.
# PageV04P391
# البكارة التي أزالها بأصبعه مع نصف الصداق حيث طلق
~~قبل البناء، فإن بنى وطلق فتندرج في المهر، فإن أمسكها فلا شيء عليه،
~~وإزالة البكارة بالأصبع حرام فيؤدب الزوج عليه. .
# (وفي) قطع (كل أصبع) : خطأ من يد أو رجل إبهاما أو خنصرا من أنثى أو ذكر
~~مسلم أو كافر (عشرها) بضم العين: أي عشر دية من قطعت أصبعه، فيشمل الكتابي
~~والمجوسي. والإبل وغيرها مخمسة ومربعة. .
# (و) في قطع (الأنملة) خطأ (ثلثه) : أي ثلث العشر: ms2428 وهو ثلاثة وثلث بعير من
~~الإبل (إلا في الإبهام) من يد أو رجل (فنصف) : أي نصف دية الأصبع وهو خمس
~~من الإبل أو خمسون دينارا، وهذه إحدى المستحسنات الأربع. وتقدم الشفعة في
~~الشجر أو البناء بأرض محبسة أو معارة والشفعة في الثمار، والرابعة تأتي:
~~وهي القصاص بشاهد ويمين في جرح العمد. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حيث طلق قبل البناء] : أي ويتصور فعله بها قبل البناء إن فعله
~~بحضرة نساء ولم يحصل بها بعد ذلك خلوة.
# قوله: [خطأ] : مثله العمد الذي لا قصاص فيه، إما لعدم المماثلة أو للعفو
~~على الدية.
# قوله: [من أنثى أو ذكر] : لا يقال شموله للأنثى ينافي ما سيأتي من مساواة
~~المرأة للرجل لثلث ديته فترجع لديتها لأننا نقول ما يأتي كالاستثناء مما
~~هنا.
# قوله: [ومربعة] : أي في العمد الذي لا قصاص فيه، لكن الذي في ح نقلا عن
~~النوادر أن دية الأصابع والأسنان والجراح تؤخذ مخمسة ولا تربع دية العمد
~~إلا في النفس. وفي الحقيقة هما طريقتان.
# قوله [وهو ثلاثة وثلث بعير] : أي بالنسبة للحر المسلم الذكر.
# قوله: [إلا في الإبهام] : أي خلافا لبقية الأئمة حيث قالوا: في الأنملة
~~ثلث العشر ولو في الإبهام.
# قوله: [وهو خمس من الإبل] : أي بالنسية للحر المسلم الذكر كما تقدم.
# قوله: [أو خمسون دينارا] : أي لأهل الذهب وستمائة درهم لأهل الفضة.
# قوله: [المستحسنات الأربع] : تقدم الكلام عليها في باب الشفعة.
# PageV04P392
# (وفي) ، صحيح (كل سن نصف العشر) هذا يشمل المسلم
~~وغيره. فهو أولى من تعبير الأصل.
# (بقلع) من أصلها أو لم يبق إلا المغيب في اللحم (أو اسوداد) بعد أن كانت
~~بيضاء فصارت بالجناية عليها سوداء؛ لأنه أذهب جمالها. ومثلها إذا اسودت ثم
~~انقلعت (أو بحمرة أو صفرة) بعد بياضها (إن كانا) الحمرة والصفرة (في العرف)
~~: أي يقول أهل المعرفة: إنهما (كالسواد) في إذهاب جمالها، وإلا فبحساب ما
~~نقص.
# (وتعددت) الدية (بتعدد الجناية) : فإذا قطع يده فزال عقله فديتان؛ دية
~~لليد ودية للعقل: ولو زال مع ذلك بصره ms2429 فثلاث وهكذا.
# (إلا المنفعة) الكائنة (بمحلها) : أي محل الجناية فلا تتعدد الدية في
~~ذهابها مع ذهاب محلها؛ كما لو ضربه فقطع أذنيه فزال سمعه فدية واحدة، أو
~~ضربه فقلع عينه فزال بصره؛ لأن المنفعة بمحل الجناية، ولا حكومة في محل كل.
~~والمراد بالمحل: الذي لم يشاركه غيره، ولذا لو كسر صلبه فأقعده عن القيام
~~وأذهب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفي صحيح كل سن] إلخ: أي ويخصص عموم ما هنا بما سيأتي في مساواة
~~المرأة للرجل في الأسنان كالأصابع.
# قوله: [فهو أولى من تعبير الأصل] : أي خليل حيث قال: وفي كل سن خمس
~~لقصوره على أهل الإبل في الحر المسلم الذكر.
# قوله: [ثم انقلعت] : أي بنفسها من غير جناية أخرى عليها فليس فيها إلا
~~دية واحدة كما اختاره الشيخ خليل في التوضيح. أما لو تعمد قلع سن سوداء أو
~~حمراء أو صفراء وكان الصفرة أو الحمرة كالسواد فهل كذلك فيها نصف عشر الدية
~~لكونها غير مساوية لسن الجاني أو القصاص للتعمد؟ قال بن والظاهر الثاني
~~بدليل وجوب العقل فيها خطأ.
### | [تتعدد الدية بتعدد الجناية]
# قوله: [وتعددت الدية] : مراده بالدية الواجب كان دية أو بعضها أو حكومة.
# وقوله بتعدد الجناية أي ما ينشأ عنها.
# قوله: [فقطع أذنيه] : أي أو قلعهما.
# قوله: [الذي لم يشاركه غيره] : أي الذي لا توجد إلا به، فإن وجدت
# PageV04P393
# قوة الجماع فعليه دية لمنع قيامه ودية لعدم قوة
~~الجماع. .
# (وساوت المرأة الرجل) من أهل دينها في قطع أصابعها مثلا (لثلث ديته)
~~بإخراج الغاية، فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون من الإبل فلو بلغت
~~الثلث لرجعت لديتها كما قال: (فترد لديتها) : كما لو قطع لها ثلاثة أصابع
~~وثلث أصبع، فديتها ستة عشر بعيرا وثلثا بعير أو أربعة أصابع في فور ففيها
~~عشرون من الإبل لرجوعها لديتها وهي على النصف من الرجل من أهل دينها. .
# (إن اتحد الفعل، ولو) كان اتحاد الفعل (حكما) : كضربات في فور واحد من
~~شخص واحد أو من جماعة، وقال الأجهوري: إن ms2430 تعدد الجاني - كأربعة - فعلى كل
~~واحدة عشرة من الإبل لكن النقل ما علمت (مطلقا) : ولو تعدد المحل كالمثال
~~أو في الأسنان والأصابع والمواضح والمناقل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المنفعة به وبغيره ولو كان الموجود فيه أكثرها تعددت الدية كما قال
~~الشارح.
# قوله: [في قطع أصابعها مثلا] : أي ومنقلاتها وبقية جراحاتها.
# قوله: [وثلث أصبع] : أي وهي أنملة كاملة، وأما لو قطع لها ثلاثة أصابع
~~ونصف أنملة لكان لها اثنان وثلاثون ونصف من الإبل.
# قوله: [ففيها عشرون من الإبل] : إلخ روى مالك عن ربيعة أنه قال: قلت لابن
~~المسيب: كم في ثلاثة أصابع المرأة؟ قال: ثلاثون. قلت: وأربعة؟ قال: عشرون.
~~قال: سبحان الله لما عظم جرحها قل عقلها فقال: أعراقي أنت؟ قلت: بل جاهل
~~متعلم أو عالم متثبت، فقال: تلك السنة يا ابن أخي.
# قوله: [إن اتحد الفعل] : أي إن كانت الجراحات نشأت عن فعل متحد ولو حكما
~~إلخ.
# قوله: [كالمثال] : أي المتقدم في قوله كما لو قطع لها ثلاثة أصابع وثلث
~~أصبع، فإن هذا المثال صادق بكونه من يد واحدة أو من يدين وهو تعدد المحل.
# قوله: [أو في الأسنان] إلخ: حق العبارة وشمل الإطلاق الأسنان والأصابع
~~إلخ.
# PageV04P394
# (كالمحل) أي كاتحاد المحل (في الأصابع) ولو تراخى
~~الفعل، فإذا قطع لها ثلاثا من يد ففيها ثلاثون، ثم إذا قطع ثلاثا من الأخرى
~~ففيها ثلاثون أيضا لاختلاف المحل مع التراخي، ثم إن قطع لها أصبعا أو
~~أصبعين من أي يد كانت كان لها في كل أصبع خمس لاتحاد المحل. ولو قطع لها
~~أصبعين من يد ثم بعد تراخ قطع أصبعين من تلك اليد، كان لها في الأولين
~~عشرون وفي الأخيرين عشرة لاتحاد المحل، ولو كانا من اليد الأخرى لكان فيهما
~~عشرون لاختلاف المحل.
# (فقط) : لا في اتحاد المحل في الأسنان فإنها في كل سن خمس من الإبل، إذا
~~كان بين الضربات تراخ لا إن كان في ضربة واحدة أو في فور كما تقدم ومحل
~~الأسنان متحد ولو كانت من فكين. .
# (ونجمت) ms2431 سيأتي بيان التنجيم في قوله: " الكاملة " (دية الحر) .
# أما الرقيق فلا دية له، وإنما على الجاني قيمته حالة كان الحر ذكرا أو
~~أنثى مسلما أو غيره (الخطأ) سيذكر محترزه (بلا اعتراف) من الجاني بل ببينة،
~~أو لوث فلا تحمل العاقلة ما اعترف به من قتل أو جرح، بل هي حالة عليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو تراخى الفعل] : الجملة حالية لأن محل تخصيص الأصابع بذلك عند
~~تراخي الفعل وإلا فلا فرق بين الأصابع والأسنان والمواضح والمناقل.
# قوله: [لا في اتحاد المحل في الأسنان] : مثلها المواضح والمناقل.
# والحاصل أن الفعل المتحد أو ما في حكمه يضم في الأصابع والأسنان وغيرهما،
~~وأما إذا اتحد المحل وتعدد الفعل مع التراخي فيضم في الأصابع لا في غيرها.
# قوله: [ومحل الأسنان متحد ولو كانت من فكين] : أي خلافا للشيخ أحمد
~~الزرقاني القائل إن الفكين محلان وأنت خبير بأن هذا الخلاف لا ثمرة له على
~~ما مشى عليه المصنف من عدم الضم، وإنما تظهر فائدته على قول ابن القاسم
~~بالضم الذي رجع عنه.
# قوله: [دية الحر] : مثلها تنجيم الحكومة والغرة حيث بلغ كل منهما الثلث
~~أو كان كل منهما أقل من الثلث، ولكن وجب مع دية وكذا موضحة ومنقلة مع دية.
# قوله: [سيذكر محترزه] : أي في قوله كعمد.
# قوله: [فلا تحمل العاقلة ما اعترف] : أي والموضوع أنه خطأ.
# PageV04P395
# ولو كان عدلا مأمونا، لا يقبل رشوة من أولياء المقتول
~~على الراجح. .
# (على الجاني وعاقلته) متعلق ب " نجمت " فعلى الجاني كرجل من العاقلة كما
~~يأتي.
# (إن بلغت ثلث دية المجني عليه) : شرط في التنجيم على الجاني والعاقلة؛
~~كأن جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها كأن أجافها (أو الجاني) :
~~كأن تعددت الجائفة منه فيها حملته عاقلته، وإن جنى مجوسي أو مجوسية على
~~مسلم ما يبلغ ثلث الجاني حملته عاقلته.
# (وإلا) تبلغ ثلث أحدهما (فعليه) : أي الجاني فقط.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على الراجح] : مقابله أقوال قيل على عاقلته بقسامة وسواء مات ms2432
~~المقتول في الحال أم لا، وقيل: تبطل الدية مطلقا، وقيل على العاقلة بشرط أن
~~لا يتهم المقر في إغناء ورثة المقتول، وقيل عليه بشرط أن يكون عدلا، وقيل
~~يفض عليه وعليهم فما نابه يلزم ويسقط ما عليهم كذا في بن.
# قوله: [على الجاني] : أي الذكر البالغ العاقل المليء كما يأتي للمصنف.
# وأما المرأة والصبي والمجنون والمعدم فلا يعقلون عن أنفسهم، ولا عن غيرهم
~~كما في (بن) خلافا لما في (عب) من أنهم يعقلون عن أنفسهم ولا يعقلون عن
~~غيرهم.
# قوله: [شرط في التنجيم] : فيه نظر إذ هذا شرط في حمل العاقلة لا في
~~التنجيم.
# قوله: [على مجوسية] : أي وتقدم أن المجوسية على النصف من المجوسي فديتها
~~ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.
# قوله: [كأن أجافها] : أي أو أمها فيلزم العاقلة أحد عشر دينارا وتسع
~~دينار وهي ثلث ديتها.
# قوله: [أو الجاني] : أي وإن لم يبلغ ثلث دية المجني عليه.
# قوله: [كأن تعددت الجائفة] : المناسب كأن تعددت الجنايات منه فيها بأن
~~أذهب حواسها الخمس وصلبها وقوة جماعها ويديها ورجليها وشفريها، فإن في هذه
~~ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا، وأما بلوغ ثلث دية المسلم من تعدد جائفة
~~المجوسية فبعيد وتكلف.
# قوله: [وإن جنى مجوسي] : المناسب أو جنى ويكون تنويعا في المثال وهو مثال
~~لبلوغها ثلث دية الجاني دون المجني عليه.
# PageV04P396
# (حالة كعمد) : محترز " خطأ " كان العمد على نفس أو
~~طرف عفي عنه على الدية فإنها تكون في ماله حالة.
# (ودية غلظت) عطف خاص على عام إذ المغلظة على الأب لا تكون إلا في العمد،
~~وأتى به دفعا لتوهم: أنه لما سقط القصاص تصير كالخطأ ثم استثنى من قوله "
~~كعمد " قوله:
# (إلا ما لا يقتص منه) من الجراح: كالجائفة والأمة وكسر الفخذ (لإتلافه) :
~~أي لخوف إتلاف النفس لو اقتص منه فيؤدي إلى قتل نفس بغير نفس (فعليها) : أي
~~فالدية على العاقلة في العمد كالخطأ إن بلغت ثلث دية المجني عليه أو
~~الجاني.
# (وهي) أي العاقلة عدة أمور.
# (أهل ديوانه) الديوان: اسم للدفتر يضبط فيه ms2433 أسماء الجند وعددهم وإعطاؤهم
~~وقدمه لقوله بعد: " وبدأ بالديوان ". وقد تبع المصنف الأصل، ولكن محشي
~~التتائي والبناني ضعفا اعتبار الديوان في العاقلة، قاله شيخنا الأمير في
~~مجموعه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كعمد] : هذا شامل للمثلثة والمربعة لأن التغليظ بالتربيع والتثليث
~~خاص به.
# قوله: [في العمد كالخطأ] : أي وسواء كان الجاني مكافئا أو غير مكافئ كأن
~~يجرح مسلم نصرانيا جرحا لا يقتص منه للإتلاف، فإن ديته على عاقلة المسلم،
~~فإن كان المانع من القصاص عدم المساواة فقط فإنه مال الجاني.
### | [العاقلة]
### | [نقص أهل الديوان عن سبعمائة]
# قوله: [أي العاقلة] : لما جرى ذكر العاقلة بين أنها عدة أمور أهل الديوان
~~والعصبة والموالي وبيت المال.
# قوله: [وإعطاؤهم] : المناسب عطاؤهم بغير همز لأن الذي يضبط الشيء المعطي
~~لا الإعطاء الذي هو مصدر فعل الفاعل.
# قوله: [وقد تبع المصنف الأصل] : أي خليلا ونحوه لابن الحاجب وابن شاس وهو
~~لمالك في الموازية والعتبية.
# قوله: [ضعفا اعتبار الديوان] إلخ: أي لقول اللخمي والقول بأن الدية تكون
~~على أهل الديوان ضعيف والمعتمد أنهم ليسوا من العاقلة، وإنما يراعى عصبة
# PageV04P397
# (وعصبته ومواليه وبيت المال) (وبدئ بالديوان) : أي
~~بأهله، فيقدمون على العصبة حيث كان الجاني من الجند ولو كانوا من قبائل شتى
~~(إن أعطوا) ؛ شرط في التبدئة لا في كونهم عاقلة، إذ هم عاقلة ولو لم يعطوا
~~أرزاقهم المعينة لهم في الدفتر من العلوفات والجمكيات. لكن الذي قاله ابن
~~مرزوق إنه شرط في كونهم عاقلة.
# (فالعصبة) : أي إن لم يكن ديوان، أو كان وليس الجاني منهم، أو منهم ولم
~~يعطوا فالعصبة تبدأ على الموالي إلخ، الأقرب يقدم من العصبة فالأقرب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# القاتل كانوا أهل ديوان أم لا كما هو مذهب المدونة أفاده بن.
# واعلم أنه على القول باعتبار الديوان فالمراد به أهل ديوان الإقليم فجند
~~مصر أهل ديوان واحد، وإن كانوا طوائف سبعة عرب وانكشارية وشراكسة إلخ هذا
~~هو المعتمد.
# قوله: [لكن الذي قاله ابن مرزوق] إلخ: قال بن نص ابن شاس في ms2434 الجواهر فإن
~~لم يكن عطاء فإنما يحمل عنه قومه.
# قوله: [إنه شرط في كونهم عاقلة] : أي على الطريقة التي مشى عليها المصنف.
# تنبيه
# إذا نقص أهل الديوان عن السبعمائة بناء على أن أقل العاقلة سبعمائة أو عن
~~الألف بناء على مقابلة ضم إليهم عصبة الجاني الذين ليسوا معه في الديوان
~~هذا هو الصواب المنقول للمذهب لا عصبة أهل الديوان خلافا للأجهوري.
# قوله: [فالعصبة] : أي ويبدأ بالعشيرة وهم الإخوة، ثم بالفصيلة وهم
~~الأعمام، ثم بالفخذ ثم بالبطن، ثم بالعمارة ثم بالقبيلة ثم بالشعب، ثم أقرب
~~القبائل لأن طبقات العرب سبعة الشعب بالفتح، ثم القبيلة، ثم العمارة
~~(بالفتح والكسر) ، ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة ثم العشيرة. ويتضح ذلك
~~بذكر نسبه - صلى الله عليه وسلم -، فهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد
~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن حكيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب
~~بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن
~~نزار بن معد بن عدنان، فأولاد الجد الأعلى شعب، وأولاد ما دونه قبيلة،
~~وأولاد ما دونه عمارة، وأولاد ما دونه بطن، وأولاد ما دونه فخذ، وأولاد
~~العم كأولاد العباس
# PageV04P398
# على ترتيب النكاح، فإذا كمل من الأبناء سبعمائة فلا
~~يدفع أولادهم شيئا، وإن نقص كمل من أبناء الأبناء وهكذا، والجد يؤخر عن بني
~~الإخوة هنا.
# (فالموالي الأعلون) : وهم المعتقون - بكسر التاء لأنهم عصبة سبب ولو أنثى
~~حيث باشرت العتق. ويقدم الأقرب على نحو الترتيب الآتي في الولاء.
# (فالأسفلون) حيث لم يوجد من بقي من الأعلين.
# (فبيت المال، إن كان الجاني مسلما) : لأن بيت المال لا يعقل عن كافر
~~والظاهر أن على الجاني مع بيت المال بقدر ما ينوبه أن لو كانت عاقلة، فإن
~~لم يكن بيت مال فتنجم على الجاني، وقوله " إن كان " إلخ شرط لجميع ما قبله
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصيلة والإخوة يقال لهم عشيرة، قال في الذخيرة: فخزيمة شعب وكنانة ms2435 قبيلة
~~وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة والعشيرة الإخوة (اه) .
# قوله: [سبعمائة] : أي بناء على المعتمد من أن أقلها سبعمائة.
# قوله: [وهكذا] : أي يصنع في الإخوة وبنيهم المسمون بالعشيرة، ثم ينتقل
~~للفصيلة وهكذا، فمتى كمل العدد من بطن لا ينتقل لأعلى منها، فإن لم يكمل
~~إلا بجميع البطون كمل بها.
# قوله: [يؤخر عن بني الإخوة هنا] : ويشهد له نظم الأجهوري المشهور.
# قوله: [لأنهم عصبة سبب] : أي وهم كعصبة النسب لقوله في الحديث: «الولاء
~~لحمة كلحمة النسب» ولقولهم: الولاء عصوبة سببها نعمة المعتق.
# قوله: [فالأسفلون] : أي ولا يدخل في الأسفلين المرأة العتيقة كما في شب.
# قوله: [من الأعلين] : بياء واحدة نظير المصطفين، وأصله الأعلوين تحركت
~~الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان حذفت الألف لالتقاء
~~الساكنين وبقيت الفتحة دليلا عليها.
# قوله: [بقدر ما ينوبه أن لو كانت عاقلة] : أي بأن يقدر أنه واحد من
~~سبعمائة.
# قوله: [فتنجم على الجاني] : أي فهو في هذه الحالة قائم مقام العاقلة إن
~~كان ممن يعقل إن كان ذكرا بالغا عاقلا مليئا.
# قوله [شرط لجميع ما قبله] : المناسب أن يقول بعد ذلك دخولا على
# PageV04P399
# (وإلا فالذمي ذو دينه) : وهو الذي رجحه المواق فليست
~~عاقلة الذمي عصبته وأهل ديوانه إلخ على المعتمد والمراد بذي دينه: من يحمل
~~معه الجزية أن لو كانت عليه وإن لم يكونوا من أقاربه، فالنصراني يعقل عنه
~~النصارى الذين في بلده لا اليهود وعكسه. ولا يعقل عن كافر أعتقه مسلم
~~معتقه، بل بيت المال لأنه يرثه كالمرتد على المعتمد.
# (والصلحي) يؤدي عنه (أهل صلحه) : من أهل دينه ولا يعتبر أهل ديوان ولا
~~عصبة إلخ على الراجح.
# (وضرب على كل) : ممن لزمته الدية من أهل ديوان وعصبة وموال وذمي وصلحي إن
~~تحاكموا إلينا - (ما لا يضر) به بل على قدر طاقته. .
# (وعقل عن صبي ومجنون وامرأة وفقير وغارم) : إذا جنوا. والغارم: أخص من
~~الفقير فتغرم عاقلتهم عنهم.
# (ولا يعقلون) عن أنفسهم ولا عن غيرهم؛ لأن علة ضربها التناصر والمرأة
#
### | [حاشية الصاوي]
# المصنف بدليل قوله وإلا إلخ.
# قوله: [على المعتمد] : وقال ابن مرزوق الشرط خاص ببيت المال.
# قوله: [أن لو كانت] : أي أن لو فرضت عليه فليس بلازم أن يكون على الجاني
~~جزية بالفعل، بل المدار على كونه لو وجدت فيه شروط الجزية لكان مشاركا لهم
~~فيها وذلك كالمرأة ومن أعتقه مسلم ببلد الإسلام.
# قوله: [أهل صلحه] : أي وإن لم يكونوا عصبة ولا أهل ديوان.
# قوله: [إن تحاكموا إلينا] : قيد في الذمي والصلحي.
# قوله: [أخص من الفقير] : اعلم أن المراد بالفقير من لا يقدر إلا على
~~القوت، والغارم من عليه من الدين بقدر ما في يده أو يفضل بعد القضاء قدر
~~قوته، فإن فضل بعد القضاء ما يزيد على قوته فهذا يعقل عن غيره وعلى هذا
~~فالغارم أعم من الفقير لا أخص منه تأمل هكذا قال بن وهو ظاهر إن أريد
~~بالغارم المدين مطلقا، وأما إن أريد به المدين الذي يصير بدينه عاجزا وهو
~~المعني في الزكاة فأخص قطعا.
# قوله: [عن أنفسهم] : أي خلافا لما في عب تبعا للشيخ أحمد الزرقاني
# PageV04P400
# والصبي والمجنون ليس منهم تناصر. والفقير والغارم
~~محتاجان. وذكر المرأة لأن الموالي شملوها وإن خرجت من قوله: " العصبة "
~~وجعل الخرشي المرأة شاملة للخنثى لأنه امرأة حكما وبحث معه.
# (والعبرة) : أي المعتبر في الصبا والجنون وضدهما، والعسر واليسر والغيبة
~~والحضور - (وقت الضرب) أي التوزيع على العاقلة، فما وجدت فيه الأوصاف وقت
~~التوزيع وزع عليه وما لا فلا، كما قال.
# (لا إن قدم غائب) غيبة انقطاع وقت التوزيع فلا تضرب عليه بعد قدومه
~~المتأخر عن التوزيع. فإن كانت غيبته غير انقطاع فتوزع عليه ولو بعدت
~~المسافة، فإن جهل الحال فإن بعدت - كإفريقية من المدينة - فلا تضرب عليه،.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من أن كل واحد يعقل عن نفسه وأنه كواحد من العاقلة في الغرم لمباشرته
~~للإتلاف قال (ر) : ولا مستند له في ذلك كذا في بن.
# قوله: [لأن الموالي شملوها] : أي لفظ عموم الموالي يشملها وهي مستثناة ms2437 من
~~الموالي الأسفلين والأعلين ما عدا المعتقة.
# قوله: [وبحث معه] : نص الخرشي قال: وقوله: وامرأة حقيقة أو احتمالا
~~كالخنثى المشكل، قال في الحاشية.
# قوله كالخنثى المشكل انظر لم لم يجب عليه نصف ما على الذكر المحقق؟ إذا
~~علمت ذلك فالبحث فيه من حيث إلحاقه بالمرأة مع أنه متوسط بين الرجال
~~والنساء ولكن الفقه مسلم.
# قوله: [والعبرة وقت الضرب] : مبتدأ وخبر والكلام على حذف مضاف أي الوصف
~~المعتبر وصف وقت الضرب، أي الوصف الموجود وقت الضرب.
# قوله: [فإن كانت غيبته غير انقطاع] : هذا التفصيل في العاقلة، وأما
~~الجاني فانتقاله غير معتبر عليه مطلقا.
# والحاصل أن الجاني تضرب عليه سواء انتقل من البلد قبل ضربها أو بعده كان
~~انتقاله بقصد الفرار منه أو لا، رفض سكنى بلده الذي منه انتقل منها أم لا،
~~وأما انتقال أحد العاقلة فإن كان بعد ضربها فلا يسقط عنه ما ضرب عليه مطلقا
~~وإن كان قبل ضربها عليه ضربت عليه إن كان فارا أو كان انتقاله لحاجة كحج أو
~~غزو لا إن كان رافضا للسكنى.
# PageV04P401
# وإلا ضربت.
# (أو أيسر فقير أو بلغ صبي) أو عقل مجنون أو اتضحت ذكورة خنثى بعد
~~التوزيع، فلا شيء على واحد منهم. .
# (ولا تسقط) إذا وزعت على موسر عاقل ليس غائبا غيبة انقطاع (بعسر) طرأ (أو
~~موت) أو جنون أو غيبة انقطاع (وحلت به) : أي بالموت، وكذا بالفلس؛ فإذا
~~ماتت العاقلة أو واحد منها أو فلس فيحل ما كان منجما عليهم أو عليه.
# (ولا دخول لبدوي) : من عصبة الجاني (مع حضري) من عصبته، ولا عكسه لعدم
~~التناصر بينهما. فإذا لم تكمل العاقلة من عصبة الحاضر، وله عصبة بدو فينتقل
~~للموالي إلى آخره، وهكذا قوله: (ولا شامي) مثلا (مع مصري) : لأن كلا إقليم،
~~وكذا الحجاز. أما أهل إقليم واحد حضر مثلا فيضمون فإذا لم تكمل العاقلة من
~~أهل بلد ضم إليها ما قرب منها من العصبة؛ كأهل بولاق لمصر إلخ. .
# (الكاملة) : أي الدية الكاملة لمسلم أو غيره ذكرا أو أنثى عن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على موسر] : أي ذكر.
# قوله: [فيحل ما كان منجما عليهم أو عليه] : أي لكونهما دينا في الذمة
~~والدين يحل بالموت والفلس وهو لف ونشر مرتب، والمراد الفلس والموت الطاريان
~~بعد الضرب.
# قوله: [فينتقل للموالي] إلخ: أي الأعلين ثم الأسفلين.
# قوله: [لأن كلا إقليم] : أي والشأن عدم تناصر إقليم بمن في آخر، فلو كانت
~~إقامة الجاني في أحد الإقليمين أكثر أو مساويا نظر لمحل جنايته، ثم إن قول
~~المصنف ولا دخول لبدوي إلخ كالتقييد لقوله وعصبته
# قوله: [حضر] : بالرفع صفة لأهل أو بالجر صفة لإقليم باعتبار سكانه.
# قوله: [الكاملة] إلخ: جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جواب عن سؤال مقدر
~~نشأ من قوله: ونجمت دية الحر، كأنه قيل في كم من الزمن تنجم فقال: الكاملة
~~إلخ.
# PageV04P402
# نفس أو طرف؛ تنجم (في ثلاث سنين) : أولها من (يوم
~~الحكم) : فيبتدأ التنجيم منه على المشهور، لا من يوم القتل (تحل) أجزاء
~~الكاملة (بأواخرها) : فيحل النجم الأول - وهو الثلث في آخر السنة الأولى
~~وهكذا.
# (والثلث) كدية الجائفة والمأمومة ينجم (في سنة) ، هذا هو المشهور. وقيل:
~~لا ينجم إلا الكاملة.
# (والثلثان) كجائفين أو جائفة مع مأمومة فينجمان: (في سنتين. كالنصف) :
~~فينجم في سنتين في كل سنة ربع؛ كقلع عين أو قطع يد. هذا هو الراجح.
# (وثلاثة الأرباع) تنجم في ثلاث سنين على المشهور في كل سنة ربع.
# (وحدها) : أي العاقلة (الذي لا يضم إليه ما بعده: سبعمائة) : فإذا وجد من
~~العصبة هذا العدد فلا يضم إليهم الموالي، وإن نقصوا عن هذا العدد - ولو
~~كانوا أغنياء - ضم إليهم ما يكملهم من الموالي وهكذا. وما ذكره أحد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [من يوم الحكم] : صفة أولى.
# قوله: [أو طرف] : أي كعين الأعور واليدين والرجلين فمراده بالطرف الجنس
~~وقدر الشارح قوله: تنجم لأنه متعلق الجار والمجرور.
# قوله: [لا من يوم القتل] : هذا مقابل للمشهور وهو للأبهري ومقابله أيضا
~~ما قيل إن ابتداءه يوم الخصام.
# وقوله: [تحل بأواخرها] : صفة ثانية قوله: [وقيل لا ينجم ms2439 إلا الكاملة] :
~~أي وغيرها على الحلول.
# قوله: [هذا هو الراجح] : ومقابله يقول: يجعل الثلث في سنة والسدس الباقي
~~في سنة أخرى.
# قوله: [وثلاثة الأرباع] : أي كما لو قطع له سبعة أصابع ونصفا وهو مبتدأ
~~قدر الشارح خبره بقوله تنجم في ثلاث سنين.
# قوله: [في كل سنة ربع] : مقابله يقول في كل سنة ثلث يبقى نصف سدس للسنة
~~الثالثة.
# قوله: [ما بعده] : أي من المرتبة البعيدة.
# PageV04P403
# مشهورين، والآخر ما زادت على ألف بنحو عشرين. وليس
~~هذا حدا لمن يضرب عليه - بحيث لو نقصوا أو زادوا لا يضرب عليهم - بل يضرب
~~على من وجد ولو ألفين فأكبر أو كانوا نحو عشرة وتكمل ممن يليهم. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ما زادت على ألف بنحو عشرين] : أي كما قال ابن مرزوق. وقال
~~الأجهوري مع زيادة أربعة وبقي قول ثالث سكت عنه المصنف، والشارح وهو أنه لا
~~حد لها وظاهر ابن عرفة أنه المذهب لأنه صدر به ونصه روى الباجي لا حد لمن
~~تقسم عليهم الدية من العاقلة، وإنما ذلك بالاجتهاد وقال سحنون: سبعمائة
~~رجل، ابن عات المشهور عن سحنون إن كانت العاقبة ألفا فهم قليل فيضم أقرب
~~القبائل إليهم (اه بن) .
# قوله: [وليس هذا حدا لمن يضرب عليه] إلخ: في عبارته إجمال وأوضح منها ما
~~قاله بن ونصه وقول الزرقاني أي حد أقل العاقلة أي الحد الذي لا يضم من
~~بعدهم لهم بعد بلوغهم له فإذا وجد هذا العدد من الفصيلة فلا يضم إليهم
~~الفخذ، وهكذا وليس المراد أن هذا حد لمن يضرب عليهم بحيث إذا قصروا عنه لا
~~يضرب عليهم (اه) .
# قوله: [أو زادوا] : أي وكانوا في مرتبة واحدة وأما لو كان الزائد في
~~مرتبة بعدى فلا يضرب عليه قطعا.
# قوله: [وتكمل ممن يليهم] : الأولى حذفه لأنه لا يقال نقصوا إلا إذا لم
~~يوجد لهم تكملة أصلا، وأما إذا وجدت التكملة فلا يقال ناقصة، بل يعتبر
~~سبعمائة من القربى والبعدى، فإذا فرضت الإخوة خمسمائة والأعمام كذلك فرض
~~على الإخوة على ms2440 حساب السبعمائة يبقى ما يخص مائتين يفض على الأعمام جميعا
~~ولا يخص به بعض دون بعض لأنه ترجيح من غير مرجح، هذا ما ظهر.
# تنبيه
# حكم ما وجب على عواقل متعددة كعشرة رجال من قبائل شتى قتلوا رجلا خطأ
~~كحملهم صخرة فسقطت عليه كحكم العاقلة الواحدة فينجم ما ينوب كل عاقلة، وإن
~~كان دون الثلث في ثلاث سنين تحل بأواخرها كتعدد الجنايات على العاقلة
~~الواحدة كما لو قتل رجل ثلاثة رجال فعليه وعلى عاقلته ثلاث تنجم
# PageV04P404
# (وعلى القاتل) : خبر مقدم وقوله: " عتق رقبة " مبتدأ
~~مؤخر: أي تجب عليه كفارة قتل الخطأ، ولا تكون إلا على.
# (المسلم) : أي الحر؛ إذ لا كفارة على كافر لأنه ليس من أهل القرب ولا على
~~عبد قتل غيره خطأ. .
# (وإن) كان قاتل الخطأ (صبيا) فيلزمه، من باب خطاب الوضع؛ -.
#
### | [حاشية الصاوي]
# في ثلاث سنين.
# قوله: [وعلى القاتل] إلخ: ما تقدم من الدية والقصاص حق للآدمي وهنا حق
~~لله، وإنما وجبت الكفارة في الخطأ دون العمد مع أن مقتضى الظاهر العكس لخطر
~~الدماء، ولأن مع المخطئ تفريطا إذ لو تحرز واحتاط لترك الفعل الذي تسبب عنه
~~القتل من أصله ولأنهم رأوا أن العامد لا تكفيه الكفارة في الجناية لأنها
~~أعظم من أن تكفر كما قالوا في يمين الغموس وأيضا قد أوجبوا عليه ضرب مائة
~~وحبس سنة كذا في بن.
# قوله: [ولا على عبد] : إنما لم تجب على العبد لأن أحد شقيها متعذر منه
~~وهو العتق لأنه لا يحرر غيره، وسقوط الصيام لاشتغاله بخدمة سيده. إن قلت إن
~~الظهار لا تسقط عن العبد فيه الكفارة وتكون فيه بالصيام ثم بالإطعام فما
~~الفرق؟ أجيب بأنه يشدد في الظهار ما لا يشدد في كفارة الخطأ، فإن الظهار
~~منكر من القول وزور ولا مندوحة عن التخلص منه إلا بها وقول ابن عبد السلام
~~بأنه يلزم العبد بالصيام لعموم الآية مردود نص أهل المذهب على خلافه.
# قوله: [وإن كان قاتل الخطأ صبيا] : قدر ذلك الشارح إشارة إلى ms2441 أن صبيا خبر
~~لكان المحذوفة.
# قوله: [من باب خطاب الوضع] : أي فلا يشترط فيها التكليف لأنها كالعوض عن
~~المتلف فصارت كسلعة أتلفها ابن عبد السلام إن كان هناك دليل شرعي من إجماع
~~أو غيره يجب التسليم له فحسن، وإلا فمقتضى النظر سقوطها عنهما يعني الصبي
~~والمجنون وردها إلى خطاب التكليف وقد جعل الشرع بدلا عن الرقبة الصيام الذي
~~هو من خطاب التكليف ولما لم يجد ابن عرفة سبيلا للرد على ما ذكره قال: قول
~~ابن شاس يجب في مال الصبي والمجنون واضح كالزكاة ولم
# PageV04P405
# فقتله سبب للكفارة ويخاطب وليه خطاب تكليف.
# (أو مجنونا) فقتله كذلك سبب لها.
# (أو شريكا) لصبي أو مجنون أو غيرهما؛ فعلى كل كفارة كاملة ولو كثروا. .
# (إذا قتل مثله) : خرج المرتد فلا كفارة على قاتله (معصوما) : من القتل:
~~خرج الزنديق والزاني المحصن فلا كفارة على قاتلهما.
# (خطأ) : لا عمدا عفي عنه فتندب. ومن الخطأ إذا انتبهت أم الصبي فوجدت
~~ولدها ميتا لانقلابها عليه وهي نائمة فعليها الكفارة وعلى العاقلة دية
~~الخطأ. أما لو انتبها فوجداه ميتا بينهما فهدر، قاله في المجموع.
# (عتق رقبة) : مؤمنة سليمة.
# و (لعجزها) : أي للعجز عن الرقبة (شهران) : أي صوم شهرين متتابعين
~~(كالظهار) : فما يطلب في الرقبة والشهرين فيه يطلب هنا؛ من كونها سليمة من
~~قطع أصبع وجنون - وإن قل - ومرض مشرف - إلى آخر ما يأتي - ومن كون الشهرين
~~متتابعين بالهلال وتمم الأول إن انكسر من الثالث إلى آخر ما يأتي. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# أجده لغيره من أهل المذهب نصا، بل في وجيز الغزالي (اه. من شب) .
# قوله: [أو مجنونا] : معطوف على صبيا فهو في حيز المبالغة. والخلاف فيه
~~كالخلاف في الصبي كما تقدم عن ابن عبد السلام.
# قوله: [فعلى كل كفارة كاملة] : أي لأنها لا تتبعض لأنها عبادة واحدة ولا
~~يصح الاشتراك فيها.
# قوله: [خرج المرتد] : أي لأن المراد بقوله مثله في الحرية والإسلام ولذلك
~~يخرج العبد.
# قوله: [خرج الزنديق والزاني المحصن] : أي لأنهما غير معصومين وفي الحقيقة ms2442
~~المرتد خارج بهذا القيد أيضا.
# قوله: [أما لو انتبها] : ضمير التثنية يعود على الأبوين المعلومين من
~~المقام.
# وقوله: [فهدر] : إنما كان هدرا لا كفارة ولا دية فيه للجهل بعين القاتل.
# قوله: [إلى آخر ما يأتي] : صوابه ما مر في الموضعين.
# PageV04P406
# (وندبت) الكفارة للحر المسلم (في) قتل (جنين) على
~~المشهور وقيل: لا تندب.
# (ورقيق) : للقاتل أو لغيره (وعمد) لم يقتل به لكونه عفي عنه أو لعدم
~~المكافأة.
# (وذمي) قتله الحر المسلم عمدا أو خطأ، فتندب للقاتل. .
# (وعليه) : أي على القاتل عمدا إذا كان بالغا ولم يقتل لنحو عفو (مطلقا)
~~ذكرا أو أنثى حرا أو رقيقا مسلما أو غيره (جلد مائة وحبس سنة) من غير تغريب
~~(وإن) كان قتله العمد متلبسا (بقتل مجوسي أو) قتل (عبده) أو عبد غيره.
# (وسبب القسامة) التي توجب القصاص في العمد والدية في الخطأ: (قتل الحر
~~المسلم) : دون الرقيق والكافر، وسواء كان الحر بالغا أو صبيا، قتل بجرح أو
~~ضرب أو سم (بلوث) بفتح اللام وسكون الواو: الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن
~~بأنه قتله؛ (كشاهدين على قول حر مسلم بالغ: قتلني،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في قتل جنين] : الظاهر أن محل الندب إن كان فيه العشر، وأما إن
~~كان فيه الدية وقتله خطأ فيجب وانظر في ذلك وحيث قلنا بالندب في الجنين
~~الذي فيه العشر كان عمدا أو خطأ.
# قوله: [لنحو عفو] : دخل في النحو عدم المكافأة.
# قوله: [جلد مائة وحبس سنة] : اختلف في المقدم منها فقيل الجلد، وقيل
~~الحبس ولم يشطروها بالرق لعظم الخطر في القتل.
# قوله: [بقتل مجوسي] : أي من أهل الذمة.
### | [القسامة]
### | [سبب القسامة]
# قوله: [وسبب القسامة] : هي اسم مصدر لأقسم لا مصدر له لأن مصدره الإقسام،
~~وكانت في الجاهلية فأقرت في الإسلام.
# قوله: [قتل الحر] : من إضافة المصدر لمفعوله أي سببها أن يقتل حرا مسلما.
# قوله: [الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن] : هذا التعريف في التوضيح واعترض
~~بأنه غير مانع لصدقه بالسنة، وقد يجاب بأن قرينة السياق تخرجها إذ ms2443 لا تحتاج
~~لأيمان معها.
# PageV04P407
# أو: جرحني، أو ضربني فلان) ذكر خمسة أمثلة للوث
~~أولها: قول حر مسلم بالغ إلخ، وشهد على إقراره أنه قتله فلان عدلان، واستمر
~~على إقراره، وكان به جرح أو أثر ضرب أو سم. وقولنا " وكان به جرح " إلخ: هي
~~التدمية الحمراء. فلو قال: فلان بل فلان أو تردد أو لم يكن أثر جرح - وهي
~~التدمية البيضاء - بطل اللوث فلا قسامة، واحترز " بالحر " عن قوله " العبد
~~"، و " بالمسلم " عن الكافر، و " بالبالغ " عن قوله: " الصبي "، فلا يقبل
~~قولهم والمراد بفلان: اسم القاتل حرا أو عبدا، بالغا أو صبيا، ذكرا أو
~~أنثى.
# (أو) قال: (دمي عنده) : فإنه مثل قوله: قتلني، يجري فيه شروطه المتقدمة،
~~وسواء كان قول الحر المسلم: قتلني (عمدا أو خطأ) ففي العمد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أولها] إلخ: وثانيها شهادة عدلين على معاينة الضرب أو الجرح أو
~~أثر الضرب. وثالثها شهادة واحد على معاينة الجرح أو الضرب. ورابعها شهادة
~~واحد على معاينة القتل. وخامسها أن يوجد القتيل وبقربه شخص عليه أثر القتل.
# قوله: [واستمر على إقراره] : أي إلى الموت.
# قوله: [هي التدمية الحمراء] : ألغى كثير من أهل العلم العمل بها ورأوا أن
~~قول المقتول دمي عند فلان دعوى من المقتول والناس لا يعطون بدعواهم
~~والأيمان لا تثبت الدعاوى ورأى علماؤنا أن الشخص عند موته لا يتجاسر على
~~الكذب في سفك دم غيره كيف وهو الوقت الذي يحق فيه الندم ويقلع فيه الظالم،
~~ومدار الأحكام على غلبة الظن، وأيدوا ذلك بالقسامة وهي أيمان مغلظة احتياطا
~~في الدماء؛ ولأن الغالب على القاتل إخفاء القتل عن البينات فاقتضى
~~الاستحسان ذلك.
# قوله: [بطل اللوث] : أي على مشهور المذهب خلافا للسنهوري وعبد الحميد
~~الصائغ القائلين بقبول قوله، ويكون لوثا تحلف الولاة معه أيمان القسامة.
# قوله: [فلا يقبل قولهم] : أي لأنهم ليسوا من أهل الشهادة وأما المسخوط
~~والمرأة فهما من أهلها في الجملة فلذلك قبل قولهما.
# قوله: [أو قال دمي عنده] : تنويع في المثال الأول.
# قوله: [عمدا أو ms2444 خطأ] : تعميم في المثال المتقدم لا فرق بين تعبيره بقتلني
~~أو جرحني أو ضربني أو دمي فقول شارحنا وسواء كان قول الحر المسلم قتلني أي
# PageV04P408
# يستحقون بالقسامة القصاص وفي الخطأ الدية (ولو) كان
~~القائل: قتلني إلخ (مسخوطا) : أي فاسقا (لعدل) : أي ادعى على عدل ولو أعدل
~~وأورع أهل زمانه أنه قتله إلخ.
# (أو) كان القائل (ابنا) : أي ولدا لأبيه: أي ادعى على أبيه أنه ذبحه أو
~~شق جوفه أو رماه بحديدة قاصدا قتله، فيقسمون ويقتل فيه. وإلا فيقسمون
~~ويأخذون الدية مغلظة.
# (وإن أطلق) القائل ولم يقيد بعمد ولا خطأ (بينوا) : أي أولياؤه أنه عمد
~~أو خطأ وأقسموا على ما بينوا.
# (وبطلت) القسامة (إن قالوا: لا نعلم) هل القتل عمد أو خطأ أو لا نعلم من
~~قتله (أو اختلفوا) بأن قال بعض الأولياء: قتله عمدا.
# وقال
#
### | [حاشية الصاوي]
# وما عطف عليه.
# قوله: [وفي الخطأ الدية] : أي على إحدى الروايتين فيه، قال في المقدمات:
~~إن قال قتلني خطأ في ذلك روايتان عن مالك: إحداهما أن قوله يقبل ويكون معه
~~القسامة ولا يتهم وهذا أشهر، والثانية لا يقبل قوله لأنه يتهم على أنه أراد
~~إغناء ورثته فهو شبيه بقوله عند الموت لي عند فلان كذا وكذا، وهذه الرواية
~~أظهر في القياس وإن كان خليل رد عليها بلو أفاده بن.
# قوله: [قاصدا قتله] : قيد في قوله أو رماه بحديدة.
# قوله: [ويقتل فيه] : أي في الأمثلة الثلاثة المتقدمة.
# وقوله: [وإلا] : أي بأن قال: دمي عند أبي مثلا أو رماني بحديدة ولم يدع
~~عليه القصد.
# قوله: [ولم يقيد بعمد ولا خطأ] : عطف تفسير.
### | [كيفية القسامة]
# قوله: [أو لا نعلم من قتله] : أي لأن القسامة لا تكون إلا على معين فإن
~~قلت: موضوع المسألة أن القاتل معلوم من قول المقتول فكيف يقولون لا نعلم من
~~قتله.
# والجواب أنه يحمل على أنه قال قتلني زيد مثلا والمدعى عليه مشارك في
~~الاسم فحينئذ يظهر قولهم لا نعلم من قتله
# PageV04P409
# بعضهم: لا نعلم هل قتله ms2445 خطأ أو عمدا؛ فيبطل الدم
~~لأنهم لم يتفقوا على أن وليهم قتل عمدا حتى يستحقوا القود، ولا على من قتله
~~فيقسمون عليه، أما لو قال بعضهم: قتله خطأ، وقال البعض: لا نعلم خطأ أو
~~عمدا، فلمدعي الخطأ الحلف لجميع أيمان القسامة ويأخذ نصيبه من الدية لأن
~~الثابت في الخطأ مال أمكن توزيعه، ولا شيء لغيره. ومثله لو قالوا جميعا:
~~خطأ، ونكل البعض. فلو قال بعضهم: خطأ وبعضهم: عمدا، فإن استووا في الدرجة -
~~كالبنين أو الإخوة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيبطل الدم] : هذا هو جواب الشرط صرح به للإيضاح وإلا فقول المصنف
~~وبطلت يدل عليه.
# قوله: [لأنهم لم يتفقوا] : إلخ: لف ونشر مرتب، فإن قوله لم يتفقوا راجع
~~لقوله لا نعلم هل القتل عمدا أو خطأ.
# قوله: [حتى يستحقوا القود] : أي ولم يتفقوا على أنه خطأ حتى يستحقوا
~~الدية فكان عليه أن يزيد ذلك.
# وقوله: [ولا على من قتله] : راجع لقوله أو لا نعلم من قتله فكان المناسب
~~أن يقدم هذا التفريع على قول المصنف، أو اختلفوا ولم يفرع على حل قوله أو
~~اختلفوا ولو فرع عليه لقال فيبطل الدم أيضا؛ لأنهم لم يتفقوا على العمد حتى
~~يقتص لهم والدم لا يتبعض فعند ذلك يحسن قوله بعد ذلك، أما لو قال بعضهم:
~~قتله خطأ وفي العبارة تعقيد وخلل لا يخفى.
# قوله: [فيقسمون عليه] : المناسب حذف النون.
# قوله: [وأما لو قال بعضهم] إلخ: هذا مفهوم قوله بأن قال بعض الأولياء:
~~قتله عمدا.
# قوله: [ومثله] : أي في كون من لم ينكل يحلف جميع أيمان القسامة ويأخذ
~~نصيبه من الدية.
# قوله: [ونكل البعض] : أي وحلف البعض جميع أيمان القسامة.
# قوله: [فلو قال بعضهم] : إلخ هذا من جملة مفهوم قول الشارح بأن قال بعض
~~الأولياء إلخ.
# قوله: [فإن استووا في الدرجة] : أي وهي في كون كل واحد له التكلم
# PageV04P410
# فيحلف الجميع على كل طبق دعواه على قدر إرثه، ويقضى
~~للجميع بدية الخطأ. فلو نكل مدعي الخطأ عن الحلف فلا شيء للجميع وإن ms2446 نكل
~~بعض مدعي الخطأ فلمدعي العمد الدخول في حصة من حلف.
# (أو على معاينة الضرب) هذا ثاني أمثلة اللوث، فهو عطف على قوله: " أو على
~~قول حر ": أي شهد عدلان على معاينة الضرب.
# (أو) معاينة (الجرح) خطأ أو عمدا أي جرح أو ضرب حر مسلم.
# (وتأخر الموت) شرط في القسامة أما إذا لم يتأخر فيستحقون الدم أو الدية
~~بدون قسامة.
# وبين كيفية القسامة في هذا المثال بقوله: (يقسم) أولياؤه (لمن ضربه) أو
~~جرحه (مات) بتقديم الجار لإفادة الحصر (أو إنما مات منه) وأما في المثال
~~الأول فيحلفون: لقد قتله، وذكر المثال الثالث بقوله: (أو) شهادة (عدل بذلك)
~~: أي بمعاينة الضرب والجرح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما مثل الشارح، ومفهوم قوله استووا في الدرجة أنهم لو اختلفوا في العمد
~~والخطأ واختلفت مرتبتهم قربا وبعدا وكان الجميع له التكلم كبنات وأعمام فإن
~~قالت العصبة: عمدا والبنات خطأ كان الدم هدرا لا قسامة فيه ولا دية ولا
~~قود، وإن قالت العصبة: خطأ والبنات عمدا حلفت العصبة خمسين يمينا وكان لهم
~~نصيبهم من الدية، ولا عبرة بقول البنات لأنه لا يحلف في العمد أقل من رجلين
~~عصبة كما يأتي، وإن اختلفوا في العمد والخطأ واستوت درجتهم ولم يكن للجميع
~~التكلم كبنات مع بنين فالعبرة بكلام البنين كما أنه لا عبرة بكلام الأعمام
~~مع البنين.
# قوله: [الدخول في حصة من حلف] : أي على ما للشيخ يوسف الفيشي فإذا كان
~~مدعي الخطأ اثنين ومدعي العمد اثنين وحلف واحد من مدعي الخطأ كان لمدعي
~~العمد الحلف معه، وتأخذ الثلاثة نصف الدية يقسم عليهم.
# قوله: [أو على معاينة الضرب] إلخ: أي وإن لم يكن هناك أثر.
# قوله: [بدون قسامة] : أي لكونها شهادة على معاينة القتل.
# قوله: [أولياؤه] : المناسب أن يقول أي المستحق لأن الفاعل ضمير مستتر
~~مفرد، ومقتضى كلام الشارح أن الفاعل اسم ظاهر محذوف وليس كذلك
# PageV04P411
# (مطلقا) : عمدا أو خطأ تأخر الموت أو لم يتأخر.
# (يقسم) الأولياء خمسين يمينا صيغتها المشتملة على اليمين المكملة للنصاب ms2447
~~من العدل: (لقد جرحه) أو ضربه (ومات منه) : من الجرح أو الضرب.
# وقيل: يحلف واحد من الأولياء يمينا مكملة الشهادة أنه ضربه أو جرحه ثم
~~يحلفون الخمسين إلخ: لكن قد علمت أنه داخل في صفة القسامة.
# (أو) شهد عدل (بإقرار المقتول بعمد أو خطأ) أي قال بالغ: إن فلانا جرحني
~~أو ضربني عمدا أو خطأ وشهد عدل على قوله، فشهادته لوث يحلف الأولياء خمسين
~~يمينا بالصيغة المشتملة على اليمين المكملة للنصاب، فلا يحتاجون ليمين
~~منفردة على المعتمد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ليس هذا منها.
# قوله: [أو لم يتأخر] : عطف على محذوف تقديره تأخر أو لم يتأخر.
# قوله: [يقسم الأولياء] : يقال فيه ما قيل في الذي قبله.
# قوله: [من الجرح] المناسب أن يأتي بأي التفسيرية بدل من.
# قوله: [لكن قد علمت أنه داخل في صيغة القسامة] : أي مع كل يمين فلا حاجة
~~ليمين أخرى من أحد الأولياء حيث يعبر في كل يمين لقد جرحه ومات منه.
# قوله: [أو شهد عدل] إلخ: هذا هو المثال الرابع.
# وقوله: [أو شهد عدل برؤيته] : هو المثال الخامس.
# قوله: [بعمد أو خطأ] : هذا هو المعتمد خلافا لقول خليل أنه لوث في العمد
~~دون الخطأ، فقد اعترضه بن بقوله إن هذه التفرقة لم يقل بها أحد وإنما في
~~المسألة قولان: التوقف على الشاهدين مطلقا، والاكتفاء بالشاهد الواحد
~~مطلقا.
# قوله: [أي قال بالغ] : أي لا بد أن يكون المقر بالجرح أو الضرب بالغا إذ
~~إقرار غيره لا يعتبر ولا بد أن يكون حرا مسلما أيضا، وأما الشهادة على
~~معاينة الجرح أو الضرب فتعتبر في البالغ وغيره كذا في شب.
# PageV04P412
# (يقسمون: لقد قتله أو) : شهد عدل (برؤيته) : أي
~~المقتول حال كون المقتول (يتشحط) بحاء وطاء مهملتين: يتحرك (في دمه. و)
~~الشخص (المتهم) بالقتل (قربه عليه) : أي على المتهم (أثره) : أي أثر القتل؛
~~ككون الآلة بيده ملطخة بدم أو خارجا من مكان المقتول وليس فيه غيره، فتكون
~~شهادة العدل على ما ms2448 ذكر لوثا يحلفون الأولياء أيمان القسامة، ويستحقون
~~القود في العمد والدية في الخطأ.
# واعلم أنه تلزمه القسامة ولو تعدد اللوث؛ كشهادة عدل بمعاينة القتل مع
~~عدلين على قول المقتول: قتلني فلان، فلا يقتصون ولا يأخذون الدية إلا بعد
~~القسامة. .
# (وليس منه) : أي من اللوث (وجوده) : أي المقتول (بقرية قوم) : ولو مسلما
~~بقرية كفار، وهذا إذا كان يخالطهم غيرهم في القرية، وإلا كان لوثا يوجب
~~القسامة. «كما جعل - صلى الله عليه وسلم - القسامة لابني عم عبد الله بن
~~سهل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يقسمون لقد قتله] : أي فصيغة يمينهم في الخمسين يمينا يقولون ذلك
~~ولا فرق بين تأخر الموت وعدمه في هذا المثال والمدار على ثبوته.
# قوله: [أو شهد عدل برؤيته] : لا خصوصية للعدل بذلك بل كذلك عدلان أو أكثر
~~إذ ليس الموجب للقسامة انفراد العدل كما توهمه عبارته، بل قوة التهمة وعدم
~~التحقق كما يفيده ابن عرفة كذا في بن.
# قوله: [يحلفون الأولياء] : أي وصيغة أيمانهم كالتي قبلها.
# قوله: [والدية في الخطأ] : لكن مثال رؤية العدل المقتول يتشحط في دمه
~~والمتهم بقربه عليه أثره ببعد كون القتل خطأ بل الشأن أنه عمد فقول الشارح
~~والدية في الخطأ بعيد.
# قوله: [فلا يقتصون] : أي في العمد.
# وقوله: [ولا يأخذون الدية] : أي في الخطأ.
# قوله: [بقرية قوم] : أي وليس منه أيضا موته بالزحام بل هو هدر، وعند
~~الشافعي لوث يوجب القسامة والدية على جميع الناس بذلك الموضع أفاده بن.
# قوله: [لابني عم عبد الله] : وهما حويصة ومحيصة بتشديد الياء مصغرا
~~فيهما. فعن سهل بن حثمة قال: «انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى
# PageV04P413
# » حيث وجد مقتولا بخيبر، لأن خيبر مكان لا يخالط
~~اليهود فيها غيرهم.
# (أو) وجد مقتولا (بدارهم) : لجواز أن يكون قتله غير أهل القرية والدار
~~ورماه عندهم حيث كان يخالطهم غيرهم في الدار أيضا. .
# (وإن انفصلت بغاة) : أي جماعة من المسلمين بغى بعضهم على بعض، لعداوة
~~بينهم، وإن كانوا تحت طاعة الإمام (عن قتلى) متعلق ms2449 بانفصلت، (ولم يعلم
~~القاتل) فقال مالك في المدونة: لا قسامة ولا قود ودمهم هدر قال المقتول:
~~قتلني فلان أم لا، قام له شاهد من البغاة أم لا. إذ لو قام شاهد من غيرهم
~~لكان لوثا قطعا. وقال ابن القاسم تفسيرا لقول الإمام في العتبية: " لا
~~قسامة ولا قود ": إن تجرد القتل عن تدمية وعن شاهد. أما لو قال: دمي عند
~~فلان، أو شهد بالقتل شاهد من البغاة فالقسامة والقود، -.
#
### | [حاشية الصاوي]
# خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في
~~دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهم ومحيصة وحويصة
~~ابنا مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال:
~~كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال: أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو
~~صاحبكم؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فستبرئكم يهود خمسين يمينا
~~منهم قالوا: وكيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- من عنده، وفي رواية: بمائة بعير من إبل الصدقة» .
# قوله: [وإن كانوا تحت طاعة الإمام] : أي هذا إذا كانوا خارجين عن طاعة
~~الإمام وهم البغاة بالمعنى الآتي، بل وإن كانوا تحت طاعته ولا يسمون بغاة
~~بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء.
# قوله: [عن قتلى] : جمع قتيل. .
# قوله: [ودمهم هدر] : نحوه في عب والخرشي، ونقله بعضهم عن أبي الحسن في
~~شرح الرسالة ونقله ر عن الفاكهاني، واعترضه ر قائلا: لم أر من صرح به من
~~أهل المذهب ممن يعتمد عليه، والذي حمل عليه عياض والأبي قول المدونة لا
~~قسامة ولا قود في قتيل الصفين أن فيه الدية على الفئة متى نازعته وإن كان
~~من غير الفئتين فديته عليهما لا أنه هدر كذا في بن.
# PageV04P414
# وهو الذي جرى عليه المصنف لكونه المفتى به، بقوله:
~~(فالقسامة والقود بتدمية أو شاهد) ولم يجعلوا هذا من التمالؤ لاحتمال أن
~~موته من فعله أو فرقته. وقال بعض الأشياخ مؤولا للمدونة " لا قسامة ms2450 ": إن
~~تجرد قوله عن شاهد بل بمجرد قوله: قتلني فلان، وعليه لو قام شاهد بمعاينة
~~القتل من الطائفتين لكان لوثا يوجب القسامة والقود. وقوله: " ولم يعلم
~~القاتل " أما لو شهدت عليه بينة لعمل بمقتضاها.
# (وإن تأولوا) : أي البغاة: أي قامت شبهة لكل طائفة تقتضي جواز المقاتلة
~~(فهدر) أي فالمقتول من كل طائفة هدر؛ فلو تأولت إحدى الطائفتين ففي،
~~مقتولها القصاص وفي الأخرى هدر؛ لأن المتأولة دافعة الظالمة عن نفسها، كما
~~أشار له بقوله: (كزاحفة) : متعدية غير متأولة بل ظلما (على دافعة) .
# ولما قدم سبب القسامة ذكر تفسيرها بقوله: (وهي) : أي القسامة المتقدم
~~ذكرها (خمسون يمينا) : على ما رجحه المصنف تبعا للأصل يحلفها البالغ العاقل
~~(متوالية) بدون تفريق بزمان أو مكان وقد تبع المصنف الأصل التابع لابن
~~الحاجب وابن شاس، قال شيخنا في المجموع:.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهو الذي جرى عليه المصنف] : أي لكونه قول ابن القاسم الذي رجع
~~إليه كما صرح به ابن رشد.
# قوله: [ولم يجعلوا هذا من التمالؤ] : أي بحيث يقتل الجمع بالواحد.
# وقوله: [لاحتمال أن موته] : علة لعدم الجعل.
# قوله: [من الطائفتين] : أي من إحداهما.
# قوله: [وإن تأولوا] إلخ: أي كالوقائع بين الصحابة ومن ألحق بهم.
### | [تعريف القسامة]
# قوله: [متوالية] : أي في نفسها لأنه أرهب وأوقع في النفس، لكن في العمد
~~يحلف هذا يمينا وهذا يمينا حتى تتم أيمانهم، ولا يحلف واحد جميع حظه قبل حظ
~~أصحابه؛ لأن العمد إذا نكل فيه واحد بطل الدم، وإذا بطل بنكول واحد ذهبت
~~أيمان غيره بلا فائدة، وأما في الخطأ فيحلف كل جميع ما ينوبه قبل لأن حلف
~~أصحابه من نكل لا يبطل على أصحابه
# PageV04P415
# ولم أذكر قيد التوالي لقول البناني عن ابن مرزوق: لم
~~أره لغيرهما.
# (بتا) أي يحلفون على البت والجزم، فلا يكفي: لا نعلم غيره قتله، بل
~~يقولون: والله الذي لا إله غيره لمن ضربه مات أو: لقد قتله، واعتمد البات
~~على ظن قوي.
# (وإن) كان اليمين (من أعمى أو) من (غائب) حال ms2451 القتل إذ قد يحصل لهما
~~العلم بالخبر كما يحصل بالمعاينة.
# (وجبرت اليمين) إذا وزعت على عدد وحصل كسران أو أكثر (فقط) فإنها تكمل
~~(على) ذي (أكثر كسرها) : ولو كان صاحب أكثر الكسر أقل نصيبا؛ كبنت مع ابن
~~فعليها ستة عشر وثلثان، وعلى الابن ثلاثة وثلاثون وثلث، فكسرها أكثر، فتحلف
~~سبعة عشر والابن ثلاثة وثلاثين، وكأم وأخ لأم وزوجة وعاصب، على الزوجة اثنا
~~عشر يمينا ونصف، وعلى الأخ للأم ثمانية
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لم أره لغيرهما] : قد يقال لا يلزم من عدم رؤيته كونه ليس منصوصا
~~وأيضا من حفظ حجة على من لم يحفظ.
# قوله: [فلا يكفي لا نعلم غيره قتله] : أي فلا يكفي الحلف على نفي العلم.
# قوله: [واعتمد البات] : جواب عن سؤال كيف يحلف على البت مع أنه قد يكون
~~لا جزم عنده فأفاد أنه يكفي الاعتماد على الظن القوي وهو يؤخذ من قرائن
~~الأحوال.
# قوله: [إذ قد يحصل لهما العلم] إلخ: المناسب أن يقول لاعتماد كل على
~~اللوث وحينئذ فلا فرق بين الأعمى والبصير وغيرهما.
# قوله: [وجبرت اليمين] : هذا كالتخصيص لقوله وهي خمسون يمينا فمحل كونها
~~خمسين يمينا إن لم يكن كسر وإلا زادت كما في بعض الأمثلة الآتية وسيأتي في
~~الشارح التنبيه عليه.
# قوله: [فقط] : احترز بذلك عن الدية فلا جبر فيها، بل كل يأخذ أو يدفع ما
~~يخصه ولو مكسورا.
# قوله: [كبنت مع ابن] : هذا مثال لما حصل فيه كسران.
# قوله: [وكأم وزوجة] : مثال للأكثر من كسرين ومسألتهم من اثني عشر
# PageV04P416
# وثلث، وعلى الأم ستة عشر وثلثان، فتحلف سبعة عشر،
~~ويكمل العاصب والزوجة يمينه للتساوي، وسقط كسر الأخ للأم فقط، خلافا لعبد
~~الباقي.
# (وإلا) بأن ساوت الكسور (فعلى) كل من (الجميع) تكميل ما انكسر عليه
~~للتساوي؛ كثلاثة بنين على كل ستة عشر وثلثان، فيحلف كل واحد سبعة عشر.
~~فقوله: " وهي خمسون " يمينا إذا لم يكن كسر وإلا فتزيد. .
# (يحلفها) : أي أيمان القسامة (في الخطأ من يرث) : المقتول من المكلفين،
~~وتوزع هذه الأيمان ms2452 على قدر الميراث. وإن لم يوجد إلا واحد من الإخوة للأم،
~~فإنه يحلف خمسين يمينا ويأخذ حظه من الدية، أو لم يوجد إلا امرأة واحدة كما
~~قال:
# (وإن واحدا أو امرأة ولا يأخذ أحد) : من الأولياء الحاضرين البالغين إذا
~~غاب بعضهم أو كان صغيرا شيئا من الدية من العاقلة (إلا بعدها) : أي بعد -.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأن فيها ثلثا وربعا فكل يحلف على قدر ميراثه، فالأم ثلثها والزوجة ربعها
~~والأخ للأم سدسها والعاصب الباقي وهو ربعها.
# قوله: [فتحلف سبعة عشر] : أي تكملة لكسرها لكونه الأكبر من كسر الأخ
~~للأم.
# قوله: [ويكمل العاصب والزوجة] : أي يحلف كل ثلاثة عشر.
# قوله: [سقط كسر الأخ للأم] : أي فيحلف ثمانية فقط فتصير الأيمان إحدى
~~وخمسين.
# والحاصل أن الانكسار إذا وقع في الأيمان فكل ينظر لها على حدة فمتى كان
~~فيها كسور مختلفة بالقلة والكثرة كمل أكثرها وترك أقلها وإن تساوت كسورها
~~كمل كل.
# قوله: [فيحلف كل واحد سبعة عشر] : أي فتصير الأيمان إحدى وخمسين ولو كان
~~للميت ثلاثون ابنا كان على كل واحد يمين وثلثان فيحلف كل واحد منهم يمينين
~~فالجملة ستون بجبر الكسور كلها لتساويها.
# قوله: [من يرث المقتول] : أي كما في مسألة الأم والزوجة والأخ للأم
~~والعاصب.
# قوله: [من الإخوة للأم] : أي مثلا.
# PageV04P417
# حلفه جميع الأيمان ويأخذ حصته من الدية؛ لأن العاقلة
~~لا يخاطبون بالدية إلا بعد ثبوت الدم.
# (ثم) بعد حلف الحاضر جميع الأيمان (حلف) من حضر من الغيبة أو بلغ الصبي
~~(حصته) من أيمان القسامة فقط ويأخذ نصيبه من الدية. .
# (ولا يحلف) أيمان القسامة (في العمد أقل من رجلين) : لأن النساء لا يحلفن
~~في العمد لعدم شهادتهن فيه، فإن انفردن عن رجلين صار المقتول كمن لا وارث
~~له فترد الأيمان على المدعى عليه.
# (عصبة) ولو لم يرثوا. بأن كان هناك من يحجبهم كما يأتي، كانت العصبة من
~~النسب أو من الولاء كما قال: (ولو مولى) : فإنه إذا وجد اثنان من الأعلين
~~أي المعتقين للمقتول فيقسمون ويستحقون القصاص ms2453 في العمد أو الدية في الخطأ،
~~بخلاف المولى الأسفل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يخاطبون الدية إلا بعد ثبوت الدم] : أي وهو لا يثبت إلا بعد
~~حلف جميعها.
# قوله: [حصته] : أي يحلف ما ينوبه على حسب الفريضة الشرعية، وظاهره ولو
~~رجع الأول عن دعوى الدم وهو كذلك كما في نقل ابن عرفة لأن حلفه قبل ذلك حكم
~~مضى، فإن مات الغائب أو الصبي قبل قدومه أو بلوغه وكان الحالف الذي حلف
~~جميع أيمانها قبل ذلك وارثه فهل لا بد من حلفه ما كان يحلفه مورثه، أو
~~يكتفي بأيمانه السابقة؟ قولان، رجح ابن رشد ثانيهما كما في بن.
# قوله: [فإن انفردن عن رجلين] إلخ: أي أو كان له عاصب واحد ولم يجد من
~~يستعين به.
# قوله: [فترد الأيمان على المدعى عليه] : أي فإن حلف برئ وإلا حبس حتى
~~يحلف، ولو طال سجنه ولا يقتل بمجرد النكول لأن القتل لا يثبت بشاهد واحد.
# قوله: [ولو لم يرثوا] : أي هذا إذا ورثوا كأخوين للمقتول ولا وارث له
~~غيرهما، أو لم يرثوا كعمين له والحال أن الوارث له بنت وأخت مثلا.
# قوله: [فيقسمون ويستحقون] : المناسب فيقسمان ويستحقان لأن الضمير عائد
~~على الاثنين
# PageV04P418
# فليس عصبة. والمعتقة لا دخل لها في العمد.
# (ولا يقسم فيه) : أي في العمد (إلا على واحد) من الجماعة الملوثين بالقتل
~~(يعين) : أي يعينه المدعى (لها) للقسامة، يقولون في الأيمان لمن ضربه مات
~~لا من ضربهم. .
# ولا يقتل بها أكثر من واحد فإن استووا في قتل العمد، كحمل صخرة ورموها
~~عليه فمات فيقسمون على الجميع حيث رفع حيا وأكل ثم مات، فلو مات مكانه أو
~~أنفذت مقاتله قتل الجميع بدون قسامة، هذا ما رجحه شيخنا رادا على عبد
~~الباقي. فلو أمسك شخصا وقال لآخر: اضربه فضربه وهو يمسكه حتى مات فكذلك على
~~المشهور. وقال عبد الباقي: يقسم عليهما ويقتلان. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والمعتقة لا دخل لها في العمد] : أي وإن كانت تعد في العاقلة لأن
~~النساء ms2454 لا يحلفن في العمد لعدم شهادتهن فيه كما تقدم.
# قوله: [ولا يقتل بها أكثر من واحد] : الحاصل أن المعتمد أنه لا يقتل
~~بالقسامة في العمد إلا واحد ولو تعدد نوع الفعل واختلف كما هو ظاهر المواق
~~وأما ما قيل من أنه إذا تعدد نوع الفعل واختلف فيقتل بالقسامة أكثر من واحد
~~فهو ضعيف كما في بن.
# قوله: [فإن استووا في قتل العمد] : قال شب وقوله من واحد يعين لها يجب
~~تقييده بما إذا احتمل موته من فعل أحدهما، وأما إن لم يحتمل كرمي جماعة
~~صخرة لا يقدر بعضهم على رفعها فإن القسامة تقع على جميعهم ويقتلون أي واحد
~~لمساواتهم كما نقله الشارح عن ابن رشد، وإذا قتل واحد من الذين رموا الصخرة
~~فعلى كل واحد ممن بقي جلد مائة وحبس سنة كما يفيده ما ذكره التتائي عن
~~أصبغ، وإذا وقعت القسامة على واحد بعينه ثم اعترف آخر بالقتل فإن ولي
~~المقتول مخير في قتل واحد منهما فقط، وإذا قتل أحدهما حبس الثاني عاما وجلد
~~مائة (اه) ومثله في الحاشية والمجموع، إذا علمت ذلك فقول الشارح ويقتل
~~الجميع صوابه ويختارون واحدا للقتل.
# قوله: [فكذلك على المشهور] : أي يقتلان بغير قسامة.
# وقوله: [وقال عب] إلخ: مقابل للمشهور كما أفاده في المجموع.
# PageV04P419
# (وللولي) : أي عليه إن كان واحدا أو تخييرا إن تعدد
~~(الاستعانة) في القسامة (بعاصبه) : أي عاصب الولي وإن لم يكن عاصب المقتول
~~كامرأة مقتولة ليس لها عاصب غير ابنها وله إخوة من أبيه، فيستعين بهم أو
~~ببعضهم أو بعمه مثلا، فقوله " بعاصبه " أي جنسه واحد أو أكثر كما قال: (وإن
~~أجنبيا) .
# (ووزعت) : أي الأيمان على مستحقي الدم فإن زادوا على خمسين اجتزئ منهم
~~بخمسين (وكفى) في حلف جميعها (اثنان) من الأولياء (طاعا من أكثر) : أي إذا
~~كان الأولياء أكثر من اثنين وطاع منهم اثنان فيكفي حيث كان الباقي (غير
~~ناكلين) . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الاستعانة في القسامة بغاصبه] : هذا في العمد، وأما في الخطأ
~~فيحلفها وإن واحدا بشرط ms2455 كونه وارثا.
# والحاصل أنه لا يحلفها في الخطأ إلا الورثة ذكورا كانوا أو إناثا اتحد
~~الوارث أو تعدد، وأما في العمد فلا يحلفها إلا العدد من العصبة سواء كانوا
~~كلهم عصبة المقتول أو بعضهم عصبته والبعض عصبة عصبته، سواء كان عاصب
~~المقتول وارثا أو غير وارث.
# قوله: [وإن أجنبيا] : أي من المقتول لا من الولي فلا بد أن يكون عصبة له
~~كأمثلة الشارح المتقدمة.
# قوله: [على مستحقي الدم] : أي على عدد الرءوس وهذا في العمد، وأما في
~~الخطأ فتوزع على قدر الإرث.
# قوله: [اجتزئ منهم بخمسين] : فإذا طلب كل واحد منهم الحلف دخلت القرعة
~~فيمن يحلفها منهم عند المشاحة.
# قوله: [غير ناكلين] : حاصل الفقه أن أولياء المقتول إن كانوا أكثر من
~~اثنين والحال أنهم في درجة كإخوة أو أعمام فطاع منهم اثنان بحلف جميع أيمان
~~القسامة فإنه يجتزئ بذلك بشرط أن يكون الذي لم يحلف غير ناكل فلو كان ناكلا
~~بطل الدم ولا يجتزئ بحلف من أطاع والموضوع أن الجميع في درجة واحدة كما
~~علمت وإلا فلا عبرة بنكول من نكل إن كان بعيدا.
# PageV04P420
# (ونكول المعين) : من عصبة الولي (لا يعتبر) فيستعين
~~بغير الناكل من عصبة الولي.
# (بخلاف) نكول (غيره) : أي غير المعين فإنه معتبر إذا كانوا في درجة
~~واحدة؛ كبنين أو إخوة نكل بعضهم. ولا يضر نكول أبعد مع أقرب، فإذا نكل بعض
~~الأولياء المستوين في الدرجة.
# (فترد) الأيمان (على المدعى عليه) بالقتل، كما ترد لو لم يوجد من
~~الأولياء إلا رجل ليس له معين (فيحلف كل) منهم (خمسين) يمينا إن تعددوا؛
~~لأن كل واحد منهم متهم بالقتل، وإن كان لا يقتل بالقسامة إلا واحد فإذا كان
~~المتهم واحدا حلف الخمسين يمينا. .
# (ومن نكل) من المدعى عليه بالقتل (حبس حتى يحلف) خمسين أو يموت في السجن
~~حيث كان متمردا، وإلا فبعد سنة يضرب مائة ويطلق كما في عبد الباقي، ولكن
~~الذي في التوضيح: لا يطلق حتى يحلف أو يموت مطلقا، ورجحه الأشياخ. .
# (وإن أقام) المدعي (شاهدا) واحدا (على ms2456 جرح) خطأ أو عمدا فيه شيء مقدر
~~شرعا فيحلف إلخ، فلو كان الجرح عمدا لا شيء فيه مقدر اقتص بالشاهد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ونكول المعين] : بصيغة اسم الفاعل أي المساعد وإنما لم يعتبر
~~لبعده في الدرجة.
# قوله: [ولا يضر نكول أبعد مع أقرب] : أي كابن عم مع أخ.
# قوله: [كما في (عب) ] : ليس ذلك نص (عب) إنما نصه حبس حتى يحلف أو يطول
~~سجنه فيعاقب ويخلى سبيله إلا أن يكون متمردا إلخ فلم يكن فيه التقييد بسنة
~~ولا بمائة.
# قوله: [خطأ أو عمدا] : الأولى جره لأنه صفة جرح.
# قوله: [فيه شيء مقدر] : قيد في العمد وذلك كالجائفة والآمة.
# قوله: [فيحلف] إلخ: أي واحدة ويأخذ العقل.
# قوله: [لا شيء فيه مقدر] : أي في عمده لكونه ليس من المتالف وذلك كقطع
~~اليد وقلع العين.
# PageV04P421
# واليمين كما تقدم. (أو) أقام شاهدا على (قتل كافر) ؛
~~أو جرحه من مسلم عمدا أو خطأ أو من كافر خطأ (أو عبد) عمدا أو خطأ كان
~~القاتل مسلما أو عبدا أو لا.
# (أو) أقام شاهدا على (جنين) ألقته ميتا أو مستهلا.
# (حلف) مقيم الشاهد يمينا (واحدة) في الجميع. (وأخذ العقل) : أي المال
~~فيشمل دية الجرح وقيمة الرقيق والغرة في الجنين إن نزل ميتا والدية إن
~~استهل بقسامة في الخطأ.
# (فإن نكل) المدعي عن اليمين مع الشاهد (برئ الجاني) : تعبيره " بالجاني "
~~أشمل من قول الأصل: الجارح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من مسلم عمدا أو خطأ] : أي لا فرق بين عمد المسلم وخطئه في قتل
~~الكافر لعدم مكافأته.
# وقوله: [أو من كافر خطأ] : أي وأما لو كان القاتل للكافر كافرا عمدا
~~لاقتص منه بشاهدين إن ترافعوا إلينا ولا يكفي في ثبوته عليه الشاهد واليمين
~~لأن القتل لا يثبت بالشاهد واليمين وفي جرحه يقتص منه بالشاهد واليمين.
# قوله: [أو عبد عمدا أو خطأ] : أي فالرقيق في العمد والخطأ سواء لأنه مال
~~والعمد والخطأ في أموال الناس سواء.
# قوله: [أو عبدا أو لا] : قال شب والخرشي ms2457 لكن إن كان القاتل للعبد عمدا
~~رقيقا خير سيده بين إسلامه وفدائه.
# قوله: [أو مستهلا] : أي ومات.
# قوله: [يمينا واحدة] إلخ: هذا إذا كان مقيم الشاهد واحدا فإن تعدد ولي
~~الكافر أو الجنين حلف كل واحد يمينا كما قال ابن عرفة والظاهر أن سيد العبد
~~كذلك إذا تعدد (اه عب) .
# قوله: [فيشمل دية الجرح] إلخ: أي حيث فسر العقل بالمال.
# قوله: [في الخطأ] : أي وأما في العمد فالقود بقسامة.
# PageV04P422
# ومحل كون الجاني يبرأ: (إن حلف) يمينا واحدة.
# (وإلا) يحلف (غرم) ما يلزمه في جميع الصور.
# (إلا الجارح عمدا) فإنه إن نكل (فيحبس) : فإن طال عوقب وأطلق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن حلف يمينا واحدة] أي في غير ما فيه القسامة كمسألة الجنين إذا
~~استهل صارخا ثم مات وإلا فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا فإن نكل لزمه الدية في
~~الخطأ وفي العمد سجن على ما تقدم في الناكل الذي ردت عليه أيمان القسامة.
# قوله: [ما يلزمه في جميع الصور] : أي من دية وقيمة وغرة.
# قوله: [إن نكل فيحبس] : الأولى حذف الفاء ويقتصر على الفاء الأولى
~~ويجعلها فاء المتن.
# PageV04P423
# باب البغي ذكر فيه تعريف البغي لزوما من تعريفه
~~الباغية، وهو لغة:
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب البغي]
# باب لما فرغ من الكلام على القتل والجرح أتبع ذلك بالجنايات التي توجب
~~العقوبة بسفك الدماء أو ما دونه وهي سبعة: البغي والردة والزنا والقذف
~~والسرقة والحرابة والشرب، وبدأ بالبغي لأنه أعظمها مفسدة إذ فيه إذهاب
~~النفس والأموال غالبا كذا في بن.
# قوله: [لزوما] : أي لا بطريق الصراحة لأن الباغي مشتق من البغي ومعرفة
~~المشتق تستلزم معرفة المشتق منه.
# PageV04P425
# التعدي، وشرعا: الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في
~~غير معصية.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [التعدي] : أي لأنه يقال بغى الرجل على الرجل استطال وتعدى عليه،
~~وقال ابن العربي هو الطلب إلا أنه مقصور على طلب خاص، وهو أن يبغي على ما
~~لا ينبغي ابتغاؤه.
# قوله: [من ثبتت ms2458 إمامته] : قال بن واعلم أن الإمامة تثبت بأحد أمور ثلاثة:
~~إما بيعة أهل الحل والعقد، وإما بعهد الإمام الذي قبله له، وإما بتغلبه على
~~الناس، وحينئذ فلا يشترط فيه شرط لأن من اشتدت وطأته وجبت طاعته، وأهل الحل
~~والعقد من اجتمع فيه ثلاث صفات: العدالة والعلم بشروط الإمامة والرأي.
~~وشروط الإمامة ثلاثة: كونه مستجمعا لشروط الفتيا، وكونه قرشيا، وكونه ذا
~~نجدة وكفاية في المعضلات ونزول الدواهي والملمات (اه) .
# قوله: [في غير معصية] : زاد ابن عرفة في تعريفه بمبالغة ولو تأويلا فكان
~~على الشارح زيادته كما فعل المصنف في تعريف الباغية.
# PageV04P426
# (الباغية: فرقة) أي طائفة من المسلمين، وهذا بالنظر
~~للغالب، وإلا فالواحد قد يكون باغيا (أبت طاعة الإمام الحق) : الذي ثبتت
~~إمامته بإيصاء الخليفة عند موته له - حيث كان متأهلا - وإلا فأهل العلم
~~فشرط الإمام: تسليم العدول ذوي الرأي؛ فلا يرد قتال الإمام الحسين يزيد بن
~~معاوية؛ لأن يزيد لم يسلم أهل الحجاز إمامته لظلمه. ومثل الإمام: نائبه (في
~~غير معصية) متعلق " بطاعة ". (بمغالبة) : أي إظهار القهر، ولو لم يقاتل
~~الإمام. وقيل المراد بها بالمقاتلة، وقوله: (ولو تأويلا) : في عدم طاعته
~~لشبهة قامت عندهم، ولا إثم. فالمبالغة في كونهم باغية: أي أنهم باغية ولو
~~كانوا متأولين، وغير المعصية الممتنعون من طاعته فيها؛ كمنع حق لله أو
~~لآدمي وجب عليهم كزكاة وأداء ما عليهم مما جبوه -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بإيصاء الخليفة] : مثل ذلك تغلبه ودخل عموم الناس تحت طاعته.
# قوله: [حيث كان متأهلا] : قيد في تنفيذ وصية الخليفة.
# وقوله: [وإلا فأهل العلم] : أي وإلا يوصي أو أوصى لغير متأهل فالكلام
~~لأهل العلم أي الحل والعقد.
# قوله: [فشرط الإمام تسليم العدول] إلخ: مفرع على ما قبله وهو في غاية
~~الإجمال؛ فالمناسب تعبيره كالأصل حيث قال: فرقة خالفت الإمام الذي ثبتت
~~إمامته باتفاق الناس عليه، ويزيد بن معاوية لم تثبت إمامته لأن أهل الحجاز
~~لم تسلم له الإمامة لظلمه (اه) فتحصل أن المتغلب لا تثبت له الإمامة إلا إن
~~دخل ms2459 عموم الناس تحت طاعته وإلا فالخارج عليه لا يكون باغيا كقضية الحسين مع
~~اليزيد.
# قوله: [وقوله ولو تأويلا] : الصواب حذف لفظ وقوله.
# قوله: [فالمبالغة في كونهم باغية] : أي مخطئين غير مصيبين ولا يلزم من
~~الخطأ حصول الإثم.
# قوله: [وغير المعصية] إلخ: معناه وخرج بقوله: في غير المعصية الممتنعون
~~من طاعته فيها إلخ، وفي التركيب ركة وتعقيد لا يخفى.
# PageV04P427
# لبيت المال؛ كخراج الأرض أو أبوا طاعته يريدون عزله
~~ولو جار، إذ لا يعزل بعد انعقاد إمامته وإنما يجب وعظه على من له قدرة.
# (فله) : أي للإمام (قتالهم) : ويجب كفاية على الناس معاونته عليهم حيث
~~كان عدلا، وإلا فلا يجوز له قتالهم لاحتمال أن خروجهم عليه لعدم عدله وإن
~~كان لا يجوز لهم الخروج عليه (وقتلهم) : بسيف ورمي بنبل وتغريق وقطع الميرة
~~والماء عنهم ورميهم بنار إذا لم يكن فيهم نسوة وذرية.
# (وأنذروا) : فيدعوهم لطاعته. وإن هم لم يطيعوا قاتلهم ما لم يعاجلوه
~~(بالقتال) . .
# (وحرم) سبي ذراريهم لأنهم مسلمون و (إتلاف مالهم) وأخذه بدون احتياج له
~~كما يأتي (ورفع رءوسهم) بعد قتلهم (برماح) فيحرم لأنه مثلة بالمسلمين. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كخراج الأرض] : أي العنوية الذي أمروا بدفعه لبيت المال فامتنعوا،
~~ويؤخذ من تعريف المصنف أن الإمام إذا كلف الناس بمال ظلما فامتنعوا من
~~إعطائه وقاتلهم فقاتلوه لا يكونون بغاة بذلك.
# قوله: [إذ لا يعزل بعد انعقاد إمامته] : أي بمجرد الجور وإنما يعزل
~~بالكفر قال صاحب الجوهرة:
# إلا بكفر فانبذن عهده
# قوله: [وإنما يجب وعظه] : أي بالكلام الذي يلين به القلب ويرضي الرب.
### | [قتال البغاة]
# قوله: [وإلا فلا يجوز له قتالهم] : قال مالك - رضي الله عنه - دعه يعني
~~غير العدل وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم الله من
~~كليهما.
# قوله: [قطع الميرة] إلخ: الميرة في الأصل الإبل التي تحمل الطعام أريد
~~بها هنا نفس الطعام.
# قوله: [وأنذروا] : أي وجوبا.
# قوله: [وحرم سبي ذراريهم] : مراده ما يشمل النساء.
# قوله: [ورفع رءوسهم] : أي لا بمحل قتلهم ولا ms2460 غيره هذا ظاهر الشارح.
# قال بن: وفيه نظر بل إنما يمنع حمل رءوسهم لمحل آخر كبلد أو وال وأما
~~رفعها على الرماح في محل قتلهم فقط فجائز كالكفار، فلا فرق بين الكفار
~~والبغاة في هذا، ولهذا لم يذكره ابن شاس في الأمور التي يمتاز فيها قتالهم
~~عن قتال
# PageV04P428
# (واستعين عليهم) على قتالهم (بمالهم) : من سلاح وخيل،
~~فيجوز أن يأخذه ويحوزه (إن احتيج) للاستعانة به عليهم.
# (ثم) بعد الاستغناء عنه (رد) إليهم (كغيره) : أي كما يرد غير ما استعان
~~به إذا وقع وحازه، أو أن الاستيلاء عليه بالقدرة كالحوز. .
# (وإن أمنوا) بضم الهمزة وكسر الميم مخففة: أي حصل الأمان للإمام بالظهور
~~عليهم (تركوا) : ولا يسترقوا ولا يجوز للإمام أخذ مال منهم كالجزية، بل إن
~~تركهم مع الأمن منهم يتركهم مجانا. .
# (ولا يذفف) بذال معجمة أو مهملة: أي لا يجهز (على جريحهم) ولا يتبع
~~منهزمهم فإن لم يؤمنوا أجهز على جريحهم وأتبع منهزمهم. .
# (وكره لرجل قتل أبيه) الباغي ولا يكره قتل جده أو ابنه (و) إن قتله
~~(ورثه) : لأنه وإن كان عمدا لكنه غير عدوان
# (ولا يضمن) باغ (متأول) في خروجه على الإمام (مالا ولا نفسا) أتلفهما ولا
~~إثم عليه لتأوله. بخلاف الباغي غير المتأول فعليه الضمان والإثم حيث كان
~~الإمام عدلا إذ الخارج على غير العدل كالمتأول. -
#
### | [حاشية الصاوي]
# الكفار ونصه: يمتاز قتال البغاة عن قتال الكفار بأحد عشر وجها: أن يقصد
~~بالقتال ردعهم لا قتلهم، وأن يكف عن مدبرهم ولا يجهز على جريحهم، ولا تقتل
~~أسراهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم، ولا يستعن عليهم بمشرك ولا
~~يوادعهم على مال ولا تنصب عليهم الردعات، ولا تحرق مساكنهم ولا يقطع شجرهم
~~(اه) وقوله ولا يستعن عليهم بمشرك ولو خرج من نفسه طائعا بخلاف الكفار.
# قوله: [أي حصل الأمان للإمام] : أي لأنهم ما داموا خارجين لم يأمن الإمام
~~منهم لخروجهم عن طاعته، فإذا انهزموا وعجزوا أمن منهم لدخولهم تحت طاعته.
# قوله: [فإن لم يؤمنوا أجهز على جريحهم] : أي ms2461 يجوز ذلك.
# قوله: [قتل أبيه] : مثله الأم بل هي أولى لما جبلت عليه من الحنان
~~والشفقة ولضعف مقاتلتها عن مقاتلة الرجال.
### | [ضمان البغاة]
# قوله: [ولا يضمن باغ متأول] : أي بدليل أن الصحابة أهدرت الدماء التي
~~كانت في خروجهم ومن المعلوم أنهم كانوا متأولين.
# PageV04P429
# (ومضى حكم قاضيه) : أي قاضي الباغي المتأول الذي ولاه
~~وهو خارج عن طاعة الإمام، فلا يتعقب، ويرفع الخلاف، فلا يعاد الحد الذي
~~أقامه إن كان غير قتل ولا دية عليه إن كان قتلا.
# (ورد ذمي معه لذمته) : أي خرج معه طائعا ولا يعد خروجه مع المتأول نقضا
~~للعهد فلا يضمن نفسا ولا مالا.
# (و) الباغي (المعاند) : غير المتأول الخارج عن الإمام العدل (ضامن) النفس
~~والطرف والمال لعدم عذره. .
# (والذمي) الخارج طوعا (معه) : أي مع المعاند (ناقض للعهد) فهو وماله فيء.
# (والمرأة إن قاتلت بسلاح قتلت حال القتال فقط) : لا إن قاتلت بغير سلاح
~~فلا تقتل، ما لم تقتل شخصا؛ فإن كانت مقاتلتها إلخ بعد القتال بالمتأولة لا
~~تضمن. وغيرها يتضمن. وإن كانت ذمية رقت.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حكم قاضي البغاة]
# قوله: [ومضى حكم قاضيه] : أي وأما غير المتأول فأحكامه التي حكم بها
~~تتعقب فما وجد منها صوابا مضى وإلا رد.
# قوله: [ورد ذمي معه لذمته] : أي بعد القدرة عليه.
# قوله: [ناقض للعهد] : محله ما لم يكن المعاند أكره ذلك الذمي على الخروج
~~معه على الإمام وإلا فلا يكون ناقضا ما لم يقاتل وإلا كان ناقضا كما في بن.
# قوله: [ما لم تقتل شخصا] : أي فتقتل قوله: [فإن كانت مقاتلتها] إلخ:
~~الصواب أن يقول فإن كانت القدرة عليها بعد انفضاض القتال فالمتأولة لا تضمن
~~وغيرها يضمن.
# PageV04P430
# باب.
# في تعريف الردة وأحكامها والعياذ بالله تعالى منها
# الردة: (كفر مسلم) : متقرر إسلامه بالنطق بالشهادتين مختارا يكون:
~~(بصريح) من القول كقوله أشرك بالله.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في تعريف الردة وأحكامها]
# باب:
# أي مسائلها المترتبة عليها.
# قوله: [متقرر إسلامه] إلخ: ظاهره أن الإسلام يتقرر بمجرد ms2462 النطق
~~بالشهادتين مختارا، وإن لم يوقف على الدعائم وليس كذلك، بل لا بد في تقرر
~~الإسلام من الوقوف على الدعائم والتزامه الأحكام بعد نطقه بالشهادتين، فمن
~~نطق بهما ثم رجع قبل أن يقف على الدعائم فلا يكون مرتدا، وحينئذ فيؤدب فقط
~~وهذا في كافر لم يكن مخالطا للمسلمين وإلا فنطقه كاف اتفاقا لشهرة دعائم
~~الإسلام عنده كما يأتي.
# قوله: [ويكون بصريح من القول] : أي كفر المسلم يكون بأحد أمور
# PageV04P431
# (أو قول يقتضيه) : أي يقتضي الكفر كقوله: جسم
~~كالأجسام.
# (أو فعل يتضمنه) : أي يستلزمه لزوما بينا: -
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثلاثة، وأشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف بصريح إلخ ليس من تمام
~~التعريف بل متعلق بمحذوف مستأنف وإلا لزم أن يكون التعريف غير جامع؛ لأنه
~~لا يشمل الشك في قدم العالم وبقائه مثلا إلا أن يقال: إن الشك إما أن يصرح
~~به أو لا، فإن كان الأول كان داخلا في قوله أو لفظ يقتضيه، وإن كان الثاني
~~كان داخلا في قوله أو فعل يتضمنه لأن الشك من أفعال القلب.
# قوله: [أي يقتضي الكفر] : أي يدل عليه دلالة التزامية كقوله جسم متحيز أو
~~كالأجسام، وأما لو قال: جسم لا كالأجسام فهو فاسق، وفي كفره قولان رجح عدم
~~كفره.
# قوله: [أو فعل يتضمنه] : إسناد التضمن للفعل يدل على أن المراد به هنا
~~الالتزام لا حقيقة التضمن الذي هو دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له
# PageV04P432
# (كإلقاء مصحف) : أو بعضه ولو كلمة، وكذا حرقه
~~استخفافا لا صونا أو لمريض، ومثل إلقائه تركه (ب) مكان (قذر) : ولو طاهرا
~~كبصاق، أو تلطيخه به لا نحو تقليب ورق به، ومثل المصحف: الحديث، وأسماء
~~الله، وكتب الحديث وكذا كتب الفقه إن كان على وجه الاستخفاف بالشريعة. (وشد
~~زنار) : أي لبسه ميلا لكفر، لا لعبا، فحرام.
# (مع دخول كنيسة) : مرتبط بشد زنار، وهو - بضم الزاي وتشديد النون -
~~المراد به ملبوس الكافر الخاص به لا خصوص الملون.
# (وسحر) : فيكفر بتعلمه؛ وهو كلام يعظم به غير الله ms2463 تعالى وينسب
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلذلك قال الشارح: أي يستلزمه ولا يرد علينا قولهم لازم المذهب ليس بمذهب
~~لأنه في اللازم الخفي وعبر أولا بيقتضيه وثانيا بيتضمنه تفننا.
# قوله: [وكذا حرقه] : المناسب تأخيره بعد قوله تعذر ليكون كلام المتن
~~مرتبطا بعضه ببعض.
# قوله: [أو لمريض] : أي لتبخيره.
# قوله: [تركه] : أي فتركه بمكان قذر ولو طاهرا كفر ولو كان في صلاة ضاق
~~وقتها.
# قوله: [ولو طاهرا] : أي وهذا بخلاف تلطيخ الحجر الأسود والبيت فإنه لا
~~يكون ردة إلا إذا كان التلطيخ بالنجاسة.
# قوله: [لا نحو تقليب ورق به] : أي فليس بردة وإن كان حراما ومثله من رأى
~~ورقة مكتوبة مطروحة في الطريق ولم يعلم ما كتب فيها فإنه يحرم عليه تركها
~~مطروحة فقط، وأما إن علم أن فيها آية أو حديثا وتركها كان ردة كذا في بن.
# قوله: [وأسماء الله] : أي وأسماء الأنبياء إذا كان بقصد التحقير
~~والاستخفاف بها حيث عينت بوصف يخصها كمحمد رسول الله أو مقرونة بصلاة.
# قوله: [المراد به ملبوس الكافر] : أي فيشمل برنيطة النصراني وطرطور
~~اليهودي.
# قوله: [وسحر] : أي مباشرته كانت المباشرة من جهة تعلمه أو تعليمه أو عمله
~~فلا مفهوم لقول الشارح تعلمه.
# PageV04P433
# إليه المقادير. ثم إن تجاهر به فيقتل إن لم يتب، وإن
~~أسره فحكم الزنديق؛ يقتل بدون استتابة، وشهر بعضهم عدم الاستتابة مطلقا.
# (وقول بقدم العالم) : وهو ما سوى الله تعالى لأنه يستلزم عدم الصانع (أو
~~بقائه) : أي العالم لأنه يستلزم إنكار القيامة، ولو اعتقد حدوثه وهو تكذيب
~~للقرآن. (أو شك فيه) : أي فيما ذكر من القدم والقضاء بل والوهم. (أو) قول
~~(بتناسخ الأرواح) : أي إن من قال بأن من يموت تنتقل روحه إلى مثله أو لأعلى
~~منه إن كانت في مطيع أو لأدنى منه أو مثله إن كانت في عاص فهو كافر؛ لأن
~~فيه إنكار البعث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وشهر بعضهم] : المراد به ح.
# قوله: [مطلقا] : أي أسره أو أظهره فحكم الزنديق على كل حال إن جاء ms2464 تائبا
~~قبل الاطلاع عليه قبل وإلا فلا.
# قوله: [وقول بقدم العالم] : أي سواء قال إنه قديم بالذات أو بالزمن كما
~~تقول الفلاسفة. والحاصل أن القدم عند الفلاسفة قسمان: قدم بالذات وهو
~~الاستغناء عن المؤثر. وهذا لا يكون إلا لله، وقدم زماني وهو عدم المسبوقية
~~بالعدم كان هناك استناد لمؤثر أم لا، فالثاني أعم من الأول فالمولى عندهم
~~قديم بالذات أو الزمن والأفلاك والعناصر وأنواع الحيوانات والنباتات
~~والمعادن قديمة بالزمان لا بالذات، وإنما كانت هذه عندهم غير مسبوقة بالعدم
~~لأن ذات الواجب أثرت فيها بالعلة فلا أول لها كذا في حاشية الأصل.
# قوله: (أو بقائه) : أي أنه لا يفنى لما تقول الدهرية، وإنما عطف البقاء
~~بأو وإن استلزمه القدم لأن إحدى العقيدتين كافية في الكفر وإن لم تلاحظ
~~العقيدة الأخرى.
# قوله: [لو اعتقد حدوثه] : أي لأنه لا يلزم من ثبوت البقاء ثبوت القدم
~~بخلاف العكس.
# قوله: [لأن فيه إنكار البعث] : أي بالأجساد مع الأرواح إن كان هذا الأمر
~~إلى غير نهاية، وقيل إلى أن تصل الروح الطائعة إلى الجنة والعاصية إلى
# PageV04P434
# (أو أنكر مجمعا عليه) : كوجوب الصلاة أو تحريم الزنا،
~~أو حل مجمع على عدم إباحته (مما علم) من الدين ضرورة (بكتاب) القرآن (أو
~~سنة) : متواترة؛ فلا يكفر بإنكار إعطاء السدس لبنت الابن مع البنت وإن كان
~~مجمعا عليه لعدم علمه ضرورة، ولا بإنكار خلافة علي - رضي الله عنه - ونحوه،
~~أو وجود بغداد؛ لأنه ليس من الدين ولا يتضمن تكذيب قرآن. بخلاف إنكار
~~المسجد الحرام أو الأقصى أو فرعون من كل ما جاء به القرآن وعلم إلخ. (أو
~~جوز اكتساب النبوة) : أي تحصيلها بسبب رياضة لأنه يستلزم جواز وقوعها بعد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. (أو سب نبيا) مجمعا على نبوته أو ملكا مجمعا
~~على ملكيته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# النار وهذه طريقة من ينكر البعث الجسماني ويثبت الروحاني وكل كفر.
# قوله: [أو حل مجمع على إباحته] : معطوف على وجوب أي أنكر حل مجمع على
~~إباحته قال صاحب الجوهرة: ms2465
# ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفرا ليس حد
# لا مثل هذا من نفى لمجمع ... أو استباح كالزنا فلتسمع
# قوله: [القرآن] : بدل من كتاب ويجوز إبدال المعرفة من النكرة.
# قوله: [ولا بإنكار خلافة علي] : أي لأنه لم يدل دليل عليها من كتاب ولا
~~سنة.
# قوله: [لأنه يستلزم جواز وقوعها] إلخ: واللازم باطل لوجود النصوص مع
~~إجماع المسلمين على خلافه، وأما الولاية فقيل إنها تحصل بالكسب وقد تكون
~~وهبية. وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: الولاية لا تكتسب بحال كالنبوة ولنا في
~~ذلك مزيد تحقيق فانظره في كتابتنا على الجوهرة عند قوله:
# ولم تكن نبوة مكتسبه ... ولو رقى في الخير أعلى عقبه
# قوله: [مجمعا على نبوته] : خرج نحو الخضر ولقمان وذي القرنين فسبهم يوجب
~~التعزير الشديد فسيأتي آخر الباب.
# قوله: [أو ملكا مجمعا على ملكيته] : خرج نحو هاروت وماروت فسبهم يوجب
~~التعزير الشديد أيضا.
# PageV04P435
# (أو عرض) بسب لنبي أو ملك بأن قال عند ذكره: أما أنا
~~فلست بزان أو بساحر.
# (أو ألحق به) : أي بنبي أو ملك (نقصا وإن ببدنه) : كعرج، وشلل (أو وفور
~~علمه) : إذ كل نبي أعلم أهل زمانه وسيدهم - صلى الله عليه وسلم - أعلم
~~الخلق (أو زهده) .
# (وفصلت الشهادة فيه) : أي في الكفر وجوبا؛ فإذا شهد بأنه كفر، فيقول
~~القاضي: بأي شيء؟ فيقول الشاهد: بقول كذا أو بفعل كذا، لئلا يكون في الواقع
~~ليس كفرا واعتقد الشاهد أنه كفر.
# (يستتاب) المرتد وجوبا (ثلاثة أيام) بلياليها وابتداء الثلاثة (من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو عرض] : أي قال قولا وهو يريد خلافه اعتمادا على قرائن الأحوال
~~من غير واسطة في الانتقال للمراد كما مثل الشارح.
# قوله: [بسب لنبي أو ملك] : أي مجمع على ما ذكر.
# قوله: [أو ألحق به] : أي بالمجمع على نبوته أو ملكيته.
# قوله: [وإن ببدنه] : أي لا فرق بين كونه في بدنه بأن قال: أسود أو أعور،
~~أو في أخلاقه بأن قال: أحمق أو جبان أو بخيل أو في دينه بأن قال: فاسق أو
~~تارك ms2466 الصلاة، أو مانع الزكاة ومثل ذلك ذكر الملائكة بالأوصاف القبيحة.
# قوله: [أو وفور علمه] : أي بأن قال: لم يكن على غاية من العلم والزهد.
### | [الشهادة علي المرتد]
# قوله: [وجوبا] : أي صونا للدماء ودرءا للحدود بالشبهات. تنبيه:
# لا بد في الشاهدين من اتحاد المشهود به فلا يلفق شاهدا فعل مختلف كشهادة
~~شاهد عليه بإلقاء مصحف بقذر وآخر بشد زنار لا شاهد بفعل كالإلقاء المذكور،
~~والآخر بقول وإنما يلفق القولان المختلفا اللفظ المتفقا المعنى كشاهد عليه
~~أنه قال لم يكلم الله موسى تكليما وآخر بقوله ما اتخذ الله إبراهيم خليلا
~~كذا في عب، ووجه الاتحاد في المعنى أن شهادة كل آلت إلى أن هذا الرجل مكذب
~~للقرآن.
### | [يستتاب المرتد وجوبا]
# قوله: [يستتاب المرتد وجوبا] : أي يجب على الإمام أو نائبه استتابته
# PageV04P436
# يوم الحكم) : أي ثبوت الردة عليه، لا من يوم الكفر،
~~ولا من يوم الرفع ويلغى يوم الثبوت إن سبق بالفجر.
# (بلا جوع وعطش) : بل يطعم ويسقى من ماله ولا ينفق على ولده وزوجته منه؛
~~لأنه يوقف فيكون معسرا بردته. (و) بلا (معاقبة) : بكضرب ولو أصر على عدم
~~الرجوع.
# (فإن تاب) ترك.
# (وإلا) يتب (قتل) : بغروب الثالث.
# (وماله) أي المقتول بسبب الردة (فيء) يجعل في بيت المال ولو ارتد لدين
~~وارثه.
# (إلا الرقيق) المرتد ولو بشائبة؛ كمكاتب ومبعض؛ إذا قتل مرتدا (فلسيده)
~~ولا يؤخذ حالة الردة بل يوقف؛ إن أسلم رجع له، وإن قتل أخذه ملكا لا إرثا.
# (وأخرت) وجوبا (المرضع) : المرتدة بلا قتل (لوجود مرضع)
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثلاثة أيام وإنما كانت ثلاثة أيام؛ لأن الله أخر قوم صالح ذلك القدر
~~لعلهم أن يتوبوا فيه، فلو حكم الإمام بقتله قبلها مضى لأنه حكم بمختلف فيه؛
~~لأن ابن القاسم يقول: يستتاب ثلاث مرات ولو في يوم واحد.
# قوله: [ويلغى يوم الثبوت] : أي ولا يلفق الثلاثة الأيام احتياطا لعظم
~~الدماء خلافا للشيخ أحمد الزرقاني القائل: إن يوم الثبوت يكمل من الرابع
~~ولا يلغى إذا كان الثبوت مسبوقا بالفجر.
# قوله: [بلا ms2467 جوع وعطش] : أي وسواء وعد بالتوبة أو لم يعد.
# قوله: [من ماله] : أي فإن لم يكن له مال فمن بيت المال
### | [المرتد إن تاب ترك وإن لم يتب قتل]
# قوله: [قتل بغروب الثالث] : أي بعد غروب شمس اليوم الثالث.
### | [حكم مال المرتد]
# قوله: [كمكاتب] : قال الأقفهسي في شرح الرسالة: ولو ارتد المكاتب وقتل
~~على ردته وترك ولدا كان معه في عقد الكتابة أو حدث له بعده فهل ينتفع الولد
~~بذلك المال الذي خلفه أبوه فيخرج به حرا أو لا ينتفع به ويسعى في نجوم
~~الكتابة فإذا أدى خرج حرا وإن عجز رجع رقيقا؟ قولان، وعلى أنه لا ينتفع به
~~فهل يكون ذلك المال لسيده بناء على أنه مات عبدا أو لبيت المال بناء على
~~أنه مات حرا؟ قولان.
# PageV04P437
# يقبله الولد، وإلا أخرت لتمام رضاعه. .
# (و) أخرت (ذات زوج وسيد) : وشمل الرجعية؛ أما البائن إن ارتدت بعد حيض
~~بعد الطلاق فلا تؤخر وإلا أخرت (لحيضة) : إن كانت من ذوات الحيض، ولو كانت
~~عادتها في كل خمس سنين مرة، وما زاد على الحيضة في العدة تعبد لا يحتاج
~~إليه هنا.
# (وقتل الزنديق) : بعد الاطلاع عليه بلا استتابة: وهو من أسر الكفر وأظهر
~~الإسلام. وكان يسمى في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: منافقا
~~(بلا) قبول (توبة) من حيث قتله. ولا بد من توبته، لكن إن تاب قتل حدا، وإلا
~~كفرا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يقبله الولد] : المناسب يقبلها.
# قوله: [وإلا أخرت لتمام رضاعه] : أي إن لم يوجد مرضع أو لم يقبلها الولد.
# قوله: [إن كان من ذوات الحيض] : أي وأما إن كانت ممن لا تحيض لضعف أو
~~إياس مشكوك فيه استبرئت بثلاثة أشهر إن كانت ممن يتوقع حملها، إلا أن تحيض
~~أثناءها فإن كانت ممن لا يتوقع حملها قتلت بعد الاستتابة، فإن لم يكن لها
~~زوج ولا سيد لم تستبرأ إلا إن ادعت حملا، واختلف أهل المعرفة أو شكوا
~~والفرق بينها هنا وبين القصاص من أنها لا تؤخر ms2468 بدعواها الحمل، بل لا بد من
~~قرينة صدقها كظهور الحمل أو تحركه أو شهادة النساء أن القتل هنا حق لله،
~~وفي القصاص حق آدمي وهو مبني على المشاحة بخلاف ما هنا.
# قوله: [لا يحتاج إليه] : أي في الردة ومثلها الاستبراء لحد الزنا واعتماد
~~الزوج في اللعان ونظمها بعضهم بقوله:
# والحرة استبراؤها كالعده ... لا في لعان وزنا ورده
# فإنها في كل ذا تستبرا ... بحيضة فقط وقيت الضرا
### | [قتل الزنديق بلا استتابة]
# قوله: [بلا استتابة] : أي بلا طلب توبة منه.
# قوله: [ولا بد] : معطوف على محذوف تقديره فيقتل.
# قوله: [قتل حدا] : أي ويحكم له بالإسلام فيغسل ويصلى عليه.
# PageV04P438
# (إلا أن يجيء) : قبل الاطلاع عليه فلا يقتل. .
# (وماله) : أي مال الزنديق (إن تاب) وجاء تائبا أو بعد الاطلاع عليه، أو
~~مات قبل الاطلاع عليه ثم ثبتت زندقته (لوارثه) : أما لو اطلع عليه فلم يتب
~~حتى قتل أو مات فماله لبيت المال.
# (كالساب) لنبي مجمع عليه؛ فيقتل بدون استتابة ولا تقبل توبته، ثم إن تاب
~~قتل حدا. (ولا يعذر) الساب (بجهل) : لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل (أو
~~سكر) حراما (أو تهور) : كثرة الكلام بدون ضبط، ولا يقبل منه سبق اللسان (أو
~~غيظ) فلا يعذر إذا سب حال الغيظ بل يقتل إلخ. (أو بقوله: أردت كذا) : أي
~~أنه إذا قيل له: بحق رسول الله فلعن، ثم قال: أردت العقرب: أي لأنها مرسلة
~~لمن تلدغه فلا يقبل منه ويقتل.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [حكم مال الزنديق]
# قوله: [أو مات قبل الاطلاع عليه] إلخ: تحصل أن الصور خمس ثلاث ماله فيها
~~لوارثه وهي ما إذا جاءنا تائبا أو تاب بعد الاطلاع عليه أو لم تثبت زندقته
~~إلا بعد موته، وثنتان ماله فيها لبيت المال وهما ما إذا اطلعنا عليه قبل
~~الموت وقتلناه بغير توبة أو مات بغير توبة. إن قلت كيف ترثه ورثته مع ثبوت
~~كفره بعد الموت أجيب بأنه مات على الإسلام ظاهرا ولو كان حيا ربما أبدى
~~مطعنا في البينة فاحتيط ms2469 للإسلام والورثة فتأمل.
# قوله: [كالساب لنبي] : السب هو الشتم وكل كلام قبيح، وحينئذ فالقذف
~~والاستخفاف بحقه أو إلحاق النقص له دخل في السب، ويحل قتل الساب إن كان
~~مكلفا وأما المجنون فلا شيء عليه وكذا الصغير ما لم يبلغ الحلم من غير رجوع
~~عما قال.
# قوله: [حراما] : المناسب الجر لأنه صفة لسكر وهو مجرور بالعطف على جهل
~~ويحترز به عن السكر بحلال فكالمجنون.
# قوله: [فلا يعذر إذا سب حال الغيظ] : ومن هنا حرم على من يقول لمن قام به
~~غيظ صل على النبي.
# قوله: [فلا يقبل منه ويقتل] : أي لعبد تلك الإرادة التي ادعاها.
# PageV04P439
# (إلا أن يسلم) الساب (الكافر) : الأصلي، فلا يقتل لأن
~~الإسلام يجب ما قبله.
# أما الساب المسلم إذا ارتد بغير السب ثم أسلم فلا يسقط قتله.
# (وسب الله كذلك) : أي كسب النبي يقتل الكافر ما لم يسلم.
# (وفي استتابة المسلم خلاف) : هل يستتاب فإن تاب ترك وإلا قتل؟ أو يقتل
~~ولو تاب؟ والراجح الأول.
# (وأسقطت) : الردة، في الحقيقة المسقط هو الإسلام (صلاة وصوما وزكاة) إن
~~كانت عليه أو ثوابها إن كان فعلها، فلا يطلب منه فعلها بعد رجوعه للإسلام،
~~إلا أن يسلم قبل خروج وقت الصلاة.
# (وطهارة) صغرى قطعا، وعلى الراجح في الكبرى (وحجا تقدم) منه؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يسلم الساب الكافر] : أي ولو كان إسلامه خوفا من القتل.
# قوله: [أما الساب المسلم] إلخ: مفهوم قوله الأصلي وإنما لم يجعل سب
~~الكافر من جملة كفره بحيث إنه لا يقتل بذلك السب؛ لأننا لم نعطهم العهد على
~~ذلك فسبه من جملة ما ينقض به عهده كما تقدم في الجزية والأوضح في العبارة
~~أن يقول: أما المسلم إذا ارتد بغير السب ثم سب زمن الردة ثم أسلم فلا يسقط
~~قتل السب.
# قوله: [والراجح الأول] : أي قبول توبته كما هو مذهب الشافعي حتى في سب
~~الأنبياء والملائكة، والفرق بين سب الله فيقبل وبين سب الأنبياء والملائكة
~~لا يقبل أن الله لما كان منزها عن ms2470 لحوق النقص له عقلا قبل من العبد التوبة،
~~بخلاف خواص عباده فاستحالة النقص عليهم من إخبار الله لا من ذواتهم فشدد
~~فيهم.
### | [ما يسقط بالردة]
# قوله: [في الحقيقة المسقط هو الإسلام] : أي لقوله تعالى: {قل للذين كفروا
~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وهذا ظاهر بالنسبة لإسقاط
~~القضاء، وأما إحباط ثواب العمل السابق فبالردة قطعا لقوله تعالى: {لئن
~~أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] .
# قوله: [وعلى الراجح في الكبرى] : أي على ما اعتمده في الحاشية في باب
~~نواقض الوضوء. قال في المجموع هناك وفي بن ترجيح عدم الغسل إلا بموجب
# PageV04P440
# فيجب عليه إعادته إن أسلم لبقاء وقته وهو العمر.
# (و) أسقطت (نذرا ويمينا بالله) كقوله: والله لا أكلم زيدا، ثم كلمه بعد
~~ردته أو بعد إسلامه؛ فلا كفارة عليه.
# (أو بعتق) كان معينا أم لا: نحو: إن دخلت الدار فعلي عتق عبد أو عبدي
~~سعيد، على الراجح ثم دخل كذلك.
# (أو ظهار) كقوله: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم ارتد فدخل بعد
~~ردته أو إسلامه.
# (أو طلاق) أي يمينا بطلاق؛ كإن: دخلت الدار فأنت طالق ثم دخل بعد ردته أو
~~توبته.
# (و) أبطلت (إحصانا) : فإذا ارتد المحصن بطل إحصانه فإذا أسلم وزنى لا
~~يرجم.
# (و) أبطلت (وصيته) : هو أحد قولين، وهو الذي اقتصر عليه الأصل. وفي
~~الحطاب - وأقره البناني - صحتها إذا رجع للإسلام، كما في المجموع.
# (لا طلاقا) : لا تسقط الردة طلاقا صدر منه قبلها؛ فإذا طلق ثلاثا ثم
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يغتسل له. قال: والفرق أن الوضوء علق بالقيام للصلاة والإحباط العام
~~في الثواب لإمضاء ما فعل.
# قوله: [فيجب عليه إعادته] : أي إن وجدت فيه شروطه.
# قوله: [عبد أو عبدي سعيد] : لف ونشر مشوش.
# قوله: [على الراجح] : أي خلافا لحمل ابن الكاتب المدونة على غير المعين،
~~وأما المعين فلا يسقط الحلف به.
# قوله: [ثم دخل بعد ردته] : أي زمن الردة.
# وقوله: [أو توبته] : أي عوده للإسلام.
# قوله: [وفي الحطاب] : صوابه كما في الحطاب ms2471 ويقول: وفي المواق عن المدونة
~~أن محل بطلان الوصية إذا مات على ردته لا إن عاد للإسلام وأقره البناني.
### | [ما لا يسقط بالردة]
# قوله: [لا طلاقا] أي ثلاثا أو أقل. ومثل الطلاق العتق والحاصل بغير تعليق
~~وما تقدم من إسقاطها العتق واليمين بالله فهو في الأيمان المعلقة.
# PageV04P441
# ارتد ثم رجع للإسلام فلا تحل له إلا بعد زوج، ما لم
~~يرتدا معا ثم يرجعا للإسلام، فتحل بدون زوج ويلغز به فيقال: طلق زوجته
~~ثلاثا وحلت قبل زوج.
# (و) لا تسقط الردة (إحلال محلل) فإذا ارتد المحلل للمبتوتة فلا يبطل
~~إحلاله بل تحل لمن أبتها.
# (بخلاف حل المرأة) : فإنه تبطله ردتها؛ فإذا حللها شخص، ثم ارتدت ورجعت
~~للإسلام؛ لا تحل لمبتها حتى تنكح زوجا؛ لأنها أبطلت النكاح الذي أحلها كما
~~أبطلت الذي صيرها محصنة.
# (وأقر كافر انتقل لكفر آخر) : فلا نتعرض له وأما حديث: «من بدل دينه
~~فاقتلوه» محمول على الدين الحق.
# (وقبل عذر من أسلم) من الكفار ثم رجع للكفر (وقال) معتذرا، حين أردنا
~~قتله إن لم يتب: كنت (أسلمت عن ضيق) : من خوف على نفس أو مال (إن ظهر) عذره
~~بقرينة، وإلا حكم فيه حكم المرتد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فتحل بدون زوج] : أي ما لم يقصد بالردة الإحلال وإلا فلا يحلان
~~والفقيه الذي يأمرهما بها مرتد. تنبيه:
# قد علم أن العتق الغير المعلق بجميع أنواعه أو الطلاق لا تبطلهما الردة،
~~عاد للإسلام أو قتل على ردته. ومثلهما الهبة والوقف إذا حيزا قبلها عاد
~~للإسلام أو مات على ردته، وأما لو تأخر الحوز حتى ارتد ومات على ردته بطلا
~~وانظر لو تأخر الحوز بعدها وعاد للإسلام هل يحكم بالبطلان أو بعدمه (اه من
~~حاشية الأصل) .
# قوله: [فإنه تبطله ردتها] : أي وذلك لأن الردة إنما تبطل وصف من تلبس بها
~~لا وصف غيره، وإن نشأ عن وصف من تلبس بها فردة الزوج إنما تبطل إحصانه لا
~~إحصانها، وكذلك العكس، وردة المحلل إنما تبطل وصفه وهو كونه محللا ولا ms2472 تبطل
~~وصفها وهو كونها محللة بالفتح وإن كان ناشئا عن وصفه وكذا العكس.
# قوله: [انتقل لكفر آخر] : أي كنصراني انتقل لليهودية أو المجوسية.
# قوله: [إن ظهر عذره بقرينة] : قيد بما إذا لم يستمر على الإسلام بعد ذهاب
# PageV04P442
# (وأدب من تشهد) : أي نطق بالشهادتين (ولم يقف على
~~الدعائم) : أي لم يلتزم أركان الإسلام، فإذا رجع لا يكون حكمه حكم المرتد.
~~لكن هذا في غير من بين أظهرنا ويعلم أن علينا صلاة وصوما إلخ، وإلا فهو
~~مرتد.
# (و) أدب (ساحر ذمي) سحر مسلما (إن لم يدخل) بسحره (ضررا على مسلم) : فإن
~~أدخل على مسلم أي ضرر كان ناقضا للعهد يفعل فيه الإمام القتل أو الاسترقاق
~~ما لم يسلم. فإن أدخل ضررا على أهل الكفر أدب ما لم يقتل منهم أحدا وإلا
~~قتل.
# (وشدد) بالضرب والسجن (على من سب من لم يجمع على نبوته) : كالخضر ولقمان،
~~وكذلك مريم بغير الزنا، أو خالد بن سنان فإنه قيل إنه نبي أهل الرس. .
# (أو) سب (صحابيا) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# الخوف عنه وإلا فيعد كالمرتد أيضا.
### | [ما يوجب الأدب مما يشبه الردة]
# قوله: [سحر مسلما] : الأوضح حذفه.
# قوله: [فإن أدخل ضررا على أهل الكفر] : يعني به من أهل الذمة فإن لم يدخل
~~عليه ضررا فمقتضاه لا أدب.
# قوله: [من لم يجمع على نبوته] : أي أو ملكيته، وأما من أجمع على نبوته أو
~~ملكيته فتقدم أنه يقتل سابه من غير توبة ومثلهما الحور العين.
# قوله: [وكذلك مريم بغير الزنا] : أي وأما به فيكفر لتكذيبه القرآن.
# قوله: [لأنه قيل: إنه نبي أهل الرس] : أي وكان بين عيسى ومحمد - صلى الله
~~عليه وسلم - وأصحاب الرس هم المذكورون في قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح
~~وأصحاب الرس} [ق: 12] وهو الراجح وأما الخضر ولقمان ومريم وذو القرنين
~~فالراجح عدم نبوتهم.
# قوله: [أو سب صحابيا] : قال الأجهوري: أي جنسه أي فيشمل سب الكل، ومثل
~~السب تكفير بعضهم ولو من الخلفاء الأربعة، بل كلام السيوطي في شرحه على
~~مسلم يفيد عدم ms2473 كفر من كفر الأربعة، وأنه المعتمد فيؤدب
# PageV04P443
# شمل عائشة بغير الزنا. (أو) سب (أحدا من ذريته - عليه
~~الصلاة والسلام -) : فإنه يشدد عليه في التأديب بالضرب السجن إلخ (إن علمه)
~~: أي علم أنه من آله عليه أفضل الصلاة والسلام، لا إن سب من لم يعلم أنه من
~~آله. (كأن انتسب له) - صلى الله عليه وسلم - بغير حق، بأن لم يكن من ذريته
~~وادعى صراحة أو احتمالا أنه من ذريته؛ كلبس عمامة خضراء، أو قوله لمن آذاه:
#
### | [حاشية الصاوي]
# فقط. وقال سحنون: من كفر الأربعة فهو مرتد، وقد عول عليه أشياخنا وأما من
~~كفر جميع الصحابة فإنه يكفر باتفاق، كما في الشامل لأنه أنكر معلوما من
~~الدين بالضرورة وكذب الله ورسوله.
# قوله: [بغير الزنا] : أي لأن الله برأها منه لقوله جل من قائل: {أولئك
~~مبرءون مما يقولون} [النور: 26] وظاهره أن رميها بالزنا كفر ولو بغير واقعة
~~صفوان.
# قوله: [إلخ] : لا معنى لهذه اللفظة وقد جرت عادته بذكرها كثيرا من غير
~~فائدة.
# قوله: [لا إن سب من لم يعلم أنه من آله] : أي فلا يبالغ في تعزيره.
# قوله: [بأن لم يكن من ذريته] : أي لا من جهة الأب ولا من جهة الأم.
# قوله: [وادعى صراحة] : أو قولا أو فعلا فمثل للفعل بقوله: كلبس عمامة
~~خضراء، ولم يذكر صراحة القول بوضوحها ومثل للاحتمال بقوله: أو قوله لمن
~~آذاه إلخ، وإنما عزر المنتسب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله
~~الداخل فينا من غير نسب والخارج عنا بغير سبب» ولقول مالك: من ادعى الشرف
~~كاذبا ضرب ضربا وجيعا ثم شهر ويحبس مدة طويلة حتى تظهر لنا توبته؛ لأن ذلك
~~استخفاف بحقه - صلى الله عليه وسلم - وأدب ولم يحد مع أنه يلزم عليه حمل
~~غير أبيه على أمه؛ لأن القصد بانتسابه له شرفه لا الحمل المذكور، ولأن لازم
~~المذهب ليس بمذهب.
