######OpenITI# #META# Author: تفسير الجلالين #META# Title: حاشية الصاوي #META# Date: ت1241ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1] # قوله: { بسم الله الرحمن الرحيم } لم يتكلم الجلال المحلي ~~ولا تلميذ عليها، ولعلمها اتكالا على شهوته، ونتكلم على شيء منها فنقول: ~~ابتدأ كتابة تعالى بالبسملة، تعليما لعباده الاقتداء بذلك، والإتيان بها ~~في كل أمر ذي بال إشعارا بأنها أم الفاتحة كما أن الفاتحة أم القرآن، ~~كما أن القرآن أم لكتب السماوية، والله علم على الذات الواجب الوجود ~~المستحق لجميع المحامد، والرحمن المنعم بجلائل النعم، كما وكيفا دنيا ~~وأخرى، والرحيم المنعم بدقائقها كذلك. # - فائدة - روى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يكتب: باسمك اللهم حتى نزل وقال: اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ~~كتب بسم الله، فلما نزلت # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن # [الإسراء: 110] كتب: بسم الله الرحمن، فلما نزلت # إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم # [النمل: 30] كتبها، وعن عبد الله بن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله ~~من الزبانية التسعة عشر فليقرأ { بسم الله الرحمن الرحيم } ~~ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كل واحد، وقد فسرها بعض العارفين على ~~مقتضى الحروف فقال: إن كل حرف منها مفتاح كل اسم من اسمائه تعالى، مبدوء ~~بذلك الحرف، فالباء مفتاح اسمه تعالى: بصير وباقي وبر، ونحن ذلك، والسين ~~مفتاح اسمه تعالى: سميع سلام، والميم مفتاح اسمه ملك ونحوه، والألف مفتاح ~~اسمه تعالى ونحوه، واللام مفتاح اسمه لطيف ونحوه، والهاء مفتاح اسمه هادي ~~ونحوه، والراء مفتاح اسمه رزاق ونحوه، والحاء مفتاح اسمه حليم ونحوه، ~~والنون مفتاح اسمه نافع ونحوه، فكأن المفتتح بها مفتتح بجميع أسمائه ~~تعالى: قوله: (جملة) أي مركبة من مبتدأ وخبر، وقوله: (خبرية) أي لفظا ~~وهي إنشائية معنى بدليل قوله: (قصد الثناء) أي قصد بها إنشاء الثناء، ~~قوله: (من أنه تعالى) الخ، بيان للمضمون، وفي ذلك إشارة إلى أن أل في ~~الحمد جنسية، وهو الأولى من جعلها استغراقية أو عهدية، أما الأول فلأنه ~~ليس في طاقة العبيد حصر أفراد الحمد، وأما الثاني فلقصوره كذا قال ~~النحويون، واختار الصوفية ms0001 أنها للعدد قائلين: إنه تعالى لما علم عجز خلقه ~~عن كنه حمده، حمد نفسه بنفسه أو وضعه لهم يحمدونه به، وهذا المعنى هو ~~المناسب للحمد الواقع في القرآن فتدبر. قوله: (ومستحق) الخ، أشار بذلك ~~إلى أن اللام في { لله } للملك أو للاستحقاق. قوله: (والله علم على ~~المعبود بحق) أي علم شخص عربي مرتجل جامد وهو الصحيح، ومعنى كونه علم ~~شخص، أنه علم على ذات معينة مستجمعة لصفات الكمال، وقال الزمخشري: إنه ~~اسم جنس صار علما بالغلبة مشتق من أله كعبد وزنا ومعنى أو من أله بمعنى ~~سكت، أو من وله بمعنى تحير ودهش أو طرب، أو من لاه بمعنى احتجب، أو ارتفع ~~أو استنار، ومجموع الأقاويل هو المعبود للخواص والعوام، المفزوع إليه في ~~الأمور العظام، المرتفع عن الأوهام، المتحجب عن الأفهام، الظاهر بصفاته ~~الفخام، الذي سكنت إلى عبادته الأجسام، وولعت به نفوس الأنام، وطربت إليه ~~قلوب الكرام. ### || [1.2-3] # قوله: { رب العالمين } الرب يطلق على السيد والمالك والمعبود ~~والثابت والمصلح، اقتصر المفسر على المالك لكونه المناسب للمقام، وجمع { ~~العالمين } جمع قلة من كثرتها جدا في الواقع تنبيها على أنهم وإن ~~كثروا، فهم قليلون في جانب عظمته. تعالى. إن قلت: الجمع يقتضي اتفاق ~~الأفراد في الحقيقة. أجيب: بأنها متفقة من حيث إن كلا منها علامة على ~~موجدها. قوله: (يقال عالم الإنس) الخ، الإضافية بيانية أي عالم هو الإنس. ~~قوله: (وغلب في جمعه) الخ، وقيل: لا تغليب، بل هو اسم وضع لذوي العلم من ~~الملائكة والثقلين، وتناوله لغيرهم بطريق التبع. قوله: (أولو العلم) أي ~~لشرفهم. قوله: (وهو) أي العالم، وهو ما سوى الله تعالى علامة على موجده ~~لأنه حادث، وكل حادث يحتاج إلى محدث. قوله: (أي ذي الرحمة) أشار بذلك إلى ~~أن # الرحمن الرحيم # [الفاتحة: 1] بنيا للمبالغة من رحم، والرحمة في الأصل رقة في القلب، ~~تقتضي التفضل والإحسان، وهي بهذا المعنى مستحيلة في حقه تعالى، فتحمل على ~~غايتها، لأن ما استحال على الله باعتبار مبدئة، وورد، يطلق ويراد منه ~~لازمه وغايته. قوله: (وهي ms0002 إرادة الخير) الخ، أشار بذلك إلى أنهما صفتا ~~ذات، ويصح أن يكونا صفتي فعل، أي المتفضل المحسن، وفي الإتيان ب # الرحمن الرحيم # [الفاتحة: 1] عقب اتصافه ب { رب العالمين } ترغيب بعد ترهيب، ~~فيكون أعون للعبد على الطاعة، وأمنع من المعصية. ### || [1.4] # قوله: { ملك يوم الدين } من الملك بضم الميم، هو عبارة عن ~~السلطان القاهر، والاستيلاء الباهر، والغلبة التامة، والقدرة على التصرف ~~الكلي بالأمر والنهي. قوله: (أي الجزاء) أي بالثواب للمؤمنين والعقاب ~~للكافرين. قوله: (لا ملك ظاهرا فيه لأحد) أي وأما في الدنيا، ففيها ~~الملك ظاهر لكثير منها الناس، فتحصل أن الوصف بالملكية ثابت أزلا، ~~وظهوره يكون يوم القيامة، لإقرار جميع الخلق به. قوله: (لمن الملك اليوم) ~~الجار والمجرور خير مقدم و(الملك) مبتدأ مؤخر، و(اليوم) ظرف للمبتدأ، ~~قوله: (لله) جواب منه تعالى عن السؤال. قوله: (ومن قرأ مالك) الخ، اعلم ~~أن في لفظ { ملك } قراءتين سبعيتين، الأولى بحذف الألف والوصف بها ~~ظاهر، والثانية، بإثباتها وفيها إشكال، وهو أن (مالك) اسم فاعل، وإضافته ~~لفظية لا تفيدة التعريف، فكيف توصف المعرفة بالنكرة؟ وأجاب المفسر: بأن ~~محل كون إضافة اسم الفاعل لفظية إن لم يكن بمعنى الزمان المستمر، وإلا ~~كانت إضافته حقيقة، والحاصل: أن اسم الفاعل، إن قصد به الحال والاستقبال ~~فإضافته لفظية، وإن قصد به المضي أو الدوام، كما هو شأن أوصاف الله ~~تعالى، فإضافته حقيقة، والتعويل على القرائن، واختلف في أي القراءتين ~~أبلغ، فقيل: { ملك } أعم وأبلغ من (مالك) إذ كل ملك مالك، ولا عكس، ~~ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه، حتى لا يتصرف المالك إلا عن ~~تدبير الملك، وقيل: (مالك) أبلغ لما فيه من زيادة البناء، فتدل على كثرة ~~الثواب. ### || [1.5] # قوله: { إياك نعبد } { إياك } مفعول مقدم ل { نعبد } ~~قدم لإفادة الحصر والاختصاص، و { وإياك نستعين } معطوف علي { ~~إياك نعبد } أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك، لأنك ~~الحقيق بتلك الصفات العظام، والمعنى: يا من هذا شأنه نخصك بالعبادة ~~والاستعانة، فهذا ترق من البرهان إلى العيان، والغيبة إلى ms0003 الحضور، فهو ~~تعليم من الله تعالى لعباده كيفية الترقي، فإن العبد إذا ذكر الحقيق ~~بالحمد، وهو رب الأرباب، عن قلب حاضر، يجد ذلك العبد من نفسه محركا ~~للإقبال عليه، وكلما أجرى على قلبه ولسانه صفة من تلك الصفات العظام، قوي ~~ذلك المحرك، إلى أن يؤول ذلك الأمر لخاتمة تلك الصفات، فحينئذ يوجب ذلك ~~المحرك لتناهيه في القوة، إقبال ذلك على العبد على ربه وخالقه المتصف ~~بتلك الصفات، فانتقل من الغيبة لخطابه والتلذذ بمناجاته، فأول الكلام ~~مبني على ما هو مبادي حال العارف من الذكر والفكر والتأمل في أسمائه ~~العظام، والنظر في آلائه والاستدلال يصنعه على عظيم شأنه وباهر سلطانه، ~~ثم بعد ذلك أتى بمنتهاه، وهو الخطاب والحضور المشعر بكونه في حضرة ~~الشهود، وإلى هذا المعنى أشار بعض العارفين بقوله: # تلك آثارنا تدل علينا # فانظروا بعدنا إلى الآثار # وهو مقام الإحسان المشار له بقوله صلى الله عليه وسلم: # " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " # واعلم أن { إياك } واجب الانفصال، واختلف فيه هل من قبيل الأسم ~~الظاهر؟ وبه قال الزجاج أو هو ضمير؟ وعليه الجمهور، واختلف القائلون بأنه ~~ضمير على أربعة أقوال، أحدها: أنه كله ضمير. الثاني أن إياه وحده ضمير ~~وما بعده اسم مضاف إليه يفسر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب. الثالث: أن ~~إيا وحده ضمير، وما بعده حروف تفسير ما يراد منه وهو المشهور. الرابع: إن ~~إيا عماد، وما بعده ضمير، والضمير المستكن في { نعبد } و { ~~نستعين } للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة، أو له ~~والسائر الموحدين، أدرج عبادته في عباداتهم، وخلط حاجته بحاجاتهم، لعل ~~عبادته تقبل ببركة عباداتهم، وحاجته يجاب إليها ببركة حاجاتهم، ومن هنا ~~شرعت الجماعة في الصلوات، قال تعالى: # وتعاونوا على البر والتقوى # [المائدة: 2] وقال صلى الله عليه وسلم: # " يد الله مع الجماعة ". # قوله: { وإياك نستعين } كرر الضمير للدلالة على تخصيصه تعالى ~~بكل من العبادة والاستعانة والتلذذ بالمناجاة والخطاب، وقدم العبادة على ~~الاستعانة لأنها وصلة لطلب الحاجة، فإذا أفرد العبد ربه بالعبادة أعانه، ms0004 ~~وحذف المعمول من كل ليؤذن بالعموم، فيتناول كل معبود به، وكل مستعان ~~عليه، وأصل { نستعين } نستعون، استثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى ~~الساكن قبلها، فسكنت الواو بعد النقل، وانكسر ما قبلها فقبلت ياء، ~~والقراء السبعية بفتح النون، وقرئ شذوذا { نستعين } بكسر حرف ~~المضارعة، وهي لغة مطردة في حرف المضارعة، بشرط أن لا يكون ما بعد حرف ~~المضارعة مضموما، فإن ضم كتقوم امتنع كسر حرف المضارعة، لثقل الانتقال ~~من الكسر إلى الضم، وبشرط أن يكون المضارع من ماض مكسور العين نحو علم، ~~أو في أوله همزة وصل نحو استعان، أو تاء مطاوعة نحو تعلم. # قوله: (من توحيد) الخ، بيان للعبادة، وهو إشارة إلى العبادات الأصلية ~~الاعتقادية، وقوله: (وغيره) إشارة إلى العبادات العملية، من صلاة وصوم ~~وزكاة ونحو ذلك. قوله: (وبطلب المعونة) بالياء عطف على (بالعبادة) ولا ~~يجوز أن يكون بالنون عطفا على (نخصك) لخروجه عن إفادة التخصيص. قوله: ~~(وغيرها) أي من مهمات الدنيا والآخرة. ### || [1.6-7] # قوله: { اهدنا } أي زدنا هداية وأدمنا عليها، والهداية تطلق على ~~الدلالة والتبيين وإن لم يحصل وصول نحو # وأما ثمود فهديناهم # [فصلت: 17] أي بينا لهم، وتطلق عليهما مع الوصول للخير وهو المراد هنا، ~~ومادة الهداية تتعدى لمفعولين: الأول بنفسها، والثاني إما كذلك كما هنا، ~~وإما باللام أو إلى، قال تعالى: # يهدي للتي هي أقوم # [الإسراء: 9] # وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم # [الشورى: 52]. # قوله: { الصراط } هو في الأصل الطريق الحسي، والمراد به هنا دين ~~الإسلام، ففيه استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه دين الإسلام بالطريق ~~الحسي، بجامع أن كلا موصل للمقصود، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وأصل ~~صراط بالصاد سراط بالسين، وبها قرأ قنبل حيث ورد: إبدلت صادا لأجل حرف ~~الاستعلاء، وقد تشم الصاد زايا وبه قرأ خلف وكلها سبعي، لكن لم ترسم في ~~المصحف إلا بالصاد و { الصراط } يذكر ويؤنث، فالتذكير لغة تميم، ~~والتأنيث لغة الحجاز، وجمعه صرط ككتاب وكتب. قوله: { المستقيم } ~~اسم فاعل من استقام، أي استوى من غير اعوجاج، وأصله مستقوم أعل كإعلال { ~~نستعين }. قوله: (ويبدل منه) ms0005 أي بدل كل من كل، أتى به زيادة في مدح ~~الصراط. # قوله: { الذين أنعمت عليهم } الإنعام إيصال الإحسان إلى ~~الغير، بشرط أن يكون ذلك الغير من العقلاء، فلا يقال: أنعم فلان على ~~فرسه، ولا على حماره. قوله: (بالهداية) أشار بذلك إلى أن المراد بالمنعم ~~عليها المؤمنون، وهو أحد أقوال للمفسرين، وقيل: هم المذكورون في قوله ~~تعالى: # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين # [النساء: 69] وقيل: هم الأنبياء خاصة، وقيل: المراد بهم أصل فهدينا موسى ~~وعيسى قبل التحريف والنسخ، وحذف متعلق { أنعمت } ليؤذن بالعموم، ~~فيشمل كل نعمة، ونعم الله تعالى لا تحصى باعتبار أفرادها، قال تعالى: # وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها # [إبراهيم: 34] وأما باعتبار جملتها فتحصى لأنها قسمان: دنيوية وأخروية. ~~والأول: إما وهبي أو كسبي، والوهبي: إما روحاني كنفخ الروح والتزيين ~~بالعقل والفهم والفكر والنطق، أو جسماني كتخلق البدن والقوى الحالة فيه ~~والصحة وكمال الأعضاء، والكسبي كتزكية النفس وتخليتها عن الرذائل ~~وتحليتها بالأخلاق السنية والفضائل. والثاني: وهو الأخروي، أنه يغفر ما ~~فرط منه، وينزله أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الأبدين ودهر ~~الداهرين. قوله: { عليهم } لفظ { عليهم } الأول في محل نصب على ~~المفعولية، والثاني في محل رفع نائب { المغضوب } وفيه عشر لغات، ست ~~مرويات عن القراء الثلاثة، الأول منها سبعيات وهي: كسر الهاء وضمها مع ~~إسكان الميم فيهما، وكسر الهاء وضم الميم بواو بعد الضمة، وكسر الهاء ~~والميم بياء بعد الكسرة للإشباع، وضم الهاء الميم بواو بعد الضمة ~~وبدونها، وأربع لم يقرأ بها وهي: ضم الهاء مع كسر الميم وأدخال ياء ~~بعدها، وضم الهاء وكسر الميم من غير ياء، وكسر الهاء مع ضم الميم، وكسر ~~الهاء والميم من غير ياء. # قوله: (ويبدل من الذين بصلته) أي بدل كل من كل، ولا يضر إبدال النكرة من ~~المعرفة، وقيل: نعت ل { الذين }. واستشكل بأنه يلزم نعت المعرفة ~~بالنكرة وهو لا يصح، لأن { غير } متوغلة في الإبهام، لا تتعرف ~~بالإضافة كمثل وشبه وشبيه. وأجيب بجوابين، الأول: أن { غير } إنما ms0006 ~~تكون نكرة إذا لم تقع بين ضدين، فأما إذا وقعت بين ضدين، فتتعرف حينئذ ~~بالإضافة تقول: عليك بالحركة غير السكون، والآية من هذا القبيل والثاني: ~~أن الموصول أشبه النكرات في الإبهام الذي فيه، فعومل معاملة النكرات، و { ~~غير } من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظا أو تقديرا، فإدخال أل عليها ~~خطأ، وقد يستثنى بها حملا على إلا، كما يوصف بإلا حملا عليها. # قوله: { غير المغضوب } بكسر الراء بدل كما قال المفسر، أو نعت ~~وتقدم ما فيه، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذا بالنصب على الحال أو ~~الاستثناء، والغضب ثوران دم القلب لإرادة الانتقام، ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم: # " اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ ~~أوداجه وحمرة عينيه " # فإذ وصف به الله تعالى، فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام، فهو صفة ~~فعل أو صفة ذات، وبنى الغضب للمجهول، ولم يقل: غير الذين غضبت عليهم، ~~تعليما لعباده الأدب، حيث أسند الخير لنفسه، وأبهم في الشر، نظير قوله ~~تعالى: # فأردت أن أعيبها # [الكهف: 79]، # فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما # [الكهف: 82]، # وإذا مرضت فهو يشفين # [الشعراء: 80]. قوله: (وهم اليهود) أي لقوله تعالى فيهم # من لعنه الله وغضب عليه # [المائدة: 60] الآية، والحديث: # " إن المغضوب عليهم هم اليهود، وإن الضالين النصارى ". # قوله: (غير) { الضآلين } أشار بذلك إلى أن { لا } بمعنى غير فهي ~~صفة، ظهر إعرابها فيما بعدها، ويؤيدها قراءة عمر بن الخطاب وإبي بن كعب، ~~و(غير) { الضآلين } يدل { لا } وأتى بلا ثانيا، لتأكيد معنى النفي ~~المفهوم من { غير } ولئلا يتوهم عطف { الضآلين } على { غير } ~~فيكون من وصف { الذين أنعمت عليهم } والضلال يطلق على ~~الخفاء والغيبة، ومنه قولهم: ضل الماء في اللبن، والهلاك ومنه قوله ~~تعالى: # أءذا ضللنا في الأرض # [السجدة: 10] والنسيان ومنه قوله تعالى: # أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى # [البقرة: 282] والعدول عن الطريق المستقيم وهو المراد هنا، وفي { ~~الضآلين } مدان: مد لازم على الألف بعد الضاد وقبل اللام المشددة، ~~وعارض على الياء قبل النون للوقف. قوله: (وهم النصارى) أي لقوله تعالى: ms0007 # وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل # [المائدة: 77]. قوله: (إفادة أن المهتدين) أي المذكورين بقوله: { ~~الذين أنعمت عليهم } هو مصدوق { غير المغضوب ~~عليهم } و(غير) { الضآلين } فمصدوق العبارات الثلاث هم ~~المؤمنون، لكن استشكل بأن تفسير { الذين أنعمت عليهم } ~~بالفرق الأربعة المذكورة في سورة النساء، لا يشتمل بقية المؤمنين، وتفسير ~~{ المغضوب عليهم } و { الضآلين } باليهود والنصارى، لا ~~يشتمل بقية طوائف الكفار، فمقتضى ذلك، أن بقية المؤمنين ليسوا ممن أنعم ~~الله عليهم، وسائر طوائف الكفار خارجون من وصف الغضب والضلال، فالمبدل ~~منه يخرجهم، والبدل يدخلهم في المبدل منه، والمخلص من هذا الإشكال، أن ~~يفسر المنعم عليهم بجميع المؤمنين، كما درج عليه المفسر في قوله: { ~~أنعمت عليهم } (الهداية) ويراد من { المغضوب عليهم } ~~و { الضآلين } عموم الكفار اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # إن قلت: ما فائدة الاتيان ب { غير المغضوب عليهم } الخ، ~~بعد قوله: { الذين أنعمت عليهم } أجيب: بأن الإيمان إنما ~~يكمل بالرجاء والخوف، فقوله: { الذين أنعمت عليهم } يوجب ~~الرجاء الكامل، وقوله: { غير المغضوب عليهم } الخ، يوجب ~~الخوف الكامل، فيتقوى الإيمان بالرجاء والخوف. # - فائدة - لفظ آمين ليس من الفاتحة، بل ولا من القرآن قطعا؛ بل يسن ~~الإتيان بها القارئ الفاتحة، مفوصلة منها بسكتة ليتميز ما هو قرآن، عما ~~ليس بقرآن، ولكل داع، وهي اسم فعل على الصحيح بمعنى استجب، مبني على ~~الفتح، ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها، وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى، ~~والتقدير: يا آمين. ورد بوجهين: الأول: أنه لو كان كذلك، لكان ينبغي أن ~~يبنى على الضم، لأنه منادى مفرد معرفة. الثاني: أن أسماء الله تعالى ~~توقيفية، وهو من خصوصيات هذه الأمة، لم يعط لأحد قبلهم، إلا ما كان من ~~موسى وهارون، لما ورد في الحديث: # " إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم، السلام وهو تحية أهل ~~الجنة، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون " # ومعناه: أن موسى دعا على فرعون، وأمن هارون، فقال الله تعالى عندما ذكر ~~دعاء موسى: قد أجيبت دعوتكما، ولم يذكر مقالة هارون فسماه ms0008 داعيا. وقال ~~علي رضي الله عنه: آمين خاتم رب العالمين، ختم بها دعاء عباده. وفي ~~الخبر: # " أن آمين كالطابع الذي يطبع به على الكتاب ". # وفي حديث آخر: # " آمين درجة في الجنة ". # قال أبو بكر: إنه حرف يكتب به لقائله درجة في الجنة، وقال وهب بن منبه: ~~آمين أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكا يقول: اللهم أغفر لكل من قال ~~آمين. قوله: (والله أعلم بالصواب) الخ، هذه العبارة من وضع تلامذة ~~المحلي، لما عرفت أنه قد شرع في تفسير النصف الأول فكمل الفاتحة، وارتحل ~~إلى رضوان الله تعالى، فيبعد أن يأتي بعبارة تشعر الانتهاء، والصواب ضد ~~الخطأ و(المرجع) الرجوع، و(المآب) مرادف، وقوله: (وحسبنا الله) أي ~~كافينا، وقوله: (ونعم الوكيل)، أي المفوض إليه الأمر. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1] # قوله: { الم }: اعلم أن مجموع الأحرف المنزلة في أوائل السور أربعة ~~عشر حرفا وهي نصف حروف الهجاء، وقد تفرقت في تسع وعشرين سورة: المبدوء ~~بالالف واللام منها ثلاث عشرة، وبالحاء والميم سبعة، وبالطاء أربعة، ~~وبالكاف واحدة، وبالباء واحدة، وبالصاد واحدة، وبالقاف واحدة، وبالنون ~~واحدة، وبعض هذه الحروف المبدوء بها أحادي وبعضها ثنائي وبعضها ثلاثي ~~وبعضها رباعي وبعضها خماسي ولا تزيد. قوله: (الله أعلم بمراده بذلك) أشار ~~بهذا إلى أرجح الأقوال في هذه الأحرف التي ابتدأ بها تلك السور، وهو أنها ~~من المتشابه جريا على مذهب السلف القائلين باختصاص الله تعالى بعلم ~~المراد منه، وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب، لأنه فرع إدراك المعنى فلا ~~يحكم عليها بإعراب ولا بناء ولا بتركيب مع عامل، ومقابل هذا أقوال: قيل ~~إنها اسماء للسور التي ابتدئت بها، وقيل اسماء للقرآن، وقيل لله تعالى، ~~وقيل كل حرف منها مفتاح اسم من اسمائه تعالى، أي جزء من اسم، فالألف ~~مفتاح لفظ الجلالة، واللام مفتاح اسم لطيف، والميم مفتاح اسم مجيد، ~~وهكذا، وقيل كل حرف منها يشير إلى نعمة من نعم الله، وقيل إلى ملك، وقيل ~~إلى نبي، وقيل الالف تشير إلى آلاء الله، واللام إلى لطف الله، ms0009 والميم ~~إلى ملك الله، وعلى هذه الاقوال فلها محل من الإعراب، فقيل الرفع، وقيل ~~النصب، وقيل الجر، فالرفع على أحد وجهين، إما بكونها مبتدأ، وإما بكونها ~~خبرا، والنصب على أحد وجهين أيضا: إما باضمار فعل لائق تقديره اقرؤوا ~~مثلا وإما باسقاط حرف القسم كقول الشاعر: # إذا ما الخبز تأدمه بلحم # فذلك أمانة الله الثريد # يريد وأمانة الله والجر بوجه واحد وهو أنها مقسم بها حذف حرف القسم وبقي ~~عمله، أجاز ذلك الزمخشري وإن كان ضعيفا لأن ذلك من خصائص الجلالة ~~المعظمة لا يشاركها فيه غيرها. ### || [2.2] # قوله: { ذلك } اسم الإشارة مبتدأ واللام للبعد والكاف حرف خطاب ~~والكتاب نعت لاسم الإشارة أو عطف بيان وجملة لا ريب فيه خبر كما قال ~~المفسر. قوله: (أي هذا) أشار بذلك إلى أن حق الإشارة أن يؤتى بها للقريب ~~وسيأتي الجواب عنه. قوله: { الكتاب } بمعنى المكتوب وهو القرآن، إن ~~قلت إن القران قريب فلا يشار له بإشارة البعيد، أجاب المفسر بقوله ~~والإشارة به للتعظيم، أي والقرآن وإن كان قريبا منا إلا أنه مرفوع ~~الرتبة وعظيم القدر من حيث إنه منزه عن كلام الحوادث، وذلك كمناداة ~~المولى سبحانه وتعالى بيا التي ينادي بها البعيد مع كونه اقرب إلينا من ~~حبل الوريد، لكونه سبحانه منزها عن صفات الحوادث، فنزل تنزهه عن الحوادث ~~منزلة بعدنا عنه، والكتاب في الأصل مصدر يطلق بمعنى الجمع. قوله: (الذي ~~يقرؤه محمد) أي وهو القرآن احترز بذلك عن باقي الكتب السماوية. قوله: (لا ~~شك) هذا أحد معاني ثلاثة والثاني النهمة والثالث القلق والاضطراب وكلها ~~منزه عنها القرآن لخروجه عن طاقة البشر، قال تعالى: # قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله # الآية [الإسراء: 88]. إن قلت إن قوله تعالى: { لا ريب فيه } خبر ~~وهو لا يتخلف، مع أن بعض الكفار ارتاب فيه حيث قالوا: سحر وكهانة وأساطير ~~الأولين إلى غير ذلك، أجيب بأجوبة أحسنها أن قوله: { لا ريب فيه } ~~، أي لمن أذعن وأقام البرهان وتأمل، فلا ريب للعارفين ms0010 المنصفين، وأما من ~~عاند فلا يعتد به، (إن هم إلا كالإنعام بل هم أضل) ومنها أن معنى قوله: { ~~لا ريب فيه } أي لا ينبغي أن يرتاب فيه لقيام الأدلة الواضحة على ~~كونه من عند الله. ومنها أن المعنى { لا ريب فيه } أي للمؤمنين، ~~وأما الكافرون فلا يعتد بهم، فالجواب الأول عام، فمن تأمل لا يحصل له ريب ~~مسلما أو كافرا أو جحده بعد ذلك عنادا، والجواب الثاني أنه نفي بمعنى ~~النهي، والثالث خاص بالمسلم. قوله: (أنه من عند الله) بفتح الهمزة بدل من ~~الضمير في قوله: { فيه } ويدل على قوله تعالى في الآخرى { لا ريب ~~فيه } من { رب العالمين }. قوله: (والإشارة به للتعظيم) تقدم ~~أن هذا الجواب عن سؤال مقدر، إن قلت إنه لا يشار إلا المحسوس أو الإشارة ~~لما في المصاحف أو اللوح المحفوظ. # قوله: { هدى } أي رشاد وبيان، وهو مصدر إما بمعنى اسم الفاعل وهو الذي ~~اقتصر عليه المفسر أي مرشد ومبين، والاسناد له مجاز عقلي من الاسناد ~~للسبب أو ذو هدى أو بولغ فيه حتى جعل نفس الهدى على حد: زيد عدل. قوله: { ~~للمتقين } إن قلت إن القرآن هدى بمعنى مبين طريق الحق من الباطل ~~للناس مؤمنهم وكافرهم فلم خص المتقين؟ أجيب بأنه خصهم بالذكر لكونهم ~~انتفعوا بثمرته عاجلا وآجلا وهذا إن اريد به البيان حصل وصول للمقصود ~~أم لا؟ وأما إن إريد به الوصول للمقصود فالتخصيص ظاهر، وأصل متقين متقيين ~~استثقلت الكسرة على الياء الاولى فحذفت الياء فالتقى ساكنان حذفت الياء ~~لالتقاء الساكنين. # قوله: (الصائرين إلى التقوى) اشار بذلك إلى أن في الكلام مجاز الأول أي ~~المتقين في علم الله أومن يؤول إلى كونهم متقين، فهو جواب عن سؤال مقدر ~~حاصله أنهم إذا كانوا متقين فهم مهتدون فلا حاجة له. قوله: (بامتثال ~~الأوامر) يصح أن تكون سببية أو التصوير. وقوله: (واجتناب النواهي) عطف ~~عليه، والمعنى أن امتثال الأوامر على حسب الطاقة واجتناب النواهي جميعها ~~سبب للتقوى أو هي مصورة بذلك. قوله: (لاتقائهم) علة لتسميتهم متقين. ~~وقوله: ms0011 (بذلك) أي المذكور وهو امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وهذا ~~إشارة إلى تقوى الخواص وتحتها تقوى العوام وهي تقوى الشرك وفوقها تقوى ~~خواص الخواص وهي تقوى ما يشغل عن الله. قال العارف: # ولو خطرت لي في سواك إرادة # على خاطري يوما حكمت بردتي # والآية في حد ذاتها شاملة للمراتب الثلاث. ### || [2.3] # قوله: { الذين يؤمنون } هذا تفصيل لبعض صفات المتقين وخصها ~~لأنها أعلى الأوصاف، وهو في محل جر صفة للمتقين، أو رفع خبر لمحذوف، أو ~~نصب مفعول لمحذوف، ويصح أن يكون مستأنفا مبتدأ خبر قوله { أولئك ~~على هدى } ، وعلى هذا فالوقف على المتقين تام لعدم ارتباطه بما ~~بعده، وعلى الإعراب الأول فهو حسن لأنه رأس آية وإن كان له ارتباط بما ~~بعده. قوله: (بما غاب) أشار بذلك إلى إطلاق المصدر وأرادة اسم الفاعل، ~~وما غاب عنها قسمان ما دل عليه دليل عقلي أو سمعي، كالجنة والنار ~~والملائكة والعرش والكرسي واللوح والقلم والمولى سبحانه وتعالى وصفاته، ~~وما لم يدل عليه كالساعة ووقت نزول المطر، وما في الأرحام وباقي الخمسة ~~المذكورة في الآية. وأما الشهادة فهي ما ظهر لنا حسا أو عقلا ببداهة ~~العقل كالواحد نصف الاثنين وأن الجرم متحيز. قوله: (من البعث الخ) بيان ~~لما. وقوله: (والجنة والنار) عطف عليه، أي ونحو ذلك مما قام لنا الدليل ~~عليه، ويحتمل أن يبقى الغيب على مصدريته والباء متعلقة بمحذوف حال أي ~~إيامنا ملتبسا بحالة الغيبة، ففيها بيان لحال المؤمنين الخالصين وتعريض ~~لحال المنافقين، فإنهم كانوا يؤمنون ظاهرا فقط، فمدح الله من يؤمن في ~~حال غيبته عن كل أحد كما يؤمن ظاهرا، ويحتمل أن المراد بالغيب القلب سمي ~~بذلك لخفائه أي يؤمنون بحالة السر وهو الإيمان القلبي، فالمصدر باق على ~~حاله وفيه رد على المنافقين أيضا حيث قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. # قوله: { ويقيمون الصلوة } إما مأخذوة من الصلاة اللغوية بمعنى ~~الدعاء لأنها مشتملة عليه في الركوع والسجود وعليه فأصلها صلوة تحركت ~~الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وقيل من الوصلة لأنها وصلة بين العبد ms0012 ~~وبين ربه، وعليه فأصلها وصلة قلبت ألفا مكانيا فصار صلوة تحركت الواو ~~وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. وقوله: { ويقيمون } من قومت العود ~~عدلته. قوله: (أي يأتون بحقوقها) أي الظاهرية كالشروط والآداب والأركان، ~~والباطنية كالخشوع والخضوع والإخلاص. قوله: { ومما رزقناهم } ~~فيه حذف نون من التبعيضية لفظا وخطا لإدغامها في ما الموصولة، ورزقنا ~~صلة الموصول ونا فاعل والهاء مفعول أول وحذف المفعول الثاني فيصح تقديره ~~متصلا أي رزقناهموه، أو منفصلا أي رزقناهم إياه على حد قول ابن مالك ~~وصل أو افصل هاء سلنيه. قوله: (أعطيناكم) أشار بذلك إلى أن الرزق معناه ~~الملك، وليس المراد به الرزق الحقيقي، إذ لا يتأتى تعديه لغيره وقدم ~~الجار والمجرور للاهتمام. قوله: { ينفقون } أي إنفاقا واجبا ~~كالزكاة والنفقة على الوالدين والعيال، أو مندوبا كالتوسعة على العيال ~~ومواساة الأقارب والفقراء. قوله: (في طاعة الله) في تعليله أي من أجل ~~طاعة الله لا رياء ولا سمعة، قال الله تعالى: # إنما نطعمكم لوجه الله # [الإنسان: 9]. ### || [2.4-5] # قوله: { والذين يؤمنون } معطوف على الموصول الأول وهو نوع آخر ~~للمتقين، فإنها أنزلت فيمن كان آمن بعيسى وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~كعبد الله بن سلام وعمار بن ياسر وسلمان والنجاشي وغيرهم. وأما النوع ~~الأول فهم مشركو العرب الذين لم يرسل لهم غيره صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~فيهم الآية الأولى. قوله { بمآ أنزل إليك } نزل المستقبل منزلة ~~الماضي لتحقق الوقوع لأنه لم يكن تم نزوله. قوله: { ومآ أنزل من ~~قبلك } أي فلم يفرقوا بين الأنبياء بحيث يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. ~~قوله: { وبالآخرة هم يوقنون } قدم الجار والمجرور لإفادة ~~الحصر وأتى بالجملة الاسمية لأنه أعلى من الإنفاق. قوله: (يعلمون) أي ~~علما لا شك فيه ولا ريب، ولذا اتصف مولانا بالعلم ولم يتصف باليقين، ~~وفيه رد على من أنكر الآخرة ممن لم يؤمن بمحمد. # قوله { أولئك } (الموصوفون بما ذكر) إن قلنا إن قوله الذين ~~يؤمنون الخ وصف للمتقين كان ماهنا مبتدأ وخبرا بيان لعاقبة المتقين وإن ~~قلنا إنه مستأنف مبتدأ كان ماهنا خبره. قوله: ms0013 { على هدى } عبر بعلى ~~إشارة إلى تمكنهم من الهدى كتمكن الراكب من المركوب. وقوله: (الناجون من ~~النار) أي ابتداء وانتهاء، وعطف الجملتين إشارة إلى تغايرهما وأن كلا ~~غاية في الشرف، وإن الثانية مسببة عن الأولى. ### || [2.6-7] # قوله: { إن الذين كفروا } جرت عادة الله سبحانه وتعالى في ~~كتابه أنه إذا ذكر بشرى المؤمنين يذكر بلصقها وعيد الكافرين، فذكر حال ~~الكافرين ظاهرا وباطنا، ثم ذكر حال الكافرين باطنا وهم المنافقون، ~~وأنهم أسوأ حالا من الكافرين ظاهرا وباطنا، وإن حرف توكيد ونصب والذين ~~كفروا اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها، وجملة سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم معترضة بين اسم إن وخبرها، وإعرابها أن تقول على المشهور سواء اسم ~~مصدر مبتدأ بمعنى مستو، وسوغ الابتداء به تعلق الجار والمجرور به، ~~وأأنذرتهم أم لم تنذرهم مؤول بمفرد خبر تقديره مستو عليهم إنذارك وعدمه، ~~وهو فعل مسبوك بلا سابك، إن قلت إن خبر المبتدأ إذا وقع جملة لا بدله من ~~رابط. اجيب بأن الخبر عن المبتدأ في المعنى وهو يكفي في الربط، وأجيب ~~أيضا بأن محل الاحتياج للرابط ما لم يؤول الخبر بمفرد وإلا فلا يحتاج ~~للرابط، وقولهم لا بد للعفل من سابك اغلبي ويصح العكس، وهو أن الجملة ~~مبتدأ مؤخر وسواء خبر مقدم. قوله: (ونحوهما) أي من كفار مكة الذين سبق ~~علم الله بعدم ايمانهم، والحكمة في إخبار الله نبيه بذلك ليربح قلبه من ~~تعلقه بايمانهم فلا يشغل بهدايتهم ولا تأليفهم، ويحتمل أن ذلك إعلام من ~~الله لنبيه بمن كفر من أول الزمان إلى آخره لأنه أطلعه على النار وعلى ~~أعد لها من الكفار، والحكمة في عدم الدعاء منه عليهم مع علمه بأنه يستحيل ~~ايمانهم أنه يرجو الإيمان من ذريتهم، قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي مع مدة ~~بينهما مدا طبيعيا وتركه فهما قراءتان. وقوله: (وابدال الثانية ألفا) ~~أي مدا لازما وقدره ست حركات. وقوله: (وتسهيلها) أين بأن تكون بين ~~الهمزة والهاء. وقوله: (وادخال الف) الواو بمعنى مع، فحاصله أن القراءات ~~خمس: قراءتان مع التحقيق وقراءتان مع ms0014 التسهيل وقراءة مع الإبدال، وكلها ~~سبعية على التحقيق، خلافا للبيضاوي حيث قال ان قراءة الإبدال لحن لوجهين: ~~الأول أن الهمزة المتحركة لا تبدل الفا، والثاني أن فيه التقاء السكانين ~~على غير حده، رد عليه ملا علي قاري بأن القراءة متواترة عن رسول الله، ~~ومن أنكرها كفر، فيستدل بها لا لها، وأما قوله أن الهمزة المتحركة لا ~~تبدل الفا محله في القياسي, وأما السماعي فلا لحن فيه لأنه يقتصر فيه ~~على السماع، وقوله فيه التقاء السكانين على غير حده تقول سهلة طول المد ~~والسماح، وأما قولهم كل ما وافق وجه النحو الخ، محله في قراءة الآحاد لا ~~في المتواترة، وإلا فالتواتر نفسه حجة على غيره لا يحتج له. قوله: (إعلام ~~مع تخويف) أي في وقت يسع التحرز من الأمر المخوف، والا فيسمى إخبارا ~~بالعذاب. # قوله: { ختم الله على قلوبهم } هذا وما بعده كالعلة ~~والدليل ما قبله، والمراد بالقلوب العقول وهي اللطيفة الربانية القائمة ~~بالشكل الصنوبري قيام العرض بالجوهر أو قيام حرارة النار بالفحم. قوله: ~~(طبع عليها) هذا اشارة الى المعنى الأصلي فأطلقه وأراد لازمه وهو عدم ~~تغيير ما في قلوبهم بدليل قوله فلا يدخلها خير، وفي القلوب استعارة ~~بالكناية، حيث شبه قلوب الكفار بمحل فيه شيء مختوم عليه وطوى ذكر المشبه ~~به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الختم فإثباته تخييل. قوله: (أي مواضعه) ~~انما قدر ذلك المضاف لأن السمع معنى من المعاني لا يصح اسناد الختم لها. ~~وإفراده، إما لأنه مصدر لا يثنى ولا يجمع، أو لكون المسموع واحدا، وتم ~~الوقف على قوله: { وعلى سمعهم } ، وقوله: { وعلى ~~أبصرهم } خبر مقدم و: { غشاوة } مبتدأ مؤخر جملة مستأنفة نظير ~~قوله تعالى # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه # [الجاثية: 23] الآية، والمراد من الغشاوة عدم وصول النور المعنوي لهم. ~~فأطلق اللازم وأراد الملزوم وخص الثلاثة لأنها طرق العلم بالله، قوله: { ~~ولهم عذاب عظيم } العذاب هو إيصال الآلام للحيوان على وجه ~~الهوان. قله: (قوي دائم) إنما فسره بذلك لأن الأصل في العظم أن يكون ~~وصفا للأجسام ms0015 فلذلك حول العبارة. قوله: (ونزل في المنافقين) أي في ~~أحوالهم وهوانهم واستهزاء الله بهم وضرب الأمثال فيهم وعاقبة أمرهم، ~~وجملة ذلك ثلاث عشرة آية آخرها # إن الله على كل شيء قدير # [البقرة: 20]، وأخرهم عن المؤمنين والكافرين ظاهرا أو باطنا إشارة إلى ~~أنهم أسوأ حالا من الكفار. ### || [2.8-9] # قوله: { ومن الناس من يقول } يحتمل أن الجار والمجرور خبر ~~مقدم، ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ مؤخرة، وجملة يقول إما صلة أو ~~صفة، والمعنى الذي يقول أو فريق يقول ما ذكر كائن من الناس ورد ذلك بأنه ~~لا فائدة في ذلك الاخبار، والحق أن يقال إن من اسم بمعنى بعض مبتدأ أو ~~جربها لأنها على صورة الحرف أو صفة لمحذوف بمبتدأ تقديره فريق من الناس، ~~وخبره قوله (من يقول) الخ وعهده جعل الظرف مبتدأ حيث كان تمام الفائدة ~~بما بعده كقوله تعالى: # ومنا دون ذلك # [الجن: 11] وقوله تعالى # ومنهم الذين يؤذون النبي # [التوبة: 61]، وأصل ناس أناس أتى بأل بدل الهمزة مشتق من التأنس لتأنس ~~بعضهم ببعض، وتسمية الانس به حقيقة، والجن مجاز وقيل مشتق من ناس إذا ~~تحرك، وعليه فتسمية الجن به حقيقة أيضا والحق الأول، ولذا قيل لم يوجد ~~منافق أو مشرك إلا في بني آدم فقط وكفر الجن بغير الإشراك والنفاق وهو ~~جمع إنسان أو إنسي، والمراد من المنافقين هنا بعض سكان البوادي بعض أهل ~~المدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم وخير ما فسرته بالوارد، قال تعالى: # وممن حولكم من الأعراب منفقون ومن أهل ~~المدينة # [التوبة: 101] الآية. # قوله: { وباليوم الآخر } أعاد الجار لإفادة تأكد دعواهم الإيمان ~~بكل ما جاء به رسول الله، فرد عليهم المولى بأبلغ رد بقوله: { وما هم ~~بمؤمنين } حيث أتى بالجملة الاسمية وزاد الجار في الخبر. قوله: ~~(لأنه آخر الآيام) علة لتسميته اليوم الآخر، والمراد بالأيام الأوقات، ~~وهل المراد الأوقات المحدودة وهو بناء على أن أوله النفخة وآخره ~~الاستقرار في الدارين أو الأوقات الغير المحدودة بناء على أنه لا نهاية ~~له، وقوله: { وما هم بمؤمنين ms0016 } جملة اسمية تفيد الدوام ~~والاستمرار، أي لم يتصفوا بالإيمان في حال من الأحوال، لا في الماضي ولا ~~في الحال ولا في الاستقبال. # قوله: { يخادعون الله } هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره ما الحامل ~~لهم على إظهار الإيمان وإخفاء الكفرة، وحقيقة المخادعة أن يظهر لصاحبه ~~أنه موافق ومساعد له على مراده، والواقع أنه ساع في إبطال مراده، فاظهار ~~خلاف ما يبطن إن كان في الدين سمي نفاقا وخديعة ومكرا، وإن كان في ~~الدنيا بأن يصانع أهل الدنيا لأجل حماية الدين ووقايته تسمى مداراة وهي ~~ممدوحة. قوله: (من الكفر) بيان لما أبطنوه. وقوله: (ليدفعوا) علة ~~للإظهار. قوله (أحكامه) أي الكفر. وقوله: (الدنيوية) أي الكائنة في ~~الدنيا وذلك كالقتل والسبي والجزية والذل، ولو قصدوا دفع أحكامه الأخروية ~~من الخلود في النار وغضب الجبار لأخلصوا في إيمانهم. قوله: (لأن وبال ~~خداعهم) أي عذابه وعاقبه أمره. # قوله: (راجع إليهم) قال تعالى: # ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله # [فاطر: 43]. قوله: (فيفتضحون) تفريع على قوله: (لأن وبال خداعهم الخ). ~~قوله: (بإطلاع الله نبيه) أي وأمره بإخراجهم من المسجد ونزل فيهم: (ولا ~~تصل على أحد منهم) الآيات. قوله: (ويعاقبون في الآخرة) أي ~~بالعذاب الدائم المؤبد في الدرك الأسفل. قوله: (يعلمون) سمى العلم شعورا ~~لأنه يكون بأحد المشاعر الخمس وهي: الشم والذوق واللمس والسمع والبصر. ~~قوله: (والمخادعة هنا من واحد) أي فليست على بابها وهو جواب عن سؤال ~~تقديره إن المفاعلة تكون من الجانبين، وفعل الله لا يقال فيه مخادعة، ~~فأجاب بما ذكر، وقد ورد سؤال آخر حاصله أن الخداع لا يكون إلا لمن تخفى ~~عليه الأمور، فما معنى إسناد المخادعة إلى الله أجيب بأن في الكلام ~~استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم مع ربهم في إيمانهم ظاهرا لا باطنا ~~بحال رعية تخادع سلطانها واستعير اسم المشبه به للمشبه، أو مجاز عقلي، أي ~~يخادعون رسول الله من اسناد الشيء إلى غير من هو له أو مجاز بالحذف، أو ~~في الكلام تورية وهي أن يكون للكلام معنى قريب وبعيد، فيطلق القريب ms0017 ويراد ~~البعيد وهو مطلق الخروج عن الطاعة باطنا، وإن كان العامل لا تخفى عليه ~~خافية، وأشار المفسر لذلك كله بقوله (وذكر الله فيها تحسين) أي يذكر ~~المجاز لأنه أبلغ من الحقيقة. ### || [2.10-12] # قوله: { في قلوبهم مرض } يطلق على الحسي وهو الحرقة، وعلى ~~المعنوي وهو الشك والنفاق، ولا شك أن في قلوبهم المرضين والمعنوي سبب في ~~الحسي، فقوله (شك ونفاق) إشارة للمرض المعنوي، وقوله (فهو يمرض قلوبهم) ~~بيان لما يتسبب عنه، وهو إشارة الحسي، وهي في محل التعليل لما قبلها ~~قوله: (بما أنزله من القرآن) أشار بذلك إلى أن نزول القرآن يزيد الكافر ~~والمنافق مرضا بمعنى كفرا وشكا فينشأ عنه المرض الحسي، كما يزيد ~~المؤمن إيمانا فينشأ عنه البهجة والسرور، قال تعالى # وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ~~زادته هذه إيمانا # [التوبة: 124] الآيات. ويحتمل أن المراد بما أنزله أي في حقهم من ~~فضيحتهم خصوصا بسورة التوبة فإنها تسمى الفاضحة. قوله: (مؤلم) يقرأ اسم ~~مفعول أي العذاب يتألم من شدته فكأنه لشدته كأن الألم قائم به وهو أبلغ، ~~ويصح قراءته اسم فاعل ولا بلاغة فيه. قوله: (أي نبي الله) إشارة إلى ~~المفعول، وقوله (أي في قولهم) إشارة إلى المتعلق على القراءة والثانية. # قوله: { وإذا قيل لهم } شروع في ذكر قبائحهم وأحوالهم الشنيعة، ~~وفي الحقيقة هو تفصيل المخادعة الحاصلة منهم، وهذه الجملة يحتمل أنها ~~استئنافية، ويحتمل أنها معطوفة على يكذبون أو على صلة من وهي يقول ~~التقدير من صفاتهم أنهم يقولون آمنا الخ، ومن صفاتهم أنهم { وإذا ~~قيل لهم لا تفسدوا في الأرض } الخ، وأصل قيل قول استثقلت ~~الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها ثم وقعت الواو ساكنة ~~بعد كسرة قلبت ياء، وفاعل القول قيل الله سبحانه وتعالى وقيل النبي ~~والصحابة ومقول القول جملة { لا تفسدوا في الأرض } في محل نصب ~~وهي نائب الفاعل باعتبار لفظها. قوله: (بالكفر) الباء سببية بيان لسبب ~~الإفساد، وقوله: (والتعويق عن الإيمان) معطوف عليه أي تعويق الغير عن ~~الإيمان وصدهم عنه. قوله: ms0018 { إنما نحن مصلحون } أي ليس شأننا ~~الإفساد أبدا، بل نحن محصورون للإصلاح ولا نخرج عنه إلى غيره فهو في حصر ~~المبتدأ في الخبر، وأكدوا ذلك بإنما المفيدة الحصر، وبالجملة الإسمية ~~المفيدة الدوام والإستمرار، فرد عليهم سبحانه وتعالى بجملة مؤكدة بأربع ~~تأكيدات إلا التي للتنبيه وإن ضمير الفصل وتعريف الخبر. قوله: (للتنبيه) ~~وتأتي أيضا للإستفتاح وللعرض والتحضيض، وفي الحقيقة الإستفتاح والتنبيه ~~شيء واحد، وتدخل إذا كانت لهما على الجملة الإسمية والفعلية، وأما إذا ~~كانت للعرض والتحضيض، فإنها تختص بالأفعال وهي بسيطة على التحقيق لا ~~مركبة من همزة الإستفهام ولا النافية.قوله: { ولكن لا يشعرون ~~} (بذلك) أي ليس عندهم شعور بالإفساد لطمس بصيرتهم، وعبر بالشعور دون ~~العلم، إشارة إلى أنهم لم يصلوا إلى رتبة البهائم تمتنع من المضار فلا ~~تقربها لشعورها بخلاف هؤلاء. ### || [2.13-16] # قوله: { وإذا قيل لهم } مقول القول قوله: { آمنوا } وهو نائب ~~الفاعل وفاعل القول قيل الله وقيل النبي وأصحابه كما نقدم. قوله: (أصحاب ~~النبي) أشار بذلك إلى أن أل من الناس للعهد العلمي الخارجي ويحتمل أن ~~تكون أل للكمال أي الناس الكاملون. قوله: { قالوا } أي فيما بينهم ~~وإلا فلو قالوا ذلك جهارا لظهر كفرهم وقتلوا. قوله: (الجهال) أي بناء ~~على أن السفه ما قابل العلم، ويصح أن المراد به نقص العقل بناء على أنه ~~ما قابل الحلم، فإن الصحابة أنفقوا أموالهم في سبيل الله حتى افتقروا ~~وتحملوا المشاق فسموهم سفهاء لذلك. قوله: (ردا عليهم) أي بجملة مؤكدة ~~بأربع تأكيدات كالأولى. قوله: { ولكن لا يعلمون } (ذلك) أي ~~السفه أو علم النبي بسفههم، وعبر هنا بالعلم إشارة إلى أن السفه معقول ~~بخلاف الفساد فإنه مشاهد، فلذلك عبر هنا بالعلم وهناك بالشعور. # قوله: { وإذا لقوا } سبب نزول الآية، أن أبا بكر وعمر وعليا ~~توجهوا لعبد الله بن أبي بن سلول لعنه الله فقال له أبو بكر هلم أنت ~~وأصحابك وأخلص معنا، فقال له مرحبا بالشيخ والصديق ولعمر مرحبا ~~بالفاروق القوي في دينه، ولعلي مرحبا بابن عم النبي، فقال له علي: أتق ~~الله ولا ms0019 تنافق، فقال ما قلت ذلك إلا لكون إيماني كإيمانكم، فلما توجهوا ~~قال لجماعته: إذا لقوكم فقولوا مثل ما قلت فقالوا: لم نزل بخير ما عشت ~~فينا، وإذا ظرف منصوب بقالوا. قوله: (أصله لقيوا) أي على وزن شربوا. ~~قوله: (حذفت الضمة) لم يكمل التصريف وتمامه ثم ضمت القاف للمناسبة. قوله: ~~(منهم) أشار بذلك إلى أن متعلق خلا محذوف، وقوله: { إلى ~~شياطينهم } متعلق بمحذوف أيضا قدره المفسر بقوله: (ورجعوا) ويحتمل ~~كما قال البيضاوي إن خلا بمعنى الفرد، وإلى بمعنى مع، أي انفردوا مع ~~شياطينهم ولا حذف فيه، وأصل خلوا خلووا بواوين الأول لام الكلمة والثانية ~~علامة الإعراب قلبت لام الكلمة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقيت ~~ساكنة، وبعدها واو الضمير سكانة فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة ~~دالة عليها. قوله: (رؤسائهم) إنما سمو شياطين لأن كل رئيس منهم معه شيطان ~~يوسوس له ويعلمه المكر، وقيل لأنهم كالشياطين في الإغواء ورؤساؤهم في ذلك ~~الوقت خمسة: كعب بن الأشرف في المدينة، وعبد الدار في جهينة، وأبو بردة ~~في بني أسلم وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن الأسود في الشام، ~~قوله: (يجازيهم باستهزائهم) إنما سمى المجازاة استهزاء من باب المشاكلة، ~~والإستهزاء الإستخفاف بالشيء. قوله: (يمهلهم) أتى بذلك دفعا لما يتوهم ~~من أن المجازاة واقعة حالا، وحكمة الإمهال مذكورة في قوله تعالى: # إنما نملي لهم ليزدادوا إثما # [آل عمران: 178] إلى غير ذلك من الآيات. # قوله: (بالكفر) الباء سببية أي تجاوزهم الغاية بسبب الكفر. قوله: (حال) ~~أي جملة يعمهون وهي إما حال من الهاء في يمدهم أو من الهاء في طغيانهم، ~~والمراد بالعمة عدم معرفة الحق من الباطل، فمنهم من يظهر له وجه الحق ~~ويكفر عنادا، ومنهم من يشك في الحق ويقال له عمى أيضا، فبين العمة ~~والعمى عموم وخصوص مطلق يجمعان في طمس القلب وينفرد العمى بفقد البصر. ~~قوله: (تحيرا) إما مفعول لأجله أو تمييز. قوله: (استبدلوها به) أشار ~~بذلك إلى أن المراد بالشراء مطلق الإستبدال، والباء داخلة على الثمن، ~~والمراد بالضلالة الكفر وبالهدى ms0020 الإيمان وكلامه يقتضي أن الهدى كان ~~موجودا عندهم ثم دفعوه وأخذوا الضلالة، وهو كذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: # " كل مولود يولد على الفطرة حتى يهودانه أبواه " # الحديث، ولأنهم في العهد يوم (ألست بربكم) أجابوا بالإيمان جميعا. ~~قوله: (أي ما ربحوا فيها) أشار بذلك إلى أن إسناد الربح للتجارة مجاز ~~عقلي وحقه أن يسند للتجر. قوله: (بل خسروا) أي الربح ورأس المال جميعا ~~خسرانا دائما فقوله: (لمصيرهم) علة له. فمثلهم كمثل من عنده كنز عظم ~~ينفع في الدنيا والآخرة استبدله بالنار لأن الضلالة سبب النار. ### || [2.17-18] # قوله: { مثلهم } لما بين قبائحهم وعقابة أمرهم شرع يضرب أمثالهم ~~ويبين فيه وصفهم وما هم عليه. قوله: (صفتهم) أشار بذلك إلى أن المثل ~~بالتحريك هنا معناه الصفة، وليس المراد به المثل السائر وهو كلام شبه ~~مضربه بمورده لغرابته كقولهم الصيف ضيعت اللبن. وقوله تعالى: # ضرب الله مثلا عبدا مملوكا # [النحل: 75] الآية، وإنما فسره بالصفة ولم يفسره بالمثل بمعنى الشبه، ~~لئلا يلزم عليه زيادة الكاف، والأصل عدم الزيادة، والجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف خبر مثل التقدير صفتهم كائنة مثل صفة (الذي استوقد نارا)، ويصح ~~في هذه الكاف أن تكون اسما وهي نفسها هي الخبر، وإنما جربها لأنها على ~~صورة الحرف وأن تكون حرفا متعلقة بمحذوف وعلى كل معناها مثل. قوله: { ~~استوقد } راعى في الإفراد لفظ الذي. وفي قوله: { ذهب الله ~~بنورهم } معناه. قوله: (أوقد) أشار بذلك إلى أن السين والتاء ~~زائدتان لا للطلب، لأنه لا يلزم من الطلب الإيقاد بالفعل. قوله: (في ~~ظلمة) أي شديدة وهي ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر. # قوله: { فلمآ أضآءت } الإضاءة النور القوي. قال تعالى: # هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا # [يونس: 5] فقوله: (أنارت) أي نورا قويا والفاء للترتيب والتعقيب لأن ~~الإضاءة تعقب الإيقاد. قوله: { ما حوله } يحتمل أن ما نكرة موصوفة ~~وحوله صفة والضمير عائد على الموقد للنار، وفاعل أضاءت ضمير يعود على ~~النار، ويحتمل أن ما اسم موصول وحوله صلة وهو صفة لموصوف محذوف تقديره ~~المكان الذي حوله. ms0021 قوله (واستدفأ) أي امتنع عنه ألم البرد. قوله: (وأمن ~~مما يخافه) أي من عدو وسباع وحيات وغير ذلك مما يضر، وحينئذ فقد تم له ~~النفع بالنار. قوله: { بنورهم } الضمير عائد على ما تقدم ضمنا في ~~قوله: { فلمآ أضآءت } إذ المعنى أنارت على حد (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) ولم يقل بضوئهم إشارة إلى انعدام النور بالكلية، بخلاف ما لو عبر ~~بالضوء لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والباء للتعدية كالهمزة ~~فلذلك دخلت على المفعول، ولا تستلزم الباء المصاحبة كالهمزة فذهبت بزيد ~~مثل أذهبت زيدا خلافا للمبرد حيث جعلها تفيد المصاحبة، ورد بهذه الآية ~~لإستحالة المصاحبة فيها. # قوله: { وتركهم } عطف على ذهب. قوله: { في ظلمت } أي ثلاث: ~~ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر. قوله: (ما حولهم) هذا هو مفعول ~~يبصرون. وقوله: (متحيرين) حال من الضمير في تركهم. قوله: (فكذلك) أشار ~~بذلك إلى حال المشبه وهم المنافقون. وقوله: (أمنوا) بالقصر ضد الخوف، أي ~~حيث أسلموا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم، فقد أمنوا من القتل والسبي ~~وانتفعوا بأخذ الغنائم والزكاة، فإذا ماتوا فقد ذهب الله بنورهم فلم ~~يأمنوا من النار ولم ينتفعوا بالجنة، وتركهم في ظلمات ثلاث: ظلمة الكفر، ~~والنفاق والقبر، والجامع بينهما أن الإنتفاع ودفع المضار في كل شيء قليل ~~ثم يذهب. # قوله: { صم } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هم. قوله: { فهم لا ~~يرجعون } أي لفقد هذه الإدراكات الثلاثة من قلوبهم. ### || [2.19-20] # قوله: { أو } (مثلهم) يصح أن تكون للتنويع أو للإبهام أو الشك أو ~~الإباحة أو التخيير أو الإضراب أو بمعنى الواو وأحسنها الأول. قوله: (أي ~~كأصحاب مطر) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمثل هنا بمعنى ~~الصفة كما تقدم. قوله: (وأصله صيوب) أي اجتمعت الواو والياء وسبقت ~~إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. قوله: (السحاب) أشار ~~بذلك إلى أن المراد بالسماء السماء اللغوية وهي كما ما ارتفع، وأصل سماء ~~سماو وقعت الواو متطرفة فقلبت همزة. قوله: (أي السحاب) المناسب عود ~~الضمير على الصيب. قوله: { ظلمت } أي ظلمة ms0022 الريح والسحاب والليل. ~~قوله: (هو الملك) أي وعليه قوله تعالى: # ويسبح الرعد بحمده # [الرعد: 13]. قوله: (وقيل صوته) أي: فقوله تعالى يسبح الرعد أي ذو ~~الرعد. قوله: (لمعان صوته) أي الآلة التي يسوق بها وهي من نار. قوله: (أي ~~أصحاب الصيب) أي فهو بيان للواو في يجعلون. قوله: (أي أناملها أشار بذلك ~~إلى أن في الأصابع مجازا من باب تسمية الجزء باسم الكل مبالغة في شدة ~~الحرص في إدخال رأس الأصبع فكأنه مدخل لها كلها. قوله: (شدة صوت الرعد) ~~الإضافة بيانية إن كان المراد بالرعد صوت الملك. وحقيقته إن كان المراد ~~به ذاته. قوله: (كذلك هؤلاء) أي المنافقون. قوله: (علما وقدرة) تمييزان ~~محولان عن الفاعل، والأحاطة الإحتواء على الشيء كاحتواء الظرف على ~~المظروف، وهي محالة في حقه تعالى، فأشار المفسر إلى دفع ذلك بقوله: علما ~~وقدرة أي فالمراد الإحاطة المعنوية، وهي كونهم مقهورين، فلا يتأتى منهم ~~فوات ولا إفلات، قال تعالى: # وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا ~~في الأرض إنه كان عليما قديرا # [فاطر: 44]؟ # قوله { يكاد البرق } هذا من تمام المثل، وأما قوله: { والله ~~محيط بالكفرين } فجملة معترضة بين أجزاء المشبه به جيء بها ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصل يكاد يكود بفتح الواو نقلت فتحة ~~الواو إلى الساكن قبلها فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وأصل ~~ماضيها كود بكسر الواو تحركت الواو وانفتحت ما قبلها قلبت ألفا، وهذا ~~التصريف في الناقصة، وأما التامة ففعلها يائي وهي بمعنى المكر، قال ~~تعالى: # إنهم يكيدون كيدا # [الطارق: 15] وأصل مضارعها يكيد بسكون الكاف وكسر الياء نقلت كسرة الياء ~~إلى الكاف فصحت الياء. قوله: { يخطف } بفتح الطاء مضارع خطف بفتح ~~الطاء وكسرها. قوله: { كلما أضآء لهم } كل بحسب ما تضاف إليه ~~وما نكرة بمعنى وقت، فكل ظرفية والعامل فيها مشوا وفاعل أضاء يعود على ~~البرق، وأضاء يحتمل أن يكون متعديا، والمفعول محذوف التقدير كل وقت أضاء ~~لهم البرق طريقا { مشوا فيه } فالضمير في فيه عائد على الطريق، ~~ويحتمل أن يكون ms0023 لازما، والضمير عائد على الضوء. # قوله: (تمثيل) أي من باب تمثيل الجزئيات بالجزئيات فقوله من الحجج أي ~~المشبهة بالرعد والبرق الخاطف، وقوله: (وتصديقهم لما سمعوا فيه ما تحبون) ~~أي من الآيات الموافقة لطبعهم كالقسم لهم من الغنائم وعدم التعرض لهم ~~وأموالهم، وأشار بذلك بقوله: { كلما أضآء لهم مشوا فيه ~~} ، فكذلك هؤلاء، وقوله: (ووقوفهم عما يكرهون) أي من التكاليف كالصلاة ~~والصوم والحج والحكم عليهم، قال تعالى: # وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ~~إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق ~~يأتوا إليه مذعنين # [النور: 4-49] وأشار إلى ذلك بقوله: { وإذآ أظلم عليهم ~~قاموا }. قوله: { ولو شآء الله لذهب بسمعهم } يحتمل ~~أن هذا من تعليقات المشبه به الذي هو أصحاب الصيب، التقدير لولا مشيئة ~~الله سبقت لخطف البرق أبصارهم ولأذهب الرعد أسماعهم، فإن ما ذكر سبب عادي ~~لإذهاب السمع والبصر، ولكن قد يوجد السبب ولا يوجد المسبب لتخلف المشيئة، ~~والمقصود من ذلك زيادة القوة في المشبه به ويلزم منه القوة في المشبه، ~~وهذا ما عليه أبو حيان والبيضاوي، ويحتمل أنه من تعلقات المشبه وهم ~~المنافقون، وعليه المفسر حيث أشار لذلك بقوله كما ذهب بالباطنة. قوله: ~~(بمعنى أسماعهم) أشار بذلك إلى أن السمع بمعنى الإسماع. وقوله: { إن ~~الله على كل شيء } هذا دليل لما قبله. قوله: (شاءه) دفع بذلك ~~ما يقال إن الشيء هو الموجود ومن ذلك ذات الله وصفاته وكل للإستغراق، ~~فيقتضي أن القدرة تتعلق بالواجبات فدفع ذلك بقوله شاءه أي أراده، ~~والإرادة لا تتعلق إلا بالممكن، فكذا القدرة فخرجت ذات الله وصفاته فلا ~~تتعلق بهما القدرة إلا لزم، إما تحصيل الحاصل أو قلب الحقائق. قوله: { ~~قدير } من القدر وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالممكنات ~~إيجادا أو إعداما على وفق الإرادة والعلم. قوله: (ومنه إذهاب ما ذكره) ~~أي من جملة الشيء الذي شاءه، وقوله ما ذكره أي السمع والبصر. ### || [2.21] # قوله: { يأيها الناس } لم يناد في القرآن إلا بيا سواء كان ~~النداء من الله لعباده أو منهم لله وهي ms0024 لنداء البعيد، ولما كان الله لا ~~يشبه شيئا من الحوادث وهو منزه عنهم ذاتا وصفات وأفعالا نودي بيا ~~تنزيلا للبعد المعنوي منزلة البعد الحسي، ولما كان البعد قائما بالحوادث ~~للحجب الموجودة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى ناداهم بيا أيضا، ويا حرف ~~نداء وأي منادي مبني على الضم، والناس نعت لأي باعتبار اللفظ وهو مرفوع ~~بضمة ظاهرة، واستشكل ذلك بأن العامل إنما طلب النصب لا البناء على الضم ~~وإنما هو اصطلاح للنحاة، فما وجه رفع الناس مع أن القاعدة أن النعت تابع ~~للمنعوت في الإعراب، وهذا إشكال قديم لا جواب له، واعلم أن النداء على ~~سبعة أقسام: نداء تنبيه مع مدح كيا أيها النبي أو مع ذم كيا أيها الذين ~~هادوا، أو تنبيه كيا أيها الإنسان، أو إضافة كيا عبادي، أو نسبة كيا نساء ~~النبي، أو تسمية كيا داود، أو تخصيص كيا أهل الكتاب. قوله: (أي أهل مكة) ~~يصح رفع أهل نظرا للفظ الناس، ونصبه نظرا لمحل أي: لأن لما بعد أي في ~~الإعراب حكم ما فسرته قوله: (وحدوا) هذا تفسير للعبادة، والمفسر قد تبع ~~في تفسير الناس بأهل مكة والعبادة بالتوحيد ابن عباس، وقال جمهور ~~المفسرين إن المراد بالناس جمع المكلفين، وبالعبادة جميع أنواعها أصولا ~~وفروعا وهو أشمل، واستدل المفسر بقاعدة أن ما قيل في القرآن بيا أيها ~~الناس كان خطابا لأهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا كان خطابا لأهل ~~المدينة، وهي قاعدة أغلبية فإن السورة مدنية. # قوله: { الذي خلقكم } صفة لرب وتعليق الحكم بمشتق يؤذن بالعلية ~~أي اعبدوه لخلقه إياكم فإنه هو الذي يعبد لا غيره. قوله: (عقابه) إشارة ~~إلى مفعول تتقون. قوله: (ولعل في الأصل للترجي) أي أصل اللغة والترجي هو ~~توقع الأمر المحبوب على سبيل الظن. قوله: (وفي كلامه تعالى للتحقيق) أي ~~ومثلها عسى كما قال سيبويه، ودفع بذلك ما يتوهم من معنى كون المولى ~~سبحانه وتعالى جاهلا بالأمور المستقبلية، وأتى به على صورة الترجي ~~بالنسبة لحال المخاطبين لا لخبر الله فإنه من قبيل الوعد وهو لا ms0025 يتخلف. ~~قوله: (خلق) أي فتنصب مفعولا واحدا وهو الأرض. ### || [2.22] # وقوله: { فرشا } حال كما قال المفسر ويحتمل أنها على بابها بمعنى ~~صير فيكون فراشا مفعولا ثانيا، والمراد على الثاني التصيير من عدم. ~~قوله: (فلا يمكن الإستقرار عليها) مفرع على المنفي بشقيه. قوله: (سقفا) ~~أي وقد صرح به في آية (وجعلنا السماء سقفا محفوظا). قوله: { من ~~السمآء } أي اللغوية وهي ما علا وارتفع، والمراد بالسحاب. قوله: { ~~مآء } هو في الجنة فينزل بمقدار على السحاب وهو كالغربال ثم يساق حيث ~~شاء الله على مختار أهل السنة، وقالت المعتزلة: إن السحاب له خراطيم ~~كالإبل فينزل يشرب من البحر المالح بمقدار ويرتفع في الجو فتنسفه الرياح ~~فيحلو ثم يساق حيث شاء الله. قوله: { الثمرت } أي المأكولات لجميع ~~الحيوانات بدليل قول المفسر وتعلفون به دوابكم، والمراد بها على وجه ~~الأرض غير الأدمي. # قوله: { فلا تجعلوا لله أندادا } لا ناهية والفعل مجزوم ~~بحذف النون والواو فاعل، وأندادا مفعول أول مؤخر، ولله جار ومجرور متعلق ~~بمحذوف مفعول ثاني مقدم واجب التقديم لأن المفعول الأول في الأصل نكرة ~~ولم يوجد له مسوغ إلا تقديم الجار والمجرور، ومعنى تجعلوا تصيروا أو ~~تسموا، وعلى كل فهي متعدية لمفعولين والفاء سببية، والأنداد جمع ند معناه ~~المقاوم المضاهي سواء كان مثلا أو ضدا أو خلافا. قوله: { وأنتم ~~تعلمون } جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، وقوله: (أنه ~~الخالق) بفتح الهمزة في تأويل مصدر سدت مسد مفعولي تعلمون أن تعلمونه ~~خالقا. قوله: (ولا يكون إلها إلا من يخلق) هذا هو تمام الدليل. قال ~~تعالى: # أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون # [النحل: 17]. ### || [2.23-24] # قوله: { وإن كنتم في ريب } استشكلت هذه الآية بوجوه ثلاثة، ~~الأول: أن إن تقلب المضي إلى الإستقبال ولو كان الفعل كان خلافا للمبرد ~~القائد بأنها لا تقبله إذا كان الفعل كان واحتج بهذه الآية فيقضتي أن ~~الريب مستقبل وليس حاصلا الآن مع أنه حاصل أجيب عنه بأن الإستقال ~~بالنسبة للدوام والمعنى إن دمتم على الريب. الوجه الثاني: أن ms0026 إن للشك ~~فيفيد أن ريبهم مشكوك فيه مع أنه محقق أجيب بأنه أتى بأن إشارة للائق أي ~~اللائق والمناسب أن لا يكون عندكم ريب. الوجه الثالث: أن قوله وإن كنتم ~~في ريب أي شك في أنه من عند الله أو من عند محمد فليس عندهم جزم بأنه من ~~عند محمد، وقوله: { إن كنتم صدقين } يفيد أن عندهم جزما بأنه ~~من عند محمد فبين أول الآية وأخرها تناف أجيب بأنه أشار في أول الآية إلى ~~عقيدتهم الباطنة وفي آخرها إلى عنادهم لإظهار الإغاظة له صلى الله عليه ~~وسلم، فلا يخلو حالهم الباطني، إما أن يكون عندهم شك في أنه من عند الله ~~أو تحقيق بأنه من عند الله، وإنما إظهارهم الجزم بأنه ليس من عند الله ~~عناد. قوله: (شك) جعل الشك ظرفا لهم إلى أنه تمكن منهم تمكن الظرف من ~~المظروف. # قوله: { مما نزلنا } من حرف جر واسم موصول أو نكرة موصوفة، ~~والعائد محذوف، والجملة صلة أو صفة، والجار والمجرور صلة لريب التقدير في ~~ريب كائن من الذي نزلناه أو في ريب كائن من كلام نزلناه. قوله: { على ~~عبدنا } الإضافة للتشريف وقرئ على عبادنا فعلى هذه القراءة المراد ~~بالجمع محمد وأمته لأن المكذب لمحمد مكذب لأمته. (من القرآن) بيان لما. ~~قوله: (أنه من عند الله) الكلام على حذف الجار أي بأنه. # قوله: { فأتوا } أصله ائتيوا بهمزتين الأولى للوصل والثانية فاء ~~الكلمة وقعت الثانية ساكنة بعد كسرة قلبت ياء واستثقلت الضمة على الياء ~~التي هي لام الكلمة فحذفت الياء لالتقاء الساكنين وضمت التاء للتجانس، ~~وفي الدرج تحذف همزة الوصل وتعود الهمزة التي قلبت ياء كما هنا، فأتوا ~~على وزن فافعوا. قوله: (أي المنزل) أي وهو القرآن ويشهد لهذا التفسير ما ~~في سورة يونس (قل فأتوا بسورة مثله)، ويحتمل أن الضمير عائد على عبدنا ~~الذي هو محمد أي فائتوا بسورة من رجل مثل محمد في كونه أميا بشرا ~~عربيا فإنكم مثله وحيث كان كذلك فلا بعد في مناظرته. قوله (ومن للبيان) ~~ويحتمل أن ms0027 تكون للتبعيض والأول أقرب. قوله: (في البلاغة) هذا بيان لوجه ~~المماثلة. قوله: (أقلها ثلاث آيات) ليس من تمام التعريف بل هو بيان ~~للواقع فإن أقصر سورة ثلاث آيات ولو فرض أنها آيتان لعجزوا أيضا. # قوله: (آلهتكم) إنما سمو شهداء لزعمهم أنه يشهدون لهم يوم القيامة. ~~قوله: (أي غيره) أشار بذلك إلى أن دون بمعنى غيره، والمعنى ادعوا شهداءكم ~~الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء أو آلهة وزعمتم أنها تشهد لكم يوم ~~القيامة، فقوله من دون الله وصف لشهداء أو حال منه وهو على زيادة من إذ ~~تقديره شهداءكم التي هي غير الله أوحال كونها مغايرة لله، وقوله لتعينكم ~~علة لقوله ادعوا. قوله: (فافعلوا) إشارة إلى جواب الشرط الثاني، وأما ~~جواب الأول فهو مذكور بقوله فأتوا هكذا، قال المفسر ولكن سيأتي له في ~~قوله تعالى: # قل إن كانت لكم الدار الآخرة # [البقرة: 94] الآية، وللمحلي في تفسير قوله تعالى: # قل يأيها الذين هادوا # [الجمعة: 6] الآية أنه إذا اجتع شرطان وتوسط بينهما جواب كان للأخير ~~والأول قيد فيه ولا يحتاج لجواب ثان، والتقدير في الآية إن كنتم صادقين ~~في دعواكم أنه من عند محمد ودمتم على الريب فائتوا بسورة من مثله وهو ~~أولى لعدم التقدير. قوله: (فإنكم عربيون) علة لقوله فافعلوا. # قوله: { فإن لم تفعلوا } إن حرف شرط ولم حرف نفي وجزم وقلب ~~وتفعلوا مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، والجملة من الجازم والمجزوم في ~~محل جزم فعل الشرط، وقوله فاتقوا جواب الشرط وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي. ~~قوله: (أبدا) أخذ التأبيد من قرينة خارجية لا من لن خلافا للزمخشري. ~~قوله: (اعتراض) أي جملة معترضة بين فعل الشرط وجوابه قصد بها تأكيد العجز ~~وليس معطوفا على جملة (لم تفعلوا) قوله: (وأنه) يفتح الهمزة على حذف ~~الجار أي وبأنه. قوله: { التي وقودها } بفتح الواو. ما توقد به، ~~وأما بالضم فهو الفعل وقيل بالعكس على حد ما قيل في الوضوء والطهور ~~والسحور. قوله: (كأصنامهم منها) إنما خص الأصنام بكونها من الحجارة ~~مسايرة للآية وإلا فالأصنام ms0028 مطلقا تدخل النار، قال تعالى: # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # [الأنبياء: 98] ويستثنى من ذلك عيسى والعزيز وكل معبود من الصالحين، ~~وإنما دخلت الأصنام النار وإن كانت غير مكلفة إهانة لعبادها وليعذبوا بها ~~لا لتعذيبها. قوله: (بما ذكر) أي بالناس الكفار الحجارة. قوله: (لا كنار ~~الدنيا) أي كما ورد أن نار الدنيا قطعة من جهنم غمست في البحر سبع مرات ~~ثم بعد أخذها أوقد على جهنم ثلاثة آلاف سنة، ألف حتى ابيضت وألف حتى ~~احمرت، وألف حتى اسودت، فهي الآن سوداء مظلمة. قوله: (جملة مستأنفة إلخ) ~~أشار بذلك إلى أن هذه الجملة لا ارتباط لها بما قبلها، وقعت في جواب سؤال ~~مقدر تقديره هذه النار التي وقودها الناس والحجارة لمن. قوله: (أو حال ~~لازمة) أي والتقدير فاتقوا النار حال كونها معدة ومهيأة للكافرين، ودفع ~~بقوله لازمة ما قيل أنها معدة للكافرين اتقوا أو لم يتقوا. ### || [2.25] # قوله: { وبشر } جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر ما يتعلق ~~بالكافرين وأحوالهم وعاقبة أمرهم يذكر بلصقه ما يتعلق بالمؤمنين وأحوالهم ~~وعاقبة أمرهم، فإن القرآن نزل لهذين الفريقين، والبشارة هي الخبر السار ~~سمي الخبر بذلك لطلاقة البشرة والسرور عنده، والأمر لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو للوجوب لأن البشارة من جملة ما أمر بتبليغه، ويحتمل أن ~~الأمر عام له ولكل من تحمل شرعه كالعلماء. قوله: (أخبر) مشى المفسر على ~~أن معنى البشارة الخبر مطلقا لكن غلب في الخبر وضده على الندارة، وأما ~~قوله تعالى: # فبشرهم بعذاب أليم # [آل عمران: 21] فمن باب التشبيه يجامع أن كلا صادر من المولى وهو لا ~~يتخلف. قوله: (صدقوا بالله) إنما على ذلك لأنه يلزم من التصديق بالله ~~التصديق بما أخبر به على لسان رسله. # قوله: { الصلحت } وصف جرى مجرى الأسماء فلذلك صح إسناد العوامل ~~له، فلا يقال إنه صفة لموصوف محذوف أي الأعمال الصالحات. قوله: (من ~~الفروض) أي كالصلوات الخمس وصيام رمضان والحج في العمرة مرة وزكاة ~~الأموال والجهاد إذا فجأ العدو، وقوله والنوافل أي ms0029 كصلاة التطوع وصومه ~~ومواساة الفقراء وغير ذلك من أنواع البر، والمراد عملوا الصالحات على حسب ~~الطاقة قال تعالى: # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16]. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى حذف الجار وهو مطرد مع أن ~~قال ابن مالك: # نقلا وفي أن وأن يطرد # مع امن لبس كعجبت أن يدوا # قوله: { لهم جنت } جمع جنة واختلف في عددها فقيل أربع وهو ما ~~يؤخذ من سورة الرحمن، وقيل سبع وعليه ابن عباس جنة عدن وجنة المأوى ~~والفردوس ودار السلام ودار الجلال وجنة النعيم وجنة الخلد. قوله: (حدائق) ~~جمع حديقة وهي الروضة الحسنة. قوله: (ذات أشجار ومساكن) أي موجودات فيها ~~الآن ومع ذلك تقبل الزيادة، فالجنة تامة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين، ومع ذلك أرضها واسعة طيبة تقبل الزيادة. قوله: (أي تحت أشجارها) ~~أي على وجه الأرض بقدرة الله فلا تبلي فرشا ولا تهدم بناء ولا تقطع ~~شجرا. قوله: { الأنهر } يحتمل أن تكون ال للعهد والمراد بها ما ذكر ~~في سورة القتال بقوله تعالى: # فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن وأنهار من لبن ~~لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين وأنهار من عسل مصفى # [محمد: 15]. قوله: (أي المياه فيها) أي الأنهار وأشار بذلك إلى أن في ~~الجنة حفرا كأنهار الدنيا، وقيل لم يوجد في الجنة حفر تجري فيها المياه ~~بل تجري على وجه الأرض. قوله: (والنهر الموضع) أي بحسب الأصل اللغوي. ~~قوله: (وإسناد الجري إليه مجاز) أي عقلي أو الإسناد حقيقي، وإنما التجوز ~~في الكلمة من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. # قوله: { كلما رزقوا } ظرف لقوله قالوا: قوله: { من ثمرة } ~~أي نوعها: قوله: (أي مثل ما) الأولى حذف وما تقدم مثل على الذي وأتى بمثل ~~دفعا لما يتوهم من قولهم (هذا الذي رزقنا من قبل) إنه عينه وذلك مستحيل ~~لأنه قد أكل والمعنى أن الله قادر على صنع طعام متحد اللون مختلف الطعام ~~واللذة. فإذا رأوه قالوا: (هذا الذي رزقنا من قبل بحسب ما رأوا من اتحاد ~~اللون، فإذا أكلوه علموا ms0030 عدم الإتحاد. قوله: (أي قبله في الجنة) أشار ~~بذلك إلى رد ما قيل إن المراد بقوله من قبل في الدنيا وقوله: { وأتوا ~~به متشبها } أي يشبه ثمر الدنيا في الصورة. قوله: (جيئوا بالرزق) ~~أي يأتي به الولدان والملائكة والمراد بالرزق المرزوق أي المأكول. قوله: ~~(وغيرها) أي نساء الدنيا فقد ورد أن نساء الدنيا يكن أجمل من الحور ~~العين، وقد ورد أن كل رجل يزوج بأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة ~~حوراء. قوله: (وكل قذر) أي كالنفاس والبصاق والمخاط وليس في الجنة إنزال ~~ولا حمل ولا ولادة وليس الأكل والشرب عن جوع وظمأ. قوله: (لا يفنون) أي ~~ولا يمرضون ولا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم. قوله: (ولا يخرجون) أي ~~لقوله تعالى: # وما هم منها بمخرجين # [الحجر: 48]. قوله: (ونزل ردا) فاعل نزل جملة (إن الله لا يستحي) قصد ~~لفظها وردا بمعنى جوابا مفعول لأجله أو حال من فاعل نزل، وقوله لما: ~~(ضرب الله المثل) ظرف للقول ومقول القول قوله: ماذا أراد الله إلخ وقوله: ~~(بالذباب) الباء للتصوير وهو متعلق بضرب وجواب استفهامهم قوله تعالى: # يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا # [البقرة: 26] قوله: (في قوله) أي تعالى وحذفها للاختصار وحذا بقية ~~المثلين قوله: (بذكر هذه الأشياء الحسنة) أي مع أنه عظيم وقالوا أيضا إن ~~الواحد منا يستحي أن يضرب المثل بالشيء الخسيس فالله أولى وجعلوا ذلك ~~ذريعة لإنكار كونه من الله. ### || [2.26] # قوله: { إن الله لا يستحى أن يضرب } مضارع استحيا ~~ومصدره استحياء وقرئ بحذف إحدى الياءين فاختلف هل المحذوف اللام أو ~~العين، فعل الأول وزنه يستفع وعلى الثاني وزنه يستفل، وعلى كل نقلت حركة ~~ما بعد الساكن إليه فحذفت إما اللام أو العين، والحياء في حق الحوادث ~~تغيير وانسكار يعتري الإنسان من فعل ما يعاب ولازمه الترك فأطلق في حق ~~الله وأريد لزمه وهو الترك، وإنما أتى به مشاكلة لقولهم: الله عظيم يستحي ~~أن يضرب المثل بالشيء الحقير. قوله: { أن يضرب } فيه حذف الجار أي ~~من أن يضرب وقوله: (يجعل) أي ms0031 فينصب مفعولين. قوله: (أو زائدة) أي وهو ~~الأقرب والمعنى على الأول إن الله لا يستحي أن يجعل مثلا شيئا موصوفا ~~بكونه بعوضة فما فوقها وعلى الثاني إن الله لا يستحي أن يجعل مثلا بعوضة ~~فما فوقها. قوله: (لتأكيد الخسة) أي فليست زيادة محضة وهكذا كل زائدة في ~~القرآن. قوله: (وهو صغار البق) يطلق البق على الناموس وعلى الأحمر المنتن ~~الرائحة والأقرب الأول لأنه عجيب في الخلقة فله ستة أرجل وأربعة أجنحة ~~وخرطوم طويل وذنب ومع ضعفه وصغره يقتل الجمل العظيم بمنقاره وهو القاتل ~~للنمروذ قوله: (أي أكبر منها) أي في الجسم كالجمل مثلا ويحتمل أن المراد ~~بقوله: { فما فوقها } أي في الخسة كالذرة. قوله: (أي لا يترك ~~بيانه) هذا هو معنى الإستحياء في حق الله وتقدم أنه مجاز من إطلاق ~~الملزوم وأرادة اللازم. قوله: (لما فيه من الحكم) علة لعدم الترك. # قوله: { فأما الذين آمنوا } شروع في بيان الحكمة المترتبة ~~على ضرب المثل. قوله: (الواقع موقعه) صادق بالأفعال الصائبة والذات ~~الثابتة والأقوال الصادقة. قوله: (تمميز) أي محول عن المفعول على حد ~~(وفجرنا الأرض عيونا). قوله: (استفهام إنكار) أي بمعنى النفي. قوله: ~~(بمعنى الذي) أي العائد محذوف أي أرادة. قوله: (أي أي فائدة) هذا زبدة ~~معنى التركيب وقصدهم بهذا الإستفهام نفي الفائدة فيتصلون بذلك إلى إنكار ~~كونه من عند الله قوله: (به) الباء سببية وقوله: (لكفرهم به) علة ~~لضلالهم. وقوله: (لتصديقهم به) علة لهدايتهم. # قوله: { إلا الفسقين } يطلق لفظ الفاسقين على من فعل الكبائر ~~في بعض الأحيان وعلى من فعلها في كل الأحيان غير مستحل لها وعلى من ~~استحلها وهو المراد هنا فقول المفسر الخارجين عن طاعته أي بالكلية وهم ~~الكفار. قوله: (نعت) أي للفاسقين. قوله: (ما عهده إليهم) إنما فسر المصدر ~~باسم المفعول لأن العهد الذي هو أمر الله بالإيمان بالنبي قد حصل فلا ~~ينقض، وإنما الذي ينقض المأمور به، والمراد جملة العهد الواقع على ألسنة ~~أنبيائهم في كتبهم، فإن الله عاهد كل نبي مع أمته من آدم إلى عيسى ms0032 أنه ~~إذا ظهر محمد ليؤمنن به ولينصرنه قال تعالى: # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به ولتنصرنه # [آل عمران: 81] الآية. ### || [2.27-28] # ومن العهد أوصافه المذكورة في كتبهم فنقضوا ذلك بتبديلهم إياها وإنكارها ~~وعدم الإيمان بها وفي قوله تعالى: { ينقضون عهد الله } استعار ~~بالكناية حيث شبه العهد بالحبل وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من ~~لوازمه وهو ينقضون فاثباته تخييل، والنقض في الأصل فك طاقات الحبل ~~والمراد منه هنا الإبطال ففيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الأبطال ~~بالنقض واستعير النقض للإبطال واشتق من النقض ينقضون بمعنى يبطلون ~~والعهود الثلاثة عهد عام وهو عهد الله في الأزل لجميع الخلق على التوحيد ~~وابتاع الرسل وعهد خاص بالإنبياء وهو تبليغ الشرائع والأحكام وعهد خاص ~~بالعلماء وهو تبليغ ما تلقوه عن الأنبياء والكفار قد نقضوها. قوله: (من ~~الإيمان) بيان لما. وقوله: (بالنبي) أي من توقيره ونصره والإيمان به ~~ومتابعته. وقوله: (والرحم) أي ومن وصل ذي الرحم أي القرابة من الإحسان ~~إليهم ومواساتهم والبر بهم. قوله: (وأن بدل من ضمير به) أي فإن والفعل ~~بعدها في تأويل مصدر في محل جر على البدلية للضمير في به. التقدير ما أمر ~~الله بوصله ويصح أن يكون أن يوصل بدل من ما فهو في محل نصب والأول أقرب. ~~قوله: (والتعويق عن الإيمان) عطف ويحتمل خاص على عام فإن التعويق من أكبر ~~المعاصي. قوله: { أولئك } مبتدأ أول وهم مبتدأ ثان والخاسرون خبر ~~الثاني والثاني وخبره خبر الأول، ويحتمل أن هم ضمير فصل لا محل له من ~~الإعراب والخاسرون خبر أولئك، قوله: (لمصيرهم) علة لكونهم خاسرين. قوله: ~~(يا أهل مكة) الأحسن العموم سواء كان للمخاطب جبنا أو إنسا من أهل مكة ~~أو غيرها. قوله: { و } (قد) { كنتم } قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى ~~أن الجملة حالية مع كونها ماضوية والجملة الماضوية إذا وقعت حالا وجب ~~اقترانها بقد إما لفظا أو تقديرا. قوله: (في الأصلاب) إنما قدره لأجل ~~اقتصاره على ms0033 النطق وإلا ففي حالة كونهم في الرحم علقة ومضغة أموات أيضا. ~~قوله: { فأحيكم } مرتب على محذوف تقديره وكنتم علقة فمضغة فأحياكم ~~وإنما قلنا ذلك لأن الإحياء لا يكون عقب كونهم نطفا بسرعة بل بعد مضي ~~زمن كونهم علقة وكونهم مضغة ولو قال المفسر وقد كنتم أمواتا نطفا أو ~~علقا أو مضغا فأحياكم لحسن الترتيب. قوله: (بنفخ الروح) الباء سببية. ~~قوله: (والإستفهام للتعجب) التعجب استعظام أمر خفي سببه، وهو بالنسبة ~~للخلق لا للخالق فهو مستحيل، والأحسن أن يكون الإستفهام للتعجب والتوبيخ ~~معا، وهو الرعد والزجر. # قوله: { ثم يميتكم } الترتيب في هذا وما بعده ظاهر، فإن بين نفخ ~~الروح والموت زمنا طويلا وبين الموت والإحياء بالبعث زمن طويل، وبين ~~الإحياء والمجازاة على الأعمال كذلك. قوله: (لما أنكروه) أي استغرابا ~~واستبعادا، قال تعالى: # أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد # [ق: 3]. قوله: (أي الأرض وما فيها) أي فمراده العالم السفلي بجميع ~~أجزائه، وأل في الأرض للجنس، فيشمل الأرضين السبع. قوله: (وتعتبروا) أي ~~إذا تأملتم الأرض وتغير الأحوال فيها وما حوته، علمتم أن ذلك صنع حكيم ~~قادر فينشأ عن ذلك الإعتبار كمال التوحيد، وقوله: (لتنتفوا به)، أي ~~ظاهرا وباطنا، وهو جميع المخلوقات ما عدا المؤذيات، وأما المؤذيات ~~كالحيات والعقارب والسباع وغير ذلك فنفعها من حيث العبرة بها، فما من شيء ~~مخلوق إلا وفي خلقه حكمة تبهر العقول، سبحانك ما خلقت هذا عبثا، ولما ~~سئل الإمام الشافعي رضي الله عنه عن حكمة خلق الذباب أجاب بقوله: مذلة ~~للملوك. ### || [2.29] # قوله: { ثم استوى } الإستواء في الأصل الإعتدال والإستقامة، وهذا ~~المعنى مستحيل على الله تعالى، فالمراد منه هنا في حق الله القصد ~~والإرادة، فقوله قصد أي تعلقت إرادته التعلق التنجيزي الحادث بخلق ~~السماوات، وثم الترتيب مع الإنفصال، لأنه خلق الأرض في يومين، وخلق ~~الجبال والأقوات وما فيه الأرض في يومين، فتكون الجملة أربعة أيام، ~~فالترتيب الرتبي ظاهر ويشهد لذلك قوله تعالى: # قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين # [فصلت: 9] الآيات، وعلى ذلك درج المفسر حيث قال ms0034 أي الأرض وما فيها، ~~ويحتمل أن ثم للترتيب الذكري بناء على أن الأرض خلقت مكوزة، فبعد ذلك ~~خلقت السماء ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وخلق جميع ما فيها، ويشهد لذلك ~~قوله تعالى: # ءأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها # [النازعات: 27] ثم قال: # والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات: 30] وعلى ذلك درج القرطبي غيره وهو الحق. قوله: { إلى ~~السمآء } أي جهة العلو وأل للجنس. قوله: (فقضاهن) بدل من آية فسوى ~~وصبر وقضى بمعنى واحد وكل واحد ينصب مفعولين. # قوله: { سبع سموت } أي طباقا بالإجماع للآية وبين كل سماء ~~خمسمائة عام وسمكها كذلك، والأولى من موج مكفوف، والثانية من مرمرة ~~بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة والسادسة من ~~ذهب، والسابعة زمردة خضراء. قوله: (مجملا ومفصلا) هذا هو مذهب أهل ~~السنة خلافا لمن ينكر علم الله بالأشياء تفصيلا فإنه كافر. قوله: (على ~~خلق ذلك) أي الأرض وما فيها والسماوات ومافيها، وقوله: (وهو) الضمير عائد ~~على اسم الإشارة، قوله: (وهو أعظم منكم) أي لقوله تعالى: # لخلق السموت والأرض # [غافر: 57] أكبر من خلق الناس، قوله: (قادر على إعادتكم) هذا هو روح ~~الدليل. ### || [2.30] # قوله: { وإذ قال ربك } إذ ظرف في محل نصب معمول لمحذوف قدره ~~المفسر بقوله اذكر أي اذكر يا محمد قصة قول ربك إلخ، والأحسن أنه معمول ~~لقوله بعد { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } وقت قول ~~ربك للملائكة إلخ لأن إذا وقعت ظرفا لا تكون إلا للزمان، قوله: { ~~للملئكة } جمع ملك مخفف ملأك وأصله مألك على وزن مفعل مشتق من ~~الألوكة وهي الإرسال دخله القلب المكاني فأخرت الهمزة عن اللام فنقلت ~~حركت الهمزة للساكن قبلها وهو اللام فسقطت الهمزة، قوله: { إني ~~جاعل } يصح أن يكون بمعنى مصير فخليفة مفعول أول وفي الأرض مفعول ثاني ~~قدم لأنه المسوغ للإبتداء بالنكرة في الأصل، ويصح أن يكون بمعنى خالق ~~فخليفة مفعول وفي الأرض متعلق به، قوله: { خليفة } فعليه بمعنى مفعول ~~أي مخلوف أو بمعنى فاعل أي خالف بمعنى أنه قائم بالخلافة، وحكمة ms0035 جعله ~~خليفة الرحمة بالعباد لا لإفتقار الله له، وذلك أن العباد لا طاقة لهم ~~على تلقي الأوامر والنواهي من الله بلا واسطة، بل ولا بواسطة ملك، فمن ~~رحمته ولطفه وإحسانه إرسال الرسل من البشر، قوله: (وهو أدم) أي فهو البشر ~~والخليفة الأول باعتبار عالم الأجساد، وأما باعتبار عالم الأرواح فهو ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال العارف: # فإني وإن كنت ابن آدم صورة # فلي فيه معنى شاهد بأبوتي # وهو مأخوذ من أديم الأرض لخلقه من جميع أجزائها وكانت ستين جزءا، ولذلك ~~كان طباع نبيه ستين طبعا. كفارة الظهار والصوم ستين، وعاش من العمر ~~تسعمائة وستين وما مات حتى رأى من أولاده مائة ألف عمروا الأرض بأنواع ~~الصنائع، والملائكة المخاطبون يحتمل أنهم من النوع المسمى بالجان، ~~ورئيسهم إبليس، فإن الله خلق خلقا وأسكنهم الأرض يسمون بني الجان ~~فأفسدوا في الأرض، فلسط الله عليهم هؤلاء الملائكة فطردوهم وسكنوا ~~موضعهم، ويحتمل أن الخطاب لعموم الملائكة، قوله: { من يفسد فيها } ~~أي بمقتضى القوة الشهوية، وقوله: { ويسفك الدمآء } أي بمقتضى ~~القوة الغضبية، فإن في الإنسان ثلاثة أشياء: قوة شهوية، وقوة غضبية، وقوة ~~عقلية فبالأولين يحصل النقص، وبالأخيرة يحصل الكمال والفضل، وقد نظر ~~الملائكة للأوليين ولم ينظروا للثالثة. قوله: (كما فعل بنو الجان) قيل ~~الجان إبليس، وقيل مخلوق آخر، وإبليس أبو الشياطين، قوله: (أرسل الله ~~عليهم الملائكة) أي المسمين بالجان ورئيسهم إبليس، وفي هذه الآية أمور ~~منها: مشاورة العظيم للحقير، ولا بأس بها لتأليف الحقير، قال تعالى: # وشاورهم في الأمر # [آل عمران: 159]، ومنها إظهار عجز الملائكة عن علم الغيب، ومنها إظهار ~~فضل آدم للملائكة، ومنها أنه لا ينبغي ترك الخير الكثير من أجل شر قليل، ~~فإن بني آدم خيرهم غالب سرهم، فإن منهم الأنبياء والرسل والأولياء، وإن ~~لم يكن منهم إلا سيدنا محمد لكفى، قوله: (متلبسين) أشار بذلك إلى أن ~~الباء للملابسة، والجملة من قبيل الحال المتداخلة، قوله: { ونقدس ~~لك } التقديس في اللغة يرجع لمعنى التسبيح وهو التنزيه عما لا يليق، ~~وأما هنا فالتسبيح يرجع ms0036 للعبادة والظاهرية، والتقديس يرجع للإعتقادات ~~الباطنية، قوله: (فاللام زائدة) أي لتأكيد التخصيص، ويحتمل أنها للتعدية ~~والتعليل أي ننزهك لك لا طمعا في عاجل ولا آجل، ولا خوفا من عاجل ولا ~~آجل فتنزيهنا لذاتك فقط، قوله: (أي فنحن أحق بالإستخلاف) ليس المقصود من ~~ذلك الإعتراض على الله ولا احتقار آدم، وإنما ذلك لطلب جواب يريحهم من ~~العناء، حيث وقعت المشورة من الله لهم، قوله: (فيظهر العدل بينهم) أي ~~فالطائع المؤمن له الجنة، والعاصي الكافر له النار، قوله: (فقالوا) أي ~~سرا في أنفسهم، قوله: (لسبقنا له) أي للخلق وهو راجع لقوله أكرم، وقوله: ~~(ورؤيتنا) راجع لقوله ولا أعلم فهو لف ونشر مرتب، قوله: (جمع ألوانها) ~~تقدم أنها ستون، وورد أن الله لما أراد خلق آدم أوحى إلى الأرض إني خالق ~~منك خلقا من أطاعني ادخلته الجنة، ومن عصاني أدخلته النار، فقالت يا ~~ربنا أتخلق مني خلقا يدخل النار؟ فقال نعم فبكت فنبعت العيون من بكائها ~~فهي تجري إلى يوم القيامة، قوله: (بالمياة المختلفة) أي على حسب الألوان. ### || [2.31-33] # قوله: { وعلم ءادم } الحق أن آدم ممنوع من الصرف للعلمية ~~والعجمية وليس منصرفا ولا مشتقا على التحقيق، قوله: (أي اسماء ~~المسميات) أشار بذلك إلى أن أل عوض عن المضاف إليه، والمراد بالمسميات ~~مدلولات الأسماء، سواء كانت جواهر أعراضا أو معاني أو معنوية فالحاصل أن ~~الله أطلع آدم على المسميات جميعها وعلمه أسماءها، وأطلع الملائكة على ~~المسميات ولم يعلمهم أسماءها فاشترك آدم مع الملائكة في معرفة المسميات، ~~واختص آدم بمعرفة الأسماء بجميع اللغات وتلك اللغات تفرقت في أولاده ~~قوله: (حتى القصعة) غاية في الخسة، إشارة إلى كونه تعلم جميع الأسماء ~~شريفة أو خسيسة وحكمتها أيضا كما يأتي والقصعة هي الإناء الكبير من ~~الخشب، والقعصية الإناء الصغير منه أيضا المسمى بالزويلي. قوله: ~~(والفسوة) من باب عتا والمصدر فسوا والاسم الفساء بالمد واوي هو الريح ~~الخارجي من الدبر بلا صوت، فإن كان شديدا سمي فسوة، وإن كان خفيفا سمي ~~فسية، وإن كان بصوت سمي ضراطا، وهو من ms0037 باب تعب وضرب، والمصدر ضرطا بفتح ~~الراء وسكونها فالمكبر للشديد والمصغر للخفيف. قوله: (بأن ألقى في قلبه ~~علمها) أي الأسماء وحكمتها حين صور الله المسميات كالذر وذلك قبل دخوله ~~الجنة وهو ظاهر في الأشياء المحسوسة، وأما المعقولة كالحياة والقدرة ~~والفرح وغير ذلك فبإلقاء الله الدال والمدلول في قلبه. قوله: (وفيه تغليب ~~العقلاء) أين في الإتيان بميم الجمع التي للعقلاء المذكور، وإلا فلو لم ~~يغلب لقال عرضها أو عرضهن وبهما قرئ شاذا. قوله: { على الملئكة ~~} يحتمل عموم الملائكة ويحتمل خصوص الملائكة المسمين بالجان الذين كانوا ~~في الأرض. قوله: { أنبئوني } الأنباء هو الإخبار بالشيء العظيم فهو ~~أخص من الخبر. قوله: (أخبروني) أي أجيبوني ليظهر علمكم، وذلك تعجيز لهم ~~لأنهم ليسوا بعالمين ذلك لا لاستفادته العلم منهم. قوله: (في أني لا أخلق ~~أعلم منكم) معلق بصادقين. قوله: (دل على ما قبله) أي قوله أنبئوني، فهو ~~دليل الجواب والجواب محذوف تقديره إن كنتم صادقين فأنبئوني. قوله: { ~~سبحنك } مصدر وقيل اسم مصدر منصوب بعامل محذوف وجوبا أي أسبح، وهي ~~كلمة تقال مقدمة للأمر العظيم، كان توبة واستغفارا أم لا، والمقصود منها ~~توبتهم واستغفارهم، كقول موسى عليه السلام (سبحانك تبت إليك)، وقول يونس ~~(سبحانك إني كنت من الظالمين)، والغالب عليه الإضافة وأما سبحان من علقمة ~~الفاخر، فمؤول أو شاذ، ومن غير الغالب. قوله: (إياه) أشار بذلك إلى أن ~~المفعول الثاني محذوف. قوله: { إنك } كالدليل لما قبله. قوله: (تأكيد ~~للكاف) أي فهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب، أو في محل نصب كالمؤكد ~~والعليم الحكيم خبران لأن الحكيم صفة للعليم، ويحتمل أن أنت مبتدأ ~~والعليم خبره والجملة خبر أن. # قوله: { العليم } قدم العلم على الحكمة لمناسبة علم آدم ولا علم ~~لنا، ولأن الحكمة تنشأ عن العلم، والعلم في حق الله صفة أزلية تتعلق ~~بجميع أقسام الحكم العقلي الواجب والمستحيل والجائز تعلق إحاطة وانكشاف. ~~قوله: { الحكيم } أي ذو الحكمة أي الإتقان فهو صفة فعل أو العلم ~~فيكون صفة ذات. قوله: (فسمى) أي آدم. قوله: (توبيخا) أي تقريعا ms0038 ولوما ~~لهم على ما مضى فالهمزة في ألم أقل للاستفهام التوبيخي، والقصد منه ~~توبيخهم على ما مضى منهم وليست الإنكار ولا للتقرير. قوله: (ما غاب ~~فيهما) أي: عنا. قوله: (أتجعل فيها ألخ) أي من يفسد فيها ويسفك الدماء ~~ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. بقي شيء آخر وهو أن مقتضى الآية أن آدم علم ~~الأسماء والمسميات، ومقتضى قول البويصيري في الهمزية: # لك ذات العلوم من عالم الغي # ب ومنها لآدم الأسماء # أن آدم علم الأسماء دون المسميات، فيكون بينه وبين الآية مخالفة، والحق ~~أنه لا مخالفة لأنه يلزم من علم الأسماء علم المسيمات لعرض المسيمات عليه ~~أولا، فمعنى قول البوصيري لك ذات العلوم أي أصلها، فعلم آدم مأخوذ من ~~نبينا، لأن رسول الله أعطي أصل العلوم بل وأصل كل كمال، ويشهد لذلك قول ~~ابن مشيش وتنزلت علوم آدم أي صل على من منه تنزلت علوم آدم، فعلوم آدم ~~كائنة منه فأعجز بها الملائكة خاصة، وأما علوم رسول الله فاعجز بها ~~الخلائق جميعا، هذا هو الحق ولا تغتر بما قيل إن آدم علم الأسماء فقط، ~~ومحمد علم الأسماء والمسميات. ### || [2.34] # قوله: { و } اذكر { إذ قلنا } أشار المفسر بذلك إلى أن إذ ظرف ~~عاملها محذوف والتقدير واذكر وقت قولنا إلخ إن قلت إن المقصود ذكر القصة ~~لا ذكر الوقت، أجيب بأن التقدير ذكر القصة الواقعة في ذلك الوقت، ومحصل ~~ذلك أنه بعد خلق آدم ونفخ الروح فيه، وعرض المسميات على الملائكة، وإنباء ~~آدم لهم بالأسماء أمرهم بالسجود له لأنه صار شيخهم، ومن حق الشيخ التعظيم ~~والتوقير، وكان ذلك كله خاو. # قوله: (بالإنحناء) أشار بذلك إلى أن المراد السجود اللغوي وهو الإنحناء ~~كسجود إخوة يوسف وأبويه له وهو تحية الأمم الماضية، وأما تحيتنا فهي ~~السلام، وعليه فلا إشكال، وقال بعض المفسرين إن السجود شرعي بوضع الجبهة ~~على الأرض، وآدم قبله كالكعبة، فالسجود لله وإنما آدم قبله، والآية ~~محتملة للمعنيين ولا نص بعين أحدهما، وعلى الثاني فاللام بمعنى إلى أي ~~اسجدوا جهة آدم فاجعلوه قبلتكم. ms0039 قوله: { فسجدوا } أي الملائكة كلهم ~~أجمعون بدليل الآية الأخرى، فالخطاب بالسجود لجميع الملائة على التحقيق ~~لا الملائكة الذين طردوا بني الجان. قوله: { إلا إبليس } قيل مشتق ~~من إبلس إبلاسا بمعنى بئس وهذا هو اسمه في اللوح المحفوظ. # فائدة: قال كعب الإحبار: إن إبليس اللعين كان خازن الجنة أربعين ألف ~~سنة، ومع الملائكة ثمانين ألف سنة، ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة، وسيد ~~الكروبيين ثلاثين ألف سنة، وسيد الروحانيين الف سنة، وطاف حول العرش أربع ~~عشر الف سنة، وكان اسمه في سماء الدنيا العابد، وفي الثانية الزاهد، وفي ~~الثالثة العارف، وفي الرابعة الولي، وفي الخامسة التقي، وفي السادسة ~~الخازن، وفي السابعة عزازيل، وفي اللوح المحفوظ إبليس وهو غافل عن عاقبة ~~أمره. قوله: (هو أبو الجن) هذا أحد قولين والثاني هو أبو الشاطين فرقة من ~~الجن ولم يؤمن منهم أحد. قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى أن ~~الإستثناء منقطع وأنه ليس من الملائكة، قال في الكشاف لما اتصف بصفات ~~الملائكة جمع معهم في الآية واحتج إلى استثنائه، ويدل على ذلك قوله ~~تعالى: # إلا إبليس كان من الجن # [الكهف: 50] وكررت قصة إبليس في سبعة مواضع: في البقرة والأعراف والحجر ~~والإسراء والكهف وطه و ص تسلية له صلى الله عليه وسلم، وعبرة لبني آدم، ~~فلا يغتر العابد ولا يقنط العاصي، ويحتمل أن الإستنثاء متصل وقوله تعالى: # كان من الجن # [الكهف: 50] أي في الفعل والأقرب الأول. # قوله: { واستكبر } من عطف العلة على المعلول أي أبى وامتنع لكبره ~~والسين للتأكيد. قوله: (وقال أنا خير منه) هذا وجه تكبره وبين وجه ~~الخيرية في الآية الأخرى، قوله تعالى: # خلقتني من نار وخلقته من طين # [الأعراف: 12] قال بعض المفسرين: وذلك مردود بأمور، منها أن آدم مركب من ~~العناصر الأربع بخلاف إبليس فلا وجه للخيرية، ومنها أن الله هو الخالق ~~لكل شيء ولا يعلم الفضل إلا هو، فله أن يفضل من شاء من على من يشاء، ~~ومنها غير ذلك. قوله: (في علم الله) دفع ذلك ما قيل إنه لم يكن ms0040 كافرا بل ~~كان عابدا وإنما كفر الآن، ويجاب أيضا بأن كان بمعنى صار. ### || [2.35] # قوله: { وقلنا يآءادم } هذه الجملة معطوفة على جملة (وإذا قلنا ~~للملائكة) من عطف قصة على قصة وإنما عطفت عليها لوقوعها بعدها، فإنه بعد ~~أمر الملائكة بالسجود لآدم، وامتناع إبليس منه، أمر آدم بسكنى الجنة، ~~قوله: (ليعطف عليه) { وزوجك } إن قلت إن فعل ا لأمر يعمل في الظاهر ~~والمعطوف على الفاعل فاعل فيقتضي عمله في الظاهر، أجيب بأنه يغتفر في ~~التابع ما لا يغتفر في المتبوع، وفصل بالضمير المنفصل لقول ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطفت فافصل بالضمير المنفصل # قوله: (وكان خلقها) أي الله وقوله: (من ضلعه) أي آدم فلذلك كان كل ذكر ~~ناقصا ضلعا من الجانب الأيسر، فجهة اليمين ثمانية عشر، واليسار سبعة ~~عشر، وقد خلقت بعد دخوله الجنة نام فلما استيقظ وجدها فأراد أن يمد يده ~~إليها فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدي مهرها، فقال وما مهرها ~~فقالوا ثلاث صلوات أو عشرون صلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا ~~يقال إن شرط الصداق عود منفعته للزوجة، لأننا نقول ليس المقصود منه حقيقة ~~المهر، وإنما هو ليظهر قدر محمد لآدم من أول قدم، إذ لولاه ما تمتع ~~بزوجه، فهو الواسطة لكل واسطة حتى آدم، وقوله من ضلعه الأيسر أي وهو ~~القصير، ووضع الله مكانة لحما من غير أن يحس آدم بذلك، ولم يجد له ~~ألما، ولو وجده لما عطف رجل على امرأة، والنون في قلنا للعظمة، وقوله: و ~~{ اسكن } أي دم على السكنى، فإنه كان ساكنا فيها قبل خلق حواء، ~~واستشكل شيخ الإسلام هذه الآية بأنه أتى في هذه الآية بالواو في قوله: { ~~وكلا } وفي آية الأعراف بالفاء، هل لذلك من حكمة أجاب بأن الأمر هنا ~~في هذه الآية كان داخل الجنة، فلا ترتيب بين السكنى والأكل، وفي آية ~~الأعراف كان خارجها، فحسن الترتيب بين السكنى والأكل ا.ه. والحق أن ~~يقال: إن ذلك ظاهر إن دل دليل على اختلاف القصة ms0041 ولم يوجد فالقصة واحدة، ~~والأمر في الموضعين ايحتمل أن يكون داخل الجنة أو خارجها، فعلى الأول ~~معنى اسكن دم على السكنى، والفاء في آية الأعراف بمعنى الواو، وعلى ~~الثاني معناه ادخل على سبيل السكنى، فتكون الواو بمعنى الفاء. # قوله: { رغدا } يقال رغد بالضم رغادة من باب ظرف، ورغد رغدا من باب ~~تعب اتسع عيشه. قوله: { حيث شئتما } أي في أي مكان أردتماه. قوله: ~~(أو غيرهما) قيل شجر التين أو البلح أو الأرتج، والأقرب أنها الحنطة، وفي ~~الحقيقة لا يعلمها إلا الله. قوله: { فتكونا } مسبب عن قوله ولا ~~تقربا وتعبيره بعدم القرب منها كناية عن عدم الأكل، كقوله تعالى: # ولا تقربوا الزنى # [الإسراء: 32] فالنهي عن القرب يستلزم النهي عن الفعل بالأولى. قوله: ~~(العاصين) أي الذين تعدوا حدود الله. ### || [2.36-37] # قوله: { فأزلهما الشيطان } أتى بالفاء إشارة إلى أن ذلك عقب ~~الكسنى، والشيطان مأخوذ من شاط بمعنى احترق لأنه محروق بالنار، أو من شطن ~~بمعنى بعد لأنه بعيد عن رحمة الله، والزلل الزلق وهو العثرة في الطين ~~مثلا فأطلق وأريد لازمه وهو الإذهاب. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية لحمزة. ~~قوله: (أي الجنة) ويحتمل أن الضمير عائد على الشجرة، وعن بمعنى الباء أي ~~أوقعهما في الزلة بسب أكل الشجرة. قوله: (بأن قال لهما) أي وهو خارج ~~الجنة وهما داخلها لكن أتوا على بابها فقال لهما ذلك، ويحتمل أنه دخل ~~الجنة على صورة دابة من دوابها وخزنتها غفلوا عنه، ويحتمل أنه دخلها في ~~فم الحية، ويحتمل أنه وسوس في الأرض فوصلت وسوسته لهما، إن قلت إن ذلك ~~ظاهر في حواء لعدم عصمتها وما الحكم في آدم، أجيب بأنه اجتهد فأخطأ فسمى ~~الله خطأه معصية، فلم يقع منه صغيرة ولا كبيرة، وإنما هو من باب حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين فلم يتعمد المخالفة، ومن نسب التعمد والعصيان له ~~بمعنى فعل الكبيرة أو الصغيرة فقد كفر، كما أن من نفى اسم العصيان عنه ~~فقد كفر أيضا لنص الآية. # قوله: { مما كانا فيه } يحتمل أن ما اسم موصول، وما ms0042 بعده صلته، ~~أو نكرة موصوفة، وما بعدها صفة، وقوله من النعيم بيان لما. قوله: (أي ~~أنتما الخ) أشار بذلك إلى حكمة الإتيان بالواو في اهبطوا أي الجمع ~~باعتبار ما اشتملا عليه من الذرية، ويحتمل أن الأمر لآدم وحواء وإبليس ~~والحية، فهبط آدم بالهند بمكان يقال له سرنديب، وحواء بجدة، وإبليس ~~بالأبلة، والحية بأصبهان. قوله: (بعض الذرية) أشار بذلك إلى أن العداوة ~~في الذرية لا في الأصول، ويحتمل أن يكون ذلك في بعض الأصول كالحية ~~وإبليس، وأفرد عدوا إما مراعاة للفظ بعض أو لأنه يستعمل بلفظ واحد ~~للمثنى والجمع. بقي شيء آخر وهو أنه تقدم لنا أن حواء خلقت داخل الجنة ~~حين ألقى على آدم النوم، كيف ذلك مع أن الجنة لا نوم فيها، ولا يخرج ~~أهلها منها ولا تكليف فيها، والثلاثة قد حصلت. أجيب بأن ذلك في الدخول ~~يوم القيامة، وأما الدخول الأول فلا يمتنع فيه شيء من ذلك. قوله: (ألهمه ~~إياها) أي فهم آدم من ربه تلك الكلمات. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية لابن ~~كثير. قوله: (بنصب أدم) أي على المفعولية، وقوله: (ورفع كلمات) أي على ~~الفاعلية فتحصل أن التلقي نسبة تصلح للجانبين، يقال تلقيت زيدا وتلقاني ~~زيد فالمعنى على القراءة الأولى، تعلم آدم الكلمات فحفظ بسببها من ~~المهالك، وعلى الثانية الكلمات تلقت آدم من السقوط في المهاوي إذ لولاها ~~لسقط فيه الدواء له، وأما إبليس فلم يجعل الله له دواء فالكلمات جاءته ~~بالإسعاف وهو جاءها بالقبول والتسليم، ومن هنا أن الذاكر لا ينتفع بالذكر ~~ولا بنور باطنه إلا إذا كان الشيخ عارفا وأذنه في ذلك، والذاكر مشتاقا ~~كتلقي آدم الكلمات. # قوله: (وهي بنا ظلمنا أنفسنا إلخ) مشى المفسر على أن المراد بالكلمات ~~المذكورة في سورة الأعراف وهو أحد أقوال، ولا يقال إن التلقي كان لآدم ~~فقط والدعاء بها صدر منهما، لأنه يقال إن الخطاب لآدم والمراد هو معها، ~~وكم من خطاب في القرآن يقصد به الرجال، والمراد ما يشمل الرجال والنساء، ~~وقيل: إن المراد بالكلمات سبحانك اللهم وبحمدك ms0043 وتبارك اسمك وتعالى جدك لا ~~إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتقدم أن ~~معصية آدم ليست كالمعاصي بل من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، والحق ~~أن يقال إن ذلك من سر القدر، فهو منهي عنه ظاهرا لا باطنا، فإنه في ~~الباطن مأمور بالأولى من قصة الخضر مع موسى وإخوة يوسف معه على أنهم ~~أنبياء، فإن الله حين قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة كان قبل ~~خلقه، وهذا الأمر مبرم يستحيل تخلفه، فلما خلقه واسكنه الجنة أعلمه ~~بالنهي عن الشجرة صورة فهذا النهي صوري، وأكله من الشجرة جبري لعلمه أن ~~المصلحة مترتبة على أكله، وإنما سمي معصية نظرا للنهي الظاهري، فمن حيث ~~الحقيقة لم يقع منه عصيان، ومن حيث الشريعة وقعت منه المخالفة، ومن ذلك ~~قول ابن العربي: لو كنت مكان آدم لأكلت الشجرة بتمامها لما ترتب على أكله ~~من الخير العظيم، وإن لم يكن من ذلك إلا وجود سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم لكفى. ومن هذا المقام قول الجبلي: # ولي نكتة غرا هنا سأقولها # وحق لها أن ترعويها المسامع # هي الفرق ما بين الولي وفاسق # تنبه لها فالأمر فيه بدائع # وما هو إلا أنه قبل وقعه # يخبر قلبي بالذي هو واقع # فأجني الذي يقضيه في مرادها # وعيني لها قبل الفعال تطالع # فكنت أرى منها الإرادة قبل ما # أرى الفعل مني والأسير مطاوع # إذا كنت في أمر الشريعة عاصيا # فإني في حكم الحقيقة طائع # قوله: { التواب } أي كثير التوبة، بمعنى أن العبد كلما أذنب وتاب ~~قبله فهو كثر القبول لتوبة من تاب، ويسمى العبد توابا بمعنى أنه كلما ~~أذنب ندم واستغفر ولايصر، وشرط توبة العبد الندم والإقلاع والعزم على أن ~~لا يعود، فإن كانت المعصية متعلقة بمخلوق اشترك إما رد المظالم لأهلها أو ~~مسامحتهم له، فكل من العبد والرب يسمى توابا بالوجه المتقدم، لك لا يقال ~~في الرب تائب لأن أسماءه توقيفية، وقد قيل إن آدم لما نزل الأرض مكث ~~ثلثمائة سنة ms0044 لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى، وقد قيل لو أن ~~دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر، ولو أن دموع داود مع أهل ~~الأرض جمعت لكانت دموع أدم أكثر. ### || [2.40] # قوله: { يبني إسرائيل } ذكر سبحانه وتعالى خطاب المكلفين ~~عموما في أول السورة، ثم ثنى بمبدأ خلق آدم وقصته مع إبليس، وثلث بذكر ~~بني إسرائيل سواء كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم أو قبله، وما يتعلق ~~بهم من هنا إلى (سيقول السفهاء) فعدد عليهم نعما عشرة وقبائح عشرة ~~وانتقامات عشرة، والحكمة في ذكر بني إسرائيل الذين تقدموا قبل رسول الله ~~مع أنهم لم يخاطبوا بالإيمان برسول الله أن من كان في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم يدعى أنه على قدمهم وأنه متبع لهم وأن أصولهم كانوا على شيء فلذلك ~~تبعوهم، فبين سبحانه وتعالى النعم التي أنعم الله بها على أصولهم وبين ~~لهم أنهم قابلوا تلك النعم بالقبائح وبين أنه أنزل عليهم العفاف ليعتبر ~~من يأتي بعدهم وحكمة تخصيصهم بالخطاب أن السورة أو ما نزل بالمدينة وأهل ~~المدينة كان غالبهم يهود أو هم أصحاب كتاب وشوكة فإذا أسلموا وانقادوا ~~انقاد جميع أتباعهم فلذلك توجه الخطاب لهم وبني منادى مضاف منصوب بالياء ~~لأنه ملحق بجميع المذكر السالم لكونه ليس علما ولا صفة لمذكر عاقل، وبني ~~مضاف وإسرائيل مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من ~~الصرف العلمية والعجمة، وبني جمع ابن وأصله قيل بنو فهو واوي وقيل بني ~~فهر يائي، فعل الأول هو من النبوة كالأبوة وعلى الثاني هو من البناء، ~~وإسرائيل قيل معنا عبد الله وقيل القوي بالله لأن إسراقيل معناه عبد أو ~~القوي وإيل معناه الله، وقيل مأخوذ من الإسراء لأنه أسرى بالليل مهاجرا ~~إلى الله تعالى، وإسرائيل فيه لغات سبع الأول بالألف ثم همزة ثم ياء ثم ~~لام وبها جاءت القراءات السبع، الثانية بقلب الهمزة ياء بعد الألف، ~~الثالثة بإسقاط الياء مع بقاء الهمزة والألف، الرابعة والخامسة بإسقاط ~~الألف والياء مع بقاء ms0045 الهمزة مفتوحة ومكسورة، السادسة بإسقاط الهمزة ~~والياء مع بقاء الألف، السابعة إبدال اللام الأخيرة بالنون مع بقاء الألف ~~والهمزة والياء وجمعه أساريل وأرسالة وأسارل، قوله: (أولاد يعقوب) أي ابن ~~اسحق ابن ابراهيم الخليل. # قوله: { اذكروا نعمتي } الذكر بكسر الدال وضمها بمعنى واحد، ~~وهو ما كان باللسان أو بالجنان وقال الكسائي ما كان باللسان فهو بالكسر ~~وما كان بالقلب فهو بالضم وضد الأول صمت والثاني نسيان والنعمة اسم لما ~~ينعم به وهي شبيهة بفعل بمعنى مفعول، والمراد بها الجمع لأنها اسم جنس، ~~قال تعالى: # وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها # [إبراهيم: 34] وقوله: { التي أنعمت عليكم } جملة الصلة ~~والموصول صفة للنعمة والعائد محذوف تقديره أنعمتها بالنصب على نزع الخافض ~~ولا يقدر أنعمت بها لئلا يلزم حذف العائد من غير وجود شرطة لقول ابن ~~مالك: كذا الذي جر بما الموصول جر. # وليس الموصول مجرورا، فتأمل، قوله: (وغير ذلك) أي من بقية العشرة وهي ~~العفو عنهم وغفران خطاياهم، وإتيان موسى الكتاب والحجر الذي تفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا والبعث بعد الموت وإنزال المن والسلوى عليهم. # تنبيه: بقي ذكر قبائحهم العشرة وهي: قولهم سمعنا وعصينا، واتخاذهم ~~العجل، وقولهم أرنا الله جهرة وتبديل القول الذي أمروا به، وقولهم لن ~~نصبر على طعام واحد، وتحريف الكلم وتوليهم عن الحق بعد ظهوره وقسوة ~~قلوبهم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق. وأما عقوباتهم ~~العشرة فهي ضرب الذلة والمسكنة عليهم، والغضب من الله، وإعطاء الجزية، ~~وأمرهم بقتل أنفسهم، ومسخهم قردة وخنازير، وإنزال الرجز عليهم من السماء، ~~وأخذ الصاعقة لهم، وتحريم طيبات أحلت لهم، وهذه العشرات في أصولهم، وقد ~~وبخ الله المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم بعشرة أخرى: كتمانهم أمر ~~محمد، وتحريف الكلم، وقولهم هذا من عند الله، وقتلهم أنفسهم، وإخراجهم ~~فريقا من ديارهم، وحرصهم على الحياة، وعداوتهم لجبريل، واتباعهم السحر، ~~وقولهم نحن ابناء الله، وقولهم يد الله مغلولة، قوله تعالى: # غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا # [المائدة: 64]. قوله: (بأن تشكروها) أي تصرفوها فيما يرضي ربكم. # وقوله: { وأوفوا } يقال أوفى ms0046 ووفى مشددا ومخففا. قوله: (من ~~الإيمان بمحمد) أي في قوله تعالى: # ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا # [المائدة: 12] الآيات. قوله: (بدخول الجنة) أي في وقله تعالى: # الذين يتبعون الرسول النبي الأمي # [الأعراف: 157] الآيات وقوله تعالى: # لأكفرن عنهم سيئاتهم # [آل عمران: 195] الآيات. قوله: (دون غيري) أخذ الحصر من تقديم المعمول، ~~وإياي مفعول المحذوف يفسره قوله فارهبون، وهذا في الحصر أبلغ من (إياك ~~نعبد) لأن اياك معمول لنعبد، وأما هنا فهو معمول لمحذوف لإستيفاء الفعل ~~المذكور معموله وهو الياء المذكورة أو المحذوفة تخفيفا فهو في قوة تكرار ~~الفعل مرتين. ### || [2.41-43] # قوله: { وآمنوا } من عطف المسبب على السبب. قوله: (من القرآن) بيان ~~لما قوله: { مصدقا } حال من الضمير المحذوف في أنزلت أو من ما. ~~قوله: (بموافقته) الباء سببية ولا يلزم من موافقته للتوراة أنه لم يزد ~~عليها بل القرآن جمع الكتب السماوية وزاد عليها. قوله: (من أهل الكتاب) ~~هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن أول بعثة النبي في مكة وأول كافر أهلها ~~ولم يأت للمدينة إلا بعد ثلاث عشرة سنة فليس كفار أهل الكتاب بأول كافر ~~أجاب المفسر بأن المراد الذي في أيديهم الكتب بالنسبة لمن يأتي بعدهم إلى ~~يوم القيامة. فليس المراد الأولية الحقيقية بل النسبة. قوله: (فإثمهم ~~عليكم) أي لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملها إلى يوم ~~القيامة. قوله: (تستبدلوا) حول المفسر العبارة لأن الشراء ليس حقيقيا بل ~~هو مطلق استبدال ومعاوضة. قوله: (من نعت محمد) أي أوصافه واخلاقه التي ~~ذكرت في التوراة والإنجيل. قوله: (من سفلتكم) أي عامتكم. قوله: { ~~وإيي فاتقون } يقال فيه ما قيل في (إياي فارهبون). # قوله: { ولا تلبسوا } من لبس بالفتح من باب ضرب وأما اللبس وهو ~~سلك الثوب في العنق فمن باب تعب قوله: (الذي تفترونه) أي من تغيير صفات ~~محمد. قوله: (صلوا مع المصلين) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الكل باسم ~~جزئه، وآثر الركوع على غيره لأنه لم يكن في شريعتهم، فكأنه قال: ms0047 صلوا ~~الصلاة ذات الركوع جماعة. قوله: (ونزل في علمائهم) فاعل نزل جماعة ~~أتأمرون الناس والضمير في علمائهم عائد على اليهود، ومثل ذلك يقال في ~~علماء المسلمين لأن كل آية وردت في الكفار تجر ذيلها على عصاة المؤمنين، ~~فالحاصل أن العالم إن كان كافرا فهو معذب من قبل عباد الوثن لأن وزر من ~~كفر في عنقه، وإما إن كان مسلما ولكنه فرط في العمل بالعلم فهو أقبح ~~العصاة عذابا، هذا هو الحق. فقوله: # وعالم بعلمه لن يعملن # معذب من قبل عباد الوثن # محمول على العالم الكافر كعلماء اليهود والنصارى. قوله: (لأقربانهم ~~المسلمين) إنما فضحوا معهم ليأسهم من دنياهم. ### || [2.44-45] # قوله: { أتأمرون } سيأتي للمفسر أن الهمزة للإستفهام الإنكاري، ~~ومحط الإستفهام قوله وتنسون أنفسكم، أي لا يليق منكم الأمر بالمعروف ~~والبر لغيركم مع كونكم ناسين أنفسكم قال الشاعر: # يا أيها الرجل المعلم غيره # هلا لنفسك كان ذا التعليم # إلى أن قال: # لا تنه عن خلق وتأتي بمثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # وقال الشاعر أيضا: # أتنهى الناس ولا تنتهي # من تلحق القوم يا لكع # ويا حجر السن ما تستحي # تسن الحديد ولا تقطع # قوله (بالإيمان بمحمد) الأخصر حذف بالإيمان، فالبر اسم جامع لكل خير كما ~~أن الإثم اسم جامع لكل شر. ولما كان الإيمان بمحمد يسلتزم كل خير فسره ~~به. وسيأتي تفسيره في قوله تعالى: # ولكن البر من آمن بالله # [البقرة: 177] الآية. قوله: (تتركونها) أشار بذلك إلى أنه من باب ~~استعمال اللازم في الملزوم، أو السبب في المسبب، لأنه يلزم من نسيان ~~الشيء تركه، وسبب الترك النسيان، والحكمة في ارتكاب المجاز الإشارة إلى ~~أن الشأن أن العالم لا يقع منه ذلك إلا نسيانا. قوله: { أفلا ~~تعقلون } قال بعض المفسرين إن الفاء في مثل هذا الموضع مؤخرة من ~~تقديم، وجملة تعقلون معطوفة على جملة تتلون، والمستفهم عنه ما بعد الفاء، ~~التقدير فأي شيء لا تعقلونه، وقال الزمخشري إن الهمزة داخلة على محذوف، ~~والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، التقدير أتفعلون ذلك فلا تعقلون. # قوله: { واستعينوا ms0048 } قيل إن هذا الخطاب للمسلمين، وقيل لليهود ~~فعلى الأول تكون الجملة معترضة بين أجزاء القصة، وعلى الثاني لا اعتراض. ~~قوله: (الحبس للنفس على ما تكره) أي من المصائب والطاعات وترك المعاصي، ~~فأقسام لصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على دوام الطاعة، وصبر عن ~~المعاصي فلا يفعلها، والكامل من تحقق بجميعها. قوله: (أفردها بالذكر) أي ~~مع أنها داخلة في الصبر فذكر الخاص بعد العام لا بد له من نكتة، أجاب عن ~~ذلك بقوله تعظيما لشأنها. قوله: (تعظيما لشأنها) أي من حيث إن الصلاة ~~جامعة لأنواع العبادة من تسبيح وتهليل وتكبير وذكر وصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وركوع وسجود، وفي الحديث # " لما أسرى به ورأى الملائكة منهم القائم لا غير، والراكع لا غير، وهكذا ~~تمنى عبادة تجمع عبادات الملائكة فأعطي الصلاة ". # قوله: (إذا حزبه) بالباء والنون ومعناها همه وشق عليه، وهذا يؤيد أن ~~الخطاب لمحمد وأصحابه. قوله: (الشره) أي الشهوة فالمانع لهم من الإيمان ~~بمحمد الشهوات والكبر، ولكن قد يقال إن الكافر لا يصح منه صوم ولا صلاة ~~حتى يدخل في الإسلام، فما معنى أمرهم بذلك، أجيب بأن المراد أمرهم بعد ~~الإسلام. قوله: (لأنه يكسر الشهوة) أي يضعفها. قوله: (تورث الخشوع) هو ~~خضوع النفس وسكونها تحت المقادير قوله: (ثقيلة) قوله تعالى: # وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى # [النساء: 142] الآية. # قوله: { إلا على الخشعين } استثناء مفرغ مضمن معنى النفي، أي ~~لا تسهل إلا على الخاشعين. قوله: (الساكنين) أي المائلين المحبين للطاعة ~~الذين اطمأنت قلوبهم لها، وفي الحديث # " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " # وفي الحديث # " وجعلت قرة عيني في الصلاة " # هكذا مشى المفسر على أن الضمير عائد على الصلاة، ويحتمل عوده على ~~الإستعانة بالصبر والصلاة. ويحتمل عوده على ما تقدم من قوله: (اذكورا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم)، أي وإن ما أمر به بنو إسرائيل لكبيرة. قوله: ~~(يوقنون) أشار بذلك إلى أن الظن يستعمل بمعنى اليقين، وقد يستعمل اليقين ~~بمعنى الظن، قال تعالى: # فإن علمتموهن مؤمنات # [الممتحنة: 10] أي ظننتموهن. ### || [2.46-47] ms0049 # قوله: { أنهم ملقوا ربهم } أي يعتقدون أنهم يبعثون ~~ويرون ربهم، فقوله: بالبعث الباء سببية. قوله: { وأنهم إليه ~~رجعون } أي صائرون فيحاسبهم على أعمالهم فيدخلهم إما الجنة أو ~~النار، وبهذا التفسير فلا تكرار بين قوله: (أهم ملاقوا ربهم)، وبين قوله: ~~(وأنهم إليه راجعون). # قوله: { يبني إسرائيل } كرر هذا النداء لطول الفصل، بناء على ~~الخطاب في (واستعينوا بالصبر والصلاة) لغير بني إسرائيل ولتعداد النعم ~~عليهم وللتأكيد لبلادتهم، فإن الذكي يفهم بالمثال الواحد ما لا يفهمه ~~الغبي بألف شاهد. قوله: (بالشكر عليها) أي باتباع محمد والدخول في دينه، ~~ولا ينفعهم الإنتساب لغيره مع وجوده. قوله: { وأني فضلتكم } ~~في تأويل مصدر معطوف على نعمتي أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم. قوله: (أي ~~آباؤكم) اشارة إلى أنه على حذف مضاف، فالفضل ثابت لآبائهم المتقدمين لا ~~لمن وجد في زمنه صلى الله عليه وسلم، فإن المصر منهم على الكفر من همج ~~الهمج. قوله: (عالمي زمانهم) دفع بذلك ما يقال إن المراد بالعالمين ما ~~سوى الله، فيقتضى أن بني إسرائيل أفضل مما سواهم من الأولين والآخرين، ~~فأجاب بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم وهذا هو المرتضى، وهناك أجوبة ~~أخر منها أن المراد بآبائهم الأنبياء وهو مخدوش بأن ابراهيم أفضل من ~~أنبياء بني إسرائيل، ومحمدا أفضل الخلق جميعا، ومنها أن المراد تفضيل ~~أمم بني إسرائيل على جميع الأمم وهو مخدوش أيضا بأن أمة محمد أفضل الأمم ~~جمعيا باتفاق لقوله تعالى: # كنتم خير أمة أخرجت للناس # [آل عمران: 110]، ولذلك طلب موسى أن يكون منهم فلم يتم إلا الأول. ### || [2.48] # قوله: { واتقوا } أصله أوتقوا قلبت الواو تاء وأدغمت في التاء، ~~وقوله يوما مفعول به وليس ظرفا لأن الخوف واقع على اليوم لا في اليوم. ~~قوله: { لا تجزي } (فيه) صفة ليوما وقدر المفسر قوله فيه إشارة ~~للرابط، وحذف لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: { عن ~~نفس } متعلق بتجزي ونفس فاعل تجزي وهو بمعنى تغني أي لا تغني نفس ~~مؤمنة عن نفس كافرة شيئا من عذاب الله، وأما قوله يحشر ms0050 المرء مع من أحب ~~إي إذا كان المحب مؤمنا، والأصول لا تنفع الفروع إلا إذا كان مع الفروع ~~إيمان، قال تعالى: (بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم). قوله: (بالتاء الياء) ~~قراءتان سبعيتان فعلى التاء الأمر ظاهر، وعلى الياء لأنه مجازي التأنيث، ~~فيصح تذكير الفعل وتأنيثه. قوله: { منها شفعة } أي النفس المؤمنة ~~لا تقبل شفاعتها في النفس الكافرة. قوله: (وليس لها شفاعة فتقبل) أي لم ~~يؤذن لها في أصل الشفاعة حتى يتسبب عنها القبول، وليس المراد أنها تشفع ~~ولكن لا يقبل منها تلك الشفاعة لقوله تعالى: # فما لنا من شافعين # [الشعراء: 100] وخير ما فسرته بالوارد كما أشار لذلك المفسر. قوله: { ~~ولا يؤخذ منها عدل } الضمير عائد على النفس الكافرة، والعدل ~~بالفتح الفداء، ويطلق على المماثل في القدر لا في الجنس، وأما المماثل في ~~الجنس فالبكسر. قوله: { ولا هم ينصرون } جمع باعتبار أفراد ~~النفس، لأن المراد بها جنس الأنفس، وأتى بالجملة اسمية للتأكيد، والمعنى ~~ليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله. ### || [2.49-50] # قوله: { وإذ نجينكم } معطوف على نعمتي مسلط عليه اذكروا الأول ~~أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم ووقت إنجائي لكم، والمقصود ذكر الإنجاء أو ~~معطوف على جملة اذكروا، فقول المفسر اذكروا ليس تقديرا للعامل الأول بل ~~هو عامل مماثلة، وهكذا يقال فيما يأتي ما فيه إذ من جميع ما يتعلق ببني ~~إسرائيل. قوله: (أي آبائكم) ويصح أن النجاة لهم إذا لو غرقت أصولهم ما ~~وجدوا، والنجاة مأخوذة من النجوة وهي الأرض المرتفعة، والوضع عليها ليسلم ~~من الآفات يسمى إنجاء لهم ثم أطلق على كل خلوص من ضيق إلى سعة، فالمعنى ~~خلصناهم من الهلكات. قوله: (بما أنعم على آبائهم) أي وعدد عليهم نعما ~~عشرة نهايتها (وإذا استسقى). # قوله: { من آل فرعون } لا يرد أن الآل لا يضاف إلا لذي شرف لأن ~~فرعون ذو شرف دنيوي، والمراد أعوانه وكانوا يوم الغرق ألف ألف وسبعمائة ~~ألف غير المتخلفين بمصر، وكانت الخيل الدهم سبعين ألفا، وبنو إسرائيل ~~كانوا ستمائة ألف وعشرين ألفا وعند دخول يعقوب مصر كانوا سبعين ms0051 نفسا ~~ذكروا وإناثا، وبين موسى ويعقوب أربعمائة سنة، فكمل فيها ذلك العدد مع ~~كثرة قتل الأطفال وموت الشيوخ، فسبحان الخلاق العظيم، وفرعون اسمه الوليد ~~من مصعب بن الريان، وفرعون لقب له من الفرعنة وهي العتو والتمرد، ومدة ~~ادعائه الألوهية أربعمائة سنة، وكان يأكل كل يوم فصيلا، وكان لا يتغوط ~~إلا كل أربعين يوما مرة، وفرعون اسم لكل من ملك العمالقة، كما أن قيصر ~~اسم لمن ملك الروم، وكسرى لمن ملك الفرس، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وتبع ~~لمن ملك اليمن، وخافان لمن الترك. قوله: (يذيقونكم) أي على سبيل الدوام. ~~قوله: { سوء العذاب } اسم جامع لكل ما يعم النفس كالشر وهو ضد ~~الخير، إن قلت إن العذاب شيء أجاب المفسر بأن المراد أشده. قوله: (بيان ~~لما قبله) أي لبعض ما قبله فإنهم يعذبون بأنواع العذاب، فكانوا يخدمون ~~أقوياء بني إسرائيل في قطع الحجر والحديد والبناء وضرب الطوب والنجارة ~~وغير ذلك وكان نساؤهم يغزلن الكتاب لهم وينسجنه، وضعفائهم يضربون عليهم ~~الجزية، وإنما قلنا لبعض ما قبله لأن ذبح الأولاد وما ذكر معه ليس هو عين ~~أشد العذاب بل بعضه بدليل سورة إبراهيم فإنها بالعطف وهو يقتضي المغايرة. # قوله: { ويستحيون } أصله يستحييون بياءين الأولى عين الكلمة ~~والثانية لامها استثقلت الكسرة على الياء الأولى فحذفت فالتقى سكنان حذفت ~~الياء لالتقاء الساكنين، وقيل حذفت الياء الثانية تخفيفا، وضمت الأولى ~~لمناسبة الواو، فعلى الأولى وزنه يستفلون وعلى الثاني وزنه يستنفعون. ~~قوله: (لقول بعض الكهنة) أي حين دعاهم ليقص عليهم ما رآه في النوم، وهو ~~أن نارا أقبلت من بين المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط ~~وتركت بني إسرائيل، فشق عليه ذلك ودعا الكهنة وسألهم عن ذلك فقالوا له ما ~~ذكر. # قوله: (أو الإنجاء) أي من حيث عدم الشكر عليه فصار الإنجاء بلاء، ~~فالبلاء يطلق عليه الخير والشر، قال تعالى: # ونبلوكم بالشر والخير فتنة # [الأنبياء: 35]. قوله: (ابتلاء) راجع للعذاب، وقوله أو إنعام راجع ~~للإنجاء فهو لف ونشر مرتب. # قوله: { و } (اذكروا) { إذ فرقنا } هذا من جملة ms0052 المعطوف على ~~نعمتي أو على اذكروا، فالمقصود تعداد النعم عليهم وفرق من باب قتل ميز ~~الشيء من الشيء، قال تعالى: # وقرآنا فرقناه # [الإسراء: 106] أي ميزنا به الحق من الباطل. قوله: (فلقنا) الفلق والفرق ~~بمعنى واحد، قال تعالى: # فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم # [الشعراء: 63]. قوله: { البحر } هو الماء الكثير عذبا أو ملحا، ~~لكن المراد هنا الملح، والمراد به بحر القلزم. قوله: { آل فرعون } ~~يطلق آل الرجل عليه وعلى آله. قال تعالى: # إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت # [الأحزاب: 33] والمراد محمد وآله (ولقد كرمنا بني آدم) المراد آدم ~~وبنوه. قوله: (إلى انطباق البحر) إشارة إلى أن المتعلق محذوف. قوله: ~~(بألف ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الألف المواعدة من الله ~~بإعطاء التوراة، ومن موسى رياضته الأربعين يوما وإتيانه جبل الطور لأخذ ~~التوراة وعلى عدمها فالأمر ظاهر. ### || [2.51-54] # قوله: { موسى } هو اسم عجمي غير منصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى ~~بالشين لأن الماء بالعبرانية يقال له مو. والشجر يقال له شيء، فغيرته ~~العرب وقالوه بالسين سمي بذلك، لأن فرعون أخذه من بين الماء والشجر حين ~~وضعته أمه في الصندوق وألقته في اليم كما سيأتي في سورة القصص، وهذا ~~بخلاف موسى الحديد فإنه عربي مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته، وعاش موسى ~~مائة وعشرن سنة. قوله: { أربعين ليلة } إشارةإلى غاية المدة، ~~وأما في سورة الأعراف فبين المبدأ والمنتهى، قال تعالى: # وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ~~فتم ميقات ربه أربعين ليلة # [الأعراف: 142] وهي ذو العقدة وعشر ذي الحجة، واقتصر على ذكر الليالي مع ~~أن النهار تبع لها لأن الليل محل الصفا والأنس والعطايا الربانية. قوله: ~~(عند انقضائها أي فراغها فبعد تمام الخدمة من العبد العطايا من الرب، قال ~~عليه الصلاة والسلام: # " تمام الرباط أربعوم يوما " # قوله: (التوراة) أي في ألواح من زبرجد فيها الأحكام التكليفية من خرج ~~عنها فهو ضال مضل لقوله تعالى: # إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور # [المائدة: 44] الآية، وأعطاه أيضا ms0053 ألواحا أخر فيها مواعظ وأسرار ~~ومعارف، قال تعالى: # وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة ~~وتفصيلا لكل شيء # [الأعراف: 145] يخص بها من شاء فلما رجع بها ووجدهم قد عبدوا العجل ألقى ~~الألواح فتكسر ما عدا التوراة، كذا قالوا هنا، وسيأتي تحقيق ذلك في ~~الأعراف. قوله: (السامري) واسمه موسى وكان ابن زنا ولدته أمه في الجبل ~~وتركته لخوفها من قومها، فرباه جبريل وكان يسقيه من أصبعه لبنا فصار ~~يعرف جبريل، ويعرف أن أثر حافر فرس جبريل إذا وضع على ميت يحيا، فاستعار ~~حليا منهم وصاغة عجلا ووضع التراب في أنفه وفمه فصار له خوار، وكان ~~السامري منافقا من بني إسرائيل فعكفوا على عبادته جميعا إلا اثني عشر ~~ألفا قال بعضهم: # إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل # قد خاب من ربى وخاب المؤمل # فموسى الذي رباه جبريل كافر # وموسى الذي رباه فرعون مرسل # قوله: (إلها) قدره إشارة للمفعول الثاني لاتخذ هذا إذا كانت بمعنى جعل، ~~وأما إن كانت بمعنى عمل نصبت مفعولا واحدا. قوله: { لعلكم ~~تهتدون } أي تتدبرون في معاينة فتعلموا الحق من الباطل قوله: { ~~باتخاذكم } من إضافة المصدر لفاعله، والعجل مفعول أول وإلها ~~مفعول ثان. قوله: { إلى بارئكم } البارئ هو الخالق للشيء على غير ~~مثال سابق. قوله: { فاقتلوا أنفسكم } هذا بيان لتوبتهم. قوله: ~~(أي ليقتل البريء إلخ) ورد أنهم أمروا جميعا بالإحتباء، فصار الواحد ~~منهم يقتل أخاه أو ابنه فشق عليهم ذلك، فشكوا لموسى ذلك فتضرع موسى لربه ~~فأرسل عليهم سحابة سوداء مظلمة كما قال المفسر. # قوله: { فتاب عليكم } أي لما تضرع موسى وهارون وبكيا، فأرسل ~~الله جبريل يأمرهم بالكف عن الباقي وأخبرهم أن الله قبل توبة من قتل ومن ~~لم يقتل، وقوله فتاب عليكم الفاء سببية مرتب على محذوف قدره المفسر ~~بقوله: فوفقكم لفعل ذلك إلخ، وقوله حتى قتل منكم نحو سبعين ألفا أي في ~~يوم واحد. قوله: { التواب } أي الذي يقبل التوبة كثيرا. قوله: { ~~الرحيم } أي المنعم المحسن. قوله: (وقد خرجتم إلخ) بيان للسبب، وحاصل ~~ذلك أنه ms0054 بعد قبول توبتهم، أوحى الله إلى موسى أن خذ من قومك سبعين رجلا ~~ممن لم يعبدوا العجل ومرهم بطهارة الثياب والأبدان والذهاب معك إلى جبل ~~الطور ليعتذروا عمن عبدوا العجل ويستغفروا ويتوبوا، فاختارهم وذهبوا معه ~~إلى جبل الطور فسمعوا كلام الله ورد أن الله قال لهم إني أنا الله لا إله ~~إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدون ولا تعبدوا غيري، فقالوا: ~~(يا موسى لن نؤم لك الآية). ### || [2.55-57] # قوله: { لن نؤمن لك } أي لن نصدقك في أن المخاطب لنا ربنا. ~~قوله: (الصيحة) قيل صاح عليهم ملك، وقيل نزلت عليهم نار فأحرقتهم، وجمع ~~بأنه أصابهم كل منهما. قوله: { وأنتم تنظرون } أي فماتوا ~~مترتبين واحدا بعد واحد ومكثوا ميتين يوما وليلة والحي ينظر للميت. ~~قوله: (ما حل بكم) إشارة إلى مفعول تنظرون # قوله: { ثم بعثنكم } أي واحدا بعد واحد لتعتبروا وهذا الموت ~~حقيقي وإنما أحيوا بشفاعة موسى ليستوفوا آجالهم المقدرة لهم، وما ذكره ~~المفسر من أن السائل لرؤية الله جهرة هم السبعون المختارون للمناجاة أحد ~~طريقتين والثانية أن السائل غيرهم، وأما المختارون فصعقوا من هيبة الله ~~ولم يسألوا رؤية ولم يكن منهم انكار، فتضرع موسى لربه وقال رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله بعد ~~ذلك، ويشهد لذلك ما في آية النساء فإن ما فيها يدل على أن طلب الرؤية كان ~~قبل عبادة العجل. وأما السبعون المختارون للمناجاة فكانوا بعد عبادة ~~العجل قال تعالى في سورة النساء: # فقالوا أرنا الله جهرة # [النساء: 153] الآية، وأما ما هنا فالواو لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا ~~فإن ما هنا بصدد تعداد ما قالوا، ويشهد لذلك أيضا أنه عبر في جانب من ~~طلب الرؤية بالصاعقة وهي أخذة غضب، وفي جانب من يسمع الكلام بالرجفة وهي ~~أخذة هيبة، ولا تقتضي الغضب إذ علمت ذلك، فما مشى عليه المفسر مشكل من ~~وجوه والأقرب الطريقة الثانية. قوله: (سترناكم بالسحاب) حاصلة أن الله ~~أوحى إلى موسى أن في أريحا قوما جبارين ms0055 فتجهز لقتالهم، فخرج في ستمائة ~~ألف فلما وصل التيه واد بين الشام ومصر وقدره تسعة فراسخ مكثوا فيه ~~أربعين سنة متحيرين، وكانوا يبتدئون السير من أول النهار فإذا جاء الليل ~~وجدوا أنفسهم في المبتدأ وهكذا، وسيأتي بسطة في المائدة، ومات هارون قبل ~~موسى بسنة وكانت بالتية، ولما توفي هارون وذهب موسى لدفنه أشاعوا أنه قتل ~~أخاه فذهب إلى قبره ودعاهم وسأله عن سبب موته فبرأه، ولما حضرت موسى ~~الوفاة تمنى أن يدفن بمحل قريب من الأرض المقدسة قدر رمية الحجر فأجابه ~~الله، ثم لما مات ومات كبارهم نبئ يوشع بن نون عليهم فوقفوا بعد تمام ~~الأربعين سنة لقتال الجبارين، فتوجه مع من بقي من بني إسرائيل فكان النصر ~~على يديه. قوله: (الترنجين) شيء يشبه العسل الأبيض وقيل هو هو. قوله: ~~(والطير السمانى) أي بإرسال ريح الجنوب به، قيل كان يأتيهم مطبوخا، وقيل ~~كانوا يطبخونه بأيديهم، قيل هو الطير المعروف وقيل طير يشبهه. قوله: { ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم } أي مسلتذات الذي رزقناكموه، ~~فما اسم موصول وما بعده صلة والعائد محذوف، ويصح أن تكون نكرة والجملة ~~بعدها صفة، وأن تكون مصدرية والجملة صلتها ولم تحتج إلى عائد ويكون ~~المصدر واقعا موقع المفعول أي من طيبات مرزوقنا. # قوله: (فقطع عنهم) هذا أحد تفسيرين أن القطع بسبب الإدخار، وقيل إن ~~القطع بسبب تمني غيره كما يأتي في قوله تعالى: # وإذ قلتم يموسى لن نصبر على طعام واحد # [البقرة: 61]. قوله: { ولكن كانوا } جمع في هذه الآية وآية ~~الأعراف بين لكن وكانوا واقتصر على لكن، ولم يذكر كانوا في آل عمران، لأن ~~ما هنا والأعراف حكاية عن بني إسرائيل، وأما آل عمران فمثل ضربه الله فهو ~~مستمر إلى الآن فناسب عدم التعبير بكان. ### || [2.58] # قوله: { قلنا } (لهم) القائل الله سبحانه وتعالى على لسان موسى وهم ~~في التيه بطريق الكشف والمعنى إذا خرجتم من التيه بعد مضي الأربعين سنة ~~فادخلوا إلخ، وأما إن كان بعد الخروج من التيه فيكون ذلك على لسان يوشع ~~وهو المعتمد. قوله: ms0056 { هذه القرية } هذه منصوبة عند سيبويه على ~~الظرف، وعند الأخفش على المفعولية، والقرية نعت لهذه أو عطف بيان وهي ~~مشتقة من قريت أي جمعت لجمعها لأهلها، وهي في الأصل اسم للمكان الذي ~~يجتمع فيه القوم، وقد تطلق عليهم مجازا، وقوله تعالى: # وسئل القرية # [يوسف: 82] يحتمل الوجهين: قوله: (بيت المقدس) هو قول مجاهد، وقوله أو ~~أريحا هو قول ابن عباس المقدس وهي بفتح الهمزة وكسر الراء والحاء المهملة ~~قرية بالغور بغين معجمة مكان منخفض بين بيت المقدس وحوران، وعبارة الخازن ~~قال ابن عباس القرية هي أريحا قرية الجبارين، قيل كان فيها قوم من بقية ~~عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن عنق. # قوله: { فكلوا } أتى بالفاء لأن الأكل منها إنما يكون بعد الدخل ~~فحسن الترتيب، ولم يأت بالفاء في الأعراف بل أتى بالواو لتعبيره هناك ~~اسكنوا وهو بجامع الأكل، فلم يحصل بينهما ترتيب فلذا أتى بالواو بخلاف ~~الدخول فيعقبه الأكل عادة فلذلك أتى بالفاء. قوله: (أي بابها) أي أريحا ~~وهو المعتمد والمراد أي باب من أبوابها وكان لها سبعة أبواب أو بيت ~~المقدس، ومن قال بذلك فالمراد باب من أبواب المسجد يسمى الآن بباب حطة. ~~قوله: (منحنين) أي على صورة الراكع، وقيل إن السجود حقيقة وهو وضع الجبهة ~~على الأرض، وقيل المراد بالسجود التواضع والذل لله والأمر بالسجود قيل ~~لصغر الباب وقيل تعبدي. قوله: (مسألتنا) إشارة إلى أن حطة خبر لمحذوف ~~قدره المفسر، والجملة في محل نصب مقول القول، وحطة بوزن قعدة أو جلسة ~~ومعناها حطيطة الذنوب عنا. قوله: (خطايانا) جمع خطيئة وهي الذنوب التي ~~ارتكبوها من عبادة العجل، وقولهم أرنا الله جهرة إلى غير ذلك، وفي قراءة ~~شاذة بنصب حطة إما مفعول مطلق أي حط عنا الذنوب حطة أو مفعول لمحذوف أي ~~نسألك حطة ومعنى حطها إزالتها ومحوها. # قوله: { نغفر } هذه القراءة تناسب ما قبلها وما بعدها لأنه تكلم. ~~قوله: (وفي قراءة بالياء والتاء) أي وهما مناسبان لمعنى الخطايا والخطايا ~~مجازي التأنيث، فلذلك جاز تذكير الفعل وتأنيثه. قوله: { خطيكم } ~~جمع ms0057 خطيئة وأصله خطائي بياء قبل الهمزة فقلبت تلك الياء همزة مكسورة ~~فاجتمع همزتان فقلبت الثانية ياء وقلبت كسرة الهمزة الأولى فتحة، ثم يقال ~~تحركت الياء التي بعد الهمزة وانفتح ما قبلها فقلبت الفا فصار خطاءا ~~بألفين بينهما همزة فاستثقل ذلك لأن الهمزة تشبه الألف، فكأنة اجتمع ثلاث ~~الفات متواليات قلبت الهمزة للخفة هنا، ففيه خمس إعمالات قلب الياء التي ~~قبل الهمزة همزة ثم قلب الهمزة الثانية ياء ثم قلب كسرة الأولى فتحة ثم ~~قلب الثانية ألفا ثم قلب الأولى ياء تأمل، وخطايا هنا باتفاق القراء، ~~وأما في الإعراف فيقرأ خطيئات، وحكمة ذلك أنه هنا أسند القول لنفسه فهو ~~يغفر الذنوب وإن عظمت فناسب التعبير بخطايا الذي هو جمع كثرة، وفي ~~الأعراف بنى الفعل للمجهول فعبر بجمع القلة، وقوله نغفر مجزوم في جواب ~~قوله ادخلوا المقيد بالسجود وبالقول. # قوله: { وسنزيد } عبر بالسين والمضارع إشارة إلى أن المحسن لا ~~ينقطع ثوابه بل دائما يتجدد شيئا فشيئا. ### || [2.59] # قوله: { الذين ظلموا } حكمة الإتيان بذلك الزيادة في التقبيح ~~عليهم. قوله: (منهم) قدرها هنا لأنه ذكرها في الأعراف، والقصة واحدة فما ~~تركه هنا قدره هناك وبالعكس. قوله: { قولا } أي وفعلا ففيه اكتفاء ~~على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، أو المراد بالقول الأمر الإلهي وهو ~~يشمل القول والفعل كأنه قال فبدل الذين ظلموا أمرا غير الذي أمروا به. ~~قوله: (فقالوا حبة في شعرة إلخ) لف ونشر مشوش لأ هذا راجع إلى حطة، ~~وقوله: (ودخلوا إلخ) راجع لقوله سجدا، وما فسر به المفسر هو الصحيح لأنه ~~حديث البخاري، وقيل قالوا حنطة في شعرة أو شعيرة أو حنطة حمراء في شعرة ~~سوداء أو حنطة بيضاء في شعرة سوداء، ومعنى حبة في شعرة جنس الحب وجنس ~~الشعر أي نسألك حبا في زكائب من شعر. وقوله: (ودخلوا يزحفون) وقيل إنهم ~~مستلقين على ظهورهم. قوله: (على أستاههم) جمع ستة وهو الدبر أي أدبارهم. ~~قوله: { رجزا } هو في الأصل فناء ينزل بالإبل أطلق وأريد منه مطلق ~~الفناء. قوله: (بسبب فسقهم) أشار ms0058 بذلك إلى أن الباء سببية وما مصدرية ~~تسبك مع ما بعدها بمصدر، ومشى المفسر على أن كان تتصرف فسبكه من الخبر، ~~وقيل إن كان متصرفة يأتي منها المصدر لقول الشاعر: # ببذل وحلم ساد في قومه الفتى # وكونك إياه عليك يسير # فعليه أن ما تسبك بها بمصدر أي بكونهم فاسقين وهو المعتمد. قوله: (فهلك ~~منهم إلخ) أي فالطاعون عذاب لهم بخلاف الأمة المحمدية فإنه رحمة لهم من ~~مات به أو في زمنه كان شهيدا، وقد ذكروا أن في الآية سؤالات، الأول: ~~قوله هنا وإذ قلنا، وفي الأعراف وإذ قيل، وأجيب بأنه صرح هنا بالفاعل ~~لإزالته الإبهام وحذفه في الأعراف للعلم به مما هنا. الثاني: قال هنا ~~ادخلوا وهناك اسكنوا، وأجيب بأن الدخول مقدم على السكنى فذكر الدخول في ~~السورة المتقدمة، والسكنى في المتأخرة على حسب الترتيب الطبيعي. الثالث: ~~قال خطاياكم باتفاق السبعة وهناك خطيئاتكم في بعضها وتقدم جوابه. الرابع: ~~ذكر هنا رغدا وحذفه من هناك، والجواب أن القصة ذكرت هنا مبسوطة وهناك ~~مختصرة. الخامس: قدم هنا دخول الباب على قولوا حطة وعكس هناك، وأجيب بأن ~~ما هنا هو الأصل في الترتيب وعكس فيما يأتي اعتناء بحط الذنوب. السادس: ~~إثبات الواو في وسنزيد هنا وحذفها هناك، وأجيب بأنه لما تقدم أمران كان ~~المجيء بالواو مؤذنا بأن مجموع الغفران والزيادة جزء واحد لمجموع ~~الأمرين، وحيث تركت الواو أفاد توزيع كل واحد على كل واحد من الأمرين، ~~فالغفران في مقابلة القول، والزيادة في مقابلة ادخلوا. السابع: لم يذكر ~~هنا منهم وذكرها هناك، واجيب بأن أول القصة في الأعراف مبني على التخصيص ~~بلفظ من حيث قال ومن قوم موسى أمة فذكر لفظ منهم آخرا ليطابق الآخر ~~الأول. الثامن: ذكر هنا انزلنا وهناك أرسلنا وأجيب بأن الإنزال يفيد ~~حدوثه في أول الأمر، والإرسال يفيد تسلطه عليهم واستئصالهم بالكلية، وهذا ~~إنما يحدث في آخر الأمر. والتاسع: هنا يفسقون وهناك يظلمون، وأجيب بأنه ~~لما بين هنا كون ذلك الظلم فسقا، اكتفى بذكر الظلم هناك لآجل ما تقدم من ms0059 ~~البيان هنا. العاشر: قوله تعالى: { فبدل الذين ظلموا ~~قولا } فيه إخبار بالمجازاة عن المخالفة في القول دون الفعل، وجوابه ~~ما تقدم فلتحفظ. ### || [2.60] # قوله: { و } (اذكر) أي يا محمد، والمناسب لما تقدم وما يأتي أن يقدر ~~اذكروا ويكون خطابا لبني إسرائيل بتعداد النعم عليهم، والأول وإن كان ~~صحيحا إلا أنه خلاف النسق. قوله: (أي طلب السقيا) أشار بذلك إلى أن ~~السين و التاء للطلب، والفعل إما رباعي أو ثلاثي، يقال سقى وأسقى قال ~~تعالى: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان: 21] # وأسقيناكم مآء فراتا # [المرسلات: 27] والمصدر سقيا والإسم السقيا. قوله: (وقد عطشوا في ~~التيه) أشار بذلك إلى أن المراد بقومه من كان معه في التيه لا جميعهم، ~~وتقدم أنهم ستمائة ألف غير دوابهم، وقدر مسافة الأرض التي تكفيهم اثنا ~~عشر ميلا، وعطش من باب ضرب وعلم. قوله: { فقلنا } القائل الله على ~~لسان جبريل أو غيره. قوله: { بعصاك } كانت من آس الجنة طولها عشرة ~~أذر ع وطول موسى كذلك، وكان لها شعبتان تضيئان له في الظلام وتظلانه في ~~الحر، وكانت تسوق له الغنم وتطرد عنها الذئاب. قوله: (وهو الذي فر ~~بثوبته) أي حين رموه بالإدرة وهي انتفاخ الخصية، وكان بنو اسرائيل لا ~~يبالون بكشف العورة، فأراد موسى الغسل فوضع ثوبه على ذلك الحجر ففر بذلك ~~الثوب فخرج موسى من الماء وقال ثوبي حجر ثوبي حجر، فنظر بنو إسرائيل ~~لعورته فلم يروه كما ظنوا. قال تعالى: # فبرأه الله مما قالوا # [الأحزاب: 69] وهذا الحجر قيل أخذه هو والعصا من شعيب، وقيل إن الحجر ~~أخذه من وقت فراره بثوبه وكان طوله ذراعا وعرضه كذلك وله جهات أربع في ~~جهة ثلاثة أعين، فكان يضربه بالعصا عند طلب السقيا فتخرج منه اثنتا عشرة ~~عينا بعدد فرق بني إسرائيل، وتلك العصا كانت من الجنة خرجت مع آدم مع ~~عدة اشياء نظمها سيدي على الأجهوري بقوله: # وآدم معه أنزل العود والعصا # لموسى من الآس النبات المكرم # وأوراق تين واليمين بمكة # وختم سليمان النبي المعظم # قوله: (أو كذان) فتح الكاف وتشديد ms0060 الذال المعجمة الحجر اللين. قوله: ~~(فضربه) أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله فانفجرت عاطفة على محذوف. # قوله: { فانفجرت } عبر هنا بالإنفجار، وفي الأعراف بالإنبجاس إشارة ~~إلى أن ما هنا بيان للغاية، وما في الأعراف بيان للمبدأ فإن مبدأ خروج ~~الماء الرشح الذي هو الإنبجاس، ثم قوي سمي انفجارا وقيل معناهما واحد. ~~قوله: { اثنتا } فاعل انفجرت مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى وعشرة ~~بمنزلة النون في المثنى. قوله: { قد علم كل أناس } أي فكانت ~~كل عين تأتي لقبيلة واعظم من هذه المعجزة نبع الماء من اصابع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: { من رزق الله } تنازعه كل من كلوا ~~واشربوا، فأعمل الأخير، وأضمر في الأول، وحذف، والمراد بالرزق المرزوق، ~~وهو بالنسبة للأكل المن والسلوى. قوله: (مؤكدة لعاملها) وحكمة ذلك عظم ~~بلادتهم، فنزلوا منزلة الساهي والغافل. قوله: (من عثى) أي والمصدر عثيا ~~بضم العين وكسرها. ### || [2.61] # قوله: { وإذ قلتم } أي واذكروا إذ قالت أصولكم. قوله: (أي نوع ~~منه) جواب عن سؤال كيف يقولون واحد مع أنهما اثنان، فأجاب المراد وحدة ~~النوع الذي هو الطعام المستلذ. قوله: (شيئا) قدره إشارة إلى أن مفعول ~~يخرج محذوف. قوله: { مما تنبت الأرض } بيان لذلك الشيء. قوله: ~~(للبيان) أي بيان ما تنبته الأرض. قوله: { بقلها } هو ما لا ساق له، ~~كالكراث والفجل والملوخية وشبهها. قوله: { وقثآئها } هي الخضروات، ~~كالبطيخ والخيار وغير ذلك. قوله: (حنطتها) قيل هو الثوم، لأن الثاء تقلب ~~فاء في اللغة، والأقرب ما قاله المفسر. قوله: (قال لهم موسى) وقيل القائل ~~الله على لسان موسى. قوله: { بالذي هو خير } الباء داخلة على ~~المتروك. قوله: (للإنكار) أي التوبيخي. قوله: (فدعا الله) أشار بذلك إلى ~~أن قوله اهبطوا مرتب على محذوف. قوله: { اهبطوا } يطلق الهبوط على ~~النزول من أعلى لأسفل، وعلى الإنتقال من مكان لمكان، وهو المراد. إن قلت: ~~ظاهر الآية أنهم متمكنون من الإنتقال، مع أن الأمر ليس كذلك - أجيب: بأن ~~ذلك على سبيل التوبيخ واللوم عليهم في ذلك تقديم الكلام، أن مطلوبكم يكون ~~في ms0061 الأمصار، فإن كنتم متمكنين منها فلكم ما سألتم، وإلا فاصبروا على حكم ~~الله. قوله: { مصرا } بالتنوين لجمهور القراء، ولم يقرأ بعدمه إلا ~~الحسن وأبي للعلمية والتأنيث، ونظيرها يجوز فيه الصرف وعدمه، لأنه اسم ~~ثلاثي ساكن الوسط. قوله: { عليهم } أي على ذرياتهم إلى يوم القيامة ~~وكل من نحا نحوهم. قوله: (أي أثر الفقر) أي القلبي ولو كثرت أمواله، قال ~~عليه الصلاة والسلام: # " الفقر سواد الوجه في الدارين " # قوله: (لزوم الدرهم إلخ) الكلام على القلب أي لزوم السكة للدرهم، ~~والمراد بالسكة أثرها، لأن السكة اسم للحديدة المنقوشة يضرب عليها ~~الدراهم، فكذلك لا يخلو يهودي من آثار الفقر، قال المفسرون: مبدأ زيادة ~~الذلة والغضب من وقت إشاعتهم قتل عيسى. قوله: { بآيات الله } أي ~~المعجزات التي أتى بها موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم. قوله: ~~(كزكريا) أي بالنشر حين أوى إلى شجرة الأثل فانفتحت له فدخلها فنشروها ~~معه. قوله: (ويحيى) أي قتلوه على كلمة الحق، ورد أنهم قتلوا في يوم واحد ~~سبعين نبيا وأقاموا سوقهم. قوله: { بغير الحق } من المعلوم أن ~~قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق، وإنما ذكره إشارة إلى أن اعتقادهم ~~موافق للواقع، فهم يعتقدون أنه بغير الحق كما هو الواقع. قوله: (بما ~~عصوا) أصله عصيوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت ~~لإلتقاء الساكنين وبقيت الفتحة لتدل عليها. قوله: (وكرره) أي اسم اشارة ~~وهو لفظ ذلك، قال بعضهم: وفي تكرير الإشارة قولان أحدهما أنه مشار به إلى ~~ما أشير إليه بالأول على سبيل التأكيد. والثاني أنه مشار به إلى الكفر ~~وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا ~~فيها، وما مصدرية والباء للسببية، وأصل يعتدون يعتديون استثقلت الضمة على ~~الياء فحذفت فالقتى ساكنان، حذفت الياء لإلتقائهما وضمت الدال لمناسبة ~~الواو. ### || [2.62-64] # قوله: { إن الذين آمنوا } هذه الآية معترضة بين قصص بني ~~إسرائيل. قوله: (من قبل) أين قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ~~كبحيرا الراهب وأبي ذر الغفاري وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي ms0062 وقس بن ~~ساعدة وغيرهم ممن آمن بعيسى ولم يغير ولم يبدل حتى أدرك محمدا وآمن به، ~~وأما من آمن بعيسى وأدرك محمدا ولم يؤمن به فذلك مخلدا في النار، لقوله ~~تعالى: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين # [آل عمران: 85]، والذين اسم إن وآمنوا صلته والذين معطوف عليه وهادوا ~~صلته. قوله: (هم اليهود) من هاد إذا رجع سموا بذلك لرجوعهم من عبادة ~~العجل على أن عربي، وأما على أنه عبراني فعرب فاصله يهوذا اسم أكبر ~~أولاده يعقوب فأبدلت المعجمة مهملة. # قوله: { والنصارى } جمع نصراني والياء للمبالغة كأحمرى، سموا بذلك ~~لأنهم نصروا عيسى على كلمة الحق، كما سمي الأنصار أنصارا لنصرته صلى ~~الله عليه وسلم، وقيل نسبة لناصرة قرية بالشام. قوله: { والصابئين ~~} أي المائلين عن دينهم. قوله: (أو النصارى) إشارة إلى تنويع الخلاف أي ~~صبؤوا عن دينهم وعبدوا النجوم والملائكة، وقيل فرقة ادعوا أنهم على دين ~~صابئ بن شيث بن آدم. والأرجح ما قاله المفسر. قوله: (من) اسم موصول مبتدأ ~~وآمن صلته والعائد محذوف، قدره المفسر بقوله منهم وبالله متعلق بآمن، ~~وقوله: فلهم أجرهم خبر المبتدأ وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم، ~~ويصح أن يكون من اسم شرط مبتدأ وآمن فعل الشرط، وقوله فلهم أجرهم جواب ~~الشرط وخبر المبتدأ فيه خلاف، قيل فعل الشرط رقيل جوابه وقيل هما والجملة ~~خبر إن، ويصح أن يكون من بدل اسم إن وجملة فلهم أجرهم خبر إن. قوله: { ~~أجرهم } في الأصل مصدر بمعنى الإيجار، والمراد هنا الثواب وهو مقدار ~~من الجزاء أعده الله لعباده في نظير أعمالهم الحسنة بمحض الفضل. قوله: { ~~ولا خوف عليهم } أي في الآخرة. # قوله: { ميثاقكم } الخطاب لبني إسرائيل. قوله: { و } (قد) { ~~رفعنا } قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى أن الجملة حالية. قوله: { ~~الطور } في الأصل اسم لكل جبل، لكن المراد به هنا جبل معرفو بفلسطين. ~~قوله: (وقلنا) { خذوا } قدره المفسر إشارة إلى أن خذوا مقول لقول ~~محذوف، وحاصل ذلك أن الله لما آتى موسى ms0063 التوراة وأمرهم بالسجود شكرا لله ~~أبوا من قبول التوراة ومن السجود، فرفع الله جبل الصور فوق رؤوسهم كأنه ~~سحابة قدر قامتهم وكان على قدرهم، فسجدوا على نصف الجبهة الأيسر فصار ذلك ~~فيهم إلى الآن ثم لما رفع عنهم أبوا. قوله: { لعلكم تتقون } ~~الترجي بالنسبة للمخاطبين. قوله: (الميثاق) أشار بذلك إلى مرجع اسم ~~الإشارة، وقال البيضاوي: إنه راجع لرفع الجبل وإيتاء التوراة. # قوله: (فلولا فضل الله) لو حرف امتناع لوجود أي امتنع خسرانكم لوجود فضل ~~الله ورحمته، وجوابها يقترن باللام غالبا إن كان مثبتا فإن كان منفيا ~~بما فالغالب الحذف أو بغيرها فالجواب الحذف وتختص بالجمل الإسمية ~~ومدخولها المبتدأ يجب حذف خبره لإغناء جوابها عنه، قال ابن مالك: وبعد ~~لولا غالبا حذف الخبر حتم. قوله: (بالتوبة) هذا في حق المؤمنين أو قوله ~~وتأخير العذاب في حق الكفارين. قوله: (الهالكين) أي في الدنيا والآخرة. ~~قوله: (عرفتم) أي فتنصب مفعولا واحدا والعلم والمعرفة قيل مترادفان، ~~ولكن يقال في الله عالم لا عارف لأن السماء توقيفية، وقيل العلم أوسع ~~دائرة من المعرفة لتعلقه بالجزئيات والكليات والبسائط والمركبات بخلاف ~~المعرفة، فلذلك يقال في الله عالم لعموم ما تعلق به علمه لا عارف لأنه ~~يوهم القصور والمعتمد الأول، وقوله لام قسم أي محذوف تقديره والله لقد ~~عرفتم. ### || [2.65-69] # قوله: { الذين } مفعول علمتم واعتدوا صلته وأصله اعتديوا تحركت ~~الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: { ~~منكم } جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعتدوا. قوله: { في ~~السبت } هو لغة القطع وهو أصل وضعه لأنه ورد أن الدنيا ابتدئت بالأحد ~~وختمت بالجمعة فكان يوم السبت يوم انقطاع عمل خصت اليهود به لقطعهم عن ~~رحمة الله، أو مأخوذ من السبوت وهو السكون لان انقطاع العمل السكون. ~~قوله: (وهو أهل أيلة) حاصله أن سبعين ألفا من قوم داود كانوا بقرية تسمى ~~أيلة عند العقبة في أرغد عيش، فامتحنهم الله بأن حرم عليهم اصطياد السمك ~~يوم السبت وأحل لهم باقي الجمعة، فإذا كان يوم السبت وجدوا السمك ms0064 بكثرة ~~على وجه الماء وفي باقيها لم يجدوا شيئا، ثم إن إبليس علمهم حيلة ~~يصطادون بها فقال لهم اصنعوا جداول حول البحر فإذا جاء السمك ونزل في ~~الجداول فسدوا عليه وخذوه في غير يوم السبت، فافتقروا ثلاث فرق، فاثنا ~~عشر ألفا فعلوا ذلك واصطادوا وأكلوا فمسخوا قردة، ومكثوا ثلاثة أيام لم ~~يأكلوا ولم يشربوا ثم ماتوا، وأما ما وجد من القردة الآن فلم يكونوا من ~~ذريتهم بل خلق آخر، وقيل مسخت شبابهم قردة وشيوخهم خنازير، وقيل الذين ~~مسخوا خنازير أهل المائدة، وفرقة نهوهم وجعلوا بينهم سدا، وفرقة أنكروا ~~بقلوبهم ولم يتعرضوا لهم، فمن نهى نجاى وكذا من لم ينه على المعتمد. # قوله: { فقلنا } المراد بالقول تعلق الإرادة. قوله: (مبعدين) أي عن ~~رحمة الله. قوله: { نكالا } هو في الأصل القيد الحديد أطلق وأريد ~~لازمه وهو المنع، لأن المقيد ممنوع فكذا تلك العقوبة مانعة. قوله: (مثل ~~ما عملوا) المماثلة في مطلق المخالفة. قوله: (واذكروا) أي يا بني إسرائيل ~~قوله: (قتيل) اسمه عاميل. قوله: { بقرة } واحدة البقرة يفرق بين ~~مذكره ومؤنثه بالوصف، تقول بقرة أنثى وبقرة ذكر، فالتاء للوحدة وقيل ~~للتأنيث فالأنثى بقرة والذكر ثور، وسمي البقر بقرا لأنه يبقر الأرض ~~بحافره أي يشقها. وأول القصة قوله فيما يأتي (وإذ قتلتم نفسا) الآية: ~~قوله: (مهزوءا بنا) أشار بذلك إلى أنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويصح أن ~~يبقى على مصدريته مبالغة أو على حذف مضاف أي ذوي هزء، على حد ما قيل في ~~زيد عدل والهزؤ هو الكلام الساقط الذي لا معنى له. قوله: { من ~~الجاهلين } أي المبلغين عن الله الكذب. قوله: (إنه عزم) أي مفروض ~~وحق لا هزل فيه. قوله: (أي ما سنها) أي فيما واقعة على الأوصاف، وقولهم ~~إن ما يسأل بها عن الماهية والحقيقة أغلبي. قوله: { لا فارض } من ~~الفرض وهو القطع سيمت بذلك لقطعها عمرها. # قوله: (نصف) بالتحريك يقال للمرأة والبقرة، قال الشاعر: # وإن أتوك وقالوا إنها نصف # قل إن أحسن نصفيها الذي ذهبا # وكرر لا لوقوع النعت بعدها، وكذا ms0065 إذا وقع بعدها الحال والخبر. قوله: ~~(به) عائد الموصول وقوله من ذبحها بيان لما قوله: { قال } أي موسى ~~وقوله: { إنه } أي الله. قوله: (فاقع) صفة لصفراء وهو مبالغة في ~~الصفرة، يقال أحمد قانئ وأسود حالك وأبيض ناصع وأصفر فاقع. قوله: ~~(بحسنها) أي لجمال خلقتها وحيث شددوا شدد عليهم، إذ لو أتوا أولا بأي ~~بقرة لكفت، ثم لو أتوا بما في السؤال الثاني. لكفت ثم ما في الثالث لكفت، ~~ولكن شددوا فشدد عليهم. قوله: (أسائمة) أي متروكة في الجبال ترعى من ~~كلئها. قوله: (أم عاملة) أي بعلفها ربها ويشغلها. ### || [2.70-73] # قوله: { إن البقر } تعليل للإسئلة الثلاثة. قوله: (لو لم يستثنوا) ~~أي بالمشيئة. قوله: (آخر الأبد) أي إلى انقضاء الدنيا. قوله: { لا ~~ذلول } من الذلة وهي السهولة بل فيها الصعوبة. قوله: (داخلة في النفي) ~~أي فالمعنى ليست مذللة لعمل ولا مثيرة للأرض. قوله: (الأرض المهيأة إلخ) ~~المناسب أن يقول الحرث أي الزرع لأن الحرث يطلق على الزرع. قوله: { الآن ~~} ظرف زمان للوقت الحاضر. قوله: { جئت بالحق } أي بصفات البقر ~~التي لا تخفى ولا تلتبس، فلا تنافي بين الآية وقول المفسر فطلبوها. قوله: ~~(نطقت بالبيان التام) جواب عن سؤال ورد على الآية، وهو أن ظاهر مفهوم ~~الآية بمقتضى أنهم كفار، فأجاب المفسر بأن فيه حذف النعت مع بقاء المنعوت ~~وهو جائز لقول ابن مالك: # وما من المنعوت والنعت عقل # يجوز حذفه وفي النعت يقل # قوله: (فطلبوها) أي بحثوا عنها. قوله: (عند الفتى البار بأمه) وحاصل ذلك ~~أن أبا الفتى المذكور كان رجلا صالحا من بني إسرائيل قد حضرته الوفاة، ~~وكان عنده بقرة ولدت انثى، فأخذ تلك الأنثى ووضعها في غيضة وأوصى أم ~~الغلام أن تعطيه تلك البقرة حين يكبر ومات، ثم إن الولد صار يحتطب ويبيع ~~الحطب ويقسم اثلاثا: يصرف ثلثه على نفسه والثلث الآخر على أمه والثلث ~~الآخر يتصدق به، ويقسم ليله أثلاثا: ينام ثلثه ويخدم أمه ثلثه ويقوم ~~لطاعة الله ثلثه، فما كبر الغلام قالت له أمه اذهب إلى الغيضة الفلانية ms0066 ~~فإن فيها بقرة تركها لك أبوك، واوصاني إذا كبرت أن اعطيها لك، واقسم ~~عليها بابراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب فإنها تأتي لك طائعة، ففعل كما ~~أمرته فجاءت له طائعة وقالت له اركب على ظهري، فقال لها إن إمي لم تأمرني ~~بالركوب، فقالت له لو ركبت على ظهري ما قدرتني إلى الأبد، فأخذها وذهب ~~إلى أمه فقالت له اذهب إلى السوق فبعها بثلاثة دنانير على مشورة، فذهب ~~فأتاه ملك على صورة رجل وقال له بكم تبيعها فقال بثلاثة دنانير على مشورة ~~أمي، فقال له بعها بستة دنانير من غير مشورة فقال لا ثم ذهب إلى أمه ~~واخبرها بذلك فقالت له بعها بستة على مشورتي، فذهب فأتاه ثانيا وأعطاه ~~فيها اثني عشر على غير مشورة فأبى، فذهب إلى أمه وأخبرها فقالت له إن هذا ~~ملك من عند الله فاذهب إليه واقرئه السلام وقل له أنبيع البقرة أم لا، ~~فذهب إليه وأخبره بذلك فقال له إن بني إسرائيل يقتل لهم قتيل ويتوقف بيان ~~قاتله على تلك البقرة فلا تبعها إلا بملء مسكها ذهبا ففعل ما أمر به، ~~والفتى هو الشاب السخي ولا شك أنه كان كذلك. قوله: (مسكها) بفتح الميم ~~الجلد. # قوله: { فذبحوها } مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله فطلبوها إلخ. ~~قوله: { وما كادوا يفعلون } أي ما قاربوا الفعل (قوله لغلاء ~~ثمنها) أي أو للتعنت في أوصافها. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) ~~أي اصله تدار أتم قلبت التاء دالا وأدغمت فيها وأتى بهمزة الوصل توصلا ~~للنطق بالساكن. قوله: (أي تخاصمتم) أي اتهم بعضهم بعضا. قوله: (وهذا ~~اعتراض) أي جملة معترضة بين المعطوف وهو فقلنا اضربوه إلخ والمعطوف عليه ~~وهو فذبحوها. قوله: (وهو أول القصة وإنما أخره ليواصل قبائح بني إسرائيل ~~بعضها ببعض. قوله: { فقلنا } معطوف على فذبحوها والقائل الله على ~~لسان موسى. قوله: (بلسانها) أي لأنه حل الكلام. قوله: (أو عجب ذنبها) ~~إشارة لتنويع الخلاف، والحكمة في ذلك أنه محل حياة ابن آدم، وقيل ضربوه ~~بفخذها اليمنى وقيل بقطعة لحم منها. قوله: ms0067 (فحيي) ورد أنه قام واوداجه ~~تشخب دما. قوله: (ومات) أي سريعا بلا مهلة، قوله: (فحرما الميراث) أي ~~لأن القاتل لا يرث من تركه المقتول شيئا حتى في شرع موسى، وسبب قتله ~~إياه أن المقتول كان غنيا والقاتل كان فقيرا فلما طال عمر المقتول قتله ~~ليرثه، وقيل غير ذلك. قوله: { كذلك } هذه الجملة معترضة بين قصص بني ~~أسرائيل ردا على منكري البعث، فإن بني إسرائيل لم يكونوا منكرين له، ~~فالخطاب لمشركي العرب المنكرين للبعث. ### || [2.74-75] # { ثم قست قلوبكم } نزل استبعاد قسوة قلوبهم لظهور الخوارق ~~للعادات العظيمة منزلة التراخي، فأتى بثم وأكده بالظرف بعده. قوله: (أيها ~~اليهود) دفع ذلك ما يقال إنه خطاب لغير بني إسرائيل كالذي قبله. قوله: ~~(صلبت عن قبول الحق) أشار بذلك إلى أن في قست استعارة تصريحية تبعية حيث ~~شبه عدم الإذعان بالقسوة بجامع عدم قبول التأثير في كل، واستعير اسم ~~المشبه به للمشبه واشتق من القساوة قست بمعنى لم تذعن فلم تقبل المواعظ ~~ولم تؤثر فيها. قوله: { فهي كالحجارة } لم يشبههم بالحديد لوجود ~~اللين فيه في الجملة. قوله: { أو أشد } هذ ترق في ذكر قسوتهم فأو ~~بمعنى بل. قوله: (فيه إدغام التاء إلخ) أي فأصله يتشقق فأبدلت التاء ~~شيئا ثم أدغمت فيها. قوله: { فيخرج منه المآء } أي أنهارا ~~أو غيرها كالعيون فهو من عطف العام على الخاص. قوله: (ينزل من علو إلى ~~أسفل) أي كجبل الطور، وورد ما من حجر يسقط من علو إلى أسفل إلا من خشية ~~الله. قوله: { من خشية الله } أخذ أهل السنة من ذلك ومن قوله ~~تعالى: # وإن من شيء إلا يسبح بحمده # [الإسراء: 44] ومن قوله تعالى: # ألم تر أن الله يسبح له من في السموت ~~والأرض # [النور: 41] الآية، أن كل شيء يعرف الله ويسبحه ويخشاه إلا الكافر من ~~الإنس والجن. قوله: { وما الله بغافل } ما نافية ولفظ الجلالة ~~اسمها وبغافل خبرها، وقوله عما تعملون يحتمل أن ما اسم موصول وتعلمون ~~صلته والعائد محذوف أي عن الذي تعملونه، ويحتمل أنها مصدرية تسبك مع ms0068 ما ~~بعدها بمصدر أي عن عملكم. # قوله: { أفتطمعون } سيأتي للمفسر أن الهمزة للإنكار، فيحتمل أنها ~~مقدمة من تأخير والأصل فاتطمعون قدمت لأن لها الصدارة وهو مذهب الجمهور، ~~وقال الزمخشري إن الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، ~~التقدير أتسعمون كلامهم وتعرفون احوالهم فتطمعون إلخ أي لا يكون منكم ~~ذلك، واعلم ان الهمزة لا تدخل إلا على ثلاثة من حروف العطف الواو والفاء ~~وثم. قوله: { أن يؤمنوا } أي يستبعد ذلك منهم لافتراقهم أربع فرق ~~في كل فرقة صفة مانعة من الإيمان، الأول كونهم يحرفون كلام الله، الثاني ~~النفاق، الثالث التوبيخ من غير المنافق على ملاطفة المسلمين، الرابع ~~كونهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، فهذه يستبعد معها الإيمان لرسوخ ~~الكفر في قلوبهم. # قوله: { وقد كان فريق } الجملة حالية وقد قربت الماضي من حال، ~~والمراد من كان النسبة لأن هذا الكلام فيمن كان موجودا زمن النبي لا ~~فيمن كان قبلهم. قوله: (أحبارهم) علماؤهم جمع حبر بالكسر ويقال بالفتح ~~وجمعه حبور كفلس وفلوس. قوله: { من بعد ما عقلوه } أي من بعد ~~تعقلهم إياه وتحريفهم في الكلام كأوصاف النبي من كونه أكحل العينين جعد ~~الشعر، فغيروه إلى أزرق العينين سبط الشعر، وآية الرجم غيروها إلى الجلد ~~وغير ذلك. قوله: { وهم يعلمون } الجملة حالية من فاعل يحرفون. ~~قوله: (أنهم مفترون) أشار بذلك إلى أن مفعول يعلمون محذوف، والإفتراء هو ~~الكذب الذي لا شك فيه. قوله: (للإنكار) أي الاستبعادي. قوله: (أي لا ~~تطعموا) عبر بالطمع دون الرجاء، إشارة إلى فقد أسباب الإيمان منهم وعدم ~~قابليتهم له. قوله: (فلهم سابقة في الكفر) أي كفر سابق قبل دعوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم اياهم للإيمان، وهذه الجملة علة لقوله لا تطمعوا. ### || [2.76-78] # قوله: { وإذا لقوا } شروع في ذكر الفرقة الثانية وهم المنافقون ~~ورئيسهم عبد الله بن سلول. قوله: { وإذا خلا } شروع في الفرقة ~~الثالثة وهم الموبخون للمنافقين. قوله: { بما فتح الله ~~عليكم } ما اسم موصول وجملة فتح صلته والعائد محذوف، التقدير بالذي ~~فتح الله عليكم به ms0069 وما واقعة على أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(من نعت محمد) بيان لما. قوله: (واللام للصيرورة) أي عاقبة أمرهم أنهم ~~يحاجونكم عند ربكم، والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها. قوله: (في الآخرة) ~~إشارة إلى معنى العندية وهو متعلق بيحاجوكم. قوله: (أنهم يحاجونكم) أشار ~~بذلك إلى مفعول تعقلون وأنه من كلام الرؤساء الذين لم ينافقوا. قوله: ~~(الإستفهام للتقرير) أي على سبيل التوبيخ، حيث اعتقدوا أن المنافق يؤاخذ ~~والكافر الأصلي لا حجة عليه وله عذر قائم عند ربه وهذه الجملة حالية. ~~قوله: (الداخل) نعت سببي للواو فكان عليه أن يظهر فاعله ويقول، والواو ~~الداخل الإستفهام عليها للعطف لوجود اللبس. قوله: (للعطف) أي على محذوف ~~تقديره أيلومونهم ولا يعلمون، وتقدم أن هذا مذهب الزمخشري. # قوله: { أن الله يعلم } هذه الجملة سدت مسد مفعولي يعلمون إن ~~كانت على بابها أو مفعولها إن كانت بمعنى يعرفون قوله: (فيرعووا) أي ~~فينكفوا وينزجروا وهو مرتب على قوله: { أولا يعلمون } كما أن ~~قوله فتنتهوا مرتب على قوله: { أفلا تعقلون }. قوله: { ~~ومنهم } شروع في ذكر الفرقة الرابعة. قوله: { أميون } أي ~~منسوبون للأم لعدم انتقالهم عن حقيقتهم الأصلية التي ولدتهم عليها، قال ~~تعالى: # والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون ~~شيئا # [النحل: 78] والأمي هو من لا يقرأ ولا يكتب. قوله: { إلا } (لكن) { ~~أماني } اشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع والأماني جمع امنية وهو ~~ما يتمناه الشخص، ويطلق على القراءة وعلى الأكاذيب وهو المراد هنا. قوله: ~~(فاعتمدوها) أي ثبتوا عليها ورسخت في قلوبهم. قوله: (ما) { هم } اشار ~~بذلك إلى أن إن نافية بمعنى ما، والغالب وقوعها بعد إلا التي بمعنى لكن، ~~وهل تعمل عمل ما الحجازية فتنصب الاسم وترفع الخبر، أو لا عمل لها فما ~~بعدها مبتدأ وخبر خلاف بين الجمهور وسيبويه فاختار سيبويه الأول مستدلا ~~بقول الشاعر: # إن هو مستوليا على أحد # إلا على اضعف المجانين # واختار الجمهور الثاني. قوله: (ولا علم لهم) أي ليس عندهم جزم مطابق ~~الواقع، وإنما أخر الأميون لأنهم اقرب للإيمان بخلاف من قبلهم فإنهم ms0070 ~~وأضلوا افرأيت من تخذ إلهه هواه واضله الله على علم. ### || [2.79-82] # قوله: { فويل } شروع في ذكر ما يستحقونه. قوله: (شدة عذاب) وقيل واد ~~في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من حره. قوله: { الكتاب } ~~أي المكتوب. قوله: { بأيديهم } دفع بذلك ما يتوهم أن المراد املوه ~~لغيرهم. قوله: { ليشتروا } علة لقوله يكتبون قوله. (غيروا صفة ~~النبي) أي من كونه ربعة جعد الشعر اكحل العينين. فغيروها وقالوا طويل سبط ~~الشعر أزرق العينين. قوله: (وآية الرجم) أي فغيروها إلى الجلد. قوله: ~~(وغيرهما) أي كقولهم: { لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة } وكدعواهم أنهم من أهل الجنة. قوله: (من الرشا) بكسر الراء ~~وبضمها جمع رشوة بتثليث الراء، وهو من باب تقديم السبب على المسبب لأن ~~أخذ الرشوة سبب للتبديل. وقوله: { مما كتبت } يحتمل أن ما اسم ~~موصول وكتبت صلتها والعائد محذوف أي كتبته، ويحتمل أن ما مصدرية، التقدير ~~من كتبهم وكذا قوله: { مما يكسبون } قوله: (أربعين يوما) وقيل ~~سبعة أيام، وقوله قليلة تفسير باللازم لمعدودة لأن معنى المعدودة التي ~~يسهل عدها، وشأن القليلة سهولة عدها. قوله: (استغناء بهمزة الاستفهام) أي ~~لأنه يحصل بها التوصل للنطق بالساكن مع إفادة المراد من الإستفهام، وفي ~~اتخذتم قراءتان سبعيتان الأولى بالفك والثانية بالإغام، وطريقته أن تقلب ~~الذال دالا ثم تاء وتدغمها في التاء، وهذا الاستفهام يحتمل أن يكون ~~تقريريا فتكون الجملة إنشائية وأم متصلة معادلة للهمزة التي لطلب ~~التعيين، التقدير اتخذتم عند الله عهدا أم لم تتخذوا، ويحتمل أن يكون ~~انكاريا بمعنى النفي فتكون الجملة خبرية وأم منقطعة بمعنى بل، التقدير ~~لم تتخذوا عند الله عهدا بل تقولون على الله ما لا تعلمون وهذا هو ~~الأقرب ولذا اختاره المفسر. قوله: { فلن يخلف الله عهده } ~~هذه الجملة في محل جزم جواب الإستفهام، وقيل إنها جواب شرط مقدر تقديره ~~أن اتخذتم فلن يخلف الله عهده وقرن بالفاء لوجود لن في حيزه. قوله: (بل) ~~{ تقولون } أشار بذلك إلى أنها منقطعة والإضراب انتقالي. # قوله: { بلى } هو حرف جواب للنفي لكنه يصير اثباتا، ms0071 وأما نعم وجير ~~وأجل وأي فالتقرير ما قبلها اثباتا أو نفيا. قوله: (تمسكم) رد لقولهم ~~لن تمسنا وقوله وتخلدون فيها رد لقولهم إلا اياما معدودة. قوله: { من ~~كسب } يحتمل أن تكون من شرطية وكسب فعل الشرط، وجوابه فأولئك اصحاب ~~النار وأن تكون موصولة وكسب صلتها وقرن خبرها بالفاء لما في الموصل من ~~معنى العموم، ولن يقرن خبر التي بعدها بالفاء إشارة إلى خلود النار مسبب ~~عن الكفر بخلاف خلود الجنة فلا يتسبب عن الإيمان بل بمحض فضل الله، كذا ~~قاله بعض الأشياخ. قوله: { سيئة } اصلها سيوئة اجتمعت الواو والياء ~~وسبقت احداهما بالسكون، قبت الواو ياء وادغمت في الياء على حد ما قيل في ~~سيد وميت. قوله: (بالإفراد) أي باعتبار ذات الشرك، وقوله: (والجمع) أي ~~باعتبار انواعه. قوله: (واحدقت به من كل جانب) أي فلم يجد ملجأ لكفره. # قوله: { وعملوا الصالحات } أي وأما من آمن ولم يعمل صالحا ~~غير الإيمان فمخلد في الجنة أيضا وتحت المشيئة في الابتداء، وقد جرت ~~عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر آية الكفار وعاقبة امرهم يتبعها بذكر آية ~~المؤمنين وعاقبة أمرهم. ### || [2.83-84] # قوله: { و } (اذكر) أي يا محمد والمناسب للسياق اذكروا ويكون خطابا ~~لبني إسرائيل، الفروع تذكيرا لهم بقبائح أصولهم. قوله: (وقلنا) { لا ~~تعبدون } قدر ذلك إشارة إلى أن جملة لا تعبدون في محل نصب مقول لقول ~~محذوف، وذلك القول في محل نصب على الحال من فاعل أخذنا، التقدير، وأذ ~~أخذنا ميثاق بني إسرائيل حال كوننا قائلين لا تعبدون إلخ، ويحتمل أن جملة ~~لا تعبدون إلا الله مفسرة للميثاق لا محل لها من الإعراب والاحذف وهو ~~الأقرب. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان ولا التفات في ~~ذلك على ما قرره المفسر من تقدير القول، وعلى الإحتمال الثاني ففيه ~~التفات على قراءة التاء من الغيبة إلى الخطاب فإن الإسم الظاهر من قبيل ~~الغيبة. قوله: (خبر بمعنى النهي) أي فهي جملة خبرية لفظا لعدم جزم الفعل ~~إنشائية معنى لأن القصد النهي عن عبادة غير الله! لا ms0072 الإخبار عنهم بأنهم ~~لا يعبدون غير الله، والحكمة في التعبير عن الإنشاء بالخبر استبعاد ذلك ~~منهم وتقوية للإنشاء، كأنه قيل لا ينبغي أن تعبدوا غير الله حتى ننهاكم ~~عنه، بل أخبر عنهم بأنهم لا يعبدون إلا الله كأنه لم يقع منهم عبادة ~~لغيره أبدا. قوله: (وقرئ) أي قراءة شاذة لأن قاعدة المفسر يشير للشاذة ~~بقرئ وللسبعية بأي قراءة غالبا. قوله: (وأحسنوا) قدر ذلك إشارة إلى أنه ~~من عطف الجمل على جملة لا تعبدون، وأتى بحق الوالدين عقب حق الله، إشار ~~إلى أنه آكد الحقوق بعد عبادة الله. قال تعالى: # أن اشكر لي ولوالديك # [لقمان: 14] فإنهما السبب في وجود الشخص ويجب برهما ولو كافرين، ~~وبالجملة فلم يشدد الله على أمر كتشديده على برهما. قوله: (عطف على ~~الوالدين) أي من عطف المفردات، وأحسنوا مسلط عليه التقدير، واحسنوا بذي ~~القربى لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين والإحسان اليهم إنما هو ~~بواسطتهما. # قوله: { واليتامى } جمع يتيم وهو من الآدميين من فقد أباه، ومن ~~غيرهم من فقد أمه. قوله: { والمساكين } المراد ما يشمل الفقراء فإن ~~الفقير والمسكين متى اجتمعا افترقا ومتى افترقا اجتمعا قوله: { ~~وقولوا للناس } أي عموما ومنه الحديث # " وخالق الناس بخلق حسن ". # قوله: (قولا) { حسنا } أشار بذلك إلى أن حسنا بفتحتين صفة مشبهة ~~لموصوف محذوف. قوله: (والنهي عن المنكر) أي على حسب مراتبه من النهي ~~باليد ثم اللسان ثم القلب. قوله: (والرفق بهم) أي بالناس بأن يوقر كبيرهم ~~ويرحم صغيرهم. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية. قوله: (مصدر) أي على غير قياس ~~إن كان فعله أحسن وهو المتبادر، وقياسي إن كان فعله حسن كظرف وكرم. قوله: ~~(وصف به مبالغة) أي أو على حذف مضاف على حد ما قيل في زيد عدل. # قوله: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } أي المفروضات ~~عليهم في مثلهم، وما نزل بقارون من الخسف به وبداره سببه منع الزكاة. ~~قوله: (فقبلتم ذلك) قدر ذلك لأجل العطف بثم عليه. قوله: (فيه التفات) ~~وحكمته الإستلذاذ للسامع وعدم الملل منه، فإن الإلتفات من المحسنات ~~للكلام. ms0073 قوله: { إلا قليلا منكم } أي من أجدادكم وهو من أقام ~~اليهود على وجهها قبل النسخ، أي ومنكم أيضا وهو من آمن منهم كعبد الله ~~بن سلام وأضرابه. قوله: { وأنتم معرضون } خطاب للفروع ويلاحظ ~~قوله: { إلا قليلا } هنا كما علمت فتغاير معنى الجملتين فلا تكرار. # قوله: { وإذ أخذنا ميثاقكم } المقدر اذكروا فهو خطاب لنبي ~~إسرائيل وهو معطوف على الجملة الأولى المتعلقة بحقوق الله، وهذه الجملة ~~متعلقة بحقوق العباد، فخانوا كلا من العهدين، وهي متضمنة لأربعة عهود: ~~الأول لا يسفك بعضهم دماء بعض، الثاني لا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم، ~~الثالث لا يتظاهر بعضهم على بعض الإثم والعدوان، الرابع أن وجد بعضهم ~~بعضا أسيرا فداه ولو بجميع ما يملك. قوله: { ميثاقكم } أي ميثاق ~~آبائكم في التوراة، فإن هذا خطاب لقريظة وبني النضير الكائنين في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (وقلنا) { لا تسفكون } قدر ~~القول إشارة إلى أن الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف، والجملة حالية من ~~فاعل أخذنا، التقدير أخذنا ميثاقكم حال كوننا قائلين، ويحتمل أن الجملة ~~لا محل لها من الإعراب تفسير للميثاق وتقدم ذلك في نظيره. # قوله: { لا تسفكون } مضارع سفك من باب ضرب وقتل أراق الدم أو ~~الدمع. قوله: (بقتل بعضكم بعضا) أشار بذلك إلى أنه من إطلاق الملزوم ~~وإرادة اللازم، لأنه يلزم من القتل إراقة الدم غالبا والإضافة في دمائكم ~~لأدنى ملابسة، فإن دم الأخ كدم النفس أو باعتبار أن من قتل يقتل، أي فلا ~~تتسببوا في قتل أنفسكم بقتلكم غيركم، وهنا حذف يعلم بما يأتي أي ظلما ~~وعداونا. قوله: { من دياركم } أصله دوار وقعت الواو إثر كسرة ~~قلبت ياء، وأسند الإخراج لأنفسهم مع أنهم يخرجون غيرهم، لأن المكر السيء ~~لا يحيق إلا بأهله. قوله: { ثم أقررتم } لم يذكر هنا بقية ~~العهود لأن عهد عدم التظاهر بالإثم والعدوان ملاحظ في العهدين الأولين، ~~أما الرابع فقد وفوا به فلم يعاتبهم الرب عليه. قوله: (على أنفسكم) أشار ~~بذلك إلى أن الجملة مؤكدة لجملة ثم أقررتم لأن ms0074 الشهادة على النفس هي ~~الإقرار بعينه، ويحتمل أن قوله ثم أقررتم خطاب لبني إسرائيل الأصول، ~~وقوله وأنتم تشهدون خطاب للفروع، فتغاير معنى الجملتين ولا تأكيد. ### || [2.85-86] # قوله: { ثم أنتم هؤلاء } أنتم مبتدأ وجملة تقتلون خبره، ~~وهؤلاء منادى وحرف النداء محذوف والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر، ~~قوله: { تظاهرون } في محل نصب على الحال من فاعل تخرجون وهو من باب ~~الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر، التقدير تقتلون أنفسكم متظاهرين ~~وتخرجون فريقا كذلك قوله: (في الأصل) أي بعد قلبها ظاء، قوله: ~~(بالتخفيف) أي بحذف التاء الثانية التي ليست للمضارعة، ولم تحذف التي ~~للمضارعة لأنه أتى بها لمعنى. قوله: { بالإثم } يجمع على آثام قوله: ~~(وفي قراءة أسرى) أي بالإمالة وهي لحمزة وكل منهما جمع لأسير، قوله: (وفي ~~قراءة تفادوهم) الحاصل أن القراءات خمس أسرى بالإمالة مع تفدوهم فقط ~~أسارى بالإمالة وعدمها مع تفدوهم وتفادوهم. وقوله: (أي الشأن) ويقال ضمير ~~القصة يفسره ما بعده، قال ابن هشام ويختص بخمسة أشياء كونه مفردا ولو ~~كان مرجعه مثنى أو مجموعا، وتأخير مرجعه وكونه جملة ولا يعمل فيه إلا ~~الابتداء أو الناسخ ولا يتبع. # قوله: { محرم عليكم إخراجهم } مبتدأ وخبر والجملة خر ~~ضمير الشأن ولم تحتج لرابط لأنها عين المبتدأ في المعنى. قوله: (والنضير) ~~معطوف على قريظة والعامل فيه كانت، وقوله الخزرج معطوف على الأوس والعامل ~~فيه حالفوه ففيه العطف على معمولي عاملين مختلفين قصدا للإختصار، ويحتمل ~~أن الخزرج معمول لمحذوف التقدير حالفوا والحاصل لأن الأوس والخزرج فرقتان ~~في المدينة وهم الأنصار وكان بينهما عداوة ولم يرسل لهم نبي غير رسول ~~الله، وأما قريظة وبنو النضير فكانوا مكلفين بشريعة موسى وكانوا أذلاء، ~~فاستغز قريظة بالأوس وبنو النضير بالخزرج، فكان إذا اقتتل الأوس مع ~~الخزرج قاتل مع كل حلفاءه، فإذا أسر حلفاء قريظة أسيرا من بني النضير ~~افتداه قريظة وبالعكس فإذا سئلوا عن القتال أجابوا بأنهم قاتلوا خشية أن ~~يستذل من استعزوا به، وعن الفداء أجابوا بأننا أمرنا به. قوله: { ~~أفتؤمنون } أي تصدقون بالعمل به قوله: (وقد خزوا) اصله ms0075 خزيوا ~~استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو حذفت الياء ~~لالتقاء الساكنين وقلبت كسرة الزاي ضمة لمناسبة الواو. قوله (بقتل قريظة) ~~أي حين دخل النبي المدينة وأسلم الأوس والخزرج، فعزاهم النبي وأصحابه إلى ~~أن نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم قتل شجعانهم وسبي ذراريهم ~~ونسائهم فقتل منهم سبعمائة، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة. قوله: ~~(ونفي النضير إلى الشام) أي مع كل واحد حمل بعير من طعام لا غير. قوله: ~~(وضرب الجزية) أي على من بقي من قريظة وسكن خيبر، وعلى بني النضير بعد ~~ذهابهم إلى الشام. قوله: { يردون } وقرئ شاذ بالتاء. قوله: (بالياء ~~والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن آثروها) بالمد بمعنى ~~قدموها. ### || [2.87-89] # قوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب } شروع في ذكر نعم أخرى ~~لبني إسرائيل قابلوها بقبائح عظيمة، وصدر الجملة بالقسم زيادة في الرد ~~عليهم، قوله: { وقفينا } من التقفية وهي المشي خلف القفا أطلق، ~~وأريد به مطلق الإتباع. قوله: { من بعده } يحتمل أن الضمير عائد على ~~موسى أو الكتاب. قوله: (أي أتبعناهم رسولا في أثر رسول) ظاهره أنه لا ~~يجتمع رسولان في زمن واحد، وليس كذلك، فإن زكريا ويحيى كانا في زمن واحد، ~~وكذا داود وسليمان، وورد أنهم قتلوا سبعين نبيا في يوم واحد واقاموا ~~سوقهم، وأجيب بأن مراد التبع في العمل بالتوراة، فكل الأنبياء الذين بين ~~موسى وعيسى يعملون بالتوراة بوحي من الله لا تقليدا لموسى. إذا علمت ~~ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول أي أتبعنا بعضهم بعضا في العمل بالتوراة ~~كانوا في زمن واحد أو لا، وقوله بالرسل مراده ما يشمل الأنبياء وعدة ~~الأنبياء والرسل الذين بين موسى وعيسى سبعون ألفا وقيل أربعة آلاف. # قوله: { وآتينا عيسى } معطوف على آتينا موسى وخصه بالذكر، وإن كان ~~داخلا في قوله: (وقفينا من بعده بالرسل) لعظم شرفه ومزيته، ولكون رسولا ~~مستقلا بشرع يخصه لأنه نسخ بعض ما في التوراة، وللرد على اليهود حيث ~~ادعوا أنهم قتلوه، وعيسى لغة عبراينة معناه السبوح. قوله: { ابن ~~مريم ms0076 } معنى مريم خادمة لله، وفي اصطلاح العرب المرأة التي تكره ~~مخالطة الرجال. قوله: { البينات } أل للعهد أي المعجزات المعهودة ~~له. قوله: (وإبراء الأكمة) هو من ولد أعمى. قوله: (أي الروح القدس) أي ~~المطهرة. قوله: (جبريل) وجه تسميته روحا أن الروح جسم نوراني به حياة ~~الأبدان، وجبريل جسم نوراني به حاية القلوب. قول: (لطهارته) أي من ~~المعاصي والمخالفات والأقدار، وقد مدحه الله بقوله تعالى: # إنه لقول رسول كريم # [الحاقة: 40] الآية. قوله: (يسير معه حيث سار) أي ولم يزل معه حتى رفعه ~~إلى السماء. قوله: (فلم تستقيموا) قدره المفسر لعطف قوله أفكلما جاءكم ~~رسول عليه. قوله: { بما لا تهوى } ماضية هوى من باب تعب وضرب، سمي ~~بذلك لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، وهو تذكير للفروع بقبائح أصولهم. # قوله: { استكبرتم } السين زائدة والتقدير تكبرتم كلما جاءكم رسول ~~بالذي لا تحبه أنفسكم. قوله: (والمراد به التوبيخ) أي اللوم والتقريع ~~عليهم. قوله: { ففريقا } معمول لكذبتم وقدم مراعاة للفواصل، وقدم ~~التكذيب على القتل من أن القتل أشنع لأن التكذيب مبدأ القتل. قوله: ~~(كعيسى) أي كذبوه ولم يتمكنوا من قتله بل رفعه الله إلى السماء. قوله: ~~(المضارع لحكاية الحال الماضية) أي فنزل وقوعه منهم فيما مضى منزلة وقوعه ~~الآن استعظاما له. قوله: (كزكريا) أي حيث نشروه حين هرب منهم وأوى إلى ~~شجرة أثل فانفتحت له ودخلها. # قوله: (ويحيى) أي قتلوه من أجل امرأة فاجرة، أراد محرمها التزوج بها ~~فمعنه من ذلك. # قوله: { وقالوا } أي الموجودون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (أي مغشاة بأغطية) أي حسية. قوله: { فقليلا ما يؤمنون } ~~المراد بالقلة الإستبعاد أي فايمانهم مستبعد لطرد الله إياهم عن رحمته ~~وسبق شقاوتهم، ويحتمل أن تبقى القلة على بابها، أي فمن آمن منهم قليل ~~كعبد الله بن سلام وأضرابه، ويحتمل أن القلة باعتبار الزمن أي أن الزمن ~~الذي يؤمنون فيه قليل جدا، قال تعالى: # وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي ~~أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا ~~آخره # [آل عمران: 72]. # قوله: { ولما جآءهم كتاب ms0077 } هذه الجملة من تعلقات الجملة التي ~~قبلها، وكل منهما حكاية عن اليهود الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم، وقوله من عند الله صفة أولى لكتاب، وقوله مصدق صفة ثانية له وجملة ~~وكانوا من قبل حال من الضمير في جاءهم. قوله: { من قبل } مبني على ~~الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه. قوله: (يستنصرون) السين والتاء للطلب. ~~قوله: (وهو بعثة النبي) في الحقيقة بعثة النبي والكتاب. قوله: (دل عليه ~~جواب الثانية) أي والأصل ولما جاءكم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ~~كفروا بذلك الكتاب وكانوا يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا ~~وهو النبي الكريم كفروا به، فبين الجملتين تغاير لفظا وإن كان بينهما ~~تلازم معنى. ### || [2.90-91] # قوله: { بئسما اشتروا } الخ، بئس فعل ماض لإنشاء الذم وفاعلها ~~مستتر فيه وجوبا تقديره هو يعود على الشيء، يفسره قوله ما اشتروا فيما ~~تمييز لذلك الفاعل وما بعدها صفة لها، وإن كفروا في تأويل مصدر المخصوص ~~بالذم وهو يعرب مبتدأ والجملة التي قبله خبر عنه أو خبر لمبتدأ محذوف، ~~قال ابن مالك: # ويعرب المخصوص بعد مبتدأ # أو خبر اسم ليس يبدو أبدا # قوله: (من القرآن) بيان لما. قوله: (مفعول له ليكفروا) أي مفعول لأجله ~~والعامل فيه يكفروا. قوله: على أن { ينزل الله } المعنى كفرهم ~~بما أنزل الله حسدا على إنزال الله من فضله، وذلك بمعنى قوله تعالى: # أم يحسدون الناس على مآ آتهم الله من فضله # [النساء: 54]. قوله: (الوحي) قدره إشارة إلى أن مفعول ينزل محذوف. قوله: ~~{ على من يشآء } مفعول يشاء محذوف التقدير يشاؤه. قوله: (بكفرهم) ~~الباء يصح أن تكون للتعدية وللسببية والتنكير للتعظيم. أي في قوله غضب ~~على حد شرا هر ذا ناب. قوله: (والكفر بعيسى) أي ثم الكفر بمحمد وما جاء ~~به، فقد آمنوا بموسى ثم كفروا به وضيعوا التوراة، فلما جاءهم عيسى آمنوا ~~به ثم كفروا به، فلما جاءهم محمد كفروا به، وازدادوا كفرا. قوله: { ~~عذاب مهين } أصله مهون نقلت كسرة الواو إلى الهاء فوقعت الواو ~~ساكنة ms0078 بعد كسرة قلبت ياء. قوله: (ذو إهانة) أي هوان ولا يوصف بذلك إلا ~~عذاب الكفارين. وأما ما يقع للعصاة في الدنيا من المصائب وفي الآخرة من ~~دخول النار فهو تطهير لهم. قوله: { بما ورآءه } يطلق بمعنى سوى ~~وبمعنى بعد وبمعنى أمام اقتصر المفسر على الأولين. قوله: (من القرآن) أي ~~والأنجيل. # قوله: { وهو الحق } حال من ما. قوله: (مؤكدة) أي لمضمون الجملة ~~قبلها على حد زيد أبوك عطوفا وقوله: (ثانية) أي في التأكيد وإلا فهي ~~ثالثة. قوله: { فلم تقتلون } ما اسم استفهام حذفت ألفها لجرها ~~باللام، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إن كنتم صادقين في دعواكم ~~الإيمان بالتوراة فلأي شيء تقتلون أنبياء الله. قوله: (أي قتلتم) أشار ~~بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وإنما عبر بالمضارع لحكاية الحال ~~الماضية. قوله: { إن كنتم مؤمنين } جواب إن محذوف دل عليه ~~المذكور، فقد حذف من الجملة الأولى أداة الشرط وفعلها ومن الثانية الجواب ~~فهو احتباك، وقيل إن نافية بمعنى ما نتيجة الشرط المقدر. قوله: (بما فعل ~~آباؤهم) الحاصل أنه أقيمت الحجة عليهم مرتين، الأولى دعواكم الإيمان ~~بالتوراة، كذب لكفرهم بالقرآن، فإن الكافر بأي كتاب كافر بالجميع، وعلى ~~تسليم هذه الدعوى فهي كذاب من جهة أخرى وهي قتل الأنبياء، فلو كنتم ~~مؤمنين بالتوراة لانتهيتم عما نهاكم الله عنه، فإنه نهاكم فيها عن قتل ~~الأنبياء. قوله: (لرضاهم به) جواب عما يقال إن ذلك فيمن قتل الأنبياء، ~~وأما هؤلاء فلم يقع منهم ذلك، فأجاب بأن الرضا بالكفر كفر، وقد يقال إنهم ~~مصرون على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تسببوا في ذلك مرارا. ### || [2.92-94] # قوله: { ولقد جآءكم موسى } هذا أيضا من جملة قبائح بني ~~إسرائيل. قوله: (كالعصا) دخل تحت الكاف باقي التسع وهي الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم والسنين والطمس. قوله: (إلها) قدره إشارة إلى ~~مفعول اتخذتم. قوله: { وأنتم ظالمون } أي كافرون. قوله: (ليسقط ~~عليكم) علة لقوله رفعنا أي رفعناه لأجل السقوط عليكم إن لم تتمثلوا. ~~قوله: { وأشربوا في قلوبهم العجل } الجملة حالية ms0079 على حذف ~~مضافين أي حب عبادة العجل. وفي الكلام استعارة بالكناية وتقريرها أن تقول ~~شبه حب عبادة العجل بمشروب لذيذ سائغ بجامع الإمتزاج في كل وطوى ذكر ~~المشبه به ورمزا له بشيء من لوازمه وهو الإشراب فاثباته تخييل ولم يعبر ~~بالأكل لأنه ليس فيه شدة مخالطة. قوله: (كما يخالط الشراب) أي خلال ~~القلوب والأبدان فمفعول يخالط محذوف. قوله: (شيئا) أشار بذلك إلى ما ~~نكرة بمعنى شيء مفسرة لفاعل بئس، وقوله: { يأمركم } صفة لما و { ~~إيمانكم } فاعل يأمر، وقوله: (عبادة العجل) هو المخصوص بالذم قدره ~~المفسر وهذا من جملة التشنيع عليهم، أي أنتم ادعيتم الإيمان بالتوراة ثم ~~رأيناكم قد عبدتم العجل، فإن كان إيمانكم بها أمركم وحملكم على عبادته ~~فبئس إيمانكم وما يأمركم به فإنه كفر لا إيمان، وقوله بالتوراة إن قلت إن ~~عبادة العجل متقدمة على التوراة، أجيب بأن موسى كان يأمرهم بالتوحيد وهو ~~موافق لما في التوراة. # قوله: { إن كنتم مؤمنين } يحتمل أن شرطية وكنتم فعل الشرط ~~وجوابه دل عليه قوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم) ويحتمل أنها نافية نتيجة ~~قوله: (بئتما يأمركم به إيمانكم) وكلام المفسر يحتملها. قوله: (المعنى ~~إلخ) إشارة إلى قياس حملي من الشكل الأول، وتقريره أن تقول اعتقادكم ~~يأمركم بعبادة العجل، وكل اعتقاد يأمر بعبادة العجل فهو كفر ينتج ~~اعتقادكم كفر. قوله: (أي فكذلك أنتم إلخ) أشار بذلك إلى قياس آخر تقريره ~~أن تقول اعتقادكم يأمركم بتكذيب محمد، وكل اعتقاد يأمر بذلك فهو كفر ينتج ~~اعتقادكم كفر. # قوله: { إن كانت لكم الدار الآخرة } إلخ في هذه الآية ~~أعاريب منها أن الدار اسم كانت ولكم جار ومجرور خبرها وعند الله ظرف ~~وخالصة حال، ومنها أن الخبر قوله خالصة وعند الله ظرف على كل حال، ومنها ~~أن الخبر هو الظرف وخالصة حال. قوله: (تعلق بتمنيه الشرطان) في العبارة ~~قلب والأصل تعلق تمنيه بالشرطين لأن تمنوا هو الجواب وهو متعلق بالشرطين. ~~قوله: (قيد في الثاني) حاصلة أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط بينهما جواب كان ~~الأول قيدا في الثاني بمعنى ms0080 أنه من تمام معناه ويكون الجواب لذلك ~~الثاني، فتقدير الآية إن كنتم صادقين في زعمكم أن الدار الآخرة لكم خاصة ~~فتمنوا الموت، وقيل إن الجواب للأول وجواب الثاني محذوف دل عليه جواب ~~الأول. قوله: (أي إن صدقتم) إشارة إلى الشرط الثاني، وقوله إنها لكم ~~إشارة للأول. قوله: (يؤثرها) أي يقدمها ويختارها. ### || [2.95-96] # قوله: { بما قدمت } الباء سببية وما يحتمل أنها اسم موصول وقدمت ~~صلته والعائد محذوف أي قدمته، ويحتمل أنها نكرة موصوفة والعائد محذوف على ~~كل حال، والحكمة في الإتيان هنا بلن وفي الجمعة بلا، أن ادعاءهم هنا أعظم ~~من ادعائهم هناك، فانهم ادعوا هنا اختصاصهم بالجنة وهناك كونهم أولياء ~~الله من دون الناس، فلا تفيد اختصاصهم بالجنة، فناسب هنا التوكيد بلن ~~وهناك بلا. # قوله: { ولتجدنهم } عطف على قوله ولن يتمنوه من عطف اللازم على ~~الملزوم. قوله: { أحرص } مفعول ثان لتجدنهم حيث كانت بمعنى علم، وأما ~~إن كانت بمعنى أصاب أو صادف نصبت مفعولا واحدا فيكون أحرص حالا. قوله: ~~(وأحرص من الذين أشركوا) من عطف الخاص على العام زيادة في ~~التقبيح عليهم ودفعا لتوهم أن المشركين أحرص منهم. قوله: (لو مصدرية) أي ~~ولا تنصب الفعل فهي سابكة فقط. قوله: { وما هو } يحتمل أن ما حجازية ~~وهو اسمها وبمزحزحه خبرها، وإن يعمر فاعل مزحزحه وإن ما تميمة وهو مبتدأ ~~وبمزحزحه خبره وإن يعمر فاعله على كل حال. قوله: (أي أحدهم الخ) وقيل إن ~~هو ضمير شأن ورد بأن ضمير الشأن يفسر بجملة وهنا ليس كذلك قوله: (بالياء ~~والتاء) ظاهره أنهما سبعيتان وليس كذلك بل التاء عشرية، واختلف فيما زاد ~~على السبعة هل يلحق بها فتجوز القراءة والصلاة بها أم بالشواذ فيمتنعان ~~والمعتمد الأول. # قوله: (وسأل ابن صوريا إلخ) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية، وابن صوريا ~~اسمه عبدالله وكان من أحبار اليهود. قوله: (أو عمر) أشار بذلك إلى تنويع ~~الخلاف، فإن عمر كان له أرض بالعوالي وكان يمر على مدارسهم ليختبر صفات ~~محمد من كتبهم، فقالوا يا عمر لقد أحببناك فقال ms0081 والله ما أحبكم وإنما ~~أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد، فسأله أبن صوريا عمن يأتي بالوحي ~~لمحمد فقال هو جبريل، فقال: هو عدونا إلخ، فأخبر النبي بذلك فنزلت الآية. ~~قوله: (فقال) أي المسؤول وهو النبي أو عمر. # قوله: (يأتي بالعذاب) أي كالصواعق والخسف والمسخ. قوله: (بالخصب) بكسر ~~الخاء أي الرخاء. قوله: (والسلم) أي الصلح. قوله: (فليمت غيظا) جواب ~~لاسم الشرط الذي هو من وهو مبتدأ خبره قيل فعل الشرط وقيل جوابه وقيل ~~هما. ### || [2.97-98] # وأما قوله تعالى: { فإنه نزله } فلا يصح أن يكون جوابا للشرط ~~لمانعين الأول عدم الرابط والثاني عدم تسبب الجواب عن الشرط، وقوله ~~لجبريل الصحيح أنه اسم أعجمي علم على رئيس الملائكة فلا اشتقاق فيه ولا ~~تصرف، وقيل مشتق من الحبروت وهو عالم الأسرار، وقيل مركب إضافي وقيل مزجي ~~والصحيح الأول، وورد عن ابن عباس أن جبر معناه عبد وإيل معناه الله، ~~وميكا معنها عبد إيل معناه الله. قوله: { فإنه } أي جبريل. قله: (أي ~~القرآن) وقيل الوحي أعم من يكون قرآنا أو غيره. قوله: (على قلبك) عبر ~~بعلى إشارة لتمكنه وانصبابه ورسوخه، فإن الشيء إذا صب من أعلى لأسفل رسخ ~~وثبت. قوله: { بإذن الله } أشار بذلك إلى أن المراد بالإذن الأمر ~~لا العلم. قوله: { مصدقا } حال من الضمير فينزله وكذلك قوله: { ~~وهدى وبشرى }. قوله: (بالجنة) أي وما فيها من النعيم ورؤية وجه ~~الله الكريم قوله: { للمؤمنين } أي ونذير للكافرين بالنار، وهذا ~~رد أول لكلام ابن صوريا، حاصله أن جبريل لا اختيار له في إنزال العذاب ~~ولا في إنزال القرآن. # قوله: { من كان عدوا لله } قدم لأنه المنشئ للأشياء جميعها، ~~وثنى بالملائكة لأنهم المرسلون من حضرته، وثلث بالرسل لنزول الملائكة ~~عليهم. قوله: { وجبريل } خص وهو وميكائيل زيادة في التشنيع عليهم ~~ولأن حياة الأرواح والأشباح بواسطتهما وتنبيها على أن عداوتهما خسران ~~وضلال. قوله: (بكسر الجيم) أي على وزن قنديل. قوله: (وفتحها) أي على وزن ~~شمويل. قوله: (وبن بياء ودونها) هذا في المفتوح وهو على وزن سلسبيل ~~وجحمرش، فجملة ms0082 القراءات السبعية أربعة وهي من جملة لغات أنهاها بعضهم ~~لثلاث عشرة، خامسها فتح الجيم مع الهمزة واللام مشددة على أنها اسم من ~~اسماء الله، وفي بعض التفاسير لا يرقبون في مؤمن إلا أي الله، سادسها فتح ~~الجيم والف بعد الراء وهمزة مكسورة بعدها، سابعها مثلها إلا أنها بياء ~~بعد الهمزة، ثمانها فتح الجيم وياءان بعد الألف من غير همزة، تاسعها فتح ~~الجيم وألف بعد الراء ولام، عاشرها فتح الجيم وياء بعد الراء مكسورة، ~~حادي عشرها فتح الجيم وياء بعد الراء ونون، ثاني عشرها كذلك إلا أنها ~~بكسر الجيم، ثالث عشرها فتح الجيم والف بعد الراء وهمزة وياء ونون ~~وأكثرها قرئ به شاذا. قوله: (من عطف الخاص على العام) والنكتة شرفما ~~وعظمهما وكون النزاع فيهما، قوله: (وفي أخرى بلا ياء فتكون القراءات ~~السبعية ثلاثا بالهمزة والياء معا وبإسقاط الياء فقط وبإسقاطهما وهي من ~~جملة لغاته السبع، رابعها مثل بيكعيل، خامسها كذلك إلا أنه لا ياء بعد ~~الهمزة مثل بيكعل، سادسها بياءين بعد الألف سابعها بهمزة مفتوحة بعد ~~الألف وقرئ بالجميع شاذا. # قوله: { فإن الله عدو للكافرين } هذا جواب الشرط، ~~والرابط موجود وهو الإسم الظاهر لقيامه مقام الضمير وقيل الرابط العموم. ~~قوله: (بيانا لحالهم) أي ولزيادة التقبيح عليهم، والمراد بعداوتهم لله ~~خروجهم عن طاعته وعدم امتثالهم أمره. قوله: (حال) المناسب أن يقول صفة ~~لأن الحال لا يكون من النكرة إلا إذا وجد لها مسوغ. ### || [2.99-101] # قوله: { إلا الفاسقون } أي الكافرون. قوله: { أ } (كفروا بها) ~~أشار بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف ~~وهو أحد احتمالين تقدما. # قوله: { عاهدوا } (الله) قدر المفسر لفظ الجلالة إشارة إلى أن ~~عاهدوا بمعنى أعطوا، فالله مفعول أول وعهدا مفعول ثان. قوله: (على ~~الإيمان بالنبي) أي فالعهد مأخوذ عليهم قديما في كتبهم وعلى أنبيائهم. ~~قوله: (أو النبي) إشار إلى تفسير ثان فقد كانوا يأتون النبي ويقولون له ~~إن كنت نبيا فائت لنا بكذا، فيقيم عليهم الحجة فيعاهدونه أن لا يعاونوا ~~عليه المشركين ثم ms0083 ينقضونه. قوله: (بنقضه) الباء سببية. قوله: { ~~أكثرهم لا يؤمنون } دفع بذلك ما يتوهم من قوله فريق أن ~~الفريق يصدق بالقليل والكثير، فيتوهم أن المراد القليل فدفع ذلك بقوله بل ~~أكثرهم إلخ، وهو إما من عطف الجمل أو المفردات، فعلى الأول جملة أكثرهم ~~لا يؤمنون معطوفة على جملة نبذه فريق منهم، وعلى الثاني أكثرهم معطوف على ~~طريق الإشارة إلى أن النابذ للعهد أكثرهم، وقوله لا يؤمنون إخبار عنهم ~~بعدم الإيمان لرسوخ الشرك في قلوبهم. # قوله: { ولمآ جآءهم رسول } هذا من جملة التشنيع على بني ~~إسرائيل. قوله: { لما معهم } أي التوراة والمعنى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاء بإثبات التوراة وأنها من عند الله، فكان مقتضى ذلك ~~اتباعه والعمل بشريعته، ولكن الله طمس على قلوبهم وسمعهم وابصارهم. قوله: ~~{ من الذين أوتوا الكتب } صفة لفريق وأوتوا ينصب مفعولين ~~نائب الفاعل الذي هو الواو مفعول أول والكتاب مفعول ثاني، وقوله: { ~~كتب الله } مفعول لنبذ وهو بمعنى طرح. قوله: (أي لم يعملوا بما ~~فيها) أشار بذلك إلى أن قوله وراء ظهورهم ليس على حقيقته بل هو كناية عن ~~عدم العمل بما في التوراة، وإلا فهم يعظمونها إلى الآن. قوله: (من أنه ~~نبي حقا) إشارة إلى مفعول يعلمون، والمعنى أنهم أنكروا صفة رسول الله ~~وبدلوها ولم يذعنوا للأحكام التي في التوراة كأنهم جاهلون بها مع أنهم ~~عالمون بها. # قوله: (عطف على نبذ) استشكل بأن المعطوف على الجواب جواب. ### || [2.102-104] # وقوله: { اتبعوا } لا يصلح أن يكون جوابا لعدم ترتبه على الشرط ~~لأنه سابق على بعثة رسول الله، فالأحسن عطفه على جملة ولما جاءهم رسول ~~بيان لسوء حالهم. قوله: (أي تلت) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، ~~لأن السماء محفوظة من استراقهم السمع من بعثة رسول الله وتلت بمعنى قرأت ~~أو كذبت. قوله: (على عهد) على بمعنى في وعهد بمعنى زمن التقدير، واتبعوا ~~ما تلت الشياطين في زمن ملك سليمان، ويحتمل أن تتلو بمعنى تتقول وعلى على ~~بابها ومتعلقها محذوف تقديره على الله، فيصير المعنى ms0084 واتبعوا ما تتقوله ~~الشياطين على الله زمن ملك سليمان، وقوله: (من السحر) بيان لما وعائد ~~الموصول محذوف تقديره تتلوه. قوله: (أو كانت تسترق السمع) أو لتنويع ~~الخلاف لأنه اختلف في الذي اتبعته اليهود، فقيل هو السحر الذي وضعته ~~الشياطين تحت كرسيه لما نزع ملكه، وسبب ذلك أن امرأة من نساء ليمان سجدت ~~لصنم أربعين يوما فعاتبه الله بنزع ملكه تلك المدة، وسبب عزله أنه كان ~~خاتمه الذي نزل به آدم من الجنة يضعه إذا دخل الخلاء عند امرأة من نسائه ~~تسمى الأمينة، وكان كل من لبسه يملك الدنيا بما فيها، فوضعه عندها مرة ~~فجاءها شيطان يسمى صخر المارد، وتشكل بشكل سليمان وطلب الخاتم فأعطته له، ~~ثم أتى الكرسي وجلس عليه أربعين يوما فجمعت الشياطين كتب السحر ودفنتها ~~تحت كرسيه، ثم لما انقضت المدة وجاء الأمر بتولية سليمان ثانيا طار ~~الشيطان فوقع الخاتم في البحر فحملته دابة من دواب الماء وأتته به، فأمر ~~سليمان الشياطين أن يأتوا بصخر المارد فأتوه به، فأمرهم أن يفتحوا صخرة ~~ففعلوا ثم أمرهم أن يضعوه فيها ويسدوا عليه بالرصاص والنحاس ويرموه في ~~قعر البحر الملح ففعلوا فلما مات سليمان دلت الشياطين على تلك الكتب ~~المدفونة الناس، وقيل إنه ما استرقته الشياطين من السماء، فكان الشيطان ~~يسمع الكلمة الصدق ويضع عليها تسعة وتسعين كذبة ويلقيها إلى الكهنة، إلى ~~آخر ما قال المفسر. قوله: (دلت الشياطين) المراد الجنس لأن الذي دل شيطان ~~منهم. قوله: (لأنه كفر) أي في شرعه وأما في شرعنا ففيه تفصيل، فإن اعتقد ~~صحته وأنه يؤثر بنفسه فهو كفر، وأما إن تعلمه ليسحر به الناس فهو حرام، ~~وإن كان لا لشيء فمكروه، وإن كان ليبطل به السحر فجائز، وعرفه ابن العربي ~~بأن كلام مؤلف يعظم به غير الله وتنسب له المقادير، فعليه هو كفر حتى في ~~شرعنا، وعبارة الغزالي تفيد ما قاله ابن العربي. قوله: { يعلمون ~~الناس } إما بدل من كفروا بدل فعل من فعل على حد إن تصل تسجد لله ~~يرحكم، أو خبر بعد ms0085 خبر أو جملة مستأنفة أو حال من الشياطين أو حال من ~~الواو في كفروا، فهذه خمس احتمالات اختار المفسر آخرها. # قوله: (ويعلمونهم) { مآ أنزل } أشار بذلك إلى أن ما اسم موصول ~~معطوف على السحر من عطف الخاص على العام، والنكتة قوة ما أنزل على ~~الملكين وصعوبته ويحتمل أنه مغاير، وأن ما أنزل على الملكين وإن كان ~~سحرا إلا أنه نوع آخر منه غير متعارف بين الناس. قوله: (وقرئ) أي قراءة ~~شاذة وفيها دليل لمن يقول إنهما ليسا ملكين حقيقيين وإنما هما رجلان ~~صالحان، وسيما بذلك لحسنهما وصلاحهما على حد ما قيل في يوسف (ما هذا ~~بشرا إن هذا إلا ملك كريم). قول: (الكائنين) قدرة إشارة إلى أن ببابل ~~جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للملكين. # قوله: { ببابل } ممنوع من الصرف للعلمية، أو العجمية مأخوذ من ~~البلبلة لأن أهلها يتكلمون بثمانين لغة، وأول من اختطفها نوح وسماها ~~ثمانين. قول: { هروت ومروت } هما ممنوعان من الصرف للعلمية ~~والعجمة، ويجمعان على هواريت ومواريت، أو على هوارية وموارية مأخوذان من ~~الهرت والمرت وهو الكسر، ولكن حيث قلنا إنهما أعجميان فلا يتصرف فيهما ~~أحد ولا يعلم لهما اشتقاق. قوله: (هما ساحران) قدم هذا القول إشار لقوته ~~وأنهما رجلان ساحران وليسا بملكين. قوله: (ابتلاء من الله) أي اختبارا ~~وامتحانا، وقصة هاروت وماروت على القول بثبوتها، أن الملائكة لما رأوا ~~أعمال بني آدم الخبيثة تصعد إلى السماء قالوا سبحانك يا ربنا خلقت خلقا ~~وأكرمتهم وهم يعصونك، فقال الله تعالى لهم لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم ~~لفعلتم فعلهم، فقالوا سبحانك لا نعصيك أبدا، فقال: اختاروا لكم ملكين ~~فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلحهم، فركب الله فيهما الشهوة وأمرهما ~~بالهبوط إلى الأرض والحكم بين الناس بالحق، ونهاهما عن الشرك والقتل ~~والزنا وشرب الخمر، وعلمهما الله الإسم الأعظم، فكان إذا أمسى الوقت صعدا ~~به إلى السماء، ثم إنه جاءت إليهما امرأة تسمى الزهرة وكانت جميلة جدا، ~~فلما وقع نظرهما عليها أخذت بقلوبهما فراوداها فأبت إلا أن يقتلا ففعلا، ~~ثم راوداها ms0086 فأبت إلا أن يشربا الخمر ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يسجدا ~~للصنم ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يعلماها الاسم الذي يصعدان به إلى ~~السماء ففعلا، فتلته فصعدت به إلى السماء فمسخها الله كوكبا فهي الزهرة ~~المعروفة، فلما علما ذلك أرادا تلاوة الاسم الأعظم فلم تطاوعهما ~~أجنحتهما، فذهبا إلى إدريس وسألاه أن يشفع لهما عند الله ففعل ذلك، ~~فخيرهما الله بين عذاب الدنيا والآخرة. فاختارا عذاب الدنيا لعلمهما ~~بانقطاعه، فهما ببابل معلقان بشعورهما يضربان بسياط من حديد إلى يوم ~~القيامة، مزرقة أعينهما مسودة جلودهما، وما زالا يعلمان الناس السحر، وقد ~~اختلف في صحة هذه القصة وعدمها، فاختار الحافظ ابن حجر الأول لورودها من ~~عدة طرق عن الإمام أحمد بن حنبل، واختار البيضاوي ومن تبعه الثاني لأنه ~~لم تثبت روايتها إلا عن اليهود. # قوله: (فمن تعلمه كفر) أي إن اعتقد صحته وتأثيره. # قوله: { فيتعلمون منهما } معطوف على وما يعلمان من أحد إن ~~قلت إن الأول منفي والثاني مثبت وكيف يصح عطف المثبت على المنفي، أجيب ~~بأنه في المعنى مثبت التقدير ويعلمون الناس السحر قائلين لهم إنما نحن ~~فتنة فلا تكفر. قوله: { وما هم } إلخ يحتمل أن ما حجازية وهم اسمها ~~وبضارين خبرها والباء زائدة في خبرها، ويحتمل أنها تميمية وما بعدها ~~مبتدأ وخبر والباء زائدة في خبر المبتدأ. قوله: (أي اليهود) أي جميعهم ~~لأنهم علموا ذلك في التوارة. قوله: (ومن موصلة) أي وهي مبتدأ واشتراه ~~صلتها وجملة ما له في الآخرة إلخ خبرها والجملة منها ومن خبرها سادة مسد ~~مفعولي علم. قوله: (باعوا) أشار بذلك إلى أنه يطلق الشراء على البيع. قال ~~تعالى: # وشروه بثمن بخس # [يوسف: 20]. قوله: (أن تعلموه) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر هو ~~المخصوص بالذم وقوله حيث أوجب لهم النار حيث تعليلية. قوله: { لو ~~كانوا يعلمون } لا منافاة بينه وبين قوله ولقد علموا إلخ لأنهم ~~علموا أنهم ليس لهم نصيب في الآخرة، ولكن لم يعلموا أنهم لا يفلتون من ~~العذاب الدائم. # قوله: { من عند الله ms0087 } صفة لمثوبة وأصلها مثوبة بوزن مفعلة نقلت ~~ضمة الواو إلى الثاء. قوله: (لما آثروه عليه) أي لما قدموا السحر على ما ~~عند الله، وهو إشارة إلى جواب لو. قوله: { راعنا } أي اشملنا بنظرك ~~ليفتح الله علينا، لأنهم كانوا يقولونها عند سماعهم الوحي منه. قوله: ~~(أمر من المراعاة) أي وهي المبالغة في الرعي وحفظ الغير. قوله: (سب من ~~الرعونة) أي الحمق والجهل وقلة العقل أو معناها اسمع لا سمعت وعليه فهي ~~عبرانية أو سريانية وعلى ما قاله المفسر فهي عربية، روي أن سعد بن معاذ ~~رضي الله عنه سمع اليهود يقولونها لرسول الله، فقال يا أعداء الله عليكم ~~لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه، قالوا ~~أو لستم تقولونها، فنزلت الآية ونهى فيها المؤمنون عن ذلك قطعا لألسنة ~~اليهود عن التدليس وأمروا بما في معناها ولا يقبل التدليس الذي هو ~~انظرنا. قوله: (أي انظر الينا) أشار بذلك إلى أنه من باب الحذف والإيصال، ~~حذف الجار فاتصل الضمير. قوله: (سماع قبول) أي بحضور قلب عند تلقي ~~الأحكام، فإنه إذا وجدت القابلية من الطالب مع نظر المعلم حصل الفتح ~~العظيم. ### || [2.105] # قوله: { ما يود } من المودة وهي المحبة أي ما يجب، وقوله: { ~~الذين كفروا } فاعد يود و { من أهل الكتاب } إلخ بيان ~~للذين كفروا. قوله: { ولا المشركين } معطوف على أهل الكتاب ولا ~~زائدة لتوكيد النفي. قوله { أن ينزل عليكم } في تأويل مصدر ~~مفعول يود ومن زائدة وخير نائب فاعل ينزل، والتقدير ما يحب الذين كفروا ~~وهم أهل الكتاب والمشركون إنزال خير من ربكم عليكم. قوله: (حسدا لكم) ~~تعليل للنفي وحسد اليهود بسبب زعمهم أن النبوة لا تليق إلا بهم لكونهم ~~أبناء الأنبياء، وحسد مشركي العرب بسبب ما عندهم من الرياسة والفخر ~~فقالوا لا تليق النوبة إلا بنا. قوله: { والله يختص } يستعمل ~~متعديا ولازما فعلى الأولى فاعله ضمير مستتر فيه الموصول بصلته في محل ~~نصب على المفعولية والمعنى والله يخص إلخ، وعلى الثاني الفاعل هو الموصول ~~بصلته والمعنى والله ms0088 يميز برحمته من يشاؤه. # قوله: { العظيم } أي الواسع. قوله: (ولما طعن الكفار إلخ) أشار بذلك ~~إلى سبب نزول الآية، والمقصود من ذلك بيان حكمة النسخ والرد على الكفار ~~حيث قالوا إن القرآن افتراء من محمد فلو كان من عند الله لما بدل فيه ~~وغير. ورد عليهم أيضا بقوله تعالى: # وإذا بدلنآ آية مكان آية والله أعلم بما ~~ينزل # [النحل: 101] الآية وقوله تعالى: # قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي # [يونس: 15] قوله: (شرطية) أي وهي نكرة بمعنى شيء معمولة لننسخ وقوله من ~~آية بيان لما. ### || [2.106-108] # قوله: { ننسخ } من النسخ وهو لغة الإزالة والنقل، يقال نسخت الشمس ~~الظل أزالته، ونسخت الكتاب نقلت ما فيه، واصطلاحا بيان انتهاء حكم ~~التعبد إما باللفظ أو الحكم أو بهما، فنسخ اللفظ والحكم كعشر رضعات ~~معلومات يحرمن. ونسخ اللفظ دون الحكم: الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما ~~البتة. ونسخ الحكم دون اللفظ كقوله تعالى: # كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين # [البقرة: 180] الآية نخست بآية المواريث وبقوله صلى الله عليه وسلم # " لا وصية لوارث " # وقوله تعالى: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول # [البقرة: 240] الآية، فنسخت بقوله تعالى: # يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا # [البقرة: 234] إلى غير ذلك. قوله: (إما مع لفظها) أي كعشر رضعات الخ. ~~قوله: (أو لا) أي بأن نزيل حكمها فقط، قوله: (أو جبريل) في الحقيقة ~~بينهما تلازم. قوله: (فلا نزل حكمها) أي لا ننسخه بل نبقيه وقوله: (ونرفع ~~تلاوتها) أي ننسخه، فعلى هذا التفسير دخل تحت قوله ما ننسخ من آية حكمان ~~من أحكام النسخ، وهما نسخ الحكم واللفظ أو الحكم فقط وتحت قوله أو ننسأها ~~الحكم الثالث وهو نسخ اللفظ دون الحكم. قوله: (أو نؤخرها في اللوح ~~المحفوظ) أي لا نطلعكم عليها ولا نعلمكم بها، وعلى هذا التفسير فقد دخل ~~تحت قوله ما ننسخ الأحكام الثلاثة. قوله: (في قراءة بلا همز) المناسب أن ~~يقول وفي قراءة بضم النون من غير همز. قوله: (من النسيان) ms0089 الأولى أن يقول ~~من الإنساء لأنه مصدر الرباعي. قوله: (أي نمحها من قلبك) أي وقلب أمتك ~~بأن يبقى الحكم دون اللفظ أو يمحيان. قوله: (في السهولة) أي كقوله تعالى: # الآن خفف الله عنكم # [الأنفال: 66] الآية. قوله: (أو كثرة الأجر) أي كقوله تعالى: # فمن شهد منكم الشهر فليصمه # [البقرة: 185] بعد قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية) فليس ثواب من خير ~~بين الأمرين كثواب من تحتم عليه الصوم. # قوله: { أو مثلها } أي كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، ~~فإنه لا مشقة في كل، وليس احدهما أكثر ثوابا من الآخر. قوله: ~~(والإستفهام للتقرير) أي أقر واعترف بكون الله قديرا على كل شيء. قوله: ~~{ وما لكم من دون الله } ما حجازية ولكم خبرها مقدم، ومن دون ~~الله حال من ولي ومن زائدة وولي اسمها مؤخر، ولا نصير معطوف على ولي ولا ~~زائدة لتأكيد النفي، ويحتمل أنها تميمية، وما بعد مبتدأ وخبر ويحتمل أن ~~من في قوله من دون الله زائدة أو أصلية متعلق بما تعلق به الخبر. قوله: { ~~من ولي ولا نصير } الفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف ~~عن النصرة، والنصير قد يكون أجنبيا من المنصور، فبينهما عموم وخصوص من ~~وجه. # قوله: (أن يوسعها) أي بإزالة الجبلين المحيطين بها. قوله: (ويجعل الصفة ~~ذهبا) أي وغير ذلك مما ذكره الله في سورة الإسراء: في قوله تعالى: # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا # [الإسراء: 90] الآية، هكذا ذكر المفسر، واستشكل ذلك بأن هذه السورة ~~مدنية، والسؤال من أهل مكة كان قبل المهاجرة، فالحق أن يقال إن سبب ~~نزولها سؤال يهود المدينة إنزال كتاب الله من السماء، بدليل أن السورة ~~مدينة وأن السياق في خطاب اليهود، ووجود أم التي بمعنى التي للإضراب ~~الإنتقالي، المفيد أن له تعلقا بما قبله. قوله: { رسولكم } أي ~~محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الخلق أجمعين. # قوله: { كما سئل موسى } بني الفعل للمجهول للعلم بالفاعل. قوله: ~~(وغير ذلك) أي من قولهم (ادع لن ربكم يخرج لنا مما تنب ms0090 الأرض) ومن قولهم: ~~(اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) ونحو ذلك قوله: { ومن يتبدل ~~الكفر } استئناف لبيان حال من تعنت على نبيه. قوله: { سوآء ~~السبيل } من إضاف الصفة للموصوف أي السبيل السواء بمعنى المستوي. ~~قوله: (أخطأ طريق الحق) أي فقد شبه الدين الحق بالطريق المستوي بجامع أن ~~كلا يوصل للمقصود. ### || [2.109-111] # قوله: { ود كثير } سبب نزولها أن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ~~لما رجعا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد، اجتمعا برهط من ~~اليهود فقالوا لهما ألم نقل لكما إن دين اليهود هو الحق وغيره باطل، فلو ~~كان ما عليه محمد حقا ما قتلت أصحابه مع دعواه أنه يقاتل والله معه، ~~فقال عمار بن ياسر ما حكم نقض العهد عندكم، فقالوا فظيع جدا، فقال إني ~~عاهدت محمدا على اتباعه إلى أن أموت فلا أنقضه أبدا، فقالوا قد صبأ، ~~فقال حذيفة رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، والكعبة قبلة، والقرآن ~~إماما، والمؤمنين إخوانا فلما رجعا أخبرا رسول الله بذلك فقال أصبتما ~~الخير وأفلحتما فنزلت قوله: { ود كثير } من المودة وهي المحبة. ~~وقوله: { من أهل الكتاب } أي وهم اليهود. قوله: { لو } ~~(مصدرية) فتسبك مع ما بعدها بمصدر مفعول ود، التقدير ود كثير ردكم إلخ، ~~ورد تنصب مفعولين لأنها بمعنى صير مفعولها الأول الكاف والثاني كفارا ~~ويصح أن تكون لو شرطية وجوابها محذوف تقديره فيسرون ويفرحون بذلك. قوله: ~~(كائنا) أشار بذلك إلى أن قوله من عند أنفسهم متعلق بمحذوف صفة لحسدا ~~ومن ابتدائية. # قوله: { من بعد ما تبين لهم } متعلق بود وما مصدرية أي من ~~بعد تبين الحق لهم، وهذا أبلغ قبيح منهم لأنهم عرفوا الحق فلم يهتدوا، ~~ومع ذلك وقعت المراودة لغيرهم على الضلال فقد ضلوا وأضلواز قوله: { ~~فاعفوا } أي لا تؤاخذهم بهذه المقالة، وقوله: { واصفحوا } أي لا ~~تلوموهم فبينهما مغايرة وقيل متحدان، وعليه مشى المفسر ومعناهما عدم ~~المؤاخذة، ولم يؤمر النبي وأصحابه بقتالهم مع أنهم ناقضون للعهد بتلك ~~المقالة لأن الواقعة كانت بعد غزوة أحد فكان الأذن ms0091 في القتال حاصلا، ~~فالجواب أن القتال المأذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا ~~بقتالهم إلا في غزوة أحد فكان الإذن في القتال حاصلا، فالجواب أن القتال ~~المؤذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا بقتالهم إلا في ~~غزوة الأحزاب، قيل قبلها وقيل بعدها، فقتل قريظة وأجلى بني النضير وغزا ~~خيبر. قوله: (من القتال) أي الخاص بهم. قوله: { عند الله } العندية ~~معنوية على حد لي عند زيد يد أي مصون ومحفوظ مدخر. قوله: (قال ذلك يهود ~~المدينة الخ) لف ونشر مرتب. قوله: (لما تناظروا) لما حينية ظرف لقالوا ~~قوله: (لن يدخلها إلا اليهود) سميت اليهود بذلك لأنهم هادوا بمعنى رجعوا ~~عن عبادة العجل، وسميت النصارى بذلك لأنهم نصروا عيسى وهو جمع نصران أو ~~نصرى. # قوله: { تلك أمانيهم } مبتدأ وخبر وجمع الخبر مع كون المبتدأ ~~مفردا لأنه جمع في المعنى لأن عائد على القول وهي بمعنى المقالات. قوله: ~~{ هاتوا } قيل هو اسم أمر وقيل فعل أمر وقيل اسم صوت، والحق الوسط ~~للحوق العلامة لها والمعنى أحضروا. قوله: { برهانكم } قيل مأخوذ من ~~البرهة أي القطعة لأن به قطع حجة الخصم وقيل من البرهن أي البيان، فعلى ~~الأول ممنوع من الصرف وعلى الثاني مصروف. ### || [2.112-113] # قوله: { بلى } أي لا يدخلها أحد منكم. قوله: { من أسلم ~~وجهه } أي دخل الإسلام بوجهه أي بذاته ومعناه انقاد بظاهره، وقوله ~~موحد أي بباطنه لا مناق بل منقاد بظاهره مؤمن موحد بباطنه. قوله: (معتد ~~به) أي بل هم على باطل وقدره المفسر إشارة إلى أن صفة شيء محذوفة، وهذه ~~أصدق مقالة قالتها اليهود والنصارى. قوله: (وكفرت بعيسى) أي وزعمت أنها ~~قتلته. قوله: { يتلون الكتاب } المراد به بالنسبة لليهود ~~التوراة، والنسبة للنصارى الأنجيل. قوله: (المشركون من العرب) أي فالمراد ~~من ذلك تسلية رسول الله على ما وقع من المشركين، فإن اليهود والنصارى ~~كفروا وضلوا مع علمهم بالحق فكيف بمن لا علم عنده فلا يستغرب ذلك منهم. ~~قوله: { فالله يحكم بينهم) أي الفرق المذكورة: اليهود ~~والنصارى ومشركي العرب ms0092 ومن أسلم وجهه لله وهو محسن. ### || [2.114] # قوله: { ومن أظلم } من اسم استفهام مبتدأ وأظلم خبره. قوله: (أي ~~لا أحد أظلم) استشكل بأنه يقضتي أن من منع مساجد الله من ذكر اسمه فيها ~~لم يساوه أحد في الظلم، فكيف ذلك مع قوله تعالى: # ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا # [الأنعام: 21] # ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه # [الكهف: 57] # فمن أظلم ممن كذب على الله # [الزمر: 32] الآية، المقتضى كل آية منها أنه لا أحد أظلم ممن ذكر فيها، ~~وأجيب بأن هؤلاء الموجودين في الآيات ظلمهم زائد عن غيرهم، وكون الظلم ~~الواقع من بعضهم مساويا للبعض الآخر أم لا شيء آخر تأمل، وأشار المفسر ~~بقوله أي لا أحد أظلم إلى الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { ممن ~~منع } يتعدى لمفعولين الأول بنفسه وهو مساجد، والثاني قوله أن يذكر ~~فهو في تأويل مصدر مجرور بمن، التقدير لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله من ~~ذكر اسمه فيها، والمنع: إما بغلقها أو تعطيل الناس عنها أو تخريبها أو ~~أكل ريعها أو التفريط في حقوقها، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # قوله: { مساجد الله } جمع مسجد سمي باسم السجود لأنه أشرف أركان ~~الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ~~ولأنه محل غاية الذل والخضوع لله عز وجل وإن كان القياس فتح عينه في ~~المفرد لكنه لم يسمع إلا الكسر فالقراءة سنة متبعة. قوله: (بالصلاة ~~والتسبيح) أشار بذلك إلى أن المراد بذكر اسم الله فيها ما يعم الصلاة ~~وغيرها. قوله: (نزلت إلخ) هذا إشارة إلى بيان سبب نزولها. قوله: (إخبار ~~عن الروم) أي قبل بعثة الرسول حين توجهت جيوش بختنصر مع نصارى الروم ~~لتخريب بيت المقدس، وكان بختنصر مجوسيا من أهل بابل وذلك حين قتل بنو ~~إسرائيل يحيى بن زكريا، ولم يزل كذلك حتى بناه المسلمون في خلافه عمر بن ~~الخطاب. قوله: (عام الحديبية) أي وهو عام ست من الهجرة حين خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ألف ms0093 وأربعمائة بقصد العمرة، قصده المشركون وهو ~~بالحديبية فتحلل ورجع. # قوله: { أن يدخلوهآ إلا خآئفين } المعنى ليس لهم دخولها ~~يعني البيت أو بيت المقدس في حال من الأحوال إلا في حال كونهم خائفين. ~~قوله: (خبر بمعنى الأمر) أي فالجملة خبرية لفظا إنشائية معنى وقوله أي ~~أخيوفهم بالجهاد أي فالمراد من الآية أن الله كلفنا بقتالهم ومنعهم عن ~~المسجد الحرام وبيت المقدس، قال تعالى: # يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # [التوبة: 28] فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بعد الفتح ينادي ~~في الناس أن لا يطوف بالبيت عريان، وأن لا يحج بعد هذا العام مشرك، وفي ~~خلافة عمرفتح الشام ومدينة بيت المقدس ومن المشركين من دخول بيت المقدس، ~~ويحتمل أنه خبر لفظا ومعنى فهو إخبار من الله بما وقع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن عمر وهو الأقرب كما قال المفسرون، ويصح أن يكون المعنى ما ~~كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخضوع فضلا عن أن يجترئوا على ~~تخريبها وقيل غير ذلك. # قوله: (فلا يدخلها أحد آمنا) من ذلك اختلفت المذاهب في دخول الكافر ~~المسجد فمنعه المالكية إلا لحاجة، وفصل الشافعية فقالوا إن أذن له مسلم ~~في غير المساجد الثلاثة جاز وإلا فلا، وجوزه الحنفية مطلقا. # قوله: { لهم في الدنيا خزي } هذاعام لكل من منع مساجد الله ~~من ذكر اسم الله فيها كان مسلما أو كافرا. فخزي المسلم في الدنيا ~~بالمصائب والفقر والعمى والموت على غير حالة مرضية وذكر المفسر خزي ~~الكافر. قوله: (هو النار) أي على سبيل الخلود إن مات كافرا، أو على سبيل ~~التطهير إن مات مسلما، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وكل آية ~~وردت في الكفار فإنها تجر ذيلها على عصاة المؤمنين. قوله: (لما طعن ~~اليهود في نسخ القبلة) أي التي هي بين المقدس. فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين قدم المدينة أمر بالصلاة لجهة بيت المقدس تأليفا لليهود، ~~فأشاعوا أن محمدا تابع لهم في دنيهم ms0094 وشريعتهم، ثم بعد مدة أمره الله ~~بالإنتقال إلى الكعبة فقالوا إن محمدا يفعل على مقتضى هواه وليس مأمورا ~~بشرع، فنزلت الآية. قوله: (أو في صلاة النافلة) أي نزلت في شأن اعتراض ~~اليهود على النبي حين شرعت صلاة النافلة على الدابة في السفر حيثما ~~توجهت. ### || [2.115-117] # قوله: { ولله المشرق والمغرب } أي مكان الشروق والغروب ~~وهذا ظاهر، وأما آية: (رب المشرقين ورب المغربين) فباعتبار مشرقي الصيف ~~والشتاء ومغربيهما، وأما الآية: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) ~~فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه، لأن للشمس طرقا في الشروق والغروب على قدر ~~أيام السنة. قوله: (أي الأرض كلها) جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل ما وجه ~~الإقتصار على المشرق والمغرب، ويحتمل أن فيه حذف الواو مع ما عطفت أي وما ~~بينهما. قوله: { فأينما تولوا } أينما اسم شرط جاز ظرف مكان ~~وتولوا فعل الشرط، وقوله: (فتم وجه الله) جواب الشرط وثم إشارة للمكان ~~خبر مقدم هو وجه الله مبتدأ مؤخر. قوله: { فثم وجه الله } أي ~~جهته يعني جهة رضاه وليس المراد بوجهه ذاته بل المراد (أينما تولوا ~~وجوهكم) في جهة أمركم الله بها تجدون جهة رضاه والصوفية يريدون بالوجه ~~الذات وهم دليل على تنزه الله عن التخصيص بالجهة، ومن هنا قال ابن ~~العربي: مقتضى التوحيد أن الصلاة لأي جهة تصح وإنما أمرنا بجهة مخصوصة ~~تعبدا ولم نعقل له معنى. قوله: (يسع فضله كل شيء) أي فصحة الصلاة ليست ~~متوقفة على جهة بيت المقدس فقط كما زعمت اليهود، بل خصنا الله بمزايا على ~~حسب مزيد فضله لم تكن فيهم، فمنها أمر القبلة ومنها جعل الأرض كلها ~~مسجدا وتربتها طهورا وغير ذلك. # قوله: { وقالوا } هذا من جملة قبائح اليهود ومشركي العرب حيث قالت ~~اليهود عزيز بان الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقال مشركو العرب ~~الملائكة بنات الله. قوله: (بواو ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان فعل ~~الواو وهو معطوف على منع مساجد الله التقدير (ومن أظلم ممن قال اتخذ الله ~~ولدا) وعلى عدمها هو مستأنف لبيان حال الكفرة، وأما ms0095 آية يونس فبترك ~~الواو لا غير لعدم ما يناسب العطف. قوله: { سبحنه } أي تنزه عنه ~~لأن الولدية تقتضي النوعية والجنسية والإفتقار والتشبيه والحدوث، وهو ~~سبحانه منزه عن كل ذلك كله. قوله: (لما لا يعقل) أي غير العاقل لكثرته ~~وإنما غلبه لأن في سياق القهر، وهو مناسب لغير العاقل بخلاف قانتون فإنه ~~سياق الطاعة. قوله: (مطيعون) أي نافذ فيهم مراده فالمراد بالطاعة هنا ~~الإنقياد ونفوذ المراد. قوله: (وفيه تغليب العاقل) أي حيث جمعه بالواو ~~والنون وإنما غلب العاقل هنا لشرفه، ولأن شأن الطاعة أن تكون للعاقل، ~~وفيه مراعاة معنى كل ولو راعى لفظها لأفرد. # قوله: { بديع } خبر المبتدأ محذوف أي هو وقرئ بالجر بل من الضمير في ~~له وبالنصب على المدح أي أمدح بديع. قوله: (لا على مثال سبق) أي فهما في ~~غاية الإتقان، قال تعالى: # أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها # [ق: 6] الآيات. قوله: { وإذا قضى } يطلق القضاء على الوفاء يقال ~~قضى دينه بمعنى وفاه، ويطلق على الإرادة وهو المراد هنا. قوله: (أراد) أي ~~تعلقت إرادته به وفسر القضاء بالإرادة للآية الأخرى وهي قوله تعالى: # إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون # [يس: 82]، وخير ما فسرته بالوارد. قوله: { فإنما يقول له كن ~~فيكون } ليس المراد أنه إذا تعقلت إرادته بإيجاد أمر أتى بالكاف ~~والنون، بل ذلك كناية عن سرعة الإيجاد، فمراده نافذ ولا يتخلف بل ما علمه ~~أزلا تعلقت به الإرادة تعلقا تنجيزيا حادثا وأبرزه بالقدرة سريعا. ~~قوله: (أي فهو يكون) أشار بذلك إلى أنه مستأنف مرفوع خبر لمبتدأ محذوف. ~~قوله: (بالنصب) أي بأن مضمرة بعد فاء السببية أي يحصل ويوجد في الخارج. ### || [2.118-119] # قوله: { وقال الذين لا يعلمون } أي الجاهلون الذين هم ~~كبالهائم أو أضل. قوله: (أي كفار مكة) تقدم الأشكال بأن السورة مدنية وأن ~~السائل له يهود المدينة، ويمكن أن يجاب هنا بأن هذه الآية بخصوصها مكية ~~وهو بعيد، وأجاب أستاذنا الشيخ الدردير بأنه لا مانع أن كفار مكة أرسلوا ~~ذلك السؤال له وهو ms0096 بالمدينة. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أنها تخصيصية وهي ~~بذلك المعنى في غالب القرآن. قوله: { يكلمنا الله } أي مشافهة ~~أو على لسان جبريل فينزل علينا كما ينزل عليك. قوله: (مما اقترحناه) أي ~~طلبناه والمقترح هو الشيء الذي لم يسبق إليه. قوله: (من التعنت إلخ) هذا ~~هو وجه المماثلة لأن ما وقع من الأمم الماضية ليس عين ما وقع من كفار ~~مكة. قوله: (فيه تسلية للنبي) أي من قوله كذلك. قوله: { قد بينا ~~الآيات لقوم يوقنون } أي فلا تحزن على من كفر فإنا قد وضحنا ~~آياتنا لقوم يؤمنون بك ولا يتعنتون عليك قال تعالى تسلية له: # يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين # [الأنفال: 64]. قوله: (نعت) أي ممن كفر وعاند فلا تحزن عليه ويكفيك من ~~آمن. # قوله: { إنا أرسلناك } الخطاب له صلى الله عليه وسلم أي ~~أرسلناك للناس كافة. قوله: { بالحق } الباء للملابسة أو المصاحبة أو ~~السببية والأقرب الأولان. قوله: (بالهدى) أي دين الإسلام أو القرآن. ~~قوله: { بشيرا } هو ونذيرا حالان إما من الكاف في أرسلناك أو من ~~الحق. قوله: (من) اسم موصول معمول لبشيرا. وقوله أجاب إليه صلتها ~~والمعنى انقاد له، وقوله من لم يجب إليه أي من لم ينقد إليه ولم يختر ~~دينا. قوله: (النار) سميت النار جحيما لجحمها أي اضطرابها بأهلها من ~~شدة لهيبها كاضطراب موج البحر. قوله: (ما لهم لم يؤمنوا) هذا هو صورة ~~السؤال، أي حيث بلغت الرسالة ونصحت الأمة وكشف الغمة وجليت الظلمة، فلا ~~تخف من كفرهم ولا يسألك الله عنه. قوله: (إنما عليك البلاغ) علة للنفي. ~~قوله: (بجزم تسأل) أي مع فتح التاء مبنيا للفاعل وهما قراءتان سبعيتان، ~~والمعنى على هذه القراءة لا تسألنا يا محمد عن صفاتهم وأحوالهم فإنها ~~شنيعة فظيعة لا يسعك السؤال عنها لهولها، أو المعنى لا تسألنا الشفاعة ~~فيهم لأن كلمة العذاب حقت عليهم. ### || [2.120-123] # قوله: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى } هذه ~~مقالة قالها الله له حين قالت اليهود لا نرضى عنك حى تتبع ما نحن عليه، ~~وكذلك ms0097 قالت النصارى. قوله: (وما عداه ضلال) أخذ ذلك من الجملة المعرفة ~~الطرفين فإنها تفيد الحصر. قوله: (لام قسم) أي محذوف تقديره وعزتي أو ~~والله وعلامة كونها لام قسم وقوعها قبل إن الشرطية. قوله: (فرضا) أي على ~~فرض وقوعه أو ذلك تخويف لأمته على حد ما قيل في لئن اشركت ليحبطن عملك. ~~قوله: { ما لك من الله من ولي } هذا جواب القسم وجواب الشرط ~~محذوف دل عليه المذكور لتأخر الشرط عن القسم لقول ابن مالك: # واحذف لدى اجتماع شرط وقسم # جواب ما أخرت فهو ملتزم # ولو كان جوابا للشرط لا قترن بالفاء لكونه منفيا بما. قوله: { من ~~ولي } من زائدة لتأكيد النفي. قوله: { الذين آتيناهم ~~الكتب } أي القرآن وآيتنا صلة الذين والهاء مفعول أول والكتاب ~~مفعول ثان. قوله: (والجملة حال) أي إما مؤولة باسم الفاعل أو المفعول، ~~فعلى الاول هي حال من مفعول آتينا الأول الذي هو الضمير، وعلى الثاني هي ~~حال من الكتاب. قوله: (نصب على المصدر) في الحقيقة صفة لمصدر محذوف ~~تقديره تلاوة حق التلاوة، والمعنى يقرؤونه مجودا مرتلا بخشوع وخضوع، ~~كما نزل من جبريل لا ينقصون عما ورد ولا يزيدون عليه، يأتمرون بأمره ~~وينتهون بنهيه ويصدقون وعده ووعيده ويتدبرون معانيه يعملون بمحكمه ~~ويفوضون علم متشابهه إلى الله. قوله: { أولئك يؤمنون } مبتدأ ~~وخبر والجملة خبر المبتدأ. قوله: (نزلت في جماعة) أي أربعين اثنان ~~وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا الراهب، مقدمهم ~~جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأسلموا) ~~أي وصاروا يتلون القرآن حق التلاوة، هكذا ذكر المفسر سبب نزولها، وقيل ~~نزلت في كل من اتصف بهذا الوصف، وقيل في عبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: ~~(بأن يحرفه) أي متعمدا بأن يتلاعب بمعانيه والفاظه ويأخذ بظاهره، ~~والضمير عائد على القرآن، وذلك كالخوارج الذين يأخذون بظاهره ولا يعرفون ~~معانيه فضلوا واصلوا، فإن من جملة أبواب الكفر الأخذ بظواهر الكتاب ~~والسنة. # قوله: { يابني إسرائيل } تقدمت هذه الآية وكررها لمزيد التقبيح ~~عليهم. قوله: ms0098 { اذكروا نعمتي } أي بالشكر عليها والمراد بها ~~الجنس. قوله: (تقدم مثله) أي من أن المراد عالمي زمانهم، أو أن المراد ~~آباؤهم الأنبياء، أو المراد بالتفضيل المزايا ففيهم مزايا لم توجد في ~~غيرهم كفلق البحر وتفجير الماء من الحجر والمن والسلوى. # قوله: { يوما } أي عذاب يوم. قوله: (تغني) { نفس } أي مؤمنة ~~وقوله: { عن نفس } أي كافرة، وهذه الجملة صفة ليوما وهو نكرة ~~والجملة إذا وقعت صفة لنكرة فلا بد لها من رابط، وقد قدره المفسر بقوله ~~فيه قوله: { ولا تنفعها شفاعة } أي لا شفاعة لها حتى يترتب ~~عليها النفع، قال تعالى: # فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم # [الشعراء: 100-101] واتفقت القراءات السبع على الياء في يقبل ولم يقرأ ~~أحد بالتاء، والقراءة سنة متبعة. ### || [2.124] # قوله: { و } (اذكر) { إذ ابتلى } أشار بذلك إلى أن إذ ظرف لمحذوف ~~قدره بقوله اذكر، والخطاب لمحمد، أي اذكر يا محمد لقومك وقت ابتلاء ~~ابراهيم، ويصح تقدير اذكروا، ويكون خطابا لبني إسرائيل، والمقصود من ذكر ~~قصة إبراهيم إقامة الحجة على المخالف من اليهود والنصارى ومشركي العرب، ~~لأن الفرق جميعها يعترفون بفضل إبراهيم، كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: انظروا التكاليف التي كلف بها إبراهيم هل هي موافقة لما جئت به أو ~~مخالفة. قوله: (وفي قراءة إبراهام) هما قرءاتان سبعيتان وهاتاه لغتان من ~~سبع، والثالثة والرابعة والخامسة بغير ياء والهاء مثلثة، والسادسة بغير ~~ياء والف مع فتح الهاء، والسابعة إبراهوم وهو اسم أعجمي وتعريبه أب رحيم ~~وهو ابن تارخ بن آزر بن شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ ~~بن سام بن نوح، وإبراهيم مفعول مقدم وربه فاعل مؤخر وتقديم المفعول هنا ~~واجب لإتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول، فلو قدم الفاعل لزم عليه عود ~~الضمير على متأخر لفظا ورتبة، قال ابن مالك: # وشاع نحو خاف ربه عمر # وشذ نحو زان نوره الشجر # والإختبار في الأصل الإمتحان بالشيء، ليعلم صدق ذلك الشخص أو كذبه، وهو ~~مستحيل على الله لأنه علم بذلك قبل ms0099 الإختبار، وإنما المراد عامله معاملة ~~المختبر ليظهر ذلك للخلق، فاختبر إبراهيم صدقه، وإبليس فظهر كذبه. قوله: ~~{ بكلمات } قيل ثلاثون من شريعتنا: عشرة في براءة وهي التائبون ~~العابدون إلى وبشر المؤمنين، وعشرة في الأحزاب وهي إن المسلمين والمسلمات ~~إلى قوله أعد الله لهم مغفرة الآية، وتسعة في المؤمنون من أولها إلى ~~أولئك هم الوارثون، وواحدة في سأل وهي والذين هم بشهاداتهم قائمون، وقيل ~~هي التكاليف بخدمة البيت، وقيل ذبح ولده والرمي في النار، وهجرته من ~~الشام إلى مكة، وانظر في الشمس والقمر والكواكب لإقامة الحجة على قومه، ~~وبضميمة ما ذكره المفسر تكون أقولا خمسة ولا مانع من إرادة جميعها. ~~قوله: (مناسك الحج) أي واجباته وسننه. قوله: (وقيل المضمضة إلخ) هذه عشرة ~~أشياء الخمسة الأول في الوجه والرأس وما عداها في باقي الجسد. قوله: ~~(والختان) ورد أنه أول من اختتن، وأول من قص الشارب، وأول من قلم ~~الأظفار، وأول من رأى الشيب، فلما رأه قال يا رب ما هذا قال الوقار قال ~~يا رب زدني وقارا، وقوله: (والإستنجاء) أي بالماء، وأما بالحجر فهو من ~~خصائص هذه الأمة. قوله: { فأتمهن } أي لم يفرط في شيء منها. # قوله: { قال } (تعالى) هذه كلام مستأنف واقع في جواب سؤال كأنه قيل ما ~~فعل الله به بعد ذلك، أجاب بقوله قال له إني جاعلك للناس إماما، ومن ذلك ~~أن العاطيا الربانية تكون بعد التخلي عن الأغيار بالأختبار، قوله: { ~~للناس } يحتمل أن تكون ظرفا لغوا متعلقا بجاعلك، ويحتمل أنه حال ~~من إماما لأنه نعت نكرة تقدم عليها وجاعل بمعنى مصير، فينصب مفعولين ~~الكاف مفعول أول وإماما مفعول ثان قوله: { ومن ذريتي } هذا كعطف ~~التلقين كما يقال لك سآمرك فتقول وزيدا ومن للتعبيض وتخصيص البعض بذلك ~~لبداهة استحالة إمامة الكل وإن كانوا على الحق. # قول: (اجعل أئمة) أنبياء وملوكا عدولا أو علماء، وقد اجتمع ذلك في ~~ذريته. قوله: { عهدي } فاعل ينال فهو مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء ~~المتكلم المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ms0100 ~~المناسبة والظالمين مفعوله، والمعنى أن عهدي لا يدرك الظالمين وقرئ ~~بالعكس شذوذا، لأنه إذا دار الأمر بين الإسناد للمعنى والذات فالإسناد ~~للمعنى الأولى. ### || [2.125] # قوله: { وإذ جعلنا } معطوف على وإذ ابتلى وما قدر هناك يقدر هنا، ~~وجعل إن كانت بمعنى خلق نصبت مفعولا واحدا وهو البيت ومثابة حال منه ~~وإن كانت بمعنى صير نصبت مفعولين البيت أول ومثابة معفول ثان، وللناس جار ~~ومجرور متعلق يجعلنا أو بمحذوف صفة لمثاب. قوله: (الكعبة) أشار بذلك إلى ~~أن آل في البيت للعهد. قوله: { مثابة } يحتمل أن يكون مصدرا ميميا ~~وهو الذي درج عليه المفسر بقوله مرجعا ويتحمل أن يكون ظرف مكان أي محل ~~رجوع يرجع إليه المرة بعد المرة، أو المراد محل ثواب أي إن من لاذ به حصل ~~له من الثواب ما لا يحصل له في غيره لما ورد ينزل من السماء مائة وعشرون ~~رحمة على البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين وأصل ~~مثابة مثوبة تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. قوله: { وأمنا ~~} إما مصدر باق على مصدريته أو بمعنى اسم الفاعل أو ظرف مكان أي محل أمن ~~وعليه درج المفسر، وعلى كونه اسم فاعل فالإسناد مجاز أي آمنا من دخله. ~~خير ما فسرته بالوارد. قال تعلى: # ومن دخله كان آمنا # [آل عمران: 97] قوله: (فلا يهيجه) أي لا يزعجه ولا يؤاخذه بما فعل وكان ~~البيت معظما في الجاهلية ففي الإسلام أولى ولذا قال ابن العباس: إن ~~معصيته تضاعف لأنه يشدد على من في الحضرة ما لا يشدد على غيره، قال ~~بعضهم: # لقد أسرك من يرضيك ظاهره # ولقد أبرك من يعصيك مستترا # قوله: { واتخذوا } أمر إما معطوف على ما تضمنه قوله مثابة تقديره ~~فتوبوا واتخذوا أو مستأنف مقول لقول محذوف تقديره وقال الله لهم اتخذوا ~~قوله: (أيها الناس) فيه حذف حرف النداء وهذا على قراءة الأمر. قوله: { ~~من مقام إبراهيم } يحتمل أن من تبعيضية أو زائدة في الإثبات ~~على مذهب الأخفش أو بمعنى في كل بعيد والأقرب أنها بمعنى عند، والسنة ms0101 سنت ~~أن الصلاة خلفه بأن يكون الحجر بين المصلي والكعبة. قوله: (هو الحجر) ورد ~~أن طوله ذراع وعرضه كذلك، وقد نزل هو والحجر الأسود مع آدم من الجنة وهما ~~ياقوتتان من يواقيتها، ولولا مس الكفار لهما لأضاءا ما بين المشرق ~~والمغرب. قوله: (عند بناء البيت) أي بناؤه كان متأخرا عن بناء مكة فجرهم ~~بنوا مكة أولا وإبراهيم بنى البيت ثانيا، وذلك أن إبراهيم لما جاء بأم ~~اسماعيل وابنها وهي ترضعه وضعهما عند مكان البيت وليس هناك يومئذ بناء ~~ولا أحد، فعطشت واشتد عليها الأمر، فجاءها جبريل فبحث بعقبة أو بجناحه ~~موضع زمزم حتى ظهر الماء فصارت تشرب منه، فاستمرت كذلك هي وولدها حتى مرت ~~بهم طائفة من جرهم فقالوا لها أتأذنين أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق ~~لكم في الماء قالوا نعم فنزلوا عندها وبنوا مكة، فلما شب إسماعيل وأعجبهم ~~زوجوه امرأة منهم. # قوله: (بأن تضلوا خلفه) هذا تخصيص لكون الصلاة عنده ومعنى كون الصلاة ~~خلفه باعتبار مقصروته وإلا فهو مربع لا خلف له ولا إمام، وهذا بحسب ما ~~سبق من الزمان فإنه كان الحجر مقصورة بابها لجهة البيت، وأما الآن فقد ~~حول الباب فالمصلي الآن يصلي لجهة الباب فهو قبالته ولا خلفه. قوله: (وفي ~~قراءة) هما سبعيتان. قوله: (خبر) أي جملة خبرية معطوفة على جعلنا مسلط ~~عليها إذ أي اذكر جعلنا واذكر إذ اتخذ الناس من مقام إبراهيم مصلى. قوله: ~~{ وإسماعيل } فيه لغتان باللام والنون ويجمع على سماعل وسماعلة ~~وأسامع، قيل سمي بذلك لأن ابراهيم لما دعا الله أن يرزقه ولدا صار يقول ~~اسمع إيل أي استجب يا الله. # قوله: { أن } يحتمل أنها تفسيرية وهو الأقرب لوجود ضابطها، وهو أن ~~تتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه وصحة حلول أي محلها، ويحتمل أنها ~~مصدرية وكلام المفسر يحتملها. قوله: (من الأوثان) إن قلت إنه لم يكن حين ~~بناء البيت أوثان، قلت أجيب بأن المراد طهره فيما يستقبل من الزمان لعلم ~~الله أن المشركين ستتخذ أوثانا، وليس المراد أن ms0102 الأوثان كانت موجودة ~~حينئذ وأمر بطهارته منها. قوله: { للطائفين } جمع طائف وهو الذي ~~يطوف حوله الأشواط. قوله: { والعاكفين } جمع عاكف وهو عرفا ~~الملازم للمسجد للعبادة على وجه مخصوص، ولكن المراد به هنا المقيم فيه ~~يفسره قوله في الآية الأخرى، (والقائمين) فالعاكفون والقائمون والمقيمون ~~بمعنى واحد. قوله: (المصلين) أخذ ذلك من عدم عطف السجود على الركوع، ~~فالمراد جمعهما في عبادة، لا أن الركوع قسم والسجود قسم آخر. ### || [2.126] # قوله: { وإذ قال إبراهيم } معطوف على وإذ ابتلى. قوله: { ~~بلدا } نكره هنا وعرفه بأل في سورة إبراهيم لأنه قيل إن ما هنا كان ~~قبل بنائها وما هناك بعد. قوله: { آمنا } إن قلت إن الله قد امتن به من ~~غير سؤال إبراهيم، أجيب بأن المراد بالذي امتن الله به الأمن من إغارات ~~الأعداء وبالذي طلبه إبراهيم الأمن من القحط والجوع. قوله: (خلاه) بالقصر ~~أي حشيشه. قوله: { من الثمرات } أي بعضها. قوله: (إليه) أي إلى ~~قربه بنحو مرحلتين، وقد نقل الموضع الذي كان بالحجاز موضع ما نقل من ~~الشام بمكان يسمى الحرة أقفر مشهور بالشام كذا قيل. قوله: { و } (أرزق) ~~{ من كفر } هذا يسمى عطفا تلقينيا. قوله: { وبئس المصير } ~~جملة استئنافية لإنشاء الذم، وليست معطوفة على ثم أضطره. قوله: (هي) هذا ~~هو المخصوص بالذم، والحاصل أن إبراهيم لما قال الله له إني جاعلك للناس ~~إماما طلب أن يكون من ذريته من هو كذلك، فأجابه الله بأنه لا ينال عهده ~~الظالمين، فلما بنى البيت ودعا لأهله بالرزق من الثمرات، خصص دعوته ~~بالمؤمن منهم قياسا منه الرزق على الإمامة وخوفا من رد دعوته إذا عم ~~فلقنه الله قوله: (ومن كفر) أي فالمؤمن والكافر سواء في الرزق الدنيوي، ~~وأما في الإمامة فليسوا سواء. ### || [2.127-129] # قوله: { و } (اذكر) أي يا محمد وقت رفع إبراهيم القواعد. قوله: { ~~القواعد } جمع قاعدة وهي حجارة كبار كل حجر قدر البعير، والمراد ~~برفع القواعد بناء البيت ورفعه عليها. قوله: (الأسس) جمع أساس وهي ~~القواعد وقوله: (والجدر) جمع جدار وهي الأسس فالعطف مرادف. وقصة بناء ms0103 ~~البيت أن الله لما خلق الماء قبل الأرض بألفي عام، كان ذلك البيت زبدة ~~بيضاء على وجه الماء، فدحيت الأرض وبسطت وامتدت من تلك الزبدة، فلما أهبط ~~آدم إلى الأرض استوحش إلى ذكر الله، فأنزل الله البيت المعمور وهو من ~~ياقوتة حمراء له بابان من زمردة خضراء، باب بالمشرق وباب بالمغرب، ووضع ~~موضع الزبدة فكان يأتيه ماشيا من الهند، ورد أنه حجه ماشيا أربعين ~~عاما فلما فرغ قالت الملائكة: لقد بر حجك يا آدم، فلما جاء الطوفان أمر ~~برفعه إلى السماء السابعة فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم، وبعث ~~الله جبريل حين رفعه فخبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من ~~الغرق هكذا قيل، والمشهور أن أول من بناه الملائكة ثم آدم ثم شيث، واستمر ~~حتى جاء طوفان نوح فأذهب رسومه الظاهرية لا قواعده لأنها ثابتة متصلة ~~بالأرض السابعة، ثم أتى جبريل بالحجر الأسود وألقمه جبل أبي قبيس، فلما ~~أتى إبراهيم وأراد بناءه جاءه جبريل وحدده له وأعلمه بالحجر فبناه على ~~طبق ما رأى من القواعد، ثم بناه بعده العمالقة ثم جرهم ثم قصي ثم قريش، ~~وكان الواضع للحجر الأسود في محله النبي صلى الله عليه وسلم، وقصر بهم ~~النفقة فلم يتموا بناءه على قواعد إبراهيم بل نقضوه وأخرجوا الحجر منه، ~~ثم ابن الزبير وقد رده لقواعد إبراهيم مستدلا بحديث عن عائشة: لولا قومك ~~حديثو عهد بكفر لبنيت البيت على قواعد إبراهيم، ثم لما تولى الحجاج عامله ~~الله بعد له حارب ابن الزبير وقتله وهدم البيت بالمنجنيق وبناه كما بنته ~~قريش وهو الآن على بنائه، ونظمهم بعضهم فقال: # بنى بيت العرش عشر فخذهم # ملائكة الله الكرام وأدم # فشيث فإبراهيم ثم عمالق # قصي قريش قبل هذين جرهم # وعبد الإله بن الزبير بني كذا # بناء لحجاج وهذا متمم # قوله: (يقولان) قدره المفسر ليصح جعل الجملة حالا من إبراهيم وإسماعيل، ~~لأن الجملة الإنشائية لا تقع حالا إلا بتقدير، وعبر بالمضارع في يرفع ~~استحضارا للحال الماضية لعظم شأنه كأنه حصل الآن ms0104 وهو يحدث عنه. قوله: ~~(القول) أي دعائنا. قوله: (بالفعل) أي بنائنا. قوله: (منقادين) أي كاملين ~~في الأنقياد لأن الكامل يقبل الكمال، وليس المراد طلب أصل الإسلام لأن ~~الأنبياء معصومون عن كل معصية سيما الكفر. قوله: (جماعة) أي وهو الأصل ~~الكثير وتطلق على المقتدى به كقوله تعالى: # إن إبراهيم كان أمة # [النحل: 120] وتطلق على الملة، قال تعالى: # إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة # [الزخرف: 22] قوله: { وأرنا } رأى عرفانية تنصب مفعولا واحدا ~~ودخلت عليها الهمزة فتعدت لاثنين، فنا مفعول أول ومناسكنا مفعول ثان. ~~قوله: { التواب } أي كثير القبول لتوبة من تاب، ويوصف العبد بذلك ~~الوصف بمعنى كثير التوبة والرجوع عن القبائح والرذائل. قوله: { ~~الرحيم } أي عظيم الرحمة وهي الإنعام أو إرادته. قوله: (تواضعا) أي ~~أو طلبا للإرتقاء من مقام أعلى مما هما فيه. قوله: (أهل البيت) أي بيت ~~إبراهيم وهم ذريته، ولم يأت نبي من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وأما الغالب فمن ذرية إسحاق. قوله: { والحكمة } هي ~~العلم النافع. قوله: (الغالب) أي الذي أمره نافذ. قوله: { الحكيم } هو ~~الذي يضع الشيء في محله. ### || [2.130-133] # قوله: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } سبب نزولها أن عبد ~~الله بن سلام أسلم وكان له ابن أخ أحدهما مهاجر والثاني اسمه سلمة، ~~فدعاهما إلى الإسلام وقال لهما قد علمتما أن الله قال في التوراة: إني ~~باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به ~~فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت الآية، والعبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب. قوله: (أي لا) { يرغب } أشار بذلك إلى أن الإستفهام ~~إنكاري بمعنى النفي، والإستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد النفي، وما في ~~معناه الرغبة، عن الشيء الزهد فيه. قوله: { عن ملة إبراهيم } ~~أي دينه وشريعته فالملة والدين والشريعة بمعنى واحد، وهو الأحكام التي ~~جعلها الله للتعبد بها، فمن حيث إملاؤها يقال لها ملة، ومن حيث شرعها ~~يقال لها شريعة، ومن حيث التدين بها يقال لها دين. قوله: { إلا من ms0105 ~~سفه نفسه } يحتمل أن من اسم موصول والجملة بعدها صلة أو نكرة ~~والجملة بعدها صفة، وعلى كل فهو بدل من فاعل يرغب، التقدير ولا يرغب عن ~~ملة إبراهيم أحد إلا الذي أو شخص سفه نفسه قوله: (جهل أنها مخلوقة) هذا ~~بناء على أنه لا يتعدى بنفسه إلا بتضمينه معنى جهل ومعنى جهله نفسه لم ~~يتأمل ولم ينظر فيها، فيستدل على أن لها صانعا أتقن صنعها فيؤمن به. ~~قوله: (أو استخف بها) هذا بناء على أنه يتعدى بنفسه كالمشدد، ومعنى ~~استخفافه بها تركه العبادة لله التي بها العز الأبدي. # قوله: { ولقد اصطفيناه } هذا حجة لقوله ومن يرغب، وأكدت هذه ~~الجملة باللام فقط وما بعدها بأن واللام لأن هذه الجملة متعلقة بأمر ~~الدنيا وهو فيها ظاهر الحال، بخلاف الجملة الثانية فإنها متعلقة بالآخرة ~~وهو أمر مغيب لا يؤمن به إلا من نور الله بصيرته فاحتاجت لزيادة التأكيد. ~~قوله: (وفي قراءة وأوصى) أي فهما قراءتان سبعيتان فالهمز والتضعيف أخوان. ~~قوله: { إبراهيم بنيه } أي وهم إسماعيل وهو من هاجر وإسحاق وهو ~~من سارة، وكان له ستة أولاد من امرأة تسمى قنطور الكنعانية تزوجها بعد ~~وفاة سارة، فجملة أولاده ثمانية وقيل أربعة عشر. قوله: { ويعقوب } ~~(بنيه) أشار بذلك إلى أن يعقوب بالرفع معطوف على إبراهيم، والمفعول محذوف ~~قدره المفسر بقوله بنيه وهم اثنا عشر: روبيل بضم الراء وشمعون ولا وي ~~ويهوذا ويشبخون وزبولون ودون وبقيون وكودا وأوشيز وبنيامين ويوسف، كذا في ~~البيضاوي. # قوله: { يابني } هذا هو صورة الوصية. قوله: { فلا تموتن } ~~أصله تموتون أكد بالنون فصار تموتن حذف نون الرفع لتوالي الأمثال فالتقى ~~ساكنان الواو والنون حذفت الواو لالتقائهما. قوله: (نهى عن ترك الإسلام ~~إلخ) دفع بذلك ما يقال إن الموت على الإسلام ليس في طاقة العبد فما معنى ~~التكليف، فأجاب بأن المراد التكليف بالإسلام والنهي عن تركه، كقولك لشخص ~~لا تصل إلا وأنت خاشع، فهو نهي عن ترك الخشوع فيها. # قوله: (بدل من إذ قبله) أي بدل اشتمال. قوله: { ما تعبدون من ~~بعدي } أتى ms0106 بما دون من امتحانا لهم لأنه في زمنه كثرت عبادة غير ~~الله، وإنما امتحنهم لتظهر سرائرهم. قوله: (إبراهيم إلخ) بدل من آبائك ~~وكرره إله لأنه الفصيح مطلقا اسما كما هنا أو حرفا كمررت بك وبزيد، ~~قال ابن مالك: # وعود خافض لدى عطف على # ضمير لازما قد جعلا # قوله: { وإسماعيل } قدمه على إسحاق وإن كان أبا يعقوب لمزيتين، ~~كونه أسن منه وكونه أبا النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: (ولأن العم ~~بمنزلة الأب) أي لما في الحديث # " عمك صنو أبيك " # قوله: { إلها واحدا } كرره لدفع توهم التعدد من تعدد المضاف. ~~قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي فتارة تفسر بها وحدها كما هنا وتارة يفسر ~~وببل وتارة تفسر ببل وحدها. ### || [2.134-135] # قوله: { أمة قد خلت } هذا رد على اليهود من حيث افتخارهم ~~بآبائهم. قوله: (من العمل) أي فلا ينفع أحدا كسب غيره، بل كل امرئ بما ~~كسب رهين خيرا كان أو شرا. قوله: (استئناف) أي فلها خبر مقدم وما مبتدأ ~~مؤخر وكسبت صلتها والعائد محذوف أي كسبته. قوله: (والجملة تأكيد لما ~~قبلها) أي لأنه إذا كان لها ما كسبت فلا يسألون عن عملكم وإذا كان لكم ما ~~كسبتم فلا تسألون عما كانوا يعملون، وقوله كما لا يسألون عن عملكم إشارة ~~إلى أن في الكلام اكتفاء. قوله: { وقالوا كونوا هودا أو ~~نصارى } هذا في المعنى معطوف على قوله ما ننسخ، وقالوا لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى. قوله: { تهتدوا } أي تصلوا للخير ~~وتبلغوا السعادة. قوله: (أو للتفصيل) أي لا للجميع فإن مقالة يهود ~~المدينة كونوا هودا تهتدوا لأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا، ومقالة ~~نصارى نجران كونوا نصارى تهتدوا لأنه لا يدخل الجنة إلى من كان نصارى. ~~قول: (نتبع) قدره إشارة إلى أن ملة معمول لمحذوف، والجملة مقول القول في ~~محل نصب. قوله: (حال من إبراهيم) أي والشرط موجود وهو كون المضاف كالجزء ~~من المضاف إليه. قوله: { وما كان من المشركين } تعريض لهم ~~بأنهم هم المشركون. قوله: (خطاب للمؤمنين) أي ms0107 ويصح أن يكون خطابا لليهود ~~والنصارى، أي إذا أردتم النجاة فلا تشركوا وقولوا آمنا. ### || [2.136-138] # قوله: { ومآ أنزل إلينا } معطوف على لفظ الجلالة وقوله: (من ~~القرآن) بيان لما. قوله: (من الصحف العشر) قال تعالى: # إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم ~~وموسى # [الأعلى: 18-19]. # قوله: { وإسماعيل } الخ إن قلت إن إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~لم ينزل عليهم كتاب، أجيب بأنه أوحى إليهم بصحف إبراهيم فلم يكن مغايرا ~~لما نزل الله على إبراهيم. قوله: (أولاده) أي أولاد يعقوب وهم أسباط ~~بالنسبة لإسحاق وإبراهيم. وأولادهم أسباط للجميع، ويؤخذ من الآية أن ~~الأسباط أنبياء وهو المعتمد كما ذكره ابن حجر في شرحه على الهمزية. إن ~~قلت حيث كانوا أنبياء فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النبوة وبعدها ~~فكيف ذلك مع ما يأتي في سورة يوسف من رميه في الجب وإيتانهم على قميصه ~~بدم كذب وغير ذلك من الأمور المنافية للنبوة. فأجيب بأنهم غير مشرعين بل ~~هم أنبياء فقط، فلا يلزمهم إجراء فعلهم على مقتضى الظاهر بل على سر ~~القدر، فالمدار على خلوصهم في الباطن على حد ما قيل في أفعال الخضر مع ~~موسى، وقد شهد الله له بأنه ما فعله عن أمره فيكون ما جرى من الأسباط في ~~حق يوسف كما جرى من الخضر أو أولى، وسيأتي بسط ذلك في سورة يوسف إن شاء ~~الله تعالى. # قوله: { ومآ أوتي موسى } عبر أولا بأنزل وثانيا بأوتي تفننا ~~ودفعا للثقل. قوله: { وعيسى } لم يكرر ما أوتي لأن مؤدي الأنجيل ~~والتوراة واحد، وإنما التغاير في شيء يسير وهو تحليل بعض ما حرم. قوله: { ~~وما أوتي النبيون } هذا من عطف العام على الخاص، إشارة إلى ~~أنه يجب علينا الإيمان بجميع أنبياء الله وما أنزل عليهم. قوله: ~~(كاليهود) أي فإنهم آمنوا بموسى وكفروا بمن عداه، وقوله والنصارى أي ~~فإنهم آمنوا بعيسى وكفروا بمن عداه. قوله: (مثل زائدة) أي لأن المعنى على ~~أصالتها فاسد لأنه يوهم أنهم مأمورون بالإيمان بمثل الله ومثل ما أنزل ~~على محمد إلخ وهذا باطل. ms0108 قوله: (خلاف) أي مخالفة الدين الحق ويطلق على ~~الضلال وعلى العداوة، ويصح إرادة كل منهما لأن تولى عن الإيمان فهو في ~~ضلال ومعاداة الله، قوله: (شقاقهم) أي ضرر ضلالهم ومخالفتهم ومعاداتهم. ~~قوله: (بقتل قريظة) أي فقد قتل منهم في يوم واحد سبعمائة من صناديدهم ~~ورموا في الخندق. قوله: (وضرب الجزية عليهم) أي اليهود والنصارى. # قوله: { صبغة الله } الصبغ بالكسر أثر الصبغ بالفتح الذي هو ~~المصدر. وسبب نزول الآية أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر ~~يسمى ماء المعمودية، ويقولون حينئذ: قد صار نصرانيا حقا، فنزلت ردا ~~عليهم كأن الله يقول لهم: صبغتي لعبيدي لا أحسن منها صبغة. # قوله: (أي صبغنا) من باب نفع وضرب ونصر. قوله: (كالصبغ في الثوب) أشار ~~بذلك إلى أن في الكلام استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه آثار الإيمان ~~القائم بالشخص بالصبغ القائم بالثوب بجامع المكث والظهور في كل، واستعير ~~اسم المشبه به للمشبه، وفي هذه الآية بشرى للمؤمنين عظيمة، وهي أن ~~الإيمان في القلب كالصبغ المتقن في الثوب، فكما لا يزول الصبغ من الثوب ~~كذلك الإيمان لا يزول من القلب لأن صبغة الله لا أحسن منها، ولذا قيل إن ~~موت المؤمن على غير الإيمان نادر كالكبريت الأحمر، والمراد من الصبغة ~~الأنوار الكائنة في القلب والأعضاء لأن الإيمان لا يكمل إلا إذا صبغ به ~~كصبغة الثوب، قال تعالى: # سيماهم في وجوههم من أثر السجود # [التوبة: 29]. وقال تعالى: # نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم # [التحريم: 8] في الحديث: # " لو كشف عن نور المؤمن العاصي لأضاء ما بين المشرق والمغرب وإنما انحجب ~~عنه ليتم وعد الله ووعيده ". # قوله: (قال اليهود) شروع في ذكر سبب نزول الآية. قوله: (الأول) أي ~~السابق على الأنجيل والقرآن. قوله: (من العرب) أي بل كانت من بني ~~إسرائيل. ### || [2.139-140] # قوله: { قل } أي يا محمد والخطاب لكل عاقل يريد إقامة الحجة عليهم. ~~قوله: (فله أن يصطفي من عباده من يشاء) أي فلا حرج عليه في أفعاله. قوله: ~~{ ولنآ أعمالنا } أي فإن كانت النبوة من جهة اصطفاء الله ms0109 ~~واختياره، فربكم هو ربنا فيختص برحمته من يشاء، وإن كان من جهة العمل ~~فكما لكم أعمال تجازون عليها لنا أعمال نجازى عليها، فنحن مشتركون معكم ~~في العبودية والأعمال. قوله: { ونحن له مخلصون } أي لم نشرك ~~به أحدا بخلافكم أنتم فقد زدنا عليكم وصفا وهو الإخلاص، فكان الأولى ~~بذلك نحن لا أنتم. قوله: (أحوال) أي إما من الواو أو نا، لكن الأظهر في ~~الأخيرة أنها حال من نا، وعامل الحال على كل هو الفعل الذي هو أتحاجوننا. ~~قوله: (بالياء والتاء) فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { أو نصارى } ~~أو للتقسيم والتوزيع فاليهود نسبوا لهم اليهودية، والنصارى نسبوا لهم ~~النصرانية. # قوله: { أأنتم أعلم } الهمزة للإستفهام وما بعدها مبتدأ وخبر، ~~والمستفهم عنه يجوز توسطه بين الهمزة وأم كما هنا هو الأحسن، ويجوز في ~~غير القرآن أن تقول أأعلم أنتم أم الله أو أأنتم أم الله أعلم. قوله: { ~~أم الله } أم معادلة للهمزة التي هي لطلب التعيين، واسم التفضيل ليس ~~على بابه بل للتهكم والإستهزاء. قوله: (أي الله أعلم) أشار بذلك إلى أنه ~~جواب الإستفهام وإن خبر المبتدأ محذوف دل عليه المذكور. قوله: (تبع له) ~~جواب عن سؤال مقدر تقديره إن الله قد برأ إبراهيم ولم يذكر معه أولاده. ~~ومن جملة ما رد عليهم به قوله تعالى: # يأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم ومآ ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا ~~تعقلون # [آل عمران: 65]. قوله: (كائنة) { من الله } أشار بذلك إلى أن قوله ~~عنده صفة أولى لشهادة، وقوله من الله متعلق بمحذوف صفة ثانية لها. قوله: ~~(لإبراهيم بالحنيفية) أي ولمحمد بالرسالة حيث ذكر الله أوصافه وأخلاقه في ~~كتبهم فغيروها وبدلوها. قوله: { وما الله بغافل عما ~~تعملون } الغفلة هي ترك الشيء مع التمكن من العلم به وذلك مستحيل ~~على الله تعالى، فالمراد بها الإمهال ليوم القيامة، وما يفسر تلك الآية ~~قوله تعالى: # ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ~~إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار # [إبراهيم: 42]. وقوله: (وما الله بغافل عما تعملون) أبلغ في التهديد من ~~قوله: ms0110 (والله عليم بما تعلمون) مثلا لأن عدم الغفلة يستلزم العلم فلا ~~يستلزم عدم الغفلة. ### || [2.141-142] # قوله: { تلك أمة } أي أنبياء بني إسرائيل. قوله: { قد خلت } ~~أي سبقت. قوله: { لها ما كسبت } أي من خير أو شر. قوله: { ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون } أي ولا يسألون عن عملكم. ~~قوله: (تقدم مثله) أي وإنما كرره الله لمزيد بلادتهم فإن السامع إذا كان ~~بليدا فالأبلغ تكرار الكلام له لإقامة الحجة عليه. قوله: { سيقول ~~السفهآء } سيأتي للمفسر أن الآية من الإخبار بالغيب وحاصل ذلك أن ~~النبي كان يستقبل الكعبة في صلاته وهو بمكة، فلما هاجر إلى المدينة أمر ~~باستقبال بيت المقدس، فأنزل الله هذه الآية ليعلمه بأنه سيحوله للكعبة ~~فيعترض عليه وليكون معجزة له من حيث إخباره بالمغيبات، ثم نزل آية تحويل ~~القبلة، فمقتضاه أن هذه الآية متقدمة في النزول والتلاوة، ودرج على ذلك ~~جماعة من المفسرين، والذي ورد عن ابن عباس وغيره أنها متقدمة في التلاوة ~~متأخرة في النزول عن آية التحويل، وحكمة الإتيان بالسين إفادة الإستمرار ~~على هذه المقالة منهم ومن يأتي بعدهم، والسفهاء جمع سفيه وهو من يتجنب ~~المنافع ويتعلق بالمضار دنيوية أو دينية، ولا شك أن الكافر تعلق بالمضار ~~الدينية فكل كافر سفيه. قوله: { من الناس } بيان للسفهاء احترازا ~~عن البهائم فإنها تسمى سفهاء أيضا. قوله: (اليهود) أي فإنهم اعترضوا على ~~النبي وأصحابه في تحولهم عن جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة، وقوله: ~~(والمشركين) أي فإنهم اعترضوا عليهم في تحولهم أولا ورجوعهم ثانيا. ~~قوله: { ما ولهم } ما استفهامية والجملة بعدها خبر عنها. قوله: ~~(إلى أي جهة شاء) أي فالأمر باستقبال جهة مخصوصة تعبدي لا نعقل له معنى. ~~قوله: (هدايته) مفعول يشاء قوله: (ومنهم أنتم) أي من المهتدين أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم. ### || [2.143] # قوله: { وكذلك } اسم الإشارة عائد على الهداية. قوله: (أي كما ~~هديناكم { جعلناكم } أي فمن الله عليهم بمنتين الأولى الهداية ~~والثانية جعلهم خيارا عدولا، وجعل بمعنى صير فالكاف مفعول أول وأمة ~~مفعول ثان. { وسطا } هو في الأصل ms0111 المكان الذي استوت إليه الجهات ثم ~~أطلق وأريد منه الخصال الحميدة. فالمعنى أصحاب خصال حميدة ولا شك أن من ~~كان كذلك فهم خيار عدول. قوله: (خيارا وعدولا) أي أصحاب علم وعمل ولا ~~يخلو زمان منهم لما في الحديث: # " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم ~~أمر الله وهم على ذلك وما دام القرآن موجودا فهم موجودون " # لقوله تعالى: # الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم # [الزمر: 23] فلولا أن أناسا موجودون بهذه المثابة في ما بقي القرآن، ~~ونزول البلاء ليس دليلا على عدم وجود الخيار، فإن الأنبياء كانوا ~~موجودين مع حصول الخسف والمسخ بأممهم فليسوا أعظم من الأنبياء، ولما في ~~الحديث: # " أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث ". # قوله: { لتكونوا } اللام للتعليل وقيل للصيرورة وعلى كل فالفعل ~~منصوب بأن مضمرة بعدها جوازا وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل. قوله: ~~(أن رسلهم بلغتهم) هذا بيان للمشهود به قوله: (أنه بلغكم) هذا بيان ~~لشهادة الرسول، وحاصل ذلك أنه يوم القيامة توقف كفار الأمم السابقة في ~~صعيد واحد، ويقول الله لهم لم لم تؤمنوا بي ألم يأتكم نذير؟ فيقولون يا ~~ربنا ما جاءنا نذير، فيؤتى بأنبيائهم فيقول الله لهم وهو أعلم بهم لإقامة ~~الحجة عليهم، ومن يشهد لكم فيقولون أمة محمد فيؤتى بهم فيقول الله: ~~أتشهدون أن الرسل بلغت الرسالة لأممهم فكفروا بهم، فيقولون نعم نشهد ~~بذلك، فتقول الأمم كيف يشهدون علينا مع كونهم متأخرين عنا؟ فيقولون يا ~~ربنا أخبرنا رسولنا بذلك في كتبانا عنك وهو صادق في خبره، فيقول الله لهم ~~ومن يزكيكم؟ فيقولون نبينا فيؤتى به فيقول أشهد أن أمتي عدول، وقوله على ~~الناس إن كان المراد بهم أمم الأنبياء السابقة فعلى على بابها، وإن كان ~~المراد بهم الأنبياء فعلى بمعنى اللام فهي مستعملة في حقيقتها ومجازها، ~~وقوله: { عليكم شهيدا } أي على كفاركم وسميت شهادة وإن كانت في ~~الواقع دعوى لعدم ردها، ويحتمل أن على بمعنى اللام والضمير ms0112 عائد على ~~العدول الشاهدين على الأمم السابقة من حيث تزكيته لهم. # قوله: { وما جعلنا } اختلف في إعراب هذه الآية فدرج المفسر على أن ~~قوله: { القبلة } مفعول ثان لجعلنا مقدم، وقوله: { التي } صفة ~~لموصوف محذوف مفعول أول، ودرج غيره على العكس وهو أن القبلة مفعول أول ~~والتي صفة لموصوف محذوف مفعول ثان والأقرب الأول، وحاصل ذلك أن رسول الله ~~وهو بمكة كان يصلي للكعبة، فما هاجر إلى المدينة أمر باستقبال بيت المقدس ~~تأليفا لليهود فصلى لها سبعة عشر أو ستة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يشم منهم الكبر فكانوا يقولون إن محمدا يفارق ديننا ~~ويصلي لقبلتنا، وكان رسول الله يحب أن يصلي للكعبة حتى نزل عليه جبريل ~~يوما فقال له يا جبريل أود أن الله يحولني لقبلة أبي إبراهيم فسل ربك ~~ذلك، فقال له أنت أكرم عليه مني، ثم صعد إلى السماء فصار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينظر لجهتها منتظرا للإذن في ذلك، فنزل عليه جبريل بعد ~~ركعتين من صلاة الظهر في رجب بالأمر بالتحويل للكعبة فتحول وتحولت الناس ~~معه. # وكان يوما مشهودا فافتتن اليهود وأهل النفاق. قوله: (علم ظهور) جواب ~~عما يقال إن علم الله قديم فلا يتجدد، والمعنى ليظهر لكم متعلق علمنا ~~بتمييز المؤمن من الكافر. قوله: (فيصدقه) أي يدوم على صدقه. قوله: (أي ~~يرجع للكفر) أشار بذلك إلى أن قوله ممن ينقلب على عقبيه ليس على حقيقته، ~~لأن الانقلاب على العقب معناه الرجوع لخلف وليس مرادا بل هو كناية عن ~~الرجوع للكفر، نظير (إن الذين اتردوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم ~~الهدى). قوله: (وقد ارتد ذلك) أي التحويل والمعنى ظهر كفرهم، وإلا فمتى ~~صبغ القلب بالإيمان فلا يزول لأن الكريم إذا من تمم. قوله: { إلا ~~على الذين هدى الله } أي فكان عيدا لهم حتى صار فضل من صلى ~~مع النبي للقبلتين أعظم ممن أتى بعد ذلك، قال صاحب الجوهرة: والسابقون ~~فضلهم نصا عرف. قوله: (أي صلاتكم) عبر بالإيمان عن الصلاة ms0113 لأنها أعظم ~~أركان الإسلام بعد الشهادتين. قوله: (لأن سبب نزولها إلخ) وسبب ذلك شبهة ~~ألقاها حيي بن أخطب للمسلمين، وهي أن استقبالكم لبيت المقدس لا يخلو إما ~~أن يكون هدى فقد انتقلتم الآن إلى ضلال، وإما أن يكون ضلالا فلم أقركم ~~عليه، وأيضا من مات قبل التحويل مات على الضلال وضاعت أعماله، فشق ذلك ~~على أقارب من مات قبل التحويل فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت الآية، وتحويل القبلة أول نسخ ورد في الشرع. قوله: { إن الله ~~بالناس } هذا كالدليل لما قبله أي لم يضيع صلاتكم لكونه رؤوفا ~~رحيما. قوله: (للفاصلة) أي التي هي قوله إلى صراط مستقيم فهي على الميم ~~فيهما. ### || [2.144-147] # قوله: { قد نرى } تقدم سبب نزول هذه الآية. قوله: (للتحقيق) وقيل ~~للتكثير وهو بالنظر لفعل النبي لا لرؤية الله وهو خطاب تودد. قوله: ~~(متطلعا) أي متطلبا ومتشوفا وهو إشارة لحال محذوفة. قوله: (لأنها قبلة ~~إبراهيم) أي وقبلته من قبل. قوله: (ولأنه أدعى إلى إسلام العرب) أي فإنهم ~~قالوا حين استقبل بيت المقدس حيث عدل عن قبلة أبيه إبراهيم: لا نتبعه ~~أبدا. قوله: (نحولنك) متقضى هذه التفسير أن قبلة منصوب بنزع الخافض ولو ~~أبقى نولي على حالها لفسرها بنعطي لأنها تنصب مفعولين، فالكاف مفعول أول ~~وقبله مفعول ثان. قوله: (تحبها) أي بحسب الطبع وإلا فهو يحب أوامر الله ~~مطلقا. لكن إذا كانت موافقة للطبع كانت أحب، وهذا وعد من الله له بما ~~يحبه وفي قوله إنجاز له. قوله: { شطر } يطلق على الجهة وهو المراد هنا ~~ويطلق على النصف ويطلق على البعد يقال شطر فلان بمعنى بعد. قوله: (أي ~~الكعبة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمسجد الحرام خصوص الكعبة، ولما نزلت ~~هذه الآية تحول لجهة الميزاب وهكذا قبلتنا بمصر فإنها لجهته. # قوله: { وحيث ما } شرطية لاقترانها بما وكنتم فعل الشرط، وقوله ~~فولوا إلخ جوابه وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي، وفي هذه الآية إشارة أخرى ~~لحكمة النسخ وهي تطلعه لجهة السماء ومحبته للكعبة، وتقدمت الحكمة الأولى ~~كونها ms0114 فتنة للناس ليتميز المؤمن من غيره. قوله: (خطاب للأمة) ودفع بذلك ~~ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام. قوله: { فولوا ~~وجوهكم } أي في أي مكان وفي أي زمان. قوله: { إن الذين ~~أوتوا الكتاب } قيل المراد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له في ~~ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب هو التوراة ~~والإنجيل. قوله: (أي التولي إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على النبي أو ~~النسخ، لأن كلا مذكور في الآية والمآل واحد قوله: (أيها المؤمنون أي ~~وفيه وعيد وزجر وتهديد وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولئن أتيت) هذا ~~أيضا تسلية للنبي وتيؤس من إيمانهم، لأنهم ضلوا على علم فلا تنفع فيهم ~~موعظة: # وإذا ضلت العقول على عل # م فماذا تقوله النصحاء # قوله: (لام قسم) أي وإن حرف شرط وقوله أتيت فعل الشرط وقوله ما تبعوا ~~جواب القسم، وأما جواب الشرط فهو محذوف للقاعدة النحوية أنه اجتمع شرط ~~وقسم فإنه يحذف جواب المتأخر منهما، وأيضا قوله ما تبعوا لا يصلح أن ~~يكون جوابا للشرط لأنه فعل منفي بما فحقه دخول الفاء فيه. قوله: (قطع ~~لطمعه في إسلامهم) راجع لقوله ما تبعوا قبلتك، وقوله: (وطمعهم إلخ) راجع ~~لقوله وما أنت بتابع قبلتهم، فهو لف ونشر مرتب. إن قلت كيف يطمعون في ~~عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور في كتبهم أنه لا يرجع عن الكعبة بعد أن ~~تحول إليها، قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون في التوراة ~~شيئا. # قوله: (أي اليهود قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا ~~الكتاب اليهود والنصارى، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلة النصارى مطلع ~~الشمس. وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال لقيت ~~عيسى عليه السلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر ~~قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك. قوله: (إن اتبعتهم فرضا) أي ~~على سبيل الفرض والتقدير على حد لئن أشركت ليحبطن عملك، وقيل الخطاب له ~~والمراد غيره لمزيد الزجر. # قوله: ms0115 { كما يعرفون أبناءهم } ما مصدرية تسبح مع ما بعدها ~~بمصدر أي كمعرفتهم ابنائهم، والمشبه أقوى من المشبه به، قوله: (ومعرفتي ~~لمحمد أشد) سئل عن ذلك فقال لأن معرفتي بابني ظنية لأنه يحتمل أن يكون من ~~غيره، وأما معرفتي بمحمد فهي عن الله، وأي خبر أصدق خبر الله؟ قوله: ~~(كائنا) أشار بذلك إلى أن قوله من ربك متعلق بمحذوف حال من الحق وهو خير ~~لمبتدأ محذوف، والأظهر أن مبتدأ خبره والجار والمجرور بعده أو مبتدأ ~~والخبر محذوف تقديره يعرفونه وأل يحتمل أنها للعهد الذكري أو الجنس أو ~~الاستغراق، قوله: (الشاكين فيه) أي في كونهم يعرفون نعتك أو في الحق، ~~قوله: (فهو أبلغ من لا تمتر) أي لكن النهي عاما فيفيد أن الشك يضر كل من ~~قام به، ولكنه مؤكدا بالنون ولأن الكناية أبلغ من الحقيقة بخلاف لا ~~تمتر، فربما يتوهم أن الشك يضر إلا هو فقط ولم يكن مؤكدا. ### || [2.148-149] # قوله: { ولكل وجهة } هذا كالنتيجة لما قبله كأنه قال فلما ~~تفرقوا صار لكل وجهة. قوله: (قبلة) أشار بذلك إلى أن وجهة اسم للمكان ~~فثبوت الواو قياس، وأما إن أريد بها المعنى المصدري فثبوت الواو غير ~~قياسي على حد عدة ورقة، وإنما ثبتت الواو تنبيها على الأصل، قوله: { هو ~~} أي الفريق المفهوم من الأمم، لأن المراد بهم الفرق، لو عبر به لكان ~~أوضح، قوله: { موليها } اسم فاعل فاعله ضمير يعود على الفريق، ~~والهاء مفعول أول وقول المفسر وجهة مفعول ثان قوله: (وفي قراءة مولاها) ~~أي بصيغة اسم المفعول، فنائب الفاعل مفعول أول والهاء مفعول ثاني والمعنى ~~موجه إليها. قوله: { الخيرات } جمع خير بالتخفيف والتشديد جمع خيرة ~~ومعناه الطاعة على كل، قوله: { أين ما تكونوا } أين اسم شرط جازم ~~يجزم فعلين، تكونوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل، ويأت جواب ~~الشرط مجزوم بحذف الياء والكسرة دليل عليها، وبكم متعلق بيأت والله فاعل ~~يأت وجميعا حال من الكاف في بكم، وقوله: (فيجازيكم) فيصح فيه الجزم ~~والرفع والنصب ولكن الرسم يأبى الأولى، وإنما جازت ms0116 الأوجه الثلاثة فيه ~~لقول ابن مالك: # والفعل من بعد الجزا إن يقترن # بالفاء أو الواو بتثليث قمن # والمعنى في أي مكان تكونون فيه يجمعكم الله لحساب فيترتب عليه الجزاء. ~~قوله: { إن الله على كل شيء قدير } هذا كالدليل لما ~~قبله أي إنما كان ذلك لأنه قدير على كل شيء. قال تعالى: # وهو على جمعهم إذا يشآء قدير # [الشورى: 29]، قوله: { ومن حيث خرجت } إلخ حيث هنا ظرف مكان ~~ومن للإبتداء، وجملة خرجت في محل جر بإضافة حيث إليها وليست شرطية لأنها ~~لا تكون كذلك إلا إذا اقترنت بما. قوله: (لسفر) ظاهره فرضا ونقلا ولكن ~~السنة خصصت ذلك بالفريضة، وأما النافلة فتجوز في السفر لغير القبلة بشروط ~~مذكورة في الفقه، قوله: { شطر المسجد الحرام } أي جهة ~~الكعبة. قوله: { وإنه } أي النسخ أو التولي للكعبة أو النبي، قوله: ~~{ للحق } أي جنسه أو المعهود وهو نعت النبي أو كل فرد من أفراده، ~~قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، قوله: (لبيان تساوي حكم ~~السفر إلخ) أشار بذلك لدفع ما يتوهم أنه تكرار محض، قوله: (كرره للتأكيد) ~~أي للتثبيت في عقولهم لقرابة الحكم حينئذ لأنه أول ما ورد من النسخ. ### || [2.150-151] # قوله: { لئلا يكون للناس عليكم } هذا هو حكمة التولية ~~أي فما أمرناكم بالتوبة لأجل انتفاء حجة الناس عليكم، واللام هذه لام كي ~~وإن مصدرية ولا نافية ويكون منصوب بأن، وللناس خبرها مقدم وحجة اسمها ~~مؤخر وعليكم حال من حجة لأنه نعت نكرة تقدم عليها، قوله: (أي لتنتفي إلخ) ~~هذا حل معنى لا حل إعراب، ولو حله حل إعراب لقال لعدم كون حجة ثابتة ~~للناس عليكم قوله: (أي مجادلة) أي جدال في الباطل واعتراض وليس المراد ~~بها المجادلة في الحق وإظهار حجته قوله: (من قول اليهود) هذا بيان ~~للمجادلة، قوله: (وقول المشركين) أي فقد زال ذلك وأما قولهم ما زال محمد ~~في حيرة فباقية لم تزل، قوله: (فإنهم يقولون) أي اليهود، والحاصل أن ~~الحجج أربع: لليهود حجتان وللمشركين كذلك، أما حجة اليهود فهي ما له ms0117 يصلي ~~لقبلتنا ولا يتبع ديننا وأما حجة المشركين فهي يدعي ملة إبراهيم ويخالف ~~قبلته، وهاتان الحجتان قد انقطعتا وبقيت حجة لكل، أما حجة اليهود فقولهم ~~ما تحول إليها إلا ميلا لدين الجاهلية، وأما حجة المشركين فقولهم لم يزل ~~محمد في حيرة، قوله: (والإستثناء متصل) أي لأن ما قبله ظالمون أيضا، ~~وقوله: (تخافوا جدالهم) أي لا يقدرون على إيصال نفع ولا دفع ضرر، قوله: ~~(عطف على لئلا يكون) أي فتحويل القبلة لحكم عظيمة الأولى تمييز المؤمن من ~~غيره، الثانية انقطاع الحجج، الثالثة إتمام النعمة، الرابعة الإهتداء إن ~~قلت إن مقتضى هذه الآية إن النعمة تمت الآن ومقتضى ما يأتي في سورة ~~المائدة في قوله تعالى: # اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي # [المائدة: 3] أنها لم تتم إلا حين نزولها وهو يوم عرفة في حجة الوداع. ~~أجيب بأن النعمة مقولة بالتشكيك، فالمراد بها هنا استقبال الأشرف الذي هو ~~الكعبة والمراد بها هنا الدين، قوله: { منكم } هذه نعمة أخرى فوق ~~أصل الإرسال لأنه لو كان ملكا لما استطاعوه لأن علة الإنضمام المجانسة، ~~قوله: (القرآن) خصه من دون المعجزات لأنه باق إلى الآن. قوله: (يطهركم من ~~الشرك) أي حتى صرتم عدولا تشهدون على الناس يوم القيامة، ويصح أن يقال ~~معنى { يزكيكم } يشهد لكم بالعدالة يوم القيامة. # قوله: { ويعلمكم الكتاب } أي حتى حفظتم لفظه عن ظهر قلب ~~لقوله في الحديث: # " وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم " # قوله: (ما فيه من الأحكام) أي المعاني التي لا تحصى، قال علي بن أبي ~~طالب: لو أردت أن أوقر من الفاتحة حمل سبعين بعيرا لفعلت، ومن معناه ما ~~قال الخواص مما من الله به علي أن أعطاني مائة ألف علم وتسعة وتسعين ~~ألفا من علوم الفاتحة، قوله: { ويعلمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون } عطف عام على خاص، قوله: (ونحوه) أي كالتهليل والتحميد، ~~وإنما قال بالصلاة لأن الذكر إما باللسان أو الجوارح أو بالجنان، ولا شك ~~أن الصلاة جامعة لكل ذكر، فالقراءة والتكبير والتسبيح والدعاء ذكر لساني، ~~والركوع والسجود ذكر بالجوارح ms0118 والخشوع والخضوع والمراقبة ذكر قلبي، قوله: ~~أي خاليا وبعيدا عن الخلق، قوله: (ذكرته في نفسي) أي أعطيه عطايا لا ~~يعلمها غيري، قوله: (ومن ذكرني في ملأ) أي بين الناس، قوله: (ذكرته في ~~ملأ) أي أعطيته عطايا ظاهرة لعبادي وأظهر فضله لهم، إن قلت إن الإنسان قد ~~يذكر الله بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كالصحابة فأي ملأ خير من ~~النبي، قلت أجيب بأن الشيء يشرف بما نسب إليه، فإن المجلس ينسب لكبيره ~~وفرق بين حضرة الله وملائكته، وبين حضرة النبي وأصحابه، وأيضا كون النبي ~~في حضرة الله اشرف من نفسه في حضرة أصحابه، فمعنى قوله خير من ملئه ذكرته ~~في حضرة النبي والملائكة المقربين في الملأ الأعلى، ولا شك أن تلك الحضرة ~~لا يعدلها شيء أبدا، والملأ بالقصر الجماعة الأشراف قوله: (خير) بالجر ~~صفة الملأ وقيل معنى اذكروني تذللوا لجلالي، أذكركم أكشف الحجب عنكم ~~وأفيض عليكم رحمتي وإحساني وأحبكم وأرفع ذكركم في الملأ الأعلى لما في ~~الحديث: # " ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا " # وفي الحديث أيضا # " إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه " فيحبه ~~جبريل، ثم ينادى في السماء إن الله يجب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ~~ثم يوضع له القبول في الأرض " # وهذا من جملة الثمرات المعجلة، وأما المؤجلة فرؤية وجهه الكريم ورفع ~~الدرجات وغير ذلك وينبغي للإنسان أن يذكر الله كثيرا لقوله تعالى: # والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله ~~لهم مغفرة وأجرا عظيما # [الأحزاب: 35] ولا يلتفت لواش ولا رقيب، لقول السيد الحفني خطابا ~~للعارف بالله تعالى إستاذنا الشيخ الدردير: # يا مبتغي طرق أهل الله والتسليك # دع عنك أهل الهوى تسلم من التشكيك # إن اذكروني لرد المعترض يكفيك # فاجعل سلافا الجلالة دائما في فيك # ولا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، فربما ذكر مع غفلة يجر لذكر مع ~~حضور، لأنهم شبهوا الذكر بقدح الزناد، فلا يترك الإنسان القدح لعدم ~~إيقاده من أول مرة مثلا بل يكرر حتى يوقد، فإذا ولع القلب نارت الأعضاء ms0119 ~~فلا يقدر الشيطان على وسوسته، لقوله تعالى: # إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا # [الأعراف: 201] وخفت العبادة على الأعضاء فلا يكون على الشخص كلفة فيها، ~~قال العارف: # إذا رفع الحجاب فلا ملالة # بتكليف الإله ولا مشقة # ويكفي الذاكر من الشرف قول قول الله تعالى في الحديث القدسي # " أنا جليس من ذكرني " # وقوله تعالى: # واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون # [الأنفال: 45] وهل الأفضل الذكر مع الناس أو الذكر في خلوة، والحق ~~التفصيل، وهو إن كان الإنسان ينشط وحده ولم يكن مدعوا من الله لهداية ~~الناس فالخلوة في حقه أفضل، وإلا فذكره مع الناس أفضل إما لينشط أو ~~ليقتدي الناس به، نسأل الله أن يجعلنا من أهل ذكره. ### || [2.152] # قوله: { واشكروا لي } الحق أنه يتعدى بنفسه وباللام والمعنى واحد ~~وهو من عطف الخاص على العام، والنكتة في ذلك بيان أعلى المقاصد في الذكر، ~~فإن المقاصد في الذكر مختلفة، فمن قصد بذكره الدنيا فقط فهو دنيء، ومن ~~قصد بذكره دخول الجنة والنجاة من النار فهو أعلى من الأول، ومن قصد بذكره ~~شكر الله على خلقه إياه وإنعامه عليه ولم يقصد غيره فهو من المقربين لما ~~في الحديث # " أفلا أكون عبدا شكورا ". # قوله: { ولا تكفرون } أي لأن حقيقة الشكر أن يطاع فلا يعصى، وأن ~~يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، فمعنى لا تكفرون لا تصرفوا نعمي في ~~غير ما خلقتها له. قوله: (على الطاعة) أي على دوامها سواء كانت الطاعة ~~فعلا أو تركا. قوله: (والبلاء) أي المصائب بأقسام الصبر ثلاثة: صبر على ~~الطاعة بدوام فعلها، وصبر عن المعصية بدوام تركها، وصبر على البلاء بحمد ~~الله وشكره عليها فيكون شاكرا على السراء والضراء، وأعظمها الصبر عن ~~المعاصي، وأقل منه الصبر على الطاعة، وأقل منهما الصبر على البلاء لأنه ~~ورد أن الصابر على البلاء يرفعه الله ثلاثمائة درجة بين كل درجتين كما ~~بين السماء والأرض مرة والصابر على دوام الطاعة يرفعه يرفع الله ستمائة ~~درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض مرة والصابر ms0120 عن المعصية يرفعه ~~الله تسعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ثلاث مرات. ### || [2.153] # قوله: { إن الله مع الصابرين } خصهم وإن كان الله مع كل ~~أحد لأن المراد معية مخصوصة وهي العون والإغاثة، وأما المعية مع كل أحد ~~فمعية علم وقدرة يتصرف فيهم كيف شاء، وأما الصابرون فهم المحبوبون لله ~~لقوله في الحديث: # " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " # حديث. ### || [2.154-156] # قوله: { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله } هذه ~~الآية نزلت في قتلى بدر وكان المقتول من المسلمين أربعة عشر: ستة من ~~المهاجرين وثمانية من الأنصار، لما قال المشركون والمنافقون هؤلاء قد ~~ماتوا وضيعوا على أنفسهم الحياة ولذاتها وقد ادعوا أنهم ماتوا في مرضاة ~~محمد فنزلت هذه الآية. قوله: (هم) { أموات } اشار بذلك إلى أن أموات ~~خبر لمبتدأ محذوف والجملة في محل نصب مقول القول، والمعنى يحرم قول ذلك ~~للشهيد لأنه ليس بموت حقيقة، وإنما هو انتقال من دار الكدر إلى دار الصفا ~~ومن دار الحزن إلى دار السرور. قوله: { لمن يقتل في سبيل ~~الله } أي وهم الشهداء وسموا بذلك لأن أرواحهم شهدت دار السلام عند ~~خروجها من البدن، أو لأن الملائكة تشهد له بنصره لدين الإسلام. # قوله: { بل } (هم) { أحياء } أي حياة أخروية بالجسم والروح ليس ~~كحياة أهل الدنيا، لا يشاهدها إلا أهل الآخرة ومن خصه الله بالإطلاع ~~عليها وهذا هو التحقيق خلافا لمن قال إنهم أحياء بالروح فقط لأنه يرد ~~بأن كل انسان حي الروح مسلما كان أو كافرا لعدم فناء الروح ولا مزية ~~للشهيد على غيره وهذه الحياة حقيقة، وإنما خروج روحه انتقال من دار إلى ~~أخرى وهي مزية من مزايا الأنبياء فلا يقال إنهم ساووهم، وحكمة عدم تغسيل ~~الشهداء بقاء دمهم ليشهد لهم يوم القيامة، لما في الحديث # " زملوهم بثيابهم اللون لون الدم والريح ريح المسك " # وأما تغسيل الأنبياء فتعبدي أو للتشريع ولا تأكل الأرض أجساد الشهداء. ~~قوله: (أرواحهم في حواصل الطير الخ) أي كالهودج لها، وأما أرواح المؤمنين ~~المطيعين الغير ms0121 الشهداء فتنعم خارج الجنة بريحها ومأواها البرزخ، وأما ~~أرواح العصاة والكفار فهي مسجونة لا تصرف لها، وأما أرواح الأنبياء فورد ~~أنها تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش في الجنة، وأما أرواح صغار المؤمنين ~~ففي الجنة في كفالة إبراهيم وسارة. # قوله: { ولنبلونكم } اللام موطئة لقسم محذوف أي والله ~~لنبلونكم ونبلون جوابه، واقترن باللام ولنون لكونه مضارعا مثبتا ~~مستقبلا، والمعنى لنختبركم أيها المؤمنون لما في الحديث # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # أو ولو كان المؤمن في غاية نعيمها والكافر في أشد ضيقها. قوله: (القحط) ~~هو في الأصل تخلف المطر وهو سبب في الجوع، فقد فسر الشيء بسببه. قوله: ~~(بالجوائح) أي الآفات المتلفة للزرع ونحوه. قوله: (أي لنختبركم) أي لنظهر ~~ذلك للملائكة ولبعضكم فمن صبر فله الرضا، ومن جزع فله السخط. قوله: ~~(بالجنة) متعلق ببشر، والمعنى بشرهم بالجنة من غير سابقة عذاب. قوله: ~~(هم) { الذين } أشار بذلك إلى أن الذين خبر لمبتدأ محذوف وقاع في ~~جواب سؤال مقدر قيل نعت مقطوع، وقيل إن الذين نعت للصابرين وهو أحسنها، ~~وقيل منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح، وقيل مبتدأ خبره قوله ~~أولئك. # قوله: { مصيبة } أي مصيبة كانت سواء كانت فقد مال أو نفس أو جوعا ~~أو خوفا أو غير ذلك. # قوله: { إنا لله } أي مملوكون ومخلوقون له يتصرف فينا على ما ~~أراد، وهذه المقالة من خصائص هذه الأمة، ولو كانت لغيرهم لكانت ليعقوب ~~حين فقد يوسف فقال يا أسفا. قوله: { وإنآ إليه راجعون } أي ~~صائرون. قوله: (من استرجع) أي قال إن لله وإنا إليه راجعون. قوله: (آجره ~~الله فيها) أي بسببها وفي المصباح أجره الله أجرا من بابي ضرب وقتل ~~وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه. قوله: (وأخلف عليه خيرا) أي منها إما ~~في الآخرة فقط أو فيها وفي الدنيا، فمن رضي بأحكام الله وصبر على ما ~~أصابه فله الرضا من الله، ولكل مصيبة دواء إلا الموت على الكفر والعياذ ~~بالله تعالى، قال بعضهم: # لكل شيء إذا فارقته عوض # وليس لله إن فارقت من عوض ms0122 # قوله: (إنما هذا مصباح) أي شيء قليل. ### || [2.157] # قوله: { صلوات } جمع صلاة وهي المغفرة كما فسر بذلك المفسر، وجمعها ~~إشارة إلى أنه لا يبقى عليهم ذنوب أبدا بل عليهم مغفرة متكررة، قوله: ~~(نعمة) دفع بذلك ما يقال إن الصلاة هي الرحمة، فعطف الرحمة عليها مرادف ~~فيما حكمة التكرار، فأجاب المفسر بمنع ذلك، وأن العطف مغاير، فالصلاة محو ~~الذنوب والرحمة العطايا فهو من باب التحلية بعد التخلية، وقد ورد إطلاق ~~الصلاة على المغفرة، ففي الحديث # " اللهم صل على آل أبي أوفى " # أي اغفر لهم، وفي الحديث أيضا # " إن الملائكة لتصلي على أحدكم ما دام في الصلاة تقول اللهم اغفر له " # وقيل إن الصلاة بمعنى الرحمة والعطف مرادف وحكمة التكرار الإشارة لتوالي ~~الرحمات والنعم والرضا عليه، حيث رضي بأحكام سيده وحبس نفسه ما تركه. ~~قوله: { وأولئك هم المهتدون } أي الكاملون في الهدى، فإن ~~الرضا عن الله في كل حال من علامات الهدى الكامل. ### || [2.158-162] # قوله: { إن الصفا } جمع صفاة اسم للحجر الأملس، والمراد هنا الجبل ~~المعروف الذي يبتدأ السعي منه. قوله: { والمروة } في الأصل اسم ~~للمكان الرخو، والمراد هنا الجبل الذي ينتهي السعي إليه، قوله: (جبلان ~~بمكة) أي بجوار المسجد الحرام. قوله: { من شعآئر الله } أي من ~~أمور دين الله التي تعبدنا بها فمن أنكر كون السعي من أمور الدين فقد ~~كفر. قوله: { فمن حج البيت } الحج في اللغة القصد واصطلاحا ~~عبادة، يلزمها طواف بالبيت سبعا وسعي بين الصفا والمروة كذلك، ووقوف ~~بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة على وجه مخصوص. # قوله: { أو اعتمر } العمرة في اللغة الزيادة واصطلاحا عبادة، ~~يلزمها طواف وسعي على وجه مخصوص. وله: (وأصلهما القصد إلخ) لف ونشر مرتب. ~~قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطوف قلبت التاء طاء ثم ~~أدغمت في الطاء. قوله: (لما كره المسلمون) أي حين كرهوا ذلك. قوله: ~~(وعليهما صنمان) أحدهما يسمى أسافا والثاني يسمى نائلة، قيل كانا على ~~صورة رجل وامرأة، وذلك أن رجلا اسمه أساف وامرأة اسمها نائلة زنيا في ~~الكعبة ms0123 فمسخهما الله حجرين على صورتهما الأصلية، فلما تقدم الزمان ~~عبدتهما الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونسخه. قوله: (غير فرض) أي ~~ووافقه على ذلك أبن حنبل. قوله: (من التخيير) ليس المراد أنه مباح بل هو ~~مطلوب بدليل ضم أول الآية لأخرها. قوله: (غيره) أي وهو مالك. قوله: (إن ~~الله كتب عليكم السعي) تمامه " فاسعوا " وأصل الحديث # " اسعوا فإن كتب عليكم السعي " # فتحصل أن الآية ليست صريحة في الفرضي ولا في الوجوب وإنما أخذ ذلك من ~~السنة. قوله: (وفيه إدغام التاء) أي بعد قلبها طاء. قوله: (أي بخير) أشار ~~بذلك إلى أن خيرا منصوب بنزع الخافض. قوله: (من طواف وغيره) أي كسعي في ~~حج أو عمرة أو طواف مطلقا، لأن عبادة الطواف لا تقيد بالنسك بخلاف ~~السعي. # قوله: { فإن الله شاكر } هذا دليل الجواب وليس هو الجواب بل ~~هو محذوف تقديره شكره الله لأن الله شاكر عليم، والشكر في الأصل مجازاة ~~أصحاب الحقوق عليها، وليس ذلك مرادا في حق مولانا، وإنما المراد عاملناه ~~معاملة الشاكر بأنه ألزم نفسه الجزاء من فضله لأنه كريم واسع العطاء. ~~قوله: (ونزل في اليهود) أي في أحبارهم ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ~~وعبد الله بن صوريا قوله: (الناس) قدره المفسر إشارة إلى أنه مفعول ~~يكتمون الثاني، والمعنى يكتمون الحق عن الناس بحيث يظهرون الباطل ويخفون ~~الحق من نعت محمد وغيره. قوله: { مآ أنزلنا } أي الشيء أو الذي ~~أنزلناه، وقوله من البينات بيان لما، والمراد بالبينات الآيات الواضحات ~~التي من أذعن لها فقد اهتدى، وعطف الهدى عليها للتفسير. # قوله: (كآية الرجم) أي الكائنة في التوراة، وهي أن من زنى يرجم فمحوها ~~وقالوا لم يكن ذلك عندنا فحصل منهم التكذيب لنبيهم. قوله: (ونعت محمد) أي ~~صفاته وأخلاقه من مولده إلى إنتهاء أجله، وهذان مثالان للبينات والهدى ~~معا لأن بالآيات يحصل الهدى. # قوله: { للناس } أي عموما. قوله: { أولئك } مبتدأ وجملة ~~يلعنهم الله خبره وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعدهم عن رحمة الله. قوله: ~~(والمؤمنون) أي من غيرهم كلإنس والجن. ms0124 قوله: (أو كل شيء) أي حتى الجمادات ~~والحيتان في البحر، ويشهد له الحديث # " العاصي يعلنه كل شيء حتى الحيتان في البحر ". # وأو لتنويع الخلاف، ثم إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا ~~الوعيد وإن كان واردا في كل شيء خاص إلا أنه لكل من كتم علما، ومنه ~~شاهد الزور والمفتي بغير الحق. # قوله: { إلا الذين } استثناء متصل أفاد به أن اللعنة معلقة. ~~قوله: (رجعوا عن ذلك) أي الكتمان بأن أنصفوا من أنفسهم وأسلموا فهذا ~~الوعيد خاص بمن مات كافرا، وأما من مات مؤمنا ولو عاصيا فليس له هذا ~~الوعيد، ولا يجوز الدعاء باللعنة على المعين ولو كافرا إلا أن يثبت موته ~~على الكفر، وأما غير المعين فيجوز على الكافر والعاصي. قوله: { ~~وأصلحوا } (عملهم) أي في المستقبل كعبد الله بن سلام وأضرابه. ~~قوله: (ما كتموا) أي من البينات والهدى، ويحتمل أن قوله تعالى وبينوا أي ~~التوبة. قوله: { فأولئك } أتى بإشارة البعيد إشارة لرفعة رتبتهم ~~على رتبة غيرهم على حد (ذلك الكتاب). قوله: { وأنا التواب } أي ~~الكثير القبول لتوبة من تاب، والجملة حالية من فاعل أتوب. قوله: ~~(بالمؤمنين) أي ولو عصاة والمراد من مات مسلما. # قوله: { إن الذين كفروا } أي أحبارا أو غيرهم، وقوله: { ~~وماتوا وهم كفار } أي استمروا على الكفر حتى ماتوا عليه. قوله: ~~(أي هم مستحقون ذلك) أشار بذلك لدفع التكرار، كأنه قال: المراد باللعنة ~~الأولى حصولها بالفعل وبالثانية استحقاقها، وفي الحقيقة لا تكرار لأن ما ~~تقدم في الكفار من أحبار اليهود وهذا في الكفار عموما. قوله: (قبل عام) ~~أي حتى الكفار لأنه يلعن بعضهم بعضا. قوله: (وقيل المؤمنون) أي من الإنس ~~والجن والملائكة. قوله: (أي اللعنة) أي ويلزم من خلوده في اللعنة خلوده ~~في النار. قوله: (المدلول بها) أي اللعنة وقوله أي عليها أي النار. قوله: ~~(طرفة) أي مقدار وتغميض العين وفتحها العادي. قوله: (يمهلون) أشار بذلك ~~إلى أنه من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير، قال تعالى: # كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب # [النساء: 56] أجارنا الله والمسلمين ms0125 من النار. قوله: (ونزل) أي بمكة لأن ~~هذه الآية وما بعدها مكية وإن كانت السورة مدنية. قوله: (لما قالوا) أي ~~مشركوا العرب وكانوا إذ ذاك يعبدون ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة، ~~نزلت سورة الإخلاص أيضا ردا عليهم. ### || [2.163] # قوله: { وإلهكم } مبتدأ وإله خبره وواحد صفته وهو محط الفائدة ~~على حد: مررت بزيد رجلا صالحا، فهي كالحال الموطئة، وقوله لا إله إلا ~~هو خبر ثاني مؤكد لما قبله لقصد الإيضاح. قوله: (لا نظير له إلخ) فيه نفي ~~الكموم الخمسة وتوضيحه أن قوله لا نظير له في ذاته، أي إن ذاته ليست ~~مركبة من أجزاء وليس لأحد ذات كذاته ولا في صفاته، اي ليست صفاته متعددة ~~من جنس واحد، بمعنى أنه ليس له علمان ولا سمعان إلى آخرها، وليس لأحد صفة ~~كصفات مولانا، فهذه أربعة كموم متصلان في الذات والصفات ومنفصلان فيهما،، ~~والخامس المنفصل في الأفعال بمعنى أنه ليس لأحد فعل مع الله وأما المتصل ~~فيها فهو ثابت لا ينفى لأن أفعاله على حسب شؤونه في خلقه. # قوله: { لا إله إلا هو } أي لا معبود بحق موجود إلا هو أي ~~إلهكم، وفي الكلام تغليظ لهم، وإعرابه لا نافية للجنس تعمل عمل إن. إله ~~اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف تقديره موجود، وإلا أداة ~~حصر وهو ضمير منفصل بدل من الضمير المستتر في الخبر، والتقدير: لا إله ~~موجود هو إلا هو، وقوله الرحمن الرحيم خبر ثالث. والمقصود من تعدد ~~الأخبار أيضا أمر الإله لهم وتبكيت لهم لالزامهم الحجة وهذه الطريقة، ~~ومشى المفسر على أن الرحمن الرحيم خبر لمبتدأ محذوف، وكل صحيح. قوله: ~~(وطلبوا آية) أي دليلا على ما تقدم من الدعاوى، فإن قوله وإلهكم إله ~~واحد دعوى أولى، وقوله لا إله هو دعوى ثانية، وقوله الرحمن الرحيم دعوى ~~ثالثة. ### || [2.164] # قوله: (نزل) { إن في خلق السموت } أي إلى قوله لآيات وهي ~~ثمانية أشياء في كل شيء منها آيات فهو إجابة بالمطلوب وزيادة: # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه ms0126 الواحد # وإن حرف نصب وتوكيد وفي خلق السماوات جار ومجرور خبر مقدم ولآيات اسمها ~~مؤخر وحذفه من الأول لدلالة الأخير عليه كأنه قال واختلاف الليل والنهار ~~لآيات والفلك التي تجري في البحر لآيات وهكذا، وقوله في خلق اطلق المصدر ~~وأراد المفعول أي مخلوق هو السماوات والأرض، وقد جعل الخازن السماء مع ~~الأرض شيئا واحدا من ثمانية أشياء، وقوله بما ينفع الناس شيء مستقل. ~~قوله: (وما فيهما من العجائب) أي فعجائب السماوات رفعها بلا عمد، وكو ~~الشمس في السماء الرابعة مع إضاءتها لأهل الأرض ونفعها لهم النفع التام، ~~وإضاءة النجوم لأهل الأرض واهتدائهم بها مع كونهم ثوابت في العرش وهكذا، ~~وعجائب الأرض مدها وبسها وتثبيتها بالجبال الرواسي وهكذا قال تعالى: # أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها وما لها من فروج * والأرض مددناها ~~وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج ~~بهيج # [ق: 6-7] وأفرد الأرض ولم يجمعها كالسماوات لأتحاد جنسها وهو الماء ~~والتراب واختلاف جنس السماوات. قوله: (بالذهاب والمجيء) أشار بذلك إلى ~~وجه اختلافهما. ومن جملة عجائب الليل كونه مقمرا أو مظلما وكونه طويلا ~~على أناس دون غيرهم، ومن جملة عجائب النهار طوله على أناس دون غيرهم، فقد ~~يكون الفجر عند القوم هو العصر عند أخرين وغير ذلك، وقدم الليل على ~~النهار لأنه سابقه على الأصح لأن الظلمة سابقة على النور وقيل يسبق ~~النهار وينبني على هذا الخلاف فائدة وهي أن الليلة تابعة لليوم قبلها أو ~~لليوم بعدها فعل الصحيح تكون الليلة تابعة لليوم بعدها، وعلى مقابله تكون ~~تابعة لليوم قبلها، فيوم عرفة مستثنى على القول الأول لأنه تابع لليلة ~~بعده، ولا يرد قوله تعالى: # ولا اليل سابق النهار # [يس: 40] لأن المعنى ليس الليل يسبق النهار بحيث يأتي قبل انقضاء النهار ~~بل كل يلزم الحد الذي حده الله له. # قوله: { والفلك } يستعمل مفردا وجمعا بوزن احد والتغاير بالوصف، ~~يقال فلك مشحونة وفلك مشحونات. قوله: { التي تجري في البحر } ~~أي يسيرها ا لله بالريح مقبلة ومدبرة، قال تعالى: # ومن آياته ms0127 الجوار في البحر كالأعلام # [الشورى: 32]. قوله: (ولا ترسب) أي لا تسقط لأسفل. قوله: (موقرة) أي ~~حاملة للإثقال. أشار به إلى أن قوله بما ينفع النسا متعلق بمحذوف هو ~~الشيء الرابع قوله: { بما ينفع الناس } أي ومن جملة منافعهم ~~اتصال الأقطار بعضها ببعض من حيث انتفاعهم بما في القطر الآخر من الزروع ~~وغيرها، فلولا تسخير السفن لاستقل كل قطر بما فيه وضاق على الناس معاشهم. # قوله: { من السمآء من مآء } من الأولى ابتدائية والثانية يصح ~~أن تكون بيانية أو للتبعيض. # قوله: { فأحيا به الأرض } أي أظهر ما فيها من النضارة والبهجة. ~~قال تعالى: # ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذآ أنزلنا ~~عليها المآء اهتزت وربت إن الذي أحياها ~~لمحى الموتى إنه على كل شيء قدير # [فصلت: 39]. قوله: (لأنهم ينمون بالخصب) أي فإذا كثرت المراعي شبعث ~~البهائم فيأتي منها النسل، وإذا كثرت الأقوات شبعت النار فتأتي منهم ~~الذرية. قوله: (وشمالا) هي ما جاءت من جهة القطب والجنوب ما قابلتها، ~~والصبا ما جاءت من مطلع الشمس والدبور ما قابلتها. قوله: (حارة وباردة) ~~أي وتأتي بالخير والشر ففي الحديث # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # والحاصل أن الريح تنقسم إلى قمسين رحمة وعذاب، ثم إن كل قسم ينقسم إلى ~~أربعة أقسام ولكل قسم اسم، فأسماء أقسام الرحمة المبشرات والنشر ~~والمرسلات والرخاء، وأسماء أقسام العذاب العاصف والقاصف وهما في البحر ~~والعقيم والصرصر وهما في البر، وقد جاء في القرآن بكل هذه الأسماء، وقد ~~نزل الأطباء كل ريح على طبيعة من الطبائع الأربع، فطبع الصبا الحرارة ~~واليبس وتسميها أهل مصر الشرقية لأن مهبها من الشرق وتسمى قبولا ~~لاستقبالها وجهة الكعبة. وطبع الدبور البرد والرطوبة وتسميها أهل مصر ~~الغربية لأن مهبها من الغرب وهي تأتي من دبر الكعبة، وطبع الشمال البر ~~واليبس وتسمى البحرية لأن يسار بها في البحر على كل حال وقلما تهب ليلا، ~~وطبع الجنوب الحرارة وتسمى القبيلة لأن مهبها من مقابلة القطب وهي عن ~~يمين مستقبل المشرق وتسميها أهل مصر المريسية وهي من عيوب مصر ms0128 المعدودة ~~فإنها إذا هبت عليهم سبع ليال استعدوا للأكفان. # قوله: { والسحاب } أصله طرح شجرة في الجنة جعله الله محمولا للريح ~~يسير حيث شاء الله، فسيره أعجب من سير المراكب على ظهر البحر. قوله: (بلا ~~علاقة) أي بلا شيء يتعلق به ويحفظه من السقوط. قوله: (يتدبرون) أي ~~يتفكرون ويتأملون في عجائب قدرته فيعملون أنه قادر على كل شيء، فهذا ~~الدليل من تمسك به وأتقنه كفاه في عقائد إيمانه، وأما المقلد فهو من لم ~~يحضر العلماء ولم يجلس بين أيديهم ولا يعرف الأرض من السماء كالبهائم. ### || [2.165-168] # قوله: { ومن الناس } هذه الآية ودرت لاستعظام ما وقع من بعض بني ~~آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية، كأن الله يقول: اعجبوا لكفر بعض ~~العبيد مع ثبوت الآدلة على وحدانيته تعالى، والجار والمجرور خبر مقدم، ~~ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، وهو اسم موصول وما بعد صلته أو نكرة موصوفة وما ~~بعده صفة، قوله: { من دون الله } هي في الأصل ظرف مكان للمكان ~~الأدنى، يقال: جلس فلان في مكان دون مكان زيد يعني أدنى منه، ثم أطلق ~~الدون، وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة ~~عرفية في الغير. # قوله: { أندادا } مفعول يتخذ وقوله يحبونه صفة لأندادا، وفاعل ~~يحبونهم عائد على من باعتبار المعنى وأفرد في يتخذ مراعاة للفظ. قوله: ~~(أي كحبهم له) أي كحب المشركين فقد سووا في المحبة بين الله والأنداد، ~~ويحتمل أن المعنى كحب المؤمنين لله فمحبة المؤمنين لله فمحبة المشركين ~~للأصنام كمحبة المؤمنين لله وهو الأقرب، واستشكل الأول بأنه لا يتأتى من ~~عاقل التسوية في المحبة بين من يخلق ومن لا يخلق، أجاب المفسر بأن المراد ~~بالحب التعظيم والخضوع وليس المراد الحب الحقيقي، فإن كل إنسان جبل على ~~محبة خالقه. قوله: { أشد حبا لله } أي فقد انفرد المؤمنون ~~بمحبة الله، وأما محبة مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة لله، إن قلت إن ~~الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقربوهم إلى الله زلفى فيقتضي أنها أيضا من ~~المحبة لله. أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم ms0129 لا بمجرد المحبة ففرق بين ~~المحبة والعبادة، فلا يعبد إل الله لا غيره، بخلاف المحبة من أجل كون ذلك ~~المحبوب مقربا مثلا من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد ~~كفر. قوله: (لأنهم لا يعدلون عنه بحال) أي فهذا وجه الأشدية. وحاصل ما ~~قرره المفسر أن المشركين سووا الأنداد في المحبة بالله، والمؤمنين ~~انفردوا بمحبة الله، ومع ذلك فهي أشد من محبة المشركين للأنداد، وقرر ~~غيره أن قوله تعالى: { أشد حبا لله } أي من جهة أن المحبة من ~~الطرفين، فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم الله، وأما المشركون فلا يخلو إما ~~أن يكون معبودهم عاقلا أم لا فالأول يلعنهم ولا يحبهم، والثاني لا يوصف ~~بحب ولا بغض على أنه يصير حصبا لهم في نار جهنم يعذبون به، فمبحة الله ~~للعبد سابقة على محبة العبد لله، لأن الله هو الخالق للخير والهدى في ~~القلوب، فحيث خلق الله في قلب الشخص النور والهدى والمحبة وفق العبد ~~للرضا عنه ومحبته له وامتثاله أمره ونهيه، ولذا قال بعض العارفين: # أيها المعرض عنا # إن إعراضك منا # لو أردنا جعلنا # كل ما فيك يردنا # وإنما قال أشد حبا ولم يقل أحب، لأن اسم التفضيل لا يصاغ من الفعل ~~المبني للمجهول، وحيث اختل منه شرط توصل له بأشد أو أشدد. قوله: { ~~الذين ظلموا } أظهر في محل الإضمار زيادة في التشنيع عليهم، ~~والمراد بالظلم الكفر. قوله: (باتخاذ الأنداد) الباء للسببية ومفعول ~~ظلموا محذوف تقديره أنفسهم. قوله: (يبصرون) على القراءة الأولى هو بضم ~~الياء مع سكون الباء وكسر الصاد، وعلى الثانية بضم الياء وفتح الباء مع ~~تشديد الصاد. قوله: { العذاب } مفعول لقوله يرون. قوله: (لرأيت أمرا ~~عظيما) هذاهو جواب لو الشرطية. قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عن سؤال وهو ~~أن إذ ظرف للماضي ورؤية العذاب مستقبل فالمحل لإذا فأجاب بذلك أو أنه نزل ~~المستقبل منزلة الماضي لتحقق الحصول. قوله: (أي لأن) أشار بذلك إلى أنه ~~علة لجواب لو أي رأيت أمرا عظيما لكون القوة جميعها لله، فلا تخش من ~~إمهالهم الفوات ms0130 والهروب. # قوله: { وأن الله شديد العذاب } هذا لدفع توهم الكافر أنه ~~وإن كانت له القوة جميعا يمكن أن يسامح في ذلك فقال إن الله شديد ~~العذاب. قوله: (قيل ضمير السامع) أي والذين ظلموا مفعوله والجواب محذوب ~~تقديره لرأى أمرا فظيعا. قوله: (فهي بمعنى يعلم) أي فتنصب ~~مفعولين.قوله: (وأن) أي الأولى. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي فهذا موجب ~~فتحها، ويجوب فتحها أيضا تأويلها بمصدر. قوله: (والمعنى) أي على هذا ~~الوجه الأخير. قوله: (وقت معاينتهم) هذا تفسير لإذ. قوله: (لما اتخذوا) ~~هذا هو جواب الشرط. قوله: (إي الرؤساء) أي كفرعون والنمروذ وعبد الله بن ~~سلول وحيي بن أخطب وغيرهم. قوله: (أي أنكروا إضلالهم) أي قالوا يا ربنا ~~لم نضل هؤلاء بل ضلوا في أنفسهم وكفروا بإرادتهم. قوله: (عنهم) أشار بذلك ~~إلى أن الباء بمعنى عن على حد (فاسأل به خبيرا). قوله: (من الأرحام) قال ~~تعالى: # يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * ~~وصحبته وبنيه # [عبس: 34-36]. قوله: (ونتبرأ جوابه) أي فهو منصوب بأن مضمرة بعد فاء ~~السببية. # قوله: { كذلك } أي يتحاجون ولا تنفعهم المحاججة. قوله: (وتبرأ ~~بعضهم) معطوف على أراهم أي مثل ما أراهم شدة العذاب ومثل ما تبرأ بعضهم ~~يريهم. قوله: { أعمالهم } أي جزاءها. قوله: (حال) أي من أعمالهم. ~~قوله: (ندامات) جمع ندامة. قوله: (ونزل فيمن حرم السوائب) أي وهم قبائل ~~العرب حرموا أمورا لم يرد تحريمها من الشرع، والسوائب جمع سائبة والمراد ~~بها في عرف الجاهلية الناقة أو البعير المنذورة للصنم. كان يقول الواحد ~~منهم: إن قدمت من سفري فناقتي أو بعيري سائبة للأصنام، فتصير لا ملك لأحد ~~عليها ولا تؤكل وإن ذكيت. قوله: (ونحوها) أي كالبحيرة والوصيلة والحام، ~~فالبحيرة هي المنذورة اللبن للأصنام، والوصيلة التي تبكر بالأنثى ثم ~~تتبعها بالأنثى فإن الأم صارت عتيقة الأنصام لا يحمل عليها ولا يؤكل ~~لبنها ولا لحمها، والحام فحل الإبل يضرب مدة في الإبل معلومة فإذا ~~استوفاها صار عتيقا للأصنام، وسيأتي إيضاح ذلك. # قوله: { يأيها الناس } هذا خطاب لأهل مكة ولا ينافيه كون ms0131 السورة ~~مدنية فإن ذلك من حيث النزول. قوله: { مما في الأرض } من للتبعيض ~~لأن بعض ما في الأرض لا يجوز أكله، كالحجارة والخنزير وما رود تحريمه. ~~قوله: (صفة مؤكدة) أي فمعنى الطيب الحلال، وقوله: (أي مستلذا) أي لنفس ~~المؤمن وهو ما عدا الحرام، هكذا في نسخة، وفي نسخة أخرى أو مستلذا وهي ~~أولى فعليها هو صفة مخصصة، فإن الحلال بعضه غير مستلذ كالصبر والمر، ~~وبعضه مستلذ كالسمن والعسل، والحاصل أنه إن أريد بالمستلذ الشرعي وهو ما ~~عدا الحرام فالصفة مؤكدة ويناسبها نسخة أي مستلذا، وإن أريد به المستلذ ~~الطبعي أي الذي لا يمجه الطبع فالصفة مخصصة ويناسبها نسخة أو مستلذا. ~~قوله: { خطوات } بسكون الطاء وضمها قراءتان سبعيتان، وقرأ أبو السماك ~~بفتح الخاء والطاء. قوله: (أي تزيينه) أي فأطلق الخطوات التي هي ما بين ~~القدمين وأراد التزيين، والجامع بينهما الإتباع في كل. قوله: { إنه ~~لكم عدو } هذا علة للنهي عن ابتاع تزيينه. قوله: (بين العداوة) أي ~~للصالحين. وأما غيرهم فلا يظهر عداوته لمصاحبتهم له، ويقرب ذلك البيت ~~الذي فيه النور فإنه يبين فيه كل مؤذ بخلاف غيره. ### || [2.169-170] # قوله: { إنما يأمركم بالسوء } هذا كالعلة لقوله إنه لكم ~~عدو مبين، والسوء اسم جامع لما يغضب الله كان فيه حد أو لا سمي بذلك لأنه ~~بسوء صاحبه، فعطف الفحشاء عليه من عطف الخاص على العام لأن المراد بها ~~الكبائر، وكلام المفسر يريد أن السوء والفحشاء مترادفان وكل صحيح. قوله: ~~{ وأن تقولوا } معطوف على السوء أي وقولهم على الله. قوله: (من ~~تحريم ما لم يحرم) أي كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقوله: (وغيره) ~~أي كاتخاذ أنداد غير الله. قوله: (من التوحيد) أي فلا تعبدوا إلا الله ~~ولا تشركوا به شيئا. قوله: (وتحليل الطيبات) أي كالبحائر والسوائب ~~والوصيلة والحام وهو لف ونشر مرتب، فإن قوله من التوحيد راجع لقوله ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا، وقوله وتحليل الطيبات راجع لقوله يا ~~أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا. # قوله: { قالوا } (لا) أي لا ms0132 تتبع ما أنزل الله، وقوله بل نتبع بل ~~للإضراب الإبطالي وهو معطوف على جملة محذوفة، أشار لها المفسر بتقدير لا ~~قيل كل اضراب في القرآن انتقالي أي يفيد الإنتقال من قصة إلى قصة إلا ~~هذه، وإلا بل في قوله تعالى: # أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك # [السجدة: 3]، فمحتمل للأمرين، فإن اعتبرت قوله أم يقولون افتراه كان ~~انتقاليا، وإن اعتبرت افتراء وحده كان ابطاليا. قوله: (وجدنا) إن كانت ~~وجد بمعنى أصاب نصبت مفعولا واحدا وهو آباؤنا وقوله عليه ظرف لغو متعلق ~~بألفينا، وإن كانت بمعنى علم نصبت مفعولين عليه وآباؤنا. قوله: (من عبادة ~~الأصنام) راجع للفريق الأول، وقوله تحريم السوائب إلخ راجع للفريق ~~الثاني، فهو لف ونشر مرتب. قوله: { أ } (يتبعونهم) أشار بذلك إلى أن ~~الهمزة للإنكار داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والجملة ~~حالية فالواو للحال أيضا. قوله: { ولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا } أي فهم تابعون لهم سواء ظهر لهم عقل آبائهم وهداهم ~~أو شكوا في ذلك، بل ولو ظهر لهم عدم عقلهم وعدم هداهم. قوله: (والهمزة ~~للإنكار) أي والتوبيخ والتعجب، والمعنى لا يليق منك بذلك. ### || [2.171-172] # قوله: { ومثل الذين كفروا } أي المدعوين وقوله: (ومن ~~يدعوهم) أي كالأنبياء فقد حذف الداعي من هنا وذكر ما يدل عليه بقوله كمثل ~~الذي ينعق، والمعنى أن مثل الكفار في عدم سماع المواعظ والآيات والبراهين ~~القطيعة ومثل داعيهم وهو النبي في تكرار المواعظ والآيات، كمثل راع يرشد ~~البهائم الوحشية بصوته إلى مصالحها، فكما أن البهائم الوحشية لا ينفع ~~فيها الصوت ولا تفهمه ولا تعقل معناه، بل لا يرشدها إلا الضرب مثلا، ~~كذلك الكفار لا تنفع فيهم المواعظ والآيات، بل جزاؤهم في الدنيا السيف ~~وفي الآخرة النار وعذابها. قوله: { لا يسمع } الباء بمعنى على. ~~قوله: { وندآء } عطف مرادف. قوله: (كالبهائم) أي الوحشية وإلا ~~فالإنسية ربما تسمع صوت راعيها وتنزجر به. قوله: (هم) { صم } أشار ~~بذلك إلى صم وما عطف عليه خبر لمبتدأ محذوف، وقوله صم أي لا يسمعون ~~المواعظ ولا ms0133 ينزجرون بها، وقوله: { بكم } أي لا ينطقون بالحق، وقوله ~~عمي أي لا ينظرون الهدى ولا يتبعونه وإن كانت صورة الحواس موجودة. قوله: ~~{ فهم لا يعقلون } نتيجة ما قبله. # تنبيه: ما حل به المفسر هذه الآية هو أظهر التفاسير لأنهم اختلفوا في ~~ذلك فمنهم من قال مثل ما قال المفسر، ومنهم من قال إن المثل مضروب لتشبيه ~~الكافر في دعائه للأصنام بالناعق على البهائم، ومنهم من قال غير ذلك. # قوله: { يأيها الذين آمنوا } جرت عادة الله في كتابه غالبا ~~ومناداة أهل مكة بيا أيها الناس، ومناداة أهل المدينة بيا أيها الذين ~~آمنوا. قوله: (حلالات) أي مستلذة كانت أو لا أو المراد المستلذات وتقدم ~~ذلك، ويطلق الطيب في المأكولات على الطاهر، قال تعالى: # فتيمموا صعيدا طيبا # [النساء: 43] وقوله من طيبات من تبعيضية في موضع المفعول، والأمر للوجوب ~~بالنسبة لإقامة البنية، وللندب بالنسبة للإستعانة على أمور مندوبة، ~~وللإباحة إن كان تفكها أو تبسيطا. قوله: { ما رزقناكم } يصع أن ~~تكون ما مصدرية أي من طيبات رزقنا إياكم أو اسم وصول. والجملة صلة أو ~~نكرة موصوفة والجملة صفة أي من طيبات الشيء الذي رزقناكموه، أو شيء ~~زرقناكموه ويؤخذ من ذلك أن ذلك الرزق بعضه حلال وبعضه غير حلال وهو مذهب ~~أهل السنة، قال في الجوهرة: # فيرزق الله الحلال فاعلما # ويرزق المكروه والمحرما # قوله: { واشكروا لله } أي اعتقدوا أن النعم صادرة لكم من الله، ~~وهو بذلك المعنى واجب وإنكاره كفر، أو المعنى راقبوا في كل لحظة أن كل ~~نعمة من الله وهو بهذا المعنى مندوب لأن هذا مقام الخواص. قوله: { إن ~~كنتم إياه تعبدون } إن شرطية وكنتم فعل الشرط، والتاء اسمها ~~وجملة تعبدون خبرها وإياه مفعول تعبدون قدم رعاية للفواصل وللحصر، وجواب ~~الشرط محذوف دل عليه الأمر أي فلكوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله. ### || [2.173] # قوله: { إنما حرم عليكم الميتة } المقصود من هذا ~~الحصر الرد على من حرم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام على من أحل بعض ~~المحرمات فالحصر إضافي. قوله:(وهو ما لم يذك شرعا) أي ms0134 إما لكونها لا ~~تعمل فيه أصلا كالبغال والحمير أو تعمل فيه ولكن لم يذك كالأنعام ~~إجماعا والخيل على مذهب الشافعي. قوله: (ما أبين من حي) أي فهو ميتة. ~~قوله: (وخص منها السمك والجراد) أي لما في الحديث # " وأحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال " # وإنما أحل الكبد والطحال المنفصلان من الحيوان بعد ذكائه شرعا لكونهما ~~ليسا من الدم والمسفوح. قوله: (أي المسفوح) أي ولو من سمك خلافا لأبي ~~حنيفة، ومن هنا اختلف في الفسيخ فقال الأئمة الثلاثة: محرمة أكله وبيعه ~~لشرب بعضه من دم بعض حين تكديسه، وقال أبو حنيفة بطهارته لأنه لا دم له ~~أصلا، وإنما الذي ينزل منه دهن لا دم بدليل أنه لو نشف لصار أبيض لا ~~أحمر، وقال أستاذنا العارف بالله تعالى شيخنا الشيخ الدردير الذي أدين ~~الله به أن الفسيخ بجميع أجزائه طاهر يجوز أكله، وأما لو نشف بحيث لم يسل ~~منه دم كالسمك المالح فهو طاهر حلال بإجماع. قوله: (كما في الأنعام) أي ~~في سورة الأنعام في قوله تعالى: # قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما # [الأنعام: 145] الآية، فما هنا يقيد بما هناك. # قوله: { ولحم الخنزير } أي البر إنسيا أو وحشيا، وأما البحري ~~فهو حلال وكلبه كذلك. قوله: (وغيره تبع له) ظاهره حتى الشعر ولكن مذهب ~~مالك حل لبسه والانتفاع. قوله: (والإهلاك رفع الصوت) أي قد سمي الشيء ~~باسم صاحبه، ولذلك يقال استهل المولود بمعنى صاح عند الولادة وسمي الهلال ~~بذلك لرفع الصوت عند رؤيته. قوله: { فمن اضطر } هذا كالاإستدراك ~~على عموم قوله: { إنما حرم عليكم الميتة }. قوله: { ~~غير باغ } حال من الضمير في اضطر. قوله: (لأوليائه) أي الذين أكلوا ~~عن اضطرار. قوله: (حيث وسع لهم في ذلك) أي فأباح لهم أكلها والشبع منها ~~حيث كانت المخمصة دائمة، وأجمعت الأئمة على ذلك، واختلفوا إذا لم تدم ~~المخمصة فرجح مالك الشبع والتزود وذكره غير قولين، وعلى كل فإذا استغنى ~~عنها طرحها ويقدم الميتة وما أهل لغير الله في الأكل على لحم الخنزير. ~~قوله: ms0135 (وعليه الشافعي) أي فمذهب الشافعي أن العاصي بسفره لا يأكل من ~~الميتة إلا إن تاب، وأما مذهب مالك وأبي حنيفة أن العاصي بسفره له الأكل ~~من الميتة وإن لم يتب، وفسر قوله غير باغ أي غير طالب الميتة وما معها ~~وهو يجد غيرها وغير عاد أي متعد ما أحل الله وقيل غير مستحل لها. ### || [2.174-175] # قوله: { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من ~~الكتاب } نزلت هذه الآية في حق علماء اليهود، وقد كانوا يأخذون من ~~سفلتهم مالا، وكانوا يودون أن نبي آخر الزمان يكون منهم، فلما بعث رسول ~~الله من غيرهم خافوا أن رئاستهم تذهب بسبب ظهوره واتباع سفلتهم له، ~~فينقطع ما كان يصلهم من سفلتهم فغيروا صفته وصفة أصحابه وبلده حرصا على ~~الرياسة وعلى ما كانوا يأخذونه من سفلتهم، قال تعالى: # يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله ~~متم نوره ولو كره الكفرون # [الصف: 8]. قوله: (المشتمل على نعت محمد) أي فاكتاب مشتمل على أمور ~~كثيرة، منها نعت محمد ومنها غيره، فالمغير إنما هو المشتمل على نعت محمد ~~لا جميع ما في الكتاب. قوله: (يأخذونه بدله) أي يأخذون الثمن بدل ~~الكتمان، بمعنى أن الحامل لهم على الكتمان إنما هو العرض الفاني الذي ~~يأخذونه من سفلتهم، وليس المراد أنهم قالوا لهم خذوا هذا المال واكتموا ~~وصف محمد. قوله: (خوف فوته) أي الأمر الدنيوي عليهم. قوله: { إلا ~~النار } أي سببها كما يشير له قول المفسر لأنها مآله أي مأواه وعاقبة ~~أمره ففيه مجاز الأول. # قوله: { ولا يكلمهم الله } أي كلام رضا بل يكلمهم كلام غضب. ~~قوله: (غضبا عليهم) أي من أجل غضبه عليهم أي طرده لهم وإبعادهم عن رضاه. ~~قوله: (يطهرهم من دنس الذنوب) أو المعنى لا يشهد لهم بالطهارة يوم ~~القيامة قوله: { ولهم عذاب أليم } هذا بيان حالهم في الآخرة ~~وهو عدم كلام الله لهم المترتب على كتمانهم، وعدم طهارة الله لهم المترتب ~~على اشترائهم ثمنا قليلا، والعذاب الأليم المترتب على أكلهم سبب النار. # قوله: { أولئك الذين اشتروا } هذا بيان لحالهم في ms0136 ~~الدنيا. قوله: { بالهدى } الباء داخلة على المتروك أي فقد تركوا ~~الهدى وأخذوا الضلالة بدله. قوله: (لو لم يكتموا) لو شرطية وجوابها محذوف ~~تقديره ما اشتروا العذاب بالمغفرة. قوله: { فمآ أصبرهم على ~~النار } الأحسن أن ما نكرة تامة مبتدأ والجملة بعدها في محل رفع خبر، ~~والمعنى أي شيء أصبرهم على النار فأصبر فعل تعجب والفاعل مستتر وجوبا ~~والهاء مفعول وقيل استفهامية فيها معنى التعجب والإعراب واحد، وقيل اسم ~~موصول وما بعدها صلتها والخبر محذوف، وقيل نكرة موصوفة وما بعدها صفتها ~~والخبر محذوف. قوله: (أي ما أشد صبرهم) هذا حل معنى لا إعراب. قوله: (وهو ~~تعجيب للمؤمنين) جواب عن سؤال مقدر، حاصله أن التعجب هو استعظام شيء خفي ~~سببه وذلك مستحيل على الله تعالى لأنه لا يخفى عليه خافية، فأجاب بأن ~~التعجب واقع من المؤمنين، فالمعنى تعجبوا أيها المؤمنون من صبر هؤلاء على ~~موجبات النار التي من جملتها الكتمان وأخذهم الثمن القليل وغير ذلك من ~~غير مبالاة قوله: (وإلا فأي صبر لهم) أي وإلا نقدر موجبات بل لو أبقينا ~~الكلام على ظاهره فلا يصح ذلك لأنه ليس لأحد صبر على ذات النار. قوله: ~~(الذي ذكر) أي وهو أمور ستة: أكلهم سبب النار وعدم كلام الله وعدم تزكيته ~~لهم والعذاب الأليم واشتراؤهم الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة. ### || [2.176] # قوله: { نزل الكتاب } المراد به التوراة باتفاق المفسرين، وإنما ~~الخلاف في الكتاب الثاني. قوله: (فاختلفوا فيه) قدره المفسر لتمام ~~الفائدة وإلا فالسبب ليس نزول الكتاب بالحق فقط. قوله: (وكفروا ببعضه) أي ~~فما وافق هواهم آمنوا به وما خالفه كتموه وقالوا لم ينزله ربنا. قوله: ~~(وهم اليهود) أي فالمراد بالكتاب التوراة والآية من تمام ما قبلها. قوله: ~~(وقيل المشركون) أي فهو كلام مستأنف والكتاب هو القرآن. قوله: (حيث قال ~~بعضهم شعر) هذا هو وجه الإختلاف. قوله: { بعيد } (عن الحق) أي فمن آمن ~~بالبعض وكفر بالبعض لم يصادف الحق بل هو بعيد عنه، ومن قال من المشركين ~~إنه شعر أو سحر أو كهانة أو غير ذلك لم يصادف ms0137 الحق بل هو بعيد عنه، وبهذه ~~الآية تم الرد على جميع من كفر كان من اليهود أو المشركين. ### || [2.177] # قوله: { ليس البر أن تولوا وجوهكم } هذا ابتداء نصف ~~السورة الثاني وهو متعلق بتبيين غالب أحكام الدين، وأما النصف الأول فهو ~~متعلق بأصول الدين وقبائح اليهود، والبر بالنصب والرفع قراءتان سبعيتان، ~~فمن نصب جعله خبرا لليس مقدما وأن تولوا في تأويل مصدر اسمها مؤخر، ومن ~~رفع جعله اسمها وأن تولوا خبرها، والبراسم جامع لكل خير، كما أن الإثم ~~اسم جامع لكل شر. قوله: (نزل ردا على اليهود والنصارى) أي فقد زعم ~~النصارى أن البر في استقبال جهة طلوع الشمس، وزعم اليهود أن البر في ~~استقبال بيت المقدس، فالمراد بالمغرب ما عدا المشرق فيشمل جهة الشمال ~~وقيل بكسر القاف وفتح الباء ظرف كان معناه جهة، وقيل نزلت ردا على ~~المسلمين وكانوا في صدر الإسلام أمروا بالإيمان بالله والصلاة فقط لأي ~~جهة كانت، فالمعنى ليس البر كما تعتقدون أنه مقصور على الإيمان والصلاة ~~فقط بل هو من جميع هذه الخصال والأظهر الأول. قوله: (أي ذا البر) قدر ذا ~~إشارة إلى أن من اتصف بهذه الخصال يسمى بارا لا برا، وبالجملة يقال فيه ~~ما قيل في زيد عدل وقيل إن برا اسم فاعل أصله برر نقلت كسرة الراء إلى ~~الباء ثم أدغمت إحدى الراءين في الأخرى. # قوله: { من آمن بالله } أي صدق بقلبه ونطق بلسانه أن الله يجب ~~له كل كمال ويستحيل عليه كل نقص. قوله: { واليوم الآخر } أي ما ~~يتعلق به من الحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار وما فيهما من ~~الثواب والعقاب. قوله: { والملائكة } أي بأنهم عباد مكرمون، أجسام ~~نوارنيه لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما ~~يؤمرون. قوله: (أي الكتب) أي المنزلة من عند الله على أنبيائه. قوله: { ~~والنبيين } أي إجمالا في الإجمالي وتفصيلا في التفصيلي، فيجب ~~الإيمان بخمسة وعشرين منهم وهم المذكورون في القرآن قوله: (مع) { حبه ~~} (له) أي المال بأن يعطيه مع كونه يحبه ms0138 لنفسه، ويحتمل أن المعنى مع حبه ~~لله أي يعطي المال من كونه يحب الله، وكل صحيح. قوله: (القرابة) أي ~~فإعطاء الأقارب مقدم لأن فيه قربتين الصدفة وصلة الرحم. # قوله: { واليتامى } أي الفقراء منهم وهم من مات أبوهم قبل بلوغهم. ~~قوله: { والمساكين } المراد ما يشمل الفقراء وهم المحتاجون. قوله: ~~(المسافر) أي الغريب ولو مليئا ببلده. قوله: (الطالبين) أي مطلقا لما ~~في الحديث: # " أعطوا السائل ولو جاء على فرس ". # قوله: (المكاتبين) اي ليستعينوا على فك رقابهم من الرق. قوله: (والأسرى) ~~اي ليستعينوا على خلاص أنفسهم من الكفرة. قوله: (المفروضة) أي ومن ~~المعلوم أن لها أصنافا مذكورة في الفقه تصرف لها. # قوله: { والموفون بعهدهم } أي وهم من إذا وعدوا أنجزوا، وإذا ~~نذروا أوفوا، وإذا حلفوا لم يحنثوا في أيمانهم، وإذا قالوا صدقوا في ~~أقوالهم، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، والموفون معطوف على من آمن، التقدير ~~ولكن البر المؤمنون والموفون. # قوله: (نصب على المدح) أي بفعل محذوف تقديره وأمدح الصابرين وخصهم ~~بالذكر، لأن الصبر يزين العبادة وتركه يشينها. قوله: (شدة الفقر) أي فلا ~~يشكون لأحد غير الله لأنه يحب الملحين في الدعاء. قوله: (وقت شدة القتال) ~~أي فلا يفر من الأعداء. قوله: (الموصوفون بما ذكر) أي بجميع هذه الخصال، ~~قال بعضهم: لا تكون هذه الخصال جميعها إلا في الأنبياء، وقال بعضهم لا ~~مانع أن تكون في غيرهم. قوله: (أو دعاء البر) أي فمعنى الصدق هنا الصدق ~~في الأقوال، فإذا أخبروا بشيء فهم صادقون فيه. # قوله: { وأولئك هم المتقون } (الله) أي الكاملون في ~~التقوى. ### || [2.178-181] # قوله: (فرض) { عليكم } إن قلت إن مقتضى الفرض أنه متحتم لا يجوز ~~العدول عنه وهو مخالف لما يأتي. أجيب بأن الفرض بالنسبة لولاة الأمور إذا ~~شح الولي وأبى إلا القتل، فالمعنى يجب عليهم فعل القتل إن شح المولى ولم ~~يعف. وسبب نزول الآية أن رسول الله لما دخل المدينة وجد الأوس والخزرج ~~يتفاخران على بعضهم فصاروا يقتلون الأثنين بالواحد والحر بالعبد منهم، ~~فنزلت هذه الآية فآمنوا وأسلموا. قوله: { القصاص } نائب فاعل ms0139 كتب ~~وقوله في القتلى أي بسببها ففي للسببية على حد # " دخلت امرأة النار في هرة حبستها " # والقتلى جمع قتيل: قوله: (المماثلة) أي التماثل في الوصف والفعل وهذا هو ~~المراد به هنا، وإلا فالقصاص في الأصل القود وهو قتل القاتل. قوله: ~~(وصفا) أي يشترط التماثل في الوصف بأن يكون مماثلا له في وصفه من حرية ~~وإسلام، وبالجملة فالمدار في القصاص من كون القاتل مثل المقتول أو أدنى، ~~فإن كان أعلى منه إما بالدين أو الحرية فلا قود. قوله: (وفعلا) أي فلو ~~قتل بسيف فإنه يقتل به أو بغيره. قوله: (ولا يقتل بالعبد) أي بل يلزمه ~~قيمته ويضرب مائة ويحبس سنة كما بينته السنة. # قوله: { والعبد بالعبد } أي إن طلب سيد المقتول القصاص وإلا ~~فله إما قيمة القاتل والمقتول أو ذات القاتل، والخيار في ذلك لسيد ~~القاتل. قوله: (وأن الذكر يقتل بلأنثى) أي وبالعكس. قوله: (وأنه تعتبر ~~المماثلة) معطوف على أن الذكر مسلط عليه قوله وبينت السنة. قوله: (فلا ~~يقتل مسلم إلخ) أي فالإسلام أعلى من الحرية وعسكه يقتل به. قوله: { ~~فمن عفي له } هذا تقييد لما قبله، وسيأتي للمفسر أن من يصح أن ~~تكون شرطية أو موصولة فالمعنى على الثاني، فالشخص الذي ترك له شيء من دم ~~أخيه فاتباع بالدية بالمعروف، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط ~~وعلى الأول فأي شخص ترك له الخ فقد بطل القتل فلا مطالبة به. قوله: (من ~~القاتلين) بيان لمن. # قوله: { له } (دم) { أخيه } أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. ~~قوله: (المقتول) وصف للأخ. قوله: (عن بعضه) أي القصاص ولو شيئا يسيرا ~~كعشرة وذلك كما إذا كان الولي واحدا وعفا عن بعض القصاص. قوله: (ومن بعض ~~الورثة) أي ولو كان العافي واحدا من ألف مثلا ولمن بقي نصيبه من الدية. ~~قوله: (تعطف) أي من الله. قوله: (لا يقطع أخوة الإيمان) أي خلافا ~~للخوارج القائلين بقطع الإيمان بالمعاصي. قوله: (والخبر) { فاتباع } ~~أي جملته من المبتدأ والخبر الذي قدره المفسر بقوله فعلى العافي اتباع. ms0140 # قوله: { بالمعروف } الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لاتباع أي ~~اتباع ملتبس بالمعروف. # قوله: (وترتيب الإتباع على العفو) أي بعد ذكر وجوب القصاص. قوله: (أو ~~الواجب أحدهما) أي القصاص أو الدية، فالدية واجب مستقل مقابل للقصاص. ~~قوله: (وهو أحد قولي الشافعي) أي ومالك أي فأحد قوليهما أن الواجب ~~أحدهما، فإذا كان عفا على الدية وامتنع من إعطائها فله جبره على الدية ~~ولا يقتل. قوله: (والثاني الواجب القصاص إلخ) أي فالخيار للأولياء في ~~ثلاثة، إما القصاص أو العفو على الدية أو مجانا، فلو عفوا على الدية ~~وامتنع القاتل من دفعها فللأولياء إما قتله أو العفو مجانا، وهذا هو ~~المرتضى في المذهبين. قوله: (فلا شيء) أي على هذا القول وأما على الأول ~~فيلزمه الدية. قوله: (والعفو عنه لا على الدية) أي أو مجانا كما بينته ~~السنة. قوله: (بأن قتله) { بعد ذلك } أي فحيث ترك حقه لا حق له. # قوله: { ولكم في القصاص } هذا هو حكمة القصاص. قوله: (بقاء ~~عظيم) أي للقاتل والمقتول. قوله: { يأولي الألباب } جمع لب وهو ~~العقل الكامل. قوله: (فشرع) تفريع على بيان الحكمة وأخره لتعلق لعلكم ~~بتتقون به. قوله: (مخافة القود) أي مخالفة أن يقتض منكم. قوله: (أي ~~أسبابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمراد بأسبابه علاماته ~~كالأمراض الشديدة والجراحات التي يظن منها الموت عادة. قوله: { إن ~~ترك خيرا } شرط في الشرط الذي هو إذا. قوله: (مالا) سماه خيرا ~~إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون حلالا طيبا. قوله: (مرفوع بكتب) أي على ~~أنه نائب الفاعل ولم لم توجد في الفعل علامة التأنيث لوجود الفاعل سيما ~~مع كونه مجازي التأنيث كقولهم طلع في النهار الشمس. قوله: (إن كانت ~~ظرفية) أي محضة لم يكن فيها معنى الشر بل المراد منها الوقت والزمن. إن ~~قلت الوصية إما مصدر أو اسم مصدر والمصدر أو اسمه لا يتقدم معموله عليه. ~~أجيب بأنه يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: (وجواب إن) بالجر ~~معطوف على جوابها أي ودالة على جواب إن ms0141 وقوله أي فليوص هذا هو جواب وإذا ~~وإن. # قوله: { للوالدين } متعلق بالوصية، وقوله: { والأقربين } ~~عطف عام على خاص. قوله: (مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله) أي حيث صدر بقوله ~~كتب على حد: زيد أبوك عطوفا، واسشكل بأن المصدر المؤكد لا يعمل مع أنه ~~عامل في قوله على المتقين، فالأحسن أن يجعل مصدرا مبينا للنوع إلا أن ~~يقال يتوسع في الظرف والمجرورات ما لا يتوسع في غيرها لأنه يكتفي فيها ~~بأي عامل ولو ضعيفا قوله: (وهذا منسوخ) أي الحكم لا التلاوة فحكمها حكم ~~القرآن. قوله: (بآية الميراث) أي قوله تعالى: # يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # [النساء: 11] الآيات. قوله: (لا وصية لوارث) صدره إن الله أعطى كل ذي حق ~~حقه فلا وصية إلخ. قوله: (أي الإيصاء) أي أو المعروف أو الوصية. قوله: ~~(من شاهد ووصي) بيان لمن. قوله: (عمله) أي ولو لم يسمعه من الموصي. قوله: ~~(أي الإيصال المبدل) أو المعروف. قوله: (فيه إقامة الظاهر إلخ) أي مع ~~مراعاة معنى من، ولو راعى لفظها لقال على الذي بدله، ولو أضمر لقال عليه. ### || [2.182-183] # قوله: { فمن خاف } الأحسن أن هذا الحكم عام فهو غير منسوخ، ويؤخذ ~~هذا من تقديم المفسر قوله وهذا منسوخ عليه. قوله: (مخففا ومثقلا) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان والمعنى واحد. قوله: (خطأ) حمله على ذلك عطف قوله ~~أو إثما عليه وإلا فالجنف في الأصل الميل عن الحق مطلقا. قوله (بين ~~الموصي والموصى له) أي إن أدرك وهو حي وحصل إصلاح فالإثم مرتفع وإلا ~~فعليه الإثم ويبطل مما زاد على الثلث. # قوله: { يأيها الذين آمنوا } خطاب للمؤمنين من أهل المدينة ~~لكن المراد العموم قوله: { الصيام } هو لغة الإمساك ومنه (إني نذرت ~~للرحمن صوما) أي إمساكا عن الكلام ومنه أيضا: خيل صيام وخيل غير ~~صائمة. أي ممسكة عن الجري وغير ممسكة عنه، واصطلاحا الإمساك عن شهوتي ~~البطن والفرج يوما كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى ~~الله تعالى. قوله: (من الأمم) أي وأنبيائهم من آدم إلى نبينا ms0142 لكن لا ~~كصومنا من كل جهة فالتشبه في الفرضية لا الكيفية والثواب وحكمة ذكر ~~التشبيه التأكيد في الأمر والتسلي بمن قبلنا لأن في الصوم نوع صعوبة. ~~قوله: (فإنه يكسر الشهوة) أي لما في الحديث # " يا معشر الشباب من استطاع منك الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ ~~للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " # أي قاطع لشهوته كما تنقطع بالخصى. قوله: (نصب بالصوم) أي على أنه ظرف له ~~أي الصيام في أيام، وقوله أو بصوموا مقدرا أي دل عليه قوله الصيام وهو ~~الأحسن. ### || [2.184] # قوله: { معدودات } أي أقل من أربعين إذ العادة في لغة العرب متى ~~ذكر لفظ العدد يكون المراد به ذلك. قوله: (أو مؤقتات) هذا هو الأول ليعلم ~~منه تعيينها، وقيل معنى معدودات معدات للعطايا الربانية، فالصالحون ~~يتهيؤون لها لما في الحديث # " إن لله في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها " # وأيضا في ليلة خير من ألف شهر وغير ذلك من فضائله المشهورة. قوله: ~~(تسهيلا على المكلفين) أي ليقدموا عليها. قال تعالى: # يريد الله بكم اليسر # [البقرة: 185] الآية. قوله: { أو على سفر } أي ملتبسا به قوله: ~~(في الحالين) أي المرض والسفر وهذا ظاهر بالنسبة للمرض ولا للسفر، فإن ~~المسافر يباح له الفطر وإن لم يجهده بالصوم، لكن الصوم أفضل له في هذه ~~الحالة، ولا فرق في السفر بين كونه برا أو بحرا. # قوله: { أخر } بالجمع صفة لأيام ممنوع من الصرف للوصفية والعدل، ولم ~~يقل أخرى مع صحته لتوهم كونه صفة لعدة مع أنه ليس مرادا. قوله: (لا يرجى ~~برؤه) أي كمرض القصبة والجذام. قوله: (هي) { طعام } أشار بذلك إلى أن ~~فدية بالتنوين وطعام خبر لمبتدأ محذوف بيان لفدية. قوله: (وفي قراءة ~~بإضافة فدية) أي مع جمع مسكين، وأما الأولى ففيها وجهان الإفراد والجمع. ~~قوله: (وقيل لا غير مقدرة) هذا مقابل ما حل به المفسرد، فعلى الأول الآية ~~محكمة، وعلى الثاني منسوخة. قوله: (بتعيين الصوم) أي ولا يقبل منه فدية ~~بعد ذلك والتارك له جحدا كافر أو كسلا يؤخر ms0143 لمقدار النية قبل الفجر فإن ~~لم ينو قتل حدا. قوله: (خوفا على الولد) أي فإنهما يقضيان ويفتديان. ~~وأما على أنفسهما فقط للولد فإن عليهما القضاء لا غير. قوله: (بالزيادة ~~على القدر المذكور) أي بأن زاد على المذكور وفي عدد المساكين. قوله: ~~(مبتدأ) أي مؤول بمصدر تقديره صيامكم. قوله: (فافعلوه) قدره إشارة إلى أن ~~جواب الشرط محذوف. ### || [2.185] # قوله: { شهر رمضان } خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله تلك ~~الأيام، واعلم أن اسماء الشهور أعلام أجناس ورمضان ممنوع من الصرف ~~للعلمية وزيادة الألف والنون لأنه من الرمض وهو الأحراق لأنه يرمض الذنوب ~~أي يحرقها وسمي الشهر شهرا لاشتهاره لمنافع الناس في دينهم ودنياهم، ~~وسيأتي ايضاحه في قوله تعالى: # يسألونك عن الأهلة # [البقرة: 189]. قوله: { القرآن } هو لغة من القرء وهو الجمع ~~واصطلاحا اللفظ المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته ~~للإعجاز بأقصر سورة منه. قوله: (في ليلة القدر منه) أي فقد حوى رمضان ~~مزيتين: نزول القرآن فيه ووجود ليلة القدر به، وليلة القدر به هي المعنية ~~بقوله تعالى: # إنآ أنزلناه في ليلة مباركة # [الدخان: 3]. والحاصل أن جبريل تلقاه من اللوح المحفوظ ونزل به إلى ~~السماء الدنيا فأملاه للسفر فكتبته في الصحف على هذا الترتيب ومقرها بيت ~~العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به على النبي في ثلاث وعشرين سنة مفرقا ~~على حسب الوقائع، فجبريل أملى للسفرة ابتداء وتلقى عنها انتهاء، والحكمة ~~في نزوله مفرقا تثبيته في قلبه وتجديد الحجج على المعاندين وزيادة إيمان ~~للمؤمنين، قال تعالى: # وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن ~~جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ~~ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ~~وأحسن تفسيرا # [الفرقان: 32-33] وقال تعالى: # وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا # [الأنفال: 2] وقال تعالى: # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا # [الإسراء: 106] وتلك الليلة التي نزل فيها القرآن ليلة أربع وعشرين. ~~واعلم أن ليلة القدر تكون في رمضان وقد تنتقل عنه لغيره لكن الغالب كونها ~~في العشر الأواخر منه، والغالب كونها ms0144 في الأوتار هذا مذهب مالك، وذهب ~~الشافعي إلى أنها لا تنتقل عن رمضان بل هي ملازمة له، والغالب كونها في ~~العشر الأواخر منه، والغالب كونها في الأوتار خصوصا إذا صادف الوتر ليلة ~~جمعة قوله: (هاديا) يصح أن يبقى على مصدريته والوصف به مبالغ، ويصح أن ~~يكون على حذف مضاف أي ذو هدى على حد: زيد عدل قوله: (من الضلالة) أي ~~الكفر. # قوله: { وبينات } معطوف على هدى من عطف الخاص على العام، لأن ~~الهدى بعضه ظاهر واضح كآية الكرسي والإخلاص وغير ذلك، وبعضه غير واضح، ~~قال تعالى: # منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات # [آل عمران: 7] إلى أن قال: (كل من عند ربنا)، فالإيمان بكل آية هدى ~~واضحة أو لا. قوله: (مما يفرق بين الحق والباطل) أي فيه آيات بينات ~~مصحوبة بالأدلة القطعية التي تقنع الخصم كقوله تعالى: # إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب # [آل عمران: 190]. # وقوله تعالى: # أمن يجيب المضطر إذا دعاه # [النمل: 62] الآيات. وعطف الفرقان على الهدى من عطف الخاص على العام فكل ~~أخص ما قبله الهدى صادق بالواضح وغيره كان معه دليل أم لا، والبينات من ~~الهدى صادقة بوجود الحجج معها أم لا، والفرقان هو الآيات البينات التي ~~معها حجج. # قوله: { فمن شهد منكم الشهر } إن كان المراد به الأيام ~~فالمعنى شهد بعضه وإن كان المراد به الهلال، فالمعنى علمه إما أن يكون ~~رآه أوثبت عنده، وقوله: { فليصمه } الشهر بمعنى الأيام، وعلى كل ~~ففيه استخدام على كل حال لأنه ذكر الإسم الظاهر بمعنى وأعاد الضمير بمعنى ~~آخر، والخطاب للمكلف القادر الغير المعذور. قوله: { مريضا } أي مرضا ~~شديدا يشق معه الصوم. قوله: { أو على سفر } أي سفر قصر وتلبس به ~~قبل الفجر، والمعنى فأفطروا فعليهم عدة. قوله: (بتعميم من شهد) إي فإن ~~لفظ من يعم المسافر وغيره والمريض وغيره. # قوله: { ولا يريد بكم العسر } عطف لازم على ملزوم. قوله: ~~(في المرض والسفر) أي وما والاهما من الأعذار المبيحة للفطر التي نص ~~عليها الفقهاء. ms0145 قوله: (في معنى العلة أيضا للأمر بالصوم) أي فهو علة ~~لأمرين الأول جواز الفطر للمريض والمسافر، الثاني التوسعة في القضاء فلم ~~يجب زمن معين ولا تتابع ومبادرة. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (أي عدة صوم رمضان) يحتمل أن المعنى من جهة قضائه ~~أي أردت بكم اليسر لتكلموا قضاءه إذا فاتكم لعذر، فإذا فاتكم شهر رمضان ~~مثلا فاقضوا شهرا إن كاملا فكاملا وإن ناقصا فناقصا ويحتمل أن ~~المعنى من جهة صوم رمضان الحاضر، أي أردت بكم اليسر لتكملوا عدة رمضان ~~ولا تنقصوها إلا لعذر كمرض وسفر فلا بأس بالفطر لذلك، وهذا مرتب أيضا ~~على قوله يريد الله بكم اليسر، فالمعنى أبحت لكم الفطر في السفر والمرض ~~لإرادة اليسر بكم وكلفتكم بالصوم مع اليسر وأبحت لكم الفطر في المرض ~~والسفر لتكمل منكم العدة إما في رمضان أو أيام آخر. # قوله: { ولتكبروا الله } أي يوم العيد وهو يوم إكمال العدة ~~وبينت السنة كيفية التكبير. قوله: (على ذلك) أي على التكليف مع اليسر. ~~قوله: (وسأل جماعة) هذا إشارة من المفسر لسبب نزول الآية. قوله: ~~(فنناجيه) أي نسارره أي ندعوه سرا ولا نجهر بالدعاء. قوله: (فنناديه) أي ~~ندعوه جهرا والفعلان يصح فيهما النصب بأن مضمرة بعد فاء السببية ~~لوقوعهما في جواب الإستفهام والرفع على الإستئناف أي فنحن نناجيه ونحن ~~نناديه والأظهر الثاني لقول بعض شراح الحديث إن الرواية، واعلم أن هذا ~~السؤال الواقع من الصحابة لا يقتضي جهلهم بالتوحيد، لأن الله منزه عن ~~القرب والبعد الحسيين لأنهما من صفات الحوادث والله منزه عنها فمن ذلك ~~حارت عقولهم في ذلك، فمقتضى إحاطته بجميع خلقه وتصرفه فيهم كيف يشاء يوصف ~~بالقرب، ومقتضى تنزه عن صفات الحوادث جميعها يوصف بالبعد لأن صفاته ~~توفيقية فالمسؤول عنه القرب أو البعد المعنويان لا الحسيان، وإلا لذمهم ~~الله على ذلك ولم يضفهم له. # قوله: (فأخبرهم بذلك) أي بأني قريب وقدر ذلك المفسر لعدم صحة ترتيب قوله ~~فإني قريب على الشرط الذي هو إذا فإن جوابها لا بد وأن يكون ms0146 مستقبلا، ~~وكون الله قريبا وصف ذاتي له لا ينفك عنه أزلا ولا أبدا وإنما ~~المستقبل الأخبار بذلك، وقوله بعلمي أي وسمعي وبصري وقدرتي وإرادتي ولم ~~يقل بذاته وإن كانت الصفات لا تفارق الذات لأنه ربما يتوهم للقاصر الحلول ~~فيقع في الحيرة، وأما من فني عن وجوده فلم يشهد إلا الله فقد زال عنه ~~الحجاب فلا حيرة عنده إذ لم يشهد غيره، وإنما خص المفسر العلم بذلك لأنه ~~من صفات الإحاطة ومن غلبة رحمته تعالى أنه وصف نفسه بالقرب وإلا فمقتضى ~~التوحيد وصفة بالبعد أيضا بالإعتبار المتقدم، فلو قال فإني بعيد لحصل ~~اليأس من رحمته. ### || [2.186] # قوله: { أجيب دعوة الداع إذا دعان } الياءان من قوله ~~الداع ودعان من الزوائد عند القراء، ومعناه أن الصحابة لم تثبت لها صورة ~~في المصحف ولذا اختلفت فيها القراء، فمنهم من أسقطها وصلا ووفقا تبعا ~~للرسم، ومنه من يثبتها في الحالين، ومنهم من يثبتها وصلا ويحذفها وقفا. ~~قوله: (بإنالته ما سأل) أي ما لم يسأل باثم أو قطيعة رحم، وهذه الإجابة ~~وعد من الله وهو لا يتخلف لكن على مراده تعالى لا على مراد الداعي، ~~فالدعاء نافع ولا يخيب فاعله، وما يحتمل أن تكون موصولة وسأل صلتها ~~والعائد محذوف أو نكرة موصوفة وسأل صفتها أو مصدرية أي بإنالته سؤاله. # قوله: { فليستجيبوا لي } يحتمل أن السين والتاء زائدتان، ~~والمعنى فليجيبوني بالإمتثال والطاعة كما أجبت دعاءهم، (هل جزاء الإحسان ~~إلا الإحسان)، وهذا ما مشى عليه المفسر، ويحتمل أنهما للطلب، والمعنى ~~فليطلبوا مني الإجابة، فشرط الإجابة عقب دعائهم، وفي الحديث: # " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " # فشرط الإجابة تيقنها، وقد أشار لذلك السيد البكري بقوله: فلا تردنا ~~واستجب لنا كما وعدتنا. قوله: (يديموا) فعله آدم رباعيا وفي نسخة يدوموا ~~وفعله دام ثلاثيا وهما لغتان فصيحتان. قوله: (على الإيمان) { بي } أي ~~فلا يرتدوا. قوله: { لعلهم يرشدون } هكذا أقر الجمهور بفتح ~~الياء وضم الشين من باب قتل، وقرئ بسكر الشين وفتحها والياء مفتوحة على ~~كل من بابي ضرب وعلم، وقرئ بضم الياء ms0147 مبنيا للفاعل والمفعول محذوف أي ~~غيرهم أي يدلوهم على طريق الرشاد، ولذا قيل حال رجل في الف رجل أنفع من ~~وعظ ألف رجل في رجل، أو مبنيا للمفعول فقراءات غير الجمهور أربع. ### || [2.187-188] # قوله: { أحل لكم ليلة الصيام } ليلة ظرف لأحل والمعنى ~~أحل لكم في ليلة الصيام، وفي الناصب له ثلاثة أقوال: قيل أحل وهو المشهور ~~عند المعربين وليس بشيء لأن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، وقيل مقدر مدلول ~~عليه بلفظ الرفث تقديره أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام، وقيل متعلق ~~بالرفث لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: { الرفث } ~~ضمنه معنى الإفضاء فعداه بإلى وإلا فهو يتعدى بالباء أو بفي وهو في الأصل ~~الكلام الذي يستقبح ذكره الواقع عند الجماع، فأطلق وأريد منه الجماع على ~~سبيل الكناية لا ستقباح ذكره. قوله: (بمعنى الإفضاء) هو في الأصل أن لا ~~يكون بينك وبين الشيء حائل، وليس مرادا هنا بل المراد به هنا إفضاء خاص ~~بالجماع، ولذا قال المفسر بمعنى الإفضاء إلى نسائكم بالجماع. # قوله: { إلى نسآئكم } المراد حلائلكم من زوجة وأمة. قوله: (من ~~تحريمه) أي الجماع. (بعد العشاء) أي دخول وقتها أو بعد النوم ولو كان ~~قبلها. قوله: (كناية عن تعانقهما) أي فالتشبيه من حيث الإعتناق، فكما أن ~~اللباس يسلك في العنق كذلك المرأة تسلك في عنق الرجل والرجل يسلك في ~~عنقها، ويصح أن التشبيه من حيث الستر، فالمرأة تستر الرجل والرجل يسترها، ~~قال تعالى: # ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة # [الروم: 21]. وإليه الإشارة بقول المفسر أو احتياج كل منهما لصاحبه ~~والحكمة في تقديم قوله هن لباس لكم أن طلب المواقعة غالبا يكون ابتداء ~~من الرجل إليها أكثر لما في الحديث لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن ~~كريما ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريما مغلوبا، ولا أحب أن أكون لئيما ~~غالبا. # قوله: { تختانون } هو أبلغ من تخونون لزيادة بنائه. قوله: (وقع ذلك ~~لعمر). وحاصله أن بعد أن صلى ms0148 العشاء، وجد بأهله رائحة طيبة فواقع أهله ~~حينئذ. ثم لما أصبح جاء رسول الله وأخبره الخبر فقال يا رسول الله إني ~~اعتذر إلى الله وإليك ما وقع مني، فقام جماعة فقالوا مثل ما قال عمر، ~~فنزلت الآية نسخا للتحريم الواقع بالسنة. قوله: { فالآن } إن قلت إنه ~~ظرف للزمان الحاضر. وقوله: { بشروهن } مستقبل فحينئذ لا يحسن ذلك. ~~أشار المفسر لدفع ذلك حيث حول العبارة بقوله إذ حل لكم فمتعلق الظرف الحل ~~لا المباشرة، فالمعنى حصل لكم التحليل الآن فحينئذ باشروهن فيما يستقبل. ~~قوله: (جامعوهن) أي فالمراد مباشرة خاصة، فأطلق الملزوم وهو المباشرة، ~~وأراد لازمه وهو الجماع. قوله: (أي أباحة من الجماع) أي في النساء ~~الحلائل، واشار بذلك إلى أن ينبغي أن يقصد بجماعه العفة بالحلال عن ~~الحرام له ولها أو رجاء النسل لتكثير الأمة، ففي الحديث # " تناكحوا وتناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ". # قوله: { وكلوا واشربوا } نزلت في صرمة بن قيس وكان عاملا في ~~أرض له وهو صائم، فحين جاء المساء رجع لأهله فلم يجد طعاما فغلبته عيناه ~~من التعب، فلما حضر الطعام استيقظ فكره أن يأكل خوفا من لله فبات ~~طاويا، فما انتصف النهار حتى غشي عليه، فما افاق أخبر النبي بذلك فنزلت ~~الآية. قوله: { من الخيط الأسود } قيل قبل نزول قوله من الفجر، ~~وضع علي بن حاتم عقالا أبيض وعقالا أسود وجعل يأكل ويشرب حتى تبين كل ~~منهما فلما أصبح أخبر النبي بذلك فقال له أنما ذلك سواد الليل وبياض ~~النهار. قوله: (أي الصادق) احترز بذلك عن الكاذب وهو ما يظهر قبل الصادق ~~كذنب السرحان، ثم تعقبه ظلمة ثم يطلع الصادق وهو الضياء المنتشر. قوله: ~~(وبيان الأسود محذوف) أي فلو بينه لقال من الفجر والليل ليكون لفا ~~ونشرا مرتبا، ولم يذكره لعدم تعلق حكم به، فإن الصوم متعلق بظهور ~~الأبيض. (من الغبش) أي ظلمة الليل. قوله: (أبيض وأسود) لف ونشر مرتب، ~~والتشبيه هنا إنما هو في الصورة والهيئة، وليس هناك خيط أبيض ولا أسود، ~~كما توهمه بعض الصحابة. ms0149 قوله: (في الإمتداد) هذا هو وجه الشبه. قوله: ~~(بغروب الشمس) أشار بذلك إلى أن الغاية غير داخلة في المغيا، وإنما صيام ~~جزء من الليل من باب ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب. # قوله: { ولا تبشروهن } أي مطلقا ليلا كان أو نهارا وليس ~~كالصيام. قوله: (نهي) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه الآية نهي. قوله: ~~(الأحكام المذكورة) أي من أول آية الصيام هنا. واستشكل ذلك بأن الحد هو ~~قوله تعالى: { ولا تبشروهن } الآية. وأجيب بأن الله أمرنا ~~بالصوم بقوله: (كتب عليكم الصيام) والأمر بالشيء منهى عن ضده. قوله: ~~(أبلغ من لا تعتدوها) أي لأن النهي عن المقاربة نهي عن المجاوزة وزيادة. ~~قوله: (أي لا يأكل بعضكم مال بعض) أي لأن الله قدر لك رزقه، فلا يتسع ~~بالباطل ولا يضيق بالحق. قوله: (كالسرقة) أي والمكس والنهب من كل ما لم ~~يأذن فيه الشارع. قوله: (تلقوا) أي تسرعوا أو تبادروا. قوله: { ~~وأنتم تعلمون } جملة حالية من فاعل تأكلوا. قوله: (أنكم ~~مبطلون) بفتح الهمزة إشارة إلى أنه مفعول تعلمون. ### || [2.189-190] # قوله: { يسألونك } أي أصحابك. قوله: (لم تبدو دقيقة) هذا هو صورة ~~السؤال. قوله: (ثم تزيد) أي شيئا فشيئا. قوله: (حتى تمتلئ نورا) أي ~~وذلك ليلة أربعة عشر. قوله: (ثم تعود كما بدت) أي فالهلال إما آخذ في ~~الزيادة وذلك في النصف الأول من الشهر، وإما آخذ في النقص وذلك في النصف ~~الأخير منه. # قوله: { قل هي مواقيت للناس } قيل إن الجواب غير مطابق ~~للسؤال، لأن سؤالهم عن حكمة كونه يبدوا دقيقا، ثم إذا تم عاد كما كان، ~~والجواب إنما هو عن حكمة الهلال الظاهرية وهي كونه مواقيت للناس والحج، ~~وأما جواب سؤالهم فليسوا مكلفين به ولا حاجة لهم بذلك لأنه من المغيبات، ~~وقيل إن الجواب مطابق للسؤال، فقوله: { يسألونك عن الأهلة } ~~أي عن حكمتها الظاهرة وهذا هو الأنسب بمقامهم لأن الأول من باب (لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) والضمير يعود على الأهلة وتقدم أنه جمع ~~هلال سمي بذلك الاستهلال الناس عند رؤيته ms0150 بمعنى رفع أصواتهم، ويسمى ~~بالهلال ليلتين أو ثلاثا وبعد ذلك يسمى قمرا. قوله: (جمع ميقات) أصله ~~موقات وقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء. قوله: (أوقات زرعهم) أي فكل ~~زرع له وقت يطلع فيه، فزرع هذا الشهر مثلا لا يطلع في غيره وهكذا. قوله: ~~(وعدد نسائهم) أي من كونها أربعة أشهر وعشرا أو ثلاثة أشهر مثلا قوله: ~~(وصيامهم) أي في رمضان مثلا. قوله: (وإفاطرهم) أي في شوال. قوله: (عطف ~~على الناس) أي مسلط عليه مواقيت واللام وفي الحقيقة هو معطوف على المضاف ~~المحذوف أي لمصالح الناس والحج. قوله: (يعلم بها وقته) أي وهو شوال وذو ~~القعدة وعشر ذي الحجة فلو تقدم أو تأخر لم يصح، وهذا هو حكمة تخصيصة من ~~دون العبادات وإن كان من مصالح الناس. # قوله: { وليس البر } الحكمة في ذكر هذه الآية بعد ما تقدم أنهم ~~سألوا عن ذلك أيضا، وصورة سؤالهم هل من البر إتيان البيوت من ظهورها، ~~فأجابهم الله بأنه ليس من البر، ويتعين رفع البر هنا لأن ما بعد الباء ~~يتعين جعله خبرا لليس فإن الباء إنما تدخل على الخبر على الإسم. قوله: ~~(بأن تنقبوا فيها نقبا) أي من خوف الإستظلال بالسقف وهذا في الحاضر، ~~وأما البادي فكان يشق الخيمة وذلك في الإحرام، زاعمين أن عدم تغطية الرأس ~~بشيء أصلا غير السماء بر. قوله: (بترك مخالفته) أي مطلقا وامتثال ~~المأمورات على حسب الطاقة. # قوله: { وأتوا البيوت من أبوابها } حاصل ذلك أن الله ~~أخبرنا بجملتين وأمرنا بجملتين مرتبا على الأوليين: فقوله: { وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } جملة خبرية رتب ~~عليها قوله: { وأتوا البيوت من أبوابها }. # وقوله: { ولكن البر من اتقى } جملة خبرية أيضا رتب ~~عليها قوله: { واتقوا الله }. قوله: (تفوزون) أي تسعدون وتظفرون ~~برضاه. قوله: (ولما صد إلخ) أي صده المشركون ومنعوه وصرفوه، والمراد ~~بالبيت الكعبة، وحاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة ~~توجه مع ألف وأربعمائة لفعل عمرة لأن الحج إذ ذاك لم يكن فرض، فنزلوا ~~الحديبية بمكان ms0151 قريب من مكة يسمى وادى فاطمة، فخرجت عليهم سفهاء مكة ~~يقاتلونهم بالأحجار والسهام، فأرسل رسول الله عثمان يستأذن أهل مكة في أن ~~يدخل هو وأصحابه ويطوفوا ويكملوا عمرتهم، فأشاع الكفار وابليس أن عثمان ~~قد مات فبايع النبي أصحابه تحت الشرجة على قتالهم، فحصل صلح بينه وبينهم ~~عشر سنين، وتبين أن عثمان حي لم يمت وأتى اليهم وقال إن الكفار أوعدونا ~~إلى العام القابل. فتحلل المسلمون مكانهم في الحديبية ونحروا هديهم ~~وحلقوا وانصرفوا راجعين، ثم في العام القابل وهو سنة سبع، تجهز رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء، وسميت قضاء لأنها وقع فيها المقاضاة ~~والصلح لا أنه لزمهم قضاء للعمرة السابقة، لأن من صد لا يلزمه قضاء، ~~فخافت المسلمون أن قريشا لا تفي بالوعد ويحصل قتال في الشهر الحرام ~~والحرم والإحرام فنزلت الآية. قوله: (وصالح الكفار) يصح أن الكفار فاعل ~~يصالح والمفعول محذوف تقديره صالحه، ويصح أن الفاعل مستتر تقديره هو يعود ~~على النبي و الكفار مفعول. قوله: (على أن يعود العام القابل) تقدم أنه ~~عام سبع. قوله: (وخافوا أن لا تفي قريش إلخ) أي فيحصل المحذور الذي هو ~~القتال في الحرم والإحرام والشهر الحرام. قوله: (نزل) هذا جواب لما أي ~~فهو سبب النزول. # قوله: { وقاتلوا في سبيل الله } السبيل في الأصل الطريق ~~فاستعير لدين الله وشرائعه بجامع التوصل للمقصود في كل. قوله: { ~~الذين يقاتلونكم } أي لا تبتدئوهم بالقتال. قوله: { ولا ~~تعتدوا } المراد بالإعتداء هنا ابتداء القتال لا حقيقة الإعتداء ~~الذي هو تجاوز الحد. قوله: (وهذا منسوخ بآية براءة) أي بقوله وقاتلوا ~~المشركين كافة، فأزال الله الضيق عن المسلمين وأبدله بالسعة، وفي الحقيقة ~~هذه الآية نسخت نحو سبعين آية من القرآن حصل فيها نهي عن القتال. قوله: ~~(أو بقوله إلخ) أي وهذا أبلغ لكونها بلصقها. ### || [2.191-193] # قوله: { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } أي من المكان ~~الذي أخرجوكم منه يعني مكة وهو أمر بالأخراج، فكأنه وعد من الله بالفتح ~~لمكة، وقد أنجز الله ما وعد به عام ثمان. قوله: (وقد فعل) ms0152 أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بهم أي الكفار منهم. قوله: (عام الفتح) أي وهو العام ~~الثامن. إن قلت: إن مدة الصلح باقية مع إن إخراجهم وقتالهم حصل قبل مضي ~~تلك المدة. أجيب: بأنه حصل منهم نقض للعهد بعد عمرة القضاء. # قوله: { والفتنة } الخ هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن خفتم أن ~~تقاتلوهم في الشهر الحرام وراعيتم حرمة الشهر والإحرام والحرم، فالشرك ~~الذي حصل منهم الذي فيه تهاون برب الحرم أبلغ قوله: { ولا ~~تقاتلوهم } الخ هذه توكيد المنسوخ وهو تفسير لقوله: (ولا تعتدوا). ~~قوله: (أي في الحرم) إنما فسر عند بفي، لأنه ظرف منصوب وهو على تقدير في، ~~وأطلق المسجد الحرام وأراد ما يعم الحرم بتمامه. قوله: (وفي قراءة بلا ~~ألف) والقراءتان سبعيتان، والتلاوة على هذا: ولا تقتلوهم عند المسجد ~~الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم، والمعنى فخذوا في أسباب ~~قتلهم. قوله: { جزآء الكافرين } أي في الدنيا وفي الآخرة العذاب ~~الأليم. # قوله: { فإن انتهوا } أي رجعوا عن الكفر، وأصله انتهيوا بياء ~~مضمومة بعد الهاء، استثقلت الضمة على الياء فحذفت وتحركت الياء بحسب ~~الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن قلبت ألفا فالتقى ساكنان حذفت الألف ~~وبقيت الفتحة دليلا عليها. # قوله: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } هذا الآية ناسخة ~~أيضا لما قبلها. قوله: { ويكون الدين لله } أي في مكة أي لأن ~~المراد تخليص للدين في مكة من الشرك فقط لا كل الجهات، وأما آية الأنفال ~~في قوله: (ويكون الدين كله) أي في كله الجهات. قوله: { فإن انتهوا ~~} أي رجعوا عن الكفر وأسلموا. قوله: { فلا عدوان } إلخ هذا خير في ~~صورة الأمر مبالغة، اي فلا تنتقموا ولا تقتلوا إلا الظالمين، والمعنى لا ~~يجازى على عدوانه إلا الظالمون، لأن العدوان واقع من الكفار بكفرهم ~~وقتالهم للمسلمين لا من المسلمين بقتتالهم لهم. ### || [2.194] # قوله: { الشهر الحرام } إلخ هذا نزل أيضا زيادة طمأنينة ~~للمسلمين لأنه كان يشق عليهم القتال فيها تعظيما لها، وقيل إنها نزلت ~~ردا على الكفار والمنافقين المعترضين في قولهم إن ms0153 الأشهر الحرم والحرم ~~معظمة قديما، ويزعم محمد أنه يحكم بالعدل وهو ينتهك حرمة الشهر الحرام ~~والحرم، فرد الله عليهم بقوله الشهر الحرام أي الذي نقاتلكم فيه في ~~مقابلة الشهر الحرام، أي الذي صددتمونا فيه عن العمرة والدخول وقاتلنا ~~سفهاؤكم ولا يسمى انتهاكا ولا عدم تعظيم للحرم، لأنه لما كان بأمر الله ~~اندفع ذلك كله. قوله: { والحرمات قصاص } أي متى حصل انتهاك من ~~أحد لحرمة آخر سقطت حرمته فيقتص له منه، ومن هنا قول بعضهم ملغزا فيمن ~~قطعت يده ظلما ومن قطعت يده لأجل السرقة: # يد بخمس مثين عسجد وديت # ما بالها قطعت في ربع دينار # أجاب عنه القاضي عبد الوهاب البغدادي بقوله: # عز الأمانة أغلاها وأرخصها # ذل الخيانة فافهم حكمة الباري # قوله: { فمن اعتدى عليكم } تسميته اعتداء ظاهر لأنه للحد، ~~وقوله: { فاعتدوا عليه } أي انتقموا منه وقاتلوا فتسميته اعداء ~~مشاكلة لمقابله، قوله: { بمثل ما اعتدى عليكم } توكيد ~~لقوله والحرمات قصاص، وكل هذا منسوخ بقوله واقتلوهم حيث ثقفتوهم. قوله: { ~~واتقوا الله } أي ومن التقوى رحمة عباده سيما إذ لم يقاتلوكم أو ~~إذا قدرتم عليهم فالأولى العفو. قوله: { واعلموا أن الله مع ~~المتقين } أي معية خاصة فيمدهم بالنصر والعون، وإلا فهو مع كل نفس ~~بعلمه وتصرفه. ### || [2.195] # قوله: { وأنفقوا في سبيل الله } أي ابذلوا أنفسكم وأموالكم ~~في طاعته ومراضيه، سواء الجهاد وغيره كصلة الرحم ومراعاة الضعفاء ~~والفقراء من عباد الله. قوله: { ولا تلقوا بأيديكم } عبر ~~الأيدي عن الأنفس اكتفاء بالجزء الأهم من النفس كقوله في آية أخرى: # ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم # [الشورى: 30] أي أنفسكم. قوله: { إلى التهلكة } إي إلى الهلاك ~~أي إلى أسبابه، وأسباب الهلاك إمساك الأموال والأنفس عن الجهاد لأن به ~~يقوى العدو وتكثر المصائب في الدين والذل لأهل كما هو مشاهد، ومن أنفق ~~أمواله ونفسه في سبيل الله فقد ألقى بنفسه إلى العز الدائم في الدنيا ~~والآخرة، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. قوله: { ~~وأحسنوا } أي افعلوا الإحسان بالإنفاق في سبيل الله وغيره من ms0154 ~~أنواع العبادات. قوله: (أي يثيبهم) فسر المحبة في حق الله بالإثابة، لأن ~~حقيقتها وهي ميل القلب للمحبوب مستحيلة في حق الله تعالى، والإثابة لازمة ~~لذلك، والقاعدة أن كل ما استحال على الله باعتبار مبدئه وورد يطلق ويراد ~~لازمة وغايته. ### || [2.196] # قوله: { وأتموا الحج والعمرة لله } المتبادر من ~~الآية يشهد لقول الشافعي بوجوب العمرة عينا في العمرة مرة كالحج، وقال ~~مالك بسنيتها في العمر مرة عينا، وقرئ وأقيموا الحج والعمرة وهي تؤيد ~~مذهب الشافعي سيما مع كون الأصل في الأمر الوجوب، وحجة مالك أن المراد ~~تمموهما إذا شرعتم فيهما، ولا يلزم من وجوب الإتمام وجوب الإبتداء، ~~فالحاصل أن العلماء اتفقوا على وجوب الحج عينا في العمر مرة وما عدا ذلك ~~فهو فرض كفاية لإقامة الموسم، واتفقوا على مشروعية العمرة واختلفوا في ~~حكمها، فقال الشافعي بوجوبها كالحج وحمل الإتمام على الأداء، وقال مالك ~~بسنيتها وحمل الإتمام على حقيقته. # قوله: { فإن أحصرتم } أي عن البيت ولم تتمكنوا من دخوله كما ~~وقع للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا رفع للحرج الواقع في الأمر من قوله ~~وأتموا. قوله: (تيسر) أشار بذلك إلى أن السين ليست لمعنى زائد، بل استيسر ~~وتيسر بمعنى واحد. قوله: (وهو شاة) أي ضأنا أو معزا مجزئة في الضحية. ~~قوله: { ولا تحلقوا رؤوسكم } أعلم أنه إذا اجتمع هدي وحلق ~~فالهدي مقدم على الحلق، فإذا اجتمع معهما رمي وطواف قدم الرمي، ثم النحر ~~ثم الحلق ثم الطواف، وضبطها بعضهم بقوله ونحط. قوله: { حتى يبلغ ~~الهدي محله } اعلم أنه اختلف في الهدي فقيل يؤمر به وهو قول ~~الشافعي، وعليه فإن لم يجد هديا قومه بطعام، وأخرجه فإن لم يجد صام بعدد ~~الأمداد، وقيل لا يؤمر به، والآية محمولة على من كان معه هدي تطوعا ~~مثلا وهو قول مالك، وعليه فإن لم يجد هديا فلا شيء عليه غير الحلق. ~~قوله: { محله } وهو بالكسر يطلق على الزمان والمكان، وبالفتح على ~~المكان فقط. قوله: (عند الشافعي) أي ومالك أيضا فالمدار عندهما على كان ~~الإحصار حلالا أو حراما، ms0155 وقال أبو حنيفة لا بد أن يذبح بالحرم. قوله: { ~~أو به أذى } متعلق بمحذوف معطوف على مريضا الواقع خبرا لكان، ~~وقوله أذى فاعل بالجار والمجرور خبر مقدم، وأذى مبتدأ مؤخر، والجملة ~~معطوفة على مريضا. # قوله: { ففدية } (عليه) قدرة إشارة إلى أنه خبر المبتدأ، والجملة ~~جواب من. واعلم أن دماء الحج ثلاثة: فدية وهدي، وقد ذكرهما هنا، وجزاء ~~وقد ذكره في المائدة فيما كان عن إزالة أذى أو ترفه فهو فدية، وما ترتب ~~عن نقص في حج أو عمرة بفعل اختياري أو لا فهدي، وما كان عن صيد فجزاء. ~~قوله: (على ستة مساكين) أي لكل مسكين مدان. قوله: (لغير عذر) أي وإن كان ~~حراما. قوله: (وكذا من استمتع بغير الحلق) أي فهو مقيس عليه. قوله: ~~(بعذر أو غيره) راجع للثلاثة، غير أن الحرمة فيما كان لغير عذر وألحق ~~بذلك من قلم أظافره، وأما الوطء وتقبيل الزوجة فكذا عند الشافعي وعند ~~مالك وفيه هدى. # قوله: { فإذآ أمنتم } أي ابتداء وانتهاء. قوله: { فمن ~~تمتع } حاصل ما في المقام أن الشخص إذا كان مفردا فإنه لا شيء ~~عليه، وأما إذا كان قارنا أو متمتعا فعليه دم. قوله: (أي بسبب فراغه ~~منها دفع بذلك ما يقال إن العمرة فيها مشقة ولا تمتع فيها. قوله: { إلى ~~الحج } أي تمتع من فراغه من العمرة واستمر على ذلك إلى الإحرام ~~بالحج. قوله: (تيسر) من قوله: { الهدي } أي وأفضل الهدايا الإبل ثم ~~البقر ثم الغنم. # قوله: { فمن لم يجد } أي فهو على الترتيب، وهذا الدم يلزم بشروط ~~أربعة: الأول: أن لا يكون أهله بالمسجد الحرام. الثاني: أن يكون تحلله من ~~العمرة في أشهر الحج. الثالث: أن يحج في عامه. الرابع: أن لا يرجع إلى ~~بلده أو مثلها، وقال الشافعي أن لا يرجع إلى الميقات. قوله: { فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج } محل ذلك إن كان النقص قبل الوقوف وإلا ~~صام العشرة متى شاء. قوله: (قبل السابع) أي ليصوم الثلاثة الأيام، وما ~~مشى عليه المفسر قول ضعيف في مذهب الشافعي، والمعتمد ms0156 أنه لا يجب عليه ~~ذلك، لأنه لا يجب عليه تحصيل سبب الوجوب، ووافقه مالك على ذلك. قوله: ~~(على أصح قولي الشافعي) وقال مالك بجواز صومها. قوله: (وفيه التفات عن ~~الغيبة) أي مع مراعاة معنى من قوله: (تأكيد لما قبلها) أي لدفع توهم ~~الكثرة في العدد، وقوله: { كاملة } أي في الثواب كالهدي وفيه تسلية ~~الفقير العاجز عن الهدي. قوله: (عند الشافعي) أي وعند مالك لا ينتفي ~~الهدي إلا عمن كان متوطنا بأرض الحرم، فيشمل أهل منى ومزدلفة. قوله: ~~(وهو أحد وجهين عند الشافعي) أي وهو مذهب مالك. قوله: (والأهل كناية عن ~~النفس) أي فعلى هذا يكون معنى الآية ذلك لمن أي لمحرم لم يكن أهله أي ~~نفسه حاضري المسجد الحرام وهذا معنى بعيد، فالأولى ما قاله غيره من أن ~~المراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والإخوة، ~~ومعدوم الأهل المتوطن بنفسه كذلك، وإنما عبر بالأهل لكون شأن المتوطن ~~يكون بذلك. قوله: (القارن) أي ويطوف لهما طوافا واحدا وسيعا واحدا ~~عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا بد لهما من طوافين وسعيين. قوله: ~~(فيما يأمركم به إلخ) أي وخصوصا في الحج والعمرة. قوله: (وقته) إنما ~~قدره لأن الحج عمل والأشهر زمن ولا يخبر عن العمل بالزمن. ### || [2.197-198] # قوله: { أشهر معلومات } هذه الأية مقيدة لآية قل هي مواقيت ~~للناس والحج، لأن المتبادر منها أن الأهلة كلها مواقيت الحج، فأفاد بهذه ~~الآية أن الحج له زمن معلوم يؤدى فيه، وأما العمرة فوقتها السنة كلها ما ~~لم يكن متلبسا بالحج، وإلا فلا يعتمر حتى يفرغ منه. قوله: (وعشر ليل من ~~ذي الحجة) أي فالجمع في الآية لما فوق الواحد أو باعتبار جبر الكسر. ~~قوله: (وقيل كله) أي فالجمع على حقيقته وبذلك قال مالك، والمعنى على ما ~~قال مالك أن له التحلل في ذي الحجة بتمامه ولا يلزمه دم إلا بدخول الحرم، ~~لا أن المعنى أن يبتدى، الإحرام به بعد فجر النحر، فإن ذلك لم يقله مالك ~~ولا غيره ممن يعتد به، فالحاصل أن ms0157 الحج له ميقاتان مكاني وزماني، ~~فالمكاني ما أشار له بعضهم بقوله: # عرق العراق يلملم اليمن # وبذي الحليفة يحرم المدني # والشام جحفة إن مررت بها # ولأهل نجد قرن فاستبن # والزماني لابتداء الأحرام به شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، ~~وأما الإنتهاء التحليل منه فبقية ذي الحجة. قوله: { فمن فرض } (على ~~نفسه) أي ألزم نفسه الدخول في أفعال الحج بأن أحرم به، وسواء كان فرضا ~~عليه قبل ذلك أو لا. قوله: { فيهن } أي الشهرين والعشر ليال، وأما في ~~غير هذه الأشهر فقال مالك ينعقد ويكره وقال غيره لا ينعقد. قوله: { فلا ~~رفث } في الآية ثلاث قراءات غير شاذة، الأولى برفع الجميع مع التنوين، ~~الثانية برفع الأولين وبناء الثالث على الفتح، الثالثة بناء الثلاثة على ~~الفتح، وقرئ شاذا بنصب الثلاثة. قوله: (معاص) أي بأي وجه من أوجه ~~المعاصي والنهي عنها وإن كان عاما إلا أنه في الحج أشد. قوله: { ولا ~~جدال } هو مقابلة الحجة بالحجة لنصرة الباطل، وإما لنصرة الحق فلا بأس ~~بذلك. قوله: { في الحج } أظهر في مقام الإضمار اهتماما بشأنه. ~~قوله: (بفتح الأولين) أي مع الثالث. قوله: (والمراد في الثلاثة النهي) أي ~~لا الإخبار وإنما أتى بها على صورة الأخبار، إشارة إلى أنه لا ينبغي أن ~~ييقع ذلك والتعبير على النهي بصورة الخبر أبلغ في الإنزجار. # قوله: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } إن قلت إن ~~الله كما يعلم الخير من العبد يعلم الشر منه، أجيب بأن شأن الله ستر الشر ~~عن العبيد فلا يظهره عليهم، بخلاف الخير فيظهره للخلائق لما في الحديث: # " إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه حتى ~~يأتي يوم القيامة وليس عليه شاهد بذنب " # وأيضا الآية مسوقة في أفعال الحج وكلها خير. قوله: (ونزل في أهل اليمن) ~~أي وكانوا حديثي عهد بإسلام ويزعمون أنهم متوكلون. # قوله: (كلا على الناس) أي عالة. قوله: (وغيره) أي كالغصب والسرقة. ~~قوله: (نزل ردا لكراهتهم ذلك) أي فلا بأس بالتجارة بالحج إذا كانت لا ~~تشغله عن ms0158 أفعاله، واختلف هل التجارة تنقص ثواب الحج أو لا، قال بعضهم إن ~~كانت التجارة أكبر همه ومبلغ علمه سقط الفرض عنه وليس ثوابه كمن لا قصد ~~له إلا الحج، وإن استوى الأمران فلا يذم ولا يمدح وإن كانت التجارة تبعا ~~للحج فقد جاز خير الدنيا والآخرة. # قوله: { من عرفت } هو مصروف ويصح منعه من الصرف للعملية ~~والتأنيث لأنه علم على البقعة. قوله: (بعد الوقوف بها) أعلم أن الركن عند ~~مالك إدراك جزء من الليل، وأما النهار فهو واجب يجبر بالدم، وعند الشافعي ~~أحدهما كاف، فمن أدرك جزءا من الليل وجزءا من النهار فقد تم حجه ~~باتفاق، والأفضل الوقوف عند الصخرات العظام هناك لأنه موقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (بعد المبيت بمزدلفة) أي ويجمعون بها المغرب ~~والعشاء جمع تأخير ويقصرون العشاء إلا أهلها ويستمرون بها إلى صلاح الصبح ~~فيصلونها ثم يتوجهون إلى المشعر الحرام فيقفون به إلى الأسفار. قوله: ~~(التلبية) هذا جرى على مذهب الشافعي، وأما عند مالك فيقطع التلبية من ~~وصوله لعرفة وصلاته الظهر والعصر بها. قوله: (هو جبل في آخر المزدلفة) أي ~~من جهة منى عند منارة بلا جامع. قوله: (قزح) على وزن عمر. قوله: (والكاف ~~للتعليل) أي فالمعنى اذكره لأجل هدايته إياكم، ولأجل أنكم كنتم قبل ذلك ~~من الضالين. قوله: { وإن } (مخففة) أي مهملة لا عمل لها. قوله: { ~~لمن الضآلين } أي من التائهين عن الهدى فهي نعمة ثانية يجب الشكر ~~عليها، قال تعالى في مقام تعداد النعم: # ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى: 52] الآية. ### || [2.199-203] # قوله: { ثم أفيضوا } أي قفوا بعرفة، وتقدم أن معنى الإفاضة الدفع ~~فأطلقه وأراد لازمه وهو الوقوف. قوله: (ترفعا) أي تكبرا. قوله: (وثم ~~للترتيب في الذكر) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الإتيان بثم يقتضي أن ~~الأمر بالوقوف بعد رجع الناس من عرفة ووصولهم منى مع أن الأمر ليس كذلك، ~~فأجاب المفسر بذلك، وأجيب أيضا بأن ثم بمعنى الواو وهي لا تقتضي ترتيبا ~~وأجيب أيضا بأن في الكلام تقديما ms0159 وتأخيرا، فقوله: (ثم أفيضوا) معطوف ~~على قوله فاتقون، وقوله: (فإذا أفضتم) مرتب عليه، ويكون الخطاب لعموم ~~الناس. قوله: { واستغفروا الله } أي اطلبوا منه مغفرة ذنوبكم ~~بتلك المواضع المطهرة فإنها مهبط تجلي الرحمات وإجابة الدعوات. # قوله: { مناسككم } جمع منسك وهي العبادات التي عين الشارع لها ~~أماكن مخصوصة، كالطواف لا يكون إلا بالبيت، والسعي لا يكون إلا بين الصفا ~~والمروة، والوقوف لا يكون إلا بعرفة، والرمي لا يكون إلا بمنى، فالمعنى ~~أديتم العبادات في أماكنها المعهودة. قوله: (المفاخرة) كانت العرب في ~~الجاهلية بعد فراغ حجهم يذكرون آبائهم بالخصال الحميدة نظما ونثرا فكان ~~الواحد منهم يقول مثلا إن أبي كان كبير الجفنة أي القصعة فتاكا ~~بالشجعان وهكذا الآية يوما اجتماع للقبائل من العام إلى العام. قوله: (من ~~ذكرا المنصوب باذكروا) أي على المصدرية. قوله: (إذ لو تأخر عنه لكان صفة ~~له) أي لأن القاعدة أن نعت النكرة إذ تقدم عليها يعرب حالا وتعرب النكرة ~~بحسب العوامل، فيكون التقدير فاذكروا الله ذكرا كائنا كذكركم آباءكم أو ~~أشد. # قوله: { فمن الناس } هذا بيان لحال من يقف بعرفة، قوله: { من ~~خلاق } من صلة قوله: (نصيب) أي حظ وهذا دعاء غير المؤمنين بغير ~~الآخرة، وقوله ومنهم هذا هو دعاء المؤمنين بها. قوله: (نعمة) أي بركة ~~وخيرا وذلك كالعافية والزوجة الحسنة والدار الواسعة وغير ذلك مما يعين ~~على الدار الآخرة فكل أمر في الدنيا يوافق الطبع ويعين على الدار الآخرة ~~فهو من حسنات الدنيا. قوله: (هي الجنة) أي دخولها بسلام بحيث يموت على ~~الإسلام والا يلحقه حساب ولا عذاب ويرى وجه الله الكريم، وهذا أحسن ما ~~فسر به حسنة الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله في الحديث لعائشة: # " سلي الله العافية في الدارين ". # قوله: { وقنا عذاب النار } من عطف اللازم على الملزوم، وأصل ~~قنا أو قنا حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها في المضارع ثم حذفت الهمزة ~~للإستغناء عنها لأنه أتى بها توصلا للنطق بالساكن وقد زال، وقد ورد أن ~~المؤمن الناجي يكون بينه وبين النار مسيرة خمسمائة عام عرضا ms0160 وعمقا. ~~قوله: (بعدم دخولها) أي أصلا فلا ندخلها ولا نراها. قوله: (لما كان عليه ~~المشركون) أي هو الأول، وقوله، ولحال المؤمنين أي وهو الثاني. # ، قوله: (الحث على طلب خيري الدارين) أي لا التخيير بين كونه يدعوه بشيء ~~يؤتاه في الدنيا فقط، أو بحسنة الدنيا والآخرة، والخسة الأول في دعائهم ~~لم يبين الله ما طلبوه في الدنيا. قوله: (ثواب) أي على الطلب فيؤتون ~~سؤالهم ويزادون ثوابا على طلبهم، ذلك لأن الدعاء مع العبادة. قوله:(في ~~قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه في مقدار ساعة بل ورد أيضا كلمح البصر، ~~وذلك كناية عن عظيم قدرته، فمن كان هذا وصفه ينبغي أن يتقي ويخشى، وما من ~~أحد من لمحاسبين إلا ويرى أنه لا محاسب غير وذلك بعد انفضاض الموقف الذي ~~تدنو الشمس فيه من الرؤوس، ويسيل العرق في الأرض سبعين ذراعا، وتكون ~~النار حول الخلائق، وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون ~~بينهم وبين النار، وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من ~~أهواله. قوله: (عند رمي الجمرات) أي عند رمي كل حصاة من حصيات الجمار ~~يقول الله أكبر، وكذلك عقب الصلوات وعند الذبح بأن يقول: بسم الله والله ~~أكبر اللهم إن هذا منك وإليك، قوله: (أي أيام التشريق الثلاثة) أي وهو ~~ثاني يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم للذبح غير معدود للرمي، ~~واليومان بعده معلومات معدودان، والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبي ~~حنيفة وعند الشافعي معلوم أيضا، وما ذكره المفسر من أن المراد بالأيام ~~المعدودات أيام التشريق الثلاثة هو ما عليه مالك والشافعي، وإطلاق ~~التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعي، والحاصل أن يوم النحر يفعل ~~فيه رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وفي الثاني يرمي ~~ثلاث جمرات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة، وكذا في ~~الثالث والرابع إن لم يتعجل. قوله: (أي في ثاني أيام التشريق) دفع بذلك ~~ما يتوهم أن له التعجل في كل من اليومين مع أنه لا معنى له. ms0161 قوله: (بعد ~~رمي جماره) أو هو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو ~~بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمي الثالث، وأصل مشروعية الرمي عند أمر ~~إبراهيم الخليل بذبح ولده، فلما توجه به لمنى تعرض له الشيطان عند المسجد ~~فرماه بسبع حصيات، ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضا بسبع، ثم تعرض له ~~عند العقبة فرماه أيضا بسبع، فهو ما زال سببه وبقي حكمه. # قوله: { فلا إثم عليه } أي لا حرج لأنه رخصة. قوله: (أي هم ~~مخيرون) جواب عن سؤال وهو أن المتأخر أتى بالمطلوب فكيف ينفى عنه الإثم، ~~وأجيب أيضا بأن ذكر الإثم في جانب المتأخر مشاكلة، وأجيب أيضا بأنه رد ~~على من زعم من الجاهلية أن على المعجل الإثم وعلى من زعم منهم أن على ~~المتأخر الإثم. قوله: (ونفي الإثم) { لمن اتقى } أشار بذلك إلى أن ~~لمن اتقى خبر لمحذوف قدره بقوله ونفي الإثم. قوله: (لأنه الحاج على ~~الحقيقة) وفي نسخة في الحقيقة أي لاستكماله الشروط والآداب، وأما غير ~~المتقي فعليه الإثم مطلقا تعجل أو تأخر كالحاج بالمال الحرام ومرتكب ~~المعاصي. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي إن خيرا فخير وإن شرا فشر. ### || [2.204-210] # قوله: { ومن الناس } معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا ~~الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا ~~غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع ~~أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهرا وباطنا، وذكرهم ~~على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ~~ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو ~~وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان ~~انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني ~~مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث: # " إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". # قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. ms0162 قوله: (وحمر) جمر ~~حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: { ليفسد فيها } علة ~~لقوله سعى. قوله: { ويهلك الحرث والنسل } تفصيل للإفساد. # قوله: { بالإثم } الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند ~~علماء البديع تتميما لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: { ~~ولبئس المهاد } أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما ~~تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: ~~(وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال ~~إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال ~~فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب ~~لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن ~~طاعته محبة في الله لا طمعا في جنة ولا خوفا من نار. قوله: (حيث أرشدهم ~~لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن ~~الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم ~~مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في ~~العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار ~~اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما ~~عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: ~~(وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد ~~الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم ~~الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي ~~الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام ~~إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. # قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال ~~تعالى أيضا: # وإن جنحوا للسلم فاجنح لها # [الأنفال: 61]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أمورا لكم، والمعنى ms0163 لا ~~تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن ~~تتبعوا محمدا في أمور وموسى في أمور أخر. # قوله: { إنه لكم عدو } تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ~~ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن ~~عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيرا، قال تعالى: # إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا # [الأعراف: 201]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: { ~~من بعد ما جآءتكم البينات } إن قلت أن الزلل لا يكون ~~إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهورا بينا. قوله: (لا ~~يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: { حكيم } (في صنعه) أي يضع ~~الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. # قوله: { هل ينظرون } الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول ~~فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: { إلا أن يأتيهم الله } ~~استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئا إلا اتيان الله في ظلل. قوله: ~~(أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث ~~وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: { في ظلل } ظرف للإتيان المذكور، ~~والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب ~~الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من ~~الله بهم. # قوله: { والملائكة } عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان ~~الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذا بجر ~~الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: { ~~وقضي الأمر } عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة ~~يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على ~~النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار. ### || [2.211] # قوله: { سل } أصله اسأل نقلت فتحة الهمزة الثانية إلى الساكن قبلها ~~فسقطت تلك الهمزة تخفيفا ثم سقطت همزة الوصل للإستغناء عنها فصار وزنه ~~فل. قوله: (تبكيتا) ms0164 أي تقريعا وتوبيخا لا للإستفهام منهم، وهذا تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي فلا غرابة في عدم إيمانهم بك، فأننا ~~آتيناهم آيات بينات على يد موسى فلم يؤمنوا ولم ينقادوا. قوله: (معلقة سل ~~عن المفعول الثاني) التعليق هو إبطال العمل لفظا لا محلا والإلغاء ~~إبطاله لفظا ومحلا فتكون جملة كم آتيناهم في المعنى في محل المفعول ~~الثاني لسل إن قلت إن التعليق مختص بأفعال القلوب وسل ليست منها، أجيب ~~بأنها سبب للعلم والعلم منها. قوله: (وهو ثاني مفعولي آتينا) أي كم ~~ومفعولها الأول والهاء من هم. قوله: (ومميزها) أي مميزكم. قوله: (كفلق ~~البحر) أي اثني عشر طريقا. قوله: (وإنزال المن والسلوى) أي وهم في التيه ~~حين أمروا بقتل الجبارين. قوله: (فبدلوها كفرا) هذا إشارة للبدل، ~~والمعنى أن الله يأتيهم بالآيات فيبدلونها بالكفر. # قوله: { ومن يبدل نعمة الله } من شرطية ويبدل فعل الشرط، ~~وقوله: { فإن الله شديد العقاب } جوابه. قوله: { من ~~بعد ما جآءته } أي اتضحت وثبتت له. قوله: (كفرا) هذا هو المفعول ~~الثاني وقد صرح به في قوله تعالى: # ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا # [إبراهيم: 28] قوله: (له) قدر المفسر لصحة جعل الجملة جواب الشرط. ### || [2.212-213] # قوله: { زين للذين كفروا } زين فعل ماض مبني للمفعول، ~~ونائب الفاعل قوله الحياة الدنيا، وللذين كفروا متعلق بزين، وفاعل الزينة ~~حقيقة هو الله، والشيطان مجازا، وقرئ ببناء الفعل للفاعل، والحياة ~~مفعول، والفاعل ضمير يعود على الله أو الشيطان، وجرد الفعل من العلامة ~~لكون نائب الفعل مجازي التأنيث سيما مع وجود الفاصل. قوله: (من أهل مكة) ~~تخصيص بحسب السبب وإلا فكل كافر كذلك. قوله: (بالتمويه) أي التحسين ~~الظاهر الذي باطنه قبيح. قوله: { و } (هم) { يسخرون } قدره المفسر ~~إشارة إلى أن الجملة حالية، قال ابن مالك: # وذات واو بعدها انو مبتدأ # له المضارع اجعلن مسندا # قوله: (لفقرهم) أي لتركهم الدنيا وإقبالهم على الآخرة. قوله: (كعمار) أي ~~ابن ياسر. (قوله وبلال) أي الحبشي لما أسلم عذب في الله عذابا شديدا، ~~وقوله صهيب تقدمت ms0165 قصته. قوله: { والذين اتقوا } جملة حالية. ~~قوله: { فوقهم } أي حسا لكونهم في الجنة وهي عالية وجهنم سافلة، ~~ومعنى لكونهم مكرمين والكفار مهانون. قوله: (والله يرزق) جملة مستأنفة ~~كالدليل لما قبلها. قوله: (أي رزقا واسعا في الآخرة) أي لما في الحديث # " لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ". # قوله: (أو في الدنيا هذا تفسير آخر، وقوله: (بأن يملك المسخور منهم إلخ) ~~أي وقد حصل ذلك بعد الفتح وفي الغزوات، فإنه ما من غزوة إلا ويأخذ منهم ~~الأموال والرقاب في تلك الغزوة، بل زادهم الله بأن ملكهم رقاب الملوك ~~وأموالهم، والحاصل أن رزق المؤمن في الدنيا بغير حساب بخلاف الكافر، وفي ~~الحديث: # " أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب " # وأما في الآخرة فالأمر ظاهر. # قوله: { كان الناس أمة وحدة } أي في مبدأ الدنيا من آدم ~~إلى إدريس وقيل من آدم إلى نوح، والمعنى أنهم كانوا على الحق ولا اختلاف ~~بينهم في تلك المدة، وقيل كانوا على باطل في تلك المدة وهو ضعيف، ولذا لم ~~يعرج عليه المفسر. قوله: (بأن آمن بعض الخ) أي بعد ظهر نوح أو إدريس. ~~قوله: (من آمن) هذا معمول مبشرين، وقوله: (من كفر) معمول لمنذرين. قوله: ~~{ وأنزل معهم } أي مع مجموعهم لا جميعهم. قوله: (بمعنى الكتب) ~~أشار بذلك إلى أن أل جنسية. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء للملابسة. ~~قوله { ليحكم } يحتمل عود الضمير على الله لأنه الحاكم حقيقة، ~~ويحتمل عوده على الأنبياء باعتبار كل فرد من أفرادهم، أي ليحكم كل نبي ~~بين أمته. قوله: (من الدين) بيان لما. # قوله: { إلا الذين أوتوه } استثناء مفرغ فالمستثنى منه محذوف، ~~أي وما اختلف فيه أحد إلا الذين أوتوه، والمعنى لم يختلف في الدين أحد ~~إلا الذين أوتوا الكتاب، فالاختلاف من عهد إنزال الكتب، وذلك يؤيد القول ~~بأن الاختلاف من زمن إدريس. # قوله: (وهي وما بعدها مقدم على الاستنثاء) أي فيكون المعنى وما اختلف في ~~الدين أحد من بعد ظهور الحجج الواضحة حال كون الاختلاف ms0166 بغيا إلا الذين ~~أوتوه، وإنما جعل مقدما على الاستثناء لئلا يكون الاستثناء المفرغ ~~متعددا مع أنه لا يكون ذلك لأنه يصير المعنى حينئذ: إلا الذين أوتوه إلا ~~من بعد ما جائتهم البينات إلا بغيا بينهم. # قوله: { بغيا } أي ظلما وتعديا. قوله: (للبيان) أي بيان الأمر الذي ~~اختلفوا فيه. قوله: (بإرادته) أي سبقت إرادته بهداية الذين آمنواو للحق ~~الذي اختلف فيه الكفار. قوله: (هدايته) أشار بذلك إلى أنه مفعول يشاء، ~~وأشار بذلك إلى أن الهداية والاضلال ليسا من فعل الإنسان بل بخلق الله، ~~فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا. قوله: (طريق الحق) أي دين الإسلام، سمي طريقا لأنه يوصل ~~للمقصود كما أن الطريق كذلك. قوله: (ونزل في جهد) هو بالفتح المشقة. ~~قوله: (أصاب المسلمين) قيل كان ذلك في غزوة الأحزاب حين حاصر الكفار ~~المدينة واحتاطوا بها وقطعوا عنها الوارد ولم يكن بينهم وبين دخولها إلا ~~الخندق، وكانوا إذ ذاك عشرة آلاف مقاتل، فاشتد الكرب والخوف على المسلمين ~~ولا سيما مع وجود ثلاثمائة منافق بين أظهرهم فنزلت الآية. ### || [2.214] # قوله: { أم حسبتم } قدر المفسر بل إشارة إ لى أن أم منقطعة ~~والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، والمقصود منه تقويتهم على الصبر. ~~قوله: (لم) قدرها إشارة إلى أن لما نافية بمعناها. قوله: (ما أتى) قدر ~~ذلك المضاف إشارة إلى أن الشبه في الأمر الذي أتاهم لا في الذوات. قوله: ~~{ من قبلكم } تأكيد لخلوا. قوله: (من المحن) بيان لما أتى. قوله: ~~(بالنصب والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان والنصب بأن مضمرة وحتى بمعنى ~~إلى وهي تنصب المضارع إذا كان مستقبلا ولا شك أن القول مستقبل بالنسبة ~~للزلزال. إن قلت: إن القول والزلزال قد مضى. فالجواب: أنه على حكاية ~~الحال الماضية، وأما الرفع فهو بناء على أن الفعل بعدها حال مقارن لما ~~قبلها، والحال لا ينصب بعد حتى فتحصل أن لها بعد حتى ثلاثة أحوال: إما أن ~~يكون مستقبلا أو ماضيا أو حالا، فالأول ينصب والأخيران يرفعان. ms0167 قوله: ~~{ متى نصر الله } قدر المفسر يأتي إشارة إلى أن نصر الله فاعل ~~بفعل محذوف، ولكن الأحسن جعله مبتدأ مؤخرا ومتى خبر مقدم، وليس قول ~~الرسول قلقا وعدم صبر بل ذلك دعاء وطلب لما وعده الله به. قوله: { ألا ~~إن نصر الله قريب } أخذ من ذلك أنه إذا اشتد الكرب كان ~~الدعاء بالفرج مستجابا، قال تعالى: # أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء # [النمل: 62] وقد حقق الله ذلك سريعا كما قال في سورة الأحزاب: # فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها # [الأحزاب: 9]. ### || [2.215-216] # قوله: { يسألونك } أي أصحابك المسلمون. قوله: { ماذا ~~ينفقون } ما اسم استفهام مبتدأ، وذا اسم موصول بمعنى الذي خبره، ~~وجملة ينفقون صلته والعائد محذوف أي ينفقونه، والمعنى أن أصحابك يسألونك ~~عن الشيء الذي ينفقونه هل ينفقون مما تيسر ولو حراما أو يتحرون الحلال، ~~وفي الآية حذف سؤال آخر دل عليه الجواب، والتقدير وعلى من ينفقون، ~~والسؤال عن صدقة التطوع بدليل الجواب. قوله: (السائل عمرو) أي إنما جمع ~~السائل في الآية لأن التكليف لكل مسلم، فكان هذا السائل ترجمانا عن كل ~~مسلم، وإنما اعتنى بذلك السؤال لأن الإنسان يوم القيامة ورد أنه يسأل عن ~~ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. قوله: (فسأل النبي الخ) أي وحينذ ففي ~~الآية اكتفاء في السؤال حيث حذف الشق الثاني واكتفى بجوابه. قوله: { ~~من خير } أي حلال. قوله: (الذي هو أحد شقي السؤال) أي المذكور في ~~الآية، قوله: (وأجاب أي عن الصرف الخ) أي الذي سؤاله مطوي. # قوله: { والأقربين } أي من أولاد وإخوة وأعمام وعمات، وهو من عطف ~~العام على الخاص، وصرح بذكر الوالدين وإن دخلا في الأقربين اعتناء ~~بشأنهما. قوله: { واليتامى } جمع يتيم وهو من فقد أباه وهو دون ~~البلوغ، وقدم اليتامى على المساكين لعجزهم عن التكسب. قوله: { ~~والمساكين } المراد بهم ما يشمل الفقراء. قوله: { وابن ~~السبيل } أي الغريب المسافر. قوله: { وما تفعلوا من خير ~~} ما شرطية، وتفعلوا فعل الشرط، وما بعد الفاء جوابه، وأتى بتلك الجملة ~~طمأنينة للمؤمن في الاكتفاء بوعد الله في ms0168 المجازاة لأنه وعد بها ووعده لا ~~يتخلف، ومع ذلك لا يغيب عن علمه مثقال ذرة، فيلزم من علمه بالخير من ~~العبد مجازاته عليه، والأسرار بنفقة التطوع أفضل لأن صاحبها من جملة من ~~يظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلى ظله. قوله: أو غيره) أي كالكلام ~~اللين الطيب. قوله: { فإن الله به عليم } أي وقد التزم جزاءه ~~وحقيق بأن ينجزه. # قوله: { كتب عليكم القتال } أي وكان فرضه بعد الهجرة بعد أن ~~نهى رسول الله عنه في نيف وسبعين آية، وهو فرض عين إن فجأ العدو، وكفاية ~~إن لم يفجأ بأن كان في بلده ونحن الطالبون له. قوله: (الكفار) أي ~~الحربيين أهل الذمة فيحرم قتالهم. قوله: (طبعا) أي فهو مكروه من جهة ~~الطبع ولا يلزم من كون الطبع كرهه أنه كاره حكم الله به، بل هو من باب ~~مخالفة النفس. قوله: { وعسى أن تكرهوا شيئا } الترجي في ~~كلام الله ليس على بابه بل هو للتحقيق لأنه خبر من أحاط بكل شيء علما، ~~وعسى هنا تامة تكتفي بمرفوعها قال ابن مالك: # بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد # غنى بأن يفعل عن ثان فقد # قوله: { وهو خير لكم } جملة حالية من قوله شيئا أو صفة له، ~~فاستشكل كل منهما بأن الحال لا يتأتى من النكرة بدون مسوغ وبأن الصفة لا ~~تقترن بالواو. وأجيب عن الأول بأن إتيان الحال من النكرة بدون مسوغ قليل، ~~وعن الثاني أن الصفة أجريت مجرى الحال في جواز اقترانها بالواو، قوله ~~الموجبة لسعادتها أي فالسعادة في طاعة الله والشقاوة في معاصيه. قوله: ~~(إما الظفر والغنيمة) أي لمن عاش. قوله: (أو الشهادة والأجر) أي لمن مات. ~~قوله: (لأن فيه الذل) أي بغلبة العدو علينا. وقوله: والفقر) أي لكونه ~~يسلب مالنا. وقوله: (وحرمان الأجر) أي المترتب على الجهاد في سبيل الله ~~وهو مضاعفة الحسنات إلى سبعمائة ضعف، وغير ذلك مما وعد الله به ~~المجاهدين. قوله: (وأرسل النبي) هذا بيان لسبب نزول هذه الآيات ومن هنا ~~إلى آخر الربع. قوله: (أول ms0169 سراياه) أي وكانت تلك السرية إذ ذاك رجال وقيل ~~اثني عشر، أرسلهم النبي لمحل يقال له نخلة جهة الطائف يتجسسون على الكفار ~~ويأتون بأخبارهم، فبينما هم في ذلك الموضع إذ مرت بهم عير لقريش من جهة ~~الطائف ومعها أربعة رجال، فقتل أهل السرية أحد الأربعة وأسروا اثنين وهرب ~~واحد وغنموا العير وما عليها، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة قبل ~~بدر بشهرين. وأعلم أن جملة سراياه وغزواته سبعون، والسرية من خمسة رجال ~~إلى أربعمائة وما فوقها يقال لها جيش، ثم صريح المفسر يقتضي أنه لم يكن ~~قبلها سرية، والذي ذكره في المواهب أو أول سرية كانت في رمضان سابع شهر ~~من هجرته عليه الصلاة والسلام، والثانية في شوال، والثالثة في صفر، وهذه ~~هي الرابعة، وغزا قبل تلك السرية ثلاث غزوات إلا أن يجاب عن المفسر بأن ~~المراد بأول سراياه التي حصل منها القتل والغنيمة للكفار، وأما ما قبلها ~~فلم يقع فيها قتل ولا غنيمة، قوله: (وعليها عبد الله بن جحش) أي أميرا ~~وهو ابن عمة رسول الله. قوله: (فقاتلوا المشركين) أي الذين كانوا مع ~~العير. قوله: (والتبس عليهم برجب) أي حيث رأوا الهلال كبيرا فالتبس ~~عليهم هل هو ابن ليلة أو ليلتين قول: (تعيرهم الكفار باستحلاله) أي حيث ~~قال الكفار للمسلمين أنتم قد استحللتم القتال في الأشهر الحرم. ### || [2.217-218] # قوله: و { يسألونك } أي سؤال اعتراض. قوله: (بدل اشتمال) أي من ~~الشهر إذ هو مشتمل على القتال لوقوعه فيه. قوله: { كبير } أي إن كان ~~عمدا. قوله: (مبتدأ وخبر) أي والمسوغ وصفه بالجار والمجرور. قوله: { و ~~} (صد عن) قدر ذلك المفسر إشارة إلى أنه معطوف على سبيل مسلط عليه صد، ~~لكن يلزم عليه العطف على المبتدأ قبل أستكمال مسوغه، وأجيب بأنه لا يلزم ~~محذور إلا إذا كان المعطوف أجنبيا من المعطوف عليه، وهنا ليس بأجنبي لأن ~~لكفر والصد عن سبيل الله والمسجد الحرام من واد واحد. قوله: (وخبر ~~المبتدأ) أي وما عطف عليه وإنما أفرد الخبر لأنه اسم تفضيل مجرد، ms0170 ~~والقاعدة أن اسم التفضيل إذا كان مجردا أو مضافا لنكرة يلزم أن يكون ~~بلفظ واحد للمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال ابن مالك: # وإن لمنكور يضف أو جردا # ألزم تذكيرا وإن يوحدا # قوله: { ولا يزالون يقاتلونكم } المقصود من ذلك تحريض ~~المؤمنين على القتال. قوله: (كي) { يردوكم } أشار بذلك إلى أن حتى ~~للتعليل والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها، وعن دينكم متعلق بيردوكم. قوله: { ~~إن استطاعوا } جملة شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه ~~ومفعولها محذوف إيضا، أي إن استطاعوا ذلك فلا يزالون يقاتلونكم. قوله: { ~~ومن يرتدد منكم } هكذا القراءة هنا بالفك لا غير، وأما في ~~المائدة ففيها قراءتان والادغام. قوله: و { أعمالهم } (الصالحة) أي ~~وأما السيئة فباقية يعذبون عليها. قوله: (وعليه الشافعي) هذا ضعيف ~~والمعتمد عنده أنه يرجع له عمله مجردا عن الثواب، وأما عند مالك وأبي ~~حنيفة فهو كالكافر الأصلي إذا أسلم فلا يرجع له شيء من أعماله، ولا يؤمر ~~بالقضاء ترغيبا له في الإسلام إلا ما أسلم في وقته فيفعله، وثمرة الخلاف ~~تظهر في صحابي ارتد ثم عاد للإسلام ولم تثبت رؤيته للنبي بعد ذلك، هل ~~ترجع له الصحبة مجردة عن الثواب، وعليه الشافعي أولا وعليه مالك وأبو ~~حنيفة، وأما زوجته، فتبين منه وترجع له بالإسلام من غير عقد عند الشافعي، ~~وعند مالك وأبي حنيفة لا ترجع له إلا بالعقد، وحكم المرتد عند مالك أنه ~~يستتاب ثلاثة أيام، فان تاب وإلا قتل بعد غروب الثالث. قوله: (ولما ظن ~~السرية الخ) بل ورد أنهم سألوا النبي عن ذلك. # قوله: { إن الذين ءامنوا } أي وهم عبد الله بن جحش ومن معه. ~~قوله: (فارقوا أوطانهم) أشار بذلك إلى معنى الهجرة هنا. قوله: { ~~والله غفور رحيم } أي ومن رحمته بهم غفران خطيئتهم وقسم ~~الغنيمة عليهم فإنه نزل بعد هذه الآية: (واعلموا أنما غنمتم من شيء) ~~الآية، فأخذ رسول الله الخمس لبيت المال وفرق عليهم الأربعة أخماس. ### || [2.219] # قوله: { يسألونك عن الخمر والميسر } السائل عمر بن ~~الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من الصاحبة بقولهم: إن ms0171 الخمر والميسر يضيعان ~~العقل والمال فأفتنا فيهما، وحاصل ما وقع في الخمر في زمان رسول الله أنه ~~نزل فيه أربع آيات: الأولى نزلت بمكة تدل على حله وهي قوله تعالى: # ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا # [النحل: 67] ثم سأل عمر ومعاذ وجماعة النبي بالمدينة عن حكمه فنزل: { ~~يسألونك عن الخمر والميسر } الآية، فشربها قوم لقوله: ~~{ ومنفع للناس } وامتنع آخرون خوفا من قوله: { فيهمآ ~~إثم كبير } ثم إن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما لبعض أصحابه فأكلوا ~~وشربوا الخمر، فحضرت صلاة المغرب فأمهم واحد منهم فقرأ قل يا أيها ~~الكافرون أعبد ما تعبدون بإسقاط لا إلى آخر السورة فنزل # يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة ~~وأنتم سكرى # [النساء: 43] الآية، فحرمت في أوقات الصلاة دون غيرها، ثم إن عتبان بن ~~مالك صنع طعاما لجماعة من الصحابة وفيهم سعد بن أبي وقاص فأكلوا وشربوا ~~الخمر فافتخروا وتناشدوا الشعر، فأنشد سعد قصيدة يمدح بها قومه ويهجو ~~الانصار فشج رجل منهم رأسه، فرفع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله آية المائدة إلى ~~قوله: # فهل أنتم منتهون # [المائدة: 91] فقال عمر: انتهينا يا رب، فكان يوم نزولها عيدا عظيما، ~~والخمر كل مائغ غيب العقل ولو من غير ماء العنب وهو نجس وفيه الحد قليلا ~~أو كثيرا، بل بالغ بعض المالكية في الحديث أوجبه على من وضع إبرة فيه ~~ومصها وبلع ريقه، والحاصل أن المتخذ من ماء العنب نجس يحرم قليله وكثيرة ~~أسكر أم لا يحد شاربه بإجماع، وأما المتخذ من غيره من سائر المائعات التي ~~دخلتها الشدة المطربة فكذلك عند الأئمة الثلاثة وبعض الحنفية، وقال بعضهم ~~لا يحرم منه إلا القدر المسكر، وأما الجامد الذي يغيب العقل كالحشيشة ~~والأفيون والبنج والداتورة فطاهر يحرم تعاطي القدر المغيب للعقل منه وفيه ~~الأدب. قوله: (القمار) هو آلات الملاهي التي يلعب بها في نظير مال فيشمل ~~الطاب والشطرنج والسيجة، وأما إن كان بغير مال ففيه ms0172 خلاف، قيل كبيرة وقيل ~~صغيرة وقيل مكروه. قوله: (أي في تعاطيهما) لا حاجة له بعد تقدير حكمهما. ~~قوله: (بالمثلثة) أي كثير. قوله: (باللذة والفرح) أي القوة على الجماع ~~والشجاعة والكرم. قوله: (إلى أن حرمتها آية المائدة) ظاهره أن آية ~~المائدة نزلت بعد هذه الآية وليس كذلك بل بينهما آية النساء. # قوله: { ويسألونك } السائل عمرو بن الجموح المتقدم، فسأل أولا عن ~~جنس المال الذي ينفق منه وعلى من ينفقه، وسأل ثانيا عن القدر المنفق فلم ~~يكن بين السؤالين تكرار، وتقدم الجواب عن الجمع بأنه لما كان ذلك السؤال ~~ينفع جميع الناس فكأن السائل جمع الناس. # قوله: (وتضيعوا أنفسكم) أي فالاسراف مذموم وكذا التقتير، قال تعالى: # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها ~~كل البسط # [الإسراء: 29] الآية. وقال تعالى: # والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما # [الفرقان: 67]. قوله: (قراءة بالرفع) أي وهي لأبي عمرو من السبع، وسبب ~~القراءتين الاختلاف في إعراب ماذا ينفقون، فمن أعرب ماذا جميعها اسم ~~استفهام معمولا لينفقون فالجملة فعلية فيكون جوابها كذلك، فقوله العفو ~~بالنصب معمول لمحذوف، والجملة في محل نصب مقول القول لأن القول لا ينصب ~~إلا الجمل أو ما قام مقامها، ومن أعرب ما وحدها اسم استفهام مبتدأ وذا ~~اسم موصول خبره وجملة ينفقون صلته فالجملة اسمية فيكون جوابها كذلك، ~~فالعفو بالرفع خبر لمحذوف أي هو العفو، والجملة على كل حال مقول القول ~~وهذا هو المناسب، وإلا فيصح جعل السؤال جملة اسمية، والجواب جملة فعلية ~~وبالعكس. ### || [2.220] # قوله: { في } (أمر) { الدنيا } أي فتصلحوها ولا تسرفوا ولا تقتروا. ~~قوله: { والآخرة } أي فتصلحوها بالأعمال الصالحة، فلا تشددوا حتى ~~تملوا، ولا تتركوا حتى تغفلوا بل التوسط مطلوب في أمر الدنيا والآخرة. # قوله: { ويسألونك عن اليتامى } سبب نزولها أنه لما نزل ~~قوله تعالى: # إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا # [النساء: 10] اشتد الكرب على أولياء الأيتام فشكوا لرسول الله ذلك ~~فقالوا يا رسول الله إنا إن خالطناهم فبالضرورة لا ms0173 بد من أكل شيء من ~~أموالهم، وإن عزلناهم يلزم عليه المشقة على اليتامى وعلى أوليائهم فنزلت ~~الآية. قوله: (وما يلقونه من الحرج) هذا بيان لوجه السؤال كأنه قال ~~ويسألونك عما يلقونه من الحرج في شأن اليتامى، والمراد بالحرج الوعيد ~~الوارد في سورة النساء. قوله: (فان واكلوهم) أي خالطوهم. قوله: (يأثموا) ~~أي يقعوا في الأثم المترتب عليه الوعيد، وهذا بيان لوجه الحرج. قوله: ~~(وإن عزلوا مالهم) أي مال اليتامى، وقوله (من أموالهم) أي الألوياء وصح ~~العكس. # قوله: (فحرج) أي هو حرج فالجملة جواب الشرط. # قوله: { قل إصلاح لهم خير } التنوين عوض عن المضاف إليه إي ~~إصلاحكم لهم خير، والوعيد محمول على الأكل بنية الافساد. قوله: ~~(بتنميتها) الباء للسببية أي بسبب زيادتها بالاتجار فيها، وفي الحديث # " اتجروا في أموامل اليتامى لا تأكلها الزكاة ". # قوله: (ومداخلتكم) أي مخالطتكم لهم بأن تدخلوا أموالهم في أموالكم قوله: ~~{ خير } (من ترك ذلك) أي العزل واختلف في تنمية مال اليتيم بالاتجار ~~ونحوه، فقال مالك حفظ اماله بأي وجه واجب، والأولى أن يكون بالتنمية فهي ~~ليست واجبة وحمل حديث اتجروا على الندب واسم التفضيل على بابه فترك ~~التنمية خير أيضا لكن الأولى التنمية، وقال الشافعي تنميته والاتجار فيه ~~على حسب الطاقة واجب، وحمل الحديث على الوجوب واسم التفضيل في الآية على ~~غير بابه، فترك التنمية لا خير فيه بل هي المتعينة. قوله: (أي فهم ~~إخوانكم) أشار بذلك إلى أنه خبر لمحذوف والجملة جواب الشرط وهذا من ~~التعبير باللازم، ولذا أشار له المفسر بقوله (أي فكلم ذلك). # قوله: { والله يعلم المفسد من المصلح } أي فيدخل ~~المفسد النار والمصلح الجنة، ودفع بذلك ما يقال ربما الأولياء يدعون ~~الاصلاح بالخلطة، والواقع غير ذلك. قوله: (بتحريم المخالطة) أي بأن يكلف ~~الأولياء بعزل مال اليتيم وطعامه وشرابه، وإن تلف شيء من ذلك فعلى الولي. ~~قوله: { إن الله عزيز } هذا كالتعليل لما قبله، فالمعنى لو شاء ~~الله عنتكم لأعنتكم لأنه غالب على أمره. قوله: { حكيم } (في صنعه) أي ~~يضع الشيء في محله فحيث أوجب ms0174 الله حفظ مال اليتيم سوغ المخالطة وفقا ~~بالأولياء، والحاصل أنه يخرج من تركة أبي الأيتام مؤن تجهيزه، وأما ما ~~أوصى به من السبح والجمع فمن ثلثه إن وسعه، وأما إن لم يوص وقد جرت ~~العادة بذلك والمال واسع وفعل ذلك كبير رشيد، فعند المالكية يلزم الأيتام ~~ذلك ولا يحرم الأكل منه حيث لا إسراف فيه وعند الشافعية لا يلزم الأيتام ~~ذلك ويحرم الأكل منه، وأما إن كان المال ضيقا فلا يلزم الأيتام ذلك ~~اتفاقا ويحرم الأكل منه، إلا أن يهدي للأيتام ما يفي بما أكله. ### || [2.221] # قوله: (تتزوجوا) يشير إلى أن المراد بالنكاح العقد لا الوطء، ولم يرد في ~~القرآن بمعنى الوطء، وسبب نزول الآية أن رجلا من الصحابة كان عاشقا ~~امرأة في الجاهلية، فلما أسلم اجتمع بها في مكة بعد هجرة النبي إلى ~~المدينة فراودته عن نفسه، فقال لها: قد حال بيني وبين ما تطلبينه ~~الإسلام، فقالت له فهل لك في التزوج بي فقال حتى استأذن رسول الله فلما ~~أخبره نزلت الآية. قوله: (أيها المسلمون) تفسير للواو في تنكحوا. قوله: ~~(الكافرات) أي الغير الكتابيات بدليل ما يأتي في المفسر. # قوله: { حتى يؤمن } فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون ~~النسوة وهي فاعلة سكنت وأدغمت في نون الفعل. قوله: { خير من ~~مشركة } اسم التفضيل ليس على بابه أو باعتبار أمر الدنيا قوله: ~~(على من تزوج أمة) أي وهو عبد الله بن رواحة أو حذيفة بن اليمان كان عند ~~كل منهما أمة فأعتقها وتزوج بها فعيرا بذلك وفي الحقيقة لم يتزوجا إلا ~~بحرة، وأما التزوج بالأمة من غير عتق فيجوز بشرط أن لا يجد للحرائر طولا ~~وأن يخشى العنت أو تكون أمة كالجد وهذا إن كان يولد له منها وإلا فيجوز ~~بغير شرط، وسيأتي التعرض له في قوله تعالى: # ومن لم يستطع منكم طولا # [النساء: 25] الآيات. # قوله: (بغير الكتابيات) أي الحرائر وأما الأمة الكتابية فلا تحل إلا ~~بالملك. # قوله: { ولا تنكحوا المشركين } القراءة بضم التاء بإجماع، ~~وهو ينصب مفعولين المشركين مفعول ms0175 أول وقدر المفسر المفعول الثاني، ~~والمعنى لا تزوجوا الكفار ولو أهل كتاب المؤمنات. قوله: (المؤمنات) قدره ~~إشارة إلى مفعول تنكحوا الثاني. قوله: { حتى يؤمنوا } أي إلى أن ~~يدخلوا في الإيمان. قوله: { ولو أعجبكم } الواو للحال ولو شرطية ~~بمعنى أن جوابها محذوف تقديره فلا تزوجوه قوله: { إلى الجنة ~~والمغفرة } قدم الجنة هنا لمناسبة النار، وإلا فالمغفرة سبب في ~~دخول الجنة، والسبب مقدم على المسبب، وقد قدمت في قوله تعالى: # وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة # [آل عمران: 133] وقوله تعالى: # سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة # [الحديد: 21]. قوله: (بتزويج أوليائه) أي وهم المسلمون. قوله: { ~~ويبين آياته للناس } أي يظهرها ويوضحها لهم وللناس متعلق ~~بيبين. ### || [2.222-223] # قوله: { ويسألونك عن المحيض } السائل أبو الدحداح وجماعة ~~من الصحابة، وسبب ذلك أن اليهود كانوا يعتزلون النساء في المحيض بالمرة، ~~حتى إنه لا يبيت في مكان فيه حائض، ولا تصنع له حاجة أبدا، ثم اقتدت بهم ~~الجاهلية، وأما النصارى فبخلاف ذلك فإنهم كانوا لا يفرقون بين كونها ~~حائضا أو لا، فبين الله أن شرعنا بين ذلك قواما. قوله: (أي الحيض أو ~~مكانه) أعلم أن المحيض مصدر ميمي يصلح للزمان والمكان، فقوله أو مكانه أي ~~أو زمانه، والحيض لغة السيلان يقال حاض الوادي إذا سال، واصطلاحا دم أو ~~صفرة أو كدرة خرج من قبل من تحمل عادة حالة الصحة والاعتياد، فخرج بقولنا ~~دم الخ القصة البيضاء فإنها علامة الطهر من الحيض لا نفس الحيض، وبقولنا ~~من قبل من تحمل عادة أي وهو ما بين الاثنتي عشرة والخمسين سنة، وأما ما ~~فوق الخسمين إلى الستين من التسعة إلى الاثني عشر يسأل النساء العارفات، ~~فإن قلن إنه حيض كان حيضا. وإلا فلا خرج به من لا تحمل عادة لصغر أو يأس ~~كبنت ست أو سبعين فليس بحيض، وقولنا حالة الصحة والاعتياد خرج بذلك ما ~~نزل على وجه المرض كالسلس فليس بحيض إلا أن تميزه بعد طهر تام وأكثره ~~للمبتدأة نصف شهر فإن زاد كان استحاضة، وللمعتادة عادتها فإن زاد استظهرت ms0176 ~~عليها بثلاث أيام ما لم تجاوز نصف شهر وتصير هي مع الاستظهار عادة لها، ~~وأحكام الحيض مفصلة في الفروع. قوله: (ماذا يفعل النساء) هذا هو صورة ~~السؤال. # قوله: { قل هو } أي المحيض بمعنى الدم السائل لا بالمعنى المصدري ~~الذي هو السيلان ففيه استخدام. قوله: (قذر أو محله) لف ونشر مرتب فإن ~~قوله قذر راجع لتفسيره بالمصدر، وقوله أو محله راجع لتفسيره بالمكان. ~~قوله: { فاعتزلوا النسآء } مفرع على قوله { قل هو أذى } ~~ولما نزلت هذه الآية فهم بعض الصاحبة أن الاعتزال مطلق حتى في المسكن، ~~فقال ناس من الأعراب: يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة، فان ~~آثرناهن هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحيض، فقال إنما ~~أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن ولم تؤمروا باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم، ~~ثم أعلم أنه يحرم وطء الحائض في الفرج باجماع، وأما التلذذ بما بين السرة ~~والركبة فان كان من الأزار ففيه خلاف، وأما ما عدا ذلك من سائر الجسد فهو ~~جا ئز باجماع لما في الحديث: # " الحائض تشد إزارها وشأنك بأعلاها ". # قوله: (أي وقته أو مكانه) تفسير له بالزمان أو المكان. قوله: (بالجماع) ~~أي فالمراد قرب خاص. قوله: (وفي إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطهرن ~~قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. # قوله: (أي يغتسلن بعد انقطاعه) أي الماء إن كان موجودا وقدرن على ~~استعماله وإلا فالتيمم يقوم مقامه، ولا يجوز فربانها بعد الانقطاع وقبل ~~الطهر عند الأئمة الثلاثة، وجوزه أبو حنيفة حيث انقطع بعد مضي أكثره وهو ~~عشرة أيام عنده، وأما ان انقطع قبل مضي أكثره فلا يجوز قربانها إلا ~~بالغسل أو بمضي وقت الصلاة. # قوله: { من حيث } أي في المكان الذي أمركم الله بتجنبه في زمن ~~المحيض. قوله: (ولا تعدوه) بسكون العين وضم الدال، ويصح فتح العين وتشديد ~~الدال. قوله: (إلى غيره) أي وهو الدبر فلا يجوز الايلاج فيه مطلقا زمن ~~الحيض أو لا. قوله: { التوابين } أي وهم الذين كلما أذنبوا تابوا. ~~قوله: (من الأقذار) أي الحسية والمعنوية، وقدم ms0177 التوابين لئلا يقنطوا وأخر ~~المتطهرين لئلا يعجبوا وان كانوا اعلى منهم. # قوله: { نسآؤكم حرث } أي كالأرض تحرث ليوضع فيها البذر، فشبه ~~النساء بالأرض التي تحرث وشبه النطفة بالبذر الذي يوضع في تلك الأرض، ~~وشبه الولد بالزرع الذي ينبت من الأرض، والمراد من تلك الآية بيان الآية ~~المتقدمة وهي قوله: { من حيث أمركم الله } فبين أن المراد ~~به موضع الزرع وهو القبل لا غيره. قوله: (وهو القبل) أخذ بعضهم من الآية ~~أنه يحرم وطء النساء في ادبارهن لأنه ليس محل الزرع، وحكمه النكاح وجود ~~النسل، وإنما جعلت الشهوة وسيلة لذلك، وجعلت شهوة النساء أعظم، لأن مشقة ~~النسل عليهن أعظم من الرجال، فتتسلى النساء عن المشقة بعظم الشهوة. قوله: ~~{ أنى شئتم } أنى بمعنى كيف فهي لتعميم الأحوال. قوله: (وأدبار) ~~أي فيجامعها من جهة دبرها لكن في الفرج، والوارد في السنة عن رسول الله ~~في صفة إتيانه لنسائه أنه كان يجلس بين شعبها الاربع وهي مستلقية على ~~ظهرها، وقال الحكماء ادامة الجماع وهو مضطجع على جنبه يورث وجب الجنب. ~~وقله: (جاء الولد أحول) أي بياض عينه مكان سوادها. قوله: (كالتسمية عند ~~الجماع) أي بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان وجنب ~~الشيطان ما رزقنا، فإنه إذا فعل ذلك حفظ الولد من الشيطان، وكتب له بعدد ~~انفاسه وانفاس اولاده حسنات إلى يوم القيامة. قوله: (في أمر) أي بالأتيان ~~في القبل والتسمية وقوله ونهيه عن الأتيان في الدبر، وإنما طلبت التسمية ~~في ذلك الموضع لأنها ذكر في وقت غفلة فيكتب من الذاكرين الله في ~~الغافلين، وأهل الله في ذلك لهم تجليات ومشاهدات تجل عن الحصر والكيف، ~~وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام: # " حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجلعت قرة عيني في الصلاة " # حيث قدم النساء، ولا يقال إن الاشتغال بمشاهدة المنعم يحجب عن اللذة، ~~لأنه يقال إنه مقام جمال وبسط لا جلال وقبض، فعند ذلك تزداد القوة لما ~~ورد أن رسول الله اعطي قوة أربعة آلاف رجل من أهل الدنيا ms0178 في الجماع، ~~ويقرب ذلك إذا اضافك ملك عظيم وصنع لك طعاما عظيما وجلس معك يباسطك ~~بأنواع المباسطات، فان شهودك له ومسامرته تزيد لذتك في طعامه وشرابه أكثر ~~من تمتعك بذلك في حال غيبتك عنه، فسبحان المعطي المانع. # قوله: { واعلموا أنكم ملاقوه } أي ملاقوا جزائه. ### || [2.224-225] # قوله: { ولا تجعلوا الله عرضة } سبب نزول هذه الآية أن ~~عبد الله بن رواحة كان بينه وبين ختنه أي نسيبه وهو النعمان بن بشير شيء، ~~فحلف أنه لا يصواله أبدا فنزلت، وقيل نزلت في حق الصديق حين حلف على ~~مسطح لما تكلم في الافك أن لا يصله. قوله: { لأيمانكم } أي افعال ~~بركم، وسميت أيمانا لتعلق الايمان بها وقوله أن تبروا الخ بدل من ~~أيمانكم قوله: (أي نصبا لها) أي عرضا مانعا من فعل البر. قوله: (بأن ~~تكثروا الحلف به) هذا تفسير آخر للآية، فكان المناسب للمفسر أن يأتي بأو. ~~قوله: { أن تبروا } أي تصلوا الرحم مثلا، وقوله: { وتتقوا } ~~أي تصلوا أو تصوموا مثلا، وقوله: { وتصلحوا بين الناس } من ~~عطف الخاص على العام، والمعنى أن الفعل الذي يحصل لكم به خير فلا تحلفوا ~~على تركه وهذا على التفسير الأول، وأما على الثاني فلا يحتاج لتقدير لا ~~وإنما يقدر لام التعليل، أي لا تكثروا الحلف بالله لما فيه من ابتذال ~~اسمه تعالى في كل شيء قليل أو كثير عظيم أو حقير، لأجل أن تكونوا من أهل ~~البر والتقوى والاصلاح بين الناس، فالنهي عن الكثرة على هذا والايمان على ~~بابها بمعنى الاقسام، وعرضة بمعنى معروض فهي اسم مفعول أي محل للحلف كغرض ~~الرماة، وعلى الأول فهي بمعنى عارضة، أي لا تجعلوا الله مانعا من بركم ~~وتقواكم واصلاحكم بواسطة القسم به. قول: (فتكره اليمين على ذلك) أي إن ~~كان مندوبا وهو مفرع على التفسير الأول. قوله: (فهي طاعة) أي مندوب ~~وتعتريها الحرمة كما إذا حلف على ترك واجب. # قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو } اختلف العلماء في ~~معنى اللغو، فقال الشافعي هو ما سبق إليه اللسان من غير قصد عقد ms0179 اليمين ~~فلا أثم ولا كفارة له، وقال أبو حنيفة ومالك هو أن يحلف على ما يعتقد ~~فيتبين خلافه، وفي الفروع تفاصيل موكولة لأربابها. قوله: { ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } وقعت هنا لكن بين نقيضين ~~باعتبار وجود اليمين لأنها لا تخلوا إما أن لا يقصدها القلب بل جرت على ~~اللسان وهي اللغو عند الشافعي، وإما أن يقصدها وهي المنعقدة، والمعنى لا ~~يؤاخذكم الله بغير المقصود لقلوبكم وإنما يؤاخذكم بالمقصودة لها، وهذا ~~التقرير على مذهب الشافعي، ويقال على مذهب ابي حنيفة ومالك لا يؤاخذكم ~~الله باللغو أي بما حلفتم عليه معتقدين حقيقته بحيث يكون اللسان موافقا ~~للجنان، ولكن يؤاخذكم بما حلفتم عليه غير معتقدين حقيقته وهي اليمين ~~الغموس، وقد نظم الاجهوري من المالكية صور كفارة اللغو والغموس بقوله: # كفر غموسا بلا ماض يكون كذا # لغو بمستقبل لا غير فامتثلا # قوله: (لما كان من اللغو) أي والخطأ. قوله: (بتأخير العقوبة عن مستحقها) ~~أي ومن ذلك اليمين الغموس فكفارتها الغمس في جهنم. ### || [2.226-227] # قوله: { للذين يؤلون من نسآئهم } حقيقة الايلاء الحلف ~~بالله أو بالله أو بغيره على ترك وطء الزوجة المدخول بها المطيقة للوطء ~~أكثر من أربعة أشهر، إما صريحا كلا أطؤك، أو ضمنا كلا أغتسل من جنابة ~~منك، وحكمة كما قال الله، وللذين خبر مقدم وتربص مبتدأ مؤخر، والإضافة ~~على معنى في أي انتظار في أربعة أشهر ولها النفقة والكسوة في تلك المدة، ~~لأن الامتناع من قبله بخلاف الناشز فلا نفقة لها ولا كسوة لأن الامتناع ~~منها. قوله: (أي يحلفون أن لا يجامعوهن) بيان لحقيقة الايلاء الشرعي، ~~وإلا فمعناه لغة مطلق الحلف. قوله: { أربعة أشهر } أي وتحسب من ~~يوم الحلف إن كانت صريحة في ترك الوطء، ومن يوم الرفع للحاكم إن لم تكن ~~صريحة. قوله: (رجعوا فيها) أي في الأربعة أشهر ويلزمه ما يترتب على الحنث ~~من كفارة إن كانت اليمين بالله أو العتق إن كان به. قوله: (أي عليه) إشار ~~بذلك إلى أن الطلاق منصوب بنزع الخافض. قوله: (فليوقعوه) قدره المفسر ~~إشارة ms0180 لجواب الشرط، فإن امتنعوا من إيقاعه ومن الوطء فإن الحاكم يأمرها ~~بالطلاق ثم يحكم به، وقيل شيء الطلاق وهو رجعي كالطلاق على المعسر ~~بالنفقة، لأن كل طلاق أوقعه الحاكم فهو بائن إلا المولي والمعسر بالنفقة. ~~قوله: (المعنى) أي المراد من قوله تعالى: { فإن فآءو } الآيتين. ~~قوله: (تربص ما ذكر) أي الأربعة أشهر قوله: (إلا الفيئة أو الطلاق) أي ما ~~لم ترض بالمقام معه بلا وطء، فإن استمرت على ذلك فالأمر ظاهر، فإن رفعت ~~ثانيا وشكت للحاكم أمره إما بالفيئة أو الطلاق، فإن امتنع منهما طلق ~~عليه الحاكم. ### || [2.228] # قوله: { والمطلقات } أي رجعيا أو بائنا. قوله: { ~~بأنفسهن } يحتمل أن الباء زائدة لتوكيد النون أي يتربصن أنفسهن، ~~ويحتمل أنها للتعدية، والمعنى أنهن لا يحتجن لحكم. قوله: (عن النكاح) أي ~~نكاح غير المطلق. قوله: (تمضى من حين الطلاق) أي وتصدق المرأة في ذلك ~~لأنها أمينة على فرجها ان مضى زمن تقضي العادة فيه بمضي الثلاثة الأقراء. ~~قوله: (بفتح القاف) أي وأما الضم فجمعه اقراء كقفل واقفال، وإنما ضبطه ~~المفسر بالفتح فقط لأجل جمعه في الآية على قروء، وإلا فهو في نفسه يصح ~~فيه الضم والفتح. قوله: (وهو الطهر) أي وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد في ~~أول امره. قوله (أو الحيض) أي وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد في آخر امره. ~~قوله: (قولان) أي للعلماء وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا طلقت في طهر ثم ~~حاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت، فعند مالك والشافعي وأحمد في أول ~~أمره أنها تحل للأزواج بمجرد رؤية الدم لأن الأقراء قد تمت، وعند أبي ~~حنيفة وأحمد في آخر امره أنها لا تحل حتى تطهر، وأما إذا طلقها في الحيض ~~فلا تحسب ذلك الحيض من العدة اتفاقا، ويأتي الخلاف في الحيضة الرابعة هل ~~تحل بأولها أو بانقضائها. قوله: (وفي غير الآيسة) أي وهي بنت كسبعين. ~~قوله: (والصغيرة) أي المطيقة للوطء ولم تبلغ أوان الحمل. قوله: (كما في ~~سورة الطلاق) راجع للآيسة والصغيرة والحامل، وحاصل ما في المقام أن ms0181 غير ~~المدخول بها لا عدة عليها في الطلاق حرة كانت أو أمة، وأما المدخول بها ~~ففيها تفصيل، فالآيسة والصغيرة عدتهما ثلاثة أشهر، والحامل وضع حملها كله ~~لا فرق في ذلك كله بين الحرة والأمة، وأما من يأتيها الحيض فعدتها ثلاثة ~~أقراء إن كانت حرة، وقرءان إن كانت أمة، وهذا في الطلاق، وأما في الوفاة ~~فسيأتي أنها للحرة أربعة أشهر وعشرة وللأمة نصفها، وللحامل وضع الحمل. ~~قوله: (من الولد أو الحيض) أي أو عيوب الفرج كالرتق والقرن والعفل والخبر ~~والإفضاء. # قوله: { إن كن يؤمن بالله } هذا من باب الزجر والتشديد ~~عليهن، وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله فلا يحل. قوله: { ~~وبعولتهن } جمع بعل يطلق على الرجل والمرأة، لكن المراد به هنا ~~الرجل، فالتاء لتأنيث الجمع لأن كل جمع يجوز تأنيثه. قوله: (لا ضرار ~~المرأة) فتحرم الرجعة إذ ذاك ويعتريها الوجوب إن خشي على نفسه الزنا، ~~وتكره إن أشغلته عن عبادة مندوبة، وتندب إن كانت تعينه على تلك العبادة. ~~قوله: (الجواز الرجعة) أي مضيها فلا ينافي أنه شرط في جواز القدوم عليها. ~~قوله: (في نكاحهن في العدة) صوابه أو يقول فلا حق لغيرهم في ردهن ورجعتهن ~~كما عبر به غيره تأمل. قوله: { ولهن مثل الذي عليهن } ~~حاصله أن الرجل له حقوق على المرأة من طبخ وعجن وكنس وغير ذلك من الخدمة ~~الباطنية، وللمرأة حقوق على الرجل من نفقة وكسوة وإظهار محبة وغير ذلك، ~~فالمماثلة في الآية في مطلق الوجوب لا في صفة الحقوق، وفي الآية احتباك ~~حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر، يشير لذلك تقدير المفسر قوله: ~~(الأزواج) وقوله: (لهم). قوله: (فضيلة في الحق) أي فحق الرجل زائد على ~~حقها. قوله: (لما ساقوه) علة لوجوب طاعتهن لهم ومعناه دفعوه، وقوله من ~~المهر والانفاق بيان لما. ### || [2.229] # قوله: { الطلق مرتان } سبب نزول هذه الآية أنه كان في صدر ~~الإسلام إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا وراجعها في العدة كان له ذلك ~~ولو طلق الف مرة، فطلق رجل امرأته طلقة رجعية ms0182 ثم راجعها قبل انقضاء عدتها ~~بشيء يسير فقال: والله لا آويك ولا تحلين لغيري أبدا فنزلت الآية ~~فاستأنف الناس الطلاق والغوا ما مضى، وقوله مرتان أي مرة بعد أخرى أو ~~المرتان دفعة وهو تخصيص لقوله: (وبعولتهن أحق بردهن) في ذلك. قوله: (أي ~~التطليق) إنما فسر المصدر بالمصدر لأجل قوله أو تسريح. قوله: (أي اثنتان) ~~دفع بذلك ما يتوهم أنه لا بد أن يكون على مرتين. قوله: (أي فعليكم) قدر ~~ذلك إشارة إلى أن إمساك مبتدأ خبره محذوف، وقدره مقدما عليه ليكون ~~مسوغا للابتداء بالنكرة. قوله: { أو تسريح } يحتمل أن المراد بذلك ~~إنشاء طلاق ثالث بعد المراجعة الثانية، ويحتمل أن المراد عدم المراجعة ~~إذا طلقها ثانيا، وأما الطلقة الثالثة فمأخوذة من قوله تعالى: # فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره # [البقرة: 230] وهو الأقرب لأنه المتبادر من المفسر، فالرجل مخير في عدة ~~الطلقة الأولى بين أن يراجعها بالمعروف أو يسرحها من غير مراجعة، وكذا في ~~عدة الثانية. قوله: { بإحسن } أي فيؤدي ما عليه لها من الحقوق ولا ~~يذكرها بسوء. قوله: { ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ~~آتيتموهن شيئا } يوضح بمعنى الآية قوله تعالى: # وآتيتم إحداهن قنطارا # [النساء: 20] الآيتين. قوله: (من المهور) بيان لما. قوله: (إذا ~~طلقتموهن) أي وأما إن كانت في عصمته ووهبت له صداقها أو بعضه فلا بأس ~~بذلك. قوله: (أن لا يقيما حدود الله تعالى) أن وما دخلت عليه في تأويل ~~مصدر مجرور بمن، التقدير من عدم إقامتها حدود الله، وسبب نزولها # " أن امرأة اسمها جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول كانت تبغض زوجها ~~ثابت من قيس فشكت للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قالت يا رسول الله إني لا ~~أعيبه في دين ولا في خلق غير أني وجدته مقبلا في جماعة فرأيته أشدهم ~~سوادا وقصرا وأقبحهم وجها لا يجمع رأسي ورأسه شيء وأني لأكره الكفر في ~~الإسلام، فلما نزلت هذه الآية أمرها رسول الله بالفداء فأخذ ما كان أعطاه ~~لها وطلقها " # وكان قد ms0183 أمهرها حديقة. قوله: (وفي قراءة) أي فهما سبعيتان. قوله: ~~(بالبناء للمفعول) أي فالضمير نائب فاعل والفاعل ولاة ولاة الأمور، أي ~~فإن خاف ولاة الأمور الزوجين وأن لا يقيما بدل اشتمال من نائب الفاعل، ~~قوله: (وقرى) أي قراءة شاذة. # قوله: { فإن خفتم } خطاب لولاة الأمور. قوله: { فيما افتدت ~~به } أي كان بمهرها أو أقل أو أكثر. قوله: (لا حرج على الزوج في أخذه) ~~أي لعدم ظلمه لها، وقوله: (ولا على الزوجة في بذله) أي لدفعها الضرر عن ~~نفسها. قوله: { فلا تعتدوها } أي تتجاوزوها بأن تعينوا الظالم على ~~المظلوم منهما. قوله: { ومن يتعد حدود الله } ذكر هذا بعد ~~النهي عن تعديها للمبالغة في التهديد. وقوله: { الظلمون } أي ~~لأنفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى وعقابه. ### || [2.230] # قوله: { فإن طلقها } أي طلقة ثالثة سواء وقع الاثنتان في مرة أو ~~مرتين، والمعنى فإن ثبت طلاقها ثلاثا في مرة أو مرات { فلا تحل } ~~الخ، كما إذا قال لها أنت طالق ثلاثا أو البتة وهذا هو المجمع عليه، ~~وأما القول بأن الطلاق الثلاث في مرة واحدة لا يقع إلا طلقة فلم يعرف إلا ~~لابن تيمية من الحنابلة، وقد ورد عليه أئمة مذهبه حتى قال العلماء إنه ~~الضال المضل، ونسبتها للإمام أشهب من أئمة المالكية باطله. قوله: { ~~حتى تنكح } المراد به هنا العقد مع الوطء كما بين ذلك في الحديث ~~والاجماع عليه، خلافا لما نقل عن ابن المسيب أن العقد كاف في التحليل. ~~قوله: { زوجا } أي لا سيدا فلا يقع به تحليل، ولا بد من كون الزوج ~~بالغا عند مالك لقوله في الحديث # " حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته " # ولا عسيلة للصبي، وقال الشافعي بعدم اشتراط بلوغه، ومن هنا المسألة ~~الملفقة وهي أن يقلد الشافعي في صحة تحليل غير البالغ، ومالكا في صحة ~~طلاق وليه عنه لمصلحة وفي عدم العدة عليها من وطئه، وهذه المسألة قال ~~العلماء فيها الورع تركها، ويشترط للتحليل عند مالك شروط عشرة تعلم من ~~الفروع. قوله: (ويطؤها) أي ولا يشترط الأنزال. قوله: (كما في الحديث) وهو ms0184 ~~أنه # " جاءت امرأة تسمى تميمة القرظية وكانت متزوجة بابن عمها رفاعة القرظي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن رفاعة أبت ~~طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي، وإنما معه مثل هدبة ~~الثوب، فتبسم رسول الله وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا. حتى يذوق ~~عسيلتك وتذوقي عسيلته، فمكثت مدة ثم جاءت ثانيا لرسول الله وقالت إنه ~~مسني وذقت منه وذاق مني، فقال لها رسول الله إن قولك الأول كذبك الآن، ~~فجاءت للصديق في خلافته وقالت له مثل ما قالت لرسول الله، فقال لها إني ~~شهدت مجيئك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكلامك له، لا ترجعي، فجاءت ~~لعمر في خلافته فقالت له كذلك فقال لها إن عدت لرفاعة رجمتك ". # قوله: (رواه الشيخان) أي عن عائشة. # قوله: { أن يتراجعآ } (إلى النكاح) أي بعقد ومهر وولي وشهود. ~~قوله: (بعد انقضاء العدة) أي فلا بد من عدتين: عدة للزوج الأول وعدة ~~للثاني. قوله: { أن يقيما حدود الله } أن وما دخلت عليه في ~~تأويل مصدر مفعول ظن الثاني، ومعنى إقامة حدود الله زوال ما في أنفسهما ~~من الكدر الذي كان سببا في الطلاق. قوله: { لقوم يعلمون } خصهم ~~لأنهم المنتفعون بتلك الأحكام وهم الذين يعقلون الخطاب. قوله: (أي ~~يتدبرون) أي ينظرون في عواقب أمورهم (تنبيه): يقع الطلاق فيما ذكر ولو ~~كان سكرانا بحرام لعدم عذره بذلك أو في حماقة، وليست الحماقة من باب ~~الإكراه الذي قال فيه رسول الله # " لا طلاق في إغلاق " # خلافا لمن يفتي بذلك فإنه ضال مضل، اللهم إلا أن يطيش عقله فلا يعرف ~~الأرض من السماء ويصير كالمجنون فلا شيء عليه. ### || [2.231-233] # قوله: { وإذا طلقتم النسآء } أي طلاقا رجعيا وإنما كرره ~~للإيضاح. قوله: (قاربن انقضاء عدتهن) أي أشرفهن عليها. قوله: (مفعول له) ~~أي لأجله. قوله: { لتعتدوا } علة لقوله ضرارا. قوله: (بالإلجاء) ~~أي الأضرار. قوله: (تطويل الحبس) أي العدة. قوله: { فقد ظلم ~~نفسه } أي لما في الحديث: # " يغلبن كريما ويغلبن لئيم، فأحب أن أكون كريما ms0185 مغلوبا ولا أحب أن ~~أكون لئيما غالبا ". # قوله: (بمخالفتها) أي فأطلق الاستهزاء وأراد المخالفة، قوله: (ما فيه من ~~الأحكام) أي العلوم النافعة. قوله: (بالعمل به) أي ولا تتخذوها هزوا. ~~قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي فيثيب المطيع ويعذب العاصي. قوله: (انقضت ~~عدتهن) أي فبلوغ الأجل في المحلين مختلف. قوله: (خطاب للأولياء) أي وأما ~~الخطاب في طلقتم فهو خطاب للأزواج، ويصح أن يكون خطابا للأولياء أيضا، ~~والمعنى إذا رفعن أمورهن إليكم أيها الأولياء وتسببتم في طلاقهن من ~~أزواجهن، ثم زال ما في النفوس وأرادوا العقد على أزواجهم فلا يكن منكم ~~عضل لهن من ذلك. قوله: (أن أخت معقل) أي واسمها جميلة. قوله: (طلقها ~~زوجها) أي واسمه عاصم بن عدي. قوله: (أي الأزواج والنساء) وغلب الذكور ~~لشرفهم وهو جمع باعتبار أفراد الرجال والنساء. قوله: (لأنه المنتفع به) ~~جواب عما يقال لمن خص المؤمنين. قوله: (سبب العلاقة) أي الارتباط. قوله: ~~(فاتبعوا أمره) أي ولا تطيعوا أنفسكم في العضل، فمتى كان لكم منهما رغبة ~~في الآخر فلا يكن منكم منع في ذلك لأنه لا مصلحة فيه، وقد جرت عادة الله ~~في كتابه أنه يتخلل الأحكام والقصص بالمواعظ الجليلة، وفي الحديث # " كان يتخولنا بالمواعظ مخافة السآمة " # علينا. قوله: (أي ليرضعن) فسره بالأمر إشارة إلى أن الجملة خبرية لفظا ~~إنشائية معنى فالمقصود منها الأمر وهو للندب للأم بشروط ثلاثة إن كان ~~للولد أب موسر، أو مال، ووجد من ترضعه غير أمه وقبلها، فإن فقد شرط منها ~~وجب عليها الرضاع. # قوله: { أولادهن } أي ذكورا أو إناثا. قوله: { كاملين } ~~هذا تقريب عند مالك فألحق الشهران بالحولين وتحديد عند الشافعي. قوله: ~~(صفة مؤكدة) أي لدفع توهم تسمية الأقل منهما باسم الكامل تسمحا، ~~والمقصود من النص على الحولين قطع النزاع بين الزوجين حيث أراد أحدهما ~~أكثر من الحولين أو أقل، والآخر الحولين فإنه يقضى لمن أرادهما. قوله: { ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة } الجار والمجرور خبر لمبتدأ ~~محذوف قدره المفسر بقوله ذلك وهو جواب عن سؤال مقدر. قوله: (ولا زيادة ~~عليه) ms0186 أي خلافا لمن قال إذا شحت المرأة قضي لها بثلاثين شهر أو لمن قال ~~بثلاثة أعوام. قوله: { وعلى المولود له } أي المنسوب له الولد ~~احترازا عن ابن الزنا، ومن نفاه أبوه بلعان فلا يلزم أباه شيء من أجله ~~لقطع نسبه. # قوله: { رزقهن } أي دفع الرزق بمعنى الأجرة التي يتحصل بها الطعام ~~والشراب والكسوة. قوله: (إذ كن مطلقات) أي بائنا، وأما الرجعيات واللاتي ~~في العصمة فلا يلزمه أجرة على الرضاع عند الشافعي وكذا عند مالك في غير ~~من شأنها عدم الأرضاع بنفسها كنساء الملوك، وأما هي فلها أن تأخذ الأجرة ~~على ذلك، هكذا حمله المفسر على غير الزوجة، وبعضهم حمله على ما يعم ~~الزوجة بمعنى أن الزوجة تأخذ الأجرة على الرضاع ولو ناشزا ولو يجرى على ~~حكم النفقة الزوجية. قوله: (بقدر طاقته) أي عسرا ويسرا. # قوله: { لا تكلف نفس } ببناء الفعل للمجهول ونفس نائب الفاعل، ~~وفي قراءة يكلف نفسا ببناء للفاعل، والفاعل هو الله سبحانه وتعالى. ~~قوله: (بأن تكره على إرضاعه) أي بغير أجرة أو بأجرة دون أجرة المثل حيث ~~طلبتها، قوله: (إذا امتنعت) أي ووجد غيرها وقبلها الولد وكان الأب موسرا ~~وللولد مال، وإلا أكرهت الأم على إرضاعه إما بنفسها أو تكري له من يرضعه، ~~قوله: (في ماله) أي وهو مقدم ثم مال الأب ثم مال الأم عند مالك، قوله: ~~(للوالدة) أي المرضعة والدة كانت أو غيرها. # قوله: { فإن أرادا فصالا } هذا تقييد لما تقدم في قوله حولين ~~كاملين. قوله: { عن تراض } الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفصالا ~~قدره المفسر بقوله صادرا. قوله: (في فعل ذلك) أي ولا في الزيادة على ~~الحولين عند الاتفاق بل هو جائز شرعا، ومنعه الحكماء لما فيه من توريث ~~البلادة للطفل. قوله: (مراضع) مفعول أول لتسترضعوا مؤخر، واولادكم مفعول ~~ثان مقدم على حذف الجار أي إن أردتم أن تطلبوا مراضع لأولادكم، لأن أفعل ~~إذا كان متعديا إلى مفعول واحد وزيدت فيه السين للطلب، أو النسبة يصير ~~متعديا إلى مفعولين كما قال الزمخشري، وقال الجمهور إنما ms0187 يتعدى للثاني ~~بحرف الجر فيكون أولادكم منصوبا بنزع الخافض، وأن ما دخلت عليه في تأويل ~~مصدر مفعول أردتم. قوله: (غير الوالدات) أي حيث كانت أجرة الغير أقل من ~~أجرة الأم أو كانت الغير ترضع مجانا، أما إذا استويا فالأم أولى. قوله: ~~{ إذا سلمتم } ليس شرطا لصحة الإجارة بل هو بيان للأكمل لأن ~~التعجيل أطيب لنفوسهن. قوله: { بالمعروف } فيه ثلاثة أوجه أحدها ~~أنه متعلق بسلمتم، الثاني أنه متعلق بآتيتم، الثالث أنه حال من فاعل ~~سلمتم أو آتيتم، والعامل فيه حينئذ محذوف أي ملتبسين بالمعروف. قوله: { ~~واتقوا الله } مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال ~~والمراضع. ### || [2.234] # قوله: { والذين يتوفون } بضم الياء مبنيا للمفعول، وفي ~~قراءة بفتحها مبنيا للفاعل، والمعنى عليها يستوفون آجالهم. قوله: ~~(يموتون) المناسب تقبض أرواحهم ليناسب الفعل المبني للمفعول. قوله: { ~~أزواجا } جمع زوج بمعنى زوجة لأن الزوج يقع على الذكر والأنثى. قوله: ~~(أي ليتربصن) أشار بذلك إلى أن المراد من الآية الأمر وإن كان ظاهرها ~~الخبر له. قوله: { بأنفسهن } الباء زائدة للتأكيد والأصل يتربصن ~~أنفسهن يعني لا بواسطة حكم حاكم، فإن العدة لا تحتاج لذلك. قوله: (بعدهم) ~~الضمير عائد على اسم الموصول الواقع على الرجال، وقدره المفسر ليصح ~~الأخبار بجملة يتربصن عن الموصول هكذا أعرب المفسر، وبعضهم قدر في ~~المبتدأ فقال وأزواج الذين يتوفون، وبعضهم قدر في الخبر حيث قال والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربصن، فأزواجهم مبتدأ، وجملة ~~يتربصن خبره، والمبتدأ وخبره خبر الأول والرابط موجود. قوله: (عن النكاح) ~~أي نكاح الغير لهن. # قوله: { أربعة أشهر وعشرا } إما مفعول ليتربصن على حذف ~~مضاف أي مضى أربعة أشهر وعشر أو ظرف له. قوله: (من الليالي) أي مع النهار ~~وخص الليالي لسبقها على النهار. قوله: (وهذا في غير الحوامل) أي ما تقدم ~~من العموم لا يتناول الحوامل والاماء. قوله: (أن يضعن حملهن) أي كله ولو ~~علقة أو مضغة فلا تحل إلا بوضعه ولو مكث الزمن الطويل في بطنها. قوله: ~~(والأمة) بالجر معطوف على الحوامل. قوله: (على النصف ms0188 من ذلك) أي فعدتها ~~شهران وخمس ليال وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره وهي على النصف من ذلك وأعلم ~~أن ذلك تعبد أمرنا به الشارع ولم نعقل له معنى، ولذا أمرت بتلك العدة ~~الصغيرة وزوجة الصغير، وما قبل إنه معلل بوجود حركة الحمل بعد الأربعة ~~أشهر فغير مطرد في الأمة الصغيرة وزوجة الصغير. قوله: (بالسنة) أي الدليل ~~السني. قوله: (من التزين) أي الشرعي بأن تفعل ذلك ببيتها. قوله: (والتعرض ~~للخطاب) معطوف على التزين فلا يحرم كل من التزين والتعرض للخطاب بعد ~~العدة، وأما فيها فيحرم على الأولياء وعليهن إذا بلغن ويجب عليهن كفهن ~~ولو بالشتم والضرب. ### || [2.235] # قوله: { فيما عرضتم } التعريض هو الكلام الذي يفهم منه القصود ~~بطرف خفي. قوله: { من خطبة النسآء } بكسر الخاء التماس النكاح ~~قوله: (ورب راغب) رب للتكثير. # قوله: { أو أكننتم في أنفسكم } أي ولو أخبرتم بذلك غير ~~المجبر لها، فالحرمة في التصريح لها أو لوليها المجبر. قوله: (فأباح لكم ~~التعريض) أي والأضمار في أنفسكم وهو تفريع على قوله علم الله الواقع علة ~~لقوله ولا جناح عليكم، والمعنى إنما لم يحرم عليهم التعريض والأضمار في ~~الأنفس لعلمه أنه إن حرم عليكم ذلك لوقعتم فيما هو أعظم الذي هو التصريح ~~فأباح لكم التعريض. قوله: { سرا } هو في الأصل ضد الجهر أطلق وأريد ~~منه الوطء لأنه لا يكون إلا كذلك، ثم أطلق وأريد منه العقد لأنه سببه فهو ~~مجاز على مجاز. قوله: (أي نكاحا) أي عقدا. قوله: { إلا } (لكن) { ~~أن تقولوا } الخ. جعل المفسر الاستثناء منقطعا لأن التعريض ليس من ~~المواعدة، والمواعدة إنما تحرم إذا كانت من الجانبين، وأما من جانب فتكره ~~عند مالك. قوله: { ولا تعزموا عقدة النكاح } أي فالعقد ~~في العدة فاسد، ويفسخ، فإن انضم لذلك العقد مباشرة ولو بعد العدة تأبد ~~تحريمها عند مالك، وعند الشافعي يفسخ العقد فقط، وله العقد عليها ثانية ~~بعدها. قوله: (من العزم) أي التصميم على العقد فالعزم يؤاخذ الإنسان به ~~خيرا كان أو شرا، وقد نظم بعضهم الأمور التي تطرأ على ms0189 الشخص فقال: # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا # فخاطر فحديث النفس فاستمعا # يليه هم فعزم كلها رفعت # سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا # قوله: { فاحذروه } أي الله بمعنى احذروا عقابه. قوله: (لمن يحذره) ~~أي يخافه، ففي الحديث: # " إذا أذنب العبد ذنبا وعلم أن الله يغفره غفر له بمجرد فعله الذنب ". # قوله: (بتأخير العقوبة عن مستحقها) أي فلا يغتر العاصي بذلك فلربما يكون ~~ذلك التأخير استدراجا له. ### || [2.236-237] # قوله: { لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء } سبب ~~نزولها أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة تفويضا ثم طلقها قبل الدخول، ~~فرفعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، فقال له رسول الله أمتعها ~~ولو بقلنسوتك. قوله: { ما لم تمسوهن } فعله مس مسند للرجل لأنه ~~الأقوى في المس، والأقرب أن ما شرطية بمعنى إن وليست مصدرية ظرفية كما ~~قال المفسر، لأن محل الظرفية فيما يقتضي الامتداد كقوله تعالى: # خالدين فيها ما دامت السموت والأرض # [هود: 107] لأن شأن الخلود الامتداد. قوله: (وفي قراءة تماسوهن) أي بضم ~~التاء وفعله ماس مماسة مفاعلة من الجانبين، لأن كلا يمس الآخر، واستشكل ~~مفهوم الآية بأن الطلاق بعد المس لا إثم فيه نعم فيه المهر. وأجيب بأنه ~~مظنة الجناح بدفع المهر، ووجود الأثم من حيث إنه قد يوقعه زمن الحيض، ~~وأما الطلاق قبل الدخول فلا جناح فيه أصلا. قوله: (فطلقوهن) { ~~ومتعوهن } أشار بذلك إلى أن ومتعوهن معطوف على محذوف قدره بقوله ~~فطلقوهن. قوله: { قدره } بفتح الدال وسكونها قراءتان سبعيتان قوله: ~~(يفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة) أي وهو أحد الأقوال عند الشافعي، ~~والمفتى به عند مالك، ولكن المعتمد عند الشافعي مراعاة حال الزوج ~~والزوجة. قوله: (تمتيعا) أشار بذلك إلى أن اسم المصدر بمعنى المصدر. ~~قوله: (شرعا) أي لا بشيء حرام. قوله: (أو مصدر مؤكد) أي وعامله محذوف أي ~~أحقه حقا. وأعلم أنه اختلف في المتعة، فقيل واجبة نظرا للأمر ولقوله ~~حقا وبه أخذ الشافعي، وقيل مندوبة نظرا لقوله بالمعروف، ولقوله على ~~المحسنين، وبه أخذ مالك. قوله: { من قبل } متعلق بطلقتموهن ms0190 وقوله: { ~~وقد فرضتم } الجملة حالية. قوله: { فريضة } بمعنى مفروضة ~~مفعول به، وقيل مفعول مطلق بمعنى فرض، لكن الأول أقرب. قوله: { فنصف ~~ما فرضتم } مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله (يجب لهن) ويحتمل ~~أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره فاللازم لكم ما فرضتم، وما اسم موصول ~~والعائد محذوف، وجملة فرضتم صلته ونصف مثلث الوزن ونصيف كرغيف، ولا يقرأ ~~في جميع مواضع القرآن إلا بكسر النون لا غير. قوله: { إلا أن ~~يعفون } إلا أداة استثناء، وأن حرف مصدري ونصب، ويعفون مبني على ~~السكون لاتصاله بنون النسوة وهي فاعل، والواو لام الكلمة لا واو الجماعة ~~لأن وزنها يفعلن بخلاف الرجال يعفون فإن وزنه يفعون، وقدر المفسر لكن ~~إشارة إلى أن الاستثناء منقطع لأن العفو ليس من جنس ماقبله فإن ما قبله ~~وجوب دفع نصف المهر. قوله: (فيترك لها الكل) أي وتسميته عفوا مشاكلة لما ~~قبله. قوله: (الولي) أي المجبر، وقال به مالك. قوله: (محجورة) أي مجبورة. # قوله: { وأن تعفوا } الضمير عائد على من ذكر من الرجال والنساء، ~~وإنما غلب الرجال لشرفهم، وأصله تعفوون دخل الناصب فحذف النون ثم استثقلت ~~الضمة على الواو فحذفت فالتقى ساكنان حذفت لام الكلمة لالتقائهما. قوله: ~~{ أقرب للتقوى } استشكل كلام ابن عباس بأن عفو الولي لا تقوى ~~فيه. أجيب بأن المراد بالتقوى الألفة، أي فإذا عفا الولي فربما تحصل ~~الألفة من الزوج ثانيا. قوله: (أي أن يتفضل بعضكم على بعض) أي بفعل ~~بعضكم مع بعض مكارم الأخلاق بأن يحصل العفو عن جميع المهر من الزوج، أو ~~تعفو الزوجة عن النصف الذي يخصها. ### || [2.238-239] # قوله: { حافظوا على الصلوت } أتى بهذه الآية من خلال ما ~~يتعلق بالأزواج والأولاد تنبيها على أنه لا ينبغي من العبد أن يشتغل عن ~~حقوق سيده بأمر الأزواج والأولاد، قال تعالى: # يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله # [المنافقون: 9]. قوله: (بأدائها في أوقاتها) أي مع استكمال شروطها ~~وفرائضها وسننها وآدابها، فإن فقد شيء من ذلك دخل في الوعيد، قال تعالى: # فويل للمصلين * الذين هم ms0191 عن صلاتهم ساهون # [الماعون: 4-5] وخص بالذكر لأنها عماد الدين، ومعظم أركان الإسلام بعد ~~الشهادتين من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين. # قوله: { والصلوة الوسطى } فعل مؤنث الأوسط بمعنى الأفضل ~~والأخير لا بمعنى المتوسطة بين شيئين، فإنه ليس فيه مزيد مزية وهو من عطف ~~الخاص على العام، والنكتة مزيد فضلها على غيرها كليلة القدر فهي أفضل ~~الليالي. قوله: (هي العصر) أي لأنه وقت نزول ملائكة الليل وصعود ملائكة ~~النهار، وبه قال الشافعي. قوله: (أو الصبح) أي لما ذكر ولما في الحديث # " بورك لأمتي في بكورها " # ولأنها تأتي الناس وهم نيام، وبه قال مالك. قوله: (أو الظهر) أي لأنها ~~أول صلاة ظهرت في الإسلام، وقوله: (أو غيرها) قيل هي المغرب لأنها وتر ~~صلاة النهار، وقيل العشاء لأنها تأتي الناس وهم كسالى، وقيل هي الصلاة ~~على النبي، وقيل هي صلاة الجمعة، وقيل الجنازة، وقيل صلاة العيد وحكمة ~~إخفائها ليحافظ الإنسان على ذلك كله، كما أخفى ليلة القدر في سائر ~~الليالي ليقوم الإنسان جميع الليالي وساعة الإجابة في يوم الجمعة والرجل ~~الصالح في الخلق، واختار ابن العربي وابن جمرة أن الصلاة الوسطى هي مجموع ~~العصر والصبح مستدلين بأدلة كثيرة تشهد بفضل هذين الوقتين. قوله: ~~(وأفردها بالذكر لفضلها) أشار بذلك لنكتة عطفها على الصلوات، لأن عطف ~~الخاص على العام يحتاج لنكتة. قوله: (قيل مطيعين) أي لا مكرهين ولا كسالى ~~بل ممتثلين الأمر مجتنبين النهي. قوله: (وقيل ساكنين) أي إلا عن ذكر الله ~~ويلحق به مخاطبة النبي فإنها لا تبطل الصلاة. قوله: (من عدو) أي مسلم أو ~~كافر، وقوله: (أو سيل أو سبع) أي دافع كل منهما الناس لو توانى واحد منهم ~~أخذه ما ذكر. قوله: (جمع راجل) أي ويجمع أيضا على رجل بسكون الجيم، قال ~~تعالى: # وأجلب عليهم بخيلك ورجلك # [الإسراء: 64] ويجمع أيضا على رجال بتشديد الجيم المفتوحة. قوله: (أي ~~مشاة) أي مستقبلين القبلة أم لا. قوله: (جمع راكب) هو في الأصل راكب ~~الإبل، لكن المراد به هنا الراكب مطلقا إبلا ms0192 أو غيرها لصلاة الخوف أقسام ~~تأتي في سورة النساء. قوله: (أي صلوا) إنما سمى الصلاة ذكرا لأنها جمعت ~~أنواع الذكر. # قوله: { كما علمكم } أي على الصفة التي علمكم إياها قبل حصول ~~الخوف ولو ركعة، وحكمة الإتيان في جانب الخوف بإن التي تفيد الشك وبإذا ~~في جانب الأمن المفيدة للتحقيق، الإشارة إلى أن الأصل الأمن وهو محقق، ~~والخوف طارئ يزول. قوله: (وما موصولة) أي والعائد محذوف، والتقدير ~~فأذكروا الله ذكرا مثل الذكر الذي علمكموه ما لم تكونوا تعلمون، وما ~~الثانية بدل من ما الأولى أو من الضمير المحذوف، وقوله: (أو مصدرية) أي ~~تسبك بمصدر، وظاهره أن الكاف أيضا بمعنى مثل ولكنه بعيد فالأظهر أنها ~~للتعليل، والتقدير فاذكروا الله لأجل تعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمون، ~~وما معمول لتعليم. ### || [2.240-242] # قوله: { والذين يتوفون منكم } حاصله أنه كان في صدر ~~الإسلام يجب على الرجل إذا حضرته الوفاة أن يوصي بالنفقة والكسوة والسكنى ~~لزوجته سنة لأنها عدتها، ولا ينقطع عنها ذلك إلا بخروجها من نفسها، ثم ~~نسخ ذلك. قوله: (وفي قراءة بالرفع) أي وهي سبعية. قوله: { متاعا } ~~مفعول لمحذوف قدره المفسر بقوله ويعطوهن. قوله: (حال) أي من الزوجات. ~~قوله: (كالتزين وترك الأحداد) أي فكان حلالا في العدة. قوله: (وقطع ~~النفقة عنها) أي بخروجها من نفسها من غير إخراج أحد لها. قوله: (المتأخرة ~~في النزول) جواب عن سؤال وهو أن المتقدم لا ينسخ المتأخر، أجاب بأنه وإن ~~تقدم تلاوة إلا أنه متأخر في النزول. قوله: (والسكنى ثابتة لها عند ~~الشافعي) أي أربعة أشهر وعشرا، وأما عند مالك فهي ثابتة لها إن كان ~~المسكن له أو نقد كراءه، وإلا نقدت هي كراءة ومكثت مكانها حتى تخرج من ~~العدة. # قوله: { وللمطلقات } أي مطلقا قبل الدخول أو بعده إلا من طلقت ~~قبل الدخول وأخذت نصف الصداق فلا متعة لها، وزاد مالك المختلعة فلا متعة ~~لها أيضا. قوله: { متاع } أي متعة وهي بقدر إمكان الزوج فقط عند مالك ~~وعند الشافعي بقدرهما، ويسن أن لا تنقص عن الثلاثين درهما. قوله: ms0193 { ~~على المتقين } إنما قال هنا ذلك وقال فيما تقدم على المحسنين، ~~لأن بعض الأعراب حين نزلت الآية الأولى طلق زوجته ولم يمتعها وقال إن ~~أردت أحسنت وإن أردت لم أحسن، فنزلت حقا على المتقين. قوله: (فلعه ~~المقدر) أي تقديره أحقه حقا. قوله: (إذ الآية السابقة في غيرها) أي وأما ~~هذه فهي عامة في كل مطلقة ما عدا المطلقة قبل الدخول وأخذت نصف المهر، ~~المختلعة والمخيرة والمملكة عند مالك. قوله: (كما بين لكم ما ذكر) هذا ~~وعد من الله ببيان كل شيء في القرآن، ولذا قال الشافعي: لو ضاع مني عقال ~~بعير لوجدته في القرآن. قوله: (استفهام تعجيب) أي إيقاع في العجب، ~~والخطاب قيل للنبي، وقيل لكل من يصلح للخطاب وهو أولى. قوله: (وتشويق) أي ~~إيقاعه في الشوق لأن ما سيق بعد الطلب ألذ مما سبق بلا تعب، وعطف التشويق ~~على التعجيب من عطف المسبب على السبب. قوله: (أي ينته علمك) أشار بذلك ~~إلى أن ترى مضمن معنى ينته والحامل له على ذلك تصريح الله بالى. وإلا ~~فرأى علمية تتعدى للمفعولين بنفسها. ### || [2.243-244] # قوله: (ألفا) تمييز حذفه من الأول لدلالة الأخير عليه، وقد ذكر المفسر ~~ستة أقوال أصحها الثلاثة الأخيرة لأن ألوفا جمع كثرة ومبدؤه بعد ~~العشرات. قوله: (مفعول له) أي لأجله وقد استوفى شروطه المذكورة في ~~العربية. قوله: (ففروا) أخذت الأئمة من الآية النهي عن الخروج من بلد ~~فيها الطاعون، فقال مالك بالكراهية. وقال الشافعي بالحرمة. قوله: ~~(فماتوا) قدره المفسر لعطف قوله: { ثم أحيهم } عليه، وقوله: { ~~فقال لهم } قيل المراد على لسان ملك، وقيل كناية عن سرعة الإيجاد. ~~قوله: (بعد ثمانية أيام) أي حتى انتشرت عظامهم وذاب لحمهم (قوله حزقيل) ~~هو الخليفة الثالث في بني إسرائيل بعد موسى، لأن موسى لما حضرته الوفاة ~~خلف يوشع بن نون، فلما حضرته الوفاة خلف كالب، ثم عند موته خلف حزقيل ~~ويسمى ابن العجوز لأنه جاءها وهي عجوز، ويلقب بذي الكفل لأنه كفل أي وقى ~~سبعين نبيا من القتل. ورد أنه لما مر عليهم ms0194 وهم موتى قال يا رب كنت في ~~قوم يحمدونك ويهللونك ويكبرونك، فبقيت وحدي لا قوم لي، فأوحى الله إليه ~~أن قل أيها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمعت العظام، فأوحى الله ~~إليه أن قل أيها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست، ثم أمره ~~الله أن يقول لها إن الله يأمرك أن تقومي فقاموا قائلين سبحانك اللهم ~~وبحمدك لا إله إلا نت. إن قلت: كيف مات هؤلاء مرتين مع قوله تعالى: # لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى # [الدخان: 56] قلت: إن الموت قبل استيفاء الأجل، إما عقوبة كموت الذين ~~سألوا الرؤية قبلهم، أو عبرة كموت العزيز وحماره. قوله: (فعاشوا دهرا) ~~أي مدة عمرهم. قوله: (أثر الموت) أي من الصفوة. قوله: (واستمرت في ~~اسباطهم) أي أولادهم كما هو مشاهد في بعض اليهود. قوله: (ومنه إحياء ~~هؤلاء) أي ليعتبروا ويظفروا بالسعادة. قوله: (تشجيع المؤمنين) أي حملهم ~~على القتال. قوله: قوله: (ولذا عطف عليه) أي الخبر المذكور، وقيل معطوف ~~على قوله: (حافظوا على الصلوات) الآية، وما بينهما اعتراض. قوله: (لإعلاء ~~دينه) أي لا لغنيمة ولا لإظهار شجاعة ونحو ذلك. قوله: { واعلموا } ~~الخ، فيه وعد للمجاهدين ووعيد لمن تخلف عنهم. قوله: (فيجازيكم) أي على ما ~~يعلم منكم الجزاء على حساب البواطن لا الظواهر. ### || [2.245] # قوله: { من ذا الذي } يحتمل أن من اسم استفهام مبتدأ وذا خبر ~~والذي بدل منها ويقرض صلة الموصول لا محل لها من الأعراب، ويحتمل أن من ~~ذا اسم استفهام مبتدأ والذي خبر ويقرض صلة الموصول. قوله: { يقرض ~~الله } أي يسلفه وهذا من تنزلات المولى لعباده، حيث خاطبهم مخاطبة ~~المحتاج المضطر، مع إنه غني عنهم رحمة بهم على حد كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة، وسماه هنا قرضا وفي آية براءة بيعا. وفي الحقيقة لا بيع ولا ~~قرض لان الملك كله له، وحينئذ فليست مضاعفته على ذلك ربا لأنه لا تجري ~~أحكام الربا بين السيد وعبده الحادثين لملكه له صورة، فأولى بين السيد ~~المالك القديم وعبده الذليل الضعيف الذي لا ms0195 يملك شيئا أصلا فمن إحسانه ~~عليه خلق ونسب إليه. قوله: { قرضا } مفعول مطلق لقوله: يقرض. قوله: ~~(عن طيب قلب) أي لا رياء ولا سمعة بل ينفقه من حلال خالصا لله. # قوله: { فيضعفه } بالرفع والنصب والتشديد والتخفيف قراءات أربع ~~سبعية، فالرفع عطف على يقرض، والنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب ~~الاستفهام. قوله: (كما سيأتي) أي في قوله تعالى: # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة # [البقرة: 261] الآية، وكثرة المضاعفة على حسب الاخلاص قال عليه الصلاة ~~والسلام: # " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي، فوالذي نفسي بيده لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ". # قوله: { والله يقبض ويبسط } هذا كدليل لما قبله، أي إن ~~الإنفاق لا يقبض الرزق وعدمه لا يبسطه، بل القابض الباسط هو الله. قوله: ~~(ابتلاء) أي اختبارا هل يبصرون ولا يشكون أم لا. قوله: (امتحانا) أي هل ~~يشكرون أم لا، فالمطلوب من الإنسان أن يكون كما قال الشاعر: # استغن ما أغناك ربك بالغنى # وإذا تصبك خصاصة فتحمل # فلا يشكو ربه في حال فقره، ولا يطغى في حال غناه، قال أهل الاشارات: في ~~الآية إشارة خفية إلى أن القبض لا بد وأن يعقبه بسط بخلاف العكس. قوله: ~~(فيجازيكم بأعمالكم) أي فيثيب المنفق ويعذب الممسك. ### || [2.246] # قوله: { ألم تر } ضمنت معنى ينتهي فعديت بإلى كما تقدم نظيره، ~~والاستفهام هنا نظير ما تقدم، فالمقصود من ذكر هذه القصة العبرة حيث ~~كانوا كثيرا ولم يوجد الصدق في غالبهم، فالمعنى لا تكونوا يا أمة محمد ~~كمن ذكروا في الجبن والمخالفة. قوله: (الجماعة) أي الأشراف لأنهم هم ~~الذين يملأون العين هيبة وأنسا. قوله: { من بني إسرائيل } من ~~تبعيضية. وحاصل مبدأ تلك القصة أنه عند وفاة موسى خلف الله على بني ~~إسرائيل يوشع بن نون فقام بالخلافة حق قيام، ثم لما مات تخلف عليهم كالب ~~ثم حزقيل ثم الياس ثم اليسع فقاموا جميعا بالخلافة كمن قبلهم. ثم ظهرت ~~لهم العمالقة وكانوا في بلد قريبة من ms0196 بيت المقدس يقال لها فلسطين وهم من ~~ألاود عمليق بن عاد، فغلبوا على كثير من بلادهم وأسروا من أبناء ملوكهم ~~أربعمائة وزيادة وضربوا عليهم الجزية، ولم يكن فيهم إذ ذاك نبي ولا ذرية ~~إلا امرأة حبلى من ذرية لاوي من أولاد يعقوب فولدت غلاما فسمته شمويل، ~~فلما كبر نبأه الله عليهم وأرسله إليهم، ثم إنهم طلبوا منه ملكا يقيم ~~أمرهم ويرشدهم لما فيه صلاحهم فأقام لهم طالوت إلى آخر ما قص الله. # قوله: { من بعد موسى } من ابتدائية. قوله: (إلى قصتهم وخبرهم) ~~بيان للمراد من الآية لأنه لا معنى لرؤية ذواتهم. قوله: { نقاتل } ~~مجزوم في جواب الأمر. قوله: والاستفهام لتقرير التوقع) والمعنى أترقب ~~منكم عدم القيام بالقتال، وقوله: (خبر عسى) أي واسمها التاء، وقوله: { ~~إن كتب عليكم القتال } جملة معترضة بين اسمها وخبرها، وجواب ~~الشرط محذوف تقديره فلا تقاتلوا. قوله: { قالوا وما لنآ ألا ~~نقاتل } ما استفهامية بمعنى شيء مبتدأ، ولنا متعلق بمحذوف خبر، وأن ~~مقدر قبلها الجار، ولا بمعنى عدم، ويكون المعنى أي شيء ثبت لنا في عدم ~~القتال. قوله: { وقد أخرجنا } جملة حالية والمعنى أخرج أصولنا ~~وأبناؤهم. قوله: (فعل بهم ذلك قوم جالوت) أي حين مات آخر نبي لهم وهو ~~اليسع، وضربوا عليهم الجزية وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وشيئا ~~فضلا عن غيرهم. قوله: (أي لا مانع لنا منه) تفسير للمعنى المراد من ~~الآية. # قوله: { فلما كتب عليهم القتال } مرتب على محذوف تقديره ~~فدعا شمويل ربه بذلك فبعث فلهم ملكا وكتب عليهم القتال فلما كتب عليهم ~~الخ. قوله: (وجبنوا) عطف تفسير وهو ترك القتال خوف الموت وسيأتي بيان ~~جبنهم. قوله: { إلا قليلا } منصوبا على الاستثناء من الواو في ~~تولوا وهو استثناء متصل، وكان عدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر. قوله: { ~~والله عليم بالظالمين } أي منهم وهذا وعيد عظيم لمن جبن عن ~~القتال. قوله: (كيف) تفسير لأنى والعامل فيها يكون. قوله: (لأنه ليس من ~~سبط المملكة) أي لكونه لم يكن من ذرية يهوذا بن يعقوب، وقوله: (ولا ~~النبوة) أي لكونه لم ms0197 يكن من ذرية لاوي بل هو من ذرية بنيامين أصغر أولاد ~~يعقوب، وكانت ذريته لا نبوة فيهم ولا مملكة، بل أقيموا في الحرف الدنيئة ~~من أجل معاصيهم. ### || [2.247-248] # قوله: { سعة } أصله وسع حذفت فاء الكلمة وهي الواو وعوض عنها تاء ~~التأنيث ما في عدة وزنه، وحذف في مضارعه لوقوعها بين عدوتيها لأن أصله ~~يوسع. قوله: (وكان أعلم بني إسرائيل) أي فكان يحفظ التوراة، وقوله: ~~(وأتمهم خلقا) أي فكان يزيد على أهل زمانه يكتفيه ورأسه. قيل ورد أنه ~~لما دعا شمويل ربه أن يبعث لهم ملكا أعطاه الله قرنا فيه طيب ويسمى طيب ~~القدس وعصا، وأوحى إليه إذا دخل عليك رجل اسمه طالوت فانظر في القرن فإذا ~~فار فادهن رأسه به وقسه بالعصا، فإذا جاء طولها فهو الملك فلما دخل عليه ~~فعل به كما أمر فإذا هو طولها، ثم دهن رأسه بذلك الدهن وقال له إن الله ~~جعلك ملكا على بني إسرائيل، فقال كيف ذلك مع أني أدنى منهم فقال له: ~~الله يؤتي ملكه من يشاء. قوله: { عليم } (بمن هو أهل له) أي فلا حرج ~~عليه في فعل ولا ترك. # قوله: { قال لهم نبيهم } أي حين استبعدوا مجيء الملك له. ~~قوله: لما طلبوا منه آية) لما بمعنى حين ظرف لقوله قالوا أي وقع منهم ~~القول وقت طلبهم منه آية. قوله: (الصندوق) ويقال بالزاي والسين وكل من ~~الثلاثة إما مفتوح أو مضوم أفصحها بالصاد مع الضم، وكان من خشب الشمشار ~~وطوله ثلاثة أذرع، وعرضه ذراعان مموه بالذهب، وكان عند آدم فيه صور ~~الأنبياء جميعهم، وفيه صورة محمد وبيته وأصحابه وقيامه يصلي بينهم، ثم ~~توارثه ذرية آدم إلى أن وصل لموسى فكان يضع فيه التوراة ووضع فيه بقية ~~الألواح التي تكسرت، ثم أخذه بنو إسرائيل بعد موسى، وكانوا إذا خرجوا ~~للقتال يقدمونه بين أيديهم، وكانت الملائكة تحمله فوق رؤوس المتقاتلين، ~~ثم يشرعون في القتال فإذا سمعوا صيحة تيقنوا النصر، فلما انقرضت أنبياؤهم ~~سلط الله عليهم العمالقة بسبب فسادهم فأخذوا منهم الصندوق وجعلوه في ms0198 موضع ~~البول والغائط، فلما أراد الله إظهار ملك طالوت سلط عليهم البلاء، فكان ~~كل من بال عنده ابتلي بالبواسير، حتى خرجت خمس بلاد من بلادهم، فلما كبر ~~خوفهم منه أخرجوه للخلاء، ثم حملته الملائكة وأتت به طالوت. قوله: (أنزل ~~الله على آدم) أي ثم توارثه ذريته من بعده. قوله: فغلبتهم العمالقة) أي ~~بعد موت أنبيائهم. قوله: (وكانوا يستفتحون به) أي يطلبون الفتح والنصر ~~به. قوله: (ويسكنون إليه) أي يطمئنون بقدومه على العدو. قوله: (طمأنينة ~~لقلوبكم) أي ففي للسببية فالمعنى أن السكينة تحصل بسببه ومن أجله، وقيل ~~المراد بالسكينة صورة من زبرجد على صورة الهرة غير أن لها جناحين فإذا ~~صوتت في الصندوق استبشروا بالنصر، وقيل المراد بالسكينة صورة الأنبياء، ~~فالظرفية على بابها. قوله: (أي تركاهما) بيان للمراد من الآية فأطلق الآل ~~وأراد منه نفس موسى وهارون، وكثيرا ما يطلق آل الرجل على الرجل نفسه. ~~قوله: { إن في ذلك } أي إتيان التابوت على الوصف المذكور. قوله: ~~(فاختار من شبابهم) أي الدين لا شاغل لهم دنيوي لأنه كان لا يأخذ من كان ~~عنده بناء لم يتم، ومن عقد على زوجة ولم يدخل بها، ومن كان مشغولا ~~بتجارة. قوله: (سبعين ألفا) وقيل ثمانون ألفا وقيل مائة ألف وعشرون ~~ألفا. ### || [2.249-251] # قوله: { فلما فصل } أي انفصل وهو مرتب على محذوف تقديره فجمعهم. ~~قوله: (وهو بين الأردن) بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون، ~~موضع قريب من بيت المقدس، وقوله: (وفلسطين) بفتح الفاء وكسرها وفتح اللام ~~لا غير، قال بعضهم إنه قرية، وقال بعضهم إنه عدة قرى قرب بيت المقدس. # قوله: { فمن شرب منه } أي بكثرة بدليل ما بعده، وهذا النهر باق ~~يجري إلى الآن بين الخليل وغزة. قوله: (يذقه) أشار بذلك إلى أن الطعم ~~بمعنى الذوقان، يطلق على المأكول والمشروب. قوله: (بالفتح والضم) قراءتان ~~سبعيتان بمعنى الشيء المغروف، وقيل بالفتح اسم للاغتراف وبالضم اسم للشيء ~~المغروف، وقيل بالفتح والضم بمعنى المصدر أشهرها أوسطها. قوله: { إلا ~~قليلا منهم } استثناء من قوله فشربوا منه المقيد ms0199 بالكثرة، ~~فالمعنى إلا قليلا شربوا منه بقلة، فيؤخذ منه أن الجميع شربوا لكن أكثرهم ~~شرب بكثرة، وأقلهم شرب منه بقلة. قوله: (وبضعة عشر) البضعة من ثلاثة عشر ~~إلى تسعة عشر، لكن المراد هنا ثلاثة عشر كما في أكثر الروايات وهم عدة ~~غزوة بدر. # قوله: { فلما جاوزه } أي تعداه. قوله: { وجنوده } قيل عدتهم ~~مائة ألف شاكي السلاح وقيل أكثر، وكان طول جالوت ميلا وخوذته التي على ~~رأسه ثلثمائة رطل. قوله: { قال الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا الله } استشكل بأن من شرب كثيرا مؤمنون أيضا، وأجيب ~~بأنهم صلب إيمانهم بكثرة شربهم، وأجيب أيضا بان المراد يظنون أنهم ~~ملاقوا الله أي بالموت في تلك الواقعة فلا أمل لهم في الحياة. قوله: { ~~والله مع الصابرين } قيل من كلامهم من كلام الله بشارة لهم، ~~والمراد معية معنوية خاصة. قوله: (أي ظهروا لقتالهم) أي فلم يبق بينهم ~~حجاب أبدا، بل خرجوا في البراز الذي هو صحراء الأرض. قوله: (اصبب) { ~~علينا صبرا } أي كصب الماء على الأرض الجرز. # قوله: { وقتل داود } أي ابن أيشا من جملة عسكر طالوت، وكان ~~أولاده ثلاثة عشر معه أصغرهم داود وكان يرعى الغنم، فلما خرجوا للقتال مر ~~داود بحجر فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون، فحمله ثم مر بآخر فقال ~~له احملني فإني حجر موسى فحمله، ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجرك ~~الذي تقتل به جالوت فحمله، ووضع الثلاثة في مخلاته، فلما تصافوا للقتال ~~نادى طالوت كل من يقتل جالوت أزوجه ابنتي وأناصفه في ملكي، فلم يتقدم ~~أحد، فسأل طالوت شمويل فدعا ربه فأتى بقرن فيه دهو وقيل له إن الذي يقتل ~~جالوت هو الذي إذا وضع الدهن على رأسه لا يسيل على وجهه، فدعا طالوت ~~القوم فصار يدهن رؤوسهم فلم تصادف تلك الصفة أحدا، إلى أن وصل لداود ~~فصادف، فقال له أنت تبرز له؟ فقال نعم، فأتى بالمقلاع وأخرج حجرا من ~~مخلاته وقالت باسم رب إبراهيم، وأخرج حجرا آخر وقال باسم رب إسحاق، ~~وأخرج حجرا آخر وقال باسم رب ms0200 يعقوب، ثم وضعها في مقلاعه فصارت الثلاثة ~~حجرا واحدا، فرمى به جالوت فأصابه في خوذته وخرج من دماغه فقتل ثلاثين ~~رجلا، فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح هو ومن معه من بني ~~إسرائيل وزوجه ابنته وأعطاه نصف الملك، فمكث كذلك أربعين سنة، فلما مات ~~طالوت وشمويل انفرد فعاش نبيا ملكا سبع سنين، ثم خلفه سليمان ولده في ~~النبوة والملك. # قوله: { وآتاه الله الملك } أي استقلالا سبع سنين. قوله: ~~(كصنعة الدروع) أي وكان يلين في يده من غير نار وينسجه كالغزل. قوله: ~~(ومنطق الطير) أي فهم أصواتها بل وجميع الحيوانات. # قوله: { ولولا دفع الله الناس } أي لولا أن الله دفع الناس ~~وهم أهل الكفر والمعاصي، ببعض الناس وهم أهل الإيمان والطاعة، لغلب ~~المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخرجوا المساجد والبلاد، وقيل معناه ~~لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار على الكفار والفجار لفسدت الأرض أي ~~هلكت ومن فيها، ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر، وبالصالح عن الفاجر، ~~وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة من أهل بيت من جيرانه البلاء " # ثم قرأ { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } ~~الآية. قوله: { ولكن الله ذو فضل على العالمين } ~~يعني دفع الفساد على هذا الوجه بطريق إنعام الله وتفضله فعم الناس كلهم، ~~ومن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود فالمعنى امتنع فساد الأرض لأجل ~~وجود دفع الناس بعضهم عن بعضهم، وهذه الآية كالدليل لما ذكر في القصة من ~~مشروعية القتال، ونصر داود على جالوت. ### || [2.252] # قوله: (هذه الآيات) أي فالإشارة عائدة على ما تقدم من أول الربيع إلى ~~آخره لما فيه من عظيم العجائب والإشارة في الآية للبعد نظرا لبعد زمن ~~تلك القصة، وإنما فسره بالقريب نظرا للفظ الدال عليها، فأفاد المفسر أنه ~~يصح إرادة المعنيين، فلا مخالفة بين إشارة الآية وإشارة المفسر. قوله: ~~(بالصدق) أي الذي لا يحتمل النقيض. قوله: (وغيرها) أي وهي اللام والجملة ~~الأسمية. ### || [2.253-254] # قوله: { تلك الرسل } اسم ms0201 الإشارة عائد الرسل المذكورين من أول ~~السورة إلى هنا أو على المذكورين بلصقها، وأتى بالإشارة البعيدة نظرا ~~لبعد زمنهم أو لبعد رتبتهم وعلوها عند الله. قوله: (صفة) أي أو عطف بيان ~~أو بدل لأن المحلى بأل بعد اسم الإشارة يجوز فيه الثلاثة. قوله: (بتخصيصه ~~بمنقبه) أي بصفة الكمال وذلك بفضل الله لا بصفة قائمة بذاته بحيث تقتضي ~~التخصيص بالمناقب لذاته، قال تعالى: # ولولا فضل الله عليكم ورحمته # [النساء: 83] ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء. قوله: { ~~منهم من كلم الله } بيان للتفضيل، وقوله: (كلم الله) أي ~~كلمة الله بغير واسطة. قوله: (كموسى) أي في الطور ليلة الإسراء، وإنما لم ~~يشتهر بالكلام لأنه حاز منصبا أشرف من المكالمة وهي الرؤية. قوله: (أي ~~محمدا) مثل هذا التفسير لا يقال من قبل الرأي بل هو الوارد، وقد أشار ~~لذلك العارف بقوله: # وإن ذكروا نجي الطور فاذكر # نجي العرش مفتقرا لتغنى # فإن الله كلم ذاك وحيا # وكلم ذا مشافهة وأدنى # وإن قابلت لفظة لن تراني # بما كذب الفؤاد فهمت معنى # فموسى خر مغيشا عليه # وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا # قوله: (بعموم الدعوة) أي لجميع المخلوقات حتى الجمادات والملائكة والجن، ~~ولا يرد حكم سليمان في الجن فإنه حكم سلطنة لا رسالة. قوله: (وختم ~~النبوة) أي فلا نبي بعده تبتدأ رسالته ويلزم من ذلك نسخ شرعه. قوله: ~~(وتفضيل أمته على سائر الأمم) قال تعالى: # كنتم خير أمة أخرجت للناس # [آل عمران: 110] وأما قوله تعالى في حق بني إسرائيل: # وأني فضلتكم على العلمين # [البقرة: 47] فالمراد عالموا زمانهم. قوله: (والمعجزات المتكاثرة) أي ~~الكثيرة التي لا تحصى بحد ولا عد، قال العارف البوصيري: # إنما فضلك الزمان وآيا # تك فيما نعده الآناء # قوله: (والخصائص العديدة) أي كالحوض المورود والمقام المحمود والوسيلة ~~وغير ذلك قوله: { البينات } أي كإحياء الموتى وإبراء الأكمة ~~والأبرص. قوله: (يسير معه حيث سار) أي من مبدأ خلقه لأن خلقه كان على ~~يده. قوله: (هدى الناس) مفعول لشاء، وقوله: { ما اقتتل } جواب لو، ~~وهو ms0202 إشارة لقياس استثنائي نظمه أن تقول لو شاء الله هدى الناس جميعا ما ~~اقتتل الذين من بعد الرسل ولكنهم اقتتلوا فلم يشأ الله هداهم جميعا. ~~قوله: (بعد الرسل) أي بعد مجيئهم. قوله: (أي أممهم) تفسير للذين، وقوله: ~~{ من بعد ما جآءتهم } متعلق باقتتل وما مصدرية أي من بعد مجيء ~~البينات لهم. قوله: (لاختلافهم) علة للاقتتال. # قوله: { ولكن اختلفوا } هذا استثناء لنقيض التالي فينتج نقيض ~~المقدم، وهو لم يشأ الله هداهم لكنه عبر بالسبب وهو الاختلاف عن المسبب ~~وهو الاقتتال. # قوله: (لمشيئة ذلك) أي فلو شاء هداهم لم يختلفوا ولم يقتتلوا، فالحق ~~واضح ظاهر، وإنما كفر من كفر بإرادة الله عدم إيمانه فالعبد مجبور في ~~قالب مختار. قوله: (ثبت على إيمانه) أي بإرادة الله.قوله: (زكاته) قدره ~~إشارة إلى أن المراد الانفاق الواجب بدليل الوعيد العظيم ونحو الزكاة كل ~~نفقة واجبة. قوله: (بغير إذنه) أشار بذلك إلى أن الآية المطلقة فتحمل على ~~المقيدة وهي قوله تعالى: # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # [البقرة: 255] قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية. قوله: (برفع الثلاثة) أي ~~على أن لا نافية مهملة أو عاملة عمل ليس، لأنها إذا تكررت جاز إعمالها ~~وإلغاؤها، وأما على القراءة الأولى فهي عاملة عمل إن تنصب الاسم وترفع ~~الخبر. قوله: (بالله) أي فهو كفر حقيقي، وقوله: (أو بما فرض عليهم) أي ~~بالتفريط في الفرائض وهو كفر مجازي. ### || [2.255] # قوله: { الله لا إله إلا هو } هذه الآية تسمى آية الكرسي ~~وهي أفضل أي القرآن، لأن التوحيد الذي أستفيد منها لم يستفد من آية ~~سواها، لأن الشيء يشرف بشرف موضوعه، فإنها اشتملت على أمهات المسائل ~~الدالة على ثبوت الكمالات لله ونفي النقائض عنه تعالى، وورد في فضلها من ~~الأحاديث الكثيرة ما يجل على الحصر، منها من قرأها عند خروجه من بيته كان ~~في ضمان الله حتى يرجع، ومنها من قرأها دبر كل صلاة لم يمنعه دخول الجنة ~~إلا الموت، ومنها ما قرئت في دار إلا هجرتها الشياطين ثلاثين يوما، ولا ~~يدخلها ساحر ms0203 ولا ساحرة أربعين ليلة، يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما ~~نزلت آية أعظم منها، ومنها من قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه ~~وجاره وجار جاره والأبيات حوله، ومنها سيد الكلام القرآن، وسيد القرآن ~~البقرة، وسيد البقرة الكرسي، ومنها ما ورد أنه نزل جبريل على موسى وقال ~~له ربك يقول لك من قال عقب كل صلاة اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ~~ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض وكل شيء هو في علمك كائن ~~أو قد كان أقدم إليك بين يدي ذلك كله الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى ~~آخرها، فإن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس منها ساعة إلا ويصعد إلى ~~الله منه فيها سبعون ألف ألف حسنة، حتى ينفخ في الصور وتشتغل الملائكة، ~~وأخذ العارفون منها فوائد جمة منها من قرأها عقب كل صلاة أربع وعشرة عدة ~~فصولها أحبه العالم العلوي والسفلي، ومن قرأها عدة الرسل ثلاثمائة وثلاث ~~عشرة فرج الله عنه وأزال عنه ما يكره، ومنها من قرأها عدد حروفها وهي ~~مائة وسبعون حرفا لا يطلب منزلة إلا وجدها ولا سعة إلا نالها ولا فرجا ~~من سائر الشدائد إلا حصل، ومنها أنه إذا سقي المبطون حروفها مقطعة شفي ~~بإذن الله، ومنها من كتبها عدد كلماتها وهي خمسون كلمة وحملها أدرك غرضه ~~من عدوه وحاسده، وإن كان للمحبة والألفة نال مقصده، وتسميتها آية الكرسي ~~من باب تسمية الشيء باسم جزئه لذكره فيها. قوله: (الدائم البقاء) أي ~~فحياته ذاتية له. # قوله: { القيوم } هو من صيغ المبالغة وإن لم تكن من الصيغ ~~المشهورة. قوله: (المبالغ في القيام بتدبير خلقه) أي فلا يشغله شأن عن ~~شأن (ولا تخفى عليه خافية) أبدا سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن ~~هو مستخف بالليل وسارب النهار، وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة، فقوم ~~السماء وزينها، وبسط الأرض وجملها، وأرضى كل إنسان بما قسم له من غير تعب ~~يحصل له من ذلك، قال تعالى: ms0204 # ولقد خلقنا السموت والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام وما مسنا من لغوب # [ق: 38]. # قوله: { لا تأخذه سنة } هذا من صفات السلوب والسنة هي النوم في ~~العين وهي نوم الأنبياء. قوله: { ولا نوم } عرف بأنه فترة طبيعية ~~تهجم على الشخص قهرا عليه، تمنع حواسه الحركة وعقله الإدراك، إن قلت حيث ~~كان منزها عن السنة فهو منزه عن النوم بالأول أجيب بأنه زيادة في ~~الإيضاح، وأجيب أيضا بأنه ذكر النوم لأنه ربما يتوهم من كونه يهجم قهرا ~~أنه يغلبه فلا يلزم من نفي السنة نفي النوم وهذا هو الأثم، لأنه لا يلزم ~~من نفي الأخف نفي الأثقل. إن قلت: إن الملائكة أيضا لا تأخذهم سنة ولا ~~نوم فليس في ذكر هذه الصفة مزيد مزية. أجيب: بأن تنزه الملائكة عن النوم ~~من إخبار الله فقط، وإلا فالعقل يجوزه عليهم بخلاف تنزه الله عنه، ~~فالدليل العقلي قائم على تنزهه عنه. قوله: { له ما في السموت ~~وما في الأرض } كالدليل لما قبله، وأتى بما تغليبا لغير العاقل ~~لكثرته. قوله: (ملكا) بضم الميم معناه التصرف، وقوله وخلقا أي إيجادا، ~~وقوله وعبيدا أي مملوكين له (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا) ولا نزاع في كون السماوات والأرض ملكا لله، قال تعالى: # ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم # [الزخرف: 9] وفي ذلك رد على الكفار حيث أثبتوا له شريكا، فكأن الله ~~يقول لهم ما أشركتموه لا يخرج عن السماوات والأرض، وشأن الشريك أن يكون ~~مستقلا خارجا عن مملكة الشريك الآخر. # قوله: { من ذا } اسم استفهام مبتدأ و { الذي } خبره وهو استفهام ~~إنكاري بمعنى النفي، أي لا شفيع في أحد يستحق النار يشفع عنده بغير ~~مراده. قوله: (أي لا أحد) تفسير للاستفهام الإنكاري. قوله: { إلا ~~بإذنه } أي مراده. قوله: (أي من أمر الدنيا) راجع لقوله ما بين ~~أيديهم، وقوله: (والآخرة) راجع لقوله: { وما خلفهم } فهو لف ونشر ~~مرتب ويصح العكس فيكون لفا ونشرا مشوشا، والأقرب أن يقال المراد بما ~~بين أيديهم ms0205 ما يستقبل من الدنيا والآخرة، وقوله وما خلفهم ما انقضى من ~~أمر الدنيا، فعلم أمر الدنيا والآخرة مستو عنده بخلاف المخلوقات، قال ~~الشاعر: # وأعلم علم اليوم والأمس قبله # ولكنني عن علم ما في غد عمي # قوله: (أي لا يعلمون شيئا من معلوماته) دفع بذلك ما يتوهم أن علم الله ~~يتجزأ مع أنه ليس كذلك، وما يتوهم أيضا أنه يشاء إطلاع أحد على علمه مع ~~أنه مستحيل، إذ ليس في طاقة الحادث اطلاع على حقيقة القديم ولا صفاته، ~~سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (منها) إي من ~~معلوماته. قوله: (بأخبار الرسل) أي فلا يصل لأحد علم إلا بواسطة ~~الأنبياء، فالأنبياء وسائط لأممهم في كل شيء، وواسطتهم رسول الله، قال ~~العارف: اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت ~~الحقائق، وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق. # قوله: (وقل أحاط علمه بهما) أي فالكرسي بضم الكاف وكسرها يطلق على ~~العلم، كما يطلق على السرير الذي يجلس عليه. قوله: (وقيل الكرسي نفسه) أي ~~وهو مخلوق عظيم فوق السماء السابعة، يحمله أربعة ملائكة، لكل ملك أربعة ~~أوجه أرجلهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السابعة، وتحت الأرض السفلى ملك ~~على صورة آدم يسأل الرزق لبني آدم، وملك على صورة الثور يسأل الرزق ~~للبهائم، وملك على صورة السبع يسأل الرزق للوحوش، وملك على صورة النسر ~~يسأل الرزق للطيور، بينهم وبين حملة العرش سبعون حجابا من ظلمه، وسبعون ~~حجابا من نور، سمك كل حجاب خمسمائة سنة، وذلك لئلا تحترق حملة الكرسي من ~~نور حملة العرش، وخلق العرش والكرسي من حكم الله لا لاحتياج لهما. قال ~~صاحب الجوهرة: # والعرش والكرسي ثم القلم # والكاتبون اللوح كل حكم # قوله: (في ترس) هو ما يتترس به عند الحرب، وهو المسمى بالدرقة. قوله: { ~~ولا يؤوده } أي الله وهو ظاهر، أو الكرسي وهو أبلغ، لأنه إذا لم ~~تثقل السماوات والأرض مع عظمها الكرسي مع أنه مخلوق فكيف بخالقه. قوله: { ~~وهو العلي } أي المنزه عن صفات الحوادث فهو ms0206 من صفات السلوب. ~~قوله: { العظيم } أي المتصب بالعظم وقدم العلي عليه لأنه من باب ~~تقديم التخلية على التحلية. ### || [2.256] # قوله: { لا إكراه في الدين } قيل إن من هنا إلى خالدون من تمام ~~آية الكرسي، وقيل ليست منها وهو الحق، وإنما ذكرت عقبها كالنتيجة لما ذكر ~~فيها من خالص التوحيد، والمعنى لا يكره أحد أحدا على الدخول في الإسلام، ~~فإن الحق والباطل ظاهران لكل أحد فلا ينفع الاكراه، قال تعالى: # ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ~~أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين # [يونس: 99]. قوله: (أي ظهر بالآيات البينات) أي الدلائل الظاهرة على ~~باهر قدرته وعظيم حكمته، قال تعالى: # إن في خلق السموت والأرض # [البقرة: 164] الآية. قوله: (فيمن كان له من الأنصار أولاد) أي وهو أبو ~~الحصين كان له ابنان تنصرا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدما ~~المدينة بتجارة زيت فلقيهما أبوهما، وأحب أن يكهرههما على الإسلام، ~~فارتفع معهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبوهما يا رسول الله ~~أيدخل بعضي النار وأنا أنظر إليه فنزلت وهذه الآية يحتمل أنها منسوخة ~~بآيات القتال أو محكمة، وتحمل على من ضرب عليهم الجزية ويؤيده سبب ~~نزولها. قوله: { بالطاغوت } مبالغة في الطغيان كالجبروت والملكوت، ~~والمراد به ما يعبد من دون الله، ومعنى الكفر به جحده والإعراض عنه. ~~قوله: (وهو يطلق على المفرد والجمع) أي ويعود الضمير عليه مؤنثا ومذكرا ~~وهو قيل مصدر وقيل اسم جنس. # قوله: { ويؤمن بالله } تقديم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ~~من باب تقديم التخلية على التحلية، لأنه لا يصح إيمان بالله مع إشراك ~~غيره معه. قوله: { فقد استمسك } هذه الجملة جواب الشرط الذي هو ~~من وقرن بالفاء لدخول قد عليها. قوله:(تمسك) أشار بذلك إلى السين والتاء ~~زائدتان لتقوية الاستمساك. قوله: { بالعروة الوثقى } فيه ~~استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه دين الإسلام بالعروة الوثقى، وهي موضع ~~المسك من الحبل بجامع أن كلا لا يخشى منه الخلل، واستعير اسم المشبه به ~~وهو العروة الوثقى للمشبه وهو دين ms0207 الإسلام، والاستمساك وعدم الانفصام ~~ترشيحان لأنه من ملائمات المشبه به، أو فيه استعارة تمثيلية بأن يقال شبه ~~حال من تمسك بدين الإسلام وأحكامه بحال من تمسك بالعروة الوثقى، بجامع أن ~~كلا لا يخشى الانفكاك ولا الخلل، واستعير المشبه به للمشبه والاستمساك ~~وعدم الانفصام ترشيحان أيضا. قوله: { لا انفصام لها } الانفصام ~~الانقطاع بغير بينونة، والانقصام بالقاف الانقطاع مع بينونة، فالتعبير ~~بالانفصام أبلغ. قوله: (لما يقال) أي سرا أو جهرا. قوله: (بما يفعل) أي ~~خيرا أو شرا سرا أو جهرا. ### || [2.257] # قوله: { الله ولي الذين آمنوا } هذا كالدليل لما قبله ~~وولي فعيل بمعنى فاعل أي متولي أمر عباده، وأما الولي من العبيد فبمعنى ~~فاعل أي موالي طاعة ربه، أو بمعنى أي تولاه الله فلم يكله لغيره. قوله: ~~(الكفر) شبه بالظلمات الحسية للحيرة وعدم الاهتداء في كل، ولأنه يكون ~~كذلك يوم القيامة، قال تعالى: # ظلمات بعضها فوق بعض إذآ أخرج يده لم يكد ~~يراها # [النور: 40]، وقوله (الإيمان) شبه بالنور لأنه يهتدى بكل ولأنه يكون ~~كذلك يوم القيامة، قال تعالى: # نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم # [التحريم: 8]، فالكفر ظلمة معنوية في الدنيا وحسية في الآخرة، والإيمان ~~نور معنوي في الدنيا وحسي في الآخرة، قوله: { والذين كفروا ~~أوليآؤهم الطاغوت } إنما لم يقل والطاغوت أولياء الذين كفروا ~~لأجل المقابلة لئلا يكون الطاغوت مقابلا لاسم الله وهو قبيح، فبدأ ~~بكفرهم تقبيحا وتبكيتا لهم. قوله: (ذكر الاخراج الخ) جواب عن سؤال مقدر ~~حاصله أن الكفار لم يكونوا في نور فأخرجوا منه إلى الظلمات كيف ذلك أجاب ~~المفسر بجوابين: الأول أنه مشاكلة لما قبله والمراد منهم من أصل النور، ~~والثاني أنه إخراج حقيقي وهو في كل من آمن بالنبي قبل مبعثه ثم ارتد بعد ~~ذلك، وفي هذه الآية وعد من الله بالأمن للمؤمن من المخاوف دنيا وأخرى. ### || [2.258] # قوله: { ألم تر } الاستفهام لتقرير النفي مع التعجب، والمعنى ألم ~~ينته علمك إلى هذا الذي قابله الله بالجود والاحسان، وقابل مولاه بالكفر ~~والطغيان، وهذا كالدليل لقوله: # والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت # [البقرة: 257] الآية. ms0208 فإن الشيطان طاغوت نمروذ وهو طاغوت غيره ما عدا ~~إبراهيم ومن تبعه قوله: { إلى الذي حآج } لم يصرح باسمه تبكيتا ~~له وإظهار لقبحه. قوله: (جادل) أي مجادلة باطلة وهي مقابلة الحجة بالحجة ~~فإبراهيم يجادل بالحق، ونمروذ يجادل بالباطل. قوله: { في ربه } أي ~~إبراهيم فبالإضافة للتشريف، أو نمروذ والإضافة لإقامة الحجة عليه حيث ~~نازع خالقه في وصفه. قوله: { أن آتاه الله الملك } مفعول ~~لأجله وهو مجرور باللام لفقد أحد شروطه وهو عدم اتحاد الفاعل، لأن فاعل ~~المحاججة النمروذ وفاعل إيتاء الملك هو الله، قال ابن مالك: وإن شرط فقد. ~~فاجرره بالحرف. وحذف الجار لأن حذفه مطرد مع أن وإن. قوله: (بطره) هو ~~الاستخفاف بآلاء الله. قوله: (بنعم الله) أي وهي ملك الدنيا، لإنه لم ~~يملك إلا أربعة اثنان مسلمان، واثنان كافران سليمان وذو القرنين، ~~والنمروذ وبختنصر. قوله: (وهو نمورذ) أي ابن كنعان حملت به أمه من زنا ~~خوفا على ملك أبيه من الضياع حيث كان أبوه عقيما، وهو أول من لبس التاج ~~المكلل، وهذه الواقعة كانت بعد إلقاء إبراهيم في النار، وكان النمروذ قد ~~ملك أقوات الأرض كلها، فكان لا يعطي القوت إلا لمن آمن به، فذهب إبراهيم ~~إليه وطلب منه شيئا من القوت فامتنع حتى يتبعه، فذهب إبراهيم إلى كثيب ~~من رمل وملأ وعاءه فلما وصل منزله صار دقيقا فصار يأكل منه هو ومن تبعه. ~~قوله: (بدل من حاج) أي بدل اشتمال. قوله: (لما قال له) ظرف لقوله قال ~~إبراهيم، إي قال إبراهيم ذلك وقت قوله له من ربك. # قوله: { أنا أحيي } الضمير قبل أن وحدها والألف زائدة لبيان ~~الحركة في حالة الوقف، وقيل بل وكلها الضمير، والصحيح أن فيه لغتين لغة ~~تميم إثبات ألفه وصلا ووقفا، والثانية إثباتها وقفا وحذفها وصلا. ~~قوله: (غيبا) أي بليدا لا يفهم جوابا ولا يحسن خطابا، وهو جواب عن ~~سؤال مقدر حاصله أن ما وقع من إبراهيم ليس صناعة المناظرة لأنه كان ~~الواجب إبطال حجة الأحياء والإماتة التي ادعاها اللعين أولا ثم ينتقل ~~لحجة ms0209 أخرى، أجاب المفسر بأنه لما رآه غيبا لم يدقق عليه في ذلك وانتقل ~~لحجة أخرى. ### || [2.259] # قوله: { أو كالذي } هذا كالدليل لقوله: الله ولي الذين آمنوا، فهو ~~من باب اللف والنشر المشوش فمن أراد الله هدايته جعل له كل شيء دليلا ~~يستدل به على ذات صانعه وصفاته، ومن أراد الله خذلانه أضله بكل شيء وأعمى ~~قلبه عن النظر في المصنوعات، وإنما قدم ما يتعلق بالكافر لقصر الكلام ~~عليه واتصاله بما قبله بخلاف ما يتعلق بالمؤمن، واعلم أنهم ذكروا أن في ~~الكاف قولين: الأول أنها بمعنى مثل وعليه درج المفسر حيث قدر رأيت فيكون ~~المعنى ألم ينته علمك إلى الشخص الذي مر أي مثله وصفته فقوله الكاف زائدة ~~غير مناسب لحله، الثاني أنها زائدة والمعنى ألم ينته علمك إلى الشخص الذي ~~مر الخ. قوله: (وهو عزيز) أي ابن شرخيا كان من بني إسرائيل، قيل كان ~~نبيا وقيل وليا وقيل هو الخضر وقيل رجل كان كافرا ينكر البعث فأراد ~~الله له الهدى، والقرية قيل هي بيت المقدس كما قال المفسر، وقيل هي ~~القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت. قوله: (لما خربها بختنصر) بخت ~~معناه ابن ونصر اسم للصنم، سمي بذلك لأن أمه لما ولدته وضعته عنده فلما ~~وجدوه قالوا بختنصر أي ابن الصنم، وكان كافرا ملك الأرض مشرقا ومغربا، ~~وسبب تخريبها أن بني إسرائيل لما طغوا سلط الله عليهم بختنصر فتوجه إليهم ~~في ستمائة راية، فلما ملكهم قسمهم ثلاثة أقسام: قسم قتله وقسم أقره ~~بالشام وقسم استرقه، وكان ذلك مائة ألف، فقسمه بين الملوك الذين كانوا ~~فأصاب كل واحد منهم أربعة فكانوا خمسة وعشرين ألف ملك، وكان من جملة من ~~أسر عزيز، وفك من الأسر فلما مر عليها وهي بهذه الحالة قال ما ذكر. # قوله: { أنى يحيي هذه الله بعد موتها } يحتمل أن ~~المراد في الدنيا أو يوم القيامة، وليس ذلك شكا واستغرابا لفعل الله، بل ~~ذلك سؤال عن تعلق قدرة الله كأنه قال هل تعلقت قدرة الله بإحيائها ~~فيحييها، أو ms0210 بعدمه فيبقيها على ما هي عليه. قوله: (كيف) وقيل بمعنى متى. ~~قوله: (استعظاما لقدرته) أي إنه لا يقدر على ذلك إلا صحاب القدرة ~~العظيمة. قوله: (وألبثه) قدره إشارة إلى أن قوله مائة عام متعلق بمحذوف، ~~ولا يصح تعلقه بأماته لأنه لا معنى له. وسبب ذلك أنه لما دخل بيت المقدس ~~وربط حماره فلم يرا أحدا بها ثم رأى أشجارها قد أثمرت فأكل منها ونام ~~فأماته الله في منامه، فلما مضى من موته سبعون سنة، وجه الله ملكا من ~~ملوك فارس إلى بيت المقدس ليعمره فعمره ورد من بقي من بني إسرائيل إليه، ~~فلما تمت المائدة أحياه الله. # قوله: { أو بعض يوم } أو للاضراب لأنه نام ضحوة النهار فأحيي ~~آخر النهار، فظن أنه يوم النوم، فالبضرورة ليس يوما كاملا، قوله: (قيل ~~أصل) أي فهي لام الكلمة والفعل مجزوم بسكون الهاء فأصل سنة سنهة. # قوله: (وقيل للسكت) أي فهي زائدة وأصل سنة سنو. قوله: (وفي قراءة ~~بحذفها) أي وصلا. قوله: (من أنشر ونشر) لف ونشر مرتب. قوله: (ونرفعها) ~~أي نرفع بعضها إلى بعض. قوله: (علم مشاهدة) جواب عن سؤال مقدر. قوله: ~~(أمر من الله له) أي وترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، روي أن العزيز ~~لما أحيي ورأسه ولحيته إذ ذاك سوداوان وهو ابن أربعين سنة، ركب حماره ~~واتى محلته، فأنكره الناس وأنكر هو الناس والمنازل، فانطلق على وهم منه ~~حتى أتى منزله، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن عزير، فقال عزير: ~~يا هذه هذا منزل عزير، قالت: نعم، وأين عزير، قد فقدناه منذ كذا وكذا ~~فبكت بكاء شديدا قال: فإني عزير، قالت: سبحانه الله وأني يكون ذلك، قال: ~~قد أماتني الله مائة عام ثم بعثني. قالت: إن عزيرا كان رجلا مجاب ~~الدعوة فادع الله لي يرد علي بصري حتى أراك، فدعا ربه وسمح بين عينيها ~~فصحتا فأخذ بيدها فقال لها قومي بإذن الله فقامت صحيحة كأنما نشطت من ~~عقال، فنظرت إليه فقالت أشهد إنك عزير، فانطلقت به إلى ms0211 محلة بني إ سرائيل ~~وهم في أنديتهم، وكان في المجلس ابن لعزير قد بلغ مائة وثماني عشرة سنة ~~وبنو بنته شيوخ، فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها، فقالت انظروا فإني ~~بدعائه رجعت إلى هذه الحالة، فنهض الناس فأقبلوا إليه، فقال انبه كان ~~لأبي شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فإذا هو كذلك، وقد كان قبل ~~بختنصر ببيت المقدس من قراء التوراة أربعون ألف رجل، ولم يكن يومئذ بينهم ~~نسخة من التوراة ولا أحد يعرف التوراة، فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير ~~أن يخل منها بحرف، فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس بعد ~~هلاك بختنصر حدثني أبي عن جدي أنه دفنت التوراة يوم سبينا في خابية في ~~كرم فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم، فذهبوا به إلى كرم جده ففتشوا ~~فوجودها فعارضوها بما أملى عليهم عزير عن ظهر القلب فما اختلفا في حرف ~~واحد، فعند ذلك قالوا هو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ### || [2.260] # قوله: { وإذ قال إبراهيم } هذا دليل آخر لقوله الله ولي الذين ~~آمنوا، وقصة إبراهيم أبلغ من قصة العزيز لعظم مقام إبراهيم، وإنما غاير ~~الأسلوب ولم يقل أو كالذي (قال رب أرني) الخ لأن إبراهيم قد تقدم له ذكر، ~~وأيضا الأمر المعجز لم يقع له في نفسه كالعزير وإنما أراه الله ذلك في ~~غيره، وسبب سؤال إبراهيم أنه مر بساحل طبريا فوجد جيفة إنسان وقيل حمار ~~وقيل حوت، فلما رآه وجد السباع والطيور والسمك تأكل منها، فاشتاقت نفسه ~~إلى رؤية جمع الله لها، فقال أعلم أن الله قادر على جمعها لكن أحب أن أرى ~~ذلك، وقيل سبب سؤاله أنه لما حاجج النمروذ حيث (قال ربي الذي يحيي و ~~يميت) فقال النمروذ أنا أحيي وأميت، ودعا رجلين فقتل أحدهما وعفا عن ~~الآخر، فقال له إبراهيم ليس هذا إحياء إدخال الروح في الجسم وتقويمه بها، ~~فقال النمروذ أو ربك يفعل ذلك فقال إبراهيم نعم، فقال له هل عاينته ~~فانتقل لحجة أخرى وهي ms0212 (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق) الآية، فعند ذلك ~~تشوق للمعاينة لتقوى حجته على قومه إذ سألوه عن المعاينة وقال رب أرني، ~~الآية. # قوله: { أرني } أصله أرئيني بوزن أكرمني حذفت الياء لأن الأمر ~~كالمضارع فصار أرئني ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء، وحذفت الهمزة ~~والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد فلما دخلت همزة النقل تعدت إلى ~~مفعول ثاني وهو جملة الاستفهام. قوله: (سأله) أي سأل إبراهيم. قوله: ~~(بذلك) أي بقدرته على إحياء الموتى. قوله: (ليجيب) علة لسأل وفاعل ~~الإجابة إبراهيم وهو المسؤول. وقوله: (بما سأله) أي الله، وقوله: (فيعلم ~~السامعون غرضه) أي لأن سؤاله أولا يوهم عدمه إيمانه فترتب على سؤال الله ~~بقوله: { أولم تؤمن } كشف إبراهيم عن مراده. قوله: { بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي } قوله: (آمنت) قدره إشارة إلى أن قوله ~~ولكن ليطمئن قلبي مرتب عليه وهناك محذوف آخر تقديره وليس سؤالي لعدم ~~إيمان مني ولكن الخ. قوله: (يسكن) { قلبي } أي من اضطرابه واشتياقه ~~إلى المعاينة، ولا يقدح ذلك في إيمان إبراهيم، فإن الإنسان مؤمن برسول ~~الله وبيت الله الحرام، ولكن قلبه مشتاق ومضطرب لمشاهدة رسول الله وبيته ~~الحرام غاية الاشتياق، ومع ذلك لا يقدح في إيمانه بما ذكر، وكسؤال موسى ~~رؤية الله مع كونه في أعلى مراتب الإيمان بالله. قوله: (بالمعاينة ~~المضمونة إلى الاستدلال) إن قلت: إن إيمان الأنبياء حق يقين لا علم يقين ~~ولا عين يقين، فكيف يطلب إبراهيم الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين ~~مع أن مرتبته فوق ذلك، أجيب بأن هذا الكلام بالنسبة للذات والصفات لوجدها ~~بحيث لو كشف عنا الحجاب لرأيناها، وأما إيجاد الله للأشياء فهو أمر ~~اعتباري يطلع الله على ذلك من خصه برحمته فلا يشاهده إلا من رآه بعينه، ~~وأجيب أيضا بأنه من أهل حق اليقين في الجميع لأن الله يمثل لأحبائه ~~الأمور الاعتبارية التي ستحصل. # فتصير كالمشاهدة الحاضرة فلا فرق في حق اليقين بين شهود الذات والصفات ~~والأفعال، وإنما طلب ذلك لأجل تمام الاستدلال والاحتجاج على قومه وهذا هو ~~الأتم. ms0213 قوله: (بكسر الصاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أملهن ~~إليك) أي (وقطعهن) فهما معنيان لصرهن والمفسر جمع بينهما. قوله: من جبال ~~أرضك) أي من جبال حولك وكانت أربعا وقيل سبعا. قوله: (فأخذ طاووسا ~~الخ) الحكمة في اختيار هذه الطيور الأربعة شبهها بالإنسان فإن في الطاووس ~~الخيلاء والعجب، وفي النسر شهوة الأكل والشرب، وفي الغراب الحرص، وفي ~~الديك شهوة النكاح، وذلك كله في الإنسان. قوله: (ثم أقبلت إلى رؤوسها) أي ~~بدعائها ثانيا، فالدعوة الأولى لالتئام أجزائها، والثانية لاتيانها إليه ~~لأخذ رؤوسها وإنما لم تكن من جنس واحد ليظهر التمييز وكانت من الطيور لأن ~~الطير صفته الطيران في العلو، وهمة إبراهيم إلى جهة العلو فمعجزته مشاكلة ~~لهمته. ### || [2.261-262] # قوله: { مثل الذين ينفقون } مثل مبتدأ مضاف للموصول ~~وينفقون صلته والخبر قوله كمثل حبة، وقدر المفسر قوله نفقات ليصح التشبيه ~~لأن ذوات المنفقين لا يصح تشبيهها بالحبة، والحاصل أنه لا يصح التشبيه ~~إلا بتقدير، إما في الأول كما صنع المفسر أو في الثاني أي مثل الذين ~~ينفقون أموالهم كمثل باذر حبة، قوله: (طاعته) أي واجبة أو مندوبة ~~فيشمل الجهاد وطلب العلم والحج والتوسعة على العيال وغير ذلك، وكلما عظمت ~~القرية كانت الحسنات فيها أكثر، قوله: { أنبتت سبع سنابل } أي ~~في سبع شعب والأصل والساق واحد وسنابل جمع سنبلة ويقال أيضا: سبل وسبلة ~~وفعل الأول سنبل والثاني سبل وغالبا يوجد ذلك في الذرة والدخن والشعير. # قوله: { والله يضاعف } (أكثر من ذلك) أي على حسب الأخلاص وطيب ~~المال ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: # " الله الله في أصحابي لا تتخذهم غرضا من بعدي فوالذي نفسي بيده لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " # وأعلم أن أقل المضاعفة عشر ثم سبعون ثم سبعمائة إلى غير نهاية، وظاهر ~~المفسر أن وعد الله الذي لا يتخلف هو المضاعفة بالسبعمائة، وأما ما زاد ~~فيختص برمته من يشاء، والحق أن وعد الله الذي لا يختلف هو المضاعفة ~~بالعشر وما زاد فيخص به من يشاء ms0214 فقوله: { والله يضاعف لمن ~~يشآء } صادق بما فوق العشرة، قوله: { والله واسع } (فضله) أي ~~فلا يستغرب إعطاؤه الشيء الكثير في نظير شيء قليل لا تخفى عليه خافية، ~~وهذا كالدليل لما قبله. قوله: { الذين ينفقون أموالهم } ، # " نزلت هذه الآية في حق عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنهما في غزوة تبوك، حيث جهز عثمان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين ~~يدي رسول الله الف دينار، فصار رسول الله يقلبها ويقول: " ما ضر عثمان ~~مافعل بعد اليوم " " وأتى عبد الرحمن النبي عليه الصلاة والسلام بأربعة ~~آلاف درهم وأخبره بأنه ابقى لأهله نظيرها، فقال له: بارك الله لك فيما ~~أمسكت وفيما أنفقت " فصار بعد ذلك ماله كالتراب ". # قوله: { منا } هو تعداد النعم، وأتى بثم إشارة أن المن يقع بعد ~~الانفاق بمهلة وهو حرام مخبط للعمل إلا من الوالد على ولده، والشيخ على ~~تمليذه والسيد على عبده، فليس بحرام، قوله: { ولا أذى } من عطف العام ~~على الخاص، لأن المن من جملة الأذى، قوله: (ونحوه) أي كان يعطيه ويسبه، ~~قوله: { عند ربهم } أي مدخر عنده والعندية عندية مكانة وشرف لا ~~مكان. # قوله: { ولا خوف عليهم } أي في الآخرة والخوف غم لما يستقبل، ~~وقوله: { ولا هم يحزنون } أي فيها والحزن غم لما مضى فقوله: ~~(والآخرة) راجع لهما وأما في الدنيا فلا مانع من حصول ذلك لما في الحديث: # " اشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ". ### || [2.263-264] # قوله: { قول معروف } الخ، قول مبتدأ ومعروف صفته ومغفرة معطوف ~~عليه وخير خبره، وسوغ الابتداء بالنكرة الأولى وصفها، وبالثانية عطفها ~~على ما له مسوغ. قوله: (كلام حسن) أي من المسؤول كأن يقول له الله يرزقك ~~مثلا، قوله: { خير من صدقة يتبعهآ أذى } أعلم أن أعلى ~~المراتب الأحسان مع الكلام الحسن، ثم الكلام الحسن من غير إعطاء، وادناها ~~الاعطاء مع الأذى، وهل له في هذه الحالة ثواب لقضاء حاجة السائل، ويعاقب ~~من جهة الأذية أو لا ثواب ولا عقاب، أو يعاقب فقط ولا ثواب لوجود الأذية، ~~ويؤيده ms0215 ما يأتي في قوله: { لا تبطلوا صدقتكم بالمن } ~~الآية وعلى ذلك فيشكل الأتيان باسم التفضيل، وأجيب بأن الخيرية بالنسبة ~~للسائل لا للمسؤول. # قوله: { والله غني } أي فلا يحوج عباده الفقراء إلى من الأغنياء ~~وأذاهم، ويرزقهم من جهة أخرى إذا استد باب يفتح الله عشرة وفي الحقيقة ~~الصدقة نفع صرف لصاحبها (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) وأما قسمة الله للعبد ~~فلا تخطئه، بل إن لم تكن من هذا فمن غيره، قوله: (أي أجورها) يحتمل أن ~~المراد مضاعفتها أو ثوابها من أصله، قوله: (إبطالا) أشار بذلك إلى قوله ~~كالذي صفة لمصدر محذوف، قوله: (أي كإبطال نفقة الذي) الكلام على حذف مضاف ~~إي كإبطال أجر نفقة الذي الخ، قوله: (أي مرائيا لهم) أشار بذلك إلى أن ~~رئاه مصدر بمعنى اسم الفاعل حال من فاعل ينفق، والمراءاة مفاعلة من ~~الجانبين. قوله: (وهو المنافق) أي وهو قسمان: نفاق عملي ونفاق ديني، ~~فالأول أن يقصد بصدقاته وصلاته وصومه غير وجه الله لكنه مسلم، والثاني أن ~~يظهر الإسلام ويخفي الكفر، فمعنى قوله: { ولا يؤمن بالله } أي ~~أصلا بأن يكون كافرا أو إيمانا كاملا بأن يكون مسلما عاصيا. # قوله: { فمثله } أي في الانفاق، قوله: (حجر أملس) أي وهو كبير، ~~قوله: (مطر شديد) وأوله رش ثم طش ثم طل ثم نضح ثم هطل ثم وابل، قوله: ~~(وجمع الضمير باعتبار معنى الذي) أي وأفرد فيما قبله نظر اللفظة. ### || [2.265] # قوله: { ابتغآء } مفعول لأجله. قوله: (أي تحقيقا للثواب) أي جازما ~~ومصمما أن الله يثيبه. قوله: (مكان مرتفع) أي طيب حسن شجرة تام ثمرة، ~~وقوله: (مستو) أي لا مسنم لعدم بقاء الماء عليه، وقوله: (بضم الراء ~~وفتحها) أي فهما قراءاتان سبعيتان، قوله: (لارتفاعها) أي واستوائها، ~~قوله: (كثرت أم قلت) أي فحيث حسن باطنه بالإخلاص فقيل عمله ككثيره في رضا ~~الله عنه، قال العارف: # وبعد الفنا في الله كن كيف ما تشا # فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر # قوله: (فيجازيكم به) في ذلك وعد للمخلصين برضا الله والفوز الأكبر ووعيد ~~المرائين بغضب الله وعدم ms0216 الرضا عليهم. ### || [2.266-267] # قوله: { أيود أحدكم } شروع في ذكر مثال آخر للمرائي والمان ~~والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ومصبه قوله فأصابها إعصار فيه نار ~~فاحترقت. وقوله: (أيحب) تفسير ليود فالمودة هي المحبة لكن مع تمني ~~اللقاء، قوله: { جنة } قيل إن المراد بالجنة الأرض ذات الشجر، وقيل ~~الشجر نفسه، قوله: { من نخيل } اسم جنس جمعي واحدة نخلة ولا يكون ~~إلا لشجر البلح، والأعناب جمع عنبة اسم للكرم المعلوم، وخصمهما لعظم ~~منافعهما ومزيد فضلهما على سائر الأشجار، وإلا فالمراد في الآية جميع ~~الثمار بدليل باقي الآية. # قوله: { له فيها } (ثمر) { من كل الثمرات } أشار بذلك إلى ~~أن من كل الثمرات جر ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف على حد منا ~~ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، وكقوله تعالى: # وما منآ إلا له مقام معلوم # [الصافات: 164] أي ما منا أحد، وقوله له متعلق بمحذوف خبر لثمر المقدر ~~وقوله فيها متعلق بمحذوف حال من ضيمر الخبر. قوله: { وأصابه ~~الكبر } الجملة حالية و(قد) مقدرة كما ذكره المفسر، لأن الجملة ~~الماضوية إذا وقعت حالا فإن قد تصحبها إما لفظا أو تقديرا. قوله: { ~~وله ذرية ضعفآء } جملة حالية أيضا. # قوله: { فأصابهآ إعصار } هذا هو مصب الاستفهام لأن هذا هو موضع ~~المصيبة، قوله: (ريح شديدة) هي المسماة بالزوبعة لأنها تعصر الشجر كما ~~يعصر الإنسان الثوب وتقلعه من أصله. قوله: { فاحترقت } معطوف على ~~أصابها. قوله: (أحوج ما كان إليها) حال من فاعل فقدها، أي فقدها هو حال ~~كونه محتاجا إليها. قوله: (عجزة) جمع عاجز ككملة وكامل. قوله: (وهذا ~~تمثيل لنفقة المرائي والمان) أي لأنهما خصلتان من خصال المنافقين، وهو ~~كافر بهما إن استحل ذلك. قوله: (والاستفهام بمعنى النفي) أي فهو إنكاري ~~يعنى لا يحب مسلم ذلك. قوله: (وعن ابن عباس) أي فهو تفسير آخر لمعنى ~~الآية. قوله: (ما ذكر) أي من نفقة المخلص. بقوله: (مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله) الآية، ونفقة المرائي والمان. بقوله: (فمثله كمثل ~~صفوان) الآية. قوله: { يبين الله لكم الأيت } أي ms0217 فلم ~~يكلفكم إلا بعد البيان. # قوله: { يأيها الذين آمنوا أنفقوا } هذا نتيجة ما ~~قبله، فبين أولا الأخلاص في الأنفاق، وبين هنا الأخلاص في الشيء المنفق. ~~قوله: (زكوا) أي أدوا الزكاة وما قاربها. قوله: (من المال) أي وهو النقد ~~المواشي وعروض التجارة. قوله: { وممآ } (طيبات) { أخرجنا لكم ~~من الأرض } ظاهر الآية أن جميع ما خرج من الأرض يجب فيه الزكاة، ~~ولكن تفصيل ذلك موكول للسنة، فأوجب الشافعي الزكاة فيما كان مقتاتا ~~للآدمي حالة الاختيار إذا بلغ ذلك خمسة أوسق ففيه إن سقي بآلة نصف العشر ~~وبغيرها العشر، وأبقاها أبو حنيفة على ظاهرها فأوجب الزكاة في جميع ما ~~يخرج من الأرض من مأكولات الآدمي كالفواكة والخضروات وأوجب في ذلك العشر ~~قليلا أو كثيرا، وعند مالك تجب الزكاة في عشرين نوعا: القمح والشعير ~~والسلث والدخن والذر والأرز والعلس، والقطاني السبع وهي: الفول والحمص ~~والترمس والبسلة والجليان واللوبيا والعدس، وذوات الزيوت الأربع وهي: ~~الزيتون والقرطم وحب الفجل الأحمر والسمسم والتمر والزبيب، فيخرج من ذلك ~~نصف العشر إن سقي بآلة، والعشر كاملا إن سقي بغيرها إن بلغ حب ذلك أو ~~زيت ما له زيت خمسة أوسق. # قوله: (أي من المذكور) أي الخبيث. فقوله: { منه تنفقون } متعلق ~~بالخبيث. # قوله: { ولستم بآخذيه } هذا احتجاج على من أدى الزكاة من ~~الرديء وامتنع من إعطائها من الطيب، وقد نزلت في الأنصار عن البراء بن ~~عازب قال نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو ~~والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا ~~جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر أو التمر فيأكل، وكان فينا من لا ~~يرغب في الخير، فيأتي بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد أنكسر فيعلقه، ~~فأنزل الله (ولا تيمموا) الآية. قوله: (بالتساهل) أشار بذلك إلى قوله: { ~~إلا أن تغمضوا فيه } كناية عن التساهل، لأن من تساهل في شيء ~~فقد غض بصره عنه. قوله: (عن نفاقكم) أي فأمركم بها لانتفاعكم بها لا ~~لعجزه عن نفقة الفقراء. ### || [2.268-270] # قوله: { الشيطان ms0218 يعدكم } أي يخبركم بأسباب الفقرة ويجعله بين ~~أعينكم. قوله: (البخل) قال بعضهم الفحشاء في القرآن جميعه معناه الزنا ~~إلا هذه فمعناها البخل، والمعنى يغويكم ويخبركم بأمور يتسبب عنها البخل ~~فيترتب على ذلك مطاوعتكم له كمطاوعة المأمور للآمر، وسمي إخبار الشيطان ~~بالفقر وعد مع أنه وعيد لأنه شر مشاكلة لقوله: { والله يعدكم ~~مغفرة منه وفضلا }. قوله: (خلفا منه) ورد # " أن الله بعث ملكين أحدهما ينادي: اللهم أعط منفقا خلفا والآخر ينادي ~~اللهم أعط ممسكا تلفا " # وفي الحديث أيضا # " إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة به، فأما لمة الشيطان فإيعاد ~~بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ~~ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ~~ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " # أخرجه الترمذي. قوله: (بالمنفق) يقرأ بصيغة اسم الفاعل أي بنية الشخص ~~المنفق، وبصيغة اسم المفعول أي بالشيء المنفق. قوله: (العلم النافع الخ) ~~هذا هو أصح الأقوال وأولاها بالصواب وفي تفسيرها أقوال كثيرة: قيل ~~النبوة، وقيل المعرفة بإحكام القرآن، وقيل الفهم فيه، وقيل الإصابة في ~~القول والفعل، وقيل الفقه في الدين مطلقا، وقيل خشية الله، وقيل القرآن ~~لما ورد # " إذا أراد الله إنزال العذاب بقوم سمع تعليم صبيانهم الحكمة رفعه عنهم ~~" # ويشهد لما قاله المفسر حديث # " لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ~~ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس " # قوله: (المؤدي إلى العمل) أي وأما شقشقة اللسان التي لم تورث القلب خشية ~~لا تسمى حكمة بل يعذب الإنسان على ذلك ويبعث جاهلا، قال الإمام الشافعي: # إذا لم يزيد علم الفتى هدى # وسيرته عدلا وأخلاقه حسنا # فبشره أن الله أولاه نقمة # ينكل بها من قبل من عبد الوثنا # نسأل الله السلامة. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي فإن أصله ~~يتذكر قلبت التاء دالا ثم أعجمت وأدغمت في الذال. قوله: (أصحاب العقول) ~~أي الكاملة السالمة من شوائب النقص. قوله: فوفيتم ms0219 به) أشار بذلك إلى أن ~~في الآية حذف العاطف والمعطوف، لأن المجازاة لا تترتب إلا على الوفاء ~~بالنذر لا على نفس النذر. قوله: { فإن الله يعلمه } دليل ~~الجواب، وقدر المفسر الجواب، بقوله: (فيجازيكم عليه). قوله: { من ~~أنصار } من صلة، والأنصار الأعوان. ### || [2.271] # قوله: { إن تبدوا الصدقات } لما تقدم فضل الصدقة كأن قائلا ~~يقول هل هذا الفضل مخصوص بمن أسرها وأو بمن أعلنها فأجاب بذلك وحذف من ~~هنا شيئا أثبت نظيره في الآخر، تقديره إن تبدو الصدقات وتعطوها الأغنياء ~~فنعما هي. قوله: (أي النوافل) أي فالمراد بالصدقات صدقات التطوع لأنها هي ~~التي يصح اعطاؤها للأغنياء. قوله: { فنعما هي } بكسر النون وفتحها ~~قراءتان سبعيتان، والعين مكسورة على كل حال، والقياس فتح النون لأنه على ~~وزن علم، وإنما كسرت النون في القراءة الأخرى اتباعا لكسرة العين، ونعم ~~فعل ماض وما مميز وقيل فاعل وهي هو المخصوص بالمدح. قوله: (شيئا) تفسير ~~لما، وقوله: (ابداؤها) بيان لكون المخصوص على حذف مضاف قوله: (فالأفضل ~~إظهارها) أي حيث كان مشهورا بالمال ولم يخش على نفسه تسلط الظلمة على ~~مال. قوله: (وايتاؤها الفقراء متعين) التعيين بالنسبة للأغنياء وإلا ~~فالأصناف التي تدفع لهم ثمانية مذكورة في سورة براءة. قوله: (بالياء) أي ~~مع الرفع لا غير، وقوله: (والنون) أي مع الجزم والرفع فالقراءات ثلاث، ~~فقول المفسر مجزوما ومرفوعا راجع لقوله والنون لا غير. وقوله: (على محل ~~فهو) أي مع خبره ومحله جزم لوقوعه جواب الشرط. قوله: (بعض) { ~~سيئاتكم } أشار بذلك إلى أن { من } للتبعيض لأن الصدقات لا تكفر ~~جميع السيئات، بخلاف التوبة فتكفر جميعها قوله: (لا يخفى عليه شيء منه) ~~أي من العمل سرا أو جهرا، فاسرار العمل لا يدل على الاخلاص، واجهاره لا ~~يدل على الرياء قوله: (ولما منع) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية. قوله: ~~(من التصدق على المشركين) أي الكفار الفقراء يهودا أو غيرهم. قوله: ~~(ليسلوا) أي ليضطروا فربما يترتب على ذلك إسلامهم. ### || [2.272-274] # قوله: { ليس عليك هداهم } أي لم يكلفك يا محمد ربك يخلق ~~الهدى فيهم، ms0220 بل كلفك بتبليغ شرعه، ويسمى هدى أيضا، قال تعالى: # ولكل قوم هاد # [الرعد: 7] بمعنى مبلغ ودال لهم على طريق الحق، فتحصل أن الهدى يطلق ~~بمعنى الدلالة وهو مكلف به الأنبياء والعلماء، وبمعنى إيصال الخير للقلب، ~~وهو لم يكلف به أحد، قال تعالى: # إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشآء # [القصص: 56] ومن هنا قول العارف: من نظر للخلق بعين الحقيقة عذرهم، ومن ~~نظر لهم بعين الشريعة مقتهم، فعذرهم بالنظر لخلق الله الضلال والهدى في ~~قلوبهم، فالخالق للضلال والهدى والأفعال جميعها هو الله وحده، فمن نظر ~~لذلك لم يستقبح فعل أحد لأنه فعل الله في الحقيقة قال العارف: # إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا # رأيت جميع الكائنات ملاحا # وإن لم تر إلا مظاهر صنعه # حجبت فصيرت الحسان قباحا # ومقتهم بالنظر للتكليف الظاهري فالعبد مجبور في قالب مختار قوله: ~~(هدايته) قدره إشارة إلى مفعول يشاء قوله: (لأن ثوابه لها) أي فلا يضيع ~~الثواب سواء تصدق على مؤمن أو مشرك. قوله: (لا غيره من أعراض الدنيا) أي ~~فلا تجعلوا نفقاتكم عليه إلا لوجه الله لا لشيء آخر لأن من كان مقصده وجه ~~الله فلا يخيب أبدا كانت النفقة على مسلم أو كافر، بل ورد أن الله غفر ~~لإنسان بسبب سقيه كلبا يلهث عطشا. قوله: (خبر بمعنى النهي) راجع للجملة ~~الثانية أي فهي خبرية لفظا إنشائية معنى، والمعنى لا تجعلوا إنفاقكم إلا ~~خالصا لوجه الله لا لغرض آخر لا دنيوي ولا أخروي، وهذا هو المقام ~~الأعلى، أو لا تقصدوا إلا وجه الله بمعنى ثوابه، وهذا أدنى منه، وارتكبه ~~المفسر وإن كانت الآية محتملة لهما بالنظر لأخلاق العامة، والمعنى في هذه ~~الجملة أن تكون خبرية لفظا ومعنى وتكون قيدا فيما قبلها فالمعنى: { ~~وما تنفقوا من خير فلأنفسكم } إن قصدتم بها وجه الله. ~~قوله: { من خير } أي قليلا أو كثيرا. قوله: (تنقصون منه شيئا) أي ~~سواء كان قليلا أو كثيرا ولو خردلة. قوله: (للأولى) وهي. قوله: { وما ~~تنفقوا من خير فلأنفسكم } قوله: (أي ms0221 الصدقات) أي ~~المتقدم ذكرها تصرف وتعطى للفقراء الذين أحصروا الخ. قوله: (في أهل ~~الصفة) أي وهي محل في مؤخر المسجد النبوي، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب، فالمراد كل من كان متصفا بأوصافهم فالصدقات تعطى له. قوله: (وهم ~~أربعمائة) أي ورئيسهم عبد الرحمن بن صخر المكنى بأبي هريرة. قوله: (من ~~المهاجرين) أي الذين هاجروا مع رسول الله من مكة وما حولها وتركوا ~~أموالهم وديارهم، ولم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر، وكانوا غير ~~متزوجين، وكانوا يستغرقون أوقاتهم في الاشتغال بالقرآن والسنة والعبادة ~~ليلا والجهاد نهارا، وكانوا يقفون أول صف في الصلاة الجهاد. # قوله: (أرصدوا لتعلم القرآن) أي والصلاة خلف النبي وقيام الليل. قوله: ~~(بالجهاد) أي في طاعة الله، إما بالغزو أو بتعلمهم القرآن، وغير ذلك من ~~أنواع الطاعات. قوله: (وأثر الجهد) أي من عظيم الخدمة مع الجوع. قوله: ~~(شيئا) قدره إشارة إلى مفعول يسألون، قوله: (فيحلفون) قدره إشارة إلى أن ~~إلحافا مفعول لمحذوف. قوله: (أي لا سؤال لهم أصلا) أي فالنفي منصب على ~~القيد هو الالحاف والمقيد وهو أصل السؤال، فالالحاف منفي قطعا لانتفاء ~~أصل السؤال. # قوله: { وما تنفقوا من خير } هذه الجملة تأكيد للجملة ~~المتقدمة. قوله: { الذين ينفقون أموالهم } قيل نزلت في ~~أبي بكر حيث تصدق بأربعين ألف دينار، عشرة آلاف بالليل ومثلها بالنهار، ~~ومثلها سرا ومثلها علانية، وقيل في علي كان مع أربعة دراهم لم يملك ~~غيرها، فتصدق بدرهم ليلا وبآخر نهارا وبآخر سرا وبآخر علانية، ولكن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد بيان أجر المنفق على هذا ~~الوجه، فلا خصوصية لأبي بكر بذلك ولا لعلي. قوله: (أي يأخذونه) أشار بذلك ~~إلى أن المراد ليس خصوص الأكل بل التناول مطلقا. قوله: (القدر) مراده به ~~ربا الفضل أي الزيادة وهو حرام في متحد الجنس فقط، وقوله: (والأجل) مراده ~~به ربا النساء وهو حرام وإن تعدد الجنس، قال الأجهوري: # ربا النسا في النقد حرم مثله # طعام وإن جنساهما قد تعددا # وخص ربا فضل ينقد ومثله # طعام ربا إن جنس ms0222 كل توحدا # واعلم أن الربا محرم كتابا وسنة واجماعا فمن استحله فقد كفر، وقد ورد ~~في ذم آكل الربا من الأحاديث ما لايحصى، فمنها # " لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده كلهم في اللعنة سواء " # ومنها # " أنه رأى ليلة الأسراء رجلا يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة فقال ما ~~هذا يا جبريل قال هذا مثل آكل الربا ". ### || [2.275-277] # قوله: { الذي يتخبطه الشيطان } أي وهذه علامة يعرفون بها ~~يوم القيامة. قوله: (بسبب أنهم) { قالوا } الخ أي فقد ضلوا بالربا ~~قولا وفعلا واعتقادا. قوله: (وهذا عن عكس التشبيه) أي فقد جعلوا ~~المشبة به مشبها، فجعلوا الربا أصلا في الحل والبيع مقيسا عليه. قوله: ~~(له ما سلف) أي سبق قبل النهي عنه قوله: (في العفو عنه) أي عن آكله، ~~والمعنى فأمره في الثواب لامتثال أمر الله موكول له، يعني أن من سمع ~~النهي من رسول الله عنه وتاب فقد فاز بما أكله قبل النهي وثوابه موكول ~~لله، فهذه الآية محمولة على الصحابة الذين سبق منهم الربا قبل تحريمه. ~~قوله: { هم فيها خالدون } أي لاستحلالهم ما حرم الله. قوله: { ~~يمحق الله الربوا } أي المال كله. قوله: { ويربي ~~الصدقت } أي لما في الحديث # " إذا تصدق العبد بصدقة فإن الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى ~~تكون في ميزانه كأحد ". # قوله: (أي يعاقبه) تفسير لعدم محبة الله له. قوله: { إن الذين ~~آمنوا } أي بما أنزل الله ومن جملة ذلك تحريم الربا. وقوله: { ~~وعملوا الصلحت } أي بتركهم الربا واتباعهم ما أحل الله. ~~قوله: { وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة } نص عليهما وإن ~~كانا داخلين في قوله وعملوا الصالحات لعظم شأنهما. قوله: { ولا خوف ~~عليهم } أي من مكروه يوم القيامة. قوله: { ولا هم يحزنون } ~~أي في يوم القيامة على ما فاتهم من الدنيا. ### || [2.278-280] # قوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله } أي امتثلوا ~~أوامر الله واجتنبوا نواهيه قوله: { وذروا } أمر من وذر يذر وأصله أو ~~ذروا حذفت الواو حملا على حذفها في المضارع. قوله: (لما طالب بعض ~~الصحابة) قيل ms0223 هو عثمان بن عفان والعباس كانا أسلما رجلا في قدر من ~~التمر، فلما حل الأجل طالباه فقال لهما إن أعطيتكما الحق بتمامه لم يبق ~~شيء للعيال، وإنما أعطيكما الآن نصفه والنصف الآخر أخواني به وأزيدكما ~~مثله، فتراضيا معه على ذلك قبل التحريم ثم حل الأجل فطالباه بذلك فنزلت ~~الآية. إن قلت: كيف يطالبانه بالربا مع علمهما بالنهي السابق قبل ~~التحريم؟ أجيب: بأنهما تأولا ذلك حيث ظنا أنه لا حرمة إلا على من جدد ~~عقدا بعد التحريم. قوله: { فأذنوا } بالقصر والمد قراءتان سبعيتان، ~~فعلى القصر معناها أيقنوا وعلى المد معناها أعلموا غيركم بذلك، وكلام ~~المفسر يحتملهما. قوله: { بحرب } أي حرب الكفار إن استحله أو البغاة ~~إن لم يستحله. قوله: (لا يدي لنا) هكذا بالتثنية وكان مقتضى الفصيح لا ~~يدين إلا أن يقال حذفت النون تخفيفا، أو يلاحظ إضافته للضمير واللام ~~مقحمة، وفي نسخة لا يد لنا بالأفراد وهي ظاهره، ومعناهما لا طاقة ولا ~~قدرة لنا على محاربته، وهذا كناية عن كونهم امتثلوا ما أمروا به لورود ~~هذا الوعيد العظيم فيه، ومن ذلك قول عمر وكان قد صعد المنبر: أيها الناس ~~إن آية الربا آخر ما نزل على نبيكم ولو عاش لبين لكم وجوها كثيرة لا ~~تعلمونها فاتقوا الربا والريبة. قوله: { ولا تظلمون } (بزيادة) ~~ومن ذلك مهاداة المدين لرب الدين فهو حرام وربا إن لم تكن عادته الهدية ~~قبل شغل الذمة. قوله: (وقع غريم) أشار بذلك إلى أن كان تامة وذو فاعلها ~~وهو الاقرب، ويصح كونها ناقصة وذو اسمها وخبرها محذوف تقديره غريما لكم. ~~قوله: { ذو عسرة } أي حيث كان ثابتا عسرة بالبينة أو بإقرار صاحب ~~الدين، وأما من لم يكن عسره ثابتا بأن كان ظاهر الملاء فإنه يحبس حتى ~~يؤدي أو يثبت عسره أو يموت. قوله: (عليكم تأخيره) أي وجوبا وأشار بذلك ~~إلى أن نظرة مبتدأ خبره محذوف. قوله: (في الأصل في الصاد) أي فأصله ~~تتصدقوا قلبت الثانية صادا ثم أدغمت في الصاد. قوله: (على حذفها) أي ~~التاء، قال ابن مالك: ms0224 # وما بتاءين ابتدى قد يقتصر # فيه على تا كتبين العبر # قوله: (بالإبراء) أي وهو مندوب وهو أفضل من الواجب هو الأنظار لأنه ~~انظار وزيادة، وله نظائره نظمها المفسر بقوله: # الفرض أفضل ما أتى متعبد # حتى ولو قد جاء منه بأكثر # إلا التطهر قبل وقت وابتدا # بالسلام كذاك أبرأ المعسر ### || [2.281] # قوله: { واتقوا يوما } هذه الآية آخر القرآن نزولا كما قال ابن ~~عباس، وأمر جبريل رسول الله بوضعها على رأس مائتين وثمانين آية، وتقدم ~~لنا ان البقرة مائتان وست وثمانون آية، فيكون الباقي بعد خمس آيات أولها ~~آية الدين، وثانيها وإن كنتم على سفر إلى قوله عليم، ثالثها لله ما في ~~السماوات وما في الأرض إلى قدير، رابعها آمن الرسول إلى المصير، خامسها ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخرها، ونزلت قبل وفاة الرسول بثلاث ~~ساعات، وقيل بسبعة أيام، وقيل بأحد وعشرين، وقيل بأحد وثمانين، قوله: ~~(جزاء) { ما كسبت } أشار بذلك إلى الكلام على حذف مضاف. ### || [2.282] # قوله: { يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين } ~~هذه الآية من هنا إلى عليم أطول آي القرآن، وقد اشتلمت على بيان إرشاد ~~العباد لمصالح دنياهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة والدين المعاملة، ~~فحينئذ لا يتم إصلاح الآخرة إلا باصلاح الدنيا، فبين هنا ما به إصلاح ~~الدنيا. قوله: (تعاملتم) فسر المداينة بالمعاملة التي هي مفاعلة من ~~الجانبين، أي سواء كنت آخذا أو مأخوذا منك. قوله: { بدين } حكمة ~~التصريح به وإن علم من تداينتم ليعود الضمير في قوله فاكتبوه عليه صراحة، ~~وأيضا لدفع توهم أن المراد بالمداينة المجازاة كقوله كما يدين الفتى ~~يدان أي كما يجازي يجازى، وأيضا صرح به إشارة إلى عموم الدين قليلا أو ~~كثيرا جليلا أو حقيرا، فالمعنى لا تستخفون به. قوله: (كسلم) أي مسلم ~~فيه كما إذا دفع عشرة دراهم مثلا ليأتي له بقنطار من سمن عند أجل معلوم ~~بينهما. وقوله: (وقرض) المراد به السلف. # قوله: { إلى أجل مسمى } أي وأما الحلال فلا يحتاج لكتابة، ~~لأنه ليس من المهمات ولمزيد المشقة قوله: ms0225 (معلوم) أي فالجهل فيه مفسد ~~للعقد إن كان مسلما، وأما السلف فيجوز فيه التأجيل والحلول فإن وقع على ~~الحلول فلا بد عند مالك من مضي زمن يمكن انتفاعه به عادة، وإن وقع على ~~التأجيل فيلزم المقرض الصبر إلى الأجل عند مالك، وعند الشافعي لا يلزمه ~~الصبر إليه بل له أن يطلبه قبله. قوله: (أستيشاقا) أشار بذلك إلى أن ~~الأمر في الآية للإرشاد لا للوجوب، كالأمر بالصلاة والصوم بحيث يعاقب على ~~تركه. قوله: (كتاب الدين) أشار بذلك إلى أن مفعول يكتب محذوف. قوله: { ~~بالعدل } أي ولا يكون إلا فقيها عدلا، ويشترط أن يكتب كلاما ~~معروفا لا موهما. # قوله: { ولا يأب } لا ناهية والفعل مجزوم بحذف الألف والفتحة دليل ~~عليها وكاتب فاعل يأب، وقوله: (من) { أن يكتب } قدر من إشارة إلى ~~أن الجار والمجرور محذوف وهو مطرود من أن وإن عند أمن اللبس فهو في محل ~~نصب مفعول ليأب. قوله: (والكاف متعلقة بيأب) أي تعليلية وما مصدرية ~~وعبارة غيره والكاف متعلقة بلا يأب وهي الأوضح، لأن من لم يعرف الوضع ولا ~~الأحكام لا يتعلق به النهي، والمعنى لا يمتنع كاتب من الكتابة من أجل ~~تعليم الله له تلك الكتابة. قوله: (تأكيد) أي زيادة في الإيضاح. قوله: ~~(الكاتب) مفعول أول ليملل ومفعوله الثاني قوله الدين، قوله: (يمل) أشار ~~بذلك إلى أن الأملاء والأملال لغتان يقال أمليته وأمللته بمعنى ألقيت ~~عليه ذلك شيئا فشيئا، ومن ذلك سميت الملة ملة لاملائها وإلقائها على ~~رسول الله شيئا فشيئا والقراءة بالفك هنا، ويصح في غير القرآن الادغام ~~لقول ابن مالك: وفي جرم وشبه الجزم تخيير قفي. # قوله: (لأنه المشهود عليه) أي فلا يكتب الكاتب إلا بحضرتهما لقطع النزاع ~~بينهما. # قوله: { وليتق الله ربه } أي فلا يكتب كلاما موهما ~~للزيادة أو النقص، قوله: { ولا يبخس منه شيئا } تفسير للتقوى ~~وذلك كأن يكتب ألفا ولم يبين كونه فضة أو محبوبا أو ريالا أو غير ذلك ~~أو عشرين محبوبا مثلا، ولم يبين كونها معاملة أو ذهبا أو غير ذلك. ~~قوله: ms0226 { فإن كان الذي عليه الحق } أي أو الذي له الحق، ~~قوله: (مبذرا) أي في أمور دنياه عند مالك أو في أمور دنياه ودينه عند ~~الشافعي، قوله: (أو كبر) أي مفرط بحيث لا يدري شيئا أو كان من عليه الحق ~~أنثى يخشى منها الفتنة فتولك محرمها. قوله: (ومترجم) أي إن كان لا يعرف ~~اللغة العربية مثلا، قوله: { بالعدل } متعلق بقوله فليملل، قوله: ~~(أشهدوا على الدين) أشار بذلك إلى السين والتاء لتأكيد الطلب. قوله: { ~~من رجالكم } متعلق بمحذوف صفة لشهيدين. قوله: (أي بالغي المسلمين ~~الأحرار) أي العقلاء العدول، فشهادة الصبيان لا تقبل في الأموال ولا فيما ~~آل إليها، وعند مالك تجوز شهادة الصبيان على بعضهم في الجراح، وكذا لا ~~تقبل شهادة العبيد ولا الكفار ولا المجانين ولا غير العدول، ولكن إذا لم ~~يوجد العدول فليستكثر من الشهود، قوله: { فرجل وامرأتان } أي ~~في الأموال وما آل إليها، فإذا لم يوجد الرجل كفى اليمين معهما كما يكفي ~~اليمين معه وحده، وهذا مذهب مالك والشافعي وأما أبو حنيفة فلا يكتفي ~~باليمين مع باليمين مع الشاهد. # قوله: { ممن ترضون } متعلق باستشهدوا فيؤخذ منه شرط العدالة في ~~الجميع، وقد صرح بالعدالة في مواضع، أخر، قوله (وعدالته) العدل هو من لم ~~يفعل كبيرة ولا صغيرة خسة كتطفيف حبة، ولا ما يخل بالمروءة كالأكل في ~~الأسواق. قوله: (وتعدد النساء الخ) أشار بذلك إلى قوله إن قوله أن تضل ~~متعلق بمحذوف جواب عن سؤال مقدر تقديره لم اشترط تعدد النساء مع أنهن ~~شقائق الرجال، أجيب بأنه لتذكر إحداهما الأخرى، وإنما احتج للتذكار لأن ~~شأنهن النسيان لنقص عقلهن وعدم ضبطهن. قوله: (فتذكر) معطوف على تضل عطف ~~مسبب على سبب أو معلول على علة، لأن التذكار علة للتعداد، والاضلال علة ~~للتذكار فهو علة للعلة، قوله: (ورفع تذكر) أي بالتشديد لا غير، فالقراءات ~~ثلاث وكلها سبعية فعلى هذه القراءة تضل فعل الشرط وهو مجزوم بسكون مقدر ~~على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الادغام، قوله: (استئناف) أي ~~خبر لمبتدأ محذوف، والجملة في ms0227 محل جزم جواب الشرط، أي فهي تذكر. # قوله: (لا يأب الشهداء) أي لا يجوز للشهود الامتناع من أداء الشهادة أو ~~تحملها، لأنه فرض كفاية إن وجد من يثبت به الحق غيرهم وإن لم يوجد غيرهم ~~كان التحمل أو الأداء فرض عين، ومن تأخر عن ذلك كان عاصيا. # قوله: (من) { أن تكتبوه } أشار بذلك إلى أن قوله أن تكتبوه في ~~تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة معمول لتسأموا، والمعنى: لا تسأموا من كتابته ~~وظاهره لزوم تقديره من، وليس كذلك لأن سئم يتعدى بنفسه وبحرف الجر فعلى ~~عدم التقدير أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول لتسأموا. قوله: (لكثرة ~~وقوع ذلك) علة للنهي أي لا يسأم من الكتابة من يكثر منه الحقوق فبالأولى ~~من لم تكثر منه، وظاهر قوله أي ما شهدتم عليه أن الضمير في تكتبوه عائد ~~على الشهود وهو معنى صحيح فبين أولا كتابة المتداينين، وثانيا كتابة ~~الشاهدين لشهادتهما لتكون تلك الكتابة مذكرة لهما، ويصح أن يكون خطابا ~~للمتداينين ويؤول قول المفسر ما شهدتم بأشهدتم، قوله: { صغيرا } ~~(كان) قدر كان إشارة إلى أن صغيرا أو كبيرا خبران لكان المحذوف، قال ~~ابن مالك: # ويحذفونها ويبقون الخبر # وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر # وليس بمتعين بل يصح جعلهما حالين من الهاء في تكتبوه، قوله: (أي الكتب) ~~أي المفهوم من أن تكتبوه على حد (اعدلوا هو أقرب للتقوى). قوله: { ~~وأقوم للشهدة } هذا يؤيد ما ذكره المفسر أولا من أن الضمير ~~في تكتبوه عائد على الشهود. قوله: (أي تشكوا في قدر الحق والأجل) أي ~~فيلزم على ذلك إما ضرر المدين أو من له الدين. # قوله: { إلا أن تكون تجرة } إما بالرفع على أن تكون تامة، ~~أو بالنصب على أنها ناقصة واسمها ضمير تكون قراءتان سبعيتان وحاضرة ~~وتديرونها صفتان لتجارة، وهو وصف بالجملة بعد الوصف بالمفرد، عكس قوله ~~تعالى: # وهذا كتب أنزلنه مبارك # [الأنعام: 92] والاستثناء يحتمل أن يكون متصلا من عموم الأحوال ويحتمل ~~أن يكون منقطعا وهو الأقرب، لأن ما بيع مناجزة ليس داخلا تحت ms0228 قوله إلى ~~أجل مسمى، الآية قوله: (تقبضونها) راجع لقوله تديرونها وقوله ولأجل فيها ~~راجع لقوله حاضرة، فهو لف ونشر مشوش، قوله: (أمر ندب) أي إرشاد لمصالح ~~الدنيا لقطع النزاع، وهذا تقييد للاستثناء أي إن الاشهاد المذكور يكون في ~~العقارات والأمور التي تبقى، وأما الاستثناء فمحله الأمور التي لا تبقى، ~~قوله: (صاحب الحق) قدره إشارة إلى أن يضار اسم فاعل، وكاتب فاعل، وأصله ~~يضارر، فلا ناهية ويضار مجزوم بسكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال ~~المحل بحركة الأدغام، قوله: (بتحريف) أي من الكتابة بأن يزيد أو ينقص ~~فيضر البائع أو المشتري، وقوله: (أو امتناع من الشهادة) أي يتركها حتى ~~يأخذ عليها جعلا مثلا وذلك إضرار من الكاتب، والشهيد لصاحب الحق، قوله: ~~(أو لا يضرهما صاحب الحق) أي فيضار مبني للمفعول، وكاتب وشهيد نائب ~~الفاعل فأصله يضارر، قوله: (ما لا يليق في الكتابة) أي بأن يأمره بكتابه ~~ما لم يطلع عليه أو يمتنع من إعطاء أجرته له، وقوله: (والشهادة) أي بأن ~~يستشهد على ما لم يرد ويأخذه على مسافة القصر قهرا من غير دفع شيء له ~~يتمون به. # قوله: (مانهيتم عنه) أي من مضاره الكاتب والشاهد. # قوله: { فإنه فسوق } أي يترتب عليه الفسوق آخرا لأن من لم يدر ~~العواقب فليس له في الدنيا صاحب، قوله: (لاحق) { بكم } قدره إشارة إلى ~~أن بكم متعلق بمحذوف، قوله: (أو مستأنفة) الأولى الاقتصار عليه لأن جعله ~~حالا خلاف القاعدة النحوية، فإن القاعدة أن الجملة المضارعية المثبتة ~~إذا وقعت حالا فإن الضمير يلزمها وتخلو من الواو، ولا يصح أيضا عطفها ~~على جملة واتقوا الله لأنه يلزم عليه عطف الخبر على الانشاء وفيه خلاف، ~~وقوله: { ويعلمكم الله } أي العلم النافع لأن العلم نور لا ~~يهدي لغير المتقي، قال الإمام الشافعي: # شكوت إلى وكيع سوء حظي # فأرشدني إلى ترك المعاصي # وأعلمني بأن العلم نور # ونور الله لا يهدي لعاصي # وقال الإمام مالك: من عمل بما علم ورثة الله علم ما لم يكن يعلم، ~~فالتقوى سبب لإعطاء العلم النافع. ms0229 قوله: { والله بكل شيء ~~عليم } أي فيجازي كلا من الفاسق والمتقي على ما صدر منه. ### || [2.283] # قوله: { وإن كنتم على سفر } فيه استعارة تبعية حيث شبه ~~الظرفية المطلقة بالاستعلاء المطلق، فسرى التشبيه من الكليات للجزيئات ~~فاستعيرت على الموضوعة للاستعلاء الخاص لمعنى في الموضوعة للظرفية الخاصة ~~عكس ولأصلبنكم في جذوع النخل، والجامع بينهما التمكن في كل، فكما أن ~~المسافر متمكن من السفر، كذلك الراكب متمكن من الركوب ومستعل على ~~المركوب، وقد أشار للاستعارة المفسر بقوله: (أي مسافرين). # قوله: { ولم تجدوا كاتبا } يصح عطفه على فعل الشرط فهو في حل ~~جزم، أو على خبر كان فهو في محل نصب، أو حالا فهو في محل نصب أيضا، ولم ~~يقل ولا شهودا لأن الشأن وجودهم إذ ذاك بخلاف الكاتب. قوله: { فرهن ~~} مبتدأ وقوله مقبوضة صفته وخبره محذوف قدره المفسر بقوله تستوثقون بها ~~والجملة جواب الشرط في محل جزم. قوله: (جمع رهن) أي كل من رهن ورهان جمع ~~لرهن. قوله: (وبينت السنة الخ) جواب عن سؤال مقدر، وهو أن مفهوم الآية أن ~~الرهن في الحصر لا يسوغ أخذه أجاب بأن السنة بينت الجواز في الحضر. قوله: ~~(لأن التوثيق فيه أشد) أي لأن الغالب في السفر عدم وجود الكاتب ونسيان ~~الدين والتعرض للموت. قوله: (اشترط القبض في الرهن) أي وهل يشترط من ~~الراهن الاقباض بأن يسلمه الرهن بيده خلاف عند مالك والشافعي والمعتمد ~~عدم اشتراطه ولا بد أن يكون القبض بعلم الراهن أو وكيله ورضاه، فلو سرقه ~~المرتهن مثلا ومات الراهن أو فلس فلا يختص المرتهن به بل هو أسوة ~~الغرماء. # قوله: { فإن أمن بعضكم بعضا } أي رضي بعضكم وهو صاحب الدين ~~بأمانة بعض وهو المدين. قوله: (فلم يرتهنه) تفريع على قوله فإن أمن الخ. ~~قوله: { فليؤد } الخ جواب الشرط وقرن بالفاء لأن الجملة طلبية، وقد ~~أكد ذلك بأمور: منها الأمر، ومنها تسميته أمانة، ومنها الأمر بتقوى الله ~~في الأداء، ومنها التصريح بقوله: الله ربه. قوله: (دينه) إنما سماه أمانة ~~لأنه صار لا يعلم إلا منه. ms0230 قوله: { وليتق الله ربه } أي ~~ليخش عقاب ربه في الأداء ولا يماطله به. # قوله: { ولا تكتموا الشهدة } أي الإقرار بالدين وسمي شهادة ~~لأنه لا يعلم إلا من المدين فكأنه شاهد بالدين، فحيث كتمه فقد كتم ~~الشهادة بالدين. قوله: { فإنه آثم } جواب الشرط وقلبه فاعل بآثم. ~~قوله: (ولأنه إذا تبعه غيره) أي في الأثم لأنه سلطان الأعضاء إذا صلح ~~الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله، قوله: { والله بما تعملون ~~عليم } أي فيجازي الخلق على أعمالهم خيرا أو شرا. ### || [2.284] # قوله: { لله ما في السموت وما في الأرض } أي ملكا ~~وخلقا وعبيدا وهذا كالدليل لما قبله، وعبر بما تغليبا لغير العاقل ~~لكثرته. قوله: (تظهروا) { ما في أنفسكم } أي فتفعلوا بمقتضاه. ~~قوله: (والعزم عليه) عطف تفسير وهذا هو محل المؤاخذة، وهو إشارة لجواب عن ~~الآية حيث عمم في المؤاخذة مع أن لا يؤاخذ إلا بالفعل أو العزم عليه، ~~ولكن ينافيه ما يأتي من أن عموم الآية منسوخ بآية (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) إلا أن يقال إنه إشارة لجواب آخر، فما يأتي على هذا بيان للمراد ~~هنا، والحاصل أنه إن أبقيت الآية على عمومها كانت منسوخة بما بعدها وإن ~~حملت على العزم فلا نسخ، وما يأتي توضيح لما أجمل هنا، وقد تقدمت مراتب ~~القصد نظما ونثرا. قوله: (يخبركم) أي يعلمكم به. قوله: (والفعلان ~~بالجزم عطفا على جواب الشرط) أي الذي هو يحاسب، وقوله: (والرفع أي) على ~~الاستئناف خبر لمحذوف قراءتان سبعيتان، وصح في غير القرآن النصب على ~~إضمار إن قال ابن مالك: # والفعل من بعد الجزاإن يقترن # بالفا أو الواو بتثليث قمن # وهذه الآية محمولة على من مات مسلما عاصيا لا من مات كافرا. قوله: ~~(ومنه محاسبتكم) ورد أنه يحاسب الخلق في نصف يوم من أيام الدنيا. ### || [2.285] # قوله: { ءامن الرسول } روى مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ هاتين الآيتين آخر سورة البقرة كفتاه ". # قيل عن قيام الليل كما روي عن ابن ms0231 عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # " أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة من قرأهما ~~بعد العشاء مرتين أجزأتاه عن قيام الليل آمن الرسول إلى آخر السورة ". # وقيل كفتاه من شر الشيطان فلا يكون عليه سلطان، وإنما ختم السورة بهاتين ~~الآيتين لأنها بينت فرض الصلاة والزكاة والصوم والحج والطلاق والإيلاء ~~والحيض والجهاد وقصص الأنبياء فناسب أن يذكر تصديق النبي والمؤمنين بجميع ~~ذلك. # قوله: { والمؤمنون } أي فاشترك الرسول والمؤمنون في أصل الإيمان، ~~لكن افترقا من جهة أخرى، وهو أن إيمان الرسول من قبيل حق اليقين، وإيمان ~~المؤمنين من قبيل علم اليقين أو عين اليقين فالافتراق من حيث المراتب لا ~~من حيث أصله. قوله: (عطف عليه) أي فهو مرفوع بالفاعلية والوقف عليه، ويدل ~~على صحة هذا قراءة علي بن أبي طالب وآمن المؤمنون فأظهر الفعل ويكون ~~قوله: { كل آمن } جملة مبتدأ وخبر تدل على أن جميع من تقدم ذكره آمن ~~بما ذكر. قوله: (عوض عن المضاف إليه) أي فيكون الضمير الذي ناب عنه ~~التنوين في كل راجعا إلى الرسول والمؤمنين أي كلهم، وتوحيد الضمير في ~~آمن مع رجوعه إلى كل المؤمنين، ليكون المراد بيان كل فرد منهم من غير ~~اعتبار الاجتماع. # قوله: { كل آمن بالله } كل مبتدأ أخبر عنه بخبرين راعى في ~~اولهما لفظ كل فأفرد، وفي ثانيهما معناها فجمع حيث قال: (وقالوا سمعنا) ~~الخ. قوله: (بالجمع والأفراد) أي في الكتب قراءتان سبعيتان. قوله: (يقول ~~الخ) قدر الفعل ليفيد أن هذه الجملة منصوبة بقول محذوف، وهذا القول ~~المضمر في محل نصب على الحال أي قائلين. قوله: { بين أحد من ~~رسله } أي في الإيمان به وأضيف بين إلى أحد وهو مفرد، وإن كانت ~~قاعدتهم أنه إنما يضاف إلى متعدد نحو بين زيد وعمر، ولأن أحد يستوي فيه ~~الواحد والمتعدد. وقلة: (فنؤمن ببعض الخ) بالنصب في حين النفي فالنفي ~~مسلط عليه، وسيأتي وصفهم في قوله تعالى: # إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله ms0232 # [النساء: 150] الآية. قوله: (سماع قبول) فيه تعريض بالرد على من قال ~~سمعنا وعصينا، قوله: { وأطعنا } أي انقذنا للطاعة ولو بالعزم عليها. # قوله: { غفرانك } مفعول المحذوف قدره بقوله نسألك، ومعنى الغفران ~~ستر الذنوب كبيرها وصغيرها جليها وخفيها، فالإنسان يطلب المغفرة ولو في ~~حالة الطاعة بسبب ما يطرأ عليها من العجب وحب المحمدة وغير ذلك من الآفات ~~التي تذهبها، فالعارف لا يعتمد على أعماله أبدا، وعلامة ذلك كونه يجدد ~~التوبة والاستغفار ولو كان متلبسا بأكبر الطاعات. # قوله: { ربنا } منادى وحرف النداء محذوف أي يا ربنا. قوله: { ~~وإليك المصير } قيل معطوف على محذوف تقديره لك المبدأ وإليك ~~المصير. قوله: (ولما نزلت الآية قبلها) أي قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله. قوله: (من الوسوسة) أي التي تطرأ على القلب ~~كالهاجس وهو ما لاح وذهب بسرعة، والخاطر وهو ما لاح ومكث برهة من الزمن، ~~وحدث النفس وهو تزيينها الأمور وتحسينها، وهذه لا تكتب خيرا كانت أو ~~شرا، والهم وهو ترجيح الفعل وهو يكتب إن كان خيرا لا شرا، وأما العزم ~~فيكتب خيره وشره. ### || [2.286] # قوله: (فنزل) { لا يكلف الله } أي فهذه الآية إما ناسخة للأولى ~~أو مبينة لها، وتقدمت الإشارة بذلك. # قوله: { لها ما كسبت } عبر في جانب الخير باللام، وفي جانب الشر ~~بعلى، لأن اللام للمسرة وعلى للمضرة، وعبر في جانب الطاعة بكسبت، وفي ~~جانب المعصية باكتسبت، لأن شأن المعصية التعالي والشهوة بخلاف الطاعة ~~فشأنها عدم الشهوة لما في الحديث # " حفت الجنة بالكارة وحفت النار بالشهوات " # وأيضا لا يؤخذ في المعصية بالهم بل بالعزم أو الفعل بخلاف الطاعة فيكتب ~~له ثواب الهم عليها، وأيضا يؤجر المرء رغما عن انفه بخلاف المعصية، ~~وأيضا الطاعة تتعدى لغير فاعلها بخلاف المعصية. قوله: (ولا يؤاخذ أحد ~~بذنب أحد) هذا في جانب المعصية، وأما في جانب الطاعة فقد تنفع في غير ~~فاعلها. قوله: (ولا بما لم يكسبه) المناسب يكتسبه. قوله: (مما وسوست به ~~نفسه) أي من هاجس وخاطر وحديث نفس وهم. # قوله: { إن نسينآ ms0233 أو أخطأنا } أي أو استكرهنا عليه، وقد علم ~~ذلك من قوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ومن هنا إلى آخر السور سبع ~~دعوات مستجابة. قوله: (تركنا الصواب لا عن عمد) تفسير لكل من الخطأ ~~والنسيان. قوله (كما ورد في الحديث) أي # " رفع عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه " # قوله: (فسؤاله اعتراف بنعمة الله) جواب عما يقال حيث رفعه الله فما وجه ~~سؤالنا لرفعه فأجاب بما ذكر. قوله: (من قتل النفس في التوبة) أي حين ~~عبدوا العجل فتوبتهم قتل طائعهم العاصي منهم، وأما توبتنا فالندم. قوله: ~~(وإخراج ربع المال في الزكاة) أي وأما نحن فربع العشر في النقدين والعشر ~~أو نصفه في الحبوب، قوله: (وقرض موضع النجاسة) أي من الثواب أو البدن. ~~قوله: (من التكاليف) أي فلم يكفنا بالحج من غير استطاعة مثلا، ولا ~~بالصلاة من قيام مع كونه مريضا لا يقدر عليه، ولا باستعمال الماء مع عدم ~~القدرة عليه. قوله: (والبلاء) أي مكان ينزل بمن قبلنا الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم والصيحة والخسف والمسخ، وغير ذلك من أنواع البلايا ~~العامة التي لا تبقي ولا تذر. قوله: (امح ذنوبنا) أي من الصحف. # قوله: { واغفر لنا } أي استرها عن أعين المخلوقات. قوله: { ~~وارحمنآ } أي أنعم علينا وذلك في حق من تاب جزما، وأما من لم يتب ~~ومات فأمره مفوض لخالقه. قوله: (سيدنا ومتولي أمورنا) هذا أحد معاني ~~المولى ويطلق على الناصر، ولا شك أن الله كذلك. قوله: (أن ينصر مواليه) ~~أي عبيده فإن المولى كما يطلق على العبد يطلق على السيد. قوله: (عقيب) ~~لغة رديئة في عقب. وقوله: (كل كلمة) أي هي سبع وكلها مستجابة، وكرر لفظ ~~ربنا بين المتعاطفات زيادة في التضرع. # قوله: (قد فعلت) أي أجبت مطلوبكم لما في الحديث: # " إن الله لأفرح بتوبة عبده ممن ظلت منه راحلته فوجدها بعد طلبها " # وفي رواية # " لما قرأ النبي قوله: (غفرانك ربنا) قال الله قد غفرت، وفي قوله: (ولا ~~تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال لا أؤخاذكم، وفي قوله: (ولا ms0234 تحمل علينا ~~إصرا) قال لا أحمل عليكم، وفي قوله: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال ~~لا أحملكم، وفي قوله: (واعف عنا واغفرن لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا ~~على القوم الكافرين)، قال قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على ~~القوم الكافرين " # والحكمة في زيادة قوله القوم ولم يقل الكافرين، إنه لا يلزم من النصرة ~~على أفراد الكفار النصرة على الهيئة المجتمعة وفي هذه الآية تعليم آداب ~~الدعاء، وفي الحديث: # " إذا دعوتم فعمموا ". ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-2] # قوله: (سورة آل عمران) مبتدأ ومدنية خبره، ومائتان خبر ثان. وقوله: ~~(مدنية) أي نزلت بعد الهجرة وإن بغير أرض المدينة، وتسميتها بذلك الاسم ~~من باب تسمية الشيء باسم جزئه، واختلف في عمران الذي سميت به، فقيل ~~المراد به أو موسى وهارون فآله موسى وهارون، وقيل المراد به أبو مريم ~~والمراد بآله مريم وابنها عيسى، ويقرب ذلك ذكر قصتهما أثر ذكره، وبين ~~عمران أبي موسى وعمران أبي مريم ألف وثمانمائة عام. قوله: (أو إلا آية) ~~أو الحكاية الخلاف، وسببه الاختلاف في عد البسملة من السورة، فمن عدها ~~قال مائتان ومن لم يعدها قال إلا آية، وورد في فضل هذه السورة أنها أمان ~~من الحيات وكنز للفقير، وأنه يكتب لمن قرأ منها (إن في خلق السماوات ~~والأرض) إلى آخر الليل ثواب من قام الليل كله، وقوله: (الله أعلم بمراده ~~بذلك) مشى في ذلك على مذهب السلف في المتشابه، وهكذا عادته في فواتح ~~السور، وقد تقدم الكلام في ذلك بأبسط عبارة وأعلم أنه قرئ عند إسقاط ~~الهمزة من الله وفتح ميم ألم للنقل بمد الميت ست حركات أو حركتين، وعند ~~إسكان الميم حال الوقف واثبات الهمزة بمد الميم ست حركات، فالقراءات ~~ثلاثة. # قوله: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } سبب ~~نزولها # " قدوم وفد نصارى نجران وكانوا ستين راكبا فيهم أربعة عشرة من أشرافهم ~~ثلاثة منهم كانوا أكابرهم أميرهم وحبرهم ووزيرهم يحاجون رسول الله في ~~عيسى. فتارة قالوا إن عيسى ابن الله لأنه لم ms0235 يكن له أب، وتارة قالوا إنه ~~الله لأنه يحيي الموتى، وتارة قالوا إنه ثالث ثلاثة لأنه يقول فعلنا ~~وخلقنا، فلو كان واحدا لذكره مفردا، فشرع النبي يرد عليهم تلك الشبه، ~~فقال لهم: أتسلمون أن الله حي لا يموت؟ فقالوا نعم، أتسلمون أن عيسى ~~يموت؟ فقالوا: نعم، فقال لهم أتسلمون أن الله يصور ما في الارحام كيف ~~يشاء؟ فقالوا نعم، إلى غير ذلك فنزلت تلك السورة منها نيف وثمانون أية ~~على طبق ما رد عليهم به " # قوله: { الحي } أي ذو الحياة الذاتية. قوله: { القيوم } أي ~~القائم بأمور خلقه من غير واسطة معين. ### || [3.3-5] # قوله: (ملتبسا) { بالحق } أشار بذلك إلى الباء في بالحق للملابسة ~~في محل نصب على الحال فيكون مصدقا حالا بعد حال. # قوله: { مصدقا } حال من الكتاب، قوله: { لما بين يديه } ~~في الكلام استعارة بالكنابة حيث شبه بسلطان تقدمه عسكره، وجاء على أثرهم ~~يؤيدهم ويقويهم وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: { ~~لما بين يديه } فإثباته تخييل. قوله: { وأنزل التوراة ~~} أي على موسى وقوله: { والإنجيل } أي على عيسى، واختلف الناس في ~~هذين اللفظين هل يدخلهما الاشتقاق والتصريف أم لا لكونهما أعجميين، فذهب ~~جماعة إلى الأول فقالوا التوراة مشتقة من قولهم ورى إذا قدح فظهر منه ~~نار، فلما كانت التوراة فيها ضياء ونور يخرج به من الضلال إلى الهدى كما ~~يخرج بالنار من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة، والإنجيل مشتق ~~من النجل وهو التوسعة ومنه العين النجلاء لسعتها فسمي الإنجيل بذلك لأن ~~فيه توسعة لم تكن في التوراة، إذ حلل فيه أشياء كانت محرمة فيها، والصحيح ~~أنهما ليسا مشتقين لأنهما عبرانيان، قوله: (أي قبل تنزيله) أي الكتاب ~~الذي هو القرآن، قوله: (حال) أي من التوراة والإنجيل، قوله: (ممن تبعهما) ~~أشار بذلك إلى أن المراد بالهدى الوصول لا مجرد الدلالة، قوله: (وعبر ~~فيهما بأنزل الخ) جواب عن سؤال مقدر، وقيل إن ذلك تفنن، وقيل إن مادة نزل ~~تعيد التكرار غالبا، ومادة أنزل تفيد عدمه غالبا، فلعل ms0236 المفسر بنى هذا ~~الجواب على ذلك، وإلا فالهمز والتضعيف أخوان. قوله: (بخلافه) أي فإنه نزل ~~مفرقا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة. قوله: (ليعم ما عداها) أي فهو ~~من عطف العام على الخاص، فالمراد بالفرقان هنا الفارق بين الحق والباطل ~~لا خصوص القرآن فالفرقان كما يطلق على القرآن يطلق على غيره من الكتب. # قوله: { إن الذين كفروا } أي كنصارى نجران. قوله: { لهم ~~عذاب شديد } أي في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالنار. قوله: ~~(وعده) أي بالخير وقوله ووعيده أي بالشر. قوله: (لا يقدر على مثلها أحد) ~~أي لأن غاية عذاب غيره الموت وفيه راحة للمعذب، ولا يقدر على إعادة روحه ~~حتى تتألم ثانيا، وأما عذاب الله فدائم لا آخر له، قال تعالى: # كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب # [النساء: 56]. قوله: { إن الله لا يخفى عليه شيء } ~~هذا رد لقولهم إن عيسى إله لأنه يعلم الأمور، فرد عليهم بأن الله هو الذي ~~لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وليس كذلك عيسى. قوله: (كائن) ~~أشار بذلك إلى أن قوله: { في الأرض ولا في السمآء } متعلق ~~بمحذوف صفة لشيء. قوله: (وخصهما بالذكر) جواب عن سؤال مقدر. قوله: (لا ~~يتجاوزهما) أي لا يتعداهما. ### || [3.6] # قوله: { هو الذي يصوركم } هذه حجة أخرى للرد على تلك الفرقة ~~كأنه يقول لا إله إلا من يصوركم في الأرحام كيف يشاء، وأما عيسى فإنه وإن ~~كان يحيي الموتى فبإذن الله، ولا يقدر أن يصوركم في الأرحام كيف يشاء بل ~~هو مصرو في الرحم، فالمصور لا يصور غيره بل ولا نفسه. قوله: { العزيز ~~} أي الغالب على أمره عديم المثال. قوله: { الحكيم } أي ذو الحكمة ~~وهي وضع الشيء في محله. ### || [3.7-9] # قوله: { هو الذي أنزل عليك الكتاب } قيل سبب نزولها أن ~~وفد نجران قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألست تقول إن عيسى روح الله ~~وكلمته؟ فقال نعم، فقالوا حسنا أي يكفينا ذلك في كونه ابن الله، فنزلت ~~الآية، والمعنى أن الله أنزل القرآن منه محكم ms0237 ومنه متشابه، وقوله روح ~~الله وكلمته من المتشابة الذي لا يعرفون معناه ولا يفهمون تأويله، بل ~~معنى ذلك أنه روح من الله أي نوره وكلمته، بمعنى أنه قال له كن فكان، فهو ~~عبد من جملة العباد ميزه الله بالنبوة والرسالة. قوله: (أصله) إنما فسر ~~الأم بذلك لصحة الأخبار بالمفرد عن الجمع، لأن الأصل يصدق بالمتعدد. ~~وأجيب أيضا بأنه عبر بالمفرد إشارة إلى أن المجموع بمنزلة آية واحدة على ~~حد (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) وما سلكه المفسر أظهر. قوله: (المعتمد ~~عليه في الأحكام) أي الذي يعول عليه في أحكام الدين والدنيا هو المحكم، ~~وأما المتشابة فلم يكلف بمعرفة معناه بل نؤمن به ونفوض علمه لله. # قوله: { وأخر متشابهات }. إن قلت هلا نزل كله محكما لأنه نزل ~~لارشاد العباد ومداره على المحكم لا على المتشابه؟ أجيب بأنه نزل على ~~أسلوب العرب، فإن أسلوبهم التعبير بالمجاز والكناية والتلميح وغير ذلك من ~~المستحسنات، فلو نزل كله محكما لقالت العرب إن القرآن على لغتنا فهلا ~~ذكر فيه مستحسنات لغاتنا. قوله: (لا يفهم معانيها) أي إلا بفكر وتأمل كما ~~هو مذهب الخلف. قوله: (كأوائل السور) أي بعضها وأدخلت الكاف باقي الآيات ~~المتشابهة. قوله: (وجعله كله محكما الخ) جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا ~~قال هذه الآية بينت أن القرآن بعضه محكم وبعضه متشابه، وآية أخرى بينت أن ~~كله محكم وآية أخرى أفادت أن كله متشابه، فبين هذه الآيات تناف أجاب ~~المفسر بما ذكره. قوله: (بمعنى أنه ليس فيه عيب) أي لا في ألفاظه ولا في ~~معانيه. قوله: (في الحسن والصدق) قال ابن عباس: تفسير القرآن أربعة ~~أقسام: قسم لا يسع أحدا جهله كقوله: # قل هو الله أحد # [الأخلاص: 1]، وقسم يتوقف على معرفة لغات العرب كقوله: # قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على ~~غنمي # [طه: 18]، وقسم تعرفه العلماء الراسخون في العلم، وقسم لا يعلمه إلا ~~الله، وخل تحت القسمين الأخيرين المتشابه، وحكمة الإتيان بالمتشابه ~~الزيادة في الاعجاز عن الإتيان بمثله، فإن المحكم وإن فهموا معناه ms0238 إلا ~~أنهم عجزوا عن الإتيان بلفظ مثل ألفاظه، والمتشابه عجزوا عن فهم معناه ما ~~عجزوا عن الإتيان بمثله. قوله: (ميل عن الحق) أي إلى الباطل. قوله: ~~(بوقوعهم في الشبهات واللبس) أي كنصارى نجران ومن حذا حذوهم ممن أخذ ~~بظاهر القرآن، فإن العلماء ذكروا أن من أصول الكفر الأخذ بظواهر الكتاب ~~والسنة. # قوله: { وابتغاء تأويله } معطوف على ابتغاء الأول، والمعنى ~~أنهم يتجرؤون على تفسيره تفسير باطل لا أصل له. قوله: { وما يعلم ~~تأويله } أي تفسيره على الحقيقة. قوله: { إلا الله } (وحده) ~~هذه طريقة السلف واختارها المفسر لكونها أسلم، فالوقف على قوله إلا الله، ~~وأما طريقة الخلف فهي أحكم، فالوقف على أولي الألباب، فالراسخون معطوف ~~على لفظ الجلالة، قال بعضهم ويؤيد طريقة الخلف قوله تعالى بعد ذلك: { ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب }. قوله: { ~~والراسخون } كلام مستأنف قالوا وللاستئناف والراسخون مبتدأ، وفي ~~العلم متعلق بالراسخون وخبره يقولون كما قاله المفسر، قال مالك: الراسخ ~~في العلم من جمع أربع خصال: الخشية فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما ~~بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا والمجاهدة فيما بينه وبين ~~نفسه. # قوله: { من عند ربنا } أي ففهمنا المحكم وأخفى علينا المتشابه. ~~قوله: (في الأصل في الذال) أي فأصله يتذكر قلبت التاء ذالا ثم أدغمت في ~~الذال. قوله: (أصحاب العقول) أي السليمة المستنيرة. قوله: (من يتبعه) أي ~~يتبع الباطل. قوله: { بعد إذ هديتنا } أي بعد وقت هدايتك ~~وتبيينك الحق لنا. قوله: (تثبيتا) فسر الرحمة هما بذلك لأنه المراد هنا، ~~وأما في غير هذا الموضع فقد تفسر بالمطر أو الغفران. قوله: { إنك ~~أنت الوهاب } أي الذي تعطي النوال قبل السؤال. # قوله: { ربنآ إنك جامع الناس } منادي وحرف النداء محذوف، ~~قدره المفسر إشارة إلى أنه دعاء. قوله: (أي في يوم) أشار بذلك إلى أن ~~اللام بمعنى في. قوله: (فيه التفات) أي على أنه من كلام الراسخين. قوله: ~~(ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى) أي فلا التفات فيه على مذهب الجمهور، ~~وأما على مذهب السكاكي ففيه التفات على كل ms0239 حال لأنه أتى على خلاف السياق. ~~قوله: (روى الشيخان) قصده بذلك الاستدلال على ذم المتبعين للمتشابه ومدح ~~الراسخين. قوله: (فأولئك الذين سمى الله) أي بقوله: { فأما الذين ~~في قلوبهم زيغ } الآية. قوله: (فاحذروهم) الخطاب لعائشة وإنما ~~ذكر وجمع تعظيما لها أو إشارة إلى عدم خصوصيتها بذلك. قوله: (وروى ~~الطبراني) أي في معجمه الكبير. قوله: (إلا ثلاث خلال) هذه نسخة وفي أخرى ~~خصال. قوله: (وذكر منها الخ) هذه هي الخلة الثانية وترك اثنتين، ونص ~~الحديث: أخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول # " لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا ~~فيقتتلوا، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله. والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما ~~يذكر إلا أولو الألباب، وأن يزداد علمهم فيضعوه ولا يسألوا عنه ". ### || [3.10-12] # قوله: { الذين كفروا } قيل المراد بهم جميع من كفروا من أول ~~الزمان إلى آخره، وقيل المراد بهم نصارى نجران، وقيل كفار مكة، وعلى كل ~~فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: { أموالهم ولا ~~أولادهم } قدم الأموال لأن الشأن أن الشخص أول ما يقتدي بالأموال ثم ~~بالأولاد، والمعنى أن زينتهم وعزهم لا يدفع عنهم شيئا من عقاب الله ~~أبدا لا قليلا ولا كثيرا. قوله: (أي عذابه) أشار بذلك إلى أن في ~~الكلام حذف مضاف. # قوله: { وأولئك هم وقود النار } هذه الجملة تأكيد للجملة ~~الأولى. قوله: (بفتح الواو) بإتفاق السبعة، وقرأ الحسن بضم الواو مصدر ~~بمعنى الإيقاد. قوله: (ما يوقد به) أي وهو الحطب مثلا. قوله: (دأبهم) { ~~كدأب } إشار بذلك إلى أن قوله كدأب خبر لمحذوف قدره بقوله دأبهم، ~~وهذا بيان لسبب كونهم وقود النار، وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أي فلا تحزن يا محمد فإن ما نزل بالأمم الذين كفروا من قبلك ينزل ~~بمن كفر بك. قوله: (كعاد وثمود) بيان الأمم وأدخلت الكاف باقي الأمم ~~الذين كفروا بأنبيائهم، كقوم نوح ms0240 وقوم موسى وغيرهم. قوله: (أهلكهم) { ~~بذنوبهم } أي انتقم منهم دنيا وأخرى. قوله: (والجملة مفسرة لما ~~قبلها) أي جملة كذبوا وما قبلها هي قوله كدأب آل فرعون. وأعلم أن هنا قال ~~كذبوا بآياتنا، وفي أية أخرى كفروا بآيات الله وفي آية أخرى كذبوا بآيات ~~ربهم، وحمكة ذلك التفنن في التعبير على عادة فصحاء العرب، والباء في قوله ~~بذنوبهم يحتمل أن تكون للملابسة، والمعنى أخذهم الله والحال أنهم ملتبسون ~~بذنوبهم يعني من غير توبة، ويحتمل أن تكون للسببية والمعنى أخذهم الله ~~بسبب ذنوبهم، والأول أبلغ لأن فيه دفع توهم أن موتهم كفارة لما وقع منهم. ~~قوله: (ونزل لما أمر صلى الله عليه وسلم) حاصل ذلك أنه لما رجع من غزوة ~~بدر إلى المدينة، جمع يهودها وهم قريظة وبنو النضير، ودعاهم للإسلام ~~وتوعدهم إن لم يسلموا أو يؤدوا الجزية قاتلهم، فقالوا له ما ذكره المفسر. ~~قوله: (أغمارا) جمع غمر بالضم وهو الرجل الذي لا يعرف الأمور، وأما ~~بالكسر فمعناه الحقد، وبالفتح مع سكون الميم يطلق على الشدة، واما ~~بفتحتين فمعناه الدسم. قوله: (من اليهود) أي قريظة وبني النضير ومن حذا ~~حذوهم كأهل خيبر. قوله: (وبالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان فالتاء ~~ظاهرة في الخطاب لهم والياء معناها الأخبار بأنهم سيغلبون. قوله: (وقد ~~وقع ذلك) أي فقتل من فحول قريظة ستمائة حول الخندق، وكان القاتل لهم علي ~~بن أبي طالب، وقوله: (وضرب الجزية) أي على أهل خيبر. وأما بنو النضير ~~فأجلاهم إلى الشام. قوله: (بالوجهين) أي بالتاء والياء وهما سبعيتان ~~أيضا. قوله: { وبئس المهاد } المقصود من ذلك بيان سوء مآلهم، ~~قال تعالى: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف: 41]، قال تعالى: # يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم # [العنكبوت: 55]. قوله: (هي) هذا هو المخصوص بالذم وفاعل بئس قولهم ~~المهاد. ### || [3.13] # قوله: { قد كان لكم آية } يحتمل أن يكون ذلك على جملة مقول ~~النبي للكفار أي قل لهم ما ذكر وقل لهم (قد كان لكم آية) فعلى ذلك الخطاب ~~لليهود، ويحتمل أن يكون ms0241 ذلك خطابا لكفار مكة أو للمؤمنين ويكون ~~مستأنفا. قوله: (للفصل) أي بالجار والمجرور الواقع خبرا لكان على حد ~~أتى القاضي بنت الواقف، وأجيب أيضا بان الفاعل مجازي التأنيث أو مذكر ~~معنى، لأن الآية معناها البرهان. قوله: (فرقتين) إنما سميت الفرقة فئة ~~لأنه يفاء بمعنى يرجع إليها في الشدائد. # قوله: { فئة تقاتل في سبيل الله } برفع فئة بإتفاق السبعة ~~مبتدأ خبره تقاتل الخ والمعنى فئة مؤمنة، وقوله: { وأخرى كافرة ~~} يعني تقاتل في سبيل الطاغوت ففيه شبه احتباك حيث حذف من كل نظير ما ~~أثبته في الآخر. قوله: (كانوا ثلثمائة) أي من المهاجرين سبعة وسبعون صاحب ~~رايتهم علي بن أبي طالب، ومن الأنصار مائتان وستة وثلاثون صابح رايتهم ~~سعد بن عبادة، والذي مات منهم في تلك الغزوة أربعة عشرة ستة من المهاجرين ~~وثمانية من الأنصار. قوله: (معهم فرسان) ورد أنه كان معهم سبعون بعيرا. ~~قوله: (رجاله) جمع راجل بمعنى ماش. قوله: { يرونهم } هكذا بالياء ~~للسبعة ما عدا نافعا فقرا بالتاء، ورأى بصرية والواو فاعل عائد على ~~المؤمنين، والهاء مفعول عائد على الكفار ومثيلهم حال، والهاء إما عائدة ~~على المؤمنين، والمعنى يشاهد المؤمنون الكفار قدر أنفسهم مرتين، أو ~~الكفار والمعنى يرى المؤمنون الكفار قدر الكفار مرتين محنة للمؤمنين، ~~ويحتمل أن الواو عائدة على الكفار والهاء عائدة على المؤمنين، والهاء في ~~مثيلهم إما عائدة على الكفار والمعنى يرى الكفار المؤمنين قدرهم مرتين ~~فترتب على ذلك هزيمتهم، أو عائدة على المؤمنين والمعنى يرى الكفار ~~المؤمنين قدر المؤمنين مرتين ففي هذه القراءة احتمالات أربع قد علمتها ~~ومثلها على قراءة التاء لأنه يحتمل أن الخطاب للمؤمنين، فالواو عائدة على ~~المؤمنين والهاء عائدة على الكفار، والضمير في مثليهم إما عائد على ~~الكفار وهو ظاهر، أو على المؤمنين ويكون فيه التفات من الخطاب للغيبة ~~وكان مقتضى الظاهر أن يقول مثليكم، ويحتمل أن الخطاب للكفار فالواو عائدة ~~على الكفار والهاء عائدة على المؤمنين، والضمير في مثليهم إما عائد على ~~المؤمنين وهو ظاهر أو على الكفار وفيه التفات أيضا. بقي شيء ms0242 آخر وهو أن ~~مقتضى الآية أن المرئي كثير، سواء كان الرائي الكفار أو المسلمين، ومقتضى ~~ما يأتي في سورة الأنفال أن المرئي قليل فحصل بين الآيتين تناف، وأجيب عن ~~ذلك بحمل ما يأتي على حالة البعد، وما هنا على حالة التقاء الصفين، وحكمة ~~ذلك أنهم إذا شاهدوا القلة على بعد حملهم ذلك على الاقتحام. قوله: (أي ~~الكفار) يقرأ بالرفع تفسيرا للواو وبالنصب تفسيرا للهاء. قوله: (وقد ~~نصرهم الله مع قلتهم) أي مع كونهم عددا قليلا جدا ولا عدد معهم. # قوله: { لأولي الأبصار } صفة لعبرة. قوله: (أفلا تعتبرون) الخطاب ~~لليهود أو لكفار مكة، قوله: (بذلك) أي بالنصر ورؤية الجيش مثليهم. ### || [3.14-17] # قوله: { زين للناس } هذه الآية مسوقة لبيان حقارة الدنيا وتزهيد ~~المسلمين فيها، ففي الحديث # " ظاهرها وباطنها عبرة " # وقال الشاعر: # هي الدنيا تقول بملء فيها # حذار حذار من بطشي وفتكي # فلا يغرركمو مني ابتسام # فقولي مضحك والفعل مبكي # والفعل مبني للمفعول، والمزين حقيقة هو الله، ويصح أن يكون الشيطان ~~باعتبار وسوسته، ولذا نوع فيه المفسر. قوله: { حب الشهوات } جمع ~~شهوة وهي ميل النفس لمحبوبها، ولما كان ذلك المعنى ليس مرادا فسرها ~~بالذي تشتهيه النفس ففيه إشارة إلى أنه أطلق المصدر، وأريد اسم المفعول ~~إن قلت إنه يدخل في الناس الأنبياء مع أنهم معصومون من ذلك. أجيب بأنه ~~عام مخصوص بما عدا الأنبياء، وأما هم فهم معصومون من الميل إلى ما سوى ~~الله لما في الحديث # " حبب إلي من دنياكم ثلاث " # ولم يقل من دنيانا، وفي الحديث أيضا # " ليست من الدنيا ولا الدنيا مني ". # قوله: (زنيها الله) أي أوجد فيها الزينة. قوله: (أبتلاء) أي اختبار، ~~قال تعالى: # إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ~~أيهم أحسن عملا # [الكهف: 7]. قوله (أو الشيطان) أي بالوسوسة. # قوله: { من النساء } متعلق بمحذوف حال من الشهوات وهو تفصيل لما ~~أجمل فيها، وقدم النساء لأنهن أعظم زينة الدنيا، فإنهن حبالة الشيطان، ~~ويحملن الإنسان على قطع الرحم واكتساب المال من الحرام وارتكاب المحرمات، ~~وقال عليه الصلاة والسلام: # " ما ms0243 تركت فتنة أضر الرجال من النساء، ما رأيت ناقصات عقل ودين أسلب للب ~~الرجل الحكيم منكن ". # قوله: { والبنين } قدمهم على الأموال لأنهم فرع النساء وأكبر فتنة ~~من الأموال، لأن الإنسان يفدي بنيه بالمال ولم يقل والبنات لأن الشأن أن ~~الفخر في الذكور دون الإناث. # قوله: { والقناطير } جمع قنطار قيل المراد به المال الكثير، وقيل ~~ألف أوقية ومائتا أوقية، وقيل اثنا عشر ألف أوقية، وقيل غير ذلك، ودرج ~~المفسر على الأول. قوله: { المقنطرة } قيل وزنها مفعللة فتكون ~~النون أصلية، وقيل وزنها مفنعلة فالنون زائدة، ويترتب على ذلك النون في ~~قنطار هل هي أصلية فوزنه فعلال، أو زائدة فوزنه فنعال، وأقل القناطير ~~المقنطرة تسعة، لأن المراد تعددت جميع القناطير عنده ثلاثة ففوق. قوله: { ~~والفضة } الواو بمعنى أو المانعة الخلو فتجوز الجمع، وقدم الذهب ~~والفضة على ما عداهما لأن فخر صابحهما أعظم. قوله: { والخيل ~~المسومة } قدمها على الأنعام لأن فخرها أعظم. قوله: (الزرع) أي ~~مطلقا حسبت أو غيرها. قوله: (ثم يفنى) أي يزول هو وصاحبه، قال تعالى: # إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من ~~السمآء فاختلط به نبات الأرض # [يونس: 24] الآية. قوله: (فينبغي الرغبة فيه) أي في ذلك المآب، وفي ~~الآية اكتفاء أي وعنده سوء المآب، فحسن المآب لمن لم يغتر بالدنيا وجعلها ~~مزرعة للآخرة، وسوء المآب لمن اغتر بها وآثرها على الآخرة. # قوله: { أؤنبئكم } قرئ في السبع بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية ~~مع زيادة مد بينهما وبدون زيادة، فالقراءات أربع، وليس في القرآن همزة ~~مضمومة بعد مفتوحة إلا ما هنا، وما في ص أأنزل عليه الذكر، وما في اقتربت ~~الساعة أألقي عليه الذكر. قوله: (من الشهوات) أي المشتهيات. قوله: ~~(استفهام تقرير) أي تثبيت. قوله: { للذين اتقوا } (الشرك) أي ~~الإيمان، وإنما اقتصر عليه لأن أصل دخول الجنة إنما يتوقف عليه فقط. ~~قوله: { عند ربهم } في محل نصب على الحال من جنات. قوله: { ~~جنات } أي سبع: جنة المأوى وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة عدن وجنة ~~الفردوس ودار السلام ودار الجلال، وأبوابها ثمانية وأعظمها جنة الفردوس. ms0244 ~~قوله: أي (مقدرين الخلود) أشار بذلك إلى أن قوله خالدين حال منتظرة أي ~~منتظرين الخلود فيها إذا دخلوها، لأنه ينادي المنادي حين استقرار أهل ~~الدارين فيهما يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، ~~فيقع الفرح الدائم في قلوب أهل الجنة، والحزن الدائم في قلوب أهل النار. # قوله: { وأزواج مطهرة } أي من الحور وغيرهن من نساء الدنيا. ~~قوله: (لغتان) أي وقرئ بهما في السبع في جميع لفظ رضوان الواقع في القرآن ~~إلا الثاني في المائدة فإنه بالكسر بإتفاق السبعة، وهو قوله من اتبع ~~رضوانه سبل السلام، والمكسور قياسي والمضموم سماعي ومعناهما واحد، وقول ~~المفسر كثير أخذ اكثرة من التنوين. قوله: (أي رضا كثير) أي عظيم لا سخط ~~بعده أبدا. قوله: (فيجازي كلا منهم بعمله) أي فيدخل المتقين الجنة ~~والعاصين النار. قوله: (نعت) أي للذين اتقوا. قوله: (على الطاعة) أي على ~~فعلها، وقوله: (وعن المعصية) أي نهاهم الله عنها فأمسكوا عنها وانتهوا. # قوله: { والصادقين } إن قيل كيف دخلت الواو على هذه الصفات مع أن ~~الموصوف فيها واحد؟ أجيب بجوابين: أحدهما أن الصفات إذا تكررت جاز أن ~~يعطف بعضها على بعض بالواو وإن كان الموصوف بها واحدا، ودخول الواو في ~~مثل هذا للتفخيم لأنه يؤذن بأن كل صفة مستقلة بمدح الموصوف بها، ثانيهما ~~لا نسلم أن الموصوف بها واحد بل هو متعدد، والصفات موزعة عليهم، فبعضهم ~~صابر وبعضهم صادق، ففيه إشارة إلى أن بعضها كاف في المدح. قوله: (في ~~الإيمان) أي صدقوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم. قوله: (المطيعين لله) أي ~~بأي نوع من أنواع الطاعة. قوله: (بأن يقولوا اللهم اغفر لنا) أي أو غير ~~ذلك من أنواع الطاعات، فالمراد بالمستغفرين المتعرضون للمغفرة إما بسؤال ~~المغفرة أو غيرها من الطاعات. قوله: (وآخر الليل) ويدخل بالنصف الأخير ~~منه، وقيل الأسحار ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس، فينبغي اغتنام هذين ~~الوقتين فإن لم يمكن الأول فالثاني. ### || [3.18] # قوله: { شهد الله } سبب نزولها أن حبرين من أحبار الشام قدما على ~~رسول الله بالمدينة ms0245 فقالا له نسألك عن شيء آخر إن أخبرتنا به آمنا بلك ~~وصدقناك، فقال سلا، فقالا له أخبرنا عن أعظم شهاة في القرآن فنزلت فآمنا ~~به، ولكونها أعظم كان وقت نزولها حول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فحين ~~نزلت تساقطت تلك الأصنام، وورد في فضلها أنه يوم القيامة يجاء بمن كان ~~يحفظها فيقول الله تعالى لعبدي هذا عندي عهدا فأوفيه إياه أدخلوا عبدي ~~الجنة فيدخلونه من غير سابقة عذاب، ومن فضلها أنها تقلع عرق الشرك من ~~القلب وتنفع من الوسواس، ولذا اختارها العارفون في ختم صلاتهم فيقرؤونها ~~عقب كل صلاة، ثم أعلم أن معنى الشهادة الأقرار باللسان، والإذعان بالقلب ~~وذلك مستحيل على الله تعالى، فالمراد بين وأظهر لخلقه بالدلائل القطعية ~~أنه الخ، ففي الكلام استعارة تبعية حيث شبه البيان بالشهادة، واستعار اسم ~~المشبه به للمشبه، واشتق من الشهادة شهد بمعنى بين، والجامع الوثوق بكل، ~~لأن من أقر وأذعن حصل له وثوق، كما أن من بين حصل للسامع وثوق بخبره، ~~وإلى ذلك أشار المفسر بقوله: (بين لخلقه الخ). قوله: (في الوجود) أي ~~الدنيوي والأخروي. قوله: { و } (شهد بذلك) { الملائكة } أشار بذلك ~~إلى أن الملائكة معطوف على لفظ الجلالة فهو مرفوع، وقدر الفعل دفعا ~~لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وفيه خلاف ولا يتمشى التنزيل عليه، فإن ~~الشهادة في حق الملائكة معناها الإقرار، وأما في حق الله فمعناها ~~التبيين. # قوله: { وأولوا العلم } لم يقدر الفعل اكتفاء بما قدره في جانب ~~الملائكة. قوله: (بالاعتقاد) أي في القلب، وقوله: (واللفظ) أي باللسان ~~وإنما اقتصر في جانب الملائكة على الإقرار دون أولي العلم، لأن توحيد ~~الملائكة جبلي لهم مخلوقون عليه كالنفس، فلا يتوهم فيهم عدم الاعتقاد ~~بخلاف الإنس فاختياري لهم لوجود المنافقين فيهم دون الملائكة. قوله: ~~(ونصبه على الحال) أي إما من لفظ الجلالة أو من الضمير المنفصل بعد إلا، ~~والاحسن الثاني ليفيد أن الله شهد شهادتين: الأولى أنه لا إله إلا هو، ~~والثانية أنه قائم بالقسط، فمتعلق الأولى تنزيه ذاته، ومتعلق الثانية ~~تنزيه صفاته. قوله: (معنى الجملة) ms0246 أي جملة لا إله إلا هو، وقوله: (أي ~~تفرد) بيان لمعنى الجملة. قوله: { بالقسط } بيان لكرمه تعالى: ~~فالمعنى أنه تعالى ثابت الألوهية، وأن جميع الخلق مملوكون له يتصرف فيهم ~~كيف يشاء، فلو ادخل الطائعين جميعا النار لا حجر عليه، غير أنه لا يفعل ~~ذلك بل هو قائم بالقسط، قوله: (تأكيدا) أي وتوطئة لقوله: العزيز الحكيم. # قوله: { العزيز } (في ملكه) أي عديم المثال أو قاهر لخلقه، وهو راجع ~~لقوله إنه لا إله إلا هو. قوله: { الحكيم } (في صنعه) أي يصنع الشيء ~~في محله وهو راجع لقوله قائما بالقسط، والعزيز الحكيم إما خبران لمبتدأ ~~محذوف، وإما بدلان من ضمير المنفصل، أو نعتان له على جواز نعت ضمير ~~الغيبة. ### || [3.19-20] # قوله: { إن الدين عند الله الإسلام } نزلت لما دعت ~~اليهود أنه لا دين أفضل من دين اليهودية، وادعت النصارى أن لا دين أفضل ~~من دين النصرانية. قوله: (هو) { الإسلام } قدر الضمير إشارة إلى أن ~~الجملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر. وقوله: (المبعوث به الرسل) أي جميعهم ~~من آدم إلى محمد قال تعالى: # شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي ~~أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين # [الشورى: 13] فأصل الدين واحد، وإنما الاختلاف في الفروع. قوله: (بدل ~~اشتمال) أي فيكون من تمام آية شهد الله، لأن وحدانية الله اشتمل عليها ~~الإسلام، وهذا إن أريد بالإسلام الشرع المنقول، وأما إن أريد به التوحيد ~~كان بدل كل من كل. # قوله: { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } جواب عن سؤال ~~نشأ من قوله: { إن الدين عند الله الإسلام } كأنه قيل حيث ~~كان الدين واحدا من آدم إلى الآن فما اختلاف أهل الكتاب. قوله: { إلا ~~من بعد ما جآءهم العلم } استثناء من محذوف، أي ما كان ~~اختلافهم في حال من الأحوال إلا في حال مجيء العلم لهم، فالمعنى لا عذر ~~ولا شبهة لهم في ذلك الاختلاف، لأن الله بين لهم الحق من الباطل، وإنما ~~كفرهم واختلافهم محض عناد، قال تعالى: # وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ms0247 ظلما وعلوا # [النمل: 14]. قوله: { ومن يكفر } من اسم شرط جازم ويكفر فعل ~~الشرط، وقوله: { فإن الله سريع الحساب } دليل الجواب ~~والجواب محذوف أي فيعذبه، وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه ~~قال له: لا تحزن على كفر من كفر فإن الله معذبه. # قوله: { فإن حآجوك } أي اليهود والنصارى حيث أنكروا عموم رسالتك ~~أو أصلها، وجملة حاجوك فعل الشرط، وجوابه فقل وما عطف عليه. قوله: { ~~ومن اتبعن } معطوف على ضمير { أسلمت } المتصل، وقد وجد ~~الفاصل وهو قوله: { وجهي لله } إذا علمت ذلك، فتقدير المفسر أنا، ~~توضيح وبيان للضمير المتصل لا ليفيد الفاصل فإنه قد حصل بقوله وجهي لله، ~~قال ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطف فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما وما هنا من قبيلة، ومفعول اتبعن محذوف لدلالة ما قبله عليه، ~~أي ومن اتبعن أسلم وجهه. قوله: (لشرفه) أي لوجود الحواس الخمس فيه. قوله: ~~{ وقل للذين أوتوا الكتب } أي التوراة بالنسبة لليهود، ~~والإنجيل بالنسبة للنصارى، وفيه وضع الموصول موضع الضمير لماقبلته ~~بالأميين. قوله: (مشركي العرب) أي ومن عداهم ممن لا كتاب لهم. قوله: (أي ~~أسلموا) أي فهو استفهام تقريعي، والمقصود الأمر على حد (فهل أنتم ~~منتهون). قوله: { فقد اهتدوا } أي انتفعوا وحصل لهم الرضا والقبول ~~وتم لهم السعد والوصول، وبهذا اندفع ما يقال إن فعل الشرط محتد مع جوابه، ~~كأنه قال فإن أسلموا فقد أسلموا. # قوله: { وإن تولوا } اي داموا عليه وهو فعل الشرط، وقوله: { ~~فإنما عليك البلغ } دليل الجواب، والجواب محذوف تقديره فلا ~~تحزن عليهم وأمرهم إلى الله. قوله: (أي التبليغ للرسالة) أي وقد بلغت فلا ~~تأس عليهم. قوله: { والله بصير بالعباد } أي عليم بهم ومطلع ~~عليهم وناظر إليهم فلا يغيب عنه شيء من أفعالهم. قول: (وهذا قبل الأمر ~~بالقتال) أي هذه الآية نزلت قبل الأمر به، فإن رسول الله أمر بالأمساك ~~والأعراض عنهم في نحو نيف وسبعين آية ثم أمر بتقالهم. ### || [3.21-23] # قوله: { بآيات الله } أي القرآن وغيره. قوله: (وفي قراءة يقاتلون) ~~صوابه تأخيرها ms0248 بعد المعطوف إذ هي التي فيها القراءتان، وأما هذه فيقتلون ~~بإتفاق السبعة. # قوله: { بغير حق } إن قلت إن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق. ~~أجيب في اعتقادهم أيضا فهو زيادة في التشنيع عليهم، فالمعنى اعجب يا ~~محمد من بلادة هؤلاء حيث يقتلون الأنبياء وهو معتقدون أن قلتهم خلاف الحق ~~ويقتلون من يأمرهم بالعدل. قوله: (وهم اليهود) أي قوم موسى، وإنما خوطب ~~من كان في زمنه صلى الله عليه وسلم بذلك لرضاهم بفعلهم مع كونهم كانوا ~~عازمين على قتله صلى الله عليه وسلم. قوله: (ثلاثة وأربعين) وفي رواية ~~أخرى سبعين. قوله: (من يومهم) أي فقتلوا الأنبياء أول النهار والعباد ~~آخره. قوله: (أعلمهم) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تبعية حيث شبه ~~الاعلام بالعذاب بالبشارة، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من ~~البشارة بشرهم بمعنى أعلمهم بالعذاب، والجامع الانتقال من حال لأخرى في ~~كل. قوله: (وذكر البشارة تهكم) أي لأن البشارة هي الخبر السار، والنذارة ~~الخبر الضار، فكأنه يقول هو لا يتخلف، كما أن الوعد بالخير لا يتخلف. ~~قوله: (لشبه اسمها الموصول) أي وهو في الأصل كان مبتدأ متى وقع اسم ~~موصول، ولو منسوخا قرن خبره بالفاء. قوله: (كصدقة وصلة الرحم) إن قلت إن ~~مثل هذا العلم لا يتوقف على الإسلام لعدم توقفه على النية فينتفع به ~~الكافر فلا يتم، قول المفسر فلا اعتداد بها لعدم شرطها، فلعل ذلك محمول ~~على جماعة مخصوصين باشروا قتل الأنبياء وعاندوهم، وإلا فصدقة الكافر وصلة ~~رحمه تنفعه في الدنيا بتوسعتها عليه مثلا لا غير، ولا ينتفع بها في ~~الآخرة إجماعا لأن محل الجزاء الجنة وهو عنها بمعزل، لأنه ليس له في ~~الآخرة إلا النار. # قوله: { ألم تر } الخطاب للنبي أو لكل من يتأتى منه النظر. قوله: { ~~إلى كتاب الله } أي التوراة. قوله: (في اليهود) أي يهود خيبر. ~~قوله: (زنى منهم اثنان) أي من أشرافهم ثم سألوا أحبارهم فأخبروهم بأن ~~التوراة نصت على رجمهم، ولكن أخذتهم الشفقة عليهم لكونهم من أشرافهم ~~فتحاكموا إلى النبي صلى ms0249 الله عليه وسلم لعله أن يوجد في دينه فرج لهم، ~~فقال لهم النبي حكم ديني رجمكم، والذي أعلمه أن في التوراة كذلك، فقال ~~بعضهم جرت علينا يا محمد فقال هلموا إلي بأعلمكم بالتوراة، فقالوا عبد ~~الله بن صوريا وكان بفدك، فأتى به فسأله النبي عن حكم الزاني والزانية في ~~التوراة، فقال ائتوني بالتوراة، فقرأ منها على النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى وصل آية الرجم فوضع يده عليها وقرأ ما بعدها، وكان عبد الله بن سلام ~~حاضرا إذا ذاك، وكان من أحبارهم قبل الإسلام، فقال يا رسول الله إن ~~الرجل أخفى آية الرجم وقرأ ما بعدها، فأمره النبي بأخذها منه فأخذها ~~وقرأها فإذا فيها: إن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة ~~رجما، وإن كانت امرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها، فأمر صلى الله ~~عليه وسلم برجمها فغضبت اليهود لذلك. قوله: (فوجد فيها) أي الرجم. ### || [3.24-25] # قوله: { بأنهم قالوا } أي بسبب قولهم ذلك فهونوا على أنفسهم ~~جميع الموبقات من قتل الأنبياء وعصيانهم وغير ذلك. قوله: (من قولهم ذلك) ~~أي وهو لن تمسنا النار إلا أياما معدودات. قوله: { فكيف } (حالهم) ~~رد لقولهم المذكور وإبطال لما غرهم باستعظام ما سيقع لهم من الأهوال، ~~ويجوز أن يكون كيف خبرا مقدما والمبتدأ محذوف، قدره المفسر بقوله: ~~(حالهم). وقوله: { إذا جمعناهم } ظرف غير مضمن معنى الشرط منصوب ~~على الظرفية والعامل فيه متعلق الخبر. قوله: { لا ريب فيه } أي في ~~مجيئه ووقوع ما فيه. # وقوله: { وهم } (أي الناس) فيه إشارة إلى أنه ذكر ضميرهم، وجمعه ~~بإعتبار معنى كل نفس. قوله: (ونزل لما وعد) وذلك أنه حين تحزبت عليه ~~الأحزاب سنة خمس من الهجرة حتى تجمع عليه عشر آلاف مقاتل، وكان المسلمون ~~إذ ذاك نحو الألفين معه بالمدينة، فأشاروا عليه بحفر الخندق فجعل على كل ~~عشرة أربعين ذراعا، فبينما هم في ذلك، إذ ظهرت لهم صخرة عظيمة لا تعمل ~~فيها المعاول، فكرب من كانت في قسمته، فاستجاروا برسول الله، فأخذ صلى ~~الله عليه وسلم ms0250 المعول من سلمان الفارسي وضرب الصخرة أول مرة فخرج منها ~~نور فملأ ما بين لا بتي المدينة، فقال أضاء منها قصور الحيرة كأنها أنياب ~~الكلاب، والحيرة بكسر الحاء المهلمة وسكون الياء مدينة بقرب الكوفة، ~~وتمثيله القصور بأنياب الكلاب لشبهها لها في البياض انضمام بعضها لبعض مع ~~الإشارة إلى تحقيرها، ثم ضرب الثانية وقال: أضاء لي منها قصور الروم، ثم ~~ضرب الثالثة وقال: أضاء لي منها قصور صنعاء اليمن، وأخبرني جبريل أن أمتي ~~ظاهرة على كلها فابشروا، فقال المنافقون ألا تعجبون يمينكم ويعدكم ~~بالباطل ويخبركم أنه يبصر ما ذكر، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون ~~الخندق من شدة الخوف ولا تستطيعون البروز، فنزلت الآية، وكسر الصخرة في ~~الثلاثة ضربات من عزمه وقوته البشرية، وإلا لو كان معجزة لأشار لها فقط، ~~وروي في فضل تلك الآية أحاديث لا تحصى، منها ما روي أن الله لما أمر ~~فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم مالك الملك بالنزول إلى ~~الأرض، قالوا يا ربنا لا تهبطنا دار النذوب وإلى من يعصيك، فقال تعالى ~~وعزتي وجلالي ما يقرؤكن عبد عقب كل صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما ~~كان منه، وإلا نظرت له بعيني المكنونة في اليوم والليلة سبعين مرة، وإلا ~~قضيت له في اليوم والليلة سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من عدوه ~~بنصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. ### || [3.26-27] # قوله: (يا الله) أشار بذلك إلى أن الميم معوضة عن ياء النداء، فهو مبني ~~على الضم في محل نصب. والميم عوض عن ياء النداء، وذلك من جملة ما خص به ~~لفظ الجلالة ومن جملتها اجتماع يا وأل. # قوله: { مالك الملك } يصح أن يكون بدلا أو عطف بيان أو نعتا ~~لمحل اللهم أو منادى حذفت منه يا النداء، والملك هو من العرش للفرش، وفي ~~بعض الكتب أنا الله ملك الملوك ومالك الملك، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ~~فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة، ~~فلا تشتغلوا بسبب ms0251 الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. وقله: { تؤتي ~~الملك من تشآء } إما صفة لمالك الملك أو استئناف بياني، دليل ~~لكونه مالك الملك، وقوله: (من تشاء) أي كمحمد وأصحابه. قوله: (بإيتائه) ~~أي الملك. قوله: (بنزعه منه) أي بنزع الملك من فارس والروم وغيرهما. ~~قوله: (بقدرتك) هذا تأويل الخلف، وأما السلف فيؤمنون بذلك ويفوضون علم ~~ذلك لله قوله: (أي والشر) أشار بذلك إلى أن فيه اكتفاء، وإنما اقتصر على ~~الخير لأن الآية مسوقة في الخير بدليل سبب نزولها وإن كان لفظها عاما، ~~أو يقال إنما اقتصر على الخير لأنه صنعه، وأما الشر فبالنظر للمنعكس عليه ~~قال بعض العارفين: # إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا # رأيت جميع الكائنات ملاحا # وإن لم تر إلا مظاهر صنعه # حجبت فصيرت الحسان قباحا # ففعل الله كله خير لأن أفعاله دائرة بين الفضل والعدل، ولا ينسب له الشر ~~أصلا، وإنما ينسب الشر للمخالف، وليس لمولانا حاكم يخالفه فيما أمره به ~~بل هو الفعال لما يريد، قوله: { إنك على كل شيء قدير } ~~دليل تقدم قوله: (فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر) أي بقدر ما نقص ساعة ~~بساعة ودرجة بدرجة. قوله: (كالإنسان الطائر الخ) ويصح أن يراد بالحي ~~المسلم وبالميت الكافر قوله:(من النطفة والبيضة) لف ونشر مرتب. قوله: { ~~بغير حساب } أي ومن غير توقف على عمل، وإلا فلو توقف زرقة على عمل ~~منا لما أعطانا شيئا أبدا، بل لم يبق لنا نعمه التي هي موجودة فينا، ~~كالسمع والبصر والكلام واليدين والرجلين وغير ذلك، فسبحان الحليم الذي لا ~~يعجل بالعقوبة على من عصاه. ### || [3.28-29] # قوله: { لا يتخذ المؤمنون } قيل نزلت في عبد الله بن أبي ~~بن سلول، كان منافقا يخفي الكفر ويحب أهله ويواليهم باطنا، وكان بصحبته ~~على هذه الخلصة ثلثمائة، كانوا يحبون ظفر الأعداء برسول الله وأصحابه، ~~وإنما كانوا يظهرون الإسلام فقط، فمعنى الآية أن من علامة الإيمان عدم ~~موالاة أهل الكفر، قال تعالى: # لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوآدون من حآد الله ورسوله # [المجادلة: 22] الآية، ms0252 وقال تعالى: # يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أوليآء تلقون إليهم بالمودة # [الممتحنة: 1] قوله: { أوليآء } أي أصدقا وقوله: (يوالونهم) أي ~~يحبونهم ويميلون إليهم. قوله: { من دون المؤمنين } في محل الحل ~~من الفاعل، أي حال كون المؤمنين متجاوزين بموالاتهم المؤمنين أي تاركين ~~قصر الولاية عليهم، وذلك الترك يصدق بصورتين، كونها مشتركة بين الكفار ~~والمؤمنين، أو مختصة بالكفار، فالصورتان داخلتان في منطوق النهي، وإنما ~~الواجب على المؤمنين قصر الموالاة والمحبة على بعضهم. # قوله: { فليس من } الكلام على حذف مضاف، قدره المفسر بقوله دين ~~وفيه حذف مضاف أيضا أي من أهل دين الله، فالمعنى أنه كافر، وإذا اطلعنا ~~عليه فلا نبقيه بل نقتله، ويسمى زنديقا ومنافقا، واسم ليس ضمير يعود ~~على من الشرطية. قوله: { إلا أن تتقوا } هذا استثناء مفرغ من ~~عموم الأحوال، أي لا يتخذ المؤمن الكافر وليا لشيء من الأشياء، ولا لغرض ~~من الأغراض إلا للتقية ظاهرا بحيث يكون مواليه في الظاهر ومعاديه في ~~الباطن. ومحصله أن الله نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم، إلا أن ~~يكون الكفار غالبين ظاهرين، أو يكون المؤمن في قوم كفار فيداهنهم بلسانه ~~مطمئنا قلبه بالإيمان، فالتقية لا تكون إلا مع الخوف على النفس أو ~~العرض. قوله: { تقة } وزنه فعله ويجمع على تقى كرطبة ورطب، وأصله ~~وفيه لأنه من الوقاية، فأبدلت الواو تاء والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، وقوله: (من تقيته) بفتح القاف بوزن رميته وهو بمعنى اتقيته. قوله: ~~(دون القلب) أي فالموالاة به حرام إجماعا. قوله: (وهذا) أي قوله إلا أن ~~تتقوا. قوله: (ليس قويا فيها) أي الإسلام ليس قويا في تلك البلد، كأن ~~يجعل أمراء تلك البلدة الحكام من أهل الكفر، فالواجب مداراتهم ظاهرا حتى ~~يقضي الله أمرا كان مفعولا، كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم # " أنه كان في داره يوما، إذ أقبل عليه رجل فطرق الباب فقال من؟ فقال ~~فلان فقال سرا: بئس أخو العشيرة، ثم لما خرج إليه أطلق له وجهه وصار ~~يلاطفه بالقول، فلما انصرف قالت له ms0253 عائشة: رأيت منك عجبا، سمعتك تقول ~~قولا ثم فعلت خلافه، فقال: يا عائشة إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا ~~تلعنهم ". # قوله: { ويحذركم } الكاف مفعول أول، ونفسه مفعول ثان، وهو على ~~حذف مضاف أشار له المفسر بقوله أن يغضب عليكم، والأصل غضبت نفسه، أي فإن ~~واليتموهم غضب الله بجلاله عليكم. قوله: (فيجازيكم) أي إما بالثواب إن لم ~~توالوهم أو بالعقاب إن واليتموهم. قوله: { يعلمه الله } أي فيرتب ~~الجزاء على ذلك. ### || [3.30-32] # قوله: { يوم تجد } ظرف لمحذوف أي ذكر. قوله: { محضرا } أي ~~حاضرا ظاهرا تفرح به، وذلك كالصدقات والصيام والصلاة مثلا. قوله: { ~~أمدا بعيدا } أي مسافة طويلة فيتمنى أن لم يكن رآه، وقد ورد أن ~~العبد إذا خرج من قبره وجد عمله الصالح في صورة حسنة، فيقول له طالما كنت ~~أقلقك في الدنيا فاركب على ظهري الآن فيركبه إلى الحشر، وذلك قوله تعالى: # نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا # [مريم: 85] وإذا كان غير صالح وجد عمله السيء في صورة قبيحة، فيقول له ~~طالما كنت تتمتع بي في الدنيا فأنا أركبك الآن، وذلك قوله تعالى: # وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم # [الأنعام: 31] ولو شرطية، في الكلام حذفان أحدهما حذف مفعول تود، ~~والثاني حذف جواب لو، والتقدير تورد تباعدا ما بينها وبينه، لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا لسرت بذلك. # قوله: { والله رؤوف بالعباد } أي شديد الرحمة بهم، حيث قطع ~~عذرهم بتبيين ذلك في زمن يسع التوبة والرجوع إليه فيه. ومن جملة رأفته ~~كثرة التكرار والتأكيد في الكلام لعله يصل إلى قلوب السامعين فيعملوا ~~بمقتضاه. قوله: (ونزل لما قالوا الخ) وقيل سبب نزولها قول اليهود ~~والنصارى نحن أبناء الله وأحباءه. وقيل قول نصارى نجران ما عبدنا عيسى ~~وأمه إلا محبة لله. قيل سبب نزولها أن النبي دخل الكعبة فوجد الكفار ~~يعلقون على الأصنام بيض النعام ويزخرفها فقال لهم ما هذه ملة إبراهيم ~~التي تدعونها، فقالوا ما نعبدهم إلى ليقربونا إلى الله زلفى. قوله: { ~~قل } (لهم يا محمد) أي ردا لمقالهم. قوله: { فاتبعوني } أي في ~~جميع ما ms0254 جئت به، والمعنى أن اتباع النبي فيما جاء به دليل على محبة ~~الإنسان لربه، وهي ميل القلب نحوه وإيثار طاعته على هوى نفسه فيلزم من ~~المحبة الطاعة، قال بعض العارفين: # لو قال تيها قف على جمر الغضا # لوقفت ممتثلا ولم أتوقف # وقال بعضهم: # نعصي الاله وأنت تظهر حبه # هذا لعمري في القياس بديع # لو كان حبلك صادقا لأطعته # إن المحب لمن يحب مطيع # فمن ادعى المحبة من غير طاعة فدعواه باطلة لا تقبل. قوله: (بمعنى أنه ~~يثيبكم) أشا بذلك إلى أن معنى المحبة الأصلي محال في حقه تعالى، وأن ~~المراد بمحبة الله للعبد قبوله والإثابة على أعماله. قوله: { ويغفر ~~لكم ذنوبكم } أي يمحها في الصحف، فالمحبوب لا يبقى عليه ذنب، ~~والمبغوض لا تبقى له طاعة، قال بعض العارفين: واجعل سيئاتنا سيئات من ~~أحببت، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت، فالإحسان لا ينفع مع البغض منك، ~~والإساءة لا تضر مع الحب منك. قوله: { رحيم } به أي في الدنيا ~~والآخرة. قوله: (من التوحيد) أي وغيره من شرائع الدين قوله: (أعرضوا عن ~~الطاعة) أي فلم يتبعوك فما أمرت به. قوله: (في إقامة الظاهر) أي تبكيتا ~~لهم. ### || [3.33-35] # قوله: { إن الله اصطفى ءادم } قال ابن عباس: قالت اليهود ~~نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونحن على دينهم، فأنزل الله تعالى ~~الآية، والمعنى إن الله اصطفى هؤلاء بالإسلام والنبوة والرسالة، وأنتم يا ~~معشر اليهود على غير دينهم، وعاش آدم في الأرض تسعمائة وستين سنة، وأما ~~مدة إقامته في الجنة فلا تحسب. قوله: { ونوحا } هذا لقبه، واسمه ~~الأصلي عبد الغفار، وقيل السكن، ولقب بنوح لكثرة نوحه، وهو من نسل إدريس ~~لأنه ابن لمك بن متوشلخ بن إدريس عليهم الصلاة والسلام، وعمر ألف سنة ~~وخمسين، والمعنى اختياره بالنبوة والرسالة وجعله من أولي العزم. قوله: { ~~وآل إبراهيم } أي اصطفاه بالنبوة والرسالة والخلة، وعمر إبراهيم ~~مائة وسبعين سنة. قوله: { وآل عمران } قيل المراد عمران أبو مريم ~~وهو الأقرب، وقيل أبو موسى وهارون، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة. ~~قوله: (بمعنى ms0255 أنفسهما) وقيل إنهما حقيقة، فآل إبراهيم أولاده، وآل عمران ~~أبو مريم مريم وابنها، وأبو موسى موسى هارون. قوله: { على ~~العالمين } المراد عالمو زمانهم. # قوله: { ذرية } بدل من آدم وما عطف عليه، وهي إما مأخوذة من الذر ~~أو من الذر، بمعنى الخلق. قوله: { بعضها من } (ولد) { بعض } أي ~~متناسلين من بعض، فالمراد البعضية في النسب، وقيل المراد بعضها من بعض في ~~الصلاح والبنوة والرسالة، فكما أن الأصول أنبياء ورسل كذلك الذرية، بل في ~~بعضها ما يفوق الأصول جميعها كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: { إذ قالت } ظرف في محل نصب على المفعولية لمحذوف، قدره ~~المفسر بقوله: (اذكر) والتقدير أذكر يا محمد وقت قول امرأة عمران، ~~والمقصود ذكر القصة الواقعة في ذلك الوقت لا ذكر الوقت نفسه. قوله: (حنة) ~~أي بنت فاقود، وكان لها أخت تسمى إشاع بنت فاقود أيضا متزوجة بزكريا ~~عليه السلام، وكان عمران من السادات الصالحين، وكان له التكلم عن سدنة ~~بيت المقدس، واسم أبيه ماثان قوله: (واشتقات للولد) سبب ذلك أنها كانت ~~يوما جالسة في ظل الشجرة، فرأت طائرا يطعم فرخه ويسقيه، فعطفت واشتقات ~~للولد من أجل رؤية ذلك الطائر، فدعت الله أن يرقزها ولدا ونذرت أن تهبه ~~لبيت المقدس يخدمه، وكان ما من رجل من أشراف بيت المقدس إلا وله ولد ~~منذور لخدمته، فاستجاب الله دعاءها فحملت، فلما أحست بالحمل جددت النذر ~~ثانيا بقوله: { رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ~~} فلازمها زوجها على ذلك حيث أطلقت في نذرها ولم تقيده بالذكر، فبقيت في ~~حيرة وكرب إلى أن وضعت، فلما وضعتها ورأتها أنثى اعتذرت إلى الله إلى آخر ~~ما يأتي. قوله: (عتيقا خالصا من شواغل الدنيا) أي وكانوا يفعلون ذلك ~~بالصبيان إلى أن يبلغوا الحلم، فإذا بلغوا عرضوا ذلك الأمر عليهم، فإن ~~اختاروا الخدمة مكثوا وكلفوا بها ولا يخرجون لشيء من شواغل الدنيا، وإن ~~اختاروا عدم الخدمة أجيبوا لذلك. قوله: (وهلك عمران وهي حامل) أي وحين ~~نذرت ذلك النذر لامها فكربت ثم لما وضعتها الخ ms0256 فهو مرتب محذوف. قوله: ~~(جارية) حال من الهاء في ولدتها. ### || [3.36] # قوله: { قالت } (معتذرة) حال من فاعل قالت لا إعلاما له تعالى فإنه ~~لا يليق ذلك، فإنه عالم بها من قبل أن تعلم بها هي. قوله: { أنثى } ~~حال من الضمير في وضعتها مؤكدة له، ويحتمل أن تكون مؤسسة بالنظر لعوده ~~على النسمة الشاملة للذكر والأنثى. قوله: (جملة اعتراض) أي بين كلامي حنة ~~تفخيما وتعظيما لشأن ذلك المولود. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية. قوله: ~~(بضم التاء) أي ويكون ذلك من كلامها واعتذارا. قوله: { وليس ~~الذكر كالأنثى } يحتمل أن يكون ذلك من كلام الله والمعنى ليس ~~الذكر الذي طلبته كالأنثى التي أعطيتها لك، فإن ما وهبته لك أعظم مما ~~طلبته لنفسك، فالقصد تفخيم شأنها، ويحتمل أن يكون من كلام حنة ويكون في ~~الكلام قلب، والمعنى ليست الأنثى التي وهبت لي كالذكر الذي طلبته، فالذكر ~~أعظم من حيث قوته على الخدمة وخلوه من القذارة كالحيض والنفاس، فيكون ~~اعتذارا واقعا منها. قوله: (ونحوه) أي كالنفاس. # قوله: { وإني سميتها } معطوف على إني وضعتها أنثى، ويكون ما ~~بينهما اعتراض علي أنه من كلام الله، وأما على أنه من كلامها فتكون من ~~جملة مقولها. قوله: { مريم } معناه بلغتهم العابدة خادمة الرب. قوله: ~~{ وإني أعيذها } أي أحصنها وأجيرها. قوله: (أولادها) أي ولم تلد ~~إلا عيسى. قوله: { الرجيم } فعيل بمعنى مفعول أي مطرود كما قال ~~المفسر، أو مرجوم بالشهب من السماء. قوله: (إلا مسه الشيطان) أي نخسه في ~~جنبه وظاهره حتى الأنبياء وهو كذلك. إن قلت الأنبياء معصومون من الشيطان ~~فلا سبيل له عليهم، أجيب بأنهم معصومون من وسوسته وإغوائه لا من نخسه في ~~أجسامهم، فإن ذلك لا يقدح في عصمتهم منه. إن قلت إن موضوع الآية أن دعوة ~~أم مريم كانت بعد وضعها وتسميتها، فلم تنفع مريم من نخس الشيطان، وإنما ~~نفعت ولدها فقط، فلم تحصل مطابقة بين الآية والحديث إلا أن يقال إن ~~حفظهما من نخس الشيطان كان واقعا، وإن لم تدع حنة فدعوتها طابقت ما ~~أراده ms0257 الله بهما، ومع ذلك فالمناسب للمفسر أن لا يأتي بالحديث تفسيرا ~~للآية، وقد ورد أن الشيطان نخسهما أيضا إلا أنه صادف الغشاء. ### || [3.37] # قوله: { فتقبلها } أي رضي بها خادمة لبيت المقدس، وخلصها من دنس ~~الأطفال والنساء. قوله: { بقبول } يحتمل أن الباء زائدة أي قبولا، ~~ويكون منصوبا على المصدر المحذوف الزوائد، وإلا لقيل تقبلا أو تقبيلا، ~~ويحتمل أنها أصلية، والمراد بالقبول اسم لما يقبل به الشيء كالوجور ~~والسعوط. قوله: (كما ينبت المولود في العام) أي في العقل والمعرفة، وإلا ~~فالكلام من قبيل المبالغة. قوله: (سدنة بيت المقدس) أي خدمته. قوله: (هذه ~~النذيرة) أي المنذورة. قوله: (لأنها بنت إمامهم) أي رئيسهم وأميرهم. ~~قوله: (لأن خالتها عندي) ورد أنهم قالوا لو كانت القرابة مقتضية لأخذها ~~لكانت أمها أولى. قوله: (إلى نهر الأردن) أي وهو نهر يجري إلى الآن. ~~قوله: (وألقوا أقلامهم) قيل سهامهم، وقيل التي كانوا يكتبون بها التوراة، ~~وقيل اقلامهم من حديد. قوله: (وصعد) أي على وجه الماء، أي من غرق قلمه أو ~~ذهب مع الماء فلا حق له فيها. قوله: (يأكلها) بضم الهمزة فيه وفيما بعده ~~بمعنى الشيء المأكول والمشروب والذي يدهن به. قوله (ممدودا أو مقصورا) ~~راجع لقراءة التشديد لا غير، وأما التخفيف فليس فيه إلا المد مع رفعه على ~~الفاعلية. قوله: (والفاعل الله) أي بالنسبة للتشديد. # قوله: { كلما دخل عليها زكريا } أي في وقت دخل عليها ~~فيه وجد الخ، وزكريا بالمد والقصر قراءتان سبعيتان. قوله: { المحراب ~~} اسم لكل محل من محال العبادة فسيمت الغرفة بذلك لأنها في المسجد وهو ~~محل العبادة. قوله: { وجد عندها } حال من زكريا، التقدير قائلا: { ~~كلما دخل عليها زكريا المحراب } حال كونه واجدا ~~عندها رزقا يا مريم إألخ، ورزقا مفعول لقوله وجد ووجد بمعنى أصاب. ~~قوله: (وهي صغيرة) أي فهي من جملة من تكلم في المهد. قوله: (بلا تبعة) أي ~~حق عليه، فليس اعطاؤه الرزق لحق العباد، بل هو من محض فضله وجوده. ### || [3.38-39] # قوله: { هنالك } أصلها ظرف مكان لكن استعملت هنا ظرف زمان، ويحتمل ms0258 ~~أن تكون ظرف مكان معنوي، والمعنى عند تلك الواقعة دعا زكريا الخ وهو كلام ~~مستأنف وقصة مستقلة سيقت في اثناء قصة مريم لما بينهما من قوة الارتباط، ~~لأن فضل بعض الأقارب يدل على فضل الآخر وهو حكمة قوله تعالى: # ذرية بعضها من بعض # [آل عمران: 34]. قوله: (لما رأى ذلك زكريا) أي ما تقدم من قصة حنة حيث ~~دعت الله أن يرزقها بولد من يأسها وكبر سنها، فأجابها الله مع كونها لم ~~تكن نبية، واعطاها مريم وجعلها افضل من الذكور، وصار يأتيها زرقها من ~~الجنة، واكرمها اكراما عظيما، فكان ذلك الأمر العجيب باعثا له على طلب ~~الولد. قوله: (وعلم) أي تنبه واستحضر عند مشاهدة تلك الخوارق للعادة على ~~حد: (ولكن ليطمئن قلبي) فشهود الكرامات تزيد في اليقين والكامل يقبل ~~الكمال. قوله: (على الكبر) أي منه ومن زوجته، قيل كان وقت الدعاء عمره ~~ثمانون سنة، وعمرها ثمان وخمسون، وبين الدعاء والإجباة أربعون سنة. قوله: ~~(وكان أهل بيته) أي أقاربه. قوله: (لما دخل المحراب) أي المسجد. # قوله: { ذرية } الذرية على المفرد والجمع، فلذا قال المفسر ولدا ~~صالحا. قوله: { إنك سميع } ليس المراد به الاسم بل المراد المجيب ~~أي سميع سماع إجابة كما قال المفسر. قوله: { فنادته الملائكة ~~} أي بعد مضي أربعين سنة من دعوته. قوله: (أي جبريل) أي فهو من تسيمة ~~الخاص باسم العام تعظيما له. قوله: { وهو قائم } جملة حالية من ~~الهاء في نادته، وجملة يصلي إما خبر ثاني أو حال ثانية أو صفة لقائم، ~~وقوله: { في المحراب } متعلق بيصلي أو بقائم. قوله: (أي بأن) أي ~~فهو بدل من نادته. قوله: (بتقدير القول) أي استئناف تقديره قائلين إن ~~الله يبشرك الخ. قوله: (مثقلا و مخففا أي فهما قراءاتان سبعيتان مع فتح ~~همزة إن وكسرها فهما أربع، فالمثقل بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين ~~المشددة، والمخفف بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين المخففة. # قوله: { بيحيى } قيل إنه منقول من الفعل فيكون ممنوعا من الصرف ~~للعلمية ووزن الفعل ويكون عربيا، وسمي بذلك لأنه يحيي ms0259 القلوب الميتمة، ~~وقيل أعجمي فيكون ممنوعا من الصرف للعلمية والعجمة، ويجمع في حالة الرفع ~~على يحيون، وفي حال النصب على يحيين، وتثنيته في حالة الرفع بحيان، وفي ~~النصب والجر يحيين. قوله: { مصدقا } هو وما بعده أحوال من يحيى. ~~قوله: (إنه روح الله) أي سر نشأ من الله. قوله: (لأنه خلقه بكلمة كن) ~~وقيل لأن الكلمة التي قالها لها الله وهي كذلك الله يخلق ما يشاء، وقيل ~~لأنه الكلمة التي قالها الله لجبريل حيث أمره بالنفخ في جيبها. قوله: ~~(متبوعا) أي ما يقتدى به قيل إنه أعطي النبوة من حين الولادة. قوله: ~~(ممنوعا من النساء) أي اختيارا لشغله بربه وهذا هو المراد بالحصور هنا، ~~وإلا فمعناه الممنوع من النساء مطلقا سواء كان اضطرارا أو اختيارا. # قوله: { ونبيا من الصالحين } أي من كبار المرسلين القائمين ~~بحقوقك وحقوق عبادك. قوله: (روي أنه لم يعمل خطيئة الخ) هذا لا يخصه بل ~~كذلك غيره من الأنبياء. ### || [3.40-42] # قوله: { أنى يكون } تستعمل أني شرطية كقول الشاعر: # فأصبحت أنى تأتها تستجر بها # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وتستعمل اسم استفهام كما هنا فلذا فسرها بكيف ويكون ناقصة وغلام اسمها ~~وخبرها أنى، التقدير رب يكون لي غلام علي أي حالة، فالاستفهام من أحوال ~~الغلام لا عن ذاته. قوله: { وقد بلغني الكبر } هذا أسند ~~البلوغ للكبر، وفيما يأتي في سورة مريم أسنده لنفسه، وكلاهما صحيح لأن ~~البلوغ من الطرفين، والجملة حالية وكذا ما بعدها. قوله: (أي بلغت نهاية ~~السن) أي بالنسبة لأهل زماني فلا ينافي أن المتقين كان الواحد منهم يعمر ~~الألف. # قوله: { كذلك } خبر لمحذوف قدره، بقوله: (الأمر) وقوله من خلق غلام ~~بيان لمرجع اسم الإشارة، والكاف في كذلك يحتمل أن تكون صلة، والمعنى قال ~~الله الأمر ذلك، واسم الإشارة راجع إلى خلق الولد، ويحتمل أن تكون أصلية، ~~والمعنى قال الله الأمر كذلك أي كما قلت لا تغيير فيه ولا تبيدل، فاسم ~~الإشارة راجع إلى القول. قوله: (ألهمه السؤال) أي بقوله أنى يكون لي ~~غلام. قوله: (ليجاب بها) ms0260 علة للإلهام وقوله؛ (لإظهار) علقة لقوله: ~~(ليجاب) فهو علة مقدمة على معاولها. إن قلت: ما الحكمة في قوله في قصة ~~زكريا الله يفعل ما يشاء، وفي قصة مريم الله يخلق ما يشاء؟ قلت: الحكمة ~~أن خرف العادة في عيسى أعظم من يحيى، فإن عيسى لم يكن له أب كون أمه ~~عذراء، وأما يحيى فأبواه موجودان وأن كان هناك مانع من الحمل، فعبر في ~~جانب عيسى بالخلق الذي هو إنشاء واختراع دون الفعل. قوله: (ولما تاقت ~~نفسه) أي اشتاقت. # قوله: { قال رب اجعل لي آية } أي لأزداد بها شكرا على ما ~~أعطتيني وسرورا به. قوله: (وعلامة على حمل امرأتي) أي فإن الحمل في ~~مبدئه خفي فطلب علامة على ظهور علوقها به. قوله: { ألا تكلم ~~الناس } أي يأتيك مانع من الله يمنعك من الكلام بغير ذكر الله. قوله: ~~(أي بلياليها) أخذ ذلك ممن يأتي في سورة مريم جمعا بين الموضعين ~~والقصتين، ومن ذلك اختار بعض أكابر الصوفية أن الخلوة مع الرياضة لبلوغ ~~المراد ثلاثة أيام بلياليها، يجعل ذكر الله فيها شعاره ودثاره ولا يتكلم ~~فيها. قوله: { إلا رمزا } استثناء منقطع على التحقيق، لأن الرمز لا ~~يقال له كلام اصطلاحا وإن كان كلاما لغة، لكن ليس مرادا هنا. قوله: ~~(أشارة) أي وكانت بسبابته اليمنى. قوله: (اواخر النهار) راجع للعشي ~~وقوله: (واوائلة) راجع للأكابر فهو لهف ونشر مرتب، وخص هذين الوقتين ~~لفرضية الصلاة عليه فيهما. # قوله: { إذ قالت الملائكة } عطف على قوله إذا قالت امرأة ~~عمران، والمناسبة بينهما ظاهرة، فإن تلك قصة الأم وهذه قصة البنت، وأما ~~قصة زكريا فذكرت بينهما، لأن رؤية العجائب في الأول هي الحاملة لزكريا ~~على طلب الولد. # قوله: (أي جبريل) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الخاص باسم العام ~~تعظيما له. قوله: { يمريم } الحكمة في أن الله لم يذكر في القرآن ~~امرأة باسمها إلا هي، الإشارة بطرف خفي إلى رد ما قاله الكفار من أنها ~~زوجته، فإن العظيم على الهمة يأنف من ذكر اسم زوجته بين الناس: فكأن ms0261 الله ~~يقول لو كانت زوجة لي لما صرحت باسمها. قوله: (من مسيس الرجال) أي ومن ~~الحيض والنفاس وكل قذر. قوله: (أي أهل زمانك) اشار بذلك إن العالمين عام ~~مخصوص بما عدا خديجة وفاطمة وعائشة، وهذه طريقة مرجوحة، والحق أن مريم ~~أفضل النساء على الاطلاق ثم فاطمة ثم خديجة ثم عائشة، قال بعضهم في ذلك: # فضل النسا بنت عمران ففاطمة # خديجة ثم من قد برأ الله # وبالجملة فأفضل النساء خمسة: مريم وخديجة وفاطمة وعائشة وآسية بنت مزاحم ~~زوجة فرعون وهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وكذلك مريم. ### || [3.43-44] # قوله: { يمريم اقنتي } تكرار الخطاب باسمها يفيد ما قلنا أولا ~~من أنه أشار لرد ما قيل إنها زوجته. قوله: { واسجدي واركعي } قدم ~~السجود لشرفه والواو لا تقتضي ترتيبا إن كانت صلاتهم كصلاتنا من تقديم ~~الركوع على السجود، وإن كانت بالعكس فالأمر ظاهر. قوله: { مع ~~الراكعين } لم يقل مع الراكعات، إما لدخول جمع المؤنث في المذكر ~~بالتغليب، أو المعنى صلي كصلاة الرجال من حيث الخشية وعلو الهمة، لا ~~كصلاة النساء من حيث التفريط وعدم الخشية. قوله: { نوحيه } أي المذكور ~~فالضمير عائد اسم الإشارة لأفراده. قوله: { إذ يلقون أقلامهم ~~} أي وقت القائهم أقلامهم. قوله: { وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون } هذا بمعنى ما قبله، والمعنى يختصمون قبل القاء الأقلام. ~~قوله: (فتعرف ذلك الخ) مسبب عن النفي أي ما كنت حاضرا حتى تعرف ذلك ~~وتخبر به، وإنما عرفته من جهة الوحي لا من جهة غيره، لأن بلده ليست بلد ~~علم، ولم يجلس بين يدي معلم، ولم يقرأ كتابا، ولم يكن هو ولا أحد من ~~اجداده حاضرا وقت حصول تلك الوقائع، فتعين أن يكون ذلك بوحي من الله، ~~قال العارف: # كفاك بالعلم في الأمي معجزة # في الجاهلية والتأديب في اليتم ### || [3.45-48] # قوله: { إذ قالت الملائكة } قدر المفسر اذكر إشارة إلى أن إذ ~~ظرف معمول لمحذوف، وهذا شروع في ذكر قصة عيسى وما فيها من العجائب. قوله: ~~(أي جبريل) أي فهو من باب تسمية الخاص باسم ms0262 العام. قوله: { يبشرك } ~~البشارة هي الخبر السار وضدها النذارة وهي الخبر الضار. قوله: { ~~بكلمة منه } أي الله. قوله: (أي ولد) أي مولود وعبر عنه بالكلمة ~~لأنه يقول كن من غير واسطة مادة، واتفق أن نصرانيا قدم على الرشيد فوجد ~~عنده الحسن بن علي الواقدي، فقال النصراني للخليفة والعالم: إن في كلام ~~الله آية تدل على أن عيسى جزء من الله، فقال له: وما تلك الآية؟ فقال ~~النصراني: { إن الله يبشرك بكلمة منه } فمن ~~للتبعيض، فمقتضى ذلك أنه جزء منه، فقال الشيخ: إذا كانت من للتبعيض هنا ~~فكذلك هي في قوله تعالى: # وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا ~~منه # [الجاثية: 13] إذ لا فرق بينهما، فبهت النصراني واسلم، واغدق الخليفة ~~على الشيخ اغداقا عظيما وكان يوما مشهودا، وإنما من للابتداء على حد ~~إن الله خلق نور نبيك من نوره، والمعنى خلقه بلا واسطة مادة. وأعلم أن ~~تلك البشارة تضمنت خمسة عشر وصفا. # قوله: { اسمه المسيح عيسى ابن مريم } ظاهره أن هذه ~~الأشياء كلها جعلت اسما واحدا له، مع أن المسيح لقبه وابن مريم كنيته، ~~وإنما الاسم عيسى فقط، ويجاب بأنه لما كان لا يتميز إلا بهذه الأشياء ~~كلها جعلت اسما واحدا، والمسيح فعيل إما بمعنى فاعل لأنه ما مسح على ذي ~~عاهة إلا برئ، أو لأنه كان يمسح الأرض في الزمن القليل لهداية الخلق، أو ~~مفعول لأنه ممسوح بالبركة أو ممسوح القدم بمعنى أنها لا أخمص لها، وأما ~~الدجال فيلقب بالمسيح إما لأنه يمسح الأرض في الزمن القليل لإضلال الناس، ~~أو لأنه ممسوح العين، فهو من تسمية الأضداد ومن الأسماء المشتركة، وعيسى ~~من العيسى وهو البياض المشرب بحمرة لأن لونه كان كذلك، قوله: (إذ عادة ~~الرجال) أي والنساء. # قوله: { وجيها } حال من المسيح. قوله: (ذا جاه) أي عز وسؤدد. قوله: ~~(بالنبوة) أي والمعجزات الباهرة والحكمة التي لا تضاهى. قوله: (والدرجات ~~العلا) أي من حيث إنه من أولي العزم. قوله: (عند الله) عندية مكانة لا ~~مكان أي قرب ومنزلة. قوله: ms0263 { في المهد } أي زمنه والمهد فراش الصبي ~~زمن طفوليته، وورد أنه كان تكلم حين ولادته كما قص الله في سورة مريم. ~~قوله: (قبل وقت الكلام) أي وانقطع إلى وقته المعتاد، وكان يحدث أمه وهو ~~في بطنها، فإذا اشتغلت أمه بكلام إنسان اشتغل هو بالتسبيح. قوله: { ~~وكهلا } أي بين الثلاثين والاربعين، والمقصود بشارة أمه بطول عمره لا ~~كون كلامه حينئذ خرق عادة. # قوله: { ومن الصالحين } أي الكاملين في الصلاح وهم سادات الرسل، ~~فأل في الصالحين للكمال. قوله: (بتزوج ولا غيره) أي كالزنا وقد صرح به في ~~سورة مريم بقوله: # ولم أك بغيا # [مريم: 20] وهذا استفهام عن الحالة التي يأتي عليها ذلك الولد، وإنما ~~استفهمت عن ذلك لأنها جازمة أنها منذورة لخدمة بيت المقدس وإنها مقبولة، ~~وكانت عادتهم إن المنذور لا يتزوج، فهذا هو حكمه استعظامها ذلك. # قوله: { كذلك } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: الأمر والكاف يحتمل ~~زيادتها والأصل الأمر ذلك ويحتمل اصالتها، وقد تقدم ذلك. قوله: { إذا ~~قضى أمرا } القضاء هو تعلق ارادة الله بالأشياء أزلا. قوله: (اراد ~~خلقه) أي تعلقت ارادته بخلقه تعلقا تنجيزيا قديما. قوله: (أي فهو ~~يكون) اشار بذلك إلى أن جملة خبر لمحذوف. قوله: (بالنون والياء) أي ~~قراءتان سبعيتان، فعلى الياء الأمر ظاهر وعلى النون فهو التفات من الغيبة ~~للخطاب. قوله: (الخط) ورد أنه كان حسن الحظ جدا، وكان يعلمه للصغار في ~~المكتب. قوله: { والحكمة } أي النبوة. قوله: { والتوراة } إن ~~قلت إنها كتاب موسى. أجيب بأنه كان يحفظها ويتعبد بها إلا ما نسخ منها في ~~الإنجيل. ### || [3.49-50] # قوله: { ورسولا } معمول بمحذوف قدره المفسر بقوله: (نجعله) لأنه ~~المناسب له. قوله: (في الصبا) أي وهو ابن ثلاث سنين، وقوله: (أو بعد ~~البلوغ) أي وهو ابن ثلاثين سنة، وكلا القولين ضعيف، والمعتمد أنه نبىء ~~على رأس الأربعين، وعاش نبيا ورسولا ثمانين سنة، فلم يرفع إلا وهو ابن ~~مائة وعشرين سنة. قوله: (فنفخ جبريل في جيب درعها) أي وكان عمرها إذ ذاك ~~قيل عشر سنين، وقيل ثلاثة عشرة، وقيل ست عشرة ms0264 سنة. قوله: (ما ذكر في سورة ~~مريم) أي في قوله تعالى: # واذكر في الكتاب مريم # [مريم: 16] الآيات، واختلف في مدة حملها، فقيل تسعة أشهر، وقيل ثلاث ~~ساعات، وقيل ساعة واحدة وهو المشهور. # قوله: { أني قد جئتكم } مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله ~~فلما بعثه الله الخ، وهو إشارة لقصة رسالته بعد أن ذكر قصة بشارته وحمله ~~وولادته. قوله: (اصور) دفع بذلك ما يقال إن الخلق هو الإيجاد بعد العدم ~~وهو مخصوص بالله تعالى، فأجاب بأن معنى الخلق التصوير. قوله: (مفعول) أي ~~لأخلق. قوله: (الضمير للكاف) ويصح أن يعود على الطين، وحكمة المغايرة بين ~~ما هنا وبين ما يأتي في آخر المائدة أن المتكلم هنا عيسى وهناك الله. ~~قوله: (وفي قراءة طائرا) أي بالإفراد وأما الأولى فهو اسم جمع وهما ~~سبعيتان. قوله: (الخفاش) أي الوطواط. وقوله: (لأنه أكمل الطير خلقا) أي ~~لأنه اسنانا وثديا، ويحيض كالنساء ويطير من غير ريش، ولا يبصر إلا في ~~ساعة المغرب وبد الصبح، وما بقي من الزمن هو فيه أعمى. قوله: (سقط ميتا) ~~أي ليتميز فعل المخلوق من فعل الخالق. قوله: (الذي ولد أعمى) أي ممسوح ~~العين أم لا وابراؤه للطارئ أولوي. # قوله: { والأبرص } هو من به داء البرص وهو داء عظيم يشبه البهق إذا ~~نخس نزل منه ماء قوله: (لأنهما داءا إعياء) أي أعييا الأطباء الذين ~~كانوا في زمنه، فإن معجزة كل نبي على شكل أهل زمانه، كموسى فإنه بعث في ~~زمن كثرت فيه السحرة فأعياهم بالعصا واليد بيضاء، وسيدنا محمد فإنه بعث ~~في زمن العرب البلغاء فأعياهم بالقرآن. قوله: (بشرط الإيمان) أي بالقلب ~~واللسان، فإن آمن بلسانه فقط لم يشف. قوله: (النفي توهم الألوهية فيه) أي ~~في عيسى بهذا الوصف الذي لم يشارك الله فيه أحد صورة، فقوله: { بإذن ~~الله } رد عليهم، فالمعنى لو كان دليلا على ألوهيته لكان بإذنه. ~~قوله: (عازر) بفتح الزاي. وقوله: (صديقا له) أي عيسى وكان قد تمرض، ~~فأرسلت أخته لعيسى فأخبرته بمرضه وكان عى مسافة ثلاثة أيام، فجاء فوجده ms0265 ~~قد مات ودفن، فذهب مع أخته إلى قبره فدعا بالاسم الأعظم فأحيي وعاش إلى ~~أن ولد له. # قوله: (وابن العجوز) أي وأحياه قبل دفنه حين مر به على عيسى وهو على ~~أعناق الرجال، فدعا الله فجلس ولبس ثيابه وأتى أهله، وقوله: (وابنة ~~العاشر) أي الذي كان يأخذ العشر من الناس، وقوله: (وسام بن نوح) أي وكان ~~قد مات من نحو أربعة آلاف سنة، فدعا الله فأحياه فقام وقد شاب نصف رأسه. ~~ثم قال له مت بإذن الله فقال نعم لكن لا أذوق حرارة الموت ثانيا فقال له ~~كذلك. # قوله: { وأنبئكم بما تأكلون } ورد أنه كان يخبر الصبيان ~~الذي يعلمهم الخط بما في بيوت آبائهم من المدخرات، فيذهب الأولاد ويخبرون ~~آباءهم بذلك، ثم إنهم تجمعوا وحبسوا أولادهم عنه فجاء إليهم وسأل عنهم ~~فأنكروهم، فقال لهم من الذي خلف الأبواب فقالوا هم خنازير، فقال كذلك إن ~~شاء الله ففتحوا عليهم فوجدوهم كذلك، فكربوا وتجمعوا على قتله فحملته أمه ~~على حمار لها وجاءت به مصر، فإن قلت قد يخبر المنجم الكاهن عن مثل ذلك ~~فما الفرق؟ أجيب بأن المنجم الكاهن لا بد لكل واحد من معدمات يرجع إليها ~~ويعتمد عليها في أخباره، فالمنجم يستعين بواسطة الكواكب والكاهن يستعين ~~بخير من الجن، وقد يخطئان كثيرا، وأما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~فبواسطة الوحي السماوي، وهو من عند الله لا بواسطة ولا غيره فتأمل. # قوله: { إن في ذلك لآية لكم } هذه الجملة يحتمل أن تكون من ~~كلام عيسى أو من كلام الله. قوله: { إن كنتم مؤمنين } جوابه ~~محذوف أي انتفعتم بهذه الآية. قوله: { ومصدقا } حال معطوفة على حال ~~مقدرة، وهي متعلق قوله بآية التقدير جئتكم حال كوني متلبسا بآية وحال ~~كوني مصدقا، ويشعر بذلك تقدير المفسر قوله جئتكم وليس معطوفا على ~~وجيها لأن وجيها من جملة المبشر به وهو من كلام الله، وأما قوله مصدقا ~~فهو من كلام عيسى. قوله: (قبلي) { من التوراة } أي وهو كتاب موسى، ~~وكان بينه وبين عيسى ألف سنة وتسعمائة وخمسة وسبعون ms0266 سنة، وأول أنبياء بني ~~إسرائيل يوسف بن يعقوب وأخرهم عيسى. قوله: { ولأحل لكم } معمول ~~لمحذوف تقديره وجئتكم لأجل التحليل، ولا يصح عطفه على مصدقا لأن ذلك حال ~~وذا تعليل (قوله بعض الذي حرم عليكم) أي سبب ظلمكم كذي الظفر وشحوم ~~البقرة والغنم. قوله: (ما لا صيصية له) أي شوكة يؤذي بها، وأما ما له ~~صيصة فهو باق على حله ولم يحرم. قوله: (فبعض بمعنى كل) استشكل بأنه يلزم ~~عليه تحليل كالزنا والقتل. وأجيب بأن المراد جميع ما طرأ تحريمه من أجل ~~التشديد، لا ما كان محرما بالأصالة. قوله: (وليبني عليه) { فاتقوا ~~الله } أي فحيث أمرتكم بما ذكر من ظهور الآيات فاتقوا الله الخ. قوله: ~~(وطاعته) معطوف على توحيد الله من عطف العام على الخاص. ### || [3.51-53] # قوله: { الله ربي وربكم } هذا رد لدعواهم بنوته لله، وإلا ~~لقال إن الله أبي. (قوله طريق مستقيم) أي دين قيم من تمسك به فقد نجا ومن ~~حاد عنه وقع في الردى. قوله: { فلمآ أحس عيسى منهم ~~الكفر } أحس يتعدى بنفسه وبحرف الجر، والأحساس الإدراك بأحد الحواس ~~الخمس: السمع والبصر والذوق واللمس والشم، والمعنى أدركه منهم عنادا بعد ~~ظهور تلك الآيات البينات. # قوله: { قال من أنصاري } أي من ينصرني. وقوله: { إلى الله ~~} جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الياء في أنصاري، قدره المفسر بقوله ~~ذاهبا. قوله: (اعوان دينه) أي أهل دينه فنصرة الدين كناية عن نصرة أهله. ~~قوله: (وكانوا اثني عشر) أي وكان لهم كبيران اسمهما شمعون ويعقوب قوله: ~~(وهو البياض الخالص) أي لبياض قلوبهم وثيابهم فأعطاهم الله بياض بواطنهم ~~وظواهرهم قوله: (وقيل كانوا قاصرين) وقيل لأنهم حوروا النبي بمعنى نصروه، ~~وقيل كانوا صيادين للسمك، وقيل كانوا صباغين، وقيل كانوا ملوكا، ورد أن ~~عيسى مر على هؤلاء وهم يصطادون السمك، فقال لهم: اذهبوا بنا لنصطاد ~~الخلق، فقالوا له: وما آتيك على ذلك؟ وكانوا طول نهارهم يطرحون الشبك لا ~~يخرج لهم شيء من السمك، فأمر أن يطرح الشبكة واحد منهم ففعل، فخرج لهم ~~سمك ملأ مركبين، فآمنوا ms0267 به وساروا بسيره، وقيل إن شمعون كان ملكا، فرأى ~~عيسى ذات يوم يأكل من إناء هو والناس ولا يفرغ ذلك الطعام، فآمن به ونزل ~~عن ملكه وتبعه أقاربه، وقيل كان في صغره عند صباغ، فأمره بصبغ ثياب ~~متعددة ألوانا متغايرة وذهب لحاجة، فوضع تلك الثياب في دن واحد وقال ~~أيتها الثياب كوني كما أريد، فجاء الصباغ وسأله عن الثياب فقال ها هي في ~~هذا الدن، فحزن حزنا عظيما فأخرجها من الدن فوجدها كما أمره الصباغ ~~فآمن به هو وأقاربه، وقل إن الاثني عشر كانوا لا صنعة لهم حين آمنوا ~~بعيسى وكانوا سياحين معه، وكانوا كلما جاعوا شكوا لعيسى فينزل لهم كل ~~واحد رغيفان، وكلما ظمئوا شكوا له فتنبع لهم عين في أي محل كانوا فيه، ~~فقال لهم يوما هنا من هو أفضل منكم، فقلوا من فقال الذي يأكلون من كسب ~~أيديهم، فاستعملوا قصارة الثياب، وقد يجمع بين الروايات المختلفة بأن بعض ~~الاثني عشر كان من الملوك، وبعضهم من الصيادين، وبعضهم من القصارين، ~~وبعضهم من الصباغين قوله: { فاكتبنا مع الشهدين } أي ~~الموحدين مطلقا أو الذين فضلتهم بالشهادة وهم محمد وأمته، لأنهم يشهدون ~~للرسل بالتبليغ وعلى الأمم بالتكذيب. ### || [3.54] # قوله: { ومكروا } المكر هو الخديعة وإظهار خلاف ما يبطن قوله: ~~(غيلة) هي بكسر الغين المعجمة وسكون الياء التحتية، أي يخدع الرجل فيذهب ~~به إلى موضع لا يراه أحد به ويقتله. # قوله: { ومكر الله } أي جازاهم على مكرهم، فحيث أضمروا على أخذ ~~عيسى من حيث لا يحتسب، جازاهم على ذلك وأخذهم من حيث لم يحتسبوا. قوله: ~~(بأن القى شبه عيسى الخ) حاصل ذلك أنهم لما تجمعوا على قتله، جاءه جبريل ~~فوجده في مكان في سقفه فرجة فرفعه من تلك الفرجة إلى السماء، وأمر ملك ~~اليهود رجلا اسمه ططيانوس أن يدخل على عيسى فيقتله. فلما دخل فلم يجده ~~خرج وقد القى الله شبه عيسى عليه، فلما رأوه ظنوه عيسى فقتلوه، وفتشوا ~~على عيسى فلم يجدوه، ثم قالوا إذا كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وإذا كان ms0268 ~~صاحبنا فأين عيسى، فوقع بينهم قتال عظيم. # قوله: { والله خير الماكرين } أي أقواهم مكرا بحيث يقدر ~~على إيصال الضرر لهم من حيث لم يحتسبوا كما أضمروا ذلك لعيسى، ولا يقال ~~لله ماكر أو مكار إلا مشاكلة ويؤول بما علمت، لأن أصل المكر يستعمل في ~~المحتال لأخذ صاحبه لعجزه عنه وهو مستحيل على الله. ### || [3.55-57] # قوله: (اذكر) { إذ قال الله } أشار بذلك إلى أن إذ ظرف معمول ~~لمحذوف، والمعنى أن اليهود لما تجمعوا على قتله وتحيلوا على أخذه جعل ~~الله كيدهم في نحورهم، وقال الله يا عيسى الخ فهو من تفصيل قوله ومكر ~~الله. قوله: { إني متوفيك } اختلف في التوفي فقيل معناه مبلغك ~~الأمل بأن تبلغ عمرك بتمامه ولا تموت بقتل أحد بل من الله، وقيل معناه ~~بالنوم أي فرفع إلى السماء وهو نائم فلم يحصل له انزعاج، وقل معناه مميتك ~~قابض لروحك لا يقال إنه يقتضي أنه يموت قبل الرفع إلى السماء لأنه يقال ~~إن الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا فالكلام على التقديم والتأخير، ~~والمعنى أني رافعك إلي ومتوفيك بعد ذلك، والمقصود بشارته بنجاته من ~~اليهود ورفعه إلى السماء، واعلم أن الأنبياء الذين أمروا بالقتال معصومون ~~من القتل فلا خصوصية لعيسى، وأما من لم يؤمر به فلا مانع من كون الكفار ~~يقتلونه لأنه مأمور بالصبر، وذلك كما وقع لزكريا حين نشروه بالشجرة. ~~قوله: (قابضك) { ورافعك } أشار بذلك لى أن عطف ورافعك على متوفيك ~~للتفسير وهو تقدير آخر غير ما تقدم. قوله: { ورافعك إلي } أي ~~إلى كرامتي وأهل قربي. وقوله: (من الدنيا) أراد بها الأرض. # قوله: { وجاعل الذين اتبعوك } أي أحبوك وانتسبوا لك، فإن ~~صدقوا بمحمد أيضا وأحبوه أو ماتوا قبل بعثته فقد تم لهم العز دنيا ~~وأخرى، وإن لم يصدقوا بمحمد ولم يحبوه فقد حازوا على الدنيا. (وما لهم في ~~الآخرة من خلاق) فالنصارى له عز في الدنيا وسلطنة على اليهود إلى يوم ~~القيامة. قوله: (وهم اليهود) أي فهو عز على خصوص اليهود لا مطلقا ما ~~داموا كفارا، وذلك ms0269 أنه لما رفع الله عيسى افترق أصحابه ثلاث فرق، فقالت ~~فرقة كان الله فينا ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية، وقالت أخرى كان ~~فينا ابن الله ثم رفعه إليه وهم النسطورية، وقالت أخرى كان فينا عبد الله ~~ورسوله ثم رفعه الله إليه وهذ الفرقة هم المسلمون، فتظاهرت عليهم ~~الفرقتان الكافرتان فقتلوهم، فلم يزل الإسلام منطمسا إلى أن بعث محمد. ~~قوله: (يعلونهم بالحجة) أي يغلبونهم بالأدلة. قوله: { إلى يوم ~~القيامة } أي طافئة بعد طائفة. قوله: { ثم إلي مرجعكم ~~} خطاب لجميع المخلوقات. # قوله: { فأما الذين } تفصيل لما يؤول أمر الناس إليه في الآخرة. ~~قوله: (بالقتل والسبي) أي مع الذل والهوان. قوله: (مانعين منه) أي من ~~العذاب. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قرءاتان سبعيتان. قوله: (فتعلقت ~~به أمه) أعلم أنه بعد رفعه بسبعة أيام قال الله له اهبط إلى مريم، فإنه ~~لم يبك عليك أحد بكاءها، ولم يحزن عليك أحد حزنها، ثم لتجمعن الحواريين ~~فبثهم في الأرض دعاة إلى الله، فأهبطه الله عز وجل، فاجتمعت له الحواريون ~~فبثهم في الأرض، فلما أصبح الحواريون تكلم كل واحد منهم بلغة من أرسله ~~عيسى إليه، إذا علمت ذلك، فقوله: (تعلقت به أمه) محمول على هذا الصعود ~~الثاني، وإلا فالأول لم تعلم به وهي لا ولا أصحابه. # قوله: (وبكت) أي على فراقه. قوله: (وكان ذلك ليلة القدر) إن قلت إن ليلة ~~القدر من خصائص هذه الأمة، أجيب بأن الذي من خصائص هذه الأمة فضلها من ~~كونها خيرا من ألف شهر، وكونها تنزل فيها الملائكة من الغروب إلى طلوع ~~الفجر، وكون الدعاء فيها مجابا بعين المطلوب، فلا ينافي ثبوتها في الأمم ~~السابقة، لكن بهذا الفضل. قوله: (وله ثلاث وثلاثون سنة)أي وعليه فقيل ~~جاءته النبوة من حين الولادة وقيل على رأس الثلاثين، وبعد هذا فما قاله ~~المفسر ضعيف رجع عنه كما قاله سيدي محمد الزرقاني في شرح المواهب، والحق ~~الذي اعتمده الاشياخ أنه ما رفع إلا بعد مضي مائة وعشرين سنة، وجاءته ~~النبوة على رأس الأربعين وكغيره، وعمر أمه ms0270 حين رفع على الأول ست وأربعون ~~سنة وعاشت بعده ست سنين فيكون عمرها اثنين وخمسين، وعلى الثاني مائة ~~وتسعة وثلاثين، واعلم أنه لما رفع كساه الله خلعة النور وسلبه شهوة ~~الطعام والشراب والنوم، وجعل له ريشا يطير به كالملائكة فهو حكمهم. ~~قوله: (إنه نزل) أي على منارة بني أمية حين يضايق الدجال المهدي والخلق ~~جميعا، فيهرعون إلى دمشق الشام وهو محتاط بهم، فينزل عند إقامة الصلاة، ~~فيريد المهدي التأخير فيأمره عيسى بالتقدم، فعبد الصلاة يتوجهون إلى ~~الدجال وهو في بلد، فإذا رأى عيسى ذاب كالملح فيهزمه الله، ثم يظهر العدل ~~والصلاح في الأرض. قوله: (ويحكم بشريعة نبينا) إن قلت إن وضع الجزية ليس ~~من شرع نبينا. أجيب بأنه غير أن أخذها مغيى بنزول عيسى كما أخبرك بذلك ~~نبينا فوضعها أيضا من شرعنا (قوله سبع سنين) أي فوق الثلاث والثلاثين ~~وهو ضعيف. قوله: (أربعين سنة) قيل من ولادته فيكون مكثه بعد النزول سبع ~~سنين كالرواية الأولى، وقيل مبدأ الأربعين من نزوله، وعلى كونها من نزوله ~~فعلى كونه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثون يكون عمره ثلاثا وسبعين سنة، وعلى ~~أنه رفع وهو ابن مائة وعشرين فيكون عمره مائة وستين. قوله: (ويصلى عليه) ~~أي يصلي عليه المسلمون ويدفن في السهوة الشريفة، فإذا جاء يوم القيامة ~~قام أبو بكر وعمر بين رسولين سيدنا محمد وعيسى عليهما السلام. ### || [3.58-60] # قوله: { ذلك } اسم الإشارة عائد على ما تقدم من عجائب عيسى، وأفرد ~~باعتبار ما ذكر كما أشار لذلك المفسر. قوله: (وعامله في ذلك الخ) لأنه ~~مضمن معنى أشير واعتراض ذلك بأن العامل في صاحبها، هو الهاء في نتلوه، ~~فالعامل فيه هو نتلوه، قال بعضهم معتذرا عن المفسر بأنه خلط إعرابا ~~بآخر. وحاصل ذلك أن قوله ذلك مبتدأ وقوله نتلوه خبره، وقوله من الآيات ~~حال من الهاء وعامله هو نتلو أو من الآيات خبره ونتلوه حال، وعاملها ما ~~في ذلك من معنى الإشارة، وهذا هو الذي يشير له المفسر على قول بعضهم. ~~قوله: { والذكر الحكيم } عطف على ms0271 الآيات للتفسير. # قوله: { إن مثل عيسى } سبب نزولها أن وفد نجران قدموا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: نراك تسب صاحبنا، فقال من هو؟ قالوا ~~عيسى تزعم أنه عبد الله، فقال رسول الله أجل إنه عبد الله ورسوله، ~~فقالوا: هل له مثل من الخلق خلق من غير أب؟ فنزلت الآية. قوله: (الغريب) ~~أي وهو عيسى، قوله: (بالإغرب) أي وهو آدم، وأغربيته من وجوه منها أنه لم ~~يسبق له أمثال أصلا، ومنها وجود الأم لعيسى دون آدم، إن قلت: وجه الشبه ~~بينهما ليس بتام. أجيب بأنه يكفي وجه واحد وهو عدم الابوة لكل. # قوله: { خلقه من تراب } جملة مفسرة لما قبلها لا محل لها من ~~الأعراب. قوله: (أي قباله) بفتح اللام وهو الجسم، وأما الروح فمن نور ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، وإنما حمل الخلق على القالب لا على صورة الجسم ~~الشاملة للروح نظرا لقوله ثم قال كن الخ، وإلا لكان ضائعا. قوله: ~~(وكذلك عيسى الخ) أشار بذلك إلى وجه الشبه بينهما، واتفق أن عالما أسر ~~في بلاد الروم فوجدهم يعبدون عيسى، فقال لهم لم تعبدون عيسى؟ فقالوا لأنه ~~لا أب له، فقال لهم: آدم أولى لأنه معدوم الأبوين، فقالوا له: آدم وإن ~~كان بلا أب إلا أنه لا يحيي الموتى، فقال لهم: إذا كان كذلك فحزقيل أولى ~~لأنه أحيا ثمانية آلاف وقيل أكثر بدعوته وعيسى أحيا أربعة أنفار، فقالوا: ~~إن عيسى يبرئ الأكمة والأبرص، فقال جرجيس أحرق وطبخ ولم يضره الحرق ولا ~~الطبخ. قوله: (أي أمر عيسى) أي الذي قصة الله في كتابه. قوله: { فلا ~~تكن من الممترين } خطاب له والمراد أمته على حد (لئن أشركت ~~ليحبطن عملك)، لأنه معصوم من الامتراء والشرك وكل كبيرة وصغيرة. قوله: ~~(من النصارى) أي نصارى نجران أو غيرهم. وقوله: (بأمره) أي أنه عبد الله ~~ولم يكن ابنه. ### || [3.61-63] # قوله: { تعالوا } أصله تعاليوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ~~ألفا فالتقى ساكنان الألف والواو وحذفت الألف لاتلقائهما وهو فعل أمر ~~صحيح مبني على ms0272 حذف النون والواو فاعل وهو مفتوح اللام دائما لمذكر أو ~~مؤنث. قوله: { أبنآءنا وأبنآءكم } أي الذكور، وقوله: { ~~ونسآءنا ونسآءكم } أي الاناث منهم، والحكمة في حضور الأولاد ~~زيادة التغليظ في اليمين، وتأكيد لمزيد صدقه وكذبهم، ولما كانت المباهلة ~~أمرا عظيما لم تشرع بعد النبي إلا في اللعان بين الزوجين. # قوله: { ثم نبتهل } الابتهال من البهلة بفتح الباء وضمها هي ~~اللعنة في الأصل، ثم استعمل في كل دعاء مجتهد فيه وإن لم يكن التعانا. ~~قوله: (لذلك) أي للتضرع والدعاء. قوله فقال: (ذوو رأيهم) أي فرجعوا إليهم ~~وشاوروهم فقال الخ. قوله: (لقد عرفتم نبوته) أي نبوة محمد، وقوله: (ما ~~باهل) أي نازع. قوله: (فوادعوا الرجل) أي صالحوه على مال يأخذه منكم. ~~قوله: (وقد خرج) الجملة حالية. قوله: (وصالحوه على الجزية) ورد أنها ألفا ~~حلة نصفها في صفر ونصفها في رجب، وثلاثون درعا وثلاثون بعيرا وثلاثون ~~فرسا وثلاثون من كل صنف من أصناف السلاح، وقد ثبتت هذه الرواية في بعض ~~نسخ الجلال القديمة. قوله: (وعن ابن عباس الخ) أي وورد أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تولى على أهل نجران، ولولا عنوا لمسخوا ~~قردة وخنازير ولأضرم عليهم الوادي نارا، ولم يبق نصراني على وجه الأرض ~~إلى يوم القيامة ". # قوله: { إن هذا لهو القصص الحق } هذا نتيجة ما قبله ~~واسم الإشارة عائد على ما ذكر من أمر عيسى وأنه ليس ابن الله، وأكد ~~الجملة بأن اللام وكونها معرفة الطرفين لشدة إنكارهم. قوله: (زائدة) أي ~~وإله مبتدأ والله خبره وهو قصر إفراد. قوله: (وفيه وضع الظاهر الخ) أي ~~زيادة التبكيت عليهم. ### || [3.64-65] # قوله: { قل يأهل الكتاب } سبب نزولها أن نصارى نجران اختصموا ~~مع اليهود في شأن إبراهيم، فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وهم على دينه، ~~وزعمت اليهود أنه كان يهوديا وهم على دينه، فقدموا متحاكمين إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم كلا الفريقين كاذب، فقالت ~~النصارى ما تريد إلا أن نتخذك معبودا كما اتخذت اليهود ms0273 العزيز ربا، ~~وقالت اليهود ما تريد إلا أن نتخذك معبودا كما اتخذت النصارى المسيح ~~ربا، فنزلت. قوله: { إلى كلمة } متعلق بتعالوا ذكره المتعلق هنا ~~لأن المقصود الاجتماع على هذه الكلمة بخلاف التي قبلها، فإن المقصود منها ~~مجرد الأقبال أو حذفه من الأول، وتقديره إلى المباهلة لدلالة الثاني ~~عليه. # قوله: { ألا نعبد إلا الله } هذه الجملة في محل رفع خبر ~~لمحذوف قدره المفسر بقوله هي، وإنما أطلق عليها كلمة مع أنها جمل لارتباط ~~بعضها ببعض، قال ابن مالك: وكلمة بها قد يؤم. نظير قوله تعالى: # كلا إنها كلمة هو قآئلها # [المؤمنون: 100]. قوله: (كما اتخذم الأحبار) أي وهم علماء اليهود ~~والرهبان عباد النصارى واتخاذهم أربابا من حيث إنهم ينسبون التحليل ~~والتحريم والاقالة من الذنوب لهم ولا يتبعون ما أنزل الله، بل المدار ~~عندهم على ما حللته الأحبار والرهبان أو حرموه، وهذه الآية وإن كانت ~~خطابا لليهود والنصارى إلا أنها تجر بذيلها على من يشرك بالله غيره من ~~المسلمين كضعفاء الإيمان الذين يعتقدون في الأولياء أنهم يضرون أو ينفعون ~~بذواتهم، ويحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، ومع ذلك يحدثون بدعا ~~عظيمة ما أنزل الله بها من سلطان، ويجعلون تلك البدع طرقا لهؤلاء ~~الأولياء ويزعمون أنها منجية وإن كانت مخالفة للشرع، ويحسبون أنهم على ~~شيء ألا إنهم هم الكاذبون (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك ~~حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هو الخاسرون). قوله: (أعرضوا عن التوحيد) ~~أي لم يمتثلوا أمرك واتبعوا أحبارهم ورهبانهم فيما يأمرونهم به. # قوله: { اشهدوا بأنا مسلمون } أي منقادون لله وبرئيون منكم ~~ومن عقائدكم. قوله: (ونزل لما قال اليهود الخ) أي وتحاكموا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليفصل بينهما. قوله: (وقالت النصارى كذلك) أي هو نصراني ~~ونحن على دينه. # قوله: { يأهل الكتاب } أي اليهود والنصارى. قوله: { لم ~~تحآجون } أي يحاجج بعضكم بعضا، والإستفهام توبيخي إنكاري. قوله: { ~~في إبراهيم } أي في دينه فهو على حذف مضاف، وإليه يشير المفسر ~~بقوله: (يزعمكم أنه على دينكم). قوله: (بزمن طويل) ms0274 أي فكان بين التوراة ~~وإبراهيم ألف سنة، وبينه وبين الإنجيل ألفا سنة وتسعمائة وخمسة وسبعون ~~سنة. قوله: (وبعد نزولها الخ) بهذا التقدير تمت الحجة عليهم، فالمعنى أن ~~المانع من كونهم على دين إبراهيم تغييرهم وتبديلهم، وإلا فلو تمسكوا ~~بالتوراة والإنجيل حقيقة لما اختلفوا ولكانوا على دين إبراهيم. قوله: ~~(حدثت اليهودية والنصرانية) أي اللتان ابتدعوهما حيث غيروا التوراة ~~وسموها اليهودية، وغيروا الإنجيل وسموه النصرانية. قوله: { أفلا ~~تعقلون } أي أغفلتم عما زعمتم فلا تعقلون ما تقولونه. ### || [3.66-69] # قوله: { هأنتم } يقرأ إما بألف وبعدها همزة إما محققة أو مسهلة أو ~~بدون ألف، والهمزة إما محققة أو مسهلة أو بألف فقط بدون همزة أصلا، ~~فالقراءات خمس وكلها سبعية. قوله: (من أمر موسى وعيسى) أي الذي نطقت به ~~التوراة والإنجيل من أنهما عبدان ورسولان لله، يأمران بعبادة الله وحده ~~لا يشركان به غيره. قوله: (من شأن إبراهيم) أي لكونه لم يذكر في كتبكم ما ~~كان إبراهيم عليه، فكيف تدعون أنكم على دينه مع جهلكم به. قوله: (إلى ~~الدين القيم) أي المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. قوله: (موحدا) أي منقادا ~~ممتثلا أوامر ربه مجتنبا نواهيه. قوله: { وما كان من ~~المشركين } أي معه غيره. قوله: { للذين اتبعوه } زيدت ~~اللام للتقوية وهي لام الابتداء زحلقت للخبر، كما قال في الخلاصة: # وبعد ذات الكسر تصحب الخبر # لام ابتداء نحو إني لوزر # قوله: (في زمانه) أي وهم أولاده كإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأولادهم إلى ~~يوم القيامة، قال تعالى: # ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب # [البقرة: 132] الآية. قوله: (لموافقته له في أكثر شرعه) أي فعقائد محمد ~~التي هو عليها لا تخالف ما قصه الله في كتابه عن إبراهيم. إذا علمت ذلك، ~~فالمناسب للمفسر أن يقول لموافقته له في الأصول، أو يقال إن الموافقة في ~~الفروع من حيث السهولة، فإن شريعة محمد سهلة نهلة كشريعة إبراهيم، لا ~~كشريعة موسى فإنها صعبة التكاليف بسبب عناد بني إسرائيل، وهذا هو محمل ~~المفسر. قوله: (من أمته) أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (ناصرهم) ~~أي على ms0275 أعدائهم، وقوله: (وحافظهم) أي واقيهم من أعدائهم. # قوله: { ودت } أي أحبت ولو مصدرية، والمعنى أحبت جماعة من اليهود ~~والنصارى إضلالكم أي رجوعكم عن الإسلام إلى الكفر، وكانوا يتوددون إليهم ~~بالهدايا. قوله: (لأن اثم اضلالهم عليهم) أي لأن الدال على الشر كفاعله، ~~ويؤخذ من ذلك أن المقوي لشوكة الكفر بالشبه الباطلة والحجج العاطلة عليه ~~إثم كفره وإثم كفر من تبعه إلى يوم القيامة. قوله: (بذلك) أي يكون إثم ~~الضلال لاحقا بهم لقساوة قلوبهم، فلم يعرفوا أنهم لا يضرون إلا أنفسهم. ~~قوله: (القرآن المشتمل على نعت محمد) أي وقيل هي التوراة والإنجيل فإنهما ~~مشتملان على نعته أيضا، قال تعالى: # الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل # [الأعراف: 157] الآية. قوله: (تعلمون أنه حق) أي من التوراة والإنجيل. ### || [3.70-72] # قوله: { الحق } أي وهو نعت محمد وأصحابه المذكور في التوراة ~~والإنجيل، وقوله: { بالباطل } أي وهو التغيير لتلك النعوت. قوله: ~~(بالتحريف والتزوير) أي الكذب في تلك الصفات. قوله: (إنه حق) أي إنه نبي ~~حقا، وما جاء به من عند ربه حق. # قوله: { وقالت طآئفة } شروع في بيان تلبيسات اليهود، ورد أنه ~~اجتمع اثنا عشر من أحبار خيبر، وأجمع رأيهم على أنهم يظهرون الإسلام في ~~أول النهار وفي آخره يرجعون لدينهم ويأمرون الناس بذلك، وقصدهم بذلك دخول ~~الشك على من آمن به صلى الله عليه وسلم، فلما أجمعوا وصمموا على ذلك جعل ~~الله كيدهم في نحورهم ولم يفعلوا شيئا من ذلك، ولو فعلوه لعاد شؤمه ~~عليهم وقتلوا إن لم يتوبوا، لأن المرتد لا يبقى على ردته فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه. قوله: { آمنوا } أي صدقوا ظاهرا باللسان. قوله: (أي ~~القرآن) هذا هو المشهور في تفسير الآية، وقيل الذي أنزل على الذين آمنوا ~~هو القبلة حين أمر النبي بالتحول للكعبة ثانيا بعد استقباله بيت المقدس، ~~فحينئذ حصل لليهود غيظ وحزن عظيم، فأجمع رأيهم على موافقة المؤمنين أول ~~النهار ومخالفتهم آخره، لعله يحصل الشك لأصحابه فيرجعون عن دينهم. قوله: ~~(أوله) أشار بذلك إلى ms0276 أن وجه النهار ظرف زمان لقوله آمنوا. قوله: { ~~لعلهم يرجعون } علة لقوله آمنوا بالذي أنزل إلخ. قوله: (إذ ~~يقولون) علة للعلة. ### || [3.73-74] # قوله: { ولا تؤمنوا } هذا من جملة تلبيساتهم، وحاصل إعراب هذ ~~الآية أن يقال لا ناهية وتؤمنوا مجزوم بها وعلامة جزمه حذف النون والواو ~~فاعل، وقوله: { أن يؤتى } أن حرف مصدري ونصب، ويؤتى منصوب بها ~~وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف منع من ظهروها التعذر وهو في تأويل ~~مصدر معمول لقوله ولا تؤمنوا، وأحد نائب فاعل يؤتى وهو مفعول أول له ومثل ~~مفعول ثاني، وقوله: (إلا) أداة استثناء و(لمن) اللام زائدة ومن منصوب على ~~الاستثناء والمستثنى منه قوله أحد وما اسم موصول وأوتيتم صلتها والعائد ~~محذوف، والمعنى لا تصدقوا إتيان أحد من الفضائل والكمالات مثل الذي ~~أوتيتموه إلا من تبع دينكم، وأما من لم يتبعه كمحمد فلا تصدقوه، وهذا ~~الوجه وإن كان صحيحا من جهة المعنى، إلا أنه مشكل من جهة الصناعة، لأن ~~فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه ومعمول الصلة عليها. قوله: والجملة ~~اعتراض) أي بين العامل والمعمول. قوله: (وأن مفعول تؤمنوا) أي من صلتها. ~~قوله: (والمعنى لا تقروا الخ) إيضاحه أنهم قالوا انظروا فيمت ادعى شيئا ~~من النبوة والفضائل والكمالات، فإن كان متبعا لدينكم فصدقوه وإلا ~~فكذبوه، والمناسب للمفسر أن يقول والمعنى لا تصدقوا الخ، وحاصل هذا ~~المعنى الذي أشار له المفسر أنه ضمن تؤمنوا معنى تقروا لتكون اللام أصلية ~~والمستثنى منه محذوف تقديره: لأحد، والمعنى لا تقروا ولا تعترفوا لأحد ~~بأنه يؤتى أحد مثل الذي أوتيتموه من الفضائل والكمالات إلا لشخص اتبع ~~دينكم، وهذا كله كناية عن نفي النبوة عن محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~المعنى صحيح من جهة العربية، والمعنى والمفسر من شدة اختصاره خلط هذا ~~التقرير المتقدم وقد علمتهما. # قوله: { أو يحآجوكم } معطوف على يؤتى، والضمير عائد على أحد ~~المتقدم، وإنما جمعه لأن أحدا في معنى الجمع، والمعنى على الأول لا ~~تصدقوا أحدا يحاججكم ويغلبكم عند ربكم يوم القيامة إلا من اتبع دينكم، ms0277 ~~وأما من لم يتبعه فلا حجة له عليكم، وعلى الثاني لا تقروا بأن أحدا ~~يغلبكم ويحاججكم عند ربكم إلا من تبع دينكم، وأما غيره فلا تقروا ولا ~~تعترفوا له بذلك. قوله: (وفي قراءة أأن) وهي سبعية لابن كثير لكن بتسهيل ~~الثانية، قوله: (بهمزة التوبيخ) أي الاستفهام التوبيخي، والكلام قد تم ~~قبل الاستفهام، والمستثنى منه محذوف على كلا التقديرين، والمعنى لا ~~تصدقوا أحدا في دعواه النبوة والفضائل إلا من تبع دينكم، ألا لا تقروا ~~لأحد من الناس أنه على هدى وخير إلا لمن تبع دينكم، وقوله قل إن الهدى ~~هدى الله رد لمقالتهم، وجملة الاستفهام استثنائية، فالمعنى أن يؤتى أحد ~~مثل الذي أوتيتموه أو يكون له محاججة عند ربكم، وجوابه لا يكون ذلك وهو ~~استبعاد منهم لفضل الله. قوله: (أي إيتاء أحد الخ) أشار بذلك إلى أن قوله ~~أن يؤتي في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف تقديره تقرون به. # قوله: { قل إن الفضل بيد الله } رد عليهم حيث استبعدوا ~~أن الله لا يؤتي أحدا مثل ما آتاهم من الفضل والنبوة، وفي الحقيقة هو رد ~~لدعواهم من أولها إلى آخرها. قوله: { والله ذو الفضل العظيم ~~} أي فيعطيه لمن يشاء. ### || [3.75-76] # قوله: { ومن أهل الكتب } شروع في بيان قبائحهم في أمور ~~الدنيا، بعد أن ذكر قبائحهم في أمور الدين، والجار والمجرور خبر مقدم، ~~ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ مؤخر، وقوله: { إن تأمنه } ~~ويؤده جملة شرطية إما صلة أو صفة، وراعى في افراد الضمير في تأمنه لفظ ~~من، ولو راعى معناها لقال تأمنهم. قوله: (أي بمال كثير) أشار بذلك إلى ~~بيان شأن هذا المؤتمن، وإن كان سبب النزول في قنطار حقيقة، فالمقصود بيان ~~شرفه من جهة الأمانة فلا مفهوم للقنطار، بل لو ائتمن على قناطير متعددة ~~لم يخنه فيها. قوله: { يؤده } يقرأ بالسكون وبالكسر مع الأشياء ~~وتركه فهي ثلاث سبعيات. قوله: (أودعه رجل) أي قرشي. قوله: { بدينار } ~~أصله دننار بنونين قلبت الأولى ياء دفعا للثقل، والباء في قوله بدينار ~~وبقنطار بمعنى في ms0278 وهو على حذف مضاف، في حفظ قنطار، وفي حفظ دينار، ويصح ~~أن تكون بمعنى على لتعدي الأمانة بها في القرآن كثيرا، نحو لا تأمنا على ~~يوسف، هل آمنكم على عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، والدينار أربعة ~~وعشرون قيراطا، والقيراط وزنه ثلاث شعيرات، فوزن الدينار بالشعير اثنتان ~~وسبعون شعيرة. # قوله: { إلا ما دمت عليه قآئما } ما مصدرية ظرفية ودام ~~فعل ماض والتاء اسمها وقائما خبرها، إلا مدة دوامك قائما عليه، والمعنى ~~لا يؤده إليك في حال من الأحوال، إلا في حال ملازمتك له وإشهادك عليه ~~قوله: (فجحده) أي أنكره. قوله: (أي بسبب قولهم) أشار بذلك إلى أن الباء ~~سببية وأن ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء. قوله: (أي العرب) أي ~~وغيرهم ممن ليس من أهل كتابهم. قوله: (لاستحلالهم ظلم من خالف دينهم الخ) ~~روي أنهم قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، وجميع ما في الأرض ملك لأبينا، ~~وأولاد السيد يتصرفون في ملك أبيهم، وقيل إنهم قالوا: المال لنا وظلمنا ~~فيه العرب، وقيل: إنهم قالوا إن الله أباح لنا مال من خالف ديننا، وادعوا ~~أن ذلك في التوراة. ورد أن النبي لما قالوا ذلك قال: # " كذبوا ما من شيء إلا وهو تحت قدمي، يعني منسوخ، ما عدا الأمانة فإنها ~~مؤداة للبر والفاجر ". # قوله: { وهم يعلمون } هذا بالنسبة لعلمائهم، وما عداهم مقلدون ~~لهم في ذلك. قوله: { بلى } إضراب إبطالي وهو مغن عن جملة قدرها المفسر ~~بقوله عليهم فيهم سبيل. قوله: { من أوفى بعهده } جملة مستأنفة ~~مؤكدة للإبطال الأول. قوله: (الذي عاهد الله عليه) أي فهم من إضافة ~~المصدر لفاعله، وقوله: (أو بعهد الله إليه) أي فهو من إضافة المصدر ~~لمفعوله، فكل من العبد والمولى معاهد ومعاهد، فعهد الله للعبد إثباته، ~~وعهد العبد لمولاة عدم مخالفته له. # قوله: (من أداء الأمانة الخ) ورد في الحديث: # " خمس من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه ~~خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، ms0279 وإذا وعد أخلف، ~~وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ". # قوله: (فيه وضع الظاهر موضع المضمر) أي وكان مقتضى الظاهر أن يقول فإن ~~الله يحيه، وفيه أيضا مراعاة معنى من. قوله: (لما بدلوا الخ) شروع في ~~سبب، نزول الآية وقد ذكره على ثلاثة أوجه. قوله: (نعت النبي) من الجماعة ~~الذين بدلوا نعته حيي بن أخطب وكعب من الأشرف. قوله: (في دعوى) أي كانت ~~بين رجلين في بئر أحدهما الأشعث بن قيس فاختصما إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال شاهداك أو بيمينه فقال الأشعث بن قيس إذا يحلف كذبا ولا ~~يبالي، وقوله: (أو بيع سلعة) أي فيمن أراد بيعها وحلف لقد أعطي فيها كذا ~~كاذبا. ### || [3.77-78] # قوله: { بعهد الله } الباء داخلة على المتروك أي يتركون الوفاء ~~به في نظير الثمن القليل. قوله: { أولئك لا خلاق لهم } أي ~~فهم مخلدون في النار إن استحلوا ذلك. قوله: (ولا يكلمهم الله) إن قلت إن ~~قوله تعالى في سورة المؤمنون: # قال اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108] الآية، يقتضي أن الله يقع منه كلام لهم، فكيف الجمع بين ~~الاثنين؟ أجيب بأن قوله تعالى: { ولا يكلمهم الله } أي كلام ~~رضا فلا ينافي أنه يكلمهم كلام غضب أو لا يكلمهم أصلا وآيات الكلام على ~~لسان الملائكة، ويشهد لذلك قوله تعالى: # ونادوا يمالك ليقض علينا ربك # [الزخرف: 77]. قوله: { ولا ينظر إليهم } أي نظر رحمة وإلا فهو ~~ناظر لكل شيء. قول (يطهرهم) أي من الذنوب ولا يثني عليهم وهذا استخفاف ~~بهم. # قوله: { وإن منهم لفريقا } هذا من جملة قبائحهم وتبليساتهم، ~~وأكدت الجملة بأن واللام إشارة إلى أن ذلك محقق منهم. قوله: (ككعب بن ~~الأشرف) أدخلت الكاف، مالك بن الصيف، وحيي بن أخطب، وأبي ياسر، وشعبة بن ~~عمرو الشاعر. قوله: { يلوون ألسنتهم } في محل نصب صفة ~~لفريقا، وقوله: { منهم } متعلق بمحذوف خبر إن، وراعى في الجمع معنى ~~فريقا لأنه اسم جمع كرهط وقوم، قال بعضهم يجوز مراعاة اللفظ، وألسنتهم ~~جمع لسان، وهذا على أنه مذكر، وأما على أنه مؤنث فهو جمع ms0280 لألسن كذراع ~~وأذرع، والمراد من الألسنة الكلام، ففيه إطلاق الشيء على آلته، والباء في ~~الكتاب بمعنى في، أي يلفتون ألسنتهم في حال قراءة الكتاب. قوله: (أي ~~يعطفونها) أي يلفتونها. قوله: (عن المنزل) متعلق بيعطفونها، وكذا قوله: ~~(من نعت النبي) بيان لما. قوله: (ونحوه) أي كآبة الرجم وغيرها مما يشهد ~~للنبي بالتصديق. # قوله: { لتحسبوه } أي أيها المؤمنون، فالمقصود من ذلك إدخال اللبس ~~على المؤمنين. قوله: { من الكتاب } في محل نصب مفعول ثان لتحسبوه، ~~والهاء مفعول أول. قوله: { وما هو من الكتاب } أي لا في الواقع ~~ولا في اعتقادهم، وأظهر في محل الاضمار في الموضعين زيادة في التبكيت ~~عليهم. قوله: { وهم يعلمون } الواو للحال، وقوله: (أنهم كاذبون) ~~إشارة إلى مفعول يعلمون. قوله: (ونزل لما قال نصارى نجران) أي حين قدموا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، فالمراد بالبشر على هذا هو عيسى وبالكتاب ~~الأنجيل، قوله: (أو لما طلب بعض المسلمين الخ) أو لتنويع الخلاف، فالمراد ~~بالبشر على ذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم، وبالكتاب القرآن، وآخر الآية ~~يؤيد هذا السبب. ### || [3.79] # قوله: { ما كان } الخ هذه الصيغة يؤتى بها للنفي العام الذي لا يجوز ~~عقلا ثبوته وهو المراد هنا، وكذلك قوله تعالى: # ما كان لكم أن تنبتوا شجرها # [النمل: 60] أي لا يمكن ولا يتصور عقلا صدرو دعوى الأولوهية من نبي قط ~~ويؤتى بها للنفي الخاص، كقول أبي بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم في ~~الصلاة بين يدي رسول الله، أي ما ينبغي له ذلك، فقول المفسر ينبغي أي ~~يمكن وقد فسره المحلي في سورة يس في قوله تعالى: # لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر # [يس: 40] بذلك. قوله: { ثم يقول } معطوف على يؤتى، ولهذا العطف ~~لازم يتوقف صحة المعنى عليه لأن مصب النفي المعطوف والمعطوف عليه. قوله: ~~{ للناس } أي أمة محمد على الثاني، ونصارى نجران على الأول. قوله: { ~~من دون الله } أي من غير أن يقصرهم على الله بأن يشرك نفسه مع الله ~~في العبادة أو يفرد نفسه بالعبادة، ms0281 وهذه الجملة حال من الواو في { ~~كونوا } أي حال كونكم متجاوزين الله إشراكا أو إفرادا. قوله: { ~~ولكن } استدارك على ما تقدم. قوله: (زيادة ألف ونون) أي كرقباني ~~وشعراني ولحياني، وقوله: (تفخيما) أي للمبالغة. قوله: { وبما ~~كنتم } الباء سببيه قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، فالعلم سبب للعمل، فقبيح على العالم تركه العمل، وأقبح منه أن ~~يرشد الناس يهديهم مع كونه غير مهتد في نفسه، قال بعضهم: # وعالم بعلمه لن يعلمن # معذب من قبل عباد الوثن # فمثل العالم الذي يعلم الناس وهو غير عامل، كشمعة موقودة تضيء للناس ~~وتحرق نفسها، وفي هذا المعنى قال بعضهم: # أتنهى الأناس ولا تنتهي # متى تلحق القوم يا لكع # ويا حجر السن ما تستحي # تسن الحديد ولا تقطع ### || [3.80] # قوله: (أي الله) أشار بذلك إلى أن فاعل يأمر ضمير مستتر عائد على الله. ~~قوله: (عطفا على يقول) أي لأنه في حيز النفي، وتكون لا زائدة لتأكيد ~~النفي، والمعنى لا يمكن لبشر أن يأمر بعبادة الناس له، ولا بعبادة ~~الملائكة والنبيين، وقوله: (أي البشر) أي ففاعلة ضمير يعود على البشر، ~~ولا يصح كون الفاعل ضميرا يعود على الله. قوله: { أربابا } أي بل ~~نحبهم ونعتقد أنهم عبيد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما ~~يؤمرون، لا يضرون ولا ينفعون، فتتوسل بهم إلى الله، لذلك لا لكونهم ~~أربابا. قوله: (كما اتخذت الصابئة الخ) هم فرقة من اليهود صبؤوا بمعنى ~~مالوا عن دين موسى إلى عبادة الملائكة وقالوا إنهم بنات الله. قوله: ~~(واليهود عزيرا) أي حيث رأوه يحفظ التوراة. قوله: (والنصارى عيسى) أي ~~حيث رأوه جاء من غير أب ويحيي الموتى. قوله: (لا ينبغي له هذا) أشار بذلك ~~إلى أن الاستفهام إنكاري تعجبي، نظير قوله تعالى: # كيف تكفرون بالله وكنتم أموتا فأحيكم # [البقرة: 28]. ### || [3.81-83] # قوله: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } إذ ظرف لمحذوف ~~قدره المفسر بقوله اذكر، والمراد ذكر العهد نفسه لا ذكر وقته، والميثاق ~~هو عهد مؤكد باليمين، واختلف فيه هل كان ذلك في عالم الدر، وعليه ms0282 يكون ~~قوله آتيتكم من كتاب وحكمة في عالم الأشباح، فالمعاهدة لما يأتي أو كان ~~ذلك في عالم الأشباح، وكانت تلك المعاهدة تنزل في كتبهم، وعليه تكون ~~المعاهدة في الحالة الراهنة، واختلف في الرسول المعاهد عليه في جميع ~~الأنبياء، فذهب جماعة من الصحابة والتابعين، منهم سيعد بن جبير وطاوس إلى ~~أن كل نبي يعاهد على من يأتي بعده من الأنبياء، فأخذ العهد على آدم إن ~~جاءه رسول مصدق لما معه ليؤمنن به ولينصرنه، وكذلك شيث أخذ عليه العهد، ~~وهكذا إلى إبراهيم إلى موسى إلى بقية أنبياء بني إسرائيل، إلى عيسى، فهو ~~صلى الله عليه وسلم معاهد عليه مع كل نبي في عموم الأنبياء، ومع عيسى ~~عوهد عليه بالخصوص، وهي حكمة قوله تعالى: # ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد # [الصف: 6] وذهب جماعة أخرى من الصحابة منهم ابن عباس وعلي بن أبي طالب ~~والسدي وقتادة، إلى أن المراد بالرسول المعاهد عليه هو سيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم فأخذ الله العهد على كل نبي بإنفراده لئن جاءه محمد وهو ~~حي مصدق لما معه ليؤمنن به ولينصرنه، وعليه فلو ظهر محمد في زمن أي نبي ~~من الأنبياء، لبطل شرع ذلك النبي وكان هو وأمته من أتباعه، واقتصر على ~~هذا القول المفسر، قال السبكي يؤخذ من الآية على هذا التفسير أنه نبي ~~الأنبياء وأن الأنبياء نوابه، والحكمة في تلك المعاهدة ارتباط أولهم ~~بآخرهم، وبيان عصمتهم من داء الحسد، من الأمم التي تكفر بالرسول المبعوث. ~~قوله: (وتوكيد معنى القسم) أي مؤكدة لليمين المأخوذ من الميثاق، فإنه ~~تقدم أن معنى الميثاق عهد مؤكد يمين. قوله: (متعلقة بأخذ) أي على أنها ~~للتعليل مع حذف المضاف، أي لرعاية وحفظ ما آتيتكم. قوله: (وما موصولة) ~~على الوجهين وهي على الأول مبتدأ وآتيتكم صلتها، وقوله: { من كتاب } ~~بيان لما { وحكمة } معطوف على { كتاب }. قوله: { ثم جآءكم ~~} معطوف على آتيتكم و { مصدق } صفة لرسول، وقوله: { لتؤمنن ~~به } جواب لقسم، وخبر المبتدأ محذوف تقديره تؤمنون به وتنصرونه، ~~والضميران في { لتؤمنن به ولتنصرنه ms0283 } راجعان للرسول، ~~واستشكل عود الضمير على الرسول، مع أن المبتدأ في الحقيقة الكتاب ~~والحكمة، وانظر ما الجواب. قوله: { أأقررتم } بتخفيف الهمزتين ~~بألف بينهما وتركها، وتسهيل الثانية بألف وبدونها، وبإبدال الثانية ~~ألفا، فالقراءات خمس. قوله: (عهد) سمي العهد بالإصر لأن فيه مشقة. # قوله: { قالوا أقررنا } جواب عن سؤال تقديره ماذا قالوا حينئذ؟ ~~وثمرة المعاهدة على محمد مع علم الله أنه لا يأتي في زمن نبي من الأنبياء ~~الثواب على العزم بالاتباع، والعقاب على العزم بعدم الإيمان، فجميع ~~الأنبياء يثابون على الإيمان بمحمد، ومن عزم على عدم الإيمان به لو ظهر ~~عوقب. # قوله: { فمن تولى بعد ذلك } إن قلت إن الأنبياء معصومون ~~من ذلك، أجيب بأن الشرطية لا تقتضي الوقوع أو خطاب لهم، والمراد أممهم. ~~قوله: { أفغير دين الله يبغون } هذا رد على اليهود ~~والنصارى، حيث ادعى كل دين إبراهيم واختصموا إلى النبي، فقال النبي: كلا ~~الفريقين بريء من دين إبراهيم، والهمزة داخلة على محذوف تقديره أعموا ~~فغير دين الله يبغون؟ # قوله: { وله أسلم } جملة حالية. قوله: { طوعا } راجع لجميع ~~أهل السماء وبعض أهل الأرض، وقوله: { وكرها } راجع لبعض أهل الأرض ~~فطوعا وكرها مصدران في موضع الحال، والتقدير طائعين وكارهين. قوله: ~~(ومعاينة ما يلجأ إليه) أي إلى الإسلام كنطق الجبل وإدراك فرعون وقومه ~~الغرق، قال تعالى: # فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده # [غافر: 84] الآية. قوله: (والهمزة للإنكار) أي التوبيخي وقدم المفعول ~~لأن المقصود إنكاره. ### || [3.84-88] # قوله: { قل آمنا } لما تقدم أن الله أمر الأنبياء بالإيمان بمحمد ~~على أرجح التفسيرين، ذكر هنا أمره بالإيمان وأفرد في قوله قل، وجمع في ~~قوله آمنا، لأن النبي هو المخاطب بالوحي والتبليغ فقط، وأما الإيمان ~~فمخاطب به هو وأتباعه. قوله: { بالله } أي صدقنا بأن الله متصف بكل ~~كمال، ومستحيل عليه كل نقص. قوله: { ومآ أنزل علينا } أي وهو ~~القرآن، وعبر هنا بعلى، وفي سورة البقرة بإلى، لأن مادة النزول تتعدى ~~بهما، غير أنه بالنظر للمبدأ يعدى بعلى كما هنا لأن المخاطب بذلك هو ~~الموحى إليه وهو ms0284 محمد والأنبياء بعده، وبالنظر للمنتهى كما في البقرة يعد ~~بإلى لأن المأمور بذلك أمم. # قوله: { ومآ أنزل على إبراهيم } إنما صرح بأسماء هؤلاء لأن ~~أهل الكتاب يعترفون بكتبهم ونبوتهم. قوله: { وإسماعيل } الخ، وما ~~أنزل على هؤلاء من الوحي، وكانوا يتعبدون بشرع إبراهيم بوحي من الله، ~~وإسماعيل أبو العرب، وإسحاق أبو العجم، ويعقوب بن إسحاق، والأسباط أولاد ~~يعقوب وكانوا اثني عشر رجلا، يوسف وإخوته، ويؤخذ من الآية أنهم أنبياء ~~يجب الإيمان بهم وهو المعتمد، وما يأتي في سورة يوسف من الوقائع العظيمة ~~الموهمة عدم عصمتهم، فمؤول بأنهم مأمورون بذلك باطنا من حضرة الله، ~~كأفعال الخضر عليه السلام، قال تعالى في حقه: # وما فعلته عن أمري # [الكهف: 82] ويقال فيهم ما قيل فيه بالأولى، فإن المعتمد أن الخضر ليس ~~بنبي، والأسباط أنبياء على المعتمد، وموافقة ظاهر الشرع إنما تلزم الرسول ~~المشرع فتأمل. قوله: (أولاده) أي أولاد يعقوب فهم أسباط لإبراهيم، بمعنى ~~أولاد بنيه لا بالمعنى المصطلح عليه وهو أولاد البنت. # قوله: { وما أوتي موسى وعيسى } أي من التوراة والإنجيل ~~ومعجزاتهما، قوله: { والنبيون } عطف عام على خاص، فيجب الإيمان ~~بالنبيين عموما إجمالا في الإجمالي، وتفصيلا في التفصيلي، فيجب ~~الإيمان تفصيلا بخمسة وعشرين نبيا ثمانية عشرة في الأنعام، ومحمد وآدم ~~وهود وصالح وشعيب وإدريس وذو الكفل، من أنكر أي واحد منهم بعد علمه فقد ~~كفر، ويجب الإيمان الإجمالي بما عدا هؤلاء، ولا يعلم عدتهم إلا الله. ~~قوله: (بالتصديق والتكذيب) أي بالتصديق لبعض والتكذيب للبعض الآخر، كما ~~فعلت اليهود والنصارى. قوله: (مخلصون في العبادة) أشار بذلك إلى أن ~~المراد بالإسلام هنا حقيقته وهو الانقياد الظاهري. قوله: (فيمن ارتد) أي ~~وهم اثنا عشر أسلموا بالمدينة، ولحقوا بأهل الكفر في مكة، منهم الحرث بن ~~سويد الأنصاري ولكنه أسلم بعد ذلك. # قوله: { ومن يبتغ غير الإسلام } اعلم أن جمهور السبعة على ~~الفك لوجود الفاصل الحكمي وهو الياء التي حذفها الجازم، لأن المحذوف لعله ~~كالثابت، وقرأ أبو عمرو في أحد وجهيه بالإدغام نظرا للصورة الظاهرية، ~~ونظيره في القرآن كل مثلين ms0285 بينهما فاصل حكمي ففيه الوجهان نحو (يخل لكم ~~وجه أبيكم) (وإن يك كاذبا) ومن اسم شرط، ويبتغ فعله، وغير مفعول، ودينا ~~تمييز لغير أو بدل منه أو معفول وغير حال لأنه نعت نكرة قدم عليها. # قوله: { فلن يقبل منه } أي ولا يقر عليه قوله: { كيف } ~~استفهام إنكاري بمعنى النفي كما يشير له المفسر بقوله: (أي) { يهدي } ~~وقيل إنه استبعادي أي فهداهم مستبعد، قال العارف البوصيري: # وإذا البينات لم تغن شيئا # فالتماس الهدى بهن عناء # قوله: (أي وشهادتهم) أشار بذلك إلى أن الفعل مؤول باسم الذي هو الإيمان. ~~قوله: { والناس أجمعين } أي حتى أهل النار في النار، قال تعالى: # كلما دخلت أمة لعنت أختها # [الأعراف: 38]. قوله: (أي اللعنة) أي ومن لوازمها الخلود في النار، ~~قوله: (الدلول بها) أي اللعنة، وقوله: (عليها) أي على النار. ### || [3.89-92] # قوله: { إلا الذين تابوا } أي كالحرث بن سويد فإنه لما ارتد ~~وذهب لمكة مع المفار وأراد الله له الهدى بعث لأخ له في المدينة كان ~~مسلما يقول له أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني إذا اتيت هل أقبل، ~~فأخبر رسول الله بذلك فنزلت هذه الآية، فبعثها له بمكة فأتى طائعا وأسلم ~~وحسن إسلامه، وهذا شروع في تقسيم الكفار إلى ثلاثة أقسام: قسم منهم كفر ~~ولم يعد، وقسم كفر ثم عاد للإسلام ظاهرا فقط، وقسم كفر ثم أسلم ظاهرا ~~وباطنا، قوله: { من بعد ذلك } أي الكفر، قوله: { رحيم } ~~(بهم) أي حيث قبل توبتهم، قوله: (بعيسى) أي والإنجيل، وقوله: (بموسى) أي ~~والتوراة، وقوله: (بمحمد) أي والقرآن، قوله: (إذا غرغروا) أشار بذلك إلى ~~أن الآية مقيدة بذلك وهذا في الكافر، وأما العاصي فتقبل منه عند الغرغرة، ~~قوله: { وماتوا وهم كفار } أي بأن تابوا عند معاينة العذاب. ~~قوله: { ملء الأرض } أي مشرقها ومغربها، قوله: { ذهبا } تمييز ~~وخصه بالذكر لأنه أحسن الأموال وأغلاها، قوله: { ولو افتدى به } ~~أي هذا إذا تصدق به، بل ولو افتداء أهله به بالصدقة لا تنفعه منه أو من ~~غيره لإجله. # قوله: { لن تنالوا البر ms0286 } لما ذكر أن صدقة الكافر لا تنفعه، ~~ذكر هنا أن صدقة المسلم وجميع طاعاته تنفعه، قوله: (أي ثوابه) أي البر ~~أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضاف. قوله: (تصدقوا) بحذف إحدى التاءين ~~على التخفيف، أو بدون حذف على التشديد بقلب إحدى التاءين صادا أو ~~بادغامها في الصاد. قوله: (من أموالكم) أي وغيرها من الأنفس والجاه، ~~قوله: { فإن الله به عليم } هذه الجملة في محل الجواب، أي ~~فحيث كان عليما بذلك لا يضيع من جزائه شيء. وقد أشار لذلك المفسر بقوله ~~فيجازون عليه، قوله: (ونزل لما قال اليهود الخ) أي سبب نزولها قول اليهود ~~ما ذكر. قوله: وكان لا يأكل لحوم الإبل) أي زعموا أن ما ذكر حرام على ~~إبراهيم، فلو كنت على ملته لما كان ذلك حلا لك، فرد الله عليهم زعمهم. ### || [3.93-96] # قوله: { كل الطعام } أي الذي هو حلال في شرعنا، فما هو حلال في ~~شرعنا كان حلالا في شرعه. قوله: (حلالا) أشار بذلك إلى أنه يقال حل ~~وحلال وكذلك حرم وحرام، قوله: { إلا ما حرم إسرائيل } معناه ~~بالعربية عبد الله وهو اسمه ويعقوب لقبه. قوله: (عرق النسا) أي وهو عرق ~~ينفر في بطن الفخذ يعجز صاحبه، وورد في دوائه عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه يؤتى بكبش عربي ويذبح وتؤخذ أليته وتقطع ثم تسلى بالنار، ~~ثم يؤخذ ذلك ويقسم ثلاثة أجزاء ويشرب كل جزء على الريق، قال أنس: فما زلت ~~أصف ذلك لمن نزل به فشفي به أكثر من مائة، قوله: (فنذر إن شفي لا يأكلها) ~~أي وكان لحمها أحب المأكول إليه، ولبنها أحب المشروب إليه، ومثل هذا ~~النذر لا يلزم في شرعنا لأن النذر إنما يلزم به ما ندب، وترك ما ذكر ليس ~~مندوبا، قوله: (فحرم عليه) قيل حرمت أيضا على أولاده تبعا له، وقيل هو ~~حرمها على نفسه وعلى ذريته. # قوله: { من قبل } ظرف متعلق بحلا مع ملاحظة الاستثناء، ويحتمل أنه ~~متعلق بقوله إلا ما حرم قوله: (وذلك بعد إبراهيم) أي بألف ms0287 سنة، قوله: ~~(صدق قولكم) أي اخباركم عنه بأن ما ذكر حرام عليه. قوله: (فبهتوا) من باب ~~علم أو نصر أو كرم أو زهي، والمعنى دهشوا وتحيروا وانقطعت حجتهم. قوله: { ~~فمن افترى على الله الكذب } أي اختلقه من عند نفسه، ~~قوله: (أن التحريم) أي لخصوص لحوم الإبل والبانها. قوله: { قل صدق ~~الله } أي ثبت وتقرر صدقه وظهر كذبكم. قوله: (كجميع ما أخبر به) أي ~~كصدقة في جميع أخباره التي جاءت بها الرسل. قوله: (التي أنا عليها) أي ~~وجميع المؤمنين. # قوله: { وما كان من المشركين } تعريض لهم بأنهم هم ~~المشركون، وبيان أن النبي على ملة إبراهيم من حيث السهولة وأصول الدين. ~~قوله: (ونزل لما قالوا إلخ) أي حين حولت القبلة قالوا لم تحولت عن قبلتنا ~~مع كونها أقدم وأفضل. قوله: (لغة في مكة) أي فأبدلت الميم باء، قوله: ~~(لأنها تبك أعناك الجبابرة) أي وسميت مكة لأنها من المك وهو الإزالة، ~~فإنها تزيل الذنوب وتمحوها، قوله: (بناه الملائكة) ورد أن الله خلق البيت ~~المعمور، وكانت ملائكة السماء تطوف به، اشتاقت ملائكة الأرض لبيت مثله، ~~فأمرهم ببناء بيت محاذ للبيت الذي في السماء وكان من درة بيضاء وطافت به ~~قبل آدم الفي سنة. قوله: (وضع بعده) أي بعد بنائه ظاهره أنه وضع بعد بناء ~~الملائكة بأربعين سنة، فيكون من وضع الملائكة ويكون متقدما على آدم وليس ~~كذلك، بل الحق أن بيت المقدس وضعه آدم بعد بنائه هو البيت الحرام بأربعين ~~سنة. # قوله: (زبدة) بالتحريك رغوة بيضاء. قوله: (ذا بركة) أي من حيث الحج به ~~وتكفير السيئات لمن دخله بذل وانكسار. قوله: (لأنه قبلتهم) أي يتوجهون ~~إليه عند الصلاة، وعموم الآية يشهد بأنه قبلة حتى للجمادات، ولذلك ترى ~~الأشجار عند انحنائها تكون لجهته. قوله: (وبقي إلى الآن) أشار بذلك إلى ~~أن في الحجر آيتين غوص إبراهيم فيه وصعوده به ونزوله به، وكونه باقيا ~~إلى الآن. قوله: (تضعيف الحسنات فيه) أي فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة، ~~قوله: (وأن الطير لا يعلوه) أي لا يمر على ظهره ms0288 إلا إذا كان بالطير مرض ~~فيمر ليشتفي بهوائه. قوله: (بقتل) أي ولو قصاصا، هذا ما كان في الجاهلية ~~فكان الرجل يقتل ويدخله فلا يتعرض له ما دام فيه، وأما بعد الإسلام فعند ~~مالك والشافعي أن قتل اقتص منه فيه، وعند أبي حنيفة لا يقتص منه فيه ما ~~دام فيه وإنما يضيق عليه حتى يخرج، وهذا هو الأمر في الدنيا، وأما في ~~الآخرة فبتكفير السيئات ومضاعفة الحسنات. ### || [3.97-98] # قوله: { ولله على الناس } خبر مقدم و { حج البيت } ~~مبتدأ مؤخر، والحج لغة القصد، واصطلاحا عبادة، يلزمها طواف بالبيت سبعا ~~وسعيا بين الصفة والمروة كذلك وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة على وجه ~~مخصوص، وهو فرض عين في العمر مرة، وواجب كفاية كل عام إن قصد إقامة ~~الموسم، ومندوب إن لم يقصد ذلك. قوله: (لغتان) أي وهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (ويبدل من الناس) أي بدل بعض من كل، والعائد محذوف تقديره منهم. ~~قوله: { من استطاع إليه سبيلا } أي على سبيل العادة، فلا ~~يجب بطيران ولا خطوة، لكن لو فعل سقط الفرض، وأما المشي فيجب به عند مالك ~~إن قدر عليه. # قوله: { ومن كفر } (بالله) أي أنكر وحدانيته أو جحد شيئا من ~~أحكامه. قوله: (أو بما فرضه) تفسير ثان. قوله: { فإن الله غني ~~عن العلمين } أي فلا تنفعه طاعتهم ولا تضره معاصيهم قال تعالى: # فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني ~~حميد # [التغابن: 6]. # قوله: { قل يأهل الكتاب } أي اليهود والنصارى، وخصهم بالذكر ~~لأن كفرهم محض عناد قوله: (القرآن) أو ما ألحق به من المعجزات الباهرة. ~~قوله: { على ما تعملون } أي من الكفر. قوله: (تصرفون) أي تمنعون. ~~قوله: (أي دينه) أي المعتدل. ### || [3.99-101] # قوله: { من آمن } يحتمل أن المعنى من آمن بالفعل تسعون في رده عن ~~الإيمان إلى الكفر ويحتمل أن المراد من أرد الإيمان تصدوه عن كونه يؤمن ~~بالله. قوله: { تبغونها } الجملة حالية من الواو في تصدون. قوله: { ~~عوجا } هو بكسر العين في المعاني وبفتحها في الأجسام، قال اعوجت ~~الطريق واعوجت الحائط، بمعنى قام الأول ms0289 العوج بالكسر، وبالثاني للعوج ~~بالفتح، والمعنى تتركون السبيل المعتدلة وتطلبون السبيل المعوجة. قال ~~تعالى: # قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ~~أنا ومن اتبعني وسبحان الله ومآ أنا من ~~المشركين # [يوسف: 108]. قوله: (مصدر) أي حال من ضمير تبغونها. قوله: { وأنتم ~~شهدآء } الجملة حالية من الواو في تبغونها. قوله: (كما في كتابكم) ~~المراد به الجنس الصادق بالتوراة والأنجيل. # قوله: { وما الله بغافل عما تعملون } دفع بذلك توهم أن ~~الله حيث أمهلهم فهو غافل عنهم، وقال تعالى أيضا: # ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون # [إبراهيم: 42] الآيات. قوله: (من الكفر إلخ) بيان لما. قوله: (ونزل لما ~~مر بعض اليهود) أي واسمه شاس. قوله: (فغاظه تآلفهم) أي توددهم ومحبة ~~بعضهم لبعض، بعد أن كان ما كان بينهم من الشحناء والبغضاء. قوله: ~~(فذكرهم) ورد أنه كان معه شاب يهودي فقال له اذهب إلى بني قبيلة هؤلاء ~~وقل لهم أتذكرون يوم بعاث، واذكر لهم ما تناشدوه بينهم من الأشعار التي ~~فيها الهجو لبعضهم بعضا، وكان يوم بعاث عظيما في اقتتال الأوس والخزرج، ~~وكان الغلبة فيه للخزرج، فهذب ففعل كما أمره، فقالوا السلاح السلاح، فنزل ~~جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات إلى قوله: (لعلكم تهتدون) ~~فخرج النبي مع بعض اصحابه فوجدهم في الصحراء مصطفين للقتال، فقال يا معشر ~~المسلمين أتدعون بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله ~~بالإسلام وقطع عنكم إصر الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أكرمك الله ~~بالإسلام وقطع عنك إصر الجاهلية وألف بين قلوبكم، وقرأ عليهم الآيات، ~~فعلموا أنها نزعة من عدوهم، فألقوا السلاح وصار يعانق بعضهم بعضا، قال ~~جابر بن عبد الله: ما رأيت يوما أشأم منه ولا أسر منه، كان أوله شؤما ~~وآخره سرورا، قوله: { فريقا } هو شاس واتباعه، قوله: { يردوكم } ~~أي يصيروكم فالكاف مفعول أول، وكافرين مفعول ثاني فرد تنصب مفعولين، كقول ~~الشاعر: # فرد وجوههن البيض سودا # ورد شعورهن السود بيضا # قوله: { وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم ~~رسوله } هاتان الجملتان حالان والمعنى كيف يحصل منكم ms0290 الكفر والحال ~~أنكم تتلى عليكم آيات الله أي القرآن وفيكم رسوله محمد فهذا الأمر مستبعد ~~أن يكون بعد تمام الهدى والكفر والضلال. قوله: { إلى صراط ~~مستقيم } أي دين قيم لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام. ### || [3.102-103] # قوله: { حق تقاته } صفة المصدر محذوف أي تقوى حق تقاته. قوله: ~~(بأن يطاع إلخ) تصوير للتقوى حق التقوى، وهذه أخلاق الأنبياء والمرسلين ~~لعصمتهم وتكون الخواص عباد الله الذين على قدم الأنبياء ولذلك قال بعض ~~العارفين: # ولو خطرت لي في سواك إرادة # على خاطري يوما حكمت بردتي # ولكن ليس معنى ذلك أنه يكون كافرا يستحق الخلود في النار، بل هذا لسان ~~محب عاشق وردته نقصه عن مرتبة حبه إلى مرتبة أدنى منها في الحب، وأما ~~القرآن فنزل على أخلاق العوام لتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين، ~~فنسخ الآية من حيث التكليف بهذا المعنى على سبيل الوجوب، وأما الرقي لتلك ~~المراتب فمما يتنافس فيه المتنافسون على سبيل التطوع والتقرب فتدبر. ~~قوله: (فنسخ بقوله إلخ) أي فيقال في قوله: (بأن يطاع) بحسب الطاقة، ~~وقوله: (فلا يعصى) يعني أصلا، وكذا قوله: (ويشكر ولا يكفر ويذكر فلا ~~ينسى) ويناسب الناسخة قوله تعالى: # إن الله يحب التوابين # [البقرة: 222] وقيل إن الآية ليست منسوخة بل آية # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16] مبينة للمراد منها. قوله: { ولا تموتن } أي با بني ~~قبيلة الأوس والخزرج، قوله: { إلا وأنتم مسلمون } أي لاف ~~يكن منكم موت على حالة دون حالة الإسلام، والمعنى دوموا على الإسلام إلى ~~الممات، ولا تغيروا ولا تبدلوا لئلا يصادفكم الموت في حالة التغيير، قال ~~المفسر في بعض كتبه وما شاع من تفسير قوله تعالى: { إلا وأنتم ~~مسلمون } متزوجون فهو باطل لا أصل له، ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد ~~الرأي، وخص حالة الموت بذلك لأن ثمرة الأعمال تظهر في تلك الحالة والمدار ~~عليها. # قوله: { واعتصموا بحبل الله } أي حين الدخول في الإسلام. ~~وقوله: { ولا تفرقوا } أي فدوموا على الإجتماع ولا يكن منكم ~~تفرقة. قوله: (أي دينه) أي والقرآن، وفي الكلام استعارة ms0291 حيث شبه الدين أو ~~القرآن بالحبل، واستعير اسم المشبه به وهو الحبل للمشبه، وهو الدين أو ~~القرآن على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، والجامع بينهما التوصل ~~للمقصود في كل، وإضافته للفظ الجلالة قرينة مانعة والاعتصام ترشيح، وفيه ~~استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الوثوق بالإعتصام، واستعار الإعتصام ~~للوثوق، واشتق من الإعتصام اعتصموا بمعنى ثقوا، قوله: { إخوانا } خبر ~~ثان لأصبحتم، وقوله: (والولاية) أي النصرة أي ينصر بعضكم بعضا. قوله: { ~~يبين الله لكم آياته } آي يزيدكم بيانا ما دام رسول الله ~~فيكم، قوله: { تهتدون } أي تدومون على الهداية وتزيدون فيها. ### || [3.104-105] # قوله: { ولتكن منكم أمة } يحتمل أنها ناقصة، وأمة اسمها ~~ويدعون خبرها، ومنكم إما ظرف لغو متعلق بتكن أو حال من أمة أو من الواو ~~في يدعون أو تامة وأمة فاعلها، وجملة يدعون صفة لأمة ومنكم حال أو متعلق ~~بتكن قوله: { يدعون إلى الخير } مفعوله هو وما بعده من يأمرون ~~وينهون محذوف تقديره الناس. قوله: (الإسلام) إنما قصره عليه لأنه رأس ~~الأمور ولأجل قوله بعد (ويأمرون بالمعروف). قوله: { بالمعروف } ~~المراد به ما طلبه الشارع، إما على سبيل الوجوب كالصلوات الخمس وبر ~~الوالدين وصلة الرحم، أو الندب كالنوافل وصدقات التطوع. وقوله: { عن ~~المنكر } المراد به ما نهى عنه الشارع، إما عن سبيل الحرمة كالزنا ~~والقتل والسرقة أو على سبيل الكراهة. قوله: (ومن للتبعيض) أي بناء على أن ~~المخاطب بفرض الكفاية بعض غير معين أو معين في علم الله. قوله: (كالجاهل) ~~أي فلا يأمر ولا ينهى، لأنه ربما أمر بمنكر أو نهى عن معروف لعدم علمه ~~بذلك. قوله: (وقيل زائدة) أي بناء على أن المخاطب بفرض الكفاية الجميع ~~ويسقط بفعل بعضهم. قوله: (أي لتكونوا أمة) أي دعاة للخير آمرين بالمعروف ~~ناهين عن المنكر. قوله: (وهم اليهود والنصارى) أي فافترقت اليهود إحدى ~~وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، والنصارى اثنتين وسبعين فرقة ~~والباقون في النار، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق ~~ثلاثا وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، وهذا التفرق من ms0292 بعد ~~الصحابة، فالناجي من كان على قدم النبي والصحابة، ويختلف في كل زمن ~~بالقلة والكثرة، ففي الصدر الأول كانوا ظاهرين أقوياء، وكلما تقادم ~~الزمان ازدادوا في الإختفاء، لكن لا تنقطع الفرقة الناجية ما دام القرآن ~~موجودا. قال الله تعالى: # الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم # [الزمر: 23] الآية، فلولا أن أهل القرآن الذين يتدبرونه موجودون لما بقي ~~القرآن، إن قلت إن دعاءهم مستجاب فهلا دعوا بإصلاح العالم مثلا؟ أجيب ~~بأنهم لا يلهمون الدعاء بغير ما في علم الله، فإذا علم الله أن العالم لا ~~يصلح مثلا فلا يلهمون ولا يوفقون للدعاء باصلاحه بل هم أشد الناس صبرا ~~وتحملا للمكاره ورضا بالقضاء والقدر وفي ذلك قلت: # أرح قلبك العاني وسلم له القضا # تفز بالرضا فالأصل لا يتحول # علامة أهل الله فينا ثلاثة # أما وتسليم وصبر مجمل # والتفرق المذموم إنما هو في العقائد لا في الفروع فإنه رحمة لعباد الله. ~~قوله: { وأولئك } مبتدأ وعذابان مبتدأ ثان ولهم متعلق بمحذوف خبر ~~الثاني والثاني وخبره خبر الأول. ### || [3.106-109] # قوله: { يوم تبيض وجوه } ظرف متعلق بما تعلق به الجار ~~والمجرور تقديره وأولئك الذين تفرقوا في العقائد عذاب عظيم مستقر لهم يوم ~~تبيض وجوه إلخ. يعني أنه يكون ويحصل ذلك العذاب حينئذ، ويحتمل أن قوله: { ~~يوم } مفعول المحذوف تقديره اذكر يوم تبيض وجوه. وبياض الوجه إما ~~حقيقة فقد ورد أن وجه المؤمن يكون أضوأ من الشمس في رابعة النهار، وإما ~~كناية عن الفرج والسرور ومثله يقال في اسوداد الوجه، وذلك حين تطاير ~~الصحف، فالمؤمن يأخذ كتابه بيمينه ويقول: (هاؤم اقرؤوا كتابيه) الآية ~~والكافر يأخذ كتابه بشماله ويقول: (يا ليتني لم أوت كتابية) الآية. # قوله: { فأما الذين اسودت وجوههم } تفصيل لما أجمل ~~أولا، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إن اردت تفصيل فأقول لك أما ~~الذين أسودت وجوههم وقدم في التفصيل هذا القسم مبادرة بالتحذير، وليكون ~~في الكلام حسن ابتداء وحسن اختتام، فابتدأ الآية بالبشرى وختمها كذلك. ~~قوله: (فيلقون في ms0293 النار) أي والقاؤهم مختلف، فمنهم من يؤخذ بالكلالبيب، ~~ومنهم من يؤخذ بالنواصي والأقدام، وعلى كل حال فهم يسحبون في النار على ~~وجوههم، وهذه الجملة خبر المبتدأ قدره المفسر، وذلك لأن الجزاء في ~~المقابل هو الكون في الجنة، فالمناسب هنا أن يكون هو الكون في النار، ~~وتقدير القول هنا لأجل أن يكون حذف الفاء في جواب أما مقيسا. قوله: ~~(ويقال لهم) يحتمل أن ذلك من كلام الله لهم، ويحتمل أن ذلك على لسان ~~الملائكة. قوله: (يوم أخذ الميثاق) دفع بذلك ما يقال إن الآية ظاهرة فيمن ~~ارتد بعد إيمانه لا فيمن كان كافرا واستمر على كفره، وأجيب أيضا بأن ~~هذا يحمل على اليهود والنصارى، فإنهم كانوا مؤمنين برسول الله قبل البعثة ~~ثم كفروا به بعدها، وأجيب أيضا بأن قوله: { بعد إيمانكم } أي ~~بعد ظهور الأدلة التي توجب الإيمان. # قوله: { فذوقوا العذاب } فيه استعارة بالكناية حيث شبه العذاب ~~بشيء مر يذاق، وطوي ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الإذاقة ~~فاثباتها تخييل. قوله: { بما كنتم تكفرون } الباء سببية، ~~فالكفر سبب في اذاقة العذاب، بخلاف الطاعات فلم يجعلها الله سببا لدخول ~~الجنة، بل دخول الجنة بمحض فضل الله، وإنما كان جزاء الكفار الخلود في ~~النار، لأن الكفر إنكار لكمالات الله وهي لا تتناهى، فكان جزاؤه عذابا ~~لا يتناهى، وذلك يتحقق الخلود، بخلاف معصية المؤمن. قوله: (أي جنته) أي ~~ففيه إطلاق الحال وإرادة المحل، فالجنة محل هبوط الرحمة والرحمة ناشئة عن ~~ذات الله فقولهم اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، فالمراد بالمستقر محل هبوط ~~الرحمة وهي الجنة لا ذات الله، قوله: { بالحق } أي الصدق. قوله: { ~~وما الله يريد ظلما للعالمين } أي فحيث انتقت إرادة ~~الظلم فالظلم منفي بالأولى، لأن تعلق الإرادة في التعقل سابق على الفعل. ~~قوله: { ولله ما في السموت وما في الأرض } أي فيتصرف ~~في ملكه كيف شاء. قوله: { وإلى الله ترجع الأمور } أي فلا ~~مفر منه ولا محيص عنه. ### || [3.110] # قوله: { كنتم خير أمة } هذا مدح عظيم وتفضيل من الله ms0294 لهذه ~~الأمة المحمدية، وفيه إعلام بتثبيتهم على تلك الأوصاف العظيمة، واعلم أن ~~المخاطب مشافهة الصحابة وثبتت لهم هذه الصفات المرضية فمدحهم الله على ~~ذلك، ومن تمسك بأوصافهم وأخلاقهم كان ممدوحا مثلهم، وهذا المدح يدل على ~~أن أوصافهم مرضية لله، فشرفهم الله بشرف نبيهم، قال صاحب البردة: # لما دعا الله داعيا لطاعته # بأشرف الرسل كنا أكرم الأمم # وقال في الهمزية: # ولك الأمة التي غبطتها # بك لما أتيتها الأنبياء # ومدحهم الله سابقا بقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) الآية، وبالجملة ~~فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق، وأمته أفضل الأمم على ~~الإطلاق، وكان فعل ناقص يفيد الإتصاف في الماضي، لكن المراد هنا الدوام ~~على حد (وكان الله غفورا رحيما) والتاء اسمها وخير خبرها، قوله: { ~~أخرجت للناس } صفة لأمة. قوله: (في علم الله) أي وقيل في اللوح ~~المحفوظ، وقيل في كتب الأمم السابقة. قوله: { للناس } إنما عير عبر ~~اللام دون من، إشارة إلى أن هذه الأمة نفع ورحمة لنفسها وللخلق عموما، ~~في الدنيا بالدعاء لجميع الأمم، وفي الآخرة بالشهادة للأنبياء. قوله: { ~~تأمرون بالمعروف } ما خبر بعد خبر لكان، والمقصود منه تفصيل ~~ما أجمل أولا، أو صفة لمعنى الخيرية، أو استئناف بياني واقع في جواب سؤال ~~مقدر تقديره ما أوجه الخبرية، وراعى في الخطاب لفظ كنتم، ولو راعا الخبر ~~لقال يأمرون، لأن الإسم الظاهر من قبيل الغيبة، واختيرت صيغة الخطاب ~~تشريفا لهم وإشارة إلى رفع الحجب عنهم، حيث خاطبهم ولم يخبر عنهم وأنهم ~~مقربون من حضرة الله. إن قلت إن الإيمان هو الأصل فلم يقدم؟ أجيب بأنه ~~غير مخصوص به، وإنما الفضل الثابت لهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~فهذه الأمة لها شبه بالأنبياء من حيث إنها مهتدية في نفسها هادية لغيرها. ~~قوله: { ولو آمن أهل الكتاب } أي اليهود والنصارى. # قوله: { خيرا لهم } أي من الإيمان بموسى وعيسى في زمانهما، أن من ~~آمن بمحمد أعلى وأفضل من أدرك موسى وعيسى وآمن به لدخوله في هذا المدح ~~العظيم، أو المعنى خيرا لهم مما هم ms0295 عليه في زعمهم، وإن كان في الواقع ما ~~هم عليه ليس بخير، أو ذلك تهكم بهم، أو أن أفعل التفضيل ليس على بابه أي ~~لكان هو الخير لهم. قوله: { منهم المؤمنون } استئناف بياني ~~واقع في جواب سؤال مقدر نشأ من قوله: { ولو آمن أهل الكتاب } ~~كأن قائلا قال وهل آمن منهم أحد أو لا فأجاب بذلك. قوله: (كعبد الله بن ~~سلام) أي من اليهود وادخلت الكاف النجاشي وغيره من النصارى. قوله: ~~(الكافرون) أي وسماهم فاسقين لأنهم فسقوا في دينهم، فليسوا عدولا فيه. ### || [3.111-113] # قوله: { إلا أذى } قيل استثناء منقطع وهو المتبادر من المفسر، ~~والمعنى لا يصل لكم منهم ضرر بشيء أصلا لكن يقع منهم أذى باللسان، قال ~~تعالى: # ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~ومن الذين أشركوا أذى كثيرا # [آل عمران: 186] ففي الحقيقة لا ضرر في ذلك، وقيل الإستثناء متصل، ~~والمعنى لن يصل لكم منهم ضرر في حال من الأحوال، إلا في حال الضرر ~~اللساني. قوله: (من سب) أي للنبي وأصحابه، وقوله: (ووعيد) أي للمؤمنين ~~بقولهم إنا نغلبهم، وستكون العزة لنا والذلة لهم. # قوله: { ثم لا ينصرون } ليس معطوفا على جواب الشرط، وإلا لأوهم ~~أنهم قد ينصرون من غير قتال، بل هو مستأنف ليفيد سلب النصرة عنهم في جميع ~~الأحوال. قوله: { أين ما ثقفوا } أين اسم شرط وثقفوا فعل الشرط ~~وجوابه محذوف لدلالة ضربت عليهم الذلة عليه، التقدير أينما ثقفوا تضرب ~~عليهم الذلة. (فلا عز لهم) أي ولذا لم يوجد منهم سلطان أصلا فالذال قد ~~علاهم للمؤمنين والنصارى لقوله تعالى: # وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا # [آل عمران: 55]. قوله: (ولا اعتصام) معطوف على قوله فلا عزم لهم، وقدر ~~ذلك ليرتب قوله: { إلا بحبل من الله } عليه إشارة إلى أنه ~~مستثنى من محذوف. قوله: { بحبل من الله } أي وهو الإيمان. ~~قوله: (أي لا عصمة لهم غير ذلك) أي لكن إن كان اعتصامهم بحبل من الله ~~ارتفع عنهم الذل وعصموا نفوسهم وأموالهم، وإن كان من الناس فقد عصموا ~~نفوسهم وأموالهم وعاشوا ms0296 في الذل. قوله: (ذلك) أي المذكور من ضرب الذلة ~~والمسكنة والغضب من الله. قوله: { ويقتلون الأنبيآء } أي ~~فقتلوا أول النهار سبعين نبيا وآخره أربعمائة عابد. إن قلت: إن القاتل ~~للأنبياء أجدادهم فلم أوخذوا بفعل أصولهم أجيب بأن رضا الفروع بقتل ~~أصولهم الأنبياء صيره كأنه واقع منهم، فالقتل وقع من أصولهم بالفعل ومنهم ~~بالعزم والتصميم فهم الآن لو تمكنوا من النبي والمسلمين ما أبقوا واحدا. ~~قوله: { بغير حق } أي حتى في اعتقادهم، فاعتقادهم عدم الحقيقة ~~مطابق للواقع غير أنه عناد منهم. قوله: (تأكيد) أي فالعصيان والإعتداء هو ~~عين الكفر وقتل الأنبياء، ويحتمل أنه ليس تأكيدا بل هو علة للعلة، أي ~~فعلة ضرب الذلة والمسكنة والغضب من الله كفرهم وقتلهم الأنبياء، وعلة ~~الكفر والقتل عصيانهم أمر الله وتجاوزهم الحد. # قوله: { ليسوا سوآء } هذه الجملة راجعة لجميع أهل الكتاب أي هم ~~غير مستوين في العقيدة، بل منهم من هو على حق ومنهم من هو على باطل. ~~قوله: (مستوين) دفع بذلك ما يقال إن سواء خبر عن الواو في ليسوا فكان حقه ~~أن يجمع مطابقة له، فأجاب بأن سواء مصدر من التسوية بمعنى مستوين. # قوله: { من أهل الكتاب أمة } هذا كالتفصيل لقوله ليسوا ~~سواء. قوله: (كعبد الله بن سلام وأصحابه) أي من اليهود، وكالنجاشي ~~وأربعين من نصارى نجران، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثلاثة من الروم، ~~كجماعة من الأنصار كأسعد بن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن سلمة وصرمة ~~ابن أنس، كانوا يتعبدون بما يعرفون من الشرائع القديمة، فما بعث النبي ~~صدقوه ونصروه، قوله: { آنآء الليل } إما جمع أنى كعصا أو أنى كظبي ~~أو أنى كحمل أو أنو كجرو. قوله: (أي في ساعاته) أي اللغوية وهي دقائقه ~~ولحظاته، قوله تعالى: # تتجافى جنوبهم عن المضاجع # [السجدة: 16]. قوله: (يصلون) سمى الصلاة سجودا لأنه أشرف أجزائها، ~~وقوله: (حال) أي من قوله: { يتلون } أي يقرؤون القرآن في حال صلاتهم. ### || [3.114-117] # قوله: { يؤمنون بالله } أي يصدقون بأن الله متصف بكل كمال ~~مستحيل عليه كل نقص، وقوله: { واليوم الآخر } أي وما ms0297 فيه من ~~النعيم والعقاب فيصدقون بأنه حق، قوله: { ويأمرون } مفعوله هو ~~وينهون محذوف تقديره الناس. قوله: { ويسارعون } أي يبادرون بامتثال ~~أمر الله، إن قلت إن العجلة مذمومة، ففي الحديث # " العجلة من الشيطان " # إلا في أمور، أجيب بأن معنى المسارعة أنه إذا تعراض حق لله وحفظ لنفسه ~~بادر الحق الله وترك حظه، وأما العجلة فهي المبادرة لللشيء مطلقا كأن ~~يبادر للصلاة قبل وقتها، أو في الصلاة بأن لا يتقن ركوعها ولا سجودها، ~~فإن ذلك مذموم إلا في أمور، فهي مسارعة لا عجل كالتوبة وتقديم الطعام ~~للضيف وتجهيز الميت وزواج البكر والصلاة في أول وقتها. قوله: (ومنهم من ~~ليسوا كذلك) قدر ذلك إشارة إلى أن في الآية حذف المقابل. قوله: (وبالياء) ~~أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { من خير } أي قليل أو كثير، قال ~~تعالى: # فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره # [الزلزلة: 7]. قوله: (بالوجهين) أي التاء والياء. قوله: (بل تجازون ~~عليه) أي في الآخرة. # قوله: { إن الذين كفروا } قيل نزلت في قريظة وبني النضير، ~~وقيل في مشركي العرب. وقيل فيما هو أعم وهو الأقرب. قوله: { شيئا } أي ~~قليلا كان أو كثيرا. قوله: (يدفع عن نفسه) أي في الدنيا. قوله: { ~~مثل ما ينفقون } يحتمل أن ما اسم موصول وينفقون صلتها والعائد ~~محذوف، ويحتمل أنها مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر تقدير الأول مثل المال ~~الذي ينفقونه وتقدير الثاني مثل إنفاقهم. قوله: (في عداوة النبي) أي في ~~مثل حروبه، وقوله: (أو صدقة) أي على فقرائهم أو فقراء المسلمين. قوله: ~~(ونحوها) أي كصلة الرحم ومواساة الفقراء. # قوله: { كمثل ريح } أي كمثل مهلك ريح فالكلام على حذف مضاف. قوله: ~~(حر) أي ويسمى بالسموم وقوله: (أو برد شديد) أي ويسمى بالزمهرير. قوله: { ~~أصابت } أي تلك الريح قوله: (أي زرع) سماه حرثا لأنه يحرث. قوله: { ~~قوم ظلموا أنفسهم } هذا وصف المشبه به. قوله: { ولكن ~~أنفسهم يظلمون } هذا في جانب المشبه فلا تكرار. ### || [3.118-120] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } نزلت في قوم من المؤمنين كان ~~لهم أقارب من المنافقين والكفار وكانوا ms0298 يواصلونهم. قوله: (أصفياء) أشار ~~بذلك إلى أن في الكلام استعارة، حيث شبه الأصفياء ببطانة الثوب الملتصقة ~~به, واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية، ~~والجمع شدة الالتصاق على حد الناس دثار والأنصار شعار. قوله: (أي لا ~~يقصرون في الفساد) أي فليس عندهم تقصير في ذلك بل هو شأنهم. قوله: { ما ~~عنتم } ما مصدرية تسبك بمصدر أي ودوا عنتكم بمعنى تعبكم ومشقتكم. ~~قوله: (بالوقيعة فيكم) أي في أعراضكم بالغيبة وغيرها. قوله: (فلا ~~توالوهم) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: { بالكتاب } أي ~~جنسه، وقوله: (ولا يؤمنون بكتابكم) أي القرآن. قوله: { وإذا خلوا ~~} أي خلا بعضهم ببعض. قوله: { عليكم } أي من أجلكم. # قوله: { قل موتوا بغيظكم } أي مصاحبين له وهو دعاء عليهم ~~بذلك. قوله: (وجدب) هو ضد الخصب. قوله: (وجملة الشرط) أي وهي إن تمسكم ~~إلخ قوله: (بالشرط) وهو قوله: { وإذا لقوكم } وقوله: (وما بينهما) ~~أي وهو قوله: { قل موتوا } الآية. قوله: (بكسر الضاد) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان، الأولى من ضار يضير، والثانية من ضر يضر، والفعل من ~~كليهما مجزوم جوابا للشرط، وجزمه على الأولى ظاهر، وعلى الثانية بسكون ~~مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الإتباع. قوله: { ~~كيدهم } الكيد احتيال الشخص ليقع غيره في مكروه. قوله: (بالياء) وقد ~~اتفق عليها العشرة، وقوله: (والتاء) أي وهي شاذة، فكان على المفسر أن ~~ينبه على شذوذها، كأن يقول: وقرئ بالتاء كما هو عادته ### || [3.121] # قوله: { وإذ غدوت } جمهور المفسرين على أن هذه الآية متعلقة ~~بعزوة أحد، وقيل بغزوة بدر، وقيل بغزوة الأحزاب، والصحيح الأول، ولذا مشى ~~المفسر عليه. قوله: { من أهلك } أي من بيت أهلك وهي زوجته عائشة، ~~وكان قدوم جيش الكفار يوم الأربعاء رابع شوال وأميرهم إذا ذاك أبو سفيان ~~فجمع صلى الله عليه وسلم الأنصار والمهاجرين وشاورهم في الخروج لهم أو ~~المكث في المدينة ينتظرونهم، فأشار عبد الله بن ابي بن سلول رئيس ~~المنافقين هو وجماعة من الأنصار بعد الخروج فإن أبوا قاتلوهم الرجال ~~والنساء، وأشار ms0299 جماعة بالخروج، فدخل صلى الله عليه وسلم منزله ولبس لأمته ~~وخرج فقال هلموا إلى الخروج، فقالوا يا رسول الله ما لنا رأي معك، فقال ~~ما من نبي يلبس لأمته ويرجع حتى يحكم الله له بين عدوه، وكان قد رأى في ~~المنام بقرا ودرعا حصينا وضع يده فيه وثلما في ذبابة سيفه، فقالوا ما ~~أولته قال أما البقر فخير، وأما الدرع الحصين فهي المدينة، وأما الثلم في ~~السيف فهزيمة، فخرج صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بعد صلاة الجمعة، فلما ~~أصبحوا جعل الجيش خمسة أقسام، جناحان ومقدم وساقة ووسط، وأنزل كلا من ~~منزلته، وأمرهم أن يثبتوا مكانهم ولا يتحولوا، وأخبرهم أنه بمجرد ملاقاة ~~الصفوف تحصل الهزيمة للكفار، فلما التقى الصفان ولى عبد الله بن أبي بن ~~سلول هو وجماعته الثلثمائة وقالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم، ولم يبق إلا ~~ستمائة وخمسون، فهزم الصحابة الكفار أولا واشتغلوا بالغنيمة، فنزع الله ~~من قلوب الكفار الرعب فكروا عليهم مرة واحدة، ففر المسلمون ما عدا النبي ~~وبعض الصحابة، فبعد ذلك اجتمع المسلمون للقتال، فقتل من كل سبعون وكان ~~العزة لله ورسوله. قوله: (وهو يوم أحد) أي وهو قول جمهور المفسرين وهو ~~المعتمد. قوله: (أو إلا خمسين) أي فهما قولان. قوله: (سابع شوال) وقيل ~~كان في نصفه فيكون قدوم الكفار يوم اثني عشر منه. قوله: (وعسكره) بالجر ~~معطوف على الضمير المجرور في ظهره أي وجعل ظهر عسكره. قوله: (وأجلس جيشا ~~من الرماة) أي وهم المسلمون بالساقة. قوله: (وقال انضحوا) أي فرقوا من ~~النضح وهو الرش، والمعنى فرقوا الأعداء عنا بالنبل قوله: (ولا تبرحوا) ~~هذا في الحقيقة خطاب وأمر للجميع. ### || [3.122-124] # قوله: { همت طآئفتان } أي أرادت ولما كان الهم بالمعصية لا ~~يكتب مدحهم الله بقوله: { والله وليهما } وأما الطاعة فيكتب، ~~وأما العزم فيكتب خيرا أو شرا، وما دون ذلك من مراتب القصد لا يكتب ~~أصلا لا خيرا ولا شرا. قال بعضهم: # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا # فخاطر فحديث النفس فاستمعا # يليه هم فعزم كلها رفعت # سوى الأخير ففيه ms0300 الأخذ قد وقعا # قوله: (بنو سلمة) أي وهم من الخزرج، وقوله: (وبنو حارثة) أي وهم من ~~الأوس. قوله: (وأصحابه) أي وكانوا ثلثمائة. قوله: (علام نقتل أنفسنا ~~وأولادنا) أي لأي شيء نقتل قوله: (وقال) أي عبد الله بن أبي ومقول القول ~~قوله: (لو نعلم قتالا إلخ). قول: (القائل له) صفة لأبي جابر. قوله: ~~(أنشدكم الله) أي أحلفكم بالله، وقوله (في نبيكم وأنفسكم) أي في حفظهما ~~قوله: (فثبتهما الله) أي الطائفتين بعد أن حصلت لهما التفرقة أولا، وشج ~~وجه رسول الله وكسرت رباعيته وضرب نيفا وسبعين ضربة ما بين سهم وسيف، ~~وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة يلقاها عن رسول الله، وحينئذ نادى إبليس ~~والمنافقون في الناس إن محمدا قد مات، وكان صلى الله عليه وسلم في محل ~~منخفض فأراد الصعود ليراه المسلمون فلم ينهض، فحمله طلحة على ظهره وقد ~~كان على المصطفى درعان، فما رآه المسلمون فرحوا وصاروا يأتون إليه من كل ~~فج كالناقة الغائب عنها ولدها إذا رأته، فحصل الثبات والنصر وباتت ~~الهزيمة على الكفار، قوله: (ناصرهما) أي ولم يؤاخذهما بذلك لهم. # قوله: { ولقد نصركم } هذا الكلام تسلية للنبي وأصحابه فيما وقع ~~لهم في غزوة أحد، يعني أنه سبق لكم النصر فلا تحزنوا بحصول تلك الشدة، ~~وحكمتها تمييز المنافق من المؤمن لا الهزيمة كما قال تعالى: # ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان # [آل عمران: 166]. قوله: (موضع بين مكة والمدينة) أي فسميت الواقعة باسم ~~الموضع، وقيل إن بدرا اسم بئر حفرها رجل يقال له بدر فسمي المكان باسم ~~ذلك الرجل. قوله: (بقلة العدد والسلاح) أي فلم يكن معهم إلا ثلاثة أفراس ~~وثلاثة سيوف وكان عدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر وعدة الكفار نحو ألف. قوله: ~~أف { لعلكم تشكرون } (نعمه) أي حديث نصركم مع كونكم أذلة ~~فظفروا بهم وأخذوا شجعانهم ما بين قتيل وأسير. # قوله: { إذ تقول للمؤمنين } سبب هذا القول أنه لما تلاقى ~~الصفان جاء للصحابة خبر بأن كرز بن جابر يمد الكفار ويعينهم، فحزنت ~~الصحابة حزنا شديدا فأنزل الله تلك الآية. قوله: { ألن ms0301 يكفيكم ~~} الإستفهام إنكاري نظير ألست بربكم. قوله: (يعينكم) أي يزيدكم. قوله: { ~~بثلاثة ءالف من الملائكة } إن قلت: ما الحاجة إلى ذلك ~~العدد الكثير فإن جبريل وحده أو أي ملك كاف في قتال الكفار؟ أجيب: بأن ~~ذلك ينسب النصر لرسول الله والمؤمنين لقوله تعالى: # قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم # [التوبة: 14] فلو هلكوا بشيء مما هلك به الأمم السابقة لم يكن في ذلك ~~مزيد فخر للمؤمنين ولا شفاء لغيظهم، لكونه خارجا عن اختيارهم. ### || [3.125-127] # قوله: { بلى } حرف جواب أي وهو إيجاب للنفي في قوله تعالى: # ألن يكفيكم # [آل عمران: 124] وأما جواب الشرط فهو قوله يمددكم. قوله: (لأن أمدهم ~~أولا بها) هذا إشارة لوجه الجمع بين ما هنا وبين ما يأتي. قوله: { من ~~فورهم } يطلق الفور على قوة الغليان يقال فار القدر غلا، ويطلق على ~~الوقت الحاضر وهو المراد هنا. قوله: (بكسر الواو) أي اسم فاعل والمعنى ~~معلمين أنفسهم آداب الحرب، وقوله: (وفتحها) أي اسم مفعول بمعنى أن الله ~~علمهم آدابه. قوله: (وأنجز الله وعدهم) أي فكلما حصل للمؤمنين ضعف زادهم ~~الله من الملائكة. قوله: (على خيل بلق) أي وجوهها وأيديها وأرجلها بيض، ~~وقوله: (وعليهم عمائم صفر أو بيض) أي فما روايتان وجمع بأن جبريل كانت ~~عمامته صفراء وباقيهم بيض. قول: (أرسلوها) أي طرفها، ورد عن علي أنه قال ~~كنت في قليب بدر فاشتدت ريح عظيمة فرأيت جبريل نزل بألفين من الملائكة ~~فسار أمام المصطفى، ثم اشتدت ريح فرأيت إسرافيل نزل بألفين من الملائكة ~~فسار على يمينه. ثم اشتدت ريح فرأيت ميكائي نزل بألف فسار على يساره. ~~واعلم أن قتال الملائكة من خصائص هذه الأمة وليس مخصوصا بواقعة بدر، بل ~~ورد أن جبريل وميكائيل قاتلا مع النبي في أحد حين فرت أصحابه. قوله: (أي ~~الأمداد) أي المفهوم من قوله يمددكم. # قوله: { إلا بشرى } البشارة هي الخبر السار، ولا تطلق على الضد ~~إلا مقيدة، كقوله تعالى: # فبشرهم بعذاب أليم # [آل عمران: 21]. قوله: { ولتطمئن } معطوف على بشرى، الواقع ~~مفعولا لأجله، وجر باللام لعدم استيفائه شروط المفعول ms0302 من أجله، فإن فاعل ~~الجعل الله، وفاعل الطمأنينة القلوب، فلم يتحد في الفاعل وشرطه الإتحاد. ~~قوله: (فلا تجزع من كثرة العدو) ورد أن الملائكة كانت تقاتل وتقول ~~للمؤمنين اثبتوا فإن عدوكم قليل والله معكم. قوله: (وليس بكثرة الجند) أي ~~فلا تتوهموا أن النصر بكثرة العدد. قوله: (متعلق بنصركم) أي المتقدم في ~~قوله: # ولقد نصركم الله ببدر # [آل عمران: 123]. قوله: (أي ليهلك) إنما فسره بذلك لأن القطع يأتي لمعان ~~منها التفريق كقوله تعالى: # وقطعناهم في الأرض أمما # [الأعراف: 168] وليس مرادا هنا، ومنها الهلاك وهو المراد. قوله: ~~(بالقتل) أي وكانوا سبعين، وقوله: (والأسر) أي وكانوا كذلك. # قوله: { أو يكبتهم } الكبت بمعنى الكبد فتاؤه مبدلة من الدال ~~وهو الغيظ الذي يحرق الكبد. قوله: (لم ينالوا ما راموا) أي ما قصدوه. ~~قوله: (لما كسرت رباعيته) أي السنة التي بين الثنايا والناب، وقوله: (وشج ~~وجهه) أي غاصت في حلقه المغفر. قوله: (وقال كيف يفلح قوم إلخ) أي وقد عزم ~~على أن يدعو عليهم كذا قيل، والأقرب أن مقالة النبي حزنا على عدم ~~إيمانهم فإن قصد النبي هداهم، وحيث وقع منهم ذلك الفعل فهو دليل عدم ~~إيمانهم فيفوت مقصد النبي، فسلاه الله بالآية كما سلاه بقوله: # فلعلك باخع نفسك على آثارهم # [الكهف: 6]. وبقوله: # إنك لا تهدي من أحببت # [القصص: 56]. وقوله: (يوم أحد) أي وقيل نزلت في أهل بئر معونة، وهم ~~سبعون رجلا من القراء بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر ~~معونة، وهي بين مكة وعسفان، ليعلموا الناس القرآن والعلم، وأمره عليهم ~~المنذر بن عمرو، وكان ذلك في صفر سنة أربع من الهجرة فخانهم عامر بن ~~الطفيل وقتلهم عن آخرهم. فاشتد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلاه ~~الله بذلك. ### || [3.128-132] # قوله: { ليس لك من الأمر شيء } أي لا تملك له نفعا ~~فتصلحهم ولا ضرا فتهلكهم، فنفى ذلك من حيث الإيجاد والإعدام، وأما من ~~حيث الدلالة والشفاعة فهو الدليل الشفيع المشفع جعل الله مفاتيح خزائنه ~~بيده، فمن زعم أن النبي كآحاد الناس لا ms0303 يملك شيئا أصلا ولا نفع به لا ~~ظاهرا ولا باطنا، فهو كافر خاسر الدنيا والآخرة، واستدلاله بهذه الآية ~~ضلال مبين. قوله: { فإنهم ظالمون } علة لقوله: (أو يعذبهم). ~~قوله: { ولله ما في السموت وما في الأرض } هذا ~~كالدليل لما قبله. قوله: { يأيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا الربوا } سبب نزول هذه الآية أن الرجل كان في الجاهلية ~~إذا كان له دين على آخر وحل الأجل ولم يقدر الغريم على وفائه قال له صاحب ~~الدين زدني في الدين وأزيدك في الأجل، فكانوا يفعلون ذلك مرارا، فربما ~~زاد الدين زيادة عظيمة. قوله: (وتؤخروا الطلب) أي في نظير تلك الزيادة ~~والواجب إنظار المعسر من غير شيء والتشديد على الموسر المماطل. قوله: ~~(بتركه) أي الربا وكذا كل ما نهى الله عنه. قوله: (أن تعذبوا بها) أشار ~~بذلك إلى أن في الكلام حذف مضاف، أي اتقوا تعذيب النار، أي اجعلوا بينكم ~~وبينه وقاية. ### || [3.133-134] # { وسارعوا } أي بادروا. قوله: (بواو ودونها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، فعلى الواو تكون الجملة معطوفة على جملة واتقوا النار، وعلى ~~عدمها تكون الجملة استئنافية، كأن قائلا قال وما كيفية تقوى النار وبأي ~~شيء يكون تقواها، فأجاب بقوله سارعوا إلخ، إن قلت: إن ما خالف الرسم ~~العثماني شاذ فمقتضاه أن أحد القراءتين مخالف الرسم. أجيب: بأن المصاحف ~~العثمانية تعددت، فبعضها بالواو وبعضها بدونها، ولا يرد هذا الإشكال إلا ~~لو كان واحدا. قوله: { إلى مغفرة } أي إلى أسبابها وهو الإنهماك ~~في الطاعات والبعد عن المعاصي. قوله: { وجنة } عطفها على المغفرة من ~~عطف المسبب على السبب، ومرادنا بالسبب الظاهري وإلا فالسبب الحقيقي هو ~~فضل الله. قوله: (كعرضهما) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضاف وأداة ~~التشبيه وقد صرح بهما في سورة الحديد، قال تعالى: # سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~كعرض السمآء والأرض # [الحديد: 21] واختلف هل هذا التشبيه حقيقي والمعنى لو بسطت السماوات كل ~~واحدة بجانب الأخرى وكذلك الأرض، لكان ما ذكر مماثلا لعرض الجنة، وأما ~~طولها فلا يعلمه إلا الله، وإنما لم يقل ms0304 طولها لأنه لا يلزم من سعة الطول ~~سعة العرض بخلاف العكس، وهذا تفسير ابن عباس، أو مجازي وهو كناية عن عظم ~~سعتها، وإلا فالسماوات والأرض لو اتصلت بعضها ببعض كان ما ذكر أقل مما ~~يعطاه أبو بكر الصديق فضلا عن غيره، لما ورد أن جبريل يسير بأجنحته ~~الستمائة في ملكه شهرا. إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول أو العرض ~~السعة ليفيد أنه تفسير آخر. # قوله: { أعدت للمتقين } أي هيئت وأحضرت وقدم هذا الوصف لأن ~~مستلزم لجميع الأوصاف، والمتقين جمع متق وهو المنهمك في الطاعات المجتنب ~~المعاصي. قوله: (اليسر والعسر) أي الرخاء والشدة وذلك لثقته بربه ~~واعتماده عليه، فينفق في كل زمن على حسب حاله فيه قليلا أو كثيرا ولا ~~يستخف بالصدقة، ففي الحديث: # " اتقوا النار ولو بشق تمرة " # وفي رواية # " ولو بظلف محرق ". # قوله: { والكاظمين الغيظ } أي وهو نارية تحل في القلب تظهر ~~آثارها على الجوارح. قوله: (الكافين على إمضائه مع القدرة) أي الكاتمين ~~الغضب مع القدرة على العمل بمقتضاه بظواهرهم وبواطنهم، وكظم الغيظ من ~~أعظم العبادة، ورد من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا ~~وإيمانا، إن قلت: ورد عن الشافعي أنه قال من استغضب ولم يغضب فهو حمار ~~فمقتضاه أنه مذموم ومقتضى الآية أنه من المتقين، أجيب: بأن كلام الشافعي ~~يحمل على إذا ما رأى حرمات الله تفعل ولم ينه عنها ولم يغضب لأجلها، وقد ~~اتفق للإمام الحسن زمن خلافته وكان حليما جدا أن رجلا قدم عليه ~~ليمتحنه فصار يسبه ويتكلم فيه وهو يبتسم، فقال له الرجل إن شتمتني واحدة ~~شتمتك مائة، قال له الحسن إن شتمتني مائة ما شتمتك واحدة فوقع على قدمه ~~وقبلها وقال أشهد أنك على خلق رسول الله. # قوله: { والعافين عن الناس } عطف على الكاظمين من عطف العام ~~على الخاص، لأن العفو أعم من أن يكون معه كظم غيظ أو لا، كما إذا سبه وهو ~~غائب فبلغه ذلك فعفا عنه من غير أن يستفزه الغضب، واتفق للإمام زين ~~العابدين أن جاريته ms0305 كانت تصب عليه ماء الوضوء، فسقط الإبريق على رأسه فشج ~~وجهه فرفع بصره لها فقالت له والكاظمين الغيظ، فقال كظمت غيظي، فقالت ~~والعافين عن الناس فقال عفوت عنك، فقالت والله يحب المحسنين، فقال أنت ~~حرة لوجه الله. ### || [3.135-138] # قوله: { والذين إذا فعلوا } شروع في ذكر التوابين بعد أن ذكر ~~المطهرين، وبقي قسم ثالث وهم الذين أصروا على المعاصي وماتوا من غير توبة ~~فأمرهم مفوض الله إما أن يدخلهم الجنة من غير سابقة عذاب أو يعذبهم بقدر ~~الجرم ثم يدخلهم الجنة خلافا للمعتزلة حيث منعوا عن غفران الذنوب لهم. # قوله: { والذين } مبتدأ أول أولئك مبتدأ ثان وجزاؤهم مبتدأ ثالث، ~~وقوله: { مغفرة } خبر الثالث وهو وخبره خبر الثاني وهو وخبره خبر ~~الأول، وقوله: (كالزنا) أي وغيره من الكبائر قوله: (ذنبا قبيحا) أي ~~كبيرا، وقوله: (بما دونه) أي كالصغائر وهذه الآية نزلت في حق رجل تمار ~~مرت عليه امرأة وأرادت أن تشتري منه تمرا فاعجبته فقال لها إن التمر ~~الجيد داخل الحانوت فدخل معها الحانوت وفعل معها ما عدا الإيلاج وأعطاها ~~التمر، فتذكر هيبة الله وعقابه، فجاء لرسول الله يبكي فنزلت الآية، قوله: ~~(أي وعيده) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. # قوله: { فاستغفروا لذنوبهم } أي اقلعوا عنها وتابوا، { ~~ومن يغفر الذنوب إلا الله } جملة معترضة بين الحال ~~وصاحبها قصد بها التعليل، قوله: { ولم يصروا } جملة حالية من ~~الواو في استغفروا، قوله: { وهم يعلمون } جملة حالية أيضا. ~~وقوله: (إن الذي أتوه معصية) إشارة لمفعول يعلمون. والمعنى وليسوا ممن ~~يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها والنهي عنها والوعيد عليها لأنه قد ~~يقوم على الذنوب من لا يعلم أنه ذنب. ولا يؤخذ بذلك كالمجتهدين من ~~الصحابة في قتال بعضهم. ولذلك كان الواحد منهم إذا ظهر له الخطأ أقلع في ~~الحال. قوله: { تجري من تحتها الأنهار } المعنى أن القصور ~~والأشجار مشرفة على الأنهار. # قوله: { ونعم أجر العاملين } نعم فعل ماض وأجر فاعل ~~والمخصوص بالمدح محذوف قدره المفسر بقوله هذا الأجر الذي هو المغفرة أو ~~الجنة. ms0306 قوله: (ونزل في هزيمة أحد) أي تسلية للنبي وأصحابه على ما أصابهم ~~من الحزن الذي وقع لهم في تلك الغزوة، فكأن الله يقول لهم لا يحزنوا فإن ~~هذه سنن من قبلكم والعبرة بالخواتم وقد تم النصر لكم على أعدائكم. قوله: ~~{ قد خلت } من الخلو بمعنى المضي قوله: (في الكفار) أي كالعاد مع ~~هود. وكثمود مع صالح، وكقوم نوح معه، وكقوم لوط معه، وكالنمروذ مع ~~إبراهيم. وكفرعون مع موسى. فإن الله أمهل هؤلاء ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر، ~~فكذلك هؤلاء. قال تعالى: # وأملي لهم إن كيدي متين # [الأعراف: 183] وقال عليه الصلاة والسلام: # " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ". # قوله: (بامهالهم) أي على سبيل الاستدراج. والمعنى فلا تحزنوا مما وقع ~~لكم فإن الله يمهل ولا يهمل. # قوله: { فسيروا } إنما قرن الفعل بالفاء لما في الجملة الأولى من ~~معنى الشرط، كأن الله يقول إن كنتم في شك مما ذكرته لكم فسيروا في الأرض ~~لتروا آثارهم، قوله: (أي آخر أمرهم) أي وهو الهلاك الأخروي بإخبار الله ~~ورسله والدنيوي بالمشاهدة. # قوله: (فإنما أمهلهم لوقتهم) أي المقدر لهم ولا يعجل بالعقوبة إلا من ~~يخاف الفوات. قوله: { بيان } إما باق على مصدريته مبالغة أو بمعنى ~~مبين أو ذو بيان على حد زيد عدل، ولذلك يسمى القرآن أيضا فرقانا لأنه ~~يفرق بين الحق والباطل. قوله: (كلهم) أي مسلمين أو كفارا، وإنما كان ~~بيانا للجميع لإقامة الحجة على الكافر يوم القيامة وتعذيبه. # قوله: { وهدى } (من الضلالة) أي هاد من الكفر أو المعصية. قوله: { ~~للمتقين } راجع لقوله: { وهدى وموعظة } وخصهم لأنهم هم ~~المنتفعون بذلك. قال تعالى: # إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب # [ق: 37]. ### || [3.139-140] # قوله: { ولا تهنوا } هذا من جملة التسلية للنبي وأصحابه، وأصله ~~توهنوا حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها. # " وسبب ذلك أنه لما حصلت التفرقة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد وقتل منهم سبعون وجرح منهم ناس كثيرون، وقتل من الكفار نيف وعشرون ~~وجرح منهم ناس كثيرون، قال أبو سفيان رئيس الكفار ms0307 مناديا للنبي وأصحابه ~~أفي القوم محمد ثلاث مرات فنهى القوم أن يجيبوه، فقال أفي القوم ابن أبي ~~قحافة ثلاث مرات ثم قال أفي القوم عمر بن الخطاب ثلاث مرات، ثم رجع إلى ~~أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه فقال كذبت والله يا ~~عدو الله، إن الذين عددت أحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك، ثم أخذ أبو ~~سفيان يرتجز بقوله: أعل هبل أعل هبل. فقال عليه الصلاة والسلام ألا ~~تجيبوه قولوا: الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: إن لنا عزى ولا عزى لكم. ~~فقال عليه الصلاة والسلام قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم ". # وفي رواية قال أبو سفيان: يوم بيوم وإن الأيام دول والحرب سجال، فقال ~~عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، ثم أمر النبي أصحابه ~~جميعا بالإقبال على قتال الكفار ثانيا فصار الجريح منهم يزحف على ~~الركب، ووقع الحرب بينهم وباتت الهزيمة على الكفار، فنزلت الآية تسلية ~~للنبي وأصحابه. # وقوله: { وأنتم الأعلون } أصله الأعلون استثقلت للضمة على ~~الواو فحذفت ثم تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت الفا فالتقى ساكنان ~~حذفت الألف لألتقائهما وبقيت الفتحة لتدل عليها. قوله: (مجموع ما قبله) ~~أي وهو قوله ولا تهنوا ولا تحزنوا. قوله: (بفتح القاف وضمها) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان، وجواب الشرط محذوف تقديره فلا تحزنوا، وقوله: { فقد ~~مس القوم } إلخ مفرع عليه. قوله: (ببدر) أي فكانت الغلبة فيه ~~للمؤمنين من أوله إلى آخره، وقال بعضهم بل في أحد أيضا، لأن الغلبة ~~آخرا كانت للمؤمنين، وأما غزوة بدر فكانت للمؤمنين خاصة. قوله: { ~~نداولها } المداولة نقل الشيء من واحد لآخر، والمعنى إنما جعلنا ~~الأيام دولا بين الناس يوما للكفار ويوما للمسلمين لتتعظوا وليعلم ~~الله إلخ. قوله: (علم ظهور) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن علم الله قديم لا ~~يتجدد فكيف ذلك؟ فأجاب: بأن المراد ليظهر متعلق عمله بتمييز المؤمن من ~~غيره، والمعنى أن نصرة الكافر تارة ليست لمحبة الله له، بل ليتميز المؤمن ~~من المنافق وليتخذ منكم شهداء، ms0308 وإلا فالله لا يجب الكافرين. قوله: (أي ~~يعاقبهم) تفسير لعدم محبة الله للظالمين. قوله: (وما ينعم به عليهم ~~استدراج) جواب عن سؤال مقدر تقديره إنا نرى الله ينصرهم تارة وينعم عليهم ~~بالدنيا وزينتها، فأجاب بأنها نقم في صورة نعم. ### || [3.141-143] # قوله: { وليمحص الله } إلخ هذه حكمة ثالثة، والمعنى إنما ~~جعلنا الغلبة أولا، للكفار ليتميز المؤمن من الكافر ويتخذ منهم شهداء، ~~ويخلص المؤمنين من الذنوب، ويأخذ الكفار شيئا فشيئا قوله: (بما يصيبهم) ~~أي بسبب ما يصيبهم من الجهد والمشقة. قوله: { ويمحق الكافرين } ~~أي يأخذهم ويهلكهم شيئا فشيئا، لأن المحق الإهلاك شيئا فشيئا. قوله: ~~{ أم حسبتم } أم منقطعة فلذا فسرها ببل التي للإضراب الإنتقالي، ~~والهمزة التي قدرها المفسر للإستفهام الإنكاري، والمعنى لا تظنوا يا أيها ~~المؤمنون أنكم تدخلون الجنة مع السابقين بمجرد الإيمان من غير جهاد وصبر ~~بل مع الجهاد والصبر وهو خطاب لأهل أحد حيث أمروا بالقتال مع كونهم جرحى ~~وتشديد عليهم في ذلك، والمقصود من ذلك تعليم من يأتي بعدهم، وإلا فهم قد ~~جاهدوا في الله حق جهاده، وصبروا صبرا جميلا. قوله: { ولما ~~يعلم الله } لما حرف نفي وجزم وقلب تفيد توقع الفعل، فلذا عبر بها ~~دون لم وقد حصل ذلك ويعلم مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر ~~تخلصا من التقاء السكانين، والله فاعل يعلم، وذلك كناية عن عدم حصول ~~الجهاد والصبر، لأن ما لم يعلمه الله لم يكن حاصلا. # قوله: { ويعلم الصابرين } هكذا بالنصب باتفاق القراء بأن ~~مضمرة بعد واو المعية على حد لا تأكل السمك وتشرب اللبن. قوله: (في ~~الشدائد) أي البلايا كالأمراض والفقر والمحن، فيكون عن الله راضيا في ~~السراء والضراء، وقوله: { الذين جاهدوا } يدخل فيه جهاد النفس ~~بمخالفة شهواتها لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال تعالى: # وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ~~* فإن الجنة هي المأوى # [النازعات: 40-41]. قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي تخفيفا، قال ابن ~~مالك: # وما بتاءين ابتدى قد يقتصر # فيه على تاكتبين العبر # وقوله: { من قبل ms0309 أن تلقوه } يحتمل أن الضمير عائد على الموت ~~بمعنى سببه وهو الحرب، أو على العدو نفسه وهو وإن كان غير متقدم الذكر ~~لكنه معلوم من السياق. قوله: (ما نال شهداؤه) أي من الأجر العظيم، ففي ~~الحديث: # " اطلع الله على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". # قوله: (أي سببه) ويحتمل أن الضمير عائد على العدو. قوله: (أي بصراء) ~~أشار بذلك إلى أن نظر بصرية تنصب مفعولا واحدا قدره بقوله الحال، ~~ويحتمل أنها علمية ومفعولاها محذوفان تقديرهما تعلمون إخوانكم ما بين ~~مقتول ومجروح. قوله: (ونزل في هزيمتهم) أي في واحد حين تفرقوا. قوله: ~~(لما أشيع) أي أشاع المنافقون. قوله: (إن النبي قتل) أي وكذا أبو بكر ~~وعمر. ### || [3.144-145] # قوله: { وما محمد إلا رسول } أي لا رب معبود فالقصر قصر ~~قلب، والمقصود من ذلك الرد على المنافقين، حيث قالوا لضعفاء المسلمين إن ~~كان محمد قتل فارجعوا إلى دينكم ودين آبائكم، فأفاد أن محمدا عبد مرسل ~~يجوز عليه الموت لا رب معبود حتى تترك عبادة الله من أجل موته، لأن ~~المقصود من وجوده تبليغ رسالة ربه، ولذلك نزل قرب وفاته # اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلم دينا # [المائدة: 3] ولكن يجب علينا تعظيمه واحترامه حيا وميتا، واعتقاد أن ~~معجزاته باقية واتباعه وطاعته، قال تعلى: # ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين # [الأنبياء: 107] ولم يقل لأصحابك، وقال عليه الصلاة والسلام: # " حياتي خير لكم ومماتي لكم فمن اعتقد أن النبي لا نفع به بعد الموت بل ~~هو كآحاد الناس فهو الضال المضل ". # قوله: { أو قتل } أي فرضا. قوله: (رجعتم إلى الكفر) أشار بذلك إلى ~~أن قوله: { انقلبتم على أعقابكم } كناية عن الرجوع للكفر ~~لا حقيقة الإنقلاب على الأعقاب الذي هو السقوط إلى خلف، وهذه الآية قالها ~~أبو بكر الصديق يوم وفاته صلى الله عليه وسلم حين طاشت عقول الصحابة ~~وارتد من ارتد، حتى قال عمر: كل من قال إن محمدا قد مات رميت عنقه ~~بسيفي، فبلغ أبا بكر الخبر فدخل على النبي ms0310 صلى الله عليه وسلم وكشف ~~اللثام عن وجهه وقبله بين عينيه وقال طبت يا حبيبي حيا وميتا، كنت أود ~~لو أفيدك بنفسي ومالي، ولكن قال الله إنك ميت وإنهم ميتون، وخرج وجمع ~~الصحابة وصعد المنبر وخطب خطبة عظيمة قال فيها: أيها الناس من كان يعبد ~~محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقد ~~قال تعالى: { وما محمد إلا رسول } الآية، فثبت الناس حتى ~~قال عمر: والله كأن هذه الآية لم أسمعها إلا من أبي بكر. قوله: (والجملة ~~الأخيرة) أي التي هي قوله: { انقلبتم على أعقابكم }. ~~قوله: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } هذا ~~رد لمن يفر من القتال خوفا على نفسه من الموت. قوله: (لا يتقدم ولا ~~يتأخر) أي لقوله تعالى: # فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون # [الأعراف: 34]. قوله: { ومن يرد ثواب الدنيا } أي بصرف نيته ~~للدنيا وزخارفها تاركا الآخرة وما فيها. قوله: (وما قسم له) من الدنيا ~~يأتيه على كل حال، فلا فرق بين من يطلبها ومن لا يطلبها، فلا تجعل الدنيا ~~أكبر همك ولا مبلغ علمك، بل اجعل مطمح نظرك عبادة ربك، قال تعالى: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # [الذاريات: 56] وما قدر لك فلا بد من وصوله إليك طلبته أو لا. ### || [3.146-148] # قوله: { وكأين من نبي قاتل } هذا من جملة التسلية لأهل ~~أحد على ما أصابهم، وفيه توبيخ لمن انهزم منهم وتحريض على القتال، ~~وأصل:كأين أي الاستفهامية دخلت عليها كاف التشبيه فأكسبتها معنى كم ~~الخبرية فلذا فسرها بها، كأين مبتدأ ومن نبي ميزها وجملة قتل خبرها ونائب ~~فاعل قتل ضمير يعود على كأين المفسر بقوله من نبي، وعلى القراءة الثانية ~~يكون الضمير فاعل قاتل، وقوله: { معه ربيون } مبتدأ وخبر ~~والجملة حالية. واستشكلت القراءة الأولى بأنه لم يرد أن نبيا قتل في ~~حال الجهاد، بل متى أمر النبي بالجهاد عصم من القتل، ومقتضى الآية وقوع ~~ذلك. وأجيب بأن المعنى قتله قومه ظلما في غير حرب، ولكن الأحسن ms0311 أن نائب ~~الفاعل قوله: ربيون، ومعه ظرف متعلق بقتل، فالقتل واقع للربيين لا ~~للأنبياء، وهو رد القول الكفار لو كا نبيا ما قتلت أصحابه وهو بينهم، ~~هذا الإعراب يجري في القراءة الثانية أيضا، والضمير في أصابهم يعود على ~~الأمم، ويتفرع على هذين الإعرابين صحة الوقف على قتل أو قاتل على الإعراب ~~الأول دون الثاني. قوله: (والفاعل) أي حقيقة على القراءة الثانية، أو ~~حكما على القراءة الأولى. # قوله: { ربيون } هكذا بكسر الراء جمع ربي نسبة للرب على غير قياس ~~ومعناه العالم الرباني، أو منسوب للربة بالكسر بمعنى الجماعة وعليه مشى ~~المفسر، وقياس الأول فتح الراء وقد قرأ بها ابن عباس، وقرئ بضم الراء ~~بمعنى الجماعة الكثيرة أيضا، والقراءتان شاذتان، والمعنى لا تحزنوا على ~~ما كلم فكم من نبي قتل والحال أن معه أصحابه فلم يضعفوا إلخ ورد أنه لما ~~نزلت الآية أخذ النبي وأصحابه في التوجه خلف الأعداء فساروا ثمانية أميال ~~صحيحهم وجريحهم وباتت الهزيمة على الكفار. قوله: { فما وهنوا } ~~هكذا بفتح الهاء وقرئ بسكون الهاء وكسرها. قوله: { وما استكانوا } ~~قيل أصله استكنوا زيد في الفتحة فصارت ألفا، وقيل أصله استكونوا نقلت ~~فتحة الواو إلى الساكن قبلها فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت الفا. # قوله: { وما كان قولهم } أي الربيين وهذا بيان محاسن أقوالهم ~~بعد بيان محاسن أفعالهم. قوله: (عند قتل نبيهم) ظاهره حتى في جهاد الكفار ~~وتقدم ما فيه. قوله: { فآتاهم الله } أي بسبب دعائهم وحسن ~~أفعالهم. قوله: (والغنيمة) إن قلت إنها لم تحل إلا لهذه الأمة المحمدية، ~~أجيب بأن المراد بالغنيمة ملك أموال الكفار ورقابهم، ولا يلزم من الملك ~~حل أكلها. قوله: (وحسنه التفضل فوق الإستحقاق) يعني أن ثواب الآخرة هو ~~الجنة وهو حسن، وأحسن منه الزيادة لهم فوق ما يستحقون. ### || [3.149-151] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا } نزلت في أهل أحد حين ~~تفرقوا، وصار عبد الله بن سلول يقول لضعفائهم امضوا بنا إلى أبي سفيان ~~لنأخذ لكم منه عهدا ألم أقل لكم إنه ليس بنبي. قوله: { الذين ~~كفروا } أي ms0312 كعبد الله بن سلول وغيره من المنافقين. # قوله: { فتنقلبوا خاسرين } أي للدنيا بالأسر والخزي والآخرة ~~بالعذاب الدائم. قوله: { وهو خير الناصرين } أفعل التفضيل ليس ~~على بابه. قوله: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~} هذا وعد حسن من الله بنصر المسلمين وخذلان الكفار. قوله: (بسبب ~~إشراكهم) أشار بذلك إلى أن الباء سببية وما مصدرية. قوله: (حجة) سماها ~~سلطانا لقوتها ونفوذها. قوله: (وهو) أي ما لا ينزل به سلطانا. قوله: { ~~ومأواهم النار } هذا بيان لحالهم في الآخرة بعد أن بين حالهم في ~~الدنيا، وكل ذلك مسبب عن الإشراك بالله، فهم في الدنيا مرعوبون وفي ~~الآخرة معذبون. ### || [3.152-153] # قوله: { ولقد صدقكم الله وعده } سبب نزولها أن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجعوا إلى المدينة تذاكروا ما وقع في ~~تلك الغزوة حيث قالوا إن الله وعدنا بالنصر على لسان نبيه فلأي شيء ~~غلبنا، فنزلت الآية ردا عليهم. قوله: { وعده } مفعول ثاني لصدق لأنه ~~يتعدى لمفعولين الأول لنفسه والثاني إما كذلك كما هنا أو بحرف الجر وهو ~~في قوله: { إذ تحسونهم } ظرف لقوله: { صدقكم } وحسن يطلق ~~بمعنى علم ووجد وطلب وقتل وهو المراد هنا. # قوله: { حتى إذا فشلتم } حتى ابتدائية بمعنى أن ما بعدها ~~مستأنف، ويصح أن تكون غائبة بمعنى إلى، والمعنى ولقد استمر معكم النصر ~~إلى أن فشلتم وتنازعتم وعصيتم فتخلف وعده ومنعكم النصر وإذا على الأول ~~ظرف لما يستقبل من الزمان وعصيتم معطوف على فشلتم وجواب إذا محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (منعكم نصره). قوله: { ثم صرفكم } معطوف على ذلك ~~المحذوف، وقوله: { منكم من يريد الدنيا } إلخ معترض بين ~~المعطوف والمعطوف عليه. قوله: (جبنتم عن القتال) أي بسبب الإلتفات ~~للغنيمة. قوله: (فتركتم المركز) أي الموضع الذي أقامكم فيه رسول الله، ~~فإنه تقدم أنه قسم الجيش خمسة أقسام ساقة ومقدم وجناحان وقلب. وأمرهم ~~بالثبات سواء حصل النصر أو الهزيمة، فظهرت لهم أمارات النصر أولا، ~~فبعضهم ترك مركزه وذهب للغنيمة، والبعض ثبت. # قوله: { من بعد مآ أراكم } تنازعه كل من فشلتم وتنازعتم ~~وعصيتم، ms0313 فأعمل الأخير وأضمر في الأولين وحذف. قوله: { ما تحبون } ~~مفعول ثان لأرى، والكاف مفعول أول. قوله: (من النصر) أي أولا فلما وقع ~~الإختلاف تغير الحال. قوله: (دل عليه ما قبله) أي وهو قوله: { ولقد ~~صدقكم الله وعده }. قوله: (كعبد الله بن جبير) أي وقد كان ~~أميرا على الرماة. قوله: { ولقد عفا عنكم } أي عن المؤمن منكم ~~بعد توبته. قوله: (اذكروا) قدره إشارة إلى أن إذ ظرف لمحذوف، ويصح أنه ~~ظرف لقوله: عصيتم، التقدير وقت بعدكم إلخ. قوله: { إذ تصعدون } ~~فلعله رباعي بمعنى تبعدن، وقرئ تصعدون من الثلاثي بمعنى تذهبون متفرقين ~~في البرية. # قوله: { ولا تلوون } الجمهور على أنها بواوين، وقرئ شذوذا بإبدال ~~الواو الأولى همزة وأصلها تلويون بواوين بينهما ياء هي لام الكلمة فاعل ~~بحذفها، وقرأ الحسن شاذا بواو واحدة. قوله: (تعرجون) أي لا تقيمون مع ~~أحد بل كل واحد ذاهب على حدة. قوله: { يدعوكم } أي يناديكم ولم يبق ~~معه إلا اثنا عشر رجلا، وقيل ثمانية عشر رجلا، وقيل لم يبق معه إلا ~~طلحة عن يساره وجبريل عن يمينه، وجمع بين الأقوال بأن ذلك بحسب اختلاف ~~الأوقات حين احتاطت به الكفار. قوله: (أي من ورائكم) أشار بذلك إلى أن ~~الأخرى بمعنى آخر وفي بمعنى من، ويصح أن يبقى الكلام على ما هو عليه، ~~ويكون المعنى والرسول يدعوكم في ساقتكم وجماعتكم الأخرى. # قوله: (يقول إلي عباد الله) تمامه أنا رسول الله من يكر فله الجنة. ~~قوله: (فجازاكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالثواب مطلق المجازاة وإلا ~~فالثواب هو ما يكون في نظير الأعمال الصالحة وإنما سماه ثوابا لأن ~~عاقبته محمودة، قوله: (أي مضاعفا) أي زائدا. قوله: (متعلق بعفا) أي ~~وتكون لا أصلية والمعنى عفا عنكم ليذهب عنكم الحزن. قوله: (أوبأثابكم) أي ~~فيكون المعنى أثابكم غما بغم لأجل حزنكم على فوات الغنيمة وعلى قتل ~~أصحابكم فقوله: (فلا زائدة) أي على هذا الثاني فقط. # قوله: { والله خبير بما تعملون } أي فيعلم المخلص من غيره ~~فإن منهم من لزم رسول الله ولم ينتقل من ms0314 موضعه أبدا وهو طلحة بن عبد ~~الله، ومنهم من ثبت لولا غلبة الكفار كبقية الأثني عشر أو الثمانية عشر، ~~ومنهم من فر خوفا من القتل، ومنهم من فر ابتداء لإظهار هزيمة المؤمنين ~~وهؤلاء منافقون وقد ظهروا في تلك الغزوة وافتضحوا، وأما المؤمنون فقد تم ~~لهم النصر وعفا الله عن مسيئهم. ### || [3.154-155] # قوله: { ثم أنزل عليكم } ثم للترتيب بدليل تصريحه بالبعدية ~~بعد ذلك بقوله: { من بعد الغم } ، قوله: (أمنا) أشار بذلك إلى ~~أن الأمنة والأمن بمعنى واحد وهو الطمأنينة، زال سبب الخوف أولا، وقيل ~~إن الأمن هو الطمأنينة مع زوال سبب الخوف، والأمنة الطمأنينة مع وجود ~~اسبابه. قوله: (بدل) أي بدل كل من كل وهو ظاهر، لأن الأمنة هي النعاس ~~بعينها، وقيل بدل اشتمال لأن الأمنة لها اشتمال بالنعاس وهو له اشتمال ~~بها، لأنه لا يحصل النعاس إلا لآمن، قوله: (بالياء والتاء) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان فعلى الياء الضمير عائد على النعاس، وعلى التاء الضمير ~~عائد على الأمنة، قوله: (يميدون) أي يميلون، وقوله: (تحت الجحف) بفتحتين ~~وتقديم الحاء جمع حجفة كقصبة، وقصب اسم للترس والدرقة كما في المصباح. ~~قوله: (وتسقط السيوف منهم) أي المرة بعد المرة وكلما سقطت أخذوها. # قوله: { وطآئفة } أي من غيركم وهم المنافقون، قوله: { قد ~~أهمتهم أنفسهم } أهم فعل ماض والتاء علامة التأنيث وأنفسهم ~~فاعل، والمعنى أنهم يحرصون على نجاة أنفسهم من الموت لا تشييدا للدين. ~~قوله: (ظنا) { غير } (الظن) { الحق } أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~غير الحق } صفة لموصوف محذوف مفعول ليظنون، وقوله: { الحق } ~~صفة لمصدر محذوف مضاف لغير، وقوله: { ظن الجهلية } صفة ثانية ~~وهو منصوب بنزع الخافض، والمعنى أن هذه الطائفة حملتهم أنفسهم على ~~الهزيمة لنجاتها، ومن أوصافهم أنهم يظنون في ربهم ظنا باطلا مثل ظن ~~الجاهلية بمعنى أهل الجهل والكفر حيث ظنوا أن النبي قتل وأن دينه قد بطل، ~~قال تعالى: # وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ~~فأصبحتم من الخاسرين # [فصلت: 23] وقال تعالى: # ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون # [الحجر: 56] فحسن الظن بالله من ms0315 علامات الإيمان، قال تعالى في الحديث ~~القدسي: # " أنا عند ظن عبدي بي ما شاء " # وبالجملة فمن أراد أن يعلم عاقبة ربه فلينظر إلى ظنه بربه. # قوله: { يقولون } أي اعتراضا على رسول الله وتكذيبا له. قوله: { ~~هل لنا } استفهام انكاري بمعنى النفي أي ما ثبت لنا من النصر شيء، ~~قلنا خبر مقدم وشيء ومبتدأ مؤخر، ومن زائدة فيه، ومن الأمر حال من شيء، ~~قوله: (بالنصب) توكيد أي للأمر، وخبر إن قوله لله، قوله: (أو بالرفع ~~مبتدأ إلخ) أي والجملة خبر إن والقراءتان سبعيتان، قوله: (أي القضاء له) ~~تفسير والمعنى أن النصر بيد الله والله هو الفاعل المختار، وليس النصر ~~بكثرة العدد والعدد. قوله: (بيان لما قبله) أي استئناف بياني واقع في ~~جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما الذي يخفونه. قوله: { لو كان لنا من ~~الأمر } أي الإختيار والرأي. قوله: (لكن أخرجنا كرها) أي فحصل القتل ~~فينا. # قوله: { قل } (لهم) أي ردا لمقالتهم واعتقادهم دفع قضاء الله المبرم. # قوله: { لو كنتم في بيوتكم } أي لو لم تخرجوا إلى أحد ~~ومكثتم في بيوتكم وقوله: { لبرز } جواب قوله: { لو } والمعنى لخرج ~~من قضي عليه بالموت إلى المحل الذي مات به لسبب من الأسباب ونفذ حكم الله ~~فيه، مما اتفق أن سليمان بن داود عليهما السلام كان جالسا، وإذا بملك ~~الموت أقبل عليه ونظر إلى رجل في مجلسه، فارتعدت فرائص الرجل، فلما ذهب ~~ملك الموت قال الرجل: يا نبي الله إني خفت من نظرة هذا الرجل، فقال: هو ~~ملك الموت، قال الرجل: مر الرياح لتذهب بي إلى اقصى البلاد ففعل، فبعد ~~لحظة وإذا بملك الموت قد أقبل على سليمان فقال له: إن الله أمرني أن أقبض ~~روح ذلك الرجل بتلك الأرض، فلما وجدته في مجلسك تحيرت، فكان منه ما كان، ~~فهو قد خرج هاربا وفي الواقع خرج لمصرعه. قوله: { و } (فعل ما فعل) ~~أشار بذلك إلى أن قوله: { ليبتلي } لمحذوف والواو عاطفة لذلك ~~المحذوف على أنزل. # قوله: { وليمحص } عطف على (ليبتلي) من عطف المسبب على ms0316 السبب. ~~قوله: (ليظهر للناس) أي المؤمن الخالص من غيره. قوله: (إلا اثنا عشر) ~~منهم أبو بكر وعلي وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وتقدم في ~~رواية أن من بقي ثمانية عشر، وقيل لم يبق إلا طلحة، وتقدم الجمع بين هذه ~~الروايات. قوله: (وهو مخالفة أمر النبي) أي حيث قسمهم خمسة أقسام وأقام ~~كلا في مركز وقال لهم لا تبرحوا عن مكانكم غلبنا أو نصرنا، فبعضهم تفرق ~~للغنيمة، والبعض فرقه الأعداء. # قوله: { ولقد عفا الله عنهم } أي عن الجماعة الذين تفرقوا ~~للغنيمة وعصوا أمر النبي. قوله: { إن الله غفور حليم } هذه ~~الجملة تأكيد وعلة لما قبلها، أي إنما عفا عنهم لأنه كثير المغفرة للذنوب ~~واسع الحلم، فلا يعجل بالعقوبة على العاصي لأن الكل في قبضته، ولا يعجل ~~بالعقوبة إلا من يخاف الفوات. ### || [3.156-157] # قوله: { لا تكونوا كالذين كفروا } يعني لا تشبهوهم في ~~قولهم في شأن من مات أو قتل، لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فيه ~~يعتقدون أن الفرار نافع مع قضاء الله. قوله: { لإخوانهم } أي في ~~النسب أو الكفر أو الضلال، والمعنى لا تكونوا مثلهم في كفرهم ولا في ~~قولهم لإخوانهم إلخ. قوله: { إذا ضربوا } إذا هنا لمجرد الزمان ~~وأتى بإذا إشارة إلى أن هذا الأمر محقق منهم. قول: (سافروا) أي مطلقا ~~لغزو أو لا. قوله: (فماتوا) أخذه من قوله الآتي { ما ماتوا } قوله: { ~~غزى } خبر كان منصوب بفتحة مقدرة على الألف المنقلبة عن الواو. قوله: ~~(جمع غاز) أي على غير قياس، وقياس المعتل غزاة كقضاة. قوله: (فقتلوا) ~~أخذه من قوله: { وما قتلوا }. قوله: { ما ماتوا } راجع لقوله: ~~{ إذا ضربوا في الأرض } وقوله: { وما قتلوا } راجع ~~لقوله: { أو كانوا غزى }. قوله: (أي لا تقولوا كقولهم) أي فإنه ~~شائبة من الكفر والضلال واعتقاده كفر. # قوله: { ليجعل } اللام للعاقبة والصيرورة كهي في قوله تعالى: # فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا # [القصص: 8] والمعنى أن الكفار قصدوا بهذا الكلام اللوم على من خرج ومنع ~~من يريد الخروج، فكان عاقبة ms0317 ذلك كونه يجعل حسرة في قلوبهم. قوله: (فلا ~~يمنع عن الموت قعود) أي عن الغزو والسفر، ولا يجلب الغزو والسفر موتا، ~~بل لكل أجل كتاب # فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون # [الأعراف: 34]. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى ~~الياء يكون وعيدا للكفار، وعلى التاء يكون تحذيرا للمؤمنين. قوله: ~~(فيجازيكم به) أي إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، قوله: (لام قسم) أي موطئة ~~تقديره والله لئن قتلتم. قوله: (بضم الميم وكسرها) قراءتان سبعيتان. ~~وقوله: (من مات يموت) راجع للضم ووزنه قال يقول،وأصله يموت بسكون الميم ~~وضم الواو نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها. قوله: (ويمات) راجع لقوله: ~~(وكسرها) فيكون من باب خاف يخاف، وأصله يموت بسكون الميم وفتح الواو، ~~نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها ثم تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ~~ألفا. قوله: (أي أتاكم الموت فيه) أي في السفر. قوله: { لمغفرة } ~~أي تأتيه، وقوله: { ورحمة } أي إحسان فالموت خير من الحياة إن كان ~~في سفر غير معصية أو جهاد فإنه شهادة على كل حال. قوله: (جواب القسم) أي ~~جواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم، لقول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع ~~شرط وقسم. جواب ما أخرت. قولخ: (وهو في موضع الفعل) أي فتقديره لغفرت لكم ~~ورحمتكم، وظاهره أن جواب القسم لا بد أن يكون جملة فعلية وليس كذلك، بل ~~يكون جملة اسمية، وقدم القتل هنا على الموت لأنه أهم وأشرف، وقدم الموت ~~أولا لمراعاة الترتيب. وآخر لأنه أعم من القتل. قوله: { مما ~~يجمعون } يحتمل أن ما مصدرية، والمعنى خير من جمعكم الدنيا أو ~~موصولة، والعائد تقديره خير من الذي تجمعونه من الدنيا. قوله: (بالتاء ~~والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بالوجهين) أي السابقين من ضم ~~الميم وكسرها. ### || [3.158-159] # قوله: { لإلى الله تحشرون } قال بعضهم إن الآية تشير إلى مقامات ~~العبودية الثلاثة: الأول من يعبد الله خوفا من ناره وإليه الإشارة بقوله ~~لمغفرة. الثاني من يعبد الله شوقا إلى جنته وإليه الإشارة بقوله ورحمة. ~~الثالث من ms0318 يعبد الله لذاته لا طمعا ولا خوفا وإليه الإشارة بقوله لالى ~~الله تحشرون، وفي الحقيقة الثالثة قد جاز جميعها لكن من غير قصد منه، لأن ~~مشاهدة الله لا تكون إلا في الجنة ولا بد. ومن ذلك قوله بعض العارفين: # ليس قصدي من الجنان نعيما # غير أني أريدها لأراك # قوله: (ما زائدة) أي للتوكيد، والمعنى فبسبب رحمة من الله كنت لينا ~~سهلا على الخلق قال أنس بن مالك: خدمت رسول الله عشر سنين فما لامني على ~~شيء فعلته أو تركته. قوله: { رحمة من الله } التنوين للتعظيم. ~~قوله: { ولو كنت فظا } أي صعب القول والفعل، ومن سهولته قبول ~~توبة وحشي قاتل عمه حمزة. قوله: (سيء الخلق) المناسب أن يفسره بصعوبة ~~القول والفعل. قوله: { غليظ القلب } أي قاسية. قوله: { ~~لانفضوا من حولك } أي ذهبوا إلى الكفار ولم يبق منهم أحد، ~~وأما من قبله من الأنبياء فقد عاملوا قومهم بالجلال، كنوح حين قال: رب لا ~~تذر على الأرض من الكافرين ديارا، وكهود وصالح، فنبينا رحمة للعالمين ~~ولولا رحمته بنا ما بقي منا أحد، فكان شفيعا عند ربه لنا في كل بلاء عام ~~طلبته الأنبياء لأممهم. قوله: { فاعف عنهم } شروع في ذكر ترقيه ~~لهم، فذكر أولا العفو عنهم، ثم الاستغفار لهم ليطهرهم ربهم من الذنوب، ~~فإذا طهروا وصاروا أصفياء خلقاء شاورهم في الأمر. قوله: (تطييبا ~~لقلوبهم) أي تونيسا وجبرا لئلا ينفر ضعفاء المؤمنين لو لم تحصل ~~المشاروة منه. قوله: (وليستن ربك) أي ليصير سنة لمن يأتي بعدك، وليظهر ~~صاحب الرأي السديد من غيره، ولذا قدموا بعد النبي أبا بكر لأنه كان ~~يشاوره كثيرا، ثم عمر لأن القرآن كان ينزل على طبق ما يقول، واختلف هل ~~كانت المشاورة في أمر الدين والدنيا أو الدنيا فقط، فقيل بالأول ولكن لا ~~يتبع إلا الوحي، وإنما المشاورة تطييبا لخاطرهم، وقيل بالثاني وهو ~~الظاهر. قوله: (ثق به) أي فلا يردك عنه أحد. قوله: { إن الله ~~يحب المتوكلين } أي يثيب المفوضين الأمور إليه. ### || [3.160-162] # قوله: { إن ينصركم الله } هذا خطاب تشريف ms0319 للمؤمنين المجاهدين. ~~قوله: (يعنكم) أشار بذلك إلى أن النصر بمعنى الإعانة، ويطلق بمعنى الجمع، ~~قال تعالى: # فمن ينصرني من الله إن عصيته # [هود: 63] وبمعنى الإنتقام، قال تعالى: # فدعا ربه أني مغلوب فانتصر # [القمر: 10]. قوله: { فلا غالب لكم } أي ولو اجتمعت عليكم أهل ~~الأرض جميعا. قوله: (أي بعد خذلانه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف ~~مضاف والضمير عائد على الله. قوله: { فلا غالب لكم } أشار بذلك ~~إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ولم يقل فلا ناصر لكم إشارة لعدم ~~تقنيطهم من النصر تلطفا بهم، أي فارجعوا إليه ينصركم، قال تعالى: # وكان حقا علينا نصر المؤمنين # [الروم: 47]. # قوله: { فليتوكل المؤمنون } أي المصدقون بأن النصر ~~والخذلان من عند الله، والمعنى فإذا علمتم أيها المؤمنون أن من نصره الله ~~فلا يغلبه أحد، ومن خذله لا ناصر له سواه، فثقوا به واعتمدوا عليه. قوله: ~~(لما فقدت قطيفة) أي من الغنيمة. قول: (فقال بعض الناس) أي من المنافقين. ~~قوله: (ينبغي) أي يمكن والمعنى لا يتأتى ذلك لأن الأنبياء معصومون من ~~الذنوب كبيرها وصغيرها، وأما قوله تعالى: # قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل # [يوسف: 77] حكايكة عن سيدنا يوسف، فقال بعض المفسرين: إن يوسف وهو صغير ~~وجد صنما عند جده، فأخذه خفية وكسره ووضعه في محل القذر. قوله: (فلا ~~تظنوا به ذلك) أي لأنها خيانة وهي محرمة والنبي معصوم من ذلك، فمن جوز ~~المعصية على النبي فقد كفر لما فاته للعصمة الواجبة. # قوله: { ومن يغلل } كلام مستأنف قصد به التحذير لغير المعصومين. ~~قوله: (حاملا له على عنقه) أي والناس ناظرون له فضيحة له، روى الشيخان ~~عن أبي هريرة قال: # " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه ~~وعظم أمره حتى قال: لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له ~~رغاء فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد ~~أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول ~~يا ms0320 رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك، لا ألقين ~~أحدكم يجيء يم القيامة على رقبته رقاع تخفق، فيقول يا رسول الله أغثني، ~~فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته صامت، فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من ~~الله شيئا " # والرغاء صوت البعير، والثغاء صوت الشاة، والرقاع الثياب والصامت الذهب ~~والفضة، والحمحمة صوت الفرس وقوله لا ألقى نفى معناه النبي أي لا يغل ~~أحدكم حتى القاه هكذا. # قوله: { أفمن } الهمزة مقدمة من تأخير لأن الإستفهام له الصدارة. ~~قوله: (ولم يغل لم يسرق ولم يخن). قوله: { بسخط } مصدر قياسي لسخط ~~بكسر الخاء، وله مصدر سماعي وهو سخط بضم السين وسكون الخاء. قوله: (هي) ~~هذا هو المخصوص بالذم، وقوله: (لا) جواب الاستفهام. ### || [3.163-165] # قوله: { هم درجت } أي رتب فمنهم المقبول فله الدرجات العلا، ~~ومنهم المردود فله الدركات السفلى، وفيه تغليب على الدركات لشرفها. # قوله: { لقد من الله } هذا ترق في تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ~~فنزهه أولا عن الغلول، ثم بين أو وجوده بينهم نعمة عظيمة أنعم بها ~~عليهم، وفي الحقيقة هو نعمة حتى على الكفار، وإنما خص المؤمنين لأنهم هم ~~المنتفعون بها وتدوم عليهم، وأما الكفار وإن آمنوا به من الخسف والمسخ ~~وكل بلاء عام ورزقوا به، إلا أن عاقبتهم الخلود في دار البوار ويتبرأ ~~منهم ولا يشفع لهم في النجاة من العذاب. # بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا # من العناية ركنا غير منهدم # قوله: (لا ملكا) أي لعدم إطاقة البشر له، قال تعالى: # ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون # [الأنعام: 9]. قوله: (ولا عجميا) أي لعدم فهمهم عنه ما أرسل به، ومن ~~نعم الله أيضا كون القرآن عربيا، قال تعالى: # ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت ~~آياته ءاعجمي وعربي # [فصلت: 44] الآية. قوله: { ويعلمهم الكتاب } أي بنفسه أو ~~بواسطة كالعلماء. قوله: (السنة) العلم النافع. قوله: (مخففة) أي من ~~الثقيلة لا عمل ms0321 لها لقول ابن مالك: # وخففت إن فقل العمل # وتلزم اللام إذا ما تهمل # قوله: { لفي ضلال مبين } أي كفر واضح ظاهر، قال العارف البرعي: # أتى والجاهلية في ضلال # وكفر تعبد الحجر الأصنا # وتأكل ميتة ودما وتسطو # على مؤودة الأطفال دفنا # فجاء بملة الإسلام يتلو # مثاني في الصلاة الخمس مثنى # قوله: { أو لمآ أصبتكم } الهمزة داخلة على قوله: { ~~قلتم أنى هذا } التقدير أقلتم أني هذا حين أصابتكم إلخ. ~~قوله: (وأسر سبعين) لأن الفخر بالمأسور أعظم من المقتول لدلالته على عظم ~~الشجاعة، فلذا قال قد أصبتم مثيلها، والمقصود من ذلك التسلية للمؤمنين. ~~قوله: (والجملة الأخيرة) أي وهي قوله قلتم. قوله: (محل الإستفهام ~~الإنكاري) أي فهي بمعنى النفي والمعنى لا تقولوا ذلك حين أصابتكم مصيبة، ~~لأنه من عند أنفسكم فسببه ظاهر فلا تعجب منه. قوله: (بحلافكم) أي ~~مخالفتكم والمعنى جازاكم عليها. ### || [3.166-168] # قوله: { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان } شروع في بيان ~~الحكم التي ترتبت على هزيمة المؤمين بأحد. قوله: (علم ظهور) أي بالنسبة ~~للخلق. قوله: (أصحابه) أي وكانوا ثلاثمائة. قوله: { تعالوا ~~قاتلوا } أي إما في المقدم بالسيف، أو في المؤخر بالسهام. قوله: ~~(بتكثير سوادكم) أي عددكم وأشخاصكم. قوله: (بما أظهروا) أي بسببه أي ~~فاظهارهم الخذلان للمؤمنين سبب في كونهم أقرب للكف من الإيمان. قوله: ~~(بدل من الذين قبلهم) أي وهو قوله الذين نافقوا. قوله: { وقعدوا } ~~الجملة حالية فلذا قدر المفسر قد. # قوله: { قل فادرءوا عن أنفسكم الموت } ورد أنه نزل ~~بهم الموت وهم في دورهم، فمات منهم سبعون من غير قتال في يوم أحد. قوله: ~~(ونزل في الشهداء) قيل شهداء بدر وقيل أحد وقيل شهداء بئر معونة، وهم ~~سبعون أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجد يعلمونهم القرآن فقتلوهم ~~عن آخرهم، ولم ينج منهم إلا واحد فر هاربا، وأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن لكل من ~~قتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وسبب ذلك أن الشهداء الذين قتلوا لما ~~رأوا ما ms0322 رأوا من الحياة والرزق والنعيم الدائم، قالوا ربنا ومن يوصل ~~خبرنا لإخواننا الأحياء، فقال لهم الله أنا أبلغ خبركم لأخوانكم، فقال ~~تعالى: # ولا تحسبن # [آل عمران: 169]. ### || [3.169-171] # قوله: { ولا تحسبن } الخطاب قيل للنبي، وقيل لكل من يصلح ~~للخطاب، و { الذين } مفعول أول و { أمواتا } مفعول ثان و { بل ~~} للإضراب الإنتقالي و { أحياء } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(وهم) قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (في ~~سبيل الله) أي طاعته، والمعنى لم يكن لهم قصد إلا إعلاء دينه، قوله: { ~~بل أحياء } بل للعطف، وما بعدها خبر لمحذوف، والجملة معطوفة على ما ~~قبلها، وهذه الحياة ليست كحياة الدنيا بل هي أعلى وأجل منها، لأنهم ~~يسرحون حيث شاءت أرواحهم. قوله: { عند ربهم } خبر ثان، والمعنى ~~أنهم في كرامة ربهم وضيافته، وقوله: { يرزقون } خبر ثالث. قوله: ~~(كما ورد في الحديث) أي وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله جعل أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ~~ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش ". # وأما أجسادهم فمحلها القبور، غير أن الأرواح لها تعلق بها، فلذلك لا ~~يحصل لأجسادهم بلاء، فأرواحهم لها جولان عظيم من البرزخ إلى أعلى ~~السماوات إلى داخل الجنان، والطيور الخضر لها كالهوادج مع كونها متصلة ~~بجسم صاحبها، وما وصل للروح من النعيم يحصل للجسم أيضا، وذلك نظير ~~النائم، فإن النائم يرى أن روحه في المشرق أو في المغرب مع كونها متصلة ~~بجسمه، وكالأولياء الذين أعطاهم الله التصريف، فإن الواحد منهم يكون ~~جالسا في مكان، وروحه تسرح في أمكنة متعددة، وربك على كل شيء قدير، ~~ولذلك قال الله تعالى في آية البقرة: # ولكن لا تشعرون # [البقرة: 154] ومثل الشهداء الأنبياء بل حياة الأنبياء أجل وأعلى، وأما ~~المؤمنون غير الشهداء والأنبياء فأرواحهم تسرح من القبر إلى باب الجنة، ~~وتنظر ما أعد لها من النعيم المقيم، لكن لا تدخلها إلى يوم القيامة، وذلك ~~يسمى عالم البرزخ، واتساعه بالنسبة للدنيا كاتساع الدنيا بالنسبة لبطن ~~الأم. # قوله: ms0323 { بمآ آتاهم } متعلق بقوله: { فرحين } والذي آتاهم الله ~~من فضله هو حياتهم ورزقهم قوله: { و } (هم) { يستبشرون } أشار ~~بذلك إلى أن يسبتشرون خير لمحذوف، والجملة إما حالية من الضمير في فرحين ~~أو مستأنفة، قوله: (بالذين لم يلحقوا بهم) أي في الموت، والمعنى أنهم ~~يفرحون بما أعطاهم الله، ويفرحون بما أعد لإخوانهم الذين لم يموتوا الآن، ~~سواء كانوا موجودين أو سيوجدون إلى يوم القيامة، لدخولهم الجنة وإطلاعهم ~~على منازل المؤمنين فيها. قوله: { من خلفهم } حال من الواو في ~~يلحقوا، أي حال كون الذين لم يلحقوا بهم متخلفين عنهم. قوله: (المعنى ~~يفرحون) أي المتقدمون، وقوله: (بأمنهم) أي المتأخرين. قوله: { بنعمة ~~من الله } أي لهم ولإخوانهم. قوله: (بالفتح عطفا على نعمة) أي ~~ويكون المعنى يستبشرون بنعمة من الله وفضل وبأن الله لا يضيع إلخ، وقوله: ~~(والكسر) استئنافا أي في معنى العلة لما قبله، والقراءتان سبعيتان. ### || [3.172-174] # قوله: { الذين استجابوا } نزلت في أهل أحد حين دعاهم للقتال ~~ثانيا بعد حصول التفرقة لهم، فخرجوا وساروا خلف العدو ثمانية أميال، ~~فوقع بينهم ما وقع في مكان يقال له حمراء الأسد، فحصل التوافق بين أبي ~~سفيان والنبي أن يرفعوا القتال إلى العام القابل، والموعد بدر الصغرى، ~~فسار أبو سفيان وأصحابه، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد من ~~يوم الأحد إلى يوم الجمعة إذا علمت ذلك، فقول المفسر (بالخروج للقتال لما ~~أراد أبو سفيان إلخ) ليس بسديد فإن الآية نزلت مدحا لمن أجاب الرسول ~~للقتال ثانيا في غزوة أحد يوم الأحد بعد الواقعة التي كانت يوم السبت، ~~وتسمى غزوة يوم الأحد غزوة حمراء الأسد، وهي التي مدحهم الله بها وانجبر ~~خللهم بها. قوله: (بأحد) المناسب أن يقول بعد ذلك يوم السبت، واستجابوا ~~له يوم الأحد، قوله: { منهم } من بيانية على حد فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان. # قوله: { الذين قال لهم الناس } شروع في ذكر غزوة بدر ~~الثالثة وتسمى بدر الصغرى، وكانت في السنة الرابعة من شعبان وهو يوم موسم ~~عظيم لقبائل العرب كل عام، فخرج أبو سفيان ms0324 حتى نزل مر الظهران، فألقى ~~الله الرعب في قلبه فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال أبو سفيان يا نعيم ~~إني قد واعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر وهذا عام جدب، فأحب أن يكون ~~الخلف منه لا مني، فاذهب إلى المدينة فثبطهم عن الخروج، ولك عندي عشرة من ~~الإبل، فانطلق نعيم إلى المدينة فوجد النبي وأصحابه يتجهزون، فقال لهم ما ~~تريدون فقالوا لميعاد أبو سفيان، فقال لهم لا تقدرون عليهم فإنهم قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم، فقال النبي لأخرجن اليهم ولو وحدي، فخرج النبي في ألف ~~وخمسمائة مقاتل حتى بلغوا بدرا وكانت موضع سوق للعرب يجتمعون فيها كل ~~عام ثمانية أيام، فصادفوا الموسم وباعوا ما كان معهم من التجارات، فربحوا ~~في الدرهم درهمين ولم يأتيهم أحد من المشركين، فرجعوا بريح وأجر عظيمين، ~~وأسلم كثير من أهل القبائل حينئذ. قوله: (أي نعيم بن مسعود) أي فأطلق ~~الكل وأراد البعض، وقد أسلم بعد ذلك عام الخندق. قوله: (ذلك القول) أشار ~~بذلك إلى فاعل زاد على حد (اعدلوا هو أقرب للتقوى). قوله: (هو) أي الله ~~وهو إشارة للمخصوص بالمدح، وهذه الدعوة من أفضل الدعوات، وقد استعملها ~~العارفون للمهمات وجعلوا عدتها أربعمائة وخمسين، فمن فعلها كفاه الله ما ~~أهمه، قوله: (فلم يأتوا) أي أبو سفيان وأصحابه، وقد أسلم هو يوم الفتح ~~بعد أن أسر قوله: (وربحوا) أي في الدرهم درهمين. قوله: (بسلامة وربح) ~~راجع للنعمة والفضل. قوله: (أي لقائل لكم) أي وهو نعيم بن مسعود الأشجعي. ### || [3.175-178] # قوله: { يخوف أولياءه } أشار بذلك إلى أن يخوف ينصب مفعولين ~~الكاف المقدرة مفعول أول وأولياء مفعول ثاني، والمعنى يخوفكم شر أوليائه ~~وهم الكفار. # قوله: { ولا يحزنك } نزلت تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين. قوله: (بضم الياء إلخ) قراءتان سبعيتان ولغتان مشهروتان، ~~الأولى من أحزن، والثانية من حزن. قوله: (يقعون فيه) أشار بذلك إلى ~~يسارعون مضمن معنى يقعون فعداه بفي إشارة إلى أنهم تلبسوا بالكفر وليسوا ~~بخارجين عنه. قوله: (بنصرته) أي الكفر بمقاتله النبي وأصحابه. قوله: { ~~إنهم لن يضروا ms0325 الله شيئا } علة للنفي وهو على حذف مضاف ~~تقديره لن يضروا ألوياء الله شيئا، وإنما أسند الضرر لنفسه تشريفا لهم، ~~كأن محاربة المسلمين محاربة له. إن قلت: إن قتلهم للمؤمنين مشاهد وهو ضرر ~~فكيف ينفى؟ أجيب: بأنه ليس بضرر بل هو شهادة فالمؤمنون فائزون على كل حال ~~قتلوا أو قتلوا، والكافرون خاسرون على كل حال قتلوا أو قتلوا. قوله: { ~~ولهم عذاب عظيم } أي جزاء لمسارعتهم في الكفر ونصرتهم له. # قوله: { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } هذه ~~الجملة مؤكدة لما قبلها. قوله: (أي أخذوه بدله) يعني تركوا الإيمان ~~واختاروا الكفر. قوله: { ولهم عذاب أليم } إنما وصف العذاب هنا ~~بكونه أليما، لأن من اشترى سلعة وخسر فها تألم منها، ووصفه فيما تقدم ~~بالعظيم، لأن المسارعة للشيء تقتضي عظمه. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان، فعلى التاء الخطاب للنبي، وقوله: { الذين كفروا ~~} مفعول أو لتحسبن، وقوله: { أنما نملي لهم } في محل المفعول ~~الثاني، وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تظن أن إمهال ~~الكافر بطول عمره وأكله من رزق الله ومقاتلته في أولياء الله خير له، ~~وإنما إمهاله ليزداد إثما وجرما، قال تعالى: # ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون # [إبراهيم: 42] الآية، وعلى الياء فقوله: { الذين كفروا } فاعل ~~تحسبن، وقوله: { أنما نملي لهم خير } سد مسد مفعوليها كما ~~قال المفسر، والمعنى لا يظن الكفار أن إملاءنا وإمهالنا لهم خير لهم بل ~~هو شر لهم، لأننا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما. قوله: (أي إملاءنا) أشار ~~بذلك إلى أن ما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر اسم إن. قوله: (ومسد ~~الثاني في الأخرى) أي ومفعولها الأول هم الذين كفروا. قوله: { أنما ~~نملي لهم } تعليل لما قبله. قوله: { ولهم عذاب مهين } ~~وصفه بالإهانة، لأن من شأن من طال عمره في الكفر أن تنفذ كلمته ويزداد ~~عزا، فعومل بضد ما لقي في الدنيا. ### || [3.179-180] # قوله: { ما كان الله ليذر المؤمنين } هذا وعد من الله ~~لنبيه بأنه سيميز له المؤمن من المنافق. قوله: (أيها الناس) ms0326 أي المؤمنون ~~والكفار. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(وفعل ذلك يوم أحد) أي حيث امتحنهم بالقدوم على العدو وبذل الأموال، ~~وكذلك في غزوة الأحزاب، وكذلك في معياد أبي سفيان في العام المقبل من ~~أحد، ففضحهم الله وميزهم في مواضع عديدة. قوله: { على الغيب } أي ~~ما غاب عنهم. # قوله: { ولكن الله } استدراك على ما تقدم في قوله: { وما ~~كان الله ليطلعكم على الغيب } كأنه قال إلا الرسل فإنه ~~يطلعهم على الغيب. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(أي بزكاته) أشار بذلك إلى الكلام على حذف مضاف، أي بزكاة ما آتاهم الله ~~من فضله. قوله: (مقدرا قبل الموصول) أي فتقديره ولا تحسبن بخل الذين ~~يبخلون ألخ خيرا لهم إذا علمت ذلك، فقول المفسر بخلهم فيه تسمح، لأن ~~المقدر قبل الموصول يكون مضافا له لا للضمير، وإنما المضاف للضمير وهو ~~ما قدر قبل الضمير. قوله: (وقيل الضمير) أي فتقديره { ولا يحسبن ~~الذين يبخلون } ألخ، بخلهم خيرا لهم. قوله: (كما ورد في ~~الحديث) أي وهو قوله عليه السلام # " يمثل مانع الزكاة بشجاع أقرع له زبيبتان يأخذ بلهزميته ويقول أنا كنزك ~~أنا مالك " # ثم تلا { ولا يحسبن الذين يبخلون } الآية، وقال تعالى: # يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم # [التوبة: 35] الآية، وهذا إذا كان المال من حلال فما بالك إذا كان من ~~حرام وبخل به. قوله: { ولله ميراث السموت والأرض } هذا ~~كالدليل لما قبله، كأنه قال لا معنى للبخل بالمال، فإنه لله يعطيه لمن ~~يشاء ليصرفه فيما أمر به مدة حياته، فإذا مات رجع المال لصاحبه. قال ~~الشاعر: # وما المال والأهلون إلا ودائع # ولا بد يوما أن ترد الودائع ### || [3.181-182] # قوله: { لقد سمع الله } اللام موطئة لقسم محذوف أي والله لقد ~~سمع إلخ. وسبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالدخول في ~~الإسلام، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا، قال ~~كبراء اليهود كحيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وفنحاص بن عاذوراء، ms0327 لأبي بكر ~~الصديق حين أمرهم بما ذكر على لسان رسوله (إن الله فقير ونحن أغنياء) ولو ~~كان غنيا ما استقرضنا، ومعنى سمعه له علمه وإحصاءه والمجازاة عليه. ~~قوله: # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا # [البقرة: 245] هذا من تلطف الله بعباده وتنزله لهم، وإلا فالملك لله ~~وحده، وإنما سماها قرضا لأن جزاءه عليه كمجازاة المقترض أو أعظم، فمن ~~إحسانه عليها خلق ونسب إلينا، وليس معناه أقرضوا الله لينتفع به، بل ~~معناه أعطوا الفقراء لأجلي ومجازاتكم علي. قوله: (وفي قراءة بالياء) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان، فعلى هذه القراءة يكون الموصول وصلته نائب الفاعل، ~~وعلى الأولى يكون مفعولا، والفاعل ضمير يعود على الله. قوله: (بالنصب ~~والرفع) لف ونشر مرتب وهو معطوف على محل الموصول، وصلته محله إما نصب على ~~قراءة النون، أو رفع على قراءة الياء. قوله: { بغير حق } أي حتى ~~في اعتقادهم. إن قلت: إن ذلك كان في أجدادهم فلم أوخذوا به؟ أجيب: بأن ~~رضاهم به صيره كأنه واقع منهم، لأن الرضا بالكفر كفر. قوله: (أي الله) ~~هذا تفسير لقراءة الياء، ويحتمل أنه راجع لقراءة النون ويكون حل معنى، ~~وإلا فمقتضى حلها أن يقول أي في نحن. قوله: (عبر بها عن الإنسان إلخ) إي ~~فهو من باب تسمية الكل باسم جزئه، وقوله: (لأن أكثر الأفعال تزاول بها) ~~علة لارتكاب المجاز. قوله: { وأن الله } معطوف على الموصول عطف ~~علة على معلول، التقدير ذلك العذاب بما قدمت أيديكم، لأن { الله ~~ليس بظلام للعبيد }. قوله: (أي بذي ظلم) دفع بذلك ما يقال ~~إن المنفى كثرة الظلم، فيفيد أن أصل الظلم ثابت، فأجاب بأن هذه الصيغة ~~للنسب لا للمبالغة كتمار. قال ابن مالك: # ومع فاعل وفعال فعل # في نسب أغنى من اليا قبل # قوله: (نعت للذين قبله) أي وهو { قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنيآء } فقد وصفهم بأوصاف زادتهم فبحا ~~وشناعة. ### || [3.183-185] # قوله: (في التوراة) أي على لسان موسى، قيل إن تلك المقالة لم تقع أصلا ~~فهي كذب محض، وقيل إنها موجودة في ms0328 التوراة إلا في حق المسيح ومحمد، وأما ~~هما فمعجزاتهما غير ذلك، فهم قد كذبوا على التوراة على كل حال. قوله: (من ~~نعم) أي إبل وبقر وغنم وغيرهما أي كخيل وبغال وحمير وأمتعة. قوله: ~~(بيضاء) أي لا دخان لها ولها دوي. قوله: (إلا في المسيح ومحمد) هذه ~~طريقة، والطريقة الأخرى أن هذا العهد باطل وكذب من أصله. قوله: (كزكريا ~~ويحيى) أي فجاؤوا بقربان وأكلته النار. قوله: (لرضاهم به) أي والرضا ~~بالكفر كفر. قوله: { فلم قتلتموهم } أي فلأن شيء قتلتموهم. # قوله: { فإن كذبوك } أي داموا على تكذيبك، وجواب الشرط محذوف ~~قدره المفسر بقوله فاصبر كما صبروا والمناسب ذكره بلصقه وأما فقد كذب رسل ~~فدليل الجواب، ولا يصح أن يكون جوابا لأنه ماض بالنسبة للشرط، وهذا ~~تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (المعجزات) أي الظاهرة الباهرة. ~~قوله: { والزبر } جمع زبور وهو كل كتاب اشتمل على المواعظ من الزبر، ~~وهو الموعظة والزجر. قوله: { والكتاب } عطف خاص على العام، وإنما ~~خصهما لشرفهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. # قوله: { كل نفس ذآئقة الموت } هذا أيضا من جملة التسلية ~~له صلى الله عليه وسلم، والمعنى كل روح ذائقة الموت لجسمها وإلا فالروح ~~لا تموت، وعموم الآية يشمل حتى الشهداء والأنبياء والملائكة. وأما قوله ~~تعالى: # ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء # [آل عمران: 169] فمعناه ترد بعد خروجها لهم، وكذلك الأنبياء والملائكة، ~~وأما ما عداهم فلا ترد، لهم إلا عند النفخة الثانية. قوله: (جزاء أعمالكم ~~أي خيرها أو شرها). قوله: { يوم القيامة } أي وما ألحق به لما ~~ورد # " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ". # قوله: { وأدخل الجنة } أي مع السابقين أو بعد الخروج من ~~النار. قوله: { وما الحياة الدنيا } أي القريبة وهي التي نحن ~~ملتبسون بها. قوله: (الباطل) أي الزائل الذي لا يبقى، ويصح أن يراد ~~بالغرور مصدر بمعنى اسم المفعول، أي المخدوع بالشيء الحسن ظاهره القبيح ~~باطنه بمعنى أنه لا يدري العواقب. قال الإمام الشافعي: # إن لله ms0329 عبادا فطنا # طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا # نظروا فيها فلما علموا # أنها ليست لحي وطنا # جعلوها لجة واتخذوا # صالح الأعمال فيها سفنا ### || [3.186-187] # قوله: { لتبلون } أخبار من الله للمؤمنين بأنه سيقع لهم بلايا من ~~الله بلا واسطة، ومن الكفار أذى كثير في أموالهم وأعراضهم وأنفسهم، وأمر ~~منه لهم بالصبر حين وقوع ذلك، لأن الجنة حفت بالمكاره، واللام موطئه لقسم ~~محذوف، وتبلون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي ~~النونات، والواو نائب فاعل، والنون للتوكيد، وأصله تبلوون أكد فصار ~~تبلونن، ثم أتى باللام لتدل على القسم المحذوف تحركت الواو الأولى التي ~~هي اللام الكلمة، وانفتح ما قبلها ألفا فالتقى ساكنان، حذفت الألف ~~لالتقاء الساكنين، ثم حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، ثم حركت الواو ~~بحركة مجانسة لها. قوله: (لالتقاء الساكنين) علة لمحذوف تقديره وحذفت ~~الألف المنقلبة عن الواو الأولى لإلقتاء الساكنين. قوله: (لتختبرن) حل ~~لمعنى لتبلون، والمعنى يعاملكم معاملة المختبر وإلا فهو أعلم بكم من ~~أنفسكم. قوله: (بالفرائض فيها) أي كالزكاة والكفارات والنذور، وقوله: ~~(والحوائج) أي الأمور السماوية التي تهلك الزرع، كالجراد والفأر والظلمة، ~~قوله: (بالعبادات) أي التكاليف بها، وقوله: (والبلاء) أي الذي يصيب ~~الإنسان في نفسه، كالعمى والجراحات وغير ذلك. # قوله: { من قبلكم } جار ومجرور حال من قوله: { الذين أوتوا ~~الكتاب } وأصل لتسمعن تسمعون أكد بالنن ولام القسم، حذفت نون الرفع ~~لتوالي الأمثال فالتي ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما ولوجود الضمة التي ~~تدل عيها. قوله: (والتشبيب بنسائكم) أي بذكر محاسنهن وأوصافهن بالقصائد ~~وتناشدها بينهم، وكان يفعل ذلك كعب بن الأشرف لعنه الله. قوله: (على ذلك) ~~أي المذكور من الإبتلاء في الأموال والأنفس، وسماع الأذى من أهل الكتاب. ~~قوله: (لوجوبها) أي فالصبر على ما ذكر والتقوى لله من الأمور الواجبة، ~~فإن من علامة الإيمان الصبر والتقوى، وقبيح على الإنسان يدعي محبة الله ~~ثم لم يصبر على أحكامه. قال العارف: # تدعى مذهب الهوى ثم تشكو # أين دعواك في الهوى يا معنى # لو وجدناك صابرا لبلانا # لعطيناك كل ما تتمنى # قوله: (بالياء والتاء في الفعلين) ms0330 أي وهما ليبيننه ولا يكتمونه وهما ~~قراءتان سبعيتان فعلى الياء إخبار عنهم وعلى التاء حكاية للحال الماضية. ~~قوله: { فنبذوه ورآء ظهورهم } كناية عن عدم التمسك به، لأن ~~من لم يتمسك بشيء ولم يعتنه طرحه خلف ظهره. قوله: (شراؤهم) أشار به إلى ~~أن ما مؤولة بمصدر فاعل بئس، وقوله: (هذا) هو المخصوص بالذم، وهذه الآية ~~وإن وردت في الكفار تجر بذيلها على عصاة المؤمنين الذين يكتمون الحق ~~وينصرون الباطل. قوله: (بالياء والتاء) فعلى التاء الخطاب للنبي أو لمن ~~يصلح له الخطاب و { الذين } مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف دل ~~عليه. ### || [3.188-190] # قوله: { بمفازة من العذاب } تقديره ناجين من عذاب الله، ~~وعلى الياء فقوله: { الذين } فاعل ومفعولاهما محذوفان تقديرهما ~~أنفسهم ناجين من عذاب الله، وسيأتي يشير لذلك المفسر. قوله: (بالوجهين) ~~أي الياء والتاء، لكن على قراءة الياء والتاء مفتوحة، وهذه الآية تجر ~~بذيلها على من يكون خبيث الباطل ويجب زينة الظاهر، كأن يظهر العلم ~~والصلاح والتقوى مع كونه في الباطن ضالا مضلا. # قوله: { ولله ملك السموت والأرض } أي التصرف فيما في ~~السماوات وما في الأرض، لأن ذات السماوات والأرض لا نزاع في أنهما ~~مملوكان لله. قوله: (ومنه) أي من الشيء المقدور عليه. # قوله: { إن في خلق السموت والأرض } سبب نزولها أن ~~كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ائتنا بآية تدل على أن الله ~~واحد، فقال تعالى ردا عليهم: { إن في خلق السموت ~~والأرض } الآيات، وإن حرف توكيد ونصب، وفي خلق جار ومجرور خبرها ~~مقدم، وخلق مضاف، والسماوات مضاف إليه، وقوله: { لآيات } اسمها مؤخر. ~~قوله: (وما فيهما من العجائب) أشار بذلك إلى أن خلق باق على مصدريته ~~بمعنى الإيجاد، ويحتمل أن يكون بمعنى اسم المفعول، أي مخلوقات السماوات ~~والأرض وقوله: (من العجائب) أي كالنجوم والشمس والقمر والسحاب بالنسبة ~~للسماوات، والبحار والجبال والنباتات والحيوانات بالنسبة للأرض. قال ~~تعالى: # أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها وما لها من فروج * والأرض مددناها ~~وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج ~~بهيج # [ق: ms0331 6-7] وبالجملة ففي كل شيء له آية، تدل على أنه الواحد، قوله: ~~(بالمجيء والذهاب) أي بمجيء الليل عقب النهار، والنهار عقب الليل، فليس ~~أحد يقدر على إتيان الليل في النهار ولا العكس. قوله: (والزيادة ~~والنقصان) أي زيادة أحدهما بقدر ما نقص من الآخر. قوله: (دلالات) أي ~~براهين قطعية دالة على كونه متصفا بالكمالات، منزها على النقائض. قوله: ~~(ذوي العقول) أي أصحاب العقول الكاملة. قوله: (نعت لما قبله) أي وهو أولى ~~فهو في محل جر. ### || [3.191-193] # قوله: (مضطجعين) أشار بذلك إلى أن قوله: { وعلى جنوبهم } متعلق ~~بمحذوف حال، فهو حال مؤوله بعد حال صريحة. قوله: (أي في كل حال) تفسير ~~لقوله: { قياما وقعودا وعلى جنوبهم }. قوله: (يصلون ~~كذلك) أي قياما إن قدروا، فإن لم يقدروا فقعودا، فإن لم يقدروا فعل ~~جنوبهم. قوله: (ليستدلوا به على قدرة صانعهما) أي واتصافه بالكمالات، ~~فالتفكر مورث للعلم والمعرفة، قال العارف أبو الحسن الشاذلي: ذرة من عمل ~~القلوب خير من مثاقيل الجبال من عمل الأبدان. قوله: (يقولون) قدره إشارة ~~إلى أنه حال من الواو في { يتفكرون } ، والمعنى { يتفكرون ~~} قائلين { ربنآ } إلخ وهو إشارة لثمرة الفكر، فثمرة الفكر الإستدلال ~~والمعرفة بالله. قوله: (حال) أي من قوله: { هذا } وهذه الحال لا يستغنى ~~عنها فهي واجبة الذكر كقوله تعالى: # وما خلقنا السموت والأرض وما بينهما ~~لعبين # [الدخان: 38]. # قوله: { سبحانك } مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره أسبح ~~سبحانك، وهذه الجملة معترضة بين قوله: { ربنآ ما خلقت هذا ~~باطلا } وبين قوله: { فقنا عذاب النار }. قوله: { فقنا ~~عذاب النار } هذا متسبب عن قوله: { ربنآ ما خلقت هذا ~~باطلا } أي فحيث وحدناك ونزهناك عن النقائض فقنا عذاب النار، لأن ~~النار جزاء من عصى ولم يوحد. # قوله: { إنك من تدخل النار } إلخ هذا علة لما قبله، والمعنى ~~إنما طلبنا الوقاية من عذاب النار، لأن من أدخلته النار فقد أخزيته. ~~قوله: (للخلود فيها) جواب عن سؤال مقدر تقديره أن قوله تعالى: # يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه # [التحريم: 8] يقتضي أن جميع المؤمنين غير ms0332 مخزيين، مع أن بعض العصاة منهم ~~يدخل النار تطهيرا لما اقترفه، وهذه الآية تدل على أن من دخل النار مخزي ~~وأن مؤمنا. فأجاب المفسر بحمل هذه الآية على الكفار. قوله: (زائدة) أي ~~للتوكيد في المبتدأ المؤخر، وقوله: { للظالمين } خبر مقدم. قوله: { ~~مناديا } أي داعيا وهو على حذف مضاف أي نداء مناد قوله: { ينادي ~~} صفة لمناديا على الصحيح، خلافا لمن جعله مفعولا ثانيا لسمع لأنه لا ~~تنصب إلا مفعولا واحدا على الصحيح. قوله: (وهو محمد) أي فإسناد النداء ~~إليه حقيقي، وقوله: (أو القرآن) أي فإسناد النداء إليه مجازي، والمعنى ~~منادى به. # قوله: { أن آمنوا } أن تفسيرية، وقوله: { بربكم } أي صدقوا ~~بأنه يجب له كل كمال، ويستحيل عليه كل نقيص. قوله: { فاغفر لنا ~~ذنوبنا } أي استرها عن أعين الخلق، وقوله: { وكفر عنا ~~سيئاتنا } أي غطها عنا فلا تؤاخذنا بها وامحها من المصحف، وهو ترقي ~~عظيم في طلب المغفرة، فهو من عطف الخاص على العام. قوله: (بالعقاب عليها) ~~أي ولا بالعتاب عليها. # قوله: { وتوفنا مع الأبرار } أي احشرنا معهم واجعلنا في ~~زمرتهم، والمراد بالأبرار المطهرون الذين لم يفعلوا ذنوبا. ### || [3.194] # قوله: { وآتنا } معطوف على محذوف، تقديره حقق لنا ما ذكروا { ~~وآتنا }. قوله: (من الرحمة والفضل) بيان لما. قوله: (وسؤالهم ذلك) ~~أشار بذلك إلى سؤال وارد حاصله أن يقال إن وعد الله لا يتخلف قال تعالى: # وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما # [الفتح: 29] فلا فائدة في ذلك السؤال، أجاب المفسر بقوله سؤال أن يجعلهم ~~إلخ. وحاصل ذلك الجواب أن العاقبة مجهولة، ووعد الله لا يخلف لمن حمد ~~عاقبته، ومن أين لنا حسن العاقبة، ففائدة السؤال أن الله يحسن عاقبتهم، ~~فإذا حسنت تحقق وعده تعالى إن قلت: لا يخلو الأمر إما أن تكون العاقبة في ~~نفس الأمر محمودة فوعد الله له محق ولا بد، وإما أن تكون غير محمودة فليس ~~له عند الله وعد أصلا فلا فائدة في الدعاء. أجيب: بأن توفيقه للدعاء ~~دليل على أن الله لا يخلف وعده الذي ms0333 وعده إياه، قال بعضهم: ما وفقك ~~للدعاء إلا ليعطيك، فحيث وفق العبد للدعاء كان دليلا على قبوله وإنابته ~~وحسن عاقبته، ولذا لم يوفق إبليس للتوبة ولا للدعاء. قوله: (وتكرير ربنا ~~إلخ) جواب عن سؤال مقدر حاصله أنه لم كرر لفظ ربنا خمس مرات، فأجاب بأنه ~~مبالغة في التضرع، أي الخضوع والتذلل، ولما ورد أنه الأسم الأعظم، وعن ~~جعفر الصادق: من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا، أنجاه الله مما يخاف ~~وأعطاه ما أراد، قيل وكيف ذلك؟ قال اقرؤوا قوله تعالى: # إن في خلق السموت والأرض # [البقرة: 194] الآيات، وهي من أوراد الصالحين تقرأ إلى آخر السورة عند ~~الإستيقاظ من النوم ليلا فمن لازم عليها تحقق بما فيها، وحصل له ثواب من ~~قام الليل. قوله: { يوم القيامة } ظرف لقوله: { ولا تخزنا ~~} أي لا تفضحنا في ذلك اليوم. قول: { إنك لا تخلف الميعاد } ~~علة لقوله: { آتنا ما وعدتنا } إلخ. ### || [3.195-197] # قوله: { فاستجاب لهم } أي لأولي الألباب الموصوفين بما تقدم، ~~واستجاب بمعنى أجاب، فالسين والتاء زائدتان للتأكيد وهو يتعدى بنفسه ~~واللام. قوله: { ربهم } إنما عبر به دون غيره من الأسماء لمناسبة ~~دعائهم به. قوله: (أي بأني) أشار بذلك إلى أن بفتح الهمزة تفاق السبعة ~~وفيه حذف الجار وهو مطرد إذا أمن اللبس، قال ابن مالك: # وحذفه مع إن وإن يطرد # مع أمن لبس كعجبت أن يدوا # وهذه الباء للسببية وقرئ شذوذا باثباتها، وقرئ سذوذا أيضا بكسر الهمزة ~~على تقدير القول. قوله: { لا أضيع } هكذا بسكون الياء من أضاع، وقرئ ~~بتشديد الياء من ضيع. قوله: { منكم } جار ومجرور صفة لعامل، وقوله: ~~{ من ذكر أو أنثى } من بيانية وقيل زائدة وذكر أو أنثى بدل من ~~عامل، وقيل إن الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله بدل كل من كل. ~~قوله: { بعضكم من بعض } هذه الجملة قصد بها التعليل والتعميم، ~~والمعنى لا أضيع عمل عامل منكم جميعا ذكر أو أنثى، لأن ربكم واحد، ~~وأصلكم واحد، ودينكم واحد، وبعضكم متناسل من بعض. قوله: (مؤكدة لما ~~قبلها) أي قصد ms0334 بها التعميم. قوله: (نزلت) أي هذه الآية من هنا إلى قوله: ~~{ والله عنده حسن الثواب }. قوله: (من مكة إلى المدينة) أي ~~أو إلى الحبشة كما كان في صدر الإسلام، فكان من أسلم ولم يأمن على نفسه ~~يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، إلى أن جاءه الأذن ~~بالهجرة إلى المدينة. # قوله: { وأخرجوا من ديرهم } يشير بذلك إلى أن الإخراج ~~قهري، لأنه وإن كان في الظاهر طائعا إلا أنه في الباطن مكره. قوله: ~~(بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (وفي قراءة ~~بتقديمه) أي المبني للمفعول لكن بالتخفيف، فالقراءات ثلاث، وتكون الواو ~~على هذه القراءة بمعنى مع، أي قتلوا مع كونهم قاتلوا فلم يفروا، بل قتلوا ~~في حال مقاتلهم الأعداء. قوله: { لأكفرن } اللام موطئة لقسم ~~محذوف، أو وحقي وجلالي لأكفرن، والقسم وجوابه في محل رفع خبر. قوله: { ~~فالذين هاجروا } إلخ، وهذا الوعد الحسن لمن اتصف بجميع تلك ~~الصفات أو ببعضها قوله: (أسترها بالغفرة) أي عن الخلق وأبدلها حسنات. ~~قوله: { ثوابا } هو في الأصل مقدار من الجزاء أعده الله لعباده ~~المؤمنين في الآخرة في نظير أعمالهم الحسنة، لكن المراد به هنا الإثابة ~~فهو مصدر مؤكد كما قال المفسر، ويصح أن يكون حالا في جنات، أي لأدخلنهم ~~جنات حال كونها ثوابا بمعنى مثابا بها، أي في نظير أعمالهم الحسنة. ~~قوله: (من معنى لأكفرن) أي وما بعده وهو لأدخلنهم فهما في معنى لأثيبنهم. # قوله: { من عند الله } جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لثوابا. # قوله: (فيه التفات عن التكلم) أي وكان مقتضى الظاهر أن يقول ثوابا من ~~عندي وإنما أظهر في محل الإضمار تشريفا لهم قوله: { والله عنده ~~حسن الثواب } لفظ الجلالة مبتدأ، وقوله: { حسن الثواب } ~~مبتدأ ثان، وقوله: { عنده } خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، ~~ويحتمل أن يكون حسن الثواب فاعلا بالظرف قبله، والجملة خبر المبتدأ ~~وإضافة حسن الثواب من إضافة الصفة للموصوف، أي الثواب الحسن كالجنة وما ~~فيها، وأتى بهذه الآية تعليلا لما قبلها. قوله: { لا يغرنك } ~~الخطاب للنبي صلى الله ms0335 عليه وسلم، والمقصود غيره، لأن هذه المقالة واقعة ~~من ضعفاء المسلمين، ولا ناهية، ويغرنك فعل مضارع مبني على الفتح لإتصاله ~~بنون التوكيد الثقيلة، والكاف مفعوله، والمعنى لا تغتر بتقلبهم إلخ. # قوله: { متاع قليل } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هون. قوله: ~~(يتمتعون) أي ينتفعون ويتنعمون به. قوله: (هي) أشار به إلى أنه المخصوص ~~بالذم. ### || [3.198-199] # قوله: { لكن الذين اتقوا } إنما أتى بالإستدراك دفعا لما ~~يتوهم من أن الدنيا مذمومة، ومتاع قليل مطلقا للمؤمن والكافر، فأفاد أن ~~المؤمن وإن أخذ في التجارة والتكسب لا يضره ذلك، بل له في الآخرة الدرجات ~~العلا، فذم الدنيا ومعيشتها للكافر خاصة، قال العارف. # ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا # لا بارك الله في الدنيا بلا دين # قوله: { تجري من تحتها الأنهار } صفة لجنات. قوله: (أي ~~مقدرين الخلود) أشار بذلك إلى أن قوله خالدين حال مقدرة، لأن وقت دخولهم ~~الجنة ليسوا بخالدين فيها. قوله: (ونصبه على الحال) أي لهم جنات حال ~~كونها مهيئة ومعدة للمؤمنين، وكما يقري الإنسان ضيفه أفخر ما عنده. قوله: ~~{ من عند الله } هذه الجملة صفة لنزلا وإنما سمي { نزلا } ~~لأنه ارتفع عنهم تكاليف السعي والكسب، فهو شيء سهل مهيأ لهم من غير تعب، ~~ولذلك حين دخلوها يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. قوله: { ~~للأبرار } أي المتقين. # قوله: { وإن من أهل الكتب } سبب نزولها أنه يوم موت ~~النجاشي ملك الحبشة واسمه أصمحة ومعناه عطية الله، أسلم من غير أن يرى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ودخلت رعيته في الإسلام تبعا له، وجاء جبريل ~~وأخبره بأنهم متوجهون بجنازته ليصلوا عليه، فخرج النبي إلى هذا الرجل ~~يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه، فنزلت الآية. قوله: ~~(كعبد الله بن سلام) أي وأربعين من نصارى نجران، وإثنين وثلاثين من ~~الحبشة، وثمانية من الروم، وراعى في الصلاة لفظ { من } وفي قوله: { ~~خشعين } وما بعده معناها. قوله: (بأن يكتموها) تصوير للشراء المنفي. ~~قوله: (يؤتونه مرتين) أي لإيمانهم بكتابهم القرآن. قوله: (كما في القصص) ~~أي ms0336 في سورة القصص، قال تعالى: # أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا # [القصص: 54]. قوله: { إن الله سريع الحساب } أي المجازاة ~~على الخير والشر. ### || [3.200] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } لما بين في هذه ~~السورة فضل الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من ~~الأحكام العظيمة، ختمت بما يفيد المحافظة على ذلك. قوله: (على الطاعات ~~إلخ) أشار بذلك إلى مراتب الصبر الثلاثة، وأعظمها الصبر عن المعصية. ~~قوله: (فلا يكونوا أشد صبرا منكم) أي فلا تفروا من الأعداء واصبروا على ~~الجهاد، وخصه وإن دخل في عموم الصبر لأنه أعظم أنواعه وجامع لها، فإنه ~~صبر على الطاعة وهو الجهاد، وعن المعصية وهو الفرار من العدو، وعلى ~~المصيبة وهي القتل والجرح، قوله: { ورابطوا } أصل المرابطة أن يربط ~~كل من الخصمين خيولهم بحيث يكونون مستعدين للقتال ثم توسع فيه، وجعل كل ~~مقيم في الثغر لحراسة العدو مرابطا، وإن لم يكن عدو ولا مركوب مربوط. ~~قوله: (في جميع أحوالكم) أي حالاتكم من رخاء وشدة وعسر ويسر وصحة ومرض. ~~قوله: { لعلكم تفلحون } الترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، ~~والفلاح هو الفوز والظفر، ورد أن من قرأ سورة آل عمران أعطاه الله بكل ~~آية منها أمانا على جسر جهنم. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1] # سورة النساء مدنية # مائة وخمس أو ست أو سبع وسبعون آية # مدنية أي كلها، وإن خوطب بمطلعها أهل مكة، لأن القاعدة أنه متى قيل في ~~القرآن { يأيها الناس } كان خطابا لأهل مكة، ومتى قيل { ~~يأيها الذين ءامنوا } كان خطابا لأهل المدينة. قوله: ~~(وخمس أو ست) أو لتنويع الخلاف فهي مائة وسبعون جزما والخلاف فيما زاد. ~~قوله: { يأيها الناس } الخطاب للمكلفين عموما، ذكورا وإناثا، ~~إنسا أو جنا، لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وليس مخصوما بمن كان ~~موجودا وقت النزول، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال تعالى: # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث # [الإسراء: 106]. # قوله: { اتقوا ربكم } أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، ~~ولذلك يحصل بالإسلام، فإن المسلم العاصي قد اتقى الشرك وهو ms0337 أعظم ~~المنهيات بالإيمان وهو أعظم المأمورات، لكن يقال لها تقوى عامة، وتقوى ~~الخواص هي الانهماك في طاعة الله، وعدم الشغل بغيره ولو مباحا، والآية ~~صادقة بهذه المراتب كلها. # قوله: { الذي خلقكم } تأكيد للأمر المتقدم، فالمعنى اتقوا ~~الله لأنه مالككم ومربيكم، ومن أوصافه أنه خلقكم وأنشأكم من نفس واحدة، ~~فمن كان بهذه الصفات فهو أحق بأن يتقى، لأنه لا استغناء عنه، بل كان من ~~خلقه مفتقر إليه في كل لمحة وطرفة ولحظة، وفي ذلك إشارة إلى أن التقوى ~~تكون في حق بعضنا بعضا لأن أصلنا واحد، فواجب علينا اتقاء ربنا لأنه ~~الخالق لنا، واتقاء بعضنا بعضا لأننا كلنا من أصل واحد. # قوله: { وخلق منها } أي من تلك النفس الواحدة. قوله: { زوجها ~~} يقال في الأنثى زوج وزوجة، والأفصح الأول. قوله: (حواء) بالمد سميت ~~بذلك لأنها خلقت من حي. قوله: (من ضلع من أضلاعه) أي بعد أن أخذه النوم ~~ولا يشعر بذلك ولم يتألم، فلما استيقظ من النوم وجدها فمال إليها فأراد ~~أن يمد يده إليها، فقالت له الملائكة معه يا آدم حتى تؤدي مهرها، قال فما ~~مهرها؟ قالوا حتى تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ثلاثة ~~صلوات، وفي رواية سبعة عشر، وفي ذلك إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام ~~الواسطة لكل موجود حتى أبيه آدم. إن قلت: حيث كانت حواء مخلوقة من ضلع ~~آدم فهي أخت لأولاده، فمقتضاه أنه يحل لكم يخلق منها التزوج بها في شرعه. ~~أجيب: بأن تفرع حواء من آدم فهي أخت لأولاده، فمقتضاه أنه يحل لمن يخلق ~~منها التزوج بها في شرعه. أجيب: بأن تفرع حواء من آدم ليس كتفرع الولد من ~~الوالد، بل نباتها من الضلع كما تنبت النخلة من النواة، فلا يحكم عليها ~~بأنها بنت آدم ويقال لها أخت أولاده، بل هي أمهم لا غير، واختلف هل كان ~~خلق حزاء خارج الجنة، وبه قال جماعة، وقال ابن عباس وجماعة أنه كان دتخل ~~الجنة، ولا مانع من كونه أخذه النوم فيها، لأن الممنوع النوم ms0338 بعد دخولها ~~يوم القيامة. # قوله: { ونسآء } (كثيرة) أشار بذلك إلى أن في الآية اكتفاء، ورد أن ~~حواء حملت من آدم عشرين بطنا، أو أربعين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى، وكان ~~يزوج ذكر هذه البطن لأنثى البطن الأخرى، فنزلت اختلاف البطون منزلة ~~اختلاف الآباء والأمهات، وما مات حتى اجتمع من ذريته مباشرة وبواسطة فوق ~~المائة ألف يشتغلون بأنواع الصنائع والتجارة. # قوله: { واتقوا الله } معطوف على قوله: { اتقوا ربكم ~~}. قوله: { الذي تسآءلون به } أي يقسم بعضكم على بعض لأنه عظيم ~~جليل، فحيث كان كذلك فهو أحق بأن يتقى. قوله: (فيه إدغام التاء الخ) أي ~~فأصله تتساءلون بهن قلبت التاء سينا ثم أدغمت في السين وإنما قلبت التاء ~~سينا لقرب مخرجيهما. قوله: (يحذفها) أي التاء الثانية وحذفت تخفيفا. ~~قال ابن مالك: # وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا كتبين العبر # قوله: (حيث يقول بعضكم الخ) أي فيدخل الحمى ولا يتعرض له، وكان ذلك في ~~الجاهلية، والمعنى اتقوا الله لأنه ربكم وخالقكم من نفس واحدة، ولأنه ~~عظيم يقسم به وتقضى الحوائج باسمه. قوله: { والأرحام } هكذا بالنصب ~~معطوف على لفظ الجلالة، والعامل فيه اتقوا، ولذا قدره المفسر، وقوله: (أن ~~تقطعوها) إشارة إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره واتقوا قطع الأرحام ~~لما في الحديث: " الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني ~~قطعه الله، ومواصلة الأرحام تختلف باختلاف الناس، فمنهم الغني والفقير، ~~فالواجب على الغني المواصلة بالهدايا والتحف والكلام اللين، وعلى الفقير ~~باللين والسعي لهم ومعاشرتهم بالمعروف، ولا فرق بين الأحياء والأموات ". ~~قوله: (وفي قراءة بالجر) أي مع تخفيف تساءلون وهي لحمزة، وأما قراءة ~~النصب فبالتشديد والتخفيف، فالقراءات ثلاثة وكلها سبعية. قوله: (عطفا على ~~الضمير في به) أي من غير عود الخافض، وهي وإن كانت لغة فصيحة إلا أنها ~~خلاف الكثير، وقد أشار لذلك ابن مالك بقوله: # وعود خافض لدى عطف على # ضمير خفض لازما قد جعلا # وليس عندي لازما إذ قد أتى # والنظم والنثر الصحيح مثبتا # فأشار بالنثر الصحيح إلى ms0339 الآية، والنظم إلى قول الشاعر: # قد بدت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # بجر الأيام. قوله: (وكانوا يناشدون بالرحم) هذا مرتب على القراءة ~~الثانية، أي فالمعنى اتقوا الله لأنكم تناشدون به، واتقوا الأرحام لأنكم ~~تناشدون بها، ومن التناشد بها قول هارون لأخيه موسى صلوات الله وسلامه ~~عليهما: " يا ابن آم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ". قوله: { إن الله ~~كان عليكم رقيبا } هذا تعليل لقوله: { اتقوا ربكم } ~~والرقيب لغة من ينظر في الأمور ويتأمل فيها، واصطلاحا الحفيظ الذي لا ~~يغيب عن حفظه شيء، وهذا المعنى هو المراد في حق الله تعالى. # قوله: (حافظا لأعمالكم) أي جميعها خيرها وشرها، سرها وجهرها، قال ~~تعالى: # سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن ~~هو مستخف باليل وسارب بالنهار # [الرعد: 10] # يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور # [غافر: 19]. قوله: (أي لم يزل متصفا بذلك) جواب عن سؤال مقدر تقديره أن ~~لفظ كان يفيد الانقطاع، فيفيد أن الله اتصف بالحفظ فيما مضى وانقطع، ~~فأجاب بأن كان هنا للاستمرار، أي هو متصف بذلك أزلا أبديا. وقوله: ~~(ونزل في يتيم) أي بحسب ما كان، وإلا فوقت طلبه رشيدا. قوله: " طلب من ~~وليه) أي وكان عما لذلك اليتيم. قوله: (فمنعه) أي فلما منعه شكا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية، فلما سمعها الولي قال أطعت الله ~~وأطعت رسوله، ونعوذ بالله من الحوب الكبير. ### || [4.2-3] # قوله: { وآتوا اليتامى } شروع في ذكر مواطن التقوى، وقدم مال ~~اليتيم لأن فيه وعيدا عظيما وتحذيرا شديدا، واليتامى جمع يتيم ويجمع ~~أيضا على أيتام من اليتيم وهو لغة الانفراد، ومنه الدرة اليتيمة بمعنى ~~عديمة المثيل، ومنه يتيم سيد الكائنات عليه أفضل عليه أفضل الصلاة ~~والسلام، قال العارف: # أخذ الإله أبا النبي ولم يزل # برسوله الفرد الكريم رحيما # نفسي الفداء لمفرد في يتمه # والدر أحسن ما يكون يتيما # واصطلاحا أشار له المفسر بقوله: (الألى) لا أب لهم، أي ولو كانت أمهم ~~موجودة، فاليتيم في الآدمي من كان معدوم الأب وهو صغير، وفي ms0340 غيره من كان ~~معدوم الأم، فإن مات الأبوان قيل للصغير لظيم، وإن ماتت أمه فقط قيل له ~~عجمي. قوله: (الآلى) بضم الهمزة وفتح اللام اسم موصول جمع الذي كالذين. ~~قوله: (إذا بلغوا) أي وكانوا راشدين، بدليل قوله تعالى: (فإن آنستم منهم ~~رشدا) الآية. # قوله: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } هذا نهي آخر: ~~وكان ولي اليتيم في الجاهلية يأخذ مال اليتيم الجيد ويدفع بدله الرديء ~~كشاة هزيلة يدفعها ويأخذ شاة سمينة، ودرهم زائف يتركه لليتيم ويأخذ له ~~الجيد، ويقول شاة بشاة ودرهم بدرهم. قوله: (الحرام) أي وإن كان جيدا، ~~وقوله: (الحلال) أي وإن كان رديئا. قوله: (أي تأخذوا بدله) أشار بذلك ~~إلى أن الباء داخلة على المتروك. قوله: (مضمومة) أي الأمر الأول تضمن ~~نهيا أي لا تمنعوا اليتامى من أموالهم إذا رشدوا أو لا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيب، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم. إن قلت: مقتضى الآية أن أكل مال ~~اليتيم منفردا ليس بذنب عظيم، أجيب: بأنه نص على مستقبح الأوصاف زيادة ~~في التشنيع على من يأكله مع الاستغناء، وإلا فأكله منفردا كأكله مضموما ~~لماله في ارتكاب الإثم الكبير. قوله: { حوبا } بضم الحاء باتفاق ~~السبعة، وقرئ شذوذا بفتح الحاء وسكون وسكون الواو وقبلها ألفا والمعنى ~~واحد. قوله: (ولما نزلت) أي آيات اليتيم التي ورد النهي فيها. قوله: ~~(تحرجوا) أي شق عليهم وطلبوا الخروج من الحرج الذي هو الإثم. قوله: (من ~~الأزواج) أي اليتامى، فكان الواحد منهم إذا وجد يتيمة ذات مال وجمال رغب ~~فيها لأجل مالها، فلما نزلت آية النهي عن أكل مال اليتيم شق عليهم ذلك ~~فنزلت { وإن خفتم } فالنهي في الأولى عام في اليتامى مطلقا ~~أزواجا أولا، والثاني خاص بالأزواج اليتامى. قوله: { ألا ~~تقسطوا } من أقسط بمعنى عدل، وأما القاسط فمعناه الجائر، وقرئ ~~تقسطوا بفتح التاء وتحمل على أن لا زائدة أو لغة في أقسط بمعنى عدل، ~~فتكون مستعملة في الشيء وضده. # قوله: { في اليتامى } أي في نكاحهم. قوله: (فتحرجتم) أي طلبتم ~~الخروج من الحرج الذي هو الإثم، وقوله: (فخافوا) جواب ms0341 الشرط، قالت عائشة: ~~هذه الآية في اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها، ويريد ~~أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا في إكمال الصداق، وأمروا ~~بالنكاح من غيرهن، قالت عائشة: فاستفتى الناس رسول الله بعد ذلك، فأنزل ~~الله عز وجل: # ويستفتونك في النسآء # [النساء: 127] إلى قوله # وترغبون # [النساء: 127] أن تنكحوهن، فبين الله لهم في هذه الآية أن اليتيمة إذا ~~كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بأمثالها في إكمال ~~الصداق، وبين في تلك الآية أن اليتيمة إذا كانت مرغوبا عنها لقلة الجمال ~~تركوها والتمسوا غيرها من النساء قال أي الله فكما يتركونها حين يرغبون ~~عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها ويعطوها ~~حقها الأوفى من الصداق، وقال الحسن: كان الرجل من أهل المدينة تكون عنده ~~الأيتام وفيهم من يحل له نكاحها، فيتزوجها لأجل مالها وهي لا تعجبه، ~~وإنما تزوجها كراهية أن يدخل غريب فيشاركها في مالها ثم يسيء صحبتها ~~ويتربص إلى أن تموت فيرثها، فعاب الله عليهم ذلك وأنزل هذه الآية. قوله: ~~(بين النساء) أي اليتامى. قوله: (بمعنى من) أي الواقعة على العاقل، وهو ~~جواب عن سؤال مقدر تقديره أن ما لغير العاقل ولا شك أن النساء عقلاء، ~~فأجاب بأن ما بمعنى من، وعبر عنهن بما لنقص عقلهم عن الرجال، وأجيب أيضا ~~بأن ما واقعة على الأوصاف، والمعنى وانكحوا الوصف الذي يعجبكم من النساء ~~كالحسب والنسب والجمال وفي الحديث: " تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ". # قوله: { من النسآء } أي غير اليتامى، وقد تضمنت هذه الآية النهي ~~عن نكاح اليتامى من أجل أموالهن والزيادة على أربع. قوله: { مثنى ~~وثلث وربع } بدل من النساء. قوله: (أي اثنين اثنين) المعنى ~~أباح لكم في الاختيار اثنين أو ثلاثا أو أربعا، فالواو ليست للعطف، ~~وإلا لزم أنه بيان جمع تسع، وبه قالت الظاهرية، ولا بمعنى أو وإلا لزم أن ~~من اختار اثنين لا يجوز له أن ينتقل إلى ثلاث أو أربع. قوله: (ولا تزيدوا ~~على ms0342 ذلك) هذا محط السياق. قوله: (إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات) أي ~~فلا يجب العدل بينهن، لا في القسم، ولا في النفقة، ولا في الكسوة. قوله: ~~{ أدنى } يتعدى بإلى واللام، تقول دنوت إليه وله. قوله: { ألا ~~تعولوا } العول في الأصل معناه الميل، من قولهم عال الميزان عولا أي ~~مال وعال في الحكم إذا جار. قوله: (تجوروا) أي تظلموا، وفي الحديث: # " من لم يعدل بين نسائه جاء يوم القيامة وشقه ساقط ". ### || [4.4-5] # قوله: { وءاتوا النسآء } أتى بهذه الآية استطرادا بين أحكام ~~اليتامى لمناسبة ذكر النساء، وأتى بالمد مصدره الإيتاء بمعنى الإعطاء، ~~فلذا فسره به، وأما بالقصر فمصدره افتيان بمعنى المجيء. قوله: (جمع صدقة) ~~أما بضم الدال أو فتحها أو إسكانها، ويقال أيضا صداق بفتح الصاد وكسرها، ~~ومعنى الجميع المهر الذي يجعل للمرأة في نظير البضع، وأقله عند المالكية ~~ربع دينار شرعي، أو ثلاث دراهم شرعية، أو مقوم بأحدهما، وعند الشافعي ~~يكفي أي شيء متمول أو خاتما من حديد، وعند الحنفية عشرة دراهم شرعية، ~~وأكثره لا حد له بل بحسب ما تراضوا عليه، والأمر لللأزواج، فالمعنى لا ~~تنكحوا النساء إلا بمهر، وخصصت السنة نكاح التفويض وهو العقد من غير ~~تسمية مهر، فهو صحيح لكن يلزمه بعد الدخول صداق المثل. قوله: (مصدر) أي ~~مؤكد لقوله آتوا من معناه كجلست قعودا، ويسمى ذلك المصدر معنويا. قوله: ~~(عن طيب نفس) أي خالصا لا منة للزوج به عليها. # قوله: { فإن طبن } أي النسوة. وقوله: { منه } الضمير عائد على ~~الصداق المعلوم من قوله صدقات، ومن يحتمل أن تكون للتبعيض أو البيان، ~~فيحل للمرأة الرشيدة بعد الدخول أن تعطي زوجها المهر كله أو بعضه عند ~~جميع الأئمة إلا الليث فعنده لا يحل لها أن تعطيه جميعه، فمن على ذلك ~~يتعين أن تكون للتبعيض لا للبيان. قوله: (أي طابت أنفسهن) هذا بيان لكون ~~نفسا في الأصل فاعلا. قوله: (فوهبه لكم) أي اختيارا لا قهرا، وإلا ~~فلا يحل أخذه، ويشترط أيضا أن تكون المرأة رشيدة بالغة، وإلا فيحل أخذه. ms0343 # قوله: { فكلوه } أي انتفعوا به، فأطلق الأكل وأراد مطلق الانتفاع. ~~قوله: { مريئا } أي ممروءا لا غصة فيه ولا عقبة من قولهم جرى الطعام ~~في المريء، أي العرق الأحمر الكائن تحت الحلقوم المسمى بالبلعوم، وهنيئا ~~مريئا حالان من مفعول كلوه، والمعنى كلوه حال كونه هنيئا حلالا مريئا ~~سائغا لا نكد فيه. قوله: (في الآخرة) أي ولا في الدنيا، فليس لورثتها ~~طلبه. قوله: (على من كره ذلك) أي استنكافا عنه وجعله كالرجوع في الهبة. # قوله: { ولا تؤتوا السفهآء } هذا رجوع لتتميم أحكام اليتامى، ~~وأصل تؤتوا تؤتيوا، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان الياء ~~والواو، حذفت الياء لالتقائهما. قوله: (والصبيان) معطوف على المبذرين. ~~قوله: (أي أموالهم) أي وإنما نسبها للأولياء لأنهم هم المتصرفون فيها، ~~فالإضافة ليست لذلك وإنما هي لأدنى ملابسة. قوله: { التي جعل ~~الله لكم قيما } جعل بمعنى صير، ولفظ الجلالة فاعلة، وقياما ~~مفعول ثان، والمفعول الأول محذوف تقديره جعلها، والضمير عائد على ~~الأموال، ويحتمل أن جعل بمعنى خلق فقياما حال، والمعنى لا تعطوا ~~المبذرين والصبيان أموالهم التي جعل الله مقومة لمعاشهم وصلاحهم، قوله: ~~(أودكم) الأود بفتحتين وبفتح فسكون معناه العوج. # قوله: (وفي قراءة قيما) أي وهي سبعية أيضا، وقرئ شذوذا قواما بفتح ~~القاف وكسرها وقوما كعنبا، وعموم الآية يشمل من أعطى مال اليتيم لسفيه ~~مبذر يتجر له فيه وهو مشهور بالسفه والتبذير، فإن الولي منهي عن ذلك ~~ويضمنه لفهمه بالأولى. # قوله: { وارزقوهم فيها } حكمة التعبير بفي، أنه ينبغي للولي أن ~~يعطي مال اليتيم لرجل أمين يتجر فيه، ويكون مصرفه من الربح لا من أصل ~~المال. وفي الحديث: # " اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة " # فالتجارة في أموال اليتامى مطلوبة عند جميع الأئمة. قوله: (عدوهم عدة ~~جميلة) أي كأن يقول له مالك عندي وأنا أمين عليه، فإذا بلغت ورشدت أعطيتك ~~مالك، وهكذا تطييبا لخاطرهم وجدهم في أسباب الرشد. ### || [4.6-8] # قوله: { وابتلوا اليتامى } أي لا تتركوهم هملا، بل علموهم ~~الصنائع وأمور الدنيا والدين، ولا تفرطوا في ذلك حتى تبلغوا. قوله: ~~(بالاحتلام) أي ms0344 نزول المني. قوله: (حتى إذا بلغوا) حتى ابتدائية، وإذا ~~شرطية، وفعل الشرط قوله بلغوا، وجوابها قوله: { فإن آنستم } الخ، ~~فشرط إعطاء الولي المال لليتيم بلوغ النكاح وعلم الرشد. قوله: (عند ~~الشافعي) أي وعند مالك وأبي حنيفة ثمانية عشر. ومن علامات البلوغ: الحيض ~~وكبر الثدي للإناث ونبات العانة ونتن الأبط وفرق الأرنبة وغلظ الحنجرة، ~~فإذا وجدت تلك العلامات حكم ببلوغه عند مالك، وأما عند الشافعي فلا يحكم ~~عليه به. قوله: (أبصرتم) المناسب أن يكون علمتم، لأن الرشد يعلم ولا ~~يشاهد بالبصر. قوله: (صلاحا في دينهم ومالهم) هذا مذهب الشافعي، ويكفي ~~عند مالك في الرشد إصلاح المال فقط. # قوله: { فادفعوا } جواب الشرط الثاني. قوله: (حال) أي من الواو في ~~تأكلوا مؤولا بمسرفين. قوله: (مخافة) { أن يكبروا } قدره إشارة ~~إلى أن قوله: { أن يكبروا } مفعول لأجله، ومفعول { بدارا } ~~محذوف تقديره ولا تأكلوها حال كونكم مسرفين فيها مبادرين لأكلها، مخافة ~~كبرهم عليكم فيأخذوها منكم. قوله: { أن يكبروا } مضارع كبر بوزن ~~علم ومصدر كبر كعنبا. قوله: (من الأولياء) أولياء الأيتام. قوله: (أي ~~يعف عن مال اليتيم) أي يتباعد عنه لما فيه من الوعيد العظيم الآتي في ~~قوله تعالى: # إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا # [النساء: 10] فالواجب على الولي إن كان غنيا التباعد عن مال اليتيم ~~بالمرة، بل ينبغي له أن لا يخلط ماله بماله، بل يعطيه لغيره ليتجر له ~~فيه، ويكون هو ناظرا عليه. قوله: (ويمتنع من أكله) أي فإذا أكله وأطعمه ~~لغيره ولو لمن يصنع سبحا أو جمعا لوالد اليتيم ضمنه إذا لم يوص الميت ~~بذلك، وأما إن لم يكن لليتامى ولي وليس فيهم كبير رشيد، حرم الأكل من ~~مالهم وكل من أكل شيئا لزمه عوضه. قوله: (بقدر أجره عمله) أي ما لم تزد ~~على كفايته، وإلا فله كفايته فقط، وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك له أجرة ~~مثله مطلقا زادت عن كفايته أو لا. # قوله: { فإذا دفعتم } مرتب على قوله: { فادفعوا إليهم ~~أموالهم } والمعنى فإذا أردتم الدفع فاشهدوا لئلا يقع اختلاف ~~فترجعوا إلى ms0345 البينة، هذا هو المشهور في المذاهب أن الولي لا يصدق في ~~الدفع إلا ببينة تشهد أنه دفعه لهم بعد رشدهم، فإن لم تكن بينة غرمه، ~~وهناك قول ضعيف عند مالك وهو أنه يصدق في الدفع بيمين، فعلة الإشهاد على ~~هذا القول لئلا يحلف الولي، والفرق بين الأمين والوصي أن الوصي لما كان ~~له التصرف في مال اليتيم كان ضامنا إلا ببينة تشهد بالدفع، والأمين لا ~~تصرف له في الأمانة فصدق بيمين في الدفع، ولذا إذا انصرف فيها كانت ~~متعلقة بذمته، فلا يصدق في دفعها إلا ببينة كالدين. # قوله: (وهذا أمر إرشاد) أي تعليم لمصالح الدنيا فهو أمر ندب. قوله: ~~(الباء زائدة) أي في فاعل كفى، فلفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ~~آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة، وفي قوله: { ~~وكفى بالله حسيبا } وعد حسن لمن كان سليما ولم يلتمس من مال ~~اليتيم شيئا، ولو اتهمه اليتيم بأكله ظلما وعدوانا، ووعيد لمن أكله ~~وظلمه وإن لم يثبت عليه ذلك. # قوله: { للرجال نصيب } سبب نزولها أن أوس بن ثابت توفي وترك ~~امرأته واسمها أم كحة وثلاث بنات، وأقام وصيين واسمهما سويد وعرفجة ولدا ~~عمه، فأخذا المال جميعه فجاءت المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: ~~مات أوس بن ثابت وترك ثلاث بنات، وأنا امرأته ولم يكن عندي ما أنفقه ~~عليهن، وترك مالا حسنا، فأخذه سويد وعرفجة ولم يعطياني ولا بناته ~~شيئا، فدعاهما النبي فقالا أولادهما يركبن فرسا، ولا يحملن كلا، ولا ~~ينكين عدوا، فنزلت هذه الآية، وبين أن الإرث غير مختص بالرجال ~~البالغين، وأوقف النبي التركة حتى نزلت # يوصيكم الله # [النساء: 11]، فأعطى الزوجة الثمن، والبنات الثلثين، وابني عمه ما بقي. ~~قوله: (الأولاد) أخذه من قوله: { الوالدان }. وقوله: (والأقرباء) ~~أخذه من قوله: { والأقربون }. قوله: { مما قل منه } بدل ~~من قوله: { مما ترك } قوله: { نصيبا مفروضا } مفعول ثان ~~لفعل محذوف قدره بقوله: (جعله الله). # قوله: { وإذا حضر القسمة أولوا القربى } معنى ذلك ~~إذا مات الميت وترك من يرف ومن ms0346 لا يرث، وحضر جميعهم قسمة الميراث، طلب ~~الشارع إعطاء من لا يرث، وكذا المساكين واليتامى شيئا قبل القسمة جبرا ~~لخاطرهم، باجتهاد من يقسم التركة بحسب قلة المال وكثرته، واختلف هل هذا ~~منسوخ هو الحق، وقيل ليس بمنسوخ، واختلف على هذا هل الأمر للوجوب أو ~~الندب وهو المعتمد على هذا القول. قوله: (إذا كانت الورثة صغارا) أي أو ~~التركة قليلة. ### || [4.9-10] # قوله: { وليخش } قرأ السبعة بسكون اللام وغيرهم بكسرها وعلى كل ~~اللام للأمر، وسبب نزولها أنه كان في الجاهلية إذا حضر أحدهم الموت قد ~~حضره جماعة، حملوه على تفرقة ماله للفقراء والمساكين، ويحرمون أولاده ~~منه، فيرتب على ذلك كونهم بعد موته عالة على الناس ويضيعون، فنزلت الآية ~~تحذيرا لمن يحمل الميت على ذلك من وصي أو غيره، فإنه كما يدين الفتى ~~يدان، فكما يتقي الله في يتامى غيره، فجزاؤه أن يقبض الله له من يتقي ~~الله في أولاده. قوله: (أي ليخفف على اليتامى) المعنى ليخفف الله على ~~اليتامى. قوله: { الذين لو تركوا } لو شرطية بمعنى إن، فتقلت ~~الماضي للاستقبال كما قال ابن مالك وجماعة، فتركوا فعل الشرط. قوله: { ~~خافوا } ، وقوله: { فليتقوا } مرتب عليه. قوله: { خافوا ~~عليهم } (الضياع) إن قلت: ما ذنب اليتيم حتى يعاقب بالضياع؟ أجيب ~~بأن ذلك تعذيب لأبيه، لأن ما يؤذي الحي يؤذي الميت، وليس تعذيبا لهم، بل ~~قد يكون رفعة لهم إن اتقوا الله. قوله: (وليأتوا إليهم ما يحبون الخ) أي ~~يفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم بعد موتهم. قوله: (للميت) ويحتمل أن ~~يكون لليتامى، بأن يقولوا لهم لا تخافوا ولا تحزنوا، فنحن مثل آبائكم. ~~قوله: (ولا يتركهم عالة) أي فقراء يتكففون وجوه الناس. # قوله: { إن الذين يأكلون } نزلت في حق رجل من غطفان، مات ~~أخوه وترك ولدا يتيما فأكل عمه ماله، والمعنى يتلفون أموالهم، فالتعبير ~~بالأكل عن الإتلاف مجاز. قوله: { ظلما } يحتمل أن يكون مفعولا لأجله، ~~أي لأجل الظلم، ويحتمل أن يكون حالات من يأكلون، أي حال كون الأكل ~~ظلما. قوله: { إنما يأكلون } هذه الجملة خبر ms0347 إن الأول، ~~والتعبير بالأكل مجاز باعتبار ما يؤول إليه أو المعنى يأكلون بسبب النار. ~~قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (نارا ~~شديدة) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد خصوص الطبقة المسماة بذلك، لأنها ~~لعباد الوثن خاصة وربما مات آكل مال اليتيم مسلما. والحاصل: أنه تارة ~~تطلق تلك الأسماء على ما يعم جميع الطبقات وتارة تطلق على مسمياتها خاصة. ~~قوله: (يحترقون فيها) أي إن لم يتوبوا. روي أن آكل مال اليتيم يبعث يوم ~~القيامة، والدخان يخرج من قبره ومن فمه و؟أنفه وأذنيه وعينيه فيعرف الناس ~~أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا. ### || [4.11] # قوله: { يوصيكم الله في أولدكم } هذا شروع في تفصيل ما ~~أجمل أولا في قوله: # للرجال نصيب # الخ، قوله: (يأمركم) أي على سبيل الوجوب. قوله: { للذكر مثل ~~حظ الأنثيين } هذا كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر، قوله: ~~(فله نصف المال الخ) أي إن لم يكن معهم صاحب فرض، وإلا فيأخذ فرضه، ثم ~~الباقي يقسم مثل حظ الأنثيين. # قوله: { فإن كن نسآء } إن حرف شرط، وكن فعل الشرط، ونساء خبركن، ~~واسمها النون، وفوق { اثنتين } صفة لنساء، وقوله: { فلهن } ~~جواب الشرط. قوله: (أي الأولاد) أي بعضهم، ففي الكلام استخدام، فذكر ~~الأولاد بمعنى، وأعاد الضمير عليه بمعنى آخر، نظير قوله تعالى: (وبعولتهن ~~أحق بردهن) بعد قوله: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء). قوله: ~~(لأنه للأختين) أي الفرض المذكور وهذان وجهان: أحدهما القياس على ~~الأختين. والثاني القياس على البنت الواحدة، وهما على كون فوق ليست صلة. ~~قوله: (وقيل لدفع توهم زيادة النصيب) هذا القيل محتمل لأن تكون أصلية أو ~~زائدة، فالمعنى أن ما فوق البنتين حكمهما حكم البنتين. قوله: (وفي قراءة ~~بالرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ذكرا أو أنثى) أي فإن كان ~~الولد ذكرا أخذ ما فضل عن سدسيهما، وإن كانت أنثى أخذت النصف فرضها، ~~والأم سدسها، والأب الباقي فرضا وتعصيبا. قوله: (وألحق بالولد ولد ابن ~~الخ) أي بالقياس المساوي، قوله: (بضم الهمز وكسرها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: ms0348 (فرارا) راجع للكسر، وقوله: (في الموضعين) أي في قوله: { ~~فلأمه الثلث } وقوله: { فلأمه السدس } أي وما بقي بعد ~~الزوج أي الزوجة وهما الغراوان، وقد أشار لهما صاحب الرحيبة بقوله: # وإن يكن زوج وأم وأب # فثلث الباقي لها مرتب # وهكذا مع زوجة فصاعدا # فلا تكن عن العلوم قاعدا # ثلث الباقي في الحقيقة، أما ربع أو سدس، وقد انعقد الإجماع على ذلك، ~~قوله: { فإن كان له إخوة } تقدم أن الأم يفرض لها جميع ثلث ~~المال أو الثلث الباقي، إن لم يكن للميت فرع وارث، وأفاد هنا أنه مع وجود ~~الأخوة يفرض لها السدس، فيفهم منه أنه عند عدم الأخوة أيضا، يكون لها ~~الثلث، فتحصل أن لها الثلث بشرطين عدميين، وهما عدم الأخوة، وعدم الفرع ~~الوارث، قوله: (ذكورا أو إناثا) أي أشقاء أو لأب أو لأم. قوله: (ولا ~~شيء للأخوة) أي مطلقا محجوبين بالأب، ولذلك قال في التلمسانية: # وفيهم في الحجب أمر عجب # لكونهم قد حجبوا وحجبوا # فلو كان بدل الأب جد. لكان مثله عند أبي حنيفة. وعند الأئمة الثلاثة ~~يشترك مع الأخوة. على تفصيل في ذلك مذكور في الفروع. قوله: { من بعد ~~وصية } متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: (وارث من ذكر الخ) وهو قيد ~~في جميع ما تقدم. # قوله: (تنفيذ) { وصية } أي تخرج من رأس المال إن حملها الثلث. ~~وشرطها أن تكون في معصية، فلو أوصى بمال يصرف على الكنيسة، أو على من ~~يشرب الخمر. أو غير ذلك. فلا تنفذ. قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. فعلى الأول نائب الفاعل الجار والمجرور. وقال ابن ~~مالك: # وقابل من ظرف أو من مصدر # أو حرف جر بنيابة حرى # وعلى الثانية الفاعل ضمير يعود على الميت. قوله: (وتقديم الوصية) أي ~~اللفظ، وإلا فأو لأحد الشيئين لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا. والمعنى ~~وإرث ما ذكر، يحصل من بعد وصية إن كانت، أو دين إن كان. فإن اجتمعت ~~الوصية والدين قدم الدين. قوله: (للاهتمام بها) أي وشأن الوارثة الشح ~~بها. ومنازعة الموصى له بخلاف الدين. ms0349 قوله: { آبآؤكم وأبناؤكم } ~~هذه الجملة معترضة بين قوله: { من بعد وصية } وقوله: { ~~فريضة من الله }. قوله: { أيهم } اسم استفهام مبتدأ و { ~~أقرب } خبره. و { لكم } جار ومجرور متعلق بأقرب، و { نفعا } ~~تمييز، والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي تدرون، والمعنى لا تدرون هو ~~أقرب لكم نفعا الآباء والأبناء. قوله: (في الدنيا) أي كحسن القيام ~~بالمصالح والإحسان إليه بعد موته، وقوله: (والآخرة) أي كالشفاعة أو (في ~~الدنيا والآخرة) لما ورد أن أحد الوالدين أو الولدين إذا كان أرفع درجة ~~من الآخرة في الجنة، سأل أن يرفع إليه فيرفع الآخر بشفاعته. قوله: (فظان) ~~إما بالرفع صفة لموصوف محذوف مبتدأ أي فريق ظان، أو بالجر مجرور برب. ~~وقوله: (فيكون الأب أنفع) أي في الواقع ونفس الأمر. قوله: (وبالعكس) أي ~~وفريق ظان أن أباه أنفع فيعطيه الميراث، فيكون الابن أنفع. # قوله: { فريضة } مفعول لفعل محذوف قدره بقوله: (ففرض لكم الميراث) ~~وهو راجع لقوله: { يوصيكم } فيحتمل أنه مصدر مؤكد لعامله من لفظه، ~~ودرج على ذلك المفسر، أو من معناه تقدير يوصيكم فريضة، لأن الإيصاء معناه ~~الأمر. قوله: (أي لم يزل متصفا بذبك) دفع به ما قد يتوهم من كان ~~الاتصاف بذلك في الزمن الماضي وانقطع، فأفاد أن صفات الله لا تتقيد بزمان ~~فهي للاستمرار، وبعضهم يجعلها في صفات الله زائدة. ### || [4.12] # { ولكم نصف } هو أيضا من جملة التفصيل لما أجمل في قوله أولا # للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون # [النساء: 7]. قوله: { إن لم يكن لهن } أي للزوجات، والمراد ~~الجنس وقوله: (ولد) أي واحدا ومتعدد، ذكرا أو أنثى، فالزوج يأخذ النصف ~~بشرط عدمي. قوله: (أو من غيركم) أو ولو من زنا، فإن ولد الزنا ينسب لأمه. # قوله: { فإن كان لهن ولد } هذا مفهوم قوله: { إن لم ~~يكن لهن ولد } صرح بها لإفادة الحكم فيه. قوله: { من بعد ~~وصية } تقدم أنه متعلق بمحذوف تقديره وهذا الاستحقاق يكون بعد تنفيذ ~~وصية. قوله: (ولد الابن) أي ذكرا كان ذلك الولد أو أنثى، فإن بنت الابن ~~كابن الابن، وأما ms0350 أولاد البنت ذكورا أو إناثا، فلا يحجب الزوج بهم عن ~~نصفه ولذلك قال شاعرهم: # بنانا بنو أبنائنا وبناتنا # بنوهن أبناء الرجال والأباعد # وكلام المفسر في غاية الحسن حيث قال وولد الابن، ولم يقل كالخازن وولد ~~الولد، لأنه يشمل أولاد البنات وهو غير صحيح. قوله: { إن لم يكن ~~لكم ولد } أي ذكر أو أنثى، واحد أو متعدد قوله: (منهن أو من ~~غيرهن) المناسب تقديمه عند قوله: { إن لم يكن لكم ولد } ~~ليكون على منوال ما تقدم له في نظيره، وقوله: (أو من غيرهن) أي نسيب، فإن ~~كان ابن زنا فلا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن، لأنه لا يلحق بأبيه ولا ~~يرث منه، ومن لا يرث لا يحجب وارثا. قوله: (وولد الابن كالابن) أي وأما ~~أولاد البنات فليسوا مثلهم، لأنهم من ذوي الأرحام. قوله: { يورث } ~~(صفة) أي ويصح أن يكون خبرا. وقوله: { كللة } حال من الضمير في ~~يورث. قوله: (والخير) { كللة } أي واسمها رجل، وهذا على أنها ناقصة، ~~وأما على أنها تامة فرجل فاعل، ويورث صفته، وكلالة بحال. قوله: (أي لا ~~والد له ولا ولد) هذا هو أرجح الأقوال في تفسير الكلالة. والحاصل أنه ~~اختلف الناس في معنى الكلالة فقال جمهور اللغويين إنه الميت الذي لا ولد ~~له ولا والد، وقيل الذي لا ولد له فقط، وقيل الذي لا ولد له فقط، وقيل هو ~~من لا يرث أب ولا أم، وعلى هذه الأقوال كلها، فالكلالة واقعة على الميت، ~~وقيل الكلالة الورثة ما عدا الأبوين والولد، سمرا بذلك لأن الميت بذهاب ~~طرفيه تكلله الورثة، أي أحاطوا به من جميع نواحيه، ويؤيد القوال الذي مشى ~~عليه المفسر، أن الآية نزلت في جابر رضي الله عنه، ولم يكن له يوم أنزلت ~~أب ولا ابن، قوله: (وقرأ به ابن مسعود وغيره) أي قراءة شاذة، وإنما استدل ~~بهذه القراءة، لأنها بمنزلة رواية الآحاد، ورواية الآحاد يستدل بها لأنها ~~منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: (أي من واحد) أي لأن أو في الآية أحد الشيئين، ms0351 فإذا اجتمع ذكر ~~وأنثى من ولد الأم كان لهما الثلث، وكذا إن زادوا عن ذلك، ويسقط الأخوة ~~للأم بستة: الابن وابن الابن والبنت وبنت الابن والأب والجد. قوله: (من ~~ضمير يوصى) أي هو عائد على الميت. قوله: (أي غير مدخل الضرر) أشاء بذلك ~~إلى أن مضار اسم فاعل. قوله: (بأن يوصى بأكثر من الثلث) هذا تصوير لإدخال ~~الضرر، ويبطل ما زاد على الثلث إن لم يجزه الورثة. قوله: (من قتل) أي فلا ~~يرث القاتل من تركة المقتول شيئا كما في الحديث. قوله: (أو اختلاف دين) ~~أي بالإسلام والكفر، فلا يرث المسلم الكافر، ولا العكس. قوله: (أورق) أي ~~فلا يرث الرقيق من تركة الحر شيئا ولا العكس. قوله: (بالياء والنون) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. وقوله: (التفاتا) راجع للنون وهو التفات من ~~الغيبة للتكلم. ### || [4.13-15] # قوله: { من تحتها الأنهار } أي من تحت قصورها. قوله: ~~(بالوجهين) أي الياء والنون. قوله: { خالدا فيها } المراد بالخلود ~~طول المكث إن مات مسلما وعلى حقيقته إن مات كافرا، وحكمة الإفراد في ~~جانب العذاب أنه كما يعذب بالنار يعذب بالغربة وحكمة الجمع في جانب ~~النعيم أنه كما ينعم بالجنة ينعم باجتماعه مع أحبابه فيها ويزورهم ~~ويزورونه. قوله: (لفظ من) أي فأفرد في قوله: { يدخله } في الموضعين، ~~وفي قوله: { وله }. قوله: (وفي خالدين معناها) أي فجمع. قوله: { ~~واللاتي } الخ، جمع التي وهو اسم موصول مبتدأ. وقوله: { يأتين ~~الفحشة } صلته. وقوله: { فاستشهدوا } خبره وقرن بالفاء لأن ~~المبتدأ أشبه الشرط في العموم، لأن المبتدأ أشبه الشرط في العموم، لأن ~~المبتدأ إذا وقع اسما موصولا، ووصل بجملة فعليه أشبه الشرط فيقرن خبره ~~بالفاء، خصوصا إذا أخبر عنه بجملة طلبية. قوله: { من نسآئكم } ~~بيان لللاتي. قوله: { أربعة منكم } أي عدولا، والعدل هو الذكر ~~الحر المكلف الذي لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة خسة، ولا ما يخل بالمروءة، ~~وهذه الشهادة على رؤية الزنا وأما الإقرار فيكفي اثنان عليه، والخطاب في ~~قوله: { فاستشهدوا } لولاة الأمور كالقضاة والحكام. قوله: ~~(وامنعوهن من مخالطة الناس) أي الرجال، وهو عطف ms0352 علة على معلول. قوله: (أي ~~ملائكته) دفع بذلك ما يقال إن التوفي هو الموت ففيه إسناد الشيء نفسه. # قوله: { أو يجعل الله } أو حرف عطف. ويجعل معطوف على يتوفى، ~~فهو داخل في الغاية، وأشار المفسر لذلك بقوله: (إلى أن) { يجعل } ~~ويصح أن تكون أو بمعنى إلا كما في قوله لألزمنك أو تقضيني حقي، فهو مخرج ~~من قوله: { حتى يتوفاهن الموت } فالمعنى إلا أن يجعل ~~الله لهن سبيلا، فلا تمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت. قوله: (ثم ~~جعل لهن سبيلا) أي بنزول آية النور، واختلف في هذه الآية، قيل منسوخة ~~بآية النور أو مفصلة لها وهو الحق، وقد مشى عليه المفسر. قوله: (بجلد ~~البكر مائة وتغريبها عاما) هذا هو مذهب الإمام الشافعي، وعند مالك ~~التغريب خاص بالذكر، وأما الأنثى فلا تغرب. قوله: (رواه مسلم) وتمامه ~~الثيب ترجم، والبكر تجلد. قوله: (بتخفيف النون وتشديدها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (أو اللواط) أو لتنويع الخلاف في تفسير الفاحشة هنا، ~~وسيرجح الثاني بقوله: وإرادة اللواط أظهر الخ، ويصح أن يراد بالفاحشة ~~بالزنا واللواط معا الواقعان من الرجال، وأما الزنا من النساء فقد تقدم ~~حكمه. ### || [4.16] # قوله: { فآذوهما } أي ما لم يتوبا. قوله: (وهذا منسوخ بالحد) أي ~~فالبكر يجلد مائة، ويغرب عاما، والمحصن يرجم إلى أن يموت. قوله: (عند ~~الشافعي) أي وعند مالك يرجم اللائط مطلقا، فاعلا أو مفعولا أحصنا أو لم ~~يحصنا، حيث كانا بالغين مختارين، وعند أبي حنيفة حده، رميه من شاهق أو ~~رمي حائط عليه. قوله: (لكن المفعول به الخ) أي وأما الفاعل عنده ~~فكالزاني، إن كان محصنا يرجم، وإن كان غير محصن جلد مائة وغرب عاما. ~~قوله: (بل يجلد ويغرب) أي إن كان بالغا مختارا. قوله: (بدليل تثنية ~~الضمير) أي في قوله: { واللذان } وقد يقال إن فيه تغليب الذكر على ~~الأنثى. قوله: (وهو مخصوص) أي ما ذكر من (الأذى والتوبة والإعراض). ### || [4.17-18] # قوله: { إنما التوبة على الله } هذا حسن ترتيب، حيث ذكر ~~الذنب ثم أردفه بذكر التوبة. وقوله: { على الله } أي ms0353 التزامها ~~تفضلا منه وإحسانا، لأن وعد الكريم لا يتخلف على حد كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة. قوله: (المعصية) أي ولو كانت كفرا. قوله: (أي جاهلين) إنما قرن ~~العصيان بالجهل، لأن العصيان لا يتأتى مع العلم، بل حين وقوع المعصية ~~يسلب العلم، لأن أشد الناس خشية العلماء. قال تعالى: # إنما يخشى الله من عباده العلماء # [فاطر: 28]. قوله: (قبل أن يغرغروا) أي قبل أن تبلغ الروح الحلقوم، ~~وإنما كان الزمن الذي بين وقوع المعصية والغرغرة قريبا، لأن كل ما هو آت ~~قريب، والعمر وإن طال قليل، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يجدد ~~التوبة في كل لحظة، لأن الموت متوقع في كل لحظة، لأن المتوقع في كل لمحة، ~~ولذا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ما خرج مني نفس وانتظرت عوده، ~~وورد أنه ما من نفس يخرج من ابن آدم إلا بإذن من الله في العودة ثانيا ~~وعمر جديد. # قوله: { وليست التوبة } أي قبولها. قوله: (وأخذ في النزع) أي ~~بلغت الروح الحلقوم وغرغر الميت، لأن الإنسان عند الغرغرة يرى مقعده في ~~الجنة أو في النار، فيظهر عليه علامة البشرى أو الحزن، فلا ينفعه الندم ~~إذ ذاك. قوله: { ولا الذين } معطوف على قوله: { للذين ~~يعملون السيئات } المعنى ليست التوبة للذين يعملون السيئات ~~الخ، وليست التوبة للذين يموتون وهم كفار فهو محل جر. قوله: { ~~أولئك أعتدنا } أصله أعددنا قلبت الدال الأولى تاء، وقد أشار ~~المفسر بقوله (أعددنا) والمعنى أحضرنا وهيأنا. ### || [4.19-21] # قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم } الآية ~~الخ، سبب نزولها أنه كان في الجاهلية وصدر الإسلام، إذا مات الرجل وترك ~~امرأة، جاء ابنه من غيرها أو قريبه فرمى عليها ثوبه فيخير فيها بعد ذلك، ~~فإما أن يتزوجها بلا مهر، أو يزوجها لغيره ويأخذ مهرها، أو بعضها حتى ~~تفتدي منه، أو تموت ويأخذ ميراثها، ثم لما توفي أبو قيس، وترك امرأته ~~كبيشة بنت من الأنصارية، قام ابن له قيل اسمه قيس، فطرح عليها ثوبه ثم ~~تركها، فلم يقربها ولم ينفق عليها، ms0354 فأتت كبيشة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا قيس توفي وأخذني ابنه، فلم ينفق علي ولم ~~يخل سبيلي، فقال امكثي في بيتك حتى يأتي أمر الله فيك، فنزلت هذه الآية. ~~قوله: (أي ذاتهن) دفع بذلك ما يقال إن ميراث الرجل من المرأة قد تقدم، ~~وهو إما النصف أو الربع، وليس بمنهي عنه. قوله: (لغتان) المناسب قراءتان ~~وهما سبعيتان. قوله: (أي مكرهين) بكسر الراء اسم فاعل، ومفعول محذوف ~~تقديره مكرهين لهن على ذلك. قوله: (كانوا في الجاهلية) أي وصدر الإسلام، ~~وهو إشارة لسبب نزول الآية، وقد أجمل فيه. قوله: (بلا صداق) أي اتكالا ~~على الصداق الذي دفعه أبوه. # قوله: { ولا تعضلوهن } معطوف على قوله: { لا يحل لكم } ~~الخ، والمعنى لا يحل لكم ميراث النساء ولا عضلهن، وهو خطاب للأزواج كان ~~الرجل يكره المرأة، ولها عليه المهر، فيسيء عثرتها ويضارها لتفتدي منه. ~~قوله: (أي تمنعوا أزواجكم) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على ~~النساء، لا بالمعنى الأول، فإن المراد بالنساء فيما تقدم نساء غيركم، ~~وفيما هنا نساؤكم، ففي الكلام استخدام قوله: { لتذهبوا } علة ~~لقوله: { ولا تعضلوهن }. قوله: { ببعض مآ ~~ءاتيتموهن } أي ومن باب أولى أخذ الجميع. # قوله: { إلا أن يأتين بفحشة } هذا استثناء من عموم ~~الأحوال، والمعنى لا يحل عضل النساء لأجل أخذ بعض ما آتيتموهن في حال من ~~الأحوال، إلا في حال إتيانهن بفاحشة مبينة. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي ~~فهم قراءتان سبعيتان. قوله: (أو نشوز) أي خروج عن طاعة الزوج. قوله: فلكم ~~أن تضاروهن) إن قلت: إن المضاررة لا تجوز فكيف ذلك؟ أجيب بأن هذا منسوخ، ~~أو بأن المراد بها الوعظ والهجر والضرب على طبق ما يأتي في قوله تعالى: # والتي تخافون نشوزهن # [النساء: 34] الآيات، وتسميته حينئذ مضاررة مشاكلة نظير (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه). قوله: (وعاشروهن) قيل معطوف على قوله فيما تقدم # وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة # [النساء: 4] وقيل معطوف على قوله: { ولا تعضلوهن } وعليه ~~فالعطف للتوطيد، والمعنى لا تضاروهن وعاشروهن بالمعروف، بأن تطيبوا ms0355 لهن ~~القول والفعل، ومن ذلك تعليمهن مصالح دينهن ودنياهن. # قوله: (الإجمال في القول) أي بالقول الجميل الخ. # { فإن كرهتموهن } أي طبعا من غير ظهور ما يوجب الكراهة منهن. ~~قوله: (فاصبروا) هذا هو جواب الشرط، وقوله: { فعسى أن تكرهوا ~~شيئا } علة له. قوله: (ولدا صالحا) أي ذكرا أو أنثى، ففي الحديث: # " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع ~~به، أو ولد صالح يدعو له " # وبالجملة فالإحسان إلى النساء من مكارم الأخلاق، وإن وقعت منهن الإساءة، ~~لما في الحديث # " يغلبن كريما ويغلبهن لئيم، فأحب أن أكون كريما مغلوبا، ولا أحب أن ~~أكون لئيما غالبا " # قوله: (بأن طلقتموها) أي بعد الدخول، وأما قبله فليس لها عنده إلا نصف ~~المهر. قوله: (مالا كثيرا) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالقنطار ~~التحديد. قوله: (ظلما) أشار بذلك إلى أنه أطلق البهتان وهو في الأصل ~~الكذب، وأراد به الظلم مجازا. قوله: (والاستفهام للتوبيخ والإنكار في) { ~~وكيف تأخذونه } أي وفيما قبله. قوله: (بالجماع) هكذا فسره به ~~الشافعي، وقال مالك بالخلوة التي يتأتى فيها الوطء. قوله: (بالجماع) هكذا ~~فسره به الشافعي، وقال مالك بالخلوة التي يتأتى فيها الوطء، قوله: ~~(المقرر للمهر) أي وهو الواقع من بالغ في مطيقة، وقال الشافعي بل ولو لم ~~تكن مطيقة. قوله: { وأخذن } أي النساء، والآخذ في الحقيقة هو الله، ~~وإنما أسند للنساء مجازا عقليا من الإسناد للسبب. ### || [4.22] # قوله: { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم } شروع منه سبحانه ~~وتعالى في المحرمات من النساء على الرجال، وابتدأ بتحريم زوجة الأب ~~اعتناء بها، فإن الجاهلية كانوا يفعلون ذلك كثيرا، ولما كان ذلك الأمر ~~قبيحا شرعا وطبعا، أفرده بالنهي ولم يدرجه في جملة المحرمات الآتية. ~~قوله: { ما نكح ءابآؤكم } المراد بالنكاح العقد، وبالآباء ~~الأصول وإن علوا، فمتى عقد أحد من أصولك على امرأة، فلا يحل لك ولا لأحد ~~من ذريتك تزوجها بحال، وهذه إحدى المحرمات بالصهر، وهن أربع، والباقي ~~زوجة الابن، وأن لأحد من ذريتك تزوجها بحال، وهذه إحدى المحرمات بالصهر، ms0356 ~~وهن أربع، والباقي زوجة الابن، وأم الزوجة، وبنت الزوجة، وكل ذلك يحصل ~~التحريم فيه بمجرد العقد، إلا بنت الزوجة فلا يحرمها إلا الدخول بأمها، ~~والمراد بالدخول عند مالك التلذذ مطلقا وإن لم تكن خلوة، وعند الشافعي ~~لا بد من الدخول بأمها، والمراد بالدخول عند مالك التلذذ مطلقا وإن لم ~~تكن خلوة، وعند مالك لا بد من الوطء، وأما جارية الأب فلا تحرم على ~~الابن، إلا إن تلذذ بها الأب، وسيأتي في الآية تحريم باقي الأصهار. قوله: ~~{ من النسآء } بيان لما التي بمعنى من، وعبر بما التي لغير العاقل ~~غالبا، إشارة إلى أن النساء ناقصات عقل. قوله: { إلا } (لكن) أشار ~~بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، لأن النهي مستقبل، والاستثناء ماض، ولا ~~يستثنى الماضي من المستقبل، وفي الحقيقة الاستثناء من قولع بعد { إنه ~~كان فاحشة } الخ، وحكمه هذا الاستثناء دفع توهم أن من فعله، ولو ~~قيل بالتحريم يحصل له هذا الوعيد الشديد. # قوله: { إنه كان فاحشة } علة لقوله: { ولا تنكحوا } ~~وكان إما صلة، أو مجردة عن معنى الزمان الماضي، فهي بمعنى صار. قوله: { ~~وسآء سبيلا } مقول لقول محذوف معطوف على فاحشة، أي ومقولا فيه ساء ~~سبيلا، ويحتمل أنه كلام مستأنف لإنشاء الذم. قوله: (ذلك) قدره إشارة إلى ~~المخصوص بالذم، والمعنى أن من تزوج بزوجة الأب بعد التحريم، ارتكب أمرا ~~قبيحا، واستحق أشد البغض من الله، وسلك طريقا قبيحا خبيثا. ### || [4.23] # قوله: { حرمت عليكم أمهتكم } شروع في ذكر المحرمات ~~بالنسب، وأمهات جمع أم، فالهاء زائدة في الجمع، للفرق بين جمع من يعقل ~~ومن لا يعقل، وهذا على أن المفرد أم، وإما على أن المفرد أمهة فليست ~~زائدة، وقد يتعاكس على الأول، فيقال في العقلاء أمات، وفي غيرهم أمهات. ~~قوله: (تنكحوهن) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن الذوات لا ~~تحرم، وإنما التحريم متعلق بالفعل. قوله: (وشملت بنات الأولاد) أي ذكورا ~~وإناثا. قوله: { وأخوتكم } جمع أخت، يقال في الأنثى أخت، وفي ~~الذكر أخ، وجمع الأول أخوات، والثاني إخوة. قوله: (من جهة الأب ms0357 أو الأم) ~~أي ومن باب أولى الشقيقات. قوله: (أي أخوات آبائكم) أي مطلقا شقيقات أو ~~لأب أو لأم. قوله: (وأجدادكم) أي وإن علوا. قوله: (أي أخوات أمهاتكم) أي ~~مطلقا شقيقات أو لأب أو لأم. قوله: (وجداتكم) أي وإن علون. قوله: (ويدخل ~~فيهن بنات أولادهن) أي الأخوات ذكورا وإناثا وإن سفلن، وفيه تغليب ~~الأخت على الأخ لقربها، وفي نسخة أولادهم بميم الجمع، ويكون عائدا على ~~الأخ، وغلبه على الأخت تشريفا. # قوله: { وأمهتكم التي أرضعنكم } شروع في ذكر ~~المحرمات بالرضاع. قوله: (قبل استكمال الحولين) ظاهره ولو كان مستغنيا ~~عن اللبن، ولكن يقيد عند مالك بما إذا لم يستغن عن اللبن داخل الحولين، ~~وإلا فلا يحرم كبعد الحولين. قوله: (خمس رضعات) أي متفرقات، وهذا مذهب ~~الإمام الشافعي وابن حنبل، وأما مذهب مالك وأبي حنيفة فالمصة الواحدة ~~كافية في التحريم. قوله: (كما بينه الحديث) أي الصحيح، لأن من قواعد ~~الشافعي كلما صح الحديث كان مذهبا له، وأما مالك فكذلك ما لم يعارضه عمل ~~أهل المدينة وإجماعهم، وإلا حمل الحديث عنده على أنه منسوخ، فعمل أهل ~~المدينة حجة عند مالك دون غيره. # قوله: { وأخوتكم من الرضعة } أي وسواء كانت تلك الأخت ~~بنتا لمن أرضعتك أولا، كما إذا رضعت امرأة ابن عمر وبنت زيد فإنها تصير ~~أختا له من الرضاعة. قوله: (ويلحق بذلك) أي بما ذكر من الأمهات والأخوات ~~من الرضاعة. قوله: (من أرضعتهن موطوأته) ظاهره ولو بزنا، وهو كذلك عند ~~مالك، وأما عند الشافعي فيقيد الوطء بكونه من نكاح أو شبهته، أو ملك أو ~~شبهته، وأما بالزنا فلا يحرم عنده. قوله: { التي في حجوركم } ~~جمع حجر وهو في الأصل مقدم الثوب، أطلق وأريد به قولهم في تربيته. قوله ~~(موافقه للغالب) أي فإن الغالب عدم استغناء الريبية عن أمها فهي في حجر ~~زوجها. قوله: (أي جامعتموهن) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك يكفي مطلق ~~التلذذ في التحريم. قوله: { الذين من أصلبكم } نزلت ردا ~~لقول بعض المنافقين حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم حليلة زيد وكان ~~متسنيا ms0358 له، إن محمدا تزوج حليلة ابنه. # قوله: { بين الأختين } أي مطلقا شقيقتين أو لأب أو لأم. قوله: ~~(الجمع بينها وبين عمتها الخ) أي وضابط ذلك أن يقال كل اثنتين لو قدرت ~~آية ذكر ما حرم فإنه يحرم جمعهما، وأما لو كان التقدير في أحد الجانبين ~~يحرم وفي الآخر لا يحرم، فإنه لا يحرم، كجمع المرأة وأم زوجها أو بنته من ~~غيرها، أو المرأة وجاريتها، كما قال الأجهوري: # وجمع مرأة وأم البعل # أو بنته أو رقها ذو حل # قوله: (ويطأ واحدة) أي ويحرم الأخرى. قوله: { إلا } (لكن) { ما قد ~~سلف } هذا استثناء منقطع كالأول، ولم يقل هنا # إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا # [النساء: 22] لعله بالقياس على ما تقدم. قوله: (بعض ما ذكر) أي وهو نكاح ~~الأختين. ### || [4.24] # قوله: { والمحصنت } معطوف على قوله: { أمهتكم } فهو ~~مندرج في سلك المحرمات، ولذا قدر المفسر قوله حرمت عليكم، { ~~والمحصنت } بفتح الصاد هنا باتفاق السبعة، وأما في غير هذا ~~الموضوع فقرأ الكسائي بالكسر، فعلى الفتح هو اسم مفعول، وفاعل الإحصان ~~إنا الأزواج أو الأولياء أو الله، وعلى الكسر اسم فاعل بمعنى إنهن أحصن ~~أنفسهن، واعلم أن الإحصان يطلق على التزوج كما في هذه الآية، وعلى الحرية ~~كما في قوله: # ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت # [النساء: 25] وعلى الإسلام كما في قوله: # فإذآ أحصن # [النساء: 25] وعلى العفة كما في قوله: # محصنت غير مسفحت # [النساء: 25] وقوله: (أن تنكحوهن) أي تعقدوا عليهن في العصمة وما ألحق ~~بها كالعدة، وقد أشار لذلك بقوله: (قبل مفارقة أزواجهن). قوله: (أو لا) ~~أي بل كن إماء أو كتابيات. # قوله: { إلا ما ملكت أيمنكم } الاستثناء متصل، ويشير له ~~قول المفسر وإن كان لهن أزواج، ولكن فيه شائبة انقطاع من وجهين: الأول أن ~~المستثنى الوطء، والمستثنى منه العقد، والثاني أن المستثنى منه المتزوجات ~~بالفعل، والمستثنى من كن متزوجات، فإنه بمجرد السبي تنقطع عصمة الكافر. ~~قوله: (نصب على المصدر) أي المؤكد لعامله المعنوي المستفاد من قوله حرمت، ~~فإن التحريم والفرض والكتب بمعنى واحد. ms0359 قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) ~~أي فهما قراءتان سبعيتان، ولفاعل هو الله، وحذف للعلم به. قوله: { ما ~~وراء ذلكم } أي غير ما ذكر لكم، وهذا عام مخصوص بغير ما حرم ~~بالسنة كباقي المحرمات من الرضاع، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ~~والملاعنة على ملاعنتها، والمعتدة، فقوله: (أي سوء ما حرم عليكم من ~~النساء) أي كتابا وسنة. # قوله: { أن تبتغوا } علة لقوله: { وأحل لكم } أي أحل لكم ~~لأجل أن تبتغوا. قوله: (بصداق) أي بالتزوج، وقوله: (أو ثمن) أي بالملك. ~~قوله: (متزوجين) أي أو متملكين بدليل قوله: (أو ثمن). وقوله: { غير ~~مسفحين } حال أخرى، وسمى الزنا سفاحا، لأن الزانيين لا يقصدان إلا ~~صب الماء، ولا يقصدان نسلا، فإن الأصل في السفح الصب. قوله: { فما ~~استمتعتم } أشار المفسر بقوله: (أي من) إلى أن ما واقعة على من ~~يعقل وهن الزوجات، والمراد الزوجات اللاتي تمتعتم به منهن، فالآية واردة ~~في النكاح الصحيح، فهو بمعنى قوله تعالى: # وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة # [النساء: 4] الآية، وكرره لتتميم حكم الحل، وقيل إن الآية وردت في نكاح ~~المتعة، وكان في صدر الإسلام حلالا، فكان الرجل ينكح المرأة وقتا ~~معلوما ثم يسرحها، وقد نسخ هذا، فعلى هذا الآية منسوخة. قوله: (بالوطء) ~~أي ومقدماته. قوله: (مهورهن) سمى المهر أجرا لأنه في مقابلة الاستمتاع ~~لا الذات. قوله: (فرضتم لهن) أشار بذلك إلى أن الفريضة مفعول لمحذوف وهو ~~متصل بما قبله، فإن لم يكن فرض لها شيئا وقد دخل بها، فإنه يلزمه مهر ~~مثلها. قوله: { ولا جناح عليكم } أي ولا عليهن. قوله: (أنتم ~~وهن) أي إن كن رشيدات، أو أولياؤهن إن كن سفيهات. قوله: (من حطها الخ) ~~بيان لما، والكلام موزع، والمعنى فلا جناح عليكم فيما تراضيتم به من ~~الحط، ولا جناح عليهن فيما تراضين من أخذ الزيادة. ### || [4.25] # قوله: { ومن لم يستطع } من شرطية أو موصولة، ويستطع إما فعل ~~الشرط أو صلة الموصول، وقوله: و { منكم } أي الأحرار وهو شروع في بيان ~~حكم نكاح الإماء للأحرار، فأفاد أنه لا يجوز للحر أن ينكح ms0360 الأمة إلا ~~بشروط ثلاثة: أن لا يجد للحرائر طولا، وأن تكون تلك الأمة مؤمنة، وأن ~~يخشى على نفسه العنت، وذلك الحكم يخصص ما تقدم في قوله: # فانكحوا ما طاب لكم من النسآء # [النساء: 3]. وقوله: # وأحل لكم ما وراء ذلكم # [النساء: 24] وعلة حرمة نكاح الأمة لئلا يصير الولد رقيقا لسيد الأمة، ~~فإن كان لا يولد له أو لها أو كان ولده يعتق على سيدها مثل أمة الجد، ~~فإنه يجوز له تزوج الأمة بشرط كونها مؤمنة. # قوله: { أن ينكح المحصنت } أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر ~~مفعول لقوله طولا على حد، # أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما # [البلد: 14-15]. قوله: (فلا مفهوم له) أي فإذا وجد طولا لحرة كتابية، ~~فلا يجوز له أن يتزوج بالأمة. قوله: { فمن ما ملكت أيمنكم ~~} إما جواب الشرط أو خبر المبتدأ، وقدر المفسر العامل مؤخرا لإفادة ~~الحصر. قوله: { من فتيتكم } جمع فتاة وهي الشابة من النساء. ~~قوله: (تفضل الحرة فيه) أي الإيمان بأن تكون من كبار الأولياء وأرباب ~~الأسرار مثلا. قوله: { بعضكم من بعض } أي من جنس بعض في الدين ~~والنسب، كقول علي كرم الله وجهه بيت شعر من البسيط: # الناس من جهة التمثيل أكفاء # أبوهم آدم والأم حواء # قوله: (من غير مطل) أي عدم أداء مع القدرة عليه. قوله: (حال) أي من ~~قوله: { فانكحوهن } أي حال كونهن عفائف عن الزنا، وهذا شرط كمال ~~على المعتمد. قوله: { غير مسفحت } حال مؤكدة. قوله: { ولا ~~متخذت أخدان } جمع خدن بالكسر وهو الصاحب والخليل، وإنما ذكره ~~بعده لأنه كان في الجاهلية الزنا قسمان: جهرا وسرا، فكان الأكابر منهم ~~يحرمون القسم الأول ويحلون القسم الثاني. قوله: (وفي قراءة بالبناء ~~للفاعل) أي فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى على هذه القراءة أحصن أنفسهن. # قوله: { فإن أتين } شرط في الشرط، وقوله: { فعليهن } الخ، ~~جواب الثاني، والثاني وجوابه جواب الأول على حد: إن جئتني فإن لم أكرمك ~~فعبدي حر. قوله: (الأكابر) إنما قيد بذلك لأن حد غير البكر من الأحرار ~~الرحم وهو لا ينتصف. ms0361 قوله: (ويغر بن نصف سنة) هذا مذهب الإمام الشافعي، ~~وأما عند مالك فلا تغريب على الرقيق، ذكرا أو أنثى. قوله: (ولم يجعل ~~الإحصان الخ) إنما احتاج للسؤال والجواب، لأنه فسر الإحصان بالتزوج، وإلا ~~فلو فسره بالإسلام كما فعل غيره لما احتاج لذلك كله. قوله (وأصله المشقة) ~~أي أصله الثاني، وإلا فأصله الأول الكسر بعد الجبر، ثم نقل لكل مشقة تحصل ~~للإنسان. # قوله: (والعقوبة في الآخرة) أي إن لم يقم عليه الحد في الدنيا على ~~المعتمد من أن الحدود جوابر. قوله: (فلا يحل له نكاحها) محل ذلك إن لم ~~يخف العنت في أمة معينة ولم يجد ما يكفه عنها من الحرائر، فعند مالك يجوز ~~له نكاحها لأنه عادم للحرائر حكما. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك ~~وأحمد، وقال أبو حنيفة بجواز نكاح الأمة لمن ليس تحته حرة بالفعل، ولو ~~كان واجدا لمهرها، وخالف في اشتراط إسلام الأمة. قوله: (ولو عدم) أي ~~الطول وخاف العنت. # قوله: { وأن تصبروا خير لكم } أي فالصبر أجمل حيث أمكن ~~التحيل على ذلك لقوله في الحديث: # " من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ~~وجاء " # ، ولقوله تعالى: # وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله # [النور: 33]. قوله: (بالتوسعة في ذلك) أي في نكاح الأمة. ### || [4.26-29] # قوله: { ليبين لكم } أي يفصل ويظهر. قوله: (فتتبعوهم) أي على ~~منوال شرعكم. قوله: { ويتوب عليكم } أي يقبل توبتكم إذا تبتم. ~~قوله: (عن معصيته) أي اللغوية، وإلا فقبل التشريع لم تكن معصية. # قوله: { والله يريد أن يتوب عليكم } أي يحب ذلك ويرضاه، ~~وليست الإرادة على حقيقتها، لأنه يقتضي أن إرادة الله متعلقة بتوبة كل، ~~مع أنه ليس كذلك، فالمعنى الله يحب توبة العبد فيتوب عليه، ومن هنا قيل ~~إن قبول التوبة قطعي. قوله: (أو المجوس) أي فكانوا يجوزون نكاح الأخوات ~~من الأب وبنت الأخ، فلما حرمهن الله صاروا يقولون للمؤمنين إنكم تحلون ~~نكاح بنت العمة وبنت الخالة، فلا فرق بينهما وبين الأخ والأخت. قوله: ~~(فكونوا مثلهم) أي لأن ms0362 المصيبة إذا عمت هانت. قوله: (يسهل عليكم أحكام ~~الشرع) أي فلم يجعلها ثقيلة عسرة كما كان في الأمم السابقة، قال تعالى: # يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر # [البقرة: 185]، وقال تعالى: # وما جعل عليكم في الدين من حرج # [الحج: 78]. # قوله: { وخلق الإنسان } هذا كالتعليل لقوله: { يريد الله ~~أن يخفف عنكم }. قوله: (لا يصبر عن النساء) أي لما في الحديث # " لا خير في النساء ولا صبر عنهن، يغلبن كريما ويغلبن لئيما، فأحب أن ~~أكون كريما مغلوبا، ولا أحب أن أكون لئيما غالبا " # وقوله: (أو الشهوات) أي مطلقا ومن جملتها النساء، وفي الحديث: # " إن لنفسك عليك حقا " # قوله: { يأيها الذين آمنوا } الخ، لما بين النهي عن بعض ~~الفروج وإباحة بعضها، شرع بين النهي عن بعض الأموال والأنفس. قوله: { لا ~~تأكلوا أمولكم } أي بإنفاقها في المعاصي، والمراد بالأكل ~~مطلق الأخذ، وإنما عبر بالأكل لأنه معظم المقصود من الأموال. قوله: ~~(كالربا والغصب) أي والسرقة والرشوة وغير ذلك من المحرمات. قوله: { ~~إلا } (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: (وفي القراءة ~~بالنصب) أي على أن تكون ناقصة وتجارة خبرها واسمها محذوف، وأما على الرفع ~~فتكون تامة، والقراءتان سبعيتان. # قوله: { عن تراض منكم } أي وأما إذا لم تكن عن تراض، بل كانت ~~غصبا أو غشا أو خديعة، فليست حلالا، ويشترط أن تكون على الوجه المرضي ~~في الشرع، وخص التجارة بالذكر، لأن غالب التصرف في الأموال بها لذوي ~~المروءات. قوله: (أيا كان في الدنيا الخ) أي بأن يزني وهو محصن، فيرتب ~~عليه الرجم، أو يقتل أحدا فيقتل، أو يقتل نفسه غما وأسفا، لما روي عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا ~~فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم ~~خالدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في بطنه في نار ~~جهنم خالدا فيها أبدا " # قوله: (أي ما نهى ms0363 عنه) أي وهو قتل النفس أو أكل الأموال بالباطل. قوله: ~~(تأكيد) أي لأن الظلم والعدوان بمعنى واحد، وهو تجاوز الحد. ### || [4.30-31] # قوله: { وكان ذلك } أي الإصلاء المذكور. قوله: (وهي ما ورد عليها ~~وعيد) أي واحد، ولا تحد بالعد. قوله: (أقرب) أي منها للسبعين التي قيل ~~بها. قوله: (بالطاعات) أي يفعلها زيادة على الاجتناب كذا قيل، وقيل لا ~~يشترط ذلك، بل تكفر الصغائر باجتناب الكبائر فقط، فإن اجتناب الكبائر من ~~أعظم الطاعات، وهو المعتد. قوله: (بضم الميم) أي فيكون مصدرا على صورة ~~المفعول، لأن مصدر الرباعي يأتي على صورة اسم المفعول ومفعول محذوف، أي ~~ندخلكم الجنة إدخالا، وقوله: (وفتحها) أي فيكون اسم مكان، فقوله: (أي ~~إدخالا أو موضعا) لف ونشر مرتب، ويحتمل أن كلا لكل لكن الأول أقرب، ~~وهما سبعيتان إلا في الإسراء فبالضم لا غير. قوله: (هو الجنة) هذا يناسب ~~كونه اسم مكان، وأما على كونه مصدرا، فالمراد أن قرار الإدخال الكريم ~~الجنة، ومعنى كونه كريما أنه لا نكد فيه ولا تعب، بل فيه ما لا عين رأت، ~~ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ### || [4.32-33] # قوله: { ولا تتمنوا } سيأتي في المفسر سبب نزولها، وهو تمني أم ~~سلمة كونها من الرجال، وذلك لأن الله فضل الرجال على الناس بأمور منها: ~~الجهاد والجمعة والزيادة في الميراث وغير ذلك، والتمني هو التعلق بحصول ~~أمر في المستقبل، عكس التلهف لأنه التعلق بحصول أمر في الماضي، فإن تعلق ~~بانتقال ما لغيره له أو لغيره مع زواله عنه، فهو حسد مذموم، وهو معنى ~~قوله تعالى: # أم يحسدون الناس على مآ آتهم الله من فضله # [النساء: 54] وفي ذلك قال ابن حنبل: # ألا قل لمن بات لي حاسدا # أتدري على من أسأت الأدب # أسأت على الله في فعله # كأنك لم ترض لي ما وهب # فكان جزاؤك أن خصني # وسد عليك طريق الطلب # وإن تعلق بمثل ما لغيره مع بقاء نعمته، فإن كان تقوى أو صلاحا وإنفاق ~~مال في الخير فهو مندوب، وهو المعنى بقوله عليه الصلاة ms0364 والسلام # " لا حد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ~~ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس " # وأما إن كان تمني المال لمجرد الغنى فهو جائز. # قوله: (وغيره) أي من أنواع البر، كالصلاة والصوم وغيرهما. قوله: (من ~~طاعة أزواجهن) أي لما في الحديث: # " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " # وفي الحديث: # " إذا بات الرجل غضبانا على زوجته باتت الملائكة تلعنها إلى الصباح " # قوله: (أم سلمة) أي وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ترتب على ~~تمنيها نزول تلك الآية، ونزول قوله تعالى: # إن المسلمين والمسلمات # [الأحزاب: 35] إلى قوله: # أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما # [الأحزاب: 35]. قوله: (ليتنا كنا رجالا) أي ينتقل لنا وصفهم، ولا ~~خصوصية لأم سلمة بهذا التمني، فقد تمنى مثلها جماعة من النسوة، وقيل سبب ~~نزولها تمني الرجال أن الله كما فضلهم على النساء في الدنيا، يفضلهم ~~عليهن في الآخرة. قوله: (بهمزة ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان. والحاصل ~~أن هذه المادة إن وردت بغيرهما فالقراءة بدون الهمزة لا غير، نحو: # سل بني إسرائيل # [البقرة: 211]، وإن وردت لغائب مع الواو أو الفاء نحو: # وليسألوا مآ أنفقوا # [الممتحنة: 10]، فالقراءة بالهمزة لا غير. # قوله: { ولكل } أي لكل من مات من الرجال أو النساء موالي، أي ورثة ~~يرثونهم، وقوله: { مما ترك الولدان والأقربون } أي من ~~المال الذي تركه الوالدان والأقربون إن ماتوا، وهذا حل المفسر، وقال غيره ~~إن قوله: { الولدان والأقربون } بيان للموالي فيكونون وارثين ~~لا موروثين، وكل صحيح، والأقرب الأول وعليه ابن عباس، والقصد بذلك نسخ ما ~~كانت عليه الجاهلية من توريث الخلفاء، فكان الواحد منهم يأخذ بيمين صاحبه ~~ويقول له دمي دمك وهدمي هدمك، أعقل عنك وتعقل عني، وأرثك وترثني، وقد كان ~~في صدر الإسلام لكل واحد من صاحبه السدس، ثم نسخ بهذه الآية، أو بقوله ~~تعالى: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله # [الأنفال: 75، الأحزاب: 6] كما يأتي، وقوله: دمي دمك أي أنت ولي دمي ~~وأما ms0365 ولي دمك، وقوله: هدمي هدمك بفتح الحاء وسكون الدال أي إذا وقع بيننا ~~قتل كان المقتول منا هدرا، وقوله أعقل عنك وتعقل غني، أي إذا ألزمتك دية ~~شاركتك فيها وأنت كذلك. # قوله: { والذين عقدت أيمنكم } مبتدأه خبره قوله: { ~~فآتوهم } وقد فرضه المفسر في تحالف الجاهلية، وبعضهم فرضه في مؤاخاة ~~النبي بين المهاجرين والأنصار، وكل صحيح، وعلى كل فالميراث لهم منسوخ. ~~قوله: (بألف ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان. وروي عن حمزة التشديد مع ~~حذف الألف. قوله: { فآتوهم } (الآن) أي في صدر الإسلام، وقد علمت أن ~~المفسر فرضه في تحالف الجاهلية، ويجوز فرضه في مخالفة المهاجرين مع ~~الأنصار. قوله: (وهذا منسوخ) أي قوله: { والذين عقدت ~~أيمنكم } الآية. # قوله: (بقوله وأولوا الأرحام) وقيل منسوخ بالآية قبلها، والواقع أن كلا ~~ناسخ لها. ### || [4.34-35] # قوله: { الرجال قومون } سبب نزولها أن سعد بن الربيع أحد ~~نقباء الأنصار، نشزت زوجته واسمها حبيبة بنت زيد فلطمها، فانطلق بها ~~أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال لقد لطم كريمتي، فقال النبي ~~لتقتص من زوجها، فذهبت مع أبيها، فقال له عليه الصلاة والسلام: ارجعوا إن ~~جبريل أتاني وقرأ الآية، ثم قال أردنا أمرا وأراد الله أمرا، وما أراد ~~الله خير. وهذا كلام مستأنف قصد به بيان تفضيل الرجال على النساء، وأفاد ~~أن التفضيل لحكمتين: الأولى وهيبة، والثانية كسيبة، واعلم أن بعض الرجال ~~أفضل من جنس النساء، فلا ينافي أن بعض أفراد النساء أفضل من بعض أفراد ~~الرجال، كمريم بنت عمران، وفاطمة الزهراء، وخديجة، وعائشة. قوله: ~~(مسلطون) أي قيام سلطنة، كقيام الولاة على الرعايا فالمرأة رعية زوجها، ~~وفي الحديث: # " كل راع مسؤول عن رعيته " # قوله: (ويأخذون على أيديهن) أي يمنعونهن من كل مكروه كالخروج من المنزل. # قوله: { بما فضل } الباء سببية وما مصدرية، أي بتفضيل الله، ~~والبعض الأول الرجال، والثاني النساء، وأبهم البعض إشارة إلى أن التفضيل ~~بالجملة لا بالتفصيل. قوله: (بالعلم الخ) أشار المفسر لبعض الأمور التي ~~فضلت الرجال بها على النساء، ومنها زيادة العقل والدين، والولاية ~~والشهادة والجهاد ms0366 والجمعة والجماعات، وكون الأنبياء والسلاطين من الرجال، ~~ومنها كون الرجل يتزوج بأربع في الدنيا، وبأكثر في الجنة، دون المرأة، ~~وكون الطلاق والرجعة بيد الرجل. # قوله: { وبمآ أنفقوا } يقال فيه ما قيل في قوله: { بما ~~فضل الله } أي وبإنفاقهم، ومن جملة الإنفاق دفع المهر. قوله: ~~(مطيعات لأزواجهن) أي في غير معصية الله. قوله: (في غيبة أزواجهن) أي ~~عنهم. قوله: { بما حفظ الله } أشار المفسر إلى أن ما اسم موصول، ~~أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف قدره بقوله هن، والباء سببية أي بسبب ~~الذي، أو شيء حفظهن الله به، ولفظ الجلالة فاعل حفظ، والمعنى أن الله كما ~~أوصى الأزواج بحفظ النساء، كذلك لا تسمى النساء صالحات إلا إذا حفظهن ~~الأزواج، لأنه كما يدين الفتى يدان، ويحتمل أن ما مصدرية، والمعنى بحفظ ~~الله، أي توفيق الله لهن. قوله: (عصيانهن لكم) أي فيما تأمرونهن به. ~~قوله: (بأن ظهرت أماراته) أي النشوز بأن ظننتم ذلك. # قوله: { فعظوهن } أي: بنحو: اتقي الله واحذري عقابه، فإن الرجل له ~~حق على المرأة، وهذا الترتيب واجب، وأخذ وجوبه من السنة، قوله: (غير ~~مبرح) أي وهو الذي لا يكسر عظما، ولا يشين جارحة، واعلم أن الهجر والضرب ~~لا يسوغ فعلهما إلا إذا تحقق النشوز، ويزاد في الضرب ظن الإفادة، وأما ~~الوعظ فلا يشترط فيه تحقق النشوز، ولا ظن الإفادة. قوله: (طريقا إلى ~~ضربهن ظلما) أي كأن توبخوهن على ما كان منهن، فليلجأ الأمر إلى الخصام ~~والضرب، فإذا عدن للنشوز رجع الترتيب الأول، ولا يضربن من أول وهلة. # قوله: (فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن) أي فالمطلوب أن تستوصوا بهن ~~خيرا، لما في الحديث: # " استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع ~~أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء ~~خيرا ". # قوله: { وإن خفتم } الخطاب لولاة الأمور أو لأشراف البلدة التي ~~هما بها. قوله: (والإضافة للاتساع) أي والأصل شقاقا بينهما، فأضيف ~~المصدر إلى ظرفه مثل مكر الليل. قوله: { حكما من أهله ~~وحكما من أهلهآ ms0367 } أي إن وجد كل من الأهلين معا، فإن لم ~~يوجدا، أو وجد أحدهما دون الآخر، اختار ولي الأمر رجلين، وبعثهما واحدا ~~عنها وواحدا عنه، واعلم أن كون الحكمين من الأهلين عند وجودهما، مندوب ~~عند الشافعي، واجب عند مالك. قوله: (إن رأياه) أي صوابا ومصلحة. قوله: ~~(أي الحكمان) ويحتمل أن يعود الضمير على الزوجين، والمعنى أن يرد الزوجان ~~إصلاحا معاشرة بالمعروف وترك ما يسيء تحصل الموافقة بينهما، وقوله: (بين ~~الزوجين) ويحتمل أن يعود على الحكمين، والمعنى لا يحصل اختلاف بين ~~الحكمين، بل تحصل الموافقة بينهما، فيحكمان بما أنزل الله، فتحصل أن ~~الضميرين يصح عودهما معا على الزوجين أو الحكمين، أو الأول للزوجين، ~~والثاني للحكمين وبالعكس، وقوله: { إصلحا } أي مصلحة، وإليه يشير ~~قول المفسر بعد ذلك من إصلاح أو فراق. ### || [4.36-37] # قوله: { واعبدوا الله } الخطاب للمكلفين، لأن العبادة تتوقف على ~~معرفة المعبود والنية، ولكن المراد ما يشمل القربة التي هي ما تتوقف على ~~معرفة المتقرب إليه، والطاعة التي لا تتوقف على شيء. قوله: (وحدوده) حيث ~~فسر العباد بالتوحيد، كان قوله بعد ذلك: { ولا تشركوا } تأكيدا، ~~ولكن الأولى التعميم كما قدمناه، فيكون قوله: { ولا تشركوا } ~~تأسيسا، وهذا نظير قوله تعالى: # فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ~~ولا يشرك بعبادة ربه أحدا # [الكهف: 110]. # قوله: { ولا تشركوا به شيئا } يحتمل أن شيئا مفعول به، ~~والمعنى لا تشركوا به شيئا من الأشياء صنما أو غيره، ويحتمل أنه مفعول ~~مطلق صفة لمصدر محذوف، والمعنى إشراكا شيئا جليا أو خفيا كالرياء ~~والسمعة. قوله: { وبالولدين } قرن بر الوالدين بعبادة الله، ~~إشارة لتأكيد حقهما وتخويفا من عقوقهما، وقدر المفسر أحسنوا إشارة إلى ~~أن { إحسانا } مفعول مطلق لفعل محذوف، والجار والمجرور يحتمل أن يكون ~~متعلق بأحسنوا المقدر، وإليه يشير المفسر، ويحتمل أنه متعلق بإحسانا؛ ~~ولا يقال إن المصدر لا يعمل في متقدم، لأنه يقال محله في غير الجار ~~والمجرور والظرف. قوله: (برا ولين جانب) أي بأن يعظمهما ويخدمهما ويفعل ~~معهما أنواع البر، وقد بين أنواعه في قوله تعالى: # إما ms0368 يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ~~فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما # [الإسراء: 23] الآية، وإنما خص حالة الكبر لأن عندها يثقلان، وإنما ~~تكررت الآيات المتعلقة بالوصية على الوالدين دون العكس، لأن الله جعل ~~الرأفة القائمة بقلوب الوالدين على الأولاد، مغنية عن التكليف بالقيام ~~بحقوق الأولاد بخلاف الأولاد، فلذا شدد على الأولاد دون الوالدين. # قوله: { وبذي القربى } كرر الباء إشارة إلى تأكيد حق القرابة ~~لما في الحديث: # " والرحم معلقة بالعرش تقول يا رب من وصلني فأوصله ومن قطعني فاقطعه " # قوله: { واليتمى } جمع يتيم وهو من مات أبوه، ويستمر يتمه إلى ~~البلوغ، فإذا بلغ زال يتمه. قوله: { والمسكين } جمع مسكين وهو من ~~التصقت يده بالتراب، والمراد ما يشمل الفقير. قول: (أو النسب) أو مانعة ~~خلو تجوز الجمع، لما في الحديث: # " الجيران ثلاثة: فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق ~~الإسلام، وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام، وجار له حق واحد حق ~~الجوار، وهو المشرك من أهل الكتاب " # قوله: (الرفيق في سفر) ومثله الملاصق لك في نحو درس علم أو صلاة. قوله: ~~(المنقطع في سفر) المناسب تفسيره بالغريب كان منقطعا أو لا. قوله: (من ~~الأرقاء) لا مفهوم له بل مثله الدواب المملوكة، إنما خص الأرقاء لقوله ~~تعالى: # ولقد كرمنا بني ءادم # [الإسراء: 70] فالإحسان إليهم متأكد لقوله في الحديث: # " إن الله ملككم إياهم ولو شاء ملكهم إياكم " # قوله: { إن الله } علة لمحذوف تقديره أمركم الله بذلك فلا تفخروا ~~إن الله الخ. قوله: (متكبرا) أي معجبا بنفسه مستحقرا لغيره. قوله: ~~(بما أوتي) أي من النعم. قوله: (بما يجب عليهم) أي من الزكاة وغيرها. ~~قوله: { بالبخل } (به) أي بما يجب. قوله: (من العلم) أي كصفاة النبي ~~الموجودة في التوراة والإنجيل. # قوله: { وأعتدنا للكافرين } علة لخبر المبتدأ المحذوف. ~~قوله: (مرائين لهم) أشار به إلى أن رئاء حال من الواو في ينفقون. قوله: ~~(كهؤلاء) أي الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون، ومن ينفق ماله ~~مرائيا، ومن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر. ### || [4.38-41] # قوله: { فسآء ms0369 قرينا } ساء بمعنى بئس تساق للذم فهي نظيرتها في ~~المعنى والعمل، وقرينا تمييز، والأصل فساء القرين قرينهم، وقدر المخصوص ~~بالذم بقوله: (هو) واعلم أن كل إنسان له قرين من الشياطين يوسوس له في ~~الدنيا ويكون معه في النار في سلسلة واختلف فقيل الذم في الدنيا على ~~مطاوعته فيما يأمره به، وقيل في الآخرة على مقارنته له في السلسلة في ~~النار. قوله: (أي أي ضرر) أشار بذلك إلى أن ماذا استفهام وهو للإنكار ~~والتوبيخ. قوله: (ولو مصدرية) أي والكلام على تقدير في، وإليه يشير ~~المفسر بقوله أي لا ضرر عليهم فيه، فالتقدير وماذا عليهم في إيمانهم. # قوله: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } المقصود من ذلك ~~إظهار العدل في المجازاة على السيئات وكمال الفضل في المجازاة على ~~الحسنات. قوله: (أصغر نملة) وقيل هو الهباء الذي يكون في الشمس، فقوله: ~~(من مؤمن) أي لا من كافر، بل تكون هباء منثورا. قوله: (وفي قراءة ~~بالرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { يضعفها } أي يضاعف ~~ثوابها. قوله: (لا يقدره) أي لا يحصره ولا يعده، بل من محض فضله وكرمه. # قوله: { فكيف } خبر لمبتدأ محذوف، قدره المفسر بقوله: (حال الكفار) ~~وهو استفهام تعجبي استعظامي، أي تعجب من حالهم، فإنه بلغ الغاية في ~~الفظاعة والشناعة، لعظيم ما رأوه من الأهوال العظيمة. قوله: (إذا جئنا) ~~ظرف متعلق بالمبتدأ المحذوف. قوله: { على هؤلاء } أي أمم ~~الأنبياء الكفار حين ينكرون تبليغ أنبيائهم لهم الرسالة. وحاصل ذلك، أنه ~~بعد انفضاض الموقف تحضر الأنبياء الكفار حين ينكرون تبليغ أنبيائهم لهم ~~الرسالة. وحاصل ذلك، أنه بعد انفضاض الموقف تحضر الأنبياء مع أممهم، ~~فيقول الله للأمم: ألم تبلغكم الرسل الشرائع، فيقولون: يا ربنا مت ~~بلغونا، فيسأل الله الرسل: ألم تبلغوهم ما أرسلتكم به؟ فيقولون: بلى، ~~فيقول الله للرسل: هل لكم شهود؟ فيقولون: محمد وأمته، فيؤتى بهم فيشهدون ~~على الأمم بالتكذيب وللأنبياء بالبراءة، ثم بعد ذلك إن وقع منهم إنكار ~~تنطق عليهم ألسنتهم، بل وجميع أعضائهم والأزمنة والأمكنة بتكذيبهم، وهذا ~~الاحتمال هو الأظهر، ويحتمل أن ms0370 اسم الإشارة عائد على المشركين مطلقا من ~~أول الزمان إلى آخره، أو عائد على الكفار والمنافقين من أمته صلى الله ~~عليه وسلم وإنما رجع للنبي وأمته على الاحتمال الأول، وإن كانت الدعوى من ~~معصوم، تبكيتا لكفار الأمم السابقة، وإظهارا لشرف هذه الأمة وعظم ~~قدرها. قوله: (يوم المجيء) أشار بذلك إلى أن التنوين في يومئذ عوض عن ~~جملة جئنا من كل أمة إلى آخرها. ### || [4.42] # قوله: { يود الذين كفروا } أي يتمنى الكفار مطلقا. قوله: { ~~وعصوا الرسول } أي رسول كل أمة فأل فيه للجنس. وقوله: (أي أن) ~~أشار بذلك إلى أن { لو } مصدرية. قوله: (بالبناء للمفعول) أي مع تخفيف ~~السين، وقوله: (للفاعل الخ) هذه قراءة ثانية، وقوله: (ومع إدغامها) قراءة ~~ثالثة. فالحاصل أن القراءات ثلاث: البناء للمفعول مع تخفيف السين، ~~والبناء للفاعل مع التخفيف بحذف إحدى التائين، والتشديد بقلب التاء سينا ~~وإدغامها في السين، والبناء للفاعل مع التخفيف بحذف إحدى التائين، ~~والتشديد بقلب التاء سينا وإدغامها في السين. قوله: (بأن يكون ترابا ~~مثلها) أو بأن تنشق الأرض وتبتلعها أو يدفنون فيها، والأقرب ما ذكره ~~المفسر، لأن خير ما فسرته بالوارد. # قوله: { ولا يكتمون } معطوف على { يود } فأخبر عنهم بأنهم ~~يوم القيامة بقع منهم شيئان: تمني أن الأرض تستوي بهم، وعدم كتمانهم عن ~~الله حديثا. قوله: (وفي وقت آخر الخ) جواب عن سؤال، وهو أم هذه الآية ~~أفادت عدم الكتمان، وآية الأنعام أفادت إثباته. وحاصل الجواب أن الكتمان ~~يقع منهم ابتداء وعدمه انتهاء. ### || [4.43-44] # قوله: { لا تقربوا الصلوة } إنما نهى عن القربان للمبالغة في ~~النهي، وقوله: { وأنتم سكرى } إن قلت: إن السكران لا عقل عنده ~~فكيف ينهى؟ أجيب: بأن المراد لا تسكروا في أوقات الصلوات. قوله: (لأن سبب ~~نزولها) اختصر المفسر السبب. وحاصله أنه روي عن علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه قال: صنع لنا ابم عوف طعاما فدعانا، فأكلنا وأسقانا خمرا قبل ~~أن تحرم الخمر، فأخذت منا، وحضرت الصلاة، أي صلاة المغرب، فقدموني فقرأت ~~قل يا أيها الكافرون لا نعبد ما ms0371 تعبدون، فنزلت الآية، فحرمت في أوقات ~~الصلاة حتى نزلت آية المائدة فحرمت مطلقا. # قوله: { حتى تعلموا ما تقولون } حتى جاره بمعنى إلى، ~~والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وما يجوز فيها أن تكون بمعنى الذي، أو ~~نكرة موصوفة، والعائد على كل محذوف أو مصدرية ولا حذف. قوله: (ونصبه على ~~الحال) أي فهو معطوف على قوله: { وأنتم سكرى }. قوله: (وهو ~~يطلق) أي لفظ جنب. قوله: { إلا عابري سبيل } الأحسن أن إلا ~~بمعنى غير صفة لجنبا، ومفهومة أن الجنب المسافر يكفيه التيمم وهو كذلك. ~~قوله: (سيأتي) أي في قوله: { أو على سفر } الخ. قوله: (وقيل ~~المراد النهي الخ) هذا تفسير آخر للآية، وبه أخذ الإمام الشافعي، وقال ~~مالك بحرمة مرور الجنب في المسجد إذا كان غير مضطر. قوله: (يضره الماء) ~~أي فيتيمم ويصلي، ولا إعادة عليه عند مالك وأبي حنيفة، وقال الشافعي ~~بالإعادة. قوله: (أي مسافرين) أي ولو كان غير قصر. قوله: (أو محدثون) أي ~~بالريح مثلا. قوله: (وهو المكان المعد لقضاء الحاجة) أي في الأصل، ثم ~~أطلق على نفس الحاجة من إطلاق المحل، وإرادة الحال يدل عليه. قوله: (أي ~~أحدث). قوله: (وهو الجس باليد) أي ولو كان من غير قصد أو وجدان لغير محرم ~~وعليه الشافعي، وقال مالك يقيد بالقصد أو الوجدان، وأخذ أبو حنيفة بكلام ~~ابن عباس، فالجس باليد عنده لا يوجب الوضوء مطلقا. قوله: (وهو راجع إلى ~~ما عدا المرضى) أي وأما المرضى فيتيممون مع وجوده، لأنهم لا يقدرون على ~~استعماله، أو يراد بعدم الوجود حقيقة أو حكما فيشمل المرضى، لأن المعدوم ~~شرعا كالمعدوم حسا. قوله: (بعد دخول الوقت) إنما قيد بذلك لأن التيمم ~~لا يصح قبله. قوله: (ترابا طاهرا) هكذا فسر به الشافعي، وقال مالك ~~الصعيد هو ما صعد على وجه الأرض من أجزائها، ولم يحرق بالنار، ولم يكن من ~~الجواهر النفسية كالتراب أو الرمل أو الحجارة أو غير ذلك. قوله: (مع ~~المرفقين) أي فمسحهما واجب وبه أخذ الشافعي، وقال مالك إن التكميل ~~للمرفقين سنة، وإنما الفرض عنده مس ms0372 اليدين للكوعين كما هو ظاهر الآية. # قوله: (منه) قدره لبيان المسموح به، كما صرح به في آية المائدة. قوله: ~~(ومسح يتعدى بنفسه) أي فعليه تكون الباء زائدة، وقوله: (وبالحرف) أو ~~وعليه تكون الباء للتعدية، لأن سيبويه حكى: مسحت رأسه وبرأسه. # قوله: { إن الله كان عفوا غفورا } تعليل للترخيص ~~المستفاد مما قبله. قوله: { ألم تر } كلام مستأنف سيق لتعجب النبي ~~والمؤمنين من سوء حالهم. قوله: { إلى الذين } أبهمهم لفظاعة حالهم ~~وشناعته. قوله: { من الكتب } أي التوراة. قوله: (وهم اليهود) أي ~~بعض علمائهم. قوله: (بالهدى) قدره إشارة إلى أن المقابل محذوف. والمعنى ~~أنهم يأخذون الضلالة بدل الهدى، والمراد بالضلالة الكفر وتكذيب سيدنا ~~محمد، والمراد بالهدة الإيمان وتصديقه. # قوله: { ويريدون أن تضلوا السبيل } هذا ترق في التعجيب. ~~والمعنى أنهم اختاروا الضلالة لأنفسهم، ومع ذلك يحبونها لغيرهم، قال ~~تعالى: # ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء # [النساء: 89] روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في حبرين من أحبار ~~اليهود، كانت يأتيان رأس المنافقين عبد الله بن أبي رهطة يثبطانهم عن ~~الإسلام، وعنه أيضا أنه نزلت في رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم، كانا إذا ~~تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا لسانهما وعاباه. قوله: ~~(لتجتنبوهم) أي لتتحرزوا منهم. ### || [4.45] # قوله: { وكفى بالله } الباء حرف جر زائد، ولفظ الجلالة فاعل ~~كفى. قوله: { وكفى بالله نصيرا } تأكيدا لما قبله وهو معنى ~~قوله تعالى: # ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم # [محمد: 11]. ### || [4.46-48] # قوله: { من الذين هادوا } خبر مقدم لمبتدأ محذوف، قدره المفسر ~~بقوله قوم، وقوله: { يحرفون } نعت لذلك المحذوف، وحذف المنعوت كثير ~~إن تقدمه من التبعيضية على حد: منا ظعن ومنا أقام، أي فريق ظعن، وفريق ~~أقام، وهذا الكلام تفصيل لبعض قبائحهم. قوله: { الكلم } أي الكلام. ~~قوله: (من نعت محمد) أي من كونه أبيض مشربا بحمرة، ليس بالطويل البائن، ~~ولا بالقصير مثلا، فقد حرفوه وقالوا أسود اللون، طويل جدا، حرصا على ~~الرياسة، وعلى ما يأخذونه من سفلتهم، ومن جملة ما ms0373 غيروه آية الرجم ~~بالجلد. ومن ذلك أنه في كتبهم من خالف محمدا خلد في النار، فغيروه ~~وقالوا لن تمسنا النار إلا أربعين يوما، مدة عبادة العجل. # قوله: { وعصينا } (أمرك) هذا بحسب باطنهم، وأما بحسب ظاهرهم فمعناه ~~عصينا قول غيرك، وكذا قوله: { واسمع غير مسمع } أي اسمع الخير ~~منا غير سامع ما يؤذيك، وكذا قوله: { ورعنا } أي اشملنا بنظرك، فهذا ~~من الكلام الموجه الذي يحتمل معنيين مختلفين في المدح والذم. قوله: (أي ~~لا سمعت) يحتمل أن المعنى لا سمعت خيرا ولا سمعت شيئا أصلا بأن تبتلى ~~بالصمم أو الموت. قوله: (وقد نهى عن خطابه بها) أي في قوله تعالى: # يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا # [البقرة: 104] قوله: (وهي كلمة سب بلغتهم) يحتمل أنها موضوعة للسب في ~~لغتهم، ويحتمل أنهم قصدوا بها السب، وإن كانت تحتمل الدعاء بخير من ~~الرعاية وهي الحفظ وبشر ومعناها الرعونة وهي الطيش في العقل، كأنهم ~~يقولون اشملنا برعونتك. قوله: { ليا بألسنتهم } أي صرفا ~~للكلام عن ظاهره، وأصله لويا، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون، قلبت الواو ياء أدغمت في الياء، وهو في الأصل فتل الحبل، فشبه ~~به الكلام الذي قصد منه غير ظاهره وطوي، ذكر المشبه به وهو الحبل ~~المفتول، ورمز له بشيء من لوازمه وهو اللي، فإثباته تخييل. # قوله: { لكان خيرا لهم } هذا جواب لو، واسم التفضيل ليس على ~~بابه، ويحتمل أنه على بابه على حسب ما زعموا من أن حرصهم على الكفر يبقي ~~لهم حظ الرياسة والدنيا التي يأخذونها من عوامهم وهو خير دنيوي. قوله: { ~~إلا قليلا } صفة الموصوف محذوف، أي إلا فريا قليلا. قوله: (نمحو) ~~أي نزيل ما فيها. قوله: (فقيل كان وعيدا بشرط) أي لأن رحمة الله تسبق ~~غضبه، والحاصل أنه اختلف في ذلك الوعيد، هل كان معلقا ثم ارتفع، وقيل ~~إنه واقع لكن في آخر الزمان، وقيل إنه واقع في الآخرة، فيقومون من قبورهم ~~ممسوخة صورهم، وما مانع من إرادتها كلها، وليس في القرآن وعيد لأمة محمد ~~بتعجيل العقوبة مثل هذا، لأنهم ms0374 بالغوا في الكفر وإيذاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقوله: (بشرط) أي وهو عدم إيمان أحد منهم، ويؤيده ما روي أن ~~عبد الله وما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي إلى قفاي، وكذا ما روي ~~أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية على كعب الأحبار، فقال كعب الأحبار: يا ~~رب آمنت يا رب أسلمت مخافة أن يصيبه وعيدها. # قوله: (وقيل يكون) أي يحصل، وقوله: (قبل قيام الساعة) أي زمن عيسى. ~~قوله: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } إن وما دخلت ~~عليه في تأويل مصدر أشاء له المفسر بقوله: (أي الإشراك) والمعنى أن الله ~~لا يغفر للكافر إشراكا أو غيره، فالمراد بالشرك الكفر، لا الشرك الأصغر ~~الذي هو الرياء، فإنه من جملة الذنوب التي تغفر، وهذا رد على اليهود، حيث ~~زعموا أن الشرك لا يضرهم لكون أجدادهم أنبياء، وزعموا أنهم أبناء الله ~~وأحباؤه. قوله: (من الذنوب) بيان لما. قوله: { لمن يشآء } (المغفرة ~~له) أي إن مات من غير توبة، وإلا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، هذا ~~معنى قوه صاحب الجوهرة: # ومن يمت ولم يتب من ذنبه # فأمره مفوض لربه # والغالب المغفرة، لأن فضل الله واسع، ورحمته تغلب غضبه، وكل ذلك ما لم ~~يمت هديما أو غريقا أو مقتولا ظلما مثلا، وإلا فيقوم ما ذكر مقام ~~التوبة. ### || [4.49-50] # قوله: { ألم تر } كالدليل لما قبله. قوله: (وهم اليهود) وقيل هم ~~والنصارى، لأن هذه المقالة وقعت منهما، لقوله تعالى: # وقالت اليهود والنصرى نحن أبنؤا الله ~~وأحبؤه # [المائدة: 18]. قوله: (حيث قالوا نحن أبناء الله) أي كالأبناء من حيث إن ~~منزلتنا عنده عظيمة، وقائل هذه اللفظة كافر، ولو على سبيل المجاز. قوله: ~~(أي ليس الأمر بتزكيتهم الخ) أي ليس الأمر منوطا ومعتبرا بتزكيتهم ~~أنفسهم، وهذا تمهيد لقوله تعالى: { بل الله يزكي من يشآء }. ~~قوله: (بالإيمان) أي وجميع الأعمال الصالحة، وإنما اقتصر عليه لأن مدار ~~النجاة عليه. قوله: { ولا يظلمون } يحتمل أن الضمير عائد على ~~المؤمنين، أي فيجازيهم على أعمالهم الصالحة، ولا ms0375 ينقص منه شيء ولو كان ~~أقل قليل، وهذا هو المتبادر من المفسر، وقيل إنه عائد على الكفار، أي ~~فيعذبهم بذنوبهم، ولا ينقصون شيئا من أعمالهم، ويحتمل العموم وهو ~~الأولى. قوله: (قدر قشرة النواة) هذا سبق قلم، والمناسب قدر الخيط الذي ~~يكون في بطن النواة، وأما القطمير فهو قشر النواة، والنقير النقرة التي ~~تكون في وسطها، والثفروق هو ما بين النواة والقمع، وذكر في القرآن ~~الثلاثة الأول، وعادة العرب تمثل بأحد الأربعة لأقل قليل. قوله: ~~(متعجبا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تعجبي. # قوله: { وكفى به } أي الافتراق. قوله: (ونزل في كعب بن الأشرف ~~الخ) حاصل ما ذكره الخازن، أنه بعد وقعة بدر، ضاق صدر كعب بن الأشرف، ~~فركب مع سبعين راكبا من اليهود حتى قدموا مكة، فنزلوا على أبي سفيان ~~وأصحابه، فأحسنوا مثواهم، ثم قال لهم أبو سفيان وأصحابه: ماذا تريدون؟ ~~فقالوا: نريد حرب محمد ونقض عهده، فقال أبو سفيان وأصحابه: لا نأمن أن ~~يكون هذا مكرا منكم، فإن كان ما تقولون حقا، فاسجدوا لهذين الصنمين، ~~ففعلوا، ثم قال كعب: ليأت منكم ثلاثون رجلا ومنا ثلاثون، فنلزق أكبادنا ~~بالكعبة، فنعاهد رب البيت لنجهدن في قتال محمد، ففعلوا، ثم قال أبو ~~سفيان: نحن ننحر للحجيج ونسقيهم الماء، ونقري الضيف، ونفك العاني ونصل ~~الرحم، وديننا القديم، ودين محمد حادث، فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا ~~مما عليه محمد، فنزلت الآية. قوله: (ونحوه من علماء اليهود) أي وكانوا ~~سبعين راكبا. قوله: (وحرضوا المشركين) أي أبا سفيان وأصحابه. قوله: ~~(بثأرهم) بالهمز وتركه. ### || [4.51-56] # قوله: { ألم تر } أي تعلم وتنظر لفعلهم. قوله: { من الكتب ~~} أي التوراة. قوله: { يؤمنون بالجبت والطغوت } أي ~~بسجودهم لهما. قوله: (صنمان لقريش) وقيل الجبت اسم لكل صنم يعبد، ~~والطاغوت الشيطان التي يلبس الصنم ويكلم الناس، فلكل صنم شيطان يغر ~~الناس. قوله: (ونفك العاني) أي الأسير. قوله: (نفعل) يحتمل أنه بالفاء ~~والعين، أي نفعل غير ما ذكر من الأمور الجميلة المستحسنة، أو بالعين ثم ~~القاف أي نؤدي العقل بمعنى الدية عن حلفائنا. قوله: ms0376 (أي أنتم) أشار بذلك ~~إلى أنه خطاب لهم، وإنما المولى حكاه عنهم بالمعنى. قوله: (أي ليس لهم) ~~أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { فإذا } الفاء ~~واقعة في جواب شرط مقدر، أشار المفسر بقوله، (ولو كان) وإنما قدر لو دون ~~أن، لأن الجواب مرفوع مجزوم، وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بالجهل، وسيأتي ~~ذمهم بالحسد، قوله: (بل) الإضراب انتقالي من صفة لصفة أخرى أقبح منها. ~~قوله: (أي النبي) أي فهو من باب تسمية الخاص باسم العام، إشارة إلى أنه ~~جمعت فيه كمالات الأولين والآخرين، قال الشاعر: # وليس على الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد # قوله: (جده) بيان لإبراهيم فهو بالجر. قوله: (تسع وتسعون امرأة) أي غير ~~امرأة وزيره، فقد أخذها بعد موته، فتكامل له مائة. قوله: { فمنهم ~~من آمن به } أي كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (فلم يؤمن) أي ~~ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وأضرابهما. قوله: (بأن تعاد إلى حالها) ~~ورد أنها تعاد في الساعة الواحدة مائة مرة، بل ورد أنها تعاد في اليوم ~~الواحد سبعين ألف مرة، وورد أن بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب ~~المسروع، وورد أن ضرس الكافر يكون كأحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام. ### || [4.57] # قوله: { والذين آمنوا } ذكر للمقابل وهو راجع لقوله: { ~~فمنهم من آمن به } كما أن قوله: { إن الذين كفروا ~~} راجع لقوله: { ومنهم من صد عنه } على عادته سبحانه إذا ~~ذكر الوعيد أعقبه بالوعد. # قوله: (وكل قذر) أي كالنفائس وغيره. قوله: (لا تنسخه شمس) أي لعدم ~~وجودها. قال تعالى: # لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا # [الإنسان: 13]. ### || [4.58-59] # قوله: { إن الله يأمركم } الخطاب للمكلفين لما سيأتي أن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: { أن تؤدوا الأمانات ~~} أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول ثان ليأمر، والأصل يأمركم تأدية ~~الأمانات، أو منصوب ينزع الخافض، لأن حذفه مع أن وإن مطرد، ويقال في { ~~أن تحكموا بالعدل } ما قيل فيه لأنه معطوف عليه، وقوله: { ~~إذا حكمتم } ظرف له، ولا ms0377 يقال يلزم عليه تقديم معمول الصلة عليها، ~~لأنه يقال إنه ظريق ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره. قوله: (من الحقوق) ~~اعلم أن الأمانات ثلاثة أقسام، الأول: عبادات الله بأن يفعل المأمورات ~~ويجتنب المنهيات، الثاني: نعمه التي أنعم بها كالسمع والبصر والعافية ~~وغير ذلك فلا يصرفها فيما يغضب الله، الثالث: حقوق العباد كالودائع ~~وغيرها فيجب على الإنسان تأدية الأمانات مطلقا، كانت قولية أو فعلية أو ~~اعتقادية، فالقولية كحفظ القرآن، والفعلية كحفظ الودائع والعواري، ~~والاعتقادية كالتوحيد وحسن الظن بالخلق، وبالجملة فهذه الآية من جوامع ~~الكلم، وهي بمعنى قوله تعالى: # إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض # [الأحزاب: 72] الآية على التحقيق. قوله: (نزلت لما أخذ علي مفتاح الكعبة ~~الخ) قال البغوي قلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان سادن ~~الكعبة، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والفتح أغلق عثمان باب ~~الكعبة وصعد السطح، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح قيل له ~~إنه مع عثمان. فطلب منه فأبى وقال لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه ~~المفتاح، فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ المفتاح وفتح الباب، ودخل رسول ~~الله البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ~~لتجتمع له السقاية والسدانة، فأنزل الله هذه الآية، فأمر رسول الله عليا ~~أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر له، ففعل ذلك، فقال عثمان أكرهت وآذيت ~~ثم جئت ترفق، فقال علي لقد أنزل الله في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية ~~فأسلم،فكان المفتاح معه إلى أن مات، فدفعه إلى أخيه شيبة فهي في أولادهم ~~إلى يوم القيامة. قوله: (الحجبي) أي الذي يحجب الناس بمعنى يمنعهم من ~~الدخول. قوله: (سادنها) أي خادمها، وقوله: (قسرا) أي قهرا قوله: (لما ~~قدم النبي) ظرف لأخذ وكان ذلك في رمضان، وقوله: (عام الفتح) أو وهو سنة ~~ثمان. قوله: (وقال لو علمت الخ) أي فهو غير مصدق برسالته، وإلا فذاته إذ ~~ذاك غير خافية على أحد. قوله: (خالدة تالدة) أي مخلدة في المستقبل ms0378 كما ~~كانت متأصلة فيكم. قوله: (فعمومها معتبرا الخ) أشار بذلك لما قيل في ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومحل ذلك إن توجد قرينة الخصوص فيكون ~~معتبرا، كالنهي عن قتل النساء، فإن سببه أن رسول الله رأى امرأة حربية ~~مقتولة، فذلك يدل على اختصاصه بالحربيات، فلا يدخل فيه المرتدة ولا ~~الزانية. # قوله: { وإذا حكمتم } فيه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه وهو ~~جائز إذا كان ظرفا. قوله: { نعما } بكسر النون اتباعا لكسرة العين، ~~وأصله نعم على وزن علم. قوله: (أين نعم شيئا) أشار بذلك إلى أن ما مميز، ~~ويكون الفاعل مستترا وجوبا تقديره وجوبا تقديره نعم هذا الشيء شيئا، ~~والمخصوص بالمدح محذوف قدره بقوله: (تأدية الأمانة) وقيل أن ما فاعل، وقد ~~ذكر القولين ابن مالك بقوله: # وما مميز وقيل فاعل # في نحو نعم ما يقول الفاضل # قوله: { يا أيها الذين آمنوا } هذا خطاب لسائر الناس، بعد ~~أن خاطب ولاة الأمور بالحكم بالعدل، وفي هذه الآية إشارة لأدلة الفقه ~~الأربعة، فقوله: { أطيعوا الله } إشارة للكتاب، وقوله: { ~~وأطيعوا الرسول } إشارة للسنة، وقوله: { وأولي الأمر } ~~إشارة للإجماع، وقوله: { فإن تنازعتم } الخ، إشارة للقياس. قوله: ~~{ وأولي الأمر } يدخل فيه الخلفاء الراشدون، والأئمة المجتهدون، ~~والقضاة والحكام. قوله: (أي إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله) إي لا بمعصية ~~فلا يطاعوا في ذلك، لما في الحديث # " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " # قوله: { في شيء } أي غير منصوص عليه. قوله: (مدة حياته) أي بسؤال، ~~وقوله: (إلى سنته) أي فيعرض عليها. # قوله: { إن كنتم تؤمنون } أي فردوه. قوله { ذلك خير } ~~اسم التفضيل ليس على بابه بقرينه { إن كنتم تؤمنون } فمخالفة ~~ما ذكر ليس فيها خير، بل هي شر وضلال. قوله: (مآلا) أي عاقبة. قوله: ~~(ونزل لما اختصم يهودي الخ) حاصلها تفصيلا، قال ابن عباس: نزلت في رجل ~~من المنافقين يقال له بشر، كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: ~~تنطلق إلى محمد، وقال المنافق: ننطلق إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه ~~الطاغوت، فإن اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول ms0379 الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه ~~المنافق وقال انطلق بنا إلى عمر، فقال اليهودي اختصمت أنا وهذا إلى محمد، ~~فقضى عليه، فلم يرض بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق: ~~أكذلك؟ فقال نعم، فقال لهما عمر: رويدا حتى أخرج إليكما، فدخل عمر البيت ~~وأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج، فضرب به المنافق حتى برد أي مات، وقال ~~هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، فنزلت هذه الآية، وقال ~~جبريل: إن عمر فرق بين الحق والباطل، فسمي الفاروق، وإنما دعا المنافق ~~لكعب بن الأشرف لأنه يقبل الرشوة، والنبي لا يقبلها بل يحكم بالحق، وكان ~~الحق إذ ذاك مع اليهودي. ### || [4.60-63] # قوله: { يزعمون } أي يقولون قولا كذبا، لأن الزعم مطية الكذب، ~~قوله: { ومآ أنزل من قبلك } أي وهو جميع الكتب السماوية. قوله: ~~(الكثير الطغيان) وقيل إنه صنم يعبد من دون الله، وقيل اسم من يعبد من ~~دون الله صنما أو غيره. قوله: { بعيدا } يحتمل أنه صفة كاشفة لأن ~~الضلال هو البعد ويحتمل أنه صفة مخصصة، ويكون معنى بعده أنه لا يهتدي بعد ~~ذلك أصلا، وهذا هو مراد الشيطان، ويؤيده قول المفسر عن الحق. قوله: { ~~رأيت المنفقين } رأى بصرية والمنافقين مفعول لها، وجملة يصدون ~~حال. قوله: (يعرضون) أشار بذلك إلى أن الصد هنا بمعنى الإعراض فهو لازم، ~~لا بمعنى المنع فيكون متعديا، فقوله: { صدودا } مفعول مطلق لقوله: { ~~يصدون } قوله: { فكيف } يصح أن تكون مفعولا لمحذوف تقديره ~~(يصنعون) كما قدره المفسر، ويصح أن تكون خبرا لمحذوف تقديره صنعهم. # قوله: { إذآ أصبتهم مصيبة } أي عاجلة أو آجلة. قوله: (لا) ~~هذا جواب الاستفهام. قوله: { ثم جآءوك } أي أهل المنافق، يعتذرون ~~إليك ويسترون على أنفسهم النفاق، ويحتمل أنهم جاؤوا مطالبين بدمه مثبتين ~~إسلامه، فلولا هذه الآية لربما اقتص من عمر، لعدم البينة على كفر ~~المنافق. قوله: (بالتقريب) أي التساهل في الحكم، كأن يعمل صلحا، ويقسم ~~المدعى به بين الخصمين. قوله { فأعرض ms0380 عنهم } أي ولا تقتلهم، ~~وهذا قبل الأمر بإخراجهم وقتلهم، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره ~~إذا كان حالهم كذلك فأعرض عن قبول عذرهم. قوله: { في } (شأن) { ~~أنفسهم } أي في حقها وما انطوت عليه، ويحتمل أن المعنى حاليا ليس ~~معهم غيرهم. قوله: (ليرجعوا) أي لعله أن يترتب عن ذلك رجوعهم عما هم ~~عليه. قوله: (بأمره) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالإذن الإرادة، وإلا ~~فيلزم عليه أن لا يتخلف عن طاعة أحد، لأن ما أراده الله وقوعه واقع، ولا ~~بد من أن الواقع خلافه، فدفع ذلك المفسر بقوله: (بأمره) لأنه لا يلزم من ~~الإرادة الأمر ولا عكس. قوله: (بتحاكمهم) الباء سببية. ### || [4.64-70] # قوله: { فاستغفروا الله } أي بالتوبة والإخلاص. قوله: { ~~واستغفر لهم الرسول } أي سامحهم وعفا عنهم وطلب لهم ~~المغفرة، لأنه تعلق به حقان: حق الله وحق لرسوله. قوله: (فيه التفاف) أي ~~وحقه واستغفرت لهم. قوله: (لا زائدة) أي لتأكيد القسم، وهو اختيار ~~الزمخشري في الكشاف وهو الأحسن، ولذا اقتصر عليه المفسر. قوله: { حتى ~~يحكموك } الخ، هذه شروط ثلاثة لكمال الإيمان، وهذه الآية بمعنى ~~قوله تعالى: # وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ~~إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق ~~يأتوا إليه مذعنين # [النور: 48-49] الآيات. قوله: (اختلط) أي أشكل والتبس. قوله: (من غير ~~معارضة) أي بأن ينقادوا للأحكام من غير توقف. # قوله: { ولو أنا كتبنا عليهم } بيان لسوء حالهم، وأنهم ~~لو شدد عليهم كما شدد على من قبلهم لم يفعل ذلك إلا ما قل منهم. قوله: ~~(مفسرة) أي بمعنى أي، وضابطها أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه ~~نظير: # وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين # [يونس: 10] وانطلق الملأ منهم أن امشوا، ويحتمل أن تكون مصدرية، وعليه ~~فيكون { كتبنا } بمعنى ألزمنا التقدير ولو أنا ألزمناهم قتل أنفسهم. ~~قوله: { أن اقتلوا } جمهور القراء على ضم النون والواو من أو ~~اخرجوا، وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما، وقرأ أبو عمرة بكسر النون وضم الواو، ~~وأما ضم النون وكسر الواو فلم يقرأ به ms0381 أحد. قوله: (على البدل) أي وهو ~~المختار عند النحاة، قال ابن مالك: وبعد نفي أو كنفي انتخب. اتباع ما ~~اتصل. وقوله: (والنصب على الاستثناء) أي فهما قراءتان سبعيتان على حد ~~سواء وإن كان الرفع أرجح عند النحاة من النصب، فالمنزه عنه القرآن كونه ~~ليس على قواعد النحاة، وأما كون القراءات له وجه قوي في العربية دون بعض ~~فلا مانع منه. # قوله: { لكان خيرا لهم } اسم التفضيل ليس على بابه إذ ما هم ~~عليه ليس بخير. قوله: (أي لو ثبتوا) ليس تفسير إلا ذابل، إشارة إلى أن { ~~إذا } واقعة في جواب سؤال مقدر، وقوله: { لأتينهم } جواب الشرط، ~~وأصل الكلام فما جزاؤهم لو ثبتوا إذ لآتيناهم الخ، فالحامل للمفسر على ~~تقدير (لو ثبتوا) قوله بعد: { لأتينهم } والحامل لنا على تقدير ~~السؤال قوله: { إذا } وهي هنا ملغاة عن عمل النصب لفقد شرطها. قوله: { ~~صراطا مستقيما } أي دينا قيما لا اعوجاج فيه، وهو دين الإسلام، ~~فتحل أنهم لو امتثلوا لأعطاهم الله خير الدنيا والآخرة. قوله: (وأنت في ~~الدرجات العلى) أي التي ليس فوقها درجة، وهذا السؤال كما توجه من ~~الصحابة، يتوجه أيضا من الأنبياء، فإنه أعلى من جميع المخلوقات الإطلاق ~~حتى الأنبياء، قال البوصيري: # كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها ~~سماء # قوله: (فيما أمرا به) أي ونهيا عنه، فالطاعة امتثال المأمورات واجتناب ~~المنهيات. # قوله: { من النبيين } الخ، بيان للذين والمعنى أن من أطاع الله ~~كان رفيقا لمن ذكر، وليس ذلك بسفر ولا مشقة، بل يكشف له عمن ذكر ويحادثه ~~مع كون كل درجته لا يصعد هذا لهذا، ولا ينزل هذا لهذا، قال تعالى # إخونا على سرر متقبلين # [الحجر: 47] فإذا تمنى الشخص مشاهدة النبي ومحادثته، حصل ذلك من غير ~~مشقة ولا انتقال. قوله: (أفاضل أصحاب الأنبياء) أي فالصديقية تحت مرتبة ~~النبوة. قوله: { والصالحين } أي القائمين بحقوق الله وعباده. قوله: ~~(غير من ذكر) أتى به دفعا للتكرار، لأن جميع من تقدم صالحون. # قوله: { وحسن أولئك رفيقا } حسن كنعم تستعمل للمدح وفيها ~~معنى التعجب، وأولئك ms0382 فاعل، ورفيقا تمييز، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ~~هؤلاء. قوله: (رفقاء) أشار بذلك إلى أن رفيقا فعيل يستوي فيه الواحد ~~وغيره، ويحتمل أن أفرد نظرا لكل واحد مما ذكر. قوله: (والحضور معهم) أي ~~مجالستهم حيثما أحب. قوله: (مبتدأ خبره) { الفضل } ويحتمل أن { ~~الفضل } نعت لاسم الإشارة أو بدل، قوله: { من الله } خبره. ~~قوله: (لا أنهم نالوه بطاعتهم) أي نالوا الرفق بسبب طاعتهم، ففي الحقيقة ~~دخول الجنة وارتقاء منازلها ومرافقة من ذكر بمحض فضل الله، وإلا فأي طاعة ~~يستحق بها الإنسان شيئا من ذلك. قوله: (أي فثقوا) أي اعتمدوا على ذلك ~~الخبر ولا تشكوا. قوله: (ولا ينبئك مثل خبير) أي لا يخبرك بأحوال الجنة ~~وغيرها، مثل خبير عالم ببواطن الأشياء كظواهرها الذي هو الله تعالى. ### || [4.71-74] # قوله: { حذركم } هو الحذر بفتحتين مصدران بمعنى التحفظ والتيقظ وهو ~~مبالغة، كأنه جعل حفظ النفس آلة تؤخذ، وبعضهم فسر الحذر بآلة الحرب، ~~وعليه فلا مبالغة في قوله: { خذوا }. # قوله: { فانفروا } فعله نفر ينفر من باب ضرب وقعد، مصدره النفر ~~والنفور والنفير. قوله: { ثبات } جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق ~~العشرة إلى المائة، والسرية الجماعة أقلها مائة وغايتها أربعمائة، ~~والمنسر من أربعمائة إلى ثمانمائة، والجيش من ثمانمائة إلى أربعة آلاف، ~~والجحفل ما زاد على ذلك. قوله: (سرية بعد أخرى) أي جماعات بعد جماعات، ~~سرية أو غيرها. قوله: { أو انفروا جميعا } هذا التخيير لولاة ~~الأمور بحسب اجتهادهم. قوله: { لمن } اللام لام ابتداء ودخلت على اسم ~~إن لوقوع الخبر فأصلا. وقوله: (ليتأخرن) أشار بذلك إلى أن بطأ لازم ~~بمعنى قام به البطء وهو التأخر، ويصح أن يكون متعديا، والمفعول محذوف أي ~~غيره، فالمعنى يكسلن غيره عن القتال. قوله: (من حيث الظاهر) أي وإلا ففي ~~نفس الأمر ليس منهم بل هو عدو لهم. قوله: (وهزيمة) أي لبعض الجيش، وإلا ~~فمن قال إن الله رسول الله هزم، فقد كفر، وما وقع في أحد وهوازن كان ~~لأطراف الجيش من حيث الغنيمة. قوله: (فأصاب) هو بالنصب بأن مضمرة بعد ~~وفاء السببية بعد ms0383 الأمر. # قوله: { ولئن أصبكم فضل من الله } هذه الآية معنى قوله ~~تعالى # إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا ~~قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون # [التوبة: 50] قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى ~~التاء الأمر ظاهر، وعلى الياء فالمودة بمعنى الود. قوله: (وهذا راجع) أي ~~قوله كأن لم يكن بينكم وبينه مودة، والمعنى حاله في الفرح بمصيبة ~~المسلمين، كحال من لم يكن بينكم وبينه مودة. قوله: (للتنبيه) أي لدخولها ~~على الحرف، ويحتمل أنها للنداء، والمنادى محذوف أي يا هؤلاء. قوله: { ~~فأفوز } منصوب بأن مضمرة في جواب النهي بعد فاء السببية. قوله: { ~~فليقاتل } الفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إذا ترك المنافقون ~~القتال وتأخروا عنه فليقاتل الخ. قوله: (يبيعون) دفع بذلك ما يقال إن ~~القاعدة دخول الباء في الشراء على المتروك، ولا يصح ذلك هنا لأنه يصير ~~ذما، فأجاب بأن الشراء بمعنى البيع نظير # وشروه بثمن بخس # [يوسف: 20]. قوله: { ومن يقاتل } الخ، من اسم شرط مبتدأ، ويقاتل ~~فعل الشرط، وقوله: { فيقتل أو يغلب } معطوف على { يقاتل } ~~عطف مسبب على سبب، وقوله: { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } جواب ~~الشرط وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ. ### || [4.75-76] # قوله: { وما لكم } الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، ولكم جار ومجرور ~~خبره، وجملة { لا تقتلون } في محل نصب على الحال، والمعنى أي شيء ~~ثبت لكم حال كونكم غير مقاتلين، وهذا أحسن الأعاريب. قوله: { و } (في ~~تخليص) { المستضعفين } أشار بذلك إلى أن قوله { ~~المستضعفين } معطوف على سبيل الله، لكن على حذف مضاف. وسبب ~~نزولها أنه كان قبل الهجرة لم يشرع الجهاد، فلما هاجر عليه الصلاة ~~والسلام أمر بالجهاد، فتكاسل بعض ضعفاء المؤمنين وجميع المنافقين، فنزلت ~~الآية توبيخا لهم على ترك القتال، لإعلاء كلمة الله وتخليص المستضعفين. ~~قوله: { والولدن } قيل جمع وليد بمعنى ولد، وقيل جمع ولد أي ~~الصغار. قوله: (الذين حبسهم الكفار) أي بمكة. قوله: (كنت أنا وأمي) أي ~~وأخي الفضل. قوله: { الذين } صفة للمستضعفين و { يقولون } صلة ~~الذين. قوله: { الظالم } نعت القرية و ms0384 { أهلها } فاعل الظالم ~~وذكر النعت وإن كان المنعوت مؤنثا لأنه نعت سببي رفع اسما ظاهرا، فذكر ~~نظرا لذلك الاسم الظاهر. قوله: (إلى أن فتحت مكة) أي في السنة الثامنة ~~من الهجرة. قوله: (عتاب بن أسيد) أي وكان عمره ثمانية عشر سنة، فكان ينصر ~~المظلومين من الظالمين، ويأخذ للضعيف من القوي، الدعاء بهذه الآية مستجاب ~~لمن وقع في بلدة كثر ظلم أهلها. # قوله: { الذين آمنوا } الخ، المقصود من ذلك تحريض المؤمنين على ~~القتال وترغيبهم فيه. قوله: { في سبيل الله } أي في مرضاته لإعلاء ~~دينه. وقوله: { في سبيل الطغوت } أي في مرضاته. قوله: (تغلبوهم) ~~مجزوم في جواب الأمر. وقوله: (لقوتكم) علة له. قوله: { كان ضعيفا } ~~أي بالنسبة إلى كيد الله تعالى، وأما عظم كيد النساء في آية يوسف، ~~فبالنسبة إلى الرجال فضعف كيد الشيطان لمقابلته بكيد الله، وعظم كيد ~~النساء لمقابلته بكيد الرجال، وإلا فأصل كيد النساء التقدير من الشيطان، ~~وفي الحديث: # " النساء حبائل الشيطان " # قوله: (واهيا) أي لا ضرر فيه أصلا، ولذا خذل الشيطان أولياءه لما رأى ~~الملائكة نزلت يوم بدر، وكان النصر لأولياء الله وحزبه. ### || [4.77] # قوله: { ألم تر } الاستفهام تعجبي، أي تعجب يا محمد من قومك كيف ~~يكرهون القتال مع كونهم قبل ذلك كانوا طالبين له وراغبين فيه. قوله: (وهم ~~جماعة من الصحابة) منهم عبد الرحمن بن عوف، والمقداد بن الأسود، وسعد بن ~~أبي وقاص، وقدامة بن مظعون، وجماعة كانوا بمكة يتحملون أذى الكفار ~~كثيرا، والله يأمرهم بالتحمل والكف عن القتال في نيف وسبعين آية، فكانوا ~~يقولون لولا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال، فلما هاجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأمر بالقتال كرهوا ذلك فنزلت الآية، وقوله: (بمكة) متعلق ~~ب (طلبوه) وليس ذلك نفاقا منهم، وإنما كراهتهم ذلك، إما لغلبة الرأفة ~~عليهم أو لمحبتهم المعيشة في طاعة الله، وإلا لذمهم الله على ذلك، ولما ~~نزلت الآية، أقلعوا عما خطر ببالهم، وشمروا عن ساعد الجد والاجتهاد، ~~وجاهدوا في الله حق جهاده. # قوله: و { إذا فريق } قيل إذ ظرف مكان ms0385 وقيل ظرف زمان وقيل حرف ~~والأولى الأول، وعليه فإذا خبر متقدم، وفريق مبتدأ مؤخر، ومنهم صفة ~~لفريق، وكذلك جملة { يخشون } ويصح أن تكون حالا لوجود المسوغ، ~~والتقدير ففي الحضرة فريق كائن منهم خاشون أو خاشين. وقوله: { كخشية ~~الله } مفعول مطلق أي خشية كخشية الله. قوله: (أي عذابهم بالقتل) ~~ويحتمل أن المراد بخشيتهم احترامهم القرابة. قوله: (ونصب أشد على الحال) ~~أي من خشية الثاني، لأنه نعت نكرة تقدم عليها. قوله: (دل عليه إذا الخ) ~~المناسب أن يقول وجواب لما إذا وما بعدها. قوله: (أي فاجأتهم الخشية) ~~الأوضح أن يقول فاجأ كتب القتال عليهم الخشية، لأن الخشية فاجأت كتب ~~القتال لا ذواتهم. قوله: (جزعا من الموت) يحتمل أنهم قالوا ذلك ~~لاعتقادهم أن القاتل يقطع المقتول من أجله، فأعلمهم الله تعالى أن الأجل ~~محتم، لا يزيد بالبعد عن القتال ولا ينقص به، وليس ذلك نقصا فيهم. قال ~~تعالى: { } ويحتمل أنهم قالوا ذلك بحسب الطبيعة البشرية، وليس عندهم ~~اعتقاد ذلك. قوله: { قل } (لهم) أي ليزدادوا رغبة في دار البقاء، ~~وزهدا في دار الفناء. # قوله: { خير لمن اتقى } أي لأنه لا كدر فيها ولا نصب، ولذلك ~~حين دخولها يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. قوله: (بترك ~~معصيته) أي كالشرك وغيره، ومعلوم أن كل من زادت تقواه، كان نعيمه في ~~الآخرة أكبر. قوله: (بالتاء والياء) أي فهمل قراءتان سبعيتان، فعلى التاء ~~يكون خطابا لهم، وعلى الياء يكون تحديثا عنهم، والمعنى بلغتهم يا محمد ~~أنهم لا يظلمون فتيلا. وقوله: (قدر قشرة النواة) تقدم أنه غير مناسب، ~~والمناسب تفسيره بالخيط الذي يكون في باطن نواة. ### || [4.78-79] # قوله: { أينما تكونوا } هذا تسلية لهم أيضا وأين اسم شرط جازم، ~~وما صلة، وتكونوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو اسمها و { ~~يدرككم } جواب الشرط، و { الموت } فاعله، والمعنى أن الموت ~~يدرككم أينما تكونوا في أي زمان أو مكان متى حضر الأجل. قوله: { في ~~بروج } جمع برج وهو القلعة والحصن. قوله: (مرتفعة) أي عالية البناء، ~~أو المعنى مطلية بالشيد أي الجص ms0386 وقوله: (أي اليهود) أي والمنافقين. قوله: ~~(عند قدوم النبي المدينة) أي حيث دعاهم إلى الإيمان فكفروا فحصل لهم ~~الجدب، فقالوا هذا شؤمه، والشؤم ضد اليمن والبركة. قوله: { من عند ~~الله } أي خلقا وإيجادا. # قوله: { فمال هؤلاء القوم } الخ، أي أي شيء ثبت لهؤلاء لا ~~يقربون من فهم الحديث والموعظة. قوله: (وما استفهام تعجيب) أي وتوبيخ. ~~قوله: (أيها الإنسان) أي فهو خطاب عام لكل أحد وقيل الخطاب للنبي والمراد ~~به غيره. قوله: { فمن نفسك } أي من شؤمك وسوء كسبك فنسبة ذلك إلى ~~النفس مجاز، باعتبار سوء الكسب والشؤم من إسناد الشيء لسببه، وبهذا اندفع ~~التنافي بين هذه الآية وبين قوله تعالى: { قل كل من عند ~~الله } فنسبة الأشياء جميعها إلى الله من حيث الإيجاد، ونسبة الشر إلى ~~العبد، فباعتبار أن سوء كسبه سبب ذلك، عن عائشة رضي الله عنها قالت: # " وما من مسلمك يصيبه وصب لا نصب، ولا الشوكة يشاكها، وحتى انقطاع شسع ~~نعله إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر " # وأما حديث # " أشدكم بلاء الأنبياء الخ " # فمعناه أن الله امتحنهم بالبلايا، وألقى عليهم الصبر والمحبة، فشاهدوا ~~إعطاء الله في تلك البلايا، فصارت البلايا عطايا، فتحصل أن البلاء إما أن ~~يكون من شؤم الذنب، وذلك للعصاة الذين لم يتلقوه بالرضا والتسليم، وإما ~~أن يكون اختبارا أو امتحانا، وذلك للأنبياء والصالحين ليرقيهم به أعلى ~~الدرجات، ولذلك قال العارف الجيلي: # تلذ لي الآلام مذ انت مسقمي # وإن تمتحني فهي عندي صنائع # قوله: { وأرسلناك للناس رسولا } والمعنى حيث ثبتت رسالته ~~بشهادة الله، اتضح من ذلك أن من أطاعه أطاع الله. قوله: (فلا يهمنك) بضم ~~الياء من أهم، أو بفتحها من هم، ومعناه لا يحزنك إعراضهم وقدره المفسر ~~إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. ### || [4.80-82] # وقوله: { فمآ أرسلناك } الخ علة للجواب المحذوف. قوله: (بل ~~نذيرا) اقتصر عليه لأنه في سياق من أعرض، ولا يناسبه إلا الإنذار، وإلا ~~فرسول الله بعث بشيرا ونذيرا. قوله: (أمرنا) { طاعة } أشار بذلك إلى ~~أن طاعة خبر مبتدأ محذوف واجب الحذف، ms0387 لأن الخبر مصدر بدل من لفظ الفعل، ~~فهو نائب عن أطعنا، ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف أي منا طاعة. قوله: ~~(بأدغام التاء في الطائفة) أي بعد قلبها طاء. وقوله: (وتركه) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (أي أضمرت) المعنى أظهرت ما أضمرته! وإلا ~~فالإضمار كان واقعا منهم قبل الخروج من عند النبي صلى الله عليه وسلم: ~~قوله: (من الطاعة) بيان للذي تقول. قوله (إلى عصيانك) تفسير لقوله: { ~~غير الذي تقول }. قوله: (ليجازوا عليه) أي في العاجل والآجل. # قوله: { فأعرض عنهم } أي لا تقتلهم ولا تفضحهم، وهذا قبل الأمر ~~بقتلهم وإخراجهم. قوله: (ثق به) أي اعتمد عليه. قوله: { أفلا ~~يتدبرون } الهمزة داخلة على محذوف تقديره أيعرضون عنك فلا ~~يتدبرون، وهو استقباح لحالهم وتشنيع عليهم، والتدبر في الأصل النظر في ~~عواقب الأمور، لتقع على الوجه الأكمل، والمراد هنا مطلق التأمل والتفكر. ~~قوله: (تناقضا في معانيه) أي بأن يكون بعض إخباره غير مطابق لبعض. ~~وقوله: (وتباينا في نظمه) أي بأن يكون بعضه فصيحا بليغا، وبعضه ليس ~~كذلك، فلما كان جميعه على منوال واحد، ليس بعضه مناقضا لبعض، بل إخباره ~~كلها متوافقة، وهو فصيح بليغ ليس فيه ما ينافي ذلك ثبت أنه عند الله لأن ~~هذا الأمر لا يقدر عليه غيره، ولو ثبت فرضا أنه من عند غير الله، لوجدوا ~~فيه اختلافا في المعنى أو اللفظ. إن قلت إن قوله كثيرا ربما يوهم أن ~~فيه اختلافا قليلا، أجيب: أن بالتقييد بالكثرة للمبالغة، والمعنى أن ~~القرآن ليس فيه اختلاف أصلا، فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا فضلا عن القليل فهو من عند الله، فلم يكن فيه اختلاف ~~أصلا لا كثير ولا قليل. ### || [4.83] # قوله: { وإذا جآءهم أمر } الخ، سبب نزولها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يبعث البعوث والسرايا، فإذا غلبوا الكفار أو غلبوهم ~~بادر المنافقون للاستخبار عن حالهم، ثم يتحدثون بذلك ويشيعونه قبل أن ~~يسمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كبار أصحابه، وقصدهم بذلك ~~افتتان ms0388 ضعفاء المؤمنين. # قوله: { من الأمن } الخ، بيان الأمر. قوله: (من المنافقين) أي ~~وقصدهم بذلك فتنة الضعفاء وقوله: (أو ضعفاء المؤمنين) أي جهلا منهم بذلك ~~وهما قولان والراجح الأول. قوله: (فتضعف قلوب المؤمنين) هذا ظاهر بالنسبة ~~للهزيمة، وأما إشاعة النصر فالضعف فيه من حيث إن هذا الخبر بما وصل ~~الكفار فيتجهزون ويعبدون الحرب ثانيا، ففيه فتنة للضعفاء على كل حال. ~~قوله: (من أكابر الصحابة) أي كأبي بكر وعمر ونظائرهما. قوله: (حتى يخبروا ~~به) بالبناء للمفعول، أي حتى يخبرهم النبي به. قوله: (هل هو مما ينبغي ~~الخ) أي لعلموا صفته وكيفيته، وإلا فهم عالمون به قبل ذلك. قوله: (وهم ~~المذيعون) أي المنافقون أو ضعفاء المؤمنين، وهو تفسير للذين يستنبطونه، ~~وهو إظهار في محل الإضمار أي لعلموه. وقوله: { منهم } من ابتدائية، ~~والجار المجرور متعلق يستنبطون، والمعنى يتلقونه من جهة الرسول أو كبار ~~الصحابة. قوله: (بالإسلام) أي بسبب إرسال محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: { إلا قليلا } اعلم أن في هذا استثناء ستة أوجه: أحدها أنه ~~مستثنى من فاعل اتبعتم، والمعنى لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم فإنه لم ~~يتبعه، كقس بن ساعدة وعمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ممن كان على دين عيسى ~~قبل بعثة محمد، والمراد بالفضل والرحمة المنتفيين على هذا بعثة محمد ~~والقرآن ثانيهما أنه مستثنى من فاعل أذاعوا، والمعنى أظهر وأخبر الأمن أو ~~الخوف إلا قليلا فلم يظهروا. رابعها أنه مستثنى من فاعل علمه، أي علمه ~~الذي يستنبطونه إلا قليلا فلم يعلموا. خامسها أنه مستثنى من فاعل وجدوا ~~أي إلا قليلا، فلم يجدوا فيه اختلافا كثيرا لبلادتهم وعدم معرفتهم. ~~سادسها أن قوله لاتبعتم خطاب لجميع الناس عموما. والمراد بالقليل أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم، وأحسن هذه الأوجه أولها، وهو المأخوذ من سياق ~~المفسر، وأبعدها الأخير تأمل. ### || [4.84] # قوله: { فقاتل في سبيل الله } الفاء واقعة في جواب شرط مقدر ~~تقديره إذا تكاسلوا عن القتال فقاتل الخ، فإنك منصور على كل حال، ولو ~~اجتمعت عليك أهل الأرض جميعا. قوله: { لا تكلف إلا ms0389 نفسك } ~~هذه الجملة حال من فاعل قاتل، والمعنى قاتل في سبيل الله ولا تنظر لكسلهم ~~حال كونك غير مكلف إلا نفسك، فلا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم عن القتال، وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحرب لا يتغير وجهه أبدا، بل ~~كان يبتسم إذ ذاك ولا يكترث بملاقاة الأعداء، قال البوصيري: # مسفر يلتقي الكتيبة بسا # ما إذا أسهم الوجوه اللقاء # قوله: (المعنى قاتل ولو وحدك) أي فكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه ~~إذا هم بالحرب لا يرجع حتى يحكم الله بينه وبين عدوه. قوله: { وحرض ~~المؤمنين } أي بالآيات الواردة في فضل الجهاد، فإن تخلفوا بعد ذلك ~~فلا يضرونك، وإنما وبالهم على أنفسهم. قول: { عسى الله } الخ، هذا ~~وعد من الله بكفهم، وهو وإن ورد بصيغة الترجي، فهو في المعنى محقق لتعلق ~~قدرته وإرادته بذلك، ويستحيل تخلف ما تعلقا به، لأنه يصير عاجزا، فلا ~~فرق في تحقق وعد الله بين أن يرد بصيغة الترجي أو غيره. قوله: { ~~والله أشد بأسا } أي قوة وسطوة. قوله: { تنكيلا } من ~~النكل، وهو في الأصل القيد ثم أطلق على العذاب، قوله: (والذي نفسي بيده) ~~إنما أقسم بذلك لأنه دائما في حضرة ربه. وقوله: (بيده) أي قدرته، وكان ~~عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يحلف بذلك. قوله: (فخرج بسبعين راكبا) أي ~~في السنة الرابعة لأن أحدا كانت في الثالثة، فلما انصرف منها أبو سفيان ~~نادى بأعلى صوته يا محمد موعدك العام القابل في بدر، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: إن شاء الله تعالى، فلما جاء العام القابل طلب المؤمنين للخروج، ~~فتقاعد المنافقون وتبعهم بعض ضعفاء المؤمنين بسبب تثبيط نعيم بن مسعود ~~الأشجعي لهم، قال تعالى حكاية عنه: # الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم # الآيات [آل عمران: 173] وقوله: (بسبعين راكبا) تبع في ذلك بعض السير ~~وهو ضعيف، والراجح أنه خرج معه ألف وخمسمائة من أصحابه وعشرة أفراس، ~~واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا ~~سفيان، فألقى الله في ms0390 قلوب الأعداء الرعب، ولم ينتقلوا من محل يسمى الآن ~~بوادي فاطمة فاجتمعت قبائل العرب من كل جهة لإقامة السوق في بدر، فصارت ~~الصحابة يتجرون إلى أن ربحوا ربحا عظيما، فمكثوا في بدر ثمانية أيام، ~~فلم تأت الكفار ولم يحصل بينهم حرب أصلا، قال تعالى: # فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم ~~سوء # [آل عمران: 174] وتقدم بسط القصة في آل عمران. قوله: (ومنع أبي سفيان) ~~معطوف على الفاء فهو مصدر. ### || [4.85] # قوله: { من يشفع شفعة حسنة } هذه الجملة أفادت أن تحريض ~~النبي للمؤمنين على القتال شفاعة حسنة، فله حظ وافر في نظير ذلك، ~~والشفاعة هي سؤال الخير للغير، ويندرج في ذلك الدعاء للمسلم بظهر الغيب، ~~فقد ورد # " من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك ~~" # وفي الحديث أيضا # " أدعوني بألسنة ما عصيتموني بها " # قال العلماء هو الدعاء للغير. قوله: { ومن يشفع شفعة ~~سيئة } إنما أطلق عليها شفاعة مشاكلة، لأن حقيقة الشفاعة لا تكون ~~إلا في الخير، قال بعضهم هي النميمة، وهي نقل الكلام لإيقاع العداوة بين ~~الناس، وقيل هي السعي بالفساد مطلقا. قوله: (نصيب) أشار بذلك إلى أن ~~الكفل مرادف للنصيب وإنما غاير تفننا. قوله: { مقيتا } هو في الأصل ~~معناه الموصل لكل أحد قوته، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا من المقتدر أطلق ~~وأريد منه المقتدر بمعنى القادر الذي لا يعجزه شيء. قوله: (بما عمله) أي ~~من خير أو شر. ### || [4.86-87] # قوله: { وإذا حييتم بتحية } هذا من جملة أفراد الشفاعة ~~الحسنة، وفيه تعليم محاسن الأخلاق، وهو أنه ينبغي للإنسان أن يجازي على ~~المعروف بأحسن منه أو بمثله، والتحية في الأصل الدعاء بطول الحياة، وكانت ~~العرب إذا لقي بعضهم بعضا يقول له حياك الله، ثم استعملت في الإسلام ~~وإنما اختير لفظ السلام على لفظها الأصلي أنه أتم وأنفع، لأن السلام ~~معناه السلامة من الآفات الدنيوية والآخروية، ورحمة الله إنعامه وبركاته ~~حفظه من الزوال، وأما طول الحياة فلا يلزم منه السلامة، من الآفات، بل قد ~~يكون طول ms0391 الحياة مذموما كما إذا كان في المعاصي، فكان السلام بهذا ~~المعنى أتم وأكمل، وأصل (تحية تحيية كتزكية، نقلت حركة الياء الأولى إلى ~~ما قبلها ثم أدغمت فيما بعدها. قوله: (كأن قيل لكم سلام عليكم) أي بهذا ~~اللفظ وما شابهه، كالسلام عليكم، أو سلامي عليكم، أو سلام الله عليكم ~~والأولى أن يأتي بميم الجمع، ولو كان المسلم عليه واحدا أو مثنى أو جمع ~~نسوة نظرا للملائكة المصاحبين للمسلم عليه، فإذا سلم بغير هذا اللفظ وما ~~شابهه، كالسلام عليكم، أو سلامي عليكم، أو سلام الله عليكم والأولى أن ~~يأتي بميم الجمع، ولو كان المسلم عليه واحدا أو مثنى أو جمع نسوة نظرا ~~للملائكة المصاحبين للمسلم عليه، فإذا سلم بغير هذا اللفظ كأمان الله ~~عليكم أو غير ذلك، فلا يجب عليه الرد، ومن المطلوب المصافحة، لما ورد ~~أنها تذهب الغل من القلوب، وأما تقبيل اليد فهو مكروه إلا لمن ترجى بركته ~~كشيخ أو والد، وأما المعانقة فمكروهة إلا لشوق، كقدوم من سفر ونحوه. ~~واعلم أن ابتداء السلام سنة، ورده فرض كفاية، ولكن الابتداء أفضل من ~~الرد، لما ورد # " أن للبادئ تسعين حسنة، وللراد عشرة " # ومثله الوضوء قبل الوقت فإنه مندوب، لكنه أفضل من الوضوء بعده الواجب، ~~وإبراء المعسر مندوب، وهو أفضل من أنظاره الواجب. وجمع ذلك بعضهم في ~~قوله: # الفرض أفضل من تطوع عابد # حتى ولو قد جاء منه بأكثر # إلا التطهر قبل وقت وابتداء # للسلام كذاك إبرا المعسر # وقد تقدم في آخر البقرة. قوله: { فحيوا } أصله حييوا، استثقلت ~~الضمة على إيلاء فحذفت الضمة فالتقى ساكنان الياء والواو، فحذفت الياء ~~وضم ما قبل الواو. قوله: (بأن تقولوا عليك السلام ورحمة الله وبركاته) أي ~~فإذا اقتصر البادئ على السلام وزاد الراد الرحمة والبركة، # " روي أن رجلا، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك، فقال: ~~وعليك السلام ورحمة الله وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله، فقال وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته. وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ~~فقال: وعليك السلام ورحمة الله ms0392 وبركاته، فقال الرجل: نقصتني الفضل على ~~سلامي، فأين ما قال الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تترك لي ~~فضلا فرددت عليه مثله، ولا يزاد على البركة شيء لا من البادي ولا من ~~الراد، لما ورد أن رجلا سلم على ابن عباس فقال له السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته ثم زاد شيئا، " # فقال ابن عباس إن السلام انتهى إلى البركة. # قوله: { أو ردوهآ } أي ردوا مثلها على حد واسأل القرية لأن رد ~~عينها محال. قوله: (والمبتدع) أي صاحب البدعة التي تخالف الشرع. قوله: ~~(والفاسق) أي بالجارحة المتجاهر. قوله: (على قاضي الحاجة) أي ومن في حكمه ~~كمن في محل مستقذر، أو في حال الاستنجاء. قوله: (ومن في الحمام) أي في ~~محل الحرارة لا خارجه في محل نزع الثياب. قوله: (والآكل) أي بالفعل بأن ~~كان فمه مشغولا بالمضغ لا وقت خلوه منه فيجب الرد. قوله: (بل يكره في ~~غير الأخير) أي الآكل بالفعل. قوله: (ويقال للكافر وعليك) أي لأنه يقول ~~في سلامه السام عليك، والسام الموت، فيرد عليه بقوله وعليك، ومحل ذلك ما ~~لم يتحقق منه النطق بالسلام بلفظه وإلا فيرد. # قوله: { الله } مبتدأ، { لا إله إلا هو } خبر أول، و { ~~ليجمعنكم } خبر ثان، ورد بالخبر الأول على منكري التوحيد، ~~وبالثاني على منكري البعث. قوله: (والله) أشار بذلك إلى أن اللام في { ~~ليجمعنكم } موطئة لقسم محذوف. قوله: { ليجمعنكم } أي ~~يحشركم بعد تفرقكم، قال تعالى: # وهو على جمعهم إذا يشآء قدير # [الشورى: 29]. قوله: { إلى } (في) أشار بذلك إلى أن { إلى } مضمنة ~~معنى (في) ويصح بقاؤها على أصلها، ويضمن الفعل معنى يحشر، وهو الأقرب، ~~لأن التجوز في الفعل أكثر من التجوز في الحرف. قوله: { لا ريب فيه ~~} أي لا تردد ولا تحير في ذلك اليوم. قوله (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن ~~الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { حديثا } تمييز. قوله: (ولما ~~رجع ناس) هذا إشارة لسبب نزول الآية، والمراد بالناس عبد الله بن أبي ~~وأحابه الثلثمائة وكانوا منافقين. قوله: (اختلف الناس) ms0393 أي الصحابة، ~~وقوله: (اقتلهم) أي للأمارة الدالة على كفرهم، وقوله: (وقال فريق لا) أي ~~لنطقهم بالشهادتين، واللوم في الحقيقة راجع على الفريق الثاني القائل لا ~~تقتلهم. ### || [4.88-89] # قوله: { فما لكم في المنافقين } ما مبتدأ ولكم جاء ومجرور ~~خبر، وفي المنافقين متعلق بما تعلق به الخبر، أو متعلق بمحذوف حال من ~~فئتين، لأنه نعت نكرة تقدم عليها، أو متعلق بفئتين لتأويله بمشتق أي ~~مفترقين، وقوله: { فئتين } خبر لصار المحذوفة كما قدره المفسر. ~~قوله: { والله أركسهم } الركس في الأصل النكس، وهو قلب الشيء ~~على رأسه، فمعناه على هذا ردهم من حالة العلو وهو عز الإسلام، إلى السفل ~~وهو ذل الكفر بالسبي والقتل. قوله: (ردهم) أي عن القتال ومنعهم منه، ولم ~~يجر على أيديهم خير بسبب كسبهم، لما في الحديث # " إن العبد ليحرم الخير بالذنب يصيبه " # وفي نسخة بددهم أي فرق شملهم وجمعهم. قوله: (من الكفر الخ) بيان لما ~~كسبوا، وقوله: (والمعاصي) عطف عام على خاص. قوله: (للإنكار) أي مع ~~التوبيخ، والمعنى لا تفترقوا في قتلهم، أو لا تجعلوهم من المهتدين، ولا ~~تعدوهم منهم، وهذا إشارة لليأس من هداهم، فلم يهتدوا بعد ذلك أبدا. ~~قوله: { كما كفروا } نعت لمحذوف، والتقدير ودوا لو تكفرون كفرا ~~مثل كفرهم. قوله: { فلا تتخذوا منهم أوليآء } مفرع على ~~قوله: { حيث وجدتموهم } والجمع باعتبار الأفراد. # قوله: { حتى يهاجروا } غاية في عدم اتخاذ الأولياء منهم، ~~والمعنى امتنعوا من اتخاذ الأولياء منهم إلى أن تقع منهم الهجرة، بمعنى ~~الجهاد في سبيل الله مخلصين له الدين. واعلم أن الهجرة ثلاثة أقسام: هجرة ~~للمؤمنين في أول الإسلام وهي قوله تعالى للفقراء المهاجرين، وهجرة ~~المنافقين وهي خروجهم للقتال من رسول الله صابرين محتسبين لأغراض الدنيا ~~وهي المرادة هنا، وهجرة عن جميع المعاصي وهي التي قال فيها عليه الصلاة ~~والسلام: # " المهاجر من هجر ما نهى الله عنه " # ، قوله: { فإن تولوا } أي أعرضوا عن عما أمرتهم به، وقوله: ~~(وأقاموا على ما هم عليه) دفع به ما يتوهم من قوله: { تولوا } أنه ~~كان حصل منهم إقبال ثم ms0394 أعرضوا، فأجاب بأن المراد أقاموا وداموا على ما ~~هم. قوله: { حيث وجدتموهم } أي في حل أو في حرم لأنهم من جملة ~~الكفار، فيفعل بهم ما فعل بسائر الكفار. ### || [4.90-91] # قوله: { إلا الذين يصلون } هذا استثناء من الأخذ والقتل فقط، ~~ولا يرجع للموالاة فإنها لا تجوز مطلقا. قوله: { إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثق } أي وهم الأسلميون، فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقت خروجه إلى مكة، قد وقع بينه وبين هلال بن عويمر ~~الأسلمي عهد، أن لا يعين على النبي ولا يعينه، وعلى أن من لجأ إليه لا ~~يتعرض له، وكذلك بنو بكر بن زيد وخزاعة. # قوله: { أو جآءوكم } معطوف على { يصلون } كما قدر الموصول ~~المفسر، فالمستثنى فريقان: فريق التجؤوا للمعاهدين، وفريق ترك قتالنا مع ~~قومه، وقتال قومه معنا. قوله: وقد { حصرت صدورهم } أي وهم بنو ~~مدلج جاؤوا لرسول الله غير مقاتلين. قوله: (وهذا) أي قوله: { إلا ~~الذين يصلون } وقوله: { أو جآءوكم } وقوله: (وما بعده) أي ~~وهو قوله: { فإن اعتزلوكم } الخ. قوله: (منسوخ بآية السيف) أي ~~التي نزلت في براءة وهي قوله تعالى: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] الآيات فصار بعد نزولها آية السيف لا يقبل منهم عهد أبدا، ~~إلى أن انتشر الإسلام، فخصصت آية السيف بالجزية والعهود. قوله: { ولو ~~شآء الله } الخ، هذا تسلية للمؤمنين وتذكير لنعم الله عليهم. قوله: ~~{ لسلطهم } هذا تمهيد لجواب { لو } وجوابها. قوله: { ~~فلقتلوكم } قوله: (ولكنه لم يشأ الخ) أشار بهذا الاستدراج إلى ~~تتميم القياس، لأنه ذكر المقدم بقوله: { ولو شآء الله } وبالتالي ~~بقوله: { لسلطهم عليكم } فذكر المفسر نقيض المقدم بقوله لكن، ~~والنتيجة بقوله: (فألقى في قلوبهم الرعب). # قوله: { فإن اعتزلوكم } أي بوجه من الوجوه المتقدمة، وهي ~~التجاؤهم إلى من بيننا وبينه عهد، وهي التجاؤهم، أو تركهم القتال معنا ~~ومع قومهم. قوله: (أي انقادوا) للصلح والأمان ورضوا به. قوله: { آخرين ~~} أي قوما آخرين من المنافقين، وسيأتي أنهم أسد وغطفان، كانوا حول ~~المدينة فأسلموا ظاهرا ليأمنوا من القتل والأسر، وكانوا إذا خلوا ~~بالكفار يقولون آمنا بالقرد ms0395 والعقرب والخنفساء، وإذا لقوا النبي وأصحابه ~~يقولون إنا على دينكم ليأمنوا من الفريقين. قوله: (وقعوا أشد وقوع) أي ~~رجعوا إلى الشرك أعظم رجوع. قوله: (لغدرهم) أي خيانتهم. ### || [4.92-93] # قوله: { وما كان لمؤمن } أي لا يسوع ولا يصلح لمنصف بالإيمان ~~أن يقتل أخاه في الإيمان، والمعنى يبعد كل البعد، لأن شأن الإيمان الرأفة ~~والرحمة بالإخوان، قال تعالى مدحا في أصحاب رسول الله (أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم). قوله: { إلا خطئا } الاستثناء منقطع لأن ما قبله ~~محمول على العمد، والمعنى لكن قد يقع خطأ، ويصح أن يقع متصلا، والمعنى ~~لا ينبغي أن يقع القتل من المؤمن للمؤمن في حال من الأحوال إلا في حالة ~~الخطأ. قوله: (مخطئا) أشار بذلك إلى أن خطأ حال، إلا أنه مؤول باسم ~~الفاعل. قوله: (من غير قصد) أي للضرب من أصله، أو ضرب من يجوز له ضربه ~~فصادف غيره. # قوله: { ومن قتل مؤمنا خطئا } الخ، حاصل ما ذكره في الخطأ ~~ثلاثة أقسام: لأن المقتول إما مؤمن ورثته وورثته مسلمون، أو مؤمن وورثته ~~حربيون، أو معاهد، فالأول فيه الدية والكفارة وكذا الثالث، وأما الثاني ~~ففيه الكفارة فقط، ومن إما اسم موصول مبتدأ وقتل صلتها، وقوله: { ~~فتحرير } خبره وقرن بالفاء لشبهه بالشرط، وإما اسم الشرط وقتل فعله، ~~وقوله فتحرير جوابه والجملة خبره من حيث كونه مبتدأ. قوله: (عليه) أشار ~~بذلك إلى أن قوله فتحرير مبتدأ خبره محذوف، ويصح أن يكون خبر المحذوف، ~~والتقدير فالواجب عليه تحرير الخ، أو فاعل بفعل محذوف أي فيجب عليه ~~تحرير. # قوله: { ودية } معطوف على تحرير، والدية مصدر في الأصل أطلقت على ~~المال المأخوذ في نظير القتل، وهو والمراد هنا، ولذا وصفها بمسلمة، ~~وأصلها ودي حذفت الواو وعوض عنها تاء التأنيث. قوله: { إلا أن ~~يصدقوا } أصله يتصدقوا قلبت التاء صادا وأدغمت في الصاد هو حال ~~من أهله، والمعنى إلا متصدقين. قوله: (بأن يعفو) أي أهله وسمي العفو عنها ~~صدقة تنبيها على فضله، لأن كل معروف صدقة. قوله: (أنها مائة من الإبل) ~~هذا مخصوص بأهل الإبل، ms0396 وأما على أهل الذهب فألف دينار، وعلى أهل الورق ~~اثنا عشر ألف درهم. قوله: (بنت مخاض) أي وهي ما أوفت سنة ودخلت في ~~الثانية. قوله: (وكذا بنات لبون) أي وابن اللبون ما أوفى سنتين ودخل في ~~الثالثة. قوله: (وحقاق) الحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، ~~وقوله: (وجذاع) الجذعة ما أوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة. قوله: (وأنها ~~على عاقلة القاتل) أي وهو إن كان غنيا كواحد منهم عند مالك، وعند ~~الشافعي ليس عليه شيء منها، وهذه دية الخطأ، وأما دية العمد فمغلظة من ~~أربعة أنواع: بإسقاط ابن اللبون من كل نوع خمس وعشرون عند مالك، إلا إذا ~~قتل الأب ابنه عمدا غير قاصد إزهاق روحه بأن لم يذبحه، فعليه ثلاثون حقه ~~وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، والخلفة: الناقة الحامل، والتغليظ عند ~~الشافعي يكون بتلك الأنواع الثلاثة لا غير. # قوله: (إلا الأصل والفرع) هذا مذهب الشافعي، وأما عند مالك فلا فرق بين ~~الأصل والفرع وغيرهما، في أن كلا منهما يدفع كغيره. قوله: (على الغني ~~منهم نصف دينار) يؤخذ منه أن العاقلة غير محدودة بعدد، وهو مذهب الشافعي، ~~وعند مالك تفرض الدية على ما زيد على ألف من أقاربه، وقيل على سبعمائة. ~~قوله: { فإن كان من قوم عدو لكم } أي بأن جاء من بلاد ~~الكفر وأسلم عندنا ثم قتل خطأ. قوله: (حرب) بكسر الحاء أي محارب. قوله: { ~~فإن كان من قوم } الخ، أي بأن كان يهوديا أو نصرانيا أو ~~مجوسيا. قوله: (وهي ثلث دية المؤمن) هذا مذهب الإمام الشافعي، وأما عند ~~مالك فهو على النصف من الحر المسلم، كأنثى الحر المسلم. قوله: (وثلثا ~~عشرها إن كان مجوسيا) هذا باتفاق بين مالك والشافعي، وأنثاه على النصف ~~منه. قوله: (الرقبة) قدره إشارة إلى أن مفعول يجد محذوف. قوله: { ~~فصيام شهرين متتابعين } يقال فيه من الإعراب ما قيل في { ~~فتحرير رقبة }. قوله: (وبه أخذ الشافعي) أي ومالك. قوله: ~~(المقدر) أي وتقديره تاب الله عليكم توبة، ويصح أن يكون مفعولا لأجله، ~~أي شرع لكم ذلك ms0397 لأجل التوبة عليكم وهو الأحسن، إن قلت: إن الخطأ ليس بذنب ~~فما معنى التوبة منه؟ أجيب: بأن ذلك لجبر الخلل الذي حصل منه في عدم ~~إمعان النظر والتحفظ. # قوله: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } مقابل قوله من قتل ~~مؤمنا خطأ، وقوله متعمدا أي عدوانا ليخرج المقتول قصاصا أو حدا، ~~كالزاني المحصن والمحارب. وسبب نزولها: أن رجلا يقال له مقيس بن صبابة ~~أسلم هو وأخوه هشام على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ثم إن ~~مقيسا وجد أخاه مقتولا في بني النجار، فقال لهم: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك، فأرسل معه رجلا يقال له فهر من بني مهران إلى بني ~~النجار، فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أنكم إذا ~~عرفتم عين القاتل فسلموه لمقيس، وإن لم تعرفوه فأعطوا له الدية، فقالوا ~~سمعا وطاعة إنا لا نعرف عين القاتل وأعطوه مائة بعير! فلما ذهب من عندهم ~~سول الشيطان لمقيس أن يقتل فهرا بدل أخيه، فتأخر عنه وضربه فقتله وركب ~~بعيرا وساق باقيها راجعا إلى مكة، وقال شعرا في ذلك: # قتلت به فهرا وأحملت عقله # سراة بني النجار أرباب قارع # وأدركت ثأري واضجعت توسدا وكنت إلى الأصنام ~~أول راجع # فنزلت فيه الآية، لوما كان الفتح استثناه النبي ممن أمنه! فقتله الصحابة ~~وهو متعلق بأستار الكعبة، فعلى هذا الخلود في الآية على ظاهره. قوله: { ~~خلدا } حال من الضمير في جزاؤه. # قوله: { وغضب الله عليه } معطوف على محذوف، والتقدير حكم ~~الله عليه بذلك وغضب الله عليه. قوله: { ولعنه } عطف على { وغضب ~~الله عليه } مرادف لأن اللعنة هي الغضب. قوله: (وهذا مؤول إلخ) ~~يشرع في ذكر الأجوبة عن السؤال الوارد على الآية. وحاصله أن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب، وظاهر الآية يقتضي أن جزاء القاتل عمدا الخلود في ~~النار، ولو مات مؤمنا، وليس كذلك فأجاب المفسر عن ذلك بثلاثة أجوبة: ~~الأول أنه محمول على المستحل لذلك، الثاني أن هذا جزاؤه إن جوزي، أي إن ~~عامله الله بعد ms0398 له، جازاه بذلك، وإن عامله بفضله فجائز أن لا يدخله ~~النار، ولكن في هذا الجواب شيء، لأن فيه تسليم أنه إذا جوزي يخلد في ~~النار، وهو غير سديد للقواطع الدالة على أنه لا يخلد في النار إلا من مات ~~على الكفر، وقد أجاب البيضاوي بجواب آخر: أن يحمل الخلود على طول المكث، ~~الثالث أشار له المفسر بقوله: (وعن ابن عباس الخ). قوله: (وأنها ناسخة) ~~الأولى مخصصة، وكلام ابن عباس خارج مخرج الزجر والتشديد، وليس على حقيقته ~~على مقتضى مذهب أهل السنة. قوله: (وسبق قدرها) أي في تفسير الآية التي ~~قبلها. قوله: (أن بين العمد والخطأ الخ) سبق للمفسر أنه أدخله في الخطأ ~~بقوله أو ضربه بما لا يقتل غالبا. قوله: (يسمى شبه العمد) أي فأشبه ~~العمد من حيث تغليظ الدية بكونها من ثلاثة أنواع: ثلاثين حقة وثلاثين ~~جذعة وأربعين خلفة، وأشبه الخطأ من حيث كونه لا قصاص فيه وهذا مذهب ~~الشافعي، وعند أبي حنيفة لا يقتص من القاتل إلا إذا قتله بآلة محددة كسيف ~~وبندق وإلا فيلزمه الدية، وعند مالك يقتص من القاتل إذا قتل بأي آلة ولو ~~بضرب كف أو سوط لا بكمروحة. قوله: (في الصفة) أي من حيث كونها من ثلاثة ~~أنواع: قوله: (في التأجيل) أي كونها على ثلاث سنين وقوله: (والحمل) أي ~~كون العاقلة تحملها. قوله: (وهو) أي شبه العمد، وقوله: (أولى بالكفارة) ~~أي فتجب وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك ليس كالخطأ، بل تستحب الكفارة فقط. ~~قوله: (ونزل لما نفر الخ) هذه رواية ابن عباس في سبب نزول الآية، روي عنه ~~أيضا أنها نزلت في رجل من بني مرة بن عون يقال له مرداس بن نهيك، وكان ~~من أهل فدك، لم يسلم من قومه غيره! فلما سمعوا بسرية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هربوا وبقي ذلك الرجل، فلما رأى الخيل خاف أن لا يكونوا ~~مسلمين، فالجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد هو الجبل، فلما تلاحقت الخيل ~~سمعهم يكبرون، فعرف أنهم من أصحاب رسول الله، فكبر ms0399 ونزل وهو يقول لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم، فتغشاه أساة بن زيد بسيفه ~~فقتله واستاق غنمه، ثم رجعوا إلى رسول الله فأخبروه الخب، فوجد رسول الله ~~من ذلك وجدا شديدا، وكان قد سبقهم الخبز، فقال عليه الصلاة والسلام ~~أقتلتموه إرادة ما معه، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة ~~هذه الآية، فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فقال: كيف أنت بلا إله ~~إلا الله يقولها ثلاث مرات، قال أسامة: فما زال رسول الله يكررها حتى ~~وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ، ثم استغفر له رسول الله وقال اعتق ~~رقبة. # وروي عن أسامة أنه قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح، ~~فقال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها خوفا أم لا. ### || [4.94-95] # قوله: { فتبينوا } أي تمهلوا حتى يكشف لكم حقيقة الأمر، وما وقع ~~من الصحابة اجتهاد، غير أنهم مخطئون فيه، حيث اعتمدوا على مجرد الظن، ~~فلذا عاتبهم الله على ذلك، وهذا مرتب على وعيد القاتل عمدا، أي حيث ثبت ~~الوعيد العظيم للقاتل عمدا، فالواجب التثبت والتحفظ، فرتب على ذلك ما ~~وقع من الصحابة, قوله: (في الموضعين) أي هنا، وقوله فيما يأتي: { فمن ~~الله عليكم فتبينوا } ، وبقي موضع ثالث في الحجرات وهو ~~قوله تعالى: # إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا # [الحجرات: 6] وفيه القراءتان، ويحتمل أن قوله في الموضعين أي ما هنا ~~بشقيه والحجرات والأول أقرب. قوله: (بالألف ودونها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، وروي عن عاصم كسر السين وسكون اللام وهو بمعنى المفتوحة, قوله: ~~(أي التحية أو الانقياد) لف ونشر مرتب. قوله: (التي هي أمارة على إسلامه) ~~تقدم أنه وقع منه الأمران. # قوله: { تبتغون } النهي منصب على القيد والمقيد، وليس كقولهم لا ~~تطلب العلم تبتغي به الدنيا قوله: { فعند الله } تعليل للنهي ~~المذكور. قوله: { كذلك كنتم من قبل } أي كنتم مثله في مبدأ ~~الإسلام. قوله: { فمن الله عليكم } أي قبل منكم النطق ~~بالشهادتين، ولم يأمر بالبحث على سرائركم. قوله: { فتبينوا } أي ms0400 ~~في المستقبل في مثل هذه الوقعة فهو تأكيد لفظي، وقبل ليس تأكيد الاختلاف ~~متعلقيهما، لأن الأول فيمن تقتلونه، والثاني في شأن نعمة الله عليكم ~~بالإسلام لتشكروه. # قوله: { من المؤمنين } متعلق بمحذوف حال من { القعدون }. ~~قوله: (بالرفع صفة) أي لقوله: { القعدون } إما لأن غير إذا وقعت ~~بين ضدين قد تتعرف، أو لأن أل في القاعدون للجنس فأشبه النكرة، والأظهر ~~أنه مرفوع على البدلية من القاعدون! لأنه لا يشترط استواء البدل والمبدل ~~منه تعريفا أو تنكيرا. قوله: (والنصب استثناء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (من زمانه) بيان للضرر وهي المرض، وقوله: (أو نحوه) أي ~~كالعرج. قوله: (فضيلة) أي في الآخرة، والمعنى أن من تقاعد عن القتال لمرض ~~ونحوه، فهو ناقص عن المباشرين للجهاد درجة لأنهم استووا معهم في الجهاد ~~بالنية، وإنما زاد المجاهدون بالمباشرة، وكل من القسمين وعده الله ~~بالجنة. قوله: (الجنة) أي لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم. ### || [4.96-99] # قوله: { درجات } قيل سبعة وقيل سبعون وقيل سبعمائة، كل درجة كما بين ~~السماء والأرض. قوله: (بفعلهما المقدر) أي غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة. ~~قوله: (فقتلوا يوم بدر) أي وهل ماتوا عصاة أو كفارا خلاف، لأن الهجرة ~~كانت ركنا أو شرطا في صحة الإسلام. قال تعالى: # والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم ~~من شيء حتى يهاجروا # [الأنفال: 72] وهذا كان قبل الفتح، ثم نسخ بعده، والقاتل لهؤلاء ~~الملائكة لعلمهم بأن الله لم يقبل منهم الإسلام لفقد شرطه، وهو الهجرة مع ~~قدرتهم عليها، وليس التخلف ومن أجل صيانة المال والعيال عذرا، والمتبادر ~~من ذلك أنهم ماتوا كفارا. # قوله: { إن الذين توفاهم } يصح أن يكون ماضيا ولم يؤت فيه ~~بعلامة التأنيث، لأن التأنيث مجازي، ويصح أن يكون مضارعا حذفت منه إحدى ~~التائين، والأصل تتوفاهم. قال ابن مالك: # وما بتاءين ابتدى قد يقتصر # فيه على تا كتبين العبر # قوله: { الملائكة } يعني ملك الموت وهو عزرائيل، وإنما جمع ~~تعظيما، وقيل المراد أعوانه وهم ستة: ثلاثة منهم يقبضون أرواح المؤمنين، ~~وثلاثة منهم يقبضون أرواح الكفار. قوله: { قالوا } (لهم موبخين) ms0401 أي ~~عند قبض أرواحهم. قوله: { فيم كنتم } ما اسم استفهام حذفت ألفها ~~لجرها بالحرف. قال ابن مالك: # وما في الاستفهام إن جرت حذف # ألفها وأولها الها إن تقف # قوله: (أي في شيء كنتم) أي أكننتم مؤمنين أم كفارا. قوله: { قالوا ~~كنا مستضعفين } هذا اعتذار غير صحيح، فلذا ردت الملائكة عليهم ~~هذا الاعتذار. قوله: { فأولئك مأواهم جهنم } هذا هو ~~خبر إن، وقرن بالفاء لأن في الأصل خبر عن الموصول وهو يشبه الشرط. قوله: ~~(هي) هذا هو المخصوص بالذم. قوله: { إلا المستضعفين } هذا ~~الاستثناء منقطع على التحقيق. قوله: { من الرجال } هو ما يعبده ~~بيان للمستشعفين، وذلك كعباس بن ربيعة وسلمة بن هشام وغيرهما، وقوله: { ~~والنسآء والولدان } قال ابن عباس: كنت أنا وأمي من المستضعفين ~~من النساء والولدان. قوله: { لا يستطيعون حيلة } هذه الجملة ~~إما مستأنفة مبينة للاستضعاف جواب سؤال مقدر تقديره ما وجه استضعافهم، أو ~~صفة للمستضعفين. # قوله: { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } عسى في ~~كلام الله بمنزلة التحقيق، لعلمه بعواقب الأمور، وقدرته على كل شيء، وأما ~~في كلام غيره فللرجاء، لجهله بعواقب الأمور وعجزه. ### || [4.100] # قوله: { ومن يهاجر } هذا ترغيب في الهجرة. قوله: (مهاجرا) بالفتح ~~أي أماكن يهاجر إليها، وعبر عنها بالمراغم إشارة إلى أن من فعل ذلك أرغم ~~الله به أنف عدوه: أي يقهره ويذله، والرغام في الأصل التراب، فأطلق وأريد ~~لازمه، وهو الذل والهوان، لأن من التصق أنفه بالتراب فقد ذل وصغر. قوله: ~~(كما وقع لجندع بن ضمرة الليثي) وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: # إن الذين توفاهم الملائكة # [النساء: 97] الآيات، بعث بها صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فتليت على ~~المسلمين الذين كانوا فيها إذ ذاك، فسمعها رجل من بني ليث، شيخ مريض كبير ~~يقال له جندع بن ضمرة فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله، فإني لأجد ~~حيلة ولي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها، والله لا أبيتن ~~بمكة، أخرجوني، فخرجوا به على سرير حتى أتوا به التنعيم، فأدركه الموت ~~فصفق بيمينه على شماله ms0402 ثم قال: اللهم هذه لك ولرسولك، أبايعك على ما ~~بايعك رسولك، ثم مات، فبلغ خبره أصحاب رسول الله فقالوا: لو وافى المدينة ~~لكان أتم وأوفى أجرا، وضحك منه المشركون وقالوا: ما أدرك ما طلب، فنزلت ~~الآية. # قوله: { فقد وقع أجره على الله } أي تفضلا منه وكرما ~~ويدخل في ذلك من قصد أي طاعة ثم عجز عن إتمامها، فيكتب له ثوابها كاملا. ### || [4.101] # وقوله: { وإذا ضربتم في الأرض } أي عنده وفي علمه. قوله: { ~~} ذكر هذه عقب الهجرة للترغيب، فكأن قال لا بأس في الهجرة ولا مشقة فيها ~~لكون الصلاة تقصر فيها فهذا من جملة السعة التي يرونها في السفر. قوله: ~~(سافرتم) أي سفرا طويلا وسيأتي أن أقله أربعة برد عند الشافعي، والبريد ~~أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل سنة آلاف ذراع، والذراع ستة ~~وثلاثون أصبعا، والأصبع ست شعيرات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون، ~~وكذا عند مالك، وعند أبي حنيفة ثلاثة أيام من قصر الأيام مع الاستراحات، ~~فلا يصح القصر في أقل من أربعة برد عند مالك والشافعي، ولا في أقل من ~~ثلاثة أياك عند أبي حنيفة إلا في مناسك الحج، فإنهم يقصرون في أقل من ذلك ~~للسنة. قوله: (في) { أن تقصروا } أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر ~~مجرور بالحرف، والجار والمجرور متعلق بجناح، أي ليس عليكم جناح في القصر. # قوله: { من الصلوة } يصح أن تكون تبعيضية، وأل في الصلاة للجنس ~~أو وهو الرباعيات، ويصح أن تكون زائدة على مذهب الأخفش وأل للجنس، ~~والمراد جنس مخصوص وهو الرباعية، وقد بين بالسنة. قوله: (بأن تردوها من ~~أربع إلى اثنتين) هذا أحد أقوال ثلاثة، لأنه اختلف هل فرضت الصلاة كاملة ~~ثم نقصت في السفر وبقيت في الحضر على حالها أو فرضت ناقصة فبقيت في السفر ~~وزيدت في الحضر، وقيل فرض كل مستقبلا. قوله: (بيان للواقع) أي قوله: { ~~إن خفتم } الخ، أي لأن غالب أسفارنا وأصحابه لم تخل من خوف العدو ~~لكثرة المشركين حينئذ، وقوله: (فلا مفهوم له) أي لأنه يكون في سفر ms0403 ~~التجارة وغيرها من كل سفر مأذون فيه واجبا كان أو مندوبا أو مباحا. ~~قوله: وهي مرحلتان) أي سير يومين معتدلين، كل يوم اثنا عشر ساعة بسير ~~الجمال المثقلة بالأحمال. قوله: (إنه رخصة) أي جائز ما لم يبلغ سفره ثلاث ~~مراحل، وإلا كان أفضل للخروج من خلاف أبي حنيفة فإنه قال بوجوبه، وعند ~~مالك سنة مؤكدة. قوله: { عدوا مبينا } العدو يقع بلفظ واحد على ~~المذكر والمؤنث والمجموع والمثنى. ### || [4.102-103] # قوله: { وإذا كنت فيهم } شروع في ذكر صلاة القسمة في الخوف. ~~واعلم أن صلاة الخوف على أقسام، فتارة يكون العدو في غير تجاه القبلة، ~~وفي هذا القسم تكون صلاة القسمة، وهي على كيفيتين: الأولى: أن يقسم الجيش ~~طائفتين، فطائفة تقف تجاه العدو، وطائفة تصلي مع الإمام بتمامها، فبعد ~~السلام تنصرف للعدو، ويأتي الطائفة الثانية فيعبد الإمام بهم الصلاة ~~ثانيا فصلاة الطائفة الأولى فرض خلف فرض، والثانية فرض خلف نفل، وهذه ~~الكيفية انفرد بها الإمام الشافعي. الثانية: أن يصلي بكل طائفة ركعة في ~~الثنائية وركعتين في الرباعية، وبالطائفة الأولى ركعتين في الثلاثية ~~والثانية ركعة، وبها قال مالك والشافعي أيضا، لكن مالك يقول بها وإن كان ~~العدو تجاه القبلة، وتارة يكون العدو تجاه القبلة، وهي على قسمين أيضا: ~~إما أن يتقدم الإمام ويقف الجيش خلفه صفوفا، فعند ركوع الإمام تركع ~~طائفة مع الإمام ويصلون جميعا معه ويركعون ويسجدون، وبها أخذ مالك، ~~وتارة يلتحم القتال فيصلون كيف شاؤوا، وحل للضرورة مشي وركض وإمساك ملطخ، ~~وهذه الكيفية عند مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة إن ضاق الوقت قدموا ~~القتال وأخروا الصلاة ثم يقضونها، وتفاصيل هذه الأقسام مبينة عند أرباب ~~المذاهب. قوله: (وتتأخر طائفة) أي بإزالة العدو. قوله: (أي صلوا) أي ~~شرعوا في الصلاة. # قوله: { طآئفة أخرى } أي وهي الواقعة تجاه العدو. قوله: { ~~فليصلوا معك } أي صلاة ثانية، أو يتيمموا معك الصلاة فالأولى. ~~قوله: { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } إنما زاد هنا ~~الأمر بالحذر لكونها مظنة تنبه الكفرة على تلك الطائفة، وأما في الطائفة ~~الأولى فلم ينتبهوا لهم. قوله: (ببطن ms0404 نخل) سببه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى مع أصحابه جميعا الظهر، فتنبه المشركون وقال بعضهم لبعض ~~إنا نظفر بهم في أوقات الصلاة، وتحزب المشركون على ذلك، فنزل جبريل على ~~رسول الله بالآية، وعلمه صلاة القسمة ففعلها في صلاة العصر، وقد مشى ~~المفسر على أن هذه الآية في صلاة بطن نخل، وهو موضع من نجد إلى أرض ~~غطفان، بينه وبين المدينة يومان، وقال غيره إنها في صلاة أرض عسفان، وقال ~~آخرون إنها في ذات الرقاع. # قوله: { ود الذين كفروا } الخ، سبب نزولها كما قال ابن عباس، # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا بني محارب وبني أنمار، فنزلوا لا ~~يرون من العدو أحدا، فوضع الناس السلاح، فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحاجته حتى قطع الوادي، والسماء ترش بالمطر، فسال الوادي فحال السيل ~~بين رسول الله وبين أصحابه فجلس تحت شجرة، فبصر به غورث بن الحرب ~~المحاربي فقال: قتلني الله إن لم أقتله، ثم انحدر من الجبل ومعه السيف، ~~ولم يشعر به رسول الله إلا وهو قائم على رأسه، وقد سل سيفه من غمده وقال: ~~يا محمد من يمنعك مني الآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله، ثم ~~قال: اللهم اكفني غورث بن الحرب بما شئت، فأهوى غورث بالسيف ليضرب رسول ~~الله، فأكب بوجهه من زلخة زلخها فندر السيف من يده فقام رسول الله وأخذ ~~السيف ثم قال: يا غورث من يمنعك مني الآن، فقال: لا أحد، فال: أتشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقال: لا ولكن أشهد أن لا ~~أقاتلك ولا أعين عليك عدوا فأعطاه رسول الله سيفه، فقال غورث: أنت خير ~~مني، فقال رسول الله: أنا أحق بذلك منك، فرجع غورث إلى أصحابه فقالوا له: ~~ويلك يا غورث ما منعك منه، فقال: والله لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه به، ~~فوالله ما أدري من زلخني بين كتفي فخررت، وذكر لهم حاله مع رسول الله. ~~قال وسكن الوادي، فقطع رسول ms0405 الله الوادي إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وقرأ ~~هذه الآية، " # والزلخة الدفعة. قوله: { لو تغفلون } أي غفلتكم. # قوله: { فيميلون } أي: يشتدون. قوله: { من مطر } أي لأنه ~~يفسد بالماء. قوله: { أو كنتم مرضى } أي لا طاقة لكم على حمله. # قوله: { فإذا قضيتم الصلوة } أي صلاة الخوف أي تمتموها على ~~الوجه المبين. قوله: { فاذكروا الله } الأمر للندب لأنه في ~~الفضائل، وقوله: (بالتهليل والتسبيح) أي والتحميد والتكبير. قوله: (في كل ~~حال) أي فالمراد من قوله: { قياما وقعودا وعلى جنوبكم } ~~الأحوال. قوله: { فأقيموا الصلوة } أي التي دخل وقتها حينئذ، ~~ومعنى إقامتها أداؤها بالشروط والأركان. قوله: (مقدرا وقتها) أي مفروضا ~~وقتا بعد وقت. قوله: (لما بعث) المناسب أن يقول لما خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأمر من حضر بالخروج لطلب أبي سفيان وأصحابه، وقوله: ~~(طائفة) أي وهي جميع من حضر أحدا من المؤمنين الخالصين وكانوا ستمائة ~~وثلاثين. قوله: (لما رجعوا من أحد) أي فرغوا من وقعتها، والضمير عائد على ~~الصحابة، فحينئذ هم أبو سفيان وتشاور مع أصحابه في العود إلى المدينة ~~ليستأصلوا المسلمين، فبلغ ذلك رسول الله، فنادى في اليوم الثاني من وقعة ~~أحد، ليخرج من كان معنا بالأمس ولا يخرج معنا غيرهم، فخرجوا حتى بلغوا ~~إلى حمراء الأسد، وتقدم ذلك في آل عمران. ### || [4.104-105] # قوله: { ولا تهنوا } الجمهور على كسر الهاء، وقرئ شذوذا بفتحها ~~من وهن بالكسر أو الفتح قوله: { في ابتغآء القوم } أي قتالهم. ~~قوله: { إن تكونوا تألمون } تعليل للنهي وتشجيع لهم، والمعنى ~~ليس الألم مختصا بكم بل هم كذلك. قوله: (ولا يجبنوا) المناسب يجنبون ~~بالنون إلا أن يقال حذفت تخفيفا. قوله: (والثواب عليه) أي على الجهاد، ~~فإنكم تقاتلون في سبيل الله، وهم يقاتلون في سبيل الطاغوت، فأنتم أحق ~~بالشجاعة والقدوم عليهم. قوله: (وسرق طعمة) بتثليث الطاء والكسر أفصح ~~(أبيرق) بضم الهمزة وفتح الباء بعدها راء مكسورة تصغيرا برق، وطعمة من ~~الأنصار من بني ظفر سرق الدرع من دار جاره قتادة، وكان في جراب فيه دقيق ~~فصار الدقيق يتناثر منه، فاتهم طعمة ms0406 بها، فحلف كاذبا أنه ما أخذها وما ~~له بها علم، وكان ودعها عند يهودي يقال له زين بن السمين، فقال أصحاب ~~الدرع نتبع أثر الدقيق فتتبعوه حتى وصل إلى دار اليهودي، فأخبر أنه ودعه ~~عنده طعمة وشهد به قومه، فقال قوم طعمة نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نشهد أن اليهودي هو السارق، فذهبوا وشهدوا زورا ولم يظهروا زورا، ~~ولم يظهر صلى الله عليه وسلم قادح فيهم، فهم بقطع اليهودي فنزلت الآية، ~~فأراد أن يقطع طعمه فهرب إلى مكة وارتد، فنقب حائطا ليسرق متاع أهله ~~فوقع عليه فمات مرتدا. قوله: (وخبأها) أي الدرع. قوله: (عند يهودي) أي ~~واسمه زيد بن السمين. قوله: (متعلق بأنزل) أي أنه على حال منه. # قوله: { لتحكم } متعلق بأنزلنا. قوله { بمآ أراك } أي عرفانية ~~تتعدى بالهمزة لمفعولين الكاف مفعول، والمفعول الثاني محذوف تقديره إياه ~~إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول عرفك. قوله: { للخآئنين } ~~اللام للتعليل، ومفعول { خصيما } محذوف تقديره شخصا بريئا، فاللام ~~على بابها لا بمعنى عن، فقول المفسر: (مخاصما عنهم) إيضاح للمعنى. قوله: ~~(مما هممت به) أي من القضاء على اليهودي فإنه ذنب صورة على حد: (وعصى آدم ~~ربه فغوى) فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. ### || [4.106-112] # قوله: { عن الذين يختانون } أي كطعمة وقومه المعينين فإنهم ~~شركاء في الإثم. قوله: { من كان خوانا } صيغة مبالغة بمعنى كثير ~~الخيانة، لأنه وقعت منهم خيانات كثيرة، أولا السرقة، ثم اتهام اليهودي، ~~قم الحلف كاذبا، ثم الشهادة زورا. إن قلت: إن مقتضى الآية إن الله يحب ~~من كان عنده أصل الخيانة مع أنه ليس كذلك. أجيب: بأن ذلك بالنظر لمن نزلت ~~فيهم وهو طعمة وقومه، فالواقع أن عندهم خيانات كثيرة. قوله: (أي يعاقبه) ~~تفسير لعدم محبة الله له. قوله: { يستخفون } أي يطلبون الخفاء ~~والستر، وهذه الجملة مستأنفة بيان لطلبهم الستر من الناس. قوله: { وهو ~~معهم } الجملة حالية. قوله: (يضمرون) هذا هو المراد من التبييت هنا، ~~وإلا فهو في الأصل تدبير الأمر ليلا. قوله: (علما) تمييز ms0407 محول عن ~~الفاعل. # قوله: { هأنتم } ها للتنبيه أي تنبهوا يا مخاطبون في المجادلة عن ~~السارق. قوله: (وقرئ) أي شذوذا. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن ~~الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { من يعمل سوءا } حث وتحريض ~~لطعمة على التوبة، ومع ذلك لم يتب. قوله: (اليهودي) مفعول لرمي وطعمة ~~فاعلة. قوله: (قاصر عليه) كاليمين الكاذبة. قوله: (أي يتب) المراد التوبة ~~الصادقة بشروطها، فليس المراد مجرد الاستغفار باللسان مع الإصرار، فإن ~~توبة الكذابين. قوله: (ذنبا) أي متعلقا به أو بغيره. قوله: (ولا يضره ~~غيره). إن قلت: إن معصية طعمة أصابت قومه فضرتهم. أجيب: بأن ضررهم إنما ~~جاء من كسبهم، لمعاونتهم له، وشهادتهم الزور معه، وعزمهم على الحلف ~~كذبا. قوله: { ثم يرم به } أي بالخطيئة والإثم، وإنما أفرد ~~الضمير لأن العطف بأو. قوله: { بريئا } صفة لموصوف محذوف، أي شخصا ~~بريئا. ### || [4.113] # قوله: { ولولا فضل الله } الخ جوابها قوله: { لهمت }. ~~واستشكل بأن الوهم قد وقع منهم، والمأخوذ من لولا أنه لم يقع لوجود فضل ~~الله ورحمته، وأجيب بأن المراد هم يحصل معه الإضلال، فالمعنى انتفى ~~إضلالك الذي هموا به لوجود فضل الله ورحمته. قوله: (بالعصمة) أي الحفظ من ~~المعاصي والمخالفات صغيرها وكبيرها. قوله: (زائدة) أي في مفعول { ~~يضرونك } المطلق. قوله: (والغيب) أي علم الغيب وهو ما غاب عنا. ~~قوله: (بذلك) أي بإنزال الكتاب والحكمة، وتعليمه ما لم يكن يعلم، وقوله: ~~(وغيره) أي كالفضائل التي اختص بها مما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. ### || [4.114-117] # قوله: { لا خير في كثير } لا نافية للجنس وخير اسمها، وفي كثير ~~متعلق بمحذوف خبرها، وقوله: { من نجواهم } بمحذوف حال من متعلق ~~الخبر. قوله: (أي الناس) أشار بذلك إلى أن الآية عامة وليست مخصوصة بقوم ~~طعمة المتقدم. قوله: (أي ما يتناجون فيه ويتحدثون) أشار بذلك إلى أن معنى ~~النجوى المحادثة من بعض القوم لبعض اثنان ففوق، قال تعالى: # ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم # [المجادلة: 7] الآية، والنجوى ضد السر، وهو محادثة الإنسان نفسه، وعطف ~~قوله: (يتحدثون) على ms0408 (يتناجون) للتفسير. # قوله: { إلا من أمر } يحتمل أنه استثناء منقطع إن أبقينا الكلام ~~على ظاهره، لأن المستثنى الشخص، والمستثنى منه الكلام، ولا شك أنه غيره، ~~ويحتمل أنه متصل وهو على حذف مضاف، وإليه يشير المفسر بقوله: { إلا } ~~(نجوى) الخ. قوله: { بصدقة } أي واجبة أو مندوبة. قوله: { أو ~~معروف } المراد به كل طاعة لله، فيدخل فيه جميع أعمال البر، فهو من ~~عطف العام على الخاص، وقوله: { أو إصلاح بين الناس } معطوف ~~على قوله: { أو معروف } من عطف الخاص على العام اعتناءا بشأنه ~~واهتماما به، وإنما خصت الثلاثة لأن الأمر المرضي لله، أما إيصال نفع ~~وهو إما جسماني أو روحاني، فالأول كالصدقات، والثاني كالأمر بالمعروف، أو ~~دفع ضرر كالإصلاح بين الناس، لأن المفاسد مترتبة على التشاحن، وبالإصلاح ~~يحصل الخير والبركة ودفع الشرور، ولذا حث عليه صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: # " امش ميلا عد مريضا، امش ميلين أصلح بين اثنين " # وبالجملة فكثرة الكلام لا خير فيها، قال بعضهم: من كثر لغطه كثر سقطه، ~~وفي الحديث: # " وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " # قوله: { ومن يفعل ذلك } اسم الإشارة عائد على الثلاثة، وإنما ~~أفرد لأن العطف بأو إن قلت مقتضى السياق ومن يأمر بذلك، أجيب بأن هذا ~~راجع للمأمور به، فاسم الإشارة عائد على المأمور به وتقديره ومن يفعل ~~المأمور به من صدقة أو معروف أو إصلاح، فاستفيد من الآية أولا وآخرا ~~ثواب الأمر والفاعل، وفي الحديث: # " الدال على الخير كفاعله " # وأجيب أيضا بأنه عبر عن الأمر بالفعل لأنه فعل لساني والأقرب الأول. ~~قوله: (لا غيره من أمور الدنيا) أي لأن ثواب الأعمال الصالحة منوط ~~بالإخلاص كان من الآمر والفاعل، فلو كان الفعل أو الأمر رياء وسمعة أو ~~لغرض دنيوي لم يستحق به عند الله أجرا. قوله: (بالنون والياء) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان، وفي قراءة النون التفات من الغيبة للتكلم، لأن الاسم ~~الظاهر من قبيل الغيبة. قوله: { أجرا عظيما } أي وهو الجنة وما ~~فيها، قال تعالى: و # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ms0409 # [يونس: 26] وفي التعبير بسوف إشارة إلى أن جزاء الأعمال الصالحة في ~~الآخرة لا الدنيا، لأنها ليست دار جزاء، بل عطاء الدنيا لكل من وجد فيها ~~أطاع أو عصى كلف أو لا. # قوله: { ومن يشاقق الرسول } الخ، لما ذكر سبحانه وتعالى ~~المطيعين وما أعد لهم في الآخرة، ذكر وعيد الكفار وعاقبه أمرهم على عادته ~~سبحانه في كتابه. قوله: (فيما جاء من الحق) أي من الأمور التكليفية ~~والأحكام الشرعية. قوله: { ويتبع } عطف لازم على ملزوم. قوله: (بأن ~~نخلي بينه) أي المشاقق، وقوله: (وبينه) أي الضلال، والمعنى أن من خالف ما ~~أمر الله به، فإن الله يستدرجه بالنعم ويمهله ولا يعجل عقوبته، قال ~~تعالى: # قل من كان في الضللة فليمدد له الرحمن ~~مدا # [مريم: 75] الآية. # قوله: { وسآءت مصيرا } ساء كبش للذم فاعلها مستتر وجوبا يعود ~~على جهنم ومصيرا تمييز، والمخصوص بالذم محذوف قدره المفسر بقوله هي. ~~قوله: { أن يشرك به } أي إذا مات على ذلك لقوله تعالى: # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # [الأنفال: 38]. قوله: { لمن يشآء } أي إن مات من غير توبة. قوله: { ~~فقد ضل ضلالا بعيدا } أي فالشرك أعظم أنواع الضلال، إن قلت: ~~إن ما تقدم في شأن أهل الكتاب وهم عندهم علم بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الحق، وإنما كفرهم عناد، فسماه الله افتراء أي كذبا، وما هنا ~~في شأن مشركي العرب وهم ليس لهم علم بذلك إن هم كالأنعام بل هم أضل، فلذا ~~سماه الله ضلالا بعيدا. # وقوله: { إن يدعون } هذا كالدليل، والتعليل لقوله: { إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به } قوله: (ما) { يدعون } أشار بذلك ~~إلى أن إن نافية بمعنى ما. قوله: (يعبد المشركون) أطلق الدعاء على ~~العبادة لأنه منها، وكثيرا ما يطلق الدعاء عليها. قوله: (أصناما مؤنثة) ~~أي لتأنيث أسمائها، ورد أنه ما من مشرط إلا وكان له صنم قد سماه باسم ~~أنثى من العرب، وحلاه بأنواع الحلى، وكانوا يقولون هم بنات الله. قوله: ~~(كاللات والعزى ومناة) اللات مأخوذة من ms0410 إله والعزى من العزيز، ومناة من ~~المنان، فاقتطعوها وسموها بها أصنامهم. قوله: (بعبادتها) الباء سببية أي ~~فالمسؤول لهم على عبادتها الشيطان، فعبادتها لازمة لعبادة الشيطان لأنه ~~يحضر عندهم، فهم في الصورة يعبدون الأصنام، وفي الحقيقة العبادة للشيطان. ~~قوله: { مريدا } أي متمردا بمعنى بلغ الغاية في العتو والفجور ~~لخروجه عن طاعة ربه، حتى أمر الناس بعبادة غير الله. ### || [4.118-121] # قوله: { لعنه الله } صفة ثانية لشيطانا. قوله: (عن رحمته) أي ~~جنته وما فيها. # قوله: { وقال } الخ، الجملة إما صفة لشيطانا أو حال منه، أي ما ~~يدعون إلا شيطانا بكونه مريدا، وبكونه مطرودا عن رحمته، بكونه قائلا ~~أو حال كونه قائلا، وهذا القول قد وقع منه عند قول الله تعالى: ويكون ~~مطرودا عن رحمته، بكونه قائلا أو حال كونه قائلا، وهذا القول وقع منه ~~عند قول الله تعالى: # فاخرج إنك من الصاغرين # [الأعراف: 13]. قوله: { نصيبا مفروضا } ورد أنهم تسعمائة وتسعة ~~وتسعون من كل ألف، لما في الحديث: # " ما أنتم فيمن سواكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود " # وورد أن يوم القيامة يقول الله لآدم: أخرج من ذريتك بعث النار، فيقول: ~~يا رب وما بعث النار، فيقول الله تعالى: أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعين، فعند ذلك تشيب الأطفال من شدة الهول. # قوله: { ولأضلنهم } (عن الحق) أي أميلن قلوبهم عن طريق الهدى ~~والرشاد. قوله: (وقد فعل ذلك بالبحائر) جمع بحيرة وهي أن تلد الناقة ~~أربعة بطون وتأتي في الخامس بذكر، فكانوا لا يحملون عليها، ولا يأخذون ~~نتاجها، ويجعلون لبنها للطواغيت، ويشقون آذانها علامة على ذلك. قوله: { ~~فليغيرن خلق الله } أي ما خلقه، ومن ذلك تغيير صفات نبينا ~~الواقع من اليهود والنصارى، وتغيير كتبهم، ومن ذلك تغيير الجسم بالوشم، ~~وتغيير للشعر بالوصل، لما في الحديث: # " لعن الله الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة " # قوله: { خسرانا مبينا } أي لأنه ضيع رأس ماله وهي طاعة الله ~~وعبادته. قوله: { إلا غرورا } أي مزين الظاهر فاسد الباطن. قوله: { ~~أولئك } أي أولياء الشيطان. قوله: (معدلا) أي منفذا ومهربا. ### || [4.122-124] # قوله: { والذين ms0411 آمنوا } بيان لوعد المؤمنين إثر بيان وعيد ~~الكفار. قوله: (أي وعدهم الله ذلك وعدا) أشار بذلك إلى أن وعدا وحقا ~~منصوبان بفعلين محذوفين من لفظهما، ويصح أن يكون حقا صفة لوعدا. قوله: ~~(أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، وهو كالدليل ~~لما قبله: قوله: (لما أفتخر المسلمون وأهل الكتاب) أي حيث قال المسلمون: ~~نبينا خاتم الأنبياء، وكتابنا يقضي على سائر الكتب، ونحن آمنا بكتابكم ~~ولم تؤمنوا بكتابنا، فنحن أولى بالله منكم، وقال أهل الكتاب: كتابنا قبل ~~كتابكم، ونبينا قبل نبيكم فنحن أولى منكم، وقيل سبب نزول الآية افتخار ~~أهل الكتاب ومشركي العرب، وعليه فلا يحتاج لتأويل في قوله: { يجز به ~~} بل يحمل الجزاء لكل من الفريقين على الخلود في النار. # قوله: { ليس } (الأمر منوطا) أشار بذلك إلى أن اسم ليس ضمير عائد ~~على الأمر، وقوله: { بأمنيكم } متعلق بمحذوف خبرها أي منوطا ~~بمعنى متعلقا ومرتبطا. قوله: { من يعمل سوءا } أي من مؤمن أو ~~كافر. قوله: (إما في الآخرة) أي وهو محتم في حق من مات كافرا، وأما من ~~مات عاصيا ولم يتب فتحت المشيئة. قوله: (كما ورد في الحديث) أي # " وهو أن أبا بكر لما نزلت قال: يا رسول الله وأينا لم يعمل السوء، وإنا ~~لمجزيون بكل سوء عملناه، فقال صلى الله عليه وسلم: " أما أنت وأصحابك ~~المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس عليكم ذنوب، وأما ~~الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة " ، وفي رواية قال أبو ~~بكر: فمن ينجو من هذا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أما تمرض أو يصيبك ~~البلاء؟ قال: بلى، قال: هو ذلك ". # قوله: { ومن يعمل } هذا مقابل قوله: { من يعمل سوءا ~~يجز به } قوله: (شيئا) أشار بذلك إلى أن من للتبعيض، لأنه لا يمكن ~~استيفاء جميع الأعمال الصالحة. قوله: { من الصلحت } الجار ~~والمجرور متعلق بشيئا الذي قدره المفسر. قوله: { من ذكر أو ~~أنثى } حال من الضمير في { يعمل } وكذا قوله: { وهو مؤمن ~~} وأما الكافر فأعماله الصالحة ضائعة، قال ms0412 تعالى: # وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء ~~منثورا # [الفرقان: 23] قوله: { فأولئك } هذه الجملة جواب الشرط. قوله: ~~(بالبناء للمفعول) أي والجنة مفعول ثان، والواو نائب الفاعل مفعول أول، ~~لأنه من أدخل الرباعي فهو ينصب مفعولين، وقوله: (والفاعل) أي من دخل فهو ~~ينصب مفعولا واحدا فمفعوله الجنة والواو فاعله، وهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { ولا يظلمون نقيرا } أي لا ينقصون شيئا أبدا لا ~~قليلا ولا كثيرا، ويؤخذ من الآية أن جزاء الأعمال الصالحة في الآخرة، ~~وأما النعم التي يعطاها المؤمن في الدنيا من عافية ورزق وغير ذلك، فليست ~~جزاء لأعماله الصالحة، بل تكفل الله بها لكل حي في الدنيا مسلما أو ~~كافرا، بل بعض العبيد من أهل المحبة في الله لا ينتظر بعمله الجنة، بل ~~يقول إنما عبدناك لذاتك لا لشيء آخر، قال العارف بن الفارض حين كشف له عن ~~الجنة وما أعد له فيها في مرض موته: # إن كان منزلتي في الحب عندكم # ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي # قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. ### || [4.125-126] # قوله: { ممن أسلم وجهه } أي نفسه وذاته، وعبر عنها بالوجه ~~لأنه أشرف أعضاء الإنسان. قوله: (وهو محسن) الجملة حال من ضمير أسلم. ~~قوله: { واتبع } إما عطف لازم على ملزوم، وعلة على معلول، أو حال ~~ثانية، والقصد بذلك إقامة الحجة على المشركين جميعا في عدم اتباعهم ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن إبراهيم متفق على مدحه حتى من اليهود ~~والنصارى، فالمعنى ما تقولون فيمن اتبع ملة إبراهيم، فيقولون لا أحد أحسن ~~منه، فيقال لهم إن محمدا على ملة إبراهيم فلم لم تتبعوه وتتركوا ما ~~أنتم عليه من عبادة غير الله. قوله: (حال) أي إما من ضمير اتبع أو من ~~إبراهيم، ولصحة هذين المعنيين أجمل المفسر في الحال. قوله: (خالص المحبة ~~له) أي لم يجعل في قلبه غير محبة ربه، لتخللها في حشاشته وانطباعها في ~~مهجته، وقوله: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } كالدليل لما ~~قبله، أي من اتخذه الله خليلا فهو ms0413 جدير بأن تتبع ملته. # قوله: { ولله ما في السموت وما في الأرض } هذا دليل ~~ما تقدم، أي حيث كانت السماوات وما فيها، والأرض وما فيها لله وحده ولا ~~مشارك له في شيء من ذلك، فما معنى إشراك من لا يملك لنفسه شيئا، مع من ~~له جميع المخلوقات، وهو آخذ بناصيتها، وقيل أتى بهذه الآية دفعا لما ~~يتوهم أن اتخاذ إبراهيم خليلا عن احتياج كما هو شأن الآدميين، بل ذلك من ~~فضله وكرمه. قوله: (علما وقدرة) أشار بذلك لقولين في تفسير قوله: { ~~محيطا } قيل علما وقيل قدرة وكل صحيح. قوله: (أي لم يزل) أشار بذلك ~~إلى أن كان للاستمرار لا للانقطاع. قوله: (يطلبون منك الفتوى) أي بيان ما ~~حكم الله به في شأنهن، والفتوى بالواو فتفتح الفاء والياء فتضم وجمعها ~~فتاوي بكسر الواو، ويجوز الفتح للخفة. ### || [4.127] # قوله: { في } (شأن) { النسآء } أي ما يتعلق بهن من دفع المهر لهن ~~وعدم إيذائهن. قوله: (وميراثهن) عطف خاص ردا على من كان يمنعه من ~~الجاهلية. قوله: { يفتيكم } أي يبين لكم تلك الأحكام. قوله: { وما ~~يتلى عليكم } يحتمل أن ما معطوف على لفظ الجلالة، أو على الضمير ~~المستتر في يفتيكم، والفاصل موجود وهو الكاف، لقول ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطفت فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما، وعلى كل فيكون المفتي اثنين: الله سبحانه وتعالى وكتابه ~~والتغاير بالاعتبار، فالمعنى يفتيكم بنفسه على لسان نبيه، فتأمل، وفيه ~~مزيد اعتناء بتلك الفتوى. قوله: (من آية الميراث) أي وهي قوله تعالى: # يوصيكم الله في أولدكم # [النساء: 11] الآيات، وكذلك الوصية التي تقدمت في أوائل السورة كقوله: # وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن ~~تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا # [النساء: 19] فالمناسب للمفسر أن لا يقتصر على آية الميراث. قوله: ~~(ويفتيكم أيضا) أشار بذلك إلى أن قوله: { في يتمى النسآء } ~~متعلق بمحذوف معطوف على الضمير في قوله: { فيهن } العاطف محذوف، ~~التقدير الله وكتابه يفتيكم في شأن النساء عموما، والله وكتابه يفتيكم ~~في يتامى النساء، فهو من عطف الخاص ms0414 على العام والنكتة الاعتناء بشأنهن. # قوله: { في يتمى النسآء } الإضافة على معنى من أي اليتامى من ~~النساء، أو من إضافة الصفة للموصوف أي النساء اليتامى. قوله: (من ~~الميراث) أي وباقي الحقوق كالمهور. قوله: (عن) { أن تنكحوهن } ~~معلوم أن حذف الجار مع أن وإن مطرد، وإنما قدر عن إشارة إلى أن الرغبة ~~بمعنى الزهد فتعدى بعن، وبعضهم قدر في إشارة إلى أن الرغبة بمعنى الحب، ~~والمعنى تحبون وترغبون في نكاحهن لمالهن، ولولا ذلك ما تزوجتموهن، وهو ~~مذموم أيضا، بل الواجب تقوى الله فيهن، فإن أكل مال اليتيم فيه الوعيد ~~الشديد، فضلا عن كون اليتيم امرأة لا ناصر لها، روى مسلم عن عائشة قالت: ~~هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينقص ~~صداقها. فنهوا في نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا ~~بنكاح من سواهن، قالت عائشة رضي الله عنها: فاستفتى الناس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: { ويستفتونك في النسآء } ~~إلى قوله: { وترغبون أن تنكحوهن } فبين لهم أن اليتيمة إذا ~~كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوا بسنتها في إكمال الصداق، ~~وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال والتمسوا غيرها قال: فكما ~~يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن ~~يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق، وقد تقدم بسط ذلك أول السورة. ~~قوله: (لدمامتهن) أي فقرهن. # قوله: (وتعضلوهن) أي تمنعوهن، وهذا التخويف للأولياء كما هو مقتضى ~~المفسر، وفي الحقيقة هو عام للأولياء، ومن يتزوج بها فتخويف الولي من حيث ~~عضلهن عن الزواج لأخذ مالهن، وتخويف الزوج من حيث تزوجها لأخذ مالها، أو ~~بغير مهر مثلها وعدم إعطائها إياه، وبالجملة فلا يجوز لولي ولا زوج أكل ~~مال اليتيم ميراثا أو مهرا. # قوله: { والمستضعفين } معطوف على يتامى عطف عام على خاص. قوله: ~~{ من الولدن } أي ذكورا أو إناثا، وكانوا في الجاهلية لا ~~يورثون الصبيان مطلقا ولا النساء، وإنما كانوا يقولونك لا نورث إلا ms0415 من ~~يحمي الحوزة ويذب عن الحرم، فيحرمون المرأة والصبي. قوله: { وأن ~~تقوموا لليتمى } معطوف على قوله: { في يتمى } من عطف ~~العام أيضا، ويصح نصبه بإضمار فعل، وهو الذي مشى عليه المفسر بقوله: { ~~و } (يأمركم) وهو خطاب للأولياء والحكام، والمراد باليتامى مطلقا ~~ذكورا أو إناثا. قوله: { من خير } بيان لما. قوله: (مرفوع بفعل ~~يفسره) { خافت } أي فهو من باب الاشتغال، ولا يصح جعله مبتدأ، لأن ~~أداة الشرط لا يليها إلا الفعل ولو تقديرا، ونظيره وإن أحد من المشركين ~~استجارك. ### || [4.128-133] # قوله: { خافت } الخوف توقع الأمر المكروه، فقوله: (توقعت) أي ~~انتظرته. قوله: (زوجها) أي ويقال له سيد أيضا، قال تعالى: # وألفيا سيدها # [يوسف: 25] والسيد والبعل مختصان بالرجل، والزوج كما يطلق على الرجل ~~يطلق على المرأة. قوله: (يترك مضاجعتها) الباء سببية، والمراد بالترك ~~التقليل من ذلك. قوله: (والتقصير في نفقتها) أي التقليل منها، مع كونه لم ~~يكن يترك الحقوق الواجبة، وإلا فصلحه بالمال على ترك الحقوق الواجبة يحرم ~~عليه ولا يحل له أخذه، مع أن الموضوع أنه لا جناح عليه ولا عليها فيه ~~فتأمل. قوله: (وطموح عينه) أي تلفته ونظره إلى غيرها قوله: (إلى أجمل ~~منها) أي ولو بحسب ما عنده. قوله: { أو إعراضا } معطوف على { ~~نشوزا } والمراد بالإعراض عنها بوجهه عدم البشاشة معها ولقاؤها بوجه ~~عبوس، قال الشاعر: # وللغدر عين لن تزال عبوسة # وعين الرضا مصحوبة بالتبسم # قوله: { فلا جناح عليهمآ } أي لا إثم في ذلك على المرأة إذا ~~صالحته على ترك القسم أو النفقة أو الكسوة، ولا على الرجل في قبول ذلك ~~منها، ونفي الجناح على الرجل ظاهر لأنه يأخذ منها شيئا، فهو مظنة ~~الجناح، وأما نفي الجناح عن المرأة فمن حيث دفع ذلك، لأنه ربما يقال إنه ~~كان كالربا، فإنه حرام على الدافع والآخذ. قوله: (فيه إدغام التاء) أي ~~بعد قلبها صادا وتسكينها. قوله: (وفي قراءة يصلحا) أي وهي سبعية، وقوله: ~~{ صلحا } مفعول مطلق على كلا القراءتين، ويصح على القراءة الثانية ~~جعله مفعولا به إن ضمن يصلحا معنى يوفقا، وقوله: ms0416 { بينهما } حال من ~~قوله: { صلحا } لأنه نعت نكرة قدم عليها، وأقحمه إشارة إلى أنه ينبغي ~~أن يكون ذلك الصلح سرا لا يطلع عليه إلا أهلهما. قوله: (بأن نترك له ~~شيئا) أي بما لها عليه من الحقوق، كالنفقة والكسوة والمبيت، قوله: (فإن ~~رضيت بذلك) جواب الشرط محذوف تقديره لزمها ذلك، قوله: { والصلح ~~خير } هذه الجملة كالتي بعدها معترضة بين جملة الشرط الأولى والثانية، ~~وقوله: { خير } اسم تفضيل والمفضل عليه محذوف، قدره المفسر بقوله: (من ~~الفرقة) لا يقال الفرقة لا خير فيها إلا أن يقال قد يكون في الفرقة خير ~~أيضا لكنه متوهم، وأما خيرية الصلح فمحققة، وقيل إنه ليس على بابه، بل ~~على الصلح خير من الخيور، كما أن النشوز شر من الشرور. قوله: { ~~وأحضرت الأنفس الشح } الأنفس نائب فاعل، أحضرت مفعول أول، ~~والشح مفعول ثان، والمعنى أحضر الله الأنفس الشح أي كل ما عليه، فمتى ~~تعلقت الأنفس بشيء فلا ترجع عنه إلا بمشقة. قوله: (والمعنى) أي المراد من ~~المعنى في ذلك ترغيب في الصلح، وترك هوى النفس. قوله: (عشرة النساء) ~~قدره إشارة إلى أن مفعول { تحسنوا } محذوف. # قوله: { بما تعملون } أي بعلمكم من النساء خيرا أو شرا. قوله: ~~(في المحبة) أي والمحادثة والمضاجعة. قوله: { فلا تميلوا كل ~~الميل } أي فلا تعرضوا كل الإعراض، بل يلزمكم العدل في المبيت وتركه ~~حرام لما في الحديث: " من لك يعدل بين نسائه جاء يوم القيامة وشقه ساقط " ~~وأما الميل القلبي إلى إحداهما فلا حرج فيه، ولذا قال عليه الصلاة ~~والسلام: # " اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك " # قوله: (الممال عنها) على بمعنى عن، أي الممال عنها بمعنى المبغوضة. ~~قوله: { كالمعلقة } الكاف بمعنى مثل مفعول ثان لتذروا، والهاء ~~مفعول أول، لأنها إذا كانت بمعنى ترك تنصب مفعولين. قوله: (التي لا هي ~~أيم) الأيم هي التي لا زوج لها، كأن سبق لها زواج أو لم تتزوج أصلا. ~~قوله: { وإن يتفرقا } مقابل قوله: { فلا جناح عليهمآ ~~أن يصلحا }. بقوله: (في الفضل) متعلق بواسعا. ms0417 قوله: { ولله ما ~~في السموت } الخ، هذا كالعلة والدليل لقوله: { وكان الله ~~واسعا حكيما }. قوله: (فلا يضره كفركم) أي فليس أمرهم بالطاعة عن ~~احتياج تنزه الله عن أن يصل له نفع من طاعتهم أو ضر من كفرهم، وهذا هو ~~جواب الشرط، وقوله: { ولله ما في السموت وما في الأرض ~~} دليل الجواب قوله: { إن يشأ يذهبكم } أي يستأصلكم بالمرة، ~~وقوله: { ويأت بآخرين } أي يقوم آخرين دفعة مكانكم. ### || [4.134] # قوله: { من كان يريد ثواب الدنيا } جواب الشرط محذوف ~~تقديره فقد ساء عمله وخاب نظره، وقوله: { فعند الله ثواب ~~الدنيا والآخرة } مرتب على محذوف التقدير، فلا يقصر نظره وطلبه ~~على إحداهما فعند الله الخ، قوله: (لمن أراده) متعلق بقوله: { فعند ~~الله ثواب الدنيا والآخرة } وهذا معنى قوله تعالى: # فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في الدنيا وما له ~~في الآخرة من خلاق # [البقرة: 200] الآية، قوله: (وهلا طلب الأعلى بإخلاصه) أي فالواجب على ~~المكلف أن لا يطلب بعمله الصالح إلا الآخرة، لأن الدنيا مضمونة لكل ~~حيوان. ### || [4.135-136] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } قيل سبب نزولها أن غنيا ~~وفقيرا اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فنزلت الآية، فالخطاب للنبي ~~وأمته. قوله: (قائمين) هذا بيان لأصل المادة، وإلا فالمراد مد يمين ~~القيام، لأن صيغة المبالغة لا تتحقق إلا بالدوام على القيام بالقسط، يقال ~~قسط يقسط، جار وعدل، والمراد هنا العدل بقرينة المقام، وأما أقسط فمعناه ~~عدل لا غير، واسم الفاعل من الأول قاسط، ومن الثاني مقسط. وقوله: { ~~شهدآء } خبر ثان لكونوا، والواو اسمها، وقوامين خبر أول. قوله: ~~(بالحق) أي لا بالباطل فلا تجوز الشهادة به، وقوله الله أي لمحض وجهه لا ~~لغرض آخر. قوله: { ولو على أنفسكم } الجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف خبر لكان المحذوفة، لأن حذف كان مع اسمها بعد لو كثير، قال ابن ~~مالك: # ويحذفونها ويبقون الخبر # وبعد أن ولو كثيرا ذا اشتهر # أي هذا إذا كانت الشهادة على الغير، ولو على ms0418 النفس. قوله: (بأن تقروا ~~بالحق) أي فالمراد بالشهادة الإقرار، ويحتمل أن تكون الشهادة على ~~حقيقتها، وهي الإخبار عن الغير بأمر، كأن يكون شاهدا على ابنه مثلا ~~بحق، فالواجب أداؤها ولو حصل منها ضرر للنفس. قوله: { أو ~~الولدين } في حيز المبالغة، ولا عبرة بغضبهما حينئذ إذا كان ~~الولد شاهدا عليهما بحق. قوله: { إن يكن } (المشهود عليه) أي من ~~الوالدين والأقربين والأجانب. قوله: { فالله أولى بهما } ~~استشكل تثنية الضمير مع كون العطف بأو، أجيب بأن الضمير ليس عائدا على ~~الغني والفقير المتقدمين، بل هو عائد على جنسهما المدلول عليه ~~بالمذكورين، ويدل على ذلك قراءة أبي فالله أولى بهم، وأجيب أيضا بأن أو ~~للتقسيم للمشهود له والمشهود عليه، لأنهما إما أن يكونا غنيين أو فقيرين، ~~والمشهود له غنيا، والمشهود عليه فقيرا، أو بالعكس، فالضمير في الحقيقة ~~عائد على المشهود له والمشهود عليه، وقد يجاب أيضا بأن أو بمعنى الواو. ~~قوله: (لرضاه) أي الغني فربما واساكم. وقوله: (بأن تحابوا) تصوير للمنفي. # قوله: { أن } (لا) { تعدلوا } تعليل للنهي، لأن من اتبع الهوى ~~فقد اتصف بالجور، ومن ترك أتباعه فلا يتصف به فيصير المعنى انتهوا عن ~~اتباع الهوى لأحل أن لا يحصل منكم جور، وهذا ما مشى عليه المفسر، من أن ~~العدل بمعنى الجور، فاحتاج إلى تقدير لا، وقال في الكشاف أن العدل ضد ~~الجور، وعليه فليس فيه تقدير لا، ولا يصير المعنى انتهوا عن اتباع الهوى ~~لأجل اتصافكم بالعدل وكل صحيح، والثاني أقرب لعدم لكلفة. قوله: (تحرفوا ~~الشهادة) أي بأن يشهد على خلاف ما يعلم من الدعوى. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا، وأصل تلووا تلويون استثقلت الضمة على الياء، فنقلت ~~للواو قبلها بعد سلب حركتها، فحذفت الياء التي هي لام الكلمة، وحذفت ~~النون للجازم، فصار وزنه تفعوا، وعلى القراءة الثانية حذفت عين الكلمة ~~التي هي الواو الأولى بعد نقل ضمتها إلى اللام، فصار وزنه تفواأ، وفيه ~~إجحاف، لأنه لم يبق إلا فاؤها. # قوله: { أو تعرضوا } أي بأن تنكروها من أصلها، فالعطف مغاير ~~خلافا ms0419 لمن قال بالترادف. قوله: { فإن الله } دليل الجواب، ~~والجواب محذوف تقديره يعاقبكم على ذلك لأن الله كان بما تعلمون خبيرا. ~~قوله: { يأيها الذين ءامنوا } الخ، ذكر هذه الآية بعد ~~الأمر بالعدل من ذكر السبب بعد المسبب، لأن الإيمان بفعل الطاعات، لأن ~~فعلها يزيد في الإيمان، ولا تكونوا ممن بدل وغير ممن سيأتي ذكرهم ~~والتشنيع عليهم. قوله: (بمعنى الكتب) أي فأل للجنس. قوله: (في الفعلين) ~~أي نزل وأنزل، وفاعل الإنزال هو الله تعالى. # قوله: { ومن يكفر بالله وملآئكته } أي بشيء من ذلك بأن ~~أنكر صفة من صفات الله أو سب ملائكته، أو أنكر الكتب السماوية، أو سب ~~رسله أو أنكر رسالتهم أو لم يصدق باليوم الآخر، فالكفر بواحد من هذه ~~المذكورات كاف في استحقاق الوعيد، لأن الإيمان بكل واحد أصل من أصول ~~الدين. قوله: (بعده) أي بعد رجوعه إليهم من المناجاة. قوله: (أقاموا ~~عليه) أي مدة إقامتهم عليه، ودفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية يقتضي عدم ~~المغفرة لهم ولو تابوا فأفاد أن عدم المغفرة لهم مقيدة بمدة إقامتهم على ~~الكفر، أما إن تابوا ورجعوا عنه فإن الله يقبل توبتهم، قال تعالى: # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # [الأنفال: 38] وخبر كان في الآية محذوف وهو متعلق اللام تقديره لم يكن ~~الله مريدا ليغفر لهم، والفعل منصوب بأن مضمرة بعد هذه اللام لأنها لام ~~الجحود، والفعل تأويل مصدر مفعول لمريد التقدير لم يكن الله مريدا غفران ~~كفرهم. ### || [4.137-139] # قوله: { بشر } البشارة في الأصل هي الخبر السار، سمي بذلك لأنه يغير ~~البشرة أي الجلدة. قوله: (أخبر) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة هنا ~~مطلق الإخبار، وسماه بشارة تهكما بها وإشارة إلى أن وعيدهم بالعذاب لا ~~يخلف، كما أن وعيد المؤمن بالخير لا يخلف، وفي الكلام استعمل تبعية، حيث ~~شبهت النذارة بالبشارة، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من البشارة ~~بشر بمعنى أنذر، والجامع التأثر في كل، لأن من سمع الخبر الضار تأثر به، ~~ومن سمع الخبر السار تأثر به. ms0420 قوله: { المنافقين } أي وهم الذين ~~يسرون الكفر، ويظهرون الإسلام، والنفاق قسمان: عملي واعتقادي. فالعملي ~~أشار له صلى الله عليه وسلم بقوله: # " إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " # والاعتقادي هو إظهار الإسلام وإخفاء الكفر. قوله: { أوليآء } أي ~~أصحابا يوالونهم ويستعزون بهم، لزعمه أن الكفار لهم اليد العليا، وأن ~~الإسلام سيهدم لقلة أهله. قوله: (استفهام إنكاري) أي بمعنى النفي. قوله: ~~(إلا أولياءه) أي المؤمنون، قال تعالى: # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن ~~المنافقين لا يعلمون # [المنافقون: 8]. ### || [4.140-141] # قوله: { وقد نزل عليكم } أي يا أيها المؤمنون، والذي نزل هو ~~قوله تعالى: # وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض ~~عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره # [الأنعام: 68] وهذا نزل بمكة، لأن المشركين كانوا يخوضون في القرآن ~~يستهزؤون به، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، صار ~~اليهود يفعلون مثل المشركين وكان المنافقون يجلسون إليهم، ويسمعون منهم ~~الخوض، ويستهزؤون معهم، فنهى الله تعالى المؤمنين عن مجالستهم والقعود ~~معهم. قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله تعالى، وأن ~~وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعوله وهذا على كونه مشددا، وأن ما دخلت ~~عليه في تأويل مصدر نائب فاعل. قوله: { يكفر بها } أي إما من غير ~~استهزاء وهو الواقع من المشركين واليهود، أو مع الاستهزاء وهو الواقع من ~~المنافقين. قوله: (أي الكافرين) أي كالمشركين واليهود، وقوله: ~~(والمستهزئين) أي وهم المنافقون، وسموا مستهزئين لقولهم: (إذا خلوا ~~بشياطينهم إنا معكم إنما نحت مستهزؤون). قوله: # في حديث غيره # [الأنعام: 68] أي غير الحديث المتقدم من الكفر والاستهزاء قوله: { ~~إنكم إذا مثلهم } أي مشاركون لهم في الإثم، قال بعضهم: # وسمعك صن عن سماع القبيح # كصون اللسان عن النطق به # فإنك عند سماع القبيح # شريك لقائله فانتبه # قوله: (في الإثم) أي كفر أو غيره، فالراضي بالكفر كافر، والراضي بالمحرم ~~عاص، وبالجملة فجليس الطائع مثله، وجليس العاصي مثله. قوله: { إن ~~الله جامع المنفقين } الخ، هذه كالعلة والدليل لقوله: { ~~إذا مثلهم }. قوله: (من الذين قبله) أي وهو قوله: (الذين يتخذون ms0421 ~~الكافرين أولياء) والأحسن أنه نعت ثان للمنافقين. قوله: { فإن كان ~~لكم فتح } أي بأن كانت الغلبة للمؤمنين، والخذلان للكفار. قوله: ~~(من الظفر عليكم) أي كما وقع في أحد. قوله: { ألم نستحوذ } ~~الاستحواذ الاقتدار والاستيلاء. قوله: (فأبقينا عليكم) أي رفقنا بكم ~~ورحمناكم. قوله: (فلنا عليكم المنة) أي فأعطونا نصيبا من الدنيا، فهم لا ~~حظ لهم غير أخذ المال. قوله: (بالاستئصال) دفع بذلك ما يقال إن الكفار ~~بالمشاهدة لهم سبيل على المؤمنين في الدنيا، فأجاب المفسر: بأن معنى ذلك ~~أن الكفار لا يستأصلون المؤمنين ويجاب أيضا: بأن المراد في القيامة فلا ~~يطالبونا بشيء يوم القيامة، أو المراد سبيلا بالشرع، فإن شريعة الإسلام ~~ظاهرة إلى يوم القيامة، فمن ذلك أن الكافر لا يرث المسلم، وليس له أن ~~يملك عبدا مسلما، ولا يقتل المسلم بالذمي. ### || [4.142-147] # قوله: { يخادعون الله } أي رسوله، وهذا بيان لبعض قبائحهم. ~~قوله: (بإظهارهم خلاف ما أبطنوه) أي من الإظهار الإيمان وإخفاء الكفر. ~~قوله: (فيفتضحون في الدنيا) أي يفتضحون في الآخرة أيضا لما روي أنه يوم ~~القيامة حين يمتاز الكفار من المؤمنين، تبقى هذه الأمة وفيها منافقوها ~~فيتجلى الله لهم، فيخر المؤمنون سجدا، والمنافقون يصير ظهورهم طبقا، ~~فلا يستطيعون السجود، وروي أنهم يعطون على الصراط نورا كما يعطى ~~المؤمنون، فيمضون بنورهم ثم يطفأ نورهم، ويبقى نور المؤمنين فينادون ~~المؤمنين: انظرونا نقتبس من نوركم، وهو بمعنى قوله تعالى: # يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا ~~انظرونا نقتبس من نوركم # [الحديد: 13] الآية. قوله: { كسالى } أي لعدم الداعية في قلوبهم وهو ~~نصب على الحال، والكسل الفتور والتواني، قوله: { يرآءون الناس } ~~أي النبي وأصحابه، والمعنى أنهم يقصدون بصلاتهم النجاة من النبي وأصحابه، ~~والجملة خال من كسالى. قوله: (يصلون) إنما سميت الصلاة ذكرا، لأنها ~~اشتملت عليه. قوله: { مذبذبين } حال من فاعل يراؤون، وحقيقة ~~المذبذب ما يذب ويدفع من كلا الجانبين مرة بعد أخرى، وقد أفاده المفسر ~~بقوله: (مترددين) قوله: { لا إلى هؤلاء } الخ، متعلق في ~~الموضعين بمحذوف حال من مذبذبين، قدره المفسر بقوله: (منسوبين). قوله: ~~(أي الكفار) ms0422 أي فيقتلون ويترتب عليهم أحكامه. وقوله: (أي المؤمنين) أي ~~فينجون في الدنيا والآخرة. # قوله: { يا أيها الذين آمنوا } خطاب للمؤمنين الخلص. قوله: ~~{ لا تتخذوا الكافرين } أي كما فعل المنافقون، فيرتب عليه ~~الوعيد العظيم فاحذروا ذلك. قوله: { أتريدون } الاستفهام إنكاري ~~بمعنى النفي، أي لا تريدون ذلك. قوله: { في الدرك الأسفل } ~~الدركات بالكاف منازل أهل النار، والدرجات بالجيم منازل أهل الجنة. قوله: ~~(وهو قعرها) أي لأنها سبع طبقات، العليا لعصاة المؤمنين وتسمى جهنم، ~~والثانية لظى للنصارى، والثالثة الحكمة لليهود، والرابعة السعير ~~للصابئين، والخامسة سقر للمجوس، والسادسة الجحيم للمشركين، والسابعة ~~الهاوية للمنافقين وفرعون وجنوده، لقوله تعالى: # أدخلوا آل فرعون أشد العذاب # [غافر: 46]. # قوله: { إلا الذين } استثناء من قوله: { إن المنافقين ~~}. قوله: { ما يفعل الله بعذابكم } ما استفهامية، الباء ~~سببية، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي. أي لا يفعل بعذابكم شيئا حيث ~~حسنت توبتكم، ويصح أن تكون ما نافية والباء زائدة ومدخولها مفعول لقوله ~~بفعل، والمعنى ما يفعل عذابكم، أي لا يعذبكم حيث صدقت التوبة، فالمآل في ~~المعنيين واحد. قوله: { وآمنتم } عطف على خاص على عام، أو مسبب على ~~سبب، لأن الشكر سبب في الإيمان، فإن الإنسان إذا تذكر نعم الله حملته على ~~الإيمان. ### || [4.148-149] # قوله: { لا يحب الله الجهر بالسوء } هذا مرتب على ما ~~تقدم من ذكر أحوال المنافقين، أي فلا تتوهم أيها العاقل من تقبيح الله ~~لبعض عبيده، إنه يجوز لكل أحد التقبيح لمن علم منه سوءا، أو ظنة فيه، ~~وسبب نزولها: أن رجلا استضاف قوما فلم يحسنوا ضيافته، فلما خرج تكلم ~~فيها جهرا بسوء، وقيل إن سبب نزولها أن رجلا نال من أبي بكر والنبي صلى ~~الله عليه وسلم حاضر، فسكت عنه مرارا ثم رد عليه فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال أبو بكر: يا رسول الله شتمني فلم تقل شيئا، حتى إذا ~~رددت عليه قمت، فقتل له إن ملكا كان يجيب عنك، فلما رددت عليه ذهب الملك ~~وجاء الشيطان فقمت فنزلت، وقوله: { بالسوء } هو اسم جامع لكل فحش، ~~كالبر فإنه اسم ms0423 جامع لكل خير، وقوله: { من القول } بيان للجهر ~~بالسوء ومثل القول الفعل، فلا مفهوم للجهر ولا للقول، وإنما خصا لأنهما ~~سبب النزول ولكونهما الغالب. قوله: (من أحد) قدره إشارة إلى أن فاعل ~~المصدر محذوف، وهو من المواضع التي ينقاس فيها حذف الفاعل، وقد جمعها ~~بعضهم بقوله: # عند النيابة مصدر وتعجب # مفرغ ينقاس حذف الفاعل # قوله: (أي يعاقب) دفع بذلك ما يقال إن الحب والبغض معنى قائم بالقلب وهو ~~مستحيل على الله تعالى، فأجاب بأن المراد لازمه وهو العقاب، لأن من غضب ~~من أحد عاقبه، ودخل في الجهر بالسوء التعريض والسخرية به والغيبة ~~والنميمة، قال تعالى: # يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم # [الحجرات: 11] الآية. وقال تعالى: # ولا يغتب بعضكم بعضا # [الحجرات: 12] إلى غير ذلك، وفي الحديث: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ~~الواحدة يهوي بها في النار سبعين خريفا ". قوله: (بأن يخبر عن ظلم ~~ظالمه) أي لمن ينصفه بأن يقول: شتمني، أو غصبني، أو أخذ مالي، أو ضربني ~~مثلا. قوله: (ويدعو عليه) أي بدعاء جائز مثل: اللهم خلص حقي منه، أو ~~جازه، أو انتقم ممن ظلمني، أو خذ لي بثأري منه، ولا يجوز الدعاء على ~~الظالم بسوء الخاتمة على المعتمد، ولو بلغ في الظلم مهما بلغ، ولا بخراب ~~دياره أو هلاكه مثلا، والصبر وعدم الدعاء أجمل، وهو مقام عظيم، ولذا أمر ~~به صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: # فاصفح الصفح الجميل # [الحجر: 85] وقوله: { إلا من ظلم } أي مثلا، ومثله المستفتي ~~والمستغيث والمحذر والمعرف والمتجاهر، وقد جمعها بعضهم بقوله: # تظلم واستغث واستفت حذر # وعرف بدعة فسق المجاهر # وجمعت أيضا في قول بعضهم: # لقب ومستفت وفسق ظاهر # متظلم ومعرف ومحذر # قوله: (لما يقال) أي من الظالم والمظلوم. وقوله: (بما يفعل) أي من ~~الظالم والمظلوم. قوله: (من أعمال البر) أي كالصلاة والصدقة وفعل المعروف ~~وحسن الظن. قوله: { أو تعفوا عن سوء } هذا هو محط الفائدة ~~بدليل قوله: { فإن الله كان عفوا قديرا } وهذا بيان ~~للخلق الكامل، فالعفو والمسامحة أجل وأعلى من الانتصار. قوله: { فإن ms0424 ~~الله } الخ، دليل الجواب، والجواب محذوف تقديره يعفو عنكم. ### || [4.150-152] # قوله: { ويريدون أن يفرقوا } الخ، عطف سبب على مسبب، أي ~~فكفركم بالتفرقة لا باعتقاد للشريك لله مثلا. قوله: (من الرسل) أي كموسى ~~وعيسى. قوله: { ونكفر ببعض } كمحمد. قوله: (طريقا يذهبون إليه) ~~أي واسطة بين الإيمان والكفر، وهو الإيمان ببعض الأنبياء والكفر ببعض. ~~قوله: (مصدر مؤكد) أي وعامله محذوف ويقدر مؤخرا عن الجملة المؤكدة لها ~~تقديره أحقه حقا، نظير زيد أبوك عطوفا. # قال ابن مالك: # وإن تؤكد جملة فمضمر # عاملها ولفظها يؤخر # ويصح أن يكون حالا من قوله: { هم الكافرون } أي حال كون كفرهم ~~حقا أي لا شك فيه. قوله: { والذين آمنوا } مقابل قوله: { ~~الذين يكفرون } وقوله: { ولم يفرقوا } مقابل قوله: { ~~ويريدون أن يفرقوا }. قوله: { بين أحد منهم } أي ~~في الإيمان بأن يؤمنوا بجميعهم. قوله: (بالنون والياء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، وعلى النون فيكون فيه التفات من الغيبة للتكلم، لأن الاسم ~~الظاهر من قبيل الغيبة. ### || [4.153-155] # قوله: { يسألك } أي سؤال تعنت ذو عناد، فلذا لم يبلغهم الله ~~مرادهم، ولو كان سؤالهم لطلب الاسترشاد لأجيبوا. قوله: (اليهود) أي ~~أحبارهم. قوله: { أن تنزل عليهم كتابا من السمآء } ~~أي فقالوا إن كنت نبيا فائتنا بكتاب محرر بخط سماوي في ألواح كما نزلت ~~التوراة. قوله: (تعنتا) مفعول لأجله أي فالحامل لهم على السؤال التعنت ~~والعناد والاسترشاد، وإلا لأجيبوا. قوله: (فإن استكبرت ذلك) قدره إشارة ~~إلى أن قوله: { فقد سألوا موسى } جواب شرط محذوف، والمعنى إن ~~استعظمت سؤالهم، فقد وقع من أصولهم ما هو أعظم من ذلك. قوله: (أي آباؤهم) ~~أي إنما نسب السؤال لهم لأنهم راضون بها فكأنها وقعت منهم. قوله: { ~~فقالوا } تفسير لسألوا على حد توضأ فغسل وجهه. قوله: (عيانا) أي ~~معاينين له، وذلك أن موسى عليه السلام اختار من قومه سبعين من بني ~~إسرائيل، فخرج معهم إلى الجبل ليستغفروا لقومهم حيث عبدوا العجل { ~~فقالوا أرنا الله جهرة }. قوله: { فأخذتهم ~~الصاعقة } أي ثم أحيوا بعد ذلك حين قال موسى: رب لو شئت أهلكتهم من ms0425 ~~قبل وإياي. # قوله: { ثم اتخذوا العجل } ثم للترتيب الذكري الإخباري، لأن ~~عبادة العجل كانت قبل ذلك قوله: (المعجزات) أي كالعصا واليد البيضاء ~~والسنين وفلق البحر. قوله: { فعفونا عن ذلك } أي قبلنا توبتهم، ~~فتوبوا أنتم أيضا حتى يعفو عنكم. قوله: { سلطانا } أي قهرا عظيما ~~وسلطنة جليلة. قوله: (فأطاعوه) أي فقتل منهم سبعون ألفا في يوم واحد. # قوله: { بميثاقهم } أي حين جاءهم موسى بالتوراة، وفيها الأحكام ~~فامتنعوا من قبولها، فرفع الله فوقهم الطور، فخافوا من وقوعه عليهم ~~فقبلوه وسجدوا على جبينهم وأعينهم تنظر له، فصار ذلك فيهم إلى الآن. ~~قوله: (فيقبلوه) أي الميثاق ولا ينقضوه. قوله: (وهو مظل عليهم) أي مرفوع ~~عليهم، والتقييد بذلك سبق قلم، لأن القول قيل على لسان يوشع بن نون وهي ~~قرية الجبارين، وأما رفع الجبل فكان قبل دخولهم التيه حين جاءتهم التوراة ~~فلم يؤمنوا بها. قوله: (سجود انحناء) أي خضوع وتذلل، فخافوا ودخلوا ~~يزحفون على أستاهم، وتقدم بسط ذلك في البقرة. قوله: { لا تعدوا } ~~بسكون العين وضم الدال من عدا يعدو بمعنى جار، وأصله تعدووا بضم الواو ~~الأولى وهي لام الكلمة، استثقلت الضمة عليها فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت ~~الواو لالتقائهما ووزنه تفعوا. قوله: (وفي قراءة بفتح العين) أي فأصله ~~تعتدوا قلبت التاء جالا ثم أدغمت في الدال، والمعنى أنهم نهوا عن ~~الاعتداء في السبت بصيد السمك، فخالف بعضهم واصطاد وامتنع بعضهم من غير ~~نهي للآخرين وامتنع بعضهم مع نهي من اصطاد، فحل بمن اصطاد العذاب ونجا من ~~نهي، وسيأتي بسط ذلك في سورة الأعراف. قوله: { ميثاقا غليظا } أي ~~أنهم إن خالفوا عذبهم الله بأي نوع من العذاب وأراده. # قوله: { بآيات الله } أي القرآن أو كتابهم. قوله: { بغير ~~حق } أي حتى في زعمهم، أي فهم مقرون بأن القتل بغير وجه. # قوله: { بل طبع الله عليها } أي غشيت وغطيت بغطاء معنوي لا ~~حسي كما قالوا تهكما، بمعنى أنهم صم بكم عمي لا يهتدون للحق ولا يعونه. ~~قوله: { إلا قليلا } قيل إنه مستثنى من فاعل { يؤمنون } ورد ~~بأن من آمن ms0426 لم يطبع على قلبه، والأحسن أنه مستثنى من الهاء في قوله: { ~~بل طبع الله عليها } أي إلا قليلا فلم يطبع على قلوبهم. ~~قوله: (ثانيا بعيسى) أي وأولا بموسى. قوله: (وكرر الباء) أي في قوله: و ~~{ بكفرهم }. قوله: (للفصل) أي بأجنبي وهو قوله: { بل طبع ~~الله }. قوله: (حيث رمونا بالزنا) أي منكرين تعلق قدرة الله تعالى ~~بخلق واد من غير والد، ومعتقد ذلك كافرا لأنه يلزم عليه القول بقدم ~~العالم، لأن كل ولد لا بد له من والد وهكذا. ### || [4.156-158] # قوله: { رسول الله } إن قلت: أنهم لم يعترفوا برسالته! بل كفروا ~~به وقالوا هو ساحر ابن ساحرة. وأجيب: بأنهم قالوا ذلك تهكما به، نظير ~~قول فرعون لموسى أن رسولكم الذي أرسل إليكن لمجنون، وقول مشركي العرب في ~~حق محمد: يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون. وأجيب أيضا: بأنه من ~~كلامه تعالى مدحا له وتنزيها له عن مقالتهم، فيكون منصوبا بفعل محذوف، ~~أي أمدح رسول الله. قوله: (في زعمهم) متعلق بقوله: { قتلنا } ~~والمناسب حذفه لأن تكذيبهم في القتل معلوم من قول بعد: { وما قتلوه ~~} وفي نسخة في زعمه بالإفراد، ويكون متعلقا بقوله: { رسول الله } ~~وهي أولى. # قوله: { ولكن شبه لهم } روي أن رهطا من اليهود سبوه وأمه! ~~فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله، فأخبره ~~الله بذلك، وكان له صاحب منافق، فقالوا له: اذهب إلى عيسى وأخرجه لنا، ~~فلما دخل دار عيسى ألقى شبهه عليه، ورفع عيسى إلى السماء، فلما خرج إليهم ~~قتلوه. قوله: (بعيسى) متعلق بشبه، وقوله: (عليه) أي الصاحب، وقوله: ~~(شبهه) أي شبه عيسى. قوله: (استثناء منقطع) أي لأن إتباع الظن ليس من جنس ~~العلم. قوله: (مؤكدة لنفي القتل) أي انتفى قتلهم له انتفاء يقينا لا شك ~~فيه، فيلاحظ القيد بعد وجود النفي، فهو من باب تيقن العدم لا من عدم ~~التيقن، ومحصله أنه نفي للقيد الذي هو اليقين، والمقيد الذي هو القتل، ~~ويصح أن يكون حالا من فاعل قتلوه أي ما فعلوا القتل في ms0427 حال تيقنهم له، ~~بل فعلوه شاكين فيه، وقيل منصوب بما بعد بل من قوله: { بل رفعه ~~الله إليه } ورد بأن ما بعد بل لا يعمل فيما قبلها. قوله: { بل ~~رفعه الله إليه } أي إلى محل رضاه وانفراد حكمه وهو السماء ~~الثالثة، كما في الجامع الصغير، أو الثانية كما في بعض المعاريج. قوله: ~~(حين يعاين ملائكة الموت) روي أن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة ~~وجهه ودبره وقالوا له: يا عدو الله أتاك عيسى نبيا فكذبت به، فيقول آمنت ~~بأنه عبد الله ورسوله، ويقال للنصراني: أتاك عيسى نبيا فزعمت أنه الله ~~وابن الله، فيقول آمنت بأنه عبد الله، فأهل الكتاب يؤمنون به، ولكن لا ~~ينفعهم إيمانهم لحصوله وقع معاينة العذاب. قوله: (أو قبل موت عيسى) هذا ~~تفسير آخر وهو صحيح أيضا، والمعنى أن عيسى حين ينزل إلى الأرض ما من أحد ~~يكون من اليهودي أو النصارى، أو ممن يعبد غير الله إلا من آمن بعيسى، حتى ~~تصير الملة كلها إسلامية. ### || [4.159-161] # قوله: { شهيدا } أي فيشهد على اليهود بالتكذيب، وعلى النصارى بأنهم ~~اعتقدوا فيه أنه ابن الله. # قوله: { فبظلم } الجار والمجرور متعلق بحرمنا والباء سببية. قوله: ~~(هم اليهود) سموا بذلك لأنهم هادوا بمعنى تابوا، ورجعوا عن عبادة العجل. ~~قوله: { أحلت لهم } صفة لطيبات، أي طيبات كانت حلال لهم، فلما ~~حرمت عليهم، صاروا يقولون: لسنا بأول من حرمت عليه، بل كانت حراما على ~~من قبلنا! فرد الله عليهم بقوله: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ~~ما حرم إسرائيل على نفسه) الآية. قوله: { وبصدهم } هذا تفصيل لبعض ~~أنواع الظلم، وكرر الجار للفصل بين العاطف والمعطوف بقوله: { حرمنا ~~} ولم يكرره في قوله: { وأخذهم الربا } { وأكلهم ~~أموال الناس } لعدم الفاصل. قوله: (صدا) { كثيرا } أشار بذلك ~~إلى أن كثيرا صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق لقوله صدهم، ويصح أن يكون ~~المحذوف مفعولا به والتقدير خلقا كثيرا. # قوله: { وقد نهوا عنه } الجملة حالية. قوله: (بالرشا في الحكم) ~~جمع رشوة، وهي ما يعطيه الشخص للحاكم ليحكم له؟ والمقصود من ms0428 ذكر هذه ~~الأمور الاتعاظ بها؟ وبيان أنها حرام في شرعنا أيضا، ففي الحديث: # " كل لحم نبت من السحت فالنار أولى به، قالوا: وما السحت؟ قال: الرشوة ~~في الحكم " # فالحاكم لا يجوز له أن يأخذ شيئا على حكمه، ومثله الضامن، وذو الجاه، ~~والمقرض، ففي الحديث: # " ثلاثة لا تكون إلا لله: القرض، والضمان، والجاه " # قوله: { منهم } أي وممن حذا حذوهم. قوله: { عذابا أليما } أي ~~وهو الخلود في النار. ### || [4.162] # قوله: { لكن الراسخون } استدراك على قوله: # وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما # [النساء: 161] والمعنى من كان من اليهود، وفعل تلك الأفعال المتقدمة، ~~وأصر على الكفر، ومات عليه، أعتدنا لهم عذابا أليما، وأما من كان من ~~اليهود، غير أنه رسخ في العلم، وآمن وعمل صالحا، فأولئك سنؤتيهم أجرا ~~عظيما، و { الراسخون } مبتدأ، و { في العلم } متعلق به، ~~وقوله: { منهم } متعلق بمحذوف حال من الراسخون. وقوله: { ~~أولئك } مبتدأ، و { سنؤتيهم } خبره، والجملة خبر الراسخون. # قوله: { والمؤمنون } عطف على الراسخون عطف مفصل على مجمل، لأن ~~الإيمان وما بعده متنوع ولازم للرسوخ في العلم، فنزل التغاير الاعتباري ~~منزلة التغاير الذاتي، وهذا على أن المراد المؤمنون منهم وأما على أن ~~المراد المؤمنون من غيرهم، أو ما هو أعم، فالمغايرة ظاهرة، وقوله: { ~~يؤمنون } الخ حال من المؤمنون والراسخون. قوله: { بمآ أنزل ~~إليك } أي وهو القرآن، وهذه الصفات للإيمان الكامل، فلا يكون الإنسان ~~كامل الإيمان حتى يتصف بجميعها. قوله: (نصب على المدح) أي فتكون جملة ~~معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنما نصبهم تعظيما لشأنهم، وما قاله ~~المفسر هو أحسن الأجوبة عن الآية، ويصح أنه معطوف على الكاف في إليك، ~~ويكون المراد بالمقيمين الأنبياء، ويصح أنه معطوف على ما أنزل، ويكون ~~المراد بالمقيمين الأنبياء والملائكة، ويصح أن يكون معطوفا على الهاء في ~~أي منهم، أي لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين. قوله: (وقرئ ~~بالرفع) أي وعليها، فلا إشكال وهي شاذة وإن وردت عن كثير. # قوله: { والمؤمنون بالله } أي المصدقون بأن الله يجب له كل ~~كمال، ويستحيل عليه كل نقص، وقوله: { واليوم ms0429 الآخر } أي يصدقون ~~بأنه حق وما يقع فيه صدق. قوله: (هو الجنة) أي الخلود فيها، وهو مقابل ~~قوله: (وأعتدنا لهم عذابا أليما). ### || [4.163-164] # قوله: { إنآ أوحينآ إليك } قيل سبب نزولها أن مسكينا وعدي ~~بن زيد قالا: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء من بعد موسى، ~~وقيل هو جواب لقولهم: (لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من السماء جملة ~~واحدة) فالمعنى أنكم تقرون بنبوة نوح وجميع الأنبياء المذكورين في الآية ~~ولم ينزل على أحد من هؤلاء كتابا جملة مثل ما أنزل على موسى، فقدم إنزال ~~الكتاب جملة ليس قادحا في نبوتهم، فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: { كمآ أوحينآ } يحتمل أن تكون ما مصدرية، والمعنى كوحينا، ~~وأن تكون اسم موصول والعائد محذوف، والتقدير كالذي أوحيناه أي في الأحكام ~~التي أوحيناها إلى نوح الخ. قوله: { إلى نوح } قدمه لأنه أول نبي ~~أرسله الله لينذر الناس من الشرك، وعاش ألف سنة وخمسين عاما وهو صابر ~~على أذى قومه، لم يشب فيها ولم تنقص قواه، وهو أول الأنبياء أولي العزم، ~~وكان أبا البشر بعد آدم لانحصار الناس في ذريته. قوله: { إلى ~~إبراهيم } خصه بعد نوح، لأن أكثر الأنبياء من ذريته وهو ابن تارخ، ~~وقيل هو آزر، وقيل هو أخوه فآزر عم إبراهيم. قوله: { وإسماعيل } ~~كان نبيا ورسولا بمكة، ثم لما مات نقل إلى الشام. قوله: { وإسحاق } ~~كان رسولا بالشام بعد إسماعيل ومات بها. # قوله: { ويعقوب } هو إسرائيل، ثم يوسف ابنه، ثم شعيب بن نويب، ثم ~~هود بن عبد الله، ثم صالح ابن آسف، ثم موسى وهارون ابنا عمران، ثم أيوب، ~~ثم الخضر، ثم داود بن أيشا، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى، ثم ~~الياس، ثم ذو الكفل، وكل نبي ذكر في القرآن فهو من ولد إبراهيم غير إدريس ~~ونوح وهود ولوط وصالح، ولم يكن نبي من العرب إلا خمسة: هود وصالح ~~واسماعيل وشعيب ومحمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (ابنيه) أي إبراهيم، ~~اسماعيل من هاجر ms0430 من هاجر وإسحاق من سارة. قوله: (أولاده) أي أولاد يعقوب ~~منهم يوسف نبي ورسول باتفاق وباقيهم فيه اختلاف، والصحيح نبوتهم وليسوا ~~رسلا مشرعين، ولذلك وقع منهم ما يخالف الشرع الظاهر للمصالح التي ترتبت ~~على تلك المخالفة، وسيأتي ذلك في سورة يوسف. # قوله: { ويونس } أي ابن متى، وفيه لغات ست بالواو والهمزة مع تثليث ~~النون، والذي قرئ به في السبع ضم النون أو كسرها مع الواو، وقوله: { ~~وهارون } أي أخي موسى. قوله: (اسم للكتاب المؤتى) أي وهو مائة وخمسون ~~سورة، ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام، بل هو تسبيح وتقديس وتحميد وثناء ~~ومواعظ، وكان داود عليه السلام يخرج إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبور، ~~وتقوم علماء بني إسرائيل خلفه، ويقوم الناس خلف العلماء، وتقوم الجن خلف ~~الناس، والشياطين خلف الجن، وتجيء الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه، ~~وترفرف الطيور على رؤوس الناس هم يستمعون لقراءة داود ويتعجبون منها، لأن ~~الله أعطاه صوتا حسنا، وقد ورد أن أبا موسى الأشعري كان يقرأ القرآن ~~ليلا بصوت حسن، فلما أصبح قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~أعجبتني قراءتك الليلة، كأنك مزمارا من مزامير داود، فقال أبو موسى: لو ~~علمت بك لحبرته لك تحبيرا. # قوله: (وبالضم) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { ورسلا قد قصصناهم } الخ، هذا رد لقول اليهود ~~للمصطفى عليه الصلاة والسلام: إنك لم تذكر موسى مع ما عددته من الأنبياء، ~~فهذا دليل على عدم رسالتك، فرد ذلك الله بهذه الآية وبما بعدها. قوله: ~~(روي أنه تعالى الخ) هذه الرواية ضعيفة، فلذا تبرأ منها المفسر، والرواية ~~المشهورة أن الأنبياء مائة ألف، وفي رواية مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا ~~الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر، وبعد ذلك ~~فالحق أنه لم يبلغنا عددهم على الصحيح، وإنما هي أحاديث مختلفة تقبل ~~الطعن كما أفاده الأشياخ. قوله: (قاله الشيخ) أي الجلال المحلي، وقوله: ~~(في سورة غافر) أي في قوله تعالى: # ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا ~~عليك ms0431 ومنهم من لم نقصص عليك # [غافر:78]. # قوله: { وكلم الله موسى } أي أزال عنه الحجاب فسمع كلام ~~الله، وليس المراد أن الله كان ساكنا ثم تكلم، لأن ذلك مستحيل على الله ~~تعالى. قوله: { تكليما } مصدر مؤكد لقوله كلم، وإنما أكد رفعا ~~لاحتمال المجاز، لأن الله كلم موسى بكلامه الأزلي القديم، من غير حرف ولا ~~صوت ولا كيف ولا انحسار، ولا يعلم الله إلا الله. ### || [4.165] # قوله: { لئلا يكون } هذه اللام لام كي متعلقة متعلقة بمنذرين ~~وأضمر في الأول وحذف، وهذا هو الأولى، ويحتمل أنه متعلق بمحذوف تقديره ~~(أرسلناهم) وعلى ذلك درج المفسر، إلا أن يقال إنه حل معنى لا حل إعراب. ~~قوله: { حجة } أي معذرة يعتذرون بها، وسماها الله حجة تفضلا منه ~~وكرما، فأهل الفترة ناجون ولو بدلوا وغيروا، قال تعالى: # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # [الإسراء: 15] وقال تعالى: # ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا # [طه: 134] الآية، وما ورد من تعذيب بعض أفراد من أهل الفترة، فأحاديث ~~آحاد لا تقاوم القطعيات، كما أفاده أشياخنا المحققون. # قوله: { بعد الرسل } أي وإنزال الكتب، والمعنى لو لم يرسل الله ~~رسولا لكان للناس عذر في ترك التوحيد فقطع الله عذرهم بإرسال الرسل، ~~والظرف متعلق بالنفي، أي انتفت حجتهم واعتذارهم بعد إرسال الرسل، وأما ~~قبل الإرسال فكانوا يعتذرون، فإن قلت: كيف يكون للناس حجة قبل الرسل، مع ~~قيام الأدلة التي تدل على معرفة الله ووحدانيته كما قيل: # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد # أجيب: بأن الله لا يكلفنا بذلك بمجرد العقل، بل لا بد من ضميمة الرسل ~~التي تنبه على الأدلة، وشاهده هذه الآية، وقوله تعالى: # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # [الإسراء: 15] فلذلك قال أهل السنة: إن معرفة الله لا تثبت إلا بالشرع، ~~خلافا للمعتزلة. قوله: (لولا أرسلت) لولا للتحضيض وهو الطلب بحث وإزعاج، ~~ولكن المراد بها هنا العرض وهو الطلب بلين ورفق. قوله: { عزيزا } أي ~~غالبا قاهرا لغيره منفردا بالإيجاد والإعدام، وقوله: { حكيما } أي ms0432 ~~يضع الشيء في محله. قوله: (ونزل لما سئل اليهود) أي حين قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لليهود: # " أنتم تشهدون بأني مذكور في كتبكم " # ، فقالوا: لا نشهد بذلك، وما نعلم من بشر أوحي إليه بعد موسى، وقيل إن ~~السائل مشركو العرب حيث قالوا للنبي: إنا نسأل اليهود عنك وعن صفتك في ~~كتابهم، فزعموا أنهم لا يعرفونك فنزلت، والمعنى أن أنكروك وكفروا ما أنزل ~~إليك، فقد كذبوا فيما قالوا، لأن الله يشهد لك بالنبوة والرسالة، ويشهد ~~بما أنزل إليك. ### || [4.166-170] # قوله: { لكن الله يشهد } استدراك على ما ذكر في سبب ~~النزول. قوله: (من القرآن المعجز) أي لكل مخلوق، ولم ينزل كتاب معجز ~~يتحدى به على نبي من الأنبياء غير نبينا. قوله: { أنزله بعلمه } ~~أشار المفسر إلى أن الباء للملابسة أو بمعنى في، والمعنى على الأول أنزله ~~ملتبسا بعلمه، أي وهو عالم به، لأن التأليف يحسن على قدر علم مؤلفه، ~~فحيث كان هذا القرآن ناشئا عن علم الله التام المتعلق بكل شيء، كان في ~~أعلى طبقات البلاغة، فلا يمكن أحدا غيره الإتيان بشيء منه، والمعنى على ~~الثاني أنزله، والحال أن فيه علمه أي معلوماته الغيبية، بمعنى أنه مشتمل ~~على المغيبات، وعلى مصالح الخلق وما يحتاجون إليه، فحيث اشتمل على ذلك ~~فهو شاهد صدق على أنه من عند الله، وإنما خص القرآن بالذكر لأن إنكارهم ~~وتعرضهم كان له، ولأنه أكبر معجزاته. # قوله: { وكفى بالله شهيدا } لفظ الجلالة فاعل كفى، والباء ~~زائدة، وشهيدا حال، وقوله: (على ذلك) أي على صحة نبوتك، والمعنى أن ~~شهادة الله تغنيك وتكفيك. قوله: { وصدوا عن سبيل الله } أي ~~منعوا الناس من طريق الهدى. قوله: { ضللا بعيدا } أي لأنهم ضلوا ~~في أنفسهم وأضلوا غيرهم، ومن كان هذا وصفه يبعد عنه الهدى. قوله: { إن ~~الذين كفروا وظلموا } وهم اليهود. قوله: { لم يكن ~~الله ليغفر لهم } أي مريدا ليغفر لهم حيث ماتوا على الكفر. ~~قوله: { إلا طريق جهنم } استثناء متصل لأنه مستثنى من عموم ~~الطرق، والمراد بجهنم الدار المسماة الحطمة، والمعنى " أنهم ms0433 لا يهتدون ~~إلى طريق الرشاد أبدا، بل دائما أعمالهم تجرهم إلى طريق جهنم. قوله: { ~~وكان ذلك على الله يسيرا } رد بذلك عليهم حيث زعموا ~~وقالوا: # نحن أبنؤا الله وأحبؤه # [المائدة: 18] ولا يهون عليه أن يعذب أحباؤه. قوله: (أي أهل مكة) جري ~~على القاعدة، وهو أن المخاطب بيا أيها الناس أهل مكة، ولكن المراد ~~العموم. # قوله: { بالحق } متعلق بجاء، وقوله: { من ربكم } متعلق ~~بمحذوف حال من الحق، أي جاءكم بالحق حال كونه من ربكم. قوله: (واقصدوا) { ~~خيرا } أشار بذلك إلى أن قوله خيرا مفعول لمحذوف، ويصح أن يكون خبرا ~~لكان المحذوفة، والتقدير آمنوا يكن الإيمان خيرا وهو الأقرب. وقوله: ~~(مما أنتم فيه) أي وهو الكفر على حسب زعمكم أن فيه خيرا، وإلا فالكفر لا ~~خير فيه. قوله: (لا يضره كفركم) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، ~~وقوله: { فإن لله ما في السموت والأرض } دليل ~~الجواب. قوله: { حكيما } (في صنعه) أي لا يصنع شيئا إلا محكما ~~متقنا. قوله: (الإنجيل) أي فالخطاب للنصارى فقط، ويحتمل أنه خطاب لليهود ~~والنصارى، لأن غلو اليهود بتنقيص عيسى حيث قالوا إنه ابن زانية، وغلو ~~النصارى بالمبالغة في تعظيمه حيث جعلوه ابن الله. ### || [4.171] # قوله: { إلا } (القول) { الحق } أشار بذلك إلى أن صفة لمصدر ~~محذوف. # قوله: { إنما المسيح عيسى ابن مريم } المسيح مبتدأ، ~~وعيسى بدل أو عطف بيان عليه، وابن مريم صفته، ورسول الله خبره. قوله: { ~~وكلمته } أي أنه نشأ بكلمة كن، من غير واسطة أب ولا نطفة، وقوله: { ~~ألقاها } أي بنفخ جبريل في جيب درعها، فحصل النفخ إلى فرجها فحملت ~~به. قوله: { وروح منه } سمي بذلك لأنه حصل من الريح الحاصل من نفخ ~~جبريل، روي أن الله تعالى لما خلق أرواح البشر جعلها في صلب آدم عليه ~~السلام، وأمسك عنده روح عيسى، فلما أراد الله أن يخلقه، أرسل بروحه مع ~~جبريل إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى. قوله: { منه } أي ~~نشأت وخلقت، فمن ابتدائية لا تبغيضية كما زعمت النصارى. حكي أن طبيبا ~~حاذقا نصرانيا ms0434 جاء للرشيد، فناظر علي بن الحسين الواقدي ذات يوم، فقال ~~له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من الله وتلا هذه الآية، فقرأ ~~الواقدي له: # وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا ~~منه # [الجاثية: 13] فقال: إذن يلزم أن تكوين جميع الأشياء جزءا منه سبحانه، ~~فبهت النصراني وأسلم، وفرح الرشيد فرحا شديدا، وأعطى الواقدي صلة ~~فاخرة. قوله: (أنه ابن الله الخ) أشار بذلك إلى أنهم فرق ثلاثة: فرقة ~~تقول إنه ابن الله، وفرقة تقول إنهما إلهان الله وعيسى، وفرقة تقول ~~الآلهة ثلاثة: الله وعيسى وأمه. قوله: (لأن ذا الروح مركب) أشار بذلك إلى ~~قياس من الشكل الأول، وتقريره أن تقول عيسى ذو روح، وكل ذي روح مركب، ~~وكل مركب لا يكون إلها ينتج عيسى لا يكون إلها. قوله: (الآلهة) { ~~ثلاثة } أشار بذلك إلى أن ثلاثة خبر لمحذوف، والجملة مقول القول. ~~قوله: (وائتوا) { خيرا } أي اقصدوه، ويصح أن يكون خبرا لكان ~~المحذوفة، أي يكن الانتهاء خيرا قوله: (منه) أي مما ادعيتموه، وقوله: ~~(وهو التوحيد) بيان للخير. # قوله: { له ما في السموت وما في الأرض } أي فإذا كان ~~يملك جميع ما فيهما ومن جملة ذلك، عيسى، فكيف يتوهم كون عيسى ابن الله، ~~فهذه الجملة تعليل لقوله سبحانه. ### || [4.172-175] # قوله: { لن يستنكف المسيح } سبب نزولها أن وفد نجران قالوا ~~يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول إنه عبد الله، فقال رسول الله: إنه ليس ~~بعار على عيسى أن يكون عبد الله، فنزلت. قوله: (عن) { أن يكون } أشار ~~بذلك إلى أنه حذف الجار من أن، والمعنى لن يستنكف المسيح عن كونه عبد ~~الله. قوله: (وهذا من أحسن الاستطراد) أي قوله: { ولا الملائكة ~~المقربون } لأن الاستطراد ذكر الشيء في غير محله لمناسبة، ~~والمناسبة هنا الرد على النصارى في عيسى، فناسب أن يرد على المشركين في ~~قولهم الملائكة بنات الله. # قوله: { ومن يستنكف } من اسم شرط، ويستنكف فعل الشرط، ويستكبر ~~معطوف عليه، وقوله: { فسيحشرهم إليه جميعا } جوابه، ولكن ~~لما كان فيه إجمال فصله ms0435 بما بعده، وجميعا حال من الهاء في يحشرهم، ~~والمعنى أنه يحشر المستنكفين وغيرهم. قوله: { ويزيدهم من فضله ~~} أي فوق مضاعفة أعمالهم. قوله: { يا أيها الناس } العبرة بعموم ~~اللفظ، وإن كان السياق لأهل مكة. قوله: { من ربكم } الجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف صفة لبرهان، أو ظرف لغة متعلق بجاء. قوله: (عليكم) ~~أي إن خالفتم ولكم إن أطعتم. قوله: (وهو القرآن) أي فالعطف مغاير، ويصح ~~أن يراد بالبرهان النبي وما جاء به، ويراد بالنور المبين القرآن، ويكون ~~عطف خاص على عام، والنكتة الاعتناء بشأن القرآن، وما مشى عليه المفسر ~~أسهل لعدم الكلفة. # قوله: { فأما الذين آمنوا } الخ، أي فمنهم من آمن ومنهم من ~~كفر، فأما الذين آمنوا الخ، وترك الشق الثاني لأنهم مهملون ولا يعتني ~~بهم، وأيضا قد تقدم ذكرهم فتركهم اتكالا على ما تقدم، وأعاد ذكر ~~المؤمنين ثانيا تعجيلا للمسرة والفرح، وتعظيما لشأنهم. قوله: { ~~واعتصموا به } أي تمسكوا به. قوله: { في رحمة منه } أي ~~وهي الجنة، من باب تسمية المحل باسم الحال فيه، وقوله: { وفضل } أي ~~إحسان وإكرام وزيادة إنعام، وهو رؤية وجه الله الكريم ودوام رضاه. قوله: ~~{ ويهديهم } عطف سبب على مسبب، لأن سبب الجنة هو الهدى في الدنيا ### || [4.176] # قوله: { يستفتونك } ختم هذه السورة بهذه الآية لاشتمالها على ~~الميراث، كما ابتدأها بذلك للمشاكلة بين المبدأ والختام، وجملة ما ذكر في ~~هذه السورة من المواريث ثلاثة مواضع، الأول: في ميراث الأصول والفروع وهو ~~قوله: # يوصيكم الله في أولدكم # [النساء: 11] إلى آخر الربع. الثاني: ميراث الزوجين والإخوة والأخوات ~~للأم وهو قوله: # ولكم نصف ما ترك # [النساء: 12] إلى قوله: # غير مضآر # [النساء: 12]. الثالث: ميراث الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب وهو هذه ~~الآية، وأما أولو الأرحام فسيأتي ذكرهم في آخر الأنفال. وسبب نزول هذه ~~الآية أن جابر بن عبد الله تمرض، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر ليعوداه ماشيين، فلما دخلا عليه وجداه مغمى عليه، فتوضأ رسول الله ثم ~~صب عليه من وضوئه فأفاق، فقال: يا رسول الله كيف أصنع في ms0436 مالي: فلم يرد ~~عليه حتى نزلت الآية، وكان له تسع أخوات وقيل سبع. قوله: { في ~~الكلالة } تنازعه كل من يستفتونك ويفتيكم فأعمل الثاني وأضمر في ~~الأول وحذف، وهكذا كل ما جاء في القرآن من التنازع كقوله تعالى: # آتوني أفرغ عليه قطرا # [الكهف: 96] # هآؤم اقرءوا كتبيه # [الحاقة: 19] وبهذا أخذ البصريون، وتقدم أن الكلالة هي أن يموت الميت ~~وليس له فرع ولا أصل، وهو أصح الأقوال فيها. # قوله: { إن امرؤ } هذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر ~~تقديره وما تفسير الكلالة وما الحكم فيها، فالوقف على الكلالة. قوله: ~~(مرفوع بفعل يفسره) { هلك } أي فهو من باب الاشتغال، وإنما لم يجعل ~~امرؤ مبتدأ أو جملة هلك خبره، لأن إن الشرطية لا يليها إلا الفعل ولو ~~تقديرا. قوله { ليس له ولد } الجملة في محل رفع صفة لامرؤ، ولا ~~يصح أن تكون حالا منه لأنه نكرة، ولم يوجد له مسوغ لأن هلك ليس صفة له، ~~وإنما هو مفسر للفعل المحذوف فتأمل. قوله: (أي ولا والد) أخذ هذا من ~~توريث الأخت لأنها لا ترث مع وجوده. قوله: (من أبوين) أي وهي الشقيقة. ~~قوله: { وهو } الضمير عائد على لفظ امرؤ لا على معناه، على حد: عندي ~~درهم ونصفه، والمعنى أن ذلك على سبيل الفرض والتقدير، أي أن فرض موته ~~دونها فلها النصف، وإن فرض موتها دونه فله المال كله، إن لم يكن لها فرع ~~وارث. قوله: (أو أنثى) أي واحدة أو متعددة، وقوله: (فله ما فضل عن ~~نصيبها) أي وهو النصف في الأولى والثلث في الثانية. قوله: (كما تقدم أول ~~السورة) أي في قوله: # وإن كان رجل يورث كللة # [النساء: 12] الآية. قوله: (وقد مات عن أخوات) جملة مستأنفة مقيدة لما ~~قبلها لا أنها حالية، لأن جابرا عاش بعده صلى الله عليه وسلم، بل قيل ~~إنه آخر الصحابة مؤتا بالمدينة، وقوله: (عن أخوات) قيل تسع وقيل سبع. # قوله: { وإن كانوا إخوة } أي وأخوات ففيه تغليب الذكور على ~~الإناث. قوله: (شرائع دينكم) قدره إشارة إلى أن مفعول { يبين ms0437 } ~~محذوف. قوله: { أن } (لا) { تضلوا } إشارة بذلك إلى أنه مفعول ~~لأجله ولا مقدرة، والمعنى يبين لكم الشرائع لأجل عدم ضلالكم، نظير قوله ~~تعالى: # إن الله يمسك السموت والأرض أن تزولا # [فاطر: 41] أي لئلا تزولا، ويصح أن يكون المحذوف مضافا، والتقدير كراهة ~~أن تضلوا. قوله: { والله بكل شيء عليم } كالعلة لما قبله، ~~وقد ختم هذه السورة ببيان كمال العلم وسعته، كما ابتدأها بسعة قدرته ~~وكمال تنزهه، وذلك يدل على اختصاصه بالربوبية والألوهية. قوله: (أي من ~~الفرائض) دفع بذلك ما يقال إن آخر آية نزلت على الإطلاق (واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله) فإنها نزلت قبل موت رسول الله بأحد وعشرون يوما، ~~ونزل قبلها آية الربا، وقبلها # اليوم أكملت لكم دينكم # [المائدة: 3] وقبلها آية الكلالة فهي من الأواخر، إذا علمت ذلك فقول ~~المفسر: (أي من الفرائض) غير متعين، بل يصح أن يكون آخرا نسبيا. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } العبرة بعموم اللفظ، وإن كان ~~الخطاب لأهل المدينة. قوله: { أوفوا بالعقود } أي ما عقده الله ~~وعهده عليكم من التكاليف والأحكام الدينية، ومن هنا قالوا أمور الدين ~~أربعة: الصحة في العقد، والصدق في القصد، والوفاء بالعهد، واجتناب الحد. ~~قوله: (العهود) أشار بذلك إلى أن المراد بالعقد، العقد المعنوي، وهو ~~العهد المشبه بعقد الحبل، وقوله: (المؤكدة) أخذ ذلك من قوله العقود، لأن ~~معنى العقد هو العهد المؤكد. قوله: (التي بينكم وبين الله) أي كالمأمورات ~~والمنهيات، فالوفاء بالمأمورات فعلها، والوفاء بالمنهيات تركها، ودخل في ~~قوله: (وبين الله) العهد الواقع بين العبد وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فيجب على الإنسان الوفاء به، بأن يؤمن به، ويصدق بما جاء به، ~~ويعظمه ويحترمه، ولا يخالف مات أمره به أصلا. قوله: (وبين الناس) أي ~~كالمعاملات: من بيع وشراء ونكاح وطلاق وتمليك وتخيير وعتق ودين ووديعة ~~وصلح، ومن ذلك أيضا: احترام المؤمنين وتعظيمهم وعدم غيبتهم وإيذائهم ~~والنميمة والكذب عليهم، ومن ذلك أيضا: احترام المؤمنين وتعظيمهم وعدم ~~غيبتهم وإيذائهم والنميمة والكذب عليهم، ومن ذلك أيضا: وفاء المريدين ms0438 ~~بعهود المشايخ على مصطلح الصوفية. # قوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام } كلام مستأنف مسوق ~~لبيان امتنان الله علينا، حيث أحل لنا أشياء لم تكن لليهود، وبنى الفعل ~~للمجهول للعلم بفاعله وهو الله، وإضافة بهيمة للأنعام على معنى من كثوب ~~خز، لأن البهيمة كما في القاموس كل ذات أربع قوائم، ولو من حيوان الماء ~~أو كل حي لا يميز. قوله: (بعد الذبح) مراده ما يشمل النحر، ولو قال بعد ~~التزكية لكان أشمل. # قوله: { إلا ما يتلى عليكم } أي وهو عشرة أشياء، أولها ~~الميتة، وآخرها ما ذبح على النصب فقوله: (الآية) أي إلى قوله وما ذبح على ~~النصب. قوله: (فالاستثناء منقطع) أي لأن ما قبل إلا فيما أحل، وما بعدها ~~فيما حرم، وقوله: (والتحريم لما عرض) أي فهو كان حلالا بحسب الأصل، فهو ~~استثناء حلال من حلال، هكذا يؤخذ من عبارة المفسر، وفيه أنه يلزم عليه أن ~~كل استثناء منقطع لأن ما بعد إلا دائما مخالف لما قبلها، منقطعا أو ~~متصلا، مع أنهم قالوا أن الاستثناء المتصل أن يكون المستثنى من جنس ~~المستثنى منه، والمنقطع أن يكون من غير جنسه، والمخالفة في الحكم لا بد ~~منها على كل، فالأحسن أن يقال إن الانقطاع من حيث أن المستثنى منه، ~~والمنقطع أن يكون من غير جنسه، والمختلفة في الحكم لا بد منها على كل، ~~فالأحسن أن يقال إن الانقطاع من حيث إن المستثنى لفظ وهو قوله: { ما ~~يتلى عليكم } المستثنى منه ذات وهو بهيمة الأنعام، ولا شك أنه ~~من غير جنسه، ويمكن أن يكون متصلا بتقدير مضاف، والتقدير إلا محرم ما ~~يتلى. # قوله: { غير محلي الصيد } أي غير محلين للصيد بمعنى معتقدين ~~حله، وقوله: (أي محرمون) أي أو في الحرم، فيحرم صيد النعام الوحشية، بل ~~الصيد مطلقا أنعاما أو غيرها، وهو تقييد لقوله: { أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام } كأن الله قال أحل الله لكم بهيمة الأنعام كلها، ~~والوحشية أيضا، من الظباء والبقر والحمر، إلا صيد الوحشي منها أو من ~~غيرها وأنتم محرمون، فلا يجوز فعله ولا ms0439 اعتقاد حله. قوله: (ونصب غير على ~~الحال من ضمير لكم) أي وقوله: { وأنتم حرم } حال من الضمير في { ~~محلي }. # قوله: { إن الله يحكم ما يريد } كالعلة لما قبله، أي ~~فالأحكام صادرة من الله على حسب إرادته، فلا اعتراض عليه، ولا معقب ~~لحكمه، وهذا مما يرد على المعتزلة القائلين بوجوب الصلاح والأصلح. # قوله: (أي معالم دينه) أي العلامات الدالة على دينه من مأمورات ومنهيات، ~~والمعنى لا تتهاونوا بمعالم دينه، وقوله: (بالصيد في الإحرام) خصه لقرينة ~~ما قبله وما بعده، وإلا فاللفظ عام كقوله: (أوفوا بالعقود) فأولا أمرنا ~~بالوفاء بها، وثانيا نهانا عن التفريط والتهاون بالشعائر، وهي كناية عن ~~معالم الدين والإحلال، تارة يكون بالفعل أو الاعتقاد. ### || [5.2] # قوله: { ولا الشهر الحرام } هو وما بعده من عطف الخاص على ~~العام، اعتناء بشأن تلك الأمور. قوله: (بالقتال فيه) سيأتي للمفسر أنه ~~منسوخ بآية براءة، وإن حمل على غير القتال كالظلم مثلا فليس بمنسوخ، قال ~~تعالى: # فلا تظلموا فيهن أنفسكم # [التوبة: 36]. قوله: (ما أهدى إلى الحرام) إن حمل على هدايا الكفار فهو ~~منسوخ بقوله تعالى: # فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # [التوبة: 28] وبقوله: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] وسبب ذلك # " أن رجلا من ربيعة يقال له الحطم سريح بن هند أتى المدينة وترك خيله ~~وجيوشه، وجاء رسول الله بنفسه، وقد كان أخبرهم النبي به فقال: الوجه وجه ~~كافر والقفا قفا غادر، فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا ~~محمد ما تأمرنا به؟ فقال: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " # فقال حسن إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم، ولعلي أسلم وآتي بهم، ~~فلما خرج استاق جملة من غنم أهل المدينة وإبلهم، فلما كان في العام ~~القابل، جاء ومعه تلك الإبل والغنم قد ساقها وهو مع بني بكر، وهم أصحاب ~~حلف للنبي عليه الصلاة والسلام، فأحب أصحاب رسول الله أن يأخذوها منه، ~~فنزلت الآية. قوله: (أي فلا تعترضوا لها) أي للقلائد، وهي ms0440 ما قلد به من ~~شجر الحرم، وقوله: (ولا أصحابها) أي الهدايا المقلدات، والنهي عن التعرض ~~للقلائد مبالغة عن التعرض للهدايا على حد، ولا يبدين زينتهن، لأنه إذا ~~نهى عن إبداء الزينة، فما بالك بالجسم الموضع فيه الزينة، ويحتمل أن معنى ~~قوله أو لأصحابها أي الرجال المقلدين، لأنهم كانوا في الجاهلية إذا ~~أرادوا الخروج من الحرم، قلدوا أنفسهم بخشبة من شجر الحرم فلا يعترض لهم، ~~فتحصل أن المعنى لا تتعرضوا للهدي وإن لم يكن مقلدا، ولا للقلادة من ~~المقلد، بل وللمقلد من الهدايا أو الرجال. قوله: { آمين } أي قوما ~~آمين. # قوله: { يبتغون فضلا } حال من الضمير في آمين. قوله: (وهذا ~~منسوخ) أي قوله: ولا الشهر الحرام، ولا الهدي، ولا القلائد، ولا آمين ~~البيت الحرام. وقوله: (بآية براءة) أي جنسها، إذ الناسخ أكثر من آية، ~~فالمنسوخ ما عدا قوله: { لا تحلوا شعآئر الله } فليست ~~منسوخة إن حملت على معالم دينه كما تقدم، وأما إن حملت على شعائر الكفار ~~وإحرامهم، بمعنى لا تبطلوه ولا تهدموه كان أيضا منسوخا، وليس في ~~المائدة منسوخ غير هذه الآية. قوله: (أمر إباحة) دفع بذلك ما يقال إن ~~الأمر يقتضي الوجوب على المحرم إذا حل من إحرامه أن يصطاد. # قوله: { ولا يجرمنكم } هذه الآية نزلت عام الفتح حين تمكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة وأهلها، فنهاهم الله تعالى عن ~~التعرض للكفار بالقتال والإيذاء، والمعنى لا تعاملوهم مثل ما كانوا ~~يعاملونكم به، ولذا ورد أن رسول الله لما دخل مكة قال: " اذهبوا أنتم ~~الطلقاء. # أنا قائل لكم كما قال أخي يوسف لإخوته: # لا تثريب عليكم اليوم # [يوسف: 92]. وبسبب ذلك صاروا مؤمنين، ولذا قال البوصيري: # ولو أن انتقامه لهوى النف # س لدامت قطيعة وجفاء # وقرأ الجمهور بفتح الياء من جرم الثلاثي واختلفوا في معناه، فقيل معناه ~~لا يكسبنكم، وقيل معناه لا يحملنكم. قوله: (بفتح النون وسكونها) أي فهو ~~مصدر شنئ كعلم فهو سماعي، ومن المادة قول العرب: مشنوء من ينشؤك، أي ~~مبغوض من يبغضك، وقوله تعالى: # إن ms0441 شانئك هو الأبتر # [الكوثر: 3] أي باغضك. قوله: (لأجل) { أن صدوكم } أشار بذلك إلى ~~أنه مفعول لأجله، فهو علة للشنآن، أي لا يحملنكم بغضكم لقوم لأجل صدهم ~~إياكم عن المسجد الحرام. قوله: { أن تعتدوا } أي بأن تعتدوا وعلى ~~أن تعتدوا، فمتى أسلموا فهم إخوانكم فلا تتعرضوا لهم. قوله: (فعل ما ~~أمرتم به) قال ابن عباس: البر متابعة السنة. قوله: { إن الله ~~شديد العقاب } في الآية وعيد وتهديد عظيم. ### || [5.3] # قوله: { حرمت عليكم الميتة } هذا شروع في بيان ما أجمل ~~أولا في قوله: # إلا ما يتلى عليكم # [المائدة: 1] وذكر في هذه الجملة العظيمة أحد عشر كلها محرمة، منها عشرة ~~مطعومة وواحد غير مطعوم، وهو قوله وأن تستسقموا بالأزلام. قوله: { ~~الميتة } فيه رد على جاهلية العرب حيث قالوا كما حكى الله عنهم، ~~وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، وإن يكن ~~ميتة فهم فيه شركاء، وعلى المشركين حيث أحلوا أكلها مطلقا. قوله: (أي ~~المسفوح) أي السائل. قوله: (كما في الأنعام) أي في قوله تعالى: # إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا # [الأنعام: 145] الآية، وأما غير المسفوح كالكبد والطحال والدم الباقي في ~~العروق فهو طاهر، ويجوز أكله. # قوله: { ولحم الخنزير } أي ولو ذكي وهو نجس كله، ما عدا الشعر ~~إن جز، عند مالك، فهو طاهر ويجوز استعماله. قوله: { ومآ أهل ~~لغير الله به } الإهلال رفع الصوت، والأظهر أن اللام بمعنى ~~الباء، والباء بمعنى عند، والمعنى وما رفع الصوت عند ذكاته بغير الله، أي ~~باسم غير الله، كما إذا قال باسم اللات أو العزى، قال تعالى: # ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~وإنه لفسق # [الأنعام: 121] فإن جمع بين اسم الله واسم غيره غلب اسم الله وتؤكل، ~~لأنه يعلو ولا يعلى عليه، والموضوع أن ذلك وقع من كتابي، وأما من مسلم ~~فهو مرتد لا تؤكل ذبيحته، وهذا مذهب مالك بن أنس، ومراد مالك بأهل الكتاب ~~الذين تؤكل ذبيحتهم، إن لم يذكروا اسم غير الله عليه اليهود والنصارى، ~~ولو غيروا وبدلوا. ms0442 قوله: (بأن ذبح على اسم غيره) المناسب أن يقول بأن صرح ~~عند ذبحها باسم غيره، ليندفع التكرار بين ما هنا وبين ما يأتي في قوله: { ~~وما ذبح على النصب }. # قوله: { والمنخنقة } كانوا في الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ~~ماتت أكلوها، فحرم الله ذلك. قوله: { والموقوذة } كانوا في ~~الجاهلية يضربون الشاة بنحو العصا حتى تموت ويأكلونها. قوله: { ~~والنطيحة } فعيلة بمعنى مفعولة. قوله: { ومآ أكل السبع } ~~كانوا في الجاهلية إذا جرح السبع شيئا وأكل منه أكلوا ما بقي، والسبع ~~اسم لكل ما يفترس من ذي الناب، كالأسد والذئب ونحوهما وقوله: (أي أدركتم ~~فيه الروح) أي مع بقاء الحياة المستقرة، بحيث يتحرك بالاختيار أو يبصر ~~بالاختيار، ولو نفذت مقاتله، وهذا مذهب الشافعي، ومذهب مالك لا بد من ~~استقرار الحياة مع عدم إنفاذ المقاتل، فما أدرك بذكاة وهو مستقر الحياة، ~~وكان قبل إنفاذ مقتله أكل، وإلا فلا يؤكل، ولو ثبتت له حياة مستقرة، ~~والمقاتل هي: قطع النخاع، ونثر الدماغ، وفري الودج، وثقب المصران، ونثر ~~الحشوة. وفي شق الودج قولان، والاستثناء راجع للمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع وهو متصل على كلا المذهبين مع مراعاة ~~الشرط المتقدم عند كل. # قوله: { وما ذبح على النصب } أي ذكر اسم الصنم على ذلك ~~المذبوح، فإن فعل ذلك مسلم لولي، وقصد التقريب له كما يتقرب لله فهو مرتد ~~لا تؤكل ذبيحته، وأما إن قصد أن الذبح لله وثوابه للولي فلا بأس بذلك، ~~فإن نذر ذبيحته لولي ميت كالسيد البدوي مثلا، فإن قصد انتفاعه بها كالحي ~~فهو نذر باطل، وأما إن قصد أنها تذبح في محله من غير قصد فقراء ذلك ~~المحل، فلا يسوقها لذلك المحل، بل يذبحها بأي محل شاء، قال مالك: سوق ~~الهدايا لغير مكة ضلال، وأما إن قصد بسوقها ذلك المحل لزمه سوقها. قوله: ~~(وهي الأصنام) سميت الأصنام نصبا، لأنها تنصب وترفع لتعظم وتعبد. قوله: ~~(تطلبوا القسم) بالكسر ما قسم لكم من خير أو شر، وبالفتح أي تمييزه، لأن ~~القسم بالفتح تمييز الأنصباء، وبالكسر الحظ والنصيب. ms0443 قوله: (مع فتح ~~اللام) راجع لكل منهما. قوله: (وكانت سبعة) أي وكانت أزلامهم سبعة قداح ~~مستوية، مكتوب على واحد منها أمرني ربي، وعلى واحد منها نهاني ربي، وعلى ~~واحد منكم، وعلى واحد من غيركم، وعلى واحد ملصق، وعلى واحد العقل، وواحد ~~غفل، أي ليس عليه شيء، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا أمرا من سفر أو ~~غيره، جاؤوا إلى هبل، وهو أعظم صنم بمكة، وكان في الكعبة، وأعطوا صاحب ~~القداح مائة درهم، فإن خرج أمرني ربي فعلوا ذلك الأمر، وإن خرج نهاني ربي ~~لم يفعلوا، وإذا كان ذلك لنسب، فإن خرج منكم، ألحقوا بهم، وإن خرج من ~~غيركم لم يلحقوه، وإن خرج ملصق، كان على حاله، وإن اختلفوا في العقل وهو ~~الدية، فمن خرج عليه العقل تحمله، وإن خرج الغفل فعلوا ثانيا حت يخرج ~~المكتوب، فنهاهم الله عن ذلك. قوله: (عند سادن الكعبة) أي خادمها. قوله: ~~(عليها أعلام) أي كتابة. قوله: (وكانوا يحكمونها) في نسخة يجيبونها أي ~~يجيبون حكمها. # قوله: { ذلكم فسق } أي الاستقسام المذكور خروج عن طاعة الله. إن ~~قلت: إن هذه بعينها هي القرعة الجائزة في الإسلام. أجيب بأن تحريم هذا ~~إنما جاء من إحالتها للصنم وتفويض الأمر له، ولذا وقعت القرعة بحضرة ولي ~~ميت مثلا، وفوض الأمر له، لكان الحكم الحرمة، كالاستقسام بالأزلام، واسم ~~الإشارة مبتدأ، وفسق خبر، وهو راجع إلى الاستقسام بالأزلام، واسم الإشارة ~~مبتدأ، وفسق خبر، وهو راجع إلى الاستقسام بالأزلام، كما هو مروي عن ابن ~~عباس، وقيل راجع إلى جميع ما تقدم، وكل صحيح. قوله: (ونزل يوم عرفة) أي ~~والنبي قائم يخطب بها فأل في اليوم للعهد الحضوري، والمعنى اليوم الحاضر، ~~وهو يوم عرفة، وكان يوم جمعة، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها ~~أحدا وثمانين يوما. # قوله: { يئس } اليأس ذد الرجاء، والمعنى انقطع طمع الكفار في إبطال ~~دينكم لما شاهدوا من دخول الناس فيه أفواجا، وذلك أن قبل الوداع حجة أبو ~~بكر بالناس، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليا خلفه ينادي: لا ms0444 يحج ~~بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ففي حجة الوداع تفرد النبي ~~وأصحابه بالحج، فحينئذ نزلت الآية المشرفة. قوله: (لما رأوا) علة لقوله ~~يئس، وقوله: (بعد طمعهم) متعلق بيئس أيضا. قوله: { فلا تخشوهم } ~~أي لا تخافوهم لا ظاهرا ولا باطنا. قوله: { واخشون } بحذف الياء ~~وصلا ووقفان بخلاف واخشوني في البقرة فإنها بثبوت الياء وصلا ووقفا ~~اتفاقا، وبخلاف الآية في # يأيها الرسول لا يحزنك # [المائدة: 41] ففيها الحذف والإثبات، والمعنى لا تخافوا من الكفار ~~وخافون، لأني مالك الدنيا والآخرة عزا وذلا، ولا يملك ذلك غيري، فمن ~~شهد ذلك وكمل دينه، فلا يخاف إلا مولاه، ولا يرجو سواه، فإنه المعطي ~~المانع، الضار النافع. # قوله: { اليوم } بدل من اليوم قبله. قوله: (أحكامه وفرائضه) دفع ~~بذلك ما يقال إنه قد نزل بعدها # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # [البقرة:281] فيكون حينئذ الكمال نسبيا. فأجاب بأن المراد إكمال ~~الأحكام والفرائض التي أرسل بها رسول الله، وأما آية { واتقوا ~~يوما } فهي موعظة ولا حكم فيها. إن قلت إن قوله: { يقتضي نقصانه قبل ~~ذلك. وأجيب: بأن القرآن نزل جملة في بيت العزة في سماء الدنيا، وصار ينزل ~~بعد ذلك متفرقا، فحين نزول هذه كأن الله تعالى يقول لا تنتظروا بعد ذلك ~~حكما، فإني قد أتممت لكم ما قدرته لكم وادخرته عندي، ولذلك # " حين نزلت بكى عمر، فقال له رسول الله: " ما يبكيك "؟ فقال: إذا تم شيء ~~بدا نقصه. فقال له: صدقت، فكانت هذه الآية نعي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " # روي عن عمر بن الخطاب أن رجلا يهوديا قال له: يا أمير المؤمنين آية في ~~كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال له: أي ~~آية؟ قال: { اليوم أكملت لكم دينكم } الآية، فقال عمر: ~~قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة بعد العصر 1 ه. وقد تضمن جواب عمر أنهم ~~جعلوا صبيحتها عيدا. قوله: (بإكماله) أي الدين، والأحسن أن ms0445 يراد بإتمام ~~النعمة ما هو أعم. # قوله: { ورضيت } هذه الجملة مستأنفة لبيان الحال، وليس معطوفة على ~~أكملت، لأنه يقتضي أنه لم يرض الإسلام دينا إلا اليوم، ولم يرضه قبل ~~ذلك، وليس كذلك، لأن الإسلام لم يرض مرضيا لله وللنبي وأصحابه منذ ~~أرسله، ورضي متعد لواحد، الإسلام مفعوله ودينا تمييز. قوله: { فمن ~~اضطر } مفرع على حرمت عليكم الميتة، فقوله اليوم: { يئس الذين ~~كفروا من دينكم } إلى قوله: { دينا } معترض بينهما لبيان أن ~~الإسلام حنيفية سمحاء لا صعوبة فيه كالأديان المتقدمة، ومن اسم شرط، ~~واضطر فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره فلا إثم عليه، وقد صرح به في آية ~~البقرة. # قوله: (إلى أي شيء) أي بقدر الضرورة وسد الرمق، وبذلك قال الشافعي، وقال ~~مالك: يأكل المضطر من الميتة ويشبع ويتزود، فإن استغنى عنها طرحها وقدم ~~مال الغير على الميتة، عند مالك إن لم يخف الضرر وقدم المختلف فيه على ~~المتفق على حرمته. # قوله: { غير متجانف لإثم } أي بأن كان اضطراره ناشئا عن ~~إثمه، فلا يجوز له الأكل، هكذا حمل الآية مالك، وقال الشافعي غير متجانف ~~لإثم، بأن كان عاصيا بسفره كالآبق وقاطع الطريق، فقول المفسر كقاطع ~~الطريق والباغي أي المسافرين. وأما الحاضرون فيباح لهم أكل الميتة، وأما ~~عند مالك فلا فرق بين العاصي بالسفر والطائع به فإنهما كالحاضر، فيأكلان ~~منها إذا اضطرا، حيث لم يكن إصراره على المعصية موقعا له في الاضطرار. ### || [5.4-5] # قوله: { يسألونك } هذه الآية مرتبة على قوله: (حرمت عليكم الميتة ~~الخ) فلما بين المحرمات سألوا عن الحلال، وصورة السؤال ماذا أحل الله ~~لنا، وروي في سبب نزولها أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستأذن عليه، فأذن له، فلم يدخل، فقال له النبي: قد أذنا لك يا رسول ~~الله، قال: أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، فأمر صلى الله عليه وسلم ~~أبا رافع بقتل كل كلب في المدينة ففعل، حتى انتهى إلى امرأة عندها كلب ~~ينبح عليها فتركه رحمة لها، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه ms0446 وسلم فأمره ~~بقتله فرجع إلى الكلب فقتله، فجاؤوا إلى رسول الله فقالوا له: ما يحل لنا ~~من هذه الأمة التي أمرت بقتلها، قال: فسكت رسول الله، فنزل { ~~يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم } الآية، فعند ~~ذلك أذن رسول الله في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ونهى عن إمساك ما لا ~~نفع فيه منها، وروى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط " # ، وفي رواية قيراطان، إلا كلب حرث أو ماشية، ويؤخذ هذا الحديث أن قتل ~~غير النافع من الكلاب مندوب، إن لم يكن عقورا يخشى منه الضرر ولا يندفع ~~إلا بالقتل، وإلا وجب قتله عند مالك. قوله: (المستلذات) أي الشرعية وهي ~~ما لم يثبت تحريمها بكتاب أو سنة، فلا يرد لحم الخنزير مثلا إذا أتقن ~~طبخه. قوله: { و } (صيد) { ما علمتم } قدره إشارة إلى أن ما ~~معطوف على الطيبات لكن على حذف مضاف، وصيد بمعنى مصيد، ومن الجوارح بيان ~~لما. # قوله: { مكلبين } حال أي من التاء في علمتم. قوله: (من كلبت) أي ~~مأخوذ من كلبت. قوله: (أرسلته على الصيد) أي فمعنى مكلبين مرسلين بمعنى ~~قاصدين إرساله احترازا عما لو ذهبت من غير إرسال وأتى بصيد فلا يؤكل، ~~وفسره غيره بالتعليم، فيكون حالا مؤكدة لعاملها، وما قاله المفسر أوجه، ~~وإن رد بأنه لا مستند له في ذلك، لأن المفسر حجة، وعبر عن الإرسال ~~بالتكليب، أما إشارة إلى أن ذلك غالب في الكلاب، أو أن الكلب يطلق على ما ~~يصاد بع سبع وطير. قوله: (حال من ضمير مكلبين) أي مؤكدة إن فسر مكلبين ~~بمعلمين، ومؤسسة إن فسر بمرسلين، ويصح أن يكون جملة مستأنفة موضحة لما ~~قبلها. قوله: { مما علمكم الله } من للتبعيض، وقوله: (من ~~آداب الصيد) بيان لما. # قوله: { فكلوا ممآ أمسكن عليكم } نتيجة قوله: { وما ~~علمتم من الجوارح } وقوله: { عليكم } أي لكم قوله: ~~(بأن لم يأكلن منه) أي فإن أكلن منه فلا يؤكل وهو داخل في ms0447 قوله ما أكل ~~السبع، وهذا الشرط اعتبره الشافعي، وعند مالك يؤكل، ولو أكل منه الجارح، ~~فإن أدرك حيا فلا بد من ذكائه الشرعية، فقوله: (بأن لم يأكلن) تفسير ~~لقوله: { أمسكن عليكم } لأنه إن أكمل منه فليس ممسكا لصاحبه ~~بل لنفسه، وقد علمت أن هذا التقييد مذهب الشافعي، وسيأتي إيضاحه في آخر ~~عبارة المفسر، قوله: (وعلامتها الخ) ذكر أربع علامات وهي معتبرة في الكلب ~~والسبع، وأما في الطير كالصقر فلا يعتبر فيه إلا قيدان، أن لا يأكل منه، ~~وأنه إذا أرسل استرسل. # والحاصل أن المدار عند مالك في الصقر أنه إذا أرسل استرسل، وزاد الشافعي ~~فيه أن لا يأكل مما أمسك، وأما في الكلب والسبع ففيه القيود الأربعة التي ~~ذكرها المفسر، ما عدا الأكل عند مالك قوله: (كما في الحديثين الصحيحين) ~~أي ولكن هذا الحديث لم يأخذ به مالك قوله: (وفيه) أي في الحديث قوله: ~~(وذكر اسم الله عليه) أي وهو سنة عند الشافعي، وعند مالك واجب مع الذكر ~~والقدرة، وأما النية فلا بد منها لأنها شرط صحة قوله: (كصيد المعلم من ~~الجوارح) ألحق مالك بالسهم ما صيد ببندق الرصاص، لأن قوته تقوم مقام حد ~~السهم. قوله: { عليه } اختلف في مرجع الضمير، فقيل عائد على ما علمتم ~~من الجوارح، وإليه يشير المفسر بقوله عند إرساله، وقيل عائد على ما أمسكن ~~عليكم، أي سموا الله إذا أدركتم ذكاته. # قوله: { واتقوا الله } أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، حيث ~~بين لكم الحلال والحرام قوله: { سريع الحساب } ورد أنه يحاسب ~~الخلق في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. قوله: { اليوم } يحتمل أن ~~المراد باليوم المتقدم في قوله: # اليوم يئس الذين كفروا # وهو يوم عرفة، ويحتمل أن المراد يوم نزولها، ويحتمل أن المراد به الزمن ~~مطلقا. قوله: (أي ذبائح اليهود والنصارى) أي إن ذبح ما هو حل لهم في ~~شرعنا، ولم يذكر اسم غير الله عليه وتؤكل ذبائحهم، ولو غيروا اليهودية ~~بالنصرانية وعكسه عند مالك، واشترط الشافعي عدم التغيير والتبديل. قوله: ~~{ وطعامكم } (إياهم) أي بمعنى إطعامكم ms0448 إياهم، ومعنى (حل لهم) أي لا ~~يحرم عليهم بشرعهم، ولا يحرم علينا أن نطعمهم من ذبائحنا. # قوله: { والمحصنت من المؤمنت } أي الحرائر منهن، ~~وأما الإماء فتقدم أنهن حل بالشروط. قوله: (الحرائر) أي وأما الإماء فلا ~~يحل نكاحهن إلا بالملك، وأما حرارئنا فلا يحل لهم نكاحهن، بل ولا إماؤنا، ~~فتحصل أن طعامنا حل لهم، وطعامهم حل لنا، ونساؤهم حل لنا، ونساؤنا لسن ~~حلالهم. قوله: { إذا ءاتيتموهن أجورهن } بيان للأكمل، ~~واحترز عن الدخول على إسقاطه فلا يحل، والظرف متعلق بالخبر المحذوف الذي ~~قدر المفسر بقوله حل لكم. # قوله: { محصنين } حال من { ءاتيتموهن } أي حال كونكم ~~محصنين، وقوله: { غير مسفحين } نعت لمحصنين. # قوله: { أخدان } جمع خدن وهو الخليل والصاحب الذي يزني بالمرأة ~~سرا. قوله: { بالإيمن } الباء بمعنى عن، والكفر بمعنى الردة، أي ~~يرتد عن الإيمان. قوله: { حبط عمله } (الصالح) أي والسيء إن عاد ~~للإسلام بمعنى بطل كل منهما، فلو عاد للإسلام فلا عقاب عليه في السيء، ~~ولا ثواب له في الصالح، والمرتد لا يقضي الصلاة ولا الصوم ولا الزكاة، ~~إذا فاته جميع ذلك في زمن الردة أو قبل زمنها ما لم يرتد بقصد إسقاط ذلك، ~~ولا يقضي إلا ما أسلم في وقته لعموم آية # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # [الأنفال: 38] عند مالك، وعند الشافعي يقضي جميع ذلك، وأما الحج فوقته ~~وهو العمر باق فيقضيه. قوله: (إذا مات عليه) أي الكفر وهو راجع لقوله: { ~~وهو في الآخرة من الخسرين } لا لما قبله، فإنه يحبط عمله ~~زمن الردة مطلقا، مات على الكفر أو الإسلام. ### || [5.6-7] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا } إنما وجه الخطاب للمؤمنين، ~~وإن كان الكفار مخاطبين بفروع الشريعة أيضا على الصحيح لعدم صحتها منهم ~~إلا بالإسلام. قوله: { إذا قمتم } أي اشتغلتم بها قولا وفعلا من ~~قيام أو غيره. قوله: (أي أردتم القيام) دفع بذلك ما يقال إن مقتضى الآية ~~أن الطهارة لا تجب إلا بعد الشروع في الصلاة، فأجاب بأن المراد أردتم ~~القيام، أي قصدتموه وعزمتم عليه، وشرعت ms0449 الطهارة قبل الصلاة، لأن المصلي ~~يناجي ربه وهو في حضرته، فيحتاج قبل ذلك للنظافة من الحدثين الأصغر ~~والأكبر، ومن الخبيثين الحسي والمعنوي كالذنوب، ليرتب على ذلك قبول ~~طاعته. قوله: (وأنتم محدثون) أي حدثا أصغر، وأخذ المفسر هذا من قوله ~~فيما يأتي { وإن كنتم جنبا } وفيه إشارة للجواب عن إشكال ~~البيضاوي حيث قال ظاهر الآية أن كل قائم إلى الصلاة يجب عليه الوضوء وإن ~~لم يكن محدثا، وقوله: (وأنتم محدثون) أي ممنوعون من الصلاة لعدم وجود ~~الطهارة فيشمل من ولد، ولم يحصل منه ما يوجب الوضوء إلى أن بلغ فيجب عليه ~~الوضوء، لأنه كان ممنوعا من الصلاة قبل ذلك لعدم وجود الطهارة، ولذا علق ~~الوضوء بالقيام للصلاة. قوله: { وجوهكم } أي ليغسل كل منكم وجهه ولو ~~تعدد وحده، طولا من منابت شعر الرأس المعتاد لآخر الذقن، وعرضا ما بين ~~وتدي الأذنين، ويخلل لحيته إن كانت خفيفة وإلا غسل ظاهرها فقط، ويتتبع ~~أسارير جبهته والوترة ولا يلزمه غسل داخل العينين، وأما المضمضة ~~والاستنشاق ومسح الأذنين فسنة. قوله: (أي معها) أشار بذلك إلى أن إلى ~~بمعنى مع، وهذا أسهل ما قيل، وقيل إن إلى عاد بابها من الانتهاء، والغاية ~~داخلة، وقيل خارجة، وقيل إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها دخلت وإلا فلا، ~~والأصح أن إلى لا يدخل ما بعدها فيما قبلها عكس حتى، قال سيدي علي ~~الأجهوري: # وفي دخول الغاية الأصح لا # تدخل مع إلى وحتى دخلا # وأما في الآية فإما أن يقال إنها بمعنى مع، أو الغاية داخلة على خلاف ~~القاعدة لوجود القرينة، فغسل المرافق واجب لذاته، وليس من باب ما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب. قوله: (كما بينته السنة) أي فبينت السنة أن ~~المرافق تغسل مع الأيدي، ويجب تخليل أصابع الأيدي عند مالك لوجوب الدلك ~~عنده. قوله: (الباء للإلصاق) وقيل للتبعيض لدخولها على متعدد، وأما في ~~وليطوفوا بالبيت فللإلصاق، لدخولها على غير متعدد، وأورد على ذلك آية ~~التيمم، فإن قيل إنها للإلصاق يقال أي فرق بينهما، ولما كان ms0450 هذا المعنى ~~معرضا، عدل عنه المفسر وجعلها للإلصاق في كل، وأحال بيان ذلك للسنة. ~~قوله: (أي ألصقوا المسح بها) لعل في كلام المفسر تسامحا، لأن المسح معنى ~~من المعاني لا يلصق، لأن الإلصاق لا يكون إلا بين جسمين، إلا أن يقال ~~المراد بالمسح آلته وهو اليد. # قوله: (من غير إسالة ماء) بيان لحقيقة المسح من حيث هو، لا لما لا يكفي ~~في الوضوء، فإن الغسل يكفي أيضا. قوله: (وهو) أي المسح. قوله: (وهو مسح ~~بعض شعره) وقال أبو حنيفة يجب مسح ربع الرأس، وقال مالك وأحمد يجب مسح ~~الجميع، كما يجب مسح الوجه في التيمم. قوله: (بالنصب) أي لفظا وهي قراءة ~~نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم، وقوله: (والجر) أي وهي لباقي ~~السبعة. قوله: (على الجوار) أي فهو في المعنى منصوب بفتحة مقدرة على ~~آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة، واعتض هذا الحمل بأنه ~~لم يرد الجر بالمجاورة إلا في النعت، ومع ذلك فهو ضعيف، والأولى أن يقال ~~إنه مجرور لفظا، ومعنى معطوف على الرؤوس والمسح مسلط عليه، ويحمل على ~~حالة لبس الخف، أو يقال إن المراد بالمسح الغسل الخفيف، وسماه مسحا ردا ~~على من يتبع الشك ويسرف في الماء وهو بعيد. قوله: (وهما) أي الكعبان. ~~قوله: (عند مفصل) بفتح الميم وكسر الصاد، وأما بكسر الميم وفتح الصاد فهو ~~اللسان، ويجب على الإنسان في غسل رجليه أن يتتبع العقب بالغسل لما في ~~الحديث: " ويل للأعقاب من النار " وتسن الزيادة على محل الفرض عند ~~الشافعي، وفسر بها الغرة والتحجيل الواردين في الحديث، وكره مالك ذلك، ~~وفسر الغرة والتحجيل بإدامة الطهارة. قوله: (والفصل) هو مبتدأ وخبره ~~(يفيد) وقصده بذلك تتميم الفرائض السنة عند الشافعي، ومحصل ذلك أن الواو ~~إن كانت لا تقتضي ترتيبا لكن وجدت قرينة تفيد الترتيب وهو الفصل بين ~~المغسولات بالرأس الممسوح، لكن يقال إن ذلك ظاهر في غير الوجه مع الأيدي، ~~وعند مالك ليس الترتيب فرضا. وإنما هو سنة إبقاء للواو على ظاهرها ولم ~~يعتبر تلك ms0451 القرينة. قوله: (وجوب النية) أي لأنه عبادة، وكل عبادة تحتاج ~~لنية، فتحصل أن فرائض الوضوء عند الإمام الشافعي ستة: الأربعة القرآنية، ~~والنية، والترتيب. وعند مالك سبعة: الأربعة، والنية، والموالاة بأن لا ~~يفرق بين أجزائه تفريقا متفاحشا، والتدليل وهو إمرار باطن الكف على ~~الأعضاء. وعند الحنفية الأربعة القرآنية لا غير. # قوله: { وإن كنتم جنبا } أي بمغيب الحشفة، أو خروج المني بلذة ~~معتادة في اليقظة، أو مطلقا في النوم، أو الحيض، أو النفاس، لأن الخطاب ~~عام للذكور والإناث. قوله: (أي أحدث) أي فالمجيء من الغائط كناية عن ~~الحدث، وعبر عنه بالغائط، لأن العادة قضاء الحاجة في الغائط، بمعنى ~~المكان المنخفض. قوله: (سبق مثله) أي فيقال هنا جامعتم أو جسستم باليد. ~~قوله: (مع المرفقين) أي فهو فرض عند الشافعي حملا على آية الوضوء، وعند ~~مالك مسح المرفقين سنة، وإنما الفرض للكوعين. # قوله: (بضربتين) أي فهما فرض عند الشافعي، وعند مالك الأولى فرض ~~والثانية سنة. قوله: (وبينت السنة الخ) جواب من الشافعية والحنفية عن ~~التعارض الواقع بين آية الوضوء وآية التيمم. قوله: (من الوضوء والغسل ~~والتيمم) أي فأوجب ما ذكر عند القدرة عليه، ووجود الماء أو الصعيد، فإن ~~فقدا معا سقطت عنه الصلاة، وقضاؤها على المعتمد عند مالك، ويصلي ويقضي ~~عند الشافعي. قوله: (من الأحداث والذنوب) أي فإذا تطهر الإنسان فقد خلص ~~من الحدث والذنوب، لأنه ورد أن الذنوب تتساقط مع غسل الأعضاء. قوله: ~~(بالإسلام) الباء للتعدية، والجار والمجرور متعلق بنعمة، فهو أعظم النعم، ~~لأنه به ينال كل خير. # قوله: { إذ قلتم } ظرف لقوله: { واثقكم به }. قوله: (حين ~~بايعتموه) أي عند العقبة سنة الهجرة، لما جاءه سبعون من الأنصار، ورئيسهم ~~إذ ذاك البراء بن معرور، وكان له اليد البيضاء في الميثاق، حتى أنه قال: ~~والذي بعثك بالحق، لنمنعك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، ~~فنحن والله أبناء الحرب كابرا عن كابر، وبايعوه على أن يقاتلوا معه ~~الأسود والأبيض، وكذلك بيعة الرضوان تحت الشجرة، حين صده المشركون عن ~~البيت، أشاع إبليس أن عثمان ms0452 قتل، فبايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ~~على عدم الرجوع حتى يقتلوا أو يدخلوا مكة، وهكذا حمل المفسر على عهد ~~النبي أصحابه، ويحتمل أن المراد العهد الواقع يوم ألست بربكم، فيكون ~~المعنى: اذكروا نعمة الله عليكم، حيث خلقكم على التوحيد في عالم الأرواح، ~~وجعل عالم الأجساد موافقا له، فالإيمان نعمة عظيمة لموافقته للإجابة ~~الواقعة يوم ألست بربكم، وكل صحيح، لكن إن كان المراد عهد الله الأزلي ~~فالنسبة له ظاهرة، وإن كان المراد عهد النبي لأصحابه، فإسناد العهد لله، ~~لأنه هو المعاهد حقيقة، قال تعالى: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # [الفتح: 10] الآية. # قوله: { سمعنا } أي سماع قبول. قوله: (مما نحب) أي بأن كان موافقا ~~لما تهزاه نفوسهم، وقوله: (ونكره) أي بأن لك يكن موفقا، كالجهاد وأداء ~~الزكاة مثلا. قوله: (بما في القلوب) أي من الإخلاص وغيره، فذات الصدور ~~صفة لموصوف محذوف تقديره الأمور الخفية صاحبات الصدور التي لا يطلع عليها ~~إلا الله. ### || [5.8-10] # قوله: { يا أيهآ الذين آمنوا } الخ شروع في بيان الحقوق ~~الواجبة على العباد، وهي قسمان: متعلق بالخالق وهو قوله: { قوامين ~~لله } وبالمخلوق وهو قوله: { شهدآء بالقسط } ، وقد تقدمت هذه ~~الآية في النساء، وكررها اعتناء بشأنها، فإن مقام القيام بحق الله وحق ~~عباده عظيم، وهو حقيقة التوفيق، فليس كل من آمن قام بالحقين، وقوله ~~قوامين خبر لكونوا، وشهداء خبر ثان. قوله: (بحقوقه) أي الخاصة به، ~~كالصلاة والصوم والحج وغير ذلك. قوله: { شهدآء بالقسط } أي فلا ~~تشهدوا بخلاف الواقع، بل بما في نفس الأمر، وهو المراد بقوله: (بالعدل). ~~قوله: (يحملنكم) هو بمعنى { يجرمنكم } ومن ثم عداه بعلى، ويجوز ~~أن يفسر بيكسبنكم وهما متقاربان. قوله: { شنآن } بفتح النون وسكونها ~~سبعيتان. قوله: (أي الكفار) أشار إلى أنها نزلت في قريش لما صدوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام، ولكن العبرة بعموم اللفظ. # قوله: { على ألا تعدلوا } أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر ~~مجرور بعلى، أي على عدم العدل، كنقض العهد، وإيذاء من أسلم منهم. قوله: ~~(فتنالوا منهم) ms0453 أي مقصودهم من القتل وأخذ المال. قوله: (في العدو والولي) ~~أي فسووا بين المحب والمبغض في العدل، ولا تؤثروا المحب. قوله: { ~~اعدلوا } تصريح بما علم من النهي عن ترك العدل، اعتناء بشأن العدل. ~~قوله: (أي العدل) أي المأخوذ من قوله: { اعدلوا } فإن الضمير لا بد ~~أن يرجع لمذكور، ولو ضمنا كما هنا. # قوله: { أقرب للتقوى } أي أقرب ما يدل على التقوى لأنها في ~~القلب، والعدل أكبر دليل عليها، فعند القدرة يظهر الحال، فمن ظهر العدل ~~على يديه، كان دليلا على تقواه، ومن لا فلا، ومنه ما ورد: الظلم كمين في ~~النفس، القوة تظهره، والعجز يخفيه. قوله: { واتقوا الله } أي ~~امتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه. قوله: { إن الله خبير بما ~~تعملون } فيه وعد ووعيد، وبين الوعد بقوله: { وعد الله ~~الذين آمنوا } ، وبين الوعيد بقوله: { والذين كفروا } ~~الخ. # قوله: { وعد الله الذين آمنوا } تفصيل لما أجمل في قوله: { ~~إن الله خبير بما تعملون } والذين مفعول أول لوعد، وقدر ~~المفسر المفعول الثاني بقوله: (وعدا حسنا) أي موعودا، فأطلق المصدر، ~~وأراد اسم المفعول. وقوله: (لهم مغفرة وأجر عظيم) جملة مستأنفة بيان ~~للموعود به الحسن. قوله: (الجنة) تفسير للأجر العظيم، فيكون عطف الأجر ~~العظيم على المغفرة من عطف المسبب على السبب. قوله: { والذين ~~كفروا } مبتدأ، و { أولئك } مبتدأ ثان، و { أصحاب } خبر ~~الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، والجملة مستأنفة لبيان وعيد الكفار، ~~ولم يقل في جانب الكفار لهم عذاب الجحيم مثلا قطعا لرجائهم، لأن صاحب ~~الشيء لا ينفك عنه. ### || [5.11] # قوله: { يا أيهآ الذين آمنوا } سبب نزولها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما خرج هو وأصحابه لعسفان في غزوة ذي أنمار، وهي غزوة ~~ذات الرقاع، قاموا إلى الظهر جميعا، فلما صلوا ندم المشركون على عدم ~~المكر بهم في الصلاة، فقالوا إن لهم ببعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم ~~وأبنائهم، يعنون بها صلاة العصر، وهموا أن يقعوا بهم إذا قاموا إليها، ~~فرد الله كيدهم بنزول آية صلاة الخوف، وقيل ما # " روي أن رسول الله ms0454 صلى الله عليه وسلم أتى بني قريظة، ومعه أبو بكر ~~وعمر وعلي، يستقرض منهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ ~~بحسبهما مشركين، فقالوا: يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونعطيك ما سألت، ~~فأجلسوه في صفة وهموا بالفتك به، وعمد عرم بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها ~~عليه، فأمسك الله تعالى يده ونزل جبريل عليه وأخبره، فخرج هو وأصحابه ~~ونقض عهدهم حينئذ، وأقام الحرب عليهم، وقيل هو ما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نزل منزلا، وتفرق أصحابه في الشجر يستظلون به، فجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلق سيفه بها ونام، فجاء أعرابي فأخذ ~~السيف من الشجرة وسله، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فوجده في يده، ~~فقال له الأعرابي: يا محمد من يمنعك مني؟ فقال: الله، فسقط السيف من يده، ~~فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: " من يمنعك مني "؟ فقال: ~~لا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " # ، والأحسن أن يراد بقوله: { إذ هم قوم } ما هو أعم فيشمل هذه ~~الوقائع وغيرها كواقعة السم. قوله: { أن يبسطوا } الخ، يقال بسط ~~إليه يده إذا بطش به، وبسط إليه لسانه إذا شتمه، والمراد مدوا إليكم ~~أيديهم بالقتل. # قوله: { واتقوا الله } أي دوموا على امتثال أوامره واجتناب ~~نواهيه. قوله: { أن يبسطوا } أي لا على غيره، فلا يعتمد الإنسان ~~على سبب ولا غيره، بل يثق بالله ويفوض أمره إليه. ### || [5.12] # قوله: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل } كلام ~~مستأنف مسوق لبيان تحريض المؤمنين على الوفاء بالعقود، فإن المقصود من ~~ذكر الأمم السابقة، ونقضهم عهود أنبيائهم، تذكير هذه الأمة بأن الوفاء ~~بالعهود أمره عظيم وأجره جسيم، ونقضه فيه الوبال الكبير، ولذا قال العارف ~~أبو الحسن الشاذلي: فالويل لمن لم يعرفك، بل الويل ثم الويل لمن أقر ~~بوحدانيتك ولم يرض بأحكامك. قوله: (بما يذكر بعد) أي من قوله: { إني ~~معكم لئن أقمتم الصلاة } الخ، فعهد الله هو امتثال ~~المأمورات واجتناب ms0455 المنهيات، والدال على ذلك تجب مطاوعته، فالشيخ المتمسك ~~بشرع رسول الله، القائم بحقوق الله وحقوق عباده، إذا أخذ العهد بذلك على ~~إنسان، وجب عليه اتباعه ونقض عهده، إما كفر إذا قصد نقض ما هو عليه من ~~التوحيد وغيره، أو ضلال مبين إذا قصد عدم الالتزام بأوراده، وأما من خالف ~~الشرع، واتبع هوى نفسه، فالواجب نقض عهده، لأن من لا عهد له مع الله، لا ~~عهد له مع خلقه، قال تعالى: # فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى # [البقرة: 256] هكذا ينبغي. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي وكان مقتضى ~~الظاهر وبعث، وإنما التفت اعتناء بشأن البعث قوله: (أقمنا) أشار بذلك إلى ~~أن المراد بالبعث الجعل والإقامة، لا الإرسال، إلا لكانوا معصومين من ~~النقض. # قوله: { منهم } إما متعلق ببعثنا، أي بمحذوف حال من اثني عشر، وقوله: ~~{ نقيبا } تمييزه، والنقيب فعيل، إما بمعنى فاعل لأنه يفتش على أحوال ~~القوم، أو بمعنى مفعول لأنهم فتشوا عليه، واختاروه نقيبا عليهم مشتق من ~~التنقيب وهو التفتيش، ومنه فنقبوا في البلاد، سمي بذلك لأنه يفتش عن ~~أحوال القوم ويسعى في مصالحهم. قوله: (من كل سبط نقيب) أي فالنقباء على ~~عدد الأسباط، وهم أولاد يعقوب، وكانوا اثني عشر كل واحد منهم سبط. قوله: ~~(توثيقة عليهم) أي تأكيدا عليهم. # قوله: { وقال } (لهم) أي للنقباء، وعهد النقباء هو عهد بني إسرائيل، ~~أو الضمير عائد على بني إسرائيل عموما، وسبب ذلك أن بني إسرائيل لما ~~رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون، أمرهم الله تعالى بالسير إلى أريحا بأرض ~~الشام، وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون، وقال لهم: إني كتبتها لكم دارا ~~وقرارا، فأخرجوا من فيها وإني ناصركم، وأمر موسى أن يأخذ من كل سبط ~~نقيبا أمينا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به، فاختار ~~النقباء، وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وسار بهم، فلما دنا من أرض كنعان، ~~بعث النقباء إليهم يتجسسون أحوالهم، فرأوا خلقا أجسامهم عظيمة، ولهم قوة ~~وشوكة فهابوهم فرجعوا، وكان موسى قد نهاهم أن يتحدثوا بما يرون من ms0456 أحوال ~~الكنعانيين، فنكثوا الميثاق وتحدثوا، إلا اثنين منهم، قيل لما توجه ~~النقباء لتجسس أحوال الحبارين، لقيهم عوج بن عنق، وعنق أمه إحدى بنات آدم ~~لصلبه، وكان عمره ثلاثة آلاف سنة، وطوله ثلاثة آلاف وثلثمائة وثلاثين ~~ذراعا، وكان على رأسه حزمة حطب، فأخذ النقباء وجعلهم في الحزمة، وانطلق ~~بهم إلى امرأته، فطرحهم على يديها، وقال اطحنيهم بالرحى، فقالت لا بل ~~نتركهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا، فجعلوا يتعرفون أحوالهم، وكان من ~~أحوالهم أن عنقود العنب عندهم لا يحمله إلا خمسة رجال منهم، وأن قشرة ~~الرمانة تسع خمسة منهم، فلما خرج النقباء من أرضهم، قال بعضهم لبعض: إن ~~أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم، ارتدوا عن نبي الله، ولكن اكتموه إلا عن ~~موسى وهارون، ثم انصرفوا إلى موسى، وكان معهم حبة من عنبهم، فنكثوا ~~عهدهم، وجعل كل واحد منهم ينهي سبطه عن القتال ويخبره بما رأى، إلا كالب ~~ويوشع، وكان عسكر موسى فرسخا في فرسخ، فجاء عوج بن عنق حتى نظر إليهم، ~~فجاء إلى جبل وأخذ منه صخرة على قدر عسكر موسى، ثم حملها على رأسه ~~ليطبقها عليهم، فبعث الله الهدهد فنقر وسط الصخرة المحاذي لرأسه، فوقعت ~~في عنقه وطوقته فصرعته، وأقبل موسى فقتله، فأقبلت جماعة حتى حزوا رأسه، ~~وهذه القصة ذكرها كثير من المفسرين، قال المحققون: إنه لا عوج ولا عنق، ~~وإنما الصحيح من القصة وجود الجبارين وقريتهم، وأنهم عظام الأجسام، ~~وبالجملة فالصحيح هو ما قصه الله علينا فيما يأتي في هذا الربع. # قوله: (لام قسم) أي والله، وجوابه هو قول لأكفرن، وحذف جواب الشرط ~~لتأخره عن القسم اكتفاء بجواب القسم، قال ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط ~~وقسم، جواب ما أخرت. # قوله: { وآمنتم برسلي } أخره عن الصلاة والزكاة، مع أنهما من ~~الفروع، لأن بعضهم كان يفعلهما مع كونه يكذب ببعض الرسل، فأفاد الله ~~تعالى أن عدم الإيمان لا ينفع مع فعل الطاعات قوله: { وعزرتموهم ~~} من التعزيز، يطلق على التعذيب، وعلى التعظيم والتوفير والنصرة، وهو ~~المراد هنا. قوله: (بالإنفاق في سبيله)، أي ms0457 واجبا أو مندوبا، وهو أعم ~~من الزكاة. قوله: (فنقضوا الميثاق) أي بتكذيبهم الرسل، وقتلهم الأنبياء، ~~وتضييعهم الفرائض. ### || [5.13-14] # قوله: { يحرفون الكلم } بيان لقسوة قلوبهم. قوله: (تركوا) ~~أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان، الترك من إطلاق الملزوم وإرادة ~~اللازم. قوله: (خيانة) أشار بذلك إلى أن خائنة بمعنى خيانة، فالتاء ~~للتأنيث بدليل القراءة الأخرى خيانة. قوله: (وهذا) أي الأمر بالعفو ~~والصفح، منسوخ إن أريد مع بقائهم على الكفر، وأما إن أريد إن تابوا فلا ~~نسخ. # قوله: { ومن الذين قالوا إنا نصارى } شروع في بيان ~~قبائح النصارى إثر بيان قبائح اليهود، والحكمة في قوله قالوا، ولم يقل ~~ومن النصارى، أن هذه التسمية واقعة منهم لأنفسهم، ولم يسمهم الله تعالى ~~بذلك، والجار والمجرور متعلق بأخذنا، والأصل وأخذنا من الذين قالوا إنا ~~نصارى ميثاقهم وهو الأحسن، ولذلك مشى عليه المفسر، وقدم الجار والمجرور ~~على قوله: { ميثاقهم } هروبا من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، ~~وهو غير جائز إلا مواضع ليس هذا منها، ونصارى نسبة للنصر، لأنهم يزعمون ~~أنهم أنصار الله، ومفرده نصران ونصرانة، ولكن ياء النسب لا تفارقه، وقيل ~~نسبة لقرية اسمها نصرة، فيكون مفرده نصرى، ثم أطلق على كل من تعبد بهذا ~~الدين. قوله: { ميثاقهم } أي عهدهم المؤكد. # قوله: { فنسوا حظا } أي تركوه. قوله: (من الإيمان) أي بمحمد ~~وبجميع الأنبياء، وقوله: (وغيره) أي غير الإيمان كبشارة عيسى بمجيء محمد ~~بعده رسولا. قوله: (ونقضوا الميثاق) أي تكذيب الأنبياء، وتحريف ما في ~~الإنجيل، وهذا مرتب على قوله: { فنسوا حظا } وكذا قوله: { ~~فأغرينا } وهو من غرا بالشيء إذا لصق به، يقال غروت الجلد ألصقته ~~بالغراء، وهو كناية عن إيقاع العداوة بينهم، والتعبير بالإغراء أبلغ كأن ~~العداوة لاصقة بهم كالغراء اللاصق بالجلد. قوله: { بينهم } متعلق ~~بأغرينا والضمير عائد على اليهود والنصارى، أي ألقينا العداوة بين اليهود ~~والنصارى، فكل من الفرقتين تلعن الأخرى، وقيل الضمير عائد على النصارى ~~فقط باعتبار فرقهم، لأنهم ثلاث فرق: الملكانية واليعقوبية والنسطورية فكل ~~فرقة تلعن الأخرى، وإنما لم يظهروا ذلك بين المسلمين، خوفا من ms0458 الشماتة ~~بهم فكل فرقة تكفر الأخرى، أي في الدنيا وفي الآخرة # كلما دخلت أمة لعنت أختها # [الأعراف: 38]. قوله: { وسوف ينبئهم الله } (وفي الآخرة) ~~أي بقوله يوم القيامة: # وامتازوا اليوم أيها المجرمون # [يس: 59] الآية. ### || [5.15-17] # قوله: { يا أهل الكتاب } خطاب للفريقين جميعا، بعد أن ذكر كل ~~فرقة على حدة. قوله: (كآية الرجم وصفته) أي فقد أخفوهما، وأطلع الله نبيه ~~على أنهما في التوراة، فبين ذلك وأظهره، وهو معجزة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، لأنه لم يقرأ كتابهم، ولم يجلس بين يدي معلم، وهذا مثال لما ~~في التوراة، ولم يمثل لما في الإنجيل، ولو مثل له لقال: وكبشارة عيسى ~~بمحمد. # قوله: { ويعفوا عن كثير } أي من قبائحهم كسبه فيما بينهم، ~~والكلام في شأنه هو والقرآن، فلك يتعرض لهم في ذلك. قوله: (هو نور النبي) ~~أي وسمي نورا لأنه ينور البصائر ويهديها للرشاد، ولأنه أل لكل نور حسي ~~ومعنوي. قوله: { من اتبع رضوانه } أي من سبق في علم الله أنه ~~يتبع رضوانه. قوله: (طرق السلامة) أي من العذاب والنجاة من العقاب، و { ~~سبل السلام } منصوب بنزع الخافض وإنما حقه أن يتعدى إلى المفعول ~~الثاني بإلى أو باللام، قال تعالى: # إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم # [الإسراء: 9]. قوله: (وهم اليعقوبية) أي القائلون بالاتحاد. قوله: { ~~ومن في الأرض جميعا } هذا ترق في الرد عليهم. قوله: (أي لا أحد) ~~أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. # قوله: { ولله ملك السموت والأرض } ترق في الرد عليهم ~~أيضا. قوله: (شاءه) أي تعلقت به إرادته وهي الممكنات، خرج بذلك ذاته ~~وصفاته والمستحيلات فلا تتعلق القدرة والإرادة بشيء من ذلك. قوله: (أي ~~كأبنائه في القرب) أي فالمعنى على التشبيه، وهذا هو الصحيح، وقيل المعنى ~~أبناء أنبياء الله، فالكلام على حذف مضاف. وسبب نزولها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى الإسلام، وخوفهم بعقاب الله ~~تعالى، فقالوا: كيف تخوفنا به ونحن أبناء لله وأحباؤه؟ وهذه مقالة ~~اليهود، وأما النصارى فقالوا مثلهم، زاعمين أن ms0459 الله قال في الإنجيل: إن ~~المسيح قال لهم إني ذاهب إلى أبي وأبيكم. ### || [5.18-19] # قوله: { قل } (لهم يا محمد) أي إلزاما وتبكيتا، إن صح ما زعمتم، ~~فلأي شيء يعذبكم في الدنيا بالقتل والمسخ، وقد اعترفتم بأنه تعالى ~~سيعذبكم في الآخرة بالنار أياما بعدد أيام عبادة العجل، ولو كان الأمر ~~كما زعمتم، لما صدر منكم ما صدر، ولما وقع عليكم ما وقع. قوله: (لا ~~اعتراض عليه) أي لأنه القادر الفعال بالاختيار. # قوله: { على فترة من الرسل } أي في وقت لا تعرفون فيه ~~توحيدا، فعليكم باتباعه. قوله: (إذا لم يكن بينه وبين عيسى رسول الخ) ~~هذا هو الصحيح، وقيل كان بين محمد وعيسى أربعة رسل، ثلاثة من بني ~~إسرائيل، وواحد من حمير، وهو خالد بن سنان. قوله: (ومدة ذلك خمسمائة ~~وستون سنة) وقيل خمسمائة وخمسة وستون، وقيل خمسمائة وأربعون، وقيل ~~أربعمائة وبضع وثلاثون، والصحيح أنها ستمائة ومدة ما بين موسى وعيسى ألف ~~وسبعمائة سنة، لكنها ليست فترة لبعثة كثيرين من الأنبياء بينهما ويتعبدون ~~بشريعة موسى، كداود وسليمان وزكريا ويحيى. قوله: { أن } (لا) { ~~تقولوا } أشار بذلك إلى أن { أن } المصدرية دخلت عليها اللام ولا ~~النافية مقدرها بعدها، والتقدير لعدم قولكم ما جاءنا الخ. قوله: (زائدة) ~~أي في فاعل جاء. ### || [5.20-22] # قوله: { و } (اذكر) { إذ قال موسى } أشار بذلك إلى أن إ ظرف ~~لمحذوف، قدره المفسر بقوله اذكر، والمقصود من ذلك توبيخ اليهود الذين في ~~زونه صلى الله عليه وسلم وتسليته على عدم إيمانهم به وبيان نقضهم العهد ~~تفصيلا، والمعنى تسل ولا تحزن من عدم إيمانهم بك ومن تكذيبك، فإنهم ~~كذبوا من يدعون أنه نبيهم إلى الآن. قوله: و { اذكروا نعمة ~~الله } أي تذكروها واشكروا عليها. قوله: { إذ جعل فيكم ~~أنبيآء } أي بكثرة ولم تكن في غيركم. # قوله: { وجعلكم ملوكا } أي يبسط الدنيا لكم، وذلك بعد إغراق ~~فرعون، قوله: (خدم) جمع خادم، وهو صادق بالذكر والأنثى، وقوله: (وحشم) هم ~~الخدم لكن منم الرجال، ورد أن أول من ملك الخدم بنو إسرائيل، وكان يقال ~~عندهم ms0460 من كانت عنده دابة وجارية وزوجة فهو ملك، وقيل الملك من اتسعت داره ~~وكان فيها النهر يجري، وقيل جعلكم ملوكا أي أحرارا بعد استرقاق فرعون ~~لكم. قوله: { من العالمين } أي مطلقا، لأن فلق البحر والمن ~~والسلوى لم يكن لأحد غيرهم، ولا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا حاجة ~~هنا للتأويل بعالمي زمانهم. قوله: (من المن والسلوى) بيان لما. إن قلت: ~~إن هذه المقالة وقعت حين أخذ الميثاق عليهم في قتال الجبارين، فلا يظهر ~~قول المفسر من المن والسلوى، لأنه لم ينزل عليهم إلا في التيه، وذلك بعد ~~توجههم من مصر لقتال الجبارين، فحينئذ كان المناسب للمفسر أن يقول من ~~النبوة والملك وفلق البحر، وقد يجاب: بأنه لا مانع من ذكر هذه الكلمة في ~~التيه أيضا. # قوله: { يقوم } الجمهور على كسر الميم من غير ياء، وقرئ بضم الميم ~~إجراء له مجرى المفرد، وبالباء مفتوحة لأنه منادى مضاف لياء المتكلم، قال ~~ابن مالك: # واجعل منادي صح أن يضف ليا # كعبد عبدي عبد عبدا عبديا # قوله: (المطهرة) إنما سميت مطهرة لسكنى الأنبياء المطهرين فيها، فشرفت ~~وطهرت بهم، فالظرف طاب بالمظروف، إن قلت: إن الجبارين كانوا فيها وهم غير ~~مطهرين أجيب: بأن الخير يغلب الشر، والنور يغلب الظلمة. قوله: (أمركم ~~بدخولها) دفع بذلك ما يقال: كيف الجمع بين الكتابة التي تفيد تحتم ~~الدخول، وبين قوله قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة، فأجاب: بأن المراد ~~بالكتب الأمر بالدخول، وأجيب أيضا بأن قوله التي كتب الله لكم أي قدرها ~~في اللوح المحفوظ، إن لم تقع منكم مخافة، وقد وقعت فحرمت عليهم أربعين ~~سنة، فهو قضاء معلق. # قوله: { ولا ترتدوا على أدباركم } أي ترجعوا إلى مصر، ~~فإنهم لما سمعوا بأخبار الجبارين، قالوا تجعل لنا رئيسا ينصرف بنا إلى ~~مصر، وصاروا يبكون ويقولون ليتنا متنا بمصر. قوله: { فتنقلبوا ~~خسرين } أي لأن الفرار من الزحف من الكبائر. ### || [5.23-26] # قوله: { قال رجلان } وصفهما بصفتين: الأولى قوله: { من ~~الذين يخافون } والثانية قوله: { أنعم الله عليهما } ~~وهو حسن، لأن فيه الوصف ms0461 بالجملة بعد الوصف بالجار والمجرور، وهو من قبيل ~~المفرد. قوله: (وهما يوشع) أي ابن نون وهو الذي نبئ بعد موسى، وقوله: ~~(وكالب) بكسر اللام وفتحها ابن يوقنا. قوله: (بقية النقباء) أي الاثني ~~عشر، وقوله: (فأفشوه) أي خبر الجبارين، وقوله: (فجبنوا) أي بنو إسرائيل. # قوله: { ادخلوا عليهم الباب } أي امنعوهم من الخروج، لئلا ~~يجدوا في أنفسهم قوة للحرب، بخلاف ما إذا دخلتم عليهم القرية بغتة، فإنهم ~~لا يقدرون على الكر والفر. قوله: (بلا قلوب) أي قوية نافعة. قوله: (تيقنا ~~بنصر الله) أي فإنهما مصدقان بذلك، لإخبار موسى لهما بذلك. قوله: { ~~وعلى الله فتوكلوا } أي بعد ترتيب الأسباب، ولا تعتمدوا ~~عليها فإنها غير مؤثرة. قوله: { ما داموا فيها } مدة إقامتهم ~~فيها. قوله: { أنت وربك } قيل إن الواو للعطف، وربك معطوف على ~~الضمير المستتر في اذهب، وقد وجد الفاصل بالضمير المنفصل، قال ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطفت فافصل بالضمير المنفصل # أي ليذهب ربك، واختلف في الرب، فقيل هو المولى جل وعلا، فإسنادهم الذهاب ~~إليه على حقيقته، لأنهم كانوا يعتقدون التجسيم، وقيل المراد به هارون ~~وسموه ربا لأنه كان أكبر من موسى بسنة، وهو الأحسن، ويدل عليه السياق، ~~وقيل الواو للحال، وربك مبتدأ خبره محذوف تقديره يعينك. قوله: (لا أملك ~~غيرهما) إن قلت: إن يوشع وكالب كانا في طاعته أيضا. أجيب بأنه لم يثق ~~بهما. قوله: { فافرق بيننا } أي احكم لنا بما نستحقه، واحكم لهم ~~بما يستحقونه، وكان الأمر كذلك، فصار التيه رحمة لموسى وهارون، وعذابا ~~على بني إسرائيل. قوله: { أربعين سنة } يصح أن يكون ظرفا لقوله: ~~{ يتيهون } وعلى هذا فهي محرمة عليهم أبدا لأنهم انقرضوا، وما دخلها ~~إلا من لم يبلغ العشرين حيث الميثاق، وقيل ظرف لقوله: { محرمة } ~~وعلى هذا فالتحريم مقيد بتلك المدة، وقيل ظرف لهما معا. قوله: (وهي تسعة ~~فراسخ) أي عرضا، وطولها ثلاثون فرسخا. # قوله: { فلا تأس على القوم الفاسقين } أي وذلك أنه ندم ~~على دعائه عليهم، فقيل له لا تأس فإنهم أحق بذلك. قوله: (ومات هارون ms0462 ~~وموسى في التيه) ومات موسى بعد هارون بسنة، وقيل إن موسى هو الذي ملك ~~الشام، وكان يوشع على مقدمته، وعاش فيها زمنا طويلا، ومات ولم يعلم له ~~قبر، وهما طريقتان: قيل إن موسى وهارون توجها إلى البرية، فمات هارون ~~فدفنه أخوه موسى، ثم رجع إلى قومه فقالوا قتله لحبنا إياه، فتضرع موسى ~~إلى ربه، فأوحى الله إليه أن انطلق بهم إلى هارون فإني باعثه، فانطلق بهم ~~إلى قبره، فناداه هارون فخرج من قبره بنفض رأسه، قال: أنا قتلتك؟ قال: ~~لا، ولكنني مت، قال: فعد إلى مضجعك. # وروي أن موسى خرج ليقضي حاجته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير ~~شيئا أحسن منه، ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة، فقال لهم: يا ~~ملائكة الله لم تحفرون هذا القبر؟ فقالوا: لعبد كريم على ربه، فقال: إن ~~هذا العبد لمن الله بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعا، فقالت ~~الملائكة: يا صفي الله أتحب ان يكون لك؟ قال: وددت، قالوا فانزل واضطجع ~~فيه وتوجه إلى ربك، قال: فنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه، ثم تنفس أسهل ~~نفس، فقبض الله تعالى روحه، ثم سوت عليه الملائكة التراب، وقيل إن ملك ~~الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض الله روحه، ثم سوت عليه الملائكة ~~التراب، وقيل إنه روي أن ملك الموت جاءه وقال له: أجب أمر ربك، فلطم موسى ~~علين ملك الموت ففقأها، فقال ملك الموت: يا رب إنك أ { سلتني إلى عبد لا ~~يرد الموت وفقد فقأ عيني، قال فرد الله تعالى عينه وقال له ارجع إلى عبدي ~~فقل له: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما ~~وارت يدك من شعره فإنك تعيش بكل شعرة سنة، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم تموت، ~~قال: فالآن من قريب، قال: رب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطور عند ~~الكثيب الحمر. ورواية فقء عين ملك ms0463 الموت متكلم فيها، وعلى فرض ورودها، ~~ففقء عين الملك من خصوصيات موسى، لأن الملك لا تحكم عليه الصورة، ولا ~~يقال إن هذا جناية حرام، لأننا نقول إن فقأ عين الصورة المتشكل فيها، لا ~~الصورة الأصلية، وقصده بتلك الفعلة نهيه عن أن يأتي للمؤمن في صورة ~~فظيعة، كما قرره أشياخنا قوله: (وكان رحمة لهما) أي وكذا يوشع وكالب، ~~وذلك كنار إبراهيم، فإنها جعلت عليه بردا وسلاما. قوله: (وعذابا ~~لأولئك) أي من حيث السير، وقد أنعم الله عليهم في التيه بنعم عظيمة، منها ~~أنهم شكوا لموسى حالهم من الجوع والعري، فدعا الله تعالى فأنزل عليهم ~~المن والسلوى، وأعطاهم من الكسوة ما يكفيهم كل واحد على مقدار هيئته، ~~وشكوا له العطش، فأتى موسى بحجر من جبل الطور، فكان يضربه بعصاه فيخرج ~~منه اثنتا عشرة عينا، وشكوا الحر، فأرسل الله عليهم الغمام يظلمهم، وكان ~~يطلع عمود من نور يضيء لهم بالليل ولا تطول شعورهم، وإذا ولد لهم مولود ~~كان عليهم الغمام يظلهم، وكان يطلع عمود من نور يضيء لهم بالليل ولا تطول ~~شعورهم، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر، يطول بطوله ويتسع ~~بقدره. # قوله: (أن يدنيه) أي يقربه من الأرض المباركة، أي يدفن بقربها لكونها ~~مطهرة مباركة، ويؤخذ من ذلك، أن الإنسان ينبغي له أن يتحرى الدفن في ~~الأرض المباركة بقرب نبي أو ولي، وإنما لم يسأل الدفن فيها خوفا من أن ~~يعرف قبره فيفتتن به الناس. قوله: (بعد الأربعين) أي مدة التيه. قوله: ~~(بمن بقي) أي وهم أولادهم الذين لم يبلغوا العشرين سنة حيث أخذ الميثاق. ~~قوله: (وقاتلهم) روي أن الله نبأ يوشع بعد موت موسى، وأخبرهم أن الله قد ~~أمرهم بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه ~~تابوق الميثاق، وأحاط بمدينة أريحا ستة أهر، وفتحوها في الشهر السابع ~~ودخلوها، فقاتلوا الجبارين وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم، وكانت العصابة ~~من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها، وكان القتال يوم الجمعة، ~~فبقيت منهم بقية، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة ms0464 السبت، فقال: الههم أردد ~~الشمس علي، وقال للشمس: إنك في طاعة الله، وأنا في طاعة الله، فسأل الشمس ~~أن تقف، والقمر أن يقيم، حتى ينتقم من أعداء الله قبل دخول السبت، فردت ~~عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين، ثم تتبع ملوك الشام ~~فقتل منهم إحدى وثلاثين ملكا، حتى غلب على جميع أرض الشام، وصارت الشام ~~كلها لبني إسرائيل، وفرق عمالة في نواحيها، ثم مات يوشع ودفن بجبل ~~إبراهيم، وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة، وتدبيره أمر بني إسرائيل بعد ~~موت موسى سبعا وعشرين سنة. قوله: (لم تحبس على بشر) أي قبل يوشع، وإلا ~~فقد حبست لنبينا مرتين يوم الخندق، حين شغل هو وأصحابه عن صلاة العصر حتى ~~غربت الشمس، فردها الله عليه حتى صلى العصر، وصبيحة ليلة الإسراء حين ~~انتظر قدوم العير، وزيد في رواية مرة لعلي بن أبي طالب حين كان النبي ~~نائما على فخذه، ولم يكن صلى العصر، فلما استيقظ حتى غربت الشمس، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " اللهم عليا في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس حتى يصلي العصر " # قوله: (ليالي سار) أي أيام سيره، أي توجهه لقتالهم. ### || [5.27-30] # قوله: { واتل عليهم } معطوف على العامل المحذوف في قوله: # ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل # عطف قصة على قصة، أي اذكر ما وقع من بني إسرائيل، واتل عليهم نبأ ابني ~~آدم الخ. قوله: (على قومك) أي سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مشركين. ~~قوله: (خبر) { ابني ءادم } أي قصتهما وما وقع لهما. قوله: (هابيل) ~~هو السعيد المقتول، وقابيل هو الشقي القاتل، وظاهر الآية أنهما من أولاد ~~آدم لصلبه وهو التحقيق، ويؤيده قوله فيما يأتي، فبعث الله غرابا، وقيل ~~لم يكونا لصلبه بل هما رجلان من بني إسرائيل، بدليل قوله في آخر القصة، # من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل # [المائدة: 32]، والأول هو الصحيح، وقابيل هو أول أولاده، وهابيل بعده ~~بسنة، وكلاهما بعد هبوطه إلى الأرض بمائة سنة، وقيل إن قابيل هو وأخته ~~ولدا في ms0465 الجنة، ولم تر حواء لهما وحما ولا وصبا ولا دم نفاس، وأما بقية ~~أولاده فبالأرض، وذلا كان يفتخر قابيل على هابيل ويقول له: إني ابن الجنة ~~وأنت ابن الأرض، فأنا خير منك، وحاصل ذلك أن حواء ولدت لآدم عشرين بطنا ~~في كل بطن ذكر وأنثى، فصار الذكور عشرين والإناث كذلك، فلما قتل قابيل ~~هابيل، نقصت الذكور عن الإناث فرزقه الله بشيت ومعناه هبة الله، فتماثل ~~الذكور مع الإناث. # قوله: { بالحق } الجار والمجرور ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف صفة ~~لمصدر محذوف تقديره اتل تلاوة ملتبسة بالحق، أو حال من فاعل أتل عليهم ~~حال كونك ملتبسا بالحق أي الصدق أو حال من المفعول وهو نبأ أي اتل ~~نبأهما حال كونه ملتبسا بالحق، وكل صحيح، والمقصود من ذكر هذه القصص ~~الأخبار بما في الكتب القديمة، لتقوم الحجة على أربابها وغيرهم، فالأخبار ~~بها من جملة المعجزات. # قوله: { إذ قربا قربانا } أي قرب كل واحد قربانا، والقربان ~~ما يقرب به إلى الله. وذلك أنه كان في شرع آدم، إذا كبر أولاده زوج ذكر ~~هذه البطن لأنثى بطن أخرى، فأمره الله أن يزوج قابيل أخت هابيل وكانت ~~دميمة، وهابيل أخت قابيل وكانت جميلة، فرضي هابيل وأبي قابيل، وقال: إنك ~~تأمرنا برأيك لا من عند الله. فقال لهما: قربا قربانا، فأيكما تقبل منه ~~فهو أحق بالجميلة، فذهب هابيل وأخذ كبشا من أحسن غنمه وقربه، وذهب قابيل ~~لصبرة قمح من أردأ ما عنده، وقيل قت رديء، حتى أنه وجد سنبلة جيدة ففركها ~~وأكلها، وكان علامة قبول القربان نزول نار من السماء تحرقه، فنزلت على ~~كبش هابيل فأحرقته، وقيل رفع إلى السماء حتى نزل فداء للذبيح ولم يتقبل ~~من قابيل. قوله: (فغضب) أي لأمرين: فوزه بالجميلة وبقبول قربانه. قوله: { ~~إنما يتقبل الله من المتقين } أي ولم يكن عندك تقوى ~~لعقوقك لأبيك، وعدم إخلاصك في القربان. # قوله: { لتقتلني } اللام للتعليل أي لأجل قتلي. قوله: { مآ ~~أنا بباسط } جواب للقسم لتقدمه، وحذف جواب الشرط لتأخره، قال ابن ~~مالك: # واحذف لدى اجتماع ms0466 شرط وقسم # جواب ما أخرت فهو ملتزم # والباء في بباسط زائدة في خبر ما، على أنها حجازية، وفي خبر المبتدأ على ~~أنها تميمية. قوله: { إني أخاف الله } أي فالمانع لي من قتلك ~~خوف الله، وكان في شرعهم لا يجب دفع الصائل بل يجب الاستسلام له، وما في ~~شرعنا فعد الشافعي يسن الاستسلام للمسلم الصائل، ويجب قتل الكافر، وعند ~~مالك دفع الصائل واجب ولو بالقتل مسلما أو كافرا. قوله: { إني ~~أريد أن تبوء بإثمي } هذا تخويف من هابيل لقابيل لعله ينزجر. ~~إن قلت: إنه لا تحل إرادة المعصية من الغير. أجيب بأجوبة منها: أن الهمزة ~~محذوفة والاستفهام للإنكار. والأصل إني أريد، والمعنى لا أريد، ويؤيده ~~هذا قراءة أني بفتح النون بمعنى كيف. ومنها: أن لا محذوفة أي أن لا تبوء ~~على حد: # إن الله يمسك السموت والأرض أن تزولا # [فاطر: 41]. قوله: (والذي ارتكبته) أي كالحسد ومخالفة أمر أبيه. # قوله: { وذلك } أي المذكور وهو النار. قوله: (زينت) أي سهلت عيه ~~القتل. قوله: { فقتله } قيل ملا قصد قتله لم يدر كيف يقتله، فتمثل ~~له إبليس وقد أخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم رضخه بحجر آخر، وقابيل ينظر ~~فتعلم القتل، فوضع قابيل رأس هابيل بين حجرين وهو صابر، واختلف في موضع ~~قتله، فقيل على عقبة حراء، وقيل بالبصرة عند مسجدها الأعظم. قوله: (فحمله ~~على ظهره) أي في جراب، قيل أربعين يوما وقيل سنة، روي لما قتل ابن آدم ~~أخاه، رجفت بمن عليها سبعة أيام، وشربت الأرض دم المقتول كما تشرب الماء، ~~فناداه الله: يا قابيل أين أخوك هابيل؟ فقال: ما أدري ما كنت عليه ~~رقيبا، فقال الله له: إن دم أخيك ليناديني من الأرض، فلم قتلت أخاك؟ ~~فقال: فأين دمه إن كنت قتلته، فحرم الله على الأرض من يومئذ أن تتشرب ~~دما بعده أبدا. ويروى أنه لما قتل قابيل وهابيل كان آدم بمكة، فاشتاك ~~الشجر أي ظهر له شوك، وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه، واغبرت الأرض، فقال ~~آدم: قد حدث في الأرض حادث، فلما ms0467 رجع آدم سأل قابيل عن أخيه فقال: ما كنت ~~عليه وكيلا، فقال: بل قتلته ولذلك اسود جلدك، فغضب عليه فذهب قابيل ~~مطرودا، فأخذ أخته وهرب بها إلى عدن، فأتاه إبليس وقال له: إنما أكلت من ~~النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار، فانصب أنت نارا تكون لك ولعقبك، ~~فبنى بيت النار فهو أول من عبج النار، وكان قابيل لا يمر بأحد إلا رماه ~~بالحجارة، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابنهن فقال ابن الأعمى لأبيه: هذا ~~أبوك قابيل، فرماه بحجارة فقتله، فقال ابن الأعمى لأبيه: قتلت أباك ~~قابيل، فرفع الأعمى لأبيه: هذا أبوك قابيل، فرماه بحجارة فقتله، فقال ابن ~~الأعمى لأبيه: قتلت أباك قابيل، فرفع الأعمى يده ولطم ابنه فمات، فقال ~~الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي، وابني بلطمتي، واستمرت ذرية قابيل ~~يفسدون الأرض، إلى أن جاء طوفان نوح فأغرقهم جميعا، فلم يبق منهم أحد ~~ولله الحمد، وأبقى الله ذرية شيت إلى يوم القيامة، وما مات آدم حتى رأى ~~من ذريته أربعين ألفا. # قوله: (ويثيره على غراب ميت معه) أي بعد وضعه في الحفرة التي نبشها. ### || [5.31-32] # قوله: { قال ياويلتا } كلمة تحسر، والألف بدل من ياء المتكلم، أي ~~هذا أوانك فاحضري. قوله: { أعجزت } تعجب من عدم اهتدائه إلى ما ~~اهتدى إليه الغراب. قوله: { فأصبح } أي صار من النادمين على حمله، ~~أي أو على عدم اهتدائه للدفن أولا، فلا يقال إن الندم توبة، فيقتضي أنه ~~تاب فلا يخلد في النار. قوله: (الذي فعله قابيل) أي من الفساد. قوله: { ~~كتبنا على بني إسرائيل } إنما خصهم بالذكر، وإن كان ~~القصاص في كل ملة، لأن اليهود مع علمهم بهذه المبالغة العظيمة، أقدموا ~~على قتل الأنبياء والأولياء، وذلك يدل على قسوة قلوبهم. # قوله: { ومن أحياها } أي تسبب في بقائها، إما بنهي قاتلها عن ~~قتلها، أو بإطعامها وحفظها من الأسباب المهلكة. قوله: (أي من حيث انتهاك ~~حرمتها) أي النفوس المقتولة، ولذا ورد في الحديث: " من سن سنة حسن فعليه ~~وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ms0468 " فقابل عليه وزر كل من وقع منه ~~القتل من بني آدم لتسببه في ذلك، فإنه أول من وقع منه القتل. قوله: ~~(ونزل) وجه المناسبة بينها وبين قصة ابني آدم ظاهرة، لأن قابيل قتل وأفسد ~~في الأرض هو وذريته. قوله: (في العرنيين) جمع عرني نسبة لعرينة قبيلة من ~~العرب، كجهني نسبة لجهينة، وكانوا ثمانية رجال قدموا المدينة وأظهروا ~~الإسلام وكانوا مرضى، فاشتكوا له صلى الله عليه وسلم من مرضهم، فأمرهم أن ~~يخرجوا إلى إبل الصدقة، وكانت خمسة عشر ترعى في الجبل مع عتيق للمصطفى ~~يقال له يسار النوبي، فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل وارتدوا عن ~~الإسلام، فقد وقع منهم المحاربة والقتل والسرقة والارتداد، فبلغ رسول ~~الله خبرهم، فأرسل خلفهم نحو عشرين فارسا، فأتوا بهم فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم أي كحلهم ~~بالنار، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة ويستقون فلم يسقهم أحد. إن قلت: ~~تسمير الأعين وموتهم بالجوع والعطش مثلة ورسول الله نهى عنها. أجيب ~~بأجوبة منها: أنهوا فعلوا بالراعي كذلك، ومنها أن ذلك خصوصية له صلى الله ~~عليه وسلم فيهم، ومنها أن ذلك كان جائزا ثم نسخ. قوله: (ويشربوا من ~~أبوالها) أخذ مالك من ذلك طهارة فضله مأكول اللحم. قوله: (بمحاربة ~~المسلمين) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره يحاربون أولياء ~~الله وأولياء رسوله وهم المسلمون، وأفاد به أن هذا الأمر مستمر إلى يوم ~~القيامة. ### || [5.33-34] # قوله: { ويسعون في الأرض } هذا تصوير للمحاربة، وقوله: { ~~فسادا } مفعول لأجله، أي يسعون لأجل الفساد. قوله: (بقطع الطريق) أي ~~لأخذ المال أو هتك الحريم أو قتل النفوس. قوله: { أن يقتلوا } أي ~~من غير صلب، وقوله: { أو يصلبوا } أي مع القتل في محل مشهور ~~لزجر غيره، والتفعيل للتكثير لكثرة المحاربين. # قوله: { أو ينفوا من الأرض } أي إلى مسافة القصر فما فوقها. ~~قوله: (أو لترتيب الأحوال) أي التقسيم فيها، والمعنى أن هذه العقوبات على ~~حسب أحوال المحاربين، وبين المفسر ذلك، قال بعض العلماء أوفى جميع ~~القرآن ms0469 للتخيير إلا هذه الآية. قوله: (وعليه الشافعي) أي موافقا في ~~الاجتهاد لابن عباس لا مقلدا له، وعند مالك أو على بابها للتخيير لكن ~~بحسب ما يراه الحاكم، فحدد المحارب أربعة لا يجوز الخروج عنها، وإنما ~~الإمام مخير في فعل أيها شاء بالمحارب ما لم يقتل المحارب مسلما مكافئا ~~ولم يعف وليه فإنه يتعين قتله، فإن عفا الولي رجع التخيير للإمام، فما ~~أوجبه الشافعي استحسنه مالك للإمام وجاز غيره، مثلا يجب على الإمام قتل ~~القاتل، ولا يجوز غيره من الصلب والقطع من خلاف الشافعي، واستحسنه مالك ~~للإمام ويجوز غيره من الحدود. قوله: (إن الصلب ثلاثا) أي لا أقل إلا أن ~~يخاف التغيير، وقيل يطال به حتى ينقطع جسده. قوله: (وقيل قبله قليلا) أي ~~بحيث يحصل الزجر به، وهذا مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة وعليه فقتل وهو ~~مصلوب. قوله: (ويلحق بالنفي ما أشبهه) أي لأن المقصود من النفي البعد عن ~~الخلق، وذلك كما يحصل بإبعاده من الأرض التي هو بها يحصل بحبسه، ولو في ~~الأرض التي هو بها، وهذا مذهب الشافعي ووافقه أبو حنيفة، وقال مالك النفي ~~إبعاده من الأرض على مسافة القصر، ولا يكفي حبسه بأرضه. # قوله: { ذلك لهم خزي } اسم الإشارة مبتدأ، ولهم خبر مقدم، وخزي ~~مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ، و { في الدنيا } صفة الخزي، وهذا ~~أحسن الأعاريب. قوله: { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } هذا ~~محمول على من مات كافرا، وأما حدود المسلمين فالمعتمد أنها جوابر. قوله: ~~{ إلا الذين تابوا } استثناء منقطع أي لكن التائب يغفر له. ~~قوله: (ليفيد إنه لا يسقط الخ) حاصل ذلك أنه إن كان كافرا أو تاب، سقطت ~~عنه جميع التبعات حدودا أو غيرها، وأما إن كان مسلما سقط عنه حقوق الله ~~لا حقوق الآدميين، مثلا إن قتل وجاء تائبا، فالنظر للولي إن شاء عفا ~~وإن شاء اقتص. قوله: (كذا ظهر لي) أي فهمه من الآية، وقوله: (ولم أر من ~~تعرض له) أي من المفسرين وإن كان مذكورا في كتب الفقه. قوله: (يقتل ~~ويقطع) هذا ms0470 سبق قلم والمناسب حذف قوله ويقطع، والحاصل عند الشافعي أنه ~~إذا قتل وتاب، فإن عفا الولي سقط القتل وإلا فيقتل فقط، وأما وأما إن كان ~~أخذ المال وتاب، فإنه يؤخذ منه المال ولا يقطع، خلافا لما ذكره المفسر ~~من أنه إذا قتل وأخذ المال ثم تاب فإنه يجمع له بين القتل والقطع، وإنما ~~المنفي عنه الصلب، وما ذكرناه من المعتمد عند الشافعي يوافقه مالك. قوله: ~~(وهو أصح قولي الشافعي) أي ومقابله أنه يصلب. ### || [5.35-37] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } لما ذكر ~~سبحانه وتعالى أن التوبة من الذنوب نافعة، وكانت التوبة من جملة التقوى ~~حث على طلبها هنا. قوله: { إليه } متعلق بابتغوا. قوله: (ما يقربكم ~~إليه) أي يوصلكم إليه، وقوله: (من طاعته) بيان لما، سواء كانت تلك الطاعة ~~فرضا أو نقلا لما في الحديث: " وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به " الحديث. فالتقوى هنا ترك ~~المخالفات، وابتغاء الوسيلة فعل المأمورات، ويصح أن المراد بالتقوى ~~امتثال المأمورات الواجبة وترك المنهيات المحرمة، وابتغاء الوسيلة ما ~~يقربه إليه مطلقا، ومن جملة ذلك: محبة أنبياء الله وأوليائه، والصدقات، ~~وزيارة أحباب الله، وكثرة الدعاء، وصلة الرحم، وكثرة الذكر وغير ذلك، ~~فالمعنى كل ما يقربكم إلى الله فألزموه، واتركوا ما يبعدكم عنه، إذا علمت ~~ذلك، فمن الضلال البين والخسران الظاهر، تكفير المسلمين بزيارة أولياء ~~الله، زاعمين أن زيارتهن من عبادة غير الله، كلا بل هي من جملة المحبة في ~~الله التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا لا إيمان لمن لا محبة له والوسيلة له التي قال الله فيها وابتغوا ~~إليه الوسيلة ". # قوله: { وجاهدوا في سبيله } عطف خاص على عام، إشارة إلى أن ~~الجهاد من أعظم الطاعات، وهو قسمان: أصغر وهو قتال المشركين، وأكبر وهو ~~الخروج عن الهوى والنفس والشيطان، وكان قتال المشركين جهادا أصغر لأنه ~~يحضر تارة ويغيب أخرى، وإذا قتلك الكافر كنت شهيدا، وإن قتلته صرت ~~سعيدا، بخلاف النفس فلا تغيب عنك ms0471 وإذا قتلتك صرت من الأشقياء، نسأل الله ~~السلامة. قوله: (تفوزون) أي تظفرون بسعادة الدارين. # قوله: { إن الذين كفروا } هذا كالدليل لما قبله، كأن الله ~~يقول الزموا التقوى ليحصل لكم الفوز، لأن من لم تكن عنده التقوى كالكفار، ~~لا ينفعه الفداء من العذاب الخ. قوله: { لو أن لهم } لو شرطية، ~~وفعل الشرط محذوف قدره المفسر بقوله: (ثبت) { أن } وما دخلت عليه فاعل ~~ثبت، و { لهم } خبر أن مقدم، و { ما في الأرض } اسمها مؤخر، و { ~~جميعا } توكيد له أو حال منه، و { مثله } معطوف على اسم { أن } ~~وقوله: { ليفتدوا } علة له، وقوله: { به } أي بما ذكر وهو { ما ~~في الأرض } ومثله أو حذفه من الأول لدلالة الثاني عليه على حد: فإني ~~وقيار بها لغريب، والتقدير لو أن لهم ما في الأرض جميعا ليفتدوا به، ~~ومثله معه ليفتدوا به، وقوله: { ما تقبل منهم } جواب الشرط، و ~~{ لو } مع مدخولها في محل رفع خبر أن الأولى. والمعنى لو ثبت أن للكفار ~~ما في الأرض جميعا، ومثله معه، ويريدون الافتداء بذلك من العذاب ما ~~نفعهم ذلك، وهو كناية عن عدم قبولهم، وعدم نفع عز الدنيا لهم. قوله: ~~(يتمنون) أي حيث يقولون يا مالك ليقض علينا ربك. قوله: { ولهم ~~عذاب مقيم } دفع بذلك ما يتوهم من قوله: { ولهم عذاب ~~أليم } أنه ربما ينقطع. ### || [5.38-40] # قوله: { والسارق والسارقة } جمهور القراء على الرفع على ~~الابتداء، ولا يصح النصب على الاشتغال، لأن ما بعد فاء الجزاء لا يعمل ~~فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، وهذه الفاء تشبه فاء الجزاء، ~~وصرح بالسارقة لكون السرقة معهودة منهن أيضا، وقدم سبحانه وتعالى السارق ~~على السارقة هنا، وقدم الزانية على الزاني في سورة النور، لأن الرجال في ~~السرقة أقوى من النساء، والزنا من النساء أقوى من الرجال. قوله: (أل ~~فيهما موصولة) أي وصلتها الصفة الصريحة، أي الذي سرق والتي سرقت. قوله: ~~(مبتدأ) أي وهو مرفوع بضمة ظاهرة، لأن إعرابهما ظهر فيما بعدها. قوله: ~~(دخلت الفاء في خبره وهو) { فاقطعوا } أي ms0472 فجملة { فاقطعوا ~~أيديهما } خبر المبتدأ، ولا يضر كونه جملة طلبية على المعتمد، وقيل ~~الخبر محذوف وتقديره مما يتلى عليكم حكمهما، وما بعد الفاء تفصيل له. ~~قوله: (ربع دينار) أي أو ثلاثة دراهم شرعية، أو مقوم بهما، ويشترط في ~~القطع إخراجه من حرز مثله، غير مأذون له في دخوله، ويثبت القطع ببينة أو ~~بإقراره طائعا، فإن أقر ثم رجع لزمه المال دون القطع، فإن سرق ولم تثبت ~~عليه السرقة، وجب عليه الستر على نفسه ورد المال والتوبة منه، وكذا كل ~~معصية، فمن الجهل قول بعض من يدعي التصوف: لو اطلعتم علي لرجمتموني، ~~وبالجملة من ستر على نفسه ستره الله. قوله: (نصب على المصدر) أي والعامل ~~محذوف تقديره جازاه الله جزاء، ويصح أن يكون مفعولا لأجله، أي اقطعوا ~~أيديهما لأجل الجزاء، وقوله: { بما كسبا } الباء سببية أي بسبب ~~كسبهما، وقوله: { نكالا } علة للعلة فالعامل فيه جزاء. قوله: (غالب ~~على أمره) أي فلا معقب لحكمه، لأن القاهر على كل شيء. قوله: (حكيم) أي ~~يضع الشيء في محله، فلا يحكم بقطع يده ظلما لأن السارق لما خان هان، ~~ولذا أورد بعض اليهود على القاضي عبد الوهاب البغدادي سؤالا حيث: # يد بخمس مئين عسجد وديت # ما بالها قطعت في ربع دينار # فأجابه رضي الله عنه بقوله: # عز الأمانة أغلاها وأرخصها # ذل الخيانة فافهم حكمة الباري # قوله: { من بعد ظلمه } أي من بعد تعديه وأخذه المال وظلمه ~~للناس. قوله: (في التعبير بهذا) أي قوله: { فإن الله يتوب ~~عليه } دون أن يقول فلا تحدوه. قوله: (وعليه الشافعي) أي وعند مالك ~~فلا ينفع عفوه عنه مطلقا قبل الرفع أو بعده، حيث ثبتت السرقة ببينة أو ~~إقرار، ولم يرجع بل يقطع لأنه حق الله، وقوله: (قبل الرفع) أي وأما بعده ~~فلا بد من قطعه اتفاقا. قوله: { يعذب من يشآء } أي إن لم يتب ~~فالميت المصر على الذنب تحت المشيئة خلافا للمعتزلة. قوله: (ومن التعذيب ~~والمغفرة) أي من الشيء المقدور عليه. ### || [5.41-43] # قوله: { يأيها الرسول } أل للعهد الحضوري، أي الرسول ms0473 الحاضر ~~وقت نزول القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يخاطب بيا أيها الرسول ~~إلا في موضعين هذا وما يأتي في هذه السورة. قوله: { لا يحزنك } قرأ ~~نافع بضم الياء وكسر الزاي، والباقون بفتح الياء وضم الزاي، والمقصود نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الحزن الناشئ عن مسارعتهم إلى الكفر، رفقا ~~وتسلية له. قوله: (إذا وجدوا فرصة) أي زمنا يتمكنون فيه من الظفر ~~بمطلوبهم، فالكفر حاصل منهم على كل حال، غير أنهم إذا وجدوا زمنا أو ~~مكانا يتمكنون فيه من إظهار فعلوا قال تعالى: # قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر # [آل عمران: 118] قوله: { من } (للبيان) أي لقوله: { الذين ~~يسارعون } على حد: # فاجتنبوا الرجس من الأوثان # [الحج: 30]. قوله: (متعلق بقالوا) أي لا بآمنا، والمعنى أن إيمانهم لم ~~يجاوز أفواههم، وقوله: { ولم تؤمن قلوبهم } الجملة حالية. ~~قوله: (وهم المنافقون) أي ويسمون الآن زنادقة. # قوله: { ومن الذين هادوا } يحتمل أنه معطوف على { من ~~الذين قالوا آمنا } فيكون بيانا للذين يسارعون في الكفر ~~أيضا وهو الأقرب، وعليه فقوله: { سماعون } حال من الذين { هادوا ~~} ويحتمل أنه خبر مقدم، وقوله: { سماعون } صفة لموصوف محذوف هو ~~المبتدأ المؤخر، فيكون كلاما مستأنفا، وقد مشى عليه المفسر، وعلى كل ~~فقوله: { لهم في الدنيا خزي } الخ راجع للفريقين. # قوله: { سماعون للكذب } أي من أحبارهم، وسبب نزولها # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، وقع بينه وبين ~~قريظة صلح، فصاروا يترددون عليه، وبينه وبين يهود خيبر حرب، فاتفق أنه ~~زنى منهم محصنان شريف بشريفة، فأفتوهم الأحبار بأنهما يجلدان مائة سوط، ~~ويسودان بالفحم، ويركبان على حمار مقلوبين، ثم إنهم بعثوا قريظة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يسألونه عن ذلك، وقالوا لهم: إن قال لكم مثل ذلك فهو ~~صادق، وقوله حجة لنا عند ربنا، وإلا فهو كذاب. فأتوه فأخبرهم بأنهما ~~يرجمان، وفي التوراة كذلك، فقالوا إن أحبارنا أخبرونا بأنهما يجلدان، ~~فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه ~~له، ms0474 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تعرفون شابا أبيض أعور يقال له ~~ابن صوريا؟ قالوا: نعم هو أعلم يهودي على وجه الأرض بما في التوراة، قال: ~~فأرسلوا إليه فأحضروه، ففعلوا فأتاهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أنت ابن صوريا؟ قال: نعم، قال: وأنت أعلم اليهود؟ قال: كذلك يزعمون، قال ~~النبي: أترضون به حكما؟ قالوا: نعم، قال النبي: أنشدك الله الذي لا إله ~~إلا هو الذي فلق البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون؛ هل تجدون في كتابكم الرجم ~~على من أحصن؟ قال: نعم والذي ذكرتني به لولا خشيت أن تحرقني التوراة إن ~~كذبت أو غيرت ما اعترفت، فوثب عليه سفلة اليهود، فقال: أنا خفت إن كذبت ~~ينزل علينا العذاب، ثم سأل النبي عن أشياء كان يعرفها من أعلامه، فأجابه ~~عنها فأسلم، وأمر النبي بالزانيين فرجما عند باب المسجد. هكذا ذكر شيخنا ~~الشيخ الجمل عن أبي السعود ولم نرها فيه، ولكن تقدم لنا أن ابن صوريا أتى ~~بالتوراة وقرأ ما قبل آية الرجم وما بعدها ووضع يده عليها ولم يقرأها، ~~فنبهه عليها عبد الله بن سلام فافتضح هو وأصحابه " # ، فلعلهما روايتان في إسلامه وعدمه. قوله: (أي يبدلونه) أي بأن يضعوا ~~مكانه غيره. # قوله: { يقولون } أي يهود خيبر، وقوله: (لمن أرسلوهم) أي وهم يقظة، ~~قوله: (الحكم المحرف) أي في الواقع وليس المراد أنهم يقولون لهم ذلك، بل ~~التحريف واقع من الأحبار سرا. قوله: { فلن تملك له من الله ~~شيئا } فيه رد على المعتزلة القائلين بأن العبد يخلق أفعال نفسه. ~~قوله: (ذل بالفضيحة) أي للمنافقين بظهور نفاقهم بين المسلمين، وقوله: ~~(والجزية) أي لليهود. # قوله: { سماعون للكذب } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هم ~~وكرره تأكيدا. قوله: (بضم الحاء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وسمي ~~سحتا لأنه يسحت البركة أي يمحقها ويذهبها. قوله: (كالرشا) أي والربا. ~~قوله: { أو أعرض عنهم } أي بأن تردهم لأهل دينهم. قوله: (منسوخ ~~الخ) وليس في هذه السورة منسوخ إلا هذا، وقوله: # ولا آمين البيت الحرام # [المائدة: 2]. قوله: (وهو أصح ms0475 قولي الشافعي) أي ومقابله التخيير باق ~~وليس بمنسوخ، وهو مشهور مذهب مالك. قوله: (مع مسلم) أي بأن كانت الدعوى ~~بين مسلم وكافر. قوله: (وجب إجماعا) أي بإجماع الأئمة. قوله: { فلن ~~يضروك شيئا } أي لأن الله عاصمك وحافظك من الناس. قوله: { ~~وعندهم } خبر مقدم، و { التوراة } مبتدأ مؤخر، والجملة حال من ~~الواو في { يحكمونك }. قوله: (استفهام تعجيب) أي إيقاع للمخاطب في ~~العجب. قوله: (بل ما هو أهون عليهم) أي وهو الجلد. قوله: { ومآ ~~أولئك بالمؤمنين } أي لا بكتابهم لإعراضهم عنه وتحريفه، ~~ولا بك لعدم الانقياد لك في أحكامك. ### || [5.44] # قوله: { إنآ أنزلنا التوراة } كلام مستأنف مسوق لبيان فضل ~~التوراة، وأنها كتاب عظيم كله هدى ونور. قوله: { فيها هدى } أي لمن ~~أراد الله هدايته، وأنا من أراد الله شقاوته فلا تنفعه التوراة ولا ~~غيرها، قال البوصيري: # وإذا ضلت العقول على عل م فماذا تقوله النصحاء # قوله: { ونور } في الكلام استعارة مصرحة، حيث شبهت الأحكام بالنور ~~بجامع الاهتداء في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وحيث أريد بالنور ~~الأحكام، فالمراد بالهدى التوحيد، فالعطف مغاير. قوله: { يحكم بها ~~النبيون } كلام مستأنف لبيان المنتفع بالتوراة، وهم الأنبياء ~~والعلماء والمراد بالأنبياء ما يشمل المرسلين، فحكم المرسلين ظاهر، وحكم ~~الأنبياء بالقضاء لا على أنها شرع لهم. قوله: { الذين أسلموا } ~~أي كمل إسلامهم، وهو وصف كاشف، لأن كل نبي منقاد لله، وحكمة الوصف بذلك ~~التعريض باليهود، حيث افتخروا بأصولهم ولم يسلموا، بل حرفوا التوراة ~~وبدلوها. # قوله: { للذين هادوا } اللام للاختصاص، أي أحكام التوراة مختصة ~~بالذين هادوا، أعم من أن تكون أحكاما لهم أو عليهم. قوله: { ~~والربانيون } معطوف على { النبيون }. قوله: (العلماء ~~منهم) وقيل الزهاد، وقيل الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره، وهذا ~~لا ينافي كلام المفسر، بل يقال سموا ربانيين لكونهم منسوبين للرب لزهدهم ~~ما سواه، أو للتربية لكونهم يربون الخلق. # قوله: { والأحبار } جمع حبر بالفتح والكسر، وأما المداد فبالكسر لا ~~غير من التحبير وهو التحسين، يقال حبره إذا حسنه، سموا بذلك لأنهم يزينون ~~الكلام وبحسنونه، وهو ms0476 عطف على النبيون أيضا، وقد وسط بين المعطوفات ~~الذين هم الحكام بالمحكوم لهم، وذكر الأحبار بعد الربانيين من ذكر العام ~~بعد الخاص، لأن الحبر العالم كان ربانيا أو لا. قوله: (أي بسبب الذي) ~~أشار بذلك إلى أن الباء سببية، وما اسم موصول بمعنى الذي، والعائد محذوف ~~أي بسبب الذي استحفظوه، وفاعل الحفظ هو الله أي بسبب الشرع الذي أمرهم ~~الله بحفظه، وقوله: { من كتاب الله } بيان لما فالأنبياء والعلماء ~~أمناء الله على خلقه، يحكمون بين الناس بأحكام الله التي عملها الله لهم، ~~ومن لم يحكم بذلك فقد خان الله في أمانته وكذب على ربه، فحينئذ يستحق ~~الوعيد. # قوله: { فلا تخشوا الناس } تفريع على قوله: { ~~والربانيون والأحبار } والخطاب لعلماء اليهود الذين في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم. قوله: (وغيرهما) أي كقوله تعالى: # أن النفس بالنفس # [المائدة: 45] فغيروها وقالوا ما لم يكن القاتل شريفا وإلا فلا يقتل ~~بالوضيع. قوله: { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون } نزلت في بتي قريظة وبني النضير، ~~فكان الواحد من بني النضير إذا قتل واحدا من قريظة أدى إليهم نصف الدية، ~~وإذا قتل الواحد من قريظة واحدا من بني النضير أدى إليهم الدية كاملة، ~~فغيروا حكم الله الذي أنزله في التوراة، وكل آية وردت في الكفار تجر ~~بذيلها على عصاة المؤمنين. ### || [5.45] # قوله: { وكتبنا عليهم فيهآ } هذا شرع من قبلنا وهو شرع لنا ~~ولم يرد ما ينسخه، ففي هذه الآية دليل لمذهب مالك حيث قال: شرع من قبلنا ~~شرع لنا ما لا يرد ناسخ. قوله: { أن النفس } أن حرف توكيد ونصب، ~~والنفس اسمها، وقوله: { بالنفس } الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر ~~أن، قدره المفسر بقوله: (تقتل) وهو حل معنى لا حل إعراب، لأن الخبر يقدر ~~كونا عاما لا خاصا، فالمناسب تقديره تؤخذ ليصلح للجميع، والجملة من أن ~~واسمها وخبرها في محل نصب على المفعولية بكتبنا، واعلم أنه قرئ بنصب ~~الجميع وهو ظاهر لأنه معطوف على اسم أن، وقرئ برفع الأربعة مبتدأ وخبر ~~معطوف على جملة أن ms0477 واسمها وخبرها ويؤول كتبنا بقلنا، فالجمل كلها في محل ~~نصب مقول القول وهو الأحسن، وقرئ بنصب الجميع ما عدا الجروح فبالرفع ~~مبتدأ وخبر معطوف على أن واسمها وخبرها. # قوله: { والأذن بالأذن } بضم الذال وسكونها قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (بالوجهين) أي الرفع والنصب عند نصب الجميع، وأما عند رفع ما قبله ~~فبالرفع لا غير. قوله: (وما لا يمكن) ما اسم موصول مبتدأ، وقوله: (فيه ~~الحكومة) أي بأن يقدر رقيقا سالما من العيوب، ثم ينظر لما نقصه فيؤخذ ~~بنسبته من الدية، وظاهر المفسر أن كل ما لا يمكن فيه القصاص فيه الحكومة ~~ولعله مذهبه، وإلا فمذهب مالك الحكومة في كل ما لم يرد فيه شيء مقرر في ~~الخطأ، وإلا ففيه ما قرر في الخطأ كرض الأنثيين وكسر الصلب ففيه الدية ~~كاملة، وفي نحو الجائفة والآمة ثلثها على ما هو مبين في المذاهب. قوله: ~~(بأن مكن) أي القاتل من نفسه للقصاص، ويحتمل أن المعنى فمن تصدق به أي ~~القصاص بأن عفا الولي عن القاتل فهو كفارة لما عليه من الذنوب، والحاصل ~~أن القاتل تعلق له ثلاث حقوق: حق لله وحق للولي وحق للمقتول، فإن سلم ~~القاتل نفسه طوعا تائبا سقط حق الولي ويرضي الله المقتول من عنده، وأما ~~إن أخذ القاتل كرها وقتل من غير توبة فقد سقط حق الولي وبقي حق الله وحق ~~المقتول، هكذا ذكره ابن القيم وهو مبني على أن الحدود زواجر، أما على ما ~~مشى عليه مالك من أن الحدود جوابر، فمتى قتل ولو من غير توبة فقط سقطت ~~الحقوق كلها، لأن السيف يجب ما قبله. # قوله: { فأولئك هم الظالمون } أي لمخالفة شرع الله مع ~~عدم استحلاله لذلك، وعبر فيما تقدم بالكافرون لتبديلهم وتغييرهم ما أنزل ~~الله واستحلالهم لذلك. ### || [5.46-47] # قوله: { وقفينا } شروع في ذكر ما يتعلق بفضل عيسى وكتابه، بعد ذلك ~~فضل موسى وكتابه، وقفينا من التفقيه وهي الإتيان في القفا، ومعناه العقب، ~~وقد ضمن قفينا معنى جئنا فلا يقال يلزم عليه أن التضعيف كالهمزة، فمقتضاه ~~أن يتعدى لمفعولين، ms0478 بأن يقال مثلا وقفيناهم عيسى. قوله: (أتبعنا) أي ~~جئنا بعيسى تابعا لآثارهم. قوله: (أي النبيين) أي المتقدم ذكرهم في قوله ~~يحكم بها النبيون، فالأنبياء الذين بين موسى وعيسى يعملون بالتوراة ~~ويحكمون بها بين الناس، فلما جاء عيسى نسخ العمل بالتوراة، وصار الحكم ~~للإنجيل قوله: { مصدقا } حال من عيسى، وقوله: { من التوراة } ~~بيان لما. قوله: { وآتيناه الإنجيل } معطوف على قفينا. قوله: { ~~فيه } خبر مقدم، و { هدى } مبتدأ مؤخر { ونور } معطوف عليه، ~~والجملة حال من الإنجيل، والمراد بالهدى التوحيد، وبالنور الأحكام، ~~فالعطف مغاير. # قوله: { ومصدقا لما بين يديه } أي معترفا بأنها من عند ~~الله وإن نسخت أحكامها، لأن الله سبحانه وتعالى كلف أمة كل عصر بأحكام ~~تناسبها، فالنسخ في الأحكام الفرعية لا الأصول، كالتوحيد فلا نسخ فيه، بل ~~ما كان عليه آدم من التوحيد، هو ما عليه باقي الأنبياء. قوله: { وهدى ~~} أي ذو هدى، أو يولغ فيه حتى جعل نفس الهدى مبالغة، على حد زيد عدل، ~~وعبر أولا بقوله فيه هدى وثانيا بقوله وهدى مبالغة. قوله: { ~~وموعظة } أي أحكام يتعظون بها، والحكمة في زيادة الموعظة في ~~الإنجيل دون التوراة، لأن التوراة كان فيها الأحكام الشرعية فقط، وإنما ~~المواعظ كانت في الألواح وقد تكسرت، وأما الإنجيل فهو مشتمل على الأحكام ~~والمواعظ. # قوله: { للمتقين } خصهم لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: { و } ~~(قلنا) قدره المفسر إشارة إلى أن الواو حرف عطف، والمعطوف محذوف، وقوله: ~~{ ليحكم } اللام لام الأمر والفعل مجزوم بها، والجملة مقول القول، ~~والمحذوف معطوف على آتينا، والمعنى آتينا عيسى ابن مريم الإنجيل وأمرناه ~~ومن تبعه بالحكم به. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (بنصب ~~يحكم) أي بأن مضمرة بعد لام كي. قوله: (عطفا على معمول آتيناه) فيه شيء ~~لأنه إن أراد معموله الذي هو الإنجيل فهو غير ظاهر، وإن أراد معموله الذي ~~هو قوله هدى وموعظة، والمعنى آتيناه الإنجيل لأجل الهدى والموعظة، ولحكم ~~أهل الإنجيل فهو صعب التركيب، والحسن أن قوله ليحكم متعلق بمحذوف، والواو ~~للاستئناف، والمعنى وآتيناه ذلك ليحكم. قوله: { فأولئك ms0479 هم ~~الفاسقون } عبر بالفسق هنا لأنه خروج عن أمره تعالى وطاعته، لأنه ~~تقدمه أمر وهو قوله ليحكم، وفي الحقيقة الفسق يرجع للظلم لأنه مخالفة ~~الأمر، فتعبيره بالظلم أولا، وبالفسق ثانيا تفنن. ### || [5.48] # قوله: { وأنزلنآ إليك } معطوف على أنزلنا التوراة. قوله: ~~(متعلق بأنزلنا) المناسب أن يقول متعلق بمحذوف حال من الكتاب، وقوله: { ~~مصدقا } حال { من الكتاب } أيضا. قوله: { من الكتاب } ~~بيان لما وأل في الكتاب للجنس، فيشمل جميع الكتب السماوية. قوله: { ~~ومهيمنا } المهيمن معناه الحاضر الرقيب، فالقرآن شاهد على سائر ~~الكتب، وعلى من آمن من أصحابها ومن كفر. قوله: (والكتاب بمعنى الكتب) أي ~~فأل للجنس. # قوله: { ولا تتبع أهوآءهم } الخطاب للنبي والمراد غيره، ~~والمعنى لا يميل الحاكم بين الناس لأهوائهم بأن يحكم بها ويترك ما أنزل ~~الله. قوله: { من الحق } بيان لما. قوله: (أيها الأمم) أي من لدن ~~آدم إلى محمد، فكل أمة لها شرع مختص بها، والاختلاف إنما هو في الفروع لا ~~الأصول، فكل ما ورد دالا على اختلاف الشرائع كهذه الآية، فباعتبار ~~الفروع وما ورد دالا على الاتحاد، كقوله: # شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا # [الشورى: 13] وقوله: # أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده # [الأنعام: 90] فمحمول على الأصول، قوله: { شرعة } أي أحكاما شرعها ~~وبينها للتعبد بها، والشريعة في كلام العرب مورد الماء الذي يقصد للشرب ~~منه، استعير للطريقة الإلهية، قال بعضهم: للشريعة والمنهاج عبارة عن معنى ~~واحد، التكرار للتأكيد. قوله: { أمة واحدة } أي جماعة متفقة على ~~دين واحد من غير نسخ. # قوله: { ولكن ليبلوكم } هذا هو حكمة تفرق الشرائع في ~~الفروع. قوله: (لينظر المطيع) أي ليظهر أمر المطيع من العاصي. قوله: { ~~فاستبقوا الخيرات } أي بادروا إلى وجوه البر والطاعات قوله: ~~(جميعا) حال من الكاف في مرجعكم، ولا يقال هو حال من المضاف إليه وهو لا ~~يجوز، لأنه يقال المضاف مقتض للعمل في المضاف إليه، قال ابن مالك: # ولا تجز حالا من المضاف له # إلا إذا اقتضى المضاف عمله # قوله: { فينبئكم } أي يخبركم بالذي كنتم تختلفون فيه، فيترتب على ms0480 ~~ذلك الثواب للمطيع والعقاب للعاصي. ### || [5.49-51] # قوله: { وأن احكم بينهم } الواو حرف عطف، وأن وما دخلت عليه ~~في تأويل مصدر معطوف على الكتاب، التقدير وأنزلنا إليك الكتاب والحكم ~~والفعل وإن كان أمرا لفظا، إلا أنه في معنى المضارع ليفيد استمرار ~~الحكم، وليس هذا مكررا مع قوله فاحكم بينهم بما أنزل الله، لأن ما تقدم ~~في شأن رجم المحصنين، وما هنا في شأن الدماء والديات، لأن سبب نزولها، أن ~~بني النضير أعطوهم مائة وأربعين وسقا، فقال لهم رسول الله: " أنا أحكم ~~أن آدم القرظي كدم النضري، ليس لأحدهم فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا ~~جراحة " ، فغضب بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك فإنك تريد صغارنا. # قوله: { واحذرهم أن يفتنوك } سبب نزولها، أن كعب بن أسيد ~~وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد ~~لعلنا نفتنه عن دينه، فأتوه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود ~~وأشرافهم وساداتهم، وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفونا، وأن ~~بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك، فاقض لنا عليهم نؤمن بك ونصدقك، ~~فأبى رسول الله، فنزلت الآية، وقوله: { أن يفتنوك } مفعول لأجله ~~على تقدير لام العلة ولا النافية، وهو ما مشى عليه المفسر، ويحتمل أنه ~~بدل اشتمال من الهاء في احذرهم، والمعنى احذرهم فتنتهم، والخطاب له صلى ~~الله عليه وسلم، والمراد غيره لعصمته من الفتنة. # قوله: { ببعض ذنوبهم } أي لا بجميعها، فعقابهم في الدنيا ~~بالقتل والسبي والجلاء، إنما هو ببعض ذنوبهم، وأما في الآخرة فيجازيهم ~~على الجميع كما قال المفسر، لأن العذاب المنقضي وإن طال لا يكفي جزاء ~~لذنوب الكافر جميعها، كما أن نعيم الدنيا وإن كثر ليس جزاء لأعمال المؤمن ~~الصالحة، وإن عذب في الدنيا بمرض أو غيره، فهو جزاء لأعمال المؤمن ~~السيئة، والنعيم في الدنيا للكافر قد يكون جزاء لما عمل من الصالحات ~~كالصدقات مثلا. قوله: (ومنها التولي) أي الإعراض عن حكمه صلى الله عليه ~~وسلم. # قوله: { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } أي خارجون عن ms0481 ~~دائرة الحق، وتقدم أن بعث النار من كل ألف واحد ناج، والباقي خارج عن ~~حدود الله، والمعنى تسل يا محمد فإن الغالب في الناس الفسق، فلا خصوصية ~~لليهود بذلك. قوله: { أفحكم الجاهلية } الهمزة داخلة على ~~محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أيتولون عند فيبتغون حكم ~~الجاهلية، فحكم مفعول ليبغون. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (استفهام إنكاري) أي فهو بمعنى النفي، والمعنى لا يبغون ~~حكم الجاهلية منك على سبيل الظفر به لعصمتك. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك ~~إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، والآية كالدليل لما قبلها. # قوله: (عند قوم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى عند. قوله: { به } قدره ~~إشارة إلى أن مفعول يوقنون محذوف، والضمير عائد على حكم الله. # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا } الخ، النهي ~~لكل من أظهر الإيمان وإن كان في الباطن خاليا من الإيمان، وسبب نزولها # " أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وعبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين ~~اختصما فقال عبادة إن لي أولياء من اليهود كثيرا عددهم، شديدة شوكتهم، ~~وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولاية اليهود ولا مولى لي إلا الله ~~ورسوله، فقال عبد الله بن أبي إني لا أبرأ من ولاية اليهود، فإني أخاف ~~الدوائر ولا بد لي منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ~~الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت هو لك دونه " ، ~~فقال إذا أقبل " # فنزلت، واتخذ بنصب مفعولين: اليهود والنصارى مفعول أول، وأولياء مفعول ~~ثان. قوله: { بعضهم أوليآء بعض } جملة مستأنفة، والمعنى بعض ~~كل فريق أولياء البعض الآخر من ذلك الفريق، لأن بين اليهود والنصارى ~~العداوة الكبرى. قوله: { فإنه منهم } أي لأنه لا يوالي أحد ~~أحدا إلا وهو عنه راض، فإذا رضي عنه وعن جينه صار من أهل ملته، وأما ~~معاملتهم مع كراهتهم فلا ضرر في ذلك. # قوله: { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } علة لكون ~~من يواليهم منهم. قوله: (كعبد الله بن ms0482 أبي) أي وأصحابه. قوله: (معتذرين ~~عنها) أي الموالاة. ### || [5.52] # قوله: { دآئرة } أي أمر مكروه، فالدوائر هي حوادث الدهر وشروره، ~~والدولة هي العز والنصر، فالمؤمن لا ينتظر إلا الدولة لا الدائرة. قوله: ~~(أو غلبة) أي للكفار على المسلمين. قوله: (فلا يميرونا) أي يعطونا الميرة ~~وهي الطعام. قوله: (قال تعالى) أي ردا لقول المنافقين: { نخشى أن ~~تصيبنا دآئرة } وبشارة للمؤمنين لاعتقادهم أن الله ناصرهم، ففي ~~الحديث: " أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما يشاء ". # قوله: { أو أمر من عنده } أو مانعة خلو تجوز الجمع، وقد حصل ~~الأمران معا، فقد روي أن رسول الله أمر وهو على المنبر بإخراجهم من ~~المسجد واحدا واحدا، ونزلت سورة براءة بفضيحتهم وذمهم ظاهرا وباطنا، ~~ولذا تسمى الفاضحة وعسى وإن كانت للترجي إلا أنها في كلام الله للتحقيق، ~~لأن كلامه موافق لعلمه وهو لا يتخلف. # قوله: { فيصبحوا } عطف على يأتي، وفاء للسببية مغنية عن الربط. ~~قوله: { نادمين } أي على تخلف مرادهم وحسرتهم، من أجل نصر محمد ~~وأصحابه، وخذلان الكفار، وليس المراد نادمين على ما تقدم منهم من الذنوب، ~~تائبين من ذلك، وإلا فيكون حينئذ ندما محمودا لغلبة رحمة الله على ~~غضبه. قوله: (بالرفع استئنافا) أي نحويا أو بيانيا واقعا في جواب ~~سؤال مقدر تقديره ماذا يقول المؤمنون حينئذ بناء على جواز اقتران ~~البياني بالواو، وأما على قراءة عدم الواو فيكون بيانيا لا غير قوله: ~~(عطفا على يأتي) أي مسلط عليه عسى، والمعنى فعسى الله أن يأتي بالفتح. ### || [5.53] # ويقول: { الذين آمنوا } تعجبا من كذب المنافقين، هكذا ذكر ~~المفسر، والمناسب أن يقول عطفا على فيصبحوا، لأنه نتيجة ما قبله، لأن ~~تعجب المؤمنين ناشئ عن الفتح لهم والفضيحة للمنافقين. # قوله: { أهؤلاء } الهمزة للاستفهام التعجبي، والهاء للتنبيه، ~~وأولاء اسم إشارة مبتدأ، و { الذين } خبره، و { أقسموا } صلته، ~~وقوله: { إنهم لمعكم } جملة تفسيرية لمعنى أقسموا، لأن يمينهم ~~إنا معكم. قوله: (غاية اجتهادهم) أشار بذلك إلى أن جهد صفة لمصدر محذوف ~~مفعول مطلق لأقسموا، والتقدير إقساما. { جهد أيمانهم } أي ~~أغلظها. قوله: (تعالى) أشار ms0483 بذلك إلى أن قوله: { حبطت أعمالهم ~~} من كلامه تعالى إخبار عن المنافقين، لا من كلام المؤمنين، لأنهم لا علم ~~لهم بذلك. قوله: (الصالحة) أي بحسب الظاهر. ### || [5.54-55] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } هذا تحذير عام لكل مؤمن من ~~موالاة الكفار، وبيان عاقبة من والاهم ومال إلى دينهم. قوله: { من ~~يرتد } من اسم شرط جازم، ويرتد فعل الشرط، وجوابه قوله: { فسوف ~~يأتي الله } الخ، والجملة خبر المبتدأ. قوله: (بالفك والإدغام) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (قد ارتد جماعة بعد موت النبي) أي وهم ثمان ~~فرق: سبعة في خلافة أبي بكر، وفرقة في زمن عمر، وارتد ثلاث فرق أيضا في ~~زمن رسول الله، بنو مدلج ورئيسهم ذو الحمار لقب به لأنه كان له حمارا ~~يأتمر بأمره وينتهي بنهيه، وهو الأسود العنسي بفتح العين وسكون النون، ~~وكان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده، وأخرج عمال رسول الله، فكتب ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل وسادات اليمن، فأهلكه الله ~~تعالى على يد فيروز الديلمي فبيته وقتله، فأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى معاذ بن جبل وسادات اليمن، فأهلكه الله تعالى على يد فيروز ~~الديلمي فبيته وقتله، فأخبر رسول الله بقتله ليلة قتله، فسر المسلمون ~~بذلك، وقبض رسول الله من الغد، وأتى خبر قتله في آخر ربيع الأول، وبنو ~~حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب، تنبأ وكتب إلى رسول الله: من مسيلمة رسول ~~الله إلى محمد رسول الله، أما بعد فإن الأرض نصفها لي، ونصفها لك، فكتب ~~إليه رسول الله: من محمد إلى رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد، فإن ~~الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، وهلك في خلافة أبي ~~بكر على يد وحشي غلام مطعم بن عدي قاتل حمزة فكان يقول قتلت خير الناس في ~~الجاهلية، وشر الناس في الإسلام، وبنو أسد وهم قوم طلحة بن خويلد تنبأ، ~~فبعث إليه رسول الله خالد بن الوليد فقاتله، فانهزم بعد القتال إلى الشام ~~ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، ms0484 والسبع اللاتي في خلافة أبي بكر الصديق هم: ~~فزارة قوم عيينة بن حصن الفزاري، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري، وبنو ~~سليم يربوع قوم مالك بن بريدة اليربوعي، وبعض تميم وكندة قوم الأشعث بن ~~قيس الكندي، وبنو بكر بن وائل، فكفى الله أمرهم على يد أبي بكر الصديق ~~حين خرج لقتالهم حيث منعوا الزكاة، فكره ذلك الصحابة وقالوا هم أهل ~~القبلة فكيف نقاتلهم؟ فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده، فلم يجدوا بدا من ~~الخروج على أثره، فقال ابن مسعود: كرهنا ذلك في الابتداء وحمدناه في ~~الانتهاء، وقال بعض الصحابة: ما ولد بعد النبيين أفضل من أبي بكر، لقد ~~قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة. والفرقة التي ارتدت في زمن ~~عمر بن الخطاب هم غسان، فكفى الله أمرهم على يد عمر رضي الله عنه. # قوله: (بدلهم) أي بدل المرتدين، فالضمير عائد على من باعتبار معناها، ~~وأشار بع إلى الرابط بين المبتدأ وخبره، وهذا لا يحتاج له إلا على قول ~~بأن الجزاء وحده هو الخبر، وأما على القول بأن الخبر هو مجموع فعل الشرط ~~والجزاء أو الفعل وحده، فلا حاجة لتقديره، لأنه موجود في يرتد. قوله: { ~~يحبهم ويحبونه } معنى محبة الله لهم إقامتهم له في خدمته مع ~~الرضا والإثابة، ومعنى محبتهم لله موالاة طاعته وتقديم خدمته على كل شيء، ~~ولما كانت محبتهم لله ناشئة عن محبة الله لهم، قدم محبة الله لهم. قال ~~العارف رضي الله عنه على لسام الحضرة العلية: # أيها المعرض عنا # إن أعراضك منا # لو أردناك جعلنا # كل ما فيك يردنا # قوله: (وأشار إلى أبي موسى الأشعري) أي فالقوم الأشعريون، وقيل هم أبو ~~بكر وأصحابه الذين باشروا قتال المرتدين، والأقرب أن الآية عامة لأصحاب ~~رسول الله ومن كان على قدمهم إلى يوم القيامة بقرينة التسويف. قوله: { ~~أذلة } جمع ذليل وقوله: (عاطفين) أشار به إلى أن أذلة مضمن معنى ~~عاطفين لتعديته بعلى، والمعنى متواضعين لأنهم مغلظين على الكفار، ومن هذا ~~المعنى قوله تعالى: # أشدآء على الكفار رحمآء ms0485 بينهم # [الفتح: 29]. قوله: { يجاهدون في سبيل الله } أي لإعلاء ~~دينه. قوله: { ولا يخافون لومة لائم } تعريف بالمنافقين، ~~فإنهم كانوا إذا خرجوا في جيش المسلمين خافوا أوليائهم اليهود لئلا يحصل ~~منهم اللوم لهم. قوله: { ذلك } (المذكور) أي من الأوصاف الستة. قوله: ~~(ونزل لما قال ابن سلام الخ) أي لما أسلم هجره قومه قريظة وبنو النضير. # قوله: { إنما وليكم } الخطاب لعبد الله بن سلام وأتباعه الذين ~~هداهم الله إلى الإسلام، فلما نزلت هذه الآية، قال عبد الله بن سلام: ~~رضيت بالله ربا، وبرسوله نبيا، وبالمؤمنين أولياء، والعبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب، فكل من انتسب لله فهو وليه، قال تعالى: # الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور # [البقرة: 257]. قوله: { ورسوله } أي لأنه الواسطة العظمى في كل ~~نعمة، وقوله: { الذين آمنوا } أي لكونهم الإخوان، فمن تخلى عنه ~~رسول الله أو المؤمنون فهو هالك، لأن موالة الثلاثة شرط في صحة الإيمان. ~~قوله: { الذين يقيمون الصلاة } بدل من الذين قبله، ومعنى ~~إقامة الصلاة أداؤها بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: { ويؤتون ~~الزكاة } أي الحقوق التي عليهم في أموالهم. # قولهم: { وهم راكعون } الجملة حالية من يقيمون ويؤتون، وقوله: ~~(خاشعون) أي فأطلق الركوع وأراد لازمه وهو الخشوع. قوله: (أو يصلون صلاة ~~التطوع) أي فالمراد بالركوع صلاة النوافل وخصها بالذكر، لأن نفل الصلاة ~~أفضل من نفل غيرها، وعليه فجملة وهم راكعون معطوفة على ما قبلها، فتحصل ~~أنه وصفهم بأوصاف ثلاثة: إقامة صلاة الفرائض، وإيتاء الزكاة، وصلاة ~~النوافل، وقيل قوله وهم راكعون حال من فاعل يؤتون الزكاة، والمراد بها ما ~~يشمل صدقة التطوع والركوع على حقيقته، والمراد كمال رغبتهم في الإحسان ~~ومسارعتهم إليه، روي أنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو ~~في الصلاة فنزع خاتمه وأعطاه له. ### || [5.56-58] # قوله: { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا } من ~~اسم شرط، يتول فعله، والله مفعول يتول والمعنى يختار الله وليا يعبده ~~ويلتجئ إليه، ويختار رسوله وليا بأن يؤمن به ويتوسل به ويعظمه ويوقره، ~~ويختار الذين آمنوا أولياء بأن ms0486 يعينهم وينصرهم ويوقرهم إذا حضروا ويحفظهم ~~إذا غابوا، وقوله: { فإن حزب الله } الخ، يحتمل أنها جواب ~~الشرط، وإنما أوقع الظاهر موقع المضمر لنكتة التشريف، ويؤخذ ذلك من عبارة ~~المفسر، ويحتمل أنها دليل الجواب، والجواب محذوف تقديره يكن من حزب الله. ~~قوله: { هم الغالبون } أي القاهرون لأعدائهم. # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا } لا ناهية، ~~وتتخذوا مجزوم بلا الناهية، والذين مفعول أول للاتتخذوا الأولى، واتخذوا ~~الثانية صلة الذين، ومفعولها الأول إلى قوله دينكم، ومفعولها الثاني ~~هزوا ولعبا، وقوله: { أوليآء } مفعول ثان للاتتخذوا الأولى. قوله: ~~{ من } (للبيان) أي فهو بيان للذين اتخذوا دينكم، فالمعنى لا تتخذوا ~~الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا وهم الذين أوتوا الكتاب. قوله: ~~(المشركين) إنما اقتصر عليهم وإن كان الجميع كفارا، لتحصل المغايرة بين ~~المعطوف والمعطوف عليه. قوله: (بالجر) أي عطف على مجرور من، وقوله: ~~(والنصب) أي عطف على الذين الواقع مفعولا به، فعلى الأول الاستهزاء واقع ~~من الفريقين، وعلى الثاني واقع من أهل الكتاب فقط، وثبوت الاستهزاء ~~لغيرهم مأخوذ من آية أخرى له. قوله: { إن كنتم مؤمنين } أي ~~فاتركوا موالاتهم، فيؤخذ من الآية أن من والاهم فليس بمؤمن، فهو وعيد ~~عظيم لمن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين. قوله: { وإذا ~~ناديتم } يحتمل أنه معطوف على الذين المجرور بمن، وعليه فالمستهزؤون ~~ثلاث فرق، ويحتمل أنه معطوف على الذين الواقع مفعولا به، فيكون من جملة ~~أوصاف الفريق الأول. قوله: (بالأذان) ورد أن المنافقين والكفار كانوا إذا ~~سمعوا الأذان ضحكوا وقالوا: يا محمد لقد ابتدعت شيئا لم يسمع بمثله فيما ~~مضى قبلك من الأمم، فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت الأنبياء قبلك، ولو ~~كان فيك خير لكان أولى الناس به الأنبياء، فمن أين لك صياح العير، فما ~~أقبح هذه الصوت وهذا الأمر، فنزلت آية # ومن أحسن قولا # [فصلت: 33] وهذه الآية. # قوله: { لا يعقلون } أي لا يعون ولا يتأملون جلال الله وهيبته، ~~ولو عقلوه ما ساعهم الاستهزاء، ولذا ورد أن رسول الله كان إذا نودي ~~بالصلاة تغيرت حالته، قال بعض الصحابة، كأنه ms0487 لا يعرفنا ولا نعرفه، وكان ~~علي إذا سمع للنداء ينتقع لونه، وهذا الوعيد يجر بذيله على من يتعاطى ~~الضحك وأسبابه في الصلاة، ولذلك جعله أبو حنيفة من مبطلات الوضوء ~~والصلاة، وجعله غيره من مبطلات الصلاة فقط، وإنما لم يكفروا فاعله، لأنه ~~لم يكن مستهزئا بأمر الله حقيقة، وإلا كان كافرا إجماعا وداخلا في ~~عموم الكفار. قوله: (ونزل لما قال اليهود) أي سبب نزولها، قول طائفة من ~~اليهود، كأبي يسار ورافع بن أبي رافع وآزر بن آزر، وقصدهم بهذا السؤال ~~اختباره صلى الله عليه وسلم، قل هو مؤمن بعيسى فيخالفوه، أولا فيتبعوه ~~لكراهتهم له. قوله: (بمن تؤمن من الرسل) أي بأي رسول تؤمن؟ قوله: (فقال ~~بالله) متعلق بمحذوف تقديره أؤمن بالله، وقوله: (الآية) أي إلى قوله: ~~(مسلمون) وتلك الآية هي آية البقرة التي أولها (قولوا آمنا) الآية. ### || [5.59] # قوله: { هل تنقمون } جمهور القراء على كسر القاف من نقم بفتحها ~~وهو الفصيح، وقرئ شذوذا بفتح القاف، وماضيه نقم بكسرها، وهو في الأصل ~~النقض، ثم أطلق على الكراهية والإنكار، ولذا عدى بمن دون على. قوله: { ~~منآ } أي من أوصافنا وأخلاقنا. قوله: { إلا أن آمنا } استثناء ~~مفرغ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول لتنتقموا، والاستفهام ~~إنكاري بمعنى النفي، والمعنى لا تنكرون ولا تكرهون من أوصافنا إلا ~~إيماننا بالله الخ. قوله: { ومآ أنزل من قبل } أي من سائر الكتب ~~السماوية. # قوله: { وأن أكثركم } قرأ الجمهور بفتح الهمزة، وقرئ شذوذا ~~بكسرها على الاستئناف. قوله: (عطف على أن آمنا) أي فهو في محل نصب على ~~حذف مضاف تقديره واعتقادنا أن أكثركم فاسقون، وإنما قدرنا المضاف لصحة ~~العطف، فإن المعطوف على الصفة صفة، وكون أكثرهم فاسقين وصف لهم لا لنا، ~~فقدر المضاف لذلك، ويصح أنه منصوب على المعية، والمعنى إلا إيماننا مع ~~كون أكثركم فاسقين، مع تقدير المضاف، أي مع اعتقادنا أن أكثركم فاسقون، ~~ويحتمل أن أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، والخبر ~~محذوف تقديره وفسق أكثركم ثابت عندنا، ويحتمل أنه ms0488 في محل جر معطوف على ~~لفظ الجلالة مسلط عليه آمنا، التقدير وما تكرهون منا إلا إيماننا بالله، ~~وإيماننا بأن أكثرهم فاسقون. قوله: (المعنى ما تنكرون الخ) إنما أتى بذلك ~~جوابا عن سؤال مقدر، تقديره إن. قوله: { وأن أكثركم ~~فاسقون } وصف لهم، وأما الإيمان فهو وصف لنا، فيشكل عطف ما ليس وصفا ~~لنا على ما هو وصف لنا، فلذلك حول المفسر العبارة. قوله: (ومخالفتكم) من ~~إضافة المصدر لمفعوله، والفاعل محذوف تقديره مخالفتنا إياكم. قوله: ~~(المعبر عنه بالفسق) أي فأطلق اللازم وهو الفسق، وأراد الملزوم وهو عدم ~~قبول الإيمان، ثم أطلق وأريد لازمه، وهو مخالفتنا لهم في اتصافنا بقبول ~~الإيمان وهم بعدمه، وقوله: (في عدم قبوله) أي الإيمان. قوله: (وليس هذا ~~مما ينكر) تتميم للكلام، إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري. ### || [5.60-62] # قوله: { قل هل أنبئكم بشر } هذا الكلام من باب المقابلة، ~~لأنه في مقابلة اليهود لا نعلم دينا شرا من دينكم. قوله: (الذي ~~تنقمونه) أي وهو ديننا. قوله: { مثوبة } تمييز لشر. قوله: (بمعنى ~~جزاء) أي بالعقاب، وكان على المفسر أن يزيده، فتسمية الجزاء بالعقاب ~~ثوابا تهكم بهم على حد (فبشرهم بعذاب أليم). قوله: (هو) { من لعنه ~~الله } أشار بذلك إلى أن قوله من لعنه خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله ~~هو، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره ومن الأشر. # قوله: { وغضب عليه } أي انتقم منه على سبيل الأبد. قوله: ~~(بالمسخ) أي فجعل شبابهم قردة ومشايخهم خنازير. قوله: (الشيطان) تقدم أن ~~أحد تفاسير في الطاغوت، وقيل هو كل ما أوقع في الضلال، وعابده هو التابع ~~له في الضلال. قوله: (وفيما قبله) أي وهو لعنه وغضب عليه، وكذلك راعى ~~لفظها في { وعبد الطاغوت }. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية لحمزة، ~~وقوله: (اسم جمع لعبد) أي لا جمع له بل جمعه أعبد، قال ابن مالك: لفعل ~~اسما صح عينا أفعل. قوله: (ونصبه بالعطف على القردة) أي فتكون الصلات ~~ثلاثا وهي: لعنه، وغضب عليه، وجعل الرابعة على القراءة الأولى عبد. ~~قوله: (تمييز) أي تمييز نسبة، ونسب الشر للمكان، ms0489 وحقه لأهله كناية عن ~~نهايتهم في ذلك. قوله: (وذكر شر) أي المجرور في قوله بشر، والمرفوع في ~~قوله أولئك شر، وقوله: (في مقابلة قولهم الخ) جواب عن سؤال مقدر، تقديره ~~كيف ذلك مع أن المؤمنين لا شر عندهم، فأجاب بما ذكر، وأجيب أيضا بأن شر ~~المؤمنين باعتبار تعبهم في الدنيا، فعذاب الآخرة للكفار، أشر من ضيق ~~الدنيا على المؤمنين، وأجيب أيضا: بأن المفضل عليه جماعة من الكفار، ~~فيكون المعنى: هؤلاء المتصفون بتلك الأوصاف، شر من غيرهم من الكفرة الذين ~~لم يجمعوا بين هذه الخصال. # قوله: { وإذا جآءوكم } الخطاب للنبي، فجمعه للتعظيم أوله، ومن ~~عنده من المؤمنين، فالجمع ظاهر. قوله: { وقد دخلوا } الجملة ~~حالية من فاعل { قالوا } ، وكذا. قوله: { وهم قد خرجوا به ~~}. قوله: (متلبسين) قدره إشارة إلى أن قوله: { بالكفر } متعلق ~~بمحذوف حال من فاعل دخلوا، وكذا قوله به حال من فاعل خرجوا. # قوله: { وترى كثيرا } رأى بصرية تنصب مفعولا واحدا وهو قوله ~~كثيرا، وقوله: { يسارعون } حال من قوله كثيرا. قوله: (كالرشا) بضم ~~الراء وكسرها من الرشوة بضم وكسر، فالمضموم للمضموم، والمكسور للمكسور، ~~وأدخلت الكاف الربا. قوله: (عملهم هذا) قدره إشارة للمخصوص بالذم. قوله: ~~(هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتخضيض والتوبيخ لعلمائهم، حيث لم ينهوهم ~~عما ارتكبوه من المخالفات. ### || [5.63] # قوله: { لبئس ما كانوا يصنعون } عبر في جانب العوام ~~بيعملون، وفي جانب العلماء بيصنعون، لأن الصنع أبلغ من العمل، إذ هو عمل ~~مع إتقان، فذمهم بأبلغ وجه، وكل آية وردت في الكفار فإنها تجر بذيلها على ~~عصاة المؤمنين، قال ابن عباس: هذه أشد آية في القرآن، يعمي في حق ~~العلماء. وقال الضحاك: ما في القرآن أخوف آية عندي منها. ### || [5.64-65] # قوله: { وقالت اليهود } أي بعضهم وهو فنحاص بن عازوراء، وإنما ~~نسب القول لهم عموما لرضاهم به ولم ينهوا عنه. قوله: (بتكذيبهم) الباء ~~سببية. قوله: (بعد أن كانوا أكثر الناس مالا) أي وأخصب أرضا. قوله: ~~(مقبوضة) أي ممسوكة عن بسط العطاء لنا. قوله: (كنوا به عن البخل) أي لأنه ~~يلزم ms0490 من قبض اليد عن الإعطاء للمستحقين البخل. قوله: (تعالى الله عن ذلك) ~~أي تنزه سبحانه عن ما وصفوه من البخل، لأن البخل هو منع المستحق من حقه، ~~وليس لأحد حق على الله تعالى، بل هو الكريم الحقيقي الذي عم عطاؤه ~~والطائع والعاصي لا لغرض ولا لعوض. قوله: (دعاء) إما بالرفع خبر لمحذوف ~~والتقدير هو دعاء، أي طلب من نفسه بنفسه غلول أيديهم، ويصح النصب على أنه ~~مفعول لأجله، أي قال تعالى الدعاء عليهم. # قوله: { ولعنوا } معطوف على { غلت } فهو في حين الدعاء، فسبب ~~هذه المقالة صاروا أشقياء آيسين من رحمة الله، فلم يوفقوا لفعل خير بعد ~~ذلك أبدا، وطردوا عن رحمة الله في الدنيا والآخرة. قوله: { بل يداه ~~} إضراب إبطالي، ويداه مبتدأ، و { مبسوطتان } خبره، وجملة ينفق: ~~إما خبر ثان أو استئناف بياني، وكيف اسم شرط، ويشاء فعل الشرط، ومفعوله ~~محذوف تقديره الإنفاق له، وجوب الشرط محذوف دل عليه قول ينفق. قوله: ~~(مبالغة في الوصف بالجود) أي الإعطاء الكثير الذي عم الطائع والعاصي، ~~واعلم أن معاملة الله للمؤمنين بالفضل إعطاء أو منعا، لأنه ما منعهم ~~عطاء الدنيا إلا لكونه ادخر لهم ما هو أعظم منه في الآخرة، وأما معاملته ~~للكفار، فبالفضل عند الإعطاء، وبالعدل عند المنع، يكون لأحد حق عليه. ~~قوله: (وثني اليد الخ) أي فذكر اليدين مشاكلة، والتثنية كناية عن كثرة ~~العطاء، لكن على مراده هو، لا على مراد عبيده، لأنه ليس لأحد حق عليه ~~يطلبه منه، ثم في إطلاق اليد على الله طريقتان: طريقة السلف أن اليد صفة ~~من صفاته أزلية، كالسمع والبصر، ينشأ عنها الخير لا الشر، فهي أخص من ~~القدرة، لأن القدرة ينشأ عنها جميع الممكنات، إيجادا وإعداما، خيرا أو ~~شرا، ولا يعلمها إلا هو، ويشهد لما قلنا. قوله: # قال يإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي # [ص: 75] أي اصطفيته، ولم يقل بقدرتي، وطريقة الخلف أن اليد تطلق بمعنى ~~الجارحة، وهي مستحيلة على الله، وتطلق على القدرة والنعمة والملك، ويصح ~~إرادة كل منهما في حق ms0491 الله. إن قلت: على تفسيرها بالقدرة أو النعمة، فلم ~~ثنيت ثانيا بعد إفرادها أولا؟ أجيب: بأن التثنية لإفادة كثرة الكرم ~~والعطاء كما قال المفسر إن قلت: على تفسيرها بالنعمة فمقتضاه جمعها لأن ~~النعم كثيرة، قال تعالى: # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ # [النحل: 18، إبراهيم:34] أجيب: بأن التثنية بحسب الجنس، لأن النعم جنسان ~~مثل: نعمة الدنيا ونعمة الدنيا، ونعمة الظاهر ونعمة الباطن، ونعمة ~~الإعطاء ونعمة المنع، وتحت كل واحد من الجنسين أنواع كثيرة، وما قلناه ~~عقائد المؤمنين، وعقيدة اليهود أنها الجارحة لأنهم مجسمة. قوله: (فكل ~~فرقة منهم) أي اليهود كالجبرية والقدرية والمشبهة والمرجئة، والنصارى ~~كذلك فرق كالملكانية والنسطورية واليعقوبية والماردانية. إن قلت: إن ~~المسلمين فرق أيضا؟ أجيب: بأن افتراق المسلمين في الفروع لا الأصول، ~~وكلهم على خير مسلمين لبعضهم، وأما من خرج عن ذلك فهو ضال مضل. # قوله: { كلمآ أوقدوا نارا للحرب } أي بتعاطي أسبابه ~~ومبادئه. قوله: (ردهم) أي قهرهم وجعلهم أذلة خاشعين. قوله: (أي مفسدين) ~~أشار بذلك إلى أنه خال من فاعل يسعون، ويصح أن يكون مصدرا مؤكدا ليسعون ~~من معناه. # قوله: { ولو أن أهل الكتب } بيان لحالهم في الآخرة، فهو ~~تردد لهم لعلهم يهتدون، ومن هنا لا يجوز لعن كافر معين حي، لأنه يحتمل ~~أنه يهتدي. قوله: (من الكتب) أي ككتاب شعياء، وكتاب دانيال، وكتاب ~~أرمياء، ففي هذه الكتب أيضا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، فالمراد ~~بإقامة الكتب الإيمان به صلى الله عليه وسلم، وقيل المراد بما أنزل إليهم ~~من ربهم القرآن، لأنهم مأمورون بالإيمان به، لأنهم من جملة أمته صلى الله ~~عليه وسلم، ولعل هذا هو الأقربز قوله: (بأن يوسع عليهم الرزق) أي بأن ~~يفيض عليهم بركات السماء والأرض، ويؤخذ من هذه الآية أن طاعة الله سبب في ~~الرزق، ومعاصيه سبب في قبضه، قال تعالى: # ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب # [الطلاق: 2-3] وقال تعالى: # من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فلنحيينه حياة طيبة # [النحل: 97]. وقال عليه الصلاة والسلام: ms0492 # " إذا رأيت قساوة في قلبك وحرمانا في رزقك ووهنا في بدنك فاعلم أنك ~~تكلمت فيما لا يعنيك ". ### || [5.66] # قوله: { مقتصدة } أي معتدلة ليست مفرطة ولا مفرطة، وقوله: (تعمل ~~به) أي بالقرآن أو بما ذكر من التوراة وما بعدها. قوله: (ومنهم من آمن) ~~الأوضح أن يحذف قوله ومنهم من آمن، ويقتصر على قوله كعبد الله الخ، كما ~~قال غيره من المفسرين، وفي نسخة وهم من آمن وهي الصواب. قوله: { ~~وكثير } مبتدأ وجملة { سآء ما يعملون } خبره، وساء كلمة ذم. ~~وما مميز وقيل فاعل. وجملة يعملون: إما صلة إن جعلت ما موصولة أو صفة إن ~~جعلت نكرة، والعائد محذوف قدره المفسر. ### || [5.67-69] # قوله: { يأيها الرسول بلغ } سبب نزولها: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما بعث ضاق ذرعا لعلمه أن قوما يكذبونه ولا بد، ~~فنزلت الآية تسلية له، وفي ندائه بيا أيها الرسول شهادة له بالرسالة، وأل ~~في الرسول للعهد الحضوري، أي الرسول الحاضر وقت نزولها، وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (جميع) قدره إشارة إلى أن ما اسم موصول بمعنى ~~الذي، ولا يصح تقديره نكرة، لأنه يصدق بتبلي البعض مع أنه غير مكلف، ~~واعلم أن ما أوحي إلى رسول الله، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ما أمر بتبليغه ~~وهو القرآن والأحكام المتعلقة بالخلق عموما فقد بلغه ولم يزد عليه حرفا ~~ولم يكتم منه حرفا ولو جاز عليه الكتم لكتم آيات العتاب الصادرة له من ~~الله، كآية عبس وتولى، وآية ما كان لنبي أن يكون له أسرى، وسورة تبت يدا ~~أبي لهب، ولفظ قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب ~~الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وقد شهد الله له بتمام التبليغ، حيث أنزل ~~قبيل وفاته # اليوم أكملت لكم دينكم # [المائدة: 3] وورد أنه قال لعزرائيل حيث قبض روحه: اقبض فقد بلغت، وما ~~أمر بكتمه فقد كتمه ولم يبلغ منه حرفا، وهو جميع الأسرار التي لا تليق ~~بالأمة، وما غير في تبليغه وكتمه، فقد كتم البعض وكتم وبلغ البعض، ms0493 وهو ~~الأسرار التي تليق بالأمة، ولذا ورد عن أبي هريرة أنه قال: أعطاني حبيبي ~~جرابين من العلم، لو بثثت لكم أحدهما لقطع مني هذا الحلقوم. قوله: (خوفا ~~أن تنال بمكروه) أي يمنعك عن مطلوبك، كالقتل والأسر ومنع الخلق عنك فإنك ~~معصوم من ذلك، وأنا مثل السب فتحمله، ولا يكن مانعا لك من التبليغ، وهذا ~~إخبار من الله بأن رسوله لم يكتم شيئا، فهو معصوم من الكتمان لاستحالته ~~عليه. قوله: (بالإفراد والجمع) أي فهما قراءتان سبعيتان، وعلى كل فهو ~~مفعول لبلغت، فعلى الإفراد منصوب بالفتحة الظاهرة، وعلى الجمع منصوب ~~بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والمعنى واحد على كل، لأن المفرد المضاف ~~يفيد العموم. قوله: (لأن كتمان بعضها الخ) أشار بذلك إلى دفع سؤال ورد ~~على الآية. وحاصله أن ظاهر قوله: { وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته } اتحاد الشرط، والجواب لأنه ينحل المعنى إن لم تبلغ فما ~~بلغت. وحاصل الجواب أن المعنى وإن تركت شيئا مما أمرت تبليغه ولو حرفا، ~~فقد تركت الكل وصار ما بلغته غير معتد به، لأن كتمان بعضه ككتمان كله. # قوله: { والله يعصمك } أي يحفظك وهو من تمام الأمر بالتبليغ. ~~قوله: (أن يقتلوك) دفع ما قيل إنه أوذي أشد الإيذاء قولا فأجاب بأن ~~المراد العصمة من القتل، وما في معناه من كل ما يعطل عليه التبليغ وهكذا ~~كل نبي أمر بالقتال، وما ورد من قتل بعض الأنبياء، فلم يكونوا مأمورين ~~بالقتال. # قوله: (وكان صلى الله عليه وسلم يحرس الخ) # " عن عائشة رضي الله عنها قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مقدمة المدينة ليلة فقال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة " ~~، قال فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، قال من هذا؟ قال سعد بن أبي ~~وقاص، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك؟ فقال وقع في ~~نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه، فدعا له رسول ~~الله ثم نام، وفي رواية إن الذي جاء سعد وحذيفة بن ms0494 اليمان قالا: جئنا ~~نحرسك، فنام عليه السلام حتى سمعت غطيطه " # ، ونزلت هذه الآية فأخرج رأسه من قبة آدم وقال: انصرفوا أيها الناس فقد ~~عصمني الله، ورد أنه كان يحفظه سبعون ألف ملك، لا يفارقونه في نوم ولا ~~يقظة. قوله: { إن الله لا يهدي القوم الكافرين } أي ~~لبلوغ مطلوبهم فيك لعصمتك منهم، ولذلك في بعض الغزوات حين احتاطت به ~~الأعداء صار يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، ويرميهم ~~بالتراب في وجوههم، وكان يمر بين صفي القتال على بغلة لا تصلح لكر ولا ~~فر. # قوله: { قل يأهل الكتاب } أي اليهود والنصارى. قوله: (معتد ~~به) أي عند الله وهو الهدى والخير، وهذا جواب عن سؤال: كيف يقول لستم على ~~شيء، مع أنهم على شيء وهو الدين الباطل. قوله: { حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل } أي تأتمرون بأمرهما وتنتهون بنهيهما، لأن ~~فيهما بيان أن دينه هو الدين القيم، وأن وجوده ناسخ لجميع الشرائع. قوله: ~~{ كثيرا منهم } أي كعلمائهم ورؤسائهم، وأما القليل منهم كعبد ~~الله بن سلام والنجاشي وأضرابهما، فقد زادهم القرآن اهتداء ونورا. قوله: ~~و { مآ أنزل إليك } نسب الإنزال أولا إليهم، لأنهم مأمورون ~~بإتباعه، ونسب الإنزال ثانيا إليه، لأنه منزل إليه حقيقة، فيصح نسبة ~~الإنزال إليهم باعتبار أنهم مأمورون بالعمل به وإليه باعتبار أنه يبلغه. ~~قوله: { طغيانا وكفرا } قيل الطغيان والكفر مترادفان، وقيل ~~الطغيان أعم لأنه مجاوزة الحد. # قوله: { إن الذين آمنوا } إن حرف توكيد ونصب، والذين اسمها، ~~وآمنوا صلته، وخبرها محذوف دل عليه قوله: { فلا خوف عليهم } ~~الخ، وقوله: { والذين هادوا } الواو للاستئناف أو عطف جمل، ~~والذين مبتدأ { والصابئون والنصارى } معطوفان عليه، وقوله: { ~~من آمن } بدل من الذين هادوا، وما عطف عليه بدل بعض من كل، وقوله: { ~~فلا خوف عليهم } خبر المبتدأ، وهذا أحد أوجه تسعة وهو أحسنها، ~~ولذا درج عليه المفسر. قوله: { آمنوا } أي حقيقة بقلوبهم وألسنتهم خرج ~~المنافقون. قوله: (فرقة منهم) أي اليهود، وقيل من النصارى، وقيل طائفة ~~يعبدون الكواكب السبعة، وقيل يعبدون الملائكة. قوله: (وعمل صالحا) أي ~~فإن ms0495 مات ولم يكن عمل صالحا غير الإيمان فهو تحت المشيئة. قوله: (منهم) ~~قدره إشارة إلى أن العائد محذوف. ### || [5.70] # قوله: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } أي في ~~التوراة، والمقصود من ذلك إقامة الحجة على من كان في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم من اليهود والنصارى، وتقدم أن الميثاق هو العهد المؤكد باليمين. # قوله: { وأرسلنآ } معطوف على أخذنا. قوله: { رسلا } أي كشعباء ~~وأرمياء ويوشع. قوله: { كلما جآءهم رسول } كلما شرطية وجاءهم ~~فعل الشرط، وقوله: { بما لا تهوى } متعلق بجاء وما اسم موصول، ~~وقوله: { لا تهوى } صلته، والعائد محذوف تقديره لا تهواه، وجواب ~~الشرط محذوف قدره المفسر بقوله: (كذبوه) والأوضح له أن يقول عادوه وعصوه، ~~وقوله: { فريقا كذبوا } الخ مستأنف بيان لوجه العصيان والمعاداة. ~~قوله: (منهم) قدره إشارة إلى أن الجملة الشرطية صفة لرسلا، والعائد ~~محذوف ولو جعلت استئنافية لما احتيج لتقديره. قوله: (من الحق) بيان لما. ~~قوله: { كذبوا } أي غير قتل، كداود وسليمان ويوشع وعيسى ومحمد. ~~قوله: (كزكريا ويحيى) أي وشعياء. قوله: (دون قتلوا) أي لمراعاة كذبوا. ~~قوله: (حكاية للحال الماضية) أي كأنها حاصلة الآن. قوله: (للفاصلة) أي ~~المحافظة على رؤوس الآي وتناسبها مع بعضها، ولعل فيه حذف الواو ويكون على ~~ثانية. ### || [5.71-72] # قوله: { وحسبوا } سبب هذا الحسبان، أنهم كانوا يعتقدون أنهم ~~يقربون لكونهم من ذرية الأنبياء، فلا يضرهم تكذيب الأنبياء وقتلهم إياهم، ~~بل سلفهم يدفعون عنهم عذاب الآخرة. قوله: (بالرفع فأن مخففة) أي واسمها ~~محذوف تقديره أنه، وقوله: { ألا تكون } خبرها، قال ابن مالك: # وإن تخفف أن فاسمها استكن # والخبر اجعل جملة من بعد أن # قوله: (والنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. واعلم أن أن إن وقعت بعد ما ~~يفيد اليقين، كانت مخففة من الثقيلة لا غير، نحو علم أنه سيكون، وإن وقعت ~~بعد ما يفيد الظن، كانت ناصبة لا غير، نحو # وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه # [التوبة: 118]، وإن وقعت بعد ما يحتملهما كان فيه الأمران كهذه الآية، ~~فالرفع على تأويل حسب بمعنى علم، والنصب على تأويلها بالظن. ms0496 إن قلت: ~~مقتضى هذه القاعدة أن كل ما يفيد الأمرين يجوز فيه الرفع والنصب، مع أنه ~~لم يسمع في أحسب الناس أن يتركوا الرفع ولا النصب في أفلا يرون أن لا ~~يرجع. أجيب بأن القراءة سنة متبعة، لأنه ليس كلما جاز نحوا جاء ~~قراءة، وجملة { ألا تكون فتنة } في محل نصب سدت مسد مفعولي حسب ~~على كلا القراءتين عند جمهور البصريين، وقيل مسد مفعولها الثاني محذوف ~~تقديره حاصلة. قوله: { فتنة } بالرفع فاعل تكون لأنها بمعنى توجد فهي ~~تامة. # قوله: { فعموا وصموا } معطوف على حبسوا، وهذه إشارة إلى ما وقع ~~منهم في المرة الأولى من الفساد والقتل في زمن شعياء وأرمياء، حتى قتلوا ~~شعباء وحبسوا أرمياء، فسلط الله عليهم بختنصر، ففرق جمعهم وأسرهم، وخرب ~~بيت المقدس، وصاروا في غاية الذل والهوان، فلما تابوا توجه ملك من ملوك ~~فارس، فعمر بيت المقدس، وقتل بختنصر، وردهم إلى وطنهم، فكثروا وكانوا ~~أحسن ما كانوا عليه، فمكثوا ثلاثين سنة ثم عموا وصموا ثانيا وقتلوا ~~زكيرا ويحيى، وإلى هذه القصة الإشارة بقوله تعالى في سورة الإسراء # لتفسدن في الأرض مرتين # [الإسراء: 4] الآيات، وهذا هو الصحيح، فالمراد ببني إسرائيل من كان في ~~زمن شعياء وأرمياء، لا من كان في زمن موسى وهارون قوله: (بدل من الضمير) ~~أي قوله: و { عموا وصموا } والضمير هو الفاعل، وهذا هو هروب من ~~تخريج الآية على لغة أكلوني البراغيث فإنها ضعيفة، ودفع بقوله { كثير ~~منهم } ما يتوهم أنهم عموا وصموا جميعهم وعطف قوله { ثم عموا ~~وصموا } بثم المفيدة للتراخي، لأن بين التوبة والعمى ثلاثين سنة. # قوله: { لقد كفر الذين قالوا } وهم اليعقوبية من النصارى، ~~وهو شروع في ذكر قبائح النصارى بعد ذكر قبائح اليهود. قوله: { إن ~~الله هو المسيح } معنى ذلك عندهم أن الله حل في ذاته عيسى واتحد ~~بها، قوله: { وقال المسيح } الجملة حالية من الواو في قالوا، وهو ~~رد لما ادعوه من ألوهيته، أي فلا عذر لهم في تلك الدعوة، فإن تبرأ منها ~~وبين لهم طريق الهدى. # قوله: { إنه من ms0497 يشرك بالله } كالعلة لقوله: { اعبدوا ~~الله }. قوله: (منعه أن يدخلها) أي فالمراد بالتحريم مطلق المنع. ~~قوله: { وما للظالمين } أي المشركين. قوله: { أنصار } أي ~~أعوان يحفظونهم من غضب الله. قوله: (والآخران عيسى الخ) هذا وجه في ~~التثليث عندهم، وهناك وجه آخر عندهم وهو أن الإله مركب من ثلاثة: الأب ~~والابن وروح القدس، فمرادهم بالأب ذات الله، وبالابن صفة الكلام، وبروح ~~القدس الحياة، فاختلطت صفة الكلام بجسد عيسى كاختلاط الماء باللبن، ~~وزعموا أن الأب إله، والابن إله، والروح إله، والكل إله واحد. واعلم أن ~~النصارى في اعتقاد التثليث على أربع فرق، واحدة تقول: كل من ذات الله ~~تعالى وذات عيسى وذات مريم إله، وأخرى تقول: الإله مجموع صفات ثلاث: ~~الوجود والعلم والحياة وعيسى ابنه، وأخرى تقول: الإله مجموع ذات وصفتين، ~~ذات الله ويسمونها الأب وصفة كلامه ويسمونها الابن وصفة الحياة ويسمونها ~~روح القدس، والكل إله واحد، وأخرى تقول: الإله مجموع ذاتين وصفة الله ~~وذات عيسى والحياة الحالة في جسد عيسى. قوله: (وهم فرقة من النصارى) أي ~~وهم النسطورية والمرقوسية. ### || [5.73-76] # قوله: { وما من إله إلا إله واحد } الواو إما حالية ~~أو استئنافية، وما نافية، ومن زائدة لاستغراق النفي، وإله مبتدأ والخبر ~~محذوف تقديره كائن في الوجود، وإلا ملغاة، وإله بدل من الضمير في الخبر ~~نظير لا إله إلا الله، والمقصود من ذلك التشنيع والرد عليهم في دعواهم ~~التثليث، لأن حقيقة الإله هو المستغني عما سواه، المفتقر إليه كل ما ~~عداه، وليس شيء من ذلك وصفا لعيسى ولا لأمه، ولا لأحد أبدا سواه سبحانه ~~وتعالى. قوله: { ليمسن الذين كفروا } جواب لقسم محذوف، ~~وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه، والتقدير إن لم ينتهوا عما يقولون ~~ليمسن الذين كفروا الخ، نظير قوله تعالى: # وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين # [الأعراف: 23]. قوله: (أي ثبتوا على الكفر) أشار بذلك إلى أن من في { ~~منهم } للتبعيض لأن كثيرا منهم تابوا. قوله: (توبيخ) أي وإنكار وهذا ~~استدعاء لهم إلى التوبة. قوله: { والله غفور رحيم } الجملة ~~حالية كالتعليل ms0498 لما قبلها. # قوله: { ما المسيح ابن مريم } الخ، هذا استئناف مسوق لبيان ~~إقامة الحجة عليهم وبطلان دعاويهم الباطلة، وما نافية والمسيح مبتدأ، ~~وإلا أداة حصر ورسول خبره، وهو من حصر المبتدأ في الخبر، أي أن عيسى ~~محصور في وصف الرسالة وليس بإله، فالمقصود من ذلك نفي الألوهية عنه. ~~قوله: { قد خلت } أي ذهبت وفنيت. قوله: { صديقة } أي ملازمة ~~للصدق، وهذان الوصفان لعيسى وأمه، مختصان بهما شرفهما الله بهما، ثم ~~وصفهما بعد ذلك بوصف البشر الذين لا يميزهم عن الحيوانات الغير العاقلة ~~فضلا عن العاقلة. قوله: { كيف نبين } كيف معمول لنبين لا لأنظر، ~~لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله لأن له الصدارة: قوله: { ثم ~~انظر } هذا ترق في التعجب، ولذا أتى بثم المفيدة للتراخي. قوله: (مع ~~قيام البرهان) أي الدليل الواضح على باهر قدرتنا وكمال صفاتنا. # قوله: { قل أتعبدون } هذا تبكيت لهم وإلزامهم الحجة. قوله: { ~~ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا } أي وهو عيسى، والمعنى لا ~~يملك بذاته شيئا أصلا لا ضرا ولا نفعا، وأما إجراء النفع أو الضر على ~~يديه فبخلق الله لذلك ولو شاء لم يخلقه. قوله: { والله هو ~~السميع العليم } أي فهو أحق بالعبادة. قوله: (للإنكار) أي مع ~~التوبيخ. ### || [5.77-79] # قوله: { قل يأهل الكتاب } شروع في ذكر قبائحهم جميعا، بعد ~~أن ذكر كل فريق منهم على حدة. قوله: (غلوا) قدره المفسر إشارة إلى أن غير ~~الحق صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق لقوله { تغلوا } ، ويصح أن يكون غير ~~الحق حالا من فاعل تغلوا. قوله: { غير الحق } أي وأما الغلوا في ~~الحق كالتشديد على النفس، بأن يصوم النهار ويقوم الليل مثلا فليس بحرام ~~ولا ضلال. قوله: (بأن تضعوا عيسى) أي تنقضوه عن مرتبته، كقول اليهود إنه ~~ابن زنا. وقوله: (أو ترفعوه فوق حقه) كقول النصارى إنه ابن الله، أو هو ~~الله، فكل من الفريقين قد غلا في دينه غير الحق. قوله: { أهوآء ~~قوم } الأهواء جمع هوى وهو ما تدعو شهوة النفس إليه، وما ذكر في ~~القرآن إلا ms0499 على وجه الذم، لأنه لا يقال فلان يهوى الخير، وإنما يقال يحبه ~~ويريده، قوله: { من قبل } أي من قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فالخطاب لمن كان في زمنه. قوله: (بغلوهم) الباء سببية أي بسبب غلوهم في ~~عيسى حيث رفعوه جدا ووضعوه جدا. قوله: (وهم أسلافهم) جمع سلف وهو ~~المتقدم عليهم في الزمن وهم اليهود والنصارى. # قوله: { وأضلوا كثيرا } بهذا الاعتقاد الفاسد. قوله: { عن ~~سوآء السبيل } السواء في الأصل الوسط، والسبيل الطريق، والمراد ~~الدين الحق، فشبه التمسك بالدين الحق بالمشي في وسط الطريق بجامع أن كلا ~~سالم من العطب. قوله: (عن طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. إن قلت: إنه قد ~~تقدم ضلالهم في قوله: { قد ضلوا من قبل } أجيب: بأنه يحمل ~~الضلال الأول على الكفر بموسى وعيسى، والضلال الثاني على الكفر بمحمد. # قوله: { لعن الذين كفروا } أي اليهود والنصارى، فلعن اليهود ~~على لسان داود، ولعن النصارى على لسان عيسى. قوله: { على لسان ~~داوود } اختلف في المراد باللسان، فقيل هو الجارحة فداود وعيسى صرحا ~~بلعنهم وقيل هو الكتاب، والمعنى أنزل الله لعنتهم في كتاب داود وعيسى وهو ~~الأقرب، وكلام المفسر يفيد الأول. قوله: (فمسخوا قردة) أي وخنازير. ~~وقوله: (وهم أصحاب أيلة) الذين اعتدوا في السبت واصطادوا السمك فيه، ~~وستأتي قصتهم في سورة الأعراف. قوله: (فمسخوا خنازير) أي وقردة، فقد حف ~~من كل نظير ما أثبته في الآخر, وهذا على المشهور من أن كلا مسخوا قردة ~~خنازير، وقيل أصحاب السبت مسخوا قردة، وأصحاب المائدة مسخوا خنازير وهو ~~ظاهر المفسر. قوله: (وهم أصحاب المائدة) أي وسيأتي أنهم ثلثمائة وثلاثون ~~رجلا. قوله: { بما عصوا } الباء سببية وما مصدرية، وقوله: { ~~وكانوا يعتدون } معطوف على عصوا، والمعطوف على الصلة صلة، ~~والمعنى ذلك بسبب عصيانهم وكونهم معتدين. قوله: { عن } (معاودة) { ~~منكر } إنما قدر المفسر هذا المضاف لدفع ما أورد بأن المنكر الذي فعل ~~لا معنى للنهي عنه، لأن رفع الواقع محال، فأجاب بأن المعنى النهي عن ~~المعاودة. قوله: (فعلهم) هذا هو المخصوص بالذم. ### || [5.80-82] # قوله: ms0500 { ترى } أي تبصر وقوله: { كثيرا منهم } أي أهل الكتاب. ~~قوله: { يتولون الذين كفروا } أي يوالونهم ويصادقونهم. ~~قوله: (بغضا لك) مفعول لأجله أي من أجل بغضك. قوله: { لبئس ما ~~قدمت } اللام موطئة للقسم وبئس كلمة ذم وما فاعل قدمت صلته، والعائد ~~محذوف أي قدمته، وأنفسهم فاعل قدمت، وقوله: { أن سخط الله ~~عليهم } هو المخصوص بالذم، لكن على حذف مضاف تقديره موجب أن سخط ~~الله، والمعنى أن ما قدمت لهم أنفسهم من الضلال تسبب عن سخط الله، وتسبب ~~عن سخط الله الخلود في النار. قوله: (من العمل) بيان لما. قوله: { وفي ~~العذاب هم خالدون } هذه الجملة معطوفة على جملة أن سخط الله ~~عليهم، فهي من جملة المخصوص بالذم، فالمعنى موجب سخط الله والخلود في ~~النار. # قوله: { وما أنزل إليه } أي وهو القرآن، قوله: { ما ~~اتخذوهم أوليآء } أي أنصارا يوالونهم وقد فعلوا ذلك، فكانوا ~~يأخذون الهدايا لكفار مكة ويصادقونهم ويتوددون إليهم خوفا من زوال عزهم ~~ورياستهم. قوله: { لتجدن أشد الناس عداوة } كلام مستأنف ~~سيق للتقبيح على اليهود والتشنيع عليهم، واللام موطئة لقسم محذوف، وأشد ~~مفعول أول لتجدن، وعداوة منصوب على التمييز، و { للذين آمنوا } ~~متعلق بعداوة أو بمحذوف صفة لعداوة، واليهود مفعول ثان هكذا أعربوا، ~~والأقرب أن أشد مفعول ثان مقدم، واليهود مفعول أول مؤخر. قوله: { ~~والذين أشركوا } معطوف على اليهود. وقوله: (لتضاعف كفرهم) علة ~~لقوله أشد. وقوله: (وجهلهم) أي وتضاعف جهلهم. قوله: (وانهاكهم في اتباع ~~الهوى) عطف على تضاعف عطف علة على معلول، والعزى بالقصر ما نهواه النفس ~~وتميل إليه. # قوله: { ولتجدن أقربهم } يقال في إعرابه ما قيل في الذي ~~قبله من أن أقرب مفعول ثان، والذين قالوا مفعول أول، ومودة تمييز، وللذين ~~صفة للمودة أو متعلق به. قوله: { للذين آمنوا الذين ~~قالوا إنا نصارى } أي أنصار دين الله. إن قلت: مقتضى الآية ~~مدح النصارى وذم اليهود، مع أن كفر النصارى أشد لأنهم ينازعون في ~~الربوبية واليهود أخف منهم لأنهم ينازعون في النبوة، أجيب بأن مدح ~~النصارى من جهة قرب مودتهم للمسلمين، ms0501 وذم اليهود من حيث إنهم أشد عداوة ~~للمسلمين، وذلك لا يقتضي شدة الكفر ولا عدمها، وأيضا الحرص في اليهود ~~دون النصارى، أنه حرام. قوله: { ذلك } اسم الإشارة مبتدأ، وإن { ~~بأن منهم } خبر، و { قسيسين } اسم إن، ومنهم متعلق بمحذوف ~~خبر إن { ورهبانا } معطوف على قسيسين وقوله: { وأنهم لا ~~يستكبرون } معطوف على قسيسين. قوله: (أي قرب مودتهم) أشار بذلك ~~إلى مرجع اسم الإشارة. قوله: (بسبب) أشار بذلك إلى أن الباء سببية. # قوله: { قسيسين } جمع قسيس من يقيس الشيء إذا تتبعه، يقال في قس ~~الأثر وقصه فهو أعجمي معرب، ويقال قس، وقس بفتح القاف وكسرها وهو عالم ~~النصارى. # قوله: { ورهبانا } جمع راهب وهو الزاهد التارك للدنيا وشهواتها. ~~قوله: (نزلت في وفد النجاشي) أي واسمه أصحمة وقيل صحمة. وحاصل ذلك: أنه ~~سنة خمس من البعثة، اشتد أذى الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن ~~أسلم، ولم يكن أمر بجهاد، فأمر الصحابة الذين لا غزوة لهم بالخروج إلى ~~أرض الحبشة، وهي الهجرة الأولى، وقال إن بها ملكا صالحا لا يظلم عنده ~~أحد، فأخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا، فخرج إليها أحد عشر ~~رجلا وأربع نسوة سرا، منهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخرجوا إلى البحر، وأخذوا سفينة بنصف دينار إلى أرض ~~الحبشة، وذلك في رجب، ثم تتابع المسلمون فكانوا اثنين وثمانين رجلا سوى ~~النساء والصبيان، فلما كانت وقعة بدر وقتل فيها صناديد الكفار، قال كفار ~~قريش: إن ثأركم بأرض الحبشة فأهدوا إلى النجاشي، وابعثوا إليه رجلين من ~~ذوي رأيكم لعله يعطيكم من عنده لتقتلوهم بمن قتل منكم ببدر، فبعث كفار ~~قريش وأحلامهم وزعم أنه نبي، وأنه قد بعث إليك برهط من أصحابه ليفسدوا ~~عليك قومك، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم، وإن قومنا يسألونك أن تردهم ~~إليهم، فقال: حتى نسألهم، فأمر بهم فأحضروا، فلما أتوا باب النجاشي قالوا ~~يستأذن أولياء فقال: ائذنوا لهم فمرحبا بأولياء الله، فلما دخلوا عليه ~~سلموا، فقال الرهط من المشركين أيها الملك ms0502 ألا ترى أنا صدقناك إنهم لم ~~يحيوك بتحيتك التي تحيا بها، فقال لهم الملك: ما منعكم أن تحيوني؟ قالوا: ~~إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة، فقال لهم النجاشي: ما يقول ~~صاحلكم في عيسى وأمه؟ فقال جعفر بن أبي طالب: يقول هو عبد الله ورسوله ~~وكلمة الله وروح منه ألقاها إلى مريم العذراء، ويقول في مريم إنها ~~العذراء البتول، قال فأخذ النجاشي عودا من الأرض وقال: والله ما زاد ~~صاحبكم على ما قال عيسى قدر هذا العود فكره المشركون قوله وتغيرت وجوههم، ~~فقال: هل تعرفون شيئا مما أنزل على صاحبكم؟ قالوا نعم، قال: اقرؤوا فقرأ ~~جعفر سورة مريم، وهناك قسيسون ورهبانيون وسائر النصارى، فعرفوا ما قرأ ~~فانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق، فأنزل الله تعالى فيهم { ذلك ~~بأن منهم قسيسين } الخ الآيتين، فقال النجاشي لجعفر ~~وأصحابه: اذهبوا فأنتم بأرضي آمنون، وفي بعض الروايات أن عمرا أسلم على ~~يد النجاشي. وبذلك يلغز فيقال صحابي أسلم على يد تابعي، لأن النجاشي لم ~~يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو اجتمع به بعد مقدمه من ~~الحبشة، وأقام المسلمون عند النجاشي بخير دار وخير جوار، إلى أن هاجر ~~رسول الله إلى المدينة وعلا أمره وقهر أعداءه، وذلك سنة ست من الهجرة، ~~وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي على يد عمرو بن أمية ~~الضمري أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت هاجرت مع زوجها ومات عنها، ~~فأرسل النجاشي جارية يقال لها أبرهة إلى أم حبيبة يخبرها أن رسول الله قد ~~خطبها فسرت بذلك وأعطت الجارية أوضاحا كانت لها، وأذنت لخالد بن سعيد في ~~نكاحها فأنكحها لرسول الله على صداق مبلغه أربعمائة دينار، وكان الخاطب ~~لرسول الله النجاشي، فأرسل إليها بجميع الصداق على يد جاريته أبرهة، فلما ~~جاءتها بالدنانير وهبتها منها خمسين دينارا فلم تأخذها وقالت إن الملك ~~أمرني أن لا آخذ منك شيئا، وقالت أنا صاحبة ذهب الملك وثيابه، وقد ~~صدقت بمحمد وآمنت به، وحاجتي إليك مني أن لا تقرئيه ms0503 مني السلام، قالت: ~~نعم، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من دهن وعود، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر خيبر، قالت أم حبيبة: فخرجنا إلى ~~المدينة ورسول الله بخيبر، فخرج من قدم معي وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول ~~الله فدخلت عليه، فكان يسألني عن النجاشي فقرأت عليه السلام من أبرهة ~~جارية الملك، فرد رسول الله عليها السلام، وأنزل الله # عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة # [الممتحنة: 7] يعني أبا سفيان وذلك بتزوج رسول الله أم حبيبة ولما بلغ ~~أبا سفيان تزوج رسول الله بأم حبيبة قال: ذلك الفحل لا يجدع أنفه، وبعث ~~النجاشي بعد خروج جعفر وأصحابه إلى رسول الله ابنه أزهى في ستين من ~~أصحابه وكتب إليه: يا رسول الله، إني أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا، ~~وقد بايعتك وبايعت ابن عمك جعفرا وأسلمت لله رب العالمين، وقد بعثت إليك ~~ابني أزهى، وإن شئت أن آتيك بنفس فعلت، والسلام عليك يا رسول الله، ~~فركبوا في سفينة أثر جعفر. حتى إذا كانوا في وسط البحر غرقوا، ووافى جعفر ~~وأصحابه رسول الله وهو بخيبر، ووافى جعفر في سبعين رجلا، عليهم الثياب ~~الصوف، منهم اثنان وستون رجلا من الحبشة وثمانية من الشام، فقرأ عليهم ~~رسول الله سورة يس إلى آخرها، فبكى القوم حين سمعوا القرآن وآمنوا ~~وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام، فأنزل الله هذه ~~الآية فيهم، ولذلك قال قتادة: نزلت في ناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة ~~من الحق مما جاء بها عيسى عليه السلام، فلما بعث صلى الله عليه وسلم ~~آمنوا به وصدقوه فأثنى الله عليهم. ### || [5.83-84] # قوله: { وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول } صنيع المفسر ~~يقتضي أنه مستأنف حيث قال: قال تعالى ولذلك جعله بعضهم أول الربع، ويصح ~~أن يكون عطفا على لا يستكبرون. قوله: { تفيض } أي تمتلئ بالدمع حتى ~~يسيل. قوله: { من الدمع } من ابتدائية. قوله: { مما عرفوا } ~~من تعليلية و { من الحق } بيانية. ms0504 قوله: { يقولون } استئناف ~~مبني على سؤال، كأنه قيل فماذا يقولون. قوله: { وما لنا لا نؤمن ~~بالله } جملة مستأنفة جوابا للسؤال الوارد عليهم. قوله: { وما ~~جآءنا من الحق } معطوف على لفظ الجلالة، أي لا مانع لنا من ~~الإيمان بالله وبما جاءنا من الحق، ويراد بالحق القرآن. قوله: (عطف على ~~تؤمن) أي مسلطة عليه لا على سبيل الاستفهام الإنكاري، والمعنى أي شيء ثبت ~~لنا في كوننا لا نؤمن بالله ولا بالقرآن، ولا نطمع في أن يدخلنا ربنا ~~الخ، مع وجود مقتضى ما ذكر. ### || [5.85-88] # قوله: { بما قالوا } أي بسبب قولهم: ورتب الثواب على القول، لأنه ~~قد سبق بما يدل على إخلاصهم فيه. # قوله: { والذين كفروا } لما ذكر الله تعالى الوعد لمؤمني ~~النصارى، وذكر الوعيد لمن بقي منهم على الكفر جمعا بين الترغيب ~~والترهيب. قوله: (ونزل لما هم قوم) أي وهم عشرة اجتمعوا في بيت عثمان بن ~~مظعون الجمحي، وسبب اجتماعهم # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعظ الناس يوما حتى أبكاهم، فرقت ~~أفئدتهم وعزموا على الترهب، وهم: أبو بكر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن ~~مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد ~~بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن وعثمان بن مظعون، فتتشاوروا ~~واتفقوا على أنهم يلبسون المسوح، ويجبون مذاكيرهم، ويصومون الدهر، ~~ويقومون الليل، ولا ينامون على الفراش، ولا يأكلون اللحم والودك ولا ~~يقربون النساء ولا الطيب، وأن يسيحوا في الأرض، فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادقه، فقال لامرأته: أحق ما ~~بلغني عن زوجك وأصحابه؟ فكرهت أن تكذب، وكرهت أن تفشي سر زوجها، فقالت: ~~يا رسول الله إن كان قد أخبرك عثمان فقد صدق، فانصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما جاء عثمان أخبرته بذلك فأتى هو وأصحابه العشرة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: ألم أخبر أنكم اتفقتم على كذا وكذا؟ ~~فقالوا: يا رسول الله وما أردنا إلا الخير، فقال رسول ms0505 الله: " إني لم ~~أؤمر بذلك ثم قال صلى الله عليه وسلم: " إن لأنفسكم عليكم حقا، فصوموا ~~وافطروا، وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآكل اللحم ~~والدسم، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، ثم جمع الناس وخطبهم ~~فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا، وإني لست ~~آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ~~ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد، واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا ~~رمضان، واستقيموا يستقم لكم، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على ~~أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الديارات والصوامع " # ، فنزلت تلك الآية. # قوله: { يأيها الذين آمنوا } هذا هو فاعل نزل. قوله: { لا ~~تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم } أي لا تجعلوها ~~حراما على أنفسكم، فمن حرم حلالا فلا يحرم عليه إلا الزوجة، لأن الله ~~جعل بيده تحريمها وتحليلها دون ما سواها، واعتقاد التحريم من غير إنشاء ~~منه كفر. قوله: (تتجاوزا أمر الله) أي ونهيه فلا تفعلوا ما نهى الله عنه، ~~ولا تفرطوا فيما أمر به. قوله: { إن الله لا يحب ~~المعتدين } أي المتجاوزين الحد، ومن جملة ذلك قطع المذاكير والشهوة ~~والإسراف في المطاعم والمشارب قال تعالى: # وكلوا واشربوا ولا تسرفوا # [الأعراف: 31]. قوله: (حال) أي من حلالا لأنه في الأصل نعت نكرة قدم ~~عليها وطيبا صفته. # قوله: { واتقوا الله } أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، ~~فتقوى الله لا تتوقف على الرهبانية كما كان في الأمم السابقة. ### || [5.89] # قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو } هذا مرتب على قوله: # يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل ~~الله لكم # [المائدة: 87] لأن بعض الصحابة حلف على الترهب لظن أنه قربة، فلما نزلت ~~الآية شكوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمين، فنزلت هذه الآية. ~~قوله: (هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف) أي بل بقصد التبرر أولا ~~قصد له وهذا مذهب الشافعي، وأما عند مالك وأبي حنيفة ms0506 فاللغو أن يحلف على ~~ظنه فيتبين خلافه. وهذا في غير الطلاق وأما هو فلا ينتفع ففيه اللغو ~~واللغو عند مالك وأبي حنيفة تكفر إن تعلقت بمستقبل فقط، لا إن تعلقت بحال ~~أو ماض. والحاصل أنه إن قصد باليمين التبرر فهو لغو عند الشافعي لا عند ~~مالك وأبو حنيفة، وأما إن سبق لسانه باليمين من غير قصد أصلا فهو لغو ~~اتفاقا، والحلف على ظن شيء فتبين خلافة اتفاقا أيضا. قوله: (وفي قراءة ~~عاقدتم) والثلاث سبعيات، فالتخفيف ظاهر، والتشديد للمبالغة، وما مصدرية ~~أي بتعقيدكم الأيمان. # قوله: { فكفارته } مبتدأ، و { إطعام } خبره وهو مضاف لمفعوله ~~الأول، والمفعول الثاني قوله: { من أوسط } والفاعل محذوف قياسا ~~يعود على الحالف تقديره إطعامه عشرة مساكين. قوله: (أي اليمين) إن قلت: ~~إن اليمين مؤنثة فلم عاد الضمير عليها مذكرا؟ أجيب: بأنها تذكر بمعنى ~~الحلف. قوله: (إذا حنثتم فيه) أي وهو الخلف بالله أو بصفة من صفاته ~~القديمة، وأما الحلف بغير ذلك فلا حنث فيه، ثم هو إن كان مما يعظم شرعا ~~كالكعبة والنبي فقيل مكروه وقيل حرام، وإلا فهو ممنوع لما في الحديث: " ~~من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ". قوله: { عشرة مساكين } ~~المراد ما يشمل الفقراء، والفقير هو من لا يملك قوت عامه، والمسكين من ~~التصقت بيده بالتراب عند مالك. قوله: (لكل مسكين مد) أي وهو رطل وثلث ~~بالبغدادي، وبالمصري رطل وأوقيتان وربع أوقية. # قوله: { ما تطعمون أهليكم } قدر المفسر المفعول الثاني بقوله ~~منه والأوضح أن يقدره متصلا به وأهليكم مفعول الأول. قوله: (أغليه) هذا ~~تفسير لأوسط، فإن كان القمع غالب اقتياتهم مثلا أخرج منه. ولو كان هو ~~يفتات ذرة مثلا. وهل المراد بالغالب وقت الإخراج وهو مذهب مالك أو في ~~السنة وهو مذهب الشافعي. وقوله: (لا أعلاه ولا أدناه) أي لا تفهم أن ~~المراد بالأوسط ما قابل الأعلى كالقمح. والأدنى كالدخن. بل المراد به ~~الغالب في الاقتيات. كان هو في نفسه أعلى أو أدنى أو أوسط. ويكفي بدل ~~الإمداد عند مالك، لكل واحد رطلان من خبز، ms0507 أو إطعام العشرة غداء وعشاء. ~~أو غداءين أو عشاءين. قوله: (بما يسمى كسوة) أي وإن لم يكن من غالب كسوة ~~الناس لأن قيد الأوسطية مخصوص بالإطعام. # واشترط مالك كون الكسوة تستر البدن للرجل ثوب، وللمرأة درع وخمار. قوله: ~~(وعمامة وإزار) الواو بمعنى أو، ويكفي المنديل عند الشافعي. قوله: (وعليه ~~الشافعي) أي ومالك. قوله: (كما في كفارة القتل والظهار) أي كما ثبت عند ~~الفقهاء في كفارة القتل بالتصريح بمؤمنة، والظهار بحمل المطلق على ~~المقيد، وهذا مذهب مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة لا يحمل المطلق على ~~المقيد إلا إذا اتحد السبب، وأما هنا فقد اختلف السبب فلا حمل فيكفي في ~~اليمين والظهار عند عنق الكافرة. # قوله: { فمن لم يجد } أي بأن لم يكن عنده ما يباع على المفلس ~~بأن لم يكن عنده أزيد من قوت يومه، وهو مذهب مالك والشافعي في القديم، ~~وقال في الجديد ينتقل للصيام إن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب. ~~قوله: { فصيام ثلاثة أيام } أي فالكفارة مخير فيها ابتداء في ~~الثلاثة مرتب انتهاء في الصيام، وأفضلها في التخيير عند مالك الإطعام ثم ~~الكسوة ثم العتق، وعند الشافعي العتق ثم الكسوة ثم الإطعام. قوله: ~~(كفارته) أشار بذلك إلى أن صيام مبتدأ خبره محذوف، والأوضح أن يقدر ~~المحذوف هو المبتدأ. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك خلافا لأبي حنيفة ~~في اشتراطه التتابع. قوله: (ما لم يكن على فعل بر) أي فالحنث أفضل. قوله: ~~(كما في سورة البقرة) أي في قوله تعالى: # ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس # [البقرة: 224] فمن حلف على شيء، وكان فعله خيرا من تركه، فالأفضل حنثه ~~كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. قوله: (ما ذكر) أي وهو ~~حكم اليمين. قوله: (على ذلك) أي البيان فإنه من أعظم النعم. ### || [5.90-92] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } سبب نزولها دعاء عمر رضي الله ~~عنه بقوله: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، وذلك أنه لما نزل ~~قوله تعالى: # يسألونك عن الخمر والميسر ms0508 # [البقرة: 219] الآية أحضر رسول الله عمر وقرأها عليه فقال: اللهم بين ~~لنا في الخمر بيانا شافيا ثم نزلت # يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة ~~وأنتم سكرى # [النساء: 43] فأحضره رسول الله وقرأها عليه فقال: اللهم بين لنا في ~~الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية، فأحضره وقرأها عليه فقال: انتهينا ~~يا رب، وذكرت عقب ما قبلها، لأنه لما نهي فيما قبلها عن تحريم الطيبات ~~مما أحل الله، وكانت الخمر والميسر مما يستطاب عندهم، ربما يتوهم أنهما ~~داخلان في جملة الطيبات، فأفاد أنهما ليسا كذلك. قوله: (الذي يخامر ~~العقل) أي يستره ويغطيه ولو كان متخذا من غير العنب. قوله: (القمار) من ~~المقامرة وهي المغالبة، لأم كلا يريد المغالبة لصاحبه، والمراد بالقمار ~~اللعب بالملاهي، كالطاب والطولة والمنقلة، فيحرم اللعب بذلك إذا كان بمال ~~إجماعا، وبغيره ففيها الخلاف بين العلماء بالكراهة والحرمة ما لم يضيع ~~بسببها الفرائض، وإلا فحرام إجماعا، وسمي ميسرا، لأن فيه أخذ المال ~~بيسر. # قوله: { والأنصاب } جمع نصب، سميت بذلك لأنها تنصب وترفع للعبادة. ~~قوله: (قداح الاستقسام) تقدم أنها سبعة. قوله: { رجس } خبر عن كل واحد ~~مما تقدم من الخمر وما بعده، وحيث قرن الخمر والميسر بالأنصاب والأزلام، ~~فهو دليل على أنهما من الكبائر، وقوله: (خبيث مستقذر) تفسير للرجس، وأما ~~الرجز فهو العذاب، وأما الركس فهو العذرة والشيء النتن. قوله: (الذي ~~يزينه) أي يأمر به ويحسنه، وليس المراد من عمل يده. قوله: { لعلكم ~~تفلحون } الترجي في كلام الله تعالى للتحقيق. قوله: { في الخمر ~~والميسر } إنما أعادهما ثانيا لأنهما اللذان كانا في المسلمين، ~~بخلاف الأنصاب والأزلام، وذكرهما أولا لمزيد التنفير عنهما، وأكد ~~التحريم بأمور، وإنما جمعهما مع الأنصاب والأزلام، وكونهما رجسا من عمل ~~الشيطان، وكون اجتنابهما موجبا للفلاح، وكونهما يصدان عن ذكر الله وعن ~~الصلاة، ويوقعان في العداوة والبغضاء والاستفهام التهديدي. قوله: (خصهما ~~بالذكر) أي الصلاة مع دخولها في الذكر. قوله: (أي انتهوا) أشار بذلك إلى ~~أن الاستفهام بمعنى الأمر، وهو استفهام تمهيدي، وهو أبلغ من الأمر صريحا ~~كأنه قيل: قد بينت ms0509 لكن ما في هذه الأمور من القبائح، فهل أنتم منتهون ~~عنها، أم أنتم مقيمون عليها فلكم الوعيد. # قوله: { وأطيعوا الله } معطوف على معنى الاستفهام، أي انتهوا ~~وأطيعوا. قوله: { واحذروا } (المعاصي) أي فإنها تجر إلى الكفر. ~~قوله: { أنما على رسولنا البلاغ المبين } أي وقد ~~فعله، فلم ينتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى، حتى بلغ ما ~~أمر بتبليغه، ففي الحديث: # " تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، ونهارها كليلها، لا يضل ~~عنها إلا هالك " # قوله: (وجزاؤكم علينا) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف. ### || [5.93-94] # قوله: { ليس على الذين آمنوا } سبب نزولها أنه لما نزل ~~تحريم الخمر والميسر، قال أبو بكر وبعض الصحابة: يا رسول الله كيف ~~بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار فنزلت. قوله: (أكلوا ~~من الخمر والميسر) أي تناولوا ذلك شربا للخمر وانتفاعا بمال القمار ~~عاشوا أو ماتوا. قوله: { إذا ما اتقوا } ظرف لقوله: { ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح } والحاصل ~~أنه كرر سبحانه وتعالى قوله اتقوا ثلاثا، فقيل الأول محمول على مبدأ ~~العمر، والثاني على وسطه، والثالث على آخره، وقيل الأول اتقوا المحرمات ~~خوف الوقوع في الكفر، والثاني الشبهات خوف الوقوع في المحرمات، والثالث ~~بعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات. وقيل الأول تقوى العبد بينه وبين ~~ربه، والثاني تقوى العبد بينه وبين نفسه، والثالث تقوى العبد بينه وبين ~~الناس، لأن العبد لا يكمل إلا إذا كان طائعا فيما بينه وبين ربه، ~~مجاهدا فيما بينه وبين نفسه، محافظا على حقوق العباد. قوله: (ثبتوا على ~~التقوى) هذا إشارة للمعنى الأول، وهو أن المراد بالأول التقوى في أول ~~العمر الخ. # قوله: { يأيها الذين آمنوا } نزلت عام الحديبية حين أحرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانوا ألفا وأربعمائة بالعمرة ~~من ذي الحليفة، وأرسل عثمان لأهل مكة يخبرهم بأن رسول الله قاصد زيارة ~~بيت الله، فجلسوا ينتظرون عثمان، فكانت وحوش البر والطيور تأتي إليهم من ~~كل فج، فنزلت الآية. قوله: (ليختبرنكم) أي يعاملكم معاملة المختبر. قوله: ~~{ من ms0510 الصيد } أي المصيد وهو وحوش البر والطيور، وهذا الابتلاء ~~نظير ابتلاء قوم موسى بتحريم صيد السمك يوم السبت، ولكن الله حفظ الأمة ~~المحمدية من الوقوع فيما يخالف أمر ربهم، فتم له السعد والعز في الدنيا ~~والآخرة، وأما أمة موسى فتعدوا واصطادوا فمسخوا قردة وخنازير، قوله: { ~~أيديكم ورماحكم } هو على التوزيع، فالأيدي راجع للصغار ~~والرماح راجع للكبار. قوله: (بالحديبية) أي سنة ست، وقوله: (وهم محرمون) ~~أي بالعمرة، وأشيع قتل عثمان فبايع النبي أصحابه تحت الشجرة على أنهم ~~يدخلون مكة حربا ثم حصل صلح بين الكفار وبين رسول الله، فأمرهم رسول ~~الله بالتحلل من العمرة بالحلاق وذبح الهدايا. قوله: (علم ظهور) أي للخلق ~~أي ليظهر لهم المطيع من العاصي. قوله: (حال) أي من فاعل يخاف، أي حال كون ~~العبد غائبا عن الله أي محجوبا عنه لم يره. قوله: { بعد ذلك } ~~(النهي) أي المستفاد من قوله: { ليبلونكم } مع علته التي هي ~~قوله: { ليعلم الله }. ### || [5.95-96] # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم } لما كان قتل الصيد في حال الإحرام مشددا في النهي ~~عنه، كرر في هذه الصورة أربع مرات أولها في قوله: # غير محلي الصيد وأنتم حرم # [المائدة: 1] ثانيها # ليبلونكم الله بشيء من الصيد # [المائدة: 94] الآية. ثالثها { لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم }. رابعها { وحرم عليكم صيد البر }. الآية. ~~قوله: { لا تقتلوا الصيد } أتى به وإن علم من قوله: # فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم # [المائدة: 94] ليرتب عليه قوله: { ومن قتله منكم متعمدا ~~} الآية. قوله: { وأنتم حرم } الجملة حالية من فاعل تقتلوا، وحرم ~~جمع حرام، يقع على المحرم وإن كان في الحل، وعلى من في الحرام وإن كان ~~حلالا، فهما سيان في النهي عن قتل الصيد. # قوله: { ومن قتله } من اسم شرط جازم، وقتل فعل الشرط، وقوله: { ~~فجزآء } مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله: (فعليه) وقوله: { ~~مثل } خبر لمحذوف تقديره هو مثل، والجملة جواب الشرط، والمعنى أن ما ~~قتله المحرم أو من في الحرم، أول مدخل في قتله، فعليه جزاؤه، وهو ms0511 ميتة لا ~~يجوز أكله، ويقدم المضطر ميتة غيره عليه. قوله: { متعمدا } سيأتي ~~للمفسر أنه لا مفهوم وله، بل الخطأ والنسيان كذلك، إلا أن الحرمة مختصة ~~بالمتعمد. قوله: { من النعم } أي الإنسية وهي الإبل والبقر والغنم، ~~والجار والمجرور حال من مثل أو صفة له. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية ~~أيضا. قوله: (بإضافة جزاء) إن قلت على هذه القراءة يقتضي أن الجزاء لمثل ~~المقتول لا المقتول نفسه مع أنه ليس كذلك. أجيب بأجوبة منها: أن الإضافة ~~بيانية، ومنها أن مثل زائدة، ومنها أن جزاء مصدر مضاف لمفعوله، أي أن ~~يجازى القاتل مثل المقتول حال كون المصل من النعم. قوله: (رجلان) قدره ~~إشارة إلى أن ذوا صفة لموصوف محذوف. # قوله: { ذوا عدل } أي عدل شهادة. قوله: (يميزان بها) أي بتلك ~~الفطنة أي العقل الزكي قوله: (وقد حكم ابن عباس) أي وحكم الصحابة المذكور ~~بين أصول المماثلة، وأما جزئيات الوقائع، فلا بد لكل واحد من حكم إلى يوم ~~القيامة، لاختلاف الصيد بالكبر والصغر، ولا بد من كون الجزاء المحكوم به ~~يجزئ ضحية عند مالك. قوله: (في النعامة) أي ومثلها الزرافة والفيل، ~~وقوله: (في الظبي) أي ومثله الضب. قوله: (لأنه يشبهها في العب) أي شرب ~~الماء بلا مص، وهذا التعليل للإمام الشافعي، وقال مالك بوجوب الشاة في ~~خصوص حمام مكة ويمامة تعبدا، فإن لم يكن شاة فصيام عشرة أيام من غير ~~تقويم ولا حكم، وحمام غيرها وسائر الطيور ليس فيه إلا قيمته طعامنا أو ~~عدله صياما. قوله: (حال من جزاء) ويصح أن يكون تمييزا، وأن يكون ~~مفعولا مطلقا والتقدير يهديه هديا. # قوله: (فعليه) أي طعاما لكل مسكين مد، أو يصوم عن كل مد يوما، فهو ~~مخير بين أمرين فيما لا مثل له، وبين ثلاثة فيما له مثل. قوله: (وإن ~~وجده) أي الجزاء وهو مبالغة في الكفارة، أي الكفارة عليه، هذا إذا لم يجد ~~الجزاء، بل وإن وجده. قوله: (لكل مسكين) أي من مساكين المحل الذي هو به، ~~وأما الصيام فلا يختص بزمان ولا مكان. قوله: ms0512 (وجب ذلك) أي الجزاء بأقسامه ~~الثلاثة، وقوله: { ليذوق } متعلق بقوله: (وجب) وكان المناسب أن يأتي ~~بالواو ليفيد أنه كلام مستأنف، وليس جوابا لقوله فإن وجده لفساد ذلك. ~~قوله: { وبال أمره } أي جزاء ذنبه الصادر منه، ويؤخذ من ذلك أن ~~قتل الصيد متعمدا للمحرم أو من في الحرم كبيرة، ولو أخرج الجزاء فيحتاج ~~لتوبة. قوله: (ثقل جزاء) { أمره } أي لأن إخراج المال ثقيل على ~~النفس، والصوم فيه إنهاك للبدن فهو ثقيل أيضا. # قوله: { عفا الله عما سلف } أي لا يؤاخذ به، فلا يرد أن ما ~~قبل التحريم لا ذنب في قتله. قوله: { فينتقم الله منه } أي ~~يعاقبه. قوله: (فيما ذكر) أي في لزوم الجزاء، وإن كان لا إثم فيه. قوله: ~~(الخطأ) أي الغلط والنسيان. قوله: (كالسمك) أي وغيره من دواب البحر، وإن ~~كان على صورة آدمي أو خنزير. قوله: (كالسرطان) أي والضفدع والتمساح. ~~قوله: (وهو ما يعيش فيه) الأولى ما لا يعيش إلا فيه. قوله: (من الوحش) ~~استثنى الشارع الفأرة والحية والعقرب والكلب العقور والحدأة والعادي من ~~السباع. قوله: (فلو صاده حلال) أي لنفسه أو لحلال، وأما ذبحه لمحرم من ~~غير دلالة من المحرم عليه فميتة عند مالك، وعند الشافعي ليس بميتة. قوله: ~~(كما بينته السنة) أي كما روي عن أبي قتادة الأنصاري قال: كنت جالسا مع ~~رجال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة، ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمامنا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم، وذلك عام ~~الحديبية، فأبصروا حمارا وحشيا، وأنا مشغول أخصف النعل، فلم يؤذوني ~~وأحبوا لو أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت، ~~ونسيت السوط والسرع والرمح، فقلت لهم: ناولوها لي، فقالوا: لا والله لا ~~نعينك عليه، فغضبت ونزلت فأخذتهما ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته، ثم ~~جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلون، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، ~~فرحنا وخبأت العضد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك ~~فقال: هل معكم شيء منه؟ ms0513 فقلت نعم، فناولته العضد فأكل منه وهو محرم، زاد ~~في رواية أن النبي قال لهم إنما هي طعمة أطعمكموها الله. قوله: { ~~الذي إليه تحشرون } أي لا إلى غيره، فلا أحد غير الله ~~يلتجأ إليه حتى يتوهم الفرار من وعيد الله. ### || [5.97] # قوله: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما ~~للناس } يحتمل أن جعل بمعنى صير، فيكون قوله الكعبة مفعول أول، ~~وقياما مفعول ثاني، ويحتمل أنها بمعنى خلق فيكون قياما حالا، والبيت ~~الحرام عطف بيان على الكعبة. إن قلت.. إن عطف البيان إنما يكون مبينا ~~موضحا، وهنا ليس كذلك، إذ من المعلوم أن الكعبة هي البيت الحرام. أجيب ~~بأنه للاحتراز عن بيت خثعم الذي سموه الكعبة اليمانية، فهو هنا للتوضيح ~~لدفع الإلباس بغيره. وأجيب أيضا بأنه جيء به لمجرد المدح، إذ الكعبة عند ~~العرب لا تنصرف إلا للبيت الحرام على حد # الحمد لله رب العالمين # [الفاتحة: 1] إذ من المعلوم أن الله هو رب العالمين. إن قلت: إن البيت ~~جامد والمدح لا يكون إلا بمشتق. أجيب بأنه وصف بمشتق وهو الحرام، والكعبة ~~لغة بيت مربع، فسميت الكعبة بذلك. # قوله: { قيما } أصله قواما وقعت الواو بعد كسرة قلبت ياء. قوله: ~~(بالحج إليه) أي فهو أحد أركان الدين، فلا يكمل إلا به، لأن من أتى ~~بأركان الدين ما عداه مع القدرة عليه، فلم يكمل دينه، وقد حرم نفسه من ~~الرحمات المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: # " ينزل من السماء كل يوم وليلة مائة وعشرون رحمة، ستون للطائفين، ~~وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين " # قوله: (بأمن داخله) أي الحرم لا خصوص الكعبة. قوله: (وعدم التعرض له) أي ~~للتداخل عاقلا أو غيره. قوله: (وجبي ثمرات كل شيء إليه) أي نقلها له ~~وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام حين قال: # وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون # [إبراهيم: 37] وقال تعالى في مقام الامتنان # يجبى إليه ثمرات كل شيء # [القصص: 57]. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضا. قوله: (قيما) أي على ~~وزن عنب. قوله: (مصدر قام) أي أيضا إذ قياما مصدر له أيضا. قوله: ms0514 (غير ~~معل) أي الآن بقلب واوه ياء، فلا ينافي أن أصله معل وهو قياما، فالياء ~~الثابتة في قياما هي الموجودة في قيما غير أن ألفه حذفت، فيلاحظ أن ~~قيما فرع عن قياما، فلم يحصل فيه تغير إلا حذف الألف. # قوله: { والشهر الحرام } معطوف على الكعبة، وأل فيه للجنس ~~فيشمل الأشهر الأربعة، ولهذا أشار المفسر بقوله: (يعني الأشهر الخ). ~~قوله: (قياما) قدره إشارة إلى أنه محذوف من الثاني لدلالة الأول عليه. ~~قوله: (بأمنهم القتال فيها) أي فكانت العرب يغير بعضهم على بعض، ويقتل ~~بعضهم بعضا، إلا في الأشهر الحرم. قوله: { والهدي } أي فهو من ~~مصالح الدين لجبره نقص الحج، والدنيا لحصول البركة فيما بقي من ماله بسبب ~~إنفاقه الهدي في سبيل الله، وهكذا كل صدقة بها مصالح الدين بتكفير ~~الذنوب، ومصالح الدنيا بنمو المال، ووقاية صاحبها مصارع السوء. قوله: { ~~والقلائد } أي التي كانوا يقلدون بها أنفسهم إذا خرجوا من مكة ~~لمصالحهم، فكانوا يأخذون من شجر الحرم شيئا ويضعونه في عنقهم إذا خرجوا، ~~ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم. # قوله: { ذلك لتعلموا } اسم الإشارة مبتدأ، ولتعلموا خبره، وأن ~~اسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي تعلموا، وقوله: { وأن ~~الله بكل شيء عليم } معطوف على أن الأولى من عطف العام على ~~الخاص. قوله: (فإن جعله ذلك) أي المتقدم ذكره وهو الكعبة الشهر الحرام ~~والهدي والقلائد. قوله: (لجلب المصالح) علة لما قبله، وقوله: (دليل الخ) ~~خبر إن. قوله: (وما هو كائن) أي الآن أو في المستقبل. ### || [5.98-100] # قوله: { شديد العقاب } (لأعدائه) أي الذين بطروا نعمته، وسماهم ~~أعداء لمخالفتهم أمره، فكل من خالفه فهو كالعدو له، والمعنى يعامله ~~معاملة العدو. قوله: (لأوليائه) أي أحبابه الذين يشكرون نعمه، وإنما قدم ~~شديد العقاب لأنه تقدم ذكر النعم، فحذر من الاغترار بها والطغيان فيها، ~~لأن الفقر مع الشكر خير من الغنى والبطر. # قوله: { ما على الرسول إلا البلاغ } هو بالرفع فاعل لفعل ~~محذوف، أو مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، والمعنى ليس على الرسول إلا ~~تبليغ أمر دينكم لا جزاؤكم. ms0515 قوله: (الإبلاغ) أشار بذلك إلى أنه استعمل ~~مصدر المجرد موضع المزيد في الآية لمزيد البلاغة، أن زيادة البنية تدل ~~على زيادة المعنى، ففيه الإشارة إلى أنه بلغ البلاغ الكامل. قوله: ~~(فيجازيكم به) أي إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، قوله: { ولو ~~أعجبك كثرة الخبيث } معطوف على محذوف تقديره فلا يستويان، ~~لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، والمقصود من ذلك أمره صلى الله عليه ~~وسلم أن يخاطب بذلك أمته، فليس الخطاب له، لأنه قد زهد الحلال، فضلا عن ~~كونه يعجبه كثرة الحرام. # قوله: { فاتقوا الله } (في تركه) أي ولا تتعرضوا لأخذ الحرام، ~~فإنه يورث غضب الله، ولا لأخذ الشبهات أيضا، فإنها تورث قسوة القلب. ~~قوله: (تفوزون) أي تظفرون برضا الله، فإن العز كل العز للمتقي. قوله: ~~(ونزل لما أكثروا سؤاله) أي عن أمور لو أجابهم عنها لشق عليهم، وعن أمور ~~لو أجابهم بها لساءتهم. فالأول كسؤالهم عن الحج، هل هو واجب في العمر مرة ~~أو كل عام مرة؟ والثاني كسؤال رجل عن أبيه بعد موته أي هو؟ فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إنه في النار. ### || [5.101-102] # قوله: { عن أشيآء } أصله شيآء على وزن فعلاء كحمراء استثقلت العرب ~~النطق في كلمة يكثر استعمالها بألف همزتين، خصوصا قبل الهمزة الأولى ياء ~~فقلبوها قلبا مكانيا، فقدموا الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة قبل ~~الشين فصار وزنه لفعاء، وهو ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة. قوله: ~~(لما فيه المشقة) علة لقوله: { تسؤكم } والمشقة إما لحصول التكليف ~~بها، أو لحصول الإساءة والفضيحة بها ففي الحديث: # " إن الله أحل لكم أشياء وحرم أشياء وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان ~~فلا تسألوا عنها ". # قوله: { وإن تسألوا عنها } إن حرف شرط، وتسألوا فعل الشرط، ~~وعنها متعلق بتسألوا، والضمير عائد على الأشياء المتقدمة، وقوله: { حين ~~ينزل القرآن } ظرف متعلق بتسألوا، وقوله: { تبد لكم } ~~جواب الشرط. قوله: (المعنى إذا سألتم الخ) حاصل ما أفاده المفسر أن هنا ~~جملتين شرطيتين ونهي، فالأصل تأخير النهي عن الجملتين، وتأخير ms0516 الجملة ~~الأولى عن الثانية، وإنما قدم النهي ونتيجته وهي الإساءة اعتناء بزجر ~~عباده، وهذا التقديم والتأخير باعتبار المعنى، وإلا قالوا ولا تقتضي ~~ترتيبا ولا تعقيبا. # قوله: (إذا سألتم عن أشياء) هو معنى الجملة الثانية، وقوله: (متى أبداها ~~ساءتكم) هو معنى الجملة الأولى، وقوله: (فلا تسألوا عنها) هو معنى النهي، ~~وما ذكره المفسر أحد احتمالات في الآية وهو أحسنها، قوله: { عفا ~~الله عنها } أي لم يؤاخذكم بذلك. قوله: (عن مسألتكم) أي عن جوابها، ~~والمعنى لم يجبكم بالتشديد مع استحقاقكم إياه بالسؤال عما لا يعينكم، ~~فضلا منه ولطفا بكم. قوله: (فلا تعودوا) أي لمثل هذه الأسئلة. # قوله: { والله غفور حليم } في معنى العلة لقوله: { عفا ~~الله عنها } أي عفا عنها، لأنه غفور يستر الذنوب ويمحوها، حليم لا ~~يعجل بالعقوبة على من عصاه. قوله: (قد سألها) هذا امتنان من الله تعالى ~~على هذه الأمة، حيث لم يشدد عليهم كما شدد على من قبلهم، رحمة منه وزجرا ~~لهم عن وقوع مثل ذلك منهم. قوله: (أي الأشياء) أي نوع من الأشياء وهو ما ~~فيه الإساءة، كسؤال قوم صالح أن يأتي لهم من الجبل بناقة، وكسؤال قوم ~~عيسى المائدة، وكسؤال قوم موسى رؤية الله جهرة، فأجاب سؤالهم بالتشديد ~~عليهم في التكاليف فخالفوا فحل بهم ما حل من العذاب، وإنما قال هنا قد ~~سألها ولم يقل عنها إشارة إلى أن السؤال كما يتعدى بالحرف يتعدى بنفسه. ~~قوله: (بيان أحكامها) أي أحكام الأشياء التي سألوها مع التشديد عليهم. ~~قوله: (بتركهم العمل) أشار بذلك إلى أن الكفار إنما هو بترك العمل لا ~~بنفس تلك الأشياء، فالكلام على حذف مضاف. ### || [5.103] # قوله: { ما جعل الله } رد إبطال لما كان عليه الجاهلية. قوله: ~~(شرع) إن قلت إنه لم يرد في اللغة بمعنى شرع، فالمناسب أن يفسرها بصير، ~~ويكون المفعول الذاتي محذوفا، والتقدير مشروعا. قوله: { من بحيرة ~~} من زائدة في المفعول، ووجد شرطها، وهو كون مدخولها نكرة في سياق نفي. ~~قوله: (درها) أي لبنها، وقوله: (للطواغيت) أي خدمتها وهذا أحد أقوال في ms0517 ~~تفسير البحيرة وما بعدها وهو أصحها، وقيل البحيرة هي الناقة متى تنتج ~~خمسة أبطن في آخرها ذكر، فتشق أذنها وترك، فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن ~~مرعى ولا ماء، وإذا لقيها الضعيف لم يركبها، وقيل هي الأنثى الخامسة في ~~النتاج، وقيل هي بنت السائبة، وسبب هذا الاختلاف اختلاف العرب في ~~البحيرة، فبعضهم يطلقها على واحد من الأمور المتقدمة، وبعضهم على واحد ~~آخر منها وهكذا. قوله: (والسائبة كانوا الخ) وقيل الناقة تنتج عشر إناث، ~~فلا تركب ولا يشرب لبنها إلا ضعيف أو ولد، وقيل هي الناقة تترك ليحج ~~عليها حجة. قوله: (والوصيلة الناقة البكر الخ) وقيل هي الشاة التي تنتج ~~سبعة أبطن عناقين عناقين، فإذا ولدت في آخرها عناقا وجديا قيل وصلت ~~أخاها فجرت مجرى السائبة وقيل هي الشاة تنتج سبعة أبطن، فإذا كان السابع ~~أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء إلا أن تموت، فيأكلها الرجال والنساء، ~~وإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه جميعا، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت ~~أخاها فيتركونها معه، فلا ينتفع بها إلا الرجال دون النساء، وقالوا خالصة ~~لذكورنا، ومحرم على أزواجنا، وقيل هي الشاة تنتج عشر إناث متواليات في ~~خمسة أبطن، ثم ما ولدت بعد ذلك فللذكور دون الإناث، وقيل غير ذلك. قوله: ~~(والحام فحل الإبل) وقيل هو الفحل ينتج له سبع أناث متواليات فيحمي ظهره، ~~وقيل هو الفحل الذي ينتج من بين أولاده ذكورها وإناثها عشر إناث، وقيل ~~غير ذلك، وقد علمت أن اختلاف تلك الأقوال لاختلاف اصطلاح الجاهلية فيها، ~~ولم يجعل الله سبحانه وتعالى شيئا منها في دين الإسلام على جميع ~~الأقوال. قوله: (الضراب المعدود) أي وهو عشر مرات ينشأ عن كل مرة حمل. # قوله: { ولكن الذين كفروا } أي علماؤهم، وقوله: { ~~وأكثرهم لا يعقلون } أي عوامهم، فهم كالأنعام بل هم أضل. ### || [5.104] # قوله: { وإذا قيل لهم } الضمير عائد على قوله وأكثرهم الذين هم ~~عوامهم، والقائل يحتمل أنه النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه. قوله: { ~~تعالوا } فعل أمر بمعنى أقبلوا، وأصله تعالوون، تحركت الواو ms0518 الأولى ~~وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار تعالاون التقى ساكنان حذفت الألف ~~لالتقائهما، وحذفت النون لأن فعل الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه وهو ~~يجزم بحذف النون، وهو بفتح اللام لكل مخاطب ولو أنثى، قال تعالى: # فتعالين # [الأحزاب: 28]. قوله: { إلى مآ أنزل الله } أي إلى الذي أنزله ~~الله وهو القرآن، وقوله: { وإلى الرسول } معطوف على ما، أي ~~وتعالوا إلى الرسول، أي ليبين لكم أحكام الله. قوله: (أي إلى حكمه) أشار ~~بذلك إلى أن قوله: { وإلى الرسول } على حذف مضاف، وقوله: (من ~~تحليل ما حرمتم) بيان لحكمه، وهو البحيرة والسائبة والصيلى والحام ومثل ~~ذلك في الحرمة ما يفعله بعض سفهاء العوام، من كونهم يرسلون عجلا أو شاة ~~على اسم ولي من الأولياء تأمل من أموال الناس ولا يتعرض لهما أحد، فإذا ~~نصحهم إنسان وقال لهم إن ذلك حرام، أساؤوا الظن وقالوا إنه لا يحب ~~الأولياء، فإذا اعتقدوا أن ذلك قربة وطاعة فقد كفروا، وإلا فهو من جملة ~~المحرمات ويحسبون أنهم على شيء إلا أنهم هم الكاذبون. # قوله: { قالوا حسبنا ما وجدنا } حسبنا مبتدأ وما وجدناه ~~خبره. قوله: { أ } (حسبهم ذلك) { ولو كان } الخ الواو في أولو ~~للحال، وهمزة الإنكار الواقعة قبلها داخلة على محذوف قدره المفسر والمعنى ~~أكافيهم دين آبائهم ولو كانوا الخ، ويصح أن تكون للعطف على جملة شرطية ~~مقدرها قبلها، والتقدير أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم يعلمون شيئا ~~ويهتدون، بل ولو كانوا لا يعلمون الخ، نظير أحسن إلى فلان وإن أساء إليك، ~~أي أحسن إليه في حال عدم إساءته، بل ولو في حال إساءته. قوله: { لا ~~يعلمون شيئا } عبر هنا بيعلمون، وفي البقرة بيعقلون، وقال هنا ما ~~وجدنا، وهناك ما ألفينا تفننا. قوله: (للإنكار) أي والتوبيخ. ### || [5.105] # قوله: { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } قيل ~~إنه مرتبط بما قبله فيكون قوله لا يضركم من ضل يعني من أهل الكتاب، ~~والمعنى أن الله كلفنا بقتال الكفار حتى يسلموا أو يؤيدوا الجزية، فإذا ~~أدوها كففنا أنفسنا عنهم ولا يضرنا كفرهم، وقيل ms0519 مستأنفة نزلت في العصاة، ~~فالمعنى عليك بحفظ نفسك ولا تتعرض لغيرك، فلا يضرك ضلال من ضل. إن قلت: ~~إن هذا يوهم أن المدار على هدى الإنسان في نفسه، ولا يلزمه الأمر ~~بالمعروف ولا النهي عن المنكر، وهو خلاف النصوص الشرعية من الآيات ~~والأحاديث النبوية. وأجيب: يحمل ذلك على من عجز عن ذلك، وإلى هذين ~~القولين أشار المفسر فيما يأتي بقوله قيل المراد الخ، وفي الحقيقة المراد ~~ما هو أعم، فإذا امتثل العبد ما أمره الله به وترك ما نهاه عنه فلا يضره ~~مخالفة من خالف. # قوله: { عليكم أنفسكم } بنصب أنفسكم على الإغراء، لأن عليكم ~~اسم فعل بمعنى الزموا، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنتم، والمعنى الزموا ~~حفظ أنفسكم وهدايتها ووقايتها من النار، والكاف في عليكم ونظيره من أسماء ~~الأفعال كإليك ولديك، قيل في محل جر بعلى بحسب الأصل، وقيل في محل نصب ~~ولا وجه له، وقيل في محل رفع توكيد للضمير المستتر، وذهب ابن بأبشاذ إلى ~~أنها حرف خطاب، وقرئ شذوذا برفع أنفسكم، وخرجت على أحد وجهين: الأول ~~كونها مبتدأ وعليكم خبر مقدم، والمعنى على الإغراء على كل حال، فإن ~~الإغراء جاء بالجملة الابتدائية، ومنه قراءة بعضهم { }. والرفع الثاني ~~أنه توكيد للضمير المستتر في عليكم وإن كان خلال القياس، لأن القياس لا ~~يؤكد بالنفس الضمير المتصل إلا بعد الضمير المنفصل لقول ابن مالك: # وإن تؤكد الضمير المتصل # بالنفس والعين فبعد المنفصل # قوله: (وقيل المراد غيرهم) أي غير أهل الكتاب من العصاة، ليس فيها دليل ~~على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ قد ورد أن الصديق قال يوما ~~على المنبر: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية، وتضعونها في غير ~~موضعها، ولا تدرون ما هي، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه عمهم الله بعقاب، فأمروا ~~بالمعروف وأنهوا عن المنكر، ولا تغتروا بقول الله عز وجل: { يأيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم } فيقول أحدكم علي نفسي، ~~والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ms0520 ليستعملن الله عليكم ~~شراركم فيسومونكم سوء العذاب، ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لهم " # وقال الصديق أيضا أن هذه الآية تعدونها رخصة، والله ما أنزل آية أشد ~~منها. قوله: (سألت عنها) أي عن هذه الآية، وقوله: (فقال) أي في بيان ~~معناها. قوله: (شحا مطاعا) الشح نهاية البخل، وقوله مطاعا أي يطيعه ~~صاحبه. قوله: (وهوى) بالقصر ما تميل إليه النفس من القبائح. قوله: ~~(متبعا) أي يتبعه صاحبه. قوله: (ودنيا مؤثرة) بهمزة ودونها، أي يقدمها ~~صاحبها على الآخرة. قوله: (وإعجاب كل ذي رأي برأيه) أي فلا يعجبه رأي ~~غيره، ولا يقبل نصيحته، زاد الخائن في تلك الرواية بعد قوله فعليك لنفسك: ~~ردع العوام فإن من ورائكم أيام الصبر، فمن صبر فيهن قبض على الجمر، ~~للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم 1 ه. قوله: { إلى ~~الله مرجعكم جميعا } فيه وعد لمن أطاع ووعيد لمن اغتر وعصى. ### || [5.106] # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا } لما بين سبحانه ما يتعلق ~~بمصالح الدين شرع يبين ما يتعلق بمصالح الدنيا، إشارة إلى أن الإنسان ~~ينبغي له أن يضبط مصالح دينه ودنياه لأنه مكلف بحفظهما. قوله: { ~~شهادة } مبتدأ، وبينكم مضاف إليه، إذا ظرف بشهادة، وحضر فعل ماض، ~~واحكم مفعول مقدم، والموت فاعل مؤخر، وحين بدل من الظرف قبله، وقوله ~~اثنان خبره. إن قلت: إن الذات لا يخبر بها عن المعنى ولا عكسه. أجيب: بأن ~~الكلام على حذف مضاف، أما في الأول تقديره ذوا شهادة أحدكم اثنان أو في ~~الثاني تقديره شهادة اثنين، وقوله ذوا عدل صفة لاثنان، والعدل هو الذكر ~~البالغ غير مرتكب كبيرة ولا صغيرة خسة وغير مصر على صغيرة غيرها. قوله: ~~(خبر بمعنى الأمر) أي فهي جملة خبري لفظا إنشائية معنى. قوله: (أي ~~ليشهد) بضم الياء من أشهد الرباعي، وتلك الشهادة يحتمل أن تكون حقيقية، ~~واشتراط العدالة ظاهرة، ويحتمل أن المراد بالشهادة الوصية، أي كونه عدلا ~~في الوصية، بأن يحسن التصرف فيما ولي عليه، وأما كونهما اثنين فشرط كمال، ~~ولكون سبب النزول كذلك كما سيأتي. ms0521 قوله: (على الاتساع) أي التسمح ~~والتجوز، وكان حقها أن تضاف إلى الأموال، وإنما أضيفت إلى البين لأن ~~الشهادة على الأموال تمنع فساد البين. قوله: (بدل من إذا) أي فكل منهما ~~ظرف لشهادة، وقوله: (أو ظرف لحضر) أي فقوله إذا ظرف لشهادة، أي فعلى هذا ~~تغاير متعلق الظرفين. # قوله: { أو آخران } معطوف على اثنان، أي فإن لم يجد العدلين لكون ~~رفقته في السفر كفارا كما هو سبب النزول فليشهد أو يوص آخرين، وحاصله ~~لأجل اتضاح المعنى، أن بزيلا السهمي مولى عمرو بن العاص وقيل بديل ~~بالدال، وعدي بن بداء، وتميما الداري، سافروا من المدينة إلى الشام ~~بتجارة، فحضرت بزيلا السهمي الوفاة وكان مسلما، وعدي وتميم نصرانيان، ~~فكتب متاعه في وثيقة، ومن جملة ما كتب في الوثيقة: جام من الفضة قدره ~~ثلثمائة مثقال مخوص بالذهب، وأمرهما أن يسلما متاعه لورثته فوجدوا فيه ~~صحيفة مكتوبا فيها جميع المتاع، ومن جملته جام من فضة، ففتشوا عليه فلم ~~يجدوه، فجاؤوهما فقالوا لهما صاحبنا قد تمرض وأنفق على نفسه، قالا ل، ~~قالوا: فهل باع من متاعه شيئا، قالا: لا قالوا: فأين الجام؟ قالا: لا ~~علم لنا به، فارتفع أقارب بزيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه ~~بالواقعة، فأحضر عديا وتميما فسألهما عنه فقالا: لا علم لنا به، فنزلت ~~الآية، فأحضرهما بعد صلاة العصر عند المنبر وحلفهما، ثم بعد ذلك ظهر ~~الجام، قيل بمكة مع رجل وقيل بيدهما، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذلك، فنزلت الآيتان الأخيرتان، فأحضر رسول الله عمر بن العاص ~~والمطلب بن أبي وداعة وحلفهما، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وما ~~اعتدينا، فأعطي الجام لهما. # قوله: { إن أنتم } شرط في المعطوف، وقوله أنتم فاعل بفعل محذوف ~~يفسره قوله: { ضربتم } فجملة ضربتم لا محل لها من الإعراب، لأنها ~~مفسرة للمحذوف، وقوله: { فأصابتكم } معطوف على ضربتم. قوله: (صفة ~~آخران) أي وجملة الشرط، وجوابه معترضة بين الصفة والموصوف. قوله: (أي ~~صلاة العصر) أي فأل للعهد لأن وقت العصر معظم في جميع الملل، وإنما ms0522 كان ~~معظما لأنه وقت نزول ملائكة الليل وصعود ملائكة النهار. قوله: { إن ~~ارتبتم } شرط في تحليفهما. قوله: (ويقولان) { لا نشتري } الخ، ~~بيان لكيفية يمينهما. قوله: (بأن نحلف به أو نشهد الخ) أشار بذلك إلى ~~قولين: قيل قالوا لا علم لنا به، وقيل قالوا أوصى به لغيركم وأعطيناه له، ~~وسياق الآية في يمينهما يشهد للثاني. قوله: (كاذبا) المناسب كذبا. # قوله: { } معطوف على لا نشتري. قوله: (بأن وجد عندهما) أي وقيل عند رجل ~~مكي باعاه له بألف درهم كما سيأتي. قوله: (وادعيا أنهما ابتاعاه الخ) ~~إشارة لوجهين في دعواهما، وسيأتي الثالث في قوله ودفعه إلى شخص زعما أن ~~الميت أوصى له به. ### || [5.107] # قوله: { من الذين استحق عليهم } أي لهم ونائب الفاعل ~~قدره المفسر بقوله الوصية أي الإيصاء. قوله: { الأوليان } تثنية ~~أولى بمعنى أقرب كما قال المفسر. قوله: (جمع أول) بمعنى أسبق وهي بمعنى ~~أسبق، وهي بمعنى القراءة الأولى من حيث إنهم أقارب الميت. قوله: { ~~فيقسمان } عطف على { يقومان }. قوله: (يميننا) أي فالمراد ~~بالشهادة اليمين. # قوله: { وما اعتدينآ } هذا من جملة اليمين. قوله: (المعنى) أي ~~معنى الآيتين. قوله: (أو يوصي) إشارة إلى التفسير الثاني. قوله: (إن ~~فقدهم) أي أهل دينه. قوله: (بأخذ شيء) أي وقد ادعيا أنهما اشترياه من ~~الميت أو أنه أوصى لهما به. قوله: (دافعا له) أي لما الشهود ادعى عليهما ~~به من الخيانة. قوله: (منسوخ في الشاهدين) أي عند من يشترط الشاهد في ~~الإسلام، ولو عند فقد المسلمين، وأما عند من لم يشترط ذلك عند الفقد فلا ~~نسخ. قوله: (للتغليظ) أي لأن اليمين تغلظ بالزمان ككونها بعد العصر، ~~والمكان ككونها في المسجد في الحقوق المهمة من الأموال وغيرها. قوله: ~~(وتخصيص الحلف في الآية باثنين) أي مع أنه يصح من واحد أو أكثر ممن يظن ~~به العلم من المستحقين. قوله: (أن رجلا) تقدم أن اسمه بزيل وقيل بديل ~~بالزاي أو الدال. قوله: (مع تميم) أي وقد أسلم بعد ذلك، وصار من مشاهير ~~الصحابة، وكان يحدث بالواقعة. قوله: (وعدي بن بداء) ms0523 ولم يثبت إسلامه، ~~وبداء بفتح الموحدة والدال المشددة بعدها ألف ثم همزة. وقوله: (جاما) ~~الجام في الأصل الكأس، ولكن المراد به هنا إناء كبير من فضة وزنه ثلثمائة ~~مثقال. قوله: (مخوصا بالذهب) أي منقوشا به. قوله: (فأحلفهما) أي بعد ~~العصر عند المنبر. قوله: (فقال) أي الرجل، وقوله: (ابتعناه) أي بألف ~~درهم. قوله: (فقام رجلان) سيأتي في الرواية الأخرى اسم أحدهما وهو عمرو ~~بن العاص، والثاني هو المطلب بن وداعة. قوله: (من رد اليمين على الورثة) ~~أي توجهها عليهم بعد أن حلف تميم وعدي وظهر كذبهما. ### || [5.108-109] # قوله: { أن يأتوا } المقام للتثنية، وكذا قوله: { أو يخافوا ~~} أيضا وإنما جمع لأن المراد ما يعم الشاهدين المذكورين وغيرهما، وإنما ~~ردت اليمين على الوارث، مع أن حقها أن تكون من الوصي لا غير، لأنه مدعى ~~عليهما، إما لظهور خيانتهما فبطل تصديقهما باليمين، أو لتغير الدعوى أي ~~انقلابها لأنه صار المدعى عليه مدعيا حيث ادعى الملك. قوله: (فلا ~~يكذبوا) أي فلا يأتوا باليمين كاذبة، والمعنى أنه إنما شرع الله رد ~~اليمين على الورثة في مثل هذه الواقعة، ليتحفظ الشاهد أو الوصي من اليمين ~~الكاذبة أو يبنى على حصول الفضيحة. قوله: (إلى سبيل الخير) متعلق بيهدي، ~~وفي بعض النسخ إلى سبيل الشر، فيكون متعلقا بالخارجين. # - تنبيه - ما كتبناه في تفسير تلك الآيات الثلاث هو جهل المقل، وإلا فلم ~~يزل العلماء يستشكرونها، إعرابا وتفسيرا وأحكاما، وقالوا إنها من أصعب ~~آي القرآن وأشكله. # قوله: (اذكر) قدره المفسر إشارة إلى أن يوم ظرف متعلق بمحذوف. قوله: { ~~يوم يجمع الله الرسل } أي الثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة ~~عشر، أو خمسة، والحق أنه لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: { ~~فيقول } مقتضى الآية أنه يجمعهم في سؤال واحد، ولكن يرى كل واحد منهم ~~أنه المسؤول لا غيره، وترى كل أمة أن رسولها هو المسؤول، ولا مانع من ~~ذلك، فإن الله يحول بين المرء وقلبه. قوله: (توبيخا لقومهم) دفع بذلك ما ~~يقال: كيف يسأل الله الرسل مع أنه العالم بالحقيقة؟ فأجاب: بأن ms0524 حكمة ~~السؤال توبيخ الأمم على ما وقع منهم من الكفر والعصيان، وليس المقصود أن ~~الله يعلم شيئا لم يكن عالما به من قبل، تنزه الله عن ذلك، يوضح هذا ~~الجواب قوله تعالى: # فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد # [النساء: 41] إلى أن قال: # يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو ~~تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا # [النساء: 42]. قوله: (أي الذي) أشار بذلك إلى أن ما اسم استفهام مبتدأ، ~~وذا اسم موصول خبر، وأجبتم صلته، والعائد محذوف قدره المفسر بقوله به، ~~قال ابن مالك: # ومثل ماذا بعد ما استفهام # أو من إذا لم تلغ في الكلام # قوله: (بذلك) أي بما أجبنا به. قوله: { إنك أنت علام ~~الغيوب } علة لما قبله، أي فعلمنا في جانب علمك كل شيء، لأنك تعلم ما ~~غاب عنا وما ظهر، وأما علمنا فهو قاصر على بعض ما ظهر، قوله: (وذهب عنهم ~~علمه الخ) جواب عما يقال كيف يقولون لا علم لنا مع أنهم عالمون بذلك، ~~فيلزم عليه الإخبار بخلاف الواقع. فأجاب: بأن في ذلك الوقت يتجلى الله ~~بالجلال على كل أحد حتى ينسى الرسل العصمة والمغفرة، وتذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت، وأما قوله تعالى # لا يحزنهم الفزع الأكبر # [الأنبياء: 103] أي انتهاء، وأما في ابتداء الموقف فلشدة الهول يكونون ~~جثيا على الركب يقولون رب سلم سلم ثم يحصل لهم ذهول ونسيان لما أجيبوا ~~به، فإذا آمنوا وسكن روعهم شهدوا على أممهم فلا منافاة، وأجيب أيضا: بأن ~~معنى قولهم: { لا علم لنآ } تفويض الحكم والعلم لله تعالى، كأنهم ~~يقولون: أنت الحكم العدل وهم عبيدك فلا علاقة لنا بهم، وأجيب أيضا: بأن ~~المراد نفي العلم الحقيقي، إذ هو لا يكون إلا لله تعالى، لأنه المطلع على ~~السرائر والظواهر، وأما نحن فإنما نعلم منهم ما ظهر، وما ذكره المفسر من ~~أن الأنبياء يحصل لهم الفزع ابتداء حتى يذهلوا عن جواب أممهم لهم ثم ~~يسكنون أحد الطريقين، والطريق الثانية وعليها المحققون أن الرسل حينئذ ~~نفسي نفسي لا أملك غيرها، فلا يقتضي ms0525 حصول الفزع، وإنما معنى ذلك أنه يقول ~~ليست الشفاعة العظمى لي وإنما هي لغيري، فلا أملك إلا نفسي، ولم يجعل ~~الله لي الشفاعة العامة، وذهاب الأمم للرسل وردهم إياهم إنما هو إظهار ~~لفضله صلى الله عليه وسلم وذلك هو المقام المحمود، فالأحسن الجواب الثاني ~~أو الثالث. قوله: (اذكره) قدره إشارة إلى أن ظرف متعلق بمحذوف وليس ~~متعلقا بما قبله، لأن هذه قصة مستقلة. ### || [5.110-111] # قوله: { يعيسى ابن مريم } يا حرف نداء، وعيسى منادى مبني على ~~ضم مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر في محل نصب، وابن نعت له باعتبار ~~المحل. قوله: { اذكر نعمتي } المقصود من ذلك توبيخ الكفرة حيث ~~فرطوا في حقه وأفرطوا، وليس المراد تكليفه بالشكر في ذلك اليوم لانقطاع ~~التكليف بالموت. قوله: (قويتك) { بروح القدس } أي فكان يسير معه ~~حيث سار، يعينه على الحوادث التي تقع ويلهمه العلوم والمعارف. قوله: { ~~في المهد } تقدم أن المهد فراش الصبي، ولكن المراد منه الطفولية، ~~فتكلم بقوله # إني عبد الله # [مريم: 30] إلى آخر ما في سورة مريم. قوله: { وكهلا } إنما ذكر ذلك ~~إشارة إلى أن كلامه على نسق واحد في ذكاء العقل وغزارة العلم. قوله: (كما ~~سبق في آل عمران) الذي سبق له فيها أنه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وهو ~~سن الكهولة، لأن من الثلاثين للأربعين هو سن الكهولة، فقول الله تعالى: { ~~وكهلا } صادق بكلامه قبل الرفع وبعده، فلا يصح قوله هنا لأنه رفع قبل ~~الكهولة، ولكن الذي تقدم لنا أنه بعث على رأس الأربعين كغيره، ومكث ~~ثمانين بعد البعثة، ورع وهو ابن مائة وعشرين سنة، فإذا نزل عاش أربعين، ~~فيكون مدة عمره مائة وستين سنة، فيكون معنى قوله: { في المهد ~~وكهلا } صغيرا أو كبيرا، فعلى هذا ليس في الآية دليل على نزوله، ~~وإنما نزوله مأخوذ من غير هذا المحل. قوله: { الكتاب } أي الكتابة، ~~وقوله: { والحكمة } أي العلم النافع، وقوله: { والتوراة } أي ~~كتاب موسى { والإنجيل } كتابه هو، وهو ناسخ لبعض ما في التوراة، وهو ~~مكلف بالعمل بما في التوراة، ms0526 ما عدا نسخه الإنجيل منها، فيكون العمل بما ~~في الإنجيل. قوله: { كهيئة الطير } تقدم أنه الخفاش. قوله: { ~~الأكمه } هو من خلق من غير بصر. # قوله: { وإذ تخرج الموتى } تقدم أنه أحيا سام بن نوح ورجلين ~~وامرأة قيل وجارية، فيكون جميع من أحياهم خمسة. قوله: (حين هموا) أي ~~اليهود بقتلك، فرفعتك إلى السماء، وألقيت شبهك على صاحبهم فقتلوه. قوله: ~~(الذي جئت به) أي ويحتمل أن اسم الإشارة عائد على عيسى مبالغة على حد زيد ~~عدل. قوله: (أمرتهم على لسانه) دفع بذلك ما يقال إلا الإيحاء لا يكون إلا ~~للرسل، والحواريون ليسوا رسلا، فأجاب بأن المراد بالوحي الأمر على لسان ~~عيسى، وأجاب غيره بأن المراد بالوحي الإلهام على حد وأوحينا إلى أم موسى. ~~قوله: { أن آمنوا } أن تفسيرية بمعنى أي لأنه تقدمها جملة فيها معنى ~~القول دون حروفه. ### || [5.112-115] # قوله: { إذ قال } ظرف لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر، وهو كلام ~~مستأنف لا ارتباط له بما قبله، لأن المقصود مما تقدم تعداد النعم على ~~عيسى، والمقصود مما هنا إعلام هذه الأمة بما وقع لأمة عيسى من التعني في ~~السؤال وما ترتب عليه، وإن كان فيها نعمة لعيسى أيضا، لكنها غير مقصودة ~~بالذكر. قوله: { الحواريون } هم أول من آمن بعيسى. قوله: (أي ~~يفعل) أي فأطلق اللازم وهو الاستطاعة، وأراد الملزوم وهو الفعل، ودفع ~~بذلك ما يقال إن الحواريين مؤمنون، فكيف يشكون في قدرة الله تعالى. وشذ ~~من قال بكفرهم كالزمخشري. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضا. قوله: ~~(ونصف ما بعده) أي على التعظيم، قوله: (أي تقدر أن تسأله) أي فالكلام على ~~حذف مضاف في هذه القراءة الثانية، والتقدير هل تستطيع سؤال ربك، وإنما ~~قالوا ذلك خوفا من أن تكون هذه المسألة كسؤال موسى الرؤية فلم تحصل، ~~وكسؤال قومه الرؤية أيضا فأخذتهم الصاعقة، وهذه القراءة للكسائي وكانت ~~عائشة رضي الله عنها تقرأ بها وتقول جل الحواريون عن كونهم يشكون في قدرة ~~الله تعالى. # قوله: { مآئدة } هي ما يبسط على الأرض من المناديل ونحوها، وأما ~~الخوان ms0527 فهو ما يوضع على الأرض وله قوائم، وأما السفرة فهي ما كانت من جلد ~~مستدير، فالخوان فعل الملوك، والمناديل فعل العجم، والسفرة فعل العرب، ~~والمقصود هنا الطعام الذي يؤكل كل على خوان أو غيره، والمائدة إما من ~~الميد وهو التحرك كأنها تميد بما عليها من الطعام، وعليه فهي اسم فاعل ~~على أصلها، أو من مادة بمعنى أعطاه فهي فاعلة بمعنى مفعولة أي معطاة. ~~قوله: { اتقوا } أي تأدبوا في السؤال، ولا تخترعوا أمورا خارجة عن ~~المادة، فإن الأدب في السؤال أن تسأل أمرا معتادا، ومن هنا حرم العلماء ~~الدعاء بما تحيله العادة. قوله: (في اقتراح الآيات) أي اختراعها. قوله { ~~إن كنتم مؤمنين } جواب الشرط محذوف دل عليه قوله: { اتقوا ~~الله }. قوله: { أن نأكل منها } قيل اقتياتا وقيل تبركا ~~وهو المتبادر. قوله: (بزيادة اليقين) أي لأن الانتقال من علم اليقين إلى ~~عين اليقين أقوى في الإيمان. قوله: (أي أنك) { قد صدقتنا } قدر ~~المفسر اسم أن غير ضمير شأن وهو شاذ، فالمناسب أن يقول أن أن إذا خففت ~~كان اسمها ضمير شأن. قوله: { قد صدقتنا } متعلق بالشاهدين والمعنى ~~ونكون من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها ليزداد من آمن بشهادتنا يقينا ~~وطمأنينة. قوله: { عليها } أي حين أبدوا هذه الأمور، فقام واغتسل ~~وليس المسح وصلى ركعتين فطأطأ رأسه وغض بصره وقال اللهم ربنا الخ، وهذه ~~الآداب لا تخص عيسى، بل ينبغي لكل داع فعلها، لأن إظهار الذل والفاقة في ~~الدعاء من أسباب الإجابة. # قوله: (أي يوم نزولها) أي وقد نزلت يوم الأحد فاتخذه النصارى عيدا. ~~قوله: { عيدا } هو مشتق من العود وهو الرجوع لأنه يعود، وجمعه أعياد، ~~وتصغيره عبيد، وكان قياسه أعوادا وعويدا، وإنما فعلوه ذلك فرقا بينه ~~وبين عود الخشب. قوله: (بدل من لنا) أي بدل كم كل. قوله: { وارزقنا ~~} أي انفعنا بها، وهو مغاير لما قبله لأنه لا يلزم من الإنزال انتفاعهم ~~بها. قوله: { وأنت خير الرازقين } تتميم لما قبله على وجه ~~الاستدلال، كأنه قال وارزقنا لأنك خير الرازقين، واسم التفضيل على ms0528 بابه ~~من حيث إن أسباب الرزق كثيرة والله خير من يأتي بالرزق لأنه الخالق ~~والموجد له، وأما غيره فهو رازق باعتبار أنه سبب في الرزق وجار على يديه. ~~قوله: { قال الله } أي على لسان ملك أو إلهاما له. قوله: (بالتخفيف ~~والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { بعد } مبني على الضم لحذف ~~المضاف إليه ونية معناه. قوله: (بعد نزولها) إشارة إلى تقدير المضاف ~~إليه. قوله: { لا أعذبه } الضمير عائد على العذاب، والمعنى لا ~~يكون ذلك العذاب لأحد من العالمين من حيث شدته وقبحه، والجملة صفة ~~لعذابا. قوله: { من العالمين } أي عالمي زمانهم أو مطلقا، ~~والشدة في الدنيا والآخرة، لما قيل إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون. قوله: (فنزلت الملائكة) ~~روي أنها نزلت سفرة حمراء مدورة وعليها منديل بين غمامتين: غمامة من ~~فوقها، وغمامة من تحتها، وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم، فبكى ~~عيسى وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين، ثم قام وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف ~~المنديل وقال: بسم الله خير الرازقين كلوا مما سألتم، فقالوا يا روح الله ~~كن أنت أول من يأمل منها، فقال معاذ الله أن آكل منها يأكل منها ما ~~سألها، فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا له أهل الفاقة والمرض والبرص والجذام ~~والمقعدين فقال: كلوا من رزق الله، لكم الهناء ولغيركم البلاء، فأكلوا ~~منها وهم ألف وثلثمائة رجل وامرأة، وفي رواية سبعة آلاف وثلثمائة، فلما ~~أتموا الأكل طارت المائدة وهم ينظرون حتى توارت عنهم، ولم يأكل منها مريض ~~أو زمن أو مبتلي إلا عوفي، ولا فقيرا إلا استغنى، وندم من لم يأكل منها، ~~فمكثت تنزل أربعين صباحا متوالية، وقيل يوما بعد يوم. قوله: (عليها ~~سبعة أرغفة الخ) هذه أشهر الروايات، وفي رواية خمسة أرغفة، على واحد ~~زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس ~~قديد وسمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك، تسيل دسما، وعند رأسها ملح، وعند ~~ذنبها خل، وحولها من أصناف البقول ما خلا ms0529 الكراث، فقال شمعون رأس ~~الحواريين: يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ قال ليس ~~منهما، ولكن شيء اخترعه الله بالقدرة العالية، وفي رواية نزلت سمكة من ~~السماء فيها طعم كل شيء. # قوله: (خبزا ولحما) جمع بأن اللحم لحم سمك. قوله: (فخانوا وادخروا ~~الخ) أي فسبب مسخهم خيانتهم وادخارهم أي مع كفرهم، وفي رواية أن سبب ~~مسخهم أنه بعد تمام الأربعين يوما من نزولها، أوحى الله إلى عيسى أن ~~اجعل مائدتي هذه للفقراء دون الأغنياء، فتمارى الأغنياء في ذلك وعادوا ~~للفقراء. قوله: (فمسخوا) أي فمسخ الله منهم ثلثمائة وثلاثين رجلا باتوا ~~ليلتهم مع نسائهم ثم أصبحوا خنازير، فلما أبصرت الخنازير عيسى بكت وجعل ~~يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برؤوسهم ولا يقدرون الكلام، فعاشوا ثلاثة أيام ~~وقيل سبعة وقيل أربعة ثم هلكوا. ### || [5.116] # قوله: { وإذ قال الله } معطوف على قوله: # إذ قال الحواريون # [المائدة: 112] عطف قصة على قصة، وفي الحقيقة هو من أفراد سؤال الرسل ~~فهو داخل تحت قوله # يوم يجمع الله الرسل # [المائدة: 109] الخ، وإنما خصه بالذكر تقبيحا وتشنيعا عليهم لبشاعة ~~عقيدتهم في نبيهم. قوله: (في القيامة) مشى المفسر والجمهور على أن ذلك ~~القول إنما يقع يوم القيامة، وعليه فإذا بمعنى إذا، وقال بمعنى يقول، ~~وإنما عبر بالماضي لاستواء الأزمان في علمه حالها وماضيها ومستقبلها، ~~لأنه أحاط بكل شيء علما، فلذا أتى بالماضي الذي يدل على تحقق الحصول، ~~وقيل إن السؤال وقع في الدنيا بعد رفعه إلى السماء، وعليه فإذ، وقال على ~~بابهما. قوله: (توبيخا لقومه) جواب عما يقال إن الله تعالى عالم بكل ~~شيء، فلم كان هذا السؤال؟ فأجاب بأن المقصود منه توبيخ من كفر، وهذا يؤيد ~~ما قاله الجمهور، ويضعف الاحتمال الثاني. قوله: { من دون الله } ~~متعلق بمحذوف صفة لإلهين، أي إلهين كائنين من غير الله، فالله ثالثهما، ~~وليس المعنى أن عيسى وأمه إلهان فقط، والله ليس بإله، فإنهم لم يقولوا ~~ذلك. قوله: ( قد أرعد) أي أخذته الرعدة حتى خرج من كل شعرة عين دم كما في ~~رواية. ms0530 قوله: (من الشريك وغيره) أي كالصاحبة والولد. قوله: { ما يكون ~~لي أن أقول ما ليس لي بحق } ما نافية، ويكون فعل مضارع، ~~ولي جار ومجرور خبرها مقدم، وأن أقول في محل رفع اسمها مؤخر، وما اسم ~~موصول وليس فعل ماض ناقص، واسمها مستتر هو عائد الموصول تقديره هو، وبحق ~~خبرها، ولي للتبيين على حد سقيا لك ورعيا، والمعنى لا ينبغي ولا يجوز ~~علي لأنك عصمتني أن أقول ما ليس حقا منسوبا لي، وهذا أحسن الأعاريب. ~~قوله: { إن كنت قلته فقد علمته } إن قلت: إن مدخول إن لا ~~بد من كونه مستقبلا، والقول والعلم متعلقهما ماض. أجيب: بأن الكلام على ~~التقدير والمعنى أن يثبت أني قلته فقد تبين وظهر أن علمك متعلق به، لأنه ~~يستحيل وقوع شيء لم يتعلق علم الله به، فحيث لم يتعلق علمه بما قال فلم ~~يحصل ذلك منه، لأنه لا يقع شيء في ملكه إلا وهو عالم به. قوله: { ~~تعلم ما في نفسي } ليست علم هنا عرفانية، لأن المعرفة تستدعي ~~سبق الجهل فهي هنا على بابها، ومفعولها الثاني محذوف تقديره منطويا ~~وثابتا، والنفس بمعنى الذات، والمعنى تعلم حقيقة ذاتي وما انطوت عليه. ~~قوله: { ولا أعلم ما في نفسك } أي لا أعلم حقيقة ذاتك وما ~~احتوت عليه من الصفات، لأن من جهل ما قام بالذات فقد جهل الذات، فلا يعلم ~~الله إلا الله، واعلم أنهم اختلفوا في إطلاق النفس على الله تعالى، فقيل ~~لا يجوز إطلاقها في غير المشاكلة، قال تعالى: # كتب ربكم على نفسه الرحمة # [الأنعام: 54] # ويحذركم الله نفسه # [آل عمران: 28] قوله: (أي ما تخفيه من معلوماتك) أذ كذاتك وصفاتك، فإن ~~معلومات الله منها ما هو ظاهر لنا كالحوادث، منها ما هو خفي عنا، ولا ~~يحيط بجميع ذلك إلا الله تعالى. قوله: { إنك أنت علام ~~الغيوب } دليل لمدليل، لأن قوله: { إن كنت قلته فقد ~~علمته } دعوى من عيسى ثم استدل عليها بقوله: { تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك } ودليل هذا أنه غلام الغيوب، ~~وأكد ms0531 هذه الجملة بأن والضمير المنفصل وصيغة المبالغة والجمع من أل ~~الاستغراقية. ### || [5.117-119] # قوله: { إلا مآ أمرتني به } هذا استثناء مفرغ، وما اسم موصول ~~في محل نصب هي وصلتها بالقول. قوله: (وهو) { أن اعبدوا الله } ~~أشار بذلك إلى أن قوله أن اعبدوا الله في محل رفع خبر لمحذوف تقديره وهو ~~أن اعبدوا. وقوله: { وكنت عليهم شهيدا } الجملة حالية. قوله: ~~(أمنعهم مما يقولون) ما مصدرية ظرفية تقدر بمصدر مضاف إلى زمان وصلتها ~~دام، ويجوز فيها التمام والنقصان، فإن كانت تامة كان معناها الإقامة، ~~وفيهم متعلق بها وإن كانت ناقصة يكون قوله فيهم خبرها، فعلى الأول يصير ~~المعنى وكنت عليهم شهيدا مدة إقامتي فيهم، وعلى الثاني وكنت عليهم ~~شهيدا مدة دوامي مستقرا فيهم. قوله: { فلما توفيتني } ~~يستعمل التوفي في أخذ الشيء وافيا أي كاملا، والموت نوع منه، قال ~~تعالى: # الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها # [الزمر: 42] وليس المراد الموت، بل المراد الرفع كما قال المفسر. قوله ~~(قبضتني بالرفع إلى السماء) حاصل ما في المقام، أن هذه العقيدة، وقعت ~~منهم بعد رفعه إلى السماء وتستمر إلى نزوله، ولم منهم قبل رفعه، وأما بعد ~~نزوله فلم يبق نصراني أبدا، بل إما الإسلام أو السيف، فتعين أن يكون ~~معنى توفيتني رفعتني إلى السماء، ولو على القول بأن هذا السؤال واقع يوم ~~القيامة، بل ذلك مما يؤيده تأمل. قوله: (أي لمن آمن منهم) دفع بذلك ما ~~يقال إن المغفرة لا تكون للمشركين، فأجاب بأن المعنى وإن تغفر لمن آمن ~~منهم، ولذا قال عيسى فيما تقدم: بأنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه ~~الجنة ومأواه النار. قوله: { يوم ينفع } قرأ الجمهور يرفعه من غير ~~تنوين، وقرأ نافع بنصبه من غير تنوين، ونقل عن الأعمش النصب مع التنوين، ~~وعن الحسن الرفع مع التنوين، فتوجيه القراءة الأولى: أن هذا مبتدأ، ويوم ~~خبره، وجملة ينفع الصادقين صدقهم في محل جر بإضافة يوم إليها، وكذا ~~القراءة الثانية، غير أن الظرف مبني لإضافته إلى الجملة الفعلية، وهو ~~مذهب ms0532 الكوفيين، ومذهب البصريين أنه منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبره ~~تقديره يقع يوم ينفع، وأما قراءة التنوين فالرفع على الخبرية والنصب على ~~الظرفية كما قال البصريون، والجملة في محل رفع على الأول أو نصب على ~~الثاني صفة لما قبلها. قوله: { الصادقين } (في الدنيا) أي فالصدق في ~~الدنيا نافع في الآخرة، وأما الصدق في الآخرة فلا يفيد شيئا، لتقدم ~~الكذب في الدنيا كما سيأتي. قوله (بطاعته) أي بإقامته لهم في الطاعة، أو ~~بسبب تلبسهم بامتثال مأموراته واجتناب منهياته، فالطاعة سبب لرضا الله ~~ودليل عليه. قوله: { ورضوا عنه } أي بأن شكروا على نعمائه وصبروا ~~على بلوائه، فرضا الله على عبد، توفيقه لخدمته في الدنيا وإدخاله جنته في ~~الآخرة، ورضا العبد عن ربه في الدنيا صبره على أحكام ربه، وفي الآخرة ~~قناعته بما أعطاه له من النعيم الدائم. قوله: (بثوابه) أي برؤية ثوابه ~~لهم في الجنة، حيث أعطاهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على بال ~~بشر. قوله: { ذلك الفوز العظيم } اسم الإشارة يعود على الجنات ~~وما بعدها. قوله: (لما يؤمنون الخ) أي كما في قوله تعالى: # فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده # [غافر: 84]. ### || [5.120] # قوله: { ملك السموت والأرض } تنبيه على فساد زعم الكفار ~~أن لله شريكا، فالمعنى أن الله مالك للسماوات والأرض وما فيهن فأين ~~الشريك له، ولا يليق أن يكون شيء من ملكه شريكا له. قوله: (تغليبا لغير ~~العاقل) أي وإشارة إلى أن ما سواه في رتبة العبودية سواء # إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا # [مريم: 93] فلا فرق بين عاقل وغيره في كونه مملوكا لا يملك لنفسه نفعا ~~ولا ضرا. قوله: (وخص العقل ذاته الخ) دفع بذلك ما يقال إن من جملة ~~الأشياء ذاته فيقتضي أنه قادر على ذاته. فأجاب بذلك لأن القدرة إنما ~~تتعلق بالممكنات لا بالواجبات ولا بالمستحيلات، فالمراد بالشيء الموجود ~~الممكن. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1] # { الحمد }. قوله: (وهو العبد) أي الحمد بالمعنى اللغوي، وأما ~~بالمعنى الاصطلاحي، فهو فعل ينبئ عن ms0533 تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على ~~الحامد أو غيره. قوله: (الوصف بالجميل) زاد بعضهم على جهة التعظيم ~~والتبجيل لإخراج التهكم كقوله تعالى: # ذق إنك أنت العزيز الكريم # [الدخان: 49]. قوله: (ثابت) قدره إشارة إلى أن { لله } جار ومجرور ~~متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الذي هو الحمد. قوله: (وهل المراد به الإعلام ~~بذلك) أي فتكون الجملة خبرية لفظا ومعنى، وقوله (أو الثناء به) أي فهي ~~خبرية لفظا إنشائية معنى. قوله: (أو هما) أي فهي مستعملة في حقيقتها ~~ومجازها، فالقصد إعلام العبيد للإيمان به، وإنشاء الثناء به، وهذا هو حمد ~~القديم للقديم، وأل في الحمد يصح أن تكون للاستغراق أو الجنس أو العهد، ~~واللام في لله للاستحقاق. قوله: (قاله الشيخ) أي الجلال المحلي. # قوله: { الذي خلق } صفة لله، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية، ~~كأنه قيل الوصف بالجميل ثابت له لأنه الخالق للسماوات والأرض، والمراد ~~بالسماوات ما علا، فيشمل العرض، والمراد بالأرض ما سفل، فيشمل ما تحتها، ~~وقدم السماوات لأنها أشرف من الأرض، لكونها مسكن المطهرين لا غير، والأرض ~~وإن كان فيها الأنبياء لكنها احتوت على الأشرار والمفسدين، ولأنها سابقة ~~على الأرض كما في سورة النازعات، قال تعالى: # ءأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها # [النازعات: 27] إلى أن قال: # والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات: 30] ولا منافاة بين آية فصلت، وبين آية النازعات، فإن الأرض ~~خلقت أولا كرة، ثم خلقت السماوات من دخان كما دلت عليه آية فصلت، ثم بنى ~~السماء ورفعها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها، وإنما ~~جمع السماوات لاختلاف أجناسها، فإن الأولى من موج مكفوف، والثانية مرمرة ~~بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة، والسادسة ~~من ذهب والسابعة من ياقوتة حمراء. وأما الأرض وإن كانت سبعا أيضا إلا ~~أنها من جنس واحد. واختلف هل الأرض مداد وهو الصحيح، فالتعداد باعتبار ~~أقطارها، وقيل طباق كالسماء، وأما السماء فهي طباق باتفاق. قوله: (خلق) ~~كظلمة الليل والأجرام الكثيفة أو معنوية كالشرك والمعاصي. قوله: (ونور) ~~أي حسي كالشمس والقمر والنجوم معنوي وسببه الإسلام، ms0534 أو حسي وسببه النار. # قوله: { ثم الذين كفروا } ثم للترتيب الرتبي أي فبعد أن ~~عرفوا الحق سووا به غيره فهو استبعاد لما وقع منهم. قوله: { بربهم ~~} يحتمل أنه متعلق بكفروا، وقوله { يعدلون } مفعوله محذوف قدره ~~المفسر بقوله غيره ومعناه التسوية كما قاله المفسر، ويحتمل أن بربهم ~~متعلق بيعدلون والياء بمعنى عن، والتقدير يميلون عن ربهم لغيره، من ~~العدول وهو الميل عن طريق الهدى. ### || [6.2] # قوله: { هو الذي خلقكم } هذا من جملة الأدلة على كونه مستحقا ~~للحمد، كأنه قيل الوصف بالجميل لله لا لغيره، لأنه خلق السماوات والأرض ~~والظلمات والنور، ولأنه خلقكم الخ. قوله: { من طين } من لابتداء ~~الغاية، أي مبتدئا نشأتكم من الطين. قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) دفع ~~بذلك ما يقال إنهم مخلوقون من النطفة لا من الطين، فأجاب بأن الكلام على ~~حذف مضاف، وذلك الطين الذي خلق منه آدم فيه من كل لون، وعجن بكل ماء، ~~فخلق الله أولاده مختلفة الألوان والأخلاق، فاختلاف الألوان من اختلاف ~~ألوان طينة أبيهم، واختلاف الأخلاق أصلها من آدم، فنسبة الطين لأولاده ~~باعتبار نشأتها منه وسريانها فيهم، وقيل لا حذف في الآية بل كل إنسان ~~مخلوق من الطين، لأنه ورد ما من مولود إلا ويذر على نطفته شيء من تراب ~~تربته، فالنطفة عجبت بذلك التراب، فصدق كل إنسان أنه مخلوق من الطين، ~~وقيل إنه من الطين باعتبار أن النطفة ناشئة عن الغذاء، وهو ناشئ عن ~~الطين. # قوله: { ثم قضى } يصح أن يكون بمعنى أظهر، فثم للترتيب الزماني، ~~أي فبعد تمام خلقه يظهر أجله للملك الموكل بالرحم، أو بمعنى قدر فثم ~~للترتيب الذكري، لأن للتقدير هو الإرادة المتعلقة بالأجل أزلا فهي ~~متقدمة على وجوده فالترتيب في الذكر فقط، واعلم أن كل إنسان له أجلان، ~~أجل ينقضي بموته، وأجل ينقضي ببعثه، فابتداء أجل الموت من حين وجوده، ~~وابتداء أجل البعث من حين موته، ومجموع الأجلين محتم لا يزيد ولا ينقص، ~~وما ورد من زيادة العمر للبار الواصل للرحم، ونقصه للعاصي القاطع للرحم، ~~قيل محمول على ms0535 البركة وعدمها، وقيل بتداخل أحدهما في الآخرة، فالطائع ~~يزداد له في أجل الدنيا وينقص من أجل البرزخ، وبالعكس للعاصي، وبه فسر ~~قوله تعالى # وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب # [فاطر: 11] ويؤيد ذلك ما حكى أن داود عليه السلام كان له صديق قد دنا من ~~أجله، فأخبره جبريل بأنه لم يبق من أجله إلا خمسون يوما، فأخبر داود ~~صديقه بذلك، فتأهب حتى إذا جاء اليوم المتمم للخمسين، أخذ غذاءه وذهب ~~لداود ليودعه، فمر بفقير فأعطاه غذاءه، فنزل جبريل على داود وأخبره بأن ~~الله زاد في عمره خمسين سنة بسبب صدقته في ذلك اليوم، فلما ذهب إليه وجده ~~مسرورا فأخبره بذلك. # قوله: { وأجل مسمى عنده } أجل مبتدأ ومسمى صفته وعنده خبره، ~~وأضيف له سبحانه لأنه لا يعلم انتهاءه أحد غيره، وأما أجل الدنيا فهو في ~~علم الملك، وبانقضائه يظهر للمخلوقات أيضا. قوله: (لبعثكم) أي ينتهي ~~إليه، وراء ذلك لا نهاية له. قوله: { ثم أنتم تمترون } أي ثم ~~بعد ظهور تلك الآيات العظيمة، تشكون في البعث وتنكرونه، وأفاد المفسر أن ~~هذه الآية رد لما أنكروه من البعث، وما قبلها رد للشرك الواقع من الكفار. ~~قوله: (فهو على الإعادة أقدر) هذا بحسب العادة الجارية بأن القادر على ~~الابتداء قادر على الإعادة بالأولى، وإلا فالكل في قبضة قدرته سواء لا ~~مزية للإعادة على الابتداء، لأنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون. ### || [6.3-5] # قوله: { وهو الله } مبتدأ وخبر، والضمير عائد على المتصف بالأوصاف ~~المتقدمة، و { في السموت وفي الأرض } متعلق بوصف تضمنه ذلك ~~اعلم، لأن الله موضوع للذات الواجبة الوجود المستحقة لجميع المحامد، ~~فيكون المعنى والله المستحق للعبادة في السماوات الخ، وهذا ما درج عليه ~~المفسر، وبذلك يجاب عن آية (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) وقيل ~~متعلق بنعت محذوف تقديره وهو الله المعبود في السماوات الخ، على حد قول ~~ابن مالك: ومن المنعوت والنعت عقل. # يجوز حذفه. وقيل متعلق بيعلم والتقدير: يعلم سركم في السماوات والأرض ~~وقيل ms0536 متعلق بسركم وجهركم، ولكن يلزم عليه تقديم معمول المصدر عليه، إلا ~~أن يقال يغتفر في الظروف والمجرورات ما لا يغتفر في غيرها. قوله: { ~~ويعلم ما تكسبون } إن قلت إن الكسب لا يخرج عن السر والجهر ~~والعطف يقتضي المغايرة أجيب: بأن المراد بالكسب ما يترتب عليه من الثواب ~~والعقاب، والمعنى يعلم أفعالكم وأقوالكم السرية والجهرية، ويعلم جزاءها ~~من ثواب وعقاب. # قوله: { وما تأتيهم من آية } كلام مستأنف بيان لزيادة قبحهم ~~وكفرهم بعد ظهور الآيات البينات. قوله: { من آيت ربهم } من ~~تبعيضية والآيات يحتمل أن يكون المراد بها القرآن، فإتيانها نزولها على ~~رسول الله وعليه اقتصر المفسر أو الكونية كالمعجزات فالمراد بإتيانها ~~ظهورها، والأحسن أن يراد ما هو أعم. قوله: { إلا كانوا عنها ~~معرضين } الجملة حالية من الضمير في تأتيهم، وقوله معرضين ضمنه معنى ~~غافلين فعداه بعن، وإلا فالإعراض بمعنى الترك لا يتعدى بعن. قوله: { ~~فقد كذبوا } تفريع على ما قبله وتفصيل لبعضه. قوله (بالقرآن) أي ~~وغيره من بقية المعجزات. # قوله: { لما جآءهم } ظرف لقوله كذبوا. قوله: { فسوف ~~يأتيهم } وعيد عظيم مرتب على تكذيبهم وهو لا يتخلف، لأن وعيد الكفار ~~وعد حسن للمؤمنين فهو وعد باعتبار، ووعيد باعتبار آخر فعدم تخلفه باعتبار ~~كونه وعدا، قال تعالى # وكان حقا علينا نصر المؤمنين # [الروم: 47]. قوله: { أنباء } جمع نبأ وهو الخبر العظيم المزعج، ~~وجمعه إشارة إلى تكرر الجزاء لهم في الدنيا ويوم القيامة. قوله: { ما ~~كانوا به يستهزءون } ما اسم موصول وكانوا صلته، والمعنى فسوف ~~يأتيهم جزاء الذي كانوا يستهزؤون به في العاجل بالقتل والأسر، والآجل ~~بالعذاب الدائم في النار. ### || [6.6-7] # قوله: { ألم يروا } هذا إخبار من الله ببذل النصح لهم، ومع ذلك ~~فلم يهتدوا، والهمزة داخلة على محذوف تقديره أعموا ورأى إما بصرية، وعليه ~~درج المفسر حيث قال في أسفارهم إلى الشام وغيرها، وعليه فقوله { كم ~~أهلكنا } سدت مسد مفعولها أو علمية فتكون الجملة سدت مسد مفعوليها، ~~والأحسن الأول. قوله: (وغيرها) أي كاليمن، فإنه كان لهم رحلتان: رحلة في ~~الصيف للشام، ورحلة في الشتاء ms0537 لليمن، كما يأتي في سورة قريش. قوله: ~~(خبرية) أي وهي مفعول مقدم لأهلكنا. قوله: { من قبلهم } أي قبل ~~وجودهم أو قبل زمانهم، فالكلام على حذف مضاف. قوله: { من قرن } بيان ~~لكم، والقرن يطلق على الأمة وعليه درج المفسر، ويطلق على الزمان، واختلف ~~في حده، فقيل مائة سنة وهو الأشهر، وقيل مائة وعشرون، وقيل ثمانون، وقيل ~~ستون، وقيل أربعون، وقيل غير ذلك. # قوله: { مكنهم } وصف للقرن، وجمعه باعتبار معناه، لأن القرن ~~اسم جمع كرهط، وقوم لفظه مفرد، ومعناه جمع. قوله: (بالقوة والسعة) أي في ~~الدنيا حتى صاروا ذوي شهامة وغنى عظيم، ومع ذلك فلم تغن عنهم أموالهم ولا ~~أنفسهم من الله شيئا. قوله: (فيه التفاف عن الغيبة) أو ونكتته الاعتناء ~~بشأن المخاطبين حيث خاطبهم مشافهة. قوله: { وأرسلنا السمآء ~~عليهم مدرارا } وصف ثان للقرن. قوله: { وجعلنا الأنهار ~~} وصف ثالث له، والمعنى أن من مضى من قبلكم من الأمم أعطيناهم القوة ~~الشديدة في الجسم والسعة في الأموال والأولاد ومع ذلك فلم ينفعهم من ذلك ~~شيء، فلا تأمنوا سطوتي بالأولى منهم. وقال الشاعر: # لا يأمن الدهر ذو بغى ولو ملكا # جنوده ضاق عنها السهل والجبل # قوله: { وأنشأنا من بعدهم قرنا } كلام مستأنف دفع به ما ~~يقال حيث هلك من هلك فقد خرب الكون، فأجاب بأنه كلما أهلك جماعة أتى ~~بغيرهم، فإنه قادر على ذلك والقادر لا يعجزه شيء. قوله: { قرنا } هنا ~~بالأفراد، وفي بعض الآيات بالجمع، والمعنى واحد، فإن المراد به الجنس ~~وجمع آخرين باعتبار معنى القرن. قوله: { ولو نزلنا } شروع في ~~بيان زيادة كفرهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم على عدم إيمانهم به، وهو ~~رد لقول النضر بن الحرث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خويلد (لن نؤمن لك ~~حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) ومعه أربعة من الملائكة يشهدون بأنك صادق. ~~قوله: (مكتوبا) إشارة إلى أنه أطلق المصدر، وأراد اسم المفعول. قوله: { ~~قرطاس } القراءة بكسر القاف لا غير، ويجوز في غير القرآن فتح القاف ~~وضمها؛ ويقال قرطس كجعفر ودرهم، ما يكتب فيه ms0538 مطلقا رقا أو غيره، ~~فتفسيره له بالرق بفتح الراء على الأفصح تفسير بالأخص. قوله: (كما ~~اقترحوه) أي اخترعوه من الآيات. قوله: { إن هذآ إلا سحر ~~مبين } إن نافية بمعنى ما، وهذا مبتدأ، وسحر خبره، ومبين صفته، ~~والجملة مقول القول. ### || [6.8-11] # قوله: { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } هذا من جملة ~~عنادهم وكفرهم. قوله: (فلم يؤمنوا) مرتب على قوله: { ولو أنزلنا } ~~فهو من تتمة الشرط، والمعنى أن الله لو أجابهم بإنزال ملك ولم يؤمنوا ~~لأهلكهم كمن قبلهم مع أنه قال # وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم # [الأنفال: 33] فعدم إجابتهم رحمة بهم. قوله: { ولو جعلنه ~~ملكا } رد لقوله هلا كان رسولنا من الملائكة لا من البشر. قوله: (أي ~~على صورته) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف أي صورة رجل، فالشبه في ~~الصورة فقط. قوله: (إذ لا قوة للشر على رؤية الملك) أي ولذلك كان يأتي ~~الأنبياء على صورة رجل، ولم ير الملك على صورته الأصلية أحد من البشر إلا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: مر في الأرض عند غار حراء، ومرة في ~~السماء عند سدرة المنتهى ليلة الإسراء. قوله: { وللبسنا } جعله ~~المفسر جواب شرط محذوف والواو داخلة على فعل الشرط المحذوف قدره بقوله: ~~(ولو جعلناه رجلا) والمناسب للمفسر الاقتصاد على ذلك، ويحذف قوله { و } ~~(لو أنزلناه) ولبس بفتح الباء يلبس بكسرها، خلط يخلط والتبس اختلط ~~واشتبه، وأما لبس بكسر الباء يلبس بفتحها سلك الثوب في العنق. # قوله: { ولقد استهزىء برسل من قبلك } فلا تحزن واصبر ~~على أذاهم، فإن الله كافيك شرهم. قوله: (فكذا يحيق بمن استهزأ بك) أي لكن ~~لا على الوجه الذي حاق بهم من عموم العذاب، بل بأخذ المتمرد بخصوصه، وقد ~~فعل الله له ذلك. قال تعالى: و # إنا كفيناك المستهزئين # [الحجر: 95]. قوله: { قل سيروا في الأرض } هذا استشهاد على ما ~~تقدم، كأنه قيل إن لم تصدقوا خبر ربكم بأنه حاق بالذين سخروا وكذبوا ~~أنبياءهم العذاب فسيروا وعاينوا آثارهم. قوله: { ثم انظروا } أتى ~~بثم لأنه لا يحسن ms0539 التفكر والاستدلال، ولا بثم إلا بعد تمام السير ومعاينة ~~الآثار. قوله: { كيف } اسم استفهام خبر كان وعاقبة اسمها، وإنما قدم ~~الخبر عليها وعلى اسمها، لأن اسم الاستفهام له الصدارة. قوله: (ليعتبروا) ~~أي يتعظوا فبالسير والتفكر يحصل الاستدلال والنور التام، ومن هنا أخذت ~~الصوفية السياحة، لأن من جملة ما يعين على الوصول إلى الله والترقي إلى ~~المعارف النظر والتفكر في مصنوعاته، قال تعالى # سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى ~~يتبين لهم أنه الحق # [فصلت: 53]. ### || [6.12-13] # قوله: { قل لمن ما في السموت والأرض } الجار والمجرور ~~خبر مقدم، وما اسم موصول مبتدأ مؤخر، وفي السماوات والأرض صلة الموصول ~~والأصل قل ما في السماوات والأرض صلة الموصول والأصل قل ما في السماوات ~~والأرض لمن، وإنما قدم الخبر لأن اسم الاستفهام له الصدارة، وهذه حجة ~~قاطعة لا يمكن ردها أبدا. قوله: { قل لله } أي تقرير لهم وتنبيه على ~~أنه المتعين للجواب بالاتفاق لقوله تعالى: # ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ~~ليقولن الله # [لقمان: 25، الزمر 38]. قوله: (لا جواب غيره) في معنى التفريع أو ~~التعليل، فالمناسب أن يقول فلا، أو لأنه لا جواب غيره. # قوله: { كتب على نفسه الرحمة } أي ألزم الرحمة لأنه وعد ~~بها، ووعده لا يتخلف، فهي واجبة شرعا لا عقلا والرحمة هي النعمة، هي ~~عامة لكل مخلوق في الدنيا، قال تعالى # ورحمتي وسعت كل شيء # [الأعراف: 156] فمن رحمته إمهال العصاة والكفار، وترادف الرزق عليهم، ~~وأما بعد استقرار الخلق في الدارين فتختص الرحمة بأهل الجنة، ويختص غضب ~~الله بأهل النار. قوله: (فضلا منه) رد بذلك على المعتزلة القائلين بأن ~~الرحمة واجبة عقلا على الله يستحيل تخلفها، إذ هو نقص، والنقص عليه ~~محال. قوله: (وفيه تلطف في دعائهم إلى الإيمان) أي في ذكر الرحمة بهذا ~~العنوان، فلا تقنطوا بل إذا تبتم قبلكم. # قوله: { ليجمعنكم } اللام موطئة لقسم محذوف، وهو كلام مستأنف ~~مؤكد بالقسم والنون إشارة إلى أن ذلك الأمر لا بد منه. قوله: { إلى ~~يوم القيمة } يحتمل أن إلى على بابها متعلقة بمحذوف تقديره ~~ليجمعنكم ms0540 في القبور ويحشرنكم إلى يوم القيامة، ويحتمل أنها بمعنى اللام ~~أو في زائدة. قوله: { لا ريب فيه } أي في الجمع يوم القيامة، أو في ~~يوم القيامة الذي يحصل فيه الجمع. قوله: { الذين خسروا ~~أنفسهم } الذين مبتدأ، وخسروا صلته، وأنفسهم مفعول لخسروا، وقوله: ~~{ فهم لا يؤمنون } مبتدأ وخبر، والجملة خبر المبتدأ. إن قلت: إن ~~ظاهر الآية أن عدم الإيمان مسبب عن الخسران، مع أن الخسران مسبب عن عدم ~~الإيمان. أجيب: بأن المعنى الذين خسروا أنفسهم في علم الله أي قضى ليهم ~~بالخسران أزلا، فهم لا يؤمنون فيما لا يزال، فالآية باعتبار ما في علم ~~الله، وأما تسبب الخسران عن عدم الإيمان فبحسب ما يظهر للعباد. قوله: { ~~وله ما سكن } هذا أيضا من جملة أدلة التوحيد، زيادة في التشنيع ~~على من كفر. قوله: (حل) أشار بذلك إلى أنه لا حذف في الآية، وعليه جمهور ~~المفسرين، فمعنى حل وجد فيشمل الساكن والمتحرك، وقيل إن سكن من السكون ضد ~~الحركة، وعليه ففي الآية حذف تقديره وما تحرك. ### || [6.14-16] # قوله: { قل أغير الله } رد لقولهم له كيف تترك دين آبائك، وغير ~~مفعول أول لاتخذوا قدمه اعتناء بنفي الغيرية، ووليا مفعول ثان. قوله: ~~(أعبده) تفسير لأتخذ، فالمراد بالولي هنا المعبود، ويطلق باشتراك على ~~معان منها المعبود ولا يكون إلا الله، وهو قوله تعالى: # فالله هو الولي # [الشورى: 9]، # الله ولي الذين آمنوا # [البقرة: 257] ويطلق على القريب والصاحب وعلى المنهمك في طاعة الله. # قوله: { فاطر } بدل من لفظ الجلالة أو نعت. إن قلت إن فاطر اسم فاعل ~~وإضافته لفظية لا تفيده التعريف، ولفظ الجلالة أعرف المعارف، وشرط النعت ~~موافقته لمنعوته في التعريف. أجيب بأن محل كون إضافته لفظية إن كان معناه ~~التجدد والحدوث، وأما هنا فهو من قبيل الصفة المشبهة، فيكون وصفا ثابتا ~~له، وهذه الجملة كالدليل لما قبلها. قوله: (مبدعهما) أي موجدهما على غير ~~مثال سبق، ففاطر من الفطرة وهي الخلقة، وفطر خلق وأنشأ، قال ابن عباس: ما ~~كنت أدري ما معنى فطر وفاطر، حتى اختصم إلي ms0541 أعرابيان في بئر، فقال أحدهما ~~أنا فطرتها أي أنشأتها وابتدأتها. قوله: (أي يرزق) تفسير بالأعم، لأن ~~المعنى يرزق مطعوما أو غيره، فليس المراد من الآية قصره على المطعوم. # قوله: { ولا يطعم } أي لأن المرزوق محتاج لمن يرزقه، وتنزه الله ~~عن الاحتياج. قوله: { أول من أسلم } يحتمل أن من نكرة موصوفة، ~~فجملة أسلم صفة. والمعنى أن أكون أول فريق أسلم، أو اسم موصول وما بعدها ~~صلة، والتقدير أول الفريق الذي أسلم. وقوله: { أمرت أن أكون } ~~الخ أي أمرني ربي أن أكون أول المسلمين، لأنه يجب عليه الإيمان بأنه ~~رسول، وبما جاء به من الشرع والأحكام، فهو أول المسلمين على الإطلاق. ~~قوله: { و } (قيل لي الخ) أشار بذلك إلى أن قوله: { ولا تكونن } ~~معمول لأخاف، وجملة { إن عصيت } شرطية وجوابها محذوف دل عليه قوله: ~~{ أخاف } وهي معترضة بين الفعل وهو أخاف، ومعموله وهو عذاب. # قوله: { من يصرف عنه } من اسم شرط، ويصرف فعل الشرط، ونائب ~~الفاعل مستتر يعود على العذاب على القراءة الأولى، والفاعل الله على ~~القراءة الثانية، وعنه جار ومجرور متعلق بيصرف. وقوله: { فقد رحمه ~~} جواب الشرط، وهو معنى قوله تعالى: # فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز # [آل عمران: 185]. قوله: (وللفاعل) أي والمفعول محذوف تقديره العذاب، ~~والمعنى من يصرف الله العذاب عنه يوم القيامة فقد رحمه، في ذلك تعريض بأن ~~الكفار لا يرحمون لأنه لا يصرف عنهم العذاب قوله: (والعائد محذوف) الأوضح ~~أن يقول والمفعول محذوف، وهو ضمير يعود على العذاب، لأن الضمير العائد ~~على من مذكور بقوله عنه، وأيضا لا يحتاج للعائد إلا الموصول، ومن هنا ~~شرطية لا موصولة. قوله: { وذلك } أي النجاة يوم القيامة. ### || [6.17-18] # قوله: { وإن يمسسك الله بضر } هذا تأييد من الله لرسوله، ~~فالمعنى لا تخش لومهم بل بلغ ما أنزل إليك من ربك، فإن الله متولي أمرك، ~~بيده الضر والنفع والمنع والإعطاء، فهم عاجزون ولا يقدرون على إيصال ضر ~~ولا جلب نفع. قوله: (كمرض وفقر) أي وغلبة واحتياج. قوله: { فلا كاشف ~~له } جواب الشرط، ms0542 وفعله قوله يمسسك، ولا نافية للجنس، وكاشف اسمها مبني ~~معها على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف تقديره أحد. قوله: { إلا ~~هو } إلا أداة حصر وهو بدل من الضمير المستتر. قوله: { وإن ~~يمسسك بخير } جواب الشرط محذوف تقديره فلا راد لفضله، كما في ~~آية يونس وإن يردك بخير فلا راد لفضله. # قوله: { فهو على كل شيء قدير } دليل لكل من الجملتين. ~~قوله: (ومنه مسك به) أي من النبوة وغيرها. قوله: (مستعليا) أشار بذلك ~~إلى أن قوله { فوق عباده } ظرف متعلق بمحذوف حال من القاهر. قوله: ~~{ فوق عباده } أي فوقية مكانة لا مكان، والمعنى أن صفاته فوق صفات ~~غيره، لأن أوصافه كمالية، وأوصاف غير ناقصة، فوصفه العز والعلم ~~والاقتدار، ووصف غيره الذل والجهل والعجز، فكل وصف شريف كامل فهو لله، ~~وكل وصف خسيس ناقص فهو لغيره. قوله: { وهو الحكيم } (في خلقه) أي ~~يضع الشيء في محله. قوله: { الخبير } أي فيعامل كل شخص بما يليق به. ~~قوله: (ونزل لما قالوا) أي أهل مكة، فقالوا يا محمد أرنا من يشهد لك ~~بالرسالة، فإننا سألنا اليهود والنصارى عنك فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر. ~~قوله: (إيتنا) بقلب الهمزة الثانية ياء، قال ابن مالك: # ومدا ابدل ثاني الهمزين من # كلمة إن يسكن كآثر وائتمن # قوله: (تمييز محول عن المبتدأ) أي والأصل شهادة أي شيء ما أكبر، فحذف ~~المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وجعل مبتدأ وجعل المضاف تمييزا. ### || [6.19-21] # قوله: { قل الله } مبتدأ خبره محذوف أي أكبر شهادة. وقوله: { ~~شهيد } خبر لمحذوف قدره المفسر فالكلام جملتان، ويحتمل أن الله مبتدأ ~~خبره شهيد، فالكلام جملة واحدة. قوله: { شهيد بيني وبينكم } ~~المراد بشهادة الله إظهار المعجزات على يده، فإن المعجزات منزلة منزلة ~~قول الله صدق عبدي في كل ما يبلغ عني. # قوله: { وأوحي إلي هذا القرآن } هذا دليل لشهادة الله، ~~والمعنى أن الله شهيد، لأن القرآن ناطق بالحجة القاطعة، وهو من عنده فلا ~~يرد كيف اكتفى منه عليه الصلاة والسلام بقوله الله شهيد، مع أن ذلك لا ~~يكفي ms0543 من غيره الاقتصار على الإنذار لأن الكلام مع الكفار، وبنى أوحى ~~للمجهول للعلم بفاعله. قوله: (عطف على ضمير أنذركم) أي { ومن } موصولة، ~~و { بلغ } صلتها، والتقدير وأنذر الذي بلغه القرآن. (من الإنس والجن) ~~أي إلى يوم القيامة، وفيه دلالة على عموم رسالته، واستمرارها من غير ناسخ ~~إلى يوم القيامة. # قوله: { أئنكم لتشهدون } اللام لام ابتداء زحلقت الخبر. ~~قوله: (استفهام إنكاري) أي والمعنى لا يصح منكم هذه الشهادة لأن المعبود ~~واحد. قوله: { قل إنما هو إله واحد } إنما أداة حصر، وما ~~كافة، وهو مبتدأ، وإله خبره، وواحد صفته، وهو زيادة في الرد عليهم، وهو ~~من حصر المبتدأ في الخبر. # قوله: { الذين آتيناهم الكتاب } أي اليهود والنصارى، ~~فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل. قوله: (أي محمدا) تفسير للضمير في { ~~يعرفونه } ، ويصح أن يرجع الضمير للقرآن أو لجميع ما جاء به رسول ~~الله من التوحيد وغيره. قوله: { كما يعرفون أبنآءهم } أي ~~معرفة كمعرفتهم لأبنائهم، وهذا من التنزلات الربانية، وإلا فهم يعرفونه ~~أشد من معرفتهم لأبنائهم لما روي أن عمر بن الخطاب سأل عبد الله ابن سلام ~~بعد إسلامه عن هذه المعرفة، فقال: يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ~~ابني، ولأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني، فقال عمر: كيف ذلك؟ فقال أشهد ~~أنه رسول الله حقا ولا أدري ما تصنع النساء. قوله: { الذين ~~خسروا أنفسهم } مبتدأ والجملة نعت للذين آتيناهم الكتاب، ~~ويؤيده قول المفسر منهم. # قوله: { فهم لا يؤمنون } خبر المبتدأ وقرن بالفاء لما في ~~المبتدأ من معنى الشرط وهو العموم، والمعنى أن من سبق في علم الله ~~خسرانه، فلا يتأتى له الإيمان في الدنيا، وذلك أن الله جعل لكل إنسان ~~منزلا في الجنة ومنزلا في النار، وقد علمت مما تقدم أن المؤمن واحد من ~~ألف، فتكون منازل الكفار التي يرثها المؤمنون في الجنة لكل واحد تسعمائة ~~منزل وتسعة وتسعون تضم لمنزلته، ومنازل المؤمنين التي تركت لأهل النار ~~منزل من ألف يزاد لهم، فيؤخذ منه أن الجنة واسعة جدا، وأن النار ضيقة ~~جدا لا ms0544 سيما مع عظم جسم الكافر فيها، حيث يكون ضرسه كأحد. قال تعالى # وجنة عرضها السموت والأرض # [آل عمران: 133] وقال تعالى: # وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين # [الفرقان: 13]. قوله: (به) أي بمحمد أو بالله أو بالقرآن أو بما جاء به ~~محمد. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ~~والمعنى ليس أحد أظلم ممن فعل واحدا من الأمرين الافتراء والتكذيب، فما ~~بالك بمن جمع بينهما كالمشركين وأهل الكتاب، فإن كلا منهما وقع منه ~~الأمران. قوله: { إنه لا يفلح الظلمون } أي لا يفوزون ~~بمطلوبهم. وقوله: (بذلك) أي بسبب ما ذكر وهو الافتراء أو التكذيب. ### || [6.22-24] # قوله: { ويوم نحشرهم } ظرف متعلق بمحذوف قدره المفسر، والضمير ~~في نحشرهم عائد على الخلق مسلمهم وكافرهم، ويصح عوده على المشركين، فقوله ~~بعد ذلك { ثم نقول للذين أشركوا } محل الإضمار زيادة في ~~التشنيع عليهم. قوله: { جميعا } حال من ضمير نحشرهم. قوله: { ثم ~~نقول } أتى بثم إشارة إلى أن السؤال بعد الحشر، والحشر يطول على ~~الكفار قدر خمسين ألف سنة والمقصود من ذلك ردعهم وزجرهم لعلهم يؤمنون في ~~الدنيا فتأمنون من ذلك اليوم وهوله، والقول إن كان على ألسنة الملائكة ~~فظاهر، وإن كان من الله مباشرة وورد علينا قوله تعالى: # ولا يكلمهم الله يوم القيامة # [البقرة: 174] وقد يجاب بأن المعنى لا لا يكلمهم كلام رضا ورحمة. قوله: ~~{ أين شركآؤكم } إن قلت: مقتضى هذه الآية أن الشركاء ليسوا أنهم ~~حاضرون معهم، ومقتضى قوله تعالى # احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون * من دون الله # [الصافات: 22-23] أنهم حاضرون معهم، فكيف الجمع بينهما؟ أجيب بأن السؤال ~~واقع بعد التبري الكائن من الجانبين، وانقطاع ما بينهم من الأسباب ~~والعلائق وأضيفوا لهم، لأن شركتها بتسميتهم وتقولهم. قال تعالى: و # ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم ~~وآبآؤكم # [يوسف: 40] الآية. قوله: (أنهم شركاء لله) قدره إشارة إلى أن مفعولي { ~~تزعمون } محذوفان، وهذه الجملة سدت مسدهما. قوله: (بالتاء والياء) ~~فعلى قراءة التاء يصح رفع { فتنتهم } اسم تكن، و { إلا أن ms0545 ~~قالوا } خبرها ونصبها خبر تكن مقدم، وإلا أن قالوا اسمها مؤخر، ويتعين ~~جر { ربنا } وعلى قراءة الياء إلا نصب فتنتهم خبر يكن مقدم، وإلا أن ~~قالوا اسمها مؤخر، ويتعين نصب ربنا، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية، خلافا ~~لما توهمه المفسر. قوله: (أي معذرتهم) أي جوابهم، وسماه فتنة لأنه كذب ~~محض لا نفع به، بل به الفضائح. # قوله: { ما كنا مشركين } إن قلت: كيف الجمع بين ما هنا وبين ~~قوله ولا يكتمون الله حديثا. قلت: أولا ينكرون الإشراك ويحلفون على عدم ~~وقوعهم منهم، ثم يستشهد الله الأعضاء فتنطق الجوارح، فحينئذ يودون لو ~~تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا، فهم أولا يظنون أن إنكارهم ~~نافع، فحين تشهد أعضاؤهم يتمنون أن لو كانوا أترابا ولم يكتموا شيئا. ~~قوله: { على أنفسهم } إنما نسبه لهم وإن كان في الحقيقة كذبا ~~على الله، لأن ضرره عاد إليهم. قوله: (من الشركاء) بيان لما. ### || [6.25-27] # قوله: { ومنهم من يستمع إليك } سبب نزولها: أنه اجتمع ~~أبو سفيان وأبو جهل والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ~~ربيعة وأمية بن خلف والحرث بن عامر، يستمعون القرآن فقالوا للنضر: يا أبا ~~قتيبة ما يقول محمد؟ قال ما أدري ما يقول، غير أني أراه يحرك لسانه ويقول ~~أساطير الأولين، مثل ما كنت أحدثكم عن القروض الماضية، وكان النضر كثير ~~الحديث عن القروض الماضية وأخبارها، فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول ~~حقا، فقال أبو جهل: كلا لا نقر بشيء من هذا، وفي رواية الموت أهون علينا ~~من هذا. وأفرد يستمع مراعاة للفظ من، وسيأتي في يونس مراعاة معناه، ~~والحكمة في مراعاة لفظها هنا، أن ما هنا في قوم قليلين، وفيما يأتي في ~~الكفار جميعا. قوله: { أكنة } جمع كنان وهو الوعاء الجامع الذي ~~يحفظ فيه الشيء ويجمع على أكنان، والمراد بها هنا الغطاء الساتر. قوله: ~~(فلا يسمعونه) أي القرآن. قوله: { حتى إذا جآءوك } حتى ~~ابتدائية. وقوله: { يجدلونك } حال من الواو في جاؤوك. وقوله: { ~~يقول الذين كفروا } جواب إذا. قوله: (كالأضاحيك) ms0546 جمع أضحوكة ~~بالضم، وكذا (الأعاجيب) أي فالمشهور أن أساطير في جمعه ومفرده كالأضاحيك ~~والأعاجيب. قوله: { هم ينهون } أي الكفار ينهون عن اتباع النبي، ~~أو عن سماع القرآن. قوله: (أي عن اتباع النبي) أشار بذلك إلى أن الكلام ~~على حذف مضاف. قوله: (وقيل نزلت في أبي طالب) أي وعليه فجمع الضمير ~~باعتبار اتباعه. قوله: (كان ينهى عن أذاه) أي وكان يخاطب النبي عليه ~~الصرة والسلام بقوله: # ولقد علمت بأن دين محمد # من خير أديان البرية دينا # لولا الملامة أو حذار مسبة # لوجدتني سمحا بذاك مبينا # فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة # حتى أوسد في التراب رهينا # وهذا القول لابن عباس وعمرو بن دينار وسعيد بن جبير، والقول بأنها نزلت ~~في المشركين لجماعة منهم الكلبي والحسن، والأقرب لسياق ما قبلها وما ~~بعدها المعنى الأولى فتأمل. قوله: (بذلك) أي بإهلاكهم أنفسهم. قوله: { ~~ولو ترى } المقصود من ذلك حكاية ما سيقع من الكفار يوم القيامة ~~وتسلية للنبي وأصحابه، والمعنى لو تبصر بعينك يا محمد ما يقع لهؤلاء في ~~الآخرة، لرأيت أمرا عظيما تتسلى به عن الدنيا، فالخطاب لسيدنا محمد كما ~~قال المفسر. إن قلت: هذا يقتضي أن رسول الله لم يطلع على ذلك، مع أنه لم ~~يخرج من الدنيا حتى أحاط بوقائع الدنيا والآخرة. أجيب: بأن هذا قبل إعلام ~~الله له بالآخرة. وأجيب أيضا بأن الخطاب له والمراد غيره، ورأى إما ~~بصرية وهو الأقرب أو قلبية، والمعنى لو صرفت فكرك الصحيح في تدبير حالهم ~~لازددت يقينا، ولو يحتمل أنها حرف امتناع، فيكون قوله ترى بمعنى رأيت، ~~وإذ على بابها من المعنى، فيكون عبر بالماضي لتحقق الحصول، ويحتمل أنها ~~بمعنى إن الشرطية وإذ بمعنى إذا، فيكون مستقبلا، والأقرب الأول. # قوله: (للتنبيه) أي لدخولها على الحرف. # قوله: { ليتنا نرد } ليت حرف تمن، ونا اسمها، وجملة نرد خبرها، ~~قوله: (برفع الفعلين استئنافا) أي واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ماذا ~~تفعلون لو رددتم، فقوله { ولا نكذب } خبر محذوف تقديره ونحن لا ~~نكذب، وكذا قوله { ونكون }. قوله: (وبنصبهما في ms0547 جواب التمني) أي بأن ~~مضمرة بعد واو المعية، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على مصدر ~~مصيد من الكلام السابق، وتقدير الكلام فقالوا نتمنى على الله ردنا مع عدم ~~تكذيب منا وحصول إيمان. قوله: (ورفع الأول) أي على الاستئناف, وقوله: ~~(ونصب الثاني) أي بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية في جواب التمني، وأن ~~وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على مصدر مصيد من الكلام السابق، ~~تقديره نتمنى على الله مع كوننا من المؤمنين، وجملة ولا نكذب معترضة بين ~~المعطوف والمعطوف عليه، فهذه قراءات ثلاث وكلها سبعية، وقرئ شذوذا بنصب ~~الأول ورفع الثاني وتوجيهه كما علمت. قوله: (للإضراب) أي الإبطالي، ~~والمعنى ليس الأمر كما قالوا من أنهم لو ردوا لآمنوا، بل إنما حملهم على ~~ذلك فضيحتهم بشهادة أعضائهم. ### || [6.28-30] # قوله: { ما كانوا يخفون } أي وهو الشرك. قوله: (بقولهم) الباء ~~سببية. قوله: (بشهادة جوارحهم) متعلق ببدا. قوله: (فتمنوا ذلك) أي فرارا ~~من العذاب لا محبة في الإيمان. # قوله: { لعادوا } جواب لو. قوله: (في وعدهم بالإيمان) أي الذي وقع ~~منهم بالتمني. قوله: { وقالوا إن هي إلا حياتنا ~~الدنيا } يحتمل أنه معطوف على لعادوا، فهو من جملة جواب له، ويحتمل ~~أنه كلام مستأنف في خصوص منكري البعث وهذا هو المتبادر من المفسر، وإن ~~نافية بمعنى ما، وهي مبتدأ، وحياتنا خبره والمعنى أنهم قالوا ليس لنا ~~حياة غير هذه الحياة التي نحن فيها، وما نحن بمبعوثين بعد الموت. قوله: { ~~على ربهم } أي على حسابه وسؤاله، فالكلام على حذف مضاف. # قوله: { قال } (لهم) أي لمنكري البعث الذين قالوا { إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا }. قوله: (على لسان الملائكة) دفع بذلك ما يقال إن ~~الله لا ينظر إليهم ولا يكلمهم. قوله: { قالوا بلى وربنا } ~~جواب مؤكد باليمين. قوله: { بما كنتم تكفرون } أي بسبب الذي ~~كنتم تكفرون به أو بسبب كفركم. قوله: (غاية للتكذيب) أي لا للخسران فإنه ~~لا غاية له. ### || [6.31-32] # قوله: { الساعة } المراد بها مقدمات الموت، فالمراد أن حزنهم الدائم ~~يحصل لهم عند خروج ms0548 أرواحهم. قوله: { بغتة } حال من فاعل جاءتهم، ~~والتقدير جاءتهم مباغتة، أو من مفعوله، والتقدير جاءتهم حال كونهم ~~مبغوتين. قوله: { يحسرتنا } يا حرف نداء، وحسرتنا منادى منصوب ~~بفتحة ظاهرة لأنه مضاف لنا. قوله: (هي شدة التألم) أي التلهف والتحسر على ~~ما فات. قوله: (ونداؤها مجاز) أي تنزيلا لها منزلة العاقل، لأنه لا ~~ينادى حقيقة إلا العاقل، والمقصود التنبيه على أن هذا الكافر من شدة هولة ~~لم يفرق بين خطاب العاقل وغيره، ومثله، يا ويلنا فتأمل. # قوله: { على ما فرطنا } أي من الأعمال الصالحة في الدنيا. ~~قوله: { وهم يحملون أوزارهم } لجملة حالية من الواو في ~~قالوا. قوله: (بأن تأتيهم الخ) ورد أن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله ~~أحسن شيء صورة وأطيب ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول لا، فيقول أنا عملك ~~الصالح فاركبني فقد طال ما ركبتك في الدنيا، فذلك قوله تعالى # يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا # [مريم: 85] يعني ركبانا، وأما الكافر فيستقبله أقبح شيء في صورة وأنتنه ~~ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول لا فيقول أنا عملك الخبيث طالما ركبتني ~~في الدنيا فأنا أركبك فذلك قوله تعالى: { وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم }. قوله: (أي الاشتغال فيها) أشار بذلك ~~إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمعنى أن الاشتغال في الحياة الدنيا عن ~~خدمة الله وطاعته لعب ولهو، وليس المراد أن مطلق الحياة الدنيا لعب ولهو، ~~بل ما قرب منها إلى الله فهو مزرعة للآخرة، وما أبعد منها عنه فهو حسرة ~~وندامة. # قوله: { خير للذين يتقون } أي لأنها منافعها خالصة من ~~الكدورات وعزها دائم. قوله: { أفلا تعقلون } الهمزة داخلة على ~~محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير ألا يتفكرون فلا يعقلون. ~~قوله: (بالباء والتاء) أي فها قراءتان سبعيتان. ### || [6.33-34] # قوله: { قد نعلم } المقصود من هذه الآية وما بعدها تسلية النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما وقع من الكفار من التكذيب وغيره، وتهديد لهم ~~لعلهم يرجعون، وقد للتحقيق، نظير قوله تعالى # قد يعلم الله المعوقين # [الأحزاب: 18]. قوله: { إنه ليحزنك } بكسر الهمزة لدخول اللام ms0549 ~~المعلقة لنعلم عن العمل في حيزها، قال ابن مالك: # وكسروا من بعد فعل علقا # باللام كاعلم إنه لذو تبقى # وإن حرف توكيد، والهاء اسمها، واللام لام الابتداء زحلقت للخبر لئلا ~~يتوالى حرفا تأكيد، ويحزنك خبرها، { الذي } فاعل يحزن و { يقولون ~~} صلتها، والعائد محذوف تقديره يقولونه، والجملة من إن واسمها وخبرها في ~~محل نصب سدت مسد مفعولي نعلم، فإن التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا ~~كما هو مقرر. قوله: { فإنهم لا يكذبونك } الفاء للتعليل، ~~والمعنى لا تحزن من تكذيبهم لك، واصبر ولا تكن في ضيق مما يمكرون، فإنهم ~~لا يكذبونك في الباطن، بل ويعتقدون صدقك، وإنما تكذيبهم عناد وجحود. ~~قوله: (في السر) دفع بذلك ما يقال إن بين ما هنا وبين قوله: { ~~ولكن الظلمين بآيات الله يجحدون } تنافيا، ~~وحاصل الجواب أن المنفي التكذيب في السر، والمثبت التكذيب في العلانية. ~~قوله: (وفي قراءة بالتخفيف) أي مع ضم الياء وسكون الكاف وهي سبعية أيضا. ~~قوله: (أي لا ينسبونك إلى الكذب) هذا يناسب كلا من القراءتين، والمعنى ~~لا يعتقدون تكذيبك باطنا، ولذا قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~إنا لا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به. قوله: (وضعه موضع المضمر) أي زيادة ~~في التقبيح والتشنيع عليهم. قوله: { يجحدون } الجحد الإنكار مع ~~العلم، والمعنى أنهم أنكروا آيات الله مع علمهم بأن ما جاء به صدق. قوله: ~~(يكذبونك) أي في العلانية قوله: (فيه تسلية) وذلك لأن البلوى إذا عمت ~~هانت. # قوله: { فصبروا } الفاء سببية، وصبروا معطوف على { كذبت }. ~~قوله: { على ما كذبوا } متعلق بصبروا، والمعنى صبروا على ~~تكذيبهم. قوله: { وأوذوا } يصح عطفه على كذبت، والمعنى كذبت وأوذوا ~~فصيروا، والمعنى صبروا على تكذيبهم وإيذائهم. قوله: { حتى أتاهم ~~نصرنا } غاية في الصبر، والمعنى غاية صرهم نصر الله لهم. قوله: ~~(مواعيده) أي مواعيد الله بالنصر، قال تعالى: # ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم ~~لهم المنصورون # [الصافات: 171-172]، وقال تعالى: # كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # [المجادلة: 21]. # قوله: { ولقد جآءك } اللام موطئة لقسم محذوف، وجاء في فعل ماض، ~~والفاعل ms0550 محذوف يعمل من السياق قدره المفسر بقوله ما يسكن به قلبك، وقوله ~~{ من نبإ المرسلين } بيان للمحذوف، ويحتمل أن من زائدة على ~~مذهب الأخفش ونبأ المرسلين فاعل، ويحتمل أن من اسم بمعنى بعض هي الفاعل، ~~والمعنى وقد جاءك بعض أخبار المرسلين الذين كذبوا أوذوا فصبروا، فتسل ولا ~~تحزن فإن الله ناصرك كما نصرهم. ### || [6.35-36] # قوله: { وإن كان كبر عليك إعراضهم } سبب نزولها: أن ~~الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نفر من قريش، فقالوا يا محمد ائتنا بآية من عند الله كما كانت الأنبياء ~~تفعل فإنا نصدقك، فأبى الله أن يأتيهم بآية مما اقترحوا فأعرضوا عنه، فشق ~~ذلك عليه لما أنه شديد الحرص على إيمان قومه، فكان إذا سألوه آية يود أن ~~ينزلها الله طمعا في إيمانهم فنزلت. وإن حرف شرط، وكان فعل ماض من ~~الشرط، واسمها ضمير الشأن، وكبر فعل ماض، وإعراضهم فاعله، والجملة خبر ~~كان، والأقرب إن إعراضهم اسم كان مؤخرا، وجملة خبرها مقدم، وفاعل كبر ~~ضمير يعود على إعراضهم، وهو وإن كان مؤخرا لفظا إلا أنه مقدم رتبة. # قوله: { فإن استطعت } هذه الجملة شرطية، وجوابها محذوف تقديره ~~فافعل، والشرط وجوابه جواب الشرط الأول، والمعنى إن عظم عليك إعراضهم، ~~ولم تكتف بالمعجزات التي ظهرت على يديك فإن استطعت أن تأتيهم بآية فافعل. ~~قوله: (سريا) بفتحات شق في الأرض، والنفق السرب النافذ في الأرض، ومنه ~~النافقاء والقاصعاء والرامياء، ثم يدقق بالحفر ما يقارب وجه الأرض، فإذا ~~نابه أمر، دفع تلك القشرة الدقيقة وخرج. والمعنى إن شئت أن تتحيل على ~~إتيان آية لقومك على طبق ما اقترحوا فافعل، وهذا عتاب لرسول الله على ~~التعلق بإيمانهم، وترق له إلى المقام الأكمل الذي هو التسليم له. # قوله: { فتأتيهم بآية } أي من تحت الأرض أو من فوق السماء. ~~قوله: (هدايتهم) أي جمعهم على الهدى. قوله: (ولكن لم يشأ ذلك) هذا ~~استثناء نقيض المقدم، فينتج نقيض التالي إن كان بينهما تساو كما هنا، ~~نظير لو ms0551 كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، وقد أشار لمعنى النتيجة ~~بقوله فلم يؤمنوا، وإلا فالنتيجة فلم يجمعهم على الهدى. قوله: { فلا ~~تكونن من الجهلين } أي الذين لا تسليم لهم، فلا تتعب نفسك ~~في طلب ما اقترحوه فإنهم لا يؤمنون. # قوله: { إنما يستجيب الذين يسمعون } هذا من جملة ~~التسلية لرسول الله، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم، فإنما يستجيب لك ~~ويمتثل أمرك، ويقبل المواعظ الذين يسمعون سماع قبول، والذين لا يسمعون ~~يبعثهم الله فيجازيهم على ما صدر منهم، فللنار أهل، وللجنة أهل، فمن خلق ~~الله فيه الهدى انتفع بالمواعظ وآمن، ومن خلق فيه الضلال فلا تزيده ~~المواعظ والآيات إلا ضلالا، وهذه الآية في الحقيقة استدراك على قوله: { ~~ولو شآء الله لجمعهم على الهدى }. فالمعنى لم يشأ ~~جمعهم على الهدى. بل قسم الخلق قسمين: قسم للجنة، وقسم للنار. قوله: ~~(دعاءك إلى الإيمان) هذا هو مفعول يستجيب، والسيت والتاء لتأكيد الإجابة، ~~والمراد بالذين يسمعون من سبقت لهم السعادة في الأزل، فما يظهر منهم من ~~الإيمان هو على طبق ما سبق. # قوله: (أي الكفار) أشار بذلك إلى أن قوله { والموتى } مقابل قوله ~~{ الذين يسمعون }. # قوله: { يبعثهم الله } أي يحييهم، وقوله (في الآخرة) إشارة ~~للحشر، أن المراد بالبعث الإحياء بعد الموت، وهذا هو الأقرب، وقيل معنى ~~يبعثهم يحيي قلوبهم بالإيمان، فهو بشارة لرسول الله بأن أعداءه يؤمنون، ~~ولكن يرده الحصر المتقدم، وأيضا من آمن فهو داخل في قوله الذين يسمعون. ~~قوله: (بأعمالهم) الباء إما سببية أو بمعنى على، والمراد بالأعمال الكفر ~~والمعاصي، وقوله: { ثم إليه يرجعون } أي يوقفون للحساب ~~والجزاء, وأما البعث فهو الإحياء بعد الموت فتغايرا. ### || [6.37] # قوله: { وقالوا } هذا إنكار منهم لما جاء به من المعجزات الباهرة، ~~حيث جعلوا ما جاء به سحرا وكهانة وطلبوا غيره. قوله: { } (كالناقة ~~والعصا) أي والنار لإبراهيم، وإلانة الحديد لداود، وغير ذلك من معجزات ~~الأنبياء الظاهرة، فنزلوا معجزاته صلى الله عليه وسلم منزلة العدم، حتى ~~طلبوا معجزة على صدقه، ولكنهم من عمى قلوبهم، لم يفرقوا بين معجزاته ~~ومعجزات ms0552 غيره، فإن معجزاته أعلى وأجل، قال العارف البرعي: # وإن قابلت لفظه لن تراني # بما كذب الفؤاد فهمت معنى # وقال أيضا: # وإن يك خاطب الأموات عيسى # فإن الجذع حق له وأن # إلى آخر ما قال. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (أن نزولها الخ) هذه الجملة في محل نصب مفعول يعلمون. قوله: (بلاء ~~عليهم) أي لعدم إيمانهم وانتفاعهم بها. قوله: (لوجوب هلاكهم) أي بحسب جري ~~عادة الله، بأن من اقترح أية وجاءته ولم يؤمن بها أهلكه الله، فعدم ~~إجابتهم لما اقترحوا رحمة بالأمة المحمدية جميعا لأن الله من على نبيه ~~ببقائها إلى يوم القيامة، ولو أجاب المتعنتين بعين ما طلبوا، لانقرضت ~~الأمة كما انقرض من تعنت قبلهم. ### || [6.38-39] # قوله: { وما من دآبة } كلام مستأنف مسوق لبيان كمال قدرته تعالى ~~وسعة علمه وتدبيره. قوله: (تمشي) قدره خاصا لدلالة مقابلة وهو قوله يطير ~~عليه، قال العلماء: جميع ما خلقه الله عز وجل لا يخرج عن المشي والطيران، ~~وألحقوا حيوان البحر بالطير لأنه يسبح في الماء، كما أن الطير يسبح في ~~الهواء. قوله: { في الأرض } خصها بالذكر لأن المشاهد أقطع لحجة ~~الخصم، وإلا فسكان السماء كذلك. قوله: { بجناحيه } صفة كاشفة، نظير ~~قوله: نظرت بعيني وسمعت بأذني. # قوله: { إلا أمم } أي طوائف وجماعات أمثالكم، أي كل نوع على صفة ~~وطريقة وشكل كما أنكم كذلك، فمن الدواب العزيز والذليل والمرزوق بسهولة ~~وبتعب والقوي والضعيف والكبير والصغير والمتحيل في الرزق وغير المتحيل ~~كبني آدم. قوله: (في تدبير خلقها) أي وتصريفه فيها في كل لحظة، بجلب ~~المنافع لها، ودفع المضار عنها، ولفظه بها، فلا يشغله شأن عن شأن، قال ~~تعالى: # ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة # [لقمان: 28]. قوله: (وأحوالها) أي من إحيائها وإماتتها وإعزازها ~~وإذلالها ونحو ذلك، وكذلك تعرف ربها وتوحده، كما أنتم تعرفونه وتوحدونه، ~~ولم يوجد كافر إلا من الجن والآدميين، وإلا فجميع المخلوقات عقلاء، ~~وغيرهم مجبولون على التوحيد، قال تعالى: # وإن من شيء إلا يسبح بحمده # [الإسراء: 44] وإنما كفر من كفر من الجن ms0553 والإنس عنادا. قوله: (اللوح ~~المحفوظ) أي من الشيطان، ومن التغيير والتبديل، وهو من درة بيضاء فوق ~~السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق ~~والمغرب، فحيث أريد بالكتاب اللوح المحفوظ، فالعموم ظاهر، فإنه فيه تبيان ~~كل شيء ما كان وما يكون وما هو كائن، وقيل المراد بالكتاب القرآن، وعليه ~~فالمراد بقوله: { ما فرطنا في الكتب من شيء } أي ويحتاج ~~إليه الخلق في أمورهم. # قوله: { ثم إلى ربهم يحشرون } أي يجمعون، وهذا بيان ~~لأحوالهم في الآخرة إثر بيان أحوالهم في الدنيا. قوله: (فيقضي بينهم) أي ~~الأمم عقلاء أو غيرهم. قوله: (للجماء) أي وهو معدومة القرون، وهذا كله ~~لإظهار العدل، فحيث لم يترك غير العقلاء فكيف بالعقلاء، فلا بد من الحشر ~~والحساب والجزاء، إما بالعدل، وإما بالفضل. قوله: { والذين ~~كذبوا بآياتنا } أي أعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها. قوله: { في ~~الظلمات } هو معنى قوله في الآية الأخرى، عمي فهم صم القلوب عميها ~~بكمها، فلا يتأتى منهم انتفاع ولا اعتبار، ولا يصل إليهم نور أبدا. ~~وقوله: (الكفر) أي فهو ظلمات معنوية، فمثل الكافر كمثل رجل أعمى أصم أبكم ~~في ظلمات فلا يهتدي إلى مقصوده، كما أن الكافر كذلك. # قوله: { من يشإ الله يضلله } هذا دليل لما قبله، ومفعول يشأ ~~في كل محذوف قدره المفسر بقوله إضلاله وبقوله هدايته، والمعنى أن الإضلال ~~والاهتداء بتقدير الله، فمن أراد الله هدايته، سهل له أسبابها، وجعله ~~منهمكا في طاعته، وإن وقعت منه معصية وفق للتوبة منها، ومن أراد الله ~~إضلاله، حجبه عن نوره، وتعسرت عليه أسباب الطاعة، حتى لو وقعت منه طاعة، ~~تكون معلولة غير مقبولة، وما في هذه الآية هو معنى قوله تعالى في الآية ~~الأخرى # فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم # [الأنعام: 125] الآية. ### || [6.40-43] # { قل } (يا محمد) أي على سبيل التخويف والتوبيخ على الكفر بالله. ~~قوله: (أخبروني) هكذا فسرت الرؤية في هذه الآية ونظائرها بالإخبار، ~~والأصل في الرؤية العلم أو الإبصار، فأطلق العلم أو الإبصار، وأريد لازمه ~~وهو الإخبار، لأن الإنسان ms0554 لا يخبر بما علمه أو أبصره، واستعملت الهمزة ~~التي هي في الأصل لطلب العلم أو الإبصار في طلب الإخبار ففيه مجازان، ~~ورأى فعل ماض، والتاء فاعل، والكاف مفعول أول على حذف مضاف، والجملة ~~الاستفهامية في محل المفعول الثاني، والتقدير أرأيتم عبادتكم غير الله هل ~~تنفعكم، والمعنى أخبروني يا أهل مكة، إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ~~بسرعة، أتدعون إلها غير الله يكشف عنكم ما نزل بكم، وجواب الاستفهام لا ~~يدعون غير الله، فإذا كان كذلك فهو أحق بأن يفرد بالعبادة. # قوله: { إن أتكم } جواب الشرط محذوف تقديره فمن تدعوه. قوله: ~~(في الدنيا) أي كالصاعقة والصيحة. قوله: (المشتملة عليه) أي على العذاب، ~~لأن الكافر لا يشاهد من حين موته إلا العذاب الدائم، وأسهله خروج الروح. ~~قوله: (بغتة) أي سرعة. # قوله: { أغير الله تدعون } الهمزة للاستفهام الإنكاري وغير ~~معمول لتدعون وهو صفة لموصوف محذوف والتقدير أتدعون إلها غير الله. ~~قوله: (فادعوها) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: { بل ~~إياه } اضراب انتقالي عن النفي الذي علم من الاستفهام. قوله: (في ~~الشدائد) أي كالمرض والفقر وغير ذلك. # قوله: { إن شآء } جوابه محذوف لفهم المعنى ودلالة ما قبله عليه، أي ~~إن شاء أن يكشفه كشفه، وإن لم يشأ كشفه فلا يكشفه، فليست إجابة الدعاء ~~وعدا لا يخلف، وهذا مخصوص بدعاء الكفار، وأما دعاء المؤمنين فهو مجاب ~~بالوعد الذي لا يخلف، لكن على ما يريد الله، إما بعين المطلوب أو بغيره، ~~فلا منافاة بين ما هنا وبين قوله تعالى: # ادعوني أستجب لكم # [غافر: 60]. قوله: { وتنسون ما تشركون } أي حين نزول الشدائد ~~بهم لا يلتفتون إلى أصنامهم، بل لا يدعون إلا الله. # قوله: { ولقد أرسلنآ } هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (فكذبوهم) قدره إشارة إلى أن قوله { فأخذنهم } مرتب ~~على محذوف. قوله: { يتضرعون } من التضرع وهو التذلل والخضوع. ~~قوله: (فهلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتحضيض. قوله: (أي لم يفعلوا ذلك) ~~أي التضرع، وأشار بذلك إلى أن التحضيض بمعنى النفي. قوله: ms0555 (مع قيام ~~المقتضى له) أي وهو البأساء والضراء. قوله: { ولكن قست ~~قلوبهم } أي لم يقع منهم تضرع ولا خضوع بل ظهر منهم خلاف ذلك بسبب ~~قسوة قلوبهم. قوله: (فلم تلن للأيمان) أشار إلى أن القسوة نشأ عنها ~~المفر، كما أن التضرع ينشأ عنه الإيمان. # قوله: { وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون } أي ~~الذين كانوا يعملونه أو عملهم. قوله: (فأصروا عليها) أي على المعاصي، ولم ~~يتعظوا بما نزل بهم من البأساء والضراء. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. ### || [6.44-47] # قوله: { حتى إذا فرحوا } غاية للفتح، والمعنى أن من خالف أمر ~~الله وطغى يستدرجه الله بالنعم ويمده بالعطايا الدنيوية، فإذا فرح بذلك ~~كان عاقبة أمره أخذه أخذ عزيز مقتدر. قوله: { فإذا هم مبلسون ~~} إذا فجائية أي فاجأهم الإبلاس بمعنى اليأس من كل خير. قوله: { فقطع ~~دابر القوم الذين ظلموا } الدابر التابع من خلف، يقال دبر ~~الولد، والده، ودير فلان القوم، تبعهم، فمعنى دابرهم آخرهم، وهو كناية عن ~~الاستئصال، فذلك قال بأن استؤصلوا، أي فلم يبق منهم أحد. قوله: { ~~والحمد لله رب العالمين } هذا حمد من الله لنفسه على ~~هلاك الكفار ونصر الرسل، وفيه تعليم للمؤمنين أنهم يشكرون الله على ذلك، ~~إذ هو نعمة عظيمة. # قوله: { قل أرأيتم } هذا تنزل من الله سبحانه وتعالى لكفار مكة ~~لإقامة الحجة عليهم قبل أخذهم. قوله: (أخبروني) تقدم أن استعمال رأي في ~~الإخبار مجاز، وأصل استعمالها في العلم أو في الإبصار، وتقدم أنها تطلب ~~مفعولين: الأول محذوف لدلالة مفعولي أخذ وهو سمعكم وأبصاركم عليه، فهو من ~~باب التنازع أعمل الثاني وأضمر في الأول وحذف لأنه فضلة، والمفعول الثاني ~~هو قوله: { من إله غير الله } الخ. قوله: { سمعكم } ~~أفرده وجمع ما بعده، لأن السمع مصدر لا يثنى ولا يجمع كما تقدم في لبقرة. ~~قوله: { وختم على قلوبكم } المراد بالقلوب العقول أي أذهب ~~عقولكم وصيركم كالبهائم فلا تعقلون شيئا. قوله: (بما أخذه) أشار بذلك ~~إلى أنه أفرد باعتبار ما ذكر، والمعنى من إله غير الله يزعمكم يأتيكم بأي ms0556 ~~واحد مما أخذ منكم. قوله: (بزعمكم) متعلق بقوله من إله غير الله فالمناسب ~~تقديمه. # قوله: { انظر كيف نصرف الآيات } هذا تعجيب لرسول الله من ~~عدم اعتبارهم بتلك الآيات الباهرة وكيف منصوب على التشبيه بالحال، ~~والمعنى أنظر يا محمد تصريفنا الآيات على أي كيفية. قوله: { ~~أرءيتكم } أي أخبروني، والمفعول الأول الكاف على حذف مضاف أي ~~أنفسكم، والمفعول الثاني جملة الاستفهام. قوله: { عذاب الله } أي ~~كالصيحة والصواعق. قوله: (ليلا أو نهارا) لف ونشر مرتب، وهذا التفسير ~~لابن عباس، وقيل البغتة الذي يأتي من غير سبق علامة، والجهر الذي يأتي مع ~~سبق علامة كل بالليل أو النهار. قوله: (الكافرون) أشار بذلك إلى أن ~~المراد هلاك سخط وغضب، فاندفع ما يقال إن المصيبة إذا أتت فلا تخص الكافر ~~بل تعم الطائع، فالجواب أن هلاك الكفار سخط وغضب، وهلاك المؤمن إثابة ~~ورفع درجات، والاستثناء مفرغ، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي كما أشار له ~~المفسر. ### || [6.48-51] # قوله: { وما نرسل المرسلين } هذا بيان لوظائف المرسلين، ~~والمعنى أن المرسلين منصبهم البشارة لمن آمن، والنذارة لمن كفر، وليسوا ~~قادرين على إيجاد نفع أو ضر، وإنما جعلهم الله سببا لذلك. قوله: (في ~~الآخرة) احتراز لبيان أن عدم الخوف والحزن هو في الآخرة فقط، وأما الدنيا ~~فهي محل الخوف والحزن لأنها سجن المؤمن. قوله: { والذين كذبوا ~~} مقابل قوله فمن آمن كأنه قال فالذين آمنوا وأصلحوا الخ، وهذا يؤيد أن ~~من موصولة. قوله: { بما كانوا يفسقون } الباء سببية وما ~~مصدرية، أي بسبب فسقهم، والفسق الخروج عن الطاعة كلا أو بعضا، فالكافر ~~فاسق لخروجه عن طاعة الله بالكلية. # قوله: { قل لا أقول لكم } هذا مرتب على قوله { وما نرسل ~~المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } كأنه قال ليس على ~~الرسول إلا البشارة والنذارة، وليس من وظيفته إجابتهم عما سألوه عنه ولا ~~فعل ما طلبوه منه لأنه ليس عنده خزائن الله الخ. قوله: { خزآئن ~~الله } أي لا أدعي أن مقدرات الله من أرزاق وغيرها مفوضة إلي حتى ~~تطلبوا مني قلب الجبال ذهبا وغير ذلك. قوله: { ولا أعلم ms0557 الغيب ~~} أي ما غاب عني من أفعال الله حق حتى تسألوني عن وقت الساعة أو وقت نزول ~~العذاب. # قوله: { ولا أقول لكم إني ملك } أي حتى تكلفوني بصفات ~~الملائكة، كالصعود للسماء، وعدم المشي في الأسواق، وعدم الأكل والشرب. ~~وهذه الآية نزلت حين قالوا له: إن كنت رسولا فاطلب منه أن يوسع علينا ~~ويغني فقرنا، فأخبر أن ذلك بيد الله لا بيده بقوله: { قل لا أقول ~~لكم عندي خزآئن الله } ، وقالوا له أيضا: أخبرنا بمصالحنا ~~ومضارنا في المستقبل حتى نتهيأ لذلك، فتحصل المصالح وندفع المضار، فقال ~~لهم: ولا أعلم الغيب فأخبركم بما تريدون، وقالوا له: ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء، فقال لهم: ولا أقول إني ملك. ~~قوله: { أفلا تتفكرون } الهمزة داخلة على المحذوف، والفاء ~~عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير ألا تسمعون الحق فلا تتفكرون. قوله: ~~(فتؤمنون) معطوف على تتفكرون وليس جوابا للنفي ولا لنصب. # قوله: { وأنذر به الذين يخافون } محط الأمر قوله لعلهم ~~يتقون، والمعنى أن إنذارك لا ينفع إلا المؤمن العاصي الخائف، وأما الكافر ~~المعاند فلا ينفع فيه إلا الإنذار، فلا ينافي أنه مأمور بإنذار كل مخالف ~~أفاد الإنذار أو لا، وإنما ذلك بيان للذين ينفع فيهم الإنذار. قوله: ~~(والمراد بهم) أي بالذين يخافون. ### || [6.52] # قوله: { ولا تطرد الذين يدعون } أي لا تبعدهم عن مجلسك ~~ولا عن القرب منك. قوله: { يدعون } أي يعبدون. قوله: { بالغداة ~~والعشي } خص هذين الوقتين لأن في الأول صلاة الصبح وفي الثاني صلاة ~~العصر، وقد قيل إن كلا هي الصلاة الوسطى. قوله: (لأشياء) مفعول لمحذوف ~~تقديره لا يريدون شيئا. قوله: (من أعراض الدنيا) يصح ضبطه بالعين ~~المهملة وبالغين المعجمة، والثاني أولى لشموله للأموال وغيرها. قوله: ~~(وهم الفقراء) أي كعمار بن ياسر وبلال وصهيب. قوله: (وكان المشركون طعنوا ~~فيهم) هذا إشارة لسبب نزولها. وحاصلة كما قال الخازن: إنه جاء الأقرع بن ~~حابس التيمي، وعتبة بن حصن الفزاري، وعباس بن مرداس، وهم من المؤلفة ~~قلوبهم، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم جالسا مع ms0558 ناس من ضعفاء ~~المؤمنين، كعمار بن ياسر وصهيب وبلال، فلما رأوهم حوله حقروهم وقالوا يا ~~رسول الله لو جلست في صدر المسجد وأبعدت عنا هؤلاء ورائحة جبابهم، وكانت ~~عليهم جبب من صوف ولها رائحة كريهة لمداومة لبسها لعدم غيرها، لجالسناك ~~وأخذنا عنك، فقال النبي ما أنا بطارد المؤمنين، قالوا فإنا نحب أن تجعل ~~لنا مجلسا تعرف به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا ~~مع هؤلاء الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم ~~إن شئت، قال نعم، قالوا فاكتب لنا عليك بذلك كتابا، فأتى بالصحيفة ودعا ~~عليا ليكتب، فنزل جبريل بقوله: { ولا تطرد الذين } الآية، ~~فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة ثم دعانا وهو يقول: سلام ~~عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة، فكنا نقعد معه، وإذا أراد أن يقوم قام ~~وتركنا، فأنزل الله # واصبر نفسك # [الكهف: 28] الآية، فكان يقعد معنا بعد ذلك وندنو منه، حتى كادت ركبنا ~~تمس ركبته، فإذا بلغ الساعة التي يريد أن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى ~~يقوم 1 ه. # قوله: { ما عليك من حسابهم من شيء } هذا كالتعليل لما ~~قبله، والمعنى لا تؤاخذ بذنوبهم ولا بما في قلوبهم إن أرادوا بصحبتك غير ~~وجه الله، وهذا نظير قوله في الآية الأخرى # ولا تزر وازرة وزر أخرى # [الأنعام: 164]. قوله: { وما من حسابك عليهم من شيء } ~~يقال في إعرابها ما قيل فيما قبلها، إلا أن قوله من حسابك بيان لقوله من ~~شيء وليس حالا، وفي هاتين الجملتين من أنواع البديع رد الصدر على العجز، ~~كقولهم: عادات السادات سادات العادات والتتميم، وإلا فأصل التعليل قد حصل ~~بالجملة الأولى. قوله: (جواب النفي) أي المرتب على النهي، وقوله: { ~~فتكون } معطوفا على قوله: { فتطردهم }. قوله: (إن فعلت ذلك) ~~أي طردهم. ### || [6.53-55] # قوله: { وكذلك } الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، والتقدير مثل ~~ذلك الفتون المتقدم من أخبار الأمم الماضية فتنا بعض هذه الأمم ببعض. ~~قوله: (والغني بالفقير) أي ففتنة الغني بالفقير لسبق الفقير إلى الإيمان، ms0559 ~~وفتنة الفقير بالغني زينة الدنيا يتمتع فيها مع كفره. قوله: (بأن قدمنا ~~بالسبق إلى الإيمان) بيان لفتنة الأغنياء بالفقراء. قوله: { ~~ليقولوا } اللام يصح أن تكون لام كي أو لام الصيرورة والعاقبة. ~~قوله: (منكرين) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي على سبيل ~~التهكم. قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم. قوله: (بلى) جواب الاستفهام ~~التقريري. # قوله: { وإذا جآءك } هذا من تتمة ما نزل في الفقراء. قوله: { ~~الذين يؤمنون } وصفهم أولا بالعبادة وثانيا بالإيمان إظهارا ~~لمزاياهم. قوله: { فقل سلم عليكم } الخ، أي اذكر لهم هذه ~~الآية إلى قوله: { } في وقت مجيئهم إليك، وهذا السلام يحتمل أنه سلام ~~التحية أمر أن يبدأهم به إذا قدموا عليه خصوصية لهم، وإلا فسنة السلام أن ~~تكون أولا من القادم، وعليه فتكون الجملة إنشائية، ويحتمل أنه سلام الله ~~عليهم إكراما لهم أمر بتبليغه لهم، وعليه فتكون الجملة خبرية لفظا ~~ومعنى، وسلام مبتدأ، وعليكم خبره، وسوغ الابتداء بالنكرة كونه دعاء، ~~والدعاء من المسوغات. # قوله: { كتب ربكم } أي ألزم نفسه تفضلا منه وإحسانا. قوله: ~~(وفي قراءة بالفتح) أي وهي سبعية أيضا، والحاصل أن القراءات ثلاث، ~~فتحهما وكسرهما، وفتح الأولى وكسر الثانية، وكلها سبعية فأما الفتح فيهما ~~فالأولى بدل من الرحمة، والثانية في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، أي ~~فغفرانه ورحمته في صدر جملة وقعت خبرا لمن الموصولة، وأما على فتح ~~الأولى وكسر الثانية، فالأولى بدل، والثانية استئناف، فتأمل فإن زبدة ~~احتمالات كثيرة. قوله: (بدل من الرحمة) أي بدل شيء من شيء. قوله: { ~~بجهلة } الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل { عمل } ، ~~والتقدير عمل سوءا حال كونه جاهلا بما يترتب على معاصيه من العقاب ~~غافلا عن جلال الله، وفيه إشارة إلى أن المؤمن لا يقع منه الذنب إلا في ~~حال جهله وغفلته، وهذه الآية لا تخص الفقراء الذين كانوا في زمنه صلى ~~الله عليه وسلم، بل هي عامة لكل من تاب إلى يوم القيامة، ولعموم بشارتها ~~افتتح أبو الحسن الشاذلي حزبه. # قوله: { ولتستبين } معطوف على محذوف قدره المفسر بقوله ms0560 ليظهر ~~الحق، فطريق الهدى واضحة، وطريق الضلال واضحة، لما في الحديث " تركتكم ~~على المحبة البيضاء ليلها كنهارها ونهارها كليلها لا يضل عنها إلا هالك ~~". قوله: (وفي قراءة بالتحتانية) أي ورفع سبيل، فالقراءات ثلاث وكلها ~~سبعية، ففي الفوقانية الرفع والنصب، وفي التحتانية الرفع لا غير. قوله: ~~(خطاب للنبي) أي والمعنى لتعلم سبيلهم فتعاملهم بما يليق بهم. ### || [6.56-58] # قوله: { قل إني نهيت } هذا أمر من الله لنبيه أن يخاطب الكفار ~~الذين طمعوا في دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دينهم ويرد عليهم ~~بذلك. قوله: { نهيت } أي نهاني ربي بواسطة الدليل العقلي والسمعي، ~~لدلالة كل منهما على أن الله واحد لا شريك له، متصف بكل كمال مستحيل عليه ~~كل نقص. قوله: (تعبدون) هذا أحد إطلاقات الدعاء، وبه فسر في غالب اقرآن ~~يشمل الطلب وغيره. قوله: { قل لا أتبع أهوآءكم } جمع هوى ~~سمي بذلك لأنه يهوى بصاحبه إلى المهالك، وهذه الجملة تأكيد لما قبلها. ~~قوله: { إذا } إذا حرف جواب وجزاء، ولا عمل لها لعدم وجود فعل تعمل ~~فيه. قوله: (إن اتبعتها) أي الأهواء وهو بيان لمعنى إذا. قوله: { ومآ ~~أنا من المهتدين } تأكيد لما قبلها. قوله: { قل إني ~~على بينة } هذا زيادة في قطع طمعهم الفاسد، والمعنى لا تطمعوا في ~~دخولي دينكم لأني على بينة من ربي، ومن كان كذلك كيف يخدع ويتبع الضلال، ~~وهذا نظير قوله تعالى: # وتلك حجتنآ ءاتينهآ إبرهيم على قومه # [الأنعام: 83] قوله: (بيان) أي دليل واضح. قوله: { وكذبتم به } ~~أي بوحدانيته، والجملة حالية، ويشير لذلك تقدير المفسر قد. # قوله: { ما عندي ما تستعجلون به } ما الأولى نافية ~~والثانية موصولة، وقوله: (من العذاب) بيان لما الثانية. وسبب نزولها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم، وكانوا ~~يستعجلون به استهزاء كما في الأنفال # وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك # [الأنفال: 32] الآية. قوله: { يقص الحق } قدر المفسر القضاء ~~إشارة إلى أنه منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، ويحتمل أنه ضمنه معنى ينفذ ms0561 ~~فعداه إلى المفعول به، ويحتمل أنه منصوب بنزع الخافض أي بالحق. قوله: ~~(وفي قراءة يقص) من قص الأثر تتبعه، وقص الحديث قاله. # قوله: { لو أن عندي } أي لو كان الأمر مفوضا إلي. قوله: { ~~ما تستعجلون به } أي من العذاب. قوله: (بأن أعجله) بيان قوله: ~~{ لقضي الأمر } والضمير عائد على ما تستعجلون. قوله: (متى ~~يعاقبهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضافين، والتقدير والله أعلم ~~بوقت عقوبة الظالمين، فلا يستعجلوا ذلك، فإنه لا حق بهم إن لم يتوبوا، ~~وإنما تأخيره من حلم الله عليهم، فلولا حلمه ما بقي أحد، قال تعالى: # ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السموت ~~والأرض ومن فيهن # [المؤمنون: 71] فمن القبيح بعض العامة حلم الله يفتت الأكباد. إن قلت ~~مقتضى هذه الآية أنه لو كان الأمر مفوضا له في تعذيبهم لعجله واستراح، ~~ومقتضى ما ورد من إتيان ملك الجبال يستشيره في أنه يطبق عليهم الأخشبين ~~أنه لم يرض وقال أرجو أن يخرج من ذريتهم من يؤمن بالله فحصل التنافي. ~~أجيب: بأن ما في الآية بالنظر لأصل البشرية، لأن البشر يتأثر بالضر ~~والنفع، وما في الحديث إنما هو رحمة من الله ألقاها عليه فرحمهم الله ~~بها، قال تعالى: # فبما رحمة من الله لنت لهم # [آل عمران: 159] فرجع الأمر لله فتدبر. ### || [6.59-60] # قوله: { وعنده مفاتح الغيب } لما بين سبحانه وتعالى أولا ~~أنه منفرد بإيجاد كل شيء خيرا كان أو شرا لقوله: # إن الحكم إلا لله # [الأنعام: 57] الآية، بين ثانيا أنه منفرد بعلم الغيب بقوله: { ~~وعنده مفاتح الغيب } فهو كالدليل لما قبله كأنه قال العذاب ~~والرحمة بقدرة الله، ولا يعلم وقت مجيء ذلك إلا الله لأن عنده مفاتح ~~الغيب لا يعلمها إلا هو، وعنده خبر مقدم، ومفاتح الغيب مبتدأ مؤخر، ~~وتقديم الظرف يؤذن بالحصر وهو منصب على الجميع، فلا ينافي أن بعض ~~الأنبياء والأولياء يطلعه الله على بعض المغيبات الحادثة، قال تعالى: # علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا ~~من ارتضى من رسول # [الجن: 26-27] وأما من قال إن نبينا ms0562 أو غيره أحاط بالمغيبات علما كما ~~أحاط علم الله بها فقد كفر. قوله: (خزائنه) أشار بذلك إلى أن مفاتح جمع ~~مفتح بفتح فكسر كمخزن وزنا ومعنى العلوم المخزونة، وقوله: (أو الطرق) أي ~~فهو جمع مفتح بكسر ففتح بمعنى الطرق التي توصل إلى تلك العلوم المخزونة ~~الغيبية { لا يعلمهآ } أي الخزائن أو الطرق تفصيلا إلا هو، وأما ~~علمنا فيها فهو على سبيل الإجمال، وهو تأكيد لما علم من تقديم الظرف. ~~قوله: (علم الساعة) أي وقت مجيئها وتفصيل ما يحصل فيها. قوله: (الآية) أي ~~وهي: # ينزل الغيث # [الشورى: 28] أي المطر، أي لا يعلم وقت مجيئه وعدد قطراته ونفع الناس به ~~إلا الله، # ويعلم ما في الأرحام # [لقمان: 34]، أي من كونه ذكرا أو أنثى شقيا أو سعيدا يعيش أو يموت. # وما تدري نفس ماذا تكسب غدا # [لقمان: 34] أي لا تعلم نفس ما يعرض لها في المستقبل من خير أو شر، وغير ~~ذلك من الأحوال التي تطرأ على الأنفس، قال الشاعر: # وأعلم علم اليوم والأمس قبله # ولكنني عن علم ما في غد عمى # وما تدري نفس بأي أرض تموت # [لقمان: 34] أي بأي محل يكون قبض روحها فيه أو دفنها فيه، إن الله عليم ~~خبير ببواطن الأشياء كظواهرها، وهذا التفسير لابن عباس، وقال الضحاك ~~ومقاتل: مفاتح الغيب خزائنه الخفية في الأرض، والأقرب والأتم أن المراد ~~بمفاتح الغيب الأمور المغيبة الخفية جميعها كانت الخمسة أو غيرها. قوله: ~~{ ما } (يحدث) { في البر } أي من خير أو شر. قوله: (القرى التي على ~~الأنهار) أي فيعلم رزق أهلها وعددهم وغير ذلك، وقال جمهور المفسرين: ~~المراد البر والبحر المعروفان، لأن جميع الأرض إما بر أو بحر، وفي كل ~~عوالم وعجائب وسعها علمه وقدرته. # قوله: { وما تسقط من ورقة } أي من الشجر إلا يعلمها، أي وقت ~~سقوطها والأرض التي تسقط عليها. قوله: { ولا حبة في ظلمت ~~الأرض } أي هي والتي يضعها والزارع للنبات فيعلم موضعها وهل تنبت أو ~~لا، وقيل المراد بالحبة التي في الصخرة التي في الأرض التي قال فيها ms0563 الله ~~يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في ~~الأرض يأت بها الله وكل صحيح. # قوله: { ولا رطب ولا يابس } عطف عام، لأن جميع الأشياء إما ~~رطبة أو يابسة. فإن قلت: إن جميع هذه الأشياء داخل تحت قوله وعنده مفاتح ~~الغيب، فلم أفردها بالذكر؟ أجيب: بأنه من التفصيل بعد الإجمال، وقدم ذكر ~~البر والبحر لما فيهما من جنس العجائب ثم الورقة لأنه يراها كل أحد، لكن ~~لا يعلم عددها إلا الله، ثم ما هو أضعف من الورقة وهو الحبة، ثم ذكر ~~مثالا يجمع الكل وهو الرطب اليابس. قوله: (عطف على ورقة) أي الثلاثة ~~معطوفة على ورقة، لكن لا يناسب تسليط السقوط عليها فيضمن السقوط بالنسبة ~~للحبة والرطب واليابس معنى الثبوت. قوله: (بدل اشتمال من الاستثناء قبله) ~~أي وهو قوله إلا يعلمها، وذلك لأن دائرة العلم أوسع من دائرة اللوح، فذات ~~الله وصفاته أحاط بها العلم لا اللوح، والكائنات وما يتعلق بها أحاط بها ~~اللوح والعلم، وهذا على أن المراد بالكتاب اللوح كما أفاده المفسر، وإن ~~أريد بالكتاب علم الله يكون بدل كل من كل لزيادة التأكيد والإيضاح. قوله: ~~(يقبض أرواحكم) ما ذكره المفسر بناء على أن الإنسان له روحان، روح تقبض ~~بالنوم وتبقى روح الحياة فإذا أراد الله موته قبضهما جميعا وعليه جملة ~~من المفسرين ويشهد له آية الزمر، قال تعالى: # الله يتوفى الأنفس حين موتها # [الزمر: 42] الآية، ويقرب هذا أحوال الأولياء لأن لهم حالة تسرح فيهم ~~أرواحهم وترى العجائب كالنائم، والمشهور أنها روح واحدة، ويكون معنى ~~يتوفاكم يذهب شعوركم لأنهم عرفوا النوم بأنه فترة طبيعية تهجم على الشخص ~~قهرا عليه، تمنع حواسه الحركة وعقله الإدراك. قوله: { ويعلم ما ~~جرحتم بالنهار } أي لأنه الخالق للأفعال والحركات والسكنات، فهو ~~المغير للأشياء ولا يتغير، قال العارف: # ولي في خيال الظل أكبر عبرة # لمن كان في بحر الحقيقة راقي # شخوص وأشكال تمر وتنقضي # فتفنى جميعا والمحرك باقي # قوله: { ثم يبعثكم } ثم في كل للترتيب ms0564 الرتبي، لأن بعد النوم ~~البعث بالإيقاظ إلى انقضاء الأجل ثم بعده البعث بالإحياء من القبور ثم ~~الإخبار بما وقع من العباد. قوله: { ليقضى أجل } الجمهور على ~~بناء يقضي للمجهول، وأجل نائب فاعل والفاعل محذوف إما عائد على الله أو ~~على الشخص، ومعنى قضاء الشخص أجله استيفاؤه إياه، وقرئ بالبناء للفاعل، ~~وأجلا مفعوله، والفاعل مستتر عائدة على الله. قوله: (فيجازيكم به) أي إن ~~خيرا فخير، وإن شرا فشر. ### || [6.61] # قوله: { وهو القاهر } أي المستعلي الغالب على أمره الحاكم فلا ~~معقب لحكمه، يعطي ويمنع، ويصل ويقطع، ويضر وينفع، فلا مراد لما قضى، ولا ~~ملجأ منه إلا إليه، فهو المتصرف في خلقه بجميع أنواع التصرفات، من إيجاد ~~وإعدام، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك. قوله: { فوق عباده } أي فوقية ~~مكانة أي شرف رفعة وعلو قدر تليق به، لا فوقية مكان لاستحالة اتصافه به. # قوله: { ويرسل } معطوف على صلة أل كأنه قال وهو الذي يقهر ويرسل، ~~وهذا من جملة قهره سبحانه وتعالى. (ملائكة تحصي أعمالكم) أي من خير وشر، ~~لما ورد أن كل إنسان له ملكان، ملك عن يمينه، وملك عن شماله، فإذا عمل ~~حسنة كتبها صاحب اليمين حالا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب ~~الشمال اصبر لعله يتوب منها، فإذا لم يتب منها كتبها صاحب الشمال، قال ~~العلماء يؤخر ست ساعات فلكية فإن تاب فيها لم تكتب هكذا، قال المفسر: ~~وقيل المراد بالحفظة الملائكة الموكلون بحفظ ذوات العبيد من الحوادث ~~والآفات، وهم عشرة بالليل وعشرة بالنهار، وقيل المراد ما هو أعم وهو ~~الأتم. إن قلت: إن الله هو الحافظ فلم وكلت الملائكة بحفظ الشخص أجيب: ~~بأن ذلك تكرمة لبني آدم وإظهارا لفضلهم، والحكمة في كون الملائكة تكتب ~~على الشخص ما صدر منه أنه إذا علم ذلك، ربما كان ذلك داعيا للخوف ~~والانزجار عن فعل القبائح والمعاصي. # قوله: { حتى إذا جآء } حتى ابتدائية، والمعنى ينتهي حفظ ~~الملائكة للأشخاص عن فراغ الأجل، فالملائكة مأمورون بحفظ ابن آدم حيا، ~~فإذا فرغ أجله فقد انتهى حفظهم له. قوله: ms0565 { الموت } أي أسبابه. قوله: ~~(وفي قراءة توفاه) أي بالامالة المحضة، وهي ما كانت للكسر أقرب، وهو إما ~~ماض وحذفت التاء لأنه مجازي التأنيث، أو مضارع ويكون فيه حذف إحدى ~~التاءين. قوله: { رسلنا } أي أعوان ملك الموت الموكلون بقبض الأرواح. ~~إن قلت: قال تعالى: # الله يتوفى الأنفس حين موتها # [الزمر: 42] وقال في الآية الأخرى # قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم # [السجدة: 11] فكيف الجمع بين هاتين الآيتين وهذه، أجيب: بأن الله هو ~~المتوفي حقيقة، فإذا حضر أجل العبد، اشتغلت أعوان ملك الموت بانتزاعها من ~~الجسد، فإذا بلغت الحلقوم قبضها ملك الموت بيده، فهو القابض لجميع ~~الأرواح، إن قلت: ورد في بعض الأحاديث وتول قبض أرواحنا عند الأجل بيدك ~~أجيب: بأن معناه شهود الرب واستيلاء محبته على قلبه حتى يغيب عن إحساسه، ~~فلا يشاهد ملك الموت حين يقبض الروح، وإن كان هو القابض لها، وذلك في أهل ~~محبة الله، ومن يموت شهيد حرب أو غريقا أو حريقا ونحوهم. # قوله: { وهم لا يفرطون } هذه الجملة حالية من رسلنا، أي ~~والحال أنهم لا يقصرون في ذلك. # فقد ورد: ما من أهل بيت شعر ولا مدر، إلا وملك الموت يطوف بهم مرتين. ~~وورد: أن الدنيا كلها بين ركبتي ملك الموت، وجميع الخلائق بين ~~عينيه،ويداه يبلغان المشرق والمغرب، وكل من نفد أجله يعرفه بسقوط صحيفته ~~من تحت العرش عليها اسمه، فعند ذلك يبعث أعوانه من الملائكة ويتصرفون ~~بحسب ذلك. وورد: أن ملك الموت يقبض الروح من الجسد ويسلمها إلى ملائكة ~~الرحمة إن كان مؤمنا، أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرا ويقال معه ~~سبعة من ملائكة الرحمة، وسبعة من ملائكة العذاب، فإذا قبض نفسا مؤمنة، ~~دفعها ملائكة الرحمة فيبشرونها بالثواب ويصعدن بها إلى السماء، وإذا قبض ~~نفسا كافرة، دفعها إلى ملائكة العذاب فيبشرونها بالعذاب ويفزعونها، ثم ~~يصعدون بها إلى السماء، ثم ترد إلى سجين، وروح المؤمن إلى عليين. ### || [6.62-64] # قوله: { ثم ردوا } معطوف على توفته، وأفرد أولا لأن التوف يكون ~~لكل شخص على حدة، وجمع ثانيا ms0566 لأن الرد يكون للجميع. قوله: (مالكهم) دفع ~~بذلك ما يقال إن بين هذه الآية وآية # وأن الكافرين لا مولى لهم # [محمد: 11] تنافيا فأجاب بأن المراد بالمولى هنا المالك وبه هناك ~~الناصر. قوله: { ألا له الحكم } أي لا لغيره. قوله (لحديث بذلك) ~~وفي رواية أنه تعالى يحاسب الكل في مقدار حلب شاة. قوله: { قل } (يا ~~محمد) أي توبيخا لهم وردعا. قوله: (أهوالهما) أي فالظلمات كناية عن ~~الأهوال والشدائد التي تحصل في البر والبحر، وما مشى عليه المفسر أن ~~لشمولها للحقيقة وغيرها، وقيل المراد بالظلمات حقيقتها، فظلمات البر هي ~~ما اجتمع من ظلمة الليل وظلمة السحاب، وظلمة البحر ما ادتمع فيه من ظلمة ~~الليل وظلمة السحاب وظلمة الرياح العاصفة والأمواج الهائلة. قوله: { ~~وخفية } الجمهور على ضم الخاء، وقرأ أبو بكر بكسرها، وقرأ الأعمش ~~خيفة كالأعراف. # قوله: { لئن أنجانا من هذه } الجملة في محل نصب مقول ~~القول كما قدره المفسر. قوله: (والشدائد) عطف تفسير. قوله: (بالتخفيف ~~والتشديد) أي وكل منهما مع قراءة أنجيتنا بالتاء، وأما من قرأ أنجانا ~~فيقرأ بالتشديد هنا لا غير، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية. ### || [6.65-67] # قوله: { قل هو القادر } هذا بيان لكونه قادرا على الإهلاك إثر ~~بيان أنه المنجي من المهالك. قوله: (كالحجارة) أي التي نزلت على أصحاب ~~الفيل، وقوله (والصيحة) أي صرخة جبريل التي صرخها على ثمود قوم صالح. ~~قوله: (كالخسف) أي الذي وقع لقارون. قوله: { شيعا } منصوب على الحال ~~جمع شيعة وهي من يتقوى بهم الإنسان ويجمع على أشياع. قوله: (فرقا) جمع ~~فرقة وهي الجماعة. قوله: (لما نزلت) أي آية { أو يلبسكم شيعا ~~ويذيق بعضكم بأس بعض }. قوله: (أهون وأيسر) أي مما قبله ~~وهو رضا بقضاء الله، وإلا فقد استعاذ منه أولا فلم يفد. قوله: (ولما نزل ~~ما قبله) أي قوله: { على أن يبعث عليكم } الخ. قوله: (أعوذ ~~بوجهك) أي فقال مرتين: مرة عند نزول قوله: { عذابا من فوقكم } ~~، ومرة عند نزول قوله: { أو من تحت أرجلكم }. قوله: ~~(فمنعنيها) أي منعني هذه المسألة، بمعنى أنه لم يجبني في ms0567 هذه الدعوة لما ~~سبق في علمه من حصولها، فكان أول ابتداء إذاقة البعض بأس البعض بعد موته ~~صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة في وقعة علي ومعاوية، وما زالت الفتن ~~تتزايد إلى يوم القيامة. قوله: (لما نزلت) أي هذه الآية. قوله: (قال أما ~~إنها) أما أداة استفتاح، وإنها بكسر الهمزة، والضمير عائد على الأمور ~~الأربعة: عذابا من فوقكم، وعذابا من تحت أرجلكم، وتفريقكم شيعا، ونصب ~~القتال بينكم، فهذه الأربعة كائنة قبل يوم القيامة، لكن الأخيران قد وقعا ~~من منذ عصر الصحابة، والأولان تفضل الله بتأخير وقوعهما إلى قرب قيام ~~الساعة، هكذا ورد، ولكن قال العلماء وإن كان الأخيران يقعان قرب قيام ~~الساعة، لكن العذاب بهما ليس عاما كما وقع في الأمم الماضية. قوله: (ولم ~~يأت تأويلها) الضمير يعود على الآية أو الأمور الأربعة، أي صرفها عن ~~ظاهرها، بل هي باقية على ظاهرها، لكن بالوجه الذي علمته. # قوله: { وكذب به قومك } أي أنكره حيث قالوا: إنه سحر أو شر ~~أو كهانة أو غير ذلك، وما ذكره المفسر من أن الضمير عائد على القرآن هو ~~أحد أقوال وهو أقربها، وقيل الضمير عائد على العذاب، وقيل على الحق، وقيل ~~على النبي وهو بعيد. قوله: (الصدق) أي لأنه منزل من عند الله وما كان من ~~عند الله فهو مصدق لا محالة. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أشار بذلك ~~إلى أنه منسوخ بآيات القتال، ولكن المناسب للمفسر أن يقول فأقاتلكم بدل ~~قوله فأجازيكم. والحاصل أن في الآية تفسيرين الأول أن الآية محكمة، ~~والمعنى لست مجازيا على أعمالكم في الآخرة، والثانية أنها منسوخة، ~~والمعنى لست مقاتلا لكم إن حصلت منكم المخالفة، إذا علمت ذلك فالمفسر ~~لفق بين التفسيرين. # قوله: { لكل نبإ مستقر } نزلت ردا لاستعجالهم العذاب ~~الذي كان يعدهم به، والمعنى لكل خبر من الأخبار رحمة وعذابا، زمن يقع ~~فيه إما الدنيا أو الآخرة أو فيهما لا يعلمه إلا الله: قوله: (وقعت يقع ~~فيه) أشار بذلك إلى أن مستقر اسم زمان، ويصح أن يكون مصدرا ms0568 أو اسم مكان. ### || [6.68-69] # قوله: { وإذا رأيت } رأى بصرية والذين مفعولها، ويبعد كونها ~~علمية، لأنه يقتضي أن المفعول الثاني محذوف، وحذفه إما شاذ أو ممنوع. ~~قوله: { يخوضون } الخوض في الأصل الدخول في الماء فيستعار للشروع ~~والدخول في الكلام، فشبه آيات الله بالبحر، وطوى ذكر المشبه به ورمز له ~~بشيء من لوازمه وهو الخوض، فإثباته تخييل، والجامع بينهما التعرض للهلاك ~~في كل، فإن الخائض للبحر الغريق من متعرض للهلاك، فكذلك المتعرض للأباطيل ~~في كلام الله. # قوله: { فأعرض عنهم } الخطاب له ولأصحابه، فالنهي عام وهو ~~منسوخ بآية القتال. قوله: { في حديث غيره } الضمير عائد على ~~الآيات وذكر باعتبار كونها حديثا. قوله: { وإما ينسينك } ~~الخطاب له والمراد غيره، لأن إنساء الشيطان له مستحيل عليه. قوله: (بسكون ~~النون والتخفيف) أي للسين من أنساه أوقعه في النسيان، وقوله (وفتحها) أي ~~النون وقوله (والتشديد) أي للسين من نساه فيتعدى بالهمزة والتضعيف، وهما ~~قراءتان سبعيتان، ومفعول ينسينك محذوف تقديره النهي أو ما أمرك الله به. ~~قوله: (فيه وضع الظاهر الخ) أي زيادة في التشنيع عليهم، وأتى في جانب ~~الرؤية بإذا المفيدة للتحقيق، وفي جانب الانساء بإن المفيدة إشارة إلى أن ~~خوضهم في الآيات محقق، وإنساء الشيطان غير محقق، بل قد يقع وقد لا يقع. ~~قوله: (وقال المسلمون) بيان لسبب نزول الآية. # قوله: { وما على الذين يتقون } الجار والمجرور خبر مقدم، و ~~{ من شيء } مبتدأ مؤخر. قوله: (إذا جالسوهم) أي فالجلوس مع الخائضين ~~غير ممنوع لكن بشرط عدم مسايرتهم لما هم عليه وبشرط وعظهم ونهيهم عن ~~المنكر، فهو تخصيص للنهي المتقدم. قوله: { ولكن } (عليهم) { ~~ذكرى } أشار بذلك إلى أن ذكرى مبتدأ خبر محذوف، ويصح أن يكون مفعولا ~~لمحذوف تقديره ولكن يذكرونهم ذكرى. قوله (الذي كلفوه) أي وهو دين ~~الإسلام، ودفع بذلك ما يقال المشركون لا دين لهم من الأديان المشروعة، ~~فكيف أضيف إليهم دين، وأخبر عنه أنهم اتخذوه لعبا ولهوا. قوله: (وهذا ~~قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ بآياته، ويدخل في عموم هذه الآية، من ~~اتخذ دين الإسلام ms0569 لهوا ولعبا، وأحدث فيه ما ليس منه، كالخوارج وبعض من ~~يدعي الانتساب إلى الصالحين، حيث جعلوا الطريقة الموصلة إلى الله طبلا ~~وزمرا، وأحدثوا أمورا لا تحل في دين الله. ### || [6.70] # قوله: { أن تبسل } علة لقوله: { وذكر به } على حذف لام ~~العلة قدرها المفسر ولا مقدرة، والابسال هو تسليم النفس في الحرب للقتال، ~~والباسل الشجاع الذي يلقي بنفسه للهلاك. قوله: { ليس لها } إما ~~استئناف أو حال من نفس أو صفة لها. قوله: { ولي } اسم ليس، و { لها ~~} خبر مقدم و { من دون الله } حال من ولي. قوله: (تفد كل فداء) أي ~~تفتد بكل فداء قوله: (ما تفدى به) أشار بذلك إلى أن الضمير لا يؤخذ عائد ~~على الفداء بمعنى المفدى به، فهو مصدر أريد به اسم مفعول. # قوله { أولئك الذين } اسم الإشارة مبتدأ خبره الاسم الموصول، ~~و { لهم شراب } مبتدأ وخبر والجملة إما خبر ثان أو حال من الضمير ~~في أبسلوا، أو مستأنف بيان للإبسال. قوله: (ماء بالغ نهاية الحرارة) أي ~~يقطع الأمعاء كما قال في الآية الأخرى # وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم # [محمد: 15]. قوله: (بكفرهم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والفعل في ~~تأويل مصدر مجرور بالباء. ### || [6.71-73] # قوله: { قل أندعوا } قيل سبب نزولها أن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق قبل إسلامه دعا والده إلى عبادة الأصنام، فنزلت الآية أمرا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يرد على عبد الرحمن ومن يقول بقوله، وفيه اعتناء ~~بشأن الصديق وإظهار لفضله، حيث وجه الأمر إلى رسول الله، وفي الواقع ~~الأمر لأبي بكر، والمعنى لا يليق منا عبادة من لا ينفعنا إذا عبدناه، ولا ~~يضرنا إذا تركناه. قوله: { ونرد على أعقابنا } معطوف على ~~أندعوا، فهو داخل في حيز الاستفهام. قوله: { بعد إذ هدانا ~~الله } أي بعد وقت هداية الله لنا. # قوله: { كالذي } صفة لموصوف محذوف، أي نرد ردا مثل الذي استهوته، ~~والاستهواء من الهوى وهو السقوط من علو إلى سفل، سمى الاضلال بذلك، لأن ~~من سقط من علو إلى سفل ولم يجد ms0570 محلا يستند عليه هلك، فكذلك من ترك الدين ~~القويم ولم يتبعه هلك ولا يجد ناصرا وقد صرح بالمراد من هذا التشبيه في ~~قوله تعالى: # ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء ~~فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق # [الحج: 31] والحاصل أن المشرك بالله مع وجود من يدله على التوحيد، مثله ~~مثل من اختطفته الشياطين وسارت به في المفاوز والمهالك، مع سماعه مناداة ~~من يأخذ بيده ويخلصه منهم وهو مفرط وراض لنفسه بذلك، والمراد بالشياطين ~~ما يشمل شياطين الإنس. قوله: { في الأرض } متعلق باستهوته. قوله: حال ~~من الهاء) أي في استهوته. # قوله { له أصحاب } جملة في محل نصب صفة لحيران قوله: (والاستفهام ~~الخ) أي وهو قوله أندعوا، والمعنى لا ينبغي غير الله بعد هدايته لنا، لأن ~~من عبد غير الله بعد إيمانه بالله، كان كمثل من أخذته الشياطين فصار ~~حيران لا يدري أين يتوجه، مع كون أصحابه يدعونه إلى الطريق المستقيم فلا ~~يجيبهم. قوله: { هو الهدى } أي التوفيق والاستقامة والجملة المعرفة ~~الطرفين تفيد الحصر، فهو بمعنى إن الدين عند الله الإسلام. # قوله: { وأمرنا } أي أمرنا الله بأن نسلم بمعنى نوحد وننقاد لرب ~~العالمين. قوله: { وأن أقيموا الصلاة } قدر المفسر الباء إشارة ~~إلى أنه معطوف على أن نسلم، فهو داخل تحت الأمر أيضا، وفيه التفات من ~~التكلم للخطاب، وعطف التقوى عليه من عطف العام، وخص الصلاة بعد الإسلام ~~لأنها أعظم أركانه. قوله: { وهو الذي إليه تحشرون } هذا ~~دليل للأمر المتقدم وموجب لامتثاله، والمعنى امتثلوا أوامره واجتنبوا ~~نواهيه، لأنكم تجمعون إليه ويحاسبكم. قوله: (أي محقا) أشار بذلك إلى أن ~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال، أي حال كونه محقا أي موصوفا بالحقية ~~وهو وجوب الوجود الذي لا يقبل الزوال، ويحتمل أن يكون المعنى محقا لا ~~هازلا ولا عابثا، بل خلقهما لحكم ومصالح لعباده، ويؤيد هذا المعنى قوله ~~تعالى: # وما خلقنا السموت والأرض وما بينهما ~~لعبين # [الدخان: 38]. # قوله: { يوم يقول } معمول محذوف قدره المفسر بقوله اذكر والواو ~~للاستئناف. قوله: { يقول كن } هذا كناية ms0571 عن سرعة الإيجاد، وهو تقريب ~~للعقول، وإلا فلا كاف ولا نون، قال تعالى: # ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب # [النحل: 77]. قوله: { فيكون } كل من كن ويكون تام يكتفي بالمرفوع، و ~~(هو) ضمير يعود على جميع ما يخلقه الله. قوله: (يقول للخلق) أي جميعهم من ~~مبدأ الدنيا إلى منتهاها، من العالم العلوي والسفلي. قوله: { الحق } ~~يصح أن يكون مبتدأ وخبرا أو مبتدأ، والحق نعته خبره قوله يوم يقول. ~~قوله: (لا محالة) أي لا بد من وقوعه وهو بفتح الميم مصدر ميمي، وأما بضم ~~الميم فمعناه الباطل، وليس مرادا هنا. قوله: { يوم ينفخ } إما ظرف ~~لقوله: { وله الملك } وخص بذلك وإن كان الملك لله مطلقا، لأنه في ~~ذلك الوقت لا يملك أحد شيئا مما كان يملكه في الدنيا، قال تعالى: { } أو ~~خبر عن الملك والتقدير ينفخ في الصورة له أو بدل من يوم يقول. # قوله: { في الصور } هو نائب الفاعل. قوله: (القرن) أي المستطيل، قال ~~مجاهد: الصور قرن كهيئة البوق، وفيه جميع الأرواح وفيه ثقب بعددها، فإذا ~~نفخ خرجت كل روح من ثقبة ووصلت لجسدها فتحله الحياة، فالإحياء يحصل ~~بإيجاد الله عند النفخ لا بالنفخ، فهو سبب عادي. قوله: (النفخة الثانية) ~~أي وأما الأولى فعندها يموت كل ذي روح. قال تعالى: # ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في ~~الأرض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا ~~هم قيام ينظرون # [الزمر: 68]. قوله: (وما غاب وما شوهد) أي بالنسبة، وإلا فالكل عند الله ~~شهادة ولا يغيب عليه شيء، بل ما في تخوم الأرضين والسماوات بالنسبة له ~~كما على ظهرها سواء بسواء. قوله: { وهو الحكيم الخبير } ~~كالدليل لما قبله. ### || [6.74-75] # قوله: { وإذ قال إبراهيم } الظرف معمول لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله اذكر، والجملة معطوفة على جملة { قل أندعوا من دون ~~الله } ، والمعنى قل يا محمد لكفار مكة أندعوا من دون الله ما ينفعنا ~~ولا يضرنا، واحتج عليهم بما وقع لإبراهيم مع قومه حيث شنع على عبادة ~~الأصنام. قوله: (واسمه ms0572 تاريخ) يقرأ بالخاء المعجمة والحاء المهملة، وقيل ~~إن آزر اسمه تاريخ لقبه، وهو جمع بين قولين، وتارخ بدل أو عطف بيان، وآزر ~~من الأزر وهو العيب، لأنه قام به العيب حيث عبد الأصنام أو العوج، ولا شك ~~أنه قام به الأمران العيب والعوج. قوله: { أصناما } المراد بها ما ~~صور على هيئة الإنسان وعبد من دون الله، كانت من خشب أو حجر أو ذهب أو ~~فضة أو غير ذلك، وأصناما مفعول أول لتتخذ، وآلهة مفعول ثان. قوله: ~~(تعبدها) أي أنت وقومك الذين هم الكنعانيون. قوله: (استفهام توبيخ) أي ~~على سبيل الإنكار. قوله: { إني أراك } أي أعلمك، فالكاف مفعول ~~أول، وفي ضلال مبين مفعول ثان، ومقتضى هذه الآية وآية مريم، أن آزر أبا ~~إبراهيم كان كافرا، وهو يشكل على ما قاله المحققون أن نسب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم محفوظا من الشرك، فلم يسجد أحد من آبائه من عبد الله إلى ~~آدم لصنم قط، وبذلك قال المفسر في قوله تعالى: # وتقلبك في الساجدين # [الشعراء: 219] وقال البوصيري في الهمزية: # وبدا للوجوه منك كريم # من كريم آباؤه كرماء # وأجيب عن ذلك بأن حفظهم من الإشراك ما دام النور المحمدي في ظهرهم، فإذا ~~انتقل جاز أن يكفروا بعد ذلك، كذا قال المفسرون هنا، وهذا على تسليم أن ~~آزر أبوه، وأجاب بعضهم أيضا بمنع أن آزر بل كان عمه وكان كافرا وتارخ ~~أبوه مات في الفترة ولم يثبت سجوده لصنم، وإنما سماه أبا على عادة العرب ~~من تسمية العم أبا، وفي التوراة اسم أبي إبراهيم تارخ. قوله: (بين) أي ~~ظاهر لا شك فيه. قوله: (كما أريناه إضلال أبيه قومه) أي بسبب تعليمه ~~التوحيد وكونه مجبولا عليه، لما ورد أنه حين نزل من بطن أمه قام على ~~قدميه وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت، الحمد لله الذي هدانا لهذا. قوله: (ملك) أشار بذلك إلى أن المراد ~~بالملكوت الملك، والتاء فيه للمبالغة كالرغبوت والرهبوت والملكوت، فالملك ~~ما ظهر ms0573 لنا، والملكوت ما خفي عنا كالسماوات وما فيها إذ علمت ذلك، ~~فالأولى إبقاؤه على ظاهره لما ورد أنه أقيم على صخرة وكشف له من السماوات ~~حتى العرش والكرسي وما في السماوات من العجائب، وحتى رأى مكانه في الجنة، ~~فذلك قوله تعالى: # وآتيناه أجره في الدنيا # [العنكبوت: 27] وكشف له عن الأرض حتى نظر إلى أسفل الأرضين ورأى ما فيها ~~من العجائب، وهذا يفيد أن الرؤية بصرية لا علمية. قوله: (ليستدل به على ~~وحدانيتنا) أي ليعلم قومه كيفية الاستدلال على ذلك لا لتوحيد نفسه، فإن ~~توحيده بالمشاهدة لا بالدليل. قوله: { وليكون من الموقنين } ~~معطوف على محذوف قدره المفسر بقوله ليستدل الخ. قوله: (اعتراض) أي بين ~~قوله { وإذ قال إبراهيم } وبين الاستدلال عليهم. ### || [6.76-77] # قوله: { فلما جن } من الجنة وهي الستر، وحاصل ذلك أن نمروذ بن ~~كنعان كان يدعو الناس إلى عبادته، وكان له كهان ومنجمون، فقالوا له إنه ~~يولد في بلدك هذه السنة غلام بغير دين أهل الأرض، ويكون هلاكك وزوال ملكك ~~على يديه، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك السنة، وأمر بعزل النساء عن ~~الرجال، وجعل على كل عشرة رجلا يحفظهم، فإذا حاضت المرأة خلوا بينها ~~وبين زوجها، لأنهم كانوا لا يجامعون في الحيض فإذا طهرت من الحيض حالوا ~~بينهما، فخرج نمروذ بالرجال في البرية وعزلهم عن النساء تخوفا من ذلك ~~المولود، فمكث بذلك ما شاء الله، ثم بدت له حاجة أحب أوصيك بها، ولم ~~أبعثك فيها إلا لثقتي بك، فأقسمت عليك أن لا تدنو من أهلك، فقال آزر أنا ~~أشح على ديني من ذلك، فأوصاه بحاجته فدخل المدينة وقضى حاجة الملك، ثم ~~دخل على أهله فلم يتمالك نفسه حتى واقع زوجته فحملت ساعتها بإبراهيم، ~~فلما دنت ولادتها خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها، فلما ~~وضعته جعلته في نهر يابس، ثم لفته في خرقة وتركته، قيل أخبرت أباه به، ~~وقيل لا، وكانت تختلف إليه لتنظر ما فعل، فتجده حيا وهو يمص من أصبع ~~ماء، ومن أصبع لبنا، ومن ms0574 أصبع سمنا، ومن أصبع عسلا، ومن أصبع تمرا، ~~وكان إبراهيم يشب في اليوم كالشهر، وفي الشهر كالسنة، فمكث خمسة عشر ~~شهرا، قالوا فلما شب إبراهيم وهو في السرب قال لأمه من ربي قالت أنا، ~~قال فمن ربك قالت أبوك، قال فمن رب أبي قالت اسكت، ثم رجعت إلى زوجها ~~فقالت أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض، ثم أخبرته بما ~~قال، فأتاه أبوه آزر فقال إبراهيم: يا أبتاه من ربي قال أمك، قال فمن رب ~~أمي قال أنا، قال فمن ربك قال نمروذ قال فمن رب نمروذ فلطمه لطمة وقال له ~~اسكت. { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا } الآية، ~~واختلف في وقت هذا القول، هل كان قبل البلوغ والرسالة أو بعدهما، والصحيح ~~أنه بعد البلوغ وإيتاء الرسالة، وما وقع من إبراهيم إنما هو مجاراة لقومه ~~واستدراج لهم، لأجل أن يعرفهم جهلهم وخطأهم في عبادة غير الله، وليس ~~إثباته الربوبية لهذه الأجرام على حقيقة حاشاه من ذلك، لأن الأنبياء ~~معصومون من الجهل قبل النبوة وبعدها، لأن توحيدهم بالشهود على طبق ما ~~جبلت عليه أرواحهم من يوم ألست بربك. قوله: (قيل هو الزهرة) خصها لأنهم ~~أضوأ الكواكب وهي في السماء الثالثة. قوله: (وكانوا نجامين) أي عالمين ~~بالنجوم أو عابدين لها. قوله: (في زعمكم) أي فالجملة خبرية على حسب ~~زعمهم، لا على حسب الواقع واعتقاد إبراهيم. قوله: (غاب) يقال أفل الشيء ~~أفولا. قوله: (التغير والانتقال) أي لأن الأفول حركة، الحركة تقتضي حدوث ~~المتحرك وإمكانه، فيمتنع أن يكون إلها. قوله: (فلم ينجع) أي لم يؤثر ~~ويفد، وهو من باب خضع، يقال نجع نجوعا ظهر أثره. قوله: { بازغا } حال ~~من القمر والبزغ الطلوع. ### || [6.78-79] # قوله: { قال هذا ربي } بزعمكم كما تقدم. قوله: (يثبتني على ~~الهدى) إنما قال ذلك لأن أصل الهدى حاصل للأنبياء بحسب الفطرة والخلقة ~~فلا يتصور نفيه. قوله: (تعريض لقومه) إنما عرض بضلالهم في أمر القمر، ~~لأنه أيس منهم في أمر الكوكب، ولو قاله في الأول لما أنصفوه، ولهذا صرح ms0575 ~~في الثالثة بالبراءة منهم وأنهم على شرك، أي فالتعريض هنا لاستدراج الخصم ~~إلى الإذعان والتسليم، قوله: (فلم ينجع فيهم ذلك) أي الدليل المذكور. ~~قوله: (لتذكير خبره) أي وهو ربي وهذا كالمتعين، لأن المبتدأ والخبر عبارة ~~عن شيء واحد، والرب سبحانه وتعالى مصان عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا ~~في صفته علام ولم يقولوا علامة، وإن كان علامة أبلغ تباعدا عن علامة ~~التأنيث. # قوله: { هذآ أكبر } أي جرما وضوءا، وسعة جرم الشمس مائة ~~وعشرون سنة كما قاله الغزالي وفي رواية أنها قدر الأرض مائة وستين مرة، ~~والقمر قدرها مائة وعشرون سنة كما قاله الغزالي وفي رواية أنها قدر الأرض ~~مائة وستين مرة، والقمر قدرها مائة وعشرين مرة. قوله: { مما ~~تشركون } ما مصدرية، أي بريء من إشراككم، أو موصولة أي من الذي ~~تشركونه مع الله فحذف العائد. قوله: (والأجرام) عطف عام لأنها تشمل ~~الأصنام والنجوم. قوله: (قصدت بعبادتي) أي فليس المراد بالوجه الجسم ~~المعروف، بل المراد به القلب، وإنما عبر المفسد بالقصد، لأن القصد والنية ~~محلهما القلب، وإنما انتفى الوجه الحسي لاستحالة الجهة على الله. قوله: ~~(خلق) { السموت والأرض } أي وما فيهما، ومن جملته معبوداتكم ~~العلوية والسفلية، لقد أبطل السفلية بقوله إني أراك وقومك في ضلال مبين، ~~والعلوية بقوله لما جن عليه الليل الخ. قوله: { حنيفا } حال من التاء ~~في وجهت. ### || [6.80-81] # قوله: { وحآجه قومه } روي أنه لما شب إبراهيم وكبر، جعل آزر ~~يصنع الأصنام ويعطيها له ليبيعها، فيذهب بها وينادي يا من يشتري ما يضره ~~ولا ينفعه، فلا يشتريها أحد، فإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر وضرب فيه ~~رؤوسها وقال لها اشربي استهزاء بقومه، حتى إذا فشا فيهم استهزاؤه جادلوه، ~~وذلك قوله تعالى: { وحآجه قومه } الخ. قوله: (وهددوه) عطف تفسير ~~على (جادلوه) أي فمحاجتهم كانت بالتهديد لا بالبرهان لعدمه عندهم ومحاجة ~~إبراهيم كانت بالبرهان ففرق بين المقامين. قوله: (أن تصيبه بسوء) أي كخبل ~~وجنون. # قوله: { قال أتحجوني } الخ، استئناف وقع وجوبا لسؤال نشأ من ~~حكاية محاجتهم، كأنه قيل فماذا قال ms0576 حين حاجوه. قوله: (بتشديد النون) أي ~~لإدغام نون الرفع في نون الوقاية. وقوله: (تخفيفها) أي تخلصا من اجتماع ~~مشددين في كلمة واحدة وهما الجيم والنون. قوله: (عند النحاة) أي كسيبويه ~~وغيره من البصريين، مستدلين بأنها نائبة عن الضمة، وهي قد تحذف كما في ~~قراءة أبي عمرو ينصركم ويأمركم بالإسكان، فكذا ما ناب عنها. قوله: (عند ~~القراء) أي مستدلين بأن الثقل إنما حصل بها. قوله: { وقد هدان } ~~يرسم بلا ياء لأنها من ياءات الزوائد، وفي النطق يجب حذفها في الوقف، ~~ويجوز إثباتها وحذفها في الوصل، وجملة وقد هدان في محل نصب على الحال من ~~الياء في أتحاجوني، والمعنى أتحاجوني في الله حال كوني مهديا من عنده، ~~وحجتكم لا تجدي شيئا لأنها داحضة. # قوله: { ما تشركون به } أشار إلى أن ما موصولة، فالهاء في به ~~تعود على ما، والمعنى ولا أخاف الذي تشركون الله به أو تعود على الله، ~~والمحذوف هو العائد على ما. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء ~~منقطع، لأن المشيئة ليست مما يشركون به. قوله: (يصيبني) صفة ليشاء وهو ~~إشارة إلى تقدير مضاف، أي إلا أن يشاء ربي إصابة شيء لي، وقوله: (فيكون) ~~بالنصب عطف على مدخول أن أو بالرفع استئناف، أي فهو يكون محول عن الفاعل ~~كما يفيده المفسر نحو # واشتعل الرأس شيبا # [مريم: 4] والجملة كالتعليل. قوله: { علما } تمييز محول عن الفاعل ~~كما يفيده المفسر نحو # واشتعل الرأس شيبا # [مريم: 4] والجملة كالتعليل للاستثناء قوله: { أفلا تتذكرون } ~~الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه، أي أتعرضون عن التأمل في أن ~~آلهتكم جمادات لا تضر ولا تنفع فلا تتذكرون بطلانها. # قوله: { وكيف أخاف مآ أشركتم } استئناف مسوق لنفي الخوف ~~عنه بالطريق الإلزامي بعد نفيه بحسب الواقع في سابقا { ولا أخاف ~~ما تشركون به } والاستفهام للتعجب. قوله: { ما لم ينزل ~~به } مفعول لأشركتم. قوله: { فأي الفريقين } أي من الموحد ~~والمشرك. قوله: { إن كنتم تعلمون } إن شرطية وجوابها محذوف. ~~قدره المفسر بقوله فاتبعوه. ### || [6.82-83] # قوله: { الذين آمنوا } الخ، يحتمل أن يكون ms0577 من كلام إبراهيم، أو ~~من كلام قومه، أو من كلام الله تعالى، أقوال للعلماء، فإن قلنا إنها من ~~كلام إبراهيم، كان جوابا عن السؤال في قوله فأي الفريقين الخ وكذا قلنا ~~إنها من كلام قومه، ويكونون أجابوا بما هو حجة عليهم، وعلى هذين ~~الاحتمالين فهو خبر لمحذوف، وإن كان من كلام الله تعالى لمجرد الإخبار، ~~كان الموصول مبتدأ، وأولئك مبتدأ ثان، والأمن مبتدأ ثالث، ولهم خبره، ~~والجملة خبر أولئك، وأولئك وخبره خبر الأول. قوله: (في حديث الصحيحين) أي ~~ففيهما عن ابن مسعود قال: لما نزلت الذين { آمنوا } الخ، شق ذلك على ~~المسلمين وقالوا أينا لم يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس ذلك إنما هو للشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: # يبني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم # [لقمان: 13] وهذا ما ذهب إليه أهل السنة، وذهب المعتزلة إلى أن المراد ~~بالظلم في الآية المعصية لا الشرك، بناء على أن خلط أحد الشيئين بالآخر ~~يقتضي اجتماعهما، ولا يتصور خلط الإيمان بالشرك، لأنهما ضدان لا يجتمعان، ~~وأجاب أهل السنة بأن الإيمان قد يجامع الشرك، ويراد بالإيمان مطلق ~~التصديق، سواء كان باللسان أو بغيره، وكذا إن أريد به تصديق القلب، لجواز ~~أن يصدق المشرك بوجود الصانع دون وحدانيته، كما قال تعالى: # وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون # [يوسف: 106] أفاده زاده على البيضاوي. # قوله: { وتلك حجتنآ } أعرب المفسر اسم الاشارة مبتدأ، وحجتنا ~~بدل منه، وجملة { ءاتينهآ } خبر المبتدأ، وقوله: { على قومه ~~} متعلق بمحذوف حال من الهاء في آتيناها، وهو أحسن الأعاريب وقيل إن تلك ~~حجتنا مبتدأ وخبر، وآتيناها خبر ثان، وعلى قومه متعلق بحجتنا، واسم ~~الإشارة عائد على قوله { فلما جن عليه الليل } إلى هنا، ~~أو من قوله { وكذلك نري إبراهيم } إلى هنا. وقوله: (من أفول ~~الكواكب) أي التي هي الزهرة والقمر والشمس. قوله: (وما بعده) أي وهو قوله ~~{ وحآجه قومه } الخ. # قوله: { ءاتينهآ إبرهيم } أي بوحي أو إلهام. قوله: (حجة) { ~~على قومه } قدره المفسر إشارة إلى أن الجار ms0578 والمجرور متعلق بمحذوف ~~حال من الهاء في آتيناها. قوله: { نرفع درجت من نشآء } ~~مفعول نشاء محذوف تقديره رفعها. قوله: (بالإضافة والتنوين) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان فعلى الإضافة المفعول به هو درجات وعلى التنوين هو من ~~نشاء، ودرجات ظرف لنرفع، والتقدير نرفع من نشاء في درجات. قوله: (في ~~العلم والحكمة) قيل هي النبوة، فالعطف مغاير، وقيل العلم النافع، فالعطف ~~خاص على عام اعتناء بشرف نفع العلم وإظهارا لفضله. قوله: { إن ~~ربك حكيم } أي يضع الشيء في محله، وهو كالدليل لما قبله، والمعنى ~~أن الله لا معقب لحكمه، فيرفع من يشاء، ويضع من يشاء، لا اعتراض عليه، ~~فإنه { حكيم } يضع الشيء في محله، { عليم } لا يخفى عليه شيء. ### || [6.84-87] # قوله: { ووهبنا له إسحاق } الخ، لما أنعم الله على إبراهيم ~~عليه السلام بالنبوة والعلم، ورفع درجاته حيث جاهد في الله حق جهاده، أتم ~~الله عليه النعمة، بأن وهب له إسحاق ويعقوب وإسماعيل وجعل في ذريته ~~النبوة إلى يوم القيامة، وإسحاق هو من سارة، وجملة وهبنا معطوفة على ~~قوله: { وتلك حجتنآ } عطف فعليه على اسمية، والمقصود من تلاوة ~~هذه النعم على محمد تشريفه، لأن شرف الولد يسري للولد. قوله: { كلا ~~هدينا } أي للشرع الذي أوتيه. قوله: { ونوحا هدينا من قبل ~~} نوح هو ابن لمك بفتح اللام وسكون الميم وبالكاف، وقيل ملكان بفتح الميم ~~وسكون اللام، وبالنون بعد الكاف ابن متوشلخ، بضم الميم وفتح التاء ~~الفوقية والواو، وسكون الشين المعجمة وكسر اللام، وبالخاء المعجمة ابن ~~ادريس. # قوله: { ومن ذريته } يحتمل أن الضمير عائد على نوح، لأنه أقرب ~~مذكور واختاره المفسر، ويحتمل أنه عائد على إبراهيم، لأن المحدث عنه، ~~ويبعده ذكر لوط في الذرية، مع أنه ليس ذرية إبراهيم، بل هو ابن هارون وهو ~~أخو إبراهيم. قوله: { وأيوب } هو ابن أموص بن رازح بن عيص بن إسحاق. ~~قوله: { وموسى } هو ابن عمران بن يصهر بن لاوي بن يعقوب، وقوله: { ~~وهارون } أي وهو أخو موسى وكان أسن منه بسنة. قوله: { نجزي ~~المحسنين } أي المؤمنين، أي فمن اتبعهم ms0579 في الإيمان ألحق بهم ورفع ~~الله درجاته. قوله: (يفيد أن الذرية الخ) أي لأن عيسى لا أب له. # قوله: { وإلياس } (ابن أخي هارون) وقيل هو إدريس فله اسمان وهو ~~خلاف الصحيح، لأن إدريس أحد أجداد نوح وليس من الذرية، والياس بهمز أوله ~~وتركه وهو ابن ياسين بن فنحاص بن عيزار ابن هارون بن عمران، وهذا هو ~~الصحيح، فالصواب للمفسر حذف لفظة أخي. قوله: { واليسع } الجمهور على ~~أنه بلام واحدة ساكنة وفتح الياء، وقرئ بلام مشددة وياء ساكنة، وهو ابن ~~أخطوب ابن العجوز. # قوله: { ويونس } هو ابن متى وهي أمه. قوله: { وكلا فضلنا ~~على العالمين } أي على سائر الأولين والآخرين. قوله: (عطف على ~~كلا) أي والعامل فيه فضلنا، وقوله: (أو نوحا) أي العامل فيه هدينا، ~~والأقرب الأول. قوله: (ومن للتبعيض) هذا ظاهر في الآباء والأبناء لا ~~الإخوان فإنهم كلهم مهديون. قوله: (لأن بعضهم لم يكن له ولد الخ) هذا ~~تعليل لكون من للتبعيض، وقد خصه المفسر بالذرية، ويقال مثله في الآباء. ~~والحاصل أنه ذكر في هذه الآيات من الأنبياء الذين يجب الإيمان بهم ~~تفصيلا ثمانية عشر، وبقي سبعة وهم محمد صلى الله عليه وسلم وإدريس وشعيب ~~وصالح وهود ذو الكفل وآدم، فتكون الجملة خمسة وعشرين مذكورين في القرآن ~~يجب الإيمان بهم تفصيلا، وبقي ثلاثة مذكورون في القرآن واختلف في ~~نبوتهم، لقمان وذو القرنين والعزيز، من أنكر وجودهم كفر، ومن أنكر نبوتهم ~~لا يكفر. قوله: (الذي هدوا إليه) أي وهو التوحيد. ### || [6.88-90] # قوله: { ولو أشركوا } (فرضا) أشار بذلك إلى الشرك مستحيل ~~عليهم، فلو غير مقتضية للوقوع أو هو خطاب لهم والمراد غيرهم. # قوله: { أولئك } أي الأنبياء المتقدمون وهم الثمانية عشر. قوله: ~~(الحكمة) أي العلم النافع أي المراد بالحكم الفصل بين الناس والقضاء ~~بينهم. قوله: { فقد وكلنا } أي وفقنا وأعددنا للقيام بحقوقها، ~~وهذا التعليل لجواب الشرط محذوف تقديره فلا ضرر عليك لأننا قد ولكنا الخ، ~~وفي هذه وعد من الله بنصره وإظهار دينه. قوله: { ليسوا بها ~~بكافرين } أي بل هم مستمرون على الإيمان ms0580 بها، والمعنى لا تحزن يا ~~محمد على كفر أهل مكة، فإن من كفر منهم وباله على نفسه، وأما آيات الله ~~فقد جعل لها أهلا يؤمنون بها ويعملون إلى يوم القيامة. قوله: (من ~~التوحيد الخ) دفع ذلك ما يقال إن هذه الآية تقتضي أن رسول الله تابع ~~لغيره من الأنبياء، مع أن شرعه ناسخ لجميع الشرائع، وأن كلهم ملتمسون ~~منه، فأجاب بأن الاقتداء في التوحيد الصبر على الأذى، لا في فروع الدين. ~~قوله: (وفقا ووصلا) أما الوقف فظاهر، وأما الوصل فإجراء له مجرى الوقف، ~~قال ابن مالك: # وربما أعطى لفظ الوصل ما # للوقف نثرا وفشا منتظما # قوله: (الإنس والجن) أي ففي الآية دليل على عموم رسالته للعالمين إلى ~~يوم القيامة، وقد احتج العلماء بهذه على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبيانه أن جميع خصال الكمال ~~وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم، فكان نوح صاحب احتمال أذى على قومه ~~وإبراهيم صاحب كرم وبذل مجاهدة في سبيل الله عز وجل، وإسحاق ويعقوب وأيوب ~~وأصحاب صبر على البلاء والمحن، وداود وسليمان أصحاب شكر على النعم، ويوسف ~~جمع بين الصبر والشكر، وموسى صاحب الشريعة الظاهرة والمعجزات الباهرة، ~~وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس من أصحاب الزهد في الدنيا، واسماعيل صاحب صدق ~~الوعد، ويونس صاحب تضرع وإخبات، قم إن الله أمر نبيه أن يقتدي بهم في ~~جميع تلك الخصال المحمودة المتفرقة فيهم، فثبت بهذا أنه أفضل الأنبياء ~~لما اجتمع فيه من هذه الخصال والله أعلم 1 ه من الخازن. # لكن قد يقال إن المزية لا تقتضي الأفضلية، ولذا قال أشياخنا المحققون ~~إنه وإن كان جامعا لجميع ما تفرق في غيره، لتفضيله من الله لا بتلك ~~المزايا، فقد فاقهم فضلا ومزايا. # بين آدم ونوح ألف ومائة سنة وعاش آدم تسعمائة وستين سنة وكان بن إدريس ~~ونوح ألف سنة، وبعث نوح لأربعين سنة، ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين، ~~وعاش بعد الطوفان ستين سنة، وقيل بعث نوح وهو ابن ثلاثمائة وخمس ms0581 وخمسين، ~~وإبراهيم ولد على رأس ألفي سنة من آدم، وبينه وبين نوح عشرة قرون، وعاش ~~إبراهيم مائة وخمسا وسبعين، وولده إسماعيل عاش مائة وثلاثين سنة، وكان ~~له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة، وأخوه إسحاق ولد بعده بأربع عشر سنة، ~~وعاش مائة وثمانين سنة، ويعقوب بن إسحاق عاش مائة وسبعا وأربعين، ويوسف ~~بن يعقوب بن إسحاق عاش مائة وعشرين سنة، وبينه وبين موسى أربعمائة سنة، ~~وبين موسى وإبراهيم خمسمائة وخمس وستون سنة، وولده سليمان عاش نيفا ~~وخمسين سنة، وبينه وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحو ألف وسبعمائة ~~سنة، وأيوب عاش ثلاثا وستين سنة، وكانت مدة بلائه سبع سنين انتهى من ~~التحبير في علم التفسير للسيوطي. ### || [6.91-92] # قوله: { وما قدروا الله حق قدره } استئناف مسوق لبيان ~~أوصاف اليهود، وقدر من باب نصر، يقال قدر الشيء إذا سبره وحرزه ليعرف ~~مقداره، والمعنى لم يعترفوا بقدر الله، وهذا الكلام إنما هو تنزل مع ~~اليهود، وإلا فالخلائق لم يعظموا الله حق تعظيمه ولم يعرفوه حق معرفته. ~~واعلم أن هنا معنيين: الأول أن معنى وما قدروا الله حق قدره، أي ما عرفوه ~~المعرفة التي تليق به، وهذه لا يصل إليها أحدا أبدا، ففي الحديث: # " سبحانك ما عرفناك حق معرفتك يا معروف لا أحصى ثنا عليك أنت كما أثنيت ~~على نفسك " # وهذا منتف في حق كل مخلوق، فلا خصوصية لليهود، الثاني أن معنى وما قدروا ~~الله حق قدره، أنهم لم يعظموه ولم يعرفوه على حسب ما أمروا به، وهذا لم ~~يقع من اليهود، وإنما هو واقع من المؤمنين وهذا هو المراد هنا. # قوله: { إذ قالوا } إما ظرف لقدروا أو تعليل له. قوله: (وقد خاصموه ~~في القرآن) أي كفنحاص ابن عازوراء ومالك بن الصيف، # " فقد جاء يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي أنشدك الله ~~الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد فيها أن الله تعالى يبغض الحبر ~~السمين أي العالم الجسيم، وكان مالك المذكور كذلك، وكان فيها ما ذكر، ~~فقال نعم، وكان ms0582 يجب إخفاء ذلك، لكن أقر لإقسام النبي عليه السلام، فقال ~~له النبي أنت حبر سمين، فقال له النبي أنشدك الله الذي أنزل التوراة على ~~موسى، هل تجد فيها أن الله تعالى يبغض الحبر السمين أي العالم الجسيم، ~~وكان مالك المذكور كذلك، وكان فيها ما ذكر، فقال نعم، وكان يجب إخفاء ~~ذلك، لكن أقر لإقسام النبي عليه السلام، فقال له النبي أنت حبر سمين، ~~فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال أصحابه الذين معه ويحك ولا ~~على موسى، فقال والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فلما سمعت اليهود تلك ~~المقالة غضبوا عليه وقالوا أليس الله أنزل التوراة على موسى فلم قلت هذا، ~~قال أغضبني محمد فقلته، فقالوا وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق، " # فعزلوه من الحبرية وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف. # قوله: { نورا } حال إما من به والعامل فيها جاء، أو من الكتاب والعامل ~~فيه أنزل، ومعنى نورا بينا في نفسه، وهدى مبينا لغيره، وللناس متعلق ~~بهدى. قوله: { تجعلونه } حال ثانية، وجعل بمعنى صير، فالهاء مفعول ~~أول، وقراطيس مفعول ثان على حذف مضاف، أي ذا قراطيس أو في قراطيس أو بولغ ~~فيه. قوله: (بالياء والتاء) فعلى التاء يكون خطابا لليهود، وعلى الياء ~~التفاف من الخطاب للغيبة. # قوله: (في المواضع الثلاثة) أي يجعلون ويبدون ويخفون. قوله: (مقطعة) أي ~~مفصولا بعضها من بعض، ليتمكنوا من إخفاء ما أرادوا إخفاءه. قوله: { ~~وتخفون كثيرا } أي لم يظهروه، بمعنى لم يكتبوه أصلا أو كتبوه ~~وأخفوه على ملوكهم وسفلتهم، وجعلوا ذلك سرا بينهم. قوله: (كنعت محمد) أي ~~وكآية الرجم، وآية إن الله يبغض الحبر السمين. # قوله: { وعلمتم } يحتمل أن الخطاب لليهود كما قال المفسر، وتكون ~~الجملة حالية، والمعنى تبدونها وتخفون كثيرا. والحال أن محمدا أعلمكم ~~في القرآن بأشياء من التوراة، ما لم تكونوا تعلمونها أنتم ولا آباؤكم، ~~ويحتمل أن الخطاب لقريش، وتكون الجملة مستأنفة معترضة بين السؤال ~~والجواب. قوله: { قل الله } يحتمل أنه مبتدأ خبره محذوف تقديره ~~أنزله، وعليه درج ms0583 المفسر وهو الأولى، لأن السؤال جملة اسمية، فيكون ~~الجواب كذلك، ويحتمل أنه فاعل يفعل محذوف تقديره أنزله الله، وقد صرح ~~بالفعل في قوله تعالى: # ليقولن خلقهن العزيز العليم # [الزخرف: 9]. قوله: { في خوضهم } إما متعلق بذرهم أو بيلعبون، ~~ومعنى يلعبون يستهزؤون ويسخرون. # قوله: { وهذا كتب } مبتدأ وخبر، و { أنزلنه } صفة أولى، ~~و { مبارك } صفة ثانية، و { مصدق الذي بين يديه } ~~صفة ثالثة. قوله: (القرآن) لغة من القرء وهو الجمع، واصطلاحا اللفظ ~~المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد ~~بتلاوته، وهذا رد عليهم حيث قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء. قوله: { ~~مبارك } أي كله خير لمن آمن به، وشر على من كفر به، ومن بركته بقاء ~~الدنيا، وإنبات الأرض، وإمطار السماء، ولذا إذا رفع القرآن تأتي ريح لينة ~~فيموت بها كل مؤمن ويبقى الكفار، فبقاء الخير في الأرض مدة بقاء القرآن ~~فيها. # قوله: { مصدق الذي بين يديه } أي موافق للكتب التي قبله ~~في التوحيد والتنزيه، والمعنى أنه دال على صدقها وأنها من عند الله. ~~قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى التاء يكون خطابا ~~للنبي، وعلى الياء يكون الضمير عائد على القرآن. قوله: (أي أنزلناه ~~للبركة) هذه العلة مأخوذة من الوصف بالمشتق، لأن تعليق الحكم به يؤذن ~~بالعلية. قوله: (أي أهل مكة) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، أي ~~أهل أم القرى وهي مكة. قوله: (وسائر الناس) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد ~~بمن حولها ما قال ربها من البلاد، بل المراد جميع البلاد، لأن مكة وسط ~~الدنيا، واقتصر على الانذار لأنه هو الموجود في صدر الإسلام، إذ ليس ثم ~~مؤمن يبشر. # قوله: { والذين } مبتدأ، و { يؤمنون } صلته، و { بالأخرة ~~} متعلق بيؤمنون، وقوله: { يؤمنون به } خبره، ولم يتحد المبتدأ ~~والخبر لتغاير متعلقيهما، والمعنى والذين يؤمنون بالآخرة إيمانا معتدا ~~به، محصورون في الذين يؤمن بالقرآن، فخرجت اليهود فلا يعتد بإيمانهم ~~بالآخرة لعدم إيمانهم بالقرآن وقوله: { وهم على صلاتهم ~~يحافظون } جملة حالية من ms0584 فاعل يؤمنون، وخص الصلاة بالذكر لأنها أشرف ~~العبادات. قوله: (خوفا من عقابها) أي الآخرة. ### || [6.93] # قوله: { ومن أظلم } من اسم استفهام مبتدأ، وأظلم خبره، و { ~~كذبا } تمييز، وأشار بقوله: (أي لا أحد) إلى أن الاستفهام إنكاري ~~بمعنى النفي. # قوله: { أو قال أوحي إلي } أو للتنويع والعطف مغاير، وليس ~~من عطف الخاص على العام، ولا من عطف التفسير، لأن ذلك لا يكون بأو. قوله: ~~{ ولم يوح إليه شيء } أي من قبل الله، بل استهوته الشياطين، ~~وسلب الله عقله، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة حيث قال لما ~~نزلت سورة الكوثر، أنزلت علي سورة مثلها، إنا أعطيناك العقعق فصل لربك ~~وازعق إن شانئك هو الأبلق، وغير ذلك من الخرافات التي قالها مسيلمة ~~الكذاب، فإن الآية نزلت فيه كما قال المفسر، وقد ورد أنه أرسل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتابا مع رسولين يذكر فيه: من عند مسيلمة رسول الله، ~~إلى محمد رسول الله، أما بعد، فإن الأرض بيننا نصفين، فلما وصله الكتاب ~~قال للرسولين أتشهدان له بالرسالة؟ فقالا نعم، فقال رسول الله: لولا أن ~~الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما، وكتب له: من عند محمد رسول الله، إلى ~~مسيلمة الكذاب، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين. # قوله: { و } (من) { من قال } قدره المفسر إشارة إلى أنه معطوف على ~~المجرور بمن. قوله: (وهم المستهزئون) أي كعقبة بت أبي معيط وأبي جهل ~~وأضرابهما، وما ذكره المفسر هو المشهور، وقيل نزلت في عبد الله بن أبي ~~سرح، كان من كتبة الوحي ثم ارتد وقال سأنزل مثل ما أنزل الله، ثم رجع ~~للإسلام فأسلم قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم نازل بمر الظهران، ~~وقد دخل في حكم هذه الآية كل من افترى على الله كذبا في أي زمان إلى يوم ~~القيامة. قوله: { ولو ترى } لو حرف شرط وجوابها محذوف، قدره المفسر ~~فيما يأتي بقوله لرأيت أمرا فظيعا، وترى بصرية ومفعولها لمحذوف تقديره ~~الظالمين، وإذ ظرف لترى، ms0585 والتقدير ولو ترى الظالمين وقت كونهم في غمرات ~~الموات الخ. قوله: (المذكورون) أي مسيلمة الكذاب المستهزئون، والأحسن أن ~~يراد ما هو أعم. قوله: { في غمرات } جمع غمرة من الغمر وهو الستر, ~~يقال غمره الماء إذا ستره، سميت السكرة بذلك لأنها تستر العقل وتدهشه. # قوله: { والملائكة باسطوا أيديهم } تقدم أن الكافر ~~موكل به سبع من الملائكة يعذبونه عند خروج روحه، لأن الكافر يكره لقاء ~~الله، فتأبى روحه الخروج فيخرجونها كرها. إن قلت: إن المؤمن يكره الموت ~~أيضا. أجيب: بأن المؤمن وإن أحب الحياة وكره الموت لكن ذلك قبل احتضاره ~~ومعاينته ما أعد الله له من النعيم الدائم، وأما إذا شاهد ذلك هانت عليه ~~الدنيا وأحب الموت ولقاء الله، وأما الكافر فعند خروج روحه حين يشاهد ما ~~أعد له من العذاب الدائم يزداد كراهة في الموت، وعلى ذلك يحتمل ما ورد: ~~من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. # قوله: (يقولون لهم تعنيفا) أي لأن الإنسان لا يقدر على إخراج روحه، ~~وإنما ذلك لأجل تعنيفهم، ويحتمل أن معنى { أخرجوا أنفسكم } ~~نحوها من العذاب الذي حل بكم تهكما بهم. # قوله: { اليوم } ظرف لقوله: { تجزون } فالوقف ثم على قوله ~~أنفسكم، وأل في اليوم للعهدي اليوم المعهود وهو يوم خروج أرواحهم، ويحتمل ~~أن المراد باليوم يوم القيامة، والأحسن أن يراد ما هو أعم. قوله: ~~(الهوان) أي الذل والصغار، لا عذاب التطهير كما يقع لبعض عصاة المؤمنين، ~~لأن كل عذاب يعقبه عفو، فلا يقال له هون، وإنما يقال لعذاب الكافر. قوله: ~~{ بما كنتم } الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب كونكم تقولون الخ. ~~قوله: (بدعوى النبوة الخ) هذا راجع لقوله: { ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم ~~يوح إليه شيء }. قوله: { وكنتم عن آياته ~~تستكبرون } أي وبسبب كونكم تستكبرون عن آياته، فالجار والمجرور ~~متعلق بتستكبرون، وهو راجع لقوله ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله، ففيه ~~لف ونشر مرتب، وهذا باعتبار سبب النزول، وإلا فكل كافر ms0586 يقال له ذلك عند ~~الموت. ### || [6.94-95] # قوله: { و } (يقال لهم) اختلف في تعيين القائل، فقيل الله سبحانه، وقيل ~~الملائكة ترجمانا عن الله وهذا مرتب على الخلاف هل الله يكلمهم أولا. ~~قوله: { فردى } جمع فردا وفريدا وفردان بمعنى منفردين خالين عن ~~الدنيا ومتاعها. قوله: (حفاة عراة) أي وذلك عند الحساب، فلا ينفي أنهم ~~يخرجون من القبور بالأكفان، فإذا حشروا ودنت الشمس من الرؤوس تطايرت ~~الأكفان. قوله: (غرلا) بضم الغين المعجمة وسكون الراء المهملة، جمع أغرل ~~كحمر جمع أحمر، أي غير مقطوعين القلفة. # قوله: { وتركتم ما خولنكم } الجملة حالية من فاعل ~~جئتمونا، وقوله: { وراء ظهوركم } متعلق بتركتم. قوله: (أي في ~~استحقاق عبادتكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضافين. قوله: { ~~بينكم } على قراءة الرفع وهو فاعل تقطع، والبين بمعنى الوصل وهو ~~المراد هنا، ويراد منه البعد من باب تسمية الأضداد. قوله: (وفي قراءة ~~النصب) أي وهي سبعية أيضا، والفاعل على هذه القراءة ضمير يعود على الوصل ~~المفهوم من قوله: { شفعآءكم } و { شركآء } لأن بين الشفيع ~~والمشفوع له إيصال، و { بينكم } ظرف له، والتقدير تقطع الوصل فيما ~~بينكم فقول المفسر (أي وصلكم) تفسير للضمير المستتر. قوله: { ما ~~كنتم تزعمون } ما اسم موصول فاعل { ضل } ، وكنتم تزعمون صلته، ~~والعائد محذوف تقديره وضل عنكم الذي كنتم تزعمونه شفيعا ونافعا. # قوله: { إن الله فالق الحب والنوى } لما تقدم ذكر ~~التوحيد، وما يتعلق به أتبعه بذكر ما يدل على ذلك، والمراد بالحب ما لا ~~نوى له يرمي، كالقمح والشعير والفول، وبالنوى ضد الحب، كالرطب والمشمش ~~والنبق، فانحصر ما يخرج من الأرض في هذين النوعين، وإضافة فالق للحب ~~يحتمل أنها محضة، ففالق بمعنى فلق، فهو بمعنى الصفة المشبهة وهو الأقرب، ~~ويحتمل أنها لفظية، والمراد فالق في الحال والاستقبال. قوله: (شاق) فسر ~~الفلق بالشق لأنه المشهور في اللغة، ولأنه أقرب عبرة وأكثر فائدة، وقال ~~ابن عباس إن فالق بمعنى خالق. قوله: (عن النحل) مراده به كل ما له نوى. # قوله: { يخرج الحي من الميت } يحتمل أنه خبر ثان ms0587 لأن، ~~ويحتمل أنه كلام مستأنف كالعلة لما قبله، والمراد بالحي كل ما ينمو كان ~~ذا روح أو لا كالحيوان والنبات، وبالميت ما لا ينمو كان أصله ذا روح أم ~~لا كالنطفة والحبة، فتسمية النبات حيا مجاز بجامع قبول الزيادة في كل. ~~قوله: (من النطفة والبيضة) لف ونشر مرتب، وأدخلت الكاف جميع ما يخرج من ~~النطفة والبيضة، فجميع الحيوانات لا تخلو عن هذين الشيئين، فجميع الطيور ~~من البيض وما عداها من النطفة. # قوله: { ومخرج الميت من الحي } إنما عبر باسم الفاعل مع ~~العطف، إشارة إلى أنه كلام آخر معطوف فالق وليس بيانا له، وإلا لأتى ~~بالفعل. # قوله: { من الحي } أي كالإنسان والطائر، ويشمل عموم هذه الآية ~~المسلم والكافر، فيخرج الحي كالمسلم من الميت كالكافر وبالعكس. قوله: { ~~ذلكم الله } أتى بذلك وإن علم من قوله إن الله فالق لأجل الرد على ~~من كفر بقوله { فأنى تؤفكون }. قوله: (فكيف تصرفون عن الإيمان) ~~أي لا وجه لصرفكم عن الإيمان بالله مع اعترافكم بأنه الخالق لجميع ~~الأشياء، فهو استفهام انكاري بمعنى النفي. قوله: (مصدر) أي لأصبح بمعنى ~~الدخول في الصباح وليس مرادا، بل المراد الصبح نفسه، فلذا فسره حيث أطلق ~~المصدر وهو الإصباح، وأراد أثره وهو الصبح، والإصباح بكسر الهمزة وقرئ ~~شذوذا بفتحها. وعليه يكون جمع صبح نحو قفل وأقفال، ويرد وأبراد، وظاهر ~~الآية مشكل، لأن الإنفاق يكون للظلمة لا للصبح. وأجيب: بأن الكلام على ~~حذف مضاف، والأصل فالق ظلمة الإصباح بمعنى الصبح، أو يراد فالق الإصباح ~~بمعنى عمود الصبح، وهو الفجر الكاذب عن ظلمة الليل، ثم يعقبه الفجر ~~الصادق، فهو فالق الإصباح الأول عن ظلمة آخر الليل، وعن بياض النهار ~~أيضا، ويفيد هذا المفسر أو يفسر فالق بخالق، وسماه فلقا مشاكلة لما ~~قبله، وكل صحيح. قوله: (وهو أول ما يبدو من النهار) أي وهو الفجر الكاذب. ~~قوله: (عن ظلمة الليل) متعلق بشاق. ### || [6.96-98] # قوله: { سكنا } أي محل واستراحة. قوله: (يسكن فيه الخلق) أي جميعها ~~حتى الهوام والمياه. قوله: (عطفا على محل الليل) أي وهو ms0588 النصب حسبانا ~~معطوف على سكنا ففيه العطف على معمولي عامل واحد وهو جاعل، والتقدير: ~~وجاعل الشمس والقمر حسبانا معطوف على سكنا ففيه العطف على معمولي عامل ~~واحد وهو جاعل، والتقدير: وجاعل الشمس والقمر حسبانا وذلك جائز باتفاق. ~~قوله: { حسبانا } مصدر حسب وكذا الحسبان بكسر الحاء والحساب فله ~~ثلاثة مصادر. قوله: (حسابا للأوقات) أي ضبطا لها، أي علامة ضبط، لكن ~~الشمس يتم دورانها في سنة والقمر في شهر، وذلك لنفع العباد دنيا ودينا، ~~قال تعالى { } قوله: (أو الباء محذوفة) أي فهو منصوب بنزع الخافض. قوله: ~~(وهو حال من مقدر) لو قال متعلق بقدر لكان أحسن، لأنك إذا تأملت تجد ~~المحذوف هو الحال، على أن جاهل بمعنى خالق، وأما إن جعل بمعنى صير فهو ~~مفعول ثان، وهو إشارة لتقدير ثان في الآية. قوله: { العزيز } أي ~~الغالب على أمره. قوله: { العليم } أي ذو العلم التام. # قوله: { وهو الذي جعل } أي خلق، و { لكم } متعلق بجهل، و { ~~لتهتدوا } بدل من لكم بدل اشتمال، فلم يلزم عليه تعلق جر في جر ~~متحدي اللفظ، والمعنى بعامل واحد، ونظيره قوله تعالى # لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ~~من فضة # [الزخرف: 33] فلبيوتهم بدل من لمن يكفر بإعادة العامل. قوله: { ~~أنشأكم } إنما عبر به لموافقة ما يأتي في قوله: (وأنشأنا من بعدهم)، ~~وقوله # وهو الذي أنشأ جنت # [الأنعام: 141]. قوله: (هي آدم) أي فكل أفراد النوع الإنساني منه. # قوله: { فمستقر } بالكسر اسم فاعل وصف، والمعنى منكم من استقر في ~~الرحم، وعبر في جانبه بالاستقرار، لأن زمن بقاء النطفة في الرحم أكثر من ~~زمن بقائها في الصلب. قوله: (وفي قراءة بفتح القاف) أي وأما مستودع فليس ~~فيه إلا فتح الدال، لكن على قراءة الكسر يكون معنى مستودع شيء مودوع وهو ~~النطفة، وعلى الفتح مكان استيداع وهو الصلب. قوله: { يفقهون } أي ~~يفهمون الأسرار والدقائق، وعبر هنا يفقهون إشارة إلى أن أطوار الإنسان ~~وما احتوى عليه الإنسان أمر خفي تتحير فيه الألباب، بخلاف النجوم فأمرها ~~ظاهر مشاهد، فعبر فيها بيعلمون. ### || [6.99-101] # قوله: { وهو ms0589 الذي أنزل من السمآء مآء } لما امتن ~~سبحانه وتعالى على عباده أولا: بالإيجاد حيث قال # وهو الذي أنشأكم من نفس وحدة # الأنعام: 98] امتن ثانيا بإنزال الماء الذي به حياة كل شيء ونفعه، وهو ~~الرزق المشار إليه بقوله تعالى # وفي السمآء رزقكم # [الذاريات: 22]. قوله: (فيه التفات) أي ونكتته الاعتناء بشأن ذلك ~~المخرج، إشارة إلى أن نعمه عظيمة. قوله: { به } الباء للسببية. قوله: { ~~فأخرجنا } بيان لما أجمل أولا. قوله: { خضرا } يقال خضر الشيء ~~فهو خضر وأخضر، كعور فهو عور وأعور، وقدر المفسر (شيئا) إشارة إلى أن ~~خضرا صفة لموصوف محذوف. # قوله: { ومن النخل } شروع في تفصيل حال الشجر، بعد ذكر عموم ~~النبات، لمزيد الرغبة فيه. قوله: (ويبدل منه) أي بدل بعض من كل. قوله: ~~(أول ما يخرج منها) أي قبل انفلاق الكيزان عنه، فإذا انفلقت عنه سمي ~~عذقا. قوله: { قنوان } جمع قنو كصنو وصنوان، وهذا الجمع يلتبس ~~بالمثنى دون حالة الوقت، ويتميز المثنى بكسر نونه، والجمع بتوارد حركات ~~الإعراب عليه وبالإضافة، فتحذف نون المثنى دون الجمع، فنقول هذا قنواك، ~~وفي الجمع هذه قنوانك، وبالنسب فإذا نسبت إلى المثنى رددته إلى المفرد ~~فقلت قنوي، وإذا نسبت إلى الجمع أبقيته على حاله فقلت قنواني. قوله: ~~(عراجين) جمع عرجون قيل هي الشماريخ، وقيل هي السائط، ولا شك أن الشماريخ ~~قريب بعضها من بعض، والسبائط كذلك، واعلم أن أطوار النخل سبع كالإنسان، ~~يجمعها قولك طاب زبرت، فأولها الطلع، ثم الاغريض، ثم البلح، ثم الزهو، ثم ~~البسر، ثم الرطب، ثم التمر، وفي الحديث # " أكرموا عمتكم النخلة " # وهذه الأمور قدم على ما بعده. # قوله: { وجنت } معطوف على نبات، من عطف الخاص على العام، والنكتة ~~مزيد الشرف لكونها من أعظم النعم، وكذا قوله: { والزيتون ~~والرمان } معطوفان على النبات. ويكون قوله: { ومن النخل } ~~الخ معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه اعتناء بشأن النحل لعظم منته، ~~ويصح عطف جنات على خضر، وهذا على قراءة الجمهور، وقرى شذوذا برفع جنات ~~والزيتون والرمان، وخرج على أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره ومن الكرم ~~جنات. قوله: ms0590 { مشتبها } يقال مشتبه ومتشابه بمعنى. قوله: (نظر ~~اعتبار) أي تفكروا في مصنوعاته لتعلموا أن ربكم هو القادر المريد لما ~~يشاء، فتفردوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئا. قوله: (وهو جمع ثمرة) أي ~~المفتوح والمضموم، وقوله: (كشجرة وشجر) راجع للمفتوح، وقوله: (وخشبة ~~وخشب) راجع للمضموم، فهو لف ونشر مرتب. قوله: { وينعه } مصدر ينع ~~بكسر النون يينع بفتحها كتعب ويتعب ويصح العكس، وقرئ بضم الياء، والمعنى ~~تفكروا وتأملوا ابتداء الثمر، حيث يكون بعضه مرا وبعضه ملحا لا ينتفع ~~بشيء منه، وانتهاؤه إذا نضج فإنه يعود حلوا تسقى بماء واحد، ونفضل بعضها ~~على بعض في الأكل. # قوله: { إن في ذلكم } الإشارة إلى جميع ما تقدم من قوله # إن الله فالق الحب والنوى # [الأنعام: 95] إلى هنا. قوله: (لأنهم المنتفعون بها) أشار بذلك إلى أن ~~ظهور الأدلة لا تفيد ولا تنفع، إلا إذا كان العبد مؤمنا، وأما من سبق له ~~الكفر، فلا تنفعه الآيات ولا يهتدي بها. قوله: { وجعلوا } الضمير ~~لعبدة الأصنام، وهذا إشارة إلى أنهم قابلوا نعم الله العظيمة بالإشراك. ~~قوله: (مفعول ثان) هذه طريقة في الإعراب، وهناك طريقة أخرى وهي أن { ~~لله } متعلق بمحذوف حال، والجن مفعول أول مؤخر، و (شركاه) مفعول ثان ~~مقدم. قوله: { الجن } قيل المراد بهم الشياطين، وإلى هذا يشير المفسر ~~بقوله: (حيث أطاعوهم الخ). وقيل المراد بهم نوع من الملائكة كانوا ~~يعبدونهم، لاعتقادهم أنهن بنات الله. # قوله: { وخلقهم } الضمير يصح أن يكون عائدا على الجن، وعليها ~~المفسر، ويصح أن يعود على الجميع، والجملة حال من الجن، ولذا قدر المفسر ~~(قد). قوله: { وخرقوا } الضمير عائد على اليهود والنصارى ومشركي ~~العرب، فاليهود والنصارى نسبوا له البنين، ومشركو العرب نسبوا له البنات، ~~فالكلام على التوزيع. قوله: (اختلفوا) يقال اختلق وخلق وخرق وافترى ~~وافتعل وخرص بمعنى كذب، وقرئ شذوذا بالحاء المهملة والفاء من التحريف ~~وهو التزوير لأن المحرف مزور مغير للحق بالباطل. قوله: (حيث قالوا عزير ~~ابن الله) كان عليه أن يقول والمسيح ابن الله ليكون قد جمع مقالة الفرق ~~الثلاثة، فاليهود قالوا عزير ms0591 ابن الله، والنصارى قالوا المسيح ابن الله، ~~والمشركون قالوا الملائكة بنات الله. قوله: { بديع السموت } ~~خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هو. # قوله: { أنى يكون له ولد } أنى منصوبة على التشبيه بالحال، ~~وله خبر يكون مقدم وولد اسمها مؤخر، ويصح أن تكون تامة وولد فاعلها، ~~والمعنى: كيف يوجد له ولد، والحال أنه لم تكن له صاحبة، مع كونه الخالق ~~لكل شيء. قوله: (من شأنه أن يخلق) دفع بذلك ما يقال إن من جملة الشيء ~~ذاته وصفاته، فيقتضي أنها مخلوقة مع أن ذلك مستحيل. فأجاب المفسر: بأن ~~ذلك عام مخصوص بما من شأنه أن يخلق، وهو ما عدا ذاته وصفاته. ### || [6.102] # قوله: { ذلكم } مبتدأ، و { الله } خبر أول، و { ربكم } خبر ~~ثان، و { لا إله إلا هو } خبر ثالث، و { خلق كل شيء ~~} خبر رابع، وقوله: { فاعبدوه } مفرع على ما ذكر من هذه الأوصاف، ~~فالمعنى أن المتصف بالألوهية، الخالق لكل شيء، هو أحق بالعبادة وحده. ~~فقوله: { خلق كل شيء } توطئة لقوله: { فاعبدوه }. وأما ~~قوله: { خلق كل شيء } فهو رد لما زعموه من الولد له سبحانه ~~وتعالى. قوله: { فاعبدوه } أي متصرف في خلقه ومتولي أمورهم، فالواجب ~~قصر العبادة عليه، وتفويض الأمور إليه. ### || [6.103-106] # قوله: { لا تدركه الأبصر } جمع بصر وهو حاسة النظر، أي ~~القوة الباصرة، ويطلق على العين نفسها على إطلاق الحال وإرادة المحل. ~~قوله: (وهذا مخصوص) أي نفي الرؤية عام مخصوص برؤية المؤمنين ربهم في ~~الآخرة، لأن الفعل إذا دخل عليه النفي يكون من قبيل العام. قوله: (لرؤية ~~المؤمنين) علة لقوله مخصوص، وقوله: (لقوله تعالى) علة للعلة. قوله: ~~(ناصرة) أي قامت بها النضارة، وهي البهجة والحسن، وقوله: (ناظرة) أي ~~باصرة للذات المقدس. قوله: (ليلة البدر) أي ليلة أربعة عشر. قوله: (وقيل ~~المراد الخ) أي وعلى هذا فالنفي باق على عمومه فلا يحيط به بصر أحد ~~أبدا، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فلا ينافي أن المؤمنين يرونه في ~~الآخرة، لكن بلا كيف ولا انحصار لوجود أدلة عقلية ونقلية، أما النقلية ~~فالكتاب والسنة ms0592 والإجماع، والعقلية منها أن الله علق رؤيته على استقرار ~~الجبل وهو جائز، والمعلق على الجائز جائز، ومنها لو كانت الرؤية ممتنعة ~~لما سألها موسى عليه السلام، إذ لا يجوز على النبي سؤال المحال إذ هو ~~جهل، ويستحيل على النبي الجهل، ومنها أن يقال الله موجود، فكل موجود يصح ~~أن يرى، فالله يصح أن يرى، خلافا للمعتزلة والمرجئة والخوارج حيث أحالوا ~~الرؤية، مستدلين بظاهر هذه الآية وبقولهم إن الرؤية تستلزم المقابلة ~~واتصال أشعة بصر الرائي بالمرئي، فيلزم أن يكون المرئي جسما، وتعالى ~~الله عن الجسمية، ورد كلامهم بما علمت، وبأن هذا التلازم عادي لا عقلي، ~~ويجوز تخلف العادة. قوله: (لا تحيط به) أي لا تبلغ كنه حقيقة ذاته وصفاته ~~أبصار ولا بصائر. # قوله: { وهو يدرك الأبصر } فيه تفسيران أيضا، الأول يراها، ~~والثاني يحيط بها على أسلوب ما تقدم. قوله: (ولا يجوز في غيره الخ) أي ~~لأن رؤية كل منهما لصاحبه غير مستحيلة، وما جاز على أحد المثلين يجوز على ~~الآخر. قوله: (أو يحيط به علما) هذا هو التفسير الثاني. قوله: { وهو ~~اللطيف } من لطف بمعنى احتجب، فلا يحيط به بصر ولا بصيرة، فقوله راجع ~~لقوله: { لا تدركه الأبصر } ، وقوله: { الخبير } راجع ~~لقوله: { وهو يدرك الأبصر } فهو لف ونشر مرتب، وهذا هو ~~المناسب هنا، فقول المفسر (بأوليائه) يقتضي أن معنى { اللطيف } ~~الرؤوف المحسن، وهو إن كان مناسبا في نفسه، إلا أنه غير ملائم هنا. ~~فتحصل مما تقدم أن الرؤية بالبصر في الآخرة للمؤمنين، وقع فيها خلاف بين ~~المعتزلة وأهل السنة، وتقدم أن الحق مذهب أهل السنة، وأما رؤية قلوب ~~العارفين له في الدنيا بمعنى شهود القلب له في كل شيء فهو جائز، بل هو ~~مطلبهم وغاية مقصودهم ومناهم قال العارف: # أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي # إليها قلوب الأولياء تسارع # وكذا رؤياه في المنام. قوله: { بصآئر } جمع بصيرة وهي النور الباطني ~~الذي ينشأ عنه العلوم والمعارف. قوله: (حجج) جمع حجة وهي الأدلة، وسميت ~~الحجج بصائر، لأنها تنشأ عنها من باب تسمية المسبب باسم ms0593 السبب. قوله: { ~~فمن أبصر } (ها) قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن المفعول محذوف. ~~قوله: { فلنفسه } (أبصر) قدر المفسر متعلق الجار والمجرور فعلا ~~ماضيا مؤخرا، وهو غير مناسب للزوم زيادة الفاء، بل المناسب تقديره ~~اسما مبتدأ، والجار والمجرور خبره، والتقدير فابصاره لنفسه، وكذا يقال ~~في قوله: { ومن عمي فعليها }. قوله: (لأن ثواب إبصاره) أي ~~نفعه فلا يعود على الله من الطاعة نفع، ولا يصل له من المعصية ضر. قوله: ~~{ ومن عمي } (عنها) أي عن البصائر بمعنى الحجج. # قوله: { وكذلك نصرف الآيات } الكاف في محل نصب نعت لمصدر ~~محذوف تقديره نصرف الآيات في غير هذه السور تصريفا. مثل التصريف في هذه ~~السورة. قوله: (كما بينا ما ذكر) أي الأحكام المذكورة. قوله: (نبين) { ~~الآيات } هذا وعد من الله بإكمال الدين وإظهاره، فلذا كان نزول قوله ~~تعالى: # اليوم أكملت لكم دينكم # [المائدة: 3] من مبشرات الوفاء لرسول الله. قوله: (ليعتبروا) أي لتقوم ~~بهم العبرة أي الاتعاظ، فيميزوا الحق من الباطل، وقدره المفسر لعطف قوله: ~~{ وليقولوا } عليه. قوله: (في عاقبة الأمر) أشار بذلك إلى أن اللام ~~في { وليقولوا } لام العاقبة والصيرورة نظير قوله تعالى: # فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا # [القصص: 8]، وقيل إن اللام للعلة حقيقة، والمعنى نصرف الآيات ليعتبر ~~الذين آمنوا ويزدادوا بها إيمانا، وليقول الذين كفروا درست ليزدادوا ~~كفرا، ونظير قوله تعالى: # فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم # [التوبة: 124-125]. قوله: { درست } كقاتلت، من المدارسة، والمعنى ~~تذاكرت مع أهل الكتاب فتعلمت منهم تلك القصص. قوله: (وفي قراءة درست) أي ~~قرأت الكتب، وبقي قراءة ثالثة سبعية أيضا: وهي درست بفتح الدال والراء ~~والسين، أي عفت وبليت وتكررت على الأسماع. قوله: (وجئت بهذا منها) راجع ~~لكل من القراءتين. # قوله: { ولنبينه } أي الآيات، وذكر باعتبار معناها وهو القرآن. ~~قوله: { اتبع مآ أوحي إليك } لما ذكر الله سبحانه وتعالى ~~قبائح المشركين وتكذيبهم لرسول الله، أخذ يسلي رسوله بقوله: اتبع، أي دم ~~على ذلك، ولا تبال بكفرهم، ولا ms0594 تلتفت لقولهم، وما اسم موصول، والعائد ~~محذوف، ونائب فاعل أوحي ضمير مستتر عائد على ما، وإليك متعلق بأوحي، ومن ~~ربك متعلق بمحذوف حال، ومن لابتداء الغاية، والتقدير اتبع الذي أوحي إليك ~~هو أي القرآن، حال كونه ناشئا وصادرا من ربك، ويصح أن تكون مصدرية، ~~ونائب الفاعل هو الجار والمجرور، والتقدير اتبع الإيحاء الجائي إليك من ~~ربك. # قوله: { لا إله إلا هو } جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف ~~عليه لتأكيد التوحيد. قوله: { وأعرض عن المشركين } أي لا ~~تتعرض لهم ولا تقاتلهم، وهذا على أنها منسوخة كما يأتي للمفسر، وقيل إن ~~الآية محكمة، والمعنى لا تلتفت إلى رأيهم، ولا تغتظ من أقوالهم وإشراكهم، ~~لأن ذلك بمشيئة الله، ومثل ذلك يقال: إذا أجمع خلق على ضلالة لا يستطاع ~~ردها، ففي الحديث # " إذا رأيتم الأمر لا تستطيعون رده فاصبروا حتى يكون الله هو الذي يغيره ~~". ### || [6.107] # قوله: { ولو شآء الله } مفعول ثان محذوف تقديره عدم إشراكهم. ~~قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أشار بذلك إلى أن الآية منسوخة، واسم ~~الإشارة عائد على قوله: { ومآ أنت عليهم بوكيل } الخ. ### || [6.108-109] # قوله: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } سبب ~~نزولها أنه لما نزل قوله تعالى: # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # [الأنبياء: 98] كثر سب المسلمين للأصنام، فتحزب المشركون على كونهم ~~يسبون الله نظير سب المسلمين لأصنامهم، فنزلت الآية، # " وقيل: إن أبا طالب حضرته الوفاة، فقالت قريش انطلقوا بنا لندخل على ~~هذا الرجل، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ~~فتقول العرب كان عمه يمنعه، فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، ~~والنضر بن الحرث، وأمية وأبي ابنا خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن ~~العاص، والأسود بن أبي البحتري، إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب أنت ~~كبيرنا وسيدنا، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه ~~عن ذكر آلهتنا، وندعه وإلهه، فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أبو طالب: إن هؤلاء قومك وبنو عمك، ms0595 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~وما يريدون؟ قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وآلهك، فقال له أبو ~~طالب: قد أنصفك قومك فأقبل منهم، فقال النبي: أرأيتم إن أعطيتم هذا، فهل ~~أنتم معطي كلمة، إن تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت لكم العجم، وأدت لكم ~~الخراج؟ قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي؟ فقال: ~~قولوا لا إله إلا الله، فأبوا ونفروا، فقال أبو طالب قل غيرها يا ابن ~~أخي، فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في ~~يدي ما قلت غيرها، فقالوا لتكفن عن شتمك آلهتنا أو نسبن من يأمرك " # فنزلت. قوله: { الذين يدعون } أي يعبدون، وقدر المفسر الضمير ~~إشارة إلى أن مفعول يدعون محذوف. قوله: { فيسبوا الله } أي ~~فيترتب على ذلك سب الله فسب الأصنام وإن كان جائزا، إلا أنه عرض له ~~النهي بسبب ما ترتب عليه من سب الله، ففي الحقيقة النهي عن سب الله. ~~قوله: (اعتداء) أشار بذلك إلى أن { عدوا } مصدر، ويصح أن يكون حالا ~~مؤكدة، لأن السب لا يكون إلا عدوانا. قوله: (أي جهلا منهم بالله) أي ~~بما يجب في حقه. # قوله: { كذلك زينا } نعت لمصدر محذوف، أي زينا لهؤلاء أعمالهم ~~تزيينا مثل تزييننا لكل أمة عملهم. قوله: (من الخير والشر) أشار بذلك ~~إلى أن الآية رد على المعتزلة الزاعمين أن الله لا يريد الشرور ولا ~~القبائح. قوله: { ثم إلى ربهم مرجعهم } مرتب على محذوف ~~قدره المفسر بقوله: (فأتوه). # قوله: { وأقسموا } أي حلفوا. قوله: (غاية اجتهادهم) أي لأنهم ~~كانوا يحلفون بآبائهم وآلهتهم، فإذا أرادون تغليظ اليمين حلفوا بالله. ~~قوله: { لئن جآءتهم آية } حكاية عنهم، وإلا فلفظهم لئن جاءتنا ~~آية. # قوله: (مما اقترحوا) أي طلبوا، # " وذلك أن قريشا قالوا: يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان له عصا حتى ~~نصدقك ونؤمن بك، فقال رسول الله: أي شيء تحبون: قالوا: تجعل لنا الصفا ~~ذهبا، وابعث لنا بعض موتانا نسأله عنك، أحق ما تقول أم باطل؟ وأرنا ~~الملائكة يشهدون لك، ms0596 فقال رسول الله: إن فعلت ما تقولون تصدقونني؟ ~~قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، وسأل المسلمون رسول الله أن ~~ينزلها عليهم حتى يرضوا، فقام رسول الله يدعو أن يجعل الصفا ذهبا فقال ~~جبريل: لك ما شئت إن شئت يصبح ذهبا، ولكن إن لم يصدقوك لنعذبنهم، وإن ~~شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يتوب ~~تائبهم " # ، فنزلت الآية. # قوله: { ليؤمنن بها } جواب القسم، وحذف جواب الشرط لدلالة ~~جواب القسم عليه. قوله: { قل إنما الآيت عند الله } أي لا ~~عندي، فالقادر على إنزالها هو الله، وينزلها على حسب ما يريد. قوله: { ~~وما يشعركم } ما اسم استفهام مبتدأ، وجملة يشعر خبرها، والكاف ~~مفعول أول، والثاني محذوف قدره المفسر بقوله: ب { أيمنهم } ~~والخطاب للمؤمنين، أي وما يعلمكم أيها المؤمنون بإيمانهم، وقوله: { ~~أنهآ إذا جآءت } بكسر استئناف مسوق لقطع طمع المؤمنين من إيمان ~~المشركين، وتكذيب للمشركين في حلفهم. قوله: (أي أنتم لا تدرون) أشار بذلك ~~إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (وفي قراءة بالتاء) ظاهره أن ~~هذه القراءة مع كسر إن وليس كذلك بل هي مع الفتح، فالمناسب تأخيرها عن ~~قوله: (وفي أخرى بفتح أن)، فالقراءات ثلاث: الكسر مع الياء لا غير، ~~والفتح إما مع الياء أو التاء. قوله: (بمعنى لعل) أي ومجيء أي بمعنى لعل ~~كثير شائع في كلام العرب، والترجي في كلام الله مثل التحقيق، فهي مساوية ~~لقراءة الكسر. قوله: (أو معمولة لما قبلها) أي على أنها المفعول الثاني، ~~ولا إما صلة أو داخلة على محذوف، والتقدير إذا جاءت لا تعلمون أهم يؤمنون ~~أو المقابل محذوف، والتقدير إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، وهو إخبار عن ~~الكفار عن قراءة الياء، وخطاب لهم على قراءة التاء. ### || [6.110-111] # قوله: { ونقلب أفئدتهم } باستئناف مسوق لبيان أن خالق ~~الهدى والضلال هو الله لا غيره، فمن أراد له الهدى حول قلبه له، ومن أراد ~~الله شقاوته حول قلبه لها. قوله: { كما لم يؤمنوا به } مرتبط ~~بمحذوف قدره المفسر بقوله فلا ms0597 يؤمنون، والمعنى تحول قلوبهم عن الإيمان ~~ثانيا، كما حولناها أولا عند نزول الآيات لو نزلت، أي فهم لا يؤمنون ~~على كل حال. قوله: { نذرهم } عطف على لا يؤمنون. قوله: { ~~يعمهون } إما حال أو مفعول ثان، لأن الترك بمعنى التصيير، وعمه من ~~باب تعب إذا ترددت متحيرا، مأخوذ من قولهم أرض عمهاء، إذا لم يكن فيها ~~أمارات تدل على النجاة. # قوله: { ولو أننا نزلنآ } هذه زيادة في الرد عليهم، وتفصيل ~~ما أجمل في قوله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون. قوله: (كما ~~اقترحوا) أي طلبوا بقولهم: لولا أنزل علينا الملائكة، وقولهم: فاتوا ~~بآياتنا قوله: { كل شيء } أي من أصناف المخلوقات، كالوحوش والطيور. ~~قوله: (بضمتين جمع قبيل) أي كنصيب ونصب، وقضيب وقضب. قوله: (أي فوجا ~~فوجا) تفسير لقبيل، وأما قبلا فمنعناه أفواجا أفواجا، وعلى هذه ~~القراءة فنصب قبلا على الحال. قوله: (وبكسر القاف وفتح الباء) أي وهي ~~سبعية أيضا. قوله: (أي معاينة) أي فيقال فلان قبل فلان، أي مواجهه ~~ومعاينه وهو مصدر منصوب على الحال، أي معاينين ومشافهين لكل شيء، وصاحب ~~الحال الهاء في عليهم. # قوله: { ما كانوا ليؤمنوا } جواب لو، واللام في ليؤمنوا ~~الجحود، ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجهود، وخبر كان محذوف ~~تقديره ما كانوا أهلا للإيمان. قوله: { إلا أن يشآء الله } ~~قدر المفسر (لكن) إشارة إلى أن الاستثناء منقطع كما هو عادته، وذلك لأن ~~المشيئة ليست من جنس إرادتهم، وقال بعضهم: إن الاستثناء متصل، والمعنى ما ~~كانوا ليؤمنوا في حال من الأحوال، إلا في حالة مشيئة الله لهم بالإيمان. ~~قوله: { يجهلون } (ذلك) أي يجهلون أن ظهور الآيات يوجب الإيمان، لو ~~لم تصحبه مشيئة الله، وهو توبيخ لهم حيث أقسموا بالله جهد أيمانهم، أنه ~~إذا جاءتهم الآيات يؤمنون، مع أنه سبق في علم الله شقاؤهم، ومن هنا لا ~~ينبغي ترك المشيئة والاعتماد على الأسباب، فقد يوجد السبب ولا يوجد ~~المسبب. ### || [6.112-113] # قوله: { وكذلك جعلنا } هذا تسلية لرسول الله على ما وقع منهم ~~من العداوة، والكاف داخلة على ms0598 المشبه وهي بمعنى مثل. والمعنى مثل ما ~~جعلنا لك أعداء من قومك، جعلنا لكل نبي عدوا الخ، فتسل ولا تحزن، وجعل ~~بمعنى صير، فتنصب مفعولين: الأول { عدوا } مؤخرا، والثاني { لكل ~~نبي } مقدم، و { شيطين الإنس والجن } بدل، وهذا ما درج ~~عليه المفسر، وقيل إن عدوا مفعول ثان، وشياطين مفعول أول، ولكن نبي ~~متعلق بمحذوف حال من عدوا. قوله: { لكل نبي } أي وإن لم يكن ~~رسولا، ولذا ورد أن الكفار قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا. قوله: (مردة) ~~جمع ما رد وهو المتمرد المستعد للشر، وقدم شياطين الإنس لأنها أقوى في ~~الإيذاء، قال ابن مالك بن دينار: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن، ~~وذلك إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني ~~إلى المعاصي. وقال الغزالي: كن من شياطين الجن في أمان، واحذر من شياطين ~~الإنس، فإن شياطين الإنس أراحوا شياطين الجن من التعب. وهذا على أن ~~المراد شياطين من الإنس وشياطين من الجن، وقيل إن الشياطين كلهم من ~~إبليس، وذلك أنه فرق أولاده فرقتين. ففرقة توسوس للإنس، وتسمى شياطين ~~الإنس، وفرقة توسوس لصلحاء الجن، وتسمى شياطين الجن، وكل صحيح. # قوله: { يوحي بعضهم } أي وهو شيطان الجن، وقوله: { إلى بعض ~~} أي وهو شيطان الإنس، قال تعالى: # كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر ~~قال إني بريء منك # [الحشر: 16]. قوله: (من الباطل) بيان لزخرف القول، وأشار به إلى أن ~~المراد بالزخرف المموه الظاهر الفاسد الباطل. قوله: (أي ليغروهم) أشار ~~بذلك إلى أن قوله: { غرورا } مفعول لأجله. قوله: { ولو شآء ~~ربك } مفعول شاء محذوف تقديره عدم فعله. # قوله: { وما يفترون } ما اسم موصول أو نكرة موصوفة، وجملة يفترون ~~صلة أو صفة، والعائد محذوف تقديره فذرهم والذي يفترونه، أو مصدرية ~~والتقدير فذرهم وافتراءهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهي ~~منسوخة. قوله: (عطف على غرورا) أي فاللام للتعليل، وما بين الجملتين ~~اعتراض، والتقدير يوحي بعضهم إلى بعض للغرور قوله: { وليرضوه } أي ~~يحبوه لأنفسهم. قوله: (من الذنوب) بيان لما، ms0599 وقوله: (فيعاقبوا) أشار بذلك ~~إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير وليقترفوا عقاب ما هم مقترفون. ~~قوله: (لما طلبوا) (أن يجعل بينه وبينهم حكما) أي من أحبار اليهود، أو ~~من أساقفة النصارى، ليخبرهم بما في كتابهم من أوصاف النبي وأمره ### || [6.114-118] # قوله: { أفغير الله } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ~~ذلك المحذوف، والتقدير أميل لزخارفكم التي زينها الشيطان. فغير الله ~~أبتغي حكما، وغير مفعول لأبتغي، وحكما حال أو تمييز، أو حكما مفعول ~~وغير حال، والحكم أبلغ من الحاكم لأن الحكم من تكرر منه الحكم، وأما ~~الحاكم فيصدق ولو بمرة، أو لأن الحكم لا يجوز أصلا، والحاكم قد يجور. ~~قوله: { وهو الذي أنزل } الجملة حالية كأنه قال: أفغير الله ~~أطلب حكما، والحال أن الله هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا، فالذي ~~يشهد لي هو القرآن، وأما الكتب القديمة فإنها وإن كانت تشهد له أيضا، ~~لكن لما غيروا وبدلوا، صارت غير معول عليها. قوله: (وأصحابه) أي ممن أسلم ~~من علماء اليهود. # قوله: { يعلمون أنه } أي الكتاب. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان، قوله: { بالحق } متعلق بمحذوف حال، والتقدير ~~أنه منزل من ربك حال كونه متلبسا بالحق. قوله: (والمراد بذلك التقرير ~~الخ) دفع بذلك ما يقال إن الشك مستحيل على النبي، فكيف ينهى عما يستحيل ~~وصفه به، فأجاب بما ذكر، وأجيب أيضا بأنه من باب التعريض للكفار بأنهم ~~هم الممترون، فالخطاب له والمراد غيره. # قوله: { وتمت كلمت ربك } أي القرآن وفيها قراءتان: الجمع ~~والإفراد، فالجمع ظاهر، والإفراد على إرادة الجنس والماهية، وترسم بالتاء ~~المجرورة على كل من القراءتين، وهكذا ما قرئ بالجمع والإفراد إلا موضعين: ~~أحدهما في يونس في قوله تعالى: # إن الذين حقت عليهم كلمت ربك # [يونس: 96] وثانيهما في غافر في قوله تعالى: # وكذلك حقت كلمة ربك # [غافر: 6] فاختلف فيها المصاحف، فبعضهم بالتاء المجرورة، وبعضهم بالتاء ~~المربوطة. قوله: (بالأحكام والمواعيد) راجع لقوله: { صدقا وعدلا } ~~على سبيل اللف والنشر المشوش، ولو أخره لكان أحسن، والمعنى: تمت كلمات ~~ربك من جهة الصدق، ms0600 كالأخبار والمواعيد، والعدل كالأحكام فلا جور فيها، ~~وهذا إخبار من الله بحفظ القرآن من التغيير والتبديل، كما وقع في الكتب ~~المتقدمة، وذلك سر قوله تعالى: # إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون # [الحجر: 9] وقوله تعالى: # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث # [الإسراء: 106]. قوله: (تمييز) أي على التوزيع، أي صدقا في مواعيده ~~وعدلا في أحكامه، ويصح أن يكون حالا من ربك، ويؤول المصدر باسم الفاعل، ~~أي حال كونه صادقا وعادلا. # قوله: { لا مبدل لكلماته } هذا كالتوكيد لقوله: { تمت ~~كلمت ربك } ، وقوله: (بنقض أو خلف) راجع لقوله: { صدقا ~~وعدلا } على سبيل اللف والنشر المرتب. قوله: (أي الكفار) تفسير ~~للأكثر. قوله: { إن يتبعون } قدر المفسر ما إشارة إلى أن إن نافية ~~بمعنى ما. قوله: (إذ قالوا الخ) إشارة لسبب نزول هذه الآية وما بعدها، ~~وذلك أن المشركين قالوا للنبي: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: ~~الله قتلها. # قالوا: أنت تزعم ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتلها الكلب والصقر ~~حلال، وما قتله الله حرام، فكيف تدعون أنكم تعبدون الله ولا تأكلون ما ~~قتله ربكم؟ فما قتله الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم. قوله: { إلا ~~يخرصون } الخرص في الأصل الحزر والتخمين، ومنه خرص النخلة، وقوله: ~~(يكذبون) سمى الخرص كذبا لأن فيه تتبع الظنون الكاذبة. قوله: (في ذلك) ~~أي في قولهم ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم. قوله: (أي عالم) دفع ~~بذلك ما يقال إن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، فأجاب: بأن اسم التفضيل ~~مؤول اسم الفاعل. وأجيب أيضا: بأن قوله: { من يضل } مفعول لمحذوف ~~تقديره بعلم من يضل، أو منصوب بنزع الخافض، والتقدير بمن يضل يدل عليه ~~قوله بعد { وهو أعلم بالمهتدين }. # قوله: { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } هذا رد ~~لقولهم المتقدم، فإن الميتة لم يذكر عليها اسم الله، فعند مالك الوجوب مع ~~الذكر، وعند الشافعي السنية، والمراد بذكر اسم الله هنا، عدم ذكر اسم ~~غيره كالأصنام، ليدخل ما إذا نسي التسمية فإنها تؤكل، وسيأتي إيضاح ms0601 ذلك. ### || [6.119-120] # قوله: { وما لكم ألا تأكلوا } هذا تأكيد لإباحة ما ذبح على ~~اسم الله، وما اسم الله استفهام مبتدأ، ولكم خبره، والتقدير أي شيء ثبت ~~لكم في عدم أكلكم الخ. # قوله: { وقد فصل } أي بين وميز، والواو للحال. قوله: (بالبناء ~~للمفعول وللفاعل) أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقي ثالثة، وهي بناء الأول ~~للفاعل، والثاني للمفعول. قوله: (في الفعلين) أي فصل وحرم. قوله: (في آية ~~حرمت عليكم الميتة) أي التي ذكرت في المائدة، وفي المقام إشكال أورده فخر ~~الدين الرازي، وهو أن سورة الأنعام مكية، وسورة المائدة مدنية، من آخر ~~القرآن نزولا بالمدينة. وأجيب: بأن الله علم أن سورة المائدة متقدمة على ~~سورة الأنعام في الترتيب لا في النزول، فبهذا الاعتبار حسنت الحوالة ~~عليها لسبقية علم الله بذلك، وقال بعضهم: الأولى أن يقال وقد فصل لكم الخ ~~أي في قوله: # قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما # [الأنعام: 145] الآية، وهذه وإن كانت مذكورة بعد، إلا أنه لا يمنع ~~الاستدلال بها للاتحاد في وقت النزول. # قوله: { إلا ما اضطررتم إليه } استثناء منقطع، لأن ما ~~اضطر إليه ليس داخلا في المحرم. قوله: (فهو أيضا حلال لكم) أي وهل يشبع ~~ويتزود منها، ويقتصر على ما يسد منها، ويقتصر على ما يسد الرمق، خلال بين ~~العلماء. قوله: (المعنى لا مانع الخ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. ~~قوله: (وهذا ليس منه) أي من المحرم، وأما ما لم ينص على حرمته ولا حله من ~~قبيل الحل، لأنه ذكر أشياء واستثنى الحرام منها، فالحرام معدود معروف، ~~فمثل القهوة والدخان غير محرم، إلا أن يطرأ له ما يحرمه، كالاسراف وتغييب ~~العقل. وحاصل ذلك أن يقال: إن اعتاد ذلك وصار دواء فهو جائز، ولكن بقدر ~~الضرورة، وإن كان يضر جسمه أو يسرف فيه فهو حرام، وإن اشتغل به عن عبادة ~~مندوبة فهو مكروه، فكثرته إما حرام أو مكروه. قوله: (بفتح الياء) أي من ~~ضل اللازم، بمعنى قام به الضلال في نفسه، وقوله: (وضمها) أي من أضل ~~الرباعي، بمعنى ms0602 أوقع غيره في الضلال. قوله: { بأهوائهم } الباء ~~سببية، وفي قوله: { بغير علم } متعلق بمحذوف حال، والمعنى يضلون ~~في أنفسهم، أو يوقعون غيرهم في الضلال، بسبب اتباعهم أهواءهم، ملتبسين ~~بغير علم. قوله: (وغيرها) أي كالدم ولحم الخنزير، إلى آخر ما ذكر في آية ~~المائدة. قوله: { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } أي ~~فيجازيهم على اعتدائهم. # قوله: { وذروا } الأمر للمكلفين من الإنس والجن وهو للوجوب. قوله: ~~(علانيته وسره) لف ونشر مرتب. قوله: (قيل الزنا) أي وكان العرب يحبونه، ~~وكان الشريف منهم يستحي من إظهاره فيفعله سرا، وغير الشريف لا يستحي من ~~ذلك فيظهره، فأنزل الله تحريمه ظاهرا وباطنا. # قوله: (وقيل كل معصية) أي فالظاهر منها: كالزنا والسرقة وبقية معاصي ~~الجوارح الظاهرية، والباطن منها: كالكبر والحقد والحسد والعجب والرياء ~~وحب الرياسة وغير ذلك من المعاصي القلبية، وهذا التفسير هو الأقرب، وإن ~~كان الأول موافقا لسبب النزول، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ~~قوله: { سيجزون } (في الآخرة) أي العذاب الدائم إن كان مستحلا، أو ~~بالعذاب مدة، ويخرج إن لم يكن مستحلا، ومات من غير توبة ولم يعف الله ~~عنه، فإن تاب الكافر قبل قطعا، وإن تاب المسلم فقيل كذلك، وقيل تقبل ~~ظنا. إن قلت: لأي شيء اختلف في توبة المسلم دون الكافر؟ وأجيب: بأن رحمة ~~الله سبقت غضبه، فلو جاز عدم القبول لتوبة الكافر، لكان مخلدا في النار، ~~مع أن رحمته غلبت غضبه. وأما المؤمن فهو مقطوع له بالجنة، فلو لم يقبل ~~توبته وعذبه، فلا بد له من الرحمة، انتهاء غاية ما هناك عذابه تطهير له. ### || [6.121] # قوله: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~} اختلف في تفسير هذه الآية، فقال بعض المجتهدين غير الأربعة: الآية عامة ~~في كل شيء، فأي شيء لم يذكر اسم الله عليه لا يجوز أكله، وقال بعضهم: ~~الآية خصوصة بالذبيحة، فمن ترك التسمية عمدا أو نسيانا لا تؤكل ذبيحته، ~~وقال بعضهم: إن تركها عمدا لا تؤكل، وإن تركها نسيانا أو عجزا كخرس ~~أكلت، وبه قال مالك وأبو حنيفة، ms0603 وقال بعضهم: التسمية سنة، فإن تركها ~~عمدا أو نسيانا أكلت، وبه قال الإمام الشافعي، وعن الإمام أحمد ~~روايتان: الأولى يوافق فيها مالكا، والثانية يوافق فيها الشافعي، إذا ~~علمت ذلك فمحمل الآية ما أهل به لغير الله فقط، لأن المفسر به الفسق فيما ~~يأتي في قوله تعالى: # أو فسقا أهل لغير الله به # [الأنعام: 145]. وأما حكم الميتة فمعلوم من غير هذا الموضع، وحملها ~~المفسر عليهما معا وهما طريقتان. قوله: (أو ذبح على اسم غيره) أي وإن لم ~~يذكر اسم غير الله، وأما الكتابي إذا لم يذكر اسم الله ولم يهل به لغيره، ~~فإنها تؤكل، فإن جمع الكتابي بين اسم الله واسم غيره أكلت ذبيحته عند ~~مالك، لأن اسم الله يعلو ولا يعلى عليه، وأما المسلم إن جمع بينهما على ~~وجه التشريك في العبودية، فهو مرتد لا تؤكل ذبيحته. قوله: (وعليه ~~الشافعي) أي فالتسمية عنده سنة. قوله: (أي الأكل منه) أي المفهوم من لا ~~تأكلوا على حد # اعدلوا هو أقرب للتقوى # [المائدة: 8] أي العدل المفهوم من اعدلوا. # قوله: { وإن الشيطين } أي إبليس وجنوده من الجن. قوله: ~~(الكفار) أي وهم شياطين الإنس. قوله: { ليجدلوكم } تعليل { ~~ليوحون } وذلك أن المشركين قالوا يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت ~~من قتلها؟ فقال: الله قتلها، قال: أتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، ~~وما قتله الله حرام فنزلت. قوله: { إنكم لمشركون } أي لأن من ~~أحل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أحل الله فهو مشرك، لأنه أثبت ~~حاكما غير الله، ولا شك أنه إشراك. قوله: (وغيره) أي كعمر بن الخطاب أو ~~حمزة أو عمار بن ياسر أو النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن العبرة بعموم ~~اللفظ فهذا المثل للكافر والمسلم، وسبب نزولها على القول بأنها في أبي ~~جهل وحمزة، أن أبا جهل رمى النبي صلى الله عليه وسلم بفرث؛ فأخبر حمزة ~~غضبان حتى علا أبا جهل وجعل يضربه بالقوس، وجعل أبو جهل يتضرع إلى حمزة ~~ويقول: يا أبا يعلى ألا ترى ما جاء به. ms0604 سفه عقولنا، وسب آلهتنا، وخالف ~~أباءنا، فقال حمزة: ومن أسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله، ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فأسلم حمزة يومئذ ~~فنزلت الآية. ### || [6.122-123] # قوله: { أو من كان ميتا } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة ~~على ذلك المحذوف تقديره أيستويان، ومن كان ميتا الخ، ومن اسم شرط مبتدأ، ~~وكان فعل الشرط واسمها مستتر، وميتا خبرها وقوله: { فأحيينه } ~~جواب الشرط، وقوله: { كمن مثله } خبر المبتدأ. قوله: (بالهدى) أي ~~الإيمان. قوله: (مثل زائدة) أي لأن المثل هو الصفة، والمستقر في الظلمات ~~ذواتهم لا صفاتهم. قوله: { ليس بخارج منها } هذا إخبار من ~~الله بعدم إيمان أبي جهل رأسا، ولكن تقدم أن العبرة بعموم اللفظ. قوله: ~~(لا) أي لا يستويان، وأشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (كما زين ~~للمؤمنين الإيمان) أي لقوله تعالى: # ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم # [الحجرات: 7]. قوله: { زين للكفرين ما كانوا يعملون ~~} أي والمزين لهم حقيقة هو الله، ويصح نسبة التزيين إلى الشياطين من حيث ~~الإغواء والوسوسة. # قوله: { وكذلك } الكاف اسم بمعنى مثل، والمعنى ومثل ما جعلنا في ~~مكة كبراءها وعظماءها المجرمين، جعلنا في قرية كبراءها وعظماءها مجرميها، ~~فذلك سنة الله أنه جعل أول من يقتدي بالرسل الضعفاء والمعارضين المنكرين ~~الكبراء، ليكون عز الرسل بربهم ظاهرا وباطنا، وكل آية وردت في ذم ~~الكفار تجر بذيلها على عصاة المؤمنين، فإن المباشر للظلم والفجور أكابر ~~كل قرية ومدينة كما هو مشاهد. قوله: (فساق مكة) هو معنى مجرميها، وحل ~~المفسر يفيد أن مجرميها مفعول أول مؤخر، وأكابر مفعول ثان مفعول ثان ~~مقدم، وأكابر مفعول أول مؤخر وهو مضاف لمجرميها، وأخر المفعول الأول لأن ~~فيه ضميرا يعود على المفعول الثاني، فلو قدم لعاد الضمير على متأخر ~~لفظا ورتبة، وقد أشار ابن مالك لذلك بقوله: # كذا إذا عاد عليه مضمر # مما به عنه مبينا يخبر # فيصير المعنى وكذلك جعلنا عظماء المجرمين كائنين في كل قرية. الثالث: أن ~~في كل مفعول ثان، وأكابر ms0605 مفعول أول، ومجرميها بدل من أكابر، ولم يضف لئلا ~~يلزم عليه إضافة الصفة للموصوف وهو لا يجوز عند البصريين. الرابع: أن ~~أكابر مفعول أول مضاف لمجرميها، وفي كل قرية ظرف لغو متعلق يجعلنا، ~~والمفعول الثاني محذوف تقديره فساقا، ورد بأن هذا التقدير لا فائدة فيه ~~ولا محوج له، فالأحسن الثلاثة الأول. قوله: { ليمكروا فيها } ~~اللام إما لام العاقبة والصيرورة نظير # فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا # [القصص: 8]، أو لام العلة بمعنى الحكمة، وأما قولهم تنزه الله عن العلة، ~~فمعناه العلة الباعثة على الفعل ليكتمل به، وأما الحكم فلا تخلو أفعال ~~الله عنها، (سبحانك ما خلقت هذا عبثا) والمكر والخديعة والحيلة والغدر ~~والفجور وترويج الباطل، وهذه الأشياء لا تقبل عادة إلا من الكبراء, قوله: ~~(بالصد عن الإيمان) أي لما ورد أن كل طريق من طرق مكة كان يجلس عليه ~~أربعة، يصرفون الناس عن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون هو ~~كذاب ساحر كاهن. قوله: (لأن وباله عليهم) أي وبال مكرهم لاحق بهم، قال ~~تعالى: # ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله # [فاطر: 43] وقال أيضا: # سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله # [الأنعام: 124]الآية. قوله: { وما يشعرون } أي لم يعلموا بأن ~~وباله عليهم. ### || [6.124] # قوله: { إذا جآءتهم آية } نزلت في الوليد بن المغيرة حيث قال ~~للنبي: لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أولى بها منك، لأني أكبر سنا وأكثر ~~منك مالا، وقيل في أبي جهل حيث قال: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف، حتى ~~صرنا كفرسي رهان، قالوا منا نبي يوحى إليه، والله لا نؤمن به ولا نتبعه ~~أبدا، إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه. قوله: { آية } أي معجزة، كانشقاق ~~القمر، وحنين الجذع، ونبع الماء. قوله: { لن نؤمن } أي نصدق ~~برسالته. قوله: { مثل مآ أوتي رسل الله } قال بعضهم: يسن ~~الوقف عليه هنا، ويستجاب الدعاء بين هاتين الجلالتين، وذكر بعضهم لهم ~~دعاء مخصوصا وهو: اللهم من الذي دعاك علم تجبه، ومن الذي استجارك فلم ~~تجره، ومن الذي سألك فلم تعطه، ومن الذي ms0606 استعان بك فلم تعنه، ومن الذي ~~توكل عليك فلم تكفه، يا غوثاه يا غوثاه يا غوثاه، بك أستغيث، أغثني يا ~~مغيث، واهدني هداية من عندك، واقض حوائجنا، واشف مرضانا، واقض ديوننا، ~~واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، بحق القرآن العظيم، والرسول الكريم، ~~برحمتك يا ارحم الراحمين 1 ه. قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم. قوله: ~~(لفعل دل عليه أعلم) دفع بذلك ما يقال من أن حيث مفعول به وليست ظرفا، ~~لأنها كناية عن الذات التي قامت بها الرسالة، واسم التفضيل لا ينصب ~~المفعول به، فأجاب بما ذكر. وأجيب أيضا: بأن اسم التفضيل ليس على بابه ~~بل هو مؤول باسم الفاعل وهذا أولى، لأن ما لا تقدير فيه خير مما فيه ~~تقدير، وأيضا يدفع توهم المشاركة بين علم القديم والحادث، والحاصل أن ~~اسم التفضيل في أسماء الله وصفاته، كأكرم وأعلم وأعظم وأجل ليس على بابه. ~~قوله: (والموضع الصالح لوضعها فيه) أي الذات تستحق الرسالة وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: { الذين أجرموا } أي وماتوا على الكفر. # قوله: { صغار } كسحاب مصدر صغر كتعب، معناه الذل والهوان، وأما الصغر ~~ضد الكبر، فيقال فيه صغر بالضم فهو صغير. قوله: { عند الله } إما ~~ظرف ليصيب أو لصغار، والعندية مجازية كناية عن الحشر، والوقوف بين يديه، ~~والحساب والجزاء. قوله: (أي بسبب مكرهم) أشار بذلك إلى أن الياء سببية ~~وما مصدرية. ### || [6.125-126] # قوله: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره } اعلم ~~أن الله سبحانه وتعالى جعل خلقه في الأزل قسمين: شقي وسعيد، وجعل لكل أمة ~~علامة تدل عليه، فعلامة السعادة شرح الصدر للإسلام، وقبوله لما يرد عليه ~~من النور والأحكام، وعلامة الشقاوة ضيق الصدر، وعلامة قبوله لذلك، وجعل ~~لكل قسم في الآخرة دار يسكنونها، فلأهل السعادة الجنة ونعيمها، ولأهل ~~الشقاوة النار وعذابها، لما في الحديث # " إن الله خلق خلقا وقال هؤلاء للجنة ولا أبالي، وخلق خلقا وقال هؤلاء ~~للنار ولا أبالي " # فذكر في هذه الآية علامة كل قسم، فإذا رزق الله العبد شرح الصدر وأسكنه ~~حلاوة الإيمان، فليعلم ms0607 أن الله أعظم عليه النعمة. وبضدها تتميز الأشياء. ~~ومن اسم شرط، ويرد فعل الشرط، ويشرح جوابه. قوله: { يهديه } أي ~~يوصله للمقصود، وليس المراد الدلالة لأنها هي شرح الصدر. # قوله: { يشرح صدره } الشرح في الأصل التوسيع، والمراد هنا ~~لازمه، وهو أن يقذف الله في قلب الشخص النور، حتى تكون أحواله مرضية لله، ~~لأنه يلزم من الوسع قبول ما يحل فيه. قوله: (كما ورد في حديث) أي وهو أنه ~~لما نزلت هذه الآية، # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال: هو نور يقذفه ~~الله في قلب المؤمن، فينشرح له وينفتح، قيل فهو لذلك أمارة؟ قال نعم ~~الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل ~~نزول الموت، وفي رواية قبل لقى الموت ". # قوله: { ومن يرد أن يضله } أي يمنعه عن الوصول، ويسكنه دار ~~العقاب، ويطرده عن رحمته ومن اسم شرط، ويرد فعل الشرط، ويجعل جوابه، وجعل ~~بمعنى صير، فصدره مفعول أول، وضيقا مفعول ثان، وحرجا صفته. والمعنى: أن ~~من أراد الله شقاوته، وطرده عن رحمته، ضيق قلبه، فلا يقبل شيئا من أصول ~~الإسلام ولا من فروعه، ولو قطع إربا إربا، وعلامة ذلك إذا ذكر التوحيد ~~نفر قلبه واشمأز، وإن نطق بلسانه كأهل النفاق، قال تعالى: # وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة # [الزمر: 45] الآية. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي كميت وميت قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (شديد الضيق) أي زائدة، فلا يقبل شيئا من الهدى أصلا. ~~قوله: (بكسر الراء صفة) أي اسم فاعل كفرح فهو فرح. قوله: (وصف به مبالغة) ~~أي أو على حذف مضاف، أي إذا حرج على حد زيد عدل. # قوله: { كأنما يصعد } أي يتكلف الصعود فلا يستطيعه. قوله: ~~(وفيهما إدغام التاء في الأصل) أي بعد قلبها صادا فأصل الأولى يتصعد، ~~وأصل الثانية يتصاعد، وهاتان القراءتان مع تشديد ضيقا، وكسر راء حرجا ~~أو فتحها. وأما قوله: (وفي أخرى بسكونها) فهي قراءة من خفف ضيقا ويفتح ~~حرجا فالمخفف للمخفف، والمشدد للمشددة. # قوله: (لشدته عليه) أي ms0608 لتعسر الإيمان عليه، فإن القلب بيد الله يسكن فيه ~~أي الأمرين شاء، وليس مملوكا لصاحبه، وحينئذ فلا ينبغي له أن يأمن لما ~~هو في قلبه من الإيمان ومحبة الله ورسوله، ومن هنا علمنا الله طلب ~~الهداية على سبيل الدوام مع كونها حاصلة بقوله: # اهدنا الصراط المستقيم # [الفاتحة: 6] وبقوله: # ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا # [آل عمران: 8] الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك " # ولذا خاف العارفون ولم يسكنوا إلى علم ولا عمل، لما علموا أن القلوب بيد ~~الله يقلبها كيف يشاء، ولا يأمنون حتى تقبض أرواحهم على الإيمان، ولكن ~~شأن الكريم، أن من تمم له نعمة الإيمان لا يسلبها منه، لأنه وعد منه وهو ~~لا يخلف. قوله: (أي يسلطه) أي الشيطان وهو تفسير للجعل على التفسير ~~الثاني، وأما تفسيره على الأول فمعناه يلقى ويصيب. قوله: (الذي أنت عليه) ~~أي وهو الإسلام. قوله: { صراط ربك } شبه دين الإسلام بالصراط ~~المستقيم لا اعوجاج فيه، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق ~~الاستعارة التصريحية الأصلية. قوله: (ونصبه على الحال المؤكدة للجملة) ~~المناسب أن يقول المؤكد لصراط، لأن الحال المؤكدة للجملة عاملها مضمر، ~~قال ابن مالك: # وإن تؤكد جملة فمضمر # عاملها ولفظها يؤخر # فينافيه قوله: (والعامل فيها معنى الإشارة). قوله: (معنى الإشارة) ~~المناسب أن يقول: والعامل فيها اسم الإشارة، باعتبار ما فيه من معنى ~~الفعل وهو أسير. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي بعد قلبها ذالا. ~~قوله: (وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون) أي المؤتمرون بأمره، المنتهون ~~بنهيه، وهم الصالحون المتقون، فبقاء القرآن دليل على بقاء جماعة على قدم ~~النبي بدليل هذه الآية # الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها # [الزمر: 23] ولا عبرة بمن يقول عدمت الصالحون، وربما قال أنا لم أر ~~أحدا منهم. فقد قال ابن عطاء الله: أولياء الله عرائس مخدرة، ولا يرى ~~العرائس المجرمون. ### || [6.127] # قوله: { لهم دار السلم } الجار والمجرور خبر مقدم، ودار ~~السلام مبتدأ مؤخر، والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة ms0609 واقعة في جواب سؤال ~~مقدر تقديره وما جزاء من ينتفع بالذكرى، فأجاب بقوله لهم دار السلام، ~~ويحتمل أن يكون حالا من القوم أو صفة لهم، والتقدير قد فصلنا الآيات ~~لقوم يذكرون، حال كونهم لهم دار السلام، أو موصوفين بكونهم لهم دار ~~السلام. قوله: (أي السلامة) أي من جميع المخاوف والمكاره، لأن بدخولها ~~يحصل الأمن التام من جميع المكاره حتى الموت ويصح المراد بالسلام التحية ~~الواقعة من الله والملائكة، قال تعالى: # تحيتهم فيها سلام # [إبراهيم: 23] وقال: # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام ~~عليكم # [الرعد: 23-24] وقال: # لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا ~~سلاما سلاما # [الواقعة: 25-26]. قوله: (وهي الجنة) أشار بذلك إلى أن المراد بدار ~~السلام ما يعمل باقي الجنان، وليس المراد خصوص الدار المسماة بدار ~~السلام. # قوله: { عند ربهم } العندية عندية شرف، بمعنى أنها منسوبة لله ~~خاصة وليس لأحد فيها منة، أو المعنى من دخلها كان في حضرة ربه، لا يشهد ~~شيئا سواه، ولا يحجب بنعيمها عن مولاه، بل كلما ازداد من الجنة نعيما، ~~ازداد قربا من الله، وزالت الحجب عن قلبه بخلاف الدنيا، إذا اشتغل بشيء ~~من زينتها بعد عن الله، فلكلما ازداد فيها شغلا، ازداد فيها بعدا عن ~~الله، فلا يخلص منها إلا من جاهد نفسه وخرج عن هواه. قوله: { وهو ~~وليهم } الجملة حالية، والمعنى ناصرهم ومتولي أمورهم، وقوله: { ~~بما كانوا يعملون } الباء سببية وما مصدرية، والتقدير بسبب ~~عملهم السابق، تولاهم وأدخلهم حضرة قربه. ### || [6.128-129] # قوله: { ويوم يحشرهم } يوم ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله اذكر. قوله: (بالنون والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ~~الله) تفسير للضمة على قراءة الياء والنون على القراءة الأخرى. قوله: ~~(الخلق) أي جميع الحيوانات عقلاء وغيرهم. قوله: { جميعا } توكيد ~~للضمير أو حال منه. # قوله: { يمعشر الجن } معمول المحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(ويقال لهم) وليس معمولا لنحشرهم بل هما جملتان، وهذا الخطاب بعد جمع ~~الخلائق في الموقف، وتصيير غير العاقل ترابا، وقوله: { يمعشر ~~الجن } المعشر الجماعة والجمع معاشر، والمراد بالجن ms0610 الشياطين. قوله: ~~{ قد استكثرتم } السين والتاء لتأكيد الكثرة. قوله: (باغوائكم) ~~أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير قد استكثرتم من إغواء ~~الإنس. # قوله: { وقال أوليآؤهم من الإنس } لعل وجه الاقتصار على ~~كلام الإنس، الإشارة إلى أن الجن بهتوا فلم يردوا جوابا، وقوله من الإنس ~~في محل نصب على الحال. قوله: { ربنا } منادى حذف منه حرف النداء. ~~قوله: (انتفع الإنس بتزيين الجن لهم الشهوات) أي التي تنوعت فيها الإنس ~~من سحر وكهانة، ودعوى ألوهية، ودعوى نبوة، وسائر الأديان والعقائد ~~الباطلة، ومن ذلك كان الرجل في الجاهلية، إذا سافر فنزل بأرض فقراء، خاف ~~على نفسه من الجن فقال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه فيبيت في ~~جوارهم. قوله: (بطاعة الإنس لهم) أي في هذه الأمور المزينة، فاستمتاع ~~الجن بالإنس بالسلطنة التي تولوها عليهم حيث امتثلوا أوامرهم، وكانوا من ~~حزبهم ودخلوا في جاههم. قوله: { الذي أجلت لنا } أي الذي ~~قدرته لنا. قوله: (وهذا تحسر منهم) أي ما وقع منهم من تلك المقالة تحسر ~~وتحزن على ما سلف منهم، من طاعة الشيطان واتباع الهوى قوله: (على لسان ~~الملائكة) مرور على القول بأن الله لا يكلمهم يوم القيامة أصلا. # قوله: { خلدين فيهآ } حال من الكاف في مثواكم. قوله: (من الأوقات ~~التي يخرجون فيها) تبع المفسر في ذلك شيخه الجلال المحلي في تفسير ~~الصافات، وهو مخالف لظاهر قوله تعالى: # يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين ~~منها # [المائدة: 37] والأحسن أن يقال إلا ما شاء الله من الأوقات التي ينقلون ~~في فيها من النار إلى الزمهرير، فينقلون من عذاب النار، ويدخلون واديا ~~فيه الزمهرير، وهو شدة البرد، ما يقطع بعضهم من بعض، فيطلبون الرد إلى ~~الجحيم، كما ذكر في حواشي البيضاوي. قوله: (لشرب الحميم) أي وهو ماء شديد ~~الحرارة يقطع الأمعاء، وذلك حين يستغيثون من شر النار، يطلبون الماء ~~ليبرد عنهم تلك الحرارة، قال تعالى: # وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه # [الكهف: 29]. وقوله: (وعن ابن عباس الخ) أي فيحمل على من ms0611 مات مؤمنا وهو ~~مصر على المعاصي، ونفذ فيه الوعيد، ويكون المراد من النار دار العذاب، ~~وإن لم تكن دار خلود كجهنم لعصاة المؤمنين. # قوله: { حكيم } (في صنعه) أي يضع الشيء في محله. قوله: { عليم } ~~(بخلقه) أي فيجازي كلا من عمله. # قوله: { نولي } أي نسلط ونؤمر. قوله: { بما كانوا يكسبون } ~~الباء سببية، وما مصدرية، والمعنى كما متعنا الإنس والجن بعضهم ببعض، ~~نسلط بعض الظالمين على بعض، بسبب كسبهم من المعاصي، فيؤخذ الظالم ~~بالظالم، لما في الحديث # " ينتقم الله من الظالم بالظالم ثم ينتقم من كليهما " ولما في الحديث ~~أيضا " كما تكونوا يولي عليكم " # ومن هذا المعنى قول الشاعر: # وما من يد إلا يد الله فوقها # وما ظالم إلا سيبلى بظالم ### || [6.130] # قوله: { يمعشر الجن والإنس } هذا زيادة في التوبيخ عليهم، ~~لأن الله سبحانه وتعالى أولا وبخ الفريقين بتوجيه الخطاب للجن، وثانيا ~~خاطبهم جميعا ووبخهم. قوله: (أي من مجموعكم) دفع بذلك ما يقال إن ظاهر ~~الآية يقتضي أن من الجن رسلا، مع أن الرسالة مختصة بالإنس، فليس من الجن ~~بل ولا من الملائكة رسل، فأجاب: بأن المراد من مجموعكم الصادق بالإنس، ~~ونظير ذلك قوله تعالى: # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # [الرحمن: 22] أي من أحدهما وهو الملح، وقوله تعالى: # وجعل القمر فيهن نورا # [نوح: 16] أي في إحداهن وهي سماء الدنيا. قوله: (أو رسل الجن نذرهم) ~~أشار بذلك إلى جواب آخر، وهو تسليم أن هناك رسلا من الجن، لكنهم رسل ~~الرسل الذين يسمعون من النبي المواعظ والأحكام، ويبلغون قومهم ذلك، قال ~~تعالى: # وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون ~~القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ~~ولوا إلى قومهم منذرين # [الأحقاف: 29] الآية، وقال تعالى: # قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ~~فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى ~~الرشد # [الجن: 1-2] الآيات، فيكون المعنى على ذلك: ألم يأتكم رسل منكم، أي من ~~الإنس يبلغونكم عن الله، ومن الجن يبلغونكم عن الرسل؟ والمراد جنس الرسل ~~الصادق بالواحد، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ms0612 لم يرسل لهم ~~غيره، وأما حكم سليمان فيهم، فحكم سلطنة وملك لا حكم رسالة، وأما قوله ~~تعالى حكاية عن الجن: # يقومنآ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى # [الأحقاف: 30] فلا يلزم من عملهم بموسى وسماعهم لكتابه، أن يكونوا ~~مكلفين به. # قوله: { يقصون عليكم آياتي } القص معناه الحديث، أي ~~يحدثونكم بآياتي على وجه البيان. قوله: { وينذرونكم لقآء ~~يومكم هذا } أي يخوفونكم يوم القيامة، والمعنى يحذرونكم من ~~مخالفة الله توجب الخوف يوم القيامة. قوله: (أن قد بلغنا) يصح بناؤه ~~للفاعل والمفعول. قوله: { وغرتهم الحياة الدنيا } عطف سبب ~~على مسبب، أو علة أو معلول. # قوله: { وشهدوا على أنفسهم } كرر شهادتهم على أنفسهم ~~لاختلاف المشهود به، فأولا شهدوا بتبليغ الرسل لهم، وثانيا شهدوا ~~بكفرهم زيادة في التقبيح عليهم، والمقصود من ذكر ذلك الاتعاظ به، ~~والتحذير من فعل مثل ذلك. إن قلت: إن شهادتهم بكفرهم تدل على أنهم أقروا ~~به، وهو مناف لقوله تعالى: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23] أجيب: بأن مواقف القيامة مختلفة فأولا حين يرون المؤمنين ~~توزن أعمالهم، ويمشون على الصراط لدخول الجنة، ينكرون الاشراك، طمعا في ~~دخولهم في زمرة المؤمنين، فحينئذ يختم على أفواههم، وتنطق أعضاؤهم قهرا ~~عليهم وتقر بالكفر. ### || [6.131-134] # قوله: { ذلك أن لم يكن } اسم الاشارة مبتدأ، وأن لم يكن خبره، ~~واللام محذوفة، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن كما قال المفسر، ~~والتقدير ذلك ثابت لأنه لم يكن الخ. قوله: { لم يكن ربك ~~مهلك القرى } أي لغلبة رحمته، لا ينزل العذاب على من خالف وعصى، ~~حتى يتكرر عليهم الإنذار والتخويف. قوله: { بظلم } (منها) الباء ~~سببية، وقدر المفسر قوله منها إشارة إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~حال من القرى، والمعنى لم يكن مهلك أهل القرى بسبب وقوع ظلم منها، والحال ~~أن أهلها لم يرسل لهم رسول. قوله: (من العاملين) أي طائعين أو عاصين. ~~قوله: (جزاء) دفع بذلك ما يقال إن الدرجات بالجيم للطائعين فينا في ~~العموم المتقدم. فأجاب بأن المراد بالدرجات الجزاء، وهو صادق بالدرجات ~~والدركات. وأجيب أيضا: ms0613 بأن في الكلام اكتفاء أي ودركات على حد سرابيل ~~تقيكم الحر أي والبرد. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { وربك الغني } هذا مرتب على ما قبله، جواب عما يقال ~~حيث كان لكل من الطائعين والعاصين جزاء لا مفر لهم منه، فما وجه إمهالهم ~~وعدم تعجيل ذلك لهم؟ فأجاب: بأنه الغني، فلا ينتفع بطاعة الطائع، ولا ~~تضره معصية العاصي، وربك مبتدأ، والغني خبره، و { ذو الرحمة } خبر ~~ثان ويصح أن يكون الغني وذو الرحمة صفتين له، وجملة: { إن يشأ ~~يذهبكم } خبره. قوله: { ذو الرحمة } أي من أحل ذلك بقاء ~~الخلق من غير استئصال الهلاك لهم. قوله: (بالإهلاك) أي جملة واحدة، بحيث ~~لم يبق منهم أحد كعاد وثمود. # قوله: { ويستخلف من بعدكم ما يشآء } أي ينشئ ويوجد ~~بعد إذهابكم ما يشاء. قوله: { من ذرية قوم آخرين } أي وهم ~~أهل سفينة نوح وذريتهم من بعدهم من القرون إلى زمنكم. قوله: (ولكنه ~~أبقاكم رحمة لكم) أي لوجود نبيكم، لأنه بعث رحمة لا عذابا. قوله: (من ~~الساعة) بيان لما. قوله: { لآت } خبر إن مرفوع بضمة مقدرة على الياء ~~المحذوفة لالتقاء الساكنين كقاض. # قوله: { ومآ أنتم بمعجزين } أي فارين من عذابنا، بل هو مدرككم ~~لا محالة. ### || [6.135-136] # قوله: { اعملوا على مكانتكم } هذا أمر تهديد وزجر، نظير ~~قوله تعالى: # اعملوا ما شئتم # [فصلت: 40]، وقوله عليه الصلاة السلام # " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " # والمكانة إما من التمكن وهو الاستطاعة فتكون الميم أصلية، أو من الكون ~~بمعنى الحالة فتكون زائدة، والمفسر جعلها بمعنى الحالة. قوله: { من } ~~(موصولة مفعول العلم) أي و { تكون } صلتها، و { عقبة الدار } ~~اسمها، و { له } خبرها، وعلم عرفانية متعدية لواحد، ويصح أن تكون ما ~~استفهامية مبتدأ، وجملة تكون مع اسمها وخبرها المبتدأ، والمبتدأ والخبر ~~في محل نصب سدت مسد مفعول: { تعلمون }. قوله: (أي العاقبة المحمودة ~~في الدار) أشار بذلك إلى أن الإضافة على معنى في، والمراد بالعاقبة ~~المحمودة الراحة التامة والسرور الكامل. قوله: (أنحن أم أنتم) هذا يناسب ~~كون من استفهامية لا ms0614 موصولة، وإلا لو جعلها موصولة لقال فسوف تعلمون ~~الفريق الذي له عاقبة الدار. قوله: { إنه لا يفلح الظلمون ~~} استئناف كأنه واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما عاقبتهم، فقال إنه لا ~~يفلح الظالمون. # قوله: { وجعلوا لله } هذا من جملة قبائحهم وخسران عقولهم، وجعل ~~فعل ماض، والواو فاعل، و { لله } جار ومجرور متعلق بمحذوف مفعول ثان ~~مقدم، و { نصيبا } مفعول أول مؤخر، و { مما ذرأ } متعلق بجعلوا. ~~قوله: { من الحرث } متعلق بمحذوف حال من مما ذرأ. قوله: (الزرع) أي ~~ما يزرع كان حبا أو غيره. قوله: { والأنعم } أي الإبل والبقر ~~والغنم. قوله: (ولشركائهم) متعلق بمحذوف تقديره وجعلوا لشركائهم، وأشار ~~المفسر بذلك إلى أن في الآية اكتفاء بدليل التفصيل بعد ذلك بقوله وهذا ~~لشركائنا. قوله: (إلى سدنتها) أي خدمتها. # قوله: { فقالوا } هذا تفريغ على الشق المذكور والشق المطوي. قوله: { ~~بزعمهم } الزعم الكذب ومصبه قوله بعد: { وهذا لشركآئنا ~~} فمحط الكذب التنصيف، حيث جعلوا نصف ما خلق الله وأنشأه من الحرث ~~والأنعام له، ونصفه لشركائهم، وحق الجميع أن يكون لله، ويحتمل أن الزعم ~~من حيث ادعائهم الملك وإنشاء الجعل من عندهم، والملك في الحقيقة لله. ~~قوله: (بالفتح والضم) أي فهما قراءتان سبعيتان: الأولى لغة أهل الحجاز، ~~والثانية لغة بني أسد، وفي لغة بالكسر، لكن لم يقرأ بها، والكل بمعنى ~~واجد. قوله: (فكانوا إذا سقط في نصيب الله شيء من نصيبها التقطوه) أي ~~وكانوا إذا رأوا ما عينوه لله أزكى، بدلوه بما لآلهتهم، وإن رأوا ما ~~لآلهتهم أزكى تركوه حبا لها، وإذا هلك ما جعلوه لها، أخذوا بدله مما ~~جعلوه لله، ولا يفعلون ذلك فيما جعلوه لله. قوله: (أي لجهته) أي لجهة ~~مراضيه، وإلا فيستحيل على الله الوصول والجهة. قوله: { سآء ما ~~يحكمون } ساء فعل ماض، وما اسم موصول فاعل، ويحكمون صلته، والمخصوص ~~بالذم محذوف قدره المفسر بقوله حكمهم، وقوله: (هذا) بدل من حكمهم، لأن ~~حكمهم مبتدأ، والجملة قبله خبره. ### || [6.137] # قوله: { وكذلك } الجملة معطوفة على الجملة قبلها، والكاف بمعنى ~~مثل. قوله: { زين لكثير من ms0615 المشركين } زين بالبناء ~~للفاعل، ولكثير متعلق بزين، ومن المشركين صفة لكثير، و { قتل } بالنصب ~~مفعول لزين، وهو مضاف لأولادهم، وشركاؤهم بالرفع فاعل زين، وقرأ ابن عامر ~~من السبعة زين بالبناء للمفعول، وقتل بالرفع نائب فاعل زين، و { ~~أولدهم } بالنصب مفعول المصدر الذي هو قتل، وقتل مضاف، وشركائهم ~~مضاف إليه، ولا يضر الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمعمول المضاف، لأنه ~~ليس أجنبيا، والمضر الفصل بالأجنبي، وهذه القراءة متواترة صحيحة موافقة ~~للنحو، خلافا لمن شذ وعاب على من قرأ بها، كيف وهو أعلى القراءة سندا، ~~وأقدمهم هجرة، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي زين مبينا للمفعول، وقتل نائب ~~الفاعل، وأولادهم بالجر المضاف لقتل، وشركاءهم بالرفع فاعل، قال ابن ~~مالك: # وبعد جره الذي أضيف له # كمثل بنصب أو برفع عمله # وقرأ أهل الشام كقراءة ابن عامر، إلا أنهم خفضوا الأولاد أيضا، على أن ~~شركاءهم صفة لهم، بمعنى أنهم يشركونهم في المال والنسب، وقرأ فرقة من أهل ~~الشام، زين بكسر الزاي بعدها ياء ساكنة مبني للمفعول كقيل ربيع، وقتل ~~نائب الفاعل، وأولادهم بالنصب، وشركائهم بالجر، وتوجيهها معلوم مما تقدم، ~~فجملة القراءات خمس: اثنتان سبعيتان وهما اللتان مشى عليهما المفسر، ~~وثلاث شواذ. قوله: (بالوأد) هو دفن الإناث بالحياة مخافة الفقر والعار، ~~قال تعالى # وإذا الموءودة سئلت * بأى ذنب قتلت # [التكوير: 8-9] قوله: (من الجن) أي الملابسين للأصنام. قوله: (ولا يضر) ~~رد على من منع ذلك وعاب على ابن عامر. قوله: (وإضافة القتل) مبتدأ، ~~وقوله: (لأمرهم به) خبره، ومباشر القتل هو كثير من المشركين. قوله: { ~~ليردوهم } علة للتزيين، وقوله: { وليلبسوا } معطوف على ~~ليردوهم، وهو من لبس بفتح الباء يلبس بكسرها لبسا بمعنى خلط. قوله: { ~~ولو شآء الله ما فعلوه } مفعول محذوف تقديره عدم فعلهم، ~~والمعنى لو أراد الله عدم التزيين والقتل ما فعلوه، لأن الله هو الموجد ~~للخير والشر، وإنما الخلق أسباب ظاهرية في الخير والشر، وإلا فمرجه الكل ~~إلى الله، ومن هنا قول سيدي إبراهيم الدسوقي: من نظر للخلق بعين الشريعة ~~مقتهم، ومن نظر إليهم بعين ms0616 الحق عذرهم، وقال بعض العارفين: # الكل تقديره مولانا وتأسيسه # فاشكر لمن قد وجب حمده وتقديسه # وقل لقلبك إذا زادت وساويسه # إبليس لما طغى من مكان إبليسه # قوله: { فذرهم وما يفترون } أي اتركهم وافتراءهم. ### || [6.138-140] # قوله: { وقالوا } هذا نوع آخر من أنواع قبائحهم، وقوله: { هذه ~~أنعم } الخ الاشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم. قوله: { حجر } بمعنى ~~محجور، كذبح بمعنى مذبوح أي ممنوعة. قوله: { لا يطعمهآ } أي لا ~~يأكلها، والضمير عائد على الأنعام والحرث. قوله: (وغيرهم) أي من الرجال ~~دون النساء. قوله: { بزعمهم } حال من فاعل قالوا. قوله: (كالسوائب ~~والحوامي) أي والبحائر. قوله: (ونسبوا ذلك) أي التقسيم إلى الأقسام ~~الثلاثة، بأن قالوا: قسم حجر أي ممنوع منه بالكلية، وقسم لا يركب وإن كان ~~يجوز أخذ لبه وأولاده، وقسم لا يذكر اسم الله عليه عند الذبح، وإنما يذكر ~~اسم الصنم، وقوله: { افترآء } معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله ونسبوا ~~ذلك. قوله: { بما كانوا يفترون } أي بسبب افترائهم. # قوله: { وقالوا } هذا إشارة لنوع آخر من أنواع قبائحهم. قوله: { ما ~~في بطون هذه الأنعم } أي نتاج الأنعام والسوائب والبحائر، ~~فما ولد منها حيا فهو حلال للذكور خاصة، وما ولد منها ميتا فهو حلال ~~للذكور والإناث. قوله: { خالصة } خبر عن ما باعتبار معناها، وقوله: { ~~ومحرم } خبر عنها باعتبار لفظها. قوله: (مع تأنيث الفعل) أي ~~باعتبار معنى ما وهو الأجنة، وهذا على النصب، وأما على الرفع فباعتبار ~~تأنيث الميتة، وقوله: (وتذكيره) أي باعتبار لفظ ما على قراءة النصب، ~~وباعتبار أن تأنيث الميتة مجازي على قراءة الرفع، فالقراءات أربع وكلها ~~سبعية، وكان ناقصة في النصب، واسمها ضمير يعود على ما، وتامة في الرفع ~~فاعلها ميتة. قوله: { فهم فيه } أي ذكورهم وإناثهم يأكلون منه ~~جميعا. قوله: { وصفهم } أي جزاء وصفهم، والمراد بوصفهم التحليل ~~والتحريم الذي اخترعوه، فالباء في قوله: (بالتحليل والتحريم) لتصوير ~~الوصف. قوله: { إنه حكيم } تعليل لمجازاته إياهم، أي فمن أجل ~~حكمته وعلمه لا يترك جزاءهم. # قوله: { قد خسر الذين قتلوا } أي في الدنيا باعتبار السعي ~~في نقص عددهم وإزالة ms0617 ما أنعم الله به عليهم، وفي الآخرة باستحقاق العذاب ~~الأليم. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(جهلا) روي البخاري عن ابن عباس قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ~~ما فوق الثلاثين. والمائة من الأنعام. { قد خسر الذين } إلى ~~قوله { وما كانوا مهتدين }. قوله: { } معطوف على قتلوا، فهو ~~صلة ثانية. قوله: { وحرموا } معمول لحرموا. قوله: { افترآء } ~~أي عن الطريق المستقيم، وقوله: { ما كانوا مهتدين } فيه إعلام ~~بأن هؤلاء الذين فعلوا هذا الفعل، يموتون على الضلال، كأن الله يقول ~~لنبيه: لا تعلق آمالك بهداهم. ### || [6.141] # قوله: { وهو الذي أنشأ جنت } هذا امتنان من الله على ~~عباده وبيان أن كل نعمة منه. قوله: { جنت } المراد بها جميع ما ينبت ~~أعم من أن يكون بساتين، أو لا بدليل ما بعده من باب تسمية الكل باسم جزئه ~~الأشرف، أو أطلق الخاص وأراد العام، فلا مفهوم لقول المفسر: (بساتين). ~~قوله: (كالبطيخ) أي والعنب إذا لم يوضع على عريش. قوله: (كالنخل) أي ~~وغيره مما له ساق يرتفع به، كالجميز والنبق والعنب إذا وضع على عريش ~~والحبوب، وقيل المعروشات المرتفعات على ساق، وغير المعروشات ما لا ساق ~~له، عكس ما ذكر المفسر. # قوله: { والنخل والزرع } قدر المفسر: (أنشأ) إشارة إلى أنه ~~معطوف على جنات، عطف خاص على عام، والنكتة عموم النفع بالنخل والزرع ~~لإقامتهما بنية الآدمي، فهما يغنيان عن غيرهما، وغيرهما لا يغني عنهما، ~~والمراد بالزرع جمع الحبوب التي يقتات بها. قوله: { مختلفا أكله ~~} فالمعنى أنشاء مقدرا في علمه سبحانه أن أكله مختلف، والأكل بالضم ~~المأكول، أي مأكول لكل منهما، مختلف في الصفة والطعم واللون والرائحة. ~~قوله: (ثمره وحبه) لف ونشر مرتب. # قوله: { والزيتون والرمان } معطوف أيضا على جنات، وخصهما ~~لأنها أشرف الثمار بعد النخل. قوله: { متشبها } هو بمعنى مشتبها ~~المتقدم، إلا أن القراءة سنة متبعة. قوله: (طعمهما) أي ولونهما وريحهما ~~وجرمهما. قوله: { كلوا من ثمره } هذا أمر إباحة. قوله: (قبل ~~النضج) أي استوائه ووجوب الزكاة فيه، فلا تتوقف إباحة الأكل على الموصول ~~إلى ms0618 حد وجوب الزكاة فيه، وهو النضج أو التهيؤ له، ولا يحسب عليه شيء ~~للفقراء، أما بعد النضج فكل ما أكله حسبت عليه زكاته. قوله: (زكاته) هذا ~~تفسير ابن عباس وأنس بن مالك، واستشكل بأن السورة مكية، وفرض الزكاة كان ~~المدينة في السنة الثالثة من الهجرة. وأجيب بأن الآية مدنية، وقيل المراد ~~بالحق إطعام من حضر، وترك ما سقط من الزرع والثمر للفقراء، وهو قول الحسن ~~وعطاء ومجاهد، وعلى هذا القول فقيل الأمر للوجوب، ويكون منسوخا بآية ~~الزكاة، وقيل للندب ويكون محكما. # قوله: { يوم حصاده } أي زمن تيسر الاخراج منه، وهو ظاهر فيما لا ~~يتوقف على تصفيه، كالعنب والزيتون والنخل، وأما ما يحتاج إلى تصفية ~~كالحبوب فيقال إن يوم ظرف متسع، فيشمل مدة الحصاد والدارس، أو يقال إن ~~يوم متعلق بمحذوف تقديره وآتوا حقه الذي وجب يوم حصاده، وهو لا ينافي أن ~~إخراج الحق بعد التصفية إن توقف عليها. قوله: (بالفتح والكسر) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان بمعنى واحد. قوله: (من العشر) أي فيما سقي بالسيح. أو ~~نصفه أي فيما سقي بآلة. # قوله: { ولا تسرفوا } أي تتجاوزا الحد بإخراجه كله للفقراء أو ~~بعد الاخراج من أصله، أو بإنفاقه في المعاصي، والأقرب الأول الذي اقتصر ~~عليه المفسر، لأن سبب نزولها: أن ثابت بن قيس صرم خمسمائة نخلة يوم أحد ~~ففرقها ولم يترك لأهله شيئا. قوله: { إنه لا يحب ~~المسرفين } أي يعاقبهم. ### || [6.142-143] # قوله: { ومن الأنعم } معطوف على (جنات)، وإليه يشير المفسر حيث ~~قدر (أنشأ)، وفي الحقيقة قوله: { ومن الأنعم } متعلق بمحذوف حال ~~من: { حمولة } ، لأنه نعت نكرة تقدم عليها، وحمولة هو المعطوف على ~~جنات. قوله: (صالحة للحمل عليها) مشى المفسر على أن المراد بالحمولة ~~الصالح للحمل والفرش وما عداه، والأحسن تفسير الحمولة بالكبار، أعم من أن ~~تكون إبلا أو بقرا أو غنما، والفرش بالصغار منها، ويدل عليه قوله: { ~~ثمنية أزوج } ، وقيل الحمولة كل ما حمل عليه من إبل وغيرها، ~~والفرش ما اتخذ من الصوف والوبر والشعر. قوله: (سميت) أي الإبل الصغار ~~والغنم. # قوله: ms0619 { كلوا مما رزقكم } أي من جمع الثمار والأنعام والحرث. ~~قوله: (في التحريم والتحليل) أي في الحرث والأنعام، بأن تحللوا شيئا ~~وتحرموا آخر، كما تقول المشركون. قوله: { إنه لكم عدو } تعليل ~~لما قبله. قوله: (بين العداوة) أي ظاهرها لوجود عداوته لأبينا آدم من ~~قبل، واتصالها بأبنائه من بعده، ولذلك قيل: إن المولود في حال ولادته ~~ينخسه الشيطان، فيصرخ عند ذلك من شدة عداوته. # قوله: { ثمنية أزوج } يطلق الزوج على الشيئين المتلازمين ~~اللذين يحصل بينهما التناسل، وعلى أحدهما، وهو المراد هنا. قوله: (بدل من ~~حمولة وفرشا) أي بدل مفصل من مجمل. قوله: { من الضأن } بدل من ~~ثمانية أزواج على جواز الابدال من البدل. قوله: { اثنين } أي وهما ~~الكبش والنعجة. وقوله: { ومن المعز اثنين } أي التيس والمعز. ~~قوله: (بالفتح والسكون) أي فهما قراءتان سبعيتان قوله: (لمن حرم ذكور ~~الأنعام) أي بعض ذكورها. وقوله: (وإناثها) أي بعض إناثها. قوله: { ~~ءآلذكرين } بمد الهمزة الثانية مدا لازما قدر ثلاث ألفات أو ~~تسهيلها، وهو منصوب بالعامل الذي بعده وهو: { حرم } قدم لأن مدخول ~~الاستفهام له الصدارة. قوله: { أم الأنثيين } أم عاطفة على ~~الذكرين، وكذلك أم الثانية عاطفة على الموصولة على ما قبلها، ومحلها نصب ~~أيضا تقديره أم الذي اشتملت عليه، وأم في كل منهما متصلة مقابلة لهمزة ~~الاستفهام. # قوله: { نبئوني بعلم } أي أخبروني خبرا ملتبسا بعلم ناشئ عن ~~إخبار من الله بأنه حرم ما ذكره وهي جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف ~~عليه، قصد بها إلزام الحجة لهم. قوله: (عن كيفية تحريم ذلك) أي جهته ~~وسببه. قوله: (فإن كان من قبل الذكورة الخ) أي فإن كان سبب التحريم ~~الذكورة، لزمكم تحريم جميع الذكور، وإن كانت الأنوثة، لزمكم تحريم جميع ~~الإناث، وإن كانت ما اشتملت عليه الأرحام لزمكم تحريم الجميع، فلأي شيء ~~خصصتم التحريم ببعض الذكور والإناث، فمن أين التخصيص، أي تخصيص تحريم ~~البحائر والسوائب بالإبل، دون بقية النعم من البقر والغنم. قوله: ~~(والاستفهام للإنكار) أي في المواضع الثلاثة. ### || [6.144] # قوله: { أم كنتم } أم منقطعة، فلذا فسرها ببل والهمزة، ms0620 فمدخولها ~~جملة مستقلة، والمقصود بها التهكم بهم، حيث نسبهم إلى الحضور في وقت ~~الإبصار. قوله: (حضورا) أي حاضرين ومشاهدين تحريم البعض وتحليل البعض. ~~قوله: (لا) أي لم تكونوا حاضرين، ولم يدل دليل على تحريم البعض وتحليل ~~البعض. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى ~~النفي. # قوله: { ليضل الناس } متعلق بافترى. قوله: { بغير علم } ~~متعلق بمحذوف حال من فاعل افترى، أي افترى حال كونه ملتبسا بغير علم ~~جاهلا. قوله: { إن الله لا يهدي القوم الظلمين } ~~تعليل لما قبله، والمعنى لا يرشد الذين تعدوا حدود الله بالتحليل ~~والتحريم إلى الصراط المستقيم لسابق الشقاوة لهم. ### || [6.145] # قوله: { قل لا أجد } لما ألزمهم الله الحجة بأن التحريم عند ~~أنفسهم لا من عند الله، أخبرهم بما ثبت تحريمه عن الله، فهو نتيجة ما ~~قبله وثمرته، والمعنى قل يا محمد لكفار مكة لا أجد فيما أوحي إلي الخ. ~~قوله: { في مآ أوحي إلي } ما اسم موصول، وأوحي صلته، والعائد ~~محذوف، والتقدير في الذي أوحاه الله إلي وهو القرآن. قوله: (شيئا) { ~~محرما } قدره المفسر إشارة إلى أن محرما صفة لموصوف محذوف. قوله: { ~~على طاعم } متعلق بمحرما. وقوله: { يطعمه } من باب لهم، ~~ومعنى طاعم آكل، ويطعمه يأكله. قوله: { إلا أن يكون } اسمها ضمير ~~مستتر عائد على الشيء المحرم، و { ميتة } بالنصب خبرها، فذكر باعتبار ~~ما عاد عليه الضمير، وهذا على قراءة الياء، وأما على التاء فالتأنيث ~~باعتبار خبر يكون وهو ميتة، وهاتان قراءتان على نصب ميتة، وأما رفعها ~~ففيه قراءة واحدة فالفوقانية فتكون تامة وميتة فاعل. إذا علمت ذلك فقول ~~المفسر: (وفي قراءة بالرفع مع التحتانية) سبق قلم، والصواب الفرقانية، ~~وهذا الاستثناء كونه ميتة، وهو معنى، قيس من جنس المستثنى منه، والأقرب ~~كونه متصلا. # قوله: { أو دما } بالنصب عطف على ميتة في قراءة النصب، وعلى ~~المستثنى في قراءة الرفع. قوله: { مسفوحا } من السفح هو السيلان أو ~~الصب، والدم المسفوح نجس من سائر الحيوانات، ولو من سكك وذباب، وعند أبي ~~حنيفة لا دم للسمك أصلا، ms0621 بدليل إنه إذا نشف صار أبيض. قوله: (كالكبد ~~والطحال) أي فإنهما طاهران، لما في الحديث # " أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال " # قوله: { فإنه } أي لحم الخنزير، وخص اللحم بالذكر، وإن كان باقيه ~~كذلك لاعتنائهم به أكثر من باقيه. قوله: (حرام) الأوضح أن يقول نجس، لأن ~~التحريم علم من الاستثناء. # قوله: { أو فسقا } عطف على ميتة، وهو على حذف مضاف، أي ذا فسق، أو ~~جعل نفس الفسق مبالغة، على حد زيد عدل. وقوله: { لغير الله به } ~~صفة لفسقا. قوله: (أي ذبح على اسم غيره) أي قربانا كما يتقرب إلى الله، ~~كان ذلك الغير صنما أو غيره. قوله: { فمن اضطر } أي أصابته ~~الضرورة. قوله: (مما ذكر) أي من الميتة وما بعدها. قوله: { غير باغ ~~} تقدم في سورة البقرة، أنه فسر لنا الباغي بالخارج على المسلمين، ~~والعادي بقاطع الطريق، لأن مع كل مندوحة وهي التوبة، فإذا تاب كل جاز له ~~الأكل، وتقدم الخلاف في المضطر، هل له أن يشبع ويتزود، وهو مشهور مذهب ~~مالك، أو يقتصر على سد الرمق، وهو مشهور مذهب الشافعي. # قوله: { فإن ربك غفور رحيم } تعليل لجواب الشرط المحذوف ~~تقديره فلا إثم عليه. قوله: (ويلحق بما ذكر) كان المناسب قديمه على قوله: ~~فمن اضطر. قوله: (كل ذي ناب) أي كالسبع والضبع والثعلب والهر والذئب، ~~وقوله: (ومخلب من الطير) كالصقر والنسر والوطواط، وهذا مذهب الإمام ~~الشافعي، وأما عند مالك: فجميع الطيور يجوز أكلها ما عدا الوطواط فيكره ~~أكله، وجميع السباع مكروهة ما عدا الكلب الأنسي والقرد، ففيهما قولان ~~بالحرمة والكراهة، وأما الخيل والبغال والحمير الانسية، فمشهور مذهب مالك ~~أنها محرمة، ومشهور مذهب الشافعي إباحة الخيل دون البغال والحمير. ### || [6.146-147] # قوله: { وعلى الذين هادوا } الجار والمجرور متعلق بحرمنا، ~~وهادوا صلة الذين سموا بذلك، لأنهم هادوا بمعنى رجعوا عن عبادة العجل. ~~قوله: { كل ذي ظفر } القراء السبعة على ضم الظاء والفاء، وقرئ ~~شذوذا بسكون الفاء وبكسر الظاء والفاء بسكون الفاء، وبقي في الظفر لغة ~~خامسة لم يقرأ بها: أظفور وجمع الأولى ms0622 أظفار، والأخيرة أظافير قياسا، ~~وأظافر سماعا. قوله: (كالإبل) أدخلت الكاف الأوز والبط. قوله: { ومن ~~البقر والغنم } متعلق بحرمنا. قوله: (الثروب) جمع ثرب كفلس، شحم ~~رقيق يغشى الكرش والامعاء، ولكن المراد بها هنا الشحم الذي على الكرش ~~فقط، وإلا ناقض ما بعده. قوله: (وشحم الكلى) جمع كلوة أو كلية. قوله: { ~~إلا ما حملت ظهورهما } ما اسم موصول في محل نصب على ~~الاستثناء أو نكرة موصولة وجملة ظهورهما صلة أو صفة، والعائد محذوف. # قوله: { أو الحوايآ } معطوف على ظهورهما، وسميت بذلك لأنها محتوية ~~على الفضلات لأنها تنحل في الكرش، ثم إذا صفيت استقرت في الأمعاء، أو ~~لأنها محتوية بمعنى ملتفة كالحلقة. قوله: (الأمعاء) أي المصارين، والمعنى ~~أن الشحم الذي تعلق بالظهور، أو احتوت عليه المصارين، أو اختلط بعظم كلحم ~~الألية جائز لهم. قوله: (جمع حاوياء) أي كقاصعاء وقواصع، وقوله: (أو ~~حاوية) أي كزاوية وزوايا، وقيل جمع حوية كهدية. قوله: (وهو شحم الألية) ~~بفتح الهمزة. قوله: (بما سبق في سورة النساء) أي في قوله: # فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله # [النساء: 155] إلى أن قال: # فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم # [النساء: 160]. قوله: (وفي إخبارنا ومواعيدنا) أي بأن سبب ذلك التحريم ~~هو بغيهم، لا كما قالوا حرمها إسرائيل على نفسه فنحن مقتدون به، فقد ~~كذبوا في ذلك، بل لم يطرأ التحريم إلا بعد موسى، ولم يكن ذلك محرما على ~~أحد قبلهم، لا في شرع إبراهيم ولا غيره، وإنما حرم إسرائيل على نفسه ~~بالخصوص الإبل من أجل شفائه من عرق النساء الذي كان به، وقد تقدم الرد ~~عليهم أيضا في قوله تعالى: # كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل # [آل عمران: 93]. قوله: (حيث لم يعالجكم بالعقوبة) أي فإمهاله للكافر من ~~سعة رحمته، فإذا تاب خلده في الرحمة. قوله: (وفيه تلطف الخ) دفع ذلك ما ~~يقال: إن مقتضى الظاهر فقل ربكم ذو عقاب شديد، فأجاب: بأنه تطلف بدعائهم ~~إلى الإيمان ليطمع النائب ولا ييأس. # قوله: { ولا يرد بأسه } هذا من جملة المقول أيضا، والمعنى ms0623 لا ~~يرد عذابه عمن لم يتب ومات على الكفر، فأطمعهم في الرحمة بالجملة الأولى، ~~وبقي الاغترار بالجملة الثانية. ### || [6.148-150] # قوله: { سيقول الذين أشركوا } هذا إخبار من الله لنبيه بما ~~يقع منهم في المستقبل، وقد وقع كما حكاه الله عنهم في سورة النحل بقوله ~~تعالى: # وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من ~~دونه من شيء # الخ، وإنما قالوه إظهارا لكونهم على الحق، لا اعتذارا من ارتكاب هذه ~~القبائح، مدعين أن المشيئة لازمة للرضا، فلا يشاء إلا ما يرضاه، وقد وقع ~~الكفر بمشيئته فهو راض به، فكيف تقول يا محمد إنا نعذبك على شيء أراده ~~الله منا ورضيه؟ وحاصل رد تلك الشبه، أن تقول لا يلزم من المشيئة الرضا، ~~بل يشاء القبيح ولا يرضاه، ويشاء الحسن ويرضاه، فكل شيء بمشيئته تعالى. # قوله: { لو شآء الله } أي عدم إشراكنا، فمفعول المشيئة محذوف، ~~وهذه المقدمة صادقة، لكنهم توصلوا بها إلى مقدمة كاذبة قدرها المفسر ~~بقوله: (فهو راض به) قوله: { ولا آباؤنا } معطوف على الضمير في ~~إشراكنا، والفاصل موجود وهو لا النافية، وتقدير المفسر نحن بيان للضمير ~~في إشراكنا لا لصحة العطف، إذ يكفي أي فاصل، قال ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطف فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما. قوله: (فهو راض به) هذا هو نتيجة قولهم: { لو شآء ~~الله مآ أشركنا }. قوله: (قال تعالى) أي تسلية له عليه الصلاة ~~والسلام. قوله: (كما كذب هؤلاء) أي مثل ما كذبوك ولم يصدقوك بما جئت به، ~~كذب الأمم السابقة أنبياءهم. قوله: { حتى ذاقوا بأسنا } غاية ~~التكذيب أي استمروا على التكذيب حتى ذاقوا الخ. قوله: { من علم } ~~من زائدة، وعلم مبتدأ مؤخر، وعند ظرف خبر مقدم، والمعنى هل عندكم من شيء ~~تحتجون به على ما زعمتم من أن الله راض بأفعالكم فتطهروه لنا؟. قوله: (أي ~~لا علم عندكم) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { ~~قل فلله الحجة البالغة } جواب شرط مقدر، قدره المفسر ~~بقوله: (إن لم يكن لكم حجة). قوله: (التامة) ms0624 أي وهي إرسال الرسل وإنزال ~~الكتب، ومعنى التامة الكاملة التي لا يعتريها نقص ولا خفاء. قوله: ~~(هدايتكم) قدرة إشارة إلى أن مفعول شاء محذوف. قوله: { لهداكم ~~أجمعين } أي ولكنه لم يشأ ذلك فلم يحصل، ومحط التعليق على هداية ~~الجميع، وأما هداية البعض فقد حصلت. # قوله: { قل هلم } فيها لغتان: لغة أهل الحجاز عدم إلحاقها شيئا ~~من العلامات، فهي بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمثنى والمجموع والقرآن جاء ~~عليها، وعلى ذلك فهي اسم فعل بمعنى أحضروا، ولغة تميم وهي إلحاقها ~~العلامات، فتقول هلموا وهلمي وهلما وهلمن، وعليها فهي فعل أمر، وهذا ~~الأمر لمزيد التبكيت لهم، وإقامة الحجة عليهم. قوله: { فإن شهدوا } ~~أي بعد مجيئهم وحضورهم. قوله: { فلا تشهد معهم } معطوف على ~~قوله: { والذين لا يؤمنون بالآخرة }. قوله: { الذين ~~كذبوا }. قوله: { وهم بربهم يعدلون } الجملة حالية ~~ومعنى يعدلون يسوون به غيره، والمعنى لا تتبع الذين يجمعون بين التكذيب ~~بآيات الله، وبين الكفر بالآخرة، وبين الإشراك بالله في أهوائهم. ### || [6.151-152] # قوله: { قل تعالوا } لما أقام الله سبحانه وتعالى الحجة على ~~الكفار، بأنه تحليل ولا تحريم إلا بما أحله الله أو حرمه كأن سائلا قال: ~~وما الذي حرمه وأحله؟ فقال سبحانه: { قل تعالوا } الخ، وتعالوا ~~فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وهو في الأصل موضوع لطلب ~~ارتفاع من مكان سافل إلى مكان عال، ثم استعمل في الاقبال والحضور مطلقا، ~~وآثرها إشارة إلى أنهم في أسفل الدركات، وهو يطلبهم للرفع والعلو من أخس ~~الأوصاف إلى أكملها وأعلاها، كأنه قال اقبلوا إلى المعالي، لأن من سمع ~~أحكام الله وقبلها بنصح، كان في أعلى المراتب. قوله: { أتل } جواب ~~الأمر مجزوم بحذف الواو، والضمة دل عليها، وقيل جواب لشرط محذوف تقديره ~~إن تأتوا أتل، أي اقرأ ما حرم الله عليكم. # قوله: { ما حرم ربكم } ما اسم موصول، وحرم صلته، والعائد ~~محذوف، وربكم فاعل حرم، وقوله: { عليكم } تنازعه كل من أتل وحرم، ~~أعمل الثاني، واضمر في الأول وحذف لأنه فضلة. وحاصل ما ذكر في هاتين ~~الآيتين عشرة أشياء: ms0625 خمسة بصيغ النهي، وخمسة بصيغ الأمر، وقدم المنهي عنه ~~لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولأن المنهي عنه مأمور باجتنابه ~~مطلقا، والمأمور به على حسب الاستطاعة لما في الحديث # " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم " # ووسط بينهما الأمر ببر الوالدين اعتناء بشأنه، لكونه أعظم الواجبات بعد ~~التوحيد، وهذه العشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار، بل أجمع عليها ~~جميع أهل الأديان، قال ابن عباس: هذه آيات محكمات، لم ينسخهن شيء في جميع ~~الكتب، وهن محرمات على بني آدم كلهم، وهن أم الكتاب، من عمل بهن دخل ~~الجنة، ومن تركهن دخل النار. قوله: { أن } (مفسرة) أي وضابطها موجود، ~~وهو أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه، واستشكل بأن هذا يقتضي ~~أن جميع ما يأتي محرم، مع أن بعضه مأمور بفعله على سبيل الوجوب. أجيب ~~بأجوبة منها: أن التحريم في المنهي عنه ظاهر وفي المأمور به باعتبار ~~أضدادها، فالمعنى حرم فعلا وهي المنهيات، أو تركا وهي المأمورات، ومنها ~~أن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت، والتقدير ما حرم ربكم عليكم وما ~~أمركم به، ثم فرع بعد ذلك على المذكور والمحذوف، والأقرب الأول. # قوله: { ألا تشركوا به شيئا } أي لا في الأقوال، ولا في ~~الأفعال، ولا في الاعتقادات. قوله: { إحسانا } مفعول مطلق لفعل محذوف ~~قدره المفسر بقوله: (أحسنوا) والمراد بالوالدين الأب والأم وإن عليا. ~~قوله: (بالوأد) تقدم أنه الدفن بالحياة. قوله: { من إملاق } يطلق ~~بمعنى الفقر والافلاس والافساد، والمراد هنا الأول. قوله: نحن { ~~نرزقكم وإياهم } هذا في معنى التعليل للنهي المتقدم، والمعنى ~~لا تقتلوا أولادكم من أجل حصول فقر، لأن رزقكم ورزقهم علينا لا غيرنا، ~~وقال هنا: { من إملاق } ، وقال في الإسراء: # خشية إملاق # [الإسراء: 31]، لأن ما هنا في الفقر الحاصل بالفعل، وما في الإسراء في ~~الفقر المتوقع، فهو خطاب للأغنياء، وقدم هنا خطاب الآباء، وهناك ضمير ~~الأولاد قيل تفننا، وقيل قدم هنا خطاب الآباء تعجيلا لبشارة الآباء ~~الفقراء بأنهم في ضمان الله، وقدم هناك ضمير ms0626 الأولاد، لتطمئن الآباء ~~بضمان رزق الأولاد، فهذه الآية تفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد، وإن ~~كانوا متلبسين بالفقر، والأخرى عن قتلهم وإن كانوا موسرين، ولكن يخافون ~~وقوع الفقر. قوله: { ولا تقربوا الفواحش } هذا أعم مما قبله، ~~لأن من جملة الفواحش قتل الأولاد. قوله: (أي علانيتها) أي كالقتل والزنا ~~والسرقة وجميع المعاصي الظاهرية، وقوله: (وسرها) أي كالرياء والعجب ~~والكبر والحسد وجميع المعاصي القلبية. # قوله: { ولا تقتلوا النفس } عطف خاص على عام، ونكتته ~~الاستثناء بعدة. قوله: { التي حرم الله } مفعول حرم محذوف أي ~~قتلها. قوله: { إلا بالحق } في محل نصب على الحال، أو صفة لمصدر ~~محذوف، والتقدير ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ملتبسين بالحق، أو ~~قتلا ملتبسا بالحق، وهو استثناء مفرع، أي لا تقتلوها في حال من ~~الأحوال، إلا في حال ملابستكم بالحق. قوله: (كالقود) أي القصاص، وقوله: ~~(وحد الردة) أي لما في الحديث # " من بدل دينه فاقتلوه " # وقوله: (ورجم المحصن) أي بشروطه، وهو ما قبله المذكورة في الفروع. # قوله: { ذلكم وصاكم به } مبتدأ وخبر، وقوله: (المذكور) إشارة ~~إلى أن اسم الإشارة عائد على ما تقدم من الأمور. قوله: { لعلكم ~~تعقلون } ختم هذه الآية بذلك، لأنها اشتملت على خمسة أشياء عظام، ~~والوصية فيها أبلغ منها في غيرها، لعموم نفعها في الدين والدنيا، فختمها ~~بالعقل الذي هو مناط التكليف. قوله: (أي بالخصلة التي) { هي أحسن } ~~أشار بذلك إلى أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى لا تقربوا مال اليتيم في ~~حالة من الحالات، إلا في الحالة التي هي أحسن لليتيم. # قوله: { حتى يبلغ أشده } غاية لما يفهم من النهي، كأنه ~~قال: احفظوه إلى بلوغ أشده، فسلموه له حينئذ. قوله: (بأن يحتلم) هذا ~~تفسير لبلوغ الأشد، باعتبار أول زمانهن وسيأتي في الأحقاف تفسيره باعتبار ~~آخره وهو ثلاث وثلاثون سنة، لأن الأشد هو قوة الإنسان وشدته ومبدؤه ~~البلوغ، وينتهي لثلاث وثلاثين سنة. قوله: { بالقسط } متعلق بمحذوف ~~إما حال من فاعل: { أوفوا } ، أو من مفعوله أي أوفوهما حال كونكم ~~مقسطين، أو حال كونهما تامين. قوله: (وترك ms0627 البخس) أي النقص في الكيل أو ~~الوزن. قوله: (فلا مؤاخذة عليه) أي لا إثم، ولكنه يضمن ما أخطأ فيه، لأن ~~العمد والخطأ في أموال الناس سواء. # قوله: { وإذا قلتم } المراد بالقول ما يعم الفعل، وقوله: { ~~فاعدلوا } (بالصدق) أي لا تتركوه في القول ولا في الفعل، وإنما خص ~~القول تنبيها بالأدنى على الأعلى. قوله: { وبعهد الله } إما ~~مضاف لفاعله أي ما عهده إليكم، أو لمفعوله أي ما عاهدتم الله عليه. قوله: ~~{ لعلكم تذكرون } ختمها بذلك لأن هذه الأمور خفية غامضة، لا ~~بد فيها من الاجتهاد والتذكر. قوله: (والسكون) صوابه والتخفيف، إذ لم ~~يقرأ بسكون الذال، فمن شدد قلب التاء ذالا وأدغمها في الأخرى، ومن خفف ~~حذف إحدى التائين. قوله: (بالفتح) أي مع التشديد أو التخفيف، وقوله: ~~(والكسر) أي مع التشديد لا غير، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية. قوله: (على ~~تقدير اللام) أي على كل من الوجهين، وحينئذ تكون الواو عاطفة من عطف ~~العلة على المعلول، والتقدير كلفتم بهذا الذي وصاكم به من أول الربع إلى ~~هنا، أو من أول السورة إلى هنا، لأن هذا صراطي. قوله: (استئنافا) أي ~~واقعا في جواب سؤال مقدر، ومع ذلك فيها معنى التعليل، كأن قائلا قال: ~~لأي شيء كلفنا بما تقدم؟ فقيل في الجواب: أن هذا صراطي مستقيما، ثم اعلم ~~أنه على قراءة التشديد، فاسم الإشارة اسم أن وصراطي خبرها، وعلى قراءة ~~التخفيف فاسمها ضمير الشأن، واسم الإشارة مبتدأ، وصراطي خبره، والجملة ~~خبر إن، ومستقيما حال من صراطي على كل حال. ### || [6.153-154] # قوله: { وأن هذا } يصح أن يرجع اسم الاشارة إلى ما تقدم من أول ~~الربع أو من أول السورة. قوله: { صراطي مستقيما } أي ديني لا ~~اعوجاج فيه، فشبه الدين القويم بالصراط، بمعنى الطريق بجامع أن كلا يوصل ~~للمقصود، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية ~~الأصلية. # قوله: { فاتبعوه } أي اسلكوه ولا تحودوا عنه فتقعوا في الهلاك، ~~روى الدارقطني عن ابن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما خطا ثم قال: ms0628 هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن ~~شماله ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، ثم قرأ هذه ~~الآية، وفي رواية أنه خط خطا وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن شماله، ثم ~~وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية. قوله: ~~(الطرق المخالفة) أي الأديان المباينة له، فشبه الأديان الباطلة بالطرق ~~المعوجة بجامع أن كلا يوصل صاحبه إلى المهالك، واستعير اسم المشبه به ~~للمشبه. قوله: { فتفرق } بالنصب بأن مضمرة في جواب النهي. # قوله: { ذلكم } أي ما مر من اتباع دينه وترك غيره من الأديان. قوله: ~~{ لعلكم تتقون } أي تمتثلون المأمورات، وتجتنبون المنهيات، ~~وأتى بالتقوى هنا، لأن الصراط المستقيم جامع للتكاليف، وقد أمر باتباعه، ~~ونهى عن الطرق المعوجة، فناسب ذكر التقوى. قوله: (وثم لترتيب الأخبار) أي ~~الترتيب في الذكر لا في الزمان، وهو جواب عما يقال إن إيتاء موسى الكتاب، ~~كان قبل نزول القرآن، فكيف يعطف بثم المفيدة للترتيب والتراخي؟ وأجيب ~~أيضا: بأن ثم لمجرد العطف كالواو، فلا ترتيب فيها ولا تراخي. قوله: { ~~تماما } مفعول لأجله، أي آتيناه الكتاب لأجل تمام النعمة الخ. قوله: ~~(للنعمة) أي الدنيوية والأخروية. # قوله: { على الذي أحسن } متعلق بتماما، ومعنى أحسن قام به ~~الحسن وهو الصفات الجميلة، وقوله: (بالقيام به) سبب لكونه قام به الحسن، ~~والمعنى تماما على المحسن منهم بسبب قيامه به، أي اتباعه له، وامتثاله ~~مأموراته واجتنابه منهياته، قوله: { وتفصيلا } عطف على: { تماما ~~}. قوله: (أي بني إسرائيل) أي المدلول عليهم بذكر موسى والكتاب. قوله: { ~~بلقآء ربهم } متعلق بيؤمنون، قدم عليه للفاصلة. ### || [6.155-157] # قوله: { وهذا كتب } مبتدأ وخبر، وجملة { أنزلنه } نعت ~~أول لكتاب، و { مبارك } نعت ثان له، أي كثير الخير والمنافع دينا ~~ودنيا، والمعنى: هذا القرآن العظيم، كتاب أنزلناه من اللوح المحفوظ ليلة ~~القدر إلى سماء الدنيا في بيت العزة، ثم نزل مفرقا على حسب الوقائع، ~~مبارك كثير الخير والمنافع في الدنيا بالشفاء به، والأمن من الخسف والمسخ ~~والضلالة والآخرة، بتلقي ms0629 السؤال عن صاحبه وشهادته له، وكونه ظلة على رأسه ~~في حر الموقف، والرقي به إلى الدرجات العلا. قوله: (يا أهل مكة) قصر ~~الخطاب عليهم لأنهم هم المعاندون في ذلك الوقت. قوله: (بالعمل بما فيه) ~~بيان لاتباعه. # قوله: { لعلكم ترحمون } أي تصيبكم الرحمة في الدنيا والآخرة. ~~قوله: { أن تقولوا } مفعول لأجله، والعامل محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (أنزلناه)، ولا يصح أن يكون العامل أنزلناه المذكور، لأنه يلزم ~~عليه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي، وهو لفظ مبارك، وقدر المفسر لا، ~~لأن الإنزال علة لعدم القول لا للقول، وقال بعضهم: إن الكلام على حذف ~~مضاف أي كراهة أن تقولوا وكل صحيح. قوله: { إنمآ أنزل الكتاب ~~} أي جنسه الصادق بالتوراة والإنجيل. قوله: { وإن } (مخففة) أي من ~~الثقيلة. قوله: (واسمها محذوف) الخ فيه شيء، وذلك لأن إن المكسورة إذا ~~خففت ودخلت على فعل ناسخ مثل كنا أهملت، فلا عمل لها، ووجب اقتران الخبر ~~باللام، وذلك كما في هذه الآية. قوله: (قراءتهم) أي لكتبهم، والمعنى لا ~~نفهم معانيها، لأنها بالعبرانية أو السريانية، ونحن عرب لا نفهم إلا ~~اللغة العربية. قوله: { لغافلين } أي لا نعلمها، والمقصود قطع حجتهم ~~وعذرهم بانزال القرآن بلغتهم، والمعنى نزلنا القرآن بلغتهم، لئلا يقولوا ~~يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا بلغتهما فلم ~~نفهم ما فيهما. # قوله: { أو تقولوا } عطف على المنفي وهو قطع لعذرهم أيضا. قوله: ~~{ لكنآ أهدى منهم } أي إلى الحق والطريق المستقيم. قوله: { ~~فقد جآءكم بينة } أي لا تعتذروا بذلك فقد جاءكم قوله: (أي لا ~~أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { سوء ~~العذاب } أي العذاب السيء بمعنى الشديد. قوله: { بما كانوا ~~يصدفون } الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب إعراضهم وتكذيبهم بآيات ~~الله. ### || [6.158] # قوله: { هل ينظرون } استفهام إنكاري بمعنى النفي، وهو مزيد تخويف ~~وتحذير لمن بقي على الكفر. إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أنهم مصدقون بهذه ~~الأشياء حتى أثبت لهم انتظار أحدها، أجيب بأن هذه الأشياء لما كانت ~~محتمة، عوملوا معاملة المنتظر، ولم ms0630 يعول على اعتقادهم، فالمعنى لا مفر ~~لهم من ذلك. قوله: (ما ينتظر المكذبون) أي من أهل مكة وغيرهم. قوله: ~~(بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، لأن جمع التكسير يجوز تأنيثه ~~وتذكيره، تقول: قام الرجال، وقامت الرجال. قوله: { الملائكة } أي ~~عزرائيل وأعوانه، أو ملائكة العذاب، لما تقدم أن الكافر موكل بأخذ روحه ~~سبع من ملائكة العذاب. قوله: (أي أمره) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف ~~مضاف، ودفع بذلك توهم حقيقة الإتيان، وهو الانتقال من مكان إلى آخر، إذ ~~هو مستحيل على الله تعالى. قوله: (بمعنى عذابه) أي المعجل لهم، إما السيف ~~أو غيره. قوله: (الدالة على الساعة) أي على قربها، والعلامات الكبرى عشرة ~~وهي: الدجال، والدابة، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ~~والدخان، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، ونار تخرج ~~من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر. # قوله: { يوم يأتي بعض ءايات ربك } يوم معمول لينفع على ~~الصحيح من أن ما بعد لا يعمل فيما قبلها. قوله: (وهو طلوع الشمس من ~~مغربها) # " ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما: أتدرون أين تذهب هذه ~~الشمس إذا غربت؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنها تذهب إلى مستقرها ~~تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي فارجعي من حيث ~~جئت، فتصبح طالعة من مطلعها، وهكذا كل يوم، فإذا أراد الله أن يطلعها من ~~مغربها حبسها، فتقول يا رب إن مسيري بعيد، فيقول لها اطلعي من حيث غربت، ~~فقال الناس: يا رسول الله، هل لذلك من آية؟ فقال: آية تلك الليلة أن تطول ~~قدر ثلاث ليال، فيستيقظ الذين يخشون ربهم، فيصلون ثم يقضون صلاتهم، ~~والليل مكانه لم ينقض، ثم يأتون مضاجعهم فينامون، حتى إذا استيقظوا ~~والليل مكانه لم ينقض، ثم يأتون مضاجعهم فينامون، حتى إذا استيقظوا ~~والليل مكانه خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم، فإذا أصبحوا أطال ~~عليهم طلوع الشمس، فبينما هم ينتظرونها، إذا طلعت عليهم من قبل المغرب " # قوله: (كما في ms0631 حديث الصحيحين) أي وهو كما في البخاري عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها " # وروي أن أول الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ~~ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها، وهو أول الآيات العظام المؤذنة ~~بتغير أحوال العالم العلوي، وذلك أن الكفار يسلمون في زمن عيسى، فإذا قبض ~~ومن معه من المسلمين، رجع أكثرهم إلى الكفر، فعند ذلك تطلع الشمس من ~~مغربها. # قوله: { لا ينفع نفسا } أي كافرة أو مؤمنة عاصية، ويكون قوله: { ~~لم تكن ءامنت } راجعا للأولى، وقوله: { أو كسبت } راجعا ~~للثانية، ويكون التقدير لا ينفع نفسا كافرة لم تكن آمنت من قبل إيمانها ~~الآن، ولا ينفع نفسا مؤمنة توبتها من المعاصي، فقوله: { أو كسبت } ~~معطوف على: { ءامنت } ، وحينئذ فيكون في الكلام حذف قد علمته. قوله: ~~(الجملة صفة نفس) أي جملة لم تكن آمنت من قبل، وجاز الفصل بين الصفة ~~والموصوف لأنه بالفاعل وهو ليس بأجنبي. قوله: { أو } (نفسا لم تكن) { ~~كسبت } أشار بذلك إلى أن المعطوف في الحقيقة محذوف محذوف هو معطوف ~~على المنفي. قوله: (كما يحدث) روي عن صفوان بن عسال المرادي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " باب من قبل المغرب، مسيرة عرضه أربعون أو سبعون سنة، خلقه الله تعالى ~~يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه " # وورد أن من الاشراط العظام، طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض، ~~وهذان أيهما سبق الآخر، فالآخر على أثره ". وورد " صبيحة تطلع الشمس من ~~مغربها، يصير في هذه الأمة قردة وخنازير، وتطوى الدواوين، وتجف الأقلام، ~~لا يزاد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت ~~من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا ". وورد " لا تزال الشمس تجري من ~~مطلعها إلى مغربها، حتى يأتي الوقت الذي جعله الله غاية لتوبة عباده، ~~فتستأذن الشمس من أين تطلع، ويستأذن القمر من أين يطلع، ms0632 فلا يؤذن لهما، ~~فيحبسان مقدار ثلاث ليال للشمس، وليلتين للقمر، فلا يعرف مقدار حبسهما ~~إلا قليل من الناس، وهم أهل الأوراد وحملة القرآن، فينادي بعضهم بعضا، ~~فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة، ثم يرسل ~~الله جبريل إلى الشمس والقمر، فيقول إن الرب تعالى يأمركما أن ترجعا إلى ~~مغاربكما فتطلعا منه لا ضوء لكما عندنا ولا نور، فتبكي الشمس والقمر من ~~خوف يوم القيامة وخوف الموت، فترجع الشمس والقمر فيطلعان من مغربهما، ~~فبينما الناس كذلك يتضرعون إلى الله، والغافلون في غفلاتهم، إذ نادى ~~مناد: إلا إن باب التوبة قد أغلق، والشمس والقمر قد طلعا من مغاربهما ~~فينظر الناس وإذا بهما أسودين كالعكمين، أي الغرارتين العظيمتين، لا ضوء ~~لهما ولا نور، فذلك قوله: # وجمع الشمس والقمر # [القيامة: 9] فيرتفعان مثل البعيرين المقرنين، ينازع كل منهما صاحبه ~~استباقا، ويتصايح أهل الدنيا، وتذهل الأمهات عن أولادها، وتضع كل ذات ~~حمل حملها، فأما الصالحون والأبرار، فإنهم ينفعهم بكاؤهم يومئذ، ويكتب ~~لهم عبادة، وأما الفاسقون والفجار، فلا ينفعهم بكاؤهم فردهما إلى المغرب، ~~فيغربهما في باب التوبة، ثم يرد المصراعين فليتئم ما بينهما وتصيران ~~كأنهما لم يكن فيهما صدع ولا خلل، فإذا أغلق باب التوبة، لم يقبل لعبد ~~بعد ذلك توبة، ولا تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك إلا ما كان قبل ذلك، فإنه ~~يجري لهم ". # ورد: " أن الدنيا تمكث بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة، يتمتع ~~المؤمنون فيها أربعين سنة، لا يتمنون شيئا إلا أعطوه، ثم يعود فيهم ~~الموت ويسرع، فلا يبقى مؤمن، ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم، ~~حتى ينكح الرجل المرأة في وسط الطريق، يقوم واحد عنها وينزل واحد، ~~وأفضلهم من يقول لو تنحيتم عن الطريق لكان أحسن، فيكونون على مثل ذلك، ~~حتى لا يولد لأحد من نكاح، ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة، ويكون كلهم ~~أولاد زنا، شرار الناس عليهم تقوم الساعة. قوله: { قل انتظروا } ~~أمر تهديد على حد اعملوا ما شئتم. ### || [6.159-160] # قوله: { إن الذين فرقوا دينهم } الأقرب كما ms0633 قال المفسر، ~~أنها نزلت في اليهود والنصارى لما ورد: قام فينا رسول الله فقال: # " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن ~~هذه الأمة ستفرق على ثلاثة وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في ~~الجنة وهي الجماعة " # ، وفي رواية: # " من كان على ما أنا عليه وأصحابي " # قوله: (فاخذوا بعضه) أي كما حكاه الله عنهم بقوله في سورة النساء: # ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض # [النساء: 150]. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { لست ~~منهم في شيء } أي لست مأمورا بقتالهم، وهذا ما مشى عليه المفسر ~~من أنها منسوخة، وقيل إنها محكمة، والمعنى أنت بريء منهم ومن أفعالهم، ~~لقطع نسبهم منك بكفرهم. قوله: (فيجازيهم به) أي بفعلهم. قوله: (وهذا) أي ~~قوله: { لست منهم في شيء }. قوله: { من جآء بالحسنة ~~} أي يوم القيامة. قوله: { فله عشر أمثالها } هذا إخبار بأقل ~~المضاعفة، وإلا فقد جاء مضاعفة الحسنة بسبعين وسبعمائة وبغير حساب، واعلم ~~أن المضاعفة تابعة للإخلاص، فكل من عظم إخلاصه، كانت مضاعفة حسناته أكثر، ~~ومن هنا قوله عليه السلام: # " الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا من بعدي، فوالذي نفسي بيده، لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " # وفسر الحسنة بلا إله إلا الله، وهو أحد تفسيرين، والآخر أن المراد بها ~~كل ما أمر الله به، فيشمل الذكر والصلاة والصدقة، وغير ذلك من أنواع ~~البر، وهو الأولى، لأنه أراد خصوص ما ينجي من الشرك، فذلك جزاؤه دخول ~~الجنة، وإن أراد الذكر بها فلا مفهوم لها، لأن العبرة بعموم اللفظ، وأفرد ~~في الحسنة والسيئة، لأنه لو جمع لربما توهم أن الجزاء إجمالي، بحيث يعطي ~~في نظير حسناته كلها عشرة أمثالها، بل الجزاء لكل فرد من أفراد الحسنات ~~والسيئات، لأن الحسنات تتفاوت، فربما جوزي على بعضها عشرا وعلى بعضها ~~أكثر. قوله: { أمثالها } جمع مثل إن قلت: إنه مذكر، فكان مقتضاه ~~تأنيث العدد، قال ابن مالك: # ثلاثة بالتاء قل للعشرة # في عد ما آحاده مذكره # في ms0634 الضدد جرد الخ # وأجيب بأنه جرد التاء مراعاة لإضافة مثل لضمير الحسنة، فكأنه اكتسب ~~التأنيث من المضاف إليه، أو يقال إن أمثال صفة لموصوف محذوف تقديره عشر ~~حسنات أمثالها، فجرد العدد من التاء مراعاة الموصوف المحذوف، وإلى هذا ~~الثاني أشار المفسر بقوله: (أي جزاء عشر حسنات). قوله: { ومن جآء ~~بالسيئة } أي الشرك على ما قاله المفسر، حيث فسر الحسنة بلا إله ~~إلا الله، أو ما هو أعم وهو الأولى. قوله: { فلا يجزى إلا ~~مثلها } أي إن مات غير تائب وجوزي، وإلا فأمره مفوض لربه، فإن شاء ~~عذبه، وإن شاء عفا عنه، وأما إن مات تائبا فلا سيئة له، لأنه من ~~المحبوبين لله والمحبوب لا سيئة له، قال تعالى: # إن الله يحب التوابين # [البقرة: 222]، وقال عليه الصلاة والسلام: # " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " # قوله: { وهم لا يظلمون } أي العاملون للحسنات والسيئات. قوله: ~~(ينقصون من جزائهم) هذا بالنظر لجزاء الحسنات، أي ولا يزاد في سيئات أهل ~~العقاب، فالظلم نقص الحسن والزيادة في المسيء، وتسميته ظلما تنزل منه ~~سبحانه وتعالى، وإلا فالظلم التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد منه تبارك ~~وتعالى، وأما الزيادة في الحسنات فليس بظلم، بل هو تفضل منه وإحسان، ~~واعلم: أن الحسنة تتفاوت، والسيئة كذلك، فليس من تصدق بدرهم كمن تصدق ~~بدينار وهكذا، وليس من فعل صغيرة كمن فعل كبيرة وهكذا، فعشرة أمثال ~~الحسنة من شكلها، ومثل السيئة من شكلها، واعلم أيضا: أن هذا الجزاء لمن ~~فعل الحسنة والسيئة، وأما من هم بحسنة ولم يعملها، كتبت له حسنة واحدة، ~~ومن هم بسيئة ولم يعملها، فإن تركها خوف الله كتبت حسنة، وإن تركها لا ~~لذلك، لم تكتب شيئا، لما في الحديث: # " قال الله تعالى: إذا تحدث عبدي بحسنة ولم يعملها، فأنا أكتبها له بعشر ~~حسنات، وإذا تحدث عبدي بسيئة ولم يعملها، فأنا أغفرها له حتى يعملها، فإن ~~عملها فأنا أكتبها له بمثلها ". ### || [6.161-163] # قوله: { قل إنني هداني } إن حرف توكيد ونصب، والياء اسمها، ~~وجملة هداني ربي خبرها، وهدى ms0635 فعل ماض، والياء مفعول أول، و { إلى ~~صراط مستقيم } مفعول ثان، و { ربي } فاعل، والمعنى: قل يا ~~محمد لكفار مكة، أنني أرشدني ربي ووصلني إلى دين مستقيم لا اعوجاج فيه. ~~قوله: (ويبدل من محله) أي محل: إلى صراط مستقيم، وهو النصب، لأنه المفعول ~~الثاني. قوله: { قيما } نعت لدينا، أي لا اعوجاج فيه. قوله: { ~~ملة إبراهيم } بدل { دينا } أي دينه وشريعته وما أوحي به ~~إليه. قوله: { حنيفا } حال من إبراهيم، أي مائلا عن الضلال إلى ~~الاستقامة. قوله: { وما كان من المشركين } عطف حال على أخرى، ~~وفيه تعريض بخروج جميع من خالف دين الإسلام عن إبراهيم. قوله: (عبادتي) ~~أشار بذلك إلى أن قوله: { ونسكي } عطف عام على خاص. # قوله: { ومحياي ومماتي } قرأ نافع بسكون ياي محياي، وفتح ياء ~~مماتي، والباقون بالعكس. قوله: { لله رب العالمين } الجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف خبر إن، ولكن يقدر بالنسبة للعبادة خالصة، ~~وبالنسبة للحياة والموت مخلوقة. قوله: (في ذلك) أي الصلاة والنسك والمحيا ~~والممات. قوله: { أول المسلمين } أي المنقادين لله، واستشكل ~~بأنه تقدمه الأنبياء وأممهم، وأجاب المفسر بأن الأولية بالنسبة لأمته. ~~وأجيب أيضا بأن الأولية بالنسبة لعالم الذر فهي حقيقة. ### || [6.164-165] # وقوله: { قل أغير الله } نزلت لما قال الكفار: يا محمد ارجع ~~إلى ديننا، وغير منصوب بأبغي، و { ربا } تمييز، وقوله: (إلها) تفسير ~~لربا. قوله: (أي لا أطلب) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى ~~النفي. قوله: { وهو رب كل شيء } الجملة جالية، والمعنى لا ~~يليق أن أتخذ إلها غير الله، والحال أنه مالك كل شيء. قوله: { ولا ~~تكسب كل نفس إلا عليها } رد لقولهم اتبعوا سبيلنا ~~ولنحمل خطاياكم، أي يكتب علينا ما عملتم من الخطايا. قوله: { إلا ~~عليها } أي إلا في حال كونه مكتوبا عليها لا على غيرها. # قوله: { ولا تزر وازرة } أي ولا غير وازرة، وإنما قيد بالوزارة ~~موافقة لسبب النزول، وهو أن الوليد بن المغيرة كان يقول للمؤمنين: اتبعوا ~~سبيلي أحمل عليكم أوزاركم، وهو وازر. قوله: { وزر أخرى } إن قلت: ~~كيف هذا مع قوله تعالى: ms0636 # وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم # [العنكبوت: 13]، وقوله عليه الصلاة والسلام: # " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " # ؟ أجيب بأن ما هنا محمول على من لم يتسبب فيه بوجه، وفي الآية الأخرى ~~والحديث محمول على من تسبب فيه، فعليه وزر المباشرة، ووزر التسبب، ووزر ~~الفاعل لا يفارقه. قوله: { فينبئكم } أي يخبركم ويعلمكم. قوله: { ~~بما كنتم فيه تختلفون } أي من الأديان والملل. قوله: (أي ~~يخلف بعضكم بعضا فيها) أشار بذلك إلى أن إضافة خلائف للأرض على معنى في. # قوله: { ورفع بعضكم فوق بعض } أي خالف بين أحوالكم، حيث ~~جعل منكم الحسن والقبيح، والغني والفقير، والعالم والجاهل، والقوي ~~والضعيف، { ليبلوكم في مآ آتاكم } وليس عجزا عن مساواتكم، ~~فإنه منزه عنه سبحانه. قوله: (ليختبركم) أي يعاملكم معاملة المختبر، وإلا ~~فلا يخفى عليه شيء. قوله: (أي أعطاكم إياه) أي من الغنى والفقر، ليتبين ~~الصابر والشاكر من غيرهما. قوله: { إن ربك سريع العقاب } ~~إن قلت: إن الله حليم لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، فكيف وصف بكونه سريع ~~العقاب؟ أجيب: بأن كل آت قريب، أو المعنى سريع العقاب إذا جاء وقته، وأكد ~~الجملة الثانية هنا باللام، وفي الأعراف الجملتين، لأن الوعيد المتقدم ~~هنا، أخف من الوعيد المتقدم هناك، فالوعيد هنا هو قوله: # ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها # [الأنعام: 160]، وأما في الأعراف فهو قوله: # وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس # [الأعراف: 165]، وقوله: # كونوا قردة خاسئين # [الأعراف: 166]، فالمقام هنا لغلبة الرحمة، فلذلك أكدت دون العقاب، وأما ~~هناك فالمقام لهما، فلذلك أكدا معا. قوله: { وإنه لغفور ~~رحيم } جعل خبر إن في هذه الآية من الصفات الذاتية الواردة على بناء ~~المبالغة، وأكده باللام، وجعل خبر إن السابقة، صفة جارية على غير من هي ~~له، للتنبيه على أنه تعالى غفور رحيم بالذات مبالغ فيهما، ومعاقب بالعرض، ~~مسامح في العقوبة، ومعنى بالذات مغفرته ورحمته لا تتوقف على تأهل من ~~العبد، ومعنى بالعرض أن عقابه لا يكون إلا بعد صدور ذنب فتأمل. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-2] ms0637 # قوله: (هذا) { كتاب } قدره إلى أن كتاب خبر لمحذوف، واسم الإشارة ~~عائد على القرآن بمعنى القدر الذي نزل منه، وجملة: { أنزل إليك } ~~نعت لكتاب قصد به تشريف النازل والمنزل عليه. قوله: { فلا يكن في ~~صدرك حرج منه } لا ناهية، و { يكن } مجزوم بها، و { في ~~صدرك } خبر مقدم، و { حرج } اسمها مؤخر، و { منه } صفة لحرج، ~~وهو نهي عن المسبب، وفي الحقيقة النهي عن أسباب الحرج، والمعنى: لا تتعاط ~~أسبابا توجب الحرج. قوله: قوله: (أن تبلغه) أشار بذلك إلى أن الكلام على ~~حذف مضاف، أي من تبليغه، ويصح أن الضمير عائد على المنزل أو الإنزال أو ~~الإنذار. # قوله: { لتنذر } من الإنذار، وهو التخويف من عذاب الله بسبب ~~مخالفته. قوله: (متعلق بأنزل) أي واللام للتعليل، فهو مفعول لأجله، وإنما ~~جر باللام لفقد بعض الشروط، لأنه اختلف مع عامله في الزمان والفاعل، ولأن ~~زمن الإنزال غير زمن الإنذار، فاعل الإنزال: الله تعالى، وفاعل الإنذار: ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: { وذكرى } إما في محل نصب عطف على ~~تنذر، أو في محل رفع خبر لمحذوف تقديره هو ذكرى، أو في محل عطف على ~~المصدر المنسبك من أن المقدرة بعد اللام والفعل، والتقدير أنزل للإنذار ~~والتذكير. ولما كان النبي مكلفا بالتبليغ للكفار، وإن لم يتعظوا به، ~~أسند الإنذار له، ولما كانت الموعظة والتذكر قائمة بالمؤمنين عند سماعه، ~~أسندت لهم، فالواعظ للكفار من غيرهم، والواعظ للمؤمنين من أنفسهم، وحيث ~~كان القرآن منزلا لإنذار الكفار واتعاظ المؤمنين، فلا يحل إخراجه عما ~~أنزل له، كأنه يقرأه الشخص في الطرقات لطلب الدنيا، أو ليتغنى به حيث ~~يكون المقصود من القرآن الدنيا أو التلذذ بالصوت الحسن كما يتلذذ ~~بالغناء، فإن ذلك من الضلال المبين الموجب للعقوبة. ### || [7.3-4] # قوله: { اتبعوا } أمر لجميع المكلفين أو للكافرين. قوله: { من ~~ربكم } إما متعلق بأنزل أو بمحذوف حال من الموصول. قوله: { من ~~دونه } إما متعلق بقوله: { لا تتبعوا } ، والمعنى لا تعدلوا ~~عنه إلى غيره من الشياطين أو الكهان، أو حال من { أوليآء } ، لأنه ~~نعت ms0638 نكرة قدم عليها، والمعنى لا تتولوا من دونه أحدا من شياطين افنس ~~والجن، ليحملوكم على الأهواء والبدع. قوله: (بالتاء) أي مع تشديد الذال ~~بعدها، وقوله: (والياء) أي قبل التاء مع تخفيف الذال، وقوله: (وفيه إدغام ~~التاء) راجع إلى القراءة الأولى، وقوله: (وفي قراءة بسكونها) صوابه ~~بتخفيفها وفيه حذف إحدى التاءين فالقراءات ثلاث، وكلها سبعية. قوله: (وما ~~زائدة لتأكيد القلة) أي وقليلا نعت مصدر محذوف، أي تذكرا قليلا أو نعت ~~ظرف زمان محذوف، أي زمانا قليلا، والمصدر أو الظرف منصوب بالفعل بعده. ~~قوله: { وكم } (خبرية) أي بمعنى كثيرا، ولم ترد في القرآن إلا هكذا، ~~ويجب لها الصدارة لكونها على صورة الاستفهامية. قوله: (مفعول) أي لفعل ~~محذوف يفسره قوله: { أهلكناها } من باب الاشتغال، والتقدير وكم من ~~قرية أهلكناها، ويصح أن يكون كم مبتدأ، وجملة { أهلكناها } خبر و { ~~من قرية } تمييز لكم على كل حال. قوله: (أريد أهلها) أي فأطلق ~~المحل، وأريد الحال فيه، فهو مجاز مرسل. قوله: (أردنا إهلاكها) جواب عما ~~يقال إن الإهلاك مسبب عن البأس الذي هو العذاب، وظاهر الآية يقتضي أن ~~العذاب مسبب عن الإهلاك، فأجاب بأن الكلام فيه حذف. قوله: { بياتا } ~~يحتمل أنه حال، والتقدير جاءنا بأسنا حال كونه بيانا أي في البيات بمعنى ~~الليل، أو ظرف وهو المتبادر من عبارة المفسر. # قوله: { أو هم قآئلون } أو للتنويع، والجملة حالية معطوفة على ~~ما قبلها، والواو مقدرة وإنما حذفت لدفع الثقل باجتماع حرفي عطف في ~~الصورة، وقائلون من قال يقيل، كباع يبيع، فألفه منقلبة عن ياء، بخلاف قال ~~من القول، فهي منقلبة عن واو. قوله: (والقيلولة استراحة نصف النهار) هذا ~~قول ثان في تفسيرها فتحصل أن القيلولة فيها قولان: النوم وقت الظهر، أو ~~الاستراحة في وسط النهار، وإن لم يكن معها نوم. قوله: (أي مرة جاءها ~~ليلا) الخ هذا تفسير مراد للآية، وقوله: (جاءها) أي جاء بعضها ليلا ~~كقوم لوط، وقوله: (ومرة نهارا) أي كقوم شعيب. ### || [7.5-8] # قوله: { فما كان دعواهم } أي استغاثتهم وتضرعهم، أو المراد ~~قولهم على سبيل ms0639 التحسر والتندم. قوله: { إذ جآءهم } ظرف لقوله: { ~~دعواهم }. قوله: { إلا أن قالوا } أي إلا قولهم: { إنا ~~كنا ظالمين } والمعنى أنهم لم يقدروا على دفع العذاب عنهم، وإنما ~~ذلك تحسر وندامة طمعا في الخلاص. # قوله: { فلنسألن } اللام موطئة لقسم محذوف، والتقدير والله ~~لنسألن، وهذا إشارة لعذابهم في الآخرة، إثر بيان عذابهم في الدنيا، ~~والمقصود من سؤال الأمم زيادة الأمم الافتضاح لهم، ومن سؤال الرسل: رفع ~~قدرهم، وزيادة شرفهم، وتبكيت الأمم حيث كذبوهم. قوله: { بعلم } متعلق ~~بمحذوف حال من فاعل نقصن، والتقدير فلنقصن عليهم حال كوننا مصحوبين بعلم، ~~وهذا حيث سكتت الرسل عن الجواب، (وقالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك ~~أنت علام الغيوب). قوله: { وما كنا غآئبين } توكيد لما قبله. ~~قوله: (فيما عملوا) في بمعنى عن، أي عملوا. قوله: { والوزن } مبتدأ، ~~وقوله: { يومئذ } خبره، و { الحق } نعته، وهذا هو إعراب المفسر، ~~ويصح أن يكون { الحق } خبر المبتدأ، و { يومئذ } ظرف منصوب على ~~الظرفية، وهذا الوزن بعد اخذ الصحف والحساب ثم بعد الوزن يكون المرور ~~على الصراط، وهو مختلف باختلاف أحوال العباد. قوله: (للأعمال أو ~~لصحائفها) هذا إشارة لقولين: فعلى الأول تصور الأعمال الصالحة بصورة نيرة ~~حسنة وتوضع في كفة الحسنات، وتصور الأعمال السيئة بصورة مظلمة قبيحة ~~وتوضع في كفه السيئات، وبقي قول ثالث: وهو أن الوزن للذوات لما في ~~الحديث: " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله ~~جناح بعوضة ". قوله: (وكفتان) بكسر الكاف وفتحها في المثنى والمفرد ~~والجمع، كفف بالكسر لا غير. # قوله: { فمن ثقلت موازينه } الخ، اعلم أن الناس في القيامة ~~ثلاث فرق، متقون لا كبائر لهم، ومخلطون، وكفار، فأما المتقون فإن حسناتهم ~~توضع في الكفة النيرة، وصغائرهم إن كانت لهم في الكفة الأخرى، فلا يجعل ~~الله لتلك الصغائر وزنا، وتكفر صغائرهم باجتنابهم الكبائر، ويؤمر بهم ~~إلى الجنة، وينعم كل على حسب أعماله. وأما الكفار فإنهم يوضع كفرهم في ~~الكفة المظلمة، ولا توجد لهم حسنة توضع في الكفة الأخرى فتبقى فارغة، ~~فيأمر الله بهم إلى ms0640 النار، وهذان الصنفان هما المذكوران في القرآن صراحة ~~في آيات الوزن. وأما الذين خلطوا، فقد ثبت في السنة أن حسناتهم توضع في ~~الكفة النيرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فإن كانت الحسنات أثقل ولو ~~بأقل قليل أو ساوت أدخلوا الجنة، وإن كانت السيئات أثقل ولو بأقل قليل ~~أدخلوا النار إلا أن يعفو الله، هذا إن كانت كبائرهم فيما بينهم وبين ~~الله. وأما إن كانت عليهم تبعات، وكانت لهم حسنات كثيرة، فإنه يؤخذ من ~~حسناتهم فيرد على المظلوم، وإن لم يكن لهم حسنات أخذ من السيئات المظلوم، ~~فيحمل على الظالم من أوزار من ظلمه، ثم يعذب إلا أن يرضي الله عنه ~~خصماءه. قوله: (بالحسنات) أي بسبب ثقلها في الميزان، ورجحانها على ~~السيئات. قوله: (بالسيئات) أي بسبب رجحانها على الحسنات. ### || [7.9-10] # قوله: { بما كانوا } متعلق بخسروا، وما مصدرية، و { بآياتنا } ~~متعلق بيظلمون قدم عليه للفاصلة، وقوله: (يجحدون) أشار بذلك إلى أنه ضمن ~~الظلم معنى الجحد فعداه بالباء. # قوله: { ولقد مكناكم } الخ لما بين سبحانه وتعالى عاقبة من ~~استمر على الكفر، ومن استمر على الإيمان، ذكر مت أفاض عليهم من النعم ~~الموجبة للشكر. قوله: { معايش } (بالياء) أي باتفاق السبعة، إن الياء ~~أصلية إذ هي جمع معيشة، وأصلها معيشة بسكون العين وكسر الياء أو ضمها، ~~نقلت كسرة الياء إلى الساكن قبلها، أو قلبت ضمة الياء كسرة ثم نقلت إلى ~~ما قبلها، وحيث كانت الياء في المفرد أصلية فإنها تبقى في الجمع، وقرئ ~~شذوذا بالهمزة تخريجا على زيادة الياء وأصالة الميم، وأما إن كانت ~~الياء في المفرد زائدة، فإنها تكون في الجمع همزة، كصحائف وصحيفة. قال ~~ابن مالك: # والمد زيد ثالثا في الواحد # همزا يرى في مثل كالقلائد # قوله: (أسبابا تعيشون بها) أي تحيون فيها كالمأكل والمشرب وما به تكون ~~الحياة. قوله: (لتأكيد القلة) أي زائدة لتأكيد القلة، والمعنى أن الشاكر ~~قليل، قال تعالى: # وقليل من عبادي الشكور # [سبأ: 13]. ### || [7.11-13] # قوله: { ولقد خلقناكم } الخ تذكير لنعمة عظيمة على آدم، سارية ~~إلى ذريته موجبة لشكرها. قوله: (أي ms0641 أباكم آدم) أي حين كان طيبا غير ~~مصور. قوله: (أي صورناه) أي حين كان بشرا بتخطيطه وشق حواسه، وإنما جعل ~~المفسر الكلام على حذف مضاف لأجل أن يصح الترتيب بثم، وإنما ينسب الخلق ~~والتصوير للخاطبين إعطاء لمقام الامتنان حقه، وتأكيدا لوجوب الشكر عليهم ~~بالرمز، إلى أن لهم حظا من خلق أبيهم وتصويره، لأنهما من الأمور السارية ~~في الذرية جميعا. قوله: (أو أنتم في ظهره) هكذا في نسخه بأو، وفي أخرى ~~بالواو، فعلى الأول يكون جوابا ثانيا. والحاصل أن الناس اختلفوا في { ~~ثم } في هذين الموضعين، فمنهم من لم يلتزم فيها ترتيبا، وجعلها ~~بمنزلة الواو، وأبقى الآية على ظاهرها، ومنهم من قال هي للتريث الزماني، ~~وجعل الكلام على حذف مضاف في الخلق والتصوير. قوله: (سجود تحية ~~بالانحناء) أشار بذلك إلى أن المراد السجود اللغوي وهو الانحناء، كسجود ~~إخوة يوسف وأبويه له، وقد كان تحية للملوك في الأمم السابقة، وعليه فلا ~~إشكال، وقال بعضهم: إن السجود شرعي بوضع الجبهة على الأرض لله وآدم قبله ~~كالكعبة، ويحتمل أن السجود على ظاهره لآدم، وقولهم إن السجود لغير الله ~~كفر محله إن كان من هوى النفس لا يأمر الله، ونظير ذلك تعظيمنا مشاعر ~~الحج فتأمل. # قوله: { فسجدوا } أي قبل دخول الجنة، وأول من سجد: جبريل ثم ~~ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون، واختلف في مدة ~~السجود، فقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة، وقيل غير ذلك. قوله: (أبا ~~الجن) هذا أحد قولين، والثاني هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن ~~منهم أحد. قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، ~~وأنه ليس من الملائكة، قال في الكشاف: لما اتصف بصفات الملائكة جمع معهم ~~في الآية واحتيج إلى استثنائه، ويدل على ذلك قوله تعالى: # إلا إبليس كان من الجن # [الكهف: 50] وقال بعضهم إنه من الملائكة، فالاستثناء متصل وقوله تعالى ~~كان من الجن أي في الفعل، والمعول عليه الأول. # قوله: { ما منعك } ما استفهامية للتوبيخ في محل رفع بالابتداء، ~~والجملة بعدها خبر، و ms0642 { أن } في محل نصب أو جر، لأنها على حذف حرف الجر ~~و { إذ } منصوب بتسجد، والتقدير أي شيء منعك من السجود حين أمرتك. ~~قوله: (زائدة) أي لتأكيد معنى النفي في منعك، فهو كما في ص بحذفها وهو ~~الأصل، لأن القرآن يفسر بعضه بعضا. قوله: { خلقتني من نار } ~~هذه الجملة لا محل لها من الإعراب، لأنها كالتفسير والبيات لما قبلها من ~~دعوى الخيرية. # فائدة: قال هنا: { ما منعك } ، وفي سورة الحجر قال: # يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين # [الحجر: 32] وفي سورة ص # ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي # [ص: 75] الآية، اختلاف العبارات عند الحكاية، دل على أن اللعين قد أدرج ~~في معصية واحدة ثلاثة معا: مخالفة الأمر، ومفارقة الجماعة، والاستكبار ~~مع تحقير آدم، وشبهة الخيرية أن النار جسم لطيف نوراني، والطين جسم كثيف ~~ظلماني، وما كان لطيفا نورانيا، خير مما كان كثيفا ظلمانيا، ولما كان ~~ما احتج به على ربه باطلا، لكون الطين فيه منافع كثيرة وفوائد جمة، ~~ويتوقف عليه نظام العالم لاحتياجه إليه، ولما ينشأ عنه من النبات والماء ~~اللذين هما غذاء العالم السفلي، والنار منافعها قليلة، ولا يتوقف عليها ~~نظام العالم، لوجود كثير منه غير محتاج لها، ولا لما يسوى بها، رد عليه ~~المولى بأشنع رد، وأجابه بجواب السائل المتعنت المتكبر بقوله: { ~~فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها } الآية. # قوله: { قال فاهبط منها } الفاء لترتيب الأمر على ما ظهر من ~~مخالفة اللعين. قوله: (أي من الجنة) أي وعليه فبقي في السماوات خارج ~~الجنة. قوله: (قيل من السماوات) أي فلم يبق له استقرار في العالم العلوي ~~أصلا. قوله: { } أي ولا في غيرها، ففي الكلام اكتفاء، لأن الكبر مذموم ~~مطلقا. قوله: (الذليلين) تفسير للصاغرين من الصغار، وهو بالفتح الذل ~~والضيم. ### || [7.14-18] # قوله: { قال أنظرني } لما كره اللعين إذاقة الموت، طلب البقاء ~~والخلود إلى يوم البعث، ومن المعلوم أن لا موت بعد، فقصد استمرار الحياة ~~في الدنيا والآخرة، فأجابه الله لا على مراده، بل أمهله إلى النفخة ~~الأولى، ms0643 ولا نجاة له من الموت ولا من العذاب. قوله: (أي وقت النفخة ~~الأولى) أي لا وقت النفخة الثانية التي طلبها اللعين. # قوله: { قال فبمآ أغويتني } الخ غرضه بهذا أخذ ثأره منهم، ~~لأنه لما طرد ومقت بسببهم، أحب أن ينتقم منهم أخذا بالثأر. قوله: ~~(والباء للقسم) أي وما مصدرية، وما بعدها مسبوك بها، يشير له قول المفسر ~~بإغوائك لي، ويصح أن تكون للسببية. قوله: (أي على الطريق الخ) أشار به ~~إلى أن صراط منصوب على نزع الخافض. قوله: { من بين أيديهم ~~ومن خلفهم } أي من الجهات التي يعتاد الهجوم منها، وهي الجهات ~~الأربع، ولذلك لم يذكر الفوق والتحت، وأما الفوق فلكونه لما يمكنه أن ~~يحول بين العبد ورحمة ربه، كما قال ابن عباس، وأما التحت فلكبره لا يرضى ~~أن يأتي من ذلك، ويكثر إتيانه من أمام وخلف، ويضعف في اليمين واليسار ~~لحفظ الملائكة، وذكر بعضهم حكمة أخرى لعدم مجيئه من تحت، لكون الآتي من ~~تحت إنما يريد الازعاج، وهو يريد التأليف للغاوية، والأول أقرب، وإنما ~~عدى الفعل في الأولين بمن الابتدائية، لأن شأن التوجه منهما بخلاف ~~الأخيرين، فالآتي منهما كالمنحرف لليسار. قوله: { ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين } يحتمل أنه من الوجدان بمعنى اللقاء فيتعدى ~~لواحد، وشاكرين حال، ويحتمل أنه بمعنى العلم فيتعدى لاثنين. # قوله: { قال اخرج منها مذءوما } تأكيد لما تقدم، ومذؤوم ~~بالهمزة من ذأمه يذأمه ذأما إذا عابه ومقته، أي أخرج ممقوتا معابا ~~عليك. قوله: (مبعدا عن الرحمة) أي لأن الدحر الطرد والإبعاد، يقال دحره ~~دحرا ودحورا، ومنه قوله تعالى: # ويقذفون من كل جانب * دحورا # [الصافات: 8-9] وهما حالان من فاعل أخرج. قوله: (واللام للابتداء) أي ~~داخلة على المبتدأ، فمن اسم موصوف مبتدأ، و { تبعك } صلته، و { ~~منهم } متعلق بتبعك، وقوله: { لأملأن } جواب قسم محذوف بعد ~~قوله: { منهم } والقسم وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ. قوله: (أو ~~موطئة للقسم) والتقدير والله لمن تبعك، ومن اسم شرط مبتدأ، ولأملأن جواب ~~القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لسد جواب القسم ~~مسده. ms0644 قوله: (وفيه تغليب الحاضر) أي هو وإبليس، وقوله: (على الغائب) أي ~~وهو الناس. قوله: (وفي الجملة) أي وهي: { لأملأن } وقوله: (معنى ~~جزاء من) أي على كونها شرطية، وتقديره أعذبه. ### || [7.19] # قوله: { ويآءادم } تقدير المفسر قال يفيد أنه معطوف على: { اخرج ~~} مسلط عليه عامله، عطف قصة على قصة، ويصح عطفه على قوله: { ثم ~~قلنا للملائكة اسجدوا } فيكون مسلطا عليه، قلنا وربما كان ~~هذا أقرب من حيث المناسبة، والأول أقرب من حيث قرب المعطوف من المعطوف ~~عليه، وهذا القول يحتمل أنه واقع من الله مباشرة أو على لسان ملك. قوله: ~~(تأكيد للضمير في اسكن) أي وليس هو الفاعل، لأن فاعل فعل الأمر واجب ~~الاستتار، وقوله: (ليعطف عليه) { وزوجك } جواب عما يقال لم أتى ~~بالضمير المنفصل. قوله: (حواء) سميت بذلك لأنها خلقت من حي وهو آدم، وذلك ~~أن آدم لما أسكن الجنة، مشى فيها مستوحشا، فلما نامت خلقت من ضلعه ~~القصير من شقه الأيسر، ليسكن إليها ويأنس بها، فلما استيقظ ورآها مال ~~إليها، فقالت له الملائكة: يا آدم حتى تؤدي مهرها، فقال: وما مهرها؟ ~~فقالوا: ثلاث صلوات أو عشرون صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. إن قلت: ~~إن شرط المهر أن يكون متمولا، وهذا ليس بمتمول. أجيب: بأن هذا الشرط في ~~شرع محمد، ولم يكن في شرع آدم، وأيضا الأمر هو الله وهو يحكم لا معقب ~~لحكمه، وأيضا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوج بلا مهر ~~أصلا، فلما كان هو الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لكل أحد، حتى أبيه ~~آدم، وأمر الله آدم بالسكون في الجنة، قيل قبل دخول الجنة، فتوجيه الخطاب ~~لحواء باعتبار تعلق علم بها، فإنها لم تكن خلقت إذ ذاك، وقيل بعد الدخول ~~وهو المعتمد، وعليه فيكون المراد من الأمر بالسكون الاستمرار. # قوله: { فكلا من حيث شئتما } أي في أي مكان، وفي الكلام حذف ~~بعد من، والأصل فكلا من ثمارها حيث شئتما، وترك رغدا من هذا اكتفاء ~~يذكره في البقرة، وأتى بالفاء هنا، وفي ms0645 البقرة بالواو وتفننا وإشارة إلى ~~أن كلا من الحرفين بمعنى الآخر، وقيل إن الواو تفيد الجمع المطلق، ~~والفاء تفيد الجمع على سبيل التعقيب، فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت ~~المفهوم من الواو فلا منافاة، وما ذكره شيخ الإسلام من الجواب بعيد، كما ~~تقدم لنا في البقرة فانظره. بقي شيء آخر وهو أنه وجه الخطاب أولا لآدم، ~~وثانيا لهما، وحكمة ذلك أن حواء في السكنى تابعة لآدم، فوجه الخطاب في ~~السكنى لآدم، وأما في الأكل من حيث شاءا، والنهي عن قربان الشجرة فقد ~~اشتركا فيه، فلذا وجه الخطاب لهما معا. # قوله: { ولا تقربا } يقال قربت الأمر أقربه من باب تعب، وفي لغة ~~من باب قتل، قربانا بالكسر فعلته أو داينته، وحينئذ يكون النهي عن ~~القربان، أبلغ من النهي عن الأكل بالفعل. قوله: (وهي الحنطة) وقيل الكرم، ~~وقيل التين، وقيل البلح، وقيل الأترج، والمشهور ما قاله المفسر. قوله: { ~~من الظالمين } أي لأنفسهما. ### || [7.20-21] # قوله: { فوسوس لهما الشيطان } الوسوسة: الحديث الخفي الذي ~~يلقيه الشيطان في قلب الإنسان على سبيل التكرار. إن قلت: إن الأنبياء ~~معصومون من وسوسة الشيطان، وظاهر الآية يقتضي أن الشيطان وسوس لآدم. ~~أجيب: بأنه لم يباشر آدم بالوسوسة، وإنما باشر حواء، وهي باشرت آدم بذلك، ~~قال محمد بن قيس: ناداه ربه يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك؟ قال: أطعمتني ~~حواء، قال لحواء: لم أطعمتيه؟ قالت: أمرتني الحية، قال للحية: لم ~~أمرتيها؟ قالت: أمرني إبليس، قال الله: أما أنت يا حواء فلأدمينك كل شهر ~~كما أدميت الشجرة، وأما أنت يا حية فأقطع رجليك فتمشين على وجهك وليشدخن ~~رأسك كل من لقيك، وأما أنت يا إبليس فملعون. إن قلت: كيف وسوس لهما وهو ~~خارج الجنة؟ أجيب: بأن وسوسته وإن كانت خارج الجنة، إلا أنها وصلت لهما ~~بقوة جعلها الله له على ذلك، أو أنه تحيل على دخول الجنة بدخوله في جوف ~~الحية ووسوس لهما، وقوله: { الشيطان } من شاط بمعنى احترق، أو من ~~شطن بمعنى بعد، قوله: (إبليس) أي من أبلس إبلاسا ms0646 بمعنى يائس، لأنه آيس ~~من رحمة الله، وقد تقدم في البقرة جملة أسمائه فانظرها. # قوله: { ليبدي لهما } هذا من جملة أغراضه في الوسوسة، فتكون ~~اللام للتعليل، ويحتمل أنها للعاقبة، وأن غرضه في الوسوسة خصوص غضب الله ~~عليهما وطردهما من الجنة. قوله: { ما ووري عنهما } أي غطى وستر ~~عنهما، واختلف في ذلك اللباس، فقيل غطاء على الجسد من جنس الأظفار فنزع ~~عنهما وبقيت الاظفار في اليدين والرجلين، تذكرة وزينة وانتفاعا، ولذلك ~~قالوا إن النظر للأظفار في حال الضحك يقطعه، وقيل كان نورا، وقيل كان من ~~ثياب الجنة. قوله: (فوعل) أشار بذلك إلى أن الواو الثانية زائدة، وحينئذ ~~فلا يجب قلب الأولى همزة، وإنما يجب لو كانت الثانية أصلية. قوله: { من ~~سوءاتهما } عورتهما سميت بذلك لأن كشفها يسيء صاحبها. # قوله: { وقال ما نهاكما } معطوف على وسوس بيان له. قوله: { أن ~~تكونا ملكين } بفتح اللام أي لم ينهكما عن الأكل منها إلا كراهة ~~أن تكونا من الملائكة، أو تكونا من الخالدين في الجنة فالمعنى الذي أدعاه ~~لهما، أن الأكل منها سبب لأن يكونا من الملائكة وسبب للخلود فيها. قوله: ~~(كراهة) أفاد المفسر أن الاستثناء مفرغ وهو مفعول من أجله، قدره ~~البصريون: { إلا } (كراهة) { أن تكونا } الخ، وقدره الكوفيون أن ~~لا تكونا، وتقدير البصريين أولى، لأن إضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف. ~~قوله: (وقرئ بكسر اللام) أي شذوذا، ويؤيده قوله تعالى في موضع آخر # هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى # [طه: 120] فالملك بالضم يناسب الملك بالكسر. قوله: (أي وذلك) أي أحد ~~الأمرين. # وقوله: (لازم) أي ناشئ (عن الأكل منها)، وقضية هذه الآية على قراءة ~~الكسر، عدم اجتماع الأمرين، وقضية الآية الأخرى وهي # هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى # [طه: 120] اجتماعهما، وأجيب بأن أو بمعنى الواو، وحكمة ترغيبهما في ~~الملكية، أن الملائكة خصوا بالقرب من العرش، ولهم المنزلة عند الله. # قوله: { وقاسمهمآ } معطوف على { فوسوس لهما الشيطان ~~} وإنما أقسم لهما لأجل تأكيد إضلاله، فهو أول من حلف كاذبا، بل هو أول ms0647 ~~من عصى الله مطلقا. قوله: (أي أقسم لهما بالله) أي وقبلا منه القسم، ~~فالمفاعلة باعتبار ذلك، وإلا فالواقع أنها ليست على بابها، لأن الحالف هو ~~فقط. قوله: (في ذلك) أي ما ذكر من كونهما بالملائكة ويكونان من الخالدين. ### || [7.22-23] # قوله: { فدلاهما } التدلي النزول من أعلى لأسفل. قوله: (حطهما عن ~~منزلتهما) أي الحسنة، لأن غروره تسبب عنه نزولهما من الجنة إلى الأرض لا ~~المعنوية، بل رتبتهما عند الله لم تنقص بل ازدادت. قوله: { بغرور } ~~الباء سببية، والغرور تصوير الباطل بصورة الحق. # قوله: { فلما ذاقا الشجرة } من الذواق وهو تناول الشيء ليعرف ~~طعمه، وفيه إشارة إلى أنهما لم يتناولا منها كثيرا، لأن شأن من ذاق ~~الشيء أن يقتصر على ما قل منه. قوله: { بدت لهما سوءاتهما } ~~أي سقط عنهما لباسهما فبدت الخ. قوله: (ودبره) أي الآخر، وأما دبر نفسه ~~فلا يظهر له، إلا إن التفت له وتعاناه. قوله: (يسوء صاحبه) أي يوقعه في ~~السوء. قوله: { وطفقا } من باب طرب، أي شرعا وأخذا. قوله: { ~~يخصفان } من خصف النعل خرزه والمراد يلزقان بعضه على بعض لأجل ~~الستر. قوله: { عليهما } أي القبل والدبر. قوله: { من ورق ~~الجنة } قيل ورق التين وقيل ورق الموز. # قوله: { وناداهما ربهمآ } يحتمل على لسان ملك أو مباشرة. ~~قوله: { ألم أنهكما } إما تفسير للنداء فلا محل له من الاعراب، ~~أو مقول لقول محذوف، والتقدير قائلا: { ألم أنهكما } الخ، قوله: ~~{ وأقل لكمآ } أي كما في آية طه: # فقلنا يآءادم إن هذا عدو لك ولزوجك # [طه: 117] الآية. قوله: (بين العداوة) لكما حيث امتنع من السجود له، ~~ورضي بالطرد والبعد. قوله: (استفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على ~~الإقرار، والمعنى أقر بذلك على حد: # ألم نشرح لك صدرك # [الشرح: 1]. # قوله: { قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا } هذا إخبار من الله عن ~~آدم وحواء باعترافهما وندمهما على ما وقع منهما، وإنما عاتبهما الله على ~~ذلك، وإن كان ليس بمعصية حقيقة، لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وليس ~~ذلك بقادح في عصمة آدم، لأن المستحيل على الأنبياء تعمد المخالفة، ms0648 وأما ~~الخطأ في الاجتهاد والنسيان الرحماني فهو جائز عليهم، ونظير ذلك ما وقع ~~في قصة ذي اليدين، # " حيث سلم رسول الله من ركعتين، فقال له ذي اليدين: أقصرت الصلاة أم ~~نسيت يا رسول الله؟ فقال: كل ذلك لم يكن، فقال: بل بعض ذلك قد كان ~~الحديث، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم أنس ولمن أنسي لأسن " # وحكمة الأكل من الشجرة ما ترتب على ذلك من وجود الخلق وعمارة الدنيا، ~~فأنساه الله لأجل حصول تلك الحكمة البالغة، فمن نسب التعمد والتجرؤ لآدم ~~فقد كفر، كما أن من نفى عنه اسم العصيان فقد كفر لمصادمة آية: # وعصى ءادم ربه فغوى # [طه: 121] فالمخلص من ذلك أن يقال إن معصيته ليست كالمعاصي، وتقدم تحقيق ~~هذا المقام في سورة البقرة فانظره. # قوله: { وإن لم تغفر لنا } شرط حذف جوابه اكتفاء بجواب ~~القسم. قوله: (بما اشتملتما عليه من ذريتكما) أي فهذا هو وجه الجمع في ~~الآية، وقيل إن الجمع باعتبار آدم وحواء والحية وإبليس. ويكون قوله: # بعضكم لبعض عدو # [الأعراف: 24] باق على ظاهره لأن إبليس والحية عدو لآدم وحواء. قوله: ~~(مكان استقرار) أي وهو المكان الذي يعيش فيه الإنسان، والمكان الذي يدفن ~~فيه. ### || [7.25-26] # قوله: { قال فيها تحيون } أصله تحيون كترضيون، تحركت الياء ~~الثانية وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: ~~(بالبناء للفاعل الخ) أي في { تخرجون } وأما { تحيون } و { ~~تموتون } فللفاعل لا غير. # قوله: { يبني ءادم } لما قدم قصة آدم وحواء وما أنعم به عليهما، ~~وفتنة الشيطان لهما خاطب أولاد آدم عموما بتذكير نعمه عليهم وحذرهم من ~~اتباع الشيطان لأنه عدو لأبيهم، والعداوة للآباء متصلة للأبناء. قوله: { ~~قد أنزلنا عليكم لباسا } أي أنزلنا أسبابه من السماء وهو ~~المطر، فينشأ عنه النبات الذي يكون منه اللباس كالقطن والكتان، وتعيش به ~~الحيوانات التي يكون منها الصوف والشعر والوبر والحرير. قوله: { ~~سوءاتكم } أي عوراتكم، أي فهو نعمة. قوله: { وريشا } معطوف على ~~{ لباسا } وعبر عنه بالريش، لأن الريش زينة الطائر، كما أن اللباس ~~زينة ms0649 الآدميين، والمعنى أن الله تعالى من على بني آدم بلباسين: لباسا ~~يواري سوآتهم، ولباسا ريشا أي زينة، ويصح أن يكون معطوفا على: { ~~يواري } فيكون وصف اللباس بشيئين: كونه يواري سوآتكم، وكونه زينة لكم، ~~ويؤخذ من الآية أن لبس لباس الزينة غير مذموم، والمراد الزينة التي لم ~~تخالف الشرع وهذا إن صح القصد بأن لم يقصد الفخر ولا العجب بها، كما أن ~~التقشف في اللباس غير مذموم إن كان خاليا من الأغراض الفاسدة، بأن لم ~~يقصد به دعوى الولاية أو إظهار الفقر لأجل أن يتصدق عليه، وبالجملة ~~فالمدار على حسن القصد تجمل بالثياب أو تخشن فيها، وفي هذا المعنى قال ~~بعضهم: # ليس التصوف لبس الصوف والخلق # بل التصوف حسن الصمت والخلق # فالبس من اللبس ما تختار أنت وقم # جنح الظلام وأجر الدمع في الغسق # قرب لابس الديباج مشغله حب الذي خلق الإنسان من علق # وكم فتى لابس للخيش تحسبه # تاج وذلك عند العارفين شقي # فإن ذلك لم يحجبه ملبسه # وذا مع اللبس مأسور فلم يفق # قوله: { ولباس التقوى } أي الناشئ عنها أو الناشئة عنه. قوله: ~~(العمل الصالح) أي المنجي من العذاب، لأن الإنسان يكسى من عمله يوم ~~القيامة. قوله: (خبره جملة) { ذلك خير } أي فاسم الإشارة مبتدأ ~~ثان، وخير خبره، والجملة من المبتدأ الثاني، وخبره الأول، واسم الإشارة ~~عائد على قوله: { ولباس التقوى } وإنما كان خيرا لأنه يستر من ~~فضائح الآخرة، وفي الحديث: # " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ~~" # فإذا كان كذلك، فينبغي للإنسان أن يشتغل بتحسين ظاهره بالأعمال الصالحة، ~~وباطنه بالإخلاص، فإنه محل نظر الله منه، ولذلك قال العارف البكري: إلهي ~~زين ظاهري بامتثال ما أمرتني به ونهيتني عنه، وزين سري بالأسرار وعن ~~الأغيار فصنه. قوله: { ذلك من آيات الله } اسم الإشارة عائد ~~على اللباس المنزل بأقسامه. قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي وكان مقتضى ~~الظاهر لعلكم تذكرون، ونكتته دفع الثقل في الكلام. ### || [7.27-30] # قوله: { يابني ءادم } لما ذكرهم نعمة اللباس، نبههم على أن ms0650 ~~الشيطان حسود وعدو لهم، كما أنه عدو لأبيهم. قوله: { لا يفتننكم ~~الشيطان } وهو نهي له صورة، وفي الحقيقة نهي لبني آدم عن الإصغاء ~~لفتنته واتباعه، فليس المراد النهي عن تسلطه، إذ لا قدرة لمخلوق على منع ~~ذلك، لأنه قضاء مبرم، بل المراد النهي عن الميل إليه، وإلى ذلك أشار ~~المفسر بقوله: (أي لا تتبعوه فتفتنوا). قوله: { كمآ أخرج } الكاف ~~بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف، وما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر، والتقدير ~~فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم، والجامع بينهما زوال النعم في كل. قوله: { ~~أبويكم } أي آدم وحواء. قوله: (بفتنته) الباء سببية. قوله: (حال) ~~أي من { أبويكم } أو من ضمير { أخرج } وكل صحيح، فإن الجملة ~~مشتملة على ضمير الأبوين وعلى ضمير الشيطان، وإسناد النزع إليه باعتبار ~~كونه سببا فيه، والنزع أخذ الشيء بسرعة وقوة، ومنه قوله تعالى: { } ، ~~وفيه إشارة إلى أن من اتبع الشيطان، تزول نعمة بسرعة وقوة. وأتى بالمضارع ~~حكاية للحال الماضية استحضارا للصورة العجيبة. # قوله: { إنه يراكم } تعليل للتحرز من الشيطان اللازم للنهي، ~~كأنه قيل: فاحذروه لأنه يراكم الخ. قوله: { وقبيله } معطوف على ~~الضمير المتصل في { يراكم } وأتى بالضمير المنفصل، وإن كان قد حصل ~~الفصل بالكاف زيادة في الفصاحة، والقبيل اسم لما اجتمع من شتات الخلق، ~~ولذلك فسره بالجنود، والقبيلة الجماعة من أب واحد. قوله: { من حيث ~~لا ترونهم } { من } ابتدائية، و { حيث } ظرف مكان، التقدير ~~إنه يراكم رؤية مبتدأة من مكان لا ترونهم فيه. قوله: (للطافة أجسادهم) ~~فأجسامهم كالهواء، نعلمه ونتحققه ولا نراه للطافته وعدم تلونه، هذا وجه ~~عدم رؤيتنا لهم. وأما وجه رؤيتهم لنا فكثافة أجسادنا وتلوننا، وأما رؤية ~~بعضهم لبعض فحاصلة لقوة في أبصارهم. وهذا حيث كانوا بصورتهم الأصلية، ~~وأما إذا تصوروا بغيرها فتراهم، لأن الله جعل لهم قدرة على التشكيل ~~بالصورة الجميلة أو الخسيسة، وتحكم عليهم الصورة كما في الأحاديث ~~الصحيحة. فالآية ليست على عمومها والفرق بينهم وبين الملائكة، أن ~~الملائكة لا يتشكلون إلا في الصورة الجميلة ولا تحكم عليهم بخلاف الجن ~~وقد ورد ms0651 أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وجعلت صدر بني آدم مساكن ~~لهم، إلا من عصمه الله، كما قال تعالى: # الذى يوسوس في صدور الناس # [الناس: 5] فهم يرون بني آدم، وبنو آدم لا يرونهم. قال مجاهد: قال إبليس ~~جعل لنا أربع نرى ولا نرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا شابا. وقال ~~مالك ابن دينار: إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المجاهدة، إلا من عصمه ~~الله. # قوله: { إنا جعلنا الشياطين أوليآء } أي صيرناهم ~~أعوانا لغير المؤمنين ومكناهم من إغوائهم. # فتحرزوا منهم. قوله: { وإذا فعلوا فاحشة } هذه الآية نزلت في ~~كفار مكة، كانوا يطوفون عراة رجالهم بالنهار، ونساؤهم بالليل، فكان أحدهم ~~إذا قدم حاجا أ معتمرا يقول: لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد عصيت فيه ربي، ~~فيقول من يعيرني إزارا. فإن وجد وإلا طاف عريانا، وإذا فرض وطاف في ~~ثيابه نفسه، ألقاها إذا قضى طوافه وحرمها على نفسه. قوله: { قالوا ~~وجدنا } الخ أي محتجين بهذين الأمرين: تقليد الآباء، والافتراء على ~~الله. قوله: { إن الله لا يأمر بالفحشآء } أي رد ~~لمقالتهم الثانية، وترك الأولى لوضوح فسادها. # قوله: { أتقولون على الله ما لا تعلمون } أي لأنكم لم ~~تسمعوه مشافهة، ولم تأخذوه عن الأنبياء الذين هم وسائط بين الله وخلقه. ~~قوله: (استفهام إنكاري) أي وتوبيخ وفيه معنى النهي. قوله: (معطوف على ~~معنى بالقسط) دفع بذلك ما يقال إن قوله: { أمر ربي بالقسط } ~~خبر. وقوله: { وأقيموا } إنشاء ولا يصح عطف الإنشاء على الخبر. ~~فأجاب بجوابين: الأول أن أقيموا معطوف على المعنى، والتقدير قال أقسطوا ~~وأقيموا. الثاني أن الكلام فيه حذف، والتقدير قل أمر ربي بالقسط فاقبلوا ~~وأقيموا. قوله: (أي أخلصوا له سجودكم) أي صلاتكم، ففيه تسمية الكل باسم ~~أشرف أجزائه، لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. # قوله: { وادعوه } عطف عام. قوله: { كما بدأكم تعودون } ~~كلام مستأنف مسوق للرد على منكري البعث أن يعيدكم أحياء بالأرواح ~~والأجساد بعينها. قوله: { فريقا هدى } فريقا معمول لهدى، وفريقا ~~الثاني معمول لمقدر من قبيل الاشتغال ms0652 موافق في المعنى، والتقدير وأضل ~~فريقا حق عليهم الضلالة، أي ثبت في الأزل ضلالهم. قوله: { إنهم ~~اتخذوا } علة لقوله: { حق عليهم } قوله: { ويحسبون ~~أنهم مهتدون } أي يظنون أنهم على هدى، والحال أنه ليسوا كذلك. ### || [7.31] # قوله: { يابني ءادم } الخ بسبب نزولها كما قال ابن عباس: أن ~~العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار والنساء بالليل، يقول لا ~~نطوف في ثياب عصينا الله فيها، وكانوا لا يأكلون في أيام حجهم إلا قوتا، ~~ولا يأكلون لحما ولا دسما، يعظمون بذلك حجهم، فهم المسلمون أن يفعلوا ~~كفعلهم. قوله: (ما يستر عورتكم) راعى في هذا المحل سبب النزول، وأصل ~~الواجب وعموم اللفظ يفيد أن المطلوب في الصلاة والطواف ومشاهد الخير جميل ~~الثياب كما هو المندوب شرعا تأمل. قوله: { عند كل مسجد } ~~المسجد في الأصل موضع السجود، ثم أطلق وأريد منه نفس الصلاة والطواف، من ~~باب تسمية الحال باسم المحل، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالذي ~~ينبغي للأمة التجمل بالثياب عند حضور مشاهد الخير مع القدرة. # قوله: { وكلوا واشربوا } أي من الحلال فإنه رأس التقوى. قوله: { ~~ولا تسرفوا } أي بأن تحرموا الحلال كما كانوا يفعلون من امتناعهم ~~من اللحم والدسم، أو تحلوا الحرام أو تتجاوزوا الحد في الأكل والشرب، ~~كالتعمق في ذلك أو الإكثار المضر، لما في الحديث: " أصل كل داء البردة ~~وهي إدخال الطعام على الطعام " فالمناسب أن لا يأكل حتى يجوع، وأن يقوم ~~ونفسه تشتهي، فإن ملك النفس عن الإسراف في المباح، أكبر دليل على ملكها ~~عن الحرام. قوله: { إنه لا يحب المسرفين } أي يعاقبهم على ~~ذلك ولا يرضى فعلهم. قوله: (إنكارا عليهم) أي وتوبيخا لهم، وحيث كان ~~إنكاريا فلا جواب له. ### || [7.32-34] # قوله: { التي أخرج لعباده } أي التي خلقها لهم من النبات، ~~كالقطن والكتان. ومن الحيوان كالحرير والصوف. ومن المعادن، كالدروع، ~~وكلها جائزة للرجال والنساء، ما عدا الحرير الخالص للرجال فإنه يحرم ~~عليهم إجماعا، وأما ما اختلط بالحرير وغيره ففي الخلاف بين العلماء ~~بالكراهة والحرمة والجواز، والمعتمد عدم الحرمة. قوله: { قل ms0653 هي } أي ~~الزينة من الثياب والطيبات من الرزق. قوله: (بالاستحقاق) أي الأصلي، وأما ~~مشاركة غيرهم لهم فهو بطريق التبع، وهذا جواب عما يقال: إن المشاهد أن ~~الكافر يستمتع بالزينة والمستلذات أكثر من المسلم، فكيف يقال إنها: { ~~للذين آمنوا في الحياة الدنيا } فأجاب بما ذكر، ويؤيد ~~هذا المعنى قوله تعالى: # وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ~~وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله ~~واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا # [البقرة: 126] الآية، ولذا لا يعاقبون عليها، لأن الله خلقها لهم بطريق ~~الأصالة ليستعينوا بها على طاعته، ولذا إذا عدمت المؤمنون في آخر الزمان ~~تقوم القيامة، إذ لم يبق مستحق للنعم. قوله: (خاصة بهم) أي لا يشاركهم ~~فيها غيرهم. قوله: (بالرفع) أي خبر ثان. قوله: (والنصب حال) أي من الضمير ~~في الخبر في المحذوف، والتقدير هي كائنة: { للذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا } حال كونها خالصة لهم يوم القيامة، وإنما كانت ~~خالصة للمؤمنين يوم القيامة، لأن رحمة الله تنفرد بالمؤمنين، وغضبه ينفرد ~~بالكافرين، قال تعالى: # وامتازوا اليوم أيها المجرمون # [يس: 59]. قوله: { كذلك نفصل الآيات } أي نبينها ويوضحها في ~~غير هذا الموضع، مثل ذلك التفضيل والتوضيح في هذا الموضع. قوله: { ~~لقوم يعلمون } أي إنه مستحق للعبادة. قوله: (فإنهم المنتفعون ~~بها) أي وغيرهم لا يعبأ به ولا يخاطب. قوله: (كالزنا) أي والقتل وسلب ~~الأموال وسائر أنواع الفسق بالجارحة. قوله: (أي جهرها وسرها) المراد ~~بالجهر المعاصي الظاهرية، كالقتل وشرب الخمر، وسر المعاصي الباطنية ~~القلبية، كالعجب والكبر والرياء. قوله: { والإثم } عطف عام على خاص، ~~وما بعده عطف خاص على عام لمزيد الاعتناء بشأنه. قوله: (هو الظلم) أي ~~للناس، إما بالقتل، أو سلب الأموال، أو التكلم في إعراضهم أو غير ذلك، ~~وقوله: { بغير الحق } إيضاح لمعنى: { البغي } فهو صفة كاشفة. ~~قوله: { ما لم ينزل به سلطانا } ما نكرة بمعنى شيء، أي ~~شيئا سواه تعالى. قوله: (حجة) أي دليلا، لأن دليل الوحدانية لله أبطل ~~الشرك لغيره. قوله: (وغيره) أي كتحليل الحرام، ويدخل في ذلك المفتي ~~بالكذب. ms0654 قوله: { ولكل أمة أجل } أي لكل فرد من أفراد الأمة. ~~قوله: (مدة) أي وقت معين. قوله: { ساعة } أي شيئا قليلا من الزمن، ~~فالمراد بالساعة الساعة الزمانية، وقوله: { لا يستأخرون } جواب ~~إذا، وقوله: { ولا يستقدمون } مستأنف أو معطوف على الجملة ~~الشرطية، ولا يصح عطفه على قوله: { لا يستأخرون } لأن المعطوف ~~على الجواب جواب، وجواب إذا يشترط أن يكون مستقبلا، والاستقدام بالنسبة ~~لمجيء الأجل ماض، فلا يصح ترتبه على الشرط. ### || [7.35-37] # قوله: { يابني ءادم } هذا خطاب عام لكل من لآدم عليه ولادة من ~~أول الزمان لآخره، ولكن المقصود من كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، وفي ~~هذه الآية دليل على عموم رسالته، لأن الله خاطب من أجله عموم بني آدم. ~~قوله: (في ما المزيدة) أي للتأكيد. قوله: { يأتينكم } فعل الشرط ~~مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم، وجملة: { ~~فمن اتقى } إلى { خلدون } جواب الشرط، والرابط محذوف تقديره ~~فمن اتقى منكم، ومن يحتمل أن تكون شرطية، واتقى فعل الشرط، وجملة: { ~~فلا خوف عليهم } جوابه، ويحتمل أنها موصولة، واتقى صلتها، ~~وجملة: { فلا خوف عليهم } خبرها، وقرن بالفاء لما في المبتدأ ~~من معنى العموم. قوله: { منكم } أي من جنسكم يا بني آدم، وإنما كان ~~من جنسهم، لأنه أقطع لعذرهم وحجتهم. قوله: { يقصون } أي يقرؤون ~~ويتلون. قوله: { آياتي } أي القرآنية وغيرها. قوله: { فمن اتقى ~~} (الشرك) أشار بذلك إلى أن المراد بالتقوى هنا التقوى العامة، وهي اتقاء ~~الشرك بالإيمان لقرينة. قوله: { وأصلح } وأعلى منها تقوى الخواص، ~~وهي ترك المعاصي، وأعلى منها ترك الأغيار، وهي كل مشغل عن الله، ولهذه ~~المرتبة أشار العارف بقوله: # ولو خطرت لي في سواك إرادة # على خاطري يوما حكمت بردتي # قوله: { وأصلح } (عمله) أي بأن ترك المعاصي أو كل مشغل عن الله فهو ~~صادق بتقوى الخواص وخواص الخواص. قوله: (في الآخرة) أي وأما في الدنيا ~~فلا يفارقهم الخوف ولا الحزن، لتذكرهم الموت وأحوال الأخرة، ولو جاءتهم ~~البشرة من الله، فالحزن دأب الصالحين في الدنيا لزيادة درجاتهم. قوله: ~~(فلم يؤمنوا ms0655 بها) أشار لذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، (أي تكبروا) عن ~~الإيمان بها. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى ~~النفي. قوله: (بنسبة الشريك) الباء سببية، والمعنى لا أحد أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا، وبسبب نسبة الشريك لله، ككفار مكة حيث أشركوا مع الله ~~الأصنام، والنصارى واليهود حيث نسبوا له الولد. قوله: { أو كذب ~~بآياته } وإن لم ينسب الشريك له، لأنه لا يلزم من التكذيب بالآيات ~~نسبة الشريك له، وأما نسبة الشريك فيلزم معها التكذيب بالآيات. # قوله: { أولئك ينالهم نصيبهم } أي في الدنيا. قوله: { ~~من الكتاب } من إبتدائية متعلقة بمحذوف حال من نصيبهم، وقوله: ~~(مما كتب لهم) بيان للنصيب. قوله: (من الرزق) أي على حسبه من سعة وضيق، ~~وكونه من حلال أو حرام، وقوله: (والأجل) أي من قصر أو من طول، وقوله: ~~(وغير ذلك) أي كالعمل، وكما أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، مكتوب في صحف ~~الملائكة وهو في بطن أمه، فتحصل أن ما قسم له في الحياة الدنيا لا يغيره ~~كفر ولا إسلام. # قوله: { حتى إذا جآءتهم } حتى ما إبتدائية أو جارة. قوله: ~~(الملائكة) قيل إنهم عزرائيل وأعوانه، لقبض أرواحهم، وقيل أنهم ملائكة ~~العذاب، وتقدم أنهم سبع موكلون بأخذ روح الكافر بعد قبضها للعذاب. قوله: ~~(تبكيتا) أي توبيخا وتقريعا. قوله: { ما كنتم تدعون من دون ~~الله } أي الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدنيا فتمنعكم الآن من ~~العذاب. قوله: (فلم نرهم) أي مع شدة احتياجنا إليهم في هذا الوقت. قوله: ~~{ وشهدوا على أنفسهم } كلام مستأنف إخبار من الله بإقرارهم ~~على أنفسهم بالكفر، ولا تعارض بين هذا وبين قوله: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23] لأن مواقف القيامة مختلفة. ### || [7.38-39] # قوله: { قال ادخلوا في أمم } أي لهؤلاء الذين افتروا على ~~الله الكذب وكذبوا بآياته. قوله: { في أمم } في بمعنى مع، أي ادخلوا ~~مصاحبين لأمم، وهو حال من فاعل ادخلوا، وتسمى حالا منتظرة، لأنهم عند ~~الدخول لم يكونوا مصاحبين للأمم، وقوله: { قد خلت } صفة أولى لأمم، ms0656 ~~وقوله: { من قبلكم } صفة ثانية، وقوله: { من الجن والإنس ~~} صفة ثالثة، وقوله: { في النار } في للظرفية فاندفع ما يقال يلزم ~~عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ، والمعنى بعامل واحد. قوله: { قد خلت ~~} أي سبقت ومضت. قوله: { في النار } المراد بها دار العقاب بجميع ~~طباقها. # قوله: { لعنت أختها } أي في الدين. قوله: (التي قبلها) أي في ~~التلبس بذلك الدين، فالنصارى تلعن النصارى، واليهود تلعن اليهود، والمجوس ~~تلعن المجوس، وهكذا كل من اقتدى بغيره في دين باطل. قوله: { اداركوا ~~} أصله تداركوا، قلبت التاء دالا وأدغمت في الدال، وأتى بهمزة الوصل ~~توصلا للنطق بالساكن. قوله: { أخراهم } أي المتأخرون عنهم في ~~الزمن، فأخرى تأنيث آخر مقابل أول، لا تأنيث آخر الذي بمعنى غير. قوله: ~~(وهم الأتباع) أي كانوا في زمنهم أو تأخروا بعدهم. قوله: (أي لأجلهم) ~~أشار بذلك إلى أن اللام في: { لأولاهم } للتعليل وليست للتبليغ، لأن ~~الخطاب مع الله لا معهم. قوله: (وهم المتبوعون) أي الرؤساء. قوله: { ~~ضعفا } ضعف الشيء في الأصل أقل ما يتحقق فيه مثل ذلك الشيء، والمراد ~~هنا الزيادة إلى غير نهاية بدليل قول المفسر مضعفا. # قوله: { لكل ضعف } أما المتقدمون فلضلالهم وإضلالهم، وأما ~~المتأخرون فلكفرهم وتقليدهم. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، فعلى التاء يكون خطابا للأخرى، أو للأحياء الذين في الدنيا، ~~وعلى الياء يكون إخبارا عن المتقدمين والمتأخرين. قوله: (ما لكل فريق) ~~أشار بذلك إلى أن مفعول: { يعلمون } محذوف. قوله: { لأخراهم } ~~اللام هنا للتبليغ، لأن الخطاب معهم. قوله: (لأنكم لم تكفروا بسببنا) أي ~~بل كفرتم اختيارا، لا أنا حملناكم على الكفر وأكرهناكم عليه، لأنه لا ~~يمكن الجبر على الكفر لتعلقه بالقلب. قوله: (قال تعالى لهم) هذه إحدى ~~طريقتين، والأخرى أنه من كلام الرؤساء للأتباع. قوله: { بما كنتم ~~تكسبون } أي بسبب كسبكم من الكفر والمخالفة. ### || [7.40-41] # قوله: { إن الذين كذبوا بآيتنا } أي وماتوا على ذلك. ~~قوله: (فلم يؤمنوا بها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير ~~تكبروا عن الإيمان بها. قوله: { لا تفتح } بالبناء للمفعول إما ms0657 ~~بالتاء أو الياء مع التخفيف أو التشديد وكلها سبعية. قوله: (إذا عرج ~~بأرواحهم) ومثلها دعاؤهم وأعمالهم. قوله: (إلى سجين) وهو واد في جهنم ~~أسفل الأرض السابعة، تسجن له أرواح الكفار، وقيل: هو كتاب جامع لأعمال ~~الشياطين والكفرة، وأما عليون فقيل: هو كتاب جامع لأعمال الخير من ~~الملائكة ومؤمني الثقلين، وقيل: هو مكان في الجنة في السماء السابعة تحت ~~العرش. قوله: (ويصعد بروحه إلى السماء السابعة) أي وترى مقعدها في الجنة ~~وترجع مسرورة، فعند ذلك يرى البشر والنور على جسمها. قوله: (كما ورد في ~~الحديث) أي وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبض روح الكافر، ~~ويخرج معها ريح كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون ~~على ملأ الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن ~~فلان بأقبح أسمائه التي يسمى بها في الدنيا، فيستفتحون فلا يفتح لهم، ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا: { تفتح لهم أبواب ~~السمآء }. # قوله: { ولا يدخلون الجنة } أي بعد الموت. قوله: { حتى ~~يلج الجمل } الولوج الدخول بشدة، والجمل: الذكر من الإبل، وخص ~~بذلك لأنه أعظم جسم عند العرب، فجسم الجمل من أعظم الأجسام، وثقب الإبرة ~~من أضيق المنافذ، وهو تعليق جائز على مستحيل، والمعلق على المستحيل ~~مستحيل، فاستفيد من ذلك أن دخول الكفار الجنة مستحيل. قوله: { في سم ~~الخياط } السم مثلث السين: لكن القراء السبعة على الفتح، وقرئ شذوذا ~~بالضم والكسر وجمعه سمام، وأما ما يقتل فهو مثلث أيضا، إلا أن جمعه ~~سموم، والخياط هو الآلة التي يخاط بها، ويقال لها مخيط أيضا. قوله: { ~~وكذلك } (الجزاء) أي المتقدم، وهو عدم فتح أبواب السماء لهم، وعدم ~~دخول الجنة. قوله: { نجزي المجرمين } أي كما جزينا هؤلاء، نجزي ~~كل من اتصف بالإجرام من مبدأ الزمان إلى منتهاه. # قوله: { لهم } أي للذين كذبوا واستكبروا. قوله: { ومن فوقهم ~~غواش } الجار والمجرور خبر مقدم، وغواش مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة بضمة ~~مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها الثقل، ~~والمعنى ms0658 أن النار محيطة بهم من كل جانب، وقد ورد أن سقف النار من نحاس، ~~وأرضها من رصاص، وحيطانها من كبريت، ووقودها الناس والحجارة. قوله: ~~(وتنوينه عوض من الياء المحذوفة) هذا بناء على الصحيح من أن الإعلال مقدم ~~على منع الصرف، فأصله غواش بالتنوين، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، ~~فاجتمع ساكنان الياء والتنوين فحذفت لالتقائهما، ثم لوحظ أن الكلمة ~~ممنوعة من الصرف، فحذف تنوين الصرف فخيف من رجوع الياء، فأتى بالتنوين ~~عوضا عنها، وأما تصريفها على أن منع الصرف مقدم من الإعلال، فأصلها ~~غواشي بترك التنوين، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم أتى بالتنوين ~~عوضا عن الحركة التي هي الكلمة فالتقى ساكنان الياء والتنوين حذفت ~~لالتقائهما. قوله: { وكذلك } أي مثل الجزاء المتقدم. قوله: { ~~نجزي الظالمين } عبر عنهم أولا بالمجرمين، وهنا بالظالمين، ~~إشارة إلى أنهم اتصفوا بالأمرين معا. ### || [7.42] # قوله: { والذين آمنوا } لما ذكر وكيد الكافرين، أتبعه بذكر وعد ~~المؤمنين على حكم عادته سبحانه في كتابه، والاسم موصول مبتدأ، و { ~~آمنوا } صلته { وعملوا الصالحات } معطوف عليه، وقوله: { لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها } اعتراض بين المبتدأ والخبر وهو ~~قوله: { أولئك أصحاب الجنة } وهذا ما مشى عليه المفسر ~~تبعا لأكثر من علماء المعاني، وقال بعضهم: { لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها } خبر، والرابط محذوف، أي لا نكلف منهم. قوله: { لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها } أي ما يسعها من الأعمال، وما يسهل ~~عليه ودخل في طوقها وقدرتها، وكل هذت تفضل منه سبحانه وتعالى. قوله: ~~(اعتراض) وحكمته تبكيت الكفار وتنبيههم على أن الجنة مع عظم قدرها، يتوصل ~~إليها بالعمل السهل من غير كلفة ولا مشقة. إن قلت ورد أن الجنة حفت ~~بالمكاره، فكيف تقولون إن الجنة يتوصل إليها بالعمل السهل؟ أجيب بأن ~~المراد بالمكاره مخالفة شهوات النفس، وهي في طاقة العبد، فالمراد بالعمل ~~السهل كما كان في طاقة العبد كان فعلا أو تركا. ### || [7.43-45] # قوله: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } أي خلقناكم في ~~الجنة مطهرين منه، لا أنهم دخلوا الجنة به ثم نزع، وحكمه نزع الغل ms0659 من ~~صدور أهل الجنة، أن كل أحد منهم أعطي فوق أمانيه أضعافا مضاعفة. قوله: ~~(حقد كان بينهم في الدنيا) الحقد هو ضيق الصدر من الغير، وهو رأس الحسد، ~~وهو معصية قلبية تجب التوبة منه، ومجاهدة النفس لتخلص منه، ومن هنا افترق ~~كبار الصالحين من صغارهم. واعلم أن الناس ثلاثة أقسام: قسم خلصت قلوبهم ~~من الأمراض الباطنية، فهم في الدنيا كأهل الجنة في الجنة، يحبون للناس ما ~~يحبونه لأنفسهم، وهم الأنبياء ومن كان على قدمهم، وقسم لم تخلص قلوبهم، ~~غير أنهم لم يرضوا لأنفسهم بذلك، ويلومون أنفسهم على ما في قلوبهم، ~~وهؤلاء المجاهدون لأنفسهم، ولا يؤاخذون بذلك حينئذ، وقسم لم تخلص قلوبهم، ~~وهم راضون لأنفسهم بذلك، وهؤلاء فساق يجب عليهم مجاهدة نفوسهم في تخليصهم ~~من تلك الآفات. قوله: (تحت قصورهم) أي بجانب جدارها، وليس المراد أنها ~~تجري من تحت الجدار. # قوله: { الذي هدانا } أي أرشدنا ووفقنا. قوله: (العمل الذي هذا ~~جزاؤه) كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى لعمل هذا جزاؤه، وفي أخرى لهذا العمل ~~هذا جزاؤه. قوله: { وما كنا لنهتدي } بالواو ودنها قراءتان ~~سبعيتان، والجملة إما مستأنفة أو حالية على كل. قوله: (لدلالة ما قبله ~~عليه) أي وهو قوله: { وما كنا لنهتدي } والتقدير ولولا هداية ~~الله لنا موجودة ما اهتدينا. # قوله: { لقد جآءت رسل ربنا بالحق } هذا إقسام من أهل ~~الجنة شكرا لنعم الله وتحدثنا بها، والمعنى أن ما أخبرونا به في الدنيا ~~من الثواب حق وصدق لمشاهدتنا له عيانا. قوله: { ونودوا } يحتمل أن ~~المنادي هو الله ويحتمل أنه الملائكة. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير ~~الشأن، وخبرها الجملة بعدها. قوله: (أو مفسرة) أي لأنه تقدمها جملة فيها ~~معنى القول دون حروفه، وهو قوله: { ونودوا }. قوله: (في المواضع ~~الخمسة) أي من هنا إلى قوله: { أن أفيضوا علينا من المآء ~~}. قوله: { تلكم الجنة } اسم الإشارة مبتدأ، والجنة خبر، وقوله: ~~{ أورثتموها } حال من الجنة، أو الجنة نعت لاسم الإشارة وأورثتموها ~~خبره، وأتى باسم الإشارة البعيدة إشارة لعظم رتبتها ومكانتها على حد ذلك ~~الكتاب. # قوله: ms0660 { أورثتموها } أي من الكفار، لأن الله خلق في الجنة منازل ~~للكفار بتقدير إيمانهم، فمن لم يؤمن منهم جعل منزلة لأهل الجنة فكل واحد ~~من أهل الجنة يأخذ منازل تسعمائة وتسعة وتسعين من أهل النار تضم لمنزله، ~~فيجتمع له ألف منزل، فلما كان الغالب منها ميراثا أطلق على جميعها اسم ~~الميراث، وحكمة إطلاق اسم الارث عليها، أن الكفار سماهم الله أمواتا ~~بقوله: # أموات غير أحيآء # [النحل: 21] المؤمنين أحياء، ومن المعلوم أن الحي يرث الميت. # قوله: { بما كنتم تعملون } الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب ~~عملكم. إن قلت ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لن يدخل الجنة أحد بعمله، قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، ~~إلا أن يتغمدني الله برحمته " # أجيب بأن الآية محمولة على العمل المصحوب بالفضل، والحديث محمول على ~~العمل المجرد عنه. قوله: { ونادى أصحاب الجنة أصحاب ~~النار } إن قلت: إذا كانت الجنة في السماء والنار في الأرض، فكيف ~~يسمعون النداء؟ أجيب: بأن القيامة خارقة للعادة، فلا مانع من وصول النداء ~~لهم، وهذا النداء من كل فرد من أفرد أهل الجنة، لكل فرد من أفراد أهل ~~النار، لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة على الآحاد. قوله: { ما ~~وعد ربكم حقا } تسميته وعدا مشاكلة، وإلا فالاخبار بالشر ~~إيعاد ولا وعد، وقدر المفسر الكاف إشارة إلى أن مفعول وعد محذوف، وقوله: ~~(من العقاب) بيان لما. قوله: (نادى مناد) قيل هو إسرافيل، وقيل غيره من ~~الملائكة. قوله: (أسمعهم) تفسير لقوله: { بينهم }. # قوله: { الذين يصدون } نعت للظالمين. قوله: (معوجة) أي مائلة ~~عن الحق، والمعنى أنهم يغيرون دين الله وطريقته التي شرع لعباده. قوله: ~~(حاجز) أي يمنع وصول كل منهما للآخر. قوله: (استوت حسناتهم وسيئاتهم) هذا ~~قول من ثلاثة عشر قولا، وقيل: أولاد المشركين الذين ماتوا صغارا، وقيل: ~~أناس خرجوا للغزو في سبيل الله من غير إذن آبائهم ثم قتلوا، وقيل: ناس ~~بروا آباءهم دون أمهاتهم وبالعكس، وقيل إنهم عدول القيامة يشهدون على ~~الناس بأعمالهم وهم في ms0661 كل أمة. قوله: (كما في الحديث) أي وهو أن الله ~~يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر بواحدة دخل الجنة، ومن ~~كانت سيئاته أكثر بواحدة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من ~~أصحاب الأعراف، فوقفوا على الأعراف، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم: # سلام عليكم # [الأعراف: 46] سلام عليكم، وإذا نظروا إلى أهل النار قالوا: # ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين # [الأعراف: 47] فهناك يقول الله تعالى: # لم يدخلوها وهم يطمعون # [الأعراف: 46] فكأن الطمع دخولا. ### || [7.46-48] # قوله: { ونادوا } أي أصحاب الأعراف. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك ~~إلى أن الوقف على قوله: { عليكم } وقوله: { لم يدخلوها } ~~كلام مستأنف جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلا قال: وما صنع بأهل الأعراف؟ ~~فأجيب بأنهم لم يدخلوها. قوله: (إذ طلع عليهم ربك) أي أزال عنهم الحجب ~~حتى رأوه وسمعوا كلامه. قوله: (فقال قوموا ادخلوا الجنة) أي فينطلق بهم ~~إلى نهر الحياة، حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك فيلفوا فيه، ~~فتصلح ألوانهم وتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، يسمعون مساكين أهل ~~الجنة. # قوله: { وإذا صرفت أبصارهم } عبر بالصرف دون النظر، إشارة ~~إلى أن نظرهم ألى أهل النار غير مقصود، لأن رؤية العذاب وأهله تسيء ~~للناظرين، بخلاف النظر للنعيم وأهله، ففيه مسرة للناظرين، فلذا لم يعبر ~~في جانبه بالصرف بل قيل: { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام ~~عليكم }. قوله: { تلقآء } بالمد والقصر قراءتان سبعيتان، وهي ~~ظرف مكان بمعنى جهة، ويستعمل مصدرا كالتبيان، ولم يجيء من المصادر على ~~التفعال بالكسر غير التلقاء والتبيان والزلزال، وبعضهم ألحق التكرار ~~بذلك. قوله: (في النار) أي لا ابتداء مع العصاة، ولا دواما مع الكفار. ~~قوله: { رجالا } أي كانوا عظماء في الدنيا، كأبي جهل، والوليد بن ~~المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وأضرابهم. قوله: { بسيماهم } أي ~~علامتهم، وتقدم أنها سواد الوجه للكفار. # قوله: { مآ أغنى عنكم } يحتمل أن ما استفهامية، أي: أي شيء أغنى ~~عنكم جمعكم، ويحتمل أنها نافية، أي لم يغن عنكم جمعكم ولا استكباركم ~~شيئا من عذاب الله. قوله: (المال) أشار ms0662 بذلك إلى أن جمع مصدر مضاف ~~لفاعله، ومفعوله محذوف قدره بقوله المال، وقوله: (أو كثرتم) إشارة لتفسير ~~ثان لجمعكم، فيكون معناه جماعتكم. قوله: (أي واستكباركم) سبك المصدر بما ~~بعد كان جريا على قول من يقول إن كان تجردت عن معنى الحديث وصارت لمجرد ~~الربط، ولو مشى على مقابلة المشهور لقال وكونكم مستكبرين، وإنما حمل ~~المفسر على ذلك الاختصار. قوله: (مشيرين) أي أهل الأعراف. قوله: (إلى ~~ضعفاء المسلمين) أي الذين كانوا يعذبون في الدنيا، وكان المشركون يسخرون ~~بهم، كصبيب وبلال وسلمان وخباب ونحوهم. ### || [7.49-50] # قوله: { أهؤلاء } استفهام تقرير وتوبيخ. قوله: { أقسمتم } ~~أي باللات والعزى. وقوله: { لا ينالهم الله برحمة } هذا هو ~~المقسم عليه، ويؤخذ من الآية أن أهل الأعراف ناظرون لأهل الجنة وأهل ~~النار، وأن أهل النار ناظرون لأهل الأعراف وأهل الجنة، وهذا لمزيد الحسرة ~~لهم، فهم يعذبون بالنار والتبكيت من أهل الأعراف. قوله: (وقد قيل لهم) ~~قدره إشارة إلى أن قوله: { ادخلوا الجنة } مقول لذلك القول ~~المحذوف ليصح جعلها خبرا ثانيا، لأن الجملة الطلبية لا يصح وقوعها ~~خبرا إلا إذا أولت بخبر. قوله: (وقرئ ادخلوا الخ) هاتان شاذتان على ~~عادته، حيث يعبر عن الشاذ بقرئ، وعن السبعي بوفي قراءة، وعلى هاتين ~~القراءتين فلا يحتاج لتقدير القول، لأن الجملة خبرية. قوله: (جملة النفي) ~~أي جنسها الصادق بالجملتين وهما: { لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون }. قوله: (حال) أي معمول لحال محذوفة، ففي كلامه تسمح، وهذا ~~على القراءتين الشاذتين، وأما على القراءة السبعية فلا يحتاج لذلك. # قوله: { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } قاله ابن ~~عباس رضي الله عنهما: لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة، طمع أهل النار في ~~الفرج عنهم فقالوا: يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة، فائذن لنا حتى ~~نراهم ونكلمهم، فيأذن لهم، فينظرون إلى قراباتهم في الجنة وما هم فيه من ~~النعيم فيعرفونهم، وينظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل النار فلم ~~يعرفوهم لسواد وجوههم، فينادي أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم، فينادي ~~الرجل أباه وأخاه فيقول: قد احترقت أفض ms0663 علي من الماء، فيقال لهم: ~~أجيبوهم، فيقولون: إن الله حرمهما على الكافرين. قوله: (من الطعام) أي ~~الشامل للمشروب والمأكول، وحينئذ فيضمن: { أفيضوا } معنى ألقوا، نظير ~~علفتها تبنا وماء باردا، و { أو } بمعنى الواو بدليل قوله: { ~~حرمهما } وإلا لو بقيت على بابها من التخيير لأعيد الضمير مفردا. ~~قوله: (منعهما) أي فالتعبير بالتحريم مجاز لانقطاع التكليف بالموت، ويعلم ~~من هذا أنه لا يتأثر أهل الجنة بعذاب أهل النار لتقطع الأسباب بينهم، ~~ونزع الرحمة من قلوب أهل الجنة لأهل النار لاستحقاقهم ما هم فيه من ~~العذاب. ### || [7.51-53] # قوله: { الذين اتخذوا } هذا وصف للكافرين. قوله: { لهوا ~~ولعبا } اللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به، واللعب طلب الفرح ~~بما لا يحسن أن يطلب ربه. قوله: { وغرتهم الحيوة الدنيا ~~} أي شغلتهم بالطمع في طول العمر وحسن العيش. قوله: { فاليوم ~~ننسهم } ليس من كلام أهل الجنة، وإنما هو قول الرب جل جلاله، ~~فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: فإذا كان حال الكافرين فاليوم ~~ننساهم. قوله: (نتركهم في النار) أشار بذلك إلى أن النسيان مستعمل في ~~لازمه وهو الترك، لأن حقيقته مستحيلة على الله، فالمعنى نعاملهم معاملة ~~الناسي من عدم الاعتناء بهم وتركهم في النار. # قوله: { كما نسوا } الكاف تعليلية، وما مصدرية، أي لأجل نسيانهم. ~~قوله: (بتركهم العمل له) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره ~~كما نسوا العمل للقاء يومهم هذا. قوله: (أي وكما جحدوا) أشار بذلك إلى أن ~~ما معطوف على الأولى مسلط عليه كاف التعليل، والمعنى نتركهم في النار ~~لتركهم العمل ولجحدهم آياتنا. قوله: { فصلناه } القراءة السبعية ~~بالصاد، وقرئ شذوذا بالضاد المعجمة، أي فضلناه على غيره من الكتب ~~السماوية: (قوله بالأخبار والوعد) أي وكذا بقية الأنواع التسعة التي ~~جمعها بعضهم في قوله: # حلال حرام محكم متشابه # بشير نذير قصة عظة مثل # قوله: (حال) أي من الفاعل، ويصح كونه حالا من المفعول، والمعنى فصلناه ~~حال كونه مشتملا على علم. قوله: (حال من الهاء) أي أو من كتاب، وجاز ذلك ~~لتخصيصه بالوصف. ms0664 قوله: { هل ينظرون } أي أهل مكة. قوله: (عاقبة ما ~~فيه) أي فهذا هو المراد بتأويله بمعنى ما يؤول إليه وعيد القرآن لهم. ~~قوله: { الذين نسوه } أي التأويل. قوله: { قد جآءت رسل ~~ربنا بالحق } أي تبين صدقهم فيما جاؤوا به واعترفوا بذلك ~~لمعاينة العذاب. قوله: { فيشفعوا } منصوب بأن مضمرة في جواب ~~الاستفهام، فهو عطف اسم مؤول على اسم صريح. قوله: { أو } (هل) { ~~نرد } أشار بذلك أن جملة { نرد } معطوفة على التي قبلها، ~~والاستفهام مسلط عليها. قوله: { فنعمل } منصوب بأن مضمرة، جواب ~~الاستفهام الثاني، والمعنى نطلب أحد أمرين: إما الشفاعة لنا فيما سبق ~~منا، أو نرجع إلى الدنيا ونحسن العمل فيها. قوله: (من دعوى الشريك) أي من ~~دعوى نفع الشريك، لأنهم كانوا يدعون أن الأصنام تنفعهم. ### || [7.54-56] # قوله: { إن ربكم الله } أي لا غيره. قوله: { في ستة ~~أيام } أي وأولها الأحد، وآخرها الجمعة، كما ورد أنه ابتدأ الخلق في ~~يوم الأحد، وأنه خلق الأرض في يومين: الأحد والاثنين، والسماوات في ~~يومين: الخميس والجمعة، وأنه خلق الجبال والوحوش والأشجار والزرع في: ~~الثلاثاء والأربعاء، وروى مسلم والحاكم عن ابن عباس إن الله خلق الأرض ~~يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء، وخلق ~~يوم الأربعاء الصخر والماء والطين والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس ~~السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات ~~بقين منه، فخلق الله في أول ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال، وفي ~~الثانية ألقى الله الألفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وخلق في ~~الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ~~ساعة، واستشكل ذلك بأنه لم يكن ثم شمس، والجواب بأن المراد في قدرها لا ~~يجدي نفعا إلا أن يقال: إن ذلك التقدير في علم الله، بحيث لو كانت ~~الأيام موجودة لكانت كذلك، ثم اعلم أن ما هنا من الأحاديث موافق لما يأتي ~~في سورة فصلت، من أن خلق الأرض مقدم على السماء، ولا تنافي بينه وبين ما ~~يأتي في ms0665 سورة النازعات في قوله تعالى: # والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات: 30] المقتضى تقديم السماء على الأرض، لأن الدحي غير الخلق، ~~فإن الأرض خلقت أولا كرة، ثم بعد خلق السماء بطست الأرض. قوله: (أي في ~~قدرها) جواب عن سؤال مقدر أفاده المفسر بقوله: (لأنه لم يكن ثم شمس). ~~قوله: (التثبت) أي التمهل في الأمور وعدم العجلة. قوله: (هو في اللغة ~~سرير الملك) أي وتسميته عرشا، إنما هو بالنسبة لما عدا الراكب عليه ~~لعلوه عليهم، وأما المراد به هنا فهو الجسم النوراني المرتفع على كل ~~الأجسام المحيط بكلها. قوله: (استواء يليق به) هذه طريقة السلف الذين ~~يفوضون علم المتشابه لله تعالى، وهذا نظير ما وقع لمالك بن أنس أنه سأله ~~رجل عن قوله تعالى: # الرحمن على العرش استوى # [طه: 5] فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال ~~عنه بدعة، أخرجوا عني هذا المبتدع، وأما طريقة الخلف فيؤولون الاستواء ~~بالاستيلاء والتصرف وهو المراد، قال الشاعر: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # وقد أشار صاحب الجوهرة للطريقتين بقوله: # وكل نص أوهم التشبيها # أوله أو فوض ورم تنزيها # قوله: (مخففا ومشددا) أي فهما قراءتان سبعيتان، وعليهما فالليل فاعل ~~والنهار مفعول لفظا ومعنى، ووجب تقديم ما هو فاعل معنى لئلا يلتبس، نحو ~~أعطيت زيدا عمرا. قوله: (أي يغطى كلا منهما بالآخر) يشير إلى أن في ~~الآية حذفا تقديره ويغشى النهار الليل، ويؤيده آية: # يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل # [الزمر: 5]. قوله: { يطلبه حثيثا } أي ليس بينهما فاصل، والحث ~~والحض بمعنى واحد، وهو الطلب بسرعة، وحثيثا نعت مصدر محذوف، أي طلبا ~~حثيثا. قوله: (بالنصب عطفا على السماوات) أي ونصب: { مسخرات } ~~على الحال من: { الشمس والقمر والنجوم } أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (مذللات) أي مسيرات، فحيث سيرها سارت، وفي هذا رد على ~~الفلاسفة القائلين بتأثير الكواكب في العالم السفلي، فهي أسباب عادية ~~توجد الأشياء عندها لا بها. # قوله: { ألا له الخلق والأمر } ألا للاستفتاح يؤتى بها مبدأ ~~الكلام البليغ الذي يقصد به ms0666 الرد على المنكر، والمراد بالخلق الإيجاد، ~~وبالأمر التصرف، فهو منفرد بالإيجاد والتصرف فلا شريك له فيهما، وتصرف ~~الحادث إنما هو بتصريف الله له، وليس لمخلوق استقلال بتصريف أبدا، وإنما ~~العبيد مظاهر التصريف، فمن أكرمه أجرى جلب الخير ودفع الضر على يديه، ~~كمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، ومن أهانه أجرى الشرور على يده. # قوله: { تبارك } فعل ماض جامد لا يتصرف، ومعناه تمجد وتنزه عن صفات ~~الحدوث. قوله: { ادعوا ربكم } أمر لجميع العباد بالتوجه في ~~الدعاء لله سبحانه وتعالى، أي فحيث علمتم أن الله هو المتصرف في خلقه ~~إيجادا وإعداما وإعطاءا ومنعا، فوجهوا إليه قلوبكم واسألوه بألسنتهم، ~~وقد ذكر الله سبحانه وتعالى للدعاء أربعة شروط: التضرع والخفية والخوف ~~والطمع. قوله: (حال) أي من الفاعل في: { ادعوا } أي ادعوا حال كونكم ~~متضرعين متذللين، لأن الدعاء إذا كان مع التذلل كان للإجابة أقرب. قوله: ~~(سرا) أي باسماع نفسه، لأن الله تعبدنا بالدعاء كما تعبدنا بالقراءة، ~~فلا يكفي مرور الدعاء على قلبه. واعلم أن باسماع نفسه، لأن الله تعبدنا ~~بالدعاء كما تعبدنا بالقراءة، فلا يكفي مرور الدعاء على قلبه. واعلم أن ~~الإنسان إذا كان وحده، فالسر أفضل له إن كان ينشط في ذلك إلا فالجهر أفضل ~~له كالجماعة. قوله: (بالتشدق) هو كثرة الكلام من غير حضور في القلب فهو ~~راجع لقوله: { تضرعا } وقوله: (ورفع الصوت) هو راجع لقوله: { ~~وخفية }. قوله: { خوفا } الخوف غم يحصل من أمر مكروه يقع في ~~المستقبل. # قوله: { وطمعا } الطمع توقع أمر محبوب يحصل في المستقبل، ومنه رجاء ~~الإجابة، ففي الحديث: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " وفي الحديث ~~أيضا: # " ما من عبد يرفع يديه ويقول يا رب إلا ويستحي الله أن يردهما صفرين " # فاستفيد من هذا أنه ينبغي للداعي الخوف والرجاء، فيجعلهما كجناحي ~~الطائر، إن مال أحدهما سقط. قوله: (المطيعين) أي ولو بالتوبة، فالمطلوب ~~تقديم التوبة على الدعاء ليقع الدعاء من قلب طاهر، فيكون أقرب للإجابة. ~~قوله: (وتذكير قريب) جواب عما يقال إن: { قريب } في الأصل وصف في ~~المعنى لرحمة وهي مؤنثة، فكان ms0667 حقه التأنيث. فأجاب بأنه اكتسب التذكير من ~~المضاف إليه، وهو لفظ الجلالة، أو يقال: { إن رحمت } مجازي ~~التأنيث فيوصف بالمذكر، أو يقال إن معنى الرحمة الثواب وهو مذكر فوصفه ~~بالمذكر من حيث المعنى. ### || [7.57] # قوله: { وهو الذي يرسل الرياح } معطوف على قوله: { إن ~~ربكم الله } الآية، والرياح جمع ريح، وهي أربعة: الصبا والدبور ~~والجنوب والشمال، فالصبا تثير السحاب وهي من مطلع الشمس، والشمال تجمعه ~~وهي من تحت القطب، والجنوب تدره وهي من جهة القبلة، والدبور تفرقه وهي من ~~مغرب الشمس، وفي رواية الرياح ثمانية، أربعة عذاب: العاصف والقاصف ~~والصرصر والعقيم، وأربعة رحمة: الناشرات والمرسلات والنازعات والمبشرات. ~~قوله: (متفرقة) هذا التفسير لم يوافقه عليه أحد، بل بعض المفسرين قال: إن ~~معنى نشرا منتشرة متسعة أو ناشرة للسحاب. قوله: (قدام المطر) في الكلام ~~استعارة مكنية، حيث شبهت الرحمة بمعنى المطر بسلطان يقدم وله مبشرات، ~~وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه، وهو قوله: { بين يدي } ~~فإثباته تخييل. قوله: (تخفيفا) أي بحذف ضمة الشين، وهي سبعية أيضا ~~كاللتين بعدها. قوله: (بسكونها وفتح النون) أي وإفراد الريح. قوله: ~~(نشرا) أي إما بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول، أي ناشرة للسحاب أو ~~منشورة. قوله: (ومفرده الأولى) أي ضم الشين ومثلها سكونها، فمفرد الاثنين ~~واحد. # قوله: { حتى إذآ أقلت } غاية لإرسال الرياح. قوله: { ~~سحابا } هو ثمر شجرة في الجنة. قوله: (بالمطر) متعلق بثقالا والباء ~~للسببية. قوله: (عن الغيبة) أي إلى التكلم، إذ كان مقتضى الظاهر فساقه. ~~قوله: (لا نبات فيه) أي فموت الأرض كناية عن عدم النبات بها. قوله: ~~(بالبلد) أشار بذلك إلى أن الضمير في: (به) عائد على البلد، والباء بمعنى ~~في، وقوله: (بالماء) يشير إلى أن الضمير عائد على الماء، والباء سببية، ~~ويصح عوده على البلد، وتكون الباء بمعنى في. قوله: { كذلك } ~~(الإخراج) أي فالتشبيه مطلق الإخراج من العدم، فمن كان قادرا على إخراج ~~الثمار من الأرض، سيما أرض الجبال التي شأنها عدم إنبات شيء من الثمار، ~~قادر على إحياء الموتى من ms0668 قبورهم فهو رد على منكري البعث. ### || [7.58-61] # قوله: { والبلد } أي الأرض. قوله: (حسنا) أخذه من قوله: { لا ~~يخرج إلا نكدا }. قوله: { بإذن ربه } أي بإرادته ولم ~~يذكر ذلك في المقابل وإن كان بإذنه أيضا تعليما لعباده الأدب، حيث أسند ~~لنفسه الخير دون الشر وإن كان منه أيضا لما ورد: إن الله جميل يحب ~~الجمال، ولقوله تعالى: # بيدك الخير # [آل عمران: 26] ولم يقل وبيدك الشر، فلا يجوز أن يقال سبحان من خلق ~~القرد، ولا سبحان من دبب الشوك. قوله: (هذا مثل للمؤمنين) أي ولعمله، ~~فمثل المؤمن كمثل الأرض الطيبة، ومثل المواعظ والقرآن كمثل الماء، فكما ~~أن الماء إذا نزل على الأرض الطيبة أنبتت طيبا، كذلك المواعظ والقرآن ~~إذا نزلت على قلب المؤمن أنبتت الطاعات والصفات الحميدة. قوله: { إلا ~~نكدا } أي إلا نباتا نكد عديم النفع، ونصب نكدا على الحال، أو نعت ~~مصدر محذوف، أي إلا خروجا نكدا وهو من باب تعب. # قوله: { لقد أرسلنا نوحا } المقصود من ذكر تلك القصص تسلية ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتركت الواو هنا، وذكرت في سورة هود والمؤمنون، ~~لعدم تقدم ما يعطف عليه هنا بخلاف ما يأتي، ونوح اسمه عبد الغفار ابن ملك ~~بفتح الميم وسكونها ابن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس، بعث على رأس أربعين ~~سنة على الصحيح، وقيل على رأس خمسين، وقيل مائتين وخمسين، وقيل مائة سنة، ~~ومكث في قومه تسعمائة وخمسين، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين، فجملة ~~عمره ألف ومائتان وأربعون، بناء على الصحيح من أنه بعث على رأس الأربعين، ~~وكان بحارا، وصنع السفينة في عامين، ولقب بنوح لكثرة نوحه على نفسه، حيث ~~دعا على قومه فهلكوا، وقيل لمراجعته ربه في شأن ولده كنعان، وقيل لأنه مر ~~على كلب مجذوم فقال له: اخسأ يا قبيح، فأوحى الله إليه أعبتني أم عبت ~~الكلب. وقدم قصة نوح لأن قومه أول من كفر واستحق العذاب. قوله: (جواب قسم ~~محذوف) إنما أتى بالقسم هنا للرد على المنكرين ومما يجب التأكيد فيه. ~~قوله: { إلى قومه } القوم في ms0669 الأصل: قبيلة الرجل وأقاربه الذين ~~اجتمعوا معه في جد واحد، ويطلق القوم مجازا على من عاشرهم الرجل وسكن ~~عندهم، وإن لم يكونوا أقارب له. قوله: { اعبدوا الله } أي وحدوه. ~~قوله: { ما لكم من إله غيره } استئناف مسوق لبيان وجه ~~إفراده بالعبادة. قوله: (صفة لإله) أي مراعاة للفظه. قوله: (بدل من محله) ~~أي لأن محله رفع بالابتداء ومن زائدة. # قوله: { إني أخاف } على ثانية للأمر بالعبادة، والمعنى اعبدوا ~~الله لأنه ليس لكم إله غره، ولأني أتحقق نزول عذاب الآخرة بكم إن خالفتم ~~ذلك، إما عاجلا في الدنيا أو آجلا في الآخرة. قوله: { قال الملأ } ~~بالهمز والقصر، سموا بذلك لأنهم يملأون المجالس بأجسامهم، والقلوب ~~بهيبتهم، والعيون بأبهتهم. # قوله: { من قومه } لم يقل الذين كفروا مثل ما قيل في قوم هود، لأن ~~ذلك كان في مبدأ رسالته ولم يكن ثم مؤمن، هكذا قيل، والأحسن أن يقال حذفه ~~منه لعلمه مما يأتي في الآية الأخرى. قوله: { في ضلال مبين } أي ~~حيث عدل من عبادة آلهتهم المجمعين عليها المذكورين في سورة نوح في قوله ~~تعالى: # وقالوا لا تذرن آلهتكم # [نوح: 23] الآية. قوله: (هي أعم من الضلال) أي لأن الضلال هو الخروج عن ~~الحق من كل وجه، والضلالة هي الخروج عن الحق ولو بوجه. قوله: (فنفيها ~~أبلغ) أي لأنها نكرة في سياق النفي فتعم. # قوله: { ولكني رسول } قد وقع الاستدراك أحسن موقع، لكونه بين ~~ضدين: نفي الضلالة المتوهم ثبتها، وثبوت الرسالة المتوهم نفيها. قوله: ~~(بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [7.62-64] # قوله: { رسالات ربي } الجمع باعتبار تعدد الأزمنة، والمراد ~~بالرسالات المرسل بها التي هي الأحكام. قوله: { وأنصح لكم } النصح ~~يتعدى بنفسه باللام، وهو إرادة الخير للغير كما يريده لنفسه. قوله: { ~~وأعلم من الله ما لا تعلمون } أي من الأحكام التي تأتيه ~~عن الله أو من العذاب الذي يحل بهم إن لم يؤمنوا. قوله: (كذبتم) أشار ~~بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف. ~~قوله: (موعظة) أي تخوفكم من عذاب الله إن لم ms0670 تؤمنوا. قوله: { ~~لينذركم } علة للمجيء، وقوله: { ولتتقوا } مرتب على ~~الإنذار، وقوله: { ولعلكم ترحمون } مرتب على التقوى، فهذا ~~الترتيب في أحسن البلاغة، وعبر في جانبب الرحمة بالترجي، إشارة إلى أن ~~الرحمة أمرها عزيز لا تنال بالعمل، بل بفضل الله. قوله: (العذاب) قدره ~~إشارة إلى أن المفعول ينذر محذوف. قوله: { ولتتقوا } (الله) قدره ~~إشارة إلى أن المفعول تتقوا محذوف أيضا. # قوله: { فكذبوه } أي استمروا على تكذيبه: قوله: { والذين ~~معه } قيل كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة، وقيل تسعة: أولاده ~~الثلاثة: سام هو أبو العرب، وحام وهو أبو السودان، ويافث وهو أبو الترك، ~~وستة من غيرهم. قوله: { في الفلك } يطلق على المفرد والجمع والمذكر ~~والمؤنث. ووزن المفرد قفل والجمع أسد. قوله: (السفينة) وكان طولها ~~ثلثمائة ذراع، وسمكها ثلاثين ذراعا وعرضها خمسين، وطبقاتها ثلاث: السفلى ~~للوحوش والدواب، والوسطى للإنس، والعليا للطيور. وركبعا في عاشر رجب، ~~واسترت على الجودي في عاشر المحرم. قوله: { بآياتنآ } أي الدالة على ~~التوحيد، وهي معزات نوح. قوله: أصله عميين حذفت الياء الأولى تخفيفا، هو ~~جمع عم يقال لأعمى البصيرة، وأما عميان فجمع أعمى يقال لأعمى البصر. ### || [7.65-69] # قوله: { وإلى عاد } جرت عادة الله في كتابه، أنه إذا كان للمرسل ~~إليهم اسم ذكرهم به، وإلا عبر بقوله قومه، وقدر المفسر: (أرسلنا) إشارة ~~إلى أن: { أخاهم } معطوف على نوحا، والعال فيه: (أرسلنا) المتقدم، ~~والجار والمجرور معطوف على قوله إلى قومه، فتكون الواو عاطفة عطف قصة على ~~قصة، وهكذا يقال في باقي القصص. قوله: (الأولى) يحترز به عن عاد الثانية ~~فإنها قوم صالح. قوله: { أخاهم هودا } سمى أخاهم لأنه من جنسهم ~~واجتمع معهم في جد، لأن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، فسميت القبيلة ~~باسم جدهم، وهو بن عبد الله بن رباج بن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم بن ~~سام بن نوح، وقيل ابن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح، فعلى الأول قد اجتمع ~~معهم في عاد، وعلى الثاني لا، وإنما اجتمع معهم في سام، وكان بين هود ms0671 ~~ونوح ثمانمائة سنة، وبين القبيلتين مائة سنة، وعاش أربعمائة وأربع وستين ~~سنة، وعاد يجوز صرفه باعتبار كونه اسما للحي، ومنعه باعتبار كونه اسما ~~للقبيلة، وهذا من حيث العربية، وأما في القرآن فلم يقرأ بمنع الصرف. # قوله: { قال ياقوم } أتى في قصة نوح بالفاء لأنه كان مسارعا في ~~دعوتهم إلى الله غير متوازن كما حكى في سورة نوح، قال تعالى: # قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا # [نوح: 5] بخلاف هود. قوله: { ما لكم من إله غيره } أي ~~لأنه الخالق للعالم المتصرف فيه. قوله: { أفلا تتقون } الهمزة ~~داخل على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أتركتم التفكر ~~في مصنوعات الله أفلا تتقون. قوله: { الذين كفروا } صفة للملأ ~~كاشفة، لأن هذه المقالة لا تقع من مؤمن، ولذا تركت من قصة نوح لعملها مما ~~هنا. قوله: { إنا لنراك } رأى هنا علمية، فمفعولها الأول الكاف، ~~والثاني متعلق بالجار والمجرور. قوله: { في سفاهة } الحكمة في تعبير ~~قوم هود بالسفاهة، وقوم نوح بالضلال، أن نوحا لما خوف قومه بالطوفان، ~~وجعل يصنع الفلك، نسبوه للضلال، حيث أتعب نفسه في عمل سفينة في أرض لا ~~ماء بها ولا طين، وهو لما نهاهم عن عبادة الأصنام صمودا وصمدا وهبا ~~ونسب من يعبدها للسفه، خاطبوه بمثل ما خاطبهم به. # قوله: { ولكني رسول } تقدم أن مثل هذا الاستدراك وقع أحسن ~~موقع، لكنه وقع بين ضدين. قوله: { أبلغكم } بالتخفيف والتشديد ~~قراءتان سبعيتان. قوله: { وأنا لكم ناصح } الحكمة في تعبير هود ~~بالجملة الاسمية، ونوح كان مكررا للنصح، وذلك يدل عليه بالجملة الفعلية، ~~لأن الفعل للتجدد. قوله: (مأمون على الرسالة) أي فلا أزيد ولا أنقص. # قوله: { أو عجبتم } الهمزة داخلة على محذوف تقديره أكذبتموني ~~وعجبتم. # قوله: { ذكر } أي موعظة تخوفكم من عذاب الله. قوله: { إذ ~~جعلكم خلفآء } إذ ظرف مفعول لاذكروا، أي اذكروا وقت جعلكم، ~~والمقصود ذكر النعمة لا ذكر وقتها. قوله: { بصطة } بالسين والصاد ~~قراءتان سبعيتان ومعناهما واحد. قوله: (قوة وطولا) أي ومالا. قوله: ~~(مائة ذراع الخ) الذي قاله المحلي في سورة الفجر، ms0672 إن طويلهم كان أربعمائة ~~ذراع بذراع نفسه، وفي رواية خمسمائة ذراع، وقصيرهم ثلاثمائة ذراع، وكان ~~رأس الواحد منهم قدر القبة العظيمة، وكانت عينه بعد موته تفرخ فيها ~~الضباع. قوله: { ءالآء الله } جمع إلى بكسر الهمزة وضمها، كحمل ~~وقفل، أو بكسر ففتح كضلع، أو بفتحتين كقفا. قوله: (تفوزون) أي برضا الله ~~وزيادة النعم، لأن شكر النعم مما يديمها ويزيدها. ### || [7.70-72] # قوله: { قالوا أجئتنا } أي جوابا بالنصحة لهم. قوله: (وجب) أي ~~حق وثبت، والتعبير بالماضي إشارة إلى أنه واقع لا محالة. قوله: { ~~وغضب } عطف سبب على مسبب. قوله: { في أسمآء } أي مسميات. قوله: ~~(أصناما) قدره إشارة إلى مفعول سميتموها الثاني. قوله: (فأرسلت عليهم ~~الريح العقيم) وكانت باردة ذات صوت شيد لا مطر فيها، وكانت وقت مجيئها في ~~عجز الشتاء وابتدأتهم صبيحة الأربعاء لثمان يقين من شوال، وسخرت عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيام، فأهلكت رجالهم ونساءهم وأولادهم وأموالهم، بأن ~~رفعت ذلك في الجو فمزقته، وفي رواية بعث الله عز وجل الريح العقيم، فلما ~~دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، ~~فلما رأوها بادروا إلى البيوت فدخلوها وأغلقوا الأبواب، فجاءت الريح ~~فقلعت أبوابهم ودخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فلما ~~أهلكتهم أرسل الله عليهم طيرا أسود فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه، وقيل ~~إن الله تعالى أمر الريح فمالت عليهم الرمال، فكانوا تحت الرمال سبع ليال ~~وثمانية أيام يسمع لهم أنين تحت الرمل. ثم أمر الريح فكشفت عنهم الرمل ثم ~~احتملتهم فرمت بهم في البحر. قوله: { والذين معه } أي وكانوا ~~شرذمة قليلة يكتمون إيمانهم، وسبب نجاتم أنهم دخلوا في حظيرة فصار يدخل ~~عليهم من الريح ما يتلذون به، ثم بعد ذلك أتوا مكة مع عود، فعبدوا الله ~~فيها حتى ماتوا. قوله: (أي استأصلناهم) أي لم نبق منهم أحدا. قوله: (عطف ~~على كذبوا) أي وفائدته وإن علم منه الإشارة إلى أن الله علم عدم إيمانهم، ~~وأنهم لو بقوا ما آمنوا، أي فلا تحزن عليهم أيها السامع. ### || [7.73-74] # قوله: { وإلى ms0673 ثمود } تقدم أنه معطوف على قوله: { لقد ~~أرسلنا نوحا } عطف قصة على قصة، وثمود قبيلة سوا باسم جدهم ثمود ~~بن عابر بن سام بن نوح. قوله: (بترك الصرف) أي للعلمية والتأنيث. ولو ~~أريد به الحي لصرف. # قوله: { أخاهم } أي في النسب لأنه ابن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد ~~بن حاذر بن ثمود المتقدم، وكان بين صالح وهود مائة سنة، وعاش صالح مائتين ~~وثمانين سنة. قوله: { صالحا } بدل من أخاهم أو عطف بيان عليه. { ما ~~لكم من إله غيره } علة لقوله: { اعبدوا الله }. ~~وقوله: { قد جآءتكم } علة لمحذوف، والتقدير امتثلوا ما أمرتكم به، ~~لأنه قد جاءتكم بينة على صدقي. قوله: { هذه ناقة الله لكم ~~آية } كلام مستأنف بيان للمعجزة، والإضافة للتشريف واسم الإشارة مبتدأ ~~و { ناقة الله } خبر ومضاف إليه { لكم } جار ومجرور متعلق ~~بمحذوف حال من: { آية } لأنه نعت كرة تقدم عليها أو خبر ثان و { آية ~~} حال والعامل فيها محذوف تقدير أشير، وقد أشار له المفسر بقوله: (حال ~~عاملها معنى الإشارة) وهذا القول وقع من صالح بعد نصحهم، كما قال تعالى ~~في سورة هود: # هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها # [هود: 61] الآيات. قوله: (من صخرة عينوها) وكان يقال لها الكاتبة، وكانت ~~منفردة في ناحية الجبل، فقالوا أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة تكون على شكل ~~البخت، وتكون عشراء جوفاء وبراء، أي ناقة عشراء جوفاء كما وصفوا، لا يعلم ~~ما بين جنبيها إلا الله تعالى، فعند خروجها ولدت ولدا مثلها في العظم، ~~فمكثت الناقة مع ولدها ترعى وتشرب إلى أن عقروها. # قوله: { فذروها تأكل } مرتب على كونها آية من آيات الله. قوله: ~~{ تأكل في أرض الله } أي وتشرب. قوله: { فيأخذكم } ~~بالنصب في جواب النهي، والتعقيب ظاهر، لأنهم لم يلبثوا إلا ثلاثة أيام، ~~رأوا فيها أمارات العذاب، كما يأتي في سورة هود. قوله: # عذاب أليم # [هود: 48] أي مؤلم. قوله: { واذكروا إذ جعلكم خلفآء } ~~تذكير لهم بنعم الله التي أنعمها عليهم. قوله: (في الأرض) قدره المفسر ~~إشارة إلى أن في ms0674 الآية الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه. # قوله: { وبوأكم في الأرض } أي أرض الحجر بكسر الحاء، مكان ~~بين الحجاز والشام. قوله: { تتخذون } أي تعملون وتصنعون، واتخذ يصح ~~أن يكون متعديا لواحد، فمن سهولها متعلق باتخذ، أو لاثنين فمن سهولها ~~متعلق بمحذوف مفعول ثان. قوله: { من سهولها } جمع سهل وهو المكان ~~المتسع الذي لا جبل به، من بمعنى في، أي تصنعون في الأرض السهلة القصور، ~~ويصح أن تكون من للابتداء، أي تتخذون من السهول، أي الأراضي اللينة ~~القصور، أي طوبها وطينها، والأقرب الأول، وسميت القصور بذلك لقصر أيدي ~~الفقراء عن تحصيلها. # قوله: { وتنحتون الجبال بيوتا } يصح أن يكون المعنى على ~~إسقاط الخالص أي من: { الجبال } و { بيوتا } مفعول { تنحتون ~~} ، ويصح أن يكون { الجبال } مفعولا به، و { بيوتا } حال مقدرة ~~كما قال المفسر، لأن الجبال لا تصير بيوتا إلا بعد نحتها، وهو إن كان ~~جامدا، إلا أنه مؤول بالمشتق أي مساكن. قوله: { مفسدين } حال مؤكدة ~~لعاملها، لأن العثو هو الفساد. قوله: (تكبروا) أشار بذلك إلى أن السين ~~زائدة. قوله: (عن الإيمان به) أي بصالح. قوله: (بدل مما قبله بإعادة ~~الجار) أي بدل كل من كل، إن كان الضمير في: { منهم } عائدا على ~~القوم، ويكون جميع المستضعفين آمنوا وبدل بعض من كل، إن كان الضمير ~~عائدا على المستضعفين، ويكون بعض المستضعفين آمنوا، والله أعلم بحقيقة ~~الحال. قوله: { أتعلمون } مفعول قول المستكبرين. قوله: { ~~وقالوا } (نعم) قدر المفسر إشارة إلى أن هذا حق الجواب، وإنما عدلوا ~~عنه مسارعة إلى تحقيق الحق وإظهار إيمانهم، وتنبيها على أن رسالته واضحة ~~لا تخفى، فلا ينبغي السؤال عنها فهذا الجواب تبكيت لهم. ### || [7.75-77] # قوله: { قال الذين استكبروا } إظهار في محل الإضمار ~~تبكيتا لهم. قوله: { إنا بالذي آمنتم } لم يقولوا إنما بما ~~أرسل به، إظهارا لمخالفتهم إياهم تعنتا وعنادا. قوله: (وكانت الناقة ~~لها يوم في الماء) أي فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر، فما ترفعه حتى ~~تشرب جميع ما فيها ثم تنبجبج، فيحلبون ما شاؤوا حتى يملأوا أوانيهم ~~فيشربون ms0675 ويدخرون. # قوله: { فعقروا الناقة } أي في يوم الأربعاء، فقال لهم صالح: ~~تصبحون غدا وجوهكم مصفرة ثم تصبحون في يوم الجمعة وجوهكم محمرة، ثم ~~تصبحون يوم السبت وجوهكم مسودة. فأصبحوا يوم الخميس قد اصفرت وجوههم، ~~فأيقنوا العذاب، ثم احمرت في يوم الجمعة فازداد خوفهم، ثم اسودت يوم ~~السبت فتجهزوا للهلاك، فأصبحوا يوم الأحد وقت الضحى، فكفنوا أنفسهم ~~تحنطوا كما يفعل بالميت وألقوا بأنفسهم إلى الأرض، فلما اشتدت الضحى، ~~أتتهم صيحة عظيمة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت في ذلك الوقت كل شيء ~~له صوت مما في الأرض، ثم نزلت بهم الأرض حتى هلكوا جميعا، وأما ولد ~~الناقة فقيل له إنه فر هاربا، فانفتحت له الصخرة التي خرجت منها أمة ~~فدخلها وانطبقت عليه، قال بعض المفسرين: إنه الدابة التي تخرج قرب ~~القيامة، وقيل أنهم أدركوه وذبحوه. قوله: (عقرها قدار) أي ابن سالف، وكان ~~رجلا أحمر أزرق العينين قصيرا، وكان ابن زانية، ولم يكن لسالف، وهو ~~أشقى الأولين كما ورد في الحديث. قوله: (بأن قتلها بالسيف) أي فالمراد ~~بالعقر النحر، ففيه إطلاق السبب على المسبب، لأن العقر ضرب قوائم البعير ~~أو الناقة لتقع فتنحر. # قوله: { وقالوا ياصالح } أي على سبيل التهكم والاستهزاء. قوله: ~~{ بما تعدنآ } (به) قدره إشارة إلى أن العائد محذوف، وكان الأولى ~~أن يقدر ضمير نصب، بأن يقول تعدناه لئلا يلزم حذف العائد المجرور بالحرف ~~من غير اتحاد متعلقهما. ### || [7.78-81] # قوله: { فأخذتهم الرجفة } أي بعد مضي ثلاثة أيام، والتعقيب ~~ظاهر، لأن الثلاثة أيام مقدمات من الهلاك. قوله: (والصيحة من السماء) ~~أشار بذلك إلى أن في الآية اكتفاء، لأن عذابهم كان بهما معا. قوله: { ~~في دارهم } أي أرضهم، فالمراد بهم الجنس. # قوله: { فتولى عنهم } أي بعد أن هلكوا وماتوا توبيخا، # " كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الكفار من قتلى بدر حين ألقوا في ~~القليب، فقال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أقواما قد جيفوا؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم: ما أنت بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون، وقيل: ~~خاطبهم ms0676 قبل موتهم وقت ظهور العلامات فيهم " # ، عليه: يكون في الآية تقديم وتأخير تقديره: فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، فأخذتهم الرجفة ~~فأصبحوا في دارهم جاثمين. قوله: { و } (اذكر) خطاب لسيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وقدره ولم يقدر أرسلنا مع أنه يكون موافقا لما قبله وما ~~بعده، لأنه يوهم أن وقت الإرسال قال لقمه ما ذكر، مع أنه ليس كذلك، بل ~~أمرهم أولا بالتوحيد، ثم بين لهم فروع شريعته، ولوط بن هاران أخي ~~إبراهيم الخليل عليهما السلام، وكان إبراهيم ولوط ببابل بالعراق، فهاجر ~~إلى الشام فنزل إبراهيم بأر فلسطين، ونزل لوط بالأردن في قرية بالشام، ~~فأرسله الله إلى أهل سذوم، بالذال المعجمة على وزن رسول، وهي بلد بحمص. # قوله: { أتأتون الفاحشة } استفهام توبيخ وتقريع لأنها من أعظم ~~الفواحش، ولذا كان حدها عند أبي حنيفة الرمي من شاهق جبل، وعند مالك ~~الرجم مطلقا فاعلا أو مفعولا أحصنا أو لم يحصنا. قوله: { ما ~~سبقكم } الخ تأكيد للإنكار عليهم، لأن مباشرة القبح قبيحة، واختراعه ~~أقبح. قوله: (الإنس والجن) أي وجميع البهائم، بل هذه الفعلة لم توجد في ~~أمة إلا في قوم لوط وفساق هذه الأمة المحمدية. وكان قوم لوط يتباهوان ~~بالضراط في المجالس أيضا، كما قال تعالى: # وتأتون في ناديكم المنكر # [العنكبوت: 29] وهو فاحشة عظيمة أيضا. قوله: (بتحقيق الهمزتين) حاصل ما ~~أفاده المفسر، أن القراءات أربع: تحقيق الهمزتين، وتسهيل الثانية من غير ~~إدخال ألف بين الهمزتين إو بإدخالها، ولكن الحق أن إدخال الألف بين ~~الهمزتين المحققتين غير سبعية، وإنما هي لهشام، وبقي قراءة سبعية أيضا ~~وهي بهمزة واحدة على الخبر المستأنف بيان لتلك الفاحشة، وهي لنافع وحفص ~~عن عاصم، فتحصل أن القراءات خمس، أربع سبعية وواحدة غير سبعية. # قوله: { شهوة } أي لأجل الشهوة. قوله: { من دون النسآء } ~~إما حال من: { الرجال } أو من الواو في تأتون، وحكمه التوبيخ على هذا ~~الفعل القبيح، أن الله تعالى خلق الإنسان، وركب فيه شهوة النكاح لبقاء ~~النسل وعمران ms0677 الدنيا، وجعل النساء محلا للشهوة والنسل، فإذا تركهن ~~الإنسان، فقد عدل ما أحل له وتجاوز الحد، لوضعه الشيء في غير محله، لأن ~~الأدبار ليست محلا للولادة التي هي المقصودة بالذات. ### || [7.82-84] # قوله: { وما كان جواب قومه } القراءة على نصب جواب خبرا ~~لكان، واسمها أن وما دخلت عليه، وقرأ الحسن بالرفع اسم كان، وأن ما دخلت ~~عليه خبرها، وما مشى عليه الجماعة أفصح عربية، لأن الأعراف وقع اسما، ~~والواو هنا للتعقيب لحلولها محل الفاء في النمل والعنكبوت، لأن جوابهم لم ~~يتأخر عن نصيحته والحصر نسبي، والمراد أنه لم يقع منهم جواب عن نصح ~~وموعظة، فلا ينافي أنهم زادوا في الجواب من الكلام القبيح. قوله: { من ~~قريتكم } أي سذوم. قوله: { إنهم أناس يتطهرون } ~~قالوا ذلك استهزاء. # قوله: { فأنجيناه وأهله } أي ابنته، لأنه لم ينج من العذاب ~~إلا وهو وابنتاه لإيمانهما به، فخرج لوط من أرضه، وطوى الله له الأرض في ~~وقته قد نجا ووصل إلى إبراهيم، وسيأتي تمام القصة في سورة هود، وإنما ~~ذكرت هنا اختصارا. قوله: (الباقين في العذاب) أي لأن الغبر من باب قعد، ~~يستعمل بمعنى البقاء في الزمان المستقبل، وبمعنى المكث في الزمان الماضي، ~~والمراد الأول. قوله: { وأمطرنا } يقال غالبا في الرحمة مطر، وفي ~~العذاب أمطر، وعلى كل هو متعد بنصب المفعول. قوله: (هو حجارة السجيل) أي ~~وكانت معجونة بالكبريت والنار، وهلكوا أيضا بالخسف، قال تعالى: # فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها # [هود: 82]، ورد أن جبريل رفع مدائنهم إلى السماء، وكانت خمسة، وأسقطها ~~مقلوبة إلى الأرض، وأمطر عليهم الحجارة متتابعة في النزول عليها اسم كل ~~من يرمي بها، وقيل إن الحجارة لمن كان مسافرا منهم، والخسف لمن كان في ~~المدائن. # قوله: { فانظر } لكل سامع يتأتى منه النظر والتأمل، ليحصل الاعتبار ~~بما وقع لهؤلاء القوم. ### || [7.85-87] # قوله: { وإلى مدين } معطوف على قوله: { لقد أرسلنا ~~نوحا } عطف قصة على قصة، ولذا قدر المفسر أرسلنا ومدين اسم قبيلة شعيب، ~~واسم لقريته أيضا، بينها وبين مصر ثمانية مراحل، سميت باسم أبيهم مدين ~~ابن ms0678 ابراهيم الخليل، فشعيب أخوهم في النسب، وليس من أنبياء بني إسرائيل، ~~وقوله: { شعيبا } بدل من أخاهم، أو عطف بيان عليه، وأرسل شعيب أيضا ~~إلى أصحاب الأيكة، وهي شجر ملتف بعضه بالقرب من مدين، قال تعالى: # كذب أصحاب لئيكة المرسلين # [الشعراء: 176]. قوله: (معجزة) لم تذكر تلك المعجزة في القرآن، وقيل ~~المراد بها نفسه، بمعنى أن أوصافه لا يمكن معارضتها، وقيل المراد بها. ~~قوله: { فأوفوا الكيل والميزان } الخ، بمعنى ما يترتب ~~عليها من العز للمطيع، والذل والعقاب للمخالف. # قوله: { فأوفوا الكيل والميزان } أي وكانت عادتهم نقص ~~الكيل والميزان. قوله: { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } هذا ~~لازم لقوله: { فأوفوا الكيل والميزان } لأن الشخص إذا لم ~~يوف الكيل والميزان لغيره فقد نقصه من الثمن، وكذلك إذا استوفى الكيل ~~والميزان لنفسه، فقد نقص الغير من الثمن. قوله: { بعد إصلاحها } ~~ورد أنه قبل بعث شعيب لهم، كانوا يفعلون المعاصي، ويستحلون المحارم، ~~ويسفكون الدماء فلما بعث شعيب أصلح الله به الأرض، وهكذا كل نبي بعث إلى ~~قومه. قوله: (مريدي الإيمان) جواب عما يقال إنهم لم يكونوا مؤمنين إذ ~~ذاك. قوله: (فبادروا إليه) جواب الشرط، وما قبله دليل الجواب. قوله: { ~~بكل صراط } أي محسوس بدليل ما بعده. قوله: (تخوفون الناس) قدره ~~إشارة إلى أن مفعول: { توعدون } محذوف. قوله: (بأخذ ثيابهم) ورد أنهم ~~كانوا يجلسون على الطريق، ويقولون لمن يريد شعيبا: إنه كذاب ارجع لا ~~يفتنك عن دينك، فإن آمنت به قتلناك. # قوله: { من آمن } هذا مفعول: { تصدون }. قوله: (تطلبون الطريق) ~~أي المعبر عنه بالسبيل، وهو الطريق المعنوي الذي هو الذين، والمعنى ~~تعدلوا عن الصراط المستقيم إلى الاعوجاج. # قوله: { واذكروا إذ كنتم } { إذ } ظرف معمول لقوله: { ~~واذكروا } أي اذكروا وقت كونكم وقت كونكم قليلا إلخ، والمراد ~~اذكروا تلك النعمة العظيمة. قوله: { قليلا } أي في العدة والعدد ~~والضعف، وقوله: { فكثركم } أي فزاد عددكم وقوتكم، فكانوا أغنياء ~~أقوياء ذوي عدد كثير بوجوب شعيب بينهم، ولذا لما فر موسى هاربا من ~~فرعون، نزل عند شعيب فطمأنه وأمن روعه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ms0679 # قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين # [القصص: 25]. قوله: { عاقبة المفسدين } أي وأقربهم إليكم قوم ~~لوط، فانظروا ما نزل بهم. قوله: { وطآئفة لم يؤمنوا } في ~~الكلام الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه، والتقدير وطائفة منكم لم ~~يؤمنوا بالذي أرسلت به. # قوله: { فاصبروا } يجوز أن يكون الضمير للمؤمنين من قومه، وأن يكون ~~للكافرين منهم، وأن يكون للفريقين وهذا هو الظاهر، فأمر المؤمنين بالصبر ~~ليحصل لهم الظفر والغلبة، والكافرين بالصبر لسوء عاقبة أمرهم، وهو نظير ~~قوله تعالى: # فتربصوا إنا معكم متربصون # [التوبة: 52]. قوله: (وبينكم) لا حاجة له، لأن الضمير عائد على شعيب ~~وعليهم، والمعنى حتى يقضي الله بين الفريقين المؤمنين والكفار. قوله: { ~~وهو خير الحاكمين } التعبير باسم التفضيل، باعتبار أنه الحاكم ~~حقيقة، وغيره حاكم مجازا، ومن كان له الحكم بالأصالة والحقيقة، خير ممن ~~كان له الحكم مجازا. ### || [7.88-91] # قوله: { قال الملأ } أي جوابا لما قاله لهم. قوله: { يشعيب } ~~إنما وسطوا اسمع بين المعطوف والمعطوف عليه، زيادة في القباحة والشناعة ~~منهم. قوله: (وغلبوا في الخطاب الجمع على الواحد الخ) جواب عما يقال: إن ~~شعيبا لم يسبق له الدخول في ملتهم، وإنما حمل المفسر على هذا الجواب ~~تفسيره العود بالرجوع، وقال بعضهم إن عاد تأتي بمعنى صار، وعلى هذا فلا ~~إشكال ولا جواب. قوله: (وعلى نحوه) أي التغليب. قوله: { أ } (نعود فيها) ~~أشار بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف. # قوله: { أولو كنا كارهين } الهمزة لإنكار الوقوع، وكلمة: { ~~لو } في مثل هذا المقام، ليست لبيان انتفاء شيء في الزمن الماضي ~~لانتفاء غيره فيه، بل هي لمجرد الربط والمبالغة في انتفاء العود، والمعنى ~~لا تطمعوا في عودنا مختارين ولا مكرهين فتأمل. قوله: { إن عدنا في ~~ملتكم } شرط حذف جوابه لدلالة قوله قد افترينا عليه. قوله: { وما ~~يكون لنآ } أي لا يصح ولا يليق لنا أن نعود فيها في حال من الأحوال، ~~إلا في حال مشيئة الله لنا. قوله: { إلا أن يشآء الله ربنا ~~} يصح أن يكون متصلا، والمستثنى منه عموم ms0680 الأحوال أو منقطعا، وهذا ~~الاستثناء محض رجوع إلى الله وتفويض الأمر إليه، وقد جازاهم الله بأن ~~كفاهم شر أعدائهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر. قوله: (أي وسع علمه) أشار بذلك ~~إلى أن: { علما } تمييز محول عن الفاعل. قوله: { وبين قومنا } ~~أي الكفار، وإنما أعرض عن مكالمتهم ورجع لله متضرعا لما ظهره له من شدة ~~عنادهم وتعنتهم في كفرهم. # قوله: { وقال الملأ الذين كفروا } الخ إنما قال بعضهم ~~لبعض هذه المقالة، خوفا على بعضهم من الميل لشعيب، حيث توعدوه بما تقدم، ~~فلم يبال بهم. قوله: { إنكم إذا لخاسرون } أي في الدنيا ~~بفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف، وجملة: { إنكم إذا ~~لخاسرون } جواب القسم، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه. ~~قوله: { فأخذتهم الرجفة } ذكر هنا وفي العنكبوت الرجفة، وذكر ~~في سورة هود: # وأخذ الذين ظلموا الصيحة # [هود: 67] أي صيحة جبريل عليهم من السماء، وجمع بينهما بأن الرجفة في ~~المبدأ، والصيحة في الأثناء فتأمل، وأما أهل الأيكة فأهلكوا بالظلة، كما ~~سيأتي في سورة الشعراء. ### || [7.92-95] # قوله: { كأن لم يغنوا فيها } أي كأنهم لم يلبثوا في ديارهم ~~أصلا لأنهم استؤصلوا بالمرة. قوله: (وغيره) أي وهو ضمير الفصل. # قوله: { وقال يقوم } ما تقدم من كون القول بعد هلاكهم أو قبله في ~~قصة صالح يجري هنا. قوله: { فكيف ءاسى } أصله أأسى بهمزتين، قلبت ~~الثانية ألفا. قوله: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي } ~~جملة مستأنفة قصد بها التعميم بعد ذكر الأمم بالخصوص، وإنما خص ما تقدم ~~بالذكر لمزيد تعنتهم وكفرهم. قوله: (فكذبوه) قدره إشارة إلى أن الكلام ~~فيه حذف لأن قوله: { إلا أخذنا أهلها } لا يترتب على الإرسال ~~وإنما يترتب على التكذيب. قوله: { لعلهم يضرعون } أصله ~~يتضرعون قلبت التاء ضادا أدغمت في الضاد، وإنما قرئ بالفك في الأنعام ~~لأجل مناسبة الماضي في قوله تضرعوا بخلاف ما هنا، فجيء به على الأصل. # قوله: { ثم بدلنا } أي استدراجا لهم. قوله: (العذاب) أي الفقر ~~والمرض. قوله: (الغنى والصحة) لف ونشر مرتب. قوله: (كفرا للنعمة) أي ~~تكذيبا لأنبيائهم. قوله: (وهذه عادة ms0681 الدهر) هذا من جملة مقولهم. قوله: ~~(فكونوا على ما أنتم عليه) هذا من جملة قول بعضهم لبعض. قوله: { ~~فأخذناهم بغتة } مرتب على قوله: { وقالوا قد مس ~~آباءنا } الخ. قوله: { وهم لا يشعرون } أي لعدم تقدم أسبابه ~~لهم، وهذه الآية بمعنى آية الأنعام، قال تعالى: # فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب ~~كل شيء # [الأنعام: 44] الآية. ### || [7.96-101] # قوله: { ولو أن أهل القرى } جمع قرية، والمراد جميع القرى ~~المتقدم ذكرهم وغيرهم. قوله: (ورسلهم) أي أهل القرى، وفي نسخة ورسله أي ~~الله. قوله: { واتقوا } عطف على: { ءامنوا } عطف عام على خاص، ~~لأن التقوى امتثال المأمورات، ومن جملتها الإيمان. قوله: (بالتخفيف ~~والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { بركت } جمع بركة، وهي ~~زيادة الخير في الشيء. قوله: { ولكن كذبوا } أي لم يؤمنوا ولم ~~يتقوا. قوله: { بما كانوا يكسبون } أي بسبب كسبهم من الكفر ~~والمعاصي. # قوله: { أفأمن } الهمزة مقدمة من تأخير والفاء عاطفة على قوله: { ~~فأخذناهم بغتة } ما بينهما اعتراض، وهذه طريقة الجمهور، وعند ~~الزمخشري أن الهمزة داخلة على محذوف، ما بعدها معطوف على ذلك المحذوف، ~~ولكنه في الموضع وافق الجمهور في كشافه. قوله: { بيتا } حال من { ~~بأسنا } وجملة { وهم نآئمون } حال من ضمير { يأتيهم }. ~~قوله: { وهم يلعبون } أي يشتغلون بما لا يعنيهم. قوله: { مكر ~~الله } المكر في الأصل الخديعة والحيلة، وذلك مستحيل على الله، وحينئذ ~~فالمراد بالمكر أن يفعل بهم فعل الماكر، بأن يستدرجهم بالنعم أولا ثم ~~يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. # قوله: { للذين يرثون } أي وهم كل قوم جاؤوا بعد هلاك من قبلهم، ~~كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين والأمة المحمدية، فإن كل فرقة من هؤلاء ~~تبين لها الإصابة بذنوبهم، حيث شاء الله ذلك. قوله: (فاعل) أي المصدر ~~المأخوذ منها ومن جواب لو هو الفاعل، والتقدير أو لم يتبين بالعذاب لو ~~شئنا الإصابة. قوله: { لو نشآء } أي إصابتهم، فمفعول نشاء محذوف. ~~قوله: (في المواضع الأربعة) أي وأولها { أو أمن أهل القرى } ~~وآخرها { أولم يهد } فإنان بالفاء واثنان بالواو. قوله: (الداخلة) ~~أي الهمزة، وقوله: (عليهما) ms0682 أي الفاء والواو. قوله: (في الموضع الأول) أي ~~من موضعي الواو، وقوله: { ونطبع } قدر المفسر: (نحن) إشارة إلى أنه ~~مستأنف منقطع عما قبله. # قوله: { تلك القرى نقص } اسم الإشارة مبتدأ، و { القرى } ~~بدل أو عطف بيان و { من أنبآئها } خبره. قوله: (التي مر ذكرها) أي ~~وهي قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب. قوله: { ليؤمنوا } أي ~~بعض أخبارها وما وقع لها. قوله: (اللازم زائدة لتوكيد النفي. قوله: (عند ~~مجيئهم) أي الرسل. قوله: (قبل مجيئهم) أي بالمعجزات بعد إرسالهم للخلق. ~~قوله: (أي للناس) أشار بذلك إلى أن هذه الجملة غير مرتبطة بما قبلها، ~~ويصح الضمير عائد على الأمم، فيكون بينهما ارتباط. ### || [7.102-104] # قوله: { وإن وجدنآ } أي علمنا، فأكثر مفعول أول، وفاسقين مفعول ~~ثان، واللام فارقة، والمراد: ليظهر متعلقي علمنا للخلق على حد لنعلم أي ~~الحزبين أحصى. قوله: { لفاسقين } أي خارجين عن طاعتنا بترك الوفاء ~~بالعهد. قوله: (أي الرسل المذكورين) أي وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب. ~~قوله: { موسى } وعاش مائة وعشرين سنة، وبينه وبين يوسف أربعمائة سنة، ~~وبين موسى وإبراهيم سبعمائة سنة. قوله: (التسع) أي وهي: والعصا واليد ~~البيضاء والسنون المجدبة والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس، ~~وكلها مذكورة في هذه السورة إلا الطمس ففي سورة يونس، قال تعالى: # ربنا اطمس على أموالهم # [يونس: 88]. قوله: { إلى فرعون } هذا لقبه، واسمه الوليد بن ~~مصعب بن الريان، ففرعون في الأصل علم شخص، ثم صار لقبا لكل من ملك مصر ~~في الجاهلية، وعاش من العمر ستمائة وعشرين سنة، ومدة ملكه أربعمائة سنة، ~~لم ير مكروها قط، وكنيته أبو مرة، وقيل أبو العباس، وهو فرعون الثاني، ~~وفرعون الأول أخوه، واسمع قابوس بن مصعب ملك العمالقة، وفرعون إبراهيم ~~النمرود، وفرعون هذه الأمة أبو جهل. # قوله: { فظلموا } ضمن ظلموا معنى كفروا فعداه بالباء ويصح أن تكون ~~الباء سببية، والمفعول محذوف تقديره ظلموا أنفسهم بسببها، أي بسبب ~~تكذيبهم بها. قوله: { كيف كان عقبة المفسدين } كيف اسم ~~استفهام خبر كان مقدم عليها وعاقبة اسمها وإنما قدم لأن الاستفهام ms0683 له ~~الصدارة. قوله: { وقال موسى } تفصيل لما أجمل أولا، لأن التفصيل ~~بعد الإجمال أوقع في النفس، وهذا القول وما بعده، إنما وقع بعد كلام ~~طويل، حكاه الله في سورة الشعراء بقوله تعالى: # فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين # [الشعراء: 16] الآيات، وقوله تعالى: # قال فرعون وما رب العالمين # [الشعراء: 23] الآيات، وفي طه أيضا. قوله: (فكذبه) قدره إشارة إلى أن ~~جملة: { حقيق } مرتبة على محذوف. ### || [7.105-112] # قوله: { حقيق } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (أنا). قوله: (أي بأن) ~~أشار بذلك إلى أن: { على } بمعنى الباء. قوله: { إلا الحق } ~~مقول القول، وهو مفرد في معنى الجملة، ويصح أن يكون صفة لمصدر محذوف ~~مفعول مطلق تقديره إلا القول الحق. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية ~~أيضا. قوله: (مبتدأ) أي وسوغ الابتداء به العمل في الجار والمجرور، فإن ~~على متعلق بحقيق. قوله: { فأرسل معي } (إلى الشام) أي وسبب ~~سكناهم بمصر مع أن أصلهم من الشام، أن الأسباط أولاد يعقوب جاؤوا مصر ~~لأخيهم يوسف، فمكثوا وتناسلوا في مصر، فلما ظهر فرعون استعبدهم واستعملهم ~~في الأعمال الشاقة، فأحب موسى أن يخلصهم من ذلك الأسر. قوله: (استعبدهم) ~~أي جعلهم عبيدا بسبب استخدامه إياهم. # قوله: { إن كنت من الصادقين } شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله ~~عليه. قوله: { ثعبان مبين } الثعبان ذكر الحيات، وصفت هنا بكونها ~~ثعبانا، وفي آية أخرى: # كأنها جآن # [النمل: 10، القصص: 31]، والجان الحية الصغيرة، ووجه الجمع أنها كانت في ~~العظم كالثعبان العظيم، وفي خفة الحركة كالحية الصغيرة. ورد أنه لما ألقى ~~العصا، صارت حية عظيمة صفراء شقراء، فاتحة فمها، بين لحييها ثمانون ~~ذراعا، وارتفعت من الأرض، قدر ميل، وقامت على ذبها واضعة لحيها الأسفل ~~في الأرض، والأعلى على سور القصر، وتوجهت نحو فرعون لتأخذه، فوثب هاربا ~~وأحدث، أي تغوط في ثيابه بحضرة قومه في ذلك اليوم أربعمائة مرة، واستمر ~~معه هذا المرض، وهو الإسهال إلى أن غرق، مع كونه لا يتغوط إلا في كل ~~أربعين يوما مرة، وقيل إنها أدخلت قبة الصخرة بين أنيابها، وحملت على ~~الناس ms0684 فانهزموا، ومات منهم خمسة وعشرون ألفا، ودخل فرعون البيت وصاح: يا ~~موسى أنشدك بالذي أرسلك أن تأخذها، وأنا أؤمن بربك وأرسل معك بني ~~إسرائيل، فأمسكها بيده فعادت كما كانت. # قوله: { ونزع يده } أي اليمنى. قوله: (ذات شعاع) أي نور يغلب على ~~ضوء الشمس. قوله: (من الأدمة) أي السمرة. قوله: (وفي الشعراء أنه) أي هذا ~~القول. قوله: (فكأنهم قالوه معه) هذا بيان لوجه الجمع بين ما هنا وبين ما ~~يأتي في الشعراء. قوله: { فماذا تأمرون } يصح أن يكون من كلام ~~فرعون ويكون معناه تشيرون، ويصح أن يكن من كلام الملأ له، والجمع للتعظيم ~~على عادة خطاب الملوك، والأول أقرب. قوله: { أرجه } فيه ست قراءات ~~سبعية، ثلاثة مع الهمز، وهي كسر الهاء من غير إشباع وضمها مع الإشباع ~~وعدمه، وثلاث من غير همز، وهي إسكان الهاء وكسرها بإشباع وبدونه. # قوله: { وأرسل في المدآئن } أي مدائن صعيد مصر، وكان رؤساء ~~السحرة بأقصى صعيد مصر. قوله: (وفي قراءة سحار) أي بالأمالة وتركها فتكون ~~القراءات ثلاثا وكلها سبعية. قوله: (فجمعوا) أي وكانوا اثنين وسبعين، ~~وقيل اثني عشر ألفا، وقيل خمسة عشر ألفا، وقيل سبعين ألفا، وقيل ~~ثمانين ألفا، وقيل بضعا وثمانين ألفا. قوله: (بتحقيق الهمزتين الخ) ~~كلامه يفيد أن هنا قراءتين فقط أنها أربع، فكان عليه أن يقول: وإدخال ألف ~~بينهما وتركه، وبقيت خامسة: وهي إن بهمزة واحدة. ### || [7.113-118] # قوله: { قال نعم } أي لكم الأجر. قوله: { وإنكم لمن ~~المقربين } أي في المنزلة عندي، بحيث تكونون أول من يدخل عندي ~~وآخر من يخرج. # قوله: { قالوا يموسى } الخ، إما أن يكون تأدبا من السحرة مع ~~موسى، وقد جوزوا عليه بالإيمان والنجاة من النار، وإما أن يكون ذلك على ~~عادة أهل الصنائع أو عدم مبالاة بموسى، لاعتمادهم على غلبتهم. قوله: { ~~إمآ أن تلقي } الخ، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر لمحذوف ~~تقديره اختر إما لقاءك. قوله: (أمر للإذن) جواب عما يقال كيف أمرهم ~~بالسحر وأقرهم عليه؟ فأجاب بأن ذلك للتوصل إلى إظهار الحق. قوله: (عن ~~حقيقة إدراكها) ms0685 أي عن إدراك حقيقتها. # قوله: { بسحر عظيم } أي عند السحر، وفي باب السحر، وإن كان ~~حقيرا في نفسه، وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا وأخشابا طوالا، وطلوا ~~تلك الجبال بالزئبي، وجعلوا تلك الأخشاب الزئبق أيضا. فلما أثر فيها حر ~~الشمس تحركت والتوى بعضها على بعض، حتى تخيل للناس أنها حيات، وكانت سعة ~~الأرض ميلا في ميل، وكانت الواقعة في اسكندرية، فلما ألقى موسى عصاه، ~~بلغ ذنبها وراء البحر، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا، فكانت تبتلع حبالهم ~~وعصيهم واحدا واحدا، حتى ابتلعت الكل وقصدت القوم الذين حضروا ذلك ~~المجتمع، ففزعوا ووقع الزحام، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، ثم أخذها ~~موسى فصارت في يده عصا كما كانت فلما رأى السحرة ذلك، عرفوا أنه أمر من ~~السماء وليس بسحر، فخروا لله ساجدين، وقالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا ~~لبقيت حبالنا وعصينا، وكانت حمل ثلاثمائة بعير، فعدمت بقدرة الله تعالى. # قوله: { وأوحينآ إلى موسى } أي بعد أن ألقى السحرة حبالهم ~~وعصيهم، أوحى الله إلى موسى على لسان جبريل حيث قال له كما في سورة طه: # قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى # [طه: 68] الآية. قوله: { تلقف } أي تأخذ وتبتلع بسرعة. قوله: (في ~~الأصل) أي وأصلها تتلقف، حذفت إحدى التائين تخفيفا، وهذه قراءة الجمهور، ~~وفي قراءة بإدغام التاء في التاء، وفي قراءة تتلقف من لقف كعلم، فتكون ~~القراءات ثلاثا وكلها سبعية. قوله: { ما يأفكون } أي يكذبون، ~~فالإفك الكذب. قوله: (بتمويههم) أي تزيينهم الباطل بصورة الحق. # قوله: { وبطل ما كانوا يعملون } أي ظهر بطلانه. ### || [7.119-126] # قوله: { هنالك } أي في ذلك المكان وهو اسكندرية. # قوله: { انقلبوا صاغرين } أي فرعون وقومه غير السحرة، فإنه لم ~~يصبهم صغار، بل أصابهم العز الأبدي بإيمانهم بالله وحده. قوله: { ~~ساجدين } حال من السحرة، وقوله: { قالوا آمنا } في موضع الحال ~~من الضمير في ساجدين، والتقدير قائلين في حال سجودهم: { آمنا } الخ. # قوله: { رب موسى وهارون } بدل من رب العالمين، أو عطف بيان، ~~أو نعت جيء به، لدفع إيهام فرعون الناس أنه رب العالمين، حيث ms0686 قال للسحرة: ~~إياي تعنون، فدفعوا ذلك بقولهم: { رب موسى وهارون }. قوله: ~~(بتحقيق الهمزتين) أي همزة الاستفهام والهمزة الزائدة في الفعل، وقوله: ~~(وإبدال الثانية) أي في الفعل وإن كانت ثالثة فهي فاء الكلمة، وفي قراءة ~~سبعية أيضا بحذف همزة الاستفهام، وفي قراءة بتحقيق الأولى وتسهيل ~~الثانية، وإبدال الثالثة ألفا، وفي قراءة بقلب الأولى واوا في الوصل، ~~وتسهيل الثانية، وقلب الثالثة ألفا، فالقراءات أربعة وكلها سبعية. # قوله: { قبل أن آذن لكم } أصله أأذن، أبدلت الثانية ألفا على ~~القاعدة المشهورة، والمعنى أحصل منكم الإيمان قبل حصول الإذن مني؟ لا ~~يليق منكم ذلك، والفعل مضارع منصوب بأن. قوله: { إن هذا لمكر ~~} أي حيلة وخديعة. قوله: { لتخرجوا منهآ أهلها } أي تواطأتم ~~عليه قبل مجيكم إلينا، وقصد بذلك اللعين، تثبيت القبط بهاتين الشبهتين ~~اللتين ألقاهما عليهم وهما قوله: { إن هذا لمكر } ، وقوله: { ~~لتخرجوا منهآ أهلها }. قوله: (ما ينالكم مني) قدرة إشارة ~~إلى أن مفعول: { تعلمون } محذوف. قوله: { لأقطعن ~~أيديكم } هذا بيان لوعيده الذي توعدهم به، وهل فعل ما توعدهم له أو ~~لا؟ خلاف، بل قال بعضهم إنه لم يفعل بدليل قوله تعالى: # أنتما ومن اتبعكما الغالبون # [القصص: 35]، قوله: { من خلاف } الجار والمجرور في محل نصب على ~~الحال أي مختلفة. قوله: (بأي وجه كان) أي سواء كان بقتلك أو لا، وفي آية ~~طه: # إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ # [طه: 72]. # قوله: { وما تنقم منآ } أي تكره منا فقوله: { إلا أن ~~آمنا } أن ما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لتنقم، والمعنى وما ~~تكره منا إلا إيماننا، ويصح أن يكون المعنى: وما تعذبنا بشيء من الأشياء ~~إلا لأجل إيماننا، فيكون مفعولا لأجله. قوله: { لما جآءتنا } أي ~~حين أتتنا من عنده. قوله: (عند فعل ما توعده بنا) أي ما توعدنا به وهو ~~القطع من خلاف والتصليب، ففي العبارة قلب. قوله: (نرجع كفارا) على ~~لقوله: { ربنآ أفرغ علينا صبرا }. قوله: { وتوفنا ~~مسلمين } أي ثابتين على الدين الحق غير مغيرين ولا مبدلين. ### || [7.127-130] # قوله: { وقال الملأ } أي المصرون على الكفر، فإنه ms0687 حين آمنت به ~~السحرة، آمن من بني إسرائيل ستمائة ألف. قوله: { ويذرك } معطوف على: ~~{ ليفسدوا } والمعنى أتترك موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وليتركك ~~وآلهتك، والاستفهام إنكاري، والمعنى لا يليق ذلك. قوله: { وآلهتك } ~~بالجمع في قراءة الجمهور، لأنه جعل آلهة يعبدها قومه، وجعل نفسه هو الإله ~~الأعلى، قال تعالى: # فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى # [النازعات: 23-24] وقرئ شذوذا وآلهتهم بتاء التأنيث، لأنه كان يعبد ~~الشمس. قوله: (أصناما صغارا) أي على صورة الكواكب. قوله: (بالتشديد ~~والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (المولدين) أي الصغار. قوله: { ~~ونستحيي نسآءهم } أي للخدمة. قوله: (من قبل) أي قبل مولد ~~موسى. # قوله: { قال موسى لقومه } أي تسلية لهم. قوله: { استعينوا ~~بالله } أي اطلبوا الإعانة منه سبحانه. قوله: { يورثها } الجملة ~~حالية من لفظ الجلالة، وقوله: { من يشآء } مفعول ثان، والمفعول الأول ~~الهاء. قوله: { للمتقين } (الله) قدره إشارة إلى أن مفعول المتقين ~~محذوف. قوله: { قالوا أوذينا } أي بالقتل للأولاد واستبقاء النساء ~~للخدمة. قوله: { من قبل أن تأتينا } أي بالرسالة، وكان فرعون ~~يستعملهم في الأعمال الشاقة نصف النهار، فلما بعث موسى وجرى بينهم ما ~~جرى، استعملهم جميع النهار، وأعاد القتل فيهم. قوله: { كيف ~~تعملون } (فيها) أي من الإصلاح والإفساد. # قوله: { ولقد } اللام موطئة لقسم محذوف تقديره والله لقد أخذنا أي ~~ابتلينا، وهذا شروع في تفصيل مبادئ هلاك فرعون وقومه لتكذيبهم بالآيات ~~البينات. قوله: { بالسنين } جمع سنة، من المعلوم أنه يجري مثل جمع ~~المذكر السالم في إعرابه بالواو رفعا، وبالياء نصبا وجرا، وتحذف نونه ~~للإضافة، ففي الحديث: # " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " # ويقل إعرابه كحين. قوله: (بالقحط) أي احتباس المطر. قوله: { ونقص ~~من الثمرات } أي إتلافها بالآفات. ### || [7.131-132] # قوله: { فإذا جآءتهم الحسنة } أشار بذلك إلى أنهم باقون في ~~غيهم وضلالهم، لم يتعظوا ولم ينزجروا هما هم عليه. قوله: (أي نستحقها) أي ~~بحولنا وقوتنا. قوله: { يطيروا } أصله يتطيروا، أدغمت التاء في ~~الطاء، والتطير في الأصل: أن يفرق الشيء بين القوم ويطير لكل واحد ما ~~يخصه، فيشمل النصيب الحسن السيء، ثم ms0688 غلب على الحظ، والنصيب السيء والحكمة ~~في التعبير في جانب الحسنة بإذا المفيدة للتحقيق، وتعريفها في جانب ~~السيئة بأن المفيدة للشك، وتنكيرها الإشارة إلى أن رحمة الله تغلب غضبه، ~~وأنها صادرة منه سبحانه وتعالى، وإن لم يتأهل لها العبد، بخلاف السيئة ~~فصدورها منه نادر ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. # قوله: { ألا إنما طائرهم } ألا أداة استفتاح يؤتى بها اعتناء ~~بما بعدها للرد عليهم. قوله: (شؤمهم) أي عذابهم الذي تشاءموا به. قوله: { ~~عند الله } أي لا عند موسى، فليس له مدخل في إيجاد ذلك. قوله: ~~(يأتيهم به) أي جزاء لأعمالهم السيئة. قوله: { ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون } يفيد أن الأقل يعلم أن فرعون كاذب وموسى صادق، وإنما ~~كفرهم محض عناد. قوله: { قالوا } أي فرعون وقومه. قوله: { مهما ~~تأتنا به } الخ. مهما اسم شرط جازم، وتأت فعل الشرط مجزوم بحذف ~~الياء والكسرة دليل عليها، ونا مفعول و { من آية } بيان لمهما، وبه ~~متعلق بتأت، وضميرها راجع لمهما، و { لتسحرنا } متعلق بتأتنا و { ~~بها } متعلق (بتسحرنا)، وقوله: { فما } الفاء واقعة في جواب ~~الشرط، وما نافية و { نحن } مبتدأ و { بمؤمنين } خبر مرفوع بواو ~~مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بالفاء التي جلبها حرف الجر الزائد، ~~والجملة في محل جزم جواب الشرط. قوله: (فدعا عليهم) قال سعيد بن جبير: ~~لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا، أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر ~~والتمادي على الشر، فتابع الله عليهم الآيات، فأخذهم الله أولا بالسنين ~~وهو القحط ونقص الثمرات، وأراهم قبل ذلك من المعجزات اليد والعصا فلم ~~يؤمنوا، فدعا عليهم موسى وقال: يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى ~~وعتى، وإن قومه قد نقضوا العهد، فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم قمة، ولقومي ~~عظة، ولمن بعدهم آية وعبرة، ففعل الله بهم ما سيذكر. ### || [7.133-134] # قوله: { فأرسلنا عليهم الطوفان } أي ماء من السماء، ~~والحال أن بيوت القبط مشتبكة ببيوت بني إسرائيل، فامتلأت بيوت القبط، حتى ~~قاموا في الماء إلى تراقيهم، ومن جلس منهم غرق، ولم يدخل من ms0689 ذلك الماء في ~~بيوت بني إسرائيل شيء، وركب ذلك الماء على أرضهم فلم يقدروا على الحرث، ~~ودام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فاستغاثوا بموسى، فأزال الله ~~عنهم المطر، وأرسل الريح فجفف الأرض، وخرج من النبات ما لم ير مثله قط، ~~فقالوا هذا الذي جزعنا منه خير لنا لكنا لم نشعر، فلا والله لا نؤمن بم ~~ولا نرسل معك بني إسرائيل، فأقاموا شهرا في عافية. قوله: (وإلى حلوق ~~الجالسين) في كلام غيره إلى حلوق القائمين، ومن جلس غرق كما علمت. # قوله: { والجراد } أي واستمر من السبت إلى السبت، يأكل زروعهم ~~وثمارهم وأوراق أشجارهم، وابتلى الجراد بالجوع فكانت لا تشبع ولم تصب بني ~~إسرائيل، فعظم الأمر عليهم، فضجوا من ذلك وقالوا: يا موسى ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك، لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، ~~فأشار موسى بعصاه نحو المشرق والمغرب، فرجعت الجراد من حيث جاءت، فأقاموا ~~شهرا في عافية، ثم رجعوا إلى أعمالهم الخبيثة. قوله: { والقمل } ~~مشى المفسر على أنه السوس أو نوع من القراد، وقيل إنه القمل المعروف ~~بدليل قراءة الحسن، والقمل بفتح القاف وسكون الميم، وقيل هو البراغيث، ~~فأكل ما أبقاه الجراد، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيمصه، وكان أحدهم ~~يأكل الطعام فيمتلئ قملا، فاستمر ذلك سبعة أيام من السبت إلى السبت، ~~فضجوا واستغاثوا فرفع عنهم، ثم أقاموا شهرا في عافية، ثم رجعوا لأخبث ما ~~كانوا عليه. # قوله: { والضفادع } جمع ضفدع كدرهم وزبرج. قوله: (فملأت بيوتهم ~~وطعامهم) أي وكان الواحد منهم يجلس في الضفادع إلى رقبته ويهم أن يتكلم ~~فيثب الضفدع في فيه، وكان يملأ قدورهم ويطفئ نيرانهم، وكان أحدهم يضطجع ~~فيركبه الضفدع فيكون عليه ركاما حتى لا يستطيع أن ينقلب إلى شقه الآخر، ~~ورد أن الضفادع كانت برية، فلما أرسلها الله سمعت وأطاعت، فجعلت تلقي ~~نفسها في القدر وهي تغلي، في التنانير وهي تفور، فأثابها الله بحسن ~~طاعتها برد الماء، فصارت من حينها تسكن الماء، ثم ضجوا وشكوا لموسى ~~وقالوا ارحمنا ms0690 هذه المرة، فما بقي إلا أن نتوب ولا نعود بعد ما أقامت ~~عليهم سبعة أيام، من السبت إلى السبت، فدعا الله موسى فكشف الله عنهم ~~ذلك، واستمروا شهرا في عافية ثم عادوا. # قوله: { والدم } أي وكان أحمر خالصا، فصارت مياههم كلها دما، فما ~~يستقون من بئر ولا نهر إلا وجدوه دما، فأجهدهم العطش جدا، حتى أن ~~القبطية تأتي للمرأة من بني إسرائيل فتقول لها اسقيني من مائك، فتصب لها ~~من قربتها فيعود في الإناء دما، حتى كانت القبطية تقول للإسرائيلية ~~اجعليه في فيك ثم مجيه في في، فتأخذه في فيها ماء، وإذا مجته فيها صار ~~دما، واعترى فرعون العطش، حتى إنه ليضطر إلى مضغ الأحجار الرطبة، فإذا ~~مضعها صار دما، فمكثوا على ذلك سبعة أيام، من السبت إلى السبت، فشكوا ~~لموسى فكشف عنهم. # قوله: { آيات } حال من الخمسة المذكورة. قوله: { مفصلات } أي ~~مفرقات. فكانت كل واحدة تمكث سبعة أيام، وبين كل واحدة وأخرى شهرا. ~~قوله: { ولما وقع عليهم الرجز } هذا موزع على الخمسة، ~~فكانوا كلما ضجوا قالوا هذه المقالة. قوله: (من كشف العذاب) بيان لما. ### || [7.135-137] # قوله: { فلما كشفنا } أي في كل واحدة من الخمس. قوله: { إلى ~~أجل هم بالغوه } أي وهو وقت إغراقهم. قوله: { فانتقمنا ~~منهم } أي أردنا الانتقام منهم، لأن الانتقام هو الإغراق، فلا يحسن ~~دخول الفاء بينهما. # قوله: { مشارق الأرض ومغاربها } أي نواحيها وجميع جهاتها. ~~قوله: (صفة للأرض) فيه أنه يلزم عليه الفصل بين الصفة والموصوف بالمعطوف ~~وهو أجنبي، والأولى أن يكون صفة للمشارق والمغارب. قوله: (وهو الشام) ~~الحاصل له على هذا التفسير قوله تعالى: { التي باركنا فيها } ~~وهذا الوصف لا يعين هذا المعنى، بل يمكن تفسير الأرض بأرض مصر كما هو ~~السياق، وقد بارك الله فيها بالنيل وغيره، ويؤيده قوله تعالى: # كم تركوا من جنات وعيون # [الدخان: 25] إلى أن قال: # كذلك وأورثناها قوما آخرين # [الدخان: 28] وكذلك آية الشعراء، وقد اختار ما قلناه جملة من المفسرين، ~~وقال بعضهم: المراد بمشارق الأرض الشام، ومغاربها مصر، فإنهم ورثوا ~~العمالقة ms0691 في الشام، وورثوا الفراعنة في مصر. قوله: { كلمة } ترسم هذه ~~بالتاء المجرورة لا غير وما عداها في القرآن بالهاء على الأصل. قوله: { ~~بما صبروا } أي بسبب صبرهم. # قوله: { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } أي ~~أهلكنا وخربنا الذي كان يصنعه فرعون وقومه. قوله: { وما كانوا ~~يعرشون } هذا آخر قصة فرعون وقومه. قوله: (بكسر الراء وضمها) ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (من البنيان) أي كصرح هامان وغيره من جميع ما ~~أسسوه بأرض مصر. ### || [7.138-141] # قوله: { وجاوزنا } شروع في قصة بني إسرائيل، وما وقع من كفر النعمة ~~والقبائح، والمقصود من ذلك تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتخويف أمته ~~من أن يفعلوا مثل فعلهم. قوله: (عبرنا) العبر هو الانتقال من جانب لآخر، ~~لانتقالهم من الجانب الشرقي للغربي. قوله: (بضم الكاف وكسرها) أي من بابي ~~نصر وضرب، وهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { على أصنام لهم } قيل هي حجارة على صور البقر، وقيل ~~بقر حقيقة، وكان هؤلاء القوم العاكفون من الكنعانيين الذين أمر موسى ~~بقتالهم بعد ذلك. قوله: { قالوا يموسى } القائل بعضهم لا جميعهم. ~~قوله: { اجعل لنآ إلها } قيل إنهم مرتدون بهذه المقالة لقصدهم ~~بذلك عبادة الصنم حقيقة، وقيل ليسوا مرتدين، بل هم جاهلون جهلا مركبا، ~~لاعتقادهم أن عبادة الصنم بقصد التقرب إلى الله تعالى لا تضرهم في الدين، ~~وعلى كل فهذه المقالة في شرعنا ردة، والجار والمجرور مفعول ثان، والهاء ~~مفعول أول، وقوله: { كما لهم آلهة } صفة لإلها، وما اسم موصول، ~~ولهم صلتها، وآلهة بدل الضمير المستتر في لهم، والتقدير أجعل إلها لنا ~~كالذي استقر لهم الذي هو آلهة. قوله: { إن هؤلاء متبر ما ~~هم فيه } جملة مستأنفة قصد بها توبيخهم وزجرهم. قوله: { ما هم ~~فيه } أي من الدين الباطل، وهو عبادة الأصنام. # قوله: { قال أغير الله } الاستفهام للإنكار والتوبيخ. قوله: { ~~أبغيكم } أي أطلب واقصد لكم. قوله: (وأصله أبغي لكم) أي فحذف الجار ~~فاتصل الضمير. قوله: { وهو فضلكم } الجملة حالية من لفظ ~~الجلالة. قوله: (في زمانكم) أي بإنجائكم وإغراق عدوكم، وإنزال المن ~~والسلوى عليكم، وليس تفضيلهم ms0692 على جميع العالمين، فإن أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم أفضل من جميع الأمم. قوله: { وإذ أنجيناكم } هذا من ~~كلام موسى، فإسناد الإتجاه إليه مجاز، لكونه على يده وسببا فيه حيث ضرب ~~بعصاه البحر فانفلق. قوله: (وفي قراءة أنجاكم) أي وهي ظاهرة، فإن الفاعل ~~ضمير عائد على الله، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: { يسومونكم } من ~~السوم وهو الآذاقة. # قوله: { يقتلون أبنآءكم } قدر المفسر (هم) إشارة إلى أن ~~يقتلون بيان ليسومونكم. قوله: { ويستحيون نسآءكم } أي ~~لخدمتهم. قوله: (الانجاء أو العذاب) أشار بذلك إلى اسم الإشارة يصح عوده ~~على الإنجاء ومعنى كونه بلاء أنه يختبرهم هل يشكرون فيؤجروا، أو يكفرون ~~فيعاقبوا، وعوده على العذاب ظاهر، فالابتلاء كما يكون في الشر، يكون في ~~الخير، قال تعالى: # ونبلوكم بالشر والخير فتنة # [الأنبياء: 35] فالشكر على النعمة موجب لزيادتها كما أن الصبر على ~~البلايا، موجب لرضا الله، قال تعالى: # وبشر الصابرين * الذين إذآ أصابتهم مصيبة ~~قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون # [البقرة: 155-156]. قوله: (بألف ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى ~~الألف من المواعدة، وهي مفاعلة من الجانبين، فمن الله الأمر، ومن العبد ~~القبول، وعلى حذف الألف، فالوعد من الله لا غير وهو ظاهر. ### || [7.142] # قوله: { ثلاثين ليلة } إنما عبر بالليالي دون الأيام، مع أن ~~الصيام في الأيام، لأن موسى كان صائما تلك المدة ليلا ونهارا مواصلا ~~وحرمة الوصال على غير الأنبياء، فعبر بالليالي لدفع توهم اقتصاره على صوم ~~النهار فقط، قال المفسرون إن موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل ~~إذا أهلك الله تعالى عدوهم فرعون، أن يأتيهم بكتاب من عند الله فيه بيان ~~ما يأتون وما يذرون، فلما أهلك الله فرعون، سأل موسى ربه أن ينزل عليه ~~الكتاب الذي وعد به بني إسرائيل، فأمره أن يصوم ثلاثين يوما فصامها، ~~فلما تمت أنكر خلوف فمه، فاستاك بعود خرنوب، وقيل أكل من ورق الشجر، ~~فقالت الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك، فأمره الله ~~أن يصوم عشر ذي الحجة، فكان فتنة بني إسرائيل في تلك ms0693 العشر قوله: (أنكر ~~خلوف فمه) أي كره رائحة فمه من أثر الصوم، وهو بضم الخاء واللام معنا ~~والرائحة. قوله: { وأتممناها } أي المواعدة المأخوذة من قوله: { ~~وواعدنا }. قوله: { أربعين } (حال) أي من ميقات. # قوله: { وقال موسى } الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا، لأن تلك ~~الوصية كانت قبل ذهابه وصيامه. قوله: { وأصلح } (أمرهم) أي أمر بني ~~إسرائيل ولا تغفل عنهم. ### || [7.143-144] # قوله: { ولما جآء موسى لميقاتنا } قال أهل التفسير: لما ~~جاء موسى لميقات ربه، تطهر طهر ثيابه وصام، ثم أتى طور سيناء، فأنزل الله ~~ظلة غشيت الجبل على أربع فراسخ من كل ناحية، وطرد عنه الشيطان وهو أم ~~الأرض، ونحى عنه المكلفين، وكشط له السماء، فرأى الملائكة قياما في ~~الهواء، ورأى العرش بارزا، وأدناه ربه حتى سمع صريف الأقلام على الألواح ~~وكلمه وكان جبريل معه، فلم يسمع ذلك الكلام، فاستحلى موسى كلام ربه، ~~فاشتاق إلى رؤيته، فقال: { رب أرني } الخ. قوله: (أي للوقت) أي ~~وكان يوم الخميس يوم عرفة، فكلمه الله فيه وأعطاه التوراة صبيحة يوم ~~الجمعة يوم النحر. قوله: { وكلمه ربه } أي أزال الحجاب عنه، ~~حتى سمع كلامه بجميع أجزائه من جميع جهاته، لا أن الله أنشأ له الكلام، ~~لأن الله سبحانه تعالى دائما متكلم يستحيل عليه السكوت والآفة، ولم يصل ~~لنا معنى ما فهمه موسى من تلك المكالمة. # قوله: { قال رب أرني } لما سمع الكلام هام واشتاق إلى رؤية ~~الذات، فسأل الله أن يزيل عنه حجاب البصر، كما أزال الله عنه حجاب السمع، ~~إذ لا فرق بين الحاستين، فقد سأل جائزا لأن كل من جاز سماع كلامه جازت ~~رؤية ذاته. قوله: (نفسك) قدره إشارة إلى أن مفعول أرني محذوف. قوله: { ~~أنظر إليك } جواب الشرط، ولا يقال إن الشرط قد اتحد مع الجواب، ~~لأن المعنى هيئني لرؤيتك زمكني منها، فإن تفعل بي ذلك أنظر إليك. قوله: { ~~لن تراني } أي لا طاقة لك على رؤيتي في الدنيا، وهذا لا يقتضي أنها ~~مستحيلة عقلا، وإلا لما علقت على جائز وهو استقرار الجبل. # قوله: ms0694 { ولكن انظر إلى الجبل } هذا من تنزلات الحق ~~لموسى، وتسلية له على ما فاته من الرؤية، وهذا الجبل كان أعظم الجبال ~~واسمه زبير. قوله: (الذي هو أقوى منك) أي فحجبه عن الرؤية رحمة به، لعدم ~~طاقة الجبل على ذلك فضلا عن موسى. قوله: (أي ظهر من نوره) أي نور جلال ~~عرشه، وفي رواية أمر الله الملائكة السماوات السبع بحمل عرشه، فلما بدا ~~نور عرشه، انصدع الجبل من عظمة الرب سبحانه وتعالى. قوله: (نصف أنملة ~~الخنصر) في رواية منخر الثور، وفي رواية قدر سم الخياط، وفي رواية قدر ~~الدرهم. قوله: (بالقصر والمد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مستويا ~~بالأرض) أي بعد أن كان عليا مرتفعا، وقيل تفرق ستة أجبل، فوقع ثلاثة ~~بالمدينة وهي أحد وورقان ورضوى، وثلاث بمكة: ثبير وثور وحراء. # قوله: { وخر موسى صعقا } أي سقط مغشيا عليه ذاهبا عن حواسه، ~~ولذا لا يصعق عند النفحة. قوله: { فلمآ أفاق } أي برد حواسه. # قوله: (من سؤال ما لم أؤمر به) أي وليس المراد طلب الرؤية معصية، وإنما ~~هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. قوله: (في زماني) دفع بذلك ما ~~يقال: إن قبله من المؤمنين كثيرا من الأنبياء والأمم، وفي القصة أن موسى ~~عليه السلام، كان بعدما رجع من المكالمة، لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما ~~غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له زوجته أنا ~~لم أرك منذ كلمك ربك، فكشف لها عن وجهه، فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت ~~يدها على وجهها وخرجت ساجدة، وقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة، ~~قال ذلك لك إن لم تتزوجي بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها، ورد أيضا أنه ~~مكث زمنا طويلا كلما سمع كلام الناس تقايأ. # قوله: { قال يموسى } هذا تسلية على ما قاله من الرؤية. قوله: (أهل ~~زمانك) دفع بذلك ما يقال: إن من جملة الناس سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم وإبراهيم الخليل، فيقتضي أنه مختار عليهما، فأجاب: بأن المراد ~~بالناس أهل زمانه أنبياء ms0695 أو غيرهم، ولذلك كانت أنبياء بني إسرائيل ~~يتعبدون بالتوراة. قوله: (بالجمع) أي باعتبار تعدد الأحكام الموحى بها. ~~قوله: (والأفراد) أي مرادا بها المعنى المصدري أي إرسالي، وهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: { وبكلامي } اسم مصدر بمعنى التكليم، أي تكليمي إياك ~~مباشرة بلا واسطة، ويصح أن يراد بالكلام التوراة، كما يقال للقرآن كلام ~~الله، يقال للتوراة أيضا كلام الله، لأنها أفضل كتاب أنزل من السماء بعد ~~القرآن. قوله: (لأنعمي) جمع نعمة ويجمع أيضا على نعم. ### || [7.145] # قوله: { وكتبنا له في الألواح } أي وكان طول اللوح منها ~~اثني عشر ذراعا، وقيل عشرة على طول موسى، والكاتب لها هو الله بلا ~~واسطة. قوله: (من سدر الجنة) أي خشبها المسمى بالسدر، والشاقق لها هو ~~الله بلا واسطة. قوله: (أو زمرد) وقيل من ياقوتة حمراء. قوله: (سبعة او ~~عشرة) وقيل تسعة، وقيل اثنان، ويكون المراد بالجمع ما فوق الواحدة، فال ~~الربيع بن انس: نزلت التوراة وهي وقر سبعين بعيرا، يقرأ الجزء منها في ~~سنة، ولم يحفظها الا أربعة: موسى ويوشع بن نون وعزير وعيسى عليهم السلام، ~~وقال الحسن: هذه الآية في التوراة بألف آية. قوله: (بدل) أي قوله: { ~~موعظة وتفصيلا } بدل من محل قوله: { من كل شيء } وهو ~~النصب، وقوله: { لكل شيء } متعلق بتفصيلا. قوله (قبله فلنا ~~مقدرا) أشار بذلك إلى أن هذا المحذوف معطوف على { كتبنا }. قوله (بجد ~~واجتهاد) أي لا بتراخ وكسل، فإن العلم لا يأتي إلا للمجد المشتاق، كان ~~كسبيا أو وهيبا فلا بد لمتعاطي العلم من الكد والتعب ومخالفة النفس، ~~قال بعضهم: # بقدر الكد تكسب المعالي # ومن طلب العلا سهر الليالي # تروم العز ثم تنام ليلا # يغوصى البحر من طلب اللآلي # وقال بعض العارفين: # فجد بالروح والدنيا خليلي # كذا الاوطان كي تدرك سناه # وهذا الخطاب لموسى، والمراد غيره، لأنه هو آخذ بقوة واجتهاد، قوله: { ~~بأحسنها } أي بالأحوط منها، لأن فيها عزائم ورخصا، وفاضلا ~~ومفضولا، وجائزا ومندوبا، فأمر قومك يأخذوا بأحواطها، بأن يتبعوا ~~العزائم، ويتركوا الرخص، وذلك كالقود والعفو والانتصار والصبر، فالأخذ ~~بالعفو أحسن ms0696 من القود، والصبر أحسن من الانتصار، أو يقال إن اسم التفضيل ~~ليس على بابه أي بحسنها، والإضافة بيانية، والمعنى يعملون يجميع ما فيها. # قول: { سأوريكم } الخطاب لموسى ومن تبعه، فالكاف مفعول أول، و { ~~دار } مفعول ثان، والمعنى أملككم إياها، بديل قراءة من قرأ سأورثكم ~~بالثاء المثلثة. قوله: (وهي مصر) هذا هو الأقربن وقيل المراد بدار ~~الفاسقين، ديار عاد، وثمود، وقوم لوط، وقوم نوح. قوله: (ليعتبروا بهم) أي ~~ففي الآية إشارة إلى أنهم إن خالفوا فعل بهم كما فعل بفرعون وقومه، وهكذا ~~كل ظالم فاجر، ولو من المسلمين، إذ بغى واعتدى وتكبر وتجبر، يمهل مدة ثم ~~تصير دياره بلاقع، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويؤيده قوله ~~تعالى: # فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي ~~القوم المجرمين # [الأحقاف: 25]. ### || [7.146-147] # قوله: { سأصرف عن آياتي } أي أقسي قلوبهم وأطمسها عن فهم ~~آياتي، فلا يتفكرون ولا يتدبرون. قوله: { بغير الحق } حال من { ~~الذين يتكبرون } أي حال كونهم متلبسين بالدين الغير الحق. ~~قوله: { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها } أي لوجود ~~الطبع على قلوبهم، وفي الآية إشارة إلى أن المتكبر المعترض، لا يستفيد ~~نورا ولا خيرا من الذي اعترض وتكبر عليه. قوله: { بأنهم ~~كذبوا } أي بسبب تكذيبهم. قوله (تقدم مثله) أي في قوله: # فأغرقناهم في اليم # [الأعراف: 136]، { بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا ~~عنها غافلين }. قوله: { والذين كذبوا } مبتدأ، وجملة: { ~~حبطت أعمالهم } خبره. وقوله (لعدم شرطه) أي الثواب وهو ~~الإيمان، فالإيمان شرط في الثواب لأنه مقدار من الجزاء، يعطى للمؤمنين في ~~مقابلة أعمالهم السحنة، فأعمال الكفار الحسنة، لا تتوقف عن نية يجازون ~~عليها في الدنيا، او يخفف عنهم من العذاب غير الكفر، لكنه لا يقال له ~~ثواب، كذا قرر الأشياخ. قوله: { هل يجزون } استفهام إنكاري بمعنى ~~النفي، ولذا أشار له المفسر بقوله: (ما). ### || [7.148-149] # قوله: { واتخذ قوم موسى } عطف قصة على قصة، والواو لا تقتضي ~~ترتيبا ولا تعقيبا، لأن عبادتهم العجل كانت زمن المالكة في مدة العشرة ~~الأيام الزائدة فوق الثلاثين. قوله: { من حليهم } جمع حلي ms0697 بفتح ~~فسكون، وأصله حلوى اجتمعت الواو والياء وسبقت أحدهما بالسكون، قلبت الواو ~~ياء وآدغمت في الياء، وقلبت ضمة اللام كسرة لتصبح الياء. قوله (الذي ~~استعاروه من قوم فرعون) أي قبل غرقهم. قوله: (فبقي عندهم) أي ملكا لبني ~~إسرائيل، كما ملكوا غيرهم من اموالهم وديارهم، ولا أضافه الله لهم، وأما ~~قول المفسر: (استعاروه) فهو باعتبار ما كان. # قوله: { عجلا } وهذا العجل قد حرقه موسى عليه موسى عليه السلام ونسفه ~~في البحر، كما قصه الله تعالى في سورة طه. قوله: (صاغه لهم منه السامري) ~~واسمه موسى، كان ابن زنا، وضعته أمه في جبل، فأرسل الله إليه جبريل فصار ~~يرضعه من أصبعه، فكان يعرفه إذا نزل إلى الأرض، فلما نزل جبريل يوم غرق ~~فرعون، وكان راكبا فرسا، فكان كل شيء وطئته بحافرها يخضر ويثمر، ففطن ~~موسى السامري لذلك، وعلم أن هذا التراب في فيه فصار له خوار، فقال: هذا ~~إلهكم وإله موسى، فنسي كما في سورة طه، وكان موسى السامري منافقا، وأنظر ~~إلى من رباه جبريل حيث كان منافقا، وإلى من رباه فرعون حيث كان مرسلا، ~~فإن هذا دليل على أن السعادة والشقاوة بيد الله، فقد قال بعضهم: # إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل # فقد خاب من ربي وخاب المؤمل # فموسى الذي رباه جبريل كافر # وموسى الذي رباه فرعون مرسل # قوله: (بدل) أي من { عجلا } أو عطف بيان. (لحما ودما) تفسيرا ~~لجسدا. قوله: { له خوار } هذه قراءة العامة، وقرئ شذوذا له جؤار ~~بجيم فهمزة، وهو الصوت الشديد. قوله: (فإن أثره الحياة) أي بتأثير الله ~~له. قوله: { ألم يروا } استفهام توبيخ وتفريع. قوله: { ~~اتخذوه } كرره لمزيد التشنيع عليهم. قوله: { وكانوا ظالمين ~~} أي أنفسهم أشد الظلم، حيث عبدوا غير الله. قوله: { ولما سقط ~~في أيديهم } فعل مبني للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعل، وقرئ ~~شذوذا بالبناء للفاعل، فالفاعل ضمير يعود على الندم، وقرئ شذوذا أيضا، ~~أسقط بضم الهمزة، والضمير عائد على الندم، والأصل على القراءة السبعية، ~~سقطت أفواههم على أيديهم، ففي بمعنى على، وذلك من ms0698 شدة الندم، فإن العادة ~~أن الانسان إذا ندم على شيء عض بفمه على يده، فسقوط الفم على اليد لازم ~~للندم، فأطلق اللازم، وأريد الملزوم على سبيل الكناية، ولم تعرف هذه ~~الكناية في لغة العرب إلا في القرآن. # قوله: { ورأوا } الجملة حالية. (وذلك) أي الندم. قوله: (بعد رجوع ~~موسى) أي وإنما قدم ليتصل ما قالوه بما فعلوه. { لئن لم يرحمنا ~~ربنا } الخ فيها قراءتان سبعيتان بالياء والتاء، فعلى قراءة الياء ~~يكون ربنا مرفوعا على الفاعلية، وعلى قراءة التاء يكون منصوبا على ~~النداء. ### || [7.150-153] # قوله: { ولما رجع موسى } أي من المناجاة. قوله: { غضبن } ~~أي لما فعلوه من عبادة العجل، وقد اخبره بذلك المولى حيث قال له كما في ~~طه: # فإنا قد فتنا قومك من بعدك # [طه: 85] الآية. قوله: { أسفا } حال وكذا { غضبن } فتكون حالا ~~متداخلة. # قوله: { بئسما خلفتموني } بفعل ماض لإنشاء الذم، وما تمييز ~~وقيل فاعل، وجملة { خلفتموني } صفة لما، والمخصوص بالذم محذوف قدره ~~المفسر بقوله خلافتكم هذه، والمعنى: بئس خلافة خلفتمونيها خلافتكم هذه. ~~قوله: { من بعدي } متعلق بخلقتموني. قوله: { أعجلتم أمر ~~ربكم } أي تركتموه غير تام على تضمين عجل معنى سبق، أو المعنى: ~~أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين، وقدرتم موتي وغيرتم بعدي، كما ~~غيرت الأمم بعد أنبيائهم. قوله: { وألقى الألواح } أي وكان ~~حاملا لها. قوله: (فتكسرت) هذا أحد الأقوال، وقيل إنه تكسر البعض وبقي ~~البعض، وقيل المراد بإلقائها وضعها ليتفرغ لمكالمة أخيه، فلما فرغ أخذها ~~بعينها ولم يذهب منها بشيء، كما حققه زاده على البيضاوي. قوله: (أي بشعره ~~بيمينه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. # قوله: { يجره إليه } حال من فاعل { أخذ }. قوله: (بكسر ~~الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فأما قراءة الفتح، فعند البصريين ~~مبني على الفتح لتركبه تركيب خمسة عشر، وعند الكوفيين { ابن } منادى ~~منصوب بفتحة ظاهرة، وهو مضاف لأم، مجرور بكسرة مقدرة على ما قبل ياء ~~المتكلم المنقلبة ألفا المحذوفة للتخفيف، وبقيت الفتحة لتدل عليها، وأما ~~على قراءة الكسر، فعند البصريين هو منادى مضاف ms0699 لياء المتكلم المحذوفة ~~تخفيفا فهو كسر بناء، وعند الكوفيين كسرة إعراب، وحذفت الياء اكتفاء ~~بالكسرة. قوله: (وذكرها أعطف) جواب عما يقال إن هارون شقيق موسى، فلم ~~اقتصر في خطابه على الأم، وكان هارون كثير الحلم محببا في بني إسرائيل، ~~وهو أكبر من موسى بثلاث سنين. قوله: { وكادوا يقتلونني } أي ~~بذلت وسعي في نصيحتهم، حتى قهروني وقاربوا قتلي. قوله: { فلا تشمت ~~بي الأعدآء } الشماتة فرح العدو بما ينال الشخص من المكروه. # قوله: { قال رب اغفر لي } أي لما تبين له عذر أخيه، جمعه في ~~الدعاء استعطافا وإرضاء له. قوله: { إن الذين اتخذوا ~~العجل } أي وكانوا ستمائة ألف وثمانية آلاف، وبقي اثنا عشر ألفا لم ~~يعبدوه، لأن جملة من عبر البحر مع موسى ستمائة ألف وعشرون ألفا. (قوله ~~إلها) قدره إشارة إلى أن مفعول اتخذوا محذوف. قوله: { سينالهم } ~~الاستقبال بالنسبة لخطاب موسى به، وأما بالنسبة لنزوله على نبينا فهو ~~ماض. قوله: (رجعوا عنها) أي عن السيئات التي منها عبادة العجل. ### || [7.154] # قوله: { ولما سكت عن موسى الغضب } أي بمراجعة هارون له، ~~حيث ألان له الكلام واعتذر له، وفي الكلام استعارة بالكناية، حيث شب ~~الغضب بأمير قام على موسى، فأمره بالقاء الألواح والأخذ برأس أخيه، وطوى ~~ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو السكوت، فإثباته تخييل، وفي ~~السكوت استعارة تبعية، حيث شبه السكون بالسكوت، واستعير اسم المشبه به ~~للمشبه، واشتق من السكوت سكت بمعنى سكن، على طريق الاستعارة التصريحية ~~التبعية، وما وقع من موسى عليه السلام من الغضب ليس ناشئا عن سوء خلق ~~وعدم حلم، وإنما هو غضب لانتهاك حرمات الله ولا ينافي الحلم، قال بعضهم: # إذا قيل حلم قل فللحلم موضع # وحلم الفتى في غير موضعه جهل # وما قيل إن موسى لما كان قيل الحلم، أمره الله بإلانة الكلام لفرعون حيث ~~قال له: # فقولا له قولا لينا # [طه: 44]، ومحمد عليه السلام لما كان كامل الحلم، أمره الله بالاغلاظ ~~على الكفار حيث قال: # واغلظ عليهم # [التوبة: 73، التحريم: 9] فهو باطل لا أصل ms0700 له، وإنما الذي يقال إن كلا ~~كامل في الحلم، وكلا إما مأمور بإلانة أو لا، فإذا تقرر الدين وثبت ~~وأمروا بالجهاد، أمروا بالاغلاظ، هذا هو الحق، ومن نفى عن أحد منهم الحلم ~~فقد كفر. قوله: { وفي نسختها } أي كتابتها وتسميتها نسخة، باعتبار ~~كتابتها من اللوح المحفوظ، وهذا على ما قاله، زاده من أن الألواح لم ~~تنكسر، وأما على ما قاله ابن عباس من أنها تكسرت، فصام موسى أربعين يوما ~~فردت عليه في لوحين، فمعنى قوله: { وفي نسختها } أي ما نسخ من ~~الألواح التي كسرت في ألواح أخر، فتسميتها نسخة ظاهرة لأن نسخ الشيء ~~نقله. قوله: { للذين هم لربهم يرهبون } أي وأما ~~لغيرهم فليس فيه هدى ورحمة، وإنما هو وبال وخسران، فهي نظير القرآن مع ~~المؤمن والمنافق، قال تعالى: # فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون # [التوبة: 124-125]. قوله: (وأدخل اللازم على المفعول لتقدمه) أي فضعف عن ~~العمل فقوي باللام، والمعنى الذين يخافون ربهم، أي يخافون عقابه. قوله: ~~(أي من قومه) أشار بذلك إلى أن قوله: { من قومه } مفعول ثان مقدم ~~منصوب بنزع الخافض، والمفعول الأول قوله: { سبعين }. ### || [7.155-157] # قوله: { سبعين رجلا } أي من شيوخهم، روي أنه لم يجد إلا ستين ~~شيخا، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة فاختارهم فأصبحوا ~~شيوخا، فأمرهم موسى عليه السلام أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم، ثم ~~خرج بهم إلى الميقات هو طور سينا، فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه ~~عامود من الغمام حتى أحاط بالجبل ودخل موسى فيه، وقال للقوم: ادنوا، ~~فدنوا حتى دخلوا في الغمام ووقعوا سجدا، وسمعوا الله وهو يكلم موسى، ~~يأمره وينهاه، فلما انكشف الغمام أقبلوا على موسى وقالوا: # لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ~~الصعقة # [البقرة: 55]، وهي المرادة بالرجفة هنا وماتوا يوما وليلة، وسبب أخذ ~~الصاعقة لهم سؤالهم الرؤية، وهذا قول غير ابن عباس، وقال ابن عباس: إن ~~السبعين الذين سألوا الرؤية، غير السبعين الذين ms0701 ذهبوا للشفاعة، فالأولى: ~~أخذتهم الصاعقة بسبب سؤالهم الرؤية، والثانية: أخذتهم الرجفة بسبب ~~معاشرتهم لمن عبدوا العجل وسكوتهم عليه، وإلى هذا القول يشير المفسر ~~بقوله: (قال وهم غير الذين سألوا الرؤية) الخ. قوله: (ولم يزايلوا) أي لم ~~يفارقوا قومهم. قوله: (وهم غير الذين سألوا الرؤية) أي لأنهم لم يكونوا ~~في ذلك الميعاد، بل كانوا مع موسى حين أخذ التوراة، فلما سمعوا كلام الله ~~لموسى أقبلوا عليه وقالوا: أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة. # قوله: { لو شئت أهلكتهم } مفعول المشيئة محذوف تقديره ~~إهلاكهم. قوله: (استفهام استعطاف) أي طلب العفو والرحمة من الله. قوله: ~~(ابتلاؤك) أي اختبارك ليتبين المطيع من العاصي. قوله: { وأنت خير ~~الغافرين } اسم التفضيل ليس على بابه أو على بابه باعتبار أن الغفر ~~ينسب لغيره تعالى لكونه سببا، وهو الغافر الحقيقي. # قوله: { واكتب } أي حقق وأثبت، وهذا من جملة دعاء موسى، فأوله: { ~~أنت ولينا } وآخره: { إنا هدنآ إليك } ، وحينئذ فلا ~~ينبغي جعل قوله: { واكتب لنا } أول الربع. قوله: { هذه ~~الدنيا حسنة } أي ما تحمد عاقبته، كالعافية والإيمان والمعرفة، ~~وقوله: { وفي الآخرة } (حسنة) أي وهي الجنة، وما احتوت عليه من ~~اللقاء والمشاهدة. قوله: { إنا هدنآ إليك } استئناف مسوق ~~لتعليل الدعاء، أي لأننا { هدنآ إليك } أي رجعنا، من هاد يهود، ~~إذا رجع، ولذلك سميت اليهود بذلك، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعد ~~ذلك صار ذما. قوله: { قال عذابي } جواب من الله لموسى. قوله: { ~~أصيب به من أشآء } أي في الدنيا كقتل الذين عبدوا العجل ~~أنفسهم، وفي الآخرة بالنار لمن كفر. # قوله: { ورحمتي وسعت كل شيء } ورد أنه لما نزلت هذه ~~الآية، فرح إبليس وقال: قد دخلت في رحمة الله، فلما نزل { ~~فسأكتبها } الخ أيس من ذلك، وفرحت اليهود وقالوا: نحن من المتقين ~~الذين يؤتون الزكاة المؤمنين، فأخرجهم الله منها وأثبتها لهذه الأمة ~~بقوله: { الذين يتبعون الرسول } الخ. # قوله: (وفي الدنيا) أي فما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو ~~متقلب في الرحمة. قوله: { فسأكتبها } أي أثبتها. قوله: { ~~للذين يتقون ms0702 } أي يمتثلون الأوامر ويجتنبون النواهي. قوله: { ~~ويؤتون الزكاة } خصها بالذكر لمشتقها على النفوس، من حيث إن ~~المال محبوب. # قوله: { الذين يتبعون الرسول } أي بالإيمان به بعد بعثته، ~~والعمل بشريعته، وورد أن الله قال لموسى: أجعل لك الأرض مسجدا وطهورا ~~تصلون حيث أدركتكم الصلاة، وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلب، يحفظها ~~الرجل والمرأة، والحر والعبد، والصغير والكبير، فقال موسى ذلك لقومه ~~فقالوا: لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ~~ظهر قلب، ولا نقرؤها إلا نظرا، قال: { فسأكتبها } إلى قوله: { ~~هم المفلحون } فجعل هذه الأمور لهذه الأمة. # قوله: { الأمي } أي الذي لا يقرأ ولا يكتب، نسب إما للأم لأنه باق ~~على حالته التي ولد عليها، أو لأم القرى وهي مكة لكونه ولد بها. قوله: ~~(باسمه وصفته) أي من كونه محمدا ولد بمكة، وهاجر إلى المدينة، يقبل ~~الهدية، ويرد الصدقة، وهكذا من أوصافه وأخلاقه العظيمة، قال الخميس في ~~تاريخه: إن محمدا مذكور في التوراة باللغة السريانية بلفظ المنحمنا، بضم ~~الميم وسكون النون وفتح الحاء وكسر الميم الثانية وبعدها نون مشددة بعدها ~~ألف، ومعناه محمد، وذكر الحسن عن كعب الأحبار، أن اسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار، وعند ~~أهل العرش عبد المجيد، وعند سائر الملائكة عبد الحميد، وعند الأنبياء عبد ~~الوهاب، وعند الشياطين عبد القاهر، وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد ~~الخالق، وفي البر عبد القادر، وفي البحر عب المهيمن، وعند الهوام عبد ~~الغياث، وعند الوحوش عبد الرزاق، وفي التوراة موذموذ، وفي الإنجيل طاب ~~طاب، وفي الصحف عاقب، وفي الزبر فاروق، وعند الله طه ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم ا ه بحروفه قوله: { يأمرهم بالمعروف } الخ هذا وما بعده ~~إلى { المفلحون } من جملة أوصافه المكتوبة في التوراة والإنجيل. ~~قوله: (مما حرم في شرعهم) أي وهي لحوم الإبل وشحم الغنم والمعز والبقر. ~~قوله: (من الميتة ونحوها) أي كالدم ولحم الخنزير. قوله: (كقتل النفس) أي ~~وتعيين القصاص في القتل، ms0703 وتحريم أخذ الدية، وترك العمل يوم السبت، وكون ~~صلاتهم لا تجوز إلا في الكنائس، ونحو ذلك من الأمور الشاقة التي كلفوا ~~بها، وتسميتها أغلالا، لأن التحريم يمنع من الفعل، كما أن الأغلال تمنع ~~منه. قوله: (وقروه) أي عظموه. قوله: { ونصروه } أي أيدوه. قوله: { ~~الذي أنزل معه } أي مقارنا لزمانه ومصحوبا به. قوله: (أي ~~القرآن) تفسير للنور، سمي القرآن بذلك، لأنه ظاهر في نفسه مظهر لغيره، ~~يهدي من الضلال المعنوي، كما أن النور يهدي من الضلال الحسي. قوله: { ~~أولئك هم المفلحون } أي الموصوفون بهذه الصفات، فائزون ~~ظافرون بالنجاة من الأهوال، دنيا وأخرى. ### || [7.158-159] # قوله: { قل يأيها الناس } أتى بهذه الآية دفعا لما يتوهم أن ~~الفوز مخصوص بمن تبعه من أهل الكتابين، فأفاد هنا أن الفوز ليس قاصرا ~~عليهم، بل كل من تبعه حصل له الفوز، كان من أهل الكتابين أو لا، و { ~~الناس } اسم جنس واحد إنسان. قوله: { جميعا } حال من ضمير { ~~إليكم }. # قوله: { الذي له ملك السموت } يصح رفع { الذي } ونصبه ~~على أنه نعت مقطوع، وجره على أنه نعت متصل، وقوله: { له ملك ~~السموت } صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وقوله: { لا ~~إله إلا هو } بيان للصلة. وقوله: { يحيي ويميت } بيان ~~لقوله: { لا إله إلا هو } ، فكل واحدة من هذه الجمل، كالدليل ~~لما قبلها، ولا محل لكل من الإعراب، لأن الصلة لا محل لها فكذا مبنيها. ~~قوله: { فآمنوا بالله } تفريع على ما تقدم، أي فحيث علمتم أن ~~محمدا مرسل لجميع الناس، وأن الله له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو ~~يحيي ويميت، وجب عليكم الإيمان بالله ورسوله، وفيه التفات من التكلم ~~للغيبة، ونكتته التوطئة للاتصاف بقوله: { النبي الأمي } الخ. ~~قوله: { الذي يؤمن بالله وكلماته } أي لأنه مرسل لنفسه. ~~قوله: { لعلكم تهتدون } أي تفلحون، والترجي في القرآن بمنزلة ~~التحقيق، فهو بمعنى قوله فيما سبق. قوله: { أولئك هم ~~المفلحون }. قوله: (ترشدون) من باب تعب ونصر. # قوله: { ومن قوم موسى أمة } استئناف مسوق لدفع توهم أن قوم ~~موسى لم يحصل لهم ms0704 هدى، بل استمروا على ضلالهم، فدفع ذلك بأن بعضهم آمن ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم شرذمة قليلة، كعبد الله بن سلام وأضرابه. ### || [7.160-162] # قوله: { وقطعناهم } الهاء مفعوله، و { اثنتي عشرة } ~~حال، و { أسباطا } بدل كما قال المفسر، وتمييز العدد محذوف تقديره ~~فرقة، ويصح أن قطع بمعنى صير، فالهاء مفعول أول، و { اثنتي عشرة ~~} مفعول ثان، و { أسباطا } بدل، وسبب تفرقهم كذلك، أن أولاد يعقوب ~~كانوا كذلك. فكل سبط ينتمي لواحد منهم، والأسباط جمع سبط، وهو ولد ~~الوالد، مرادف للحفيد، هكذا في كتب اللغة، وتفرقة بعض العلماء بين السبط ~~والحفيد، بأن السبط ولد البنت، والحفيد وله الولد اصطلاح. قوله: (أي ~~قبائل) أي كالقبائل في التفرق والتعدد. قوله: (بدل مما قبله) أي فهو بدل ~~من البدل. # قوله: { وأوحينآ إلى موسى } أي حيث أمر بقتال الجبارين هو ~~ومن معه من بني إسرائيل، ونقب عليهم اثني عشر نقيبا، وأرسلهم يأتون له ~~بأخبار الجبارين، فاطلعوا على أوصاف مهمولة لهم، فرجعوا وأخبروا موسى ~~عليه السلام، فأمرهم بالكتم عن قومهم، فخانوا إلا اثنين منهم، يوشع وكالب ~~فجنبوا، فحرم الله عليهم دخول القرية أربعين سنة يتيهون في الأرض، فلما ~~طالت عليهم المدة في التيه عطشوا، فطلبوا منه السقيا، فدعا الله موسى، ~~فأمر بضرب الحجر بعصاه، وهذا الحجر هو الذي فر بثوبه حين أتوه بالإدرة ~~خفيف مربع كرأس الرجل. قوله: (فانبجست) أي انفجرت. قوله: { مشربهم ~~} أي عينهم الخاصة بهم. قوله: { وظللنا عليهم الغمام } أي ~~السحاب، يسير بسيرهم، ويضيء لهم بالليل يسيرون بضوئه. قوله: (الترنجبين) ~~هو شيء حلو، كان ينزل عليهم من الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل ~~إنسان صاعا. قوله: (والطير السماني) أي فكانت ريح الجنوب تسوقه إليهم، ~~فيأخذ كل منهم ما يكفيه. قوله: { ما رزقناكم } وهو المن والسلوى. ~~قوله: { وما ظلمونا } أي لم يصل لنا منهم ظلم بفعلهم ذلك، فإن ذلك ~~مستحيل. # قوله: { و } (اذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: { وإذ ~~قيل لهم } أي بعد خروجهم من التيه قوله: (بيت المقدس) وقيل أريحاء، ms0705 ~~وقد ذكر القولين في البقرة، فعلى الأول يكون القائل الله على لسان موسى ~~وهم في التيه، وعلى الثاني يكون على لسان يوشع، وهو المعتمد كما تقدم في ~~البقرة. قوله: { وقولوا حطة } قدر المفسر (أمرنا) إشارة إلى أن ~~حطة خبر لمحذوف، ومعنى: أمرنا حطة أي طلبنا حطة الذنوب وغفرتها. قوله: ~~(سجود انحناء) أي فالمراد السجود اللغوي، بأن يكونوا على هيئة الراكعين. ~~قوله: (بالنون والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولكن على النون يقرأ: ~~خطايا وخطيئات، وعلى التاء يقرأ: خطيئاتكم وخطيئتكم بالجمع والإفراد، ~~فالقراءات أربع. قوله: { قولا غير الذي قيل لهم } أي ما ~~أمروا به. قوله: (فقالوا حبة الخ) يحتمل أنه مجرد هذيان قصدوا به إغاظة ~~موسى، ويحتمل أن يكون له معنى صحيح، كأنهم قالوا مطلوبنا حبة، يعني قمح ~~في زكائب من شعر، وقد تقدم بسطه في البقرة. قوله: (على أستاهم) جمع ستة ~~وهو الدبر. قوله: (عذابا) أي وهو الطاعون، ومات منهم في وقت واحد سبعون ~~ألفا. قوله: { بما كانوا يظلمون } أي بسبب ظلمهم، وقد غايرت ~~هذه القصة ما في البقرة من عشرة أوجه قد تقدمت مفصلة، فراجعه إن شئت. ### || [7.163-164] # قوله: { وسئلهم } أي اليهود الذين في المدينة، وسبب نزولها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوبخ اليهود على كفرهم، ويقول لهم أنتم ~~قد تبعتم أصولكم في الكفر بأنبيائهم، فكانوا يقولون إن أصولنا لم تقع ~~منهم مخالفة لربهم، ولا كفر بأنبيائهم، وكانوا يعرفون ما وقع لهذه القرية ~~ويخفونه، ويعتقدون أنه لا علم لأحد غيرهم به، فنزلت الآية، فقصها رسول ~~الله عليهم فبهتوا. إن قلت: إن السورة مكية، وهذا خطاب لأهل المدينة، ~~فالجواب أنها مكية ما عدا تلك الآيات الثمانية التي أولها: { ~~وسئلهم } الخ فإنها مدنية كما تقدم. قوله: (توبيخا) أي تقريعا ~~وتبكيتا. قوله: { عن القرية } أي أهلها. وقوله: (مجاورة لبحر ~~القلزم) أي عند العقبة بجانب القلعة. # قوله: { إذ يعدون } أي يتعدون الحدود، وكانوا في زمن داود عليه ~~السلام، وسبب نهيهم عن الصوم يوم السبت، أن الله أمرهم على لسان داود، أن ms0706 ~~يتخذوا يوم الجمعة عيدا ينقطعون فيه لعبادة الله، فكرهوا ذلك واختاروا ~~السبت، ومعناه في اللغة القطع، فهو إشارة إلى أنهم منقطعون عن كل خير، ~~فلما شددوا امتحنهم الله بأن حرم عليهم صيد السمك يوم السبت، وأحله لهم ~~باقي الأسبوع، فكانوا يوم السبت يجدون السمك متراكما، وباقي الجمعة لم ~~يجدوا منه شيئا، ثم إن إبليس علمهم أن يصنعوا جداول البحر يوم السبت، ~~فإذا جاء العصر وملئت الجداول بالسمك سدوا عليه وأخذوه يوم الأحد فافترقت ~~القرية ثلاث فرق، وكانوا سبعين ألفا، ففرقة اصطادوا، وفرقة نهتهم وضربوا ~~بينهم وبينهم سورا، وفرقة لم تصد ولم تنه، فبعد أيام قلائل، مسخ من ~~اصطاد قردة وخنازير، مكثوا ثلاثة أيام وماتوا، وأنجى الله الفرقة ~~الناهية، والفرقة الثالثة وقع فيها خلاف بالإنجاء والإهلاك؛ والصحيح ~~نجاتهم. قوله: { حيتانهم } جمع حوت، وأصل حيتان حوتان، وقعة الواو ~~ساكنة بعد كسرة قلبت ياء. قوله: { شرعا } حال من فاعل { تأتيهم ~~} ، أي قريبة من الساحل. # قوله: { ويوم لا يسبتون } أي لا يكون يوم سبت، والمعنى تأتيهم ~~حيتانهم يوم السبت ظاهرة وغير يوم السبت لا تأتيهم، ولما كانت العبارة ~~موهمة، قال المفسر أي سائر الأيام، أي باقيها. قوله: (ابتلاء من الله) ~~علة لقوله: { تأتيهم } وقوله: { لا تأتيهم }. قوله: { ~~كذلك } أي الابتلاء المتقدم. قوله: { بما كانوا يفسقون } أي ~~يتجاوزون الحد. قوله: (ثلث صادوا معهم) المناسب حذف قوله معهم. قوله: ~~(عطف على إذ قبله) أي وهو: { إذ يعدون }. قوله: { لم تعظون ~~قوما } إنما قصدوا بذلك اللوم على الناهين، حيث وعظوهم فلم يقبلوا ~~منهم. قوله: { أو معذبهم عذابا شديدا } أو مانعة خلو تجوز ~~الجمع، والمعنى مهلكهم في الدنيا، ومعذبهم في الآخرة. # قوله: { قالوا معذرة } قدر المفسر موعظتنا، إشارة إلى أن { ~~معذرة } خبر لمحذوف، وفي قراءة النصب على المفعول من أجله، أي ~~وعظناهم لأجل المعذرة. قوله: (لئلا ننسب إلى تقصير) أشار بذلك إلى أن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليهم، ولذا ورد أنه مجمع عليه في ~~جميع الشرائع. قوله: { ولعلهم يتقون } إشارة إلى أنهم ظانون ~~إفادة الموعظة، وهو ms0707 عطف على المعنى، إذ التقدير موعظتنا للاعتذار: { ~~ولعلهم يتقون }. ### || [7.165-167] # قوله: { فلما نسوا ما ذكروا به } في الكلام حذف دل عليه ~~قوله: { أنجينا الذين ينهون } الخ، والتقدير فلما ذكر من ~~تذكر ونسي من نسي أنجينا الخ. قوله: { بئيس } فعيل من بؤس إذا اشتد، ~~وقرئ بيئس على وزن ضيغم، وبئس بكسر الباء وسكون الهمزة أو قلبها ياء، ~~وبيس بفتح الباء وتشديد الياء مكسورة، وبيس بفتح الباء وسكون الياء، ~~وبائس على وزن فاعل، هكذا في البيضاوي، وليست كلها سبعية. # قوله: { كونوا } أمر تكوين لا قول، فهو كناية عن سرعة التصبير، إذ لا ~~يكلف الشخص إلا بما يقدر عليه، وكونهم قردة ليس في طاقتهم. قوله: ~~(فكانوها) أي: { قردة } وقيل: إن شبابهم مسخوا قردة، وشيوخهم خنازير، ~~وقيل: إن الذين مسخوا خنازير، هم أصحاب المائدة. قوله: (وهذا) أي قوله: { ~~فلما عتوا } تفصيل لما قبله، وهو قوله: { وأخذنا الذين ~~ظلموا } الخ. قوله: (لأنها كرهت ما فعلوه) أي فهي داخلة تحت قوله: { ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء } فهي وإن لم تنته صريحا ~~لكنها نهت ضمنا. قوله: (إنه رجع إليه) أي إلى قول عكرمة. # { وإذ تأذن } إذ ظرف لمحذوف تقديره ذكر وقت إذ تأذن. قوله: ~~(أعلم) مفعوله محذوف، والتقدير أعلم ربك أسلافهم. قوله: { ليبعثن ~~} أي ليسلطن عليهم. قوله: { من يسومهم } أي يذيقهم، قوله: (بختنصر) ~~على مركب تركيبا مزجيا كبعلبك، فإعرابه على الجزء الثاني، والأول ملازم ~~للفتح، وهو غير منصرف للعملية، والتركيب المزجي. وبخت معناه في الأصل ~~ابن، ونصر اسم صنم، سمي بذلك لأنه وجد وهو صغير مطروحا عند ذلك الصنم. ~~قوله: (وسباهم) أي سبى نساءهم وصغارهم. قوله: (وضرب عليهم الجزية) أي عن ~~من لم يقاتل منهم. قوله: (فضربها عليهم) أي لا تزال كذلك إلى نزول عيسى، ~~فلا يقبل منهم إلا الإسلام. قوله: { إن ربك لسريع العقاب ~~وإنه لغفور رحيم } أي إذا تعلقت إرادته به، وإلا فهو واسع ~~الحلم. ### || [7.168-170] # قوله: { وقطعناهم } أي بني إسرائيل الكائنين قبل زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: { ومنهم دون ذلك } قدر المفسر ms0708 (ناس) ~~إشارة إلى أن { دون } نعت لمنعوت محذوف، وهو كثير إذا كان التفصيل بمن، ~~كقولهم: منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن، ومنا فريق أقام. # قوله: { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } أي اختبرناهم ~~بالعطايا: كالنعم والعافية، والبلايا: كالنقم والأسقام والشدائد، { ~~لعلهم يرجعون } عما هم عليه من الكفر والمعاصي إلى طاعة ربهم، ~~فلم يرجعوا. قوله: { فخلف من بعدهم خلف } بسكون اللام للشر، ~~وبفتحها للخير، يقال خلف سوء، وخلف صالح، وهذه صفة من كان في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إثر بيان صفات أسلافهم. قوله: (التوراة) أشار بذلك ~~إلى أن أل في الكتاب للعهد. قوله: (عن آبائهم) أي أسلافهم سواء كانوا ~~صلحاء أو لا. قوله: { عرض هذا الأدنى } سمي عرضا لتعرضه ~~للزوال، ففي الكلام استعارة تصريحية، حيث شبه متاع الدنيا بالعرض الذي لا ~~يقوم بنفسه بجامع الزوال في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه. # قوله: { ويقولون } أي زيادة على طعمهم في الدنيا. قوله: { ~~سيغفر لنا } أي لأنا أبناء الله وأحباؤه، وشأن الحبيب أن لا يعذب ~~حبيبه. قوله: (مصرون عليه) أي لم يقلعوا عنه، فقد طمعوا في المغفرة مع ~~فقد شروطها، إذ من أكبر شروطها الندم والإقلاع. قوله: { ميثق ~~الكتب } أي التوراة، والمعنى أخذ عليهم الميثاق في التوراة، أنهم لا ~~يكذبون على الله، ولا يقولون إلا الحق. قوله: { إلا الحق } صفة ~~لموصوف محذوف مفعول مطلق لقوله: { أن لا يقولوا } ، والتقدير أن ~~لا يقولوا على الله إلا القول الحق. قوله: (فلم كذبوا عليه) أي الله. # قوله: { أفلا تعقلون } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~على ذلك المحذوف، والتقدير أتركوا التدبر والتفكر فلا يعقلون. قوله: ~~(بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الياء يكون إخبارا عنهم، ~~وعلى التاء يكون خطابا لهم. قوله: (بالتشديد) أي يمسكون غيرهم بالكتاب، ~~ويدلونه طريق الهدى. قوله: (والتخفيف) أي يمسكون: { بالكتاب } ، ~~بمعنى يهتدون في أنفسهم. قوله: (منهم) أي من بني إسرائيل. قوله: { ~~وأقاموا الصلاة } خصها بالذكر لأنها أعظم أركان الدين بعد ~~التوحيد. قوله: (وفيه وضع الظاهرة موضع المضمر) أشار بذلك إلى ms0709 أن الرابط ~~هو لفظ { المصلحين } ، لقيامه مقام الضمير على حد قول الشاعر: سعاد ~~التي أضناك حب سعادا، ونكتة ذلك الإشارة إلى شرفهم والاعتناء بهم. ### || [7.171] # قوله: { وإذ نتقنا } إذ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله ~~اذكر، والمقصود من ذلك الرد على اليهود والتقبيح عليهم، حيث قالوا: إن ~~بني إسرائيل لم تصدر عنهم مخالفة الله. قوله: { الجبل } قيل هو ~~الطور، وقيل هو جبل من جبال فلسطين، وقيل من جبال بيت المقدس، وفي آية ~~النساء التصريح بالطور، وسبب رفع الجبل فوقهم، أن موسى لما جاء بالتوراة ~~وقرأها عليهم، فلما سمعوا ما فيها من التغليظ، أبوا أن يقبلوا ذلك، فأمر ~~الله الجبل فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم مقدار عسكرهم، وكان فرسخا ~~في فرسخ وكان ارتفاعه على قدر قامتهم محاذيا لرؤوسهم كالسقيفة، فلما ~~نظروا إلى الجبل فوق رؤوسهم خروا سجدا، فسجد كل واحد على خده وحاجبه ~~الأيسر وجعل ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوف أن يسقط عليه، ولذلك لا ~~تسجد اليهود إلا على شق وجوههم الأيسر. # قوله: { فوقهم } الاحتجاج بذلك مع إشهادهم على أنفسهم بالتوحيد ~~والتذكير به على لسان صاحب المعجزة قائم مقام ذكره في النفوس، إما حال ~~منتظرة أو ظرف لنتقنا. قوله: { كأنه ظلة } حال من الجبل. قوله { ~~وظنوا } الجملة حالية من الجبل، والتقدير رفعناه فوقهم، والحال أنه ~~مظنون وقوعه عليهم، ومعنى الظن اليقين كما قال المفسر. قوله: (وقلنا) ~~قدره إشارة إلى أن قوله: { خذوا } معمول لمحذوف، وهو معطوف على { ~~نتقنا }. # قوله: أي تتصفون بالتقوى، وهي امتثال المأمورات، واحتناب المنهيات، أو ~~تجعلون بينكم وبين النار وقاية تحفظكم منها. ### || [7.172-174] # قوله: { وإذ أخذ ربك } عطف على قوله: { وإذ نتقنا } عطف ~~قصة على قصة، وقدر المفسر اذكر إشارة إلى أن إذ ظرف معمول لمحذوف، ~~والحكمة في تخصيص بني إسرائيل بهذه القصة، الزيادة في إقامة الحجة عليهم، ~~حيث أعلمهم الله بأن أعلم نبيه بمبدأ العالم، فضلا عن وقائعهم. قوله: ~~(بدل اشتمال) أي من قوله: { بني ءادم } والأوضح أنه بدل بعض من كل، ~~لأن الظهور ms0710 بعض بني آدم كضبت زيدا يده. قوله: (بأن أخرج بعضهم من صلب ~~بعض) أي فأخرج أولاده آدم لصلبه من ظهره، ثم أخرج من ظهر أولاده لصلبه ~~أولادهم، وهكذا على حسب الظهور الجسماني إلى يوم القيامة، وميز المسلم من ~~الكافر، بأن جعل ذر المسلم أبيض، وذر الكافر أسود. روي أنهم لما اجتمعوا ~~قال لهم: اعلموا أنه لا إله غيري، وأنا ربكم لا رب لكم غيري، فلا تشركوا ~~بي شيئا، فإني سأنتقم ممن أشرك بي ولم يؤمن، وإني مرسل إليكم رسللا ~~يذكرونكم عهدي وميثاقي، ومنزل عليكم كتابا، فتكلموا جميعا وقالوا: ~~شهدنا أنك ربنا لا رب لنا غيرك، فأخذ بذلك مواثيقهم، ثم كتب الله آجالهم ~~وأرزاقهم ومصائبهم، فنظر إليهم آدم عليه السلام، فرأى الغني والفقير، ~~وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: رب هلا سويت بينهم؟ فقال: أني أحب أن أشكر، ~~فلما قررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض، أعادهم إلى صلبه، فلا تقوم ~~الساعة حتى يولد كل من أخذ منه الميثاق. قوله: (كالذر) قيل هو صغار ~~النمار، وقيل هو الهباء الذي يطير في الشمس، وقيل غير ذلك. قوله: ~~(بنعمان) مكان يجنب عرفة. قوله: (وركب فيهم عقلا) أي وسمعا وروحا. # قوله: { وأشهدهم على أنفسهم } أي قررهم، فإن الشهادة على ~~النفس معناها الإقرار. قوله: { بلى } هي جواب للنفي، ولكنها تفيد ~~إثباته، كان مجردا أو مقرونا بالاستفهام التقريري كما هنا، ولذا قال ~~عباس: لو قالوا نعم لكفروا، لأن نعم لتقرير ما قبلها مثبتا أو منفيا، ~~فكأنهم أقروا بأنه ليس بربهم، وإلى ذلك أشار العارف الأجهوري رضي الله ~~عنه بقوله: # بل جواب النفي لكنه # يصير إثباتا كذا قرروا # نعم لتقرير الذي قبلها # إثباتا أو نفيا كذا حرروا # قوله: { شهدنآ } يحتمل أن يكون من كلام الملائكة الذين استشهدهم ~~الله على ذلك، فيكون الوقف على قول: { بلى } ، ويحتمل أن يكون من كلام ~~الذرية، ويكون المعنى أقررنا بذلك، وحينئذ فلا يصح الوقف على { بلى }. ~~قوله: (في الموضعين) أي قوله: { أن تقولوا } ، { أو تقولوا } ~~والمناسب تأخير قوله: (في الموضعين) فعلى الياء يكون إخبارا ms0711 عنهم، وعلى ~~التاء يكون خطابا لهم. قوله: (فاقتدينا بهم) أي فهم مؤاخذون بذلك ونحن ~~معذورون. قوله: (المعنى لا يمكنهم) أي معنى الجملتين. قوله: (مع إشهادهم ~~على أنفسهم) أي إقرارهم عليها. # قوله: (على لسان صاحب المعجزة) أي وهم المرسلون وهو جواب عما يقال إن ~~هذا العهد لا يذكره أحد اليوم. # قوله: { ولعلهم يرجعون } عطف على قدره المفسر. # -فائدة حسنة- ذكر القطب الشعراني في رسالة سماها القواعد الكشفية في ~~الصفات الإلهية: قد ذكر العلماء في قوله تعالى: { وإذ أخذ ربك ~~من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } الآية: اثني عشر ~~سؤالا، ونحن نوردها عليك مع الجواب عنها بما فتح الله به، الأول: أين ~~موضع أخذ الله تعالى هذا العهد؟ والجواب: أن الله أخذ ذلك عليهم ببطن ~~نعمان، وهو واد بجنب عرفة، قال ابن عباس وغيره، وقال بعضهم: أخذه بسرنديب ~~من أرض الهند، وهو الموضع الذي هبط آدم فيه من الجنة، وقال الكلبي: كان ~~أخذ العهد بين مكة والطائف، وقال الإمام علي بن أبي طالب: كان أخذ العهد ~~في الجنة، وكل هذه الأمور محتملة، ولا يضرنا الجهل بالمكان بعد صحة ~~الاعتقاد بأخذ العهد. الثاني: كيف استخرجتم من ظهره؟ والجواب: ورد في ~~الصحيح أنه تعالى مسح ظهر آدم، وأخرج ذريته منه كلهم كهيئة الذر، ثم ~~اختلف الناس، هل شق ظهره واستخرجهم منه؟ أو استخرجهم من بعض ثقوب رأسه، ~~وكلا الوجهين بعيد، والأقرب كما قيل، انه استخرجهم من مسام شعر ظهره، إذ ~~تحت كل شعرة ثقبة دقيقة يقال لها سم، مثل سم الخياط في النفوذ لا في ~~السعة، فتخرج الذرة الضعيفة منها، كما يخرج الصئبان من العرق السائل، ~~وهذا غير بعيد في العقل، فيجب اعتقاد إخراجها من ظهر آدم كما شاء الله، ~~ولا يجوز اعتقاد أنه تعالى مسح ظهر آدم على وجه المماسة، إذ لا اتصال بين ~~الحادث والقديم. الثالث: كيف أجابوه تعالى: بلى، هل كانوا أحياء عقلاء، ~~أم أجابوه بلسان الحال؟ والجواب أنهم أجابوه بالنطق وهم أحياء عقلاء، إذ ~~لا يستحيل في العقل، أن الله يعطيهم ms0712 الحياة والعقل والنطق مع مع صغرهم، ~~فإن بحار قدرته تعالى واسعة، وغاية وسعنا في كل مسألة أن تثبت الجواز، ~~ونكل علم كيفيتها إلى الله تعالى. الرابع: فإذا قال الجميع بلى، فلم قبل ~~قوما ورد آخرين؟ والجواب كما قال الحكيم الترمذي: أن الله تعالى تجلى ~~للكفار بالهيبة فقالوا: بل: مخافة، فلم يكن ينفعهم إيمانهم، فكان إيمانهم ~~كإيمان المنافقين، وتجلى للمؤمنين بالرحمة، فقالوا: بلى، مخافة، فلم يكن ~~ينفعهم إيمانهم، فكان إيمانهم كإيمان المنافقين، وتجلى للمؤمنين بالرحمة، ~~فقالوا: بلى، مطيعين مختارين، فنفعهم إيمانهم. الخامس: إذا سبق لنا عهد ~~وميثاق مثل هذا، فلأي شيء لا نذكره اليوم؟ والجواب: أنا لم نتذكر هذا ~~العهد، لأن تلك البنية قد انقضت وتغيرت أحوالها، بمرور الزمان عليها في ~~أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، ثم استحال تصويرها في الأطوار الواردة ~~عليها، من العلقة والمضغة واللحم والعظم، وهذا كله ما يوجب النسيان، وكان ~~علي كرم الله وجهه يقول: إني لأذكر العهد الذي عهد إلي ربي. # وكان سهل التستري يقول: إني لأعرف تلامذتي من ذلك اليوم، ولم أزل أربيهم ~~في الأصلاب حتى وصلوا إلي، السادس: هل كانت تلك الذرات مصورة بصورة ~~الإنسان أم لا؟ والجواب: لم يبلغا في ذلك دليل، إلا أن الأقرب للعقول، ~~عدم الاحتياج إلى كونها بصورة الإنسان، إذ السمع والنطق لا يفترقان إلى ~~الصورة، بل يقتضيان محلا حيا لا غير. السابع: متى تعلقت الأرواح ~~بالذوات التي هي الذرية، هل قبل خروجها من ظهره، أم بعد خروجها منه؟ ~~والجواب: قال بعضهم إن الظاهر أنه تعالى استخرجهم أحياء، لأن سماهم ذرية، ~~والذرية هو الأحياء لقوله تعالى: # وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون # [يس: 41]. فيحتمل أن الله تعالى أدخل فيهم الأرواح وهم في ظلمات بطون ~~الأرض، هكذا جرت سنة الله فسمى ذلك خلقا. الثامن: ما الحكمة في أخذ ~~الميثاق منهم؟ والجواب: أن الحكمة في ذلك، إقامة الحجة على من لم يوف ~~بذلك. التاسع: هل أعادهم إلى ظهر آدم أحياء، أم استرد أرواحهم ثم أعاده ~~إليه أمواتا؟ والجواب أن الظاهر أنه ms0713 لما ردهم إلى ظهره، قبض أرواحهم، ~~قياسا على ما يفعله بهم إذا ردهم إلى الأرض بعد الموت، فإنه يقبض ~~أرواحهم ويعيدهم فيها. العاشر: أين رجعتم الأرواح بعد رد الذرات إلى ~~ظهره؟ والجواب: أن هذه مسألة غامضة، لا يتطرق إليها النظر العقلي عندي ~~بأكثر من أن يقال: رجعت لما كانت عليه قبل حلولها في الذوات، فمن رأى في ~~ذلك شيئا فليلحقه بهذا الموضع. الحادي عشر: قوله: { وإذ أخذ ~~ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } ، والناس ~~يقولون: إن الذرية أخذت من ظهر آدم؟ والجواب: أنه تعالى أخرج من ظهر آدم ~~بنيه لصلبه ثم أخرج بني بنيه من ظهور بنيه، فاستغنى عن ذكر إخراج بني آدم ~~من آدم بقوله من بني آدم، إذ من المعلوم أن بني بنيه لا يخرجون إلا من ~~بنيه، ومثال ذلك: من أودع جوهرة في صدفة، ثم أودع الصدفة في خرقة، ثم ~~أودع الخرقة مع الجوهرة في حقه، ثم أودع الحقة في درج، ثم أودع الدرج في ~~صندوق، فأخرج منه تلك الأشياء بعضها من بعض، ثم أخرج الجميع من الصندوق، ~~فهذا لا تناقض فيه. الثاني عشر: في أي مكان أودع كتاب العهد والميثاق؟ ~~والجواب: قد جاء في الحديث، أنه مودع في باطن الحجر الأسود، وأن للحجر ~~الأسود عينين وفما ولسانا، فإن قال قائل: هذا غير متصور في العقل، ~~فالجواب: أن كل ما عسر على العقل تصوره يكفينا فيه الإيمان به، ورد معناه ~~إلى الله تعالى ا ه ملخصا. ### || [7.175-177] # قوله: { واتل عليهم } عطف على (واسألهم) عطف قصة على قصة. قوله: ~~{ ءاياتنا } أي وهي علوم الكتب القديمة، ومعرفة الاسم الأعظم، فكان ~~يدعو به حيث شاء فيحصل بعينه، وكان يرى العرش وهو جالس مكانه، وكان في ~~مجلس اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه، وحاصل قصته على ما ~~ذكره ابن عباس وغيره، أن موسى عليه السلام، لما قصد قتال الجبارين، ونزل ~~أرض الكنعانيين من أرض الشام، أتى بلعم إليه وكان عند الاسم الأعظم، ~~فقالوا: إن موسى رجل حديد ومعه ms0714 جند كثير، وإنه جاء يخرجنا من بلادنا ~~ويقتلنا ويخليها لبني إسرائيل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله أن ~~يردهم عنا، فقال: ويلكم نبي الله ومعه الملائكة والمؤمنون، فكيف أدعو ~~عليهم أنا أعلم من الله ما لا تعلمون، وإني إن فعلت ذهبت دنياي وآخرتي، ~~فراجعوه وألحوا عليه، فقال: حتى أؤامر ربي، وكان لا يدعو حتى ينظر ما ~~يؤمر به في المنام، فآمر ربه في الدعاء عليهم، بأهدوا إليه هديه فقبلها، ~~وراجعوه فقال: حتى أؤامر ربي، فآمر فلم يؤمر بشيء، فقال: قد آمرت ربي فلم ~~يأمرني بشيء، فقالوا له: ولو كره ربك أن تدعو لنهاك كما نهاك في المرة ~~الأولى، فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن، فركب أتانا له ~~متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له حسبان، فلما سار على ~~أتانه غير بعيد ربضت، فنزل عنها وضربها، فقامت فركبها، فلم تسر بها ~~كثيرا حتى ربضت فضربها، وهكذا مرارا، فأذن الله تعالى لها في الكلام ~~فأنطقها له، فكلمته حجة عليه فقالت: ويحك يا بلعم أين تذهب؟ أما ترى ~~الملاكة أمامي تردني عن وجهي، ويحك تذهب إلى نبي الله والمؤمنين فتدعوا ~~عليهم، فلم ينزجر، فخلى الله سبيل الأتان، فانطلقت حتى أشرف على جبل ~~حسبان، فجعل يدعو عليهم، فلم يدع بشر إلا صرف الله به لسانه إلى بني ~~إسرائيل، فقال له قومه: يا بلعم أتدري ما تصنع؟ إنما تدعو لهم وتدعو ~~علينا، فقال: هذا ما لا أملكه، هذا شيء قد غلب الله عليه، فاندلع لسانه ~~فوقع على صدره، فقال لهم: الآن قد ذهب مني الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا ~~المكر والخديعة، فسأمكر لكم واحتال، احملوا النساء وزينوهن وأعطوهن ~~السلع، ثم أرسلوهن إلى عسكر بني إسرائيل يبعنها فيه، ومروهن أن لا تمنع ~~امرأة نفسها من رجل راودها، فإنه إن زنى رجل بواحدة كفيتموهم، ففعلوا، ~~فلما دخل النساء العسكر، مرت امرأة من الكنعانيين على رجل من عظماء بني ~~إسرائيل، وكان رأس سبط شمعون بن يعقوب، فقام إلى المرأة وأخذ بيدها حين ~~أعجبه ms0715 جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف على موسى وقال: إني أظنك أن تقول هذا ~~حرام عليك، قال: أجل هي حرام عليك لا تقربها، قال: فوالله لا نعطيك، ثم ~~دخل بها قبته فوقع عليها فأرسل الله عليهم الطاعون في الوقت، فهلك منهم ~~سبعون ألفا في ساعة من النهار. # قوله: (وأهدي إليه شيء) أي في نظير الدعاء عليهم، وتسمى تلك الهدية ~~رشوة، وهي محرمة في شرعنا، والذي ألجأه المنصب. قوله: (واندلع لسانه) أي ~~تدلى. قوله: { فأتبعه الشيطان } هذا مبالغة في ذمه، حيث كان ~~عالما عظيما، ثم صار الشيطان من أتباعه. قوله { ولو شئنا ~~لرفعناه } مفعول المشيئة محذوف تقديره رفعته. قوله: { بها } أي ~~بسبب تلك الآيات. قوله: (ولكنه أخلد) أي مال واطمأن. قوله: { كمثل ~~الكلب } أي الذي هو أخس الحيوانات. قوله: { إن تحمل عليه } ~~أي تشدد عليه وتجهده يلهث أي يخرج لسانه. قوله: { أو تتركه } أي ~~من غير تشدد عليه. قوله: (وليس غيره من الحيوانات كذلك) أي بل غيره يلهث ~~في حال التعب فقط. قوله: (ما بعدها) أي وهو الانسلاخ، وقوله: (من الميل ~~الخ) بيان لما قبلها. # قوله: { ذلك مثل القوم } أي اليهود الذين أوتوا التوراة، ~~وفيها صفات النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وشمائله، فغيروا وبدلوا. ~~قوله: { فاقصص القصص } أي الذي أوحي إليك، ليعلموا أنك علمته من ~~الوحي فيؤمنون. قوله: (على اليهود) لا مفهوم له، بل المراد اقصص القصص ~~على أمتك ليتعظوا بذلك. قوله: { سآء مثلا القوم } ساء فعل ماض ~~لإنشاء الذم، و { مثلا } تمييز { القوم } فاعل على حذف مضاف ~~تقديره مثل القوم، والخصوص بالذم محذوف تقديره مثلهم. ### || [7.178-179] # قوله: { من يهد الله } هذا رجوع للحقيقة وتسلية له صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: { فهو المهتدي } بإثبات الياء وصلا ووقفا باتفاق ~~القراء هنا. قوله: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا } أي بحكم ~~القبضة الإلهية حين قبض قبضة، وقالك هذه للجنة ولا أبالي، وقبض قبضة ~~وقال: هذه للنار ولا أبالي، وقوله: { كثيرا } يؤخذ منه أن أهل النار ~~أكثر من أهل الجنة، وهو كذلك، لما تقدم من ms0716 أن من كل ألف واحدا للجنة، ~~والباقي للنار. قوله: (الحق) قدره هو، ونظيره في: { يبصرون } و { ~~يسمعون } إشارة إلى أن مفعول كل محذوف. قوله: { بل هم أضل } ~~إضراب انتقالي، ونكتة الاضراب أن الأنعام لا تدري العواقب، والعقلاء ~~تعرفها، فقدومهم على المضار مع علمهم بعواقبها، أضل من قدوم الأنعام على ~~مضارها. قوله: { أولئك هم الغافلون } أي قلبا وسمعا ~~وبصرا، وهذه علامة أهل النار المخلدين فيها. ### || [7.180-184] # قوله: { ولله الأسمآء الحسنى } ذكرت في أربعة مواضع من ~~القرآن: هنا، وفي آخر الإسراء، وفي أول طه، وفي آخر الحشر. قوله: (الوارد ~~بها الحديث) أي وقد ورد بطرق مختلفة منها قوله صلى الله عليه وسلم: # " إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحد، إنه وتر يحب الوتر وما من ~~عبد يدعو بها إلا وجبت له الجنة " # ، ومنها: # " إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة " # ، ومنها: # " إن لله مائة اسم غير اسم، من دعا بها استجاب الله له " # وكلها مذكورة في الجامع الصغير عن علي وعن أبي هريرة. والأسماء جمع اسم، ~~وهو اللفظ الدال على المسمى، إما على الذات فقط، أو على الذات والصفات، ~~والأخبار بأنها تسع وتسعون ليس حصرا، وإنما ذلك إخبار عن دخول الجنة ~~بإحصائها أو استجابة الدعاء بها، وإلا فأسماء الله كثيرة، قال بعضهم: إن ~~لله ألف اسم، وقال بعضهم: إن أسماءه على عدد أنبيائه، فكل نبي يستمد من ~~اسم، ونبينا يستمد من الجميع. قوله: (والحسنى مؤنث الأحسن) أي ككبرى ~~وصغرى، مؤنث الأكبر والأصغر، وإنما كانت حسنى، لأن الدال يشرف بشرف ~~مدلوله. قوله: (سموه) { بها } أي وقت دعائكم وندائكم وأذكاركم. # قوله: { وذروا } أمر للمكلفين. قوله: (من ألحد ولحد) أي رباعيا ~~وثلاثيا، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (يميلون عن الحق) تفسير لكل من ~~القراءتين، ومنه لحد الميت لأنه يمال بحفره إلى جنب القبر، بخلاف الضريح، ~~فإنه الحفر في الوسط. قوله: (حيث اشتقوا) أي اقتطعوا، وهذا الإلحاد كفر، ~~وطلق الإلحاد على التسمية بما لم يرد، وهو بهذا المعنى حرام، لأن أسماءه ~~توقيفية، فيجوز أن ms0717 يقال يا جواد، ولا يجوز أن يقال يا سخي، ويقال يا عالم ~~دون عاقل، وحكيم دون طبيب، وهكذا. قوله: (جزاء) { ما كانوا ~~يعملون } أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، وقدر ليصح الكلام، ~~إذ لا معنى لكونهم يجزون الذي كانوا يعملونه من الإلحاد، بل المراد ~~جزاؤه. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) اسم الإشارة راجع لقوله: { ~~وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } فهذه الآية منسوخة ~~بآية القتال. # قوله: { وممن خلقنآ } الجار والمجرور خبر مقدم، و { أمة } ~~مبتدأ مؤخر. قوله: { بالحق } الباء للملابسة أي يهدون الناس ~~ويرشدونهم ملتبسين بالحق. قوله: { وبه يعدلون } أي بالحق يجعلون ~~الأمور متعادلة مستوية، لا إفراط فيها ولا تفريط. قوله: (كما في الحديث) ~~أي وهو قوله صلى الله عليه وسلم: # " لا تزال طائفة من أمتي على الحق إلى أن يأتي أمر الله " # وعن معاوية وهو يخطب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من ~~خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " # ، وهذه الطائفة لا تختص بزمان دون زمان، ولا مكان دون مكان، بل هم في كل ~~مكان وفي كل زمان، فالإسلام دائما يعلون ولا يعلة عليه، وإن كثر الفساق ~~وأهل الشر، فلا عبرة بهم، ولا صولة لهم، وفي هذا بشارة لهذه الأمة ~~المحمدية، بأن الإسلام في علو وشرف، وأهله كذلك إلى قرب يوم القيامة، حتى ~~تموت حملة القرآن والعلماء، وينزع القرآن من المصاحف، وتأتي الريح اللينة ~~فيموت كل من كان فيه مثقال ذرة من الإيمان، ولا يكون هذا الأمر، إلا بعد ~~وفاة عيسى عليه السلام. # قوله: { والذين كذبوا بآيتنا } مبتدأ خبره الجملة ~~الاستقبالية بعده. قوله: { سنستدرجهم } الاستدراج هو الاستصعاد ~~درجة فدرجة، أو الاستنزال درجة بعد درجة. قوله: (نأخذهم قليلا قليلا) ~~أي نمدهم بالعطايا شيئا فشيئا، وهم مقيمون على المعاصي، حتى ينتهي بهم ~~الأمر إلى الهلاك، فهم يظنون أنهم في نعم، وهم في نقم، ولذا قيل: إذا ~~رأيت الله أنعم على عبده وهو مقيم ms0718 على معصيته، فاعلم أنه مستدرج له. ~~قوله: { إن كيدي متين } الكيد في الأصل المكر والخديعة، وذلك ~~مستحيل على الله، بل المراد الاستدراج وكان شديدا، لأن ظاهره إحسان ~~وباطنه خذلان. # قوله: { أولم يتفكروا } الهمزة داخلة على محذوف، والواو ~~عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أعموا ولم يتفكروا. قوله: { ما ~~بصاحبهم من جنة } سبب نزولها ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا، يا بني فلان، يحذرهم بأس الله، فقال ~~بعضهم: إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح، ومعنى يهوت يصوت، وإنما ~~نسبوه إلى الجنون لمخالفته لهم في الأقوال والأفعال، فإنه كان موحدا ~~مقبلا على الله بكليته، معرضا عن الدنيا وشهواتها، وهم ليسوا كذلك. ### || [7.185-186] # قوله: (ملك) { السموت والأرض } إنما فسر الملكوت بذلك، لأن ~~الملكوت ما غاب عنا، كالملائكة والعرش والكرسي، والمأمور بالنظر فيه عالم ~~الملك وهو ما ظهر لنا. قوله: { وما خلق الله } قدر المفسر في ~~إشارة إلى أنه معطوف على: { ملكوت السموت والأرض }. قوله: ~~{ وأن عسى } قدر المفسر في إشارة إلى أن الجملة في محل جر عطفا ~~على ما قبلها، و { أن } مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة: { ~~عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } خبرها. # قوله: { فبأي حديث } الخ متعلق بيؤمنون، وهو استفهام تعجبي، ~~والمعنى إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن الذي هو أعظم المعجزات، فبأي آية ~~ومعجزة يؤمنون بها. قول: { من يضلل الله } تذييل لما قبله، خارج ~~مخرج المثل. قوله: (بالياء والنون) أي مع الرفع وبالياء لا غير مع الجزم، ~~فالقراءات ثلاث وكلها سبعية، فعلى النون يكون التفاتا من الغيبة للتكلم، ~~لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة. قوله: (على محل ما بعد الفاء) أي وهو ~~الجزم، لأن جملة: { فلا هادي له } جواب الشرط في محل جزم. ### || [7.187] # قوله: { يسألونك } الضمير عائد على أهل مكة كما قال المفسر، لأن ~~السورة مكية إلا ما تقدم من الثمان آيات، وهذا استئناف مسوق لبيان تعنتهم ~~في كفرهم، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخوفهم من الساعة وأهوالها. قوله: ~~(القيامة) ms0719 سميت ساعة إما لسرعة مجيئها، قال تعالى: # ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب # [النحل: 77] أو لسرعة حسابها، لأن الخلق جميعا يحاسبون في قدر نصف يوم ~~من نهار، أو لأنها ساعة عند الله لخفتها، وإن كانت في نفسها طويلة، لأن ~~الأزمان عنده مستوية، ولها أسماء كثيرة، منها القيامة القيام الناس لرب ~~العالمين فيها، والقارعة لأنها تقرع القلوب بأهوالها، والحاقة لأنها ~~ثابتة، والخافضة والرافعة لأنها تخفض أقواما وترفع آخرين، والطامة لأنه ~~لا يمكن ردها، والصامة لأنها تصم الآذان، والزلزلة لتزلزل الأرض والقلوب، ~~ويوم الفرقة لتفرقهم في الجنة والنار، واليوم الموعود لأن الله وعد فيه ~~أقواما بالجنة، وأوعد أقواما بالنار، ويوم العرض لعرض الناس على ربهم، ~~ويوم المفر لقول الإنسان يومئذ أين المفر، واليوم العسير لشدة الحساب ~~فيه، وزحمة الناس بعضهم على بعض، حتى يكون على القدم ألف قدم، وفي رواية ~~سبعون ألف قدم على قدم، وتدنو الشمس من الرؤوس حتى يكون بينها وبين ~~الرؤوس قدر المرود، إلى غير ذلك من أسمائها. # قوله: { أيان مرسها } في الكلام استعارة بالكناية، حيث شبه ~~الساعة بسفينة في البحر، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو ~~الإرساء فذكره تخييل، وهذه الجملة من المبتدأ والخبر، بدل من الجار ~~والمجرور قبله، والمعنى يسألونك عن وقت مجيء الساعة وهو في محل نصب، لأن ~~الجار والمجرور في محل نصب معمول ليسألونك. قوله: (متى تكون) أشار بذلك ~~إلى أن الكلام فيه حذف مضاف، والتقدير إنما علم وقتها عند الله. قوله: ~~(على أهلهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، و { في } بمعنى ~~على، ويصح أن تبقى الآية على ظاهرها لأنه لا يطيقها شيء من السماوات ~~لطيها، ولا الأرض لتبدلها، فهي شاقة مفزعة لكل ما سوى الله. # قوله: { لا تأتيكم إلا بغتة } أي على حين غفلة، والحكمة في ~~إخفائها ليتأهب لها كل أحد، كما أخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة ليعتنى ~~باليوم كله، وليلة القدر في سائر الليالي، ليعتنى بجميع الليالي، والرجل ~~الصالح في جميع الخلق ليعتقد ms0720 الجميع، والصلاة الوسطى في جميع الصلوات ~~للمحافظة على الجميع. قوله: { كأنك حفي عنها } عن بمعنى ~~الباء، والمعنى كأنك عالم بها ومتيقن لها. قوله: (تأكيد) أي لما قبله ~~لبيان أنها من الأمر المكتوم الذي استأثر الله بعلمه، فلم يطلع عليه أحد ~~إلا من ارتضاه من الرسل، والذي يجب الإيمان به، أن رسول الله لم ينتقل من ~~الدنيا حتى أعلمه الله بجميع المغيبات التي تحصل في الدنيا والآخرة، فهو ~~يعلمها كما هي عين يقين، لما ورد: # " رفعت لي الدنيا فأنا أنظر فيها كما أنظر إلى كفي هذه " # ، ورد أنه اطلع على الجنة وما فيها، والنار وما فيها، وغير ذلك مما ~~تواترت به الأخبار، ولكن أمر بكتمان البعض. ### || [7.188-189] # قوله: { لنفسي } معمول لا أملك. قوله: { إلا ما شآء الله } ~~أي تمليكه لي فأنا أملكه. # قوله: { ولو كنت أعلم الغيب } الخ إن قلت: إن هذا يشكل مع ~~ما تقدم لنا، أنه اطلع على جميع مغيبات الدنيا والآخرة، والجواب: أنه قال ~~تعالى تواضعا أو أن علمه بالمغيب كلا، علم من حيث إنه لا قدرة له على ~~تغيير ما قدر الله وقوعه، فيكون المعنى حينئذ، لو كان لي علم حقيقي بأن ~~أقدر على ما أريد وقوعه لاستكثرت الخ، إن قلت: إن دعاءه مستجاب لا يرد. ~~أجيب: بأنه لا يشاء إلا ما يشاؤه الله، فلو اطلع على أن هذا الشيء مثلا ~~لا يكون كذا لا يوفق للدعاء له، إذ لا يشفع ولا يدعو إلا بما فيه إذن من ~~الله، واطلاع منه على أنه يحصل ما دعا به، وهو سر قوله تعالى: # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # [البقرة: 255]، وفي ذلك المعنى قال العارف: # وخصك بالهدى في كل أمر # فلست تشاء إلا ما يشاء # وللخواص من أمته حظ من هذا المقام، ولذا قال العارف أبو الحسن الشاذلي: ~~إذا أراد الله أمرا، أمسك ألسنة أوليائه عن الدعاء سترا عليهم، لئلا ~~يدعوا فلا يستجاب لهم فيفتضحوا. قوله: (للكافرين) أشار بذلك إلى أن في ~~الآية اكتفاء. قوله: { لقوم يؤمنون } خصوا ms0721 بذلك لأنهم ~~المنتفعون بذلك. قوله: { هو الذي خلقكم } الخطاب لأهل مكة ~~المعارضين المعاندين. قوله: { من نفس واحدة } أي لأنه المالك ~~المتصرف، وهذا أعظم دليل على انفراده بالوحدانية. قوله: (أي آدم) أي وهو ~~مخلوق من الماء والطين، والماء والطين موجودان من عدم، فآل الأمر إلى أن ~~آدم وأولاده موجودان من عدم. # قوله: { وجعل منها زوجها } أي من الضلع الأيسر، فنبتت منه ~~كما تنبت النخلة من النواة. قوله: (حواء) تقدم أنها سميت حواء لأنها خلقت ~~من حي وهي آدم. قوله: { ليسكن إليها } هذا هو حكمه كون حواء من ~~آدم، فالحكمة في كونها منه، كونه يسكن إليها ويألفها لأنها جزء منه. ~~قوله: (ويألفها) عطف تفسير. قوله: { فلما تغشاها } التغشي كناية ~~عن الجماع، وعبر به تعليما لعباده الأدب. قوله: (هو النطفة) إن قلت: إن ~~الجنة لا حمل فيها ولا ولادة. أجيب: بأن ذلك بعد هبوطهما إلى الأرض، وأما ~~جماعه لها في الجنة فبغير نظفة ولا حمل منها ولا ولادة. # قوله: { فمرت به } أي ترددت بذلك الحمل لعدم المشقة الحاصلة منه. ~~قوله: { فلمآ أثقلت } أي صارت ذات ثقل أو دخلت في الثقل، كأصبح ~~إذ دخل في الصباح. قوله: (وأشفقا) أي خافا، ورد أنه لما جاءها إبليس وقال ~~لها: ما هذا الذي في بطنك؟ فقالت: لا أدري، فقال لها: يحتمل أن يكون ~~كلبا أو حمارا أو غير ذلك، ويحتمل أن يخرج من عينك أو فمك أو تشق بطنك ~~لإخراجه فخوفها بهذا كله، فعرضت الأمر على آدم، فدعوا ربهما إلى آخر ~~الدعاء المذكور. قوله: { لئن } اللام موطئة لقسم محذوف تقديره والله. ~~قوله: (ولذا قدره) إشارة إلى أن صالحا صفة لموصوف محذوف مفعول ثان: ~~لآتينا، لأنه بمعنى أعطيتنا. قوله: { لنكونن من الشاكرين } ~~أي نزيد في الشكر لأن الشكر يزيد ويعظم بزيادة النعم. ### || [7.190-194] # قوله: { شركآء } جمع شريك، والمراد بالجمع المفرد، بدليل القراءة ~~الثانية. قوله: (أي شريكا) تفسير لكل من القراءتين. قوله: (بتسميته عبد ~~الحرث) أي والحرث كان اسما لإبليس، فقصد اللعين بذلك انتسابه له وأنه ~~عبده. قوله: (وليس ms0722 بإشراك في العبودية) المناسب أو يقول في العبادة أو في ~~المعبودية، وإنما هو إشراك في التسمية، وهو ليس بكفر بل تعمده حرام، لعدم ~~تعظيمه شرعا، وأما النسبة للمعظم شرعا، كعبد النبي، وعبد الرسول، فقيل ~~بالكراهة. والحاصل أن النسبة للمعظم شرعا لا حرمة فيها، ولغيره حرام إن ~~لم يعتقد المعبودية، وإلا كان كفرا في الجميع قوله: (وروى سمرة) الحكمة ~~في ذكر هذه الرواية، أن هذا المقام زلت فيه أقدام العلماء، فمنهم من ~~أصاب، ومنهم من أخطأ، فذكر هذه الرواية ليتضح المقام ويظهر الغث من ~~السمين. قوله: (كان لا يعيش لها ولد) وذلك أنها ولدت قبل ذلك، عبد الله ~~وعبيد الله وعبيد الرحمن فأصابهم الموت، وكان يلح عليها كل مرة، فألح ~~عليها في الأخير، فسمته عبد الحرث كما أفادته رواية المفسر. قوله: ~~(والجملة) أي قوله: { فتعالى الله عما يشركون }. قوله: ~~(مسببة) عطف على قوله: (خلقكم) أي وليس لها تعلق بقصة آدم وحواء أصلا، ~~ويؤيد ذلك الجمع بعد التثنية، ولو كان راجعا لها لثنى الضمير وقال ~~يشركان. وفي قوله: { يشركون } التفات من الخطاب إلى الغيبة. # قوله: { أيشركون } شروع في توبيخ أهل مكة على الاشراك. قوله: { ~~وإن تدعوهم } هذا بيان لعجز الأصنام عما هو أدنى من النصر المنفي ~~عنها، والخطاب للمشركين بطريق الالتفات اعتناء بمزيد التوبيخ، وقوله: { ~~إلى الهدى } أي لكم، أي إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى ~~مرادكم، ولا يجيبوكم، كما يجيبكم الله. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { سوآء عليكم } استئناف مقرر لمضمون ما قبله، أي سواء ~~علكيم في عدم الإفادة دعاؤكم لهم وسكوتكم عنه، فإنه لا يتغير حالكم في ~~الحالين، كما لا يتغير حالهم عن حكم الجمادية. قوله: (مملوكة) دفع بذلك ~~ما يقال إن الأصنام جمادات لا تعقل، فكيف توصف بأنها مثلكم؟ وأجيب: بأن ~~المراد بكونهم أمثالكم، أنهم مملوكون مقهورون، لا يملكون ضرا ولا نفعا، ~~فالتشبيه من هذه الحقيقة لا بد من كل وجه. قوله: (وفضل عابديهم) إما ~~بالتشديد الضاد عطف على (بين) وبسكون الضاد عطف على ms0723 (غاية) ومعنى فضلهم ~~زيادتهم عليهم بهذه المنافع المذكورة. ### || [7.195-199] # قوله: { أم لهم } أشار المفسر إلى أن { أم } منقطعة تفسر ببل، ~~والهمزة الإضراب انتقالي من توبيخ لتوبيخ آخر. قوله: { يبطشون } من ~~باب ضرب، وبها قرأ السبعة، وقرئ شذوذا من باب قتل، والبطش هو الأخذ ~~بعنف. قوله: (استفهام إنكاري) أي في المواضع الأربعة، أي ليس لهم شيء من ~~المنافع المذكورة. # قوله: { قل ادعوا شركآءكم } أي واستعينوا بهم في عداوتي. ~~قوله: { كيدون } قرئ بإثبات الياء وصلا، وحذفها وقفا، وبإثباتها في ~~الحالين، وكلها سبعية، وفي القرآن: { كيدون } في صلاثة مواضع، هنا وفي ~~هود بإثبات الياء عند السبع في الحالين، وفي المرسلات بحذفها عند السبع ~~في الحالين. قوله: { إن وليي } العامة على تشديد الولي مضافا ~~لياء المتكلم المفتوحة، وفي بعض الطرق بياء واحدة مشددة مفتوحة. قوله: { ~~والذين تدعون من دونه } من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم. # قوله: { وإن تدعوهم } أي أيها المشركون، أي تدعوا أصنامكم إلى أن ~~يهدوكم لا يسمعوا دعاءكم، فضلا عن المساعدة والإمداد، وهذا أبلغ من نفي ~~الاتباع، وقوله { وترهم ينظرون } الخ، بيان لعجزهم عن الأبصار ~~بعد بيان عجزهم عن السمع، وبه يتم التعليل ورأى بصرية. قوله: { خذ ~~العفو } هذا امر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم جبريل عن معناها، ~~فقال حتى أسأل ربي، فذهب ثم رجع فقال: يا محمد، ربك يأمرك أن تصل من ~~قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك. قال جعفر الصادق: ليس في القرآن ~~آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية. قوله: (أي اليسر من أخلاق الناس) ~~أي ما سهل منها. قوله: (ولا تبحث عنها) أي لا تفتش عن الأخلاق، بل اقبل ~~ما ظهر، ودع ما بطن لله. # قوله: { وأمر بالعرف } أي ما عرف جنسه في الشرع. قوله: { ~~وأعرض عن الجاهلين } إن كان المراد بالجاهلين الكفار، ~~وبالإعراض عدم مقالتهم، فالآية منسوخة بآية القتال، وإن كان المراد ~~بالجاهلين، ضعفاء الإسلام وأجلاف العرب، وبالإعراض عدم تعنيفهم والاغلاظ ~~عليهم، فالآية محكمة، وكلام المفسر يشهد للثاني، ومن معنى ذلك قوله ~~تعالى: # فاصفح ms0724 الصفح الجميل # [الحجر: 85] وهو الذي لا عتاب بعده، وفي هذه الآية تعليم مكارم الأخلاق ~~للعباد، فليس هذا الأمر من خصوصياته صلى الله عليه وسلم. ### || [7.200-204] # قوله: { وإما ينزغنك } سبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~أمر بأخذ العفو، والأمر بالعرف، والإعراض عن الجاهلين، قال: وكيف بالغضب؟ ~~فنزلت هذه الآية. والنزع هو النخس، وهو في الأصل حث السائق للدابة على ~~السير، والمراد منه الوسوسة، فشبهت الوسوسة بالنزغ بمعنى الحث على اسلير، ~~واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من النزغ ينزغنك بمعنى يوسوس لك، ~~والخطاب للنبي والمراد غيره، لأن الشيطان لا تسلط له عليه. قوله: { ~~فاستعذ بالله } أي أطلب الاستعاذة بالله بأن تقول؟ أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم. قوله: (جواب الشرط) أي وقرن بالفاء لأن جملة طلبية. ~~قوله: { إنه سميع عليم } أي فيجيبك لما طلبت. # قوله: { إن الذين اتقوا } أي الذين اتصفوا بامتثال الأوامر ~~النواهي. قوله: (أي شيء ألم بهم) تفسير للقراءتين، أي خاطر قليل من ~~الشيطان، فإذا وسوس الشيطان لهم بفعل المعاصي، أو ترك الطاعات، تذكروا ~~عقاب الله وثوابه، فرجعوا لما أمر الله به ونهى عنه. قوله: (عقاب الله) ~~أي في متابعة الشيطان، وقوله: (وثوابه) أي في مخالفته. قوله: { ~~وإخوانهم } مبتدأ، وجملة: { يمدونهم } خبر. قوله: (أي ~~إخوان الشياطين من الكفار) أي والفساق، أشار بذلك إلى أن المراد بالإخوان ~~الكفار والفساق، والضمير عائد على الشياطين. # قوله: { يمدونهم } الواو عائدة على الشياطين، والهاء عائدة على ~~الكفار والفساق، فقد عاد ضمير الخبر على غير المبتدأ في المعنى. قوله: { ~~ثم } (هم) أي الإخوان. قوله: { لا يقصرون } أي لا يبعدون عن ~~الغي. قوله: (بالتبصر) أي التأمل والتفكر، والمعنى أن الشياطين يمدون ~~الكفار والفساق في الغي، حتى لا يكفون عنه ولا يتركونه، فجعل الله في هذه ~~الآية للمتقين علامة، ولغيرهم علامة. قوله: { وإذا لم تأتهم } ~~رجوع لخطاب كفار مكة. قوله: (مما اقترحوا) أي طلبوا. قوله: { لولا ~~اجتبيتها } أشار المفسر إلى أن لولا تحضيضية حيث قال هلا. قوله: ~~(أنشأتها) أي اخترعتها واختلقها. قوله: (وليس لي أن آتي ms0725 من عند نفسي ~~بشيء) أي لا يمكنني ذلك. # قوله: { بصآئر } أي سبب فيها، فسمى السبب وهو القرآن باسم المسبب ~~وهو الحجج. قوله: { لقوم يؤمنون } خصوا بذلك لأنهم المنتفعون ~~به. قوله: { فاستمعوا له } أي للقرآن. قوله: (نزلت في ترك الكلام ~~في الخطبة) أي وهو واجب عند مالك والشافعي في القديم، ومذهب الشافعي في ~~الجديد، الانصال سنة، والكلام مكلاوه. قوله: (وقيل في قراءة القرآن ~~مطلقا) أي فيحرم الكلام في مجلس القرآن للتخليط على القارئ، بل يجب ~~الإنصات والاستماع، فإن أمن التخليط فلا حرمة، وما ذكره المفسر قولان من ~~أربع، وثالثها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة، لأنهم كانوا يتكلمون في ~~الصلاة، رابعها أنها أنزلت في ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام. ### || [7.205-206] # قوله: { واذكر ربك في نفسك } أي بأي نوع من أنواع الذكر، ~~كالتسبيح والتهليل والدعاء والقرآن وغير ذلك. وقوله: (سرا) أي إن لم ~~يلزم عليه الكسل وإلا جهرا. قوله: { تضرعا وخيفة } مفعولان ~~لأجله أو حالان، أي متضرعين خائفين. قوله: { ودون الجهر } معطوف ~~على قوله: { في نفسك }. قوله: { بالغدو } جمع غدوة، وهي من ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قوله: { والآصال } جمع أصيل، وهو من العصر ~~إلى الغروب، وإنما خص هذين الوقتين بالذكر، لأن الإنسان يقوم من النوم ~~عند الغداة، فطلب أن يكون أول صحيفته ذكر الله، وأما وقت الآصال فلأن ~~الإنسان يستقبل النوم وهو أخو الموت، فينبغي له أن يشغله بالذكر، خيفة أن ~~يموت في نومه فيبعث على ما مات عليه، وقيل إن الأعمال تصعد في هذين ~~الوقتين، وقيل لكراهة النفل في هذين الوقتين، فطلب بالذكر فيهما لئلا ~~يضيع على الإنسان وقته. قوله: { ولا تكن من الغافلين } خطاب ~~للنبي والمراد غيره. # قوله: { عند ربك } العندية مكانة لا مكان، أو المراد عند عرش ربك، ~~وهذا كالدليل لما قبله، أي فإذا كان دوام الذكر دأب من لم يجعل لهم على ~~أعمالهم جنة ولا نار، فلتكونوا كذلك بالأولى. قوله: (ينزهونه) أي يعتقدون ~~تنزيهه. قوله: (أي يخصونه) أخذ هذا الحصر من تقديم المعمول. قوله: ~~(بالخضوع) تفسير للسجود، ms0726 أي فالمراد بالسجود مطلق العبادة، لا خصوص ~~السجود المعروف، وإنما خص السجود، لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ~~ساجد، وهذه أول سجدات القرآن المأمور بها عند التلاوة. والله أعلم. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1-4] # قوله: { يسألونك } السؤال إن كان تعيين الشيء وتبيينه، تعدى ~~للمفعول الثاني بعن كما هنا، وإن كان بمعنى طلب الإعطاء، تعدى للمفعولين ~~بنفسه، كسألت زيدا مالا، خلافا لمن فهم أن ما هنا من الثاني وادعى ~~زيادة عن. قوله: { عن الأنفال } جمع نفل مثل سبب وأسباب، ويقال نفل ~~بسكون الفاء أيضا وهي الزيادة، لزيادة هذه الأمة بها عن الأمم السابقة، ~~فإنها لم تكن حلالا لهم، بل كانوا إذا غنموا غنيمة وضعوها في مكان، فإن ~~قبلها الله منهم، أنزل عليها نارا أحرقتها، وإلا بقيت. قوله: { لله ~~والرسول } قيل: إن معنى ذلك، أنها مملوكة الله، وأعطاها ملكا ~~لرسوله يتصرف فيها كيف يشاء، وعلى هذا فقوله: # واعلموا أنما غنمتم # [الأنفال: 41] الآية ناسخة لها، وقيل إن ما يأتي توضيح لما هنا وتفصيل ~~له، والآية محكمة، فيكون المعنى لله والرسول من حيث قسمتها على ~~المجاهدين. قوله: (يجعلانها حيث شاءا) أي فامتثلوا ما يأمركم به. # قوله: { فاتقوا الله } أي امتثلوا أمره وأمر نبيه. قوله: { ~~وأصلحوا ذات بينكم } أي الحالة وهي الوصلة الإسلامية، ~~فالمعنى اتركوا النزاع والشحناء، والزموا المودة والمحبة بينكم، ليحصل ~~النصر والخير لكم. قوله: { وأطيعوا الله ورسوله } أي فيما ~~يأمركم به. قوله: { إن كنتم مؤمنين } شرط حذف جوابه لدلالة ما ~~قبله عليه. قوله: (حقا) أي كاملين في الإيمان، فعلامة كمال الإيمان، ~~طاعة الله والرسول، وعدم وجود الحرج في النفس، قال تعالى: # فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما # [النساء: 65]. # قوله: { إنما المؤمنون } استئناف مسوق لبيان صفات المؤمنين، ~~فهو كالدليل لما قبله. قوله: (الكاملون الإيمان) بالنصب على نزع الخافض، ~~أي فيه، وفي بعض النسخ بحذف النون، فيكون مضافا للإيمان. قوله: { ~~الذين إذا ذكر الله } وصل { الذين } بثلاث صلات كلها ~~متعلقة بالقلب. ms0727 قوله: { وجلت قلوبهم } أي فزعت لاستيلاء هيبته ~~على قلوبهم. قوله: (تصديقا) أشار بذلك إلى أن التصديق يقبل الزيادة، إذ ~~لا يصح أن يكون إيمان الأنبياء كإيمان الفساق، وما قبل الزيادة قبل ~~النقص، وبذلك أخذ مالك والشافعي وجمهور أهل السنة. قوله: (به يتقون) أشار ~~بذلك إلى أن { وعلى } بمعنى الباء، و { يتوكلون } بمعنى ~~يتقون، وقوله: (لا بغيره) حصر أخذ من تقديم المعمول، والمعنى أن ثقتهم ~~بالله لا. بغيره، فلا يعتمدون على عمل ولا على مال، ولا يخافون من غيره. # قوله: { الذين يقيمون الصلاة } أي يلازمونها في أوقاتها، ~~مستوفية الشروط والأركان والآداب. قوله: { ينفقون } أي النفقة ~~الواجبة كالزكاة، أو المندوبة كالصدقة. قوله: { حقا } صفة لمصدر ~~محذوف، أي إيمانا حقا. قوله: (بلا شك) أي لظهور علامة الإيمان الكامل ~~فيهم. قوله: { عند ربهم } العندية عندية مكانة لا مكان. قوله: { ~~ومغفرة } أي غفران لذنوبهم. قوله: { ورزق كريم } أي دائم ~~مستمر لا نكد فيه ولا تعب، مقرون بالتعظيم والتكريم. ### || [8.5] # قوله: { كمآ أخرجك } الكاف بمعنى مثل، وما مصدرية خبر لمحذوف، ~~والتقدير قسم الغنائم عموما، والحال أن بعض الصحابة كارهون لذلك، مثل ~~إخراجك من بيتك، والحال أنهم كارهون لذلك، فهو تشبيه حكم بحكم، أو قصة ~~بقصة، وهذا أحسن الأعاريب، ولذا درج عليه المفسر، فالمشبه: قسم الغنائم ~~عموما، والمشبه به: الخروج لقتال ذي الشوكة، بجامع أن كلا كان فيه ~~كراهة لبعض المؤمنين، بحسب الصورة الظاهرية، وفي الواقع: ونفس الأمر خير ~~ومصلحة للعموم في كل، لأن الأول ترتب عليه إصلاح ذات البين، والثاني ترتب ~~عليه عز الإسلام ونصره. # قوله: { من بيتك } أي الكائن بالمدينة، أو المراد بالبيت نفس ~~المدينة، قوله: (متعلق بإخراج) أي والباء سببية، والمعنى: أخرجك من بيتك ~~بسبب الحق، أي إظهار الدين ورفع شأنه، ويصح أن تكون الباء للملابسة، ~~والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الكاف في أخرجك، أي أخرجك متلبسا ~~بالحق أي الوحي، لا عن هوى نفسك. قوله: (والجملة حال) أي مقدرة، لأنهم ~~وقت الخروج لم يكونوا كارهين، وإنما طرأت الكراهة عند الأمر بقتال ذي ~~الشوكة. ms0728 قوله: (أي هذه الحال) أي وهي قسم الغنائم على العموم. قوله: (في ~~كراهتهم لها) هذا هو وجه المماثلة والمشابهة بينهما. قوله: (فكذلك أيضا) ~~أي قسم الغنائم كان خيرا انتهاء لما فيه من إصلاح ذات البين. قوله: (قدم ~~بعير) أي إبل حاملة تجارة، وكان فيها أموال كثيرة ورجال قليلة نحو ~~الأربعين. قوله: (فعلمت قريش) إي بإخبار ضمضمة بن عمرو الغفاري الذي ~~اكتراه أبو سفيان، ليعلم قريشا بذلك. قوله: (ومقاتلو مكة) أي وكانوا ~~ألفا إلا خمسين. قوله: (وأخذ أبو سفيان) أي عدل عن الطريق المعتاد ~~للمدينة، وسار بساحل البحر. قوله: (فشاور صلى الله عليه وسلم أصحابه) أي ~~في المضي إلى بدر لقتال النفير. قوله: (فوافقوه) أي آخرا، بعد أن توقف ~~بعضهم محتجا بعدم التهيؤ، وكان إذ ذلك صلى الله عليه وسلم بوادي دقران، ~~بدال وقاف وراء، بوزن سلمان، وإذ قريب من الصفراء، وعند المشاورة قام أبو ~~بكر وعمر فأحسنا في القول، ثم قام سعد بن عبادة فقال: انظر أمرك فامض ~~فيه، فوالله لو سرت إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار، ثم قال مقداد بن ~~عمرو: امض كما أمرك الله، فإنا معك حيثما أحببت، لا نقول لك كما قالت بنو ~~إسرائيل لموسى: # فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون # [المائدة: 24]، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون. فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: # " أيها الناس أشيروا علي، وهو يريد الأنصار، فقام سعد بن معاذ، فقال: ~~كأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال أجل، قال إنا قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا ~~أنا ما جئت به هو الحق، فامش يا رسول الله لما أردت فإنا لا نكره أن يلقى ~~عدونا، وإنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر ~~به عينك، فسر بنا على بركة الله، ثم قال رسول الله: سيروا على بركة الله ~~وأبشروا، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع ~~القوم ". ### || [8.6-10] # قوله: { يجادلونك في الحق } أي يقيمون حجة قبالة حجة، ms0729 فليس ~~المراد بالجدال، الجدال في الباطل. قوله: (ظهر لهم) أي تحتم القتال. ~~قوله: { كأنما يساقون إلى الموت } أي كأنهم مثل من يساق ~~إلى القتال، وهو ينظر بعينه أسبابه. قوله: (في كراهتهم له) هذا هو وجه ~~المشابهة، وسبب تلك الكراهة قلة عددهم وعددهم، فقد ورد أنهم كانوا ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر، والكل رجال، وليس فيهم إلا فرسان. قوله: (بخلاف ~~النفير) أي فإنه كثير العدد والعدد. قوله: (يظهره) جواب عما يقال إن فيه ~~تحصيل الحاصل، وكذا يقال في قوله: { ويبطل الباطل }. قوله: { ~~ليحق الحق } ليس مكررا مع ما قبله، لأن المراد بالأول، تثبيت ~~ما وعد به في هذه الواقعة من النصرة والظفر بالأعداء، والمراد بالثاني، ~~تقوية الدين وإظهار الشريعة مدى الأيام. # قوله: { إذ تستغيثون } ربكم فاستجاب لكم أني ~~ممدكم بألف من الملائكة مردفين } إما خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقط، فيكون الجمع للتعظيم، أو خطاب للنبي وأصحابه، ~~روي عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال، # " لما كان يوم بدر، نظر صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، ~~وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله القبلة، ثم مد يديه، ~~فجعل يهتف بربه يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، ~~اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال ~~يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ ~~رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله، كفاك ~~مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك " # ، فنزلت هذه الآية. قوله: (تطلبون منه الغوث) أشار بذلك إلى أن السين ~~والتاء للطلب. # قوله: { ممدكم بألف } ورد أن جبريل نزل بخمسمائة وقاتل بها في ~~يسار الجيش وفيه علي، ولم يثبت أن الملائكة قاتلت في وقعة إلا في بدر، ~~وأما في غيرها فكانت تنزل الملائكة لتكثير عدد المسلمين ولا تقاتل. قوله: ~~(يردف بعضهم بعضا) أي يعقبه في المجيء. قوله: (وعدهم بها أولا) أشار ~~بذلك إلى الجمع بين ما هنا وبين ms0730 ما في آل عمران. وقوله: (قرىء) أي ~~شذوذا. قوله: (كأفلس) أي فأبدلت الهمزة الثانية ألفا. قوله: { إلا ~~من عند الله } أي فلا يتوقف على تهيؤ بعدد ولا عدد. ### || [8.11-12] # قوله: { إذ يغشيكم النعاس } أي دفعة واحدة فناموا كلهم، ~~وهذا على خلاف العادة، فهي معجزة لرسول الله، حيث غشي الجميع النوم في ~~وقت الخوف، وفيه ثلاث قراءات سبعية، يغشاكم كيلقاكم، والنعاس مرفوع على ~~الفاعلية، ويغشيكم بتشديد الشين وضم ياء المضارعة، ويغشيكم بتخفيف الشين ~~وضم ياء المضارعة، والنعاس منصوب على المفعولية في هاتين القراءتين. ~~قوله: { أمنة } منصوب على الحال على القراءة الأولى، أو المفعول ~~لأجله على القراءتين الأخرتين، قال عبدالله بن مسعود: النعاس في القتال ~~أمنة في الصلاة من الشيطان، قيل إنهم لما خافوا على أنفسهم، لكثرة عدد ~~العدو وعددهم، وقلة المسلمين، وعطشوا عطشا شديدا ألقى الله عليهم ~~النوم، حتى حصلت لهم الراحة، وزال عنهم العطش، وتمكنوا من قتال عدوهم، ~~فكان ذلك النوم نعمة في حقهم، لأنه كان خفيفا بحيث لو قصدهم العدو ~~لتنبهوا له، وقدروا على دفعه. قوله: (من الخوف) بيان لما. قوله: { ~~ليطهركم } إلخ أي وذلك أنهم وقفوا في كثيب رمل، فشق المشي عليهم ~~فيه من لينه ونعومته، واشتد عليهم الخوف من أن يأتيهم العدو في تلك ~~الحالة، فألقى الله عليهم النعاس، فاحتلم معظمهم فاشتد احتياجهم إلى ~~الماء، فوسوس لهم الشيطان بما ذكره المفسر، فرد الله كيده بإنزال المطر ~~الكثير عليهم، فشربوا وتطهروا وملؤوا القرب، وتلبد الرمل حتى سهل المشي ~~عليه. # قوله: { إذ يوحي ربك } معمول لمحذوف أي اذكر، ولم يقدره المفسر ~~اتكالا على تقديره فيما سبق. قوله: { إلى الملائكة } أل للعهد ~~الذكرى، أي المذكورين فيما سبق في قوله: # أني ممدكم بألف من الملائكة # [الأنفال: 9] كما أشار إليه المفسر. قوله: { أني معكم } الجملة ~~في محل نصب مفعول ليوحي. قوله: { فثبتوا الذين آمنوا } أي ~~قووا قلوبهم، واختلف في كيفية هذه التقوية، فقيل إن الشيطان كما أن قوة ~~في إلقاء الوسوسة في قلب آدم بالسوء، كذلك الملك له قوة في إلقاء الإلهام ms0731 ~~في قلب ابن آدم بالخير، ويسمي ما يلقيه الملك إلهاما، وقيل إن ذلك ~~التثبيت حضورهم القتال معهم، ومعونتهم لهم بالقتال بالفعل، وقيل معناه ~~بشرورهم بالنصر والظفر، فكان الملك يمشي في صفة رجل أمام الصف ويقول: ~~أبشروا فإن الله ناصركم عليهم. # قوله: { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } ~~كالتفسير لقوله: و { أني معكم } وقوله: { فاضربوا } الخ. ~~كالتفسير لقوله: { فثبتوا } فهو لف ونشر مرتب. قوله: (الرؤوس) ~~تفسير للفظ { فوق } وقد توسع فيه حيث استعملوه مفعولا به، وإن كان ~~أصله ظرف مكان ملازم للظرفية، وقيل إن لفظة { فوق } زائدة، وقد أشار ~~له المفسر بقوله: (يقصد ضرب رقبة الكافر) إلخ، فقد أشار المفسر إلى ~~قولين، وقيل إن فوق باقية على ظرفيتها والمفعول محذوف، أي فاضربوهم فوق ~~الأعناق، وقيل إن فوق بمعنى على، والمفعول محذوف أيضا، أي فاضربوهم على ~~الأعناق. قوله: (أي أطراف اليدين والرجلين) في المصباح: البنان الأصابع، ~~وقيل أطرافها، والواحدة بنانة. قوله: (إلا دخل في عينيه) أي وفي فمه ~~وأنفه. ### || [8.13-16] # قوله: { ذلك } (العذاب) أي من إلقاء الرعب والقتل والأسر، وقوله: { ~~بأنهم } الباء سببيه. قوله: (خالفوا) { الله ورسوله } أصل ~~معناها المجانبة، لأنهم صاروا في شق، وجانب عن النبي والمؤمنين. قوله: { ~~فإن الله شديد العقاب } أي وما نزل بهم في هذا اليوم قليل، ~~بالنسبة لما ادخر لهم عند الله. قوله: { ذلكم } (العذاب) اسم إشارة ~~مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر، وقوله: { فذوقوه } لا تعلق له بما ~~قبله من جهة الإعراب. قوله: { وأن للكافرين } عطف على ذلكم، أو ~~نصب على المفعول معه. # قوله: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم } خطاب لكل من ~~يحضر القتال. قوله: { زحفا } حال من المفعول به وهو { الذين } فهو ~~مؤول بالمشتق، أي حال كونهم زاحفين. قوله: (أي مجتمعين) إلخ، أي فالمعنى ~~على التشبيه بالزاحفين على أدبارهم في بطء السير، وذلك لأن الجيش إذا ~~كثروا التحم بعضه ببعض، يتراءى أن سيره بطيء، وإن كان في نفس الأمر ~~سريعا، وفي المصباح زحف القوم زحفا من باب نفع. قوله: { فلا ~~تولوهم الأدبار } ويطلق الدبر على مقابل ms0732 القبل، ويطلق على ~~الظهر وهو المراد هنا، والمقصود ملزوم توليه الظهر وهو الانهزام، فهذا ~~اللفظ استعمل في ملزوم معناه كما أشار المفسر بقوله: (مهزومين) و { ~~الأدبار } مفعول ثان لتولوهم. وكذا { دبره } مفعول ثان ليولوهم، ~~وفي الآية تعريض، حيث ذكر لهم حالة تستهجن من فاعلها في تعبيره بلفظ ~~الدبر دون الظهر. قوله: (أي يوم لقائهم) حل معنى، وإلا فمقتضى التنوين في ~~إذ، أن يقول: يوم لقيتموهم، لأنه عوض عن جملة. # قوله: { إلا متحرفا } في نصبه مع ما عطف عليه وجهان: أحدهما ~~أنه حال، والثاني أنه مستثنى من ضمير المؤمنين. قوله: (الفرة) بفتح ~~الفاء. وهي المرة من الفر، بمعنى الفرار، أي الهرب، وقوله: (مكيدة) أي ~~خديعة ومكرا، قوله: (وهو يريد الكرة) أي الرجعة، لأن الكرة المرة من ~~الرجوع، والكر الرجوع، وهذا أحد أبواب الحرب ومكايدها. قوله: { أو ~~متحيزا } التحيز والتحوز الانضمام، وأصل تحيز: تحيوز، اجتمعت الواو ~~والياء، وسبقت إحدهما بالسكون، قلت الواو ياء، وادغمت الياء في الياء ~~قوله: (يستنجد) أي يستنصر ويستعين. # قوله: { فقد بآء بغضب } جواب الشرط وهو من، والباء للملابسة، ~~أي ملتبسا ومصحوبا بغضب. قوله: { ومأواه } أي مسكنه، وفي الآية ~~وعيد عظيم، ولذلك قيل: إن الفرار أكثر الكبائر بعد الكفر. قوله: (مخصوص) ~~أي مقصور، أي فإن زادت عن الضعف، كما إذا كان المسلمون ربع الكفار، فلا ~~يجرم الفرار. ### || [8.17-18] # قوله: { فلم تقتلوهم } نزلت هذه الآية لما افتخر المسلمون بعد ~~رجوعهم من بدر، فكان الواحد منهم يقول: أنا قتلت كذا، أسرت كذا، فعلمهم ~~الله الأدب بقوله: { فلم تقتلوهم } إلخ، والفاء واقعة في جواب ~~شرط مقدر، أي افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم. قوله: { ولكن الله ~~قتلهم } قرىء بتشديد لكن وتخفيفها، فعلى التخفيف تكون مهملة، ولفظ ~~الجلالة مرفوع على الابتداء، وعلى التشديد تكون عاملة عمل إن، ولفظ ~~الجلالة منصوب على أنه اسمها، وهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { وما رميت إذ رميت } ظاهرة التناقض، حيث جمع بين ~~النفي والإثبات، والجواب أن المنفي الرمي، بمعنى إيصال الحصى لأعينهم، ~~والمثبت فعل الرمي، كما أشار لهذا الجواب المفسر بقوله: ms0733 (بإيصال ذلك ~~اليهم). قوله: { ولكن الله رمى } في القراءتان المتقدمتان، ~~وقد علمت أن حكمة قوله تعالى: { فلم تقتلوهم } التأديب لبعض ~~المؤمنين، وأما حكمة قوله تعالى: { وما رميت } إثبات أنه معجزة من ~~الله لنبيه، لتذكر من جملة معجزاته التي أمر بالتحدث بها، قال تعالى: # وأما بنعمة ربك فحدث # [الضحى: 11]، وقال البوصيري: # ورمى بالحصى فأقصد جيشا # ما الحصا عنده وما الإلقاء # قوله: (فعل) أي الله ذلك، أي القتل والرمي، وقوله: (ليقهر) إلخ قدره ~~ليعطف عليه { وليبلي }. قوله: (عطاء) أي فالمراد من الإبلاء ~~الإعطاء، فهو إبلاء بخير لا بشر، فإن البلاء يقع على النعمة وعلى المحنة ~~لأن أصله الاختيار، وذلك كما يكون بالمحنة لإظهار الصبر، يكون بالنعمة ~~لإظهار الشكر. قوله: { ذلكم } مبتدأ خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: ~~(حق)، وقوله: { وأن الله } يجوز أن يكون معطوفا على { ذلكم } ~~فيكون في محل رفع بالابتداء، وخبره محذوف أيضا، والمعنى ذلكم الإبلاء ~~للمؤمنين حق، وتوهين كيد الكافرين حق و { موهن } بفتح الواو وتشديد ~~الهاء والتنوين، فكيد منصوب على المفعولية به، ويقرأ بسكون الواو، وتخفيف ~~الهاء من أوهن، كأكرم، منونا أو مضافا، إلى كيد، فالقراءات ثلاث، وكلها ~~سبعية. قوله: (أيها الكفار) أي فهو خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم، لأنهم ~~الذين وقع بهم الهلاك، والفتح وقع لغيرهم. قوله: (أي القضاء) أي الحكم ~~بينكم وبين محمد، بنصر المحق وخذلان المبطل. قوله: (حيث قال أبو جهل) أي ~~وغيره من قريش، حين أرادوا الخروج إلى بدر، وتعلقوا بأستار الكعبة، ودعوا ~~بما ذكره المفسر. قوله: (أينا) أي الفريقين، يعني نفسه ومن معه، ومحمدا ~~ومن معه، وهو يزعم أن محمدا هو القاطع للرحم، حيث خرج من بلده وترك ~~أقاربه. قوله: (فأحنه الغداة) الحين، بالفتح الهلاك، حان الرجل: هلك، ~~وأحانه الله، أهلكه، والغداة ظرف للحين أي أهلكه فيما يستقبل. قوله: ~~(وفتحها على تقدير اللام) أي فهما قراءتان سبعيتان، أي واللام المقدرة ~~للتعليل. ### || [8.19-23] # قوله: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله } أي دوموا ~~على طاعته وعلى عدم التولي يدم لكم العز الذي حصل ببدر. قوله: { إن ms0734 ~~شر الدواب } إلخ نزلت في جماعة من بني عبد الدار بن قصي، كانوا ~~يقولون: نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد، وتوجهوا مع أبي جهل حاملين ~~اللواء لقتال النبي وأصحابه ببدر، فقتلوا جميعا، ولم يسلم منهم إلا ~~اثنان، مصعب بن عمير، وسبيط بن حرملة، والدواب في اللغة ما دب على وجه ~~الأرض، عاقلا أو غيره، وفي العرف، مخصوص بالخيل والبغال والحمير، وفي ~~الآية غاية الذم لهم، بأنهم أشر من الكلب والخنزير والحمير. قوله: { ~~ولو علم الله فيهم خيرا } هذا تسلية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم على عدم إيمانهم، ولو حرف امتناع لامتناع، والمعنى امتنع سماعهم ~~الخير، سماع سماع تفهم لامتناع علم الخير فيهم. # قوله: { ولو أسمعهم } هذا ترق في التسلية، والمعنى لو فرض أن ~~الله أسمعهم سماع تفهم، لتولوا وهو معرضون عنه عنادا فلا تحزن على ~~كفرهم، فإن كفرهم ثابت مطلقا، فهموا الحق أولا، هذا حاصل معنى الآية، ~~واستشكل ظاهرها بأن الآية دلت على القياس، حاصلة لو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا، ينتج، لو علم الله فيهم خيرا لتولوا وهو ~~فاسد، إذ لو علم الله الخير فيهم لآمنوا ولم يكفروا، وأجيب بجوابين، ~~الأول: أن الحد المكرر لم يتحد معنى، وشرط الإنتاج اتحاده معنى، لأن ~~المراد بالإسماع الأول الموجب للفهم والإذعان، والإسماع الثاني للفهم من ~~غير إذعان. الثاني: أن الكلام تم عند قوله: { لأسمعهم } وقوله: { ~~ولو أسمعهم } ترق في التشنيع عليهم، فالمعنى هو لم يؤمنوا ولم ~~ينقادوا عند التفهم على فرض حصوله، فعدم إيمانهم عند عدمه أولوي، نظير لو ~~لم يخف الله لم يعصه، ولكن توليهم عند ظهور الحق عناد وجحود، وعند عدمه ~~جهل. ### || [8.24-25] # قوله: { استجيبوا } السين والتاء زائدتان للتوكيد. قوله: { إذا ~~دعاكم } أفرد لأن دعوة الرسول في الحقيقة هي لله، وذكر الرسول أولا، ~~لأنه المبلغ عن الله، فعدم طاعته مخالفة لله. قوله: { لما يحييكم ~~} ما إما نكرة وجملة يحييكم صفة، أو اسم موصول وما بعدها صلة، والمعنى ~~لما فيه حياتكم الأبدية. قوله: (من أمر الدين) ms0735 أي وهو الإيمان والإسلام، ~~وقيل هو القرآن، لأنه حيلة القلوب، وبه النجاة من أهوال الدنيا والآخرة، ~~وقيل هو الحق مطلقا، وقيل الجهاد في سبيل الله وأتمها ما قاله المفسر. # قوله: { واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه } أي يفصل بينهما بتصاريفه وأحكامه، وذلك كناية عن كونه أقرب ~~للشخص من قلبه ومن قلبه لذاته، بل هو أقرب من السمع للأذن، ومن البصر ~~للعين، ومن اللمس للجسد، ومن الشم للأنف، ومن الذوق للسان، فشبه القرب ~~بالحيلولة، واستعير اسم المشبه به، وهو الحيلولة للمشبه، وهو القرب واشتق ~~من الحيلولة يحول بمعنى يقرب، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. ~~قوله: (فلا يستطيع أن يؤمن أو يفكر إلا بإرادته) تقدم أنه لا مفهوم للفكر ~~والإيمان بل السمع والبصر والشم والذوق واللمس في قبضة الله سبحانه، إن ~~شاء أبقاه وإن شاء أذهبه، وإنما خص الإيمان والكفر لأن مناط السعادة ~~والشقوة بهما. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي إن خيرا فخير، وإن شرا ~~فشر. # قوله: { واتقوا فتنة } أي سبب فتنة وهي المعاصي، فإنها سبب ~~لنزول المصائب الدنيوية. قوله: { تصيبن } الجملة صفة لفتنة، و { ~~لا } نافية، و { تصيبن } فعل مضارع مبني على الفتح، لاتصاله بنون ~~التوكيد الثقيلة، وهو واقع في جواب شرط مقدر، قدره المفسر بقوله: (إن ~~أصابتكم) وليس جوابا للأمر، لأن المرتب على تقواها عدم إصابتها أحدا لا ~~خصوصا ولا عموميا، وإنما أكد الفعل المضارع المنفي بالنون، إجراء له ~~مجرى النهي، قوله: (بل تعمهم وغيرهم) أي فالظالم لظلمه، وغير الظالم ~~لإقراره وسكوته وعدم نهيه عن المنكر، وفي الحديث ما معناه # " مثل الظالم كمثل جماعة في أسفل مركب، ومثل غير الظالم كمثل جماعة في ~~أعلى المركب، فأراد أهل الأسفل أن يخرقوا خرقا يستقون منه، فإن سلم لهم ~~أهل الأعلى هلكوا جميعا، وإن قاموا عليهم نجوا جميعا " # قال ابن عباس: إن الله أمر المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم، ~~فيعمهم الله بالعذاب، فيصيب الظالم وغير الظالم، وفي الحديث: # " إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، ~~وهم ms0736 قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك، عذب الله العامة ~~والخاصة " # ، وورد # " إذا عمت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فأنكر، كمن غاب عنها، ومن غاب ~~عنها فرضيها، كان كمن شهدها " # ، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في ذلك، فإذا علمت ذلك، فلا تشكل هذه ~~بقوله تعالى # ولا تزر وازرة وزر أخرى # [الأنعام: 164]، بما علمت أن الساكت على المنكر، مؤخذ بوزر نفسه لا بوزر ~~المباشر. ### || [8.26] # قوله: { واذكروا } خطاب للنبي وأصحابه، نزلت بعد غزوة بدر. قوله: ~~{ مستضعفون } أي مظهرون الضعف لعدم أمركم بالقتال. قوله: ~~(الغنائم) أي فلما هاجروا وأمروا بالقتال، تركوا التجارة وصار رزقهم من ~~الغنائم، وفي الحديث: # " جعل رزقي تحت ظل رمحي " # قوله: { لعلكم تشكرون } أي فتزدادوا من النعم، لأن بالشكر ~~تزداد النعم، قال تعالى: # لئن شكرتم لأزيدنكم # [إبراهيم: 7]. قوله: (ونزل في أبي لبابة) اسمه مروان كما في بعض النسخ، ~~وقيل رفاعة. قوله: (وقد بعثه) إلخ حاصل قصته: # " أن رسول الله حاصر قريظة خمسا وعشرين ليلة، وقيل خمسة عشر، وقيل بضعة ~~عشر يوما، فلما اشتد عليهم الأمر، قام عليهم رئيسهم كعب بن أسد، وعرض ~~عليهم الإيمان، فقال: يا معشر اليهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني ~~أعرض عليكم خصالا ثلاثا، فخذوا أيها شئتم، قالوا: وما هي؟ قال: نتابع ~~هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبين أنه نبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في ~~كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، فأبوا، فقال: هلم ~~نقتل أبناءنا ونسائنا، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه، رجالا مجردين السيوف ~~من أغمادها، ولم نترك وراءنا ثقلا، حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، ~~فقالوا: أي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا؟ فقال: إن هذه الليلة ليلة ~~السبت، وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا لعلنا نصيب ~~منهم غزوة، فقالوا: نفسد سبتنا، وقد علمت مسخ من خالف السبت، فأرسلوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث لنا أبا لبابة نستثيره في أمرنا ~~فأرسله إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وفزع النساء والصبيان ms0737 يبكون في ~~وجهه، فرق لهم، وقالوا: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال ~~نعم، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح، فقال أبو لبابة: فوالله ما زالت ~~قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ورسوله، ثم انطلق وسلك طريقا ~~أخرى، فلم يأت رسول الله حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال: لا ~~أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، فلما بلغ خبره رسول الله ~~وقد استبطأه قال: أما جاءني لاستغفرت له، وأما إذا فعل ما فعل، فما أنا ~~بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه، فأقام أبو لبابة مرتبطا ~~بالجذع ست ليال، وقيل بضعة عشر ليلة، حتى ذهب سمعه وكاد يذهب بصره، وكانت ~~امرأته تأتيه في وقت كل صلاة، فتحله للصلاة ثم تربطه، ثم نزلت توبته في ~~بيت أم سلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرا، فقام يضحك، فقالت ~~أم سلمة: مم تضحك أضحك الله سنك؟ قال: تيب على أبي لبابة، قالت: أفلا ~~أبشره، يا رسول الله؟ قال: بلى إن شئت، فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل ~~أن تنزل آية الحجاب، فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، فتسارع ~~إليه الناس ليطلقوه، فقال لا والله حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقني ~~بيده، فلما أصبح الصبح أطلقه فلما اشتد الحصار على بني قريظة، أطاعوا ~~وانقادوا أن ينزلوا على حكم رسول الله، فحكم فيهم سعد بن معاذ وكان في ~~خيمة في المسجد الشريف لآمرأة من أسلم يقال لها رفيدة، وكانت تداوي ~~الجرحى حسبة، فأتي به، فلما حضر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا ~~لسيدكم، فقاموا إليه، فقالوا: إن رسول الله ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم، ~~فقال سعد: إني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبي الذراري ~~والنساء، فقال عليه الصلاة والسلام: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة " # ، والرقيع السماء، ففعل بهم كما قال سعد. ### || [8.27-29] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } إنما عمم الخطاب ms0738 إشارة إلى ~~الستر عليه، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: { ~~وتخونوا } معطوف على الفعل قبله، فهو في حيز النهي، ولذا قدر ~~المفسر لا، فهو نهي عن الخيانتين. قوله: { وأنتم تعلمون } ~~الجملة حالية من فاعل { تخونوا }. قوله: (صادة) أي مانعة. قوله: (فلا ~~تفوتوه بمراعاة الأموال) إلخ. أي لأنها أمور زائلة فانية، وسعادة الآخرة ~~لا نهاية لها فهي أولى بتقديمها على ما يفنى. قوله: { فرقانا } أي ~~نجاة مما تخافون، وقد أشار لهذا المفسر بقوله: (فتنجون) وقيل: المراد ~~بالفرقان النور الكائن في القلب الذي يفرق به بين الحق والباطل، وهو ~~أولى. قوله: { ويكفر عنكم سيئاتكم } أي يمحها، فقوله: { ~~ويغفر لكم } عطف مرادف عليه. ### || [8.30-32] # قوله: { وإذ يمكر بك } إذ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(اذكر) وهذا تذكير لنعمة الله على نبيه، إثر تذكير نعمة الله على ~~المؤمنين بقوله: # واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض # [الأنفال: 26]. والمكر الاحتيال على إيصال الضر للغير. وحاصل ذلك: أن ~~قريشا عرفوا لما أسلم الأنصار، أن أمر رسول الله يتفاخم ويظهر، فاجتمع ~~نفر من كبار قريش في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وكان رؤساؤهم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل، وأبو سفيان، ~~وطعمة بن عدي، والنضر بن الحرث، وأبو البحتري بن هشام، وزمعة بن الأسود، ~~فجاءهم إبليس في صورة شيخ نجدي، فلما رأوه قالوا له: من أنت؟ قال: أنا ~~شيخ من نجد، سمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم، ولن تعدموا مني رأيا ~~ونصحا، فقالوا له: ادخل فدخل، فقال أبو البحتري: أما أنا فأرى أن تأخذوا ~~محمدا وتحبسوه في بيت مقيدا، وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون منها ~~طعامه وشرابه حتى يهلك، فصرخ ذلك الشيخ النجدي وقال: بئس الرأي، إن ~~أصحابه يقاتلونكم ويخرجونه قهرا عليكم، فقالوا: صدق الشيخ النجدي فقال ~~هشام بن عمرو: إني أرى أن تحملوه على بعير فتخرجوه من بين أظهركم، فلا ~~يضركم ما صنع، فقال الشيخ النجدي: ما هذا برأي، تعمدون إلى رجل قد اتبعه ~~سفهاؤكم، فتخرجوه إلى ms0739 غيركم فيفسدهم، ألم تروا إلى حلاوة منطقه وطلاقة ~~لسانه، لئن فعلتم ذلك، يذهب ويستميل قلوب آخرين، فيسير بهم إليكم فيخرجكم ~~من بلادكم، فقال أبو جهل: إني أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا ~~نسيبا، ويعطى كل شاب سيفا صارما، ثم يضربونه به ضربة واحدة، فإذا قتل ~~تفرق دمه في القبائل، ولا أظن أن هذا الحي من بني هاشم، يقوون على حرب ~~قريش كلها، غايته يطلبون ديته وهو أمر سهل، فقال إبليس: إنه أجودكم رأيا ~~فتفرقوا على ذلك، فأتى جبريل وأخبر رسول الله بذلك، وبأن الله أذن له في ~~الخروج إلى المدينة، فلما كان الليل، اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام، ~~فأمر رسول الله عليا أن يبيت بمضجعه، وقال له: تسج ببردتي، فإنه لن يخلص ~~إليك منهم أمر تكرهه، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، وقد ~~أخذ أبصارهم، فلم يره منهم أحد، ونثر على رؤوسهم التراب وهو يتلو قول ~~تعالى # يس # [ يس: 1] إلى قوله: # فأغشيناهم فهم لا يبصرون # [يس: 9] ثم أتاهم آت فقال لهم: إن محمدا خرج عليكم ووضع التراب على ~~رؤوسكم، فما من رجل منهم أصابه ذلك التراب، إلا قتل يوم بدر كافرا. ~~قوله: (بدار الندوة) أي بالدار التي يقع فيها الحديث والاجتماع، وهي أول ~~دار بنيت بمكة، فلما حج معاوية، اشتراها من الزبير العبدري بمائة الف ~~درهم، ثم صارت كلها بالمسجد الحرام، وهي في جانبه الشمالي. # قوله: { ليثبتوك } هذا إشارة لرأي أبي البحتري. # قوله: { أو يقتلوك } أي شبان القبائل كلهم قتلة رجل واحد، وهو ~~إشارة لرأي أبي جهل. قوله: { أو يخرجوك } هو إشارة لرأي هشام بن ~~عمرو. قوله: { ويمكرون } (بك) أي يحتالون ويتدبرون في أمرك. قوله: ~~(بتدبير أمرك) جواب عما يقال: إن حقيقة المكر محالة على الله تعالى، لأنه ~~الاحتيال على الشيء من أجل حصول العجز عنه، وأجيب أيضا: بأن المراد يمكر ~~الله، معاملته لهم معاملة الماكر، حيث خيب سعيهم وضيع أملهم، أو المراد ~~جازاهم على مكرهم، فسمى الجزاء مكرا لأنه في مقابلته. قوله: ms0740 (أعلمهم به) ~~دفع بذلك ما يقال: إن المكر لا خير فيه، وأجيب أيضا: بأن اسم التفضيل ~~ليس على بابه. # قوله: { وإذا تتلى عليهم } هذا من جملة قبائح أهل مكة. ~~قوله: { مثل هذا } تنازعه كل من سمعنا وقلنا. قوله: (الحيرة) بلدة ~~بقرب الكوفة. قوله: (اخبار الأعاجم) أي كالفرس والروم قوله: { إلا ~~أساطير } جمع اسطورة، كأكاذيب جمع أكذوبة وزنا ومعنى، وقد رد الله ~~عليهم تلك المقالة بقوله تعالى: # قل فأتوا بعشر سور مثله # [هود: 13]، وقال أيضا # قل فأتوا بسورة مثله # [يونس: 38]، فعجزوا عن ذلك وقال البوصيري: # سور منه أشبهت صورا # منا ومثل النظائر النظراء # قوله: { وإذ قالوا } هذا من جملة قبائحهم الشنيعة. قوله: { هو ~~الحق } القراء السبعة على نصب الحق خبرا لكان، وهو ضمير فصل لا محل ~~له من الإعراب، وقرىء شذوذا برفعه على أنه خبر للضمير، والجملة خبر ~~لكان. قوله: { من عندك } حال من الحق. قوله: { حجارة من ~~السمآء } أي من سجيل مسومة كما أرسلتها على اصحاب الفيل. قوله: { ~~بعذاب أليم } أي كالصيحة والخسف. قوله: (قاله النضر) أي ابن ~~الحرث، وقوله: (وغيره) أي وهو أبو الجهل، ولا مانع من أن كلا قال ذلك. ~~قوله: (استهزاء) أي سخرية به صلى الله عليه وسلم. قوله: (وإيهاما أنه ~~على بصيرة) أي لأن اصعب الأيمان الدعاء على النفس. ### || [8.33-34] # قوله: (بما سألوه) أي وهو الحجارة أو العذاب الأليم، ولا بالعذاب العام، ~~لرفعه ببركته صلى الله عليه وسلم. قوله: { وأنت فيهم } أي في ~~بلدهم، فإن خرجت منها أنت والمؤمنون، عذبهم الله على أيديكم عذابا خاصا ~~بهم. # قوله: { وما كان الله معذبهم } أي عذابا عاما ولا ~~خاصا. قوله: { وهم يستغفرون } الجملة حالية من الضمير في ~~معذبهم. والمعنى أن الله لا يعذبهم، والحال أنهم يستغفرون، فاستغفارهم ~~نافع لهم، بعدم نزول العذاب عليهم. إن قلت: يشكل على هذا قوله تعالى: # وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء ~~منثورا # [الفرقان: 23]، وقوله تعالى: # وما دعاء الكافرين إلا في ضلال # [غافر: 50]، أجيب: بأن استغفارهم نافع في الدنيا فقط، وأما هاتان ~~الآيتان ms0741 فالمراد منهما ما يحصل في الآخرة، فأعمال الكفار الصالحة التي لا ~~تفتقر إلى نية، كالصدقات وفعل المعروف والاستغفار، تنفعهم في الدنيا ~~وتمنع عنهم العذاب فيها، ولا تنفعهم في الآخرة. قوله: (وقيل هم المؤمنون) ~~أي فضمير معذبهم يعود ألى أهل مكة، وقوله: { وهم } الضمير عائد على ~~أهل مكة باعتبار مجموعهم وهم المؤمنون. قوله: (تزيلوا) أي تميز المؤمنون ~~على الكفار. # قوله: { وما لهم ألا يعذبهم الله } أي: أي شيء ثبت ~~لهم في عدم تعذيب الله لهم، أي لا مانع لهم منه. قوله: (والمستضعفين) أي ~~وخروج المستضعفين أيضا. قوله: (وعلى القول الأول) أو وهو كون الضمير ~~عائد على الكفار. قوله: (هي ناسخة لما قبلها) أي وهي قوله: { وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون } لأنه اخبر أولا أنه لا ~~يعذبهم مع استغفارهم، وأخبر ثانيا أنه يعذبهم ولا يبالي باستغفارهم، ~~والوجه أنها ليست منسوخة لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ، وايضا استغفارهم ~~قد انقطع بخروجهم للمقاتلة، لارتباط استغفارهم بالبيت. قوله: { وهم ~~يصدون } الجملة حالية من ضمير { يعذبهم } قوله: (أن يطوفوا ~~به) أي النبي والمؤمنون. # قوله: { وما كانوا أوليآءه } رد لقولهم نحن ولاة البيت فنصد ~~من نشاء، وندخل من نشاء. قوله: { إن أوليآؤه إلا ~~المتقون } أي المجتنبون الشرك. قوله: (أو لا ولاية لهم عليه) أشار ~~بذلك إلى أن مفعول { يعلمون } محذوف. ### || [8.35-38] # قوله: { إلا مكآء } استثناء من الصلاة على حسب زعمهم، حيث أن ~~المكاء والتصدية من جنس الصلاة، فالإستثناء زيادة في التشنيع عليهم. ~~قوله: (صفيرا) أي فكان الواحد منهم يشبك اصابع إحدى كفيه بأصابع الأخرى ~~ويضمها وينفخ فيهما، فيظهر من ذلك صوت. قوله: (تصفيقا) أي ضربا بأحدى ~~اليدين على الأخرى. قوله: (أي جعلوا ذلك) إلخ، جواب عما يقال: إن المكاء ~~والتصدية ليسا من جنس الصلاة، فكيف يصح استثناؤهما منها؟ فأجاب بأنهم ~~كانوا يعتقدون أنهما من جنسها، فجرى الاستثناء على معتقدهم، كانوا يفعلون ~~ذلك حين يشتغل النبي والمؤمنون بالصلاة وقراءة القرآن، كما حكى الله عنهم ~~بقوله: # وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه # [فصلت: 26]. # قوله: { إن ms0742 الذين كفروا } نزلت في كفار مكة، ولكن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن المشاهد في الكفار ذلك إلى يوم القيامة. ~~قوله: { فسينفقونها } أي يعلمون عاقبة إنفاقها. قوله: { ثم ~~تكون } (في عاقبة الأمر) أي وهي عدم وصولهم لمقصودهم. قوله: { ثم ~~يغلبون } التعبير بثم إشارة إلى أنهم يمهلون استدراجا لهم، وزيادة ~~حسرة لهم في العاقبة. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: { جميعا } إما حال من الهاء في { فيركمه } أو ~~توكيدها لها. قوله: (يجمعه متراكما بعضه على بعض) ظاهر الآية أن هذا ~~الجمع قبل دخولهم النار، وحينئذ فيكون بيانا لحالهم في الموقف كما تقدم ~~أنه يكون سبعون الف قدم على قدم. قوله: { أولئك هم ~~الخاسرون } أي الخائبون في الدنيا وفي الآخرة. # قوله: { قل للذين كفروا } أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يبلغ الكفار ما ذكر. قوله: (كأبي سفيان وأصحابه) إنما خصهم لأنهم هم ~~الباقون من كفار مكة، لأن الآية نزلت بعد بدر، وفيها قتل من قتل من ~~صناديدهم، وبقي من بقي، فالخطاب لمن بقي. قوله: { إن ينتهوا } (عن ~~الكفر) أي بأن ينطقوا بالشهادتين صادقين مصدقين، فكلمة التوحيد سبب ~~للانتقال من ديوان الأشقياء لديوان السعداء إذا علمت أن هذا الفضل لمن ~~سبق له الكفر، فما بلك بمن لم يسبق له الكفر وعاش مؤمنا ومات كذلك، قال ~~السنوسي: فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضرا لما احتوت عليه المعاني، ~~حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب ما لا ~~يدخل تحت حصر. قوله: (من أعمالهم) أي السيئة وأعظمها الكفر. # قوله: { وإن يعودوا } وأصل العود الرجوع عن الشيء بعد التلبس به، ~~وحينئذ فيكون المعنى وإن يرتدوا عن الإسلام بعد تلبسهم به، ويصح أن يفسر ~~العود بالاستمرار على الكفر. قوله: { فقد مضت سنت الأولين ~~} أي كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ممن هلك، إن قلت: إن هؤلاء قد أصابهم ~~الهلاك العام، وأما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمحفوظة منه. وأجيب: بأن ~~التشبيه في مطلق هلاك، وإن كان ما سبق ms0743 عاما وهذا خاص، والأقرب أن يراد ~~بالأولين من سبق قبلهم من أولاد عمهم وأقاربهم ممن قتل ببدر، وجملة { ~~فقد مضت سنت الأولين } تعليل لمحذوف ولا يصلح للجواب، ~~وتقدير الجواب: إن يعودوا نهلكهم كما أهلكنا الأولين. ### || [8.39-40] # قوله: { وقاتلوهم } أي الكفار مطلقا، مشركين أو غيرهم. قوله: { ~~حتى لا تكون فتنة } أي شوكة لأهل الشرك، أي بأن ينقرضوا ~~رأسا، أو بدخولهم في الإسلام، أو بأن يؤدوا الجزية بدليل قوله تعالى # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر # [التوبة: 29] إلى أن قال: # حتى يعطوا الجزية # [التوبة:29] فالمكلف به مأخوذ من مجموع الآيتين. قوله: (توجد) أشار بذلك ~~إلى أن كان تامة و { فتنة } بالرفع فاعلها. قوله: { ويكون ~~الدين كله } { ويكون } ناقصة و { الدين } اسمها و { لله } ~~متعلق بمحذوف خبرها. قوله: { بما يعملون } القراء السبعة على ~~الياء التحتية، وقرأ يعقوب من العشرة بالتاء الفوقية. قوله: (فيجازيهم ~~به) أي بالذي تعملونه من خير وشر. قوله: { وإن تولوا } أي اعرضوا ~~ولم يمتثلوا. قوله: و { نعم المولى } هذا ثناء من الله على ~~نفسه، فهو حمد قديم لقديم، والمعنى أن الله ينصر العبد ويشكره ولا يضيعه، ~~بخلاف الناصر من الخلق، ينصر ويمن بذلك النصر. قوله: (هو) أشار بذلك إلى ~~أن المخصوص بالمدح محذوف. ### || [8.41-42] # قوله: { واعلموا أنما غنمتم } تقدم أن الحق أن هذه الآية ~~مفصلة لآية: # يسألونك عن الأنفال # [الأنفال:1] قوله: { من شيء } بيان لما ونكرة ليشمل الجليل ~~والحقير، والشريف والوضيع. قوله: { فأن لله خمسه } بفتح ~~الهمزة خبر لمحذوف، والتقدير فحكمه أم خمسه لله. قوله: (يأمر فيه بما ~~يشاء) أي فالخمس يقسم ستة أقسام: قسم لله يصرف في الكعبة، والخمسة أقسام: ~~للنبي، ولآله، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وبذلك قال بعض الأئمة ~~غير الأربعة، وقال الأربعة: إنه يقسم خمسة أقسام فقط للخمسة المذكورين، ~~وذكر الله للتعظيم، وهذا ما كان في زمنه، وأما بعد وفاته، فالخمس الذي ~~كان يأخذه النبي يوضع في بيت المال، يصرف في مصالح المسلمين، وهو كواحد ~~منهم، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك: النظر فيه للإمام، وقال ms0744 أبو حنيفة: ~~سقط سهمه وسهم القربى بوفاته، وصار الكل للثلاثة فقط. قوله: (من بني هاشم ~~وبني المطلب) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك: الآل بنو هاشم فقط، وعند أبي ~~حنيفة فرق خمسة: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، وآل الحرث. # قوله: { والمساكين } المراد بهم ما يشمل الفقراء. قوله: (المنقطع ~~في سفره) أي المحتاج ولو غنيا ببلده. قوله: (أي يستحقه النبي) إنما لم ~~يقل الله، و(النبي) إشار إلى أن ذكر اسم الله للتعظيم والتبريك، كم ~~هو التحقيق. قوله: (من أن لكل) أي من الأصناف الخمسة. قوله: (والأخماس ~~الأربعة) بيان لمفهوم قوله خمسة. قوله: (فاعلموا ذلك) أشار بذلك إلى أن ~~جواب الشرط محذوف، لدلالة ما قبله عليه، والمراد علم ذلك مع العمل ~~بمقتضاه، لأن العلم المجرد لا ثمرة له. قوله: (عطف على بالله) أي على ~~مدخول الباء، وهو لفظ الجلالة. قوله: (من الملائكة) إلخ بيان لما. قوله: ~~(الفارق بين الحق) أي بظهوره واتضاحه. وقوله: (والباطل) أي بخموده ~~وذهابه. قوله: { يوم التقى الجمعان } بدل من يوم الأول. # قوله: { والله على كل شيء قدير } كالتذييل والتدليل لما ~~قبله. قوله: (بدل من يوم) أي الثاني بدل اشتمال. قوله: (بضم العين ~~وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والعدوة الشاطىء والشفير والجانب، سميت ~~بذلك لأن السيل يعدوها ويتجاوزها لعلوها عن الوادي، والمعنى أنتم بالجانب ~~القريب من المدينة، وهو بالجانب الآخر، وبينهما مقدار الرامي. قوله: ~~(كائنون بمكان) { أسفل منكم } أشار المفسر إلى أن { والركب } ~~مبتدأ خبره محذوف وقوله: { أسفل } ظرف صفة لمحذوف، والمعنى أن { ~~والركب } في مكان { أسفل منكم } بحيث لو استغاثوا بقومهم ~~لأغاثوهم. # قوله: { ولو تواعدتم } أي أعلم كل منكم الآخر بالخروج للقتال. ~~قوله: { لاختلفتم في الميعاد } أي لأماكن اختلافكم في ~~التواعد، بمعنى انكم لم توفوا بذلك، بل قد تتخلفون عن الخروج. قوله: { ~~ليهلك } علة لمحذوف قدره المفسر بقوله: (فعل ذلك) وهو جمعهم بغير ~~ميعاد، وإخراجهم بغير تأهل. قوله: (يكفر) أي يستمر على كفره. قوله: (أي ~~بعد حجة) أشار بذلك إلى أن { عن } بمعنى بعد، على حد ms0745 قوله تعالى: # لتركبن طبقا عن طبق # [الأنشقاق: 19]، والمعنى أنه لم يبق لهم عذر في عدم إيمانهم، بل صار ~~كفرهم عنادا. قوله: { ويحيى } أي يستمر على الحياة وهي الإيمان. ~~قوله: { من حي } بالفك والإدغام، قراءتان سبعيتان. قوله: { وإن ~~الله لسميع } أي بأقوالكم { عليم } فيجازيكم عليها. ### || [8.43-45] # قوله: { قليلا } مفعول ثالث، لأن رأي العلمية تنصب مفعولين بلا همز، ~~فإذا دخلت عليها الهمزة نصبت ثلاثة، والمعنى اذكر يا محمد هذه النعمة ~~العظيمة، وهي رؤيتك إياهم في المنام قليلا، تشجيعا لأصحابك وتثبيتا ~~لهم، وإشارة إلى ضعف الكفار، وأنهم يهزمون، وبهذا اندفع ما يقال: إن رؤيا ~~الأنبياء حق، فكيف يراهم قليلا مع كثرتهم. # قوله: { ولو أراكهم كثيرا } أي وأخبرت أصحابك بذلك. قوله: { ~~ولتنازعتم } عطف على فشلتم، عطف سبب على مسبب. قوله: { ~~ولكن الله سلم } مفعوله محذوف قدره المفسر، وقوله: (من ~~الفشل) إلخ، متعلق بسلم. قوله: (بما في القلوب) أي الخطرات والسرائر التي ~~احتوت عليها القلوب، فالمراد بصاحبات الصدور والسرائر، و { الصدور } ~~القلوب، من باب تسمية الحال باسم محله، قوله: { وإذ يريكموهم } ~~هذه الرؤية بصرية، فتنصب مفعولا واحدا إن لم تدخل عليها الهمزة، وإلا ~~نصبت مفعولين، فالكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثان، و { قليلا } حال. ~~قوله: (أيها المؤمنون) تفسير للكاف. قوله: (وهم ألف) أي في الواقع ونفس ~~الأمر. قوله: (لتقدموا عليهم) علة لقوله: { يريكموهم } إلخ. قوله: ~~(ليقدموا) علة لقوله: { ويقللكم }. قوله: (وهذا) أي تقليلكم في ~~أعينهم. قوله: (أراهم) أي الكفار، (إياهم) أي المسلمين (مثليهم) أي مثلي ~~الكفار وكانوا ألفا، فرأوا المسلمين قدر ألفين، لتضعف قلوبهم، ويتمكن ~~المسلمون منهم، فلا تنافي بين ما هنا، وبين ما تقدم. # قوله: { ليقضي الله أمرا } علة لمحذوف تقديره فعل ذلك ليقضي ~~إلخ. قوله: { ترجع } بالبناء للفاعل أو للمفعول، قراءتان سبعيتان، و ~~{ الأمور } فاعل على الأول، ونائب على الثاني. قوله: (تصير) هذا على ~~قراءة البناء للفاعل، وأما على قراءة البناء للمفعول، فمعناه ترد. قوله: ~~{ إذا لقيتم فئة } أي حاربتم جماعة، والفئة اسم جمع لا واحد له ~~من لفظه. قوله: { فاثبتوا } أمر للمؤمنين ms0746 في أي زمان. قوله: (ادعوه ~~بالنصر) أي فالمراد بالذكر ما يشمل الدعاء، ويصح أن يبقى الذكر على ~~إطلاقه، فيشمل ملاحظته تعالى بالقلوب، وأنه معهم بالعون والنصر. قوله: { ~~لعلكم تفلحون } الترجي بمنزلة التحقق لأنه وعد ووعد الله لا ~~يخلف. ### || [8.46-47] # قوله: { وأطيعوا الله ورسوله } أي فيما يأمركم به. قوله: { ~~فتفشلوا } عطف مسبب على سبب قوله: (تجبنوا) أي عن الحرب. قوله: { ~~وتذهب ريحكم } عطف مسبب على سبب أيضا، وهذا على الترتيب، ~~فالاختلاف ينشأ عنه الجبن، والجبن ينشأ عنه ذهاب الريح. قوله: (قوتكم) أي ~~ويطلق على الغلبة والرحمة والنصرة. قوله: (ودولكتم) الدولة في الحرب بفتح ~~الدال وجمعها دول بكسر الدال، وأما دولة المال فبضم الدال وجمعها دول بضم ~~الدال. قوله: { واصبرو } أي على قتالهم. # قوله: { كالذين خرجوا من ديارهم } أي وهم أبو جهل ومن ذلك ~~أنهم لما بلغوا الجحفة، وافاهم رسول الله أبي سفيان وقال لهم: ارجعوا فقد ~~سلمت عيركم، فقال أبو جهل: لا والله حتى نقدم بدرا، ونشرب الخمر، وننحر ~~الجزور، وتضرب علينا القيان، فيتسامع بذلك الناس ويهابوننا. قوله: ~~(ليمنعوا عيرهم) أي ليمنعوا المسلمين عن قافلتهم التي كانت مع أبي سفيان. ~~قوله: (ولم يرجعوا بعد نجاتها) قدره المفسر إشارة إلا أن { بطرا } وما ~~عطف عليه علة لمحذوف لا، لقوله: { خرجوا } لأن خروجهم ليس للبطر، بل ~~لمنع الناس عن العير، والبطر علة لعدم رجوعهم بعد نجاحها. قوله: { ~~بطرا } هو وما بعده مفعول لأجله، والبطر كفران النعمة وعدم شكرها. ~~قوله: (القيان) جمع قينة، وهي الجارية المغنية. قال ابن مالك: فعل وفعله ~~قيام لهما. قوله: (فيتسامع بذلك الناس) أي القبائل فيهابوننا، وقد بدلهم ~~الله شرب الخمور بشرب كأس الموت، وضرب القيان بنوح النائحات، ونحر الجزور ~~بنحر رقابهم. # قوله: { ويصدون } عطف على بطرا، فهو في قوة المصدر أي وصدا، قال ~~ابن مالك: واعطف على اسم شبه فعلى فعلا. قوله: (بالياء والتاء) ظاهره ~~أنهما سبعيتان وليس كذلك، بل الفوقية لم يقرأ بها السبعة ولا العشرة، ~~فذكرها سبق قلم. ### || [8.48-50] # قوله: { وإذ زين } عطف على { ولا تكونوا } عطف ms0747 قصة على قصة ~~{ وإذ } ظرف معمول لمحذوف قدره بقوله: (اذكر). قوله: (لما خافوا ~~الخروج) أي لما خافوا من أعدائهم حين الخروج من مكة لقتالهم. قوله: (بني ~~بكر) أي وهم قبيلة كنانة، وكانت قريبة من قريش، وبينهم الحروب الكثيرة. # قوله: { وإني جار لكم } أي مجير ومعين. قوله: (وكان أتاهم) ~~إلخ، قال ابن عباس: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، معه راية في ~~صورة رجل من رجال بني مدلج سراقة بن مالك، فقال المشركين: لا غالب لكم ~~اليوم من الناس. قوله: (ورأى الملائكة) أي نازلين من السماء. قوله: ~~(أتخذلنا) أي تترك نصرتنا في هذه الحالة فعلى بمعنى في. قوله: (أن ~~يهلكني) أي بتسليط الملائكة علي. إن قلت: إنه من المنظرين، فكيف يخاف ~~الهلاك حينئذ؟ أجيب: بأنه لشدة ما رأى من الهول، نسي الوعد بأنه من ~~المنظرين، وما أشار له المفسر جواب عما يقال، إن الشيطان لا خوف عنده، ~~وإلا لما كفر وأضل غيره. وأجيب أيضا بأن قوله: { إني أخاف ~~الله } كذب ولا مانع من ذلك. قوله: { والله شديد العقاب } ~~يصح أن يكون من جملة قول الشيطان واعتذاره، أو مستأنف تهديد له من كلام ~~الله تعالى. # قوله: { إذ يقول المنافقون } أي الكائنون بالمدينة، وقوله: { ~~والذين في قلوبهم مرض } أي الكائنون بمكة، إذ لم يحضر وقعة ~~بدر منافق، إلا عبد الله بن أبي فقط، ولم يكن فيها ضعيف إيمان. قوله: ~~(توهما) مفعول لخرجوا والضمير في (بسببه) عائد على الدين. قوله: (يغلب) ~~قدره إشاره إلى أن جواب الشرط محذوف، وقوله: { فإن الله عزيز ~~حكيم } دليل عليه. # قوله: { ولو ترى } الرؤية بصرية، ومفعولها محذوف تقديره حال ~~الكفار وقت الموت. { ولو } حرف شرط تقلب المضارع ماضيا عكس إن. قوله: ~~(بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الياء الأمر ظاهر، وعلى ~~التاء فلأن الجمع يجوز تذكيره وتأنيثه. قوله: { الذين كفروا } ~~قيل المراد جمع الكفار من وجد وسيوجد، وقيل المراد الكفار الذين قتلوا ~~ببدر، واختلف أيضا في وقت الضرب، فقيل عند الموت تعجيلا للمساءة، وقيل ~~ذلك يوم ms0748 القيامة، ولا مانع من الجميع. قوله: (حال) أي من الملائكة. قوله: ~~{ وجوههم وأدبارهم } المراد أمامهم وخلفهم فيعمون جميع ~~أجسادهم بالضرب. قوله: (بمقامع من حديد) جمع مقمعة بكسر الميم، وهي العصا ~~من الحديد الممحاة بالنار، ولو وضعت على جبال الدنيا لدكت. # قوله: { وذوقوا } قدر المفسر (يقولون) إشارة إلى أنه معطوف على { ~~يضربون } فهو حال أيضا. ### || [8.51-53] # قوله: { ذلك } اسم الإشارة مبتدأ، وقوله: { بما قدمت ~~أيديكم } متعلق بمحذوف خبر، والباء سببية. قوله: (عبر بها) إلخ. دفع ~~بذلك ما يقال إن إذاقة العذاب حاصلة، بسبب ما فعلوا بجميع أعضائهم، فلم ~~خصت الأيدي؟ فأجاب بما ذكر، وبعضهم فسر الأيدي بالقدر جمع قدرة، فيكون ~~المعنى ذلك، بسبب ما قدمته قدرتكم وكسبكم، فإن اليد تطلق ويراد بها ~~القدرة، قال تعالى: # يد الله فوق أيديه # [الفتح:10]. قوله: { وأن الله } معطوف على { بما قدمت ~~أيديكم } ، والمعنى ذلك بسبب ما قدمت أيديكم، وبسبب { وأن ~~الله ليس بظلم للعبيد } ونفي الظلم عن الله كناية عن ~~العدل، فكأنه قال ذلك بسبب الذي قدمته أيديكم، وبسبب عدل الله فيكم. ~~قوله: (أي بذي ظلم) دفع بذلك ما يتوهم من ظاهر الآية، أن أصل الظلم ثابت ~~لله، والمنفي كثرته، فأجاب المفسر بأن هذه الصيغة ليست للمبالغة بل ~~للنسب، قال ابن مالك: # ومع فعل وفعال فعل # في نسب أغنى عن اليا فقبل # وحينئذ فقد انتفى أصل الظلم، بل لا يريده أصلا، قال تعالى: # وما الله يريد ظلما للعالمين # [آل عمران: 108] لأن الإرادة لا تتعلق إلا بالجائز، والظلم من الله ~~مستحيل عقلا، لأن حقيقة التصرف في ملك الغير من غير إذنه، ولا يتصور ~~العقل ملكا لغير الله. قوله: { كدأب آل فرعون } الكاف متعلقة ~~بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، قدره المفسر بقوله: (دأب هؤلاء) وهذا تسلية له ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: { كفروا بآيات الله } تفصيل للدأب ~~وتفسير له، كما قال المفسر. قوله: { فأخذهم الله } أي أهلكهم، ~~لكن هلاك غير هذه الأمة بالرجفة والزلزلة والكسف والمسح من كل عذاب عام، ~~وهلاك كفار هذه الأمة بالسيف، فالمماثلة في مطلق ms0749 الهلاك. قوله: { ~~بذنوبهم } الباء سببية. # قوله: { إن الله قوي شديد العقاب } كالدليل لما قبله. ~~قوله: (أي تعذيب الكفرة) أي بسبب ما قدمت أيديهم. قوله: { بأن ~~الله } الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر عن اسم الإشارة، والجملة ~~تعليل لمجموع المعلول وعلته السابقين. قوله: { لم يك } مجزوم بسكون ~~النون المحذوفة تخفيفا، قال ابن مالك: # ومن مضارع لكان منجزم # تحذف نون وهو حذف ما التزم # وأصله يكون دخل الجازم فسكنت النون فالتقى ساكنان، حذفت الواو ~~لالتقائهما، ثم حذفت النون تخفيفا. قوله: (يبدلوا نعمتهم كفرا) أي ~~يتركوا ما يجب للنعم من شكرها والقيام بحقها، ويرتكبوا عدم الشكر، وعدم ~~القيام بحقها، والمعنى يبدولون ما بهم من الحال إلى حال أسوأ منه، فتغيرت ~~نعمة إمهالهم بمعاجلة العذاب لهم. قوله: { وأن الله سميع } أي ~~لأقوالكم عليم باحوالكم. ### || [8.54-58] # قوله: { كدأب آل فرعون } إلخ، كرر تفصيلا لما قبله، لأنه ~~مقام ذم وهو كالمدح، البلاغة فيه الإطناب. قوله: { والذين من ~~قبلهم } أي كقوم نوح وهود، وقوم صالح وغيرهم. قوله: { ~~فأهلكناهم بذنوبهم } أي بسببها. قوله: (قومه معه) أشار ~~بذلك إلى أن المراد بآل فرعون هو وآله. # قوله: { كانوا ظالمين } فيه مراعاة معنى كل، ولو روعي لفظها لقيل ~~وكل كان ظالما، وكل صحيح، وإنما روعي معناها مراعاة للفواصل. قوله: ~~(ونزل في قريظة) أي حين قدم رسول الله المدينة، وعاهدهم أن لا يحاربوه ~~ولا يعاونوا عليه، فنقضوا عهده وأعانوا عليه مشركي مكة بالسلاح ثم قالوا ~~نسينا وأخطأنا، فعاهدهم الثانية، فنقضوا ايضا، وتمالؤوا مع الكفار على ~~قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق. # قوله: { إن شر الدواب } في ذلك إشارة إلى أنهم بمعزل من ~~جنسهم، وإنما هم من جنس الدواب ومع ذلك هم شر من جميع أفرادها، قال ~~تعالى: و # إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل # [الفرقان: 44]. قوله: { الذين عاهدت منهم } بدل من الموصول ~~قبله، أو نعت أو عطف بيان. قوله: (لا يعينوا المشركين) أي كفار مكة، ~~فنقضوا أولا وثانيا. قوله: { فإما تثقفنهم } أي تظفرن بهم. ~~قوله: { فشرد بهم } الباء سببية، ms0750 والكلام على حذف مضاف، أي سبب ~~عقوبتهم وتنكيلهم. قوله: { من خلفهم } مفعول لشرد، والمراد بمن ~~خلفهم كفار مكة، والمعنى إذا ظفرت بقريظة فعاقبهم، ليتفرق كفار مكة ~~وغيرهم بمن نقض عهدك ويتعظوا بهم، فصيرهم عبرة لغيرهم، حتى لا يكون لهم ~~قوة على محاربتك. قوله: { وإما تخافن } خطاب عام للمسلمين وولاة ~~الأمور، وإن كان أصل نزولها في قريظة قوله: { فانبذ إليهم } أي ~~أعلمهم بأن لا عهد لهم بعد اليوم فشبه العهد بالشيء الذي يرمى، وطوى ذكر ~~المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو النبذ، فإثباته تخييل. قوله: (بأن ~~تعلمهم به) أي لم يكن عذرهم ظاهرا طهورا بينا، وإلا فلا يحتاج للإعلان. ~~والحاصل: أنه إذا ظهرت أمارات نقض العهد، وجب على الإمام أن ينبذ عهدهم، ~~ويعلمهم بالحرب قبل الركوب عليهم، بحيث لا يعد الإمام غادرا لهم، وإن ~~ظهرت الخيانة ظهورا مقطوعا به فلا حاجة إلى نبذ العهد ولا الإعلام، بل ~~يبادرهم بالقتال. قوله: { إن الله لا يحب الخائنين } ~~تعليل للأمر بنبذ العهد. قوله: (ونزل فيمن أفلت) أي في الكفار الذين ~~خلصوا وهربوا، وهذا تسلية لرسول الله وأصحابه، حيث حزنوا على نجاة من نجا ~~من الكفار، وكان غرضهم استئصالهم بالقتل والأسر. ### || [8.59-60] # قوله: { ولا يحسبن } الخطاب لرسول الله، والمعنى لا تظن يا محمد ~~الذين كفروا فائتين الله وفارين من عقابه، إنهم لا يعجزونه، وهذا وإن كان ~~في أهل بدر، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وحسب تتعدى ~~للمفعولين: الأول { الذين كفروا } ، والثاني: جملة سبقوا، وهذا ~~على قراءة التاء الفوقية، وأما على قراءة الياء التحتية، فالذين كفروا ~~فاعل، والمفعول الأول محذوف تقديره أنفسهم كما قال المفسر، والمفعول ~~الثاني جملة { سبقوا }. قوله: (وفي قراءة بفتح أن) أي مع الياء ~~التحتية لا غير، فالقراءات ثلاث، خلافا لما يوهمه المفسر من أنها أربع: ~~وحاصلها أن التاء فيها وجهان، فتح إن وكسرها، والياء فيها وجه واحد، وهو ~~فتح أن لا غير. قوله: (تقدير اللام) أي التي للتعليل. # قوله: { وأعدوا لهم } أي للكفار مطلقا، أو لناقضي العهد. ms0751 ~~قوله: { من قوة } بيان لما. قوله: (هي الرمي) هذا الحديث رواه عقبة ~~بن عامر قال: # " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: " { ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة ~~الرمي " ثلاثا " # ، أخرجه مسلم وقيل: المراد بالقوة جميع ما يتقوى به في الحرب على العدو، ~~من سلاح ورمي وخيل ورجال ودروع وغير ذلك، ولا منافاة بين هذا وبين قوله ~~عليه الصلاة والسلام: # " ألا أن القوة الرمي " # ، لأن المراد القوة الرمي على حد الحج عرفة، والندم توبة، وهذا هو ~~الأحسن. قوله: (مصدر) أي سماعي، وإلا فالقياسي لما يقتضي الاشتراك، كقاتل ~~وخاصم وضارب. # قوله: { ترهبون به } أي بالرباط الذي هو بمعنى الربط. قوله: (أي ~~كفار مكة) هذا باعتبار سبب نزول الآية، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ، ~~فالمراد جميع الكفارة في أي زمان. قوله: (وهم المنافقون) أورد عليه أن ~~المنافقين لا يقاتلون. أجيب بأن المراد بإرهابهم، ادخال الرعب والحزن في ~~قلوبهم، لأنهم إذا شاهدوا قوة المسلمين وشهامتهم، كان ذلك مرهبا ومخوفا ~~لهم. قوله: (أو اليهود) أو مانعة خلو، فتجوز الجمع. قوله: { لا ~~تعلمونهم } أي لا تعلمون بواطنهم وما انطووا عليه. قوله: { وما ~~تنفقوا من شيء في سبيل الله } أي في جهاد الكفار. قوله: { ~~يوف إليكم } (جزاؤه) أي فالحسنة بسبعمائة، قال تعالى: # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مئة حبة # الآية. قوله: (تفقصون منه شيئا) أي وسماه ظلما لأن وعده بالخير لا ~~يتخلف فكأنه واجب، وضده مستحيل، وليس المراد الظلم الحقيقي، لأنه التصرف ~~في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه، ### || [8.61-66] # قوله: { وإن جنحوا } أي الكفار مطلقا وبنو قريظة، وعلى هذين ~~القولين، يتخرج القول بالنسخ والقول بالتخصيص، الذي أشار له المفسر ~~بقوله: (قال ابن عباس) الخ، وهذا مبني على أن المراد بالصلح عقد الجزية، ~~وأما إن أريد بالصلح غيره من الهدنة والأمان فلا نسخ، إذ يصح عقد ذلك لكل ~~كافر، وهذا التقرير مرور على مذهب الشافعي، من أن الجزية لا تضرب ms0752 إلا على ~~أهل الكتاب فقط، وقال مالك: إن الجزية تضرب على كل كافر صح سباؤه، كان من ~~أهل الكتاب أو لا، فعلى مذهبه ليس في الآية نسخ أصلا. قوله: (بكسر السين ~~وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { وتوكل على الله } ~~أي فوض أمرك له. قوله: { إنه هو السميع العليم } تعليل لما ~~قبله. # قوله: { وإن يريدوا أن يخدعوك } شرط حذف جوابه، تقديره ~~فصالحهم ولا تخف من عذرهم. قوله: { هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين } أي قواك بأسباب باطنية، وهي نصره لك من غير واسطة، ~~وبأسباب ظاهرية وهم المؤمنون. قوله: (بعد الإحن) جمع إحنة وهي العداوة ~~والشحناء التي كانت بين الأوس والخزرج. قوله: { وألف بين ~~قلوبهم } أي بعد أن كان كان ما كان بينهم من البغضاء والعداوة ~~والحروب العظيمة، مائة وعشرين سنة، حتى لو أن رجلا من قبيلة لطم لطمة ~~واحدة لقاتل عنه أهل قبيلته، حتى يدركوا ثأرهم، فلما آمنو برسول الله، ~~زالت تلك الحالة، وانقلبت العداوة محبة في الله ورسوله، فكان معجزة عظيمة ~~لرسول الله صلى الله عليم وسلم. قوله: { لو أنفقت ما في الأرض ~~} الخ، هذا امتنان من الله على نبيه بتلك النعمة العظيمة. # قوله: { يأيها النبي حسبك الله } قيل نزلت ببدر، ~~فالمراد بالمؤمنين: الذين كانوا حاضرين وقعتها، فيكون في ذلك مدح عظيم ~~لهم، ودليل على شرفهم، ويؤخذ من ذلك، أن المؤمنين إذا اجتمعت قلوبهم مع ~~شخص لا يخذلون أبدا، وليس في ذلك اعتماد على غير الله، لأن المؤمنين ما ~~التفت لهم إلا لإيمانهم وكونهم حزب الله، فرجع الأمر لله، وقيل: نزلت في ~~إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد إسلام ثلاثة وثلاثين رجلا وست ~~نسوة، فيكون هو متما للأربعين، فعلى الأول الآية مدنية كبقيتها، وعلى ~~الثاني تكون الآية مكية، اثناء سورة مدنية، ولا مانع أنها نزلت مرتين ~~بمكة يوم إسلام عمر، ومرة بالمدينة في أهل بدر. قوله: { ومن ~~اتبعك } معطوف على لفظ الجلالة. قوله: { حرض المؤمنين ~~على القتال } أي مرهم أمرا أكيدا، أو رغبهم فيه. قوله: { إن ~~يكن منكم ms0753 } إما تامة وفاعلها { عشرون } و { منكم } حال، ~~وإما ناقصة، فعشرون اسمها، ومنكم خبرها، وهكذا يقال فيما بعدها. و { ~~يكن } وقع هنا خمس مرات: الأول والرابع بالياء بالياء لا غير، والثاني ~~والثالث والخامس بالياء والتاء، كما سيأتي للمفسر، فيما سكت عنه فبالياء ~~لا غير، وما نبه عليه ففية الوجهان. # قوله: { صابرون } أي محتسبون أجرهم عند الله، وهذا خبر بمعنى الأمر، ~~لقلة المسلمين وكثرة الكافرين، وحكمة ذلك: التكليف أن المسلمين وليهم ~~الله، فهم معتمدون عليه، ومتوكلون عليه، فبذلك الوصف كان الواحد مكلفا ~~بقتال عشرة، وأما الكفار فلا ناصر لهم، وهم معتمدون على قوتهم، وذلك داع ~~للضعف والهزيمة، وفي الآية من المحسنات البديعية الاحتباك، وهو الحذف من ~~كل نظير ما أثبت في الآخر، فقد اثبت صابرون في الأول، وحذف الين كفروا ~~منه، وأثبت الذين كفروا في الثاني، وحذف لفظ الصبر منه. قوله: (وهذا خبر ~~بمعنى الأمر) أي وقد كان هذا في صدر الإسلام، وكان فرار المائة من الألف ~~حراما، ثم نسخ. قوله: (بضم الضاد وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ~~والمراد الضعف في الأبدان، لكثرة العبادة والتعب، فرحمهم الله وأكرمهم، ~~وأيضا علم الله ضعف ما يأتي بعد الصدر الأول عن القتال، فخفف الله عن ~~الجميع. قوله: (وهو خبر بمعنى الأمر) أي وقد استمر ذلك الأمر إلى يوم ~~القيامة. قوله: (ونزل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر) أي وكانوا سبعين من ~~صناديدهم، روي # " أنه لما جيء بالأسارى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تقولون ~~في هؤلاء؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله، أهلك وقومك استبقهم لعل الله أن ~~يتوب عليهم، وخذ منهم فداء يكون لنا قوة على الكفار، وقال عمر: يا رسول ~~الله، كذبوك وأخرجوك، قدمهم نضرب أعناقهم، مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، ~~ومكن حمزة من العباس يضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر، وقال ابن رواحة: ~~انظر واديا كثير الحطب، فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم، ثم دخل، فقال ناس يأخذ بقول عمر، ms0754 ~~وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة، ثم خرج رسول الله علية الصلاة والسلام ~~فقال: " إن الله ليلين قلوب رجال، حتى تكون ألين من اللبن، ويشد قلوب ~~رجال، حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم. قال { ~~فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم } ومثل عيسى قال: { إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ومثلك يا ~~عمر مثل نوح نوح قال: { رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا } ومثل موسى: قال { ربنا اطمس على ~~أموالهم واشدد على قلوبهم } الآية، ثم قال رسول: اليوم ~~أنتم عالة، فلا يفلتن أحد منهم، إلا بفداء أو ضرب عنقه " قال عمر بن ~~الخطاب: فهوى رسول الله ما قاله أبو بكر، ولم يهوه ما قلت، وأخذ منهم ~~الفداء وهو عن كل واحد عشرون أوقية من الذهب، وقيل أربعون أوقية، إلا ~~العباس فأخذ منه ثمانون أوقية عن نفسه، وعن ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ~~ونوفل بن الحرث ثمانون، وأخذ منه وقت الحرب عشرون، فجملة ما أخذ منه مائة ~~وثمانون أوقية، قال عمر: فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وأبو بكر ~~يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت ~~بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله: أبكي للذي عرض ~~لأصحابي من أخذهم الفداء، فقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة ~~قريبة منه صلى الله عليه وسلم " # فنزلت الآية، وهذا من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، فرسول الله لن ~~يعمل إلا ما أبيح له، وإنما عتابه تعليما لمن يتولى الأمور من أمته حسن ~~السياسة، من أنه لا يقبل الفداء من الكفار، حتى يكون قادرا عليهم، ~~وظافرا بهم. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما سبعيتان، لكن على الفوقية ~~تتعين الإمالة في أسرى، وعلى التحتية تجوز الإمالة وعدمها. ### || [8.67-69] # قوله: { حتى يثخن في الأرض } أي حتى تظهر شوكة الإسلام ~~وقوته، وذل الكافرين. قوله: { عرض الدنيا } أي متاعها، سمي ms0755 عرضا ~~لزواله وعدم ثباته. قوله: { والله يريد الآخرة } أي يرضاها ~~لكم. قوله: (وهذا منسوخ) أي قوله: { ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى } هكذا مشى المفسر على هذا القول وهو ضعيف، بل ما هنا مقيد ~~بالإثخان، أي كثرة القتال المترتب عليها عز الإسلام وقوته، وما يأتي في ~~سوة القتال من التخيير محله بعد ظهور شوكة الإسلام حيث قال: فإذا ~~اثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإذا علمت ذلك، فالآيتان متوافقتان في أن كلا ~~يدل على أنه لا بد من تقديم الإثخان ثم بعده الفداء. # قوله: { لولا كتاب } { لولا } حرف امتناع لوجود، و { ~~كتاب } مبتدأ، وجملة { من الله } صفة له، وكذا قوله: { سبق } ~~والخبر محذوف تقديره موجود، والمعنى لولا وجود حكم من الله مكتوب بإحلال ~~الغنائم لمسكم إلخ، فهو عتاب على ترك الأولى، لا على فعل منهي عنه، ~~تنزيها لرسول أي أكلا حلالا. قوله: { طيبا } أي خالصا لا شبهة ~~فيه. ### || [8.70-71] # قوله: { يأيها النبي قل لمن في أيديكم من ~~الأسرى } نزلت في العباس عم رسول الله، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا ~~أن يطعموا الناس الذين خرجوا من مكة لبدر، وكان معه عشرون اوقية من ذهب، ~~فلما أخذ اسيرا أخذت منه، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحسبها ~~من فدائه فأبى وقال له: شيء خرجت به لتستعين به علينا فلا نتركه لك، فقال ~~العباس: يا محمد أتتركني اتكفف قريشا ما بقيت؟ فقال رسول الله: فأين ~~الذهب الذي وضعته عند أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت إني لا أدري ما ~~يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي حادث فهذا المال لك ولعبد الله ولعبيد ~~الل وللفضل، فقال العباس: وما يدريك يا ابن أخي؟ فإني اعطيتها إياه في ~~سواد الليل، ولم يطلع عليه أحد إلا الله، فقال: أخبرني به ربي، فقال: ~~اشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أنك عبده ورسوله، وأنك صادق، وامر ابني ~~اخية عقيلا ونوفل بن الحرث فأسلما، فنزل قوله تعالى: { يأيها ~~النبي } الآية، فكان العباس يقول: ابدلني الله خيرا مما ms0756 أخذ مني، ~~عشرين عبدا تجارا يضربون بمال كثير، ادناهم يضرب بعشرين الفا مكان ~~العشرين اوقية، واعطاني زمزم، وما أحب أن لي بها جميع أموال اهل مكة، ~~وأنا انتظر المغفرة من ربي. قوله: { من الأسرى } بالإمالة لا ~~غير.. قوله: (وفيقراءة الأسرى) أي بالإمالة وتركها، فالقراءات ثلاث، ~~وكلها سبعية. # قوله: (من الفداء) بيان لما قوله: { خيانتك } أي بنقض العهد الذي ~~عاهدوك عليه، وهو أن لا يحاربوك، ولا يعاونوا عليك المشركين. قوله: (بما ~~اظهروا من القول) أي قولهم: (رضينا بالإسلام). قوله: (فليتوقعوا) هذا في ~~الحقيقة جواب الشرط الذي هو قوله: { وإن يريدوا خيانتك }. ### || [8.72-75] # قوله: { إن الذين آمنوا وهاجروا } أي سبق لهم الإيمان ~~والانتقال مع رسول الله من مكة إلى المدينة، وهم السابقون الأولون الذين ~~حضروا الغزوات قبل الفتح، الذين قال الله فيهم للفقراء المهاجرين # الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله ~~أولئك هم الصادقون # [الحشر: 8]: قوله: { بأموالهم وأنفسهم } متعلق بجاهدوا أي ~~بذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله. قوله: { والذين ءاووا } ~~(النبي) أي والمهاجرين، ولم يذكرهم المفسر لأنهم تبع لرسول الله. قوله: ~~(وهم الأنصار) أي الذين قال الله فيهم # والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم ~~حاجة ممآ أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة # [الحشر: 9]. قوله: (في النصرة والإرث) أي فكان الأنصار ينصرون المهاجرين ~~وبالعكس، وكان المهاجري يرث الأنصاري الذي آخاه معه رسول الله وبالعكس. ~~قوله: { ولم يهاجروا } أي بأن أقاموا بمكة. قوله: (بكسر الواو ~~وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { من شيء } (من) زائدة، و { شيء } مبتدأ خبره الجار ~~والمجرور قبله. قوله: (فلا إرث بينكم وبينهم) أي لا إرث بين المهاجرين ~~والأنصار، وبين الذين لم يهاجروا. قوله: (ولا نصيب لهم في الغنيمة) اعترض ~~بأن الغنيمة لا يأخذها إلى من قاتل، وهؤلاء لم يقاتلوا، فالأولى حذف هذه ~~العبارة. قوله: (وهذا منسوخ) اسم الإشارة على ما تقدم، من أن الإرث بين ~~المهاجرين والأنصار ثابت بالإيمان والهجرة، ومنفي بين من ms0757 لم يهاجر وبين ~~الأنصار والمهاجرين. قوله: (بآخر السورة) أي وهو قوله: { وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض } # قوله: { وإن استنصروكم في الدين } أي طلبوا منكم النصرة ~~لأجل إعزاز الدين، والضمير عائد على { والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا }. قوله: { إلا على قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق } أي من الكفار، وهم أهل مكة. قوله: (وتنقضوا عهدهم) أي الصلح ~~الكائن بالحديبية سنة ست على ترك القتال عشر سنين. قوله: (في النصرة ~~والإرث) أي فهما ثابتان بين الكفار بعضهم لبعض. قوله: (فلا إرث بينكم ~~وبينهم) أي ولا نصرة. قوله: { إلا تفعلوه } إن شرطية مدغمة في لا ~~النافية، و { تفعلوه } فعل الشرط، و { تكن } جواب الشرط. ~~والمعنى: إن لم تفعلوا ما ذكر من تولي المؤمنين وقطع الكفار، بل توليتم ~~الكفار، وقطعتم المؤمنين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، لأنه يترتب على ~~ذلك، قوة الكفار، وضعف المسلمين، وهذا ما حل به المفسر، ويحتمل أن لا ~~زائدة والمعنى: إن تفعلوا ما نهيتم عنه من موالاة الكفار وقطع المؤمنين. # قوله: { والذين ءامنوا وهاجروا } إلخ ليس مكررا مع ما ~~تقدم، لأن ما هنا بيان لفضلهم، وما تقدم بيان لكونهم أولياء بعض، وأيضا ~~ما تقدم في الهجرة قبل عام الحديبية، وما هنا في الهجرة قبل الفتح، وكان ~~قبل الحديبية أو بعدها. # قوله: { أولئك هم المؤمنون حقا } أي الكاملون في ~~الإيمان بلا شك. قوله: (لهم مغفرة) أي لذنوبهم. قوله: { ورزق كريم ~~} أي لا تعب فيه ولا مشقة، ويؤخذ من هذه الآية أن جميع المهاجرين ~~والأنصار مبشرون بالجنة من غير سابقة عذاب، وأما ما ورد من أن المبشرين ~~عشرة، فلأنهم جمعوا في حديث واحد. قوله: { من بعد } أي بعد الحديبية ~~قبل الفتح، ولأنه بعد الفتح لا هجرة. قوله: { فأولئك منكم } ~~أي محسوبون منكم، وفي الآية دليل على أن المهاجرين الأولين أعلى وأجل من ~~المتأخرين بالهجرة، لأن الله ألحقهم بهم، ومن المعلوم أن المفضول يلحق ~~بالفاضل. قوله: { وأولوا الأرحام } هذه الآية نزلت بعد الفتح، ~~وهي ناسخة للآية المتقدمة، وهي ميراث المهاجرين للأنصار. قوله: (من ~~التوارث) متعلق ms0758 بأولى. قوله: (أي اللوح المحفوظ) وقيل المراد بها القرآن، ~~لأن قسمة المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله وهو القرآن. قوله: ~~(ومنه حكمة الميراث) أي التوارث بمقتضى الإيمان والهجرة بدون قرابة ونسخة ~~والتوارث بالقرابة. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-2] # قوله: { برآءة } أشار المفسر إلى أن قوله: { برآءة } خبر لمحذوف ~~قدره بقوله: (هذه). قوله: { إلى الذين عاهدتم } متعلق بمحذوف ~~صفة لبراءة قدره المفسر بقوله: (واصلة) والمعنى هذه قطع واصلة صادرة { ~~من الله ورسوله } ، واصله { إلى الذين عاهدتم ~~من المشركين }. قوله: (ونقض العهد) أي في الصورة الثلاثة. # قوله: { فسيحوا } أمر إباحة للمشركين، وهو مقول لقول محذوف، ~~والتقدير فقولوا لهم سيحوا، وهذا بيان لعقد الأمان لهم أربعة أشهر، وإنما ~~اقتصر عليها الإسلام وكثرة المسلمين، بخلاف صلح الحديبية، فكان عشر سنين، ~~لضعف المسلمين إذ ذاك. قوله: (أولها شوال) أي آخرها المحرم، وقيل: أولها ~~عشر ذي القعدة، وآخرها العاشر من ربيع الأول، لأن الحج في تلك السنة كان ~~في العاشر من ذي القعدة بسبب النسيء، ثم صار في السنة القابلة في العاشر ~~من ذي الحجة، وفيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: # " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه الله " # الحديث، وقيل: أولها عاشر ذي الحجة، وآخرها عاشر ربيع الثاني. قوله: ~~(بدليل ما سيأتي) أي في قوله: # فإذا انسلخ الأشهر الحرم # [التوبة: 5]. # قوله: { واعلموا } إلخ، أي فلا تغتروا بعقد الأمان لكم. ### || [9.3] # قوله: { وأذان } معطوف على قوله: # برآءة من الله ورسوله # [التوبة: 1] عطف مفصل على مجمل. قوله: (اعلام) أي فالمراد الأذان اللغوي ~~لا الشرعي الذي هو الإعلام بألفاظ مخصوصة. قوله: (يوم النحر) إنما سمي ~~يوم الحج الأكبر لأن معظم أفعال الحج يكون فيه، كالطواف والرمي والنحر ~~والحلق، واحترز بالحج الأكبر عن العمرة، فهي الحج الأصغر، لأن أعمالها ~~أقل من أعمال الحج، لأنه يزيد عليها بامور: كالرمي والمبيت والوقوف. # قوله: { أن الله بريء } إلخ، هذه الجملة خبر عن قوله: { ~~وأذان }. وقوله: { يوم الحج الأكبر } ظرف للأذان، والمعنى ~~وإعلام من الله ورسوله إلى الناس، كائن في ms0759 يوم الحج الأكبر، بأن الله ~~بريء إلخ. قوله: { ورسوله } القراءة السبعة بل العشرة، على الرفع ~~عطف على الضمير المستتر في بريء، ووجد الفاصل وهو قوله: { من ~~المشركين } ويصح أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره وبريء منهم ~~أيضا، وقرىء شاذا بالنصب، ووجهت بوجهين: الأول أن الواو بمعنى مع، ~~ورسوله مفعول معه، الثاني أنه معطوف على اسم أن وهو لفظ الجلالة، وقرىء ~~شاذا أيضا بالجر، ووجهت بأن الواو للقسم، واستبعدت تلك القراءة لإيهام ~~عطفه على المشركين، حتى أن بعض سمع رجلا يقرأ بها، فقال الأعرابي: إن ~~كان الله بريئا من رسول فأنا بريء منه، فلببه القارىء إلى عمر، فحكى ~~الأعرابي الواقعة، فأمر عمر بتعليم العربية، وتحكى هذه أيضا عن علي وأبي ~~الأسود الدؤلي. قوله: (وقد بعث) إلخ حاصل ذلك، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عاهد قريشا يوم الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن ~~فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ~~ثم عدت بنو بكر على خزاعة، وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهرت بنو بكر ~~وقريش على خظاعة، ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سلام الخزاعي، ووقف على رسول ~~الله وأخبره بالخبر، فقال رسول الله: لا نصرت إن لم أنصرك، وتجهز إلى مكة ~~ففتحها سنة ثمان من الهجرة، فلما كان سنة تسع، أراد رسول الله أن يحج، ~~فقيل إن المشركين يحضرون ويطوفون بالبيت عراة، فقال لا أحب أن أحج حتى لا ~~يكون ذلك، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج، ~~وبعث معه أربعين آية من صدر براءة، آخرها # ولو كره المشركون # [التوبة: 33] ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء، ليقرأ على الناس صدر ~~براءة، فلحق أبا بكر بالعرج - بفتح العين وسكون الراء، قرية جامعة بينها ~~وبين المدينة ستة وسبعون ميلا - فلما تلاقيا، ظن أبو بكر أنه معزول، ~~فرجع إلى رسول الله فقال: يا رسول أنزل في شأني شيء؟ فقال لا، ولكن لا ~~ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من ms0760 أهلي، أما ترضى أبا بكر أنك كنت معي ~~في الغار وأنك معي على الحوض، فقال: بلى يا رسول الله، فسار أبو بكر ~~أميرا على الحاج، وعلي بن أبي طالب يؤذن ببراءة، فلما كان قبل يوم ~~التروية بيوم، قام أبو بكر فخطب الناس، وحدثهم على مناسكهم، وأقام للناس ~~الحج، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي فأذن بما أمر به، وهو لا يطوف ~~بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو منقوض، ومن لم يكن له عهد ~~فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون ~~والمسلمون بعد عامهم هذا في الحج، ثم حج رسول الله سنة عشر حجة الوداع، ~~إذا علمت ذلك، وفي ذلك قال المفسرون: لما خرج رسول الله إلى تبوك، فكان ~~المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم، وذلك قوله ~~تعالى: # وإما تخافن من قوم خيانة # [الأنفال: 58] الآية، ففعل رسول الله ما أمر به، ونبذ لهم عهودهم. قوله: ~~(بهذه الآيات) أي وهي ثلاثون أو أربعون آية آخرها # ولو كره المشركون # [التوبة: 33] قوله: (وأن لا يحج) أي وبأن لا يحج، فهو وما بعده من جملة ~~ما أذن به. # قوله: { فهو } أي التوبة المفهومة من قوله: { تبتم }. قوله: { ~~خير لكم } أي من بقائكم على الكفر الذي هو خير في زعمكم، أو اسم ~~التفضيل ليس على بابه. قوله: (أخبر) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة ~~مطلق الإخبار، وعبر عنه بالبشارة تهكما بهم. ### || [9.4-6] # قوله: { إلا الذين عاهدتم } استثناء من المشركين في قوله: # برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين # [التوبة: 1] وهو منقطع والتقدير لكن الذين عاهدتم فأتموا إليهم عهدهم ~~إلى مدتهم، وهذا أولى من جعله متصلا، لما يلزم عليه من الفصل بين ~~المستثنى والمستثنى منه. # قوله: { ثم لم ينقصوكم } قرأ الجمهور بالصاد المهملة من ~~النقصان، وهو يتعدى لواحد واثنين، فالكاف مفعول، و { شيئا } إما مفعول ~~ثان أو مصدر، أي لا ms0761 قليلا ولا كثيرا من النقصان، وقرىء شذوذا بالضاد، ~~والمعنى لم ينقضوا عهدكم، وهي مناسبة لذكر العهد، والقراءة الأولى مناسبة ~~لذكر التمام في مقابلتها. قوله: { ولم يظاهروا } أي هؤلاء ~~المشركون وهم بنو ضمرة حي من كنانة. قوله: { إلى مدتهم } أي ~~وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر. قوله: { فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم } أي انقطعت وفرغت، وتقدم للمفسر أن هذا يدل على أن أول المدة ~~شوال، وهو أحد أقوال ثلاثة تقدمت. قوله: { حيث وجدتموهم } أي ~~في أي مكان. قوله: { واقعدوا لهم كل مرصد } أي لئلا ~~ينتشروا في البلاد. # قوله: { وأقاموا الصلوة } الخ، المراد أتوا بأركان الإسلام، ~~وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة، لأنهما رأس الأعمال البدنية والمالية، ~~قوله: (ولا تتعرضوا لهم) أي لا لأنفسهم ولا لأموالهم، فلا تأخذوا منهم ~~جزية ولا أعشارا، ولا غير ذلك. قوله: { وإن أحد من ~~المشركين } أن حرف شرط جازم، وأحد فاعل بفعل محذوف يفسره قوله: { ~~استجارك } وهو فعل الشرط، وقوله: { فأجره } جواب الشرط، وإنما ~~أعرب أحد فاعلا بفعل محذوف، لأن أدوات الشرط لا يليها إلا الأفعال لفظا ~~أو تقديرا سيما إن. قوله: { حتى يسمع كلام الله } أي ~~فيتدبره ويعلم كيفية الدين وما انطوى عليه من المحاسن. قوله: { ثم ~~أبلغه مأمنه } أي إن أراد الانصراف ولم يسلم وصله إلى قومه ~~ليتدبره في أمره، ثم بعد ذلك يجوز لك قتالهم، لقيام الحجة عليهم. قوله: ~~(المذكور) أي من الإجارة والإبلاغ. قوله: (ليعلموا) أي ما لهم من الثواب ~~إن آمنوا، وما عليهم من العقاب إن لم يؤمنوا. ### || [9.7-10] # قوله: (أي لا) { يكون } أشار بذلك إلى أن الاستفهام للتعجب بمعنى ~~النفي، وهذا تأكيد لإبطال عهدهم ونقضه في الآية المتقدمة. # قوله: { إلا الذين عاهدتم } يصح أن يكون الاستثناء منقطعا ~~أو متصلا، فعلى الانقطاع يكون الموصول مبتدأ خبره جملة الشرط وهي قوله: ~~{ فما استقاموا لكم } الخ، وعلى الاتصال يكون الموصول منصوبا ~~على الاستثناء. قوله: (يوم الحديبية) اسم مكان بينه وبين مكة سنة فراسخ. ~~قوله: (وهم قريش المستثنون من قبل) أي في قوله: # إلا الذين عاهدتم ms0762 من المشركين ثم لم ~~ينقصوكم شيئا # [التوبة: 4] وقد تبع المفسر في ذلك ابن عباس وهو مشكل، لأن هذه الآيات ~~نزلت في شوال في السنة التاسعة، وقريش إذ ذاك مسلمون، لأنها كانت نقضت في ~~السنة السابعة، وحصل الفتح في الثامنة، فالصواب كما قال الخازن: إن ذلك ~~محمول على بني ضمرة، الذين دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية مع جملة من ~~القبائل، فكلهم نقضوا إلا بين ضمرة فلم ينقضوا، فلذا أمر رسول الله ~~بإتمام عهدهم إلى مدتهم. قوله: (وما شرطية) أي بمعنى إن، ويصح كونها ~~مصدرية ظرفية، أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم. قوله: (حتى نقضوا ~~بإعانة بني بكر على خزاعة) هذا مبني على ما فهمه أولا، ولو مشى على ~~الصواب لقال: حتى فرغت مدتهم. # قوله: { كيف } (يكون لهم عهد) كرر الاستفهام زيادة في التأكيد. قوله: ~~{ إلا } مفعول ليرقبوا، وجمعه إلال كقداح. قوله: (قرابة) وقيل المراد ~~به العهد، وقيل المراد به الله تعالى، وقيل الجواز وهو رفع الصوت عند ~~المحالفة، لأنهم كانوا يفعلون ذلك عند المحالفة، والأقرب ما قاله المفسر. ~~قوله: (عهدا) أي فالعطف للتفسير على تفسير إلال بالعهد. قوله: { ~~يرضونكم } هذا بيان لحالهم، عند عدم الظفر بالمسلمين، إثر بيان ~~حالهم عند الظفر بهم. قوله: (وتأبى قلوبهم) أي تمتنع من الإذعان والوفاء ~~بما أظهروه. # قوله: { اشتروا بآيات الله } أي استبدلوا آيات الله بالأعراض ~~الفانية والشهوات الزائلة. قوله: { فصدوا عن سبيله } أي منعوا ~~الناس من اتباع دين الإسلام والإيمان. قوله: { إنهم سآء ما ~~كانوا يعملون } أي لضلالهم وكفرهم وإضلالهم غيرهم. # قوله: { لا يرقبون في مؤمن } كرر ذلك لمزيد التشنيع والتقبيح ~~عليهم، لأن مقام الذم كمقام المدح، البلاغة في الإطناب. ### || [9.11-13] # قوله: { فإن تابوا } الخ ليس فيه تكرار مع ما تقدم، لاختلاف جواب ~~الشرط، لأن الأول أفاد تخلية سبيلهم، وهنا أفاد أنهم إخواننا في الدين. ~~قوله: (أي فهم إخوانكم) أشار بذلك إلى أن { فإخونكم } خبر ~~لمحذوف، والجملة في محل جزم جواب الشرط. قوله: (يتدبرون) أي يتعظون ~~فيؤمنون، وإنما فسر العلم بالتدبر، لأن المراد به ms0763 علم يحصل معه الإذعان ~~لا مطلق علم. قوله: { وإن نكثوا } النكث في الأصل الرجوع إلى ~~خلف، ثم استعمل في النقض مجازا بجامع أن كلا متأخر عن مطلوبه وهو مقابل ~~قوله: { فإن تابوا } إلخ، والمعنى فإن أظهروا ما في ضمائرهم من الشر ~~فقاتلوا إلخ. قوله: { وطعنوا في دينكم } عطف تفسيرا أو سبب ~~على مسبب والأقرب الأول. # قوله: { فقاتلوا } أمر لسيدنا محمد وأمته. قوله: { أئمة ~~الكفر } بتحقيق الهمزتين وإدخال ألف بينهما وتركه، وتسهيل الثانية مع ~~إدخال ألف بينهما وتركه، وبإبدال الثانية ياء، فهذه خمس قراءات غير شاذة ~~هنا، وفي الأنبياء، وفي موضعي القصص، وفي السجدة وأصله أأئمه بوزن أفعله، ~~أريد إدغام أحد الميمين في الأخرى، فنقلت حركة الميم الأولى للساكن ~~قبلها، وهو الهمزة الثانية. قوله: (فيه وضع الظاهر) إلخ أي زيادة في ~~التقبيح عليهم، حيث وصفهم بكونهم رؤساء في الكفر، وكان مقتضى الظاهر ~~فقاتلوهم. قوله: { لا أيمان لهم } بفتح الهمزة جمع يمين بمعنى ~~الحلف، والمعنى لا عهود لهم متممة. قوله: (وفي قراءة بالكسر) أي فيكون ~~مصدر آمن بمعنى أعطاه الأمان، أو من الإيمان وهو التصديق. قوله: { إلا ~~} (للتخصيص) أي وهو الطلب، بحث وإزعاج لاتصافهم بصفات ثلاثة، كل واحد ~~منها يقتضي القتال. # قوله: { وهموا بإخراج الرسول } إنما اقتصر على الإخراج، ~~مع أنه وقع منهم الهم بالقتل والهم بالإيثاق أيضا، لأن أثر الإخراج ظهر ~~عقبه، وهو خروجه منها بإذن ربه لا خوفا منهم، ولذا ورد: # " اللهم كما أخرجتني من أحب البلاد إلي، فأسكني في أحب البلاد إليك " # قوله: (بدار الندوة) تقدم أنها مكان اجتماع القوم للمشاورة والحديث. ~~والباني لها قصي، وقد أدخلت الآن في المسجد، فهي في مقام الحنفي. قوله: ~~(حيث قاتلوا خزاعة) أي أعانوهم بالسلاح، ثم اعلم أن صريح المفسر على ذلك ~~على قريش، وهو مناف لما تقدم، من أن السورة نزلت سنة تسع، وقريش إذ ذاك ~~مسلمون. قوله: (فما يمنعكم أن تقاتلوهم) أشار بذلك إلى أن المراد من ~~التحضيض الأمر مع التوبيخ. قوله: (في ترك قتالهم) يتعلق بقوله: { ~~أتخشونهم }. قوله: { إن كنتم ms0764 مؤمنين } شرط حذف جوابه ~~لدلالة ما قبله عليه. ### || [9.14-18] # قوله: { قاتلوهم } هذا أمر ذكر في جوابه خمسة أمور، قوله: (بنوا ~~خزاعة) يؤخذ من ذلك أنهم مؤمنون إذ ذاك. # قوله: { ويتوب الله } بالرفع استئناف، ولم يجزم لأن التوبة على ~~من يشاء، ليست جزاء على قتال الكفار. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) الحق ~~أنها بمعنى بل، والهمزة معا كما تقدم له. قوله: { أن تتركوا } أي ~~يترككم الله من غير قتال. قوله: { ولما يعلم الله } الجملة ~~حالية. قوله: (علم ظهور) دفع بذلك ما يقال كيف ينفي علم الله مع أنه ~~متعلق بكل شيء وجد أو لم يوجد. قوله: (بالإخلاص) أي مع إخلاص. قوله: { ~~وليجة } من الولوج وهو الدخول، والمعنى بل ظننتم أن تتركوا من غير ~~قتال بمجرد قولكم آمنا، بل يظهر المجاهد منكم الإخلاص من غيره، ولم ~~تتخذوا في الله ورسوله ولا المؤمنين شيئا تدخلونه في قلوبكم، غير محبة ~~الله ورسوله والمؤمنين. # قوله: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } ~~إلخ. سبب نزول هذه الآية وما بعدها أن جماعة من رؤساء قريش أسروا يوم ~~بدر، منهم العباس عم رسول الله، فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله ~~يعيرونهم بالشرك، وجعل علي بن أبي طالب يوبخ العباس بسبب قتال رسول الله ~~وقطيعة الرحم، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، وتكتمون محاسننا؟ ~~فقيل له: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم، نحن أفضل منكم، نعمر المسجد الحرام، ~~ونحجب الكعبة أي نخدمها، ونسقي الحجيج، ونفك العاني. قوله: (بالإفراد ~~والجمع) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالإفراد إما على أن المراد بالمسجد ~~الحرام، أو على أن المسجد اسم جنس، فيدخل فيه جميع المساجد، والجمع إما ~~على أن كل بقعة من المسجد الحرام يقال لها مسجد، أو الجمع باعتبار أنه ~~قبلة لسائر المساجد. # قوله: { شهدين على أنفسهم بالكفر } قيل: المراد به ~~السجود للأصنام، لأن كفار قريش كانوا قد نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام ~~عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عراة، كلما طافوا طوفة سجدوا للأصنام، ~~فلم يزدادوا بذلك إلا بعدا من الله. قوله: { حبطت ms0765 أعملهم } ~~أي الحسنة التي افتخروا بها من خدمة المساجد، وفك الأسير، وسقاية الحاج، ~~وغير ذلك. قوله: { إنما يعمر مسجد الله } بالجمع باتفاق ~~السبعة، وعمارتها تكون ببنائها من المال الحلال والصلاة فيها وغير ذلك. ~~قوله: { أن يكونوا من المهتدين } أي أن يحشروا في زمرتهم ~~يوم القيامة. ### || [9.19-22] # قوله: { أجعلتم سقاية الحاج } رد على العباس وغيره كما ~~يأتي للمفسر، حيث افتخروا بذلك وقالوا إن هذا شرف لا يضاهى، والسقاية في ~~الأصل هي المحل الذي يجعل في الشراب في الموسم، كانوا ينبذون الزبيب في ~~ماء زمزم ويسقونه الناس أيام الحج، وكان الفاعل لذلك العباس في الجاهلية، ~~واستمرت معه السقاية في الإسلام، فهي لآل العباس أبدا. قوله: (أي أهل ~~ذلك) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضاف، والتقدير أجعلتم أهل سقاية ~~الحاج إلخ، وقد دفع بذلك ما يقال: كيف يشبه المعنى، وهو السقاية بالذات، ~~وهو من آمن. قوله: { لا يستوون عند الله } (في الفضل) أي ~~الأخروي، لأن فضل أهل السقاية والعمارة دنيوي. قوله: (أو غيره) أو بمعنى ~~الواو، لأن أهل مكة كانوا يفتخرون بذلك، ويزعمون أن هذا فخر لا يضاهى. # قوله: { الذين آمنوا } أي اتصفوا بالإيمان، وما عطف عليه وهو ~~الهجرة والجهاد. قوله: (من غيرهم) يدخل فيه أهل السقاية والعمارة من ~~الكفار، فمقتضاه أن لهم درجة لكنها ليست أعظم، والجواب: أن ذلك إما ~~باعتبار ما يعتقدونه من أن لهم درجة ورتبة، أو اسم التفضيل باعتبار ~~المؤمنين الذين لم يستكملوا الأوصاف الثلاثة. قوله: { وأولئك ~~هم الفائزون } أي الكاملون في الفوز، بالنسبة للمؤمن الذي لم ~~يستكمل الأوصاف الثلاثة، أو المراد الذي لهم أصل الفوز بالنسبة لأهل ~~السقاية والعمارة. # قوله: { يبشرهم ربهم برحمة } إلخ. ذكر الله سبحانه ~~وتعالى ثلاثة أشياء، جزاء على الصفات الثلاثة، فالرحمة في مقابلة الإيمان ~~لتوقف الرحمة عليه، والرضوان في مقابلة الجهاد، لأنه بذل الأموال والأنفس ~~في مرضاة الله، والرضوان نهاية الإحسان، فكان في مقابلته، والجنة في ~~مقابلة الهجرة، لأن الهجرة ترك الأوطان، فبدلوا وطنا في الآخرة أعلى ~~وأجل مما تركوه، وإنما قدمت ms0766 الرحمة والرضوان، إشارة إلى أنهما يكونان في ~~الدنيا والآخرة، وأخرت الجنة إشارة إلى أنه مختصة بالآخرة، ولأنها آخر ~~العطايا. قوله: (حال مقدرة) أي لأنهم حين الدخول ليسوا خالدين، وإنما هم ~~منتظرون. قوله: (ونزل فيمن ترك الهجرة) قال ابن عباس: لما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من تعلق به أهله ~~وأولاده يقولون: ننشدكم بالله أن لا تضيعنا، فيرق لهم فيقيم عليهم ويدع ~~الهجرة، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ### || [9.23-24] # قوله: { قل إن كان آباؤكم } نزلت لما قال الذين أسلموا ولم ~~يهاجروا، نحن إن هاجرنا ضاعت أموالنا وذهبت تجارتنا، وتخربت ديارنا، ~~وتقطعت أرحامنا، ويؤخذ من ذلك، أنه إذا تعارض أمر من أمور الدين، مع ~~مصالح الدنيا، يقدم أمر الدين، ولو لزم عليه تعطيل أمر الدنيا. قوله: { ~~وإخوانكم } أي حواشيكم، والمراد هنا إخوان النسب، وإن شاع جمع أخ ~~النسب على إخوة، وأخ الدين على إخوان. قوله: (أقربائكم) وقيل هم من بينك ~~وبينهم معاشرة مطلقا ولو غير قريب، فهو عطف عام على ما قبله على كل حال. ~~قوله: (وفي قراءة عشيراتكم) أي وهي سبعية، وقرأ الحسن عشائركم. قوله: { ~~ترضونهآ } أي ترضون الإقامة فيها. قوله: { أحب إليكم } ~~خبر كان، واسمها { آباؤكم } وما عطف عليه. قوله: (فقعدتم لأجله) قدره ~~ليرتب عليه قوله: { فتربصوا } وجملة { فتربصوا } جواب ~~الشرط. # قوله: { حتى يأتي الله بأمره } قال ابن عباس هو فتح ~~مكة. إذا علمت ذلك، تعلم أن هذا مشكل مع ما تقدم، ومع ما يأتي من أن ~~السورة نزلت بعد الفتح، إلا أن يقال إن بعض السورة نزل قبل الفتح، بحسب ~~الوقائع والسورة بتمامها نزلت بعد الفتح، ولا غرابة في ذلك فتدبر. قوله: ~~(تهديد لهم) أي تخويف. قوله: { الفاسقين } عبر عنهم أولا ~~بالظالمين. إشارة إلى أن الكفار موصوفون بكل وصف قبيح. ### || [9.25-27] # قوله: { لقد نصركم الله } الخطاب للنبي وأصحابه، بتعداد ~~النعم عليهم. قوله: في مواطن } جمع موطن كمواعد وموعد، ويرادفه ~~الوطن وهو محل السكنى. قوله: (وقريظة والنضير) الكلام على حذف مضاف، أي ~~وموطن قريظة ms0767 وموطن النضير. # قوله: { ويوم حنين } ظرف لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر) وقيل ~~معطوف على { مواطن } من عطف ظرف الزمان على ظرف المكان، ورد بأنه ~~يقتضي أن قوله: { إذ أعجبتكم كثرتكم } يرجع لقوله: { ~~مواطن } أيضا لأنه بدل من يوم حنين، ولا يصح ذلك، أن كثرتهم لم ~~تعجبهم في جميع تلك المواطن، بل في خصوص حنين، فتعين ما قدره المفسر، ~~قوله: (واد بني مكة والطائف) أي وبينهما ثمانية عشر ميلا، وفي بعض ~~العبارات ثلاث ليال. قوله (هوازن) أي وهم قبيلة حليمة السعدية. قوله: ~~(سنة ثمان) أي من الهجرة، وهي سنة فتح مكة، لأن مكة فتحت في رمضان، وغزوة ~~هوازن في شوال عقبه. قوله: (من قلة) أي من عدد قليل. قوله: (وكانوا اثني ~~عشر ألفا) عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار. وألفان من الذين أسلموا في ~~مكة بعد فتحها. قوله: (والكفار أربعة آلاف) الذي في شرح المواهب أنهم ~~أكثر من عشرين ألفا. # قوله: { فلم تغن عنكم شيئا } أي لم تنفعكم ولم تدفع عنكم ~~شيئا. قوله: (أي مع رحبها) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع، والجملة ~~حال أي متلبسة برحبها، والرحب بالضم السعة، وبالفتح الواسع. قوله: (وليس ~~معه غير العباس) أي وقد كان آخذا بلجام بغلته. قوله: (وأبو سفيان) أي ~~ابن الحرث بن عبد المطلب. وقد أسلم هو والعباس يوم الفتح، وفي بعض السير: ~~أن الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين مائة وثلاثة ~~وثلاثون من المهاجرين، وستة وستون من الأنصار، ويجمع بين ما قاله المفسر ~~وغيره بأنه لم يبق متصلا بالبغلة إلا اثنان، والباقون مشتغلون بالحرب لم ~~يفروا. قوله: (فردوا) أي رجعوا جميعا كالفصيل الضال عن أمه إذا وجدها. ~~قوله: (لما ناداهم العباس) أي وكان صيتا يسمع صوته من نحو ثمانية أميال. # قوله: { لم تروها } قيل كانوا خمسة آلاف، وقيل ستة عشر الفا ولم ~~يقاتلوا، بل نزلزا لتقوية قلوب المسلمين، وروي # " عن رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0768 يوم حنين، لم يقوموا لنا حلب شاة، فما القيناهم ~~جعلنا نسوقهم في آثارهم، حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه حسان، ~~فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا، قال: فانهزمنا وركبوا أكتافنا " # ، وروي # " أن الملائكة الذين نزلزا يوم حنين، عليهم عمائم حمر، راكبين خيلا ~~بلقا " # قوله: (بالقتل) أي لبعضهم وهو أكثر من سبعين. قوله: (والأسر) أي للنساء ~~والذراري وكانوا ستة آلاف، ولم تقع غنيمة أعظم منها، فقد كان فيها من ~~الإبل اثنا عشر الفا، وقيل أربعة وعشرون ألفا، ومن الغنم ما لا يحصى، ~~وكان فيها غير ذلك، ولما هزمهم قصد إلى الطائف، وأمر بجعل الغنائم في ~~الجعرانة حتى يأتي إليهم، # " فلما رجع صلى الله عليه وسلم من الطائف، انتظر هوازن بضعة عشر يوما، ~~ليقدموا عليه مسلمين، ثم أخذ في قسمة الغنائم، وكان في السبي اخت رسول ~~الله من الرضاع، وهي بنت حليمة السعدية، فأطلقها رسول الله واكرمها وردها ~~لقومها، فأخبرتهم بما وقع لها من رسول الله من الإكرام، فكان ذلك باعثا ~~على إسلامهم، أتى منهم جماعة وقالوا: يا رسول الله، أنت خير الناس ~~وأبرهم، فأردد علينا أموالنا وأهلينا، قال لهم: أن خير القول أصدقه، ~~اختاروا إما أموالكم، وإما ذراريكم ونساءكم، قالوا: ما كنا نعدل بالأحسان ~~شيئا، فقال لهم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وأما ما كان ~~لغيرهم فسأطلب فيه معروفهم، ثم قال لهم: إذا أنا صليت فتقدموا إلي ~~وأخبروني بذلك، ففعلوا كما أمروا، فقال صلى الله عليه وسلم: من طابت نفسه ~~بشيء أن يرده فليفعل " # ، فقالا: رضينا بذلك وسلموه الأموال والأسارى. ### || [9.28] # قوله: { إنما المشركون نجس } القراءة السبعية بفتحتين، ~~وفيه لغات أخر ككتف وعضد، والمعنى انهم نجس نجاسة معنوية لا حسية، وقال ~~ابن عباس: أعيانهم نجس كاكلاب والخنازير، وقال الحسن: من صافح مشركا ~~توضأ، وأهل المذهب على خلاف ذلك، فإنهم طاهرون لأنهم داخلون في آية # ولقد كرمنا بني ءادم # [الإسراء: 70]. قوله: { فلا يقربوا المسجد الحرام ms0769 } ~~إلخ، قال العلماء: جملة بلاد الإسلام في حق الكفار ثلاثة أقسام، احدها: ~~الحرم فلا يجوز للكافر أن يدخله بحال، وجوز أبو حنيفة دخول المعاهد، ~~الثاني: الحجاز فلا يجوز للكافر دخوله إلا بإذن، ولا يقيم فيه أكثر من ~~ثلاثة أيام، لما في الحديث: # " لا يبقين دينان في جزيرة العرب وحدها طولا من أقصى عدن إلى ريف ~~العراق، وعرضا من جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام " # الثالث: سائر بلاد الإسلام، يجوز للكافر أن يقيم فيها بذمة أو أمان، لكن ~~لا يدخل المساجد إلا لغرض شرعي. قوله: (عام تسع) أي وهو عام نزول جملة ~~السورة على الصحيح، وما يوهم خلاف ذلك يجب تأويله. # قوله: { وإن خفتم عيلة } إلخ، سبب نزولها: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أمر عليا أن يقرأ على المشركين أول براءة، خاف أهل ~~مكة الفقر وضيق العيش، لامتناع المشركين من دخول الحرم واتجارهم فيه، ~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. قوله: (فقرأ) في ~~المصباح معيلة بالفتح الفقر، وهي مصدر عال يعيل، من باب سار، فهو عائل، ~~والجمع عالى، وفي المختار: وعيال الرجل من يعولهم، وواحد العيال، عيل ~~كجيد، والجمع عيائل كجيائد، وأعال الرجل كثرت عياله. قوله: (وقد أغناهم ~~بالفتوح) أي فأسلم أهل صنعاء وجدة وتبالة بفتح التاء، وجرش بضم الجيم ~~وفتح الراء بعدها شين معجمة، قريتان من قرى اليمن وجلبوا إليهم الميرة، ~~وصاروا في أرغد عيش. ### || [9.29] # قوله: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } إلخ، شروع في ~~ذكر قتال أهل الكتابين، أثر بيان قتال مشركي العرب، وهذه الآية نزلت حين ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الروم، فلما نزلت توجه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لغزوة تبوك. قوله: (وإلا لآمنوا بالنبي) جواب عما ~~يقال: إن ظاهر الآية يقتضي نفي إيمانهم بالله واليوم الآخر، مع أنهم ~~يزعمون الإيمان بالله واليوم الآخر، وفي كلام المفسر إشارة بالقياس ~~استثنائي وتقريره أن يقال: لو آمن اليهود والنصارى بالله واليوم الآخر، ~~لآمنوا بالنبي صلى الله ms0770 عليه وسلم، لكنهم لم يؤمنوا بالنبي، فلم يؤمنوا ~~بالله ولا باليوم الآخر، وأيضا دعواهم الإيمان بالله باطلة، لأنهم ~~يعتقدون التجسيم والتشبيه، ولا شك في كونه كفرا، كذلك دعواهم الإيمان ~~باليوم الآخر باطلة، لأنهم يعتقدون بعثة الأرواح دون الأجساد، وأن أهل ~~الجنة لا يأكلون فيها، ولا يشربون، ولا ينكحون، فتحصل أن كفرهم بهذه ~~الأمور، وتكذيبهم النبي، ومن كذب نبيا، فقد كفر بالله واليوم الآخر، قال ~~تعالى: # إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك ~~سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا # [النساء: 150-151] قوله: (كالخمر) أي والخنزير والربا وكل محرم في ~~شرعنا، فإنهم مخاطبون بفروع الشريعة، ويعذبون عليها زيادة على عذاب ~~الكفر. # قوله: { دين الحق } من إضافة الموصوف لصفته. قوله: (الناسخ لغيره) ~~أي الماحي له، فمن اتبع غير الإسلام فهو كافر، قال تعالى: # إن الدين عند الله الإسلام # [آل عمران: 19] وقال تعالى: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين # [آل عمران: 85]، ويصح أن يراد بالحق الله سبحانه وتعالى، لأن من أسمائه ~~الحق، والمراد بدين الله الإسلام. # قوله: { حتى يعطوا الجزية } غاية لقتالهم، وسميت جزية ~~لأنها جزاء لكف القتال عنهم وتأمينهم. قوله: (الخراج المضروب عليهم) أي ~~الذي يجعله الإمام على ذكورهم الأحرار البالغين الموسرين. قوله: (أي ~~منقادين) تفسير باللازم، أي فاليد كناية عن الانقياد. قوله: (لا يوكلون ~~بها) أي فاليد على حقيقتها، وهذا التفسير يناسب مذهب مالك، لأن عنده لا ~~يجوز التوكيل في دفعها، بل كل واحد يدفع جزيته بيده وحين دفعها يبسط ~~الكافر يده بها، ويأخذها المسلم من يده، لتكون يد المسلم هي العليا، ثم ~~بعد أخذها يصفعه المسلم على قفاه، وعند الشافعي يجوز التوكيل في دفعها. ### || [9.30-32] # قوله: { وقالت اليهود } إلخ، هذا من تفصيل عدم إيمانهم بالله ~~واليوم الآخر، و { عزير } بالصرف وعدمه قراءتان سبعيتان، فالصرف على ~~أنه عربي فلم توجد فيه إلا علة واحدة، وعدمه على أنه أعجمي ففيه العلتان ~~و { ابن ms0771 } خبر عزير فيرسم بالألف لأنه ليس بصفة للعلم، وسبب تلك ~~المقالة على ما قاله ابن عباس، أن عزيرا كان فيهم، وكانت التوراة عندهم، ~~والتابوت فيهم، فأضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق، فرفع الله عنهم ~~التابوت، وأنساهم التوراة، ومسحها من صدورهم، فدعا الله عزير وابتهل إليه ~~أن يرد إليه التوراة، فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله نزل نور من السماء ~~فدخل جوفه فعادت إليه، فأذن في قومه وقال: يا قوم، قد آتاني الله التوراة ~~وردها علي، فعلقوا به يعلمهم، ثم مكثوا ما شاء الله، ثم إن التابوت نزل ~~بعد ذهابه منهم، فلما رأوا التابوت، عرضوا ما كان يعلمهم عزير على ما في ~~التابوت فوجدوه مثله، فقالوا: ما أوتي عزير هذا، إلا لأنه ابن الله. # قوله: { وقالت النصارى المسيح ابن الله } المسيح لقب ~~له، إما لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا برىء، أو لأنه ممسوح بالبركة، وسبب ~~مقالتهم، أنهم كانوا على الدين الحق، بعد رفع عيسى عليه السلام إحدى ~~وثمانين سنة، يصلون إلى القبلة ويصومون، حتى وقع بينهم وبين اليهود حرب، ~~وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولص، قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه ~~السلام، ثم قال بولص لليهود: إن كان الحق مع عيسى، فقد كفرنا والنار ~~مصيرنا، فنحن مغبونون إن دخلنا النار ودخلوا الجنة، فإني سأحتال وأضله ~~حتى يدخلوا النار معنا، ثم إنه عمد إلى فرس كان يقاتل عليه، فعرقبه وأظهر ~~الندامة والتوبة ووضع التراب على رأسه، ثم إنه أتى إلى النصارى فقالوا ~~له: من أنت؟ قال: أنا عدوكم بولص، قد نوديت من السماء، أنه ليست لك توبة ~~حتى تتنصر، وقد تبت وأتيتكم، فأدخلوه الكنيسة ونصروه، ودخل بيتنا فيها، ~~فلم يخرج منه سنة حتى تعلم الإنجيل، ثم خرج وقال: قد نوديت أن الله قد ~~قبل توبتك، فصدقوه وأحبوه وعلا شأنه فيهم، ثم إنه عهد إلى ثلاثة رجال، ~~اسم واحد نسطورا، والآخر يعقوب والآخر ملكان، فعلم نسطورا أن عيسى ومريم ~~آلهة ثلاثة، وعلم يعقوب أن عيسى ليس بإنسان ,انه ابن الله، ms0772 وعلم ملكان أن ~~عيسى هو الله لم يزل، فلما تمكن ذلك فيهم، دعا كل واحد منهم في الخلوة ~~وقال له: أنت خالصتي، وادع الناس لما علمتك، وأمره أن يذهب إلى ناحية من ~~البلاد، ثم قال لهم: إني رأيت عيسى في المنام وقد رضي عني، وقال لكل واحد ~~إني سأذبح نفسي تقربا إلى عيسى، ثم ذهب إلى المذبح فذبح نفسه، وتفرق ~~أولئك الثلاثة، فذهب واحد إلى الروم، وواحد إلى بيت المقدس، والآخر إلى ~~ناحية أخرى، وأظهر كل واحد منهم مقالته، ودعا الناس إليها، فتبعه على ذلك ~~طوائف من الناس، فتفرقوا واختلفوا. # قوله: { بأفواههم } من المعلوم أن القول لا يكون إلا بالأفواه، ~~فذكرها مبالغة في الرد عليهم، قوله: { يضاهئون } بضم الهاء بعدها ~~واو، وبكسر الهاء بعدها همزة مضمومة، ثم واو، قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~قاتلهم الله } أي أبعدهم عن رحمته، فهو دعاء عليهم. قوله: { ~~أنى يؤفكون } استفهام تعجب، والاستفهام رجع إلى الخلق، لأن الله ~~يستحيل عليه التعجب. قوله: { اتخذوا } أي اليهود والنصارى. قوله: { ~~أحبارهم } جمع حبر بالفتح والكسر، والثاني أفصح، العالم الماهر. ~~قوله: (حيث اتبعوهم) أشار بذلك إلى أنهم لم يتخذهم أربابا حقيقة، بل ~~المعنى كالأرباب في شدة امتثالهم أمرهم. # قوله: { والمسيح ابن مريم } بالنصب على عطف على { ~~أحبارهم } والمفعول الثاني محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره ربا. ~~قوله: { ومآ أمروا } إلخ، الجملة حالية. قوله: { لا إله ~~إلا هو } صفة ثانية لإلها. قوله: (شرعه وبراهينه) أي الدالة على ~~صدقه صلى الله عليه وسلم، وهي ثلاثة أمور: أحدها المعجزات الظاهرات، ~~ثانيها القرآن العظيم، ثالثها كون دينه الذي أمر باتباعه، وهو دين ~~الإسلام، ليس فيه شيء سوى تعظيم الله والانقياد لأمره ونهيه، والتبري من ~~كل معبود سواه، فهذه أمور نيرة واضحة في صحة نبوته صلى الله عليه وسلم، ~~فمن أراد إبطال ذلك فقد خاب سعيه. قوله: { إلا أن يتم نوره } ~~أي يعليه ويرفع شأنه. قوله: { ولو كره الكفرون } شرط حذف ~~جوابه لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: ولو كره الكافرون إتمامه لأتمه ولم ~~يبال بهم. ### || [9.33-34] ms0773 # قوله: { بالهدى } أي القرآن. قوله: { ودين الحق } أي دين ~~الإسلام. قوله: (جميع الأديان المخالفة له) أي بنسخه لها. قوله: { ولو ~~كره المشركون } كرر لمزيد التهكم بهم والرد عليهم، ووصفهم أولا ~~بالكفر، وثانيا بالإشراك، إشارة إلى أنهم اتصفوا بكل منهما. # قوله: { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من ~~الأحبار } إلخ لما بين عقائد الأتباع وصفاتهم، شرف في بيان صفات ~~الرؤساء والأحبار علماء اليهود، والرهبان عباد النصارى. وفي قوله: { ~~كثيرا } إشاره إلى أن الأقل من الأحبار والرهبان لم يكونوا كذلك، كعبد ~~الله بن سلام وأضرابه من الأحبار، والنجاشي وأضرابه من الرهبان. قوله: ~~(يأخذون) أشار بذلك إلى أن المراد بالأكل الأخذ، فأطلق الخاص وأريد ~~العام، من باب تسمية الشيء باسم جزئه الأعظم، لأن معظم المقصود من أخذ ~~الأموال أكلها. # قوله: { بالباطل } قيل هو تخفيف الشرائع والتساهل فيها لسفلتهم، ~~وقيل هو تغيير صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم الكائنة في التوراة ~~والإنجيل، وقيل ما هو أعم وهو الأحسن، والباعث لهم على ذلك حب الرياسة ~~وأخذ الأموال. قوله: (كالرشا) بضم الراء وكسرها، جمع رشوة، بالضم على ~~الأول، والكسر على الثاني، وفي القاموس: الرشوة مثلثة وهي الجعل على ~~الحكم، وهي حرام ولو على الحكم بالحق، فما بالك بأخذها على الحكم ~~بالباطل، أما حبل الاستقاء، فيقال فيه رشاء بالكسر والمد. قوله: { ~~ويصدون عن سبيل الله } أي يمنعون الناس عن الدخول في دين ~~الإسلام. قوله: { والذين يكنزون } الكنز في الأصل جمع المال ~~ودفنه وعدم الإنفاق منه، واختلف في المراد بالذين يكنزون الذهب والفضة، ~~فقيل المراد بهم أهل الكتاب، لأن شأنهم الحرص وكنز المال، وقال ابن عباس: ~~نزلت في مانعي الزكاة من المسلمين والحقوق الواجبة، وقال أبو ذر: نزلت في ~~أهل الكتاب والمسلمين، الذين يمنعون الزكاة والحقوق الواجبة. روي أن أبا ~~ذر اختلف مع معاوية في هذه الآية، فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب، وقال ~~أبو ذر: نزلت فينا وفيهم، فكتب معاوية وكان أميرا على الشام إلى عثمان ~~يشكوه، فكتب عثمان إلى أبي ذر أن أقدم المدينة فقدم، فازدحم عليه ms0774 الناس ~~حتى كأنهم لم يروه قبل ذلك، فأخبر عثمان بذلك، فقال له: إن شئت تنحيت، ~~فكنت قريبا منا، فنزل بالزبدة وقال: ولو أمروا علي عبدا حبشيا لسمعت ~~وأطعت. قوله: (أي الكنوز) أي المدلول عليها بقوله: { يكنزون } ودفع ~~بذلك ما يقال: إن المتقدم شيئان، الذهب والفضة، فكان مقتضاه تثنية ~~الضمير، فلم أفرد؟ فأجاب: بأنه عائد على الكنوز المفهومة من السياق. # قوله: { فبشرهم } إنما سمي بشارة تهكما بهم، وإشارة إلى أنه ~~بمنزلة الوعد في عدم تخلفه. ### || [9.35] # قوله: { يوم يحمى عليها } ظرف لقوله: # بعذاب أليم # [التوبة: 34] و { يحمى } يجوز أن يكون من حميته وأحميته ثلاثيا ~~ورباعيا، يقال: حميت الحديدة وأحميتها، أوقدت عليها لتحمى، والفاعل ~~محذوف تقديره يوم تحمى النار عليها، أي تتقد على تلك الكنوز، { ~~فتكوى بها جباههم } إلخ، فلما حذف الفاعل، ذهبت علامة ~~التأنيث، ولذلك قرىء بالتاء من فوق، وأنيب الجار والمجرور منابه، ولتضمنه ~~معنى الانقياد عدي بعلى. قوله: { جباههم } المراد بها جهة الإمام ~~بدليل المقابلة. قوله: (وتوسع جلودهم) أي حتى لا يوضع دينار على دينار، ~~ولا درهم على درهم، وذلك بعد جعلها صفائح من نار. قوله: (أي جزاؤه) أشار ~~بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن الكنوز لا تذاق، وهذا عذابه في ~~الآخرة، وورد أنه يصور ماله في قبره بصورة شجاع أقرع له زبيبتان، يأخذ ~~بلزمتيه أي شدقيه ويقول: أنا كنزك، أما مالك، فلا مانع من حصول الجميع ~~له، أجارنا الله من أسباب ذلك. ### || [9.36] # قوله: { إن عدة الشهور } إلخ المقصود من ذلك الرد على ~~الجاهلية، حيث يزيدون في الأشهر، بحسب أهوائهم الفاسد، فرارا من القتال ~~في الأشهر الحرام، فإنهم كانوا يعظمون الأشهر الحرم، فلا يقاتلون فيها، ~~فكانوا إذا اضطروا للقتال فيها، ادعوا أنه لم تأت وقاتلوا فيها، فربما ~~جعلوا السنة أربعة عشر شهرا أو أزيد بحسب ما تسوله عقولهم الفاسدة. ~~قوله: { عند الله } ظرف متعلق بمحذوف صفة للشهور. # قوله: { اثنا عشر شهرا } وهذه شهور السنة القمرية العربية التي ~~يعتد بها المسلمون في عباداتهم كالصيام والحج وسائر أمورهم، وأيام ms0775 هذه ~~الشهور ثلثمائة وخمسة وخمسون يوما، والسنة الشمسية وتسمى القبطية، وهي ~~عبار عن دور الشمس في الفلك دورة تامة، وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما ~~وربع، فتنقص السنة الهلالية عن السنة الشمسية، إما عشرة أيام، أو أحد عشر ~~يوما، خمسة أيام نقص الشهور العربية، وخمسة أيام النسيء إن كانت السنة ~~بسيطة، وستة أيام إن كانت السنة كبيسة، فكل أربع سنين تأتي فيها سنة ~~كبيسة، فبسبب هذا النقصان تدور السنة الهلالية، فيقع الصور والحج تارة في ~~الشتاء وتارة في الصيف. قوله: { في كتاب الله } صفة لأثنا عشر. ~~قوله: (محرمة) أي معظمة محترمة تتضاعف فيها الطاعات. قوله: (ذو القعدة) ~~بفتح القاف وكسرها، والفتح أفصح عكس الحجة. قوله: (بالمعاصي) أي فظلم ~~النفس يكون بمخالفة الله، لأنه بسبب ذلك تعرض لغضب الله الموجب لدخول ~~النار. قوله: (فإنها فيها أعظم وزرا) أي أشد إثما منه في غيرها. # قوله: { وقاتلوا المشركين كآفة } هذه الآية ناسخة لآية ~~البقرة المفيدة حرمة القتال في الأشهر الحرم، قال تعالى: # يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال ~~فيه كبير # [البقرة: 217] الآية، وقوله: { كآفة } مصدر في موضع الحال من فاعل { ~~وقاتلوا } أو من { المشركين } ولا يثنى ولا تجمع ولا تدخل ~~عليه أل ولا يتصرف فيه بغير الحال. قوله: (بالعون والنصر) أي فمعيته مع ~~المتقين زائدة على معيته مع الخلق أجمعين، المشار إليها بقوله تعالى: # ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا # [المجادلة: 7] لأنها معية تصريف وتدبير، وذلك لا يختص بالإنسان، بل مع ~~كل مخلوق حيوانا وجمادا. ### || [9.37] # قوله: { إنما النسيء } فعيل بمعنى مفعول، والمراد به تأخيرهم ~~حرمة المحرم إلى صفر، كما في المختار، وهذه قراءة الجمهور بهمزة بعد ~~الياء، وفي قراءة سبعية بإبدال الهمزة ياء، أو إدغام الياء فيها، وقرىء ~~شذوذا، بسكون السين وبفتح النون وبضم السين بوزن فعول. قوله: (كما كانت ~~الجاهلية تفعله) أي لأن الجاهلية كانت تعتقد حرمة الأشهر الحرام ~~وتعظيمها، وكانت معاشهم من الغزو، وكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر ~~متوالية، فأخروا ms0776 تحريم شهر إلى شهر آخر، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى ~~صفر، فإذا احتاجوا إلى القتال، أخروا التحريم إلى ربيع الأول، وهكذا، حتى ~~استدار التحريم على السنة كلها، وكانوا يحجون في كل شهر شهر عامين، فحجوا ~~في ذي الحجة عامين، والمحرم كذلك، وهكذا باقي الشهور، فوافقت حجة أبي بكر ~~في السنة التاسعة ذا القعدة، ثم # " حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فوافقت شهر الحج ~~المشروع، وهو ذو الحجة، فوقف بعرفة في اليوم التاسع، وخطب الناس في اليوم ~~العاشر بمنى حيث قال: إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات ~~والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة ~~وذو الحجة والمحرم ورجب مضر، الذين بين جمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ قلنا: ~~الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا ~~الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ~~ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليست البلدة؟ قلنا: أي بلد هذا؟ قلنا: ~~الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم ~~النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماؤكم وأموالكم - قال محمد وأحسبه قال: ~~وأعراضكم - عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ~~وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم ~~بعضا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له ~~من بعض من سمعه، ثم قال: ألا هل بلغت " # ؟ مرتبن. قوله: (إذا هل) بالبناء للفاعل وللمفعول، ويقال استهل وهل: إذا ~~رفع الصوت عند ذكره، وبذلك سمي الهلال. قوله: (بضم الياء) أي مع فتح ~~الضاد مبنيا للمفعول في السبعة، ومع كسر الضاد مبنيا للفاعل في العشرة. ~~قوله: (وفتحها) أي مع كسر الضاد لا غير، وهي سبعية أيضا، فتكون القراءات ~~ثلاثا: واحدة عشرية، واثنتان سبعيتان. قوله: (أي النسيء) المراد به هنا ~~اسم المفعول أي المنسوء أي المؤخر، وهو تحريم بعض الشهور. # قوله: { يحلونه عاما } فيه ms0777 وجهان: أحدهما: أن الجملة تفسيرية ~~للضلال، الثاني: أنها حالية. # قوله: { ليواطئوا } تنازعه كل من يحلونه ويحرمونه، فيجوز الثاني ~~أو الأول. قوله: (إلى أعيانها) أي الأربعة التي اشتهر تحريمها، لأنهم لو ~~التزموا أعيانه لم يضلوا. قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } ~~بالبناء للمفعول والمزين لهم الشيطان. قوله: أي لا يوصلهم للسعادة. قوله: ~~(ونزل لما دعا) إلخ أي من هنا إلى قوله: { لا يهدي القوم ~~الكافرين } أي لا يوصلهم للسعادة. قوله: (ونزل لما دعا) إلخ من هنا ~~إلى قوله: # إنما الصدقات # [التوبة: 60] فهذه الآيات متعلقة بغزوة تبوك والمتخلفين عنها من ~~المنافقين وغيرهم. قوله: (إلى غزوة تبوك) بالصرف على إرادة البقعة، ومنع ~~للعلمية والتأنيث، وكانت في السنة التاسعة من الهجرة بعد رجوعه من ~~الطائف، وسبب توجهه لها أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هرقل ~~جمع أهل الروم وأهل الشام، وأنهم قدموا مقدماتهم إلى البلقاء، وكان صلى ~~الله عليه وسلم قليلا ما يخرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا ما كان ~~من غزوة تبوك، وذلك لبعد المسافة، لأنها على طرف الشام، بينها وبين ~~المدينة أربع عشرة مرحلة، فأمرهم بالجهاد، وبعث إلى مكة وقبائل العرب، ~~وهي آخر غزاوته صلى الله عليه وسلم، وأنفق عثمان نفقة عظيمة، فجهز عشرة ~~آلاف، وأنفق عليها عشرة آلاف دينار، غير تسعمائة بعير ومائة فرس وما ~~يتعلق بذلك، وجاء أبو بكر بجميع ماله أربعة آلاف درهم، وجاء عمر بنصف ~~ماله، وجاء ابن عوف بمائة أوقية، وجاء العباس بمال كثير، وكذا طلحة، ~~وبعثت النساء بكل ما يقدرون عليه من حليهن، فلما تجهز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالناس، وهم ثلاثون الفا، وقيل أربعون الفا، وقيل سبعون ~~الفا، وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، وخلف على المدينة محمد بن مسلمة ~~الأنصاري، وقيل علي بن أبي طالب، وتخلف عبد الله بن أبي ومن كان معه من ~~المنافقين، فبعد أن خرج بهم إلى ثنية الوداع متوجها إلى تبوك، عقد ~~الألوية والرايات، فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر، ورايته العظمى للزبير، ~~وراية الأوس ms0778 لأسيد بن حضير، وراية الخظزرج للحباب بن المنذر، ودفع لكل ~~بطن من الأنصار، ومن قبائل العرب، لواء وراية، ولما نزلوا تبوك، وجدوا ~~عينها قليلة الماء، فاغترف رسول الله صلى الله عليه وسلم غرفة من مائها، ~~فمضمض بها فاه ثم بصقه فيها، ففارت عينها حتى امتلأت وارتووا هم وخيلهم ~~وركابهم، وأقام بتبوك بضع عشرة ليلة، وقيل عشرين ليلة، فأتاه يحنة - بضم ~~التحتية وفتح الحاء المهملة والنون المشددة ثم تاء التأنيث - ابن رؤية - ~~بضم الراء فهمزة ساكنة فموحدة - صاحب أيلة، وأهدى له بغلة بيضاء، فكساه ~~النبي رداء وصالحه على إعطاء الجزية، بعد أن عرض عليه الإسلام فلم يسلم ~~وكتب له ولأهل أيلة كتابا تركه عندهم ليعلموا، وقد استشار صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه في مجاوزة تبوك، فأشاروا عليه بعدم مجاوزتها، فانصرف وهو ~~والمسلمون راجعين إلى المدينة، ولما دنا من المدينة، تلقاه المتخلفون، ~~فقال لأصحابه: لا تكلموا رجلا منهم، ولا تجالسوهم، حتى آذن لكم، فصار ~~الرجل بعرض عن أبيه وأخيه. قوله: (وكانوا في عسرة) أي قحط وضيق عيش، حتى ~~أن الرجلين ليجتمعان على التمرة الواحدة. قوله: (وشدة حر) أي حتى كانوا ~~يشربون الفرث. قوله: (فشق عليهم) أي فتخلف عنهم عشرة قبائل، ويقال لها ~~غزوة العسرة الفاضحة، لأنها اظهرت حال المنافقين. ### || [9.38-39] # قوله: { ما لكم } ما مبتدأ، و { لكم } خبره، و { اثاقلتم } ~~حال، و { إذا } ظرف لتلك الحال مقدم عليها، والتقدير أي شيء ثبت لكم من ~~الضرر حال كونكم متثاقلين وقت قول الرسول لكم انفروا إلخ. قوله: (بادغام ~~التاء إلخ) أي فالأصل تثاقلتم، أبدلت التاء ثاء وأدغمت فيها، وأتى بهمزة ~~الوصل توصلا للنطق بالساكن. قوله: (وملتم) إشارة إلى أنه ضمن اثاقلتم ~~معنى ملتم فعداه بإلى. # قوله: { أرضيتم } الاستفهام للتوبيخ والتعجب. قوله: (حقير) أي لأن ~~لذات الدنيا خسيسة مشوبة بالمكدرات والآفات سريعة الزوال، بخلاف لذات ~~الآخرة، فهي شريفة منزهة عن الأقذار والأكدار، باقية لا منتهى لها. قوله: ~~(بإدغام لا في نون إن) العبارة فيها قلب، والأصل بإدغام إن في لام لا. ~~قوله: (في الموضعين) أي ms0779 هذا قوله: # إلا تنصروه # [التوبة: 40]. قوله: { يعذبكم عذابا أليما } قيل: المراد ~~في الآخرة، وقيل المراد في الدنيا باحتباس المطر، لما روي أنه سئل ابن ~~عباس عن هذه الآية فقال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من ~~أحياء العرب فتثاقلوا، فأمسك الله عنهم المطر، فكان ذلك عذابهم. قوله: { ~~ويستبدل قوما غيركم } قيل المراد بهم أبناء فارس، وقيل ~~أهل اليمن. قوله: (ومنه نصر دينه) أي ولو من غير واسطة. ### || [9.40-42] # قوله: { إلا تنصروه } شرط حذف جوابه تقديره فسينصره الله، وأما ~~قوله: { فقد نصره الله } فتعليل للجواب، ولا يصلح أن يكون ~~جوابا لأنه ماض، وقوله: { إذ أخرجه } ظرف لقوله: { نصره } ~~وهذا خطاب لمن تثاقل عن تلك الغزوة. قوله: (بدار الندوة) تقدم إيضاح ذلك ~~في سورة الأنفال في قوله تعالى: # وإذ يمكر بك الذين كفروا # [الأنفال: 30] إلخ. قوله: (حال) أي من الهاء في { أخرجه } ~~والتقدير: إذ أخرجه الذين كفروا، حال كونه منفردا عن جميع الناس إلا أبا ~~بكر. قوله: (بدل من إذ قبله) أي بدل بعض من كل، لأن الإخراج زمنه ممتد، ~~فيصدق على زمن استقرارهما في الغار، وإلا فزمن الإخراج مباين لزمن حصلهما ~~في الغار، لأن بين الغار ومكة مسيرة ساعة. # قوله: { لا تحزن } أي لا تهتم، وكان حزن الصديق على رسول الله لا ~~على نفسه، ورد أنه قال له: إذا مت فأنا رجل واحد، وإذا مت أنت، هلكت ~~الأمة والدين. قوله: { إن الله معنا } أي معية معنوية خاصة. ~~قوله: (قيل على النبي) أي فيكون المراد، زاده سكينة وطمأنينة حتى عمت أبا ~~بكر، وإلا فرسول الله لم يسبق له انزعاج، لمزيد ثقته بربه. قوله: (وقيل ~~على أبي بكر) أي لأنه هو المنزعج. قوله: (ملائكة في الغار) أي يحرسونه من ~~أعدائه. قوله: (ومواطن قتاله) الواو بمعنى أو، لأنه تفسير ثان. قوله: (أي ~~دعوة الشرك) أي دعواة أهل الشرك الناس إليه، أو المراد عقيدة أهل الشرك. ~~قوله: { وكلمة الله هي العليا } القراء السبعة على الرفع ~~مبتدأ، وهي إما ضمير فصل، أو مبتدأ ثان، ms0780 والعليا إما خبر عن كلمة، أو عن ~~الضمير، والجملة خبر كلمة وقرىء شذوذا بالنصب، معطوفا على مفعول { ~~وجعل }. # قوله: { انفروا خفافا وثقالا } ذكر المفسر في معنى ذلك ثلاثة ~~أقوال، وهي من جملة أقوال كثيرة ذكرها المفسرون، فقيل الخفيف الذي لا ~~ضيعة له، والثقيل الذي له الضيعة، وقيل الخفيف الشاب، والثقيل الشيخ، ~~وقيل غير ذلك من الأحوال، أي انفروا على أي حال كنتم عليه، وهذا الحكم ~~باق، إذا تعين الجهال بأن فجأ العدو، وأما في حال كونه فرض كفاءة، فليس ~~حكم العموم باقيا، بل منسوخ إما بآية # وما كان المؤمنون لينفروا كآفة # [التوبة: 122] أو بآية # ليس على الضعفآء ولا على المرضى # [التوبة: 91] إلخ. قوله: (نشاطا) بكسر النون جمع نشيط، ككرام وكريم. ~~قوله: (وهي منسوخة) أي على القولين الأخيرين، لا على الأول فهي محكمة. ~~قوله: (أنه خير) مفعول { تعلمون }. قوله: (فلا تثاقلوا) جواب الشرط. ~~قوله: (في المنافقين) أي كعبد الله بن أبي وأضرابه. قوله: (متاعا من ~~الدنيا) سمي عرضا لسرعة زواله كالعرض. قوله: (المسافة) أي التي تقطع ~~بالمشقة، فهي مشتقة من المشقة. # قوله: { وسيحلفون } هذا إخبار من الله بالغيب، فإن هذه الآية ~~نزلت قبل رجوعه من تبوك. قوله: { لخرجنا معكم } هذه الجملة سدت ~~مسد جواب القسم والشرط. قوله: { يهلكون أنفسهم } هذا مرتب على ~~قوله: { وسيحلفون } المعنى يزدادون بها هلاكا لأنهم هالكون ~~بالكفر، ويزيدون هلاكا باليمين الكاذبة، لما في الحديث: # " اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع " # قوله: (الجماعة) أي من المنافقين. قوله: (باجتهاد منه) هذا أحد قولين، ~~والآخر أنه لا يجتهد، والحاصل أنه اختلف هل يجوز على النبي الاجتهاد في ~~غير الأحكام التكليفية الصادرة من الله تعالى، أو لا يجوز؟ والصحيح ~~الأول، ولكنه في اجتهاده دائما مصيب، وعتاب الله له إنما هو على فعل أمر ~~مباح له، فهو من باب حسنات الأبرار، سيئات المقربين، لا على وزر فعله،، ~~فاعتقاد ذلك كفر. ### || [9.43-46] # قوله: { عفا الله عنك } أي عن هذا الأمر الذي فعلته. قوله: { ~~لم أذنت لهم } اللام الأولى للتعليل، والثانية للتبليغ، وكلاهما ~~متعلق بأذنت، ms0781 فلم يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل ~~واحد، والمعنى لأي شيء أذنت لهم في التخلف عن الجهاد. قوله: (وهلا ~~تركتهم) قدره إشاره إلى أن قوله: { حتى يتبين } ، غاية ذلك ~~المحذوف. قوله: { لا يستأذنك الذين يؤمنون } أي لا يليق ~~منهم، وليس من عادتهم الاستئذان في الواجب عليهم، بل الخالص في الإيمان، ~~يبادر إليه من غير توقف، فحيث وقع من هؤلاء الاستئذان، كان دليلا على ~~نفاقهم. قوله: (في التخلف) أي من غير عذر. قوله: { وارتابت ~~قلوبهم } إنما أسند الريب للقلب، لأنه محله، كما أنه محل الإيمان ~~والمعرفة. # قوله: { ولو أرادوا الخروج } إلخ، هذا تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم على عدم خروج المنافقين معه، إذ لا فائدة فيه ولا مصلحة، وعتاب ~~الله على الأذن لهم في التخلف، إنما هو لأجل إظهار حالهم وفضيحتهم، كأن ~~الله يقول لنبيه: كان الأولى لك عدم الإذن لهم في التخلف ليظهر حالهم، ~~فإن القرائن دالة على أنهم لا يريدون الخروج لعدم التأهب له. # قوله: { ولكن كره الله انبعاثهم } استدراك على قوله: { ~~ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } لأنه في معنى ~~النفي، فهو استدارك على ما يتوهم ثبوته، وهو محبة الله منهم الخروج، ~~والمعنى لو أرادوا الخروج لأعدوا، ولكن لم يريدوه لكراهة الله انبعاثهم، ~~لما فيه من المفاسد، فلم يعدوا له عدة، وهذا أحسن ما يقال: قوله: (أي قدر ~~الله تعالى ذلك) جواب عما يقال: حيث أمرهم الله بالقعود، كان قعودهم ~~محمودا لا مذموما، فأجاب بأنه ليس المراد بالقول حقيقته، بل المراد به ~~الإرادة والتقدير. وأجيب أيضا بأن القائل الشيخان وهو يأمر بالفحشاء ~~والمنكر، وأجيب أيضا: بأن القائل الله حقيقة والقول على حقيقته، وهو أمر ~~تهديد على حد: اعملوا ما شئتم. ### || [9.47-49] # قوله: { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } هذا ~~بيان للمفاسد التي تترتب على خروجهم. إن قلت: إن مقتضى العتاب المتقدم أن ~~خروجهم فيه مصلحة، ومقتضى ما هنا أن خروجهم مفسدة، فكيف الجمع بينهما؟ ~~أجيب بأن خروجهم مفسدة عظيمة، وعتاب الله لنبيه، إنما ms0782 هو على عدم التأني، ~~حتى يظهر نفاقهم وفضيحتهم، وليس في خروجهم مصلحة أصلا، كما علمت. قوله: ~~{ ما زادوكم إلا خبالا } يصح أن يكون استثناء منقطعا، ~~والمعنى ما زادوكم قوة ولكن خبالا أو متصلا من عموم الأحوال، والمعنى ~~ما زادوكم شيئا أصلا إلا خبالا. # قوله: { ولأوضعوا خلالكم } الإيضاع في الأصل سرعة سير البعير، ~~ثم استعير الإيضاع لسرعة الإفساد، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ~~سرعة الإفساد بسرعة سير الركائب، ثم اشتق منه أوضعوا بمعنى أسرعوا، وفي ~~الخلال استعارة مكنية، حيث شبه الخلال بركائب تسرع في السير، وطوى ذكر ~~المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه، وهو أوضعوا بمعنى أسرعوا فإثباته ~~تخييل. # قوله: { يبغونكم الفتنة } حال من فاعل أوضعوا، والتقدير ~~طالبين لكم الفتنة. قوله: { وفيكم سماعون لهم } يحتمل أن ~~يكون المراد جواسيس منهم يتسمعون لهم الأخبار منكم، ويحتمل أن يكون ~~الضمير في فيكم، عائدا على المؤمنين، والمعنى أن في المؤمنين ضعفاء ~~قلوب، يصغون إلى قول المنافقين بالتخذيل والإفساد، لظنهم صحة إيمانهم. ~~قوله: { من قبل } أي قبل هذه الغزوة، كالواقع من المنافقين في أحد ~~وفي الأحزاب. قوله: { حتى جآء الحق } أي استمروا على تقليب ~~الأمور حتى إلخ. قوله: (وهو الجد بن قيس) وهو منافق عنيد، حتى أنه من ~~قباحته امتنع من مبايعة رسول الله تحت الشجرة في بيعة الرضوان، واختفى ~~تحت بطن ناقته. قوله: (في جلاد بني الأصفر) أي ضربهم بالسيوف، وفي نسخة ~~جهاد، وهي ظاهرة، وبنو الأصفر هم ملوك الروم، أولاد الأصفر بن روم بن عيص ~~بن إسحاق. قوله: (وقرىء سقط) أي بالإفراد مراعاة للفظ من، والضمير عائد ~~على الجد بن قيس، وهي شاذة كما هي قاعدته. ### || [9.50-55] # قوله: { إن تصبك حسنة } أي في بعض الغزوات. قوله: { وإن ~~تصبك مصيبة } أي في بعضها، وقابل الحسنة بالمصيبة، إشارة إلى أن ~~الثواب مترتب على كل منهما، وإنما قابلها بالسيئة في آل عمران، لأنها ~~خطاب للمؤمنين، وفيهم من يراها سيئة. قوله: { يقولوا قد أخذنا ~~أمرنا من قبل } أي أدركنا ما أهمنا من الأمور، وهو موالاة ms0783 ~~الكفار، واعتزال المسلمين، وغير ذلك من أنواع النفاق. قوله: { وهم ~~فرحون } الجملة حالية من فاعل { ويتولوا }. قوله: { قل لن ~~يصيبنآ } أي ردا لقولهم: { قد أخذنا أمرنا من قبل }. ~~قوله: { الحسنيين } صفة لموصوف محذوف، قدره المفسر بقوله: ~~(العاقبتين). قوله: { ونحن نتربص بكم } لأي العاقبتين ~~السيئتين. قوله: (بقارعة) أي صاعقة. قوله: { فتربصوا } إلخ، أي ~~فإنا منتظرون ما يسرنا وأنتم منتظرون ما يسوؤكم. # قوله: { قل أنفقوا طوعا أو كرها } إلخ، نزلت في الجد بن ~~قيس، حيث قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ائذن لي في القعود، وأنا أعطيك ~~مالي والمعنى قل لهم اتصافكم بصفات المؤمنين في الإنفاق والصلاة لا ~~يفيدكم شيئا. قوله: { طوعا } أي من غير إلزام. وقوله: { أو كرها ~~} أي بإلزام. قوله: { إنكم كنتم قوما فاسقين } أي ولم ~~تزالوا كذلك، فالمراد فاسقون فيما مضى وفي المستقبل. قوله: (والأمر هنا ~~بمعنى الخبر) أي فالمعنى نفقتكم طوعا أو كرها غير مقبولة. قوله: ~~(بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { إلا أنهم كفروا } استثناء من عموم الأشياء، كأنه ~~قيل: ما منعهم قبول نفقتهم لشيء من الأشياء إلا لثلاثة أمور: كفرهم بالله ~~ورسوله، وإيتائهم الصلاة في حال كسلهم، وإنفاقهم مع الكراهة. قوله: ~~(لأنهم يعدونها مغرما) أي لأنهم لا يرجون عليها ثوابا، ولا يخافون على ~~تركها عقابا. قوله: (فهي استدارج) أي ظاهرها نعمة، وباطنها نقمة. قوله: ~~(بما يلقون في جمعها من المشقة) جواب عما يقال: إن المال والولد سرور في ~~الدنيا، فأجاب بأن المراد بكونهما عذابا، باعتبار ما يترتب عليهما من ~~الشقة. إن قلت: إن هذا ليس مختصا بالمنافق، بل المؤمن كذلك بهذا ~~الاعتبار. أجيب: بأن المؤمن يرجو الآخرة والراحة فيها والتنعم بسبب ~~المشقات، فكأنها ليست مشقة، والمنافق ليس كذلك، فهي حينئذ مشقة في الدنيا ~~والآخرة. قوله: { أنفسهم } أي أرواحهم. ### || [9.56-59] # قوله: { يفرقون } الفرق بالتحريك الخوف. # قوله: { لو يجدون ملجئا } إلخ، أي لو قدروا على الهروب منكم، ~~ولو في شر الأمكنة وأخسها لفعلوا لشدة بغضهم لكم، والمعنى أنهم وإن كانوا ~~يحلفون لكم أنهم منكم، فهم كاذبون في ms0784 ذلك، لأنهم لو وجدوا مكانا يلجؤون ~~إليه، من رأس جبل أو قلعة أو جزيرة أو مغارات، وهي الأماكن المنخفضة في ~~الأرض أو في الجبل أو سراديب، أي أماكن ضيقة لفروا إليها. قوله: { وهم ~~يجمحون } في المصباح: جمع الفرس براكبه يجمح: استعصى حتى غلبه اه، ~~ففيه إشارة إلى أنهم كالدابة الجموح التي لا تقبل الإنقياد بوجه من ~~الوجوه. # قوله: { ومنهم من يلمزك } هذا بيان لحال بعض المنافقين، ~~وقوله: { يلمزك } من باب ضرب واللمز الإشارة بعين ونحوها على سبيل ~~التنقيص، فهو أخص من الغمز، إذ هو الإشارة بعين ونحوها مطلقا، والمراد ~~هنا الإعابة بالقول. قيل: نزلت في أبي الجواظ المنافق، بفتح الجيم وتشديد ~~الواو وبالظاء، ومعناه الضخم المتكبر الكثير الكلام، حيث قال: ألا ترون ~~إلى صاحبكم يقسم صدقاتكم على رعاء الغنم، ويزعم أنه يعدل. وقيل: نزلت في ~~ذي الخويصرة التميمي، وقيل اسمه حرقوص بن زهير، وهو أصل الخوارج. قوله: { ~~في الصدقات } المراد بها قيل الزكاة، وقيل الغنائم، وقيل ما هو ~~أعم، وهو الأولى بدليل ما يأتي للمفسر. قوله: { فإن أعطوا منها ~~} أي ما يريدون. قوله: { إذا هم يسخطون } إذا فجائية قامت مقام ~~الفاء، والأصل فهم. قوله: { مآ آتاهم الله ورسوله } نسبة ~~الإعطاء لله حقيقة، وللرسول مجازية، وفيه إشارة إلى أن ما فعله الرسول، ~~إنما هو على طبق ما أمر الله به. # قوله: { وقالوا حسبنا الله } أي (كافينا). قوله: (أن يغنينا) ~~أي في أنه يغنينا، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بفي متعلقة ~~بيغنينا، ويؤخذ من الآية تعليم العباد التعفف، والاعتماد على الله تعالى، ~~وتفويض الأمور إليه، فإن الأرزاق بيده تعالى مكتفل بها، لا يقطعها عن ~~عباده ولو خالفوه. ### || [9.60] # قوله: { إنما الصدقات للفقرآء } رد على المنافقين الذين ~~يزعمون أن رسول الله يأخذ الصدقات لنفسه ولأهل بيته، فبين في هذه الآية ~~المستحقة لها الأصناف الثمانية، ورسول الله وأهل بيته محرمة عليهم، ~~تشريفا لهم وتطهيرا، والآية من قصر الموصوف على الصفة، أي الصدقات ~~مقصورة على الإتصاف، بصرفها لهؤلاء الثمانية. قوله: (مصروفة) قدره ms0785 ليتعلق ~~به الجار والمجرور. قوله: (الذي لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم) صادق ~~بأن لا يجدون شيئا أصلا، أو لا يجدون شيئا لا يقع الموقع من كفايتهم. # قوله: { والمساكين } (الذين لا يجدون ما يكفيهم) صادق بأن لا ~~يجدوا شيئا أصلا، أو يجدوا شيئا لا يقع الموقع أو يقع، ولكن لا ~~يكفيهم، فالفقير على هذا أسوأ حالا من المسكين، وهذا مذهب الإمام ~~الشافعي، وعند مالك بالعكس، فالمسكين من لا يملك شيئا أصلا، والفقير من ~~عنده شيء لا يكفيه، والمراد بالكفاية عند مالك كفاية سنة، وعند الشافعي ~~كفاية العمر الغالب، وهو ستون سنة. قوله: (من جاب إلخ) أي وهو الذي يجمع ~~الزكوات من أربابها، والقاسم الذي يقسمها على المستحقين، والكاتب الذي ~~يكتب ما أعطاه أرباب الأموال، والعاشر الذي يجمع أرباب الأموال ليأخذ ~~منهم الجابي الزكاة. قوله: (ليسلموا) أي يرجى بإعطائهم إسلامهم. بقوله: ~~(أو يثبت إسلامهم) أي فهم حديثو عهد بالإسلام، فنعطيهم ليتمكن الإسلام من ~~قلوبهم. قوله: (أو يسلم نظراؤهم) أي فهم كبار قبيلة أسلموا، فيعطون ليسلم ~~نظراؤهم من الكفار. قوله: (أو يذبوا عن المسلمين) أي يدفعوا الكفار ~~ويردوهم عن المسلمين، والحال أنهم مسلمون. قوله: (والأول والأخير) أي ~~الكافر ليسلم والذاب عن المسلمين. قوله: (لا يعطيان) هذا ضعيف عندهم، ~~والمعتمد عندهم إعطاء الأول. قوله: (بخلاف الأخيرين) أي الثاني والثالث، ~~وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك المؤلفة قلوبهم، إما كفار يعطون ليسلموا، ~~أو مسلمون يعطون ليثبت إسلامهم. # قوله: { وفي الرقاب } إنما أضيفت الصدقات إلى الأصناف الأربعة ~~الأول باللام، وإلى الأربعة الأخيرة بقي، إشارة إلى أن الأربعة الأول ~~يملكونها ويتصرفون فيها كيف شاؤوا، بخلاف الأربعة الأخيرة فيقيد بما إذا ~~صرفت مصارفها، فإذا لم يحصل نزعت منهم. قوله: (أي الكاتبين) أي ليستعينوا ~~بها على فك رقابهم، وهذا التفسير على مذهب الإمام الشافعي، وعند مالك ~~وأحمد: أن معناه يشترى بها رقيق كامل الرق، ويعتق ولاؤه للمسلمين، وعند ~~أبي حنيفة: يشترى بها بعض رقبة، ويعان بها مكاتب، لأن قوله: { وفي ~~الرقاب } يقتضي التبعيض. قوله: (لغير معصية) أي بأن ms0786 استدانوا المباح، ~~ولو صرفوه في معصية، وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك: إذا صرفوه في معصية، ~~لا يعطون منها إلا إذا تابوا. قوله: (أو تابوا) أي ظهرت توبتهم، لا بمجرد ~~قولهم تبنا مثلا. # قوله: (أو لإصلاح ذات البين) أي كأن خيف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في ~~قتيل لم يظهر قاتله، فتحملوا الدية تسكينا للفتنة. قوله: (أي القائمين ~~بالجهاد) إلخ، أي ويشتري منها آلته من سلام ودرع وفرس، ومذهب مالك أن ~~طلبة العلم المنهكين فيه، لهم الأخذ من الزكاة ولو أغنياء، إذا انقطع ~~حقهم من بيت المال، لأنهم مجاهدون. # قوله: { وابن السبيل } الإضافة لأدنى ملابسة، أي الملازم للطريق. ~~قوله: (المنقطع في سفره) أي إن كان سفره في غير معصية، وإلا فلا يعطى، ~~ولو خيف عليه الموت ما لم يتب، ويعطى بشرط أن لا يجد مسلفا، وهو مليء ~~ببلده. قوله: (فلا يجوز صرفها لغير هؤلاء) أخذ ذلك من الحصر وهو محل ~~وفاق. قوله: (ولا يمنع صنف منهم) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك: لا يلزم ~~تعميم الأصناف، فاللام في (للفقراء) إلخ، لبيان المصرف لا للاستحقاق. ~~قوله: (فيقسمها الإمام عليهم على السواء) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك: ~~لا يلزم ذلك، بل يندب إيثار المضطر. قوله: (لعسره) علة لعدم وجوب ~~الاستغراق. قوله: (الإسلام) هذا في غير المؤلفة قلوبهم. قوله: (وأن لا ~~يكون هاشميا ولا مطلبيا) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك: الذين تحرم ~~عليهم الزكاة بنوا هاشم فقط، وهذا إن كان حقهم من بيت المال جاريا، وإلا ~~فهم أولى من غيرهم، فإعطاؤهم أسهل من تعاطيهم خدمة الذمي والفاجر. ### || [9.61-63] # قوله: { ومنهم الذين يؤذون النبي } سبب نزولها: أن ~~جماعة من المنافقين تكلموا في حقه صلى الله عليه وسلم بما لا يليق، فقال ~~بعضهم لبعض: كفوا عن ذلك الكلام لئلا يبلغه ذلك، فيقع لنا منه الضرر، ~~فقال الجلاس، بضم الجيم وفتح اللام المخففة، ابن سويد: نقول ما شئنا، ثم ~~نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فيما نقول، فإنما محمد أذن. قوله: (أي ~~يسمع كل ما قيل) أي من غير ms0787 أن يتأمل فيه، ويميزنا باطنه من ظاهره، فقصدوا ~~بذلك وصفه صلى الله عليه وسلم بالغفلة، لأنه كان لا يقابلهم بسوء أبدا، ~~وتحمل أذاهم ويصفح عنهم، فحملوه على عدم التنبه والغفلة، وإنما كان يفعل ~~ذلك رفقا بهم، وتغافلا عن عيوبهم، وفي تسميته إذنا مجاز مرسل، من ~~إطلاق الجزء على الكل للمبالغة في استماعه، حتى صار كأنه هة آلة السماع، ~~كما يسمى الجاسوس عينا. # قوله: { قل أذن خير لكم } أي يسمع الخير، ولا يسمع الشر. ~~قوله: { يؤمن بالله } إلخ، هذا أيضاح لكونه أذن خير. قوله: ~~(واللام زائدة) جواب عما يقال: لم زيدت اللام مع أن الإيمان يتعدى ~~بالباء. فأجاب: بأنها زيدت للفرق بين إيمان التسليم وهو قوله: { ~~ويؤمن للمؤمنين } ، أي يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما يقولونه، ~~وبين إيمان التصديق المقابل للكفر وهو قوله: و { يؤمن بالله } ، ~~أي يصدق بالله ويوحده. قوله: { ورحمة للذين آمنوا } أي ~~أظهروا الإيمان منكم، وهذه الرحمة بمعنى الرفق بهم، وعدم كشف أسرارهم، لا ~~بمعنى التصديق لهم، فإن رحمته في الدنيا عامة للبر والفاجر، وفي الاخرة ~~مختصة بالبر دون الفاجر، إذ هي تابعة لرحمة الله تعالى وإحسانه. # قوله: { يحلفون بالله لكم } أي يحلف المنافقون للمؤمنين، ~~أنه ما وقع منهم الإيذاء للنبي، وقصدهم بذلك إرضار للمؤمنين ليذبوا عنهم، ~~إذا أراد رسول الله أن يفتك بهم، وسبب نزولها: أنه اجتمع ناس من ~~المنافقين، منهم الجلاس بن سويد، ووديعة بن ثابت، فوقعوا في رسول الله ~~قالوا: إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير، وكان عندهم غلام ~~يقال له عامر بن قيس، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره، فدعاهم ~~وسألهم، فأنكروا وحلفوا أن عامرا كذاب، وحلف عامر أنهم كذبوا، فصدقهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدق الصادق، وكذب ~~الكاذب. قوله: (ما أتوه) أي ما فعلوه، وفي نسخة آذوه. قوله: { ~~ليرضوكم } علة لقوله: { يحلفون }. قوله: { والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه } الجملة حالية من ضمير يحلفون، ~~والمعنى يحلفون لكم لإرضائكم، والحال أن الله ورسوله أحق ms0788 بالإرضاء. # قوله: { إن كانوا مؤمنين } شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، ~~أي فليرضوا الله ورسوله. # قوله: (وتوحيد الضمير) إلخ، أشار المفسر لثلاثة أجوبة عن سؤال وارد على ~~الآية حاصله أن لفظ الجلالة مبتدأ، { ورسوله } مبتدأ ثان معطوف ~~عليه، وجملة { أحق أن يرضوه } خبر، والضمير مفرد، وما قبله ~~مثنى، فلم أفرد الضمير؟ فأجاب المفسر: بأنه أفرده، لأن الرضاءين واحد، ~~لأن رضا رسول الله تابع لرضا الله ولازم له، فالكلام جملة واحدة، أو ~~الجملة خبر عن رسوله، وحذف خبر لفظ الجلالة لدلالة ما بعده عليه، أو خبر ~~عن لفظ الجلالة، وخبر رسوله محذوف، لدلالة ما قبله عليه، ففيه: إما الحذف ~~من الثاني لدلالة الأول عليه، أو بالعكس. # قوله: { ألم يعلموا } الإستفهام للتوبيخ. قوله: { من ~~يحادد الله } من: شرطية مبتدأ، وقوله: { فأن } إلخ خبر لمحذوف ~~أي فحق أن له الخ، والجملة جواب الشرط، وجملة فعل الشرط وجوابه خبر { من ~~} ، ومجموع اسم الشرط وفعله وجزائه خبر أن الأولى، وجملة أن الأولى من ~~اسمها وخبرها، سدت مسد مفعولي يعلم. قوله: (جزاء) تمييز. قوله: { ~~خالدا فيها } حال مقدرة. ### || [9.64-66] # قوله: { أن تنزل عليهم } أي المؤمنين، وقوله: { ~~تنبئهم } أي تخبر المؤمنين، وقوله: { بما في قلوبهم } أي ~~المنافقين من الحقد والحسد للمؤمنين. # قوله: { قل استهزءوا } إلخ، نزلت هذه الآية في # " اثني عشر رجلا من المنافقين، وقفوا لرسول الله على العقبة، لما رجع ~~من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها، وتنكروا عليه في ليلة مظلمة، فأخبر ~~جبريل رسول الله بما قد أضمروا، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه ~~رواحلهم؛ وكان معه عمار بن ياسر يقود ناقة رسول الله، وسراقة يسوقها، ~~فقال لحذيفة: أضرب وجوه رواحلهم، فضربها حذيفة حتى نحاها عن الطريق، فلما ~~نزل قال لحذيفة: هل عرفت من القوم أحدا؟ فقال: لم أعرف منهم أحدا يا ~~رسول الله، فقال رسول الله: إنهم فلان وفلان، حتى عدهم كلهم، فقال حذيفة: ~~هلا بعثت إليهم من يقتلهم؟ فقال: أكره أن تقول العرب: لما ظفر بأصحابه ~~أقبل بقتلهم، بل يكفينا الله ms0789 بالديلة " # ، وهي خراج من نار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم. قوله: (وهم ~~سائرون معك) أي فكانوا يقولون: هيهات هيهات، يريد هذا الرجل أن يفتح حصون ~~الشام وقصورها، فأطلع الله نبيه على ما قالوه، فقال لهم: هل قلتم كذا ~~وكذا؟ فقالوا: لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك، ولكن ~~كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بنا السفر. # قوله: { أبالله } أي بفرائضه وحقوقه. قوله: { وآياته } أي ~~كلماته القرآنية. قوله: { ورسوله } أي محمد صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (عنه) أي الاستهزاء. قوله: (مبنيا للمفعول) إلخ، أي ونائب الفاعل ~~عن طائفة، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كمخشي بن حمير) وفي بعض النسخ ~~كجحش بن حمير، أسلم وحسن إسلامه، كان يضحك ولا يخوض، وكان ينكر بعض ما ~~يسمع، فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه وقال: اللهم إني لا أزال أسمع ~~آية تقرأ تقشعر منها الجلود، وتخفق منها القلوب، اللهم اجل وفاتي قتلا ~~في سبيلك، لا يقول أحد: أنا غسلت، أنا كفنت، أنا دفنت، فأصيب يوم ~~اليمامة، فلم يعرف أحد من المسلمين مصرعه. ### || [9.67-69] # قوله: { المنافقون } أي وكانوا ثلثمائة. قوله: { ~~والمنافقات } أي وكن مائة وسبعين. قوله: (أي متشابهون في الدين) ~~أي الذي هو النفاق فهم على أمر واحد مجتمعون عليه. # قوله: { ويقبضون أيديهم } كناية عن عدم الإنفاق، لأن شأن ~~المعطي بسط اليد، وشأن الممسك قبضها. قوله: (تركوا) { الله } جواب عما ~~يقال: إن النسيان لا يؤاخذ به الإنسان. فاجاب: بأن المراد به الترك. ~~قوله: (تركهم) جواب عما يقال: إن النسيان مستحيل على الله تعالى. فأجاب ~~بأن المراد به الترك. قوله: { هم الفاسقون } أي الكاملون في ~~التمرد والفسق والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقريع. # قوله: { وعد الله المنافقين } يستعمل وعد في الخير والشر، ~~وإنما يفترقان في المصدر، فمصدر الأول وعد، والثاني وعيد. قوله: { ~~والكفار } أي المتجاهرين بالكفر، فهو عطف مغاير. قوله: { ~~خالدين فيها } حال مقدرة. قوله: { ولهم عذاب مقيم } أي ~~غير النار كالزمهرير، أو المراد عذاب في الدنيا. قوله: ms0790 { كالذين من ~~قبلكم } الجار والمجرور خبر لمحذوف، قدره المفسر بقوله أنتم، وهذا ~~خطاب للمنافقين، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، والمثلية في الأوصاف ~~المتقدمة، وهي الأمر بالمنكر، والنهي عن المعرون، وقبض اليد، ونسيان حقوق ~~الله الآتية بقوله: { فاستمتعوا } إلخ. قوله: { فاستمتعوا ~~بخلاقهم } أي بحظوظهم الفانية، والتشاغل بها عما يرضي الله تعالى. ~~قوله: (أي كخوضهم) مشى المفسر على أن الذي حرف مصدري، وهي طريقة ضعيفة ~~لبعض النحاة، وعليه فيقدر في الكلام مفعول مطلق، ليكون مشبها بالمصدر ~~المأخوذ من الذي، والتقدير وخضتم خوضا كخوضهم، والصحيح أن الذي اسم ~~موصول صفة لموصوف محذوف، والعائد محذوف تقديره كالخوض الذي خاضوه. ### || [9.70-73] # قوله: { ألم يأتهم } أي المنافقين والاستفهام للتقرير. قوله: { ~~قوم نوح } إلخ، أي وقد أهلكوا بالطوفان، قوله: { وعاد } أهلكوا ~~بالريح العقيم. { وثمود } أهلكوا بالرجفة، { وقوم إبرهيم } ~~أهلكوا بسلب النعمة عنهم وبالبعوض، { وأصحب مدين } أهلكوا ~~بالظلة. قوله: { والمؤتفكت } أي المنقلبات التي جعل الله ~~عاليها سافلها. قوله: { فما كان الله ليظلمهم } معطوف على ~~مقدر قدره المفسر بقوله: (فكذبوهم فأهلكوا). قوله: (بأن يعذبهم بغير ذنب) ~~تفسير للظلم المنفي أي الواقع أن الله لم يعذبهم بغير ذنب، بل لو فرض أنه ~~عذبهم بغير ذنب لم يكن ظلما، لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير من غير ~~إذنه، ولا ملك لأحد معه سبحانه وتعالى، ولكن تفضل الله بأنه لا يعذب بغير ~~ذنب، ولا يجوز عليه شرعا أن يعذب في الآخرة عبدا بغير ذنب، وإن جاز ~~عقلا. # قوله: { والمؤمنون والمؤمنات } إلخ، لما بين حال ~~المنافقين والمنافقات عاجلا وآجلا، ذكر حال المؤمنين والمؤمنات عاجلا ~~وآجلا. قوله: { أوليآء بعض } أي في الدين، وعبر عنهم بذلك دون ~~المنافقين، فعبر في شأنهم بمن، إشارة إلى أن نسبة المؤمنين في الدين ~~كنسبة القرابة، وأما المنافقون فنسبتهم طبيعية نفسانية، فهم جنس واحد. ~~قوله: { يأمرون بالمعروف } أي يحبونه لأنفسهم ولإخوانهم، ~~والمعروف كل ما عرف في الشرع وهو كل خير. قوله: { وينهون عن ~~المنك } أي ينفرون منه ولا يرضون به، والمراد بالمنكر كل ما خالف ~~الشرع. قوله: { ويطيعون الله ms0791 ورسوله } أي باللسان والجنان ~~وسائر الأعضاء. قوله: { سيرحمهم الله } أي في الدنيا بالإيمان ~~والمعرفة، وفي الآخرة بالخلود في الجنة ونعيمها، ورضا الله عنهم، وهذه ~~الأوصاف مقابلة لأوصاف المنافقين المتقدمة. قوله: (عن إنجاز وعده) أي ~~للمؤمنين والمؤمنات. قوله: (ووعيده) أي للمنافقين والمنافقات، فهو لف ~~ونشر مشوش. # قوله: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات } هذا تفصيل ~~لما أجمل في قوله: { أولئك سيرحمهم الله }. قوله: { ~~جنات } أي بساتين، لكل مؤمن ومؤمنة ليس فيها شركة لأحد. قوله: { ~~تجري من تحتها } أي بأرضها. قوله: { خالدين فيها } حال من ~~المؤمنين والمؤمنات. قوله: { ومساكن طيبة } أي تستطيبها النفوس ~~وتألفها فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قوله: { ~~في جنات عدن } أي في بساتين إقامة، لا تحول ولا تزول، روي أنه # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: { ومساكن ~~طيبة في عدن } قال: قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارا من ~~ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون ~~سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور ~~العين " # ، وفي رواية: # " في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام " # قوله: { ورضوان من الله أكبر } التنوين للتقليل، أي أقل ~~رضوان يأتيهم من الله، أكبر من ذلك كله، فضلا عن أكثره، ورد # " أن الله تعالى يقول لأهل الجنة: رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى، وقد ~~أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: ~~وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا ~~" # قوله: { ذلك } أي الرضوان. قوله: { هو الفوز العظيم } أي ~~الظفر بالمقصود الذي لا يضاهى. قوله: (بالسيف) المراد به جميع آلات ~~الحرب. قوله: (باللسان والحجة) أي لا بالسيف لنطقهم بالشهادتين، فالمراد ~~بجهادهم بذل الجهد في نصيحتهم وتخويفهم. قوله: (بالانتهار والمقت) المراد ~~به القتل بالنسبة للكفار، والإهانة والزجر بالنسبة للمنافقين. قوله: { ~~ومأواهم جهنم } جملة مستأنفة ms0792 بيان لعاقبة أمرهم. ### || [9.74] # قوله: { يحلفون بالله ما قالوا } هذا بيان لقبحهم وخيانة ~~باطنهم. قوله: { كلمة الكفر } قيل هي كلمة الجلاس بن سويد حيث ~~قال: إن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير، وقيل: هي كلمة ابن ~~أبي ابن سلول حيث قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز من الأذل. ~~قوله: (أظهروا الكفر) إلخ، دفع بذلك ما يقال: إن ظاهر الآية يقتضي أنهم ~~مسلمون ثم كفروا بعد ذلك مع أنهم لم يسلموا أصلا. فاجاب: بأن المراد ~~أظهروا الكفر بعد أن أظهروا الإسلام. قوله: (من الفتك) مثلث الفاء الأخذ ~~على حين غفلة. قوله: (ليلة العقبة) أي التي بين تبوك والمدينة. قوله: ~~(وهم بضعة عشر رجلا) قيل اثنا عشر، وقيل أكثر من ذلك، لكن لم يبلغوا ~~العشرين، وقد اجمع رأيهم على أن يفتكوا بالنبي في العقبة ليقع في الوادي ~~فيموت، فأخبره الله بما دبروه، فلما وصل إلى العقبة، نادى منادي رسول ~~الله بأمره: إن رسول الله يريد أن يسلك العقبة، فلا يسلكها أحد غيره، ~~واسلكوا يا معشر الجيش بطن الوادي، فإنه أسهل لكم وأوسع، فسلك الناس بطن ~~الوادي، وسلك النبي العقبة، وكان ذلك في ليلة مظلمة، فجاء المنافقون ~~وتلثموا وسلكوا العقبة، فلما ازدحموا على رسول الله، نفرت ناقته حتى سقط ~~بعض متاعه، فصرخ بهم فولوا مدبرين، وأمر عمار بن ياسر، وقيل حذيفة، بضرب ~~وجوه رواحلهم، فانحطوا من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي واختلطوا بالناس، ~~فقال له النبي: هل عرفت أحدا منهم؟ قال: لا، كانوا متلثمين والليلة ~~مظلمة، قال: هم فلان وفلان حتى عدهم، قال: هل عرفت مرادهم؟ قال: لا، قال: ~~إنهم مكروا وأردوا الفتك بي، وإن الله أخبرني بمكرهم، فلما أصبح جمعهم ~~وأخبرهم بما مكروا، فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا، فنزلت الآية، ~~ويؤخذ من ذلك أنهم سافروا مع رسول الله إلى تبوك، وتقدم أنهم تخلفوا، ~~ويمكن الجمع بأن البعض سافر، والبعض تخلف. قوله: (فضرب عمار بن ياسر) ~~وقيل حذيفة. # قوله: { وما نقموا } (أنكروا) أي ما كرهوا وما عابوا، وفي ms0793 الآية ~~تأكيد المدح بما يشبه الذم كأنه قيل: ليس له صفة تكره وتعاب، إلا إغناءهم ~~من فضله بعد أن كانوا فقراء، وهذه ليست صفة ذم، فحينئذ ليس له صفة تذم ~~أصلا. قوله: (وليس مما ينقم) أو يعاب ويكره. قوله: { وإن يتولوا ~~} أي داموا عليه. ### || [9.75-76] # قوله: { ومنهم } أي المنافقين، وظاهر الآية أنه حين المعاهدة كان ~~منافقا، وليس كذلك، بل كان مسلما صحيحا، وكان يلزم المسجد والجماعة، ~~حتى لقب بحمامة المسجد فجعله منها باعتبار ما آل إليه أمره، ففيه مجاز ~~الأول. قوله: { لئن آتانا } تفسير لقوله: عاهدوا، واللام موطئة لقسم ~~محذوف، وإن شرطية، و { آتانا } فعل الشرط، وجملة { لنصدقن } ~~جواب القسم، وحذف جواب الشرط، لدلالته عليه ولتأخره، على حد قول ابن ~~مالك: # واحذف لدى اجتماع شرط وقسم # جواب ما أخرت فهو ملتزم # قوله: (فيه إدغام التاء) إلخ، أي والأصل لنتصدقن، قلبت التاء صادا، ثم ~~أدغمت في الصاد. قوله: { ولنكونن من الصالحين } أي في صرف ~~المال، بأن نصل به الأرحام، وننفقه في وجوه البر والخير. قوله: (وهو ~~ثعلبة بن حاطب) كان أولا صحابيا جليلا ملازما للجمعة والجماعة ~~والمسجد، ثم رآه النبي يسرع بالخروج إثر الصلاة، فقال له رسول الله: لم ~~تفعل فعل المنافقين؟ فقال: إني افتقرت، ولي ولأمرأتي ثوب، أجيء به ~~للصلاة، ثم أذهب فأنزعه لتلبسه وتصلي به، فادع الله أن يوسع في رزقي. ~~وحاصل قصته # " أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ادع ~~الله يرزقني مالا، فقال رسول الله: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره، خير ~~من كثير لا تطيقه. ثم أتاه بعد ذلك فقال له مثل ذلك فقال له رسول الله: ~~أما لك في أسوة حسنة، والذي نفسي بيده، لو أردت أن تسير الجبال معي ~~ذهبا وفضة لسارت، ثم أتاه بعد ذلك فقال له: والذي بعثك بالحق، لئن رزقني ~~الله مالا، لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله: اللهم ارزق ثعلبة ~~مالا، فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، ms0794 ~~فنزل واديا من أوديتها، وهي تنمو كما ينمو الدود، فكان يصلي مع رسول ~~الله الظهر والعصر، ويصلي في غنمه سائر الصلوات، ثم كثرت ونمت حتى تباعد ~~عن المدينة، فصار لا يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة ~~فصار لا يشهد جمعة ولا جماعة، فكان إذا كان يوم الجمعة يتلقى الناس ~~يسألهم عن الأخبار، فذكره رسول الله ذات يوم فقال: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا ~~له: يا رسول الله، اتخذ ثعلبة غنما ما يسعها واد، فقال رسول الله: يا ~~ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة " # فلما نزلت آية الصدقة، # " بعث رسول الله رجلا من بني سليم، ورجلا من بني جهينة، وكتب لهما ~~أسنان الصدقة وكيف يأخذانها وقال لهما: مرا على ثعلبة بن حاطب، وعلى رجل ~~من بني سليم، فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وقرآ ~~عليه كتاب رسول الله، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ~~انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلي، فانطلقا، وسمع بهما السليمي، فنظر إلى ~~خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما يها، فلما رأياه قالا: ما ~~هذا عليك؟ قال: خذاه، فإن نفسي بذلك طيبة، فمرا على الناس وأخذا الصدقات، ~~ثم رجعا إلى ثعلبة، فقال: أروني كتابكما، فقرأه فقال: ما هذه إلا جزية، ~~ما هذه إلا أخت الجزية، اذهبا حتى أرى رأيي فانطلقا، فلما رآهما رسول ~~الله قال قبل أن يتكلما: يا ويح ثعلبة، ثم دعا للسليمي بخير، فأخبره ~~بالذي صنع ثعلبة " # ، فنزلت الآية. قوله: (ويؤدي منه) الخ، الجملة حالية من فاعل سأل. قوله: ~~(فدعا له) أي في المرة الثالثة. قوله: (فوسع عليه) أي بأن رزق غنما، ~~فصارت تنمو كالدود. # قوله: { بخلوا به } أي حيث منع الزكاة لما جاءه السعاة لأخذها ~~وقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية. ### || [9.77-78] # قوله: { فأعقبهم نفاقا } أي فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في ~~قلوبهم. قوله: { إلى يوم يلقونه } غاية لتمكن النفاق في ~~قلوبهم، وحكمة الجمع في هذه الضمائر، مع أن سبب نزولها في شخص ms0795 واحد، ~~الإشارة إلى أن حكم هذه الآية باق لكل من اتصف بهذا الوصف، من أول الزمان ~~لآخره، وليس مخصوصا بثعلبة. # قوله: { بمآ أخلفوا الله } الباء سببية وما مصدرية، والمعنى ~~ذلك بسبب إخلافهم الله الوعد، ورد: # " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " # قوله: (فجاء بعد ذلك) أي غير تائب في الباطن، وإنما ذلك خوفا من أن ~~يحكم بردته، فيقتل ويؤخذ ماله كله، ففعله ذلك لأجل حفظ دمه وماله، لا ~~توبة من ذنبه، وإلا لقبله الله. قوله: (يحثو التراب) أي يهيله على رأسه، ~~قوله: (ثم جاء إلى أبي بكر) أي في خلافته، وكذا في خلافة عمر وعثمان. ~~قوله: (أي المنافقون) أي لا بقيد كونهم الذين عاهدوا الله، لأن آيتهم قد ~~انقضت بقوله: { يكذبون }. قوله: (ما أسروه) أي أخفوه. قوله: (ما غاب ~~عن العيان) أي بالنسبة للعباد، لا بالنسبة لله، فإن الكل عنده عيان، وليس ~~شيء غائبا عن علمه سبحانه وتعالى. قوله: (جاء رجل) هو عبد الرحمن بن ~~عوف، جاء بأربعة آلاف درهم، وقال كان لي ثمانية آلاف، فأقرضت ربي أربعة، ~~فاجعلها يا رسول الله في سبيل الله، وأمسكت لعيالي أربعة، فقال له النبي: ~~بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أممسكت، فبورك له حتى صولحت إحدى زوجاته ~~الأربع بعد وفاته عن ربع الثمن بثمانين ألفا، وأعتق من الرقاب ثلاثين ~~ألفا، وأوصى بخمسين ألف دينار، وأوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت ~~بأربعمائة ألف. قوله: (وجاء رجل فتصدق بصاع) أي وهو أبو عقيل الأنصاري، ~~جاء بصاع تمر وقال بت ليلتي أجر بالجرير، أي الحبل الذي يستقى به الماء، ~~وكان أجيرا يسقي الزرع بالماء من البئر، قال: وكانت أجرتي صاعين من تمر، ~~فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع، فأمره النبي أن ينثره على الصدقات. قوله: ~~(فقالوا إن الله غني) الخ، أي وإنما أتى به تعريضا بفقره ليعطى من ~~الصدقات. ### || [9.79-81] # قوله: { الذين يلمزون } مبتدأ خبره { سخر الله منهم ~~} { الذين } وعطف على { والذين لا يجدون } الأول وقوله: { ~~فيسخرون } عطف على قوله: { يلمزون }. قوله: ms0796 { ~~المطوعين } أصله المتطوعين، أبدلت التاء طاء، ثم أدغمت في الطاء. ~~قوله: { إلا جهدهم } الجهد الشيء اليسير الذي يعيش به المقل. # قوله: { استغفر لهم } إلخ خبر جيء به في صورة الأمر، والمعنى ~~استغفارك لهم وعدمه سواء. قوله: (قال: صلى الله عليه وسلم) دليل على ~~التخيير. قوله: (قيل المراد بالسبعين) إلخ، هذا بناء على أن العدد لا ~~مفهوم له. قوله: (غفر) جواب (لو) الثانية، وقوله: (لزدت) جواب (لو) ~~الأولى. قوله: (وقيل المراد) إلخ، بناء على أن العدد له مفهوم. قوله: ~~(لحديثه) أي البخاري. قوله: (حسم المغفرة) أي قطعها. قوله: { ذلك } أي ~~عدم المغفرة لهم. قوله: { بأنهم كفروا } الباء سببية، وأن ~~مصدرية، والتقدير بسبب كفرهم. قوله: { والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين } أي لا يوصلهم لما فيه رضاه. # قوله: { فرح المخلفون } جمع مخلف اسم مفعول، والفاعل الكسل، ~~أي الذين خلفهم الكسل، وكانوا اثني عشر. قوله: (أي بعد) أشار بذلك إلى أن ~~{ خلاف } ظرف زمان أو مكان، ويصح أن يكون مصدرا بمعنى مخالفة، ~~والمعنى على الأول: فرحوا بقعودهم في خلاف رسول الله، أي بعد سفره، أو ~~بمكانه الذي سافر منه، وعلى الثاني: فرحوا بمخالفة رسول الله، حيث اتصفوا ~~بالقعود، واتصف هو بالسفر. قوله: { وكرهوا أن يجاهدوا } { ~~أن } وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول { وكرهوا } ، والمعنى ~~كرهوا الجهاد، لأن الإنسان بطبعه ينفر من إتلاف النفس والمال، سيما من ~~ينكر الآخرة. # قوله: { وقالوا } أي قال بعضهم لبعض. قوله: { لا تنفروا } أي ~~إلى تبوك، لأنها كانت في شدة الحر والقحط. قوله: { أشد حرا } أي ~~لأن حر الدنيا يزول ولا يبقى، وحر جهنم دائم لا يفتر عنهم، وهو فيه ~~مبلسون، فمن آثر الشهوات على ما يرضي مولاه، كان مأواه جهنم، ومن آثر رضا ~~ربه على شهوته، كان مأواه الجنة، ولذا ورد # " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " # قوله: (ما تخلفوا) جواب { لو }. ### || [9.82-85] # قوله: { وليبكوا كثيرا } أي على ما فاتهم من النعيم الدائم، ~~ورد عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " يا ms0797 أيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا، فإن أهل ~~النار يبكون في النار، حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، حتى تنقطع ~~الدموع فتسيل الدماء فتفرغ العيون، فلو أن سفنا أجريت فيه لجرن " # قوله: { جزآء } إما مفعول لأجله، أو مصدر منصوب بفعل مقدر تقديره ~~يجزون جزاء. قوله: (خبر عن حالهم) أي العاجل والآجل، وإنما جيء به على ~~صورة الأمر، إشارة إلى أنه لا يتخلف، لأن الأمر المطاع ما لا يكاد يتخلف ~~عنه المأمور. # قوله: { فإن رجعك الله } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم ~~جمعهم معه في مشاهد الخير بعد ذلك، ويؤخذ من ذلك، أن أهل الفسوق ~~والعصيان، لا يرافقون ولا يشاورون. قوله: (ممن تخلف) بيان للضمير في ~~منهم. قوله: (من المنافقين) بيان للطائفة. قوله: { أعد الله ~~لهم } أي وهو الخروج لغزوة تبوك قوله: (وغيرهم) أي كالمرضى. قوله: ~~(على بن أبي) اسمه عبد الله، وأبي اسم أبيه، وسلول اسم أمه، وكان رئيس ~~الخزرج، وكان له ولد مسلم صالح، قد دعا النبي ليصلي عليه، وسأله أن يكفنه ~~في قميصه ففعل، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم فيما فعل بعبد ~~الله بن أبي، فقال صلى الله عليه وسلم: وما يغني عنه قميصي وصلاتي من ~~الله، والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه، ويروى أنه أسلم ألف من ~~قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: { منهم } ~~صفة لأحد، وكذا قوله: { مات أبدا }. # قوله: { ولا تقم على قبره } أي لا تتول دفنه. قوله: { ~~إنهم كفروا } علة لما قبله، ولما نزلت هذه الآية، ما صل على ~~منافق، ولا قام على قبره بعدها. قوله: (كافرون) أي وإنما عبر عنهم ~~بالفسق، إشارة إلى أن الكافر قد يكون عدلا في دينه، بخلاف الفاسق، ~~فأفعاله خبيثة لا ترضي أحدا، وليس له دين يقر عليه، فعبر عنهم بالفسق، ~~بعد التعبير عنهم بالكفر، إشارة إلى أنهم جمعوا بين الوصفين: الكفر وخسة ~~الطبع. # قوله: { ولا تعجبك أمولهم وأولدهم } إلخ، الحكمة ~~في ms0798 تكرارها، المبالغة في التحذير من هذا الشيء الذي وقع الاهتمام به، ~~وعبر في الآية الأولى بالفاء، وهنا بالواو، لأن ما سبق له تعلق بما قبله، ~~فحسن العطف بخلاف ما هنا، فلا تعلق له بما قبله، وأتى بلا فيما تقدم، ~~وأسقط من هنا اعتناء بنفي الأولاد هناك، وبين هنا أنهم سواء، وأتى ~~باللام في ليعذبهم هناك، وبأن هنا، إشارة إلى أن اللام بمعنى أن، وليس ~~للتعليل، وأتى فيما تقدم بالحياة، وهنا باسقاطها، إشارة إلى خسة حياة ~~الدنيا، حيث لا تستحق أن تذكر، وقال هناك كارهون، وهنا كافرون، إشارة إلى ~~أنهم يعلمون كفرهم قبل موتهم، ويشاهدون الأماكن التي أعدت لهم في نظيره، ~~فمن حيث تلك المشاهدة تزهق أرواحهم، وهم كافرون كارهون، بخلاف المؤمن، ~~فإنه يشهد مقعده في الجنة، ولا تخرج روحه إلا وهو كاره للدنيا، محب ~~للآخرة. # قوله: { وهم كفرون } الجملة حالية. قوله: (أي طائفة من القرآن) ~~أي سواء كانت تلك الطائفة سورة كاملة أو بعضها. قوله: (ذوو الغنى) أي ~~السعة من المال، وقيل الرؤساء، وخصوا بالذكر لأنهم قادرون على السفر، ~~وتركوه نفاقا، إذ العاجز لا يحتاج لاستئذان. ### || [9.86-90] # قوله: { وقالوا } عطف على استأذنك. قوله: (أي النساء) ويصح أن يراد ~~بهم الرجال الذين لا خير فيهم من قولهم رجل خالفة، أي لا خير فيه. قوله: ~~{ لكن الرسول } استدراك على ما قد يتوهم أن كسل هؤلاء جر غيرهم. ~~قوله: { الخيرات } (في الدنيا والآخرة) أي بالنصر والغنيمة، والجنة ~~والكرامة. قوله: { أعد الله لهم } أي هيأ وأحضر، ويؤخذ من ذلك ~~أن الجنة موجودة الآن. قوله: { ذلك } أي الجنة المستفادة من قوله: { ~~أعد الله لهم جنات }. # قوله: { وجآء المعذرون } أي الطالبون قبول العذر وهذا شروع في ~~ذكر أحوال منافقي الأعراب بعد بيان أحوال منافقي المدينة. قوله: (بإدغام ~~التاء في الأصل) أي وأصله المعتذرون، أبدلت التاء ذالا، وأدغمت في ~~الذال، وقيل إنه لا أصل له، بل هو جمع معذر بالتشديد بمعنى متكلف العذر ~~كذبا، وليس بمعذور. قوله: { من الأعراب } أي سكان البوادي ~~الناطقون بالعربية، والعربي من نطق ms0799 بالعربية مطلقا، سكن البوادي أم لا، ~~فهو أعم من الأعراب. # قوله: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } أي فهم ~~فريقان: فريق جاء واعتذر لرسول الله كذبا وهم أسد وغطفان، اعتذروا ~~بالجهد وكثرة العيال، وفريق لم يأت أصلا، وكذبوا بالتخفيف باتفاق ~~السبعة، وقرىء شذوذا بالتشديد. قوله: { الذين كفروا } أي ~~استمروا عليه وأتى بمن إشارة إلى أن بعضهم أسلم، وهو كذلك. قوله: { ~~عذاب أليم } أي في الدنيا بالقتل والأسر، والآخرة بالخلود في ~~النار. ### || [9.91-92] # قوله: { ليس على الضعفآء } هذا تخصيص لقوله فيما تقدم # انفروا خفافا وثقالا # [التوبة: 41] والضعفاء جمع ضعيف، وهو ضعيف البنية النحيف. قوله: ~~(كالشيوخ) أي النساء والصبيان. قوله: (والزمنى) من الزمانة، وهي العجز ~~والابتلاء. قوله: { ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~} أي لفقرهم وعجزهم، كجهينة ومزينة وبني عذرة. قوله: { حرج } اسم { ~~ليس } حذف من الأولين لدلالة الثالث عليه. قوله: { إذا نصحوا } ~~شرط في قوله: { حرج } والمعنى ليس على هؤلاء حرج، وقت نصحهم لله ~~ورسوله. قوله: (بعدم الإرجاف) أي إثارة الفتن. قوله: (والتثبيط) أي تكسيل ~~من أراد الخروج. قوله: (والطاعة) معطوف على عدم الإرجاف، والمعنى أن ~~نصحهم كائن بالطاعة لله ورسوله، بأن يخلصوا الإيمان، ويسعوا في إيصال ~~الخير إلى المجاهدين، ويقوموا بمصالح بيوتهم، وبعدم إثارة الفتن، وبعدم ~~تكسيل غيرهم، بل لينشطوا ويرغبوا في الجهاد، وينهوا من أراد التخلف. # قوله: { ما على المحسنين من سبيل } إنما أظهر في مقام ~~الإضمار إشارة إلى انتظامهم بنصحهم في سلك المحسنين، و { من } زائدة ~~للتأكيد، والجار والمجرور خبر مقدم، و { من سبيل } مبتدأ مؤخر، ويصح ~~أن يكون فاعلا بالجار والمجرور، لاعتماده على النفي. # قوله: { ولا على الذين } أي ليس عليهم سبيل. قوله: { إذا مآ ~~أتوك } ما إذا وقعت بعد إذا تكون صلة. قوله: (إلى الغزو) أي وهي غزوة ~~تبوك. قوله: (وهم سبعة من الأنصار) أي ويقال لهم البكاؤون، فحمل العباس ~~منهم اثنين، وعثمان ثلاثة زيادة على الجيش الذي جهزه، وحمل يامين بن عمرو ~~النضري اثنين. قوله: (وقيل بنو مقرن) أي كانوا ثلاثة إخوة، معقل وسويد ~~والنعمان، ms0800 وقيل: هم أصحاب أبي موسى الأشعري، وقد كان حلف أن لا يحملهم، ~~ثم أتى له صلى الله عليه وسلم بإبل من السبي، فأرسلها لهم ليحملوا عليها، ~~فقالوا: لا نركب حتى نسأل رسول الله، فإنه قد حلف أن لا يحملنا، فلعله ~~نسي اليمين، فجاؤوه فقال ما معناه: لا أرى خيرا مما حلفت عليه إلا ~~فعلته، ومثل هذه اليمين لا تكفر عند مالك، لوجود بساط اليمين حين الحلف، ~~فكان يمينه مقيدة بعدم وجود ما يحملهم عليه، وتكفر عند الشافعي. # قوله: { قلت لا أجد } أي ليس عندي ما تحملون عليه، وفي هذا ~~التعبير مزيد لطف بهم. قوله: (حال) أي من الكاف في أتوك، ويصح أن تكون هي ~~الجواب، وجملة قوله: { تولوا } مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، ~~وتقديره فماذا حصل لهم. قوله: { وأعينهم } الجملة حالية من فاعل ~~{ تولوا }. قوله: (للبيان) أي لجنس الفائض. قوله: { ألا ~~يجدوا ما ينفقون } أشار المفسر إلى أنه مفعول لأجله، والعامل ~~فيه { حزنا } الواقع مفعولا له أو حالا. ### || [9.93-97] # قوله: { إنما السبيل } أي طريق العقاب. قوله: { وهم ~~أغنيآء } الجملة حالية من فاعل { يستأذنونك }. قوله: { ~~رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } إما مستأنف، أو حال مقدرة. ~~قوله: (تقدم مثله) أي فأذكره هنا للتأكيد، وعبر هنا بالعلم، وهناك الفقه، ~~إشارة إلى أن معناهما واحد، إذ الفقه هو العلم، والعمل هو الفقه. قوله: { ~~يعتذرون } أي المتخلفون بالباطل والأكاذيب، استئناف لبيان اعتذارهم ~~عند العود إليهم، روي أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلا، فلما رجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاؤوا يعتذرون إليه وإلى أصحابه بالباطل. قوله: { قل ~~لا تعتذروا } أي جوابا لهم. قوله: { لن نؤمن لكم } ~~تعليل للنهي، وقوله: { قد نبأنا الله } علة للعلة. # قوله: { وسيرى الله عملكم } أي السيىء، ومفعول يرى الثاني ~~محذوف تقديره مستمرا، والمعنى سيظهر تعلق علمه بأعمالكم لعباده. قوله: ~~(أي الله) أشار بذلك إلى أنه إظهار في موضع الإضمار، زيادة في التشديد ~~عليهم. قوله: { بما كنتم تعملون } أي بعملكم أو بالذي كنتم ~~تعملونه. قوله: { سيحلفون بالله } تأكيد لعذرهم بالكذب. قوله: ms0801 ~~(إنهم معذورون في التخلف) هذا هو المحلوف عليه. قوله: { فأعرضوا ~~عنهم } أي غير راضين بفعلهم. قوله: { إنهم رجس } علة لقوله: ~~{ فأعرضوا عنهم }. قوله: { فإن ترضوا عنهم } شرط، ~~حذف جوابه لدلالة قوله: { فإن الله لا يرضى } الخ، أشار ~~المفسر بقوله: (ولا ينفع رضاكم) إلخ. قوله: (أي عنهم) أشار بذلك إلى أن ~~المقام للإضمار، زيادة في التشنيع والتقبيح عليهم بحيث وصفهم بالخروج عن ~~الطاعة. # قوله: { الأعراب } أي جنسهم، وهو اسم جمع، لا جمع عرب، لئلا يلزم ~~عليه كون الجمع أخص من مفرده، فإن الأعراب سكان البوادي، والعرب ~~المتكلمون باللغة العربية سكنوا البوادي أم لا. قوله: (لجفائهم) علة ~~لقوله: { أشد كفرا ونفاقا }. قوله: (من الأحكام والشرائع) ~~بيان للحدود. ### || [9.98-99] # قوله: (لأنه لا يرجو ثوابه) أي لعدم إيمانه بالآخرة، وهو تعليل للاتخاذ ~~المذكور قوله: { ويتربص } عطف على { يتخذ }. قوله: { ~~الدوائر } جمع دائرة، وهي ما يحيط بالإنسان من المصائب. قوله: ~~(فيتخلصوا) أي من الإنفاق. قوله: (بالضم والفتح) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، وهذا دعاء عليهم بنظير ما أرادوه للمسلمين. # قوله: { ومن الأعراب } إلخ، اعلم أن الأعراب أقسام منهم ~~المنافقون وقد تقدم ذكرهم في قوله: { ومن الأعراب من يتخذ ~~ما ينفق مغرما } (ومنهم مؤمنون) وقد ذكروا هنا. قوله: (كجهينة ~~ومزينة) أي وكغفار وأسلم قبائل عظام. قوله: { ويتخذ } فعل مضارع ~~ينصب مفعولين: الأول الاسم الموصول، والثاني { قربات } على حذف مضاف، ~~أي سبب قربات، وقوله: { عند الله } ظرف متعلق بمحذوف صفة لقربات، ~~وقوله: { وصلوات الرسول } معطوف على { قربات } أي وسبب ~~صلوات الرسول. # قوله: { قربات } بضم الراء باتفاق السعبة، جمع قربة، بضم الراء ~~وسكونها، فعلى الضم الأمر ظاهر، وعلى السكون فضم راء الجمع للإتباع لضم ~~قافه، أو جمعا لمضموم الراء، وقد قرىء بهما في السبع، ومعنى كونها ~~قربات، أنها تقرب العبد لرضا الله عليه، وليس معناه أن الله في مكان، ~~وتلك النفقة تقربه من ذلك المكان، فإنه مستحيل، تعالى الله عنه. قوله: { ~~وصلوات الرسول } أي دعواته لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة، ~~فتجب ملاحظته في كل عمل لله، لأن الله ms0802 تعبدنا بالتوسل به، قال تعالى: # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله # [آل عمران: 31] فمن زعم أنه يصل إلى رضا الله بدون اتخاذه صلى الله عليه ~~وسلم واسطة ووسيلة بينه وبين الله تعالى، ضل سعيه وخاب رأيه، قال العارف ~~ابن مشيش: ولا شيء إلا وهو به منوط، إذ لولا الواسطة لذهب - كما قيل - ~~الموسوط، وقال بعضهم: # وأنت باب الله أي أمرىء # أتاه من غيرك لا يدخل # فهو من باب الله الأعظم وسره الأفخم، والوصول إليه وصول إلى الله، لأن ~~الحضرتين واحدة، ومن فرق لم يذق للمعرفة طعما، قوله: { ألا إنها } ~~ألا: أداة استفتاح يؤتى بها لأجل الاعتناء بما بعدها. قوله: { قربة } ~~أي تقربهم لرضا ربهم، حيث أنفقوها مخلصين فيها، متوسلين بذلك إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (جنته) أشار بذلك إلى أن المراد بالرحمة ~~الجنة، من إطلاق الحال وإرادة المحل، لأن الجنة محل للرحمة. ### || [9.100-101] # قوله: { والسابقون } مبتدأ، و { الأولون } صفته، وقوله: { ~~من المهاجرين والأنصار } حال { والذين اتبعوهم } ~~معطوف على { والسابقون } والخبر قوله: { رضي الله عنهم ~~} إلخ. قوله: { والأنصار } أي وهم الأوس والخزرج. قوله: (وهم من شهد ~~بدرا) أي لأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وعليه تكون (من) ~~للتبعيض. قوله: (أو جميع الصحابة) أي فتكون _من) بيانية، وقيل المراد بهم ~~أهل بيعة الرضوان، وكانوا ألفا وخمسمائة، وقيل المراد بهم أهل أحد، وقيل ~~كل من دخل الإسلام قبل الفتح لقوله تعالى: # لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى # [الحديد: 10]. قوله: (إلى يوم القيامة) أي فيشمل صلحاء كل زمان. # قوله: { رضي الله عنهم } أي قبل أعمالهم، وأثابهم عليها ~~وأعطاهم ما لم يعط أحدا، من خلقه. قوله: { ورضوا عنه } أي قبلوا ~~ما أعطاهم الله لما في الحديث: # " ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك " فيقول: أنا ~~أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون: وأي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: أحل عليكم ~~رضواني، ms0803 فلا أسخط بعده أبدا " # قوله: (وفي قراءة بزيادة من) أي وهي سبعية لابن كثير، ومعلوم أنه يقرأ ~~بالصلة، فمن قرأ بقراءته وصل اتبعوهم وعنهم ولهم بأن يشبع ضمة الميم في ~~الجميع. قوله: { ذلك } أي ما تقدم من الرضا والجنان. قوله: { ~~الفوز العظيم } أي الظفر بالمقصود الذي لا يضاهى. # قوله: { وممن حولكم } خبر مقدم، و { منفقون } مبتدأ ~~مؤخر، و { من الأعراب } بيان لمن { ومن أهل المدينة } ~~خبر مقدم، والمبتدأ محذوف تقديره (ومنافقون أيضا) وجملة { مردوا ~~على النفاق } صفة لذلك المحذوف، فيكون من عطف الجمل، أو خبر بعد ~~خبر، توسط بينهما المبتدأ، ويكون من عطف المفردات. قوله: (كأسلم) إلخ، أي ~~بعض هذه القبائل، فلا ينافي ما تقدم من مدحهم في قوله: # ومن الأعراب من # [التوبة:99] # ويتخذ ما ينفق قربات # [التوبة: 99]. قوله: { مردوا على النفاق } أي تمرنوا عليه، ~~ولم يتوبوا منه. قوله: { لا تعلمهم } إن قلت: كيف نفى علمه بحال ~~المنافقين هنا، وثبته في قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول) فالجواب: أن آية ~~النفي نزلت قبل آية الإثبات. قوله: (بالفضيحة أو القتل) أشار بذلك إلى ~~أنه اختلف في المرة الأولى، ولكن القول الأول هو الصحيح، لأن أحكام ~~الإسلام في الظاهر جارية على المنافقين، فلم يقتلوا، ولو يؤسروا، ~~والفضيحة بإخراجهم من المسجد، لما في الحديث # " عن ابن مسعود، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال: إن منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان فإنك ~~منافق، حتى سمى ستة وثلاثين " # قوله: (وعذاب القبر) هذه هي المرة الثانية، وستأتي الثالثة في قوله: { ~~ثم يردون إلى عذاب عظيم } فقد صار عذاب المنافقين ثلاث ~~مرات. ### || [9.102] # قوله: { وآخرون } حاصله أن من تخلف عن تبوك ثلاثة أقسام: قسم ~~منافقون استمروا على النفاق، وقد تقدم ذكرهم في قوله: # وممن حولكم من الأعراب # [التوبة: 101] إلى قوله: # عظيم # [التوبة: 101]، وقسم تائبون، اعترفوا بذنوبهم، وبادروا بالعذر لرسول ~~الله، وقد ذكرهم في قوله: { وآخرون اعترفوا } إلى قوله: # فينبئكم بما كنتم تعملون # [التوبة: 105]، وقسم لم يبادروا بالعذر، ms0804 وقد ذكرهم الله بقوله: # وآخرون مرجون # [التوبة: 106] إلى قوله: # حكيم # [التوبة: 106]. قوله: { اعترفوا بذنوبهم } أي أقروا بذنوبهم ~~لربهم وتابوا منها، وليس المراد اعترفوا للناس وهتكوا أنفسهم، فإن ذلك ~~أمر لا يجوز. قوله: (وهو جهادهم قبل ذلك) أي قبل هذا التخلف. قوله: { ~~وآخر سيئا } الواو بمعنى الباء، والمعنى أنهم جمعوا بين العمل ~~الصالح، والعمل السيىء. قوله: (وهو تخلفهم) أي من غير عذر واضح. # قوله: { عسى الله أن يتوب عليهم } أي يقبل توبتهم، ~~والترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، لأن { عسى } ونحوها تفيد الأطماع، ~~ومن أطمع إنسانا في شيء، ثم حرمه منه، كان عارا عليه، والله أكرم من أن ~~يطمع أحدا في شيء، ثم لا يعطيه إياه، لأنه وعد، وهو لا يتخلف، وهذه ~~الجملة مستأنفة، ويصح أن تكون خبرا، وجملة { خلطوا } حالية وقد ~~مقدرة. قوله: (نزلت في أبي لبابة) وهو رفاعة بن عبد المنذر، كان من أهل ~~الصفة، ربط نفسه ثنتي عشرة ليلة، في سلسلة ثقيلة، وكانت له ابنة تحله ~~للصلاة وقضاء الحاجة، وتقدم في سورة الأنفال، أنه أوثق نفسه مرة أخرى ~~بسبب قريظة حتى نزلت توبته. قوله: (وجماعة) قيل عشرة، وقيل ثمانية، وقيل ~~خمسة، وقيل ثلاثة، وقد كانوا تخلفوا عن تبوك، ثم ندموا بعد ذلك، فلما قدم ~~رسول الله من المدينة، حلفوا ليربطن أنفسهم بالسواري، ولا يطلقونها حتى ~~يكون رسول الله هو الذي يطلقها، ففعلوا، فلما رجع رسول الله رآهم، فقال ~~من هؤلاء؟ فقال له: هؤلاء تخلفوا عنك، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم ~~حتى تطلقهم أنت، وترضى عنهم، فقال: وأنا أقسم بالله، لا أطلقهم ولا ~~أعذرهم، حتى أؤمر بإطلاقهم، فنزلت هذه الآية، فعذرهم وأطلقهم. قوله: (وما ~~نزل في المتخلفين) أي من الوعيد الشديد، حيث قال الله فيهم # فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله # [التوبة: 81] لآية. قوله: (فحملهم لما نزلت) أي آية { وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم }. ### || [9.103-105] # قوله: { خذ من أموالهم } (من) للتبعيض والجار والمجرور حال من ~~{ صدقة } ووجد المسوغ وهو وصفها بقوله: { تطهرهم ~~وتزكيهم بها } والمعنى خذ بعض الأموال التي خرجوا عنها ms0805 لله ~~ورسوله، وذلك أنه لما نزلت فيهم الآية، وحلهم رسول الله، أتوا وقالوا: ~~هذه أموالنا التي خلفتنا عنك، خذها فتصدق بها وطهرنا واستغفر لنا، فقال: ~~ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا، فنزلت { خذ من أموالهم } ~~الآية. قوله: { تطهرهم وتزكيهم } الأقرب أن التاء للخطاب، ~~وحذف قوله: { بها } من الأول، لدلالة الثاني عليه، والمعنى خذ يا محمد ~~بعض أموالهم صدقة، حال كونك مطهرا لهم بها وتزكيهم بها، ومعنى تزكيهم ~~تنميهم وتزيدهم بسبب أخذها خيرا. قوله: (فأخذ ثلث أموالهم) أي كفارة ~~لذنوبهم، ويؤخذ من ذلك أن ما قال: مالي صدقة في سبيل الله أو للفقراء، ~~يكفيه ثلثه وهو مذهب مالك، وعموم الآية يشمل الصدقة الواجبة والمندوبة. # قوله: { إن صلوتك } بالجمع والإفراد هنا، وفي هو في قوله: ~~(أصلواتك تأمرك) قراءتان سبعيتان، والمعنى دعواتك رحمة لهم وطمأنينة، ~~وهذا في حياة رسول الله، وأما بعد وفاته، فدعاء الخليفة يقوم مقام دعاء ~~النبي، وأيضا الأعمال تعرض عليه صباحا ومساء، فإن رأى خيرا حمد الله، ~~وإن رأى غير ذلك، استغفر لنا، كما ورد في الحديث # " حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم في الصباح وفي ~~المساء، فإن وجدت خيرا، حمدت الله، وإن وجدت سوءا، استغفرت لكم " # فدعاء رسول الله حاصل في حياته وبعد موته، ولا عبرة بمن ضل وزاغ عن الحق ~~وخالف في ذلك. قوله: { والله سميع عليم } أي بالأقوال ~~والأفعال. # قوله: { ألم يعلموا } أي التائبون. قوله: { أن الله هو ~~يقبل التوبة } { هو } مبتدأ وجملة { يقبل } خبره، ~~والجملة خبر إن وجملة إن واسمها وخبرها، سدت مسد مفعولي يعلم أو مفعولها. ~~قوله: { عن عباده } متعلق بيقبل و { عن } بمعنى من، ويجوز أن ~~تكون باقية على معناها للمجاوزة، والمعنى يتجاوز عباده بقبول توبتهم. ~~قوله: { ويأخذ الصدقات } أي يثيب صاحبها وعبر عن القبول ~~بالأخذ، ترغيبا لهم في بذل الأموال. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو ~~حمل المخاطب على الإقرار بالحكم. قوله: (تهييجهم) أي حثهم وترغيبهم. ~~قوله: (لهم أو الناس) تفسيران في الآية. قوله: { اعملوا } (ما شئتم) ~~في ذلك وعد ms0806 عظيم للطائعين، ووعيد للعاصين، والمعنى اعملوا أيها التائبون، ~~أو أيها الناس عموما ما شئتم من خير، فيجازيكم عليه بالثواب أو شر، ~~فيجازيكم عليه بالعقاب، أو يعفو الله عنكم. # قوله: { فسيرى الله عملكم } أي يحصيه ويجازيكم عليه، ~~فالاستقبال بالنظر للجزاء. قوله: { ورسوله } أي لأن الأعمال تعرض ~~عليه. قوله: { والمؤمنون } أي فيكون ذلك الجزاء، إما فرحا ~~وسرورا بين أهل الموقف، أو حزنا وسوءا بينهم. قوله: { فينبئكم ~~بما كنتم تعملون } أي فيحاسبكم على جميع ما قدمتموه. قوله: ~~(بالهمز) أي المضموم (وتركه) أي مع سكون الواو، وقراءتان سبعيتان. ~~قوله: (عن التوبة) أي عن قبولها، وإلا فقد وقعت منهم التوبة، غير أنهم لم ~~يعتذروا للنبي صريحا، وإنما ندموا وحزنوا وصمموا على التوبة سرا. ### || [9.106] # قوله: { إما يعذبهم } إما للإبهام بالنسبة للمخاطبين. والمعنى ~~أن الله أبهم على المخاطبين أمرهم. قوله: { وإما يتوب عليهم ~~} أي يقبل توبتهم. قوله: { حكيم } (في صنعه) أي لا يسأل عما يفعل، فلا ~~يعترض على أحكامه سبحانه وتعالى. قوله: (وهم الثلاثة) أي وكانوا من أهل ~~المدينة. قوله: (مرارة) بضم الميم. قوله: (إلى الدعة) أي الراحة والكسل. ~~قوله: (ولم يعتذروا) أي لشدة ما نزل بهم من الحزن والأسف على ما فرطوا. ~~قوله: (فوقف أمرهم خمسين ليلة) أي في نظير مدة التخلف، لأنها كانت خمسين ~~ليلة، فلما تمتعوا بالراحة فيها، مع تعب غيرهم في السفر، عوقبوا بهجرهم ~~تلك المدة. ### || [9.107-108] # قوله: { والذين اتخذوا } بالواو ودونها، قراءتان سبعيتان، ~~والأحسن إعراب الاسم الموصول مبتدأ، وعلى كل خبره محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (منهم) والواو إما للعطف على الجمل المتقدمة، كقوله: # ومنهم من يلمزك في الصدقات # [التوبة: 58] # ومنهم الذين يؤذون النبي # [التوبة: 61] # ومنهم من عاهد الله # [التوبة: 75] عطف قصة على قصة أو للاستئناف. # قوله: { ضرارا } إما مفعول لأجله، أو مفعول ثان لاتخذوا. قوله: (لأهل ~~مسجد قباء) أشار بذلك إلى أن متعلق الضرار محذوف. قوله: (بأمر أبي عامر ~~الراهب) أي وهو ولد حنظلة غسيل الملائكة. قوله: (معقلا له) أي ملجأ. ~~قوله: (وكان ذهب) إلخ، حاصل ذلك: أن أبا عامر قد ms0807 ترهب في الجاهلية، وليس ~~المسوح وتنصر، فلما # " قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، قال أبو عامر: ما هذا الذين ~~الذي جئت به؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: جئت بالحنيفية دين إبراهيم، ~~قال أبو عامر: فأنا عليها، قال له النبي: إنك لست عليها، قال أبو عامر: ~~بلى، ولكنك أدخلت في الحنيفية ما ليس منها، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ما فعلت، ولكن جئت بها بيضاء نقية، قال أبو عامر: أمات الله الكاذب ~~منا طريدا غريبا وحيدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين، وسماه ~~أبا عامر الفاسق، فلما كان يوم أحد، قال أبو عامر الفاسق للنبي: لا أجد ~~قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل كذلك إلى يوم حنين، فلما انهزمت ~~هوازن يئس أبو عامر، فخرج هاربا إلى الشام، فأرسل إلى المنافقين، أن ~~أعدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح، وابنوا لي مسجدا، فإني ذاهب إلى قيصر ~~ملك الروم، فآتي بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه، فبنوا مسجد الضرار ~~إلى جنب مسجد قباء، فلما فرغوا من بنائه، أتوا رسول الله وهو يتجهز إلى ~~تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ~~والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا وتصلي لنا في وتدعو بالبركة، فقال ~~رسول الله: إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا فيه، ~~فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك راجعا، نزل بذي أوان، وهو ~~موضع قريب من المدينة، فأتاه المنافقون وسألوه أن يأتي مسجدهم، فدعا ~~بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فنزلت هذه الآية، وأخبره جبريل خبر مسجد الضرار ~~وما هموا به، فدعا رسول الله مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي، وعامر بن ~~السكن، ووحشيا، فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدموه ~~واحرقوه، فخرجوا مسرعين حتى أتوا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن ~~الدخشم، فقال مالك: أنظروني حتى أخرج إليكم بنار، فدخل هلى أهله، فأخذ من ~~سعف النخل فأوقده ثم خرجوا يشتدون، حتى دخلوا المسجد وفيه ms0808 أهله، فأحرقوه ~~وهدموه وتفرق أهله، وأمر رسول الله أن يتخذ ذلك الموضع كناسة تلقى فيه ~~الجيف والقمامة، ومات أبو عامر بالشام طريدا وحيدا غريبا ". # قوله: { إلا الحسنى } صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: ~~(الفعلة). قوله: { يشهد } أي يعلم. قوله: (في ذلك) أي الحلف. قوله: ~~(وكانوا سألوا النبي) إلخ، أي بعد فراغهم من بنائه، وكان متجهزا لغزوة ~~تبوك، فوعدهم بذلك حين يقدم. قوله: { لمسجد } اللام للابتداء، ~~ومسجد مبتدأ و { أسس } نعته و { أحق } خبره. قوله: (يوم حللت ~~بدار الهجرة) أي وهو يوم الاثنين، فأقام فيه الاثنين والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس، وخرج صبيحة الجمعة، فدخل المدينة وقيل صلى به الجمعة، وهي أول ~~جمعة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا على القول بأنه قام بقباء ~~أربعة أيام، وقيل أقام أربعة عشر، وقيل اثنين وعشرين يوما. قوله: { ~~أحق أن تقوم فيه } اسم التفضيل ليس على بابه، أو باعتبار زعم ~~المنافقين، أو باعتبار ذات المسجد، فإن الخبث في نيتهم لا في ذات المسجد. # قوله: { فيه رجال } هم بنو عامر بن عوف. قوله: { يحبون أن ~~يتطهروا } يحتمل أن المراد الطهارة: المعنوية من الذنوب والقبائح، ~~وذلك موجب للثناء والمدح والقرب من الله، وقيل المراد الطهارة الحسية من ~~النجاسات والأحداث وهو الأقرب، لأن مزيتهم التي مدحوا عليها مبالغتهم في ~~طهارة الظاهر وأما طهارة الباطن، فأمر مشترك بين المؤمنين، وقيل المراد ~~ما هو أعم، فقد حازوا طهارة الظاهر والباطن. قوله: (وفيه إدغام التاء) ~~إلخ، أي فأصله المتطهرين، أبدلت التاء طاء، وأدغمت الطاء. قوله: (في ~~الطهور) بضم الطاء في هذا وفيما يأتي، لأن المراد به الفعل. قوله: ~~(فغسلنا كما غسلوا) أي بعد المسح بالأحجار، بديل الرواية الثانية. قوله: ~~(نتبع الحجارة بالماء) أي وهذا هو الأكمل في الاستنجاء، فإن لم يوجد حجر، ~~فالمدر يقوم مقامه، وإلا فالماء فقط، أو الحجر فقط، أو المدر فقط، قوله: ~~(فعليكموه) أي الزموه. ### || [9.109-110] # قوله: { أفمن أسس بنيانه على تقوى } إلخ، في الكلام ~~استعارة مكنية، حيث شبهت التقوى والرضوان بأرض صلبة، يعتمد عليه البنيان، ~~وطوى ms0809 ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو التأسيس، فإثباته تخييل، ~~والتأسيس كناية عن أحكام أمور الدين والأعمال الصالحة. # قوله: { أم من أسس بنيانه } أي أحكم أمور دينه على ضلال ~~وكفر ونفاق. قوله: (بضم الراء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(جانب) الأحسن ما قاله غيره، أن المراد به البئر التي لم تطو. قوله: { ~~هار } إما أصله هاور، أو هائر، فقدمت اللام على العين فصار كقاض، ~~فإعرابه بحركات مقدرة، أو حذفت عينه تخفيفا بعد قلبها ألفا مثل باب، ~~وإعرابه بحركات ظاهرة كالذين قبله. قوله: { في نار جهنم } وورد ~~أنهم رأوا الدخان حين حفروا أساسه. قوله: (خبر) قدره إشارة إلى أن خبر من ~~الثانية محذوف. قوله: { ريبة } أي سبب ريبة، أو بولغ فيه حتى جعل نفس ~~الريبة. # قوله: { إلا أن تقطع قلوبهم } مستثنى من محذوف، والتقدير ~~لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم، في كل وقت أو كل حال، إلا وقت ~~أو حال تقطيع قلوبهم، وفيها قراءتان سبعيتان: الأولى بفتح التاء وتشديد ~~الطاء بحذف إحدى التاءين، وقلوبهم فاعل. الثانية بضم التاء، وقلوبهم نائب ~~فاعل، وقرىء شذوذا تقطع بالتخفيف، وقرى أيضا إلا أن تقطع بضم التاء ~~وكسر الطاء المشددة، وقلوبهم مفعول به، والفاعل ضمير يعود على النبي. ~~قوله: { حكيم } (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها، منه جريان عادة ~~الله في كل حسود لأهل الدين والصلاح، أنه لا يزال الكمد به حتى يموت على ~~أسوأ الأحوال. ### || [9.112-113] # قوله: { التائبون } إلخ، هذه أوصاف تسعة للمؤمنين. الستة الأولى ~~متعلقة بحقوق الله وحده، والاثنان بعدها متعلقان بحقوق الخلق، والأخير ~~عام. قوله: (بتقدير مبتدأ) أي وهم التائبون. قوله: (من الشرك والنفاق) ~~متعلق بالتائبون، والتوبة شرطها الندم على ما وقع، والعزم على عدم العود ~~والإقلاع ورد المظالم إلى أهلها. قوله: (المخلصون العبادة لله) أي ~~المنهكون في طاعة الله سرا وجهرا. قوله: { الحامدون } (له على كل ~~حال) أي في السراء والضراء، قال عليه السلام # " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة، الذين يحمدون الله على كل ms0810 حال، في ~~السراء والضراء " # أي بأن يكون عن الله راضيا في جميع الأحوال، كالفقر والغنى والصحة ~~والمرض، وغير ذلك. قوله: { السائحون } من السياحة، وهي في الأصل ~~الذهاب في الأرض للعبادة، سمي الصائمون بذلك، لأن من شأن السائح ترك ~~اللذات كلها، من المطعم والمشرب والملبس والمنكح، ولا شك أن الصائم كذلك، ~~والصيام عند العامة ترك ما سوى الله تعالى، قال العارف الجيلي: # صيامي هو الإمساك عن رؤية السوى # وفطري أني نحو وجهك راجع # قوله: (أي المصلون) أشار بذلك إلى أنه أطلق الجزء وأراد الكل، وخص ~~الركوع والسجود بالذكر من دون أركانها، لأن بهما التقرب إلى الله تعالى، ~~لما في الحديث: # " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، والركوع يلي السجود في التواضع ~~والذل " # قوله: { والناهون عن المنكر } إنما عطف هذا بالواو على ما ~~قبله، لوجود المضادة بينهما، لأن الأمر طلب الفعل، والنهي طلب الترك. # قوله: { والحافظون لحدود الله } هذا أعم الأوصاف المتقدمة، ~~ولذا عطف بالواو، وهذا معنى التقوى إذ هي امتثال المأمورات، واجتناب ~~المنهيات، ولذا حكى السري السقطي، سأل ابن أخته الجنيد عن التقوى وهو ~~صغير فقال له: أن لا يراك حيث نهاك، وأن لا يفقدك حيث أمرك، فقال له: ~~أخاف أن يكون حظك من الله لسانك. قوله: { وبشر المؤمنين } ~~إظهار في مقام الإضمار، اعتناء بهم، وتشريفا لقدرهم، وحذف المبشر به، ~~إشار إلى أنه لا يدخل تحت حصر، بل لهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا ~~خطر على قلب بشر. قوله: (لعمه أبي طالب) أي لأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي طالب حين حضرته الوفاة: يا عم، قل كلمة أحاج لك بها عند الله، فإني ~~لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عن الاستغفار فنزلت، وقصد النبي بهذا ~~الاستغفار، وتأليفه للإسلام لعلة يهتدي، وإلا فرسول الله يعلم أن الله لا ~~يغفر أن يشرك به. # قوله: { ما كان للنبي } أي لا ينبغي ولا يصح. قوله: (بأن ماتوا ~~على الكفر) أي فلا يجوز لهم الاستغفار حينئذ، وأما الإستغفار للكافر ms0811 الحي ~~ففيه تفصيل، فإن كان قصده بذلك الاستغفار هدايته للإسلام جاز، وإن كان ~~قصده أن تغفر ذنوبه مع بقائه على الكفر، فلا يجوز. ### || [9.114-116] # قوله: { وما كان استغفار إبراهيم } إلخ. هذه الجملة ~~مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في جواب سؤال مقدر، تقديره إن شرعنا هو ~~بعينه شرع إبراهيم وقد استغفر ابراهيم لأبيه. فأجاب الله عن ابراهيم بما ~~ذكر. قوله: { لأبيه } تقدم الخلاف في كونه أباه أو عمه، وإنما سمي ~~أبا، لأن عادة العرب تسمي العم أبا والقرآن نزل بلغة العرب. قوله: { ~~وعدهآ إياه } أي إن ابراهيم وعد أباه بالاستغفار، قيل تبين أنه ~~لا ينفع فيه الاستغفار، لإصراره على الكفر. قوله: { أنه عدو ~~لله } أي أنه أنه مصر ومستمر على الكفر والعداوة، لأن الذي تبين ~~بالموت، إنما هو إصراره على الكفر، وإلا فأصله كا حاصلا ومتبينا من ~~قبل. # قوله: { إن إبراهيم } هذا بيان للحامل له على الاستغفار قبل ~~التبين. قوله: { لأواه } من التأوه وهو التوجع والإكثار من قول آه، ~~واختلف في معناه، فقيل هو الخاشع المتضرع، وقيل كثير الدعاء. وقيل المؤمن ~~التواب، وقيل الرحيم بعباد الله، وقيل: الموقن، وقيل المسبح، وقيل المعلم ~~للخير وقيل الراجع عما يكره الله، الخائف من النار. قوله: { حليم } ~~معناه صفوح عن المسيء له، مقابل له بالعطف والرفق، وذلك كما فعل ابراهيم ~~مع أبيه حين قال له: # لئن لم تنته لأرجمنك # [مريم: 46] إلخ. فأجابه إبراهيم بقوله: # سلام عليك سأستغفر لك ربي # [مريم: 47] وكعدم دعائه على النمرود حيث ألقاه في النار. # قوله: { وما كان الله ليضل قوما } سبب نزولها، أن بعض ~~الصحابة كانوا يستغفرون لآبائهم الكفار، وماتوا قبل نزول آية النهي، فظن ~~بعض الصحابة أن الله يؤاخذهم، فبين الله أنه لا يؤاخذ أحدا بذنب، إلا ~~بعد أن يبين حكمه فيه. قوله: { بعد إذ هداهم } أي بعد وقت ~~هدايتهم وتوفيقهم للإيمان. قوله: (ومنه) أي من الشيء. قوله: { إن ~~الله له ملك السموت والأرض } أي ففوضوا أمركم إليه، ~~لأنه الموجد لكل شيء الذي منه العون والنصر. ### || [9.117] # قوله: { لقد تاب الله ms0812 } اللام موطئة لقسم محذوف. قوله: (أدام ~~توبته) جواب عما يقال: إن النبي معصوم من الذنوب، والمهاجرون والأنصار لم ~~يفعلوا ذنبا، بل سافروا معه واتبعوه من غير امتناع. وأجيب أيضا: بأن ~~معنى توبته على النبي، عدم مؤاخذته في إذنه للمتخلفين، حتى يظهر المؤمن ~~من المنافق، ومعنى توبته على المهاجرين والأنصار، من أجل ما وقع في ~~قلوبهم من الخواطر والوساوس في تلك الغزوة، فإنها كانت في شدة الحر ~~والعسر، وقيل إن ذكر النبي تشريف لهم وإنما المقصود ذكر قبول توبتهم، ~~لأنه لم يقع منه صلى الله عليه وسلم ذنب أصلا حتى يحتاج للتوبة منه. # قوله: { الذين اتبعوه } أي وكانوا سبعين الفا، ما بين راكب ~~وماش، من المهاجرين والأنصار وغيرهم من سائر القبائل. قوله: (أي وقتها) ~~أشار بذلك إلى أن المراد بالساعة الزمانية لا الفلكية والعسر الشدة ~~والضيق، وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة العسرة، وجيشها يسمى جيش العسرة، لأنه ~~كان عليهم عسرة في المركب والزاد والماء، فكان العشرة منهم يخرجون على ~~بعير واحد يعتقبونه. وكان زادهم التمر المسوس والشعير المتغير، وكان ~~تمرهم يسيرا جدا حتى إن أحدهم إذا جهده الجوع، يأخذ التمرة فيلوكها حتى ~~يجد طعمها، ثم يعطيها لصاحبه، حتى تأتي على آخرهم ولا يبقى إلا النواة، ~~وكانوا من شدة الحر والعطش، يشربون الفرث، ويجعلون ما يبقى على كبدهم. ~~قال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد وعدك خيرا، فادع الله، قال أتحب ~~ذلك؟ قال: نعم، فرفع رسول الله يديه، فلم يرجعا حتى قالت السماء فأظلت ثم ~~سكبت، فملؤوا مع معهم من الأوعية، ثم ذهبنا ننظرها، فلم نجدها جاوزت ~~العسكر. قوله: { ما كاد يزيغ } هذا بيان لبلوغ الشدة حدها حتى إن ~~بعضهم أشرف على الميل إلى التخلف، واسم { كاد } ضمير الشأن، وجملة { ~~يزيغ } في محل نصب خبرها. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. # قوله: { ثم تاب عليهم } ذكر التوبة أولا قبل الذنب، تفضلا ~~منه وتطييبا لقلوبهم، ثم ذكرها بعده تعظيما لشأنهم، وتأكيدا لقبول ~~توبتهم. قوله: { إنه بهم رءوف رحيم } هذا تأكيد ms0813 لما تقدم ~~والرؤوف الرفيق بعباده، اللطيف بهم، والرحيم: المحسن المتفضل. ### || [9.118-119] # قوله: { وعلى الثلاثة } إشارة إلى معطوف على قوله: # على النبي # [التوبة: 117] ويصح عطفه على الضمير في قوله: { ثم تاب عليهم ~~} وهو الأقرب لإعادة الجار. قال ابن مالك: # وعود خافض لدى عطف على # ضمير خفض لازما قد جعلا # وإن كان يكمن أن يقال، إنما أعاده تأكيدا. قوله: { وعلى ~~الثلاثة } إنما لم يسمهم الله، لكونهم معلومين بين الصحابة، والتوبة ~~هنا على حقيقتها، بمعنى أنه قبل عذرهم وسامحهم، وغفر لهم ما سلف منهم، ~~وأما التوبة فيما تقدم، فمستعملة في مجازها بمعنى دوام العصمة للنبي. ~~والحفظ للمهاجرين والأنصار، ففي القبول من الله، عدم إظهار توبتهم، كما ~~فعل أبو لبابة، وقيل: المراد خلفوا عن الغزو، ولم يخرجوا مع رسول الله، ~~وفي صحيح البخاري ما نصه: # باب حديث كعب بن مالك وقول الله عز وجل { وعلى الثلاثة ~~الذين خلفوا } # حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن كعب ابن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان يقود كعبا ~~حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك، قال كعب: لم ~~أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، ~~وكان من خبري، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلك الغزوة، حين طابت الثمار والظلال، وهممت أن ارتحل فأدركهم وليتني ~~فعلت، فلم يقدر لي ذلك، ولم يذكرني رسول الله حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس ~~في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول ~~الله، حبسه براده ونظره في عطفيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله ~~يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال كعب بن مالك، ms0814 فلما بلغني أنه توجه قافلا، حضرني همي، فطفقت ~~أتذكر الكذب وأهيئه لأعتذر به وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا، واستعنت ~~على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد أظل قادما، أي قرب قدومه، انزاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه ~~أبدا بشيء فيه كذب، فأجمعت الصدق، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قادما، وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس ~~للناس، فلما فعل ذلك، جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، ~~وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل رسول الله منهم علانيتهم، وبايعهم ~~واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته، فلما سلمت عليه، تبسم تبسم ~~المغضب ثم قال: تعالى فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك ألم ~~تكن قد ابتعت مركوبك؟ فقلت: بل إني والله يا رسول الله، لو جلست عند غيرك ~~من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، أي ~~فصاحة، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ~~ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد، أي تغضب علي فيه، ~~إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي عذر، ما كنت قط أقوى ولا أيسر ~~مني حين تخلفت عنك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله ~~فيك، فقمت، وبادر رجال من بني سلمة قاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك ~~كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون، قد كان كافيك من ذنبك استغفار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، فوالله ما زالوا يلومونني لوما ~~عنيفا، حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحدا؟ ~~قالوا: نعم رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من ~~هما؟ قالوا: مرارة ms0815 بن الربيع المعمري، وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي ~~رجلين صالحين قد شهدا بدرا، لي فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من ~~تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، فتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي ~~التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في ~~بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، وكنت أخرج فأشهد ~~الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ~~فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد ~~السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه فاسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي ~~أقبل إلي، فإذا التفت نحوه، أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة ~~الناس، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس ~~إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة أنشدك ~~بالله، هل تعلمني أحب الله ورسوله، فسكت، فعدت له فنشدته، فسكت، فقال: ~~الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، حتى إذا مضت ~~أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني ~~فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ ~~قال: بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: ~~الحقي بأهلك فكوني عندهم، حتى يقضي الله في هذا الأمر، فلبثت بعد ذلك عشر ~~ليال، حتى كملت بفتح الميم لنا خمسون ليلة، من حين نهى رسول الله عن ~~كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر، صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من ~~بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت علي نفسي، ~~وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: ~~يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج، وأن رسول ~~الله، أي اعلم الناس ms0816 بتوبة الله علينا حين صلاة الفجر، فذهب الناس ~~يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركب رجل إلي فرسا وركضها، وسعى ساع ~~من أسلم، فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي ~~سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك ~~من الثياب غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله، ~~فتلقاني الناس وجاؤوا يهنئوني بالتوبة يقولون: لتهنك بفتح التاء توبة ~~الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس حوله الناس، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، ~~والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة، قال كعب: ~~فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من ~~السرور: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك، قال: قلت: أمن عندك يا ~~رسول الله، أم من عند الله؟ قال: لا، بل من عند الله، وكان رسول الله إذا ~~سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه ~~قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى ~~رسول الله، قال رسول الله: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك، قلت: فإني ~~أمسك سهمي الذي بخيبر، وأنزل الله على رسول الله # لقد تاب الله على النبي # [التوبة: 117] إلى قوله: { وكونوا مع الصادقين } فوالله ما ~~أنعم الله علي من نعمة قط، بعد أن هداني للإسلام، أعظم في نفسي من صدقي ~~لرسول الله اه. # قوله: { حتى إذا ضاقت عليهم } الخ أي لم يطمئنوا ولم ~~يسكنوا إلى شيء منها، و { إذا } صلة أو ثم ليستقيم المعنى. قوله: (أي ~~من رحبها) بضم الراء وأما بفتحها، فمعناه المكان المتسع. قوله: (فلا ~~يسعها سرور) العبارة فيها قلب، أي فلا تسع سرورا. قوله: { أن } (مخففة) ~~أي واسمها ضمير الشأن. قوله: { لا ملجأ } إلخ، { لا } نافية ~~للجنس و { ملجأ } اسمها، و { من الله } خبرها، والجملة سدت مسد ms0817 ~~مفعولي { وظنوا }. قوله: { من الله إلا إليه } أي من ~~سخطه إلا بالتضرع إليه. قوله: { ثم تاب عليهم } أي قبل توبتهم. ~~قوله: { ليتوبوا } أي ليحصلوا التوبة وينشئوها. # خطاب عام لكل مؤمن. قوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله } { مع الصادقين } { مع } بمعنى من، بدليل القراءة ~~الشاذة المروية عن ابن مسعود. ### || [9.120-121] # قوله: { ما كان لأهل المدينة } أي لا يصح ولا ينبغي ولا يجوز ~~لهم التخلف عن رسول الله إلخ، والمعنى إذا خرج رسول الله بنفسه للغزو، ~~فلا يجوز لأحد من المؤمنين التخلف، بل ينفرون كافة. قوله: { ولا ~~يرغبوا بأنفسهم } يجوز فيه النصب عطفا على { يتخلفوا ~~} والجزم على أن لا ناهية. قوله: (بأن يصونوها) إلخ، هذا بيان لحاصل ~~المعنى، وإيضاحه أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء، وأن يكابدوا معه ~~الأهوال برغبة ونشاط، وأن يتلقوا الشدائد معه صلى الله عليه وسلم، علما ~~بأنه أعز نفس وأكرمها عند الله، فإذا تعرضت مع عزتها وكرامتها للخوض في ~~شدة وهول، وجب على سائر الأنفس أن تتعرض مثلها. قوله: (وهو نهي بلفظ ~~الخبر) أي ما ذكر من قوله { ما كان لأهل المدينة } إلخ، أي ~~فكأنه قيل لا يتخلف واحد منهم. قوله: { ظمأ } أي ولو يسيرا، وكذا ~~يقال فيما بعده. # قوله: { ولا يطأون موطئا } أي لا يدوسون بأرجلهم، وحوافر ~~خيولهم، وأخفاف رواحلهم دوسا. قوله: { يغيظ } بفتح الياء باتفاق ~~السبعة، وإن كا يجوز في اللغة ضمها. قوله: { ولا ينالون } أي ~~يصيبون. قوله: (قتلا أو أسيرا أو نهبا) أمثلة للنيل بسبب جعله مصدرا، ~~ويصح أن يكون بمعنى الشيء المنال، أي المأخوذ. قوله: { إلا كتب ~~لهم } أي بكل واحد من الأمور الخمسة. قوله: (أي أجرهم) غرضه بهذا، أن ~~المقام للإضمار والعدول عنه لأجل مدحهم، وليفيد العموم، وعدم الخصوصية ~~للمخاطبين، بل هذا الفضل العظيم باق ومستمر إلى يوم القيامة. قوله: { ~~واديا } المراد به هنا مطلق الأرض، وإن كان في الأصل، المكان المنفرج ~~بين الجبال، قوله: (ذلك) أي ما ذكر من كل من النفقة وقطع الوادي. قوله: ~~(أي جزاؤه) يصير بهذا إلى تقدير مضاف، ms0818 أي جزاء أحسن ما كانوا إلخ. قوله: ~~(ولما وبخوا على التخلف) إلخ، أي سبب نزولها: أنه لما وبخهم الله على ~~التخلف، وظهرت فضيحة المنافقين، وتاب الله على من تاب، أجمع رأيهم وحلفوا ~~أنهم لا يتخلفون عن رسول الله، ولا عن سرية بعثها، فلما رجعوا من تبول، ~~وبعث السرايا، تهيأ المسلمون جميعا إلى الغزو. قوله: (سرية) قيل هي اسم ~~لما زاد على المائة إلى الخمسمائة، وما زاد عليها إلى ثمانمائة يقال له ~~منسر، وما زاد عليها إلى أربعة آلاف يقال له جيش، وما زاد عليها يقال له ~~جحفل، وجملة سراياه التي أرسلها رسول الله ولم يخرج معها سبعة وأربعون، ~~وغزواته التي خرج فيها بنفسه، سبعة وعشرون، قاتل في ثمانية منها فقط. ### || [9.122-124] # قوله: { وما كان المؤمنون } أي لا ينبغي، ولا يجوز لهم أن ~~ينفروا جميعا، بل يجب عليهم أن يتقسموا قسمين، طائفة تكون مع رسول الله ~~لتلقي الوحي، وطائفة تخرج للجهاد. قوله: (فهلا) أشار بذلك إلى أن { ~~فلولا } للتحضيض. قوله: (ومكث الباقون) قدره إشارة إلى أن قوله: { ~~ليتفقهوا } الخ، علة لمحذوف، ولا يصح أن يكون علة لقوله: { ~~نفر من كل فرقة منهم طآئفة } قوله: { ولينذروا ~~قومهم } عطف على قوله: { ليتفقهوا } فيه إشارة إلى أنه ~~ينبغي لطالب العلم تحسين مقصده، بأن يقصد بطلبه العلم تعليم غيره، ~~واتعاضه هو في نفسه، لا الكبر على العباد، والتشدق بالكلام. قوله: { ~~إذا رجعوا } أي من كان في الغزو، قوله: { إليهم } أي إلى من ~~مكث ليتفقه في الدين. قوله: (قال ابن عباس) إلخ، المقصود من ذلك، دفع ~~التعارض بين هذه الآية وما قبلها. قوله: (مخصوصة بالسرايا) أي وهي التي ~~أرسلها ولم يخرج معها. قوله: (فيما إذا خرج النبي) أي لأنه لا عذر، حينئذ ~~لمن يتخلف، لأن صاحب الشريعة الذي يتعلمونها منه مصاحب لهم. # قوله: { قاتلوا الذين يلونكم } ليست هذه الآية ناسخة لآية: # وقاتلوا المشركين كآفة # [التوبة: 36] على التحقيق، بل هذه الآية تعليم لآداب الحرب، وهو أن ~~يبدأوا بقتال الأقرب فالأقرب، حتي يصلوا إلى الأبعد، فبهذا يتمكنون من ms0819 ~~قتالهم كافة، لأن قتلهم دفعة واحدة لا يتصور، ولذا قاتل رسول الله أولا ~~قومه، ثم انتقل إلى سائر العرب، ثم إلى قتال أهل الكتاب، ثم إلى قتال أهل ~~الروم والشام، ثم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم انتقل أصحابه إلى قتال ~~العراق، ثم بعد ذلك إلى سائر الأمصار. قوله: { يلونكم } من الولي ~~وهو الأقرب، وفي فعله لغتان: وليه يليه وهو الأكثر، والثانية من باب وعد، ~~والآية منها وهي قليلة الاستعمال، فأصله يوليون، حذفت الواو لوقوعها بين ~~عدوتيها، ثم نقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها، فالتقى ساكنان، ~~حذفت الياء لالتقائهما. قوله: (شدة) أي صبرا وتحملا. قوله: (أي أغلظوا ~~عليهم) أشار بذلك إلى أن في الآية استعمال السبب في المسبب، لأن وجدان ~~الكفار الغلظة، مسبب عن إغلاظ المسلمين عليهم. # قوله: { وإذا مآ أنزلت } المعنى إذا نزلت سورة من القرآن، ~~والحال أن المنافقين ليسوا حاضرين وقت النزول، وليس فيها فضيحة، وأما ما ~~يأتي فيحمل على ما إذا كانوا حاضرين ذلك، والحال أن فيها بيان أحوالهم، ~~فلا تنافي بين المحلين كما يأتي. قوله: (لأصحابه) أي أو لضعفاء المؤمنين. ~~قوله: (يفرحون بها) أي لأنه كلما نزل شيء من القرآن، ازدادوا إيمانا، ~~وهذا الحكم باق إلى الآن، فمن يفرح بكلام الله وبحامليه، فهو من المؤمنين ~~الصادقين، ومن ينفر من سماعه ومن حامليه، فهو إما كافر أو قريب من الكفر. ~~قوله: (كفرا إلى كفرهم) أشار بذلك إلى أنه ضمن الزيادة معنى الضم، ~~والمعنى زادتهم كفرا مضموما إلى كفرهم، لأن كفرهم يزيد بزيادة جحدهم ~~المنزل، وسمي الكفر رجسا، لكونه أقبح الأشياء، والرجس هو الشيء ~~المستقذر. قوله: (بالياء) أي فالاستفهام حينئذ للتوبيخ، قوله: (والتاء) ~~أي فالاستفهام للتعجب، لأن الخطاب حينئذ للصحابة. ### || [9.125-127] # قوله: { ثم لا يتوبون } أي لا يرجعون عما هم عليه. قوله: (فيها ~~ذكرهم) أي بيان أحوالهم قوله: { نظر بعضهم إلى بعض } أي ~~يتغامزون بالعيون. قوله: (يريدون الهروب) أي خوفا من الفضيحة التي تحصل ~~لهم. قوله: (ويقولون) أشار بذلك إلى أن قوله: { هل يراكم من ~~أحد ms0820 } مقول لقول محذوف. قوله: { ثم انصرفوا } (على كفرهم) ~~عبارته تفيد أن قوله: { ثم انصرفوا } ليس مرتبا على كونهم (لم ~~يرهم أحد) وليس كذلك، فكان المناسب أن يقول: (قاموا) وهو بمعنى { ثم ~~انصرفوا }. قوله: { صرف الله قلوبهم } إخبار أو دعاء. ~~قوله: { لا يفقهون } (الحق) أي لا يفهمونه. ### || [9.128-129] # قوله: { لقد جآءكم } اللام موطئة لقسم محذوف، أي وعزتي وجلالي { ~~لقد جآءكم } إلخ. قوله: { من أنفسكم } خطاب للعرب، قال ~~ابن عباس: ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم وله ~~فيها نسب، { من أنفسكم } بضم الفاء باتفاق السبعة، وقرىء { من ~~أنفسكم } بفتح الفاء من النفاسة، والمعنى جاءكم رسول من أشرفكم ~~وأرفعكم قدرا، لما في الحديث: # " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى ~~بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار ". # قوله: { عزيز عليه ما عنتم } يصح أن يكون { عزيز } صفة ~~لرسول، و { ما } مصدرية أو بمعنى الذي، والمعنى يعز عليه عنتكم أو الذي ~~عنتموه، ويصح أن يكون { عزيز } خبرا مقدما، و { ما عنتم } ~~مبتدأ مؤخرا. قوله: { حريص عليكم } أي يحافظ على هداكم، لتكون ~~لكم السعادة الكاملة. قوله: (أن تهتدوا) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف ~~مضاف، أي (حريص على هدايتكم). قوله: { رءوف } بالمد والقصر، قراءتان ~~سبعيتان، والرؤوف أخص من الرحيم، قال الحسن بن المفضل: لم يجمع الله لأحد ~~من أنبيائه اسمين من أسمائه تعالى، إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، فسماه ~~رؤوفا رحيما، وقال: # إن الله بالناس لرءوف رحيم # [البقرة: 143]. # قوله: { فإن تولوا } أي جميع الخلق، مؤمنهم ومنافقهم وكافرهم. ~~قوله: { لا إله إلا هو } هذا كالدليل لما قبله. قوله: ~~(لابغيره) أخذ هذا الحصر من تقديم المعمول. قوله: (الكرسي) مرور على ~~القول باتحاد العرش مع الكرسي وهو خلاف الصحيح، والصحيح أن العرش غير ~~الكرسي فالعرش جسم عظيم، محيط بجميع المخلوقات، والكرسي أقل منه. قوله: { ~~العظيم } بالجر باتفاق السبعة، صفة للعرش، وقرىء شذوذا بالرفع، صفة ~~للرب. وقوله: (خصه بالذكر) ms0821 جواب عما يقال: إن الله رب كل شيء، فلم خص ~~العرش بالذكر. قوله: (آخر آية) مراده الجنس، وإلا فهما آيتان، وهذا القول ~~ضعيف لما تقدم أن آخر آية نزلت # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # [البقرة: 281] وعلى ما قاله المفسر يكونان مدنيتين، وهو أحد قولين، ~~حكاهما المفسر أول السورة، وهاتان الآيتان بهما الأمان من كل مكروه، وقد ~~ورد: من قراهما، ويكرر الآية الثانية سبعا صباحا، وسبعا مساء، أمن من ~~كل مكروه حتى الموت، فمن أراد الله موته أنسان قراءتها. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1] # قوله: { آيات الكتاب } خبر اسم الإشارة. قوله: (والإضافة) أي في ~~قوله: { آيات الكتاب } والمعنى تلك آيات من الكتاب، لأن المشار ~~إليه بعض القرآن. قوله: (المحكم) أشار بذلك إلى أن فعيلا بمعنى مفعول، ~~ومعناه: الذي لا يتطرق إليه الفساد، ولا تغيره الدهور، ولا يعتريه الكذب ~~ولا التناقض، ويصح أن يكون بمعنى فاعل، أي الحاكم، أي ذو الحكم، لاشتماله ~~على الأحكام الدينية المتعبد بها. قوله: (استفهام إنكاري) أي والمعنى لا ~~يليق، ولا ينبغي لأهل مكة أن يتعجبوا من إرساله صلى الله عليه وسلم حيث ~~قالوا: العجب أن الله لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب. ### || [10.2] # قوله: { عجبا } العجب استعظام أمر خفي سببه. قوله: (خبر كان) أي ~~المقدم عليها. قوله: (بالرفع اسمها) هذه القراءة شاذة، فكان المناسب ~~للمفسر أن ينبه عليها. قوله: (والخبر) مبتدأ، وجملة { أن أوحينآ } ~~خبره، قوله: (وهو اسمها على الأولى) اعتراض من بين المبتدأ والخبر. قوله: ~~(مفسرة) أي بمعنى (أي) وضابطها أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون ~~حروفه. قوله: { أنذر } (الناس) أي إن استمروا على الكفر. قوله: { ~~قدم صدق } من إضافة الموصوف للصفة، وسمي الأجر الحسن { قدم ~~صدق } لأن الخير قد سبق لهم عند الله، والشأن أن السعي يكون بالقدم، ~~فسمي المسبب باسم السبب، كما سميت النعمة يدا، لأنها تعطى بها. قوله: ~~(أجرا حسنا) هذا أحد أقوال في تفسير قوله: { قدم صدق } وهو لابن ~~عباس، وقيل هو الأعمال الصالحة، وقيل شفاعة النبي ms0822 صلى الله عليه وسلم، ~~وقيل السعادة المكتوبة لهم أزلا في اللوح المحفوظ، وقيل منزلة رفيعة في ~~الجنة، وكل هذه التفاسير ترجع إلى ما قاله المفسر. # قوله: { قال الكافرون } أي حيث رد عليهم في تعجبهم بأبلغ رد. ~~قوله: (المشتمل على ذلك) أي الإنذار والتبشير. قوله: (وفي قراءة) أي وهي ~~سبعية أيضا. قوله: (المشار إليه) أي من القراءة الثانية. ### || [10.3-4] # قوله: { إن ربكم الله } هذا رد عليهم في تعجبهم، والمعنى لا ~~ينبغي لكم التعجب من إرسال الرسول. لأن { ربكم الله الذي ~~خلق السماوات والأرض } إلخ، فمن كان قادرا على ذلك، فلا ~~يستغرب عليه إرسال رسول. قوله: (أي في قدرها) جواب عن قوله: (لم يكن ثم ~~شمس) إلخ. قوله: (لتعليم خلقه التثبت) أي التأني والتمهل في الأمور، ~~وتخصيص الستة بذلك، ولم تكن أقل ولا أكثر مما استأثر الله بعلمه. قوله: ~~(استواء يليق به) هذه طريقة السلف في تفويض علم المتشابه إلى الله تعالى، ~~وطريقة الخلف، يؤولونه بالاستيلاء والقهر والتصرف، وإلى هاتين الطريقتين ~~أشار صاحب الجوهرة بقوله: # وكل نص أوهم التشبيها # أوله أو فوض ورم تنزيها # فالاستواء كما يطلق على الركوب، يطلق على الاستيلاء، وهو المراد هنا، ~~ومنه قول الشاعر: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # قوله: { يدبر الأمر } أي يتصرف في الخلائق بأسرها، ولا يشغله ~~شأن عن شأن. قوله: { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } أي لا ~~يشفع أحد عنده، إلا أن يأذن له في الشفاعة. قوله: { ربكم } أي ~~خالقكم ومربيكم. قوله: (بإدغام التاء في الأصل) أي فأصله تتذكرون، قلبت ~~التاء ذالا، وأدغمت في الذال. قوله: { إليه مرجعكم جميعا } ~~رد على منكري البعث قالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا، نموت ونحيا، وما ~~يهلكنا إلا الدهر. قوله: (بفعلهما المقدر) أي وعدكم وعدا، وحقه حقا. ~~قوله: (بالكسر) أي وهي القراءة السبعية. قوله: (والفتح) أي وهي شاذة، ~~فكان عليه أن ينبه عليها. قوله: { بالقسط } أي العدل المصحوب ~~بالفضل، أو المراد بالقسط: عدل العبيد، بامتثالهم المأمورات، واجتنابهم ~~المنهيات، فتكون الباء سببية. # قوله: ms0823 { والذين كفروا } غاير الأسلوب، إشارة إلى أنهم مستحقون ~~العذاب بسبب أعمالهم، وأما المؤمنون فثوابهم بفضل الله، وإلى أن المقصود ~~من البدء والإعادة إنما هو الثواب، وأما العقاب، فكأنه عرض للكفار من سوء ~~اعتقادهم وأفعالهم. قوله: { وعذاب أليم } أي غير الشراب. قوله: ~~(أي بسبب كفرهم) أشار بذلك إلى أن الباء سببية، وما مصدرية. ### || [10.5-8] # قوله: { هو الذي جعل الشمس ضيآء } هذا من جملة أدلة ~~توحيده. قوله: (ذات ضياء) أشار بذلك إلى أن ضياء مصدر، ويحتمل أنه جمع ~~ضوء، والمعنى ذات أضواء كثيرة، والضوء النور القوي العظيم، فهو أخص من ~~مطلق نور، وقيل الضياء ما كان ذاتيا، والنور ما كان مكتسبا من غيره، ~~فما قام بالشمس يقال له ضياء، وما قام بالقمر يقال له نور. اعلم أن ~~الشعاع الفائض من الشمس: قيل جوهر، وقيل عرض، والحق أنه عرض لقيامه ~~بالإجرام. قوله: { والقمر } معطوف على { الشمس } ، و { نورا } ~~على { ضيآء } ففيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز بلا خلاف. # قوله: { وقدره } الضمير عائد على { والقمر } فقط، وخص بالذكر ~~وإن كانت الشمس لها منازل أيضا، لأن سير القمر في المنازل أسرع، وبه ~~يعرف انقضاء الشهور والسنين، لأن المعتبر في مثل الصيام والحج السنة ~~القمرية، ويحتمل أن الضمير عائد على كل من الشمس والقمر، وأفرد باعتبار ~~ما ذكر، والأقرب الأول. قوله: (ثمانية وعشرون منزلا) أي وهي منقسمة على ~~اثني عشر برجا، وهي: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة ~~والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، لكل برج منزلان وثلث، ~~فيكون إقامته في كل برج ستة وخمسين ساعة، وانتقالات الشمس في هذه الأبراج ~~مرتبة على الشهور القبطية، لكن الشهر: نصفه الأول من آخر برج، ونصفه ~~الآخر من أول برج آخر، فيكون نصفه الأول من نصف السنبلة الأخيرة، ونصفه ~~الأخير من نصف الميزان الأول، وهكذا. قوله: (ويستتر ليلتين) أي لا يرى، ~~وإن كان سائرا. # قوله: { لتعلموا } هذا هو حكمة التقدير: قوله: { والحساب } ~~معطوف على عدد مسلط عليه تعلموا، ولا يجوز جره عطفا على السنين، لأن ~~الحساب لا ms0824 يعلم عدده، ولذا سئل أبو عمرو عن الحساب، أتنصبه أم تجره؟ ~~فقال: ومن يدري ما عدد الحساب؟ كناية عن كونه لا يجوز جره. قوله: ~~(المذكور) أي من كونه { جعل الشمس ضيآء والقمر نورا }. ~~قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان، وعلى النون فيه التفات ~~من الغيبة إلى التكلم. قوله: { لقوم يعلمون } خصوا بالذكر، ~~لأنهم هو المنتفعون بذلك. # قوله: { إن في اختلاف اليل والنهار } أي في كون أحدهما ~~يخلف الآخر ويعقبه. قوله: (بالذهاب والمجيء) تصوير للاختلاف. قوله: ~~(والزيادة والنقصان) اي فكل واحد يزيد بقدر ما نقص من الآخر. قوله: { ~~إن الذين لا يرجون لقآءنا } أي لا يخافونه ولا يؤمنون ~~به. قوله: { واطمأنوا بها } أي فعلوا فعل المخلدين فيها. قوله: ~~{ أولئك } مبتدأ، و { مأواهم } مبتدأ ثان، و { النار } ~~خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، والجملة خبر { إن }. قوله: { ~~بما كانوا يكسبون } أي بسبب كسبهم. قوله: (من الشرك والمعاصي) ~~بيان لقوله: { يكسبون }. ### || [10.9-10] # قوله: { إن الذين آمنوا } هذا مقابل قوله: { إن الذين ~~لا يرجون لقآءنا } إلخ. و { إن } حرف توكيد ونصب، و { ~~الذين } اسمها، و { آمنوا } صلته، وجملة { يهديهم ربهم ~~} خبر { إن } قوله: { آمنوا } أي صدقوا بالله ورسوله واليوم الآخر، ~~والقدر خيره وشره، حلوه ومره. قوله: { وعملوا الصالحات } أي ~~الأعمال المرضية لله ورسوله. قوله: { يهديهم ربهم } أي يوصلهم ~~لدار السعادة وحذف المعمول للعلم به. قوله: { بإيمانهم } أي بسبب ~~تصديقهم بالله ورسله، أي وبسبب أعمالهم الصالحة أيضا، فالإيمان والأعمال ~~الصالحة، سببان موصلان لدار السعادة، أو المراد بالإيمان الكامل، ليشمل ~~الأعمال. قوله: (بأن يجعل لهم نورا يهتدون) أي وتصور لهم الأعمال ~~الصالحة بصورة حسنة، عند خروجهم من القبور، وتقول لصاحبها: كنت أسهرك في ~~الدنيا، وأتعبك فيها، فاركب على ظهري، وذلك قوله تعالى: و # نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا # [مريم: 85] بخلاف الكافر، فيحشر يوم القيامة أعمى، لا يهتدي إلى مقصوده، ~~ويأتيه عمله السيىء فيقول له: كنت متلذذا بي في الدنيا، فأنا أركبك ~~اليوم، وذلك قوله تعالى: # وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم # [الأنعام: 31]. # قوله: { في جنات النعيم ms0825 } أي بساتين التنعيم، وهذا الاسم يطلق ~~على جميع الجنات، والمعنى أن المؤمنين العاملين للصالحات يوصلهم ربهم ~~لدار كرامته ومحل سعادته، تجري الأنهار بجانب قصورهم، ينظرون إليها من ~~أعلى أماكنهم. قوله: (طلبهم لما يشتهونه في الجنة أن يقولوا) إلخ، أي ~~فهذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في جميع ما يطلبونه، فإذا أرادوا ~~الأكل مثلا قالوا سبحانك اللهم، فيأتونهم بالطعام على الموائد، كل مائدة ~~ميل في ميل، في كل مائدة سبعون ألف صحفة، في كل صحفة لون من الطعام، لا ~~يشبه بعضها بعضا، فإذا فرغوا من الطعام، وحمدوا الله على ما أعطاهم، ~~وذلك قوله: { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين } والمراد بما يشتهونه في الجنة، ما كان محمودا في ~~الدنيا، فلا يقال: إن نفوس الفساق قد تشتهي اللواط مثلا فيفيد أنه يحصل ~~في الجنة، لأنه يقال: المراد بما يشتهونه، ما ليس بشهوات شيطانية لأنهم ~~عصموا منا بالموت، فلا تخطر ببالهم في الجنة، ولا يميل إليهم طبعهم، ~~وكذلك يقال في شهوة المحارم، كالأم والبنت، وأيضا أهل الجنة، لا أدبار ~~لهم، ولا يتغوطون فيها، لما في الحديث: # " أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ~~ولا يتمخطون، قالوا فما بال الطعام؟ قال: جشاء، ورشح كرشح المسك، يلهمون ~~التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس ". # قوله: { وتحيتهم فيها سلام } التحية ما يحيا به الإنسان من ~~الكلام الطيب. قوله: (فيما بينهم) أي أو تحية الملائكة لهم. قال تعالى: # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام ~~عليكم # [الرعد: 23-24] أو تحية الله لهم. # قال تعالى: # سلام قولا من رب رحيم # [يس: 58]. قوله: { وآخر دعواهم } أي خاتمة تسبيحهم في كل مجلس ~~أن يقولوا: { الحمد لله رب العالمين } وليس معناه انقطاع ~~الحمد، فإن أقوال أهل الجنة وأحوالها لا آخر لها. قوله: (مفسرة) اعترض ~~بأن ضابط المفسرة مفقودة هنا، إذ ضابطها أن يتقدمها جملة فيها معنى القول ~~دون حروفه، وهنا تقدمها مفرد، فكان المناسب أن يقول مخففة من الثقيلة، ~~ويكون اسمها ضمير الشأن، وجملة { الحمد لله رب ms0826 العالمين } ~~خبرها. # قوله: { أن الحمد لله رب العالمين } أي فأهل الجنة ~~يبتدئون مطالبهم بالتسبيح، ويختمونها بالتحميد. فتلذذهم بالأكل والشرب ~~وسائر النعيم لا يشغلهم عن ذكر الله وشكره. قوله: (ونزل لما استعجل ~~المشركون العذاب) أي لما بين الله سبحانه وتعالى، أن يجيب الداعي بالخير. ~~أدب عباده بأنهم لا يطلبون الشر، بل يطلبون الخير فيعطون، وقوله: (لما ~~استعجل المشركون) قيل: النضر بن الحرث وغيره حيث قالوا: اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء. ### || [10.11-12] # قوله: { ولو يعجل الله للناس الشر } أي الذي طلبوه ~~لأنفسهم. قوله: (أي كاستعجالهم) أشار بذلك إلى أن استعجالهم مصدر، والأصل ~~استعجالا مثل استعجالهم، حذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه ثم حذف ~~المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. قوله: { لقضي إليهم ~~أجلهم } أي لهلكوا جميعا، والمعنى أن الناس عند الغضب والضجر، قد ~~يدعون على أنفسهم وأهليهم وأولادهم بالموت، وتعجيل البلاء كما يدعونه ~~بالرزق والرحمة، فلو أجابهم الله إذا دعوه بالشر الذي يستعجلونه به مثل ~~ما يجيبهم إذا دعوه بالخير، لأهلكهم، ولكنه من فضله وكرمة يستجيب للداعي ~~بالخير، ولا يستجيب له بالشر، فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، ~~قوله: (بالبناء للمفعول وللفاعل) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بالرفع ~~والنصب) لف ونشر مرتب، فالرفع نائب فاعل، والنصب مفعول به. قوله: (بأن ~~يهلكهم) أي قبل قوتهم. قوله: (ولكن يمهلهم) أي فضلا منه وكرما إلى أن ~~يأتي أجلهم، فإذا جاء لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فالمؤمن يلقى ~~النعيم الدائم، والكافر يلقى العذاب الدائم. # قوله: { الذين لا يرجون لقآءنا } أي الذين لا يخافون ~~عقابنا، ولا يؤمنون بالبعث بعد الموت. قوله: { في طغيانهم } أي ~~الذي هو انكار البعث والمقالات الشنيعة. قوله: { يعمهون } حال على ~~فاعل { يرجون }. قوله: (يترددون متحيرين) أي في الفرار من العذاب، ~~فلا يجدون لهم مفرا. قوله: { وإذا مس الإنسان الضر } وجه ~~مناسبة هذه الآية لما قبلها، أنه لما وبخهم على الدعاء بالشر لأنفسهم، ~~بين هنا غاية عجزهم وضعفهم، وأنهم لا يقدرون على إيجاد شيء ولا إعدامه. ~~قوله: (الكافر) ms0827 مثله ناقص الإيمان، المنهمك في المعاصي. قوله: { ~~لجنبه } حال من فاعل { دعانا } ، واللام بمعنى على. قوله: { أو ~~قاعدا أو قآئما } يحتمل أن أو على بابها، لأن المضار، إما ثقيلة ~~تمنعه القيام والقعود، أو خفيفة لا تمنع ذلك، أو متوسطة تمنعه القيام دون ~~القعود. ويتحمل أن أو بمعنى الواو، فهو إشارة لتوزيع الأحوال، وإلى هذا ~~أشار المفسر بقوله: أي في جميع الأحوال. قوله: { مر } (على كفره) أي ~~استمر عليه. قوله: { كأن لم يدعنآ } الجملة في محل نصب حال من ~~فاعل { مر } والمعنى استمر هو على كفره، مشبها بمن لم يدعنا أصلا أي ~~رجع إلى حالته الأولى، وترك الالتجاء إلى ربه. قوله: { للمسرفين } ~~أي المتجاوزين الحد. قوله: { ما كانوا يعملون } أي عملهم ~~فالواجب على الإنسان، دوام الدعاء والتضرع والالتجاء لجانب الله في كل ~~حال، سيما في حال الصحة والغنى، لأنه يشدد عليه فيهما، ما لا يشدد عليه ~~في غيرهما. ### || [10.13-15] # قوله: { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } أي كقوم نوح ~~وعاد وثمود وغيرهم. قوله: { لما ظلموا } أي حين ظلمهم. قوله: { ~~وجآءتهم } قدره المفسر إشارة إلى أن الجملة حالية من فاعل { ~~ظلموا }. قوله: (عطف على ظلموا) أي كأنه قيل: حين ظلموا، وحين لم ~~يكونوا مؤمنين. والمعنى أن سبب إهلاكهم شيئان: ظلمهم وعدم إيمانهم. قوله: ~~{ ثم جعلناكم } عطف على { أهلكنا }. قوله: أي متخلفين من ~~بعد القرون، بسبب أن الله أورثكم أرضهم وديارهم، فمن يوم بعث الله محمدا ~~فجميع الخلق الموجودون من يؤمئذ إلى يوم القيامة من أمته مسلمهم وكافرهم، ~~وهم خلفاء الأرض. قوله: { لننظر } أي ليظهر متعلق علمنا، ونعاملهم ~~معاملة من ينظر، وفي الكلام استعارة تمثيلية، حيث شبه حال العباد مع ~~ربهم، بحال رعية مع سلطانها في إمهالهم لنظر ماذا تفعل، واستعير الاسم ~~الدال على المشبه به للمشبه، على سبيل التمثيل والتقريب، ولله المثل ~~الأعلى. قوله: { كيف تعملون } أي فهل تصدقون رسلنا أو تكذبونهم. # قوله: { وإذا تتلى عليهم } فيه التفات من الخطاب للغيبة. ~~قوله: { ائت بقرآن غير هذآ } أي من عند ربك، إن كنت صادقا ms0828 ~~في أنه من عند الله. قوله: { أو بدله } أي بأن تجعل مكان سب ~~آلهتنا مدحهم، ومكان الحرام حلالا، وهذا الكلام من الكفار، يحتمل أن ~~يكون على سبيل الاستهزاء والسخرية، ويحتمل أنه على سبيل الامتحان، ~~ليعلموا كونه من عند الله فلا يقدر على تغييره ولا تبديله أو من تلقاء ~~نفسه فيقدر على ذلك، والأول هو المتبادر من حالهم. قوله: { قل ما ~~يكون لي أن أبدله } إلخ. أي لا يليق مني ولا يصح. قوله: { ~~إني أخاف } تعليل لما قبله. ### || [10.16-18] # قوله: { قل لو شآء الله } مفعول شاء محذوف، أي عدم إنزاله. ~~قوله: { ولا أدراكم } أدرى فعل ماض، وفاعله مستتر يعود على الله، ~~والكاف مفعول به. قوله: (ولا نافية) أي وجملة { أدراكم } مؤكدة لما ~~قبلها، عطف عام على خاص، والمعنى لو شاء الله عدم إنزاله ما تلوته عليكم ~~ولا أعلمكم به مني ولا من غيري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. ~~قوله: (بلام) أي وهي للتأكيد، والمعنى لو شاء الله عدم تلاوتي ما تلوته ~~عليكم ولا أعلمكم به غيري، بأن ينزله على لسان نبي غيري، ونتيجة هذا ~~القياس محذوفة، تقديره لكن شاء الله إنزاله علي، فأنا أتلوه عليكم، وأنا ~~أعلمكم به. # قوله: { فقد لبثت فيكم عمرا } هذا وهو وجه الاحتجاج عليهم، ~~والمعنى أن كفار مكة شاهدوا رسول الله قبل مبعثه، وعلموا أحواله، وأنه ~~كان أميا لم يقرأ كتابا ولا تعلم من أحد. وذلك مدة أربعين سنة، ثم بعدها ~~جاءهم بكتاب عظيم الشأن، مشتمل على نفائس العلوم والأحكام والآداب ومكارم ~~الأخلاق، فكل من له عقل سليم وفهم ثابت، يعلم أن هذا القرآن من عند الله. ~~لا من نفسه. قوله: (سنينا) منصوب بفتحة ظاهرة، وقد مر المفسر على طريقة ~~من يجعله مثل حين. ومنه حديث: # " اللهم اجعلنا عليهم سنينا كسنين يوسف " # في احدى الروايتين. قوله: { أفلا تعقلون } أي أعميتم عن الحق، ~~فلا تعقلونه. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى ~~النفي. قوله: (بنسبة الشريك إليه) أشار المفسر إلى أن الخطاب ms0829 متوجه لهم. ~~والمعنى على ذلك: أنكم افتريتم على الله الكذب، فزعمتم أن له شريكا ~~والله منزه عنه، وثبت عندكم صدقي بالقرآن، فكذبتم بآياته. قوله: { ~~ويعبدون } عطف على ما تقدم، عطف قصة على قصة، بيان لقبائحهم، وفي ~~الحقيقة عبادتهم غير الله، تسبب عنه ما تقدم من افترائهم وتكذيبهم ~~بالآيات. # قوله: { ما لا يضرهم ولا ينفعهم } ما اسم موصول أو نكرة ~~موصوفة، ونفي الضر والنفع هنا باعتبار ذواتهم وإثباتهما في قوله تعالى: # يدعو لمن ضره أقرب من نفعه # [الحج: 13] باعتبار السبب. قوله: (وهو الأصنام) بيان لما. قوله: { ~~ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } قال أهل المعاني: ~~توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله من عبادتهم إياه. وقالوا: لسنا بأهل ~~أن نعبد الله ولكن نشتغل بعبادة هذه الأصنام، فإنها تكون شافعة لنا عند ~~الله، قال تعالى إخبارا عنهم # ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى # [الزمر:3]. إن قلت إنهم ينكرون البعث ففي أي وقت يشفعون لهم على زعمهم؟ ~~أجيب: بأنهم يرجون شفاعتهم في الدنيا في إصلاح معايشهم. قوله: { بما ~~لا يعلم } المقصود نفي وجود الشريك بنفي لازمه، لأن علمه تعالى محيط ~~بكل شيء، فلو كان موجودا لعلمه الله، وحيث كان غير معلوم لله وجب أن لا ~~يكون موجودا، وهذا مثل مشهور، فإن الإنسان إذا أراد نفي شيء وقع منه، ~~يقول ما علم الله ذلك مني، أي لم يحصل ذلك مني قط. قوله: { في ~~السموت ولا في الأرض } حال من العائد المحذوف في يعلم. ~~قوله: (استفهام انكار) أي بمعنى النفي. ### || [10.19-21] # قوله: { إلا أمة واحدة } أي متفقين على الحق والتوحيد من غير ~~اختلاف. قوله: (من لدن آدم إلى نوح) إلخ. ويجمع بينهما بأن عبادة الله ~~وحده، استمرت من آدم إلى نوح، فظهر في أمة نوح من يعبد غير الله، قال ~~تعالى في شأنهم # وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا # [نوح: 23] الآية، فأخذوا بالطوفان، واستمر من يعبد الله وحده إلى زمن ~~إبراهيم، فظهر في أمته من يعبد غير الله، فأهلكوا بالبعوض، واستمر من ms0830 ~~يعبد الله وحده، إلى أن ظهر عمرو بن لخي، وهو أول من بحر البحائر، وسيب ~~السوائب في الجاهلية، إلى أن ظهر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: { ولولا كلمة } المراد بها حكمه الأزلي، بتأخير العذاب ~~عنهم إلى يوم القيامة. قوله: { فيما فيه يختلفون } أي في الدين ~~الذي يختلفون بسببه. قوله: (بتعذب الكافرين) متعلق بقضى. قوله: (هلا) ~~أشار بذلك إلى أن { لولا } تحضيضية. قوله: { آية من ربه } أي ~~معجزة كما كان للأنبياء، قال تعالى حكاية عنهم # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا # [الإسراء: 90] الآية. قوله: { إنما الغيب لله } أي مختص به ~~لا يقدر على الإتيان بشيء منه إلا الله، وإنما لم يجابوا بعين مطلوبهم، ~~لعلمه بقاء هذه الأمة وهذا الدين إلى يوم القيامة، وقد جرت عادته سبحانه ~~وتعالى، أن القوم الذين يطلبون الآيات، إذا جاءت ولم يؤمنوا بها، يعجل ~~لهم الهلاك، فعدم إجابتهم على طبق ما طلبوا رحمة بهم. قوله: { إني ~~معكم من المنتظرين } أي لما يفعله بكم. # قوله: { وإذآ أذقنا الناس رحمة } هذا جواب آخر عن قول أهل ~~مكة { لولا أنزل عليه آية من ربه } ، ذلك أنه لما ~~اشتد من أهل مكة العناد وعدم الإذعان، ابتلاهم الله بالقحط سبع سنين، ثم ~~رحمهم بعد ذلك بإنزال المطر الخصب، فجعلوا ذلك هزوا وسخرية، واضافوا ~~المنافع إلى الأصنام. قوله: لو كان القحط بسبب ذنوبنا كما يقول محمد، ما ~~حصل لنا بعد ذلك الخصب لأنا لم نتب، فإذا كان كذلك فعلى تقدير أن يعطوا ~~ما سألوا من إنزال ما طلبوه لا يؤمنون. قوله: (بالاستهزاء) إلخ تفسير ~~للمكر. قوله: { أسرع مكرا } أي أعجل عقوبة من سرعة مكرهم، وتسمية ~~عقوبة الله مكرا مشاكلة. قوله: { إن رسلنا } تعليل لأسرعية مكره، ~~وتنبيه على أن ما دبروه غير خاف على الحفظة، فضلا عن العليم الخبير. ~~قوله: (بالتاء والياء) أي لكن الأولى سبعية والثانية عشرية. ### || [10.22-23] # قوله: { هو الذي يسيركم } الجملة المعرفة الطرفين تفيد ~~الحصر، أي لا مسير لكم في البر والبحر إلا هو، وهذا ms0831 من جملة أدلة توحيده. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية ايضا من النشر، وهو البث والتفريق، ~~المعنى يفرقكم ويبثكم في البر والبحر. والرسم متقارب، لكن طولت السنة ~~الثانية وهي النون في القراءة الثانية، وطولت السنة التي قبل الراء وهي ~~الياء على القراءة الأول. قوله: { في البر } أي مشاة وركبانا. ~~قوله: { حتى إذا كنتم في الفلك } غاية للسير في البحر، ~~والفلك يستعمل مفردا وجمعا، فحركته في المفرد كحركة قفل، وحركته في ~~الجمع كحركة بدن، وهنا مستعمل في الجمع بدليل وجرين، وفي آية في الفلك ~~المشحون مستعمل مفردا. قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي إلى الغيبة، ~~وحكمته زيادة التقبيح على الكفار، لأن شأنهم عدم شكر النعمة، وأما الخطاب ~~أولا فهو لكل شخص مسلم أو كافر بتعداد النعم عليهم. قوله: { بريح ~~طيبة } أي يحصل المقصود بلطف. # قوله: { وفرحوا بها } الجملة حالية من ضمير { بهم } وقد مقدرة. ~~قوله: { وظنوا } أي أيقنوا. قوله: (أي اهلكوا) أي ظنوا الهلاك، ~~لقيام الأسباب بهم. قوله: { مخلصين } أي غير مشركين معه شيئا من ~~آلهتهم. قوله: { لئن أنجيتنا } هذا مقول لقول محذوف بيان لمحصل ~~الدعاء والتقدير قائلين: وعزتك وجلالك لئن أنجيتنا. قوله: { من ~~الشاكرين } أي على نعمائك الموحدين لك. قوله: { إذا هم ~~يبغون } إذ للمفاجأة، والمعنى فحين انجاهم فاجؤوا الفساد وبادروا ~~إليه. قوله: { بغير الحق } إما وصف كاشف، أو احترز به عن البغي ~~بحق، كاستيلاء المسلمين على الكفار، وتخريب دورهم، وإتلاف أموالهم، كما ~~فعل رسول الله بقريظة. قوله: { إنما بغيكم على أنفسكم } ~~الكلام على حذف مضاف، أي إثم بغيكم كما يشير له المفسر بقوله: (لأن إثمه ~~عليها) والمعنى أن وبال بغيكم راجع لأنفسكم، لا يضر الله منه شيء، كما لا ~~تنفعه طاعة المطيع، قال تعالى: # إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم ~~فلها # [الإسراء: 7] وقال العارف: ماذا يضرك وهو عاص، أو يفيدك وهو طائع، ~~فإشراك المشرك لا يثبت لله شريكا، بل هو محض افتراء وكذب، ووباله على ~~صاحبه، وتوحيد الموحد لا يثبت لله وحدة، بل هي ثابتة أزلا وأبدا، بل ~~معنى ms0832 وحدت ربي، قامت وحدته بقلبي وامتزجت بلبي، وليس المعنى أنه أثبت له ~~وحدة لم تكن، فإن هذا هو الكفر بعينه، وفي ذلك قال العارف: # ما وحد الواحد من واحد # إذ كل من وحده جاحد ### || [10.24-25] # قوله: { مثل الحياة الدنيا } قدر المفسر هو إشارة إلى أنه ~~بالرفع خبر لمحذوف. قوله: (تمتعون فيها قليلا) أي زمنا قليلا. قوله: # ثم إلينا مرجعكم # [يونس: 23] أي لا مفر لهم من ذلك، وإنما إمهالهم وتأخيرهم من حلمه ~~سبحانه وتعالى. قوله: (فنجازيكم عليه) أي على ما عملتم من خير وشر. قوله: ~~(وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (بنصب متاع) أي مفعول لفعل محذوف، ~~قدره المفسر بقوله أي تمتعون. قوله: { إنما مثل الحياة ~~الدنيا } بيان لشأن الدنيا، وأن مدتها قصيرة، والمعنى صفتها في سرعة ~~انقضائها، وكونكم متعززين بها كماء إلخ. قوله: { كمآء أنزلناه ~~من السمآء } حكمة تشبيهها بماء السماء دون ماء الأرض، إشارة إلى أن ~~الدنيا تأتي بلا كسب من صاحبها، ولا تعان منه كماء السماء بخلاف ماء ~~الأرض فينال بالآلات. قوله: (وغيرهما) أي كالذرة والحمص واللوبياء والفول ~~ونحو ذلك. قوله: (من الكلأ) هو العشب رطبا أو يابسا. قوله: { حتى ~~إذآ أخذت الأرض زخرفها } غاية لمحذوف أي ما زال ينمو ويزهو ~~حتى إلخ. والمعنى استوفت واستكملت الأرض زخرفها من النبات، وتم سرور ~~أهلها بها أتاها أمرنا إلخ. قوله: (بالزهر) أي أنواعه من أحمر وأصفر ~~وأبيض وأخضر وغير ذلك. قوله: (وأدغمت في الزاي) أي بعد تسكينها وأتى ~~بهمزة الوصل لأجل النطق بالساكن، فلما دخلت الواو حذفت للاستغناء عنها. ~~قوله: (متمكنون من تحصيل ثمارها) أي من أخذ ما أنبتته من ثمار وزروع ~~وبقول. قوله: { أتاهآ أمرنا } جواب إذا. قوله: (كالمحصود) أي ~~المقطوع. قوله: { كأن لم تغن بالأمس } أي كأن لم تكن تلك ~~الأشجار والنباتات والزروع ثابتة قائمة على ظهر الأرض، وهذا مثل للراغب ~~في زهرة الدنيا وبهجتها، الراكن لها، المعرض عن الآخرة، فكما أن النبات ~~الذي عظم الرجاء فيه، والانتفاع به؛ أتته المتلفات بغتة ويئس منه، كذلك ~~المتمسك بالدنيا، ms0833 إذا افتخر بها وتعزز، يأتيه الموت بغتة فيسلب ما كان ~~فيه من نعيم الدنيا ولذتها. قوله: { بالأمس } المراد به الزمن ~~الماضي، لا خصوص اليوم الذي قبل يومك. قوله: { كذلك } أي كما فصلنا ~~في ضرب المثل. قوله: { نفصل الآيات لقوم يتفكرون } أي ~~فليس هذا المثل قاصرا على شخص دون شخص، بل هو عبرة لمن كان له بصيرة ~~وتدبر، فينبغي للإنسان أن ينزل القرآن في خطاباته على نفسه، ويتأمل فيها ~~ويتدبر، ليأتمر بأوامره، وينتهي بنواهيه. # قوله: { والله يدعوا إلى دار السلام } لما ذكر سبحانه ~~وتعالى صفة الدنيا، ورغب في الزهد فيها، والتجنب لزخارفها، رغب في الآخرة ~~ونعيمها، حيث أخبر أنه بعظمته وجلاله وكبريائه، يدعو إلى دار السلام، ~~والسلام اسم من اسمائه تعالى، ومعناه المنزه عن كل نقص، المتصف بكل كمال، ~~وأضيفت الدار للسلام، لأنها سالمة من الآفات والكدرات، كما أن معنى ~~السلام السالم من كل نقص، وقيل المراد بالسلام السلامة من الآفات ~~والنقائص، وعليه درج المفسر. # قوله: (وهي الجنة) أشار بذلك إلى أن المراد بهذا الاسم، ما يشمل جميع ~~الجنات، لا خصوص المسماة بهذا الاسم، من باب تسمية الكل باسم البعض، وكذا ~~يقال في باقي دورها، كدار الجلال، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ~~والفردوس، وجنة عدن، فهذه الأسماء كما تطلق على مسمياتها، يطلق كل اسم ~~منها على جميع دورها، لصدق الاسم على المسمى في كل. قوله: (بالدعاء ~~والإيمان) أي فهو سبب لدخول الجنة، وإن كان صاحبه عاصيا، فالمدار في ~~استحقاق الجنة على مجرد الإيمان. # قوله: { ويهدي من يشآء } أي يوصله إلى السعادة الكاملة. قوله: ~~(هدايته) هذا هو مفعول يشاء. قوله: { إلى صراط مستقيم } أي ~~طريق قويم لا اعوجاج فيه، وحذف مقابل { ويهدي من يشآء } إلخ. ~~تقديره ويضل من يشاء عنه، فالضلال والهدى بيد الله، يعطي أيهما شاء لمن ~~شاء. ### || [10.26] # قوله: { للذين أحسنوا } خبر مقدم، و { الحسنى } مبتدأ ~~مؤخر. قوله: (بالإيمان) أي ولو صحبه ذنوب، فعصاة المؤمنين لهم الحسنى ~~وزيادة، وإن كانت مراتب أهل الجنة متفاوتة، فليس المنهمكون في طاعة الله ms0834 ~~كغيرهم. قوله: (هي النظر إليه تعالى) هذا قول جمهور الصحابة والتابعين، ~~وقيل المراد بالزيادة رضوان الله الأكبر، وقيل مضاعفة الحسنات، وقيل ~~الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب، ولكن القول الأول هو الذي ~~عليه المعول، لأن النظر إليه تعالى يستلزم جميع ذلك، ويدل له على ما ورد # " إذ دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم، ~~فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف ~~الحجاب، فما يعطون شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى " # زاد في رواية: ثم تلا { للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة }. واعلم أن الناس جميعا في الجنة، ينظرون إليه سبحانه ~~وتعالى، في مثل يوم الجمعة من الإسبوع، وفي مثل يوم العيد من السنة، وهذه ~~هي الرؤية العامة لجميع أهل الجنة، وللخواص مراتب متفاوتة، فمنهم من يراه ~~في كل صباح ومساء، ومنهم من يراه في مثل أوقات الصلوات الخمسة، ومنهم من ~~لا يحجب عن الرؤية أبدا لما قيل: إن لله رجالا لو حجبوا عن الرؤية طرفة ~~عين، لتمنوا الخروج من الجنة. # قوله: { ولا يرهق } الجملة مستأنفة. قوله: (سواد) أي وغبار، فأهل ~~الجنة بيض الوجوه في غاية من البسط والجمال، فلا يعتريهم نكد ولا كدر، ~~قال تعالى: { أولئك }. قوله: # وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة # [عبس: 38-39] أي المحدث عنهم أن لهم الحسنى وزيادة. قوله: { هم فيها ~~خالدون } أي لا يخرجون منها أبدا. ### || [10.27-29] # قوله: { والذين كسبوا السيئات } شروع في ذكر صفات أهل ~~النار، إثر ذكر صفات أهل الجنة، قوله: (عطف على الذين أحسنوا) أي ويكون ~~فيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، لأن { والذين } معطوف على { ~~الذين } الأول، والعامل فيه الابتداء الذي هو الحسنى، وقوله: { ~~جزآء سيئة } معطوف على # الحسنى # [يونس: 26] والعامل فيه الابتداء، وهذا الوجه فيه خلاف بين النحويين، ~~ولذا حاول بعضهم إعراب الآية، حتى ذكر فيه سبعة أوجه، أحسنها إن قوله: { ~~الذين } مبتدأ أول، و { جزآء سيئة } مبتدأ ثان، و { ~~بمثلها } خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، والباء زائدة، ويدل ms0835 ~~لزيادتها قوله تعالى: # وجزآء سيئة سيئة # [الشورى: 40]. قوله: { بمثلها } أشار بذلك إلى الفرق بين الحسنات ~~والسيئات فالحسنات مضاعفة بفضل الله والسيئات جزاؤها مثلها، عدلا منه ~~سبحانه وتعالى، قال صاحب الجوهرة: فالسيئات عنده بالمثل، والحسنات ضوعفت ~~بالفضل. # قوله: { وترهقهم ذلة } أي يغشاهم الذل والكآبة. قوله: { ما ~~لهم من الله } أي من عذابه وسخطه. قوله: { كأنما ~~أغشيت } أي غطيت. قوله: (وإسكانها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ~~والمعنى على الأولى، كأن أجزاء الليل غطتهم ولبستهم، وعلى الثانية: كأن ~~جزءا من الليل غشيتهم وغطى وجوههم، وهذه الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: # ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * ~~أولئك هم الكفرة الفجرة # [عبس: 40-42] وما مشى عليه المفسر من أن القطع بالسكون الجزء هو أحد ~~أقوال في تفسيره، وقيل هو سواد الليل، وقيل هو ظلمة آخر الليل. قوله: { ~~مظلما } حال من الليل. قوله: { أولئك } أي الموصوفون بما ذكر. ~~قوله: { أصحاب النار } أي المستحقون لها. قوله: { هم فيها ~~خالدون } أي ماكثون على سبيل الخلود والتأبيد. # قوله: { ويوم نحشرهم } شروع في ذكر محاجة أهل الشرك مع ~~معبوداتهم، إثر بيان أصحاب النار، { ويوم } ظرف معمول لمحذوف قدره ~~المفسر بقوله: (اذكر). قوله: (نصب بالزموا) أي على أنه مفعول به، والمعنى ~~الزموا هذا المكان ولا تبرحوا عنه، أو ظرف يجعل الزموا بعنى قفوا. قوله: ~~(تأكيد للضمير المستتر) أي الذي هو الواو، وتسميته مستترا فيه مسامحة، ~~إذا الواو من الضمائر البارزة، وقد يجاب بأن المراد بالاستتار عدم الذكر ~~بالفعل. قوله: (المقدر) أي الذي هو الزموا، والإخبار بهذا الأمر للتهديد ~~يصدر من الله على لسان ملك لا مباشرة. لقوله تعالى: # ولا يكلمهم الله يوم القيامة # [البقرة: 174]. # قوله: { فزيلنا } من التزييل وهو التفريق والتمييز، يقال زيل ~~ضأنك من معزك أي فرق بينها وميز هذا من هذا، ووزنه فعل بالتضعيف، فهو من ~~باب ذوات الياء، أو فعيل وأصله زيول، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما ~~بالسكون، قلبت الواو ياء، وادغمت في الياء فهو من باب ذوات الواو. قوله: ~~{ بينهم } (وبين المؤمنين) هكذا فهم المفسر، وهو بعيد ms0836 من سابق ~~الكلام ولاحقه، وقيل ميزنا بينهم وبين معبوداتهم وقطعنا ما كان بينهم من ~~التواصل في الدنيا وهو الأقرب، لأن الكلام فيه. # قوله: { وقال شركآؤهم } إنما أضيفت الشركاء لهم، لأنهم اتخذوها ~~شركاء لله في العبادة. قوله: { ما كنتم إيانا تعبدون } قال ~~مجاهد: تكون في القيامة ساعة فيها شدة، تنصب لهم الآلهة التي كانوا ~~يعبدونها من دون الله، فتقول الآلهة: والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا ~~نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا، فيقولون: والله إياكم كنا نعبد، ~~فتقول الآلهة لهم: { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ~~إن كنا عن عبادتكم لغافلين }. قوله: (للفاصلة) أي تناسب ~~رؤوس الآي. قوله: { لغافلين } أي لا علم لنا بذلك. ### || [10.30-31] # قوله: { هنالك } إشارة للمكان البعيد، وهو الموقف الذي يدهش العقول. ~~قوله: { تبلوا } أي تختبر وتعلم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية ~~أيضا من التلاوة، أي تقرأ ما أسلفته وقدمته، فتجده مسطرا في صحف ~~الملائكة. قال تعالى: # ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا # [الإسراء: 13]، أو من التلو، أي تتبع وتطلب ما أسلفته من أعمالها، وفي ~~قراءة أيضا: نبلو بالنون بعدها باء موحدة، أم نختبر نحن، وكل بالنصب ~~مفعول به عليها وهي شاذة. قوله: { وردوا } أي المشركون. قوله: ~~(الثابت الدائم) أي الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا. # قوله: { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي غاب عنهم ~~افتراؤهم بظهور الحق، فلا ينافي أنهم معهم في النار، وهكذا كل من اعتمد ~~على غير الله يقال له: { هنالك تبلوا كل نفس مآ ~~أسلفت } الآية، فينبغي للإنسان أن يسعى في خلاص قلبه من الوهم الذي ~~يلجئه إلى الاعتماد على غير الله، من جاه أو مال أو علم أو عمل أو غير ~~ذلك، ليرى الحق حقا، والباطل باطلا، فيتبع الحق، ويجتنب الباطل. وبهذا ~~الأمر يتبين الولي من العامي. فالولي يرى الأشياء كلها ظاهرا وباطنا من ~~الله، فهو دائما مطمئن ساكن مسلم لله في كل ما يفعله، والعامي يعتقد ذلك ~~بقلبه، غير أن الوهم يخيل له أن لغير الله ضرا أو نفعا، ms0837 فيكون دائما ~~في تعب ونصب، وقد أشار العارف لذلك بقوله: # وما الخلق في التمثال إلا كثلجة # لها صورة لكن تبدت عن الماء # فذو الكشف لم يشهد سوى الماء وحده # تبدى بوصف الثلج من غير إخفاء # ومن حجبته صورة الثلج جاهل # تغطى عليه الأمر من لمع أضواء # قوله: { قل } (لهم) { من يرزقكم } إلخ، أمر الله سبحانه وتعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقيم الحجة على المشركين، ويبطل ما هم عليه ~~من الإشراك، بأسئلة ثمانية، أجاب المشركون عن الخمسة الأولى، وأجاب رسول ~~الله عن الاثنين بعدها بتعليم الله له، وجواب الأخير لم يذكر للعلم به، ~~وقد صرح به المفسر. قوله: { من السمآء والأرض } أي رزقا ~~مبتدأ من السماء والأرض. قوله: (بالمطر) أي فهو سبب لإخراج نبات الأرض، ~~فصح كون الرزق من السماء. # قوله: { أمن يملك السمع } أي يخلقه ويحفظه من الآفات في كل ~~لحظة، إذ هو معرض للزوال، لولا حفظ الله ما ثبت. قوله: (بمعنى الإسماع) ~~إنما قال ذلك ليوافق الأبصار. قوله: { والأبصار } جمع بصر، والمعنى ~~أن الله تعالى هو الخالق للأبصار، الواضع للنور فيها، الذي به الأبصار، ~~وهو الحافظ له. قوله: { ومن يخرج الحي من الميت } إلخ. ~~تقدم أن المراد بالحي الإنسان والطير، وبالميت النطفة والبيضة. # قوله: { ومن يدبر الأمر } عطف عام على خاص، لأن تدبير الأمر ~~عام في كل شيء. # قوله: { فسيقولون الله } أي جوابا لمن تقدم. قوله: { أفلا ~~تتقون } أي أدمتم على الشرك فلا تتقونه، ويؤخذ من هذا، أن المعرفة ~~ليست هي الإيمان، إذ لو كانت هي الإيمان، لكان إقرارهم بأن الله هو ~~الفعال لهذه الأشياء، توحيدا وإيمانا، بل الإيمان هو حديث للنفس التابع ~~للمعرفة، أي قول النفس: آمنت وصدقت على التحقيق. قوله: (الثابت) أي الذي ~~لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا. قوله: (استفهام تقرير) المناسب إنكار ~~بدليل قوله: (أي ليس بعده غيره). قوله: (وقع في الضلال) أي الباطل وهو ~~الشرك، لأنه لا واسطة بين الحق والباطل. ### || [10.32-34] # قوله: { فأنى تصرفون } أي تمنعون، وهو استفهام تعجبي. # قوله: { كذلك ms0838 } الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، والتقدير مثل ~~صرفهم عن الحق بعد الإقرار به { حقت } إلخ. قوله: (وهي) # لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين # [هود: 119] أي فالمراد نفذ القضاء والقدر، بأن جهنم تمتلىء من الجن ~~والإنس، حتى تقول قط قط. قوله: (وهي) { أنهم لا يؤمنون } أو ~~لتنويع الخلاف، أي فالمراد بكلمة الله على هذا القول، نفوذ قضاء الله ~~وقدره بعدم إيمانهم. قوله: { قل هل من شركآئكم } إلخ. هذا هو ~~السؤال السادس. قوله: { من يبدؤا } أي ينشىء الخلق من العدم. ~~قوله: { ثم يعيده } أي الخلق في القيامة للحساب والجزاء، وإنما لم ~~يجيبوا عن هذا السؤال، وتولى الله الجواب عنه، لأنهم منكرون للبعض، فلو ~~أجابوا لكان ذلك إقرارا منهم بالبعث، وصح أن يكون حجة عليهم، لقيام ~~الأدلة والبراهين عليه، فلا يستطيعون أن ينازعوا في ذلك. ### || [10.35-36] # قوله: { قل هل من شركآئكم } هذا هو السؤال السابع. والمعنى: ~~هل من شركائكم من يقيم الحجج، ويرسل الرسل، ويوفق العبيد لرشادهم؟ ولما ~~لم يكونوا مسلمين ذلك تولى الله جوابه أيضا. قوله: { قل الله ~~يهدي للحق } أي فهو أحق بالإتباع، لا هذه الأصنام التي لا تهتدي ~~بنفسها. قوله: { أفمن يهدي إلى الحق } هذه هو السؤال ~~الثامن، وقد ذكر المفسر جوابه بقوله الأول (أحق). قوله: { أحق أن ~~يتبع } خبر قوله: { أفمن يهدي } والمعنى: أفمن يهدي إلى الحق ~~حقيق بالإتباع، أم من لا يهدي إليه. قوله: { أمن لا يهدي } ~~أصله يهتدي، نقلت فتحة التاء إلى الهاء، وأبدلت التاء دالا، وادغمت في ~~الدال، ويهدي بفتح الهاء وكسرها، وبكسر الياء والهاء معا، فالقراءات ~~ثلاث وكلها سبعية، فكسر الهاء للتخلص من التقاء الساكنين، وكسر الياء ~~اتباعا لكسر الهاء. # قوله: { إلا أن يهدى } استثناء من أعم الأحوال. والمعنى لا ~~يهتدي في حال من الأحوال، إلا في حال إهداء الغير إياه. ومعنى الأصنام، ~~كونها تنقل من مكان لآخر، فالمعنى لا تنتقل من مكان لآخر، إلا أن تحمل ~~وتنقل، وهذا ظاهر في الأصنام، وأما مثل عيسى والعزيز، فمن لا يهدي لا ~~يخلق الهدى، لا ms0839 في نفسه ولا في غيره، فالخلق كلهم عاجزون، إذ لا يملكون ~~لأنفسهم شيئا فضلا عن غيرهم. قوله: { فما لكم } أي أي شيء ثبت لكم ~~في هذه الحالة؟ قوله: { كيف تحكمون } أي بالباطل، وتجعلون لله ~~شركاء. # قوله: { وما يتبع أكثرهم } يفيد أن الأقل يعرفون أن الله ~~منزه عن كل نقص متصف بكل كمال، غير أنهم يكفرون عنادا. قوله: (حيث قلدوا ~~فيه آباءهم) أي فقالوا # إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ~~ءاثارهم مقتدون # [الزخرف: 23]. قوله: { إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا } المراد بالظن خلاف التحقيق، فيشمل الشك والوهم، وهذا الكلام في ~~حق الكفار، الذين اتبعوا غيرهم في الكفر وقلدوهم فيه، فلا عذر لهم في ~~التقليد دنيا ولا أخرى، وأما المؤمن الخالص، الذي امتلأ قلبه بالإيمان ~~حيث عجز عن قيام الأدلة على التوحيد، وقلد العارف فيه، فليس من هذا ~~القبيل، بل هو مؤمن جزما لأنه ليس عنده ظن، بل جزم مطابق للواقع، وربما ~~إن دام على الصدق، ومتابعة من يقلده، يرتقي في التوحيد إلى مقام أعلى ~~وأجل من مقام من قلده، وأما القول بأنه كافر، فإنما يعرف لأبي هاشم ~~الجبائي من المعتزلة، فلا يعول عليه. قوله: { إن الله عليم ~~بما يفعلون } هذا تهديد لهم، على ما وقع منهم من الأفعال الشنيعة ~~والأحوال القبيحة. ### || [10.37-39] # قوله: { وما كان هذا القرآن } المقصود من هذا الكلام، الرد ~~على من كذب القرآن، وزعم أن ليس من عند الله، والمعنى: لا ينبغي لهذا ~~القرآن أن يختلق ويفتعل، لأن تراكيبه الحسنة أعجزت العالمين، وذلك لأن ~~حسن الكلام على حسب سعة علم المتكلم واطلاعه، ولا أحد أعلم من رب ~~العالمين فلذلك أعجز الخلائق جميعا لكونه في أعلى طبقات البلاغة، ولذلك ~~قال صاحب الهمزية: # أعجز الإنس آية منه # والجن فهلا أتى به البلغاء # إلى أن قال: # سور منه أشبهت صورا # منا ومثل النظائر النظراء # قوله: (أي افتراء) أشار بذلك إلى أن خبر كان { أن } وما دخلت عليه في ~~تأويل مصدر. قوله: { ولكن تصديق الذي بين يديه } هذا ~~الاستدراك وقع ms0840 أحسن موقع، لأنه وقع بين نقيضين: الكذب والصدق، وتصديق ~~بالنصب خبر لكان مقدره، والتقدير ولكن مكان تصديق إلخ، أو مفعول لأجله ~~بفعل محذوف، قدره المفسر بقوله: (أنزل)، و { تصديق } بمعنى مصدق، أو ~~بولغ فيه، حتى جعل نفس التصديق على حد زيد عدل، وكذا يقال في قوله: { ~~وتفصيل الكتاب }. قوله: (من الكتب) أي السماوية المنزلة على ~~الأنبياء. # قوله: { وتفصيل الكتاب } أي مفصل لما في الكتاب، وهو اللوح ~~المحفوظ، فالقرآن مفصل لما كتب في اللوح المحفوظ، من علم ما كان وما ~~يكون، وما هو كائن في الدنيا والآخرة، فمن أعطي شيئا من أسرار القرآن، ~~فلا يحتاج للإطلاع على اللوح المحفوظ، بل يأخذ منه ما أراده. قوله: ~~(وغيرها) أي المغيبات. قوله: { لا ريب فيه } حال من التصديق ~~والتفصيل، وهذا هو الأظهر. قوله: (متعلق بتصديق أو بإنزال) أي يكون قوله: ~~{ لا ريب فيه } معترضا بين المتعلق والمتعلق. قوله: (وقرىء) أي ~~شاذا. قوله: { أم يقولون افتراه } أم منقطعة وتفسر ببل ~~والهمزة، والمعنى أنهم أصروا على تلك المقالة، ولم يذعنوا للحق. قوله: ~~(اختلقه محمد) أي افتعله وليس من عند الله. # قوله: { قل فأتوا بسورة } هذا تبكيت لمقالتهم الفاسدة، وهي ~~جواب الشرط مقدر، والتقدير إن كان الأمر كما تزعمون، فأتوا بسورة مثله. ~~واعلم أن مراتب تحدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن أربعة. أولها: ~~أنه تحداهم بجميع القرآن. قال تعالى: و # لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن # [الإسراء: 88]. ثانيها: أنه تحداهم بعشر سور. قال تعالى: # قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريت # [هود: 13] ثالثها: أنه تحداهم بسورة واحدة. قال تعالى: { قل فأتوا ~~بسورة مثله } رابعها: أنه تحداهم بحديث مثله كما قال تعالى: # فليأتوا بحديث مثله # [الطور: 34]. قوله: { من استطعتم من دون الله } أي من ~~آلهتكم وغيرها من جميع المخلوقات. قوله: { إن كنتم صادقين } شرط ~~حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فأتوا بسورة وادعوا، إلخ. # قوله: { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } أي بفهم ~~ألفاظه ومعانية العظيمة، فتكذيبهم لعدم فهمهم معناه، وجهلهم بفضله، ms0841 ففي ~~المثل: من جهل شيئا عاداه، وقال البوصيري: # قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد # وينكر الفم طعم الماء من سقم # قوله: { ولما يأتهم تأويله } أي لم ينزل بهم الوعيد، ~~فيحملهم على التصديق قهرا، فتكذيبهم لأمرين جهلهم بفضله، وعدم إتيان ~~الوعيد لهم. قوله: (من الوعيد) وهو العذاب الموعود به. قوله: { كذلك ~~} (لتكذيب) أشار بذلك إلى أن الكاف بمعنى مثل، نعت لمصدر محذوف، أي مثل ~~ذلك التكذيب كذبوا رسلهم. قوله: (فكذلك نهلك هؤلاء) أي بأن نسلطكم عليهم ~~لتقتلوهم وليس المراد الهلاك العام بالخسف والمسخ مثلا، فإن ذلك مرفوع ~~ببركته صلى الله عليه وسلم. ### || [10.40-44] # قوله: { ومنهم } أي من أهل مكة المكذبين. قوله: { من يؤمن ~~به } أي في المستقبل، والمعنى أن أهل مكة المكذبين للقرآن، اقتسموا ~~قسمين: قسم آمن بعد، وقسم لم يؤمن. قوله: { وإن كذبوك فقل } أي ~~داموا على تكذيبك. قوله: (أي لكل جزاء عمله) أي جزاء ما عمله من خير أو ~~شر. قوله: (وهذا منسوخ بآية السيف) أي فبعد نزولها لم يقل ذلك، وفيه أن ~~شرط الناسخ أن يكون رافعا لحكم المنسوخ، ومدلول الآية ثابت لم ترفعه آية ~~السيف، إذ مدلول هذه الآية اختصاص كل بعمله وبراءة كل من عمل الآخر، وهذا ~~حاصل مطلقا، فالوجه أنه لا نسخ في هذه الآية. # قوله: { ومنهم من يستمعون إليك } أي من كفار مكة ~~المكذبين للقرآن، فريق يصغون إلى قراءتك بآذانهم ولم بقلوبهم، فلا تطمع ~~في إيمانهم، لوجود الختم على قلوبهم، فلا يفقهوا الحق ولا يتبعوه، وفي ~~هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، كأن الله يقول له لا تحزن على عدم ~~إيمانهم، فإنك لا تقدر أن تسمع الصم، ولو كانوا لا يعقلون. # قوله: { أفأنت تسمع الصم } الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ~~المعنى أنت لا تقدر أن تسمع من سلبه الله السمع. قوله: (شبههم) أي ~~الكفار، وقوله: (بهم) أي بالصم، وقوله: (في عدم الانتفاع) هذا هو وجه ~~الشبه، أي فكما أن معدم السمع لا ينتفع بالأصوات، فكذلك الكفار لا ~~ينتفعون بسماع القرآن، لوجود الحجاب على ms0842 قلوبهم. قوله: { ولو كانوا ~~لا يعقلون } أي لو كان مع الصمم عدم العقل، وجواب الشرط محذوف دل ~~عليه ما قبله، وجملة الشرط معطوفة على محذوف تقديره أأنت تسمع الصم إن ~~عقلوا، بل ولو كانوا لا يعقلون، فأنت لا تسمعهم، فيكون المعنى أنت لا ~~تسمع الصم عقلوا أو لم يعقلوا، فهم مالأنعام بل هم أضل. # قوله: { ومنهم من ينظر إليك } أي يبصرك بعينه. قوله: { ~~أفأنت تهدي العمي } يقال فيه ما قيل فيما قبله. قوله: { ~~ولو كانوا لا يبصرون } أي لا يتأملون ولا يتفكرون بقلوبهم، ~~فيما جئت به من الدلائل العظيمة والشمائل الفخيمة، والمعنى أنت لا تهدي ~~عمي القلوب، أبصروا أو لم يبصروا. قوله: (بل أعظم) قوله: { إن الله ~~لا يظلم الناس شيئا } هذه الآية سيقت لدفع توهم أن الله حيث ~~سلبهم العقل والسمع والبصر، فتعذيبهم على عدم الهدى ظلم، فدفع ذلك بأن ~~الظلم هو التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه سبحانه وتعالى، فتقديره ~~الشقاوة على أهلها ليس بظلم منه، لأنه هو المالك الحقيقي، وهو يتصرف في ~~ملكه كيف يشاء. قوله: { ولكن الناس أنفسهم يظلمون } ~~إنما قال ذلك، لأن الفعل منسوب إليهم بسبب الكسب الاختياري، فالله سبحانه ~~وتعالى يعذب الشقي على ما لقترفه بالنظر للكسب الاختياري. فإن قيل: هو ~~الخالق لذلك الكسب، يقال: لا يسأل عما يفعل. ### || [10.45-48] # قوله: { ويوم يحشرهم } أي نجمعهم للحساب، والضمير عائد على ~~المشركين المنكرين للبعث، والمعنى ويوم نجمع المشركين في القيامة، ويعرف ~~بعضهم بعضا، حال كونهم في وقت حشرهم، مشبهين بمن لم يلبثوا إلا زمنا ~~قليلا من النهار. قوله: (لهول ما رأوا) أي فسبب ذلك، يعد الزمن السابق ~~عليه يسيرا، إن كان في نفسه طويلا. قوله: (حال من الضمير) أي في { ~~يحشرهم }. قوله: (إذا بعثوا) دفع بذلك ما يقال: إن هذا معارض لقوله ~~فلا أنساب بينهم. وحاصل الجواب: أنهم يتعارفون أولا، فإذا اشتد الهول ~~نسي بعضهم بعضا. قوله: (والجملة حال) أي من الواو في { يلبثوا } ~~أو من الضمير في { يحشرهم } وعلى هذا فالظرف متعلق بمحذوف ms0843 تقديره ~~اذكر. قوله: (أو متعلق الظرف) أي فهو معمول له، والتقدير يتعارفون وقت ~~حشرهم. قوله: { قد خسر الذين كذبوا } هذا إخبار من الله ~~بحالهم الشنيع. قوله: { وما كانوا مهتدين } معطوف على جملة { ~~قد خسر } المعنى وما كانوا واصلين للجنة أبدا. # قوله: { وإما نرينك } هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، كأن ~~الله يقول له: لا تحزن، فإما نرينك عقوبتهم في حياتك، أو نؤخرهم إلى يوم ~~القيامة، فهم لا يفلتون من عذابنا على كل حال، فاصبر ولا تضيق، فإن الأمر ~~لنا فيهم. قوله: (فذاك) أي هو المراد، وقد حصل ذلك؛ بأن بلغ الله نبيه ~~الآمال فيمن عاداه، بسبب تسليمه الأمر فيهم لمالكهم، وهكذا يفعل الله ~~بالظالم، إذا سلم المظلوم أمره لسيده، ولم يعترض على افعاله، وصبر على ~~أحكامه، فبهذا ينال رضا الله، ويظفر بمطلوبه ممن ظلمه. وفي هذا المعنى ~~قلت: # أرح قلبك العاني وسلم له القضا # تفز بالرضا فالأصل لا يتحول # علامة أهل الله فينا ثلاثة # إيمان وتسليم وصبر مجمل # قوله: { فإلينا مرجعهم } هذا هو جواب الشرط. قوله: { ثم ~~الله شهيد } ثم لترتيب الأخبار، لا للترتيب الزماني. قوله: { ~~رسول } أي أرسله الله لهم. قوله: (فكذبوه) قدره إشارة إلى أن قوله: { ~~قضي بينهم بالقسط } مرتب على محذوف لا على قوله: { فإذا ~~جآء رسولهم }. قوله: { وهم لا يظلمون } أي لأن تعذيبهم ~~بسبب كسبهم، لما تقدم أن الرحمة تأتي من غير سابقة تقتضيها، وأما العذاب ~~فلا بد وأن يكون بسبب فعل يقتضيه. قوله: { ويقولون } أي كفار مكة. ~~قوله: { متى هذا الوعد } أي الذي تعدنا به، وهذا القول منهم ~~على سبيل الاستهزاء والسخرية، قوله: { إن كنتم صادقين } خطاب ~~للنبي والمؤمنين. ### || [10.49-50] # قوله: { قل لا أملك لنفسي ضرا } إلخ. أي لا استطيع أن ~~أدفع الضر، إن أراد الله نزوله بي، ولا أستطيع جلب نفع أراد الله منعه ~~عني. قوله: { إلا ما شآء الله } يحتمل أن يكون متصلا، والتقدير ~~إلا ما شاء الله أن أملكه وأقدر عليه، أو منقطعا، والتقدير لكن ما شاء ~~الله من ذلك، فإني ms0844 أملك لكم الضر وأجلب العذاب. # قوله: { لكل أمة أجل } هذا من جملة ما أجابهم به، والمعنى ~~حيث كان لكل أمة أجل محدود لا تتعداه، فلا معنى لاستعجالكم العذاب. قوله: ~~(يتأخرون) إلخ. أشار بذلك إلى أن السين في { يستأخرون } و { ~~يستقدمون } زائدة، والمعنى ورد أن الصدقة تزيد في العمر، فالجواب: ~~أن المراد بالزيادة البركة، لأن الأجل الذي سبق في علم الله لا يتغير. # قوله: { قل أرأيتم } أي قل للذين يستعجلون العذاب. قوله: (موضع ~~المضمر) أي وهو الواو التي مع تاء المخاطب، والتقدير ماذا تستعجلون، وعدل ~~عنه لأجل الوصف بالإجرام تبكيتا عليهم. قوله: (وجملة الاستفهام جواب ~~الشرط) أي تقدير الفاء، لأن الجملة اسمية. قوله: (والمراد به) أي ~~الاستفهام. قوله: (لإنكار التأخير) أي المستفاد من ثم، والتقدير أأخرتم ~~ثم آمنتم به إذا وقع. والمعنى لا ينبغي هذا التأخير، لأن الإيمان في هذه ~~الحالة غير نافع. ### || [10.51-53] # قوله: { الآن } منصوب على الظرفية، والعامل فيه محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (تؤمنون) والفعل المقدر معمول على إضمار القول، وهو يقال لكم آلآن ~~بهمزتين، الأولى همزة الاستفهام، والثانية همزة أل المعرفة، فإذا اجتمع ~~هاتان الهمزتان وجيب في الثانية، إما تسهيلها أو مدها بقدر ثلاث ألفات، ~~وهما قراءتان سبعيتان، وقد وقع ذلك في القرآن في ستة مواضع: اثنان في ~~الانعام # ءآلذكرين # [الأنعام: 143] مرتين، وثلاثة في هذه السورة { الآن } مرتين، و # الله لكم # [يونس: 59]، وواحد في النمل # ءآلله خير # [النمل: 59]، وأما تحقيق الهمزتين فلا يجوز. قوله: { وقد كنتم به ~~تستعجلون } الجملة حالية من فاعل { آمنتم }. قوله: (استهزاء) ~~أي تستعجلون على سبيل الاستهزاء. # قوله: { ثم قيل للذين ظلموا } إخبار عما يقع لهم في ~~القيامة. قوله: { هل تجزون } الواو نائب الفاعل مفعول أول، وقوله: ~~{ بما كنتم تكسبون } مفعول ثان، وقوله: { إلا } (جزاء) ~~مفعول مطلق لتجزون. والمعنى لا تجزون إلا جزاء الذي كنتم تكسبونه من ~~الكفر والتكفير. قوله: { ويستنبئونك } السين والتاء للطلب، ~~والمعنى يسألونك أن تخبرهم عما وعدتهم به من العذاب: أحق هو؟ الخ. { ~~ويستنبئونك } فعل مضارع، والواو فاعل، والكاف مفعول أول، وجملة ms0845 ~~{ أحق هو } في محل المفعول الثاني، وحق مبتدأ وهو خبر أو بالعكس، ~~أو هو فاعل بحق أغنى عن الخبر، والشرط موجود، وهو اعتماد المبتدأ على ~~الاستفهام. # قوله: { إي وربي } إلخ. هذا أمر من الله لرسوله بأن يجيبهم بثلاثة ~~أشياء، { إي وربي إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين }. ~~قوله: (نعم) أشار المفسر بذلك إلى أن { إي } من أحرف الجواب، ولكنها ~~مختصة بالقسم لا تستعمل في غيره، ومنه قول الناس إي والله، وقولهم إيوه، ~~فالواو للقسم، والهاء مأخوذة من الله، ويحتمل أن الهاء للسكت، والمقسم به ~~محذوف للعلم به، تقديره إي والله، وهذا هو الأقرب، لأن تقطيع اسم الجلالة ~~غير لائق، قوله: { إنه لحق } جواب القسم. قوله: { ومآ أنتم ~~بمعجزين }. يصح أن يكون معطوفا على إي، فيكون من جملة مقول القول، ~~ويصح أن يكون جملة مستأنفة، خطابا من الله لهم، وليس من جملة مقول ~~القول، وما يحتمل أنه حجازية، فاسمها الضمير، وبمعجزين خبرها، أو تميمية ~~وما بعدها مبتدأ وخبر. قوله: (بفائتين العذاب) أي فارين منه، بل هو ~~مدرككم لا محالة. ### || [10.54-57] # قوله: { ولو أن لكل نفس ظلمت } إلخ. المعنى امتنع ~~افتداء كل نفس من العذاب لامتناع ملكها لما تفتدى به، وهو جميع ما في ~~الأرض. قوله: (كفرت) أي وماتت على كفرها. قوله: { لافتدت به } أي ~~لجعلته فداء لها من العذاب، لكنه لا يحصل ذلك. قوله: { وأسروا ~~الندامة } الضمير عائد على الرؤساء، والأسرار على حقيقته. والمعنى ~~أن الرؤساء حين يرون العذاب يخفون الندامة خوف التعبير، وهذا ما مشى عليه ~~المفسر، وقيل إن أسروا بمعنى أظهروا، من تسمية الأضداد، ولعل هذا هو ~~الأقرب. قال تعالى: # أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله # [الزمر: 56] الآية. # قوله: { لما رأوا العذاب } ظرف لأسروا بمعنى حين، أو شرط حذف ~~جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: (مخافة التعبير) أي التوبيخ الواقع من ~~الأتباع لهم. قوله: (بين الخلائق) أي فيقضى للمسلمين بالجنة، وللكفار ~~بالنار، ويصح أن يكون المعنى بين الظالمين المظلومين. قوله: (العدل) أي ~~وهو عدم الجوز والظلم. ms0846 قوله: { ألا } أداة تنبيه، يؤتى بها للاعتناء ~~بما بعدها، ومناسبة هذه الآية لما قبلها، أنه لما ذكر أن كل نفس كافرة، ~~تتمنى أنها لو تملك ما في الأرض لافتدت به، بين هنا أنه لا يملك ذلك لعدم ~~ملكها، فإن لله ما في السموات والأرض. قوله: { ألا إن وعد ~~الله حق } أي لا محيص عنه، بل هو واقع ولا بد. # قوله: { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي لقصور عقولهم ~~بسبب استيلاء الغفلة عليهم فينكرون ذلك، والتعبير بأكثر، إشارة إلى أن ~~الأقل يعلم ذلك، وهو واحد من ألف، لما تقدم في الحديث: # " يا آدم أخرج بعث النار من ذريتك، فيخرج من كل ألف واحدا للجنة ~~والباقي للنار " # قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي خيرها وشرها. قوله: (أي أهل مكة) أشار ~~بذلك إلى أن الخطاب لهم، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: ~~{ موعظة } مصدر وعظ بمعنى ذكر وأرشد لما ينفع من محاسن الأعمال، ~~وزجر عما يضر من قبائحها. # قوله: { من ربكم } صفة لموعظة، وفي هذا تنزل من الله لعباده، ~~كأن الله يقول: الفداء في الآخرة لا ينفع، وأما في الدنيا فذلك نافع. ~~قوله: { وشفآء لما في الصدور } المراد بها القلوب، من باب ~~تسمية الحال باسم المحل، والمعنى أن القرآن مذكر وواعظ، وبه الشفاء لما ~~في القلوب من الحقد والحسد والبغض والعقائد الفاسدة. قوله: { وهدى } ~~أي نور يقذف في قلوب الكاملين، يميزون به الحق والباطل، وفي هذه الآية ~~إشارة إلى الشريعة والطريقة والحقيقة، فأشار للشريعة بقوله: { ~~موعظة من ربكم } لأن الشريعة بها تطهير الظواهر، وأشار ~~للطريقة بقوله: { وشفآء لما في الصدور } لأن الطريقة بها ~~تطهير البواطن عن كل ما لا ينبغي، وأشار للحقيقة بقوله: { وهدى ~~ورحمة للمؤمنين } لأن بالحقيقة التجلي بالأنوار الساطعة في ~~القلوب التي يرى بها الأشياء على ما هي عليه فعند ذلك يرى الله في كل ~~شيء، وأقرب إليه من كل شيء، علما ذوقيا، لا علما يقينيا، فالحقيقة ~~ثمرة الطريقة ولا تحصل إلا بعد التخلق بالطريقة والشريعة، ولذا قيل: ~~حقيقة بلا شريعة باطلة، ms0847 وشريعة بلا حقيقة عاطلة. ### || [10.58-59] # قوله: { قل بفضل الله } إلخ، متعلق بمحذوف دل عليه ما بعده، ~~والأصل ليفرحوا، { بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا } ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الحصر، ثم ~~دخلت الفاء لإفادة السببية، والمعنى أن من اتصف بهذه الصفات المتقدمة، ~~ينبغي له أن يفرح ويشكر ما أنعم الله به عليه، ويجود بروحه وجسمه في خدمة ~~ربه ولا يتوانى، فمن قذف الله في قلبه نور محبته، فالواجب عليه إفناء ~~جسمه في خدمته، كي يتم له ذلك النور ويزداد السرور، وهذه المحبة هي التي ~~يعبر عنها العارفون بالخمرة والشراب والحميا، لأن بها السكر والفناء عما ~~سوى الله تعالى، قال العارف رضي الله عنه: # شربنا على ذكر الحبيب مدامة # سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم # وقال العارف: # ولا تنظر لجسمي يا عذولي # فإن الجسم مطلوبي سلاه # ولا تنكر شراب حمى قلبي # فإن القلب محبوبي سقاه # وقال العارف موضحا لهذه الخمرة: # فتلك خمر الشهود تدعى # لا خمرة الكرم والدنان # من ذلك المعنى قوله تعالى: # وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم مآء ~~غدقا * لنفتنهم فيه # [الجن: 16-17] فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل محبته، وأن يحشرنا في ~~زمرة أهل قربه ومودته. قوله: { هو خير مما يجمعون } أي من ~~الدنيا وزخارفها وأبهمها إشارة إلى أنه خسيسة لا تساوي جناح بعوضة. قوله: ~~(بالياء والتاء) راجع لقوله: { يجمعون } وأما { فليفرحوا } ~~فالتاء عشرية والياء سبعية. قوله: { قل أرأيتم } أشار المفسر إلى ~~أن { أرأيتم } بمعنى (أخبروني) وحينئذ فتنصب مفعولين: الأول ~~الموصول وصلته، والثاني جملة { ءآلله أذن لكم } و { قل } ~~تأكيد للأولى، وليست من جملة المفعول الثاني. قوله: (كالبحيرة والسائبة) ~~مثالان للحرام، وتقدم أن البحائر والسوائب نعم يوقفونها على الأصنام، ~~يحرمون ظهورها ونتاجها وألبانها ولحومها، وقوله: (والميتة) مثال للحلال. ~~قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { أم ~~} (بل) أشار المفسر إلى أنها منقطعة بمعنى (بل) ويصح أن تكون متصلة ~~معادلة للهمزة، والمعنى أخبروني أحصل إذن من الله لكم، أم ذلك افتراء ~~منكم وكذب، ms0848 فهو استفهام لطلب التعيين وهو الأولى. ### || [10.60-64] # قوله: { وما ظن الذين } { وما } اسم استفهام مبتدأ، و { ~~ظن } خبره، و { يوم } ظرف متعلق بظن، والمعنى أي شيء ظنهم بالله ~~يوم القيامة. قوله: (أيحسبون) إلخ. قدر المفسر هذه الجملة، إشارة إلى أن ~~مفعولي الظن محذوفان فهذه الجملة سدت مسدهما. قوله: (لا) أشار بذلك إلى ~~أن الاستفهام إنكاري أي لا ينبغي هذا الظن، ولا يليق ولا ينفع، وأما قوله ~~في الحديث: # " أنا عند ظن عبدي بي " # فذلك في حق المؤمن، فظن الخير بالله ينفع المؤمن، وأما الكافر فلا ينفعه ~~ذلك ما دام على كفره. قوله: { لذو فضل على الناس } أي الطائع ~~منهم والعاصي، وذلك في الدنيا، فنعم الدنيا ليست تابعة للتقوى، بل هي ~~ثابتة بالقسمة الأزلية للمؤمن والكافر. قوله: (بإمهالهم) أي تأخير ~~عذابهم. قوله: (والإنعام عليهم) أي بأنواع النعم، كالعقل والسمع والبصر ~~وغير ذلك. قوله: { لا يشكرون } أي لا يصرفون النعم في مصارفها، ~~وحينئذ فلا تنفعهم تلك النعم، إلا إذا صحبها الإيمان والشكر، فإن عدموا ~~الإيمان صارت النعم نقما، وقوله: { ولكن أكثرهم } يفيد أن ~~القليل هو الشاكر وهو كذلك. قال تعالى: # وقليل من عبادي الشكور # [سبأ: 13]. # قوله: { وما تتلوا } الضمير إما عائد على الشأن أو على الله، كما ~~قال المفسر. فعلى الأول تكون من للتعليل، وعلى الثاني تكون ابتدائية، ~~وقوله: { من قرآن } من صلة، والمعنى وما تتلو من أجل هذا الشأن ~~قرآنا، أو وما تتلوا قرآنا مبتدأ وصادر من الله. قوله: { إلا كنا ~~عليكم شهودا } استثناء من أعم الأحوال، والمعنى ما تتلبسون بشيء ~~من هذه الثلاثة في حال من الأحوال، إلا في حال كوننا رقباء مطلعين عليه ~~حافظين له. إذا علمت ذلك، فكان المناسب للمفسر أن يعيد الضمير في فيه لكل ~~من الثلاثة، وقد يجاب بأنه أعاده على الفعل لعمومه وشموله لباقي الثلاثة. # قوله: { إذ تفيضون } ظرف لقوله شهودا. قوله: { وما يعزب } ~~بضم الزاي وكسرها، قراءتان سبعيتان. قوله: { عن ربك } أي عن علمه. ~~قوله: (أصغر نملة) وقيل هو الهباء، وقيل أصغر بعوضة. قوله: ms0849 { في ~~الأرض ولا في السمآء } أي في سائر الموجودات، وعبر عنه في ~~السماء والأرض لمشاهدة الخلق لهما. واعلم أن عالم الملك ما يشاهده الخلق، ~~كالأرض وما حوته، وما ظهر من السماء، وعالم الملكوت ما لا يشاهد، كما فوق ~~السماء من العرش والكرسي والملائكة وغير ذلك، وعالم الجبروت هو عالم ~~الأسرار، وعالم العزة هو ما استأثر الله بعلمه، كعلم ذاته وصفاته ~~ومراداته. # قوله: { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر } بالرفع والنصب، ~~قراءتان سبعيتان، فالرفع إما على الابتداء والخبر، أو على أن { ولا } ~~عاملة عمل ليس، والخبر على كلا الإعرابين. قوله: { إلا في كتاب ~~مبين }. # فتكون الجملة مستأنفة منقطعة عما قبلها، والنصب على أنها عاملة عمل إن، ~~لأن أصغر وأكبر شبيهان بالمضاف، تعلق بهما شيء من تمام معناهما، وهو ~~العمل في الجار والمجرور، وهاتان القراءاتان هنا فقط، وأما في سبأ ~~فبالرفع باتفاق السبعة. # قوله: { إلا في كتاب مبين } الاستثناء منقطع، والمعنى لكن ~~جميع الأشياء في كتاب مبين، فهو استدراج على ما يتوهم نفيه لأن قوله لا ~~يعزب عن ربك الخ. ربما يتوهم منه أنه لم يحط بها غير علم الله، فدفع ذلك ~~بقوله: { إلا في كتاب مبين } أي لكن جميع الأشياء مثبتة في ~~كتاب مبين أيضا، ولا يصح أن يكون متصلا، لأنه يصير المعنى لا يغيب عن ~~علمه عن علم الله وذلك باطل، وهذا الإشكال لا يرد إلا على جعل قوله ولا ~~أصغر ولا أكبر، معطوفا على مثقال، وأما إن جعل مستأنفا كما تقرر، فلا ~~يرد الإشكال فتأمل. # قوله: { ألا } أداة تنبيه، يؤتى بها ليتنبه السامع لما بعدها، ويعتني ~~بها لعظمه. قوله: { أوليآء الله } جمع ولي من الولاء، وهو العز ~~والنصر، سموا بذلك لأنهم هم المنصورون بالله المعزوزون به، لا يطمعون في ~~شيء سوى القرب منه، وولي فعيل، إما بمعنى فاعل، أي متولي خدمة ربه بكل ما ~~أمكنه، بروحه وجسمه ودنياه، أو بمعنى مفعول، أي تولى الله إكرامه وعطاياه ~~ونفحاته، فلم يكله لشيء سواه، فحيث تولى الخدمة، تولاه الله بالنعمة ~~والنفحة، وهو ms0850 سر قوله في الحديث: # " يا دنيا من خدمني فاخدميه " # فحينئذ صار معنى الولي المنهمك في طاعة ربه، الذي أفيضت عليه الأنوار ~~والأسرار؛ لما ورد # " من تقرب مني شبرا، تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا، تقربت منه ~~باعا، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة " # وعلامة الولي كما في الحديث: # " سئل رسول الله عن علامة الأولياء فقال: هم الذين ادارؤوا ذكر الله ~~تعالى " # وسبب ذلك ظهور أنوار المعرفة الكائنة في قلوبهم على ظواهرهم وذلك سر ~~قوله تعالى: # سيماهم في وجوههم من أثر السجود # [الفتح: 29] وقال أبو بكر الأصم: أولياء الله هم الذين تولى الله ~~هدايتهم، وتولوا القيام بحق العبودية لله تعالى والدعوة إليه، والولي من ~~الولاء، وهو القرب والنصرة فولي الله هو الذي يتقرب إلى الله بكل ما ~~افترض الله عليه، ويكون مشتغلا بالله، مستغرق القلب في نور معرفة جلال ~~الله تعالى، فإن رأى، رأى دلائل قدرة الله، وإن سمع، سمع آيات الله، وإن ~~نطق، نطق بالثناء على الله، وإن تحرك، تحرك في طاعة الله، وإن اجتهد ~~اجتهد فيما يقربه إلى الله، لا يفتر عن ذكر الله، ولا يرى بقلبه غير ~~الله، فهذه صفات أولياء الله، وإذ كان العبد كذلك، كان الله وليه وناصره ~~ومعينه، قال تعالى: # الله ولي الذين آمنوا # [البقرة: 257]. وروي عن ابن مالك الأشعري قال: # " كنت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لله عبادا، ليسوا بأنبياء ~~ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء، بقربهم ومقعدهم من الله يوم ~~القيامة، قال: وفي ناحية القوم أعرابي، فجثا على ركبته ورمى بيديه ثم ~~قال: حدثنا يا رسول الله عنهم، من هم؟ قال: فرأيت في وجه رسول الله ~~البشرى، فقال: هم عباد من عباد الله، ومن بلدان شتى، لم يكن بينهم أرحام ~~يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله ~~وجوهه نورا، وجعل له منابر من لؤلؤة قدام الرحمن، يفزع الناس ولا ~~يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون " # وروي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms0851 # " إن من عباد الله أناسا، ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء ~~والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قالوا: يا رسول الله تخبرنا ~~بأمرهم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال ~~يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف ~~الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية { ألا إن ~~أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } " # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " قال الله تعالى: (إن أوليائي من عبادي الذين يذكرون بذكري وأذكر ~~بذكرهكم) ". # قوله: { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } لحفظ الله لهم ~~في الدنيا من الأسباب التي توجب الخوف والحزن في الآخرة. قوله: (في ~~الآخرة) أي لما في الحديث: # " لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس " # قوله: { الذين آمنوا } قدر المفسر (هم) إشارة إلى أن الاسم ~~الموصول خبر لمبتدأ محذوف، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر ~~تقديره ما صفات أولياء الله؟ فأجاب: بأنهم الذين اتصفوا بالإيمان ~~والتقوى، والمعنى أن أولياء الله هم الذين اتصفوا بالإيمان، وهو الاعتقاد ~~الصحيح المبني على الدلائل القطعية والتقوى، وهي امتثال المأمورات ~~واجتناب المنهيات على طبق الشرع، ولذا قال القشيري: شرط الولي أن يكون ~~محفوظا، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه ~~اعتراض، فهو مغرور مخادع، وقال الإمام الشافعي وأبو حنيفة: إذا لم تكن ~~العلماء أولياء الله، فليس لله ولي، وذلك في العالم العامل بعلمه. قوله: ~~(فسرت في حديث صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة) إلخ. أي لأنه لم يبق من ~~النبوة إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة. وفي الحديث: # " الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " # وقيل: المراد بالبشرى في الحياة الدنيا، نزول الملائكة بالبشارة من عند ~~الله عند الموت، ويدل عليه قوله تعالى: # تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون # [فصلت: 30] وقيل: البشرى في الحياة الدنيا الثناء الحسن، ومحبة الخلق ~~لهم، # " لما ورد عن ms0852 أبي ذر: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل ~~يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه، قال: " عاجل بشرى المؤمن " # وورد أيضا # " إذا أحب الله عبدا نادى جبريل فيقول له: إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه ~~جبريل، ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل ~~السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " # قال بعض المحققين: إذا اشتغل العبد بالله عز وجل استنار قلبه وامتلأ ~~نورا فيفيض من ذلك النور الذي في قلبه على وجهه، فيظهر عليه آثار الخشوع ~~والخضوع، فيحبه الناس ويثنون عليه، فتلك عاجل بشراه، بمحبة الله له ~~ورضوانه عليه، وقيل: البشرى في الحياة الدنيا ظهور الكرامات وقضاء ~~الحوائج بسهولة، فكلما توجه العبد المحبوب لشيء من أموره قضى عاجلا، ~~والأحسن أن يراد بالبشرى في الدنيا جميع ما تقدم وأعظمها التوفيق لخدمة ~~الله، وراحة الجسد في طاعة الله، وانشراح الصدر لذلك، وأما البشرى في ~~الآخرة فالجنة وما فيها من النعيم الدائم، قال تعالى: # يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ~~أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز ~~العظيم # [الحديد: 12]. قوله: (لا خلف لمواعيده) أي التي وعد الله بها أولياءه ~~وأهل طاعته، في كتابه وعلى ألسنة رسله، والمعنى لا تغيير لذلك الوعد. ~~قوله: { ذلك } أي الوعد المتقدم من كونهم { لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون } و { لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة } وكون هذا الوعد لا يتغير ولا يتبدل. قوله: ~~{ هو الفوز العظيم } أي الظفر بالمقصود الكامل الذي لا يضاهى. ### || [10.65] # قوله: { ولا يحزنك } إما بفتح الياء وضم الزاي من باب نصر، أو بضم ~~الياء وكسر الزاي من باب أكرم، قراءتان سبعيتان، والمعنى لا تهتم ~~بأقوالهم ولا تحزن لها، فإن الله معزك وناصرك، وهذا تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم عما يلقاه من أذاهم، وتبشير له بالنصر والظفر بالمقصود. قوله: ~~(استئناف) أشار بذلك إلى أن الوقف تم عند قوله: { قولهم } وقوله: { ~~إن العزة } إلخ. كلام مستأنف من كلام الله ms0853 تعالى في قوة التعليل ~~لقوله: { ولا يحزنك قولهم } أو واقع في جواب سؤال مقدر ~~تقديره: إن الله أمره بعدم الحزن من أجل قولهم، مع أن أقوالهم توجب ~~الحزن، فأجاب الله تعالى: بأن العزة لله يعطيها لمن يشاء، فأقوالهم لا ~~تفيد شيئا، فحينئذ لا يبالي بهم ولا بقولهم. # قوله: { إن العزة لله } أي الغلبة والسلطنة الكاملة ثابتة ~~لله، يخلعها على من يشاء، ولذا قال في سورة المنافقون # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين # [المنافقون: 8] قوله: { جميعا } حال من العزة. قوله: (فيجازيهم) أي ~~على ما قدموا من خير وشر. قوله: (وينصرك) أي على من عاداك، وهذا يقال لكل ~~من سلك طريقة سيد المرسلين وعمل بمقتضاها، وتعرض له الحساد بالإيذاء، ~~فيقال له يحزنك قولهم وعيبهم وحسدهم، لأن العزة مملوكة وثابتة لله يعطيها ~~لمن أراد، فلا تنزعج منهم ولا تلتفت لهم. ### || [10.66-67] # قوله: { ألا } أداة تنبيه. قوله: { من في السموت ومن في ~~الأرض } من واقعة على العاقل، فالمراد بمن في السموات والملائكة، وبمن ~~في الأرض الإنس والجن، وخصهم بالذكر لشرفهم، وليعلم أن غيرهم من باقي ~~المخلوقات، مملوكون لله بالطريق الأولى، وهذا هو الحكمة في تعبيره في ~~الآية الأولى بما وفي هذه الآية بمن، أو يقال في الحكمة: إن التغاير ~~إشارة إلى أن الخلق جميعا في قبضته، ومملوكون له سبحانه وتعالى، فإن ما ~~مستعملة في غير العاقل كثيرا، ومن بالعكس، فأفاد أن جميع ما في السموات ~~وما في الأرض، مملوكون له حقيقة. # قوله: { وما يتبع الذين } { وما } نافية، و { يتبع ~~} فعل مضارع، و { الذين } فاعل، و { يدعون } صلته، و { من دون ~~الله } متعلق بيدعون، و { شركآء } مفعول { يتبع } ومفعول { ~~يدعون } محذوف قدره المفسر بقوله: (أصنانا) والمعنى لا يتبع الذين ~~يعبدون غير الله أصناما شركاء حقيقة، فالمنفي كونها شركاء حقيقة، وأما ~~ادعاؤهم الشركة لله فثابت، وهذا نتيجة قوله: { ألا إن لله من ~~في السموت ومن في الأرض } فيصير المعنى حيث ثبت أن له جميع ~~ما في السموات وما في الأرض عقلاء وغيرهم، تحقق وثبت أنه ليس له شريك ms0854 ~~أصلا، إذ ليس شيء مما جعلوه إلها خارجا عن السموات والأرض، فكيف يكون ~~المملوك شريكا تعالى الله عن ذلك. # قوله: { إن يتبعون إلا الظن } أي لأنهم مقلدون لآبائهم، ~~حيث قالوا: # إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ~~ءاثارهم مقتدون # [الزخرف: 23]. قوله: { وإن هم إلا يخرصون } هذا من حصر ~~الموصوف في الصفة، أي ليس لهم صفة إلا الكذب، والخرص في الأصل الحرز ~~والتخمين، والمراد منه هنا الكذب، كما أفاده المفسر. قوله: (يكذبون في ~~ذلك) أي اتباعهم الظن. قوله: { هو الذي جعل لكم اليل ~~لتسكنوا فيه } هذا من جملة الأدلة القطعية، على أنه واحد لا شريك ~~له، وفي هذه الآية احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر، فحذف ~~من الأول وصف الليل وهو مظلما وذكر حكمته، وحذف من الثاني الحكمة وذكر ~~وصفه، والأصل هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه، والنهار مبصرا ~~لتبتغوا وتتحركوا فيه. قوله: { لتسكنوا فيه } أي لتستريحوا من ~~تعب النهار. قوله: (مجاز) أي عقلي من الإسناد للظرف. # قوله: { إن في ذلك } أي الجعل المذكور. قوله: { لقوم ~~يسمعون } خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: (أي اليهود) أي ~~حيث قالوا: # عزير ابن الله # [التوبة: 30]، وقوله: (والنصارى) أي قالوا: # المسيح ابن الله # [التوبة:30] (ومن زعم) أي وهم مشركوا العرب. ### || [10.68-70] # قوله: { سبحانه } أي تقدس وتنزه عن ذلك، قال تعالى: # تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * ~~وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا # [مريم: 90-92] الآية. قوله: { هو الغني } أي المستغني عن كل ما ~~سواه، المفتقر إليه كل ما عداه، وهو دليل لما قبله. # قوله: { له ما في السموت } إلخ. دليل لقوله: { هو ~~الغني }. قوله: (استفهام توبيخ) أي تقريع وتهديد لهم, قوله: { قل ~~} أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، أن ينبههم على سوء عاقبتهم، ~~لعلهم ينزجرون عما هم عليه. قوله: (لا يسعدون) أي لا يفوزون بمطلوبهم، بل ~~هم خائبون خاسرون، وإن تكاثرت عليهم النعم فمآلها للزوال. قوله: { ~~متاع } مبتدأ خبره محذوف، ms0855 قدره المفسر بقوله: (لهم) وحينئذ فالوقف على ~~قوله: { لا يفلحون } وهذا جواب عما يقال: إنا نراهم في حظوظ كثيرة، ~~وسعة عيش وسلامة بدن، وغير ذلك من أنواع النعم الدنيوية، فدفع ذلك بقوله: ~~{ متاع } (قليل) فلا يستمر، وليس بنافع في الآخرة. قوله: { بما ~~كانوا يكفرون } أي بسبب كفرهم. ### || [10.71-73] # قوله: { واتل عليهم } لما ذكر سبحانه وتعالى، أحوال كفار قريش، ~~وما كانوا عليه من القبائح، وما وعظهم الله به على لسانه صلى الله عليه ~~وسلم، شرع في ذكر ما وقع للأنبياء مع أممهم، ليكون ذلك تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم، وعبرة للكفار لعلهم يؤمنون. قوله: { نبأ نوح } أي بعض ~~نبئه، إذ لم يذكر جميع خبره، وتقدم أن اسمه عبد الغفار بن لمك بن متوشلخ ~~بن إدريس، ونوح لقبه، وبينه وبين إدريس ألف سنة، وقدم قصة قوم نوح، لأنهم ~~أول الأمم هلاكا، وأشدهم كفرا. قوله: { كبر } بضم الباء في المعاني، ~~وأما في الأجسام فهو بكسر الباء. قوله: { مقامي } بفتح الميم باتفاق ~~السبعة، وقرىء شذوذا بضمها، فالأول ثلاثي، والثاني رباعي، وهو من باب ~~الإسناد المجازي، وحق الإسناد أن يكون للذات، نظير ثقل علي ظله. قوله: ~~(لبثي فيكم) أي مكثي بينكم. قوله: { وتذكيري } إلخ. الواو بمعنى مع، ~~والمعنى إن كان عظم عليكم مكثي بينكم، مع تذكيري بآيات الله، فأجمعوا ~~أمركم إلخ، وذلك لأنه مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى ~~توحيد الله، ففي الحقيقة الذي شق عليهم، إنما هو دعاؤه إلى التوحيد، ~~ونصيحته لهم، لأن النصيحة لا يقبلها إلا الطبع السليم. قوله: { فعلى ~~الله توكلت } أي وثقت به لا بغيره، وفوضت أموري إليه. # قوله: { فأجمعوا } هذا هو جواب الشرط، وجملة { فعلى الله ~~توكلت } اعتراض بين الشرط وجوابه، ولا يصح أن تكون جوابا، لأن لا ~~يحسن ترتبها على الشرط، إذ هو متوكل على الله دائما، وأجمعوا بهمزة ~~القطع هنا باتفاق السبعة، وهو يتعدى بنفسه وبحرف الجر، وأما ما يأتي في ~~طه في قوله: (فأجمعوا كيدكم) فبهمزة الوصل والقطع قراءتان سبعيتان، فأجمع ~~بهمزة القطع، ms0856 مستعمل في المعاني كثيرا، وبهمزة الوصل في الأجسام كثيرا، ~~يقال: أجمعت أمري، وجمعت جيشي. قوله: (اعزموا) أي صمموا ولا تترددوا. ~~قوله: (على أمر تفعلونه) أي كهلاكي. قوله: (الواو بمعنى مع) أي فشركاءكم ~~منصوب على المعية، لا معطوف على أمركم، لأن الشركاء ذوات، لا يتسلط عليه ~~أجمعوا إلا بقلة، ويصح النصب بإضمار فعل لائق، والتقدير فأجمعوا أمركم، ~~واجمعوا شركاءكم، بهمزة الوصل على حد: # علفتها تبنا وماء باردا # ، أو بقدر مضاف في المعطوف، والتقدير أمر شركاءكم. # قوله: { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } أي لا يكن ~~أمركم مخفيا، بل أظهروا ما في ضمائركم، فإني لست مباليا بكم، لأن توكلي ~~على ربي، فالغمة مأخوذة من قولهم: غم الهلاك إذا خفي على الناس. قوله: { ~~ثم اقضوا إلي } أي أدوا إلي ما اردتموه وأوصلوه لي، وقرىء ~~شذوذا ثم أفضوا إلي بقطع الهمزة وبالفاء، من أفضى بالشيء، إذا انتهى ~~إليه وأسرع، والمعنى ثم أسرعوا إلي بما عزمتم عليه. # قوله: { فإن توليتم } أي دمتم على التولي والكفر، وجواب الشرط ~~محذوف تقديره فلا ضرر على، وقوله: { فما سألتكم } إلخ، تعليل ~~لذلك المحذوف. قوله: (ثواب عليه) أي على التذكير. قوله: (فتولوا) منصوب ~~بأن مضمرة بعد فاء السببية، وفيه حذف إحدى التاءين، والأصل فتولوا. قوله: ~~{ إن أجري إلا على الله } أي ثوابي عليه لا على غيره، ~~فأطلبه منه، قوله: { وأمرت أن أكون من المسلمين } أي ~~المنقادين لامتثال أوامره واجتناب نواهيه، في نفسي وتبليغ غيري. # قوله: { فكذبوه } أي داموا واستمروا على تكذيبه. قوله: { ~~فنجيناه } أي أعقبنا تكذيبه النجاة له ولمن آمن معه. قوله: { ~~ومن معه } أي من الإنس، وكانوا أربعين رجلا، وأربعين امرأة. قوله: ~~{ في الفلك } تقدم أنه يستعمل مفردا وجمعا. قوله: { ~~وجعلناهم } أي صيرناهم قوله: { وأغرقنا } إنما أخره ذكره، ~~والإنجاء إشارة إلى أن الرحمة سابقة على الغضب، ولتعجيل المسرة لمن يمتثل ~~الأمر. قوله: (فكذلك نفعل بمن كذبك) هذا هو المقصود من ذكر هذه القصص, ### || [10.74-77] # قوله: { رسلا إلى قومهم } أي فكل رسول بعث إلى قومه. قوله: ~~(كإبراهيم) أي فكذبوه وآذوه، ms0857 حتى رموه في النار. قوله: (وهو) أي فكذبوه ~~وآذوه، فأهلكهم الله. قوله: { فجآءوهم } أي جاء الأنبياء لأقوامهم ~~ملتبسين بالآيات. # قوله: { فما كانوا ليؤمنوا } أي لا يصح ولا يستقيم لهؤلاء ~~الإيمان، فالمراد بعدم الإيمان، الإصرار على الكفر والتكذيب. قوله: { ~~كذلك } أي مثل هذا الطبع. قوله: (فلا تقبل الإيمان) أي لوجود الحجاب ~~المانع منه، ففي الحقيقة لا يمكنهم الإيمان، إن كانوا في الظاهر مختارين. ~~قوله: { ثم بعثنا من بعدهم } هذا عطف قصة على قصة، وخاص على ~~عام، لمزيد الغرابة في وقائع موسى مع فرعون، وكل هذا تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: { موسى وهرون } أي فكل منهما رسول إلى فرعون ~~وقومه، لكن هارون وزير لموسى ومعين له، قال تعالى حكاية عن موسى: # وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ~~ردءا يصدقني # [القصص: 34] الآية. وهذا لا ينافي أن كلا منهما رسول من عند الله، فمن ~~أنكر رسالة واحد منهما كفر. # قوله: { وملإيه } تقدم أن الملأ بالقصر والهمز، الأشراف الذين ~~يملؤون العيون بمهابتهم، والمجالس بأجسامهم، والقلوب بجلالهم، ولكن ~~المفسر فسرهم هنا بالقوم، فحينئذ يكون المراد بهم ما يشمل الأتباع، وقيل ~~المراد بالملإ خصوص الأشراف، وخصوا بالذكر لأن غيرهم تبع لهم، فإذا آمن ~~الرؤساء آمن الأتباع، وإذا كفروا كفر الأتباع. قوله: (التسع) تقدم منها ~~في الأعراف ثمانية: العصا واليد والسنين والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم، وستأتي التاسعة هنا في قوله: # ربنا اطمس على أموالهم # [يونس: 88] الآية. قوله: { فاستكبروا } الاستكبار ادعاء الكبر من ~~غير استحقاق له. قوله: (عن الإيمان بها) أي بتلك الآيات التسع، وفي نسخة ~~بهما، أي موسى وهارون. # قوله: { فلما جآءهم الحق } أي الآيات التسع، ففيه إظهار في ~~مقام الإضمار، وفي الحقيقة أصل نزاعهم ودعواهم، أن ما جاء به سحر، إنما ~~هو في اليد والعصا. قوله: { إن هذا لسحر مبين } هذه ~~المقالة وقعت منهم بعد مجيء السحرة، وابتلاع العصا حبال السحرة وعصيهم. ~~قوله: { قال موسى } أي ردا عليهم بثلاث جمل، الأولى: { أتقولون ~~للحق لما جآءكم } (إنه لسحر) الثانية: { أسحر هذا }. ~~الثالثة: { ولا ms0858 يفلح الساحرون }. قوله: (إنه لسحر) مقول ~~لقوله: { أتقولون } حذف لدلالة ما قبله عليه، ولأنه لا ينبغي أن ~~يذكر. قوله: (وقد أفلح من أتى به) الجملة حالية. قوله: { ولا يفلح ~~الساحرون } أي لا يفوزون بمطلوبهم، والجملة حالية من فاعل { ~~أتقولون }. قوله: (للإنكار) أي فالمعنى لا يليق، ولا ينبغي أن يقال ~~هذا الكلام. ### || [10.78-82] # قوله: { قالوا أجئتنا } لما لم يجدوا حجة يعارضونه بها، رجعوا ~~للتقليد المحض، فقالوا ما ذكر قوله: { عما وجدنا عليه ~~آباءنا } أي من عبادة الأصنام. قوله: { وتكون } معطوف على تلفتنا، ~~أي ولتكون. قوله: (الملك) أي وسمي بالكبرياء، لأنه أكبر ما يطلب من أمور ~~الدنيا، ولأنه يورث الكبرياء والعز. قوله: { وقال فرعون } ليس ~~هذا مرتبا على ما تقدم، فإن هذا القول وقع في ابتداء القصة، فالمقصود ~~هنا بيان ذكر القصة لا بقيد ترتبها، فإن الواو لا تقتضي ترتيبا ولا ~~تعقيبا. # قوله: { فلما جآء السحرة } عطف على محذوف تقديره فأتوا ~~بالسحرة. قوله: (بعدما قالوا له) إلخ. أشار بذلك إلى أنه معطوف على ~~محذوف، وأصل الكلام، فلما جاء السحرة، وجمعوا حبالهم وعصيهم، وقالوا ~~لموسى: إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين، قال موسى الخ. قوله: { ~~مآ أنتم ملقون } أبهمه إشارة إلى تحقيره. قوله: { فلمآ ~~ألقوا } أي السحرة، وتقدم أنهم كانوا ثمانين ألفا. قوله: (حبالهم ~~وعصيهم) أي وتقدم أنه كانت حمل ثلاثمائة بعير. قوله: (استفهامية) أي شيء ~~جئتم به؟ وهو للتوبيخ والتحقير. قوله: (بدل) أي من ما الاستفهامية، ~~وأعيدت همزة الاستفهام، لتكشف استفهام المبدل منه، على حد قول ابن مالك: # وبدل المضمن الهمز يلي # همزا كمن ذا أسعيد أم علي # قوله: (بهمزة واحدة إخبار) أي بإسقاط همزة الاستفهام، ووجهت هذه ~~القراءة، بأن ما اسم موصول مبتدأ، وصلتها { جئتم به } والخبر { ~~السحر } ، والحاصل: أن في همزة السحر الثانية وجهين، التسهيل والمد ~~اللازم بقدر ثلاث ألفات، وهاتان القراءتان على جعل ما استفهامية، وخبرها ~~{ جئتم به السحر } بدل من ماء، وأما على إسقاطها فالجملة ~~خبرية، وما اسم موصول مبتدأ، { جئتم به } صلته، و { السحر } ~~خبر، ms0859 وتحذف همزة أل عند الدرج. قوله: (سيمحقه) أي فلا يبقى له أثر أصلا. # قوله: { إن الله } إلخ. تعليل لقوله: { سيبطله }. قوله: { ~~ويحق الله الحق } عطف على قوله: { سيبطله }. قوله: { ~~ولو كره المجرمون } أي الكافرون. ### || [10.83-87] # قوله: { فمآ آمن لموسى إلا ذرية } الذرية اسم يقع على ~~القليل من القوم. قوله: (أي فرعون) أشار بذلك إلى أن الضمير في قومه، ~~عائد على فرعون، والمراد بذرية قومه، ناس يسير، منهم امرأة فرعون ومؤمن ~~آل فرعون، وخازنه وأولاد خازنه، وما شطته، وقيل: إن الضمير عائد على ~~موسى، وهم ناس من بني إسرائيل نجوا من قتل فرعون، وذلك أن فرعون لما أمر ~~بقتل بني إسرائيل، كانت المرأة من بني إسرائيل، إذا ولدت ابنا وهبته ~~لقبطية، خوفا عليه من القتل، فنشأوا بين القبط، فلما كان اليوم الذي غلب ~~موسى فيه السحرة آمنوا به، وقيل: هم بنو إسرائيل وهو الأقرب. # قوله: { على خوف } أي مع خوف. قوله: { وملئهم } أي يملأ ~~الذرية التي نشأوا بينهم، على التفسير الثاني، وأقاربهم حقيقة، على ~~التفسير الأول الذي ذكره المفسر. قوله: { أن يفتنهم } أي فرعون، ~~وأفرد لأنه هو المباشر للفتنة والخوف من الملأ كان بواسطته هو. قوله: { ~~وقال موسى } أي تطمينا لقلوبهم، وهذا يؤيد أن الضمير في قومه عائد ~~على موسى، وقد يجاب عن المفسر بأنه سماهم قومه من حيث إنه مرسل لهم. ~~قوله: { إن كنتم آمنتم } جوابه { فعليه توكلوا } ~~وقوله: { إن كنتم مسلمين } شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، ~~والتقدير توكلتم عليه، أو هو شرط في الشرط، لأن الشرطين متى لم يترتبا في ~~الوجود، فالشرط الثاني شرط في الأول. قوله: { إن كنتم مسلمين } ~~أي منقادين لأحكام الله. قوله: { فقالوا } أي جوابا لموسى. قوله: { ~~ربنا لا تجعلنا } إلخ، دعاء منهم لله سبحانه وتعالى. قوله: (أي ~~لا تظهرهم علينا) أي لا تجعلهم ظاهرين علينا، وغالبين لنا. قوله: { ~~ونجنا } أي خلصنا. قوله: { برحمتك } أي إحسانك وإنعامك. قوله: ~~{ من القوم الكافرين } أي الجاحدين لآياتك. قوله: { أن ~~تبوءا } يحتمل أن أن تفسيرية لوجود ضابطها، وهو ms0860 أن يتقدمها جملة ~~فيها معنى القول دون حروفه، ويحتمل أنها مصدرية، أي أوحينا التبوء، ~~والمعنى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى وأخيه، أن يتخذا لقومهما ~~مساكن بأرض مصر يتوطنون بها ويعبدون الله فيها، رغما عن أنف عدوهم ~~فرعون، وهذا طمأنينة للقوم، فإنهم كانوا خائفين من فرعون. قوله: { ~~لقومكما } الأقرب أن اللام زائدة في المفعول الأول، وبيوتا مفعول ~~ثان. قوله: { بمصر } متعلق بتبوآ، والمراد بمصر القديمة. # قوله: { واجعلوا بيوتكم قبلة } أي اجعلوا مساكنكم مصلى، ~~والمراد بالقبلة مكان التوجه لله، لا خصوص الفجوة المعلومة، واختلف في ~~قبلتهم، قيل: هي الكعبة، وقيل بيت المقدس. قوله: (وكان فرعون منعهم من ~~الصلاة) أي في أول أمرهم، فأمر الله موسى ومن معه، أن يصلوا في بيوتهم ~~خفية، لئلا يظهروا عليهم ويؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم، وذلك كما كان عليه ~~المسلمون في أول الإسلام بمكة. قوله: (أتموها) أي بشروطها وأركانها ~~المعلومة عندهم. قوله: { وبشر المؤمنين } أي قومك الذين آمنوا ~~بك، وهذا خطاب لموسى وحده، لأن البشارة على لسانه، وما قبله من قوله: ~~واجعلوا، وأقيموا، خطاب لموسى وقومه لاشتراكهم في ذلك. ### || [10.88-89] # قوله: { وقال موسى } أي لما رأى فرعون وقومه، طغوا وبغوا، ولم ~~ينقادوا للإسلام، واستمروا على الكفر والعناد، جاءه الإذن من الله ~~بالدعاء عليهم، وقدم سبب الدعاء، وهو بطر النعم، إذ هو من أعظم المعاصي ~~الموجبة لغضب الله وسلب النعم. قوله: { زينة } هي عبارة عما يتزين به ~~من اللباس والمال والأمور الجميلة، قال ابن عباس: كان من فسطاط مصر إلى ~~أرض الحبشة، جبال فيها ذهب وفضة وزبرجد وياقوت. قوله: { ربنآ } كرره ~~تأكيدا للأول، وتلذذا بخطاب الله. قوله: { ليضلوا } متعلق بآتيت ~~في كلام الله، وأما قول المفسر (آتيتهم ذلك) إنما هو تتميم للجملة ~~المؤكدة، واللام للعاقبة والصيرورة، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (في ~~عاقبته). قوله: { عن سبيلك } أي طاعتك وتوحيدك. # قوله: { ربنا اطمس على أموالهم } أي أزل صورها ~~وهيئاتها، قال قتادة: بلغنا أن أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم صارت ~~حجارة، ودنانيرهم ودراهمهم صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا أو أنصافا ms0861 ~~أو أثلاثا، وهذا الطمس آخر الآيات التسع. قوله: { واشدد على ~~قلوبهم } أي أربط عليها، حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، وإنما دعا ~~بذلك، لما علم أن سابق قضاء الله وقدره فيهما أنهم لا يؤمنون، فوافق دعاء ~~موسى ما قدر وقضى عليهم، فكان ترجمانا عن الله، وأما الدعاء على الكافر ~~المجهول العاقبة بموته على الكفر فلا يحل. قوله: { فلا يؤمنوا } ~~عطف على { ليضلوا } فيكون منصوبا، أو هو مجزوم بجعل لا دعائية. ~~قوله: (دعاء عليهم) الأقرب لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره هذا دعاء عليهم. ~~أي قوله: { فلا يؤمنوا } إلخ، ودفع بذلك ما قيل إنه خبر، وليس من ~~جملة الدعاء فتأمل. قوله: (وأمن هارون على دعائه) أي المؤمن أحد ~~الداعيين، فصحت التثنية في قوله: { دعوتكما } وهو جواب عما يقال ~~إن الداعي موسى، فلم ثنى الضمير في دعوتكما. قوله: (فمسخت أموالهم) أي ~~الدنانير والدراهم والنخيل والزروع والثمار والخبز والبيض وغير ذلك، ~~وقيل: مسخت صورهم أيضا، فكان الرجل مع أهله فصارا حجرين، والمرأة قائمة ~~تخبر صارت حجرا، وهذا قول ضعيف، لأن موسى دعا على أموالهم، ولم يدع على ~~أنفسهم بالمسخ. # قوله: { فاستقيما } أي دوما على الاستقامة. قوله: { ولا ~~تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } خطاب لموسى وهارون، ~~والمراد غيرهما على حد حد: لئن أشركت ليحبطن عملك، والمعنى لا تسلكا طريق ~~الجاهلين، الذين يظنون أنه متى دعا الإنسان، أجيب بعين مطلوبة في الحال، ~~لأن الإجابة على مراد الله، فربما يجاب الشخص بغير مطلوبه، أو تتأخر ~~إجابته، لحكم يعلمها الله، وفي { تتبعآن } ثلاث قراءات سبعيات، ~~تشديد النون مع تشديد التاء فقط، وتخفيفها مع تشديد التاء وتخفيفها. فعلى ~~الأولى: تكون النون للتوكيد الثقيلة، وكسرت تشبيها بنون المثنى، والفعل ~~مجزوم بحذف النون. وعلى الثانية والثالثة تكون الجملة اسمية، والنون نون ~~الرفع، والتقدير وأنتما لا تتبعان. قوله: (روي أنه) أي نزول العذاب بهم، ~~مكث أربعين سنة من حين الدعوة، وهذا التأخير لحكمة يعلمها الله. ### || [10.90-91] # قوله: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } إلخ لما استجاب ~~الله دعاء موسى وهارون، بالطمس على أموالهم، والربط ms0862 على قلوبهم، أوحى ~~الله إلى موسى وهارون، أن أسر بعبادي، واخرج بهم من أرض مصر، وورد أن ~~يعقوب لما دخل مصر مع ذريته، لاجتماعهم بيوسف، كانوا اثنين وسبعين، فلما ~~خرج موسى بهم، كانوا ستمائة الف، وكان فرعون غافلا عن ذلك، فلما سمع ~~أنهم خرجوا وعزموا على مفارقة مملكته، خرج في عقبهم، فلما أدركهم قالوا ~~لموسى: أين المخلص، والبحر أمامنا والعدو وراءنا، فلما قربوا، أوحى الله ~~إليه أن أضرب بعصاك البحر، فضربه فانفلق، فقطعه موسى وبنو إسرائيل، ~~فلحقهم فرعون وكان على حصان أدهم، وكان معه ثمانمائة الف حصان على لون ~~حصانه، سوى سائر الألوان، وكان يقدمهم جبريل على فرس أنثى، وميكائيل ~~يسوقهم حتى لا يبقى منهم أحد، فدنا جبريل بفرسه، فلما وجد الحصان ريح ~~الأنثى، لم يتمالك فرعون نفسه، فنزل البحر وتبعه جنوده، حتى إذا اكتملوا ~~جميعا في البحر، وهم أولهم بالخروج، انطبق عليهم، وحصان بوزن كتاب، ~~وجمعه حصن ككتب، كذا في القاموس. # قوله: { وجاوزنا } من المجاوزة وهي التخطية والتعدية، والمعنى ~~جعلناهم مجاوزين البحر، بأن جعلناه يبسا وحفظناهم حتى بلغوا الشط. قوله: ~~{ البحر } أي بحر السويس. قوله: (لحقهم) أي مشى خلفهم. قوله: { ~~بغيا } أي في الأقوال { وعدو } ، أي في الأفعال ففرعون متعد على ~~بني إسرائيل، بالأقوال الكاذبة والأفعال الجائرة. قوله: (مفعول له) أي ~~لأجله، ويصح نصبهما على الحال، أي باغين ومتعدين. # قوله: { حتى إذآ أدركه الغرق } غاية لاتباعه. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (استئنافا) أي واقعا في جواب سؤال ~~مقدر، أو على إضمار القول، والتقدير قائلا إنه إلخ. قوله: (كرره ليقبل ~~منه) أي كرر الإقرار بالإيمان ثلاث مرات. قوله: { آمنت } ، وقوله: { ~~أنه } إلخ، وقوله: { وأنا من المسلمين }. قوله: (فلم ~~يقبل) أي فمات على كره، وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وما قيل من ~~أنه مات مؤمنا، فلا يلتفت له. قوله: (ودس جبريل) أي بأمر من الله، وهو ~~لا يسأل عما يفعل، وذلك نظير أمرنا بقتل الكفار، وبهذا تعلم جواب إشكال ~~الفخر الرازي في هذا المقام. قوله: (من ms0863 حمأة البحر) بسكون الميم ~~وتحريكها، وهي الطين الأسود. قوله: (مخافة أن تناله الرحمة) أي وليس من ~~أهلها لسابق علم الله بعدم إيمانه. إن قلت: ما الحكمة في عدم قبوله مع ~~كون الإيمان وقع منه ثلاث مرات؟ أجيب بأجوبة، منها: أنه إنما آمن عند ~~نزول العذاب، وهو حينئذ غير نافع، قال تعالى: # فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا # [غافر: 85] ومنها: أن الإيمان بالله، من غير إقرار للرسول بالرسالة غير ~~نافع، وفرعون لم يقر برسالة موسى عليه السلام، فلم يصح إيمانه. # ومنها: أن قوله: { آمنت } ليس قاصدا به الإيمان حقيقة، بل قصد به ~~النجاة من البحر على حكم عادته، إذا أصابته مصيبة رجع واستجار. وحكي أن ~~جبريل عليه السلام، أتى لفروعون بفتوى: ما قول الأمير في عبد نشأ في مال ~~مولاه ونعمته، فكفر نعمته، وجحد حقه، وادعى السيادة دونه؟ فكتب فرعون ~~فيه. يقول أبو العباس الوليد بن مصعب: جزاء العبد الخارج على سيده، ~~الكافر نعمته، أو يغرق في البحر، فلما غرق، رفع جبريل إليه خطه. قوله: ~~(وقال له) معطوف على قوله ودس، وقدره إشارة إلى أن قوله: { آلآن } ظرف ~~لمحذوف، والجملة مقول لذلك القول المقدر. # قوله: { آلآن } استفهام توبيخ وتقريع. قوله: { وقد عصيت قبل ~~} الجملة الحالية، والمعنى آلآن تتوب، وقد ضيعت الإيمان في وقته الذي ~~يقبل فيه، وهو غير وقت العذاب. ### || [10.92-93] # قوله: { فاليوم ننجيك } بالتشديد والتخفيف، قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { ببدنك } حال من الضمير في { ننجيك } والمعنى فاليوم ~~نخرجك من البحر، ملتبسا ببدنك فقط، لا مع روحك كما هو مطلوب، وقيل ~~المراد بالبدن الدرع، لأن له درعا كان يعرف بها، فلما ألقي على وجه ~~الأرض وعليه درعه عرفوه. قوله: (فيعرفوا عبوديتك) أي ويبطلوا دعوى ~~ألوهيتك، لأن الإله لا يموت ولا يتغير. قوله: (شكوا في موته) إنما وقع ~~منهم الشك، لشدة ما حصل في قلوبهم من الرعب منه، فأمر الله البحر فألقاه ~~على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور، فرآه بنو إسرائيل فعرفوه، فمن ذلك ~~الوقت لا يقبل الماء ميتا أبدا. # قوله: { ولقد ms0864 بوأنا بني إسرائيل } هذا امتنان من الله ~~تعالى على بني إسرائيل بنعم عظيمة. قوله: { مبوأ صدق } أي ~~أنزلناهم منزلا حميدا صالحا وإنما وصف المكان بالصدق لأن عادة العرب ~~إذا مدحت شيئا أضافته إلى الصدق يقولون هذا قدم صدق ورجل صدق. قوله: ~~(وهو الشام ومصر) أي وقيل مصر فقط لأنها التي كانت تحت أيدي فرعون وقومه. # قوله: { فما اختلفوا } أي من فعلنا بهم هذا الفعل من بني اسرئيل ~~وذلك أنهم قبل مبعث النبي مؤمنين به غير مختلفين في نبوته لما يجدونه ~~مكتوبا عندهم فلما بعث اختلفوا فيه فآمن بعضهم كعبد الله بن سلام ~~وأضرابه وكفر بعض. قوله: { حتى جآءهم العلم } أي القرآن وذلك ~~أن اليهود كانوا يخبرون بمبعثه وصفته ويفتخرون بذلك على المشركين فلما ~~بعث اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر. قوله: (فرضا) جواب عما يقال إن ~~الشك محال على رسول الله فأجاب بأنه على فرض المحال، وأجيب أيضا بأن ~~الخطاب له والمراد غيره، وهذا هو الأتم في تلك الآيات. ### || [10.94-97] # قوله: { فاسأل الذين يقرءون } إلخ أي فإن ذلك محقق عندهم ~~ثابت في كتبهم. قوله: (يخبروك) محزوم في جواب الأمر وهو اسأل. قوله: { ~~لقد جآءك الحق } أي اليقين من الخبر بأنك رسول الله حقا، وهذا ~~كلام منقطع عما قبله وفيه معنى القسم تقديره والله لقد جاءك الحق إلخ. ~~قوله: { فلا تكونن من الممترين } أي دم على ما أنت عليه ~~من عدم الشك والإمتراء قوله: { إن الذين حقت عليهم ~~كلمت ربك } أي ثبت حكمه وقضاؤه بموتهم على الكفر فلا يأتي منهم ~~الإيمان أصلا إذ لا معقب لحكمه سبحانه وتعالى. قوله: { حتى يروا ~~} غاية في النفي. قوله: (فلا ينفعهم حينئذ) أي كفرعون وأضرابه. ### || [10.98-99] # قوله: { فلولا } أشار بقوله: (هلا) إلى أنها تحضيضية، وهو للتوبيخ ~~مع النفي، وكان فعل ماض تام، و { قرية } فاعلها، و { آمنت } صفة ~~قرية، وقوله: { فنفعهآ } معطوف على { آمنت } عطف مسبب على سبب، ~~والمعنى لم تكن قرية من تلك القرى التي تقدمت قوم يونس كقوم نوح وهود ~~وصالح وشعيب ms0865 ولوط وموسى آمنت، فيتسبب على إيمانها كونه نافعا لها، ~~والحاصل: أن الآية تضمنت تحضيضا وتوبيخا ونفيا، فالنفي راجع لمن مضى، ~~والتوبيخ والتحضيض راجعان لمن يسمع. قوله: (أريد أهلها) أشار بذلك إلى أن ~~في الكلمة مجازا مرسلا من باب تسمية الحال باسم المحل، لا مجازا ~~بالحذف. # قوله: { إلا قوم يونس } أشار المفسر إلى أن الاستثناء منقطع، ~~حيث عبر بلكن، وضابط الاستدراك موجود، وهو رفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه، ~~فأتى به هنا لدفع توهم أنهم كغيرهم لم يؤمنوا حتى نزل بهم العذاب، فرفع ~~ذلك التوهم، بأن قوم يونس آمنوا قبل نزول العذاب، بل عند حضور أماراته، ~~ولذلك نفعهم إيمانهم، وأما غيرهم، فلم يؤمن قبل نزوله، أعم من أن يكون ~~آمن وقت نزوله، أو لم يؤمن أصلا. قوله: (ولم يؤخروا إلى حلوله) أي بل ~~عجلوا الإيمان عند ظهور أماراته وحاصل قصتهم، على ما ذكره عبد الله بن ~~مسعود وسعيد بن جبير ووهب وغيرهم، قالوا: إن قوم يونس كانوا بقرية تسمى ~~نينوى من أرض الموصل، وكانوا أهل كفر وشرك، فأرسل الله عز وجل إليهم يونس ~~عليه السلام، يدعوهم إلى الإيمان بالله، وترك عبادة الأصنام، فدعاهم ~~فأبوا عليه، فقيل له أخبرهم أن العذاب يصحبهم إلى ثلاث، فأخبرهم بذلك، ~~فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذابا قط، فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، ~~وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم؛ فلما كان جوف الليل، خرج يونس من ~~بين أظهرهم، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب، فكان فوق رؤوسهم. قال ابن عباس: ~~إن العذاب كان أهبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ~~ميل، فلما دعوا كشفه الله عنهم، وقال قتادة: قدر ميل، وقال سعيد بن جبير: ~~غشى قوم يونس العذاب، كما يغشى الثوب الغبر، وقال وهب: غامت السماء غيما ~~أسود هائلا، يدخن دخانا شديدا، فهبط حتى غشى مدينتهم واسودت أسطحتهم، ~~فلما رأوا العذاب أيقنوا بالهلاك، فطلبوا نبيهم يونس فلم يجدوه، فقذف ~~الله في قلوبهم التوبة، فخرجوا إلى الصحراء بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ~~ودوابهم، ولبسوا المسوح، ms0866 وأظهروا الإيمان والتوبة، وفرقوا بين كل والدة ~~وولدها من الناس والدواب، فحن البعض للبعض، فحنت الأولاد إلى الأمهات، ~~والأمهات إلى الأولاد، وعلت الأصوات، ولجؤوا جميعا إلى الله تعالى، ~~وتضرعوا إليه وقالوا آمنا بما جاء به يونس، وتابوا إلى الله وأخلصوا ~~النية، فرحمهم ربهم واستجاب دعاءهم وكشف ما نزل بهم من العذاب بدما ~~أظلهم، وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء، وكان يوم الجمعة، قال ابن مسعود: بلغ ~~من توبتهم، أنهم ردوا المظالم فيما بينهم، حتى انه كان الرجل يأتي إلى ~~الحجر، وقد وضع عليع أساس بنائه فيقلعه فيرده، وروى الطبراني بسنده قال: ~~لما غشي قوم يوس العذاب، مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له: إنه قد ~~نزل بنا العذاب فما ترى؟ قال: قولوا يا حي حين لا حي، ويا حي يحيي ~~الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت. # فقالوها فكشف الله عنهم العذاب، ومتعوا إلى حين، وقال الفضيل بن عياض: ~~إنهم قالوا: اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت، وأنت أعظم وأجل، فافعل بنا ما ~~أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، فلما خرج يونس جعل ينتظر العذاب، ~~فلم ير شيئا، فقيل له: ارجع إلى قومك، قال: وكيف أرجع إليهم فيجدوني ~~كذابا؟ وكان كل من كذب ولا بينة له قتل، فانصرف عنهم مغاضبا فنزل في ~~سفينة فلما بلغت وسط البحر وقفت، وكان من عادتهم أن السفينة لا تقف إلا ~~إذا كان فيها عبد أبق، فضربوا القرعة فخرجت على يونس، فألقوه في البحر ~~فالتقمه الحوت، فنادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إن كنت من ~~الظالمين، فاستجاب الله نداءه، وأخرجه من بطن الحوت ضعيفا فأنبت الله ~~شجر القرع، ورجع إلى قومه وكانوا يزيدون عن مائة الف، ففرحوا به وأحبوه ~~وآمنوا به، فهنيئا لمن رجع إلى مولاه، وندم على ما جناه فإن الله يقبل ~~التوبة من عباده ويعفو عن السيئات. قوله: (انقضاء آجالهم) تفسير للحين، ~~ودفع بذلك ما قيل: إن قوم يونس من المنظرين لا يموتون إلا عند النفخة ~~الأولى، فأجاب ms0867 المفسر: بأن معنى الحين انقضاء آجالهم. # قوله: { ولو شآء ربك } مفعول شاء محذوف، أي إيمان جميع الناس. ~~قوله: { كلهم } توكيد لمن، و { جميعا } حال منها، والمعنى لو ~~أراد الله إيمان من في الأرض لآمنوا كلهم، حال كونهم مجتمعين. قوله: { ~~أفأنت تكره الناس } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ~~ذلك المحذوف والتقدير أتحزن على عدم إيمانهم وتتأسف عليه، أفأنت تكره ~~إلخ. قوله: (لا) أي لست بمكره للناس على الإيمان، والمعنى ليس عليك إلا ~~البلاغ، لا خلق الإيمان في قلوبهم وإكراههم عليه، فإن الأمر لله لا خالق ~~سواه. ### || [10.100-104] # قوله: { وما كان لنفس أن تؤمن } ، إلخ، بيان وتعليل لما ~~قبله، والمعنى ما ثبت لنفس من الأنفس أن تؤمن في حال من الأحوال، إلا في ~~حال إرادة الله الإيمان لها. قوله: { ويجعل الرجس } معطوف على ~~محذوف، والتقدير فيريد الله الإيمان للبعض ويجعل الرجس، إلخ. قوله: { ~~قل انظروا } بضم اللام وكسرها، قراءتان سبعيتان، فالضم على نقل ضمة ~~الهمزة إلى اللام، والكسر على أصل التخلص، والمعنى تفكروا وتأملوا ~~واتعظوا. قوله: (من الآيات) بيان لما. قوله: { وما تغني الآيات } ~~أي المذكورة في قوله: { ماذا في السموت والأرض } ففي ~~الكلام إظهار في مقام الإضمار، والمعنى لا تنفع الآيات والنذر قوما لا ~~يؤمنون. قوله: (أي مثل وقائعهم من العذاب) أي وهو القتل بالسيف. قوله: { ~~فانتظروا } (ذلك) أي مثل وقائع الأمم السابقة. # قوله: { ثم ننجي } بالتشديد باتفاق العشرة، وثبوت الياء لفظا ~~وخطا. قوله: { رسلنا } أي على سبق على محمد. قوله: { كذلك } صفة ~~لمصدر محذوف، أي إنجاء مثل ذلك الإنجاء، والعامل فيه { ننج ~~المؤمنين } و { حقا علينا } جملة معترضة بين العامل ~~والمعمول. قوله: { ننج المؤمنين } بالتخفيف والتشديد، تحذف منه ~~الياء لفظا وخطا. قوله: (حين تعذيب المشركين) أي في الدنيا والآخرة. ~~قوله: (أي أهل مكة) أي كفار المعارضون. قوله: { من ديني } أي الذي ~~جئت به عن ربي قوله: (إنه حق) بدل من ديني، والمعنى إن كنتم في شك من ~~حقية ديني وصحته، فلا أعبد الخ. قوله: (لشككم فيه) أي في ms0868 دين الحق، أي ~~فالحامل لكم على عبادة غير الله، شككم في حقيقة ديني، وأما أنا فليس عندي ~~شك في حقيته فلذلك لا أعبد غير الله، فكفرهم بالشك لأنه لا يأتي منهم ~~إنكار كون الله حقا، ودين الإسلام حقا، على سبيل الجزم بذلك، لقيام ~~الأدلة العقلية على ذلك. قوله: { الذي يتوفاكم } خص هذا الوصف ~~بالذكر، تهديدا وتخويفا لهم. # قوله: { أن أكون } أن مصدرية مجرورة بالباء المقدرة كما قال ~~المفسر، أي بكوني من المؤمنين المصدقين بما جاء من عند الله، لأنه مرسل ~~لنفسه، فهو واجب عليه الإيمان بما أرسل به. ### || [10.105-109] # قوله: { وأن أقم } قدر المفسر القول إشارة إلى أن { وأن } وما ~~دخلت عليه، في محل نصب مقول لذلك القول. قوله: (مائلا إليه) أي مخلصا ~~له العمل ظاهرا وباطنا، فعلى المكلف أن يتخلق بخلق رسول الله، بأن لا ~~يميل لغير الله ظاهرا وباطنا، يكون كله لله، فلا يشرك معه غيره أصلا، ~~لا في الظاهر، ولا في الباطن، فكما أن الخالق لا شريك له فيما خلقه، كذلك ~~ينبغي للمخلوق أن لا يشرك في عبادته غيره. # قوله: { ولا تدع من دون الله } أي غيره. قوله: (فرضا) جواب ~~عما يقال: إن عبادة النبي غير الله مستحيلة، فكيف يخاطب بذلك، أجاب ~~المفسر: بأن ذلك على سبيل الفرض التقدير وأجيب أيضا: بأن الخطاب له ~~والمراد غيره. قوله: { فلا كاشف له إلا هو } أي لا دافع ولا ~~مانع له، إلا الله حقيقة، فنسبة النفع أو الضر لغير الله، باعتبار أن ~~الله أجرى على أيديهم ذلك، لا باعتبار أنهم الخالقون له، فإن ذلك لهم من ~~هذه الحيثية كفر. # قوله: { وإن يردك بخير } عبر في جانب الخير بالإرادة دون ~~المس، إشارة إلى أن الخير، لا يتوقف إتيانه على سبب وتهيىء من العبد، ~~بخلاف الضرر، فلا بد من تقدم سببه، قال تعالى: # ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم # [الشورى: 30]. قوله: { وهو الغفور } أي الستار للذنوب الماحي ~~لها. قوله: { الرحيم } أي المنعم الغفور المنجي من النار، بسبب محو ~~الذنوب، والرحيم المدخل ms0869 للجنة بسبب الإنعام والإحسان. قوله: { الحق } ~~أي القرآن ومن جاء به، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لأن ثواب ~~اهتدائه له) أي فلا يصل لله ممن كفر ضر، ولا ممن نفع، تنزه سبحانه وتعالى ~~عن أن يتكمل بمخلوق. قوله: (لأن وبال ضلاله عليها) أي عذاب ذلابه على ~~نفسه، فلا يشاركه أحد في هداية نفسه، ولا في ضلاله، بل كل امرىء بما كسب ~~رهين. قوله: { بوكيل } أي بحفيظ موكول إلى أمركم، وإنما أنا بشير. ~~قوله: (فأخبركم على الهدى) أي أكرهكم عليه. # قوله: { ما يوحى إليك } أي من القرآن. قوله: (على الدعوة) أي ~~دعائك إياهم للإيمان. قوله: (وأذاهم) أي لك، فكان رسول الله يسمع سبه ~~بأذنه ولا يتكلم قوله: (أعدلهم) أي فلا يخطىء في حكمه أصلا، وأما غيره ~~فتارة يخطىء في حكمه، وتارة يعدل، فأفعاله سبحانه وتعالى دائرة بين الفضل ~~والعدل، فإثابته المؤمن بالفضل، وتعذيبه العاصي بالعدل. قوله: (بالقتال) ~~أي الجهاد، وأشار المفسر بذلك إلى قول ابن عباس: إن هذه الآية منسوخة ~~بآية القتال، والله أعلم. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1-4] # قوله: { كتاب } خبر المحذوف قدره المفسر بقوله: (هذا) يدل عليه قوله ~~في آية أخرى # ذلك الكتاب # [البقرة: 2] واسم الإشارة يصح عوده على ما ذكر في هذه السورة فقط، أو ~~على جميع القرآن، وتقدم ذلك. قوله: { أحكمت } صفة لكتاب، إما من ~~الأحكام أي الإتقان، ففعله متعد، والمعنى أتقنت آياته لفظا ومعنى، فلا ~~يحيط بمعنى آيات القرآن غيره تعالى، ولم يوجد تركيب بديع الصنع عديم ~~النظير نظير القرآن، أو الهمزة للنقل من حكم بضم الكاف، بمعنى جعلت ~~حكمية. قوله: { ثم فصلت } يحتمل أن ثم لمجرد الإخبار، والمعنى ~~أخبرنا الله بأن القرآن محكم أحسن الإحكام، مفصل أحسن التفصيل، كما تقول: ~~فلان كريم الأصل، ثم كريم الفعل، ويحتمل أنها للترتيب الزماني بحسب ~~النزول لأنها أحكمت أولا حين نزلت جملة واحدة، ثم فصلت ثانيا، بحسب ~~الوقائع. قوله: { من لدن حكيم خبير } صفة ثانية لكتاب، وفيه ~~طباق حسن، لأن حكيم يناسب أحكمت، وخبير يناسب فصلت، ويصح أن ms0870 يكون من باب ~~التنازع، أعمل الأول وهو أحكمت، وأضمر في الثاني وحذف، والأحسن الأول. # قوله: { ألا تعبدوا } الأحسن أن { أن } تفسيرية لوجود ~~ضابطها، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه، وهو قوله: { ثم ~~فصلت }. قوله: { منه } يصح عود الضمير على الله، أو على الكتاب. ~~قوله: (إن كفرتم) أي دمتم على الكفر. قوله: { وأن استغفروا } ~~عطف على قوله: { ألا تعبدوا } والسين والتاء للطلب، والمعنى ~~اسألوه الغفران لذنوبكم فيما مضى، وقوله: { ثم توبوا إليه } ~~أي في المستقبل، لأن شرط التوبة الندم على ما فات، والإقلاع في الحال، ~~والعزم على عدم العود في المستقبل، فلا يقال: إن الاستغفار هو التوبة، بل ~~بينهما التغاير. # قوله: { يمتعكم } جواب الأمر. قوله: (بطيب عيش) أي في لأمن وراحة ~~ورضا، فمن تاب في ذنوبه وأخلص عبارة ربه عاش في أمن وراحة ورضا، وإن ضيقت ~~عليه الدنيا، فهي رفع درجات له، بوجود رضا الله عليه، ومن لم يتب وأصر ~~على المعاصي والكفر، عاش في خوف ونصب وسخط، وإن وسعت عليه ملاذ الدنيا، ~~ألا لا خير في عيش بعده النار، وحينئذ فلا ينافي هذا، كون الدنيا سجن ~~المؤمن وجنة الكافر. قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتولوا. ~~قوله: (أي تعرضوا) أي عن الأوامر والنواهي، وتدوموا على الكفر، وجواب ~~الشرط محذوف، والتقدير فلا تلوموا إلا أنفسكم، وقوله: { فإني ~~أخاف } إلخ تعليل للجواب المحذوف. # قوله: { إلى الله مرجعكم } أي فلا مفر لكم منه. قوله: (ومنه ~~الثواب) أي من الشيء المقدور عليه. قوله: (فيمن كان يستحي) أي من ~~المسلمين. قوله: (أن يتخلى) أي يقضي حاجته من البول والغائط. قوله: ~~(فيفضي) معطوف على (يتخلى) وتنزيل الآية على حكم هذا القول، باعتبار ~~تعليم التوحيد والمراقبة، كأن الله يقول لهم: لا تظنوا أن تغطيتكم تحجبكم ~~عن الله، بل الله يعلم ما تسرون وما تعلنون، فلا ينافي أن التغطية عند ~~التخلي والجماع مندوبة، وليس المراد ذمهم على هذا الفعل، إذ هو مطلوب ~~حياء من الله والجن والملائكة. # قوله: (وقيل في المننافقين) قال ابن عباس: نزلت ms0871 في الأخنس بن شريق في ~~منافقي مكة، وكان رجلا طلق الكلام، حلو المنظر، وكان يلقى رسول الله بما ~~يحب، وينطوي بقلبه على ما يكره، وقيل: كان الرجل من الكفار، يدخل بيته، ~~ويرخي ستره، ويحني ظهره، ويستغشي بثوبه، ويقول الكفر، ويظن أن الله لا ~~يعلمه في تلك الحالة. ### || [11.5-6] # قوله: { ألا إنهم يثنون صدورهم } من الثني وهو طي الشيء ~~ليكون مستورا، فالمراد يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر ليكون مخفيا ~~مستورا وأصله يثنون، نقلت ضمة الياء إلى ما قبلها، ثم حذفت الياء ~~لالتقائها ساكنة مع الواو، وهذا المعنى على أن سبب النزول في المنافقين، ~~وأما على أنه فيمن يستحي، حال قضاء الحاجة والجماع، فالمراد بثني الصدر، ~~انحناؤه بظهره حال قضاء الحاجة، وتغطيته بثوبه حين قضاء الحاجة والجماع ~~فتأمل. قوله: { ليستخفوا منه } هذا هو علة ثني الصدر على ما ~~فيه. # قوله: { ألا حين يستغشون ثيابهم } أي يأوون إلى فراشهم ~~ويرتدون ثيابهم. قوله: { ما يسرون } أي في قلوبهم وقوله: { وما ~~يعلنون } أي بأفواههم. قوله: (أي بما في القلوب) أي فالمراد بالصدور ~~والقلوب وما فيها هو الخواطر، فأطلق المحل وأريد الحال فيه. قوله: (وما ~~من دابة) النكرة في سياق النفي تعم، فدخلت جميع الدواب عاقلة وغير عاقلة. ~~قوله: (وهي ما دب عليها) أي مشى وسار. قوله: { إلا على الله ~~رزقها } ليس المراد أن ذلك واجب عليه، تنزه وسبحانه وتعالى، بل ~~المراد أنه التزم به وتكفل به التزاما لا يتخلف، ففي الحقيقة على بمعنى ~~من، إنما التعبير بعلى، ليزداد العبد ثقة بربه توكلا عليه، وإن أخذ في ~~الأسباب فلا يعتمد عليها، بل يثق بالله ويعتمد عليه، وليكن أخذه في ~~الأسباب امتثالا لأمره تعالى، لأن الله يكره العبد البطال، وخص دواب ~~الأرض بالذكر، لأنهم المحتاجون للأرزاق، وأما دواب السماء، كالملائكة ~~والحور العين، فليسوا محتاجين لذلك، بل قوتهم التسبيح والتهليل. # قوله: { ويعلم مستقرها ومستودعها } أتى بذلك دفعا ~~لما يتوهم من كونه متكفلا لكل دابة في الأرض برزقها، أنه ربما يخفى عليه ~~بعض أماكن تلك الدواب، فدفع ms0872 ذلك التوهم بأنه يعلم مكان كل دابة، فلا تخفى ~~عليه خافية، والمعنى أنه أحاط علمه بمكان كل دابة وزمانها. قوله: (بعد ~~الموت) أي وهو القبر. قوله: { كل } (مما ذكر) أي من الدابة ورزقها ~~ومستقرها ومستودعها، فاللوح المحفوظ، أحاط بجميع أرزاق الدواب وأمكنتها ~~وأزمنتها وأحوالها، وهذا من باهر قدرته تعالى، لزيادة طمأنينة العبيد، ~~ومراجعة الملائكة الموكلين بالأرزاق، لا خوفا من نسيانه، إذ هو مستحيل ~~عليه. ### || [11.7-8] # قوله: { وهو الذي خلق السموت } هذا بيان لكونه قادرا ~~على جميع الممكنات، وما تقدم بيان لكونه عالما بالمعلومات كلها. # قوله: { والأرض } أي وما فيها من الأقوات والحيوانات وغير ذلك، ~~والكلام على التوزيع، إذ خلق السموات في يومين، والأرض في يومين، ~~والأقوات في يومين، كما يأتي في سورة فصلت. قوله: (أولها الأحد) تقدم أن ~~هذا مشكل، لأنه لم يكن ثم زمان فضلا عن تفصيله أياما، فضلا عن تخصيص ~~كل يوم باسم، وتقدم الجواب عنه، بأن ذلك باعتبار ما تعلق به علمه سبحانه ~~وتعالى، لأن كل شيء كان أو يكون، فهو في علمه على ما هو عليه، فالمعنى ~~أولها الأحد الذي علم الله أنه يكون. # قوله: { على المآء } أي لم يكن بينهما حائل، بل هو في مكانه الذي ~~هو فيه الآن، وهو ما فوق السماوات السبع، والماء في المكان الذي هو فيه ~~الآن، وهو تحت الأرضين السبع، وذلك أن أول ما خلق الله النور المحمدي، ثم ~~خلق منه العرش، ونشأ الماء من عرق العرش، فخلق الله منه الأرضين ~~والسماوات فالأرضون من زبده، والسماوات من دخانه. قوله: (ليختبركم) أي ~~ليتميز المحسن من المسيء بتلك النعم، فمن شكر فهو المحسن، ومن كفر فهو ~~المسيء، والمعنى ليظهر بين الناس المطيع فيثيبه في الآخرة على طاعته، ~~والعاصي فيعاقبه في الآخرة على عصيانه. قوله: { أيكم أحسن ~~عملا } مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب معمولة { ليبلوكم } علق ~~عنها بالاستفهام. قوله: { ولئن قلت } اللام موطئة لقسم محذوف، وإن ~~حرف شرط، وقوله: { ليقولن } جواب القسم، وحذف جواب الشرط لتأخره، ~~قال ابن مالك: # واحذف لدى اجتماع ms0873 شرط وقسم # جواب ما أخرت فهو ملتزم # وكذا يقال فيما بعده. قوله: { إلا سحر } أي كالسحر، فالكلام على ~~التشبيه البليغ، من حيث إنه كلام مزين الظاهر، فاسد الباطن، قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { ولئن أخرنا عنهم ~~العذاب } أي الذي استعجلوه. قوله: { إلى أمة } أي طائفة من ~~الأزمنة. قوله: (معدودة) أي قليلة. قوله: { ليقولن } الفعل مرفوع ~~بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين ~~فاعله، وأعرب مع وجود نون التأكيد ولم يبن، لأن نون التوكيد تباشره، إذ ~~الأصل ليقولونن حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فالتقى ساكنان، حذفت ~~الواو لالتقائهما والمحذوف لعلة كالثابت، وهذا بخلاف ليقولن المتقدم، ~~فإنه مبني لمباشرة النون في اللفظ والتقدير. قوله: { ما يحبسه } أي ~~أي شيء يمنعه من النزول؟ وهذا الاستفهام على سبيل السخرية. # قوله: { ألا يوم يأتيهم } { ألا } أداة افتتاح، داخلة على ~~ليس في المعنى، و { يوم } معمول لخبر ليس، واسمها ضمير فيهل يعود على ~~العذاب، وكذلك فاعل { يأتيهم } ضمير يعود على العذاب، والتقدير ألا ~~ليس هو أي العذاب، مصروفا عنهم يوم يأتيهم العذاب، ففي هذه الآية تقدم ~~معمول خبر ليس عليها. قوله: (من العذاب) بيان لما. ### || [11.9-12] # قوله: { ثم نزعناها منه } أي أخذناه قهرا. قوله: (قنوط) أي ~~لقلة صبره وعدم رجائه في ربه. قوله: { ليقولن ذهب السيئات ~~عني } أي على حسب عادة الدهر، ولا ينظر لفضل الله في ذلك، فهو مغضوب ~~عليه على كل حال. قوله: { إلا الذين صبروا } مستثنى من قوله: ~~{ ولئن أذقنا الإنسان } إلخ، وقد أشار المفسر، إلى أن هذا ~~الاستثناء منقطع، حيث عبر بلكن، ويصح أن يكون متصلا، باعتبار أن المراد ~~بالإنسان الجنس لا واحد بعينه. قوله: { لهم مغفرة } أي لذنوبهم. ~~قوله: { وأجر كبير } أي عظيم مدخولهم في الآخرة. # قوله: { فلعلك تارك } لعل تأتي للترجي في الأمر المحبوب، كما ~~تقول: لعل الحبيب قادم، وتأتي للتوقع في الأمر المكروه، كما تقول: لعل ~~العدو قادم، والآية من هذا الثاني، غير أن التوقع ليس على بابه، إذ ~~مستحيل على رسول الله كتم بعض ms0874 ما أمر بتبليغه والعزم على ذلك، بل المقصود ~~منه الاستفهام الإنكاري، والتحضيض على التبليغ، مع عدم المبالاة بمن ~~عاداه، كأن الله يقول لنبيه: بلغ ما أمرت به، ولو كره المشركون ذلك، ولا ~~تترك التبليغ محافظة على عدم استهزائهم، وذلك أن رسول الله، كان إذا قرأ ~~آية فيها سب المشركين وآلهتهم، نفروا وقالوا: أئت بقرآن غير هذا أو بدله، ~~ونحن نتبعك، فرد الله عليهم ذلك، حيث حضه على التبليغ، ونهاه عن الكتم. ~~قوله: { بعض ما يوحى إليك } أي وهو ما فيه سب آلهتهم. # قوله: { وضآئق به صدرك } أي لا يكن منك ضيق صدر، بسبب استهزاء ~~الكفار بك، فإن الله حافظك وناصرك عليهم وخاذلهم. { أن يقولوا } أي ~~فقد قالوا: إن كنت صادقا في الرسالة من عند الله الذي تصفه بالقدرة ~~التامة، وأنك حبيبه وعزيز عنده، مع أنك فقير، فهلا أنزل عليك ما تستغني ~~بذلك أنت وأصحابك؟ وهلا أنزل عليك ملك يشهد لك بالرسالة؟ قوله: { كنز } ~~أي مال كثير، وسمي بذلك لأن شأنه أن يكنز. قوله: (فلا عليك إلا البلاغ) ~~أي فلا تبال بقولهم، ولا تغنم منهم. قوله: (حفيظ) أي فيحفظك ويجازيهم. ### || [11.13-14] # قوله: { أم يقولون } { أم } منقطعة بمعنى بل والهمزة، والإضراب ~~انتقالي، والهمزة للتوبيخ والإنكار والتعجب. قوله: { افتراه } أي ~~اختلقه من عند نفسه. قوله: { قل فأتوا } إلخ رد لما قالوه، والمعنى ~~أنكم عربيون مثلي، فائتوا بكلام مثل هذا الكلام الذي جئت به، فإنكم ~~تقدرون على ذلك، بل أنتم أقدر مني، لممارستكم الأشعار والوقائع. قوله: { ~~مثله } نعت لسور، وإن كان بلفظ الإفراد، فإنه يوصف به: المثنى ~~والجمع والمذكر والمؤنث. قوله: (تحداهم بها أولا) أي بعد أن تحداهم ~~بجميع القرآن كما في سورة الإسراء، قال تعالى: # قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله # [الإسراء: 88] الآية، ثم تحداهم بعشر سور كما هنا، ثم بسورة كما في ~~البقرة ويونس فالإسراء قبل هود نزولا ثم هود ثم يونس ثم البقرة. قوله: ~~(على) أي الإتيان. قوله: (أي غيره) أي من الأصنام ms0875 أو من جميع المخلوقات. # قوله: { فإلم يستجيبوا لكم } أي أيها المشركون، وقوله: ~~(أي من دعوتموهم) تفسير للواو في { يستجيبوا }. قوله: { بعلم ~~الله } أي فكما أن علمه لا يشابهه علم، كذلك كلامه لا يشابه كلام، لأن ~~الكلام على حسب علم المتكلم، فكلما كان المتكلم متسع العلم، كان كلامه ~~فصيحا بليغا، ولا أوسع من علم الله، لأنه أحاط بكل شيء علما. قوله: ~~(مخففة) أي واسمها ضمير الشأن. قوله: (أي اسلموا) أي فهو استفهام فيه ~~معنى الطلب، لزوال العذر المانع من ذلك. ### || [11.15-16] # قوله: { من كان يريد الحياة الدنيا } اختلف في سبب ~~نزولها، فقيل في اليهود والنصارى، وقيل في المنافقين الذين كانوا يطلبون ~~بغزوهم مع رسول الله الغنائم، لأنهم كانوا لا يرجون ثواب الآخرة، وقيل في ~~المرائين، والحمل على العموم أولى، فيندرج فيه الكافر والمنافق والمؤمن، ~~الذي يأتي بالطاعات على وجه الرياء والسمعة. قوله: { وزينتها } أي ~~ما يتزين به فيها، من الصحة والأمن والسعة والرياسة، وغير ذلك. قوله: ~~(بأن أصروا على الشرك) هذا شامل للقولين المتقدمين. قوله: (وقيل هي في ~~المرائين) أي ومعنى قوله: { أولئك الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار } أي ابتداء، ثم بعد استيفاء ما عليه يخرج ~~منها، ويدل على أن له هذا الوعيد الشديد ما روي، # " يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري ~~تركته وشركه " # ، وهذا القول اختاره البيضاوي لحديث: # " يقال لأهل الرياء: حججتم وصليتم وتصدقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك، ~~فقد قيل ذلك، ثم قال: إن هؤلاء أول من تسعر بهم النار " # رواه أبو هريرة ثم بكى بكاء شديدا، ثم قال: صدق رسول الله { من كان ~~يريد الحياة الدنيا } إلخ. # قوله: { نوف } بالنون مبنيا للفاعل وفيه ضمير يعود على الله، ~~وبالياء مبنيا للمفعول و { أعمالهم } بالرفع نائب فاعل، والفاء ~~مشددة على كل حال قراءتان: الأولى سبعية، والثانية شاذة. قوله: (أي جزاء ~~ما عملوه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن نوسع عليهم ~~رزقهم) أي فهذا جزاء أعمالهم الحسنة في الدنيا، ms0876 وأما في الآخرة فليس لهم ~~في نظير ذلك شيء، قال تعالى: # وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء ~~منثورا # [الفرقان: 23] فجزاء الآخرة بالجنة ونعيمها مخصوص إلا العذاب، قال تعالى # من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن ~~كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في ~~الآخرة من نصيب # [الشورى: 20]. قوله: { من كان يريد الحياة الدنيا } أي في ~~الدنيا من الخيرات. ### || [11.17-20] # قوله: { أفمن كان على بينة من ربه } لما تقدم ذكر ~~أوصاف أهل الدنيا الغافلين عن الآخرة وعاقبة أمرهم ذكر أوصاف أهل الآخرة، ~~الذين يريدون بأعمالهم وجه ربهم، واسم الموصول مبتدأ خبره محذوف، قدره ~~المفسر فيما يأتي بقوله: (كمن ليس كذلك) جواب الاستفهام محذوف قدره ~~بقوله: (لا) وقد صرح بهذين المحذوفين في قوله تعالى: # أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون # [السجدة: 18]. (بيان) أي نور واضح ودليل ظاهر، وذلك نظير قوله تعالى: # أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ~~ربه # [الزمر: 22]. قوله: (وهو النبي) أي وعليه فالجمع للتعظيم في قوله: { ~~أولئك يؤمنون به } ، وقوله: (أو المؤمنون) والجمع فيها ~~ظاهر، وفي نسخة والمؤمنون، وهي ظاهرة. قوله: (وهو القرآن) تفسير للبينة، ~~وقد أخذ هذا التفسير مما يأتي في سورة البينة في قوله تعالى: # حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلوا ~~صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة # [البينة: 1-3]. # قوله: { ويتلوه } الضمير عائد على من. قوله: (وهو جبريل) تفسير ~~للشاهد، والمعنى من كان متمسكا بالحق، والحال أنه يتبعه شاهد من الله ~~يصدقه على ذلك وهو جبريل، لأنه مقوي ومصدق للرسول، ويصح أن يكون المراد ~~بالشاهد معجزات القرآن، والضمير في { منه } إما عائد على الله أو على ~~القرآن، والمعنى على هذا، ويتبعه شاهد يشهد بكونه من عند الله وهو ~~الإعجاز في نظمه واشتماله على عجائب المغيبات في معناه، فلا يستطيع أحد ~~أن يأتي بمثله، كلا أو بعضا ويصح أن يراد بالشاهد، المعجزات الظاهرة ~~على يد رسول الله مطلقا. # قوله: { ومن قبله } الجار والمجرور حال من كتاب موسى، الواقع ms0877 ~~معطوفا على شاهد. قوله: (شاهد له أيضا) الأوضح أن يقول يتلوه أيضا، إذ ~~هو المسلط عليه. قوله: { إماما } أي مقتدى به. قوله: { ورحمة } ~~أي إحسانا ولطفا لمن أنزل إليهم. قوله: (أي من كان على بينة من ربه) ~~أشار بذلك إلى أن اسم الإشارة عائد على قوله: { أفمن كان على ~~بينة }. # قوله: { ومن يكفر به } اسم الموصول راجع لقوله: (كمن ليس كذلك) ~~فهو لف ونشر مرتب. قوله: { فلا تك } أصله تكون، دخل الجازم فسكنت ~~النون فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وحذفت النون تخفيفا. قوله: ~~{ في مرية } بكسر الميم باتفاق السبعة، وقرىء شذوذا بضمها وهي لغة ~~قليلة، وهو خطاب للنبي والمراد غيره. قوله: { إنه الحق } أي ~~الثابت والذي لا محيص عنه. قوله: { ولكن أكثر الناس } يفيد ~~أن الأقل مؤمن، وهو كذلك في كل زمن إلى يوم القيامة، وإنما خص المفسر أهل ~~مكة، لكون أصل الخطاب لهم. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام ~~إنكاري بمعنى النفي، وهذا شروع في ذكر أوصافهم، وقد ذكر منها هنا أربعة ~~عشر وصفا أولها قوله: { ومن أظلم } وآخرها قوله: # لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون # [هود: 22]. # قوله: { أولئك يعرضون على ربهم } أي عرض فضيحة وهتك ~~ستر. قوله: (وهم الملائكة) أي والنبيون والأصفياء. قوله: { ألا ~~لعنة الله } هذا من كلام الله تعالى لهم يوم القيامة، فيطردون ~~بذلك عن الرحمة الصالحة في الآخرة، وليس المراد أنهم يطردون عن رحمة ~~الدنيا. قوله: { الذين يصدون عن سبيل الله } أي يمنعون ~~الناس عن الدخول في دين الإسلام، والمعنى أنهم كما ضلوا في أنفسهم، يضلون ~~غيرهم. قوله: { ويبغونها عوجا } أي ينسبونها للاعوجاج، والحال ~~أنه قائم بقلوبهم. # قوله: { أولئك لم يكونوا معجزين } أي فارين من عذاب ~~الله، لأن الله وإن أمهلهم لا يهملهم. قوله: { من أوليآء } من ~~زائدة في اسم كان، والمعنى ليس لهم أنصار من غير الله، يمنعون عذاب الله ~~عنهم. قوله: (بإضلالهم غيرهم) أشار بذلك إلى جواب سؤال، وأراد على الآية. ~~وحاصله، أن المضاعفة مخصوصة بالحسنات، وأما السيئات فلا ms0878 تضاعف. قال ~~تعالى: # ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها # [الأنعام: 160] فأجاب المفسر: بأن معنى المضاعفة الشدة، لأنهم يعذبون ~~عذابين، عذابا على ضلالهم في أنفسهم، وعذابا في إضلالهم غيرهم. قوله: { ~~ما كانوا يستطيعون السمع } أي لم يقبلوه لوجود الحجاب على ~~قلوبهم. قوله: { وما كانوا يبصرون } أي لم يقدروا على ذلك. ### || [11.21-24] # قوله: { أولئك } أي الذين لا يستطيعون السمع ولا الإبصار. قوله: ~~(من دعوى الشريك) بيان لما. قوله: { لا جرم } اختلف العلماء في معنى ~~لا جرم، على ثلاثة أوجه،، أولها: أن لا نافية لأماني الكفار، وجرم فعل ~~ماض بمعنى حق وثبت، وقوله: { أنهم في الآخرة هم الأخسرون ~~} الجملة في محل رفع فاعل بجرم، ويصير المعنى لا عبرة بأمانيهم بل حق، ~~وثبت خسرانهم في الآخرة، وهذا الوجه أحسنها. ثانيها: أن لا كذلك، وجرم ~~بمعنى كسب، وأن وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مفعوله، والفاعل ما دل عليه ~~السياق، والمعنى ما كسب لهم كفرهم وأمنياتهم إلا خسرانهم في الآخرة. ~~ثالثها: أن لا جرم بمعنى لا بد، أي لا بد أنهم في الآخرة هم الأخسرون، ~~فلا نافية للجنس وجرم اسمها مبني معها على الفتح، وجملة أنهم في محل رفع ~~خبرها إذا علمت ذلك، فقول المفسر حقا لم يوافق واحدا من هذه الثلاثة، ~~إلا أن يقال إنه مر على الأول، ويكون حقا مفعولا مطلقا لفعل محذوف، ~~والتقدير حق حقا، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن في خمسة مواضع، ويقال ~~في كل واحد منها ما قيل هنا. # قوله: { إن الذين آمنوا } لما ذكر الله أحوال الكفار، وما آل ~~إليه أمرهم، أتبعهم بذكر المؤمنين، وما آل إليه أمرهم. قوله: { ~~وأخبتوا } من الإخبات وهو الخشوع والخضوع، ويتعدى باللام وإلى، ~~فإن عدى باللام، فمعناه خشع وخضع، وإن عدى بإلى، فمعناه اطمأن وسكن، وقد ~~اقتصر المفسر على هذا الثاني. قوله: { أولئك أصحاب الجنة ~~} التعبير بأصحاب، إشارة إلى أن أهل الجنة، مالكون لمنازلها ملكا لا ~~يحول ولا يزول. قوله: { مثل الفريقين } لما ذكر أحوال الكفار، ~~وما هم عليه من الصمم والعمى ms0879 عن اتباع الحق، وذكر أحوال المؤمنين، وما هم ~~عليه من التبصر وسماع الحق واتباعه، أتبع ذلك بذكر مثل لكل فريق. # قوله: { كالأعمى والأصم } هذا كناية عن كون الله سلبهم ~~الانتفاع بالحق لسبق شقاوتهم في علم الله، والمراد من الأعمى والأصم ذات ~~واحدة اتصفت بهذين الوصفين، فإنه هو الذي لا يقبل الهدى لمقصوده بأي وجه ~~كان، ومثل ذلك يقال في نظيره، وهو البصير والسميع. قوله: { مثلا } ~~تمييز محول عن الفاعل، والأصل هل يستوي مثلهما. قوله: (لا) أشار بذلك إلى ~~أن الاستفهام إنكاري. قوله: { أفلا تذكرون } الهمزة داخلة على ~~محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أعميتم وتركتم الهدى فلا ~~تذكرون، فهو خطاب للمشركين الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فيه إدغام لتاء) إلخ، أي والأصل تتذكرون، أبدلت التاء الثانية ~~ذالا، وأدغمت في الذال، وفي قراءة سبعية بحذف إحدى التاءين تخفيفا. ### || [11.25-27] # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا } جرت عادة الله في كتابه العزيز، ~~أنه إذا أقام الحجج على الكفار، ووبخهم وضرب لهم الأمثال، يذكر لهم بعض ~~قصص الأنبياء المتقدمين وأممهم، لعلهم يهتدون، وفي هذه السورة سبع قصص، ~~الأولى: قصة نوح مع قومه، الثانية: قصة هود مع قومه. الثالثة: قصة صالح ~~مع قومه. الرابعة: قصة إبراهيم مع الملائكة. الخامسة: قصة لوط مع قومه. ~~السادسة: قصة شعيب مع قومه. السابعة: قصة موسى مع فرعون. وذكر هذه القصص ~~على حسب الترتيب الزماني، وتقدم أن نوحا اسمه عبد الغفار، ونوح لقبه، ~~سمي بذلم لكثرة نوحه، لما ورد أنه رأى كلبا مجذوما فقال له: إخسأ يا ~~قبيح، فأوحى الله إليه أعبتني أم عبت الكلب، فكان ذلك عتابا له، فاستمر ~~ينوح صلى الله عليه وسلم على نفسه، فسمي بذلك. قوله: (أي بأني) أ الفتح، ~~على إضمار حرف الجر. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (على ~~حذف القول) أي ومتى وقعت إن بعد القول كسرت. قوله: أشار بذلك إلى أن ~~قراءة الفتح، على إضمار حرف الجر. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. ~~قوله: (على ms0880 حذف القول) أي ومتى وقعت إن بعد القول كسرت. قوله: { مبين ~~} أي بين الإنذار وواضحه. # قوله: { إني أخاف عليكم } هذا في قول التعليل لقوله: { أن ~~لا تعبدوا إلا الله }. قوله: { أليم } صفة لليوم، ~~وأسنده له مبالغة على سبيل المجاز العقلي، وحق الإسناد للعذاب. قوله: { ~~ما نراك إلا بشرا مثلنا } أعلم أنهم احتجوا عليه بثلاث ~~حجج، أولها قوله: { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وآخرها ~~قوله: { بل نظنكم كاذبين } وقد أجابهم عنها إجمالا بقوله: # أرأيتم إن كنت على بينة من ربي # [هود: 28] إلخ. وتفصيلا بقوله: # ولا أقول لكم عندي خزآئن الله # [هود: 31] الخ. قوله: { إلا بشرا مثلنا } أي آدميا مثلنا. ~~قوله: (ولا فضل علينا) أي لا مزية لك علينا، وهذا من فرط جهلهم، استعبدوا ~~فضل الله على البشر، وظنوا أن الرسل لا يكونون إلا من الملائكة. # قوله: { أراذلنا } إما جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل ~~بسكونها، ككلب وأكلب وأكالب، أو جمع المفرد وهو أرذل، كأكبر وأكابر وأبطح ~~وأباطح. قوله: (كالحاكة) جمع حائك وهو القزاز. قوله: (والأساكفة) جمع ~~إسكاف وهو صانع النعال، وهذه عادة الله في الأنبياء والأولياء، أن أول من ~~يتبعهم ضعفاء الناس لذلهم، فلا يتكبرن عن الإتباع. قوله: (بالهمز وتركه) ~~أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (من غير تفكر فيك) أي ولو تفكروا لما ~~اتبعوك. قوله: { من فضل } أي مزية من مال وغيره. قوله: (في الخطاب) ~~أي في قوله: وما نرى لكم بل نظنكم. ### || [11.28-35] # قوله: { قال يقوم } هذا خطاب في غاية التلطف بهم. قوله: (بيان) أي ~~حجة وبرهان. قوله: { فعميت } أي النبوة أي خفيت عليكم. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (والبناء للمفعول) أي والأصل أعماها ~~الله عليكم أي أخفاها، فأطلق العمى وأريد لازمه وهو الخفاء، لأن الأعمى ~~عليه الأشياء، فلا يهتدي ولا يهدي غيره، قوله: (أجبركم على قبولها) أي لا ~~قدرة لنا على إلزامكم إياها، والحال أنكم كارهون لها، بل الإيمان إنما هو ~~بالرضا والتسليم الباطني، والمعنى أخبروني إن كنت على حجة ظاهرة من ربي ms0881 ~~وأعطاني نبوة من عنده، فأخفاها عليكم، أأجبركم على قبولها والإيمان بها، ~~والحال أنكم كارهون منكرون لها، لا أستطيع ذلك، بل لا قدرة لي إلا على ~~البلاغ. # قوله: { إلا على الله } أي فهو المتكفل لي بالثواب والعطايا. ~~قوله: (كما أمرتموني) أي فقد قالوا لي: امنع واطرد هؤلاء الأسافلة عنك ~~ونحن نتبعك، فإنا نستحي أن نجلس معهم في مجلسك، وهذا كما قالت قريش لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم كما في سورة الأنعام، فنزل ردا عليهم # ولا تطرد الذين يدعون ربهم # [الأنعام: 52] الآية. قوله: (فيجازيهم) أي على ما قدموا من الأعمال ~~الصالحة. قوله: { تجهلون } أي لا تحسنون خطابا. قوله: (أي لا ناصر ~~لي) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: { أفلا تذكرون } ~~الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير ~~أتأمروني بطردهم أفلا تذكرون. # قوله: { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } هذا رد ~~لقولهم: # وما نرى لكم علينا من فضل # [هود: 27] والمراد بخزائن الله، مغيباته التي لا يعلمها ولا يطلع عليها ~~إلا هو. قوله: { ولا أعلم الغيب } رد لقولهم: # وما نراك اتبعك # [هود: 27] إلخ، والمعنى ما قلت لكم إني أعلم الغيب فأطلع على بواطنكم. ~~قوله: { ولا أقول إني ملك } رد لقولهم: # ما نراك إلا بشرا مثلنا # [هود: 27]. قوله: { تزدري } أصله تزتري فقلبت تاء الافتعال دالا. ~~قوله: { لن يؤتيهم الله خيرا } أي توفيقا وهدى. قوله: { ~~الله أعلم بما في أنفسهم } أي من إيمان وكفر. # قوله: { قد جادلتنا } أي شرعت في جدالنا. قوله: (به) قدره إشارة ~~إلى أن عائد الموصول محذوف، ويصح أن تكون ما مصدرية، والمعنى بوعدك ~~إيانا. قوله: (فيه) أي في الوعد. قوله: (تعجيله) إشارة بذلك إلى أن مفعول ~~شاء محذوف. قوله: (بفائتين الله) أي بفارين من عذابه. قوله: (وجواب ~~الشرط) أي الأول، وهذا مرور على مذهب البصريين القائلين: إن جواب الشرط ~~لا يتقدم عليه، وجوزه الكوفيون، وحينئذ يكون تقدير الكلام: إن كان الله ~~يريد أن يغويكم، فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي، وذلك لأن القاعدة ~~إذا اجتمع في ms0882 الكلام شرطان، وجواب يجعل الجواب للثاني، والشرط الثاني ~~وجوابه، جوابا عن الأول. قوله: (أي كفار مكة) هذا أحد قولين، والثاني ~~وعليه أكثر المفسرين، أن هذه الآية من جملة قصة نوح. ويكون الضمير في { ~~افتراه } عائدا على الوحي الذي جاءهم به نوح. قوله: (أي عقوبته) ~~أشار بذلك إلى الكلام على حذف مضاف. ### || [11.36] # قوله: { وأوحي } الجمهور على أنه مبني للمفعول، وأنه بالفتح في ~~تأويل مصدر نائب فاعل، وقرىء شذوذا بالبناء للفاعل، وأنه بالكسر، إما ~~على إضمار القول: أي أوحى الله إلى نوح قائلا له إنه إلخ، أو بتضمين ~~الإيحاء معنى القول. قوله: { أنه لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد آمن } أي لن يستمر على الإيمان إلا من ثبت إيمانه وحصل، ~~فاندفع ما يقال إن فيه تحصيل الحاصل. قوله: (فدعا عليهم) أي بعد اليأس من ~~إيمانهم، وحصول غاية المشقة له منهم، فكانوا يضربونه حتى يسقط، فيلقونه ~~في اللبد ويلقونه في بيت يظنون موته، فيخرج في اليوم الثاني، ويدعوهم إلى ~~الله تعالى، وكانوا يخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: رب اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون، وكان الوالد منهم يوصي أولاده بعدم اتباعه ويقول: قد ~~كان هذا الشيخ مع آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا، فلا يقبلون منه شيئا. ~~فلما أوحي إليه بعدم إيمانهم دعا عليهم كما قال المفسر. ### || [11.37-39] # قوله: { واصنع الفلك } يطلق مفردا وجمعا، والمراد هنا المفرد، ~~وكان طولها ثمانين ذراعا، وعرضها خمسين، وطولها لجهة العلو ثلاثين ~~ذراعا والذراع إلى المنكب، وهذا أشهر الروايات، وقيل كان طولها ألفا ~~ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وقيل غير ذلك، جعلها ثلاث طبقات، ~~فالسفلى للوحوش والسباع والهوام، وفي الوسطى الدواب والأنعام، وركب هو ~~ومن معه في العليا، وقيل السفلى للدواب والوحوش، والوسطى للإنس والعليا ~~للطير، وأول ما حمله نوح الدرة، وآخر ما حمل الحمار، فلما أراد أن يدخل ~~الحمار، أدخل صدره فتعلق إبليس بذنبه، فاستثقل رجلاه، وجعل نوح يقول: ~~ويحك ادخل، فينهض فلا يستطيع حتى قال له: ادخل ولو كان الشيطان معك فدخ، ~~فقال له نوح: ms0883 ما أدخلك علي يا عدو الله؟ قال: ألم تقل ادخل وإن كان ~~الشيطان معك؟ قال: اخرج عني يا عدو الله، قال: لا بد أن تحملني معك، هكذا ~~قيل، وقيل إنه لم يحمله معه في السفينة وهو الصحيح، لأنه لم يثبت في حمله ~~خبر صحيح، ومكث في صنع السفينة مائتي سنة، مائة في غرس الأشجار، ومائة في ~~عملها وهي من خشب الساج. قوله: (بمرأى منا وحفظنا) دفع بذلك ما يقال إن ~~ظاهره مستحيل لاستحالة الأعين، بمعنى الجارحة المعلومة على الله. فأجيب: ~~بأن أطلق الملزوم وأرد اللازم، لأنه يلزم من كون الشيء بالأعين، أنه ~~مبالغ في حفظه. # قوله: { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } أي لا تراجعني ~~في شأنهم، فإن الهلاك لا بد لهم منه، قوله: (حكاية حال ماضية) أي ~~فالمضارع بمعنى الماضي. قوله: { وكلما مر عليه ملأ } ~~الجملة حالية، والتقدير يصنع الفلك، والحال أنه كلما مر الخ استهزؤوا به، ~~أي فقالوا صرت نجارا بعد أن كنت نبيا، وكان يعمل السفينة في برية لا ~~ماء فيها، واستهزاؤهم إما لكونهم لا يعرفون السفينة ولا الانتفاع بها، أو ~~لكونهم يعرفونها، غير أنهم تعجبوا من صنعه لها في أرض لا ماء بها. قوله: ~~{ فإنا نسخر منكم } أي أنتم محل السخرية والاستهزاء، لأن من ~~كان على أمر باطل فهو أحق بالاستهزاء والسخرية، ولا حاجة لكون الكلام من ~~باب المشاكلة. قوله: (موصولة) أي وعلم عرفانية تنصب مفعلا واحدا، ويصح ~~أن تكون استفهامية، وعلم على بابها من كونها متعدية لاثنين، ويكون الثاني ~~محذوفا. قوله: { عذاب } أي وهو الغرق. قوله: (غاية للصنع) أي في قوله ~~ويصنع الفلك. ### || [11.40-42] # قوله: { وفار التنور } وكان من حجارة ورثه من أمه حواء، والأشهر ~~أنه كان بالكوفة، على يمين الداخل مما يلي باب كندة، والتنور مما انفق ~~فيه لغة العرب والعجم كالصابون. قوله: (للخباز) أي وهي امرأة نوح، وكان ~~فورانه وقت طلوع الفجر. قوله: (وكان ذلك) أي فوران التنور وغليانه. قوله: ~~(علامة لنوح) أي على الطوفان، وكان في ثالث وعشرين من أبيب في شدة القيظ. ms0884 ~~قوله: { من كل زوجين } المراد بالزوجين كل اثنين، لا يستغني ~~أحدهما عن الآخر، كالذكر والأنثى وقال لكل منهما زوج، والمعنى من كل صنف ~~زوجين ذكر وأنثى، قال الحسن: لم يحمل نوح معه إلا ما يلد أو يبيض، وأما ~~ما سوى ذلك ما يتولد من الطين كالبق والبعوض، فلك يحمل منه شيئا، وروى ~~بعضهم: أن الحية والعقرب أتيا نوحا وقالا: احملنا معك، فقال: إنكما سبب ~~البلاء أحملكما، فقال: احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك، فمن ~~قرأ حين يخاف مضرتهما: # سلام على نوح في العالمين # [الصافات: 79]، لم يضر. قوله: (وهو مفعول) أي لفظ اثنين، وقوله: { من ~~كل زوجين } حال منه مقدم عليه. قوله: (أي زوجته) اي التي أسلمت، ~~لأنه كان له زوجتان، إحداهما آمنت فحملها، والأخرى لم تؤمن فتركها. قوله: ~~(وأولاده) أي الثلاثة وزوجاتهم. # قوله: { إلا من سبق عليه القول } أي القضاء بالغرق. ~~قوله: (أي منهم) أخذ هذا التقييد من سورة المؤمنون. قوله: (وهو زوجته) أي ~~التي لم تؤمن واسمها واعلة، وقيل واعكة، ورد أنه قبل مجيء الطوفان ~~بأربعين سنة أصيبوا بالعقم، فلم يلدوا في تلك المدة، كي لا تصيبهم الرحمة ~~من أجل وجود، الصغار بينهم. قوله: (بخلاف سام) وهو أبو العرب، وحام أبو ~~السودان، ويافث أبو الترك. قوله: (ثمانون) أي اثنان وسبعون من الأمة، وهو ~~وأولاده الثلاثة وزوجاتهم. # قوله: { وقال اركبوا } خطاب لمن معه. قوله: { بسم الله ~~مجريها ومرساها } حال من الواو في اركبوا، والتقدير قائلين بسم ~~الله إلخ. وبسم الله خبر مقدم، وقوله: { مجريها ومرساها } مبتدأ ~~مؤخر، روي أنه كان إذا أراد أن تجري قال: بسم الله، فجرت، وإذا أراد أن ~~ترسو قال: بسم الله فرست. قوله: (بفتح الميمين) سبق قلم إذ فتح مرساها ~~شاذ، فالصواب أن يقول بضم الميمين، أو فتح الأولى مع ضم الثانية. قوله: ~~(مصدران) راجع لكل من الفتح والضم. قوله: (أي جريها) هذا يناسب الفتح، ~~وأما الضم فيقال في تفسيره، أي إجراؤها وإرساؤها. # قوله: { كالجبال } روي أن الله أرسل المطر أربعين يوما وليلة، ms0885 ~~وخرج الماء من الأرض، قال تعالى # ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر * وفجرنا ~~الأرض عيونا فالتقى المآء على أمر قد قدر # [القمر: 11-12] وارتفع الماء على أعلى جبل وأطوله أربعين ذراعا، حتى ~~أغرق كل شيء، وروي أنه لما كثر الماء في السكك خافت أم صبي على ولدها من ~~الغرق، وكانت تحبه حبا شديدا، بخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه لحقها ~~الماء، فارتفعت حتى بلغت ثلثيه، فلما لحقها الماء ذهبت حتى استوت على ~~الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعت الصبي بيديها حتى ذهب بهما الماء ~~فأغرقهما، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي، ولا ينافي ما تقدم من ~~أنهم أصابهم العقم أربعين سنة، لجواز أن يكون هذا الولد ابن أكثر من ~~أربعين. # قوله: { ونادى نوح ابنه } أي قبل سير السفينة. قوله: { وكان ~~في معزل } الجملة حالية من ضمير ابنه، وقوله: { يبني } إلخ، ~~هذه هو المنادى به بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير، والثانية لام الكلمة، ~~والثالثة ياء المتكلم، تحركت ياء المتكلم وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا ~~فالتقى ساكنان، حذفت لالتقائهما، وأدغمت إحدى الياءين في الأخرى، فيقرأ ~~بفتح الياء وكسرها قراءتان سبعيتان، وقوله: { اركب معنا } بإظهار ~~الياء وإدغامها في الميم سبعيتان. # قوله: { ولا تكن مع الكافرين } أي في البعد عن الركوب معنا، ~~إن قلت: لا يخلو الحال، إما إن يكون هذا الولد مسلما أو كافرا، فإن كان ~~مسلما فيبعده كونه في معزل، وإن كان كافرا، فلم عطف عليه وناداه مع ~~علمه بكفره؟ أجيب: بأنه ذكر العلماء أنه كان منافقا، يظهر الإسلام ويخفي ~~الكفر، فعند مجيء الطوفان أظهر ما كان يخفيه، ولا مانع من كون الله يخرج ~~الكافر من المؤمن وبالعكس، وهذا الولد قيل كان من صلبه وهو الراجح، وقيل ~~ابن زوجته من نكاح غيره، وقيل كان ولد خبث، ولدته زوجته على فراشه ولم ~~يعلم به، وهذا القول غير وجيه، لقول ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط. ### || [11.43-44] # قوله: { سآوي } أي ألتجىء. قوله: { من رحم } عبر المفسر بلكن، ~~إشارة إلى أن الاستثناء ms0886 منقطع، لأن ما بعد إلا هو المعصوم، وما قبلها هو ~~العاصم، ولا شك أنه غيره. # قوله: { وحال بينهما } أي بين نوح وابنه. قوله: { فكان من ~~المغرقين } أي الهالكين بالماء، ورد أنه أوى إلى جبل عال، فدخل في ~~غار منه، وسد على نفسه من كل جهة، فغرق في بوله وغائطه. قوله: { وقيل ~~يأرض } إلخ، أي أمر الله الأرض بذلك، والمراد تعلقت قدرته بزوال ~~الماء على حد قوله تعالى: # إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون # [يس: 82] وهذا القول وقع يوم عاشوراء، ونزل نوح السفينة لعشر خلون من ~~رجب، فكان مكثهم في السفينة ستة أشهر، فلما نجوا صاموا جميعا، حتى ~~الطيور والوحوش يوم عاشوراء، شكرا لله على النجاة، ومرت السفينة بهم ~~بالبيت الحرام، فطافت به سبع مرات، وأودع الله الحجر الأسود في جبل أبي ~~قبيس، وورد أن نوحا حمل أباه آدم معه في السفينة. قوله: (فصار أنهارا ~~وبحارا) أي فماء السماء بقي في أماكن من الأرض أنهارا وبحارا، وماء ~~الأرض ابتلعته الأرض في باطنها. قوله: (نقص) أي ولم يذهب بالكلية، لما ~~علمت من بقاء ماء السماء. قوله: (جبل بالجزيرة) هي مدينة العراق، روي أن ~~الله أوحى إلى الجبال، أن السفينة ترسي على واحد منها، فتطاولت وبقي ~~الجودي لم يتطاول تواضعا لله، فاستوت السفينة عليه وبقيت على أعوادها، ~~وفي الحديث: # " بقي منها شيء أدركه أوائل هذه الأمة " # ورد أنهم لما خرجوا من السفينة، بنوا قرية وسموها الثمانين، لأنهم كانوا ~~ثمانين. # قوله: { وقيل بعدا } منصوب على المصدر بفعل مقدر، أي بعدوا بعدا، ~~فهو مصدر بمعنى الدعاء عليهم. قوله: { للقوم الظالمين } أي ~~فهلكوا جميعا، حتى البهائم والطيور والأطفال، على القول بأنهم لم ~~يعقموا، ولا يسأل عما يفعل، وهذا الغرق عقوبة للمكلفين لا غيرهم، قال ~~بعضهم: هذه الآية أبلغ آية في القرآن، لاحتوائها على أحد وعشرين نوعا من ~~أنواع البديع، والحال أن كلماتها تسعة عشر، وخوطب في الأرض أولا بالبلع، ~~لأن الماء نبع منها أولا، قبل أن تمطر السماء. ### || [11.45-47] # قوله: { ونادى نوح ms0887 ربه } أي قبل سير السفينة. قوله: { فقال ~~} هذا تفصيل للنداء. قوله: (وقد وعدتني بنجاتهم) أي المدلول عليها بقوله: # قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك # [هود: 40] قوله: (الناجين أو من أهل دينك) أشار المفسر إلى أن الكلام، ~~إما على حذف الصفة، أو على حذف المضاف، قوله: (أي سؤالك) أشار بذلك إلى ~~أن الضمير في أنه عائد على نوح على حذف المضاف، والمعنى قال الله: يا ~~نوح، إن سؤالك عمل غير صالح أي غير مقبول، لأن الله لا يقبل الشفاعة إلا ~~في المسلمين، فسؤالك خطأ، وذلك نظير استغفار ابراهيم لأبيه، وهذا غير ~~قادح في منصب النبوة لأن نوحا كان يظن إسلام ولده، لأنه كان يظهره، ومن ~~المعلوم أن الرسل يحكمون بالظاهر، وقيل إن الضمير عائد على الولد، ويقال ~~في الإخبار عنه بعمل ما قيل في زيد عدل وهو الراجح. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. قوله: (ونصب غير) أي على المفعولية لعمل. قوله: ~~(بالتشديد والتخفيف) أي فعلى التخفيف تسكن اللام، وعلى التشديد تفتح ~~اللام وفي قراءة التخفيف وجهان: حذف الياء وإثباتها، وفي قراءة التشديد ~~ثلاث: فتح النون مع حذف الياء لا غير، وكسر النون مع حذف الياء وإثباتها، ~~وكل هذا في حال الوصل، وأما عند الوقف فلا تثبت أصلا. # قوله: { ما ليس لك به علم } أي ما لا تعلم أنه صواب أم لا. ~~قوله: { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } هذا العتاب ~~فيه رفق وتلطف، والمعنى كأن الله يقول له: إن مقامك عظيم، فشأنك أن لا ~~تسأل ولا تشفع؛ إلا فيمن يرجى فيه النجاة، وأما فيمن تجهل قبول الشفاعة ~~فيه، فلا يليق منك أن تقدم على السؤال فيه. قوله: { إني أعوذ بك ~~} أي أتحصن بك. قوله: { أن أسألك } أي بعد ذلك. قوله: (ما فرط ~~مني) أي تقدم وسلف، وهو الإقدام على سؤال نا ليس به علم، وهذا لا يقتضي ~~صدور ذنب من نوح، إذ هو معصوم من الذنوب، كبيرها وصغيرها، لأن الله وعد ~~نوحا عليه السلام، بأن ينجيه وأهله، ms0888 فأخذ نوح بظاهر اللفظ واتبع ~~التأويل، حيث ظن أن ولده من جملة اهله الناجين، فلما عاتبه ربه، رجع على ~~نفسه باللوم والندم مما وقع منه، وسأله المغفرة والرحمة، وذلك كما وقع ~~لآدم في الأكل من الشجرة، وليست هذه ذنوبا، بل هي من باب حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين. ### || [11.48-51] # قوله: { قيل ينوح اهبط بسلام } أي سلامة وأمن، ودخل في هذا ~~السلام، وكل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، وفيما بعده من المتاع والعذاب، ~~كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة. قوله: (انزل من السفينة) ورد أنه لما ~~نزل منها، أراد أن يبعث من يأتيه بخبر الأرض، فقال له الدجاج أنا، فأخذوه ~~وختم على جناحه وقال لها: أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبدا تنتفع بك ~~أمتي فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس، فلعنه ودعا عليه بالخوف، ~~فلذلك يقتل في الحل والحرم ولا يألف البيوت، وبعث الحمام فلم تجد قرارا ~~فوقفت على شجرة بأرض سبأ، فحملت ورقة زيتون، ورجعت إلى نوح، فعلم أنها لم ~~تتمكن من الأرض، ثم بعثها بعد ذلك، فطارت حتى وقفت بوادي الحرم، فإذا ~~الماء قد ذهب موضع الكعبة، وكانت طينتها حمراء، فاختضبت رجلاها، ثم جاءت ~~إلى نوح فقالت: بشراي منك، أن تهب لي الطوق في عنقي، الخضاب في رجلي، وأن ~~أسكن الحرم، فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها، ودعا ~~لها ولذريتها بالبركة. قوله: (أي من أولادهم) إلخ، أشار بذلك إلى أن من ~~تبعيضية، والكلام على حذف مضاف، والمعنى وعلى أمم من ذرية ممن معك. قوله: ~~{ وأمم سنمتعهم } يقال فيه ما قيل فيما قبله، أي وامم من ~~ذرية من معك سنمتعهم إلخ. والمعنى أن ذرية الأمم الذين معه، بعضها مؤمن ~~فعليه السلام، وبعضها كافر فيمتع في الدنيا، ثم يمسه العذاب الأليم في ~~الآخرة، والذرية المذكورة لم تكن إلا من أولاده الثلاثة كما تقدم، فهو ~~الأب الثاني للخلق بعد آدم. قوله: { تلك } مبتدأ، أخبر عنه بثلاثة ~~أخبار. قوله: { ما كنت تعلمهآ } أي تفصيلا. قوله: { فاصبر } ~~هذا هو المقصود ms0889 من ذكر ذلك القصة، أي فتسل ولا تحزن على عدم إيمان ~~المشركين، ولا تنزعج من أذاهم. قوله: { وإلى عاد } الجملة معطوفة ~~على جملة # ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه # [هود: 25] عطف قصة على قصة، وأخر هودا لأنه متأخر عن نوح في الزمن، إذ ~~هو من أولاد سام بن نوح، وبين هود ونوح ثمانمائة سنة، وعاد اسم قبيلة ~~تنسب إلى أبيها بن نوح، وهود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد، وعاش ~~هود أربعمائة سنة وأربعا وستين سنة. قوله: (وحدوه) أي وسمى التوحيد ~~عبادة، لأنه أساسها ورأسها. قوله: { ما لكم من إله غيره ~~} ما نافية، ولكم خبر مقدم، وإله مبتدأ مؤخر، وغيره صفته، ومن زائدة كما ~~قال المفسر. قوله: (كاذبون على الله) أي حيث ادعيتم أن لله شركاء ~~وعبدتموهم. قوله: { لا أسألكم عليه أجرا } أي ليس مقصدي من ~~تبليغ التوحيد، والأحكام لكم، أنكم تعطوني أجرا على ذلك من مال أو غيره؛ ~~والمقصود من ذلك الخطاب، إراحة قلوبهم واللطف بهم، عسى أن يقبلوا ما جاء ~~به بقلب سليم، وعبر هنا بأجر، وفي قصة نوح بما لا تفتنا. قوله: { إن ~~أجري إلا على الذي فطرني } أي لأنه هو المعطي المانع، ~~الضار النافع، المقدم المؤخر، أطلب من غير. قوله: { أفلا تعقلون ~~} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير ~~أجهلتم وعميتم فلا تعقلون. ### || [11.52-55] # قوله: { استغفروا ربكم } أي من كل ذنب مضى، وقوله: و { ~~توبوا إليه } أي أقلعوا واعزموا على عدم الرجوع في المستقبل. ~~قوله: (وكانوا قد منعوه) أي ثلاث سنين. قوله: { مدرارا } حال من ~~السماء، أي كثيرة النزول والتتابع. قوله: (كثير الدرور) أي فيقال: دريدر ~~درا ودرورا، فهو مدرار. قوله: (بالمال والولد) أي وكانت قد عقمت نساؤهم ~~ثلاثين سنة لم تلد. # قوله: { قالوا يهود } أي استهزاء وعنادا. قوله: { ببينة } ~~أي معجزة، وكانت معجزته التي قامت بها الحجة عليهم، ما يأتي في قوله: { ~~فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون } فعصمته منهم هي معجزته، ~~وكذا معجزة نوح التي قامت بها الحجة عليهم هي ms0890 قوله: # فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن أمركم ~~عليكم غمة # [يونس: 71] الآية، وأما الريح والطوفان، وإن كان كل معجزة فيهم هلاكهم، ~~لا إقامة الحجة عليهم. قوله: (برهان) أي دليل واضح على صحته. قوله: (أي ~~لقولك) أشار بذلك إلى أن عن بمعنى لام التعليل. قوله: { إن نقول } ~~أي في شأنك. قوله: (فخبلك) أي أفسد عقلك. قوله: (لسبك) علة لقوله فخبلك. ~~قوله: (فأنت تهذي) أي تتكلم بالهذيان، وهو الكلام الساقط الذي لا معنى ~~له. # قوله: { أني بريء مما تشركون } أي خالص ومتبرىء من جميع ~~ما تشركونه مع الله. قوله: { فكيدوني } بإثبات الياء وصلا ووقفا ~~هنا لجميع القراء، والتي في المرسلات بحذفها لجميعهم، وأما التي في ~~الأعراف فمن ياءات الزوائد، فتحذف وقفا، ويجوز حذفها وإثباتها في الوصل. ~~قوله: { ثم لا تنظرون } أي لا تؤخرون حتى آتي بشيء يحفظني من ~~قراءة أو سلاح أو غير ذلك، وهذا من شدة وثوقه بربه واعتماده عليه. ### || [11.56-60] # قوله: { إني توكلت } أي فوضت أموري إليه واعتمدت عليه. قوله: { ~~ربي وربكم } هذا تبكيت عليم. قوله: (فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه) ~~أي وأنتم من جملة الدواب، فليس لكم تأثير في شيء أصلا. قوله: { فإن ~~تولوا } شرط حذف جوابه لدلالة قوله: { فقد أبلغتكم } إلخ ~~عليه، والتقدير فلا عذر لكم ولا مؤاخذة علي، فقد أبلغتكم إلخ. قوله: { ~~ويستخلف ربي } إلخ، هذا وعيد شديد مترتب على إعراضهم، والمعنى ~~فإن تعرضوا عن الإيمان، فلا مؤاخذة علي، بل يقبلني ربي ويهلككم ويستخلف ~~غيركم، ولا تضرونه شيئا بإعراضكم، بل ما تضرون إلا أنفسكم. # قوله: { إن ربي على كل شيء حفيظ } أي فلا تخفى عليه ~~أحوالكم، بل يجازي كل أحد بعمله. قوله: (عذابنا) أي وهو الريح الصرصر ~~المذكور في قوله تعالى: # سخرها عليهم سبع ليال # [الحاقة: 7] الآية، فأصابهم صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال، وكان ~~يدخل في أنف الواحد، ويخرج من دبره، فيرفعه في الجو فيسقط على الأرض ~~فتقطع أعضاؤه، وقد تقدم بسطها في الأعراف. قوله: { والذين آمنوا ~~} أي وكانوا أربعة آلاف قوله: { وتلك عاد } مبتدأ ms0891 أو خبر على حذف ~~مضاف، كما أشار له المفسر، أي آثار عاد. قوله: (في الأرض) أي أرضهم. ~~قوله: (وانظروا إليها) أي لتعتبروا، وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمته، ولكن المراد الأمة. قوله: (لأن من عصى رسولا) إلخ، جواب عما يقال ~~لم جمع الرسل، مع أنهم عصوا رسولا واحدا وهو هود. قوله: { عنيد } أي ~~معاند متجاوز في الظلم. قوله: { لعنة } أي طردا وبعدا. قوله: { ~~ويوم القيامة } (لعنة) أي طردا على رحمة الله، وهي الجنة وما ~~فيها، لاتصافهم بالشقاوة الدائمة الموجبة للخلود في النار. قوله: { ألا ~~إن عادا كفروا ربهم } هذا بيان لسبب استحقاقهم للعنتين. # قوله: { ألا بعدا لعاد } هذا هو معنى قوله: { وأتبعوا ~~في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } وذكر تأكيدا ~~وإشارة إلى أنهم مستحقون لذلك. قوله: { قوم هود } بدل من عاد، ~~واحترز به عن عاد الثانية المسماة بثمود، وهي قوم صالح الآتية قصتهم بعد. ### || [11.61-63] # قوله: { وإلى ثمود } عطف على قوله: # ولقد أرسلنا نوحا # [هود: 25] عطف قصة على قصة، وقدر المفسر (أرسلنا) إشارة إلى أن قوله ~~أرسلنا الأول مسلط عليه، فهو من عطف الجمل، وثمود هنا يمنع الصرف باتفاق ~~القراء العشرة، وقرىء شاذا بالصرف، بخلاف ما يأتي في قوله: # ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود # [هود: 68] فبالصرف وعدمه قراءتان سبعيتان، وثمود اسم أبي القبيلة، سميت ~~باسمه لشهرته، وبين صالح وبينه خمسة أجداد، وبين صالح وهو مائة سنة، وعاش ~~صالح مائتي سنة وثمانين سنة. # قوله: { هو أنشأكم } هذا دليل على كونه هو المستحق للعبادة دون ~~غيره. قوله: { من الأرض } أي مباشرة أو بواسطة، فالأول كخلق أبينا ~~آدم منها، والثاني كخلق مواد النطف التي منها النوع الإنساني. قوله: ~~(جعلكم عمارا تسكنون بها) أي خلفاء في الأرض، ويصح أن يكون المعنى جعلكم ~~معمرين لها بعد أن خربت. قوله: { فاستغفروه } أي من الذنوب التي ~~مضت. قوله: { ثم توبوا إليه } أي أقلعوا عن الذنوب في ~~المستقبل. قوله: (بعلمه) أي فالمراد قرب مكانة ورفعة، والمعنى أن الله ~~قريب من خلقه قربا معنويا، ms0892 منزها عن الإحاطة والجهة، فهو أقرب من نور ~~العين لها، ومن سمع الأذن لها، ومن لمس الجسم له، ومن الأنف له سبحانه ~~وتعالى: { مجيب } أي فلا يخيب سائلا. قوله: (نرجو أن تكون سيدا) أي ~~لأنه كان يعين ضعيفهم ويعطي فقيرهم، وكانوا يرجعون إليه في الأمور قبل ~~تلك المقالة، فلما حصلت قالوا قد انقطع رجاؤنا فيك. قوله: (الذي صدر منك) ~~أي وهو نهيهم عن عبادة الأوثان. # قوله: { أتنهانآ أن نعبد } أي أتنهانا عن عبادة الذي كان ~~يعبده آباؤنا، قوله: (من الأوثان) بيان لما. قوله: { وإننا } هذه هو ~~الأصل، ويصح وإنا بنون واحدة مشددة ولذا قرىء به في سورة إبراهيم. قوله: ~~{ مريب } وصف لشك والإسناد مجازي، وحق الإسناد لصاحبه. قوله: (موقع في ~~الريب) أي الدائم. قوله: { أرأيتم } أي أخبروني. قوله: { إن كنت ~~على بينة } أتى بإن مشاكلة، لاعتقادهم فيه ومسايرة لخطابهم. ~~قوله: (بيان) أي برهان وحجة واضحة. قوله: (أي عذابه) أشار بذلك إلى أن ~~الكلام على حذف مضاف. # قوله: { إن عصيته } أي على فرض وقوع المعصية مني، وإلا فهي ~~مستحيلة عليه، كبيرها وصغيرها، قبل النبوة وبعدها. قوله: (بأمركم لي ~~بذلك) أي بعصيانه وموافقتكم. قوله: (تضليل) أي لي إن اتبعتكم، والمعنى ~~أخبروني إن كنت على بينة ونبوة من ربي، فلا أحد يمنعني من عذاب الله إن ~~اتبعتكم وعصيته، وحينئذ أكون خاسرا مضيعا لما أعطاني الله من الحق، وهل ~~رأيتم نبيا صار كافرا، وكل هذا تنزل منه لهم. ### || [11.64-68] # قوله: { هذه ناقة الله } أي وقد طلبوا منه أن يخرج لهم ناقة ~~من صخرة عينوها، حيث قالوا: أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة وبراء عشراء، ~~فدعا الله، فتمخضت الصخرة كما تتمخض النساء عند الولادة، فخرجت منها ناقة ~~كما وصفوا، فولدت الناقة في الحال فصيلا، قدرها في الجثة يشبهها، وأضيفت ~~الناقة لله تشريفا، أي لا اختصاص لأحد بها. # قوله: { تأكل في أرض الله } أي من العشب والنبات، وفي ~~الكلام اكتفاء، أي وتشرب من ماء الله، على حد # سرابيل تقيكم الحر # [النحل: 81] أي والبرد. قوله: { قريب } أي ms0893 عاجل لا يتأخر عنهم إلا ~~ثلاثة أيام. قوله: (عقرها قدار) أي ابن سالف، حيث ضربها في رجليها، ~~فذبحوها واقتسموا لحمها، وقدار هذا من أشقى الأشقياء. # قوله: { في داركم } أي أرضكم. قوله: { ثلاثة أيام } ~~والحكمة في ذلك، بقاء الفصيل ينوح على أمه ثلاثة أيام، ثم فتحت له ~~الصخرة، ودخل فيها، قالوا: وما العلامة؟ قال: تصبحون في اليوم الأول ~~وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني وجوهكم محمرة، وفي اليوم الثالث وجوهكم ~~مسودة. قوله: { غير مكذوب } (فيه) أشار المفسر بتقدير فيه، إلى ~~أنه من باب الحذف والإيصال. قوله: { برحمة منا } أي وهي ~~الإيمان. قوله: { ومن خزي يومئذ } أي يوم إهلاكهم بالصيحة. ~~قوله: (لإضافته إلى مبني) أي فهي من أسباب البناء. قوله: (وهو الأكثر) أي ~~عربية، وأما في القراءة فمستويان. # قوله: { وأخذ الذين ظلموا } حذفت تاء التأنيث من الفعل، إما ~~لكون المؤنث مجازيا كما يقال طلع الشمس، أو للفصل بالمفعول، كأتى القاضي ~~بيت الواقف. قوله: { الصيحة } أي مع الزلزلة فتقطعت قلوبهم، والمراد ~~صيحة جبريل عليهم من السماء، فسمعوا صوت كل شيء فماتوا جميعا. قوله: { ~~ألا بعدا لثمود } أي طردا دائما عن رحمة الله، فقد نزعوا من ~~دائرة الحلم والرحمة. قوله: (بالصرف وتركه) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (على معنى الحي) راجع للصرف، وقوله: (والقبيلة) راجع لتركه، فهو لف ~~ونشر مرتب، وقد تقدم بسط تلك القصة في الأعراف. ### || [11.69-70] # قوله: { ولقد جآءت رسلنآ } أتى هنا بقصة إبراهيم توطئة لقصة ~~لوط لا استقلالا، لأن الهلاك هنا لم يكن لقوم إبراهيم، ولذا غاير ~~الاسلوب، فلم يقل وأرسلنا إبراهيم إلى قومه مثلا، ورسلنا بضم السين ~~وإسكانها، قراءتان سبعيتان في جميع القرآن، متى أضيفت رسل للضمير، فإن ~~أضيفت للظاهر قرىء بضم السين لا غير، واختلف في عدة الرسل الذين جاؤوه، ~~فعن ابن عباس ثلاثة: جبريل وميكائيل وإسرافيل، وقيل تسعة، وقيل اثنا عشر، ~~وقيل غير ذلك، وعاش إبراهيم من العمر مائة وخمسا وسبعين سنة، وبينه وبين ~~نوح ألفا سنة وستمائة وأربعون سنة، وابنه إسحاق عاش مائة وثمانين سنة، ~~ويعقوب بن إسحاق ms0894 عاش مائة وسبعا وأربعين سنة. قوله: { بالبشرى } ~~هي الخبر السار، سميت بذلك لانبساط البشرة عند حصولها. قوله: (بإسحاق ~~ويعقوب بعده) أفاد المفسر أن المراد بالبشرى هنا هي ما يأتي في قوله: # فبشرناها بإسحاق # [هود: 71] إلخ، ويحتمل أن المراد هنا بقوله هنا: { بالبشرى } ما ~~هو أعم من ذلك، فيشمل بشراه بنجاة لوط، وهلاك الكافرين، وغير ذلك. # قوله: { قالوا سلاما } هذه تحيتهم الواقعة منهم، وهو منصوب بفعله ~~المحذوف، والتقدير سلمنا عليك سلاما. قوله: (مصدر) أي نائب عن لفظ ~~الفعل. قوله: { قال سلام } إنما أتى إبراهيم بالجملة الإسمية في ~~الرد، لتفيد الدوام والثبوت، فيكون الرد أحسن من الابتداء، لأن الجملة ~~الإسمية أشرف من الفعلية، وقوله: (عليكم) قدره المفسر إشارة إلى أن ~~السلام مبتدأ، والخبر محذوف، والمسوغ للابتداء بالنكرة التعظيم، على حد ~~أشر هر ذا ناب، أو الدعاء. قوله: { فما لبث أن جآء بعجل } ما ~~نافية، ولبث فعل ماض، وأن جاء في تأويل مصدر فاعل، والمعنى لم يتأخر ~~مجيئه بعجل حينذ. قوله: (مشوي) أي على الحجارة المحماة في حفرة الأرض، ~~وهو من فعل أهل البادية، وكان سمينا يسيل منه الودك كما في آية ~~الذاريات، وكان عامة مال إبراهيم البقر. # قوله: { فلما رأى أيديهم } هذا مرتب محذوف، كما في الآية ~~الأخرى، فقربه إليهم فقال ألا تأكلون، فلما رأى الخ، في بعض الروايات ~~قالوا: لا نأكل طعاما إلا بثمن، قال: فإن له ثمنا، قالوا: وما ثمنه؟ ~~قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره، فنظر جبريل إلى ~~ميكائيل قال: وحق لهذا أن يتخذه ربه خليلا. قوله: (خوفا) أي من أجل ~~امتناعهم من طعامه فخاف منهم الخيانة، على عادة الخائن، أنه لا يأكل طعام ~~من أراد خيانته. إن قلت: كيف يخاف إبراهيم منهم، مع كونه خليل الرحمن، ~~وهم محصورون في بيته؟ أجيب: بأن خوفه لما رأى فيهم من جلال الله وهيبته، ~~فخوفه من ربه لا من ذواتهم. # قوله: { قالوا لا تخف } أي جوابا لقوله لهم كما في سورة الحجر # إنا منكم وجلون # [الحجر: 52]. قوله: { إلى قوم ms0895 لوط } أي وهو ابن أخي إبراهيم ~~الخليل، وهو أول من آمن به؛ وأبوه هاران أخو إبراهيم. قوله: (لنهلكهم) ~~أخذ هذا المقدر من قوله في سورة الذاريات # لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة # [الذاريات: 33-34] الخ. قوله: (سارة) بالتخفيف والتشديد، وهي بنت عمه. ~~قوله: (تخدمهم) أي على عادة نساء العرب، لا يتحاشون خدمة الضيوف. ### || [11.71-75] # قوله: { فضحكت } في سبب ذلك الضحك أقوال، قيل: للبشرى بهلاك قوم ~~لوط، كما قال المفسر، وقيل: من خوف إبراهيم، وهو في خدمه وحشمه، وقيل: ~~سرورا بالولد، وقيل: تعجبا من إتيان الولد على كبر، وقيل: لموافقة مجيء ~~الملائكة بهلاك قوم لوط لما قالته لإبراهيم، فإنها قالت له قبل مجيء ~~الملائكة: اضمم إليك ابن أخيك لوطا، فإن العذاب نازل بقومه، وقيل غير ~~ذلك. # قوله: { فبشرناها } إنما نسبت البشارة لها دونه، لأنها كانت أشوق ~~منه إلى الولد، لأنه لم يأتها ولد قط بخلافه هو، فقد أتاه إسماعيل قبل ~~إسحاق بثلاثة عشر سنة. قوله: { بإسحاق } ولد بعد البشارة بسنة، ~~فإسماعيل أسن منه بأربعة عشر سنة. قوله: { يعقوب } بالرفع والنصب، ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (كلمة تقال) أي على سبيل التعجب من مخالفة العادة ~~لا من قدرة الله، فإن ذلك كفر، حاشاها منه. قوله: (عند أمر عظيم) أي ~~خيرا كان أو شرا، ولكن المراد هنا الخير. قوله: (والألف مبدلة من ياء ~~الإضافة) أي فيقال في إعرابها ويلتي منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ~~ياء المتكلم المنقلبة ألفا، منع من ظهورها اشتغال المحل بالفتحة النائبة ~~عن الكسرة لمناسبة الألف وويلتى مضاف، والألف مضاف إليه مبني على السكون ~~في محل جر وترسم بالياء وتقرأ بالألف والإمالة. قوله: { وهذا ~~بعلي } سمي الزوج بذلك، لأن البعل هو المستعلي على غيره، ولا شك أن ~~الزوج مستعل على المرأة، قائم بأمورها. # قوله: { رحمت الله وبركاته } هذا دعاء من الملائة لهم. ~~قوله: { أهل البيت } أشار المفسر بتقدير (يا) إلى أن أهل البيت ~~منصوب على النداء، ويصح أن يكون منصوبا على الاختصاص. قوله: { حميد } ~~أي كثير الحمد. قوله: { مجيد } أي ms0896 عظيم شريف. قوله: { فلما ~~ذهب } جوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (أخذ).قوله: { وجآءته ~~البشرى } أي بعد الروع. قوله: (يجادل رسلنا) أشار بذلك إلى أن ~~الكلام على حذف مضاف. قوله: { إن إبراهيم لحليم } أي فالحامل ~~له على المجادلة حلمه ورقة قلبه، فغرضه تأخير العذاب عنهم، لعلهم يؤمنون ~~ويرجعون عما هم عليه من القبائح. قوله: (كثير الإناة) أي التأني في ~~الأمور وعدم العجلة. قوله: { أواه } في تفسير أقوال كثيرة، تقدم ~~بعضها في سورة براءة. قوله: (فقال لهم) هذه صورة المجادلة، والحاصل أنه ~~سألهم خمسة أسئلة وأجابوه عنها. قوله: (إلخ) أي إلى آخر ما في سورة ~~العنكبوت. ### || [11.76-77] # قوله: { أمر ربك } أي قضاؤه وحكمه. قوله: (غير مردود) أي غير ~~مصروف عنهم، فإنه قضاء مبرم لا محيص عنه. # قوله: { ولما جآءت رسلنا } أي الملائكة الذين كانوا عند ~~إبراهيم، والمعنى أنهم ارتحلوا من عند إبراهيم حتى أتوا قرية لوط، وتسمى ~~سدوم بلد بحمص، وبينها وبين الخليل أربعة فراسخ، نصف النهار، فوجدوا ~~لوطا يعمل في أرض له، وقيل كان يحتطب، وقد قال الله للملائكة لا تهلكوهم ~~حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات، فاستضافوه فانطلق بهم، فلما مشى بهم ~~ساعة قال لهم: أما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرها؟ قال: أشهد ~~بالله أنها أشر قرية في الأرض عملا، قال ذلك أربع مرات، فمضوا معه حتى ~~دخلوا منزله، وقيل إنه مر مع الملائكة على جماعة من قومه، فتغامزوا فيما ~~بينهم، فقال لوط: إن قومي شر خلق الله، فقال جبريل: هذه واحدة، فمر على ~~جماعة أخرى فتغامزوا، فقال مثله، ثم مر على جماعة أخرى ففعلوا ذلك، فقال ~~لوط مثل ما قال أولا، حتى قال ذلك أربع مرات، وكلما قال لوط هذا القول، ~~قال جبريل للملائكة اشهدوا، وقيل إن الملائكة جاؤوا إلى بيت لوط، فوجدوه ~~في داره، فدخلوا عليه ولم يعلم أحد بمجيئهم إلا أهل بيت لوط، فخرجت ~~امرأته الخبيثة فأخبرت قومها وقالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل ~~وجوههم قط ولا أحسن منهم. # قوله: { وضاق بهم ذرعا ms0897 } الأصل فيه، أن البعير يذرع بيده في ~~سيره ذرعا على قدر سعة خطوته، فإذا حمل عليه ضعف ومد عنقه وضاق ذرعه، ~~فأطلق الذرع وأريد منه الصدر، فالمراد ضاق صدره، لعدم الخلاف من ذلك ~~المكروه. قوله: (فخاف عليهم قومه) منصوب بنزع الخافض أي من قومه. قوله: { ~~عصيب } مأخوذ من العصب وهو الشدة، ومنه العصابة التي يشد بها الرأس. ~~قوله: (لما علموا بهم) أي إما لأنهم رأوهم مع لوط في الطريق، أو أعلمتهم ~~زوجته. ### || [11.78-81] # قوله: { يهرعون } أي يسوق بعضهم بعضا. قوله: { كانوا ~~يعملون السيئات } أي فلا حياء عندهم منها لاعتيادهم لها. # قوله: { قال يقوم } هذا الخطاب وقع من لوط، وهم خارج الباب. قوله: ~~{ هؤلاء بناتي } (فتزوجوهن) أي وكان في شرعه يجوز تزوج الكافر ~~بالمسلمة، وقيل: عرض بناته عليهم بشرط الإسلام، وقيل: قال ذلك لتخليص ~~أضيافه، لا إباحة لتزويجهم بهن، لعلهم إذا رأوه قد فدى أضيافه ببناته، ~~ينزجروا ويرتدعوا ويتركوا هذا الأمر، وقيل: المراد ببناته نساء قومه ~~وأضافهن إليه، لأن كل نبي لقومه كالأب لأولاده، في الشفقة واللطف بهم. ~~قوله: { هن أطهر لكم } إن قلت: إن تلك الفعلة لا طهارة فيها. ~~أجيب: بأن أفعل التفضيل ليس على بابه، نظير قوله تعالى: # أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم # [الصافات: 62]. قوله: (تفضحون) أي تعيبوني. قوله: (في ضيفي) أي في شأنه. # قوله: { أليس منكم } استفهام توبيخ. قوله: { قال لو أن ~~لي بكم قوة } أي لو ثبت أن لي بكم قوة، أو أني آوي جواب لو ~~محذوف، قدره المفسر بقوله: (لبطشت بكم) وإنما قال ذلك، لأنه لم يكن من ~~قومه نسبا، بل كان غريبا فيهم، لأنه كان أولا بالعراق مع إبراهيم ~~ببابل، فهاجر إلى الشام بأمر من الله، فنزل إبراهيم بأرض فلسطين، ونزل ~~لوط بالأردن، فأرسله إلى أهل سدوم، فمن ذلك الوقت، لم يرسل الله رسولا ~~إلا من قومه. # قوله: { قالوا يلوط إنا رسل ربك } أي فافتح الباب ودعنا ~~وإياهم، ففتح الباب ودخلوا، فاستأذن جبريل ربه في عقوبته فأذن له، فتحول ~~إلى صورته التي يكون فيها، ms0898 ونشر جناحيه فضرب بهما وجوههم، فأعماهم وطمس ~~أعينهم، حتى ساوت وجوههم، فصاروا لا يعرفون الطريق، فانصرفوا وهم يقولون: ~~النجاة النجاة في بيت لوط سحرة، قد سحرونا يا لوط، سترى منا غدا ما ترى. # قوله: { فأسر } بقطع الهمزة ووصلها، وفعله أسرى وسرى، وهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: { بأهلك } أي وهم بنتاه، فخرجوا وطوى الله لهم ~~الأرض، حتى وصلوا إلى إبراهيم في وقته. قوله: { بقطع } الباء ~~للمصاحبة، والمعنى نصف الليل. قوله: { ولا يلتفت منكم } خطاب ~~له ولبنتيه. قوله: (بالرفع) بدل من أحد، أي والمعنى: ولا يلتفت منك أحد ~~إلا امرأتك فإنها تلتفت. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: ~~(فقيل لم يخرج بها) راجع لقراءة الرفع. قوله: (وقيل خرجت والتفتت) راجع ~~لقراءة النصب. قوله: (بأن رفعها جبريل إلى السماء) أي بأن أدخل جناحيه ~~تحتها، وهي خمس مدائن، أكبرها سدوم، وهي المؤتفكات المذكورة في سورة ~~براءة، ويقال كان فيها أربعة آلاف ألف، فرجع جبريل المدن كلها، حتى سمع ~~أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، ولم ينكب لهم إناء، ولم ينتبه لهم ~~نائم ثم قلبها. ### || [11.82-85] # قوله: { وأمطرنا عليها } أي على أهلها الخارجين عنها في ~~الأسفار وغيرها، وقيل على القرى بعد قلبها، فمن جملة ما وقع، أن رجلا ~~منهم كان في الحرم، فجاءه حجر ووقف في الهواء أربعين يوما ينتظر ذلك ~~الرجل، حتى خرج من الحرم فسقط عليه فقتله. قوله: (متتابع) أي في النزول. ~~قوله: (عليها اسم من يرمى بها) أي مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي يرمى ~~به. قوله: (الحجارة أو بلادهم) هذان تفسيران في مرجع الضمير، قيل: يعود ~~على الحجارة لأنها أقرب مذكور، وقيل: يعود على القرى المهلكة، وعلى الأول ~~فهو وعيد عظيم لكل ظالم من هذه الأمة، ففي الحديث: # " سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عن المراد بالظالمين، فقال له ~~جبريل: يعني ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم، إلا وهو بعرض حجر، يسقط عليه ~~من ساعة إلى ساعة " # قوله: { ببعيد } أي بمكان بعيد، بل بمكان قريب يمرون عليها ms0899 في ~~أسفارهم, # قوله: { وإلى مدين } معطوف على قوله: # ولقد أرسلنا نوحا # [هود: 25] عطف قصة على قصة، ومدين اسم قبيلة، سميت باسم جدهم مدين بن ~~إبراهيم، ويسمى شعيب خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه. قوله: { ~~أخاهم شعيبا } أي في النسب لا الدين، لأنه ابن ميكائيل بن يشجر ~~بن مدين بن إبراهيم. قوله: { اعبدوا الله } أمرهم بالتوحيد أولا ~~لأنه أهم الأشياء وأصلها، وغيره فرع، فإذا صلح الأصل صلح الفرع. قوله: { ~~ولا تنقصوا المكيال والميزان } نقص يتعدى لمفعولين: ~~فالمفعول الأول قوله: { المكيال والميزان } والمفعول الثاني ~~محذوف تقديره شيئا، والمعنى لا تنقصوهما شيئا أصلا عند الأخذ ولا عند ~~الدفع، فنقصهما عند الدفع ظاهر، ونقصهما عند الأخذ بأن يزيد على حقه في ~~المبيع، وهو في الحقيقة نقص الثمن، قال تعالى: # ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون # [المطففين: 1-3]. # قوله: { إني أراكم } أي فاقتنعوا بما أعطاكم الله، ولا تطففوا ~~الكيل والميزان. قوله: (ووصف اليوم به) أي بقوله محيط. قوله: (مجاز) أي ~~عقلي في الإسناد للزمان. قوله: { ولا تبخسوا } كرر ذلك ثلاث مرات، ~~أولها قوله: { ولا تنقصوا المكيال والميزان } ، وثانيها ~~قوله: { ويقوم أوفوا المكيال والميزان } ، وثالثها ~~قوله: { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } تأكيدا لكونهم ~~مصرين على ذلك العمل القبيح منهمكين فيه. قوله: { أشيآءهم } أي ~~أموالهم، ودخل في ذلك من يسوم السلع ينقص قيمتها، وهو مشهور تقتدي به ~~الناس، فالواجب إعطاء كل سلعة قيمتها، وإعطاء كل ذي حق حقه، وحينئذ فهو ~~عطف عام على خاص. # قوله: { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } هذا أعم مما قبله، ~~والمعنى لا تكونوا من المفسدين في الأرض بالمعاصي، بل كونوا مصلحين ~~لدينكم ودنياكم. ### || [11.86-90] # قوله: { بقيت الله } ترسم بالتاء المجرورة، وعند الوقف عليه ~~للاضطرار، يجوز بالتاء المجرورة أو المربوطة، وليس في القرآن غيرها. ~~قوله: { خير لكم } أي لوجود البركة فيه. قوله: { إن كنتم ~~مؤمنين } أي مصدقين بما أمرتكم به ونهيتكم عنه، وهو شرط حذف جوابه ~~لدلالة ما قبله عليه، أي فارضوا بما قسم الله لكم من الحلال. قوله: ms0900 { ~~ومآ أنا عليكم بحفيظ } أي حافظ لكم من القبائح، ولا حافظ ~~عليكم النعم، إنما أنا مبلغ لكم الأحكام. # قوله: { يشعيب } خاطبوه باسمه من غير اقتران بالتعظيم، لقباحتهم ~~وسوء فعلهم. قوله: { أصلوتك تأمرك } أي وكان كثير الصلاة، ~~وقيل المراد بها الدين، وخصت بالذكر لأنها أعظم الشعائر. قوله: (بتكليف) ~~قدره دفعا لما يقال: إن الترك من وصفهم وفعلهم لا فعل شعيب، والإنسان ~~يؤمر بفعل نفسه لا فعل غيره. قوله: (من الأصنام) بيان لما. قوله: { أو ~~أن نفعل } قدر المفسر (نترك)، إشارة إلى أنه معطوف على { ما ~~يعبد ءاباؤنآ }. قوله: (قالوا ذلك استهزاء) إلخ، أي أو أرادوا ~~السفيه الغاوي، من باب تسمية الأضداد، أو المراد الحليم الرشيد في زعمك. ~~قوله: { أرأيتم } أي اخبروني. قوله: { على بينة } أي نبوة ~~وصدق. قوله: (أفأشوبه) أي أخلطه، قوله: (من البخس والتطفيف) بيان للحرام. # قوله: { ومآ أريد أن أخالفكم } أي فأنا آمركم بما آمر به ~~نفسي، وليس قصدي أن أنهاكم عن شيء وأفعله. قوله: { ما استطعت } أي ~~مدة استطاعتي. قوله: { وما توفيقي } أي وما كوني موفقا. قوله: { ~~عليه توكلت } أي فوضت أموري إليه. قوله: (يكسبنكم) أي فهو متعد ~~لمفعولين: الأول للضمير، والثاني أن وما دخلت عليه، والمعنى لا يكن شقاقي ~~مكسبا لكم إصابة مثل ما ذكر، فلا تستمروا على مخالفتي، حتى يصيبكم بسبب ~~تلك المخالفة مثل ما أصاب إلخ. قوله: (أي منازلهم) أي لأنهم كانوا ~~مجاورين لقوم لوط، وبلادهم قريبة من بلادهم، وقوله: (أو زمن هلاكهم) أي ~~فقد كان زمن هلاك قوم لوط، قريبا من قوم شعيب. # قوله: { واستغفروا ربكم } أي اطلبوا منه المغفرة لذنوبكم. ~~قوله: { ثم توبوا إليه } أي ارجعوا إليه بفعل الطاعات. قوله: ~~{ ودود } صيغة مبالغة، إما بمعنى فاعل أي محب لهم، كما قال المفسر، أو ~~بمعنى مفعول أي إن عباده يحبونه، ويمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه. ### || [11.91-97] # قوله: { ضعيفا } أي لا قوة لك. قوله: { لرجمناك } أي رميناك ~~بالحجارة، وقيل المعنى لشتمناك وأغلظنا عليك بالقول. قوله: (هم الأعزة) ~~أي لموافقتهم لهم في الدين. قوله: { ظهري } منسوب للظهر، ms0901 والكسر من ~~تغيرات النسب، والقياس فتح الظاء، والهاء مفعول أول، وظهريا مفعول ثان ~~لاتخذوا، ووراءكم ظرف له. قوله: (منبوذا خلف ظهوركم) أي جعلتموه نسيا ~~منسيا. # قوله: { اعملوا على مكانتكم } هذا وعيد عظيم وتهديد لهم. ~~قوله: { سوف تعلمون } استئناف بياني، كأن قاتلا قال: فماذا يكون ~~بعد ذلك؟ قوله: (موصولة) أي بمعنى الذي. قوله: { ومن هو كذب } ~~معطوف على قوله: { من يأتيه } والمعنى سوف تعلمون الذي يأتيه عذاب ~~يخزيه وتعلمون الكاذب. قوله: (صاح بهم جبريل) أي فخرجت أرواحهم جميعا، ~~وهذا في أهل قريته، وأما أصحاب الأيكة، فأهلكوا بعذاب الظلمة، وهي سبحانه ~~فيها ريح طيبة بالردة، فأظلتهم حتى اجتمعوا جميعا، فألهبها الله عليهم ~~نارا، ورجفت الأرض من تحتهم، فاحترقوا وصاروا رمادا. قوله: { ألا ~~بعدا } أي هلاكا. قوله: كما { بعدت ثمود } أي كما هلكت ثمود، ~~والتشبيه من حيث إن هلاك كل بالصيحة. # قوله: { ولقد أرسلنا موسى } هذه هي القصة السابعة. قوله: { ~~بآياتنا } أي التسع، تقدم منها ثمانية في الأعراف، والتاسعة في يونس، ~~وتقدم الكلام عليها. قوله: { وسلطان مبين } قيل: المراد بالعصا، ~~وخصت بالذكر لكونها أكبرت الآيات وأعظمها، وقيل: المراد به المعجزات ~~الباهرة والحجج الظاهرة، وسميت الحجة سلطانا، لأن بها قهر وأعظمها، ~~وقيل: المراد به المعجزات الباهرة والحجج الظاهرة، وسميت الحجة سلطانا، ~~لأن بها قهر الخصم، كما أن السلطان به قهر الخصم، كما أن السلطان به قهر ~~غيره، فيكون عطف عام. قوله: { وملئه } أي جماعته وأتباعه، قوله: { ~~فاتبعوا أمر فرعون } أي ما هو عليه من الكفر بتلك الآيات ~~العظيمة. قوله: (سديد) أي صائب محمود العاقبة، بل لا يدعو إلى خير. ### || [11.98-102] # قوله: { يقدم } مضارع قدم كنصر، ومصدره قدم كقفل، وقدوم بمعنى ~~يتقدم. قوله: (كما اتبعوه في الدنيا) أي في دخول البحر والكفر والضلال. ~~قوله: { فأوردهم النار } الورود في الأصل يقال للمرور على ~~الماء للاستقاء منه، فشبه النار بماء يورد، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له ~~بشيء من لوازمه وهو الورود، فإثباته تخييل، وشبه فرعون في تقدمه على قدمه ~~إلى النار، ممن يتقدم على الواردين إلى ms0902 الماء ليكسر العطش على سبيل ~~التهكم. قوله: (هي) قدره إشارة إلى المخصوص بالذم محذوف. قوله: { ~~لعنة } أي طردا وبعدا عن الرحمة. قوله: { ويوم القيامة } ~~هذا وقف نام، وقدر المفسر لعنة، إشارة إلى أن فيه الحذف من الآخر، لدلالة ~~الأول عليه. # قوله: { بئس الرفد المرفود } المراد بالرفد اللعنة الأولى، ~~وقوله: { المرفود } أي المعان باللعنة الثانية، والمعنى أن اللعنة ~~الأولى، أرفدت بلعنة أخرى تقويها وتعاونها، وتسميتها رفدا تهكم. قوله: { ~~ذلك } أي ما تقدم في هذه السورة من القصص. قوله: { من أنبآء ~~القرى } أي أخبار أهل القرى، وهم الأمم الماضية. قوله: { نقصه ~~عليك } أي لتخبر به قومك لتعتبروا. قوله: { منها قآئم } أي أثر ~~قائم موجود. قوله: { وحصيد } (هلك بأهله) أي محي فلم يبق له أثر، ~~وفيه تشبيه القائم والحصيد بالزرع، الذي بعضه قائم على ساقه، وبعضه قد ~~حصد وذهب أثره. قوله: { لما جآء } أي حين جاء. # قوله: { وما زادوهم } الضمير المرفوع للأصنام، والمنصوب لعابديها، ~~وعبر عنها بواو العقلاء لتنزيلهم منزلتهم. قوله: { غير تتبيب } ~~التباب الخسران، يقال تببته وتبت يده، تتب بمعنى خسرت. قوله: { وهي ~~ظالمة } الجملة حالية. قوله: { أليم شديد } أي غير مرجو الخلاص ~~منه. قوله: (إن الله ليملي للظالم) أي يمده بطول العمر وسعة الرزق ونفوذ ~~الكلمة. قوله: (ثم قرأ) الخ، أي فيؤخذ من ذلك، أن من قدم على ظلم، يجب ~~عليه أن يتوب، ويرجع عما هو عليه، ويرد المظالم لأهلها، لئلا يقع في هذا ~~الوعيد العظيم، فإن هذه الآية ليست مخصوصة بالأمم الماضية، بل هي عامة في ~~كل ظالم، غير أن هذه الأمة المحمدية، لا ينزل بها عذاب على سبيل ~~الاستئصال إكراما لنبيها صلى الله عليه وسلم. قوله: (من القصص) أي السبع. ### || [11.103-107] # قوله: { لمن خاف عذاب الآخرة } أي لأنه إذا تأمل ما حصل ~~لهؤلاء في الدنيا من العذاب، كان ذلك باعثا له على الخوف من ذلك اليوم. ~~قوله: (فيه) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى في، والمعنى أن يوم القيامة ~~تجمع فيه الخلائق من الأنس والجن وغيرهما. قوله: (يشهده) أي ms0903 يحضره. قوله: ~~{ وما نؤخره } أي ذلك اليوم وهو يوم القيامة. قوله: (لوقت معلوم) ~~أي وهو مدة الدنيا. قوله: { يوم يأت } (ذلك اليوم) إن قلت: إن ~~اليوم لا يصلح أن يكون ظرفا لليوم، وإلا لزم تعيين الشيء بنفسه. وأجيب: ~~بأن الكلام على حذف مضاف، أي هوله وعذابه، أو المعنى حين يأتي ذلك اليوم ~~إلخ. # قوله: { لا تكلم نفس إلا بإذنه } أي فجميع الخلائق ~~يسكنون في ذلك اليوم، فلا يتكلم أحد إلا بإذنه. إن قلت: كيف يجمع بين ما ~~هنا وبين قوله تعالى # يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها # [النحل: 111] وقوله تعالى حكاية عن الكفار: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23]؟ أجيب: بأن القيامة مواطن مختلفة ففي بعضها لا يقدرون على ~~الكلام لشدة الهول، وفي بعضها يحتاجون ويتجادلون، أو المراد لا تكلم نفس ~~بما ينفع وينجي، بل قد يتكلم الكفار بكلام لا نفع به، بل لإظهار بطلان ~~حججهم. قوله: (كتب كل في الأزل) أي وظهرت الخاتمة على طبق ما كتب. قوله: ~~(في علمه) أي وهم من ماتوا كفارا وإن تقدم منهم إيمان. # قوله: { لهم فيها زفير وشهيق } الزفير في الأصل ترديد النفس ~~في الصدر، حتى تنتفخ منه الأضلاع، والشهيق رد النفس إلى الصدر، وهذا ~~التفسير الذي ذكره المفسر لابن عباس، وقيل: الزفير أول صوت الحمار، ~~والشهيق آخره، وقيل: الزفير صوت الحمار، والشهيق صوت البغل، وقيل غير ~~ذلك. قوله: (أي مدة دوامهما) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية ظرفية، ودام ~~تامة لأنها بمعنى بقيت أو مقدار دوامهما. قوله: (في الدنيا) أي فالمراد ~~سماوات الدنيا وأرضها. قوله: (غير) { ما شآء ربك } أفاد أن { ~~إلا } معنى غير، والمعنى أنهم يخلدون في النار مقدار مكث الدنيا، غير ~~لزيادة التي شاءها الله، وما شاء الله قد بين في آيات أخر، منها، قوله: # خالدين فيهآ أبدا # [النساء: 57]، ومنها # وما هم بخارجين من النار # [البقرة: 167]، ومنها قوله: # لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون # [الزخرف: 75]. # قوله: { إن ربك فعال لما يريد } دفع بذلك ما يتوهم من ~~التعبير بالمشيئة أنها ms0904 قد تتخلف. فأجاب بقوله { إن ربك فعال ~~لما يريد } فلا تخلف لمشيئة الله بخلود الكافر، لأنه متى أراد ~~شيئا حصل ولا بد، وما قيل إن وعيده قد يتخلف، فالمراد وعيد العاصي لا ~~وعيد الكافر. ### || [11.108] # قوله: { وأما الذين سعدو } هذا مقابل قوله: # فأما الذين شقوا # [هود: 106] وفي هذه الآية من المحسنات البديعية، الجمع والتفريق ~~والتقسيم، فالجمع في قوله: # يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه # [هود: 105] والتفريق فة قوله تعالى: # فمنهم شقي وسعيد # [هود: 105]، والتقسيم في قوله: # فأما الذين شقوا # [هود: 106] إلخ { وأما الذين سعدوا } إلخ. قوله: (بفتح ~~السين وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالفتح من قولهم: سعد الرجل بمعنى ~~قامت به السعادة، والضمم في قولهم: سعده الله أي أسعده، فالأول قاصر، ~~والثاني متعد، والمعنى: إن الذين سبقت لهم السعادة من الله بموتهم على ~~الإيمان، وإن سبق منهم الكفر في الدنيا، فهم في الجنة، والمراد بالسعادة ~~رضا الله على العبد، وعلامة ذلك أن يكون العبد محبا لربه، ساعيا في ~~مرضاته، دائم الإقبال على طاعته، راضيا بأحكامه. # قوله: { ففي الجنة } المراد بها دار النعيم بجميع دورها، فشمل ~~جنة الفردوس وغيرها. قوله: { ما دامت السموت والأرض } أي ~~مدة دوامهما في الدنيا، والمعنى قدر مكث السماوات والأرض، من أول الدنيا ~~إلى آخرها. قوله: (كما تقدم) أي فيقال غير ما شاء ربك من الزيادة التي لا ~~منتهى لها، فالمعنى خالدين فيها أبدا، ويدل ذلك على قوله تعالى: # خالدين فيهآ أبدا # [النساء: 75] فالزيادة التي شاءها الله، فسرت في آيات أخر بالخلود ~~المؤبد، قوله: (ودل عليه) أي على الخلود المؤبد، وقوله: (فيهم) أي ~~السعداء. # قوله: { عطآء } مفعول مطلق لفعل محذوف وتقديره أعطاهم ذلك العطاء، ~~وعطاء اسم مصدر أعطى، والمصدر إعطاء. قوله: (مقطوع) أي ولا ممنوع، بل هو ~~عطاء دائم، لا يزول ولا يحول. قوله: (هو الذي ظهر) أي من نحو عشرين وجها ~~في تفسير تلك الآية، منها أن المراد بالسماوات والأرض سقف الجنة والنار ~~وأرضهما، ويحتمل الاستثناء في جانب أهل الشقاوة على عصاة الأمة فيكون ~~المعنى ms0905 خالدين فيها أبدا، إلا عصاة المؤمنين الذين نفذ فيهم الوعيد، فلا ~~يخلدون أبدا، بل يخرجون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، والاستثناء ~~حينئذ، إما منقطع لعد دخول هؤلاء في الأشقياء، أو متصل بحعل هؤلاء أشقياء ~~باعتبار، وسعداء باعتبار آخر، وفي جانب أهل السعادة على عصاة المؤمنين ~~أيضا، لكن باعتبار تعذيبهم أولا، فيتأخرون في الدخول مع السابقين، ~~فتحصل أن الاستثناء في كل محمول على العصاة، لكن في جانب أهل الشقاوة ~~مستثنون من الخلود، وفي جانب أهل السعادة مستثنون من المبدأ. كأنه قال: ~~فأما الذين سعدوا ففي الجنة من أول الأمر، إلا ما شاء ربك من العصاة، ~~فليسوا في الجنة من أول الأمر، بل هم في النار يعذبون ثم يخرجون. ومنها: ~~أن المراد بالذين شقوا الكفار، وبالذين سعدوا المؤمنون، والاستثناء ~~باعتبار أن بعض الكفار، قد ينقل من النار إلى غيرها كالزمهرير، وبعض ~~المؤمنين قد ينقل من النعيم، فيما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، إلى أعلى ~~منه، وهو رؤية وجه الله الكريم ومخاطبته، ومنها: أن الاستثناء راجع لمدة ~~تأخرهم عن دخول الجنة والنار، كمدة الدنيا والبرزخ، لأنهم لم يدخلوها حين ~~خلقوا سعداء وأشقياء. # ومنها غير ذلك. وما تقدم من أن نعيم الجنان وعذاب النار دائم، هو ما دلت ~~عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ووراء ذلك أقوال يجب تأويلها، ~~والأخذ بظاهرها كفر، فمنها ما قيل إن الجنة والنار يتقضيان بدليل ظاهر ~~هذه الآية، ومنها أن أهل النار تنقلب عليهم النار نعيما، حتى لو صب ~~عليهم ماء الجنة يتأذون، ومنها أن النار تخرب حتى لا يصير فيها أحد، ~~ومنها غير ذلك، وهذه الأقوال باطلة، ونسبتها المحيي الدين بن العربي كذب، ~~وعلى فرض صحة نقلها عنه يجب تأويلها. ### || [11.109-110] # قوله: { فلا تك في مرية } هذا شروع في ذكر أحوال المخالفين من ~~هذه الأمة، إثر بيان المخالفين من غيرهم، وهذا الخطاب للنبي والمراد ~~غيره. قوله: (من الأصنام) بيان لما. قوله: { ما يعبدون } أي فليس ~~لهم في ذلك إلا محض تقليد آبائهم. قوله: (وقد عذبناهم) أي آباءهم، وإنما ~~قدره ms0906 لتتم المشابهة. قوله: { وإنا لموفوهم } أي هؤلاء. قوله: ~~(أي تاما) أشار بذلك إلى قوله: { غير منقوص } حال من نصيب مبينة ~~له. قوله: { فاختلف فيه } هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي ~~فلا تحزن على ما وقع لك، فإنه قد وقع لغيرك. قوله: { لقضي بينهم ~~} أي لجوزي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته في الدنيا. قوله: (أي ~~المكذبين به) أي بالقرآن. # قوله: { لفي شك منه } أي من القرآن. قوله: (موقع في الريبة) اي ~~لأنهم غذا نظروا لآبائهم وما كانوا عليه قالوا: لو كان ما هم عليه ضلالا ~~ما اجتمعوا عليه، وإذا نظروا إلى النبي ومعجزاته الظاهرة قالوا إنه لحق، ~~وما جاء به صدق، فهم في شك، ولا شك أنه كفر، وكل ناشىء من الطبع على ~~قلوبهم، وإلا فالحق ظاهر لما تدبره. ### || [11.111-112] # قوله: { وإن كلا } أي من الطائعين والعاصين، وأتى بالجملة ~~الإسمية المؤكدة بإن، ولام القسم زيادة في تأكيد بشرى المطيع ووعيد ~~العاصي. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي ولما كذلك فتكون القراءات أربعا ~~وكلها سبعية. قوله: (أي كل الخلائق) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن ~~المضاف إليه. قوله: (ما زائدة) أي والأصل ليفينهم، فاستثقل اجتماع ~~اللامين فوسطت بينهما ما، لدفع ذلك الثقل. قوله: (واللام موطئة) أي ~~والأخرى للتأكيد. قوله: (أو فارقه)، فكان المناسب حذف قوله أو فارقه، إلا ~~أن يقال إنها مهملة، و { كلا } منصوب بفعل مقدر تقديره وإن يرى طلا، ~~وفيه أن هذا تكلف، وما لا كلفة فيه خبر مما فيه كلفة، وما ذكره المفسر من ~~الإعراب، مبني على قراءة تشديد إن وتخفيفها مع تخفيف لما، وتوضيحه أن ~~يقال إن حرف توكيد ونصب، وكلا اسمها، واللام موطئة لقسم محذوف، وما ~~زائدة، واللام الثانية للتأكيد، ويوفينهم فعل مضارع مبني على الفتح، ~~لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والهاء مفعول، وربك فاعل، وجملة القسم في ~~محل رفع خبر إن. قوله: (بمعنى إلا فإن نافية) هذا ظاهر على قراءة تخفيف ~~إن، وحينئذ فيقال إن نافية، وكلا منصوب بفعل مقدر، والتقدير إن يرى كلا ~~إلا ms0907 ليوفينهم إلخ، ولم يتكلم على تشديدهما، هذا حاصل تقرير المفسر، ولا ~~يخفى عليك ما فيه من المناقشة والكلفة والإعراب السالم، من ذلك كله أن ~~يقال: إن القراءات السبعية أربع، تخفيفهما وتشديدهما وتخفيف إن فقط، ~~وتخفيف لما فقط، مع نصب كلا في الجميع، فعلى الأولى إن مخففة من ~~الثقيلة، وكلا اسمها، واللام الأولى لام ابتداء، وما اسم موصول، واللام ~~الثانية موطئة لقسم محذوف، ويوفينهم جواب القسم، وجملة القسم وجوابه صلة ~~الموصول، والموصول وصلته خبر إن، وعلى الثانية إن عاملة، ولما أصله لمن ~~ما بدخول اللام على من الجارة، قلبت النون ميما لوالي الأمثال، حذفت ~~إحدى الميمات، وأدغمت إحدى الميمين في الأخرى، فما اسم موصول، وجملة ~~ليوفينهم قسمية صلة الموصول، وهو وصلته خبر إن، وعلى الثالثة فإن المخففة ~~عاملة، واصل لما: لمن ما، فعل بها ما تقدم، وعلى الرابعة إن المشددة ~~عاملة، واللام لام الابتداء، وما اسم موصول في جميع الأوجه كلها. واللام ~~الثانية موطئة للقسم، والأولى لام الابتداء فتأمل، وما قررناه زبدة كلام ~~طويل في هذا المقام فليحفظ. قوله: (أي جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام ~~على حذف مضاف. # قوله: { فاستقم } أي دم على الاستقامة التي أمرت بها في خاصة نفسك، ~~كقيام الليل، وتبليغ ما أمرت بتبليغه للخلق، وعدم فرارك من قتال الكفار ~~واو اجتمعت أهل الدنيا، وغير ذلك من التكاليف العامة له ولغيره والخاصة ~~به. قوله: { ومن تاب معك } قدر المفسر قوله: (ليستق) جوابا عما ~~يقال إن قوله: { ومن تاب } معطوف على الضمير المستتر في استقم، فيلزم ~~عليه أن فعل الأمر قد رفع الظاهر، فأجاب المفسر: بأن ذلك من عطف الجمل، ~~والمحذور إنما يلزم لو كان من عطف المفردات، ويجاب أيضا: بأنه قد يغتفر ~~في التابع، ما لا يغتفر في المتبوع. # قوله: { ولا تطغوا } خطاب للنبي والأمة، ولكن المراد الأمة، فإن ~~الطغيان مستحيل على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الآية صعبة التكليف، ~~ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " شيبتني هود وأخواتها ". ### || [11.113-115] # قوله: { إلى الذين ظلموا } أي ms0908 بالكفر أو بالمعاصي. قوله: ~~(بمودة) مصدر وادد كقاتل، أي محبة. قوله: (أو مداهنة) أي مصانعة، ~~فالمداهنة بذل الدين لإصلاح الدنيا. قوله: (أو رضا بأعمالهم) أي وتزيينها ~~لهم، ولا عذر في الاحتجاج بضرورات الدنيا، فإن الله هو الرزاق ذو القوة ~~المتين. قوله: { فتمسكم النار } أي لأن المرء يحشر مع مع أحب. ~~قوله: (يحفظونكم منه) أي من عذاب النار. # قوله: { طرفي النهار } منصوب على الظرفية، لإضافته إلى الظرف. ~~قوله: (الغداة والعشي) تفسير للطرفين. قوله: (أي الصبح) راجع للغداة، ~~وقوله: (والظهر والعصر) راجع للعشي. قوله: { وزلفا } بضم ففتح كغرف، ~~وقوله: (جمع زلفة) أي كغرفة. # قوله: { الحسنات } أي الواجبة أو المندوبة. قوله: (نزلت فيمن قبل ~~أجنبية) أي وهو أبو اليسر، قال: اتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت لها: إن في ~~البيت تمرا أطيب من هذا، فدخلت معي البيت فقبلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ~~لذك له فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا، فأتيت عمر فذكرت ذلك له ~~فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا، فلم أصبر حتى أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: أخنت رجلا غازيا في سبيل الله ~~في أهله بمثل هذا، وأطرق طويلا حتى أوحي إليه { وأقم الصلاة } ~~إلى قوله: { للذاكرين } ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت: ألي هذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل للناس عامة. قوله: { ذلك ~~} أي المذكور من الأمر بالاستقامة وما بعده. قوله: { واصبر } أي ولا ~~تنزعج من قومك. قوله: { فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين } أي بل يعطيهم فوق ما يطلبون. ### || [11.116-119] # قوله: { فلولا كان من القرون } إلخ، لما بين سبحانه وتعالى ~~ما حل بالأمم الماضية من عذاب الاستئصال، بين هنا أن السبب في ذلك أمران ~~الأول: عدم وجود من ينهى عن الفساد. الثاني: عدم رجوعهم عما هم فيه. ~~قوله: (فهلا) أفاد المفسر أن لولا تحضيضية، والمراد بها النفي. قوله: { ~~من قبلكم } الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة للقرون، و { ~~أولوا } ، فاعل كان، وقوله: { من القرون } حال من فاعل { كان ms0909 ~~}. قوله: (أصحاب دين وفضل) أي وسموا { أولوا بقية } لأن أهل ~~البقاء بربهم لا يتحولون عما هم عليه من الدين والصلاح، فلهم البقاء ~~والنجاة من الهلاك. قوله: (والمراد به) أي بالتحضيض المستفاد من لولا. ~~قوله: { إلا قليلا } هذا استثناء منقطع، ولذا عبر المفسر بلكن، ~~فالمستثنى منه القرون المهلكة بالعذاب، لعدم نهيهم عن المنكر، والمستثنى ~~من انجاء الله من العذاب، بسبب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. # قوله: { واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه } أي ~~داموا على شهواتهم ولم يتذكروا عذاب الله. قوله: (نعموا) أي من النعيم ~~الذي يغضب الله تعالى، فالمعنى أن سبب هلاكهم انشغالهم بالشهوات المغضبة ~~لله تعالى وعدم رجوعهم عنها. قوله: { وكانوا مجرمين } الجملة ~~حالية أي والحال أنهم فاعلون الجرائم مصرون عليها. # قوله: { وما كان ربك ليهلك القرى } هذا كالدليل لما ~~قبله، والمعنى ما صح أن يهلك القرى بظلم منه، والحال أن أهلها مصلحون، ~~وسمي الأخذ من غير ذنب ظلما تكرما منه، وإلا فحقيقته الظلم التصرف في ~~ملك الغير من غير إذنه، ولا ملك لأحد معه، وهو بهذا المعنى مستحيل عقلا ~~من الله، وأما أخذه بغير ذنب، فهو وإن كان جائزا عقلا فمستحيل شرعا، ~~لأنه سماه ظلما تفضلا منه، ونزه نفسه سبحانه عنه، كما ألزم نفسه ~~بالرحمة تفضلا منه. قوله: (منه لها) ويصح أن يكون المعنى بظلم منهم، ~~ويراد بالظلم الشرك، والمعنى أنه لا يهلك أهل القرى بمجرد شركهك، إذا ~~كانوا مصلحين فيما بينهم، لفرط مسامحته تعالى في حقوقه، ولذلك تقدم حقوق ~~العبادة على حقوق خالقهم. # قوله: { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } أي ~~لكنه لم يشأ ذلك، فلم يجعلهم أمة واحدة، فلو امتناعية، والمعنى امتنع ذلك ~~لعدم مشيئة الله له. قوله: (أهل دين واحد) أي وهو دين الإسلام. قوله: { ~~ولا يزالون مختلفين } أي على أديان شتى، واستفيد من هذا، أن ~~الاختلاف كما كان حاصلا في الأمم الماضية، لا يزال مستمرا في هذه ~~الأمة، فمنهم الكافر والمؤمن والطائع والعاصي، ولذلك ورد في الحديث: # " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، ms0910 وستفترقون ثلاثا وسبعين، اثنتان ~~وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والمراد بالفرقة الواحدة، أهل السنة ~~والجماعة " # قوله: (فلا يختلفون فيه) بل هم على دين واحد لا يتفرقون، قال تعالى: # أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه # [الشورى: 13]. قوله: { ولذلك خلقهم } اللام للعاقبة ~~والصيرورة، والمعنى: خلق أهل الاختلاف، لتكون عاقبة أمرهم هو الاختلاف، ~~وخلق أهل الرحمة، لتكون عاقبة أمرهم الرحمة. # قوله: { وتمت } أي حقت ووجبت. قوله: { لأملأن جهنم } أي ~~حتى تقول قط قط، بمعنى يكفي يكفي كما في الحديث، وذلك بعد أن تمد أعناقها ~~وتطلب الزيادة، فيتجلى الله عليها بصفة الجلال، فتخضع وتذل وتقول قط قط. ~~قوله: { من الجنة والناس } أي الكفار منهم، لأن الامتلاء على ~~سبيل الخلود، لا يكون إلا من الكفار. قوله: (نصب بنقص) أي على أنه مفعول ~~له. ### || [11.120-123] # قوله: { من أنباء الرسل } أي أخبارهم. قوله: { ما نثبت ~~به فؤادك } أي القصص والأخبار التي بها يزداد فؤادك ثباتا على ~~أداء الرسالة، وتحمل أذى قومك، وعلما بفضل أمتك وشرفها، حيث انقاد منها ~~خلق كثير في مدة يسيرة، بخلاف الأمم الماضية. قوله: (الأنباء) أي ~~الأخبار، وقوله: (أو الآيات) تفسير ثان، والمراد بالآيات آيات هذه السورة ~~وخصت بالذكر، وإن كان جاءه الحق في جميع السور تشريفا لها، لكونها جمعت ~~من قصص الأمم الماضية ما لم يكن في غيرها. قوله: { وموعظة } أي ~~اتعاظ، وقوله: { وذكرى } أي تذكر وتدبر. قوله: (حالتكم) أي وهي ~~الكفر. قوله: (على حالتنا) أي وهي الإيمان. قوله: (تهديد لهم) أي تخويف، ~~وليس المراد الأمر بدوامهم على الكفر، بل هو على حد: إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت. قوله: { إنا منتظرون } أي عاقبة أمركم. # قوله: { ولله غيب السموت والأرض } قال كعب الأحبار: ~~خاتمة التوراة هي خاتمة سورة هود. قوله: (أي علم ما غاب فيهما) أي فلم ~~يكلفنا بمعرفته. قوله: (للمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان والمعنى واحد. ~~قوله: { الأمر كله } أي أمر الخلائق كلهم في الدنيا والآخرة من ~~خير وشر. قوله: (فينتقم ممن عصى) أي ويثيب من أطاع. قوله: { فاعبده ~~} هذا مفرع ms0911 على قوله: { ولله غيب السموت والأرض } ~~إلخ، أي فحيث كان هو العالم بما غاب في السماوات والأرض، وإليه مرجع ~~الأمور كلها، فهو حقيق بعبادته هو لا غيره، وحقيق بالتوكل عليه وتفويض ~~الأمور إليه. قوله: (ثق به) أي اعتمد عليه ولا تلتفت لغيره؛ فإنه لا يضر ~~ولا ينفع، بل الضار النافع، المعطي المانع، هو الله، وبهذا تعلم أن ~~التوكل أمر زائد على التوحيد، فالتوحيد بنفي الشرك، والتوكل ينفي الأوهام ~~المعطلة على مراتب الأخبار. قوله: { وما ربك بغافل عما ~~تعملون } { وما } حجازية، و { ربك } اسمها، و { بغافل } ~~خبرها منصوب بفتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف ~~الجر الزائد. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (بالفوقانية) ~~أي خطابا للنبي والمؤمنين. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-2] # قوله: { تلك آيات الكتاب المبين } مبتدأ وخبر، واشير إليها ~~بإشارة البعيد، إشارة لبعد رتبتها عن كلام الحوادث وعلو شأنها. قوله: ~~(هذه الآيات) أي آيات هذه السورة. قوله: (المظهر للحق) أي فهو مأخوذ من ~~أبان المتعدي، ويصح أخذه من اللازم، ويكون المعنى البين حلاله وحرامه. # قوله: { إنآ أنزلناه } أي نحن بعظمتنا وجلالنا. قوله: { ~~عربيا } نعت للقرآن، والعربي منسوب للعرب لكونه نزل بلغتهم، والمعنى ~~أن القرآن نزل بلغة العرب، فليس فيه شيء غير عربي. فإن قلت: قد ورد في ~~شيء غير عربي، كسجيل ومشكاة واستبرق وغير ذلك. أجيب: بأن هذا مما توافقت ~~فيه اللغات، والمراد أن تراكيبه وأساليبه عربية، وإن ورد فيه غير عربي، ~~فهو على أسلوب العرب، وعلى أسلوب غيرهم، وإنما كان عربيا، لأن تلك اللغة ~~أفصح اللغات، ولأنها لغة أهل الجنة في الجنة. قوله: { لعلكم ~~تعقلون } علة لكونه عربيا، والمعنى لكي تفهموا معانيه وتتأملوا ~~فيها، فتعلموا أنه من عند الله. ### || [12.3] # قوله: { أحسن القصص } صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق، والتقدير ~~قصصا أحسن القصص، والقصص في اللغة من قص الأثر تتبعه، سمي الكلام الذي ~~يحكي عن الغير بذلك، لأن المتكلم يقص الخبر شيئا فشيئا، والمعنى نحن ~~نبين لك أخبار الأمم السابقة أحسن البيان، وقيل ms0912 المراد خصوص قصة يوسف، ~~وإنما كانت أحسن القصص، لما فيها من الحكم والنكت، وسير الملوك والمماليك ~~والعلماء، ومكر النساء، والصبر على الأذى، والتجاوز عنه أحسن التجاوز، ~~وغير ذلك من المحاسن. قوله: (بإحيائنا) الباء سببية، وأشار بذلك إلى أن ~~ما مصدرية، والجار والمجرور متعلق بنقص. قوله: { هذا القرآن } ~~اسم الإشارة مفعول لأوحينا، والقرآن بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان أو ~~نعت. قوله: { وإن كنت من قبله } الجملة حالية. قوله: { لمن ~~الغافلين } أي لم تخطر ببالك تلك القصة ولم تسمعها قط، بل كنت خالي ~~الذهن منها، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، حيث يخبر عن المتقدمين ~~والمتأخرين، بأحسن تعبير وأبلغ وجه، ولذا قال البوصيري: # كفاك بالعلم في الأميء معجزة # في الجاهلية والتأديب في اليتم # فأكبر دليل على فضل الإنسان، غزارة علمه وسعة اطلاعه، على ما أعطاه الله ~~من العلوم اللدنية والمعارف الربانية. ### || [12.4] # قوله: (اذكر) قدره إشارة إلى أن { إذ } ظرف لمحذوف، وقيل معمول لقوله ~~تعالى: (يا بني) وهو الأولى لما فيه من عدم الحذف. قوله: { يوسف } ~~اسم عبراني ممنوع من الصرف، وعاش من العمر مائة وعشرين سنة، وعاش أبوه ~~مائة وسبعا وأربعين سنة، وعاش جده إسحاق مائة وثمانين سنة، وعاش جده ~~إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة. قوله: (بالكسر) أي وأصلها يا أبي، حذفت ~~الياء وعوض عنها تاء التأنيث، ونقلت كسرة ما قبلها لها، وفتحت الياء ~~لمناسبة تاء التأنيث، وتقول في إعرابها: يا حرف نداء، وأبت منادى منصوب ~~بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، المعوض عنها تاء التأنيث. قوله: ~~(والفتح) أي وأصلها أبي، بكسر الباء وفتح الياء، ففتحت الباء ثم تحركت ~~الياء، وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا، حذفت الألف وعوض عنها تاء التأنيث، ~~وفتحت للدلالة على الألف المحذوفة، وتعويض تأء التأنيث عن ياء المتكلم ~~مختص بلفظين: أبت وأمت، وهذا الوجهان زائدان على أوجه المنادى المضاف ~~لياء المتكلم وهي خمس، جمعها ابن مالك في قوله: # واجعل منا صح إن يضف ليا # كعبد عبدي عبد عبدا عبديا # فيكون في أبت وأمت ms0913 سبعة أوجه، يجوز منها وجهان قراءة لا غير. قوله: { ~~إني رأيت } هذه الرؤية كانت ليلة الجمعة ليلة القدر، وكان سنة إذ ~~ذاك اثنتي عشرة، وقيل سبع سنين، وقيل سبع عشرة سنة، وبين هذه الرؤية ~~واجتماعه بأبيه وأخوته في مصر أربعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل اثنتان ~~وعشرون، وقيل ثمانية عشر، وسيأتي تحقيق ذلك، والمراد بالسجود هنا، قيل ~~الخضوع والانحناء، وقيل حقيقة السجود. # قوله: { أحد عشر كوكبا } أي وهو: جريان والطارق والذيال وقابس ~~وعمودان والفليق والمصبح والصروخ والفرع ووثاب وذو الكتفين، وقد رأى ~~الجميع نزلن من السماء وسجدن له، وجريان بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد ~~الياء التحتية، وقابس بقاف ومودة وعين مهملة، وعمودان تثنية عمود، ~~والفليق بفاء آخره قاف، والمصبح اسم مفعول، والفرع بفاء وراء مهملة ساكنة ~~وعين مهملة، ووثاب بتشديد المثلثة، وذو الكتفين تثنية كتف. قوله: (تأكيد) ~~أي هذه الجملة تأكيد للجملة الأولى، ويصح أن يكون قوله: { رأيتهم ~~لي } جوابا لسؤال مقدر نشأ من قوله: { إني رأيت أحد عشر ~~كوكبا والشمس والقمر } كأن قائلا قال: وما كيفية رؤياك ~~فيهم؟ فقال: { رأيتهم لي ساجدين }. قوله: (جمع بالياء والنون) ~~أي قوله: { ساجدين }. ### || [12.5-7] # قوله: { لا تقصص رؤياك على إخوتك } إنما نهاه أبوه عن ~~ذلك لأنه من رؤياه أن الله تعالى يصطفيه لرسالته ويفوق إخوانه فخاف عليه ~~حسدهم، ويؤخذ من ذلك، أن الإنسان إذا رأى خيرا في منامه، لا يخبر به إلا ~~حبيبا أو لبيبا غير حسود، لما قيل: إن الرؤيا على رجل طائر متى قصت ~~وقعت، بخلاف رؤيا المكروه، فلا يقصها، لما في الحديث: # " إذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره، ~~فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من الشيطان وشرها، فإنها لا تضره ~~" # قوله: (والشمس أمك والقمر أبوك) حكمة تأويل أمه بالشمس، لأنها يظهر منها ~~الأقمار وهم الأنبياء، وأبيه بالقمر، لأن القمر يهتدى به في الظلم، فكذلك ~~الرسل يهتدى بهم في ظلمات الجهل والشرك، والإخوة بالكواكب، لأن نورهم لا ~~يبلغ نور أبيهم، إما لأنهم أنبياء ms0914 فقط وليسوا برسل، أو أولياء فقط وليسوا ~~بأنبياء، وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالشمس أمه أحد قولين، وقيل ~~إن أمه راحيل قد ماتت، والمراد بالشمس خالته ليا. # قوله: { إن الشيطان للإنسان عدو مبين } أي فيوقع ~~الإنسان في المعاصي لفرط عداوته له. واعلم أن ما وقع من إخوة يوسف معه ~~مما يأتي في القصة، باق على ظاهره، ولا تأويل فيه على القول بعدم نبوتهم، ~~لأن الولي تجوز عليه المعصية، ولكن لا يصر عليها بل يتوب، وهؤلاء آل ~~أمرهم لحسن التوبة، وأما على القول بنبوتهم، فهو مشكل غاية الإشكال، إذ ~~كيف يقع ذلك من الأنبياء؟ فأجاب العلماء على ذلك، بأن هذا مبني على أن ~~النبي معصوم بعد النبوة لا قبلها، أو كانوا لم يبلغوا الحلم، وكل هذا ليس ~~بسديد، بل الحق أن النبي معصوم ظاهرا وباطنا، قبل النبوة وبعدها، وإنما ~~الواجب الذي يشفي الغليل ويريح العليل أن يقال: إن الله أطلعهم على أن ~~يوسف يعطي النبوة والملك بمصر، ولا يتصور ذلك إلا بهذا الفعل، فهم ~~مأمورون به باطنا مخالفون ظاهرا، إذ ليسوا مشرعين، فلا يكلمون إلا ~~بخلوص بواطنهم مع ربهم، ونظير ذلك قصة الخضر مع موسى، حيث قال بعد ما فعل ~~ما فعل: # وما فعلته عن أمري # [الكهف: 82]، فهم مأمورون بحكم الباطن، مخالفون بحكم الظاهر، وقصة آدم ~~في أكله من الشجرة، وتقدم ما يفيد ذلك في البقرة بأبلغ وجه. # قوله: { وكذلك يجتبيك ربك } أي كما رفع منزلتك بهذه ~~الرؤيا العظيمة، يختارك ويصطفيك ربك. قوله: (تعبير الرؤيا) أي تفسيرها. ~~قوله: { ويتم نعمته عليك } أي يصل نعمة الدنيا بنعمة ~~الآخرة. قوله: { وعلى ءال يعقوب } لم يقل بالنبوة إشارة للخلاف ~~في نبوتهم. قوله: { إبراهيم وإسحاق } إما بدل من أبويك، أو عطف ~~بيان عليه. # قوله: { عليم } (بخلقه) أي فيصطفي من يشاء، وقوله: { حكيم } (في ~~صنعه) أي فيضع الأشياء في محلها. # قوله: { لقد كان } اللام موطئة لقسم محذوف، والتقدير والله لقد ~~كان إلخ. قوله: (وهم أحد عشر) أي وهم: يهودا وروبيل وشمعون ولاوي وريالون ~~ويشجر، ms0915 وهؤلاء الستة من بنت خال يعقوب ليا، ثم بعد موتها تزوج أختها ~~راحيل، وقيل جمع بينهما ولم يكن لجمع بين الأختين محرما في شرعه، فولدت ~~له بنيامين ويوسف، وأما الأربعة الباقية: دان ونفتالي وجاد وآشر، فمن ~~سريتين زلفة وبلهة. قوله: { آيات للسائلين } أي وغيرهم، ففيه ~~اكتفاء، وذلك أن اليهود لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ~~يوسف، وقيل سألوا عن انتقال أولاد يعقوب، من أرض كنعان إلى أرض مصر، فذكر ~~لهم تلك القصة، فوجدوها مطابقة لما في التوراة، وحينئذ فهي من دلائل ~~نبوته صلى الله عليه وسلم، حيث قص عليم تلك القصة بأبلغ وجه، مع كونه لم ~~يسبق له تعلم من أحد، ولا قرأ ولا كتب. ### || [12.8-12] # قوله: { ليوسف } اللام موطئة لقسم محذوف. قوله: (بنيامين) بكسر ~~الباء وفتحها، وهو أصغر من يوسف. قوله: { أحب } (خبر) أي عن يوسف ~~وأخوه، ولم تحصل المطابقة لأنه اسم تفضيل مجرد، وهو يلزم التذكير ~~والتوحيد، قال ابن مالك: # وإن لمنكور يضف أو جردا # ألزم تذكيرا وأن يوحدا # و { أحب } مصوغ من حب المبني للمفعول وهو سماعي، ولو جاء على القياس ~~لتوصل إليه بأشد، قال ابن مالك: # وأشدد أو أشد أو شبههما # يخلف ما بعض الشروط عدما # واعلم أن مادة الحب والبغض، إذا بني أفعل التفضيل منها تعدى للفاعل ~~بإلى، وللمفعول باللام، أو بفي، الآية الكريمة من الأول، فإن الأب هو ~~فاعل المحبة، وإذا قلت: زيد أحب لي من عمرو، وأحب في منه، كان معناه أن ~~زيدا يحبني أكثر من عمرو. قوله: { ونحن عصبة } الجملة حالية، ~~والعصبة قيل من العشرة إلى الأربعين، وقيل من ثلاثة إلى عشرة، وقيل من ~~عشرة إلى خمسة عشر، وقيل غير ذلك. قوله: (خطأ) أي في أمر الدنيا وما ~~يصلحها، لأنا أشد قوة وأكبر سنا وأكثر منفعة من يوسف، فلم آثره علينا في ~~المحبة، إن هذا الخطأ بين، وليس المراد الخطأ في الدين، فإن اعتقاده كفر. ~~قوله: (بإيثارهما) أي تقديمهما. # قوله: { اقتلوا يوسف } إلخ، إنما قالوا ذلك، لأن خبر ms0916 المنام ~~بلغهم، فتشاورا في كيده بين أحد أمرين: إما قتله أو تغريبه بأرض بعيدة. ~~قوله: (أي بأرض) أشار بذلك إلى أن قوله: { أرضا } منصوب على نزع ~~الخافض، ويصح نصبه على الظرفية، لأن المقصود أي أرض بعيدة. قوله: { ~~وجه أبيكم } أي قلبه، والمعنى لا يكون لكم منازع في محبته فيكم ~~حينئذ. قوله: (بأن تتوبوا) أي تصلحوا دينكم بعد هذه الفعلة. قوله: { ~~قال قآئل } هذا رأي ثالث أرفق بيوسف مما تقدم على الخصلتين. قوله: ~~(هو يهودا) بدال مهملة، وأصل بالعبرانية المعجمة، لكن لما استعملته العرب ~~أهملته، وكان أكبرهم سنا وأحسنه رأيا، وقيل القائل روبيل. # قوله: { في غيبت الجب } الغيابة الشيء المظلم، والجب البئر ~~التي لم تطو. والمعنى اطرحوه في قعر البئر المظلم، وكان بأرض بيت المقدس، ~~وقيل بالأردن، وقيل على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب. قوله: { يلتقطه ~~بعض السيارة } أي لأن هذا الجب كان يرد عليه كثير من المسافرين. ~~قوله: (فاكتفوا بذلك) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. # قوله: { قالوا يأبانا } هذا مرتب على محذوف، وذلك أنهم قالوا ~~أولا ليوسف. اخرج معنا إلى الصحراء إلى مواشينا فنستبق ونصيد، وقالوا ~~له: سل أباك أن يرسلك معنا، فسأله فتوقف يعقوب، فقالوا مالك إلخ، والمعنى ~~أي شيء ثبت لك في عدم أمننا؟ قوله: { تأمنا } اتفق القراء على إخفاء ~~النون الساكنة عند النون المتحركة، واتفقوا أيضا على إدغامها مع الأشمام ~~كما في الخطيب، ومن الشواذ ترك الإدغام كما في أبي السعود. قوله: ~~(لقائمون بمصالحه) أي لعاطفون عليه حافظون له. قوله: { غدا } منصوب على ~~الظرفية، والغد: اليوم بعد يومك. قوله: (بالنون والياء فيهما) أي في نرتع ~~ونلعب، وهما قراءتان سبعيتان، والرتع التمتع في أكل الفواكه ونحوها، ~~واللعب بالاستباق والانتضال تمرينا لقتال الأعداد؛ وهو غرض صحيح مباح، ~~لما فيه من تعلم المحاربة والإقدام على العدو. ### || [12.13-14] # قوله: { ليحزنني } الحزن ألم القلب بفراق المحبوب. # قوله: { وأخاف أن يأكله الذئب } بالهمز وتركه قراءتان ~~سبعيتان، وسبب خوفه، أنه كان رأى في المنام أن ذئبا تعرض ليوسف، فكان ~~يخاف عليه الذئب. ms0917 قوله: { قالوا لئن أكله الذئب } هذا جواب ~~عن عذره الثاني وهو قوله: { وأخاف أن يأكله الذئب } وأما ~~الأول وهو قوله: { إني ليحزنني } إلخ، فلا يجيبوا عنه، لأن ~~غرضهم حصوله. قوله: { ونحن عصبة } الجملة حالية. قوله: (عاجزون) ~~أي فالخسران مجاز عن الضعف والعجز لأنه يشبهه. ### || [12.15-18] # قوله: { فلما ذهبوا به } تقدم أنه كان بين ذهابهم به واجتماعه ~~بأبيه أربعون سنة، وقيل ثمانون سنة، لم تجف فيها عين يعقوب. قوله: (بأن ~~نزعوا قميصه) إلخ، روي أنهم لما برزوا به إلى الصحراء أخذوا يؤذونه ~~ويضربونه، حتى كادوا يقتلونه، فصار يصيح ويستغيث، فقال يهودا: أما ~~عاهدتموني على ألا تقتلوه؟ فأتوا به إلى البئر فدلوه فيها فتعلق بشفيرها، ~~ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم ويحتالوا به على أبيهم، فقال: يا إخوتاه ردوا ~~علي قميصي أتوارى به، فقالوا له: ادع الأحد عشر كوكبا، والشمس والقمر ~~يلبسوك ويؤنسوك، وفي القصص، أن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، ~~جرد عن ثيابه، فأتاه جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه، ~~فدفعه إبراهيم إلى إسحاق، ودفعه إسحاق إلى يعقوب فجعله في قصبة من فضة، ~~وجعلها في عنق يوسف، فألبسه الملك إياه حين ألقي في الجب، فأضاء له الجب، ~~وسيأتي أنه القميص الذي أرسله مع البشير بأمر جبريل، وأخبره أنه لا يلقى ~~على مبتلى إلا عوفي. قوله: (ثم أوى إلى الصخرة) أي جاء له بها الملك ~~فأجلسه عليها، قال الحسن: لما ألقي يوسف في الجب عذب ماؤها، فكان يغنيه ~~عن الطعام والشراب، ودخل عليه جبريل فأنس به، فلما أمسى نهض ليذهب فقال: ~~إنك إذا خرجت استوحشت، فقال: إذا رهبت من شيء فقل: يا صريخ المستصرخين، ~~ويا غوث المستغيثين، ويا مفرج كرب المكروبين، فقد ترى مكاني وتعلم حالي، ~~ولا يخفى عليك شيء من أمري، فلما قالها يوسف، حفته الملائكة واستأنس في ~~الجب، وفرج الله عنه بخروجه من ليلته، وقيل إنه مكث في الجب ثلاثة أيام، ~~فكان إخوته يرعون حوله، وكان يهودا يأتيه بالطعام. قوله: (أو دونها) قيل ~~خمسة عشر، وقيل اثني ms0918 عشر، وقيل سبعة. # قوله: { لتنبئنهم } أي كما سيأتي في قوله: # وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه # [يوسف: 58] الآية. قوله: { عشآء } أي ليكونوا في الظلمة ليقبل ~~اعتذارهم، فلما بلغوا منزل يعقوب، جعلوا يبكون ويصرخون فسمع أصواتهم ففزع ~~من ذلك وسألهم، فأجابوه بما ذكر. قوله: { ومآ أنت بمؤمن لنا ~~} إلخ، في هذا الكلام فتح باب اتهام لهم كما لا يخفى. قوله: (لا تهمتنا) ~~إلخ، قدره المفسر إشار إلى أن لو شرطية، وجوابها محذوف، والأسهل من هذا ~~جعل الواو حالية، ولو زائدة، والتقدير وما أنت بمؤمن لنا، والحال أنا كنا ~~صادقين في نفس الأمر. قوله: (محله نصب) أي فعلى ظرف بمعنى فوق. قوله: (أي ~~ذي كذب) أشار بذلك إلى أن وصف الدم بالكذب على حذف مضاف، ويصح أن يكون ~~مبالغة على حد زيد عدل. قوله: (سخلة) هي الصغيرة من الغنم. قوله: (وذهلوا ~~عن شقه) أي عن تمزيقه، لأن العادة أن الذئب إذا أكل الإنسان يشق قميصه، ~~وقد ذهلوا عن هذه الحيلة كي لا تتم لهم. # قوله: (لما رآه صحيحا) روي أنه قال: ما أحلم هذا الذئب يأكل ابني ولا ~~يقد قميصه، وقيل: إنهم أتوه بذئب وقالوا: هذا أكله، فقال يعقوب: أيها ~~الذئب، أنت أكلت ولدي وثمرة فؤادي؟ فأنطقه الله قال: والله ما أكلت ولدك ~~ولا رأيته قط، ولا يحل لنا أن نأكل لحوم الأنبياء، فقال له يعقوب: فكيف ~~وقعت بأرض كنعان؟ فقال: جئت لصلة الرحم، فأخذوني وأتوا بي إليك، فأطلقه ~~يعقوب. # قوله: { بل سولت } أي سهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما، فعلتموه ~~بيوسف وهونتموه في أعينكم. قوله: (لا جزع فيه) فسر المفسر الصبر الجميل، ~~بأنه الذي لا جزع فيه، والأولى أن يفسره كما في الحديث: # " بأنه الذي لا شكوى فيه لغير الله، وأما الهجر الجميل، فهو الذي لا ~~إيذاء معه، وأما الصفح الجميل، فهو الذي لا عتاب بعده، وقد تحقق بجميعها ~~كل من يوسف ويعقوب " # قوله: (المطلوب منه العون) أي فالسين والتاء للطلب. قوله: { على ما ~~تصفون } أي على تحمل المكاره التي تذكرونها في أمر ms0919 يوسف. ### || [12.19] # قوله: { وجاءت سيارة } جمع سائر أي مسافر، سموا بذلك لسيرهم في ~~الأرض، قوله: (من مدين إلى مصر) أي فأخطؤوا الطريق، ونزلوا بأرض قفراء ~~قريبا من الجب. قوله: { فأرسلوا } ذكر باعتبار المعنى، ولو راعى ~~اللفظ لقال: فأرسلت واردها. قوله: { واردهم } وهو مالك بن ذعر ~~الخزاعي، وهو من أهل مدين. قوله: { فأدلى دلوه } يقال أدلى ~~بالهمز إذا أرسل الدلو في البئر ودلاه بالتضعيف إذا نزعه، والدلو مؤنث ~~وقد يذكر. قوله: (فأخرجه) أي بعد أن مكث فيها ثلاثة أيام على ما قيل، ~~ولما خرج صارت جدران البئر تبكي عليه. # قوله: { يبشرى } منادى مضاف لياء المتكلم. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. قوله: (ونداؤها مجاز) أي لتنزيلها منزلة العاقل. قوله: ~~{ هذا غلام } التنكير للتعظيم، لأنه كان عليه السلام حسن الوجه، ~~جعد الشعر، ضخم العينين، مستوي الخلق، أبيض اللون، غليظ الساعدين ~~والعضدين والساقين، وخميص البطن، صغير السرة، وكان إذا تبسم ظهر النور من ~~ضواحكه وإذا تكلم ظهر من ثناياه، وبالجملة لم يكن أحسن منه إلا سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فإن يوسف أعطي شطر الحسن، ورسول الله أعطي ~~الحسن كاملا، قال البوصيري: # منزه عن شريك في محاسنه # فجوهر الحسن فيه غير منقسم # إن قلت: إذا كان كذلك، فلم لم تفتتن النساء بجمال محمد صلى الله عليه ~~وسلم كما افتتن بجمال يوسف؟ أجيب: بأن جمال محمد قد ستره الله بالجلال ~~كالشمس، لا يستطيع أحد أن يتأمل فيها إذا قرب منها، ولذا لم ترو الشمائل ~~الشريفة، إلا عن صغار الصحابة، كالحسن والحسين وعبد الله بن عمر وغيرهم، ~~لا عن كبارهم، لقيام الجلال بقلوبهم فيمنعهم من وصفه، وأما جمال يوسف فهو ~~ظاهر، لم يستتر بجلال كالبدر، فحينئذ يتأمل فيه المتأمل ويصفه الواصف، ~~غير أنه يعجز عن استعياب محاسنه، ومن هذا المعنى قول ابن الفارض: # لو أسمعوا يعقوب بعض ملاحة # في وجهه نسي الجمال اليوسفي # قوله:(فعلم به إخوته) أي حين نظروا إلى القافلة واجتماعها على البئر، ~~فأتوهم وقد ظنوا موت يوسف، فرأوه أخرج حيا، فضربوه ms0920 وقالوا: هذا عبد آبق ~~منا، فإن أردتم بعناه لكم، ثم قالوا له بالعبرانية: لا تنكر العبودية ~~نقتلك، فأقر بها، فاشتراه مالك بن ذعر الخزاعي. قوله: { وأسروه } ~~الضمير عائد على السيارة بمعنى بعضهم، وهو مالك بن ذعر، والمعنى أن ~~البائع والمشتري أخفوا أمره وجعلوه بضاعة أي قالوا: إنه بضاعة استبضعناه ~~لبعض أهل الماء لنبيعه لهم بمصر، وإنما قالوا ذلك حيفة أن يطلبوا منه ~~الشركة فيه وقوله: (جاعليه) حال من فاعل { وأسروه } ، وقوله: { ~~بضاعة } معمول لتلك الحال، وهذا في الحقيقة، وأما بحسب الظاهر، فهو ~~حال من الواو في أسروه، ومعنى قوله بضاعة، أنه ملك للغير أعطوه له ليبيعه ~~لهم، ويصح أن يعود الضمير على الإخوة، ويكون معنى البضاعة الشيء المعمول ~~الذي يباع ويشرى، وعليه درج المفسر. # قوله: { بما يعملون } أي من العمل الذي ظاهره قبيح وباطنه حسن، ~~حيث ترتب عليه من الأسرار والفوائد العظيمة، ما لا يدخل تحت حصر، وهذا ~~تعليم من الله لعباده، التفويض والتسليم له في شأن إخوة يوسف، والمعنى لا ~~تخض أيها السامع في شأنهم بسوء، فإن الله عليم بما يعملون. قوله: (باعوه) ~~أي إخوته، وقوله: (منهم) أي السيارة، والمعنى باعه إخوته للسيارة، أي ~~لبعضهم وهو مالك بن ذعر الخزاعي. قوله: (ناقص) أي عن قيمته لو كان ~~رقيقا، وقيل إن البخس معناه الحرام، لأنه ثمن حر وهو حرام. ### || [12.20] # قوله: { معدودة } أشار بذلك إلى أنها قليلة، لأنهم كانوا لا يزنون ~~ما قل عن أربعين درهما، ويأخذونها عدا، ويزنون ما بلغها وهو أوقية. ~~قوله: (أي إخوته) ويصح أن يعود الضمير على السيارة، وإنما زهدوا فيه ~~لخوفهم منه، حيث وصف لهم بالإباق. قوله: (الذي اشتراه) أي وهو مالك بن ~~ذعر الخزاعي. قوله: (بعشرين دينارا) إلخ، وقيل لما عرض للبيع، ترافع ~~الناس في ثمنه حتى أبلغ وزنه ذهبا، وقيل فضة، وقيل مسكا، وقيل حريرا، ~~وكان وزنه أربعمائة رطل. قوله: (وهو قطفير العزيز) أي وكان وزيرا للريان ~~ملك مصر، وقد آمن بيوسف ومات في حياته، وقد اشتراه العزيز وهو ابن سبع ~~عشرة سنة، ms0921 ومكث يوسف في منزله ثلاث عشرة سنة، واستوزره الريان وهو ابن ~~ثلاثين سنة، وآتاه الله الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وتوفي ~~وهو ابن مائة وعشرين سنة، قوله: (زليخا) بفتح الزاي وكسر اللام والمد، أو ~~بضم الزاي وفتح اللام. ### || [12.21-23] # قوله: { عسى أن ينفعنآ } أي يكفينا بعض أمورنا إذا قوي وبلغ، أو ~~يربح إذا أردنا بيعه. قوله: { أو نتخذه ولدا } أي نتبناه، وأو ~~مانعة خلو تجوز الجمع، وهو المقصود لهما. قوله: (وكان حصورا) أي لا يأتي ~~النساء أو عقيما. # قوله: { وكذلك } إلى قوله: { نجزي المحسنين } معترض بين ~~وصية العزيز، وما وقع من زوجته. قوله: (من القتل) أي الذي عزم عليه ~~إخوته، وقوله: { والجب) أي الذي رموه فيه. قوله: (وعطفنا عليه قبل ~~العزيز) أي خلقنا فيه الميل والمحبة، حيث دفع فيه المال الكثير، وأوصى ~~زوجته عليه. قوله: { مكنا ليوسف } أي أعطيناه مكانة ورتبة عالية ~~في الأرض. قوله: (حتى بلغ ما بلغ) أي من السلطنة والعز. قوله: (لنملكه) ~~إما من الملك بكسر الميم، أي نجعله مالكا لما فيها، أو من الملك بضمهما، ~~أي نجعله سلطانا على أهلها. قوله: (والواو زائدة) أي والمعنى: مكنا ~~ليوسف في الأرض لنعلمه إلخ. قوله: (لا يعجزه شيء) أي لأنه يحكم ما يشاء ~~ويفعل ما يريد، فلا راد لما قضاه. # قوله: { ولما بلغ أشده } جمع شدة كنعمة وأنعم، ولم يقل هنا ~~واستوى كما قال في حق موسى، لأن موسى بلغ الأربعين وهي سن النبوة، فقد ~~استوى وتهيأ لحمل أسرار النبوة، وأما يوسف فلم يكن إذ ذاك بلغ هذه السن. ~~قوله: (حكمة) هي العلم مع العمل. قوله: { وعلما } عطف عام على خاص. ~~قوله: (كما جزيناه) أي بكل خير. قوله: { نجزي المحسنين } أي ~~فاعلي الإحسان، والمعنى: لا خصوصية ليوسف بذلك، بل سنة الله في خلقه، إن ~~كل محسن له من الله الجزاء الحسن. # قوله: { وراودته } هذه الآية مرتبطة بقوله: { وقال الذي ~~اشتراه من مصر } إلخ، وما بينهما اعتراض قصد به بيان عواقب صبر ~~يوسف، من السيادة والخير العظيم، والمراودة ms0922 مفاعلة، وهي في الأصل تكون من ~~الجانبين، ولكنها هنا من جانب واحد، ولما كان الجانب الآخر سببا في حصول ~~الفعل نزل منزلته، فقيل فيه مفاعلة، وذلك أن جمال يوسف سببا لميلها ~~وطلبها له، فالمفاعلة ليست على بابها، نظير مداواة المريض، فإن سبب ~~المداواة المرض القائم بالمريض. (هي زليخا) أي يصرح باسمها، استهجانا له ~~وسترا وتعليما للأدب، كأن يقول: من الآداب أن لا يذكر أحد زوجته ~~باسمها، بل يكني عنها، ولم يذكر في القرآن اسم امرأة إلا مريم، وتقدم ~~الجواب عنه بأن النصارى زعموا أنها زوجة الله، فذكرها باسمها ردا عليهم، ~~كأنه يكني الرجال عن زوجته. قوله: (أي طلبت منه) اشار بذلك إلى أن ~~المراودة من جانبها فقط. # قوله: { وغلقت الأبواب } أي وكانت سبعة. قوله: { هيت لك ~~} أي بفتح الهاء والتاء ككيف. قوله: (وفي قراءة بكسر الهاء) أي مع فتح ~~التاء كقيل، وقوله: (وأخرى) بضم التاء أي مع فتح الهاء كحيث، فهذه ثلاث ~~قراءات، وبقي قراءتان وهما: هئت بكسر الهاء وبالهمزة الساكنة وفتح التاء ~~وضمها وكلها سبعية. # قوله: (واللام للتبيين) أي تبيين المفعول الذي هو المخاطب، كأنها تقول: ~~الخطاب لك نظير سقيا لك ورعيا لك. قوله { معاذ الله } منصوب على ~~أنه مصدر نائب عن الفعل، والأصل أعوذ بالله معاذا كسبحان الله بمعنى ~~أسبح الله. # قوله: { إنه ربي } الهاء اسم إن، وربي خبرها، و { أحسن } ~~جملة حالية أو خبر ثان، وما درج عليه المفسر من أن الضمير للحال والشأن، ~~ومراده بربه الذي اشتراه أحد تفسيرين، والآخر أن الضمير يعود على الله ~~تعالى، وهو الأقرب والأظهر. قوله: { أحسن مثواي } تعهدي حيث أمرك ~~بإكرامي، فلا يليق مني أن أخونه، وفيه إرشاد لها إلى رعاية حق العزيز ~~بلطف. قوله: (قصدت منه الجماع) أي مع العزم والتصميم. قوله: (قصد ذلك) أي ~~بمقتضى الطبع البشري من غير رضا ولا تصميم، كميل الصائم للماء البارد، ~~ولكن يمنعه دينه عنه، وهذا لا يؤاخذ به الإنسان، بل في مدافعته الثواب ~~الجزيل والأجر الجميل، فمخالفة النفس عن شهواتها، مع وجود ميل ms0923 الطبع، ~~أعلى وأجل من تركها لعدم الميل لها، ولذا يباهي الله بالشاب التارك ~~لشهواته الملائكة الكرام، قال تعالى: # وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ~~* فإن الجنة هي المأوى # [النازعات: 40-41]. قوله: (قال ابن عباس) أي وفي رواية: أنه انفرج سقف ~~البيت، فرأى يعقوب عاضا على أصبعه، وفي رواية: إنه نودي يا يوسف ~~أتواقعها؟ إنما مثلك ما لم تواقعها، مثل الطير في جو السماء لا يطاق ~~عليه، وإنما مثلك إن واقعتها، مثل الطير إذا وقع على الأرض، لا يستطيع أن ~~يدفع عن نفسه شيئا، ومثلك ما لم تواقعها، مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ~~ومثلك إذا واقعتها، كمثله إذا مات ودخل النمل في قرنه، لا يستطيع أن يدفع ~~عن نفسه، وبالجملة فقد كثرت عليه الواردات في هذا الشأن. ### || [12.24-25] # قوله: (وجواب لولا لجامعها) أي فيكون المعنى، امتنع جماعه لها لرؤيته ~~برهان ربه، وقيل: إن قوله: { وهم بها } هو الجواب، والمعنى: ولولا ~~أن رأى برهان ربه لهم بها، امتنع همه بها لرؤية برهان ربه، فلم يقع هم ~~أصلا، وحينئذ فالوقف على قوله: { ولقد همت به } وهذا هو ~~الأحسن في هذا المقام، لخلوه من الكلفة والشبهة. # قوله: { كذلك } (أريناه) إلخ، أشار بذلك إلى أن الكاف مع مجرورها في ~~محل نصب معمول لمحذوف، وقوله: { لنصرف } متعلق بذلك المحذوف. قوله: ~~{ المخلصين } (في الطاعة) أي الذين لا يشركون في طاعته غيره. قوله: ~~(وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (بفتح اللام) أي اسم مفعول من ~~أخلصه أي اجتباه واختاره. # قوله: { واستبقا الباب } حكمة إفراد الباب هنا وجمعه فيما تقدم، ~~أنها لم تتمكن من المراودة، إلا بعد غلق تلك الأبواب، وأما فراره ~~وتسابقهما، فلم يكن إلا عند باب على تلك الأبواب. إن قلت: مقتضى قوة ~~الرجولية أنه يسبقها ولم يعقه عائق. أجيب: بأن الذي عاقه عن السبق، إنما ~~هو الاشتغال بفتح الأبواب. قوله: (للتشبث) أي التعلق. قوله: (فأمسكت ~~ثوبه) أي وقطعت منه قطعة بقيت في يدها. قوله: { لدى الباب } أي ~~البراني الأقصى. قوله: (فنزهت ms0924 نفسها) أي بادرت بذلك. قوله: { ما جزآء ~~من أراد } إلخ، ما يحتمل أن تكون نافية أو استفهامية، ومن موصولة أو ~~نكر موصوفة. # قوله: { إلا أن يسجن أو عذاب أليم } في ذلك إشارة ~~لطيفة، إلى أن زليخا لشدة حبها ليوسف، بدأت بذكر السجن لخفته، وأخرت ~~العذاب لشدته، لأن المحب لا يسعى في إيلام المحبوب، وأيضا فإن قولها: { ~~إلا أن يسجن } فيه إشارة إلى أنها أرادت تخفيف السجن، وإلا فلو ~~أرادت التطويل والتعذيب بالسجن لقالت: إلا جعله من المسجونين، كما قال ~~فروعون لموسى: # لأجعلنك من المسجونين # [الشعراء: 29]. ### || [12.26-29] # قوله: { قال هي راودتني } إلخ، إنما قال ذلك لكونها اتهمته، ~~وإلا فلو سكتت، لما كان يوسف متكلما بشيء من ذلك. قوله: { من ~~أهلهآ } أي ليكون أقوى في نفي التهمة عن يوسف، وهي منفية عنه بأمور ~~منها: أنه خرج هاربا، والطالب لا يهرب، ومنها: كونها متزينة بأكمل ~~الوجوه، ومنها: شقها للقميص من خلف. قوله: (ابن عمها) وقيل ابن خالها. ~~قوله: (روي أنه كان في المهد) أي في الأحاديث الصحيحة وهو أحد قولين، ~~وقيل كان كبيرا حكيما، وكان في ذلك الوقت جالسا مع الملك، فلما رآهما ~~خارج الباب، وحصل منهما ما حصل قال: { إن كان } إلخ، فكان ذلك على ~~سبيل الفتيا. # قوله: { إن كان قميصه } إلخ، إن قلت: إن القميص أمر ثان من قبل، ~~فلا معنى للتعليق عليه، والجواب أن يقال: إن المعنى إن ثبت أن قميصه قد ~~من قبل إلخ. قوله: { فصدقت } الكلام على تقدير قد لتصحيح دخول الفاء ~~في الجواب، لأن جواب الشرط لا يقرن بالفاء، إلا إذا كان لا يصلح لمباشرة ~~الأداة، وهذا ماض متصرف يصلح لمباشرتها. # قوله: { إن كيدكن عظيم } أي فيما يتعلق بأمر الجماع ~~والشهوة، وإلا فالرجال أعظم في الحيل والمكايد، وإنما وصف كيد النساء ~~بالعظم، وكيد الشيطان الضعف، لأن كيد النساء أقوى، بسبب أنهن حبائل ~~الشيطان فكيدهن مقرون بكيد الشيطان فهما كيدان، بخلاف كيد الشيطان دونهن ~~فكيد واحد، ولذا قال بعضهم: أنا أخاف من النساء، أكثر مما أخاف من ~~الشيطان، ms0925 لأن الله تعالى يقول: # إن كيد الشيطن كان ضعيفا # [النساء: 76] وقال في حق النساء { إن كيدكن عظيم }. # قوله: { واستغفري لذنبك } إن قلت: إنهم قوم مشركون فلا يعرفون ~~ذنبا مع خالقهم، فما الذنب الذي يطلب الاستغفار منه؟ أجيب: بأن المراد ~~بالذنب خيانتها لزوجها، وفي هذا إشارة إلى أن العزيز قليل الغيرة، ولذا ~~قال بعضهم: إن تربة مصر تقتضي ذلك؟ ولذا لا ينشأ فيه الأسد، ولو دخل فيها ~~لا يبقى. قوله: (الآثمين) أي برمي يوسف وهو بريء. قوله: (واشتهر الخبر) ~~قدره إشارة إلى أن قوله: # وقال نسوة # [يوسف: 30] مرتب على محذوف، وهذا الاشتهار منها، وذلك أنها أخبرت بعض ~~النساء بذلك، وأمرتهن بالكتم فلم يكتمن. ### || [12.30-31] # قوله: { وقال نسوة في المدينة } اختلف في عدتهن، فقيل خمس ~~وقيل أربعون، وجمع بينهما، بأن أصل الإشاعة كان من خمس وهن: امرأة صاحب ~~الملك، وامرأة صاحب دوابه، وامرأة خبازه، وامرأة ساقيه، وامرأة صاحب ~~سجنه، ونسوة اسم جمع لا واحد له من لفظه. قوله: { امرأة العزيز } ~~مبتدأ، وقوله: { تراود فتاها } خبر أول، وقوله: { قد شغفها ~~حبا } خبر ثان، وحبا تمييز محول عن الفاعل، والأصل قد شغف حبه قلبها. ~~قوله: { فتاها } الفتى هو الشاب القوي. قوله: (أي دخل حبه شغاف قلبها) ~~الشغاف جلدة رقيقة على القلب، تمنع أذى الطعام والشراب عن القلب، وحينئذ ~~يكون المعنى: أن حبه خرق تلك الجلدة، ووصل القلب وسكنه، وقيل: إن معنى ~~شغفها صار محيطا بقلبها كما يحيط الشغاف بالقلب، حتى لا تكاد تنظر ~~لغيره. قوله: (خطأ) { مبين } أي حيث تركت ما يليق بها من العفة ~~والستر وأحبت غير زوجها. قوله: { بمكرهن } أي حديثهن، وسمي مكرا ~~لأنهن طالبن بذلك رؤية يوسف، لأنه قد وصف لهن حسنه وجماله، فتعلقن به ~~وأحببن أن يرينه. قوله: (غيبتهن) إنما سميت الغيبة مكرا، لإخفائها عن ~~المغتاب كما يخفى المكر. # قوله: { أرسلت إليهن } أي وكن أربعين امرأة من أشراف ~~المدينة، فصنعت لهن ضيافة عظيمة. قوله: { وأعتدت } أي هيأت وأحضرت. ~~قوله: { متكئا } سمي الطعام بذلك لأنه يتكأ عنده، على عادة ~~المتكبرين من ms0926 أكل الفواكه حال الإتكاء قوله: (وهو الأترج) بضم الهمزة ~~وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم جمع أترجة، ويقال فيه ترنج، والأولى ~~هي الفصحى. قوله: { سكينا } أي خنجرا، وكان من عادتهن أكل الفواكه ~~واللحم بالسكين. قوله: { وقالت اخرج عليهن } أي وقد زينته ~~بأحسن الزينة وحبسته في مكان آخر. # قوله: { فلما رأينه } مرتب على محذوف تقديره فخرج فلما رأينه ~~إلخ. قوله: (أعظمنه) أي هبنه ودهشن عند رؤيته من شدة حسنه وجماله، يقال ~~إنه ورث حسن آدم يوم خلقه الله عز وجل قبل أن يخرج من الجنة، وقيل: إنهن ~~أعظمنه لأنهن رأين عليه آثار النبوة والمهابة وعدم الالتفات إليهن، فوقع ~~الرعب في قلوبهن وتعجبن منه. قوله: { وقطعن أيديهن } أي ~~جرحنها حتى سال الدم، قال وهب: مات منهن جماعة. قوله وقلن: { حاش } ~~بإثبات ألف بعد الشين وحذفها قراءتان سبعيتان، وهذا بالنظر للنطق، وأما ~~في الرسم فلا تكتب فيه ألف بعد الشين. # قوله: { ما هذا بشرا } أي معاذ الله أن يكون هذا بشرا، إنما ~~هذا ملك كريم على ربه. قوله: { إن هذآ إلا ملك كريم } ~~المقصود من هذا، إثبات الحسن العظيم ليوسف، لسماعهم أنه لا شيء أحسن من ~~الملك، ولأنه لما كان الملك مطهرا من بواعث الشهوة مهابا، لا تحكم عليه ~~الصورة شبه به. قوله: (شطر الحسن) أي نصفه، والمعنى أن الله خلق حسنا، ~~فأعطي يوسف نصفه، وقسم نصفه بين الخلائق. ### || [12.32-35] # قوله: { فذلكن } ذا اسم إشارة القريب لحضوره بالمجلس، وقرن باللام ~~المفيدة للبعد رتبته عن غيره، ولذا فسرها المفسر بهذا التي للقريب. قوله: ~~{ الذي لمتنني فيه } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هو). ~~قوله: (امتنع) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان. # قوله: { ولئن لم يفعل } اللام موطئة لقسم محذوف، وإن شرطية ~~وقوله: { ليسجنن } جواب القسم، وحذف جواب الشرط، لدلالة جواب ~~القسم عليه على القاعدة في اجتماع الشرط، والقسم أنه يحذف جواب المتأخر ~~منهما. قوله: (فقلن له أطع مولاتك) ورد أنه ما من امرأة إلا دعته لنفسها. # قوله: { قال رب } لما اشتد به الكرب، توجه ms0927 لربه في الفرج. قوله: { ~~أحب إلي } اسم التفضيل ليس على بابه، إذ ليس له فيما يدعونه إليه ~~محبة ورغبة. إن قلت: هو مجاب الدعوة، فلم طلب النجاة بالسجن، ولم يطلب ~~النجاة العامة؟ أجيب: بأنه اطلع على أن السجن محتم عليه فدعا به، لأن ~~النبي لا ينطق الهوى. قوله: { مما يدعونني } فعل مضارع مبني على ~~سكون الواو، والنون الأولى للنسوة فاعل، والثانية نون الوقاية، وهو مثل ~~النسوة يعفون، فالواو ليست ضميرا بل هي لام الكلمة. قوله: (والقصد بذلك) ~~أي بقوله والانصراف عني إلخ، كأنه قال: اللهم اصرف عني كيدهن، لأجل أن لا ~~أصير من الجاهلين، لأنك إن لم تصرفه عني صرت منهم، إذ لا قدرة لي على ~~الامتناع إلا بإعانتك لي. # قوله: { ثم بدا لهم } أي للعزيز وأصحابه، وذلك أن زليخا قالت ~~لزوجها: إن هذا العبد العبراني، قد فضحني عند الناس، يخبرهم إني قد ~~راودته عن نفسه، فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر إليهم، وإما أن تسجنه فظهر ~~لهم سجنه، لما فيه من المصلحة بحسب رأيهم، مع علمهم ببراءته ونزاهته. ~~قوله: (أن يسجنوه) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل بدا. قوله: { ~~ليسجننه } اللام موطئة لقسم محذوف، والجملة في محل نصب لقول ~~محذوف، والتقدير ثم ظهر لهم سجنه قائلين والله ليسجننه. قوله: { حتى ~~حين } أي وهو سبع سنين أو اثنتا عشرة سنة، وسيأتي ذلك. ### || [12.36] # قوله: { ودخل معه } أي صحبته، والمعنى كانا مقارنين له في ~~الدخول، وهذا مرتب على قول المفسر فسجن. قوله: (غلامان) تثنية غلام، وهو ~~اسم للشخص من حين ولادته إلى أن يشب، وقوله: (للملك) أي ملك مصر، وهو ~~الريان بن الوليد العمليقي. قوله: (أحدهما ساقيه) أي واسمه سرهم، وقوله: ~~(والآخر) صاحب طعامه أي واسمه برهم، وسبب سجنهما: أن جماعة من أهل مصر، ~~أرادوا قتل الملك، فجعلوا لهما رشوة، على أن يسما الملك في طعامه وشرابه، ~~فأجابا، ثم إن الساقي ندم ورجع، والخباز قبل الرشوة وسم الطعام، فلما حضر ~~الطعام بين يدي الملك، قال الساقي: لا تأكل أيها ms0928 الملك، فإن الطعام ~~مسموم، فقال الخباز: لا تشرب أيها الملك، فإن الشراب مسموم، فقال الملك ~~للساقي: اشرب من الشراب فشرب، وقال للخباز: كل من الطعام فأبى، فأطعم من ~~ذلك الطعام دابة فهلكت، فأمر بحبسهما، فاتفق أنهما دخلا مع يوسف. قوله: ~~(فرأياه يعبر الرؤيا) أي ينشر علمه ويقول: إني أعبر الأحلام. قوله: ~~(لنختبرنه) أي لنمتحننه ليظهر لنا حاله. # قوله: { قال أحدهمآ } أي بعد مضي خمس سنين من دخولهم السجن. ~~قوله: { إني أراني } أرى تنصب مفعولين، الياء مفعول أول، وجملة { ~~أعصر خمرا } مفعول ثان. قوله: (أي عنبا) أي فتسميته خمرا من باب ~~مجاز الأول أي عنبا يؤول إلى كونه خمرا، وفي القصة أنه قال: رأيت في ~~المنام كأني في بستان، وفيه شجرة وعليها ثلاثة عناقيد من العنب، وكأن كأس ~~الملك في يدي، فعصرتها فيه وسقيت الملك. قوله: { إني أراني } أي ~~رأيتني، فالتعبير بالمضارع استحضار للحال الماضية قوله: { أحمل ~~فوق رأسي خبزا } وذلك أنه قال: رأيت في المنام كأن فوق رأسي ~~ثلاث سلال، وفيها الخبز وألوان الأطعمة، وسباع الطير تنهش منها. # قوله: { إنا نراك من المحسنين } أي العالمين بتعبير ~~الرؤيا وإنما قالا ذلك، لأنهما رأياه في السجن يعود المرضى، ويقوم الليل ~~ويصوم النهار، ويصبر أهل السجن ويبشرهم، ويواسي فقيرهم، فكان يقول: ~~اصبروا وأبشروا، فيقولون: بارك الله لنا فيك يا فتى، ما أحسن وجهك ~~وحديثك، لقد بورك لنا في جوارك، فمن أين أنت؟ قال: أنا يوسف بن صفي الله ~~يعقوب، ابن ذبيح الله إسحاق، ابن خليل الله إبراهيم، فقال له صاحب السجن: ~~يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأرفق بك وأحسن جوارك، واختر ~~أي بيوت السجن شئت. قوله: (مخبرا أنه عالم) أي لأجل أن يقبلوا عليه ~~ويؤمنوا به، وهكذا ينبغي للعالم العامل، أن يظهر نفسه ليقتدي به ويؤخذ ~~عنه، وإنما أخبرهما بذلك، توطئة لدعائهما إلى الإيمان. ### || [12.37-40] # قوله: (في منامكما) أي فالمعنى: أي طعام رأيتماه في المنام وأخبرتماني ~~به، إلا فسرته لكما قبل أن يقع في الخارج، وخص رؤية الطعام لأنهما من ms0929 أهل ~~الطعام والشراب، والشأن أن رؤيا المنام تتعلق باشتغال الشخص في اليقظة، ~~وقيل المراد إتيان الطعام لهما في اليقظة، والمعنى لا يأتيكما طعام ~~ترزقانه في منازلكما، إلا أخبرتكما بقدره وكيفيته، والوقت الذي يأتي فيه ~~قبل أن يصلكما، فهو إشارة إلى أن من معجزاته الإخبار بالمغيبات، وهذا مثل ~~معجزة عيسى حيث قال: # وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم # [آل عمران: 49] فقالا ليوسف: هذا من علم العرافين والكهنة، فمن أين لك ~~هذا العلم؟ قوله: { ذلكما مما علمني ربي } إلخ. قوله: ~~(فيه حث) أي تعريض لطلب الإيمان. # قوله: { إني تركت } المراد بالترك عدم التلبس بالشيء من أول ~~الأمر. قوله: { واتبعت ملة آبآئي } لما بين أنه ادعى ~~النبوة وأظهر المعجزة، بين هنا أنه لا غرابة في ذلك لأنه من بيت النبوة، ~~لأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب، كانوا مشهورين بالرسالة، وذكر الفخر الرازي ~~أنه نبىء في السجن، ولا مانع أنه نبىء قبل الأربعين، كيحيى وعيسى، وذلك ~~لأن اخوته رموه في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، ومكث تحت يد العزيز ثلاث ~~عشرة سنة، ومن جملتها مدة السجن، فتكون الجملة ثلاثين سنة. # قوله: { ما كان لنآ } أي لا يصح ولا يليق منا معاشر الأنبياء، أن ~~نشرك بالله شيئا، مع اصطفائه لنا وانعامه علينا بأنواع النعم، وهذا ~~تعريض لهم بترك ما هم عليه من الشرك كأنه قال: لا يصح للعبد الضعيف ~~العاجز المفتقر أن يعبد غير من هو مفتقر إليه ومنعم عليه. قوله: ~~(لعصمتنا) أي فليس المراد أنه حرم ذلك عليهم، بل المراد أنه طهرهم من ~~الكفر. قوله: { من فضل الله علينا } أي بالوحي، وقوله: { ~~وعلى الناس } أي بإرشادهم. # قوله: { يصاحبي السجن } قدر المفسر (ساكني) إشار إلى أن ~~الإضافة لأدنى ملابسة، ويصح أن يكون المعنى يا صاحبي في السجن، فالإضافة ~~للظرف. قوله: { متفرقون } أي من ذهب وفضة وحديد وخشب وحجارة ~~وغير ذلك. قوله: { ما تعبدون } خطاب لأهل السجن جميعا. قوله: { ~~سميتموهآ } أي فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة، والمعنى ~~أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه للألوهية ms0930 عقل ولا نقل، ثم أخذتم ~~تعبدونها. قوله: (المستقيم) أي الذي لا اعوجاج فيه. قوله: (ما يصيرون) ~~قدره إشارة إلى أن مفعول يعلمون محذوف. ### || [12.41-42] # قوله: { يصاحبي السجن } هذا شروع في تعبير رؤياهما. قوله: ~~(فيخرج بعد ثلاث) أي من الأيام وهي العناقيد الثلاثة التي عصرها. قوله: ~~(سيده) أي وهو الملك. قوله: { وأما الآخر } (فيخرج بعد ثلاث) أي من ~~الأيام وهي السلاسل الثلاث. قوله: (فقالا ما رأينا شيئا) هذا أحد قولين، ~~وقيل إنهما رأيا ذلك حقيقة فرآهما مهمومين، فسألهما عن شأنهما، فذكر كل ~~واحد رؤياه. قوله: { قضي الأمر } المراد به الجنس، أي قضي أمر كل ~~واحد، ويؤول إليه شأنه كذب أو صدق. قوله: (سألتما) تفسير لتستفتيان، ~~فالمراد المضارع الماضي. # قوله: { وقال للذي ظن أنه ناج } إن كان الظن واقعا من ~~الساقي، فالأمر ظاهر، وإن كان من يوسف فهو بمعنى اليقين، كما قال المفسر ~~على حده # الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم # [البقرة: 46]. قوله: (سيدك) أي وهو الملك. قوله: (محبوسا) أي طال حبسه ~~ظلما خمس سنين. قوله: (أي الساقي) أي والمعنى أنسى الشيطان الساقي أن ~~يذكر يوسف عند الملك، وذلك للحكم الباهرة التي ستظهر، وهذا أحد قولين، ~~وقيل إن الضمير عائد على يوسف، والمعنى أن الشيطان أنسى يوسف ذكر ربه عز ~~وجل حين استغاث بمخلوق، وإسناد الإنساء للشيطان، لأنه يفرح به ويحبه، ~~ظانا أن يوسف يطرد بذلك، وإلا فالذي أنساه ذلك ربه لا الشيطان، فإنه لا ~~تسلط له على المرسلين، قال تعالى: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الحجر: 42] فلما وقع من يوسف ذلك، عوتب ببقائه في السجن تلك المدة من ~~باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. قوله: (قيل سبعا) أي وهي مدة مكث ~~أيوب فب البلاء، وقوله: (وقيل اثنتي عشرة) هذا قول ثان في مدة السجن، ~~وقيل خمسا ونصفا قبل قوله: { اذكرني } وسبعا بعده، وقيل أربع عشرة ~~سنة، خمس قبل القول، وتسع بعده، وحكمة مكثه تلك المدة في السجن، ليؤمن ~~أهل السجن، وليصل أمره للملك فيخرج، والحال أنه مطلوب لا طالب، فيتحقق له ~~العز ms0931 الذي بشر به سابقا، فترتب على طلبه السجن ولإبقائه فيه الزمن ~~الطويل، من الحكم العظيمة، والأسرار الفخيمة، والعز والسؤدد، ما لا تحيط ~~به العبارة، ولا تحصيه الإشارة، فأمور يوسف صلوات الله وسلامه عليه، ~~ظاهرها ذل، وباطنها غاية العز، على حد قول البوصيري: # لو يمس النضار هون من النا # ر لما اختير للنضار الصلاء # فبلايا الأنبياء والمقربين، لا تزيدهم، إلا رفعة وعزا. ### || [12.43-45] # قوله: { وقال الملك } إلخ. أي لما أراد الله الفرج عن يوسف، ~~وإخراجه من السجن، رأى ملك مصر رؤيا عجيبة أهالته، فجمع سحرته وكهنته ~~ومعبريه، وأخبرهم بما رأى في منامه، وسألهم عن تأويلها، فأعجزهم الله ~~جميعا، ليكون ذلك سببا لخلاص يوسف من السجن. قوله: (أي رأيت) أشار بذلك ~~إلى أن المضارع بمعنى الماضي، استحضارا للحال الماضية، وحاصل رؤياه: أنه ~~رأى في منامه، سبع بقرات سمان قد خرجن من البحر، ثم خرج بعدهن سبع بقرات ~~عجاف، في غاية الهزال والضعف، فابتلعت العجاف السمان ودخلت في بطونها، ~~ولم ير منهن شيء، ولم يتبين على العجاف شيء منها، ورأى سبع سنبلات خضرا ~~قد انعقد حبها، وسبعا أخر يابسات قد استحصدن، فالتوت اليابسات على الخضر ~~حتى علون عليهن، ولم يبقى من خضرتهن شيء. قوله: (جمع عجفاء) أي جمع سماعي ~~والقياس عجف، قال ابن مالك: فعل لنحو أحمر وحمرا. قوله: { خضر } أي ~~انعقد حبها، قوله: { وأخر يابسات } أي بلغت أوان الحصاد، وهو ~~معطوف على سبع، ويكون قد حذف اسم العدد منه، لدلالة ما قبله عليه. # قوله: { يأيها } أي السحرة والمعبرون. قوله: { تعبرون } من ~~عبر بالتخفيف، يقال عبر البحر جاوزه، وعبر الرؤيا فسرها، كأن المعبر لما ~~فسر الرؤيا خلص من ورطتها، كالذي يجاوز البحر، وزيدت اللام في الرؤيا ~~تقوية للعامل، لتأخره عن معموله. قوله: (فاعبروها لي) قدره إشارة إلى أن ~~جواب الشرط محذوف، دل عليه ما قبله. قوله: { أضغاث أحلام } أي ~~تخاليطها جمع ضغث، وأصله ما جمع وحزم من النبات، كالحزمة من الحشيش، ~~استعير للرؤيا الكاذبة، والمعنى أنهم قالوا: إن هذه الرؤيا اخلاط أحلام ~~من ms0932 الشيطان فلا تعبر، وهذا لفرط عجزهم وجهلهم بتعبيرها، على العادة أن من ~~جهل شيئا عاداه. # قوله: { وقال الذي نجا } إلخ، أي بعد أن جلس بين يدي الملك وقال ~~له إن في السجن رجلا عالما بتعبير الرؤيا. قوله: { وادكر } إنا ~~حال من { الذي } أو عطف على { نجا }. قوله: (فيه إبدال التاء) أي ~~تاء الافتعال، والأصل إذتكر بتاء بعد الذال، قلبت التاء دالا فاجتمع ~~متقاربان، أبدل الأول من جنس الثاني وأدغم. قوله: (وإدغامها في الذال) ~~المناسب قلب العبارة بأن يقول: وإدغام الذال في الدال أي بعد فلبها ~~دالا. قوله: { بعد أمة } بضم الهمزة وتشديد الميم، هي في الأصل ~~الجماعة من الناس، ثم أطلق على الجماعة من الأيام. قوله: (حين) أي وهو ~~سنتان أو سبع أو تسع. قوله: (حال يوسف) أي من كونه عالما بتعبير الرؤيا. # قوله: { فأرسلون } إنما جمع وإن كان الخطاب لواحد لأجل التعظيم. ~~قوله: { فأرسلون } أشار بذلك إلى أن الكلام حذف ثلاث جمل، وجملة ~~مجيء الرسل ليوسف في السجن أربع مرات: الأولى في قوله: (فأرسلوا يوسف) ~~إلخ. والثانية في قوله: # فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك # [يوسف: 50]. والثالثة في قوله: # ذلك ليعلم أني لم أخنه # [يوسف: 52]. والرابعة في قوله: # وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي # [يوسف: 54] إلخ. ### || [12.46-50] # قوله: (الكثير الصدق) وصفه بذلك لأنه جربه في السجن في تعبير الرؤيا ~~وغيره. قوله: (أي الملك) أي ومن عنده. قوله: (أي ازرعوا) إنما حمله على ~~الأمر مناسبة قوله: { فذروه } وإلا فالمناسب إبقاؤه على حاله من ~~الأخبار لأنها تفسير للرؤيا، وفيه إشارة إلى أن الله أمر بذلك، لتحتم ~~حصوله في علمه تعالى. قوله: { دأبا } بفتح الهمزة وسكونها قراءتان ~~سبعيتان، وهو مصدر وقع موقع الحال. قوله: (وهي تأويل السبع السمان) أي ~~والسبع الخضر. قوله: (لئلا يفسد) أي يأكله السوس كما هو شأن غلال مصر ~~ونواحيها، ومنعه من الفساد ببقائه في سنبله من خصوصيات يوسف، وإلا ففي ~~زمننا بقاؤه في سنبله لا يدفع عنه الفساد. قوله: (وهي تأويل السبع ~~العجاف) أي والسبع اليابسات. قوله: ms0933 (أي تأكلونه فيهن) أشار بذلك إلى أن ~~الإسناد مجازي من الإسناد للظرف، كما في: نهاره صائم. قوله: (تدخرون) أي ~~للبذر. # قوله: { ثم يأتي من بعد ذلك عام } إلخ، هذه بشارة لهم ~~زيادة على تعبير الرؤيا. قوله: { يغاث الناس } إما من الغوث وهو ~~الفرج وزوال الكرب، أو من الغيث وهو المطر. والمعنى فيه: يزول كرب الناس، ~~ويفرج عنهم بنزول المطر، وتتاب الخير عليهم. قوله: (الأعتاب) أي يعصرونها ~~خمرا، وقوله: (وغيرها) أي كالزيتون والسمسم والكتان والقصب وغير ذلك. ~~قوله: { وقال الملك } مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (لما ~~جاءه الرسول) الخ، وذلك أن الساقي لما رجع إلى الملك، وأخبره بما عبر به ~~يوسف رؤياه واستحسنه الملك، وعرف أن الذي قاله كائن لا محالة، قال ائتوني ~~به حتى أبصره، فرجع الساقي وقال له أجب الملك، فقال له ارجع إلخ. # قوله: { فلما جآءه الرسول } مرتب على محذوف، أي فذهب الرسول ~~إلى طلبه، فلما جاءه إلخ. قوله: (إظهار براءته) أي لتظهر براءة ساحته، ~~ويعلم أنه سجن ظلما. قوله: { إلى ربك } أي وهو الملك. قوله: { ~~إن ربي } (سيدي) أي فالمراد به العزيز، وهو استشهاد بكونه يعلم ~~مكرهن وكيدهن، ويصح أن يكون المراد بالرب الله تعالى، وحينئذ يكون في ~~كلامه التفويض لله تعالى وهو الأقرب. # قوله: (فجمعهن) أي وكانت زليخا معهن، وخاطبهن جميعا ولم يخص زليخا ~~بالخطاب سترا عليها. ### || [12.51-53] # قوله: { من سوء } أي خيانة. # قوله: { قالت امرأت العزيز } هذا إقرار منها بالحق، والحامل ~~لها على ذلك كون يوسف راعى جانبها حيث قال # ما بال النسوة # [يوسف: 50] إلخ، ولم يذكرها، مع أن الفتن كلها إنما نشأت من جهتها، ~~فكافأته بأن اعترفت بأن الذنب منها. قوله: (وضح) أي اتضح. قوله: (فأخبر ~~يوسف بذلك) أي بجواب النسوة المذكور. قوله: (فقال) أي يوسف وهذا أحد ~~قولين، وقيل إن. قوله: { ذلك ليعلم } من كلام زليخا، ويكون ~~المعنى: ذلك الذي قلته ليعلم يوسف أني لم أخنه ولم أكذب عليه، وجئت بما ~~هو الحق الواقع، ما أبرىء نفسي من الخيانة، إن النفس لإمارة ms0934 بالسوء، إلا ~~نفسا رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف. قوله: { ليعلم } (العزيز) أي ~~زوج زليخا. قوله: (حال) أي إما من الفاعل أي وأنا غائب عنه، أو من ~~المفعول أي وهو غائب عني. قوله: { كيد الخائنين } أي لا يسدده. ~~قوله: (ثم تواضع لله) أي فوقع منه هذا القول على سبيل التواضع، وإلا ~~فيستحيل في حقه أن تأمره نفسه بالسوء لعصمته. # قوله: { ومآ أبرىء نفسي } هذه الجملة حالية من محذوف، ~~والتقدير طلبت البراءة ليعلم إلخ، والحال أني لم أقصد بذلك تنزيه نفسي ~~ولا براءتها إلخ. قوله: (الجنس) أي جنس النفوس. قوله: (كثيرة الأمر) أي ~~لصاحبها، واعلم أن النفس واحدة ولها صفات، فأول أمرها تكون أمارة بالسوء، ~~تدعو إلى الشهوات وتميل إليها ولا تبالي، وهذه نفس الكفار والعصاة ~~المصرين، فإذا أراد الله لها الهدى، جعل لها واعظا يأمرها وينهاها، ~~فحينئذ تصير لوامة، تلوم صاحبها على ارتكاب الرذائل، فينشأ عن ذلك ~~مجاهدته وتوبته ورجوعه لخالقه، فإذا كثر عليها ذلك واستمر، صارت مطمئنة ~~ساكنة، تحت قضاء الله وقدره راضية بأحكامه، فتستحق من الله العطايا ~~والتحف، قال تعالى: # يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك ~~راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي # [الفجر: 27-30] وهذا مقام الواصلين، وقيل ذلك يسمى مقام السائرين. ### || [12.54] # قوله: { وقال الملك } أي وهو الريان بن الوليد، وذلك أنه لما ظهر ~~له في يوسف من المزايا التي لم توجد في غيره قال ما ذكر. قوله: (فجاءه ~~الرسول) إلخ، قدر المفسر هذه الجمل وهي ثمانية، إشارة إلى أن قوله تعالى: ~~{ فلما كلمه } مرتب على محذوف. قوله: (ودعا لهم) أي بقوله: ~~اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار، ولا تعم عليهم الأخبار. قوله: (ثم اغتسل) ~~أي فلما خرج من السجن كتب على بابه، هذا بيت البلوغ، وقبر الأحياء، ~~وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء. قوله: (ولبس ثيابا حسانا) يؤخذ من ~~هذا، أن مما ينبغي عند الدخول على السلاطين، الطهارة وتحسين الهيئة، وهذه ~~الثياب يحتمل أنها كانت عنده، أو أرسلها له الملك. قوله: (ودخل عليه) ورد ~~أنه لما دخل سلم عليه ms0935 بالعربية، فقال الملك: ما هذا اللسان؟ قال: لسان ~~عمي إسماعيل، ثم دعا له بالعبرانية فقال له: ما هذا اللسان أيضا؟ فقال: ~~هذا لسان آبائي، وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، ولم يعرف هذين ~~اللسانين، وكان كلما تكلم بلسان أجبه يوسف به، فتعجب الملك من أمره مع ~~صغر سنه، لأنه كان إذ ذاك ابن ثلاثين سنة، ثلاثة عشرة منها مدة إقامته مع ~~زليخا والسجن، وسبع عشرة قبلها، وعلى هذا فدعواه لعبادة الله في السجن، ~~إما نبوة قبل الأربعين، أو نصيحة منه لدين آبائه، على عادة العلماء ~~وتأسيسا لنبوته. # قوله: { مكين أمين } أي قريب المنزلة رفيع الرتبة مؤتمن على سرنا. ~~قوله: (قال فماذا ترى أن نفعل) إلخ، روي أن الملك قال ليوسف عليه السلام: ~~أحب أن اسمع تأويل رؤياي منك شفاها قال نعم أيها الملك، رأيت سبع بقرات ~~سمان شهب حسان غير عجاف، كشف لك عنهن النيل فطلعن من شاطئه تشخب أخلافهن ~~لبنا، فبينا أنت تنظر إليهن وقد أعجبك منهن حسنهن، إذ نضب النيل فغار ~~ماؤه وبدا يبسه، فخرج من حمئه سبع بقرات عجاف شعث غير ملصقات البطون، ليس ~~لهن ضرع ولا أخلاف، ولهن أنياب وأضراس، وأكف كأكف الكلاب، وخراطيم ~~كخراطيم السباع، فاختلطن بالسمان فافترسن السمان افتراس السبع، فأكلن ~~لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن ومشمشن مخهن، فبينا أنت تنظر وتتعجب، ~~كيف غلبنهن وهن مهازيل، ثم لم يظهر فيهن سمن ولا زيادة بعد أكلهن، وإذا ~~سبع سنبلات خضر، وسبع سنبلات أخر سود يابسات في منبت واحد، عروقهن في ~~الثرى والماء، فبينا أنت تقول في نفسك: أي شيء هذا، هؤلاء خضر مثمرات، ~~وهؤلاء سود يابسات، والمنبت واحد، أصولهن في الثرى والماء؟ إذ هبت ريح، ~~فردت أوراق اليابسات السود على الخضر المثمرات، فاشتعلت فيهن النار ~~فاحترقن فصرن سودا، فهذا ما رأيت أيها الملك، ثم انتبهت مذعورا، فقال ~~الملك: والله ما أخطأت فيها شيئا، فما شأن هذه الرؤيا؟ وإن كانت عجبا ~~فما هي بأعجب مما سمعت منك، وما ترى من تأويل رؤياي أيها الصديق؟ قال ~~يوسف عليه ms0936 السلام: أرى أن تجمع الطعام، وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين ~~المخصبة، وتجعل ما يتحصل من ذلك الطعام في الخزائن بقصبه وسنبله فإنه ~~أبقى له، فيكون ذلك القصب والسنبل علفا للدواب، وتأمر الناس أن يدفعوا ~~الخمس من زرعهم أيضا، فيكفيك ذلك الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها، ~~ويأتيك الخلق من سائر النواحي للميرة، ويجتمع عندك من الكنوز والأموال، ~~ما لم يجتمع لأحد من قبلك، فقال الملك: ومن لي بهذا؟ ومن يجمعه لي ويبيعه ~~لي؟ ولو جمعت أهل مصر ما أطاقوا ذلك، ولم يكونوا فيه أمناء، فقال يوسف ~~عند ذلك # اجعلني # [يوسف: 55] إلخ. ### || [12.55] # قوله: { قال اجعلني على خزآئن الأرض } إن قلت: إن في ~~ذلك القول التقدم والإمارة، وهو لا يليق بالأخيار. أجيب: بأن محل هذا ما ~~لم يتعين عليهم، وإلا فحينئذ يجب طلبها، وأيضا ذلك بوحي من الله، وكان ~~بين ذلك القول وتوليته على الخزائن سنة، وإنما أخره الملك سنة قبل ~~التولية بالفعل مع مزيد رغبته فيه، ليشتهر قبل التولية بين أهل المملكة ~~في أطراف القطر، ويصير معروفا للخاص والعام، وأنه ذو المكانة والأمانة ~~عند الملك. # قوله: { إني حفيظ عليم } تعليل لما قبله، ومفعول اجعل الثاني ~~محذوف، والتقدير اجعلني أمينا على خزائن الأرض فإني حفيظ عليم. إن قلت: ~~إن في هذا تزكية للنفس، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: # فلا تزكوا أنفسكم # [النجم: 32]. أجيب: بأن محل النهي حيث قصد بها الفخر والكبر على خلق ~~الله، بخلاف ما إذا قصد بها إيصال النفع للغير والإخبار بالواقع، فلا ضرر ~~في ذلك، بل ذلك من باب التحدث بالنعم، وهو مأمور به شرعا. ### || [12.56-57] # قوله: { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } أي مكناه إياها. ~~قوله: (بعد الضيق والحبس) أي بعد صبره على الضيق حين وضع في الجب وحين ~~حبس. قوله: (وفي القصة أن الملك) إلخ، قال ابن عباس وغيره: لما انقضت ~~السنة من يوم سؤال الإمارة، دعاه الملك فتوجه وقلده بسيفه وحلاه ~~بخاتمه، وضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت، طوله ثلاثون ~~ذراعا، ms0937 وعرضه عشرة أذرع، ووضع له ثلاثين فرسا وستين مأدبة، وضرب له ~~عليه حلة من استبرق، وأمره أن يخرج، فخرج متوجا، لونه كالثلج ووجه ~~كالقمر، يرى الناظر وجهه فيه من صفاء لونه، فانطلق حتى جلس على ذلك ~~السرير، ودانت ليوسف الملوك، وفوض الملك الأكبر إليه ملكه، وعزل قطفير ~~عما كان عليه، وجعل يوسف مكانه، قال الزمخشري: إن يوسف قال للملك: أما ~~السرير فأشد به ملكك، وأما الخاتم فأدبر به أمرك، وأما التاج فليس من ~~لباسي ولا لباس آبائي، فقال له الملك: قد وضعته إجلالا لك وإقرارا ~~بفضلك، وكان لملك مصر خزائن كثيرة، فسلمها ليوسف وسلم له سلطانه كله، ~~وجلع أمره وقضاءه نافذا حتى بمملكته، ثم هلك قطفير عزيز مصر في تلك ~~الليالي، فزوج الملك ليوسف امرأة العزيز بعد هلاكه، فلما دخل يوسف عليها ~~قال: أليس هذا خيرا مما كنت تريدين؟ قالت له: أيها الصديق لا تلمني، ~~فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت ~~كما جعلك الله في حسنك فغلبتني نفسي وعصمك الله، قالوا: فوجدها يوسف ~~عذراء فأصابها، فولدت له ولدين ذكرين أفراثيم وميشا، وبنتا واسمها رحمة ~~زوجة أيوب عليه السلام، وميشا هو جد يوشع بن نون، وأقام في مصر العدل، ~~وأحبه الرجال والنساء، فلما اطمأن يوسف في ملكه، دبر في جمع الطعام أحسن ~~التدبير، فبنى الحصون والبيوت الكثيرة، وجمع فيها الطعام للسنين المجدبة، ~~وأنفق المال بالمعروف، حتى خلت السنون المخصبة، ودخلت السنون المجدبة ~~بهول وشدة، لم ير الناس مثله، وقيل: إنه دبر في طعام الملك وحاشيته كل ~~يوم أكلة واحدة نصف النهار، فلما دخلت سنة القحط، كان أول من اصابه الجوع ~~الملك، فجاع نصف الليل، فنادى يا يوسف الجوع الجوع، فقال يوسف: هذا أوان ~~القحط، فهلك في السنة الأولى من سني القحط، كلما أعدوه في السنين ~~المخصبة، فجعل أهل مصره يبتاعون الطعام من يوسف، فباعهم في السنة الأولى ~~بالنقود، حتى لم يبق بمصر درهم ولا دينار إلا أخذه منهم، وباعهم في السنة ~~الثانية بالحلي والجواهر، ms0938 حتى لم يبق بمصر في أيدي الناس منهما شيء، ~~وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي والأنعام، حتى لم يبق دابة ولا ~~ماشية إلا احتوى عليها، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والجواري، حتى ~~لم يبق بأيدي الناس عبد ولا أمة، وباعهم في السنة الخامسة بالضياع ~~والعقار، حتى أتى عليها كلها، وباعهم في السنة السادسة بأولادهم حتى ~~استرقهم، وباعهم في السنة السابعة برقابهم، حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة ~~إلا ملكه، فصاروا جميعا عبيدا ليوسف عليه السلام، فقال أهل مصر: ما ~~رأينا كاليوم ملكا أجل ولا أعظم من يوسف، فقال يوسف للملك: كيف رأيت صنع ~~الله بي فيما خولني، فما ترى في هؤلاء؟ قال الملك: الرأي رأيك ونحن لك ~~تبع، قال: فإني أشهد الله وأشهدك، أني قد أعتقتهم عن آخرهم، ورددت عليهم ~~أملاكهم، ولم يزل يوسف يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف به، حتى أسلم هو ~~وكثير من الناس، ومات في حياة يوسف، وأما العزيز فلم يثبت إسلامه. # قوله: (ومات بعد) أي مات العزيز بعد عزله. قوله: (فزوجه امرأته) أي بعد ~~أن ذهب مالها، وعمي بصرها من بكاءها على يوسف، فصارت تتكفف الناس، وكان ~~يوسف يركب في كل أسبوع في موكب زهاء مائة الف من عظماء قومه، فقيل لها: ~~لو تعرضت له لعله يسعفك بشيء، فلما ركب في موكبه، قامت فنادت بأعلى ~~صوتها: سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم، وجعل العبيد ملوكا ~~بطاعتهم، فقال يوسف: ما هذه؟ فقدمت إليه فعرفها، فرق لها وبكى بكاء ~~شديدا ثم دعاها للزواج، وأمر بها، فهيئت ثم زفت إليه، فقام يوسف يصلي ~~ويدعو الله وقامت وراءه، فسأل الله تعالى أن يعيد لها شبابها وجمالها ~~وبصرها، فرد الله عليها ذلك، حتى عادت أحسن ما كانت يوم راودته، إكراما ~~له عليه السلام لما عف عن محارم الله، فأصابها فإذا هي عذراء فعاشا في ~~أرغد عيش. روي أن الله ألقى في قلب يوسف محبتها أضعاف ما كان في قلبها، ~~فقال لها: ما شأنك لا تحبيني كما كنت أول مرة؟ فقالت: ms0939 لما ذقت محبة الله، ~~شغلني ذلك عن كل شيء. قوله: (ولدين) أي وبنتا. قوله: (ودانت له الرقاب) ~~أي خضعت له الناس. # قوله: { نصيب برحمتنا من نشآء } أي نخص بنعمتنا من أردنا. ~~قوله: { ولا نضيع أجر المحسنين } أي بل نضاعفه لهم. قوله: ~~{ ولأجر الآخرة خير } اللام موطئة لقسم محذوف. قوله: { ~~للذين آمنوا } أي اتصفوا بالإيمان، قوله: { وكانوا ~~يتقون } أي يمتثلون الأوامر ويجتنبون النواهي. قوله: (ودخلت سنو ~~القحط) إلخ، قدر ذلك إشارة إلى أن قوله: { وجآء إخوة يوسف } ~~مرتب على محذوف، أي سبب مجيئهم، أنه لما فرغت سنو الخصب، وأتت سنو القحط ~~والجدب، واحتاجت الناس للطعام، فبلغ يعقوب أن بمصر ملكا يبيع الطعام ~~للمحتاجين، فبعثهم ليبتاعوا منه. ### || [12.58-61] # قوله: { وجآء إخوة يوسف } وكانوا عشرة، وكان مسكنهم بالعربات ~~من أرض فلسطين، وهي ثغور الشام، وكانوا أهل بادية وإبل وشياه، وحكمة ذهاب ~~العشرة جميعا، أنه بلغهم أن الملك لا يزيد الواحد عن حمل بعير، قصدا ~~للعدل بين الناس، فغرضهم بذلك أن تكون الأحمال عشرة. قوله: (ليمتاروا) أي ~~ليحملوا الميرة، وهي الطعام المجلوب من بلد آخر. قوله: (لبعد عهدهم به) ~~قال أبو صالح عن ابن عباس: كان بين أن ألقوه في الجب، وبين دخولهم عليه، ~~اثنتان وعشرون سنة، فلذا أنكروه لأنه كان على سرير الملك، وكان على رأسه ~~تاج الملوك وزي الملوك. قوله: (فقالوا للميرة) أي لأخذها. قوله: (لعلكم ~~عيون) أي جواسيس تطلعون على عوراتنا وتخبرون بها أعداءنا. # قوله: { ولما جهزهم بجهازهم } أي هيأ لهم الطعام وأكرمهم ~~في النزول وأحسن ضيافتهم، وأعطاهم ما يحتاجون إليه في سفرهم. قوله: { ~~قال ائتوني بأخ لكم } أي إن كنتم صادقين في ذلك، فأنا أكتفي ~~منكم بذلك، قالوا: إن أبانا يحزن لفراقه، قال: فاتركوا بعضكم عندي رهينة ~~حتى تأتوني به، فاعترفوا فيما بينهم، فأصابت القرعة شمعون فخلفوه عنده، ~~وقوله: { بأخ لكم } إنما لم يقل بأخيكم زيادة في الإبهام، وذلك ~~للفرق بين قولك: رأيت غلامك وغلاما لك، فإن الأول يقتضي أن عندك به نوع ~~معرفة دون الثاني. # قوله: { ألا ترون } الخ ms0940 غرضه بذلك الترغيب في العود مرة أخرى. ~~قوله: { وأنا خير المنزلين } أي خير من يكرم الضيفان. قوله: ~~{ فلا كيل لكم عندي } أي إذا وعدتم مرة أخرى. قوله: (أي ميرة) ~~أشار بذلك إلى أن المراد بالكيل المكيل. قوله: (نهي) أي والفعل مجزوم ~~بحذف النون، وحذفت ياء المتكلم تخفيفا، وهذه النون للوقاية. قوله: (أو ~~عطف على محل: فلا كيل) أي وهو الجزم لأنه جواب الشرط، وحينئذ فلا نافية ~~ونون الرفع محذوفة للجازم على كل حال، وعليه فيكون المعنى: فلا كيل ولا ~~قرب. قوله: { وإنا لفاعلون } (ذلك) أي المراودة والاجتهاد قوله: ~~(وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، وكل من فتيته وفتيانه جمع لفتى، لكن ~~الأول جمع قلة، والثاني جمع كثرة. ### || [12.62-65] # قوله: { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } أي فقد وكل بكل رجل ~~واحدا من غلمانه، ويضع فيه ثمن الطعام الذي في هذا الرحل. قوله: (وكانت ~~دراهم) وقيل كانت نعالا وجلودا، والأقرب الأول، لأن شأن الدراهم أن ~~تخفى، ولا شك أنهم لم يعلموا بها إلا عند تفريغ أوعيتهم. قوله: (لأنهم لا ~~يستحلون إمساكها) أي لأن ديانتهم وأمانتهم، تحملهم على رد البضاعة إليه ~~إذا وجدوها، لأنهم مطهرون من أكل ما لم يحل لهم، وقيل قصد يوسف بذلك، ~~مواساة أبيه وإخوته، خوفا أن لا يكون عندهم شيء من المال، وقيل أراد أن ~~يريهم بره وكرمه، ليكون ذلك باعثا لهم على الرجوع، وقيل رأى أن أخذ ثمن ~~الطعام من أبيه وإخوته لؤم، وقيل أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم ~~فيه منة ولا عيب. # قوله: { فلما رجعوا } أي التسعة لما تقدم أنه أخذ شمعون رهينة ~~على أن يأتوه ببنيامين. قوله: { منع منا الكيل } أي بعد هذه ~~المرة. قوله: (بالنون والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، وأصل نكتل نكتيل، ~~تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: ~~{ هل آمنكم } الاستفهام إنكاري، ولذا فسر هل بما، والمعنى كيف ~~آمنكم على ولدي بنيامين، وقد فعلتم بأخيه يوسف ما فعلتم، وأنكم ذكرتم مثل ~~هذا في شأن يوسف حيث ms0941 قلتم { وإنا له لحافظون } فلما لم يحصل ~~الحفظ هناك، فكيف آمنكم هنا. قوله: { إلا كمآ أمنتكم } الكاف ~~بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف، والتقدير إلا ائتمانا مثل ائتماني لكم على ~~أخيه، إلخ. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (تمييز) أي على ~~كل من القراءتين. قوله: (فأرجو أن يمن بحفظه) أي ولا يجمع على مصيبتين، ~~قال كعب الأحبار: لما قال الله له: لأردن عليك كليهما حيث توكلت علي ~~واستحفظتني عليه. # قوله: { ولما فتحوا متاعهم } أي بحضرة أبيهم. قوله: { ~~وجدوا بضاعتهم } أي وهي ثمن الميرة. قوله: (أعظم من هذا) ورد ~~أنهم قد كانوا ذكروا ليعقوب إحسان ملك مصر إليهم، وحثوا يعقوب على إرساله ~~بنيامين معهم، فلما وجدوا بضاعتهم ردت إليهم، قالوا أي شيء نطلب بعد هذا ~~الإكرام، أوفى لنا الكيل ورد لنا الثمن، لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما ~~أكرمنا كرامته، فقال لهم يعقوب: إذا رجعتم إلى مصر، فأقرئوه مني السلام ~~وقولوا له: إن أبانا يصلي عليك، ويدعو لك بما أوليتنا. قوله: { ~~ونزداد كيل بعير } أي على أحمالنا. ### || [12.66-67] # قوله: { لتأتنني به } هذا هو جواب القسم. قوله: { إلا أن ~~يحاط بكم } استثناء من عموم الأحوال، والتقدير لتأتنني به في كل ~~حال، إلا حال الإحاطة بكم. # قوله: { فلمآ آتوه موثقهم } أي بقولهم: بالله رب محمد ~~لنأتينك به، والموثق العهد المؤكد باليمين قوله: { من أبواب ~~متفرقة } أي وكانت أبواب مصر إذ ذاك أربعة. قوله: (لئلا تصيبكم ~~العين) إنما خاف عليهم العين، لكمالهم وقوتهم واشتهارهم بين أهل مصر، ~~بإكرام الملك لهم واحترامهم، فأمرهم بالتفرق ليسلموا من إصابة العين، ~~فإنها كما قال أهل السنة، سبب عادي للضرر كالسم والسيف، يوجد الضرر عندها ~~لا بها، وقالت الفلاسفة: إن العائن ينبعث من عينه قوة سمية نتصل ~~بالمعيون، فيهلك أي يفسد، فأثبتوا للعين تأثيرا بنفسها، وهو كلام باطل ~~واعتقاده كفر، وأعظم نافع في الرقى من العين سورتا المعوذتين. # قوله: { من الله } أي من قضائه. قوله: (وإنما ذلك) أي القول قوله: ~~(شفقة) أي رأفة بكم، إن قلت: لم ms0942 أمرهم بذلك في هذه المرة، ولم يأمرهم في ~~المرة الأولى؟ أجيب بجوابين: الأول لكون معهم بنيامين وهو عزيز عليه، ~~فخاف عليهم من أجل كونه معهم، والثاني أنهم اشتهروا في مصر بأنهم أولاد ~~رجل واحد، وفيهم نور النبوة والشهامة والجمال، سيما وقد كانوا عند الملك ~~بمنزلة، بخلاف المرة الأولى. قوله: { عليه توكلت } أي فوضت ~~أموري واعتمدت عليه، لا على ما أمرتكم به، لأن الأخذ في الأسباب مع ~~التوكل، أفضل من ترك الأسباب. ### || [12.68-71] # قوله: { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } اختلف في ~~جواب لما، فقيل هو قوله: { ما كان يغني } إلخ، والمعنى أن دخولهم ~~من أبواب متفرقة لا يدفع عنهم مما قدره الله شيئا، بل الدخول متفرقا ~~كالدخول مجتمعا، بالنسبة لقضاء الله، وقيل هو قوله: { آوى إليه ~~أخاه } وهو جواب لما الثانية أيضا، لأن المقصود بدخول المدينة الدخول ~~على يوسف، والمقصود به إيواء الأخ، فلما الثانية مرتبة على لما الأولى، ~~فصلح أن يكون جوابهما واحدا. قوله: { من حيث أمرهم أبوهم } ~~أي من أبواب متفرقة. # قوله: { ما كان يغني } أي يدفع عنهم التفرق، ففاعل يغني ضمير ~~يعود على التفرق. قوله: { إلا حاجة } استثناء منقطع ولذا فسره ~~بلكن، والمعنى لم يكن تفرقهم دافعا عنهم من قدر الله شيئا، لكن حاجة في ~~نفس يعقوب قضاها، وهي دفع العين عنهم، التي كانت تصيبهم عند دخولهم ~~مجتمعين، فإن التفرق في الدخول دفعها بإرادة الل. قوله: (لتعليمنا إياه) ~~أشار بذلك إلى أن ما مصدية. # قوله: { ولما دخلوا على يوسف } أي منزله ومحل حكمه، وهذا ~~الدخول غير الدخول السابق، فإن المراد بد دخول المدينة، قال المفسرون: ~~لما دخلوا عليه قالوا أيها الملك، هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به فقد ~~جئناك به، فقال أحسنتم وأصبتم، ستجدون ذلك عندي، ثم أنزلهم وأكرم نزلهم، ~~ثم أضافهم وأجلس كل اثنين على مائدة، فبقي بنيامين وحيدا، فبكى وقال: لو ~~كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه، فقال لهم يوسف: لقد بقي هذا وحده، ~~فقالوا: كان له أخ فهلك، قال لهم: فأنا اجلسه معي، ms0943 فأخذه فأجلسه معه على ~~المائدة وجعل يؤاكله، فلما دخل الليل، أمر لهم بمثل ذلك من الفراش وقال: ~~كل اثنين ينامان على فراش واحد واحد، فبقي بنيامين وحده، فقال يوسف: هذا ~~ينام عندي على فراشي، فقام بنيامين مع يوسف على فراشه، فجعل يوسف يضمه ~~إليه ويشم ريح أبيه منه حتى أصبح، فلما أصبح قال لهم: إني أرى هذا الرجل ~~وحيدا ليس معه ثان، فأنا أضمه إلي فيكون معي في منزلي، ثم إنه أنزلهم ~~وأجرى لهم الطعام، فقال روبيل: ما رأينا مثل هذا، فلما خلا به قال له ~~يوسف: ما اسمك؟ قال: بنيامين، قال: فهل لك من ولد؟ قال: عشر بنين، قال: ~~فهل لك من أخ لأم؟ قال: كان لي أخ فهلك، قال يوسف: أتحب أن أكون أخاك بدل ~~من أخيك الهالك؟ قال بنيامين: ومن يجد أخا مثلك أيها الملك؟ ولكن لم ~~يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف عليه السلام، وقام إليه وعانقه وقال: { ~~إني أنا أخوك } إلخ، وقال كعب: لما قال له يوسف: إني أنا أخوك، ~~قال بنيامين: أنا لا أفارقك، فقال يوسف: قد علمت اغتمام والدي بي، فإذا ~~حبستك عندي ازداد غمه، ولا يمكنني هذا إلا أن أشهرك بأمر فظيع، وأنسبك ~~إلى ما لا يحمد، فقال: لا أبالي، افعل ما بدا لك فإني لا أفارقك، قال ~~يوسف: فإني أدس صاعي في رحلك، ثم أنادي عليك بالسرقة، لأحتال في ردك بعد ~~إطلاقك، قال: فافعل ما شئت، فذلك قوله تعالى: { فلما جهزهم } ~~إلخ. # قوله: { فلما جهزهم } عبر هنا بالفاء، إشارة إلى طلب سرعة ~~سيرهم وذهابهم لبلادهم بخلاف المرة الأولى، فإن المطلوب طول إقامتهم ~~ليتعرف حالهم. قوله: (هي صاع من ذهب) وكان يشرب فيه الملك فسمي سقاية ~~باعتبار أول حاله، وصاعا باعتبار آخر أمره، لأن الصاع آلة للكيل. قوله: ~~(مرصع بالجواهر) أي مزين ومحلى بها. قوله: (بعد انفصالهم عن مجلس يوسف) ~~أي خروجهم وسيرهم، بل قيل: إنهم وصلوا إلى بلبيس وردوا من عندها. # قوله: { أيتها العير } هي في الأصل كل ما يحمل عليه ms0944 من إبل ~~وحمير، ويقال أطلقت وأريد أصحابها فهو مجاز علاقته المجاورة. قوله: { ~~وأقبلوا } قدره المفسر (قد) إشارة إلى أن الجملة حالية، والمعنى ~~أنهم التفتوا إليهم وخاطبوهم بما ذكر. قوله: { ماذا تفقدون } أي ~~أي شيء ضاع منكم. ### || [12.72-75] # قوله: { صواع الملك } أي آلة كيله، وإنما اتخذ آلة كيل لعزة ما ~~يكال به في ذلك الوقت، وفيه قراءات كثيرة السبعية منها واحدة وهي صواع ~~وما عداها شاذ. قوله: { حمل بعير } أي جعلا له. # قوله: { قالوا تالله } إلخ، إنما قالوا ذلك، لما ظهر من أحوالهم ~~ما يدل على صدقهم، حيث كانوا مواظبين على الطاعات والخيرات، حتى بلغ من ~~أمرهم أنهم سدوا أفواه دوابهم، لئلا تأكل شيئا من أموال الناس. قوله: { ~~لقد علمتم } اللام موطئة لقسم محذوف تأكيد لما قبله. قوله: (ووجد ~~فيكم) الجملة حالية، والمعنى فما جزاؤه إن كنتم غير صادقين في قولكم، ~~والحال أنه ظهر خلاف ما قلتم. قوله: (خبره) { من وجد } أي فمن اسم ~~موصول ووجد صلتها، والكلام على حذف مضاف أي استرقاق من وجد، أشار المفسر ~~بقوله يسترق. قوله: (وكانت سنة آل يعقوب) أي طريقهم وشريعتهم يسترق ~~السارق سنة. # قوله: { كذلك } (الجزاء) أي المذكور وهو استرقاق السارق. قوله: ~~(فصرفوا) أي ردوا من المكان الذي لحقهم فيه جماعة الملك. ### || [12.76] # قوله: { فبدأ بأوعيتهم } أي فكان يفتح وعاء وعاء ويفتشه، ثم ~~بعد فراغه منه يستغفر الله مما قذفهم به، إلى أن وصل إلى رحل بنيامين ~~فقال: ما أظن هذا أخذ شيئا، فقالوا: والله لا نتركك حتى تنظر في رحله، ~~فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا، فلما فتحوا متاعه وجدوا الصواع فيه. قوله: { ~~ثم استخرجها من وعآء أخيه } أي فلما أخرجها منه، نكس ~~الأخوة رؤوسهم من الحياء، وأقبلوا على بنيامين يلومونه ويقولون له: ~~فضحتنا وسودت وجهنا يا ابن راحيل، ما زال لنا منكم بلاء، فقال بنيامين: ~~بل بنو راحيل ما زال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية، إن ~~الذي وضع هذا الصواع في رحلي، هذا الذي وضع البضاعة في رحالكم. # قوله: { كذلك } (الكيد) ms0945 أي الحيلة وهي استفتاء يوسف من إخوته. قوله: ~~{ كدنا ليوسف } أي ألهمناه أن يضع الصاع في رحل أخيه ليضمه إليه، ~~على ما حكم به إخوته. قوله: (علمناه الاحتيال) إلخ، أي فما وقع من يوسف ~~في تلك الواقعة بوحي من الله تعالى، وحينئذ فلا يقال: كيف نادى على إخوته ~~بالسرقة واتهمهم بها مع أنهم بريئون. قوله: (لأن جزاءه عنده الضرب) إلخ، ~~أي وهذه الطريقة لا توصله إلى أخذ أخيه. قوله: (مثلي المسروق) أي مثلي ~~قيمته. # قوله: { إلا أن يشآء الله } استثناء منقطع، والمعنى ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك، ولكن أخذ بشريعة يعقوب، لمشيئة الله لأخذه، إذ ~~لو شاء عدم أخذه لما علمه تلك الحيلة قوله: (بحكم أبيه) أي شريعته. قوله: ~~(بالإضافة والتنوين) أي فهما قراءتان سبعيتان قوله: { وفوق } خبر ~~مقدم، و { عليم } مبتدأ مؤخر، والمعنى أن إخوة يوسف وإن كانوا علماء، ~~إلا أن الله جعل يوسف فوقهم في العلم، بل فضله عليهم بمزايا عظيمة منها: ~~الرسالة والملك والإنعام عليهم وغير ذلك. ### || [12.77-79] # قوله: { قالوا إن يسرق } إلخ، سببب هذه المقالة، أنه لما خرج ~~الصاع من رحل بنيامين، افتضح الإخوة ونكسوا رؤوسهم، فقالوا تبرئة لساحتهم ~~{ إن يسرق } الخ، وأتوا بإن المفيدة للشك، لأنه ليس عندهم تحقق ~~سرقته، بمجرد إخراج الصاع من رحله، وبالمضارع لحكاية الحال الماضية. ~~قوله: (وكان سرق لأبي أمه صنما) إلخ، هذا أحد أقوال في السرقة التي ~~نسبوها له، وقيل جاءه سائل يوما فأخذ بيضة من البيت فناولها للسائل، ~~وقيل أخذ دجاجة من الطير التي كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلا، وقيل ~~كان يخبىء الطعام من المائدة للفقراء، وقيل لم يسرق أصلا لا ظاهرا ولا ~~باطنا، وإنما كانت تهمة فقط، وذلك أن عمته حصنته بعد موت أمه، فأحبته ~~حبا شديدا، فلما ترعرع وقعت محبة يعقوب عليه فأحبه، فقال لأخته: يا ~~أختاه سلمي إلي يوسف، فوالله ما أقدر أن يغيب عني ساعة واحدة، فقالت: لا ~~أعطيكه، فقال: والله ما أنا بتاركه عندك، فقالت: دعه عندي أياما أنظر ~~إليه، لعل ms0946 ذلك يسليني عنه، ففعل ذلك، فعمدت إلى منطقة كانت لإسحاق، ~~وكانوا يتوارثونها بالكبر، وكانت أكبر أولاد إسحاق، وكانت عندها، فشدت ~~المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو صغير ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، ~~ففتشوا أهل البيت فوجدوها مع يوسف، فقال يعقوب: إن كان فعل ذلك فهو سلم ~~لك فأمسكته عندها حتى ماتت. قوله: (لئلا يعبده) أي يدوم على عبادته. ~~قوله: (والضمير للكلمة) إلخ. أي فهو عائد على متأخر لفظا ورتبة، وحينئذ ~~يكون في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير قال أنتم شر مكانا وأسرها في ~~نفسه، وهذا أحد قولين، وقيل إنه عائد على قوله: { فقد سرق أخ ~~له من قبل }. قوله: { فأسرها } لم يرد لها جوابا. # قوله: { أنتم شر مكانا } أي منزلة، والمعنى أن ما ظهرتم به ~~شر مما يظهر به يوسف وأخوه، فإنهما اتهما بالسرقة ظاهرا، وأنتم سرقتم ~~يوسف من أبيه وفعلتم به ما فعلتم. قوله: (لسرقتكم أخاكم من أبيكم) أي وهو ~~يوسف قوله: (عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه، إذ لا ~~مشاركة بين الحادث والقديم. # قوله: { قالوا يأيها العزيز } إلخ سبب هذه المقالة أنه لما ~~استخرج الصاع من رحل بنيامين، غضب روبيل لذلك، وكان بنو يعقوب إذا غضبوا ~~لم يطاقوا، وكان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شيء، وكان إذا صاح ألقت كل ~~حامل حملها إذا سمعت صوته، وكان مع ذلك، إذا مسه أحد من ولد يعقوب يسكن ~~غضبه، وكان أقوى الإخوة وأشدهم، وقيل كان هذا صفة شمعون بن يعقوب، فقال ~~لإخوته: كم عدد الأسواق بمصر؟ قالوا: عشرة، قال: اكفوني أنتم الأسواق، ~~وأنا أكفيكم الملك، أو اكفوني أنتم الملك، وأنا أكفيكم الأسواق، فدخلوا ~~على يوسف فقال روبيل: أيها الملك لتردن علينا أخانا، أو لأصيحن صيحة لا ~~يبقى بمصر امرأة حامل إلا وضعت حملها، وقامت كل شعرة في جسد روبيل حتى ~~خرجت من ثيابه، فقال يوسف لابن صغير له: قم إلى جنب هذا فمسه أو خذه ~~بيده، فأتى له فلما مسه سكن غضبه، فقال لإخوته: من ms0947 مسني منكم؟ فقالوا: لم ~~يصبك منا أحد، فقال روبيل إن هذا بذر من بذر يعقوب، فغضب ثانيا، فقالم ~~يوسف إليه فوكزه برجله، وأخذ يدا من يده فوقع على الأرض، وقال لهم: أنتم ~~يا معشر العبرانيين، تزعمون أن لا أحد أشد منكم، فلما رأوا ما نزل بهم، ~~ورأوا أن لا سبيل إلى الخلاص، خضعوا وذلوا، و { قالوا يأيها ~~العزيز } إلخ. # قوله: { كبيرا } أي في السن أو القدر، لأنه نبي من أولاد الأنبياء. ~~قوله: (استعبده) أي استرقه. قوله: { مكانه } منصوب على الظرفية أو ~~ضمن خذ معنى اجعل، فمكانه مفعول ثان. قوله: { من المحسنين } أي ~~في أفعالك، وإلينا في توفية الكيل وحسن الضيافة وغير ذلك. قوله: { ~~إنآ إذا لظالمون } أي في أخذ أحدكم مكانه. ### || [12.80-83] # قوله: (يئسوا) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان. قوله: (اعتزلوا) ~~أي مجلس الملك. قوله: { نجيا } هو حال، والمعنى خلصوا حال كونهم ~~متناجين ومتشاورين في أمر هذه القضية. قوله: (في أخيكم) أي في رده. قوله: ~~{ ما } (زائدة) أي والجار والمجرور متعلق بفرطتم. قوله: (وقيل ما مصدرية ~~مبتدأ) أي وهي وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مبتدأ، فالمبتدأ في الحقيقة ~~المصدر المنسبك، والمعنى: وتفريطكم كائن من قبل تفريطكم في بنيامين، ~~واعترض هذا الإعراب، بأن الظروف المنقطعة عن الإضافة لا تقع خيرا، ويجاب ~~بأن محل ذلك ما لم يتعين المضاف إليه كما هنا. # قوله: { فلن أبرح الأرض } أشار بذلك إلى أن أبرح ضمنت معنى: ~~أفارق الأرض مفعول به، وأبرح تامة. قوله: { أو يحكم الله } إما ~~معطوف على يأذن، أو منصوب بأن مضمرة في جواب النفي، كأنه قال: لن أبرح ~~الأرض إلا أن يحكم الله، كقولهم: لألزمنك أو تقضيني حقي، أي إلا أن ~~تقضيني حقي. # قوله: { فقولوا يأبانا } إلخ إنما أمرهم بذلك، لتزول التهمة ~~عنهم عند أبيهم. قوله: { إن ابنك سرق } أي نسبوه إلى السرقة، ~~وفي ظاهر الحال لا في الحقيقة. قوله: { وما كنا للغيب ~~حافظين } أما وما كنا للعواقب عالمين، فلم ندر حين أعطيناك الموثق، ~~أنه سيسرق وتصاب به، كما ms0948 أصبت بيوسف. قوله: (أي أرسل إلى أهلها) أشار ~~بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، وكذا في قوله: { والعير }. قوله: ~~(وهم قوم كنعان) أي وكانوا جيرانا ليعقوب. قوله: { وإنا ~~لصادقون } أي سواء نسبتنا إلى التهمة أم لا، وليس غرضهم أن يثبتوا ~~صدق أنفسهم بهذه المقالة، لأن دعوى الخصم لا تثبت بنفسها. قوله: (فرجعوا) ~~أي التسعة، وقدره إشارة إلى أن قوله: { قال بل سولت } إلخ، مرتب ~~على محذوف. قوله: { فصبر جميل } خبر لمبتدأ محذوف، قدره المفسر ~~بقوله: (صبري) وتقدم أن الصبر الجميل، هو الذي لا شكوى مع لمخلوق، ولا ~~جزع من فعل الخالق، ولذلك فوض أمره لله، ولم يسأل العير، ولم يرسل يستخير ~~من القرية التي كانوا فيها، بل استسلم للقضاء ولم يقطع الرجاء. # قوله: { عسى الله أن يأتيني بهم } إنما قال ذلك، لأنه لما ~~طال حزنه واشتد كربه، علم أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا، لأنه إذا اشتد ~~الكرب، كان إلى الفرج أسرع، وقيل: إن يعقوب أطلعه الله على باطن الأمر، ~~وأن أولاده أحياء لم يصابوا بشيء،، وأنه سيجتمع عليهم، غير أنه أمر بكتم ~~ذلك فلوح تلك الإشارة إلى علمه. قوله: (وأخويه) أي بنيامين وكبيرهم. ~~قوله: { الحكيم } في صنعه، أي لأنه يضع الأشياء في محلها. ### || [12.84-85] # قوله: { وتولى عنهم } مرتب على ما ذكروه له. قوله: (الألف بدل ~~من ياء الإضافة) أي والأصل يا أسفي، بكسر الفاء وفتح الياء، قلبت الكسرة ~~فتحة، ثم تحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، فيقال في إعرابه أسفى ~~منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا. قوله: { ~~على يوسف } إنما يجدد حزنه على يوسف عند إخباره بواقعة بنيامين، لأن ~~الحزن قديم إذا صادفه حزن آخر، كان أوجع للقلب، وأعظم لهيجان الحزن، وليس ~~في هذا إظهار جزع، بل هو شكوى لله لا للخلق، فمعنى يا أسفي، أشكو إلى ~~الله شدة حزني، فلا ينافي قوله: # فصبر جميل # [يوسف: 83]. # قوله: { وابيضت عيناه } قيل معناه عمي فلم يبصر شيئا ست ~~سنين، وهذا بناء على جواز مثل ms0949 هذا على الأنبياء بعد التبليغ واشتهار ~~الأمر، وقيل معناه ضعف بصره من كثرة البكاء، واتصال الدمع بعضه ببعض، ولم ~~يكن عمي حقيقة، بل من كثرة البكاء صار على إنسان العين غشاوة مانعة له من ~~النظر، ولم يذهب أصلا، وهذا هو الأقرب. قوله: { فهو كظيم } أي ~~مكظوم، ممتلىء من الحزن ممسك عليه، لا يذكره لأحد، قال قتادة: الكظيم ~~الذي برد حزنه في جوفه، ولم يقل إلا خيرا. # قوله: { قالوا تالله } أي تسلية له على ما نزل به من الحزن العظيم. ~~إن قلت: كيف حلفوا على شيء لا يعلمون حقيقته؟ أجيب: بأنهم حلفوا على غلبة ~~الظن، وهي بمنزلة اليقين، فهو من لغو اليمين الذي لا يؤاخذ به العبد. ~~قوله: { تفتؤا تذكر يوسف } إلخ، إنما قدر المفسر (لا) لأن ~~القسم المثبت جوابه مؤكد بالنون أو اللام عند الكوفيين، أو بهما عند ~~البصريين، فلما رأينا الجواب هنا خاليا منهما، علمنا أن القسم على النفي ~~بمعنى أن، جوابه منفي لا مثبت، فلو قيل: والله أحبك كان المراد لا أحبك، ~~وهو من قبيل التورية، ومن ذلك إذا قال: والله أجيئك غدا في فيحنث في ~~المجيء، بخلاف ما إذا قال لأجيئنك فيحنث بعدمه. قوله: { حتى تكون ~~حرضا } هو من باب تعب، يقال: حرض حرضا أشرف على الهلاك. قوله: ~~(وغيره) أي المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. ### || [12.86-88] # قوله: { قال } (لهم) أي جوابا لقولهم. قوله: { أشكو بثي } البث ~~تفريق الحزن واظهاره، لأن الإنسان إذا ستر الحزن وكتمه كان هما، وإذا ~~ذكره لغيره كان بثا، فالبث أشد الحزن وهذه المقالة قالها لجبريل عليه ~~السلام، لما ورد أنه كان ليعقوب شخص مواخ له، فقال له ذات يوم: يا يعقوب ~~ما الذي أذهب بصرك، وما الذي قوس ظهرك، قال: أما الذي أذهب بصري، فالبكاء ~~على يوسف، وأما الذي قوس ظهري، فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل فقال له: ~~يا يعقوب، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أما تستحي أن تشكو إلى غيري؟ ~~فقال: { إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله } فقال جبريل: ~~الله أعلم بما ms0950 تشكو، وإنما عوتب يعقوب بهذا، لأن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين، لأن العتاب على قدر المرتبة. قوله: { وأعلم من الله ~~ما لا تعلمون } أي من رحمته وإحسانه قوله: (وهو حي) أي لما روي أن ~~ملك الموت زار يعقوب، فقال له يعقوب: أيها الملك، الطيب ريحه، الحسن ~~صورته، الكريم على ربه، هل قبضت روح ابني يوسف؟ قال: لا، فطابت نفس يعقوب ~~وطمع في رؤيته. # قوله: { يبني اذهبوا } إلخ، سبب تلك المقالة، أن أولاده لما ~~أخبروه بسيرة ملك مصر، وكمال حاله في جميع أقواله وأفعاله، أحست نفس ~~يعقوب، وطمع أن يكون هو يوسف، فعند ذلك قال: { يبني } إلخ. قوله: { ~~فتحسسوا } هو بالحاء المهملة، طلب الخير بالحاسة والتجسس بمعناه، ~~روي أن يعقوب حين أمر أولاده أن يذهبوا ليأتوا بخبر يوسف وأخيه، كتب لهم ~~كتابا إلى يوسف، لما حبس عنده بنيامين، من يعقوب اسرائيل الله، ابن ~~اسحاق ذبيح الله، ابن ابراهيم خليل الله، إلى ملك مصر، أما بعد، فإنا أهل ~~بيت وكل بنا البلاء، أما جدي ابراهيم، فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار، ~~فصبر لأمر الله، وأما عمي اسماعيل فابتلي بالغربة في صغره، فصبر لأمر ~~الله، وأما أبي اسحاق، فابتلي بالذبح ووضع السكين على قفاه، ففداه الله، ~~وأما أنا فكان لي ابن، وكان أحب أولادي إلي، فذهب به إخوته إلى البرية، ~~ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا: قد أكله الذئب فذهبت عيناي، ثم كان ~~لي ابن آخر، وكان أخاه من أمه، فكنت أتسلى به، وأنك حبسته وزعمت أنه سرق، ~~وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته إلي، وإلا دعوت عليك ~~دعوة تدرك السابع من ولدك، فلما قرأ يوسف كتاب أبيه، اشتد بكاؤه وقل ~~صبره، وأظهر نفسه لإخوته. # قوله: { وأخيه } لم يقل وأخويه لأنه كان يعلم أن الثالث مقيم بمصر، ~~فلم يخف عليه حاله. قوله: (اطلبوا خبرهما) أي بالجلسة، كما أن التجسس طلب ~~الخبر بالحاسة أيضا، فهما بمعنى واحد، ولذا قرىء هنا بالجيم شذوذا. # قوله: { من روح الله } بالفتح مصدر بمعنى الرحمة، وهو ms0951 في الأصل ~~استراحة القلب من غمه، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله. قوله: ~~(فانطلقوا نحو مصر) قدره إشارة إلى أن قوله: { فلما دخلوا ~~عليه } مرتب على محذوف. قوله: (مدفوعة) أي مردودة. قوله: (وكانت ~~دراهم زيوفا) أي معيبة. قوله: (أو غيرها) أو لتنويع الخلاف، فقيل كانت ~~نعالا، وقيل صوفا. # قوله: { فأوف لنا الكيل } أي أعطنا ما كنت تعطينا من قبل ~~بالثمن الجيد، فإنا نريد أن تقيم لنا الناقص مقام الزائد. قوله: ~~(بالمسامحة) وقيل برد أخينا بنيامين. إن قلت: إن ما فعلوه خلاف ما أمرهم ~~به أبوهم، من التحسس من يوسف وأخيه، أجيب: بأن أبواب التحسس كثيرة وهذا ~~منها، لأن الاعتراف بالعجز، وضيق اليد وشدة الحاجة، مما يرقق القلب، فإن ~~كان يوسف فسيظهر لهم حاله، لحصول الرقة والعطف منه لهم، وإن كان غيره فلا ~~يرق ولا يعطف. قوله: (ورفع الحجاب) إلخ، قيل هو اللثام الذي كان يتلثم ~~به، وقيل هو الستر الذي كان يكلمهم من خلفه، وقيل هو تاج الملك الذي كان ~~يضعه على رأسه، وكان له في قرنه علامة تشبه الشامة، وكان ليعقوب مثلها، ~~ولسارة مثلها، فعرفوه بها. ### || [12.89-92] # قوله: { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } أي ~~هل علمتم عاقبة ما فعلتم بهما، من تسليم الله إياهما من كل مكروه، وإنعام ~~الله عليهما بتلك النعم العظيمة. قوله: (من هضمكم له) أي ظلمكم وإذايتكم ~~له. قوله: { إذ أنتم جاهلون } أي وقت جهلكم بعاقبة أمرهما. ~~قوله: (من شمائله) أي أخلاقه. قوله: (وإدخال ألف بينهما) إلخ، أي ~~فالقراءات أربع: التحقيق والتسهيل للثانية، مع الألف بينهما وبدونها، ~~وبقي قراءة خامسة سبعية أيضا وهي إنك بهمزة واحدة. # قوله: { قال أنا يوسف } إنما عرض باسمه، تعظيما لما نزل به من ~~ظلم إخوته، ولما عوضه الله من النصر والملك. قوله: { إنه من يتق ~~} بإثبات الياء وصلا ووقفا، وبحذفها فيهما قراءتان سبعيتان فعلى ~~الإثبات تكون من موصولة والفعل صلتها، وعلى الحذف تكون شرطية، والفعل ~~مجزوم بحذفها. قوله: (فيه وضع الظاهر إلخ) أي والأصل لا يضيع أجرهم. ms0952 ~~قوله: (وغيره) أي كالصبر والصفح والحلم. قوله: { لخاطئين } يقال ~~خطىء إذا كان عن عمد، أو خطأ غذا لم يكن عن عمد، ولذا عبر بخاطئين دون ~~مخطئين. # قوله: { قال لا تثريب } أي لا توبيخ ولا لوم عليكم. قوله: { ~~اليوم } خبر ثان أو متعلق بالخبر فالوقف عليه وهو الأقرب، ولذا مشى ~~عليه المفسر، وقوله: { يغفر الله لكم } استئناف، ويصح أن يكون ~~ظرفا لقوله يغفر، فالوقف على قوله عليكم. قوله: { يغفر الله ~~لكم } الجملة دعائية. قوله: { وهو أرحم الراحمين } أي ~~يقبل التوبة ويعفو عن المذنبين، ومن كرم يوسف عليه السلام أنهم لما عرفوه ~~قالوا له: إنك تدعونا بكرة وعشيا إلى الطعام، ونحن نستحي منك لما تقدم ~~منا فقال: إن أهل مصر كانوا ينظرون إلي بعين العبودية ويقولون: سبحان من ~~بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ، ولقد شرفت بكم، وعظمت في عيونهم، ~~حيث علموا أنكم إخوتي، وأني من حفدة إبراهيم عليه السلام. ### || [12.93-94] # قوله: (وسألهم عن أبيه) أي حين وقع التعارف وهو تمهيد لقوله: { ~~اذهبوا بقميصي }. قوله: (وهو قميص إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في ~~النار) أي لأنه لما ألقي فيها عريانا، أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة ~~فألبسه إياه، فكان ذلك القميص عند إبراهيم، فلما مات ورثه إسحاق، فلما ~~مات ورثه يعقوب، وجعله في قصبة من فضة، وسد رأسها وعلقها في عنق يوسف ~~حفظا من العين، فلما ألقي في الجب عريانا، أتاه جبريل، وأخرج له ذلك ~~القميص من القصبة وألبسه إياه. قوله: (وقال) أي جبريل. قوله: { يأت ~~بصيرا } يحتمل أن يأت بمعنى يصير، فبصيرا مفعول ثان، وهو الذي درج ~~عليه المفسر، ويحتمل أنها بمعنى يجيء فبصيرا حال. # قوله: { بأهلكم أجمعين } أي وكانوا اثنين وسبعين، ما بين رجل ~~وامرأة، وقيل ثلاثا وسبعين، فأرسل لهم مائتي راحلة، وكانوا حين خرجوا من ~~مصر مع موسى، ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلا، سوى الذراري ~~والضعفاء، وكانت الذرية إذ ذاك ألف ألف ومائتي ألف، فقد بورك فيهم حتى ~~بلغوا هذا العدد في تلك المدة اليسيرة، لأنه كان ms0953 بين يعقوب وموسى ~~أربعمائة سنة. قوله: (خرجت من عريش مصر) أي متوجهة إلى أرض كنعان، ~~والعريش بلدة معروفة آخر بلاد مصر، وأول بلاد الشام، وما ذكره المفسر أحد ~~قولين، والآخر أن المراد خرجت من نفس مصر. قوله: (لم حضر من بنيه ~~وأولادهم) إلخ، مقتضى هذا أن الأولاد لم يذهبوا جميعا لمصر، بل بقي ~~بعضهم، وقال غيره: إن الأولاد ذهبوا جميعا، وهذا الخطاب لأولادهم. # قوله: { إني لأجد ريح يوسف } أي ريح الجنة من قميص يوسف، ~~فالإضافة لأدنى ملابسة، وهذا دليل على أن كل سهل فهو في مدة المحنة صعب، ~~وكل صعب فهو في زمان الإقبال سهل، حيث وصل إليه ريح القميص من المكان ~~البعيد، عند انقضاء مدة الفراق، ومنع من وصول خبره إليه، مع قرب إحدى ~~البلدتين من الأخرى، في تلك المدة العظيمة، ومن ذلك قول العارف بن الفارض ~~رضي الله عنه: # أعوام إقباله كاليوم في قصر # ويوم إعراضه في الطول كالحجج # قوله: (أوصلته إليه الصبا) هي ريح تهب من مطلع الشمس. إن قلت: إن ريح ~~الصبا تقابل الذاهب من مصر إلى الشام، فإذا كانت تقابله، فكيف تحمل الريح ~~من القميص الذي معه إلى جهة الشام، فمقتضى العادة أن التي حملت هي ~~الدبور، لأنها هي التي تذهب من جهة مصر إلى الشام؟ أجيب: بأن هذا خرق ~~عادة، أو يقال إن هذا ظاهر إذا كانت حملته لمقابلتها فقط، وأما ما حصل، ~~فقد فاح شذاه على جميع الدنيا، ولذا قال مجاهد: هبت ريح فصفقت القميص، ~~ففاحت روائح الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب، فوجد ريح الجنة في ذلك ~~القميص، وحينئذ فحمل الصبا لريحه ظاهر، لأنها لم تحمل ريحه ليعقوب فقط، ~~بل حملته لأهل الدنيا، وقد بالغ الناس في مدح الصبا، حتى قال بعض ~~الحكماء: لو توالت على الأرض سبعة أيام لأنبتت الزعفران، وقال بعضهم ~~مادحا لها: # أيا جبلي نعمان بالله خليا # نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت # على نفس مهموم تجلت همومها # أجد بردها أو تشف مني حرارة # على ms0954 كبد لم يبق إلا رسومها # قوله: (أو أكثر) قيل عشرة وقيل شهر. قوله: { لولا أن تفندون } ~~أن وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف وجوبا، وجواب لولا ~~محذوف أيضا، وتقدير الكلام: لولا تفنيدكم لي موجود لصدقتموني، والتفنيد ~~هو تضعيف الرأي. ### || [12.95-98] # قوله: { قالوا } أي من حضر عنده من أولاد بنيه. قوله: { لفي ~~ضلالك القديم } أي من ذكر يوسف وعدم نسيانك إياه، لأنه كان عندهم ~~قد مات وهلك. قوله: (فأحب أن يفرحه) أي فقال لإخوته: إني ذهبت بالقميص ~~ملطخا بالدم، فأنا اذهب بهذا القميص فأفرحه كما أحزنته، فحمله وخرج به ~~حافيا حاسرا، ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها، حتى أتى أباه، وكانت ~~المسافة ثمانين فرسخا، فلما وصل إليه علمه في نظير تلك البشارة، كلمات ~~كان ورثها من أبيه إسحاق، وهو عن أبيه إبراهيم وهي: با لطيفا فوق كل ~~لطيف، الطف بي في أموري كلها كما أحب، ورضني في دنياي وآخرتي. قوله: { ~~فارتد بصيرا } أي رجع بصره لحالته الأولى. قوله: { قال ألم ~~أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } أي ~~من أمور باطنية لا تعلمونها، فأنتم تنظرون للظاهر، وأنا أنظر للباطن. # قوله: { قالوا يأبانا } إلخ، أي لما ظهر الحق وتبين، اعتذروا ~~لأبيهم مما وقع منهم. قوله: { استغفر لنا } أي اطلب لنا من ربنا ~~غفران ذنوبنا. قوله: { إنا كنا خاطئين } أي آثمين. قوله: (أخر ~~ذلك إلى السحر) فلما انتهى إلى وقت السحر، قام إلى الصلاة متوجها إلى ~~الله، فلما فرغ منها رفع يديه وقال: اللهم اغفر لي جزعي على يوسف، وقلت ~~صبري عنه، وأغفر لأولادي ما أتوا إلي وإلى أخيهم يوسف، فأوحى الله إليه ~~أني قد غفرت لك ولهم أجمعين. قوله: (أو إلى ليلة الجمعة) أي وقيل إلى ~~الاجتماع بيوسف، ليجتمع معه على الاستغفار والدعاء لهم، ويؤيده ما روي ~~أنه استقبل القبل قائما يدعو، فقام يوسف خلفه يؤمن، وقاموا خلفهما أذلة ~~خاشعين، حتى نزل جبريل عليه السلام وقال: إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك، ~~وعقد مواثيقهم بعدك على ms0955 النبوة، وهذا إن صح فهو دليل على نبوتهم، ويجاب ~~عما وقع منهم بما مر. قوله: (ثم توجهوا إلى مصر) وقال أصحاب الأخبار: لما ~~دنا يعقوب من مصر، كلم يوسف الملك الأكبر، وعرفه بمجيء أبيه وأهله، فخرج ~~يوسف في أربعة آلاف من الجند، وركب أهل مصر معهم يتلقون يعقوب عليه ~~السلام، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على يد ابنه يهودا، فلما نظر إلى ~~الخيل والناس قال: يا يهودا هذا فرعون مصر، قال: لا، بل هذا ابنك يوسف، ~~فلما دنا كل واحد من صاحبه، أراد يوسف أن يبدأ يعقوب بالسلام، فقال له ~~جبريل: خل يعقوب يبدأ بالسلام، فقال يعقوب: السلام عليك يا مذهب الأحزان، ~~وقيل إنهما نزلا وتعانقا، وفعلا كما يفعل الوالد بولده، والولد بوالده، ~~وبكيا، وقيل إن يوسف قال لأبيه: يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك، ألم تعلم ~~أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى، ولكن خشيت أن يسلب دينك، فيحال بيني وبينك، ~~وخرج يوسف للقاء أبيه في أربعة آلاف من الجند، لكل واحد منهم جبة من فضة، ~~وراية خزو قصب، فتزينت الصحراء بهم، واصطفوا صفوفا، ولما صعد يعقوب ومعه ~~أولاده وحفدته، نظر إلى الصحراء مملوءة بالفرسان، مزينة بالألوان، فنظر ~~إليهم متعجبا، فقال جبريل: انظر إلى الهواء، فإن الملائكة قد حضرت ~~سرورا بحالك، كانوا باكين محزونين مدة لأجلك، وهاجت الفرسان بعضهم في ~~بعض، وصهلت الخيول، وسبحت الملائكة، وضربت الطبول والبوقات، فصار كأنه ~~يوم القيامة، قيل وكان دخولهم يوم عاشوراء. ### || [12.99] # قوله: { فلما دخلوا } أي يعقوب وأولاده. قوله: (في مضربه) أي ~~خيمته، وكان ذلك خارج المدينة على عادة الملوك. قوله: { آوى إليه ~~أبويه } أي قربهما منه. قوله: (وأمه) أي على القول بحياتها حينئذ، ~~وقوله: (أو خالته) أي واسمهما ليا، وهذا على القول يموت راحيل، وقيل ~~المراد بخالته امرأة اخرى غير ليا تزوجها يعقوب بعدهما، وقيل أحيا الله ~~أمه بعد موتها وسجدت له، تحقيقا لرؤياه، والله أعلم بحقيقة الحال. # قوله: { ادخلوا مصر } هذا الدخول غير الدخول الأول، لأن المراد ~~به هنا دخول نفس المدينة، ms0956 وأما الأول فالمراد دخول خيمته خارج البلد. ~~قوله: { إن شآء الله آمنين } أي من كل مكروه، لأن الناس كانوا ~~يخافون من ملوك مصر، فلا يدخلها أحد إلا بجوارهم، فقال لهم يوسف: ادخلوا ~~مصر آمنين على أنفسكم وأهليكم، لأنكم أنتم ملوكها، فلا تخافون من أحد. ~~قوله: (فدخلوا) إلخ، ### || [12.100-101] # قدر ذلك إشارة إلى أن قوله: { ورفع أبويه } مرتب على محذوف. # قوله: { وخروا له سجدا } يحتمل أن يكون ذلك السجود خارج ~~البلد عند أول اللقاء، ويحتمل أنه بعد الدخول، وجلوس يوسف وأبويه على ~~السرير. قوله: (سجود انحناء) أي على عادة تحية الملوك، وهذا أحد قولين، ~~وقيل المراد بالسجود حقيقته، وهو وضع الجبهة على الأرض، ولا يشكل على هذا ~~أن حقيقة السجود لا تكون إلا الله، لأنه يقال: إن يوسف جعل كالقبلة لذلك ~~السجود، وما قيل في سجود الملائكة لآدم يقال هنا. إن قلت: كيف رضي يوسف ~~بسجود أبيه له، مع كونه أكبر منه، وكان الواجب مراعاة الأدب؟ أجيب: بأن ~~هذا بأمر من الله تحقيقا لرؤيا يوسف، لأن رؤيا الأنبياء وحي. قوله: { ~~هذا } أي السجود. قوله: { حقا } أي صدقا حيث وجدت، وتحققت في ~~الخارج على طبق ما في النوم. # قوله: { وقد أحسن بي } أي أنعم علي. قوله: (لئلا يخجل إخوته) ~~أي ولأن نعمة الله عليه في الخروج من السجن، كان سببا لوصوله إلى الملك، ~~بخلاف إخراجه من الجب، فإنه أعقبها الرق والتهمة والسجن، وليس في ذلك ~~إدخال سرور على أبويه. قوله: { وجآء بكم من البدو } عطف على ~~أخرجني، والمعنى وقد أنعم علي وقت إخراجي من السجن، ووقت مجيئكم من ~~البدو. # قوله: { إن ربي لطيف } ضمنه معنى مدبر فعداه باللام، واللطيف ~~معناه الرفيق المحسن. قوله: (وكانت مدة فراقه ثماني عشرة) إلخ، حاصله أنه ~~اختلف في مدة فراق يوسف لأبيه، فذكر المفسر ثلاثة أقوال، وقيل اثنان ~~وعشرون، وقيل ست وثلاثون، وقيل خمس وثلاثون، وقيل سبعون، ولا يعلم ~~الحقيقة إلا الله، واتفقوا على أن عمر يوسف مائة وعشرون سنة. قوله: (فوصى ~~يوسف أن يحمله) إلخ، أي ms0957 وقد فعل، فجعله في تابوت من ساج حتى قدم به ~~الشام، فوافق ذلك موت عيصو أخي يعقوب، وكانا قد ولدا في بطن واحد، فدفنا ~~في قبر واحد. قوله: (ولما تم أمره) أي في ملكه. قوله: (وعلم أنه) أي ~~الملك. قوله: (إلى الملك الدائم) أي وهو نعيم الآخرة. قوله: (فقال) أي ~~طلب الملك الدائم بوفاته على الإسلام، وما قبل ذلك فهو ثناء على الله، ~~قدم على الدعاء لمراعاة الأدب، إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له إذا أراد ~~أن يدعو، يقدم الثناء على الله اعترافا بالنعم، ثم بعد ذلك يسأل مطلوبه. ~~قوله: { من الملك } أي بعضه وهو ملك مصر، إذ لم يملك جميع الأقطار ~~إلا أربعة، اثنان مسلمان: اسكندر ذو القرنين وسليمان بن داود، واثنان ~~كافران: بختنصر وشداد بن عاد. # قوله: { فاطر السموت والأرض } يصح أن يكون نعتا لرب، أو ~~بدلا أو عطف بيان أو نداء ثانيا. # قوله: { توفنى مسلما } إن قلت: كيف يطلب الموت مع أن تمنيه لا ~~يجوز؟ أجيب: بأنه علم بالوحي قرب أجله، فطلب ما يكون عند الموت، وهو ~~اللحوق بالصالحين، فمحط طلب الموت على ما بعده. إن قلت: إن كل نبي مقطوع ~~بموته على الإسلام، فلم طلب ذلك؟ أجيب: بأن الله تجلى على يوسف بخوف ~~الإجلال فطلب ذلك، لأن المعصوم عند ذلك ينسى العصمة. قوله: (من آبائي) أي ~~ابراهيم واسحاق ويعقوب، فالمراد لحوقا خاصا الذي هو أعلى المراتب. ~~قوله: (مات) أي وقد توراث الفراعنة من العمالقة بعد يوسف، ولم يزل بنو ~~إسرائيل تحت أيديهم على بقايا من دين يوسف وآبائه، إلى أن بعث الله موسى ~~عليه السلام، وأغرق فرعون وقومه، فقطع الله الفراعنة منها، وأورثها الله ~~بني إسرائيل. قوله: (وتشاح المصريون في قبره) أي حتى هموا أن يقتتلوا، ثم ~~اصطلحوا على أن يدفنوه في أعلى النيل من جهة الصعيد، لتعم بركته الجميع، ~~فجعلوه في صندوق من مرمر، وهو نوع من أجود الرخام، ودفنوه في وسط النيل ~~وربطوه بسلسلة، فأخصب الجانبان، فبقي أربعمائة سنة، فلما أمر الله موسى ~~بالخروج ms0958 من مصر، أمره بأخذ يوسف معه ودفنه في الأرض المقدسة بقرب آبائه، ~~فلم يهتد إلى مكانه، فدلته عليه عجوز، قيل إنها من أولاد يعقوب، وشرطت ~~عليه أن تكون معه في الجنة، فضمن لها ذلك، وشرطت عليه أيضا أن يدعو لها ~~أن ترجع شابة كلما هرمت فدعا لها، فكانت كلما وصلت في السن خمسين سنة، ~~رجعت بنت ثلاثين، فعاشت ألفا وستمائة سنة، فحمله موسى ودفنه بالأرض ~~المقدسة، فهو الآن هناك. وأما إخوته فلم يثبت في محل دفنهم شيء، وما قيل ~~من أنهم مدفونون في المحل المعروف بالقرافة الكبرى، فهو بالظن فقط. قوله: ~~(المذكور) أي من أمر يوسف وقصته. ### || [12.102-105] # قوله: { ذلك من أنبآء الغيب } أي الأخبار المغيبة التي لم ~~تكن تعلمها قبل الوحي. قوله: { وما كنت لديهم } كالعلة لقوله: { ~~من أنبآء الغيب } ولقوله: { نوحيه إليك }. قوله: { ~~وهم يمكرون } أي يحتالون فيما دبروه. قوله: (وإنما حصل لك علمها ~~من جهة الوحي) أي فيكون إخبار معجزة، لأنه لم يطالع الكتب القديمة، ولم ~~يأخذ من أحد من البشر، فإتيانه بتلك القصة العظيمة على أبلغ وجه، من غير ~~غلط ولا تحريف، غاية الإعجاز. قوله: { ومآ أكثر الناس } إلخ، ~~هذه تسلية له صلى الله عليه وسلم. # قوله: { ولو حرصت } هذه الجملة معترضة بين ما وخبرها. قوله: { ~~وكأين } مبتدأ، و { من آية } تمييز، وهو تسلية أخرى له صلى الله ~~عليه وسلم، والمعنى لا تتعجب من إعراضهم عنك، فإن إعراضهم عن الآيات ~~الدالة على وحدانية الله وقدرته أغرب وأعجب. قوله: (كم) أشار بذلك إلى أن ~~{ وكأين } بمعنى (كم) الخبرية التي للتكثير. قوله: { في ~~السماوات والأرض } صفة الآية، وقوله: { يمرون عليها } ~~خبر المبتدأ. قوله: { وهم عنها معرضون } الجملة حالية. ### || [12.106-109] # قوله: { وما يؤمن أكثرهم بالله } أي وما يعترف أكثرهم ~~بالتوحيد حيث يقولون: الله هو الخالق الرزاق المعطي المانع وغير ذلك. ~~قوله: (يعنونها) أي الأصنام بقولهم (إلا شريكا هو لك). قوله: (نقمة ~~تغشاهم) أي عقوبة تشملهم وتحيط بهم. قوله: { هذه سبيلي } أي ~~طريقي وشريعتي. قوله: { أدعو إلى الله } أي أدل ms0959 الناس على طاعته ~~ودينه. قوله: (حجة واضحة) أي بها يتميز الحق من الباطل. قوله: (عطف على ~~أنا المبتدأ) إلخ، أي فأنا مبتدأ { ومن اتبعني } عطف عليه، ~~وقوله: { على بصيرة } جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، فالوقف ~~على قوله: { أدعو إلى الله } يكون في المقام جملتان: الأولى ~~تنتهي لقوله: { أدعو إلى الله } والثانية مبدؤها لقوله: { ~~على بصيرة } إلخ، وهذا ما جرى عليه المفسر في الإعراب. قوله: (من ~~جملة سبيله) راجع لقوله: { وسبحان الله ومآ أنا من ~~المشركين } فهما معطوفان على قوله: { أدعو إلى الله } ~~كأنه قال: شريعتي أدعو إلى الله وأسبح الله، وكوني لست من المشركين على ~~بصيرة أنا ومن اتبعني. # قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا } رد على أهل ~~مكة حيث قالوا: هلا بعث الله لنا ملكا، والمعنى كيف يتعجبون من ذلك، مع ~~أن جميع رسل الله الذين كانوا من قبلك بشر مثلك. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. قوله: (لجفائهم) أي غلظ طبعهم، وهو مقابل لقوله: ~~(وأحلم)، وقوله: (وجهلهم) مقابل لقوله: (أعلم) فهو لف ونشر مشوش. # قوله: { أفلم يسيروا } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~على ذلك المحذوف، والتقدير أعموا فلم يسيروا إلخ، والاستفهام للتوبيخ. ~~قوله: { في الأرض } أي في أسفارهم. قوله: { الذين من قبلهم ~~} أي كقولهم هود وصالح ولوط وغيرهم ممن هلكوا. قوله: (من إهلاكهم) بيان ~~لآخر أمرهم. قوله: { ولدار الآخرة } أي الدار الآخرة. # قوله: { خير للذين اتقوا } أي وأما لغيرهم فليست خيرا لهم ~~لحرمانهم من نعيمها. قوله: (الله) قدره إشارة إلى أن مفعول { اتقوا } ~~محذوف. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [12.110-111] # قوله: (يا أهل مكة) راجع لقراءة التاء، فيكون خطابا لهم، وعلى الياء ~~يكون إخبارا عنهم. قوله: (غاية لما دل عليه وما أرسلنا) إلخ، أي وحينئذ ~~يكون المعنى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فكذبتهم أممهم ~~فتراخى نصرهم حتى إلخ. قوله: (أيقن الرسل) هذا راجع لقراءة التشديد، ~~والمعنى أيقن الرسل بالوحي من الله، بأن قومهم يكذبونهم تكذيبا لا إيمان ~~بعده، وأما ms0960 قراءة التخفيف فالظن على بابه. قوله: (والتخفيف) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (من النصر) بيان لما. قوله: (بنونين مشددا) إلخ، ~~حاصل ما ذكره ثلاث قراءات: التشديد والتخفيف مع النونين، والتشديد مع ~~النون الواحدة، وظاهر كلامه أن جميعها سبعي وليس كذلك، بل التشديد مع ~~النونين قراءة شاذة قوله: (ماض) أي مبني للمفعول، و { من نشآء } ~~نائب فاعل. # قوله: { في قصصهم } القصص بالفتح مصدر قص إذا تتبع الأثر والخبر، ~~والمراد الأخبار. قوله: (الرسل) أي كهود وصالح ولوط وشعيب وغيرهم، ويحتمل ~~أن الضمير عائد، على يوسف وإخوته بدليل قوله تعالى في أول السورة: # نحن نقص عليك أحسن القصص # [يوسف: 3] والمعنى أن الذي قدر على إخراج يوسف من الجب والسجن، ومن عليه ~~بالعز والملك، وجمع شمله بأبيه وإخوته بعد المدة الطويلة، قادر على إعزاز ~~محمد صلى الله عليه وسلم وإعلاء كلمته وإظهار دينه، رغما على أنف كل ~~معارض. قوله: { عبرة } أي تفكر واتعاظ. قوله: { لأولي الألباب ~~} تعريض بأنهم ليسوا بأولي الألباب. قوله: (هذا القرآن) أي الذي تقدم ~~ذكره في قوله: # إنآ أنزلناه قرآنا عربيا # [يوسف: 2]. # قوله: { تصديق الذي بين يديه } هذه أخبار أربعة، أخبر بها ~~عن كان المحذوفة التي قدرها المفسر، والمعنى أن هذا القرآن مصدق لما تقدم ~~قبله من الرسل ومن الكتب التي جاؤوا بها، فقول المفسر (من الكتب) لا ~~مفهوم له. قوله: (في الدين) أي من الحلال والحرام والمواعظ وغير ذلك. ~~قوله: { ورحمة } أي إنعاما وإحسانا. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1-2] # قوله: { والذي أنزل إليك } اسم الموصول مبتدأ و { أنزل } ~~صلته و { من ربك } متعلق به أو حال، وقوله: { الحق } خبر كما ~~قال المفسر، والمعنى أن القرآن الذي أنزل عليك من ربك، هو الحق الذي لا ~~شك فيه. قوله: (أي أهل مكة) هذا تفسير للناس باعتبار النزول، وإلا ~~فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأكثر الناس لا يؤمنون في كل زمان. ~~قوله: { لا يؤمنون } أي لا يصدقون بذلك، والمعنى لا تعتبرهم، فإنهم ~~لا يعول عليهم. # قوله: { الله الذي رفع } إلخ هذا شروع في ms0961 ذكر الأدلة على وجوب ~~وجوده تعالى، واتصافه بالكمالات، وبدأ بأدلة من العالم العلوي، وأعقبها ~~بأدلة من العالم السفلي قوله: # وهو الذي مد الأرض # [الرعد: 3] إلخ. قوله: (جمع عماد) أي على غير قياس، وقياسه أن يجمع على ~~عمد بضمتين، وقد قرىء به شاذا، وقيل جمع عمود. قوله: (وهو الإسطوانة) ~~ويقال له سارية. قوله: (وهو صادق بأن لا عمد أصلا) أي وهو المراد، ~~فالنفي منصب على المقيد بقيده، أي لم تروها لعدم وجودها، وقيل إن لها ~~عمدا على جبل قاف، وهو جبل من زمرد محيط بالدنيا، والسماء عليه مثل ~~القبة، فالنفي منصب على القيد دون المقيد، وعلى ذلك فجملة ترونها صفة ~~لعمد، والضمير عائد عليها، وقيل إن ترونها حال من السموات، والتقدير رفع ~~السموات حال كونها مرئية لكم بغير عمد، وقيل إنها جملة مستأنفة لا محل ~~لها من الإعراب، وعلى هذين القولين، فالضمير عائد على السموات. # قوله: { ثم استوى على العرش } ثم لمجرد العطف لا للترتيب، ~~إذ لا ترتيب بين رفع السموات والاستواء على العرش، والاستواء في الأصل ~~الركوب والتمكن، وذلك مستحيل عليه تعالى، لاستلزامه الجسمية أو الجهة، ~~والمراد به هنا القهر والغلبة والاستيلاء، لأن من شأن من ركب على شيء، أن ~~يكون قاهرا غالبا له، ومن ذلك قول الشاعر: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # وهذه طريقة الخلف، وما مشى عليه المفسر طريقة السلف، وكل من الطريقتين ~~صحيح. قوله: { وسخر الشمس والقمر } أي لنفع العالم بهما. ~~قوله: (يوم القيامة) أي وحينئذ فيلقيان في النار بعد ذهاب نورهما، ليعذب ~~بهما عبادهما، وما درج عليه المفسر، من أن المراد بالأجل المسمى هو يوم ~~القيامة، أحد تفسيرين، والآخر أن المراد به الوقت المعين لقطع الفلك، فإن ~~الشمس تقطعه في سنة واحدة، والقمر في شهر لا يختلف جري واحد منهما، قال ~~تعالى: # والشمس تجري لمستقر لها # [يس: 38] إلخ، وكل صحيح. # قوله: { يدبر الأمر } أي أمر العالم العلوي والسفلي، وذلك ~~بالإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال، وغير ذلك من أنواع التصرفات. قوله: ~~{ لعلكم بلقآء ms0962 ربكم توقنون } أي لأن من قدر على ذلك ~~كله، فهو قادر على إحياء الإنسان بعد موته. ### || [13.3] # قوله: { وهو الذي مد الأرض } شروع في ذكر أدلة من العالم ~~السفلي. قوله: (بسط) { الأرض } أي طولا وعرضا ليرتاح الحيوان عليها. ~~قوله: (ثوابت) أي لتمسكها عن الاضطراب بأهلها، وفي الحديث: # " أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت، ثم مدت منها الأرض، وأول جبل وضعه ~~الله على وجه الأرض أبو قبيس، ثم مدت منه الجبال ". # قوله: { ومن كل الثمرات } متعلق بجعل، ومفعولها الثاني محذوف ~~تقديره لكم. قوله: { زوجين اثنين } بيان لأقل مراتب العدد، وإلا ~~فقد يكون أكثر من نوعين كما هو بالمشاهدة، والمراد بالثمر ما يشمل الحب، ~~وتعداد الأصناف المذكورة، إما باعتبار الألوان كالبياض والسواد، والطعوم ~~كالحلاوة والملوحة والحموضة والمزوزة، أو القدر كالكبر والصغر، أو ~~الكيفية كالحرارة والبرودة والنعومة والخشونة وغير ذلك. قوله: (يغطي) { ~~اليل } (بظلمته) { النهار } أي ويزيل ظلمة الليل بضياء النهار، ~~فيعدم كلا بوجود الآخر، ففي الآية اكتفاء. # قوله: { يتفكرون } أي يتأملون، فيستدلون بتلك الصنعة على وجود ~~صانعها، ويعرفون لها صانعا حكيما قادرا متصفا بالكمالات، وخص ~~المتفكرون بالذكر، لأنهم هم الذين يحصل لهم الاعتبار والإيمان. ### || [13.4] # قوله: (طيب) أي ينبت، وقوله: (وسبخ) أي لا ينبت شيئا. قوله: (وهو) أي ~~هذا الاختلاف. قوله: (بالرفع) أي له وللثلاثة بعده، وقوله: (والجر) أي ~~كذلك، فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وهي النخلات) أي الصنوان. قوله: ~~(بالتاء) أي وحينئذ فيقرأ نفضل بالنون والياء، وقوله: (والياء) أي وحينئذ ~~فيقرأ نفضل بالنون لا غير، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية، خلافا لما يوهمه ~~المفسر من أنها أربع. # قوله: { في الأكل } أي وغيره، كاللون والرائحة والقدر والحلاوة ~~والحموضة وغير ذلك، وهذا كمثل بني آدم، منهم الصالح الهين اللين، والخبيث ~~الغليظ الطبع، خلقوا من آدم، وفضل الله من شاء على من شاء، ولذا قال ~~الحسن: هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم، كانت الأرض طينة واحدة في يد ~~الرحمن فسطحها، فصارت قطعا متجاورات، وأنزل على وجهها ماء السماء، فتخرج ~~هذه زهرتها وثمرتها، وتخرج هذه ms0963 نباتها، وتخرج هذه سبخها وملحها وخبيثها، ~~وكل يسقى بماء، كذلك الناس من خلقوا من آدم، فينزل الله عليهم من السماء ~~تذكرة، فترق قلوب وتخشع وتخضع، وتقسو قلوب قوم فتلهو ولا تسمع. قوله: ~~(بضم الكاف وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان بمضى مأكول. قوله: { ~~لقوم يعقلون } خصوا بالذكر، لأنهم الذين ينتفعون بالتفكير ~~والاعتبار. ### || [13.5-8] # قوله: { وإن تعجب } بإدغام الباء في الفاء وبتحقيقها قراءتان ~~سبعيتان، والعجب استعظام أمر خفي سببه. قوله: (من تكذيب الكفار لك) أي مع ~~كونك كنت مشهورا بينهم بالأمانة والصدق، فلما جئت بالرسالة كذبوك. قوله: ~~{ فعجب قولهم } لا بد هنا من صفة محذوفة لتتم الفائدة، والتقدير ~~فعجب عظيم أو أي عجب، وعجب خبر مقدم، وقولهم مبتدأ مؤخر. قوله: (منكرين ~~للبعث) حال من الضمير في { قولهم }. # قوله: { أإذا كنا ترابا } هذه الجملة في محل نصب مقول القول ~~وهو أحسن ما يقال. قوله: (لأن القادر) إلخ، تعليل لقوله: { فعجب ~~قولهم }. قوله: (وما تقدم) أي من رفع السماوات بغير عمد، وتسخير ~~الشمس والقمر، وغير ذلك من الأمور المتقدمة. قوله: (قادر على إعادتهم) أي ~~لأنه إذا تعلقت قدرته بشيء كان، فلا فرق بين الابتداء والإعادة، وأما ~~قوله تعالى: # وهو أهون # [الروم: 37]، فذلك باعتبار عادة المخلوقات، أن القادر على الابتداء، ~~تسهل عليه الإعادة بالأولى، وإلا فالكل في قدرته تعالى سواء. قوله: (وفي ~~الهمزتين في الموضعين) إلخ، من هنا إلى قوله: (وتركها) أربع قراءات. ~~قوله: (وفي قراءة بالاستفهام في الأول) إلخ، وفي ذلك ثلاث قراءات، تحقيق ~~الهمزتين من غير إدخال ألف بينهما، وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، مع ~~إدخال ألف بينهما وبدونها، وقوله: (وأخرى عكسه) قراءتان التحقيق مع الألف ~~ودونها، ولا يجوز تسهيل الثانية، فتكون القراءات تسعا وكلها سبعية، ~~واختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافا منتشرا، وهو في أحد عشر ~~موضعا، في تسع سور من القرآن، فأولها في هذه السورة. والثاني والثالث في ~~الإسراء بلفظ واحد # أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا # [الإسراء: 79]. والرابع في المؤمنون: # أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون # [المؤمنون: ms0964 82]. والخامس في النمل # أإذا كنا ترابا وآبآؤنآ أإنا لمخرجون # [النمل: 67]. والسادس في العنكبوت # إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد ~~من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال # [العنكبوت: 28-29]. والسابع في الم السجدة: # أءذا ضللنا في الأرض أءنا لفي خلق جديد # [السجدة: 10]. والثامن والتاسع في الصافات # أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون # [الصافات: 16]. # أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون # [الصافات: 53]. والعاشر في الواقعة: # أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون # [الواقعة: 47]. والحادي عشر في النازعات: # أإنا لمردودون في الحافرة * أإذا كنا عظاما ~~نخرة # [النازعات: 10-11]. والوجه في الاستفهام في الموضعين، أن الأول للإنكار، ~~والثاني تأكيد، والوجه في كونه في موضع واحد، حصول الإنكار به، وإحدى ~~الجملتين مرتبطة بالأخرى، فإذا أنكر في إحداهما، حصل الإنكار في الأخرى. # قوله: { الأغلال } جمع غل، وهو طوق من حديد يجعل في أعناقهم. قوله: ~~{ أصحاب النار } أي لا محيص لهم عنها، فهم ملازمون لها، كالصاحب ~~الملازم لصاحبه. # قوله: (ونزل في استعجالهم العذاب) أي وذلك أن مشركي مكة، كانوا يطلبون ~~تعجيل العذاب استهزاء حيث يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، ~~فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قوله: { قبل ~~الحسنة } أي وهو تأخير العذاب عنهم. # قوله: { وقد خلت من قبلهم } الجملة حالية. قوله: (جمع ~~المثلة) بفتح الميم وضم المثلثة، أي وهي النقمة تنزل بالشخص، فجعل مثلا ~~يرتدع به غيره، قوله: (بوزن السمرة) أي وهو شجرة الطلح أي الموز. قوله: { ~~لذو مغفرة } المراد بها ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها حالا، بل ~~يؤخر الأخذ بها، فإن تاب الشخص ورجع، دام ذلك الستر عليه، وإلا أخذه أخذ ~~عزيز مقتدر. قوله: { على ظلمهم } الجملة حالية، أي والحال أنهم ~~ظالمون لأنفسهم بالمعاصي. قوله: (لمن عصاه) أي ودام على ذلك، فرحمة الله ~~في الدنيا غلبت غضبه لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، وأما في الآخرة فقد ~~انفردت رحمته للمؤمنين خاصة. # قوله: { ويقول الذين كفروا لولا } أي تعنتا. قوله: ~~(هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتحضيض. قوله: (كالعصا واليد) أي ms0965 وغير ذلك ~~مما اقترحوا، قال تعالى حكاية عنهم: # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا # [الإسراء: 90]. الآية. قوله: { إنمآ أنت منذر } أي ليس عليك ~~إلا الإنذار بما أوحي اليك، لأنهم معاندون كفار، ليس قصدهم بذلك الإيمان، ~~بل التعنت في الكفر. قوله: { ولكل قوم هاد } الجملة مستأنفة، ~~وهاد بإثبات الياء وحذفها في الوقت، وبحذفها في الوصل لا غير، ثلاث ~~قراءات سبعية، وأما في الرسم فهي محذوفة. # قوله: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } أي لأنه الخالق ~~المصور، فلا تخفى عليه خافية، ويعلم عرفانية متعدية لواحد، وما اسم موصول ~~مفعوله والعائد محذوف. قوله: (وغير ذلك) أي من أوصاف الحمل، من كونه أبيض ~~أو أسود، قصيرا أو طويلا، سعيدا أو شقيا، قويا أو ضعيفا. قوله: ~~(تنقص) { الأرحام } (من مدة الحمل) أي المعتادة وهي تسعة أشهر، فهو ~~يعلم الحمل الناقص عن تلك المدة، وقوله: { وما تزداد } أي وما ~~تزيد، فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها، لا يخفى عليه شيء من ~~أوقات الحمل ولا من أحواله، وقيل النقصان السقط، والزيادة زيادتها على ~~تسعة أشهر، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش. # قوله: { وكل شيء عنده بمقدار } هذا أعم مما قبله، فالشيء ~~يشمل الحمل وغيره، من أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، فقد دبر سبحانه ~~وتعالى العالم بأسره على طبق، ما تعلقت به قدرته وإرادته، ولا يعجزه شيء، ~~ولا يشغله شأن عن شأن قال تعالى: # ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة # [لقمان: 28] فينبغي للإنسان أن لا يدبر لنفسه شيئا، ولا يشتغل بشيء ~~تكفل به غيره، بل يعتمد على من يدبر الأمور، ويفوض له أحواله، ويترك ~~الأوهام التي حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب. قوله: (بقدر وحد لا ~~يتجاوزه) أي لا يتخلف شيء عن الحد الذي قدره الله له، من سعادة وشقاوة ~~ورزق وغير ذلك. ### || [13.9-10] # قوله: (ما غاب وما شاهد) أي ما غاب عنا وما شوهد لنا، وإلا فكل شيء ~~بالنسبة له مشاهد، فلا فرق بين ما في أعلى السماوات ms0966 وما في تخوم الأرضين. # قوله: { الكبير } الذي يصغر كل شيء عنده ذكره، وليس المراد به كبر ~~الجثة، إذ هو مستحيل عليه تعالى، فالمراد الكبير المتصف بكل كمال أزلا ~~وأبدا. قوله: { المتعال } أي المنزه عن كل نقص. قوله: (بياء ~~ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان في الوصل والوقف، وأما في الرسم فالياء ~~محذوفة لا غير. قوله: { سوآء منكم } إلخ، { سوآء } خبر مقدم، ~~و { من أسر القول ومن جهر به } مبتدأ مؤخر، ولم يثن ~~الخبر لأنه في الأصل مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع، و { منكم } حال من ~~الضمير المستتر في { سوآء } لأنه بمعنى مستو. قوله: (في علمه تعالى) ~~أي فهو يعلم الجميع على حد سواء، لا يتفاوت من جهر على من أسر. # قوله: { من أسر القول } أي في نفسه فلم يسمعه غيره. قوله: { ~~ومن جهر به } أي سمعه غيره، والمعنى سواء ما اضمرته القلوب، وما ~~نطقت به الألسنة. قوله: { ومن هو مستخف باليل } أي وسواء ~~من استخفى في ظلام الليل، ومن هو ظاهر في النهار، لأنه الخالق لليل ~~وظلمته، والنهار ونوره، وما تفعله العبيد فيهما من خير وشر، وهذه الآية ~~من تدبرها وعمل بمقتضاها أورثته الإخلاص في أعماله، فيستوي عنده إسرار ~~العبادة وإظهارها، ليلا أو نهارا والمراقبة، لأنه إذا علم أن هذه ~~الأشياء مستوية عنده، ولا يخفى عليه شيء منها، فلا يستطيع أن يقدم على ما ~~نهى عنه، ولا ظاهرا ولا باطنا. قوله: (في سربه) بفتح السين وسكون ~~الراء، يقال سرب في الأرض سروبا ذهب فيه ذهابا؛ والسرب بفتحتين بيت في ~~الأرض لا منفذ له وهو الوكر، وليس مرادا هنا، بل المراد الطريق الظاهرة، ~~وهي بفتح السين وسكون الراء. ### || [13.11] # قوله: (للإنسان) أي مؤمن أو كافر، وهذا من مزيد التكرمة للنوع الإنساني، ~~وإلا فهو الحافظ لكل شيء. قوله: (ملائكة) قيل: خمسة بالليل وخمسة ~~بالنهار، واحد على اليمين يكتب الحسنات، وواحد على الشمال يكتب السيئات، ~~وواحد موكل بناصيته، فإذا تواضع رفعه، وإذا تكبر وضعه، وواحد موكل بعينيه ~~يحفظهما من الأذى، وواحد موكل بفمه ms0967 يمنع عنه الهوام، والصحيح أنهم عشرة ~~بالليل وعشرة بالنهار، كما في شرح الجوهرة نقلا عن حديث البخاري، ~~ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين كانوا من قبل، ~~فيسألهم الله ويقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، ~~وأتيناهم وهم يصلون، ولا يفارقون الشخص أبدا إلى الممات، فإذا مات فقد ~~فرغ حفظهم له، وهم واحد على يمينه، وآخر على شماله، وآخر أمامه، وآخر آخذ ~~بناصيته، فإن تواضع رفعه، وإن تكبر خفضه، وهؤلاء العشرة غير رقيب وعتيد، ~~كاتبي الحسنات والسيئات على المعتمد، وحكمة إجابة الملائكة بقولهم: ~~تركناهم وهم يصلون، ولم يذكروا الكافر والتارك للصلاة، أن العمل الصالح ~~يرفع لأهل السماء، فيتشرف بنو آدم على العموم، وتنزل عليهم الرحمة، وتكثر ~~أرزاقهم، لأن الرحمة تعم الطائع والعاصي، فأخبار الملائكة بطاعة بني آدم ~~على العموم لاستجلاب الرحمة لهم من عالم الغيب. # قوله: { من أمر الله } اختلف المفسرون في من، فقيل بمعنى الباء ~~والمحفوظ منه محذوف، والتقدير يحفظونه بأمر الله من الحوادث، وقيل إن من ~~على حقيقتها، والمحفوظ منه مذكور بقوله: { من أمر الله } أي ~~يحفظونه من الجن والحوادث وغير ذلك، إذا علمت ذلك، فالمفسر قد أفاد القول ~~الأول. قوله: (من الحالة الجميلة) أي وهي الطاعة، والمعنى أنها جرت عادة ~~الله، أنه لا يقطع نعمة عن قوم، إلا إذا بدلوا أحوالهم الجميلة بأحوال ~~قبيحة وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: # ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم # [الأنفال: 53]. وقوله عليه الصلاة والسلام: # " إذا رأيت قسوة في قلبك، وحرمانا في رزقك، ووهنا في بدنك، فاعلم أنك ~~تكلمت بما لا يعنيك " # فالنعم تأتي من الله بلا سبب، وسلبها يكون بسبب المعاصي. # قوله: { وإذا أراد الله بقوم سوءا } إذا شرطية وجوابها ~~قوله: { فلا مرد له } والعامل فيها محذوف لدلالة الجواب عليه، ~~تقديره لم يرد أو واقع، والمعنى متى سبق في علم الله نزول بلاء بقوم، فلا ~~يقدر على دفعه أحد من الملائكة ولا من غيرهم، إذا علمت ذلك تعلم جهل من ms0968 ~~يقول: لو كانت الأولياء موجودين، لما نزل علينا بلاء. قوله: { وما ~~لهم من دونه من وال } أي ناصر يدفعه، قال تعالى: # وكم من ملك في السموت لا تغني شفاعتهم ~~شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ~~ويرضى # [النجم: 26] فلا دافع لما قضاه، ولا راد لما قدره. ### || [13.12] # قوله: { هو الذي يريكم البرق } لما أخبر سبحانه وتعالى ~~بقوله: # وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له # [الرعد: 11] رتب عليه قوله: { هو الذي يريكم البرق } إلخ، ~~إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى منه الرحمة والعقاب. قوله: { البرق } هو ~~لمعان يظهر من خلال السحاب، وقيل لمعان المطراق الذي يزجر به السحاب. ~~قوله: { خوفا وطمعا } منصوبان على الحال من الكاف في يريكم، وليس ~~مفعولا لأجله، لعدم اتحاد الفاعل، فإن فاعل الإرادة الله، وفاعل الخوف ~~والطمع العبيد، وبعضهم جعله مفعولا لأجله، بتأويل يريكم بيجعلكم رائين ~~فتخافون وتطمعون. قوله: (للمسافرين) لا مفهوم له بل المقيمون الذين يضرهم ~~المطر، كمن يجفف الثمار والحبوب، وكذلك قوله: { وطمعا } (للمقيم) ~~إلخ، لا مفهوم له أيضا، بل المسافر المحتاج للمطر للشرب مثلا، كذلك ~~فالبرق تارة يكون خيرا، وتارة يكون شرا للمسافرين والمقيمين، فينبغي ~~للإنسان أن يكون دائما خائفا راجيا، لأن الله تعالى قد يأتي بالخبر ~~فيما ظاهره شر، ويأتي بالشر فيما ظاهره خير. # قوله: { وينشىء السحاب } هو ثمر شجرة في الجنة، يخلقه الله ~~وينزل فيه الماء من السماء، فالسحاب من الجنة، وماؤه من الجنة، تهب الريح ~~من تحت ساق العرش، فتخرج الحامل والمحمول من الجنة، وهذا مذهب أهل السنة، ~~وقالت المعتزلة: إن السحاب له خراطيم كالإبل، فينزل فيشرب من البحر ~~المالح ويرتفع في الجو، فتنسفه الرياح فيحلو، فينزله الله على من أراد من ~~خلقه. قوله: (هو ملك موكل بالسحاب) إلخ، هذه هو المشهور بين المفسرين، ~~وعليه فما نسمعه هو صوت تسبيح الملك الموكل بالسحاب، فإذا سمعته ~~الملائكة، ضجت معه بالتسبيح، فعندها ينزل المطر، وقيل هو صوت الآلة التي ~~يضرب بها السحاب. ### || [13.13-14] # قوله: (أي يقول سبحان الله وبحمده) أي تنزيها ms0969 له عن النقائص، واتصافا ~~له بالكمالات. قوله: (ملتبسا) أشار بذلك إلى أن الباء للملابسة. # قوله: { والملائكة } قيل المراد بهم أعوان ملك السحاب، وقيل ~~المراد جميع الملائكة. قوله: { من خيفته } أي هيبته وجلاله. قوله: ~~(وهي نار) إلخ، وقيل هي الصوت الشديد النازل من الجو، ثم يكون فيه نار. ~~قوله: (تخرج من السحاب) أي فإذا نزلت من السماء، فربما تغوص في البحر ~~فتقتل الحيتان. قوله: (نزل في رجل) أي من طواغيت العرب، وقد اختصرها ~~المفسر، وحاصلها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه نفرا من ~~أصحابه، يدعونه إلى الله تعالى ورسوله، فقال لهم: أخبرونا، من رب محمد ~~الذي يدعوني إليه؟ فهل هو من ذهب أو فضة أم حديد أم نحاس؟ فاستعظم القوم ~~كلامه، فانصرفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا أكفر ~~قلبا ولا أجرأ على الله تعالى من هذا الرجل، فقال: ارجعوا إليه فرجعوا، ~~فبينما هم عنده يدعونه وينازعونه، ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت ~~وبرقت ورمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس عنده، فرجعوا ليخبروا النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فبادرهم وقال لهم: احترق صاحبكم، فقالوا: من أين ~~علمت؟ قال: قد أوحي إلي { ويرسل الصواعق فيصيب بها من ~~يشآء }. قوله: (بقحف رأسه) بكسر القاف، عظم الرأس الذي فوق الدماغ. ~~قوله: { وهو شديد المحال } بكسر الميم من المماحلة وهي ~~المكايدة، وقيل من المحل وهو القوة والأخذ وهو الأولى، ولذا مشى عليه ~~المفسر. # قوله: { دعوة الحق } أي شرعها وأمر بها. قوله: (وهي لا إله إلا ~~الله) أي مع عديلتها وهي محمد رسول الله، فهي كلمة الحق جعلت مفتاحا ~~للإسلام، فلا يقبل من أحد إلا بالإقرار بها. قوله: (بالياء والتاء) أما ~~الياء فمتواترة، وأما التاء فشاذة، وكان المناسب للمفسر التنبيه عليها. ~~قوله: { لا يستجيبون لهم } أي لا يجيبونهم. قوله: { إلا } ~~(استجابة) أشار بذلك إلى أن الكلام على تقديره مصدر مضاف إلى المفعول، ~~والمعنى أن الأصنام التي يعبدها الكفار، لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، فلا ~~تجيب عابديها بشيء أصلا، ms0970 وقد ضرب الله مثلا لعدم إجابتها لهم بقوله: { ~~كباسط كفيه } إلخ، والمعنى أن من بسط كفيه للماء ليدخل في فيه ~~لا يجيبه الماء، لعدم إشعاره ببسط كفيه وعطشه وعدم قدرته على ذلك، فكذلك ~~من يدعو الأصنام لتدفع عنه كربة أو توليه نعمة، لا تجيبه بشيء لعدم ~~قدرتها على ذلك لنفسها فضلا عن غيرها. # قوله: { وما هو } أي الماء. قوله: (عبادتهم الأصنام أو حقيقة) إلخ، ~~هذان قولان في تفسير الدعاء، والأقرب الأول بدليل قوله أولا { ~~والذين يدعون }. قوله: (ضياع) إنما كان دعاؤهم ضائعا، لأنه طلب ~~ممن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وأما دعاؤهم لله فليس بضائع، بل ~~يستجيب لهم إن شاء، فإن كان بأمور الدنيا فظاهر، وإن كان بالجنة فيهديهم ~~للإيمان، هذا هو الذي يجب المصير إليه؛ ويؤيده قوله تعالى: # وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم # [الأنفال: 33] # وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون # [الأنفال: 33] فإنها في مشركي مكة، وجملة { وما دعآء الكافرين ~~إلا في ضلال } نتيجة ما قبلها. ### || [13.15] # قوله: { ولله يسجد من في السماوات } أي وهم الملائكة، ~~ولا يكون إلا طوعا، وقوله: { والأرض } أي من الإنس والجن. وقوله: { ~~طوعا وكرها } حالان من الفاعل أي طائعين ومكرهين، والكره في ~~المنافقين كما قال المفسر، وأما باقي الكفار فلم يكن منهم سجود، وهذا إن ~~حمل السجود على حقيقته، وهو وضع الجبهة على الأرض بالفعل، وإن أريد من ~~السجود الأمر به، بقيت على عمومها، فيندرج تحتها الإنس والجن والملك، ~~ويصح حمله على معناه المجازي، وهو الخضوع والإنقياد، والمعنى والله خضع ~~وانقاد وذل من في السموات والأرض جميعا، وهو بمعنى قوله تعالى: # إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا # [مريم: 93] وعلى هذا فالمراد بمن في السموات والأرض، السماوات والأرض ~~ومن فيهن، وغلب العاقل لشرفه، ولأنه المكلف بالسجود الحقيقي واللغوي، ~~فالعارف بربه، المسلم لأحكامه، ولو غير عاقل، بدليل # قالتآ أتينا طآئعين # [فصلت: 11]، خضع طوعا إجلالا لهيبة الله وجلاله، والجاهل خضع كرها، ~~بمعنى جرت المقادير عليه رغما على أنفه. # قوله: { وظلالهم } معطوف على ms0971 من مسلط عليه يسجد، كما قدره المفسر، ~~ومعنى سجود الظل: سجوده حقيقة تبعا لصاحبه إن أريد بالسجود حقيقته، ~~وخضوعه وانقياده إن أريد به المعنى المجازي، وسجود الظلال كلها طوعا، ~~لخلوها عن النفس التي تحمل الإنسان على عدم الرضا، ففي الحقيقة الكاره ~~إنما هو النفس التي حواها الجسم، وأما الجسم والظلم فخضوعهما طوعا، ولذا ~~قيل: إن الكافر إذا سجد للصنم، سجد ظله لله. قوله: (البكر) جمع بكرة وهي ~~من أول النهار. قوله: { والآصال } جميع أصيل وهو من بعد العصر إلى ~~الغروب، فالمراد جميع الأوقات إن أريد بالسجود الخضوع والإنقياد، وأوقات ~~الصلوات إن أريد بالسجود حقيقته. ### || [13.16-17] # قوله: { قل من رب السموت والأرض } هذا مرتب على ما ~~قبله. قوله: (لا جواب غيره) أي لتعينه عليهم لاعترافهم به، وإنما يتركون ~~هذا الجواب عنادا. قوله: { قل أفاتخذتم } إلخ، المعنى: أبعد ~~إقراركم بأنه رب السموات والأرض واعترافكم به، يليق بكم، أن تتخذوا من ~~دونه من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا؟ قوله: (تركتم مالكها) أي وهو ~~الله. قوله: (استفهام توبيخ) أي للثاني، وأما الأول فهو للتقرير. # قوله: { قل هل يستوي الأعمى والبصير } هذا ترق في الرد ~~عليهم. قوله: (الكافر والمؤمن) أي فالمراد بالأعمى أعمى القلب، والبصير ~~بصيره. قوله: (الكفر) أي وعبر بالظلمات جمعا لتعدد أنواعه، بخلاف ~~الإيمان فهو متحد، فلذا عبر عنه بالنور مفردا، سمى الكفر ظلمات، لأنه ~~موصل لدار الظلمات وهي النار، وسمى الإيمان بالنور، لأنه موصل لدار النور ~~وهي الجنة. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ~~وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: # مثل نوره كمشكاة فيها مصباح # [النور: 35] الآية، وقوله تعالى: # أو كظلمات في بحر لجي # [النور: 40]. # قوله: { أم جعلوا } أي بل أجعلوا، فأم منقطعة تفسر ببل والهمزة. ~~قوله: { شركآء } أي الأصنام. قوله: { خلقوا } أي الأصنام، وقوله: ~~{ كخلقه } أي الله، والمعنى هل لهذه الأصنام خلق كخلق الله؟ فاشتبه ~~بخلقه فاستحقت العبادة لذلك، وهو إنكار عليهم، أي لم يخلقوا أصلا، بل ~~ولا يستطيعون دفع ما ينزل بهم، فيكف العاجز يعبد؟ قوله: ms0972 (أي ليس الأمر ~~كذلك) أي لم يخلقوا كخلق الله حتى يشتبه بخلق الله، بل الكفار يعلمون ~~بالضرورة، أن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ولا خلق ولا أثر أصلا، وإذا ~~كان كذلك، فجعلهم إياها شركاء لله في الألوهية محض جهل وعناد. # قوله: { وهو الواحد القهار } أي المنفرد بالإيجاد والإعدام، ~~القاهر لعباده، المختار في أفعاله فلا يسأل عمل يفعل. قوله: (ثم ضرب ~~مثلا) أي بينه، والمراد بالمثل الجنس، لأن المذكور للحق مثلا وللباطل ~~كذلك. قوله: { فسالت أودية } أي أنهار جمع واد، وهو الموضع الذي ~~يسيل فيه المال بكثرة، وحينئذ فهو مجاز عقلي من إسناد الشيء لمكانه، ~~والأصل فسال الماء في الأودية. قوله: { بقدرها } بفتح الدال باتفاق ~~السبعة، وقرىء شذوذا بسكونها. قوله: (بمقدار ملئها) أي ما يملأ كل واحد ~~بحسبه، صغرا وكبرا. قوله: { زبدا } الزبد ما يظهر على وجه الماء من ~~الرغوة، أو على وجه القدر عند غليانه، وقد تم المثل الأول. # قوله: { ومما يوقدون } الجار والمجرور خبر مقدم، و { زبد } ~~مثله مبتدأ مؤخر. قوله: (بالتاء والياء) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~{ في النار } متعلق بتوقدون، وقوله: { ابتغآء حلية } علة ~~لتوقدون. قوله: (كالأواني) أي والمسكوك الذي ينتفع به الناس في معايشهم. ~~قوله: { زبد مثله } أي في كونه يصعد ويعلو على أصله. # قوله: (الكير) هو منفاخ الحداد، وأما الكور فهور الموضع الذي توقد فيه ~~النار كالكانون. قوله: (المذكور) أي من الأمور الأربعة التي للحق ~~والباطل. # قوله: { فأما الزبد } لف ونشر مشوش. قوله: (مرميا به) أي يرميه ~~الماء إلى الساحل، ويرميه الكير فلا ينتفع به. قوله: (والحق ثابت) أي ~~ماكث، كما أن الماء والجوهر ثابتان، وإنما يرمى بزبدهما، والمعنى أن مثل ~~الباطل، كمثل الرغوة التي تعلو على وجه الماء، وخبث الجوهر الذي يصعد على ~~وجهه عند نفخ النار عليه، ومثل الحق، كمثل الماء الصافي والجوهر الصافي، ~~كما أن الرغوة في كل لا قرار لها ولا ينتفع بها بل ترمى، كذلك الباطل ~~يضمحل ولا يبقى، والحق ثابت ينتفع به، كالجوهر والماء الصافيين، وفي هذه ~~الآية ms0973 بشرى للأمة المحمدية، بأنها ثابتة على الحق، لا يضرهم من خالفهم في ~~العقائد، بل وإن علا وارتفع لا بد من اضمحلاله وزواله. قوله: { يضرب ~~الله الأمثال } أي لإرشاد عبيده باللطف والرفق، فإن من جملة ما ~~جاء به القرآن الأمثال. ### || [13.18-20] # قوله: { للذين استجابوا } خبر مقدم، وقوله: { الحسنى } ~~مبتدأ مؤخر. قوله: (الجنة) أي وزيادة بدليل الآية الأخرى # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة # [يونس: 26]. # قوله: { والذين } مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أمور: الأول: قوله: { لو ~~أن لهم }. الثاني قوله: { أولئك لهم } الخ. الثالث: ~~قوله: { ومأواهم } إلخ. والمعنى: أن الكفار يتمنون أن لو كان لهم ~~قدر ما في الأرض جميعا مرتين، ويفتدون به العذاب النازل بهم يوم ~~القيامة. قوله: { سوء الحساب } أي السيىء، فهو من إضافة الصفة ~~للموصوف، والمراد أنهم يناقشون الحساب، ويسألون عن النقير والقطمير، ولذا ~~ورد في الحديث: # " من نوقش الحساب هلك ". # قوله: { ومأواهم جهنم } أي منزلهم المعد لهم. قوله: { ~~وبئس المهاد } هو ما يمهد أي يفرش، وقدر هي إشارة إلى أن المخصوص ~~بالذم محذوف. قوله: (ونزل في حمزة وأبي جهل) أي بسبب نزول هذه الآيات، ~~مدح حمزة بالصفات الجميلة، والوعد عليها بالخير، وذم أبي جهل بالصفات ~~القبيحة، والوعيد عليها بالشر، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ~~فآيات الوعد لحمزة، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة، وآيات ~~الوعيد لأبي جهل، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة. # قوله: { أفمن يعلم } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ~~ذلك المحذوف، والتقدير أيستوي المؤمن والكافر فمن يعلم؟ إلخ. قوله: (لا) ~~أشاربذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (أصحاب العقول) أي ~~السليمة الكاملة. قوله: { الذين يوفون } بدل من من، وحاصل ما ذكره ~~من الصفات لهم ثمانية، أولها قوله: { يوفون بعهد الله } ، ~~وآخرها قوله: # ويدرءون بالحسنة السيئة # [الرعد: 22]. قوله: (المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر) أي بالتوحيد وهو ~~قول الله لهم # ألست بربكم # [الأعراف: 172]. قوله: (أو كل عهد) أي كل ميثاق أخذ عليهم، كان للخالق ~~أو للمخلوق، ولو كان كافرا فيجب الوفاء ms0974 بالعهد، ولا تجوز الخيانة، ولما ~~كانت الأوصاف الآتية لازمة للموفي بالعهد، قدم عليها وجعل ما بعهد ~~تفصيلا له، وحينئذ فالمراد بالوفاء بالعهد، امتثال المأمورات على حساب ~~الطاقة واجتناب المنهيات. # قوله: { ولا ينقضون الميثاق } تأكيد لما قبله ولازم له، لأن ~~الوفي بالعهد غير ناقض للميثاق، فالعهد هو الميثاق، وقيل الميثاق هو ~~التزام المخلوق بالوفاء لأمر الخالق، والعهد هو أمر الله. قوله: (بترك ~~الإيمان) راجع للأول، وقوله: (أو الفرائض) راجع للثاني في تفسير العهد. ~~قوله: (من الإيمان) بيان لما، والمعنى أنهم يأتون بالإيمان بشروطه ~~وأركانه وآدابه. ### || [13.21-22] # قوله: (والرحم) أي القرابة، لما في الحديث: # " يقول الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي، ~~فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته " # وقال عليه الصلاة والسلام # " الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله " # وصلة الرحم تكون ببذل المعروف والإنفاق بحسب الاستطاعة. قوله: (وغير ~~ذلك) أي كالتوادد للناس، وعيادة المريض، وغير ذلك، لما في الحديث: # " التوادد مع الناس نصف العقل " # ، وفي الحديث: # " وخالق الناس بخلق حسن، والتوادد بإعطاء من حرمك، ووصل من قطعك، والعفو ~~عمن ظلمك " # قوله: { ويخشون ربهم } أي يهابونه إجلالا وتعظيما، فلا ~~يخشون غيره، ولا يلتفتون لما سواه. قوله: { ويخافون سوء الحساب ~~} أي يخافون الحساب السيىء المؤدي لدخول النار. # قوله: { والذين يصلون } إلخ، أشار المفسر إلى أن مراتب الصبر ~~ثلاثة: أعلاها الصبر عن المعصية، وهو عدم فعلها رأسا. ويليها الصبر على ~~الطاعات، أي دوام فعلها على حسب الطاقة. ويليها الصبر على البلاء. وأعلى ~~الجميع الصبر عن الشهوات، لأنه مرتبة الأولياء والصديقين. قوله: { ~~ابتغاء وجه ربهم } أي طلبا لمرضاته. قوله: (لا غيره من ~~أعراض الدنيا) أي كالصبر ليقال: ما أكمل صبره وأشد قوته، أو لئلا يعاب ~~على الجزع، أو لئلا تشمت به الأعداء، وغير ذلك من الأمور التي تكون لغير ~~وجه الله، وفضل الصبر لوجه الله عظيم جدا. قال تعالى: # وبشر الصابرين # [البقرة: 155] الآية، وورد # " إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من ms0975 الناس، ~~فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكة فتقول: إلى أين؟ ~~فيقولون: إلى الجنة، قالوا: قبل الحساب؟ قال: نعم، فيقولون: من أنتم؟ ~~فيقولون: نحن أهل الصبر، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على أنفسنا ~~على طاعة الله، وصبرناها عن معاصي الله، وصبرناهما على البلايا والمحن في ~~الدنيا، فتقول لهم الملائكة: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار ". # قوله: { وأقاموا الصلاة } أي فرضا أو نفلا، بالإتين بها ~~بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: { وأنفقوا } (في الطاعة) أي ~~انفاقا واجبا كالزكاة والنفقات الواجبة، أو مندوبا كالتطوعات. قوله: { ~~سرا وعلانية } أي لم يعلم به أحد أم علم، فالمدار على الإخلاص ~~في النفقة، سر بها أو أعلن. قوله: (كالجهل بالحلم) أي فيدفع السفه ~~والتعدي بالحلم وعدم المؤاخذة. قوله: (والأذى بالصبر) أي فلا يكافئون ~~الشر بالشر بل يدفعون الشر بالخير والصبر. قوله: { أولئك } مبتدأ، ~~وقوله: { لهم } خبر مقدم، و { عقبى الدار } مبتدأ مؤخر، ~~والجملة خبر المبتدأ الأول، وهي مستأنفة لبيان جزاء من ذكر. قوله: (أي ~~العاقبة المحمودة في الدار الآخرة) أشار بذلك إلى أن النعت محذوف، ~~والإضافة على معنى في، فالعقبى المحمودة في الجنة. ### || [13.23-25] # قوله: { جنات عدن } قدر المفسر (هي) إشارة إلى أن { جنات ~~عدن } خبر مبتدأ محذوف، والمراد بجنات عدن، الجنة بجميع دورها، لا ~~خصوص الدار المسماة بذلك. قوله: (هم) { ومن } إلخ، قدر الضمير ~~للإيضاح، وإلا فالفضل حاصل بالضمير المنصوب. قوله: { من آبائهم } ~~أي أصولهم وإن علوا ذكورا وإناثا. قوله: { وأزواجهم } أي ~~اللاتي متن في عصمتهم. قوله: { وذرياتهم } أي فروعهم وإن سفلوا. ~~قوله: (وإن لم يعملوا) أي الآباء والأزواج والذريات. قوله: (تكرمة لهم) ~~أي لأن الله جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله، ولو كان دخولهم ~~الجنة بأعمالهم الصالحة، لم تكن في ذلك كرامة للمطيع، إذ كل من كان ~~صالحا في عمله، فله الدرجات العلية استقلالا. قوله: (أو القصور) جمع ~~قصر، وهو كما ورد خيمة من درة مجوفة، طولها فرسخ وعرضها فرسخ، لها ألف ~~باب، مصارعها من ذهب، يدخلون عليهم من كل باب ms0976 بالتحف والهدايا، يقولون: { ~~سلام عليكم بما صبرتم }. قوله: (أول دخولهم للتهنئة) هذا ~~التفسير لم يره لغير، بل في كلام غيره ما يدل على خلاف ذلك، قال مقاتل: ~~إن الملائكة يدخلون في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم ~~الهدايا والتحف من الله تعالى، يقولون: { سلام عليكم بما ~~صبرتم }. قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله تعالى: { سلام ~~عليكم } في محل نصب مقول لقول محذوف. # قوله: { سلام عليكم } أي سلمكم الله من آفات الدنيا، فهو دعاء ~~لهم وتحية. قوله: { بما صبرتم } الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر ~~لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (هذا الثواب) إلخ. قوله: (بصبركم) أشار بذلك ~~إلى أن ما مصدرية، تسبك مع ما بعدها بمصدر. قوله: { فنعم عقبى ~~الدار } المراد بالدار قيل الدنيا، وقيل الآخرة. قوله: (عقباكم) قدره ~~إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف. قوله: { والذين ينقضون } ~~جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر أوصاف أهل السعادة، أتبعه بذكر أوصاف ~~أهل الشقاوة، وهذه أوصاف أبي جهل ومن حذا حذوه إلى يوم القيامة. قوله: { ~~من بعد ميثاقه } أي من بعد الاعتراف والقبول. # قوله: { أولئك } أي من هذه صفاته. قوله: (وهي جهنم) تفسير ~~للعاقبة السيئة. ### || [13.26-28] # قوله: { الله يبسط الرزق } إلخ، هذا جواب عن شبهة الكفار حيث ~~قالوا: لو كان الله غضبان علينا كما زعمتم أيها المؤمنون، لما بسط لنا ~~الأرزاق ونعمنا في الدنيا، فرد الله عليهم شبهتهم بذلك، والمعنى أن بسط ~~الرزق في الدنيا ليس تابعا للإيمان، بل ذلك بتقدير الله في الأزل لمن ~~يشاء، فقط يبسط الرزق للكافر استدراجا. ويضيقه على المؤمن امتحانا. ~~قوله: (يوسعه) { لمن يشآء } أي مؤمن أو كافر. وقوله: (يضيقه لمن ~~يشاء) أي مؤمن أو كافر. قوله: { وفرحوا بالحياة الدنيا } ~~هذا بيان لقبح أحوالهم فهو مستأنف. قوله: (فرح بطر) أي لا فرح سرور وشكر ~~لنعم الله. # قوله: { في الآخرة } أي منسوبة للآخرة، والمعنى وما الحياة الدنيا ~~منسوبة في جنب الحياة الآخرة إلا متاع. قوله: (يتمتع به ويذهب) أي فلا ~~بقاء لها، قال تعالى: # لا ms0977 يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * ~~متاع قليل # [آل عمران: 196-197]. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية. قوله: ~~{ آية من ربه } أي غير ما جاء به من نبع الماء وتسبيح الحصى ~~وغير ذلك. قوله: (فلا تغني الآيات عنه شيئا) أي فمجيئها لا يفيدهم ~~شيئا، إذ ما جاز على أحد المثلين يجوز على الآخر، فما قالوه في حق ما ~~جاء به من كونه سحرا أو كهانة، يقولونه في حق ما لم يأت به على فرض ~~إتيانه به، قال تعالى: # وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون # [يونس: 101]. قوله: { ويهدي إليه } أي يوصله لمرضاته ولما ~~يحبه. قوله: (ويبدل من من) أي بدل كل، ويصح جعله مبتدأ خبره الموصول ~~الثاني، وما بينهما اعتراض. # قوله: { الذين آمنوا } أي اتصفوا بالتصديق الباطني الناشىء عن ~~إذعان وقبول. قوله: { وتطمئن قلوبهم } هذه علامة المؤمن ~~الكامل، والطمأنينة بذكر الله، هي ثقة القلب بالله، والاشتغال به عمن ~~سواه، ثم اعلم أن هذه الآية تفيد أن ذكر الله تطمئن به القلوب، وآية ~~الأنفال تفيد أن ذكر الله يحصل به الوجل والخوف، فمقتضى ذلك أنه بين ~~الآيتين تناف، وأجيب: بأن الطمأنينة هنا معناها السكون إلى الله والوثوق ~~به، فينشأ عن ذلك، عدم خوف غيره، وعدم الرجاء في غيره، فلا ينافي حصول ~~الخوف من الله والوجل منه، وهذا معنى آية الأنفال، وحينئذ فصار الغير ~~عندها هباء منثورا ليس معدا لدفع ضر، ولا لجلب نفع، وبمعنى الآيتين ~~قوله تعالى: # الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله # [الزمر: 23] فتحصل أن المؤمن الكامل، هو المطمئن بالله الواثق به، ~~الخائف من هيبته وجلاله، فلا يشاهد غيره، لا في جلب نفع ولا دفع ضر، لأن ~~الله هو المالك المتصرف في الأمور، خيرها وشرها، فحيث شاهد المؤمن ~~وحدانية الله في الوجود، أعرض عما سواه واكتفى به، فلا يعرج على غيره ~~أصلا، وهذا أتم مما ذكره المفسر، حيث دفع الشافي بأن معنى الطمأنينة، ms0978 ~~سكون القلب بذكر الوعد، والبشارات والوجل بذكر الوعيد والنذارات. قوله: { ~~وتطمئن قلوبهم } أي الكاملة في الإيمان. ### || [13.29-30] # قوله: { طوبى } أصله طيبى، وقعت الياء ساكنة بعد ضمة، قلبت واوا، ~~والمعنى عيشة طيبة لهم، وقد فسرت في آية أخرى بقوله تعالى: # فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها ~~دانية # [الحاقة: 21-23]. قوله: (أو شجرة في الجنة) أي وأصلها في دار النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وفي كل دار وغرفة في الجنة، منها غصن لم يخلق الله لونا ~~ولا زهرة إلا وفيها منها إلا السواد، ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا ~~وفيها منها ينبع من أصلها عينان: الكافور والسلسبيل، كل ورقة منها تظل ~~أمة، ثياب أهل الجنة تخرج منها أكمامها، فتنبت الحلل والحلي، ويخرج منها ~~الخيل المسرجة الملجمة، والإبل برحالها وأزمتها، وما ذكره المفسر في ~~تفسير طوبى قولان من أقوال كثيرة، وقيل إنه دعاء من الله لهم، والتقدير ~~طيب عيشكم، وقيل غير ذلك. قوله: { وحسن مآب } أي ولهم حسن مرجع ~~ومنقلب في الآخرة وهي الجنة. # قوله: { كذلك أرسلناك } هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، أي ~~فلا تحزن على عدم إيمان قومك، فإننا أرسلنا الأنبياء إلى قومهم فكفروا ~~ولم يطيعوا، فليس من كذبك بأول مكذب. قوله: { في أمة } أي إلى أمة. ~~قوله: { قد خلت من قبلهآ أمم } أي سبقت ومضت. قوله: { ~~وهم يكفرون بالرحمن } الجملة حالية. قوله: (لما أمروا ~~بالسجود له) أي كما ذكره في سورة الفرقان بقوله تعالى: # وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن # [الفرقان: 60] وهذا القول منهم على سبيل العناد، ويسمى عند أرباب ~~المعاني تجاهل العارف، فإن الرحمن هو المنعم على عباده، وهم يشاهدون نعمه ~~عليهم، ومع ذلك قالوا: (وما الرحمن) وهذا كقول فرعون # وما رب العالمين # [الشعراء: 23]. # قوله: { هو ربي } أي الرحمن الذي أنكرتموه هو خالقي. قوله: { ~~عليه توكلت } أي فوضت أموري إليه. قوله: { متاب } أي توبتي ~~ومرجعي. ### || [13.31] # قوله: (ونزل لما قالوا) أي كفار مكة منهم: أبو جهل وعبد الله بن أمية، ~~جلسوا خلف الكعبة، ms0979 وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم، وقيل: ~~إنه مر بهم وهم جلوس، فدعاهم إلى الله، فقال عبد الله بن أمية: إن سرك أن ~~نتبعك، فسير جبال مكة بالقرآن فادفعها عنا حتى تفسح، فإنها أرض ضيقة ~~لمزارعنا، واجعل لنا فيها أنهارا وعيونا، لنغرس الأشجار ونزرع ونتخذ ~~البساتين، فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود، حيث سخر له الجبال تسير ~~معه، أو سخر لنا الريح لنركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا ونرجع في ~~يومنا، كما سخرت لسليمان الريح كما زعمت، فلست أهون على ربك سليمان، وأحي ~~لنا جدك قصيا، فإن عيسى كان يحيي الموتى، ولست بأهون على الله منه؛ ~~فنزلت هذه الآية. # قوله: { أو قطعت به الأرض } أي من خشية الله عند قراءته، ~~فجعلت أنهارا وعيونا، قوله: (لما آمنوا) جواب لو، والمعنى لو فعل الله ~~ما ذكر وأجابهم، لم يحصل منهم إيمان، لأن الله على علم عدم هداهم. قوله: ~~{ بل لله الأمر جميعا } أي القدرة على كل شيء، وهو إضراب عما ~~تضمنته الجملة الشرطية من معنى النفي، والمعنى بل الله قادر على الإتيان ~~بما اقترحوه، إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك، لعلمه بأنهم لا يؤمنون. قوله: ~~(وإن أوتوا ما اقترحوه) أي اعطوا ما طلبوه. قوله: (لما أراد الصحابة) ~~إلخ، أي فقالوا: يا رسول الله إنك مجاب الدعوة، فاطلب لهم ما اقترحوا، ~~عسى أن يؤمنوا. قوله: (يعلم) يطلق اليأس على العلم في لغة هوازن ونخع ~~لتضمنه معناه، فإن الآيس من الشيء عالم بأنه لا يكون. قوله: { أن } ~~(مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، وجملة { لو يشآء } إلخ، خبر أن. # قوله: { لو يشآء الله لهدى الناس جميعا } أي ولكن لم ~~يفعل ذلك لعدم تعلق مشيئته باهتدائهم. إن قلت: لم لم يجب الله نبيه بعين ~~ما طلبوا، كما أجاب صالحا في الناقة، وعيسى في المائدة، مع علمه بأنهم ~~لا يؤمنون؟ أجيب: بأنه جرت عادة الله في عباده الكفار، أنهم متى طلبوا ~~شيئا من المعجزات، وعاهدوا نبيهم على الإيمان عند مجيئها ولم يؤمنوا، ~~أنه يهلكهم ms0980 ويقطع دابرهم عن آخرهم، وقد أراد الله إبقاء هذه الأمة ~~المحمدية، وعدم استئصالها بالهلاك، إكراما لنبيها، فلم تحصل الإجابة ~~بعين ما طلبوا رحمة بهم وإكراما لنبيهم. # قوله: { ولا يزال الذين كفروا } إخبار من الله لنبيه ~~بالنصر المرتب على صبره، وقوله: (تصيبهم) خبر يزال. قوله: (بصنعهم) أشار ~~بذلك إلى أن ما مصدرية تسبك ما بعدها بمصدر، والباء سببية أي بسبب صنعهم. ~~قوله: { قارعة } التنوين للتنكير، إشارة إلى أنها ليست مخصوصة بشيء ~~معين، بل هي عامة في كل ما يهلكهم. # قوله: (تقرعهم) أي تهلكهم. قوله: { أو تحل قريبا } معطوف على ~~قارعة، والمعنى تصيبهم بما صنعوا قارعة، أو حلولك قريبا من دارهم، ~~والعطف يقتضي المغايرة فالمراد بالقارعة غير حلوله، وإن كان من أعظم ~~القوارع، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى اصبر فإنك منصور ~~ومؤيد، وهم مخذولون، فإن الدواهي مسلطة عليهم. قوله: { قريبا } أي ~~مكانا قريبا وهو الحديبية. قوله: (بالنصر عليهم) أي بفتح مكة. قوله: ~~(وقد حل بالحديبية) أي مرتين: الأولى سنة ست حين أراد العمرة وبعث عثمان، ~~وقد صدوا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن البيت، فصالح الكفار ~~النبي على ان يمكنوه من الدخول في السنة السابعة، فدخلها واعتمر، ~~والثانية سنة ثمان، حين أراد فتح مكة، فإنه حل بها هو وجيشه، وأمرهم أن ~~يتفرقوا ويوقد كل شخص نارا على حدة إرهابا للعدو، ففي صبيحتها حصل ~~الفتح العظيم ودخلوا مكة. ### || [13.32-33] # قوله: { فأمليت للذين كفروا } هذا تنزل من الله سبحانه ~~وتعالى، حيث عامل عباده معاملة ملك عدل في رعيته، حيث أمرهم بطاعته المرة ~~بعد المرة وأغدق عليهم النعم، وكلما عصوه سترهم وأمدهم بالعطايا، فلما ~~تكرر منهم العصيان وعدم الخوف أخذهم بالعقاب، فهل هذا ظلم منه أو عدل؟ ~~وجواب الاستفهام أنه عدل لو كان صادرا من سلطان في رعيته، فكيف من ~~الخالق الذي يستحيل عليه الظلم عقلا؟ قوله: (فكذلك أفعل بمن استهزأ بك) ~~أي لا على العموم إكراما لنبيه صلى الله عليه وسلم. # قوله: { أفمن هو قآئم } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء ms0981 عاطفة ~~على ذلك المحذوف، والتقدير أعميتم وسويتم بين الله وبين خلقه فمن هو قائم ~~إلخ، والمعنى أفمن كان حافظا للنفوس ورازقها وعالما بها، كمن ليس ~~بقائم، بل هو عاجز عن القيام بنفسه فضلا عن غيره؟ قوله: (لا) هذا هو ~~جواب الإستفهام. قوله: (دل على هذا) أي على الجواب المحذوف، وهذا نظير ~~قوله تعالى: # أفمن شرح الله صدره للإسلام # [الزمر: 22] أي كمن قسا قلبه، يدل عليه قوله # فويل للقاسية قلوبهم # [الزمر: 22]، ونظيره قوله تعالى: # أفمن يخلق كمن لا يخلق # [النحل: 17] ولكنه صرح فيها بالمقابل. # قوله: { قل سموهم } أي صفوهم، وانظروا هل بتلك الأوصاف تستحق ~~العبادة؟ قوله: (من هم) أي بينوا حقيقتهم من أي جنس ومن أي نوع. قوله: { ~~أم تنبئونه } إلخ، أم منقطعة، فلذا فسرها ببل والهمزة، والمعنى ~~أتخبرون الله بشريك لا يعلمه في الأرض لعدم وجوده، إذ لو وجد لعلمه، وخص ~~بالأرض لكون آلهتهم التي جعلوها شركاء كائنين فيها. قوله: { أم ~~بظاهر } أم هنا للإضراب الإبطالي، ولذا فسرها ببل فقط، والمعنى أن ~~تسميتهم شركاء، ظن باطل فاسد لا يعتبر، وإنما هو اسم من غير مسمى. # قوله: { بل زين للذين كفروا } إضراب عن محاججتهم كأنه ~~قال: لا تلتفت لهم ولا تعتبر بهم، فإنهم لا فائدة فيهم، لأنهم زين لهم ما ~~هم عليه من المكر والكفر. قوله: { وصدوا } بضم الصاد وفتحه قراءتان ~~سبعيتان، والمعنى منعوا عن طريق الهدى، أو منعوا الناس عنه. # فائدة: قال الطيبي: في هذه الآية احتجاج بليغ مبني على فنون من علم ~~البيان، أولها: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما ~~كسبت } (كمن ليس كذلك) احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد ~~لفقد الجهة الجامعة لهما. ثانيهما: { وجعلوا لله شركآء } من ~~وضع الظاهر موضع الضمير، للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد، ~~لا يشاركه أحد في اسمه. ثالثها: قوله: { قل سموهم } أي عينوا ~~أسماءهم، فقولوا فلان وفلان، فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: ~~إن كان الذي تدعيه موجودا فسمه، لأن المراد بالاسم العلم. رابعها: قوله: ms0982 ~~{ أم تنبئونه بما لا يعلم } احتجاج من باب نفي الشيء ~~بنفي لازمه، وهو المعلوم وهو كناية. خامسها: قوله: { أم بظاهر من ~~القول } احتجاج من باب الاستدراج، والهمزة للتقرير لبعثهم على ~~التفكر، المعنى أتقولون بأفواهكم من غير رؤية، فتفكروا فيه لتقفوا على ~~بطلانه. وسادسها: التدرج في كل من الإضرابات على ألطف وجه، وحيث كانت ~~الآية مشتملة على هذه الأساليب البديعة مع اختصارها، كان الاحتجاج ~~المذكور مناديا على نفسه بالإعجاز، وأنه ليس من كلام البشر، اه. ### || [13.34-35] # قوله: { وما لهم } خبر مقدم، و { واق } مبتدأ مؤخر، و { من ~~الله } متعلق به، أي ليس لهم مانع من عذاب الله إذا جاءهم. قوله: { ~~مثل الجنة } مبتدأ و { التي } صفته، و { وعد ~~المتقون } صلة الموصول والخبر محذوف، والتقدير كائن فيما نقص عليك ~~كما قال المفسر. قوله: { تجري من تحتها } أي من تحت قصورها ~~وغرفتها. قوله: { الأنهار } فسرت في آية أخرى في قوله تعالى: # مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار من ~~مآء غير ءاسن # [محمد: 15] إلخ. قوله: { أكلها دآئم } أي كل شيء يؤكل يتجدد ~~غيره، فلا تنقطع أنواع مأكولاتها، فليست كثمار الدنيا تنقطع في بعض ~~الأحيان. قوله: { وظلها } (دائم) المراد بالظل فيها عدم الشمس، فلا ~~ينافي أنها نور، نورها حاصل من نور العرش لأنه سقفها، ومع ذلك فأنوار ~~أهلها تغلب على ضوء العرش. قوله: { عقبى الذين اتقوا } أي ~~مآلهم ومنتهاهم. قوله: { الذين اتقوا } (الشرك) تقدم أن هذا أدنى ~~مراتب التقوى. قوله: { وعقبى الكافرين النار } أي مآلهم ~~ومنتهاهم. ### || [13.36-38] # قوله: { والذين آتيناهم الكتاب } أي التوراة والإنجيل، ~~فأل في الكتاب للجنس. قوله: (من مؤمني اليهود) أي ومؤمني النصارى، كأهل ~~نجران والحبشة واليمن، فإنهم كانوا إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول، فاضت ~~أعينهم دموعا، كما تقدم في المائدة. قوله: (لموافقته ما عندهم) أي في ~~التوراة والإنجيل. قوله: { من ينكر بعضه } أي فكانوا إذا سمعوا ~~شيئا يوافق هواهم سلموه وأقروا به، وإذا خالف هواهم أنكروه، فمثل القصص ~~لا ينكرونها، ومثل الدعاء إلى التوحيد ينكرونه. قوله: (كذكر الرحمن) أي ~~بالنسبة ms0983 إلى مشركي العرب؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب ~~لهم كتاب الصلح يوم الحديبية قال فيه: بسم الله الرحمن، قالوا: وما نعرف ~~الرحمن، إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلة الكذاب، لقول بعضهم مادحا له: # سميت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا # وأنت غير الورى لا زلت رحمانا # وقد هداه بعض الصحابة بقوله: # سميت بالخبث يا ابن الأخبثين أبا # وأنت شر الورى لا زلت شيطانا # قوله: { أعبد الله } أي أوحده. قوله: { إليه أدعو } أي ~~إلى عبادته وشريعته. قوله: (مرجعي) أي في الآخرة. قوله: { وكذلك } ~~مثل إنزال الكتب السابقة. قوله: { حكما عربيا } حالان من الضمير ~~في أنزلناه، والمعنى أنزلناه حاكما بين الناس بلغة العرب، وأسند الحكم ~~له لأنه ترجمان عن الله، فطاعته طاعة الله. قوله: (فيما يدعونك إليه من ~~ملتهم) أي كقولهم له اعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، وكالصلاة إلى بيت ~~المقدس بعد ما حولت عنه. قوله: (فرضا) أي على سبيل الفرض والتقدير، ~~والمقصود تحذير من يجوز عليه اتباع الهمى، لأن المعصوم إذا خوطب بمثل ~~ذلك، وكان المقصود غيره. # قوله: { ولا واق } أصله واقي، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت ~~فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما. قوله: (لما عيروه بكثرة النساء) ~~أي حيث قالوا: لو كان مرسلا حقا، لكان مشتغلا بالزهد وترك الدنيا ~~والنساء، فرد الله تعالى عليهم مقالتهم بقوله: { ولقد أرسلنا } ~~إلخ، فقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية، وكان لأبيه داود ~~مائة امرأة، ومع ذلك فلم يقدح في نبوتهما، فكيف يجعلون ذلك قادحا في ~~نبوتك، واعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعا من الشبهات في إبطال النبوة، ~~فالشبهة الأولى قولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ~~وسيأتي ذكره في الفرقان. الثانية قولهم: رسول الله إلى الخلق، لا بد وأن ~~يكون من جنس الملائكة، كما قالوا # لولا أنزل عليه ملك # [الأنعام: 8]، وقالوا: # لو ما تأتينا بالملائكة # [الحجر: 7]، وستأتي أيضا. الثالثة قولهم: لو كان رسولا من عند الله ~~لما اشتغل بالنساء،. فأجاب الله بقوله: { ولقد أرسلنا رسلا ~~من قبلك ms0984 } الآية. الرابعة قولهم: لو كان رسولا من عند الله، لكان ~~أي شيء طلبناه من المعجزات أتى به. # فأجاب تعالى بقوله: { وما كان لرسول أن يأتي بآية ~~إلا بإذن الله } الآية. الخامسة قولهم: لو كان رسولا ما ~~أوعدنا به من نزول العذاب. فأجاب الله تعالى بقوله: { لكل أجل ~~كتاب } أي لكل حادث وقت معين، لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه. السادسة ~~قولهم: لو كان صادقا، ما نسخ الأحكام التي هي ثابتة في التوراة ~~والإنجيل، وما نسخ بعض الأحكام التي جاء بها. فأجاب الله تعالى عنه ~~بقوله: # يمحوا الله ما يشآء ويثبت # [الرعد: 39]. # قوله: { وذرية } أي وقد كان لرسول الله سبعة أولاد ثلاثة ذكور ~~وأربع إناث، وترتيبهم في الولادة هكذا: القاسم فزينب فرقية ففاطمة فأم ~~كلثوم فعبد الله فإبراهيم، وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية ~~القبطية، وكلهم ماتوا في حياته إلا فاطمة فماتت بعده بستة أشهر. قوله: { ~~وما كان لرسول } إلخ، أي لم يجعل الله للرسول الإتيان بآية مما ~~اقترحه قومه إلا بإرادته تعالى. قوله: (مربوبون) أي مقهورون مغلبون. # قوله: { لكل أجل كتاب } ردا لاستعجالهم العذاب، فإنه كان ~~يخوفهم بذلك، فاستعجلوه عنادا. ### || [13.39-40] # قوله: (مكتوب فيه) أي في ذلك الكتاب وهو اللوح المحفوظ. قوله: (بالتخفيف ~~والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وهو ما كتبه في الأزل) أي ~~قدره بمعنى تعلق به علمه وإرادته، وما مشى عليه المفسر، من أن الصحف ~~واللوح المحفوظ، يقع فيها التغيير والتبديل، والمراد بأم الكتاب، علم ~~الله المتعلق بالأشياء أزلا، هو أحد تفسيرين: إن قلت: يرد على هذا ما ~~ورد أن الله لما خلق اللوح والقلم، وأمر بكتابة ما كان وما يكون وما هو ~~كائن، قال رفعت الأقلام وجفت الصحف. أجيب: بأن المراد رفعت الأقلام عما ~~هو مطابق لعلم الله والتفسير الآخر: أن المحو والإثبات، يقعان في صحف ~~الملائكة فقط، والمراد بقوله: { وعنده أم الكتاب } اللوح ~~المحفوظ، وهو لا يقبل التغيير ولا التبديل، والحاصل: أن ما في علم الله، ~~لا يقبل التغيير جزما، وما في الصحف يقبل ms0985 التغيير جزما، والخلاف في ~~اللوح المحفوظ، والآية محتملة، والله أعلم بحقيقة الحال. # قوله: { وإن ما نرينك } إن شرطية مدغمة في ما الزائدة كما قال ~~المفسر، و { نرينك } فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره نحن، والكاف ~~مفعول أول، و { بعض الذي } مفعول ثان، والمفعول الثالث محذوف، قدره ~~المفسر بقوله: (في حياتك). قوله: (أي فذاك) مبتدأ خبره محذوف تقديره شاف ~~صدرك من أعدائك. # قوله: { أو نتوفينك } معطوف على { نرينك } فهو شرط ~~أيضا، وجوابه محذوف، والتقدير فلا لوم عليك، وقوله: { فإنما ~~عليك البلاغ } دليل للمحذوف. قوله: (فنجازيهم) أي على أعمالهم ~~خيرها وشرها، وقد جمع الله لنبيه بين تعذيبهم على يده في الدنيا. ### || [13.41-43] # ومجازاة الله لهم في الآخرة قوله: { أولم يروا } الهمزة داخلة ~~على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أينكرون ما وعدناهم ~~به من العذاب ولم يروا، إلخ. قوله: (نقصد أرضهم) أي أرض أهل مكة، ~~فالمقصود نصر للنبي بزوال نعمة الكفار وملكه إياهم، قال تعالى: # وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم # [الأحزاب: 27] الآية، فالمراد بنقص أطراف الأرض ملك كبرائها وخذلانهم، ~~وما ذكره المفسر هو أحد قولين، والآخر أن المراد بالأرض جميعها، لا خصوص ~~أرض الكفار، وبنقص أطرافها موت العلماء والأشراف والكبراء والصلحاء، ~~وحينئذ فوجه مناسبة هذا لما قبله، كأن الله يقول: ألم ينظروا إلى ~~التغيرات الحاصلة في الدنيا، من الخراب بعد العمارة، والموت بعد الحياة، ~~والذل بعد العز؟ فإذا كان هذا مشاهدا لهم، فما المانع من أن الله يصير ~~الكفار أذلاء بعد عزهم، ومقهورين بعد قدرتهم. قوله: { لا معقب ~~لحكمه } أي لا مغير ولا ناقص له. قوله: { وهو سريع الحساب ~~} أي فيحاسبهم في زمن يسير. قوله: { وقد مكر الذين من ~~قبلهم } هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: { فلله ~~المكر جميعا } أي لأنه الخالق لهم، العالم بأحوالهم، فهو يوصل ~~إليهم العذاب من جهة لا يعلمون بها.قوله: (فيعد لها) أي يهيىء ويحضر. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. # قوله: { قل كفى بالله شهيدا } أي لأنه الخالق للمعجزات على ~~يدي. قوله: { ومن عنده علم ms0986 الكتاب } معطوف على لفظ الجلالة، ~~والمعنى أن الله ومن عنده علم الكتاب، فيهم الكفاية في الشهادة بيني ~~وبينكم، وأل في الكتاب للجنس، فيشمل التوراة والإنجيل والفرقان، فقوله: ~~(من مؤمني اليهود والنصارى) أي مطلقا فهو قوله تعالى: # يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين # [الأنفال: 64]. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1] # قدره إشارة إلى أن قوله: { كتاب } خبر لمحذوف قوله: { أنزلناه } ~~أي لفظا ومعنى قوله: { لتخرج الناس } هذا هو حكمة الإنزال. ~~قوله: (الكفر) عبر عنه بالظلمات جمعا لتعدد طرقه، بخلاف الإيمان فهو ~~متحد لا تعدد فيه، وحكمة التعبير عن الكفر بالظلمات، أنه يوصل لدار ~~الظلمات وهي النار، وعن الإيمان بالنور، لأنه يوصل إلى دار النور وهي ~~الجنة. # قوله: { بإذن ربهم } فسره بالأمر، إشارة إلى أن المعنى: ~~لنأمرهم بالخروج من الظلمات إلى النور. قوله: (ويبدل من إلى النور) أي ~~بإعادة الجار، وهو بدل كل من كل. قوله: (طريق) { العزيز } أي وهو ~~الإسلام، وسمي بذلك، لأنه الموصل لدار السعادة. قوله: (بدل أو عطف بيان) ~~أي من العزيز، وهذا على القاعدة، من أن نعت المعرفة إذا تقدم عليها يعرب ~~بحسب العوامل، وتعرب هي منه بدلا أو عطف بيان، وحينئذ فالأصل { إلى ~~صراط العزيز الحميد }. ### || [14.2-5] # قوله: (والرفع مبتدأ) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ملكا وخلقا ~~وعبيدا) أي فلا شريك له في شيء من ذلك. # قوله: { وويل } قيل معناه دمار وهلاك للكافرين، وقيل واد في جهنم، ~~لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء به قصد ~~الدعاء. قوله: (نعت) أي للكافرين، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي ~~وهو قوله: { من عذاب شديد } فالأوضح أن يكون مبتدأ خبره { ~~أولئك في ضلال بعيد }. قوله: { يستحبون الحياة ~~الدنيا } أي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون ~~الحياة الدنيا على الآخرة. قوله: { ويصدون عن سبيل الله } ~~أي يمنعون الناس عن الدين الحق. قوله: { ويبغونها عوجا } أي ~~يطلبون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم، ويضلون في ~~أنفسهم. قوله: { في ضلال بعيد } أي كفر مبعد لهم عن ms0987 الرحمة ~~والخير. # قوله: { ومآ أرسلنا من رسول } أي محمدا أو غيره فظاهر. إن ~~قلت: إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم، وإن كان المراد الذين أرسل ~~لهم، فرسول الله أرسل لكافة الخلق، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان ~~العربي، وهو لسان بعض قومه أجيب: بأن الله علمه جميع اللغات، فكان يخاطب ~~كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه ~~خاطب أحدا من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها. قوله: { فيضل الله ~~من يشآء } استئناف مفصل لقوله: { ليبين لهم } { وهو ~~العزيز } أي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله: { فيضل الله ~~من يشآء } الخ قوله: { الحكيم } أي الذي يضع الشيء في محله. # قوله: { ولقد أرسلنا موسى } تفصيل لما أجمل في قوله: { ~~ومآ أرسلنا من رسول } الآية قوله: (التسع) تقدم منها ثمانية ~~في الأعراف، والتاسعة في يونس قوله: (وقلنا له) لا حاجة لتقديره، بل ~~المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية، لأن ضابطها موجود، وهو تقدم جملة فيها ~~معنى القول دون حروفه وهو { أرسلنا } ، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج ~~قومك، وهذه الباء للتعدية، وفي { بآياتنآ } للحال قوله: (بنعمه) أي ~~فالمراد بالأيام النعم، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله: { لكل ~~صبار } أي كثير الصبر وقوله: { شكور } أي كثير الشكر، وخصوا ~~بالذكر لأنهم المنتفون بها. ### || [14.6-8] # قوله: { و } (اذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى اذكر لقومك ~~ما وقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون قوله: { يسومونكم } أي يذيقونكم ~~قوله: { سوء العذاب } أي العذاب السيىء وهو الشديد قوله: { ~~ويذبحون أبنآءكم } عطفه بالواو هنا، إشارة إلى أنه غير ~~العذاب السيىء المذكور، وأما في البقرة، فهو تفسير لسوء العذاب، فصح ~~التغاير بهذا الاعتبار، وإن كانت الصحة واحدة. # قوله: { ويستحيون نسآءكم } أي للخدمة، فكانوا يستخدمونهن ~~ويمنعونهن عن أزواجهن قوله: (لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن ~~المغيبات المستقبلة، وأما العراف فهو المخبر عن الأمور الماضية قوله: { ~~وفي ذلكم بلاء من ربكم } أي فالله سبحانه وتعالى، يختبر ~~عباده بالخير والشر، قال تعالى: # ونبلوكم بالشر ms0988 والخير فتنة # [الأنبياء: 35] لأن النعمة أو البلية، إذا أصابت الشخص فهو معرض: إما ~~لرضا الله إن شكر وصبر، أو لغضبه إن جزع وكفر. # قوله: { وإذ تأذن ربكم } من جملة كلام موسى لقومه، كأنه ~~قيل: { اذكروا نعمة الله عليكم } ، واذكروا حين تأذن ~~ربكم قوله: (بالتوحيد والطاعة) أي بأن وحدتموني ودمتم على طاعتي قوله: { ~~لأزيدنكم } أي من خيري الدنيا والآخرة، فيحصل لكم النعم والرضا ~~فتظفون بالسعادتين قوله: { ولئن كفرتم } لم يصرح بالجواب في جانب ~~الوعيد، وصرح به في جانب الوعد، إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى، وأن رحمته ~~سبقت غضبه، ونظير ذلك قوله تعالى: # بيدك الخير # [آل عمران: 26] ولم يقل وبيدك الشر قوله: (لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم، ~~وحذف جواب الشرط للقاعدة، أنه عند اجتماعهما يحذف جواب المتأخر. # قوله: { وقال موسى } أي بعد أن أيس من إيمانهم. قوله: { فإن ~~الله لغني } أي عن شركك وإيمانكم قوله: { حميد } أي مستحق ~~للحمد، والمعنى: أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعا، لا ينقص من ملكه ~~شيئا، وإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئا، بل على حد سواء، وإنما ذلك راجع ~~إلى أنفسكم، وهو غني عنكم. ### || [14.9-11] # قوله: { ألم يأتكم } من كلام موسى أيضا، أو من كلام الله قوله: ~~{ والذين من بعدهم } إما مبتدأ خبره. قوله: { لا ~~يعلمهم إلا الله } أو معطوف على قوله: { قوم نوح } ، ~~وقوله: { لا يعلمهم إلا الله } اعتراض قوله: { جآءتهم ~~رسلهم } مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما قصتهم وما شأنهم. ~~قوله: { فردوا أيديهم في أفوههم } أي لكراهتهم ذلك، ~~فإن شأن الإنسان، إذا كره شيئا واغتاظ منه، ولم يقدر على دفعه، يعض على ~~يديه. قوله: (ليعضوا عليها) بفتح العين وضمها. قوله: (على زعمكم) أي وإلا ~~فلم يعترفوا برسالة رسلهم. # وقوله: { وإنا لفي شك } الخ أي والشك كفر، فلا ينافي قولهم { ~~إنا كفرنا بمآ أرسلتم به }. قوله: (في الريبة) أي وهي ~~عدم اطمئنان النفس إلى الشيء قوله: { قالت رسلهم } أي جوابا ~~لقول الأمم { إنا كفرنا بمآ أرسلتم به }. قوله: { أفي ~~الله شك } الهمزة للاستفهام، ms0989 والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره ~~أثبت، و { شك } فاعل بالجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام، والجار ~~والمجرور خبر مقدم، و { شك } مبتدأ مؤخر، والأولى لسلامته من الفصل ~~بين الصفة وهو { فاطر } ، والموصوف وهو لفظ الجلالة بأجنبي وهو ~~المبتدأ. قوله: (للدلائل الظاهرة) أي العقلية والنقلية. قوله: { فاطر ~~السموت والأرض } هذا من جملة أدلة توحيده. # قوله: { يدعوكم } الجملة حالية قوله: { ليغفر لكم } أي لا ~~ليتكمل بطاعتكم، بل ثمرة امتثالكم وطاعتكم عائدة عليكم قوله: (من زائدة) ~~هذا مبني على مذهب الأخفش، من أنها تزاد في الإثبات، وهي طريقة ضعيفة، ~~فلا يناسب تخريج القرآن عليها، وقوله: (أو تبعيضية) فيه أنه ظاهر في ~~المسلم الأصلي، وأما الكافر إذا أسلم فلا يظهر، لأن الإسلام يجب ما قبله، ~~ولو حقوق العباد، وحينئذ فالجواب الأتم، أن تجعل { من } بمعنى بدل، أي ~~يغفر لكم بدل عقوبة ذنوبكم، أو ضمن يغفر معنى يخلص، ومن على بابها ~~للتعدية، والتقدير: ليخلصكم من ذنوبكم، ولعل هذا الجواب هو الأقرب. # قوله: { ويؤخركم } معطوف على يغفر، والمعنى يدعوكم إلى طاعته ~~لأمرين: غفران ذنوبكم، وتأخير العذاب إلى أجل مسمى، بأن تعيشوا في الدنيا ~~سالمين من الخزي، كالخسف والمسخ، فإذا متم على الإيمان دخلتم الجنة ففزتم ~~بالسعادتين. قوله: { قالوا } أي الأمم، جوابا لمقالة الرسل. قوله: { ~~إلا بشر مثلنا } أي فلا مزية لكم علينا، فلم اختصصتم بالنبوة ~~دوننا. قوله: { أن تصدونا } { أن } مصدرية، وتصدوا منصوب بأن، ~~وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، ونا مفعوله. قوله: (من الأصنام) ~~بيان لما قوله: (حجة ظاهرة) أي غير ما جئتم به. # قوله: { قالت لهم رسلهم } أي جوابا لمقالتهم. قوله: { ~~ولكن الله يمن على من يشآء } أي فإننا وإن كنا ~~بشرا مثلكم، إلا أن الله فضلنا عليكم بالنبوة، وأعطانا المعجزات على ~~مراده، فإن آمنتم فهو خير لكم، وإن كفرتم فهو شر لكم، فلا قدرة لنا على ~~إتيان ما تطلبونه، لأننا عبيد مقهورون. قوله: (بأمره) المناسب أن يقول ~~بإرادته. قوله: { فليتوكل المؤمنون } أي يفوضوا أمورهم ~~إليه، ويصبروا على ما أصابهم. ### || [14.12-16] # قوله: { وما لنآ } أي ms0990 أي شيء ثبت لنا. قوله: (أي لا مانع لنا من ~~ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { وقد ~~هدانا سبلنا } أي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى. قوله: ~~{ ولنصبرن على مآ آذيتمونا } أي فلا نبالي بكم ولا ~~بإذايتكم. قوله: (على أذاكم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: { ~~فليتوكل المتوكلون } أي يدوموا على التوكل. # قوله: { وقال الذين كفروا } أي المتعنتون المتمردون. قوله: { ~~لنخرجنكم من أرضنآ } أي فلا تخالطونا، بل أريحونا من ~~هذا التعب. قوله: (لتصيرن) دفع بذلك ما يقال: إن العود يقتضي أنه سبق لهم ~~التلبس بملتهم، مع أن الرسل معصومون من ذلك؛ فأجاب المفسر: بأن المراد ~~بالعود الصيرورة، أي لتصيرن داخلين في ملتنا. # قوله: { فأوحى إليهم } أي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس ~~من إيمانهم قوله: { لنهلكن الظالمين } أي نستأصلهم بالهلاك، ~~فلا يبقى منهم أحد. قوله: { ذلك } مبتدأ خبره قوله: { لمن خاف } ~~الخ. قوله: (أي مقامه بين يدي) أي موقفه عندي يوم القيامة. قوله: { ~~وخاف وعيد } (بالعذاب) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من الله ~~غير الخوف من وعيده، لأن العطف يقتضي المغايرة. قوله: { واستفتحوا ~~} أي طلب الرسل الفتح من الله، لما أيسوا من إيمان قومهم. قوله: (استنصر ~~الرسل) أي طلبوا من الله النصر. # قوله: { وخاب } معطوف على مقدر، والتقدير فنصروا وخاب الخ. قوله: ~~(خسر) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (متكبر عن طاعة الله) أي متعظم في ~~نفسه، محتقر لما سواه، قوله: (أي أمامه) أي فالوراء يستعمل في الأمام ~~والخلف، فهو من الأضداد، وقيل هو اسم لما توارى عنك، سواء كان من خلفك أو ~~من أمامك. قوله: { صديد } بدل أو عطف بيان قوله: (هو ما يسيل) الخ، ~~وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر. ### || [14.17-20] # قوله: { يتجرعه } أي يكلف تجرعه ويقهر عليه. # قوله: { ولا يكاد يسيغه } أي لا يقرب من إساغته: # " قال عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: { ويسقى من مآء ~~صديد يتجرعه } قال " يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه، شوى ~~وجهه ms0991 ووقعت فروة رأسه أي جلدتها بشعرها، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج ~~من دبر " كما قال { وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم } ~~، وقال { وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي ~~الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا } ". # قوله: { وما هو بميت } أي فيستريح، قال ابن جريج: تعلق نفسه ~~عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه ~~الحياة. قوله: (بعد ذلك العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ورائه عائد ~~على العذاب، وقيل عائد على كل جبار، والمعنى: ويستقبل في كل وقت عذابا ~~أشد مما هو فيه، كالحيات والعقارب والزمهرير، وغير ذلك، أجارنا الله من ~~ذلك. قوله: (متصل) أي لا ينقطع بل هو دائم مستمر. قوله: (ويبدل منه) أي ~~من الموصول، والأصل مثل أعمال الذين كفروا. قوله: (في عدم الانتفاع بها) ~~أي فهي وإن كانت أعمال بر، إلا أنها لا تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب ~~كفره ولأن كفره أحبطها وأبطلها، وإنما جزاؤها إن كانت لا تتوقف على ~~الإسلام، يكون في الدنيا بتوسيع الرزق والعافية في البدن. # قوله: { اشتدت به الريح } أي حملته وذهبت به. قوله: (لعدم ~~شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: { البعيد } أي الذي لا يرجى زواله. ~~قوله: { ألم تر } الخطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر، فليس ~~خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تنظر) أي تبصر وتتأمل ببصيرتك، ~~فتستدل على أن الخالق متصف بالكمالات. قوله: (استفهام تقرير) أي والمعنى ~~أقر يا مخاطب بذلك واعترف ولا تعاند، فإن القادر على خلق السموات لا ~~يعجزه شيء، فهو حقيق بالعبادة دون غيره. قوله: { بالحق } الباء إما ~~للسببية أو الملابسة، والمعنى خلق السموات والأرض بسبب الحق أو ملتبسا ~~بالحق، أي الحكمة الباهرة لا عبثا. قوله: (متعلق بخلق) أي أو بمحذوف حال ~~من فاعل. # قوله: { إن يشأ يذهبكم } أي يعدمكم، فإن القادر لا يصعب عليه ~~شيء، قال تعالى: # إنا لقدرون * على أن نبدل خيرا منهم وما ~~نحن بمسبوقين # [المعارج: 40-41]. قوله: { وما ذلك } أي الإذهاب والإتيان بشديد ~~على الله، قال تعالى: # ما ms0992 خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة # [لقمان: 28]. ### || [14.21] # قوله: { وبرزوا } هذا إخبار من الله تعالى عن محاجة الكفار، مع ~~بعضهم ومع إبليس يوم القيامة، والبروز الظهور، والمعنى يظهرون بين ~~الخلائق، فلا يغيب لهم شيء من أوصافهم أبدا. قوله: (خرجوا) أي من ~~القبور، للحساب والجزاء. قوله: (والتعبير) الخ، جواب عما يقال: إن هذه ~~الأشياء لم تحصل. فأجاب: بأن ذلك لتحقق الوقوع، أي لأن الله سبحانه ~~وتعالى، عالم بما كان وما يكون وما هو كائن فالماضي والمستقبل في علمه ~~على حد سواء. # قوله: { فقال الضعفاء } أي في الرأي. قوله: { إنا كنا ~~لكم تبعا } أي في تكذيب الرسل والدخول في دينكم. قوله: (من الأولى ~~للتبيين) الخ، أي والكلام فيه تقديم وتأخير، والتقدير فهل أنتم مغنون عنا ~~بعض الشيء الذي هو عذاب الله. قوله: { قالوا } أي جوابا لهم، ~~واعتذارا عما فعلوا بهم. قوله: { لو هدانا الله } أي لو وصلنا ~~الله لدار السعادة في الدنيا بالإيمان لهديناكم، لكن حصل لنا الضلال ~~فأضللناكم، فاخترنا لكم ما لأنفسنا. قوله: { سوآء علينآ ~~أجزعنآ أم صبرنا } هذا من كلام جميع الكفار الأتباع والرؤساء، ~~ويؤيده ما روي أنهم يقولون: تعالوا نجزع، فيجزعون خمسمائة عام، فلا ~~ينفعهم، فيقولون: تعالوا نصبر، فيصبرون كذلك، فلا ينفعهم ثم يقولون { ~~سوآء علينآ } الخ، والجزع: القلق وعدم تحمل الشدائد. قوله: (ملجأ) ~~أي محل هروب نلتجىء له. ### || [14.22-24] # قوله: { وقال الشيطان } الخ، أي حين يوضع له منبر من نار في ~~النار، فيجتمع عليه أهل النار يلومونه، فيقول لهم { إن الله ~~وعدكم } الخ. قوله: { لما قضي الأمر } أي نفذ قضاؤه ~~باستقرار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. قوله: { وعد ~~الحق } أي الوعد الثابت الناجز، وليس المراد الوعد بالخير، بل المراد ~~به الجزاء والبعث. قوله: (فصدقكم) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذفا ~~بدليل قوله: { فأخلفتكم }. قوله: (أنه غير كائن) قدره إشارة إلى ~~أن مفعول وعد الثاني محذوف. قوله: { فأخلفتكم } أي تبين خلافه. ~~قوله: (لكن) أشار بذلك إلى الاستثناء منقطع، لأن دعوته ليست من جنس ~~السلطان. # قوله: ms0993 { فلا تلوموني } أي على وسوستي لكم. قوله: { ولوموا ~~أنفسكم } أي وبخوها على اتباعي، فإني لم أكن مكرها لكم على اتباعي، ~~بل جاءتكم البينات والرسل، وسمعتم الدلائل الظاهرة على توحيد الله، ~~فتركتموها واتبعتوني. قوله: (على اجابتي) أي ومخالفة ربكم. قوله: ~~(بمغيثكم) أي من العذاب. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، والأصل بمصرخين لي، حذفت اللام للتخفيف، والنون للإضافة، فاجتمع ~~مثلان، أدغم أحدهما في الآخر، فحركت ياء الإضافة بالفتح طلبا للخفة على ~~إحدى القراءتين، وكسرت على أصل التخلص من التقاء الساكنين على الأخرى. # قوله: { إني كفرت بمآ أشركتمون } أي تبرأت وأنكرت ~~إشراككم إياي مع الله، حيث اطعتموني في وسوستي لكم بالشرك، فكأنهم أشركوه ~~مع الله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه ليس من كلام إبليس، وقيل ~~من كلامه. قوله: { وأدخل الذين آمنوا } لما ذكر أحوال ~~الأشقياء، شرع في ذكر أحوال السعداء. قوله: (حال مقدرة) أي مقدرين الخلود ~~فيها وتقدير الخلود عند الدخول من تمام النعيم. قوله: { بإذن ~~ربهم } متعلق بأدخل. قوله: (من الله) قال تعالى: # سلام قولا من رب رحيم # [يس: 58]. قوله: (ومن الملائكة) قال تعالى: # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام ~~عليكم # [الرعد: 23-24]. # قوله: { ألم تر } الخطاب إما للنبي، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. ~~قوله: { مثلا } المثل تشبيه مجهول بمعلوم ليقاس عليه. قوله: (أي لا ~~إله إلا الله) خصها بالذكر لأنها مفتاح الجنة، ولم يقبل من أحد الإيمان ~~إلا بها، وقيل كل كلمة حسنة، كالتسبيح والتحميد والاستغفار وغير ذلك. ~~قوله: { أصلها ثابت } أي عروقها ثابتة في الأرض ماكثة فيها، حتى ~~أنها لا تحتاج لسقي، بل تشرب من عروقها. قوله: { وفرعها في ~~السمآء } أي لجهة العلو. ### || [14.25-28] # قوله: { كل حين } اختلف في مقداره، فقيل الحين كل سنة، لأن النخلة ~~تثمر في كل سنة مرة، وقيل ستة أشهر، لأنه من وقت طلعها إلى طيبها كذلك، ~~وقيل ثمانية أشهر، لأن حملها ظاهرا وباطنا كذلك، وقيل أربعة أشهر، لأنه ~~من حين ظهورها إلى إدراكها كذلك، وقيل شهران، لأنه من ms0994 وقت أكلها إلى قطع ~~ثمرها كذلك، وقيل كل وقت، لأن ثمر النخل يؤكل دائما، فيؤكل منها الطلع ~~والبلح والبسر الرطب والتمر، وهو الأولى. قوله: (وعمله يصعد إلى السماء) ~~قال تعالى: # إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه # [فاطر: 10] ووجه الشبه بين الإيمان والشجرة، أن الشجرة لها عرق راسخ ~~وفرع عال وثمر يؤكل، الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان، ~~فإذا أكثر الإسنان من ذكر هذه الكلمة، ظهرت عليه أنوارها، ولمعت في فؤاده ~~أسرارها، فدام نفعه بها في العاجل والآجل، ومن هنا اختص الصوفية بها، ~~بمعنى أنهم تلقوه عن أشياخهم بالسند المتصل وتعلقوا بها، فصارت شعارهم ~~ودثارهم، ولذا قال السنوسي: فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضرا، لما ~~احتوت عليه من المعاني، حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من ~~الأسرار والعجائب، ما لا يدخل تحت حصر. قوله: (هي كلمة الكفر) أي كل ما ~~يدل عليه. قوله: (هي الحنظل) حكمة التشبيه بها، أنها لا تغوص في الأرض، ~~بل عروقها في وجه الأرض، ولا غصون لها تصعد إلى جهة السماء، بل ورقها ~~يمتد على الأرض كشجر البطيخ، وثمرها رديء، وتسميتها شجرا مشاكلة، لأنها ~~من النجم لا من الشجر، لأن الشجر ما له ساق، والنجم ما لا ساق له. قوله: ~~اجتثت أي قلعت جثتها، والمعنى على الشبيه، أي كأنها لعدم ثبات أصلها ~~وامتداد في الأرض، كالشيء المقلوع جثته. قوله: { يثبت الله ~~الذين آمنوا } هذا راجح للمثل الأول. قوله: { في الحياة ~~الدنيا } أي فلا يتزلزلون عن الدين إذا ابتلوا بالمصائب، كالقتل، ~~وأخذ المال، وفقد الأحباب، والفتنات عند الممات، وغير ذلك، وهذه بشرى ~~للمؤمنين، بأن إيمانهم ثابت في قلوبهم، لا يتزلزل أبدا بل يثبتهم الله ~~دنيا وأخرى. قوله: (أي في القبر) خصه بالذكر، لأنه بعد سؤاله لا يفتنون ~~في التوحيد، وإنما يكون حسابهم في الموقف على فروع الدين. قوله: (لما ~~يسألهم الملكان) أي حين يحيي الله الميت، حتى يسمع قرع من كان ماشيا في ~~جنازته، فيقعدانه ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن ms0995 نبيك؟ فأما المؤمن ~~فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولان ~~له: نم نومة العروس، قد علمنا إن كنت لموقنا، وأما الكافر أو المنافق ~~فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلت مثل ما يقولون، ~~فيضربانه بمطراق من نار، فيصيح صيحة يسمعه من في الأرض غير الثقلين، ~~ويقولان له: لا دريت ولا تليت. # قوله: { ويفعل الله ما يشآء } أي يحكم لا معقب لحكمه، وهو ~~جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم هدى هؤلاء، وأضل هؤلاء؟ فأجاب: بأنه يفعل ~~ما يشاء، فلا يسأل عما يفعل. # قوله: { ألم تر } استفهام تعجيب، وهو خطاب لرسول الله ولكل عاقل. ~~قوله: (أي شكرها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (هم كفار ~~قريش) أي فنعم الله التي بدلوا شكرها كفرا، كون نسبهم أشرف الأنساب، ~~وبلدهم أشرف البلاد، وكون الخلق تسعى إليهم ولا يسعون، فبدلوا ذلك، حيث ~~كذبوا خير الخلق، وعبدوا الأصنام. قوله: { قومهم } أي أتباعهم. ~~قوله: { دار البوار } يقال بار يبور بوارا بالضم هلك، وبار الشيء ~~بوارا كسد، فأطلق اللازم وأريد الملزوم، لأنه يلزم من الكساد والهلاك. ### || [14.29-31] # قوله: { يصلونها } حال من القوم. # قوله: { وجعلوا } عطف على ما بدلوا. قوله: { أندادا } جمع ند ~~بمعنى النظير. قوله: { ليضلوا } اللام للعاقبة والصيرورة، لأن ~~اتخاذهم الأنداد، ليس لأجل الضلال، بل لكونهم يقربونهم إلى الله زلفى. ~~قوله: (بفتح الياء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى ليضلوا في ~~أنفسهم وهذا على الفتح، أو ليضلوا غيرهم وهذا على الضم. قوله: (بدنياكم) ~~أي أو بعبادتكم الأصنام، لأنها من جملة الشهوات التي يتمتع بها، والعبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذا تهديد لكل ظالم. قوله: { فإن ~~مصيركم إلى النار } أي مآلكم إليها. # قوله: { قل لعبادي } بثبوت الياء مفتوحة، وبحذفها لفظا لا خطا، ~~قراءتان سبعيتان هنا وفي أربعة مواضع من القرآن، في سورة الأنبياء في ~~قوله: # أن الأرض يرثها عبادي الصالحون # [الأنبياء: 105]. وفي العنكبوت في قوله: # يعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة # [العنكبوت: 56]. وقوله في سبأ # وقليل ms0996 من عبادي الشكور # [سبأ: 13]. وقوله في سورة الزمر # قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم # [الزمر: 53]. والإضافة في عبادي للتشريف، ولذا قال العارف: # ومما زادني شرفا وتيها # وكدت بأخمصي أطأ الثريا # دخولي تحت قولك يا عبادي # وأن صيرت أحمد لي نبيا # قوله: { الذين آمنوا } أي اتصفوا بالإيمان، وفي ذلك إشارة إلى أن ~~الصلاة والزكاة وغيرهما من وجوه البر، لا تكون إلى لمن اتصف بالإيمان، ~~فلا تنفع الكافر في حال كفره، فلا ينافي أنه مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا ~~تصح منه إلا الإسلام، وفائدة خطابه بها، أنه يعذب عليها زيادة على عذاب ~~الكفر، بدليل قوله تعالى: # ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ~~ولم نك نطعم المسكين # [المدثر: 42-44] الآية. قوله: { وينفقوا مما رزقناهم } ~~أي النفقة الواجبة كالزكاة، والمندوبة كالتطوعات، وقوله: { سرا ~~وعلانية } أي فالإنسان مخير في الاتفاق، إما سرا، أو جهرا، لكن ~~الأفضل في الوادبة الجهر، لئلا يتهم بقلة الدين، وفي التطوعات السر، ~~لكونه أقرب إلى الاخلاص. قوله: (فداء) مشى المفسر على أن المراد بالبيع ~~الفداء، مشى غيره على إبقاء البيع على ظاهره، أي لا شيء يباع فيه للفداء. ~~قوله: (مخالة) أشار المفسر إلى أن قوله: { خلال } مصدر بمعنى المخالة، ~~وقال غيره إن خلال جمع خلة، كقلال جمع قلة. قوله: (أي صداقة تنفع) هذا ~~محمول على الكفر بدليل آية الزخرف # الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين # [الزخرف: 67]، فالمتقون لهم الأخلاء يوم القيامة، وفي القبور، وفي كل ~~موطن مخوف، والكفار قد تقطعت بهم الأسباب، فليس لهم أخلاء نافعون أصلا. ### || [14.32-33] # قوله: { الله الذي خلق } شروع في ذكر دلائل وحدانيته تعالى، ~~واتصافه بالكمالات، وهذه الآية مشتملة على عشرة أدلة. قوله: { من ~~السمآء مآء } أي فماء المطر من السماء، كما ذكره أهل السنة. قوله: ~~{ من الثمرات } المراد بها ما يشمل المطعوم والملبوس. قوله: { ~~رزقا لكم } حال من الثمرات. قوله: (السفن) أي الكبار والصغار، ~~وقوله: (بالركوب) أي على ظهرها، وقوله: (والحمل) أي حمل الأثقال من محل ~~إلى آخر. # قوله: { وسخر لكم الأنهار ms0997 } جمع نهر، أي ذللها لكم في جميع ~~الأرض على ما تشتهي أنفسكم. قوله: { دآئبين } الدأب العادة المستمرة ~~دائما على حال واحدة، والمعنى أن الله سخر الشمس والقمر يجريان من يوم ~~خلقهما الله، ولا يفتران عن سيرهما إلى آخر الدهر، فالشمس نعمة النهار، ~~والقمر نعمة الليل، وهما منافع للعالم، بهما يهتدون، ويعرفون السنين ~~والحساب، وتطيب ثمارهم وزروعاتهم، فهما سبب عادي لنفع العالم، يوجد النفع ~~عندهما لا بهما. قوله: (لا يفتران) أي لا يضعفان ولا ينكسران. قوله: (في ~~فلكهما) أي محلهما ومقرهما، وهو السماء الرابعة للشمس، وسماء الدنيا ~~للقمر. قوله: (لتسكنوا فيه) أي تطمئنوا فيه من تعب النهار. قوله: ~~(لتبتغوا من فضله) أي تسعوا في معايشكم ومعادكم، قال تعالى: # ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا ~~فيه ولتبتغوا من فضله # [القصص: 73]. ### || [14.34] # قوله: { وآتاكم من كل ما سألتموه } عطف عام على خاص، و { ~~من } قيل صلة على مذهب الأخفش، من زيادتها في الأثبات، أي آتاكم كل ما ~~سألتموه، وقيل تبعيضية، أي آتاكم بعض كل ما سألتموه، أي احتجتم إليه، ولو ~~لم يحصل سؤال بالفعل، فالمراد شأنكم تسألون عنه لاحتياجكم إليه، فإن الله ~~أعطانا النعم من غير سؤال منا، والمعنى أعطى الله كل فرد، فرد، بعض، كل ~~ما يحتاج إليه العالم، فأصول النعم اشترك فيها جميع العالم، عقلاء ~~وغيرهم، مسلمين وكفارا، وما يحتمل أنها موصلة وهو الأتم، والتقدير بعض ~~كل ما سألتموه، أو مصدرية، والتقدير بعض كل مسؤولكم. قوله: (على حسب ~~مصالحكم) جواب عما يقال: إن الإنسان لم يعط بعض كل ما سأل، فإنه قد يسأل ~~السلطنة مثلا ولا يعطاها، فأجاب: بأن هذه العطية ليست على حسب ما يصلح ~~للعبد، بل على حسب مراد الله تعالى، فعطاياه سبحانه وتعالى، على حسب ~~مراده في خلقه، فمنهم من جعل رزقه واسعا، ومنهم من جعل رزقه ضيقا، ~~وهكذا. # قوله: { وإن تعدوا نعمت الله } أي أفرادها فإنها متناهية. ~~قوله: (بمعنى إنعامه) أشار بذلك إلى أن المراد بالنعمة الأنعام، وهو صفة ~~فعل، ودفع بذلك ما يقال، كيف يقول ms0998 الله { لا تحصوها } ، مع أن كل ~~نعمة دخلت الوجود متناهية ويمكن عدها؟ فأجاب: بأن المراد بالنعمة ~~الإنعام، بمعنى تجددها شيئا فشيئا، قوله: (الكافر) المراد به أبو جهل، ~~لأنها نزلت فيه، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ### || [14.35-37] # قوله: { وإذ قال إبراهيم } { إذ } ظرف معمول لمحذوف قدره ~~المفسر بقوله (اذكر) وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي اذكر لهم قصة ~~إبراهيم، ودعواته لساكني البيت الحرام ولبنيه، لعلهم يعتبرون، فينزجروا ~~عما هم عليه، فإن لم يعتبروا، فقد تعرضوا لما يحل بهم. قوله: { هذا ~~البلد } قال الأشياخ: حكمة تعريف البلد هنا، وتنكيرها في البقرة، أن ~~إبراهيم تكرر منه الدعاء، فما في البقرة كان قبل بنائها، فطلب من الله أن ~~تجعل بلدا، وأن تكون آمنا، وما هنا بعد بنائها، فطلب من الله أن تكون ~~آمنا. قوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي لا يتمكن منه جبار، بقصد إهانة ~~البيت وأهله، وما وقع من الحجاج، في مقاتلته لابن الزبير، وهدمه للبيت، ~~إنما كان بقصد التعظيم للبيت، بسبب دعواه أن ابن الزبير كان مخطئا في ~~بنائه البيت على قواعد إبراهيم، وقوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي ولو ~~قصاصا، وهو مذهب أبي حنيفة، وإنما يضيق عليه ليخرج، فإذا خرج اقتص منه. ~~قوله: (ولا يظلم فيه أحد) أي ومن تجرأ وظلم فيه، فقد تعرض لعذاب الله، ~~قال تعالى: # ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم # [الحج: 25]. قوله: (ولا يصاد صيده) أي يحرم صيد البر في الحرم، على كل ~~شخص محرما أو غيره. قوله: (ولا يختلي خلاه) أي لا يقطع حشيشه النابت ~~بنفسه، واستثنى العلماء من ذلك الاذخر والسنا والسواك والعصا وقطع الشجر ~~للبناء محله، لأنه ينبغي توسعته. إن قلت: إن قوله: { ءامنا } يعارضه ~~ما روي: أن ذا السويقتين يخرب البيت، ويخيف أهله في آخر الزمان. أجيب: ~~بأن معنى الأمن الطمأنينة، ظاهرا وباطنا، من سطوات الخالق والمخلوق، ~~للحيوان العاقل، وغيره غالبا، فلا ينافي حدوث النوادر من بعض الجبابرة. ~~وأجيب أيضا: بأن المراد الأمن من الخراب ms0999 إلى قرب الساعة، فإن ذا ~~السويقتين، يخرب الكعبة قرب الساعة، بعد موت عيسى عليه السلام. # فائدة: قول ابراهيم { رب اجعل هذا البلد } الخ، يقتضي أن ~~دأبه الدعاء، وما ورد من قوله حين ألقي في النار: حسبي من سؤالي علمه ~~بحالي، يقتضي أنه لم يكن دأبه الدعاء، فما السر في ذلك؟ أجيب: بأنه كان ~~في زمن إلقائه في النار، في مقام الفناء والسكر، وهو الغيبة عن شهود ~~الخلق بشهود الحق، فلا يشهد أثرا، وفي زمن دعائه في مقام البقاء وجمع ~~الجمع، وهو البقاء بالله بمعنى شهود الآثار بعد شهود مؤثرها، فمقامه في ~~حال دعائه، أعلى وأجل من مقامه في حال تركه له، ولا يقاس بمقامات ~~الأنبياء مقام، بل بدايتهم أعلى وأجل من نهاية غيرهم، فالأولياء وإن ~~عظموا، لا يصلون لأدنى رتب الأنبياء، وأما قول أبي الحسن الشاذلي: واقرب ~~مني بقدرتك قربا تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك الخ، ~~فمعناه قربا يليق بي، لا كقرب الخليل، فقد طلب من الله أن يذيقه قطرة من ~~بحار تجلياته التي تجلى بها على الخليل حتى أسكره، فلم يشهد شيئا سواه. # قوله: { واجنبني وبني } المراد أولاده وأولاد أولاده، ~~كإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. إن قلت: إن الأنبياء معصومون من الشرك، ~~ففي دعائه تحصيل الحاصل. والجواب الأتم: أن دعاءه تشريع وتعليم وتذلل ~~وتواضع، مع كونه يعلم عصمة نفسه، ويقال مثل هذا في دعوات باقي الأنبياء ~~بالنجاة، مما هم معصومون منه، كعذاب النار، وغضب الجبار، ونحو ذلك. # قوله: { ربنآ } كرر النداء تأكيدا. قوله: (بعبادتهم لها) أشار ~~بذلك إلى أن نسبة الإضلال للأصنام مجاز، لأنها سبب في الضلال بسبب ~~عبادتها. قوله: { فإنه مني } أي منسوب لي وملحق بي. قوله: (هذا ~~قبل علمه) الخ. جواب عما يقال: إن الله لا يغفر الشرك، فكيف يقول { ~~فإنك غفور رحيم }؟ وأجيب أيضا: بأن قوله: { ومن عصاني ~~} أي بغير الكفر، وبأن طلب الغفران لذريته الكفار إن ماتوا على الإسلام. ~~قوله: (وهو إسماعيل مع أمه هاجر) وسبب ذلك الاسكان، أن هاجر كانت جارية ms1000 ~~لسارة، فوهبتها لإبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة منها، لأنها لم ~~تكن قد ولدت قط، فأنشدته بالله أن يخرجهما من عندها، فأمره الله تعالى ~~بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة، وأتى له بالبراق، فركب عليه هو وهاجر ~~والطفل، فأتى من الشام ووضعهما في مكة عند البيت مكان زمزم، وليس بمكة ~~أحد، ولا بناء ولا ماء، ثم قام إبراهيم منطلقا، فتبعته هاجر وقالت: أين ~~تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فلم يلتفت، فقالت: ~~آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعني ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، ~~ثم رفع يديه إلى السماء وقال: { ربنآ إني أسكنت } الخ. ~~قوله: { بواد } أي في واد، والوادي هو المنخفض بين الجبلين. قوله: { ~~غير ذي زرع } أي لا يصلح للزرع به، لكونه أرضا حجرية لا تنبت ~~شيئا. قوله: (الذي كان قبل الطوفان) أشار بذلك، إلى أن تسميته بيتا ~~محرما، فيه مجاز باعتبار ما كان، ويصح أن يكون مجازا، باعتبار ما يؤول ~~إليه الأمر، لأن الله أوحى إليه وأعلمه، أن هناك بيتا حراما، وأنه ~~سيعمره. # قوله: { ربنا } كرر النداء، لأن الدعاء ينبغي فيه الأطناب وكثر ~~الابتهال. قوله: { ليقيموا الصلاة } اللام لام متعلقة بأسكنت، ~~والمعنى أسكنتهم بهذا الوادي الخالي من كل مرتفق، ليشتغلوا بأشراف ~~العبادات في أشرف الأماكن، والمراد من الدعاء بإقامة الصلاة، توفيقهم ~~لأدائها على الوجه الأكمل. قوله: { تهوى } القراء السبعة على كسر ~~الواو، أي تسرع وتطير شوقا إليهم، وقرىء شذوذا بفتح الواو، وخرجت على ~~زيادة إلى، أي تهواهم، وخص الأفئدة بالذكر، لأن القلوب سلاطين الأعضاء، ~~فإذا حنت إليهم القلوب، سعت لهم الأجساد قهرا. # قوله: (تميل وتحن) أشار بذلك إلى أنه ضمن تهوي معنى تميل، فعداه بإلى، ~~وإلا فهو يتعدى باللام، وفي هذا دعاء للمؤمنين، بأن يرزقهم الله حج ~~البيت، ودعاء لسكان مكة من ذريتهم بميل الناس إليهم، ليرتفقوا وينتفعوا ~~بهم، فقد جمع في هذا الدعاء، بين أمر الدين والدنيا للناس ولذريته. قوله: ~~(لو قال أفئدة الناس) الخ، أي ولكنه لم يقل ذلك، فلم ms1001 يحصل لسابقة علم ~~الله تعالى، أنه لا يحن إليهم جميع الناس لوجود الكفار منهم، فإبراهيم ~~دعا بما سيحصل في الخارج، المطابق لما علمه الله. # قوله: { لعلهم يشكرون } أي يصرفون النعم في مصارفها. قوله: ~~(وقد فعل بنقل الطائف إليه) أي وهو قطعة من أرض الشام، من مكان يقال له ~~حوران، بدلت بقطعة من الحجاز، فصارت العيون والأشجار بالطائف، والحجارة ~~والحصا والقفر بأرض حوران، يشاهده كل من رآه، وهو إجابة قوله: { ~~وارزقهم من الثمرات } ، وأما قوله: { فاجعل أفئدة ~~من الناس } الخ، فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم، وذلك أن إبراهيم لما ~~وضع إسماعيل وأمه، تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء، فلما نفد ~~الماء، عطشت هي وولدها، فصعدت على الصفا لتنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر ~~أحدا، فهبطت ثم أتت المروة، فقامت عليها فنظرت، هل ترى أحدا؟ فلم تر ~~أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات، ولذلك شرع السعي بينهما سبعا فعند ذلك جاء ~~جبريل، وضرب زمزم بجناحه فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول زمي زمي، وفي ~~الحديث # " يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينا معينا " # فجعلت تشرب منه، فمكثوا كذلك، حتى مرت بهم قبيلة من جرهم، كانوا ذاهبين ~~إلى الشام، فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل ~~عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، فقالوا لها: أشركينا في ~~مائك، نشركك في ألباننا، ففعلت، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فلما شب ~~إسماعيل، تعلم منهم العربية وكان أنفسهم، فزوجوه بامرأة منهم، وماتت أمه ~~وما تزوج. ### || [14.38-39] # قوله: { ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما نعلن } أي ~~تعلم ما نسره من جميع أمورنا وما نظهره منها، أو المعنى: تعلم ما نخفي من ~~الوجد بفرقة إسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع. وما نعلن، أي من ~~قول هاجر آلله أمرك بهذا؟ وقولي لها نعم. قوله: (يحتمل أن يكون) أي قوله: ~~{ وما يخفى على الله من شيء } الخ، فعلى الأول: هو اعتراض ~~بين كلامي إبراهيم، وعلى الثاني: ففيه وضع الظاهر موضع المضمر. ms1002 # قوله: { الحمد لله } الخ، هذا قاله إبراهيم في وقت آخر بعد ~~الدعاء، فإنه حين الدعاء، لم يكن إسحاق موجودا، بل كان إسماعيل فقط ~~طفلا، وحين الحمد كان إسحاق موجودا، ومعلوم أن بينهما ثلاث عشرة سنة. ~~قوله: { إن ربي لسميع الدعآء } مجيبه. ### || [14.40-42] # قوله: مقيم الصلاة } أي مواظبا عليها، بشروطها وأركانها ~~وآدابها. قوله: { و } (اجعل) { من ذريتي } أشار المفسر إلى أن ~~قوله: { ومن ذريتي } معطوف على الياء في اجعلني، فيكون الفعل ~~مسلطا عليه. قوله: { وتقبل دعآء } بثبوت الياء وصلا ووقفا، ~~وحذفها كذلك قراءتان سبعيتان. # قوله: { ربنا اغفر لي } إن قلت كيف يطلب المغفرة، مع أنه نبي ~~معصوم من جميع الذنوب؟ أجيب: بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، بل تكون من ~~الطاعات، كما إذا ارتقى مقاما أعلى مما كان فيه، فيستغفر الله مما كان ~~فيه، على حد ما قيل في قوله: صلى الله عليه وسلم # " إني ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة " # قوله: (هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله) جواب عما يقال: كيف ساغ ~~لإبراهيم طلب المغفرة لأبويه وهما كافران. قوله: (وقرىء) أي شذوذا في ~~هذه والتي بعدها، وقرىء شذوذا أيضا وولدي بضم الواو وسكون اللام، ~~فالقراءات الشواذ ثلاث: والدي مفردا، وولدي بالتثنية، وولدي جمع ولد. ~~قوله: (يثبت) أي يوجد ويظهر وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة، والله لا يرد ~~دعاء خليله إبراهيم، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة. # قوله: { ولا تحسبن } بكسر السين وفتحها قراءتان سبعيتان في هذه، ~~وفي قوله الآتي # فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله # [إبراهيم: 47] وفي هذه الآية تسلية لكل مظلوم، ووعيد عظيم لكل ظالم، فإن ~~العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فإنها وإن كان نزولها في حق كفار ~~قريش، إلا أن المراد عمومها لكل ظالم، لأن كل آية وردت في الكفار. فإنها ~~تجر بذيلها على عصاة المؤمنين. قوله: { غافلا } الغفلة في الأصل معنى ~~يعتري الإنسان من قلة التحفظ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على ~~حقائق الأمور، وهذا المعنى في حق الله مستحيل فظنه كفر، بل المراد ms1003 لازم ~~الغفلة، وهو عدم المجازاة، لأنه يلزم من الغفلة عن الشيء تركه، فالمعنى ~~لا تحسبن الله يا مخاطب تاركا مجازاة الظالمين، بل مجازيهم ولا بد، ~~وإمهالهم مدة حلم منه، وسيخرجهم منه في الآخرة لما ورد # " الظلمة وأعوانهم كلاب النار " # قوله: (من أهل مكة) خصهم بالذكر، وإن المراد العموم، لأن الآية نزلت ~~فيهم. # قوله: { إنما يؤخرهم } في معنى التعليل لقوله: { ولا ~~تحسبن الله غافلا } الخ، والتقدير: لا تظن أن الله تارك ~~مجازاتهم، ولا تحزن بتأخير العذاب، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ. قوله: { ~~ليوم } أي لأجل حصول يوم، أو اللام بمعنى إلى التي للغاية. قوله: { ~~تشخص فيه الأبصار } أي فلا تقر في أماكنها. ### || [14.43-46] # قوله: (مسرعين) أي إلى الداعي وهو إسرافيل، وقيل جبريل حيث ينادي على ~~صخرة بيت المقدس، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام ~~البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن ~~الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل في الصور. ~~قوله: (حال) أي من المضاف المحذوف، والتقدير تشخيص فيه أبصارهم، حال كون ~~أصحاب الأبصار مهطعين الخ. # قوله: { لا يرتد إليهم طرفهم } أي لا ينطبق لهم جفن ~~لعظم الهول، وهو تأكيد لشخوص البصر. قوله: { وأفئدتهم هوآء } ~~إما مستأنف أو حال. قوله: (خالية من العقل لفزعهم) أي خالية من الفهم ~~لشدة الحيرة والدهشة، والمعنى أن القلوب حينئذ، تكون فارغة من الإدراك ~~والفهم، والأبصار شاخصة، والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم ~~وشدته. قوله: { يوم يأتيهم العذاب } مفعول ثان لأنذر على حذف ~~مضاف، أي أنذرهم هوله وشدته. # قوله: { فيقول الذين ظلموا } فيه إظهار في مقام الاضمار، ~~لزيادة التشنيع عليهم. قوله: { إلى أجل قريب } أي أخر العذاب ~~عنا، وردنا إلى الدنيا مدة من الزمان، نستدرك فيها ما فات. قوله: { ~~نجب دعوتك } مجزوم في جواب الأمر. قوله: (فيقال لهم) القائل لهم ~~الملائكة أو الله. قوله: (حلفتم) أي كما حكى الله عنهم ذلك في سورة النحل ~~بقوله: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت # [النحل: 38]. قوله: { وسكنتم ms1004 } معطوف على { أقسمتم }. قوله: ~~{ في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } المراد بمساكنهم ~~دار الدنيا، لا خصوص منازل الذين ظلموا، فإن كفار قريش لم يسكنوا ديار ~~الكفار الذين هلكوا قبلهم. قوله: (السابقة) أي كقوم نوح وعاد وثمود ولوط ~~وغيرهم. قوله: { وتبين لكم } أي حالهم وخبرهم. قوله: (من ~~العقوبة) بيان لقوله: { كيف فعلنا بهم }. # قوله: { وقد مكروا } أي أهل مكة. قوله: (حيث أرادوا قتله) الخ، ~~أي حين اجتمعوا بدار الندوة يتشاورون في شأنه، وقد تقدم ذلك في الأنفال ~~في قوله تعالى: # وإذ يمكر بك الذين كفروا # [الأنفال: 30] الخ. قوله: (ما) { كان } فسر إن بما، لأن اللام في ~~لتزول لام الجحود، وهي لا تقع إلا بعد كون منفي بما أو لم. قوله: (لا ~~يعبأ به) أي لا يلتفت إليه. قوله: (والمراد بالجبال هنا) أي ففيها قولان: ~~قيل المراد حقيقتها، وقيل شرائع الإسلام، فهي مستعملة في مجازها. قوله: ~~(في القرار والثبات) هذا هو وجه الشبه بينهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي ~~سبعية أيضا. قوله: (فإن مخففة) أي واللام في لتزول فارقة. قوله: ~~(والمراد تعظيم مكرهم) أي على هذه الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة ~~الأولى: ما كان مكرهم مزيلا للجبال، لضعفه وعدم العبرة به، وعلى ~~الثانية: والحال أن مكرهم، لتزول منه الجبال لعظمه وشدته، والمكر على ~~القراءتين، قيل تشاورهم في شأن النبي، وقيل كفرهم، ولكن القول الثاني، ~~يوافق القراءة الثانية، بدليل آية # تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا # [مريم: 90-91]. قوله: (وعلى الأولى) أي القراءة الأولى وهي النافية. ~~قوله: (ما قرىء) أي الذي قرىء وهي قراءة شاذة. ### || [14.47] # قوله: { فلا تحسبن الله } هذا مفرع على قوله # ولا تحسبن الله غافلا # [إبراهيم: 42] وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للظالمين. ~~قوله: { مخلف وعده رسله } القراءة السبعية بإضافة مخلف إلى ~~وعده ورسله بالنصب، وقرىء شذوذا بإضافته إلى رسله ونصب وعده، فيكون قد ~~فصل بين المتضايفين بالمفعول، وهذا نظير قراءة ابن عامر في الأنعام: قتل ~~أولادهم شركائهم. قوله: (اذكر) قدره ms1005 إشارة إلى أن قوله: # يوم # [إبراهيم: 44] ظرف معمول لمحذوف، ويصح أن يكون معمولا لقوله: { فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله } ، ويصح أن يكون بدلا ~~من يوم الأول في قوله: # يأتيهم العذاب # [إبراهيم: 44]. ### || [14.48-52] # قوله: { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت } ~~اختلف المفسرون في هذا التبديل، فقيل: المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال، ~~وتقلع الأشجار، وتنشق الأنهار، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ~~ويخسف قمرها، وقيل: تبدل ذاتهما، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم ~~يسفك عليها دم، وتبدل السماوات بسماء من ذهب، وعلى هذا القول، فالخلائق ~~يكونون قيل: على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم، وقيل يكون في ~~ظلمة قبل المحشر، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا، وجمع بين القولين بأن ~~تبديل الصفات، يكون أولا قبل نفخة الصعق، وتبديل الذات يكون بعد النفخة ~~الثانية. قوله: (فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أي ويؤيد ذلك ما روي عن ~~ابن عباس والضحاك، أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، ~~أمر الجليل جل جلاله، بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم، فيأخذ كل واحد ~~منهم إنسانا وشخصا المبعوثين، إنسا وجنا، ووحشا وطيرا، وحولوهم إلى ~~الأرض التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء ~~الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله يأمر ~~بملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين ~~مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل بهم حلقة ~~واحدة، فإذا هم مثل ثلاثين ضعفا، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، ~~فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفا، ثم ~~تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون ~~مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل ~~حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون ~~من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، ~~حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض ms1006 الناس في العرق على أنواع ~~مختلفة إلى الأذقان، وإلى الصدر، وإلى الحقوين، وإلى الركبتين، ومنهم ~~يصيبه الرشح اليسير، كالقاعد في الحمام، ومنهم من يصيبه البلة، كالعاطش ~~إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من ~~رؤوسهم، حتى لو مد أحد يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض ~~السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لاحترقت الأرض وذاب ~~الصخر، ونشفت الأنهار. قوله: { وبرزوا } عطف على تبدل، فهو بمعنى ~~المضارع، أي يوم تبدل الأرض وتبرز الخلائق. قوله: { وترى } معطوف على ~~تبدل أيضا. قوله: (مشدودين مع شياطينهم) أي فتجمع أيديهم وأرجلهم في ~~أعناقهم، ويشد كل واحد مع شيطانه الذي كان معه في الدنيا. قوله: { في ~~الأصفاد } جمع صفد بفتحتين وهو القيد. قوله: (والأغلال) جمع غل ~~بالضم، وهو طوق من حديد. قوله: { سرابيلهم من قطران } أي ~~جلودهم تطلى بالقطران، حتى يكون الطلاء كالقميص. قوله: { وتغشى ~~وجوههم } أي وقلوبهم. قوله: (متعلق ببرزوا) أي وما بينهما اعتراض. ~~قوله: (في نصف نهار) أي وكل واحد يرى أنه يحاسب وحده. قوله: { هذا ~~بلاغ للناس } في هذه الآية من المحسنات البديعية، رد العجز على ~~الصدر، فقد افتتحت هذه السورة بقوله # كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات ~~إلى النور # [إبراهيم: 1]. قوله: (لتبليغهم) أي توصيلهم إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-2] # قوله: (بزيادة صفة) أي وهي قوله: { مبين }. قوله: (بالتشديد ~~والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان في رب. قوله: { الذين ~~كفروا } أي من أهل مكة وغيرهم. قوله: (وإذا عاينوا حالهم) أي من ~~العذاب. قوله: (وحال المسلمين) أي من النعيم المقيم. # قوله: { لو كانوا مسلمين } يصح في { لو } أن تكون امتناعية، ~~وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك، أو مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر ~~معمول ليود، والتقدير ربما يود الذين كفروا كونهم مسلمين. قوله: (ورب ~~للتكثير) أي وما كافة لها عن الجر. إن قلت: إن (رب) إذا دخلت عليها ما ~~الكافة، اختصت بالفعل الماضي، وهنا قد دخلت على المضارع. أجيب: بأن ~~المضارع ms1007 بالنسبة لعلم الله واقع ولا شك، فلا تفاوت بين ماض ومستقبل ~~بالنسبة لعلمه تعالى، وإنما ذلك بالنظر لعقولنا. قوله: (وقيل للتقليل) أي ~~باعتبار الأوقات التي يفيقون فيها من الدهشة، فالكفار من شدة الهول ~~يدهشون، فلا يفيقون إلا في بعض الأوقات، فإذا أفاقوا كثر منهم التمني. ### || [15.3-7] # قوله: { ذرهم } لم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك، بل ~~يستعمل منه المضارع، وقد جاء منه الماضي قليلا، قال عليه الصلاة والسلام # " ذروا الحبشة ما وذرتكم " # قوله: { يأكلوا } مجزوم بحذف النون في جواب الأمر، وكذا قوله: { ~~ويتمتعوا }. قوله: { ويلههم } مجزوم أيضا بحذف الياء، ~~وفيه ثلاث قراءات سبعية. كسر الهاء الثانية والميم وضمهما، وكسر الهاء ~~وضم الميم، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير، لأنها من بنية الكلمة. ~~قوله: { الأمل } فاعل { ويلههم }. قوله: (عاقبة أمرهم) قدره ~~إشارة إلى أن مفعول { يعلمون } محذوف. قوله: (وهذا قبل الأمر ~~بالقتال) أي قوله: { ذرهم } الخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال. ~~قوله: (زائدة) أي في المفعول. قوله: (أريد أهلها) أي ففيه مجاز، إما ~~بالحذف، أو مرسل من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. قوله: { إلا ~~ولها كتاب معلوم } الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية في ~~حال من الأحوال، إلا في حال أن يكون لها كتاب، أي أجل مؤقت لهلاكها، ~~وجعلنا الواو حالية، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف. قوله: { ~~من أمة } فاعل تسبق، و { من } لا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله: ~~{ أجلها } أي وهو الكتاب المتقدم. قوله: (يتأخرون عنه) أي الأجل. # قوله: { وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر } ~~نادوه صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم والاستهزاء، لا إقرار بأنه نزل ~~عليه الذكر، ولذا قال المفسر (في زعمه) فدفع به ما قد يقال، إن في الآية ~~مضاربة أولها لآخرها. قوله: { إنك لمجنون } أي إنك لتقول قول ~~المجانين، حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، وقولهم هذا كقول فرعون # إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون # [الشعراء: 27] والحاصل أنهم قالوا مقالتين: الأولى: { يأيها ~~الذي نزل عليه الذكر } ، والثانية { لو ما تأتينا ~~بالملائكة ms1008 } وقد رد الله ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله: # ما ننزل الملائكة # [الحجر: 8] رد للثانية، قوله: # إنا نحن نزلنا الذكر # [الحجر: 9] رد للأولى. # قوله: { لو ما تأتينا } تستعمل { لو ما } حرف تحضيض، وحرف ~~امتناع لوجود، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا، ~~والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا أو تقديرا، إذا علمت ذلك فهي ~~هنا للتحضيض، ولذا فسرها بهلا. قوله: { بالملائكة } أي لتخبرنا ~~بصدقك. ### || [15.8-14] # قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضا، ~~ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة ~~على المفعولية، وقرىء شذوذا ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر ~~الزاي، و { الملائكة } فاعل. # قوله: { إلا بالحق } أي إلا تنزيلا ملتبسا بالحق لا بما قلتم ~~واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن ~~يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، ~~وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما ~~اقترحوا. قوله: { وما كانوا إذا منظرين } أصل إذن إذ بمعنى ~~حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء ~~لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، ~~الخ. # قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } أي وليس إنزاله بزعمك كما ~~اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ~~ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب ~~للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: { وإنا له لحافظون } أي حيث ~~جعله معجزا للبشر، مغايرا لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه، باق على مر الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، ~~فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم ~~العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، ~~والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية ms1009 قوله تعالى: # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث # [الإسراء: 106] الآية. # قوله: { ولقد أرسلنا } هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(رسلا) قدره إشارة إلى أن مفعول { أرسلنا } محذوف، وعدتهم ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: { ~~في شيع } جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان ~~حقا أو باطلا، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم ~~الأولين. قوله: { وما يأتيهم } قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن ~~المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعا، استحضارا للحال الماضية للتعجب ~~منها. قوله: { يستهزئون } أي يسخرون. قوله: { كذلك نسلكه ~~} السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي ~~مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يستهزئون }. ~~قوله: { وقد خلت سنة الأولين } أي طريقتهم، والجملة ~~مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. # قوله: { ولو فتحنا عليهم } أي على كفار مكة. قوله: { ~~فظلوا } الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء ~~لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على ~~الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحا، ~~والملائكة تصعد منه لما آمنوا. ### || [15.15-17] # قوله: { إنما سكرت } بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (سدت) أي فيقال سكرت النهر، من باب قتل سدته، والسكر بالكسر ما يسد ~~به، والمعنى بسد أبصارنا عن محسوساتنا المعتادة بتلك التخيلات. قوله: { ~~بل نحن قوم مسحورون } إضراب انتقالي عما أفاده أولا من ~~خصوص سحر العين بالحصر، والمعنى أنهم يقولون: إنما سدت أبصارنا، فخيل لها ~~أمر لا حقيقة له، ولم يتجاوزها لقلوبنا، ثم أضربوا عن ذلك، وجعلوا السحر ~~واصلا لقلوبهم. قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } ~~هذا من أدلة توحيده سبحانه وتعالى، والبروج جمع برج، والمراد منازل وطرق ~~تسير فيها الكواكب السبعة. قوله: (اثني عشر برجا) أي وقد جمعها بعضهم في ~~قوله: # حمل الثور جوزة السرطان # ورمى الليث سنبل الميزان # ورمى عقرب بقوس الجدي # نزح الدلو بركة ms1010 الحيتان # قوله: (وهي منازل الكواكب) أي محل سيرها. قوله: (المريخ) بكسر الميم نجم ~~في السماء الخامسة، وقد جمع الكواكب بعضهم في قوله: # زحل شرى مريخه من شمسه # فتزاهرت لعطارد الأقمار # فزحل في السماء السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، ~~والشمس في الرابعة، والزهرة في الثالثة، وعطارد في الثانية، والقمر في ~~الأولى، وهي سماء الدنيا. قوله: (والشمس ولها الأسد) أي بيتها المنسوب ~~لها، فلا ينافي أنها تسير في البروج كلها، المتقسمة لثمان وعشرين منزلة، ~~لكل برج منزلتان وثلث، وتقطعها الشمس في سنة، والقمر في شهر، وقد جعل ~~الله بهذه الكواكب، النفع في العالم السفلي، كالأكل والشرب، يوجد النفع ~~عندها لا بها، فهي أسباب عادية. قوله: { وزيناها } (بالكواكب) أي ~~جعلنا الكواكب زينة للسماء، وهل الكواكب في السماء الدنيا، أو ثوابت في ~~العرش، قولان للعلماء. قوله: { للناظرين } أي المتأملين بأبصارهم ~~وبصائرهم. قوله: { وحفظناها } أي السماء. قوله: { من كل ~~شيطان رجيم } أي وذلك لأن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات، ~~فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى، منعوا من ثلاث ~~سماوات، ولما ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها، ~~ولما بعث رميت عليهم الشهب، فكانت تخطىء وتصيب، فلما عرج به صلى الله ~~عليه وسلم صارت لا تخطئهم أبدا. ### || [15.18-21] # قوله: { إلا من استرق السمع } استثناء منقطع، لأن ما قبل ~~الاستثناء دخولهم السماء، وما بعده استراقهم من خارجها، والمعنى أن ~~الشياطين يركب بعضهم بعضا، يريدون الاستراق، فتكون الشهب بالمرصاد لهم، ~~كما صرحت به سورة الجن في قوله: # وأنا كنا نقعد منها # [الجن: 9] الخ. قوله: (كوكب مضيء) وقيل الشهاب، شعلة نار تنفصل من ~~الكوكب، وهو الصحيح. قوله: (أو يخبله) أي يفسد أعضاؤه، فيصير غولا في ~~الوادي يضل الناس. قوله: { والأرض مددناها } الأرش منصوب بفعل ~~محذوف يفسره { مددناها }. قوله: (بسطناها) أي على الماء. قوله: ~~(لئلا تتحرك بأهلها) أي لأن الله لما خلقها وبسطها على الماء، تحركت ~~واضطربت، فثبتها بالجبال الرواسي فسكنت. قوله: (معلوم) أي الله، فيعلم ~~قدر ما يحتاج إليه الخلق ms1011 في معاشهم. قوله: { معايش } جمع معيشة، وهي ~~ما يعيش بها الإنسان، من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك. قوله: ~~(بالياء) أي بإتفاق السبعة، لأنها في المفرد أصلية، فلا تقلب في الجمع ~~همزة، بل تبقى على حالها، بخلاف المد الزائد في المفرد، فإنه يقلب همزة ~~في الجمع، قال ابن مالك: # والمد زيد ثالثا في الواحد # همزا يرى في مثل كالقلائد # وقرىء شذوذا بالهمزة على التشبيه بشمائل. قوله: { ومن لستم له ~~برازقين } مشى المفسر على أنه معطوف على { معايش } حيث قدر قوله ~~جعلنا لكم. قوله: (من العبيد) أي والخدم وغيرهم، فأنتم تنتفعون بتلك ~~الأشياء، ولستم برازقين لها، وإنما رزقها على خالقها. قوله: { وإن من ~~شيء إلا عندنا خزائنه } كالدليل لقوله: { وجعلنا ~~لكم فيها معايش } و { ومن لستم له برازقين } فهو ~~إعلام بسعة فضله سبحانه وتعالى، قوله: { شيء } نكرة في سياق النفي، ~~فنعم كل شيء كان في الدنيا أو الآخرة، جليلا أو حقيرا. قوله: { إلا ~~عندنا خزائنه } أي إلا يوجده الله، إذا تعلقت قدرته وإرادته به، ~~ففي الكلام مجاز، حيث شبه سرعة إيجاده الأشياء بحصولها بالفعل، وجعلها في ~~خزائن، والجامع بينهما سرعة الحصول في كل، فالمعنى بيده الأشياء كلها، ~~خيرها وشرها، جليلها وحقيرها، فإذا أراد الله شيئا حصل، فلا يطلب ~~الإنسان من غيره بل بطلب المفاتيح ممن بيده الخزائن، والمفاتيح كناية عن ~~التسهيل، فمن أراد الله شيئا أعطاه مفتاحه، بمعنى سهل أسبابه. # قوله: { إلا بقدر معلوم } أي فيسعد هذا ويشقي هذا، ويفقر ~~هذا ويغنى هذا، على حسب ما قدره الله، إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن ~~يقول على حسب تقدير الله، فإن الله تعالى ليس مراده مقيدا بمصالح عباده، ~~بل أفعاله على حسب ما أراده وعلمه، وإلا فنجد الكافر يطول عمره، وهو في ~~فقر ومرض، ثم يختم له بالكفر ويكون في النار، فأي مصلحة في ذلك؟ ### || [15.22-26] # قوله: { وأرسلنا الرياح } جمع ريح، وهو جسم لطيف منبث في الجو ~~سريع المرور. قوله: { لواقح } إما جمع ملقح من ألقح، وحينئذ فجمعه ~~ملاقح، حذفت الميم تخفيفا، أو ms1012 جمع لاقح من لقح، يقال لقحت الريح إذا ~~حملت الماء إلى السحاب، وأعلم أن الله سبحانه وتعالى، يرسل الرياح ~~الأربعة لخدمة المطر، فريح الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة في الجنة، وريح ~~الشمال تجمعه، وريح الدبور تفرقه. قوله: (تلقح السحاب) أي تمج الماء فيه. ~~قوله: (السحاب) أي فالمراد بالسماء كل ما علا وارتفع، ويصح أن يراد ~~بالسماء حقيقتها، لأن أصل ماء المطر من السماء. قوله: { ~~فأسقيناكموه } الكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والمعنى ~~جعلناه سقيا لكم ولأرضكم ومواشيكم. قوله: (أي ليست خزائنه بأيديكم) أي ~~بل خزائنه عند الله، فهو من مشمولات. قوله: # وإن من شيء إلا عندنا خزائنه # [الحجر: 21]. # قوله: { وإنا لنحن نحيي } أي جميع الخلق، وإن حرف توكيد ونصب، ~~ونا اسمها، وجملة { نحيي } خبرها، وقوله: { لنحن } ضمير منفصل ~~توكيد لنا، لا ضمير فصل، لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لا يقع إلا ~~بين اسمين، وهنا ليس كذلك. قوله: { ونحن الوارثون } الوارث في ~~الأصل، هو الذي يأخذ المال بعد موت مورثه، ثم أطلق الإرث وأريد لازمه، ~~وهو البقاء بعد فناء غيره، فإنه يلزم من أخذ الوراث مال الموروث بقاؤه ~~بعد موت صاحبه، فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعد ~~فنائهم. # قوله: { ولقد علمنا المستقدمين منكم } أي علما ~~تفصيليا، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. قوله: (المتأخرين) ~~أشار بذلك إلى أن السين والتاء في المستقدمين والمستأخرين زائدتان، ~~والمعنى أن عمله محيط بجميع خلقه، متقدمهم ومتأخرهم، طائعهم وعاصيهم، لا ~~يخفى عليه شيء من أحوال خلقه. قوله: { وإن ربك هو يحشرهم ~~} أي يجمعهم للحساب، ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين: فريق في الجنة، وفريق في ~~السعير. قوله: { من صلصال } الصلصال بمعنى المصلصل، كالزلزال بمعنى ~~المزلزل، ووزنه فعلال بتكرار اللام، فقلبت الأولى منهما من جنس فاء ~~الكلمة، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطينية، لأنه أولا كان ترابا ~~ثم عجن بأنواع المياه فصار طينا، ثم ترك حتى أنتن واسود، فصار حما ~~مسنونا، ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالا، ms1013 ثم نفخ فيه الروح بعد مائة ~~وعشرين سنة، أربعين وهو طين، وأربعين وهو حما مسنون، وأربعين وهو صلصال ~~مصور، وهكذا أطوار أولاد آدم، تمكث النطفة في الرحم أربعين يوما، ثم ~~تصير علقة مثل ذلك، ثم تصير مضغة مثل ذلك، ثم تنفخ فيه الروح بعد مائة ~~وعشرين يوما. قوله: (متغير) أي من طول مكثه حتى يتخمر. ### || [15.27-33] # قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة ~~من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ~~ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو ~~الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي ~~نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل ~~فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. # قوله: { وإذ قال ربك } { وإذ } ظرف معمول لمحذوف، قدره ~~المفسر بقوله: (اذكر) قوله: { من صلصال } { من } لابتداء ~~الغاية. قوله: { فإذا سويته } أي صورته إنسانا كاملا، معتدل ~~الأعضاء والطبائع. قوله: { ونفخت فيه من روحي } أي افضت عليه ~~روحا من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حيا، وليس المراد النفخ حقيقة ~~لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله ~~وناقة الله. قوله: { فقعوا } الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر ~~من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا ~~أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو ~~يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما ~~أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) ~~أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، ~~وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار ~~بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعا، لأنه لم يكن منهم ~~حقيقة أو متصلا، باعتبار أنه كان متصفا بصفاتهم، وقيل إنه ms1014 منهم، ~~والتحقيق خلافه. قوله: { أبى أن يكون مع الساجدين } ~~استئناف مبين لكيفية عدم السجود. # قوله: { قال } (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف ~~وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفا إن كانت على ~~سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة ~~والطرد، فلم يكن تشريفا. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير ~~قوله في الآية الأخرى # ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي # [ص: 75] ولذا قال: { لأ } (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي ~~شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا ~~يليق. قوله: { لبشر خلقته } الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير ~~منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني ~~خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، ~~بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضا فالفضل بيد الله ~~يعطيه لمن يشاء. ### || [15.34-45] # قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود ~~لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها ~~عائدا على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائدا على السماوات. # قوله: { فإنك رجيم } أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن ~~والشتم والطرد والهجران. قوله: { إلى يوم الدين } أي وبعد ذلك ~~يزداد عذابا على اللعنة التي هو فيها وقوله: { إلى يوم ~~يبعثون } قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبدا، لأنه إذا أمهل إلى يوم ~~البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت ~~حينئذ، وقصد أيضا الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى ~~الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة ~~الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال ~~إكراما له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل ~~للسببية. قوله: { لأزينن لهم } الضمير عائد على أولاد آدم، وإن ~~لم ms1015 يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: { المخلصين } أي الذين أخلصوا ~~في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. # قوله: { قال هذا صراط علي مستقيم } أي هذا دين مستقيم ~~لا اعوجاج فيه، فعلي حفظه تفضلا وإحسانا. قوله: { إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان } حاصل ذلك، أن إبليس لما قال { ~~لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * ~~إلا عبادك منهم المخلصين } أوهم بذلك أن له سلطانا على ~~غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من ~~المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة ~~إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى # إن كيد الشيطن كان ضعيفا # [النساء: 76] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظرا للصورة. قوله: (لكن) أشار ~~بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: { لها سبعة أبواب } أي ~~وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم ~~السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية ~~للمنافقين. # قوله: { لكل باب } أي طبقة من أطباقها. قوله: { جزء مقسوم ~~} أي حزب معد لها. قوله: { إن المتقين } أي الذين اتقوا الشرك، ~~وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير ~~أن العاصي، إذا مات مصرا على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه ~~مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، ~~وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور ~~المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، ~~إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية ~~والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة ~~التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. # قوله: { وعيون } يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها # مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار من ~~مآء غير ءاسن # [محمد: 15] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة ~~بساتين وعدة أنهار، أو ms1016 كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع. ### || [15.46-47] # قوله: (ويقال لهم) أي إذا ارادوا الانتقال من محل إلى آخر، وإلا فهم ~~مستقرون فيها، فأمرهم حينئذ بالدخول، تحصيل حاصل، والقائل يحتمل أن يكون ~~الملائكة أو الله تعالى. قوله: { بسلام } الجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~حال من الواو في ادخلوا، أي ادخلوها حال كونكم مصحوبين بسلامة من الله من ~~جميع المخاوف والمكاره، وهذا على المعنى الأول الذي ذكره المفسر، ويقال ~~على المعنى الثاني: ادخلوها مصحوبين بسلام من بعضكم لبعض، ومن الملائكة، ~~أي يسلم بعضكم على بعض، وتسلم الملائكة عليكم. (أي سلموا) تفسير للمعنى ~~الثاني. # قوله: { آمنين } قدر المفسر (ادخلوا) إشارة إلى أنه حال ثانية، وهي ~~مرادفة للأولى، ولا حاجة لهذا التقدير. قوله: (من كل فزع) أي ومنه زوال ~~ما هم فيه من النعيم المقيم، وقوله: { بسلام آمنين } زيادة في سرور ~~أهل الجنة، لأن النعيم إذا لوحظ فيه عدم الانقطاع، كان في غاية السرور، ~~ولا شك أن الجنة كذلك، بخلاف الدنيا، فإن نعيمها ملاحظ فيه الانقطاع عند ~~حصوله، فلذلك كانت دار هم وغم. قوله: { من غل } الغل هو من أمراض ~~القلب، كالحسد والكبر والعجب والشحناء والبغضاء، روي أن المؤمنين يوقفون ~~على باب الجنة وقفة، فيقتص بعضهم من بعض، ثم يؤمر بهم إلى الجنة، وقد نقى ~~الله قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد، فهم يحبون بعضهم بحبهم لربهم، ~~وشأن المحب أن لا يكون لمحبوبه غل في قلبه، بل بينهم الصفاء والوفاء. ~~قوله: (حال من هم) أي من ضمير صدورهم من غل، حال كونهم متآخين في المودة ~~والمحبة. # قوله: { على سرر } جمع سرير وهو كما قال ابن عباس: من ذهب مكلل ~~بالزبرجد والدر والياقوت، والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية. قوله: ~~(حال أيضا) أي من الضمير في { إخونا }. قوله: (لدوران الأسرة بهم) ~~أي أنهم إذا اجتمعوا وتلاقوا، ثم أرادوا الانصراف، يدور سرير كل واحد ~~منهم، بحيث يبقى مقابلا بوجهه لمن كان عنده، وقفاه إلى الجهة التي يسير ~~لها السرير، وهذا أبلغ في الأنس والإكرام. ### || [15.48-53] ms1017 # قوله: { لا يمسهم فيها نصب } أي إعياء بخلاف الدنيا، ففيها ~~الاعياء والتعب والكدرات والمشقات. قوله: { وما هم منها ~~بمخرجين } أي بل هم خالدون فيها، لا يزالون ولا يحولون، فالجنة بلا ~~زوال، وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان. # قوله: { نبىء عبادي } الخ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين ~~العاصين، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي، ولا يخافون عذابي. ~~وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة. وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ~~ثلاثة: أولها { أني } وثانيها { أنا } ، وثالثها تعريف الجملة بأل. ~~ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب ~~الغضب، فلا يستبعد العاصي رحمة الله، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة، ~~فإنه هو الغفور الرحيم، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة، تقتضي الغضب، ~~ووصف واحد يقتضي الرحمة، فإن وصف الرحمة يغلب. # قوله: { وأن عذابي هو العذاب الأليم } أي بهذه الآية ~~لمناسبة ذكر النار أولا، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلا على ~~سبيل اللف والنشر المشوش، واستفيد من هذه الآية، أن العبد يكون بين ~~الرجاء والخوف، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: ~~بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال # " لو يعلم العبد قدر عفو الله، ما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه، ~~لجمع نفسه إلى قتله " # وعنه صلى الله عليه وسلم # " نه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم النار " # ؟ فنزل { نبىء عبادي } الخ. # قوله: { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } معطوف على قوله: { ~~نبىء عبادي } الخ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ، ~~واعلم أنه في هذه السورة، أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~أولا، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به، ثم بين ~~أهل السعادة وأهل الشقاوة، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، ليكون ~~عبرة للمعتبرين، وأوقع في نفسه المتعظين، وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة ~~إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة ms1018 شعيب، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت ~~في سورة هود بأبسط مما هنا. قوله: { عن ضيف إبراهيم } الضيف في ~~الأصل الميل، سمي النازل للقرى بذلك، لميله إليك ونزوله عندك، وهو مصدر ~~يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وقد يجمع ويثني. قوله: (منهم ~~جبريل) أي على كل من الأقوال الثلاثة. # قوله: { إذ دخلوا } { إذ } ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر. ~~قوله: (أي هذا اللفظ) أي لفظ { سلاما } وهو مفعول مطلق لفعل محذوف ~~تقديره سلمنا عليك، أو سلم الله عليك سلاما، ولم يذكر هنا رد السلام، ~~ولا بقية القصة اختصارا. قوله: { إنا منكم وجلون } تقدم أن ~~سبب خوفه منهم، أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته. قوله: { قالوا لا ~~توجل } قرأ السبعة بفتح التاء والجيم، وفعله وجل كعلم، وقرىء شذوذا ~~بالبناء للمفعول، ولا تأجل بقلب الواو ألفا، ولا تؤاجل بضم التاء وزيادة ~~ألف بعد الواو، فالقراءات الشاذة ثلاث. ### || [15.54-63] # قوله: { أبشرتموني } هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، ~~وقرىء شذوذا بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. ~~قوله: { على أن مسني الكبر } أي فكان عمره إذ ذاك مائة ~~واثنتي عشرة سنة. # قوله: { فبم تبشرون } الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن ~~الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون ~~الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام ~~تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا ~~بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: { ومن يقنط من ~~رحمة ربه إلا الضآلون }. قوله: { قالوا بشرناك ~~بالحق } أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) { يقنط } ~~أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون ~~وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذا بضم النون. # قوله: { قال فما خطبكم } أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن ~~البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: { إلا آل لوط } ~~يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، ~~إلا آل ms1019 لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء ~~متصلا، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم ~~المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. # قوله: { إلا امرأته } الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ~~{ قدرنآ } إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله ~~تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: ~~(الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضا مضى، فهو من ~~الأضداد. قوله: { فلما جآء آل لوط } أي بعد أن خرجوا من عند ~~إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطا) ~~أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى # ولما جآءت رسلنا لوطا # [هود: 77]. قوله: { منكرون } أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع ~~منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود # ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ~~ذرعا وقال هذا يوم عصيب # [هود: 77]. ### || [15.64-74] # قوله: { وآتيناك بالحق } الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. # قوله: { فأسر بأهلك } أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو ~~وبنتاه. قوله: { بقطع من اليل } أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) ~~أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. ~~قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى ~~إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن { وقضينآ } ضمن معنى ~~(أوحينا) فعدي بما تعدى به. # قوله: { وجآء أهل المدينة } الواو لا تقضي ترتيبا ولا ~~تعقيبا، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة ~~هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) ~~بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: { ~~يستبشرون } أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم ~~بالضيوف امرأة لوط. قوله: { فلا تفضحون } أي لا تسيئوني فيهم. ~~قوله: { واتقوا الله } أي خافوا عقابه. قوله: { عن ~~العالمين } أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة ~~الناس ms1020 وإضافتهم، خوفا من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) ~~أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، ~~وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. # قوله: { لعمرك } بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة ~~الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: { ~~إنهم } أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة ~~معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان ~~لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. # قوله: { فجعلنا عاليها } أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي ~~قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة ~~آلاف ألف، قوله: { وأمطرنا عليهم } تقدم في هود أنه يحتمل أن ~~المطر كان على من كان غائبا عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم. ### || [15.75-83] # قوله: { إن في ذلك } (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: { ~~للمتوسمين } أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. ~~قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) { للمؤمنين } خصوا ~~بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. # قوله: { وإن كان أصحاب الأيكة } شروع في ذكر قصة شعيب مع ~~قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. ~~قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و { كان } ناقصة، و { أصحاب ~~الأيكة } اسمها، و { لظالمين } خبرها، واللام للتوكيد، والجملة ~~خبر { وإن }. قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، ~~والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم ~~لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم ~~شعيبا) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي ~~فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة ~~كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم ~~منها نارا فأحرقتهم جميعا، فإهلاكهم أولا بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما ~~أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل ms1021 مدين ~~ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) { مبين } أي وسمي الطريق إماما، لأنه ~~يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم ~~بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. # قوله: { ولقد كذب أصحاب الحجر } شروع في قصة صالح. قوله: ~~(واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام ~~للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين ~~مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولا واحدا. قوله: { وآتيناهم } أضاف ~~الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك ~~إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها ~~من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلا قدرها. قوله: (لا ~~يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. # قوله: { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا } أي ينقرون ~~الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتا من غير بنيان. قوله: { آمنين } أي ~~من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: { ~~فأخذتهم الصيحة } أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما ~~عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحا قال لهم قبل نزول العذاب بهم: ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة ~~الأيام. ### || [15.84-87] # قوله: { ما كانوا يكسبون } { ما } اسم موصول أو مصدرية أو ~~نكرة موصوفة فاعل أغنى؛ والتقدير الذي كانو يكسبونه أو كسبهم أو شيء ~~يكسبونه. قوله: (من بناء الحصون) الخ، بيان لما. # قوله: { إلا بالحق } أي خلقا ملتبسا بالحكمة والمصلحة ~~والمنافع للعباد، ودلائل على وحدانية الله. قوله: { وإن الساعة } ~~أي القيامة. قوله: (فيجازي كل واحد بعمله) أي فينتقم من المسيء، وينعم ~~على المحسن. قوله: (وهذا منسوخ) أي قوله: فاصفح الصفح الجميل؛ وهو أحد ~~قولين، والثاني أن الآية محكمة، ولا ينافي أمره بالقتال، فإن المقصود ~~أمره بأن يصفح عن الخلق الصفح الجميل، ويعاملهم بالخلق الحسن، فيعفو عن ~~المسيء، ويسامح المذنب، وإن كان مأمورا بقتال المشركين، فقتاله للأمر به ~~لا لهوى نفسه، ولذا قال البوصيري: # ولو أن انتقامه لهوى النف ms1022 # س لدامت قطيعة وجفاء # قوله: { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } سبب نزولها أن ~~سبع قوافل، أتت من بصرى وأذرعات في يوم واحد، ليهود قريظة والنضير، فيها ~~أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا ~~لتقربنا بها، وأنفقناها في سبيل الله فنزلت، والمعنى قد أعطيتكم سبع ~~آيات، خير لكم من سبع قوافل. إن قلت: إن مقتضى ذلك، أن تكون الآية مدنية، ~~مع أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع. أجيب: بأنه لا مانع أن هذه الآية ~~نزلت مرتين، مرة بمكة مرة بالمدينة. قوله: (هي الفاتحة) أي لأنها سبع ~~آيات، فمن عد البسملة آية منها، تكون الآية الأخيرة. # صراط الذين # [الفاتحة: 7] الخ، ومن لم يعدها آية، تكون السابعة قوله: # غير المغضوب عليهم ولا الضآلين # [الفاتحة:7 ]، وهذا القول هو الراجح، وعليه فيكون عطف قوله: { ~~والقرآن العظيم } من عطف الكل على الجزء، أو من عطف العام على ~~الخاص، وقيل المراد بالسبع المثاني الحواميم، وقيل السبع الطوال أولها ~~البقرة، وآخرها مجموع الأنفال من براءة، وقيل جميع القرآن، وعليه يكون ~~العطف مرادفا. قوله: (لأنها تثنى في كل ركعة) أي تعاد في كل ركعة، وهذا ~~أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني، وقيل سميت بذلك، لأنها مقسومة بين ~~العبد وبين الله نصفين، فنصفها الأول ثناء على الله، ونصفها الثاني دعاء، ~~وقيل لأن كلماتها مثناة مثل قوله: # الرحمن الرحيم # [الفاتحة: 1] # إياك نعبد وإياك نستعين # [الفاتحة: 5] إلى آخرها، وقيل لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة ~~بالمدينة، معها سبعون ألف ملك. ### || [15.88-92] # قوله: { لا تمدن عينيك } أي لا ترغب فيما متعنا به أصنافا ~~من الكفار، فإنه مستحقر، وفي الحديث عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " من أوتي القرآن، فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي، فقد صغر ~~عظيما، وعظم صغيرا " # قوله: { ولا تحزن عليهم } أي لأجلهم. قوله: (ألن جانبك) أي ~~تواضع لهم وارحمهم، كالطائر الذي يخفض جناحه على أفراخه، رحمة بها وشفقة ~~عليها، وقد فعل صلى الله عليه وسلم ما أمر ms1023 به، قال البوصيري في هذا ~~المعنى: # أحل أمته في حرز ملته # كالليث حل مع الأشبال في أجم # قوله: { كمآ أنزلنا } الكاف حرف تشبيه وجر، وما اسم موصول في محل ~~جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، والتقدير: وقل: إني أنا النذير لكم ~~بالعذاب، كالعذاب الذي أنزلناه على المقتسمين والماضي بمعنى المستقبل، إذ ~~الذي نزل بأهل مكة لم يكن واقعا حين نزول الآية، بل وقع بعد الهجرة، ~~وكذا ما وقع للمقتسمين طرق مكة لم يكن واقعا حينئذ، بل وقع يوم بدر، إن ~~قلت: إن العذاب المنذر، ينبغي تشبيهه بشيء قد وقع ليحصل به الاتعاظ. ~~أجيب: بأنه سهل ذلك تحتم نزوله، فكأنه واقع ولا بد، وقد تحقق ذلك يوم ~~بدر. قوله: (اليهود والنصارى) أي حيث اقتسموا كتبهم، فآمنوا ببعضها الذي ~~وافق هواهم، وكفروا بالبعض الذي خالفه. # قوله: { الذين جعلوا } بيان للمقتسمين. قوله: { القرآن } ~~المراد به على هذا التفسير معناه اللغوي، فحينئذ صح تفسير المفسر له ~~بكتبهم المنزلة عليهم. قوله: { عضين } جمع عضة، وأصلها قيل عضو، وقيل ~~عضة، فعلى الأولى يكون: من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء، أي أجزاء متفرقة. ~~وعلى الثاني يكون: من عضه إذا كذب، والمعنى جعلوا القرآن أجزاء متفرقة، ~~أو جعلوه أكاذيب. قوله: (وقيل المراد بهم الذين اقتسموا طرق مكة) أي وهم ~~ستة عشر رجلا، بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم، فاقتسموا أعتاب مكة ~~وأنقابها وفجاجها ويقولون لمن سلكها: لا تغتروا بهذا الخارج فينا يدعي ~~النبوة، فإنه مجنون، وربما قالوا ساحر، وربما قالوا شاعر، وربما قالوا ~~كاهن، وسموا المقتسمين لأنهم اقتسموا هذه الطرق، فأماتهم الله شر ميتة، ~~وكانوا نصبوا الوليد بن المغيرة حكما على باب المسجد، فإذا سألوه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: صدق أولئك، وما ذكره المفسر قولان من سبعة ~~ذكرها القرطبي. قوله: (وقال بعضهم) معطوف على اقتسموا، فالضمير في بعضهم ~~عائد على الذين اقتسموا، وهو إشارة إلى أن المراد بالقرآن على هذا القول، ~~الكتاب المنزل على سيدنا محمد فجعلوه أجزاء، وحيث اختلفت أقوالهم فيه، ~~فقال بعضهم سحر، وبعضهم ms1024 كهانة، أو المراد جعلوه أكاذيب فلم يؤمنوا به. ~~قوله: (سؤال توبيخ) جواب عما يقال: إنه أثبت سؤالهم هنا، ونفاه في سورة ~~الرحمن حيث قال # فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن # [الرحمن: 39] فحاصل الجواب: أن المنفي هناك سؤال الإكرام والاحترام، ~~والمثبت هنا سؤال التوبيخ والتقريع. ### || [15.93-96] # قوله: { فاصدع بما تؤمر } سبب نزولها: أن رسول الله أول أمره، ~~كان يدعو إلى الله مختفيا، ويأمر كل من آمن به بالاختفاء، فلما نزلت هذه ~~الآية، أظهر أمره وبالغ في إظهاره. قوله: (هذا قبل الأمر بالجهاد) أي ~~فتكون الآية منسوخة، وقيل ليست منسوخة بل هي محكمة، والمعنى لا تلتفت لهم ~~ولا تبال بهم. قوله: { إنا كفيناك المستهزئين } أي وهم ~~جماعة من قومه، كانوا يسخرون به ويبالغون في إيذائه، وإنما عجلت لهؤلاء ~~العقوبة، لشدة إيذائهم لرسول الله وبغضهم له، وإلا فالمستهزئون كثير، ~~كأبي لهب وزوجته وولده، وأبي جهل. قوله: (وهم الوليد بن المغيرة) أي وقد ~~مر برجل نبال وهو يجر إزاره، فتعلقت قطعة من النبل بإزار الوليد، فمنعه ~~الكبر أن يطاطىء رأسه وينزعها، فجعلت تضرب في ساقه فخدشته، فمرض منها ~~فمات، وقوله: (والعاصي بن وائل) خرج على راحلته يتنزه، فدخل شعبا فدخلت ~~شوكة في أخمص رجله، فانتفخت حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه، وقوله: ~~(وعدي بن قيس) الصواب الحرث بن قيس بن الطلاطلة، كما ذكره في الهمزية ~~وشراحها، والخازن وغيره من كتب التفسير، وقد هلك بأن صار القيح يجري من ~~أنفه وعينه وفمه حتى مات، وقوله: (والأسود بن المطلب) رماه جبريل بورقة ~~خضراء، فذهب بصره ووجعت عينه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك، وقوله: ~~(والأسود بن عبد يغوث) أصابه مرض الاستسقاء فمات به، وقيل إن النبي شكا ~~هؤلاء الخمسة لجبريل عليه السلام، فكفاه الله شرهم، وقد أجاد صاحب ~~الهمزية حيث قال في حقهم: # كفاه المستهزئين وكم سا # ء نبيا من قومه استهزاء # ورماهم بدعوة من فناء ال # بيت فيها للظالمين فناء # خمسة كلهم اصيبوا بداء # والردى من جنوده الأدواء # فدهى الأسود بن المطلب ms1025 # أي عمى ميت به الأحياء # ودهى الأسود بن عبد يغوث # أن سقاه كاس الردى استسقاء # واصاب الوليد خدشة سهم # قصرت عنها الحية الرقطاء # وقضت شوكة على مهجة العا # ص فلله النقعة الشوكاء # وعلى الحرث القيوح وقد سا # ل بها رأسه وساء الوعاء # خمسة طهرت بقطعهم الأر # ض فكف الأذى بهم شلاء # قوله: { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } أي يشركون ~~في عبادته غيره. قوله: { فسوف يعلمون } هذا تهديد ووعيد لهم. ### || [15.97-99] # قوله: { بما يقولون } أي بسبب قولهم وتكلمهم في شأنك، فإن شأن ~~ذلك، يضيق منه الصدر بحسب الطبيعة البشرية. قوله: { فسبح بحمد ~~ربك } أي فافزع إلى ربك والتجىء إليه، يكفك ما يهمك من أمور الدنيا ~~والآخرة، ففي الحديث # " اعمل لوجه واحد يكفك كل الأوجه " # قوله: (أي قل سبحان الله وبحمده) أي تنزيها له عن كل نقص، واتصافا له ~~بكل كمال. قوله: (المصلين) أشار بذلك إلى أن الكلام فيه مجاز، من إطلاق ~~الجزء على الكل، وخص السجود بالذكر، لأنه أشرف أركانها. قوله: { ~~واعبد ربك } عطف عام على خاص، والمعنى دم على عبادته. قوله: { ~~حتى يأتيك اليقين } أي أعبد ربك في جميع زمن حياتك، ولا تخل ~~لحظة من عمرك من غير عبادة، فإن العمر ساعة فاجعله طاعة، وهذا الخطاب وإن ~~كان للنبي، إلا أن المراد منه العموم. قوله: (الموت) أي وسمي يقينا، ~~لأنه متيقن الوقوع والنزول. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1-5] # قوله: (لما استبطأ المشركون العذاب) الخ، قال ابن عباس: لما نزل قوله ~~تعالى # اقتربت الساعة وانشق القمر # [القمر: 1] قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا الرجل يزعم أن القيامة قد ~~قربت، فأمسكوا عن بعض ما كنتم عليه، حتى تنظروا ما هو كائن، فلما رأوا ~~أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئا، فنزل # اقترب للناس حسابهم # [الأنبياء: 1] فأشفقوا، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا ~~مما تخوفنا به، { أتى أمر الله } فوثب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ورفع الناس رؤوسهم، وظنوا أنها قد جاءت حقيقة فنزل { فلا ~~تستعجلوه } فاطمأنوا. قوله: (أي ms1026 الساعة) مشى المفسر على أن المراد ~~بأمر الله القيامة، وهو أحد قولين، وقيل المراد بأمر الله، عقوبة ~~المكذبين في الدنيا بالسيف. قوله: (وأتى بصيغة الماضي) أي على سبيل ~~المجاز، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الإتيان في المستقبل، ~~بالإتيان في الماضي، بجامع تحقق الحصول في كل، واستعير اسم المشبه به ~~للمشبه، واشتق من الإتيان في الماضي أتى بمعنى يأتي. قوله: (فإنه واقع لا ~~محالة) أي ولا مفر لكم منه. قوله: { عما يشركون } تنازعه كل من ~~سبحانه وتعالى، وقوله: (غيره) قدره إشارة إلى أن مفعول { يشركون } ~~محذوف. قوله: (أي جبريل) أي وجمع تعظيما له. قوله: (بالوحي) أي وسمي ~~روحا، لأن به حياة القلوب، الناشىء عنه السعادة الأبدية، ومن حاد عنها ~~فهو هالك، كما أن الروح بها حياة الأجسام، وهي بدونها هالكة. قوله: ~~(بإرادته) أشار بذلك إلى أن المراد بالأمر الإرادة، ومن بمعنى الباء. ~~قوله: { أن } (مفسرة) أي وضابطها تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه ~~وهو قوله: { ينزل الملائكة بالروح }. قوله: (خوفوا ~~الكافرين) أي بعد إعلامهم بالتوحيد. قوله: (بالعذاب) قدره إشارة إلى ~~معمول الإنذار محذوف، وقوله: { أنه لا إله إلا أنا } ~~معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (وأعلموهم). قوله: { فاتقون } أي ~~امتثلوا أوامري واجتنبوا نواهي، في محل نصب على الحال. قوله: { ~~تعالى عما يشركون } أي تنزه عن إشراكهم به غيره. قوله: { ~~خلق الإنسان } أي غير آدم. قوله: { من نطفة } { من } ~~لابتداء العاية، وقوله: (إلى أن صيره قويا شديدا) قدره جوابا عما ~~يقال: إن كونه خصيما مبينا لا يكون عقب خلقه من نطفة، بل بعد قوته ~~وشدته. قوله: (في نفي البعث) في للسببية، والمعنى أنه يخاصم ويجادل، بسبب ~~كونه منكرا لبعث. قوله: (قائلا من يحيي العظام) الخ، أشار بذلك إلى ما ~~روي # " أن أبي بن خلف، جاء بالعظم الرميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا محمد أتظن أن الله يحيي هذا بعدما رم؟ قال صلى الله عليه وسلم: ~~" نعم " # ، ففي هذه الآية رد على هذا الكافر، ومن حذا حذوه. # قوله: ms1027 { والأنعام خلقها } هذا من جملة أدلة توحيده وتعداد ~~نعمه، وذلك أن الله تعالى لما ذكر خلق السماوات والأرض، أتبعه بذكر خلق ~~الإنسان، ثم بذكر ما يحتاج إليه في ضروراته من أكل ولبس، فذكر الأنعام ~~التي يكون منها ذلك. قوله: (في جملة الناس) أشار بذلك إلى أن الخطاب في { ~~لكم } لقريش، ولو حمل على العموم، كما هو الواقع لاستغنى عن ذلك. ~~قوله: { فيها دفء } هو بوزن حمل، يطلق على كل ما يستدفأ به، من ~~ملبوس ومأكول. قوله: (وأصوافها) أي وأوبارها. قوله: { ومنافع } عطف ~~عام على خاص. قوله: (والدر) أي اللبن، قوله: (والركوب) أي بالنسبة ~~للمجموع. قوله: (للفاصلة) أي لا للحصر، فإن الإنسان قد يأكل من غيرها، ~~وليس منهيا عنه، قال تعالى: # قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق # [الأعراف: 32]. ### || [16.6-9] # قوله: { ولكم فيها } أي الأنعام. قوله: { حين تريحون } قدم ~~الإراحة على التسريح، مع أنه خلاف الواقع، لأن الجمال في الرواح، أعظم ~~منه في وقت التسريح، لأن النعم تقبل من المرعى، مملوءة البطون حافلة ~~الضروع، فيفرح أهلها بها، بخلاف تسريحها إلى المرعى، فإنها تخرج جائعة ~~البطون، ضامرة الضروع، وأكثرها ما تكون هذه الإراحة أيام الربيع، لحسن ~~النعم إذ ذاك. # قوله: { وتحمل } أي النعم، والمراد بها خصوص الإبل. قوله: { ~~أثقالكم } جمع ثقل، وهو ما يحتاج إليه من آلات السفر والأحمال ~~الثقيلة. قوله: { إلى بلد لم تكونوا بالغيه } الخ، ~~المراد أي بلد بعيد، مكة أو غيرها، وقال ابن عباس: أريد بها اليمن ومصر ~~والشام، وقال عكرمة: مكة، والظاهر أنه عام لكل بلد بعيد كما علمت. قوله: ~~{ إلا بشق الأنفس } أي تعبها. # قوله: { والخيل } معطوف على # والأنعام # [النحل: 5] ولذا قدر المفسر (خلق). قوله: { والبغال } جمع بغل، وهو ~~المتولد بين الخيل والحمير. قوله: (مفعول له) أي لأجله، وجر الأول باللام ~~لأن الفاعل مختلف، ففاعل الخلق هو الله، وفاعل الركوب المخلوق. قوله: ~~(بهما) أي الركوب والزينة. قوله: (لا ينافي خلقهما لغير ذلك) أي فلا يفيد ~~الحصر في الركوب والزينة، بل خلقها للأكل أيضا، ms1028 وبذلك أخذ الشافعي، وأما ~~عند الأئمة الثلاثة، فأكل الخيل حرام كباقي الدواب، استدلوا بأن منفعة ~~الأكل، أعظم من منفعة الركوب، فلو كان أكل لحوم الخيل جائزا، لكان أولى ~~بالذكر، فلما لم يذكره الله، علمنا تحريمه، ولأن الله خص الأنعام بالأكل ~~حيث قال: # ومنها تأكلون # [النحل: 5]، وخص هذه بالركوب فقال: { لتركبوها } ، فعلمنا أنها ~~مخلوقة للركوب لا للأكل، وفي الحقيقة الآية ليست صريحة، في نهي ولا جواز، ~~وإنما مستند الأئمة السنة، فمن حرم لحم الخيل، حمل الحديث الصحيح على ~~النسخ أو الاضطرار، ومن جوزها قال: الأصل عدم الاضطرار والنسخ. قوله: ~~(بحديث الصحيحين) أي وهو ما روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: نحرنا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه. ~~قوله: (من الأشياء العجيبة) أي كالطيور والسباع والوحوش وغيرها من ~~الحيوانات. # قوله: { وعلى الله } أي تفضلا وإحسانا. قوله: (أي بيان الطريق ~~المستقيم) أي طريق الهدى والحق وتبيينها، بإرسال الرسل وإنزال الكتب. ~~قوله: { ومنها جآئر } أي سبيل جائر، وهو سبيل الضلال والكفر. ~~والجور العدول عن الاستقامة. قوله: { ولو شآء لهداكم ~~أجمعين } أي وصلكم إلى الطريق المستقيم بأجمعكم، ولكنه لم يشأ ذلك، ~~فلم يحصل لما سبق في عمله، أن الجنة لها أهل، وأن النار لها أهل. ### || [16.10-12] # قوله: { هو الذي أنزل من السماء مآء } لما ذكر سبحانه ~~وتعالى منته على بني آدم بخلق الحيوانات الخاصة بهم، أعقبه بذكر نعمه ~~عامة لكل الحيوانات، آدميين وغيرهم، وهي إنزال الماء من السماء، الناشىء ~~عنه النباتات، التي ينتفع بها جميع الحيوانات. قوله: { لكم } الجار ~~والمجرور صفة لماء، وقوله: { منه شراب } مبتدأ وخبر. إن قلت: إنه ~~ليس خاصا ببني آدم، بل هو عام لكل حيوان. أجيب: بأن بني آدم هم ~~المقصودون بالذات، وغيرهم بالتبع، والضمير في { منه } عائد على ~~الماء، أي تشربون من ماء السماء. إن قلت: إن غالب الشرب، يكون من السحاب ~~والأنهار والعيون، وهي بالأرض. أجيب: بأن أصل الماء الكائن في الأرض من ~~السماء، لقوله تعالى # وأنزلنا من السمآء مآء بقدر ms1029 فأسكنه في ~~الأرض # [المؤمنون: 18]. # قوله: { ومنه شجر } المراد بالشجر هنا مطلق النبات، سواء كان له ~~ساق أم لا. قوله: (ينبت بسببه) أشار بذلك إلى أن من الثانية للسببية، ~~وأما الأولى فهي ابتدائية. قوله: { ينبت لكم به الزرع } ~~المراد به الحب الذي يقتات، وقدمه لأن به قوام البدن، وثنى بالزيتون لأنه ~~إدام ودهن، وثلث بذكر النخيل لأنه غذاء وتفكه، وأخر الأعناب لأنها تشبه ~~النخيل في ذلك. قوله: { ومن كل الثمرات } عطف عام على خاص. ~~قوله: (المذكور) أي من إنزال الماء وإنبات النبات قوله: { لآية } ذكر ~~لفظ الآية في هذه السورة سبع مرات، خمس بالأفراد، واثنتان بالجمع. ~~والحكمة في ذلك: أن ما جاء بلفظ الأفراد. باعتبار المعلول الذي هو ~~وحدانية الحق، وما جاء بلفظ الجمع، فباعتبار الدليل، فإن في كل شيء آية ~~تدل على أنه الواحد. # قوله: { وسخر لكم اليل والنهار } لما ذكر النعم ~~الكائنة في العالم السفلي، أعقبه بذكر النعم الكائنة في العالم العلوي، ~~وكل ذلك لنفع العالم وتمام نظامه. قوله: (بالنصب) أي ففي الشمس والقمر ~~والنجوم ومسخرات، قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب. قوله: { مسخرات ~~بأمره } أي مذللات بإرادته، فهو سبحانه وتعالى، المؤثر في العالم ~~العلوي والسفلي، فلا تتحرك ذرة في الدنيا، ولا تسكن إلا بتأثير الله ~~فيها، وإنما هذه الأشياء أسباب عادية، يوجد النفع عندها لا بها، ففي هذه ~~الآية رد على القائلين: إن العالم العلوي، هو المؤثر في العالم السفلي، ~~بطبع أو علة. قوله: (بالنصب حال) أي مؤكدة لعاملها، وهو سخر. # قوله: { لقوم يعقلون } عبر هنا بالعقل، إشارة إلى أن العالم ~~العلوي مغيب عن الأبصار، فيحتاج المتأمل فيه لمزيد العقل بخلاف العالم ~~السفلي فهو مشاهد، فيكفي فيه أدنى تأمل وتعقل، والأسلم أن يقال: إن ~~التغاير في هذا وما قبله وما بعده، تفنن في التعبير، دفعا للثقل، وإشارة ~~إلى أن من اتصف بواحد منها، فقد اتصف بجميعها. ### || [16.13-18] # قوله: { وما ذرأ } معطوف على # اليل # [النحل: 12]، ولذا قدر المفسر الفعل. قوله: (من الحيوان والنبات) فهي ~~مذللة لبني آدم، ينتفعون بها ولا يعجزون ms1030 عنها. قوله: (وغير ذلك) أي ~~كالأحجار والمعادن والأنهار. قوله: { مختلفا ألوانه } أي ~~وطعومه. # قوله: { وهو الذي سخر البحر } أي عذبا وملحا. قوله: ~~(لركوبه) أي بالسفن والعوم. قوله: (والغوص) أي النزول فيه. قوله: { ~~لحما طريا } وصف بالطراوة لأنه يسرع إليه الفساد، وحكمة ذلك، ~~انتفاع الناس به، وعدم عزته عن الفقراء، وإلا فلو كان يمكث من غير فساد، ~~لادخره الأغنياء، وحرموا منه الفقراء. قوله: { وتستخرجوا منه ~~} أي البحر وهو الملح فقط. قوله: (والمرجان) هو عروق حمر تطلع من البحر ~~كأصابع الكف. قوله: (عطف على لتأكلوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله: ~~(بالتجارة) أي فيسافرون لها في البحر، ويقدمون في أقل ومن. قوله: { أن ~~تميد } قدر المفسر " لا " ليصح الكلام، لأن جعل الجبال في الأرض، لأجل ~~عدم الميد، لا لأجل حصوله، والمراد بالميد، الميل والتحرك والاضطراب. ~~قوله: (طرقا) أي في الجبال. قوله: { وعلامات } أي أمارات. قوله: { ~~وبالنجم } المراد به الثريا وبنات نعش والفرقدان والجدي، فيهتدي ~~بها إلى الطريق والقبلة. # قوله: { أفمن يخلق } أي أتسوون بين الخالق لتلك الأشياء العظيمة ~~والنعم الفخيمة، وبين من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فضلا عن غيره، ~~والكلام على القلب، والتقدير: أفمن لا يخلق كمن يخلق؟ لأنهم يشبهون من لا ~~يخلق بمن يخلق في العبادة، وإنما أتى العبارة مقلوبة، زيادة في التشنيع ~~عليهم. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. # قوله: { وإن تعدوا نعمة الله } هذا تذكير إجمالي، بعد ~~تفصيل بعض النعم. قوله: (حيث ينعم عليكم مع تقصيركم) أي ولم يقطع نعمة ~~عنكم بسبب ذلك، بل وسعها عليكم. ### || [16.19-23] # قوله: { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } أي ما ~~تخفون من العقائد والأعمال، وما تظهرونه من ذلك. قوله: (بالياء والتاء) ~~فهما قراءتان سبعيتان في قوله: { يدعون } فقط، وأما { تسرون } و ~~{ تعلنون } فبالتاء الفوقية سبعية، والياء التحتية شاذة. قوله: { ~~لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } ليس تكرارا مع قوله: # أفمن يخلق كمن لا يخلق # [النحل: 17] لأنه أولا أفاد أنهم لا يخلقون شيئا، وهنا أفاد أنهم مع ~~كونهم لم يخلقوا شيئا، هم ms1031 مخلوقون، ففيه زيادة فائدة. قوله: (خبر ثان) ~~أي والأول قوله: { يخلقون } وقوله: { وما يشعرون } خبر ثالث. ~~قوله: (أي الخلق) ويصح أن يعود الضمير على الأصنام، والمعنى أن الأصنام ~~لا تشعر متى يبعثها الله، قال ابن عباس: إن الله تعالى يبعث الأصنام، لها ~~أرواح ومعها شياطينها، فتتبرأ من عابديها، فيأمر الله بالكل إلى النار. # قوله: { إلهكم إله واحد } هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت ~~أنه الخالق لتلك الأشياء المتقدم ذكرها، فقد تقرر أنه المعبود المتصف ~~بالوحدة في الذات والصفات والأفعال، فلا شريك له فيها قوله: { ~~فالذين لا يؤمنون بالآخرة } أي لا يصدقون بها، وما يحصل ~~فيها من بعث وحساب وجزاء وهذا نتيجة قوله: # أتى أمر الله فلا تستعجلوه # [النحل: 1] وحينئذ فيكون المعنى: أتى أمر الله، فآمنوا وصدقوا أخبارنا ~~ولا تنكروها، فالذين لا يؤمنون الخ. قوله: (متكبرون) أشار بذلك إلى أن ~~السين مزيدة للتوكيد. # قوله: { لا جرم } تقدم أن فيها ثلاثة أوجه، أحسنها أن { لا } ~~نافية، ومنفيها محذوف، و { جرم } فعل ماض بمعنى حق وثبت، وأن وما دخلت ~~عليه في محل رفع فاعل، وحينئذ يصير المعنى: لا عبرة بإنكار الكفار ~~واستكبارهم، بل حق وثبت، علم الله بما يسرونه وما يعلنونه، وعلى هذا فقول ~~المفسر (حقا) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره حق حقا. قوله: (بمعنى أنه ~~يعاقبهم) روي عن الحسين بن علي أنه مر بمساكين قد قدموا كسرا لهم وهم ~~يأكلون فقالوا: الغذاء يا أبا عبدالله، فنزل وجلس معهم وقال: { إنه ~~لا يحب المستكبرين } ثم أكل، فلما فرغوا قال: قد أجبتكم ~~فأجيبوني، فقاموا معه إلى منزله، فأطعمهم وسقاهم وأعطاهم فانصرفوا، وفي ~~الحديث # " إن المتكبرين يحشرون أمثال الذر يوم القيامة، تطؤهم الناس بأقدامهم ~~لتكبرهم " # قوله: (ونزل في النضر بن الحرث) أي في شأنه وسببه. وكان عنده كتب ~~التواريخ، ويزعم أن حديثه أحسن مما أنزل على محمد. ### || [16.24-25] # قوله: { وإذا قيل لهم } القائل يحتمل أن يكون المسلمين، أو ~~الوافد عليهم، أو بعضهم لبعض، على سبيل التهكم، فإن الكفار لا يقرون بأنه ~~منزل من عند ms1032 الله. قوله: { أساطير الأولين } جمع أسطورة، ~~كأحاديث وأكاذيب وأعاجيب، جمع أحدوثة. قوله: (إضلالا للناس) علة للقول. ~~قوله: (في عاقبة الأمر) أشار بذلك إلى أن اللام في { ليحملوا } لام ~~العاقبة والصيرورة، والمعنى أنهم لما وصفوا القرآن، بكونه أساطير ~~الأولين، كان عاقبتهم بذلك حملهم ذنوبهم. قوله: { كاملة } أي ~~وبلاياهم التي أصابتهم في الدنيا، لا تكفر عنهم شيئا يوم القيامة، بل ~~يعاقبون على جميع أوزارهم، بخلاف بلايا المؤمنين، فإنها تكفير لذنوبهم، ~~أو رفع درجات لهم، فالبلايا للمجرمين عقوبات، وللأبرار مكفرات، وللعارفين ~~درجات، فقد يكون السابق في علمه تعالى، أن العارف لا ينال تلك الدرجة إلا ~~بمنحة، فيوصلها الله له لينال تلك الدرجة. # قوله: { ومن أوزار الذين يضلونهم } أي ويحصل للرؤساء ~~الذين أضلوا غيرهم، بعض أوزار الأتباع، وهو السبب، هذا ما قرره المفسر ~~تبعا للبيضاوي، وهو خلاف التحقيق، بل التحقيق أن { ومن } بمعنى مثل، ~~والمعنى أن للرؤساء مثل أوزار الاتباع، ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم # " من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه، لا ينقص ذلك من ~~أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه، ~~لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ". # قوله: { بغير علم } إما حال من المفعول، أي يضلون الأتباع، حال ~~كون الأتباع، غير عالمين بأن الرؤساء في ضلال، بل يعتقدون أنهم على خير ~~حيث قلدوهم، أو من الفاعل، والمعنى يضلون غيرهم، حال كونهم غير عالمين ~~بما يستحقونه من العذاب، في مقابلة ضلالهم وإضلالهم. قوله: (فاشتركوا في ~~الإثم) أي العقوبة، فعقوبة المتبوعين بضلالهم وإضلالهم، وعقوبة التابعين ~~بالمطاوعة والتقليد، ولا يعذرون بالجهل، قوله: { ألا سآء ما ~~يزرون } { سآء } فعل ماض لإنشاء الذم كبئس، و { ما } اسم موصول و ~~{ يزرون } صلته أو نكرة موصوفة، و { يزرون } صفة لها، والعائد ~~على كل محذوف، والتقدير يزرونه، والمخصوص بالذم محذوف، كما أشار له ~~المفسر بقوله: (حملهم) هذا. ### || [16.26-29] # قوله: { قد مكر الذين من قبلهم } هذا تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (وهو نمروذ) بضم النون ms1033 وبالذال المعجمة، وهو ابن كنعان، ~~وكان يدعي الألوهية، وكان أعظم أهل الأرض تجبرا. قوله: (بنى صرحا ~~طويلا) أي ببابل، وكان طوله لجهة السماء خمسة آلاف ذراع، وقيل كان طوله ~~فرسخين قوله: (الأساس) بكسر الهمزة جمع أس بضمها، كرماح جمع رمح، أو ~~فتحها جمع أسس بضمتين، كعنق وأعناق. قوله: (فأرسل عليه الريح والزلزلة ~~فهدمتها) أي فقصفته وألقت رأسه في البحر، وخر عليهم الباقي فأهلكهم وهم ~~تحته. # قوله: { فخر عليهم السقف من فوقهم } أي سقط ونزل ~~عليهم. قوله: (أي وهم تحته) تفسير لقوله: { من فوقهم } ودفع بقوله: ~~{ من فوقهم } ما يتوهم أنهم لم يكونوا تحته. قوله: (وقيل هذا تمثيل ~~لإفساد ما أبرموه) أي فإن الآية محمولة على العموم، وليس هناك بناء ~~حقيقة، بل هو مثل ضربه الله للذين مكروا بأنبياء الله، فأهلكهم الله ~~بمكرهم، فمثلهم بقوم بنوا بنيانا شديدا، فانهدم ذلك البنيان، وسقط ~~عليهم فأهلكهم. قوله: (على لسان الملائكة) مرور منه على القول بأن الله ~~لا يكلم الكفار، وقيل إن الله يكلمهم، قوله تعالى # ولا يكلمهم الله يوم القيامة # [البقرة: 174] أي كلام رحمة وتعظيم. قوله: { أين شركآئي } أي ما ~~لهم لا يحضرون معكم، ليدفعوا معكم ما نزل بكم من العذاب. قوله: { ~~تشاقون } بفتح النون وكسرها قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذا بكسر ~~النون مع التشديد، والأصل تشاقونني فأدغم. قوله: (تخالفون المؤمنين) أي ~~تنازعونهم في شأنهم. # قوله: { قال الذين أوتوا العلم } أي وهم في الموقف. قوله: ~~(شماتة بهم) أي فرحا بما حصل لهم، جزاء لاستهزائهم بالمؤمنين في الدنيا، ~~فإذا كان يوم القيامة، وظهر أهل الحق، وأكرموا بأنواع الكرامات. وعذب أهل ~~الباطل بأنواع العذاب، فعند ذلك يفرح المؤمنون بذلك، ويقول رؤساء ~~المؤمنين: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين. قوله: (بالياء والتاء) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان، لكنه مع الياء يقرأ بالإمالة، و { الملائكة } ~~فاعل، والمراد بهم عزرائيل وأعوانه، وإنما أنث الفعل على قراءة التاء، ~~لأن لفظ الجمع مؤنث. # قوله: { ما كنا نعمل من سوء } إنما أنكروا ذلك، رجاء أن ~~يقبلوا. قوله: (ويقال لهم) أي عند خروج أرواحهم، ms1034 وحينئذ فيكون المراد ~~بالدخول، شهود أرواحهم دار العذاب، أو يوم القيامة؛ والدخول على حقيقته. ~~قوله: { أبواب جهنم } أي طبقاتها، والمعنى ليدخل كل صنف الطبقة ~~التي أعدت له. قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } أي مقامهم ~~ومنزلهم، والمخصوص بالذم محذوف تقديره هو. ### || [16.30] # قوله: { وقيل للذين اتقوا } مقابل قوله: # وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين # [النحل: 24] والقائل وفود العرب القادمين على مكة للبحث عن حال القرآن ~~وحال محمد، فكانوا إذا صادفوا المسلمين سألوهم وقالوا لهم { ماذا ~~أنزل ربكم قالوا خيرا } ، وإذا صادفوا الكفار سألوهم. ~~قوله: # ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين # [النحل: 24] فكل إناء بالذي فيه ينضح. قوله: { ماذا أنزل ~~ربكم } { ماذا } بتمامها اسم استفهام مفعول مقدم لأنزل، وحينئذ ~~فتكون الجملة فعلية، وهو أنسب ليطابق الجواب السؤال، فإن الجواب جملة ~~فعلية أيضا، لأن { خيرا } مفعول بفعل محذوف، تقديره أنزل خيرا، ~~بخلاف ما تقدم، فإن ما اسم استفهام، وذا اسم موصول، و { أنزل } صلته، ~~فالجملة اسمية لمطابقة الجواب، فإنه مرفوع باتفاق السبع، وما هنا منصوب ~~باتفاق السبع، والحكمة في رفع الأول ونصب الثاني، الفرق بين جواب المقر، ~~حيث طابق بين السؤال والجواب، فجعلهما من جنس واحد، وجواب الجاحد حيث عدل ~~عن السؤال فقال: هو أساطير الأولين، وليس من الإنزال في شيء. # قوله: { للذين أحسنوا } هذا بيان لقوله: { خيرا } كأنهم ~~قالوا: أنزل ربنا من أحسن في الدنيا بالطاعة، فله حسنة في الدنيا، وحسنة ~~في الآخرة. قوله: (حياة طيبة) أي وهي تختلف باختلاف الاقبال على الله ~~وعدمه، فكلما زاد العبد في الاقبال على ربه طابت حياته، فيزداد ترقيا في ~~القرب والمحبة والعلوم والمعارف والمشاهدة، وغير ذلك من الكرامات التي ~~تحصل له في الدنيا، وما خفي كان أعظم، قال تعالى # لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة # [يونس: 64]. # قوله: { ولدار الآخرة } اللام موطئة لقسم محذوف، أو للابتداء ~~مؤكدة. قوله: { خير } (من الدنيا وما فيها) أي ولو حصل له في الدنيا، ~~غاية الرفعة والعز واسم التفضيل على بابه، إن أعطي العبد النعيم في ~~الجنة، وليس ms1035 على بابه إن لم يكن من أهل الجنة، إذ لا خير في لذة بعدها ~~النار، بل كل من عظم تنعيمه في الدنيا، ولم يكن مرضيا عليه، فتنعيمه ~~زيادة في عذابه، قال تعالى: # يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم # [التوبة: 35]. وقال تعالى: # ثم لتسألن يومئذ عن النعيم # [التكاثر: 8]. قوله: (قال تعالى) إنما قال ذلك، إشارة إلى أن جواب ~~المؤمنين تم بقوله: { ولدار الآخرة } ، وقوله: { ولنعم دار ~~المتقين } ثناء ومدح من الله لدار الآخرة التي هي خير. قوله: (هي) ~~قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف. ### || [16.31-34] # قوله: { جنات عدن } أي إقامة لا يطرأ عليها زوال ولا فناء، بل هي ~~دائمة بأهلها على سبيل التأييد. قوله: { تجري من تحتها ~~الأنهار } أي من تحت قصورها وغرفها، قال تعالى: # من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار # [الزمر: 20] أو المراد بالأنهار المذكورة في قوله تعالى: # فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن # [محمد: 15] الخ. قوله: { ما يشآؤون } أي يطلبون مما تشتهي الأنفس ~~وتلذ الأعين. قوله: { كذلك } الكاف بمعنى مثل، نعت لمصدر محذوف معمول ~~ليجزي، والتقدير يجزي الله المتقين جزاء مثل ذلك الجزاء. قوله: { ~~المتقين } أي الذين اجتنبوا الشرك، وأل في المتقين للاستغراق. ~~قوله: (نعت) أي للمتقين. # قوله: { تتوفاهم الملائكة } أي تقبض أرواحهم. قوله: { ~~طيبين } حال من ضمير { تتوفاهم } وحينئذ تبشرهم الملائكة عند ~~قبض أرواحهم، بالرضوان والجنة والكرامة، فيحصل لهم عند ذلك السرور ~~والفرح، فيسهل عليهم قبض أرواحهم، ويطيب لهم الموت على هذه الحالة، فلو ~~خير المؤمن، بين الرجوع إلى الدنيا، ويعطى جميع ما يشتهي فيها، وبين ~~الموت، لاختار الموت، ولا يرجع إلى الدنيا، لشهوده حقارة الدنيا، بالنسبة ~~لما رآه مهيأ له. قوله: (عند الموت)، أي لما ورد # " إذا أشرف العبد المؤمن على الموت، جاءه ملك قال له: السلام عليك يا ~~ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ويبشرك بالجنة " # قوله: (في الآخرة) هذا أحد قولين، وقيل إن القول المذكور يكون عند خروج ~~الروح، ويكون الأمر بالدخول للروح دون الجسم، ويشهد له ms1036 قوله تعالى # يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك # [الفجر: 27-28] الآية، بناء على أن هذه المقالة، تقال للمؤمن عند خروج ~~روحه. قوله: { بما كنتم تعملون } الباء سببية، وما اسم موصول، ~~والعائد محذوف، والتقدير بسبب الذي كنتم تعملونه. # قوله: { هل ينظرون } الاستفهام إناري بمعنى النفي، ولذا فسره بما ~~النافية، والمعنى لا ينتظر الكفار إلا أحد أمرين: إما نزول الموت بهم، أو ~~حلول العذاب، وأو مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (أو القيامة) أولحكاية الخلاف. # قوله: { وما ظلمهم الله } مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: ~~(كذبوا رسلهم فأهلكوا). قوله: { فأصابهم } معطوف على فعل { ~~الذين من قبلهم } وما بينهما اعتراض. قوله: (أي جزاؤها) أشار ~~بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والأصل. فأصابهم جزاء سيئات ما عملوا ~~قوله: { ما كانوا به يستهزئون } أي جزاء الذي كانوا به ~~يستهزئون. ### || [16.35-37] # قوله: { وقال الذين أشركوا } الخ، هذا كلام صحيح في حد ~~ذاته، لكنهم توصلوا به إلى أمر باطل، وحاصل ذلك أنهم قالوا: لو شاء الله ~~عدم عبادتنا لغيره لحصل، لكن وقعت منا العبادة لغيره، فهي بمشيئته، فهو ~~راض بها، واعتقدوا أن الإرادة لازمة للرضا في حقه تعالى، وهو اعتقاد ~~باطل، وحاصل الرد عليهم أن يقال: إن الإرادة لا تستلزم الرضا، بل قد يريد ~~شيئا ولا يرضى به، لتنزهه عن الأغراض في الأحكام والأفعال، فلا تقاس ~~أفعال الله على أفعال العباد، وذلك لأن ما يغضب الله، لا يصل له منه ضرر، ~~وما يرضيه لا يصل له منه نفع، بل معنى ذلك، أنه يعاقب على ما يغضبه، ~~ويثيب على ما يرضيه، بخلاف العباد، فرضاهم لازم لإرادتهم، لأن ما يرضيهم ~~يحصل لهم به النفع، فهو واقع منهم بإرادتهم، وما يغضبهم يحصل لهم به ~~الضرر، فهو غير واقع بإرادتهم، والكفار قد سووا بين الخالق والمخلوق، ~~فقالوا ما قالوا، والمقصود من هذه الشبهة، إبطال إرسال الرسل وجعله ~~عبثا، تعالى الله عن ذلك. قوله: { من دونه من شيء } من الأولى ~~ابتدائية، والثانية زائدة. قوله: (فهو ms1037 راض به) هذا هو محط شبهتهم التي ~~رتبوا ما ذكر عليها. قوله: (الإبلاغ البين) أشار بذلك إلى أن البلاغ مصدر ~~بمعنى الإبلاغ. # قوله: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا } أي فلا ~~خصوصية لك. قوله: (أي بأن) { اعبدوا } أشار بذلك إلى أن مصدرية، ويصح ~~جعلها تفسيرية، والضابط موجود لتضمن البعث معنى القول. قوله: { ~~واجتنبوا الطاغوت } أي تباعدوا عن عبادة الطاغوت، والمراد ~~بالطاغوت، قيل كل ما يعبد من دون الله، وقيل الشيطان. قوله: (فلم يؤمن) ~~أفرد باعتبار لفظ من، وفي نسخة فلم يؤمنوا بالجمع مراعاة للمعنى. # قوله: { فسيروا } أمر لأهل مكة بالسير، والنظر في أحوال من تقدمهم. ~~قوله: { كيف كان عاقبة المكذبين } أي مآلهم وآخر أمرهم ~~على أي كيفية. قوله: (رسلهم) قدره إشارة إلى أن قوله: { المكذبين ~~} مفعوله محذوف. قوله: (وقد أضلهم الله) الجملة حالية. قوله: (لا تقدر ~~على ذلك) هذا هو جواب الشرك، وقوله: { فإن الله } الخ، تعليل ~~للجواب. قوله: { لا يهدي من يضل } الجملة خبر إن، والرابط ضمير ~~مقدر في يضل، تقديره من يضله، والظاهر أن هذا الرابط هو فاعل يضل العائد ~~على الله، وأما الضمير المفعول الذي هو الهاء، فإنه عائد على من ولا ربط ~~فيه. قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى ~~أن من أراد الله إضلاله، فلا تمكن هدايته، فلا تتعب نفسك في هداه. إن ~~قلت: إن التكليف لمن أراد الله عدم هداه بالهدى تكليف بالمستحيل. أجيب: ~~بأنه لا يسأل عما يفعل. قوله: { وما لهم من ناصرين } أي من ~~يريد إضلاله، لا مانع له من عذاب الله إذا نزل به. ### || [16.38-42] # قوله: { وأقسموا بالله } أي حلفوا به، وقوله: { جهد ~~أيمانهم } أي لأنهم كانوا يحلفون بآبائهم وآلهتهم، فإذا كان الأمر ~~عظيما حلفوا بالله. قوله: (أي غاية اجتهادهم) أي فالمراد بالجهد بالفتح ~~الطاقة، فقولهم الجهد بالفتح المشقة، وبالضم الطاقة بحسب الغالب. قوله: ~~(قال تعالى) أي ردا لمقالتهم. قوله: (مصدران مؤكدان) أي للجملة المقدرة ~~بعد { بلى }. قوله: (أي وعد ذلك) الخ، الوضح أن يقول أي وعد ذلك ~~وعدا، ms1038 وحقه حقا. قوله: { لا يعلمون } (ذلك) أي أنهم يبعثون ~~لجهلهم. قوله: (المقدر) أي بعد { بلى }. قوله: (من أمر الدين) أي وهو ~~البعث. قوله: (بتعذيبهم) إلخ، متعلق { ليبين } والمعنى ليميز لهم ~~الأمر الذي يختلفون فيه، بإثابة المطيع، وتعذيب العاصي. قوله: { ~~وليعلم } معطوف على { ليبين }. قوله: { لشيء } تسميته ~~شيئا باعتبار ما يؤول إليه، وإلا فالمعدوم لا يسمى شيئا. قوله: (والآية ~~لتقرير القدرة على البعث) أي فهي رد على من قال: إن الله لا يبعث من ~~يموت، والأمر كناية عن سرعة الإيجاد عند تعلق الإرادة بالإيجاد، وليس ثم ~~كاف ولا نون، وإلا لزم إما خطاب المعدوم حال عدمه، وهو لا يعقل، أو تحصيل ~~الحاصل إن كان الخطاب له بعد وجوده، وكلا الأمرين محال. # قوله: { والذين هاجروا } أي انتقلوا من مكة للمدينة. قوله: ~~(لإقامة دينه) أشار بذلك إلى أن في بمعنى اللام، والكلام على حذف مضافين. ~~قوله: { أكبر } أي من دار الدنيا. قوله: (أو المتخلفون) تفسير ثان ~~للضمير في { يعلمون }. قوله: (لوافقوهم) جواب الشرط. قوله: { ~~الذين صبروا } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هم). قوله: { ~~وعلى ربهم يتوكلون } أي يثقون به، ويفوضون أمورهم إليه، ~~والتعبير بالمضارع لاستحضار الحال الماضية، إشارة إلى أن توكلهم كان أعظم ~~توكل، وذلك أنهم خرجوا عن أموالهم وأنفسهم في مرضاة ربهم، ورضوا بالذل ~~بدل العز، وبالفقر بدل الغنى، فجازاهم الله بإبدال الذل عزا والفقر غنى، ~~فصاروا سادات الناس في الدنيا والآخرة، قال البوصيري رضي الله عنه: # ما لموسى ولا لعيسى حواريو # ن في فضلهم ولا نقباء # قوله: (فيرزقهم الله من حيث لا يحتسبون) نتيجة التوكل، وليست معنى ~~التوكل. ### || [16.43-46] # قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا } سبب نزولها: ~~أن كفار مكة قالوا: ما كان الله أن يرسل رسولا من الرجال، بل اللائق أن ~~يرسل ملكا. قوله: { فاسألوا أهل الذكر } جواب شرط مقدر دل ~~عليه. قوله: { إن كنتم لا تعلمون } تقديره: إن شككتم في ذلك ~~فاسألوا. قوله: { إن كنتم لا تعلمون } أي على سبيل الفرض ~~والتقدير، وإلا فهم عالمون بذلك، وإنما كفرهم ms1039 عناد. قوله: (أقرب من تصديق ~~المؤمنين بمحمد) أي لأن كفار مكة، كانوا يعتقدون أن أهل الكتاب عندهم علم ~~الكتب القديمة، فلا بد أن أرسل الله لهم رسلا، كموسى وعيسى وداود ~~وسليمان وغيرهم، وكانوا بشرا، فإذا سألوهم، فلا بد أن يجيبوا بأن الرسل ~~الذين أرسلوا إليهم كانوا بشرا، فحينئذ يزول عن قلوبهم الريب والشك. ~~قوله: (متعلق بمحذوف) أي جوابا لسؤال مقدر، كأنه قال: لم أرسلوا؟ فقيل: ~~أرسلوا بالبينات والزبر، وهذا أحسن ما قيل هنا. قوله: (القرآن) إنما سمي ~~القرآن ذكرا، لأنه مشتمل على المواعظ التي بها يتذكر العاقل، ويتنبه ~~الغافل. # قوله: { لتبين للناس ما نزل إليهم } أي ما أجمل من ~~الأحكام، فبيان المجمل من القرآن، تكفل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأحاديثه كالشرح والتفسير للقرآن. قوله: { أفأمن الذين } الهمزة ~~داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، تقديره أعموا ولم ~~يتفكروا، فأمن الذين الخ. قوله: { السيئات } صفة لمقدر محذوف، قدره ~~المفسر بقوله: (المكرات) بفتح الكاف جمع مكرة بسكونها المرة من المكر. ~~قوله: { أن يخسف } { أن } وما دخلت عليه في تأويل مصدر معمول ~~لأمن، والتقدير أفأمنوا خسف الله بهم الأرض. قوله: (وقد أهلكوا ببدر) أي ~~أهلك صناديدهم، وهم الذين اجتمعوا في دار الندوة. قوله: (يقدروا ذلك) أي ~~الهلاك، أي يعتقدوه ويظنوه، وهو بدل من يكونوا، والمبدل من المجزوم ~~مجزوم، أو حذفت النون تخفيفا، قوله: { في تقلبهم } أي حال كونهم ~~منقلبين في أسفارهم. ### || [16.47-49] # قوله: { أو يأخذهم على تخوف } أي يهلكهم في حال خوفهم، ~~أو المراد بالتخوف التنقص كما قال المفسر من تخوفته إذا انتقصته، روي أن ~~عمر رضي الله عنه قال على المنبر: ما تقولون فيها؟ فسكتوا، فقام شيخ من ~~هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص، فقال: هل تعرف العرب ذلك في ~~اشعارها؟ قال: نعم، قال شاعرنا أبو بكر يصف ناقته: # تخوف الرحل منها تامكا قردا # كما تخوف عود التبعة السفن # فقال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر ~~الجاهلية، فإنه فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم، والرحل ms1040 بالحاء المهملة ~~رحل الناقة، والتامك بالفوقية السنام، والقرد بفتح القاف وكسر الراء، هو ~~المرتفع أو المتراكم، والنبع شجر تتخذ منه القسي، والسفن بفتحتين وهو ~~المبرد أو القدوم، والمعنى أن الرحل أثر في سنام تلك الناقة، فأكله ~~وانتقصه كما ينقص المبرد أو القدوم العود من الشجر. # قوله: { أولم يروا } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ~~ذلك المحذوف، والتقدير أعموا ولم يروا، والاستفهام للتوبيخ. قوله: (له ~~ظل) خرج الملك والجن. قوله: { يتفيؤا } أي تنتقل من جانب إلى آخر، ~~واختلف في الفيء، فقيل: هو مطلق الظل قبل الزوال أو بعده، وهو الموافق ~~لمعنى الآية هنا، وقيل: الظل ما كان قبل الزوال، والفيء ما كان بعده، ~~وقيل غير ذلك. قوله: { عن اليمين والشمآئل } أي يمين ~~المستقبل للقبلة وشماله، وذلك أن الشمس إذا طلعت من المشرق، وأنت متوجه ~~إلى القبلة، كان ظلك عن يمينك، فإذا ارتفعت واستوت في وسط السماء، كان ~~ظلك خلفك، فإذا مالت إلى الغروب، كان ظلك عن يسارك، وأفرد اليمين، وجمع ~~الشمال تفننا. قوله: (أي عن جانبهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف ~~مضاف. قوله: (حال) أي من قوله: { ظلاله }. قوله: (بما يراد منهم) أي ~~من طول وقصر وتحول من جانب لآخر. قوله: { وهم داخرون } الجملة ~~حالية من الضمير في { سجدا }. قوله: (نزلوا) أي في جمعهم بالواو ~~والنون كالعقلاء، وذلك لاتصافها بالطاعة والانقياد لله، وذلك من وصف ~~العقلاء، فجمعت بالواو والنون. # قوله: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض } ~~أي طوعا وكرها، فسجود الملائكة وغير العاقل طوعا فقط، وسجود الآدميين ~~والجن طوعا من مؤمنهم، وكرها من كافرهم. قوله: (أي يخضع له) أشار بذلك ~~إلى أن المراد بالسجود معناه اللغوي. قوله: { والملائكة } عطف على ~~ما في قوله: { ما في السموت }. قوله: (تفصيلا) أي تشريفا ~~وتعظيما. قوله: (يتكبرون عن عبادته) أي لا يتركون عبادة ربهم، ولا ~~يتكبرون عنها. قوله: (حال من هم) صوابه من ربهم بدليل قوله: (عاليا) ~~الخ، والمعنى يخافون الله حال كونه سبحانه وتعالى مستعليا عليهم وقاهرا ~~لهم، فالمراد ms1041 بالفوقية الاستعلاء والقهر لا الجهة، لأنها مستحيلة عليه ~~تعالى. ### || [16.50-54] # قوله: { ويفعلون ما يؤمرون } أي فلا يعصون ربهم أبدا، بل ~~هم ممتثلون لأمره مجتنبون لنهيه. # قوله: { وقال الله } أي لعباده. قوله: { لا تتخذوا ~~إلهين اثنين } { لا } ناهية، و { تتخذوا } مجزوم بحذف ~~النون، والواو فاعل، و { إلهين } مفعول أول، و { اثنين } تأكيد ~~له، والمفعول الثاني محذوف تقديره معبودا، ويعلم من النهي عن اتخاذ ~~اثنين، النهي عن اتخاذ الأكثر بالأولى. قوله: { إنما هو إله ~~واحد } أتى به لإثبات الألوهية والوحدانية، والمعنى أن المعبود لا ~~يكون إلا واحدا، وإلا لم يوجد شيء من العالم، قال تعالى: # لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا # [الأنبياء: 22] وقال تعالى: # ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا ~~لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض # [المؤمنون: 91]. قوله: { فإياي فارهبون } إياي مفعول لفعل ~~محذوف، يفسره قوله ارهبون، أي ارهبوا إياي فارهبون، والمعنى لا تخافوا ~~غيري، فإن النفع والضر بيدي، والألوهية وصفي، فلا تخشوا غيري، ولا ترجوا ~~غيري. قوله: (وفيه التفات عن الغيبة) أي إلى التكلم، لأنه أبلغ في ~~التخويف. # قوله: { وله ما في السموت والأرض } فيه التفات من ~~المتكلم للغيبة، وهذا دليل على أنه المنفرد بالألوهية والوحدانية، إذ ~~غيره لا يخلو، إما أن يكون في السماوات أو الأرض، وكل بما فيها مملوك ~~لله، فلا يصح ولا يليق اتخاذ غيره إلها. قوله: (ملكا وخلقا وعبيدا) ~~أي فجميع ما في السماوات والأرض مملوكون مخلوقون له، يتصرف فيهم كيف ~~يشاء. قوله: { وله الدين } أي التدين والانقياد لا لغيره، فالطاعة ~~لا تكون إلا لله وحده، وطاعة الرسول والوالدين وأولي الأمر، من طاعة الله ~~لأمره بها. قوله: (والعامل فيه معنى الظرف) أي الاستقرار المفهوم من ~~الجار والمجرور، والمعنى استقر الدين له حال كونه دائما، وهذا ظاهر على ~~أن { الدين } فاعل بالجار والمجرور، وأما إن جعل الدين مبتدأ مؤخرا، ~~والجار والمجرور خبرا مقدما، فلا يصح ما قاله المفسر، لأن العامل في ~~الحال، هو العامل في صاحبها، والمبتدأ ليس معمولا ms1042 للخبر، وحينئذ فالأولى ~~أن يجعل حالا من الضمير الكائن في الظرف، والتقدير والدين ثابت له حال ~~كونه واصبا. قوله: { أفغير الله تتقون } الهمزة داخلة على ~~محذوف تقديره أتركتم عبادة الله ومخافته فغير الله تتقون. قوله: ~~(والاستفهام للإنكار) أي والمعنى لا يليق منكم، أي تتقوا غيره، ولا ~~تطيعوا غيره، إلا إذا كان الآمر بذلك هو الله، كطاعة الوالد والرسول، ففي ~~الحقيقة التقوى لله. قوله: { وما بكم من نعمة } أي دنيوية أو ~~أخروية. قوله: (وما شرطية) أي وفعل الشرط محذوف، والتقدير أيما نزل بكم، ~~وقوله: { فمن الله } جواب الشرط، وقوله: { من نعمة } بيان ~~لما، ويرد عليه أنه لا يحذف فعل الشرط، إلا بعد إن في موضعين: الأول في ~~باب الاشتغال نحو: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره. # الثاني أن تكون لا النافية تالية، لأن مع وجود ما يدل على الشرط، كقول ~~الشاعر: # فطلقها فلست لها بكفء # وإلا يعل مفرقك الحسام # فإن لم توجد لا، أو كانت الأداة غير إن، لم يحذف إلا لضرورة، فالأحسن ~~الإعراب الثاني. قوله: (أو موصولة) أي بمعنى الذي، والجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف صلة ما، و { من نعمة } بيان لما وهو مبتدأ: وخبره قوله: { ~~فمن الله } والفاء زائدة في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، ~~والمعنى أن الله هو مولى النعم لا غيره، وتسمية غيره منعما، باعتبار أن ~~النعم أجريت على يده، وهو مظهر لها. قوله: { تجأرون } من الجؤار ~~بوزن غراب، وهو رفع الصوت بالدعاء، في كشف ما نزل من الضر. # قوله: { ثم إذا كشف الضر عنكم } أي أزاله بإيصال النفع ~~لكم. ### || [16.55-57] # قوله: { ليكفروا } اللام لام كي، وهي متعلقة بيشركون، أو لام ~~العاقبة والصيرورة، أو لام الأمر للتهديد. قوله: (أمر تهديد) أي تخويف. ~~قوله: (عاقبة ذلك) أي وهي الخلود في النار. قوله: (لأنها لا تضر ولا ~~تنفع) أشار بذلك إلى أن مفعول { يعلمون } محذوف. قوله: (وهي ~~الأصنام) تفسير لما، والمعنى: ويجعل المشركون للأصنام، التي لا يعلمون ~~منها نفعا ولا ضرا نصيبا، الخ. قوله: (من الحرث) بيان لما، والمراد ~~بالحرث ms1043 الزرع. قوله: (بقولهم) متعلق بيجعلون. قوله: (وفيه التفات عن ~~الغيبة) أي لزيادة التوبيخ عليهم. قوله: (بقولهم الملائكة بنات الله) أي ~~وليس المراد بالبنات بناتهم التي يلدونها، لأنهم يعترفون بأنها منسوبة ~~لهم، فلا يضيفونها لله، وإنما البنات التي يضيفونها لله، هي الملائكة، ~~والقائل ذلك كنانة وخزاعة. قوله: (والجملة في محل رفع) المناسب أن يقول ~~مستأنفة، لأن هم خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر لا محل لها من الإعراب. قوله: ~~(أو نصب بيجعل) أي بالعطف على معمولي يجعل، فإن قوله: { ولهم } معطوف ~~على { لله } ، و { ما } معطوفة على { البنات } مسلط عليهما، ~~ويجعل فيه العطف على معمولي عام واحد، وهو جائز بتفاق. قوله: (بالأسنى) ~~أي الأرفع والأشرف. ### || [16.58-61] # قوله: { وإذا بشر أحدهم } الجملة في محل نصب حال من الواو ~~في # ويجعلون # [النحل: 57] والمراد بالبشارة الإخبار. قوله: (صار) أشار بذلك إلى أن { ~~ظل } ليست على بابها من أنها تدل على الإقامة على تلك الصفة نهارا، ~~بل المراد منها الانتقال من حالة لأخرى. قوله: { من سوء ما بشر ~~به } أي من أجل سوء الأنثى التي بشر بها، وسوءها من حيث إنه يخاف عليها ~~الزنا ويتحمل عارها، وكونها لا تكتسب وغير ذلك. قوله: (مترددا) قدره ~~إشارة إلى أن قوله: { أيمسكه } الخ، معمول لحال محذوفة، ولا يصلح ~~أن يكون حالا لأنه جملة طلبية. قوله: { على هون } حال من المفعول، ~~والمعنى أيمسكه مهينا له. قوله: { أم يدسه } أي يخفيه. قوله: ~~(بأن يئده) الوأد دفن البنت حية. قوله: (بهذا المحل) أي الرقبة، وهي ~~الحقارة والذل. قوله: (أي الصفة السوأى) أشار بذلك إلى أن قوله: { مثل ~~السوء } من إضافة الموصوف لصفته، والسوأى بضم السين والقصر بوزن ~~طوبى. قوله: { ولله المثل الأعلى } أي فصفات الله أعلى ~~الصفات، وصفات الكفار أخسها، حيث ينسبون لله ما يكرهون لأنفسهم، مع كونه ~~منزها عن صفات الحوادث. قوله: { وهو العزيز } (في ملكه) أي ~~الغالب فلا يعجزه شيء. قوله: { الحكيم } (في خلقه) أي يضع الشيء في ~~محله. # قوله: { ولو يؤاخذ الله الناس } الخ. أي لو يعجل الله ~~للناس ms1044 العقوبة بسبب عصيانهم، لم يبق أحدا. قوله: { ما ترك ~~عليها } الضمير عائد على الأرض المفهومة من السياق، لأن الدابة ما دب ~~على وجه الأرض. قوله: { من دآبة } { من } زائدة في المفعول، ووجه ~~هلاك الجميع، أن الله تعالى يمسك السماء عن المطر، والأرض عن النبات، ~~فإذا حصل ذلك، هلك كل مرزوق، لأن كل دابة محتاجة للقوام، فإذا أمسك ~~قوامها هلكت عن آخرها، وهو أقرب ما يقال في ذلك. # قوله: { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } أي لكن سبقت ~~حكمة الله، بأن الدنيا تصير عمارا، إلى أن تنقضي المدة التي قدرها الله ~~تعالى، فإذا كان كذلك، فلا يعاجلهم بالعقوبة، بل يوفيهم أرزاقهم وآجالهم، ~~لغلبة الرحمة على الغضب، فلو عاجلهم بالعقوبة، لكان الغضب غالبا على ~~الرحمة، وهو خلاف ما سبق علمه به. قوله: { ولا يستقدمون } أي ~~لايتقدمون على الأجل المعين الذي حضر. إن قلت: إنه لا يحسن ترتبه على ~~الشرط لأن الأجل إذا جاء، لا يتوهم التقدم عليه إذ هو مستحيل، ولا ينفى ~~إلا ما يتوهم ثبوته. أجيب: بأن قوله: { ولا يستقدمون } معطوف ~~على جملة الشرط، وجوابه كأنه قال: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه ساعة، ~~وإذا لم يجىء لا يتسقدمون عليه. ### || [16.62-63] # قوله: { ويجعلون لله ما يكرهون } هذا من جملة صفات ~~السوء. قوله: (والشريك في الرياسة) أي وهو الأصنام، جعلوها شركاء لله في ~~الألوهية التي هي أعلى أوصاف الرياسة. قوله: (وإهانة الرسل) أي كما ~~أهانوا رسول الله، فهم يكرهون البنات والشريك في الرياسة وإهانة رسلهم، ~~ويجعلون ما يكرهونه لله، فينسبون لله البنات، ويشركون مع الله في ~~الألوهية غيره، ويهينون رسول الله. قوله: { الكذب } مفعول به، وقوله: ~~{ أن لهم الحسنى } بدل كل من كل. والمعنى: وتقول ألسنتهم ~~زيادة على ما سبق منهم، أن لهم الحسنى. قوله: (لقوله) دليل لقوله: (عند ~~الله). قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم وتبكيتا لهم. # قوله: { لا جرم } تقدم أن { لا } نافية ما قبلها، و { جرم } ~~بمعنى حق وثبت، و { أن } وما دخلت عليه في محل رفع فاعل. والمعنى: لا ms1045 ~~عبرة بقولهم الكذب، بل حق وثبت كون النار لهم وتركهم فيها. وتقدم أن قول ~~المفسر (حقا) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره حق حقا. قوله: (أو مقدمون ~~إليها) أي معجلون إليها قبل غيرهم. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضا. # قوله: { تالله لقد أرسلنآ } شروع في تسليته صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: { فزين لهم الشيطان أعمالهم } أي جعلها ~~حسنة ليضلهم بها. قوله: (أي في الدنيا) هذا أحد قولين ذكرهما المفسر، ~~وعلى هذا القول فلا يحتاج لتأويل، لأن مدة الدنيا كالوقت الحاضر بالنسبة ~~الآخرة، وقيل المراد باليوم يوم القيامة الخ، أي وعليه فاليوم مستعمل في ~~غير معناه الأصلي، لأنه حقيقة في الزمان الحاضر المقارن للتكلم، ولذا ~~أوله المفسر بقوله: (على حكاية الحال الآتية) أي فعبر عن الزمان الذي لم ~~يحصل، بما هو موضوع للحاضر المقارن لتحقق حصوله، فكأنه حاضر الآن. قوله: ~~(أي لا ولي لهم) أي لا ناصر ولا مغيث لهم غيره. قوله: (وهو عاجز) الخ، ~~الجملة حالية. قوله: (فكيف ينصرهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالولي على ~~هذا القول الثاني الناصر، وأما على الأول، فمعناه القرين المتولي ~~إغواءهم. ### || [16.64-66] # قوله: { ومآ أنزلنا } الخ هذا من جملة تسليته صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (من أمر الدين) أي كالتوحيد وأحكام العبادات والمعاملات وغير ~~ذلك. قوله: { وهدى } أي من الضلال. قوله: { ورحمة } أي إحسانا. ~~قوله: { لقوم يؤمنون } خصهم لأنهم المنتفعون به دون غيرهم. قال ~~تعالى: # وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة ~~للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا # [الإسراء: 82]. قوله: { والله أنزل من السمآء مآء } ~~شروع في ذكر أدلة توحيده سبحانه وتعالى. قوله: (دالة على البعث) أي لأن ~~القادر على إحياء الأرض بالماء بعد يبسها، قادر على إعادة الأجسام بعد ~~تفرقها وانعدامها. قوله: (سماع تدبر) أي فالمراد بالسماع سماع القلوب، لا ~~سماع الآذان. # قوله: { وإن لكم في الأنعام } { في } للسببية. والمعنى: ~~وإن لكم بسبب الأنعام لعبرة الخ. قوله: { لعبرة } أي اتعاظا ~~وتذكارا، يعتبر بها المعتبر ويستدل على أن الله هو الرحمن الرحيم الفعال ~~لما يريد. ms1046 قوله: (بيان لعبرة) أي لمتعلقها وهو المعتبر به. قوله: { ~~مما في بطونه } من للتبعيض، قوله: { من بين فرث } { من ~~} ابتدائية كما قال المفسر. والمعنى: نسقيكم بعض الذي في بطونه لبنا ~~خالصا، ناشئا من بين فرث ودم، وذكر الضمير في بطونه هنا، مراعاة للفظ ~~الأنعام، وأنثه في سورة المؤمنون، مراعاة للمعنى الذي هو جماعة الأنعام، ~~لأن الأنعام اسم جمع. قوله: (ثفل الكرش) بضم الثلثة وسكون الفاء، ~~و(الكرش) بوزن الكبد. قوله: { لبنا } مفعول ثان لنسقيكم، والأول هو ~~الكاف. قوله: (وهو بينهما) وذلك لأن البهيمة إذا أكلت العلف طبخه الكرش، ~~فيجعل الله أسفله فرثا، وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه شيء وأعلاه دما، ~~وبينهما حاجز بقدرة الله تعالى، ثم يسلط الكبد عليه، فتجري عليه الدم في ~~العروق، واللبن في الضروع، ويبقى الفرث في الكرش، فينزل من مخرجه روثا. ~~قوله: (سهل المرور) أي ولذا جعل غذاء لصغار الحيوانات التي ترضعها ~~أمهاتها، ولعظم مزيته يقال عقب أكله: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، ~~بخلاف غيره من الأطعمة، فيقال وعوضنا خيرا منه. ### || [16.67-68] # قوله: { ومن ثمرات النخيل } خبر مقدم، والمبتدأ محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (ثمر)، قوله: { تتخذون } نعت لذلك المحذوف، والضمير ~~في { منه } عائد على ذلك المحذوف. قوله: (خمرا) أي وقيل إنه اسم للخل ~~بلغة الحبشة، وقيل اسم للعصير ما دام حلوا، وتسميته سكرا باعتبار ما ~~يؤول إليه، وعلى هذين التفسيرين، فالامتنان به باق لم ينسخ. قوله: (سميت ~~بالمصدر) أي فالسكر مصدر سكر من باب فرح. قوله: (وهذا قبل تحريمها) أي ~~لأن هذه السورة مكية، وتحريم الخمر كان بالمدينة، نزلت به سورة المائدة ~~وهي مدنية. قوله: (والدبس) هو عسل الرطب ويطلق على عسل العنب. قوله: ~~(المذكور) أي من إخراج اللبن على هذه الكيفية، واتخاذ السكر والرزق من ~~الثمرات. # قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } لما ذكر سبحانه وتعالى، ~~ما يدل على باهر قدرته وعظيم حكمته، من إخراج اللبن من بين فرث ودم، ~~وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب، ذكر إخراج العسل ~~الذي جعله شفاء للناس من ms1047 النحل، وهي دابة ضعيفة، لما فيه من العجائب ~~البديعة والأمور الغريبة، وكل هذا يدل على وحدانية الصانع، وقدرته ~~وعظمته. قوله: { إلى النحل } هو اسم جنس جمعي، يفرق بينه وبين ~~واحده بالتاء، كنمل ونملة، وشجر وشجرة، ويذكر ويؤنث، فمن التأنيث قوله ~~هنا { أن اتخذي } ويجوز في غير القرآن تذكيره فيقال أن اتخذ. قوله: ~~(وحي إلهام) أي هداية ورشد، لا وحي نبوة، إذ هي مستحيلة على غير المختصين ~~من بني آدم، فمن أثبتها لغير النوع الإنساني فقد كفر. قوله: (مفسرة) أي ~~لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو قوله: { وأوحى }. قوله: ~~(أو مصدرية) أي فهي وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مجرور بالباء، والتقدير ~~أوحى ربك إلى النحل باتخاذها. # قوله: { من الجبال بيوتا } أي أماكن و { من } بمعنى في، أي ~~اتخذي في الجبال أماكن تأوين إليها الخ. ومن عجيب قدرته تعالى، أن ألهمها ~~اتخاذ بيوت على شكل مسدس، من أضلاع متساوية، لا يزيد بعضها على بعض، وليس ~~فيه فرج خالية ولا خلل، وألهمها الله تعالى، أن تجعل عليها أميرا كبيرا ~~نافذا حكمه فيها وهي تطيعه، وهذا الأمير أكبرها جثة وأعظمها خلقة، يسمى ~~يعسوب، وألهمها سبحانه وتعالى، أن تجعل على كل باب خلية بوابا، لا يمكن ~~غير أهلها من الدخول إليها، وألهمها أن تخرج من بيوتها فتدور وترعى، ثم ~~ترجع إلى بيوتها ولا تضل عنها. قوله: { ومما يعرشون } أي وفيما ~~(يبنون لك) أي فالنحل تارة تبني بيوتها التي هي من الشمع والماء، تارة في ~~الجبال، وتارة في الأشجار، وذلك في النحل الوحشي، وتارة تبنيه في ~~الخلايا، وهذا في النحل الأهلي. قوله: (وإلا لم تأو إليها) أي وإلا بأن ~~لم يلهمها الله اتخاذ البيوت في الأماكن الثلاثة لم تأو إليها، فيضيع ~~عسلها ولا ينتفع به. ### || [16.69] # قوله: { من كل الثمرات } أي حلوها مرها، طيبها ورديئها. قوله: ~~(وإن توعرت) أي صعبت. قوله: (ولا تضلي) معطوف على قوله: (فلا تعسر عليك). ~~قوله: (أي منقادة لما يراد منك) أي ممتثلة، ولذا يقسم يعسوبها أعمالها ~~بينها، فالبعض ms1048 يعمل الشمع، والبعض يعمل العسل، والبعض يأتي بالماء ويصبه ~~في البيت، والبعض يبني البيوت. # قوله: { شراب مختلف ألوانه } أي ما بين أبيض وأصفر وأحمر، ~~وغير ذلك من ألوان العسل، واختلف في سبب اختلاف ألوانه، فقيل بسبب اختلاف ~~المرعى، وقيل بسبب اختلاف سن النحل، فالأبيض لصغيرها، والأصفر لكهلها، ~~والأحمر لمسنها، ورد هذا بأنه لا دليل عليها. قوله: (قيل لبعضها) أي ~~الأوجاع، كالبلغم والبرودة وباقي الأمراض الباردة. قوله: (أو لكلها) أي ~~الأوجاع جميعها، فالأمراض التي شأنها البرودة هو نافع لها بنفسه، ~~والأمراض التي شأنها الحرارة، ينفع فيها مضموما لغيره، ولذلك تجد غالب ~~المعاجين لا تخلو منه. قوله: (أقول وبدونها بنيته) أي بنية الشفاء ~~الجازمة، أن الله يخلق الشفاء عند استعماله، لاخباره تعالى بذلك، فتحصل ~~أن في قوله تعالى: { فيه شفآء للناس } أقوال ثلاثة: قيل شفاء ~~لبعض الأوجاع التي شأنها البرودة، وقيل لجميعها، لكن في الأمراض الباردة ~~يستعمل خالصا، والحارة يستعمل مشوبا بغيره، وقيل شفاء لجميعها، لكن في ~~الأمراض الباردة يستعمل خالصا، والحارة يستعمل مشوبا بغيره، وقيل شفاء ~~لجميعها بالنية في كل ولكل أحد، ولذا روي عن ابن عمر، أنه كان لا يشكو ~~قرحة ولا شيئا، إلا جعل عليها عسلا، حتى الدمل إذا خرج، طلى عليه ~~عسلا، وحكى النقاش عن أبي وجرة، أنه كان يكتحل بالعسل، ويتنشق بالعسل، ~~ويتداوى بالعسل. قوله: (وقد أمر به صلى الله عليه وسلم) الخ قد اقتصر ~~المفسر الحديث ونصه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: # " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلا، فسقاء ثم جاءه فقال: سقيته ~~عسلا، لم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاءه الرابعة فقال: ~~اسقه عسلا، فقال: سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فبرأ " # ، ولا عبرة باعتراض الملحدين الذين في قلوبهم مرض على هذا الحديث حيث ~~قالوا: إن الأطباء مجمعون على أن العسل ms1049 مسهل، فكيف يوصف لمن به الإسهال، ~~لأن الإسهال يكون من أنواع كثيرة، منها الإسهال الحادث من التخم ~~والأخلاط، وقد أجمع الأطباء على أن علاجه بالمعين على الإسهال، إذ حبس ~~الطبيعة مضر فهذا الحديث محمول على ذلك، ولذا نفعه آخرا، حين نظفت ~~المعدة، وخلصت من الغش. # قوله: { إن في ذلك لآية } أي دلالة على وحدانية الصانع الحكيم ~~القادر. ### || [16.70-71] # قوله: { والله خلقكم } أي أنشأكم وأوجدكم. قوله: { ثم ~~يتوفاكم } أي يميتكم. قوله: { ومنكم } الخ، معطوف على محذوف، ~~والتقدير فمنكم من يبقى على قوة جسمه وعقله إلى أن يموت، ومنكم الخ. ~~قوله: { إلى أرذل العمر } أي أضعفه، قال بعض العلماء: عمر ~~الإنسان له أربع مراتب، أولها: سن النشوء والنماء، وهو من أول العمر إلى ~~بلوغ ثلاث وثلاثين سنة، وهو غاية سن الشباب وبلوغ الأشد. ثم المرتبة ~~الثانية: سن الوقوف، وهو من ثلاث وثلاثين سنة إلى أربعين. وهو غاية القوة ~~وكمال العقل. ثم المرتبة الثالثة: سن الكهولة، وهي الأربعين إلى ستين ~~سنة، وفي هذه المرتبة يشرع الإنسان في النقص، غير أنه يكون خفيا. ثم ~~المرتبة الرابعة: سن الشيخوخة والانحطاط، من الستين إلى آخر العمر، وفيه ~~يتبين النقص، ويكون الهرم والخرف، وقد استعاذ منه صلى الله عليه وسلم حيث ~~قال: # " اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة ~~المحيا والممات ". # قوله: { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } اللام لام ~~التعليل، وكي مصدرية، ولا نافية، و { شيئا } تنازعه الفعل والمصدر، ~~فأعمل في الثاني، وأضمر في الأول وحذف. والمعنى لأجل انتفاء علمه ~~بالأشياء التي كان يعلمها قبل هذه الحالة، فيرجع إلى مبدئه في عدم ~~المعرفة والعلم، كالطفل الذي لا يدري شيئا. قوله: (من قرأ القرآن) أي ~~عاملا به، وكذلك العلماء العاملون، لا يصيرون بهذه الحالة، بل كلما ~~ازدادوا في العمر، ازدادوا في العلم والمعرفة والعقل، كما هو مشاهد، ولذا ~~قالوا: أعلى كلام العارفين، ما صدر منهم في آخر عمرهم، بل قالوا: الرد ~~لأرذل العمر، يكون للكفار وللمنهمكين في الشهوات من عوام المؤمنين. # قوله: ms1050 { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } ~~المقصود من ذلك الرد على الكفار، حيث جعلوا لله شريكا في ألوهيته، كأنه ~~قال: الله جعل منكم أغنياء وفقراء، فالأغنياء لا ترضى أن تشرك الفقراء في ~~أوصافهم، فكيف يجعلون لله شريكا في صفاته، مع أنه الغني المطلق عما ~~سواه، وهذا من ثمرات قوله: # ويجعلون لله ما يكرهون # [النحل: 62]. قوله: (أي الموالي) المراد بهم السادة. قوله: (المعنى ليس ~~لهم شركاء) أشار بذلك إلى أن قوله: { فهم فيه سوآء } حذف منه ~~أداة الاستفهام، والتقدير أفهم فيه سواء، ومعناه النفي، أي ليسوا مستوين ~~فيه، أي لا ترضى الأغنياء بتسوية الفقراء معهم في غناهم، ولا الموالي ~~بتسوية العبيد معهم في سيادتهم، فكيف يجعلون وصف الألوهية لغيره تعالى. ~~قوله: { أفبنعمة الله } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~على ذلك المحذوف، وهي داخلة على الفعل. والمعنى أيشركون به فيجحدون ~~نعمته؟ قوله: (يكفرون) أشار بذلك إلى أنه ضمن قوله: { يجحدون } معنى ~~(يكفرون) فعداه بالباء، وإلا فالجحد يتعدى بنفسه. ### || [16.72-74] # قوله: { من أنفسكم } أي نوعكم وجنسكم. قوله: (فخلق حواء من ضلع ~~آدم) أي الأيسر القصير. قوله: { بنين } لم يذكر البنات لكراهتهم لهن، ~~فلم يمتن عليهم إلا بما يحبونه. قوله: (أولاد الأولاد) أي وسموا حفدة، ~~لأنهم يخدمون أجدادهم، ويسارعون في طاعتهم، لأن الحافد معناه الخادم. ~~قوله: { أفبالباطل يؤمنون } يقال فيه ما قيل فيما قبله، ~~فيكون التقدير أبعد تحقق ما ذكر من نعم الله يؤمنون بالباطل؟ وهو استفهام ~~توبيخ وتقريع. قوله: { ويعبدون } عطف على { يكفرون }. قوله: { ~~ما لا يملك } الخ أي أصناما، لا تستطيع جلب نفع ولا دفع ضر. قوله: ~~(بالمطر) أي بإنزاله. قوله: (بدل من رزقا) أي على أن الرزق اسم عين ~~بمعنى المرزوق، وفيه أن البدل إما للتوكيد أو للبيان، وشيئا لا يصلح ~~لذلك، وحينئذ فالمناسب جعله صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق لقوله يملك، ~~والتقدير ما لا يملك لهم ملكا شيئا، أي قليلا أو كثيرا، جليلا أو ~~حقيرا. قوله: (تشركونهم به) أي فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال، والله ~~منزه عن ms1051 الأحوال والكيفيات، وأما ضرب المثل، بمعنى تشبيه حال بعض ~~المخلوقات بحال بعض، لأجل الاستدلال على اتصافه بالكمالات، فلا ينهى عنه، ~~بل ذكره الله تعالى في كتابه، وعلمنا كيفية ضربه. قال تعالى: # أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها # [الرعد: 17] إلى آخره، وقال هنا # ضرب الله مثلا عبدا مملوكا # [النحل: 75] الخ. قوله: (أن لا مثل له) وقيل المراد أن الله يعلم كيفية ~~ضرب الأمثال، وأنتم لا تعلمون كيفيتها. ### || [16.75-78] # قوله: { ضرب الله مثلا } هذا مرتب على قوله: # فلا تضربوا لله الأمثال # [النحل: 74] لأن المنهي عنه، الأمثال التي تفيد تشبيه الله بغيره، وأما ~~المثل الذي يفيد التوحيد، فقد ضربه الله بقوله: { ضرب الله مثلا ~~} الخ. قوله: (صفة تميزه من الحر) جواب عما يقال: إن كل شخص مملوك لله، ~~حرا كان أو عبدا. فأجاب: بأن المراد به الرفيق، إذ الحر لا يسمى ~~مملوكا عرفا، وإن كان عبدا لله. قوله: { لا يقدر على شيء ~~} أي من التصرفات. واختلف العلماء في العبد، هل يملك ما تحت يده من ~~الأموال، أو لا يملكها؟ فقال مالك: إنه يملك، غير أن ملكه غير تام. وقال ~~الشافعي: لا يملك أصلا، وإنما الذي تحت يده ملك سيده، والآية مفروضة في ~~عبد لا يقدر على شيء، وكون العبد يملك أو لا شيء آخر. # قوله: { ومن } معطوف على عبدا. قوله: { حسنا } أي حلالا. قوله: ~~(والأول مثل الأصنام والثاني مثله تعالى) أي فالمقصود من ذلك التوصل إلى ~~إبطال الشريك، والرد على الكفار، كأن الله يقول: لأنتم لا تسوون العبد ~~المملوك العاجز، مع الله القادر المتصرف في خلقه. قوله: { هل ~~يستوون } أي في الإجلال والتعظيم، ولم يقل يستويان، نظرا إلى تعدد ~~أفراد كل قسم، وإنما يجمع المفسر الحر، كما جمع العبيد، إشارة إلى أنه ~~مثل متوصل به إلى توحيد الله، والله تعالى واحد فأفرد تأدبا. قوله: (لا) ~~هو جواب استفهام. # قوله: { الحمد لله } هذا حمد من الله لنفسه، في مقام الرد على ~~المشركين، أي هو المستحق لجميع المحامد، المنعم المتفضل الخالق الرازق، ~~وأما هذه ms1052 الأصنام فلا تستحق ذلك، لأنها جمادات عاجزة، لا تنفع ولا تضر. ~~قوله: (فيشركون) أي يعبدون غير الله، مع ظهور البراهين والحجج الدالة على ~~وحدانية الله تعالى. قوله: { أحدهمآ أبكم } أي والآخر ناطق قادر ~~خفيف على مولاه، أينما يوجهه يأت بخير، وقد حذف هذا المقابل لدلالة قوله: ~~{ ومن يأمر بالعدل } الخ. قوله: (ولد أخرس) المناسب تفسيره ~~بالذي لا يسمع ولا يبصر ليظهر قوله: (لأنه لا يفهم ولا يفهم). قوله: { ~~أينما يوجهه } الخ أين اسم شرط جازم، و { يوجهه } فعل ~~الشرط، وقوله: { لا يأت } جواب الشرط مجزوم بحذف الياء. قوله: (ينجح) ~~بضم النون بوزن قفل، أي لا يأت بشيء نافع. # قوله: { ومن يأمر بالعدل } معطوف على الضمير في { يستوي ~~} والشرط موجود، وهو الفصل بالضمير المنفصل. قوله: (وقيل هذا) أي من يأمر ~~بالعدل. قوله: (والذي قبله) أي وهو قوله: { عبدا مملوكا } { ~~ومن رزقناه } وقيل كل في الكافر والمؤمن، وقيل كل في المعبود ~~بحق، والمعبود بباطل، فتكون الأقوال أربعة. قوله: (في الكافر والمؤمن) ~~قيل محمول على العموم، وقيل المراد بالكافر أبو جهل، والمؤمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك. # قوله: { ولله غيب السموت } هذا دليل على كمال علمه ~~وقدرته. قوله: (أي علم ما غاب) أي خفي وبطن. قوله: { ومآ أمر ~~الساعة } أي قيام الخلق من القبور. قوله: { إلا كلمح ~~البصر } أي انطباق جفن العين أو فتحه. قوله: (لأنه بلفظ كن فيكون) ~~فيه تسامح، إذ ليس ثم كاف ولا نون، بل المراد سرعة الإيجاد، فإذا أراد ~~شيئا أوجده سريعا. قوله: { لا تعلمون } أي لا تعرفون قوله: (حال) ~~أي من الكاف في أخرجكم. قوله: { وجعل لكم السمع } أفرده ~~باعتبار كونه مصدرا في الأصل. ### || [16.79-82] # قوله: { ألم يروا } أي ينظروا بأبصارهم. قوله: { مسخرت } ~~هو حال من { الطير }. قوله: { في جو السمآء } الجو الفضاء ~~الكائن بين السماء والأرض، قال كعب الأحبار: إن الطير يرتفع في الجو ~~مسافة اثني عشر ميلا، ولا يرتفع فوق ذلك. قوله: (عند قبض أجنحتهن) هذا ~~يفيد أنها في حال الطيران تقبض أجنحتها، ms1053 مع أنه خلاف المشاهد، فالمناسب ~~أن يقول ما يمسكهن في حال طيرانهن إلا الله، فإن ثقل أجسادها يقتضي ~~سقوطها، ولا علاقة فوقها، ولا شيء تحتها يمسكها. قوله: { من جلود ~~الأنعام بيوتا } أي وذلك في بعض الناس كالسودان، فإنهم يتخذون ~~خيامهم من الجلود. قوله: (كالخيام) جمع خيمة، والقباب جمع قبة، وهي دون ~~الخيمة. قوله: { تستخفونها } أي يخف عليكم حملها في رحيلكم ~~وإقامتكم، فلا يثقل عليكم حملها في الحالين. قوله: { ومن أصوافها ~~} معطوف على { من جلود الأنعام } ، وقوله: { أثاثا } معطوف ~~على { بيوتا } ، ولم يذكر القطن والكتان، لأنهما لم يكونا ببلاد ~~العرب. قوله: (كبسط) بضم الباء والسين وقد تسكن. # قوله: { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } أي ما ~~تستظلون به، وذكر في مقام الامتنان، لأن بلاد العرب شديدة الحر، فحاجتهم ~~للظلال، وما يدفع عنهم شدة الحر وقوته أكثر. قوله: (والغمام) أي السحاب. ~~قوله: (جمع كن) أي غطاء، والأكنة الأغطية، ومنه # وجعلنا على قلوبهم أكنة # [الأنعام: 25] قوله: (أي والبرد) أشار بذلك إلى أن فيه حذف الواو مع ما ~~عطفت، ويسمى عند أهل المعاني اكتفاء. قوله: (كالدروع) أي دروع الحديد، ~~قوله: (والجواشن) جمع جوشن وهو الدرع، فالعطف للتفسير. قوله: { فإن ~~تولوا } أي داموا على التولي والاعراض. قوله: (وهذا قبل الأمر ~~بالقتال) مراده أن هذه الآية منسوخة، وفيه أنه لا يظهر إلا قدر جواب ~~الشرط، فلا تقاتلهم مثلا، وأما لو قدر، فلا عتب عليك ولا مؤاخذة، لأنك ~~لا قدرة لك على خلق الإيمان في قلوبهم، فلا يظهر النسخ، لأنه لا ينافي ~~الأمر بقتالهم. ### || [16.83-85] # قوله: { يعرفون نعمت الله } أي وهي ما تقدم من أول السورة ~~إلى هنا من النعم العظيمة، بأن يقرونها من عند الله، ولا يصرفونها في ~~مصارفها. قوله: { ثم ينكرونها } أتى بثم إشارة إلى أن إنكارهم ~~مستبعد بعد المعرفة، لأن من عرف النعمة، فحقه أن لا ينكرها بعد ذلك. ~~قوله: { وأكثرهم الكافرون } أي يموتون كفارا، وأقلهم يهتدي ~~للإسلام، فإن أكثر صناديدهم مات كافرا والأقل منهم أسلم. # قوله: { ويوم نبعث } { ويوم } منصوب بفعل محذوف قدره ms1054 ~~المفسر بقوله: (اذكر)، والمعنى: اذكر يا محمد لقومك، يوم نجعل لكل أمة ~~شهيدا، أو المراد بالبعث الإحياء، أي يوم نحيي من كل أمة شهيدا، والأول ~~أقرب. قوله: (يشهد عليها) أي بالتكذيب والكفر، وقوله: (ولها) أي بالتصديق ~~والإيمان. قوله: (وهو يوم القيامة) أي لأنه ورد: أنه يؤتى بالأمم الماضية ~~وأنبيائهم، فيقال للأنبياء: هل بلغتم أممكم؟ فيقولون: نعم بلغنا، فيقال ~~للأمم: هل بلغكم رسلكم؟ فيقولون: يا ربنا ما جاءنا من نذير، فيؤتى بالأمة ~~المحمدية، فتشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم بالتكذيب، فتقول الأمم: ~~من أين أتى لكم ذلك، وأنتم آخر الأمم؟ فيقولون: أخبرنا نبينا بذلك عن ~~ربنا، وهو صادق عن صادق، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزكي أمته، ~~فحين يقول: يا رب قد بلغتهم تنقطع حجتهم، فهو مخصوص بأنه مقبول الشهادة، ~~من غير مزك له. # قوله: { ثم لا يؤذن للذين كفروا } اختلف في متعلق ~~الإذن المنفي، فقال المفسر في الاعتذار، ويدل له قوله تعالى # ولا يؤذن لهم فيعتذرون # [المرسلات: 36] وقيل لا يؤذن لهم في كثرة الكلام، وقيل في الرجوع إلى ~~الدنيا والتكليف، وقيل في التكلم وقت شهادة الشهود، بل يسكتون وقتها، ولا ~~يقدر أحد منهم على التكلم إذ ذاك. قوله: { ولا هم يستعتبون } ~~أي لا تزال للسلب، نظير الهمزة في أعذر إليه على ألسنة المرسلين. قوله: ~~(إلى ما يرضي الله) أي من الرجوع إلى الدنيا والعبادة فيها. قوله: { ~~فلا يخفف عنهم } أي فهم لا يخفف عنهم، وإنما احتيج لتقدير ~~المبتدأ، لصحة دخول الفاء، لأن الفعل المضارع الصالح لمباشرة الأداة لا ~~يقرن بالفاء، فاحتيج لجعلها جملة اسمية لوجود الفاء. قوله: { العذاب ~~} تفسير للضمير المستتر في الفعل. ### || [16.86-88] # قوله: { وإذا رأى } أي أبصر. قوله: { شركآءهم } مفعول به، ~~والإضافة لأدنى ملابسة، لكون الإشراك نشأ منهم، وكذا يقال في قوله: { ~~هؤلآء شركآؤنا }. قوله: { قالوا ربنا هؤلآء ~~شركآؤنا } إنما قصدوا بذلك توزيع العذاب بينهم. قوله: { فألقوا ~~إليهم القول } المعنى: فيخلق الله الحياة والعقل والنطق في تلك ~~الأصنام ويقولون: إنكم قد كذبتم في عبادتكم لنا، فإنكم ما ms1055 عبدتمونا، بل ~~عبدتم هواكم، وإنما كذبوهم وقد كانوا يعبدونهم، لأن الأوثان لم يكونوا ~~راضين بذلك، فكأنهم لم يعبدوهم. قوله: (أي استسلموا) أي انقادوا بعد أن ~~كانوا في الدنيا متكبرين، ولكن هذا الانقياد لا ينفعهم. قوله: (من أن ~~آلهتهم تشفع لهم) أي حيث قالوا: ما نعبدهم إلا ليقوبونا إلى الله زلفى. # قوله: { الذين كفروا } مبتدأ خبره قوله: { زدناهم }. قوله: ~~{ وصدوا عن سبيل الله } أي منعوا الناس عن الدخول في ~~الإيمان، وهذه الآية تعم من يحمل الناس على الكفر، ولو كان يقول: لا إله ~~إلا الله. قوله: (قال ابن مسعود) أي في تفسير العذاب الزائد. وقال سعيد ~~بن جبير: حيات كالبخت وعقارب أمثال البغال، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد ~~صاحبها ألمها أربعين خريفا. وقال ابن عباس ومقاتل: يعني بزيادة العذاب ~~خمسة أنهار، من أصفر مذاب كالنار يسيل من تحت الفرش، يعذبون بها ثلاثة ~~على مقدار الليل، واثنان على مقدار النهار، وقيل إنهم يخرجون من حر النار ~~إلى برد الزمهرير، فيبادرون من شدة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها. ~~قوله: (أنيابها كالنخل الطوال) أي وجسمها بالنسبة لأنيابها، كجسم أحدنا ~~بالنسبة إلى نابه، فتكون عظيمة الجثة جدا، أجارنا الله والمسلمين منها. ~~قوله: { بما كانوا يفسدون } الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب ~~كونهم مفسدين. ### || [16.89] # قوله: { ويوم نبعث } كرر لزيادة التهديد. قوله: (أي قومك) هذا ~~أحد تفسيرين، وقيل المراد بهؤلاء الأنبياء، لاستجماع شرعه لشرائعهم، وأما ~~كونه شهيدا على أمته، فقد علم مما تقدم، فحملها عليه فيه تكرار، إلا أن ~~يقال: المراد بشهادته على أمته، تزكيته وتعديله لهم، حق شهدوا على تبليغ ~~الأنبياء، وهذا لم يعلم مما مر، مع أنه الوارد في الحديث. # قوله: { ونزلنا عليك } أي في الدنيا، فهو كلام مستأنف. قوله: ~~{ تبيانا } حال أو مفعول لأجله، وهو مصدر، ولم يجىء من المصادر على ~~وزن تفعال بالكسر، إلا تبيان وتلقاء، وفي الأسماء كثير، نحو التمساح ~~والتمثال. قوله: { تبيانا } أي بيانا شافيا بليغا، لأن زيادة ~~البناء، تدل على زيادة المعنى. قوله: { لكل شيء } محتاج إليه من ~~أمر الشريعة. ms1056 ن قلت: إنا نجد كثيرا من أحكام الشريعة، لم يعلم من القرآن ~~تفصيلا، كعدد ركعات الصلاة، ونصاب الزكاة وغير ذلك، فكيف يقول الله ~~تبيانا لكل شيء؟ أجيب: بأن البيان، إما في ذات الكتاب، أو بإحالته على ~~السنة، قال تعالى: # ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا # [الحشر: 7] أو بإحالته على الإجماع، قال تعالى: # ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين # [النساء: 115] الآية، أو على القياس، قال تعالى: # فاعتبروا يأولي الأبصار # [الحشر: 7] والاعتبار النظر والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس فهذه ~~أربعة طرق، لا يخرج شيء من أحكام الشريعة عنها، وكلها مذكورة في القرآن، ~~فكان تبيانا لكل شيء بهذا الاعتبار. قوله: { للمسلمين } تنازعه ~~كل من هدى ورحمة وبشرى. قوله: (الموحدين) أي وأما الكفار، فهو لهم خسران ~~وعذاب وإنذار. ### || [16.90-91] # قوله: { إن الله يأمر بالعدل } هذه الآية من ثمرات قوله: # ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء # [النحل: 89] حتى قال العلماء: إن لم يكن في القرآن غير هذه الآية، لكفت ~~في البيان والهدى والرحمة، لأنها آمرة بكل خير، ناهية عن كل شر. قوله: ~~(التوحيد) أي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهذا ~~التفسير وارد عن ابن عباس، وفي رواية عنه أيضا: العدل خلع الأنداد، ~~والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، وأن تحب للمرء ما تحب لنفسك، فإن كان ~~مؤمنا، تحب أن يزداد إيمانا، وإن كان كافرا تحب أن يكون أخاك في ~~الإسلام. وفي رواية: العدل التوحيد، والإحسان الأخلاص، وكل هذا أفاده ~~المفسر بقوله: (التوحيد والانصاف) أي في كل أمور، فالانصاف في التوحيد، ~~اعتقاد أن الله متصف بكل كمال، منزه عن كل نقص، والانصاف في الاعتقاد، ~~نسبة الأفعال كلها لله، ونسبة الكسب للعبيد، خلافا للجبرية والمعتزلة، ~~فالفرقة الأولى نفت الكسب أصلا. وقالوا: العبد كالخيط المعلق في الهواء، ~~لا فعل له أصلا، وتعذيب الله له ظلم، وهؤلاء كفار. والفرقة الثانية ~~قالوا: العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية، وهؤلاء فساق، وكلا المذهبين ~~جور، والانصاف نسبة الأفعال كلها ms1057 لله، خيرها وشرها، ظاهرها وباطنها، ولكن ~~من الأفعال ما هو جبري، وهذه لا كسب للعبد فيها، ولذا لا يثاب عليها ولا ~~يعاقب، ومنها ما هو اختياري، وهذه للعبد فيها نوع كسب، ولذا يثاب عليه إن ~~كان خيرا، ويعاقب عليه إن كان شرا، وهذا مذهب أهل السنة، خرج من بين ~~فرث ودم، لبنا خالصا سائغا للشاربين، والانصاف في العبادات، عدم ~~التفريط والإفراط فيها، بل يكون بين ذلك قواما، والانصاف في النفقات، أن ~~لا يسرف ولا يقتر، قال تعالى: # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها ~~كل البسط # [الإسراء: 29] والانصاف بين عباد الله: يقسم لزوجاته، وينصر المظلوم على ~~الظالم، ويعامل الخلق باللطف والرفق، وغير ذلك. # قوله: { والإحسان } أي مع الله ومع عباده، فالإحسان مع الله، أداء ~~فرائضه على الوجه الأكمل، والإحسان مع عباده، أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من ~~حرمك، وتصل من قطعك،. قوله: (كما في الحديث) أي فقد سأل جبريل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال له عليه الصلاة والسلام: # " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " # ، والمعنى أن تعبد الله ملاحظا لجلاله، كأنك تراه ببصرك، وهذا مقام ~~المشاهدة فإن لم تصل لهذه المرتبة، فلاحظ أنه يراك وأنك في حضرته، وهذا ~~مقام المراقبة، فمثل المشاهد كالبصير الجالس في حضرة الملك، فأدبه من ~~جهتين؛ كونه رائيا الملك، وكون الملك رائيا له، ومثل المراقب كمثل ~~الأعمى الجالس في حضرة الملك، فأدبه من جهة ملاحظته، كون الملك رائيا ~~له. # قوله: { وإيتآء ذي القربى } أي التصدق على القريب، وهو آكد من ~~التصدق على غيره، لأن فيه صدقة وصلة، قال عليه الصلاة والسلام: # " إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم " # قوله: (من المكفر والمعاصي) أي فيدخل فيه الزنا وغيره، فهو تعميم بعد ~~تخصيص. قوله: (اهتماما به) أي لأنه أعظم المعاصي بعد الكفر، ولذا قال ~~بعض العلماء: أعجل العقوبة على المعاصي العقوبة على البغي. وفي الحديث: # " لو أن جبلين بغى أحدهما على الآخر؛ لانتقم الله من الباغي " # وفيه أيضا # " الظلمة ms1058 وأعوانهم كلاب النار " # قوله: (كما بدأ بالفحشاء كذلك) أي اهتماما به، لأن فيه ضياع الأنساب ~~والأعراض، ويترتب عليه المقت والعقوبة من الله، قال تعالى: # ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا # [الإسراء: 32]. # قوله: { يعظكم } حال من فاعل يأمر وينهى، أي يأمركم وينهاكم، حال ~~كونه واعظا لكم. قوله: (في الأصل) أي فأصله تتذكرون، قلبت التاء ذالا، ~~وأدغمت في الدال. قوله: (هذه أجمع آية) الخ، روي # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على الوليد بن ~~المغيرة. فقال: أعدها يا محمد، فلما قرأها قال: إن له حلاوة، وإن عليه ~~طلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر " # ، ولكونها أجمع آية استعملها الخطباء في آخر الخطبة. # قوله: { وأوفوا بعهد الله } هذا من جملة المأمور به على ~~سبيل التفصيل، وبدأ بالأمر بالوفاء بالعهد، لأنه آكد الحقوق، وهذه الآية ~~نزلت في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، ولكن ~~العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. قوله: (من البيع) بكسر الباء جمع ~~بيعة، وهي المعاهدة على أمر شرعي. قوله: (والإيمان) جمع يمين، أي وأوفوا ~~بما حلفتم عليه، ولا تحنثوا في أيمانكم، أي إذا ان فيها صلاح، وإلا ~~فالحنث خير، لقوله عليه الصلاة والسلام: # " من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر ~~عن يمينه " # فهو عام مخصوص. قوله: (وغيرها) أي كالمواعيد، فالمراد من العهد كل ما ~~يلزم الإنسان الوفاء به، سواء أوجبه الله على الشخص، أو التزمه الشخص من ~~نفسه، كعهود المشايخ التي يأخذونها على المريدين، بأنهم يلازمون طاعة ~~الله، ولا يخالفونه في أمرنا، فالواجب على المريدين الوفاء بها، حيث كانت ~~المشايج موزونين بميزان الشرع، متصفين بالأخلاق الحميدة والأفعال السديد. ~~قوله: { بعد توكيدها } أي تغليظها، والتوكيد مصدر وكد بالواو، ~~ويقال أكد بالهمزة، فمصدره التأكيد، وهما لغتان. قوله: { كفيلا } أي ~~شهيدا. قوله: (والجملة حال) أي من فاعل تنقضوا. ### || [16.92-93] # قوله: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها } أي لا تنقضوا ~~العهود التي عاهدتم عليها الخالق، ms1059 أو المخلوق في غير معصية، فتكونوا ~~كالتي نقضت غزلها. قوله: (حال) أي أو منصوب على المصدرية لأن معنى نقضت ~~نكثت، فهو مطابق لعامله في المعنى. قوله: (جمع نكث) بكسر النون. قوله: ~~(وهي امرأة حمقاء) أي واسمها ريطة بنت سعد بن تميم قرشية، قد اتخذت ~~مغزلا قدر ذراع، وسنارة مثل الأصبع، وفلكة عظيمة على قدرها، فكانت تغزل ~~هي وجواريها من الغذاة إلى الظهر، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلنه، وقوله ~~حمقاء. أي قليلة العقل. قوله: (كانت تغزل) أي الصوف والوبر والشعر. # قوله: { تتخذون } أي تصيرون، و { أيمانكم } مفعول أول، و { ~~دخلا } مفعول ثان. قوله: { دخلا } أصل الدخل العيب، فإن شأنه أن ~~يدخل في الشيء وليس من جنسه، والمراد به هنا الفساد والخديعة، كما قال ~~المفسر. قوله: (أي لأن) { تكون } أشار بذلك إلى أن النصب على وجه ~~التعليل، أي لأجل { أن تكون } ، و { أمة } فاعل { أمة } على ~~أنها تامة، أو اسمها على أنها ناقصة، وجملة { هي أربى } خبرها. ~~قوله: (وكانوا) أي قريش، وهو مشاهد في أهل زماننا، حيث يلتجئون لأرباب ~~المناصب ما داموا في مناصبهم، فإذا عزلوا أو نقصت مرتبتهم، تركوهم ولم ~~يلتفتوا لهم، وكأنهم لم يعرفوهم، وليس هذا من الإيمان، بل الإيمان الوفاء ~~بالعهد وعدم نقضه، إن لم يكن في بقائه عصيان الله. قوله: (فإذا وجدوا ~~أكثر منهم) أي مالا أو جاها. قوله: (حلف أولئك) الحلف بكسر فسكون، ~~العهد يكون بين القوم. قوله: (لينظر المطيع) أي ليظهر لكم المطيع من ~~غيره، فإن المطيع يدوم على العهد والود، وإن ذهبت من حليفه حظوظ المظاهر، ~~وغيره يدور مع المظاهر. قوله: (أو يكون) معطوف على قوله: (بما أمر به)، ~~وعليه فالضمير عائد على المصدر المنسبك من أن تكون، والمعنى لا تتخذوا ~~عهودكم حيلة وخداعا، من أجل كون تلك الأمة التي عاهدتموها ذات مال أو ~~جاه؛ فإن انتقل المال أو الجاه لغيرهم، نقضتم عهود الأوائل، فصاحب هذه ~~الأوصاف، خائن لله ولعباده. قوله: { فيه تختلفون } أي تترددون. # قوله: { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } هذا ~~تسلية له ms1060 صلى الله عليه وسلم. قوله: (سؤال تبكيت) أي لا تفهم، وقد أشار ~~بذلك إلى وجه الجمع، بين هذه الآية وبين قوله تعالى: # فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن # [الرحمن: 39] فالمثبت سؤال التبكيت، والمنفي سؤال التفهم. ### || [16.94-96] # قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم } أي عهودكم. قوله: { ~~دخلا بينكم } أي فسادا وخديعة. قوله: (كرره تأكيدا) أي كرر ~~النهي عن اتخاذ الأيمان خديعة وحيلة، تأكيدا للإشارة إلى أن هذا أمر ~~فظيع جدا، فإن نقض العهد، فيه فساد الدين والدنيا والعرض، والوفاء به، ~~خير الدنيا والآخرة. # قوله: { فتزل قدم } منصوب بإضمار أن في جواب النهي، وأفرد القدم ~~ونكره، إشارة إلى أن زلة القدم ولو مرة واحدة، أو أي قدم مضرة، لأن من زل ~~به القدم، فقد طرد عن باب الله. قوله: (عن محجة الإسلام) أي طريقه، ومثل ~~من زل القدم في عهد شيخه فنقضه، فإنه مطرود عن طريقته، ومتى طرد من ~~طريقته، فقد سلب ما وهبه الله له من النور الإلهي، فلا يرجى له الفتح في ~~طريقة أخرى، لأن غاية الطرق واحدة، وهو قد طرد عن الغاية. قوله: (العذاب) ~~أي في الدنيا بدليل قوله: { ولكم عذاب عظيم } (في الآخرة). ~~قوله: { عن سبيل الله } أي دينه الموصل لمرضاته. قوله: (أي بصدكم ~~عن الوفاء) هو من صد اللازم، أي امتناعكم وإعراضكم عن الوفاء. قوله: (أو ~~بصدكم غيركم عنه) هو من صد المتعدي، أي منعكم غيركم. قوله: (لأنه) أي ذلك ~~الغير. قوله: (يستن) أي يقتدي بكم في نقض العهود. # قوله: { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا } أي لا ~~تتركوا عهد الله، في نظير عرض قليل تأخذونه قوله: (بأن تنقضوه) أي العهد، ~~وقوله: (لأجله) أي الثمن القليل، وظاهره ولو من حلال، وإذا كان نقض ~~العهد، لأجل القليل من الحلال مذموما، فالحرام أولى بالذم، والمراد ~~بالثمن القليل، أعراض الدنيا وإن كثرت. قوله: { إنما عند الله ~~هو خير لكم } علة لما قبله، وإن حرف توكيد ونصب، وما اسم موصول ~~اسمها، و { عند الله } صلته، وجملة { هو خير لكم } خبرها، ~~وقوله: ms1061 (من الثواب) بيان لما. قوله: { إن كنتم تعلمون } شرط ~~حذف جوابه. وقدره المفسر بقوله فلا تنقضوا. # قوله: { ما عندكم ينفد } مبتدأ وخبر، والنفاذ بالفتح الفناء ~~والذهاب، يقال نفذ بالكسر ينفد بالفتح، فني وفرغ، وأما نفذ بالفتح ~~والمعجمة ينفذ بالضم، فمعناه مضى، يقال: نفذ حكم الأمير بمعنى مضى. قوله: ~~{ باق } يصح الوقف عليه، بثبوت الياء وحذفها مع سكون القاف، قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (دائم) أي لا يفرغ ولا يفنى. قوله: (بالياء والنون) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان قوله: (على الوفاء بالعهود) أي والمراد مشاق ~~التكاليف. قوله: { أجرهم } مفعول ثان ليجزي، قوله: { بأحسن } ~~الباء بمعنى على. قوله: (أحسن بمعنى حسن) أشار بذلك إلى أن أفعل التفضيل ~~ليس على بابه، ودفع بذلك ما يتوهم من قصر المجازاة على الأحسن الذي هو ~~الواجبات، مع أنهم يجازون على الواجبات والمندوبات. وهناك تقرير آخر في ~~الآية، وهو أن الأحسن صفة لموصوف محذوف، أي بثواب أحسن من عملهم، أي أكثر ~~منه تفضلا وإحسانا، قال تعالى: # من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها # [الأنعام: 160] والباء لمجرد التعدية. ### || [16.97-99] # قوله: { من عمل صالحا } { من } اسم شرط مبتدأ، و { عمل } ~~فعل الشرط، قوله: { فلنحيينه } جوابه. قوله: (قيل هي حياة ~~الجنة) هذا القول لمجاهد وقتادة، ورواه عوف عن الحسن وقال: لا يطيب لأحد ~~الحياة إلا في الجنة، لأنها حياة بلا موت، وغنى بلا فقر، وصحة بلا سقم، ~~وملك بلا هلاك، وسعادة بلا شقاوة. قوله: (وقيل في الدنيا بالقناعة) هذا ~~القول للحسن، قوله: (أو الرزق الحلال) هو لسعيد بن جبير وعطاء وزيد، على ~~ما ذكره المفسر ما قيل هي حلاوة الطاعة، وقيل رزق يوم بيوم، وقيل الحياة ~~الطيبة تحصل في القبر، لأن المؤمن يستريح بالموت من نكد الدنيا وتعبها، ~~وقيل ما هو أعم، فالحياة الطيبة في الدنيا بالتوفيق للطاعة والرزق ~~الحلال، وفي القبر بالراحة من النكد والتعب، وفي الجنة بالنعيم المقيم. # قوله: { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون } أي في الجنة، واستفيد من هذا، أن الحياة الطيبة ليست هي ~~الجزاء، لأنه قد قيل بأنها تكون ms1062 في الدنيا أو القبر، وليس النعيم في ذلك ~~بجزاء، بل الجزاء ما كان في الآخرة بالجنة وما فيها. قوله: { فإذا ~~قرأت القرآن } حكمة التفريع على ما تقدم، أن قراءة القرآن من ~~أفضل الأعمال، فطلب بالاستعاذة عند قراءته، ليحفظ من الضياع المترتب على ~~الوساوس الشيطانية، والمعنى إذا علمت مما تقدم، أن عظم الجزاء محاسن ~~الأعمال، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. عند قراءة القرآن، الذي هو ~~أحسن الأعمال وأزكاها. قوله: (أي أردت قراءته) أشار بذلك إلى أن الأمر ~~بالاستعاذة قبل القراءة، وإليه ذهب أكثر الفقهاء والمحدثين، ووجهه أن ~~الاستعاذة تذهب الوسوسة، فتقديمها أولى، وذهب الأقل إلى إبقاء الآية على ~~ظاهرها، وأن الأمر بالاستعاذة بعد تمام القراءة، ووجه بأن القارىء يستحق ~~الثواب العظيم على قراءته، وربما حصلت له الوسوسة في قلبه، هل حصل له ذلك ~~أم لا؟ فأمر بالاستعاذة لتذهب تلك الوسوسة، ويبقى الثواب خالصا، لأن ~~التردد في صدق الوعد بالثواب من أسباب منعه. # قوله: { فاستعذ } السين والتاء للطلب، أي اطلب من الله التعوذ ~~والتحصن من شره، والأمر للاستحباب، وظاهر الآية، أن الاستعاذة مطلوبة عند ~~قراءة القرآن مطلقا في الصلاة وغيرها، وأنه أخذ الشافعي ووافقه مالك في ~~النفل، وكره الاستعاذة في صلاة الفرض، لدليل أخذه من السنة. قوله: (أي قل ~~أعوذ بالله) الخ، هذا بيان للأفضل، وإلا فامتثال الأمر يحصل بأي صيغة ~~كانت، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: قرأت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال: قل أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ وأراد ~~بالقلم الذي نسخ به من اللوح المحفوظ، ونزل به جبريل دفعة إلى سماء ~~الدنيا، وليس المراد به القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ، فإنه مقدم ~~الرتبة على اللوح. قوله: { من الشيطان الرجيم } هو من شطن إذا ~~بعد، أو من شاط إذا احترق، والرجيم بمعنى المرجوم أي المطرود عن رحمة ~~الله. # قوله: { إنه ليس له سلطان } تعليل لمحذوف، والتقدير فإذا ~~استعذت بالله كفيت شره، ms1063 ودخلت في أمان الله لأنه الخ. قوله: (تسلط) أي ~~استيلاء وقهر. ### || [16.100-103] # قوله: { على الذين يتولونه } مقابل قوله: { وعلى ~~ربهم يتوكلون }. وقوله: { والذين هم به مشركون ~~} مقابل قوله: # على الذين آمنوا # [النحل: 99]. قوله: (أي الله) بذلك إلى أن الضمير راجع لربهم والباء ~~للتعدية، ويصح أن يعود على الشيطان، وتكون الباء سببية وهي أولى، لعدم ~~تشتيت الضمائر. # قوله: { وإذا بدلنآ آية } الخ، سبب نزولها، أن المشركين من ~~أهل مكة قالوا: إن محمدا يسخر بأصحابه، يأمره اليوم بأمر، وينهاهم عنه ~~غدا، ما هذا إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه. قوله: { والله أعلم ~~بما ينزل } هذه الجملة معترضة بين الشرط وجوابه، أتى بها تسلية له ~~صلى الله عليه وسلم، والمعنى والله أعلم بالناسخ والمنسوخ، فيكفيك علمه، ~~فلا يحزنك ما قالوه. قوله: (تقوله من عندك) أتختلقه من عند نفسك وليس ~~بقرآن. قوله: (حقيقة القرآن) أي وهو أنه اللفظ المنزل من عند الله على ~~محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته. قوله: ~~(وفائدة النسخ) أي وهي المصالح التي تعود على العباد. قوله: { روح ~~القدس } بضم الدال وسكونها، قراءتان سبعيتان، أي الروح المقدس، بمعنى ~~المطهر المنزه على الرذائل، فهو من إضافة الموصوف للصفة. قوله: { ~~بالحق } الباء للملابسة، أي نزله تنزيلا ملتبسا بالحق. قوله: ~~(بإيمانهم به) أي بسبب إيمانهم بالقرآن. قوله: { للمسلمين } أي ~~وأما لغيرهم فهو خسران، لا يزيدون به إلا ضلالا، فهو تعريض بحصول ضد ذلك ~~لغير المسلمين. # قوله: { ولقد نعلم } أي علما مستمرا لا تجدد فيه. قوله: { ~~إنما يعلمه } { إنما } أداة حصر، أي لا يعلم محمد القرآن ~~إلا بشر، لا جبريل كما يقول. قوله: (وهو قين) أي حداد وكان روميا وفي ~~نسخه قن أي عبد واسمه جبر، وهو غلام عامر بن الحضرمي، وقيل يعنون جبرا ~~ويسارا، كانا يصنعان السيوف بمكة، ويقرآن التوراة والإنجيل باللغة التي ~~نزلا بها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه، ~~ليتسلى بما وقع للأنبياء قبله، وقيل غير ذلك، وعلى كل فقد ورد أنه ms1064 أسلم ~~ذلك البشر الذي نسبوا لرسول الله التعلم منه. قوله: (قال تعالى) أي ردا ~~عليهم. قوله: (يميلون) { إليه } أي ينسبون إليه أنه يتعلم منه. قوله: ~~{ أعجمي } الأعجمي الذي لم يتكلم بالعربية. قوله: { وهذا ~~لسان عربي } أي ولا يكون العربي متلقيا من العجمي. قوله: (فكيف ~~يعلمه أعجمي) أي لا يصح ولا يليق ذلك لاستحالته عادة. ### || [16.104-105] # قوله: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } أي في ~~علمه، وقوله: { لا يهديهم الله } أي في الخارج. قوله: { ~~وأولئك هم الكاذبون } أي في قولهم إنما يعلمه بشر. قوله: ~~(والتأكيد) مبتدأ، وقوله: (رد) خبر. ### || [16.106-110] # قوله: { من كفر بالله من بعد إيمانه } نزلت هذه الآية في ~~عمار بن ياسر، وذلك أنه من جملة السبعة السابقين للإسلام وهم: عمار ~~وأبوه ياسر وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم، ~~وذلك أن الكفار، أخذوهم وعذبوهم ليرجعوا عن الإيمان، فأما سمية أم عمار، ~~فربطوها بين بعيرين، وضربها أبو جهل بحربة في فرجها فماتت، وقتل زوجها ~~ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فإنه أعطاهم بعض ما أرادوا ~~بلسانه، وقلبه كاره لذلك، # " فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر، كلا إن عمارا مليء ~~إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار وهو ~~يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وراءك؟ فقال: شر يا رسول ~~الله، نلت منك وذكرت، فقال: كيف وجدت قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، فجعل ~~النبي يمسح عينيه وقال له: إن عادوا لك فقل لهم ما قلت " # وأما بلال فكانوا يعذبونه وهو يقول: أحد أحد، حتى اشتراه أبو بكر ~~وأعتقه، وأما خباب فقد أوقدوا له نارا، فلم يطفئها إلا ودك ظهره، وأما ~~أبو بكر فحفظه الله بقومه وعشيرته. وفيما فعله عمار، دليل على جواز ~~التلفظ بالكفر عند خوف القتل، ولكن القتل أجمل، كما وقع من أبويه، ولما ~~روي # " أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، ~~قال: ما تقول في، قال: أنت أيضا ms1065 فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ ~~قال: رسول الله، قال: ما تقول في؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثا، ~~فأعاد جوابه فقتله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما ~~الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له " # قوله: (على التلفظ بالكفر) أي أو فعله. قوله: (والخبر أو الجواب) الخ، ~~الأولى تقدير هذا قبل الاستثناء. قوله: (لهم وعيد) الأولى أن يقدره ~~بالفاء، لأن الجواب إذا وقع جملة اسمية يقرن بالفاء، والمبتدأ الذي يشبه ~~الشرط، يقرن خبره بالفاء أيضا لشبهة بالشرط. قوله: (دل على هذا) أي على ~~الجواب أو الخبر. # قوله: { ولكن من شرح } أتى بالاستدراك، لأنه ربما يتوهم من ~~قوله إلا من أكره، أنه حين الإكراه يجوز التكلم بالكفر، ولو انشرح صدره ~~له في بعض الأحيان، فدفع التوهم بالاستدراك. ولا يبعد الوهم قوله: { ~~مطمئن بالإيمان } ، و { من } إما شرطية أو موصولة، ويلزم ~~تقدير مبتدأ قبل { من } ، وما قيل إن الاستدراك لا يقع في الشروط ~~ممنوع. قوله: (بمعنى طابت به نفسه) أي قبله وما إليه. قوله: { ~~فعليهم } جمع مراعاة لمعنى { من }. قوله: { ذلك بأنهم ~~} أي حاصل وثابت بسبب أنهم الخ، فاسم الإشارة مبتدأ، والجار والمجرور في ~~محل رفع خبره. # قوله: { لا يهدي القوم الكافرين } أي لا يوصلهم إلى ~~الإيمان، ولا يعصمهم من الزيغ. # قوله: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } ~~الخ، أي جعل عليها غلافا معنويا، بحيث لا تذعن للحق، ولا تسمعه ولا ~~تبصره. قوله: { الخاسرون } أي لأنهم ضيعوا أعمارهم في غير منفعة تعود ~~عليهم، والموجب لخسرانهم، أن الله تعالى وصفهم بست صفات تقدمت: الغضب، ~~والعذاب العظيم، واختيار الدنيا على الآخرة، وحرمانهم من الهدى، والطبع ~~على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، وجعلهم من الغافلين. # قوله: { ثم إن ربك } نزلت هذه الآية في عياش بن ربيعة، وكان ~~أخا أبي جهل من الرضاعة، وقيل من أمه، وفي أبي جندل بن سهل بن عمرو، ~~والوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام، وعبدالله بن أسد الثقفي، ~~فتنهم المشركون وعذبوهم، ms1066 فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم، ثم ~~هاجروا وجاهدوا. قوله: { للذين هاجروا } متعلق بمحذوف هو خبر ~~إن، أي لغفور رحيم للذين هاجروا، وهذا معنى قوله الآتي، وخبر { إن } ~~الأولى الخ، قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، وعليها فيحتمل أن ~~الفعل لازم، فيكون معنى قوله: { فتنوا } ، افتتنوا بمعنى قامت بهم ~~الفتنة، وقد أشار له المفسر بقوله: (أي كفروا) أو متعد كما قال: (أو ~~فتنوا الناس عن الإيمان). ### || [16.111] # قوله: { يوم تأتي } { يوم } ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله (اذكر)، والأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أي اذكر يا محمد لقومك، ~~أهوال الآخرة وما يقع فيها، لعلهم يعتبرون. قوله: (تحاج) أي تخاصم وتسعى ~~في خلاصها. قوله: { عن نفسها } إن قلت: إن ظاهر الآية مشكل، لأنه ~~يقتضي أن النفس لها نفس وليس كذلك. أجيب: بأن المراد بالنفس الأولى، ~~الإنسان المركب من جسم وروح وحقيقة، والمراد بالنفس الثانية، الذات ~~المركبة من جسم وروح غير ملاحظ فيها الحقيقة فاختلفا بالاعتبار، فكأنه ~~قال: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته ولا يهمه غيره، والمراد بالمجادلة ~~الاعتذار بما لا يقبل منهم، كقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين، روي عن ~~ابن عباس أنه قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة، حتى يخاصم ~~الروح الجسد، فيقول الروح: يا رب لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي ~~بها، ولا عين أبصر بها، فضعف عليه العذاب، فيقول الجسد: يا رب أنت خلقتني ~~كالخشبة، ليس لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء ~~هذا الروح كشعاع النور، فيه نطق لساني، وبه أبصرت عيناي، وبه مشت رجلاي، ~~فيضرب الله لهم مثلا، أعمى ومقعدا دخلا حائطا أي بستانا فيه ثمار، ~~فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يتناوله. فحمل الأعمى المقعد فأصابا ~~الثمر، فعلى من يكون العذاب؟؟ قالا: عليهما، قال: عليكما جميعا العذاب. ~~إذا علمت ذلك، تعلم أن هذا الوعيد خاص بالكافر، وأما المؤمن فهو في أمن ~~وأمان، لا يحزنه الفزع الأكبر، وإن كان يحصل ms1067 له الخوف من جلال الله ~~وهيبته، لأن الله تعالى سبحانه وتعالى في ذلك اليوم، يتجلى بالجلال على ~~عباده، فيخاف المسلمون والمشركون، فالمشركون يخافون من العذاب اللاحق ~~لهم، والمسلمون يخافون من هيبته تعالى، وإن كانوا مطمئنين بالإيمان. ~~قوله: (لا يهمها غيرها) أي لشغلها بهمها. قوله: { وهم لا يظلمون ~~} (شيئا) أي لا يعذبون من غير ذنب، أو المراد لا ينقصون من أجورهم ~~شيئا، والأول أولى، لأن نفي النقص من الأجر علم من قوله: { وتوفى ~~كل نفس ما عملت }. ### || [16.112-117] # قوله: { وضرب الله مثلا } المثل تشبيه قول بقول آخر بينهما ~~مشابهة، ليتبين أحدهما ويظهر. قوله: (هي مكة) هذا هو المشهور بين ~~المفسرين وهو الصحيح، وعليه فالآية مدنية، لأن الله تعالى وصف القرية ~~بصفات ست، كانت هذه الصفات في أهل مكة، حين كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة، وعلى القول بأنها مكية، يكون إخبارا بالغيب، تنزيلا لما سيقع ~~منزلة الواقع لتحقق الحصول. قوله: { رغدا } بفتح الراء والغين ~~المعجمة، يقال رغد العيش بالضم رغادة اتسع. قوله: { من كل مكان } ~~أي من كل جهة من البر والبحر. قوله: { بأنعم الله } جمع نعمة على ~~ترك الاعتداد بالتاء، كدرع وأدرع، أو جمع نعماء، كأبؤس وبأساء. قوله: ~~(بتكذيب النبي) الباء سببية. # قوله: { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } أي وذلك ~~أن الله ابتلاهم بالجوع سبع سنين، فقطع عنهم المطر، وقطعت العرب عنهم ~~الميرة، حتى جهدوا، فأكلوا العظام المحرقة والجيف والكلاب والميتة، ~~وشربوا الدماء، واشتد بهم الأمر، حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه ~~الدخان، ثم إن رؤساء مكة، كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~فقالوا له: ما هذا دأبك، عاديت الرجال، فما بال النساء والصبيان، فأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في حمل الطعام إليهم، وفي رواية أنهم ~~أرسلوا إليه أبا سفيان بن حرب في جماعة، فقدموا عليه المدينة، وقال له ~~أبو سفيان: يا محمد إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو، وإن قومك قد هلكوا، ~~فادع الله لهم، فدعا لهم رسول الله صلى ms1068 الله عليه وسلم، وأذن للناس بحمل ~~الطعام إليهم وهم بعد مشركون، واعلم أن العلماء ذكروا في هذه الآية ثلاث ~~استعارات: الأولى تصريحية أصلية في الجوع والخوف، من حيث إضافة اللباس ~~إليهما، وتقريرها أن يقال: شبه ما غشيهم من اصفرار اللون ونحولة البدن ~~وسوء الحال باللباس بجامع الظهور في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه. ~~الثانية مكنية، وتقريرها أن يقال: شبه ذلك اللباس من حيث الكراهية، ~~بالطعم المر البشع، طوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو ~~الإذاقة، فإثباتها تخييل: الثالثة تبعية وتقريرها أن يقال: شبه الابتلاء ~~بالإذاقة، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق منه الإذاقة أذاقهم بمعنى ~~ابتلاهم. قوله: (بسرايا النبي) الباء سببية، والمراد بسراياه جماعته التي ~~كان يبعثها للإغارة عليهم، فكان أهل مكة يخافونهم. قوله: { بما ~~كانوا يصنعون } أي بسبب صنعهم، أو بسبب الذي كانوا يصنعونه. # قوله: { ولقد جآءهم } أي أهل مكة. قوله: { رسول منهم } ~~أي من جنسهم. قوله: { وهم ظالمون } الجملة حالية، والمراد ~~بالظالمين الكافرون. قوله: { فكلوا } مفرع على التمثيل، أي فإذا ~~علمتم ما حصل للكفار من الحرمان، وما حل بهم، بسبب كفر النعم، فدوموا ~~أيها المؤمنون على حالتكم المرضية وكلوا الخ. # قوله: { حللا طيبا } حالان من ما، أي كلوا مما رزقكم الله به ~~حال كونه حلالا طيبا. قوله: { تعبدون } أي تطيعون. # قوله: { إنما حرم عليكم الميتة } الخ شروع في ذكر ~~المحرمات، ليعلم أن ما عدا ذلك حلال طيب قوله: { فمن اضطر غير ~~باغ } أي خارج على الإمام كالبغاة، وقوله: { ولا عاد } أي قاطع ~~للطريق، فلا يباح لهم تعاطي الميتة إذا اضطروا ما لم يتوبوا، وأما المضطر ~~غير ما ذكر، فيحل له الأكل منها والشبع والتزود عند مالك، وعند الشافعي ~~لا يحل له إلا ما يسد رمقه. قوله: { ولا تقولوا } (لا) ناهية ~~والفعل مجزوم بحذف النون، والواو فاعل، وقوله: { هذا حلال } الخ ~~مقول القول، وقوله: { لما تصف } اللام للتعليل، وما مصدرية و { ~~الكذب } مفعول لتصف، قوله: { لتفتروا } بدل من التعليل الأول، ~~والمعنى لا تقولوا هذا حلال ms1069 وهذا حرام، لأجل وصف ألسنتكم الكذب، افتراء ~~على الله بنسبة ذلك إليه. قوله: (بنسبة ذلك) أي التحليل والتحريم. قوله: ~~{ لا يفلحون } أي لا يفوزون ولا يظفرون بمطلوبهم، لا في الدنيا ولا ~~في الآخرة، والوقف هنا، وقوله: { متاع قليل } كلام مستأنف. قوله: { ~~متاع قليل } مبتدأ خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (لهم) وقدره ~~مقدما ليكون مسوغا للابتداء بالنكرة. ### || [16.118-122] # قوله: { وعلى الذين هادوا } شروع في ذكر ما يخص اليهود من ~~التحريم، إثر بيان ما يحل لأهل الإسلام وما يحرم عليهم، وتحريم الشيء إما ~~لضرر فيه، وإما لبغي المحرم عليهم، فأشار للأول بقوله: { إنما ~~حرم عليكم الميتة } الخ، وأشار للثاني بقوله: { وعلى ~~الذين هادوا } الخ. قوله: { إن ربك } لما بالغ في تهديد ~~المشركين، وبين ما حل وما حرم، ذكر أن فعل تلك القبائح، لا يمنع من ~~التوبة والرجوع والإنابة، بل باب التوبة مفتوح لكل كافر ما لم يغرغر، فهو ~~ترغيب للكافر في الإسلام، وللعاصي في التوبة، والإقلاع عن الذنوب. قوله: ~~{ الذين } متعلق بمحذوف دل عليه خبر { إن } الآتية، تقديره ثم إن ~~ربك لغفور رحيم للذين عملوا السوء، الخ. قوله: { بجهالة } أي بسبب ~~جهل العواقب وجلال الله، إذ لا يقع الذنب إلا من جاهل بالعواقب، أو جاهل ~~بجلال الله، ولو علم قدر العقاب المدخر للعاصي، ما قدم على معصية قط. ~~قوله: { من بعد ذلك } أي الشرك. قوله: (أو التوبة) أو لتنويع ~~الخلاف في مرجع الضمير. قوله: { إن إبراهيم كان أمة } ~~للمفسرين في معنى هذه اللفظة أقوال، قيل الأمة معلم الخير، أي إنه كان ~~معلما للخير، يأتم به أهل الدنيا، وقيل إنه كان مؤمنا وحده، والناس ~~كلهم كفار، فلهذا المعنى كان أمة وحده، وقيل الأمة الذي يقتدى ويؤتم به، ~~لأنه كان إماما يقتدى به، وفي الأصل الأمة الجماعة، وإطلاق الأمة بمعنى ~~الجماعة عليه، لجمعه أوصاف الكمالات التي تفرقت في الخلق، ومنه قول ~~الشاعر: # وليس على الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد # وقد ذكر الله في هذه الآيات من صفات إبراهيم، عشرة أوصاف حميدة. قوله: ms1070 ~~(مائلا إلى الدين القيم) أي تاركا لما عداه من الأديان الباطلة. قوله: ~~{ ولم يك من المشركين } هذا الوصف قد علم التزاما منقوله: ~~{ حنيفا } وإنما ذكره ردا على المشركين، حيث زعموا أنهم على ملة ~~إبراهيم. قوله: { شاكرا لأنعمه } أي صارفا جميع ما أنعم الله به ~~عليه، إلى ما خلق لأجله فهو معصوم عن الغفلة، وعن كل شاغل يشغله عن الله، ~~ظاهرا وباطنا. قوله: { اجتباه } أي اختاره من دون خلقه، وهذا الوصف ~~وما بعده، ناشىء من الله خاصة، لم يكن له فيه كسب، إشارة إلى أن ما نشأ ~~عنه من الأخلاق الحميدة والأفعال الجميلة، باختيار الله له لا بنفسه. ~~قوله: { إلى صراط مستقيم } أي دين قويم لا اعوجاج فيه. قوله: ~~(فيه التفات عن الغيبة) أي إلى التكلم، إشارة إلى زيادة الاعتناء بشأنه. ~~قوله: (هي الثناء الحسن) أي الذكر بخير. قوله: (في كل أهل الأديان) أي ~~عند كل أهل الملل، فجميعهم يترضون عنه ولا يكفرون به، ويزعمون أنهم على ~~ملته. قوله: { لمن الصالحين } أي من أكملهم وأعلاهم درجة، وهذا ~~تتميم لقوله: { وآتيناه في الدنيا حسنة } فإن حسنة الدنيا ~~لا تتم إلا بحسنة الآخرة. ### || [16.123-124] # قوله: { ثم أوحينآ إليك } هذا هو الوصف العاشر، ولما كان ~~أعلى الأوصاف لإبراهيم وأجلها وأكملها، اتباع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ملته، فصله عما قبله، حيث عطفه بثم. قوله: { أن اتبع } يصح أن ~~تكون { أن } تفسيرية أو مصدرية، فتكون مع ما دخلت عليه في محل نصب ~~مفعول لقوله: { أوحينآ }. قوله: { ملة إبراهيم } أي ~~شريعته، ومعنى اتباع النبي فيها اتباعه في الأصول، وهي عقائد التوحيد، ~~فرسول الله أمر باتباع إبراهيم، بل وباتباع من تقدمه من الأنبياء في ~~التوحيد، لأنهم مشتركون فيه، قال تعالى: # شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا # [الشورى: 13] الآية. قوله: { حنيفا } حال من { ملة إبراهيم ~~} وهو وإن كان مضافا إليه، إلا أن شرطه موجود، وهو أن المضاف كالجزء من ~~المضاف إليه، لأنه يصح الاستغناء بالثاني عن الأول. قوله: (ردا على زعم ~~اليهود والنصارى) المناسب لأن ms1071 يقول ردا على المشركين، لأن اليهود ~~والنصارى لم يكونوا مدعين الإشراك. # قوله: { إنما جعل السبت } الخ، هذا رد على اليهود، حيث كانوا ~~يدعون أن تعظيم السبت من شريعة إبراهيم، وهم متبعون له، فرد الله عليهم ~~بأنه ليس السبت من شريعة إبراهيم التي زعمتم أنكم متبعون لها، بل كان من ~~شريعته تعظيم يوم الجمعة، ولذا اختاره الله للأمة المحمدية، لأنه يوم ~~تمام النعمة، ويوم المزيد في الجنة. # قوله: { على الذين اختلفوا فيه } أي خالفوا ربهم، حيث ~~أمرهم على لسان نبيهم، أن يعظموا يوم الجمعة بالتفرغ للعبادة فيه، فأبوا ~~واختاروا السبت، فشدد عليهم بتحريم الاصطياد فيه عليهم، وليس المراد ~~بالاختلاف أن بعضهم رضي به والبعض لم يرض، بل المراد امتناع الجميع. ~~قوله: (واختاروا السبت) أي وقالوا لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السماوات ~~والأرض وما فيهما، فنحن نوافق ربنا في ترك الأعمال يوم السبت، واختارت ~~النصارى يوم الأحد، وقالوا لأنه مبدأ الخلق، فنجعله عيدا لنا. قوله: (من ~~أمره) أي السبت. قوله: (بأن يثيب الطائع) أي وهو من لم يصطد به ويعظمه. ~~قوله: (ويعذب العاصي) أي وهو من صنع الحيلة، واصطاد فيه، فعذبوا في ~~الدنيا بمسخهم قردة وخنازير، وفي الآخرة بالعذاب الدائم. ### || [16.125] # قوله: { ادع } فعل أمر، وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت، ومفعوله ~~محذوف قدره المفسر بقوله: (الناس) وفي هذه إشارة إلى أن بعثته عامة، وعبر ~~بالناس وإن كان داعيا للجن أيضا، باعتبار ما ظهر لنا فقط. قوله: (دينه) ~~سمي الدين سبيلا، لأنه الموصل لدار السعادة الأبدية، والسعادة السرمدية. ~~قوله: (بالقرآن) أي وسمي حكمة، لأنها العلم النافع. # قوله: { والموعظة الحسنة } عطف خاص على عام، لأن القرآن ~~مشتمل على مواعظ وغيرها، والمراد بالموعظة الحسنة الترغيب والترهيب، ~~والحكمة في ذكر الموعظة الحسنة، التشويق للعبادة والنشاط لها، وسهولة ~~العبد عن المخالفات، لما في الحديث # " كان صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة أحيانا، مخافة السآمة علينا ~~" # أي يخلل كلامع بالترغيب والترهيب في بعض الأحيان، لئلا يحصل لنا الملل ~~من توالي الأمر والنهي، وتتابعهما من غير تخللهما بشيء ms1072 يروح النفوس ~~ويشوقها، ويحثها على فعل الطاعات واجتناب المنهيات. قوله: (أو القول ~~الرفيق) تفسير ثان للموعظة الحسنة، والمراد بالقول الرفيق، الألفاظ التي ~~فيها اللين والرفق كقوله تعالى: # قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى # [الشورى: 23] وقوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون # ويقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني ~~إلى النار # [غافر: 41] الآيات. # قوله: { بالتي هي أحسن } أي ليترتب على ذلك حصول الفائدة لهم، ~~والانقياد للطريق القويم. قوله: (بآياته) أي كقصة إبراهيم مع قومه، حيث ~~قال لهم حين جن عليه الليل ورأى كوكبا # رأى كوكبا # [الأنعام: 76] الخ. قوله: (والدعاء إلى حججه) أي براهينه ودلائله، قال ~~تعالى: # قل انظروا ماذا في السموت والأرض # [يونس: 101] الآية. قوله: (أي عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس ~~على بابه، ودفع بذلك ما يقال إن اسم التفضيل يقتضي المشاركة، مع أن صفات ~~الله قديمة، لا مشارك له فيها. قوله: { بمن ضل عن سبيله } أي ~~حاد وزاغ عنه. # قوله: { وهو أعلم بالمهتدين } حكمة التعبير في جانب أهل ~~الهدى بصيغة الاسم، وفي جانب أهل الضلال بالفعل، الإشارة إلى أن أهل ~~الهدى، استمروا على الفطرة الأصلية، وأهل الضلال غيروا تلك الفطرة ~~وبدلوها بأحداث الضلال. إن قلت: قوله تعالى: # إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا # [العصر: 2-3] الخ، يقتضي أن الأصل في الإنسان، الضلال والهدى طارىء ~~عليه. أجيب: بأنه محمول على العالم الجسماني، أي أن الأصل في الإنسان، ~~باعتبار عالم الأجساد الخسران والضلال، والهدى طارىء ببعثه الرسل، وما في ~~هذه الآية محمول على عالم الأرواح، وهو الأصيل، لأن الله لما خاطب ~~الأرواح في عالم الذر وقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا جميعا: بلى، فالمهتدي ~~في عالم الأجساد استصحب ذلك الأصل، ومن ضل في عالم الأجساد، فقد نسي ذلك ~~العهد، وتبع شهوات نفسه. # ثم اعلم أن مقتضى حل المفسر، يقتضي أن المدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، ~~والجدال بالتي هي أحسن واحد، وقال بعضهم: الناس خلقوا ثلاثة أقسام، الأول ~~العلماء الراسخون، فهم المشار إليهم بقوله: { ادع إلى سبيل ~~ربك ms1073 بالحكمة } أي العلم النافع، لينتفعوا وينفعوا الناس. ~~الثاني الذين لم يبلغوا حد الكمال، وكانوا دون الأوائل، وهم المشار إليهم ~~بقوله: { والموعظة الحسنة }. الثالث الكفار أصحاب الجدال ~~والخصام، وهم المشار إليهم بقوله: { وجدلهم بالتي هي ~~أحسن } أي لينقادوا للحق ويرجعوا إليه. قوله: (وهذا قبل الأمر ~~بالقتال) أشار بذلك إلى أن الآية منسوخة، وقيل ليست منسوخة، لأن الأمر ~~بالمجادلة الحسنة، ليس فيها نهي عن القتال، بل المراد ادعهم وجادلهم برفق ~~في أول الأمر، فإن امتثلوا فواضح، وإلا فشيء آخر. قوله: (ونزل) أي ~~بالمدينة. قوله: (لما قتل حمزة) أي في السنة الثانية في أحد، وحمزة عم ~~رسول الله وأخوه من الرضاع، وقريبه من الأم أيضا، وكان أسن من النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسنتين. قوله: (ومثل به) أي مثل به المشركون، فقطعوا أنفه ~~وأذنيه، وذكره وأنثييه وفجروا بطنه. قوله: (وقد رآه) الجملة حالية. قوله: ~~(والله لأمثلن) الخ في كلام المفسر اختصار للحديث، ولفظه # " أما والله لئن ظفرني الله بهم لأمثلن " # الخ. ### || [16.126-128] # قوله: { وإن عاقبتم } أي أردتم المعاقبة. قوله: { ولئن ~~صبرتم } أي عفوتم وتركتم القصاص. قوله: { لهو } بضم الهاء ~~وسكونها، قراءتان سبعيتان. قوله: (فكف) أي عن التمثيل بهم. قوله: { ~~واصبر } الخطاب للنبي، والمراد به العموم، تعليما للأمة حسن الأدب. ~~قوله: { وما صبرك إلا بالله } أي بإقداره لك عليه لا بنفسك، ~~فإن الصبر كالحب والبغض قائم بالقلب، والقلب بيد الله يقلبه كيف يشاء، ~~فمن خلق الله فيه الصبر صبر، ومن لا فلا، فليس للعبد مدخل فيه. قوله: { ~~ولا تحزن عليهم } أي لا تتأسف على إعراضهم عن الهدى. قوله: { ~~ولا تك في ضيق } بفتح الضاد وكسرها، قراءتان سبعيتان، أي لا يكن ~~فيه ضيق، فالكلام على القلب، وإنما أتى به مقلوبا، إشارة إلى أن الضيق ~~إذا اشتد، كان كالشيء المحيط، وأتى هنا بحذف نون تك، وفي النمل بإثباتها ~~تفننا، لأن حذفها للتخفيف، وهو حذف غير لازم، قال ابن مالك: # ومن مضارع لكان منجزم # تحذف نون وهو حذف ما التزم # لأن أصل يك يكون، دخل الجازم فسكن ms1074 النون فالتقى ساكنان، حذفت الواو ~~لالتقائهما، حذفت النون تخفيفا. قوله: (أي لا تهتم بمكرهم) أشار بذلك ~~إلى أن ما مصدرية، تسبك مع ما بعدها بمصدر. قوله: (بالعون والنصر) أشار ~~بذلك إلى أن المعية مع المتقين، والمحسنين معية معنوية خاصة، وهذا لا ~~ينافي قوله تعالى # ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا # [المجادلة: 7] لأن المعية خاصة وعامة، فالعامة بالتصريف والتدبير لكل ~~مخلوق، والخاصة بالإعانة والنصر والرضا، للمتقين والمحسنين، أحياء ~~وأمواتا، فرضا الله على المتقين والمحسنين دائم مستمر لا ينقطع، فإذا ~~كان كذلك، فينبغي زيارة الصالحين وخدمتهم، لكونهم في حضرة الرضا أحياء ~~وأمواتا، لا ينقطع عنهم مدد ربهم؛ وقوله في الحديث # " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به " # الخ، المراد ثواب أعمالهم المتجدد، فلا يتجدد لهم ثواب عمل، وأما ما ثبت ~~لهم في نظير العمل السابق، فهو دائم مستمر، وإنما يتجدد لهم ثواب علم ~~خلفوه، أو ولد صالح، إلى آخر ما في الحديث. ومن هنا زيارة الصالح الحي، ~~أفضل من زيارة الصالح الميت، لأن الحي أعماله كلها مستمرة الصعود ما دام ~~حيا، ويتجدد له ثوابها، ولذلك تضن روح المؤمن الصالح بالحياة، فلا تحب ~~الموت، لأن فيه عزلها عن خدمة ربها، التي هي أشرف الأشياء وأفضلها. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # قوله: { سبحان } هو في الأصل مصدر سماعي لسبح المشدد، أو اسم مصدر ~~له، صم صار علما على التنزيه، أي وعلى كل، فهو مفعول مطلق لفعل محذوف ~~تقديره أسبح، فالمقصود منه إما التنزيه فقط، أي تنزيه من هذا وصفه عن كل ~~نقص، لأن هذه معجزة لم تسبق لغيره صلى الله عليه وسلم، أو المقصود التعجب ~~فقط، على حد سبحان الله، المؤمن لا ينجس، أي عجبا لباهر قدرة فاعل هذا ~~الفعل وكماله، أو التنزيه مع التعجب، كأنه قال: عجبا لتنزيه الله تعالى ~~عن كل نقص، حيث صدر منه هذا الفعل العجيب الخارق للعادة. # قوله: { الذى } اسم موصول مضاف لسبحان، والموصول وإن كان مبهما، إلا ~~أنه ms1075 تميز بالصلة، فإن هذه الصلة ليست لغيره تعالى، سيما مع تصدير الجملة ~~بالتسبيح الذي هو مختص بالله قوله: { أسرى } هو وسرى فعل لازم، بمعنى ~~سار في الليل، فالهمزة ليست للتعدية إلى المفعول. قوله: { بعبده } ~~لم يقل بنبيه ولا برسوله، إشارة إلى أن وصف العبودية، أخص الأوصاف ~~وأشرفها، لأنه إذا صحت نسبة العبد لربه، بحيث لا يشرك به في عبادته له ~~أحدا، فقد فاز وسعد، ولذا ذكره الله في المقامات الشريفة كما هنا، وفي ~~مقام الوحي قال تعالى: # فأوحى إلى عبده مآ أوحى # [النجم: 10] وفي مقام الدعوة قال تعالى، وأنه لما قام عبدالله يدعوه ~~الخ، ولذا قال القاضي عياض: # ومما زادني شرفا وتيها # وكدت بأخمصي أطأ الثريا # دخولي تحت قولك يا عبادي # وأن صيرت أحمد لي نبيا # وهناك وجه آخر، وهو خلاف ضلال أمته به، كما ضلت أمة عيسى به حيث قالوا: ~~ابن الله، وقوله: { بعبده } أي بروحه وجسمه على الصحيح، خلافا لمن ~~قال: إن الإسراء بالروح فقط، ونقل عن عائشة وهو مردود، بأنها كانت حديثه ~~السن إذ ذاك، ولم تكن في عصمته صلى الله عليه وسلم. قوله: (محمد) إنما لم ~~يصرح به لعلمه من السياق، ومن سبب النزول. قوله: (وفائدة ذكره) أي مع ~~علمه من ذكر الإسراء. قوله: (إلى تقليل مدته) أي فقيل قدر أربع ساعات، ~~وقيل ثلاث، وقيل قدر لحظة، قال السبكي في تائيته: وعدت وكل الأمر في قدر ~~لحظة. # قوله: { من المسجد الحرام } { من } لابتداء الغاية. ~~قوله: (أي مكة) إنما فسره بذلك، ليصدق بكل من القولين وهما: هل كان ~~مضطجعا في المسجد، أو في بيت أم هانىء وفي الحقيقة لا تخالف، لأنه على ~~القول بأنه كان في بيت أم هانىء، ولقد احتملته الملائكة، وجاؤوا به إلى ~~المسجد، وشقوا صدره هناك، ثم أتوا له بالبراق بعد ذلك، فلم يحصل الإسراء ~~إلا من المسجد، فالأولى للمفسر، أن يبقي الآية على ظاهرها، وكان المسجد ~~إذ ذاك بقدر المطاف، ثم وسعه الملوك. # وأول من وسع فيه، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ms1076 فكانوا يشترون دور مكة ~~ويدخلونها فيه. # قوله: { إلى المسجد الأقصا } هو أول مسجد بني في الأرض بعد ~~الكعبة، بناه آدم بعد أن بنى الكعبة بأربعين سنة، والحكمة في الإسراء به ~~إلى بيت المقدس، ليظهر شرفه على جميع الأنبياء والمرسلين، لأنه صلى بهم ~~إماما في مكانهم، وشأن الذي يتقدم على الإنسان في بيته، يكون هو ~~السلطان، لأن السلطان له التقدم على غيره مطلقا، وليسهل على أمته ~~المحشر، حيث وضع قدمه فيه، فإن الخلق يحشرون هناك. قوله: (بيت المقدس) من ~~إضافة الموصوف لصفته، أي البيت المقدس، أي المطهر من عبادة غيره تعالى، ~~ولذا لم يعبد فيه صنم قط. # قوله: { الذي باركنا حوله } أي بركة دنيوية بالثمار والأنهار ~~كما قال المفسر، وأما في داخله فليست مختصة به، بل البركة في كلا ~~المسجدين، بل هي أتم في المسجد الحرام. قوله: { لنريه } اللام ~~للحكمة، أي حكمة إسرائنا به رؤيته من آياتنا، وعامة القراء على قراءته ~~بالنون، وقرأ الحسن ليريه بالياء، فعلى الأول يكون في الكلام التفاتان، ~~الأول من الغيبة للمتكلم في قوله: { باركنا } و { لنريه } ، ~~الثاني في قوله: { إنه هو السميع البصير } وعلى الثاني يكون ~~فيه أربع التفاتات: الأول من الغيبة في قوله: قوله: { بعبده } إلى ~~التكلم في قوله: { باركنا }. الثاني من التكلم إلى الغيبة في { ~~لنريه }. الثالث من الغيبة إلى التكلم في قوله: { من آياتنآ }. ~~الرابع من التكلم إلى الغيبة في قوله: { إنه هو السميع ~~البصير } ومن في قوله: { من آياتنآ } للتبعيض، أي لنريه بعض ~~آياتنا، وإنما أتى بها تعظيما لآيات الله، أي أن محمدا، وإن ما رأى، من ~~الآيات العظيمة والعجائب الفخيمة، فهو بعض بالنسبة لآيات الله، وعجائب ~~قدرته، وجلائل حكمته. إن قلت: إن ما هنا يقتضي التبعيض، وقوله تعالى في ~~حق إبراهيم # وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض # [الأنعام: 75] أنه لا تبعيض، فظاهر هذا، أن ما رآه إبراهيم، أكثر مما ~~رآه محمد، وهو خلاف الإجماع. أجيب: بأن ملكوت السماوات والأرض، بعض ~~الآيات العظيمة التي رآها محمد، فإبراهيم رأى بعض البعض. # قوله: { إنه ms1077 هو السميع البصير } المشهور أن الضمير عائد ~~على الله تعالى، أي هو السميع للأقوال، البصير بالأحوال والأفعال، وقيل ~~الضمير عائد على النبي صلى الله عليه وسلم، وحكمة الإتيان بهذين الوصفين، ~~الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث شاهد ما شاهد، وسمع ما ~~سمع، ولم يزغ بصره، ولم يدهش سمعه، فهو نظير قوله تعالى: # ما زاغ البصر وما طغى # [النجم: 17] إشار إلى علو مقامه ورفعة شأنه، ولذا قال العارف البرعي: # وإن قابلت لفظة لن تراني # بما كذب الفؤاد فهمت معنى # فإن الله كلم ذاك وحيا # وكلم ذا مشافهة وأدنى # إلى أن قال: # فموسى خر مغشيا عليه # وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا # قوله: (على اجتماعه بالأنبياء) أي الرسل وغيرهم وصلوا خلفه. قوله: ~~(وعروجه إلى السماء) أي صعوده إليها محفوفا بالملائكة الكرام. قوله: ~~(ورؤية عجائب الملكوت) أي كالملائكة والجنة والنار. واعلم أن العوالم ~~أربع: عالم الملك وهو ما نشاهده، وعالم الملكوت وهو ما خفي عنا، وعالم ~~الجبروت وهو العلوم والأسرار، وعالم العزة وهو ما لا يمكن التعبير عنه ~~كذات الله، ويسمى سر سر السر. قال السدي البكري: وبسرسر سرك الذي لا تنفي ~~بالافصاح عن حقيقته الرقائق. قوله: (ومناجاته له تعالى) أي شفاها مع رفع ~~الحجاب. قوله: (فإنه صلى الله عليه وسلم) الخ، القصد على ذلك تفصيل ما ~~أجمل في الآية الكريمة، وقد اختلفت الروايات في الإسراء والمعراج جدا، ~~وقد اقتصر المفسر على هذه الرواية، لكونها رواية البخاري ومسلم. قوله: ~~(أتيت بالبراق) أي بعد أن جاءه جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر، فاحتملوه ~~حتى جاؤوا به زمزم، فأضجعوه وشقوا من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه، وأخرجوا ~~قلبه وغسلوه ثلاث مرات، ثم ملؤوه حلما وعلما ويقينا وإسلاما، ثم ~~أطبقوه وختموا بين كتفيه بخاتم النبوة، ثم أتى بالبراق بضم الباء مأخوذة ~~من البرق لسرعة سيره، أو من البريق لشدة لونه ولمعانه، وهو من جملة ~~أربعين ألف براق، ترتع في ربض الجنة معدة له صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(دابة) أي ليست ذكرا ولا أنثى، وفي ms1078 الاستعمال يجوز التذكير، باعتبار ~~كونه مركوبا، ويؤنث باعتبار كونه دابة. قوله: (فوق الحمار ودون البغل) ~~أي وهو متوسط بينهما، قوله: (عند منتهى طرفه) هو بسكون الراء البصر. ~~قوله: (فركبته) أي وكان جبريل عن يمينه آخذا بركابه، وميكائيل عن يساره ~~آخذا بزمام البراق. قوله: (حتى أتيت بيت المقدس) في هذه الرواية اختصار، ~~وزيد في غيرها، أنه نزل بالمدينة ومدين وطور سيناء وبيت لحم، فصلى في كل ~~موضع ركعتين، بأمر من جبريل عن الله، لتحصل زيادة بركته لتلك الأماكن، ~~وليقتدي به غيره في العبادة بالأماكن المشرفة، ورأى بين كل موضع والآخر، ~~عجائب مذكورة في قصة النجم الغيطي. قوله: (فربطت الدابة) يقال ربط يربط ~~من باب ضرب شده. قوله: (بالحلقة) بسكون اللام ويجوز فتحها، والربط ~~تعليما للاحتياط في الأمور، وإشارة إلى أن الأخذ في الأسباب لا ينافي ~~التوكل قوله: (التي تربط فيها الأنبياء) أي الذين كانوا يأتون بيت المقدس ~~لزيارته، وفي رواية أن جبريل أخذ البراق من الباب وأدخله المسجد، وخرق ~~الصخرة بأصبعه وربط البراق فيها. قوله: (فصليت فيه ركعتين) أي إماما ~~بالأنبياء أجسادا وأرواحا، والملائكة وأرواح المؤمنين، وهذه الصلاة لم ~~يعلم كونها فرضا أو نفلا، غاية ما يقال إنه أمر بها وهو مطيع، وفي ~~الحديث اختصار، لأنه طوى ذكر صلاة الركعيتن تحية المسجد، حين اجتمع جمع ~~الأنبياء والملائكة وأرواح المؤمنين، ويحتمل أن الركعتين المذكورتين في ~~الحديث هما تحية المسجد، وطوى ذكر الركعيتن اللتين أم فيهما الناس. # قوله: (فجاءني جبريل) أي حين أخذني من العطش أشد ما أخذني. قوله: (أصبت ~~الفطرة) أي الخلقة الأصلية وهي فطرة الإسلام، وفي بعض الروايات أن جبريل ~~قال له: ولو اخترت الخمر لغوت أمتك ولم يتبعك منهم إلا قليل، وفي رواية ~~إن الآنية كانت ثلاثا والثالث فيه ماء، وأن جبريل قال له: ولو اخترت ~~الماء لغرقت أمتك. قوله: (قال) أي الراوي وهو أنس بن مالك، خادم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (ثم عرج بي) أي بعد أن أتي بالمعراج، ~~ووضع على صخرة بيت المقدس، وهو سلم ms1079 له عشر مراق: إحداها من ذهب، والأخرى ~~من فضة، وأحد جانبيه من ياقوتة حمراء، والآخر من ياقوتة بيضاء، وهو مكلل ~~بالدر، سبع منها للسماوات السبع، والثامثة للسدرة، والتاسعة للكرسي، ~~والعاشرة إلى العرش، فلما هما بالصعود، نزلت المرقاة التي عند السماء ~~الدنيا، فركباها وصعدت بهما إلى محلها، ثم نزلت الثانية لهما وهكذا. ~~قوله: (إلى الدنيا) أي وهي من موج مكفوف، والثانية من مرمرة بيضاء، ~~والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب، ~~والسابعة من ياقوتة حمراء، والكرسي من ياقوتة بيضاء، والعرش من ياقوتة ~~حمراء، وأبواب السماوات كلها من ذهب، وأقفالها من نور، ومفاتيحها اسم ~~الله الأعظم. قوله: (فاستفتح جبريل) أي طلب الفتح من الملك الموكل ~~بالباب، وحكمة غلقها إذ ذاك، لزيادة الإكرام بالسؤال والترحيب له صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (قيل من أنت) الخ، فيه اختصار، وفي الرواية ~~المشهورة قيل مرحبا به وأهلا، حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ~~ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. قوله: (قيل وقد أرسل إليه؟) المعنى أجاء ~~وقد أرسل إليه؟ إن قلت: إن رسالته ليست خافية عليهم حتى يسألوا عنها. ~~أجيب: بأن المراد أرسل إليه للعروج إلى السماوات والمكالمة. قوله: (فإذا ~~أنا بآدم) في بعض الروايات: وعن يمينه أسودة وباب يخرج منه ريح طيبة، وعن ~~يساره أسودة وباب يخرج منه ريح خبيثة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك واستبشر، ~~وإذا نظر قبل شماله حزن وبكى، فسأل جبريل عن ذلك فقال: هذه الأسودة نسم ~~بنيه، والباب الذي عن يمينه باب الجنة، والذي عن يساره باب النار، فإذا ~~رأى من يدخل قبل يمينه ضحك، وإذا رأى من يدخل قبل يساره بكى. قوله: (فرحب ~~بي) أي قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. قوله: (ثم عرج بنا) أي ~~أنا مع جبريل. قوله: (بابني الخالة) فيه مسامحة، إذ عيسى ابن بنت خالة ~~يحيى، ويحيى ابن خالة أم عيسى، لأن عيسى ابن مريم وهي بنت حنة، وحنة أخت ~~اشاع، واشاع أم يحيى، وقد اتصف عيسى بصفات الملائكة، لا ms1080 يأكل ولا يشرب ~~ولا ينام. # قوله: (شطر الحسن) أي نصفه، والنصف الآخر قسم بين جميع الخلق وحسنه صلى ~~الله عليه وسلم، غير ذلك الحسن الذي أعطي يوسف شطره، إذ هو غير منقسم، ~~ولم يعط منه شيء لغيره، قال البوصيري: # منزه عن شريك في محاسنه # فجوهر الحسن فيه غير منقسم # قوله: (بإدريس) وهو أول من خاط الثياب، وقبل ذلك كانوا يلبسون الجلود. ~~قوله (بهارون) في بعض الروايات: ونصف لحيته سوداء ونصف لحيته بيضاء، وذلك ~~من مسك أخيه موسى لها، حين جاء ووجد قومه قد عبدوا العجل. قوله: (فإذا ~~أنا بموسى) في بعض الروايات: وحوله نفر من أمته، أكثر ممن يدخل الجنة من ~~أمتي، فلو أنه في نفسه لم أبال، وفي رواية أنه سأل الله تعالى أن يجعله ~~من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فأجابه الله. قوله: (بإبراهيم) أي خليل ~~الرحمن، فقال لي: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ودعا لي بخير ~~وقال: أقرىء أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، ~~وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قوله: ~~(وإذا هو) القصد من ذلك بيان أن الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله، قال ~~تعالى: # وما يعلم جنود ربك إلا هو # [المدثر: 31]. قوله: (ثم ذهب بي) أي عرج بين، لأن هذا هو المعراج ~~الثامن. قوله: (إلى سدرة المنتهى) أي إلى أعلاها، فإن السدرة أصلها في ~~السماء السادسة، وأغصانها وفروعها فوق السماء السابعة. قوله: (كآذان ~~الفيلة) أي في الشكل، وإلا فكل ورقة تظلل هذه الأمة. قوله: (كالقلال) جمع ~~قلة وكانت معلومة عند المخاطبين، وفي بعض الروايات كقلال هجر، وهي بلدة ~~القلة فيها كالري الكبير. قوله: (فلما غشيها) أي قام بها من الحسن ~~والبهاء. قوله: (قال فأوحى) فيه اختصار، أي ثم رفع إلى مستوى سمع فيه ~~صريف الأقلام، وهو المعراج التاسع، ثم دلى الرفرف فزج به في النور، فعند ~~ذلك تأخر جبريل فقال له: أهنا يفارق الخليل خليله؟ فقال له: هذا مكاني ~~فلو فارقته لاحترقت من النور، ms1081 أي ذهب نوري وتلاشيت لشدة الأنوار وظهورها، ~~قال رسول الله: فخاطبني ربي ورأيته بعيني بصري وأوحى الخ. قوله: (ما ~~أوحى) أبهم ذلك إشارة إلى عظم ما أوحى به إليه، وعدم إحاطة جميع الخلق ~~به، قال البوصيري: # فإن من جودك الدنيا وضرتها # ومن علومك علم اللوح والقلم # قوله: (وفرض علي) الخ، عطف خاص على عام، وإنما صرح به لتعلقه بالأمة، ~~وأما عطاياه التي تخصه فلم يعبر عنها، إذ لا تحيط بها العبارة ولا تحصيها ~~الإشارة، وقوله: (علي) أي وعلى أمتي لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل ~~يدل على التخصيص، فذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على أمته. # قوله: (فنزلت) أي ومررت على إبراهيم فلم يقل شيئا. قوله: (إلى موسى) أي ~~في السماء السادسة، والحكمة في أن موسى اختص بالمراجعة دون غيره من ~~الأنبياء، أن أمته كلفت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها فثقلت عليهم، ~~فرفق موسى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم لكونه طلب أن يكون منها، وأيضا ~~فقد طلب موسى الرؤية فلم ينلها، ومحمد نالها من غير طلب، فأحب مراجعته ~~وتردده ليزداد من نور الرؤية، فيقتبس موسى من تلك الأنوار، ليكون رائيا ~~من رأى، قال ابن الفارض: # أبق لي مقلة لعلي يوما # قبل موتي أرى بها من رآك # وفي هذا المعنى قال ابن وفا: # والسر في قول موسى إذ يردده # ليتجلى النور فيه حيث يشهده # يبدو سناه على وجه الرسول فيا # لله حسن جمال كان يشهده # قوله: (وخبرتهم) أي جربتهم، حيث كلفهم الله بركعتين في الغداة، وركعتين ~~في وقت الزوال، وركعتين في العشي، فلم يطيقوا ذلك وعجزوا عنه. قوله: (قال ~~فرجعت إلى ربي) أي إلى المكان الذي ناجيت فيه ربي، وليس المراد أن الله ~~في ذلك المكان ورجع له، فإن اعتقاد ذلك كفر، بل المراد أن الله جعل هذا ~~المكان محلا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يناجيه فيه، ليجمع له بين ~~الرفعتين الحسية والمعنوية. قوله: (ويحط عني) أي الله تعالى، فجملة ~~المرات تسع، وكل مرة يرى فيها ربه كما ms1082 رآه في المرة الأولى، فقد رأى ربه ~~في تلك الليلة عشر مرات. قوله: (حتى قال) الخ هذا حديث قدسي من هنا إلى ~~قوله: (كتبت سيئة واحدة). قوله: (بكل صلاة عشر) أي في المضاعفة والثواب، ~~فقد تفضل سبحانه وتعالى بتكثير الثواب على تلك الخدمة القليلة. قوله: ~~(ومن هم بحسنة) المراد بالهم ترجيح الفعل دون عزم وتصميم، لأنه الذي يكتب ~~في الخير ولا يكتب في الشر، وأما العزم والتصميم فيكتب في الخير والشر، ~~وأما الهاجس والخاطر وحديث النفس، فلا يؤاخذ الإنسان بها، لا في خير ولا ~~في شر، وقد نظم بعضهم الخمسة بقوله: # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا # فخاطر فحديث النفس فاستمعا # يليه هم كلها رفعت # سوى الأخير ففيه الأخذ وقد وقعا # قوله: (فنزلت) في بعض الروايات إن الله قال له: قد أمضيت فريضتي وخففت ~~عن عبادي. قوله: (استحييت) ببائين بعد الحاء المهملة. قوله: (رواه ~~الشيخان) أي البخاري ومسلم. والمعنى رويا معنى حديث الإسراء واتفقا عليه. ~~قوله: (واللفظ لمسلم) أي وأما البخاري ففيه تغيير لبعض الألفاظ. قوله: ~~(رأيت ربي) أي بعيني رأسي، وأتي بهذا الحديث تتميما للقصة، ثم بعد تمام ~~الأمر، هبط من السماوات السبع إلى بيت المقدس، فركب البراق وأتى مكة قبيل ~~الصبح، فلما أصبح قطع، وعرف أن الناس تكذبه، فقعد حزينا، فمر أبو جهل ~~فجلس إليه فقال له كالمستهزىء هل كان من شيء؟ قال: نعم أسري بي الليلة، ~~قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال: نعم، ~~فقال أبو جهل: إذا دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني به؟ قال نعم، فقال: يا ~~معشر بني كعب بن لؤي هلموا، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فحدثهم صلى الله ~~عليه وسلم بذلك: بقي الناس بين مصفق، وواضع يديه على رأسه متعجبا، وضجوا ~~لذلك وعظموه، فجاء أبو بكر فحدثه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: صدقت ~~صدقت، فقالوا: أتصدقه إنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ ~~فقال: نعم أني لأصدقه فيما هو هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر ms1083 السماء في غدوة ~~أو روحة، فلذلك سمي الصديق، فقال القوم: صف لنا بيت المقدس، فشرع في ~~وصفه، حتى إن جبريل نقله من مكانه ووضعه بين يديه صلى الله عليه وسلم، ~~وجعل ينظر إليه ويصف لهم، فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب، ثم ~~قالوا: أخبرنا عن عيرنا، فأخبرهم عنها تفصيلا، فقالوا: إن هذا لسحر ~~مبين، فأنزل الله تعالى # وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس # [الإسراء: 60]. ### || [17.2-5] # قوله: { وآتينآ موسى } معطوف على جملة # سبحان الذى أسرى بعبده # [الإسراء: 1] ومناسبتها لما قبلها أن كلا متعلقة بعطايا نبي، فالأولى ~~متعلقة بعطايا سيدنا محمد، وهذه متعلقة بعطايا موسى عليهما السلام بجامع ~~أن موسى أعطي التوراة بمسيره إلى الطور، وهو بمنزلة معراجه صلى الله عليه ~~وسلم لأنه منح ثمة التكلم، وشرف باسم الكليم. قوله: { وجعلناه } أي ~~موسى أو الكتاب. قوله: { هدى } أي هاديا من الضلالة والشرك. # قوله: { ألا تتخذوا } { أن } مصدرية و { لا } نافية، ~~والفعل منصوب بحذف النون، ولام التعليل مقدرة كما زادها المفسر، وهذا على ~~قراءة التحتية، وأما على قراءة التاء الفوقية، فالفعل مجزوم بلا الناهية، ~~وأن زائدة، والقول مقدر والتقدير: وقلت لهم لا تتخذوا الخ، وقوله: { من ~~دوني } في محل المفعول الثاني، و { وكيلا } مفعول أول وهو مفرد في ~~اللفظ جمع في المعنى، أي لا تتخذوا وكلاء غيري تلتجئون إليهم، وتفوضون ~~أموركم إليهم. قوله: (فأن زائدة) المناسب أنها هنا مفسرة، لأن هذا ليس من ~~مواضع زيادتها، وحينئذ فيقدر جملة فيها معنى القول دون حروفه، ولما كان ~~وجه زيادتها ظاهرا بحسب الصورة، حملها المفسر عليه. قوله: { ذرية ~~} الخ، أعربه المفسر منادى، وحرف النداء محذوف، وحينئذ فالمعنى يا ذرية ~~من حملنا مع نوح، وحدوا الله واعبدوه واشكروه في جميع حالاتكم كما كان ~~نوح، إنه كان عبدا شكورا، فقوله: { إنه كان } الخ تعليل لمحذوف، ~~وهذا هو الأقرب والأسهل، وبعضهم أعرب { ذرية } مفعولا ثانيا ~~لتتخذوا. و { وكيلا } مفعول أول، أو ذرية بدل من وكيلا، أو منصوب على ~~الاختصاص، فتحصل أن في إعراب ذرية أربعة أقوال، ms1084 أسهلها ما مشى عليه ~~المفسر. قوله: (أوحينا) فسر القضاء بالوحي لتعدية بإلى، فإن قضى يتعدى ~~بنفسه أو بعلى، وما هنا مضمن معنى الإيحاء، والمراد بالكتاب التوراة، ~~ويصح ان يبقى القضاء على بابه من أن معناه التقدير والحكم، وتكون إلى ~~بمعنى على، أي حكمنا وقدرنا على بني إسرائل، وحينئذ فالمراد بالكتاب ~~اللوح المحفوظ. قوله: { مرتين } تثنية مرة وهي الواحدة من المر أي ~~المرور. قوله: (تبغون) أي تظلمون وتطغون. قوله: { وعد أولاهما } ~~المراد بالوعد الوعيد، أي جاء وقت العقاب الموعود به. قوله: { بعثنا ~~عليكم عبادا لنآ } أي جالوت وجنوده كما يأتي للمفسر، وقيل ~~بختنصر. قوله: { فجاسوا } هو بالجيم بإتفاق الجمهور، وقرىء شذوذا ~~بالحاء المهملة، والمعنى على كل نقبوا وفتشوا. قوله: { خلال ~~الديار } إما مفرد بمعنى (وسط) كما قال المفسر، أو جمع خلل كجبل ~~وجبال. قوله: { وكان } أي البعث المذكور وتفتيش الأعداء عليهم. ### || [17.6-8] # قوله: (بقتل زكريا) الخ، مشى المفسر على أن المرة الأولى هي قتل زكريا، ~~والثانية هي قتل ولده يحيى، ومشى غيره على أن المرة الأولى، مخالفة أحكام ~~التوراة، وقتل شعياء وقيل أرمياء، والثانية قتل زكريا ويحيى، وقصد قتل ~~عيسى قوله: (فبعث عليهم جالوت وجنوده) الصحيح أن الذي بعث عليهم في المرة ~~الأولى بختنصر، قيل وقد كانت مدة ملكه سبعمائة سنة وأما جالوت وجنوده، ~~فلم يقع منهم تخريب لبيت المقدس، بل جاؤوا ليغزوهم، فخرج إليهم داود ~~وطالوت بجيوشهم، فقتل الله جالوت على يد داود، كما تقدم مفصلا في سورة ~~البقرة. قوله: (الدولة) في المصباح تداول للقوم الشيء، وهو حصوله في يد ~~هذا تارة، وفي يد هذا أخرى، والاسم الدولة بفتح الدال وضمها، وجمع ~~المفتوح دول بالكسر كقصعة وقصع، وجمع المضموم دول كغرفة وغرف اه. قوله: ~~(والغلبة) تفسير. قوله: { وأمددناكم بأموال وبنين } أي ~~بعد النهب والقتل الأول. قوله: { أكثر نفيرا } أي أكثر الناس ~~اجتماعا وذهابا للعدو، ونفيرا منصوب على التمييز. قوله: { إن ~~أحسنتم } الخطاب لبني إسرائيل قوله: { أحسنتم لأنفسكم ~~} أي فلا يصل إلى شيء من طاعتكم إذ مستحيل على الله تعالى أن ms1085 يصل له من ~~عباده نفع أو ضر، وحينئذ فلا ينبغي للإنسان أن يفتخر بطاعته، بل يعمل ~~الطاعة وهو راج قبولها من ربه، لأنها علامة على دوام السعادة لصاحبها ~~وأنه من أهل النعيم، ففي الحديث # " يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ~~وإنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه " # وقال العارف: # ماذا يضرك وهو عا # ص أو يفيدك وهو طائع # فمن ظن أن الله ينتفع بالعبادة فقد كفر، لنسبته الافتقار له تعالى الله ~~عنه. قوله: { فلها } خبر مبتدأ محذوف قدره المفسر، واللام بمعنى على، ~~وإنما عبر بها للمشاكلة. قوله: { فإذا جآء } جواب الشرط محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (بعثناهم) دل عليه جواب إذا الأولى. قوله: { الآخرة } ~~صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (المرة). قوله: { ليسوءوا ~~وجوهكم } متعلق بهذا الجواب المحذوف، وفيها ثلاث قراءات سبعية: ~~الأولى بضمير الجماعة مع الياء، فالواو فاعل الثانية بنون العظمة وفتح ~~الهمزة آخرا، والفاعل هو الله. الثالثة بالياء المفتوحة والهمزة ~~المفتوحة، والفاعل إما لله وإما الوعد وإما البعث وإما النفير، تأمل. ~~قوله: (بقتل يحيى) أي وقيل بقتل زكرياء ويحيى، وقصد قتل عيسى. قوله: ~~(فبعث عليهم بختنصر) وهو بضم الباء وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة ~~معناه ابن ونصر بفتح النون وتشديد الصاد والراء المهملة اسم صنم وهو على ~~أعجمي مركب وسمي بذلك لأنه وجد وهو صغير مطروحا عند صنم ولم يعرف له أب ~~فنسب إليه قيل إنه ملك الأقاليم كلها، قيل المسلط عليهم في المرة الثانية ~~خردوش ملك من ملوك بابل وسيأتي في السيرة. # قوله: (ألوفا) أي نحو الأربعين. قوله: (وسبى ذريتهم) أي نحو السبعين ~~ألفا. قوله: (وقلنا في الكتاب) أي التوراة. قوله: (وضرب الجزية عليهم) ~~أي على باقيهم كأهل خيبر. قوله: (وسجنا) تفسير فيكون معنى حصيرا محلا ~~حاصرا لهم وقيل حصيرا فرشا كالحصير فيكون بمعنى قوله تعالى # لهم من جهنم مهاد # [الأعراف: 41]. - تتمة - يذكر فيها تلخيص القصة التي ذكرها المفسرون ms1086 في ~~هذه الآيات، قال محمد بن إسحاق: كانت بنو إسرائيل فيهم الأحداث والذنوب، ~~وكان الله متجاوزا عنهم ومحسنا إليهم، وكان أول ما نزل بهم، أن ملكا ~~منهم كان يدعى صديقة، وكان الله إذا ملك عليهم الملك، بعث معه نبيا ~~يسدده ويرشده ويتبع الأحكام التي تنزل عليه، فبعث الله معه شيعا بن أمضيا ~~عليه السلام، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى، ففي آخر مدة صديقة، عظمت ~~الأحداث فيهم والمعاصي، فبعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل ومعه ستمائة ~~ألف راية، فنزل حول بيت المقدس، والملك مريض من قرحة كانت في ساقه، فجاء ~~شعيا إليه وقال له: يا ملك بني إسرائيل، إن سنحاريب نزل بك هو وجنوده، ~~فقال: يا نبي الله هل أتاك من الله وحي فيما حدث فتخبرنا به؟ فقال: لم ~~يأتتني وحي في ذلك، فبينما هم على ذلك، أوحى الله إلى شعياء، أن ائت إلى ~~ملك إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته ~~فإنه ميت، فأخبره شعيا بذلك، فأقبل الملك على القبلة، وصار يصلي ويتضرع ~~إلى الله بقلب مخلص، فاستجاب الله دعاء الملك، وأوحى إلى شعياء، أن أخبر ~~صديقة أن ربه استجاب له ورحمه، وأخر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوه ~~سنحاريب، فلما قال له ذلك، انقطع عنه الحزن، وخر ساجدا شاكرا لله ~~متضرعا، فلما رفع رأسه، أوحى الله إلى شعياء، أن قل للملك يأتي بماء ~~التين فيجعله على قرحته فيشفى، فأخبره ففعل فشفاه الله، فقال الملك ~~لشعيا: سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعدونا هذا، قال الله ~~لشعيا: سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة نفر من كتابه، فلما أصبح ~~وجدوا الأمر كما ذكر، فخرج الملك والتمس سنحاريب، فلم يجده في الموتى، ~~فبعث في طلبه فأدركه ومعه خمسة نفر أحدهم بختنصر، فجعلوهم في أطواق ~~الحديد، وقال الملك لسنحاريب: كيف رأيت فعل ربنا بكم، ونحن وأنتم غافلون؟ ~~فقال سنحاريب: قد أتاني خبر ربكم ونصره إياكم، قبل أن أخرج من بلادي، فلم ~~أطع مرشدا، ms1087 وأوقعتني في الشقوة قلة العقل، فقال الملك لسنحاريب: إن ربنا ~~لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه، وإنما أبقاك ومن معك، لتزدادوا شقوة في ~~الدنيا وعذابا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما رأيتم من فعل ربنا ~~بكم، ثم إن الملك أطال عليهم العذاب، فقال سنحاريب له: القتل خير مما ~~تفعل، فأوحى الله إلى شعيا، أن يرسل سنحاريب ومن معه لينذروا من وراءهم ~~ففعل، فخرج سنحاريب ومن معه حتى قدموا بابل فأخبروهم الخبر، فقال له ~~قومه: نهيناك فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم، وكان أمر ~~سنحاريب تخويفا لبني إسرائيل، ثم كفاهم الله تعالى شرهم تذكرة وعبرة، ثم ~~إن سنحاريب لبث سبع سنين ومات، فاستخلف على ملكه بختنصر، فعمل بعمله ~~واستمر متباعدا عن بني إسرائيل، حتى مات ملكهم، فتنافسوا في الملك، وقتل ~~بعضهم بعضا، وشعيا ينهاهم فلم يقبلوا، فأوحى الله لشعيا قم في قومك أوح ~~على لسانك، فلما قام أنطق الله لسانه بالوحي فقال: يا سماء استمعي، ويا ~~أرض أنصتي، فإن الله يريد أن يقضي شأن بني إسرائيل، الذين رباهم بنعمته، ~~واصطنعهم لنفسه، وخصهم بكرامته، وفضلهم على عباده، وهم كالغنم الضائعة ~~التي لا راعي لها، وضرب الله لهم مثلا ثم قال: إنه مثل ضربته لهم، ~~يتقربون إلي بذبح البقر والغنم، وليس ينالني اللحم ولا أكله، ويدعون أن ~~يتقربوا إلي بالتقوى، والكف عن ذبح الأنفس التي حرمتها، وأيديهم مخضوبة ~~منها، وثيابهم متزملة بدمائها، يشيدون لي بالبيوت مساجد، ويطهرون ~~أجوافها، وينجسون قلوبهم وأجسادهم ويدنسونها، ويزوقون لي المساجد ~~ويزينونها، ويخربون عقولهم وأخلاقهم ويفسدونها، فأي حاجة لي إلى تشييد ~~البيوت ولست أسكنها، وأي حاجة إلى تزويق المساجد ولست أدخلها، إنما أمرت ~~برفعها، لأذكر وأسبح، يقولون صمنا فلم يرفع صيامنا، وصلينا فلم تنور ~~صلاتنا، وتصدقنا فلم تزك صدقاتنا، ودعونا بمثل حنين الحمام، وبكينا بمثل ~~عواء الذئاب، في كل ذلك لا يستجاب لنا، قال الله: فسلهم ما الذي يمنعني ~~أن أستجيب لهم؟ ألست أسمع السامعين، وأبصر الناظرين، وأقرب المحبين، ~~وأرحم الراحمين؟ فكيف أرفع صيامهم وهم ms1088 يلبسونه بقول الزور، ويتقوون عليه ~~بطعمة الحرام؟ أم كيف أنور صلاتهم، وقلوبهم صياغة إلى من يحاربني ويحادني ~~وينتهك محارمي؟ أم كيف تزكو عندي صدقاتهم، وهم يتصدقون بأموال غيرهم؟ ~~إنما آجر عليها أهلها المغصوبين. # أم كيف أستجيب دعاءهم؟ وإنما هو قول بألسنتهم، والفعل من ذلك بعيد، إلى ~~أن قال: وإني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض، أن أجعل النبوة في ~~الأجراء، وأن أجعل الملك في الرعاء، والعز في الأذلاء، والقوة في الضعفاء ~~والغنى في الفقراء، والعلم في الجهلة، والحلم في الأميين، فسلهم متى هذا؟ ~~ومن القائم بها من أعوان هذا الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون؟ فإني باعث ~~نبيا أميا ليس أعجميا من عميان ضالين، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في ~~الأسواق، ولا متزين بالفحش، ولا قوال للخنا، أسدده لكل جميل، واهب له كل ~~خلق كريم اجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة ~~مقوله، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والعدل سيرته، ~~والحق شريعته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، واحمد اسمه، أهدي به بعد ~~الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأشهر به بعد ~~النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، أجمع به بعد الفرقة، ~~وأؤلف به بين قلوب مختلفة، وأهواء مشتتة، وأمم متفرقة، وأجعل أمته خير ~~أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، توحيدا لي، ~~وإيمانا بي، وإخلاصا لي، يصلون لي قياما وقعدوا، وركعا وسجودا، ~~يقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء ~~رضواني، ألهمهم التكبير والتوحيد، والتسبيح والتحميد، والمدحة لي ~~والتمجيد لي، في مسيرهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم، قربانهم ~~دماؤهم، وأنا جيلهم في صدورهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، ذلك فضلي ~~أوتيه من أشاء، والله ذو الفضل العظيم. # فلما فرغ شعيا من مقالته، عدوا عليه ليقتلوه، فهرب منهم فلقيته شجرة ~~فانفلقت له فدخل فيها، فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها ~~وقطعوه في وسطها، واستخلف الله عليهم ملكا يقال له ناشئة بن أموص، وبعث ~~لهم أرميا بن حلقيا نبيا، ثم عظمت الأحداث وارتكاب ms1089 المعاصي، فأوحى الله ~~إلى أرميا، أن ائت قومك من بني إسرائيل، فاقصص عليهم ما آمرك به، إلى أن ~~قال: وإني حلفت بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم، ولأسلطن عليهم ~~جبارا قاسيا، البسه الهيبة، وأنزع من صدره الرحمة، فسلط الله عليهم ~~بختنصر، فخرج في ستمائة الف راية، ودخل بيت المقدس بجنوده، وقتل بني ~~إسرائيل حتى أفناهم، وخرب بيت المقدس، وكان من أجل البيوت، ابتناه الله ~~لسليمان بن داود عليهما السلام، سخر له الجن فأتوه بالذهب والفضة ~~والمعادن، وأتوه بالجوهر والياقوت والزمرد، وبنوه بهذه الأصناف، فاحتمل ~~تلك المعادن والأموال، على سبعين ألفا ومائة الف عجلة، فأودعها ببابل، ~~وأقاموا يستخدمون بني إسرائيل بالخزي والنكال مائة عام، إلى أن قال فذلك ~~قوله تعالى: # فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ ~~أولي بأس شديد # [الإسراء: 5] يعني بختنصر وأصحابه، ثم إن بختنصر، قام في سلطانه ما شاء ~~الله، ثم رأى رؤيا عجيبة، إذ رأى شيئا أصابه فأنساه الذي رأى، فدعا ~~دانيال وحنانيا وعزازيا وميشايل، وكانوا من ذراري الأنبياء، وسألهم عنها ~~فقالوا: أخبرنا بها نخبرك بتأويلها قال: ما أذكرها، ولئن لم تخبروني بها ~~وبتأويلها لأنزعن أكنافكم، فخرجوا من عنده فدعوا الله فأعلمهم بالذي ~~سألهم، فجاؤوا فقالوا: رأيت تمثالا قدماه وساقاه من فخار، وركبتاه ~~وفخذاه من نحاس، وبطنه من فضة، وصدره من ذهب، ورأسه وعنقه من حديد، قال: ~~صدقتم، قالوا: فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك، أرسل الله عليه صخرة ~~فدقته، فهي التي أنستكها، قال: صدقتم فما تأويلها؟ قالوا: إنك أريت ملك ~~الملوك، بعضهم كان ألين ملكا، وبعضهم كان أحسن من ذلك، والذهب أحسن من ~~الفضة، ثم فوقه النحاس أشد منه، ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك، والذهب ~~أحسن من الفضة، ثم الحديد ملكك فهو أشد مما كان قبله، والصخرة التي رأيت، ~~أرسل الله من السماء فدقته نبي يبعثه الله فيدق ذلك أجمع، ويصير الأمر ~~إليه، فلما تجبر بختنصر على أهل الأرض، ظن أنه بحوله وقوته، فقال ~~لأصحابه: قد ملكت الأرض فأخبروني كيف لي أن ms1090 أطلع إلى السماء العليا، ~~فأقتل من فيها وأتخذها ملكا، فبعث الله عز وجل إليه بعوضة، فدخلت في ~~منخره، حتى عضت على أم دماغه، فما كان يقر ولا يسكن حتى مات، فلما مات، ~~شقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على أم دماغه، وارتحل من بقي من بني ~~إسرائيل إلى الشام، وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه، وكانت ~~التوراة قد حرقت، وكان عزير من السبايا الذين كانوا ببابل، فلما رجع إلى ~~الشام، جعل يبكي ليله ونهاره، وخرج عن الناس، فبينما هو كذلك، إذ جاءه ~~ملك على صورة رجل فقال له: يا عزير ما يبكيك؟ قال: أبكي على كتاب الله ~~وعهده الي لا يصلح ديننا وآخرتنا غيره، قال: أفتحب أن يرد إليك؟ ارجع فصم ~~وتطهر وطهر ثيابك، ثم موعدك هذا المكان غدا ففعل، فأتى ذلك الرجل بإناء ~~فيه ماء فسقاه من ذلك الماء، فمثلت التوراة في صدره، فرجع إلى بني ~~إسرائيل، فأملاها لهم وعادت كما كانت، ورجعت بنو إسرائيل لكثرة الأحداث ~~والمعاصي، يكذبون الأنبياء ويقتلونهم، وكان آخر من بعث إليهم: زكريا ~~ويحيى وعيسى، فقتلوا زكريا ويحيى، وقصدوا إلى قتل عيسى، فرفعه الله، ~~والسبب في قتل يحيى: أن ملك بني إسرائيل، كان يكرمه ويدني مجلسه، وأن ~~الملك هوى بنت امرأته، وقيل بنت أخيه، فسأل يحيى تزويجها، فنهاه عن ~~نكاحها، فبلغ ذلك أمها، فحقدت على يحيى، وعمدت حين جلس الملك من شرابه، ~~فألبستها ثيابا رقاقا حمرا، وطيبتها وألبستها الحلي، وأرسلتها إلى ~~الملك، وأمرتها أن تسقيه، فإن هو راودها عن نفسها، أبت عليه حتى يعطيها ~~ما تسأله، فسألته أن يأتيها برأس يحيى في طست ففعل. # وفي الحديث: لا خير في الدنيا، فإن يحيى بن زكريا قتلته امرأة، فسلط ~~الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوش، فسار إليهم بأهل بابل، ~~فدخل عليهم الشام، فلما ظهر عليهم، أمر رأسا من رؤساء جنوده يقال له ~~بيروزاذن، فدخل بيت المقدس، فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها ~~قربانهم، فوجد فيها دما يغلي، فسألهم عنه فقال: يا بني ms1091 إسرائيل، ما شأن ~~هذا الدم يغلي؟ أخبروني خبره، فقالوا: هذا دم قربان لنا قربناه فلم يقبل ~~منا فلذلك يغلي، فقال: ما صدقتموني، وقتل منهم سبعمائة وسبعين روحا، فلم ~~يهدأ الدم، فأمر بسبعمائة غلام من غلمانهم، فذبحهم على الدم، فلم يهدأ، ~~فقال لهم: يا بني إسرائيل، ويلكم اصدقوني قبل أن لا أترك منكم نافخ نار، ~~من ذكر أو أنثى إلا قتلته، فأخبروه أنه دم يحيى بن زكريا، قال: الآن ~~صدقتموني لمثل هذا ينتقم منكم ربكم، وآمن بالتوراة وقال لمن حوله: أغلقوا ~~أبواب المدينة، وأخرجوا من كان هنا من جيش خردوش، ثم قال: يا يحيى بن ~~زكريا، قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم، فأهدأ بإذن ~~ربك، قبل أن لا أبقي من قومك أحدا، فهدأ الدم بإذن الله، ورفع القتل عن ~~بني إسرائيل وقال لهم: إن خردوش أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط ~~عسكري، وإني لا أستطيع أن أعصيه، فأمرهم فحفروا خندقا، وأتوا بالخيل ~~والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم، فأمر بذبحها حتى سال الدم في ~~العسكر، وأمر بالقتلى الذين قتلوا قبل ذلك، فطرحوا على ما قتل من ~~المواشي، فلم يظن خردوش، إلا أن ما في الخندق من دماء بني إسرائيل، ~~فاكتفى بذلك وأمر برفع القتل، وهذه هي الواقعة الأخيرة التي أنزل الله ~~فيها { فإذا جآء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم } الخ. # ثم انتقل الملك بالشام ونواحيها، إلى الروم واليونانيين، إلا أن بدلوا ~~وأحدثوا، فسلط الله عليهم ططوس بن اسبيانوش الرومي، فخرب بلادهم وطردهم ~~عنها، ونزع الله منهم الملك والرياسة، وضرب عليهم الذلة، فليسوا في أمة ~~إلا وعليهم الصغار والجزية، وبقي بيت المقدس خرابا، إلى خلافة عمر بن ~~الخطاب، فعمره المسلمون بأمره اه. ### || [17.9-10] # قوله: { إن هذا القرآن } أي الذي أنزل على محمد. قوله: { ~~يهدي } أي يرشد ويوصل. قوله: { للتي هي أقوم } أي فمن تمسك ~~به نجا، ومن حاد عنه هلك ففي الحديث # " إني تارك فيكم ثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا، كتاب الله ~~وعترتي ms1092 " # قوله: { أجرا كبيرا } أي لا يعلم قدره غيره تعالى، وهذا الأجر ~~ثابت لمن عمل الصالحات، وإن لم يكن حافظا لألفاظ القرآن، بل المدار على ~~امتثال الأوامر واجتناب النواهي. قوله: { و } (يخبر) أشار بذلك إلى أن ~~قوله: { وأن الذين لا يؤمنون } الخ، معطوف على { ~~ويبشر } فهو غير داخل في حيز البشارة. قوله: (أعددنا) أي هيأنا ~~وأحضرنا. ### || [17.11-12] # قوله: { ويدع الإنسان } حذفت الواو لالتقاء الساكنين، وحذفت من ~~الخط، تبعا لحذفها من اللفظ. قوله: (إذا ضجر) أي أصابه شدة الغم والغيظ. ~~قوله: (أي كدعائه) أشار بذلك إلى أن الكلام على التشبيه، والمعنى أن ~~الإنسان إذا أصابه الغم، يدعو على نفسه وأهله بالشر، كما يدعو لهم ~~بالخير، إذا كان منبسطا راضيا، وتقدم في قوله تعالى # ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير لقضي إليهم أجلهم # [يونس: 11] الآية، إن الله يستجيب الدعاء بالخير، ولا يستجيب الدعاء ~~بالشر. قوله: { عجولا } أي لا يتأمل في عاقبة ما يريد فعله، بل يقدم ~~على فعل كل ما خطر بباله، فإذا كان كذلك، فينبغي للإنسان التأني في ~~الأمور، وتفويضها إلى الله تعالى، ليحصل له الراحة في الدنيا، والسعادة ~~في العقبى، ولا يتعجل في الأمور، بحيث يسارع إلى الانتقام ممن ظلمه، ~~والدعاء على من أساء إليه، بل الواجب، إما التفويض أو الدعاء للظالم ~~بالهداية والتوفيق للخير. # قوله: { وجعلنا اليل والنهار آيتين } أي علامتين على ~~عظيم قدرتنا وباهر حكمتنا، حيث جعلناهما على منوال واحد، ينقص هذا ويزيد ~~هذا. قوله: { فمحونآ آية اليل } أي خلقناه على هذه الحالة، ~~وليس المراد أنه كان مضيئا ثم محي ضوؤه، وفي الحقيقة في الكلام حكمتان، ~~الأولى: حكمة خلق الليل والنهار من حيث ذاتهما، وهي الدلالة على باهر ~~قدرة صانعهما. الثانية: حكمة كون الليل خلق مظلما، والنهار خلق مضيئا، ~~وهي لتسكنوا في الليل، ولتبتغوا من فضله في النهار. قوله: (لتسكنوا فيه) ~~قدره أخذا له من مقابله، وهو قوله في جانب النهار لتبتغوا، الخ. قوله: ~~(والإضافة للبيان) أي آية هي الليل، وكذا يقال في آية النهار. قوله: (أي ~~مبصرا ms1093 فيها) هو بفتح الصاد، وأشار بذلك إلى أن الكلام فيه الحذف، ~~والإيصال حذف الجار فاتصل الضمير، فيكون فيه مجاز عقلي، من إسناد الحدث ~~إلى زمانه. # قوله: { لتبتغوا } أي تطلبوا. قوله: { ولتعلموا } (بهما) ~~أي فهو متعلق بكل من محونا وجعلنا، لأن علم عدد السنين والحساب، بمرور ~~الليل والنهار جميعا. قوله: { والحساب } هو معطوف على { عدد } ~~ولا يقال هو تكرار، لأنه يقال: إن العدد موضوع الحساب. قوله: { وكل ~~شيء فصلناه } الأحسن أنه من باب الاشتغال، فكل منصوب بفعل محذوف ~~يفسره. قوله: { فصلناه } وكذا يقال في قوله: # وكل إنسان ألزمناه # [الإسراء: 13]. قوله: (للأوقات) أي كآجال الديون، وأوقات الصلاة، والحج ~~والصوم والزكاة، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا. قوله: { تفصيلا } ~~مصدر مؤكد لعامله، إشارة إلى أن الله لم يترك شيئا من أمور الدين ~~والدنيا، إلا بينه نظير قوله تعالى: # ما فرطنا في الكتب # [الأنعام: 38]. ### || [17.13-14] # قوله: { وكل إنسان ألزمناه طآئره } فسر المفسر الطائر ~~بالعمل، وفسره غيره بالكتاب، وإليه يشير بقول مجاهد: وسمي العمل طائرا، ~~إما لأن العرب إذا أرادوا فعل أمر، نظروا إلى الطير إذا طار، فإن طار ~~متيامنا، قدموا على ذلك الأمر، وعرفوا أنه خير، وإن طار متياسرا، ~~تأخروا وعرفوا أنه شر، فلما كثر ذلك منهم، سموا نفس الخير والشر بالطائر، ~~تسمية للشيء باسم لازمه. قوله: (خص بالذكر لأن اللزوم فيه أشد) أي ولأن ~~العنق إما محل الزينة كالقلادة ونحوها، أو للشين كالأغلال ونحوها، فإن ~~كان عمله خيرا، كان كالقلادة في عنقه، وهو مما يزينه، وإن كان شرا، كان ~~كالغل في عنقه، وهو ما يشينه. قوله: (مكتوب فيها شقي أو سعيد) خص مجاهد ~~السعادة والشقاوة، وإن كان الرزق والأجل فيقضيان بموته. قوله: { ~~ونخرج له يوم القيامة كتابا } قال الحسن: بسطت لك ~~صحيفة، ووكل بك ملكان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن ~~يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ عليك سيئاتك، حتى إذا مت، ~~طويت صحيفتك وجعلت معك في قبرك، حتى تخرج لك يوم القيامة. # قوله: { اقرأ كتبك } روي أن ms1094 الإنسان يقرأ كتابه، وإن لم يكن ~~قارئا في الدنيا. قوله: { كفى بنفسك } الباء زائدة في فاعل كفى، ~~و { حسيبا } تمييز، و { عليك } متعلق به،، وحسيبا بمعنى حاسب أو ~~كاف أو محاسب كما قال المفسر، والمعنى أنه يكتفي بمحاسبة الشخص لنفسه، ~~فلا يحتاج لأحد يحاسبه، بل إذا أنكر، تشهد عليه أعضاؤه بما علمت، ثم ما ~~مشى عليه المفسر، من أن المراد بالطائر، العمل يكتب ويوضع في عنقه وهو في ~~بطن أمه، فيلزمه ما دام في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، يخرج له كتابا ~~من خزانة تحت العرش، وهو الصحيفة التي كانت الملائكة تكتبها عليه في ~~الدينا، فيأخذها إما بيمينه إن كان مسلما، أو بشماله إن كان كافرا، ~~فيقابله على ما في عنقه، هو أحد تفسيرين في الآية، والآخر أن الكتاب ~~واحد، تكتبه الملائكة عليه ما دام في الدنيا، فإذا مات طوي ووضع تحت ~~العرش، فإذا كان يوم القيامة، أخرج من تلك الخزانة وألزمه في عنقه، فيكون ~~معنى ألزمناه طائره في عنقه، أي في يوم القيامة عند تطاير الصحف، ويكون ~~عطف قوله: { ونخرج له يوم القيامة } على ما قبله من عطف ~~السبب على المسبب. ### || [17.15-18] # قوله: { فإنما يهتدي لنفسه } أي فإنما تعود منفعة اهتدائه ~~إلى نفسه لا تتعداه إلى غيره. قوله: { فإنما يضل عليها } أي ~~فإنما وبال ضلاله على نفسه، لا على من عداه ممن لم يباشر، وهذا تحقيق ~~معنى قوله تعالى: # وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه # [الإسراء: 13]. # قوله: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تحمل نفس ~~مذنبة، بل ولا غير مذنبة، ذنوب نفس أخرى. إن قلت: ورد في الحديث # " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " # فمقتضاه أنه يحمل وزره فيكون منافيا لهذه الآية. أجيب: بأن المراد ~~بالوزر الذي يحمله في الحديث وزر التسبب، ولا شك أن التسبب من فعل الشخص، ~~ومع ذلك فلا ينقص من وزر الفاعل شيء، فالمتسبب الفاعل يعاقب على فعله ~~وتسببه، والفاعل بدون تسبب يعاقب على فعله فقط. # قوله: ms1095 { وما كنا معذبين } أي ولا مثيبين على الأعمال، لأن ~~شرط صحة العبادات ووجوبها بلوغ الدعوة، فمن لم تبلغه الدعوة، لا تجب عليه ~~عبادة، ولا تصح منه، لو فعلها فلا يثاب عليها، وعموم هذه الآية، يدل على ~~أن أهل الفترة جميعا ناجون بفضل الله، ولو غيروا وبدلوا، وما ورد من ~~تخصيص بعض أفراد، كحاتم الطائي وامرىء القيس بدخولهم النار، فهي أحاديث ~~آحاد لا تعارض الققطعي. قوله: { مترفيها } الترفه بالضم النعمة ~~والطعام الطيب والشيء الظريف. قوله: (منعميها) أي المنهمكين في شهواتها، ~~الغافلين عن الآخرة. قوله: (بالطاعة) متعلق بأمرنا. قوله: (بإهلاك أهلها) ~~أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، أي دمرنا أهلها. # قوله: { وكم أهلكنا } كم خبرية منصوبة بأهلكنا، و { من ~~القرون } تمييز لكم. قوله: { من بعد نوح } خص بالذكر لأنه أول ~~من كذبه قومه. قوله: { وكفى بربك } الباء زائدة في الفاعل، و { ~~خبيرا بصيرا } يمييزان، و { بذنوب } متعلق بخبيرا بصيرا، ~~وقوله: (عالما ببواطنها وظواهرها) لف ونشر مرتب، فالعلم بالبواطن هو ~~معنى الخبير، وبالظواهر هو معنى البصير. قوله: (وبه يتعلق بذنوب) هكذا في ~~النسخ التي بأيدينا، ولعل فيه تحريفا، والأصل بذنوب متعلق بخبيرا ~~بصيرا. # قوله: { من كان يريد العاجلة } أي من كان حظه الدنيا، فهو ~~صادق بالكافر والمنافق، ويدخل في ذلك المراؤون بأعمالهم، إذ لولا المدحة ~~والثناء عليهم ما فعلوا الطاعات. قوله: { عجلنا له فيها ما ~~نشآء لمن نريد } أي أعطينا لمن نريد في الدنيا الذي نشاؤه، من ~~سعة رزق وعافية وغير ذلك، والمعنى لا نزيده على ما قدر له أزلا، بل ما ~~يعطى إلا ما سبق في عمله تعالى أنه يعطاه، فمحبته في الدنيا لم تزده ~~شيئا منها، فينبغي الإخلاص في العبادة والتوجه لله تعالى والإقبال عليه، ~~ليخطى بسعادة الدارين. قوله: (بدل من له) أي إن قوله: { لمن نريد } ~~بدل من قوله: { له } بدل بعض من كل بإعادة اللام، وقوله: { عجلنا ~~} جواب الشرط وهو { من } و { كان } فعله و { يريد } خبر { كان } ~~واسمها ضمير مستتر. # قوله: { ثم جعلنا } أتى بثم إشارة ms1096 إلى أن دخول النار متأخر. ~~قوله: (ملوما) أي أن الخلق في القيامة يلومونه على ما حصل منه في ~~الدنيا. قوله: { مدحورا } من دحر يدحر من باب خضع، فهو مدحور، بمعنى ~~أن الله طرده وأبعده عن جنته. ### || [17.19-22] # قوله: { ومن أراد الآخرة } أي من كان حظه ونيته ومنتهى آماله ~~الدار الآخرة، بأن لم يجعل الدنيا قرارا له ولا وطنا، بل جعلها سفينة ~~موصلة لمقصوده. قوله: { سعيها } إما مفعول به أو مفعول مطلق، والمعنى ~~كما قال المفسر، عمل عملها الذي يليق بها؛ كأعمال البر والطاعات واجتناب ~~المنهيات. قوله: (حال) أي من ضمير { وسعى }. # قوله: { فأولئك } جواب الشرط، وفيه مراعاة معنى من وفيما قبله ~~مراعاة لفظها، وهو إشارة إلى أن من جمع ثلاث خصال، فهو من أهل الجنة: ~~الإيمان والعمل الصالح والاخلاص، ولذا قال بعضهم: من لم تكن معه ثلاث لم ~~ينفعه علمه: إمان ثابت، ونية صادقة، وعلم مصيب، وتلا هذه الآية، وهذا هو ~~كما الإيمان. قوله: (مثابا عليه) أي فشكر الله لعباده قبولهم وإثابتهم ~~على أعمالهم. قوله: (كلا) مفعول لنمد. قوله: (من الفريقين) أي مريد ~~الدنيا ومريد الآخرة. قوله: (بدل) أي من { كلا } بدل من كل كأنه قال: ~~{ نمد هؤلاء وهؤلاء } الأول للفريق الأول، والثاني ~~للفريق الثاني، فهو لف ونشر مرتب. قوله: (في الدنيا) أي كسعة الرزق ~~والجاه والعافية وغير ذلك. قوله: (ممنوعا عن أحد) أي مؤمن أو كافر. وأما ~~في الآخرة، فعطاؤه ممنوع عن الكافر، وهو مختص بالمؤمن. # قوله: { كيف } منصوب على الحال من { فضلنا } كأنه قال: انظر ~~تفضيلنا بعضهم على بعض كائنا على أي حالة. قوله: (من الدنيا) أي من ~~درجاتها، لأن فضل الآخرة عظيم لا ينقطع، بل هو دائم لا يفنى. قوله: ~~(فينبغي الاعتناء بها) أي بالآخرة، وقوله: (دونها) أي الدنيا. قوله: { ~~لا تجعل مع الله إلها آخر } الخطاب إما للنبي والمراد ~~غيره، أو لكل مكلف، وهو الأولى، والمعنى لا تشرك أيها المكلف غير الله مع ~~الله، لا في ظاهرك ولا باطنك، بل خلص قلبك من التعلق بغيره والمحبة ms1097 ~~لسواه، ولا تجعل الغير في خيالك، فإنه نقص عن مراتب الأخيار، ولذا قال ~~ابن الفارض: # ولو خطرت لي في سواك إرادة # على خاطري يوما حكمت بردتي # قوله: { فتقعد مذموما مخذولا } يصح أن تكون قعد بمعنى ~~عجز، فمذموما مخذولا حالان، ويصح أن تكون بمعنى صار، فمذموما مخذولا ~~خبران لها. قوله: (لا ناصر لك) تفسير لمخذولا، وتقدم تفسيره مذموما ~~بملوما، والمعنى ملوما من الخلق، مخذولا من الخلق، لم يجعل له ناصرا. ### || [17.23] # قوله: { وقضى ربك } ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات جملة ~~من التكاليف، نحو خمسة وعشرين حكما، بعضها أصلي، وبعضها فرعي، وابتدأ ~~منها بالتوحيد بقوله: # لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما ~~مخذولا # [الإسراء: 22] وختم به بقوله: # ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ~~ملوما مدحورا # [الإسراء: 39] إشارة إلى أنه رأس الأمور وأساسها، وما عداه من الأحكام ~~مبني عليه، ولما كان حق الوالدين آكد الحقوق، بعد حق الله ورسوله، ذكر ~~بعد التوحيد وشدد فيه، دون بقية التكاليف، لأن أمر العقوق فظيع، وفيه ~~الوعيد الشديد، ففي الحديث # " قل لعاق والديه بفعل ما يشاء فإن مصيره إلى النار " # قوله: (أمر) أي أمرا جازما، وقيل إن قضى بمعنى أوصى، وقيل بمعنى حكم، ~~وقيل بمعنى ألزم، وقيل بمعنى أوجب، وكل صحيح. # قوله: { ألا تعبدوا إلا إياه } بأن لا تشركوا معه في ~~العبادة غيره، فتمتثلوا أوامره وتجتنبوا نواهيه، ودخل في ذلك الاقرار ~~لرسول الله بالرسالة، ومحبته وتعظيمه، لأن ذلك من حملة المأمور به، قال ~~تعالى: # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله # [آل عمران: 31]. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن أن مصدرية، ويكون ~~الفعل منصوبا بحذف النون، ويصح أن أن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير ~~الشأن، ولا ناهية، والفعل مجزوم بحذف النون، والواو فاعل على كل حال. ~~قوله: { وبالوالدين } متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: { و } ~~(أن تحسنوا) والجملة معطوفة على جملة { ألا تعبدوا }. قوله: ~~(بأن تبروهما) أي تطيعوا أمرهما في غير معصية الله. قوله: { إما ~~يبلغن } إن شرطية مدغمة في ms1098 ما الزائدة، والفعل مبني على الفتح، ~~لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، في محل جزم، وأحدهما فاعل، وكلاهما معطوف ~~عليه، وجواب الشرط هو { فلا تقل لهمآ أف } وما عطف عليه من ~~بقية الخمسة التي كلف بها الإنسان في حق والديه. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا، وعليها فالفعل مجزوم لحذف نون الرفع، والألف فاعل، ~~والنون المشددة المكسورة للتوكيد والتقييد لحالة الكبر، خرج مخرج الغالب، ~~لأن الولد غالبا إنما يتهاون بوالديه عند حصول الكبر لهما، وإلا فالولد ~~مطلوب ببر والديه مطلقا، كانا عنده أو لا. قوله: (بفتح الفاء) أي من غير ~~تنوين، قوله: (وكسرها) أي منونا وغير منون، فالتعميم راجع لقراءة الكسر، ~~خلافا لما يوهمه المفسر، فالقراءات السبعية ثلاث، وقرىء شذوذا بالرفع ~~مع التنوين وتركه، وبالفتح مع التنوين وسكون الفاء، فتكون الشواذ أربعا، ~~فجملة القراءات سبع هنا، وفي الأنبياء وفي الأحقاف ولغاتها أربعون لغة، ~~ذكرها ابن عطية في تفسيره. قوله: (مصدر بمعنى تبا) بفتح التاء وضمها أي ~~خسرانا، قوله: (وقبحا) أي لا تقل لهما قبحا لكما ولأفعالكما، والأوضح ~~أن يقول اسم فعل المضارع، أي لا تقل لهما أنا اتضجر من شيء يصدر منكما. ~~قوله: (وتزجرهما) أي عما لا يعجبك منهما بإغلاظ، بأن لا تأمرهما ولا ~~تنهاهما، ولو كان ذلك الأمر غير مناسب، بل إذا أحب أن يأمرهما أو ~~ينهاهما، فليكن على سبيل المشاورة باللطف والرفق. قوله: { وقل لهما ~~قولا كريما } أي حسنا، كأن يقول لهما: يا أبتاه يا أماه، ولا ~~يسميهما. ### || [17.24-26] # قوله: { واخفض لهما جناح الذل } في الكلام استعارة تبعية ~~في الفعل، حيث شبهت إلانة الجانب بخفض الجناح، والجامع الرأفة في كل، ~~واستعير اسم المشبه به للمشبه، وإضافة جناح للذل، من إضافة الموصوف ~~للصفة، أي جانبك الذليل، وقد أشار لذلك كله المفسر. قوله: (أي لرقتك ~~عليهما) أشار بذلك إلى أن { من } للتعليل، والمعنى من أجل الرحمة، لا ~~خوفا من العار مثلا. قوله: { وقل رب ارحمهما } أي ادع لهما ~~بالرحمة، ولو في كل يوم وليلة خمس مرات، ولو كافرين إذا كانا حيين، ms1099 لأن ~~من الرحمة أن يهديهما للإسلام. قوله: { كما ربياني صغيرا } ~~الكاف للتعليل، أي من أجل أنهما رحماني حين ريباني صغيرا. روي # " أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبوي بلغا مني في ~~الكبر، أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر، فهل قضيت حقهما؟ قال: لا، ~~فإنهما كان يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك، وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما ~~". # قوله: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } هذا وعد ووعيد، ~~والمعنى لا عبرة بادعاء البر باللسان، فإن الله عالم بالسرائر. قوله: ~~(طائعين لله) أي في حق الوالدين. قوله: { فإنه كان للأوابين ~~} مرتب على محذوف، والتقدير وفعلتم معهما خلاف الأدب. قوله: (الرجاعين ~~إلى طاعته) وقيل هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون منها، ~~وقيل غير ذلك، وفي الحقيقة الأواب هو التواب. قوله: (ما بادرة) البادرة ~~الزلة تقع خطأ. قوله: (وهم لا يضمرون عقوقا) الجملة حالية. # قوله: { وآت ذا القربى } لما قدم حق الله وحق الوالدين، ذكر حق ~~الأقارب وغيرهما، وحق المساكين وأبناء السبيل الأجانب، والخطاب في هذه ~~الآيات، إما للنبي والمراد هو ,امته، لأن الأصل عدم الخصوصية، أو للمكلف ~~والأمر للوجوب عند أبي حنيفة، فعنده يجب على الموسر مواساة أقاربه ~~المحارم، كالأخ والأخت، وللندب عند غيره، ومحل الخلاف في المواساة بالمال ~~بأن ينفق عليهم، وأما صلتهم بمعنى عدم مقاطعتهم ومعاداتهم، فواجبه ~~إجماعا، كنفقة الأصول والفروع، والآية شاملة لذلك كله. قوله: (من البر) ~~أي الإحسان بالمال، وقوله: (والصلة) أي مطلقا فهو عطف عام على خاص. ~~قوله: { والمسكين } المراد به ما يشمل الفقير، والمعنى وآت المسكين ~~حقه من البر والإحسان على حسب الطاقة، فإن ذلك من أوصاف المتقين، قال ~~تعالى: # إن المتقين في جنات وعيون * آخذين مآ آتاهم ~~ربهم # [الذاريات: 15-16] إلى أن قال # وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم # [الذاريات: 19]. قوله: { وابن السبيل } أي الغريب، وسمي بذلك ~~لأنه ملازم للطريق فكأنه ابن لها. قوله: (في غير طاعة الله) أي كالمعاصي ~~والشهوات المستغنى عنها، بأن يزيد في الإنفاق على المباح، وهذا مذموم ms1100 إذا ~~كان المال حلالا أما إن كان كراما، فلا يجوز له الإنفاق منه أصلا، بل ~~يجب عليه أن يرده لأربابه. ### || [17.27-29] # قوله: { إن المبذرين } إلخ، هذا غاية في الذم. قوله: { ~~كانوا إخوان الشياطين } أي ولم يزالوا كذلك، والمعنى أن ~~المبذرين يشبهون الشياطين، في أن كلا منهما ضل في نفسه وأضل غيره، ~~فالشياطين صرفوا همهم وقوتهم وما أنعم الله عليهم به من معاصي الله ولم ~~يصلحوا، والمبذرون صرفوا أموالهم فيما يغضب الله تعالى وأفسدوا ولم ~~يصلحوا. قوله: (أي على طريقتهم) أي مقتدين بهم وملازمين لأفعالهم، لأن ~~الملازم للشيء يسمى أخا له. قوله: (شديد الكفر لنعمه) أشار بذلك إلى أن ~~الكلام على حذف مضاف، والتقدير وكان الشيطان لنعم ربه كفورا. قوله: ~~(فكذلك أخوه المبذر) أي فقد كفر نعم ربه، حيث صرفها في غير طاعة الله. # قوله: { وإما تعرضن } معطوف على محذوف تقديره: وآت ذا القربى ~~حقه والمسكين وابن السبيل إن كان بيدك شيء وإما تعرضن الخ، والمعنى لا ~~تقطع رجاء الفقير منك، بل إما أن تعطيه إن كان معك شيء، أو ترده بلطف، ~~كما كان من خلقه صلى الله عليه وسلم، فكان إذا سئل أعطى أو وعد بالعطاء. ~~قوله: (وما بعده) أي المسكين وابن السبيل. قوله: { ابتغآء رحمة } ~~مفعول لأجله، وهو علة مقدمة على المعلول، والمعنى: وإما تعرضن عنهم لأجل ~~عسرك، فقل لهم قولا ميسورا، اعتمادا على الله وطلبا لرحمة من ربك ~~ترجوها، وفي ذلك إشارة إلى أن الإنسان، لا ينبغي له قطع رجائه من الله بل ~~يعتمد على الله دائما في عسره ويسره، فإن الغنى هو وثوق القلب بالله، ~~فلا يعتمد على سبب من الأسباب، بل يتوكل على الله، ولا يقطع رجاءه منه، ~~ولا رجاء غيره فيه ثقة بربه. قوله: (بأن تعدهم) أي أو تدعو لهم بأن تقول: ~~أغناكم الله، سهل لكم أسباب الخير، وغير ذلك. # قوله: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } أي مضمومة ~~ومجموعة معه في الغل، وهو بضم الغين المعجمة، طوق من حديد يجعل في العنق. ~~قوله: (أي ms1101 لا تمسكها عن الإنفاق) أي فهو نهي عن البخل على سبيل الكناية، ~~لأن شأن من جعل يده مغلولة إلى عنقه، عدم القدرة على التصرف، وشأن البخيل ~~عدم التصرف في المال بالانفاق وغيره. قوله: (كل المسك) المناسب الامساك ~~لأن الفعل رباعي، وكأنه شاكل قوله: { البسط }. قوله: { كل ~~البسط } أي بأن تنفق زيادة على ما يجب وما يندب. قوله: { فتقعد ~~} أي تصير، فقوله: { ملوما } خبر لتقعد، و { محسورا } معطوف ~~عليه. قوله: (راجع للأول) أي البخيل. قوله: (منقطعا لا شيء عندك) أي فهو ~~من حسره السفر إذا أثر فيه، ويصح أن يكون من الحسرة بمعنى الندامة، أي ~~نادما على ما حصل منك. قوله: (راجع للثاني) أي وهو من بسط يده كل البسط، ~~ولا تشكل هذه الآية، على ما ورد من فعل السلف، الذين خرجوا عن أموالهم في ~~محبة الله ورسوله وصاروا فقراء، لأن النهي محمول على من كان يعقبه الندم ~~والتحسر، وأما من فعل ذلك من السلف، وأقره عليه رسول الله، كأبي بكر ~~وغيره، من الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم، ومدحهم الله على ذلك، فلم يوجد ~~منهم التحسر على فوات الدنيا لفنائهم عنها وبقائهم بالله، وخطاب تلك ~~الآيات، إنما هو على حسب أخلاق العامة. ### || [17.30-33] # قوله: { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء } الخ، أي ~~فانظر لما رزقك الله به، وأنفق على حسبه، وارض بما قسم الله لك، فوسع عند ~~سعة الرزق وضيق عند ضيقه، وكن حيث أقامك الله. قوله: (ببواطنهم وظواهرهم) ~~لف ونشر مرتب. # قوله: { ولا تقتلوا أولادكم } سبب ذلك: أن بعض الجاهلية ~~كانوا يقتلون البنات خوف الفقر، وبعضهم خوف العار، فحصل النهي عن ذلك، ~~لما فيه من سوء الظن بالله وتخريب العالم، وكل منهما مذموم، وهو خطاب ~~للموسرين بدليل قوله: { خشية إملاق } ولذلك قدم الأولاد، وما تقدم ~~في الأنعام خطاب للموسرين، ولذلك قدم ذكر الآباء، وأخر ذكر الأولاد. ~~قوله: (بالوأد) أي الدفن بالحياة، وخص بالذكر وإن كان القتل بأن شيء ~~حراما، لأنه الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية. قوله: { خطئا كبيرا ~~} إما بكسر ms1102 الخاء وسكون الطاء بوزن حمل مصدر خطىء كعلم، وبفتحتين اسم ~~مصدر لأخطأ رباعيا، أو بكسر الخاء وفتح الطاء ممدودا مصدر لأخطأ كقاتل، ~~ثلاث قراءات وكلها سبعية. # قوله: { ولا تقربوا الزنى } هو بالقصر في القراءة الشائعة، ~~وقرىء شذوذا بالمد، وخرجت على وجهين: أحدهما أنه لغة في المقصور، ~~والثاني أنه مصدر زانى كقاتل، لأنه يكون من اثنين. قوله: (أبلغ من لا ~~تأتوه) أي لأنه يفيد النهي عن مقدماته، كاللمس والمباشرة والقبلة صريحا، ~~والنهي عن الفعل بالأولى. قوله: { وسآء سبيلا } أي لأنه طريق من ~~طرق النار، وخص الزنا بالنهي، وإن كان اللواط أشنع وأقبح، لأنه كان ~~ساريا في العرب، بخلاف اللواط، فقد كان في قوم لوط وتنوسي، ثم ظهر في ~~هذه الأمة، بعد قرن الصحابة والتابعين. قوله: { التي حرم الله ~~} أي حرم قتلها بأن عصمها منه، وهو المسلم أو الكافر الذي تحت ذمتنا. ~~قوله: { إلا بالحق } مستثنى من النهي، والمعنى لا تقتلوا النفس ~~المعصومة، إلا بالقتل بالحق، وهو أحد ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد ~~إحصان، وقتل مؤمن معصوم عمدا كما في الحديث. # قوله: { ومن قتل مظلوما } أي وهو المؤمن المعصوم. قوله: ~~(تسليطا على القاتل) أي فحيث ثبت القتل عمدا عدوانا، وجب على الحاكم ~~الشرعي، أن يمكن ولي المقتول من القاتل، فيفعل فيه الحاكم ما يختاره ~~الولي من القتل أو العفو أو الدية، ولا يجوز للولي التسلط على القاتل، من ~~غير إذن الحاكم، لأن فيه فسادا وتخريبا. قوله: (غير قاتله) أي غير قاتل ~~المقتول. قوله: (أو بغير ما قتل به) يستثنى منه من قتل بمحرم كلواط وسحر، ~~فإنه لا يجوز القتل بذلك بل يقتل بالسيف. قوله: { إنه كان } أي ~~الولي منصورا أي من الله ومن الحاكم. ### || [17.34-38] # قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن } أي لا تقربوه بحال من الأحوال، إلا بالخصلة التي هي أحسن من ~~جميع الخصال، وهي تنميته له، والأنفاق عليه منه بالمعروف. قوله: { ~~حتى يبلغ أشده } غاية لقوله: { إلا بالتي هي ~~أحسن } كأنه قال: فاقربوه بالتي هي أحسن، ms1103 إلى أن يبلغ أشده أي رشده، ~~فإذا بلغ أشده فادفعوا إليه المال، ولا تصرف لكم فيه بوجه، وأشد إما مفرد ~~بمعنى القوة، أو جمع لا واحد له من لفظه، أو جمع شدة، أو شد بكسر الشين ~~فيهما، أو شد بفتحها، وعلى كل فالمراد به القوة، بأن يبلغ عاقلا رشيدا، ~~وإن كان الأشد في الأصل بلوغ ثلاث وثلاثين سنة. قوله: (إن عاهدتم الله أو ~~الناس) أي أو ما عاهدكم الله عليه من التكاليف. قوله: { كان مسؤولا ~~} (عنه) أي هل وفى به صاحبه أم لا، وقدر المفسر عنه إشارة إلى أن المسؤول ~~صاحب العهد لا نفس العهد، إذ لا يتأتى سؤاله. # قوله: { وأوفوا الكيل } خطاب للبائعين، قال بعضهم: يؤخذ من ~~الآية، أن أجرة الكيال على البائع، لأنها من تمام التسليم، ما لم تشترط ~~أو يجر عرف بأنها على المشترى. قوله: { بالقسطاس } بضم القاف وكسرها ~~قراءتان سبعيتان، ورمي استعملته العرب في لغتهم، وأجرته مجرى كلامهم في ~~الاعراب ونحوه فصار عربيا. قوله: { ذلك } أي المذكور من قوله: # لا تجعل مع الله إلها آخر # [الإسراء: 22] إلى هنا، والمعنى امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات، ~~خير في الدنيا وأحسن تأويلا أي عاقبة في الآخرة، ويحتمل عود اسم الإشارة ~~على خصوص إيفاء الكيل والميزان، فخيره في الدنيا لما فيه من إقبال ~~المشتري على البائع، وفي الآخرة بحسن العاقبة. # قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } أي لا تقل رأيت ولم ~~تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم. قوله: { كل أولئك } أي ~~الحواس الثلاثة. قوله: { كان عنه مسؤولا } أي في الآخرة، فلا ~~يجوز للإنسان أن يتكلم في غيره بمجرد الظن، ومن ذلك الفتوى بغير علم، ~~وشهادة الزور، وظن السوء بالناس، وغير ذلك قوله: { مرحا } مصدر مرح ~~كفرح وزنا. ومعنى؟ قوله: { إنك لن تخرق الأرض } أي بكبرك ~~وفخرك، فلست أعلى من الأرض حتى تدرك حدودها وتبلغ منتهاها. قوله: ~~(تثقبها) بالثاء المثلثة والنون. قوله: { طولا } تمييز محول عن الفاعل، ~~أي ولن يبلغ طولك الجبال، وهذا تهكم على العبد المتكبر، كأن الله ms1104 يقول ~~له: شأن المتكبر أن يرى كل شيء أحقر منه، وأنت ترى كل شيء أعظم منك، لأنك ~~بمشيك على الأرض لن تخرقها حتى تدركها، ولن يبلغ طولك الجبال حتى تكون ~~أعلى منها، فلا يليق منك التكبر. # قوله: { كل ذلك } أي المذكور من الخمس والعشرين المذكورة في قوله ~~تعالى # لا تجعل مع الله إلها آخر # [الإسراء: 22] إلى قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا }. قوله: ~~{ كان سيئه } بالتاء والهاء قراءتان سبعيتان، فعلى الأولى يكون ~~المراد من قوله: { كل ذلك } المنهيات وهي اثنتا عشرة خصلة، ~~والتأنيث في { سيئه } باعتبار معنى { كل } وتذكير { مكروها } ~~باعتبار لفظها، وعلى الثانية يكون المراد جميع ما تقدم من المأمورات ~~والمنهيات، وقوله: { كان سيئه } أي السيىء منه وهو المنهيات ~~الاثنتا عشرة، ويكون في الآية اكتفاء، وكان حسنه محمودا. ### || [17.39-42] # قوله: { ذلك ممآ أوحى } أي ما تقدم من المأمورات والمنهيات ~~بعض ما أوحى إليك. # قوله: { ولا تجعل مع الله إلها آخر } ختم به الأحكام ~~كما ابتدأها، إشارة إلى أن التوحيد مبدأ الأمور ومنتهاها، وهو رأس ~~الأشياء وأساسها، والأعمال بدونه باطلة لا تفيد شيئا. قوله: { ~~أفأصفاكم ربكم } لما أمر بالتوحيد ونهى عن الاشراك، اتبعه ~~بذكر التقبيح والتشنيع على من ينسب له الولد، خصوصا اخس الأولاد في ~~زعمهم وهي البنات، فالاستفهام للتوبيخ والتقريع. قوله: (أخلصكم) بيان ~~لمعنى الصفاء اللغوي، يقال: صفاه بمعنى خلصه، والمعنى اخصكم ربكم بالبنين ~~الذين تدعون انهم اشرف الأولاد، وجعل لنفسه البنات اللاتي تدعون خستها عن ~~الذكور، إن هذا الرأي شنيع من وجوه: اولها نسبة الولد من حيث هو لله، ~~ثانيها نسبة الخسيس له، ثالثها الحكم على الملائكة الكرام بالأنوثة، مع ~~أنهم عباد مكرمون، لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة، وكل ذلك موجب للخلود في ~~النار. قوله: (بنات لنفسه) في بعض النسخ بإسقاط ألف بعد التاء وهي ~~الصحيحة، لأن من المعلوم أن بنات جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة، وفي بعض ~~النسخ بثبوتها. ولعلها من سهو الناسخ، أو مخرجة على لغة قليلة تنصبه ~~بالفتحة. قوله: { قولا عظيما } أي كبيرا لأن نسبة ms1105 الولد إليه ~~تستلزم حدوثه، وهو محال في حقه تعالى. قوله: { ولقد صرفنا } أي ~~أظهرنا ووضحنا. قوله: (من الأمثال) الخ، بيان للمفعول، و { من } زائدة، ~~والمعنى بينا في هذا القرآن الأمثال والوعد والوعيد. قوله: { إلا ~~نفورا } أي إعراضا واستكبارا عن الهدى، قال البوصيري: # عجبا للكفار زادوا ضلالا # بالذي فيه للعقول ابتداء # قوله: { قل } (لهم) أي في الاستدلال على إبطال التعدد، وإثبات ~~الوحدانية له تعالى. قوله: و { كان معه آلهة } هذا إشارة إلى ~~قياس استثنائي، يستثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم، وقد حذف منه ~~الاستثنائية والنتيجة والأصل، لكنهم لم يطلبوا طريقا لقتاله، فلم يكن ~~معه آلهة، والمعنى لو فرض أن له شريكا في الملك، لنازعه وقاتله واستعلى ~~عليه، لكنه لم يوجد من هو بهذه المثابة، فبطل التعدد، وثبتت الوحدانية ~~والكبرياء له سبحانه وتعالى. قوله: (ليقاتلوه) أي على عادة ملوك الدنيا ~~عند تعددهم. ### || [17.43-45] # قوله: { وتعالى } عطف على ما تضمنه قوله سبحانه كأنه قال تنزه ~~وتعالى. # قوله: { تسبح له السموت السبع } الخ، القصد من ذلك ~~التوبيخ والتقريع على من أثبت لله شريكا، والمعنى كيف يشركون مع الله ~~غيره، وكل شيء ينزهه عن كل نقص. قوله: { والأرض } أفردها مع أنها سبع ~~كالسماوات، لكون جنسها واحدا وهو التراب. قوله: (من المخلوقات) أي الإنس ~~والجن والملك وسائر الحيوانات والجمادات. قوله: (أي يقول سبحان الله ~~وبحمده) أي اعتقد تنزيه الله وأصفه بحمده، أي بكل كمال. قوله: { ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم } هذا يقتضي أن تسبيح الجمادات ~~والحيوانات غير العاقلة بلسان المقال، وهو الذي اختاره جمهور السلف، وذهب ~~الأقل إلى أنه بلسان الحال، بمعنى أنها تدل تلك المخلوقات، على أن لها ~~صانعا متصفا بالكمالات، منزها عن النقائص، فكان ذلك تسبيحا لها، قال ~~العارف: # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد # قوله: (حيث لم يعاجلهم العقوبة) أي مع غفلتكم، وعدم تدبركم في آياته، ~~ونظركم في مصنوعاته قوله: { وإذا قرأت القرآن } خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم حين أراد الكفار قتله على حين غفلة، وأل في القرآن، إما ms1106 ~~للجنس الصادق بأي آية وهو الحق، لما في الحديث # " خذ من القرآن ما شئت لما شئت " # وكون القرآن حجابا ساترا، ليس من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، بل له ~~ولأمته المؤمنين به المخلصين، كما هو مشاهد ومجرب بين العارفين، وأدلة ~~السنة في ذلك أشهر من أن تذكر، أو للعهد، والمراد ثلاث آيات مشهورات من ~~النحل والكهف والجاثية، وهي قوله تعالى في سورة النحل # أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم # [النحل: 108]. وفي سورة الكهف # إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه # [الكهف: 57]. وفي الجاثية # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله ~~على علم # [الجاثية: 23] الآية، وزاد العلماء أول سورة يس إلى قوله # فهم لا يبصرون # [يس: 9] لما ورد أنه قرأها حين اجتمعوا على بابه لإرادة قتله، وأن الله ~~له في الهجرة، فأخذ حفنة من تراب في يده، وخرج وهو يتلو يس إلى قوله # فأغشيناهم فهم لا يبصرون # [يس: 9] وجعل ينثر التراب على رؤوسهم، ثم انصرف، فلم يره أحد منهم، بل ~~أخذ الله أبصارهم. # قوله: { وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة } أي وهم ~~المنكرون للبعث. قوله: (أي ساترا) أشار بذلك إلى أن اسم المفعول بمعنى ~~اسم الفاعل. قوله: (فيمن أراد الفتك به) أي كأبي جهل، وأم جميل زوجة أبي ~~لهب، ويهود خيبر، ويهود المدينة، والمتفقين، والفتك بتثليث الفاء هو ~~القتل على غفلة. قوله: (أغطية) أي حجبا معنوية تمنعهم من إدراكه. قوله: ~~(فلا يسمعونه) أي إما أصلا كما وقع لبعض الكفار، حيث كان النبي يقرأ ~~القرآن وهم لا يسمعونه، أو المنفي سماع التدبر والاتعاظ، وهو موجود في ~~جميع الكفار والمنافقين. ### || [17.46-50] # قوله: { وحده } حال من قوله: { ربك } بمعنى منفردا في ~~الألوهية. قوله: { ولوا على أدبرهم نفورا } أي أعرضوا ~~ولم يؤمنوا. # قوله: { نحن أعلم بما يستمعون به } المقصود من هذه ~~الآية، تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عما وقع من المشركين وتهديد لهم، ~~حيث كانوا يجلسون عند النبي مظهرين الاستماع، وفي الواقع قاصدين ~~الاستهزاء قوله: (من الهزء) بيان لما. قوله: { إذ يستمعون } ظرف ~~لأعلم، ms1107 وكذا قوله: { وإذ هم نجوى } والمعنى نحن أعلم بالذي ~~يستمعون بسببه، وقت استماعهم إليك ووقت تناجيهم. قوله: { نجوى } إما ~~مصدر أو جمع نجي. قوله: (بدل من إذ قبله) أي وهو قوله: { وإذ هم ~~نجوى } قوله: { يقول الظالمون } أي لبعضهم، أو لمن كان ~~قريبا منهم في المجلس من المؤمنين. قوله: { كيف ضربوا لك ~~الأمثال } أي حيث شبهوك بالأوصاف الناقصة، كالمسحور والشاعر والكاهن. ~~قوله: { فضلوا } (بذلك عن الهدى) أي لأن الهدى تابع للتسليم، وحسن ~~العقيدة، وهؤلاء بريئون من ذلك. قوله: (طريقا إليه) أي إلى الهدى لعدم ~~تيسير أسبابه لهم. قوله: (منكرين للبعث) أشار بذلك إلى أن الاستفهام ~~للإنكار والاستبعاد. قوله: { ورفاتا } هو ما بولغ في تفتيته ودقه حتى ~~يصير كالتراب، وقيل هو التراب يؤيده أنه تكرر في القرآن ترابا وعظاما. # قوله: { قل كونوا حجارة } أي جوابا عن إنكارهم البعث. والمعنى ~~قل لهم: لو صرتم حجارة أو حديدا أو خلقا آخر غيرهما، كالسماوات والأرض ~~والجبال، فلا بد من إيجاد الحياة فيكم، فإن قدرة الله لا تعجز عن ~~إحيائكم، وإعادتكم للجسمية والروحية، فكيف إذا كنتم عظاما ورفاتا؟ وليس ~~المراد الأمر، بل المراد أنكم لو كنتم كذلك، لما أعجزتم الله عن الإعادة. ### || [17.51-54] # قوله: { مما يكبر في صدوركم } أي اعتقادكم. والمعنى لو ~~كنتم أشياء يعظم في اعتقادكم قبولها الحياة، لكونها بعيدة منها، لأحياكم ~~الله، إذ القادر لا يعجزه شيء. # قوله: { قل الذي فطركم } أي يعيدكم الذي فطركم. قوله: (بل هي ~~أهون) أي لأن البدء لم يكن على مثال سابق بخلاف الإعادة، وذلك بالنظر ~~لعقولنا وأفعالنا، وإلا فالبدء والإعادة بالنسبة إليه تعالى على حد سواء، ~~فخلق الجبل العظيم عنده مساو لخلق الذرة، قال تعالى: # ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة # [لقمان: 28]. قوله: { فسينغضون إليك رؤوسهم } يقال نغض ~~الشيء تحرك، وأنغض رأسه حركه، كالمتعجب من الشيء. قوله: { أن يكون ~~قريبا } هو في محل نصب خبر عسى على أنها ناقصة، واسمها ضمير يعود على ~~البعث، أو في محل رفع فاعل بها على أنها تامة. # قوله: { يوم يدعوكم ms1108 } ظرف لقوله: { قريبا }. قوله: (على لسان ~~إسرافيل) هو أحد قولين، والآخر أن المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل، وصورة ~~النداء أنه يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم ~~المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. ~~قوله: (فتجيبون) أي تبعثون. قوله: { بحمده } حال من الواو في ~~تستجيبون، أي تجيبونه حال كونكم حامدين له على ذلك، لما قيل: إنهم ينفضون ~~التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم ولحمدك. قوله: (بأمره) تفسير آخر ~~لمعنى الحمد هنا وعليه فالباء سببية. قوله: (وقيل وله الحمد) أي لما ورد ~~أنهم يقولون نعم وله الحمد، وهو إخبار عن جميع الخلق، مؤمنهم وكافرهم، ~~فالمؤمنون يحمدون الله شكرا على ما أولاهم من النعم، والكفار يحمدونه ~~رجاء أن ينفعهم ذلك الشكر، وهو لا ينفعهم، وقيل هو في خصوص المؤمنين. ~~قوله: (في الدنيا) أي أو في القبور، لأنهما من جملة عمر الدنيا. قوله: { ~~يقولوا } مجزوم في جواب الأمر. قوله: # بالتي هي أحسن # [الإسراء: 34]. أي ولا يغلظوا عليهم؛ فإن ذلك داع إلى الشر، كأن يقولوا ~~لهم: إنكم من أهل النار ومن الأشقياء، وغير ذلك. قوله: { إن ~~الشيطان } الخ، تعليل لمفهوم. قوله: { يقولوا التي هي ~~أحسن } كأنه قال: ولا يقولوا غيرها مما ينفر النفوس، لأن الشيطان، ~~الخ. قوله: { بينهم } أي بين المؤمنين والمشركين. قوله: (يفسد) { ~~بينهم } أي لأن الاغلاظ عليهم، ربما يثير العناد، ويؤدي لزيادة ~~الفساد. قوله: (هي) { ربكم أعلم } الخ، أي وما بينهما اعتراض. ~~والمعنى ربكم أعلم بعاقبة أمركم. قوله: (بالتوبة والإيمان) أي بسببهما. # قوله: { ومآ أرسلناك عليهم وكيلا } أي وما جعلنا أمرهم ~~موكولا لك، بل ليس عليك إلا البلاغ، فدارهم ومر أصحابك بتحمل أذاهم. ~~قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ بآية # يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ ~~عليهم # [التوبة: 73] ومقتضى العلة، أنه حيث أدى الاغلاظ إلى زيادة الفساد، وجب ~~تركه في أي زمن. ### || [17.55-56] # قوله: { بمن في السموت والأرض } أي بأحوالهم، فيخص ~~بالنبوة من شاء من خلقه، وبولايته وسعادته من شاء منهم، وفي هذه الآيات ~~رد على المشركين، حيث ms1109 استبعدوا النبوة على رسول الله بقولهم: كيف يكون ~~يتيم أبي طالب نبيا؟ وكيف يكون العراة الجوع أصحابه؟ وهذه العبارة لا ~~يجوز إطلاقها على النبي، إلا في مقام الحكاية على الكفار، ولذا أفتى بعض ~~المالكية بقتل قائلها في مقام النقيض، والباء متعلقة بأعلم، ولا يلزم ~~عليه قصر علمه على من في السماوات والأرض، لأنه مفهوم لقب وهو لا يعتبر، ~~وقد رد العلماء على من اعتبره، كأبي بكر الدقاق. # قوله: { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } أي ~~بتفضيل من الله ومزايا خصهم بها، ميز بعضهم عن بعض. قوله: { وآتينا ~~داوود زبورا } خص بالذكر، لأن اليهود زعمت أنه لا نبي بعد موسى، ~~ولا كتاب بعد التوراة، وقصدهم بذلك إنكار نبوة محمد وإنكار كتابه، فرد ~~الله عليهم بقوله: { وآتينا داوود زبورا } لأنهم يعترفون بنبوة ~~داود، ونزل الزبور عليه، مع أنه جاء بعد موسى، والزبور كتاب أنزل على ~~داود، مشتمل على مائة وخمسين سورة، أطولها قدر ربع من القرآن، وأقصرها ~~قدر سورة # إذا جآء نصر الله # [النصر: 1] وكلها دعاء وتحميد، ليس فيها حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا ~~حدود ولا أحكام، وفي هذه الآية، إشارة إلى أن تفضيل الأنبياء بالفضائل ~~النفسانية، والتخلي عن العلائق الجسمانية، والتحلي بالأخلاق الرحمانية، ~~لا بكثرة الأموال والأتباع، حتى داود عليه السلام، فإن شرفه بما أوحى ~~الله إليه من الكتاب، لا بما أوتيه من الملك، فالعز والتفضيل في المزايا ~~الأخروية لا الدنيوية، فإنها تكون في المؤمن والكافر، فلا يمتن الله بها ~~على أحبابه وأصفيائه. # قوله: { قل } (لهم) أي قل يا محمد ردا على من اعتقد مع الله شريكا. ~~قوله: (أنهم آلهة) أشار بذلك إلى أن مفعولي زعم محذوفان. قوله: { من ~~دونه } أي غيره، وفي الآية تقديم وتأخير، والتقدير قل ادعوا الذين من ~~دونه زعمتم أنهم آلهة، فالمعنى أنهم يعبدونها كما يعبدون الله، فاندفع ما ~~يقال: إن المشركين. إنما يعتقدون الشركة مع الله، لا أن الآلهة غيره، وهو ~~ليس بإله. قوله: (كالملائكة) الخ، أي وكمريم، فالكلام في خصوص العقلاء ~~بدليل قوله: # أولئك ms1110 الذين يدعون # [الإسراء: 57] قوله: { فلا يملكون كشف الضر عنكم } أي ~~لا يستطيعون إزالته لعجزهم، وحينئذ فهؤلاء ليسوا بآلهة، لأن الإله هو ~~القادر الذي لا يعجزه شيء، والجملة جواب الأمر. ### || [17.57-59] # قوله: { أولئك الذين يدعون } هذا من تتمة ما قبله، واسم ~~الإشارة مبتدأ، وجملة { يبتغون } وما عطف عليه خبر، و { الذين } ~~بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان عليه و { يدعون } صلته، وقدر المفسر ~~مفعوليه والمعنى أن العقلاء الذين زعمتموهم وعبدتموهم آلهة، يطلبون من ~~الله القرب بسبب طاعتهم وخضوعهم وذلهم لربهم، ويرجون رحمته، ويخافون ~~عقابه، بل كل من كان أقرب منهم في الدرجة، فهو أشد خضوعا وخوفا، ولا ~~يرضون بكونهم معبودين من دون الله. قوله: (بد من واو يبتغون) أي و { ~~أقرب } خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة، أي كما أشار له المفسر بقوله: ~~(يبتغيها الذي هو) { أقرب }. قوله: (فكيف تدعونهم آلهة) أي مع كونهم ~~راجين خائفين محتاجين لربهم، والإله لا يكون كذلك. قوله: { كان ~~محذورا } أي مخافا منه، والمعنى هو حقيق بأن يخاف منه كل أحد. # قوله: { وإن من قرية } أي طائعة أو عاصية، وقوله: { إلا ~~نحن مهلكوها } أي الطائعة، وقوله: { أو معذبوها } أي ~~العاصية، والمعنى أن كل أحد يفنى قبل يوم القيامة، قال تعالى: # كل من عليها فان # [الرحمن: 26] ولكن الفناء مختلف، فمنهم من يموت ميتة حسنة، ومنهم من ~~يموت ميتة سوء. قوله: (بالموت) أي فالهلاك قد يستعمل في الموت، قال ~~تعالى: # إن امرؤ هلك # [النساء: 176]. قوله: { كان ذلك } أي ما ذكر من الإهلاك والتعذيب. ~~قوله: { مسطورا } أي فلا يغير ولا يبدل. # قوله: { وما منعنآ أن نرسل } الخ، سبب نزول هذه الآية، أنهم ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اقلب لنا الصفا ذهبا، وسير لنا هذه ~~الجبال عن مكة لنزرع مكانها، وأحي لنا آباءنا الموتى، فإن فعلت ذلك آمنا ~~بك، فشرع النبي يسأل الله تعالى في ذلك، فنزلت هذه الآية، والمعنى ما كان ~~السبب في تركنا إجابتهم عجزا منا، بل السبب في ترك الإجابة غلبة رحمتنا ~~بهم، فإنه قد جرت ms1111 عادتنا، من أول الزمان إلى وقتك هذا، أن كل أمة طلبت من ~~نبيها آية نأتيهم بها، فإذا كفروا استأصلناهم بالهلاك، وقد سبق في علمنا ~~أن أمتك تبقى على وجه الأرض إلى يوم القيامة، ولو آتيناهم ما طلبوه ولم ~~يؤمنوا، لاستأصلناهم بالهلاك، فلم يتم ما سبق في علمنا، فمنعهم مما طلبوه ~~رحمة بأمتك جميعا. قوله: (التي اقترحوها) أي كقلب الصف ذهبا، وغير ذلك ~~مما يأتي في قوله وقالوا # لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا # [الإسراء: 90] الآيات. # قوله: { مبصرة } بكسر الصاد بإتفاق السبعة، وإسناد الإبصار لها ~~مجاز، لأنها سبب في التبصر والاعتبار والاهتداء، وخصت معجزة صالح بالذكر ~~هنا، لأن المكذبين لها ديارهم المهلكة قريبة منهم، يبصرونها في أسفارهم ~~ذهابا وإيابا. قوله: (المعجزات) دفع بذلك ما يقال إن في الآية تعارضا، ~~حيث نفى إرسال الآيات أولا، وأثبته ثانيا. وحاصل الجواب أن يقال: إن ~~المنفي أولا الآيات المقترحة، والمثبت ثانيا المعجزات الغير المقترحة. ### || [17.60-61] # قوله: { وإذ قلنا لك } إذ ظرف متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(اذكر). قوله: (فهو يعصمك منهم) أي قتلهم لا من أذاهم فإنه حاصل. قوله: { ~~وما جعلنا الرءيا } المراد الرؤية بالبصر، واستعمالها بالألف ~~قليل، والكثير استعمال البصرية بالتاء، والحلمية بالألف، وإنما عبر عنها ~~بالألف لوقوعها بالليل، ولسرعة تقضيها كأنه منام. # قوله: { والشجرة } معطوفة على الرؤيا. قوله: { الملعونة } ~~إسناد اللعن لها، إما حقيقة بالاعتبار أنها مؤذية ومذمومة ومطرودة عن ~~رحمة الله، لأنها تخرج في أصل الجحيم، أو مجاز والمراد ملعون آكلوها. ~~قوله: { في القرآن } الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة الشجرة، أي ~~المذكورة في القرآن. قوله: (وهي الزقوم) هي أخبث الشجر المر تنبت بتهامة، ~~وتكون في أصل الجحيم طعام أهل النار. قوله: (إذ قالوا النار تحرق الشجر) ~~الخ، أي فقصدوا بذلك، إنكار قدرة الله تعالى وإثبات العجز له، والاستهزاء ~~بقول الرسول، وهو غفلة منهم عن قدرة الله، معتمدين على المر العادي، مع ~~أنه شوهد تخلفه في مثل النعامة، فإنها تبتلع الجمر والحديد المحمى بالنار ~~ولا يحرقها، وطير السمندل يتخذ من ms1112 وبره مناديل، فإذا اتسخت ألقيت في ~~النار، فيزول وسخها وتبقى بحالها. # قوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } كرر قصة ~~آدم مع إبليس في القرآن مرارا، لابتناء السعادة والشقاوة عليها، وإشارة ~~إلى أن السعيد هو من تبع آدم، والشقي هو من تبع إبليس، ليحصل ما ترتب على ~~ذلك من النعيم المقيم لأهل السعادة، والعذاب الأليم لأهل الشقاوة. قوله: ~~{ اسجدوا لأدم } أي بعد أن قال لهم # إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها # [البقرة: 30] قال لهم: # إني أعلم ما لا تعلمون # [البقرة: 30] ثم علمه أسماء الأشياء كلها، ثم عرض الله على الملائكة ~~المسميات؛ وأمر آدم أن يقول للملائكة: أنبئوني بأسماء هؤلاء، قالوا: لا ~~علم لنا إلا ما علمتنا، قال الله: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم ~~بأسمائهم صار شيخا لهم، فوجب تعظيمه واحترامه، فأمروا بالسجود له، وفاء ~~ببعض حقوقه عليهم. قوله: (سجود تحية بالانحناء) دفع بذلك ما يقال: إن ~~السجود لغير الله كفر، والملائكة بريئون منه، ويدفع أيضا بأن السجود ~~لآدم حقيقة بوضع الجبهة، وآدم كالقبلة كالمصلين للكعبة، وأيضا محل كون ~~السجود لغير الله كفرا، ما لم يكن الآمر به هو الله، وإلا فيجب امتثاله، ~~وقد تقدم ذلك. # قوله: { فسجدوا } أي الملائكة جميعا. قوله: { إلا إبليس } ~~أي امتنع من السجود قولا وفعلا. قوله: { قال أأسجد } إلخ، ~~الاستفهام إنكاري فهو بمعنى النفي. ### || [17.62-64] # قوله: { قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي } الهمزة ~~للاستفهام، ورأى فعل ماض، والتاء فاعل، والكاف مؤكدة لتاء الخطاب، واسم ~~الإشارة مفعول أول، و { الذي } بدل منه أو صفة له، و { كرمت } ~~الموصول، والعائد محذوف تقديره كرمته، والمفعول الثاني محذوف تقديره لم ~~كرمته علي؟ ولم يجبه الله عن هذا السؤال تحقيرا له، حيث اعترض على ~~ملاه، وتكبر وحسد عباد الله، والإراءة هنا بمعنى الاخبار، ففيه مجاز ~~مرسل، من بابا إطلاق السبب على المسبب، لأن شأن من كان رائيا لشيء أن ~~يخبر به، وأطلق الاستفهام وأريد منه الطلب، ففيه مجاز مرسل على مجاز، ~~وتقدم نظائر هذه الآية في ms1113 الأنعام، وسيأتي في القصص. قوله: (خلقتني من ~~نار) أي وهي أفضل العناصر الأربع. قوله: (لام القسم) أي مقدرة تقديره ~~والله، وقوله: { لأحتنكن } جواب القسم، والجملة مستأنفة مرتبة على ~~محذوف، والتقدير فطرده الله، فطلب اللعين الإمهال للنفخة الثانية، فأجابه ~~الله بخلاف ما طلب فقال: { لئن أخرتن } الخ، والاحتناك في الأصل ~~مأخوذ من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، واحتنك الجراد الأرض أكل ما ~~عليها، والياء في أخرتني ثابتة لبعض القراء وصلا ووقفا، ومحذوفة لبعضهم ~~كذلك، وثابتة لبعضهم وصلا، وحذفها وقفا، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية ~~هنا، وأما التي تأتي في المنافقين، فالياء ثابتة للكل لثبوتها في الرسم. ~~قوله: (ممن عصمته) أي عصمة واجبة كالأنبياء، أو جائزة كالصلحاء. # قوله: { قال } (تعالى) { اذهب } هذا تهديد له، وليس الأمر في ~~المواضع الخمسة على حقيقته، بل هو استدراج وتهديد لأنه معصية، والله لا ~~يأمر بها، على حد: إذا لم تستح فاصنع ما شئت. قوله: (إلى وقت النفخة ~~الأولى) هذا جواب له على خلاف ما طلب، فإنه طلب الانظار إلى النفخة ~~الثانية ليفر من الموت، فإنه يعلم أن لا موت بعد النفخة الثانية. قوله: { ~~جزآؤكم } غلب المخاطب لأنه سبب في الأغواء قوله: { جزاء } منصوب ~~بالمصدر قبله. قوله: (وافر) أشار بذلك إلى أن اسم المفعول بمعنى اسم ~~الفاعل. قوله: (بالغناء) بكسر الغين والمد، وهو تطريب الصوت بما يهيج ~~الشهوات المحرمة. قوله: (وكل داع إلى معصية) كالكلام مع الأجنبية ونحوه. ~~قوله: { بخيلك } الباء للملابسة، والمعنى صح عليهم حال كونك ملتبسا ~~بجنودك الركاب والمشاة، فالمراد بالخيل ركابها، وذلك كقطاع الطرق، الذين ~~يركبون الخيل، ويأخذون الأموال، ويقتلون النفوس. قوله: { وشاركهم ~~في الأموال } أي بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام، والتصرف فيها ~~فيما لا ينبغي. قوله: (من الزنا) أي ومثله ما لو طلق الرجل امرأته ~~ثلاثا، وأتى منها بالأولاد، فإن الشيطان شريكه فيهم. قوله: { وعدهم ~~} أي احملهم على اعتقاد عدم البعث والجزاء. ### || [17.65-67] # قوله: { إن عبادي } الإضافة للتشريف. قوله: { ليس لك ~~عليهم سلطان } أي بل هم محفوظون منك. قوله: { وكفى ~~بربك ms1114 وكيلا } أي إن الشيطان، وإن كان قادرا على الوسوسة بأقدار ~~الله، فالله أرحم بعباده، فهو يدفع عنهم كيده وشره، فالمعصوم من عصمة ~~الله، وليس للعبد قدرة على دفع الوساوس. # - فائدة - ذكر اليافعي عن الشاذلي، أن مما يعين على دفع وسوسة الشيطان، ~~أنك عند وسوسته لك، تضع يدك اليمنى على جانب صدرك الأيسر حذاء الأيسر ~~بحذاء القلب وتقول: سبحان الملك القدوس والخلاق الفعال سبع مرات، ثم تقرأ ~~قوله تعالى: # إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك ~~على الله بعزيز # [إبراهيم: 19-20] اه. # قوله: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } ~~لما أخبر الله سبحانه وتعالى، بأن الشيطان مسلط على بني آدم، إلا من عصمه ~~منهم، وحفظه بين أوصاف الحافظ للخلق من تسلط الشيطان، كأنه قال: ربكم ~~الحافظ لكم هو الذي يزجي، والأزجاء الإجراء، يقال: زجاه وأزجاه بمعنى ~~أجراه، والفلك السفينة. قوله: (السفن) يشير إلى أن الفلك مستعمل في ~~الجمع. قوله: { في البحر } أي عذبا وملحا. قوله: { لتبتغوا ~~من فضله } أي الوصول إلى المقاصد دنيوية وأخروية فبالسفن يتوصل إلى ~~التجارات والمكاسب وللحج وزيارة الصالحين. # قوله: { إنه كان بكم رحيما } تعليل ثان لقوله: { يزجي }. ~~قوله: (الشدة) أي من أجل هبوب الريح. قوله: (خوف الغرق) أي من أجل خوفه. ~~قوله: { ضل من تدعون } أي ذهب عن قلوبكم وخواطركم كل معبود سواه ~~فلا تدعون غير الله لكشفه. قوله: { إلا إياه } يحتمل أن يكون ~~الاستثناء متصلا بحمل قوله من تدعون على جميع المعبودات بحق أو بباطل ~~ويحتمل أن يكون منقطعا بحمله على المعبود بباطل، وتكون على هذا إلا ~~بمعنى لكن. قوله: (من الغرق) الجار والمجرور متعلق بنجاكم، وقوله: { ~~إلى البر } متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: (وأوصلكم). قوله: { ~~أعرضتم } (عن التوحيد) أي تركتموه، فالكافر يرجع لعبادة الأصنام، ~~والعاصي يرجع لغفلاته وشهواته، بعد أن كان الجميع آيبين متوجهين إلى الله ~~خائفين منه. قوله: { وكان الإنسان كفورا } كالتعليل لقوله: { ~~أعرضتم }. ### || [17.68-70] # قوله: { أفأمنتم } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك ~~المحذوف، والتقدير أنجوتم من الغرق فأمنتم الخ، ms1115 والاستفهام للتوبيخ. ~~قوله: { أن يخسف بكم جانب البر } أي يخفيكم في باطن ~~الأرض، والمعنى أنتم وإن أمنتم من الغرق في البحر، لا تأمنون من الخسف في ~~البر، والأفعال الخمسة تقرأ بالنون والياء سبعيتان. قوله: (كقارون) أي ~~فقد وقع به الخسف، قال الله تعالى: # فخسفنا به وبداره الأرض # [القصص: 81]. قوله: (أي نرميكم بالحصباء) أي بسبب ريح تأتيكم. قوله: ~~(كقوم لوط) أي فقد نزلت عليهم حجارة من السماء أهلكتهم. قوله: (حافظا ~~منه) أي مما ذكر من الخسف وإرسال الحصباء. قوله: { تارة } مصدر وتجمع ~~على تيرة وتارات. قوله: (إلا قصفته) أي كسرته. قوله: { فيغرقكم } ~~مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فتكسر فلككم). قوله: (بكفركم) أي ~~بسببه، وأشار بذلك إلى أن ما مصدرية، ويصح أن تكون اسم موصول، أي بسبب ~~الذي كفرتم به. قوله: (نصيرا) أي ناصرا لكم علينا، فيحفظكم ويمنع عنكم ~~ما فعلناه بكم. قوله: (أو تابعا يطالبنا) الخ، تفسير ثان لتبيعا. ~~والمعنى عليه لا تجدوا لكم مطالبا يأخذ ثأركم منا. # قوله: { ولقد كرمنا بني ءادم } أي شرفناهم على جميع ~~المخلوقات، بأمور جليلة عظيمة، منها أنهم ياكلون بايديهم لا بأفواهه، ~~ومنها كونهم معتدلي القامة، على شكل حسن وصورة جميلة، ومنها أن الله خلق ~~لهم ما في الأرض جميعا، ومنها إخدام الملائكة الكرام لهم، حتى جعل منهم ~~حفظة وكتبة لهم، وغير ذلك. قوله: (بالعلم) أي والعقل. قوله: (ومنه ~~طهارتهم بعد الموت) أي فذوات بني آدم طاهرة بعد الموت، ونجاسة الكفار ~~منهم معنوية لخبث باطنهم، وعليه يحمل قوله تعالى: # إنما المشركون نجس # [التوبة: 28]. قوله: (على الدواب) أي الإبل والخيل والبغال والحمير. ~~قوله: { من الطيبات } أي المستلذات كاللحم والسمن واللبن ~~والحبوب والفواكه في جميع الأزمان. # قوله: { وفضلناهم على كثير } الخ، أي ميزناهم بفضائل ليست ~~في كثير من غيرهم. قوله: (فمن بمعنى ما) أي فهي مستعملة في غير العقلاء، ~~ويكون المراد بالكثير، جميع ما سواهم من غير الملائكة. قوله: (أو على ~~بابها) أي فهي مستعملة في العقلاء، وغلبوا على غيرهم. قوله: (والمراد ~~تفضيل الجنس) أي فجنس الإنسان، ms1116 أفضل من جنس الملائكة، وهذا جواب عما ~~يقال: لا نسلم أن جميع البشر أفضل من جميع الملائكة، فأجاب: بأن التفضيل ~~بالجنس، فلا ينافي أن رؤساء الملائكة، أفضل من عامة البشر. قوله: (إذ هم) ~~أي الملائكة. قوله: (أفضل من البشر) ظاهرة مطلقا، وهو خلاف التحقيق، ~~والتحقيق الذي عليه الأشاعرة، أن خواص البشر كالأنبياء والرسل، أفضل من ~~خواص الملائكة، وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وعوام البشر وهم ~~الصلحاء، أفضل من عوام الملائكة وهم ما عدا الرؤساء الأربعة. ### || [17.71] # قوله: { يوم ندعوا } { يوم } معمول لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله: (اذكر). والمعنى اذكر يا محمد هذا اليوم وهوله لأمتك، ليكون ~~داعيا إلى الاتعاظ والخوف، فيحملهم على الاستعداد. # قوله: { كل أناس } وزنه فعال، ويجوز حذف همزته فيقال ناس، فيصير ~~وزنه عال. قوله: (نبيهم) أي لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، # " فينادى يوم القيامة: يا أمة إبراهيم، يا أمة موسى، يا أمة عيسى، يا ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء، ~~فيأخذون كتبهم بأيمانهم، ثم ينادي الأتباع: يا أتباع نمرود. يا أتباع ~~فرعون، يا أتباع فلان وفلان، من رؤساء الضلال وأكابر الكفار، فيأخذون ~~كتبهم بشمائلهم من وراء ظهرهم " # قوله: (أو بكتاب أعمالهم) أي لقوله تعالى: # وكل شيء أحصيناه في إمام مبين # [يس: 12] وما ذكره المفسر قولان في تفسير الإمام، وبقي أقوال أخر، قيل ~~المراد به الكتاب الذي أنزل عليهم، فينادى في القيامة: يا أهل التوراة، ~~يا أهل الإنجيل، يا أهل القرآن، ماذا عملتم في كتابكم؟ هل امتثلتم ~~أوامره؟ هل اجتنبتم نواهيه؟ وقيل: المراد به المذهب الذي كانوا يعبدون ~~الله عليه، فيقال: يا حنفي، يا شافعي، يا معتزلي، يا قدري، ونحو ذلك، ~~وقيل: المراد به عمل البر الذي اشتهر به في الدنيا، فينادي أهل الصدقات، ~~وأهل الجهاد، وأهل الصيام وغير ذلك، وقيل المراد به الأمهات، لأن الإمام ~~جمع أم، كخفاف جمع خف، فينادي الخلق بأمهاتهم فيقال: يا ابن فلانة، سترا ~~على ولد الزنا، ورعاية حق عيسى، وإظهار شرف ms1117 الحسن والحسين، ورد هذا القول ~~الزمخشري وقال: إنه من بدع المفسرين. قوله: (فيقال يا صاحب الخير) هو على ~~حذف مضاف، أي يا صاحب كتاب الخير. قوله: (وهو يوم القيامة) وله أسماء ~~كثيرة منها: الساعة والحاقة والقارعة والواقعة يوم الدين ويوم الجزاء ~~ويوم الحشر، وغير ذلك. # قوله: { فمن أوتي كتابه } من إما شرطية أو موصولة، ودخلت ~~الفاء في خبرها، لشبهها بالشرط. قوله: { فأولئك يقرؤون ~~كتابهم } أي وإن لم يكونوا قارئين في الدنيا، وحين يقرؤون كتابهم ~~يظهرون لأهل الموقف، قال تعالى حكاية عنه: # فأما من أوتي كتبه بيمينه فيقول هآؤم ~~اقرءوا كتبيه # [الحاقة: 19] الخ. قوله: (قدر قشرة النواة) الصواب أن يقول: قدر الخيط ~~الذي في قلب النواة، وأما القشرة التي ذكرها فهي القطمير، وأما النقير ~~فهو الذي في النقرة التي في ظهرها، والثلاثة مذكورة في القرآن. ### || [17.72-75] # قوله: { ومن كان في هذه أعمى } أي وهو الذي يعطي كتابه ~~بشماله، فيسود وجهه حينئذ ويحصل له الندم، قال تعالى: # وأما من أوتي كتبه بشماله فيقول يليتني ~~لم أوت كتبيه # [الحاقة: 25] الخ. قوله: { أعمى } (عن الحق) أي فالمراد أعمى القلب ~~لا يبصر رشده. قوله: (وقراءة الكتاب) أي قراءة سارة، وإلا فهو يقرؤه ~~قراءة يحصل له بها الندم والحسرة والحزن. قوله: { وأضل سبيلا } ~~أي لأنهم حينئذ لا ينفعهم الإيمان. قوله: (عنه) أي عن طريق النجاة. قوله: ~~(ونزل في ثقيف) أي وهم قبيلة يسكنون الطائف، وحاصله أنهم قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب، ~~لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا، فالمراد بقولهم لا نشعر، لا نعطي ~~العشر من الزكاة، وبقولهم لا نحشر، لا نؤمر بالجهاد، وبقولهم لا نجبى بضم ~~النون وفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة مكسورة، لا نركع ولا نسجد في ~~صلاتنا، والمراد لا نصلي، وكل ربا لنا فهو لنا، وكل ربا علينا، فهو ~~موضوع عنا، وأن تمتعنا باللات سنة، حتى نأخذ ما يهدى لها، فإذا أخذناه ~~كسرناها وأسلمنا، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة، ms1118 فإن قالت العرب: لم فعلت ~~ذلك؟ فقل: إن الله أمرني، فسكت النبي وطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك، ~~فأنزل الله { وإن كادوا } الخ. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن. ~~قوله: (يستنزلونك) أي يطلبون نزولك عن الحكم الذي أوحيناه إليك من ~~الأوامر والنواهي. قوله: { لتفتري } أي تختلق وتكذب. قوله: { ~~غيره } أي غير ما أوحينا إليك. # قوله: { وإذا } هي حرف جواب وجزاء تقدر بلو الشرطية كما قال المفسر. ~~قوله: { لاتخذوك } جواب قسم محذوف تقديره والله لاتخذوك، وهو ~~مستقبل في المعنى، لاقتضاء المجازاة الاستقبال. قوله: (وهو صريح) أي ~~قوله: { لقد كدت تركن إليهم }. قوله: (لم يركن) أي ~~بالطريق الأولى، وقوله: (ولا قارب) أي بمنطوق التركيب. والمعنى امتنع ~~قربك من الركون لوجود تثبيتنا إياك، وإذا امتنع القرب من الركون، فامتناع ~~الركون أولى. قوله: (لو ركنت) المناسب أن يقول: لو قاربت الركون، لأن ~~جواب لولا هو المقاربة، ولأن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فإن المقاربة ~~من فعل القبيح لا عذاب عليها عموما، والكاملون يشدد عليهم على قدر ~~مقامهم قال العارف: # وإذا منحت القرب فاعرف قدره # إن السخي لمن يحب شحيح # قوله: (أي مثلي ما يعذب غيرك) أي من جميع الخلق، والمعنى لو قاربت ~~الركون، لأنزلنا عليك عذابا في الدنيا والآخرة، مثل عذاب الخلق مرتين. ~~قوله: (مانعا منه) أي من العذاب المضاعف. قوله: (لما قال له اليهود) ~~الخ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، كره اليهود ~~مقامه فيها حسدا، فأتوه فقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض ~~الأنبياء، فإن أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم ~~والأنبياء، فإن نبيا مثلهم فائت الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها ~~مخافة الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله، فسار النبي بجيشه ~~على ثلاثة أميال من المدينة، وفي رواية إلى ذي الحليفة، حتى يجتمع إليه ~~أصحابه، ويأتي الإذن من الله فيخرج، فنزلت هذه الآية، فرجع، وسلطه الله ~~عليهم، فقتل منهم بني قريظة، وأجلى بني النضير بعد زمن قليل، وهذا مبني ms1119 ~~على أن الآية مدنية، وأما على أن الآية مكية، فالمراد بالأرض أرض العرب، ~~والمعنى هم المشركون أن يخرجوه منها، فمنعهم الله عنه، ولم ينالوا منه ~~ما أملوه. ### || [17.76-78] # قوله: { ليستفزونك } أي يزعجونك بمكرهم وعداوتهم. قوله: { ~~وإذا لا يلبثون } العامة على ثبوت النون، ورفع الفعل لعطفه على ~~قوله: { ليستفزونك } وقرىء شذوذا بحذف النون وخرجت على أنه ~~منصوب بإذا. قوله: { خلافك } وفي قراءة خلافك وهما سبعيتان والمعنى ~~واحد. قوله: { إلا قليلا } صفة لمصدر أو لزمان محذوف، أي إلا لبثا ~~أو زمانا قليلا. قوله: { سنة من قد أرسلنا } سنة منصوب ~~بنزع الخافض، كما أشار له المفسر بقوله: (أي كسنتنا) والمعنى يفعل ~~باليهود من إهلاكهم لو أخرجوك، كسنتنا فيمن قد مضى من الرسل، حيث نهلك من ~~أخرجهم، وهذا على أن الآية مدنية وعلى أنها مكية، فالمعنى نفعل بأهل مكة ~~الذين عزموا على إخراجك، كما فعلنا بمن مضى قبلهم، وقد قطع الله دابرهم ~~بسيفه صلى الله عليه وسلم في بدر وغيرها. # قوله: { أقم الصلاة } أي دم على أداء الصلاة التي فرضها الله ~~عليك، وهي الصلوات الخمس بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: { لدلوك ~~الشمس } مادة الدلوك تدل على التحول والانتقال، ومنه الدلاك لعدم ~~استقرار يده. وفي الزوال انتقال الشمس من وسط السماء إلى ما يليه، ~~ويستعمل في الغروب أيضا. قوله: (أي من وقت زوالها) أشار بذلك إلى أن ~~اللام بمعنى من الابتدائية، والكلام على حذف مضاف، والدلوك بمعنى الزوال، ~~ويصح أن تكون اللام على بابها للتعليل، ويصح أن تكون بمعنى بعد، والأسهل ~~ما قاله المفسر. # قوله: { إلى غسق اليل } الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من ~~فاعل أقم، والتقدير أقم الصلاة، مبتدئا من دلوك الشمس، منتهيا إلى غسق ~~الليل. قوله: { وقرآن الفجر } بالنصب عطف على الصلاة. قوله: ~~(صلاة الصبح) أي وسميت قرآنا، لأنه أحد أركانها، فسميت باسم بعضها. ~~قوله: (تشهده ملائكة الليل) إلخ، أي تحضره الملائكة الحفظة لما في الحديث # " إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ~~فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيصعد الذين ms1120 باتوا فيكم، ~~فيسألكم الله وهو أعلم بهم فيقول: ماذا تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم ~~يصلون، وأتيناهم وهم يصلون " # ، وأخذ مالك من الآية، أن الصلاة الوسطى هي الصبح. ### || [17.79] # قوله: { ومن الليل } الجار والمجرور متعلق بتهجد، و { ومن } ~~بمعنى بعض، والتهجد في الأصل من الهجود، وهو النوم بالليل، ثم استعمل في ~~الصلاة بالليل، بعد الانتباه من النوم، فهو من تسمية الأضداد، يستعمل في ~~النوم وضده، والمعنى انتبه من نومك، وصل في جوف الليل والناس نيام. قوله: ~~(بالقرآن) أي فالضمير عائد على القرآن، لا بالمعنى المتقدم ففيه استخدام. ~~قوله: (فريضة زائدة لك) هذا مبني على أن قيام الليل، كان واجبا عليه دون ~~أمته، وحينئذ فيكون معنى النافلة الزيادة اللغوية. قوله: (أو فضيلة) ~~تفسير ثان، وهو مبني على أنه في حقه مندوب، فالنافلة على بابها. إن قلت: ~~على هذا التفسير لا خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك، بل هم مندوب ~~لأمته كذلك. أجيب: بأنها له علو درجات، وشكر لله على نعمائه لما في ~~الحديث # " " كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه " فقالت له عائشة: أتفعل ذلك وقد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: " أفلا أكون عبدا شكورا؟ ~~" " # ولغيره تكفير لذنوبه وخطراته، وتهجده صلى الله عليه وسلم لم يزد في ~~رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة اثنتان خفيفتان، وما بقي طوال. # قوله: { عسى أن يبعثك } الخ { عسى } في كلام الله للتحقيق، ~~لأنه وعد كريم وهو لا يتخلف. قوله: { مقاما } منصوب بيبعثك لأنه مضمن ~~معنى يقيمك، وإليه يشير المفسر بقوله: (يقيمك في الآخرة) { مقاما }. ~~قوله: (وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء) أي حين يجمع الله الناس في صعيد ~~واحد، وتدنو الشمس، حتى يكون بينها وبين رؤوس الخلائق قدر المرود، وتحيط ~~النار بهم، والملائكة تحدق بهم سبع صفوف، حتى يكون على القدم ألف قدم، أو ~~مائة ألف قدم على قدم، فيشيد الكرب على الخلائق، فيذهبون إلى آدم ~~فيسألونه الشفاعة فيقول: إني أكلت من الشجرة، ولكن ائتوا نوحا، فيأتونه ~~فيسألونه الشفاعة ms1121 فيقول: إني دعوت على قومي، ولكن ائتوا إبراهيم، فيأتونه ~~فيقول: إني كذبت ثلاث كذبات، ولكن ائتوا موسى، فيأتونه فيقول: إن قتلت ~~نفسا، ولكن ائتوا عيسى، فيأتونه فيقول: إن قومي عبدوني من الله، ولكن ~~ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فيأتونه فيقول: أنا لها، أنا لها، ~~فيستأذن الله فيؤذن له، ثم يخر ساجدا، ويثني على الله بثناء عظيم، ~~فيقال: ارفع رأسك وقل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعط، فيرفع رأسه، فحينئذ ~~ينفض الموقف، ويدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يشفع ثانيا، ~~فيخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وفي الحديث # " أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، آدم فمن دونه تحت ~~لوائي " # قوله: (لما أمر بالهجرة) فيه أن الآية مدنية، إلا أن يقال إنا ما هنا ~~مرور على القول بأن السورة كلها مكية، وهو ما مشى عليه البيضاوي أول ~~السورة كما تقدم. ### || [17.80-82] # قوله: { أدخلني } (المدينة) أي وتسمى طيبة وقبة الإسلام، وقد ~~استنارت به صلى الله عليه وسلم. قوله: { مدخل صدق } المدخل بضم ~~الميم، والمخرج كذلك، لأن فعلهما رباعي مصدران بمعنى الإدخال والإخراج. ~~قوله: (مرضيا) أي تطمئن به نفسي بحيث لا يزعجني شيء. قوله: (لا ألتفت ~~بقلبي إليها) أي إلى مكة لبلوغ الآمال بغيرها، وما تقدم من شرح تلك ~~الآية، هو ما مشى عليه المفسر، وقيل أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من ~~النبوة مدخل صدق، وأخرجني من الدنيا، وقد قمت بما وجب علي من حق النبوة ~~مخرج صدق، وقيل أدخلني في طاعتك مدخل صدق، وأخرجني من المناهي مخرج صدق، ~~وقيل أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق، وأخرجني بالصدق، ولا تجعلني ممن يدخل ~~بوجه، ويخرج بوجه، فإن ذا الوجهين لا يكون أمينا عند الله، ولورود تلك ~~المعاني، استعملتها الصوفية على حسب مقاصدهم، لأن العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب. قوله: (قوة تنصرني بها على أعدائك) أي وقد أجاب الله دعاءه، ~~فوعده بملك فارس والروم وقال له: # والله يعصمك # [المائدة: 67]، وقال: # ليظهره على الدين كله ms1122 # [المائدة: 33]. قوله: (وقل عند دخولك مكة) أي يوم الفتح. # قوله: { وزهق الباطل } يقال زهق اضمحل، وزهقت روحه خرجت. قوله: ~~(يطعنها) أي يطعن كلا منها في عينه. قوله: (حتى سقطت) أي مع أنها كانت ~~مثبتة بالحديد والرصاص، وبقي منها صنم خراعة فوق الكعبة، وكان من نحاس ~~أصفر، فقال النبي: يا علي ارم به، فصعد فرمى به فكسره. قوله: { من } ~~(للبيان) أي لبيان الجنس، وقدم على المبين اهتماما بشأنه، فالقرآن قليله ~~وكثيره، شفاء من الأمراض الحسية الظاهرية، بدليل ما ورد في حديث الفاتحة: ~~وما يدريك أنها رقية وشفاء من الأمراض المعنوية الباطنية، كالاعتقادات ~~الباطلة، والأخلاق المذمومة، كالكبر والعجب والرياء وحب الدنيا والحرص ~~والبخل وغير ذلك لاشتماله على التوحيد وأدلته، وعلى مكارم الأخلاق ~~وأدلتها، وما مشى عليه المفسر من أن { من } (للبيان) هو التحقيق لما ~~ورد: خذ من القرآن ما شئت لما شئت، وورد: من لم يستشف بالقرآن لا شفاه ~~الله، وقيل إنها للتبعيض، والمعنى أن منه ما يشفي من الأمراض، كالفاتحة ~~وآيات الشفاء. قوله: (من الضلالة) أي سوء الاعتقاد، وخصت بالذكر مع أنه ~~شفاء من الأمراض الحسية أيضا، لأن الضلالة رأس الأمراض. قوله: { ~~ورحمة } أي بركة دنيوية وأخروية، فهو عطف عام. قوله: { ~~للمؤمنين } أي فهم المنتفعون به دون غيرهم، ولكن يشترط حسن ~~النية، والاعتقاد والجزم بالإجابة. قوله: { ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا } أي نقصا وطغيانا، لأنهم لا يصدقون به، فحرموا من ~~الانتفاع به. ### || [17.83-84] # قوله: { وإذآ أنعمنا على الإنسان } أي بأن أعطيناه الصحة ~~والغنى. قوله: (الكافر) أي فهذه الأوصاف في حقه، وكل ما ورد في حق الكفار ~~من الذم، فإنه يجر بذيله على عصاة الأمة المتصفين بتلك الأوصاف. قوله: { ~~أعرض } (عن الشكر) أي عن صرف النعم في مصارفها وتكبر وتعاظم. قوله: ~~(ثنى عطفه) ألوى جانبه. قوله: (متبخترا) أي متكبرا. قوله: { كان ~~يئوسا } أي غير راج رحمة الله، ولا ينافي ما هنا قوله تعالى في الآية ~~الأخرى { وإذا مسه الشر } فذو دعاء عريض لأن الكفار مختلفون، ~~فبعضهم في حال الشر يكثر الدعاء، وبعضهم ms1123 يقنط من رحمة الله، أو يقال: ~~إنهم وإن أكثروا الدعاء ظاهرا هم قانطون في الباطن من رحمة الله. # قوله: { على شاكلته } أي كل واحد منا ومنكم، ويعمل على حالته ~~وطبيعته وروحه التي جبل عليها، فالروح السعيدة صاحبها يعمل عمل السعداء، ~~وتظهر منه الأخلاق المرضية، والأفعال الجميلة، وصاحب الروح الشقية، يعمل ~~عمل الأشقياء، وتظهر منه الأخلاق القبيحة، والأفعال الخبيثة، وفي هذه ~~الآية دليل على أن الظاهر عنوان الباطن. قوله: { أهدى } يجوز أن يكون ~~من اهتدى على حذف الزوائد، وأن يكون من هدى المتعدي، وأن يكون من هدى ~~القاصر بمعنى اهتدى، و { سبيلا } تمييز على كل حال، وفي الآية اكتفاء، ~~أي بمن هو أضل سبيلا. ### || [17.85-87] # قوله: { ويسألونك عن الروح } سبب نزولها كما قال ابن عباس: ~~أن قريشا اجتمعوا وقالوا: إن محمدا نشأ فينا بالأمانة والصدق، وما ~~اتهمناه بكذب، وقد ادعى ما ادعى، فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة ~~واسألوهم عنه، فإنهم أهل كتاب، فبعثوا جماعة إليهم فقالت: سلوه عن ثلاثة ~~أشياء، فإن أجاب عن كلها، أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبي، وإن أجاب عن ~~اثنين، ولم يجب عن واحد فهو نبي، فاسألوه عن فتية فقدوا في الزمن الأول ~~ما كان أمرهم؟ فإنه كان لهم حديث عجيب. وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما ~~خبره؟ وعن الروح. فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبركم بما ~~سألتم غدا، ولم يقل إن شاء الله، فلبث الوحي اثني عشر، وقيل خمسة عشر، ~~وقيل أربعين يوما، وأهل مكة يقولون: وعدنا محمد غدا، وقد أصبحنا لا ~~يخبرنا بشيء، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكث الوحي، وشق ~~عليه ما يقول أهل مكة، ثم نزل جبريل عليه السلام: بقوله تعالى: # ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن ~~يشآء الله # [الكهف: 23-24] ونزل في الفتية # أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ~~آياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف # [الكهف: 9-10] الآيات. ونزل فيمن بلغ المشرق والمغرب # ويسألونك عن ذي القرنين ms1124 # [الكهف: 83] الآيات. ونزل في الروح قوله تعالى { ويسألونك عن ~~الروح } الآية، فأصل السؤال من اليهود، والناقل له قريش. قوله: { عن ~~الروح } أي عن حقيقة الروح الذي به حياة البدن، وهذا هو الأصح، وقيل ~~الروح التي سألوه عنها هو جبريل، وقيل ملك له سبعون الف وجه، لكل وجه ~~سبعون الف لسان، يسبح الله تعالى بجميع ذلك، فيخلق الله تعالى بكل تسبيحة ~~ملكا، وقيل إنهم جند من جنود الله على صورة بني آدم، لهم أيد وأرجل ~~ورؤوس، ليسوا بملائكة ولا أناس يأكلون الطعام، وقيل ملك عظيم عن يمين ~~العرش، لو شاء أن يبتلع السماوات السبع في لقمة واحدة لابتلعها، ليس شيء ~~أعظم منه إلا العرش، يشفع يوم القيامة في أهل التوحيد، متحجب عن ~~الملائكة، لو كشف لهم عنه لاحترقوا من نوره، وقيل عيسى، وقيل القرآن. # قوله: { من أمر ربي } أي بما استأثر الله بعلمه وهذا هو الصحيح، ~~وقيل الروح هي الدم، وقيل النفس، ونقل عن بعض أصحاب مالك أنها صورة كجسد ~~صاحبها، وفي الآية اقتصار على وصف الروح، كما اقتصر موسى في جواب قول ~~فرعون: وما رب العالمين، على ذكر صفاته، فإن إدراكه بالكنه على ما هو ~~عليه لا يعلمه إلا الله. قوله: { ومآ أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا } رد لقول اليهود: أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير، بدليل ~~القراءة الشاذة وما أوتوا، وقيل الخطاب عام لجميع الخلق، أي إن الخلق ~~عموما، وإن أعطوا من العلم ما أعطوا، فهو قليل بالنسبة لعلمه تعالى. # قوله: { ولئن شئنا } هذا امتنان من الله تعالى على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بالقرآن، وتحذير له عن التفريط فيه، والمقصود غيره، والمعنى ~~حافظوا على العمل بالقرآن، واحذروا من التفريط فيه، فإننا قادرون على ~~إذهابه من صدوركم ومصاحفكم، ولكن إبقاؤه رحمة بكم. قوله: (لام قسم) أي ~~وجوابه قوله: { لنذهبن } ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم ~~عليه. قوله: (لكن أبقيناه) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وقدره بلكن ~~على طريقة البصريين، وعند الكوفيين يقدر ببل، وقوله: (أبقيناه) إلى أقرب ~~قيام الساعة، ms1125 فعند ذلك يرفع من المصاحف والصدور لما في الحديث # " لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل، له دوي حول العرش، فيقول ~~الله: ما لك؟ فيقول: أتلى فلا يعمل بي، ولا يرفع القرآن حتى تموت حملته ~~العاملون به، ولا يبقى إلا لكع بن لكع، فعند ذلك يرفع من المصاحف ~~والصدور، ويفيضون في الشعر، فتخرج الدابة، وتقوم القيامة بأثر ذلك " # قوله: (حيث أنزله) علة لقوله: { إن فضله كان عليك كبيرا ~~}. قوله: (وغير ذلك) أي ككونك خاتم المرسلين، وسيد ولد آدم، ونحو ذلك. ### || [17.88-92] # قوله: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن } اللام موطئة ~~لقسم محذوف، وجوابه قوله: { لا يأتون بمثله } ولم يقل ~~والملائكة، مع أنه معجز لهم أيضا، لأنهم مسلمون منقادون، فلا يحتاج للرد ~~عليهم. قوله: { لا يأتون بمثله } أي لأنه خارج عن طوق البشر، ~~لأن الكلام على حسب علم المتلكم، وهو قد أحاط بكل شيء علما، وقوله: { ~~بمثله } أي كلا أو بعضا، قال بعضهم: إن أقل الإعجاز يقع بآية، قال ~~البوصيري: # أعجز الجن آية منه # والإنس فهلا تأتي به البلغاء # وقال بعضهم: إن أقل الإعجاز يكون بأقصر سورة، لأنه لم يكن في القرآن آية ~~مفردة، بل الآية تستلزم مناسبة لما قبلها وما بعدها، فتكون ثلاث آيات. ~~قوله: { ولو كان بعضهم } الخ، عطف على محذوف تقديره: لا يأتون ~~بمثله، ولو لم يكن بعضهم لبعض ظهيرا، ولو كان الخ (قوله نزل ردا) الخ ~~مرتبط بما قبله. قوله: { ولقد صرفنا } أي كررنا وأظهرنا، ومن ~~زائدة في المفعول، أي صرفنا للناس كل مثل، والمثل المعنى الغريب. قوله: { ~~فأبى أكثر الناس } أي امتنعوا. قوله: (جحودا للحق) الجحود ~~الإنكار مع العلم والمعاندة، فهو أخص من مطلق إنكار. # قوله: { وقالوا لن نؤمن لك } الخ، لما أقام الحجة عليهم ولم ~~يستطيعوا ردها، أخذوا يطلبون أشياء على وجه العناد فقالوا { لن ~~نؤمن لك } الخ، روى عكرمة عن ابن عباس، # " أن نفرا من قريش اجتمعوا بعد غروب الشمس عند الكعبة، وطلبوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم، فقالوا: يا محمد، ms1126 إن كنت جئت بهذا ~~الحديث، يعنون القرآن، تطلب به مالا، جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون ~~أكثرنا مالا، وإن كنت تريد الشرف سودناك علينا؛ وإن كنت تريد ملكا ~~ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي بك رئيا من الجن تراه قد غلب عليك لا ~~تستطيع رده، بذلنا لك أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه، وكانوا يسمون ~~التابع من الجن رئيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بي شيء مما ~~تقولون، ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون ~~بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني، فهو حظكم ~~من الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي، أصبر لأمر الله عز وجل، حتى يحكم ~~الله بيني وبينكم، فقالوا: يا محمد، إن كنت صادقا فيما تقول، فسل لنا ~~ربك الذي بعثك فليسير عنا هذا الجبل الذي قد ضيق علينا، ويبسط لنا ~~بلادا، ويفجر لنا فيها الأنهار " # ، إلى آخر ما قص الله عنهم. # قوله: { حتى تفجر } بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة، ~~وبفتح التاء وضم الجيم مخففة، قراءتان سبعيتان هنا فقط، وأما قوله فتفجر، ~~فبالقراءة الأولى لا غير. قوله: { ينبوعا } أي عينا لا يغور ماؤها ~~ولا يذهب. قوله: { جنة } أي بستان. قوله: { كما زعمت } أي قلت: ~~إن نشأ نخسف بهم الأرض، أو نسقط عليهم كسفا من السماء. قوله: { كسفا ~~} بسكون السين وفتحها، قراءتان سبعيتان. قوله: { قبيلا } حال من الله ~~والملائكة، أي حال كونهم مرئيين لنا. ### || [17.93-96] # قوله: { أو ترقى } هو بفتح القاف مضارع رقي بكسرها، والمصدر رقيا ~~ومعناه الصعود الحسي، وأما في المعاني فبفتح القاف في الماضي والمضارع، ~~يقال رقى في الخير، وأما الرقيا للمريض فماضيها رقى كرمى. قوله: (لو ~~رقيت) بكسر القاف. قوله: { نقرؤه } حال مقدره من الضمير في علينا ~~أو نعت لكتاب. قوله: (تعجيب) أي من اقتراحاتهم، وتنزيه له سبحانه وتعالى ~~عن أن يشاركه أحد في ألوهيته. قوله: { هل كنت إلا بشرا ~~رسولا } أي وليس في طاقتي الإتيان بما تطلبونه. # قوله: { وما منع الناس أن ms1127 يؤمنوا } أن وما دخلت عليه في ~~تأويل مصدر مفعول ثان لمنع، والتقدير وما منع الناس الإيمان، وقوله: { ~~إلا أن قالوا } في تأويل مصدر فاعل { منع }. وقوله: { إذ ~~جآءهم الهدى } ظرف لقوله: { منع } والمعنى لا يمنع الناس من ~~الإيمان وقت مجيء الهدى لهم إلا قولهم { أبعث الله بشرا ~~رسولا } وخص بالذكر مع أن الموانع لهم كثيرة لأنه أعظمها. قوله: { ~~قل } (لهم) أي ردا لشبهتهم. قوله: { لو كان في الأرض ~~ملائكة } الخ. أي فجرت عادة الله في خلقه، أنه لا يرسل لخلقه رسولا ~~إلا من جنسهم، لأنهم يألفونه ويستطيعون خطابه، بخلاف ما إذا أرسل لهم ~~رسولا من غير جنسهم، فإنهم لا يستطيعون رؤيته ولا خطابه، لعدم الإلفة ~~بينهم، فلو كان في الأرض ملائكة يمشون مثلكم وتألفونهم، لأنزل عليكم ~~ملكا رسولا. قوله: { مطمئنين } أي مستوطنين بها، لا يعرجون إلى ~~السماء. قوله: { شهيدا } أي على أني رسول الله إليكم، وقد بلغتكم ما ~~أرسلت إليكم، وأنكم كذبتم وعاندتم. قوله: { إنه كان بعباده ~~خبيرا بصيرا } فيه تسلية له صلى الله عليه وسلم، ووعيد للكفار. ### || [17.97-100] # قوله: { ومن يهد الله } أي من يخلق فيه الهدى، وقوله: { فهو ~~المهتد } أي يكون كذلك في الدنيا، بمعنى أنه يكون حاله في الدنيا ~~مطابقا لما قدره الله له أزلا، وبذلك اندفع ما يقال: إن فيه اتحاد ~~الشرط والجزاء، والمهتد بحذف الياء من الرسم هنا وفي الكهف، فإنها في ~~الموضعين من ياءات الزوائد، وأما في النطق، فتحذف وصلا ووقفا عند بعض ~~القراء، ووقفا لا وصلا عند بعضهم. قوله: { فلن تجد لهم ~~أوليآء } أي أنصارا. قوله: { على وجوههم } الجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف حال من الهاء في { ونحشرهم } قدره المفسر بقوله: ~~(ماشين)، روي عن أنس، # " أن رجلا قال: يا رسول الله، قال الله: الذين يحشرون على وجوههم إلى ~~جهنم، أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أليس ~~الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا، قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم ~~القيامة " # ؟ وروي أيضا: # " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا ms1128 مشاة، وصنفا راكبا، ~~وصنفا على وجوههم، قيل يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: " إن ~~الذي أمشاهم على أقدامهم، قادر أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يلقون ~~بوجوههم كل حدب وشوك " # والحدب ما ارتفع من الأرض. # قوله: { عميا وبكما وصما } أي لا يبصرون ولا ينطقون ولا ~~يسمعون، إن قلت: كيف وصفهم الله بذلك هنا، وأثبت لهم ضد تلك الأوصاف في ~~قوله: # ورأى المجرمون النار # [الكهف: 53]، # دعوا هنالك ثبورا # [الفرقان: 13]، # سمعوا لها تغيظا وزفيرا # [الفرقان: 12]؟ أجيب: بأن المعنى عميا لا يرون ما يسرهم، وبكما لا ~~يتكلمون بحجة، وصما لا يسمعون ما يسرهم، أو المعنى يحشرون معدومي ~~الحواس، ثم تعاد لهم. قوله: { مأواهم جهنم } أي مسكنهم ~~ومقرهم. قوله: { كلما خبت } أصله خبوت كقعدت، تحركت الواو، وانفتح ~~ما قبلها، قلبت الفا، فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقائهما. قوله: (سكن ~~لهبها) أي بأن أكلت جلودهم ولحومهم. قوله: { زدناهم سعيرا } أي ~~بدلناهم جلود غيرها، فتعود ملتهبة متسعرة. # قوله: { ذلك } أي ما ذكر من أن مأواهم جهنم، وإعادتهم بعد فنائهم. ~~قوله: { وقالوا } معطوف على { كفروا }. قوله: { خلقا جديدا ~~} إما مصدر من معنى الفعل، أو حال أي مخلوقين. قوله: { أولم يروا ~~} رد لإنكارهم البعث. قوله: { قادر على أن يخلق مثلهم } ~~أي فلا يستبعد عليه إعادتهم بأعيانهم. قوله: (أي الأناسي) جمع إنسي وهو ~~البشر. قوله: { وجعل لهم أجلا } معطوف على جملة { أولم ~~يروا } فليس داخلا في حيز الإنكار. قوله: { لا ريب فيه } أي ~~لا شك في ذلك الأجل. # قوله: { قل } لهم) أي شرحا لحالهم التي يدعون خلافها حيث قالوا # لن نؤمن لك حتى تفجر لنا # [الإسراء: 90] الخ، أي لأجل أو ننبسط ونتسع في الرزق ونوسع على المقلين، ~~فبين الله لهم، لأنهم لو ملكوا خزائن الله، لداموا على بخلهم وشحهم. # قوله: { لو أنتم تملكون } يجوز أن المسألة من باب الاشتغال، ~~و { أنتم } مرفوع بفعل مقدر، يفسره الظاهر لأن لو لا يليها إلا الفعل ~~ظاهرا أو مضمرا، والأصل لو تملكون، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه، ~~فانفصل الضمير وهو الواو. ms1129 قوله: { إذا لأمسكتم } أي منعتم حق الله ~~فيها. قوله: { خشية الإنفاق } علة للإمساك. قوله: (بخيلا) أي ~~ممسكا عن بذل ما ينبغي فيما ينبغي، فالأصل في الإنسان الشح، والخارج عنه ~~خالف أصله كما قال تعالى: # ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون # [التغابن: 16]. ### || [17.101] # قوله: { ولقد آتينا } موطئة لقسم محذوف. قوله: { بينات } ~~إما منصوب بالكسرة صفة لتسع، أو مجرور بها صفة لآيات. قوله: (واضحات) أي ~~ظاهرات دالة على صدقه. قوله: (وهي اليد) أي التي كان يضمها إليه ويخرجها، ~~فتخرج بيضاء لها شعاع. قوله: (والعصا) أي التي يلقيها، فتصير حية عظيمة. ~~قوله: (والطوفان) أي الماء حتى ملأ بيوتهم ومساكنهم، فكانوا لا يستطيعون ~~أن يوقدوا نارا أصلا. قوله: (والجراد) أي فأكل زروعهم وحبوبهم. قوله: ~~(والقمل) تقدم أنه قيل هو السوس، وقيل هو القمل المعروف. قوله: ~~(والضفادع) أي فملأ بيوتهم وطعامهم وشرابهم. قوله: (والدم) أي فانقلبت ~~مياههم دما، حتى كادوا يموتون عطشا. قوله: (والطمس) أي مسخ الأموال ~~حجارة. قوله: (والسنين ونقص الثمرات) هذان شيء واحد، لأن نقص الثمرات ~~لازم للسنين، وما ذكره المفسر في عد الآيات التسع هو المشهور، لأن هذه ~~التسع هي التي ظهرت على يد موسى، تهديدا لفرعون وقومه رجاء إيمانهم، ~~وقيل إن التسع هي: اليد والعصا والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار ~~الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الجبل وفيه بعد، لأن انفجار الماء من ~~الحجر، وانفلاق البحر، ونتق الجبل، لم تكن مقصودة لفرعون، بل البحر كان ~~لهلاكه، والباقي بعده، وقيل: # " إن يهوديا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: " إن لا ~~تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي ~~سلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود ~~أن لا تعدوا في السبت " ، فقبل اليهودي يده ورجله " # ، وعلى هذا فالمراد بالآيات، الأحكام التي كلفوا بها، وهي عامة ثابتة في ~~جمع الشرائع، وقوله عليكم الخ، حكم زائد مخصوص باليهود. # قوله: ms1130 { فسئل } (يا محمد) { بني إسرائيل } أي ليكون قولهم ~~الموافق لك حجة على المشركين، وعلى هذا، فالجملة معترضة بين قصة موسى ~~وفرعون. قوله: (عنه) أي عن ما جرى بين موسى وفرعون. قوله: (سؤال تقرير) ~~أي سؤالا يترتب عليه التقرير من بني إسرائيل، وقوله: (للمشركين) اللام ~~للتعليل أي لأجل المشركين، والمعنى اسأل يا محمد بني إسرائيل، عما جرى ~~بين موسى وفرعون، ليكون ذلك داعيا لإيمان المشركين وانقيادهم. قوله: (أو ~~فقلنا له) معطوف على قوله: (يا محمد)، والمعنى أن الخطاب لموسى، وحينئذ ~~فيكون القول مقدرا، والمفعول محذوف، والتقدير اسأل فرعون بني إسرائيل، ~~أي اطلبهم منه لنذهب بهم إلى الشام، يدل عليه قوله في الآية # فأرسل معي بني إسرائيل # [الأعراف: 105]. قوله: (وفي قراءة) المناسب أن يقول وقرىء لأنها شاذة، ~~وإنما القراءة السبعية بالأمر، وفيها وجهان الهمز وتركه، بنقل حركة ~~الهمزة إلى الساكن. قوله: (بلفظ الماضي) أي بلا همز بوزن قال. # قوله: { إذ جآءهم } ظرف لآتينا على الاحتمال الأول، وعلى الثاني ~~فقد تنازعه كل من آتينا وقلنا. قوله: { فقال له فرعون } معطوف ~~على مقدر، والتقدير إذ جاءهم فبلغهم الرسالة، ووقع بينهم ما وقع من ~~المحاورات، فقال الخ. قوله: (مغلوبا على عقلك) أشار بذلك إلى أن { ~~مسحورا } باق على معناه الأصل، أي أنك سحرت فغلب على عقلك، ويصح أن ~~يكون بمعنى فاعل كمشؤوم، أي أظنك ساحرا لإتيانك بالغرائب والعجائب. ### || [17.102-106] # قوله: { لقد علمت } هو بفتح التاء خطاب لفرعون، أي فقال له موسى: ~~يا فرعون والله لقد علمت أن هذه الآيات، ما أنزلها إلا رب السماوات ~~والأرض عبرا، وإنما عناد، خوفا على ضياع ملكك ورياستك. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا، وقوله: (بضم التاء) أي والضمير لموسى، ويكون ~~المعنى: لقد أيقنت وتحققت أن هذه الآيات التي جئت بها، منزلة من عند الله ~~تعالى. قوله: { وإني لأظنك } أي أتحققك وعبر بالظن مشاكلة، فإن ~~ظن فرعون كذب، وظن موسى حق وصدق لظهور أماراته. قوله: (أو مصروفا عن ~~الخير) أي ممنوعا منه. قوله: (يخرج موسى وقومه) أي بقتلهم جميعا. ms1131 # قوله: { فأغرقناه ومن معه جميعا } أي ففعلنا بهم ما ~~أرادوه بموسى وقومه: { من بعده } أي بعد إغراقه. قوله: { اسكنوا ~~الأرض } أي أرض مصر والشام. قوله: (أي الساعة) أي القيامة ووعدها ~~وقتها، وهو النفخة الثانية. قوله: { جئنا بكم } أي أحييناكم ~~وأخرجناكم من القبور. قوله: (جميعا) أشار بذلك إلى أن { لفيفا } اسم ~~جمع لا واحد له من لفظه، وقيل مصدر لف لفيفا، والمعنى جئنا بكم منضما ~~بعضكم لبعض. قوله: { وبالحق أنزلناه } معطوف على قوله (ولقد ~~صرفنا) وهذا على أسلوب العرب، حيث ينتقلون مما كانوا بصدده لشيء آخر، ثم ~~يرجعون له، واختلف المفسرون في الحق الأول والثاني، فمشى المفسر على أن ~~المراد بهما الحكم والمواعظ والأمثال التي اشتمل عليها القرآن، وإنما ~~التكرير للتأكيد، إشارة إلى أنه لم يتغير ولم يتبدل إلى يوم القيامة، كما ~~تغيرت التوراة والإنجيل، وقيل المعنى وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ~~المقتضية لإنزاله لا عبثا، وما نزل إلا بالحكم والمواعظ، لاشتماله على ~~الهداية إلى سبيل الرشاد، فالحق الأول كناية عن سبب نزوله، والحق الثاني ~~هو ما اشتمل عليه من المعاني. قوله: (المشتمل عليه) أي المحتوي عليه ~~القرآن. # قوله: { إلا مبشرا ونذيرا } حالان من الكاف في أرسلناك. ~~قوله: (منصوب بفعل) أي فهو من باب الاشتغال، وعليه فجملة { فرقناه } ~~لا محل لها من الأعراب، والتنوين للتعظيم أي قرآنا عظيما. قوله: { ~~فرقناه } هو بالتخفيف في القراءة المشهورة، وقرىء شذوذا بالتشديد. ~~قوله: (نزلناه مفرقا) هذا أحد أقوال في تفسير قوله: { فرقناه } ، ~~وقيل بينا حلاله وحرامه، وقيل فرقنا به بين الحق والباطل. قوله: (أو ~~وثلاث) أو لحكاية الخلاف، أي أنه اختلف في مدة نزول القرآن، هل هي عشرون ~~سنة، أو ثلاث وعشرون، وهو المبني على الخلاف في تعاقب النبوة والرسالة ~~وتقارنهما. # قوله: { لتقرأه } متعلق بفرقنا، وقوله: { على الناس } متعلق ~~بتقرأه، وكذا قوله: { على مكث } ولا يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي ~~اللفظ والمعنى بعامل واحد، لأن الأول في محل المفعول به، والثاني في محل ~~الحال أي متمهلا فاختلف المعنى. قوله: (مهل وتؤده) أي سكينة وتأن. ms1132 قوله: ~~(ليفهموه) أي ليسهل حفظه وفهمه. قوله: (على حسب المصالح) أي الوقائع التي ~~تقتضي نزوله، فالحاصل أنه نزل مفرقا لحكمتين: الأولى ليسهل حفظه، ~~والثانية اقتضاء الوقائع، لذلك قال تعالى: # ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن ~~تفسيرا # [الفرقان: 33]. قوله: (تهديد لهم) أي فالمعنى أن إيمانكم لا يزيد القرآن ~~كمالا، وامتناعكم لا يورثه نقصا. ### || [17.107-109] # قوله: { إن الذين أوتوا العلم } تعليل لقوله: { آمنوا ~~به أو لا تؤمنوا } والمعنى إن لم تؤمنوا به، فقد آمن به من هو ~~خير منك، وفيه تسلية له صلى الله عليه وسلم، أي لا تحزن على إعراضهم وعدم ~~إيمانهم، وتسل بإيمان هؤلاء العلماء. قوله: (وهم مؤمنوا أهل الكتاب) أي ~~كعبدالله بن سلام، وسلمان والنجاشي وأقرانهم. قوله: { للأذقان } ~~اللام بمعنى على، أو على بابها متعلقة بيخرون، ويكون بمعنى يدلون، وخصت ~~الأذقان بالذكر لأنها أول جزء من الوجه تقرب من الأرض عند السجود، و { ~~سجدا } حال، أي ساجدين لله على انجاز وعده الذي وعدهم به في الكتب ~~القديمة، أنه يرسل محمدا صلى الله عليه وسلم، وينزل عليه القرآن. # قوله: { ويقولون } أي في حال جودهم. قوله: (عن خلف الوعد) أي الذي ~~رأيناه في كتبنا، بإنزال القرآن وإرسال محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، وقوله: { لمفعولا } أي موفى ومنجزا. ~~قوله: (بزيادة صفة) أي وهي البكاء، ومراده بهذا دفع التكرار، وهو معنى ~~قوله تعالى في سورة المائدة # وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم ~~تفيض من الدمع # [المائدة: 83] الخ. قوله: { ويزيدهم } (القرآن) أي فالضمير يعود ~~على القرآن، ويصح عوده على البكاء. ### || [17.110-111] # قوله: (وكان صلى الله عليه وسلم) أشار بذلك إلى سبب نزولها وحاصله # " أنه سجد صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فجعل يقول في سجوده: يا الله، ~~يا رحمن، فقال أبو جهل: إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين " # قوله: (إلها آخر) أي وهو الرحمن، ظنا منهم أن المراد به مسيلمة ~~الكذاب، لأن قومه كانوا يسمونه رحمان اليمامة، قال بعضهم في حقه: # سميت بالمجد ms1133 يا ابن الأكرمين أبا # وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا # وهجاه بعض المسلمين بقوله: # سميت بالخبث يا ابن الأخبثين أبا # وأنت شر الورى لا زلت شيطانا # قوله: (أي سموه بأيهما) أي اذكروا في غير نداء. قوله: (أو نادوه) تفسير ~~ثان لقوله: { ادعوا } فعلى الأول يكون ناصبا لمفعولين: أولهما محذوف ~~تقديره معبودكم، وعلى الثاني يكون ناصبا لمفعول واحد. قوله: (بأن تقولوا ~~يا الله يا رحمن) أشار بذلك إلى أن أسماء الله توقيفية، فلا يجوز لنا أن ~~نسميه باسم غير وارد في الشرع، قال صاحب الجوهرة: واختبر أن أسماء ~~توقيفية. قوله: { أيا } (شرطية) أي منصوبة بتدعو، فهي عاملة ومعمولة، ~~والمضاف إليه محذوف قدره المفسر بقوله: (أي هذين). قوله: { فله ~~الأسمآء الحسنى } هذه الجملة جواب الشرط، وهو ما اشتهر على ~~ألسنة المعربين، وقدر المفسر جوابه بقوله: (فهو حسن) فتكون الجملة دليل ~~الجواب، والأسماء جمع اسم، وهو اللفظ الدال على ذات المسمى، وأسماؤه ~~تعالى كثيرة، قيل ثلاثمائة وقيل ألف وواحد، وقيل مائة ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا، عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأن كل نبي تمده حقيقة اسم ~~خاص به، مع امداد بقية الأسماء له لتحققه بجميعها، وقيل ليس لها حد ولا ~~نهاية لها على حسب شؤونه في خلقه، وهي لا نهاية لها، والحسنى إما مصدر ~~وصف به، أو مؤنث أحسن، كأفضل وفضلى، فأفرد لأنه وصف جمع القلة لما لا ~~يعقل، فيجوز فيه الإفراد والجمع، وإن كان الأحسن الجمع، قال الأجهوري: # وجمع كثرة لما لا يعقل # الأفصح الإفراد فيه يأفل # وغيره فالأفصح المطابقة # نحو هبات وأفرات لائقة # وحسن أسمائه تعالى، لدلاتها على معان شريفة هي أحسن المعاني، لأن معناها ~~ذات الله أو صفاته. قوله: (كما في الحديث) أي ونصبه # " إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي ~~لا إله إلا هو " # " إلى آخر الرواية التي ذكرها المفسر واختارها، وإن كان الحديث واردا ~~بأوجه خمسة، لكونها أصح الروايات الواردة، ومنها: # " إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحد، إنه وتر ms1134 يحب الوتر، وما من ~~عبد يدعو بها إلا وجبت له الجنة " # ومنه: # " إن " لله تسعة وتسعون اسما، من احصاها كلها دخل الجنة، أسأل الله ~~تعالى، الرحمن