# قوله: [كلبس عمامة خضراء] : أي ولو من صوف، وأما الائتزار بها فلا بأس
~~به؛ لأن علامة الشريف إنما هي العمامة فقط. ms2474
# PageV04P444
# مثلك يؤذي آل البيت؟ (أو قال: كل صاحب كذا) : نحو
~~صاحب خان أو طاحونة أو فرن (قرنان) : ممنوع من الصرف للوصفية وزيادة الألف
~~والنون: أي يقرن بين الرجل وامرأته (ولو كان نبيا) هذا هو الموجب للتشديد
~~في الأدب فإن لم يزد ولو كان إلخ لا شيء عليه (أو شهد عليه عدل) فقط (أو
~~لفيف) جماعة من الناس غير مقبولين (بسب) لنبي مجمع على نبوته مثلا (أو قال)
~~متضجرا: (لقيت) من شدة المشقة (في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر ما
~~استوجبته) . أما لو قصد الاعتراض على الله فمرتد بدون خلاف، لأنه نسب الحيف
~~إلى ملك الأملاك وهو الذي أوجب كفر إبليس والعياذ بالله.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [مثلا] : أي أو ملكا مجمعا على ملكيته.
# قوله: [أو قال متضجرا] : أي فيعزر على الراجح لحمله على الشكوى لا على
~~الاعتراض على الله تعالى.
# قوله: [وأما لو قصد] إلخ: أي والقصد لا يعلم إلا منه.
# قوله: الحيف: بالحاء المهملة والفاء الظلم والجور.
# PageV04P445
# باب ذكر فيه حد الزنا وأحكامه وهو بالقصر لغة أهل
~~الحجاز قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] . وبالمد لغة نجد ولذا
~~حد بعض القضاة من قال لشخص يا ابن المقصور والممدود لأنه تعريض بالزنا الذي
~~يقصر ويمد قاله شيخنا الأمير. (الزنا) الذي فيه الحد الآتي (إيلاج) : أي
~~تغييب (مسلم) لا كافر، فليس زنا شرعا يترتب عليه الحد. (مكلف) حرا أو عبدا
~~يحترز عن المجنون والصبي. (حشفة) أو قدرها ولو بغير انتشار أو مع حائل خفيف
~~لا يمنع اللذة. (في فرج آدمي) خرج الإيلاج في غير الآدمي كحيوان بهيمي
~~والجني
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب حد الزنا وأحكامه]
# باب:
# قوله: [وهو بالقصر لغة أهل الحجاز] : أي وعليه فيكتب بالياء لوقوع الألف
~~ثالثة.
# قوله: [وبالمد لغة نجد] : أي وهم تميم وعليه فيكتب بالألف قال الخرشي
~~نقلا عن التنبيهات: الزنا يمد ويقصر فمن مده ذهب إلى أنه فعل من اثنين
~~كالمقاتلة والمضاربة، ومن قصره جعله اسم الشيء نفسه ms2475 انتهى وهو محرم كتابا
~~وسنة وإجماعا وجاحد حرمته كافر.
# قوله: [لا كافر] : أي وسواء وطئ كافرة أو مسلمة، وإن كانت المسلمة تحد
~~لأنه يصدق على زناها وطء مسلم كما أنها تحد إذا مكنت مجنونا أو أدخلت ذكر
~~نائم بالغ في فرجها.
# قوله: [فليس زنا شرعا] : أي وإن كان حراما وفيه العقاب.
# قوله: [مكلف] : أي ولو سكران حيث أدخل السكر على نفسه وإلا فكالمجنون.
# قوله: [فرج آدمي] : أي غير خنثى مشكل فلا حد على واطئه في قبل
# PageV04P447
# إن تصور بصورة غير آدمي أو كان على جهة التخيل لا
~~التحقق. (مطيق) : للوطء عادة لواطئها فيحد الواطئ وإن كان المطيق غير مكلف
~~(عمدا) : خرج الناسي طلاقها والجاهل. (بلا شبهة) :
# خرج وطء أمة الشركة والقراض إلى آخر ما يأتي.
# (وإن) كان الفرج المولج فيه (دبرا) لذكر أو أنثى حيا (أو ميتا) : فإن
~~تغييب الحشفة في دبر الذكر يسمى زنا شرعا؛ مملوكا أو غيره، ولا شبهة للسيد
~~فيه من جهة الإيلاج ففيه الحد الآتي، حال كان المغيب في دبره أو بعد موته.
# (غير زوج) : ويأتي محترزه.
# (أو مستأجرة) : مطلقا فيحد، إلا من السيد للوطء
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأنه كثقبة فإن وطئ في دبره فالظاهر أنه يقدر أنثى فيكون فيه الجلد
~~كإتيان أجنبية بدبر. ولا يقدر ذكرا ملوطا به بحيث يكون فيه الرجم وإن كان
~~بكرا وأما إن وطئ هو غيره بذكره فلا حد عليه للشبهة إذ ليس ذكرا محققا إلا
~~أن يمني من ذكره فلا إشكال.
# قوله: [أو كان على جهة التخيل] : أي كان بصورة آدمي على جهة التخيل.
# قوله: [والجاهل] : أي للحكم كحديث عهد بإسلام أو لذاتها.
# قوله: [دبر الذكر] إلخ: لكن دبر الذكر فيه الرجم مطلقا وإن كان الفاعل
~~بكرا.
# قوله: [ولا شبهة للسيد فيه من جهة الإيلاج] : أي وأما قوله تعالى: {إلا
~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] فقد أجمع المسلمون على أن
~~المراد منه النساء ولا مفهوم للإيلاج، بل التلذذ بالمملوك الذكر محرم
~~إجماعا.
# قوله: [أو مستأجرة ms2476 مطلقا] : أي سواء كان الاستئجار من نفسها حرة أو أمة،
~~أو من ولي الحرة للوطء أو للخدمة أو من سيد الأمة للخدمة.
# قوله: [إلا من السيد للوطء] : أي نظرا لقول عطاء بجواز نكاح الأمة التي
~~أحل سيدها وطأها للواطئ وهو صادق بما إذا كان بعوض وبدونه، وحينئذ
~~فالمستأجرة من سيدها محللة فلا حد فيها كذا في بن وقال أبو حنيفة: لا حد في
~~وطء المستأجرة للوطء، وظاهره كان المؤجر وليها أو سيدها أو نفسها لأن
# PageV04P448
# (أو مملوكة تعتق عليه) : بالملك، كبنته فإنه إذا
~~اشتراها مثلا ووطئها فيحد إن علم بالتحريم. (أو مرهونة) : أي بدون إذن
~~الراهن وإلا فلا حد. (أو ذات مغنم) : قبل القسم ولو حيزت. (أو حربية) : في
~~بلاد الحرب. أو دخلت بأمان، لا إن خرج بها لأنه ملكها بخروجه بها أو دخلت
~~بدون أمان فحازها.
# (أو مبتوتة) له (وإن) غيب الحشفة (بعدة) بنكاح فأولى بدونه
#
### | [حاشية الصاوي]
# عقد الإجارة عنده شبهة تدرأ الحد وإن حرم عنده الإقدام على ذلك.
# قوله: [تعتق عليه بالملك] : أي إلا أن يكون مجتهدا يرى أن عتق القرابة
~~إنما يكون بالحكم لا بنفس الملك أو قلد من يرى ذلك وإلا فلا حد عليه نقله
~~في التوضيح عن اللخمي، وانظر لم لم يدرأ عنه الحد إذا لم يكن مجتهدا ولا
~~مقلدا لمن يرى ذلك مراعاة للقول بذلك، وقد استشكله ابن مرزوق وكذا خليل في
~~توضيحه عن شيخه (اه بن) .
# قوله: [وإلا فلا حد] : أي مراعاة لقول عطاء.
# قوله: [ولو حيزت] : أي بأن قدرنا عليهم وهزمناهم وظاهره كان الجيش كثيرا
~~أو يسيرا ابن عبد السلام والأقرب سقوط الحد لتحقق الشركة على أصل المذهب
~~لإرث نصيبه عنه ولا سيما مع كثرة الغنيمة وقلة الجيش (اه) . ويترتب على ذلك
~~ما لو أعتق نصيبه في عبد من الغنيمة هل يقوم عليه الباقي أم لا وهذا فيمن
~~له سهم منها وإلا حد ولو قل الجيش. إن قلت ما الفرق بين حده مطلقا في الزنا
~~وحد السارق ms2477 منها إن حيز المغنم مع أن الخلاف في ملكها هل بمجرد حصولها أو
~~حتى تقسم جاز في الجميع؟ . قلت: أجيب بأن حد السرقة إنما يكون بالإخراج من
~~الحرز وهي قبل الحوز ليست في حرز مثلها كذا في عب.
# قوله: [بعدة بنكاح] إلخ: معناه أن البات لزوجته إذا وطئها بعد البتات
~~متعمدا يحد سواء كان الواطئ مستندا لعقد في العدة أو في العدة بدون عقد أو
~~بعدها، ولو قال في حل المتن هذا إذا كان وطئها بعد العدة بل وإن كان بعدة
~~بدون عقد بل وإن كان به لكان أولى.
# PageV04P449
# وبعد العدة كان البت في مرة أو مرات على الراجح.
# (أو خامسة) : علم بتحريمها ولا التفات لمن زعم جوازها من الخوارج.
# (أو محرمة صهر بنكاح) : فيحد بإيلاج الحشفة فيها، ومفهوم " بنكاح " لو
~~كانت بملك وتعتق عليه فيحد كما تقدم، وإلا فلا كما يأتي ولم يقل مؤبد
~~كالأصل بما ورد عليه أنه متى حصلت الصهارة لا تكون إلا مؤبدة مثل أن يدخل
~~بأم ثم يعقد على البنت ويولج. (أو مطلقة) منه (قبل البناء) فأولج الحشفة
~~فيها بدون عقد. (أو معتقة) له فأولج إلخ. (أو مكنت مملوكها) : فأولج
~~الحشفة. (بلا عقد) : راجع للثلاثة، أما بعد العقد فجائز في المطلقة قبل
~~البناء والمعتقة. وأما في المالكة فيدرأ الحد ولو كان فاسدا كما أشار إليه
~~بقوله: (لا إن عقد) فلا حد.
# (أو وطئ معتدة منه) في عدة الرجعي فلا حد بل عليه الأدب، حيث لم ينو
~~الرجعة كفي عدة بائن منه غير مبتوتة. أما بعد العدة فعليه الحد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا التفات لمن زعم جوازها من الخوارج] : أي فإن الخوارج أجازوا
~~تسعا مستدلين بجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - لهن وبقوله تعالى:
~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ورد عليهم
~~بأن الزيادة على أربع من خصوصيات الأنبياء وأن الواو في الآية بمعنى أو
~~التي للتخيير.
# قوله: [أو محرمة صهر بنكاح] : أي وذلك كأم الزوجة وبنتها وزوجة ms2478 الأب
~~وزوجة الابن.
# قوله: [وتعتق عليه] : أي كما إذا اشترى أم أمته وعلق عتقها على نفس
~~الشراء.
# قوله: [كما تقدم] : أي في قوله أو مملوكة تعتق عليه والتشبيه في مطلق
~~الحد.
# قوله: [بما ورد عليه] : أي فالقيد ضائع.
# قوله: [أو مطلقة منه قبل البناء] : أي ولو طلقة واحدة لأن الطلاق قبل
~~البناء بائن بالإجماع لا بد له من عقد.
# قوله: [فأولج] إلخ: أي الحشفة فيها بدون عقد.
# PageV04P450
# على الراجح كفي عدة من غيره. (أو من غيره) : أي متعدة
~~من غيره (وهي مملوكته) فلا حد. (أو زوجته) إذا وطئها في حال عدتها من غيره،
~~أي استبرائها فلا حد عليه.
# (أو مشتركة) وطئها أحد الشريكين أو الشركاء، فلا حد للشبهة، لكنه يؤدب.
# (أو محرمة) بتشديد الراء المهملة المفتوحة: أي كان تحريمها (ل) أجل
~~(عارض) كحائض فلا حد ويؤدب.
# (أو غير مطيقة) فيؤدب. (أو حليلة) : أي زوجته إذا غيب حشفته بدبرها
~~فيؤدب.
# (أو مملوكة لا تعتق) : أي اشترى - مثلا - من لا تعتق عليه بمجرد الشراء
~~ووطئها؛ وهي عمته أو بنت أخيه مثلا من نسب أو رضاع، فلا حد ويؤدب ويلحق به
~~الولد.
# (أو بنتا بعقد) على أم لم يدخل بها، فإذا وطئ البنت بعد عقده عليها حالة
~~عقده على أمها غير المدخول بها، فإنه يؤدب ولا يحد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كفي عدة من غيره] : أي كانت العدة من طلاق بائن أو رجعي أو من
~~وفاة، والحال أن المعتدة غير مملوكة له بدليل ما بعده.
# قوله: [أي استبرائها] : إنما قال ذلك لأن حقيقة العدة إنما تكون من طلاق
~~زوج أو وفاته وما عداه يقال له استبراء، ولو قال إذا وطئها في حال
~~استبرائها من غيره لكان خيرا له من هذا التعقيد.
# قوله: [كحائض] : أي ومحرمة ونفساء ومعتكفة.
# قوله: [أو غير مطيقة] : أي كبنت أربع سنين ولو أجنبية.
# قوله: [أي زوجته] : مثلها أمته لأن الأدب مرتب على التغييب في الدبر.
# قوله: [أو مملوكة لا تعتق] : المعنى أو محرم مملوكة.
# قوله: [ويؤدب] ms2479 : أي إن علم بالحرمة وإلا فيعذر بالجهل.
# قوله. [فإنه يؤدب ولا يحد] : أي لأن العقد على الأم يحرم البنت ما دامت
~~الأم في عصمته فهو تحريم عارض، فإذا طلق الأم قبل الدخول بها حلت له
# PageV04P451
# (أو) وطئ (أختا) تزوجها (على أختها) . (أو) وطئ
~~(بهيمة) مأكولة اللحم أو غيرها بقبل أو دبر فلا حد. (أدب) في الجميع الذي
~~لا حد فيه.
# (كمساحقة) فعل شرار النساء بعضهن ببعض، ففيه الأدب فقط.
# (وأمة محللة) فإن من وطئها بإذن سيدها له في الوطء لا حد عليه ويؤدب،
~~مراعاة لقول عطاء بجواز التحليل؛ فالمحللة من يقول سيدها لغيره: أذنت لك في
~~وطئها أو أبحته لك إلخ. (وقومت) المحللة (عليه) : أي على الواطئ بمجرد
~~الوطء وتعتبر القيمة يوم الوطء حملت أم لا، فإن أعدم بيعت عليه إن لم تحمل
~~وله الزيادة وعليه النقص وإن حملت فالقيمة في ذمته والولد حر لاحق به وتكون
~~أم ولد.
# (وإن أبيا) : امتنع كل من المحلل والمحلل له من التقويم فلا بد من
~~التقويم
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابنتها فصار العقد شبهة تدرأ عنه الحد، ومفهوم قوله الغير المدخول بها
~~أنه إن كان مدخولا بها حد لضعف الشبهة.
# قوله: [أو وطئ أختا] إلخ: أي فالعقد على الأخت الموطوءة شبهة تدرأ عنه
~~الحد، لأن حرمتها ما دامت الأخت الأولى في العصمة فالتحريم عارض، وسواء دخل
~~بالأخت السابقة أو لا.
# قوله: [وأدب في الجميع] : المناسب حذف أل ومحل الأدب ما لم يعذر بجهل
~~والبهيمة الموطوءة كغيرها في الذبح والأكل.
# قوله: [كمساحقة] : أي لأنه لا إيلاج فيه فلا يقال إنه زنا.
# قوله: [وأمة محللة] : أي سواء كانت قنا أو فيها شائبة حرية. قال الخرشي
~~بلغنا عن بعض البربر وبعض بلاد فرباش أنهم يحللون أزواجهم للضيفان يعتقدونه
~~كرما جهلا منهم فعليهم الأدب إن جهلوا ذلك.
# قوله: [أو أبحته لك] : إلخ: لا معنى لقوله إلخ فالمناسب حذفه.
# قوله: [وله الزيادة] : أي إن زاد ثمنها يوم البيع عن قيمتها يوم الوطء.
# وقوله: [وعليه النقص] : أي ms2480 إن نقص ثمنها يوم البيع عن قيمتها يوم الوطء.
# قوله: [وإن أبيا] : مبالغة في التقويم أي هذا إذا رضيا بل وإن أبيا.
# PageV04P452
# دفعا لإعارة الفروج. (بخلاف المكرهة) فلا تؤدب لعذرها
~~بالإكراه أما المكره - بفتح الراء - فالمشهور يحد ويدفع الصداق للمكرهة -
~~بفتح الراء - ثم يرجع به على المكره - بكسر الراء.
# (وثبت) الزنا (بإقراره) ولو مرة (إن لم يرجع) : عن إقراره، فإن رجع فلا
~~يثبت، كان رجوعه بشبهة، كقوله: وطئت زوجتي في حيضها وظننت أنه زنا، أو بدون
~~شبهة؛ ولذا قال: (مطلقا) .
# وقوله: (أو يهرب) هذا إذا كان الهروب قبل الحد بل (وإن في أثنائه)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فالمشهور يحد] : أي مطلقا سواء انتشر أم لا كما في ابن عرفة
~~والشامل وظاهر كلامه أنه يحد ولو كانت هي المكرهة له على الزنا بها وهو
~~كذلك إلا أنه لا صداق لها عليه حينئذ، ومحل الخلاف في حده إذا أكره على
~~الزنا بها وكانت طائعة ولا زوج لها ولا سيد وإلا حد اتفاقا نظرا لحق الزوج
~~والسيد وقهرها بالإكراه.
### | [ثبوت الزنا]
# قوله: [ولو مرة] : أي خلافا لأبي حنيفة وأحمد حيث قالا: لا يثبت الزنا
~~بالإقرار إلا إذا أقر أربع مرات.
# قوله: [أو بدون شبهة] : أي على ما لابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم
~~خلافا لأشهب حيث قال: لا يعذر إلا إذ رجع لشبهة. واعلم أن رجوعه عن الإقرار
~~بالزنا إنما ينفعه في سقوط الحد لا في لزوم الصداق فلا يسقط عنه مهر
~~المغصوبة التي أقر بوطئها ثم رجع.
# قوله: [أو يهرب] : معطوف على يرجع مسلط عليه أي لم فمحل لزوم الإقرار إن
~~لم يكن منه رجوع عنه بالإنكار إلخ، أو هروب إلخ. وزيادة الشارح لفظ. وقوله:
~~قبل المتن لا معنى لها، وسقوط الحد بالهروب إنما هو إذا كان ثبوت الزنا
~~عليه بإقراره كما هو الموضوع، أما لو كان ثبوته ببينة أو حمل فلا يسقط عنه
~~الحد بالهروب مطلقا.
# PageV04P453
# لكن المناسب قلب المبالغة؛ لأن النزاع في هروبه قبل
~~الحد، ms2481 كما قال البساطي والتتائي وابن مرزوق، لا فرق في الهروب قبل أو فيه.
# (وبالبينة) العادلة أربعة رجال يرونه كالمرود في المكحلة في وقت واحد إلى
~~آخر ما تقدم. ومتى ثبت بالبينة فلا يسقط الحد بشهادة أربعة رجال أو نساء
~~ببقاء بكارتها وقيل يسقط؛ هذا هو التحقيق.
# (أو بحمل) : أي وثبت أيضا بظهور حمل (غير متزوجة) بمن يلحق به الولد، بأن
~~لا تكون متزوجة أصلا أو متزوجة بصبي أو مجبوب أو أتت به كاملا لدون ستة
~~أشهر من دخول زوجها.
# (و) غير (ذات سيد مقر به) : أي بالوطء، بأن أنكر وطأها، فخرج ظهوره
~~بمتزوجة بمن يلحق به وبذات سيد مقر بالوطء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لكن المناسب قلب المبالغة] إلخ: ويمكن أن يجاب ببقاء المبالغة على
~~ظاهرها لدفع ما يتوهم أن فراره في الحد من شدة الألم لا رجوعا منه عن
~~الإقرار كما قرره ابن مرزوق، وفي حديث «ماعز بن مالك: لما هرب في أثناء
~~الحد فاتبعوه فقال: ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يردوه
~~ورجموه حتى مات، ثم أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله فقال:
~~هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه» ، دليل على أن الهروب في أثناء
~~الحد نافع، وأما قبله فشيء آخر فلذلك اختلفوا فيه.
# قوله [إلى آخر ما تقدم] : أي في قول المصنف وللزنا واللواط أربعة إن
~~اتحدا كيفية ورؤيا وأداء بأنه أولج الذكر في الفرج كالمرود في المكحلة.
# قوله: [فلا يسقط الحد] : أي على مذهب المدونة.
# قوله: [وقيل يسقط] : قصده بقيل النسبة لا التضعيف بدليل ما بعده
# قوله: [هذا هو التحقيق] : أي لأن شهادتهم شبهة وهي طريقة اللخمي أفاده بن
~~نقلا عن التوضيح وابن عرفة.
# قوله: [لدون ستة أشهر] : أي إلا ستة أيام فأكثر، وأما الخمسة الأيام
~~فملحقة بالستة الأشهر.
# PageV04P454
# (ولا يقبل دعواها) : أي من ظهر بها الحمل (الغصب بلا
~~قرينة) تصدقها، بل تحد. بخلاف ما لو تعلقت بالمدعى عليه، واستغاثتها عند
~~النازلة فلا تحد.
# ثم فرع على ms2482 ثبوت الزنا ترتب الحد بأنواعه فقال:
# (فيرجم المحصن) : وهو من وطئ مباحا بنكاح لازم مع انتشار بلا نكرة، وهو
~~حر مسلم مكلف، ومتى اختل شرط لا يكون محصنا فلا يرجم.
# (بحجارة) : متعلق ب " يرجم " (معتدلة) : بين الصغر والكبر قدر ما يطيق
~~الرامي بدون تكلف ومحل الرجم الظهر والبطن (حتى يموت) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يقبل دعواها] إلخ: أي ولا دعواها أن هذا الحمل من مني شربه
~~فرجها في حمام ولا من وطء جني وأما دعواها الوطء بشبهة أو غلط وهي نائمة
~~فتقبل لأن هذا يقع كثيرا كذا في الحاشية.
# قوله: [بخلاف لو تعلقت] : لو مصدرية بدليل ما بعده أي بخلاف تعلقها
~~واستغاثتها.
### | [أثر ثبوت الزنا]
# قوله: [فيرجم المحصن] : أي يرجمه الإمام أو نائبه وليس له أن يرجم نفسه؛
~~لأن من فعل موجب القتل لا يجوز له أن يقتل نفسه، بل ذلك للإمام أو نائبه
~~والأولى أن يستر على نفسه ويخلص التوبة فيما بينه وبين الله.
# قوله: [المحصن] : وشروط الإحصان عشرة أفاد الشارح منها تسعة. والعاشر أن
~~تكون موطوءته مطيقة ولو لم تكن بالغا وسيأتي بأنواع أخر ثلاثة. رجم لمحصن
~~أو لائط مطلقا، وجلد مع تغريب للبكر الحر الذكر، وجلد فقط للأنثى البكر
~~والعبد.
# قوله: [بين الصغر والكبر] : أي لا بحجارة عظام خشية التشويه ولا بحصيات
~~صغار خشية التعذيب بل بقدر ما يحمل الرامي بلا كلفة كما قال ابن شعبان
~~لسرعة الإجهاز عليه.
# قوله: [ومحل الرجم الظهر والبطن] : أي ويخص بالمواضع التي هي مقاتل من
~~الظهر وغيره من السرة إلى ما فوق، ويتقي الوجه والفرج والمشهور أنه لا يحفر
~~للمرجوم حفرة، وقيل يحفر للمرأة فقط، وقيل للمشهود عليه دون المقر؛ لأنه
~~يترك إن هرب ويجردا على الرجل دون المرأة لأنه عورة ولا يربط المرجوم،
# PageV04P455
# (و) يرجم (اللائط) والملوط به (مطلقا) أحصن أم لا
~~بشرط التكليف؛ فلا يشترط في الفاعل أن يكون مفعوله بالغا بل مطيقا، وشرط
~~رجم المفعول: بلوغ فاعله فلا يرجم من مكن صبيا. (وإن عبدين ms2483 وكافرين) :
~~كالحرين المسلمين ولا يسقط الحد بإسلام الكافر.
# (ويجلد) المكلف (البكر) : أي غير المحصن (الحر) : ذكرا أو أنثى (مائة) .
# (وتشطر للرق) : فعليه خمسون جلدة (وإن قل) الجزء الرقيق، وكذلك المكاتب
~~وأم الولد ومعتق لأجل ومدبر.
# (أو تزوج) الرقيق وزنى حال رقه فعليه نصف ما على الحر (وتحصن) : أي صار
~~(كل) من الزوجين الرقيقين على البدلية محصنا (دون صاحبه) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# ولا بد من حضور جماعة قيل ندبا وقيل وجوبا لقوله تعالى: {وليشهد عذابهما
~~طائفة من المؤمنين} [النور: 2] فإنه في مطلق الزاني، وأقل الطائفة أربعة
~~على أظهر الأقوال قيل ليشتهر الزجر وقيل ليدعوا لهما بالرحمة والتوبة ولم
~~يعرف مالك بداءة البينة بالرجم ثم الحاكم به ثم الناس عقبه والحديث الدال
~~على ذلك لم يصح عند الإمام وإن تمسك به أبو حنيفة.
# قوله: [فلا يرجم من مكن صبيا] : أي وإن كان هو بالغا ويشترط في المفعول
~~أيضا طوعه فتحصل أنه يشترط فيهما التكليف، ويزاد في المفعول طوعه وكون
~~الفاعل به بالغا.
# قوله: [وإن عبدين وكافرين] : قال عب لم يكتف بدخولهما تحت الإطلاق للرد
~~على من يقول: إن العبد يجلد خمسين وإن الكافر يرد إلى حكام ملته.
### | [جلد غير المحصن]
# قوله: [أي غير المحصن] : أي من لم يستوف شروط الإحصان.
# قوله: [وكذلك المكاتب] إلخ: أي فمتى كان في الشخص شائبة رق كان حده الجلد
~~وتشطر.
# قوله: [أو تزوج الرقيق] : في حيز المبالغة لأن تزوجه لا يصيره محصنا لفقد
~~الحرية.
# PageV04P456
# إذا لم يحصل له سبب الإحصان، وقوله: (بالعتق) متعلق "
~~بتحصن " (والوطء بعده) : أي بعد العتق فإذا عتق وزوجته مطيقة غير بالغة، أو
~~كانت كتابية أو أمة وأصابها بعد العتق، تحصن دونها. وقد يتحصنان إذا عتقا
~~معا وحصل وطء بعد العتق إلى آخر شروط الإحصان المتقدمة.
# (كإسلام الزوج) : فإنه إذا أسلم وأصاب زوجته يتحصن ولا يصح العكس.
# (وغرب) بعد الحد (الذكر) البكر (الحر فقط) : دون العبد ولو رضي سيده،
~~ودون الأنثى ولو رضيت ورضي زوجها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: ms2484 [وقد يتحصنان] : الحاصل أن الذكر المكلف الحر المسلم يتحصن بوطء
~~زوجته المطيقة ولو صغيرة أو كافرة أو أمة أو مجنونة، والأنثى الحرة البالغة
~~تتحصن بوطء زوجها إن كان بالغا ولو عبدا أو مجنونا فعلم أن شرط تحصن الذكر
~~زيادة على الشروط المتقدمة إطاقة موطوءته وشرط تحصين الأنثى زيادة على
~~الشروط المتقدمة بلوغ واطئها فقط، ولا يقال: وإسلامه لأن الكافر لا يصح
~~نكاحه لمسلمة فهو خارج بالنكاح الصحيح.
# قوله: [فإنه إذا أسلم وأصاب زوجته يتحصن] : أي ولو كانت هي كتابية.
# قوله: [ولا يصح العكس] : أي فلا يصح أن المسلمة في عصمة الكافر.
### | [تغريب غير المحصن]
# قوله: [وغرب بعد الحد] : أي بعد الجلد مائة، وإنما غرب زيادة في عقوبته
~~لأجل أن ينقطع عن أهله وولده ومعاشه وتلحقه الذلة، ومحل تغريب الحر الذكر
~~إذا كان متوطنا في البلد الذي زنى فيه، وأما الغريب الذي زنى بفور نزوله في
~~بلد فإنه يجلد ويسجن به لأن سجنه في المكان الذي زنى فيه تغريب له، وأشعر
~~قوله غرب أنه غرب نفسه لا يكفي لأن تغريب نفسه قد يكون من شهواته فلا يكون
~~زاجرا له.
# قوله: [ولو رضيت ورضي زوجها] : أي لما يخشى عليها من الزنا بسبب ذلك
~~التغريب وظاهره أنها لا تغرب ولو مع محرم وهو المعتمد خلافا لقول اللخمي
~~تنفى المرأة إذا كان لها ولي أو تسافر مع جماعة رجال ونساء كخروج الحج، فإن
~~عدم جميع ذلك سجنت بموضعها عاما لأنه إذا تعذر التغريب لم يسقط السجن هذا
~~كلامه وقد علمت ضعفه.
# PageV04P457
# (فيسجن) : في البلد الذي غرب إليه (عاما) كاملا من
~~يوم سجنه (كفدك) بالصرف وعدمه: قرية بينها وبين المدينة على ساكنها أفضل
~~الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه يومان وقيل ثلاث مراحل (وخيبر) : قرية
~~أيضا على ثلاثة أيام (من المدينة) على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام وعلى
~~آله وأصحابه وقد ثبت أنه عليه أفضل الصلاة والسلام نفى من المدينة إلى
~~خيبر. .
# (وجاز للسيد إقامته) : أي إقامة حد الزنا على رقيقه الذكر أو الأنثى ms2485 (إن
~~لم يتزوج) رقيقه (بغير ملكه) : أي ملك سيده، بأن لم يكن عنده زوجة أصلا، أو
~~عنده زوجة هي ملك لسيده؛ فإن كان عنده زوجة حرة أو أمة لغير سيده فلا يقيم
~~الحد عليه سيده (وثبت) الزنا على الرقيق (بغيره) : أي غير سيده؛ بأن ثبت
~~بإقراره، أو ظهور حمل، أو أربعة عدول ليس السيد أحدهم، فإن كان السيد أحدهم
~~رفع للإمام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [عاما كاملا من يوم سجنه] : ظاهره ولو كان عليه دين وهو كذلك؛ لأن
~~الدين يؤخذ من ماله إن كان له مال وإلا فهو معسر ينظر، وأجرة حمله في
~~الغربة ذهابا وإيابا ومؤنته بموضع سجنه عليه، فإن لم يكن له مال فمن بيت
~~المال إن كان وإلا فعلى المسلمين فإن عاد الذي غرب إلى وطنه قبل مضي السنة
~~أخرج مرة ثانية إلى الموضع الأول أو غيره لإكمال السنة.
# قوله: [نفى من المدينة إلى خيبر] : أي ونفى علي من الكوفة إلى البصرة.
### | [تتمة إن ثبت الزنا على امرأة متزوجة فأريد رجمها فقالت لست بمحصنة]
# قوله: [فلا يقيم الحد عليه سيده] : أي وإنما يقيمه الحاكم.
# قوله: [وثبت الزنا على الرقيق بغيره] : أي فالسيد يجوز له أن يقيم الحد
~~على عبده بهذين الشرطين: الأول أن لا يكون متزوجا بغير ملكه. والثاني أن لا
~~يكون موجب الحد ثابتا بعلمه، والأول منهما قيد في إقامة السيد والثاني قيد
~~فيه وفي كل حاكم.
# تتمة: إن ثبت الزنا على امرأة متزوجة مضى لها مع زوجها عشرون سنة فأريد
~~رجمها، فقالت: لست بمحصنة، وأنكرت وطء زوجها في تلك المدة وخالفها الزوج
~~وادعى وطأها فلا عبرة بقولها وترجم، وعن الإمام في الرجم يقيم مع زوجته مدة
~~طويلة ثم تشهد عليه البينة بالزنا فينكر الإحصان لعدم وطئه
# PageV04P458
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# زوجته يسقط عنه الرجم ويجلد ما لم يقر به بعد ذلك أو يولد له منها، ثم
~~اختلف الأشياخ في المحلين فمنهم من حملهما على الخلاف. واختلف في تعيين
~~المذهب فعينه ms2486 يحيى بن عمر في حكم الثانية وهو المعتمد وعينه سحنون في حكم
~~الأولى، ومنهم من وفق بينهما والمعتمد الخلاف؛ وإن قالت امرأة: زنيت معه،
~~فادعى الوطء والزوجية من غير بينة تشهد له أو وجدا ببيت وأقرا بالوطء
~~وادعيا النكاح معا وصدقهما الولي وقالا: لم نشهد حدا إلا أن يكونا طاريين
~~أو يحصل فشو في المسألة الثانية. خاتمة: إذا أقر الرجل بعد ولادة زوجته منه
~~بمفسد لوطئه من غير ثبوت له، كأن قال: عقدت عليها عالما بأنها رقيقة أو
~~أنها خامسة، فإنه يحد لحق الله ويلحق الولد به، قال النفراوي على الرسالة:
~~وحده ولحوق الولد به مستغرب؛ لأن مقتضى الحد أنه زنا ومقتضى اللحوق أنه ليس
~~بزنا، أفاده في المجموع.
# PageV04P459
# باب في القذف (القذف) : مبتدأ: ويسمى فرية ورميا وهو
~~من الكبائر. (رمي) خبر (مكلف) : هو فاعل الرمي، مجرور بالإضافة. (ولو) كان
~~الرامي (كافرا) أو سكران بحرام، وخرج غير المكلف من صبي ومجنون وسكران
~~بحلال وقوله:
# (حرا) مفعول المصدر: وهو المقذوف.
# (مسلما) مستمر إسلامه لوقت إقامة الحد؛ فإن ارتد المقذوف فلا حد
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في القذف]
### | [قذف الخنثى المشكل]
# باب:
# هو بالذال المعجمة وأصله الرمي بالحجارة ونحوها ثم استعمل مجازا في الرمي
~~بالمكاره.
# قوله: [ويسمى فرية ورميا] : أما تسميته فرية كأنه من الافتراء والكذب
~~وأما تسميته رميا فقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] .
# قوله: [وهو من الكبائر] : أي ولذلك أوجب الله فيه الحد. فإن قلت: لو نسب
~~شخص غيره للكفر لم يحد ولو نسبه للزنا حد فمقتضاه أن النسبة للزنا أشد من
~~النسبة للكفر، وليس كذلك لأن الكفر يوجب الخلود في النار.
# وأجيب بأن النسبة للكفر لا تسلم ويكذب فيها بخلاف النسبة للزنا فيمكن
~~التسليم وتلحقه المعرة نظير ما قالوه فيمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يقتل مطلقا. بخلاف من سب الله تعالى يقتل ما لم يتب أفاده في الحاشية.
# قوله: [كافرا] : أي تحت ذمتنا.
# قوله: [وخرج غير المكلف] إلخ: أي فلا يلزمه حد القذف.
# قوله: ms2487 [مفعول المصدر] : أي لقول ابن مالك:
# وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله
# قوله: [مستمر إسلامه] : المناسب نصبه لأنه نعت سببي لمسلما.
# PageV04P461
# على قاذفه ولو أسلم، كما لا حد على قاذف عبد أو كافر
~~أصلي، وقوله:
# (بنفي نسب) مرتبط برمي: أي قطعه (عن أب) دنية (أو جد) من جهة الأب وإن
~~علا، ولو كان أبو المقذوف الحر المسلم عبدا أو كافرا على الراجح.
# (أو بزنا) عطف على " بنفي ": أي رمى المكلف حرا بزنا.
# (إن كلف) المقذوف - بأن كان بالغا عاقلا - زيادة على شرطي الحرية
~~والإسلام، فمن جن من وقت البلوغ إلى وقت القذف فلا يحد قاذفه بالزنا (وعف
~~عنه) : أي عن الزنا قبل القذف وبعده لوقت إقامة الحد على القاذف، والراجح
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما لا حد على قاذف عبد] : أي بزنى أو بنفي نسب إلا أن يكون أبواه
~~حرين مسلمين فيحد لهما، وكذا إن كان أبوه حرا مسلما وأمه كافرة أو أمة عند
~~ابن القاسم؛ لأنه إذا قال له: لست ابنا لفلان فقد قذف فلانا بأنه أحبل أمه
~~في الزنا قبل نكاحها فيصدق عليه أنه قذف حرا مسلما، وقد توقف مالك في الحد
~~في هذه الصورة نظرا لاحتمال اللفظ أن أم ذلك المقذوف حملت به من غير أبيه
~~فلان المذكور فيكون القاذف قذف كافرة أو أمة.
# قوله: [عن أب] : أي وأما قطعه عن الأم كقوله لست ابنا لفلانة فلا يسمى
~~قذفا لأنه لا يمكن قطعه عنها ويؤدب قائل ذلك.
# قوله: [من جهة الأب] : مقتضاه أن نفيه عن جده لأمه كنفيه.
# قوله: [على الراجح] : أي كما في المدونة.
# قوله: [إن كلف المقذوف] : قيد في الثاني وأما نفي النسب فلا يشترط تكليف
~~المقذوف، بل يشترط حريته وإسلامه فقط وإن مجنونا أو رضيعا بل ولو حملا.
# قوله: [فمن جن] إلخ: مفهومه لو تقطع جنونه أن يحد راميه وهو ظاهر إن كان
~~رميه حالة الصحة والبلوغ.
# قوله: [وعف عنه] : أي كان سالما من الزنا. قال ابن ms2488 عرفة: وعفاف المقذوف
~~الموجب لحد قاذفه هو السلامة من فعل الزنا قبل القذف وبعده ومن ثبوت حده
~~لاستلزامه إياه.
# PageV04P462
# حمل المقذوف على العفة حتى يثبت القاذف خلافها
~~بأربعة، ولا ينفع القاذف عدلا على أن الإمام حد المقذوف فيما قذفه به بل
~~يحد هو والشاهدان. (ذا آلة) حال من نائب فاعل " كلف ": أي حالة كون المقذوف
~~ملتبسا بآلة الزنا، فمن قذف مقطوع الذكر بالزنا فلا حد عليه إن قطع قبل
~~البلوغ أو بعده ورماه بوقت كان فيه مجبوبا. فإن رماه بالزنا قبل الجب حد.
# (أو أطاقت) المقذوفة (الوطء) والذكر المطيق إن رمي بكونه مفعولا به يحد
~~قاذفه.
# (بما) : أي بلفظ (يدل) على نفي النسب أو الزنا (عرفا، ولو تعريضا كأنا
~~معروف النسب) فكأنه قال للمخاطب: أبوه ليس معروفا (أو) قال: أنا (لست بزان)
~~فكأنه قال للمخاطب: إنه زان، وكذلك قوله: (وأنا عفيف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بأربعة] : أي عدول لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم
~~يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية. فالآية دليل على أن القاذف لا ينتفي
~~عنه الحد إلا بأربعة عدول تشهد برؤية الزنا، ومقابل الراجح ما قاله عب من
~~أن على المقذوف أن يثبت العفاف.
# قوله: [بل يحد هو والشاهدان] : وأصل ما قاله الشارح في المجموع ونصه في
~~النفراوي ولا ينفع القاذف عدلان على أن الإمام حد المقذوف فيما قذفه به، بل
~~يحد هو والشاهدان وإنما ينفعه أربع على الفعل وفيه يعني النفراوي إذا شهد
~~شاهد بأنه قذفه يوم الجمعة وآخر بأنه قذفه يوم الخميس لفق كالعتق والطلاق
~~(اه) . ولكن مؤاخذة العدلين وحدهما مشكل.
# تنبيه
# قال الأجهوري: والظاهر أن قذف الخنثى المشكل تابع لحده كما سبق فإذا رماه
~~شخص بالزنا بفرجه الذكر أو في فرجه الذي للنساء فلا حد عليه؛ لأنه إذا زنى
~~بهما لا حد عليه وإن رماه بأنه أتي في دبره حد راميه لأنه إذا زنى به حد حد
~~الزنا.
# قوله: [أو أطاقت المقذوفة] : حاصله أن الأنثى يحد قاذفها متى كانت حرة
~~مسلمة ms2489 عفيفة مطيقة للوطء وإن لم تكن بالغة، والذكر المقذوف بكونه. مفعولا
~~مثلها.
# PageV04P463
# الفرج) فعليه - لو لم يزد الفرج. لا حد عليه بل الأدب
~~إلا لقرينة تدل عليه فيحد كما يأتي.
# (وكقحبة) أي زانية، وأدخلت الكاف نحو: فاجرة وعاهرة، لكن العرف الآن لا
~~يدل فيهما على الزنا، فيحمل على وجود قرينة. (وصبية) بضم الصاد المهملة:
~~لأنه يدل عرفا على الزنا (وعلق) بكسر العين المهملة (ومخنث) : يدلان على
~~أنه مفعول به.
# فيحد قائل ذلك حيث كان المقذوف مطيقا كما تقدم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والحاصل أن شروط إقامة الحد بالقذف تسعة: اثنان في القاذف، وهما البلوغ
~~والعقل، وأحد أمرين في المقذوف به وهما نفي النسب والزنى، وستة في المقذوف
~~لكن إن كان بنفي النسب اشترط فيه الحرية والإسلام فقط، ويزاد عليهما في
~~القذف بالزنا أربعة البلوغ في الذكر الفاعل والإطاقة في الأنثى والذكر
~~المفعول به والعقل والعفة والآلة.
# قوله: [فعليه] : مفرع على محذوف تقديره فحده بقيد زيادة الفرج فعليه إلخ.
# قوله: [لا حد عليه بل الأدب] : أي لأن العفة تكون في الفرج وغيره كالمطعم
~~ونحوه.
# قوله: [تدل عليه] : أي على الفرج.
# قوله: [وكقحبة] : القحب في الأصل فساد الجوف أو السعال أطلق هذا اللفظ
~~على الزانية لأنها ترمز لأصحابها بالقحب الذي هو السعال.
# قوله: [وأدخلت الكاف نحو فاجرة] إلخ: أي يحد بأحد هذه الألفاظ الثلاثة
~~إذا قالها لامرأة سواء كانت زوجة له أو أجنبية منه، وكذا إذا قالها لأمرد،
~~وأما إن قال ذلك لرجل كبير نظر للقرائن فإن دلت على أن القصد رميه بالابنة
~~حد وإلا فلا هذا ما استحسنه في الحاشية.
# قوله: [لكن العرف الآن] إلخ: أي فهذه الألفاظ تدور مع العرف.
# قوله: [وعلق] : هو في الأصل الشيء النفيس واشتهر الآن في القذف
~~بالمفعولية ففيه الحد، ولو حلف أنه لم يقصد قذفا.
# قوله: [حيث كان المقذوف مطيقا] : أي وإن لم يكن مكلفا.
# PageV04P464
# (بجلد) من ثبت عليه القذف (ثمانين جلدة) لنص القرآن.
# (والرقيق) : ذكرا أو أنثى ولو بشائنة والعبرة بحال ms2490 القذف، ولو تحرر قبل
~~إقامة الحد عليه (نصفها) : أي نصف الثمانين.
# (وإن كرر) القذف مرارا (لواحد أو جماعة) قال لهم: يا زناة فلا يتكرر
~~الجلد بتكرر القذف ولا يتعدد المقذوف (إلا) أن يكرر القذف (بعده) : أي بعد
~~الحد، فإنه يعاد عليه ولو لم يصرح، بأن قال بعد الحد: ما كذبت أو: لقد صدقت
~~فيما قلت.
# (وإن قذف) شخصا كان هو المقذوف الأول أو غيره (في أثنائه) : أي الحد ألغي
~~ما مضى و (ابتدئ لهما) : أي للقذفين حد واحد.
# (إلا أن يبقى) من الأول (اليسير) ما دون النصف أو خمسة عشر فدون (فيكمل
~~الأول) ثم يستأنف للثاني الحد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بجلد من ثبت عليه القذف] : جملة مستأنفة قصد بها بيان عدد الحد في
~~القذف ومن التي قدرها الشارح نائب فاعل يجلد.
# قوله: [لنص القرآن] : أي في قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم
~~يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية والمراد بالمحصنات الحرائر العفيفات
~~وإن لم يتزوجن. فإن قلت: إن الدليل أخص من المدعى لأنها في شأن من يرمي
~~النساء والمدعى عام في الرجال والنساء. أجيب بأن الرجال مقيسون على النساء
~~بالمساواة.
# قوله: [والعبرة بحال القذف] : أي العبرة بكونه رقيقا في حال القذف.
# قوله: [نصفها] : أي لأن جميع حدود الأحرار تتشطر بالرق.
### | [كرر القذف مرارا]
# قوله: [وإن كرر القذف] إلخ: أي وسواء كان القذف بكلمة واحدة أو بكلمات،
~~ابن الحاجب ولو قذف قذفين لواحد فحد واحد على الأصح وهو مذهب المدونة،
~~ومقابله يحد بعدد ما قذف وسواء كان بكلمة أو كلمات (اه بن) .
# قوله: [أو جماعة] : أي أو كان القذف لجماعة فهو عطف على واحد وسواء قذفهم
~~في مجلس أو مجالس بكلمة أو كلمات. قال في المدونة: من قذف جماعة في مجلس أو
~~متفرقين في مجالس شتى فعليه حد واحد فإن قام به أحدهم
# PageV04P465
# (وأدب في: فاجر) حيث لم تقم قرينة على إرادة الزنا،
~~فلا يعارض ما تقدم في: " كقحبة " (وحمار وابن النصراني أو ابن الكلب) أو
~~اليهودي، ms2491 أو الكافر؛ فإنه يؤدب لارتكابه القول المحرم الذي لم يدل عندنا
~~على أنه نفي نسب ولا قرينة تدل عليه.
# (وأنا عفيف) بدون زيادة لفظ الفرج، ولا قرينة تدل عليه كما تقدم.
# (وإن قال) رجل (لامرأة) : ليست زوجته: (زنيت، فقالت) في جوابه: (بك، حدت
~~للقذف) ؛ لأنها قذفته في قولها: " بك " (والزنا) : أي: وتحد حد الزنا
~~لتصديقها له؛ فهو إقرار منها ما لم ترجع.
# (وله القيام به، وإن علمه من نفسه) : أي للمقذوف القيام بحد قاذفه، وإن
~~علم المقذوف أن ما رمي به متصف به؛ لأنه أفسد عرضه.
# وليس للقاذف تحليف المقذوف على أنه بريء مما رماه به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف كان عليه ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك.
# قوله: [حيث لم تقم قرينة] : أي ولم يكن العرف ذلك.
# قوله: [ما لم ترجع] : أي عن الإقرار بالزنا فلا تحد له وتحد لقذفه على كل
~~حال، ونص ابن عرفة من قال لامرأة يا زانية فقالت له بك زنيت فقال مالك: تحد
~~للرجل وللزنا، ولا يحد لأنها صدقته إلا أن ترجع عن قولها فتحد للرجل فقط،
~~وقال أشهب: إن رجعت وقالت: ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أرد قذفا
~~ولا إقرارا فلا تحد ويحد الرجل (اه) هكذا في بن ولو قال شخص لآخر: يا زاني
~~فقال له الآخر: أنت أزنى مني لم يحد القائل الأول لأنه قذف غير عفيف وحد
~~الثاني للزنا والقذف، فإن قال له: يا معرص فقال له: أنت أعرص مني حد الأول
~~لزوجة الآخر وأدب له، وحد الثاني لزوجته ولزوجة الأول حدا واحدا، وأدب له،
~~هذا إذا لم يلاعن الثاني لزوجته، فإن لاعن لها حد لزوجة الأول إن قامت به
~~بعد أن لاعن زوجته، فإن قامت به قبل فحده لها حد لزوجته ذكره محشي الأصل.
# قوله: [وإن علمه من نفسه] : أي ولو علم بأن القاذف رآه يزني لأنه مأمور
~~بالستر على نفسه لخبر: «من أتى منكم شيئا من هذه ms2492 القاذورات فليستتر فإنه من
~~يبد لنا صفحة وجهه أقمنا عليه الحد» ، ولأنه وإن كان في
# PageV04P466
# (كوارثه) ولو قام به مانع من الإرث فله القيام بحق
~~مورثه المقذوف قبل الموت، بل (وإن قذف بعد الموت) لأن المعرة تلحق الوارث
~~بقذف مورثه. وله أن لا يقوم به بل يعفو ما لم يوص الميت بالحد فليس للوارث
~~عفو. (وللأبعد) : من الورثة - كابن الابن - القيام بطلب حق مورثه من الحد
~~فيقدم ابن فابنه إلخ إن سكت إلخ (مع وجود الأقرب) كالابن حيث سكت ولا كلام
~~للزوجين.
# (وله) للمقذوف (العفو) عن قاذفه (إن لم يطلع الإمام) أو نائبه، وليس له
~~العفو بعد علم من ذكر (إلا أن يريد) المقذوف (الستر) : على نفسه من كثرة
~~اللغط فيه.
# (وليس له) : أي لمن قذفه أبوه أو أمه تصريحا (حد والديه) على الراجح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الباطن غير عفيف فهو عفيف في الظاهر قاله أبو الحسن (اه عب) .
# قوله: [كوارثه] : مثله وصي الميت المقذوف الذي أوصاه بالقيام باستيفاء
~~الحد كما في الشامل.
# قوله: [فليس للوارث عفو] : أي بل يجب على الحاكم تنفيذه.
# قوله: [حيث سكت] : هذا التقييد لأشهب والمناسب بقاء المتن على إطلاقه من
~~أن للأبعد القيام مع وجود الأقرب، وإن لم يسكت الأقرب لأن المعرة تلحق
~~الجميع.
# قوله: [ولا كلام للزوجين] : أي لأن أحدهما ليس وليا للآخر ما لم يكن
~~أحدهما أوصاه الآخر بإقامة الحد كما تقدم.
### | [العفو عن القاذف]
# قوله: [إلا أن يريد المقذوف الستر على نفسه] : أي كأن يخشى أنه إن ظهر
~~ذلك قامت عليه بينة بما رماه به أو يقال لم حد فلان؟ فيقال لقذفه فلانا
~~فيشتهر الأمر وربما يساء بالمقذوف الظن لقولهم من يسمع يخل ولقول الشارح:
# قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا
# فيئول الأمر إلى أن إقامة الحد على القاذف أشنع من قذفه له.
# قوله: [أبوه أو أمه] : مراده الأب وإن علا والأم كذلك.
# قوله: [على الراجح] : أي وهو مذهب المدونة ومقابله ms2493 يقول له حدهما في
# PageV04P467
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# التصريح ويحكم بفسقه، وأما في التعريض فلا يحد الأبوان اتفاقا واستشكل
~~تفسيقه على القول بجواز حده لهما لأنه لم يفعل حراما. وأجيب بأن المراد
~~بتفسيقه عدم قبول شهادته وهذا يحصل بارتكاب مباح يخل بالمروءة كأكل في سوق
~~لغير غريب.
# PageV04P468
# باب ذكر فيه أحكام السرقة وتعريفها فقال: (السرقة) :
~~التي يترتب عليها القطع (أخذ مكلف) : من إضافة المصدر لفاعله. (نصابا)
~~مفعول المصدر، وسيبينه بقوله: " والنصاب " إلخ (فأكثر) من نصاب. (من مال
~~محترم لغيره) : سيذكر - رضي الله عنه - المحترزات موضحة، ويدخل في المحترم:
~~مال الحربي الذي دخل بأمان، فيقطع سارقه. (بلا شبهة قويت) للسارق. وليس من
~~الشبهة السرقة من سارق، بل الشبهة ما ذكره في المحترزات. فمن سرق نصابا ثم
~~سرقه منه آخر فإنهما يقطعان. (خفية؛ بإخراجه من حرز غير مأذون فيه) : أي في
~~دخوله. وهذا إذا خرج السارق بالنصاب بل. (وإن لم يخرج هو) : فالمدار على
~~إخراج النصاب دخل السارق الحرز
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في أحكام السرقة وتعريفها]
# باب:
# ذكر فيه أحكام السرقة إلخ. هي بفتح السين مع كسر الراء ويجوز إسكانها
~~يقال سرق بفتح الراء يسرق بكسرها سرقا بسكون الراء وسرقة بكسرها وفتح القاف
~~فهو سارق والشيء مسروق وصاحبه مسروق منه.
# قوله: [أخذ مكلف] : أي بالغ عاقل وهو تعريف لها بالمعنى المصدري، ولو
~~عرفها بالمعنى الاسمي لقال نصاب مأخوذ من المال إلخ أو صبي إلخ.
# قوله: [فيقطع سارقه] : أي إن استوفى شروط القطع.
# قوله: [ما ذكره في المحترزات] : أي في قوله وإلا إن قويت الشبهة كوالد
~~إلخ.
# قوله: [ثم سرقه منه آخر] : أي بأن أخرجه الثاني من حرز السارق بعد أن
~~أخرجه السارق من حرز صاحبه.
# PageV04P469
# أم لا، خرج - إذا دخل - أم لا. (بقصد واحد) شمل ما
~~إذا سرق أقل من نصاب وكرر الأخذ بقصد واحد حتى كمل النصاب، فيقطع كما في
~~سماع أشهب. (أو حرا) عطف على " نصابا " أخرجه من بيته إن كان لا ms2494 يخرج منه
~~أو من البلد، إن كان يخرج من البيت، أو سرقه من كبير حافظ له وسواء كان
~~ذكرا أو أنثى (لا يميز لصغر أو جنون) .
# (فتقطع يده اليمنى) : من الكوع، لما بينه - صلى الله عليه وسلم - من عموم
~~الآية. وظاهره: ولو أعسر، لكن الذي في المجموع والحطاب والأجهوري:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أم لا] : أي أم لم يدخل كما إذا أخرجه بعصا وهو خارج الحرز.
# قوله: [خرج إذا دخل أم لا] : أي أم لم يخرج كما إذا رمى لغيره وأمسك وهو
~~داخل الحرز.
# قوله: [وكرر الأخذ بقصد واحد] : أي إذا أدخل يده في صندوق وصار يأخذ نصفا
~~بعد نصف حتى كمل النصاب، فإن كان قصده من أول الأمر تكميل النصاب قطع وإلا
~~فلا وهذا القصد لا يعلم إلا منه.
# قوله: [أو حرا] : أي حيا بدليل ما يأتي، وأما العبد فقد دخل في قوله:
~~نصابا لأنه مال فينظر لقيمة العبد المسروق، فإن كانت قدر النصاب قطع وإلا
~~فلا، وأما الحر فيقطع سارقه ولا ينظر لقيمته.
# قوله: [أو من البلد] إلخ: محله إن كان يمشي في جميعها عادة، فإن كان
~~البلد كبيرا وشأنه لا يخرج من ناحية مخصوصة فإخراجه من تلك الناحية لجهة
~~أخرى يعد سرقة.
# قوله: [وسواء كان ذكرا أو أنثى] : تعميم في الحر المسروق.
### | [حد السرقة]
# قوله: [فتقطع يده اليمنى] : الضمير عائد على المكلف السارق للنصاب أو
~~الحر، وسواء كان ذلك المكلف مسلما أو كافرا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى.
# قوله: [من عموم الآية] : أي وهي قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما} [المائدة: 38] فالآية شاملة لليمنى واليسرى من الكوع أو غيره.
# قوله: [لكن الذي في المجموع] : استدراك على قوله ولو أعسر، وما حكاه
# PageV04P470
# يبدأ بقطع يده اليسرى. (إلا لشلل) : باليمنى أو قطع
~~بسماوي أو قصاص سابق.
# (أو نقص أكثر الأصابع) من اليمين كثلاثة (فرجله اليسرى) : أي فينتقل
~~الحكم لقطع رجله اليسرى، وتكون ثانية المراتب. وهذا هو المذهب.
# ثم إن سرق بعد قطع رجله اليسرى: (فيده) ms2495 اليسرى تقطع ثم إن سرق (فرجله)
~~اليمنى. (ثم) إن سرق سالم الأعضاء بعد الرابعة أو سرق الأشل مرة رابعة
~~(عزر)
#
### | [حاشية الصاوي]
# عن المجموع و (ح) والأجهوري أصله للخمي، وكتب الشيخ عبد الله عن شيخه
~~سيدي محمد الزرقاني أن ما قاله اللخمي هو المذهب، قال في حاشية الأصل:
~~والظاهر أن كلام اللخمي محمول على أعسر لا يتصرف باليمين إلا نادرا بدليل
~~ما يأتي في الشارح، وأما الأضبط فتقطع يمناه اتفاقا.
# قوله: [إلا لشلل باليمنى] : أي لفساد فيها وظاهره ولو كان ينتفع بها وهو
~~كذلك خلافا لابن وهب لكنه مقيد بما إذا كان الشلل بينا أما إذا كان خفيفا
~~فلا يمنع القطع قاله ح.
# قوله: [أو قطع بسماوي] إلخ: أي وأما لو قطعت بسرقة سابقة فإنها تقطع رجله
~~اليسرى اتفاقا. والحاصل أنه إن كانت يده اليمنى بها شلل أو قطع بسماوي أو
~~قصاص أو نقص لأكثر الأصابع فالراجح أنه تقطع رجله اليسرى لا يده اليسرى،
~~وإن كانت يده اليمنى قطعت بسرقة سابقة قطعت رجله اتفاقا.
# قوله: [وتكون ثانية المراتب] : أي بأن ينزل منزلة من قطعت يده اليمنى
~~لسرقة ثم عاد للسرقة.
# قوله: [بعد الرابعة] : أي التي قطعت فيها رجله اليمنى وصار مقطوع الأطراف
~~الأربعة، فقوله سالم الأعضاء أي باعتبار ما كان.
# قوله: [أو سرق الأشل مرة رابعة] : أي بعد قطع رجله اليمنى أي لأن المراد
~~أشل اليد اليمنى كما هو موضوع الكلام السابق ومعلوم أن أشل اليد اليمنى إذا
~~سرق أولا تقطع رجله اليسرى، ثم يده اليسرى، ثم رجله اليمنى، ثم الرابعة
~~عزر، وأما أشل اليد اليسرى فتقطع أولا يده اليمنى ثم رجله اليسرى ثم رجله
~~اليمنى ففي الرابعة
# PageV04P471
# باجتهاد الحاكم (وحبس) إلى أن تظهر توبته، ولا يقتل
~~على المشهور. فلو تعمد الإمام قطع يسراه أولا بدون عذر أجزأ على الراجح
~~خلافا لما في الأصل.
# (والنصاب) المتقدم الذي يقطع بسرقته (ربع دينار) شرعي (أو ثلاثة دراهم)
~~شرعية (خالصة) من الغش، أو ناقصة راجت كالكاملة، أو مجمع منهما ms2496 أو من
~~أحدهما مع عرض.
# (أو ما يساويها) : من العرض والحيوان، رقيقا أو غيره ولو تعدد مالك
~~النصاب، فمتى سرق ما قيمته ثلاثة دراهم قطع، فإن لم يساوها ولو ساوى ربع
~~دينار لا يقطع، إلا أن لا يوجد في البلد، إلا الذهب. والمساواة معتبرة
~~(بالبلد) الذي به السرقة، فإن لم يكن بالبلد أحد النقدين قومه بالدراهم
~~بالنظر لأقرب بلد يوجد فيها دراهم إلخ.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يحصل التعزير أيضا فقوله الأشل صادق بأشل اليسرى أيضا بل وبأحد الأعضاء
~~الأربعة.
# قوله: [وحبس] : أي وأجرة الحبس عليه إن كان له مال كنفقته وإلا فمن بيت
~~المال إن وجدوا وإلا فعلى المسلمين.
# قوله: [فلو تعمد الإمام] : لا مفهوم له بل مأموره كذلك، وأما الأجنبي فلا
~~يجزي والحد باق ويلزمه القصاص في العمد والدية في الخطأ.
### | [النصاب في السرقة]
# قوله: [ربع دينار شرعي] : أي وهو أكبر من المصري والربع بالوزن لا
~~بالقيمة.
# قوله: [أو ثلاثة دراهم شرعية] : أي كاملة ولو على حسب اختلاف الموازين
~~فإن نقصت باتفاق الموازين لم يقطع إن كان التعامل بها وزنا فإن كان التعامل
~~بالعدد فإن لم يرج كالكامل لم يقطع أيضا وإن كان النقص لاختلاف الموازين،
~~وتقدم أن الدرهم الشرعي خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير.
# قوله: [ولو تعدد مالك النصاب] : أي فلا يشترط اتحاد المالك له.
# قوله: [إلا أن يوجد في البلد إلا الذهب] : أي وإلا فالعبرة به.
# قوله: [بالنظر لأقرب بلد] : أي كما قال عبد الحق نقلا عن بعض شيوخ صقلية
~~وصوبه ابن مرزوق.
# واعلم أنه يكفي في التقويم واحد إن كان موجها من طرف القاضي لأنه
# PageV04P472
# والمعتبر قيمة الشيء وقت إخراجه من الحرز لا قبله ولا
~~بعده. والعبرة بالتقويم شرعا بأن تكون المنفعة شرعية (وإن) كان المسروق
~~محقرا.
# (كماء) أو حطب أو تبن مما أصله مباح، خلافا لأبي حنيفة في عدم القطع في
~~المباح الأصل المملوك بوضع اليد عليه. وكذلك لو كان فاكهة رطبة خلافا له
~~رضي الله عن الجميع (أو جارح) : يساوي ms2497 ثلاثة دراهم (لتعليمه) الصيد؛ لأنه
~~منفعة شرعية، ولم ينه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعه.
# (أو سبع لجلده بعد ذبحه) : أي لكون جلده يساوي بعد ذبحه ثلاثة دراهم. ولا
~~يراعى قيمة لحمه؛ لأنه لو سرق لحمه وحده لا يقطع ولو ساوى نصابا (أو جلد
~~ميتة) ولو غير مأكولة فمن سرقه بعد الدبغ فيقطع (إن زاده الدبغ) : على قيمة
~~أصله (نصابا) : كما لو كانت قيمته قبل الدبغ درهمين على تقدير جواز بيعه
~~وبعد الدبغ خمسة، فيقطع سارقه لا أقل. أو سرقه قبل الدبغ ولو على فرض أن
~~قيمته نصاب. .
#
### | [حاشية الصاوي]
# من باب الخبر لا الشهادة، فإن لم يكن المقوم موجها من طرف القاضي فلا بد
~~من اثنين ويعمل بشهادتهما وإن خولفا بأن قال غيرهما لا يساويها كما هو مذهب
~~المدونة، ولا يقال مقتضى درء الحد بالشبهات عدم القطع إذا خولفا لأن النص
~~متبع ولأن المثبت مقدم على النافي.
# قوله: [خلافا له] : أي لأبي حنيفة ووافقه الشافعي في الأول، ووافقنا في
~~الثاني.
# قوله: [أو جارح] : أي من الطير.
# وقوله: [لتعليمه الصيد] : أي وإن كان لا يساويها بالنظر للحمه وريشه، فإن
~~لم يكن معلما قطع سارقه إن ساوى لحمه فقط أو ريشه فقط، أو لحمه وريشه معا
~~نصابا وإلا فلا ومثل تعليم الجارح الصيد تعليم الطير حمل الكتب للبلدان كما
~~أفاده بن.
# قوله: [لا يقطع ولو ساوى نصابا] : أي لما مر من النظر لكراهته أو من
~~مراعاة القول بحرمته.
# قوله: [فمن سرقه بعد الدبغ فيقطع] : أي لأنه ينتفع به شرعا في اليابسات
~~والماء، وإن كان الدبغ لا يطهر على المعتمد فيقطع المكلف وحده أي ولو كان
# PageV04P473
# (أو شاركه) : أي السارق المكلف (غير مكلف) : كصبي
~~ومجنون فيقطع المكلف وحده.
# (لا) إن شاركه (والد) : لرب المال فلا قطع لدخوله مع ذي شبهة قوية ولو
~~الجد للأم.
# ثم شرع في محترزات ما قدمه زيادة في الإيضاح فقال: (فلا قطع لغير مكلف) :
~~دخل في الغير: من سكر بحلال.
# (ولا) قطع (في) سرقة ms2498 (أقل من نصاب) حين إخراجه من الحرز.
# (ولا) قطع في سرقة (غير محترم كخمر) : وخنزير ولو لكافر سرقه مسلم أو
~~ذمي. نعم يغرم قيمتها للذمي إن أتلفها وإلا رد عينها لا إن كانت لمسلم
~~لوجوب إراقتها عليه.
# (و) لا قطع في سرقة (آلة لهو) كطنبور (إلا أن تساويه) : أي النصاب (بعد)
~~تقديره (كسرها)
# (ولا) يقطع من سرق (كلبا مطلقا) : ولو معلما أو للحراسة، لأنه نهى - صلى
~~الله عليه وسلم - عن بيعه. بخلاف غيره من الجوارح المعلمة، ولو كانت قيمة
~~الكلب نصابا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ذلك المجنون أو الصبي صاحب المال المسروق كما إذا كان تحت يد الولي لأن
~~مصاحبة الصبي والمجنون كالعدم.
# قوله: [ولو الجد للأم] : قال ابن الحاجب: وفي الجد قولان، قال في
~~التوضيح: اختلف في الأجداد من قبل الأم والأب فقال ابن القاسم: أحب إلي أن
~~لا يقطع لأنه أب لأنه ممن تغلظ عليه الدية وقد ورد: «ادرءوا الحدود
~~بالشبهات» وقال أشهب: يقطعون لأنه لا شبهة لهم في مال أولاد أولادهم ولا
~~نفقة لهم عليهم، ولا خلاف في قطع باقي القرابات (اه) . وقال بن وقد تبين به
~~أن الخلاف في الجد مطلقا لا في خصوص الجد للأم.
### | [محترزات القطع في السرقة]
# قوله: [لا إن كانت لمسلم] : أي فلا يغرم له شيئا.
# وقوله: [لوجوب إراقتها عليه] : علة للنفي.
# قوله: [إلا أن تساويه] : أي تلك الآلة كالخشبة ونحوها.
# قوله: [بخلاف غيره من الجوارح المعلمة] : أي فمراده بالجارح المتقدم
# PageV04P474
# (كأضحية ذبحت) : وسرقت وهي تساوي نصابا، فلا يقطع
~~سارقها لخروجها لله بالذبح: وكذلك الهدي. أما لو سرقت قبل الذبح لقطع
~~سارقها ولو نذرها ربها. كما لو سرق قدر نصاب من لحمها أو جلدها الذي ملكه
~~الفقير بصدقة أو هبة فيقطع.
# (ولا) قطع في سرقة ما هو مستمر (في ملكه كمرهون) : أي كشيء يساوي نصابا
~~مرهونا عند غيره (كان ملكه) بنحو إرث (قبل إخراجه) من الحرز ثم خرج به، فلا
~~قطع بخلاف لو ملكه بعد إخراجه فيقطع.
# (ولا إن قويت ms2499 الشبهة؛ كوالد) سرق نصابا من ملك ولده، فلا قطع بخلاف العكس
~~(وجد وإن لأم) سرق من مال ولد ولده.
# (بخلاف بيت المال) سرق منه نصابا فيقطع، ومنه الشون.
# (والغنيمة) : بعد حوزها إن كثر الجيش، كأن قل وأخذ فوق حقه نصابا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# غير الكلب وهذا هو مذهب المدونة خلافا لأشهب القائل بالقطع في المأذون في
~~اتخاذه.
# قوله: [وكذلك الهدي] : مثله الفدية وانظر لو سرق الهدي بعد التقليد أو
~~الإشعار هل يقطع سارقه أم لا.
# قوله: [ولو نذرها ربها] : أي لأنها لا تتعين بالنذر.
# قوله: [كمرهون] : مثله المستأجر وإنما لم يقطع لأنه سارق لملكه، وهذا في
~~سرقة الراهن أو المؤجر، وأما سرقة المرتهن الرهن من الراهن قبل قبضه منه
~~والمستأجر من المؤجر قبل قبضه فإنه يوجب القطع كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [بخلاف لو ملكه بعد إخراجه فيقطع] : أي لحق الله في انتهاك الحرمة
~~وإن كان لا ضمان عليه في المال ولا فرق بين كونه ملكه بإرث أو شراء أو هبة.
# قوله: [كوالد] : أي أبا أو أما، وإنما لم يقطع لقوله في الحديث: «أنت
~~ومالك لأبيك» .
# قوله: [بخلاف بيت المال] : أي منتظما أو لا.
# ، قوله: [إن كثر الجيش] إلخ: هذا التفصيل هو المعتمد كما لابن يونس
# PageV04P475
# (و) بخلاف (مال الشركة إن حجب عنه) : بأن كان عند
~~أمين أو كان مفتاحه مع غيره (وسرق فوق حقه) : الذي يخصه من جميع المال إن
~~كان مثليا (نصابا) كأن سرق من اثني عشر درهما مشتركة بينهما تسعة، فإن كان
~~مقوما، فمما سرق، لا من جميع المال.
# (ولا) قطع (إن اختلس) : أي أخذه بحضرة صاحبه جهرا هاربا به سواء جاء
~~جهارا أو سرا.
# (أو كابر) : أي ادعى أنه ملكه وأخذه قهرا؛ فإنه ليس بسارق بل غاصب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# خلافا لما يقتضيه ظاهر كلام خليل من أن السارق من الغنيمة يقطع مطلقا.
# قوله: [وبخلاف مال الشركة] إلخ: حاصله أنه لا بد أن يسرق فوق حقه نصابا
~~من جميع مال الشركة ms2500 ما سرق وما لم يسرق، وإن كان مثليا كما إذا كان جملة
~~المال المشترك بينهما اثني عشر لكل منهما ستة وسرق منه تسعة دراهم، وأما
~~إذا كان مقوما كثياب يسرق منها ثوبا فالمعتبر أن يكون فيما سرق نصاب فوق
~~حقه في المسروق فقط كما إذا كانت الشركة في ثياب جملتها تساوي اثني عشر
~~فسرق منها ثوبا يساوي ستة فيقطع، لأن حقه في نصفه فقد سرق فوق حقه في ذلك
~~المسروق نصابا، والفرق بين المثلي والمقوم حيث اعتبروا في المثلي كون
~~النصاب المسروق فوق حقه في جميع المال المشترك ما سرق وما لم يسرق،
~~واعتبروا في المقوم فوق حقه فيما سرق فقط أن المقوم لما كان ليس له أخذ حظه
~~منه إلا برضا صاحبه لاختلاف الأغراض فيه كان ما سرقه بعضه حظه وبعضه حظ
~~صاحبه وما بقي كذلك، وأما المثلي فلما كان له أخذ حظه منه وإن أبى صاحبه
~~لعدم اختلاف الأغراض فيه غالبا لم يتعين أن يكون ما أخذه منه مشتركا بينهما
~~بل يقدر له بقدر نصيبه ولا يقطع إلا في النصاب الزائد عن جميع نصيبه.
# قوله: [أي أخذه بحضرة صاحبه] إلى آخره: حاصله أن المختلس هو الذي يخطف
~~المال بحضرة صاحبه في غفلته ويذهب بسرعة جهرة سواء كان مجيئه سرا أو جهرا
~~كما قال الشارح.
# قوله: [أي ادعى أنه ملكه "] : ليس، هذا بلازم، بل ولو اعترف بالغصب.
~~والحاصل أن المكابر هو الآخذ للمال من صاحبه بقوة من غير حرابة سواء
# PageV04P476
# (أو هرب) بالمسروق (بعد أخذه) أي القدرة عليه (في
~~الحرز) :
# ثم فسر الحرز بقوله:
# (والحرز: ما لا يعد الواضع فيه مضيعا عرفا) : وهو يختلف باختلاف ما يجعل
~~فيه كما يأتي. والمدار على إخراج النصاب، ولو في جوفه إذا كان لا يفسد كما
~~قال:
# (ولو ابتلع فيه) : أي في الحرز (ما لا يفسد) بالابتلاع: كجوهر قدر نصاب
~~ثم خرج فيقطع، بخلاف لو ابتلع فيه نحو لحم وعنب يساوي نصابا، فلا قطع. بل
~~عليه الضمان. كما لو أتلف شيئا في ms2501 الحرز بحرق أو كسر.
# (أو) كان السارق خارج الحرز و (أشار إلى حيوان بكعلف فخرج) من حرز مثله
~~فيقطع.
# (كخباء) : الخيمة المنصوبة في سفر أو حضر، كان فيه أهله أم لا. فإنه حرز
~~لما فيه، وحرز لنفسه أيضا. فإذا أخذ شيئا منها أو أخذها وكان -
#
### | [حاشية الصاوي]
# ادعى أنه ملكه أو اعترف بأنه غاصب.
# قوله: [أي القدرة عليه في الحرز] : أي أنه بعد أن أمسك في داخل الحرز
~~بالمال وقدر عليه فيه هرب منهم بالمال المسروق؛ لأنه صار هروبه على الوجه
~~المذكور اختلاسا على ما لابن القاسم ومالك خلافا لأصبغ القائل بالقطع بناء
~~على أنه سرقة وهناك قول ثالث لبعض المتأخرين وهو أن السارق إن رأى رب المال
~~خرج ليأتي له بالشهود فأخذ المال وهرب كان مختلسا لا يقطع وإن هرب بالمال
~~من غير أن يرى رب المال خرج ليأتي بالشهود فهو سارق يجب قطعه ابن عبد
~~السلام وهذا هو التحقيق أفاده بن.
### | [الحرز في السرقة]
# قوله: [ما لا يعد الواضع] إلخ: أي هو المكان الذي لو وضع فيه ذلك الشيء
~~قصدا لا يقال إن صاحبه عرضه للضياع فيقطع السارق المخرج له منه سواء كان
~~صاحبه وضع ذلك الشيء قصدا أم لا كما أفاده بن.
# قوله: [والمدار على إخراج النصاب] أي وإن لم يخرج السارق من الحرز.
# قوله: [في الحرز] : أي وأما لو أخرجه سالما وتلف بعد الخروج فيقطع.
# قوله: [كخباء] : أدخلت الكاف كل محل اتخذ منزلا وترك به متاع
# PageV04P477
# المأخوذ يساوي نصابا فيقطع.
# (أو حانوت) : فإذا سرق منه نصابا فيقطع، لأنه حرز لما فيه، ما لم يكن
~~عليه قيسارية تغلق كالشرب والجملون بمصر، فلا قطع بالإخراج من الحانوت حتى
~~يخرج من القيسارية (وفنائهما) : أي الخباء والحانوت فإنه حرز لما فيه.
# (وكل موضع اتخذ منزلا) لشيء فإنه حرز لما فيه ولنفسه؛ كصندوق الصيرفي فمن
~~أخرج منه نصابا فإنه يقطع.
# (ومحمل) : فإنه حرز لما فيه ولنفسه، كان على ظهر الدابة أم لا. لكن
~~التحقيق أنه إن لم ms2502 يكن على ظهرها فينظر لما فيه إن كان المحمل حرزا له -
~~كفرشه - أو ليس حرزا كدراهم.
# (وظهر دابة) : حرز لما عليه من سرج وخرج ودراهم كان رب الدابة حاضرا
~~عندها أو غائبا، إلا المختلس والمكابر كما تقدم. لكن التحقيق يشترط أن يكون
~~معها حافظ. .
# (وجرين) : لأنه حرز لما فيه من زرع وثمر ولو بعد عن البلد
# (وساحة
#
### | [حاشية الصاوي]
# وذهب صاحبه لحاجة مثلا قال بن وهو مقيد بما إذا ضربه بمحل لا يعد ضاربه
~~فيه مضيعا له.
# قوله: [حتى يخرج من القيسارية] : لعل هذا التقييد مقيس على الإخراج من
~~المحل المحجور عليه إلى محل الإذن العام، وما قاله الشارح مذكور في حاشية
~~السيد البليدي ونصه فرع في التوضيح عن ابن عبد البر أن السوق المجعول عليها
~~قيسارية تغلق بأبواب ويحيط بها ما يمنع وذلك كالجملون والشرب والتربيعة
~~بمصر لا يقطع من سرق من حوانيته لا إذا أخرجه خارج القيسارية لأنه حرز واحد
~~لجميع ما فيه قال وهو فرع مهم.
# قوله: [حرز لما عليه] : أي وسواء كانت سائرة أو نازلة في ليل أو نهار
~~ومحل القطع بسرقة ما على ظهر الدابة إذا كانت الدابة بحرز مثلها وإلا لم
~~تكن حرزا لما عليها فقوله لكن التحقيق إلخ المناسب أن يقول لكن بشرط أن
~~تكون في حرز مثلها.
# قوله: [وجرين] : قال ابن القاسم وإذا جمع في الجرين الحب أو التمر
# PageV04P478
# دار) فإنه إن سرق منه غير الساكن فيها - ولو ملك ذات
~~الدار وكان لا يدخل إلا بإذن - فيقطع، كان المسروق شأنه الوضع في الساحة
~~كالأثقال، أو لا كثوب.
# فإن كان ساكنا في الدار فيقطع إن سرق نحو الأثقال والدواب بنقله من محله
~~نقلا بينا ولو لم يخرجه.
# لا نحو ثوب؛ فإن سرق من بيت في الدار فأخرجه لساحته فيقطع إن كان ساكنا
~~اتفاقا، وعلى الراجح إن لم يكن من السكان.
# (وقبر لكفن) شرعي كان القبر قريبا من البلد أم لا، كبحر لغريق.
# (وسفينة) : سرق من كخنها نصابا ولو لم ms2503 يخرجه منها، كان من الركاب أم لا،
~~بحضرة ربه أم لا. كمن غير الخن بحضرة ربه مطلقا، كغير حضرته، وكان أجنبيا
~~أخرج منها، لا إن كان من الركاب وسرق من غير نحو الخن مع غير ربه ولو أخرج
~~منها. .
# (ومسجد) : فإنه حرز (لنحو حصره) وبسطه، حيث كانت
#
### | [حاشية الصاوي]
# وغاب ربه وليس عليه باب ولا غلق ولا حائط قطع من سرق منه؛ وفي حاشية
~~السيد البليدي سرقة الفول من الساحل مغطى بحصير فيها القطع ليلا أو نهارا
~~غاب عنه ربه أم لا كما في المدونة، وقال محمد: لا قطع ثم قال: راجع
~~التوضيح.
# قوله: [وقبر لكفن] : أي فهو حرز بالنسبة للكفن لا بالنسبة للميت فلا يقطع
~~سارق الميت نفسه بغير كفن، ومفهوم قوله شرعي أن غير المأذون فيه شرعا لا
~~يكون ما ذكر حرزا له فمن سرق من كفن شخص ما زاد على الشرعي لا يقع على
~~المعتمد كما مشى عليه في المجموع.
# قوله: [كان القبر قريبا من البلد أم لا] : أي وسواء بقي الميت أم لا.
# قوله: [كبحر لغريق] : أي إن بقي الغريق في الكفن فإن أزاله البحر منه
~~فانظر هل يكون البحر حرزا له أم لا؟ فقوله كبحر لغريق كلام مجمل موهم خلاف
~~المراد فالمناسب أن يقول كبحر لمن رمي به مكفنا فالبحر حرز للكفن كما قال
~~غيره قال في الأصل: واحترز بقوله: رمي به عن الغريق فلا قطع لسارق ما عليه.
# قوله: [وسفينة] إلخ: حاصله أن الصور ست عشرة صورة يؤخذ تفصيلها من الشارح
~~فيقطع في السرقة من الخن وما ألحق به في ثمان وهي أخرجه منها أم لا كان من
~~الركاب أم لا بحضرة ربه أم لا، ويقطع في السرقة من غير
# PageV04P479
# تترك فيه فإن كانت تفرش نهارا فقط فتركت ليلة فسرق
~~منها فلا قطع. ولا يشترط في قطع من سرق من المسجد أن يخرجه منه بل (ولو
~~بإزالتها) عن محلها إزالة بينة. وشمل بلاطه وقناديله وبابه وسقفه. .
# (وخان) فإنه حرز (للأثقال) ms2504 التي في ساحته؛ كالزلع، فيقطع ولو لم يخرجها،
~~بل نقلها إن كانت تباع بما فيها وكان من السكان، وإلا فلا بد من الإخراج.
~~ومفهوم " الأثقال "؛ أن نحو الثوب في ساحة الخان لا يقطع مخرجه. أما من بيت
~~في الخان أخرج ما فيه للحوش فيقطع، كان من السكان أم لا.
# (وقطار) بكسر القاف وتخفيف الطاء المهملة آخره راء مهملة: وهو المربوط من
~~نحو إبل بعضه ببعض، فإذا حل حيوانا وبان به قطع. وشرط الإبانة به في
~~البراذعي والأمهات فيعتبر كما نقله أبو الحسن وغير المربوطة كالسائرة إلى
~~المرعى كذلك متى أبان شيئا منها قطع حيث كانت قيمته نصابا
#
### | [حاشية الصاوي]
# الخن في خمس وهي: إن كان بحضرة ربه أخرجه منها أم لا أجنبيا أو من
~~ركابها، والخامسة أجنبي أخرجه منها بغير حضرة ربه وبقي ثلاث لا قطع فيها،
~~وهي ما إذا كان بغير حضرة ربه وكان من ركابها أخرجه أم لا أو أجنبيا ولم
~~يخرجه منها.
# قوله: [فلا قطع] : أي على سارقها وإن كان على المسجد غلق لأنه لم يمكن
~~لأجلها كما أنه لا قطع على من سرق متاعا نسيه ربه بالمسجد ومن سرق شيئا من
~~داخل الكعبة، فإن كان في وقت أذن له بالدخول فيه لم يقطع وإلا قطع إن أخرجه
~~لمحل الطواف، ومما فيه القطع حليها وما علق بالمقام ونحو الرصاص المسمر في
~~الأساطين أفاده في حاشية الأصل نقلا عن ح.
# قوله: [بما فيها] : صوابه أن يقول إن كانت تباع فيه أي في الخان.
# قوله: [لا يقطع مخرجه] : أي لأن الساحة ليست حرزا له كان السارق أجنبيا
~~أو ساكنا.
# قوله: [في البراذعي] : أي وهو مختصر المدونة.
# وقوله: [والأمهات] : أي الواضحة والموازية والعتبية فيكون في الأمهات
~~الأربع.
# قوله: [كالسائر إلى المرعى] : أي وذلك كالإبل والغنم التي تسير مع
# PageV04P480
# كما قال.
# (ونحوه) أي القطار (ومطمر) : محل يجعل في الأرض يخزن فيه فمن سرق منه ما
~~العادة أن يخزن فيه: كالطعام، فإنه يقطع حيث (قرب) من المساكن بحيث ms2505 يكون
~~تحت نظر ربه وإلا فلا. .
# (وموقف دابة البيع) : فإنه حرز لها يقطع من أبانها منه (أو) وقفت (لغيره)
~~بزقاق اعتيدت فيه ليلا أو نهارا كانت مع صاحبها أم لا.
# (1)
# (وما حجر فيه) : أي والمكان الذي حجر فيه (أحد الزوجين عن الآخر) فإنه
~~حرز لما فيه إذا سرق أحد الزوجين منه نصابا يقطع، لا إن سرق أحدهما متاع
~~الآخر من مكان غير محجور عنه فلا قطع؛ لأنه خائن لا سارق
#
### | [حاشية الصاوي]
# بعضها من غير ربط ولا مفهوم للمرعى، بل السائرة المنضمة لبعضها في أي
~~مقصد كذلك.
# قوله: [حيث قرب من المساكن] إلخ: لعل الفرق بين المطمر والجرين حيث اشترط
~~في المطمر القرب دون الجرين أن الجرين مكشوف فهو أقوى في الحرزية ولو بعد،
~~والفرق بين المطمر والقبر حيث جعل القبر حرزا مطلقا أن القبر تأنف النفوس
~~في الغالب عن سرقة ما فيه، بخلاف المطمر لأنه مأكول وحينئذ فلا يكون في
~~البعد حرز لعظم التفات النفوس إليه أفاده محشي الأصل. (1) قوله: [البيع] :
~~أي بالسوق أو غيره كانت مربوطة أم لا كان معها ربها أم لا.
# قوله: [اعتيدت] : أي فصار بالاعتياد حرزا لها، وأما أخذه من موقف غير
~~معتاد فلا قطع فيه ما لم يكن معها حارس.
# قوله: [إذا سرق أحد الزوجين منه نصابا يقطع] : أي فيقطع كل بسرقته من مال
~~الآخر وحكم أمة الزوجة في السرقة من مال الزوج كالزوجة وحكم عبد الزوج إذا
~~سرق من مال الزوجة كالزوج، وسواء كان ذلك المكان الذي حجر عن الآخر خارجا
~~عن مسكنهما أو داخلا فيه بلا خلاف في الأول، وعلى ما لابن القاسم في الثاني
~~خلافا لما في الموازية اللخمي، وعدم القطع أحسن إن كان القصد من الغلق
~~التحفظ من الأجنبي وإن كان لتحفظ كل من الآخر قطع أفاده بن.
# PageV04P481
# وليس المنع بالكلام حجرا بل بغلق.
# (ككل شيء بحضرة حافظه) بأن غافله وسرق نصابا، كان في فلاة أو غيرها، كان
~~حافظه نائما أم لا. وليس المراد أنه أخذه ms2506 وهو ناظر له، لأنه يكون إما
~~مختلسا أو غاصبا فلا يقطع.
# (وحمام) : بتشديد الميم يقطع من أخرج منه نصابا من ثياب الداخلين أو مما
~~فيه (إن دخل للسرقة) : بأن اعترف بأنه دخل لها (أو نقب) وأخذ منه لا بمجرد
~~النقب (أو تسور) : من سطحه مثلا، وأخذ ما قيمته نصابا. وليس في جميع ما
~~تقدم حارس.
# (أو بحارس لم يأذن له) أي للآخذ (في تقليب) ثيابه، فإن أذن فأخذ ثياب
~~غيره فلا قطع، ولو أقر بأنه دخل للسرقة لأنه خائن. ومثل الإذن العرف كما في
~~مصر؛ فإن الناس يلبسون ثيابهم بدون إذن من الحارس، وحيث دخل الحمام
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بحضرة حافظه] : أي الحي المميز لا إن كان ميتا أو مجنونا أو غير
~~مميز، ويشير لما ذكر قول المصنف بحضرة حافظه لأن الحضرة والحفظ تقتضي
~~الشعور ولو حكما كالنائم لسرعة انتباهه، وذكر ابن عاشر أن هذا محله إذا لم
~~يكن الحافظ له في حرز وإلا فلا يقطع السارق إلا بعد خروجه به من الحرز،
~~فحرز الإحضار إنما يعتبر عند فقد حرز الأمكنة كذا في بن، ويستثنى من القطع
~~في الأخذ بحضرة حافظ المواشي إذا كانت في المرعى، فإنه لا قطع على من سرق
~~منها في حضرة حافظها كما هو ظاهر الرسالة والنوادر وسيأتي ذلك.
# قوله: [إن دخل للسرقة] : أي من الباب بدليل قوله: بأن اعترف إلخ.
# قوله: [وأخذ منه] : أي أخرج منه أي أخرج المسروق من النقب.
# وقوله: [لا بمجرد النقب] : أي لا يقطع بمجرده ولا بنقل المسروق من غير
~~إخراج.
# قوله: [وليس في جميع ما تقدم حارس] : أي في الصور الثلاث.
# قوله: [أو بحارس لم يأذن له] : أي في الصور الثلاث أيضا.
# قوله: [فإن الناس يلبسون ثيابهم] : أي فجريان العرف بذلك منزل
# PageV04P482
# من بابه ولبس ثياب غيره فاطلع عليه فقال: إن أخذي
~~فيها لظني أنها ثيابي، فإنه يصدق، كما أشار له بقوله:
# (وصدق مدعي الخطأ) ومحل تصديقه (إن أشبه) ملبوسه، وإلا فلا يصدق ويترتب
~~عليه الحكم. ms2507
# (لا) يقطع (إن أخذ دابة) أوقفها ربها (بباب مسجد) بدون حافظ (أو) أوقفها
~~(بسوق) لغير بيع بدون حافظ، لأنه غير معتاد. وفي شارح المؤلف: وكذا إن أخذ
~~دابة بمرعى.
# (أو) أخذ (ثوبا) منشورا على حائط الدار (بعضه بالطريق) وبعضه داخل الدار
~~فلا يقطع آخذه من خارج الدار تغليبا لما ليس في الحرز، فإن جذبه من داخلها
~~فيقطع.
# (ولا إن أذن له في دخوله) : كضيف دخل بإذن رب الدار، أو مرسل لحاجة، فأخذ
~~نصابا فلا قطع؛ لأنه خائن لا سارق ولو أخذ من بيت فيها محجور عليه.
# (أو نقله) : أي النصاب (ولم يخرجه) : عن حرزه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# منزلة الإذن.
# قوله: [ويترتب عليه الحكم] : أي فإن كان خائنا لا قطع وإن خرج بها وكان
~~سارقا واستوفى شروطها قطع. فإن قلت: ما الفرق بين المواضع المأذون فيها لكل
~~أحد حيث نفوا القطع مطلقا، وبين الحمام حيث قالوا: إذا دخل للسرقة قطع؟ قلت
~~أجاب أبو الحسن عن عياض بأنه في الحمام حيث اعترف بأن دخوله للسرقة لا غير
~~فقد اعترف بأنه لا إذن له في ذلك أفاده بن. قلت: وهذا الجواب لا يدفع
~~الإشكال.
# قوله: [لا يقطع إن أخذ دابة] : إلخ مقتضى ما تقدم تقييد عدم القطع بما
~~إذا لم يصر معتادا لها.
# قوله: [وكذا إن أخذ دابة بمرعى] : أي فلا قطع عليه ولو بحضرة راعيها أو
~~مالكها كما مر، واحترز بقوله بمرعى عما إذا أخذها من المراح فإنه يقطع ولو
~~لم يكن معها أحد
# PageV04P483
# (أو) أخذ (ما على صبي) : غير مميز من حلي وثياب (أو
~~معه) في جيبه مثلا (بلا حافظ) مع الصبي، وليس الصبي بدار أهله، لأن غير
~~المميز ليس حرزا لما عليه، ومثل الصبي: المجنون. .
# (ولا) قطع (على داخل) في حرز (تناول) النصاب (منه) أي من الداخل (الخارج)
~~: بأن مد الخارج يده لداخل الحرز وأخذه من يد الداخل فيه؛ فيقطع الخارج
~~فقط، فلو مد الداخل يده بالشيء إلى خارج الحرز وتناوله غيره من خارج فالقطع
~~على الداخل ms2508 فقط.
# (وإن التقيا) : أي الداخل في الحرز والخارج عنه بأيديهما (وسط النقب) :
~~أي في أثنائه، فأخرج الخارج الشيء بمناولة الداخل (أو ربطه) الداخل بحبل
~~ونحوه (فجذبه الخارج) عن الحرز (قطعا) معا في المسألتين ومن جعل على ظهر
~~غيره في الحرز شيئا، فخرج به - ولولا الجاعل ما قدر على حمله - فيقطعان.
~~فإن كان يقدر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومثل الصبي المجنون] : أي وكذا السكران بحلال، وأما السكران بحرام
~~فهو منزل منزلة العاقل لتكليفه.
### | [الشبهة المانعة من الحد]
# قوله: [فيقطع الخارج فقط] : أي لأنه هو الذي أخرجه من حرزه.
# قوله: [فالقطع على الداخل فقط] : أي لأنه الذي أخرجه من حرزه.
### | [تنبيه نقب الحرز ولم يخرج النصاب منه]
# قوله: [قطعا معا في المسألتين] : أي مسألة الالتقاء وسط النقب ومسألة ربط
~~الداخل مع جذب الخارج، وإنما قطعا معا لاشتراكهما في الإخراج من الحرز
~~والفرق بين ما هنا وبين قوله: ولا على داخل تناول منه الخارج أن فعل الرابط
~~مصاحب لفعل الجاذب حال الخروج من الحرز ولا كذلك فعل المناول أفاده عب.
~~تنبيه:
# إذا نقب الحرز ولم يخرج النصاب منه فلا يقطع، فإن أخرجه غيره فلا قطع
~~أيضا لذلك الغير؛ لأن النقب يصير المال في غير حرز وهذا إذا لم يتفقا على
~~أن أحدهما ينقب والآخر يخرجه من الحرز وإلا قطع المخرج فقط معاملة له بنقيض
~~مقصوده حفظا لمال الناس، فلا يقال: إن المكان صار غير حرز بسبب النقب.
~~وقيل: يقطعان معا عند الاتفاق وعليه ابن شاس أفاده (بن) .
# PageV04P484
# دونه قطع الخارج فقط.
# (ولا) قطع (على من سرق من) بيوت (ذي الإذن العام) لجميع الناس؛ كبيت
~~الحاكم والعالم والكريم الذي يدخله الناس بدون إذن، وأخرجه من الباب، فلا
~~قطع لأنه خائن. (إلا) إذا سرق (مما حجر منه) : كحاصل أو حانوت داخل البيت
~~العام (فبإخراجه) : أي عن محل ذي الإذن العام، بأن يخرجه من باب الدار
~~فيقطع، فإن أخرجه للحوش فلا قطع.
# (ولا) قطع (في سرقة ثمر) : بمثلثة من نخل أو غيره معلق ms2509 خلقة بأصله (إلا
~~أن يكون) في بستان ملتبسا (بغلق) : بفتح اللام وبسكونها (فقولان) في عدم
~~قطع سارق الثمر وهو المنصوص وقطعه، وقولنا: " في بستان " احتراز عن نخل في
~~دار، فيقطع سارق ثمره اتفاقا؛ لأنه في حرزه.
# وقولنا " معلق خلقة " احتراز عما لو قطع وعلق على الشجر، فلا قطع ولو
~~بغلق فلو قطع الثمر وجعل في محل البستان اعتيد وضعه فيه قبل نقله للجرين
~~فسرق منه نصاب، فثالث الأقوال: يقطع إن جمع بعضه على بعض، لا إن كان مفرقا.
~~وقيل: يقطع مطلقا، وقيل: لا مطلقا.
# (وتثبت) السرقة (ببينة) عدلين.
# (أو بإقرار) من السارق (طوعا) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا قطع لأنه خائن] : ظاهره ولو جرت العادة بوضع ذلك المسروق في
~~المحل العام فهو مخالف للخان المعد للأثقال.
# قوله: [فإن أخرجه للحوش فلا قطع] : ظاهره كان من السكان أم لا فقد خلف
~~الخان في تفصيله والحق أنه مثله.
# قوله: [وهو المنصوص] : أي أن القول بعدم القطع منصوص والقول بالقطع غير
~~منصوص، بل هو مخرج للخمي على السرقة من الشجرة التي في الدار.
# قوله: [وعلق على الشجر] : أي والحال أنه بالبستان، وأما في الدار فيقطع.
# قوله: [فثالث الأقوال] إلخ: هذا الاختلاف محله إذا لم يكن حارس وإلا فلا
~~خلاف في قطع سارقه.
# PageV04P485
# (وإلا) بأن أكره على الإقرار، ولو بضرب - وأما
~~الإقدام على السرقة فلا يجوز ولو بالقتل على الراجح - (فلا) قطع ولا يلزمه
~~شيء.
# (ولو أخرج السرقة) : أي الشيء المسروق لاحتمال وصول المسروق إليه من غيره
~~(أو) أخرج (القتيل) المتهم في قتله: فلا يقطع ولا يقتل، إلا إذا أقر بعد
~~الإكراه آمنا.
# (إلا ذا التهمة) : فيؤخذ بإقراره حالة الإكراه عند سحنون على المعتمد،
~~وبه الحكم إن ثبت أنه متهم عند حاكم. ولكن المشهور قول ابن القاسم: ولا
~~يلزم المكره شيء ولو متهما، وهو الموافق لقواعد الشرع.
# (و) إذا أقر طائعا ورجع عن إقراره (قبل رجوعه) فلا يقطع وإن لزمه المال
~~حيث عينه وعين صاحبه، نحو سرقت دابة زيد، بخلاف: سرقت ms2510 أو سرقت دابة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [إثبات السرقة]
### | [الإكراه على الإقرار بالسرقة]
# قوله: [وإلا بأن أكره] : اعلم أن القطع يسقط بالإكراه مطلقا ولو كان بضرب
~~أو سجن؛ لأنه شبهة تدرأ الحد.
# قوله: [فلا يجوز ولو بالقتل] إلخ: أي كما صرح به ابن رشد وحكى عليه
~~الإجماع، ونقل ذلك ح في باب الطلاق خلافا لما ذكره عب هنا من جواز القدوم
~~عليها بخوف القتل كذا في (بن) والمناسب تأخير هذه الجملة بعد جواب الشرط.
# قوله: [وبه الحكم إن ثبت] إلخ: أي به القضاء كما في معين الحكام ومتن
~~التحفة لابن عاصم ونسبه فيها لمالك حيث قال:
# وإن يكن مطالبا من يتهم ... فمالك بالسجن والضرب حكم
# وحكموا بصحة الإقرار ... من ذاعر يحبس لاختيار
# والذاعر بالذال المعجمة الخائف وبالمهملة المفسد، وبالزاي الشرس واعتمد
~~عب ما لسحنون وحمل ما في المدونة على غير المتهم على أنه وقع فيها محلان:
~~أحدهما صريح في عدم العمل بإقرار المكره، ثانيهما حلف المتهم وتهديده
~~وسجنه، وبهذا علم أن ما لسحنون موافق للمدونة على أحد التأويلين.
### | [أقر بالسرقة طائعا ثم رجع عن إقراره]
# قوله: [بخلاف سرقت] : إلخ أي فلا قطع ولا غرم حيث رجع.
# PageV04P486
# (ولو) كان رجوعه (بلا شبهة) كقوله: كذبت في إقراري،
~~فأولى لشبهة كقوله: أخذت مالي المرهون خفية وسميته سرقة.
# (كزان) أقر بأنه زنى.
# (وشارب) أقر بأنه شرب خمرا.
# (ومحارب) أقر بأنه قاطع الطريق، ثم رجعوا عن إقرارهم فيقبل.
# (إلا في المال) فلا يقبل رجوعه بل يغرم. .
# (وإن شهد) على السارق - حرا أو عبدا - بالسرقة (رجل) واحد (أو) شهد
~~(امرأتان، وحلف) المدعي مع الرجل أو مع المرأتين (أوهما) أو شهد رجل
~~وامرأتان ولا يحتاج ليمين المدعي (فالغرم) للمسروق (بلا قطع) في الفروع
~~الثلاثة (كأن رد المتهم اليمين) : حيث حقق المدعي الدعوة فلما ردها على
~~المدعي (فحلفها الطالب) : فالغرم على المدعى عليه بدون قطع، فلو لم يحقق
~~الطالب الدعوى بل اتهم المدعى عليه فبمجرد نكوله يغرم بدون حلف الطالب، ولا
~~قطع أيضا. .
# وإن أقر سيد ms2511 على عبده بسرقة شيء من شخص فالغرم للمال يلزم السيد للمقر له
~~بدون يمين من المقر له.
# (وإن أقر رقيق) بسرقة نصاب (فالعكس) : أي القطع بدون غرم؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو كان رجوعه بلا شبهة] : أي كما في المدونة.
# قوله: [إلا في المال] : أشار بهذا إلى أن رجوع السارق وقاطع الطريق إنما
~~يقبل بالنسبة لحق الله فينتفي الحد عنه الذي هو حق له لا بالنسبة لغرم
~~المال الذي هو حق لآدمي.
# قوله: [بلا قطع في الفروع الثلاثة] : أي لأن القطع لا يثبت إلا بشهادة
~~عدلين من الذكور.
# قوله: [كأن رد المتهم اليمين] : تشبيه في الفروع الثلاثة قبله.
# قوله: [ولا قطع أيضا] : هذا فرع خامس.
# قوله: [فالغرم للمال يلزم السيد] : أي ولا قطع للعبد وهو فرع سادس.
# قوله: [أي القطع بدون غرم] : أي للعبد.
# PageV04P487
# لأن إقراره لا يفيد بالنظر للمال؛ لأن الغرم في
~~الحقيقة على سيده.
# (ووجب) على السارق (الغرم) للمسروق فيرده بعينه إن بقي أو قيمة المقوم
~~ومثل المثلي إن فات (إن لم يقطع) لمانع كسقوط العضو بعد السرقة، أو لعدم
~~كمال نصاب في الشهود أو المسروق (مطلقا) سواء أعسر أو أيسر بقي المسروق أو
~~تلف، ويحاصص ربه غرماء السارق إن كان عليه دين ولم يف ما عنده بالديون.
# (أو قطع) لأجل السرقة المستكملة للشروط (وأيسر) : أي استمر يساره (إليه)
~~أي إلى وقت القطع (من يوم الأخذ) ؛ لأن اليسار المتصل كالمال القائم بعينه.
~~فلم يجتمع عليه عقوبتان بل القطع فقط؛ فلو أعسر في أي وقت بين الأخذ والقطع
~~سقط الغرم ولو أيسر بعد الوقت القطع.
# (وسقط الحد) أي القطع (إن سقط العضو) الذي يجب قطعه (بعدها) : أي بعد
~~السرقة، سواء كان سقوطه بعد السرقة بسماوي أو بقصاص أو بجناية أجنبي. ولا
~~يلزم الأجنبي الذي قطع عضو السارق بعد السرقة إلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [لأن إقراره لا يفيد] : تعليل لعدم الغرم.
### | [أحوال الغرم في السرقة]
# قوله: [فيرده بعينه إن بقي] : أي إجماعا وليس للسارق ms2512 أن يتمسك به ويدفع
~~له غيره.
# قوله: [أو قيمة المقوم] : مثله المثلي المجهول القدر أو المعدوم المثل.
# قوله: [كسقوط العضو بعد السرقة] : سيأتي مفهومه ودخل تحت الكاف سقوطه
~~بقصاص أو جناية عمدا أو خطأ.
# قوله: [أو لعدم كمال النصاب في الشهود] : أي بأن كانا غير عدلين من
~~الذكور.
# وقوله: [أو المسروق] : أي بأن كان دون نصاب.
# قوله: [أو قطع] إلخ: أي والموضوع أن عين المسروق ذهبت وإلا فيؤخذ مطلقا
~~أعسر أو أيسر.
# قوله: [فلم يجتمع عليه عقوبتان] : أي وهما القطع واتباع ذمته.
### | [سقوط الحد في السرقة]
# قوله: [أو بجناية أجنبي] : أي عمدا أو خطأ.
# قوله: [ولا يلزم الأجنبي] إلخ: إنما أدب لافتياته على الإمام.
# PageV04P488
# الأدب حيث تعمد فلا يقتص منه. واحترز بقوله: " بعدها
~~" عما لو سقط العضو بشيء ومما ذكر قبل السرقة فلا يسقط القطع، بل ينتقل
~~للعضو بل في الحقيقة لا انتقال إذ الباقي هو المطلوب قطعه. .
# (لا) يسقط الحد (بتوبة) : أي ندم وعزم على عدم العود.
# (و) لا يسقط ب (عدالة) : أي صيرورة السارق عدلا، (ولو طال الزمن) : أي
~~زمن التوبة والعدالة بعد السرقة: ومحل عدم سقوط القطع: إذا بلغ الإمام
~~بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هلا كان قبل أن تأتينا» أما إذا لم
~~يبلغ الإمام فيسقط بنحو شفاعة أو هبة الشيء للسارق؛ لأنه تجوز الشفاعة
~~للسارق قبل بلوغ الإمام حيث لم يعرف بالفساد وإلا فلا تجوز الشفاعة فيه.
# (وتداخلت الحدود) فإذا أقيم واحد سقط الآخر ولو لم يقصد إلا الأول أو لم
~~يثبت إلا بعد الفراغ من الأول أو قال: هو لهذا دون هذا. وأما لو ضرب ثمانين
~~بدون نية حد فلا يصح صرفه لحد بعد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حيث تعمد] : قيد في الأدب وأما الخطأ فلا شيء فيه لأنها لما خانت
~~هانت.
# وقوله: [فلا يقتص منه] : الأولى إسقاطه لعلمه مما قبله.
# قوله: [ولا يسقط بعدالة] : هذا أخص من التوبة لأنه يلزم من ثبوت العدالة
~~ثبوتها ولا عكس.
### | [تداخل الجدود]
# قوله: [أو ms2513 قال] إلخ: أي الحاكم.
# قوله: [فلا يصح صرفه لحد بعد] : أي بعد مضي الضرب لأن شرط النية
# PageV04P489
# (إن اتحدت) قدرا (كحد شرب وقذف) : لأن كلا ثمانون
~~جلدة، وكما لو جنى شخص على آخر فقطع يمينه ثم سرق الجاني أو عكسه فيكفي
~~القطع لأحدهما.
# (واندرجت) الحدود (في القتل) كردة وقصاص وحرابة (إلا حد الفرية) :
# أي القذف فلا بد منه، ثم يقتل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مقارنتها للمنوي ولو كان موجب الحد الذي يصرف له ثابتا من قبل.
# قوله: [إن اتحدت قدرا] : مفهومه لو اختلف قدرهما كحد زنا بكر وشرب فلا
~~يغني أحدهما عن الآخر وهو كذلك كما في المجموع.
# قوله: [واندرجت الحدود في القتل] : هذا كقول المدونة وكل حق لله أو قصاص
~~اجتمع مع القتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا حد القذف (اه) .
# PageV04P490
# باب ذكر فيه الحرابة وما يتعلق بها من الأحكام وعرف
~~المحارب المشتق من الحرابة، فيعلم منه تعريفها؛ لأنه إذا كان المحارب قاطع
~~الطريق إلخ كانت الحرابة قطع الطريق إلخ (المحارب) : الذي يترتب عليه أحكام
~~الحرابة (قاطع الطريق) : أي مخيفها (لمنع سلوك) : أي مرور فيها، ولو لم
~~يقصد أخذ مال المارين، كانت الطريق في فلاة أو عمران كما يأتي في الأزقة.
~~(أو آخذ) بالمد: اسم فاعل معطوف على " قاطع ". (مال محترم) : من مسلم أو
~~ذمي أو معاهد، ولو لم يبلغ نصابا، والبضع أحرى. (على وجه) : أي حال (يتعذر
~~معه) : أي مع حاله (الغوث) : أي الإغاثة والإعانة والتخليص منه، فشمل
~~جبابرة الظلمة الذين يسلبون أموال الناس
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الحرابة]
### | [يخير الإمام في المحارب]
# باب: أي حدها ضمنا وإنما أتى بها بعد السرقة لاشتراكها معها في بعض
~~حدودها الذي هو القطع في الجملة.
# قوله: [من الأحكام] : أي من المسائل المتعلقة بها.
# قوله: [فيعلم منه تعريفها] : أي ضمنا لأن الحرابة جزء من مفهوم المحارب
~~والكل يتضمن الجزء.
# قوله: [لمنع سلوك] : خرج قطعها لطلب إمارة أو عداوة بينه وبين جماعة.
# قوله: [ولو لم يقصد ms2514 أخذ مال المارين] : أي بل قصد مجرد منع الانتفاع
~~بالمرور فيها.
# قوله: [والبضع أحرى] : أي من المال كما للقرطبي وابن العربي، فمن خرج
~~لإخافة السبيل قصدا لهتك الحريم فهو محارب كما هو الآن عندنا بمصر. قوله:
~~[فشمل جبابرة الظلمة] : قال في الأصل وجبابرة أمراء مصر ونحوها
# PageV04P491
# ولا يفيد فيهم الاستغاثة بعلماء وغيرهم. (أو مذهب
~~عقل) عطف على " قاطع ". ولا يشترط تعدد المحارب بل يعد محاربا: (ولو انفرد
~~ببلد) وقصد أذية بعض الناس، فلا يشترط قصد عموم الناس ففيه مبالغتان.
~~(كمسقي نحو سيكران) بسين مهملة مع فتح الكاف أو معجمة مع ضم الكاف: نبت
~~معلوم، وأدخل ب " نحو ": البنج، وهو أشد من السيكران، والداتورة أشد الجميع
~~(لذلك) : أي لأجل أخذ المال. (ومخادع مميز لأخذ ما معه) : فإنه محارب،
~~وسواء كان المميز صغيرا أو بالغا، خدعه وأدخله موضعا وأخذ ماله ولو لم
~~يقتله. وبقوله: " مميز " خرجت السرقة بتعذر غوث. (وداخل زقاق) : أي وكداخل
~~فهو عطف على: " مسقي ".
#
### | [حاشية الصاوي]
# يسلبون أموال المسلمين ويمنعونهم أرزاقهم ويغيرون على بلادهم ولا تتيسر
~~استغاثة منهم بعلماء ولا بغيرهم (اه) أي فهم محاربون لا غصاب.
# قوله: [عطف على قاطع] : أي فهو محارب وإن لم يحصل منه قطع طريق.
# قوله: [ففيه مبالغتان] : أي مبالغة على كونه لا يشترط تعدد القاطع
~~ومبالغة على كونه لا يشترط قطعه الطريق عن الناس عموما، بل يكفي ولو كان
~~قاصدا أناسا مخصوصين وكلام الشارح لا يحسن إلا لو زاد قبل قوله: بل يعد
~~محاربا إلخ ولا يشترط قصد عموم الناس.
# قوله: [نبت معلوم] : أي وهو المسمى بالحشيشة وله حب تأكله الناس ولا يغيب
~~العقل يسمى بالشرانق.
# قوله: [البنج] : بفتح الباء الموحدة وسكون النون نبت معروف.
# قوله: [فإنه محارب] : أي حيث كان يتعذر معه الغوث.
# قوله: [خرجت السرقة] : أي فأخذ الصبي الغير المميز أو أخذ ما عليه سرقة.
# قوله: [بتعذر غوث] : مرتبط بقوله أو مذهب عقل وما بعد.
# قوله: [فهو عطف على مسقي] : المناسب عطف مخادع وما بعده
# PageV04P492
# (أو ms2515 دار ليلا أو نهارا لأخذ مال بقتال) : على وجه
~~يتعذر معه الغوث: أي الإغاثة والإعانة فقاتل حتى أخذه. أما لو أخذه قبل
~~العلم به، ثم بعد علمنا به قاتل لينجو بعد أخذه، فإذا قدر عليه فليس
~~محاربا، بل سارقا إن اطلع عليه خارج الحرز، أما فيه فليس سارقا.
# (فيقاتل) المحارب جوازا ويندب أن يكون قتاله (بعد المناشدة) ، بأن يقول
~~له ثلاث مرات: ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلي. ومحل ندب المناشدة: (إن
~~أمكن) بأن لم يعاجل المحارب بالقتال، وإلا فيعاجل بالقتال بالسيف ونحوه.
~~وثمرة القتال كما قال: (فيقتل) المحارب.
# (وتعين قتله) : أي المحارب (إن قتل) : سواء كان المقتول مكافئا كمسلم حر
~~بل (ولو كافرا ورقيقا) قتله مسلم حر، أو أعان على قتله ولو بجاهه؛ فيقتل
~~للحرابة بلا صلب أو مع صلب. ولا يجوز قطعه ولا نفيه وليس لولي الدم عفو عنه
~~قبل مجيئه تائبا. فإن جاء تائبا فللولي العفو لأن قتله حينئذ قصاص لا يسقط
~~بمجيئه تائبا بل بعفو الولي عنه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# على قوله: أو مذهب عقل؛ لأنه ليس من أمثلة مذهب العقل.
# قوله: [بل سارقا إن اطلع عليه] إلخ: أي فيجري عليه حكم السرقة.
# قوله: [أما فيه فليس سارقا] : أي بل هو مختلس.
# قوله: [فيقاتل المحارب جوازا] : محل كون المقاتلة جائزة إذا لم يكن دافعا
~~عن نفسه القتل أو الجرح أو عن أهله القتل أو الجرح أو الفاحشة وإلا كانت
~~واجبة.
# قوله: [إلا ما خليت سبيلي] : ما مصدرية والاستثناء من محذوف، أي ناشدتك
~~بالله ألا تفعل شيئا إلا تخلية سبيلي.
# قوله: [وتعين قتله] إلخ: أي ما لم تكن المصلحة في إبقائه بأن يخشى بقتله
~~فساد أعظم من قبيلته المتفرقين مثلا بل يطلق ارتكابا لأخف الضررين كما أفتى
~~به الشبيبي وأبو مهدي وابن ناجي كذا في (عب) .
# قوله: [ولو بجاهه] : أي وإن لم يأمر بقتله ولا تسبب فيه وذلك كما لو
# PageV04P493
# كما أشار إلى ذلك بقوله:
# (إلا أن يجيء تائبا فالقصاص) .
# (وإلا) يقتل المحارب أحدا. ms2516 وقدر عليه فيخير الإمام في أمور أربعة ويندب
~~له العمل بالمصلحة كما قال: (فللإمام قتله) : بدون صلب.
# (وله صلبه) على نحو جذع غير منكس (فقتله) : مصلوبا فالصلب من صفات القتل،
~~فالنوع الثاني: الصلب والقتل وهو مصلوب. ثم إذا خيف تغيره بعد القتل والصلب
~~أنزل وصلى عليه غير فاضل.
# (وقطع يمينه) : أي وللإمام قطع يمينه أي المحارب من الكوع. (و) قطع (رجله
~~اليسرى) من مفصل الكعب، وهذا هو الحد الثالث.
#
### | [حاشية الصاوي]
# انحاز شخص لقاطع طريق وقتل ذلك الشخص أحدا فيقتلان.
# قوله: [فالقصاص] : أي فيقتل إن قتل مكافئا ولم يعف ولي المكافئ.
# تنبيه: قال في غاية الأماني لو قتل المحارب أحد ورثته فقيل يرثه وقيل لا،
~~واستظهر (عب) الأول وقاسه على ما تقدم في الباغية من قول خليل، وكره للرجل
~~قتل أبيه ووارثه.
# قوله: [في أمور أربعة] : حاصله أن الحدود الأربعة واجبة لا يخرج الإمام
~~عنها مخيرة لا يتعين واحد منها إلا أنه يندب للإمام أن ينظر ما هو الأصلح
~~واللائق بحال ذلك المحارب، فإن ظهر له ما هو اللائق ندب له فعله فإن خالف
~~وفعل غير ما ظهر له أصلحيته أجزأ مع الكراهة.
# قوله: [الصلب والقتل] : أي لقوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله
~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} [المائدة: 33] معناه بغير صلب
~~وقوله: (أو يصلبوا) معناه: " ثم يقتلوا " فهو معنى قول الشارح الثاني الصلب
~~إلخ وليست الآية على ظاهرها من أن أحد الأربعة الصلب فقط كما علمت.
# قوله: [والقتل وهو مصلوب] : أي يقتل على هذه الحالة ولا ينزل ثم يقتل.
# قوله: [أنزل] إلخ: أي وجوبا لوجوب دفنه والصلاة عليه وصلاة غير الفاضل،
~~عليه مندوبة في كل من قتل في حد من حدود الله.
# PageV04P494
# ويقطعهما ولاء ولو خيف عليه الموت. فإن كان مقطوع
~~اليد اليمنى أو أشلها قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، وإن كان مقطوع الرجل
~~اليسرى فيده اليسرى ورجله اليمنى، فإن لم يكن له إلا يد أو رجل قطعت، فإن
~~كان له يدان ms2517 فقط أو رجلان فقط قطعت اليد اليمنى فقط أو الرجل اليسرى فقط.
# وأشار إلى الحد الرابع بقوله: (ونفي الذكر الحر كما ينفى في الزنا) : إلى
~~مثل فدك وخيبر ويحبس للأقصى من السنة وظهور التوبة.
# (وضرب) قبل النفي (اجتهادا) بحسب ما يراه الحاكم.
# وهذه الحدود الأربع يخير فيها الإمام وليس الكلام لمن قطعت يده مثلا؛ لأن
~~ما يفعله الإمام بالمحارب ليس لخصوص هذا الشخص المصاب بل لأجل الحرابة
~~والتخيير بين الأربع في حق المحارب الذكر، أما المرأة فلا تصلب ولا تنفى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو خيف عليه الموت] : أي لأنه أحد حدوده.
# قوله: [قطعت يده اليسرى] : إلخ: إنما فعل ذلك ليكون القطع من خلاف
~~لمطابقة الآية.
# قوله: [قطعت] : أي اليد أو الرجل لقوله في الحديث: «إذا أمرتكم بأمر
~~فأتوا منه ما استطعتم» .
# قوله: [قطعت اليد اليمنى فقط] إلخ: لف ونشر مرتب ولا يجمع بين قطع اليدين
~~ولا الرجلين لأنه ليس بحد شرعي.
# قوله: [للأقصى من السنة وظهور التوبة] : أي للأبعد منهما، ومعناه أنه إن
~~ظهرت توبته قبل السنة كمل بحبسه السنة وإن مضت السنة ولم تظهر توبته بقي
~~حتى تظهر توبته أو يموت، وظهور التوبة لا بد أن يكون ظهورا بينا لا مجرد
~~كثرة صومه وصلاته كما أفاده في الحاشية.
# قوله: [وضرب قبل النفي اجتهادا] : الضرب لم يؤخذ صريحا من القرآن لأن
~~ظاهره النفي فقط.
# قوله: [فلا تصلب ولا تنفى] : أي لما في الصلب من الفضيحة وفي النفي زيادة
~~مفاسد، وسكت عن الصبي وحكمه أنه يعاقب ولا يفعل معه شيء من
# PageV04P495
# إنما حدها القتل أو القطع من خلاف. وأما حد الرقيق
~~فما عدا النفي.
# (ودفع ما بأيديهم) : أي المحاربين (لمدعيه) حيث وصفه كاللقطة (بعد
~~الاستيناء) لعل أن يأتي غيره بأثبت مما وصف (بيمين) من المدعي لذلك الشيء
~~ولا يؤخذ منه حميل. نعم إن جاء غيره بأثبت منه نزعه الإمام له (أو ببينة)
~~رجلين (من الرفقة) : أي رفقة المأخوذ منه، وأولى غيرهم ما لم يكن أباه أو
~~ابنه ms2518 ومثلهما الرجل والمرأتان أو أحدهما بيمين.
# والمحاربون حملاء: فمن قدر عليه أخذ منه جميع ما سلبه هو وأصحابه ولو لم
~~يأخذ منه شيئا - كالبغاة والغصاب واللصوص - ويتبع المحارب كالسارق إذا لم
~~يحد أو أيسر من الأخذ للحد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# هذه الحدود ولو حارب بالسيف والسكين كذا في الحاشية.
# قوله: [حيث وصفه كاللقطة] : حاصله أن مدعي المال الذي بأيدي المحاربين لا
~~يدفع له إذا لم يثبته بالبينة إلا بشروط ثلاثة: بعد الاستيناء، وبعد
~~اليمين، وبعد وصفه كاللقطة، ومحل أخذ المدعى له بتلك الشروط كما قال ابن
~~شاس نقلا عن أشهب إذا أقر اللصوص أن ذلك المتاع مما قطعوا فيه الطريق، فإن
~~قالوا هو من أموالنا كان لهم وإن كان كثيرا لا يملكون مثله، ونقله ابن عرفة
~~مقتصرا عليه أفاده (بن) .
# قوله: [ولا يؤخذ منه حميل] : قال في التوضيح هو ظاهر المدونة، وقال سحنون
~~بل بحميل. وقال في مختصر الوقار إن كان من أهل البلد فبحميل وإن كان من
~~غيرهم فبلا حميل لأنه لا يجد حميلا أفاده (بن) .
# قوله: [رجلين من الرفقة] : أي المقاتلين للمحاربين واشترط في المدونة عدم
~~التهمة كما في المواق وغيره وقول التحفة. ومن عليه وسم خير قد ظهر. . . إلخ
~~يقتضي أن العمل على الاكتفاء بتوسم الخير كما في (بن) .
# قوله: [كالبغاة] إلخ: أي متى ظفر بواحد فإنه يغرم عن الجميع كما في
~~الرسالة، ومشى عليه ابن رشد.
# قوله: [ويتبع المحارب السارق] إلخ: هذا هو المشهور.
# PageV04P496
# (ولا يؤمن) المحارب أي لا يعطيه الإمام أمانا (إن
~~سأله) الأمان فإن امتنع بنحو حصن حتى أمن فهل لا يتم له الأمان؟ خلاف.
# (ويثبت الحد) المتقدم من قتل من قتل إلخ (بشهادة عدلين أنه) أي هذا الشخص
~~هو (المشهور بها) : أي بالحرابة بين الناس، وإن لم يعايناه حالة الحرابة.
# (ويسقط) حدها فقط دون حد الزنا والقذف والشرب والقتل (بإتيانه) : أي
~~المحارب (الإمام) أو نائبه (طائعا) قبل القدرة عليه؛ فلا يسقط حكمها بتوبته
~~بعد القدرة عليه، كما لا يسقط الضمان ms2519 بإتيانه طائعا مطلقا، وعطف على قوله
~~بإتيانه. (أو بترك) المحارب (ما هو عليه) من الحرابة ولو لم يأت الإمام.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [لا يؤمن المحارب]
# قوله: [ولا يؤمن المحارب] : أي بخلاف المشرك لأن المشرك يقر على حاله إذا
~~أمن ولو كان بيده أموال المسلمين بخلاف المحارب.
### | [سقوط حد الحرابة]
# قوله: [ويسقط حدها] إلخ: أي إذا كان لم يقتل أحدا وإلا وجب قتله قصاصا
~~وإن جاء تائبا إن لم يعف ولي الدم كما تقدم.
# قوله: [طائعا] : أي ملقيا سلاحه وإن لم تظهر توبته، وفهم منه أن وعده
~~بأنه يأتي طائعا لا يسقط عنه حده وهو كذلك، والفرق بين سقوطها بما ذكر وإن
~~لم يتب وبين عدم سقوط حد السرقة بتوبته وعدالته أن السرقة أخذ المال خفية
~~والتوبة أمر خفي فلا يزال حد شيء خفي بأمر خفي، والحرابة ظاهرة للناس فإذا
~~كف أذاه لم يبق لنا فائدة في قتله لأن الأحكام تتبع المصالح.
# PageV04P497
# باب ذكر فيه حد الشارب وأشياء توجب الضمان
# فقال: (يجلد) : ثمانين على ظهره كما يأتي.
# (المسلم) : فلا يحد الشارب الكافر، ويؤدب إن أظهره.
# (المكلف) الحر ذكرا أو أنثى بعلم منه أنه طائع، إذ المكره ليس مكلفا.
# وخرج أيضا الصبي والمجنون ويؤدب الصبي.
# (بسبب شرب) : ولا يكون إلا بالفم إذا وصل لحلقه ولو لم يصل لجوفه، لا ما
~~وصل من أنف ونحوه ولو سكر بالفعل.
# (ما يسكر جنسه) : ولو لم يسكر بالفعل لقلته، أو لاعتياده، لا بما لا يسكر
~~جنسه، ولو اعتقده مسكرا. نعم عليه إثم الجراءة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في حد الشارب]
### | [حد الشارب المضطر]
# باب
# أي بين فيه حقيقة الشارب وقدر حده وكيفيته.
# قوله: [على ظهره] : أي وكتفيه.
# قوله: [ويؤدب إن أظهره] : أي إن كان ذميا.
# قوله: [الحر] : زاده الشارح أخذا له من قول المصنف الآتي وتشطر بالرق.
# قوله: [ويؤدب الصبي] : أي المميز للإصلاح لا لكونه فعل حراما.
# قوله: [بسبب شرب] : يؤخذ منه أن الحد مختص بالمائعات، أما اليابسات التي
~~تؤثر في ms2520 العقل فليس فيها إلا الأدب كما أنه لا يحرم منها إلا القدر الذي
~~يؤثر في العقل لا ما قل؛ لأنها طاهرة بخلاف الخمر في جميع ذلك أفاده (بن) .
# قوله: [ولا يكون إلا بالفم] : أي كالنظر فإنه لا يكون إلا بالعين، والسمع
~~فإنه لا يكون إلا بالأذن.
# قوله: [ولو لم يصل لجوفه] : أي بأن رده بعد وصوله لحلقه.
# قوله: [ونحوه] أي كالأذن والعين.
# قوله: [ولو اعتقده مسكرا] : أي فإذا شرب شيئا يعتقد أنه خمر فتبين
# PageV04P499
# (مختارا) قد علمت أنه يغني عنه التكليف (بلا عذر)
~~احترازا عمن ظنه غير مسكر.
# (و) بلا (ضرورة) : فلا حرمة على من شربه لغصة كما يأتي، وهي من العذر
~~فيغني عنه ما قبله.
# (وإن قل) جدا بل ولو غمس إبرة في مسكر ووضعها في فيه وبلع ريقه، فيحد كمن
~~شرب كقنطار. وقيل: لا يحد لأنه ليس شربا، واستظهر.
# (أو جهل وجوب الحد) مع علم الحرمة، أو جهل الحرمة لقرب عهد بإسلام، فإنه
~~يحد، ولو كان حنفيا يشرب النبيذ وهو ما كان من غير ماء
#
### | [حاشية الصاوي]
# أنه غير خمر فلا يحد وعليه إثم الجراءة.
# قوله: [احترازا عمن ظنه غير مسكر] : أي بأن ظنه خلا مثلا.
# قوله: [فلا حرمة على من شربه] : أي على الراجح ولا حد أيضا، ولو سكر منه
~~قال (عب) والظاهر كراهة قدومه على شربه مع ظنه غيره وأما مع شكه فيحرم
~~والظاهر أنه لا يحد لدرئه بشبهة الشك.
# قوله: [وهي من العذر فيغني عنه ما قبله] : أجيب بأن المراد بالعذر الغلط
~~وهو غير الضرورة.
# قوله: [وإن قل جدا] : أي لخبر: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» .
# قوله: [قيل لا يحد] إلخ: قائله الشيخ إبراهيم اللقاني وأفاد أن الحد فيه
~~من التعمق في الدين.
# قوله: [فإنه يحد] : فإن قيل لم يعذر هنا وعذر في الزنا بجهل الحكم إن جهل
~~مثله؟ فالجواب أن الشرب أكثر وقوعا من غيره، ولأن مفاسده أشد من مفاسد
~~الزنا لكثرتها لأنه ربما حصل بشربه زنا وسرقة وقتل ولذا ms2521 ورد أنها أم
~~الخبائث أفاده (عب) .
# قوله: [يشرب النبيذ] : أي يرى حل شرب القدر الذي لا يسكر منه. وحاصل
~~الفقه أن الخمر وهو ما اتخذ من عصير العنب ودخلته الشدة المطربة شربه من
~~الكبائر وموجب للحد إجماعا لا فرق بين كثيره وقليله الذي لا يسكر، وأما
~~النبيذ وهو ما اتخذ من ماء الزبيب أو البلح ودخلته الشدة المطربة فشرب
# PageV04P500
# العنب وشرب منه قدرا لا يسكر، ورفع لمالكي، فيحد.
# (ثمانين) جلدة: معمول " يجلد " (بعد صحوه) : فإن جلد قبل صحوه فيكفي إن
~~كان عنده شعور بألم الجلد، وإلا أعيد.
# (وتشطر) الحد (بالرق) وإن قل الرق فيجلد أربعين.
# (إن أقر) : بالشرب، لكن إن رجع بعد إقراره يقبل ولو لغير شبهة.
# (أو شهد عدلان بشرب أو شم) لرائحته في فمه لعلمهم ذلك، إذ قد يعرفها من
~~لا يشربها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# القدر المسكر منه كبيرة، وموجب للحد إجماعا، وأما شرب القدر الذي لا يسكر
~~منه لقلته فقال مالك: هو كذلك. وقال الشافعي: هو صغيرة ولا يوجب حدا ولا
~~ترد به الشهادة. وعن أبي حنيفة: لا إثم في شربه بل هو جائز فلا حد فيه ولا
~~ترد به الشهادة، فإن كان لا يسكر الشخص إلا أربعة أقداح فلا يحرم عنده إلا
~~القدح الرابع، وقيد بعض الحنفية الجواز بما إذا كان الشرب للتقوي على
~~الجهاد ونحوه لا لمجرد اللهو.
# قوله: [ورفع لمالكي] : أي فيحده المالكي، ولو قال له: أنا حنفي لضعف مدرك
~~حله وقيل لا يحد مراعاة للخلاف.
# قوله: [معمول يجلد] : وذكره الشارح فيما تقدم بلصقه بطول الفصل.
# قوله: [وإلا أعيد] : أي من أوله وهذا إذا لم يحصل له إحساس حال الضرب
~~أصلا، وأما إن لم يحس في أوله وأحس في أثنائه حسب من أول ما أحس كما قال
~~اللخمي.
# قوله: [وتشطر الحد بالرق] : أي ولا فرق بين الذكر والأنثى.
# قوله: [إن أقر] إلخ: شرط في قوله يجلد.
# قوله: [إذ قد يعرفها من لا يشربها] : جواب عما يقال إنه لا يعرف رائحتها
~~إلا ms2522 من شربها ومن شربها لا تقبل شهادته فيها لأنه إن لم يتب كان فاسقا، وإن
~~تاب وحد لا تقبل شهادته فيما حد فيه. وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنه لا يعرف
~~رائحتها إلا من شربها، بل قد يعرف رائحتها من لم يكن شربها قط كمن رآها
~~مراقة أو رأى إنسانا يشربها
# PageV04P501
# (أو) شهد (أحدهما بواحد) : كشهادة عدل برؤية الشرب
~~(و) شهادة (الثاني بالآخر) : أي رائحتها.
# (أو بتقايئه) : أي الخمر. ومتى شهدا بالشرب إلخ فيحد الشارب، ولو شهد
~~فلان بخلاف شهادتهما؛ كأن شهدا على الرائحة فشهد غيرهما على أنها ليست
~~رائحة خمر فلا تعتبر المخالفة؛ لأن المثبت يقدم على النافي ولم يجعلوا
~~المخالفة شبهة تدرأ الحد.
# (وجاز) : أي انتفت حرمته فيصد بوجوب الشرب (لإساغة غصة إن خاف) الهلاك
~~منها (ولم يجد غيره) : أي المسكر فله شربه على الراجح. ولا يجوز استعمال
~~الخمر لدواء ولو خاف الموت؛ لأنه لا شفاء فيه ولا لعطش بل لحرارته يزيد،
~~ولو طلاء في ظاهر الجسد.
# (والحدود كلها) : كالزنا والقذف والشرب تكون (بسوط) من جلد (لين بلا
~~رأسين) بل برأس واحد، فلا يكون بقضيب
#
### | [حاشية الصاوي]
# مع علمه بها وغير ذلك.
# قوله: [ولو شهد فلان] : أي ولو خالفهما غيرهما من العدول بأن قال عدلان
~~آخران شرب خلا مثلا.
# قوله: [ولو خاف الموت] : أي فإن وقع ونزل وتداوى به شربا حد. ابن العربي
~~تردد علماؤنا في دواء فيه خمر والصحيح المنع والحد انتهى وما ذكره من الحد
~~إذا سكر بالفعل وإلا لم يحد ولا يرد. قولهم ما يسكر جنسه وإن لم يسكر
~~بالفعل لأن كلامهم في غير المخلوط بدواء.
# قوله: [ولا لعطش] : مثله الجوع فلا يجوز شربه لخوف الموت من جوع أو عطش،
~~لأنهما لا يزولان به لما في طبعه من الحرارة والهضم.
# قوله: [ولو طلاء في ظاهر الجسد] : مبالغة في حرمة التداوي وحقه التقديم
~~على قوله ولا لعطش. لكن قال (عب) : محل منع الطلاء به منفردا أو مختلطا
~~بدواء ما لم يخف الموت ms2523 بتركه وإلا جاز.
### | [كيفية الضرب في حد الشرب]
# قوله: [كالزنا] إلخ: الأوضح أن يقول كانت لزنا أو لقذف أو لشرب.
# قوله: [فلا يكون بقضيب] : أي وهو المسمى بالنبوت.
# PageV04P502
# ولا شراك ولا درة. وما كانت لسيدنا عمر فهي للتأديب
~~لا للحد.
# (وضرب) عطف على سوط (متوسط) لا خفيف ولا شديد حالة كون المحدود (قاعدا)
~~فلا يمد على ظهره أو بطنه (بلا ربط) على نحو جذع (إلا لعذر) : ككونه لا
~~يستقر أو يضطرب اضطرابا شديدا بحيث لا يقع الضرب موقعه فيربط. (ولا شديد) :
~~أي وبلا ربط يد أو رجل إلا لعذر أيضا ولو أخر قوله إلا لعذر لكان أولى.
# (بظهره وكتفيه) : أي إن الجلد على الظهر والكتفين لا غيرهما من البدن.
~~وشرط الضارب أن يكون عدلا.
# (وجرد الرجل من) كل شيء عليه في جميع بدنه (ما سوى العورة) ما بين السرة
~~والركبة.
# (والمرأة) تجرد (مما يقي الضرب) : أي ألمه.
# (وندب) : لأجل الستر عليها فيما يخرج منها (جعلها) حال الضرب (في كقفة
~~بتراب) مبلول ويوالي الضرب إلا لخوف هلاك فيفرق.
# (وعزر الحاكم) : باجتهاده - لاختلاف الناس في أقوالهم، وأفعالهم وذواتهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [ولا شراك] : هو السير الرفيع من الجلد.
# وقوله: [ولا درة] : هي سوط رفيع مجدول من الجلد فإن وقع وضرب في الحد
~~بقضيب أو شراك أو درة لم يكف وأعيد.
# قوله: [وما كانت لسيدنا عمر] إلخ: ما واقعة على درة أي والدرة التي كانت
~~لسيدنا عمر إنما كانت للتأديب لا للحد وهو جواب عن سؤال مقدر، وكانت من جلد
~~مركب بعضه فوق بعض.
# قوله: [لا غيرهما من البدن] : أي فلو جلد على أليتيه أو رجليه لم يكف
~~والحد باق يعاد ثانيا فإن تعذر الجلد بظهره وكتفيه لمرض ونحوه أخر، فإن
~~أمكن فعله شيئا فشيئا فعل، وأما التأديب فموكول محله للإمام.
# قوله: [وجرد الرجل] إلخ: فإن لم يجرد الرجل مطلقا ولا المرأة مما يقي
~~الضرب فانظر هل يجتزئ بذلك إن تألم منه كما يتألم المجرد أو قريبا منه وهو ms2524
# PageV04P503
# (لمعصية الله) تعالى: وهي ما ليس لأحد إسقاطها؛ كأكل
~~في نهار رمضان وتأخير صلاة.
# (أو لحق آدمي) : وهو ما له إسقاطه كسب وضرب وكل حق لمخلوق؛ فله فيه حق.
# وليس لغير الحاكم تأديب إلا للسيد في رقيقه والزوج في زوجته أو والد في
~~ولده غير البالغ أو معلم، ولا يجوز لحاكم أو غيره لعن ولا سب للمؤدب أو
~~لوالديه أو ضرب على وجه أو شين عضو. ويكون التعزير: (حبسا) مدة ينزجر بها
~~بحسب حاله (ولوما) ينزجر به؛ كتوبيخ بكلام. وهما منصوبان على الظرفية، وقيل
~~بنزع الخافض، بدليل قوله: (وبالقيام من المجلس وبنزع العمامة) من فوق رأسه
~~(وضربا بسوط وغيره) كقضيب ودرة وصفع بالقفا، وقد يكون بالنفي؛ كالمزورين،
~~وبإخراج من الحارة؛ كمؤذي الجار، وبالتصدق عليه بما غش به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الظاهر كما قاله الأشياخ.
### | [التعزير]
# قوله: [وتأخير صلاة] : أي عن وقتها ولو اختياريا.
# قوله: [وكل حق لمخلوق] : المناسب وإلا فكل حق إلخ فتدبر.
# قوله: [والزوج في زوجته] : ظاهره ولو بالغة رشيدة وكذلك قوله أو معلمة.
# وقوله: [غير البالغ] : ظاهره أن الوالد ليس له تعزير البالغ ولو كان
~~سفيها وهذا ظاهر إن وجد الحاكم العدل.
# قوله: [وهما منصوبان على الظرفية] : لا يظهر ذلك لأن الحبس واللوم
~~مصدران، فالأولى جعلهما خبرين ليكون كما حل به أولا وأيضا ظرف المكان لا
~~يكون مختصا فلا يقال جلست الحبس ولا الدار.
# قوله: [وبالقيام من المجلس] : يحتمل أن المراد إيقافه بأن يأمره الحاكم
~~بوقوفه على قدميه ثم يقعده ويحتمل أن المراد أمره بالذهاب من المجلس.
# قوله: [وغيره] : أي بخلاف الحد فإنه لا يكون إلا بالسوط.
# قوله: [وبإخراج من الحارة] : أي وببيع ملكه.
# قوله: [وبالتصدق عليه بما غش] : أي وأما التعزير بأخذ المال فلا يجوز
# PageV04P504
# (وإن زاد) التعزير (على الحد) بالجلد كأن زاد على
~~مائة (أو أتى على النفس) : بأن نشأ عنه موت، فلا إثم ولا دية (إن ظن
~~السلامة) من فعله. وإنما قصد التشديد لما صدر منه كسب الصحابة.
# (وإلا) يظن السلامة، ms2525 فإن شك منع.
# و (ضمن) ما سرى على نفس أو عضو: أي ضمن الدية على العاقلة وهو كواحد منهم
~~فإن ظن عدم السلامة فالقود: فتحصل أنه إن ظن السلامة فخاب ظنه وسرى لموت أو
~~عضو فهدر، وإن ظن عدمها فالقصاص، وإن شك فالدية على العاقلة. هذا هو
~~الراجح. ويعلم ظن السلامة أو الشك من إقرار الحاكم ونحوه وقرائن الأحوال.
# (كتأجيج نار بريح عاصف) : أي شديد فأحرقت مالا فيضمنه في ماله أو نفسا،
~~فالدية على عاقلته ما لم يكن بمكان بعيد لا يظن فيه الوصول إلى المحروق
~~عادة فلا ضمان.
# (وكسقوط جدار) على شيء من مال أو نفس فأتلفه، فيضمن المال في ماله والدية
~~على العاقلة، بشروط ثلاثة أشار لها بقوله:
# (مال) : بعد أن كان مستقيما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إجماعا، وما روي عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة من جواز التعزير
~~للسلطان بأخذ المال فمعناه كما قال البرادعي من أئمة الحنفية أن يمسك المال
~~عنده مدة لينزجر ثم يعيده إليه لا أنه يأخذ لنفسه أو لبيت المال كما يتوهمه
~~الظلمة، إذ لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي وفي نظم العمليات:
# ولم تجز عقوبة بالمال ... أو فيه عن قول من الأقوال
# قوله: [بشروط ثلاثة] : ما ذكره المصنف من ضمان صاحبه بالشروط المذكورة هو
~~مذهب المدونة. وقيل لا يضمن صاحب الجدار إلا إذا قضى عليه الحاكم بالهدم
~~فلم يفعل وهذا قول عبد الملك وابن وهب، وقيل إن بلغ حدا كان يجب عليه هدمه
~~لشدة ميلانه فتركه فهو ضامن وإن لم يكن، إشهاد ولا حكم وهو قول أشهب
~~وسحنون.
# PageV04P505
# (وأنذر صاحبه) بأن قيل له: أصلح جدارك ويشهد عليه
~~بالإنذار، ويكفي عند جماعة المسلمين ولو مع وجود حاكم، وهذا إن لم يظهر
~~ميلانه، وإلا فلا يحتاج للإنذار، كما لو بناه من الأصل مائلا واحترز عن "
~~غير صاحبه ". كمستأجر ومستعير فلا شيء عليهم ولو أنذروا.
# (وأمكن تداركه) : أي إصلاحه قبل السقوط؛ ولم يصلحه حتى سقط، فيضمن. لا إن
~~لم يمكن ms2526 تداركه بأن سقط قبل زمن يمكنه الإصلاح فلا ضمان عليه. وقد علمت أن
~~الشروط حيث لم يظهر لصاحبه ميلانه ولم يبنه من الأصل مائلا.
# (أو عضه) شخص (فسل) المعضوض (يده) عن فم العاض (فقلع) المعضوض (أسنانه) :
~~أي العاض (قصدا) لقلع أسنانه، فيضمن دية الأسنان في ماله فإن لم يقصد ولم
~~يمكن تخليص يده إلا بقلع أسنانه فلا ضمان عليه، وهو محمل قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - لما عض رجل آخر فنزع يده فقلع سنه: «أيعض أحدكم أخاه كما يعض
~~الفحل؟ لا دية له» .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأنذر صاحبه] : المراد به مالكه المكلف أو وكيله الخاص أو العام
~~الذي هو الحاكم إذا كان رب الجدار غائبا ولم يكن له وكيل خاص، ومن الوكيل
~~الخاص ناظر الوقف ووصي الصغير والمجنون، فإذا سقط الجدار مع وجود الشروط
~~الثلاثة ضمن وصي غير المكلف في ماله، ولو كان لغير المكلف مال وضمن ناظر
~~وقف ووكيل خاص مع غيبة صاحبه حيث كان له مال يصلح منه لتقصيرهما، فإن لم
~~يكن له مال وأمكنهما التسلف على ذمته وهو مليء وتركا حتى سقط ضمنا فيما
~~يظهر أفاده (عب) .
# قوله: [فيضمن دية الأسنان] : إنما لم يقتص منه لتعدي العاض في الابتداء.
# قوله: [لما عض رجل آخر] : أي حين عض رجل رجلا آخر.
# وقوله: «أيعض أحدكم أخاه» ؟ : الاستفهام للتوبيخ.
# وقوله: «كما يعض الفحل» : المراد فحل الإبل وإنما سقطت الدية عن
# PageV04P506
# (أو نظر له من كوة) طاقة أو غيرها كباب (فقصد عينه) :
~~بأن رماه بحجر قاصدا قلع عينه فقلعها أو أذهب بصرها فيقتص منه.
# (وإلا) يقصد قلع عينه بأن قصد الزجر (فلا) قصاص بل الدية على العاقلة على
~~الراجح. والأحاديث الواردة برمي الناظر من كوة خرجت مخرج الزجر أو منسوخة
~~بقوله تعالى: {وإن عاقبتم} [النحل: 126] الآية.
# (وما أتلفته البهائم) من الزرع والحوائط - مأكولة اللحم أم لا - وهي غير
~~معلومة العداء ولم يحفظها ربها بربط أو غلق باب (ليلا) : معمول " أتلفته "
~~(فعلى ربها) ضمانه. فإن عرفت بالعداء فعلى ms2527 ربها ولو نهارا حيث لم يحفظها.
~~فإن ربطها ربطا محكما أو غلق الباب فانفلتت فلا ضمان مطلقا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المعضوض لأن الظالم أحق بالحمل عليه.
# قوله: [فقصد عينه] : أي قصد المنظور إليه رمي عين الناظر لقلعها.
# قوله: [على الراجح] : أي خلافا لبهرام والتتائي أي حيث قالا بلزوم الدية
~~إن قصد بالرمي فقء عينه، وإن قصد به الزجر فلا شيء عليه وعلى الراجح إن
~~ادعى المرمي أن الرامي قصد عينه وادعى الرامي عدم قصدها ولا بينة ولا قرينة
~~فإنه يعمل بدعوى الرامي لأن القصد لا يعلم إلا منه، ولأنه لا قصاص بالشك
~~ومقتضى القياس على مسألة العض ترجيح كلام بهرام والتتائي، وقد يفرق للراجح
~~بأن التعدي بالعض أعظم من التعدي في النظر تأمل.
# قوله: [والأحاديث الواردة] : أي الدالة على أن عينه هدر لتعديه.
# قوله: [بقوله تعالى: {وإن عاقبتم} [النحل: 126]] : أي لعمومها.
### | [ما أتلفته البهائم]
# قوله: [من الزرع والحوائط] : أي وأما لو أتلفت غيرهما من مال أو آدمي فإن
~~كانت عادية ضمن ربها ما أتلفته ليلا أو نهارا حيث فرط في حفظها، وإن كانت
~~غير عادية فلا يضمن ما أتلفته ليلا أو نهارا ولو لم يربطها أو يغلق عليها
~~وهذا إذا لم يكن أحد معها وإلا ضمن.
# PageV04P507
# وإذا لزمه الضمان: فعليه (وإن زاد) ما أتلفته من زرع
~~(على قيمتها) وليس لربها أن يسلمها فيما أتلفته، فليست كالعبد الجاني لأنه
~~مكلف.
# (وقوم إن لم يبد صلاحه على الرجاء والخوف) : بأن يقوم مرة واحدة على
~~الرجاء والخوف، بأن يقال: ما قيمته على تقدير سلامته وتقدير جائحته؟ فما
~~قاله أهل المعرفة. فإن غفل عنه حتى عاد كما كان فلا شيء فيه. فلو أتلفه بعد
~~بدو صلاحه فقيمته وقت إتلافه.
# (لا) ما أتلفه غير العادية (نهارا) ، فليس على ربها ضمان بشرطين: (إن
~~سرحت ببعد المزارع) جدا بحيث لا يظن وصولها للزرع فاتفق أنها وصلت؛ فلا
~~ضمان. فإن كان بقربه فعلى ربها الضمان لقيمة الزرع على ما تقدم.
# (ولم يكن معها راع) فيه ms2528 قدرة على حفظها.
# (وإلا) بأن كان معها راع فيه كفاية لحفظها (فعلى الراعي) الضمان للزرع
~~ولو صبيا؛ لأنه لم يؤمن على المتلف. فإن لم يكن فيه قدرة على حفظها فالضمان
~~على ربها.
# وهذا فيما يمكن منعه. أما مثل الحمام والنحل فلا ضمان على ربه وعلى رب
~~الزرع حفظه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه مكلف] : علة لقوله ليست كالعبد.
# قوله: [فما قاله أهل المعرفة] : مبتدأ خبره محذوف تقديره يعمل به.
# قوله: [فإن غفل عنه] إلخ: أي وأما لو حكم بالقيمة ثم عاد لهيئته فاختلف
~~فيه؛ فقال مطرف تمضي القيمة لرب الزرع، وقال غيره ترد والراجح قول مطرف كما
~~في التوضيح نقله (بن) والظاهر أن الزرع على قول مطرف للجاني.
# قوله: [على ما تقدم] : أي على الوجه المتقدم في التقويم بأن يقال ما
~~قيمته على تقدير سلامته إلخ.
# قوله: [لأنه لم يؤمن] : هكذا بالتشديد.
# قوله: [وهذا فيما يمكن منعه] : حاصل ما في هذه المسألة أن الحيوانات التي
~~لا يمكن التحرز منها ولا الحراسة لها كحمام ونحوه فقيل يمنع أربابها من
# PageV04P508
# وأما ما أتلفته الدابة بفعل شخص فعلى فاعله وإن سقط
~~راكبها فأتلف مالا، ففي ماله وغير المال فديته على عاقلته وما أتلفته
~~بذنبها أو أتلفه ولدها فهدر.
# كأن أتلفت ممسكها البالغ الحر، وإلا فعلى من أمرهما. وإن أتلفت بغير فعل
~~بل بسيرها؛ كحجر أطارته ضمن القائد أو السائق أو الراكب - ولو حصل منه
~~إنذار - لأن من بالطريق لا يلزمه التنحي، فلا ينفع قولهم: يمينك شمالك إذا
~~حصل تلف شيء فإن اجتمعوا ضمن القائد والسائق حيث لم يكن فعل من الراكب. فإن
~~تعدد الراكب فالضمان على المقدم وإن كان كل على جنب الدابة اشتركا. فإن حصل
~~شك هل من الدابة أو من الفعل: فهدر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# اتخاذها إن كانت تؤذي الناس وهو قول ابن حبيب، ورواية مطرف عن مالك، وقيل
~~لا يمنعون من اتخاذها ولا ضمان عليهم فيما أتلفته، وعلى أرباب الشجر والزرع
~~حفظه وهو قول ابن ms2529 القاسم وابن كنانة وأصبغ، وصوب ابن عرفة الأول لإمكان
~~استغناء ربها عنها وضرورة الناس للزرع والشجر، ويؤيده قاعدة ارتكاب أخف
~~الضررين ولكن المعتمد قول ابن القاسم، ولذلك اقتصر عليه الشارح.
# قوله: [فديته على عاقلته] : أي إن بلغت ثلث دية الجاني أو المجني عليه.
# قوله: [كأن أتلفت ممسكها] إلخ: هذا اختصار مخل وأصل العبارة في (عب) فإن
~~انفلتت دابة فنادى ربها رجلا بإمساكها فأمسكها أو أمره بسقيها ففعل فقتلته
~~أو قطعت له عضوا لم يضمن ربها كعدم ضمان راكب وسائق وقائد ما حصل من فلوها
~~يعني ولدها، فإن نادى صبيا أو عبدا بإمساكها أو سقيها فأتلفته فقيمة العبد،
~~ودية الصبي على عاقلة الآمر، كناخس دابة فقتلت رجلا فعلى عاقلة الناخس، فإن
~~قتلت رجلا في مسك الصبي أو العبد أو أمرهما بسقيها فعلى عاقلة الصبي ولا
~~رجوع لهم على عاقلة الآمر ويخير سيد العبد بين إسلامه ولا رجوع له على
~~الآمر وبين فدائه بدية الحر (اه) .
# PageV04P509
# باب العتق
# فعله من باب ضرب ودخل وهو لازم يتعدى بالهمز فلا يقال: عتق السيد عبده بل
~~أعتق. ولا يقال: عتق العبد بضم العين المهملة بل أعتق بضم الهمزة (العتق
~~خلوص الرقبة من الرق بصيغة)
# سيأتي الكلام على ذلك (وهو مندوب مرغب فيه) فهو من أعظم القرب لما في
~~الصحيحين وغيرهما، من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أعتق رقبة أعتق
~~الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب العتق]
### | [أركان العتق]
# باب
# قوله: [ولا يقال عتق العبد] : لأن الفعل اللازم لا يبنى للمجهول.
# قوله: [خلوص الرقبة من الرق] : خبر المبتدأ وهذا هو المعنى الاصطلاحي،
~~وأما لغة فهو الخلوص، وقال الجوهري العتق الكرم يقال، ما أبين العتق في وجه
~~فلان يعني الكرم، والعتق الجمال والعتق الحرية وكذلك العتاق بالفتح
~~والعتاقة تقول منه عتق العبد يعتق عتقا وعتاقة وعتاقا (اه) . وسمي البيت
~~بالعتيق إما لخلوصه من يد الجبابرة إذ لم يملكه جبار، وإما لأن الله أعتقه
~~من الغرق بالطوفان.
# قوله: [فهو ms2530 من أعظم القرب] : أي ولذا شرع كفارة للقتل، وأجمعت الأمة على
~~منع عتق غير الآدمي من الحيوان لأنه السائبة المحرمة في القرآن كان الرجل
~~في الجاهلية يقول إن قدمت من سفري فناقتي سائبة ويصير الانتفاع بها حراما
~~عندهم قال الله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} [المائدة: 103] .
~~فالآية وإن لم تصرح بالتحريم لكنها مستلزمة له.
# PageV04P511
# من النار حتى الفرج بالفرج» . ومع ذلك: صلة الرحم
~~أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم - للتي أعتقت رقبة: «لو كنت أخدمتيها
~~أقاربك كان أعظم لأجرك» . «وقد أعتق - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وستين
~~رقبة» .
# (وأركانه) أراد بالركن: ما يتوقف عليه الشيء (ثلاثة) : (المعتق) بكسر
~~التاء.
# (وشرطه: التكليف) : شمل السكران بحرام،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومع ذلك] إلخ: هذا الكلام لا محل له ولا منازع فيه.
# قوله: [ثلاثا وستين رقبة] : هذا العدد لا مفهوم له وإلا فقد ثبت في
~~الصحيح «أنه أعتق من هوازن ستة آلاف نسمة» .
# قوله: [وأركانه] : أي العتق.
# قوله: [أراد بالركن ما يتوقف عليه الشيء] : جواب عن سؤال وهو أن الركن ما
~~كان داخل الماهية والمعتق والمعتوق ليسا داخلين وإلا لصح حملهما على العتق
~~كما يحمل الحيوان والناطق على الإنسان وهو باطل.
# وقوله: [ثلاثة] : أي وقد أفادها بقوله: المعتق ورقيق الذي هو الذات
~~المعتوقة وصيغة.
# قوله: [شمل السكران بحرام] : أي على القول المشهور ومقابله عدم صحة عتقه،
~~والخلاف في السكران الذي عنده نوع من العقل، وأما الطافح الذي لا يعرف
~~الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فهذا لا خلاف في أنه كالمجنون في جميع
~~أحواله: وأقواله فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين الناس إلا ما ذهب
~~وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه ذكر (ح) أن التفصيل في قول القائل:
# لا يلزم السكران إقرار عقود ... بل ما جنى عتق طلاق وحدود
# PageV04P512
# لما تقدم أنه يلزم جنايته وطلاقه وعتقه والحدود بخلاف
~~المعاملات.
# (والرشد) : فلا يلزم السفيه عتق؛ ولو علق وهو سفيه فحصل المعلق عليه وهو
~~رشيد ms2531 على الأظهر. أما الصبي إذا علق ثم حصل المعلق عليه بعد بلوغه فلا
~~يلزمه العتق اتفاقا لأنه غير مكلف، ولو أعتق السفيه أم ولده لزم لأنه ليس
~~له فيها غير الاستمتاع وقليل الخدمة.
# (ولزم) العتق مكلفا (غير محجور) .
# (لا مريضا) في زائد ثلثه كما قال فللوارث رده (وزوجة فيما زاد على ثلثه)
~~: أي ثلث المحجور عليه من مريض وزوجة. ورد الوارث إيقاف، والزوج قيل:
~~إيقاف، وقيل: إبطال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# إنما ذكره ابن رشد في السكران الذي معه ضرب من العقل، قال: وهذا مذهب
~~مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب (اه ملخصا من بن) .
# قوله: [لما تقدم أنه] : أي الحال والشان.
# وقوله: [يلزم جنايته] : بيان لمرجع الضمير.
# قوله: [فلا يلزم السفيه عتق] : أي وإن كان صحيحا له إمضاؤه إذا رشد ما لم
~~يكن رده وليه قبله.
# قوله: [لأنه ليس له فيها] إلخ: أي وهو غير متمول والحجر عليه إنما يكون
~~في الماليات.
# قوله: [ولزم العتق مكلفا] : خرج الصبي والمجنون.
# وقوله: [غير محجور] : خرج السفيه في القليل والكثير والمريض والزوجة في
~~زائد الثلث، والمدين في القليل والكثير، فلذاك ذكر المحترزات بقوله لا
~~مريضا إلخ.
# قوله: [كما قال فللوارث رده] : كلامه يوهم أن القائل المصنف وليس كذلك
~~فالصواب حذف قوله كما قال.
# قوله: [والزوج قيل إيقاف وقيل إبطال] : صوابه أن يقول والزوج قيل إبطال
~~وقيل لا إبطال ولا إيقاف؛ لأن أشهب يقول بالأول وابن القاسم يقول
# PageV04P513
# (ومدينا) فلا يلزم عتقه إن (أحاط دينه) بماله ولو لم
~~يحجر عليه (فلغريمه رده) : أي العتق حيث استغرق الدين جميع الرقبة (أو) رد
~~(بعضه) إن لم يستغرق جميعها. فإذا كان عليه عشرون والعبد يساويها فللغريم
~~رد العتق، وإن كان العبد يساوي أربعين فلرب الدين الرد بقدر دينه، فيباع من
~~الرقيق بقدر الدين إن وجد مشتر لذلك، وإلا رد الجميع. ومحل كون الغريم له
~~الرد: (إلا أن يعلم) بالعتق ولم يرد فليس له رد (أو يطول) زمن العتق وإن لم
~~يعلم، والطول؛ ms2532 بأن يشتهر المعتوق بالحرية وتقبل شهاداته مما هو من أحكام
~~الحرية. وقيل: زيادة على أربع سنين فإذا طال فلا رد؛ لأن الطول مظنة العلم،
~~فلا يفيده قوله: لم أعلم بالعتق؛ بخلاف هبة المدين وصدقته فيردان ولو طال
~~الزمن؛ لأن الشارع متشوف للحرية (أو يستفيد) السيد (مالا) بعد العتق
#
### | [حاشية الصاوي]
# بالثاني وحجة ابن القاسم قول المدونة في النكاح الثاني لو رد عتقها ثم
~~طلقها لم يقض عليها بالعتق ولا ينبغي لها ملكه (اه) . أي فلو كان إبطالا
~~لجاز لها ملكه ولم يطلب منها تنفيذ عتقه، وقد يقال هو إبطال كما قال أشهب،
~~ولكن لما كانت نجزت عتقه حال الحجر طلب منها ندبا تنفيذه عند زوال الحجر.
# قوله: [وإلا رد الجميع] : أي ويباع كله.
# قوله: [ولم يرد] : أي حين علمه.
# قوله: [أو يطول زمن العتق] إلخ: أي مع حضور رب الدين.
# وقوله: [وإن لم يعلم] : أي والحال أنه لم يعلم غريمه فالطول وحده كاف ولا
~~ينظر لقول الغرماء ما لم يعلم كما في ابن عرفة وغيره، إما لأن الطول مظنة
~~للعلم، وإما لاحتمال أن السيد استفاد مالا في تلك المدة.
# قوله: [ولو طال الزمن] : أي والموضوع أن الغريم لم يعلم، وأما إن علم
~~بالهبة والصدقة وسكت فيمضيان كالعتق اتفاقا.
# قوله: [أو يستفيد السيد مالا] : معطوف على قوله يعلم أي فموانع رد الغريم
~~للعتق أحد أمور ثلاثة؛ إما علم الغريم به مع السكوت، أو الطول، أو استفادة
~~مال لسيد العبد يفي بالدين بعد عتقه لو لم يقم الغريم حتى ضاع ذلك
# PageV04P514
# يفي بالدين ولم يرد العتق حتى أعسر فلا رد (وإن) كانت
~~استفادة المال (قبل نفوذ البيع) للعبد: بأن رد السلطان عتق المدين وباع
~~عليه العبد بالخيار كما هو المطلوب، فقبل مضي الثلاثة الأيام أفاد السيد
~~مالا يفي بالدين فيمضي العتق وليس للغريم رده؛ لأن رد الغريم إيقاف،
~~والحاكم كمن ناب منابه وأما رد الوصي والسيد فإبطال.
# (ورقيق) عطف على " المعتق " وسواء كان كامل الرق أو ذا شائبة. ms2533 ووصف
~~الرقيق بقوله: (لم يتعلق به) أي برقبته (حق لازم) : بأن لم يتعلق به حق
~~أصلا أو غير لازم؛ كحق للسيد إسقاطه، احترازا عن المرهون والجاني وربه
~~معسر، وإلا عجل الدين والأرش.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المال ورجع للإعسار.
# قوله: [فقبل مضي الثلاثة الأيام] : أي مدة خيار بيع الحاكم؛ لأن خيار بيع
~~الحاكم ثلاثة أيام في كل شيء وإن كان الخيار في الرقيق أكثر، وأما لو
~~استفاد المال بعد مضي أيام الخيار فلا رد وهذا كله إذا كان البائع السلطان
~~كما صوبه الشارح أو المفلس أو الغرماء بإذن السلطان، وأما لو كان البائع
~~الغرماء أو المفلس بغير إذنه فيرد البيع حتى بعد نفوذه أيضا حيث استفاد
~~المدين مالا كما في (ح) ذكره محشي الأصل.
# قوله: [وأما رد الصبي والسيد فإبطال] : أشار ابن غازي إلى ضبط جميع أقسام
~~الرد بقوله:
# أبطل صنيع العبد والسفيه ... برد مولاه ومن يليه
# وأوقفن فعل الغريم واختلف ... في الزوج والقاضي كمبدل عرف
# قوله: [كحق للسيد إسقاطه] : أي وذلك كما لو أوصى به لفلان ثم نجز عتقه
~~فإن عتقه صحيح ماض، لأنه وإن تعلق به حق للغير وهو الموصى له به إلا أن هذا
~~الحق غير لازم لأن له أن يرجع في وصيته وتنجيز العتق هنا يعد رجوعا عنها.
# PageV04P515
# (وصيغة) عطف على " المعتق ". وهي: إما صريحة - وهي ما
~~لا تنصرف عن العتق بنية غيره وتنصرف عنه بقرينة، وإما كناية ظاهرة: وهي ما
~~لا تنصرف عنه إلا بالنية، وإما كناية خفية: وهي ما لا تنصرف إليه إلا
~~بالنية.
# وبدأ بالصريحة فقال: (بعتقت) رقبتك أو عتقتك (وفككت) رقبتك أو: أنت مفكوك
~~الرقبة (وحررت) كذلك. ولو قيد بزمن، فإن العتق يتأبد؛ كقوله: أنت حر في هذا
~~اليوم. " والواو " بمعنى " أو " ومحل العتق بالصيغة الصريحة: حيث كانت (بلا
~~قرينة مدح) فإن وجدت صرفتها عن العتق؛ كفعل العبد فعلا حسنا فقال سيده: أنت
~~حر، ولم ينو به العتق بل: أنت تفعل فعل الحر (أو غيره) : أي غير
# ms2534
### | [حاشية الصاوي]
### | [صيغة العتق]
# قوله: [وهي ما لا تنصرف عن العتق] إلخ: أي ما لا تنصرف عنه إلى غيره ولو
~~بنية صرفه.
# وقوله: [وتنصرف عنه بقرينة] : بمنزلة الاستدراك كأنه قال لكن تنصرف لغيره
~~بقرينة.
# قوله: [وهي ما لا تنصرف عنه] إلخ: أي لغيره.
# وقوله: [إلا بالنية] : أي أو بالقرينة بل هي أولى لأنها تنفع في الصريح.
# قوله: [وهي ما لا تنصرف إليه] إلخ: هذا هو التحقيق.
# والحاصل أن الصريح هو ما لا ينصرف للغير ولو بالنية بل بالقرينة والبساط
~~والكناية الظاهرة ما لا تنصرف عنه إلا بالنية أو القرينة والبساط، ولا
~~يتوقف صرفها له على نية بل عند الإطلاق تكون له والخفية ما لا تنصرف له إلا
~~بالنية والطلاق في الأقسام الثلاثة كالعتق.
# قوله: [بعتقت] : المناسب للمصنف أعتقت لما تقدم أن عتق لازم لا ينصب
~~المفعول بنفسه بل بالهمزة فمسايرة الشارح له غفلة عما قدمه.
# قوله: [والواو بمعنى أو] : أي في قول المصنف وفككت وحررت.
# قوله: [بلا قرينة مدح] : أي حال كون الصريح ملتبسا بعدم القرينة الدالة
~~على مدح ذلك العبد.
# PageV04P516
# المدح، كقرينة ذم وزجر كمخالفة سيده فقال: أنت حر:
~~إلخ فلا يلزمه عتق في فتيا ولا قضاء، وقرينة مكس؛ فلو طلب المكاس مكس العبد
~~فقال سيده: هو حر فلا شيء عليه ولو حلفه.
# وأشار للكناية الظاهرة بقوله: (وب: كوهبت) لك نفسك أو خدمتك أو: عملك أو:
~~غلتك طول عمرك، ولا يعذر بجهل (أو: لا ملك) لي عليك (أو: لا سبيل لي عليك)
~~ولا ينفعه دعوى أنه أراد غير العتق (إلا) أن يكون ذلك (لجواب) لكلام قبله
~~وقع من العبد فإنه يصدق في إرادة غير العتق.
# وأشار للكناية الخفية التي لا تنصرف للعتق إلا بنية بقوله: (وب: كاسقني)
~~الماء (و) بقوله للعبد: (اذهب) وأدخل بالكاف كل كلام ينوي به العتق وقوله:
~~(إن نواه به) راجع لقوله: (وبكاسقني) إلخ لا لما قبله علمت أن الظاهرة لا
~~تحتاج لنية. فإن لم ينو العتق بنحو اسقني، فلا عتق. وعلمت أن الظاهرة هنا ms2535
~~تنصرف عنه بالنية خلافا لما في عبد الباقي.
# (وهو) : أي العتق (في خصوصه) كالطلاق فيلزم إذا قال: إن ملكت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلخ] : أي إلى آخر الألفاظ الصريحة التي تقدمت في المصنف.
# قوله: [فلا شيء عليه ولو حلفه] : أي من جهة العتق، وأما من جهة اليمين
~~فإن وجدت شروط الإكراه فلا حنث وإلا ففيه الحنث.
# قوله: [ولا ينفعه دعوى] إلخ: مقتضى كون هذه الصيغ من الكناية الظاهرة أن
~~الدعوى تنفعه لما تقدم أن الكناية الظاهرة تصرفها النية.
# قوله: [وأدخل بالكاف] إلخ: ظاهره حتى صريح الطلاق فإذا قال لرقيقه أنت
~~طالق ونوى به العتق فإنه يلزمه إذ هو أولى من اسقني الماء لكن يعكر على هذا
~~قولهم كل ما كان صريحا في باب لا يكون كناية في غيره
# قوله: [وعلمت أن الظاهرة] إلخ: هذا هو المتعين وهذا يؤيد قولنا مقتضى كون
~~هذه الصيغ إلخ.
# قوله: [فيلزم إذا قال] إلخ: حاصله أنه يخص بما عينه فيلزمه عتق من
# PageV04P517
# عبدا من الزنج أو من بلد كذا فهو حر. أو: كل عبد
~~ملكته في سنة كذا فهو حر؛ فيلزم عتق من ملكه لتخصيصه (وعمومه) : كالطلاق؛
~~فلا يلزم شيء في قوله كل عبد أملكه فهو حر، لدفع الحرج في التعميم.
# (و) العتق (في منع وطء أو) في منع (بيع في صيغة الحنث) كالطلاق نحو: إن
~~لم أفعل كذا فأمتي حرة؛ فيمنع من وطئها وبيعها، أو: فعبدي فلان حر؛ فيمنع
~~من بيعه حتى يفعل فإن مات قبل الفعل عتق من الثلث. فإن قيد بأجل فيمنع من
~~البيع وله الوطء إلى ضيق الأجل بحيث لو وطئ لفرغ الأجل؛ لأن البيع يضاد
~~العتق بخلاف الوطء.
# وهو في (عتق بعض) : كالطلاق " فإذا قال: نصفك أو ربعك
#
### | [حاشية الصاوي]
# في ملكه وما يتجدد علقه أم لا إذا لم يقيد بالآن ولا بأبدا ونحوه، فإن
~~قيد بالآن ككل مملوك أملكه من الصقالبة الآن حر لزمه فيه فقط معلقا أم لا
~~لا فيمن يتجدد من ms2536 الصقالبة مثلا، وإن قيد بأبدا ونحوه فالعكس أي فيلزمه
~~فيمن يتجدد لا فيمن عنده معلقا فيهما أم لا فالصور ست أفاده (عب) .
# قوله: [وعمومه كالطلاق] : أي في الجملة قال في الحاشية والحاصل أن من
~~قال: كل مملوك أملكه حر ولم يقل أبدا ولا في المستقبل معلقا له على شيء
~~كدخول الدار مثلا أو غير معلق فإنه يلزمه عتق من يملكه حال حلفه فقط لا
~~فيمن يتجدد ملكه وهو يخالف: كل امرأة أتزوجها طالق فإنه لا يلزمه فيمن تحته
~~ولا فيمن يتزوجها بعد ذلك سواء علقه أم لا، والفرق أن الشارع متشوف للحرية،
~~وأما إذا قيد ب أبدا أو في المستقبل فيستوي البابان في عدم اللزوم لا فيمن
~~تحته ولا في غيره.
# قوله: [في صيغة الحنث] : أي مطلقة غير مقيدة بأجل. والحاصل أنه يمنع من
~~الوطء والبيع في صيغة الحنث غير المقيدة بأجل، وأما صيغة البر فلا يمنع في
~~واحد منهما، وأما صيغة الحنث المقيدة بأجل كقوله: إن لم أفعل كذا في شهر
~~كذا فأمتي حرة فيمنع من البيع لأنه يقطع العتق ويضاده والشارع متشوف له ولا
~~يمنع من الوطء لأنه لا يقطع العتق ولا يضاده.
# قوله: [وهو في عتق بعض] إلخ: أي ويأتي قوله في الطلاق وأدب المجزئ
# PageV04P518
# حر عتق جميعه (أو عضو) كقوله: يدك حرة، فيعتق جميعه
~~(ونحوه) ككلامك أو: شعرك، عتق الجميع لكن التكميل في عتق بعض إلخ يحتاج
~~لحكم حاكم، بخلاف الطلاق، فالتشبيه في الجملة من حيث كونه يتكمل.
# (و) العتق (في تمليكه) للعبد أمر نفسه أو تفويضه له: كتمليك الزوجة أمر
~~نفسها.
# (و) هو في (جوابه كالطلاق) : فإذا قال في جواب سيده: أعتقت نفسي فيعتق
~~اتفاقا؛ كاخترت نفسي، ونوى به العتق. فإن لم ينوه ب " اخترت نفسي " فالمذهب
~~لا يعتق، وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: يعتق فخالف الزوجة عند ابن القاسم
~~(إلا) العتق (لأجل) فإنه يخالف الطلاق إذ من طلق لأجل ينجز عليه ومن أعتق
~~لأجل يبلغه عمره ظاهرا فلا ينجز عليه حتى يأتي ms2537 الأجل (أو) قال لأمتيه:
~~(إحداكما) حرة، ولا نية له، فليس كالطلاق إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق
~~فيطلقان معا حيث لا نية وأما في الأمتين (فله الاختيار) في عتق واحدة
~~وإمساك الأخرى فإن نسي من نواها عتقا كالطلاق؛ فالمخالفة حيث
#
### | [حاشية الصاوي]
# وفي (بن) أن التجزئة في العتق مكروهة فقط ولا أدب فيها.
# قوله: [وقال أشهب يعتق] : أي بقوله اخترت نفسي وإن لم يرد به العتق لأنه
~~لا معنى لاختياره نفسه إلا إرادة العتق في نفس الأمر.
# قوله: [إذ من طلق لأجل ينجز عليه] : إنما نجز عليه لأن بقاءه للأجل يشبه
~~نكاح المتعة.
# قوله: [يبلغه عمره ظاهرا] : قيد في الطلاق والعتق وحذفه من الأول لدلالة
~~الثاني عليه، ومفهوم هذا القيد أنه إن طلق أو أعتق لأجل لا يبلغه عمرهما
~~ظاهرا كقوله بعد مائة سنة فأنت حرة أو طالق فلا يلزمه شيء فيهما.
# قوله: [فيطلقان معا] : أي الآن وليس له اختيار واحدة وخيره المدنيون
~~كالعتق وهو ضعيف والفرق بين الطلاق والعتق على المعتمد أن الطلاق فرع
~~النكاح وهو لا يجوز فيه الاختيار فلا يجوز أن يتزوج بنتا يختارها من بنات
~~رجل معين بعد العقد، والعتق فرع الملك وهو يجوز فيه الاختيار فيجوز أن
~~تشتري أمة بمائة على أن تختارها من إماء معينة.
# PageV04P519
# لا نية ويستوي العتق والطلاق في النسيان (أو) إلا إن
~~قال لأمته (إن حملت) مني فأنت حرة (فله وطؤها في كل طهر مرة) حتى تحمل فإذا
~~حملت عتقت، وترجع عليه بالغلة من يوم الوطء بخلاف الزوجة إذا قال لها: إن
~~حملت فأنت طالق، فله وطؤها مرة، ومتى وطئها في الطهر الذي حلف فيه حنث ولو
~~كان الوطء قبل يمينه هذا هو الصواب.
# (وإن قال) لأمتيه: (إن دخلتما) الدار مثلا فأنتما حرتان (فدخلت واحدة)
~~منهما الدار (فلا شيء عليه فيهما) : أي فلا تعتق الداخلة ولا غيرها حتى
~~يدخلا في زمن واحد، هذا مذهب ابن القاسم حملا على كراهة الاجتماع، فلو دخلت
~~واحدة بعد أخرى فلا شيء عليه. ms2538 والزوجتان في هذا كله كالأمتين.
# (وعتق بنفس الملك) الإضافة للبيان: أي بمجرد الملك بدون حكم حاكم على
~~المشهور (أصله) : أي المالك غير المدين نسبا لا رضاعا وإن علا؛ فيعتق عليه
~~الجد إلخ (وفرعه) وإن سفل بالإناث فأولى بالذكور (وإخوته مطلقا) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو إلا إن قال لأمته إن حملت مني] إلخ: أي والحال أنها كانت غير
~~حامل وأما إذا قال لها وهي حامل إن حملت فأنت حرة لم تعتق إلا بحمل مستأنف،
~~وأما إذا قال لزوجته الحامل إن حملت فأنت طالق ففي بهرام عن ابن القاسم
~~ينجز طلاقها وذكر ابن الحاجب أن الطلاق كالعتق فلا تطلق إلا بحمل مستأنف.
# قوله: [هذا هو الصواب] : أي لاحتمال حملها ولا يجوز البقاء على عصمة
~~مشكوك فيها.
# قوله: [أي فلا تعتق الداخلة] إلخ: أي وهذا بخلاف ما لو قال لأمته إن دخلت
~~هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت واحدة منهما فإنها تعتق على قاعدة التحنيث
~~بالبعض، وكذلك الحكم إذا قال لزوجته إن دخلت هاتين الدارين فأنت طالق فتطلق
~~عليه إذا دخلت إحداهما أفاده محشي الأصل.
### | [العتق بنفس الملك]
# قوله: [وعتق بنفس الملك] : ويشترط أن يكون الرقيق والمالك مسلمين أو
~~أحدهما لا كافرين إذ لا نتعرض لهما إلا إذا ترافعا إلينا.
# PageV04P520
# ولو لأم. ولا يشترط في العتق بالقرابة الرشد على
~~التحقيق.
# (لا) يعتق بالملك (ابن أخ وعم) فقد توسط المالكية في قياس الحاشية
~~القريبة ومحل العتق بالملك للأصل والفرع والحاشية القريبة.
# (إلا) أن يكون الملك (بشراء أو إرث وعليه دين) أي والحال أن على المشتري
~~إلخ دينا (فيباع) في الدين ولا يعتق، ولو علم بائعه أنه يعتق على المشتري
~~فإن لم يكن عليه دين عتق بنفس الملك ولو كان الشراء مختلفا في فساده ويكون
~~فوتا وفيه القيمة على التحقيق.
# (و) عتق (بالحكم) لا بمجرد التمثيل فلو لم يحصل حكم فلا يعتق وبيعه صحيح
~~(إن تعمد) السيد (مثلة) وهل يؤدب مع العتق قولان: ويدل على تعمد المثلة
~~إقراره أو قرائن الأحوال. واحترز ms2539 عن الخطأ؛ فلا يعتق عليه والقول للسيد في
~~نفي العمد ما لم يعلم عداه (برقيقه) ولو أم ولده أو مكاتبه ويرجع بعد عتقه
~~بفضل الأرش على كتابته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على التحقيق] : أي كما أفاده (بن) خلافا لما في الأصل و (عب) .
# قوله: [في قياس الحاشية القريبة] : أي على الأصول والفروع.
# قوله: [والحاشية القريبة] : المراد بها الإخوة والأخوات ومحل عدم عتق
~~الحاشية البعيدة بالقرابة كالعمات والخالات ما لم يولدها جاهلا بقرابتها له
~~وإلا فينجز عتقها؛ لأن القاعدة أن كل أم ولد حرم وطؤها تنجز عتقها أفاده في
~~المجموع.
# قوله: [وفيه القيمة] : قد يقال حيث كان مختلفا في فساده يكون فوته بالثمن
~~لا بالقيمة وأما المجمع على فساده فأفاد اللخمي أنه لا ينقل ملكا انظر (بن)
~~ولا يعتق في بيع الخيار إلا بعد مضيه وفي المواضعة بعد رؤية الدم.
### | [العتق بالحكم]
# قوله: [وبيعه صحيح] : أي ماض.
# قوله: [مثلة] : هي بمثلثة.
# قوله: [وهل يؤدب] : قد يقال أدبه مع العتق يلزم عليه اجتماع عقوبتين وهو
~~خلاف المعهود في الحدود.
# قوله: [ويرجع بعد عتقه بفضل الأرش] إلخ: أي يرجع على سيده بما يزيده أرش
~~الجناية على الكتابة، وأما إن زادت الكتابة على أرش الجناية
# PageV04P521
# (أو رقيق رقيقه) : الذي له نزع ماله احترازا عن رقيق
~~مكاتبه.
# (أو) مثل (برقيق محجوره) كان المحجور ولدا صغيرا أو كبيرا سفيها. أما
~~الكبير الرشيد فكالأجنبي (أو غير محجور) فاعل تعمد يحترز عن الصبي والمجنون
~~والسفيه والعبد فإنه إذا مثل واحد منهم برقيقه فلا يعتق عليه.
# (و) غير (ذمي) مثل (بمثله) بكسر الميم وكسر اللام بعدها: ضمير عائد على
~~الذمي فمنطوقه ثلاث صور فيها العتق: تمثيل مسلم بعبده الذمي، أو عبده
~~المسلم، وتمثيل ذمي بعبده المسلم. ومفهومه صورة: وهي ذمي مثل بعبده الذمي.
# (كقطع ظفر) شروع في الأمثلة التي توجب الحكم بالعتق وكان مثلة؛ لأنه لا
~~يخلفه غالبا إلا بعضه وهو شين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أو ساوت فلا شيء له، ولعل جعلهم الرجوع بزيادة ms2540 الأرش لتنزيله حينئذ منزلة
~~الحر المجني عليه.
# قوله: [احترازا عن رقيق مكاتبه] : أي فلا يعتق عليه ويلزمه أرش جنايته
~~إلا أن تكون مثلته مفيتة للمقصود من ذلك العبد فيضمن قيمته ويعتق عليه كما
~~في حاشية الأصل.
# قوله: [أما الكبير الرشيد] إلخ: أي فلا يعتق عليه ويغرم لصاحبه أرش
~~الجنايات إلا أن يبطل منافعه فيعتق عليه ويغرم لصاحبه قيمته كما تقدم في
~~رقيق مكاتبه. واعلم أن المثلة ليست من خواص العتق فلو مثل بزوجته كان لها
~~الرفع للحاكم فتثبت ذلك وتطلق عليه لأن لها التطليق بالضرر ولو لم تشهد
~~البينة بتكرره.
# قوله: [فإنه إذا مثل واحد منهم] إلخ: أما الصبي والمجنون فلا يلزمهما عتق
~~بالمثلة اتفاقا لوجوب حفظ مالهما وكذا السفيه على الراجح لوجوب حفظ ماله
~~وإن كان يؤدب لذلك، وأما العبد فلأن في العتق زيادة في إتلاف مال السيد.
# قوله: [ومفهومه صورة] إلخ: أي لا عتق فيها. واعلم أن المعاهد ليس كالذمي
~~في التفصيل المذكور بل إذا مثل بعبده لا يعتق عليه ولو كان مسلما لأنه ليس
~~ملتزما لأحكامنا فلا نتعرض له (أفاده محشي الأصل) .
# قوله: [وكان مثلة] : أي وإنما كان قلع الظفر مثلة إلخ.
# قوله: [لأنه لا يخلفه غالبا إلا بعضه] : الضمير يعود على الظفر أي
# PageV04P522
# (أو سن) قلعها أو بردها بالمبرد حتى أذهب منفعتها.
# (أو قطع بعض أذن) : أو شرطها.
# (أو) قطع بعض (جسد) : من أي موضع؛ فيشمل الجب والخصاء ولو قصد زيادة
~~الثمن فلا يجوز بيعه ولا شراؤه للعتق بمجرد الفعل.
# (أو خرم أنفا) فإنه يكون مثلة يعتق به؛ إلا لزينة كجعل خزام فيه للأنثى
~~وهل حلق شعر رأس العلية ولحية عبد نبيل - كتاجر - مثلة يعتق به؟ وهو ما في
~~الأصل، ورجحه بعضهم، أولا؟ لسرعة عودهما لأصلهما، ورجحه عبد الباقي والمصنف
~~في الشارح ولذا حذفه هنا.
# (أو وسم بنار) بأي عضو (أو بوجه ولو بغيرها) : أي بغير النار كوسم بإبرة
~~بمداد أو غيره، ورجح المصنف في شرحه أيضا أنه مثلة يعتق به ما لم يكن
~~للزينة. ms2541
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالغالب أن الظفر إذا زال لا يعود كله بل بعضه.
# قوله: [أو بردها] : تبع في ذلك خليلا وشراحه قال (بن) لم يذكر اللخمي
~~وعياض وابن عرفة والتوضيح الخلاف إلا في قلع السن أو السنين ولم يتعرضوا
~~لذلك في برد الواحدة أو الاثنين (اه) إذا علمت ذلك فذكر خليل له بطريق
~~القياس على القلع.
# قوله: [ولو قصد زيادة الثمن] : أي على المعتمد كما هو ظاهر إطلاق المدونة
~~وابن أبي زمنين وابن أبي زيد كذا قال (ح) ثم ذكر أنه يفهم من كلام اللخمي
~~أنه إذا خصاه ليزيد ثمنه لا يعتق عليه وإن كان لا يجوز بإجماع أفاده (بن) .
# قوله: [للعتق بمجرد الفعل] : المناسب أن يقول لأنه يحكم عليه بالعتق.
# قوله: [ورجحه بعضهم] : نص ابن عرفة ابن رشد روى ابن الماجشون حلق لحية
~~العبد النبيل ورأس الأمة الرفيعة مثلة بخلاف غيرهما ولم يذكر مقابلا له
~~قاله (بن) .
# قوله: [أو وسم بنار] : حاصله أن الوسم بالنار إذا كان مجرد علامة فلا
~~يكون مثلة في الوجه أو غيره، وأما إن كان كتابة ظاهرة أو غير كتابة وكان
~~متفاحشا فإن كان في الوجه فمثلة اتفاقا وإن كان في غيره فقولان متساويان
# PageV04P523
# (و) عتق بالحكم على المشهور وقيل: يكمل بنفس العتق
~~وقيل: إن كان الباقي له لم يحتج لحاكم (جميعه) : أي الرقيق (إن أعتق) السيد
~~(جزءا) من رقيقه سواء كان من قن أو مدبر أو معتق لأجل أو مكاتب أو أم ولد
~~(والباقي له) : أي للسيد المعتق للجزء موسرا أو معسرا (كأن بقي لغيره) :
~~بأن كان الرقيق مشتركا بين اثنين فأكثر، فإذا أعتق بعضهم نصيبه فيعتق باقيه
~~وهو حصة الشريك على من أعتق نصيبه.
# (بقيمته) وتعتبر القيمة (يومه) أي يوم الحكم لا يوم العتق، وقوله: (إن
~~دفعها) : أي من أعتق نصيبه، ليس الدفع بالفعل شرطا في عتق حصة الشريك، بل
~~يعتق ويلزمه القيمة وإن لم يدفعها بالفعل.
# (و) شرط التكميل عليه إن (كان) المعتق لنصيبه (مسلما أو) لم يكن المعتق ms2542
~~للجزء مسلما ولا شريكه لكن (العبد) مسلما نظرا لحق العبد المسلم، فلو كان
~~الجميع المعتق وشريكه والعبد كفارا فلا نتعرض لهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما أفاده (بن) .
### | [إعتاق جزء وتكميل العتق في الباقي]
# قوله: [على المشهور] : أي كما قال ابن رشد وقال اللخمي هو الصحيح من
~~المذهب.
# قوله: [جميعه] : فيه مسامحة وذلك لأن المتوقف على الحكم بقيته لا جميعه.
# قوله: [والباقي له] : جملة حالية من فاعل أعتق.
# قوله: [أو معسرا] : أي والحال أنه لا دين عليه يستغرق الباقي منه وإلا
~~فلا يعتق عليه الباقي بالحكم.
# قوله: [لا يوم العتق] : أي لحصته.
# قوله: [ليس الدفع بالفعل شرطا] : أي وإنما الشرط دفعها بالقوة بأن يكون
~~موسرا بها.
# قوله: [إن كان العتق لنصيبه مسلما] : أي كان العبد مسلما أو كافرا
~~والشريك مسلما أو كافرا وبالجملة فالمدار على إسلام أحد الثلاثة كذا قيل
~~وهو المأخوذ من الشارح، ولكن المشهور الذي نقله الخرشي أنه لا يعتبر إسلام
~~الشريك في الحكم بالعتق حيث كان المعتق والعبد كافرين.
# PageV04P524
# إلا أن يرضى الشريكان بحكمنا.
# (و) شرط التكميل أيضا: إن (أيسر) معتق الجزء (بها) : أي بقيمة حصة شريكه
~~فيعتق عليه جميعها (أو) أيسر (ببعضها) فيعتق عليه من حصة شريكه بقدر ما
~~أيسر به فقط ولا يقوم عليه ما أعسر به فقط ولو رضي شريكه باتباع ذمته.
~~ويعرف عسره بعدم ظهور مال له، ويسأل عنه جيرانه ومن يعرفه. فإن لم يعلموا
~~له مالا حلف ولا يسجن.
# (و) أيسر بها أو ببعضها بأن (فضلت) قيمة حصة الغير (عن متروك المفلس) :
~~فليس قوله: " وفضلت " شرطا مستقلا كما قاله في الشارح بأن زادت عن قوته
~~وقوة الواجب عليه لظن اليسار، وتقدم أنه يباع عليه الكسوة الزائدة والدار
~~إلخ.
# (و) شرط عتق حصة الشريك عليه أن يكون (عتقه) : أي الجزء باختياره (لا) إن
~~كان عتق عليه جبرا كدخول جزء من يعتق عليه في ملكه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يرضى الشريكان بحكمنا] : أي فإن رضيا به نظر فإن ms2543 أبان
~~المعتق العبد أي أبعده عنه ولم يؤوه عنده حكم بالتقويم كما في عتق الكافر
~~عبده الكافر ابتداء وإن لم يبنه فلا يحكم بتقويمه عليه، وليس المراد أن
~~الشريكين إذا رضيا بحكمنا يحكم عليهما بالتقويم مطلقا كما هو ظاهر الشارح
~~كذا يؤخذ من (عب) .
# قوله: [إن أيسر معتق الجزء بها] : لا يقال هذا يغني عنه قوله إن دفعها
~~بناء على أن المراد بالدفع القدرة عليه وإن لم يدفع بالفعل لاستلزامه
~~لليسار بها لأننا نقول الاستلزام ممنوع، إذ قد يدفعها من مال غيره لكونه
~~غير موسر بها، فإن كان معسرا بها فلا يكمل عليه.
# قوله: [حلف ولا يسجن] : أي على ما قال عبد الملك، ونقل سحنون عن باقي
~~الأصحاب أنه لا يحلف.
# قوله: [فليس قوله وفضلت شرطا] : أي بل الواو حالية.
# قوله: [وتقدم أنه يباع عليه الكسوة] : أي تقدم ما يؤخذ منه ذلك في قوله
~~وترك له قوته والنفقة الواجبة عليه.
# PageV04P525
# (بإرث) فإنه لا يقوم عليه ولا يعتق جزء الشريك ولو
~~كان من دخل في ملكه الجزء جبرا مليا (و) يشترط أيضا أن يكون (ابتدأ العتق)
~~في الرقبة (لا إن كان) الرقيق (حر البعض) قبل عتق الجزء فلا يقوم على من
~~أعتق الجزء؛ لأنه لم يبتدئ العتق مثلا: كانت الرقبة بين ثلاثة فأعتق واحد
~~حصته، ثم أعتق الثاني حصته، فلا يقوم على الثاني نصيب الثالث ولو كان
~~الثاني مليا؛ لأنه لم يبتدئ العتق بل على الأول إن كان موسرا وعلم أنه
~~الأول.
# (وقوم) المعتق بعضه على الشريك المعتق (كاملا) إذ في تقويم البعض ضرر على
~~الشريك الذي لم يعتق (بماله) : أي مع ماله وولده من أمته والتقويم إنما
~~يكون (بعد امتناع شريكه من العتق) فيؤمر شريكه بعتق حصته من غير جبر، فإن
~~امتنع قوم على من أعتق حصته (إن كان) أعتق حصته
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بإرث] : مفهومه أنه لو دخل بشراء أو هبة أنه يكمل عليه الجزء
~~الآخر وهو كذلك لأن قدومه على الشراء وعلى قبول الهبة ms2544 يعد عتقا اختياريا
~~فتأمل.
# قوله: [أن يكون ابتدأ العتق] إلخ: حاصله أن شروط تقويم الباقي على الشريك
~~المعتق خمسة إن قوي على دفع القيمة وكان المعتق أو المعتوق مسلما وأيسر بها
~~أو ببعضها وكان العتق اختيارا له وابتدأه.
# قوله: [كانت الرقبة] : المناسب كأن كانت الرقبة لأنه تصوير للمثال.
# قوله: [كاملا] : أي على أنه رقيق لا عتق فيه.
# والحاصل أن المعتق بعضه يقوم على المعتق كاملا مطلقا سواء أعتق بعضه بإذن
~~شريكه أم لا على المشهور من المذهب، وقيل يقوم عليه نصفه مثلا على أن النصف
~~الثاني حر وهو قول أحمد بن خالد، وفصل بعضهم فقال: إن أعتق شريكه بإذنه
~~فكقول أحمد، وإن أعتق بغير إذنه فكالمشهور وهذا ما مشى عليه المصنف. قال
~~ابن عبد السلام وينبغي على القول الأول أن يكون للشريك الرجوع على المعتق
~~بقيمة عيب نقص العتق إذا منع الإعسار من التقويم عليه نقله في التوضيح (اه
~~بن) .
# قوله: [بماله] : أي لأنه يعتق بعضه بمنع انتزاع ماله لأنه تبع له فلذا
~~وجب تقويمه مع ماله ويعتبر ماله يوم تقويمه على المعتق الكائن في محل العتق
# PageV04P526
# (بغير إذنه) : أي بغير إذن شريكه الممتنع عن العتق
~~(وملكاه) : أي الشريكان معا.
# (ونقض له) : أي للعتق (بيع) : أي البيع الصادر من الثاني الذي لم يعتق،
~~وكذا ممن بعده سواء علم الشريك الذي لم يعتق وباع بعتق شريكه قبل البيع أم
~~لا ما لم يعتقه المشتري.
# (و) نقض (تدبير) : أي تدبير الثاني ويقوم أيضا قنا.
# (و) نقضت (كتابة) : أي كتابة صدرت من الثاني ويقوم أيضا.
# (و) نقض (تأجيل) : أي إذا أعتقه الثاني لأجل، فإنه ينقض ويقوم على المعتق
~~الأول قنا فلو دبر أحد الشريكين أولا، ثم أعتق الثاني بتا قوم نصيب المدبر
~~على من أعتق بتا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فإذا كان له حين التقويم مال موجود بمصر ومال بمكة اعتبر المال الموجود
~~في محل العتق دون غيره.
# قوله: [وملكاه] : أي الشريكان معا أي وأما لو اشترياه في صفقتين فلا يقوم ms2545
~~كاملا ومحله أيضا ما لم يبعض الثاني حصته بأن يعتق الثاني بعض حصته بعد عتق
~~الأول جميع حصته أو بعضها فيقوم على الأول البعض الباقي من حصة الثاني فقط؛
~~لأن من حجته أن يقول إنما يقوم علي كاملا إذا كان الولاء كله لي.
### | [أثر العتق في البيع]
# قوله: [وكذا ممن بعده] : لا يقال البيع من مفوتات البيع الفاسد لأننا
~~نقول لا يكون مفوتا إلا إذا كان البيع الثاني صحيحا وهذا لا يكون إلا فاسدا
~~للغرر لأن التقويم قد وجب فيه قبل فدخل المشتري على قيمة مجهولة.
# قوله: [بعتق شريكه] : متعلق بعلم.
# قوله: [ما لم يعتقه المشتري] : أي أو يفوت بمفوت من مفوتات البيع الفاسد
~~كتغير سوق أو بدن أو زيادة مال أو حدوث ولد له من أمته فإذا حصل في العبد
~~مفوت مما ذكر فلا ينقض البيع في الجزء ويلزم المشتري ذلك الجزء بقيمته يوم
~~قبضه ثم يدفع المعتق القيمة له ليكمل عليه عتق جميعه أفاده محشي الأصل.
# PageV04P527
# و (لا) تنقض (هبة) صدرت من الثاني بل القيمة للموهوب
~~له. (و) لا تنقض (صدقة) صدرت من الثاني بحصة لشخص.
# (وإن ادعى) المعتق عند التقويم (عيبه) الخفي كسرقة وادعى شريكه نفي العيب
~~(فله) : أي لمن أعتق حصته (تحليفه) فإنه لا يعلم العيب، فإن حلف قوم سليما
~~من عيب نحو السرقة ولإباق وإن نكل حلف المدعي وقوم معيبا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا تنقض هبة] إلخ: حاصله أن الهبة والصدقة إذا حصلتا من أحد
~~الشريكين بعد عتق الآخر فإنهما يمضيان ولا ينقضان وكانت القيمة للموهوب له
~~أو المتصدق عليه، وهذا ما لم يحلف الواهب أو المتصدق أنه ما وهب أو ما تصدق
~~لتكون القيمة للموهوب له أو المتصدق عليه فإن حلف فهو أحق بها كذا قالوا
~~هنا.
# قوله: [وإن ادعى المعتق] إلخ: ظاهر المصنف سواء ادعى علم شريكه بالعيب أم
~~لا، ويشهد له قول الباجي لو ادعى المعتق عيبا بالعبد وأنكره شريكه ففي وجوب
~~حلفه قولان؛ فتقييد الشارح له بالعلم ms2546 طريقة أخرى.
# تتمة: إن أذن السيد لعبده في عتق عبد مشترك بينه وبين آخر أو لم يأذن له،
~~لكن أجاز عتقه قوم نصيب الشريك في مال السيد الأعلى لأنه المعتق حقيقة حيث
~~أذن أو أجاز والولاء له فإن كان عند السيد ما يفي بالقيمة فظاهر وإن احتيج
~~لبيع العبد المعتق بالكسر لعدم ما يفي بالقيمة عند سيده بيع ذلك المعتق
~~ليوفي منه قيمة شريكه بل ويجوز لسيده بيعه للوفاء وإن لم يحتج لأنه من جملة
~~ماله يتصرف فيه كيف يشاء بل ويجوز للمعتوق شراؤه، إذا بيع وهذه المسألة
~~كثيرا ما تقع في المعاياة، فيقال في أي موضع يباع السيد في عتق عبده، وفي
~~هذا المعنى قال بعضهم:
# يحق لجفن العين إرسال دمعه ... على سيد قد بيع في عتق عبده
# وما ذنبه حتى يباع ويشترى ... وقد بلغ المملوك غاية قصده
# PageV04P528
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويملكه بالبيع إن شاء فاعلمن ... كذا حكموا والعقل قاض برده
# فهذا دليل أنه ليس مدركا ... لحسن ولا قبح فقف عند حده
# ومفهوم قولنا إن أذن أو أجاز أنه إذا لم يعلم السيد حتى أعتق العبد الذي
~~أعتق الجزء، فإن كان ذلك السيد لم يستثن مال ذلك العبد الذي أعتق الجزء نفذ
~~عتق العبد للجزء وكان الولاء للعبد دون السيد وإن كان ذلك السيد استثنى
~~ماله بطل عتق العبد للجزء.
# PageV04P529
# باب في التدبير وأحكامه (ندب التدبير) : لأنه نوع من
~~العتق. (وأركانه كالعتق) مدبر، ومدبر، وصيغة كما أشار لذلك بقوله: (وهو
~~تعليق مكلف) : فلا يكون من صبي ولا مجنون ولا مكره.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في التدبير]
### | [أركان التدبير]
# باب: هو في اللغة النظر في عاقبة الأمر والتفكر فيه، وقال القرافي في
~~التنبيهات التدبير مأخوذ من إدبار الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه بسكون
~~الباء وضمها، والجارحة بالضم لا غير (اه) وفي (بن) جواز الضم والسكون فيها
~~كغيرها. واصطلاحا ما ذكره المصنف بقوله وهو تعليق مكلف إلخ.
# قوله: [ندب التدبير] : أصل مشروعيته الكتاب ms2547 والسنة والإجماع قال تعالى:
~~{وافعلوا الخير} [الحج: 77] وقال - عليه الصلاة والسلام -: «المدبر من
~~الثلث» وأجمعت الأمة على أنه قربة.
# قوله: [مدبر] : بكسر الباء مشددة أي منشئ التدبير.
# وقوله: [مدبر] بصيغة اسم المفعول اسم للرقبة والمراد بالركن ما توقفت صحة
~~الشيء عليه كما تقدم نظيره في العتق.
# قوله: [وهو تعليق مكلف] : أي ولو سكران بحرام إذا كان عنده نوع تمييز،
~~وأما إذا كان طافحا فهو كالبهيمة لا يلزمه شيء اتفاقا، وما في (عب) فيه
~~نظر، وأما السكران بحلال فكالمجنون اتفاقا.
# قوله: [فلا يكون من صبي] إلخ: أي فتدبيره باطل من أصله وكذا يقال في
~~تدبير العبد والسفيه فيما يأتي، أما بطلانه من المجنون والمكره والعبد
~~فباتفاق، وأما بطلانه من الصغير والسفيه فعلى الراجح كما في الحاشية، وقال
~~بعضهم:
# PageV04P531
# (رشيد) خرج تعليق العبد والسفيه (وإن) كان المكلف
~~الرشيد (زوجة) دبرت (في زائد الثلث) عن مالها الآن، أو لم يكن لها مال غير
~~المدبر، فيلزمها ولا كلام لزوجها؛ لأن الرقيق في ملكها للموت، فبعد الموت
~~يكون الزوج كبقية الورثة، (عتق رقيقه) معمول: " تعليق " أي تعليقه نفوذ
~~العتق (على موته) : أي موت المعلق - بكسر اللام - (لزوما) خرج تعليق الوصية
~~كما يأتي. (بدبرت) أي تعليق إلخ أي: دبرتك أو: دبرت فلانا (وأنت مدبر أو)
~~أنت: (حر عن دبر مني) بسكون الموحدة وضمها: فيقوم التدبير بهذه الصيغ ما لم
~~يقترن بما يصرفه للوصية كقوله له: أنت مدبر ولي الرجوع في ذلك
#
### | [حاشية الصاوي]
# إنه من الصغير والسفيه وصية بلفظ التدبير فإطلاق التدبير عليه مجاز لا
~~حقيقة، وحينئذ يخرج من الثلث ولهما الرجوع بعد الرشد. واستظهره في المجموع.
# قوله: [وإن زوجة دبرت في زائد الثلث] : أي دبرت عبدا قيمته أزيد من ثلث
~~مالها، ورد بالمبالغة قول سحنون إن قول ابن القاسم يصح من الزوجة في زائد
~~الثلث خطأ أفاده (بن) نقلا عن المواق.
# قوله: [لأن الرقيق في ملكها للموت] : أي فلها استخدامه والتجمل به وفي
~~هذا منفعة للزوج فلم يخرج العبد بالتدبير عن ms2548 انتفاع الزوج به إلى موتها
~~وبعده، فالزوج كبقية الورثة. بخلاف العتق فإن العبد يخرج عن انتفاع الزوج
~~به.
# قوله: [خرج تعليق الوصية] : لأن تعليقها غير لازم فله الرجوع فيه ولو من
~~غير عذر فصار الفرق بين الوصية والتدبير اللزوم وعدمه وهو دال على افتراق
~~حقيقتهما.
# وحاصل الفرق بينهما كما نقله (بن) عن المعيار أن العتق في التدبير ألزمه
~~ذمته وأنشأه من الآن وإن كان معلقا على الموت فوجب أن لا يرجع فيه والوصية
~~أمر بالعتق بعد موته ولم يعقد على نفسه عتقا الآن، فالعتق إنما يقع على
~~العبد بعد موت الموصي فلذا كان له أن يرجع كمن وكل رجلا ليبيع عبده أو يهبه
~~فله أن يرجع عن ذلك بما شاء من قول أو فعل ما لم ينفذ الوكيل ما أمره به.
# PageV04P532
# وإلا كان وصية
# كما قال: (لا) إن كان التعليق بالموت على وجه الوصية فيكون غير لازم إلى
~~آخر ما قال: (إن مت من مرضي) هذا فأنت، أو: ففلان حر (أو) قال: إن مت من
~~(سفري هذا) فأنت حر (أو) قال: أنت حر بعد موتي؛ (فوصية لا تلزم) فله الرجوع
~~فيها ومحل كون هذه الصيغ وصية لا تلزم (إن لم يرده) : أي إن لم يقصد
~~التدبير، فإن أقر بأنه أراده لزم (أو يعلقه) : على شيء.
# فإن علقه على شيء وحصل المعلق عليه فيكون اللازم تدبيرا أو وصية، كقوله:
~~إن كلمت زيدا فأنت حر إن مت من مرضي هذا، فكلمه.
# (و) إذا دبر السيد أمته الحامل (تناول) التدبير (حملها) الكائن فيها وقت
~~التدبير. وأولى الحاصل بعده؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (كولد مدبر)
~~حصل حمله (من أمته) : أي أمة ذلك المدبر (إن حملت) به من أبيه (بعده) : أي
~~بعد تدبير أبيه فالحمل مدبر تبعا لأبيه لانفصال مائه بعد التدبير، بخلاف لو
~~كانت حاملة به قبل تدبير أبيه فلا يدخل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي تعليق إلى آخره] : كلام ناقص لا معنى له ولعل حق العبارة أن
~~يقول ms2549 تعليق مكلف إلخ مصور بدبرت إلخ.
# قوله: [إلى آخر ما قال] : المناسب حذفه ويقول كقوله إن مت إلخ.
# قوله: [أي لم يقصد التدبير] : في (بن) النية كافية، وأما إذا أتى بما يدل
~~عليه كقوله إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير فهذا من قبيل التدبير الصريح لا
~~النية فقط خلافا لعب (اه) .
# قوله: [فيكون اللازم تدبيرا أو وصية] : الصواب لا وصية.
# قوله: [وأولى الحاصل بعده] : أي بخلاف المنفصل عنها قبل تدبيرها فإنه
~~رقيق للسيد.
# قوله: [قبل تدبير أبيه] إلخ: أي سواء وضعته قبل تدبيره أيضا أو وضعته
~~بعده.
# والحاصل أن ما انفصل قبل التدبير فهو رقيق سواء كان التدبير للأمة أو
~~للعبد
# PageV04P533
# الحمل في التدبير لانفصال مائه قبله (وصارت) أمته (أم
~~ولد) لذلك المدبر (به) : أي بولدها الذي حملت به بعد تدبير أبيه (إن عتق)
~~الولد: بأن حمله الثلث مع أبيه، فإن ضاق الثلث عنهما تحاصا؛ أي الولد
~~وأبوه، فإذا عتق بعض الولد لتحاصص فلا تكون أمه أم ولد لأن أم الولد الحر
~~حملها كله حر، وكذا تحاصص المدبرة وولدها عند الضيق هذا هو الراجح وقول
~~الأصل " قدم الأب عند الضيق " تبع فيه استظهار ابن عبد السلام.
# (وللسيد) : أي سيد من دبره (نزع ماله) : لأنه رقيق. ومحل كونه له النزاع:
# (إن لم يمرض) السيد مرضا مخوفا، وإلا فليس له نزع مال المدبر، لأنه ينزعه
~~لغيره ما لم يكن اشترط وقت التدبير أن له الانتزاع إذا مرض مرضا مخوفا،
#
### | [حاشية الصاوي]
# المسترسل عليها وما حملت به بعد التدبير فهو مدبر كان التدبير للأمة أو
~~العبد المسترسل، وأما ما كان حمله حين التدبير فهو مدبر إن دبرت أمه لا إن
~~دبر أبوه وإنما دخل ولد المدبرة الذي حملت به قبل تدبيرها في عقد تدبيرها
~~دون حملها من أبيه قبل تدبيره؛ لأن الولد كجزء منها حتى تضع فإذا دبرها فقد
~~دبره، وإذا دبر الأب لم يدخل تدبير الأم ولا حملها حتى تحمل به بعد تدبير
~~الأب.
# قوله: [وصارت أمته ms2550 أم ولد] : حاصله أن العبد المدبر إذا عتق ولده الذي
~~حملت به أمه بعد التدبير وذلك العتق بعد موت السيد الذي دبر أباه بأن حمله
~~الثلث هو وأبوه أو عتقا معا فإن الأمة التي حملت به تصير أم ولد بذلك الولد
~~فتعتق من رأس مال سيدها وهو المدبر المذكور.
# قوله: [تحاصا] : أي فإذا كان ثلث مال السيد عشرة وكانت قيمة الولد والأب
~~معا ثلاثين فإنه يعتق من كل بمقدار خمسة وهو سدسه.
# قوله: [أي سيد من دبره] : الأسهل سيد المدبر.
# قوله: [نزع ماله] : مراده ما وهب له أو تصدق به عليه أو اكتسبه بتجارة أو
~~خلع زوجة، وأما ما نشأ من عمل يده وخراجه وأرش جناية عليه فللسيد نزعه ولو
~~مرض مرضا مخوفا من غير احتياج لشرط على أن إطلاق الانتزاع عليه مجاز إذ هو
~~للسيد أصالة.
# PageV04P534
# وإلا فله. كما أن له عند المرض المخوف أخذ خراجه
~~وأرشه.
# (و) للسيد (رهنه) : أي رهن رقبة المدبر ليباع للغرماء ولو في حياة السيد
~~إن سبق الدين على التدبير، فإن تأخر الدين عن التدبير فإنما يجوز له رهنه
~~ليباع بعد موت السيد حيث لا مال له. قال الأجهوري:
# ويبطل التدبير دين سبقا ... إن سيد حيا وإلا مطلقا
# ويأتي للمصنف (و) لسيد المدبر (كتابته) : فإن أدى عتق وإن عجز رجع مدبرا،
~~فإن مات سيده قبل الأداء عتق من ثلثه وسقط عنه باقي النجوم.
# (و) لسيد المدبرة (وطؤها) : لأنها ما زالت أمة له.
### | [لا يجوز للسيد إخراج المدبر لغير حرية]
# (لا) يجوز للسيد (إخراجه) : أي المدبر (لغير حرية) : كبيع وهبة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما أن له عند المرض المخوف أخذ خراجه وأرشه] : أي لكونهما للسيد
~~حقيقة كما تقدم.
# قوله: [ولسيد المدبر كتابته] : أي سواء قلنا إن الكتابة من قبيل العتق أو
~~من قبيل البيع، أما جواز كتابته على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأن
~~مرجعها للعتق.
# قوله: [فإن أدى] : أي نجوم الكتابة.
# قوله: [وإن عجز رجع مدبرا] : أي إذا كان عجزه ms2551 قبل موت السيد.
# قوله: [قبل الأداء] : أي وقبل عجزه.
# قوله: [عتق من ثلثه] : أي إن حمله فإن لم يحمله عتق منه محمله وأقر ماله
~~بيده ووضع عنه من كل نجم عليه بقدر ما عتق منه، فإن عتق منه نصفه وضع عنه
~~نصف كل نجم، وإن لم يترك غيره عتق ثلثه ووضع عنه ثلث كل نجم ولا ينظر لما
~~أداه قبل موت السيد، ولو لم يبق عليه غير نجم عتق ثلث المدبر وحط عنه ثلث
~~ذلك النجم ويسعى فيما بقي، فإن أداه خرج حرا وإن عجز رق منه ما عدا محمل
~~الثلث.
# قوله: [لا يجوز للسيد] إلخ: ما ذكره المصنف من عدم جواز إخراج المدبر
~~لغير حرية قال ابن عبد السلام هو المشهور من المذهب، وقال
# PageV04P535
# وصدقة لأنه صار فيه شائبة حرية والبيع إلخ ينافي ذلك.
# (و) إن وقع من السيد بيع للمدبر أو هبة أو صدقة (فسخ بيعه) وهبته أو
~~صدقته (إن لم يعتق) أي لم يعتقه المشتري والموهوب له والمتصدق عليه، فإن
~~حصل منهم عتق قبل الفسخ مضى ويصير الولاء لمن أعتق لا للمدبر، ولا يرجع
~~المشتري بالثمن إذا أعتقه على من دبره.
# (كالمكاتب) : تشبيه تام؛ فلا يجوز بيعه ويفسخ إن لم يعتق، فإن أعتقه
~~مشتريه مضى والولاء له لا لمن كاتبه.
# (وعتق المدبر) أي نفذ عتقه وتم (بعد موت سيده) : الذي دبره (من ثلثه) :
~~أي السيد، فمتى حمله الثلث خرج كله حرا. (وقوم) المدبر (بماله) : أي مع
~~ماله، حيث لم يستثنه السيد فيقال: كم يساوي هذا العبد مثلا على أن له من
~~المال كذا؟ فإن قيل: مائة، قيل: وكم ترك سيده؟ فإن قيل: مائتين فيخرج كله
~~حرا.
# (فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق منه) محمل الثلث ورق الباقي. مثلا:
~~قيمته بلا مال مائة، وماله مائة، وترك السيد مائة؛ فيعتق منه النصف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابن عبد البر كان بعض أصحابنا يفتي ببيعه إذا تعنت على مولاه وأحدث أمورا
~~قبيحة لا ترضى وقد أفتى القوري ms2552 بما نقله ابن عبد البر أفاده (بن) .
# قوله: [ولا يرجع المشتري بالثمن] إلخ: أي لأن عتقه له فوت للبيع والبيع
~~المختلف في فساده إذا فات يمضي بالثمن.
# واعلم أن محل مضي عتق المشتري وثبوت الولاء له ما لم يتأخر عتقه إلى موت
~~المدبر بالكسر، فإن تأخر فإنه لا يمضي عتقه لأن الولاء قد انعقد لمدبره،
~~إما لحمل الثلث لكله فيعتق كله أو لبعضه فيعتق بعضه وحيث انعقد الولاء
~~لمدبره قبل عتق المشتري أو الموهوب له صار عتق من ذكر لم يصادف محلا
~~فللمشتري الذي لم يمض عتقه حينئذ الرجوع بالثمن على تركة المدبر.
# قوله: [وقوم المدبر بماله] : أي سواء كان المال عينا أو عرضا.
# PageV04P536
# (وترك له ماله) : كله ملكا. ووجه عتق النصف: أنه
~~بماله مائتان، وهما مع مائة السيد ثلثمائة، وثلثها مائة، وهي نصف قيمته مع
~~ما له؛ فيعتق نصفه لحمل الثلث النصف. وكذا لو كانت قيمته بلا مال مائتين،
~~وترك السيد مائة، فيعتق النصف، فلو كانت قيمته مائة، وترك السيد مائة
~~وأربعين، فمجموع التركة مائتان وأربعون، وثلثها ثمانون، نسبتها من قيمة
~~العبد أربعة أخماس؛ فيعتق منه أربعة أخماس، لأنك تنظر نسبة ثلث المال من
~~قيمة العبد وتلك النسبة بعتق من العبد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وترك له ماله كله] : هذا هو مذهب المدونة والموطإ وفي التوضيح أنه
~~لا يبقى بيده من المال إلا مقدار ما عتق منه؛ لأنه لو بقي المال كله بيده
~~لكان فيه غبن على الورثة لأنه حينئذ يكون عتقه قد خرج من أكثر من الثلث
~~فالقياس أنه لا يأخذ من المال إلا بقدر ما عتق منه واعترضه (ح) بمخالفته
~~لمذهب المدونة قائلا: إن ما في التوضيح سهو (اه) . وشبهة ما في التوضيح
~~جوابها أن بقاء نصف المدبر مثلا رقا للورثة مع كل ماله أكثر حظا لهم إذا
~~باعوه مما إذا كان نصفه رقا لهم مع بعض ماله لأن قيمته إذا كان ماله مائة
~~أكثر من قيمته إذا كان ماله خمسين.
# قوله: [وهما مع ms2553 مائة السيد ثلثمائة] : أي والجميع يقال له مال السيد.
# قوله: [بلا مال] : أي لم يكن مع العبد مال أصلا وإنما قيمة ذاته مائتان.
# قوله: [أربعة أخماس] : أي لأن خمس المائة عشرون فالثمانون أربعة أخماسها.
# تنبيه: إذا ضاق الثلث عن حمل المدبر وكان للسيد دين مؤجل على حاضر موسر
~~قوم عاجلا، فإذا كان عينا قوم بالعروض وقومت العروض بعين وإذا كان عرضا قوم
~~بعين فإذا قوم الدين بخمسة عشر وترك السيد خمسة عشر وقيمة العبد خمسة عشر
~~عتق كله لحمل الثلث له، وأما إن كان الدين على غائب غيبة قريبة كالشهر وهو
~~حال أو قريب من الحلول، فإنه يستأنى بالعتق إلى أن يقبض ذلك الدين، وأما إن
~~كان على غائب غيبة بعيدة أو حاضر معسر فإن المدبر يباع للغرماء أو ما جاوز
~~الثلث منه فإذا حضر الشخص الغائب الذي عليه الدين أو أيسر المعسر بعد بيع
~~المدبر فإنه يعتق من ثلث السيد بنسبة ذلك سواء كان
# PageV04P537
# (وبطل) تدبير العبد ويرجع رقيقا لورثة سيده إن
~~استحيوه (بقتل) العبد المدبر (سيده) فإضافة " قتل " " للسيد " من إضافة
~~المصدر لمفعوله وفاعل القتل هو العبد (عمدا) عدوانا، لا إن كان السيد في
~~باغية وقتله عبده المدبر فلا يبطل تدبيره. فلو قتل سيده خطأ فعليه الدية لا
~~على عاقلته لأنه وقت الجناية رقيق.
# (و) بطل التدبير (باستغراق الدين له) : أي للمدبر أي لقيمته (وللتركة) :
~~وسواء كان الدين سابقا أو لاحقا حيث مات السيد، وسيذكر حكمه في حياة السيد،
~~فإذا كان عليه دين مائة، والعبد قيمته خمسون، وترك سيده خمسين فأقل، بطل
~~التدبير كله.
# (و) بطل (بعضه) : أي التدبير (بمجاوزة الثلث) : أي بمجاوزة البعض ثلث
~~الميت؛ لأن التدبير إنما يخرج من الثلث. فإذا كانت قيمته خمسة، وترك سيده
~~خمسة ولا دين على سيده، فثلث التركة ثلاثة وثلث هي قيمة ثلثي المدبر فيعتق
~~ثلثاه ويرق ثلثه.
# (وله) : أي للمدبر (حكم الرق) : في خدمته وحدوده وعدم حد قاذفه -
#
### | [حاشية الصاوي]
# العبد بيد الورثة أو مشتريه ولو ms2554 تداولته الأملاك (اه ملخصا من شراح خليل)
~~.
### | [مبطلات التدبير]
# قوله: [بقتل العبد المدبر سيده] : هذا بخلاف ما لو علق السيد عتق عبده
~~على موت شخص فقتل العبد ذلك الشخص فلا يبطل عتقه بل يعتق لحصول المعلق عليه
~~ولزوم القصاص شيء آخر.
# قوله: [في باغية] : محترز قوله: عدوانا.
# وقوله: [فلو قتل سيده خطأ] : محترز قوله عمدا فهو لف ونشر مشوش.
# قوله: [لأنه وقت الجناية رقيق] : أي والرقيق لا عاقلة له، وأما قتل أم
~~الولد سيدها عمدا فلا يبطل عتقها من رأس المال، وتقتل به إلا أن يعفو
~~الورثة عنها ولا تتبع بعقل في الخطأ عند ابن القاسم فيلغز عمد فيه القصاص
~~ولا شيء في خطئه.
### | [أحكام التدبير]
# قوله: [وحدوده] : أي فيحد في القذف والشرب أربعين وفي الزنا خمسين.
# PageV04P538
# وعدم قبول شهادته وغير ذلك في حياة سيده - بل (وإن
~~مات سيده - حتى يعتق فيما وجد) من مال سيده (وقت التقويم) : فلو تلف بعض
~~مال السيد بعد موته وقبل التقويم، فإنما يعتق فيما بقي ولا ينظر لما هلك
~~قبل التقويم.
# (وللغريم رده) : أي التدبير (في حياته) أي حياة السيد (إن أحاط دين سبقه)
~~: أي سبق التدبير كما تقدم في نظم الأجهوري.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وغير ذلك] : أي كعدم قتل قاتله إذا كان حرا مسلما.
# قوله: [كما تقدم في نظم الأجهوري] : حق ما تقدم يكون هنا.
# تتمة: إذا قال السيد لعبده: أنت حر بعد موتي وموت فلان، توقف عتقه على
~~موتهما وعتق من الثلث أيضا ويبقى بعد موت سيده يخدم الورثة حتى يموت فلان،
~~فإن مات فلان قبل السيد استمر يخدم السيد إلى أن يموت، وإن قال السيد في
~~صحته لعبده أنت حر بعد موت فلان بشهر مثلا أو لم يقل بشهر فمعتق لأجل يعتق
~~عند وجود المعلق عليه من رأس المال ولا يلحقه دين ويخدم إلى الأجل، فإن قال
~~ما ذكر في مرضه عتق بعد موت فلان من الثلث وخدم الورثة حتى يتم الأجل وأما
~~لو قال بعد موتي ms2555 بشهر فإنه يكون وصية ما لم يرد به التدبير أو يعلقه كما
~~تقدم (اه ملخصا من الأصل) .
# PageV04P539
# باب في أحكام الكتابة وبين المصنف حكمها بقوله: (ندب
~~مكاتبة أهل التبرع) : إذا طلبها الرقيق، وإضافة " مكاتبة " " لأهل " من
~~إضافة المصدر لفاعله وسواء كان أهل تبرع بجميع ماله أو ببعضه،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في أحكام الكتابة]
### | [أركان الكتابة]
# باب:
# هي مشتقة من الكتاب بمعنى الأجل المضروب لقوله تعالى: {إلا ولها كتاب
~~معلوم} [الحجر: 4] أي أجل مقدر أو من الكتب بمعنى الإلزام لقوله تعالى:
~~{كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] و: {كتب ربكم
~~على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] ويقال في المصدر كتاب وكتابة وكتبة ومكاتبة
~~قال تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم} [النور: 33]
~~الآية.
# قوله: [إذا طلبها الرقيق] : إن قلت قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب
~~مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يقتضي وجوبها
~~إذا طلبها الرقيق. أجيب بأن الأمر ليس للوجوب؛ لأن الكتابة إما بيع أو عتق،
~~وكلاهما لا يجب والأمر جاء في القرآن لغير الوجوب كثيرا كقوله تعالى: {وإذا
~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] والصيد بعد الإحلال لا يجب إجماعا وقال
~~تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة:
~~10] وكل من الانتشار والابتغاء لا يجب بعد انقضاء الصلاة بل الأمر فيما ذكر
~~للإباحة والكتابة لما كانت عقدا فيه غرر والأصل أنه لا يجوز فأذن المولى
~~فيها للناس بقوله: {فكاتبوهم} [النور: 33] فالآية إنما تدل على الإباحة
~~والندب مأخوذ من
# PageV04P541
# فيشمل الزوجة والمريض. ومفهومه: أن غير أهل التبرع لا
~~تندب له، وفيه تفصيل. فإن كان صبيا فباطلة بناء على أنها عتق وصحيحة متوقف
~~لزومها على إجازة الولي بناء على أنها بيع، فإن كان المكاتب مريضا أو زوجة
~~في زائد الثلث فصحيحة متوقفة على إجازة الوارث أو الزوج.
# ثم عرف الكتاب تبعا لابن عرفة بقوله: (وهي) أي الكتابة شرعا (عتق على مال
~~مؤجل) : خرجت القطاعة لأنها على معجل. (من العبد) : خرج ms2556 عتقه على مؤجل من
~~أجنبي، فلا يسمى كتابة. وخرج ما لم يكن على مال أصلا كالعتق المبتل والمؤجل
~~والتدبير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عموم قوله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] .
# قوله: [فيشمل الزوجة والمريض] : تفريع على قوله أو بعضه.
# قوله: [بناء على أنها بيع] : وكذلك تصح من السكران بحرام إن كان عنده نوع
~~تمييز بناء على أنها عتق لتشوف الشارع للحرية وتبطل منه بناء على أنها بيع
~~فهو على العكس من الصبي والسفيه.
# قوله: [عتق على مال] : قال ابن مرزوق صوابه عقد يوجب عتقا على مال إلخ؛
~~لأن الكتابة سبب في العتق لا نفسه كذا في (بن) .
# قوله: [خرجت القطاعة] : أي فهي مغايرة للكتابة، ولذا قال في المدونة لا
~~يجوز كتابة أم الولد، ويجوز عتقها على مال معجل، وقد كانت الكتابة متعارفة
~~قبل الإسلام فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله ابن التين وابن
~~خزيمة. وقول الروياني الكتابة إسلامية ولم تعرف في الجاهلية خلاف الصحيح،
~~وقيل «أول من كوتب في الإسلام أبو المؤمل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: أعينوا أبا المؤمل فأعين فقضى كتابته وفضلت عنده فضلة فقال له النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: أنفقها في سبيل الله» . وقيل أول من كوتب في الإسلام
~~سلمان الفارسي ثم بريرة أفاده في حاشية الأصل نقلا عن الموطإ.
# قوله: [خرج عتقه على مؤجل من أجنبي] : أي فتجوز وذلك كأن يقول الأجنبي
~~للسيد خذ مني مائة بعد سنة وأعتق عبدك.
# PageV04P542
# (موقوف) صفة له: " لمعتق " (على أدائه) : أي على أداء
~~ذلك المال المعتوق عليه.
# (وأركانها) التي تتوقف عليه (أربعة) :
# أولها: (مالك) للرقبة. وشرطه الرشد، فإن كان سفيها فكالصبي فيما قدمناه.
# (و) جاز (لولي محجور) : صبي أو سفيه أو مجنون كان الولي أبا أو غيره
~~(مكاتبة رقيقه) : أي رقيق المحجور (بالمصلحة) : فإن لم يكن في الكتابة
~~مصلحة فلا. ومفهوم " مكاتبة " أنه ليس له عتقه ناجزا على مال معجل؛ لأن له
~~أن ينزع ماله من المحجور بدون عتق.
# (و) ثاني الأركان (رقيق: وإن ms2557 أمة) بالغة برضاها (وصغيرا) : ذكرا أو أنثى
~~بناء على أن الرقيق يجبر على الكتابة، لا على المشهور، إذ لا بد - على
~~المشهور - من رضاه، ورضا الصغير غير معتبر؛ فهو مشهور مبني على ضعيف، وإن
~~كانت الأمة والصغير: (بلا مال) لهما (و) لا (كسب) لهما: لكن لا بد من
~~قدرتهما على الكسب، وإلا فلا تجوز كتابتهما. (ولا يجبر الرقيق عليها) أي
~~على قبول الكتابة على المشهور المأخوذ من المدونة، وأخذ منها أيضا الجبر
~~ومحل عدم الجبر على المشهور.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فكالصبي فيما قدمناه] : أي من أنها باطلة بناء على أنها عتق
~~وصحيحة متوقف لزومها على إجازة الولي بناء على أنها بيع.
# قوله: [بالمصلحة] : أي حيث استوت المصلحة في الكتابة وعدمها فالجواز على
~~بابه، وإن تعينت المصلحة في الكتابة وجبت وإن تعينت في عدمها منعت.
# قوله: [لا على المشهور] : أي من أن الرقيق لا يجبر على الكتابة.
# قوله: [مبني على ضعيف] : أي وهو القول بجبر العبد على الكتابة.
# قوله: [وإلا فلا تجوز] : أي بناء على المشهور من عدم جبر العبد على
~~الكتابة.
# قوله: [وأخذ منها أيضا الجبر] : الذي أخذ الجبر منها أبو إسحاق التونسي
~~والذي أخذ منها عدم الجبر ابن رشد.
# PageV04P543
# (إلا) أن يكون (غائبا أدخله حاضر معه) .
# وذكر الركن الثالث بقوله: (وصيغة) مصورة (ب كاتبتك بكذا ونحوه) : أي نحو:
~~كاتبتك: ك بعتك نفسك بكذا، أو: أنت مكاتب على كذا، أو: معتق على كذا، ولو
~~لم يذكر التنجيم؛ لأنها صحيحة بدونه قطعا وإن لزم. ويلزمه التنجيم إذا لم
~~يصرح به أي التأخير لأجل معلوم ولو نجما واحدا. وقال ابن رشد: لا يلزم
~~التأجيل لكنها تكون قطاعة.
# وصرح بالركن الرابع بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا أن يكون غائبا] إلخ: أي فيجبر اتفاقا أي لقوله في المدونة،
~~ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب لزم العبد الغائب وإن كره، لأن
~~هذا الحاضر يؤدي عنه.
# قوله: [بكذا] : انظر لو ترك قوله بكذا هل تبطل الكتابة ms2558 بناء على أنها بيع
~~وهو يبطل بجهل الثمن أو تصح ويكون على العبد كتابة مثله بناء على أنها عتق،
~~والعتق لا يشترط فيه تسمية عوض. إن قلت لم لم يجزم بالأول؛ لأن الشيء
~~المكاتب به ركن من أركانها والماهية تنعدم بانعدامه؟ أجيب بأنه يمكن أن
~~يراد بالركن أن لا يشترط عدمه أعم من أن يذكر أو يسكت عن ذكره كركنية
~~الصداق مع صحة نكاح التفويض فتأمل.
# قوله: [وإن لزم] : المراد بلزومه وجوبه والمراد بتنجيمه تأجيله لأجل معين
~~فالمشهور لزومه وتنجيمه.
# قوله: [لكنها تكون قطاعة] : أي يقال لها قطاعة كما يقال لها كتابة
~~فالقطاعة عنده من أفراد الكتابة والمذهب الأول ومحل لزوم التنجيم على الأول
~~ما لم تقم قرينة على أن مراد السيد القطاعة وإلا فلا يلزم تنجيمها، وتكون
~~في هذه الحالة قطاعة لا كتابة، فتحصل أن الخلاف بين القولين معنوي وذلك؛
~~لأن الأول يرى أن التنجيم ابتداء واجب، وإذا وقعت بدونه لزم التنجيم بعد
~~ذلك حيث لم تقم قرينة على القطاعة، والثاني يرى أن التنجيم ابتداء ليس
~~بواجب وإذا وقعت غير منجمة لم يلزم تنجيمها في المستقبل وهذه في الحالة
~~يقال لها
# PageV04P544
# (وعوض) ليس فيه غرر، بل (ولو) كان العوض (بغرر) : لم
~~يشتد كما يأتي؛ إذ الأصل في العتق بدون عوض فلا يضر كونه على شيء يترقب
~~حصوله. (كآبق) : يملكه المكاتب، وبعير شارد، وثمر لم يبد صلاحه (وجنين)
~~لحيوان ناطق أو غيره (وعبد فلان) وهو غير آبق وإلا فلا لشدة الغرر. (لا)
~~تصح الكتابة (بما) : أي بجنين (تحمل به) : أمته أو غيرها في المستقبل لشدة
~~الغرر. (و) لا يصح ب (جوهر) كلؤلؤ (لم يوصف) : وقيل تصح، ويلزم كتابة
~~المثل. (وكخمر) : فلا تجوز به ولكن تصح. (ورجع لكتابة المثل) . وهل ولو حصل
~~حال إسلامهما؟ أو هذا فيما لو حصلت الكتابة بالخمر حال كفرهما ثم حصل
~~إسلام؟
#
### | [حاشية الصاوي]
# قطاعة كما يقال لها كتابة.
### | [الغرر في الكتابة]
# قوله: [ليس فيه غرر] : المناسب أن يقول هذا إذ كان ليس ms2559 فيه غرر إلخ.
# وقوله: [بدون عوض] : متعلق بمحذوف خبر قوله الأصل.
# قوله: [يملكه المكاتب] : أي لا بد من كون الآبق وما بعده في ملك المكاتب
~~وإلا لم يجز.
# قوله: [وجنين] : ظاهره أنه سبق له وجود قبل الكتابة؛ لأنه قبل وجوده لا
~~يسمى جنينا فلذلك لو كاتبه على ما تحمل به أمته لا يصح وانظر هل لا يحصل
~~العتق بالكتابة عن الجنين إلا بقبض السيد له كالآبق والبعير والثمرة، أو
~~يقال إنه دخل في ملك السيد بالعقد فضمانه منه لو نزل ميتا استظهر بعضهم
~~الأول (أفاده محشي الأصل) .
# قوله: [كلؤلؤ لم يوصف] : أي وأولى في عدم الجواز كتابته على ما في يده من
~~غير أن يعلم هل هو متمول أم لا.
# قوله: [حال كفرهما] : أي لقول (عب) محل ذلك إذا كانت الكتابة بالخمر من
~~كافرين ثم أسلما أو أحدهما، وأما إن وقعت بالخمر وأحدهما مسلم أو هما لبطلت
~~بالكلية ولا يرجع لكتابة المثل ومحله أيضا إذا وقعت على
# PageV04P545
# (ونجم) : العوض أي لزم تنجيمه إلى آخر ما علمت. (و)
~~لما كان عوض الكتابة ليس كغيره من الديون (جاز) لسيد المكاتب (فسخ ما عليه)
~~أي على مكاتبه من نجوم الكتابة (في مؤخر) : أي في شيء يتأخر قبضه كمنافع
~~دار للعبد أو دابة يستوفي النجوم من أجرتها لتشوف الشارع للحرية.
# (و) جاز للسيد أخذ (ذهب) من العبد المكاتب لم يكاتبه عليه مؤجلا (عن ورق)
~~كاتبه عليه (وعكسه) : أخذ ورق عن ذهب كوتب به.
# (و) جاز للسيد (بيع طعام) كاتبه رقيقه عليه (قبل قبضه) : من المكاتب.
# (و) جاز للسيد: (ضع) يا مكاتب مما عليك (وتعجل) الباقي: لما علمت أنها
~~مخالفة لغيرها لتشوف الشارع للحرية.
# (و) جاز للسيد (بيع نجم) من نجوم الكتابة (علمت نسبته) بمعرفة قدره وقدر
~~باقي النجوم؛ كما لو كانت النجوم ثلاثة كل نجم خمسة دراهم، فيجوز بيع نجم
~~يعلم المشتري قدره وقدر النجوم، فيعلم نسبته أنه الثلث مثلا، فلا يجوز بيع
~~نجم لم يعلم قدره أو علم وجهات نسبته لباقي النجوم. ms2560
#
### | [حاشية الصاوي]
# خمر موصوف في الذمة فإن وقعت على معين بطلت بالكلية ولا يرجع لكتابة
~~المثل لكن عزا بعضهم لأبي الحسن أنه يخرج حرا في هذه الحالة ولا يتبع بشيء
~~وانظره ومحله أيضا إن كان العبد لم يؤد شيئا قبل الإسلام، وأما إن أدى بعضه
~~قليلا كان أو كثيرا قبله ثم أسلم أو أحدهما فإنما يرجع السيد عليه بنصف
~~كتابة مثله، فإن أداه كله قبل الإسلام ثم أسلم كل منهما أو أحدهما خرج حرا
~~ولا يتبع بشيء انتهى.
### | [تنجيم عوض الكتابة]
# قوله: [إلى آخر ما علمت] : أي من التفصيل والخلاف.
# قوله: [لتشوف الشارع للحرية] : علة للجواز.
# قوله: [مؤجلا] : أي وأما إن أراد السيد أن يأخذ منه حالا في نظير ما عليه
~~من المؤجل فلا فرق بين الكتابة وغيرها في الجواز.
# قوله: [وجاز للسيد بيع طعام] إلخ: وكذا يجوز فيها أيضا سلف جر نفعا
~~للمقرض كأن يسلف المكاتب شيئا لسيده لأجل أن يسقط عنه شيئا
# PageV04P546
# وشرط جواز بيع النجم المعلوم: حضور المكاتب لا يكفي
~~قرب غيبته؛ لأن رقبته مبيعة على تقدير عجزه، فلا بد من معرفتها. (و) جاز
~~للسيد بيع (جزء) مما كاتبه عليه كربع وهي معلومة للمشتري والعبد حاضر إلخ.
~~(كالجميع) : أي يجوز بيع نجم وجزء كما يجوز للسيد بيع جميع الكتابة أو
~~بعضها وحيث جاز بيع الكتابة أو بعضها (فإن وفى) المكاتب ما عليه للمشتري -
~~إن اشتراها كلها - أو وفى له وللبائع - إن اشترى بعضها - فيخرج حرا
~~(فالولاء للأول) وهو البائع: لأنه هو الذي عقد الكتابة فانعقد له الولاء
~~والمشتري قد استوفى ما اشتراه.
# (وإلا) يوف (رق للمشتري) جميعه حيث اشتراها كلها وقدر ما يقابل ما اشترى
~~بعض النجوم، ويصير العبد مشتركا، ولو اشترى النجم الأخير. فلو اشترى العبد
~~كتابته وعجز رق لسيده.
# (و) جازت (مكاتبة جماعة) من عبيد جميعهم (لمالك) واحد (في عقد) واحد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من الكتابة وظاهر المصنف والشرح جواز ما ذكر وإن لم يعجل السيد العتق وهو
~~قول ms2561 مالك وابن القاسم، وقال سحنون الجواز بشرط تعجيل العتق.
# قوله: [حضور المكاتب] : أي وقول ابن عبد السلام لا يشترط حضوره ولا
~~إقراره؛ لأن الغرر في الكتابة مغتفر فيه نظر لأن الاغتفار إنما هو في عقدها
~~لأنه طريق العتق لا في بيعها.
# تنبيه: لو اطلع مشتري الكتابة على عيب في المكاتب نظر فإن أدى فلا رجوع
~~للمشتري بشيء؛ لأنه قد حصل له ما اشتراه، وإن عجز كان له رد البيع ويرد
~~جميع ما أخذ من الكتابة كالغلة على ما اختاره ابن يونس وقيل لا يرد ذلك بل
~~يفوز به.
# قوله: [وقدر ما يقابل] : أي ورق قدر ما يقابل إلخ.
# قوله: [وعجز رق لسيده] : أي وأما إن وفى لسيده فإنه يصير حرا والولاء
~~لسيده.
### | [تضامن الجماعة المكاتبين]
# قوله: [لمالك واحد] : مفهومه أنه لو تعدد المالك لجماعة من العبيد ولم
# PageV04P547
# (و) إذا وقعت (وزعت) : على الجماعة المكاتبين (على)
~~قدر (قوتهم على الأداء) وتعتبر قوتهم (يوم العقد) لكتابتهم: فمن كان منهم
~~يوم العقد غير قادر على الأداء كصغير وزمن فلا شيء عليه ولو طرأت القوة
~~بعد؛ لأنه لا يلتفت لما بعد العقد ولا لعددهم. (وهم) : أي الجماعة
~~المكاتبون في عقد (حملاء) بعضهم عن بعض (مطلقا) : اشترطت حمالة بعضهم وقت
~~العقد أم لا، بخلاف حمالة الديون إنما تكون بالشرط.
# (وإن زمن بعضهم) : أي طرأت زمانته فلا يحط عنهم شيء لزمانة بعضهم كما
~~يأتي. وإذا علمت أنهم حملاء وكان بعضهم فقيرا وبعضهم مليا: (فيؤخذ من
~~الملي) منهم (الجميع) : أي جميع نجوم الكتابة ولا يعتق واحد منهم إلا بأداء
~~الجميع كما هو مقتضى الحمالة، فلو كانوا كلهم أملياء فيتبع كل بما ينوبه،
~~ولا يؤخذ من بعضهم عن بعض.
# (و) إذا كان بعضهم مليا وأخذ منه ما عليه وعلى أصحابه فإنه أو وارثه
~~(يرجع) على من أدى عنه بحكم التوزيع (على غير زوج) فلا يرجع بما دفع عن
~~الزوج.
#
### | [حاشية الصاوي]
# يكن بينهم شركة أنه يجوز جمعهم بعقد إن لم يشترط حمالة بعضهم عن ms2562 بعض
~~وتوزع على قوتهم. ويأخذ كل واحد منها قدر قوة عبده فإن اشترط حمالة بعضهم
~~عن بعض منع ومضى بعد الوقوع عند سحنون وهو المعتمد وبطل الشرط، وقال بعضهم:
~~لا يجوز جمعهم بعقد إذا تعدد المالك؛ لأنه إذا عجز أحد العبيد أو مات أخذ
~~سيده مال الآخر بغير حق فيكون من أكل أموال الناس بالباطل وظاهره اشترط
~~حمالة بعضهم عن بعض أولا.
# قوله: [فيتبع كل بما ينوبه] : أي ولا يعتق المؤدي منهم إلا بأداء الجميع
~~على كل حال.
# قوله: [على غير زوج] : أي ذكرا كان الزوج أو أنثى وظاهره أنه لا رجوع
~~لأحد الزوجين على الآخر ولو أمره بالدفع عنه فهو مخالف لفداء أحد الزوجين
~~للآخر من الكفار، فإنه إذا دفع عنه بإذنه رجع عليه وبغير إذنه لا يرجع
# PageV04P548
# (و) لا يرجع بما دفع عن (من يعتق عليه) بقرابة كالأصل
~~والفرع والإخوة. (ولا يسقط عنهم شيء) مما عقد عليهم بسبب (موت بعض) منهم
~~(أو عجزه) أو غصبه إما باستحقاق بعضهم برق أو حرية فيسقط عنهم بقدر حاله،
~~وقوله " بموت بعضهم " ولو أكثرهم ولو لم يبق منهم إلا واحد، فإنه يغرم
~~الجميع لما علمت أنهم حملاء.
# (وله) أي للمكاتب (تصرف) بدون إذن سيده (بما لا يؤدى لعجزه) : ومثل لما
~~يؤدى لعجزه بقوله: (كبيع) لشيء يملكه (وشراء ومشاركة ومقارضة) : دفع مال
~~قراضا (ومكاتبة) لرقيقه (بالنظر) : أي طلب الفضل، فإن عجز الأعلى أدى
~~الأسفل، للسيد الأعلى وعتق ويكون ولاؤه للأعلى. ولا يرجع الولاء لسيده
~~الأسفل الذي كاتبه إن عتق بعده.
# (و) للمكاتب (سفر) بلا إذن حيث كان (لا يحل فيه نجم) .
# (و) للمكاتب (إقرار) بدين (في ذمته) وكذا بحد وتعزير في بدنه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وانظر الفرق.
# تنبيه: للسيد عتق من قوي منهم على الأداء مجانا بشرطين إن رضي الجميع
~~بذلك وقدروا على الأداء وتسقط عنهم حينئذ حصته فإن لم يكن لهم قوة لم يجز
~~له عتقه ولا عبرة برضاهم كما أنه لا عبرة برضاهم ولا بقوتهم إذا أعتق ضعيفا ms2563
~~لا قدرة له على السعي، ولا مال عنده كما لو طرأ عليه العجز نعم إن طرأ عليه
~~العجز سقط عنهم منابه وأما العجز أصالة فلا يسقط من أجله شيء.
### | [ما يجوز للمكاتب وما لا يجوز]
# قوله: [دفع مال قراضا] : أي فهو بالقاف والراء وهذا هو الصواب لا بالفاء
~~والواو؛ لأنه يغني عنها ومشاركة.
# قوله: [حيث كان لا يحل فيه نجم] : أي والموضوع على أنه قريب بدليل ما
~~يأتي.
# قوله: [في ذمته] إلخ: حاصله أن الأقسام ثلاثة ما يرجع للمال في الذمة
~~كالدين وهذا يقبل الإقرار به من المكاتب دون القن وما يرجع للمال في
# PageV04P549
# (لا عتق) لرقيقه ولو كان ولده فللسيد رده. (و) لا
~~(صدقة و) لا (هبة إلا) الشيء (التافه) : ككسرة ومراده هبة غير الثواب. (و)
~~لا (تزوج) ؛ لأنه يعيبه (و) لا (سفر بعد) يحل فيه نجم أم لا كقريب يحل فيه
~~نجم، وقوله: (إلا بإذن) راجع لقوله " لا عتق " وجميع ما بعده. ويجوز له
~~التسري بدون إذن. ولسيده رد تزوجه ولو بعد الدخول ولها ربع دينار ولا تتبعه
~~بما زاد إن عتق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# الرقبة وهو لا يقبل من واحد منهما، وما يرجع للرقبة فقط كالحدود
~~والتعازير وهو يقبل منهما.
# قوله: [لا عتق لرقيقه] إلخ: إنما كان للسيد رده؛ لأنه يؤدي لعجزه والشارع
~~متشوف للحرية.
# قوله: [ولو كان ولده] : أي كما إذا كان للمكاتب أمة فحملت منه وأتت بولده
~~فلا يعتق عليه بالقرابة ولا بإنشاء صيغة، وأما دخوله معه في عقد الكتابة
~~فسيأتي تفصيله.
# قوله: [غير الثواب] : أي وأما هبة الثواب فهي بيع.
# قوله: [ولا تزوج] : أي سواء كان نظرا أو غير نظر؛ لأنه يعيبه على كل حال
~~وللسيد رده بطلقة بائنة وله إجازته وإذا أجازه جاز إن لم يكن معه أحد في
~~عقد الكتابة، فإن كان معه غيره لم يجز إلا برضا ذلك الغير إن كان بالغا
~~رشيدا وإلا فلا.
# قوله: [كقريب يحل فيه نجم] : أي كما علم من مفهوم ما تقدم.
# قوله: ms2564 [ويجوز له التسري] : أي؛ لأنه لا يؤدي لعجزه في شيء.
# قوله: [ولها ربع دينار] : أي إن رده بعد الدخول وأما قبله فلا شيء لها.
# قوله: [ولا تتبعه بما زاد إن عتق] : أي إن لم يكن غرها بحرية وإلا أتبعت
~~بالزائد إن لم يسقطه عنه سيد أو سلطان.
# PageV04P550
# (وكفر بالصوم) : إذا لزمته كفارة، فليس له أن يكفر
~~بغيره.
# (وله) أي للمكاتب بعد حلول الكتابة (تعجيز نفسه) : فيرجع رقيقا (إن وافقه
~~السيد) على التعجيز اتفاقا أو خالفه على الأرجح، (ولم يظهر له مال) : فإن
~~ظهر للمكاتب مال فلا تعجيز ولو وافقه السيد؛ لأن الحق لله. وإذا لم يظهر له
~~مال وعجز نفسه (فيرق) : أي يرجع قنا لا شائبة فيه (بلا حكم) . (ولو ظهر له)
~~بعد تعجيز نفسه ورجوعه قنا (مال) فإنه لا يرجع مكاتبا على الراجح. ومفهوم
~~قوله " تعجيز " إلخ أن السيد ليس له تعجيز المكاتب إذا لم يظهر له مال، بل
~~حيث أراد تعجيز مكاتبه فيرفع للحاكم ينظر باجتهاده فيتلوم للمرجو.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فليس له أن يكفر بغيره] : أي بغير إذن السيد وجاز له بإذنه
~~التكفير بالإطعام أو الكسوة في كفارة اليمين، وأما بالعتق فليس له مطلقا.
# قوله: [وله تعجيز نفسه] : أي للمكاتب المسلم تعجيز نفسه أي إظهار العجز
~~وعدم القدرة على أداء الكتابة بأن يقول عجزت نفسي.
# قوله: [ولم يظهر له مال] : الواو للحال أي اتفقا عليه في حال عدم ظهور
~~مال للمكاتب ولا بد أيضا أن لا يكون معه أحد في الكتابة وإلا فلا تعجيز له
~~ويؤمر بالسعي قهرا عنه وإن تبين لدده وامتناعه من السعي عوقب.
# قوله: [ولو ظهر له بعد تعجيز نفسه] إلخ: أي سواء كان العبد عالما بذلك
~~المال وأخفاه عن السيد أو لم يكن عالما به.
# قوله: [فيتلوم للمرجو] : أي يتلوم الحاكم لمن يرجو يساره، وحاصله أن
~~المكاتب الحاضر العاجز عن شيء من نجوم الكتابة إنما يحكم الحاكم بعجزه إن
~~طلب سيده ذلك وأبى العبد بعد التلوم له إن كان ms2565 يرجى يساره وإن كان لا يرجى
~~يساره حكم بعجزه من غير تلوم، وأما الغائب بلا إذن وحل ما عليه فقيل يحكم
~~الحاكم بعجزه وفسخ كتابته من غير تلوم مطلقا وقيل إن قربت الغيبة لا يحكم
~~بالفسخ إلا بعد التلوم إن كان يرجى قدومه ويسره فإن لم يرج ذلك حكم بالفسخ
~~من غير تلوم كبعيد الغيبة ومجهول الحال.
# PageV04P551
# ولو شرط السيد أن له التعجيز بدون رفع وبدون تلوم فلا
~~يعمل بشرطه.
# (فإن عجز) المكاتب (عن شيء) من النجوم - ولو درهما - فيرق؛ لأن العجز عن
~~البعض كالعجز عن الكل، ولا يحتاج لحاكم إن وافق العبد سيده (أو غاب)
~~المكاتب (عند الحلول) : أي حلول نجوم الكتابة (بلا إذن) من سيده (و) الحال
~~أنه (لا مال له) يؤخذ منه ما عليه، فإنه يعجز عن الكتابة ويرجع قنا.
# (وفسخ الحاكم) : أي أنه إذا عجز عن شيء وقلنا يعجز وخالف العبد سيده؛
~~فيرفع للحاكم ينظر فيه ويتلوم الحاكم لمن يرجوه. وعلمت أن هذا حيث لم يوافق
~~سيده. وأما مسألة الغائب فلا بد فيها من الحكم بالتعجيز، قربت غيبته أو
~~بعدت، كان معه مال أم لا لاحتمال ذهابه من يده.
# (وتلوم لمن يرجوه) : أيضا فهو راجع للمسألتين في المصنف وعلمت أنه إن
~~طلبه السيد وحده كذلك، وأنه لا يعمل بشرط السيد خلافه.
# (وفسخت) الكتابة (إن مات) المكاتب قبل الوفاء أو قبل الحكم على السيد
~~بقبضها أو قبل الإشهاد عليه (وإن) مات المكاتب (عن مال) يفي بالكتابة؛ فإنه
~~يكون رقيقا وماله لسيده؛ فلو حكم حاكم على السيد بقبضها وأحضرها المكاتب
~~للسيد فلم يقبلها فأشهد عليه بذلك ثم مات فلا تفسخ ويكون حرا وتنفذ وصاياه
~~وماله لوارثه. ومحل فسخها: إن مات.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يحتاج لحاكم] إلخ: هذا معلوم مما سبق فلا حاجة لذكره.
# قوله: [فإنه يعجز] : هكذا بالتشديد أي يعجزه الحاكم.
# قوله: [أيضا] : الأولى حذفها لإبهامه أن لفظ التلوم تقدم للمصنف مرة أخرى
~~وليس كذلك.
### | [فسخ الكتابة]
# قوله: [إن مات المكاتب قبل الوفاء] ms2566 إلخ: أي بأن مات قبل إتيانه بها للسيد
~~أو بعد إتيانه بها فلم يقبلها ولم يحكم عليه حاكم بقبضها، ولم يشهد العبد
~~أنه أحضرها له وأبى قبولها منه وحيث فسخت الكتابة كانت وصاياه باطلة وماله
~~للسيد لا لوارثه.
# PageV04P552
# (إلا لولد أو غيره) كأجنبي (دخل) كل (معه) في الكتابة
~~(بشرط) كأن يكاتب عبده وأمته حامل منه قبل عقد الكتابة، وأولى: لو كان
~~مولودا قبل عقدها، فلا يدخل إلا بشرط. وأما الأجنبي فمعلوم أنه لا يدخل إلا
~~بشرط (أو غيره) : أي دخل كل من الولد والأجنبي بغير شرط؛ كأن يحدث الولد في
~~بطن أمته بعد عقد الكتابة ودخول الأجنبي أي غير الولد بلا شرط فكأن يشتري
~~المكاتب في زمن الكتابة من يعتق عليه بإذن سيده؛ فإنه يصير كمن عقدت
~~الكتابة عليه. وإذا لم تنفسخ وترك المكاتب ما يفي به (فتؤدى) مما تركه
~~(حالة) : لأنه يحل بالموت ما أحل.
# (و) إذا أديت حالة وفضل بعد الأداء شيء مما تركه (يرثه من) كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا لولد أو غيره] إلخ: أي فإذا دخل معه في عقد الكتابة ولد أو
~~أجنبي بشرط أو بغير شرط فلا تنفسخ كتابته بل تحل بموته ويتعجلها من ماله
~~حيث ترك ما يفي بالكتابة ويعتق بذلك من معه في عقد الكتابة كما سيفصله
~~المتن والشارح.
# قوله: [فمعلوم أنه لا يدخل إلا بشرط] : الصواب حذفه لمنافاته ما بعده.
# قوله: [فكأن يشتري] : الأولى حذف الفاء؛ لأن الكاف ومدخولها في تأويل
~~مصدر متعلق خبر المبتدأ الذي هو دخول تقديره، ودخول الأجنبي حاصل ومتعلق
~~ومتأت في مثل أن يشتري ولا يخفى ما في هذا التركيب من الركة.
# قوله: [فتؤدى حالة] : أي يؤدى جميع ما بقي من النجوم على الميت وعلى من
~~معه وإنما حل الجميع بموته وحده؛ لأنه مدين بالجميع بعضه بالأصالة عن نفسه
~~وبعضه بالحمالة عن غيره؛ لأنهم حملاء وحيث أدى جميع ما بقي من النجوم مما
~~على الميت وغيره ممن معه في عقد الكتابة رجع وارث المكاتب ms2567 بما أدى من تركته
~~على غير من يعتق على ذلك المكاتب، كما يرجع هو عليه لو كان حيا. وأما من
~~يعتق عليه فلا يرجع عليه الوارث كما لا يرجع عليه المكاتب لو كان حيا، فلو
~~كان الوارث هو السيد تبع الأجنبي بالحصة المؤداة عنه من مال الميت وحاص به
~~غرماءه بعد عتقه أفاده (بن) نقلا عن ابن عرفة.
# PageV04P553
# (معه) في الكتابة (فقط) : دون من ليس معه ولو ابنا؛
~~فلو كان معه أخ في الكتابة وله ولد ليس معه في الكتابة فالإرث للأخ (إن عتق
~~عليه) : كفرعه وأصله وإخوته دون من لم يعتق عليه ولو كان معه في الكتابة،
~~كما هو الموضوع فزوجته التي معه في الكتابة لا ترثه لأنها لا تعتق عليه
~~وكذا عمه ونحوه.
# (فإن لم يترك وفاء) : بأن ترك شيئا لا يوفي أو لم يترك شيئا (وقوي من
~~معه) : في الكتابة (على السعي: سعى) : فمتى قوي من معه لزمه السعي سواء ترك
~~شيئا أم لا، كان من قوي يعتق عليه أم لا. لكن إن ترك شيئا وله ولد فيترك ما
~~تركه لولده يستعين به ولا يدفع لأم ولده بشرط أن يكون فيه قوة على السعي
~~وعنده أمانة، وإلا فيترك لأم الولد إن قويت وأمنت، فإن لم تكن فيها قوة
~~أيضا رقا لسيد المكاتب، ما لم يكن في ثمنها وفاء وإلا فتباع ليعتق الولد،
~~كما قال. (وترك للولد متروكه إن أمن وقوي، وإلا فلأم ولده كذلك) :
# وإذا ادعى العبد أن سيده كاتبه، وادعى السيد نفي الكتابة فالقول قول
~~السيد، كما قال:
# (والقول للسيد في نفي الكتابة) : فإن ادعاها السيد وادعى العبد نفيها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولو ابنا] : حرا أو في عقد كتابة أخرى فتحصل أنه لا يرثه إلا من
~~كان معه في الكتابة، وكان ممن يعتق عليه فلو كان معه جماعة كل منهم يعتق
~~عليه فالإرث بينهم على فرائض الله تعالى فيحجب الأخ بالأب، أو الابن والجد
~~بالأب، وهكذا.
# قوله: [على السعي] : أي على أداء ms2568 النجوم.
# قوله: [لكن إن ترك شيئا وله ولد] إلخ: حاصله أن المكاتب إذا مات وكان معه
~~في الكتابة غيره فإن من معه يطالب بالسعي إن قوي مطلقا ترك شيئا لا يفي أم
~~لا كان من معه يعتق عليه أم لا، وأما متروكه مما ليس فيه وفاء فإنما يترك
~~للولد إن قوي، وأمن وإلا فلأمه إن كانت قوية وأمنت وإلا استوفاه سيد
~~المكاتب وباع أم الولد ليكمل ما يفي بالنجوم ليعتق الولد، فإن لم يوف ثمنها
~~رق الجميع فلو كانت النجوم مائة وترك المكاتب خمسين ولم يكن فيمن معه من
~~الكتابة ولد ولا أم ولد فسيده يأخذ الخمسين ولا يتركها لأحد، ويقال
# PageV04P554
# فالقول قول العبد؛ لأنها كالعتق لا تثبت إلا بعدلين.
~~فلا يمين على المنكر.
# (و) إذا ادعى المكاتب أنه أدى النجوم لسيده وأنكر السيد فالقول للسيد في
~~نفي (الأداء) بيمين: فإن نكل السيد حلف العبد وعتق فإن نكل فالقول للسيد
~~بلا يمين. (لا القدر) : أي لا إن اختلفا في القدر؛ كقول السيد كاتبته على
~~عشرة، وقال العبد: على خمسة مثلا (والأجل) إذا اختلفا في قدره أو انقضائه
~~(والجنس) إذا اختلفا فيه، كقول السيد: كاتبته على نقد، وقال العبد: بل على
~~عرض (فكالبيع) : القول للعبد إن أشبه ولو أشبه قول السيد، ثم قول السيد إن
~~انفرد بالشبه فإن لم يشبها تحالفا ورد لكتابة المثل، ونكولهما كحلفهما
~~ويقضي للحالف على الناكل وقال اللخمي: والقول لمدعي العين على مدعي العرض
~~لأنها ` الغالب في المعاوضات، إلا أن ينفرد الآخر بالشبه فقوله بيمين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لمن معه إن كان فيكم قوة فاسعوا وإلا حكم برقكم أفاده في الأصل.
### | [التنازع في الكتابة]
# قوله: [لأنها كالعتق] إلخ: فيه أن هذه العلة لا تتأتى هنا؛ لأن المدعي
~~هنا هو السيد والعتق بيده فدعواه الكتابة إقرار بالعتق ودعوى بعمارة ذمة
~~العبد بالمال فليس هنا دعوى العتق أصلا، ولذا علل بعضهم كون القول قول
~~العبد بقوله؛ لأن السيد يدعي عمارة ذمة العبد بمجرد قوله، ويكون مقتضى ms2569 هذا
~~التعليل أن يكون القول قول العبد بيمين لا بلا يمين وذلك؛ لأنها دعوى بمال
~~فتتوجه اليمين على المدعى عليه وهو السيد بمجردها ومقابل هذا القول يقول
~~القول للسيد ادعى نفيها أو ثبوتها، ومشى عليه الخرشي تبعا للفيشي وسلمه في
~~الحاشية ولم يتعقبه وهما قولان.
# قوله: [في نفي الأداء] : أي كلا أو بعضا، وإنما كان بيمين لأن دعوى العبد
~~الأداء دعوى بمال وهي تثبت بشاهد ويمين فتتوجه اليمين على المدعى عليه وهو
~~السيد هنا بمجردها ومحل حلف السيد ما لم يشترط في صلب عقد الكتابة التصديق
~~بلا يمين وإلا عمل به كما في وثائق الحريري أفاده (عب) .
# قوله: [ولو أشبه قول السيد] : أي بأن أشبها معا.
# قوله: [ورد لكتابة المثل] : أي من العين وهذا إذا اتفقا على أن الكتابة
~~وقعت بعروض واختلفا في جنسه بأن قال أحدهما بثوب والآخر بكتاب مثلا
# PageV04P555
# (وإن أعين) المكاتب (بشيء) : بأن دفع له جماعة أو
~~واحد دراهم أو غيرها يستعين بها (فإن لم يقصد الصدقة عليه) : بأن قصد فك
~~الرقبة أو لا قصد (رجع عليه) : أي على العبد (بالفضلة إن عتق) فيأخذ المعين
~~من العبد الزائد (و) رجع (على السيد بما قبضه) من مالهم (إن عجز، وإلا) بأن
~~قصد بما دفع له الصدقة (فلا) رجوع على العبد بالفضلة ولا على السيد بما
~~قبض.
# (وإن قال) شخص لرقيقه: (أنت حر على أن عليك ألفا) مثلا (أو) قال: أنت حر
~~(وعليك) ألف أو قال: أنت حر على ألف (لزم العتق) حالا (و) لزم (المال)
~~للعبد معجلا إن أيسر، وإلا اتبعت ذمته؛ لأنها قطاعة لازمة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وأما إذا قال أحدهما وقعت بعين والآخر بعرض كما مثل الشارح لاختلاف الجنس
~~ففيه خلاف اللخمي الآتي، فالمناسب للشارح التمثيل بما إذا اتفقا على أن
~~الكتابة وقعت بعرض واختلفا في جنس العرض كما علمت.
# قوله: [رجع عليه بالفضلة إن عتق] : ظاهره سواء كانت يسيرة أو كثيرة
~~وقيدها بعضهم بالكثيرة واستشهد بما قالوه في رد فضلة الطعام والعلف ms2570 المأخوذ
~~من الغنيمة في الجهاد، وفضلة من دفع لامرأة نفقة سنة وكسوتها ثم مات
~~أحدهما، وفضلة مؤنة عامل القراض. قال الجزولي فإن دفع إليه اثنان فدفع مال
~~أحدهما وخرج حرا فإنه يرد مال الآخر إليه فإن لم يعلم مال من بقي فإنهما
~~يتحاصان فيه على قدر ما دفعا إليه وقال الجزولي أيضا وكذا من دفع له مال
~~لكونه صالحا أو عالما أو فقيرا ولم يكن فيه تلك الخصلة حرم عليه أخذه كذا
~~في (بن) وفي الحاشية ما صورته من وهب لرجل شيئا يستعين به على طلب العلم
~~فلا يصرفه إلا في ذلك، وأما من دفع لفقير زكاة فبقيت عنده حتى استغنى فلا
~~تؤخذ منه بل تباح له؛ لأنه ملكها بوجه جائز.
# تنبيه: إذا تنازع العبد مع من أعطاه فقال العبد هو صدقة وقال المعطي ليس
~~صدقة بل إعانة على فك الرقبة، فإن كان عرف عمل به وإن جرى عرف بالأمرين أو
~~لم يكن عرف أصلا فالقول قول المعطي؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته.
### | [خاتمة اشترط وطء المكاتبة أو استثنى حملها]
# قوله: [لزم العتق حالا] إلخ: أي وسواء زاد مع قوله أنت حر الساعة أو
# PageV04P556
# (وخير العبد) في المجلس وبعده ما لم يطل (في
~~الالتزام) للمال فيعتق بأداء المال جبرا على السيد (والرد) لقول السيد،
~~فيستمر رقيقا (في) قول سيده له أنت (حر على أن تدفع) لي مائة مثلا (أو) قول
~~سيده أنت حر على أن (تؤدي) لي مائة (أو) أنت حر (إن أعطيت) لي مائة (ونحوه)
~~.
#
### | [حاشية الصاوي]
# اليوم أو لم يزد بل أطلق كما في أبي الحسن على المدونة، وإنما لزم المال
~~هنا بخلاف من قال لزوجته: أنت طالق على ألف أو عليك ألف فتطلق ولا شيء
~~عليها؛ لأن السيد هنا يملك ذات العبد وماله فكأنه أعتقه واستثنى ماله، وفي
~~الزوجة إنما يملك عصمتها فقط لا ذاتها ولا مالها.
# قوله: [وخير العبد] إلخ: محل التخيير إذا لم يقل الساعة أو ينوها وإلا
~~لزم العتق ms2571 والمال كما قاله (ح) وما ذكره من لزوم العتق والمال إذا قيد
~~بالساعة أو نواها إذا جعل الساعة ظرفا للحرية فإن جعلها ظرفا لتدفع أو تؤدى
~~خير كما إذا لم يذكرها والفرق بين هذه وبين قوله قبل وأنت حر على أن عليك
~~ألفا إلخ أنه علق الدفع عليه في هذه فلذلك خير، وأما في التي قبلها فقد عبر
~~بما يفيد الإلزام ولم يكله إليه تأمل.
# خاتمة: إذا اشترط وطء المكاتبة أو استثنى حملها الموجود حال الكتابة أو
~~ما يولد لها فهو لغو وكذا اشتراط قليل الخدمة عليه للسيد إن وفى فلا يعمل
~~بشرطه في الجميع وأما لو شرط عليه كثير الخدمة إن وفى فلا يلغي؛ لأن كثرتها
~~تشعر بالاعتناء بها فكأن عقدها وقع عليها مع المال وهذا التفصيل لعبد الحق
~~عن بعض شيوخه ولكن ظاهر المدونة المنع مطلقا في القليل والكثير وعليه
~~الأكثر أفاده في الأصل.
# PageV04P557
# باب في
### | أحكام أم الولد
# وتعريفها (أم الولد) قال ابن عبد السلام: جرت العادة بالترجمة بأمهات
~~الأولاد، ولعل سبب ذلك تنويع الولد الذي يحصل به الحرية للأم: فقد يكون
~~مضغة وقد يكون علقة، وقد يكون تام الخلقة. والمصنف - رضي الله عنه - نظر
~~إلى أن المدار على أم ولد. (هي الحر حملها من وطء مالكها) لم يذكر قول ابن
~~عرفة: عليه جبرا؛ لأنه يغني عنه تعليق " من وطء " ب " حر ".
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في أحكام أم الولد وتعريفها]
# باب: الأم في اللغة أصل الشيء والجمع أمات وأصل أم أمهة ولذلك يجمع على
~~أمهات وقيل الأمهات للناس والأمات للنعم. وأم الولد في اللغة عبارة عن كل
~~من ولد لها وهي في استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها الحر.
~~قوله: [هي الحر حملها] : هذا جنس في التعريف صادق بالأمة التي حملت من
~~سيدها الحر، وبالأمة التي أعتق سيدها حملها من زوج أو زنا، وبأمة الجد
~~يتزوجها ابن ابنه وتحمل منه، فإن الحمل حر يعتق على الجد، وبالأمة الغارة
~~لحر فيتزوجها، فإن ms2572 حملها حر وبأمة العبد إذا أعتق سيده حملها. وقوله: [من
~~وطء مالكها] : متعلق بحر مخرج لما عدا الصورة الأولى أي التي نشأت الحرية
~~لحملها من وطء مالكها.
# قوله: [لأنه يغني عنه تعليق من وطئ بحر] : أي وأما ابن عرفة فجعله نعتا
~~لحملها أي حملها الكائن من مالها فاحتاج لزيادة جبرا عليه لأجل إخراج أمة
~~العبد إذا أعتق السيد حملها؛ لأنه يصدق عليها أنه حر حملها الكائن من
~~مالكها وهو العبد لكن ليس ذلك العتق يجبر عليه المالك الذي هو العبد كذا
~~قالوا فتأمل.
# PageV04P559
# (وتعتق من رأس ماله) بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه» (إن أقر) السيد (بوطئها)
~~وأنزل، أقر في صحته أو مرضه فيثبت كونها أم ولد بإقراره. (ووجد الولد) مع
~~إقراره، فلا يحتاج لإثبات ولادة. (أو ثبت إلقاء علقة) : دم مجتمع لا يذوب
~~من صب ماء حار عليه (ففوق) : فأعلى من العلقة - كمضغة - كان ثبوت إلقاء
~~الحمل بعدلين بل (ولو امرأتين) : إذا لم يكن معها الولد، والسيد مقر بالوطء
~~أو عندها بينة بإقراره بالوطء حيث أنكر، فإن لم يثبت إلقاؤه ولو بامرأتين،
~~بأن كانت مجرد دعوى، أو شهدت لها امرأة واحدة، لم تكن بإلقائه أم ولد، ما
~~لم يكن معها الولد وسيدها مقر بالوطء فتكون أم ولد ولا تحتاج لثبوت
~~الإلقاء؛
# فقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتعتق من رأس ماله] : أي بمجرد موت سيدها تعتق من رأس ماله وإن
~~قتلته عمدا وتقتل به، والفرق بينها وبين بطلان تدبير العبد بقتل سيده كما
~~مر وإن قتل به ضعف التهمة فيها لقربها من الحرائر في منع إجارتها وبيعها في
~~دين أو غيره ورهنها وهبتها وغير ذلك.
# قوله: [ولدت من سيدها] : أي الحر.
# قوله: [عن دبر منه] : أي عقب موته.
# قوله: [فأعلى] : تفسير ل فوق على حذف أي التفسيرية.
# قوله: [ولو بامرأتين] : مقابله ما لسحنون من أنها لا تكون بذلك أم ولد أي
~~هذا إذا كان برجلين بل ولو ms2573 بامرأتين، ويتصور شهادة الرجلين بما إذا كانت
~~معهما في موضع لا يمكنها أن تأتي فيه بولد تدعيه كالسفينة وهي وسط البحر
~~فيحصل لها التوجع للولادة ثم يرى أثر ذلك أفاده في الحاشية.
# PageV04P560
# (لا إن أنكر) الوطء فلا تثبت الأمومة ولا يلزمه يمين:
~~أي ما لم تقم بينة على إقراره بالوطء. (أو استبرأها) : أي الأمة بعد وطئها
~~(بحيضة) وقال: لم أطأ بعد الاستبراء، فقد تنفي كون الولد منه وخالفته الأمة
~~(و) الحال أنها (ولدته لستة أشهر فأكثر من) يوم (الاستبراء) : لا من يوم
~~ترك الوطء السابق على الاستبراء، ولم يكن من الاستبراء ستة أشهر كما في
~~(عب) لأنه يعلم بذلك أن الحيض أثناء الحمل، فيكون الاستبراء لغوا. فالصواب:
~~من يوم الاستبراء كما في المدونة، وقول الخرشي: من يوم الإقرار يحمل على
~~أنه أقر يوم الاستبراء. (وإلا) يستبرئها أو لم ينفه أو ولدته لأقل من ستة
~~أشهر (لحق) الولد به وكانت أم ولد.
# (كادعائها) : أي الأمة أنها أسقطت (سقطا رأين) النساء - ولو امرأتين -
~~(أثره) من تورم المحل، والسقط ليس معها، والسيد مقر بالوطء منكر لكونه منه،
~~فيلحق به وتكون به أم ولد فلو كان السقط معها لصدقت. فلو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يلزمه يمين] : أي لأن ذلك من دعوى العتق وكل دعوى لا تثبت إلا
~~بعدلين فلا يمين بمجردها.
# قوله: [أي ما لم تقم بينة] : أي عدلان؛ لأنه لا يكفي النساء في الشهادة
~~على الإقرار بالوطء اتفاقا؛ لأنه عتق.
# قوله: [كما في عب] : راجع للمنفي.
# قوله: [لأنه يعلم بذلك] إلخ: عله للنفي.
# قوله: [في المدونة] : أي وقد مشى عليه المصنف.
# قوله: [لحق الولد به] إلخ: أي في الصور الثلاث إلا أنه في الصورتين
~~الأوليين يلحق به ولو أتت به لأكثر من الحمل.
# قوله: [والسيد مقر بالوطء] : أي ومثله لو أنكر وقامت عليه بينة بالإقرار.
# قوله: [لصدقت] : أي باتفاق؛ لأن الولد إذا كان حاضرا والسيد مستمر على
~~إقراره بالوطء أو منكر وقامت عليه بينة بإقراره به كفى في ثبوت ms2574 أمومتها
~~نسبتها الولد إليه ولا يشترط ثبوت الولادة.
# PageV04P561
# أنكر الوطء لم تكن أم ولد حيث لم يقر قبل ذلك بالوطء
~~ولم تشهد عليه بينة بالإقرار.
# (أو اشترى) الزوج (زوجته) الرقيقة من سيدها حال كونها (حاملا) منه بولد
~~لا يعتق على السيد، فإنها تكون أم ولد له تعتق من رأس المال؛ لأنه لما
~~ملكها حاملا كأنها حملت وهي في ملكه. (لا) تكون أم ولد (بولد سبق) الشراء
~~(أو حمل من وطء شبهة) : أي أنه إذا اشترى أمة حاملا منه بوطء شبهة - بأن
~~غلط فيها - فإنها لا تكون به أم ولد وإن لحق به، هذا هو الذي اشتهر وعليه
~~الأصل. قال ابن مرزوق وقبله ابن عاشر: إنها تكون أم ولد بوطء الشبهة.
# (إلا أمة مكاتبه) : أي أن من وطئ أمة عبده المكاتب فحملت منه. فأمها تكون
~~أم ولد للواطئ وحد عليه للشبهة، ويغرم قيمتها لمكاتبه، وتعتبر قيمتها يوم
~~الحمل فإن لم تحمل فلا يملكها.
# (أو) وطئ (أمة ولده) الصغير أو الكبير الذكر أو الأنثى فحملت منه فإنها
~~تصير أم ولد له ويغرم قيمتها للولد وتعتبر القيمة يوم الوطء كان موسرا أو
~~معسرا ولا قيمة عليه لولدها، فإن لم تحمل فتقوم عليه ولا تكون أم ولد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا يعتق على السيد] : أي فمحل عتقها من رأس المال ما لم تكن حاملا
~~بمن يعتق على السيد، كما إذا تزوج بأمة جده وأحبلها ثم اشتراها منه حاملا
~~فلا تكون به أم ولد.
# قوله: [فلا يملكها] : أي ولا يغرم لها قيمة.
# قوله: [ويغرم قيمتها للولد] : أي ولده الصغير أو الكبير المالك لها.
# قوله: [وتعتبر القيمة يوم الوطء] : والفرق بين أمة المكاتب وأمة الولد أن
~~أمة الولد بمجرد وطء أبيه تحرم على الولد فاعتبرت قيمتها حينئذ وأمة
~~المكاتب لا تفوت عليه إلا بحملها من سيده.
# قوله: [ولا قيمة عليه لولدها] : أي لتخلقه على الحرية وكذلك أمة المكاتب
~~للعلة المذكورة.
# قوله: [فإن لم تحمل فتقومي عليه] : أي لكونه فوتها على ولده وهذا ms2575 كله إن
# PageV04P562
# (أو) وطئ الأمة (المشتركة) بينه وبين غيره فحملت منه
~~فتكون أم ولد.
# (أو) وطئ السيد أمته (المحللة) : فحملت منه، فتكون أم ولد، ولا عبرة
~~بتحليلها للغير فإنه لا يجوز، ومتى صارت أم ولد بشيء مما تقدم عتقت وبعد
~~موت سيدها من رأس المال. (ولا يرده) : أي العتق (دين) على سيدها (سبق)
~~استيلادها حيث وطئها قبل قيام الغرماء، أما لو وطئ بعد تفليسه فحملت فتباع
~~عليه ومفهوم " سبق ": أولوي.
# (ولا يندفع الحمل عنه) أي عن السيد (بعزل) : لأنه متى وطئ وأنزل خارج
~~الفرج ربما سبق الماء في الرحم فإذا حملت وأنكر أن الحمل منه - لكونه كان
~~يعزل - لا ينفعه ويلحق به وتكون أم ولد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# لم يكن سبق الولد البالغ لوطئها وإلا فلا تكون أم ولد بالحمل ولا تقوم
~~على الأب وحكمه حكم الزنا لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم}
~~[النساء: 23] .
# قوله: [فحملت منه] إلخ: أي ويقوم عليه نصيب الآخر حينئذ وسيأتي ذلك.
# ، قوله: [المحللة] : أي التي أحل وطأها للغير والفرض أن السيد وطئها قبل
~~وطء ذلك الغير وإلا فلو وطئها الغير مستندا لتحليل السيد فإنها تلزم الواطئ
~~بالقيمة حملت أم لا، ولا يجوز للسيد وطؤها بعد ذلك ويكون وطؤه زنا.
# قوله: [فإنه لا يجوز] : علة لقوله ولا عبرة بتحليلها للغير وهذا بإجماع
~~المذاهب الأربعة خلافا لعطاء.
# قوله: [عتقت بعد موت سيدها من رأس المال] : كرره مع تقدمه في المتن توطئة
~~لقول المصنف ولا يرده دين إلخ.
# تنبيه: مثل المشتركة والمحللة المكاتبة إذا اختارت أمومة الولد، والأمة
~~المتزوجة إذا استبرأها سيدها أو أتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء
~~أو الوطء لأنه يلحق به وتكون به أم ولد وتستمر في عصمة زوجها (اه من الأصل)
~~.
# قوله: [فتباع عليه] : أي وهي إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد.
# قوله: [ومفهوم سبق أولوي] : أي وهذا بخلاف التدبير فإنه يرده الدين
~~السابق إن كان السيد حيا وإلا رده السابق واللاحق.
# PageV04P563
# (أو وطئ بدبر) فلا ms2576 يندفع الحمل عنه؛ لأن الماء قد
~~يسبق للفرج. (أو) وطئ (بين فخذين) . (إن أنزل) : شرط في جميع ما تقدم؛ لأنه
~~متى أنكر الإنزال صدق بيمين فلا يلحق به الحمل ولا تكون أم ولد؛ لأن هذا
~~أمر لا يعلم إلا منه.
# (وله) : أي لسيد أم ولده (قليل خدمة فيها) : أي في أم الولد أدنى من خدمة
~~القن وأعلى من خدمة الزوجة، والزوجة يلزمها نحو عجن وطبخ لا غزل وتكسب،
~~والقن يلزمها كل ما أمرها به مما في طاقتها وهذه تتوسط. (و) لسيد أم الولد
~~(كثيرها) أي الخدمة (في ولدها) الحادث (من غيره) بعد ثبوت أمومة الولد لها
~~وله غلته وإجارته ولو بغير رضاه
# (وعتق) من حدث لها من الأولاد من غيره (معها) : أي مع أم الولد -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فلا يندفع الحمل عنه؛ لأن الماء] إلخ: أي فيحمل على أنه ناشئ من
~~ماء سبق للفرج لخبر: «الولد للفراش» .
# قوله: [شرط في جميع ما تقدم] : ينبغي أن يكون مثل الإنزال فيها الإنزال
~~في غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى وطئها ولم ينزل، فقوله شرط في جميع ما
~~تقدم أي حتى الوطء في الفرج.
### | [أحكام أم الولد]
# قوله: [وهذه تتوسط] : أي لأن القن له مؤاجرتها ولو بغير رضاها والزوجة
~~ليس له إجارتها أصلا وهذه يؤاجرها برضاها، فإن أجر أم الولد بغير رضاها فسخ
~~فإن لم يطلع عليها حتى تمت فاز بها السيد ولا ترجع أم الولد ولا المستأجر
~~عليه بشيء وما في الأجهوري من أن الأجرة تكون لأم الولد تأخذها من مستأجرها
~~وإن قبضها السيد ورجع المستأجر بها عليه إن كان قبضها فقد تعقبه (ر) بأنه
~~لم يره لغيره.
# قوله: [ولو بغير رضاه] : أي كما ذكره ابن رشد خلافا لما في (عب) من أن
~~الولد كأمه لا تصح إجارة السيد لواحد منهما إلا برضاه، فإنه خلاف النقل كذا
~~في (بن) والظاهر فسخ إجارته بعتقه بموت السيد وأما أمه إذا أوجرت برضاها
~~ففي حاشية السيد الظاهر عدم الفسخ لرضاها بذلك ms2577 كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [وعتق من حدث لها من الأولاد] : أي بعد ثبوت أمومة الولد لها.
# PageV04P564
# بعد موت سيدها من رأس المال.
# (و) لسيد أم الولد (انتزاع مالها إن لم يمرض) مرضا مخوفا، وكذا له انتزاع
~~مال ولدها من غيره من باب أولى؛ لأن له فيه كثير الخدمة ما لم يمرض أيضا.
~~ويأتي أن له الاستمتاع بها بخلاف ولدها الأنثى، فليس له وطؤها؛ لأنها
~~بمنزلة الربيبة.
# ولا يجوز للسيد بيع أم الولد فإن وقع رد، كما قال: (ورد بيعها وإن ولدت
~~من المشتري، ولحق الولد به) : أي بالمشتري؛ لأن البائع أباح فرجها له،
~~فولدها حر لاحق بأبيه ولا قيمة على أبيه فيه، ما لم يكن المشتري عالما
~~بأنها أم ولد فعليه قيمة الولد.
# (و) يرد - (عتقها) : إن أعتقها المشتري معتقدا أنها قن أو أم ولد، ما لم
~~يشترها على أنها حرة بالشراء، وإلا تحررت بمجرد الشراء ويغرم الثمن. فلو
~~اشتراها على شرط العتق وأعتقها تحررت ويستحق سيدها الثمن إن علم المشتري
~~وقت الشراء أنها أم ولد؛ لأنه كأنه فكها به. أما لو اعتقد أنها قن فلا ثمن
~~عليه والولاء للبائع على كل حال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن لم يمرض] : أي وأما لو مرض فليس له ذلك لأنه ينتزعه لغيره.
# قوله: [فعليه قيمة الولد] : المناسب أن يزيد وإلا.
# قوله: [ويرد عتقها] : أي بخلاف المدبرة المكاتبة والفرق أن أم الولد أدخل
~~في الحرية؛ لأن المدبرة قد يردها ضيق الثلث والمكاتبة قد تعجز.
# قوله: [ويغرم الثمن] : الأوضح أن يقول ويقضي السيد بالثمن علم المشتري
~~بأنها أم ولد أم لا.
# قوله: [فلا ثمن عليه] : أي فإن كان قبضه السيد رده والفرق بين مسألة ما
~~إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء وبين مسألة ما إذا اشتراها على شرط
~~العتق حيث قلتم في الأولى يفوز السيد بالثمن مطلقا علم بأنها أم ولد أم لا،
~~وفصلتم في الثانية قوة يد المشتري في عتقها في الأولى حيث لم يتوقف عتقها
~~على إنشاء ms2578 صيغة بخلاف الثانية.
# قوله: [على كل حال] : أي في الصور كلها لأن عقد الحرية كان على يده.
# PageV04P565
# (ومصيبتها) : إذا بيعت وماتت عند المشتري (من بائعها)
~~: لأن الملك لم ينتقل فيرد الثمن إن قبضه، ولا يطالب به إن لم يقبضه.
# (و) لسيد أم الولد (استمتاع بها) ولو مرض (كالمدبرة) : له الاستمتاع بها
~~(بخلاف مكاتبة ومبعضة) : فليس له الاستمتاع، وسيأتي يتكلم على بقية
~~أحكامها.
# (وإن قال في مرضه) المخوف: فلانة أمتي (ولدت مني) في الصحة أو المرض -
~~(و) الحال أنه (لا ولد لها - صدق) : وتكون أم ولد تعتق
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ومصيبتها إذا بيعت] : أي إذا باعها سيدها مرتكبا للحرمة.
# قوله: [فيرد الثمن] : أي للمشتري وهذا ثمرة قوله ومصيبتها من بائعها، وما
~~ذكره من أن مصيبتها من البائع محله إذا ثبتت أمومة الولد لها بغير إقرار
~~المشتري وإلا فمصيبتها منه كما في المدونة لا من البائع (أفاده محشي الأصل)
~~.
# قوله: [ولا يطالب به] إلخ: أي ولا يلزم البائع شيء مما أنفقه المشتري
~~عليها وليس له من قيمة خدمتها شيء على المعتمد، وقال سحنون يرجع المشتري
~~على بائعها بنفقتها ويرجع البائع على المشتري بقيمة الخدمة ويتقاصان (أفاده
~~بن) .
# قوله: [استمتاع بها] : أي فإن منعت الاستمتاع فالظاهر أنها لا تسقط
~~نفقتها؛ لأنها تجب لها بشائبة الرق كما قاله الشيخ أحمد الزرقاني، ولعدم
~~سقوط نفقة الرقيق ولو كان فيه شائبة حرية بعسر سيده بخلاف الزوجة.
# قوله: [وسيأتي يتكلم على بقية أحكامها] : أي أحكام أم الولد والأولى حذف
~~تلك العبارة لأنه بصدد أحكام أم الولد فلا حاجة للتنبيه عليها مع إيهامه أن
~~الضمير يعود على غير أم الولد وهو لا معنى له.
# قوله: [وإن قال في مرضه المخوف] إلخ: اعلم أن صور الإقرار في المرض اثنتا
~~عشرة صورة لأنه إما أن يقول في مرضه أولدتها في المرض أو في الصحة أو يطلق
~~وفي كل إما أن يكون له ولد منها أو من غيرها أو منها ومن غيرها أو لم يكن
~~ولد أصلا ms2579 فإن كان له الولد منها فقط أو منها ومن غيرها عتقت من رأس المال
~~مطلقا كأن كان له ولد من غيرها على الأصح لا إن لم يكن له ولد أصلا فلا
~~تعتق لا من ثلث ولا من رأس مال بل تبقى رقا.
# PageV04P566
# من رأس ماله (إن ورثه ولد، وإلا) يرثه ولد (فلا) يصدق
~~ولا تعتق من ثلث؛ لأنه لم يقصد الوصية ولا من رأس مال، لأن تصرفات المريض
~~لا تكون من رأس المال.
# (كأن أقر) في مرضه (أنه أعتق) قنا (في صحته) : فلا يصدق ولا يعتق الرقيق
~~من ثلثه. ومفهوم " في صحته ": أنه لو أقر في مرضه أنه أعتق في المرض أو
~~أطلق فيعتق من الثلث؛ لأنه وصية.
# (وإن وطئ شريك) أمة مشتركة (فحملت) فإنها تقوم على الواطئ سواء أذن له
~~شريكه في وطئها أم لا، ويغرم له قيمة حصته وتعتبر القيمة يوم الوطء. (أو)
~~لم تحمل و (أذن له) أي للواطئ (فيه) : أي في الوطء شريكه (الآخر) الذي لم
~~يطأ (قومت عليه إن أيسر) : أي على الواطئ،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن ورثه ولد] : أي من غيرها كما هو الموضوع.
# قوله: [فلا يصدق ولا يعتق الرقيق] : حاصله أن المريض لا يصدق في إقراره
~~بالعتق في صحته سواء كان الذي أقر بعتقه قنا أو أم ولد، سواء ورثه ولد أم
~~لا وهذا قول أكثر الرواة في المدونة، وقال ابن القاسم فيها إن ورثه ولد صدق
~~وعتق من رأس المال وإلا لم يصدق مثل ما ذكر في الإقرار بالإيلاد. فالخلاف
~~في المدونة فيهما سواء.
# قوله: [فيعتق من الثلث] إلخ: تحصل مما تقدم أن إقرار المريض بالإيلاد لا
~~فرق فيه بين أن يسنده للصحة أو المرض في التفصيل المتقدم، وأما إقرار
~~بالعتق فإن أسنده للصحة فالحكم ما ذكره المصنف من عدم العتق وإن أسنده
~~للمرض فهو تبرع مريض يخرج من الثلث بلا إشكال وسكت الشارح عن مفهوم أقر
~~المريض وهو ما إذا أقر في صحته أنه أعتقها أو أولدها. ms2580 وحاصله أنه إذا شهدت
~~بينة على إقراره في صحته أنه أولدها أو أعتقها فإنها تعتق من رأس المال كان
~~له ولد أو لا.
# قوله: [وتعتبر القيمة يوم الوطء] : أي على الراجح ومقابله يقول يوم الحمل
~~ولا شيء عليه من قيمة الولد على كلا القولين.
# قوله: [قومت عليه إن أيسر] : أي في الصور الثلاث وهي ما إذا وطئها
# PageV04P567
# لتتم له الشبهة ولا شيء عليه من قيمة الولد.
# (وإلا) يأذن له أو كان الواطئ معسرا فيخير شريكه في إبقائها على الشركة
~~وعدمه، فإن اختار عدم إبقائها للشركة (خير في اتباعه) : أي الواطئ
~~(بالقيمة) أي قيمة حصته وتعتبر القيمة (يوم الحمل) هو أحد قولين ورجح، وقيل
~~يوم الوطء (أو بيع نصيب شريكه) : المقام للضمير؛ لأن الذي يخير هو غير
~~الواطئ، والمقوم الذي يباع هو نصيبه لا نصيب شريكه الواطئ وعبارة الخرشي:
~~أو بيع جزئها، وهو نصيب غير الواطئ (لذلك) : أي لأجل القيمة فإن وفى الجزء
~~الذي لغير الواطئ المباع قدر ما يخصه من القيمة فلا كلام، وإن زاد فإنه لا
~~يباع منها إلا بقدر القيمة وإن نقص فيأخذ ما بيع به.
# (وتبعه) : أي تبع من لم يطأ الواطئ (بما بقي) : من قيمة حصته، مثلا: كان
~~له النصف وقومت بأربعين وبيع نصفها بعشرين فلا كلام. وإن قيل: إن نصفها
~~يساوي ثلاثين فإنه لا يباع منها إلا بقدر العشرين، وإن بيع نصفها بعشرة
~~أتبعه بعشرة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فحملت أذن له في وطئها أم لا أو لم تحمل وأذن له في وطئها.
# قوله: [وإلا يأذن له] : أي مع كونها لم تحمل.
# وقوله: [أو كان الواطئ معسرا] : أي والحال أنها حملت أذن أم لا هذا مقتضى
~~حل الشارح، ولكن ينافيه قول المصنف خير في اتباعه يوم الحمل إلخ فيتعين أن
~~يقول وإلا يكن موسرا بل أعسر وحملت ولم يأذن له في وطئها فما بعد إلا صورة
~~واحدة، وأما إن أذن له وكان معسرا فلا خيار له، وإنما يتبعه بقيمتها فقط لا
~~بقيمة الولد ms2581 ولا يباع منها شيء وأما إذا لم يأذن له ولم تحمل فإنه يخير
~~الشريك الآخر بين إبقائها للشركة أو تقويمها عليه فيغرم له قيمتها ولو
~~ببيعها؛ لأنها قن على ما كانت عليه، وسواء في ذلك كان معسرا أو موسرا.
~~والحاصل أن الصور ثمان أربع في حالة يسر الواطئ وأربع في حالة عسره، أما
~~التي في حالة يسره فإنه يلزم الواطئ القيمة للجارية فقط إن حملت بإذنه أو
~~بغير إذنه أو لم تحمل وأذن، وأما إن لم تحمل ولم يأذن فيخير بين إبقائها
# PageV04P568
# (و) يتبعه أيضا (بقيمة الولد) : أي بقدر ما يخصه منه؛
~~كالنصف مثلا على فرض أنه رق؛ سواء اختار ألا تباع بقيمة أمه أو البيع؛ لأن
~~الولد حر لاحق بالواطئ.
# (وحرمت) أم الولد (عليه) أي على سيدها (إن ارتد) وتستمر الحرمة ولا تعتق
~~عليه بالردة (حتى يسلم) : فإن أسلم زالت الحرمة واستمرت على رقها أم ولد؛
~~لأنها لا تعتق عليه بالردة على المشهور؛ فليست الزوجة التي تبين بالردة؛
~~لأن سبب الإباحة في أم الولد الملك، وهو باق بخلاف الزوجة سببها العصمة وقد
~~زالت بالردة، فإن قتل على ردته عتقت من رأس ماله. (كأن ارتدت) : فإنه يحرم
~~على سيدها وطؤها حتى تسلم.
# (ولا يجوز كتابتها) : أي لا يجوز لسيد أم الولد أن يكاتبها بغير رضاها
~~وتفسخ إن عثر على ذلك قبل أداء النجوم. (فإن أدت عتقت) : ولا ترجع بما
~~أدته. أما برضاها فيجوز؛ لأنها إذا عجزت رجعت أم ولد كما كانت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# للشركة أو تقويمها عليه وأما التي في حالة العسر فإن حملت بغير إذنه خير
~~بين إبقائها للشركة واتباعه بقيمة الولد أو بيع حصته فيها واتباعه بقيمة
~~الولد، وإن حملت بإذنه فليس إلا اتباعه بقيمتها ولا يجوز إبقاؤها للشركة
~~ولا بيعها وإن لم تحمل فإن كان بإذنه اتبعه بقيمتها ولو ببيعها عليه وإن
~~كان بغير إذنه خير بين إبقائها للشركة أو أخذ قيمتها ولو ببيعها عليه هذا
~~المأخوذ من عبارة الأصل موافقة لشراح خليل ms2582 وما في الشارح والمتن هنا مجمل
~~وغير محرر.
# قوله: [ويتبعه أيضا بقيمة الولد] : أي إن لم يكن أذن له في وطئها وإلا
~~فلا قيمة له في الولد وتعتبر قيمة الولد يوم الوضع.
# قوله: [وحرمت أم الولد عليه] : أي فتنزع من تحت يده بالردة كماله ولا
~~يمكن من وطئها ولو ارتدت بعده.
### | [أم ولد المرتد إذا لحق بدار الحرب]
# قوله: [أي لا يجوز لسيد أم ولد أن يكاتبها] إلخ: اعلم أنه قال في المدونة
~~وليس للسيد أن يكاتبها فظاهرها برضاها أو بغير رضاها. قال أبو الحسن وعليه
~~عبد الحق وحملها اللخمي على عدم رضاها ويجوز برضاها، ونحوه في
# PageV04P569
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# التوضيح انظر (بن) .
# تنبيه: إذا فر المرتد لدار الحرب وقفت أم ولده ومدبرته حتى يسلم ويعود
~~فتعود له أو يموت كافرا فتعتق من رأس ماله ويكون ماله فيئا.
# خاتمة: لو وطئ الشريكان الأمة بطهر ومثلهما البائع والمشتري وهذه مسألة
~~كثيرة الوقوع ولا سيما في هذه الأزمنة وأتت بولد لستة أشهر من وطء الثاني
~~وادعاه كل منهما فالقافة تدعى لهما، فمن ألحقته به فهو ابنه ولو كان أحدهما
~~ذميا والآخر مسلما أو أحدهما عبدا والآخر حرا، وإن أشركتهما فيه فمسلم وحر
~~تغليبا للأشرف في الوجهين، وعلى كل نصف نفقته وكسوته كما لابن فرحون في
~~تبصرته. قال ابن يونس إن أشركت فيه حرا وعبدا فيعتق على الحر لعتق نصفه
~~عليه ويقوم عليه النصف الثاني ويغرم لسيد العبد ذلك ووالي الولد الملحق
~~بهما إذا بلغ أحدهما فإن والى الكافر فمسلم من كافر وإن والى العبد فحر ابن
~~عبد؛ لأنه بموالاته لشخص منهما كان ابنا له ذكره ابن مرزوق وغيره، وثمرة
~~الموالاة الإرث وعدمه فإن والى موافقه في الحرية والإسلام توارثا وإلا فلا
~~وحكم عدم القافة كالقافة يؤمر إذا بلغ بموالاة أحدهما ويجري فيما إذا مات،
~~وقد والى أحدهما ما تقدم وورثه الأبوان المشتركان فيه بحكم القافة أو لعدم
~~وجودها إن مات الولد قبل موالاة أحدهما ميراث أب واحد نصفه ms2583 للحر المسلم
~~والنصف الآخر للعبد أو الكافر؛ لأن نفقته قبل الموالاة عليهما بالسوية
~~والتعبير بالإرث بالنسبة لهما مجاز، وإنما هو من باب مال تنازعه اثنان
~~فيقسم بينهما (اه ملخصا من الأصل) .
# PageV04P570
# باب ذكر فيه الولاء قد عرفه سيدنا محمد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - واقتصر المصنف عليه؛ ولذا لم يعرفه ابن عرفة اكتفاء
~~بما في الحديث فلذا قال - رحمه الله تعالى - مفتتحا بالحديث الذي صح عنه -
~~صلى الله عليه وسلم -:
# «الولاء لحمة كلحمة النسب» بفتح الواو ممدود، لحمة، بضم اللام: أي اتصال
~~بين المعتق والمعتق كاتصال هو النسب؛ لأن العبد لما كان عليه الرق كالمعدوم
~~والمعتق صيره بتحريره موجودا كالولد المعدوم الذي تسبب أبوه
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الولاء]
### | [الولاء لمن أعتق]
# باب: هو أحد خواص العتق مشتق من الولاية بفتح الواو وهو من النسب والعتق
~~وأصله من الولي وهو القرب، وأما من الإمارة والتقديم فبالكسر وقيل بالوجهين
~~فيهما وللمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما والناصر وابن العم
~~والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر وناظر اليتيم والنافع المحب
~~والمراد به هنا ولاية الإنعام بالعتق وسببه زوال الملك بالحرية، فمن زال
~~ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه سواء نجز أو علق أو دبر أو كاتب أو أعتق
~~بعوض أو باعه من نفسه أو أعتق عليه، إلا أن يكون السيد كافرا والعبد مسلما
~~وإلا فلا ولاء له عليه، ولو أسلم وحكم الولاء حكم العصوبة كما أفاده
~~الحديث.
# قوله: [لحمة بضم اللام] : المناسب أن يقول ولحمة إلخ.
# قوله: [هو النسب] : المناسب حذف هو؛ لأن المراد باللحمة الاتصال
~~والارتباط والمراد بالنسب القرابة وهما متغايران وتقديم الضمير يوهم أن
~~الإضافة بيانية وليس كذلك.
# قوله: [لأن العبد لما كان عليه الرق] : الأوضح أن يقول؛ لأن الشخص في حال
~~اتصافه بالرق كالمعدوم.
# وقوله: [موجودا] : أي كالموجود.
# PageV04P571
# في وجوده (لا يباع ولا يوهب) من تتمة الحديث.
# (وهو) : أي الولاء ثابت (لمن أعتق) حقيقة كقوله لعبده: أنت حر، أو بعد
~~سنة، أو مدبر، أو ms2584 كاتب. أو استولد ولو قال المعتق: ولا ولاء لي عليك، فإن
~~قوله لغو. خلاف لابن القصار القائل، إنه يكون للمسلمين، كان المعتق ذكرا أو
~~أنثى بل (ولو) كان العتق (حكما كعتق غير عنه) بإذنه اتفاقا في أن الولاء
~~للمعتق عنه، بل: (وإن بلا إذن) من المعتق عنه، فالولاء للمعتق عنه. وإن كان
~~عن ميت
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي الولاء ثابت لمن أعتق] : اعلم أن المبتدأ إذا كان معرفا بأل
~~الجنسية وكان خبره ظرفا أو جارا ومجرورا أفاد الحصر أي حصر المبتدأ في
~~الخبر كالكرم في العرب، «والأئمة من قريش» أي لا كرم إلا في العرب ولا أئمة
~~إلا من قريش وحينئذ فمعنى كلام المصنف لا ولاء إلا لمعتق لا لغيره، ويرد
~~على ذلك الحصر ثبوت الولاء بعصبة المعتق ومن أعتق عنه غيره بغير إذن وقد
~~أجاب عن ذلك المصنف بقوله ولو حكما إلخ. فإن من أعتق عنه بغير إذنه والمنجر
~~إليه الولاء من عصبة المعتق في حكم المعتق أو الحصر إضافي أي الولاء لمن
~~أعتق لا لغيره ممن كان أجنبيا فإذا باع شخص العبد وشرط على مشتريه أن يعتقه
~~ويجعل الولاء له فلا يلزم ذلك الشرط والولاء لمن أعتقه لا للبائع ويستثنى
~~من قوله: " وهو لمن أعتق " مستغرق الذمة بالتبعات فولاء من أعتقه للمسلمين
~~وثواب العتق لأرباب التبعات وهذا إذا جهل أرباب التبعات، فإن علموا وأجازوا
~~عتقه مضى وكان الولاء لهم وإن ردوه رد واقتسموا ماله.
# قوله: [أنت حر] : أي الآن وقوله أو بعد سنة أي أعتقه لأجل وقوله أو كاتب
~~أو استولد معطوف على أنت حر من عطف الجمل فلا يقال إن فيه عطف الفعل على
~~الاسم الخالص.
# قوله: [بل ولو كان العتق حكما] : ما قبل المبالغة قوله حقيقة.
# قوله: [وإن بلا إذن] : اعلم أن الخلاف موجود فيما قبل المبالغة وما بعدها
~~كما يفيده كلام ابن عرفة، فقول شارحنا اتفاقا تبع فيه (عب) ونص ابن عرفة في
~~ذلك أبو عمر من أعتق عن غيره بإذنه أو ms2585 بغير إذنه فمشهور مذهب مالك
# PageV04P572
# فالولاء لورثته سواء كان عتق الغير عنه ناجزا أو لأجل
~~أو كتابة أو تدبيرا. وهذا إذا كان المعتق عنه حرا وإلا كان لسيده ولا يعود
~~بعتق العبد على مذهب ابن القاسم. ولو باع السيد العبد من نفسه فالولاء
~~لسيده.
# (وجر) العتق أو الولاء (الأولاد) : أي أولاد المعتق - بالفتح - فينجر
~~ولاؤهم ذكورا أو إناثا وإن سفلوا، وجر أولاد المعتقة - بالفتح - وأولاد
~~أولادها ذكورا أو إناثا. (إلا ولد أنثى) : أمة معتوقة (له) لذلك الولد (نسب
~~من حر) فلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# عند أصحابه أن الولاء للمعتق عنه، وقال أشهب الولاء للمعتق وقاله الليث
~~والأوزاعي كذا في (بن) .
# قوله: [أو لأجل] : أي وسواء رضي به العبد أم لا وما في (عب) من تقييد
~~المؤجل برضا العبد سهو كما قال بن لأن اشتراط الرضا في خصوص أم الولد تعتق
~~على مال مؤجل، وأما القن فعتقه على مال مؤجل أو معجل لا يتوقف على رضاه.
# قوله: [على مذهب ابن القاسم] : أي خلافا لمن قال يعود الولاء للعبد
~~المعتق عنه إذا أعتق وكما يشترط في المعتوق عنه الحرية يشترط فيه الإسلام.
### | [سريان العتق إلى الولد]
# قوله: [وجر العتق أو الولاء] : أشار الشارح إلى أن فاعل جر ضمير عائد على
~~العتق أو الولاء، فالمعنى على الأول جر العتق ولاء ولد المعتق وعلى الثاني
~~وجر الولاء لعتيق ولاء ولد المعتق.
# قوله: [أي أولاد المعتق بالفتح] : أي ولو كان ذلك الولد حرا بطريق
~~الأصالة كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب فالولد حر بطريق الأصالة؛ لأنه
~~يتبع أمه وولاء ذلك الولد لمعتق أبيه.
# قوله: [وأولاد أولادها] إلخ: أي فلا فرق بين الأولاد وأولاد الأولاد إلا
~~أن جر العتق لولاء أولاد المعتقة بالفتح وأولادهم مقيد بما إذا لم يكن لهم
~~نسب من حر، فإن كان لهم نسب من حر فلا يجر عتق المعتق بالفتح الولاء الولاء
~~من أولاد قوم آخرين.
# قوله: [إلا ولد أنثى] إلخ: حاصله أن الولاء ثابت للمعتق على ms2586 من أعتقه
# PageV04P573
# ينجر الولاء على الأولاد، وسواء كانت الحرية أصالة أو
~~طارئة، كان الحر الأب أو الجد. فشمل الجر أولاد المعتوقة، من زنا، أو غصب،
~~أو حصل فيهم لعان، أو أصولهم أرقاء، أو الأب حربيا بدار الحرب، وقوله: (أو
~~ولدا) عطف على ولد أنثى أي وإلا ولدا (مسه رق لغيره) : فإنه لا ينجر له
~~ولاؤه كأن زوج عبده أمة غيره فحملت منه ثم بعد الحمل أعتق السيد عبده وأعتق
~~الآخر أمته ثم ولدت لدون ستة أشهر من عتقها فإن ولاء الأب لا يجر ولاء
~~ولدها؛ لأنه مسه الرق في بطن أمه فولاؤه لسيد أمه، وقوله: (والمعتق) عطف
~~على " الأولاد " المعمول الجر أي: وجر ولاء المعتق الأول ولاء معتقه (وإن
~~سفل) فيجر ولاء عتقائه وعتقاء عتقائه وهكذا. فإذا أعتق شخص رقيقا فله عليه
~~الولاء وإذا أعتق ذلك المعتوق رقيقا وهكذا فيثبت الولاء للسيد الأول بالجر
~~إلخ، وقيد في المدونة الجر بما إذا لم يكن العبد حرا في الأصل احترازا عما
~~لو أعتق النصراني عبدا نصرانيا ثم هرب السيد لدار الحرب ناقضا للعهد ثم سبي
~~فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء من كان أعتقه قبل لحوقه دار الحرب.
# (ورجع) الولاء (لمعتق الأب من معتق الجد أو) معتق (الأم) مثاله: تزوجت
~~معتقة - بفتح التاء - بعبد وأتت منه بأولاد أحرار تبعا لها وأبوهم وجدهم
~~رقيقان، فولاء ولادها لمواليها. فإذا أعتق جد الأولاد رجع الولاء لمعتقه من
#
### | [حاشية الصاوي]
# وكذا على ولده ثم من كان من ولده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء
~~لأولادها إن كان لهم نسب من حر ومن كان منهم ذكرا تعدى الولاء لأولاده، ثم
~~يقال من كان منهم أنثى وقف الولاء عندها ولا يتعداها الولاء لأولادهم إن
~~كان لهم نسب من حر وإلا تعدى وإن كان منه ذكر تعدى الولاء لأولاده وهكذا
~~يقال فيهم وفيمن بعدهم أفاده محشي الأصل.
# قوله: [مثاله تزوجت معتقة] إلخ: حاصله أن ولاء الأولاد إنما يرجع من معتق
~~الأم لمعتق الجد ms2587 أو لمعتق الأب إذا كان لم يمسه الرق في بطن أمه بأن تزوجت
~~الأمة بعد عتقها أو قبله وعتقت قبل أن تحمل، وأما إذا مسه الرق في بطن أمه
~~كما لو تزوجت وهي قن ثم حملت وهي كذلك ثم عتقت بعد الولادة أو
# PageV04P574
# معتق الأم لما علمت أن الأولاد صار لهم نسب من حر.
~~فإذا أعتق أبو الأولاد رجع ولاء الأولاد لمعتقه من معتق الجد والأم. وبهذا
~~علمت أنه ليس المراد ظاهر الأصل من أن الولاء كان لمعتق الجد ومعتق الأم
~~معا، بل كان أولا لمعتق الأم ثم لمعتق الجد ثم رجع لمعتق الأب؛ فلو أعتق
~~الأب قبل الجد رجع الولاء لمعتقه من معتق الأم.
# (ولا ترث به أنثى) : فإن ترك المعتق - بكسر التاء ابنا أو ابن ابن وبنتا،
~~فإن الابن وابنه يرث الولاء دون البنت. ولو مات ولم يترك إلا بناتا أو
~~أخوات فلا حق لهم بل للمسلمين. (إلا أن تباشره) : بأن تكون هي المعتقة -
~~بكسر التاء فإنها ترث المخلف بسبب الولاء (أو يجره لها) : أي المباشرة ولاء
~~ملتبس (ب) ذي (ولادة) فإذا أعتقت المرأة ذكرا فلها ولاء أولاده الذكور
~~والإناث وأولاد أولاد
#
### | [حاشية الصاوي]
# وهي حامل فلا ينتقل الولاء عن معتق الأم إذا عتق الجد لمعتقه ولا لمعتق
~~الأب إذا عتق الأب.
# قوله: [ظاهر الأصل] : أي خليل وإنما كان ظاهره كذلك؛ لأنه عطف بالواو.
### | [الميراث بالولاء]
# قوله: [لا ترث به أنثى] : استدراك على العموم المفهوم من قوله في الحديث
~~الشريف: «الولاء لحمة كلحمة النسب» .
# قوله: [يرث الولاء] : أي يرث المال بسبب الولاء.
# قوله: [ولم يترك إلا بناتا أو أخوات] إلخ: هكذا منصوبان بالفتح مع
~~التنوين والصواب نصبهما بالكسرة؛ لأن كلا جمع مؤنث سالم.
# وقوله: [فلا حق لهم] : صوابه لهن.
# قوله: [بل للمسلمين] : أي محله بيت المال.
# قوله: [المخلف] : بفتح اللام اسم مفعول أي المال المتروك للعتيق بعد
~~موته.
# قوله: [ولاء] : قدره الشارح إشارة إلى أنه فاعل يجر الضمير البارز في
~~يجره واقع على الإرث ms2588 مفعول يجر.
# قوله: [بذي ولادة] : لا حاجة لتقدير ذي ولا لجعل الباء للملابسة بل
~~الأوضح أن يقول ملتبس بسبب ولادة.
# PageV04P575
# الذكور ذكورا أو إناثا. وأما ولد البنت فلا ترثه
~~ذكورا كانوا أو إناثا كما أنها لو أعتقت أنثى لا شيء لها في أولادها ذكورا
~~أو إناثا حيث كان في نسبهم حر. (أو) يجره لها (بعتق) : فلها ولاء من أعتقته
~~وولاء من أعتقه، وكذلك لها ولاء أولاد الأمة التي أعتقتها حيث لم يكن في
~~نسبهم حر.
# (وقدم عاصب النسب) : على عاصب الولاء، فإذا مات المعتق - بفتح التاء -
~~وترك مالا فيرثه عاصب النسب كابنه وأبيه إلخ فإن لم يوجد واحد من عصبة
~~النسب. (فالمعتق) فإن لم يكن المعتق مباشرة.
# (فعصبته) : أي عصبة المعتق بكسر التاء ترث. كالصلاة، فيقدم ابن فابنه فأب
~~فأخ فابنه فجد دنية فعم فابنه فأبو الجد وهكذا. وأما عصبة المعتق بالكسر
~~فلا حق لهم في الولاء؛ كما لو أعتقت امرأة عبدا ولها ابن من زوج أجنبي
~~منها، فإذا ماتت المرأة فالولاء لولدها، فإذا مات لم ينتقل الولاء لأبيه
~~عند الأئمة الأربعة فميراثه للمسلمين - ثم إن لم يكن للمعتق - بالكسر
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حيث كان في نسبهم حر] : أي وإن لم يكن لهم نسب من حر فلها الولاء
~~فيه أيضا.
# قوله: [أو يجره] : الضمير المستتر واقع على الولاء فاعله والبارز واقع
~~على الإرث مفعوله كما تقدم نظيره.
# قوله: [وقدم عاصب النسب] إلخ: اعلم أن عصبة الولاء كما يقدم عليهم عصبة
~~النسب يقدم عليهم من يرث بالفرض بالطريق الأولى لكن لما كان عصبة النسب
~~مشاركين لعصبة الولاء في كونهم عصبة ربما يتوهم مشاركتهم لهم بين المصنف أن
~~عاصب النسب يقدم وترك أصحاب الفروض لعدم توهم دخول عصبة الولاء معهم
~~لتقديمهم على العصبة مطلقا.
# قوله: [إلى آخره] : أي إلى آخر تعداد أفراد عصبة النسب.
# قوله: [فعصبته] : أي المتعصبون بأنفسهم وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا
~~شيء له.
# قوله: [لم ينتقل الولاء لأبيه] : أي؛ لأنه وإن كان عصبة ms2589 لابن المعتقة
# PageV04P576
# عصبة فيرثه (معتق المعتق فعصبته) فإذا اجتمع معتق
~~المعتق ومعتق أبيه قدم معتق المعتق على معتق أبيه (كالصلاة) .
# (وإن شهد عدل) واحد (بالولاء) أو النسب (أو) شهد (اثنان بأنا لم نزل نسمع
~~أنه مولاه أو ابن عمه) مثلا (لم يثبت) بذلك نسب ولا ولاء.
# وهذا ما لم يكن فشو، فإن كان فيثبت الولاء والنسب بشهادة السماع كما تقدم
~~في آخر باب العتق. وفي باب الشهادات أنهم إذا قالوا: لم نزل نسمع من الثقات
~~وغيرهم يثبت النسب والعتق والولاء (لكنه) وإن كان لا يثبت الولاء بما ذكره
~~(يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء) : ربما يأتي غيره بأوثق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فليس عصبة لها وإن كان زوجها.
# قوله: [لم يثبت بذلك نسب ولا ولاء] : لف ونشر مشوش.
# قوله: [وهذا ما لم يكن فشوا] : جواب عن المعارضة بين ما هنا وبين ما
~~تقدم. وأجيب أيضا بأن ما هنا طريقة وما تقدم طريقة أخرى، وأجيب أيضا بأن
~~ثبوت الولاء والنسب بشهادة السماع مقبول إن كان ببلد المشهود عليه وإلا فلا
~~يقبل.
# قوله: [يحلف ويأخذ المال] أي على وجه الحوز لا على وجه الإرث.
# وقوله: [ربما يأتي غيره بأوثق] : علة للاستيناء.
# خاتمة:
# لو اشترى ابن وبنت أباهما وعتق عليهما سوية بنفس الملك ثم ملك الأب عبدا
~~وأعتقه ثم مات الأب ورثه الابن والبنت بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين لتقدم
~~الإرث بالنسب على الإرث بالولاء. فإن مات العبد المعتوق بعد ذلك ورثه الابن
~~وحده دون البنت؛ لأنه عصبة المعتق من النسب وهي مقدمة على عصبة المعتق
~~بالولاء بل لو اشترته البنت وحدها لكان الحكم ما ذكر وكذا لو مات الولد قبل
~~الأب وكان للأب عم أو ابن عم لكان هو الذي يرث المعتوق، وأما لو مات العبد
~~قبل موت الأب ورثه الأب ثم مات الأب لكان المال بين الابن والبنت على
~~الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن مات الابن بعد موت أبيه وقبل
~~موت العتيق ثم مات العتيق كان للبنت من ms2590 مال العتيق ثلاثة أرباعه النصف
~~لعتقها نصف أبيها المعتق للعبد والنصف الباقي لشريكها في عتق الأب وهو
~~أخوها وهي تستحق نصف ولائه الذي هو الربع؛ لأنها معتقة نصف أبيها
# PageV04P577
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيصير لها ثلاثة أرباع المال. واعترض بأن الأخ قد مات قبل العبد فلم يكن
~~له فيه حق فكيف ترثه. وأجيب بأنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة
~~ما تركه نصف الولاء وهي ترث من أخيها نصفه الذي هو الربع، ويرد بأن الولاء
~~لا ترثه أنثى. وأجيب أيضا بأن إرث الربع بفرض حياته بعد موت العبد وليس
~~بشيء، وأما إن مات الابن وورثه الأب ثم مات الأب فللبنت من تركة أبيها سبعة
~~أثمانها النصف بالنسب فرضا والربع بالولاء الذي لها في أبيها والثمن؛ لأن
~~الربع الباقي لأخيها الذي مات قبل أبيها ترث منه نصفه ونصف الربع ثمنه وفيه
~~الإشكال المتقدم (اه ملخصا من الأصل) . قال (شب) نقلا عن ابن خروف: وتعرف
~~بمسألة القضاة؛ لأنه غلط في هذه المسألة أربعمائة قاض فورثوا البنت فيها
~~بالولاء والميراث بالنسب مقدم على عصوبة الولاء فمحل الغلط حيث سووا بين
~~الابن والبنت في ميراث أبيهما فتأمل.
# PageV04P578
# باب ذكر فيه أحكام الوصية وما يتعلق بها (الوصية
~~مندوبة) ولو لصحيح؛ لأن الموت ينزل فجأة. ويعرض لها بقية الأحكام
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في أحكام الوصية]
# باب:
# هي مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به كأن الموصي لما أوصى بها وصل
~~ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف. واختلف في الخير في قوله تعالى: {إن
~~ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] فأكثر المفسرين على أنه المال الكثير وعليه
~~فالترغيب فيها إذا كان المال كثيرا لما يأتي أنها تكره في القليل.
# قوله: [الوصية مندوبة] : هي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث مال
~~عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده، وعند الفراض خاصة بما يوجب الحق في
~~الثلث كما يؤخذ من تعريف ابن عرفة.
# قوله: [لأن الموت ينزل ms2591 فجأة] : علة للمبالغة.
# قوله: [ويعرض لها بقية الأحكام] : قال (شب) : وأما حكمه فقسمه اللخمي
~~وابن رشد للأحكام الخمسة فتجب عليه إذا كان دينا أو نحوه، ويندب إليها إذا
~~كانت بقربة في غير الواجب، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوها وتكره إذا كانت
~~بمكروه أو في مال قليل وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء ونحو ذلك، ثم
~~إن إنفاذ ما عدا المحرم مأمور به، وأما قول ابن رشد وكذلك ينقسم إنفاذها
~~على الخمسة المذكورة، فالمراد إنفاذها قبل موت الموصي فيجب إنفاذ ما يجب
~~منها ويحرم عليه الرجوع عنه ويندب إنفاذ ما يندب منها، فإن خالف ولم ينفذ
~~فقد ارتكب خلاف المندوب وهو إما الكراهة أو خلاف الأولى، وإنفاذ ما يكره
~~منها مكروه والمطلوب منه الرجوع عنه وإنفاذ ما يباح منها مباح فله فعله
~~والرجوع عنه، وأما الوصية بعمل المولد الشريف فذكر الفاكهاني أنه
# PageV04P579
# لما فيه من زيادة الزاد للميت.
# (وركنها) : الذي تتوقف عليه.
# (موص: وهو الحر) : فالعبد ولو بشائبة لا تصح وصيته. (المالك) للموصى به
~~ملكا تاما. فمستغرق الذمة وغير المالك للموصى به لا تصح وصيتهما. وليس
~~المراد مالك أمر نفسه بدليل ما بعد.
# (المميز) : لا مجنون وسكران وصبي لا تمييز عندهم حال الإيصاء. وتصح من
~~السكران المميز، ومن الحر المالك: (وإن سفيها وصغيرا) : مميزا لأن الحجر
~~عليهما لحق أنفسهما فلو منعا منها لكان الحجر عليهما لحق غيرهما.
# (أو) إن كان (كافرا) : فتصح وصيته ما لم يوص لمسلم بنحو خمر.
#
### | [حاشية الصاوي]
# مكروه والمكروه يلزم الوارث (اه) .
# قوله: [لما فيها من زيادة الزاد] : علة للندب.
### | [أركان الوصية]
# قوله: [فمستغرق الذمة] إلخ: اعترض بأن مستغرق الذمة من أفراد غير المالك
~~وليس خارجا بقيد التمام إنما خرج به العبد؛ لأن ملكه غير تام وهو قد خرج
~~بالحرية وحينئذ فلا حاجة لقيد التمام، وقد يقال بل مستغرق الذمة مالك لما
~~بيده وإلا لما وفيت منه ديونه وتقدم أن عتقه ماض حيث جهلت أرباب التبعات
~~نعم يمنع من التصرف لعدم تمام ms2592 الملك ولو رزق بما يفي لم يتعرض له.
# قوله: [وإن سفيها] : أي سواء كان مولى عليه أو غير مولى عليه كما في (ح)
~~. قال في التوضيح: وإذا تداين للمولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي
~~به فيجوز منه ثلثه ولابن القاسم إذا باع المولى عليه ولم يرد بيعه حتى مات
~~يلزمه بيعه، ابن زرقون وعلى هذا يلزمه الدين بعد موته فتأمله أفاده (بن) .
~~قوله: [وصغيرا] : قال في المدونة وتصح وصية ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها
~~إذا أصاب وجه الوصية ولم يكن فيه اختلاط.
# قوله: [بنحو خمر] : أي من كل ما لا يصح تملكه لمسلم فإن أوصى لكافر بذلك
~~صح لصحة تملكه ذلك وثمرة الصحة الحكم بإنفاذها إذا ترافعوا إلينا.
# PageV04P580
# وموصى به: وهو ما ملك أو استحق؛ كولاية في قرية، غير
~~زائد على ثلثه.
# (وموصى له: وهو ما صح تملكه) للموصى به (وإن) كان الموصى له (كمسجد)
~~ورباط وقنطرة (وصرف) الموصى به (في مصالحه) : من مرمة وحصر وزيت وما زاد
~~على ذلك فعلى خدمته من إمام ومؤذن ونحوهم، احتاجوا أم لا. كما إذا لم يحتج
~~المسجد لشيء مما ذكر فلهم.
# وتصح لمن يملك - ولو في ثاني حال - كما أشار له بقوله:
# (أو من سيكون) من حمل موجود أو سيوجد فيستحقه (إن استهل)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وموصى به] : هذا هو الركن الثاني.
# قوله: [وهو ما ملك] : هذا بالنسبة للوصية بالأموال ويحترز به عن الوصية
~~بملك الغير أو بما لا يملك أصلا كالوصية بالخمر بالنسبة للمسلم.
# وقوله: [واستحق كولاية] : مثال للوصية بمعنى النيابة بعد الموت.
# وقوله: [في قرية] : متعلق بموصى به قيد في كل من الوصية بالمال والوصية
~~بالنيابة.
# وقوله: [غير زائد على ثلثه] : قيد في الوصية بالمال.
# وقوله: [وموصى له] : هذا هو الركن الثالث.
# قوله: [للموصى به] : أي إن كان الموصى به مالا فإن كان الموصى به نيابة
~~قيل فيه وهو ما صلح لها.
# قوله: [وإن كان الموصى له كمسجد] : أي هذا إذا كان ms2593 الموصى له بالمال
~~آدميا بل وإن كان كمسجد إلخ؛ لأنه يصلح للملك باعتبار انتفاع الآدمي به
~~بدليل قوله وصرف في مصالحه إلخ.
# قوله: [فلهم] : أي فيصرف جميعها لمن ذكر من أول الأمر.
# قوله: [ولو في ثاني حال] : أي هذا إذا كان يصح تملكه ما أوصى له به حال
~~الوصية بل ولو كان يصح تملك ما أوصى له به في ثاني حال فلا يشترط في صحة
~~الوصية كون الموصى له ممن يصح تملكه حينها بل ولو في المستقبل قوله: [أو من
~~سيكون] : أي فإذا قال أوصيت لمن سيكون من ولد فلان فيكون لمن يولد له سواء
~~كان موجودا بأن كان حملا حين الوصية أو غير موجود
# PageV04P581
# صارخا ونحوه مما يدل على تحقق حياته؛ كوضع كثير لكن
~~لا يؤخذ من غلة الموصى به شيئا؛ لأنه لا يملك إلا بعد وضعه حيا فهي لوارث
~~الموصي.
# (ووزع) الشيء الموصى به لمن سيكون إن ولدت أكثر من واحد (على العدد)
~~الذكر كالأنثى عند الإطلاق، فإن نص الموصي على تفضيل عمل به؛ كما قال: (إلا
~~لنص) ، أو أوصى (لميت علم) الموصي (بموته) حين الوصية (وصرف) الشيء الموصى
~~به للميت (في) وفاء (دينه) : إن كان عليه دين. (وإلا) يكن عليه دين
~~(فلوارثه) فإن لم يكن عليه دين ولا وارث له بطلت، ولا يأخذها بيت المال.
~~(وذمي) تصح الوصية له. ولا تمنع إن كان قريبا أو جارا أو سبق منه معروف،
~~وإلا منعت خلافا لإطلاق الشراح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# أصلا فيؤخر الموصى به للوضع على كل حال، فإذا وضع واستهل أخذ ذلك الشيء
~~الموصى به ومثله أوصيت لمن يولد لفلان فيكون لمن يولد له لا لولد الموجود
~~بالفعل سواء علم أن له حين الوصية ولدا أم لا. تنبيه:
# إن كانت الوصية لحمل ونزل ميتا أو انفش رجع الموصى به لورثة الموصي وإن
~~كانت الوصية لغير موجود انتظر إلى اليأس من الولادة ثم يرد لورثة الموصي.
# قوله: [فهي لوارث الموصي] : أي الغلة وهو أحد قولين والثاني ms2594 أنها توقف
~~وتدفع للموصى له إذا استهل كالموصى به، والظاهر أن هذا الخلاف مبني على
~~الخلاف في كون الاستهلال شرطا في الاستحقاق أو في صحة الوصية. واختلف أيضا
~~إذا أوصى لولد فلان ومن سيولد له وقلتم بدخول الموجود من الأحفاد ومن سيوجد
~~هل يستبد الموجود بالغلة إلى أن يوجد غيره فيدخل معهم وبه أفتى أكثر الأئمة
~~أو يوقف الجميع إلى أن ينقطع ولادة الأولاد وحينئذ يقسم الأصل والغلة فمن
~~كان حيا أخذ حصته ومن مات أخذ ورثته حصته قولان للشيوخ أفاده (بن) .
# قوله: [على تفضيل] : هو بالضاد المعجمة أي مفاضلة بأن قال للذكر مثل حظ
~~الأنثيين مثلا.
# قوله: [وإلا منعت] : أي مع الصحة؛ لأن الوصية للذمي صحيحة على
# PageV04P582
# (وقبول) الموصى له (المعين) الذي عينه الموصي كزيد
~~(شرط) في وجوبها وتنفيذها حيث كان بالغا رشيدا. ولا بد من كون القبول بعد
~~الموت فلا ينفعه قبوله قبل موت الموصي، ولا يضره رده في حياة الموصي فله
~~القبول بعد الموت. فإن مات المعين فلوارثه القبول، كما يقوم مقام غير
~~الرشيد وليه. واحترز ب " المعين ": من الفقراء، فلا يشترط القبول لتعذره.
# ولا يحتاج رقيق (لإذن) من سيده (فيه) : أي في القبول، بل له أن يقبل من
~~أوصى له به بدون إذن.
# (كإيصائه) : أي السيد فهو مصدر مضاف لفاعله (بعتقه) : أي عتق رقيقه، فإنه
~~لا يحتاج في نفوذ العتق لإذن من السيد، بل يعتق بتمامه أو محمل الثلث.
# (وقوم) الموصى به (بغلة حصلت) : أي حدثت فيه (بعد الموت) : أي بعد موت
~~الموصي وقبل القبول: فإذا أوصى له بحائط يساوي ألفا، وترك ألفين فزاد
~~الحائط به بعد الموت بثمرة مائتين فللموصى له الحائط - أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# كل حال، وأما الجواز وعدمه فشيء آخر. والحاصل أن ابن القاسم يقول بالجواز
~~إذا كان على وجه الصلة بأن كانت لأجل قرابة ونحوها كما قال الشارح وإلا
~~كرهت، وأجازها أشهب مطلقا لكن قال في التوضيح وقيد ابن رشد إطلاق قول أشهب
~~بجوازها للذمي بكونه ذا سبب ms2595 من جوار أو يد سبقت له، فإن لم يكن لذلك
~~فالوصية له محظورة إذ لا يوصي للكافر من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم سوء
~~مريض الإيمان أفاده (بن) وخرج بالذمي الحربي فلا تصح له الوصية على ما قاله
~~أصبغ وهو المعتمد خلافا لما يقتضيه كلام عبد الوهاب من صحتها له.
# قوله: [في حياة الموصي] : أي ولو كان رده حياء من الموصي كما يقع كثيرا،
~~وأما إن ردها بعد موت الموصي فليس له قبولها بعد ذلك.
# قوله: [فلوارثه القبول] : أي وسواء مات المعين قبل علمه بالوصية أو بعد
~~علمه بها اللهم إلا أن يريد الموصي الموصى له بعينه فليس لوارثه القبول.
# PageV04P583
# الأصول - بتمامه، وله ستة وستون وثلثان؛ ثلث
~~المائتين، بناء على أن الملك بالموت. والعبرة بيوم التنفيذ وتقدر أن الثمرة
~~معلومة للموصي لكونه أوصى بأصلها.
# (وصيغة) : بلفظ يدل بل (ولو بإشارة) مفهمة ولو من قادر على النطق
# (وبطلت) الوصية (بردة) أي ردة الموصي أو الموصى له، لا بردة الموصى به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بناء على أن الملك بالموت] : حاصله أن غلة الموصى به الحادثة بعد
~~الموت وقبل القبول قيل كلها للموصي، وقيل كلها للموصى له وقيل له ثلثها فقط
~~وهذا الأخير هو الذي اختاره المصنف، وسبب هذا الخلاف الواقع في الغلة
~~الخلاف في أن المعتبر في تنفيذ الوصية هل هو وقت قبول المعين لها، فإذا
~~تأخر القبول حتى حدثت الغلة بعد الموت فلا يكون شيء منها للموصى له بل كلها
~~للموصي أو المعتبر في تنفيذها وقت الموت؛ لأن الملك للموصى له بالموت
~~ومقتضى كون الملك له بالموت أن الغلة المذكورة كلها للموصى له أو المعتبر
~~في تنفيذها الأمران معا، وهما وقت القبول ووقت الموت أقوال ثلاثة فمن اعتبر
~~في تنفيذها وقت القبول قال الغلة كلها للموصي ومن اعتبر وقت الموت قال كلها
~~للموصى له، ومن اعتبر الأمرين أعطى للموصى له منها ثلثها وهذا هو المشهور
~~وأعدل الأقوال؛ إذا علمت ذلك فالمناسب للشارح أن يقول بناء على ms2596 أن الملك
~~بالموت والقبول.
# قوله: [بلفظ يدل] : أي عليها صراحة كأوصيت أو كان غير صريح في الدلالة
~~عليها لكن يفهم منه إرادة الوصية بالقرينة كأعطوا الشيء الفلاني لفلان بعد
~~موتي.
# قوله: [ولو بإشارة] : مثلها الكتابة بالطريق الأولى.
# قوله: [ولو من قادر على النطق] : أي خلافا لابن شعبان.
### | [بطلان الوصية بالردة]
# قوله: [أي ردة الموصي] إلخ: أي فإن رجع للإسلام فقال أصبغ إن كانت مكتوبة
~~جازت وإلا فلا، واستبعد (ر) بطلانها بردة الموصى له قائلا إنها ليست من
~~فعله حتى تبطل بردته قال (بن) وهو ظاهر.
# قوله: [لا بردة الموصى به] : أي بأن كان الموصى به عبدا.
# PageV04P584
# (وبمعصية) : أي أوصى بمال لها أو بفعلها، فالوصية
~~باطلة، ويفعل الورثة بالمال ما شاء لهما؛ كوصية بمال يشتري به خمرا يشرب،
~~أو دفعه لمن يقتل نفسا ظلما، أو يبني به مسجدا في أرض محبسة للموتى كقرافة
~~مصر، أو لمن يصلي عنه، أو يصوم عنه، أو بقنديل ذهب أو فضة يعلق في قبة ولي.
# (و) بطلت الوصية (لوارث) لحديث: «لا وصية لوارث» .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبمعصية] : المراد بها الأمر المحرم فالوصية بالمكروه والمباح يجب
~~تنفيذها كما قال الأجهوري قال (ر) وهو غير ظاهر بل تنفيذ الوصية بالمكروه
~~مكروه وفي تنفيذ الوصية بالمباح وعدم تنفيذها قولان، وكأن الأجهوري قاس ما
~~قاله على اتباع شرط الواقف وإن كره وأما الوصية بالمندوب فتنفذ وجوبا وما
~~في التتائي من ندب تنفيذها فمردود.
# قوله: [كوصية بمال يشتري به خمرا] : أي ومنه أيضا الوصية بنياحة عليه أو
~~بلهو محرم في عرس
# قوله: [أو يبني به مسجدا] : قال (بن) : ومن أمثلته أيضا أن يوصي ببناء
~~قبة عليه وهو ليس من أهلها أو يوصي بإقامة المولد على الوجه الذي يقع في
~~هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم ونحو ذلك من المنكر،
~~وكأن يوصي بكتب جواب سؤال القبر وجعله معه في كفنه أو قبره اللهم إلا أن
~~يجعله في صورة من نحاس ويجعل في جدار القبر لتناله بركته ms2597 كما قاله
~~المسناوي.
# قوله: [أو لمن يصلي عنه] إلخ: أي بخلاف الوصية لمن يقرأ على قبره فإنها
~~نافذة كالوصية بالحج عنه.
### | [بطلان الوصية بأكثر من الثلث]
# قوله: [وبطلت الوصية لوارث] : أي ولو بقليل زيادة على حقه فإن أوصى
~~للوارث ولغيره بطلت حصة الوارث فقط.
# قوله: [لحديث «لا وصية لوارث» ] : أي وهو ناسخ لقوله تعالى: {كتب عليكم
~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين} [البقرة: 180] الآية
~~وهذا عجز الحديث وصدره: «إن الله سبحانه وتعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه ألا
~~لا وصية لوارث» .
# PageV04P585
# (كغيره) أي الوارث (بزائد الثلث) : ويعتبر الزائد
~~(يوم التنفيذ) لا يوم الموت. وظاهره: بطلان الزائد وإن لم يكن له وارث لحق
~~بيت المال، وهو مذهب مالك والجمهور وذهب أبو حنيفة إلى صحتها كأحمد في أحد
~~قوليه.
# (وإن أجيز) : ما أوصى به للوارث أو الزائد على الثلث: أي أجازه الورثة
~~(فعطية منهم) : أي ابتداء عطية، لا تنفيذ لوصية الموصي. فلا بد من حيازة
~~الموصى له قبل حصول مانع للمجيز، وكون المجيز من أهل التبرع. ولم يذكر شرط
~~القبول لقول الرماصي: لم أره لغير الأجهوري كما قاله شيخنا الأمير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بزائد الثلث] : أي فإذا أوصى لأجنبي بنصف ماله مثلا أو بقدر معين
~~يبلغ ذلك نفذت الوصية بالثلث ورد ما زاد عليه ولو لم يكن له وارث لحق بيت
~~المال كما أفاده الشارح.
# قوله: [فعطية منهم] : هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة.
# قوله: [لا تنفيذ لوصية الموصي] : أي خلافا لابن القصار وابن العطار
~~القائلين بذلك، وعلى هذا القول فإن أجيزت فلا تحتاج لقبول ثان ونحتاج له
~~على الأول، وعليه أيضا يكون فعل الميت محمولا على الصحة حتى يرد، وعلى
~~الأول يكون محمولا على الرد حتى يجاز، ومن ثمرات الخلاف أيضا لو أوصى بعتق
~~جارية ليس له غيرها فأجاز الوارث فهل الولاء كله للميت أو ثلثه، وكذلك إذا
~~أوصى بجارية لوارثه وهي زوجة لذلك الوارث فأجاز باقي الورثة تلك الوصية فهل
~~ينفسخ النكاح ms2598 بالموت أو بعد الإجازة كذا في حاشية السيد نقله محشي الأصل،
~~وقد يقال إن ثمرة الخلاف لا تظهر بالنسبة للزوجة؛ لأن الزوج آيل أمره لملك
~~الكل بالإجازة أو البعض بالموت فالظاهر أن النكاح ينفسخ بالموت على كل حال
~~فتأمل.
# قوله: [فلا بد من حيازة الموصى له] : أي كما في التوضيح وغيره.
# قوله: [من أهل التبرع] : أي بأن يكون رشيدا لا دين عليه.
# قوله: [ولم يذكر شرط القبول] الأوضح أن يقول ولم أذكر شرط القبول؛ لأن
~~كلامه يوهم أن الضمير عائد على المتن مع أنه لم يذكر شيئا من الشروط أصلا.
# PageV04P586
# (و) بطلت الوصية (برجوع) من الموصي (فيها) سواء وقع
~~منه الإيصاء في صحته أو مرضه (وإن) كان الرجوع (بمرض) : أي فيه دفعا لتوهم
~~أنه لما كان فيه انتزاع للغير لا يعتبر، ويجوز - وتبطل به - ولو كان التزم
~~حين الوصية عدم الرجوع على الراجح. وأما الذي بتله في مرضه من صدقة أو حبس
~~فلا رجوع له فيه وإن كان مخرجه من الثلث. وبين ما به الرجوع فيها بقوله:
~~(بقول) صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها. (أو عتق) للرقبة التي أوصى بها
~~لزيد مثلا.
# (وإيلاد) : بأن وطئ الأمة الموصى بها لزيد فحملت منه فإنه تبطل الوصية.
~~(وتخليص حب زرع) بتذريته: فإذا أوصى بزرع ثم حصده ودرسه بدون تذرية لا تبطل
~~على المعتمد (ونسج غزل) : أوصى به (وصوغ معدن) : من ذهب أو فضة (وذبح
~~حيوان) أوصى به (وتفصيل شقة) : كمقطع أو بفتة أوصى به ثم فصله ثوبا مثلا
~~فإنه؛ تبطل الوصية به لزوال الاسم في قوله: أوصيت بالمقطع أو البفتة مثلا،
~~بخلاف ما لو قال: أوصيت بالثوب ثم فصله فلا تبطل.
# (كأن قال) الموصي في صيغة وصيته: (إن مت من مرضي) هذا (أو) : إن مت من
~~(سفري هذا) فلفلان كذا (ولم يمت) من مرضه أو سفره فتبطل؛ لأنه علق الوصية
~~على الموت فيهما ولم يحصل.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [بطلان الوصية برجوع الموصي فيها]
# قوله: [دفعا لتوهم] إلخ: علة لمحذوف تقديره ms2599 وبالغ على ذلك.
# قوله: [لا تبطل على المعتمد] : أي؛ لأنه لم يزل عنه اسم الزرع.
# قوله: [ونسج غزل] : أي؛ لأن اسم الغزل انتقل عنه وكذا يقال فيما بعده كما
~~أفاده الشارح.
# قوله: [؛ لأنه علق الوصية على الموت] : ظاهره أنه لا بد من التصريح
~~بالقيد الذي هو الموت وليس كذلك، بل متى أشهد على وصيته في مرضه أو سفره
~~وكانت بغير كتاب فلا تنفذ إلا إذا مات فيه سواء صرح بذلك كما لو قال إن مت
~~من مرضي أو سفري هذا فلفلان كذا، أو لم يصرح كما لو قال إن مت فلفلان كذا،
~~أو قال يخرج لفلان من مالي كذا ولم يقل إن مت أو لم يقل
# PageV04P587
# ومحل بطلانها: (إن لم يكتبها) في كتاب (وأخرجه ولم
~~يسترده) : فإن كتبها وأخرجه ولم يسترده ولم يمت فإن الوصية لا تبطل فإن
~~كتبها بأن قال في كتابه: إن مت في مرضي هذا فلفلان كذا، أو: فعبدي فلان حر
~~ولم يخرجه ولم يمت فتبطل، أو أخرجه واسترده فتبطل ولو مات في مرضه نظرا
~~لكون الرد إبطالا. وقيل: إن مات لا تبطل، ولكنه مشى على الإبطال؛ لأنه أطلق
~~في قوله: (فإن رده بطلت) : ويحتمل الثاني؛ لأنه ذكره بعد قوله " ولم يمت "
~~وقد اعتمد شيخنا البطلان.
# (كالمطلقة) : التي لم تقيد بمرضه وكتبت؛ فإنها تبطل برد الكتاب ولا تبطل
~~إذا لم يخرجه أو كانت بغير كتاب.
# (لا) تبطل الوصية بدار لزيد (بهدم) لتلك (الدار) على المعتمد، وهل له
~~النقض أو لا؟ خلاف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# شيئا من ذلك، بل أشهد أن لفلان كذا وصية؛ لأن المعنى عليه حيث لم يصرح
~~بالتعميم كمتى مت أفاده بن.
# قوله: [ومحل بطلانها إن لم يكتبها] إلخ: أي فصورها أربع البطلان في ثلاث
~~وهي ما إذا كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو بكتاب وأخرجه ثم استرده،
~~والصحة في واحدة وهي ما إذا كانت بكتاب وأخرجه ولم يسترده. وهذه الصور
~~الأربعة إذا انتفى القيد بأن لم يمت من مرضه ms2600 أو سفره، وأما إن حصل بأن مات
~~في المرض أو السفر ففيها أربعة أيضا تصح في ثلاث وهي إن كانت بغير كتاب أو
~~بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده فإن أخرجه واسترده فقولان بالصحة
~~والبطلان (أفاده محشي الأصل) .
# قوله: [كالمطلقة] : أي وصورها أربع تبطل في واحدة وهي ما إذا كانت بكتاب
~~وأخرجه ثم استرده، وتصح في ثلاث، وهي ما إذا لم تكن بكتاب أصلا أو بكتاب
~~ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده فجملة الصور اثنتا عشرة صورة قد علمتها.
### | [صور لا تبطل فيها الوصية]
# قوله: [خلاف] : أي مستور واستظهر في الحاشية أنه للموصى له.
# PageV04P588
# (ولا) تبطل الوصية (برهنه) الشيء الموصى به؛ لأن ملك
~~الموصي لم ينتقل فإذا مات فتخليصه على الوارث.
# (و) لا تبطل (بتزويج رقيق) : أي أوصى به لشخص ثم زوجه.
# (و) لا تبطل ب (تعليمه) صنعة: فإذا أوصى برقيق لزيد ثم علمه صنعة فلا
~~تبطل، وشاركه الوارث بقيمة التعليم.
# (و) لا تبطل (بوطء) : من الموصي لجاريته التي أوصى بها لزيد وتتوقف لينظر
~~هل حملت فتبطل أو لا فيأخذه الموصى له.
# (أو باعه) : أي باع الموصي الشيء الموصى به المعين (ورجع له) بذاته بنحو
~~شراء فلا تبطل، أما إن لم ترجع بذاتها واستخلف غيرها فتبطل، بخلاف ما لو
~~أوصى بشيء غير معين كثياب بدنه غير المعينة واستخلف غيرها فلا تبطل الوصية
~~ويأخذ الموصى له ما استخلف. وليس من التعين أن يكون له ثوب واحد. (أو أوصى
~~بثلث ماله) : فباعه أي المال واستخلف غيره فلا تبطل؛ لأن العبرة بما يملك
~~يوم الموت سواء زاد أو نقص.
# (ولا) تبطل الوصية (إن جصص) الموصي (الدار) الموصى بها: أي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بتزويج رقيق] : أي ذكر أو أنثى. قوله: [وشاركه الوارث] إلخ: أي
~~يكون للوارث شركة في تلك الرقبة بنسبة ما زادته الصنعة كما لو فرض أنها
~~بدون صنعة تساوي عشرة بالصنعة تساوي خمسة عشر كان شريكا معه بالثلث.
# قوله: [ولا تبطل بوطء] : أي لا تبطل بمجرد الوطء ms2601 بل ينظر فيها بعد ذلك
~~كما قال الشارح.
# قوله: [بنحو شراء] : دخل في ذلك الإرث.
# قوله: [أما إن لم ترجع بذاتها] : الأوضح أن يقول وأما إن لم يرجع بذاته
~~وكذا قوله واستخلف غيرها.
# قوله: [واستخلف غيرها] : أي من جنسها أو من غير جنسها.
# قوله: [ويأخذ الموصى له ما استخلف] : أي لصدقه عليه بأنه ثياب بدنه.
# قوله: [وليس من التعين أن يكون له ثوب واحد] : أي كما يفيده نقل
# PageV04P589
# جعل عليها جصا من جير ونحوه (أو صبغ الثوب) : أي صبغ
~~الموصي الثوب الذي أوصى به، فلا تبطل (وأخذه بزيادته) : أي أن الموصى له
~~يأخذ الشيء الموصى به حيث قلنا لم تبطل، ولو كان فيه زيادة؛ كصبغ، أو سويق
~~لت ولا شيء عليه في مقابلة الزيادة.
# (وإن أوصى له) : لشخص واحد (بوصية بعد) وصية (أخرى) من نوع واحد وهما
~~متساويتان كقوله: أوصيت لزيد بعشرة دنانير، ثم قال: أوصيت له بعشرة دنانير
~~أو نوعين، كقوله: أوصيت له بدنانير، ثم قال: أوصيت له بثوب (فالوصيتان)
~~للموصى له.
# (إلا من نوع وإحداهما أكثر) كعشرة ثم خمسة وعكسه من صنف واحد فالأكثر
~~يأخذه (وإن تقدم) في الإيصاء ولا يكون الثاني ناسخا ولا يأخذ لوصيتين كانتا
~~بكتاب أو كتابين أخرجهما أو لا ما لم يسترد الكتاب،
#
### | [حاشية الصاوي]
# المواق والموضوع أنه لم يقصد عين ذلك الثوب، بل قال أوصيت له بثوب أو
~~بثوبي مثلا.
# قوله: [ولا شيء عليه في مقابلة الزيادة] : أي لا مشاركة للوارث فيه بقيمة
~~ما زاد بخلاف الرقيق يعلمه صنعة فإنه يشارك الموصى له بقيمته كما مر،
~~والفرق أن الرقيق تزيد قيمته بالتعليم زيادة كثيرة أفاده في الأصل تأمل.
### | [تعدد الوصية]
# قوله: [لشخص] : فيه حذف أي التفسيرية.
# قوله: [فالوصيتان للموصى له] : أي بتمامهما إن حملهما الثلث أو ما حمله
~~منهما وسواء كانتا بكتاب أو بدونه.
# قوله: [كانتا بكتاب أو كتابين] : أتى بهذا التعميم ردا على المخالف إذ قد
~~روى عن مالك ومطرف إن تقدم الأكثر فله الوصيتان وإلا فله الأكثر ms2602 فقط، وحكى
~~اللخمي عن مطرف إن كانتا بكتابين فله الأكثر منهما تأخر أو تقدم وإن كانتا
~~في كتاب واحد وقدم الأكثر فهما له معا، وإن تأخر الأكثر فهو له فقط وحكى
~~ابن زرقون عن عبد الملك إذا كانا بكتابين فله الأكثر وإلا فهما له معا تقدم
~~الأكثر أو تأخر.
# PageV04P590
# وإلا بطلت كما لو رجع بالقول. وإن أوصى له بعدد كمائة
~~ثم بجزء كربع أو عكسه فيعتبر الأكثر ويأخذه الموصى له.
# (وإن أوصى) في صحته أو مرضه (لوارث) : كأخ ليس للموصي وقت الوصية ابن
~~(أو) أوصى ل (غيره) : أي لغير وارث وقت الوصية كامرأة أجنبية (فتغير الحال)
~~الأول: بأن حدث له ابن أو تزوج المرأة (المعتبر المآل) : مآل الحال له في
~~الصورتين؛ فإذا مات الموصي صحت في الأول للأخ لحجبه بالابن فصار عند الموت
~~غير وارث وبطلت في الثانية لصيرورة المرأة وارثة (ولو لم يعلم الموصي) :
~~بصيرورة الوارث غير وارث، كما لو أوصت المرأة لزوجها ثم ابنها فتصح الوصية
~~ولو لم تعلم خلافا لقول ابن القاسم: إن علمت بطلاقها ولم تغيره جازت الوصية
~~وإن لم تعلم فلا شيء له.
# (و) إذا أوصى للمساكين (دخل الفقير في المسكين وعكسه) أوصى للفقير فيدخل
~~المسكين نظرا للعرف متى أطلق أحدهما شمل الآخر فلو كان العرف افتراقهما
~~اتبع.
# (و) دخل (في الأقارب) -
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا بطلت] : أي بطل ما استرده.
### | [أثر تغير الحال في الوصية]
# قوله: [ليس للموصي] إلخ: المناسب الإتيان بالواو وتكون الجملة حالية.
# قوله: [ولو لم يعلم الموصي] : المبالغة راجعة للصورة الثانية؛ لأن خلاف
~~ابن القاسم فيها، ولا يصح رجوعها للأولى لعدم وجود الخلاف فيها بل بطلان
~~الوصية فيها باتفاق، سواء علم الموصي بموت ابنه ولم يغير الوصية أو لم
~~يعلم.
### | [من يدخل قيء الوصية عند التعميم]
# قوله: [نظرا للعرف] : أي من أنهما إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا
~~وهذا كله مبني على القول بعدم ترادفهما، وأما على القول بترادفهما فهو عينه
~~فلا معنى للدخول، ومحل الدخول أيضا ms2603 حيث لم يقع من الموصي النص على المساكين
~~دون الفقراء أو عكسه.
# قوله: [ودخل في الأقارب] إلخ: حاصله أنه إذا قال أوصيت لأهلي أو لأقاربي
~~أو لذوي رحمي بكذا اختص بالوصية أقاربه لأمه؛ لأنهم غير ورثة للموصي، ولا
~~يدخل أقاربه لأبيه حيث كانوا يرثونه، هذا إن لم يكن له أقارب
# PageV04P591
# أقاربه لأمه إلخ كقوله: أوصيت لأقاربي أو أقارب فلان
~~فيدخل شرعا في صيغته أقاربه لأمه.
# (و) في (الأهل) كقوله: أوصيت لأهلي أو أهل فلان.
# (و) في (الأرحام) كقوله: أوصيت لأرحامي أو: أرحام فلان فيدخل (أقاربه
~~لأمه) كأبيها وعمها لأبيها أو لأمها وأخيها وابن عمتها ومحل دخول أقارب أمه
~~(إن لم يكن له) أي للموصي (أقارب لأب) : غير ورثة. فإن كان، فلا يدخل أقارب
~~أمه ويختص بها أقارب أبيه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقدم العصبة على ذوي
~~الأرحام.
# وإذا قال: أوصيت لأقارب فلان فيشمل الوارث منهم لفلان وغير الوارث، كما
~~قال: (والوارث كغيره) أما لو قال: أوصيت لأقاربي أو أهلي أو لذي، رحمي فلا
~~يشمل وارثه لأنه لا وصيه لوارث، كما قال: (بخلاف أقاربه هو. و) إذا دخل
~~أقارب فلان أو أقاربه هو (أوثر) : أي خص بشيء زائد على غيره لا بالجميع
~~(المحتاج الأبعد) : نص على المتوهم إذ يعلم إيثار المحتاج الأقرب من باب
~~أولى (إلا لبيان) من الموصي حال وصيته
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأبيه غير وارثين وإلا اختصوا بها ولا يدخل معهم أقاربه لأمه، وإن قال:
~~أوصيت لأقارب فلان أو لأهله أو لذي رحمه اختص بها أقاربه لأمه إن لم يكن له
~~أقارب من جهة أبيه وإلا اختصوا بها كانوا ورثة لفلان المذكور أو لا يدخل
~~معهم أقاربه من جهة أمه.
# قوله: [أقاربه لأمه إلخ] : أي إلى آخر ما يأتي في المتن في قوله إن لم
~~يكن له أقارب لأب.
# قوله: [إن لم يكن له أقارب لأب] إلخ: هذا قول ابن القاسم هنا وفي الحبس
~~وقال غيره يدخل أقارب الأم مع أقارب الأب هنا وفي الحبس. ms2604
# قوله: [أي خص بشيء زائد] إلخ: حاصله أنه إذا أوصى لأهله أو أقاربه أو ذوي
~~رحمه أو لأهل فلان أو أقاربه أو ذوي رحمه اختص بالوصية الأقارب من جهة الأم
~~حيث لم يكن هناك أقارب من جهة الأب، أو اختص بها الأقارب من جهة الأب عند
~~وجودهم فإن استووا في الحاجة سوى بينهم في
# PageV04P592
# كقوله: أعطوا الأقرب فالأقرب، أو: فلانا ثم فلانا،
~~فيقدم الأقرب بالتفضيل ولو غير محتاج لا بالجميع.
# (و) دخل (الحمل في الجارية) : كأن أوصى بجاريته الحامل من غيره لشخص،
~~فإنها تكون مع حملها لذلك الشخص؛ لأنه كجزء منها ما لم تضعه في حياة السيد،
~~أو يستثنه كما قال: (إن لم يستثنه) : أي الحمل كقوله، أوصيت بها دون حملها،
~~فلا يدخل.
# وإذا أوصى بثلثه أو بعدد لجماعة غير محصورين كالفقراء أو الغزاة أو بني
~~تميم، فلا يلزم تعميم الموصى لهم بالإعطاء، كما أشار له بقوله: (ولا يلزم
~~تعميم نحو الغزاة) : بخلاف خدمة مسجد أو أهل رواق لحصرهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# الإعطاء وإن كان فيهم محتاج أو أحوج وجب إيثاره على غيره سواء كان ذلك
~~المحتاج أقرب أو أبعد.
# قوله: [بالتفضيل] : أي بالإيثار والزيادة ويأتي هنا قول الأجهوري:
# بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخا وابنا على الجد قدم
# وإنما لم يختص المقدم بالجميع لئلا يؤدي إلى بطلان الوصية.
# قوله: [كأن أوصى بجاريته] : احترز بذلك من الموصي بعتقها وهي حامل فإنه
~~يدخل الحمل ولا يتأتى فيه قول المصنف إن لم يستثنه لعدم صحة الاستثناء كما
~~في (بن) ؛ لأن الموصى بعتقها مثل من أعتقها بالفعل وهي لا يصح فيها استثناء
~~الحمل، وإنما صح استثناؤه في الموصى بها لشخص، ولم يصح استثناؤه مع عتقها؛
~~لأن الشرع كمل عليه العتق إذا أعتق جزءا منها ولم يكمل عليه الهبة إذا وهب
~~جزءا منها والوصية كالهبة.
# قوله: [الحامل من غيره] : أي من زوج أو زنا، وأما الحامل منه فلا يتأتى
~~ذلك فيها؛ لأنها لا تملك للغير.
# قوله: [ولا يلزم تعميم نحو الغزاة] ms2605 : أي ولا التسوية بينهم ويدخل في نحو
~~الغزاة فقراء الرباط والمدارس والجامع الأزهر.
# قوله: [بخلاف خدمة مسجد] : أي محصورين معينين ومنهم خدمة الأزهر؛ لأن
~~خدمته محصورون ومجاوروه غير محصورين، وكذا يقال في مثل
# PageV04P593
# فيلزم تعميمهم (واجتهد) متولي تفرقة الوصية في
~~القسمين فيزيد الأحوج.
# وإن (أوصى) شخص (لعبده) : أي رقيقه ذكرا أو أنثى (بثلثه) : أي ثلث مال
~~السيد الموصي أو بجزء كربع (عتق) الرقيق الموصى له بما ذكر (إن حمله) : أي
~~الثلث الذي من جملته الرقيق، فإذا ترك السيد مائتين والعبد يساوي مائة عتق
~~ويختص بماله دون الورثة فلو ترك السيد ثلثمائة والرقيق يساوي مائة عتق لحمل
~~الثلث له (وأخذ) الرقيق (باقيه) : أي الثلث فيأخذ من المائة ثلاثة وثلاثين
~~وثلثا. كما قال: (إن زاد، وإلا) يحمله الثلث (قوم في ماله) : أي يقوم على
~~الرقيق بقيمة نفسه في ماله (فإن حمله) عتق كله. كما لو كان بيد الرقيق
~~مائتان وقيمته مائة فيعتق منه ثلثه - إذ لا مال
#
### | [حاشية الصاوي]
# السيد البدوي.
# قوله: [واجتهد متولي تفرقة الوصية في القسمين] : أي قسم غير المحصورين
~~ولا يلزم تعميمهم والمحصورين ويلزم تعميمهم في أصل الإعطاء، وكذلك يجتهد
~~فيما إذا قال الموصي أوصيت لزيد وللفقراء بثلث مالي مثلا فيجتهد فيما يعطيه
~~لزيد من قلة وكثرة بحسب القرائن والأحوال؛ لأن القرينة هنا دلت على أن
~~الموصي أعطى المعلوم حكم المجهول وألحقه به وأجراه على حكمه حيث ضمه إليه
~~ولا شيء لوارث زيد إن مات زيد قبل التفرقة بخلاف ما لو أوصى لمعينين كزيد
~~وعمرو فيقسم بينهما بالسوية ومن مات منهما قبل القسم فوارثه يقوم مقامه.
### | [الوصية بجزء من رقيق]
# : قوله: [أي الثلث] : أي من جميع مال السيد ومال العبد المقدر أنه للسيد.
# قوله: [ويختص بماله دون الورثة] : أي إن كان له مال.
# قوله: [فلو ترك السيد ثلثمائة] إلخ: دخول على كلام المتن.
# قوله: [فيأخذ من المائة ثلاثا وثلاثين وثلثا] : الأسهل حذف قوله من
~~المائة واقتصار على ما بعده؛ لأن معناه أننا ننسب ثلث مال ms2606 السيد لقيمة
~~العبد نجده يزيد عنها ثلاثا وثلاثين وثلثا فيأخذها العبد في هذا المثال.
# قوله: [أي يقوم على الرقيق بقية نفسه] : أي بعد عجز ثلث السيد عن استغراق
~~العبد بجعل القدر الذي يكمل عتق العبد من جملة مال السيد. قوله: [فإن حمله]
~~: أي حمل ماله باقيه.
# PageV04P594
# للسيد إلا الرقيق وهو بمائة ثم ينظر لما بيده - وهو
~~المائتان - فيعتق منه ثلثاه في نظير ستة وستين وثلثين يأخذها منه الوارث من
~~المائتين ما له، وما بقي من المائتين للعبد. وكذا لو ترك السيد مائة وقيمة
~~العبد مائة وماله الذي بيده مائة أو خمسون فيعتق منه ابتداء ثلثا نظرا لمال
~~السيد وقيمة العبد - وهو مائتان - إذ هما مال السيد ثم يعتق منه ثلثه
~~الباقي من ماله الذي بيده - وهو المائة أو الخمسون - في نظير ثلاثة وثلاثين
~~وثلث يأخذها من الوارث وما بقي للرقيق، فليس معنى قوم في ماله جعل ماله من
~~جملة مال السيد حتى يعتق العبد، ولا شيء له من ماله كما في الشراح. هذا هو
~~التحرير، وإلا يحمله الثلث - كما إذا لم يكن للسيد غير العبد ولا مال للعبد
~~- عتق ثلثه، كما قال: (وإلا خرج منه محمله) .
# وإذا أوصى شخص لوارث أو بزائد عن الثلث في صحته أو مرضه، فلبقية الورثة
~~أو الوراث الإجازة والرد. فإن أجاز حال مرض الموصي لزمته الإجازة فلا رد له
~~بعد ذلك حيث لم يصح الموصي صحة بينة ولم يكن للمجيز عذر بجهل، كما أشار له
~~بقوله: (ولزم إجازة الوارث) : أي كما إذا أوصى بزائد عن الثلث، أو أجازه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [في نظير ستة وستين وثلثين] : أي؛ لأنها هي التي تجعل مالا للسيد.
# قوله: [ماله] : بدل من المائتين.
# قوله: [وما بقي من المائتين للعبد] : أي وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث.
# قوله: [وما بقي للرقيق] : أي وهو ستة وستون وثلثان في الأولى وستة عشر
~~وثلثان في الثانية.
# قوله: [كما في الشراح] مثال للمنفي.
# قوله: [هذا هو التحرير] : أي؛ لأنه مقتضى نص ابن ms2607 القاسم كما أفاده في
~~الأصل.
# قوله: [وإلا خرج منه محمله] : أي محمل ثلث السيد وهو ثلث العبد في
~~المثال.
### | [ما يتطلب إجازة الورثة في الوصية]
# قوله: [ولزم إجازة الوارث] إلخ: حاصله أنه تلزمه الإجازة بشروط خمسة:
~~أولها كون الإجازة بمرض الموصي المخوف سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة.
~~ثانيها أن لا يصح الموصي بعد ذلك. ثالثها أن لا يكون معذورا بكونه في نفقة
# PageV04P595
# بعض الورثة - إن أوصى لبعضهم - حيث كانت إجازة المجيز
~~(بمرض) مخوف قائم بالموصي، سواء كانت الوصية في الصحة أو المرض، بشرط أن
~~الموصي (لم يصح) صحة بينة (بعده) : أي بعد المرض الذي أجاز فيه الوارث. فإن
~~صح ثم مرض فمات لم يلزم الوارث إجازته الواقعة منه سابقا بل الرد.
# وأشار لشرط آخر في لزوم الإجازة بقوله: (إلا لتبين عذر) في إجازة الوارث،
~~فإن كان له عذر فلا يلزمه بل له أن يرد ككون المجيز في نفقة الموصي أو خوفه
~~من الموصى له.
# (ومنه) : أي العذر (الجهل) بأنه يلزمه الإجازة في المرض (إن كان مثله
~~يجهل) أن له رد الزائد أو رد ما أوصى به لبعض الورثة، فإنه لا يلزمه
~~الإجازة.
# (و) إن (حلف) بالله الذي لا إله غيره: إني لا أعلم حين الإجازة أن لي
~~الرد، أي اعتقد أن له التصرف لمن شاء وبما شاء. فإن نكل لزمه ما أجاز،
#
### | [حاشية الصاوي]
# الموصي أو عليه دين له أو خائف من سطوته. رابعها أن لا يكون المجيز ممن
~~يجهل أن له الرد والإجازة.
# خامسها أن يكون المجيز رشيدا، إذا علمت ذلك فليس المراد أنه يلزم الوارث
~~أن يجيز وإنما مراد المصنف أنه إذا أجاز وصية مورثه قبل موته فيما له فيه
~~الرد بعده لزمته تلك الإجازة بتلك الشروط سواء تبرع بالإجازة من نفسه أو
~~طلبها منه الموصي كما ذهب إليه غير واحد من شيوخ عبد الحق وليس له بعد موته
~~الرد متمسكا بأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه؛ لأنه وإن لم يجب وجد ms2608 سبب
~~الوجوب وهو المرض.
# قوله: [وأشار لشرط آخر] : هذا هو ثالث الشروط.
# قوله: [ككون المجيز في نفقة الموصي] : مثال للعذر.
# قوله: [أو خوفه من الموصى له] : أي لكونه ذا سطوة في تلك الحالة مثلا.
# قوله: [الجهل] : غير المصنف جعله شرطا آخر وكل صحيح.
# قوله: [وإن حلف بالله] : شرط في قبول العذر بالجهل فهو شرط في الشرط.
# قوله: [أي اعتقد] : أي من أجاز.
# وقوله: [أن له التصرف] : أي الموصي.
# PageV04P596
# كمن يعلم أنه لا وصية لوارث وأجاز بالشروط فلا يقبل
~~منه يمين.
# (وإن أوصى) لشخص (بنصيب ابنه) : بأن قال: أوصيت لزيد بنصيب ابني أو بمثله
~~بأن قال: أوصيت لزيد بمثل نصيب ابني، فإن لم يكن له إلا ابن فيأخذ الموصى
~~له جميع تركة الميت الموصي إن أجاز الابن الوصية، وإلا فللموصى له ثلث
~~التركة فقط فإن قال ذلك ومعه ابنان فيأخذ نصف التركة إن أجاز وإلا فالثلث
~~ولا كلام لهم وإن زادوا فله قدر نصيب واحد ولا كلام لهم فإن كان مع الابن
~~ذو فرض: فللموصى له جميع التركة بعد ذوي الفرض إن أجاز إلى آخر ما علمته.
~~وقد أشار لذلك بقوله: (فبجميع نصيبه) فإن قال في وصيته: اجعلوا فلانا منزلة
~~ابني أو ألحقوه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأجاز بالشروط] أي ما عدا عدم الجهل؛ لأنه الموضوع.
# قوله: [أو بمثله] : اعلم أنه إذا جمع بين مثل ونصيب فظاهر أن له الجميع
~~باتفاق، وأما إن حذف مثل واقتصر على نصيب ففي ابن الحاجب وابن شاس أنه كذلك
~~الذي صرح به اللخمي أنه يجعل الموصى له زائدا وتكون التركة بينه وبين الابن
~~نصفين اتفاقا أفاده (بن) .
# قوله: [فيأخذ الموصى له جميع تركة الميت] : أي بشرط أن يكون الابن موجودا
~~فإن لم يكن موجودا بأن قال أوصيت له بنصيب ابني ولا ابن له فتبطل إلا أن
~~يقول لو كان موجودا أو يحدث له بعد الوصية وقبل الموت ولا بد أن يكون ذلك
~~الولد معينا، وأما لو قال أوصيت له بنصيب أحد أولادي ms2609 وكان له ورثة يختلف
~~إرثهم فسيذكره في فبجزء من عدد رءوسهم وأن لا يقوم بذلك الولد مانع ككونه
~~رقيقا أو كافرا فتبطل الوصية إلا أن يقول أوصيت له بنصيب ابني لو كان يرث
~~فيعطى نصيبه حينئذ وتتوقف الوصية على إجازة الوارث فما زاد على الثلث.
# قوله: [إلى آخر ما علمته] : أي في السوادة وحاصله أنه إن مات الموصي لزيد
~~بنصيب ابنه وترك صاحب فرض كزوجة مثلا، فإن كان معه ابن وأجاز كانت السبعة
~~الأثمان للموصى له وإن لم يجز أحد ثلث التركة وإن كان معه ابنان كان له نصف
~~ما بقي بعد الفرض إن أجاز وإلا فله ثلث التركة فإن زادوا كان له مثل نصيب
~~أحدهم أجازوا أو لا.
# PageV04P597
# به، أو: أنزلوه منزلته، أو: اجعلوه وارثا معه، أو: من
~~عداد ولدي؛ فإن الموصى له يقدر زائدا على ذريته فتكون التركة نصفين إن كان
~~له ابن واحد وأجاز، وإلا فالثلث للموصى له. فإن كان للموصي ابنان فللموصى
~~له الثلث أجاز أم لا. ولو كانوا ثلاثة فهو كرابع وهكذا فلو كان مع الذكور
~~إناث فهو كذكر. فلو كانت الوصية لأنثى لكان لها مثل أنثى من بناته، وإلى
~~ذلك أشار بقوله: (وقدر زائدا في: اجعلوه أو ألحقوه أو: نزلوه منزلته) فإن
~~قال الموصي: أوصيت لفلان بضعف نصيب ولدي، وأجاز الولد، فهل يعطى نصيب ابنه
~~مرة أو مرتين فإذا كان الولد ابنا وابنتين أو كانا ابنين وأجازا فيكون له
~~نصف التركة أو جميعها؟ قولان؛ قال ابن القصار ضعف الشيء: قدره مرتين وهو
~~مذهب أبي حنيفة والشافعي وهو الأظهر.
# وقيل: ضعف الشيء ما ساواه فثمرة الخلاف عند تعدد الولد كما مثلنا أما مع
~~ابن واحد فللموصى له جميع التركة إن أجاز على كلا القولين، كما قال:
~~(والأظهر أن ضعفه مثلاه، و) إن أوصى لشخص (ب) مثل (نصيب أحد الورثة)
~~فيحاسبهم الموصى له (فبجزء من عدد رءوسهم) : أي يقسم المال على الورثة وعلى
~~الموصى له الذكر كالأنثى، ثم بعد أخذه ما نابه يقسم الباقي على ms2610 الورثة على
~~الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يقدر زائدا على ذريته] : أي فإن كان الموصى له ذكرا قدر زائدا على
~~الأولاد الذكور، وإن كان أنثى قدر زائدا على الأولاد الإناث فإن كان الموصى
~~له خنثى مشكلا فالظاهر أنه يعطى نصف نصيبي ذكر وأنثى كما نقله سيدي عبد
~~الله المغربي عن شيخه محمد الزرقاني.
# قوله: [قيل ضعف الشيء] إلخ: قائله شيخ ابن القصار.
# قوله: [فبجزء] : المناسب إدخال هذه الفاء على قوله يحاسبهم ويستغنى عن
~~الفاء الأولى.
# قوله: [الذكر كالأنثى] : أي فإن كان عدد رءوس ورثته ثلاثة فله الثلث أو
~~أربعة فله الربع أو خمسة فله الخمس، وهكذا ولا نظر لما يستحقه كل وارث بل
~~يجعل الذكر رأسا والأنثى كذلك.
# PageV04P598
# (و) إن أوصى لشخص (بجزء) من ماله، كقوله: أوصيت لزيد
~~بجزء من مالي (أو) قال: أوصيت له (بسهم) من مالي (فبسهم) يحاسب به ويأخذه
~~(من فريضته) إن لم تكن عائلة، كقول امرأة: أوصيت لفلان بجزء من مالي، وماتت
~~عن زوج وأم، فيأخذ واحدا من ستة ثم يقسم الباقي على الورثة. أو كانت عائلة
~~فيأخذ سهما من سبعة وعشرين حيث عالت الأربعة والعشرون؛ لأن العول من جملة
~~التأصيل. فالوصية تقدم على الإرث ثم يقسم على الورثة الباقي، فالضرر يدخل
~~عن الجميع. فإن لم تكن له فريضة - بأن لم يكن له وارث - فهل له سهم من ستة
~~وهو قول ابن القاسم، أو من ثمانية؟ وهو قول أشهب.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [أوصى لشخص بجزء من ماله]
# قوله: [من فريضته] : أي من أصل فريضته.
# قوله: [فيأخذ واحدا من ستة] : أي؛ لأن الزوج في المثال له النصف مخرجه
~~اثنان والأم لها الثلث مخرجه ثلاثة وبينهما تباين فيضرب أحدهما في الآخر
~~بستة يعطي الموصى له واحدا تبقى خمسة للزوج ثلاثة وهي نصف التركة وللأم
~~اثنان هما ثلثها.
# قوله: [حيث عالت الأربعة والعشرون] : أي وذلك في صورة واحدة وتسمى
~~بالمنبرية كما يأتي وهي مات رجل وترك زوجة وأبوين وبنتين ms2611 فأصلها أربعة
~~وعشرون؛ لأن فيها ثمنا وسدسا أو ثلثا فللبنتين ستة عشر وللأبوين ثمنا ففضلت
~~الزوجة من غير شيء فيعال لها بمثل ثمنها فيصير ثمن الأربعة والعشرين تسعا
~~لكونه ثلاثة من سبعة وعشرين، وسيأتي إيضاح ذلك إن شاء الله تعالى، ومعلوم
~~أن الوصية مقدمة فيعطى الموصى له واحدا من السبعة والعشرين كما قال الشارح.
# قوله: [فالضرر يدخل على الجميع] : أي فهذا الواحد الذي أخذه الموصى له
~~نسبته للمسألة عائلة ثلث تسع فينقص كل واحد من سهامه عائلة ثلث تسعة
~~فليفهم.
# قوله: [بأن لم يكن له وارث] : أي أصلا لا بالفرض ولا بالتعصيب.
# قوله: [فهل له سهم من ستة] : أي؛ لأنه أقل عدد يخرج منه الفرائض المقدرة
~~لأهل النسب؛ لأن الستة مخرج للسدس وهو أقل سهم مفروض لأهل النسب.
# قوله: [أو من ثمانية] ؛ لأنه مخرج أقل السهام التي فرضها الله واستقر به
~~ابن عبد السلام أفاده محشي الأصل.
# PageV04P599
# (وهي) أي الوصية الصادرة في الصحة أو المرض (ومدبر)
~~إن كان التدبير (بمرض) مات منه كلاهما (فيما علم) من المال: أي علمه الموصي
~~والسيد ولو كان العلم بعد الوصية والتدبير. أما مدبر الصحة فيكون حتى في
~~المجهول، ولو تجدد ولم يعلم به حتى مات؛ لأن قصد السيد عتقه من ماله الذي
~~يموت عنه والمريض يتوقع الموت فلا يقصد إلا عتقه مما علم. فإن صح من مرضه
~~صحة بينة ثم مات كان كمدبر الصحة. وإنما لم تدخل وصية الصحة في المجهول
~~بخلاف مدبر الصحة؛ لأنها عقد غير لازم بخلافه.
# (لا) تدخل الوصية (فيما أقر به) في صحة أو مرض (فبطل) لكونه لصديق ملاطف
~~أو لزوج بمرض أو أقر سفيه بدين في صحته أو مرضه فكلامه أعم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيما علم من المال] : أي في ثلث ما علمه الموصي والمدبر فإن تنازع
~~الورثة والموصى له في العلم وعدمه فالقول للورثة بيمين فإن نكلوا فللموصى
~~له بيمين وانظر لو نكل أفاده محشي الأصل.
# قوله: [أما مدبر الصحة] : إلخ: مثله صداق المريض. ms2612
# قوله: [فإن صح من مرضه] : أي الذي دبر فيه العبد.
# قوله: [كان كمدبر الصحة] : أي فيكون في المعلوم والمجهول.
# تنبيه: تدخل الوصية المقدمة على التدبير في المدبر فيباع لأجلها عند
~~الضيق وسواء دبر في الصحة أو المرض فمن أوصى بفك أسير وكان فكه يزيد على
~~ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر مائة وفك الأسير مائة فيبطل التدبير،
~~وتدخل الوصية أيضا في العمرى الراجعة بعد موته ولو بسنين، وكذا تدخل في
~~الحبس الراجع بعد موته أفاده في الأصل.
# قوله: [لا تدخل الوصية فيما أقر به] إلخ: أي وإذا لم تدخل الوصية في ذلك
~~بطلت ورجع ميراثا.
# قوله: [فكلامه أعم من قول الأصل] إلخ: أي لإفادته أن المدار على الإقرار
~~الذي فيه تهمة.
# قوله: [ومال بضاعة] : أي أو قراض يرسلهما ويشتهر تلفهما قبل الوصية ثم
~~تظهر السلامة.
# PageV04P600
# من قول الأصل أقر به في مرضه.
# (أو أوصى به لوارث) : ولم يجزه بقية الورثة، فلا تدخل فيه الوصية حيث مات
~~ولم يعلم بأن ما أقر به بطل، ولا علم برد بقية الورثة. فإن علم قبل موته
~~دخلت فيه.
# (والأظهر) : من القولين اللذين في الأصل (الدخول) : أي دخول الوصية
~~(فيما) : أي في الشيء الذي (شهر) عند الناس (تلفه) من مال الوصي (فظهرت
~~السلامة؛ كالآبق) والسفينة ومال بضاعة فهو أعم من قول الأصل: " وفي سفينة
~~أو عبد قولان ".
# (وندب كتابتها) : أي الوصية.
# (و) ندب (بدء بتسمية وثناء) على الله كالحمد (وتشهد) بكتابة ذلك أو نطق
~~به إن لم يكتب.
# (وأشهد) الموصي على وصيته لأجل صحتها ونفوذها. وحيث أشهد فيجوز للشهود أن
~~يشهدوا على ما انطوت عليه وصيته؛ كما قال: (ولهم الشهادة وإن لم يقرأها)
~~عليهم (ولم يفتح الكتاب) الذي فيه الوصية.
# (وتنفذ) الوصية حيث أشهد، بقوله لهم: اشهدوا بما في هذه، ولم يوجد فيها
~~محو (ولو كانت) الوصية (عنده) : أي الكتاب الذي هي فيه عند الموصي لم يخرجه
~~حتى مات.
# (ولو ثبت) عند الحاكم بالبينة الشرعية (إن عقدها خطه) : أي الموصي؛ أي
~~ثبت أن ms2613 ما اشتملت عليه الورقة بخطه (أو قرأها) على الشهود (ولم يشهد) في
~~الصورتين بأن لم يقل: اشهدوا على وصيتي (أو) لم (يقل: نفذوها، لم تنفذ) بعد
~~موته: لاحتمال رجوعه عنها. ولو وجد فيها بخطه أنفذوها فلا يفيد. ومفهومه
~~أنه لو قال: اشهدوا أو قال أنفذوها نفذت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من قول الأصل] إلخ: هو خليل وعبارته وفي سفينة أو عبد شهر تلفهما
~~ثم ظهرت السلامة قولان (اه) فالشارح اختصرها.
### | [كتابة الوصية والإشهاد عليها]
# قوله: [وتشهد] : أي فيستحب له أيضا أن يبدأها بالشهادتين بعد البسملة
~~والحمد لله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# PageV04P601
# (وإن قال) الموصي: (كتبتها) أي الوصية ووضعتها (عند
~~فلان) فصدقوه إلخ، فإن فلانا يصدق في أن هذا الكتاب بما فيه هو وصية الميت.
~~ثم إن كان بخط الميت فيقبل ما فيه ولو كان المكتوب فيه: أنه لفلان ابن من
~~عنده الوصية. وإن كان بغير خطه ووجد فيه أن أكثر الثلث لابن فلان أو صديقه
~~ممن يتهم فيه لا يصدق. أما بقليل من الثلث فيصدق. (أو) قال الموصي (أوصيته)
~~: أي فلانا (بثلثي) : أي بتفرقته، (فصدقوه) فقال فلان: هذه وصيته التي عندي
~~إلى آخر ما علمت، أو قال: هو أمرني أن أفرقه على فلان وفلان أو على جماعة
~~كذا (صدق) في قوله (إن لم يقل) إنه أمرني أن أدفع الثلث أو أكثره (لابني)
~~أو نحوه ممن يتهم عليه كصديقه أو أخيه الملاطف.
# (و) إن قال الموصي لجماعة: اشهدوا على أن فلانا (وصيي فقط)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فصدقوه] إلخ: الأولى حذفه من هنا ويكتفي في الحل بما بعده.
# قوله: [ابن من عنده الوصية] : صفة لفلان وعلى هذا فقوله: إن لم يقل لابني
~~لا يرجع لهذه، وظاهره ولو كان الذي لابنه أكثر الوصية أو كلها.
# قوله: [وإن كان بغير خطه] : أي ويكون معنى قول المصنف كتبتها عند فلان
~~أمرته بكتابتها.
# قوله: [ووجد فيه أن أكثر الثلث لابن فلان] : تركيب فيه ثقل في المعنى
~~واللفظ ms2614 والأوضح إن لم يكن المكتوب لابنه فيها كثيرا في نفسه كان أكثر الثلث
~~أو أقله كما هو صريح عبارة غيره.
# قوله: [إلى آخر ما علمت] : أي من التفصيل في مسألة الكتابة فهو تفريع من
~~الشارح عليها.
# قوله: [أو قال هو أمرني] إلخ: مفرع على الثانية التي ليس فيها كتابة أصلا
~~وبالجملة فتضرع إلى الله في تعقيدها هذا الشارح.
# قوله: [أو أكثره] : لا مفهوم له بل المدار على كون المسمى لابنه كثيرا
~~وإن لم يكن أكثر الثلث كما تقدم.
# PageV04P602
# ولم يزد على ذلك فلم يقيد بشيء فلفظه مطلق (يعم) كل
~~شيء فيكون فلان وصيه في جميع الأشياء؛ فيزوج الصغار بشروطهن والكبار بإذنهن
~~إلا أن يأمره بالإجبار إلخ فيجري ما هنا على ما تقدم في النكاح من الإجبار
~~وعدمه. وظاهر قوله: " يعم " أنه إذا كان الموصي وصيا على أيتام يكون فلان
~~وصيا عليهم وهو ظاهر المدونة، وقيل لا يدخلون إلا بنص منه.
# (و) إن قال (فلان وصي) (على كذا) لشيء عينه (خص به) فلا يتعداه لغيره فإن
~~تعداه لم ينفد.
# (ك) قوله: زيد وصي (حتى يقدم فلان) كعمرو، فإن زيدا يكون وصيه في كل شيء
~~حتى يقدم عمرو فينعزل زيد بمجرد قدوم عمرو. فإن مات عمرو في السفر استمر
~~زيد وصيا.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الوصي المعين]
# قوله: [فلم يقيد بشيء] : مفرع على ما قبله. ولو قال في الحل من أول الأمر
~~أي لم يقيد بشيء كما قال في الأصل لكان أظهر وأسهل.
# واعلم أن طريقة ابن رشد أن الوكالة كالوصية فإذا قال: فلان وكيلي فإنه
~~يعم قال في المقدمات: وهذا هو قولهم في الوكالة إذا قصرت طالت وإذا طالت
~~قصرت، وطريقة ابن بشير وابن شاس الإطلاق في الوكالة مبطل حتى يعم أو يخص
~~وكأنهم لاحظوا أن الموكل حي يمكنه الاستدراك بخلاف الموصي أفاده (بن) .
~~فرع: لو قال فلان وصيي فتبين أنه ميت وله وصي فإن علم بموته كان وصيه وصيا
~~وإلا فلا، وبطلت كما تبطل إن علم بموته ولم ms2615 يكن له وصي أفاده الأجهوري.
# قوله: [بشروطهن] : المراد بالشروط الجنس؛ لأن المعول عليه من الشروط إنما
~~هو خوف الفساد عليها في مالها أو حالها.
# قوله: [فيجري ما هنا على ما تقدم] : إلخ: قال المتن فما تقدم فوصيه إن
~~عين له الزوج أو أمره به أو بالنكاح كأنت وصيي عليها على الأرجح. قال هناك
~~شراح خليل: والراجح الجبران ذكر البضع أو النكاح أو التزويج بأن قال له
~~الأب أنت وصيي على بضع بناتي أو على نكاحهن أو على تزويجهن أو على بنتي
~~تزوجها قبل البلوغ أو بعده أو ممن شئت وإن لم يذكر شيئا
# PageV04P603
# (أو) قال الموصي: زوجتي فلانة وصيتي إلا أن (تتزوج)
~~فتستمر إلى تزوجها فتعزل.
# (وإنما) (يوصى على المحجور عليه) لصغر أو سفه (أب رشيد) : فالأب المحجور
~~عليه لا وصية له على ولده، وكذا لو بلغ الصبي رشيدا ثم حصل له السفه وإنما
~~النظر للحاكم.
# (أو وصيه) : أي وصي الأب له الإيصاء على الأولاد الذين كان وصيا عليهم
~~وهكذا، وليس لمقدم القاضي إيصاء عند موته ولا غيره من الأقارب.
# (إلا الأم) فلها الإيصاء على أولادها بشروط أشار لها بقوله: (إن قل
~~المال) الموصى عليه قلة نسبية كستين دينارا إلا إن كثر فليس لها الإيصاء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# من الثلاثة، فالراجح عدم الجبر كما إذا قال وصيي على بناتي أو على بعض
~~بناتي أو على بنتي فلانة، وأما لو قال وصيي فقط أو على مالي أو على تركتي
~~فلا جبر له اتفاقا، فلو زوج جبرا حينئذ فاستظهر الأجهوري الإمضاء وتوقف فيه
~~الشيخ أحمد النفراوي، وإن زوج من غير جبر صح أفاده محشي الأصل هنا.
# قوله: [فتستمر إلى تزوجها] : أي وكذا إذا أوصى لها أو لأم ولده بسكنى أو
~~بغلة إلى أن تتزوج فإنه يعمل بما شرط، فإذا عقد لها فلا سكنى لها ولا غلة
~~بعد ذلك، ولا ينزع منها الماضي من الغلة بزواجها.
### | [إيصاء الأم على أولادها وشروطه]
# قوله: [وإنما يوصى على المحجور عليه] إلخ: الحصر بالنسبة ms2616 للموروث عن
~~الموصي، أما إن تبرع ميت على محجور عليه فله أن يجعل لما تبرع به من شاء
~~ناظرا ولو كان للمحجور عليه أب أو وصي.
# قوله: [ثم حصل له السفه] : أي كالجنون مثلا.
# قوله: [أو وصيه] : محل كون وصي الأب له أن يوصي إن لم يمنعه الأب من
~~الإيصاء كما لو قال: أوصيتك على أولادي وليس لك أن توصي عليهم فلا يجوز
~~لوصي الأب حينئذ إيصاء.
# قوله: [ولا لغيره من الأقارب] : أي كالأجداد والأعمام والإخوة.
# قوله: [كستين دينارا] : قال ابن المنظور له في القلة بحسب العرف
# PageV04P604
# (وورث) المال (عنها) بأن كان المال لها وماتت عنه.
~~أما لو كان المال للولد من غيرها - كأبيه أو من هبة - فليس لها الإيصاء بل
~~ترفع للحاكم.
# (ولا ولي لها) : أي للموصى عليه من أب أو وصي من الأب أو مقدم قاض، فلا
~~وصية لها على أولادها عند وجود واحد منهم. وقولنا فيما تقدم: ترفع للحاكم
~~إن كان عدلا، وإلا فواحد من المؤمنين عدل يتصرف لهم. ومنه: إذا مات ولم يوص
~~فتصرف أخوهم الكبير أو عمهم أو جدهم فتصرفه ماض بحيث لو بلغوا لا رد لهم.
# (مسلما) معمول ل: " يوصي "، فلا يصح كون الكافر وصيا (رشيدا) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# فلا خصوصية للستين؛ إذا علمت ذلك فالمناسب للشارح أن يقول: قلة عرفية بدل
~~قوله نسبية.
# قوله: [وورث المال عنها] : أي وأما لو وهبت مالا لأولادها الصغار أو
~~تصدقت به عليهم فلها أن تجعل ناظرا على ذلك من شاءت كان المال قليلا أو
~~كثيرا، بل ولو كان للأولاد أب أو وصي.
# قوله: [أو من هبة] : أي أو من غيرها لما علمت. قوله: [ولا ولي له] : تحصل
~~أن الشروط ثلاثة فإن فقدت أو بعضها وأوصت وتصرف وصيها فتصرفه غير نافذ
~~وللصبي إذا رشد أو الحاكم رده ما لم ينفقه عليه في الأمور الضرورية
~~بالمعروف.
# قوله: [ومنه إذا مات] إلخ: أي ممن يقوم مقام الحاكم. قال في الأصل: وبقي
~~هنا مسألة ضرورية كثيرة الوقوع وهي ms2617 أن يموت الرجل عن أولاد صغار ولم يوص
~~عليهم فتصرف في أموالهم عمهم أو أخوهم الكبير أو جدهم بالمصلحة فهل هذا
~~التصرف ماض أو لا وللصغار إذا رشدوا إبطاله؟ ذكر أشياخنا أنه ماض لجريان
~~العادة بأن من ذكر يقوم مقام الأب ولا سيما في هذه الأزمنة التي عظم فيها
~~جور الحكام بحيث لو رفع لهم حال الصغار لاستأصلوا مال الأيتام.
# قوله: [بحيث لو بلغوا] : أي ورشدوا.
# قوله: [مسلما] إلخ: هذه شروط الوصي وهي أربعة ذكر هنا ثلاثة وتقدم الرابع
~~وهو كونه مقاما من طرف الأب أو الوصي أو الحاكم، وكما تعتبر في الوصي على
# PageV04P605
# فلا يصح كونه صبيا أو سفيها أو مجنونا (عدلا) فيما
~~ولي عليه، فلا يصح لخائن ولا لمن يتصرف بغير الوجه الشرعي.
# (وإن) كان الوصي على الأولاد (امرأة) أجنبية أو زوجة الموصي أو أم ولد أو
~~مدبرة (وأعمى) فإنه يصح أن يكون وصيا، كان العمى أصليا أو طارئا، (وعبدا)
~~فيصح جعله وصيا (بإذن سيده) وليس لسيده رجوع بعد الرضا. ودخل في العبد:
~~مدبره والمكاتب والمبعض والمعتق لأجل.
# وإذا كان الوصي عدلا ابتداء ثم طرأ عليه الفسق فإنه يعزل، فإن تصرف فهو
~~مردود إذ تشترط العدالة ابتداء ودواما، كما أشار له بقوله: (وعزل بطرو فسق)
~~.
# (ولا يبيع) الوصي (عبدا) تركه الموصي وكذلك الأمة حيث كان الرقيق
#
### | [حاشية الصاوي]
# المحجور عليه تعتبر في الوصي على اقتضاء الدين أو قضائه، واشترط فيه
~~العدالة خوف أن يدعي غير العدل الضياع، وأما الوصي على تفريق الثلث أو على
~~العتق فلا يشترط فيه العدالة. نعم لا بد فيه أن يكون مسلما مكلفا قادرا على
~~القيام بما أوصي عليه.
# قوله: [فيما ولي عليه] إلخ: معلوم أن هذا لا يستلزم الإسلام فاندفع ما
~~يقال أنه يستغنى بذكر العدالة عن الإسلام وحاصله أن الاستغناء يكون إن أريد
~~بالعدالة عدالة الشهادة أو عدالة الرواية وليس كل مرادا هنا بل المراد هنا
~~حسن التصرف.
# قوله: [ودخل في العبد] : أي في عمومه.
# وقوله: [مدبره] : أي ms2618 الموصي ولا مفهوم له بل مثله مدبر الغير وكذا يقال
~~فيما بعده.
# قوله: [وعزل بطرو فسق] : المراد بطرو الفسق الذي يعزل به ظهور عدم إنصافه
~~فيما ولي فيه، ومثل الطرو المذكور حدوث العداوة للمحجور إذ لا يؤمن العدو
~~على عدوه.
# قوله: [ولا يبيع الوصي عبدا] إلخ: من هذا المعنى لو أوصى عبدا له على
~~أولاده
# PageV04P606
# (يحسن القيام بالصغار) : لأن بيعه حينئذ ليس مصلحة
~~والوصي لا يجوز له التصرف بغير المصلحة.
# (ولا) يجوز للوصي أن يبيع (التركة) أو شيئا منها لقضاء دين أو تنفيذ وصية
~~(إلا بحضرة الكبير) ؛ لأنه ليس له التصرف في حصته بغير إذنه فإن غاب الكبير
~~أو امتنع من البيع نظر الحاكم.
# (ولا يقسم) الوصي (على غائب) من الورثة (بلا حاكم) فإن قسم
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأصاغر وأراد أولاده الكبار بيع ذلك العبد الموصي اشترى ذلك العبد
~~للأصاغر بأن يشتري حصة الكبار لهم إن كان لهم مال يحمله وإلا باع الكبار
~~حصتهم خاصة إلا أن ينقص ثمنها أو لم يوجد من يشتريها مفردة فيباع العبد
~~جميعه، ثم إن أبقاه المشتري وصيا على حاله فظاهر وإلا بطل.
# قوله: [إلا بحضرة الكبير] : هذا إذا كان في الحضر أما إذا كان في السفر
~~فله البيع ففي (ح) فرع لو مات شخص في سفره فلوصيه بيع متاعه وعروضه؛ لأنه
~~يثقل حمله قاله في النوادر، بل ذكر البرزلي في كتاب السلم عن أبي عمران: أن
~~من مات في سفر بموضع لا قضاة به ولا عدول ولم يوص واجتمع المسافرون وقدموا
~~رجلا فباع هناك تركته ثم قدموا بلد الميت فأراد الورثة نقض البيع إذ لم يبع
~~بإذن حاكم وبلده بعيد من موضع الموت أن ما فعله جماعة الرفقة من بيع أو
~~غيره جائز، قال وقد وقع هذا لعيسى بن عسكر وصوب فعله وأمضاه أفاده في حاشية
~~الأصل.
# قوله: [فإن غاب الكبير] : أي غيبة قريبة أو بعيدة.
# وقوله: [أو امتنع من البيع] : أي أو كان حاضرا وامتنع من البيع.
# قوله: [نظر الحاكم] ms2619 : أي فإما أن يأمر الوصي بالبيع أو يأمر من يبيع معه
~~للغائب، أو يقسم ما ينقسم فإن لم يرفع الأمر للحاكم وباع رد بيعه إن كان
~~المبيع قائما فإن فات بيد المشتري بهبة أو صبغ ثوب أو نسج غزل أو أكل طعام
~~وكان قد أصاب وجه البيع فهل يمضي وهو المستحسن أو لا يمضي وهو القياس؟
~~قولان أفاده محشي الأصل نقلا عن (ح) .
# PageV04P607
# بدون حاكم نقضت، والمشترون حكمهم حكم الغاصب لا غلة
~~لهم، ويضمنون حتى السماوي.
# (و) إن أوصى (لاثنين) بلفظ واحد: ك جعلتكما وصيين، أو بلفظين في زمن أو
~~زمنين من غير تقييد باجتماع أو افتراق (حمل) على قصد (التعاون) وليس إيصاؤه
~~للثاني عزلا للأول فلا يستقل أحدهما ببيع أو شراء أو نكاح أو غير ذلك إلا
~~بتوكيل. أما لو قيد الموصي باجتماع أو افتراق عمل به.
# (فإن مات أحدهما) : أي الوصيين (أو اختلفا) في أمر: كبيع أو شراء أو
~~تزويج (فالحاكم) ينظر فيما فيه الأصلح من إبقاء الحي وصيا أو جعل غيره معه،
~~أو يرد فعل أحدهما في الاختلاف أو يمضي.
# (وليس لأحدهما) أي الوصيين (إيصاء) لغيره في حياته (بلا إذن) من صاحبه
~~أما بإذنه فيجوز (ولا) يجوز (لهما قسم المال) الذي أوصاهما عليه (وإلا) بأن
~~قسماه بينهما وصار كل واحد يتصرف في حصته (ضمنا)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والمشترون] : أي للتركة أو بعضها التي باعها الوصي من غير حضور
~~الكبير أو وكيله، ومن غير رفع للحاكم العالمون بذلك وهذا مرتبط بكل من
~~مسألة القسم والبيع قبله.
# قوله: [وإن أوصى لاثنين] إلخ: أي وأما لو أوصى واحدا وجعل آخر ناظرا عليه
~~فإنما لذلك الناظر النظر في تصرفات الوصي وليس له رد السداد من تصرفه ولا
~~نزع المال منه.
# قوله: [إلا بتوكيل] : أي من الآخر له.
# قوله: [فإن مات أحدهما] إلخ: محل نظر الحاكم في موت أحدهما إن لم يوص ذلك
~~الميت لصاحبه أو لغيره وإلا فلا نظر له. قوله: [أما بإذنه فيجوز] : أي كما
~~يجوز ms2620 لأحدهما أن يوصي لصاحبه بقيامه مقامه إذا مات.
# قوله: [ولا يجوز لهما قسم المال] : ظاهره ولو كان المال لصبيين
~~واقتسماهما فلا يأخذ كل حصة الصبي الذي عنده.
# PageV04P608
# ما تلف منه ولو بسماوي للتفريط. فيضمن كل ما تلف ولو
~~بيد صاحبه لرفع يده عنه.
# (وللوصي اقتضاء الدين) ممن هو عليه، واللام للاختصاص فلا ينافي أنه يجب
~~عليه.
# (و) للوصي (تأخيره) أي الدين إذا كان حالا (لنظر) أي مصلحة في التأخير.
# (و) للوصي (النفقة عليه) : أي على الطفل الذي في حجره (بالمعروف) بحسب
~~حال الطفل والمال من قلة أكل أو قلة مال وضدهما وكسوة.
# (كختنه) : فيجوز للوصي النفقة عليه في ختنه، ويجوز الأكل منها حيث لم يكن
~~سرفا (وعرسه وعبده) : فيوسع عليه نفقة العبد مما هو معتاد شرعا، لا في نحو
~~لعب في ختن أو عرس فيضمن.
# (و) يجوز للوصي (دفع نفقة له) : أي لموص (عليه إن قلت) مما لا يخاف عليه
~~إتلافه؛ كجمعة أو شهر. فإن خاف إتلافه فيوم يوم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لرفع يده عنه] : أي لتعديه برفع يده عما كان يجب وضعها عليه وما
~~ذكره الشارح من ضمان كل ما تلف منه أو من صاحبه هو المعتمد، وقيل إن كل
~~واحد يضمن ما هلك بيد صاحبه فقط دون ما هلك بيده، ودرج عليه ابن الحاجب،
~~وفائدة الخلاف أن كل واحد إما غريم بجميع المال أو بما قبضه صاحبه فقط.
### | [سلطات الوصي]
# قوله: [بحسب حال الطفل والمال] إلخ: أي فلا يضيق على صاحب المال الكثير
~~دون نفقة مثله ولا يسرف ولا يوسع على قليله.
# قوله: [فيضمن] : أي الوصي السرف وما أتلفه في الملاهي، وأما الآكلون من
~~يده فلا ضمان عليهم لتعلقه بذمة الوصي بمجرد تفويته.
# قوله: [دفع نفقة له] : ربما يشعر قوله له أنه لا يدفع للمحجور عليه نفقة
~~زوجته ولا ولده ولا أم ولده ورقيقه وهو كذلك على الراجح الذي أقامه ابن
~~الهندي من المدونة، بل يسلم نفقة كل واحد منهم له في يده، وقال ms2621 ابن القصار
~~نفقة أم ولده ورقيقه يدفعان إليه دون نفقة زوجته وولدها.
# PageV04P609
# (و) للوصي (إخراج فطرته) : أي زكاة الفطر عنه وعمن
~~تلزمه نفقته من مال اليتيم كأمه الفقيرة.
# (و) له إخراج (زكاته) من حرث وماشية ونقد وعروض، ويرفع لحاكم مالكي يحكم
~~بذلك خوف أن يرفع الصبي للحاكم الحنفي الذي لا يرى الزكاة على الصبي فيضمن
~~الوصية.
# (و) للوصي (دفع ماله) : أي الموصى عليه للغير يعمل فيه (قراضا) بجزء من
~~الربح (وأبضاعا) : أي بدفع دراهم لمن يشتري بها سلعة؛ كعبد من البلد الذي
~~فيها للشيء المطلوب لكونه فيه نفع للصبي والواو بمعنى أو وللوصي أن لا يدفع
~~إذ لا يجب عليه تنمية مال اليتيم.
# (ولا يعمل هو) : أي الوصي بالمال لئلا يحابي لنفسه. والنهي للكراهة، فإن
~~عمل لليتيم خاصة ليس له فيه شيء فذلك معروف لا ينهى عنه.
# (ولا يشتري) الوصي شيئا من التركة على جهة الكراهة؛ لأنه يتهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وله إخراج زكاته] إلخ: أي للوصي أن يخرج زكاة محجوره إن كان الوصي
~~مالكيا كان الولد كذلك أم لا، فإن كان الوصي حنفيا لم يجب عليه إخراجها.
~~ولو كان الولد مالكيا فالعبرة بمذهب الوصي لا بمذهب الطفل أو أبيه.
# قوله: [ويرفع لحاكم مالكي] : أي إن كان هناك حنفي وكان لا يخفى عليه أمر
~~اليتيم ويخشى من رفعه إليه وإلا أخرج من غير رفع وذلك كبعض بلاد المغرب
~~والسودان التي لم يوجد فيها غير الحاكم المالكي.
# قوله: [وللوصي دفع ماله] إلخ: أي ولو كان عمل القراض أو شراء البضاعة
~~يحتاج لسفر في البر أو البحر.
# قوله: [إذ لا يجب عليه تنمية مال اليتيم] : أي بل يندب. وقول عائشة: "
~~اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة ". حمله ابن رشد على الندب، وقال
~~الشافعي بوجوب التنمية على حسب الطاقة أخذا بظاهر الحديث.
# قوله: [ولا يعمل هو] : أي بجزء من الربح ولو كان ذلك الجزء يشبه قراض
~~مثله.
# PageV04P610
# على المحاباة (و) إن وقع وعمل بنفسه قراضا أو اشترى ms2622
~~شيئا من التركة (تعقب) أي تعقبه الحاكم (بالنظر) في المصلحة، فإن كان صوابا
~~أمضاه وإلا رده.
# (إلا) اشتراء (ما قل وانتهت فيه الرغبات) بعد شهرته للبيع في سوقه فيجوز
~~للوصي شراؤه.
# (والقول له) : أي للوصي وكذلك وصيه ولو تسلسل ومقدم القاضي والكافر (في
~~النفقة) : أي في أصلها إذا تنازع مع المحجور في ذلك مدة حضانته وأشبه قول
~~الوصي بيمينه. فإن كان في حضانة غيره فلا يقبل قوله إلا ببينة، كما لم يقبل
~~قوله إذا لم يشبه أو لم يحلف.
# (و) القول للوصي إذا تنازع من كان في حجره. (في قدرها) : أي النفقة حيث
~~أشبه وحلف، كما قال، (إن أشبه بيمين)
# (لا) يقبل قول الوصي (في تاريخ الموت) بل لا بد من ثبوته.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [تنبيه مخاصمة وارث الطفل للوصي]
# قوله: [والقول له] إلخ: حاصله أنه إذا تنازع مع المحجور عليه في أصل
~~الإنفاق أو في قدره أو فيهما فالقول قول الوصي بشروط ثلاثة كون المحجور في
~~حضانته وأن يشبه فيما يدعيه ويحلف وإلا فلا بد من البينة.
# قوله: [فإن كان في حضانة غيره] : أي سواء كان الحاضن مليا أو معدما وهذا
~~هو قول الأكثر، وللجزولي إن كانت الحاضنة فقيرة وسكتت لآخر المدة. والحال
~~أن الولد يظهر عليه النعمة والخير صدق الوصي بيمينه لوجود القرينة المصدقة
~~له، وإن كانت الحاضنة غنية فلا يصدق الوصي، وهذا التفصيل استحسنه اللخمي.
# تنبيه: ليس لوارث الطفل أن ينكشف على ما بيد الوصي ويأخذ وثيقة بعلم عدده
~~عليه محتجا بأنه إذا مات صار المال له فلا مخاصمة له في ذلك على الوصي وعلى
~~الوصي أن يشهد ليتيمه بماله الكائن بيده.
### | [للوصي أن يرشد محجوره ولو بغير بينة على رشده]
# قوله: [لا يقبل قول الوصي] : أي فإذا قال الوصي: مات منذ سنتين مثلا،
~~وقال الصغير: بل سنة فالقول للصغير وإن كان هذا الأمر يرجع لقلة النفقة
~~وكثرتها؛ لأن الأمانة التي أوجبت صدقه فيها لم تتناول الزمان المتنازع فيه.
# PageV04P611
# (ولا) يقبل قول الوصي (في ms2623 الدفع) لمال المحجور (بعد
~~الرشد إلا ببينة) . وظاهره: ولو طال الزمن بعد الرشد، وهو المعروف من
~~المذهب. قال تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله
~~حسيبا} [النساء: 6] .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعد الرشد إلا ببينة] : متعلق بالدفع، وكذا لو دفع له قبل البلوغ
~~فلا يصدق ولو وافقه الولد قبل بلوغه، بل ولو قامت بينة بذلك لتفريطه حيث لم
~~يبق بيده الولد للبلوغ.
# قوله: {فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] : أي فالأمر بالإشهاد لئلا يغرموا على
~~هذا المشهور ومقابله أنه يقبل قول الوصي في ذلك بيمينه والأمر بالإشهاد
~~لئلا يحلفوا، وظاهر المصنف أنه لا يقبل قول الوصي بالدفع ولو طال الزمان.
~~ابن عرفة، وهو المشهور من المذهب. وقيل ما لم يطل كثمانية أعوام وقيل عشرون
~~عاما.
# تنبيه: للوصي أن يرشد محجوره ولو بغير بينة على رشده، لكن لو قامت بينة
~~باتصال سفهه رد إلى الحجر ويولى عليه وصي آخر ويعزل الأول، لكن لا يضمن؛
~~لأنه فعل ذلك اجتهادا. وفي البدر القرافي آخر باب القضاء: أن الوارث إذا
~~كان بغير بلد الميت فإن الوصي أو القاضي يرسل يعلمه بالمال ولا يرسله إليه،
~~فإن جهل القاضي وأرسله إليه قبل استئذانه فتلف فلا ضمان عليه، ويضمن غير
~~القاضي إذا أرسله من غير استئذان وتلف.
# خاتمة: نسأل الله حسنها لو أوصى الميت بوصايا أو لزمه أمور تخرج من الثلث
~~وضاق عن جميعها قدم فيما يجب إخراجه منه وصية أو غيرها فك أسير أوصى به ولم
~~يتعين عليه قبل موته وإلا فمن رأس المال، ثم مدبر صحة ومنه مدبر مريض صح من
~~مرضه صحة بينة، ثم صداق مريض لمنكوحة فيه ودخل بها ومات فيه أوصى به أو لا،
~~وتقدم في النكاح أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل من الثلث، ثم زكاة
~~العين أو غيرها أوصى بإخراجها وقد فرط فيها في سالف الأزمان، فإن لم يوص
~~بها تخرج ويحمل على أنه كان أخرجها. وأما التي اعترف بحلولها عام موته
~~وأوصى بإخراجها فمن رأس المال، فإن ms2624 لم يوص فإن علمت الورثة بها أخرجوها من
~~رأس المال ثم يلي الزكاة الماضية الموصى بها
# PageV04P612
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# زكاة الفطر الماضية التي فات وقتها بغروب يوم الفطر. وأما الحاضرة كأن
~~مات ليلة الفطر أو يومه فتخرج من رأس المال ويجبر عليها الوارث إن أوصى بها
~~وإلا فيؤمر بها الوارث من غير جبر، ثم يلي زكاة الفطر كفارة ظهار وقتل خطأ
~~أو أقرع بينهما إن ضاق الثلث عليهما، ثم كفارة يمين، ثم كفارة فطر رمضان،
~~ثم كفارة التفريط في قضائه، ثم النذر الذي لزمه، ثم العتق المبتل في مرضه
~~ومدبر المرض فهما في مرتبة واحدة، ثم الموصي بعتقه إذا كان معينا عنده
~~كعبدي فلان أو معينا يشترى بعد موته حالا أو لكشهر أو أوصى بعتق معين عنده
~~بمال يدفعه العبد للورثة فعجله العبد، وهذه الأربعة في مرتبة واحدة يقع
~~التحاصص فيها عند الضيق ثم الموصي بكتابته بعد موته، والمعتق على مال ولم
~~يعجله عقب موت سيده والمعتق إلى أجل زائد على شهر وأقل من سنة، ثم المعتق
~~لسنة، ثم المعتق لأكثر، ثم وصية بعتق لم يعين ثم وصية بحج عنه إلا لضرورة،
~~فمن عتق غير المعين في مرتبة يتحاصان إن ضاق الثلث، وكذا عتق غير المعين مع
~~معين غير عتق كأن يوصي بعتق غير عبد معين أو جزئه مع ثبوت معين فيتحاصان
~~(اه ملخصا من الأصل) .
# PageV04P613
# باب في الفرائض ويسمى علم الفرائض وعلم المواريث. وهو
~~علم يعرف به من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث وموضوعه التركات.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في الفرائض]
# باب:
# قال شب: علم الفرائض علم قرآني؛ لأن القرآن العظيم ورد به وقد حض رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - على تعلمه وتعليمه فقال: «تعلموا الفرائض
~~وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف
~~الاثنان في الفريضة ولا يجدان من يفصل بينهما» . رواه عبد الله بن مسعود -
~~رضي الله عنهما -، وقال رسول الله - صلى ms2625 الله عليه وسلم -: «من قطع ميراثا
~~فرضه الله سبحانه وتعالى قطع الله ميراثه من الجنة» (اه ابن حبيب) معنى
~~قطعه بالجهل بالعلم منه بالفريضة، وروى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وهي أول ما ينسى وهو نصف
~~العلم وهو أول علم ينزع من أمتي وينسى» .
# قوله: [وهو علم] : أي قواعد ويصح أن يراد به الملكة الحاصلة من مزاولة
~~القواعد.
# قوله: [وموضوعه التركات] : أي؛ لأنها التي يبحث فيها عن عوارضها الذاتية
~~أي التي تلحقها لذاتها لا بواسطة أمر خارج عنها ككون نصفها للزوج عند عدم
~~الفرع الوارث، وكون ثمنها للزوجة عند وجود الفرع الوارث وهكذا، والمراد
~~بالبحث عن العوارض الذاتية حمل تلك العوارض عليها فتحصل مسائل العلم بحيث
~~يقال التركة ربعها للزوج عند وجود الفرع الوارث وهكذا، ووصف العوارض
~~بالذاتية للتخصيص مثلا ككون ربع التركة للزوجة أمر عارض ذاتي لها؛ لأنه
~~إنما لحق التركة من حيث كونها تركة لا بواسطة شيء بخلاف ما يعرض لها من حرق
~~مثلا فإنه عارض غريب عنها بواسطة النار لا يبحث عنه في ذلك
# PageV04P615
# وغايته: إيصال كل ذي حق حقه من التركة. والتركة: حق
~~يقبل التجزي، يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك.
# والحقوق المتعلقة بالتركة خمسة باستقراء الفقهاء أشار لها على الترتيب
~~بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# العلم أفاده محشي الأصل.
# قوله: [وغايته إيصال كل ذي حق حقه] إلخ: أي ويقال في تفسير الغاية أيضا
~~هي حصول ملكة للإنسان توجب سرعة الجواب على وجه الصحة والصواب.
# قوله: [حق] : هذا جنس يتناول المال وغيره كالخيار والشفعة والقصاص
~~والولاء والولاية، فإذا اشترى زيد سلعة بالخيار ومات قبل انقضاء أمدها
~~انتقل الخيار لوارثه، وإذا كانت دار شركة بين زيد وعمر وباع زيد حصته وثبتت
~~الشفعة لعمرو ومات عمرو قبل أخذه بها انتقل الحق في الشفعة لوارثه، وإذا
~~قتل زيد عمرا وكان بكر أخا لعمرو ومات بكر انتقل الحق في القصاص لوارثه،
~~وكما إذا مات المعتق فإن ms2626 عصبته تقوم مقامه فيه، وكما إذا كانت الولاية
~~للابن ومات فينتقل الحق فيها لابنه.
# قوله: [يقبل التجزي] : خرج ولاية النكاح لعدم قبولها التجزي.
# قوله: [يثبت لمستحقه] : أي بقرابة أو نكاح أو ولاء ولا بد من هذا القيد
~~لإخراج الوصية بناء على أنها تملك بالموت لا بالتنفيذ.
# قوله: [بعد موت] إلخ: خرج به الحقوق الثابتة بالشراء والاتهاب ونحوهما
~~فلا تسمى تركة.
### | [الحقوق المتعلقة بالتركة]
# قوله: [باستقراء الفقهاء] : أي فإن الفقهاء تتبعوا مسائل الفقه فلم
~~يجدوها تزيد على هذه المراتب الخمس، وبعضهم جعله عقليا وفيه نظر؛ لأن العقل
~~يجوز أكثر من ذلك إلا أن يكون مراده الحصر بالنسبة لما وجد في الخارج لقوله
~~الحق المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت أو بالموت، والثابت قبله إما أن
~~يتعلق بالعين أو لا، فالأول الحقوق المالية وهو الذي صدر به المصنف والثاني
~~الدين المطلق وهو الذي ذكره بقوله بقضاء دينه، والثابت بالموت إما للميت
~~وهو مؤن تجهيزه وثنى به المصنف، وإما لغيره منه باختياره وهو الوصية وبها
~~ربع المصنف، وإما لغيره بسببه بغير اختياره وهو الميراث وذكره خامسا وأخره
~~لطول الكلام
# PageV04P616
# (يبدأ من تركة الميت) : من رأس المال ولو أتي على
~~جميع التركة (بحق تعلق بعين) : أي ذات (كمرهون) في دين فيقدم وجوبا لتعلق
~~حق المرتهن به على مؤن التجهيز (و) كعبد (جان) : غير مرهون فإنه في مرتبة
~~المرهون، أما لو كان مرهونا في دين وجنى فقد تعلق به حقان، وتقدم الجناية
~~على الرهن كما أشار له في باب الرهن بقوله: وإن ثبتت - أي جناية - الرهن
~~فإن أسلمه مرتهنه فللمجني عليه بماله إلخ. وأدخلت الكاف زكاة الحرث
~~والماشية في عام موته حيث مات بعد وجوبها وأم الولد وسلعة المفلس بالفعل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عليه ولأنه المقصود بالباب.
# قوله: [لتعلق حق المرتهن به] : أي بذاته ولو كان ذلك المرهون كفن الميت
~~الذي ليس له ما يكفن به غيره.
# قوله: [فللمجني عليه] : أي فهو للمجني عليه مع ماله ويصير الدين بلا رهن
~~وإن فداه ms2627 بغير إذن الراهن ففداؤه في رقبته فقط إن لم يرهن بماله وبإذنه
~~فليس رهنا في الفداء بل في الدين فقط.
# قوله: [حيث مات بعد وجوبها] : أي فإذا مات المالك بعد الحول أو الطيب
~~أخرجت زكاتهما أولا قبل الكفن وقبل وفاء الدين والميراث، وهذا إذا كان
~~الحرث غير مرهون، فإن كان مرهونا، والدين يستغرق جميعها فاستظهر الأجهوري
~~أن رب الدين يقدم بدينه على الزكاة مستندا في ذلك لقول ابن رشد: إن حق
~~الآدمي مقدم على حق الله؛ لأن مقتضاه تقديم رب الدين بدينه على الزكاة، قال
~~(بن) : وفي هذا الاستناد نظر؛ لأن كلام ابن رشد فيما يتعلق بالذمة، وأما
~~الحب فالفقراء شركاء في عينه فلا ملك للميت في حظهم حتى يؤخذ منه دينه.
# قوله: [وسلعة المفلس بالفعل] : أي الذي حكم عليه القاضي بالفلس قبل موته
~~وحينئذ فلا يقال إن هذا مخالف لما تقدم في الفلس من أن للغريم أخذ عين ماله
~~المحاز عنه في الفلس لا الموت لحمل ما هنا على ما إذا قام بائعها بثمنها
~~على المشتري قبل موته فوجده مفلسا وحكم له بأخذها ثم مات قبل أخذ صاحبها
~~لها بالفعل فيأخذها ويقدم بها على مؤن التجهيز؛ لأنه حق تعلق بعين ودخل
~~أيضا
# PageV04P617
# (فمؤن تجهيزه) : تقدم على الديون من كفن وغسل وحمل
~~وغير ذلك (بالمعروف) : بما يناسب حاله من فقر وغنى، وضمن من أسرف. وكذلك
~~يقدم مؤن تجهيز عبده على دين السيد بأن مات سيد وعبده، فإن لم يكن إلا كفن
~~واحد قدم الرقيق؛ لأنه لا حق له في بيت المال. (فقضاء دينه) : يقدم من رأس
~~المال على الوصايا أي دينه الذي عليه لآدمي، كان بضامن أم لا؛ لأنه يحل
~~بموت المضمون. ثم هدي تمتع أوصى به أم لا. ثم زكاة فطر فرط فيها. وكفارات
~~أشهد في صحته أنهما بذمته أو أوصى فقط. ومثل كفارات أشهد بها: زكاة عين حلت
~~وأوصى بها. (فوصاياه) من ثلث الباقي بعد ما تقدم.
# (ثم الباقي) بعد الوصايا يكون (لوارثه) فرضا أو تعصيبا، أو ms2628 هما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# المعتق لأجل وهدي قلد وأضحية تعينت بذبحها. بخلاف ما لو مات صاحبها قبل
~~الذبح فإنها تباع في الكفن والدين، ولو كانت منذورة وقولنا هدي قلد أي فيما
~~يقلد، وأما ما لا يقلد كالغنم فينزل سوقها في الإحرام للذبح منزلة التقليد.
# قوله: [من كفن وغسل] : أي من ثمن كفن وأجرة غسل. قوله: [قدم الرقيق] : أي
~~وكفن السيد من بيت المال.
# قوله: [كان بضامن أم لا] : أي حل أجله أم لا بدليل التعليل.
# قوله: [أشهد في صحته أنهما بذمته] : الضمير يرجع لزكاة الفطر والكفارات.
~~وحاصله أن زكاة الفطر التي فرط فيها والكفارات التي لزمته مثل كفارة اليمين
~~والصوم والظهار والقتل إذا أشهد في صحته أنهما بذمته، فإن كلا منهما يخرج
~~من رأس المال سواء أوصى بإخراجهما أو لم يوص. فائدة: يجوز للإنسان إذا لم
~~يكن له وارث معين ولا بيت مال منتظم أن يتحيل على إخراج ماله بعد موته في
~~طاعة الله، وذلك بأن يشهد في صحته بشيء من حقوق الله تعالى في ذمته كزكاة
~~أو كفارات وجب إخراجها من رأس المال ولو أتى على جميعها بعد الحقوق
~~المتعلقة بالعين نقله (ح) عن البرزلي كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [فرضا أو تعصيبا] : أي بالفرض أو التعصيب.
# PageV04P618
# (والوارثون من الرجال عشرة) بطريق الاختصار: (الابن
~~وابنه وإن سفل) . (والأب والجد للأب وإن علا) . (والأخ وابنه) . والعم
~~وابنه و (الزوج) . (وذو الولاء) : أي المعتق. (وكلهم عصبة) : إذا انفرد
~~واحد حاز جميع المال (إلا الزوج والأخ للأم) : فإنهما أصحاب فرض كما يأتي.
~~وإن اجتمع جميع الذكور فلا يرث منهم إلا ثلاثة الزوج والابن والأب كما
~~يأتي.
# (و) الوارثات (من النساء سبع) بطريق الاختصار: (البنت، وبنت الابن،
~~والأم، والجدة مطلقا، والأخت مطلقا، والزوجة، وذات الولاء) : أي المعتقة.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [الوارثون من الرجال]
# قوله: [بطريق الاختصار] : أي وأما بطريق البسط فخمسة عشر. قوله: [والأخ]
~~: أي مطلقا شقيقا أو لأب أو لأم فدخل تحته ثلاثة.
# قوله: [وابنه] : أي مطلقا ms2629 أي شقيقا أو لأب.
# قوله: [والعم] : أي مطلقا شقيقا أو لأب. وأما العم للأم وابن الأخ للأم
~~فمن ذوي الأرحام.
# قوله: [وابنه] : أي مطلقا شقيقا أو لأب لا لأم فمن ذوي الأرحام.
# قوله: [فلا يرث منهم إلا ثلاثة] : أي ومسألتهم من اثني عشر لتوافق مخرج
~~ربع الزوج وسدس الأب بالنصف فتضرب نصف أحد المخرجين في كل الآخر باثني عشر
~~للزوج ربعها ثلاثة، وللأب سدسها اثنان والباقي هو سبعة للابن تعصيبا.
### | [الوارثات من النساء]
# قوله: [بطريق الاختصار] : أي وأما بطريق البسط فعشر.
# قوله: [والجدة مطلقا] : أي من قبل الأم أو من قبل الأب.
# قوله: [والأخت مطلقا] : أي شقيقة أو لأب أو لأم.
# PageV04P619
# (وكلهن ذوات فرض، إلا الأخيرة) : وهي المعتقة؛ فإن
~~اجتمعن فلا يرث منهن إلا الزوجة والبنت وبنت الابن والأم والأخت الشقيقة
~~كما يأتي له آخر الفرائض.
# والفروض ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس (فالنصف
~~لخمسة) : (الزوج) يرثه من زوجته (عند عدم الفرع الوارث) : ذكرا أو أنثى أو
~~ولد الولد كذلك وإن سفل - كان الولد منه أو من غيره - فإن كان غير وارث
~~لوصف - كرق - فكالعدم.
# (والبنت إذا انفردت) عمن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكلهن ذوات فرض إلا الأخيرة] إلخ: أي لقول صاحب الرحبية:
# وليس في النساء طرا عصبه ... إلا التي منت بعتق الرقبة
# قوله [فلا يرث منهن إلا الزوجة] إلخ: أي ومسألتهن من أربعة وعشرين لتوافق
~~مخرج ثمن الزوجة وسدس الأم بالنصف فتضرب نصف أحد المخرجين في كامل الآخر
~~بأربعة وعشرين للبنت نصفها اثنا عشر، ولبنت الابن سدسها أربعة، وللزوجة
~~ثلاثة، وللأم أربعة سدسها يبقى واحد تأخذه الأخت الشقيقة تعصيبا؛ لأنها
~~عصبة مع الغير، فإن اجتمع الذكور والإناث ورث منهم خمسة الأبوان والابن
~~والبنت وأحد الزوجين، فإن ماتت الزوجة كانت المسألة من اثني عشر، وإن مات
~~الزوج كانت من أربعة وعشرين.
### | [الفروض في الميراث]
# قوله: [النصف والربع] : قد ارتكب المصنف طريق التدلي وهي إحدى الطرق
~~المستحسنة.
# قوله: [أو ولد الولد كذلك] : أي ذرية أولادها الذكور لا ms2630 الإناث فوجودهم
~~كالعدم. والحاصل أن محل إرث الزوج النصف من زوجته حيث لم يكن لها ولد ذكر
~~أو أنثى ولا ولد ابن منه أو من غيره وإن من زنا إن لم يقم به مانع من كفر
~~أو رق وأما ولد البنت فوجوده كالعدم قال تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم
~~إن لم يكن لهن ولد} [النساء: 12] .
# قوله: [والبنت] : أي بنت الصلب.
# وقوله: [إذا انفردت] : أي عن أخت أو أخ قال تعالى:
# PageV04P620
# يعصبها؛ وهو أخوها المساوي لها احترازا عن أخيها
~~لأبيها كما يأتي. (وبنت الابن) : ترث النصف (إن لم يكن) للميت (بنت) ولا
~~ابن ابن بدليل ما يأتي
# (والأخت شقيقة أو لأب إن لم تكن) : أي توجد (شقيقة) معها (وعصب كلا) من
~~النسوة الأربع (أخ) : أي تصير به عصبة للذكر مثل حظ الأنثيين حيث كان الأخ
~~(يساويها) في الدرجة. وشمل كلامه ابن الابن مع بنت ابن آخر؛ لأنه أخ لها
~~حكما لتساويها درجة.
# (و) عصب (الجد الأخت) فترث معه تعصيبا لا فرضا فهي عصبة بالغير.
# (وهي) أي الأخت شقيقة أو لأب (مع الأوليين) : أي البنت وبنت الابن (عصبة)
~~مع الغير؛ فلا يفرض للأخت معهما بل تأخذ ما بقي بعد فرض البنت وهو النصف أو
~~البنتين وهو الثلث تعصيبا وكذلك مع بنت الابن.
# (والربع للزوج لفرع) من الزوجة (يرث) : كبنت أو ابن منه أو من غيره ولو
~~من زنا للحوقه بالأم.
#
### | [حاشية الصاوي]
# {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] قوله: [احترازا عن أخيها
~~لأبيها] : الأولى حذفه؛ لأنه لا معنى له.
# قوله: [إن لم يكن للميت بنت] : أي وإلا كان لها معها السدس.
# وقوله: [ولا ابن ابن] : أي وإلا كان معصبا لها للذكر مثل حظ الأنثيين كان
~~أخاها أو ابن عمها.
# قوله: [أي توجد شقيقة معها] : أي مع الأخت التي للأب، فإن كان معها شقيقة
~~كان للتي للأب السدس فقط تكملة الثلثين.
# قوله: [يساويها في الدرجة] : الأولى أن يقول في القوة ويحترز بذلك عن أخ
~~لأب مع شقيقة فهو ms2631 مساو لها في الدرجة وليس مساويا لها في القوة.
# قوله: [مع الأوليين] إلخ: حاصله أن الأخت الشقيقة والأخت للأب كما يعصب
~~كلا منهما أخوها المساوي لها يعصبها الجد، والبنت وبنت الابن.
# قوله: [والربع للزوج لفرع] إلخ: أي لقوله تعالى: {فإن كان لهن ولد فلكم
~~الربع مما تركن} [النساء: 12] .
# PageV04P621
# (و) الربع (للزوجة) الواحدة (أو الزوجات لفقده) : أي
~~الفرع الوارث للزوج من ولد أو ولد ابن ذكرا أو أنثى منها أو من غيرها. وخرج
~~بالوارث: ولد الزنا ومن نفاه بلعان فكالعدم لا يحجبها للثمن. (والثمن لهن)
~~: أي للزوجة أوالزوجات (لوجوده) : أي الفرع اللاحق. (والثلثان لأربعة) : أي
~~لكل نوع من الأنواع الأربعة المشار إليها بقوله: (لذوات النصف إن تعددن) :
~~وهي البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب
# (والثلث) فرض (للأم إن لم يكن ولد ولا ولد ابن) ذكرا أو أنثى واحدا أو
~~متعددا (ولا اثنان فأكثر من الإخوة أو الأخوات مطلقا) أشقاء أو لأب أو لأم
~~أو مختلفين أو محجوبين، حجب شخص - كإخوة لأم مع جد - فيسقطون بالجد ويحجبون
~~الأم قال في التلمسانية: وفيهم في الحجب أمر عجب؛ لأنهم قد حجبوا وحجبوا.
# (و) الثلث فرض (لولديها) : أي الأم (فأكثر) من ولدين فلا يزيدون
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والربع للزوجة] إلخ: أي لقوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم
~~يكن لكم ولد} [النساء: 12] .
# قوله: [والثمن لهن] إلخ: أي لقوله تعالى: {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن
~~مما تركتم} [النساء: 12] .
### | [المسألتان الغراويان أو العمريتان]
# قوله: [والثلث فرض للأم إن لم يكن ولد] إلخ: الأصل في هذا قوله تعالى:
~~{فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] قوله: [حجب شخص]
~~: يحترز عن حجب الوصف ككونهم أرقاء أو كفارا فلا يحجبونها.
# قوله: [؛ لأنهم قد حجبوا] : أي الأم من الثلث إلى السدس.
# وقوله: [وحجبوا] بالبناء للمفعول: أي حجبهم الجد؛ لأن الإخوة للأم يحجبون
~~بستة بالجد والأب والابن وابن الابن والبنت وبنت الابن كما يأتي.
# PageV04P622
# عن الثلث ويستوي الذكر والأنثى فيه، كما ms2632 قال تعالى:
~~{فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] والشركة عند الإطلاق تفيد المساواة.
# (ولها) أي للأم (ثلث الباقي) بعد فرض الزوج في الغراوين: لأن الأم غرت
~~فيهما بقولهم لها الثلث وهو في الحقيقة سدس كما في الأولى أو ربع كما في
~~الثانية (في) زوجة ماتت عن (زوج) وأبوين أصلها من اثنين مخرج نصيب الزوج
~~فله النصف يبقى واحد على ثلاثة مباين، فتضرب ثلاثة في اثنين بستة فلها واحد
~~بعد فرض الزوج، إذ لو أعطيت ثلث التركة للزم تفضيل الأنثى على الذكر فيخالف
~~القاعدة القطعية: متى اجتمع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة. فللذكر مثل حظ
~~الأنثيين. فخصصت القاعدة عموم آية: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه}
~~[النساء: 11] . وأشار لثانية الغراوين بقوله: (أو زوجة) مات زوجها عنها وعن
~~أبوين فهي من أربعة للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وللأب الباقي إذ لو
~~أعطيناها ثلث المال للزم عدم تفضيل الذكر عليها التفضيل المعهود،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كما قال تعالى {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12]] : إنما استدل
~~بها؛ لأن موضوعها في الإخوة للأم.
# قوله: [تفيد المساواة] : أي ولذلك قال في الرحبية:
# ويستوي الإناث والذكور ... فيه كما أوضح المسطور
# أي القرآن.
# قوله: [ولها ثلث الباقي] إلخ: اعلم أن للأم حالتين ترث في إحداهما الثلث
~~وفي أخرى السدس بنص القرآن وثبت باجتهاد حالة ثالثة ترث فيها ثلث الباقي
~~وقد ذكرها هنا المصنف.
# قوله: [في الغراوين] : أي وتلقب بالعمريتين لقضاء عمر فيها بذلك.
# قوله: [فتضرب ثلاثة في اثنين بستة] : فالستة تصحيح لا تأصيل خلافا
~~للتتائي القائل بأنها تأصيل.
# قوله: [للزم عدم تفضيل الذكر عليها] إلخ: وجه ذلك أن المسألة من اثني عشر
~~تأخذ الزوجة ثلاثة يبقى تسعة، فلو أعطيت الأم الثلث كاملا لأخذت
# PageV04P623
# هذا ما قضى به عمر - رضي الله عنه - ووافقه الجمهور
~~ومنهم الأئمة الأربعة فقوله: (وأبوين) راجع للمسألتين.
# (والسدس) فرض (لسبعة: للأم إن وجد من ذكر) من فرع وارث كابن وابن ابن
~~وبنت وبنت ابن واثنين ففوق من الإخوة مطلقا.
# (و) السدس ms2633 فرض (لولد الأم) ذكرا كان أو أنثى (إن انفرد) قال تعالى: {وإن
~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس}
~~[النساء: 12] إذ المراد أخ أو أخت لأم كما قرئ به شاذا.
# (و) السدس فرض (لبنت الابن) وإن سفلت أو بنات الابن المتساويات. فإن كانت
~~إحداهما أقرب فهو لها إن كانت أو كن (مع البنت) الواحدة تكملة الثلثين
~~للإجماع ولقول «ابن مسعود - رضي الله عنه - في بنت وبنت ابن وأخت: لأقضين
~~فيها بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - للبنت النصف ولبنت الابن السدس
#
### | [حاشية الصاوي]
# أربعة يبقى خمسة للأب فلم يفضل عليها التفضيل المعهود وهو كونه للذكر مثل
~~حظ الأنثيين.
# قوله: [هذا ما قضى به عمر] : أي في المسألتين.
# قوله: [من الإخوة مطلقا] : أي ذكرين أو أنثيين أو مختلفين شقيقين أو لأب
~~أو لأم.
# قوله: [يورث كلالة] : الكلالة هي أن يموت الميت ولم يترك فرعا ولا أصلا.
# قوله: [كما قرئ به شاذا] : أي والقراءة الشاذة يستدل بها على ثبوت
~~الأحكام لكونها بمنزلة الأحاديث الصحيحة التي ثبتت بالآحاد.
# قوله: [ولقول ابن مسعود] إلخ: روى البخاري: " أن هزيلا بالزاي وابن
~~شرحبيل سألا أبا موسى وهو عبد الله بن قيس الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت
~~فقال للبنت النصف وللأخت النصف ولا شيء لبنت الابن وائتيا ابن مسعود
~~فسيتابعني فأتياه وأخبراه بما قال أبو موسى فقال: ضللت إذا وما أنا من
~~المهتدين، لأقضين فيها بما قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم - للبنت
~~النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتيا أبا موسى
~~فأخبراه فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم ".
# PageV04P624
# تكملة الثلثين وما بقي للأخت» ، أي لأنها عصبة مع
~~البنت. وقس على ذلك كل بنت ابن نازلة فأكثر مع بنت ابن واحدة أعلى منها.
# (والأخت للأب) أي أخت الميت التي أدلت بالأب فقط فأكثر فرضها أو فرضهن
~~السدس (مع الأخت الشقيقة) : الواحدة تكملة الثلثين. والتقييد بالواحدة في
~~الأخت والبنت؛ لأنه ms2634 لو كانت بنت الابن مع بنتين أو الأخت للأب مع شقيقتين
~~لسقطتا ما لم تعصب كما يأتي.
# (و) السدس فرض (أب وجد) عند عدم الأب (مع فرع وارث) للميت فإن كان الفرع
~~ذكرا فليس للأب أو الجد غير السدس وإن كان أنثى فله السدس فرضا والباقي
~~تعصيبا كما يأتي.
# (و) السدس فرض (الجدة مطلقا) من جهة الأم أو الأب كل من انفردت أخذته وإن
~~اجتمعتا فهو بينهما (إذا لم تدل بذكر غير الأب) : كأم الأم وأم الأب، فإن
~~أدلت بذكر غير الأب فلا ترث عندنا؛ لأن مالكا لا يورث أكثر من جدتين كما
~~يأتي التصريح به في باب الحجب مع زيادة حكم القربى والبعدى إن شاء الله
~~تعالى.
# (والعاصب هو من ورث المال) كله إن انفرد (أو) ورث (الباقي) بعد جنس
~~(الفرض) الصادق بالفرض الواحد أو الفروض. وهذا إشارة لتفسير ما رواه
~~البخاري وغيره من قوله - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم: «ألحقوا الفرائض
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ما لم تعصب] : أي بأن يكون لها أخ أو ابن عم مساو لها.
### | [العاصب]
# قوله: [أو ورث الباقي بعد جنس الفرض] : أي ويسقط إذا استغرقت الفروض
~~التركة إلا أن ينقلب من حالة العصوبة إلى الفرضية كالأشقاء في الحمارية
~~والأخت في الأكدرية ولعله أسقط هذه الزيادة لعدم اطرادها إذ الابن ونحوه لا
~~يسقط بحال، وعرف أيضا العاصب بأنه من له ولاء وكل ذكر يدلي للميت لا بواسطة
~~أنثى.
# واعلم أن أصل العصب الشدة والقوة ومنه عصب الحيوان؛ لأنه يعينه على الشدة
~~والمدافعة فعصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه وسموا بذلك لتقويه بهم في
~~المهمات، وقيل سموا عصبة؛ لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به فالأب طرف والابن
~~طرف
# PageV04P625
# بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» ومتى أطلق فهو عاصب
~~بنفسه بخلاف عصوبة النسوة الأربع ذوات النصف إذا كان أخ لهن فعصبة بالغير
~~أي فالغير عاصب. وبخلاف الأخت الشقيقة أو لأب مع بنت أو بنت ابن فعصبة مع
~~الغير أي لأن الغير ليس بعاصب. ms2635 ولما بين العاصب بالحد بينه بالعد فقال:
~~(وهو الابن) واصطلاحهم الابن الذكر بخلاف الولد فيعم.
# (فابنه) أي ابن الابن وإن سفل، وسيأتي أن الأقرب يحجب الأبعد ولا يرث مع
~~الابن أو ابن الابن من أصحاب الفروض إلا الأب والأم أو الجدة والزوج أو
~~الزوجة.
# (وعصب كل) من الابن أو ابنه (أخته) ولو حكما؛ كابن مع بنت عمه المساوية
~~في الرتبة فإنه أخوها حكما كما تقدم لنا. وكذا يعصب ابن الابن النازل بنت
~~الابن الأعلى منه إذا لم يكن لها شيء في الثلثين كبنتين وبنت
#
### | [حاشية الصاوي]
# والأخ جانب وكذا العم وأخر المصنف ذكر العاصب لتقدم أهل الفرض في
~~الاستحقاق عليه.
# قوله: [أي فالغير عاصب] : مقو؛ لأن الأنثى قد تسقط في بعض المسائل لولا
~~وجود الذكر المساوي لها أو الأدنى منها.
# قوله: [أي؛ لأن الغير ليس بعاصب] : أي فإن البنت لم تكن مقوية للأخت في
~~أخذ الأخت الباقي وإنما حصلت المصاحبة في الأخذ فقط.
# قوله: [أو الجدة] : أي إن لم تكن أم لقوله في الرحبية:
# وتسقط الجدات من كل جهة ... بالأم فافهمه وقس ما أشبهه
# وقوله: [والزوج أو الزوجة] : أي فالزوج يرث إن كان الميت زوجة والزوجة
~~ترث إن كان الميت زوجا، ولا يتأتى اجتماع الزوجين في ميراث واحد إلا في
~~مسألة الملفوف والمشهورة وسيأتي تحقيقها.
# قوله: [فإنه أخوها حكما] : أي ويعطى للذكر مثل حظ الأنثيين.
# قوله: [إذا لم يكن لها شيء في الثلثين] : مفهومه أنه لو كان لها شيء في
# PageV04P626
# ابن وابن ابن ابن وهي عصبة بالغير ولولاه لسقطت كما
~~تقدم.
# (فالأب) : عاصب يحوز جميع المال عند عدم الابن أو ابنه. (فالجد) وإن علا
~~عند عدم الأب ويحجب الأقرب الأبعد. (والإخوة والأشقاء) في مرتبة الجد على
~~تفصيل يأتي. (ثم) الإخوة (للأب) عند عدم الشقيق. (وعصب كل منهما) أي الإخوة
~~الأشقاء والإخوة للأب (أخته التي في درجته؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين) .
~~(فابن كل) من الأشقاء أو للأب مرتبته بعد مرتبة أبيه فيقدم ابن الأخ الشقيق
~~على ابن ms2636 الأخ للأب.
# (فالعم الشقيق) والعم (للأب) ، وعلمت أن العم للأم ليس بوارث. واعلم أنه
~~لو اجتمع بنو أبناء في طبقة واحدة، فالمال أو الباقي بعد الفروض بينهم
~~بالسوية على عدد الرءوس للذكر مثل حظ الأنثيين؛ فليس لكل ما كان لأبيه؛
~~لأنهم تلقوا المال عن جدهم لا عن أبيهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثلثين لا يعصبها بل يأخذ الباقي وحده، وذلك كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن
~~أنزل فالمسألة من ستة للبنت نصفها ثلاثة، ولبنت الابن سدسها واحد الاثنان
~~يأخذهما ابن الابن النازل.
# قوله: [ولولاه لسقطت] : أي لعدم بقاء شيء من الثلثين ويسمى بابن الأخ
~~المبارك ولا يقال إن ابن الأخ لا يعصب عمته؛ لأن ذلك في ابن الأخ للميت كما
~~إذا مات الميت وترك أختين شقيقتين وأختا لأب وابن أخ، فإن ابن الأخ يأخذ
~~الثلث الباقي وتسقط الأخت للأب، وأما هنا فهو ابن ابن ابن الميت فيعصب من
~~فوقه وإن كانت تسمى عمة له.
# قوله: [ويحجب الأقرب الأبعد] : أي فأب الأب يحجب من فوقه وهكذا.
# قوله: [وعلمت أن العم للأم ليس بوارث] : أي من اقتصار المصنف على العم
~~الشقيق والذي للأب والاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر.
# قوله: [؛ لأنهم تلقوا المال عن جدهم] : أي ونسبتهم له واحدة فهم بمنزلة
~~أولاد الصلب.
# PageV04P627
# وكذلك أبناء الإخوة وأبناء الأعمام. (فأبناؤهما) : أي
~~أبناء العم الشقيق والعم للأب، فيقدم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب.
# (فعم الجد فابنه) في جميع المراتب: (يقدم الأقرب فالأقرب) في الدرجة على
~~الأبعد. وإن كان الأبعد أقوى منه فجهة البنوة تقدم على جهة الأبوة، والابن
~~يقدم على ابن ابنه وهكذا. وجهة الأبوة تقدم على جهة الجدودة والإخوة، والأخ
~~وإن كان لأب يقدم على ابن الأخ ولو شقيقا. ولا ينظر لقوته وجهة الأخوة تقدم
~~على جهة العمومة فابن الأخ للأب يقدم على العم الشقيق، ويقدم العم على عم
~~العم للقرب. ثم جهة بني العمومة، فيقدم ابن العم ولو غير شقيق على ابن ابن
~~العم الشقيق للقرب، وإلى ذلك ms2637 أشار بقوله: (وإن غير شقيق) : فلا ينظر للقوة
~~إلا مع التساوي. كما قال: (ومع التساوي) فإنه يقدم (الشقيق) كالإخوة وبنيهم
~~والأعمام وبنيهم وأعمام الأب وبنيهم (مطلقا) أي في جميع المراتب الشقيق على
~~الذي للأب كما قال الجعبري - رضي الله عنه - ونفعنا به:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكذلك أبناء الإخوة] إلخ: أي فتنزيل أبناء الإخوة منزلة آبائهم في
~~أصل التعصيب لا فيما يأخذونه فلا ينافي أنه إذا مات شقيقان أو لأب أحدهما
~~عن ولد واحد والآخر عن خمسة ثم مات جدهم عن مال فإنهم يقتسمونه على ستة
~~أسهم بالسوية لاستواء رتبتهم، ولا يرث كل فريق منهما ما كان يرثه أبوه؛ لأن
~~ميراثهما بأنفسهما لآبائهما.
# قال التتائي وقد وقعت هذه المسألة في عصرنا فأفتى فيها قاضي الحنفية ناصر
~~الدين الأخميمي بأنه يرث كل فريق منهما ما كان لأبيه فيقسم المال نصفين،
~~وغلطه في ذلك بدر الدين سبط المارديني وشنع عليه في ذلك أفاده محشي الأصل.
# قوله: [ثم جهة بني العمومة] : كلامه يفيد أن جهة بني العمومة القريبة
~~متأخرة عن جهة العمومة وإن علت وليس كذلك، بل بنو العمومة القريبة يقدمون
~~على الأعمام الأباعد فأولاد عم الميت يقدمون على أعمام أبيه كما هو مصرح به
~~في الأصل وغيره.
# PageV04P628
# وبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة
~~اجعلا
# (فذو الولاء) : أي المعتق ذكرا وأنثى، فعصبته كما تقدم في الولاء عند
~~قوله: " وقدم عاصب النسب " إلخ.
# (فبيت المال) : وإن لم يكن عدلا، فيأخذ جميع المال أو ما أبقت الفروض.
# (ولا يرد) لذوي السهام عند عدم العاصب بل يدفع الباقي لبيت المال.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وبالجهة التقديم] : الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم
~~والتقديم مبتدأ مؤخر، والمعنى التقديم يعتبر أولا بالجهة.
# وقوله: [ثم بقربه] : معطوف على قوله بالجهة، أي فإن لم يكن اختلاف في
~~الجهة بل اتحدت فالتقديم يكون بالقرب كالبنوة وإن نزلت والجدودة وإن علت،
~~فإن لكل جهة فتقديم الابن على ابن الابن باعتبار القرب لا باختلاف الجهة
~~لاتحادها وكذلك ms2638 الجد الأدنى مع الأعلى.
# قوله: [وبعدهما] : متعلق باجعلا والتقديم بالنصب مفعولا لاجعلا، وبالقوة
~~متعلق بمحذوف مفعول ثان لاجعلا، والألف في اجعلا منقلبة عن نون التوكيد
~~الخفيفة والضمير في بعدهما عائد على الجهة والقرب، والمعنى أنه إذا حصل
~~اتحاد في الجهة والقرب معا اعتبر التقديم بالقوة فمن يدلي بجهتين أقوى ممن
~~يدلي بجهة، فالاعتبار بالقوة إنما يظهر في الإخوة وبنيهم والعمومة وبنيهم.
# قوله: [كما تقدم في الولاء] : أي من تأخير المعتق عن عصبة النسب وتقديمه
~~على عصبة نفسه وتقديم عصبة نسبه على معتقه، ومعتقه على معتق معتقه إلى آخر
~~ما تقدم.
# قوله: [فبيت المال] : أي ثم يليه في الإرث بالعصوبة بيت المال الذي لوطنه
~~مات به أو بغيره من البلاد كان ماله أو بغيره كما في (ح) وانظر إذا لم يكن
~~له وطن هل المعتبر محل المال أو الميت.
# قوله: [ولا يرد لذوي السهام] : الرد ضد العول فهو زيادة في أنصباء الورثة
~~نقصان في السهام.
# PageV04P629
# (ولا يدفع) المال أو الباقي (لذوي الأرحام) : هذا هو
~~المشهور ولكن الذي اعتمده المتأخرون: الرد على ذوي السهام فإن لم يكن فعلى
~~ذوي الأرحام.
# (وعلى الرد: فيرد على كل ذي سهم بقدر ما ورث إلا الزوج والزوجة) : فلا رد
~~عليهما إجماعا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولكن الذي اعتمده المتأخرون] : أي وهو المعول عليه عند الشافعية
~~نقله ابن عرفة عن أبي عمر بن عبد البر وعن الطرطوشي وعن الباجي وعن ابن
~~القاسم وكذا ذكره ابن يونس وابن رشد وذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح
~~الإرشاد عن عيون المسائل، أنه حكى اتفاق شيوخ المذهب بعد المائتين على
~~توريث ذوي الأرحام، والرد على ذوي السهام لعدم انتظام بيت المال، وقيل: إن
~~بيت المال إذا كان غير منتظم يتصدق بالمال عن المسلمين لا عن الميت،
~~والقياس صرفه في مصارف بيت المال إن أمكن. فإن كان ذو رحم الميت من جملة
~~مصاريف بيت المال فهم أولى. واعلم أن في كيفية توريث ذوي الأرحام مذاهب
~~أصحها مذهب أهل التنزيل ms2639 وحاصله أننا ننزلهم منزلة من أدلوا به للميت درجة
~~فيقدم السابق للميت فإن استووا فاجعل المسألة لمن أدلوا به، والمراد بذوي
~~الأرحام من لا يرث من الأقارب لا بالفرض ولا بالتعصيب وعدهم في الجلاب خمسة
~~عشر: الجد أبو الأم والجدة أم أبي الأب وولد الإخوة والأخوات للأم، والخال
~~وأولاده والخالة وأولادها، والعم للأم وأولاده، والعمة وأولادها، وولد
~~البنات وولد الأخوات من جميع الجهات كلها، وبنات العمومة (اه) أفاده (شب) .
# قوله: [فيرد على كل ذي سهم] : أي فإن كان من يرد عليه شخصا واحدا كأم أو
~~ولد أم فله المال فرضا وردا وإن كان صنفا واحدا كأولاد أم أو جدات فأصل
~~المسألة من عددهم كالعصبة وإن كان صنفين جمعت فروضهم من أصل المسألة لتلك
~~الفروض، فالمجتمع أصل لمسألة الرد فاقطع النظر عن الباقي من أصل مسألة تلك
~~الفروض كأنه لم يكن. واعلم أن مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين كلها
~~مقتطعة من ستة، وأنها قد تحتاج لتصحيح فإن كان هناك أحد الزوجين فخذ له
~~فرضه من مخرج
# PageV04P630
# (فإن انفرد أخذ الجميع) .
# (ويرث بفرض وعصوبة: الأب أو الجد مع بنت أو بنت ابن فأكثر) : فيفرض للأب
~~مع من ذكر السدس ويأخذ الباقي تعصيبا، وكذلك الجد عند عدم الأب، وكذلك
~~الحكم مع بنتين فأكثر أو بنتي ابن فأكثر. (كابن عم هو أخ لأم) فيرث السدس
~~لكونه أخا لأم والباقي تعصيبا لكونه ابن عم. وأدخل بالكاف: ابن عم هو زوج
~~ومعتقا هو زوج.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فرض الزوجية فقط وهو واحد من اثنين أو أربعة أو ثمانية واقسم الباقي على
~~مسألة من يرد عليه، فإن كان من يرد عليه شخصا واحدا أو صنفا واحدا فأصل
~~مسألة الرد مخرج فرض الزوجية، وإن كان من يرد عليه أكثر من صنف فاعرض على
~~مسألة الرد الباقي من مخرج فرض الزوجية، فإن انقسم فمخرج فرض الزوجية أصل
~~لمسألة الرد كزوجة وأم وولديها وإن لم يقسم ضربت مسألة من يرد عليه في مخرج
~~فرض الزوجة؛ ms2640 لأنه لا يكون إلا مباينا فما بلغ فهو أصل مسألة الرد، وقد
~~تحتاج مسألة الرد التي فيها أحد الزوجين لتصحيح أيضا؛ إذا تقرر ذلك فأصول
~~مسائل الرد كان فيها أحد الزوجين أم لا ثمانية أصول اثنان كجدة وأخ لأم
~~وكزوجة وأم، وثلاثة كأم وولديها، وأربعة كأم وبنت وكزوجة وأم وولديها،
~~وخمسة كأم وشقيقة وثمانية كزوجة وبنت، وستة عشر كزوجة وشقيقة وأخت لأب،
~~واثنان وثلاثون كزوجة وبنت وبنت ابن وأربعون كزوجة وبنت وبنت ابن وجدة
~~أفاده الشنشوري على الرحبية.
# قوله: [فإن انفرد أخذ الجميع] : أي فإن انفرد ذو السهم كما إذا مات الميت
~~عن أم مثلا فإنها تأخذ الجميع ولا فرق بين كون المنفرد سهمه المجعول له
~~بحسب الأصالة قليلا أو كثيرا فلا شيء لذوي الأرحام ما دام واحد من أهل
~~السهام موجودا غير الزوجين.
# قوله: [ويرث بفرض وعصوبة] إلخ: لما ذكر من يرث بالفرض فقط وبالتعصيب فقط
~~ذكر من يرث بهما.
# قوله: [كابن عم] إلخ: أشعر إفراده ابن العم أنه لو كان ابنا عم أحدهما أخ
~~لأم فالسدس للأخ للأم ثم يقسم ما بقي بينهما نصفين عند مالك، وقال
# PageV04P631
# (وورث ذو فرضين بالأقوى) فقط لا بالجهتين.
# ثم بين أن القوة تكون بكونها لا تسقط بحال كالبنوة والأمومة مع الإخوة
~~فقال: (وهي ما لا تسقط) : كأم أو بنت هي أخت يقع في المسلمين غلطا وفي
~~المجوس عمدا. فإذا وطئ بنته فولدت منه بنتا ثم أسلم معهما ومات فالبنت
~~الصغرى بنت للكبرى وأختها لأبيها. فإذا ماتت الكبرى بعد موت أبيهما ورثتها
~~الصغرى بالبنوة؛ لأن البنوة لا تسقط بحال، بخلاف الأخوة فلها النصف فقط.
~~ومن ورثها بالجهتين أعطاها الباقي بالتعصيب. ولو ماتت الصغرى أولا ورثتها
~~الكبرى بالأمومة فلها الثلث وعطف على قوله: " ما لا تسقط " قوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# أشهب: يأخذ الأخ للأم جميع المال كالشقيق مع الأخ للأب.
### | [ميراث ذي الفرضين]
# قوله: [وورث ذو فرضين] : مراده بالفرضين غير التعصيب بالنفس وهذا شروع في
~~بيان الشخص الذي يجتمع فيه فرضان ms2641 وحكم ميراثه بأحدهما.
# قوله: [تكون بكونها لا تسقط بحال] : حاصله أن القوة تقع بأحد أمور ثلاثة:
~~الأول أن تكون إحداهما لا تحجب أصلا بخلاف الأخرى، الثاني أن تكون إحداهما
~~تحجب الأخرى فالحاجبة أقوى، الثالث أن تكون إحداهما أقل حجبا من الأخرى وقد
~~تكفل الشارح بأمثلتها على هذا الترتيب.
# قوله: [مع الإخوة] : حذفه من الأول لدلالة الثاني عليه.
# قوله: [كأم أو بنت] : أي فالأم أو البنت لا تحجب بحال بخلاف الأخت فقد
~~تحجب.
# قوله: [وفي المجوس عمدا] : أي ولكن إسلامه بعد ذلك يصحح أنسابهم فلذلك
~~حكم بالميراث بينهم، وأما العمد في المسلمين فلا يتأتى فيه صحة النسب.
# قوله: [أعطاها الباقي بالتعصيب] : أي لما مر أن الأخت مع البنت عصبة مع
~~الغير فهي هنا غير نفسها باعتبار البنوة والأخوة.
# قوله: [ورثتها الكبرى بالأمومة] : أي؛ لأنها لا تسقط بحال بخلاف وصف
~~الأخوة فقد يسقط فحينئذ يكون لها الثلث لكونها أما ولا شيء لها بالأخوة
~~خلافا لمن ورثها بالجهتين فقال لها الثلث بالأمومة والنصف بالأخوة.
# قوله: [وعطف على قوله ما لا تسقط] : هذا هو الأمر الثاني من الثلاثة.
# PageV04P632
# (أو ما تحجب الأخرى) فالجهة التي تحجب بها غيرها أقوى
~~فترث بها، كأن يطأ أمه فتلد ولدا فهي أمه وجدته أم أبيه فترث بالأمومة
~~اتفاقا. وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: (كأم أو بنت هي أخت) وكذلك لو كانت إحدى
~~الجهتين أقل حجبا من الأخرى فهي أقوى ترث بها كأم أم هي أخت لأب؛ كأن يطأ
~~بنته فتلد بنتا ثم يطأ الثانية فتلد بنتا ثم تموت الصغرى عن العليا بعد موت
~~الوسطى والأب فالكبرى جدتها وأختها لأبيها، فترثها بالجدودة فلها السدس دون
~~الأختية؛ لأن الجدة أم الأم تحجبها الأم فقط والأخت تحجب بكثير لأب والابن
~~وابن الابن. وقيل ترث بالأختية؛ لأن نصيبها أكثر، فلو كانت محجوبة بالقوية
~~لورثت بالضعيفة؛ كأن تموت الصغرى في هذا المثال عن العليا والوسطى فترثها
~~الوسطى بالأمومة فتأخذ الثلث وترثها العليا بالأخوة فتأخذ النصف؛ لأنها
~~محجوبة من جهة الجدودة بالأم. ويلغز بها: ms2642 امرأة ماتت عن أمها وجدتها فأخذت
~~الأم الثلث والجدة النصف. وقوله: (كعاصب بجهتين) : إشارة إلى أن مفهوم
~~قوله: " ذو فرضين " مفهوم موافقة؛ لأنه يرث بأقواهما أيضا (كأخ أو عم هو) :
~~أي من ذكر من الأخ والعم (معتق) فيرث بعصوبة النسب؛ لأنها أقوى من عصوبة
~~السبب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فترثه بالأمومة اتفاقا] : أي ولا ترثه بالجدودة اتفاقا لما مر أن
~~الإرث بالجدودة لا يكون مع الأمومة.
# قوله: [وإلى ما ذكرنا أشار بقوله كأم أو بنت هي أخت] : هذا المثال لا يصح
~~إلا للأولى من الأمور الثلاثة فكان على الشارح أن ينبه عليه.
# قوله: [وكذلك لو كانت إحدى الجهتين] إلخ: هذا هو الأمر الثالث.
# قوله: [كعاصب] : أي بنفسه.
# قوله: [من عصوبة النسب] : الأوضح أن يقول الولاء؛ لأن النسب والنكاح يقال
~~لهما سبب أيضا قال في الرحبية:
# أسباب ميراث الورى ثلاثه ... كل يفيد ربه الوراثه
# PageV04P633
# فصل الجد مع الإخوة
# (للجد مع الإخوة الأشقاء أو الأخوات أو لأب) ولم يكن معهم صاحب فرض
~~(الأفضل) من أحد الأمرين: (الثلث) : أي ثلث جميع المال (أو المقاسمة) :
~~كأنه أخ معهم.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل الجد مع الإخوة]
### | [المسألة الأكدرية]
# فصل:
# اعلم أن إرث الجد مع الإخوة مذهب زيد وعلي، وبه قال مالك والشافعي وأحمد:
~~ومذهب عمر وابن عباس وأبي حنيفة أنه لا ميراث للإخوة مع الجد بل هو يحجبهم
~~كالأب.
# قوله: [الأشقاء] : قدره الشارح إشارة إلى أن فيه حذف النعت من الأول
~~لدلالة الثاني عليه.
# قوله: [ولم يكن معهم صاحب فرض] : أخذه من قول المصنف الآتي وله مع ذي فرض
~~إلخ.
# قوله: [الأفضل من أحد الأمرين] : اعلم أن أحوال الجد خمسة: إحداها أن
~~يكون مع الابن وحده أو معه ومع غيره من ذوي الفروض. الثانية أن يكون مع بنت
~~أو بنتين وحدهما أو معهما ومع غيرهما من ذوي الفروض. الثالثة أن يكون مع
~~الإخوة لغير أم. الرابعة أن يكون مع الإخوة ذو فرض. الخامسة أن لا يكون معه
~~ولد ولا إخوة ms2643 فله المال كله أو ما بقي منه بالتعصيب، فإن كان معه ابن فقط
~~أو ابن وغيره من أصحاب الفروض فله السدس فرضا فقط، وإن كان معه بنت أو
~~بنتان فقط أو معهما ومع غيرهما من أصحاب الفروض كان له السدس فرضا، وإن بقي
~~له شيء بعد فرض غيره أخذه تعصيبا، وإن لم يكن معه أحد من الأولاد ولا من
~~الإخوة أخذ المال كله تعصيبا إن لم يكن معه صاحب فرض وإلا أخذ ما فضل عنه
~~تعصيبا فهو كالأب في هذه الأحوال الثلاث.
# PageV04P634
# (فيقاسم) الإخوة (إذا كانوا أقل من مثليه) : لأن
~~المقاسمة خير له من ثلث المال. وذلك في خمس صور: جد وأخ أو أختان أو أخت أو
~~أخ وأخت أو ثلاث أخوات؛ إذ ينوبه في الأولى والثانية نصف المال، وفي
~~الثالثة الثلثان، وفي الرابعة والخامسة الخمسان.
# (و) يأخذ (الثلث) : أي ثلث جميع المال (إن زادوا) : أي الإخوة والأخوات
~~عن مثليه؛ بأن زادت الإخوة عن اثنين أو الأخوات على أربع كجد وأخوين وأخت،
~~فالمسألة من سبعة، لو قاسم لأخذ سبعين - بضم السين - والثلث سبعان وثلث سبع
~~فهو خير له، وما بقي للإخوة بقدر ميراثهم. وهذا مما يفترق فيه الأب من
~~الجد، لأن الأب يحجب الإخوة والجد لا يحجب إلا الإخوة للأم. فلما كان لا
~~يسقط الإخوة للأب. أشار لحكمهم معه بقوله: (وعد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيقاسم الإخوة] : حاصله أن له مع الإخوة إن لم يكن معهم صاحب فرض
~~حالين وهما المقاسمة وثلث جميع المال، وإن كان معهم صاحب فرض له ثلاثة
~~أحوال تكفل المتن والشارح بإيضاحها.
# قوله: [وذلك في خمس صور] : أي يتحقق كونهم أقل من مثليه في تلك الخمس.
# قوله: [إذ ينوبه في الأولى] : أي وتصح من اثنين.
# وقوله: [والثانية] : أي وأصلها اثنان وتصح من أربعة؛ لأن نصيبي الأختين
~~واحد لا ينقسم عليهما فيضرب عدد الأختين في أصل المسألة يكون الحاصل أربعة
~~للجد اثنان ولكل واحدة واحد.
# قوله: [وفي الثالثة] : أي وهي جد وأخت فقط وتصح ms2644 من أصلها ثلاثة.
# قوله: [وفي الرابعة والخامسة الخمسان] : أي وأصل كل خمسة تصح منها.
# قوله: [إن زادوا] إلخ: لم يعين للزيادة أمثلة نظير ما تقدم؛ لأن أمثلة
~~الزيادة على مثليه لا تحصر.
# قوله: [فالمسألة من سبعة] : أي وهي عدة رءوسهم.
# قوله: [والثلث سبعان وثلث سبع] : أي وحينئذ فقد انكسرت على مخرج
# PageV04P635
# الشقيق عليه) : أي على الجد (إخوة الأب) عند المقاسمة
~~ليمنعه كثرة الميراث. وكذلك يعد الشقيق الأخت للأب كان معهم ذو سهم أم لا؛
~~كجد وأخ شقيق وأخ لأب أو معهم زوجة، فيعد فرضها بأخذ الجد نصيبه، فالأخ
~~الشقيق يعد الأخ للأب فيستوي للجد المقاسمة والثلث فيأخذه، ويأخذ الشقيق
~~الباقي. وكذلك بعد أخذ الزوجة الربع يأخذ الجد ثلث الباقي لاستوائه مع
~~المقاسمة ويأخذ الشقيق الباقي وهو نصف المال، وإلى ذلك أشار بقوله: (ثم
~~رجع) أي الشقيق (عليهم) : أي على الإخوة للأب فيمنعهم؛ لأنهم محجوبون به.
# (كالشقيقة) : تعد على الجد الإخوة للأب ثم ترجع عليهم (بمالها) : وهو
~~النصف للواحدة والثلثان للأكثر (لو لم يكن جد) وإن فضل شيء بعد ذلك فهو
~~للأخ للأب؛ كجد وشقيقة وأخ لأب المقاسمة خير للجد: أصلها خمسة له سهمان ثم
~~اضرب مقام النصف في خمسة بعشرة للجد أربعة ولها خمسة وللأخ للأب سهم.
# (وله) أي للجد (مع فرض معهما) : أي الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب بعد
~~أخذ صاحب الفرض الأفضل من أحد ثلاثة أمور:
#
### | [حاشية الصاوي]
# الثلث لأن السبعة لا ثلث لها صحيح فنضرب ثلاثة في سبعة بأحد وعشرين للجد
~~سبعة يبقى أربعة عشر على خمسة لا تنقسم، وتباين فتضرب في أحد وعشرين بمائة
~~وخمسة للجد خمسة وثلاثون يبقى سبعون لكل رأس أربعة عشر.
# قوله: [ليمنعه كثرة الميراث] : علة للعد أي فالثمرة في عدهم منع الجد
~~كثرة الميراث من غير عود ثمرة لهم لحجبهم بالشقيق.
# قوله: [كجد وأخ شقيق وأخ لأب] : مثال لقوله أم لا وقوله أو معهم زوجة
~~راجع لقوله كان معهم ذو سهم فهو لف ونشر مشوش.
# قوله: [أصلها خمسة] ms2645 : أي من عدة رءوسها.
# قوله: [ثم اضرب مقام النصف] : إنما احتيج للضرب لانكساره على مخرج النصف
~~لأن الأخت لها النصف والخمسة لا نصف لها صحيح.
# PageV04P636
# (السدس) من أصل الفريضة كبنتين وزوجة وأخ من أربعة
~~وعشرين لضرب مخرج الثلث في الثمن للبنتين ستة عشر وللزوجة ثلاثة يبقى خمسة
~~فسدس جميع المال أربعة خير له من ثلث الباقي الذي هو واحد وثلثان ومن
~~المقاسمة إذ ينوبه لو قاسم اثنان ونصف (أو ثلث الباقي) : كأم وجد وخمسة
~~إخوة من ثمانية عشر للأم سدسها يبقى خمسة عشر ثلث الباقي خمسة خير للجد من
~~سدس جميع المال ومن المقاسمة (أو المقاسمة) : كجدة وجد وأخ من ستة سدسها
~~واحد فالمقاسمة خير للجد من السدس ومن ثلث الباقي فينوبه بالمقاسمة اثنان
~~ونصف فتضرب مخرج النصف في ستة ومنها تصح وأو في كلامه مانعة خلو تجوز الجمع
~~بين اثنين منها أو الثلاثة كزوج وجدة وجد وأخ: من ستة يأخذ الزوج النصف
~~والجدة السدس فتستوي له المقاسمة والسدس وفي أم وجد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [السدس] : أي سدس جميع المال.
# قوله: [من ثمانية عشر] : أي عند المتأخرين من الفراض وذلك؛ لأن كل مسألة
~~فيها سدس وثلث ما بقي وما بقي فهي من ثمانية عشر. وأما المتقدمون فيقولون
~~إن الثمانية عشر تصحيح لا تأصيل، فأصل هذه المسألة عندهم ستة للأم سدسها
~~واحد وإن قاسم الجد الإخوة أخذ خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا، وإن أخذ سدس
~~المال أخذ سهما واحدا، وإن أخذ ثلث الباقي أخذ واحدا وثلثين فهو خير له،
~~لكن الخمسة لا ثلث لها صحيح فتضرب مخرج الثلث في ستة أصل المسألة بثمانية
~~عشر.
# قوله: [فتضرب مخرج النصف] : أي لانكسارها عليه.
# قوله: [ومنها تصح] : أي من اثني عشر للجدة اثنان يبقى عشرة الجد خمسة
~~والأخ كذلك.
# قوله: [وأو في كلامه مانعة خلو] : أي في كلام المصنف.
# وقوله: [بين اثنين منها] : أي من السدس وثلث الباقي والمقاسمة.
# وقوله: [أو الثلاثة] : أي استوائها كما وضحه في المثال.
# قوله: ms2646 [من ستة] : أي لاندرج مخرج النصف في السدس.
# PageV04P637
# وأخوين للأم واحد من ستة، فإن قاسم في الباقي ساوى ما
~~يأخذه ثلث الباقي فقد استويا وتصح من ثمانية عشر، وفي زوج وجد وثلاثة إخوة
~~يستوي ثلث الباقي والسدس وفي زوج وجد وأخوين تستوي الثلاثة.
# (ولا يفرض لأخت) شقيقة أو لأب (معه) : أي الجد في فريضة من الفرائض (إلا
~~في الأكدرية) : لأنها إن انفردت معه عصبها، وإن اجتمعت مع غيرها من أصحاب
~~الفروض أو الإخوة فحكم الجد ما تقدم وحكمها مع إخوتها كذلك، فتعين أنه لا
~~يفرض لها إلا في الأكدرية. وأركانها أربعة: (زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو
~~لأب) فهي من ستة يبقى بعد فرض الزوج والأم واحد للجد؛ لأنه لا ينقص عنه
~~بحال، فأسقط الحنفية الأخت، وأما المذاهب الثلاثة (فيفرض لها) : أي للأخت
~~(النصف وله السدس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأخوين] : أي شقيقين أو لأب فقوله للأم إلخ شروع في التقسيم.
# قوله: [وتصح من ثمانية عشر] : أي لانكسارها على مخرج الثلث.
# قوله: [يستوي ثلث الباقي والسدس] : أي وتصح من ثمانية عشر لانكسارها على
~~مخرج الثلث.
# قوله: [تستوي الثلاثة] : أي وتصح من ستة وهي أصلها.
# قوله: [إلا في الأكدرية] : أي وتسمى بالغراء ولقبت بالأكدرية؛ لأن عبد
~~الملك بن مروان طرحها على رجل يقال له أكدر فأخطأ فيها، أو لأن الجد كدر
~~على الأخت فرضها وبالغراء لشهرتها في الفرائض كغرة الفرس.
# قوله: [فهي من ستة] : أي لأن فيها نصفا وثلثا ومخرجهما متباين.
# قوله: [فأسقط الحنفية الأخت] : أي لأن الجد يحجب الإخوة والأخوات عندهم.
# قوله: [وأما المذاهب الثلاثة فيفرض لها] إلخ: تركيب فيه ثقل لا يخفى مع
~~وضوح المعنى.
# PageV04P638
# ثم يقاسمها) : فقد عالت بفرض النصف إلى تسعة. فلو
~~استقلت بما فرض لها لزادت فترد بعد الفرض إلى التعصيب، فتضم حصتها لحصته
~~للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهم معها كأخ والأربعة مباينة للثلاثة فتضرب
~~ثلاثة الرءوس في تسعة فتصبح من سبعة وعشرين فمن له شيء من التسعة أخذه
~~مضروبا في ثلاثة. ms2647 ويلغز بها من وجوه: خلف أربعة من الورثة فأخذ أحدهم جزءا
~~من المال والثاني نصف ذلك الجزء والثالث نصف الجزأين والرابع نصف الأجزاء
# (ولو كان بدلها) : أي الأخت في المسألة المذكورة (أخ) : لم يقيده ليشمل
~~المالكية إن كان لأب. وشبه المالكية إن كان شقيقا (ومعه إخوة لأم)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فتضم حصتها] : أي التي أخذتها بالعول وهي ثلاثة.
# وقوله: [لحصته] : أي وهو الواحد الذي كان له في أصل المسألة.
# قوله: [والأربعة مباينة للثلاثة] : المراد بالأربعة السهام، والمراد
~~بالثلاثة الرءوس؛ لأن الجد برأسين وهي برأس.
# قوله: [فمن له شيء في التسعة] إلخ: أي فللزوج تسعة وللأم ستة وللجد
~~والأخت اثنا عشر لها أربعة وله ثمانية.
# قوله: [فأخذ أحدهم جزءا من المال] : أي وهو الجد فقد أخذ ثمانية.
# وقوله: [والثاني نصف ذلك الجزء] : أي وهو الأخت فقد أخذت أربعة.
# وقوله: [والثالث نصف الجزأين] : وهو الأم فقد أخذت ستة وهي نصف الاثني
~~عشر.
# وقوله: [والرابع نصف الأجزاء] : أي وهو الزوج فقد أخذ تسعة وهي نصف
~~الثمانية عشر ومن الوجوه مات ميت وترك ورثة أخذ أحدهم ثلث الجميع، والثاني
~~أخذ ثلث الباقي، والثالث ثلث باقي السباقي، والرابع الباقي فالآخذ لثلث
~~الجميع هو الزوج والثلث الباقي هو الأم ولثلث باقي الباقي هو الأخت وللباقي
~~هو الجد.
# قوله: [ليشمل المالكية] : إنما سميت مالكية قيل لأن مالكا لم يخالف زيدا
~~إلا فيها لأن زيدا قال فيها للأخ لأب السدس؛ ومالك يسقطه وسميت شبه
~~المالكية بذلك؛ لأنه لم يكن لمالك فيها نص، وإنما ألحقها الأصحاب بالمسألة
~~الأولى.
# PageV04P639
# اثنان فصاعدا (سقط) الأخ شقيقا أو الأب؛ لأن الجد
~~يقول للأخ لو كنت دوني لم ترث شيئا؛ لأن الثلث الباقي بعد الزوج والأم
~~يأخذه أولاد الأم وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم فيأخذ الجد حينئذ الثلث
~~وحده كاملا وذكر قوله ومعه إخوة لأم تكون المالكية التي خالف مالك فيها
~~زيدا - رضي الله عنهما - وإلا فالأخ ساقط ولو لم يكن معه إخوة لأم.
# ms2648
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا فالأخ ساقط] : أي لاستغراق الفروض التركة؛ لأنه عند عدم
~~الإخوة للأم تأخذ الأم الثلث كاملا يبقى السدس واحدا يأخذه الجد وليس عنه
~~نازلا بحال.
# تتمة: لو كان بدل الأخت أختان من أي جهة فلا عول لرجوع الأم للسدس باثنين
~~من الإخوة فصاعدا، أو يكون للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس وللجد السدس واحد
~~وهو والمقاسمة هنا سواء، وإن زادت الأخوات على اثنين كان السدس أفضل من
~~المقاسمة وثلث الباقي فيبقى واحد على اثنين لا يصح عليهما فتضرب الاثنين
~~عدد رءوس الأختين في ستة باثنتي عشر، ومنها تصح الفاكهاني وهنا إشكال أعضل
~~سر فهمه الفراض، وهو أن الأختين فأكثر إذا أخذتا السدس هنا فعلى أي وجه لا
~~جائز أن يكون فرضا؛ لأن فرضهما الثلثان ولا تعصيبا؛ لأن الجد الذي يعصبهما
~~هو صاحب فرض هنا وصاحب الفرض لا يعصب إلا أن يكون بنت مع أخت أو أخوات كما
~~سلف فانظر الجواب عنه أفاده شب.
# PageV04P640
# فصل الأصول السبعة لمسائل الفرائض والمراد بالأصل:
~~العدد الذي يخرج منه سهام الفريضة صحيحا (سبعة) بتقديم السين على الموحدة
~~(اثنان و) ضعفهما (أربعة) ضعف ضعفهما (ثمانية) (وثلاثة و) ضعفها (ستة) .
~~وهذه الأصول الخمسة هي مخارج الفروض الستة في كتاب الله تعالى: النصف
~~والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ولم تكن ستة كأصلها لاتحاد مخرج
~~الثلث والثلثين، وكلها مشتقة من مادة عددها إلا الأول. (واثنا عشر) ضعف
~~الستة: كزوجة وإخوة لأم فمخرج الربع أربعة والثلث ثلاثة وبين المخرجين
~~تباين فنضرب أحدهما في الآخر باثني عشر. (وأربعة وعشرون) : ضعف الاثني عشر
~~ولأنه قد يوجد في المسألة ثمن
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل الأصول السبعة لمسائل الفرائض]
# فصل: جمع أصل، وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره ومناسبته للمصطلح عليه
~~ظاهرة فإن تصحيح المسائل وقسمة التركات وسائر أعداد الأعمال تنبني عليه.
# قوله: [الذي يخرج منه سهام الفريضة صحيحا] : المراد بالسهام أجزاء
~~المسألة من نصف وربع، وهكذا فإنه ثبت بطريق استقراء انحصار أصول فرائض الله
~~الصحيحة الأجزاء في ms2649 تلك السبعة.
# قوله: [من مادة عددها] : أي من مادة العدد الذي هو أسماء مخارجها فالثلث
~~مأخوذ من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية، ولا شك
~~أن الثلاثة والأربعة والستة والثمانية أسماء مخارج تلك الفروض.
# وقوله: [إلا الأول] : أي الفرض الأول وهو النصف، فإنه ليس مأخوذا من لفظ
~~العدد الذي هو مخرجه إذ لو أخذ منه لقيل فيه ثناء بضم أوله وفتح ثانيه
~~مكبرا.
# قوله: [ضعف الستة] إلخ: ضعف الشيء قدره مرتين هذا هو المراد هنا وإلا فقد
~~يراد بضعف الشيء مثله.
# PageV04P641
# وسدس كزوجة وأم وولد وبين المخرجين توافق بالنصف،
~~فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين والولد إن كان ذكرا فعاصب له
~~الباقي وإن كان أنثى واحدة فلها النصف مخرجه داخل في الثمانية، وإن كانت
~~متعددة فلهما الثلثان ومخرجهما داخل في الستة. وزاد بعضهم في خصوص باب الجد
~~والإخوة أصلين زيادة على السبعة وهي ثمانية عشر، كأم وجد وأربعة إخوة لغير
~~أم للأم السدس من ستة والباقي خمسة للجد والإخوة له ثلث الباقي لأنه أفضل
~~ولا ثلث له صحيح فتضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر.
# ومن له شيء من الستة أخذه مضروبا في ثلاثة وستة وثلاثون كأم وزوجة وجد
~~وأربعة إخوة للزوجة الربع وللأم السدس؛ فأصلها اثنا عشر للأم اثنان وللزوجة
~~ثلاثة يبقى سبعة الأفضل للجد ثلث الباقي وليس له ثلث صحيح فتضرب ثلاثة في
~~اثني عشر أصل المسألة بستة وثلاثين والراجح أنهما أصلان، وقال الجمهور:
~~إنهما نشآ من أصل الستة وضعفها فهما تصحيح لا أصلان. (فالنصف) مخرجه (من
~~اثنين) : فإن كانت فريضة فيها نصفان فمن اثنين؛ لأن المتماثلين يكتفى
~~بأحدهما كزوج وأخت شقيقة أو لأب وتسمى هاتان المسألتان باليتيمتين؛ لأنهما
~~لا نظير لهما، إذ ليس في الفرائض مسألة يورث فيها نصفان غيرهما أعني مسألة
~~الشقيقة ومسألة التي للأب وتسمى عادلة. أو نصف وما بقي كزوج أو بنت أو بنت
~~ابن أو أخت شقيقة أو لأب وعم مع كل فأصلها
#
### | [حاشية ms2650 الصاوي]
# قوله: [ومخرجهما داخل في الستة] : أي لأن مخرج الثلثين ثلاثة.
# قوله: [وستة وثلاثون] : معطوف على ثمانية عشر وهي ضعفها.
# قوله: [فتضرب ثلاثة] : أي التي هي مخرج ثلث الباقي.
# قوله: [والراجح أنهما أصلان] : أي لأنهما قد يحتاجان هنا إلى تصحيح آخر
~~فبطل كونهما تصحيحين أفاده شب.
# قوله: [باليتيمتين] : أي وبالنصيفتين لاشتمال كل منهما على نصفين.
# قوله: [يورث فيها نصفان غيرهما] : أي على سبيل الفرض فلا يرد بنت مع أخت،
~~فإن أخذت الأخت النصف بالتعصيب لا بالفرض.
# قوله: [وتسمى عادلة] : العادلة هي التي ساوت سهامها أصحابها.
# PageV04P642
# اثنان وتسمى ناقصة.
# (والربع) مخرجه (من أربعة) فالأربعة أصل لكل فريضة اشتملت على ربع وما
~~بقي كزوج وابن أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ أو ربع وثلث ما بقي وما
~~بقي كزوجة وأبوين. (والثمن) مخرجه (من ثمانية) فالثمانية أصل لكل فريضة
~~فيها ثمن ونصف وما بقي كزوجة وبنت وأخ أو ثمن وما بقي كزوجة وابن ولا يكون
~~كل من الأربعة والثمانية إلا ناقصا لا عادلا كما رأيت في الأمثلة. (والثلث)
~~مخرجه (من ثلاثة) فهي أصل لكل فريضة فيها ثلث فقط، كأم وعم، أو ثلث وثلثان:
~~كإخوة لأم وأخوات لأب، أو ثلثان وما بقي: كبنتين وعم، ففريضة الثلث تارة
~~ناقصة وتارة عادلة كما رأيت.
# و (السدس من ستة) : فهي أصل لكل فريضة فيها سدس وما بقي كجدة وعم، أو سدس
~~وثلث وما بقي: كجدة وأخوين لأم وأخ لأب، أو سدس وثلثان وما بقي: كأم وبنتين
~~وأخ، أو نصف وثلث وما بقي كأخت وأم وعاصب، أو سدس ونصف وثلث: كأم وأخت
~~شقيقة وأخوين لأم. أو سدس ونصف وسدس وسدس ثالث: كأم وثلاث أخوات متفرقات أو
~~سدس وثلثان وسدس وآخر كأم وشقيقتين وأخت لأم ففرائض السدس ناقصة وعادلة
~~وتكون من فرض وفرضين وأكثر كما رأيت.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتسمى ناقصة] : أي لزيادة فروضها على مستحقيها.
# قوله: [كزوجة وأبوين] : أي وهي إحدى الغراوين المتقدمتين.
# قوله: [كما رأيت في الأمثلة] : أي من عدم استغراق ms2651 الفروض التركة.
# قوله: [تارة ناقصة] : أي وهي الأمثلة التي ذكر فيها العاصب والعادلة هي
~~التي لم يذكر فيها العاصب.
# قوله: [ففرائض السدس ناقصة وعادلة] : قد علمت أن الناقص ما ذكر فيه
~~العاصب والعادل ما لم يذكر فيه.
# قوله: [وتكون من فرض] : أي وذلك كالمثال الأول.
# وقوله: [وفرضين] : أي وذلك كالمثال الثاني والثالث والرابع.
# وقوله: [وأكثر] : أي كالباقي بعد ذلك.
# PageV04P643
# (والربع والثلث أو) الربع (السدس) أو الربع والثلثان
~~أو الربع مع النصف والسدس مخرجه (من اثني عشر) : لأن مخرج الربع من أربعة
~~والثلث من ثلاثة تباينا، فيضرب أحدهما في الآخر باثني عشر، ومخرج السدس من
~~ستة فيوافق مخرج الربع بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر باثني عشر
~~كزوجة وأم وأخ، وكزوج وأم وابن وكزوج وبنتين وأب وكزوج وبنت وبنت ابن
~~وفرائض الاثني عشر كلها ناقصة كما رأيت. (والثمن والسدس) وما بقي: كزوجة
~~وأم وابن، أو ثمن ونصف وسدس: كزوجة وبنت وبنت ابن وعم، أو الثمن والثلثان
~~والسدس كزوجة وبنتين وأم وعم (من أربعة وعشرين) لتوافق المخرجين بالإنصاف
~~فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر والنصف يدخل في السدس والثمن مع الثلثين من
~~أربعة وعشرين لتباين مخرج الثمن والثلث فيضرب أحدهما في كامل الآخر، كزوجة
~~وبنتين وابن ابن، ولا يتصور أن يجتمع الثمن مع الثلث ولا مع الربع وفريضة
~~الأربعة والعشرين ناقصة دائما.
# (وما لا فرض فيها) من المسائل: كابنين مع بنت فأكثر أو إخوة مع أخوات
~~(فأصلها عدد رءوس عصبتها) فإن كانوا ذكورا كلهم فظاهر.
# (و) عند اجتماع ذكر وأنثى فصاعدا (للذكر ضعفا الأنثى) : كابن وبنت من
~~ثلاثة وابنين وبنت من خمسة وهكذا.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كزوجة وأم وأخ] : مثال للربع والثلث. وقوله: [وكزوج وأم وابن] :
~~مثال للربع والسدس. وقوله: [وكزوج وبنتين وأب] : مثال للربع والثلثين.
~~وقوله: [وكزوج وبنت وبنت ابن] : مثال للربع مع النصف والسدس.
# قوله: [ولا يتصور أن يجتمع الثمن مع الثلث] إلخ: أي لأن الثمن يكون
~~للزوجة مع الفرع الوارث والثلث يكون للأم إن ms2652 لم يكن فرع وارث، ولا جمع من
~~الإخوة أو للإخوة للأم مع عدم الفرع الوارث، والربع إما للزوج مع الفرع
~~الوارث ولا يتأتى اجتماعه مع الزوجة أو للزوجة مع عدم الفرع الوارث.
# PageV04P644
# ثم شرع في العول وعرفه فقال: (وإن زادت الفروض) : أي
~~سهام الورثة (على أصلها) أي أصل المسألة (عالت) الفروض: أي زيد فيها بأن
~~تجعل الفروض بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أصحاب الفروض كما قال:
~~(وهو) : أي العول بفتح العين المهملة وسكون الواو (زيادة في السهام ونقص في
~~الأنصباء) : كزوج وأخت شقيقة وأخت لأم ففيها نصفان وسدس فهي من ستة
~~يستغرقها النصفان فيزاد عليها بمثل سدسها فتبلغ سبعة كما يأتي.
# (والعائل من الأصول) السبعة المتقدمة (ثلاثة) : وأما الأربعة الباقية فلا
~~تعول وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية لما تقدم أن الاثنين إما
~~ناقصة أو عادلة، وكذلك الثلاثة وأن الأربعة والثمانية دائما ناقصتان فتعول.
~~(الستة) أربع عولات متواليات فتعول (لسبعة) بمثل سدسها: (كزوج وأختين)
~~شقيقتين أو لأب للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وهذه أول فريضة
~~عالت في الإسلام
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [العول]
# قوله: [ثم شرع في العول] : هو لغة الزيادة واصطلاحا ما قاله المصنف ولم
~~يقع في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصديق، وأول من
~~نزل به عمر بن الخطاب في زوج وأختين لغير أم العائلة لسبعة فقال: لا أدري
~~من أخره الكتاب فأؤخره ولا من قدمه فأقدمه، ولكن قد رأيت رأيا فإن يكن
~~صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص
~~كل واحد من سهمه. ويقال إن الذي أشار عليه بذلك العباس أولا، وقيل علي وقيل
~~زيد، وقيل جمع من الصحابة فقال لهم: فرض الله للزوج النصف وللأختين
~~الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين لم يبق
~~للزوج حقه فأشيروا إلي، فأشار العباس بالعول، وقال: أرأيت لو مات رجل وترك
~~ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر عليه ms2653 أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟
~~فأخذت الصحابة بقوله ولم يخالفهم أحد من الصحابة إلا ابن عباس، إلا أنه لم
~~يظهر الخلاف إلا بعد موت عمر، وقال إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في
~~المال نصفا ونصفا وثلثا
# كما في سنن البيهقي، وعلى هذا فالمسألة التي وقعت حال مخالفة ابن عباس
~~كانت زوجا وأختا لغير أم وأما. أفاده عب.
# PageV04P645
# وإذا أردت معرفة قدر ما عالت به وقدر ما نقص كل وارث،
~~فانسب ما زدته وهو ما عالت به الفريضة لأصلها بدون عول، فتعرف قدره. وإذا
~~نسبته لها عائلة علمت قدر ما نقص كل وارث. مثلا الستة إذا عالت لسبعة فتنسب
~~واحدا لستة فتعلم أنها عالت بمثل سدسها وتنسب الواحد للسبعة فهو سبع فتعلم
~~أن كل وارث نقص سبع ما بيده وهكذا، قال الأجهوري - رضي الله تعالى عنه -:
# وعلمك قدر النقص من كل وارث ... بنسبة عول للفريضة عائله
# ومقدار ما عالت بنسبته لها ... بلا عولها فارحم بفضلك قائله
# رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا به. (و) تعول الستة (لثمانية) فتكون
~~عالت بمثل ثلثها؛ لأنها عالت باثنين تنسبهما للستة تجدهما ثلثا فتعرف قدر
~~ما عالت به وتعلم أن كل وارث نقص ما بيده ربعا؛ لأن نسبة الاثنين لها عائلة
~~ربع كما علمت.
# (كمن ذكر) وهو الزوج والأختان (مع أم) للزوج النصف ثلاثة وللأختين أربعة
~~وللأم السدس واحد.
# (و) تعول الستة (لتسعة) بمثل نصفها، فيكون نقص كل واحد ثلث ما بيده لما
~~علمت (كمن ذكر) زوج إلخ (مع أخ لأم) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعلمك] : مبتدأ وهو مصدر يعمل عمل الفعل مضاف لفاعله وهو الكاف،
~~وقدر مفعوله ومن كل وارث متعلق بمحذوف صفة للنقص.
# وقوله: [بنسبة عول] : متعلق بمحذوف خبر وعائله حال من الفريضة ووقف عليه
~~بالسكون لأجل الروي، ومقدار معطوف على قدر.
# قوله: [بنسبته لها] : متعلق بمحذوف تقديره يكون.
# وقوله: [بلا عولها] : حال من الهاء في لها.
# وقوله: [فارحم بفضلك قائله] : تكملة قصد بها طلب الدعاء.
# قوله: ms2654 [نقص ما بيده ربعا] : تمييز محول عن الفاعل على حد: {واشتعل الرأس
~~شيبا} .
# قوله: [وهو الزوج والأختان] : الواو بمعنى مع.
# قوله: [كمن ذكر] : أي وهو زوج وأختان لغير أم وأم.
# قوله: [زوج] إلخ: أي زوج وأختان وأم.
# PageV04P646
# وتعول الستة (لعشرة) بمثل ثلثيها فينقص كل واحد مما
~~له خمسان من نسبة أربعة لها بعولها (كمن ذكر مع إخوة لأم وكأم الفروخ)
~~بالخاء المعجمة: سميت بذلك لكثرة ما فرخت في العول: (أم وزوج وولدا أم
~~وأختان) لغير أم.
# (و) الثاني من الثلاثة التي قد تعول: (الاثنا عشر) : تعول ثلاث عولات
~~أفرادا إلى سبعة عشر فتعول (لثلاثة عشر) بمثل نصف سدسها لما علمت أنك تنسب
~~ما عالت به إليها قبول العول ويكون كل واحد نقص ما بيده جزء من ثلاثة عشر
~~جزءا من واحد كزوجة وأم وأختين لغير أم وزوج وأم وبنتان (و) تعول الاثنا
~~عشر ل (خمسة عشر) بمثل ربعها، ويكون نقص كل خمس ما بيده كزوج وأبوين
~~وبنتين.
# (و) تعول ل (سبعة عشر) بمثل ربعها وسدسها، وينقص كل وارث مما بيده خمسة
~~أجزاء من سبعة عشر جزءا من واحد؛ كزوجة وأم وولديها وأخت شقيقة وأخت لأب.
~~ومن أمثلتها: أم الأرامل وتسمى بأم الفروج بالجيم وبالدينارية الصغرى، وهي:
~~ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأب والتركة سبعة عشر
~~دينارا، وأما الدينارية الكبرى فمن أربعة وعشرين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وكأم الفروخ] : المناسب أن يقول وهي أم الفروخ؛ لأن المثال الآتي
~~بعد هو عين ما قبله.
# قوله: [بمثل ربعها وسدسها] : أي فربعها ثلاثة وسدسها اثنان.
# قوله: [من سبعة عشر جزءا من واحد] : معنى ذلك أن نصيب كل وارث يفرض واحدا
~~هوائيا كاملا ويجعل أجزاء بقدر المسألة بعولها وينقص منه عدد ما عالت به.
# قوله: [أم الأرامل] إلخ: سميت بأم الأرامل وأم الفروج بالجيم لعدم وجود
~~الذكر فيها.
# قوله: [والتركة سبعة عشر دينارا] : أي وهي مقسومة عليهن كل رأس بدينار.
# قوله: [وهي زوجة وابنتان] إلخ: أي فللبنتين الثلثان ستة ms2655 عشر من أربعة
~~وعشرين، وللزوجة الثمن ثلاثة وللأم السدس أربعة يفضل واحد على خمسة
# PageV04P647
# وليس فيها عول، وهي زوجة وابنتان وأم واثنا عشر أخا
~~وأخت. وقد جاءت الأخت لسيدنا علي - رضي الله عنه - وعنا به وقالت له: مات
~~أخي عن ستمائة دينار فلم أعط منها إلا دينارا واحدا؟ فقال - رضي الله عنه
~~-: لعل أخاك مات عن زوجة وبنتين وأم واثني عشر أخا وأنت؟ فقالت: نعم، فقال
~~معك حق الذي خصك.
# (و) تعول (الأربعة والعشرون) عولة واحدة بمثل ثمنها (لسبعة وعشرين) فيكون
~~نقص كل واحد تسع ما بيده لما علمت: (زوجة وأبوان وابنتان؛ وهي المنبرية)
~~بكسر الميم لقول علي - رضي الله عنه - وهو على المنبر: صار ثمنها تسعا أي
~~صار ما كان ثمنا بنسبته لها قبل العول تسعا بالنسبة لها بعد عولها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وعشرين رأسا عدد رءوس الإخوة مع الأخت فتضرب الخمسة والعشرين في أصل
~~المسألة بستمائة للبنتين أربعمائة من ضرب خمسة وعشرين في ستة عشر، وللأم
~~مائة من ضرب أربعة في خمسة وعشرين، وللزوجة خمس وسبعون من ضرب ثلاثة في
~~خمسة وعشرين، وللاثني عشر أخا مع الأخت خمسة وعشرون من ضرب واحد فيها.
# قوله: [وأخت] : بالرفع عطف على اثنا عشر.
# قوله: [وزوجة وأبوان] إلخ: المناسب للشارح أن يقول مثالها زوجة إلخ.
# قوله: [وهي المنبرية] : أي ولا يمكن أن تعول إلا والميت فيها ذكر هو زوج.
# قوله: [وهو على المنبر] : أي منبر الكوفة، قيل إن صدر الخطبة التي قيل له
~~في أثنائها: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه
~~المآل والرجعى. فسئل حينئذ فأجاب بقوله: صار ثمنها تسعا وتسمى أيضا
~~بالبخيلة لقلة عولها، وبالحيدري لأن عليا كان يلقب بحيدرة الذي هو اسم
~~للأسد إشارة إلى أنه كامل في الشجاعة. وعن الشعبي ما رأيت أحسب من علي؛
~~لأنه قال ذلك بديهة لما رزقه الله من غزارة العلم وقوة الفهم فكان يفهم على
~~البديهة ما لا يفهمه المتبحر في العلوم المشتغل بدرسها وتفهيمها ms2656 طول عمره،
~~وكيف لا وقد بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيا إلى اليمن وهو شاب؟
~~فقال يا رسول الله ما أدري ما القضاء؟ فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- صدره وقال اللهم اهد قلبه وسدد لسانه فقال علي فوالله ما شككت بعد في
~~قضاء بين اثنين.
# PageV04P648
# فصل في الحجب وأحكامه لا يحجب الأبوان أي حجب حرمان
~~(والزوجان والولد) للميت ذكرا أو أنثى، فلا يدخل عليهم حجب حرمان بالأشخاص.
~~وأما حجب بالأوصاف - كرق إلخ - فيدخل على الجميع.
# (بل يحجب) : أي يمنع من الإرث بالكلية (ابن الابن بابن) : لأن الابن أقرب
~~للميت، وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الإخوة للأم (وكل أسفل)
~~محجوب (بأعلى) منه فابن ابن ابن محجوب بابن ابن (و) يحجب (الجد بالأب) لأنه
~~أقرب للميت من الجد.
# (و) يحجب (الأخ مطلقا) شقيقا أو لأب أو لأم ذكرا أو أنثى أو خنثى
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في الحجب وأحكامه]
### | [قواعد الحجب وأحواله]
# فصل: الحجب لغة المنع، واصطلاحا منع من قام به سبب الإرث من الإرث
~~بالكلية أو من أوفر حظيه.
# قوله: [أي حجب حرمان] : أي وأما حجب النقصان فيدخل عليهم كما هو معلوم
~~مما تقدم.
# قوله: [كرق] إلخ: أي من باقي موانع الإرث.
# قوله: [فيدخل على الجميع] : مثله حجب النقصان فإنه يطرأ على الجميع
~~وباعتبار مسائل العول.
# قوله: [ابن الابن] : أي وكذا بنت الابن.
# قوله: [ويحجب الجد بالأب] : قال في الرحبية:
# والجد محجوب عن الميراث ... بالأب في أحواله الثلاث
# يعني بالأحوال الثلاث الإرث بالفرض أو التعصيب أو أحدهما.
# قوله: [ويحجب الأخ مطلقا] : قال في الرحبية:
# وتسقط الإخوة بالبنينا ... وبالأب الأدنى كما روينا
# PageV04P649
# (بابن) للميت (وابنه) وإن نزل (وبالأب) الأدنى دون
~~الجد فلا يحجب الإخوة كما تقدم.
# (وللأم) : أي الأخ للأم يحجب بمن ذكر، ويزيد بأنه يحجب سواء كان ذكرا أو
~~أنثى (بالجد) وبالبنت وبنت الابن فحاصله أن الإخوة للأم يحجبون بستة كما
~~رأيت.
# (و) يحجب (ابن الأخ وإن) كان (لأبوين) : وهو الشقيق، ms2657 (بأخ) ؛ لأنه أقرب
~~منه وإن كان الأخ (لأب) .
# (و) يحجب (العم وابنه) : أي ابن العم (بالأخ وابنه) : أي ابن الأخ لما
~~علمت أن جهة الإخوة وإن نزلت، مقدمة على جهة العمومة. فإذا اتحدت جهة أخوة
~~أو جهة عمومة فيحجب الأبعد بالأقرب؛ كابن عم محجوب بالعم وهكذا. وإليه أشار
~~بقوله: (والأبعد من الجهتين بالأقرب) وإن كان الأقرب غير شقيق. (فيقدم الأخ
~~للأب على ابن الأخ الشقيق) : والعم للأب يقدم على ابن العم الشقيق وابن
~~العم للأب يقدم على عم الأب الشقيق.
# (وما لأب منهما) محجوب (بما للأبوين) : لأنه أقوى منه كما تقدم في قاعدة
~~الجعبري.
# (و) تحجب (الجدة مطلقا) لأم أو لأب (بالأم) لإدلاء التي من جهة الأم
~~بالأم. وحجبت التي من جهة الأب؛ لأن الأم أقرب من يرث بالأمومة
#
### | [حاشية الصاوي]
# وببني البنين كيف كانوا ... سيان فيه الجمع والوحدان
# قوله: [فلا يحجب الإخوة] : أي بل يشاركهم.
# قوله: [يحجبون بستة كما رأيت] : أي وهم الابن وابن الابن والبنت وبنت
~~الابن والأب والجد إجماعا.
# قوله: [لأنه أقرب منه] : أي في الدرجة وإن كانت جهتهما واحدة.
# قوله: [فيحجب الأبعد بالأقرب] : أي الأبعد في الدرجة بالأقرب فيها.
# قوله: [وما لأب منهما] : أي الذي أدلى بالأب من الإخوة وبنيهم والأعمام
~~وبنيهم محجوب بمن أدلى بالأبوين.
# PageV04P650
# والجدة للأب ورثت بالأمومة بواسطة الأب.
# (و) تحجب الجدة (لأب بأب) لإدلائها به.
# (و) تحجب الجدة (البعدى من جهة) : كأم أم أم (بقرباها) : كأم أم وكأم أم
~~أب بأم أب لإدلائها بها.
# (و) تحجب جدة (بعدى لأب) : أي جهته من (بقربى لأم) كأم: أم أب مع أم أم
~~فليس لها في السدس شيء.
# (وإلا) تكن البعدى من جهة الأب بل كانت البعدى من جهة الأم، فإن القربى
~~من جهة الأب لا تحجبها لقوتها؛ لأن نص الحديث فيها، وقاس عمر - رضي الله
~~عنه - التي للأب فلذلك (اشتركا) في السدس على الصحيح. والآخر: يحجبها جريا
~~على القاعدة من حجب القربى.
# (ولا ترث من أدلت) : من الجدات (بذكر) : كأم ms2658 أب الأم (سوى) من أدلت بذكر
~~هو (لأب) كأم الأب كما تقدم.
# (و) تحجب (بنات ابن بابن أو بنتين) لأنه لم يفضل لهن من الثلثين شيء
~~وكذلك بنتا ابن مع بنت ابن ابن لهما الثلثان ولا شيء لبنت ابن الابن وهكذا،
~~(أو ابن ابن أعلى) : فإذا مات عن بنت وابن ابن وبنت ابن ابن ابن حجبت
~~واستقل ابن الابن بالباقي بعد فرض البنت أو بجميع المال حيث لم تكن بنت.
# (وإلا) يكن أعلى بل كان مساويا (عصبهن) مطلقا كان لبنات الابن شيء في
~~الثلثين؛ كبنت وبنت ابن وابن ابن أو لم يكن كبنتين وابن ابن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتحجب جدة بعدى لأب] إلخ: أفاد هذا في الرحبية بقوله:
# وإن تكن قربى لأم حجبت ... أم أب بعد أو سدسا سلبت
# وإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوصان
# لا تسقط البعدى على الصحيح ... واتفق الجل على التصحيح
# قوله: [ولا ترث من أدلت من الجدات بذكر] : قال في الرحبية:
# وكل من أدلت بغير وارث ... فما لها حظ من الموارث
# قوله: [وهكذا] : أي فكل اثنتين علت درجتهما حجبتا ما بعدهما من الإناث إن
~~لم يكن معصب من الذكور لمن بعده.
# PageV04P651
# وبنت ابن كان أخاها أو ابن عمها أو كان أنزل منها ولم
~~يكن لها في الثلثين شيء كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن. فإن كان أنزل ولها
~~السدس فتأخذه ويستقل هو بالباقي. وقد يكون ابن الابن مشئوما على بنت الابن
~~لولاه لورثت كزوج وأم وأب وبنت وبنت ابن فلها السدس فتعول لخمسة عشر؛ فلو
~~كان ابن ابن معها أخاها أو ابن عمها لسقط وسقطت معه لاستغراق الفروض وتعول
~~لثلاثة عشر.
# (و) تحجب (أخت أو أخوات لأب بأختين لأبوين) : لاستغراقهما الثلثين إلا
~~إذا كان مع الأخت للأب أخ لأب فيعصبها.
# (و) سقط (عاصب باستغراق ذوي الفروض) : كزوج وأم وأخ لأم وشقيقة وأخ وأخت
~~لأب فهي من ستة وعالت لثمانية. وسقط أولاد الأب لأنهم عصبة.
# (وابن الأخ لغير أم) بأن ms2659 كان شقيقا أو لأب (كأبيه، إلا أنه لا يرد الأم
~~للسدس) إذا تعدد بخلاف أبيه كما تقدم.
# (ولا يرث) ابن الأخ (مع الجد) : بخلاف الإخوة لغير أم فيرثون معه.
# (ولا يعصب) ابن الأخ (أخته) : بل يختص بجميع المال أو بما أبقت الفروض
~~وليس لبنت الأخ مع أخيها أو ابن عمها شيء فهي من ذوي الأرحام.
# (ويسقط) ابن الأخ (في) المسألة (المشتركة) بفتح الراء وكسرها: وهي زوج
~~وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء أصلها ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولم يكن لها في الثلثين شيء] : قيد في كونه أنزل منها.
# قوله: [وتعول لثلاثة عشر] : أي عند سقوط بنت الابن.
### | [سقوط العاصب باستغراق ذوي الفروض]
# قوله: [أخ لأب] : أي وأما الشقيق فإنما يعصب أخواته الأشقاء في جميع
~~التركة إن لم يكن هناك صاحب فرض.
# قوله: [ولا يعصب ابن الأخ أخته] : قال في الرحبية:
# وليس ابن الأخ بالمعصب ... من مثله أو فوقه في النسب
# قوله: [بفتح الراء وكسرها] : أي كما ضبطه ابن الصلاح والنووي أي المشارك
~~فيها وتسمى بالحمارية وبالحجرية وباليمية.
# قوله: [وللأم] : أي أو الجدة إن لم تكن أم.
# PageV04P652
# السدس وللإخوة للأم الثلث فشاركهم الأشقاء فلو كان
~~ابن أخ لسقط.
# (والعم لغير أم كأخ كذلك كذا باقي عصبة النسب وتقدم ما يستفاد منه حجب
~~النقص) : كالزوج مع الفرع الوارث والأم والزوجة.
# (فلو اجتمع الذكور) الخمسة عشر (فالوارث) منهم ثلاثة (أب وابن وزوج)
~~فمسألتهم من اثني عشر مخرج الربع والثلث للزوج وثلاثة للأب اثنان والباقي
~~للابن.
# (أو) اجتمع (الإناث) فيرث منهن، خمسة أشار لها بقوله: (فبنت وبنت ابن وأم
~~وأخت لأبوين وزوجة) مسألتهن من أربعة وعشرين للثمن والسدس يبقى منها واحد
~~للشقيقة؛ لأنها عصبة بالغير.
# (ولو اجتمعا) : أي الذكور والإناث أي الممكن منهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وللإخوة للأم الثلث] : أي وهو اثنان فلم يبق للأشقاء شيء فكان
~~مقتضى الحكم السابق أن يسقطوا لاستغراق الفروض التركة وذلك هو الذي قضى به
~~عمر بن الخطاب - رضي ms2660 الله عنه - أولا وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، ثم وقعت
~~لعمر - رضي الله عنه - ثانية فأراد أن يقضي بذلك فقال له زيد بن ثابت - رضي
~~الله عنه -: هب أن أباهم حمار ما زادهم الأب إلا قربا، وقيل قائل ذلك أحد
~~الورثة، وقيل قال بعضهم هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم فلما قيل له ذلك
~~قضى بالتشريك بين الإخوة للأم والإخوة الأشقاء كأنهم كلهم أولاد أم.
# فقيل له في ذلك فقال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي ووافقه على ذلك
~~جماعة من الصحابة منهم زيد وذهب إليه مالك وهو المشهور عند الشافعي.
# قوله: [بالغير] : المناسب مع الغير.
# قوله: [أي الممكن منهما] : إنما قال ذلك؛ لأنه لا يمكن اجتماع زوجة وزوج
~~يطلبان الإرث بالزوجية إلا في مسألة الملفوف المشهورة. قال شيخ الإسلام في
~~غاية الوصول في علم الفصول: فإذا قيل لك اجتمعت الخمسة والعشرون فقل لم يمت
~~أحد؛ لأن منهم الزوجين ولا يمكن اجتماعهما في فريضة فيستحيل اجتماع الصنفين
~~قاله الروياني وغيره، وقيل يتصور بثلاث صور: إحداها لو أقام رجل بينة على
~~ميت ملفوف في كفن أنه امرأته وهؤلاء أولاده منها وأقامت
# PageV04P653
# (فأبوان وابن وبنت وأحد الزوجين) : فإن كان الميت
~~الزوج فالمسألة من أربعة وعشرين للثمن والسدس، وتصح من اثنين وسبعين
~~للمباينة بين رءوس الأولاد وسهامهم إذ الباقي لهم ثلاثة عشر على ثلاثة، فمن
~~له شيء من أصلها أخذه مضروبا في ثلاثة. وإن كان الميت الزوجة فالمسألة من
~~اثني عشر مخرج الربع والسدس، يبقى للأولاد الثلاثة خمسة، فتضرب رءوسهم في
~~أصلها بستة وثلاثين ومنها تصح.
#
### | [حاشية الصاوي]
# امرأة بينة أنه زوجها وهؤلاء أولادها منه فكشف عنه فإذا هو خنثى مشكل له
~~آلتان آلة الرجال وآلة النساء فعن النص أن المال يقسم بينهما وخالف الأستاذ
~~أبو طاهر النص وقدم بينة الرجال؛ لأن ولادتها صحت بطريق المشاهدة والإلحاق
~~بالأب أمر حكمي والمشاهدة أقوى، قال البلقيني: ولعل ما ذكر عن النص على قول
~~استعمال البنتين وعليه للأبوين ms2661 السدسان بكل حال وقضية بينة الرجل أن له
~~الربع والباقي لأولاده، وقضية بينة المرأة أن لها الثمن والباقي لأولادها
~~فربع الزوجية لا يختص به الزوج بل تنازعه الزوجة في ثمن منه فيقسم الثمن
~~بينهما وينازعه أولادها في الثمن الآخر؛ لأنهم يدعونه لكونه من جملة الباقي
~~بعد الفروض بمقتضى بينة أمهم فيقسم بينه وبينهم نصفين ثم يقسم الباقي بعد
~~السدسين والربع بين الأولاد من الجهتين للذكر مثل حظ الأنثيين، فأصلها اثنا
~~عشر باعتبار السدس مع ربع الزوجية أو أربعة وعشرون باعتبارهما مع ربع الزوج
~~وثمن الزوجة نظرا إلى الأصل وإن لم يؤخذ إلا الربع موزعا عليهما بقدر
~~فرضيهما، ثانيتهما لو أقاما بينتين على ميت بعد الدفن أو على غائب لم يظهر
~~حاله في الصورتين فقد اجتمع في تلك المسائل جميع الورثة (اه ملخصا) .
# قوله: [فأبوان] : أي فالوارث من الفريقين أبوان إلخ.
# قوله: [للمباينة بين رءوس الأولاد وسهامهم] . أي فتضرب الرءوس المنكسرة
~~عليها سهامها في أربعة وعشرين تصح مما قال الشارح.
# PageV04P654
# فصل في جملة كافية من اقتصر عليها جمعت أصولا وفروعا
~~كثيرة من فن الحساب
# (الحساب) لغة: العد. يقال: حسب الشيء عده، واصطلاحا: علم بأصول يتوصل بها
~~إلى معرفة المجهولات العددية. وفائدته: صيرورة المجهول معلوما، وغايته:
~~سرعة الجواب على الصحة، وموضوعه: العدد. (يحتاج لها) : أي للجملة التي هي
~~من الحساب (الفرضي) : من يريد علم الفرائض (وغيره) : أي غير الفرضي كمن
~~يريد البيع والقرض والهبة وسائر المعاملات.
# (اعلم أن) (العدد) هو ما تألف من الآحاد، فالواحد ليس عددا حقيقة،
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في فن الحساب في علم الفرائض]
# فصل: قوله: [لغة العد] : لما كان يجب على كل شارع في علم أن يتصوره بوجه
~~ما إما بتعريفه أو بموضوعه أو غايته أو غير ذلك من مباديه العشرة وإلا كان
~~شروعه فيه عبثا بين الشارح المهم منها وهي خمسة وبقي خمسة، وهي حكمه،
~~ونسبته، واستمداده، ومسائله، وواضعه، فحكمه فرض كفاية كعلم الفرائض لتوقفه
~~عليه، ونسبته آلة لغيره، واستمداده من العقل، ومسائله ms2662 قضاياه العددية،
~~وواضعه علماء الغبار.
# قوله: [وموضوعه العدد] : أي من حيث تحليله بالقسمة والطرح والتضعيف
~~والتجذير وهو ضرب العدد في مثله كضرب أربعة في أربعة.
# قوله: [اعلم أن العدد] : هو لغة من عد الشيء يعده إذا حسبه والاسم العدد.
# قوله: [هو ما تألف من الآحاد] : أي معناه اصطلاحا عند الجمهور ما اجتمع
~~من الآحاد أو الكثرة المجتمعة من الآحاد.
# PageV04P655
# وقيل: العدد ما يساوي نصف مجموع حاشيتيه القريبتين أو
~~البعيدتين. ومن خواصه زيادة مربعه على مسطح حاشيتيه القريبتين بواحد،
~~والبعيدتين بقدر مربع نصف الفضل بينهما (قسمان: أصلي وفرعي) . (ف) العدد
~~(الأصلي) ثلاثة أنواع (آحاد) وهو النوع الأول؛ فالآحاد (من واحد إلى تسعة)
~~بزيادة واحد واحد والغاية داخلة في الآحاد.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [القريبتين أو البعيدتين] : أي المستويتين قربا وبعدا وهذا تعريف
~~بالخاصة كالاثنين مثلا فإنها تألفت من أحدين، أو كثرة مجتمعة من الأحدين
~~وساوت نصف مجموع الواحد للثلاثة، وكالخمسة فإنها ساوت نصف مجموع الأربعة
~~والستة، ونصف مجموع الثلاثة والسبعة، ونصف مجموع الاثنين والثمانية ونصف
~~مجموع الواحد والتسعة، وأخصر من هذا كله أن يقال هو الآحاد المجتمعة وينبني
~~على تعريف الجمهور أن الواحد ليس عددا حقيقة؛ لأنه ليس له حاشيتان وليس
~~آحادا مجتمعة، بل يسمى عددا مجازا؛ لأنه مبدأ العدد، وقيل يسمى عددا حقيقة
~~لتألف العدد منه، ولقول الحساب العدد ينقسم إلى صحيح وكسر وصوبه النظام
~~النيسابوري، فإذا علمت ذلك فالمناسب للشارح تأخير قوله فالواحد ليس عددا
~~حقيقة بعد تمام الأقوال.
# قوله: [زيادة مربعه] : التربيع ضرب العدد في مثله والمسطح هو الخارج من
~~ضرب العددين كالستة عشر الخارجة من ضرب أربعة في مثلها، والمعنى زيادة مسطح
~~مربعه على مسطح حاشيتيه كالمثال، فإن ضرب الأربعة في الأربعة بستة عشر،
~~وضرب حاشيتي الأربعة القريبتين وهما الثلاثة والخمسة بخمسة عشر فقد زاد
~~مسطح مربعه عن سطح حاشيتيه بواحد.
# وقوله: [والبعيدتين بقدر مربع نصف الفضل بينهما] : في الكلام حذف أي بقدر
~~مسطح مربع إلخ كما تقدم فيما قبله، مثال ذلك الاثنان والستة ms2663 بالنسبة للمثال
~~فإن مسطحهما اثنا عشر فقد زادت عنه الستة عشر المذكورة بأربعة وهي مسطح
~~مربع نصف الفضل؛ لأن الفضل أربعة ونصفها اثنان يضربان في اثنين بأربعة
~~والمراد بالحاشيتين البعيدتين بمرتبة فقط فتأمل وقس.
# قوله: [والغاية داخلة] : أي الذي هو تسعة.
# PageV04P656
# (وعشرات: من عشرة إلى تسعين) : بزيادة عشرة عشرة فهي
~~عشرة وعشرون وثلاثون وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون.
# و (مئات: من مائة إلى تسعمائة) : بزيادة مائة مائة فهي مائة مائتان
~~وثلثمائة إلى تسعمائة بإدخال الغاية؛ فكل نوع منها تسعة أعداد متفاضلة بمثل
~~أولها وتسمى عقودا؛ فالعقد الأول من كل نوع يسمى عقدا مفردا وما بعده عقدا
~~مكررا من ذلك العقد المفرد.
# (و) العدد (الفرعي ما فيه) لفظ (ألوف: كآحاد ألوف من ألف إلى تسعة آلاف)
~~بزيادة ألف ألف والغاية داخلة في آحاد الألوف (ثم عشرات ألوف من عشرة آلاف
~~إلى تسعين ألفا) بزيادة عشرة آلاف عشرة آلاف (ثم مئات ألوف من مائة ألف إلى
~~تسعمائة ألف) بزيادة مائة ألف (وهكذا) : كألف ألف (إلى غير نهاية) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فكل نوع منها تسعة أعداد] : أي فالآحاد تسعة أعداد والعشرات كذلك
~~والمئات كذلك.
# قوله: [متفاضلة بمثل أولها] : أي ففي الآحاد تفاضلها بواحد واحد، وفي
~~العشرات بعشرة عشرة وفي المئات بمائة مائة.
# قوله: [من كل نوع] : أي من الأنواع الثلاثة المتقدمة.
# قوله: [مكررا من ذلك العقد المفرد] : أي أما من الآحاد أو العشرات أو
~~المئات، ومنزلة الأولى وأسها واحد، ومنزلة الثانية وأسها اثنان، ومنزلة
~~الثالثة وأسها ثلاثة، وهذه المنازل الثلاث تسمى المنازل الأصلية.
# قوله: [والعدد الفرعي] : قدر الشارح لفظ العدد إشارة لتقدير الموصوف وهو
~~أنواع غير متناهية.
# قوله: [بزيادة ألف ألف] : أي ألف فوق ألف.
# قوله: [والغاية داخلة] : أي الذي هو تسعة كما تقدم في آحاد الأصول.
# قوله: [بزيادة عشرة آلاف] : أي فالزيادة فيها بعشرات الألوف.
# قوله: [بزيادة مائة ألف] : أي فالزيادة بمئات الألوف.
# قوله: [إلى غير نهاية] : الحاصل أن ما فيه لفظة الألوف مفردة
# PageV04P657
# (وهي) أي ms2664 الأنواع الفرعية (دائرة على الأصلية؛ فكل
~~نوع منها تسعة أعداد) متفاضلة بمثل أولها على قياس الأصلية كما رأيت (يسمى
~~عقدا) ؛ فالعقد الأول من كل نوع يسمى عقدا مفردا كما تقدم.
# (وينقسم العدد من حيث مرتبته) : أي ترتيب بعضه على بعض (إلى مفرد) :
~~احترازا عن الأجزاء فإنه من حينها ينقسم ثلاثة أقسام: تام وناقص، وزائد؛
~~فالأول
#
### | [حاشية الصاوي]
# كألف أو مكررة كألف ألف هو الأعداد الفرعية ومنازلها أيضا فرعية، كما أن
~~منازل الأصلية أصلية فأول آحاد الفرعية آحاد الألوف وهي المنزلة الرابعة
~~فأسها أربعة، ثم عشرات ألوف وهي المنزلة الخامسة وأسها خمسة، ثم مئات
~~الألوف وهي المنزلة السادسة وأسها ستة، ثم آحاد ألوف الألوف مرتين وهي أول
~~الدور الثاني من الفرعيات ومنزلتها سابعة وأسها سبعة، ثم عشرات ألوف الألوف
~~ومنزلتها ثامنة وأسها ثمانية، ثم مئات ألوف الألوف ومنزلتها تاسعة وأسها
~~تسعة، ثم آحاد ألوف ألوف الألوف ثلاثة وهي أول الدور الثالث من الفروع
~~ومنزلتها عاشرة وأسها عشرة، ثم عشرات ألوف الألوف ومنزلتها حادية عشر وأسها
~~أحد عشر، ثم مئاتها ومنزلتها ثانية عشر وأسها اثنا عشر، وهي آخر الدور
~~الثالث من الفروع وهكذا إلى غير نهاية.
# قال الشنشوري في شرح التحفة: ويعرف أس النوع الفرعي بضرب عدد لفظه أو
~~لفظات الألوف في ثلاثة أبدا وزيادة أس أول مذكور في السؤال على الحاصل، ولو
~~قيل آحاد ألوف الألوف خمس مرات كم أسها فاضرب خمسة في ثلاثة يحصل خمسة عشر
~~زد عليها أس الآحاد يجتمع ستة عشر وهو الجواب، ولو قيل عشرات ألوف الألوف
~~ست مرات كم أسها فاضرب ثلاثة في ستة وزد على الحاصل اثنين أس العشرات يحصل
~~المطلوب وذلك عشرون، وإن أردت أس مئات ألوف الألوف عشرا فهو ثلاثة وثلاثون
~~لما عرفت وقس على ذلك.
# قوله: [إلى مفرد] : أي وهو ما تقدم الكلام عليه.
# قوله: [احترازا عن الأجزاء] : أي بالحيثية المتقدمة.
# قوله: [فالأول] : أي التام.
# PageV04P658
# ما ساوت أجزاؤه مقامه كالستة؛ فإنك إذا جمعت نصف
~~الستة وثلثها وسدسها كان ms2665 ذلك هو الستة، والثاني: ما نقصت أجزاؤه عنه؛
~~كالثمانية نصفها أربعة وربعها اثنان وثمنها واحد المجموع سبعة، والثالث: ما
~~زادت أجزاؤه عنه كالاثني عشر نصفها وثلثها وربعها وسدسها إذا جمعت زادت.
# (وهو) أي المفرد (ما كان من نوع واحد أصلي أو فرعي) . ثم مثل للأصلي
~~بقوله: (كثلاثة) وسبعة وكأربعين (وكأربعمائة) . ومثل للفرعي بقوله: (وكخمسة
~~آلاف) وثلاثين ألفا وهكذا.
# (ومركب) : (وهو ما كان من نوعين أو أكثر) : مثال ما كان من نوعين (كأحد
~~عشر) : فإنه مركب من الواحد وهو آحاد ومن العشرة وهو من العشرات، وهذا
~~المثال أول الأعداد المركبة. وكذلك قوله (وكاثنين وعشرين و) مثال ما ركب من
~~أكثر من نوعين (كثلثمائة وخمسة وثلاثين) : مركب من نوع المئات والآحاد
~~والعشرات فهو من ثلاثة أنواع، وكألفين وثلثمائة وخمسة وأربعين من أربعة
~~أنواع، وكتسعمائة ألف وتسعة وتسعين ألفا وتسعمائة وتسعين من ستة أنواع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [ما ساوت أجزاؤه] : أي الصحيحة.
# قوله: [إذا جمعت زادت] : أي فتنتهي لخمسة عشر.
# قوله: [كثلاثة] : أدخلت الكاف باقي الآحاد إلى التسعة فلا معنى لقول
~~الشارح وسبعة.
# قوله: [وكأربعين] : أدخلت الكاف باقي العشرات إلى التسعين.
# قوله: [وكأربعمائة] : أدخلت الكاف باقي المئات إلى التسعمائة.
# قوله: [وهكذا] : أي كمائة ألف.
# قوله: [وكذلك قوله وكاثنين وعشرين] : ظاهره أنه مثال لأول الأعداد
~~المركبة أيضا مع أنه ليس كذلك.
# قوله: [من ستة أنواع] : الأول مئات الألوف، والثاني آحاد الألوف، والثالث
~~عشرات الألوف، والرابع المئات، والخامس الآحاد، والسادس العشرات.
# PageV04P659
# فصل في معرفة ضرب الصحيح في الصحيح الضرب لغة: الشكل،
~~يقال: فلان على ضرب فلان: أي شكله، واصطلاحا ما أشار له بقوله. (وهو تضعيف
~~العددين) : المضروب أحدهما في الآخر (بقدر ما في العدد الآخر من الآحاد)
~~كما وضحه بقوله.
# (فضرب الثلاثة في خمسة تكرير الثلاثة خمس مرات أو الخمسة ثلاث مرات)
~~فالتضعيف والتكرير مترادفان (الخارج على التقديرين خمسة عشر) .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في معرفة ضرب الصحيح في الصحيح]
# فصل:
# احترز به عن ضرب الكسر في الصحيح أو ms2666 في الكسر فسيأتي الكلام عليهما.
~~قوله: [وهو تضعيف العددين] : الكلام على حذف مضاف أي أحدهما لا كل منهما
~~خلافا لما يوهمه المتن والشارح، قال في التحفة ضرب الصحيح تكرير أحد
~~العددين بقدر عدة آحاد الآخر (اه) والضعف المثل والضعفان المثلان والأضعاف
~~الأمثال والتضعيف والإضعاف والمضاعفة بمعنى واحد كما قاله في المجمل
~~والصحاح والقاموس وغيرها من كتب اللغة قاله في شرح اللمع.
# قوله: [فالتضعيف والتكرير مترادفان] : أي وهو الذي استعمله الحساب
~~والمهندسون وقد تستعمل الحساب ضعف العدد في غير تعريف الضرب بمعنى مثليه،
~~وضعفيه بمعنى أربعة أمثاله، وثلاثة أضعافه بمعنى ثمانية أمثاله وهكذا وهو
~~قليل في اللغة.
# قوله: [الخارج على التقديرين خمسة عشر] : أي تقدير تكرير الثلاثة أو
~~الخمسة، قال في شرح التحفة ومن خواص الضرب مطلقا أن نسبة الواحد لأحد
~~المضروبين كنسبة الآخر إلى الجواب وأنه متى قسم الجواب على أحد المضروبين
~~خرج الآخر، ألا ترى أنك إذا نسبت الواحد إلى الخمسة تجده خمسا
# PageV04P660
# وهو أي الضرب (ثلاثة أقسام) : الأول (ضرب) عدد (مفرد
~~في) عدد (مفرد) كأربعة في خمسة.
# (و) الثاني (ضرب مفرد في مركب) كخمسة في اثني عشر.
# (و) الثالث ضرب (مركب في مركب) : كخمسة عشر في خمسة عشر. ووجه الحصر أن
~~كلا من المضروبين إما مفرد أو مركب، فهما إما مفردان أو مركبان أو مختلفان
~~لا رابع لها، وكل من المضروبين لك أن تعتبره مضروبا أو مضروبا فيه؛ لأنه لا
~~فرق بين أن تقول: اضرب ثلاثة في أربعة أو اضرب أربعة في ثلاثة و (كلها ترجع
~~إلى ضرب المفرد في المفرد) : لأن كل نوع غير الآحاد يرد في الضرب إلى عدة
~~عقوده، فيرجع إلى الآحاد؛ لأنه أكثر ما يكون عدة عقوده تسعة وهي آحاد (كما
~~يأتي) في قوله: " وأصلها الآحاد في الآحاد ". (فضرب المفرد في المفرد من كل
~~نوع منحصر في خمس وأربعين صورة) : لأن كل نوع تسعة أعداد كما تقدم وتسعة في
~~مثلها بإحدى
#
### | [حاشية الصاوي]
# والثلاثة إلى الخمسة عشر وجدتها كذلك أو ms2667 إلى الثلاثة كانت ثلثا والخمسة
~~إلى الجواب كذلك، فإنك إذا قسمت الخمسة عشر على الخمسة خرجت الثلاثة أو على
~~الثلاثة خرجت الخمسة.
# قوله: [وهو أي الضرب] : أي ضرب الصحيح في الصحيح. قوله: [لا رابع لها] :
~~أي في الواقع وإن كانت القسمة العقلية تقتضي الرابع؛ لأنه يقال مفرد في
~~مركب وعكسه.
# قوله: [كما يأتي في قوله وأصلها الآحاد] : أي ويقال فإن كان ذلك النوع
~~المضروب فيه عشرات فكل واحد من الحاصل من ضرب الآحاد في العقود يبسط عشرة؛
~~لأنها أول عقود العشرات، وإن كان النوع المضروب فيه مئات فكل واحد من
~~الحاصل يبسط مائة؛ لأنها أول عقود المائة، وإن كان المضروب فيه ألوفا فكل
~~واحد من الحاصل يبسط ألفا؛ لأنها أول عقود الألوف وعلى هذا القياس يقال في
~~عشرات الألوف ومائتها وسيأتي إيضاح ذلك.
# PageV04P661
# وثمانين صورة يسقط منها المكرر ستة وثلاثون كما يتضح
~~لك في ضرب الآحاد في الآحاد بعضها في بعض (الأصل فيها ضرب الآحاد في
~~الآحاد) علمت وجهه.
# (وحفظها) : أي تلك الصور (وكثرة استحضارها) الذي ينشأ من كثرة الممارسة
~~(مسهل للضرب) .
# (وضرب الأعداد الأصلية) : وهي الآحاد والعشرات والمئات (بعضها في بعض
~~منحصر في ستة أنواع) : الأول (ضرب الآحاد في الآحاد، و) الثاني: (ضربها) أي
~~الآحاد (في العشرات، و) الثالث: (ضربها) أي الآحاد (في المئات، و) الرابع:
~~(ضرب العشرات في العشرات، و) الخامس: (ضرب العشرات في المئات) وسقط منها
~~ضرب العشرات في الآحاد؛ لأنه بعينه ضرب الآحاد في العشرات وقد تقدم (و)
~~السادس (ضرب المئات في المئات) وسقط منها ضرب المئات في العشرات وضرب
~~المئات في الآحاد؛ لأنهما عين ضرب الآحاد في المئات (وضرب العشرات في
~~المئات) وتقدما له.
# (والحاصل من ضرب الآحاد في الآحاد: آحاد) أي كل واحد من حاصل الضرب هو
~~واحد (و) الحاصل من ضرب الآحاد (في العشرات عشرات) أي كل واحد من حاصل
~~الضرب عشرة كما وضحه بعد في الأمثلة (و) الحاصل من ضرب الآحاد (في المئات
~~مئات) أي كل واحد من حاصل الضرب مائة ms2668 (و) الحاصل (من ضرب العشرات في
~~العشرات مئات) : أي كل واحد من
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [يسقط منها المكرر ستة وثلاثون] : قال شارح اللمع هذا واضح في
~~متحدي النوع كالآحاد في الآحاد والعشرات في العشرات والمئات في المئات،
~~وأما في مختلفي النوع كالأحاد في العشرات أو في المئات وضرب العشرات في
~~المئات فلا يحذف من الأحد والثمانين شيء لعدم التكرار فتأمل. اللهم إلا أن
~~يقال إنها لما كانت ترجع للأصل وهو ضرب الآحاد في الآحاد فبهذا الاعتبار
~~يتأتى حذف الستة والثلاثين للتكرار لما يأتي من أنك ترد كلا من الضربين غير
~~الآحاد إلى عدة عقود فيرجعان إلى ضرب الآحاد في الآحاد (اه) .
### | [تنبيه أنواع ضرب الأعداد الأصلية بعضها في بعض]
# قوله: [في ستة أنواع] : أي الخالية من التكرار وأما بالمكرر فهي تسعة كما
~~يعلم من الشارح.
# PageV04P662
# الحاصل بالضرب مائة (و) الحاصل من ضرب العشرات (في
~~المئات ألوف) أي أن كل واحد من الحاصل ألف (و) الحاصل (من) ضرب (المئات في
~~المئات عشرات ألوف) أي كل واحد من حاصل الضرب عشرة آلاف؛ فاحفظ هذا الضابط
~~فإنه نافع جدا.
# (و) هذه الأبواب الستة (أصلها: ضرب الآحاد في الآحاد؛ لأن الحاصل من ضرب
~~الواحد في الواحد واحد و) من ضرب الواحد (في الاثنين اثنان و) من ضرب
~~الواحد (في الثلاثة ثلاثة وهكذا) : أي ضرب الواحد في الأربعة أربعة وفي
~~الخمسة خمسة وفي الستة ستة وفي السبعة سبعة وفي الثمانية ثمانية (إلى
~~التسعة تسعة؛ فضرب الواحد في كل عدد لا أثر له) : لأنه لا تضعيف فيه (إذ
~~الحاصل هو ذلك العدد نفسه) كما رأيت في ضرب الواحد في الصور التسع فلم يزد
~~شيئا. (والحاصل من ضرب اثنين في اثنين أربعة و) من ضربهما (في ثلاثة ستة و)
~~من ضربهما (في أربعة ثمانية و) من ضربهما (في خمسة عشرة و) من ضربهما (في
~~ستة اثنا عشر و) من ضربهما (في سبعة أربعة عشر و) من ضربهما (في ثمانية ستة
~~عشر و) من ms2669 ضربهما (في تسعة ثمانية عشر) : لأن الحاصل من ضرب الاثنين في كل
~~عدد مثلاه فهذه ثمان صور وسقط منها صورة متكررة وهي ضرب الاثنين في الواحد
~~لأنه عين ضرب الواحد في الاثنين (والحاصل من ضرب الثلاثة في الثلاثة تسعة
~~و) من ضربها (في أربعة اثنا عشر و) من ضربها (في خمسة خمسة عشر و) من ضربها
~~(في ستة ثمانية عشر وفي سبعة أحد وعشرون وفي ثمانية أربعة وعشرون وفي تسعة
~~سبعة وعشرون) : لأن الحاصل من ضرب الثلاثة في كل عدد ثلاثة أمثال المضروب
~~فيه، وسقط صورتان متكررتان وهما ضرب الثلاثة في الاثنين وفي الواحد؛ لأنهما
~~ضرب الواحد في الثلاثة وضرب الاثنين في الثلاثة وقد تقدمتا (و) الحاصل (من
~~ضرب الأربعة في الأربعة ستة عشر و) من ضربها (في خمسة عشرون و) من ضربها
~~(في ستة أربعة وعشرون وفي سبعة ثمانية وعشرون وفي ثمانية اثنان وثلاثون وفي
~~تسعة ستة وثلاثون) : لأن الحاصل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه لا تضعيف فيه] : أي لا تكرار فيه.
# PageV04P663
# من ضرب الأربعة في كل عدد أربعة أمثال المضروب فيه
~~وسقط منها ثلاث صور: ضرب الأربعة في الثلاثة وفي الاثنين وفي الواحد
~~لتكررها (و) الحاصل (من ضرب الخمسة في الخمسة خمسة وعشرون و) من ضربها (في
~~الستة ثلاثون وفي السبعة خمسة وثلاثون وفي الثمانية أربعون وفي التسعة خمسة
~~وأربعون) لأن ضرب خمسة في كل عدد يحصل خمسة أمثاله وسقط منها أربع صور: ضرب
~~الخمسة في الأربعة وفي الثلاثة وفي الاثنين وفي الواحد لتكررها.
# (و) الحاصل (من ضرب الستة في الستة ستة وثلاثون و) من ضربها (في السبعة
~~اثنان وأربعون و) من ضربها (في الثمانية ثمانية وأربعون و) من ضربها (في
~~التسعة أربعة وخمسون) لأنه يحصل ستة أمثاله وسقط منها خمسة صور لتكررها وهي
~~ضرب الستة في الخمسة وما تحتها.
# (و) الحاصل (من ضرب السبعة تسعة وأربعون و) من ضربها (في الثمانية ستة
~~وخمسون و) من ضربها (في التسعة ثلاثة وستون) وسقط منهما ست صور ms2670 لتكررها وهي
~~ضرب السبعة في الستة وفيما تحتها (و) الحاصل (من ضرب الثمانية في الثمانية
~~أربعة وستون و) من ضربها (في التسعة اثنان وسبعون) وسقط منها سبع صور
~~لتكررها وهي ضرب الثمانية في السبعة وفيما تحتها (و) الحاصل (من ضرب التسعة
~~في التسعة أحد وثمانون) وسقط منها ثمان صور وهي ضرب التسعة في الثمانية
~~وفيما تحتها
# (وإذا ضربت آحادا في نوع مفرد من غيرها) أي غير الآحاد كالعشرات والمئات
~~والألوف (فرد ذلك النوع) المضروب فيه (إلى عدة عقوده فيرجع إلى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وسقط منها ثمان صور] : أي فإذا جمعت الصور الساقطة حينئذ وجدتها
~~ستة وثلاثين.
# تنبيه: إن عسر عليك سرعة الجواب في بعض هذه الصور فقد ذكر الحساب لتسهيل
~~الجواب طرقا منها أن تجمع المضروبين وما زاد على العشرة فابسطه عشرات وتزيد
~~على الحاصل ما يحصل من ضرب فضل العشرة على أحدهما في فضلها على الآخر، كما
~~لو قيل اضرب اثنين في تسعة فمجموع الاثنين والتسعة أحد عشر، فخذ للواحد
~~الزائد على العشرة عشرة وتضرب ما زادت به العشرة على الاثنين وهو ثمانية
~~فيما زادت به على التسعة وهو واحد يحصل ثمانية
# PageV04P664
# الآحاد) لما علمت أن أكثر عقوده تسعة وهي آحاد (ثم
~~اضرب الآحاد) الأصلية (في الآحاد) : التي هي عدة العقود (وخذ لكل واحد من
~~الخارج) بالضرب (أقل عقود ذلك النوع، فما حصل فهو المطلوب، فإن كان ذلك
~~النوع) الذي هو غير الآحاد (عشرات فكل واحد من الحاصل) بالضرب (عشرة وإن
~~كان) ذلك النوع غير الآحاد (مئات فكل واحد من الحاصل مائة وإن كان ألوفا
~~فكل واحد ألف وهكذا. مثلا: إذا ضربت ثلاثة في أربعين) فالثلاثة آحاد
~~والأربعون عشرات ف (رد) أنت (الأربعين إلى عدة عقودها أربعة) فرجعت إلى
~~الآحاد (واضربها) أي الأربعة (في الثلاثة)
#
### | [حاشية الصاوي]
# اجمعها للعشرة فالجواب ثمانية عشر، ولو قيل اضرب تسعة في تسعة فمجموعهما
~~ثمانية عشر فخذ لكل واحد من الثمانية الزائدة على العشرة عشرة وزد على ms2671
~~الحاصل وهو ثمانون الحاصل من ضرب ما فضل به العشرة على كل منهما وهو واحد،
~~فالجواب أحد وثمانون، ويتأتى العمل بهذه الطريقة في عشرين صورة وهي كل صورة
~~يتأتى فيها زيادة العددين على عشرة، وقس على هاتين الصورتين ما بقي من
~~العشرين، ومنها أن تجعل للخنصر من كل من اليدين ستة وللبنصر سبعة وللوسطى
~~ثمانية وللسبابة تسعة ثم متى كان كل من المضروبين هو أحد هذه الأعداد
~~الأربعة فتطبق ما له من إحدى اليدين وما قبله من الأصابع من جهة الخنصر،
~~وتطبق للعدد الآخر من اليد الأخرى مع ما قبله كذلك ثم تأخذ لكل أصبع منطبق
~~من كل من اليدين عشرة وتزيد على المجتمع ما يحصل من ضرب عادة ما يبقى قائما
~~من أصابع إحدى اليدين في القائم من الأخرى بعد المنطبق منهما، وما اجتمع
~~يكون هو الجواب كما لو قيل: اضرب ستة في ستة فتطبق الخنصر من كل من اليدين
~~وخذ لكل واحد عشرة وتزيد على الحاصل وهو عشرون مضروب ما بقي قائما من إحدى
~~اليدين فيما بقي قائما من الأخرى وهو ستة عشر فالجواب ستة وثلاثون، ويتأتى
~~العمل بهذه الطريقة في عشر صور وقس على ذلك بقيتها (اه من شرح اللمع) .
# قوله: [ثم اضرب الآحاد] : أي ثم بعد رده إلى ما ذكرا ضرب الآحاد إلخ.
# قوله: [وهكذا] : أي القياس يقال عشرات الألوف ومئاتها إلى ما لا نهاية.
# PageV04P665
# أو الثلاثة في الأربعة (حصل اثنا عشر كل واحد منها
~~عشرة هي مائة وعشرون، وإذا ضربت أربعة) هذه آحاد (في خمسمائة) هذا غير
~~آحاد؛ لأنه مئات فرد الخمسمائة إلى عدة عقودها خمسة (فاضرب الأربعة في
~~خمسة، عدد عقود المئات حصل عشرون مائة، هي ألفان. وإذا ضربت خمسة في ستة
~~آلاف، فاضرب الخمسة في ستة عقود الألف، يحصل ثلاثون ألفا. وإذا ضربت غير
~~الآحاد في غيرها) فرد كلا منهما إلى عدة عقود فيرجعان إلى الآحاد (فاضرب
~~عدة عقود أحدهما في عدة عقود الآخر، فما بلغ) : أي ما حصل من ضرب احفظه ms2672
~~(فابسطه من نوع أحد المضروبين ثم ابسط حاصل البسط من نوع المضروب الآخر
~~يحصل المطلوب) كما وضحه بقوله: (فإذا ضربت عشرين في ثلاثين) : لا شك أن
~~المضروب والمضروب فيه غير آحاد، لأن كلا منهما عشرات.
# (فعدة عقود العشرين اثنان و) عدة عقود (الثلاثين ثلاثة واثنان) عدة عقود
~~العشرين إذا ضربت (في ثلاثة) عدة عقود الثلاثين (تبلغ) بالضرب (ستة: بسطها)
~~أي الستة (عشرات) تكون (بستين، ثم ابسط الستين الحاصلة عشرات يحصل ستمائة
~~وهكذا) كما لو قيل: اضرب خمسين في ستين فترد الخمسين إلى خمسة وترد الستين
~~إلى ستة وتضرب خمسة في ستة بثلاثين فكل واحد من الثلاثين مائة لما علمت أن
~~الخارج من ضرب العشرات في العشرات مئات، فيحصل ثلاثون مائة يكون الجواب
~~ثلاثة آلاف وسيوضح أكثر من هذا كما قال.
# (والأسهل أن تقول: إذا ضربت العشرات في العشرات فردهما من كلا الجانبين
~~إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد في الآحاد، فما حصل فخذ لكل واحد مائة ولكل
~~عشرة ألفا؛ ففي المثال المقدم) وهو ضرب عشرين في ثلاثين (تضرب اثنين في
~~ثلاثة تبلغ ستة لكل واحد منها مائة بستمائة، وإذا ضربت خمسين في خمسين)
~~فتردهما إلى خمسة وخمسة (وتضرب خمسة في خمسة يحصل خمسة وعشرون) تبسطها مئات
~~لما تقدم أن الحاصل من ضرب العشرات في العشرات مئات فتكون خمسة وعشرين مائة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كل واحد منها عشرة] : أي لأنها أول عقود العشرات.
# PageV04P666
# (يكون الجواب ألفين وخمسمائة، وأما ضرب العشرات في
~~المئات فردهما) أي العشرات والمئات (إلى الآحاد ثم اضرب الآحاد في الآحاد
~~فما حصل) من الضرب (فخذ لكل واحد ألفا مثلا إذا ضربت ثلاثين في ثلثمائة)
~~فرد الثلاثين إلى ثلاثة وكذلك الثلثمائة (فاضرب ثلاثة في ثلاثة يحصل تسعة)
~~وقد علمت أن الخارج من ضرب العشرات في المئات آحاد ألوف فهي (بتسعة آلاف،
~~وإذا ضربت ستين في ستمائة) فردهما إلى ستة وستة (فاضرب ستة في ستة تبلغ)
~~بالضرب (ستة وثلاثين) تبسطها آلافا (فهي ستة وثلاثون ألفا وهكذا) . كما ms2673 لو
~~قيل: اضرب ستين في تسعمائة فتفعل كما تقدم يكون الجواب أربعة وخمسين ألفا.
# (وأما ضرب العشرات في الألوف فردهما إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد في
~~الآحاد فما حصل فلكل واحد عشرة آلاف، ولكل عشرة مائة ألف، مثلا: إذا ضربت
~~عشرين) هذه عشرات (في ألفين) هذه ألوف فترد العشرين إلى اثنين وكذلك
~~الألفان (فاضرب اثنين في اثنين بأربعة فتكون بأربعين ألفا، وإذا ضربت
~~ثلاثين في خمسة آلاف) فرد الثلاثين لثلاثة والخمسين لخمسة (فاضرب ثلاثة في
~~خمسة تبلغ) بالضرب (خمسة عشر، فذلك مائة ألف وخمسون ألفا) .
# (وأما ضرب المئات في المئات فردهما إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد فما بلغ
~~فلكل واحد عشرة آلاف) ولكل عشرة مائة ألف (فإذا ضربت مائتين في ثلثمائة)
~~فرد المائتين إلى اثنين والثلثمائة إلى ثلاثة (فاضرب اثنين في ثلاثة بستة
~~بستين ألفا) لما تقدم أن الواحد بعشرة (وإذا ضربت ثلثمائة في أربعمائة) فرد
~~الثلثمائة لثلاثة والأربعمائة لأربعة (فاضرب ثلاثة في أربعة تبلغ اثنتي
~~عشرة) وعلمت أن الحاصل من ضرب المئات في المئات عشرات ألوف، وأقل عقودها
~~عشرة آلاف فكل عشرة بمائة ألف والاثنان كل واحد بعشرة (وذلك مائة وعشرون
~~ألفا، وأما إذا ضربت المئات في الألوف فردهما) أي المئات والألوف (إلى
~~الآحاد ثم اضرب الآحاد في الآحاد فما بلغ) : أي حصل من
#
### | [حاشية الصاوي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV04P667
# الضرب (فخذ لكل واحد مائة ألف) بإفراد الألف (و) خذ
~~(لكل عشرة ألف ألف) بإضافة ألف لمثلها (مثلا، إذا ضربت مائتين في ألفين
~~فاضرب الاثنين في الاثنين بأربعة وذلك أربعمائة ألف) وادخل بقوله مثلا ضرب
~~مائتين في ثلاثة آلاف وهكذا على قاعدة ما تقدم (وإذا ضربت أربعمائة في ستة
~~آلاف فاضرب أربعة في ستة بأربعة وعشرين، وذلك ألفا ألف وأربعمائة ألف) فلو
~~قيل اضرب خمسمائة في ستة آلاف فالجواب ثلاثون ألف ألف مرتين لما مر.
# (وأما ضرب الألوف في الألوف فردهما إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد في الآحاد
~~فما بلغ فخذ لكل واحد ألف ألف) مرتين (ولكل عشرة عشرة ms2674 آلاف ألف) فإذا قيل
~~لك: اضرب ألفين في مثلها أو ثلاثة آلاف في مثلها أو أربعة آلاف في مثلها
~~فيكون جواب الأول أربعة آلاف ألف وجواب الثاني تسعة آلاف ألف بتقديم
~~المثناة على السين، وجواب الثالث ستة عشر ألف ألف (فإذا ضربت خمسة آلاف في
~~مثلها) فردهما إلى الآحاد ما تقدم (فاضرب خمسة في خمسة يكون) الحاصل (خمسة
~~وعشرين) فتأخذ لكل واحد ألف ألف ولكل عشرة عشرة آلاف ألف (وذلك عشرون ألف
~~ألف) مرتين وخمسة آلاف ألف.
# (وأما إذا أردت) أيها الناظر في هذا الكتاب (ضرب) عدد (مفرد في) عدد
~~(مركب من نوعين أو أكثر) من نوعين (ف) حل المركب إلى مفرداته التي تركب
~~منها و (اضرب) ذلك (المفرد) المنفرد (في كل نوع من مفردات) أنواع (المركب،
~~واجمع ما تحصل) من الضرب في ذهنك أو كتابك (فهو المطلوب فلو ضربت) : أي
~~أردت أن تضرب (خمسة في
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما إذا أردت] إلخ: ما تقدم كان في ضرب المفرد في المفرد وشرع
~~يذكر ضرب المفرد في المركب وضرب المركب في المركب، فأفاد ضرب المفرد في
~~المركب بقوله: وأما إذا أردت إلخ ثم يذكر بعد ذلك ضرب المركب في المركب.
# قوله: [في كل نوع] إلخ: أي مقدما الأكبر فالأكبر اختيارا.
# PageV04P668
# الثمانية عشر، فالثمانية عشرة مركبة) من نوعين (من
~~عشرة وثمانية) فحل الثمانية عشرة إلى عشرة وثمانية (فاضرب الخمسة) التي هي
~~آحاد (في العشرة يحصل خمسون) فاحفظها (ثم) اضرب الخمسة (في الثمانية يحصل
~~أربعون) وقد تم العمل بالضربتين (وحاصل مجموعهما) أي الخمسين والأربعين
~~(تسعون وهو المطلوب وإذا أردت ضرب الثمانية في خمسة وعشرين فاضربها) أي
~~الثمانية في كل نوع من أنواع المضروب فيه واحفظه واجمع الحواصل يكن المتحصل
~~هو المطلوب فاضربها (في الخمسة بأربعين) واحفظها (ثم) اضرب الثمانية (في
~~العشرين بمائة وستين ومجموعهما) أي الأربعين والمائة وستين (مائتان وإذا
~~ضربتها) : أي أردت ضرب الثمانية المفردة (في) مركب من ثلاثة أنواع آحاد
~~وعشرات ومئات ك (مائة وعشرين فاضربها) أي ms2675 الثمانية في كل نوع من أنواع
~~المضروب فيه وتحفظ الحاصل ثم تجمعه يكن المطلوب بأن تضربها (في المائة)
~~يحصل ثمانمائة (ثم) اضرب الثمانية (في الخمسة) يحصل أربعون (ثم) اضرب
~~الثمانية (في العشرين) يحصل مائة وستون فاجمع الحواصل الثلاثة الثمانمائة
~~والأربعين والمائة وستين (يحصل ألف) فقد يحصل المطلوب بثلاثة ضربات.
# (وإذا أردت ضرب) عدد (مركب في) عدد (مركب) فحل كلا منهما إلى مفرداته
~~التي تركب منها (فاضرب كل نوع من أنواع أحدهما في كل نوع من أنواع الآخر،
~~واجمع الحواصل فهو) ما تحصل من جمع الحواصل (المطلوب) فيتم العمل بضربات
~~عدتها كعدة الحاصل من ضرب عدة أنواع المضروب في عدة أنواع المضروب فيه
~~كأربع ضربات في قوله: (فضرب اثني عشر في مثلها، كل) من المضروب والمضروب
~~فيه (مركب من اثنين وعشرة: فحل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإذا أردت ضرب عدد مركب] إلخ: شروع في النوع الثالث.
# قوله: [في كل نوع من أنواع الآخر] : أي مقدما الأكبر فالأكبر اختيارا كما
~~علمت.
# قوله: [بضربات] : هكذا بالتنوين.
# وقوله: [عدتها الحاصل] : مبتدأ وخبر.
# PageV04P669
# كلا من المضروب والمضروب فيه) إلى عشرة واثنين (فاضرب
~~الاثنين في الاثنين بأربعة ثم) اضرب الاثنين أيضا (في العشرة بعشرين ثم)
~~اضرب (العشرة في العشرة بمائة ثم) اضرب العشرة أيضا (في الاثنين بعشرين)
~~المجموع من الأربعة والعشرين والمائة والعشرين (مائة وأربعة وأربعون) فقد
~~تم العمل بأربع ضربات (وضربها) أي الاثني عشر المركبة من نوعين من عشرة
~~واثنين (في خمسة وعشرين) مركب أيضا من نوعين من عشرين وخمسة فالعمل يتم
~~بأربع ضربات ب (أن تضرب الاثنين في الخمسة) يحصل عشرة فاحفظها (ثم) اضرب
~~الاثنين (في العشرين) يحصل أربعون فاحفظها (ثم) اضرب (العشرة في الخمسة)
~~يحصل خمسون (ثم) اضرب العشرة (في العشرين) يحصل مائتان (ومجموع الحواصل
~~الأربع) العشرة والأربعون والخمسون والمائتان (ثلثمائة ولو ضربت خمسة
~~وثمانين في مائة وخمسة وعشرين كذلك) .
# مركبا من نوعين في مركب من ثلاثة أنواع فيتم العمل بست ضربات بأن تضرب
~~الخمسة في المائة ثم في الخمسة ms2676 ثم في العشرين ثم في الثمانين في المائة ثم
~~في الخمسة ثم في العشرين كما أشار له بقوله كذلك (فمجموع الحواصل) الستة
~~الخمسمائة والخمسة والعشرين والمائة والثمان آلاف والأربعمائة والألف
~~وستمائة وعشرة وخمسة وعشرون.
# (وهنا وجوه كثيرة في الضرب مختصرة) أخصر من الطرق المتقدمة (منها) : أي
~~من الطرق المختصرة طريق مختص بالضرب في العقود وهي: (أن كل عدد يضرب في عقد
~~مفرد) أصلي أو فرعي (يبسط مثل ذلك العقد) المضروب فيه (فإذا أردت ضرب مائة
~~وخمسة وثلاثين في عشرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فاضرب الاثنين في الاثنين] : قدم المصنف ضرب الأصغر قبل الأكبر مع
~~أن شراح هذا الفن نبهوا على تقديم الأكبر فالأكبر فمقتضى الصناعة أن يقول
~~فاضرب العشرة في العشرة ثم الاثنين في العشرة، ثم الاثنين في الاثنين وهكذا
~~يقال فيما يأتي وإن كان كل صحيحا.
# قوله: [مركبا من نوعين] : أي اللذين هما الثمانون والخمسة.
# قوله: [في مركب من ثلاثة أنواع] : أي التي هي المائة والعشرون والخمسة.
# PageV04P670
# فابسطها) أي المائة والخمسة والثلاثين (عشرات) مثل
~~العشرة المضروب فيها (بأن تجعل كل واحد) منها (عشرة) مثل المضروب فيه (يحصل
~~ألف) بسط المائة عشرات (وثلثمائة) بسط الثلاثين (وخمسون) بسط الخمسة (وإذا
~~ضربتها) : أي أردت ضرب المائة والخمسة والثلاثين (في مائة فابسطها مئات)
~~بأن تجعل كل واحد منها مائة (تبلغ ثلاثة عشر ألفا وخمسمائة أو) أردت ضربها
~~(في ألف فابسطها) أي المائة والخمسة والثلاثين (ألوفا تبلغ مائة ألف وخمسة
~~وثلاثين ألفا) .
# ومنها طريق التضعيف والتنصيف وهي: أن تضعف المضروب مرة وتنصف المضروب فيه
~~وتضرب ما بلغه الأول مضعفا فيما صار إليه الثاني بالتنصيف يحصل المطلوب؛
~~كمائة وخمسة وعشرين في ثمانية عشر فتضعف الأول مرة يحصل مائتان وخمسون
~~وتنصف الثاني إلى تسعة وتضرب التسعة في مائتين وخمسين يحصل ألفان ومائتان
~~وخمسون.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فابسطها عشرات] : أي والحاصل من ذلك البسط هو الذي كان يحصل من
~~الضرب المتقدم.
# قوله: [ومنها طريق التضعيف والتنصيف] : أي التضعيف في أحد المضروبين ms2677
~~والتنصيف في الآخر.
# PageV04P671
# فصل في شيء من القسمة القسمة لغة: التفرقة، والتقسيم:
~~التفريق، والقسم: النصيب؛ واصطلاحا تنقسم قسمين: إلى ما الغرض فيه ما يخص
~~الواحد وذلك في قسمة الشيء على غير مجانسه؛ كقسمة دنانير على رجال وإلى ما
~~الغرض فيه نسبة أحد المقدارين إلى الآخر، وذلك في قسمة الشيء على مجانسه؛
~~كقسمة خشبة طولها عشرة على خشبة طولها خمسة، وقد اقتصر المصنف على الأول
~~بقوله: (وهي تفصيل المقسوم إلى أجزاء متساوية مثل عدد آحاد المقسوم عليه)
~~كما في المثال الآتي: فإنك تحل العشرة المقسومة إلى خمسة أجزاء مثل عدد إلخ
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في شيء من القسمة]
### | [تعريف القسمة]
# فصل:
# أي في شيء من كيفية قسمة العدد الصحيح على الصحيح
# قوله: [والقسم النصيب] : أي بكسر القاف وأما بفتحها فالمصدر الذي هو
~~التقسيم.
# قوله: [واصطلاحا تنقسم قسمين] إلخ: هذه عبارة شرح التحفة وأوضح منها
~~عبارة شرح اللمع ونصها، واصطلاحا تفصيل المقسوم إلى أجزاء متساوية عدتها
~~بقدر عدة آحاد المقسوم عليه ليعرف ما يخص الواحد وهذا في قسمة الشيء على
~~غير مجانسه، كقسمة دنانير على رجال أو معرفة ما في المقسوم من أمثال
~~المقسوم عليه، وذا في قسمة الشيء على مجانسه كقسمة خشبة طولها مائة على
~~خشبة طولها خمسة. (اه) ولذلك سلكها المصنف.
# قوله: [إلى ما الغرض] : بالغين المعجمة معناه المقصود.
# قوله: [متساوية] : أي عددها؛ واعلم أن المقسوم عليه إما أن يكون واحدا أو
~~أكثر، والثاني إما أن يكون المقسوم مثله أو أقل أو أكثر، ولا عمل في
~~الأولين أعني كون المقسوم عليه واحدا أو مماثلا للمقسوم.
# PageV04P672
# (و) إنما كان كذلك لأن (الغرض منها معرفة ما يخص
~~الواحد) فيخص الواحد اثنان وقد وضحه - رحمه الله - بقوله: (اعلم أن نسبة
~~الواحد إلى المقسوم عليه) هو الخمسة في قسمة العشرة على الخمسة أو العشرة
~~في العكس (كنسبة خارج القسمة إلى المقسوم) وقد وضحه بقوله: (فإذا نسبت
~~الواحد إلى المقسوم عليه وأخذت من المقسوم بتلك النسبة كان المأخوذ) من
~~المقسوم ms2678 (هو الخارج المطلوب كان المقسوم أكثر من المقسوم عليه) كالعشرة على
~~الخمسة (أو) كان المقسوم (أقل) من المقسوم عليه كالخمسة على العشرة، (فإذا
~~قسمت) أي أردت أن تقسم (عشرة على خمسة فانسب الواحد للخمسة تجده) خمسا (فخذ
~~خمس العشر) لما تقدم أنك تأخذ من المقسوم بتلك النسبة (تجده اثنين فهو
~~الخارج لكل، وإن عكست) بأن أردت قسم خمسة على عشرة (فانسب الواحد للعشرة)
~~المقسوم عليها لما علمت (تجده عشرا فخذ عشر الخمسة) المقسوم لما تقدم
~~(فالخارج نصف) : فتعلم أن لكل واحد من العشرة نصف دينار مثلا.
# ولو أردت قسمة مائة وعشرين على أربعة وعشرين فتنسب واحدا إلى المقسوم
~~عليه وتأخذ من المقسوم بتلك النسبة ونسبة واحد إلى أربعة وعشرين ثلث ثمن
~~فتأخذ ثلث ثمن المائة والعشرين خمسة هي نصيب كل واحد (ولو قيل اقسم ثلاثين
~~على خمسة) فتنسب واحدا إلى الخمسة المقسوم عليها تجده خمسا (فخذ خمس
~~الثلاثين) المقسومة (فهو ستة) فتعلم أن كل واحد له ستة (وإن عكست) بأن تقسم
~~خمسة على ثلاثين (فانسب الواحد إلى الثلاثين) المقسوم عليها (تجده) ، أي
~~الواحد (ثلث العشر) لأن عشر الثلاثين ثلاثة والواحد من الثلاثة ثلث فخذ ثلث
~~عشر الخمسة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيخص الواحد اثنان] : أي في المثال الآتي وهو قسمة عشرة على خمسة.
# قوله: [فهو الخارج لكل] : أي لكل واحد من الخمسة، ومن خواصها أيضا أنك
~~إذا ضربت الخارج في المقسوم عليه يخرج المقسوم، فلو قسمت عشرة على خمسة
~~وخرج اثنان فنسبة الواحد إلى الخمسة خمس كما أن نسبة الاثنين إلى العشرة
~~خمس وإذا ضربت الاثنين في الخمسة خرجت العشرة.
# PageV04P673
# المقسومة فتعلم أن لكل واحد من المقسوم عليه سدس
~~المقسوم؛ لأن عشر الخمسة نصف وثلث النصف سدس كما قال (فهو) أي ثلث عشر
~~الخمسة (سدس فاستعمل هذه الطريقة حيث تيسرت وإلا فغيرها) وقد بين بعض الغير
~~بقوله: (من ذلك: إذا أردت قسمة عدد) كأربعة أو عشرة مثلا (على أقل منه)
~~كاثنين فالاثنان أقل من الأربعة إلخ وإن ms2679 كان كل قليلا بالنسبة لأكثر منهما
~~(فأسقط من المقسوم مثل المقسوم عليه مرة فأكثر) أي مرة بعد مرة (إلى أن
~~يفنى المقسوم) كما يأتي في قسم الأربعة على الاثنين فتسقط اثنين من الأربعة
~~إلخ (أو يفضل منه) أي من المقسوم (أقل من المقسوم عليه) كما يأتي في قسم
~~عشرة على ثلاثة فإنه يفضل واحد بعد الإسقاط المذكور فإذا فعلت ذلك (فعدد
~~مرات الإسقاط هو خارج القسمة إن فني المقسوم) : أي لم يفضل منه شيء، فإن
~~فني في مرتين كما في الأربعة على اثنين فالخارج اثنان أو في ثلاث مرات
~~كقسمة تسعة على ثلاثة فالخارج ثلاثة.
# (وإن فضل منه شيء) كالواحد في قسم عشرة على ثلاثة (فانسبه) : أي الفاضل
~~كالواحد مثلا (إلى المقسوم عليه) كالثلاثة فمرات الإسقاط ثلاثة والكسر
~~بالنسبة إلى المقسوم عليه ثلث فيجمع الثلث إلى الثلاثة يكون نصيب كل واحد
~~ثلاثة وثلثا كما قال (واجمع الكسر الحاصل إلى عدة مرات الإسقاط يحصل
~~المطلوب) من القسمة (فإن قيل: اقسم أربعة على اثنين: فأسقطهما) أي الاثنين
~~المقسوم عليهما (من الأربعة) المقسومة لما تقدم فتسقطهما يفضل اثنان
~~فتسقطهما ثانيا تفنى الأربعة كما قال.
# (ففي المرة الثانية تفنى الأربعة) ولم يبق شيء من المقسوم (فالخارج
~~النصف: اثنان) فتعلم أن كل واحد له اثنان (وإن قيل: اقسم، عشرة عليهما) أي
~~على اثنين فتسقط الاثنين من العشرة مرة بعد مرة (ففي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا فغيرها] : أي وإلا فاستعمل غيرها من الطرق الآتية.
# قوله: [على أقل منه] : أذى بالنسبة إليه وإن كان كل منهما قليلا في نفسه
~~أو كثيرا.
# قوله: [أقل من الأربعة] إلخ: أي وأقل من العشرة.
# قوله: [من الأربعة] إلخ: أي والاثنين الباقيين منهما أيضا.
# PageV04P674
# المرة الخامسة تفنى العشرة) ولم يفضل منها شيء
~~(فالخارج خمسة) هي نصيب كل واحد (وإذا قيل: اقسم عشرة على ثلاثة فأسقط
~~الثلاثة منها) : أي من العشرة مرة بعد مرة (تفنى) العشرة (في ثالث مرة،
~~فالخارج ثلاثة يفضل واحد) من العشرة (انسبه إلى الثلاثة يكون ms2680 ثلثا، فالخارج
~~ثلاثة وثلث) : هي نصيب كل واحد من المقسوم عليه (ولو قسمت مائة على عشرين)
~~: أي لو أردت قسمتها على ذلك بهذه الطريقة فأسقط العشرين من المائة مرة بعد
~~أخرى إلى أن تفنى المائة فإذا فعلت ذلك (لفنيت المائة بالعشرين في المرة
~~الخامسة فالخارج خمسة) فكل واحد من العشرين المقسوم عليهم له خمسة (ولو كان
~~المقسوم مائة وعشرة) على العشرين فتسقط العشرين من المائة والعشرة مرة بعد
~~مرة مع خامس مرة يفضل عشرة، فتنسب العشرة إلى العشرين، تكن نسبتها نصفا
~~تجمع النصف إلى الخمسة عدة مرات الإسقاط، يكون الخارج خمسة ونصفا. فهي لكل
~~واحد من العشرين وإلى ذلك أشار بقوله: (لفضلت العشرة بعد المرة الخامسة:
~~نسبتها إلى العشرين نصف، فالخارج خمسة ونصف) : ولو كان المقسوم مائة وخمسة
~~على أربعة وعشرين فتسقط المقسوم عليه من المقسوم المرة بعد المرة يفنى منه
~~في أربع مرات ستة وتسعون ويفضل تسعة ونسبتها للأربعة والعشرين ربع وثمن،
~~فتجمع الأربعة فيكون لكل واحد أربعة وربع وثمن وهكذا.
# (ولو كان المقسوم والمقسوم عليه عقدين) : مفردين وأردت العمل بالأسهل
~~(فالأسهل أن تقسم عدة عقود المقسوم على عدة عقود المقسوم عليه) بطريق مما
~~عرفت (سواء كان العدد) المقسوم (مقسوما على أقل منه أو) على (أكثر، يحصل
~~المطلوب) لكن هذا إذا كان المقسوم والمقسوم عليه (من نوع واحد) بأن كانا
~~مفردين كما أشار لذلك بقوله (فلو قيل: اقسم ثمانين على عشرين) أو اقسم
~~ثمانمائة على مائتين (أو) اقسم (ثمانية آلاف على ألفين) فكل من المقسوم
~~والمقسوم عليه مفرد في الصور الثلاث كما بينه بقوله: (فعدة عقود المقسوم)
~~يعني الثمانين (ثمانية في) المثل (الثلاثة وعدة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [قسمتها] : أي المائة وقوله على ذلك أي العشرين.
# PageV04P675
# عقود المقسوم عليه اثنان) في الصور الثلاث (فاقسم
~~الثمانية) عدة عقود المقسوم (على اثنين) عدة عقود المقسوم عليه (فالمطلوب
~~أربعة في الكل) : أي في الصور الثلاث (ولو عكس السؤال فيها) : أي الصور
~~الثلاث؛ بأن قيل: اقسم عشرين على ثمانين أو ms2681 مائتين على ثمانمائة أو ألفين
~~على ثمانية آلاف وعرفت أن عقود المقسوم اثنان وعقود المقسوم عليه ثمانية
~~(فاقسم الاثنين على الثمانية فالخارج ربع) فهو الذي يخص كل واحد.
# (وقسمة ثمانين على ثلاثين) أو ثمانمائة على ثلثمائة أو ثمانية آلاف على
~~ثلاثة آلاف فعقود المقسوم ثمانية وعقود المقسوم عليه ثلاثة فتقسم ثمانية
~~على ثلاثة (الخارج اثنان وثلثان. وعكسه) : قسمة ثلاثين على ثمانين أو
~~ثلثمائة على ثمانمائة أو ثلاثة آلاف على ثمانية آلاف فعقود المقسوم ثلاثة
~~وعقود المقسوم عليه ثمانية فتقسم ثلاثة على ثمانية فتجد الخارج (ثلاثة
~~أثمان) هي نصيب كل واحد في صورة المصنف والصورتين بعدها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV04P676
#
### | [فصل الكسور]
# جمع كسر: وهو بعض ذي أجزاء حقيقة كالواحد من الاثنين فهو نصف أو حكما وهو
~~بعض أجزاء المقدار الواحد كربع درهم.
# واعلم أن الكسر أعم من الجزء لأن كسر المقدار بعضه وأما جزؤه فهو بعضه
~~الذي إذا سلط عليه أفناه.
# (الكسور قسمان) : كسور (طبيعية) : سميت بذلك؛ لأن أكثر الناس يعرفها
~~بطبعه من غير احتياج إلى معلم ولأنها على النظم الطبيعي (وهي) أي الطبيعية
~~(تسعة: النصف والثلث والربع إلى العشر) الخمس والسدس والسبع والثمن والتسع
~~والعشر عطفها بالواو المفيدة للجمع والأولى عطفها بالفاء المفيدة للترتيب
~~والتعقيب.
# (وكسور غير طبيعية وهي) أي غير الطبيعية (ما عداها) أي ما عدا التسعة.
# (والكسر إما منطق: وهو ما يعبر عنه) أي عن حقيقته (بغير لفظ الجزئية) كما
~~يعبر عنه بلفظ الجزئية (وهو) أي المنطق الكسر (الطبيعي)
#
### | [حاشية الصاوي]
# فصل:
# قوله: [أو حكما وهو بعض أجزاء المقدار الواحد] إلخ: هذا تعريف الجمهور
~~وهو عندهم اسم للمنسوب وعند عبد الحق وابن البناء وأتباعهما أنه اسم لنسبة
~~بين عدد له بجزء واحد أو أجزاء فهو عندهم اسم للنسبة لا للمنسوب ولا
~~للمنسوب إليه كما ذكره الهواري تلميذ ابن البناء (اه) .
# قوله: [الذي إذا سلط عليه أفناه] : أي فهو بعض خاص. قوله: [والأولى عطفها
~~بالفاء] : أي ولكن العذر للمصنف اتباعه للأصول التي ms2682 نقل منها كالتحفة
~~واللمع.
# قوله: [والكسر إما منطق] : أي من حيث هو.
# قوله: [كما يعبر عنه بلفظ الجزئية] : أي فيعبر عنه بالعبارتين
# PageV04P677
# وتقدم أنه تسعة، وما أخذ من الطبيعي منطق كالطبيعي،
~~كقولنا في الواحد من الخمسة: جزء من خمسة أجزاء من الواحد (وإما أصم: وهو
~~ما لا يعبر عنه) : أي عن حقيقته (إلا بلفظ الجزئية) : (كجزء من أحد عشر)
~~وجزء من ثلاثة عشر وغير ذلك.
# (وكل منهما) : أي من الكسر المنطق والأصم أربعة أنواع: (إما مفرد أو مكرر
~~أو مضاف أو معطوف) فتكون الجملة ثمانية أربعة في المنطق وأربعة في الأصم.
# (و) الكسر (المفرد) ما اسمه بسيط (عشرة) : كسور الكسور (الطبيعية) التسعة
~~المتقدمة (و) العاشر (الجزء و) الكسر (المكرر: ما تعدد) بتثنية أو جمع (من
~~المفرد كثلاثة أرباع وكجزأين من أحد عشر) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [كقولنا في الواحد] إلخ: تمثيل منه للمأخوذ من الطبيعي وهو غير
~~واضح، بل هو من أمثلة الطبيعي غير أنه عبر عنه بلفظ الجزئية والمناسب أن
~~يمثل له كما مثل في شرح التحفة بقوله: كثلثين وربع وثلث ربع في نسبة
~~الاثنين للثلاثة والسبعة للاثني عشر، والواحد لها، ويجوز أن يقال جزءان من
~~ثلاثة وسبعة أجزاء من اثني عشر وجزء منها (اه) .
# قوله: [إلا بلفظ الجزئية] : أي فلا يعبر عنه بغيرها. بخلاف المنطق فيعبر
~~عنه بعبارتين بالجزئية وغيرها.
# قوله: [وغير ذلك] : أي وكجزأين من سبعة عشر وثلاثة أجزاء من تسعة عشر
~~وهكذا.
# قوله: [إما مفرد] : أي إما نوع مفرد إلخ.
# قوله: [فتكون الجملة ثمانية] : أي حاصلة من ضرب أربعة في اثنين. قوله:
~~[والعاشر الجزء] : أي ما يعبر عنه بلفظ الجزئية.
# قوله: [والكسر المكرر] : أي وينتهي إلى ما في الواحد من أمثال ذلك المفرد
~~سوى واحد.
# قوله: [كثلاثة أرباع] : مثال للمكرر من المنطق وقوله وكجزأين إلخ مثال
~~للمكرر من الأصم
# PageV04P678
# (و) النوع (المضاف: ما تركب بالإضافة) : أي بنسبة أحد
~~الكسرين إلى الآخر (من اسمين) منطقين أو أصمين أو مضاف منطق ومضاف إليه أصم ms2683
~~أو بالعكس. وعلى كل إما أن يكونا مفردين أو مكررين أو المضاف مفردا والمضاف
~~إليه مكررا أو بالعكس فهي ستة عشر قسما وقوله (أو أكثر) من اسمين لا تنحصر
~~صوره (كنصف ثمن) هذا من اسمين منطقين مفردين (وثلثي خمس) هذا الأول فيه
~~مكرر والثاني مفرد (وكثلث سبع عشر) هذا مضاف من ثلاثة أسماء منطقة (وكربع
~~جزء من ثلاثة عشر جزءا من الواحد) هذا من منطق وأصم.
# (و) النوع (المعطوف: ما عطف بعضه على بعض) بالواو المفيدة مطلق الجمع
~~(كنصف وربع) من منطقين مفردين (وكثلاثة أخماس وجزء من سبعة عشر) من منطق
~~مكرر وأصم مفرد (وكجزء من أحد عشر وجزء من ثلاثة عشر) هذا من أصمين مفردين
~~(وكخمس وسدس وسبع) من معطوفات ثلاثة منطقة مفردة.
# (والكسور المفردة) الطبيعية التسعة والعاشر الجزء؛ فالأسماء البسيطة عشرة
~~أسماء (تسمى) تلك الكسور المفردة (بسيطة وغيرها) وهو الأسماء المركبة -
~~كأسماء المكررات وأسماء المضافة وأسماء المعطوفة - تسمى (مركبة) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV04P679
# فصل في معرفة تعريف واستخراج مخرج الكسر
# (ويسمى) المخرج (مقاما) فيقال: مقام الكسر. وعند المغاربة يسمى إماما
~~فيقال إمام الكسر (أيضا) كما يسمى مخرجا (وهو) : أي مخرج الكسر (عبارة) أي
~~يعبر به (عن أقل عدد يصح منه) أي من ذلك العدد (الكسر المفروض) : أي
~~المطلوب مخرجه. وهذا تعريف عام لكل مخرج مفردا أو مكررا أو مضافا أو
~~معطوفا. إذا عرفت هذا التعريف فمخرج المفرد عدد فيه من الآحاد بقدر ما في
~~الواحد من أمثال الكسر المفرد.
# (فمخرج النصف اثنان) : لأن فيهما أحدين وذلك بقدر ما في الواحد من
~~الأنصاف؛ لأن الواحد فيه نصفان، وأشار لذلك بقوله: (لأنه أقل عدد له نصف
~~صحيح. ومقام كل كسر مفرد غير النصف سميه) : أي الذي اشتق منه اسمه إن كان
~~منطقا أو نسب إليه إن كان أصم كما يأتي في قوله: " ومقام جزء " وأما النصف
~~فليس مقامه سميه لما عرف أن النصف مخرجه ومقامه وإمامه اثنان (فمقام والثلث
~~ثلاثة) : لأنها سمي الثلث وفيها ثلاثة آحاد كما أن ms2684 في الواحد ثلاثة آحاد
~~(والربع أربعة) أي مقام الربع أربعة؛ لأن الأربعة سمية الربع وفيها أربعة
~~آحاد كما أن في الواحد أربعة آحاد (وهكذا) تقول مخرج الخمس خمسة والسدس ستة
~~والسبع سبعة إلى مخرج العشر عشرة؛ لأن فيهما خمسة آحاد كما أن في الواحد
~~خمسة أخماس (وهكذا) تقول مخرج الخمس خمسة والسدس ستة والسبع سبعة إلى مخرج
~~العشر عشرة. لأن
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في معرفة تعريف واستخراج مخرج الكسر]
# فصل:
# قوله: [إذا عرفت هذا التعريف] إلخ: دخول على كلام المصنف.
# قوله: [فمخرج المفرد] : أي كالنصف وهو مبتدأ خبره عدد.
# وقوله: [فيه من الآحاد] : الجملة صفة لعدد.
# قوله: [كما أن في الواحد ثلاثة آحاد] : أي أمثال الثلث.
# PageV04P680
# فيها خمسة آحاد كما أن في الواحد خمسة أخماس وهكذا في
~~الواحد عشرة أعشار وما بينهما أي بين العشرة والخمسة (ومقام جزء) أي ومخرج
~~جزء (من أحد عشر جزءا وهو) أي مخرجه ومقامه (أحد عشر) التي نسب لها الجزء
~~وفي الواحد من أمثاله أحد عشر جزءا (ومقام) ومخرج وإمام الكسر (المكرر هو
~~مقام مفرده) الذي هو مكرره إذا كان كذلك (فمقام الثلثين ثلاثة) لأنها مخرج
~~الثلث والثلثان مكرر ثلث (و) مخرج ومقام (ثلاثة أتساع تسعة) : لأنها مكررة
~~تسع.
# وقد علمت أن مخرج التسعة تسعة وهكذا تقول مخرج أربعة أثمان ثمانية وأربعة
~~أعشار عشرة لما علمت تأمل (ومقام خمسة أجزاء من ثلاثة عشر هو الثلاثة عشر)
~~لأنه مقام مفرد (ومقام) الكسر (المضاف ما يخرج من ضرب مقام) الكسر المضاف
~~في مقام المضاف إليه (إن كان مضافا من اسمين) فقط من غير نظر إلى نسبة بين
~~المخرجين إذا كان كذلك (فمقام خمس الخمس خمسة وعشرون الحاصلة من ضرب خمسة)
~~مخرج المضاف (في خمسة) مخرج المضاف إليه ولا ينظر لتماثلهما (وإن كان)
~~الكسر المطلوب مخرجه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وما بينهما] : أي بين العشرة والخمسة أي يقال فيهما ما قيل في
~~السابق واللاحق.
# قوله: [الذي هو مكرره] : أي مكرر ذلك المفرد. ms2685
# قوله: [لما علمت] : أي من أن مقام المكرر هو مقام مفرده.
# قوله: [ومقام خمسة أجزاء] : هذا هو المكرر الأصم.
# قوله: [ومقام الكسر المضاف] : أي كان ذلك المضاف مفردا أم لا.
# قوله: [إن كان مضافا من اسمين] : أي لأنه ينظر له قبل العمل هل هو مضاف
~~من اسمين أو أكثر، فإن كان من اسمين فهو كما قال المصنف.
# قوله: [من غير نظر إلى نسبة] : متعلق بقوله يخرج أي هو ما حصل بالضرب من
~~غير نظر إلى نسبة بين الكسر المضاف والمضاف إليه.
# قوله: [فمقام خمس الخمس] : أي وكذا مقام ثلاثة أخماس الخمس خمسة وعشرون؛
~~لأن مقام المكرر هو مقام المفرد.
# قوله: [ولا ينظر لتماثلهما] : زيادة في الإيضاح؛ لأنه أفاده في قوله من
# PageV04P681
# مضافا (من أكثر من اسمين فهو) أي المقام (ما يحصل من
~~ضرب مقامات الأسماء) : أي أسماء الكسور (المتضايفة بعضها في بعض) من غير
~~نظر إلى نسبة بينهما (فمقام ثلث خمس السبع) المخارج المتضايفة ثلاثة وخمسة
~~وسبعة فتضرب ثلاثة في خمسة يحصل خمسة عشر فلضربها في سبعة يحصل مائة وخمسة
~~كما قال (مائة وخمسة حاصلة من ضرب ثلاثة في خمسة، والحاصل في السبعة) :
~~وهكذا.
# لو قيل: كم مخرج سدس ثمن التسع؟ فالمخارج المتضايفة ستة وثمانية وتسعة
~~فتضرب ستة في ثمانية يحصل ثمانية وأربعون تضربها في التسعة فيكون المخرج
~~أربعمائة واثنين وثلاثين. (وأما مخرج المعطوف فهو أقل عدد ينقسم على كل من
~~مقامي المتعاطفين) (أو مقامات المتعاطفات) : اعلم أن العددين أربعة أقسام
~~متماثلان إن تساويا كخمسة وخمسة ويكتفى في العمل بأحدهما ومتداخلان إن أفنى
~~أصغرهما أكبرهما بطرحه منه أكثر من مرة كثلاثة وتسعة فتفنيها بطرحها في
~~ثالث مرة ويكتفى في العمل بأكبرهما ومتوافقان إن أفناهما عدد ثالث غير
~~الواحد بطرحه
#
### | [حاشية الصاوي]
# غير نظر إلى نسبة إلخ.
# قوله: [من أكثر من اسمين] : مقابل لقوله إن كان مضافا من اسمين.
# قوله: [من غير نظر إلى نسبة بينهما] : متعلق بيحصل.
# قوله: [المخارج المتضايفة] : أي مخارج الكسور المتضايفة وهو مبتدأ ms2686 خبره
~~قوله ثلاثة وخمسة وسبعة.
# قوله: [فتضرب ثلاثة] : أي تضرب مخرج الثلث في مخرج الخمس والحاصل في مخرج
~~السبع.
# قوله: [حاصلة] : خبر لمحذوف أي وهي حاصلة.
# قوله: [وأما مخرج المعطوف] : شروع في القسم الرابع.
# قوله: [إن أفنى أصغرهما أكبرهما] : برفع الأصغر على أنه فاعل ونصب الأكبر
~~على أنه مفعول.
# قوله: [أكثر من مرة] : أي وأما لو أفناه في مرة فهو المتماثل.
# قوله: [ومتوافقان] : أي فإن لم يكونا متماثلين ولا متداخلين فمتوافقان
~~إلخ.
# PageV04P682
# من كل منهما أكثر من مرة؛ كالأربعة والستة إذا سلطت
~~عددا ثالثا غير الواحد، كما إذا سلطت اثنين على الأربعة مرتين أفنتها وعلى
~~الستة ثلاث مرات أفنتها ويكون الاتفاق بينهما باسم الواحد من العدد الثالث
~~المفنى لهما ففي هذا المثال المفنى لهما اثنان واسم الواحد منهما نصف
~~فالأربعة والستة متوافقان بالنصف والستة والتبعية متوافقان بالثلث والعشرة
~~والخمسة والعشرين بالخمس ووجه العمل أن تضرب أحدهما في وفق الآخر،
~~والمتباينان هما اللذان لا يفنيهما إلا الواحد كاثنين وسبعة والعمل فيهما
~~أن تضرب أحدهما في جميع الآخر وسيذكر المصنف ذلك بأوسع عبارة وإنما ذكرته
~~هنا للاحتياج إليه.
# إذ عرفت ذلك (فمقام النصف والثمن ثمانية لتداخل مقامي المتعاطفين) :
~~النصف والثمن: فإن الاثنين تفني الثمانية في مرات وأكبرهما هو الثمانية
~~(ومقام الربع
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إذا سلطت عددا ثالثا] : أي هوائيا.
# قوله: [غير الواحد] : أي وأما الواحد فلا يعتبر في التسليط؛ لأنه مفن لكل
~~عدد.
# قوله: [ويكون الاتفاق] : أي الموافقة.
# قوله: [باسم الواحد] : أي بنسبة الواحد الهوائي منه.
# قوله: [متوافقان بالثلث] : أي لأن العدد المفني لهما معا ثلاثة الستة في
~~مرتين والتسعة في ثلاث ونسبة الواحد للثلاثة ثلث.
# قوله: [والعشرين] : هكذا بالنصب على معنى المعية.
# وقوله: [بالخمس] : إنما كانت الموافقة بالخمس؛ لأن العدد المفني للعشرة
~~في مرتين والخمسة والعشرين في خمس خمسة ونسبة الواحد الهوائي لها خمس.
# قوله: [والمتباينان] : في قوة قوله فإن انتفى التماثل والتداخل والتوافق
~~فالمتباينان إلخ لأن القسمة رباعية لا تخرج عنها.
# قوله: [وسيذكر المصنف ذلك] ms2687 : أي في قوله فصل إذا فرض عددان إلخ.
# قوله: [للاحتياج إليه] : دفع بذلك ما يرد عليه من أن ذكره هنا يغني عنه
~~ما يأتي.
# قوله: [في مرات] : أي أربع.
# PageV04P683
# والسدس اثنا عشر لتوافقهما بالنصف) : لأن العدد
~~المفني لهما نسبة الواحد إليه نصف وحاصل ضرب اثنين في ستة أو ثلاثة في
~~أربعة ما ذكر (ومخرج الثلث والخمس خمسة عشر للتباين) وحاصل ضرب الثلاثة في
~~الخمسة ما ذكر (ومقام النصف والثلث والربع اثنا عشر) من ضرب اثنين في ثلاثة
~~للتباين بستة والستة الحاصلة في اثنين للتوافق.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن العدد المفني لهما] : أي للأربعة والستة وهو اثنان.
# قوله: [ما ذكر] : أي اثنا عشر.
# قوله: [للتباين] : أي لأن الثلاثة والخمسة لا يفنيهما إلا الواحد.
# قوله: [في الخمس ما ذكر] : أي خمسة عشر.
# قوله: [ومقام النصف والثلث والربع] إلخ: ما تقدم أمثلة للمتعاطفين وما
~~هنا مثال للمتعاطفات وفيه التباين والتوافق.
# تتمة: قال في التحفة: ومقام الكسور الطبيعية كلها ألفان وخمسمائة وعشرون؛
~~لأن مقام مفرداتها من اثنين إلى عشرة على توالي الأعداد وأقل عدد ينقسم على
~~كل منها ما ذكرنا.
# PageV04P684
# فصل في معرفة بسط الكسور (وبسط الكسر: عبارة عن مقدار
~~الكسر المفروض من مقامه) : أي من مخرجه. (فإذا أخذت الكسر من مقامه
~~فالمأخوذ بسطه) فإذا عرفت مخرج الكسر فخذ منه كسره فما أخذته فهو بسطه،
~~سواء كان مفردا أو مكررا أو مضافا أو معطوفا
# كما يأتي، إذا عرفت ذلك.
# (فبسط المفرد واحد أبدا) لأنه مقداره من مخرجه، ثم فرع على المفرد أمثلة
~~ثلاثة له فقال (فبسط النصف) واحد لأن الواحد نصف مخرجه (و) بسط (العشر
~~واحد) لأن الواحد عشر مقامه (و) بسط (الجزء من ثلاثة عشر واحد) لما عرفت
# (وبسط المكرر عدة تكراره أبدا
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في معرفة بسط الكسور]
### | [تعريف البسط]
# فصل: أي وحدها وأما بسط الكسر مع الصحيح فلم يتعرض له وسيأتي التنبيه
~~عليه إن شاء الله تعالى وكما يسمى بسطا يسمى تجنيسا. ms2688
# قوله: [فإذا أخذت الكسر من مقامه] : أي الخاص به الجامع له ولغيره.
# قوله: [فالمأخوذ بسطه] : أي يسمى بهذا الاسم.
# قوله: [فبسط المفرد واحد أبدا] : أي سواء كان ذلك المفرد منطقا أو أصم
~~كما سيأتي إيضاحه في الأمثلة.
# قوله: [ثم فرع على المفرد أمثلة ثلاثة] : أول المفردات المنطقة وآخرها
~~وواحد من الأصم يعلم من تلك الأمثلة باقيها.
# قوله: [لأن الواحد نصف مخرجه] : أي لأن مخرجه اثنان.
# قوله: [لأن الواحد عشر مقامه] : أي فالمقام عشرة والواحد عشرها.
# قوله: [لما عرفت] : أي؛ لأن مقام الجزء من ثلاثة عشر ثلاثة عشر وجزؤها
~~واحد.
# قوله: [عدة تكراره أبدا] : أي في المنطق والأصم.
# PageV04P685
# فبسط الثلثين اثنان؛ لأنهما) : أي الاثنين (ثلثا
~~مقامهما) أي الثلثين إذ مخرج الثلثين ثلاثة والاثنان ثلثا الثلاثة (وبسط
~~ثلاثة أسباع ثلاثة) ؛ لأن الثلاثة ثلاثة أسباع المخرج (وبسط خمسة أجزاء من
~~ثلاثة عشر خمسة) لما عرفت
# (وبسط المضاف واحد إن كان مضافا مفردا) كما يأتي مثاله (وعدة تكراره إن
~~كان مكررا) يأتي له مثالان أيضا. (فبسط نصف الثمن واحد؛ لأنه) أي الواحد
~~(نصف ثمن مقامه) أي مخرجه والضمير يعود لنصف الثمن (وبسط ربع جزء من ثلاثة
~~عشر جزءا من واحد واحد. وبسط ثلاثة أرباع الخمس ثلاثة وبسط أربعة أخماس جزء
~~من أحد عشر جزءا أربعة؛ لأنه عدد تكرار المضاف فيهما) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ثلاثة أسباع المخرج] : أي الذي هو السبعة ولا يقال لهذا المثال
~~مضاف؛ لأن الإضافة فيه بيانية بل يسمى مكررا كما هو مقتضى المصنف والشارح.
# قوله: [وبسط خمسة أجزاء] : إلخ: مثال للمكرر الأصم.
# وقوله: [لما عرفت] : أي من أن المخرج ثلاثة عشر وهذه الخمسة أجزاء منها.
# قوله: [وبسط المضاف] : أي المركب تركيبا إضافيا.
# وقوله: [إن كان مضافه مفردا] : أي إن كان الجزء المضاف لما بعده غير
~~مكرر.
# قوله: [فبسط نصف الثمن واحد] : هذا أول مثال المضاف المفرد.
# قوله: [نصف ثمن مقامه] : الذي هو اثنان.
# قوله: [وبسط ربع جزء] إلخ: هذا هو المثال الثاني له وهو مثال للأصم
~~والأول ms2689 مثال للمنطق.
# قوله: [وبسط ثلاثة أرباع الخمس] : هذا أول مثال المضاف المكرر وإنما كان
~~ثلاثة؛ لأن الخمس مخرجه خمسة والثلاثة الأرباع مخرجها أربعة، وبين الأربعة
~~والخمسة تباين فيضرب أحدهما في الآخر بعشرين، فهو المخرج لهذين الكسرين
~~وخمس العشرين أربعة وثلاثة أرباعها ثلاثة كما قال المصنف.
# قوله: [لأنه عدد تكرار المضاف فيهما] : هذا التعليل مطرد في الأصم
~~والمنطق.
# PageV04P686
# (وأما) بسط (المعطوف فبحسبه؛ فبسط النصف والثمن خمسة؛
~~لأن مقامه) : أي مخرج النصف والثمن (ثمانية؛ لأنهما متداخلان، فيكتفى
~~بأكبرهما. ونصفه) أي المقام (أربعة وثمنه) : أي المقام (واحد ومجموعهما
~~خمسة. وبسط الثلث والسبع عشرة؛ لأن مقامهما) : أي مخرج الثلث والسبع (أحد
~~وعشرون) للتباين (وثلثه) : أي المقام (سبعة، وسبعه) : أي المقام (ثلاثة
~~ومجموعهما) أي الثلث والسبع (عشرة) .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [كان مع الكسر صحيح مقدم عليه وأردت أن تبسط المجتمع]
# قوله: [فبحسبه] : أي فقد يكون المعطوف من كسرين وقد يكون من أكثر فإن كان
~~من كسرين فخذ بحسبه من المقام كما أفاده المصنف، وكذا يقال في الأكثر.
# قوله: [أحد وعشرون] : أي للتباين بين مخرجي الثلث والسبع فتضرب ثلاثة في
~~سبعة يكون الحاصل أحدا وعشرين ثلثها سبعة وسبعها ثلاثة.
# تتمة إن كان مع الكسر صحيح مقدم عليه وأردت أن تبسط المجتمع فاضرب الصحيح
~~في مقام الكسر المقرون به يحصل بسط الصحيح من جنس الكسر زد عليه بسط الكسر
~~يحصل مجموع الصحيح والكسر فبسط الواحد والنصف ثلاثة؛ لأن حاصل ضرب الواحد
~~في اثنين مخرج النصف اثنين ويزاد بسط النصف وهو واحد كما تقدم وبسط الاثنين
~~والنصف خمسة؛ لأن الحاصل من ضرب الاثنين في الاثنين مخرج النصف أربعة يزاد
~~عليها واحد بسط النصف يحصل ما ذكر، وبسط الثلاثة والثلث عشرة حاصلة من ضرب
~~الثلاثة في الثلاثة التي هي مخرج الثلث، ويزاد عليها بسط الثلث واحد وبسط
~~اثنين وثلاثة أخماس ثلاثة عشر حاصلة من ضرب اثنين في خمسة مخرج الخمس يزاد
~~عليها بسط الكسر فاضربه في بسط الكسر ثلاثة، وليقس. وأما إذا كان الصحيح
~~مؤخرا عن ms2690 الكسر فاضربه في بسط الكسر يحصل المطلوب، فلو قيل كم بسط ربع خمسة
~~أو ثلاثة أسباعها فاضرب الخمسة في الواحد أو في الثلاثة. فالجواب خمسة في
~~الأول وخمسة عشر في الثاني. وإن كان الصحيح متوسطا بين كسرين فله معنيان
~~أحدهما أن يراد إضافة المقدم إلى الصحيح والمؤخر فابسط الصحيح مع المؤخر
~~عنه بسط الصحيح المقدم على الكسر معه واضرب الحاصل في بسط المقدم، فلو قيل
# PageV04P687
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# ثلاثة أرباع خمسة وربع أي ثلاثة أرباع مجموعهما فابسط الخمسة والربع يحصل
~~أحد وعشرون، اضربها في بسط ثلاثة الأرباع يحصل ثلاثة وستون.
# الثاني أن يراد إضافة المقدم إلى الصحيح فقط فابسط الصحيح مع الكسر
~~المقدم عليه بسط الكسر مع المؤخر عنه واضرب الحاصل في مخرج المؤخر واضرب
~~بسط المؤخر في مخرج المقدم واجمع الحاصلين يحصل المطلوب، ففي المثال
~~المذكور لو أريد إضافة ثلاثة الأرباع إلى الخمسة فقط وعطف الربع الآخر على
~~ذلك فابسط ثلاثة أرباع الخمسة يكن خمسة عشر اضربها في أربعة مخرج الربع
~~يحصل ستون ثم اضرب واحدا بسط الربع في أربعة اجمعها على الستين يحصل أربعة
~~وستون (اه ملخصا من شرح التحفة) .
# PageV04P688
# فصل في ضرب ما فيه كسر (تقدم أن ضرب الصحيح في الصحيح
~~تضعيف) لأحد المضروبين بقدر عدة آحاد الآخر؛ (وأما ضرب الكسور فهو تبعيض) :
~~وإنما كان كذلك (لأن ضرب الكسر في كل مقدار هو على معنى لفظة " في ")
~~الجارة من اللفظ. (وإضافة الكسر إلى ذلك المقدار، فإذا قيل: اضرب نصفا في
~~عشرة) فتحذف " في " وتضيف النصف للعشرة (فكأنه قيل: كم نصف العشرة) فخذ نصف
~~العشرة وهو خمسة كما قال (والجواب: خمسة. وإذا قيل اضرب ثلاثة أخماس في
~~ثلاثين، فخذ ثلاثة أخماس الثلاثين) معلوم أن خمسها ستة فإذا أخذت ثلاثة
~~أخماسها (تجدها ثمانية عشر) فهي الجواب (فكأنه قيل: كم ثلاثة أخماسها
~~وهكذا) تعمل على هذا القياس (ولو قيل: اضرب خمسا وسدسا في سبعة) فكأنه قال:
~~كم خمس السبعة وسدسها؟ (فخذ خمس السبعة - وهو واحد ms2691 وخمسان - وخذ سدسها؛
~~واحد وسدس فالمجموع اثنان وخمسان وسدس) هو الجواب (فلو عسر أخذ الكسر من
~~العدد الصحيح فاضرب الصحيح في بسط الكسر واقسم الحاصل)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في ضرب ما فيه كسر]
### | [خاتمة قسمة ما فيه كسر من جانب أو جانبين]
# فصل أي في صحيح منفرد أو في كسر منفرد أو في كسر وصحيح.
# قوله [وأما ضرب الكسور] : أي كان ضرب الكسور مقرونا بالصحيح أو مجردا.
# قوله: [في كل مقدار] : أي صحيحا ذلك المقدار أو كسرا أو هما.
# قوله: [وإضافة الكسر] : أي وحده أو مع ما معه من الصحيح.
# قوله: [وهكذا تعمل] : أي فيما يرد عليك.
# قوله: [بسط الكسر] : بدل من أحد عشر ومراده بالكسر الجنس؛ لأن هذا بسط
~~كسرين.
# PageV04P689
# من الضرب (على مخرجه يحصل المطلوب. ففي المثال
~~المتقدم) : وهو ضرب خمس وسدس، في سبعة (اضرب السبعة) هي العدد الصحيح (في
~~أحد عشر بسط الكسر) : أي الخمس والسدس؛ لأن مخرج ذلك الكسر ثلاثون وخمس
~~المخرج ستة وسدسه خمسة ومجموعهما أحد عشر. فإذا ضربت السبعة في أحد عشر حصل
~~سبعة وسبعون فاحفظه (واقسم) ذلك (الحاصل وهو سبعة وسبعون على مخرجه) أي
~~مخرج ذلك الكسر أعني الخمس والسدس (وهو) أي المخرج (ثلاثون) فإذا قسمت
~~(يحصل ما ذكر) . ثم بين ما ذكر بقوله: (اثنان وخمسان وسدس ولو قيل: اضرب
~~أحد عشر في الخمس والسدس) فالمخرج ثلاثون والبسط أحد عشر (فاضربها) : أي
~~الأحد عشر (في بسطه) ومعلوم أن ضرب أحد عشر في أحد عشر يحصل مائة وواحد
~~وعشرون فاحفظها (واقسم) ذلك (الحاصل على المخرج) وهو ثلاثون (يحصل) لكل
~~واحد (أربعة وثلث عشر) ولو قيل: اضرب واحدا ونصفا في اثنين فمخرج الكسر
~~اثنان وبسطه مع الصحيح ثلاثة أي الحاصل من ضرب الكسر أعني واحدا ونصفا في
~~اثنين ثلاثة فاضرب الاثنين في ثلاثة يكون ستة تقسم على اثنين لكل ثلاثة
~~(وإذا كان بين الصحيح ومخرج الكسر اشتراك في جزء أو أجزاء، فالأخصر أن تضرب
~~بسط الكسر في وفق الصحيح) فوفقه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن مخرج الكسر ثلاثون] : أي حاصلة من ضرب خمسة في ستة.
# قوله: [يحصل مائة وواحد وعشرون] : وجه ذلك أن ضرب العشرة في العشرة
~~بمائة، ثم تضرب العشرة في الواحد يحصل عشرة، ثم تضرب الواحد في العشرة يحصل
~~عشرة، ثم الواحد في الواحد.
# قوله: [ولو قيل اضرب واحدا ونصفا في اثنين] : هذا المثال فيه ضرب الصحيح
~~والكسر في الصحيح.
# قوله: [وبسطه مع الصحيح ثلاثة] : أي لأن بسط الكسر واحد والواحد الصحيح
~~اثنان.
# وقوله: [أي الحاصل من ضرب الكسر] إلخ: غير ظاهر فالأولى الاقتصار على ما
~~قاله شرح التحفة ونصه ولو قيل: اضرب واحدا ونصفا في اثنين فمقام الكسر
# PageV04P690
# قائم مقامه (وتقسم الحاصل) من الضرب (على وفق مخرج
~~الكسر) فوفقه أيضا يقوم مقامه (فإذا ضربت) أي أردت أن تضرب (ثلثا وربعا في
~~ثمانية) فمخرج الكسر الذي هو ثلث وربع اثنا عشر لها ربع وللثمانية الصحيحة
~~ربع كما قال (فبين الثمانية والمخرج - وهو اثنا عشر - موافقة بالربع) فرد
~~كلا منهما إلى ربعه وهو ثلاثة واثنان (واضرب البسط - وهو سبعة - في اثنين)
~~وفق الصحيح يحصل أربعة عشر (واقسم) ذلك (الحاصل على ثلاثة وفق المخرج يحصل
~~أربعة وثلثان) : هي الجواب.
# (ولو ضربت صحيحا في صحيح وكسر، فاضرب الصحيح في الصحيح ثم في الكسر واجمع
~~الحاصل) من الضرب يكن ما تحصل هو الجواب (فإذا ضربت أربعة في خمسة وثلث
~~فاضرب الأربعة في الخمسة) يحصل عشرون: وهو ضرب الصحيح في الصحيح (ثم) اضرب
~~الأربعة الصحيحة (في الثلث) يحصل واحد وثلث (فالمجموع أحد وعشرون وثلث) هي
~~الجواب (وإذا أردت ضرب الكسر فقط) في الكسر (أو الكسر والصحيح في الكسر
~~فقط، أو) ضرب
#
### | [حاشية الصاوي]
# اثنان وبسطه مع الصحيح ثلاثة، فاضرب اثنين في ثلاثة واقسم الحاصل على
~~اثنين يخرج ثلاثة.
# قوله: [اثنا عشر] : أي حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة.
# قوله: [فإذا ضربت أربعة] إلخ: أي أردت ضرب أربعة إلخ.
# قوله: [وإذا أردت ضرب الكسر فقط] : هذا تنويع آخر في ms2693 ضرب الكسور.
# خاتمة لم يتكلم المصنف على قسمة ما فيه كسر من جانب أو جانبين. قال في
~~التحفة: اعلم أن القسمة على الصحيح تبعيض وعلى الكسر تضعيف عكس الضرب؛ لأن
~~الغرض منها معرفة ما يخص الواحد الكامل، فإذا أردت قسمة صحيح على كسر أو
~~على صحيح وكسر أو عكسه فابسط كلا من المقسوم والمقسوم عليه من جنس الكسر،
~~بأن تضربه في مقامه ثم اقسم بسط المقسوم على بسط المقسوم عليه يحصل
~~المطلوب، فلو قيل اقسم أربعة على نصف فابسط كلا منهما واقسم بسط الأربعة
~~وهو ثمانية على واحد بسط النصف يحصل ثمانية وإن عكس خرج ثمن، ولو قيل اقسم
~~عشرة على اثنين ونصف فبسط المقسوم
# PageV04P691
# الكسر والصحيح (فيه) : أي في الكسر (والصحيح) فهذه
~~ثلاثة أقسام (فابسط) كل واحد من المضروبين (سواء كان كسرا مجردا) من الصحيح
~~كما يأتي في ضرب نصف في نصف (أو) كسرا مقرونا (مع الصحيح) كما يأتي وخذ
~~مخرج كل منهما (واضرب بسط كل جانب منهما) أي من المضروبين (في بسط) الجانب
~~(الآخر ومخرجه في مخرجه واقسم مسطح البسطين: أي مضروبهما على مسطح
~~المخرجين، يخرج المطلوب، فإذا ضربت) أي أردت أن تضرب (نصفا في نصف) هذا ضرب
~~كسر في كسر فقط فمقام كل منهما اثنان وبسطه واحد فاقسم مسطح بسطيهما -
~~(وهو) أي المسطح (واحد - على مسطح مقاميهما وهو أربعة يحصل ربع) وهو الجواب
~~(ولو ضربت) : أي أردت أن تضرب (ثلثين في ثلاثة أرباع فمخرج الأول) أي
~~الثلثين (ثلاثة وبسطه اثنان ومخرج الثاني) : أي الأرباع (أربعة وبسطه ثلاثة
~~فاقسم ستة - مسطح البسطين) يعني الاثنين والثلاثة. (على اثني عشر مسطح
~~المقامين) يعني الثلاثة والأربعة (يخرج) من القسمة (نصف) وهو الجواب (ولو
~~أردت ضرب واحد وخمس في واحد وثلث، فاقسم مسطح البسطين) يعني بسط الأول وهو
~~ستة أخماس وبسط الثاني وهو أربعة أثلاث، ثم بين المسطح بقوله: (وهو أربعة
~~وعشرون على خمسة عشر مسطح المقامين) خمسة مقام الخمس وثلاثة مقام الثلث
~~(يخرج واحد وثلاثة أخماس، ولو ضربت اثنين ونصفا ms2694 في ثلاثة وثلث فمخرج الأول
~~اثنان وبسطه خمسة) ومخرج الثلث ثلاثة وبسطه عشرة (فاقسم الحاصل) من ضرب
~~البسطين الخمسة في العشرة كما قال: (وهو خمسون على) ستة (مضروب الاثنين)
~~مقام الأول (في ثلاثة) مقام الثاني (والحاصل) من القسمة (ثمانية وثلث) :
~~وهذا هو الصواب. وما في بعض نسخ المتن غير هذا سهو من الكاتب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# عشرون اقسمه على خمسة بسط المقسوم عليه فالجواب أربعة، وإن عكس فالجواب
~~ربع (اه) .
# PageV04P692
# فصل في التساوي والتفاضل
# إذا فرض عددان، فإما أن يكون بينهما أي العددين (التساوي: كخمسة وخمسة،
~~وهما.) أي المتساويان: (المتماثلان) فلهما اسمان. (أو التفاضل) عطف على
~~التساوي: أي أو يكون بين العددين التفاضل (فإن كان القليل جزءا واحدا) : أي
~~مفردا ليس مكررا (من الكثير، كالاثنين والأربعة) فإن الاثنين جزء واحد من
~~الأربعة؛ لأن الأربعة جزءان بالتنصيف (وكالثلاثة والخمسة عشر) فلأن الثلاثة
~~جزء واحد من الخمسة عشر، لأنها خمسها وبقوله: " جزء واحد " أي مفرد خرج نحو
~~الأربعة والستة فإنه وإن كانت الأربعة جزءا من الستة لكن جزء غير مفرد بل
~~مكرر إذ هي ثلثان فهما متوافقان كما يأتي (فمتداخلان) هذه عبارة المتأخرين
~~وعبر عنهما المتقدمون من العراقيين بالمتناسبين أي، ناسب العدد الصغير عددا
~~أكثر منه بكونه جزءا واحدا منه إلخ (وإن لم يكن جزءا واحدا منه) : بأن كان
~~جزءا مكررا (فإن كان بينهما) : أي العددين (موافقة في جزء) مثله بأربعة
~~وستة (أو أكثر)
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في التساوي والتفاضل]
# فصل لما فرغ من الجملة الكافية في الحساب التي وعد بها رجع لتتميم مسائل
~~الفرائض وإنما أخر تلك المسائل عن الحساب لتوقفها عليه فجزاه الله عن
~~المسلمين خيرا في حسن هذا الصنع الذي تميز به عن غيره من متون المذهب.
# قوله: [فلهما اسمان] : أي التساوي والتماثل.
# قوله: [فمتداخلان] : جواب الشرط، وقرن بالفاء لكونه جملة اسمية.
# قوله: [وعبر عنهما المتقدمون] : أي فلهما اسمان أيضا.
# قوله: [موافقة في جزء] : أي واحد فقط فإن الأربعة لم توافق الستة إلا ms2695
~~بالنصف.
# قوله: [مثله بأربعة وستة] : أي فيما يأتي.
# PageV04P693
# مثله - رحمه الله - بالثمانية واثني عشر (فمتوافقان)
~~ويقال لهما: مشتركان أيضا كما يشير إليه آخر الفصل. ويقال في تعريفهما
~~أيضا: هما اللذان لا يفني أصغرهما أكبرهما وإنما يفنيهما عدد ثالث
# (كأربعة وستة فإن لكل منهما نصفا صحيحا) فقد توافقا في جزء ولا تفني
~~الأربعة الستة ويفني - كلا منهما الاثنان، وإنما التفت - رحمه الله -
~~لتعريفهما بما قال دون قولهم: هما اللذان إلخ؛ لأن تعريفهم بالأعم إذ يصدق
~~بالمتباينين (وكثمانية واثني عشر) مثال لقوله " أو أكثر " كما تقدم التنبيه
~~عليه (فإن لكل منهما) : أي من الثمانية والاثني عشر (نصفا وربعا) فقد
~~توافقا في أكثر من جزء لأنهما توافقا في جزأين كما رأيت (وإن لم يكن
~~بينهما) أي العددين (موافقة) في جزء (فمتباينان ومتخالفان) لأن كل عدد
~~منهما يخالف الآخر.
# (والواحد يباين كل عدد، والأعداد الأوائل كلها متباينة) ثم عرف العدد
~~الأول بقوله: (والعدد الأول: ما لا يفنيه إلا الواحد: كالاثنين) فإنه يقال
~~لكل من هذه الأمثلة: عدد أول لانطباق التعريف عليه والثلاثة والخمسة
~~والسبعة والأحد عشر والثلاثة عشر ونحوها. والأربعة الأول: يعني الاثنين
~~والسبعة وما بينهما (تسمى: أوائل منطقة) تقدم أن المنطق ما يعبر عنه بغير
~~لفظ الجزئية وبالجزئية (وما عداها) : أي الأربعة كالأحد عشر إلخ (أوائل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالثمانية واثني عشر] : أي لأن بين الثمانية والاثني عشر موافقة
~~بالنصف والربع.
# قوله: [ويقال لهما مشتركان] : أي فلهما اسمان أيضا
# قوله: [وإنما التفت - رحمه الله -] : أي إنما لم يسلك مسلكهم في تعريف
~~المتوافقين؛ لأن تعريفهم غير مانع إذ يصدق بالمتباينين.
# قوله: [ومتخالفان] : أي فلهما اسمان أيضا.
# قوله: [والعدد الأول ما لا يفنيه إلا الواحد] : أي ومثله الأعداد
~~المتلاصقة فإنها متباينة أيضا.
# قوله: [كالأحد عشر] إلخ: أي والثلاثة عشر ونحوها.
# PageV04P694
# أصم) : لما تقدم أن الأصم ما لا يعبر عنه إلا بلفظ
~~الجزئية (فلو التبست النسبة بين العددين) بأن لم يدر أمتباينان أم متداخلان
~~مثلا وأردت معرفة الواقع (فأسقط الأصغر من ms2696 الأكبر مرة بعد أخرى، فإن فني
~~الأكبر فمتداخلان) تقدم مثاله كالاثنين والأربعة فإنك أسقطت الاثنين من
~~الأربعة مرتين فنيت الأربعة وهكذا بقية أمثلتهما (وإن بقي من الأكبر) بعد
~~إسقاط الأصغر منه مرة فأكثر (واحد فمتباينان؛ كثلاثة وسبعة أو عشرة) فإنك
~~إن أسقطت الثلاثة مرتين من السبعة بقي واحد من السبعة، وإن أسقطت الثلاثة
~~من العشرة ثلاث مرات بقي من العشرة واحد.
# (وإن بقي) من الأكبر بعد إسقاط الأصغر منه مرة بعد أخرى (أكثر من واحد
~~فأسقطه) : أي أسقط الباقي الذي هو أكثر من واحد (من) العدد (الأصغر مرة
~~فأكثر) من مرة (فإن فني به الأصغر) : أي فني الأصغر بإسقاط الباقي منه
~~(فمتوافقان كعشرة وخمسة عشر) فإنك إذا أسقطت الأصغر وهو العشرة من الأكبر
~~وهو الخمسة عشر بقي من الأكبر أكثر من واحد، إذ الباقي خمسة تسقط الخمسة من
~~العشرة مرتين فيفنى الأصغر (وكعشرين وأربعة وثمانين) : فإذا أسقطت العشرين
~~من الأكبر أربع مرات يبقى أكثر من واحد وهو أربعة فأسقط الأربعة من العشرين
~~خمس مرات تفني العشرين فتعلم بذلك أن النسبة بين الأصغر والأكبر التوافق
~~(وإلا) يفنى الأصغر بإسقاط الباقي (فإن بقي منه) أي من الأصغر (واحد
~~فمتباينان؛ كخمسة وتسعة) فإنك إذا أسقطت الخمسة من التسعة يبقى أكثر من
~~واحد وهو أربعة تسقط الأربعة من الأصغر يبقى واحد (وكثلاثين وسبعة) فإنك
~~إذا أسقطت السبعة من الثلاثين أربع مرات بقي أكثر من واحد وهو اثنان
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وهكذا بقية أمثلتهما] : أي المتداخلين.
# قوله: [أو عشرة] : أي بدل السبعة.
# قوله: [فيفنى الأصغر] : أي بالفاضل من الأكبر.
# قوله: [فأسقط الأربعة من العشرين] : أي الفاضلة من العدد الأكبر.
# قوله: [تفني العشرين] : أي الذي هو العدد الأصغر.
# قوله: [التوافق] : أي بالجزء الذي ينسب له الواحد الهوائي وسيأتي إيضاحه.
# PageV04P695
# تسقطهما من السبعة ثلاث مرات يبقى واحد (وإن بقي
~~أكثر) : أي لم يفن الأصغر وبقي أكثر من واحد (فاطرحه) : أي ذلك الباقي
~~الأكثر من واحد (من بقية) العدد (الأكبر، فإن فنيت) البقية (به) ms2697 أي بذلك
~~الأكثر (فمتوافقان؛ كعشرين وخمسة وسبعين) فإنك إذا سلطت الأصغر ثلاث مرات
~~على الأكبر يبقى خمسة عشر تسقطها من الأصغر يبقى خمسة سلطها على بقية
~~الأكبر فتفنيها في ثلاث مرات (أو بقي منها واحد فمتباينان، أو أكثر فاطرحه
~~من بقية الأصغر وهكذا تسلط بقية كل عدد على العدد الذي طرحته به. فإن بقي
~~واحد فمتباينان أو لا يبقى شيء فمتوافقان بما للعدد الأخير المفني) بكسر
~~النون (لكل منهما من الأجزاء واعلم أن كل متماثلين متوافقان بما لأحدهما من
~~الأجزاء) لكن لا يطلق عليهما متوافقان اصطلاحا (وكذا كل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن بقي أكثر فاطرحه] إلخ: ما تقدم في بيان ما إذا أفنى بقية
~~الأكبر الأصغر، وما هنا فيما إذا أفنى بقية الأصغر بقية الأكبر فلا تكرار
~~في كلامه.
# قوله: [سلطها على بقية الأكبر] : أي الفاضل منه وهو خمسة عشر.
# وقوله: [أو بقي منها] : أي من البقية المفنية.
# قوله: [بما للعدد الأخير] : الذي هو العدد الثالث. والحاصل أن الموافقة
~~تكون بنسبة مفرد هوائي للعدد المفني آخر كالأربعة والستة فإذا سلطت الأربعة
~~على الستة يفضل اثنان تسلطهما على الأربعة فتفنيهما في مرتين فالعدد المفني
~~آخر اثنان ونسبة المفرد الهوائي لهما النصف فتكون الموافقة بين الأربعة
~~والستة بالنصف، وكعشرين وخمسة وسبعين، فإن نسبة المفرد الهوائي للعدد
~~الأخير خمس فالموافقة بين العددين بالخمس وكما يجري في المنطق يجري في
~~الأصم، فالاثنان والعشرون توافق الثلاثة والثلاثين بجزء من أحد عشر جزءا
~~لأنك إذا سلطت الاثنين والعشرين على الثلاثة والثلاثين يفضل أحد عشر تسلطها
~~على الاثنين والعشرين فتفنيها في مرتين، فالعدد المفني آخر أحد عشر ونسبة
~~الواحد الهوائي لها جزء من أحد عشر جزءا وهكذا.
# قوله: [متوافقان بما لأحدهما من الأجزاء] : أي لتساويهما في الأجزاء.
# PageV04P696
# متداخلين متوافقان بما لأصغرهما) : ولكن لا يطلق
~~عليهما متوافقان اصطلاحا؛ لأن المتوافقين هما مشتركان ليسا متماثلين ولا
~~متداخلين. والمعتبر من أجزاء الموافقة إذا تعددت أقلها طلبا للاختصار.
#
### | [حاشية الصاوي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV04P697
# فصل انقسام السهام ms2698 على الورثة (إن انقسمت السهام على
~~الورثة) فالأمر ظاهر (كزوجة وثلاثة إخوة) المسألة من أربعة: للزوجة واحد،
~~ولكل أخ واحد. (أو تماثلت) السهام (مع الرءوس: كثلاثة بنين) فالسهام ثلاثة
~~كالورثة (وتداخلت؛ كزوج وأم وأخوين) للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد
~~ولكل أخ واحد (فظاهر) .
# (وإلا) تنقسم السهام ولا تماثلت ولا تداخلت، بأن انكسرت السهام على
~~الورثة فإنك تنظر بين سهم المنكسر عليهم وبينهم بالموافقة والمباينة فقط،
~~فإن توافقت ف (رد كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه؛ كزوجة وستة إخوة لغير
~~أم) أشقاء أو لأب: فللزوجة الربع واحد يبقى ثلاثة منكسرة على الستة إخوة،
~~ولكن توافق بالثلث؛ فاضرب وفق الرءوس وهو اثنان في أصل الفريضة أربعة
~~بثمانية: للزوجة ولكل أخ واحد.
# (وإلا) توافق السهام الرءوس - بأن باينتها - فلا ترد الصنف المنكسر
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل انقسام السهام على الورثة]
### | [تتمة في انكسار السهام على الصنفين]
# فصل: هذا هو معنى قول صاحب الرحبة: وإن تكن من أصلها تصح فترك تطويل
~~الحساب ربح
# قوله: [فالسهام ثلاثة كالورثة] : أي فمسألتهم من عدد رءوسهم.
# قوله: [فظاهر] : أي لا يحتاج إلى عمل آخر وهو جواب الشرط.
# قوله: [بالموافقة والمباينة] : أي بهذين النظرين. وأما إن ما ثلث السهام
~~الرءوس فتقدم أنه ظاهر وكذا إن تداخلت بأن كانت الرءوس داخلة في السهام.
# قوله: [ولكن توافق بالثلث] : أي لأن الثلاثة ثلثها واحد كما أن الستة
~~ثلثها اثنان.
# قوله: [بأن باينتها] : إنما قال ذلك لأنه إذا انتفى أحد النقيضين ثبت
~~الآخر.
# PageV04P698
# عليه سهامه بل (اضربه) بتمامه (في أصل المسألة؛ كبنت
~~وثلاثة أخوات لغير أم) أشقاء أو لأب: المسألة من اثنين للبنت النصف
~~وللأخوات الباقي؛ لأنهن عصبات مع البنت، وهو مباين لهن؛ فتضرب ثلاثة في
~~اثنين بستة، فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة
~~وهو ثلاثة؛ فللبنت واحد في ثلاثة بثلاثة وللأخوات الثلاثة واحد في ثلاثة
~~بثلاثة.
# وإن انكسرت السهام على صنفين فإنك تنظر بين كل صنف وسهامه بالموافقة
~~والمباينة كما تقدم ms2699 ثم تنظر بين الرءوس بعضها مع بعض بأربعة أنظار، فقد
~~يتماثلان فتكتفي بأحدهما وتضربه في أصل المسألة؛ كأم وأربعة إخوة لأم وستة
~~إخوة لأب: أصلها من ستة؛ للأم سهم منقسم عليها وللإخوة للأم الثلث، اثنان
~~لا ينقسمان على الأربعة، ولكن يوافقان بالنصف، فرد الأربعة إلى نصفها
~~وللأخوات للأب ثلاثة لا تنقسم، ولكن توافق بالثلث، فردهم إلى اثنين فكأن
~~المسألة انكسرت على صنف واحد، فتضرب اثنين في ستة - أصل المسألة - يخرج
~~اثنا عشر، فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا في اثنين للأم سهم في
~~اثنين باثنين إلخ وإلى ذلك أشار بقوله: (وقابل بين الصنفين فخذ أحد
~~المتماثلين) .
# وقد يتداخل راجع الصنفين فتكتفي بأكثرهما كأم وثمانية إخوة لأم وستة إخوة
~~لأب المسألة من ستة للأم سهم وللإخوة للأم سهمان لا ينقسمان عليهم ولكن
~~يوافق عددهم بالنصف فتردهم إلى الأربعة وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم وتوافق
~~بالثلث فتردهم إلى اثنين واثنان داخلان في الأربعة فتكتفي بها، وتضرب
~~الأربعة في الستة: بأربعة وعشرين، فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا
~~فيما ضربت فيه المسألة وهو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن انكسرت السهام على صنفين] : هذا كلام مستأنف مرتب على محذوف
~~أي ما تقدم إذا انكسرت على صنف واحد، وهو دخول على كلام المصنف.
# قوله: [فتكتفي بأحدهما] : أي وكأنها انكسرت على صنف واحد.
# قوله: [فخذ أحد المتماثلين] : أي كما تقدم في مثال الشارح.
# قوله: [راجع الصنفين] : فاعل يتداخل.
# PageV04P699
# أربعة؛ فللأم سهم في أربعة إلخ وإلى ذلك أشار بقوله:
~~(وأكثر المتداخلين) وإن كان بين الصنفين موافقة فتضرب أحدهما في وفق الآخر؛
~~كأم وثمانية إخوة لأم وثمانية عشر أخا: المسألة من ستة؛ للأم سهم وللإخوة
~~للأم اثنان لا ينقسمان عليهم، وتوافق بالنصف، فترد الثمانية لأربعة،
~~وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم وتوافق بالثلث، فترد لستة، وهي توافق الأربعة
~~وفق الإخوة للأم بالنصف، فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر باثني عشر ثم في
~~ستة - أصل المسألة - يحصل اثنان وسبعون فمن له شيء في ms2700 المسألة أخذه مضروبا
~~في اثني عشر، وإلى ذلك أشار بقوله: (وحاصل ضرب أحدهما في وفق الآخر إن
~~توافقا) وقد يتباينان، فيضرب كل في كل الآخر، ثم في أصل المسألة؛ كأم
~~وأربعة إخوة لأم وست أخوات أصلها ستة وتعول لسبعة للأم سهم وللإخوة للأم
~~اثنان وراجع أولاد الأم اثنان مباين لوفق الأخوات الستة وهو ثلاثة، فتضرب
~~ثلاثة في اثنين يحصل ستة، ثم في أصل المسألة بعولها يحصل اثنان وأربعون، من
~~له شيء من سبعة أخذه مضروبا في ستة، وإلى ذلك أشار بقوله: (وفي كله إن
~~تباينا) وإن وقع الانكسار في المسألة على ثلاثة أصناف
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلخ] : أي وللإخوة للأم سهمان في أربعة بثمانية لكل واحد واحد
~~وللإخوة للأب ثلاثة في أربعة باثني عشر لكل واحد اثنان.
# قوله: [وثمانية عشر أخا] : أي لغير أم.
# قوله: [أخذه مضروبا في اثني عشر] : فالأم لها واحد في اثني عشر باثني عشر
~~وللإخوة للأم اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين لكل واحد ثلاثة وللإخوة للأب
~~ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين لكل واحد اثنان.
# قوله: [وست أخوات] : أي لغير أم.
# قوله: [أخذه مضروبا في ستة] : أي فالأم لها واحد في ستة بستة وللإخوة
~~للأم اثنان في ستة باثني عشر لكل واحد ثلاثة وللأخوات لغير أم أربعة في ستة
~~بأربعة وعشرين، لكل واحدة أربعة.
# PageV04P700
# وهو غاية ما تنكسر فيه الفرائض عند مالك لأنه لا يورث
~~أكثر من جدتين - فإنك تعمل في صنفين منها ما مر، ثم انظر بين الحاصل من
~~الصنفين وبين الصنف الثالث بالموافقة والمباينة والمماثلة والمداخلة إلخ،
~~مثاله: جدتان وثلاثة إخوة لأم وخمسة إخوة فللجدتين السدس واحد مباين
~~وللإخوة وللأم اثنان يباينان الثلاثة وبين الاثنين والثلاثة تباين فاضربهما
~~يحصل ستة وللخمسة إخوة للأب ثلاثة مباين فتنظر بين الستة والخمسة تجد
~~التباين، فاضربهما يحصل ثلاثون تضرب في الستة يحصل مائة وثمانون؛ فللجدتين
~~واحد في ثلاثين بثلاثين وللإخوة للأم اثنان في ثلاثين بستين إلخ ولهذا أشار
~~بقوله: (ثم بينه وبين
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأنه لا يورث أكثر من جدتين] : أي لا يجتمع في التركة عنده سوى
~~جدتين وتعدد الانكسار على الأصناف إنما يكون عند تعدد الجدات.
# قوله: [إلخ] : أي وللإخوة للأب ثلاثة في ثلاثين بتسعين، وترك الشارح مثال
~~التوافق والتماثل والتداخل ونمثل لها فنقول: لو كانت الإخوة للأم في هذا
~~المثال أربعة رجعوا إلى اثنين وفقهم والاثنان مع الجدتين بينهما تماثل
~~ويكتفى بأحد المتماثلين ويضربان في الخمسة عدد رءوس الإخوة لغير أم
~~للتباين، وكأنها انكسرت على صنفين تبلغ عشرة هي جزء السهم يضرب في أصل
~~المسألة بستين، ولو كانت الإخوة لغير الأم ستة مع كون الإخوة للأم أربعة
~~لرجعت الستة إلى وفقها اثنين؛ سهامهم ثلاثة توافقهم بالثلث وثلث الستة
~~اثنان، وراجع الإخوة للأم اثنان فبين الجدتين والراجعين تماثل يكتفى بواحد،
~~وكأنها انكسرت على صنف واحد فيكون جزء السهم اثنين يضرب في ستة أصل المسألة
~~اثني عشر من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا في اثنين للجدتين واحد في
~~اثنين باثنين وللإخوة للأم أربعة اثنان في اثنين أربعة للإخوة للأب الستة
~~ثلاثة في اثنين بستة، ولو كانت الإخوة للأم اثني عشر والإخوة للأم ستة لكان
~~بين الأصناف الثلاثة التداخل فيكتفى بأكبرها ويجعل جزء السهم، ولو كانت
~~الإخوة للأم ثمانية والإخوة للأب ثمانية عشر لكان بين الصنفين توافق فيضرب
~~وفق أحدهما في كامل الآخر والحاصل هو جزء السهم يضرب في أصل المسألة تأمل.
# PageV04P701
# ثالث كذلك، ثم اضرب في أصل المسألة) بعولها.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بعولها] : أي إن كانت عائلة كما تقدم في مسألة الستة التي عالت
~~لسبعة.
# تتمة في انكسار السهام على الصنفين اثنا عشر صورة من ضرب ثلاثة في أربعة؛
~~لأن كل صنف منهما إما أن توافق رءوسه سهامه أو تباينها أو يوافق أحدهما
~~سهامه ويباينها الآخر فهذه ثلاث صور من الثلاثة إما أن يتداخلا فيكتفى
~~بالأكبر منهما أو يتوافقا فيضرب وفق أحدهما في الآخر أو يتباينا فيضرب
~~أحدهما في كامل الآخر، ثم الحاصل ms2702 في أصل المسألة أو يتماثلا فيكتفى بواحد
~~ويضرب في أصل المسألة.
# PageV04P702
# فصل في المناسخة هذا الفصل يعرف عندهم بالمناسخات.
~~والمناسخة من النسيخ: وهو لغة الإزالة، وفي اصطلاح الفرضيين: أن يموت إنسان
~~ولم تقسم تركته حتى يموت من ورثته وارث أو أكثر. واعلم أن المناسخة قسمان:
~~قسم لا يفتقر لعمل ككون ورثة الثاني ورثة الأول أشار لذلك بقوله: (إن مات
~~وارث قبل القسمة وورثه الباقون: كثلاثة بنين) ورثوا أباهم ثم (مات أحدهم)
~~قبل القسمة؛ ولا وارث له غير أخويه، فهو كالعدم وتقسم فريضة الأب على
~~الباقيين.
# (وكثلاثة إخوة وأربع أخوات أشقاء) ورثوا أخاهم ثم (مات أخ فآخر فأخت
~~فأخرى) قبل القسمة: فمن مات فكالعدم وتقسم فريضة الأخ الميت الأول على
~~الباقي.
# (أو بعض) بالرفع عطف على " الباقون " أي ورثه بعض الباقين والبعض
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في المناسخة]
# فصل: قوله: [وهو لغة الإزالة] : أي يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته،
~~ويطلق لغة أيضا على النقل يقال نسخت الكتاب أي نقلته.
# قوله: [وفي اصطلاح الفرضيين] : مناسبته للمعنى اللغوي ظاهرة.
# قوله: [ثم مات أحدهم قبل القسمة] : أي قبل قسمة تركة الأب.
# قوله: [على الباقيين] : هكذا بصيغة التثنية وكانت مسألتهم من ثلاثة فصارت
~~من اثنين، وكأنه مات من أول الأمر عن ابنين.
# قوله: [ورثوا أخاهم] : أي فالأصل أنهم أربعة إخوة وأربع أخوات مات أولا
~~أحد الذكور ثم قبل ميراثه بالفعل مات أخ إلى آخر ما قال المصنف.
# قوله: [على الباقي] : أي الذي هو الأخ والأختان وتكون المسألة من أربعة
~~عدد رءوسهم للأخ سهمان ولكل أخت سهم.
# PageV04P703
# الآخر لم يرثه (كثلاثة بنين وزوج ليس أباهم) وماتت
~~أمهم أولا ثم مات ابن فللزوج الربع والباقي للولدين، ومن مات (فكالعدم)
~~وكذلك عكس هذه المسألة وهي: أن يموت زوجها عنها وعن ثلاثة بنين من غيرها،
~~ثم مات أحد البنين عن أخويه، فكأن الزوج مات عن زوجة وابنين (وإلا) يرثه
~~الباقون ولا بعض منهم بأن خلف الثاني ورثة غير ورثة الأول أو خلفهم ولكن
~~اختلف ms2703 قدر استحقاقهم (صحح) فعل أمر للقاسم أو ماض مبني للمجهول (الأولى) :
~~أي صحح مسألة الميت الأولى (ثم الثانية) : واعرف سهم الميت الثاني من مصحح
~~الأولى، فإذا عرفت مصح الثانية وسهام الميت الثاني من الأولى، فاعرض سهام
~~الميت الثاني على مسألته.
# (فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته) صحتا: (كابن وبنت) ورثا أباهما ثم
~~(مات) الابن (عنها) أي عن أخته (وعن عاصب) : كعمة، فالفريضة الأولى من
~~ثلاثة والثانية من اثنين وللابن من الأولى سهمان، قد مات عنهما وترك أخته
~~وعمه فينقسمان على مسألته، وتصح من الأولى فللبنت اثنان من الفريضتين
~~وللعاصب سهم كما قال: (صحتا) : أي المسألتان فلا يحتاج إلى عمل ثان بل
~~الأول كاف.
# (وإلا) يكن نصيب الميت الثاني من الميت الأول منقسما على ورثته (فوفق بين
~~نصيبه وما صحت منه المسألة واضرب وفق الثانية في الأولى) بتمامها (إن
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ليس أباهم] : احترز به عما إذا كان أباهم فإنه يرثه دون إخوته
~~وتخرج المسألة عما ذكر وتدخل فيما بعد إلا لكنها لا تحتاج لعمل زائد على
~~أصل المسألة الأولى؛ لأن الأولى من أربعة للزوج واحد ولكل ابن واحد الواحد
~~الذي يأخذه ذلك الابن الميت هو الذي يأخذه أبوه دون أخويه لحجبهما بالأب،
~~فهي داخلة في قوله: فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته إلخ فتأمل.
# قوله: [ولا بعض منهم] : أي بالوجه المتقدم.
# قوله: [بأن خلف الثاني] : بيان للمفهوم على سبيل اللف والنشر المرتب.
# قوله: [أو ماض مبني للمجهول] : أي فيكون خبرا في اللفظ إنشاء في المعنى،
~~ويبعد هذا الاحتمال تجرد الفعل من علامة التأنيث.
# قوله: [صحتا] : أي المسألتان من عمل المسألة الأولى.
# PageV04P704
# توافقا) فما اجتمع فمنه تصح (كابنين وبنتين) تركهما
~~ميت ثم (مات أحدهما) أي الابنين قبل القسم (عن زوجة وبنت وثلاثة بني ابن) :
~~فالمسألة الأولى من ستة، لكل ذكر سهمان، ولكل أنثى سهم.
# والثانية من ثمانية للزوجة سهم وللبنت أربعة، ولكل واحد من ولد الابن سهم
~~فسهم الميت من الأولى اثنان وفريضته ثمانية متفقان بالأنصاف ms2704 (فتضرب نصف
~~فريضته) وهو (أربعة في) الفريضة (الأولى) وهو (ستة: بأربعة وعشرين، فمن له
~~شيء من الأولى ضرب له في وفق الثانية) وهو أربعة ويأخذه (ومن له شيء من
~~الثانية ففي وفق سهام الثاني) وهو مورثه وهو واحد ويأخذه وتمت (وإن لم
~~يتوافقا) أي لم توافق سهام الميت الثاني فريضته بل باينتها فتكون كنصف
~~باينته سهامه فأفادك وجه العمل بقوله (ضربت ما صحت منه مسألته) وهو جميع
~~سهام الفريضة (فيما صحت منه الأولى) وهو جميع سهامها (كموت أحدهما) . أي
~~الابنين المذكورين في المسألة السابقة (عن ابن وبنت: فالأولى من ستة) فسهمه
~~منها اثنان (والثانية من ثلاثة وللثاني من الأولى سهمان) وهما (يباينان
~~فريضته فتضرب ثلاثة) وهي الثانية (في ستة سهام الأولى
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تركهما ميت] : أي أب أو أم.
# قوله: [فالمسألة الأولى من ستة] : أي عدة رءوس الورثة.
# قوله: [والثانية من ثمانية] : أي وهو مخرج الزوجية.
# قوله: [ويأخذه وتمت] : أي فللابن الحي من الأولى اثنان مضروبان في أربعة
~~بثمانية، ولكل بنت واحد في أربعة وللزوجة من الثانية واحد مضروب في وفق
~~سهام مورثها، وهو واحد بواحد وكذا كل واحد من أبناء الابن الثلاثة وللبنت
~~من الثانية أربعة في واحد بأربعة. هذا معنى قوله وتمت أي الأربعة والعشرون.
# قوله: [بل باينتها] : أي لأنه إذا انتفى التوافق حصل التباين؛ لأنه لا
~~واسطة في النظر.
# قوله: [فالأولى من ستة] : أي عدة رءوسها كما علمت.
# قوله: [والثانية من ثلاثة] : أي عدد رءوسها أيضا.
# قوله: [فتضرب ثلاثة] إلخ: أي فيكون الحاصل ثمانية عشر ومنها تصح.
# PageV04P705
# فمن؛ له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية، ومن
~~له شيء من الثانية أخذه مضروبا في سهام مورثه) : وهذا العمل سواء كانت
~~التركة عينا أو مثليا أو عرضا على ما يفيده النقل، خلاف قول التوضيح: إذا
~~كانت عينا أو عرضا مثليا فلا عمل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أخذه مضروبا في الثانية] : أي في جميعها.
# قوله: [في سهام مورثه] : أي جميعها أيضا وحينئذ ms2705 فللأب الحي من الأولى
~~اثنان مضروبان في جميع الثانية، وهي ثلاثة بستة ولكل من البنتين في الأولى
~~سهم مضروب في ثلاثة سهام الثانية بثلاثة، وللابن من الثانية سهمان مضروبان
~~في اثنين سهام مورثه بأربعة، وللبنت واحد في اثنين باثنين وقد تمت الثمانية
~~عشر. والحاصل أن النظر إنما هو بين سهام الميت الثاني من الأولى وبين
~~مسألته بالتوافق والتباين، فإن كان بينهما موافقة ضربت وفق الثانية في جميع
~~الأولى، وإن كان بينهما تباين ضربت جميع الثانية في جميع الأولى ثم تقول في
~~التوافق والتباين ما قاله المصنف.
# قوله: [خلاف قول التوضيح] : لعل قول التوضيح ذلك لسهولة القسم بدونه وهو
~~وجيه
# PageV04P706
# فصل إقرار أحد الورثة بوارث (إن أقر أحد الورثة فقط)
~~أي والباقي منكر (بوارث) : كان المقر عدلا أو غير عدل على الراجح وقيل:
~~يثبت بالعدل الواحد مع يمين المقر به (فللمقر له) من حصة المقر (ما نقصه
~~الإقرار، تعمل فريضة الإنكار، ثم فريضة الإقرار) : المراد أننا ننظر فريضة
~~الجماعة في الإنكار والإقرار كما يأتي (ثم انظر ما بينهما) : أي بين فريضتي
~~الإقرار والإنكار (من تداخل وتباين وتوافق وتماثل) : فإن تداخلتا أخذت
~~أكبرهما.
# (كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة) أخت (شقيقة) وكذبها الباقون من الورثة،
~~ففريضة الإنكار من ثلاثة، وفريضة الإقرار تصح من تسعة لانكسار
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل إقرار أحد الورثة بوارث]
# فصل قوله: [بوارث] إلخ: سكت عن حكم إقرار أحد الورثة بدين وحكمه أنه يثبت
~~ويؤخذ من التركة بشهادة الوارث أو امرأتين من الورثة مع اليمين، فلو نكل
~~المشهود له أو كان المقر غير عدل فإن كان الدين مثل التركة فأكثر أخذ المقر
~~له بالدين جميع ما بيد المقر باتفاق، وإن كان أقل من التركة كما لو كان
~~الدين عشرة والتركة خمسة وأربعون، فعلى قول ابن القاسم يؤخذ من المقر ثلاثة
~~وثلث من العشرة حيث كان الوارث ثلاثة من الأولاد أقر أحدهم. وقال أشهب:
~~يأخذ جميع العشرة من المقر قال بعضهم سبب الخلاف هل ما بيد المنكر كالقائم
~~الأجنبي ms2706 أو كالتالف.
# قوله: [وقيل يثبت بالعدل الواحد] إلخ: أي ويؤخذ من جميع التركة ويكون
~~المقر كالشاهد الأجنبي.
# قوله: [فللمقر له] : عبر بذلك لقول العصنوني هذا النقصان لا يأخذه المقر
~~له على جهة الإرث، بل على جهة الإقرار فهو كالإقرار بالدين.
# قوله: [ثم انظر ما بينهما] : أي لتردهما لعدد واحد يصح منه الإقرار
# PageV04P707
# السهمين على الأخوات الثلاث، فتضرب عدد الرءوس
~~المنكسر عليها سهامها في أصل المسألة - وهو ثلاثة - يخرج تسعة، فالثلاثة
~~داخلة في التسعة، فتقسم التسعة على الورثة باعتبار فريضة الإنكار لكل أخت
~~ثلاثة وللعاصب ثلاثة، ثم تقسمها على الورثة باعتبار فريضة الإقرار فلكل أخت
~~سهمان وللعاصب ثلاثة فقد نقصت المقرة سهما، فتدفعه للمقر لها. وإن تباينتا
~~فتضرب إحداهما في كامل الأخرى. وقد ذكر مثاله بقوله: (أو بشقيق) : أي أقرت
~~واحدة من الأختين بأخ شقيق وأكذبها الباقون من الورثة؛ فمسألة الإنكار أيضا
~~من ثلاثة ومسألة الإقرار من أربعة، وبينهما تباين، فتضرب ثلاثة في أربعة
~~باثني عشر، ثم تقسمها على الإنكار: لكل أخت أربعة. وللعاصب أربعة، وعلى
~~الإقرار: لكل أخت ثلاثة، وللأخ ستة، فقد نقص من حصة المقرة سهم تدفعه للمقر
~~به. وإن كان بينهما توافق بجزئه ضربت وفق إحداهما في كامل الأخرى. وقد ذكر
~~مثاله بقوله: (وكابنتين وابن أقر) الابن (بابن) وكذبته الابنتان؛ ففريضة
~~الإنكار من أربعة، وفريضة الإقرار من ستة وبينهما توافق بالأنصاف فنضرب
~~اثنين في ستة أو ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر فاقسمها على الإنكار، يحصل
~~للابن ستة، ولكل بنت ثلاثة، وعلى ورثة الإقرار: يخصه أربعة، ولكل بنت سهمان
~~فقد نقص المقر من حصته اثنان يدفعهما للمقر به.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والإنكار، فإن كان بين العددين تداخل اكتفيت بأكبرهما وصحتا معا منه، وإن
~~تباينتا ضربت كامل أحدهما في كامل الآخر، وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في
~~كامل الآخر وصحتا معا من الخارج، وإن تماثلا اكتفيت بأحدهما.
# قوله: [فتدفعه للمقر لها] : الحاصل أن الأخت المنكرة تأخذ ثلاثة وكذلك
~~العاصب والمقرة تأخذ سهمين والمقر لها تأخذ واحدا ms2707 فهذه هي التسعة.
# قوله: [باثني عشر] : أي فيكون للأخت المنكرة أربعة وكذلك العاصب، وللأخت
~~المقرة ثلاثة وللمقر به واحد فهذه هي الاثنا عشر.
# قوله: [فتضرب اثنين في ستة] إلخ: أي ومن له شيء في فريضة الإنكار أخذه
~~مضروبا في وفق مسألة الإقرار ومن له شيء في فريضة الإقرار أخذه مضروبا
# PageV04P708
# وإن كان بينهما تماثل فأشار لمثاله بقوله: (وكأم وعم
~~وأخت لأب أقرت بشقيقة) للميت وأنكرتها الأم، ففريضة الإنكار من ستة: للأم
~~اثنان، وللأخت ثلاثة، وللعم الباقي وهو واحد. وكذلك فريضة الإقرار من ستة
~~أيضا: للشقيقة النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين، وللأم السدس واحد
~~وللعم ما بقي وهو واحد فقد نقصت حصة الأخت للأب سهمين تدفعهما للشقيقة
~~المقر بها. وهذا كله فيما إذا اتحد المقر والمقر به.
# ثم أشار لما إذا تعدد المقر والمقر به بقوله: (وإن أقر ابن ببنت إلخ
~~فإذا) ترك الميت ابنه وبنته فأقر الابن ببنت وكذبته أخته (و) أقرت (بنت
~~بابن) وكذبها أخوها، وكل من المستلحقين - بفتح الحاء - منكر للآخر (ف)
~~فريضة (الإنكار من ثلاثة) للابن سهمان وللبنت
#
### | [حاشية الصاوي]
# في وفق مسألة الإنكار.
# قوله: [وإن كان بينهما تماثل فأشار] إلخ: المناسب أن يقول اكتفيت بأحدهما
~~وأشار لمثاله بقوله إلخ.
# قوله: [ففريضته] : أي الإنكار.
# وقوله: [من ستة] : أي لأن فيها ثلثا ونصفا.
# وقوله: [وكذلك فريضة الإقرار] : أي لأن للأم فيها السدس.
# قوله: [تدفعهما للشقيقة] : المقر بها أي فقد صار للأم سهمان وللعاصب سهم،
~~وللأخت المقرة سهم وللمقر بها سهمان، فلو أقرت بالشقيقة الأم فقط دفعت لها
~~سهما وبقي لها سهم ولا يلتفت للعم في الإقرار ولا في الإنكار لاستواء نصيبه
~~فيهما
### | [للمقر له بالميراث ما نقصه الإقرار صورتان]
# قوله: [وكل من المستلحقين] : بفتح الحاء منكر للآخر مفهومه أنه لو أقر كل
~~بالآخر فتوضع الثمانية على العشرة ويقسم الجميع على الابن والبنت للذكر مثل
~~حظ الأنثيين.
# قوله: [ففريضة الإنكار] : أي من الجانبين.
# وقوله: [من ثلاثة] : أي عدة رءوسها.
# PageV04P709
# سهم (و) فريضة (إقراره) ms2708 أي الابن (من أربعة) للابن
~~اثنان ولكل بنت سهم (و) فريضة (إقرارها) : أي البنت (من خمسة) : لكل ابن
~~سهمان وللبنت سهم والفرائض الثلاثة متباينة فتضرب فريضة إقراره وهي أربعة
~~في فريضة إقراره - وهي خمسة بعشرين - ثم تضرب العشرين في فريضة الإنكار
~~بستين، ثم تقسمها على الإنكار، يخص الابن أربعون والبنت عشرون، ثم تقسمها
~~أيضا على فريضة إقرار الابن، يخص الابن ثلاثون، ولكل بنت خمسة عشر، فقد
~~نقصه الإقرار عشرة يدفعها للبنت المقر بها، ثم تقسمها أيضا على فريضة
~~إقرارها، يخص الابن أربعة وعشرون، ويخص البنت اثنا عشر، فقد نقصها الإقرار
~~ثمانية يدفعها للمقر به، وهذا معنى قوله: (تضرب في الأربعة بعشرين، وهي في
~~ثلاثة: بستين، يرد الابن عشرة، وهي ثمانية) .
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من أربعة] : أي عدة رءوسها.
# وقوله: [من خمسة] : أي لعدة الرءوس أيضا.
# قوله: [والفرائض الثلاثة متباينة] : أي التي هي الثلاثة والأربعة
~~والخمسة.
# تتمة يدخل في قول المصنف فللمقر له ما نقصه الإقرار صورتان وهما ما إذا
~~نقص الإقرار بعض نصيب المقر أو أسقطه بالكلية، وذلك؛ لأن إقرار الوارث
~~بوارث آخر على أربعة أقسام: أحدها أن يؤثر في نصيب المقر بإسقاطه وذلك بأن
~~يقر بوارث يحجبه مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بابن للميت، فإن الأخ
~~المقر يدفع للابن جميع ما بيده.
# الثاني أن يؤثر في نصيبه بنقص مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بأخ
~~وينكره الآخر فيعطيه المقر ثلث ما بيده.
# الثالث أن يؤثر في نصيبه بزيادة كما لو تركت المرأة زوجا وأخوين لأم وأخا
~~لأب، فأقر الأخ للأب ببنت فميراث الأخ المقر على الإنكار السدس، وميراثه
~~على الإقرار الربع، فقد بان أن إقرار الأخ أثر في نصيبه الزيادة فلا يلتفت
~~إليه؛ لأنه دعوى، ولا تسمع منه إلا بإقامة البينة أو بإقرار الورثة بذلك.
# الرابع أن لا يؤثر إقرار أحد الورثة في سهامه نقصا ولا زيادة ولا إسقاطا،
~~فهذا أيضا لا يلتفت إليه مثاله أن يترك الميت زوجة وابنا فتقر الزوجة بابن ms2709
~~آخر
# PageV04P710
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية الصاوي]
# للميت وينكره الابن فلا شيء على الزوجة: لأن فرضها الثمن مع ابن ومع
~~ابنين وهذا هو المشهور في المذهب خلافا لابن كنانة فالقسمان الأولان هما
~~منطوق المصنف والأخيران مفهومه كذا يؤخذ من (بن) .
# PageV04P711
# ثم شرع في موانع الميراث: بقوله: (ولا يرث رقيق) :
~~ولا يورث، ويستوي في ذلك المدبر وأم الولد والمعتق لأجل والمبعض (ولسيد
~~المبعض جميع ماله) : أي إن من بعضه حر وبعضه رقيق؛ فإن جميع ما تركه لمن
~~يملك بعضه لا يشاركه غيره كما يشير لذلك تقديم الخبر، حيث لم يقل: وجميع ما
~~له لسيد المبعض، فإن تعدد مالك البعض فالحصاص. وعند الشافعي: يورث عنه جميع
~~ماله ببعضه الحر.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في موانع الإرث]
### | [من موانع الإرث الرق]
# فصل قوله: [ثم شرع في موانع الميراث] : لما فرغ - رحمه الله - من عمل
~~الفرائض ومن ذكر الوارثين وبيان استحقاقهم ومن يدخل عليهم بالإقرار شرع في
~~الموانع وعدها أربعة، ولم يذكر شروط الإرث ولا أسبابه فشروطه ثلاثة: تحقق
~~حياة الوارث وتحقق موت المورث والعلم بالجهة، وأسبابها ثلاثة أيضا: النكاح
~~والولاء والنسب.
# قوله: [ولسيد المبعض جميع ماله] : أي ولا شيء لمن أعتق بعضه ويفهم منه أن
~~مال القن الخالص لسيده بالأولى إن كان السيد مسلما كان العبد مسلما أو
~~كافرا، فإن كان السيد كافرا والعبد كافرا فكذلك إن قال أهل دينه إنه لسيده
~~وإلا فللمسلمين كما قاله ابن مرزوق. فإن أسلم عبد لكافر ولم يبن عليه ومات
~~قبل بيعه عليه فماله لسيده الكافر كما قاله المتيطي، فإن مات بعد بيعه عليه
~~فماله لمشتريه لا للمسلمين، فإن بان منه بعد إسلامه ومات فماله للمسلمين
~~وسيأتي ذلك.
# قوله: [فالحصاص] : أي فإذا مات المبعض وترك مالا ولرجل فيه الثلث ولآخر
~~فيه السدس ونصفه الآخر حر فماله ينقسم بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق
~~فلصاحب الثلث ثلثاه ولصاحب السدس ثلثه.
# قوله: [يورث عنه جميع ماله] : أي يأخذه أهل نسبه.
# PageV04P712
# (ولا يورث إلا ms2710 المكاتب) : اعلم أن المكاتب لا يرث
~~كالرقيق ولا يورث، إلا في صورة تقدمت في باب الكتابة، وإليها يشير بقوله:
~~(على ما مر) في قوله: " وورثه من معه فقط ممن يعتق عليه ". والمراد بالإرث
~~اللغوي؛ لأنه رقيق ولو كان عنده ما يفي بنجوم الكتابة.
# (ولا) يرث (قاتل عمدا) : عدوانا ولو صبيا أو مجنونا متسببا أو مباشرا،
~~ولا يضر حكم القاضي بقتل مورثه عندنا من المقتول شيئا لا من المال ولا من
~~الدية إن عفي عنه عليها (وإن مع شبهة) : أي ولو أتى بشبهة تدرأ عنه القتل؛
~~كرمي الوالد ولده بحديدة شأنها عدم القتل.
# (كمخطئ) : لا يرث (من الدية) : ويرث من مال المقتول. ومن الخطأ: قتله على
~~أنه حربي. وحلف على اعتقاده أنه حربي، فتبين أنه مورثه. وألحق بالخطأ: ما
~~لو كان المورث يريد قتل الوارث ولا يندفع إلا بالقتل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والمراد بالإرث اللغوي] : أي إرث من معه في الكتابة له.
# قوله: [ولو كان عنده ما يفي بنجوم الكتابة] : أي لأن موته قبل أداء
~~النجوم أبطل حريته
### | [من موانع الإرث القتل]
### | [فرع الميراث بين البغاة]
# قوله: [ولو صبيا أو مجنونا] : تبع في ذلك الأجهوري وقال (ر) : ولا قاتل
~~عمد ولو عفي عنه ولو كان القاتل مكرها، ولا بد من كونه عاقلا بالغا، أما
~~الصبي فعمده كالخطأ وكذا المجنون، وقاله الفاسي في شرح التلمسانية لكن ما
~~ذكره الأجهوري اقتصر عليه ابن علاق ولم يذكر مقابله إلا عن أبي حنيفة أفاده
~~(بن) .
# قوله: [من المقتول] : متعلق بيرث المقدر.
# وقوله: [ولا يضر] إلخ جملة معترضة، وإنما لم يكن حكم القاضي بقتل مورثه
~~مانعا له من الإرث عندنا؛ لأن المانع كونه عدوانا وهذا وإن كان عمدا إلا
~~أنه غير عدوان.
# قوله: [وألحق بالخطأ] إلخ: فيه أنه إذا كان لا يندفع إلا بالقتل وقتله
~~فإنه لا دية له أصلا كما في دفع الصائل فلا وجه لإلحاقه بالخطأ.
# PageV04P713
# (وورثا) : أي قاتل العمد والخطأ (الولاء) الثابت
~~للمقتول على عتيقه: يعني أن من قتل ms2711 شخصا له ولاء عتيق، والقاتل وارث الشخص
~~المذكور، فإنه يرث ما ثبت له من الولاء سواء قتله عمدا أو خطأ. وليس معناه
~~أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدا يرثه لما علمت أن حكمه حكم من قتل
~~مورثه عمدا.
# (ولا مخالف في دين) : وأما أخذ المسلم مال عبده الكافر، فبالملك لا
~~بالإرث، وكذلك عبد الكافر إذا أسلم ومات قبل أن يباع عليه، فإنه يأخذ ماله.
~~وتقدم أن مال المرتد فيء للمسلمين إذا مات أو قتل على ردته، فلا يرث ولا
~~يورث.
# (كمسلم مع غيره) فلا يرث المسلم غيره، ولا يرثه الغير ولا يدخل في قوله:
~~" غيره " الزنديق، فإنه إذا قتل فميراثه لورثته المسلمين كما مر في باب
~~الردة. (وكيهودي مع نصراني) فاختلاف الدين باليهودية والنصرانية يمنع
~~الميراث بينهما.
# (وغيرهما) : أي غير اليهود والنصارى (ملة) واحدة؛ فيرث بعضهم بعضا هذا ما
~~عليه الأصل تبعا، لما نقله ابن عبد السلام عن مالك، لكن اعترضه ابن مرزوق
~~بنص الأمهات: من أن غير اليهود والنصارى ملل وعليه اقتصر شيخنا الأمير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# فرع إذا تقاتلت طائفتان وكانتا متأولتين فإنه يرث بعضهم بعضا كيوم الجمل
~~وصفين، فإنه وقع التوارث بينهم فهو دليل كما في (ر) ، وفي البدر قاعدة: كل
~~قتل مأذون فيه لا دية فيه ولا كفارة ولا يمنع ميراثا وعكسه وهو غير المأذون
~~فيه، فيه الثلاثة كذا في حاشية الأصل.
# قوله: [سواء قتله عمدا أو خطأ] إلخ: هذا هو المشهور من المذهب كما نقله
~~ابن عرفة عن جملة من الشيوخ والفرق بين كونه يرث الولاء دون المال أن
~~الولاء بهذا المعنى لا يقصد غالبا بخلاف المال.
### | [من موانع الإرث اختلاف الدين]
# قوله: [قبل أن يباع عليه] : أي ولم يبن منه.
# قوله: [فميراثه لورثته المسلمين] : أي إذا أنكر ما شهدت به عليه البينة
~~أو تاب بعد الاطلاع عليه.
# قوله: [لكن اعترضه ابن مرزوق] : عبارة بن اعتمد المصنف ما حكاه
# PageV04P714
# (وحكم بينهم) : أي بين الكفار (بحكم الإسلام إن
~~ترافعوا إلينا) فيجب الحكم ms2712 بينهم وأما قوله تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم
~~أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] فمنسوخ الحكم. ومفهوم: " ترافعوا " فيه تفصيل
~~ذكره الخرشي.
# (ولا من جهل تأخر موته) : أي أن الجهل بتأخر الموت مانع من الإرث؛ لأن
~~شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، فرجع إلى أن موجب عدم الإرث هو
~~الشك في الشرط. فإذا مات قوم من الأقارب تحت هدم أو في حرق فنقدر أن كل
~~واحد كأنه لم يخلف صاحبه، وإنما خلف الأحياء من ورثته. فلو مات رجل وزوجته
~~وثلاثة بنين له منها تحت هدم مثلا وجهل موت السابق منهم، وترك الأب زوجة
~~أخرى، وتركت الزوجة ابنا لها من غير زوجها الميت؛ فللزوجة الربع، وما بقي
~~للعاصب، ومال الزوجة لابنها الحي، وسدس مال البنين لأخيهم لأمهم، وباقيه
~~للعاصب. وشمل الجهل ما إذا ماتا مرتين ولم يعلم السابق ولا يدخل في كلامه
~~ما إذا مات أخوان - مثلا - أحدهما عند
#
### | [حاشية الصاوي]
# ابن يونس عن أهل المدينة من أن الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة
~~والمجوس ومن عداهم ممن لا كتاب لهم ملة قال ابن يونس: وهو الصواب، نقله ابن
~~علاق وكلامه يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر
~~المدونة والأمهات لقولها: ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر (اه) إذا علمت
~~ذلك فالمناسب للشارح أن يقول بظاهر الأمهات.
# قوله: [إن ترافعوا إلينا] : أي جميعهم راضين بحكمنا.
# قوله: [فنسوخ الحكم] : أي من حيث التخيير. قوله: [ومفهوم ترافعوا فيه
~~تفصيل] : أي وهو أنه لا نتعرض لهم إلا أن يسلم بعضهم بعد موت مورثه وإلا
~~فيحكم بينهم بحكم الإسلام من غير اعتبار الآبي لشرف المسلم، هذا إن لم
~~يكونوا كتابيين فإن كانوا كتابيين وأسلم بعضهم بعد موت مورثه فنحكم بينهم
~~بحكم مواريثهم بأن نسأل القسيسين عمن يرث وعمن لا يرث، وعن القدر الذي يورث
~~عندهم ويحكم بينهم بذلك إلا أن يرضوا جميعا بحكمنا وإلا حكمنا بينهم
~~بشرعنا.
### | [الجهل بتأخر الموت مانع من الإرث]
# قوله: [فرجع إلى أن موجب ms2713 عدم الإرث] إلخ: أي فعده من الموانع
# PageV04P715
# الزوال بالمغرب والآخر عند الزوال بالمشرق فلا يقال:
~~ماتا معا في وقت فلا يتوارثان؛ لأن زوال المشرق مقدم فالوارث من مات عند
~~الزوال بالمغرب.
# (ووقف القسم للحمل) : أي لأجله، فإذا وضع الحمل قسمت التركة واليأس من
~~حملها كالوضع بمضي أقصى أمد الحمل، فاللام للتعليل فإذا مات وترك ورثة
~~وزوجة أو أمة أو زوجة أخيه أو ابنه أو أمه المتزوجة بغير أبيه حاملا،
~~فالمشهور عندنا: أن القسم يوقف إلى وضع ذلك الحمل أو اليأس منه
#
### | [حاشية الصاوي]
# فيه تسمح فتكون الموانع الحقيقية ثلاثة الرق والقتل واختلاف الدين، وأما
~~ما زيد عليها فهي عدم شروط.
# قوله: [فالوارث من مات عند الزوال بالمغرب] : أي لتأخر حياته جزما قاله
~~القرافي في الذخيرة قال ابن الهائم وما قاله يتعين الجزم به ويعايا بها
~~فيقال أخوان ماتا عند الزوال ورث أحدهما الآخر.
# تنبيه لا توارث بين المتلاعنين إذا التعن والتعنت بعده وإلا فيرثها.
~~والحاصل أنه إن حصل اللعان من كل على الترتيب الشرعي لم يرث أحدهما الآخر،
~~وإن التعن أحدهما فقط توارثا ولا توارث بينه وبين ولده الذي لاعن فيه
~~التعنت أم لا، وأما أمه فترثه على كل حال، واللعان المذكور مانع من سبب
~~الميراث الذي هو الزوجية، فعدم الإرث فيه لانتفاء السبب لا لوجود المانع،
~~إذ المانع يجامع السبب ولا سبب هنا، وأما بين الزوج وولده فمانع للحكم لأنه
~~لو استلحقه ورث أو يقال هو مانع للسبب بشرط عدم الاستلحاق. واعلم أن توأمي
~~الملاعنة من الحمل الذي لاعنت فيه شقيقان على المشهور كالمستأمنة والمسبية،
~~وأما توأما الزانية والمغتصبة فأخوان لأم على المشهور أيضا.
### | [وقف القسم للحمل]
# قوله: [وقف القسم للحمل] : هذا شروع من المصنف في مسائل الإشكال وهي
~~ثلاثة: لأنه إما بسبب احتمال الذكورة والأنوثة وهي مسألة الخنثى الآتية،
~~وإما بسبب احتمال الحياة والموت وهي مسألة المفقود، وإما بسبب احتمالهما
~~وهي مسألة الحمل هذه.
# قوله: [وترك ورثة وزوجة] إلخ: المراد أنه ترك امرأة حاملة ms2714 بوارث.
# PageV04P716
# بمضي أقصى أمد الحمل، ولا يعجل القسم في المحقق، وقال
~~أشهب: يعجل في المحقق فتعطى الزوجة أقل سهمها وهو قول أبي حنيفة. والمعتمد
~~عند الشافعية تعجيل القسم والبناء على اليقين والأقل، فمن مات وترك زوجة
~~حاملا وأخا لغير أم فلا يعطى شيئا قبل الوضع إجماعا، فلو خلف زوجة حاملا
~~وابنا فلا تعطى الزوجة شيئا قبل القسم على المشهور عندنا، وتعطى الثمن عند
~~الأئمة الثلاثة وقال به أشهب
# (و) وقف (مال المفقود) عن القسم بين (الورثة للحكم) بالفعل من الحاكم
~~(بموته) وقيل: لا يتوقف على الحكم بل متى مضت المدة: سبعون أو ثمانون سنة
~~على الخلاف. نعم إن مضى مائة وعشرون سنة لم يحتج لحكم؛ وهذا في مفقود في
~~بلاد الإسلام أو الشرك، أما مفقود معركة المسلمين فإن لم يوجد بعد انقضاء
~~المعركة فيحكم بموته، ويقسم ماله. فإن كان بين المسلمين والكفار فبعد مضي
~~سنة بعد انفصال الصفين هذا إذا كان المفقود موروثا، فإن كان وارثا - بأن
~~مات مورثه - فلا يرث المفقود شيئا، ولكن يقدر حيا مرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يعجل القسم في المحقق] : هذا مذهب ابن القاسم.
# قوله: [قبل القسم] : الأوضح أن يقول قبل الوضع.
# قوله: [وقال به أشهب] : رد بأنه يحتمل تلف التركة قبل الوضع فتأخذ الزوجة
~~دون غيرها وهو ظلم، ولا يمكن الرجوع بما أخذته؛ لأنها تقول أخذته بوجه
~~جائز.
### | [وقف مال المفقود]
# قوله: [للحكم بالفعل] : اللام للغاية.
# قوله: [على الخلاف] : أي المتقدم في باب المفقود من أنه سبعون سنة أو خمس
~~وسبعون أو ثمانون وفي الكلام حذف، والتقدير قسم المال من غير حكم.
# قوله: [لم يحتج لحكم] : أي اتفاقا؛ لأنه كثبوته بالبينة.
# قوله: [وهذا في مفقود في بلاد الإسلام] إلخ: أي لقول المصنف في باب
~~المفقود وبقيت أم ولده وماله للتعمير كزوجة الأسير ومفقود أرض الشريك وهو
~~سبعون، واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين من يوم التقاء الصفين وورث
~~ماله حينئذ وفي الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر، وفي ms2715 المفقود
~~زمن الطاعون بعد ذهابه وورث ما له (اه) .
# PageV04P717
# ويقدر ميتا مرة أخرى، ويعطى غير المفقود أقل نصيبه
~~ويوقف المشكوك فيه. فإن ثبتت حياته أو موته فالأمر واضح، وإن لم يثبت ذلك -
~~بأن مضت مدة التعمير السابقة - فيرثه أحياء ورثته غير المفقود. فإن ماتت
~~امرأة عن زوجها وأمها وأختها لغير أم وعن أب مفقود، فبتقدير حياة الأب حين
~~موت المرأة، تكون المسألة من ستة، وهي إحدى الغراوين: للزوج ثلاثة وللأم
~~ثلث الباقي والباقي للأب. وبتقدير موته قبل موت المرأة فكذلك من ستة، وتعول
~~لثمانية: للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث والثمانية توافق الستة
~~بالنصف فيضرب نصف إحداهما في كامل الأخرى بأربعة وعشرين، فمن له شيء من
~~الستة فيأخذه مضروبا في الأربعة أو من ثمانية ففي ثلاثة للزوج تسعة - هي
~~أقل نصيبه - وللأم أربعة على تقدير حياته ويوقف الباقي وهو أحد عشر. فإن
~~ظهر أنه حي فللزوج ثلاثة مضافة للتسعة يكمل له النصف وللأب ثمانية، وأما
~~الأم فمعها حقها. وإن ظهر موته أو مضت مدة التعمير أخذت الأخت تسعة من
~~الموقوف ويزاد للأم اثنان من الموقوف على الأربعة.
# (وللخنثى المشكل) :
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتعول لثمانية] : أي لاستغراق الزوج والأخت جميع السهام.
# قوله: [للزوج تسعة] : أي من الأربعة والعشرين؛ لأنها المحققة له على كلا
~~الاحتمالين.
# قوله: [وللأم أربعة] : أي لأنها المحققة لها على كلا التقديرين.
### | [ميراث الخنثى المشكل]
# قوله: [وللخنثى] : أل فيه للجنس الصادق بالواحد والمتعدد بدليل العمل
~~الآتي وختم الفرائض بمبحث الخنثى لندرته حتى أنكره بعضهم، أو لأن معرفة
~~نصيبه موقوفة على معرفة أنصباء المتضحين لما يأتي أن له نصف نصيبي ذكر
~~وأنثى.
# قوله: [المشكل] : وصفه به؛ لأن الموضوع فيه. إن قلت كان الأولى أن يقدم
~~العلامات ثم يقول فإن لم يتضح فله نصف إلخ. والجواب أنه اهتم بذكر نصيبه
~~أولا خصوصا والمبحث له ثم استطرد علامات الاتضاح المفيدة تصوره بوجه ما.
# PageV04P718
# قدم المسند تشويقا للمسند إليه أو للحصر النسبي: أي
~~له نصف نصيب إلخ لا ms2716 لغيره ممن ليس معه، فلا ينافي أن من معه يعطى نصف نصيب
~~إلخ (نصف نصيبي ذكر وأنثى) : أي يأخذ نصف نصيبه حال فرضه ذكرا وحال فرضه
~~أنثى فإذا كان يعطى على تقديره ذكرا سهمين وعلى تقديره أنثى سهما فإنه يعطى
~~سهما ونصفا. وهذا إذا كان يرث بالجهتين وكان إرثه بهما مختلفا كابن وابن
~~ابن، فلو كان يرث بالذكورة فقط - كالعم وابنه - فله نصفها فقط، إذ لو قدر
~~عمة لم ترث. وإن كان
#
### | [حاشية الصاوي]
# إذ بضدها تتميز الأشياء
# ولا يقال إن فيه تقديم التصديق على التصور؛ لأننا نقول إنما فيه تقديم
~~التصديق في الذكر على التصور للغير في الذكر، والذي يمتنع إنما هو تقديم
~~التصديق على التصور في الذهن بوجه ما وهو حاصل، أما في الوضع فأولوي يجوز
~~تركه لنكتة أخرى، والخنثى بالمعجمة والمثلثة ألفه للتأنيث كحبلى وجمعه
~~خناثى كحبالى وسكارى وخناث كإناث ومادته تدل على الاشتباه والتفرق لتفرق
~~أحواله بين النساء والرجال. ويقال للرجل المتشبه بالنساء متخنث ومخنث ويصح
~~عود الضمير عليه مذكرا ومؤنثا.
# قوله: [قدم المسند] : أي قالوا وللاستئناف إما النحوي وهو ظاهر أو
~~البياني فالجملة جواب لسؤال مقدر كأن قائلا قال له: قد ذكرت قدر ميراث
~~الذكر المحقق والأنثى المحققة، فما مقدار ميراث الخنثى؟ وهذا على جواز
~~اقتران البياني بالواو كما ارتضاه بعض المحققين واستدل بقوله تعالى: {وما
~~كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] فإنها
~~جواب عن سؤال نشأ من قوله قبل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
~~للمشركين} [التوبة: 113] الآية تأمل.
# قوله: [تشويقا للمسند إليه] : أي وذلك كقول الشاعر:
# ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
# قوله: [حال فرضه ذكرا وحال فرضه أنثى] : أي لا أنه يعطى نصف
# PageV04P719
# يرث بالأنوثة، فقط كالأخت في الأكدرية أعطي نصف
~~نصيبها إذ لو قدر ذكرا لم يعل له، فلو اتحد نصيبه على تقدير ذكورته
~~وأنوثته، ككونه أخا لأم أو معتقا - بكسر التاء: أعطي الأخ للأم السدس إن
~~اتحد، والثلث ms2717 إن تعدد، ويأخذ جميع المال إن كان معتقا، وقد يرث بالأنوثة
~~أكثر كزوج وأخ لأم وأخ لأب خنثى فمسألة الذكورة من ستة والأنوثة كذلك وتعول
~~لسبعة. والحاصل منهما اثنان وأربعون في حالتيه بأربعة وثمانين ويشعر
~~بالقيدين قوله " ونصف نصيبي ذكر وأنثى ".
# (تصحح المسألة على التقديرين) بأن كان في الفريضة خنثى واحد فله حالان
~~(أو التقديرات) : بأن كان في الفريضة خنثيان لهما أربعة أحوال، وإن كانوا
~~ثلاثة فلهم أكثر كما يأتي. فإذا صححت المسألة على أنه ذكر محقق وعلى أنه
~~أنثى محقق فانظر بين المسألتين من توافق فتضرب، وفق إحداهما في كامل الأخرى
~~كما قال: (ثم تضرب الوفق) : كزوج وأخوين لأم وأخ لغير أم خنثى، فتقدير
~~الذكورة من ستة وتقدير الأنوثة من ثمانية: لأنها تعول توافق وبينهما بالنصف
~~فتضرب ثلاثة في ثمانية أو أربعة في ستة يحصل أربعة وعشرون. ثم في حالتي
~~الخنثى يحصل ثمانية وأربعون ثم تقسم
#
### | [حاشية الصاوي]
# نصيب الذكر المحقق الذكورة المقابل له ونصف نصيب الأنثى المحققة الأنوثة
~~المقابلة له، وأشار بذلك لرد بحث ابن خروف مع المتقدمين وسيأتي إن شاء الله
~~تعالى.
# قوله: [ويشعر بالقيدين] : أي اللذين زادهما الشارح وهما قوله: وهذا إذا
~~كان يرث بالجهتين وكان وارثه بهما مختلفا.
# قوله: [تصبح المسألة على التقديرين] : الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا
~~كأن سائلا قال ما كيفية العمل في ذلك، فأجاب بقوله تصح المسألة إلخ؛ لأن
~~معنى التصحيح العمل ومراده بالمسألة الجنس بدليل قوله: ثم تضرب الوفق أو
~~الكل؛ لأن ضرب الوفق أو الكل لا يكون إلا في مسألتين.
# قوله: [فلهم أكثر] : أي وهو ثمانية.
# قوله: [ثم تقسم] إلخ: أي على أنه ذكر وعلى أنه أنثى، فللزوج
# PageV04P720
# وتجمع وتعطي كل واحد نصف ما بيده. وإن تباينتا ضربت
~~كامل إحداهما في كامل الأخرى كما قال: (أو الكل) : ويأتي مثاله في قوله "
~~كذكر " إلخ وإن تماثلتا اكتفيت بأحدهما؛ كخنثى وبنت، فإن مسألة الذكورة من
~~ثلاثة والأنوثة كذلك إذ البنتان لهما الثلثان فتضرب ثلاثة في حالتي الخنثى
~~بستة: له ms2718 في التذكير أربعة وفي التأنيث اثنان، فالمجموع ستة، يأخذ ثلاثة
~~والبنت المحققة اثنان في التأنيث واثنان في التذكير تعطى نصفها اثنين يبقى
~~واحد للعاصب وإليه أشار بقوله: (أو أحد المتماثلين) : وإن تداخلتا اكتفيت
~~بأكثرهما: كابن خنثى وأخ لأب ففريضة التذكير من واحد والتأنيث من اثنين
~~والواحد داخل فيهما فتضرب اثنين في حالتي الخنثى بأربعة، فعلى ذكورته يختص
~~بها، وعلى أنوثته يأخذ اثنين، ومجموعهما ستة: يعطى نصفها ثلاثة وللأخ
~~الباقي، وهو واحد؛ لأن له في التأنيث اثنين نصفهما واحد، كما أشار له
~~بقوله: (أو أكبر المتداخلين) وقوله: (فيها) مرتبط " بتضرب " إلخ (ثم تقسم
~~على التذكير والتأنيث: فما حصل لكل فخذ له في الحالين النصف) كما يأتي
#
### | [حاشية الصاوي]
# على تقدير الذكورة أربعة وعشرون، وللأخوين للأم ستة عشر وللخنثى ثمانية،
~~وعلى تقدير الأنوثة فللزوج ثمانية عشر وللأخوين للأم اثنا عشر، وللخنثى
~~ثمانية عشر.
# وقوله: [وتجمع] : أي فيجتمع للزوج اثنان وأربعون، وللإخوة للأم ثمانية
~~وعشرون، وللخنثى ستة وعشرون.
# وقوله: [وتعطي كل واحد نصف ما بيده] أي فتعطي الزوج أحدا وعشرين، والإخوة
~~للأم أربعة عشر والخنثى ثلاثة عشر.
# قوله: [في قوله كذكر] إلخ: أي قول المصنف كذكر وخنثى، فالتذكير من اثنين
~~إلخ.
# قوله: [فإن مسألة الذكورة من ثلاثة] : أي عدة رءوسهم.
# وقوله: [والأنوثة كذلك] : أي من مخرج قرضهما فلذلك قال إذ البنتان لهما
~~الثلثان.
# PageV04P721
# توضيحه (و) خذ له (في أربعة الربع و) خذ له (في
~~ثمانية الثمن) مثال التباين (كذكر) واحد (وخنثى) واحد (فالتذكير من اثنين
~~والتأنيث من ثلاثة) وبينهما تباين (فتضرب) الثلاثة (في الاثنين) يحصل ستة
~~(ثم) تضربها (في حالتي الخنثى) يحصل اثنا عشر (له) أي للخنثى (في الذكورة
~~ستة) وللذكر المحقق ستة (و) للخنثى (في الأنوثة أربعة) :
# وللذكر المحقق ثمانية، فيعطى كل واحد نصف ما حصل بيده فالذي بيد الخنثى
~~في الحالتين عشرة (فنصفها خمسة) يأخذها والذي بيد الذكر المحقق في الحالتين
~~أربعة عشر فيعطى نصفها وهو سبعة (وكخنثيين وعاصب: فأربعة أحوال) لا بد منها
~~في العمل تعمل ms2719 فريضة التذكير من اثنين ولا شيء للعاصب والتأنيث من ثلاثة
~~للعاصب سهم ولهما سهمان ثم تذكير أحدهما فقط من ثلاثة أيضا ثم تذكير الأنثى
~~وتأنيث الذكر من ثلاثة أيضا فثلاث فرائض متماثلة تكتفي بواحدة وتضربها في
~~حالة التذكير وهما اثنان بستة فتضرب الستة في الأحوال الأربعة (تبلغ أربعا
~~وعشرين) : فعلى تقدير تذكيرهما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وخذ له في أربعة الربع] : أي بأن كانا خنثيين.
# وقوله: [وفي ثمانية الثمن] : أي إن كانوا ثلاثة خناثى.
# قوله: [فيعطى نصفها وهو سبعة] : هذا عمل المتقدمين؛ واعترض عليهم ابن
~~خروف بأنه إذا كان الذكر المحقق بمقتضى عملهم سبعة وجب أن يكون نصيب الأنثى
~~ثلاثة ونصفا فنصفهما الذي يستحقه الخنثى خمسة وربع، وتكون القسمة حينئذ من
~~اثني عشر وربع، لا من اثني عشر فقط فقد غبن الخنثى بمقتضى عملهم في ربع
~~سهم، ومن نظر لمراعاة القياس وقطع النظر عن عملهم وجده قد غبن في سبع سهم
~~لا في ربع سهم، وذلك؛ لأن للخنثى ثلاثة أرباع نصيب الذكر؛ لأن نصيب الأنثى
~~نصف نصيب الذكر، وهو يأخذ نصف نصيب كل منهما ونصف نصيب الذكر ربعان ونصف
~~نصيب الأنثى ربع فإذا قسمت المال وهو اثنا عشر على واحد وثلاثة أرباع
~~الواحد للذكر والثلاثة أرباع للخنثى فالقياس بقطع النظر عن العمل السابق أن
~~تبسط المقسوم عليه سبعة أرباع، وإذا قسمت اثني عشر على سبعة أرباع خرج لكل
~~ربع واحد فللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة، ويفضل من الاثني عشر المقسومة
# PageV04P722
# لكل واحد منهما اثنا عشر، وعلى تقدير تأنيثهما لكل
~~واحد ثمانية وللعاصب ثمانية، وعلى تذكير واحد فقط يكون للذكر ستة عشر
~~وللأنثى ثمانية وكذلك العكس، فتجمع ما بيد كل واحد، وتعطيه ربعه؛ لأن نسبة
~~واحد هوائي إلى الأربعة أحوال: ربع، وبيد كل خنثى أربعة وأربعون، وبيد
~~العاصب ثمانية، فيعطى (لكل) من الخناثى (أحد عشر، وللعاصب اثنان، وكثلاثة
~~خناثى فثمانية أحوال) : لأنهم إما ذكور فقط أو إناث فقط أو زيد منهم ذكر
~~والآخران أنثيان أو عكسه، أو يقدر عمرو ms2720 منهم ذكرا والآخران أنثيين أو
#
### | [حاشية الصاوي]
# خمسة بخمسة وثلاثين سبعا تقسم على السبعة فللذكر عشرون سبعا باثنين وستة
~~أسباع، وللخنثى خمسة عشر سبعا باثنين وسبع يكمل للذكر ستة وستة أسباع،
~~وللخنثى خمسة وسبع (اه) وما ذكره ابن خروف من اعتراضه على القدماء بأن
~~الخنثى قد غبن بربع سهم على مقتضى عملهم، وبسبع بالنظر للقياس، وقطع النظر
~~عن عملهم مبني على أن معنى قولهم نصف نصيبي ذكر محقق غيره، وأنثى محققة
~~غيره وقد علمت مما مر في كلام الشارح أن هذا ليس بمراد، وإنما معناه نصف
~~نصيب نفسه حال فرضه ذكرا وحال فرضه أنثى، وحينئذ فلا غبن على الخنثى أصلا
~~لا بربع ولا بسبع أفاده محشي الأصل.
# قوله: [لكل من الخناثى] : الأوضح لكل واحد من الخنثيين.
# قوله: [أحد عشر] : اعترض هذا الشيخ أحمد الزرقاني بأنه لا يلتئم مع قوله:
~~وللخنثى نصف نصيبي ذكر وأنثى؛ لأنك إذا ضممت ما نابه في الذكورة على تقدير
~~ذكورتهما وهو اثنا عشر لما نابه في الأنوثة على تقدير أنوثتهما وهو ثمانية
~~كان مجموعهما عشرين فنصفها عشرة، وإذا ضممت ما نابه في الذكورة على تقدير
~~كونه ذكرا والآخر خنثى وهو ستة عشر إلى أنوثته وهو ثمانية، كان مجموعهما
~~أربعة وعشرين نصفها اثنا عشر، وأجاب عن ذلك بأن قوله سابقا نصف نصيبي ذكر
~~وأنثى خاص بما إذا كان الخنثى واحدا. وأما إذا كان اثنين فله ربع أربعة
~~أنصباء ذكور وإناث وهكذا، وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: بل قوله وللخنثى نصف
~~نصيبي ذكر وأنثى المراد به الجنس الصادق بالواحد والمتعدد، أما أخذ الواحد
~~نصف نصيبي ذكر وأنثى فظاهر، وأما أخذ المتعدد
# PageV04P723
# عكسه، أو خالد ذكرا والباقي أنثيين أو عكسه
~~(فتذكيرهم) جميعا (من ثلاثة كتأنيثهم) : فإنه من ثلاثة (وتذكير أحدهم من
~~أربعة) لكون الذكر برأسين ومعه أنثيان (وتذكير اثنين) من ثلاثة يكون (من
~~خمسة) ذكران بأربعة والأنثى بواحد (فتضرب الثلاثة في الأربعة) يحصل اثني
~~عشر (ثم) تضرب الاثني عشر (في الخمسة بستين ثم) تضرب في ثمانية ms2721 الأحوال فما
~~حصل ف (لكل ثمن ما بيده: تسعة عشر وسدس،
#
### | [حاشية الصاوي]
# لما ذكر ف لأنه إذا تعدد تضاعفت أحواله وبتضعيفها يحصل لكل واحد نصف
~~نصيبي ذكر وأنثى. بيان ذلك أنه في المثال المذكور لما تضاعفت الأحوال
~~الأربعة ذكورتين أو أنوثتين كان مجموع ما حصل لكل واحد من الخنثيين أربعة
~~وأربعين نصفها اثنان وعشرون نصيب ذكورة وأنوثة، ونصفها أحد عشر نصف ذكر
~~وأنثى، أو يقال إنه لما تضاعفت الأحوال الأربعة ذكورتين وأنوثتين اجتمع له
~~من الذكورتين ثمانية وعشرون، فنصفها وهو أربعة عشر ونصيب ذكورة واحدة
~~واجتمع له من الأنوثتين ستة عشر فنصفها وهو ثمانية نصيب أنوثة واحدة، ونصف
~~النصيبين أحد عشر أفاده محشي الأصل.
# قوله: [من ثلاثة] : أي عدد رءوسهم.
# وقوله: [كتأنيثهم] : أي لأن فرضهن الثلثان.
# قوله: [فتضرب الثلاثة] : أي وهي إحدى حالتي تذكير الجميع أو تأنيثهم.
# وقوله: [في الأربعة] : أي وهي إحدى الأحوال الثلاثة التي هي تذكير زيد
~~فقط، أو عمرو فقط، أو خالد فقط.
# وقوله: [ثم في الخمسة] : أي وهي إحدى الأحوال الثلاثة التي تأنيث أحدهم
~~لا بعينه.
# قوله: [ثم تضرب في ثمانية الأحوال] : أي فيحصل أربعمائة وثمانون.
# قوله: [فما حصل فلكل ثمن ما بيده] : أي من الخناثى فتجمع الحاصل على كل
~~تقدير ويأخذ كل واحد ثمن ما حصل بيده على التقادير الثمانية.
# قوله: [تسعة عشر وسدس] إلخ: إيضاح ذلك أن الستين المذكورة تقسم على
~~الأحوال الثمانية: الأول منها إذا فرض زيد وعمرو وخالد الخناثى إناثا
# PageV04P724
# وللعاصب اثنان ونصف) .
# (ولو قامت به علامة الإناث) : كبوله من فرجه دون ذكره أو كان بوله من
~~الفرج أكثر خروجا من الذكر. وليس المراد أكثر كيلا أو وزنا، فإذا بال مرتين
~~من الفرج ومرة من الذكر دل على أنه أنثى، ولو كان الذي نزل من الذكر أكثر
~~كيلا
#
### | [حاشية الصاوي]
# كان للعاصب من الستين عشرون ولكل من الخناثى ثلاثة عشر وثلث.
# الثاني إذا فرضوا ذكورا كان لكل عشرون.
# الثالث إذا فرض زيد ذكرا وعمرو ms2722 وخالد أنثيين كان لزيد ثلاثون ولكل من
~~عمرو وخالد خمسة عشر.
# الرابع إذا فرض زيد ذكرا وخالد ذكرا وعمرو أنثى كان لزيد أربعة وعشرون
~~ولخالد مثلها ولعمرو اثنا عشر.
# الخامس إذا فرض زيد ذكرا وعمرو ذكرا وخالد أنثى كان لزيد أربعة وعشرون
~~ولعمرو مثلها ولخالد اثنا عشر.
# السادس إذا فرض زيد أنثى وعمرو وخالد ذكرين كان لزيد اثنا عشر ولكل منهما
~~أربعة وعشرون.
# السابع إذا فرض زيد أنثى وعمرو أنثى وخالد ذكرا لكل من زيد وعمرو خمسة
~~عشر ولخالد ثلاثون.
# الثامن إذا فرض زيد أنثى وخالد أنثى وعمرو ذكرا كان لكل من زيد وخالد
~~خمسة عشر ولعمرو ثلاثون، فإذا جمعت تلك الأعداد تجدها أربعمائة وثمانين بيد
~~العاصب عشرون وبيد كل واحد من الخناثى مائة وثلاثة وخمسون وثلث ومعلوم أن
~~ثمن العشرين اثنان ونصف وثمن المائة والثلاثة والخمسين وثلث تسعة عشر سدس
~~وإذا جمعت الأثمان المذكورة تجدها ستين فتأمل.
# وقوله: [وللعاصب اثنان ونصف] : أي لأنهما ثمن العشرين التي خصته على فرض
~~كون الخناثى إناثا خلصا والفرض أن كل وارث يأخذ ثمن ما بيده.
# تنبيه لا يتصور شرعا في الخنثى المشكل أن يكون أبا أو أما أو جدا أو زوجا
~~أو زوجة؛ لأنه لا يجوز مناكحته ما دام مشكلا وهو منحصر في سبعة أصناف:
~~الأولاد وأولادهم، والإخوة وأولادهم، والأعمام وأولادهم، والموالي.
### | [علامات الأنوثة والرجولة في الخنثى المشكل]
# قوله: [وليس المراد أكثر كيلا أو وزنا] : أي لعدم اعتبار الكثرة بهما كما
~~قال الشعبي هكذا قال الشارح تبعا للخرشي والأصل. قال شيخنا الأمير في
~~الخاتمة: وهو لا يوافق المذهب فيعتبر عندنا كما قرره شيخنا العلامة العدوي
~~للكثرة مطلقا ومثله في (ح) عن اللخمي عن ابن حبيب (اه) .
# PageV04P725
# أو وزنا أو كان بوله من الفرج أسبق حيث كان يبول
~~منهما فإنه يدل على أنه أنثى، فإن اندفع منهما معا اعتبر الأكثر، أو نبت له
~~ثدي كثدي النساء لا كثدي رجل بدين، فإن نبتا معا أو لم ينبتا فباق على
~~إشكاله أو حصل حيض، ولو ms2723 مرة أو مني من الفرج.
# (أو) قامت به علامة (الرجال) كبوله من ذكره إلى آخر ما تقدم بالعكس أو
~~نبت له لحية دون ثدي، وإن تعارض سبق، وكثرة: فقولان. والظاهر تقديم مني
~~الرجل على الثدي وإلغاء متعارضين غير ذلك ونبات اللحية بعد الحكم بالثدي
~~وعكسه لغو قاله شيخنا الأمير في المجموع (اتضح الحال وزال الإشكال)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أو كان بوله من الفرج أسبق] : أي وحصل في مجلس واحد فإن استويا في
~~المبدأ حكم للمتأخر كما صرح به الشافعية. قال في الخاتمة والظاهر جريه على
~~قواعدنا.
# قوله: [فإن اندفع منهما معا اعتبر الأكثر] : أي الأكثر كيلا أو وزنا،
~~وهذا مناقض لما قدمه ويؤيد ما قاله في الخاتمة.
# قوله: [فإن نبتا معا] : أي اللحية والثدي والمناسب تأخير هذه العبارة حتى
~~يذكر اللحية ليعود الضمير على مذكور.
# قوله: [إلى آخر ما تقدم بالعكس] : أي كأن كان بوله من الذكر أكثر أو
~~أسبق.
# قوله: [فقولان] : قال في الخاتمة والظاهر بقاؤه على إشكاله.
# قوله: [وإلغاء متعارضين غير ذلك] : أي كالكثرة والسبق واللحية والثدي، ثم
~~إن الاختبار ظاهر حال صغره حيث لا يشتهي، أما الكبير فإنه يؤمر أن يبول إلى
~~حائط وينظر لمحل البول، فإن ضرب في الحائط أو بعد عنها فذكر، وإن مال بين
~~فخذيه فأنثى، وأما من قال بالمرآة ففيه أن صورة العورة الذهنية والتفكر
~~فيها فضلا عن المثال الخارجي بمنزلتها أفاده في الخاتمة.
# قوله: [اتضح الحال وزال الإشكال] : جواب لو في قوله: ولو قامت به علامة
~~الإناث إلخ. ومعنى اتضاح الحال: زوال اللبس وحكم له إما بالذكورة المحققة
~~أو الأنوثة المحققة، فلا ينافي وجود الآلتين وأنه يقال له خنثى لكن لا يقال
~~له مشكل.
# PageV04P726
# فيه حسن اختتام فيحمد المنعم بذلك فلذا قال: (والحمد
~~لله على كل حال) ومن أراد غاية التحقيق والتحرير فعليه بالخاتمة الحسنى
~~لشيخنا العلامة النحرير سيدي الشيخ محمد الأمير.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيه حسن اختتام] : أي ويسمى براعة مقطع وهو أن يأتي ms2724 المتكلم عليها
~~في آخر كلامه بما يؤذن بانتهائه ولو بوجه دقيق كقول أبي العلاء المعري:
# بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل
# خاتمة نسأل الله حسنها. أول من حكم في الخنثى في الجاهلية عامر بن الظرب
~~بفتح الظاء وكسر الراء وكانت العرب في الجاهلية لا تقع لهم معضلة إلا
~~اختصموا إليه ورضوا بحكمه فسألوه عن خنثى أتجعله ذكرا أم أنثى؟ فقال
~~أمهلوني فبات ليلته ساهرا وفي رواية فأقاموا عنده أربعين يوما وهو يذبح لهم
~~كل يوم، وكانت له أمة يقال لها سخيلة فقالت له: إن مقام هؤلاء عندك قد أسرع
~~في غنمك، وكانت ترعى له غنما، وكانت تؤخر السراح والرواح، وكان يعاتبها في
~~ذلك فيقول لها: أصبحت يا سخيلة أمسيت، فلما رأت سهره وقلقه قالت له في ذلك؟
~~فقال لها ويلك دعي أمرا ليس من شأنك، فأعادت عليه السؤال فذكر لها ما بدا
~~له فقالت له: سبحان الله أتبع القضاء المبال، فقال لها: فرجتيها والله يا
~~سخيلة أمسيت بعدها أم أصبحت، فخرج حين أصبح فقضى بذلك واستمر عليه الحكم في
~~الإسلام ثم أول من قضى به في الإسلام علي بن أبي طالب فلا ينافي ما ورد:
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ فقال -
~~عليه الصلاة والسلام - من حيث يبول»
# PageV04P727
# باب
# في جمل من مسائل شتى، وخاتمة حسنة
### | (شكر الله تعالى
# واجب شرعا) .
# (وهو) : أي الشكر في عرف الصوفية، وقيل عرف أهل الشرع ولا شك أنه بالمعنى
~~الذي ذكره واجب شرعا فيشهد إلى أن المراد عرف الشرع: (صرف المكلف كل نعمة
~~لما خلقت له) اللام في " له " للثمرة الغير الباعثة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [باب في جمل من مسائل شتى وخاتمة حسنة]
# [شكر الله تعالى]
# باب هذا الباب مما زاده المصنف على خليل سلك به مسلك صاحب الرسالة وجماعة
~~من المؤلفين في المذهب.
# وقوله: [من مسائل شتى] : أي متفرقة لا تضبط في باب بعينه من الأبواب مع
~~أنها ms2725 من مهمات الدين.
# قوله: [وخاتمة حسنة] : أي مشتملة على توحيد وتصوف فحسنت بذلك.
# قوله: [واجب شرعا] : أي بالشرع لا بالعقل لأن العقل لا مدخل له في إيجاب
~~ولا غيره خلافا للمعتزلة.
# قوله: [وقيل عرف أهل الشرع] : إن قلت الصوفية أهل شرع وزيادة، فما معنى
~~المقابلة؟ فالجواب أن الصوفية بحثهم على العمل الباطن وحسن السريرة وخلاص
~~النية من رؤية الغير، فمن لم يكن كذلك فأعماله عندهم كالهباء لا يثبتونها،
~~وأهل الشرع يعولون على ما ظهر من الأعمال الموافقة للشرع فما أنكره الشرع
~~ظاهرا أنكروه وما مدحه مدحوه ويكلون السرائر لله تعالى.
# قوله: [للثمرة الغير الباعثة] : أي للعلة الغائية الغير الحاملة الفاعل
~~على فعله كانتفاع الناس بظل الأشجار بعد تمامه حيث لم يكن الحامل للغارس
~~إلا الثمر، وفي الحقيقة المستحيل على الله الغرض الباعث الذي يتكمل به وإلا
~~فأفعاله سبحانه وتعالى لا بد لها من حكمة ومصلحة سبق علمه بها أزلا لكن تلك
~~المصالح
# PageV04P729
# كما في قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا
~~ليعبدون} [الذاريات: 56] وهذا تعريف للشكر التام، وأصل الشكر: صرف شيء ما.
~~وإلا لما كان للمبالغة في قوله تعالى {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13]
~~معنى، وقد يقال المبالغة بحسب المداومة عليه بقدر الطاقة البشرية فلا يقال
~~إنه متعذر لا قليل على أن المداومة الحقيقية لا تتعذر إلا بحسب عقول
~~القاصرين المقصرين. ثم هذا شكر عامة أهل الله، ويقرب منه قول الجنيد لما
~~سأله شيخه السري السقطي وهو ابن سبع سنين: يا غلام ما الشكر؟ فقال: أن لا
~~يعصى الله بنعمه. فقال: يوشك أن يكون حظك من الله لسانك،، قال الجنيد؛ فلا
~~أزال أبكي على هذه الكلمة، قاله شيخنا الأمير. (ولو) كان ما خلقت له (مباحا
~~ضروريا - كالأكل والجماع - فليس فاعل المباح كافرا للنعمة)
# لأنه صرف فيما خلق له (فإن نوى خيرا) - كإقامة البينة والتقوى على الطاعة
~~وكف الشهوة عما لا يرضي الله (فطاعة) : أي فصار المباح طاعة يثاب عليه (ب)
~~سبب (النية) الحسنة.
# (وحمده تعالى) في عرف الناس العام، ms2726 إذ بتعريفه الآتي ليس خاصا بالشرع
#
### | [حاشية الصاوي]
# لخلقه لا له.
# قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] : أي إلا ليئول
~~أمرهم لعبادتي كما سبقت به حكمتي فتعود مصالح عبادتهم عليهم.
# قوله: [وهذا تعريف للشكر التام] : أي المصطلح عليه في قولهم صرف العبد
~~جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله.
# قوله: [ولو كان ما خلقت له] : المناسب ولو كان الصرف فيما خلقت له.
# قوله: [كإقامة البينة] إلخ: كل من إقامة البينة والتقوى على الطاعة وكف
~~الشهوة يصلح في الأكل والجماع.
# قوله: [أي فصار المباح طاعة] : أي وهذه المقاصد لا تفارق المعصومين بخلاف
~~غيرهم.
# قوله: [ليس خاصا بالشرع] : أي لأن الحمد الشرعي هو ذكر الله بالكمالات.
# PageV04P730
# ولا بالصوفية ولا بأهل الكلام وإن قيل بكل، وبهذا
~~يعلم أن قول بعضهم: الحمد المطلوب الابتداء به في الحديث هو اللغوي لأن
~~العرف أمر طارئ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وشرف وكرم وعظم
~~عدد ما في علم الله - إذ حيث كان المراد العرف العام فمن أين طروه؟ نعم قد
~~ورد: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله» بالرفع فيدل على أن المراد
~~اللساني من قبيل:
# وخير ما فسرته بالوارد
# قاله أستاذنا الأمير.
# (فعل) المراد الفعل اللغوي ليشمل ما قاله من الاعتقاد ولو على أنه كيف
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [ولا بالصوفية] : أي لأن الحمد عندهم هو شهود كمالات الله في كل
~~شيء.
# قوله: [ولا بأهل الكلام] : أي لأن الحمد عندهم اعتقاد أن الله مستحق
~~للثناء.
# قوله: [وإن قيل بكل] : أي قولا مقبولا ولكنه ليس مرادا للمصنف.
# قوله: [لأن العرف] إلخ: تعليل لما قبله وهو من كلام بعضهم.
# وقوله: [إذ حيث كان] إلخ: علة لمحذوف سقط من قلم الشارح تقديره غير ظاهر
~~إذ حيث إلخ.
# قوله: [فمن أين طروه] : أي بل هو موجود في كل قرن.
# قوله: [بالرفع] : أي فيراد به هذا اللفظ.
# قوله: [فيدل على أن المراد اللساني] : أي وهو ms2727 اللغوي.
# قوله: [ولو على أنه كيف] : ما قبل المبالغة هذا إذا مررنا على أنه فعل بل
~~ولو مررنا على أنه كيف أو انفعال، والفرق بين الفعل والانفعال والكيف أن
~~الفعل الإيجاد، والانفعال التأثر، والكيف الأثر الناشئ عنهما، ومثلوا
~~الثلاثة بوضع الخاتم ملوثا بالحبر في الكاغد فالوضع فعل، وانطباع الكاغد
~~بالوضع انفعال، والأثر الذي يظهر ويقرأ كيف فعلي. كلام الشارح يقال للكل
~~فعل لغوي.
# PageV04P731
# أو انفعال (ينبئ عن كونه المنعم) على الحامد أو على
~~غيره على المشهور وسواء كان ذلك الفعل (اعتقادا أو إقرارا باللسان أو عملا
~~بالجوارح) .
# (فالحامد أعم) من الشاكر وقد بسط الكلام على وجه التحرير شيخنا العلامة
~~الأمير فيما حققه على مقدمة الفاضل الصبان فعليك بها.
# (فأهل الشكر صفوة الله تعالى) اصطفاهم وخلصهم من كدر القلب ويقال لهم:
~~صوفية: من صفا يصفو إذا خلص، أو من صوفي إذا صافاه غيره، أو نسبة للبس
~~الصوف؛ لأنه شأنهم تباعدا عن الترفه وقال أبو العباس المرسي:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [على المشهور] : راجع لقوله أو غيره فلا يشترط كون النعمة التي وقع
~~الحمد في مقابلتها واصلة لخصوص، الحامد، وإنما المدار على كونه منبئا بكونه
~~منعما على القول المشهور، ومقابله يخصها بالحامد فيكون على مقابله مرادفا
~~للشكر اللغوي.
# قوله: [اعتقادا] : أعربه الشارح خبرا لكان المحذوفة.
# قوله: [فالحامد] : أي بالمعنى الاصطلاحي.
# وقوله: [أعم من الشاكر] : أي بالمعنى الاصطلاحي أيضا. وأما النسبة بين
~~الحمد الاصطلاحي والشكر اللغوي فإما الترادف أو العموم والخصوص المطلق.
# قوله: [على مقدمة الفاضل الصبان] : أي في الكلام على البسملة والحمدلة.
# قوله: [صفوة الله] : هو مصدر لصفا فهو على حد ما قيل في زيد عدل.
# قوله: [من صفا يصفو إذا خلص] : وهو المتبادر من عبارة المصنف.
# قوله: [أو من صوفي إذا صافاه غيره] : أي وقد أفاد هذا المعنى بعض
~~العارفين بقوله:
# صافى فصوفي لهذا سمي الصوفي
# قوله: [تباعدا عن الترفه] : علة لكونه شأنهم فهو علة للعلة.
# قوله: [قال أبو العباس] هكذا كنيته واسمه أحمد بن عمر الأنصاري والمرسي ms2728
~~نسبة لمرسية قرية بالأندلس ولد بها وتوفي بثغر إسكندرية عام ستمائة وسبعة
~~وثمانين، وهو خليفة القطب الكبير أبي الحسن الشاذلي ووارث حاله وسلك
# PageV04P732
# الصوفي مركب من حروف أربعة فالصاد صبره وصدقه وصفاؤه
~~والواو وجده ووده ووفاؤه والفاء فقده وفقره وفناؤه والياء للنسبة إذا تكمل
~~نسب إلى حضرة مولاه، وقال علي - رضي الله عنه -: ليس معنى قولهم لا يكون
~~الصوفي صوفيا حتى لا يكتب عليه كاتب الشمال شيئا عشرين سنة أن لا يحصل منه
~~ذنب، بل كلما أذنب تاب قبل مضي مدة الإمهال: أي أنه لا قرار له على المعصية
~~(من عباده وهم
#
### | [حاشية الصاوي]
# بصحبته جماعة كثيرون منهم: التاج السكندري، وسيدي ياقوت العرشي، وابن
~~النحاس النحوي، والبوصيري وغيرهم.
# قوله: [فالصاد صبره] إلخ: هذه المعاني إشارية والصبر عندهم حبس النفس عن
~~رؤية الغير.
# وقوله: [وصدقه] : هو التبري من الحول والقوة.
# وقوله: [وصفاؤه] : أي خلوص سريرته من الكدرات البشرية.
# قوله: [وجده] : الوجد هو تلهب القلب للقاء المحبوب.
# قوله: [ووده] : أي وهو الحب وعلامته بذل النفس فيما يرضي محبوبه وكثرة
~~لهجه بذكره.
# قوله: [ووفاؤه] : أي بالعهد المأخوذ يوم {ألست بربكم} [الأعراف: 172]
~~بقيامه بوظائف العبودية.
# قوله: [فقده] : الفقد حالة تعرض للعبد عند غلبة التوحيد على قلبه فيفنى
~~عن رؤية الأحوال.
# وقوله: [وفقره] : أي خلو قلبه من رؤية الكونين وهو الوصف الذاتي للعبد.
# وقوله: [وفناؤه] : وهو عدم شعوره بشيء سوى مولاه، وأقسامه ثلاثة فناء في
~~شهود الأفعال فلا يرى فعلا إلا لله، وفناء في شهود الصفات فلا يرى إلا صفات
~~الله، وفناء في شهود الذات فلا يرى إلا ذات الله، وهذا الأخير يكون
~~للأنبياء ولكبار الأولياء.
# قوله: [قبل مضي مدة الإمهال] : أي وهي ست ساعات يقول فيها كاتب اليمين
~~لكاتب الشمال أمهله لعله يتوب.
# قوله: [من عباده] : متعلق بصفوة أي اصطفاهم وخلصهم الله دون سائر
# PageV04P733
# المقربون) قربا معنويا.
# (ويجب الأمر بالمعروف) قولا وفعلا ثم إن كان بالقلب ففرض عين، وأما باليد
~~أو اللسان على من له قدرة وإن تعدد ففرض ms2729 كفاية. والمعروف: ما أمر الله
~~ورسوله به ولو لزوما، ليشمل القياس لكن الأمر بالمعروف غير الواجب كالمندوب
~~مندوب على الراجح. (والنهي عن المنكر) : أي يجب كفاية أو عينا على ما تقدم،
~~فمن
#
### | [حاشية الصاوي]
# عباده وهم الذين قال فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42]
~~ويقال لهم عباد العبودية.
### | [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
# قوله: [ثم إن كان بالقلب ففرض عين] : أي على كل مكلف؛ لأن بغض المخالفات
~~وحب الطاعات من أصل الإيمان قال تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه
~~في قلوبكم} [الحجرات: 7] الآية وصفة تغيير القلب إذا رأى منكرا أن يقول لو
~~كنت أقدر على تغييره لغيرته، وإذا رأى معروفا ضاع. يقول في نفسه لو كنت
~~أقدر على الأمر به لأمرت به، وقدم الأمر بالمعروف؛ لأن الله قدمه في آيات
~~كثيرة منها قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
~~عن المنكر} [آل عمران: 110] وأيضا أمر إبليس بالسجود لآدم أولا ونهى آدم
~~بعده عن أكل الشجرة.
# قوله: [ففرض كفاية] : أي فمتى قام به البعض سقط.
# قوله: [ليشمل القياس] : أي هذا إذا كان الأمر صريحا بل ولو كان القياس
~~على الأمر الصريح، فالأمر الصريح كبر الوالدين والمقيس كبر الأشياخ مثلا.
# قوله: [مندوب على الراجح] : قال ابن بشير في كونه في المندوبات مندوبا أو
~~واجبا قولان، والذي يظهر منهما أرجحية الندب كندب النهي في المكروه أفاده
~~في حاشية الرسالة. قوله: [والنهي عن المنكر] إلخ: سمي بذلك إما؛ لأنه محدث
~~لم تعرفه الملائكة أو لأن القلوب تنكره.
# قوله: [على ما تقدم] : أي ففي القلب عين وفي اليد أو اللسان كفاية إن
~~تعدد.
# PageV04P734
# له يد يأمر وينهى فإن امتثل وإلا هدد بالضرب وإلا ضرب
~~بالفعل، ومعنى الأمر بالمعروف بالقلب: محبته ومحبة فاعله، ومعنى النهي
~~بالقلب: كراهة المنكر وكراهة فاعله (إن أفاد) هذا شرط في الوجوب بأن يغلب
~~على الظن الإفادة، وإلا سقط الوجوب وبقي الجواز أو الندب. وشرط جواز الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر: أن ms2730 يعلم الآمر والناهي بأنه معروف أو منكر،
~~مخافة أن ينعكس الأمر فيأمر بمنكر وينهى عن معروف وفي المنكر أن لا يخاف أن
~~يؤدي إلى منكر أعظم منه.
# (و) يجب على المكلف (كف الجوارح) : عن الحرام واحترزنا عن الصبي؛ لأنه لا
~~يخاطب بالواجب، نعم يستحب لوليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإلا ضرب بالفعل] : أي فإن لم يمتثل أشهر له السلاح إن وجب قتله
~~كما أفاده في حاشية الرسالة.
# قوله: [محبته ومحبة فاعله] : أي وذلك كما قال الشافعي - رضي الله عنه -:
# أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعه
# وأكره من تجارته المعاصي ... وإن كنا سواء في البضاعه
# قال له تلميذه ابن حنبل:
# تحب الصالحين وأنت منهم ... لعلهم ينالوا بك الشفاعه
# وتكره من تجارته المعاصي ... حماك الله من تلك البضاعه
# قوله: [وبقي الجواز أو الندب] : لعل أو في كلام الشارح للشك في تعيين
~~الحكم والظاهر الندب ولا سيما الشافعي يقول بالوجوب وإن لم يظن الإفادة.
# قوله: [أن يعلم الآمر والناهي بأنه معروف] : أي مجمع عليه في المذاهب أو
~~مختلف فيه والفاعل على مذهب من يراه معروفا في المعروف أو منكرا في المنكر.
# قوله: [أن لا يخاف أن يؤدي] إلخ: أي كنهيه عن أخذ مال شخص فيؤدي لقتله،
~~وفي الحقيقة هو شرط في الأمر أيضا.
### | [كف الجوارح عن الحرام]
# قوله: [كف الجوارح عن الحرام] : أي منع الجوارح الظاهرية عن مباشرته
~~كالباطنية التي أفادها بقوله والقلب عن الفواحش وهو معنى قوله تعالى {وذروا
~~ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] الآية.
# PageV04P735
# أن يجنبه مخالطة ما لا يحل للمكلف مخالطته، وقيل: يجب
~~لإصلاح حاله. والجوارح - ويقال لها الكواسب - سبعة، نسأل الله أن يقيها
~~أبواب جهنم السبعة، وهي: السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن
~~والفرج. وسيذكر بعضها في قوله والتلذذ بسماع إلخ
# (ويجب ستر العورة) عمن يحرم النظر إليها من غير الزوجة والأمة (إلا
~~لضرورة) فلا يحرم بل قد يجب، وإذا كشف للضرورة (فبقدرها) : كالطبيب يبقر له
~~الثوب على قدر موضع العلة في نحو الفرج ms2731 إن تعين النظر وإلا فيكتفي بوصف
~~النساء إذ نظرهم للفرج أخف من الرجل
# (و) يجب كف (القلب عن الفواحش) جمع فاحشة: كل مستقبح عظم من قول أو فعل
~~ويحرم العزم على قبيح منهما، ثم بين بعض القبيح الذي يجب كف القلب عنه
~~اعتناء به لما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة دنيا وأخرى بقوله: (كالحقد)
~~التصميم على البغضاء.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أن يجنبه مخالطة ما لا يحل للمكلف مخالطته] : أي ومن ذلك التفرقة
~~في المضاجع وزجره عن ترك الصلاة.
# قوله: [وقيل يجب لإصلاح حاله] : أي ويظهر الوجوب في مثل إبعاده عن نحو
~~اللواط.
# قوله: [والجوارح] : مبتدأ وسبعة خبره وما بينهما اعتراض.
# قوله: [أن يقيها أبواب جهنم] : أي طبقاتها.
# قوله: [عمن يحرم النظر إليها] إلخ: عبارة ركيكة والأوضح أن يقول ويجب على
~~المكلف ستر العورة عن كل من يميز العورة غير زوجته وأمته التي يحل له
~~وطؤها.
# قوله: [إلخ تفصيلها] أي العورة وتقدم أنها تختلف بالنسبة للرجال والنساء.
# قوله: [وإلا فيكتفى بوصف النساء] : أي في مثل عيوب الفرج.
# قوله: [إذ نظرهم] : المناسب نظرهن.
# قوله: [منهما] : أي القول والفعل وإنما حرم العزم؛ لأنه يكتب على العبد
~~خيرا أو شرا.
# PageV04P736
# (والحسد) تمني زوال نعمة المحسود قال - صلى الله عليه
~~وسلم - «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والعشب»
~~. (والكبر) : رد الحق على قائله واحتقار الناس، والتكبر: إظهار العظمة
~~ورؤية الغير حقيرا بالنسبة له فيصير صفته العجب قال الشعراني: إن إبليس إذا
~~ظفر من ابن آدم بإحدى أربع قال لا أطلب منه غيرها: إعجابه بنفسه، واستكثار
~~عمله، ونسيانه ذنوبه، وزيادة الشبع وهو أعظمها، لأن الثلاثة تنشأ عنه.
# (وظن السوء) : فإنه من أعظم ما نهى الله عنه، وهو باب تمكن الشيطان من
~~القلب حتى يفسده ويتعب صاحبه وينشأ عنه بغض المظنون به سوء، ويحصل بينهما
~~خلل كثير، وربما كان بريئا فيزداد إثم الظان وخصوصا في مثل أهله وليس شيء
~~أحسن من اتباع ما أمر الله به رسوله - صلى الله ms2732 عليه وسلم - ورزقنا اتباعه
~~بجاهه عند ربه.
# (و) تجب (التوبة من ذلك) المذكور، والتوبة هي لغة: مطلق الرجوع، وشرعا ما
~~أشار إليه بقوله:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيصير صفته العجب] : أي فبين العجب والكبر تلازم.
# قوله: [فإنه من أعظم ما نهى الله عنه] : قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا
~~اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] الآية.
# قوله: [خصوصا في مثل أهله] : أي أهل الظان كالزوجة.
# قوله: [من اتباع ما أمر الله به] : بأن يزن صاحبه بميزان الشرع والله
~~يتولى السرائر.
# قوله: [من ذلك المذكور] : أي الذي هو الفواحش الظاهرة والباطنة.
# PageV04P737
# (وهي الندم والعزم على عدم العود) الندم ركن منها كما
~~قال، وشرطه: أن يكون لله، لا لكون المعصية فيها ضرر لبدنه أو ماله. والندم
~~يستلزم ما ذكره غيره: من الإقلاع عن الذنب حال التوبة؛ لأنها لا تصح وهو
~~متلبس به.
# وأما رد المظالم لأهلها فواجب مستقل ليس شرطا في صحة التوبة.
# واعلم أنه تصح التوبة من بعض الذنوب مع تلبسه بغير ما تاب منه. وإذا عزم
~~أن لا يعود، ثم قدر الله عليه أنه عاد أو ارتكب غيره، فعليه أن يتوب ولو
~~كثر منه ذلك كما قال: (و) يجب (تجديدها لكل ما اقترف) فيغفر الله له. قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أصاب ذنبا فندم عليه غفر له ذلك من
~~قبل أن يستغفر» .
# (و) يجب (الخوف من الله تعالى) الخوف: تألم القلب بسبب توقع مكروه في
~~المستقبل، فيجب التألم لئلا يقع عقاب في الآخرة أو الدنيا
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ركن منها] : أي لأنه داخل الماهية خلافا لمن عده من الشروط فإنه
~~معترض بأن الشرط ما كان خارج الماهية.
# قوله: [أن يكون لله] : أي أن يكون خوفا من الله.
# قوله: [وأما رد المظالم لأهلها] : أي بالفعل وأما من عده من الشروط فهو
~~ناظر للعزم على الرد لا للرد بالفعل.
# قوله: [مع تلبسه بغير ما تاب منه] : أي وقولهم لا بد من الإقلاع في الحال ms2733
~~باعتبار الذنب الذي تاب منه.
# قوله: [فعليه أن يتوب] : أي توبة للذنب الجديد، وأما الذنب الأول فقد محي
~~ولا يعود بالرجوع قال في الجوهرة: ولا انتقاض إن يعد في الحال لكن يجدد
~~توبة لما اقترف
# قوله: [فندم عليه] : أي لأن الندم الصحيح توبة كما ورد فيحصل به غفران
~~الذنوب وإن لم يستغفر.
### | [بعض الواجبات الشرعية]
# قوله: [بسبب توقع مكروه في المستقبل] : أي وأما تألم القلب مما حصل فيقال
~~له حزن ويرادف الخوف بهذا المعنى الهم.
# PageV04P738
# وأعظمه لجلال الله.
# (و) يجب (الرجاء) بالمد وضمير (فيه) يعود لله: أي الطمع في رحمته مع حسن
~~الطاعة، إذ لا يصح مع ترك الأخذ في أسباب الطاعة.
# (و) يجب (صلة الرحم) وقد ورد ما يدل على فضلها وما يعين عليها ويحذر من
~~تركها، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس ذنب بعد الشرك أعظم من قطيعة
~~الرحم حتى إن أهل البيت يكونون فجرة لكن يتواصلون فيبارك لهم فتزيد أموالهم
~~وأولادهم» .
# (و) يجب (بر الوالدين)
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأعظمه لجلال الله] : أي وهو خوف الأنبياء وكل من كان على قدمهم.
# قوله: [لا يصح مع ترك الأخذ في أسباب الطاعة] : أي لأنه حينئذ لا يسمى
~~رجاء بل طمع مذموم وذلك كطمع إبليس في رحمة الله.
# قوله: [وقد ورد ما يدل على فضلها] : أعظم ما ورد في ذلك قوله تعالى
~~{والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} [الرعد: 21] الآية، وأعظم ما ورد في
~~التحذير من تركها قوله تعالى {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [الرعد: 25] الآية.
# قوله: [ويجب بر الوالدين] : أي لقوله تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا
~~إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] إلخ ما ذكر في تلك السورة قوله -
~~عليه الصلاة والسلام -، حين سئل عن «أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة
~~في وقتها، قيل ثم أي قال بر الوالدين» وقد أجمعت الأمة على برهما وحرمت
~~عقوقهما لما في الحديث: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا. قالوا: ms2734 بلى يا
~~رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين» وجاء في حديث عن أبي هريرة:
~~إن «من فاته بر والديه في حياتهما يصلي ليلة الخميس ركعتين يقرأ في كل ركعة
~~فاتحة الكتاب بعدها آية الكرسي خمس مرات، وقل هو الله أحد خمس مرات،
~~والمعوذتين خمس مرات فإذا سلم منهما استغفر الله خمس عشرة مرة ثم وهب ذلك
~~لأبويه فإنه يدرك برهما بذلك» أفاده النفراوي في شرح الرسالة.
# PageV04P739
# وإن كانت الأم تفضل على الأب في البر ولو كانا مشركين
~~أو فاسقين بالجوارح أو بسبب الاعتقاد. ويكون البر بالقول اللين الدال على
~~محبتهما بأن يقول لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما بدون رفع صوت
~~عليهما ويقود الأعمى منهما - ولو كافرا - للكنيسة ويحملهما لها، ويعطيهما
~~ما ينفقانه في أعيادهما لا ما ينفقانه في الكنيسة أو للقسيس، ويطيع
~~الوالدين في المباح والمكروه. نعم قالوا: لا يطيع في ترك سنة أو رغيبة على
~~الدوام كالوتر والفجر ولا في ترك واجب أو فعل معصية. ومن بر الوالدين: أن
~~لا يحاذيهما في المشي ولا يجلس إلا بإذنهما.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وإن كانت الأم تفضل على الأب في البر] : لأن نسبة الولد للأم
~~محققة وللأب ظنية ولتألمها في حمله وفصاله.
# قوله: [ولو كانا مشركين] : أي لقوله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما
~~ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] الآية
~~والموضوع أنهما مشركان غير حربيين وإلا فيجب اجتنابهما وله قتلهما حينئذ.
# قوله: [بالجوارح] : أي الظاهرة.
# قوله: [أو بسبب الاعتقاد] : أي بأن كان فسقهما متعلقا بالعقائد كالمعتزلة
~~ونحوهم.
# قوله: [ولو كافرا للكنيسة] : مرتبط بما بعد المبالغة كأنه قال يقود
~~الأعمى لمصالحه، هذا إذا كان مسلما بل وإن كان كافرا فيقوده لمطلوبه وإن
~~كان للكنيسة.
# قوله: [ولا في ترك واجب أو فعل معصية] : أي لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .
# قوله: [أن لا يحاذيهما في المشي] : أي فضلا على التقدم عليهما إلا لضرورة
~~نحو ms2735 ظلام.
# قوله: [ولا يجلس إلا بإذنهما] : أي ولا يقوم إلا كذلك ولا يستقبح منهما
~~نحو البول عند كبرهما أو مرضهما وبالجملة فيجب بر الوالدين بالقول والجسد
~~بالباطن والظاهر.
# PageV04P740
# وفي الجد والجدة خلاف الظاهر " لا "
# (و) يجب (الدعاء لهما) قال تعالى: {وقل ربي ارحمهما} [الإسراء: 24] الآية
~~أي أنعم عليهما. ومن جملته غفر الذنب، ويستحب التصدق عن الوالدين وينتفعان
~~بها كالدعاء والقراءة كانت على القبر أو لا وتلزم الإجارة على القراءة
~~ويستحب زيارة قبرهما كل جمعة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من زار قبر
~~أبويه أو أحدهما كل جمعة غفر الله له وكتب بارا»
# (و) تجب (موالاة المسلمين) بالباطن والظاهر فيحبهم ويسعى لهم في نحو
~~الوليمة والتعزية.
# (و) تجب (النصيحة لهم) : أي للمسلمين فرض عين؛ بأن يرشدهم إلى مصالحهم من
~~أمر دينهم ودنياهم برفق وهي واجبة طلبوا ذلك أم لا قال رسول الله صلى الله
~~عليه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الظاهر لا] : قال الطرطوشي الذي عندي أنهم لا يبلغون مبلغ الآباء.
# قوله: [ويستحب التصدق] إلخ: محل استحباب ما ذكر إن كانا مؤمنين أيضا.
# قوله: [وينتفعان بها] : ويشهد لذلك قوله في الحديث الشريف: «إذا مات ابن
~~آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وعد منها دعاء الولد الصالح» ، ومحل طلب
~~الدعاء لهما إن كانا مؤمنين لا إن كانا كافرين فيحرم لآية: {ما كان للنبي
~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113]
~~الآية فإنها نزلت في استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب
~~واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين.
# واعلم أن الوجوب يحصل ولو بمرة في عمره مع قصده أداء الواجب كما تكفي
~~المرة في وجوب الاستغفار للسلف الصالح كما قاله النفراوي استظهارا.
# قوله: [طلبوا ذلك أم لا] : لكن محل الوجوب إن ظن الإفادة لأنه من
# PageV04P741
# وسلم وعلى آله: «الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول
~~الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (وحرم أذاهم) أي
~~المسلمين.
# (وكذا أهل الذمة) والمعاهدون يحرم أذاهم (في نفس) بجرح أو ضرب ms2736 فأولى بقتل
~~(أو مال) : كل ما يملك شرعا ولو قل (أو عرض) بكسر العين المهملة موضع المدح
~~والذم من الإنسان كالحسب والنسب وظاهره يعم عرض أهل الذمة والمعاهدين وهو
~~الظاهر ويدل له قوله تعالى {وقولوا للناس حسنا} [البقرة: 83] وقيل: لا شيء
~~في عرض الكافر، وبه قال ابن عمر. وقال بالأول: ابن وهب، قال شيخنا العدوي:
~~والنفس أميل إليه.
#
### | [حاشية الصاوي]
# باب الأمر بالمعروف.
# قوله: [قال لله] إلخ: النصيحة لله هي توحيده والإخلاص له.
# وقوله: [ولكتابه] : وهو العمل به.
# وقوله: [ولرسوله] : أي وهو حبه واتباعه.
# وقوله: [وللأئمة المسلمين] : أي وهو امتثال أمرهم في غير معصية.
# وقوله: [وعامتهم] : أي وهو إرشادهم كما قال الشارح.
# قوله: [والمعاهد] : أي فهو داخل في عموم قول المصنف أهل الذمة فالتصريح
~~به زيادة في الإيضاح.
# قوله: [كالحسب] : أي وهو ما يعد من مفاخر الآباء.
# قوله: [وقولوا للناس حسنا] : أي ولفظ الناس عام يشمل المسلم والكافر.
# قوله: [وقيل لا شيء في عرض الكافر] : أي لا إثم.
# قوله: [وقال بالأول ابن وهب] : أي بأن الإثم في عرض الكافر لكن لا يبلغ
~~به كالإثم في عرض المسلم؛ لأن قذف المسلم العفيف فيه الحد بخلاف الكافر.
# PageV04P742
# (أو غير ذلك) كأذية زوجة أو ولد بالنظر للزوج والوالد
~~وأما بالنظر لهما فداخلان في النفس إلخ تأمل.
# (إلا) إذا كان الإيذاء في النفس أو المال أو العرض من (ما أمر به الشرع
~~من حد أو تعزير) ففيه أذية النفس ولا يحرم أو استهلاك مال فيأخذ من ماله
~~مثله أو قيمته أو يكون مبتدعا أو فاسقا فيتكلم فيه، ولا يحرم إن تجاهر
~~(لمخالفة أمر الله) : بقتل أو زنا أو فسق.
# (و) حرم التلذذ ب (سماع صوت أجنبية) : ليست زوجة ولا أمة ومنهما جائز -
~~ولو كان شأنه لا يصدر إلا من نحو الغوازي - إذ جماعهما الأعظم جائز. ويعلم
~~منه أن سماع الأجنبية ولو شابة جميلة بدون قصد لذة يجوز وهو الراجح.
# (أو أمرد) : فيحرم التلذذ وقصده بسماع صوته وإلا فيجوز.
# (أو بالنظر ms2737 إليهما) أي ويحرم التلذذ بالنظر إليهما في غير العورة إذ فيها
~~يحرم ولو بدون قصد لذة. والعورة للرجل والمرأة معلومة وقد تقدمت في بابها.
# (أو سماع الملاهي - إلا ما تقدم في النكاح - أو بالغناء) : أي يحرم سماع
~~الغناء بكسر الغين المعجمة مع المد وهو الصوت الذي يطرب السامع. وأما بالمد
~~مع الفتح: فهو النفع، وبالكسر مع القصر اليسار: مقابل الفقر وأما
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [بالنظر للزوج والوالد] : معناه لا يؤذي الرجل في زوجته بأن يخونه
~~فيها ولو برضاها ولا الوالد في ولده بأن يخونه فيه.
# قوله: [ففيه أذية النفس] إلخ: لف ونشر مرتب مع ثقل في التركيب لا يخفى.
# قوله: [فيأخذ من ماله] : أي من مال ذلك الظالم مثل ما استهلكه إن كان
~~مثليا أو جهل قدره.
# وقوله: [أو قيمته] : أي إن كان مقوما علم قدره.
### | [بعض المحرمات الشرعية]
# قوله: [بسماع صوت] : متعلق بيحرم تنازعه كل من التلذذ وقصده.
# قوله: [إلا ما تقدم في النكاح] : أي ومن ذلك الغربال وهو الدف المعروف
~~بالطار فإنه يجوز فعله وسماعه في النكاح، وأما الكبر وهو الطبل الكبير
~~والمزهر ففيهما ثلاثة أقوال وتقدم بسط الكلام في الوليمة.
# قوله: [فهو النفع] : قال صاحب الهمزة:
# PageV04P743
# بضم الغين فلحن ليس له معنى (المشتمل على محرم) : فإن
~~لم يشتمل على محرم فمكروه ما لم يشتمل على مدح النبي صلى الله عليه وسلم
~~وعلى آله فيندب. (واللهو) كاللعب بالنرد المسمى في مصر بالطاولة فيحرم كان
~~بعوض أو بدونه، لأنه يوقع العداوة ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وكالشطرنج
~~والسيجة والطاب والمنقلة واستظهر بعض كراهة المنقلة والطاب. ومحله بدون عوض
~~واشتمال على محرم وإلا فيحرم اتفاقا.
# (واللعب إلا ما مر في المسابقة) من جوازها بالخيل والإبل والسهم بجعل
~~كبغير الثلاثة بغير جعل كما تقدم تفصيله.
# (و) يحرم (قول الزور) يحتمل أن مراده شهادة الزور فيكون قوله: (والباطل)
~~أعم، ويحتمل أنه عطف تفسير وتكون شهادة الزور داخلة فيه وهي من الكبائر، أن
~~يشهد بما لم يعلم ولو ms2738 وافق الواقع.
# (و) يحرم (الكذب) : اعلم أنه تعتريه الأحكام:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قلن ما لليتيم عنا غناء
# قوله: [فيندب] : مثله القصائد التي اشتملت على توحيد الله والعشق في
~~الحضرة العلية فإنها محمل حديث: «إن من الشعر لحكمة» .
# قوله: [واللهو حرام كاللعب] : أي وهو معنى الميسر في الآية الكريمة.
# قوله: [وكالشطرنج] إلخ: آلات للهو مشهورة يسأل عنها أربابها.
# قوله: [وإلا فيحرم اتفاقا] : أي بأن كان بجعل أو اشتمل على محرم.
# قوله: [إلا ما مر في المسابقة] : أي لخبر: «كل لهو يلهو به المؤمن باطل
~~إلا ملاعبة الرجل لامرأته، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه» .
# قوله: [وهي من الكبائر] إلخ: أي لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال الإشراك
~~بالله وعقوق الوالدين؛ وكان متكئا فجلس ثم قال ألا وقول الزور ألا وشهادة
~~الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» .
# قوله: [أن يشهد بما لم يعلم] : أي ومن باب أولى أن يشهد بما يعلم خلافه.
# PageV04P744
# فيكون واجبا لإنقاذ نفس معصومة أو مال معصوم من ظالم،
~~حتى لو حلف لا كفارة عليه عند التتائي وعليه الكفارة عند الناصر.
# وقسم حرام تكفره التوبة: كالإخبار عن شيء بغير ما هو عليه لغير ضرورة.
~~ومن الكذب الحرام: الثناء على الغير بما ليس فيه، والعزومة على الغير
~~باللسان مع كونه لم يعزم بقلبه، بل قال فانزل عندنا حياء لعله يمتنع. أو
~~يقتطع به حق امرئ غير حربي، فتجب منه التوبة ورده أو المسامحة.
# ويكون مندوبا: كإخبار الكفار بقوة المسلمين وليس فيهم قوة.
# ويكون مكروها: كالكذب للزوجة.
# وقيل: مباح، كالكذب للإصلاح بين متشاحنين وإليه أشار بقوله: (إلا لضرورة)
~~.
# (و) يحرم (هجران) الشخص (المسلم فوق ثلاث ليال) بأيامها لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا
~~ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» فمن زاد على الثلاث فهو جرحة في
~~شهادته. ويعلم منه أن هجران الثلاث ليس ms2739 بحرام وهو كذلك، بل مكروه ولما كان
~~طبع الإنسان الغضب وسع له الشارع في الثلاث دون الزائد.
# (إلا لوجه شرعي) فلا يحرم وليس جرحة: كهجر الشيخ والوالد والزوج عند
~~ارتكاب ما لا ينبغي. وأما هجر ذي بدعة محرمة فواجب، كأهل الاعتزال والمكس
~~والظلمة إلا لخوف ضرر، وأما صاحب بدعة مكروهة، كتطويل
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويحرم هجران الشخص المسلم] : أي لا الكافر فلا يحرم هجره بل هو
~~الواجب لحرمة موالاته.
# قوله: [بل مكروه] : وقال أبو الحسن على الرسالة بل هو جائز.
# قوله: [إلا لخوف ضرر] : أي فيداريهم بظاهره مع هجرهم بباطنه.
# قوله: [وأما صاحب بدعة مكروهة] : أي فالبدعة تعتريها الأحكام الخمسة:
~~الوجوب كتدوين الكتب، والندب كإحداث المدارس، والكراهة كتطويل الثياب،
~~والإباحة كاتخاذ المناخل والتوسع في المأكل، والحرمة كالمكوس.
# PageV04P745
# الثياب، فقيل: هجره مندوب، وقيل: مباح.
# (والسلام يخرج منه) : أي من الهجران إن نوى به الخروج وإلا كان نفاقا،
~~(ولا ينبغي ترك كلامه بعد ذلك) : أي بعد السلام المنوي به الخروج؛ لأن في
~~الترك ظن سوء به من بقائه على الهجران، فإن ترك كلامه بعد السلام ثلاث ليال
~~فهجر جديد لا يحرم إلا إن زاد على الثلاث فإن سلم ناويا الخروج خرج وهكذا
~~تأمل.
# (و) يحرم على الراجح وقيل يكره (أكل كثوم) بالمثلثة وبالفاء كما في
~~القرآن. أدخلت الكاف كل ما له رائحة كريهة كبصل نيء غير مطبوخ أو لم تذهب
~~رائحته بخل وإلا فلا يمنع (في مسجد) كان مسجد خطبة أم لا (أو دخوله، لأكله)
~~فيحرم على من أكل شيئا من ذلك دخول المسجد ولو لم يكن به أحد (و) يحرم
~~(حضوره) : أي آكل ذلك ومثله الفجل حيث كان يتجشأ منه (مجامع المسلمين) :
~~كمصلى عيد، وحلق ذكر وعلم ووليمة ومثل أكل ذلك من به جرح له رائحة كريهة أو
~~فيه صنان احترز بالمسجد عن السوق فلا يحرم بل يكره (وينبغي للعبد) أي يستحب
~~لما يأتي أنه من كمال الإيمان (أن يحب لأخيه) المؤمن (ما يحب لنفسه) من
~~الطاعة ms2740 والأشياء المباحة كالملابس
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فإن سلم ناويا الخروج خرج] : محل ذلك إن لم يكن بينهما مزيد مودة
~~واجتماع على خير وإلا فلا يكفي في الخروج السلام وحده، بل لا بد من العودة
~~للحالة الأولى.
# قوله: [ويحرم على الراجح] : أي لقوله في الحديث الشريف: «من أكل من هذه
~~الشجرة فلا يقربن مسجدنا ليؤذينا بريح الثوم» .
# قوله: [فيحرم على من أكل شيئا من ذلك دخول المسجد] : أي ما دامت الرائحة
~~باقية، فإن أزالها بشيء أو زالت من نفسها فلا منع.
# قوله: [أن يحب لأخيه] : احترز به عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن
~~العبد لا يكون مؤمنا حتى يكون أحب إليه من ماله وولده ونفسه أفاده التتائي
~~في شرح الرسالة.
# قوله: [المؤمن] : احترز به عن الكافر فلا يحب له شيئا ما دام كافرا وإلا
~~فمن الإيمان أن يحب له الإسلام وما يترتب عليه من كل ما يتمناه لنفسه.
# PageV04P746
# الحسنة (وهو علامة كمال الإيمان) لما ورد في الصحيح
~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب
~~لنفسه» أي الإيمان الكامل إذ أصل الإيمان حاصل بتصديقه - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# (و) ينبغي أي يستحب للعبد (أن يعفو عمن ظلمه) : أي من مكارم الأخلاق أن
~~يسامح من تعدى عليه بشتم أو ضرب أو أخذ مال.
# (و) ينبغي للعبد أن (يصل من قطعه) : أي يصل مودة من قطع مودته عنه وظاهره
~~العموم وهو أولى من قصره على ذي الرحم.
# (و) يندب للعبد أن (يعطي من حرمه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرني
~~ربي أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني» .
# وروي: «ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله؟ فلا يقوم
~~إلا من عفا» وروي: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا
~~وإيمانا» وقد يعرض الوجوب لهذه الأشياء لخوف مفسدة.
# (و) ينبغي للعبد (أن يكرم جاره) : اعلم أن الجار إلى أربعين دارا،
# ms2741
### | [حاشية الصاوي]
### | [بعض المندوبات الشرعية]
# قوله: [أن يعفو عمن ظلمه] إلخ: قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على
~~الله} [الشورى: 40] وقال أيضا: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}
~~[الشورى: 43] .
# قوله: [أمرني ربي] إلخ: أي ولقوله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن
~~الناس} [آل عمران: 134] الآية الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل ولم يقم دليل
~~على خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
# قوله: [وقد يعرض الوجوب لهذه الأشياء] : أي التي هي العفو عمن ظلمه ووصل
~~من قطعه وإعطاء من حرمه.
# قوله: [إلى أربعين دارا] : أي من كل جهة.
# PageV04P747
# والكرامة تكون فرض عين أو كفاية أو مندوبا ككف الأذى
~~ودفع ضرر لقادر والبشرى في وجهه والإهداء له.
# (و) أن يكرم (ضيفه) من مال إليك نازلا بك وقد يكون واجبا إلى آخر ما
~~تقدم، وسواء كان غنيا أو فقيرا فله الإكرام بكفاية ما يحتاج إليه من فرش
~~ومأكل ومشرب وتجهيز ماء ليغتسل به حين نزوله وجلوس رب الدار دون مكان الضيف
~~وأن يلقمه بيده فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم
~~الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» وقال -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا أكل أحدكم مع الضيف فلقمه بيده، فإذا فعل ذلك
~~كتب له به عمل سنة صيام نهارها وقيام ليلها» .
# (وليحسن) العبد وجوبا (إلى نفسه بما يقيها موبقات الآخرة والدنيا) : كلام
~~جامع واضح، نسأل الله التوفيق؛ ويطلب من العبد أن يكون (متجافيا) متباعدا
~~متغافلا (عن عيوب غيره) : فلا يظن بغيره إلا خيرا.
# (ناظرا لعيوب نفسه، محاسبا لها) للنفس (عليها) أي على الذنوب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ككف الأذى] إلخ: لف ونشر مرتب.
# قوله: [ودفع ضرر لقادر] : أي باليد أو اللسان.
# قوله: [والبشرى في وجهه] : أي البشر وطلاقة الوجه.
# قوله: [وقد يكون واجبا] إلخ: أي لكونه في ترك الإكرام مفسدة أو لكون
~~الضيف مضطرا ولم يجد سوى من نزل به.
# قوله: [إلى آخر ما تقدم] : أي في الجار.
# قوله: [بكفاية ما ms2742 يحتاج إليه] : أي على حسب طاقة المنزول عنده.
# قوله: [وأن يلقمه بيده] : أي إن لم تكن نفس الضيف تأنف من ذلك.
# قوله: [وليحسن العبد وجوبا إلى نفسه] : أي؛ لأن حق نفسه مقدم على كل
~~الحقوق بل سائر المحاسن المأمور بها تعود على نفسه قال تعالى: {إن أحسنتم
~~أحسنتم لأنفسكم} [الإسراء: 7] .
# قوله: [ناظرا لعيوب نفسه] : أي ففي الحديث: «إذا أراد الله بعبد خيرا
~~بصره عيوبه» وقال بعضهم:
# PageV04P748
# (راجيا) من الله الكريم (غفرانها) فإنها وإن عظمت
~~وكثرت فعفو الله أعظم وفي الحديث: «أذنبك أعظم أم السماء والأرض؟ فقال:
~~ذنبي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أذنبك أعظم أم عفو الله؟ فقال عفو الله
~~تعالى فقال - صلى الله عليه وسلم - قل: اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك
~~أرجى لي من عملي» . (خائفا من سطوة الله تعالى) : فإنه وإن أمهل المذنب
~~ربما أخذه أخذ عزيز مقتدر.
# نسأل الله العفو.
#
### | [حاشية الصاوي]
# معيب على الإنسان ينسى عيوبه ... ويذكر عيبا في أخيه قد اختفى
# فلو كان ذا عقل لما عاب غيره ... وفيه عيوب لو رآها بها اكتفى
# قوله: [ورحمتك أرجى لي من عملي] : هو معنى قول العارفين: الاعتماد على
~~العمل نقص في الإيمان وفي هذا المعنى قال بعضهم:
# ذنوبي وإن فكرت فيها كثيرة ... ورحمة ربي من ذنوبي أوسع
# وما طمعي في صالح قد عملته ... ولكنني في رحمة الله أطمع
# قوله: [خائفا من سطوة الله تعالى] : قال تعالى: {فلا يأمن مكر الله إلا
~~القوم الخاسرون} [الأعراف: 99] فتحصل أنه يلزمه الرجاء والخوف جمعا بين هذه
~~الآية وبين قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من
~~رحمة الله} [الزمر: 53] فيكون الرجاء والخوف منه كجناحي الطائر لكن في حال
~~الصحة يغلب الخوف كما قال المصنف - رضي الله عنه - في الخريدة:
# وغلب الخوف على الرجاء ... وسر لمولاك بلا تنائي
# PageV04P749
# فصل بعض السنن (سن) : عينا (لآكل وشارب) ولو صبيا.
# (تسمية) ويندب الجهر بها لينبه الغافل ويتعلم الجاهل وإن نسيها في أوله
~~أتى بها حيث ms2743 ذكرها فيقول بسم الله في أوله ووسطه وآخره فإن الشيطان يتقايأ
~~ما أكله خارج الإناء والاقتصار على بسم الله أحد راجحين (وندب) لآكل وشارب
~~(تناول باليمين) وسينص على كراهة ضده (كحمد بعد الفراغ) تشبيه في الندب،
~~ويندب أن يكون سرا خوفا من حصول الخجل للغير قبل
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل بعض السنن في الأكل وغيره]
# فصل:
# شروع منه في آداب الأكل والشرب والآداب المذكورة ثلاثة أشياء سوابق
~~ومقارنة ولواحق، فمن السوابق قوله سن لآكل وشارب تسمية إلخ وقوله عينا أي
~~خلافا للسادة الشافعية حيث قالوا إنها سنة كفاية إذا قام بها البعض سقط عن
~~الباقين.
# قوله: [أحد راجحين] : أي والآخر يكملها وهو المعتمد لأن في التكميل تذكار
~~نعمة المنعم ورد في الحديث زيادة على التسمية: «وبارك لنا فيما رزقتنا» وإن
~~كان الطعام لبنا يزيد على ذلك " وزدنا منه ".
# قوله: [تناول باليمين] : أي لخبر: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا
~~شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» . واختلف الشيوخ
~~في أكله فقيل حقيقة وقيل مجازا عن الشم، وفيه شيء مع قوله في الرواية: «إنه
~~يتقايأ ما أكله» .
# قوله: [كحمد بعد الفراغ] : أي وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول عند
~~فراغه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» .
# قوله: [خوفا من حصول الخجل للغير] إلخ: هذا هو الفرق بين الجهر بالتسمية
~~وإسرار الحمد
# PageV04P750
# الشبع، ويندب الصلاة والسلام على الواسطة في كل نعمة
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وقولهم يكره في الأكل أي في أثنائه
~~وابتدائه (و) يندب (لعق الأصابع) ولا تحديد فيما يبتدأ بلعقه وسيذكر أنه
~~يتناول بغير الخنصر (مما تعلق بها) من الطعام اقتداء برسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فإنه كان يلعق أصابعه قبل الغسل وفيه مراعاة النعمة وهضم النفس
~~ثم بعد لعقها إن لم يكن في الطعام دسم فلا يطالب بغسلها بل يمسحها بعضها
~~ببعض أو في منديل وإن كان فيه غمر فيندب غسلها كما قال (غسلها بكأشنان) لأن
~~بقاء الغمر يورث ms2744 الجنون أو البرص أو أذية الهوام له وسيذكر ما يكره غسل
~~اليد به وأما غسلهما قبل الطعام له فالمشهور عندنا الكراهة قال مالك: وليس
~~العمل على قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الغسل قبل الطعام ينفي الفقر
~~وبعده ينفي اللمم» أي ليس عمل أهل المدينة عليه ومذهبه تقديم العمل على
~~الحديث الصحيح لعلمهم بحاله - صلى الله عليه وسلم - فما خالفوا الحديث إلا
~~لكونه - صلى الله عليه وسلم - فعل خلافه وقد غسل إمامنا مالك - رضي الله
~~عنه - وعنا به قبل الطعام فيحمل على ما إذا كان باليد شيء وعليه يقدم رب
~~الطعام. وأما بعد الأكل فيقدم الضيف، كما وقع للإمام مالك مع الإمام
~~الشافعي حين نزل عنده بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [أي في أثنائه وابتدائه] : أي إن قصد التسنن.
# قوله: [اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -] : أي قولا وفعلا ففي
~~الحديث: «إذا أكل أحدكم طعامه فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها» ، زاد
~~الترمذي: «فإنه لا يدري البركة في أول طعامه أو آخره» وورد أيضا: «أن من
~~لعق الأصابع من الطعام وشرب غسالتها عوفي في نفسه من الجنون والجذام والبرص
~~هو وولده» وورد أيضا: «من التقط فتاتا من الأرض وأكلها كان كمن أعتق رقبة»
~~وورد: «إنه مهر الحور العين وأن من داوم على ذلك لم يزل في سعة» .
# قوله: [فيحمل على ما إذا كان باليد شيء] : مثله ما إذا كانت نفوس
~~الحاضرين تأنف من ترك الغسل، أو يكون من في المجلس يده تحتاج للغسل ويقتدي
~~به، وبالجملة غسل اليد قبل الطعام وإن لم يكن سنة عندنا فهو بدعة حسنة.
# قوله: [حين نزل عنده بالمدينة] : أي كان الإمام الشافعي ضيفا للإمام
~~مالك.
# PageV04P751
# (و) يندب (تخليل ما بالأسنان مما تعلق بها) من بقايا
~~الطعام لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجالس
~~الملائكة وليس أضر على الملائكة من بقايا ما بين الأسنان» . واعلم أنه يجوز
~~بلع ما بين الأسنان إلا لخلطه ms2745 بدم فليس مجرد التغير يصيره نجسا خلافا لما
~~قيل.
# (و) يندب (تنظيف الفم) بالمضمضة والسواك ويتأكد ذلك عند إرادة الصلاة.
# (و) يطلب (تخفيف المعدة) بتقليل الطعام والشراب
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [خلافا لما قيل] : أي فإنه قول حكاه بعض شراح الرسالة بقوله وتغير
~~عن حالة الطعام لا يجوز بلعه؛ لأنه صار نجسا ونظر بعضهم في نجاسته فادعى
~~أنه باق على طهارته، وقال صاحب المدخل: نجاسة ما بين الأسنان ليست لمجرد
~~تغيره بل لما يغلب على الظن من مخالطته لشيء من دم اللثات.
# قوله: [ويندب تنظيف الفم] إلخ: ظاهره وإن لم يكن في الطعام دسم لما تقدم
~~أنه «ليس أضر على الملائكة من بقايا ما بين الأسنان» وقوله ويطلب تخفيف
~~المعدة إلخ قال في الرسالة: ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا
~~للشراب وثلثا للنفس، قال شارحها لاعتدال الجسد وخفته لأنه يترتب على الشبع
~~ثقل البدن وهو يورث الكسل عن العبادة، ولأنه إذا أكثر من الأكل لما بقي
~~للنفس موضع إلا على وجه يضر به ولما ورد: «المعدة بيت الداء والحمية رأس
~~الدواء أي: وأصل كل داء البردة» والحمية خلو البطن من الطعام، والبردة
~~إدخال الطعام على الطعام.
# قال سهل التستري: الخسير كله في خصال أربع بها صارت الأبدال أبدالا:
~~إخماص البطون، والعزلة عن الخلق، والصمت، وسهر الليل. وقال العارفون أيضا:
~~الشبع من الحلال يقسي القلب ويقل الحفظ ويفسد العقل
# PageV04P752
# على قدر لا يترتب عليه ضرر ولا كسل عن عبادة، فقد
~~يكون الشبع سببا في عبادة واجبة فيجب، وقد يترتب عليه ترك واجب فيحرم، أو
~~ترك مستحب فيكره وإن لم يترتب عليه شيء فيباح. (و) يندب لك (الأكل مما
~~يليك) إن أكلت مع غيرك من غير ولد وزوجة ورقيق إذ لا يطلب بالأدب معهم وهم
~~يطلبون. وقد «أمر - صلى الله عليه وسلم - عمر ابن أم سلمة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حين أكل معه من نواحي الصحفة بقوله - صلى الله عليه وسلم
~~- له: كل مما ms2746 يليك» فيكره الأكل من غير ما يليه؛ لأنه ينسب للشره. «وقال -
~~صلى الله عليه وسلم - لعكراش - رضي الله عنه - حين أكل معه ثريدا: كل من
~~موضع واحد فإنه طعام واحد. ثم أتي - صلى الله عليه وسلم - بطبق فيه ألوان
~~من الرطب فجعل يأكل من بين يديه فقال - صلى الله عليه وسلم -: كل من حيث
~~شئت فإنه غير لون واحد» .
# فلذا قال المصنف: (وإلا في نحو فاكهة) : أي مما هو أنواع كما في الحديث
~~ونحوها كالأطعمة المختلفة. (و) يندب (أن لا يأخذ لقمة إلا بعد بلع ما في
~~فيه) فأخذها قبل ذلك مكروه ينسب للشره. (و) يندب أن يأخذها (بما عدا
~~الخنصر) إن لم يحتج للخنصر. والحاصل أن المطلوب الأكل بالإبهام والسبابة
~~والوسطى لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الأكل بأصبع أكل الشيطان
~~وبأصبعين أكل الجبابرة وبالثلاث أكل الأنبياء» فلا يزيد إن لم يحتج لغيرها.
~~وقد أكل - صلى الله عليه وسلم - بالثلاثة وبالأربعة
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويكثر الشهوات ويقوي جنود الشيطان ويفسد الجسد فما بالك بالحرام.
# قوله: [على قدر لا يترتب عليه ضرر] : أي لأن المخمصة قد تكون شرا من
~~الشبع قال صاحب البردة:
# واخش الدسائس من جوع ومن شبع ... فرب مخمصة شر من التخم
# قوله: [من غير ولد وزوجة ورقيق] : أي والجميع لك.
# PageV04P753
# وبالخمسة على حسب الطعام. (و) يندب (نية) بالأكل
~~(حسنة) لحسن متعلقها: (كإقامة البنية) والتقوي على الطاعة وشكر المنعم. (و)
~~يندب (تنعيم المضغ) : أي الممضوغ أو يراد بتنعيمه المبالغة فيه حتى يصير
~~الممضوغ ناعما يلتذ به ويسهل بلعه ويخف على المعدة. (و) يندب (مصه الماء)
~~وسيذكر محترزه وهو أن العب مكروه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شرب
~~أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبا، فإن الكباد من العب» والكباد بوزن غراب: وجع
~~الكبد. ومثل الماء كل مائع كلبن (و) يندب (إبانة) : إبعاد (القدح) حين
~~التنفس حالة الشرب (ثم عوده) : أي القدح لفيه (مسميا) عند وضعه على فيه
~~(حامدا) عند إبانته يفعل ذلك (ثلاثا) : وهذا ms2747 هو الراجح، وقيل: يجوز الشرب
~~في مرة على حد سواء والراجح أنه خلاف الأولى أو مكروه لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات فإنه أهنأ وأمرأ» بالهمزة
~~فيهما وأخطأ من قرأهما بالألف. (و) يندب (مناولة من على اليمين) وإن تعدد
~~(إن كان) على يمينه أحد قبل مناولة من على يساره، ولو كان مفضولا، «فقد
~~ناول - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي الذي كان على يمينه قبل أبي بكر الذي
~~كان جالسا على يساره» . وليس لمن على اليمين أن يؤثر غيره بل إن لم يشرب
~~سقط حقه فإن كانوا جالسين أمام الشارب فيبدأ بأكابرهم. (وكره عبه) : يقال
~~عب الحمام الماء شرب من غير مص وتقدم دليله.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فقد ناول - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي] إلخ: أي وورد أيضا:
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره
~~الأشياخ فقال - صلى الله عليه وسلم - للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال
~~لا والله
# PageV04P754
# (و) يكره (النفخ في الطعام) لما فيه من إهانة الطعام
~~مما يخرج من الريق وعليه يكره ولو أكل وحده، وسواء كان في يده أو في الإناء
~~وخصه بعض بالثاني.
# وقيل: العلة أذية الآكل معه وعليه فلا يكره لمن كان وحده. (والشراب) :
~~لما ورد من النهي عن ذلك فيهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. (كالكتاب)
~~يكره النفخ فيه لشرفه كان فقها أو حديثا أو قرآنا وكان - صلى الله عليه
~~وسلم - يترب الكتاب. ولكن اعترض ابن عمر على ابن أبي زيد: بأنه لم يثبت
~~حديث يفيد النهي عن النفخ في الكتاب (اه) ولكن قد يقال ابن أبي زيد مطلع
~~ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. (و) يكره (التنفس في الإناء) : حال الشرب وقد
~~تقدم أنه يندب التنفس خارج الإناء وربما كان نفسه كريها فيغير الإناء حتى
~~يصير ذا رائحة كريهة يعرفها حتى النساء ويتكلمون بقبح في الشارب كما قرره
~~شيخنا الأمير. (و) يكره (التناول) للمأكول ms2748 والمشروب (ب) اليد (اليسرى) حيث
~~أمكن باليمنى. (و) يكره (الاتكاء) حال الأكل على جنبه (والافتراش) التربع
~~بل
#
### | [حاشية الصاوي]
# يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في يده» يعني أعطاه.
# قوله: [وخصه بعض بالثاني] : أي الطعام الذي في الإناء.
# قوله: [يترب الكتاب] : أي وقد شاع على الألسنة: ما خاب كتاب ترب.
# قوله: [ومن حفظ] إلخ: من اسم موصول مبتدأ وحفظ صلته وحجة خبره وعلى من لم
~~يحفظ متعلق بمحذوف صفة لحجة.
# قوله: [بقبح في الشارب] : أي فمه بمعنى أنهم يقولون إن فمه أبخر.
# قوله: [ويكره الاتكاء] إلخ: سئل مالك عن الرجل يأكل وهو واضع يده على
~~الأرض؟ فقال إني لا أبتغيه وأكرهه وما سمعت فيه شيئا، والسنة الأكل جالسا
~~على الأرض على هيئة مطمئن عليها ولا يأكل مضطجعا على بطنه ولا متكئا على
~~ظهره لما فيه من البعد عن التواضع ووقت الأكل وقت تواضع
# PageV04P755
# المطلوب جلوس كجلوسه - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم
~~ركبته اليمنى أو مع اليسرى أو يجلس كالصلاة وجثا - صلى الله عليه وسلم -
~~مرة على ركبتيه حين أهديت له شاة فقيل له: ما هذه الجلسة؟ فقال - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا» وقال:
~~«إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» لأن السيادة
~~والعظمة إنما تكون لله تعالى.
# (و) يكره الأكل (من رأس الثريد) لأن البركة تنزل على وسطه، وفي رواية
~~«إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة» وهذه تشمل غير الثريد،
~~والثريد: ما يفت من الخبز ثم يبل بالمرق وإن لم يكن لحم، ولا ينبغي قسم
~~الرغيف بالخنجر بل باليد ولا يقسم من وسطه بل من حواشيه والسنة في اللحم أن
~~يؤكل بعد الطعام وأن ينهش قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير إدامكم اللحم»
~~وقال
#
### | [حاشية الصاوي]
# وشكر لله على نعمه (اه) .
# قوله: [أن يقيم ركبته اليمنى] إلخ: ms2749 أشار الشارح لثلاث هيئات لجلوس الآكل.
# قوله: [وإن لم يكن لحم] : أي زائد فوق المرق وإلا فالمرق لا يكون إلا
~~للماء الذي طبخ فيه اللحم كما أن الثريد اسم للمفتوت فيه كما قال الشاعر:
# إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذا وأمانة الله الثريد
# ويقاس عليه في الآداب كل فت في طعام لأنه يسمى ثريدا عرفا وإن كان لا
~~يسمى ثريدا شرعا.
# قوله: [أن يؤكل بعد الطعام] : أي وحينئذ فما شاع من قولهم: ابدءوا بسيد
~~الطعام فعلى فرض صحته لم يأخذ به مالك.
# قوله: [خير إدامكم اللحم] : ليس فيه ولا فيما بعده دليل على النهش
# PageV04P756
# - صلى الله عليه وسلم -: «سيد إدام الدنيا والآخرة
~~اللحم» .
# (و) يكره (غسل اليد بالطعام) : كدقيق الحنطة، وكذا مسح اليد به وهذا هو
~~المعتمد وقيل يجوز لأن الصحابة كانوا يمسحون أيديهم من الطعام في أقدامهم
~~وهي أدنى من اليد ويشمل الطعام دقيق الترمس والحلبة وروي عن مالك أنه لا
~~بأس بالتدلك به في الحمام، ومذهب أبي حنيفة ليس بطعام قبل أن يحلو بالماء
~~(كالنخالة) : أي نخالة القمح لما فيها من الطعام بخلاف نخالة الشعير فلا
~~كراهة في الغسل بها ومثل بالنخالة؛ لأنها يتوهم فيها عدم الكراهة ولا فرق
~~في الكراهة بين زمن المسغبة وغيرها.
# (و) يكره (القران في كتمر) : أي أخذ اثنين في مرة ولو كان ملكه حيث أكل
~~مع غيره لئلا ينسب للشره، فإن كان الغير شريكا بشراء أو غيره فيحرم
~~للاستبداد بزائد إن استووا في الشركة أما وحده أو مع عياله فلا يكره.
~~(والشره في كل شيء) مكروه (وقد يحرم) كما قلنا في الشركة.
#
### | [حاشية الصاوي]
# والمناسب أن يستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أدن العظم من فيك فإنه
~~أهنأ وأمرأ» .
# قوله: [وهي أدنى من اليد] : أي فإن كانت الكراهة من أجل التهاون ففي
~~المسح بالرجل أعظم تهاونا وحينئذ فلا كراهة؛ لأن فعل الصحابة حجة.
# قوله: [قبل أن يحلو بالماء] : عائد على دقيق الترمس والحلبة.
# قوله: [فيحرم للاستبداد بزائد] : قال النفراوي ms2750 اختلف هل النهي للأدب أو
~~لئلا يأخذ كل واحد أكثر من حقه؟ فعلى الأول يكون نهي كراهة، وعلى الثاني
~~يكون للحرمة. قال الأقفهسي: مسألة هل الطعام المقدم للضيوف يملكونه بمجرد
~~التقديم أو لا يملكونه إلا بالأكل؟ وعلى كل لا يجوز للواحد من الضيوف أن
~~يعطي أحدا منه شيئا بغير إذن صاحبه بناء على أنه لا يملكه إلا بالأكل أو
~~بغير إذن من بقية أصحابه بناء على ملكهم له بالتقديم، فعلى الأول العبرة
~~بإذن بعضهم، وعلى الثاني العبرة بإذن صاحب الطعام.
# PageV04P757
# فصل في بعض السنن سيذكر أنها كفاية (لداخل أو مار على
~~غيره) أو راكب على ماش أو راكب فرس على راكب بغل أو جمل أو حمار وراكب
~~البغل على راكب الحمار، لكن يخرج الكافر من عموم الغير، إذ يكره بدؤهم
~~بالسلام فإن سلموا علينا بصيغتنا رددنا عليهم (السلام عليه) على الغير. وقد
~~ورد: «من قال: السلام عليكم كتب الله له عشر حسنات، فإذا قال: ورحمة الله
~~كتب له عشرون حسنة، وإذا قال: وبركاته، كتب له ثلاثون حسنة» . وقال تعالى:
~~{فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] . ثم بين صفة السلام
~~الذي تتوقف السنة عليها بقوله: (بأن يقول) الرجل أو غيره: (السلام عليكم أو
~~سلام عليكم) : أي عليكم السلام فلا بد من ميم الجمع ولو كان المسلم عليه
~~أنثى واحدة، وإلا فلا يكون
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [فصل في بعض السنن]
# فصل:
# قوله: [سيذكر أنها كفاية] : أي على المشهور.
# قوله: [لكن يخرج الكافر من عموم الغير] : مثله شابة ليست محرما وقاضي
~~حاجة وسكران ومجنون ومن تعلم أنه لا يرد سلاما.
# قوله: [سلموا علينا بصيغتنا رددنا عليهم] : قال النفراوي ويبقى النظر لو
~~سلم واحد ممن لا يسن السلام عليه هل يجب رد السلام أولا؟ ويظهر عدم وجوب رد
~~سلامه فإذا علمت ذلك فقول الشارح رددنا عليهم أي لا على سبيل الوجوب، وإنما
~~يندب لقوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا} [البقرة: 83] .
# قوله: [كتب له ثلاثون حسنة] : أي فالأفضل الجمع.
# قوله: [فلا بد ms2751 من ميم الجمع] : أي لأن مع المسلم عليه الحفظة وهم
# PageV04P758
# آتيا بالسنة وأما تعريف سلام الابتداء ففيه خلاف جرى
~~المصنف على أنه لا تتوقف عليه السنة وقال أبو الحسن: السلام في الابتداء لا
~~يكون إلا معرفا قال شيخنا العدوي عليه سحائب الرحمة والرضوان: لأنه الوارد،
~~خلافا لمن قال: يكفي أن يقول: سلام عليكم. (ووجب) على المسلم عليه (الرد)
~~على المسلم (بمثل ما قال) فعلى هذا لو اقتصر على عليكم السلام مع كون
~~المسلم زاد لا يجوز ولكن قال شيخنا الذي يفيده التلقين الجواز، حيث قال إن
~~زاد لفظ الرد على الابتداء أو نقص جاز ونحوه في المعونة (كفاية فيهما) : أي
~~في الابتداء والرد على المشهور. وقيل: الابتداء فرض كفاية والرد فرض عين.
~~واعلم أنه لا بد من الإسماع عند الإمكان نعم إن كان المسلم أصم يرد عليه
~~بالإشارة ما لم يفهم من اللفظ وإلا فيكون له اللفظ والإتيان بالواو في الرد
~~أفضل على الراجح ويكفي الرد إن حذف ميم الجمع كما يكفي لو نطق فيه بصيغة
~~الابتداء. (وندب للراد الزيادة للبركة) حيث اقتصر المسلم على أقل منها على
~~ما قاله وهو المشهور من وجوب الرد مثل الابتداء، وأما على كلام التلقين
~~فالندب ولو أتم المسلم بالبركة تأمل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كجماعة من بني آدم.
# قوله: [لأنه الوارد] : أي وحينئذ فالمعتمد أنه لا بد من تعريف سلام
~~الابتداء والإتيان بميم الجمع بخلاف رد السلام.
# قوله: [الرد على المسلم] إلخ: إنما وجب الرد لقوله تعالى: {وإذا حييتم
~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] .
# قوله: [نعم إن كان المسلم أصم] : مثله البعيد.
# قوله: [يرد عليه بالإشارة] : الباء للمصاحبة أي يرد عليه باللفظ مصاحبا
~~للإشارة لا أنه يرد بالإشارة فقط.
# قوله: [وأما على كلام التلقين] : أي من جواز النقص في الرد وتقدم عن
~~الشيخ العدوي ما يفيد اعتماده.
# PageV04P759
# (والمصافحة) مندوبة على المشهور. وقيل: مكروهة، وهو
~~وضع أحد الملاقين بطن كفه على بطن كف الآخر إلى آخر السلام أو الكلام ms2752 لقوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «تصافحوا يذهب الغل عنكم، وتهادوا تحابوا وتذهب
~~الشحناء» قوله: - صلى الله عليه وسلم -: " يذهب " مجذوم في جواب الأمر حرك
~~بالكسر تخلصا " والغل " بكسر الغين: الحقد، فاعل " يذهب " و " تهادوا "
~~بفتح الدال و " الشحناء " بالمد. ويكره خطف اليد بسرعة كما يكره تقبيل يد
~~نفسه بعد المصافحة وتقبيل يد صاحبه حينها على ما يأتي في المصنف
# ولا تجوز مصافحة الرجل المرأة ولو متجالة؛ لأن المباح الرؤية فقط، ولا
~~المسلم الكافر إلا لضرورة.
# (لا) تندب (المعانقة) بل تكره عند مالك وهو المشهور؛ لأنه وإن ورد «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - عانق سيدنا جعفرا حين قدم من السفر» - فعلة الكراهة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [المصافحة]
# قوله: [والمصافحة] : معطوف على الزيادة وجعله الشارح مبتدأ خبره محذوف،
~~وهو لا دليل عليه في الكلام.
# قوله: [لقوله - صلى الله عليه وسلم - تصافحوا] إلخ: أي ولخبر: «ما من
~~مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» .
# قوله: [والشحناء بالمد] : أي وهي البغضاء.
# قوله: [ولا تجوز مصافحة الرجل المرأة] : أي الأجنبية وإنما المستحسن
~~المصافحة بين المرأتين لا بين رجل وامرأة أجنبية، والدليل على حسن المصافحة
~~ما تقدم وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال له: «يا رسول الله الرجل منا
~~يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال: لا. قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا.
~~قال: أفيأخذه بيده ويصافحه؟ قال: نعم» قال النفراوي وأفتى بعض العلماء
~~بجواز الانحناء إذا لم يصل لحد الركوع الشرعي.
# قوله: [جعفرا] : أي ابن عمه أخا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
# PageV04P760
# من كون النفوس تنفر منها - منفية فيه - صلى الله عليه
~~وسلم -. وقال سفيان بن عيينة وهو من كبار المجتهدين بجوازها ويشهد له قول
~~الشعبي: " كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا تصافحوا فإذا
~~قدموا من سفر تعانقوا " وهذا يرد على المشهور؛ لأن العمل حجة لكن المعتمد
~~ما تقدم.
# (و) لا يندب (تقبيل اليد) بل يكره. والمراد: يد الغير، وأما يد نفسه فليس
~~الشأن فعل ذلك، ms2753 وإن وقع فيكره. ومحل كراهة تقبيل اليد إن كان المقبل مسلما
~~فلو قبل يدك كافر فلا كراهة. (إلا لمن ترجى بركته) وعليه محمل ما صح «أن
~~وفد عبد القيس لما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتدروا يديه
~~ورجليه» وروي أن سعد بن مالك قبل يده - صلى الله عليه وسلم - (من والد وشيخ
~~وصالح) فلا يكره بل يطلب وحكم غير اليد من الأعضاء كالرأس والكتف والقدم
~~كاليد نهيا وطلبا وقال سيدي أحمد زروق نفعنا الله به: وعمل الناس على
~~الجواز لمن يتواضع له ويطلب إبراره.
# (والاستئذان واجب) بالإجماع لقوله تعالى:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لأن العمل حجة] : قد يقال إن مالكا رأى أن عمل أهل المدينة على
~~عدم فعلها.
# قوله: [وروي أن سعد بن مالك قبل يده] : أي وروي أيضا: «أن أعرابيا قدم
~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرني آية. فقال: اذهب إلى تلك
~~الشجرة وقل لها النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوك فتحركت يمينا وشمالا
~~وأقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول السلام عليك يا رسول
~~الله فقال له: قل لها ارجعي. فقال لها ارجعي فرجعت كما كانت فقبل الأعرابي
~~يده ورجله - صلى الله عليه وسلم -» .
# قوله: [لمن يتواضع له ويطلب إبراره] : أي لأن في ترك ذلك مقاطعة وشحناء
~~خصوصا في زماننا هذا.
### | [الاستئذان]
# قوله: [واجب بالإجماع] : أي على مريد الدخول ووجوب الفرائض دل عليه
~~الكتاب والسنة كما أفاده الشارح.
# PageV04P761
# {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور:
~~59] «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل، قال: يا رسول الله أستأذن على
~~أمي؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: نعم قال: إني معها في البيت. فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: استأذنها قال: إني خادمها. فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟» فمن جحد وجوبه يكفر لوروده كما تقدم
~~وعلم ضرورة.
# (إذا أراد دخول بيت) مفتوحا أو مغلوقا حيث كان، لا يدخل إلا بإذن، لا نحو
~~حمام وفندق وبيت قاض وطبيب ms2754 وعالم حيث لا حرج في الدخول بلا إذن وإلا
~~فكغيرها ف (يقول: سلام عليكم) علمت حكم السلام وقد جرى المصنف على أنه يقدم
~~على الاستئذان. وقال ابن رشد: يسلم بعد الاستئذان (أأدخل؟) يقول (ثلاثا)
~~ولا يزيد حيث غلب على ظنه السماع ويقول مقام " أأدخل " نقر الباب ثلاثا ولو
~~مفتوحا والتنحنح، ويكره الاستئذان بالذكر. (فإن أذن له) فليدخل ولو جاء
~~الإذن مع صبي أو عبد حيث وثق بخبرهما لقرينة وإن قيل له: من أنت؟ فيقول:
~~فلان باسمه لا بنحو أنا فإنه أنكر - صلى الله عليه وسلم - على من قالها.
~~ومحل وجوب الاستئذان إن كان بالبيت أحد لا يحل النظر لعورته بخلاف الزوجة
~~والأمة ليس معهما غير فيندب وهل يجب على الأعمى قولان. (وإلا) يؤذن له بعد
~~الاستئذان ثلاثا مع ظن السماع أو قيل له ارجع (رجع) وجوبا ولا يلح ولا
~~يتكلم بقبيح ولا يدخل إلا بعد الإذن لا بمجرد
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ويكره الاستئذان بالذكر] : أي لما فيه من جعل اسم الله آلة.
# قوله: [فإنه أنكر - صلى الله عليه وسلم - على من قالها] : أي حيث خرج له
~~- صلى الله عليه وسلم - وهو يقول أنا أنا وإنما كره بها؛ لأنها لا تعين
~~المقصود، ولأنها هلك بها من هلك كفرعون وإبليس.
# قوله: [قولان] : الظاهر منهما الوجوب لعموم قوله تعالى: {يا أيها الذين
~~آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} [النور: 27] .
# قوله: [رجع وجوبا] : أي لقوله تعالى:
# PageV04P762
# الاستئذان كما يقع من العوام وأمثالهم.
# (وندب عيادة المرضى) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من رجل يعود
~~مريضا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصح» ومحل الندب إذا كان
~~عنده من يقوم به لأنها فرض كفاية حيث تعدد من يقوم به وإلا تعينت. ويطالب
~~بها ابتداء القريب فالصاحب فأهل موضعه، فإن ترك الجميع عصوا والعائد يكون
~~ذكرا أو أنثى وإن أجنبية بدون خلوة. (ومنه) : أي من أفراد المريض الذي يعاد
~~(الأرمد) وصاحب ضرس ودمل على الراجح. (و) يندب ms2755 (الدعاء له) : أي للمريض وإن
~~كان لا يكره المريض وضع اليد عليه ندب وضعها ومن أحسن الدعاء: «أسأل الله
~~العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك، سبعا» للوارد بذلك.
# (و) يندب للعائد (طلب الدعاء منه) أي من المريض وترك المندوب خلاف
~~الأولى. (و) يندب (قصر الجلوس عنده) ما لم يطلبه وكثرة الجلوس بدون طلب
~~مكروه أو حرام. (و) يندب أن (لا يتطلع لما في البيت) من الأمتعة وقد يجب
~~وربما يشعر به المصنف.
#
### | [حاشية الصاوي]
# {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم} [النور:
~~28] .
### | [عيادة المرضى]
# قوله: «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ما من رجل» إلخ: أي ولقوله أيضا:
~~«من عاد مريضا خاض في رحمة الله فإذا جلس عنده استقر فيها، ومن توضأ فأحسن
~~الوضوء ثم عاد مريضا أبعده الله عن النار سبعين خريفا» .
# قوله: [الأرمد] إلخ: أي وأما ما ورد من أن صاحب هذه الثلاثة لا يعاد فقد
~~ضعفه بعض المحدثين.
# قوله: [وربما يشعر به المصنف] : أي حيث أتى بلا التي تكون للنهي
# PageV04P763
# (و) يجب على العائد أن (لا يقنطه) من العافية إذ فيه
~~غاية الأذية، ويندب تقليل السؤال عن حاله، فكثرته مكروهة، وقد يحرم ويندب
~~أن يظهر له الشفقة فعدم ظهورها بالسكوت خلاف الأولى وبإظهار ضدها من التشفي
~~فيه حرام للأذية ويندب الخشوع حال الجلوس عنده وأن يبشره بثواب المريض
~~ويطلب من المريض أن لا يضيع ما عليه من الطاعة وأن يكثر الرجاء وعدم التشكي
~~إلا لمن يرجى دعاؤه ولا يخرج في كلامه ولا يتوكل على طبيب عند الدواء.
# (وندب للعاطس) حيث لم يكن في الصلاة (حمد الله) : أي قوله: الحمد لله،
~~فقط على المعتمد وقيل: يزيد " رب العالمين " كفعل ابن مسعود وقيل: يزيد "
~~على كل حال " كفعل ابن عمر. وقيل يقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا
~~فيه كفعل غيرهما. (و) يجب على من سمع العاطس المسلم - كفاية - حيث لم يكن
~~المشمت في الصلاة ولم يكن العاطس امرأة يخشى ms2756 من كلامها الفتنة وإلا فلا
~~تشميت - (تشميته بيرحمك الله) بدون ميم الجمع، فإن كان العاطس كافرا قال له
~~هداك الله (إن سمعه) : أي سمعه يحمد الله أو سمع شخصا يشمته، لكون ذلك
~~الشخص سمع حمده، لكن يقال حيث شمته الغير سقط فرض الكفاية؟ نعم، على قول
#
### | [حاشية الصاوي]
# والأصل فيه التحريم.
# قوله: [ويطلب من المريض] : أي على سبيل الوجوب في الواجب والندب في
~~المندوب ويكون على حسب الطاقة.
# قوله: [ولا يخرج في كلامه] : أي عن الحدود الشرعية بالكلمات المستقبحة
~~شرعا.
# قوله: [ولا يتوكل على طبيب عند الدواء] : أي بل يقصر توكله على الله
~~والتداوي لا ينافي ذلك؛ لأن الكل من عند الله.
### | [ما ينبغي للعاطس]
# قوله: [حيث لم يكن في الصلاة] : أي وأما لو كان فيها فيكره له ذلك مع صحة
~~الصلاة.
# قوله: [حيث لم يكن المشمت في الصلاة] : أي فإن كان فيها وشمت غيره بطلت
~~إن كان متعمدا عالما أنه في الصلاة وإلا سجد للسهو.
# قوله: [تشميته] : أي ولو تسبب في العطاس.
# PageV04P764
# صاحب البيان إن التشميت فرض عين ويشهد له قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «حقا على كل من سمعه أن يقول له: يرحمك الله» فإن لم
~~يسمعه إلخ فلا يطلب التشميت نعم يندب له أن يذكره كما قال. (وتذكيره إن
~~نسي) العاطس الحمد لله، واعلم أنه إن عطس فوق ثلاث سقط طلب التشميت ويقول
~~له: أنت مضنوك، أي مزكوم عافاك الله، وهذا إن توالى الزائد وإلا فيشمت.
~~(ويندب) للعاطس (رده بيغفر الله لنا ولكم) بميم الجمع لأن الملائكة تشمت
~~(أو) يرد بقوله: (يهديكم الله ويصلح بالكم) حالكم والأولى الجمع. لا يقال
~~الدعاء بالهداية للمؤمن من تحصيل الحاصل؛ لأنا نقول المراد بالهداية
~~لتفاصيل الإيمان وقد أمر الله بطلبها في كل ركعة من الصلاة {اهدنا الصراط
~~المستقيم} [الفاتحة: 6] (اه ملخصا) شيخنا العدوي - رضي الله عنه -.
# (وندب لمتثائب) بالمثلثة وبالمد والهمز لا بالواو أي لمن فتح فاه بسبب
~~البخارات المجتمعة من الأكل الكثير ومن الشيطان للكسل ولذا ms2757 لم يتثاءب نبي.
# (وضع يد) يمنى أو ظهر اليسرى أو أي شيء يمنع دخول الشيطان في فيه وبعد
~~التثاؤب يتفل بريق خفيف ثلاثا إن كان في غير الصلاة (ولا يعوي كالكلب) لأنه
~~فعل قبيح عرفا.
# (وندب
### | كثرة الاستغفار)
# لما ورد في ذلك قال تعالى:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وتذكيره إن نسي] : أي بأن يقول: " الحمد لله رب العالمين " كما
~~قال بعضهم:
# من يسبقن عاطسا بالحمد يأمن من ... شوص ولوص وعلوص كذا وردا
# عنيت بالشوص داء الضرس ثم بما ... يليه للأذن والبطن استمع رشدا
### | [ما ينبغي للمتثائب]
# قوله: [بسبب البخارات المجتمعة] : أي وقد يكون لمرض.
# قوله: [أو ظهر اليسرى] : أي لا باطنها؛ لأنه معد لإزالة الأقذار.
# قوله: [إن كان في غير الصلاة] : أي وأما في الصلاة فيبطلها التفل إن كان
~~عمدا أو جهلا.
# PageV04P765
# {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] وقال
~~تعالى: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] وقال تعالى:
~~{واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [المزمل: 20] وقال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من استغفر الله دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال أستغفر الله العظيم
~~الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من
~~الزحف» . وينبغي أن يستغفر للمؤمنين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» وقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: «الاستغفار ممحاة للذنوب» .
# (و) يندب (الدعاء) قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] إن قلت وعده
~~حق فإذا طلب العبد ما لم يكن في علمه حصوله فيلزم إما إخلاف الوعد أو غير
~~ما تعلق به العلم. قلت أجيب بأن وعده تعالى بالإجابة لا بخصوص المطلوب أو
~~أنه لا يوفق لطلب ما لم يعلم حصوله وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الدعاء
~~مفتاح الرحمة» وفي رواية: «الدعاء سلاح المؤمن» وفي رواية «الدعاء جند من
~~أجناد الله» .
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [كثرة الاستغفار]
# قوله: [وإن كان قد فر من الزحف] : بالغ عليه؛ لأنه من ms2758 أكبر الكبائر بعد
~~الشرك بالله
### | [الدعاء]
# قوله: [أن أضل أو أضل] إلخ: الأول في كل مبني للفاعل والثاني مبني
~~للمفعول، ومعنى الجميع ظاهر
# PageV04P766
# [التعوذ في جميع الأحوال]
# (و) يندب
### | (التعوذ في جميع الأحوال)
# كعند دخول المنزل يقول: بسم الله ما شاء الله، وعند الخروج كما روي عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند خروجه من المنزل: «اللهم إني أعوذ بك أن
~~أضل أو أضل أو أذل أو أذل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي» وروي إذا
~~قال عند خروجه «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم قال كفيت وهديت ووقيت فتنفر عنه الشياطين» الحديث. (وأحسنه: ما ورد
~~في الكتاب) نحو: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب
~~النار} [البقرة: 201] (والسنة) كقوله - صلى الله عليه وسلم - «سيد
~~الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت» الحديث وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ
~~بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال» وقد علمه - صلى
~~الله عليه وسلم - لرجل أتعبه الدين قال الرجل فبعد مدة قليلة فاض خيري على
~~الجيران (ولا سيما عند النوم) فقد كان - صلى الله عليه وسلم - عند النوم
~~يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن بعد أن يضطجع على شقه الأيمن ويده اليسرى
~~على فخذه الأيسر ثم يقول: «اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه اللهم إن
~~أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك
~~اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي
~~إليك رهبة منك ورغبة إليك لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك أستغفرك وأتوب
~~إليك آمنت بكتابك الذي
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الحديث] : تمامه: «ويقولون ما تصنعون عند رجل قد كفي وهدي ورقي»
~~أفاده النفراوي.
# قوله: «لا إله إلا أنت الحديث تمامه: خلقتني وأنا عبدك وأنا على ms2759 عهدك
~~ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي
~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» .
# قوله: [ولا سيما عند النوم والموت] : هكذا في نسخة وقد شرح عليها الشارح
~~وفي نسخة بأيدينا ليس فيها ذلك.
# PageV04P767
# أنزلت وآمنت برسولك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما
~~أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث
~~عبادك» . (و) خصوصا يتأكد الدعاء عند علامات (الموت) فإنه وقت شدة وحضور
~~الفتانات ويدعو بنحو: «ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا
~~اللهم هون علينا سكرات الموت» .
# (ويجوز الرقى) جمع رقية وتكون (بأسماء الله) وبأسماء النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - والصالحين (وبالقرآن) ويتحرى ما يناسب وإن كان القرآن كله شفاء
~~على أن من في قوله تعالى {وننزل من القرآن} [الإسراء: 82] للبيان (وقد ورد)
~~الرقى بأسماء الله، كما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعوذ
~~أهل بيته بيده اليمنى ويقول:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: «فاغفر لي ما قدمت وما أخرت» : تعليم منه - عليه الصلاة والسلام -
~~لأمته لعصمته من الذنوب وهذا أحسن ما يحمل عليه الحديث، وهذا الدعاء مجموع
~~من عدة أحاديث مع زيادة ونقص غير مخلين.
### | [حكم الرقي]
# قوله: [ويجوز الرقى] : عبر بالجواز ردا على من توهم المنع واستدل بالحديث
~~الآتي وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا»
~~إلخ ويأتي الجواب عنه.
# قوله: [ويتحرى ما يناسب] : أي والأولى تحري الآيات والسور التي ورد
~~استعمالها في التعوذات والرقى.
# قوله: [على أن من] إلخ: أي وهو المعتمد فأي آية من كلام الله شفاء ولو
~~اشتملت على ذم؛ لأن شفاءها من حيث تنزلها من الله.
# قوله: [كما في الصحيحين] : أي وفي صحيح مسلم أيضا عن عثمان بن العاص:
~~«أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ضع ms2760 يدك على الذي تألم من جسدك
~~وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد
~~وأحاذر. قال ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان من الألم فلم أزل آمر بها أهلي
~~وغيرهم» (اه) وكأن المصنف يقول هذا إذا رقى نفسه فإن رقى غيره قال أعيذه أو
~~أعيذها بعزة الله وقدرته من شر ما يجد ويحاذر.
# PageV04P768
# «اللهم رب الناس أذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء
~~إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» وأقر - صلى الله عليه وسلم - من رقى
~~بالفاتحة وقال: «أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» «وكان - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا اشتكى يقرأ على نفسه الإخلاص والمعوذتين وينفث في يديه ويمسح
~~بهما ما استطاع من جسده» . (و) تجوز (التميمة) أي الورقة المشمولة (بشيء من
~~ذلك) المذكور من أسمائه تعالى والقرآن لمريض وصحيح وحائض ونفساء وبهيمة بعد
~~جعلها فيما يقيها، ولا يرقى بالأسماء التي لم يعرف معناها قال مالك ما
~~يدريك لعلها كفر،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وقال أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله] : أصل هذا الحديث عن أبي
~~سعيد - رضي الله عنه - قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا
~~أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو
~~أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم
~~فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عند
~~أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم إني والله لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم
~~فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من
~~الغنم فانطلق وجعل يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من
~~عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، وقال
~~بعضهم اقتسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا ms2761 حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية؟ فقال قد أصبتم
~~اقتسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -» (اه من
~~مختصر ابن أبي جمرة) فقوله: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله قاله في
~~بعض روايات تلك القصة.
# قوله: [وحائض ونفساء] : أي وجنب.
# قوله: [ولا يرقى بالأسماء التي لم يعرف معناها] : أي ما لم تكن مروية عن
~~ثقة كالمأخوذة من كلام أبي الحسن الشاذلي كدائرته والأسماء التي في أحزاب
~~السيد الدسوقي والجلجلوتية.
# PageV04P769
# وكره مالك الرقية بالحديد والملح ونحو خاتم سليمان
~~وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم.
# إن قلت قال - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير
~~حساب وهم الذين يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» والجواب: أن
~~الاسترقاء مطلوب لمن لا قدرة له على الصبر على ألم المرض ولا ينافي التوكل
~~ويكون النفي في حق من له قدرة إلخ.
# (و) يجوز (التداوي) وقد يجب وسواء كان التداوي (ظاهرا) في ظاهر الجسد
~~كوضع دواء على جرح (وباطنا) كسفوف وشربة لوجع الباطن ويكون (مما علم نفعه
~~في) علم (الطب) وألا يحصل ضرر أكثر مما كان وإذا عالج طبيب عارف ومات
~~المريض من علاجه المطلوب لا شيء عليه وأفضل الدواء خفة المعدة إذ التخمة
~~أصل كل داء.
# (و) تجوز (الحجامة) بمعنى تستحب عند الحاجة إليها وقد تجب وينبغي تركها
~~يوم السبت والأربعاء لما ورد: «من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه
~~مرض فلا يلومن إلا نفسه» فقد احتجم بعض العلماء يوم الأربعاء فمرض، فرأى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه فشكا إليه ما به فقال: أما سمعت من
~~احتجم يوم الأربعاء؟ إلخ فقال: نعم ولكن لم يصح، فقال: أما يكفيك قال قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ، قال الغزالي:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والجواب ms2762 أن الاسترقاء] إلخ: وأجيب أيضا بأن النهي يحمل على ما إذا
~~اعتقد أن الرؤيا تؤثر بنفسها أو بقوة أودعها الله فيها، فإن الأول كفر
~~والثاني فسق.
### | [حكم التداوي]
# قوله: [وألا يحصل ضرر] إلخ: محترز قوله: بما علم نفعه أي وإلا بأن تداوى
~~بما لم يعلم نفعه يحصل الضرر إلخ.
# قوله: [وأفضل الدواء] إلخ: أي لما في الحديث: «المعدة بيت الداء والحمية
~~رأس الدواء وأصل كل داء البردة» .
### | [حكم الحجامة]
# قوله [وينبغي تركها يوم السبت] : أي لغير قوي اليقين ولغير المقتدى به
~~وأما هما فلا ينبغي لهما التحرز من تلك الأيام لقول مالك: لا تعاد الأيام
~~فتعاديك.
# PageV04P770
# لا ينظر للصحة إلا في باب الأحكام، وقد ورد الأمر
~~بالمراعاة يوم الثلاثاء ويوم الأحد.
# (و) يجوز (الفصد) قطع العرق لاستخراج الدم الذي يؤذي الجسد (و) يجوز
~~التداوي ب (الكي) الحرق بالنار وقيل يستحب وقيل يكره ففي التداوي بالنار
~~ثلاثة أقوال وقوله احتيج له أي للدواء بما تقدم.
# (وجاز قتل كل مؤذ) ما شأنه الإيذاء ولو لم يؤذ بالفعل ثم بين بعض ذلك
~~بقوله (من فأر وغيره) كابن عرس. واعلم أن ميتة الثعبان والسحلية وبنت عرس
~~والوزغ نجسة إذ كلها ذو نفس سائلة ويجوز أكل الجميع بالتذكية إلا لضرر
~~وعليه يحمل قول من قال بحرمة أكل بنت عرس فإنه من حيث إنه يورث العمى.
~~(وكره حرق القمل والبرغوث ونحوهما) كبق وجميع خشاش الأرض بالنار ولا يكره
~~بشمس ولا قصع أو فرك ولما كان الأصل فيها الإيذاء وإن لم تؤذ بالفعل كره
~~بالنار لما فيها من التعذيب ولم يحرم.
# والحاصل أن قتل جميع الحشرات بالنار مكروه وبغيرها جائز وإن لم يحصل منه
~~أذية بالفعل وأما النمل بالنون والنحل - بالحاء المهملة - والهدهد والصرد
~~فإن حصل منها أذية ولم يقدر على تركها فيجوز قتلها ولو بالنار فإن لم تؤذ
~~حرم قتلها ولو
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لا ينظر للصحة إلا في باب الأحكام] : أي التكليفية والوضعية وأما
~~فضائل الأعمال والآداب الحكمية فلا تتوقف على ms2763 ذلك بل يتأنس لها بالحديث
~~الضعيف وبالآثار المروية عن السلف.
# قوله: [الأمر بمراعاة يوم الثلاثاء] إلخ: أي بالمحافظة على الحجامة
~~فيهما.
### | [حكم التداوي بالكي]
# قوله: [ففي التداوي بالنار ثلاثة أقوال] : إنما اختلف فيه لما في الحديث:
~~«الشفاء في ثلاث: شرطة محجم وشربة عسل وكية نار ولا أحب الاكتواء» .
### | [قتل الحيوان المؤذي]
# قوله: [كابن عرس] : أدخلت الكاف باقي ما ورد إباحة قتلها في الحل والحرم
~~للمحرم وغيره، بل وما يؤذي من بني آدم كالمفسدين في الأرض بسفك الدماء وسلب
~~الأموال وهتك الحريم.
# قوله: [وبغيرها جائز] : ظاهره يشمل الماء لكن قال بعضهم إن الماء كالنار
~~في الكراهة.
# قوله: [والصرد] : هكذا بوزن زحل.
# PageV04P771
# بغير النار فإن آذت وقدر على تركها فيكره القتل ولو
~~بالنار وهل المنهي عن قتله مطلق النمل أو خصوص الأحمر الطويل الأرجل لعدم
~~أذيته بخلاف الصغير فشأنه الإيذاء ويستحب قتل الوزغ وإن لم يحصل منه أذية
~~وقد رغب فيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من قتلها في المرة الأولى فله
~~مائة حسنة وفي الثانية سبعون وفي الثالثة خمس وعشرون؛ لأنها من ذوات
~~السموم» . واعلم أنها ذو نفس سائلة فميتتها نجسة وتنجس المائع الذي تموت
~~فيه وفاقا لأبي حنيفة، وقال الشافعي رضي الله عن الجميع بخلاف ذلك. ويكره
~~قتل الضفدع إن لم يؤذ فإن آذت جاز إن لم يقدر على تركها وإلا ندب عدم القتل
~~ويجوز أكلها بالذكاة إن كانت برية.
# (والرؤيا الصالحة) المبشرة أو الصادقة (جزء من ستة وأربعين جزءا من
~~النبوة) كما ورد في الصحيحين وهذا إذا كانت من شخص ممتثل أمر الله وإلا
~~فلا،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فله مائة حسنة] إلخ: إن قلت كان مقتضى الظاهر أن الأجر يزيد بتعدد
~~الضربات؟ وأجيب بأن القتل لها في مرة يدل على مزيد اعتناء القاتل بالأمر
~~ومزيد الحمية الإسلامية.
# قوله: [لأنها من ذوات السموم] : أي ولما ورد أيضا أنها كانت تنفخ النار
~~على إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -.
# قوله: [واعلم أنها ذو نفس سائلة] إلخ: هذا مكرر ms2764 مع ما تقدم إلا أن يقال:
~~كرره لذكر الخلاف فيه بعد ذلك.
# قوله: [إن لم يقدر على تركها] : أي إن لم يمكن الصبر عليها وإنما نهي عن
~~قتلها لما قيل إنها أكثر الحيوانات تسبيحا حتى قيل إن صوتها جميعه ذكر
~~ولأنها أطفأت من نار إبراهيم ثلثيها.
### | [الرؤيا الصالحة]
# قوله: [المبشرة أو الصادقة] : أشار بذلك إلى تنويع الخلاف.
# قوله: [وهذا إذا كانت من شخص ممتثل أمر الله] إلخ: هذا التقييد على حسب
~~الغالب وإلا فقد تكون من غير ممتثل بل وتكون من الكفار، وذلك كرؤيا عزيز
~~مصر ورؤيا من كان مع يوسف - عليه السلام - في السجن.
# PageV04P772
# والأحسن عدم تحديد ذلك الجزء وأما تحديده بنصف سنة؛
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - أوحي إليه ثلاث وعشرون سنة وكان قبل ذلك يرى
~~في المنام ما يلقيه الملك ستة أشهر فيتوقف على حديث صحيح بأنها ستة وأن ما
~~بعدها ثلاث وعشرون. ولم يصح في ذلك خبر، والمراد من كونها جزءا: أي في
~~الجملة إذ فيها اطلاع على الغيب من وجه أو؛ لأن النبوة أنواع؛ لأن الوحي
~~كان يأتي على أنواع والله أعلم.
# (وينبغي أن يقصها) : أي يخبر بها ويعرض ما رأى (على عالم صالح محب) ؛
~~لأنه الذي له نور وفراسة. (ولا ينبغي) أي يحرم (تعبيرها لغير عارف بها) قال
~~تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] والعلم بتفسير الرؤيا ليس
~~من كتب كما يقع للناس من التعبير من ابن سيرين فيحرم تفسيرها بما فيه، بل
~~يكون بفهم الأحوال والأوقات وفراسة وعلم بالمعاني، والفراسة بفتح الفاء
~~وكسرها: نور يقذفه الله في القلب يدرك به الصواب وقيل؛ ظن صائب. واعلم أنه
~~حرم إذا علم أنها على خير أو شر تفسيرها بالضد؛ لأنه كذب، بل إن كانت شرا
~~يقول نحو: نسأل الله خيرا، أو يسكت.
# وإن فسر بالضد لا تخرج على ما عبرت به. وقيل: الرؤيا على ما عبرت به،
~~ولذلك ينهى عن قصها على عدو خوف أن يخبر بسوء فتخرج عليه (ومن رأى) في ms2765 نومه
~~(ما يكره) واستيقظ من نومه (فليتفل) بضم الفاء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وأما تحديده] إلخ: هذا الكلام غير مناسب وإنما الذي قاله شراح هذا
~~الحديث إن هذا الجواب لا يتم إلا لو لم يعارضها روايات أخر مع أنه عارضها
~~روايات كثيرة منها: «جزء من خمسة وعشرين جزءا» ومنها «جزء من أربعين جزءا»
~~ومنها «جزء من سبعين»
# قوله: [أو لأن النبوة أنواع] : أي فتارة تكون بالملك جهارا وهو أقسام
~~وبالمكالمة من غير واسطة وبالإلقاء في الروع وبالمنام.
# قوله: [فيحرم تفسيرها بما فيه] : أي إن لم ينضم لذلك بصيرة من المعبر؛
~~لأن ما في ابن سيرين وابن شاهين صحيح قطعا لكن لا تتحد الناس فيه بل يختلف
~~بحسب أحوال الناس وأزمانهم وأشغالهم.
# PageV04P773
# من باب قتل وبكسرها من باب ضرب، والتفل نفث بريق
~~(على) جهة (يساره) لأنها جهة الأقذار والشيطان فكأنه يطرده بتحقير ويكرر
~~التفل (ثلاثا) للتأكيد في طرد الشيطان (وليقل) ندبا: (اللهم إني أعوذ بك من
~~شر ما رأيت) في منامي أن يضر بي في ديني ودنياي (وليتحول) ندبا (على شقه
~~الآخر) تفاؤلا بأن الله يبدل المكروه بالحسن وينبغي له أن لا ينام بل يقوم
~~للدعاء والصلاة. (ولا ينبغي قصها) أي الرؤية التي فيها مكروه ولو على حبيب.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [نفث بريق] : أي قليل وقيل بغير ريق واختلف في التفل والنفث؛ فقيل
~~معناهما واحد ولا يكونان إلا بريق، وقيل النفث بغير ريق وعليه فهو غير
~~مناسب هنا لأن المطلوب طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره.
# قوله: [وينبغي له أن لا ينام] : قال في حاشية الرسالة وينبغي له أن لا
~~يعود لمنامه بعد استيقاظه؛ لأنه إن عاد يعود له الشيطان.
# قوله: [ولا ينبغي قصها] : قال في حاشية الرسالة
# تنبيه: الاحتياط إذا رأى ما يحب كتم ما رآه إلا عن حبيب يعلم بتعبير
~~الرؤيا. بخلاف من رأى المكروه فإن المطلوب منه بعد قيامه الصلاة والسكوت عن
~~التحديث بما يراه (اه) وعليه بالتضرع والالتجاء إلى الله؛ لأن ما ms2766 أراه
~~المكروه في منامه إلا ليتحرز منه لما في الحديث: «إذا أراد الله بعبد خيرا
~~عاتبه في منامه» .
# PageV04P774
# خاتمة في جعل آخر كتابه
### | ما يتعلق بالله ورسله من البشارة وحسن الخاتمة
# ما لا يخفى (كل كائنة في الوجود فهي بقدرة الله تعالى) : فهو الموجد
~~للخير والشر وفيه رد على القدرية القائلين: إن العبد يخلق أفعال نفسه
~~الاختيارية. وأن القاتل قطع أجل المقتول، وهذا باطل، بل أماته الله لانقضاء
~~أجله ولو لم يقتل، لاحتمال أن يحيا وأن يموت فلا نجزم بواحد؛ لأنه مغيب عنا
~~وتتعلق القدرة بالمعدوم أيضا وبالعدم غير الواجب ومن غير الواجب قطع العدم
~~الأزلي فيما لا يزال.
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [خاتمة الكتاب]
# [ما يتعلق بالله ورسله من البشارة وحسن الخاتمة]
# خاتمة: قوله في جعل آخر كتابه خبر مقدم وما لا يخفى مبتدأ مؤخر وقوله من
~~البشارة وحسن الخاتمة بيان لما لا يخفى، وقوله ما يتعلق بالله ورسله مفعول
~~ثان لجعل وقد أضافه لمفعوله الأول ومحصل كلام الشارح أن فيه حسن اختتام وهو
~~تفاؤل بحسن خاتمة الأستاذ - رضي الله عنه -، وقد ظهرت أمارات حسنها في
~~الخافقين - رضي الله عنه - وعنا به.
# قوله: [وفيه رد على القدرية] : أي حيث أتى بكل التي تفيد الاستغراق
~~والعموم.
# قوله: [بل أماته الله لانقضاء أجله] : أي فالموت من الله حصل عند القتل
~~لا بالقتل قال في الجوهرة: وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل قوله:
~~[ولو لم يقتل] : أي على فرض المحال.
# قوله: [وتتعلق القدرة بالمعدوم] : أي تعلقا صلوحيا بأن يقال: إنها صالحة
~~لبقائه على ما هو عليه ولنقله للوجود، وتعلقا تنجيزيا وهو إبرازها ما كان
~~معدوما.
# وقوله: [أيضا] : أي كما تتعلق بإعدام الموجود كالقتل المستفاد من قوله
~~أماته الله.
# وقوله: [وبالعدم غير الواجب] : الصواب حذف قوله وبالعدم ويجعل قوله: غير
~~الواجب صفة للمعدوم.
# قوله: [قطع العدم الأزلي فيما لا يزال] : المراد قطع استمراره وإلا
~~فالأعدام
# PageV04P775
# (و) كل كائنة فهي (بإرادته) فهو المريد للشرور خلافا
~~للمعتزلة إذ الإرادة ms2767 غير الأمر (على وفق علمه القديم) بالنظر لتعلقها
~~التنجيزي أما الصلاحي فهو أعم فتصلح لتخصيص الشيء على خلاف ما في العلم لكن
~~لا نخصصه بالفعل إلا على وفق العلم تأمل. والمشهور: أن للعلم تعلقا تنجيزيا
~~قديما
#
### | [حاشية الصاوي]
# الأزلية من مواقف العقول لا يحكم عليها بقطع، إذا علمت ذلك فالصواب حذف
~~قوله الأزلي.
# قوله: [فهو المريد للشرور] : أي كما هو مريد للخير.
# وقوله: [خلافا للمعتزلة] : أي حيث قالوا إن الإرادة تابعة للأمر فلا يريد
~~إلا ما يأمر به.
# قوله: [إذ الإرادة غير الأمر] : تعليل للرد عليهم قال في الجوهرة: وغايرت
~~أمرا وعلما والرضا كما ثبت والمناسب أن يقول إذ الإرادة غير لازمة للأمر.
# قوله: [على وفق علمه القديم] : متعلق بمحذوف حال من القدرة والإرادة.
# قوله: [بالنظر لتعلقها] : أي الإرادة وكذا القدرة فقد حذفه من الأول
~~لدلالة الثاني عليه وهذا هو القضاء والقدر الذي يجب الإيمان بهما كما قال
~~الأجهوري:
# إرادة الله مع التعلق ... في أزل قضاؤه فحقق
# والقدر الإيجاد للأشياء على ... وجه معين أراده علا
# وبعضهم قد قال معنى الأول ... العلم مع تعلق في الأزل
# والقدر الإيجاد للأمور ... على وفاق علمه المذكور
# وهو المعني في قوله في الحديث: «وأن يؤمن بالقدر خيره وشره» .
# قوله: [فتصلح لتخصيص الشيء] : أي فهو كناية عن القابلية والتجويز العقلي.
# قوله: [لكن لا نخصصه بالفعل] : أي الذي هو تعلقها التنجيزي.
# وقوله: [إلا على وفق العلم] : أي وإلا لانقلب العلم جهلا.
# قوله: [والمشهور أن للعلم تعلقا تنجيزيا قديما] : أي وهو إحاطته
~~بالموجودات والمعدومات أزلا.
# PageV04P776
# وحقق بعض: أن له تنجيزيا حادثا وهو مقبول عقلا ونقلا
~~كما حرره شيخنا العلامة الأمير في حواشي الجوهرة. (ولا تأثير لشيء)
~~كالأسباب من أكل وشرب وغير ذلك (في شيء) من المسببات بل هي أمور عادية يجوز
~~تخلفها ويجوز أن يخلق الله الأشياء بدون أسبابها. (ولا فاعل) يؤثر (غير
~~الله تعالى) .
# (وكل بركة) نعمة ظاهرية أو باطنية كالعافية والأسرار وما ينشأ من نفع إلخ
~~(في السموات والأرض فهي من بركات ms2768 نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -) كما
~~وضح بعضه بعد (الذي هو أفضل خلق الله على الإطلاق) فلا يستثنى أحد من ملك
~~أو رسول من البشر، فهو أفضل من جبريل - عليه السلام -، خلافا لمن توقف
~~ومزيد الثناء على جبريل في قوله تعالى: {إنه لقول رسول كريم} [الحاقة: 40]
~~الآية لكون القرآن على أعلى طبقات البلاغة تأمل.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وحقق بعض أن له تنجيزيا حادثا] : أي وهو إحاطة علمه بالحادث بعد
~~ظهوره وبه بعد فنائه، ولكن هذه الإحاطة على طبق الإحاطة الأزلية فمن نظر
~~لتلك المطابقة حصره في القديم، وأما الصلاحي فلا يجوز في العلم؛ لأن
~~الصلاحية للعلم من غير اتصاف به جهل.
# قوله: [وغير ذلك] : أي كالسكين في القطع والنار في الحرق.
# قوله: [من المسببات] : أي التي هي الشبع والري والقطع والحرق.
# قوله: [ويجوز أن يخلق الله الأشياء بدون أسبابها] : أي وذلك كخلق عيسى -
~~عليه الصلاة والسلام - بدون أب.
# قوله: [ولا فاعل يؤثر] : المراد بالتأثير الإيجاد والإعدام، وأما الفاعل
~~المجازي من حيث إنه سبب في الفعل فيسند لغيره تعالى.
### | [أفضل خلق الله على الإطلاق]
# قوله: [إلخ] : أي أو ضر والمراد ضر أهل الكفر والعناد. قوله: [فهي من
~~بركات نبينا] إلخ: أي يجب علينا اعتقاد ذلك ومنكر ذلك خاسر الدنيا والآخرة.
# قوله: [خلافا لمن توقف] : أي وهو الزمخشري.
# قوله: [لكون القرآن على أعلى طبقات البلاغة] : جواب عن شبهة الزمخشري
# PageV04P777
# (ونوره) - صلى الله عليه وسلم - (أصل الأنوار)
~~والأجسام كما قال - صلى الله عليه وسلم - لجابر - رضي الله عنه -: «أول ما
~~خلق الله نور نبيك من نوره» الحديث
#
### | [حاشية الصاوي]
# لأنه استدل بالآية على أفضلية جبريل فيقال له ليس في الآية دليل؛ لأن
~~القرآن في أعلى طبقات البلاغة وهي مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطبين وهي
~~نزلت ردا على من يذم الواسطة بقولهم طورا: {إنما يعلمه بشر} [النحل: 103]
~~وطورا إنما الذي يعلمه جني فقال الله: {إنه لقول رسول كريم} [الحاقة: 40]
~~الآية، وأما فضل نبينا فهو ثابت عند ms2769 أعدائه لا نزاع. فيه فكانوا يسمونه
~~بالصادق الأمين ولذلك وبخهم الله في تكذيبهم له بقوله: {أم لم يعرفوا
~~رسولهم فهم له منكرون} [المؤمنون: 69]
### | [نوره صلى الله عليه وسلم]
# قوله: [الحديث] : أي ونصه: «أن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه
~~- قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أول شيء خلقه الله؟ فقال
~~هو نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير وخلق بعده كل شر، فحين
~~خلقه أقامه قدامه في مقام القرب اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أقسام:
~~فخلق العرش من قسم، والكرسي من قسم، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم،
~~وأقام القسم الرابع في مقام الحب اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أقسام:
~~فخلق القلم من قسم، والروح من قسم، والجنة من قسم، وأقام القسم الرابع في
~~مقام الخوف اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أجزاء: فخلق الملائكة من جزء،
~~وخلق الشمس من جزء، وخلق القمر والكواكب من جزء، وأقام الجزء الرابع في
~~مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أجزاء: فخلق العقل من جزء،
~~والحلم والعلم من جزء، والعصمة والتوفيق من جزء، وأقام الجزء الرابع في
~~مقام الحياء اثني عشر ألف سنة، ثم نظر إليه فترشح ذلك النور عرقا، فقطرت
~~منه مائة ألف وعشرون ألفا، وأربعة آلاف قطرة فخلق الله تعالى من كل قطرة
~~روح نبي أو رسول، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسهم نور أرواح
~~الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة؛
# PageV04P778
# فهو الواسطة في جميع المخلوقات ولولاه ما كان شيء كما
~~«قال الله لآدم - صلى الله عليه وسلم -: ولولاه ما خلقتك» الحديث إذ لولا
~~الواسطة لذهب كما قيل الموسوط.
# (والعلم بالله تعالى) : أي بما يتعلق به من واجب وجائز ومستحيل
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالعرش والكرسي من نوري، والكروبيون والروحانيون من الملائكة من نوري،
~~وملائكة السموات السبع من نوري، والجنة وما فيها من النعيم من نوري، والشمس
~~والقمر ms2770 والكواكب من نوري، والعقل والعلم والتوفيق من نوري، وأرواح الأنبياء
~~والرسل من نوري، والشهداء والسعداء والصالحون من نتائج نوري، ثم خلق الله
~~اثني عشر حجابا فأقام النور وهو الجزء الرابع في كل حجاب ألف سنة وهي
~~مقامات العبودية، وهي حجاب الكرامة والسعادة والرؤية والرحمة والرأفة
~~والحلم والعلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين، فعبد الله ذلك
~~النور في كل حجاب ألف سنة، فلما خرج النور من الحجب ركبه الله في الأرض
~~فكان يضيء بين المشرق والمغرب كالسراج في الليل المظلم، ثم خلق الله آدم من
~~الأرض وركب فيه النور في جبينه ثم انتقل منه إلى شيث ولده، وكان ينتقل من
~~طاهر إلى طيب إلى أن وصل إلى صلب عبد الله بن عبد المطلب، ومنه إلى زوجه
~~أمي آمنة، ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة
~~للعالمين الغر المحجلين هكذا كان بدء خلق نبيك يا جابر» (اه) من شرحنا على
~~صلوات شيخنا المصنف نقلا عن شيخنا الشيخ سليمان الجمل في أول شرحه على
~~الشمائل عن سعد الدين التفتازاني في شرح بردة المديح عند قوله:
# وكل آي أتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهم
# قوله: [ولولاه ما خلقتك. . . الحديث] : أي ونصه كما في ابن حجر: «ورأى أي
~~آدم نور محمد في سرادق العرش واسمه مكتوبا عليها مقرونا باسمه تعالى فسأل
~~الله عنه؟ فقال له ربه: هذا النبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد وفي الأرض
~~محمد ولولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضا، وسأله أن يغفر له متوسلا
~~إليه بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فغفر له» (اه) .
# قوله: [إذ لولا الواسطة] : علة لقوله ولولاه ما كان شيء ولقوله ولولاه ما
~~خلقتك وقوله كما قيل أي قولا صحيحا فليست الصيغة للتضعيف للنسبة.
# PageV04P779
# (وبرسله) كذلك (وشرعه) : أي العلم بما بينه من
~~الأحكام (أفضل الأعمال) إذ لا يصح عمل بدون العلم بالله ورسله وبعد العلم
~~بالله ورسله من لم يعرف الأحكام لا يصح له عمل أو لا يتم إلى ms2771 آخر ما هو
~~مقرر وشرف العلم بشرف متعلقه.
# (وأقرب العلماء إلى الله تعالى) قرب رضا ومحبة بإرادة الإنعام لهم ويقال
~~قرب معنوي ويقال قرب مكانة (وأولاهم به) أي بمعونته ونصرته (أكثرهم له
~~خشية) قيل الخشية والخوف مترادفان وقيل الخشية أخص فهي خوف مقرون بمعرفة
~~فيخاف عقابه مع تعظيمه تعالى بأنه عدل في فعله قال - صلى الله عليه وسلم -
~~«إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية» (وفيما عنده رغبة) فتراهم لاعتمادهم
~~عليه ظهرت فيهم الصفات الحميدة من الزهد إلخ (الواقف على حدود الله) ما حده
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [العلم بالله تعالى ورسله وشرعه]
# قوله: [وبرسله كذلك] : أي من واجب وجائز ومستحيل فالتشبيه في مطلق الواجب
~~والجائز والمستحيل لا في عين ما ذكر، فإن حقيقتها في حق الله غير حقيقتها
~~في حق الرسل كما هو معلوم من أصل الدين.
# قوله: [وشرعه] : معطوف على لفظ الجلالة.
# قوله: [إذ لا يصح عمل بدون العلم بالله] : تعليل لأفضليته على سائر
~~الأعمال.
# قوله: [لا يصح له عمل أو لا يتم] : أي فتتخلف الصحة إن تخلف شرطها ويتخلف
~~التمام إن تخلف شرطه.
# قوله: [وشرف العلم بشرف متعلقه] : أي وهو معنى قولهم العلم يشرف بشرف
~~موضوعه
### | [أقرب العلماء إلى الله رضا ومحبة]
# قوله: [أي بمعونته ونصرته] : من إضافة المصدر لفاعله فالضمير عائد على
~~الله أي بمعونة الله إياهم ونصرته لهم.
# قوله: [أكثرهم له خشية] : أي لما في الحديث: «ما فضلكم أبو بكر بكثرة صوم
~~ولا صلاة وإنما فضلكم بشيء وقر في قلبه» .
# قوله: [وأشدكم له خشية] : أي وفي رواية: " وأخوفكم منه " وهي تؤيد أن
~~الخشية والخوف مترادفان، وأعظم ما يستدل به على أفضلية أهل الخشية على
~~غيرهم تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] .
# قوله: [من الزهد] إلخ: أي والورع والتواضع والحلم وغير ذلك.
# PageV04P780
# وبينه (من الأوامر) بامتثال المأمورات (والنواهي)
~~باجتناب المنهيات (المراقب له في جميع أحواله) الظاهرية والباطنية بإجرائها
~~على قوانين الشرع، فيثمر له اليقين القلبي فيكون من المتقين الممدوحين
~~بقوله تعالى: {إن أكرمكم ms2772 عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] وقال - صلى الله
~~عليه وسلم - في وصيته لأصحابه: «أوصيكم بتقوى الله» وقال تعالى: {ولقد
~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} [النساء: 131]
# (واعلم أن الدنيا دار ممر) محل مرور توصل من وفقه الله لدار القرار إلى
~~آخر ما قال وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر
~~سبيل» والغريب لا مقصد له إلا محل وطنه وكذلك عابر السبيل المار بالطريق لا
~~يعتني إلا بما يعينه على السفر فليست دار إقامة إذ دار الإقامة الباقية هي
~~الآخرة كما قال (لا دار قرار) قال تعالى: {إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن
~~الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] وقال تعالى: {وما هذه الحياة الدنيا إلا
~~لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] الحياة الدائمة.
# {وأن مردنا} [غافر: 43] مرجعنا {إلى الله} [غافر: 43] فيكرمنا بالإيمان
~~والأعمال وعفوه ورحمته.
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إن أكرمكم عند الله أتقاكم] : أي أكثركم له تقوى وتقدم أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية» فنبينا أتقى
~~الخلق على الإطلاق وحينئذ فالآية شاهدة بأنه أكرم الخلق على الإطلاق.
### | [ما ينبغي للعاقل]
# قوله: [محل مرور] : تفسير لمعنى ممر.
# قوله: [إلى آخر ما قال] : لا معنى له فالمناسب حذفه.
# قوله: [الحياة الدائمة] : تفسير لما قبله فالمناسب أن يأتي بأي
~~التفسيرية.
# قوله: [وعفوه ورحمته] : أي مصحوبا بعفوه ورحمته؛ لأن الإيمان والأعمال
~~وحدهما لا يكفيان العبد في النجاة بدون العفو والرحمة لما في الحديث
~~الشريف: «لا يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا
~~أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته»
# PageV04P781
# {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] : أي
~~الكافرين أصحاب العذاب المؤبد. ومن أسرف بالذنب مع الإيمان ولم يغفر له فهو
~~من أصحاب النار ولا يؤبد، نعوذ بالله ونتوسل بنبينا - صلى الله عليه وسلم -
~~أن يجيرنا من النار. (فينبغي) مستعملة في الوجوب والندب (للعاقل) المتصف
~~بالعقل نور إلى آخر ما هو معلوم ms2773 فيه من الخلاف (أن يتجافى عن دار الغرور)
~~يتباعد عما يتعلق بها مما هو زينة ظاهرية ونقمة باطنية مما يخالف الشرع فلا
~~يعتني بجمعها قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا دار من لا دار له ومال
~~من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له» فيلزم ترك ما يشغل منها والغرور ما
~~يغر ثم يزول وقيل الباطل. قال تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}
~~[آل عمران: 185] أي لذاتها وزخارفها شيء يتمتع به المغرور. ومعلوم أن
~~المغرور مغبون كمن دلس عليه البائع حتى غره في شراء معيب وهذا إن لم يعمل
~~بها للآخرة وإلا فهي ممدوحة (بترك
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يؤبد] : أي لا يخلد فيها قال صاحب الجوهرة:
# وجائز تعذيب بعض ارتكب ... كبيرة ثم الخلود مجتنب
# قوله: [مستعملة في الوجوب والندب] : أي فالوجوب في التجافي عن المحرمات
~~والندب في التجافي عن المكروهات وخلاف الأولى.
# قوله: [إلى آخر ما هو معلوم] : أي نور يقذفه الله في القلب، وله شعاع
~~متصل بالدماغ تدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية هذا هو أشهر الأقوال.
# قوله: [من لا دار له] : أي في الآخرة.
# قوله: [من لا مال له] : أي في الآخرة.
# وقوله: [من لا عقل له] : أي كاملا.
# قوله: [فيلزم ترك ما يشغل منها] : أي يجب ترك كل مشغل عن الله حيث كان في
~~الشغل به ضياع الواجبات والوقوع في المحرمات.
# قوله: [كمن دلس عليه البائع] إلخ: قال في بردة المديح في هذا المعنى:
# ويا خسارة نفس في تجارتها ... لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم
# ومن يبع عاجلا منه بآجله ... يبن له الغبن في بيع وفي سلم
# قوله: [وإلا فهي ممدوحة] : أي لما في الحديث الشريف: «نعم المال
# PageV04P782
# الشهوات) المحرمة والمكروهة بل والمباحة بحيث يصرفها
~~بالنية الحسنة للطاعة قال - صلى الله عليه وسلم -: «حفت الجنة بالمكاره
~~وحفت النار بالشهوات» . وقد ورد: «أنه قدم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- سويق اللوز فرده وقال: هذا طعام المترفهين في الدنيا» وقد ms2774 أوحى الله إلى
~~داود - عليه السلام -: حرام على قلب أحب الشهوات أن أجعله إماما للمتقين.
~~وقال سيدنا علي لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -: إن أردت
~~اللحوق بصاحبيك فرقع قميصك واخصف نعلك وقصر أملك وكل دون الشبع. فخطب للناس
~~وعليه إزار فيه ثنتا عشرة رقعة وقدمت إليه حفصة مرقا باردا وصبت عليه زيتا
~~فقال: إدامان في إناء؟ لا آكله حتى ألقى الله عز وجل (والفتور) بالفاء
~~والمثناة فوق: الكسل عما هو مطلوب شرعا وقد تعوذ من ذلك - صلى الله عليه
~~وسلم - في حديث دفع الفقر
#
### | [حاشية الصاوي]
# الصالح في يد الرجل الصالح» .
# قوله: [حفت الجنة بالمكاره] إلخ: مثال وكناية كأن الجنة لما كانت لا تنال
~~إلا بالخروج عن الشهوات في مراضي الرب، مثلت بمدينة فيها من كل التحف لكن
~~حولها آفات وعقبات فلا يصل إليها إلا من تحمل المكاره، ولما كان تتبع
~~الشهوات مدخلا للنار مثلت النار بمدينة احتوت على جميع المكاره وحولها
~~زخارف وبساتين فتدبر قال تعالى: {فأما من طغى} [النازعات: 37] {وآثر الحياة
~~الدنيا} [النازعات: 38] {فإن الجحيم هي المأوى} [النازعات: 39] {وأما من
~~خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] {فإن الجنة هي المأوى}
~~[النازعات: 41] .
# قوله: [وقال سيدنا علي] إلخ: أي على عادة وعظ العلماء للأمراء.
# قوله: [بصاحبيك] : يعني بهما النبي المصطفى وأبا بكر.
# قوله: [فخطب للناس] : أي وهو أميرهم حينئذ وكان بعضها من آدم كما في
~~السير.
# قوله: [وقدمت إليه حفصة] : أي بنته وهي إحدى أمهات المؤمنين - رضي الله
~~عنهن -.
# قوله: [في حديث دفع الفقر] : أي الذي هو قوله اللهم إني أعوذ بك من الهم
~~والحزن إلخ.
# PageV04P783
# ووفاء الدين الذي علمه للرجل أتعبه الدين كما تقدم.
~~(ويقتصر على ضرورات) ما تدعو الحاجة الضرورية إليه فيما يتعلق به وبمن
~~تلزمه نفقته تاركا الفضول المباحات خصوصا فيما يتعلق باللسان والبطن، أوحى
~~الله إلى سيدنا عيسى على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة
~~والسلام إذا كنت وحدك فاحفظ قلبك وإذا كنت بين الناس فاحفظ ms2775 لسانك وإذا كنت
~~على المائدة فاحفظ بطنك وإذا كنت على الطريق فاحفظ عينك فهذه تورث السلامة
~~والصحة.
# (شاكرا) له تعالى بصرف ما أنعم به عليه لما خلق له (ذاكرا) له تعالى
~~بلسانه وقلبه (صابرا) على المكاره قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصبر
~~ثلاثة صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية؛ فمن صبر على
~~المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة ما بين الدرجة
~~والدرجة كما بين السماء
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [تورث السلامة] : أي من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
# وقوله: [والصحة] : أي في البدن وهي مترتبة على حفظ البطن.
# قوله: [صابرا على المكاره] : أي متحملا للمكاره وهي كل ما لا يوافق
~~الطبع.
# قوله: [على المصيبة] : أي المكاره الدنيوية وإلا فالمعصية من أكبر
~~المصائب ومعنى الصبر على المصيبة تجرع مرارتها مع الاسترجاع قال تعالى:
~~{الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]
~~الآية.
# قوله: [وصبر على الطاعة] : أي المداومة عليها مع عدم السآمة منها.
# قوله: [وصبر عن المعصية] : أي وهو عدم الإلمام مع الخروج عن شهوتها قال
~~في هذا المعنى أبو الحسن الشاذلي: وصبرنا على طاعتك وعن معصيتك وعن الشهوات
~~الموجبات للنقص أو البعد عنك.
# قوله: [بحسن عزائها] : أي وهو استرجاعه إلى الله بالقلب واللسان.
# قوله: [كتب الله له] إلخ: هذا كناية عن سعة المجازاة والدليل القاطع في
~~ذلك: قوله تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] وإنما
~~تفاوتت تلك المراتب؛ لأن الأجر تابع لعظم المشقة فيؤخذ من الحديث أن الدوام
~~على
# PageV04P784
# والأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة
~~ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش، ومن صبر عن
~~المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم
~~الأرض إلى منتهى العرش مرتين» ويعين على الصبر خصوصا فيما يتعلق بالناس
~~كثرة الحلم كشيخنا المصنف عليه سحائب رحمة الله؛ وانظر ما وقع من الجارية
~~التي صبت الماء ms2776 لسيدنا علي ابن سيدنا الحسين - رضي الله عنه - في الوضوء
~~ليتهيأ للصلاة فوقع الإبريق من يدها على وجهه فشجه فرفع بصره لها فقالت إن
~~الله عز وجل يقول: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] قال: كظمت غيظي
~~فقالت: {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] فقال: عفا الله عنك فقالت:
~~{والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] فقال: اذهبي أنت حرة لوجه الله،
# والصبر: الاستعانة بالله والوقوف معه تعالى بحسب الأدب والصبر على الطلب
#
### | [حاشية الصاوي]
# الطاعة أشق من الصبر على المصيبة، وهجر المعاصي دواما أشق من الدوام على
~~الطاعات؛ لأنه يوجد كثيرا من يديم الذكر مع كونه لا يملك نفسه في هجر
~~المعاصي وفي الحديث: «أفضل الهجرة أن تهجر الحرام» ، وقد مدح الله صاحب هذا
~~المقام بقوله: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40]
~~{فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] .
# قوله: [ويعين] : فعل مضارع وكثرة الحلم فاعله.
# قوله: [لسيدنا علي ابن سيدنا الحسين] : أي وهو الملقب بزين العابدين الذي
~~قال فيه الشاعر:
# يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم
# وهذه الواقعة كما تدل على حلم سيد الجارية وكرمه تدل على حسن ذكائها كما
~~قال في الهمزية:
# وما أحسن ما يبلغ المنى الأذكياء
# قوله: [والصبر] : أي الكامل الشامل للأقسام الثلاثة
# قوله: [والوقوف معه] : أي مع أحكامه خيرها وشرها حلوها ومرها.
# قوله: [على الطلب] : أي على ما يطلب ويقصد من خير الدنيا والآخرة.
# PageV04P785
# عنوان الظفر، وعلى المحن عنوان الفرج. ومن أعظم الصبر
~~الصبر على مخالفة شهوات النفس من حب الرياسة والمحمدة والرياء.
# (مسلما لله أمره) فإن من سلم لله أمره أراح قلبه ونال مراده، ومن لم يسلم
~~لا يفيده إلا الوبال ولا بد من نفوذ مراده تعالى، والأحاديث في ذلك كثيرة
~~منها: «يا عبدي إن رضيت بما قسمت لك أرحت بدنك وقلبك وكنت عندي مرضيا، وإن
~~لم ترض بما قسمت لك سلطت عليه الدنيا تركض فيها كركض الوحش في البرية
~~وأتعبت بدنك وقلبك، وكنت عندي مذموما ولا يكون ms2777 إلا ما قسمت لك» أو كما قال
~~فمن سلم لله أمره كان من المتقين الذين يرزقهم الله كما قال تعالى {ومن يتق
~~الله} [الطلاق: 2] بامتثال مأموراته واجتناب منهياته، نسأل الله التوفيق
~~لذلك. {يجعل له مخرجا - ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو
~~حسبه} [الطلاق: 2 - 3] : فرجا وخلاصا من مضار الدارين وفوزا بخيرهما. روي
~~أن سالم بن عوف أسره العدو فشكا أبوه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
~~فقال له - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الصاوي]
# وقوله: [عنوان الظفر] : أي علامة على حصوله وهو بالظاء المشالة محركا
~~الفوز.
# قوله: [وعلى المحن] : أي المكاره الدينية والدنيوية.
# قوله: [أراح قلبه] : أي من العناء وقد قلت في هذا المعنى:
# أرح قلبك العاني وسلم له القضا ... تفز بالرضا فالأصل لا يتحول
# علامة أهل الله فينا ثلاثة ... إيمان وتسليم وصبر مجمل
# قوله: [منها يا عبدي] إلخ: هذا حديث قدسي محكي عن الله ومنها أيضا: «يا
~~عبدي أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد، فإن سلمت لي ما أريد أعطيتك
~~ما تريد، وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد» .
# قوله: [أرحت بدنك] : يصح بحسب المعنى فيه وفي قوله وأتعبت فتح التاء
~~وضمها وانظر الرواية.
# قوله: [كركض الوحش في البرية] : كناية عن كونه مهملا معدودا من الأخيار.
# قوله: [روي أن سالم بن عوف] : أي وهو أخو عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة
~~المبشرين بالجنة، وهذا شاهد على أن من يتقي الله يجعل له مخرجا
# PageV04P786
# اتق الله، وأكثر قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم ففعل فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل
~~عنها العدو فاستاقها.
# (والنية الحسنة روح العمل ولربما قلبت المعصية طاعة وكثرة ذكر الله
#
### | [حاشية الصاوي]
# ويرزقه من حيث لا يحتسب.
### | [النية الحسنة روح العمل]
# قوله: [والنية الحسنة روح العمل] : أي فصور الأعمال كالأجساد والنية
~~الحسنة روحها، فكما أن ms2778 الجسم لا قوام له بدون روحه كذلك لا قوام لصور
~~الأعمال الصالحة بدون حسن النية، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» .
# قوله: [ولربما قلبت المعصية طاعة] : كالدليل لما قبله، ورب هنا للتكثير
~~أو للتحقيق وذلك كالكذب، فإنه معصية وتقلبه النية الحسنة طاعة. فتارة يكون
~~واجبا كما في الكذب للتخليص من المهالك، وتارة يكون مندوبا كما في الكذب
~~للإصلاح بين المتشاحنين، وهذا قلب لحقيقتها حال وقوعها، وتارة يكون قلبها
~~بعد وقوعها بوصف العصيان كما إذا أورثته أحزانا وإقبالا وندما وأسفا وهو
~~معنى قول صاحب الحكم: رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا
~~واستكبارا، وقال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله
~~سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] ويحتمل أن مراد الشيخ وقوع المعاصي من أهل
~~الحقيقة الذين يطالعون الغيب فيشاهدون الأمر مبرما بالمعصية فيقدمون عليه
~~امتثالا للمبرم لاستحالة تخلفه فقدومهم على المعصية بالإكراه كالساقط من
~~شاهق، ففي الصورة يرى مختارا وهو يشاهد سلب الاختيار عن نفسه وهذا المعنى
~~قد شرحه العارف الجيلي بقوله:
# ولي نكتة غرا هنا سأقولها ... وحق لها أن ترعويها المسامع
# هي الفرق ما بين الولي وفاسق ... تنبه لها فالأمر فيه بدائع
# وما هو إلا أنه قبل وقعه ... يخبر قلبي بالذي هو واقع
# فأجني الذي يقضيه في مرادها ... وعيني لها قبل الفعال تطالع
# PageV04P787
# تعالى موجبة لنور البصيرة) من غير تحديد بعدد مخصوص
~~قال تعالى: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] الآية. وقال
~~شيخنا الأمير عن شيخنا المصنف: من ذكر ثلثمائة يقال ذكر الله كثيرا فيدخل
~~في الآية. وصلاة التسابيح فيها ثلثمائة تسبيحة وثلثمائة تحميدة إلخ. فمن
~~فعلها كتب من المسبحين كثيرا الحامدين كثيرا إلخ اه
#
### | [حاشية الصاوي]
# فكنت أرى منها الإرادة قبل ما ... أرى الفعل مني والأسير مطاوع
# إذا كنت في أمر الشريعة عاصيا ... فإني في حكم الحقيقة طائع
# وعلى هذا المعنى تحمل الوقائع الخضرية ووقائع إخوة يوسف معه وأكل آدم من ms2779
~~الشجرة فتأمل إن كنت من أهل النور وإلا فسلم لأهله مقالهم كما قال الشاعر:
# وإذا لم تر الهلال فسلم ... لأناس رأوه بالأعيان
# قوله: [قال تعالى والذاكرين الله كثيرا] : إن قلت إن الآية تدل على غفران
~~الذنوب وعظم الأجر والمصنف أخبر بأن كثرة الذكر توجب نور البصيرة فلم يكن
~~الدليل مطابقا للدعوى؟ وأجيب بأن غفران الذنوب وعظم الأجر يستلزم نور
~~البصيرة قال الشاعر:
# إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا
# قوله: [فيدخل في الآية] : أي فيتحقق له الوعد الذي في الآية والمراد أنه
~~يذكر ذلك العدد ولو في العمر مرة، لكن العارفون جعلوا ذلك العدد كل يوم
~~وليلة، وهذا أقل الذكر عند العامة، وأما ذكر المريدين فأقله اثنا عشر ألفا
~~في اليوم والليلة، وأما ذكر الواصلين فهو عدم خطور غيره تعالى ببالهم كما
~~قال العارف ابن الفارض
# ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري يوما حكمت بردتي
# قوله: [وثلثمائة تحميدة] إلخ: أي وثلثمائة تهليلة وثلثمائة تكبيرة.
# قوله: [الحامدين كثيرا] إلخ: أي المهللين كثيرا المكبرين كثيرا. وصفة
~~صلاة التسابيح التي علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه العباس وجعلها
~~الصالحون من أوراد طريقهم وورد في فضلها أن من فعلها ولو مرة في عمره يدخل
~~الجنة بغير حساب أن يصلي أربع ركعات في وقت حل النافلة ليلا أو نهارا
~~والأفضل أن
# PageV04P788
# وقد طلب - صلى الله عليه وسلم - الذكر فقال: «لا يجلس
~~قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - إلا كان عليهم ترة يوم القيامة» قوله: " ترة " بمثناة فوق ثم راء
~~مهملة: النقص وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس يتحسر أهل الجنة إلا على
~~ساعة مرت عليهم لم يذكروا الله فيها» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ذكر
~~الله شفاء القلوب» قال الشعراني عن
#
### | [حاشية الصاوي]
# تكون في آخر الليل خصوصا ليلة الجمعة خصوصا في رمضان يقرأ في الركعة
~~الأولى أم القرآن وشيئا من القرآن ويقول سبحان الله والحمد ms2780 لله ولا إله إلا
~~الله والله أكبر خمسة عشر، ثم يركع فيقولها عشرا، ثم يرفع فيقولها عشرا، ثم
~~يسجد فيقولها عشرا، ثم يرفع بين السجدتين فيقولها عشرا، ثم يسجد الثانية
~~فيقولها عشرا، ثم يرفع من السجدة الأخيرة فيقولها عشرا، إما بعد القيام
~~وقبل القراءة أو قبل القيام ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك ويقول
~~العشرة الأخيرة وهو جالس قبل التشهد.
# والأفضل في مذهبنا أن يسلم من ركعتين ثم يأتي بالركعتين الأخيرتين بنية
~~وتكبير ويفعل فيهما كما فعل في الأوليين، ثم بعد السلام من الأربع يدعو
~~بالدعاء الوارد في الحديث وهو: «اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال
~~أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية وطلب أهل
~~الرغبة، وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم، اللهم إني أسألك مخافة تحجزني
~~بها عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك وحتى أناصحك في التوبة
~~خوفا منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها حسن ظن بك سبحان خالق النور»
~~(اه) وحكمة اختيارهم هذا الحديث في الدعاء؛ لأن فيه ترقي المراتب إلى مقام
~~الجمعية بالله يعرف هذا من فهم معنى الحديث، وهذه الكيفية التي كان يأمرنا
~~بها شيخنا المصنف.
# قوله: [وقد طلب - صلى الله عليه وسلم -] : الطلب هنا بطريق اللازم؛ لأن
~~الذي في الحديث وعيد على ترك الذكر.
# قوله: [بمثناة فوق] : أي مكسورة.
# وقوله: [النقص] : أي الدرجات عن مراتب الأخيار.
# قوله: [شفاء القلوب] : أي من الداء الحسي والمعنوي.
# PageV04P789
# داود الطائي - رحمهم الله -: كل نفس تخرج من الدنيا
~~عطشانة إلا نفس الذاكرين، وقال ثابت البناني - رحمه الله -: إني لأعرف متى
~~يذكرني الله تعالى. قيل له: وكيف ذلك؟ فقال: إذا ذكرته تعالى ذكرني قال
~~تعالى: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] وورد: «ليس أحد أبغض عند الله ممن
~~كره الذكر والذاكرين» .
# (وأفضله: لا إله إلا الله) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ما قلته
~~أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لكل
~~شيء مصقلة، ومصقلة القلب الذكر، ms2781 وأفضل الذكر لا إله إلا الله» قال شيخنا
~~العلامة الأمير في رسالة في ذلك: اعلم أن جميع كلمة التوحيد مرققة ولا يفخم
~~منها إلا لفظ الجلالة فقط، ولا يجوز في الأفصح نقص المد في أداة النفي التي
~~بعدها الهمزة عن ثلاث حركات، وتجوز لزيادة فيه إلى ست حركات، وما بين ذلك
~~واسع، والحركة مقدار ضم الأصبع أو فتحه بسرعة. وأما مد كلمة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [إلا نفس الذاكرين] : أي فإنهم يموتون ولسانهم رطب بذكر الله.
# قوله: [قال تعالى فاذكروني أذكركم] : معنى ذكر الله لعبده ترادف رحمته
~~وإنعاماته عليه وإشهار الثناء الجميل عليه في الأرض وفي السماء لما في
~~الحديث القدسي: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في
~~ملإ خير منه» وورد أيضا: «إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل فقال إني أحب
~~فلانا فأحبه ثم ينادي جبريل في السماء إن الله يحب فلانا فيحبه أهل السماء
~~ثم يوضع له القبول في الأرض» .
# قوله: [ممن كره الذكر والذاكرين] : أي ويقال: إن كانت تلك الكراهة بغضا
~~في الله وأهل الذكر فهو كافر مخلد في النار إن مات على ذلك، ويكون ممن يقول
~~الله لهم يوم القيامة: {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا
~~وارحمنا وأنت خير الراحمين - فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 109 - 110]
~~الآية. وإن كان لكسل منه فهو عاص.
# قوله: [أن جميع كلمة التوحيد] : أي حروف كلمتها.
# قوله: [عن ثلاث حركات] : أي لأنه مد منفصل.
# PageV04P790
# الجلالة فلا يجوز نقصه عن حركتين؛ وهو المد الطبيعي
~~الذي لا تتحقق طبيعة الحرف بدونه. ثم إن اتصلت كلمة الجلالة بشيء، نحو: لا
~~إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو تكرر كلمة التوحيد
~~مرارا فلا تزاد عن حركة المد الطبيعي. وأما إذا سكنت هاء الجلالة للوقف
~~فتجوز الزيادة والمد لست حركات ويجوز التوسط. وأقصى ما نقل عن القراء المد
~~إلى أربع عشرة حركة ولو في الوجوه الشاذة وقد نهى العلماء عن ms2782 الوقف على لا
~~إله لما فيه من إيهام التعطيل بل يصله بقوله: إلا الله بسرعة؛ ولا تفخم
~~أداة النفي ولا يضم الشفتين عند النطق بها ولا تبدل الهمزة ياء ولا يزيد
~~مدا له عن الطبيعي وليحذر من مد همزة الله لئلا يصير استفهاما وهو واقع ممن
~~يذكر الله ويدعي ما لا يجوز، ويأكلون بعض حروف هذه الكلمة المشرفة، وربما
~~لم يسمع منهم إلا أصوات ساذجة.
# وليس كلامنا مع العارفين الذين يعرفون الوجوه والذين يغيبون؛
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [الذي لا تتحقق طبيعة الحرف بدونه] : بيان لوجه تسميته طبيعيا.
# قوله: [وأقصى ما نقل عن القراء المد إلى أربع عشرة حركة] : أي وعليه
~~يتخرج ما ورد أن «من قال لا إله إلا الله ثلاثا بمد لأربع عشرة حركة ولفظ
~~الجلالة ستا كفرت عنه أربعة آلاف كبيرة» .
# قوله: [لما فيه من إيهام التعطيل] : أي لأنه يوهم عدم الألوهية من أصلها.
# قوله: [ولا تفخم أداة النفي] : هذا معلوم من قوله فيما تقدم: اعلم أن
~~جميع كلمة التوحيد مرققة.
# قوله: [ولا يزيد مدا له عن الطبيعي] : أي ولا ينقص عنه.
# قوله: [لئلا يصير استفهاما] : أي حيث مدها مفتوحة وهذا لا يكون إلا في
~~ذكر الجلالة مفردا، وأما في حالة التهليل فقد يمدون الهمزة الداخلة على إلا
~~الله مكسورة وهو أيضا لحن فاحش.
# قوله: [ويدعي ما لا يجوز] : أي يدعي دليلا لا يجوز الاستدلال به كأن يقول
~~هكذا طريقة شيخنا، والحال أن شيخه غير عارف أو عارف أو ولم يثبت النقل عنه.
# قوله: [الذين يعرفون الوجوه] : أي كما نقل عن سيدي محمد الدمرداش
# PageV04P791
# إذ الغائب عن نفسه لا لوم عليه إلى آخر ما قال أنعم
~~الله عليه. وكذلك يحذر من ترك الهاء من الله. فإذا ذكر ذكرا شرعيا أورث له
~~الأنوار والثواب الأعظم. وقد ورد ما يدل على عظيم فضل الذاكر والذكر وبغض
~~الله من يبغض الذاكرين فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلا
~~الله صباحا ثم قالها مساء نادى ms2783 مناد من السماء ألا أقرنوا الأخرى بالأولى»
~~. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا من
~~عمل العبد في ليل أو نهار فيرى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا، إلا
~~قال الله تعالى للملائكة: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة» .
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا
~~الله يبتغي بها وجه الله تعالى» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لكل شيء
~~مفتاح ومفتاح السموات والأرض قول لا إله إلا الله» أي تفتح بركاتهما بها
~~وقال - صلى الله عليه وسلم -:
#
### | [حاشية الصاوي]
# أنه يذكر اسم الجلالة ممدود الهمزة على صورة المستفهم فمثل هذا له وجه
~~صحيح يقصده ويقلد فيه، وقد سئلت عن ذلك فألهمني الله أن الشيخ يجعل الهمزة
~~للنداء كما قال ابن مالك والهمزة للداني.
# قوله: [إذ الغائب عن نفسه لا لوم عليه] : أي كما قال العارف:
# وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا ... فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر
# وقال ابن التلمساني:
# فلا تلم السكران في حال سكره ... فقد رفع التكليف في سكرنا عنا
# فمن لم يكن متصفا بآداب الذكر وادعى الحال نتركه فإن يك كاذبا فعليه
~~كذبه.
# قوله: [وبغض الله] : بالجر معطوف على عظيم.
# قوله: [ألا أقرنوا الأخرى بالأولى] : أي فالمراد محو ما بين الكلمتين من
~~الذنوب.
# قوله: [قال الله للملائكة] : لعلهم الملائكة الموكلون بالأعمال.
# قوله: [يبتغي بها وجه الله] : أي لا بقصد رياء ولا سمعة ولا تقية من أمور
~~الدنيا كالمنافقين.
# قوله: [أي تفتح بركاتهما بها] : أي لقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا
~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96]
# PageV04P792
# «إذا قال العبد المسلم: لا إله إلا الله خرقت السموات
~~حتى تقف بين يدي الله فيقول: اسكني، فتقول: كيف أسكن ولم تغفر لقائلي؟
~~فيقول: ما أجريتك على لسانه إلا وقد غفرت له» . ولا يخفى عليك تنزهه تعالى
~~عن المكان والجارحة وعدم تمثل المعاني وقال - صلى ms2784 الله عليه وسلم -: «لا
~~إله إلا الله ترفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا أدناها الهم» وفي رواية: "
~~اللمم " وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لولا من يقول لا إله إلا الله لسلطت
~~جهنم على أهل الدنيا» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قال: لا إله إلا
~~الله، كانت له كفارة لكل ذنب» وورد: «ما عاداني أحد مثل من عادى الذاكرين»
~~كما تقدم فنعوذ بالله من بغض أهل الله المشغولين بذكره، وبالضرورة من يذكر
~~المنعم عليك الرءوف الرحيم فإنك تحبه
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يخفى عليك تنزهه] : جواب عن سؤال كأن قائلا قال: إن هذا
~~الحديث يوهم المكان لله واليد له وتصير المعاني أجساما. فأجاب بأن هذا مؤول
~~لقول صاحب الجوهرة:
# وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها
# فيؤول قوله حتى تقف بين يدي الله بأن معناه بين يدي الملائكة، ولا مانع
~~من تمثيل المعاني على الصحيح أو أن الذي يخرق السموات الملك الصاعد بها.
~~فقول الشارح وعدم تمثل المعاني صوابه حذف عدم وقولهم يستحيل قلب الحقائق
~~يجاب عنه بأن المراد بها أقسام الحكم العقلي بأن يصير الواجب جائزا أو
~~مستحيلا مثلا.
# قوله: [تسعة وتسعين بابا] : أي من البلايا كما ورد التصريح به في رواية
~~أخرى.
# قوله: [وفي رواية اللمم] : بالفتح مصدر أي ما ألم بالشخص ونزل به من
~~حوادث الدهر.
# قوله: [كانت له كفارة لكل ذنب] : ظاهره حتى للكبائر ولذلك اتخذها
~~العارفون عتاقة واختاروا أن تكون سبعين ألفا؛ لأنه ورد بها أثر كما نقل عن
~~الشيخ السنوسي.
# قوله: [كما تقدم] : أي ما يفيد معناه في قوله ليس أحد أبغض عند الله ممن
~~كره الذكر والذاكرين.
# PageV04P793
# ولا يبغض ذاكره إلا لئيم شقي وكيف يكره من في قلبه
~~إيمان ذكر الكلمة الطيبة والكلم الطيب والقول السديد. والقول الصواب وكلمة
~~التقوى ودعوة الحق والعمل الصالح والحسنة والإحسان كما فسرت به الآيات قال
~~تعالى: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] الآية، على أن
~~الشجرة الطيبة تؤتي أكلها ms2785 كل حين. وكلمة لا إله إلا الله تؤتي أسرارا
~~وأنوارا وبركة كل لحظة يدرك ذلك أهلها، اللهم ألحقنا بهم واملأ قلوبنا من
~~حبهم.
# (فعلى العاقل) : المتصف بالعقل الراجح (الإكثار من ذكرها) بدون حد (حتى
~~تمتزج بلحمه ودمه) : هذا معنى يدركه أربابه من كثرة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [ولا يبغض ذاكره] : أي ذاكر المنعم عليك الرءوف.
# قوله: [كما فسرت به الآيات] : أي آية: {مثلا كلمة طيبة} [إبراهيم: 24]
~~وآية: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] وآية:
~~{وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] وآية: {وقال صوابا} [النبأ: 38] ، وآية:
~~{وألزمهم كلمة التقوى} [الفتح: 26] وآية: {له دعوة الحق} [الرعد: 14] وآية:
~~{من جاء بالحسنة} [النمل: 89] وآية: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}
~~[الرحمن: 60] .
# قوله: [فعلى العاقل] : أي يلزمه شرعا وعقلا وطبعا كما قال العارف:
# ثنائي عليك يا مليحة واجب ... وحبي لك فرض على كل أجزائي
# قوله: [حتى تمتزج بلحمه ودمه] : أي يمتزج حب مدلولها المقصود وهو ما بعد
~~إلا فيسري في البدن كسريان الماء في العود الأخضر كما أفاد هذا في الحديث:
~~«كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي
~~يمشي بها» ، وهذه المحبة هي المداومة التي قال فيها ابن الفارض:
# شربنا على ذكر الحبيب مدامة ... سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
# إلى آخر ما قال.
# PageV04P794
# إجرائها على الألسن والتفكر في معناها والعمل بمقتضى
~~المعنى، فإنه إذا علم أنه لا إله غيره تعالى وأنه المنفرد بالإيجاد
~~والإحسان والنفع والضر بلا غرض ولا شريك نشأ له تعلق به تعالى واعتماد عليه
~~دون غيره فظهرت عليه أنوار معنوية وحسية (فيتنوع من مجمل نورها عند
~~امتزاجها بالروح والبدن جميع أنواع الأذكار الظاهرية والباطنية التي منها
~~التفكر في دقائق الحكم المنتجة لدقائق الأسرار) فيصير من أهل الحضرة
~~الشاهدين الحاضرين مع الناس بأبدانهم الغائبين في حبه؛ كشيخنا المصنف أنعم
~~الله عليه. وما زال يترقى في أحوال لا تدرك
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [والعمل يقتضي المعنى] : أي الخدمة على حسب ms2786 ما شاهد من جمال الله
~~وجلاله كما قال العارف الدسوقي:
# قد كان في القلب أهواء مفرقة ... فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي
# تركت للناس دنياهم ودينهم ... شغلا بحبك يا ديني ودنيائي
# قوله: [أنوار معنوية] : أي وهي العلوم الربانية.
# وقوله: [وحسية] : أي وهي صفرته ونحولته وما في معنى ذلك.
# قوله: [من مجمل نورها] : وهي من إضافة الصفة للموصوف والمراد بنورها
~~المجمل معناها الذي يستحضره التالي.
# قوله: [جميع أنواع الأذكار] : أي كما قال صاحب الهمزية:
# وإذا حلت الهداية قلبا ... نشطت في العبادة الأعضاء
# قوله: [التي منها التفكر] : صفة للباطنية، وفي الحقيقة التفكر هو أفضل
~~الأذكار؛ لأن به تنفجر ينابيع الحكم قال أبو الحسن الشاذلي: ذرة من عمل
~~القلوب خير من مثاقيل الجبال من عمل الأبدان.
# قوله: [الحكم] : المراد بها صنعه تعالى قال في الجوهرة:
# فانظر إلى نفسك ثم انتقل ... للعالم العلوي ثم السفلي
# تجد به صنعا بديع الحكم
# قوله: [وما زال يترقى] : أي صاحب هذا المقام.
# قوله: [في أحوال لا تدرك] : أي لغيره ممن لم يذق مذاقه كما قال العارف
~~البكري:
# PageV04P795
# وذلك سر سرى له من سيد الكائنات - صلى الله عليه وسلم
~~- وما ترقى لولي لحال إلا رأى الحال الذي كان عليه، وإن كان حسنا، إلا
~~نقصا؛ وراثة من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه ليغان على قلبي حتى
~~أستغفر الله سبعين مرة» وهو غين أنوار لا غين أغيار فكان - صلى الله عليه
~~وسلم - يترقى في أحوال المعالي فمتى ترقى لحال رأى الحال المنقول عنه نقصا
~~بالنسبة للحال المنقول إليه، فيستغفر منه وهو محمل قولهم: حسنات الأبرار
~~سيئات المقربين.
# (ومنها التفكر في دقائق الكتاب والسنة الموصل لمعرفة الأحكام الشرعية) :
~~كما وقع للأئمة المجتهدين - رضي الله عنهم - ومن تبعهم (ومنها مراقبة الله)
~~التفكر في أمره ونهيه وجلاله (عند كل شيء حتى
#
### | [حاشية الصاوي]
# فحمانا كالسما وسما ... ما رقاه غير أواب
# دونه قطع الرقاب فقم ... أيها الساري على الباب
# قوله: [وذلك سر سرى] : أي الترقي في المقامات.
# قوله: [إلا نقصا] : الصواب ms2787 حذف إلا.
# قوله: [حتى أستغفر الله] : أي في اليوم والليلة كما ورد التصريح به في
~~رواية أخرى.
# قوله: [وهو غين أنوار] : أي حجب أنوار يزيد بعضها في النور على بعض، فحين
~~يعلو لمقام الأنوار يستغفر من الأنقص نورا؛ لأنه ورد أن بين العبد وربه
~~سبعين ألف حجاب منها ما هو نوراني ومنها ما هو ظلماني، فالظلمانية هي حجب
~~الأغيار وليست مرادة؛ لأنها لغير الواصلين، وهذا التفسير الذي قاله الشارح
~~قاله أبو الحسن الشاذلي نقلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآه
~~في المنام فقال له ما معنى قولك في الحديث إنه ليغان على قلبي فقال غين
~~أنوار لا غين أغيار يا مبارك.
# قوله: [وهو غين أنوار] : ليس من الحديث بل هو تفسير له.
# قوله: [ومنها] : أي من الباطنية قوله: [التفكر في دقائق الكتاب والسنة]
~~إلخ: أي على طبق القواعد العقلية والنقلية.
# قوله: [ومنها مراقبة] : أي من الباطنية أيضا.
# PageV04P796
# لا يستطيع أن يفعل المنهي عنه) حياء من الله. (ومنها
~~طمأنينة القلب بكل ما وقع في العالم) لعلمه أن كل شيء بمراد مالكه، وهل
~~إرادة العبد وقوع شيء لم يرد الله وقوعه تفيد؟ أو إرادته عدم وقوع شيء أراد
~~المالك وقوعه تفيد؟ كلا والله؟ لا يكون إلا ما يريد جل وعلا فحينئذ يرضى
~~العبد بمراد سيده في ملكه (من غير انزعاج ولا اعتراض فيتم له التسليم
~~للعليم الحكيم) : فيفوز بكونه محبوبا غير مذموم. واعلم أن التسليم
~~والاستسلام والانقياد والتفويض مترادفة، وهو أن يفوض العبد اختياره إلى
~~اختيار مولاه ويرضى بما يختاره مولاه، وقيل: التفويض قبل نزول القضاء،
~~والتسليم بعد نزوله. (ومنها: وفور محبة الله) فيصير من أهل المحو والإثبات؛
~~فيمحو أوصاف العادة وينسلخ عن كل وجود غير وجود الحق وتثبت له صفات التيقظ
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [حياء من الله] : أي فيمنعه الحياء من الله وإن لم يخطر بباله خوف
~~العقاب.
# قوله: [ومنها طمأنينة القلب] : أي من الباطنية أيضا.
# قوله: [وهل إرادة العبد وقوع شيء] إلخ: كلام ms2788 ركيك فالأوضح أن يقول وإن
~~إرادة العبد لا تفيد شيئا.
# قوله: [فيفوز بكونه محبوبا غير مذموم] : أي لأنه ورد: " من رضي له الرضا
~~ومن سخط له السخط " قال العارف:
# فاز من سلم الأمور إليه ... وشقي من غره الإنكار
# قوله: [ومنها وفور محبة الله] : أي من الباطنية أيضا وإضافة وفور لما
~~بعده من إضافة الصفة للموصوف أي محبة الله الوافرة الزائدة عن محبة العوام؛
~~لأن جميع الخلق يحبون الله، وإنما تتميز الخواص بالزيادة.
# قوله: [فيمحو أوصاف العادة] إلخ: تفسير لمعنى المحو والإثبات.
# قوله: [ينسلخ عن كل وجود] : أي عن الشغل بوجود شيء سوى الله كما قال بعض
~~العارفين:
# الله قل وذر الوجود وما حوى ... إن كنت مرتادا بلوغ كمال
# PageV04P797
# الموصلة إلى الله تعالى (حتى) صارت نفسه مطمئنة
~~روحانية فيثمر لها أن (تميل إلى عالم) بفتح اللام (الغيب والقدس) عالم
~~الغيب: ما غاب عن المشاهدة بالنظر للخلق؛ فمثل الجنة المقدسة عن شوائب
~~الكدر من عالم الغيب (أكثر من ميلها إلى عالم الشهادة والحس) عطف مرادف.
~~(ف) بسبب وفور المحبة إلخ (تشتاق) الاشتياق محبة خاصة وجدانية (إلى لقائها
~~باريها) ومربيها والمحسن إليها (أكثر من اشتياقها لأمها وأبيها) لما عرفته
~~من الصواب وحقيقة الحال، وأنه النافع الباقي الذي لا يعادل إحسانه ومشاهدته
~~شيء وهذا فيه عقيدة الرؤية المثبتة عند أهل السنة المصدقين بها لأدلة
~~قرآنية
#
### | [حاشية الصاوي]
# فالكل دون الله إن حققته ... عدم على التفصيل والإجمال
# من لا وجود لذاته من ذاته ... فوجوده لولاه عين محال
# قوله: [مطمئنة روحانية] : المطمئنة هي التي سكنت للقضاء والقدر
~~والروحانية هي التي تجردت عن الطباع الشهوانية وصار الحكم لمجرد الروح.
# قوله: [عطف مرادف] : أي فالشهادة هي الحس؛ لأنه يشاهد بإحدى الحواس.
# قوله: [الاشتياق محبة خاصة وجدانية] : المناسب أن يفسره بتولع قلب المحب
~~بلقاء المحبوب.
# قوله: [الذي لا يعادل إحسانه] : أي الذي لا يماثل وشيء فاعل يعادل
~~وإحسانه ومشاهدته مفعول.
# قوله: [وهذا فيه عقيدة الرؤية] : أي لأنه ما عظم اشتياقهم إلا لاعتقادهم
~~أنهم يرونه بعين ms2789 البصر في الآخرة كما قال الشافعي: لولا اعتقادي أني أراه
~~في الآخرة ما عبدته وفي الحقيقة اشتياق أهل الله للرؤية المعجلة في الدنيا
~~وهي رؤية القلب بمعنى شهوده بعين البصيرة، ورؤية البصر في الآخرة كما قال
~~ابن الفارض:
# فيا رب بالخل الحبيب محمد ... نبيك وهو السيد المتواضع
# أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي ... إليها قلوب الأولياء تسارع
# قوله: [لأدلة قرآنية] منها قوله تعالى:
# PageV04P798
# لا تصرف عن ظاهرها ولأحاديثه - صلى الله عليه وسلم -.
# (فإذا تم أجلها) الذي قدره الله في الأزل (جازاها ربها بالقبول) والرضا
~~وعدم الطرد وأفاض عليها إنعامه، فكان لها الختام الحسن للأجل، كما قال -
~~رضي الله عنه - (وحسن الختام) . وفي هذا براعة التمام؛ وهو أن يأتي المتكلم
~~في آخر كلامه بما يؤذن بانتهائه. وحسن الانتهاء مما ينبغي التأنق فيه عند
~~البلغاء؛ لأنه آخر ما يعيه السمع ويرسم في النفس، فإذا كان مستلذا جبر ما
~~قبله من التقصير، كالطعام اللذيذ بعد غيره، كما ينبغي في الابتداء ليكون
~~أول ما يقرع السمع لذيذا فيقبل السامع
#
### | [حاشية الصاوي]
# {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها ناظرة} [القيامة: 23] ومنها:
~~{إن الأبرار لفي نعيم} [المطففين: 22] {على الأرائك ينظرون} [المطففين: 23]
~~.
# قوله: [ولأحاديثه] : منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم سترون ربكم
~~كالقمر ليلة البدر»
# قوله: [فإذا تم أجلها] : أي انقضى عمرها؛ لأنها لا تخرج نفس من الدنيا
~~حتى تستوفي أجلها ورزقها وجميع ما قدر لها فيها.
# قوله: [جازاها ربها بالقبول] : أي أظهر لها المجازاة بذلك لما ورد: «إن
~~المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى يرى مقعده في الجنة وما أعده الله له فيها»
~~فمن أجل ذلك تظهر البشرى في وجهه.
# قوله: [وحسن الختام] : أي الموت على الإسلام وهو من أفراد القبول التي
~~ظهرت أماراته وإنما خصه؛ لأنه أكبر العلامات.
# قوله: [بما يؤذن بانتهائه] : أي كما في قوله تعالى: {له الحكم وإليه
~~ترجعون} [القصص: 88] ؛ {ألا إلى الله تصير الأمور} [الشورى: 53] وكقول
~~الشاعر:
# وإني جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أملت منك جدير
# فإن ms2790 تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور
# قال في التلخيص وأحسنه ما آذن بانتهاء الكلام حتى لا يبقى للنفس تشوق إلى
~~ما وراءه كقوله:
# PageV04P799
# عليه كقوله:
# بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا
# (وهيأ لها دار السلام) الدار: هي الجنة، والسلام؛ اسم من أسمائه تعالى:
~~أي السالم من كل نقص. وإضافة الدار له للتشريف، كقولهم: بيت الله، والنبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: عبد الله. ويحتمل أن الإضافة من غير إضافة الموصوف
~~على إرادة أنه صفة للدار: أي دار السلامة الدائمة فلا تنقطع بموت ولا كدر.
~~(وناداها ربها) بكلامه النفسي المنزه عن صفات الحوادث. ويحتمل أنه ناداها
~~ملك وهذا النداء عند حضور أسباب الموت كما هو ظاهر المصنف وقيل عند البعث،
~~وقد ورد أن عزرائيل - عليه السلام - لو جذب الروح بألف سلسلة ما خرجت حتى
~~تسمع كلام الله: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] الآية
#
### | [حاشية الصاوي]
# بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل
# وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها.
# قوله: [كقوله بشرى] إلخ: مثال لحسن الابتداء.
# قوله: [الدار هي الجنة] : أي فمراد المصنف بدار السلام الجنة من حيث هي
~~لأنها كلها تسمى دار سلام من حيث المعنى الذي قاله الشارح، وليس المراد
~~خصوص دار السلام التي هي إحدى الجنان السبع الوارد بها الحديث.
# قوله: [كما هو ظاهر المصنف] : قد يقال ظاهر المصنف أن النداء بعد الموت.
# قوله: [حتى تسمع كلام الله يا أيتها النفس المطمئنة] إلخ: هذا ظاهر في
~~النفس المؤمنة، وأما الكافرة فمقتضاه أنها لا تخرج أصلا؛ لأنها لا تنادى
~~بذلك فمن أجل ذلك يعسر خروجها وإخراجها من البدن كإخراج الماء الممتزج
~~بالعود الأخضر فلذلك ورد: «أنه يرى أن السموات السبع انطبقت عليه فوق الأرض
~~عند كل جذبة وأما المؤمن الطائع فيسهل عليه خروجها لسماع النداء فتشتاق»
~~ولذلك قال شيخنا المصنف في آخر صلواته: وتول قبض أرواحنا عند الأجل بيدك مع
~~شدة الشوق إلى لقائك يا رحمن.
# PageV04P800
# وعن ابن ms2791 عمر - رضي الله عنه -: «إذا توفي العبد
~~المؤمن أرسل الله إليه ملكا بتفاحة من الجنة فيقول: اخرجي أيتها النفس
~~المطمئنة: اخرجي إلى روح وريحان؛ وربك عليك راض. فتخرج كطيب مسك والملائكة
~~بأرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة فلا تمر بباب إلا فتح لها
~~ولا بملك إلا صلى عليها» الحديث.
# وفيه:
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وعن ابن عمر] : هذا الحديث مما يؤيد أن المنادي لها الملك.
# قوله: [أرسل الله إليه ملكا بتفاحة] : صوابه ملكين بتحفة كما في الخازن
~~ونصه قال عبد الله بن عمر: «إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله عز وجل إليه
~~ملكين وأرسل إليه بتحفة من الجنة فيقول اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي
~~إلى روح وريحان وربك عليك راض. فتخرج كأطيب ريح مسك وجد أحد في أنفه
~~والملائكة على أرجاء السماء يقولون قد جاء من الأرض ريح طيبة ونسمة طيبة
~~فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا صلى عليها حتى يؤتى بها الرحمن جل
~~جلاله فتسجد له ثم يقال لميكائيل اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين
~~ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه، وسبعون ذراعا طوله، وينبذ له في
~~الروح والريحان فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن جعل له
~~فيه نور مثل نور الشمس في قبره ويكون مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه إلا
~~أحب أهله إليه، وإذا توفي الكافر أرسل الله إليه ملكين وأرسل إليه قطعة من
~~كساء أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فيقال لها أيتها النفس الخبيثة اخرجي
~~إلى جهنم وعذاب أليم وربك عليك غضبان» (اه بحروفه) ، إذا علمت ذلك تعلم
~~النقص والتحريف الذي في كلام الشارح.
# قوله: [إلى روح] : بفتح الراء وسكون الواو نور وراحة.
# وقوله: [وريحان] أي روائح طيبة.
# قوله: [بأرجاء السماء] : أي بجوانبها.
# قوله: [قد جاء من الأرض] إلخ: أي ومجيئها إلى السماء يكون على المعراج
~~الذي عرج عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء.
# قوله: ms2792 [إلا صلى عليها] : أي دعا لها بالرحمة والمغفرة.
# PageV04P801
# «فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضا وسبعون ذراعا طولا
~~ويملأ روحا وريحانا فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره وإلا جعل له نور
~~كالشمس» {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] : الثابتة على الإيمان التي
~~أيقنت بأن الله ربها وخضعت لأمره، الراضية بقضاء الله الآمنة من عذاب الله
~~المطمئنة بذكر الله، إذ الأقوال فيها غير متباينة. وجعل شيخنا المصنف -
~~رحمه الله رحمة واسعة
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا] : العدد لا مفهوم له وإنما هو كناية
~~عن عظيم السعة؛ لأنه ورد في رواية أخرى مد بصره وهذا في غير الميت غريبا
~~وإلا فيوسع عليه قدر بعده عن منزله.
# قوله: [وإلا جعل له نور كالشمس] : يؤخذ منه أن الذي معه القرآن نوره أعلى
~~من الشمس وهذا النور حسي قال تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى
~~نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} [الحديد: 12] الآية.
# قوله: {يا أيتها النفس} [الفجر: 27] إلخ: هذه الجمل لصيغة النداء.
# قوله: [إذ الأقوال فيها غير متباينة] : أي التفاسير فيها ترجع لشيء واحد
~~لتلازمها. وحاصل التفاسير التي ذكرها الشارح ستة ومساقها هكذا الثابتة على
~~الإيمان، أو التي أيقنت بأن الله ربها، أو التي خضعت لأمره، أو التي رضيت
~~بقضائه، أو الآمنة من عذابه، أو المطمئنة بذكره، فالمناسب للشارح أن يقول
~~هكذا. وسبب نزولها قيل في حمزة بن عبد المطلب حين استشهد بأحد وقيل في حبيب
~~بن عدي الأنصاري، وقيل في عثمان بن عفان حين اشترى بئر رومة وسبلها، وقيل
~~في أبي بكر الصديق، قال المفسرون والأصح أن الآية عامة في كل نفس مؤمنة
~~مطمئنة.
# قوله: [وجعل شيخنا المصنف] : كان المناسب للشارح أن لا ينقل هذا المبحث
~~فإن هذا لقوم مخصوصين يطلبونه بالخصوص لا لكل من يحضر الأحكام الفقهية فلا
~~يؤخذ بالقال، وإنما يؤخذ بالحال فهو من السر المكتوم الذي لا يجوز التكلم
~~فيه إلا من أهله لأهله والكلام فيه مع من يطلبه ومن لا يطلبه عبث. قال محيي ms2793
~~الدين بن العربي: إن كلام القوم عليه أقفال لا تفتح إلا لأهله، فسوق هذا
# PageV04P802
# في التحفة في مناسبة اختيار استعمال الأسماء السبعة:
~~النفس سبعة أقسام، وأن صاحب النفس المطمئنة - التي مقامها مبدأ الكمال -
~~متى وضع السالك قدمه فيه عد من أهل الطريق واستحق لبس
#
### | [حاشية الصاوي]
# الكلام هنا كمن يبيع الجواهر في سوق الصدف، وإنما كان عليه أن يشرح الآية
~~بكلام أهل التفسير، وجعل الشيخ النفس سبعة ليس من عند نفسه كما توهمه عبارة
~~الشارح، بل هو تقسيم أهل الطريق قديما أخذا من الآيات القرآنية فإن هذه
~~الآية يؤخذ منها المطمئنة والراضية والمرضية والكاملة والملهمة من قوله
~~تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] واللوامة من قوله تعالى: {ولا
~~أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2] والأمارة من قوله تعالى {إن النفس
~~لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] كما ذكره صاحب كتاب السير والسلوك.
# قوله: [في التحفة] : متعلق بجعل وما بينهما اعتراض وهي اسم كتاب له في
~~التصوف. وقوله: [في مناسبة] : متعلق أيضا بجعل وفيه تعلق حرفي جر متحدي
~~اللفظ والمعنى بعامل واحد وهو معيب.
# قوله [عد من أهل الطريق] : أي وهي الوقوف مع أحكام الشريعة ظاهرا وباطنا.
~~قوله: [واستحق لبس خرقتهم] : أي بحسب ما يراه الشيخ العارف من حاله، ثم هي
~~إما حجة له إن كان على قدمهم باطنا وظاهرا وإلا فهي حجة عليه.
# قال بعض العارفين خرقة القوم لأهلها نور وزينة ولغيرهم سماجة وظلمة،
~~وربما دخل في وعيد قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن
~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم} [آل
~~عمران: 188] .
# وأما قول بعض العارفين:
# فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالرجال فلاح
# فإن المراد الاقتداء بهم في العمل ومجاهدة النفس.
# PageV04P803
# خرقتهم لانتقاله من التلوين إلى التمكين، وصاحبها
~~سكران هبت عليه نسمات الوصال يخاطب الناس وهو عنهم في بون لشدة تعلقه بالحق
~~تعالى، يناسبه الإكثار من اسمه تعالى الرابع في التلقين. يعني: حق، وإن
~~الأمارة ذات الحجب الظلمانية التي ms2794 مقامها مقام الأغيار يوافقها في تمزيق
~~حجبها الإكثار من " لا إله إلا الله " وأن اللوامة: الكثيرة اللوم لصاحبها
~~- التي مقامها مقام الحجب النورانية لكونها ليست كثيفة وهي توابة - يناسبها
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [لانتقاله من التلوين إلى التمكين] : علة للاستحقاق، والتمكين هو
~~الطمأنينة والرسوخ في الأخلاق المرضية، والتلوين هو عدم ذلك وسمي تلوينا
~~لكثرة تغيراته.
# قوله: [يناسبه] إلخ: قال الشيخ في التحفة وهذا المقام لا يمكن الوصول
~~إليه عادة لغير السالكين ولو أتى بعبادة الثقلين؛ لأن غير السالك مقيد
~~بقيود الشهوات والشرك الخفي لا ينفك عنها إلا بأنفاس المشايخ العارفين مع
~~المجاهدة والتزام الآداب على أيديهم وغير هذا لا يصح (اه) فإذا كان هذا في
~~مبدأ الكمال فما بالك بصاحب النفس الراضية والمرضية والكاملة، فتعذر الوصول
~~إليها من غير المشايخ أولوي فلذلك قلنا التكلم في تلك المقامات لا يناسب
~~هذا المقام.
# قوله: [في التلقين يعني حق] : هذا من كلام الشارح وليس من كلام التحفة.
# قوله: [ذات الحجب الظلمانية] : أي الشهوات المحرمة المكروهة.
# قوله: [مقام الأغيار] : أي إن صاحبها منهك في شغله بغير الله.
# قوله: [الإكثار من لا إله إلا الله] : أي حتى تمتزج بلحمه ودمه مع الخروج
~~عن كل هوى كما قال العارف البكري:
# واخرج عن كل هوى أبدا
# فالإكثار منها يورث التوبة؛ لأنه ينقله منها إلى اللوامة ولذلك كان
~~الجنيد إذا جاءه العصاة يأخذون عنه الطريق لا يقول لهم توبوا بل يأمرهم
~~بالإكثار منها.
# قوله: [مقام الحجب النورانية] : أي وهي كناية عن حبها الطاعات لأغراض
~~تعود عليها فلذلك كانت حجبا ولا يملك نفسه عند الوقوع في المعصية
# PageV04P804
# الإكثار من اسمه تعالى: " الله ".
# وأن الملهمة: التي ألهمت فجورها وتقواها مقامها مقام الأسرار، صاحبها
~~نشوان، يغلب عليه المحبة والهيمان والتواضع والإعراض عن الخلق والتعلق
~~بالحق، يناسبه كثرة استعمال اسمه تعالى " هو " بالمد؛ لتخلص من ورطتها وأن
~~الراضية كثيرة الرضا بالقضاء والتسليم مقامها مقام الوصال صاحبها غريق في
~~السكر يناسبه الخلوة وكثرة ذكر اسمه تعالى: " الحي " ليحيي به نفسه. ms2795 وأن
~~النفس المرضية صاحبها لا يرى صدور الأفعال إلا من الله تعالى؛ لأن مقامها
~~مقام تجليات الأفعال، فلا يمكنه الاعتراض على أحد، حسن الخلق، يتلذذ
~~بالحيرة، كما قيل:
# زدني بفرط الحب فيك تحيرا ... وارحم حشا بلظى هواك تسعرا
# ويناسبه كثرة ذكر اسمه تعالى: " قيوم ". وأن النفس الكاملة مقامها مقام
~~تجليات الأسماء والصفات يناسبها كثرة ذكر اسمه تعالى: " قهار " ليحصل لها
~~تمام القهر ويزول عنها بقايا النقص وحالها البقاء بالله، تسير بالله إلى
~~الله، وترجع من الله إلى الله، ليس لها مأوى سواه علومها مستفادة من الله
~~كما قيل: وبعد الفنا بالله كن كيفما تشاء فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر
#
### | [حاشية الصاوي]
# وإن كان يكرهها فلذلك كان كثير التوبة ويسمى توابا وهو ممدوح لقوله
~~تعالى: {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222] لقوله تعالى: {ولا أقسم
~~بالنفس اللوامة} [القيامة: 2] .
# قوله: [الإكثار من اسمه تعالى الله] : أي لأنه الاسم الجامع وإنما طلب
~~الإكثار منه مجردا؛ لأن ظلمة الشرك وما ألحق به قد أزيلت عن قلبه.
# قوله: [وأن الملهمة] : أي التي مدحها الله تعالى بقوله: {ونفس وما سواها}
~~[الشمس: 7] {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] {قد أفلح من زكاها}
~~[الشمس: 9] أي طهرها من الذنوب وشهواتها وقوله تعالى: {وقد خاب من دساها}
~~[الشمس: 10] معناه دسها بالمعاصي وألبسها بها.
# قوله: [يغلب عليه المحبة] إلخ: تفسير لنشوان.
# قوله: [مقام الوصال] : أي الحضور مع ربه في سائر الأحوال.
# قوله: [كما قيل زدني] إلخ: القائل له سيدي عمر بن الفارض.
# قوله: [كما قيل وبعد الفنا] إلخ: القائل له سيدي محمد بن وفا.
# PageV04P805
# (اه باختصار وتصرف) .
# وهذا لا ينافي قول من قال: المحققون على أن النفس واحدة تختلف بالصفات،
~~قال شيخنا العلامة سيدي الشيخ محمد الأمير: واعلم أن بعض الناس يغلط فيقول:
~~إن استعمال الأسماء السبعة من خصوص طريق الخلوتية، كيف والله تعالى يقول:
~~{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] : وقال المصنف - رضي الله
~~عنه - فيها: واعلم أن طريق أهل الحق مدارها على الصدق ورأس مالها الذل
~~ونهايتها ms2796 الفرق، وقال العارفون: حكم القدوس أن لا يدخل حضرته أرباب النفوس
~~كثرة الكلام توجب عدم الاحترام، كثرة مصاحبة الناس توجب الإفلاس، لا يتطهر
~~من الرعونات إلا من خالف نفسه في الشهوات، وذكر الله في جميع الحالات،
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [اه باختصار وتصرف] : أما الاختصار فقد حذف جملة من الكلام وقد
~~نبهنا على بعضها وأما التصرف فبالتقديم والتأخير في بعض العبارات وقد علمت
~~أنه لا حاجة لنقلها.
# قوله: [وهذا لا ينافي] : أي بل هو عينه لأن الأقسام المذكورة لصفاتها لا
~~لها.
# قوله: [المحققون] إلخ: مقول القول.
# قوله: [قال شيخنا العلامة] إلخ: الجواب عن هذا الإشكال أن طريق الخلوتية
~~فتحها مقصور على تلك الأسماء وليست تلك الأسماء مقصورة عليهم، وقد أجاب
~~شيخنا العلامة المذكور بهذا الجواب فسوق بحثه من غير جواب غير مناسب.
# قوله: [فيها] : أي التحفة.
# قوله: [ونهايتها الفرق] : أي والجمع فمعنى الفرق شهود العبد لصنعه تعالى،
~~ومعنى الجمع شهوده لربه ويسمى بمقام البقاء ومقام الكمال.
# قوله: [حكم القدوس] إلخ: أي أخذا من الحديث القدسي في مناجاة داود - عليه
~~السلام -: " قال كيف الوصول إليك يا رب؟ قال خل نفسك وتعال ".
# قوله: [توجب الإفلاس] : أي كما قال العارف البكري:
# فإن من علامة الإفلاس ... كون الفتى يألف قرب الناس
# فإن جمعهم يضر بالولي ... فكيف من يحجبه جهلا ملي
# قوله: [من الرعونات] : أي الطبائع الشهوانية.
# PageV04P806
# من لم يحرق البداية لم تشرق له نهاية، من لم يخالف
~~النفس والشيطان لم يتحقق بصفات أهل العرفان، من لم يكن عبدا للرحمن فهو عبد
~~للشيطان، فانظر أيهما يستحق العبادة (اه باختصار) . وقصدت بنقل ذلك التبرك،
~~لعل الجواد الكريم ينفحنا بحبهم. {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] لرؤيته تعالى
~~وما أعده الله مما لا يتناهى من الإكرام، وقيل: إلى صاحبك وهو الجسد على أن
~~النداء عند البعث. {راضية} [الفجر: 28] بما أعطاك ربك. {مرضية} [الفجر: 28]
~~رضي ربك عليك.
# {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] الصالحين المصطفين. {وادخلي جنتي} [الفجر:
~~30] . في الحديث: «أول من يدعى إلى دخول الجنة
# ms2797
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [من لم يحرق البداية] : أي إذا لم يجاهد في بدايته فيخرج عن كل هوى
~~لم تظهر له أنوار في النهاية وهو معنى قول صاحب الحكم ادفن وجودك في أرض
~~الخمول فما نبت مما لم يدفن لم يتم نتاجه.
# قوله: [على أن النداء عند البعث] : أي وأما على التفسير الأول فعلى أن
~~النداء عند الموت أو البعث.
# قوله: {راضية} [الفجر: 28] إلخ: أي وهو معنى قوله تعالى: {رضي الله عنهم
~~ورضوا عنه} [البينة: 8] .
# قوله: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] : أي وقت البعث والحشر؛ لأن من أحب
~~قوما حشر معهم قال تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101]
~~الآيات وقال تعالى: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم} [الزخرف: 68] والإضافة
~~للتشريف وإلا فالكل عباده.
# قوله: {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] : أي مع الصالحين ولأهل الإشارات تفاسير
~~منها أن الله يناديها في الدنيا بهذا النداء حيث اتصفت بتلك الأوصاف يقول
~~لها يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك بفنائك عما سواه، راضية
~~بأحكامه، مرضية له بأوصافك، فادخلي في عبادي الصالحين أي فكوني معدودة فيهم
# PageV04P807
# الحامدون على السراء والضراء» . (دار السلام) :
~~السلامة من كل مخوف مصحوبة (بسلام) أمن من كل مكدر. {دعواهم فيها سبحانك
~~اللهم} [يونس: 10] أي كلامهم أو دعاؤهم في الجنة والتسبيح تنزيه عن كل نقص
~~يتلذذ به أهل الجنة وفي الحديث: «يلهمون التسبيح والتحميد» وورد: «إذا
~~أرادوا طعاما قالوا سبحانك اللهم فيحمل لهم ما يشتهون على الموائد، كل
~~مائدة ميل في ميل، على كل مائدة سبعون ألف صحفة في كل صفحة لون
#
### | [حاشية الصاوي]
# ومحسوبة منهم، وادخلي جنتي شهودي في الدنيا ما دمت فيها وهي الجنة
~~المعجلة، ويقال لها عند البعث ذلك على التفسير المتقدم ويراد جنة الخلود
~~وفسروا بذلك
# قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] أي جنة الشهود في
~~الدنيا التي قال فيها ابن الفارض:
# أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي ... إليها قلوب الأولياء تسارع
# وجنة الخلد في العقبى وهذا النداء الواقع في الدنيا يسمعه العارفون إما ms2798
~~في المنام أو بالإلهام.
# قوله: [دار السلام] إلخ: قال تعالى: {لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم
~~بما كانوا يعملون} [الأنعام: 127] وقال تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى
~~وزيادة} [يونس: 26] فالحسنى هي الجنة والزيادة هي رؤية وجه الله الكريم.
# قوله: [أو دعاؤهم في الجنة] : أي طلبهم لما يشتهونه من المآكل والمشارب
~~في الجنة.
# قوله: [وفي الحديث: «يلهمون التسبيح والتحميد» ] : أي كما يلهمون النفس
~~كما في أصل الرواية.
# قوله: [وورد إذا أرادوا طعاما] إلخ: المناسب التفريع بالفاء؛ لأنه معنى
~~الآية.
# قوله: [فيحمل لهم ما يشتهون] : أي يوضع لهم على الموائد.
# قوله: [في كل صحفة لون] : أي لا يشبه بعضها لون الآخر كما في الرواية.
~~وقال بعضهم المراد بقوله سبحانك اللهم اشتغال أهل الجنة بالتسبيح
# PageV04P808
# فإذا فرغوا قالوا الحمد لله»
# . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال سبحان الله وبحمده في
~~كل يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» . وفي العياشي عن ابن
~~عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال بعد صلاة الجمعة
~~سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة غفر الله له مائة ألف ذنب ولوالديه
~~أربعة وعشرين ألف ذنب» . {وتحيتهم فيها سلام} [يونس: 10] يحييهم الله
~~والملائكة وبعضهم بعضا قال تعالى {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] {لا
~~يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] {إلا قيلا سلاما سلاما}
~~[الواقعة: 26] {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب - سلام عليكم} [الرعد: 23
~~- 24] .
#
### | [حاشية الصاوي]
# والتحميد والتقديس والثناء عليه بما هو أهله، وفي هذا الذكر سرورهم
~~وابتهاجهم وكمال لذاتهم وهذا أولى. ويدل عليه ما روي عن جابر أنه قال: سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون
~~ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون قالوا فما بال الطعام؟ قال جشاء ورشح
~~كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس» (اه خطيب)
# قوله: [فإذا فرغوا قالوا الحمد لله "] : أي قالوا: " الحمد لله رب
~~العالمين " وهو معنى قوله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد ms2799 لله رب العالمين}
~~[يونس: 10] فترفع حينئذ.
# قوله: [وإن كانت مثل زبد البحر] : كناية عن كثرتها أي تغفر ولو كثرت.
~~وظاهر الحديث ولو كانت كبائر لكن قيده العلماء بغير الكبائر لأن الكبائر لا
~~يكفرها إلا التوبة.
# قوله: قال تعالى {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] : دليل لسلام الله
~~عليهم.
# وقوله: {إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 26] : دليل لسلام بعضهم على
~~بعض.
# وقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} [الرعد: 23] إلخ: دليل لسلام
~~الملائكة فهو لف ونشر ملخبط وقد ورد: " إن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب
~~من أبواب القصور بهدايا من التحف يقولون سلام عليكم بما صبرتم "
# PageV04P809
# {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10]
~~وقد ورد: «إن أهل الجنة يفتتحون كلامهم بالتسبيح ويختمونه بالتحميد» .
~~(وأسأل الله تعالى أن ينفع به) : علامة قبوله ظاهرة فقد حصلت ثمرة التأليف
~~عاجلا بحصول النفع وكثرة الاشتغال به وبإخلاص مؤلفه تتحقق الثمرة آجلا في
~~رفع درجاته، وختم كتابه بالسؤال لما فيه من الإشعار بالاحتياج للغني عن كل
~~ما سواه (كما نفع بأصله) واشتهار النفع بمختصر العلامة خليل - رحمه الله
~~تعالى - لا يخفى (كل من قرأه) بحفظ أو غيره (أو شرحه أو حصله) بشراء أو
~~كتابة أو غير ذلك (أو سعى في شيء منه) عود الضمير على واحد من الأمور
~~المذكورة
#
### | [حاشية الصاوي]
### | [خاتمة الكتاب]
# قوله: [يفتتحون كلامهم] : أي في سائر مطلوباتهم وخطاباتهم. قوله: [وأسأل
~~الله] إلخ: لفظ الجلالة منصوب على التعظيم مفعول أول لأسأل، وأن وما دخلت
~~عليه في تأويل مصدر مفعوله الثاني، والنفع ضد الضرر وهو إيصال الخير للغير
~~وسأله في ذلك؛ لأن إيصال النفع لا يكون إلا من الله وليس في طاقة أحد ذلك
~~كإيصال الضر قال تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك
~~بخير فلا راد لفضله} [يونس: 107] .
# قوله: [وكثرة الاشتغال به] : عطف سبب على مسبب.
# وقوله: [وبإخلاص] : مؤلفه متعلق بما بعده الذي هو قوله تتحقق الثمرة
~~آجلا.
# وقوله: [وختم كتابه] : راجع لأصل المتن ms2800 وفي التركيب ركة لا تخفى.
# قوله: [كما نفع بأصله] : أي خليل وما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر
~~مجرور بالكاف التي بمعنى مثل وهو صفة لمصدر محذوف تقديره نفعا مثل نفعه
~~بأصله.
# وقوله: [كل من قرأه] : معمول لقوله أن ينفع به.
# قوله: [أو غيره] : أي كالمطالعة.
# قوله: [أو شرحه] : صادق بالتحشية.
# قوله: [أو غير ذلك] : أي كما إذا وهب كذا ووقف عليه.
# قوله: [على واحد من الأمور المذكورة] : أي بأن يقال سعى في شيء من قراءته
# PageV04P810
# أبلغ من عوده لجملته (إنه جواد) كثير الجود والكرم
~~والإنعام (كريم) يعطي بلا عوض ولا غرض (رءوف) كثير الرأفة والرحمة (رحيم)
~~منعم بالقليل كما هو منعم بالكثير فلا تأثير لغيره تعالى. (وصلى الله على
~~سيدنا محمد) ختم بها كما ابتدأ بها رجاء قبول ما بينهما وعبر بصيغة الخبر؛
~~لأن المطلوب واقع.
#
### | [حاشية الصاوي]
# كما إذا قرأ البعض فقط أو في شيء من شرحه كأن شرح البعض أو في شيء من
~~تحصيله كأن اشترى البعض أو كتبه أو وهب له.
# قوله: [أبلغ من عوده لجملته] : أي لأنه يكون منه قصور على تحصيل البعض
~~بشراء ونحو.
# قوله: [إنه جواد] : بكسر الهمزة استئناف بياني واقع في جواب سؤال تقديره
~~سألته؛ لأنه جواد، والجواد بالتخفيف ذو الجود والمدد والعطايا التي لا
~~تنفد.
# قوله: [كريم] : أي وهو الموصوف بنعوت الجمال ذو النوال قبل السؤال.
# قوله: [بلا عوض ولا غرض] : أي لاستغنائه وتنزهه عن ذلك ولذلك يديم
~~الإحسان على المصر على الكفر والمعاصي.
# قوله: [رءوف] : أي ذو رأفة وهي شدة الرحمة.
# قوله: [منعم بالقليل] : إنما فسره بذلك لقولهم الرحيم المنعم بدقائق
~~النعم والرحمن المنعم بجلائلها أي فجميع النعم ناشئة منه بوصف كونه رحمانا
~~رحيما، وفي هذه الأسماء من المناسبة بالمطلوب ما لا يخفى، وفيها حكمة وهو
~~أن الإنسان يخاطب ربه بالاسم المناسب لمطلوبه كدعاء أيوب - عليه السلام -
~~حيث قال: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] ودعاء يونس
~~حيث قال: {سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: ms2801 87] ودعاء زكريا حيث
~~قال: {رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين} [الأنبياء: 89] ودعاء سليمان
~~حيث قال: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب}
~~[ص: 35] وبالجملة كل مقام له مقال.
# قوله: [لأن المطلوب واقع] : ظاهره أنها خبرية لفظا ومعنى وليس كذلك بل هي
~~خبرية لفظا إنشائية معنى؛ لأن المخبر بالصلاة ليس مصليا على التحقيق
~~فالمناسب أن يقول عبر بصيغة الخبر في اللفظ لتحقق المطلوب.
# PageV04P811
# وفي العياشي عن السهيلي من رواية الدارقطني عن أبي
~~بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فجاءه رجل فسلم عليه فرد - صلى الله عليه وسلم - عليه السلام وأطلق وجهه
~~وأجلسه إلى جنبه فلما قضى حاجته ونهض قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يا أبا بكر هذا الرجل يرفع له كل يوم كعمل أهل الأرض قلت: ولم ذلك يا رسول
~~الله؟ قال إنه كلما أصبح وأمسى صلى علي كصلاة الخلق أجمع يقول عشر مرات
~~اللهم صل على محمد النبي عدد من صلى عليه من خلقك وصل على محمد النبي كما
~~أمرتنا أن نصلي عليه وصل على محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه.» ولما
~~كان المطلوب التعميم قال - رضي الله عنه - (وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
~~وعلى آلهم وصحبهم أجمعين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين) يقول
~~ناقل تكميل الشرح الفقير مصطفى العقباوي سامحه الله والمؤمنين من جميع
~~المساوئ: الحامل لي على ذلك امتثال أمر ولي الله خليقة شيخنا المصنف الشيخ
#
### | [حاشية الصاوي]
# قوله: [وفي العياشي] إلخ: مثل هذه الأحاديث على فرض صحتها تحمل على
~~المبالغة للترغيب وإلا فقواعد الشرع تأبى ذلك.
# قوله: [والمرسلين] : عطف خاص.
# قوله: [وصحبهم] : بين الآل والصحب عموم وخصوص وجهي إن أريد بالآل
~~بالأقارب وإن أريد بهم مطلق الأتباع كما هو الأولى للتعميم كان عطف الأصحاب
~~خاصا وخصهم لمزيد فضلهم فيكون بينهما العموم والخصوص المطلق.
# قوله: [أجمعين] : تأكيد.
# قوله: [وسلم] : معطوف على صلى وهو مسلط ms2802 على جميع من تقدم وتسليما مصدر
~~مؤكد لعامله وكثيرا صفة له.
# قوله: [والحمد لله رب العالمين] : عطف على وصلى الله وبين الجملتين كمال
~~الاتصال؛ لأن كلا خبرية لفظا إنشائية معنى على التحقيق.
# قوله: [الحامل لي على ذلك] إلخ: مقول القول.
# قوله: [ولي الله] : قد صدق في ذلك فإني صحبته نحو الثلاثين سنة ما رأيته
~~فعل حراما ولا مكروها ولا مدح الدنيا ولا ذمها وما رأيت أحدا من جماعة
# PageV04P812
# صالح السباعي نفعنا الله به في الدارين هذا وما وجدته
~~من صواب فمن فيض شيخنا القطب المصنف وإمدادات خاتمة المحققين من منح العلم
~~الظاهري والباطني شيخنا العلامة سيدي الشيخ محمد الأمير وأسأل الله من فضله
~~أن يعفو عنا ويرحمنا ووالدينا وأن يختم لنا بالإيمان الكامل، وصلى الله
~~وسلم على واسطة عقد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وكان الفراغ من تبييضه
~~غرة ربيع الأول 1220 ه، ونسأل الله أن يفرج كرب آل بيت نبينا والمؤمنين إنه
~~لطيف كريم حليم بجاه جدهم سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
~~والحمد لله رب العالمين.
#
### | [حاشية الصاوي]
# شيخنا المصنف جاهد نفسه مثله - رضي الله عنه - وعنا به.
# قوله: [وإمدادات] : معطوف على فيض.
# قوله: [خاتمة المحققين] : هذا الوصف فيه كالشمس في رابعة النهار،
~~وبالجملة فهو حقيق بقول الشاعر:
# حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر
# وبقوله أيضا:
# لم تر العين بعده في صفات ... لا وحق الشفيع يوم الحساب
# قوله: [من منح] إلخ: نعت لخاتمة المحققين وقوله شيخنا العلامة بدل أو عطف
~~بيان. وهذا آخر ما أجراه الله على يد الفقير الحقير في خدمة أقرب المسالك
~~وشرحه. وأسأل الله من فضله أن يجعلها وصلة لنا بمؤلفه في دار السلام بسلام،
~~والحمد لله ذي الجلال والإكرام، وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأنام وعلى
~~آله وأصحابه. البررة الكرام وأتباعه إلى منتهى الإسلام. وكان الفراغ من
~~تعليقها صبيحة يوم الجمعة المبارك رابع يوم مضى من شهر جمادى الآخرة سنة
~~1223 ه ثلاث وعشرين ومائتين ms2803 وألف من هجرته - عليه الصلاة والسلام -
~~PageV04P813 ms2804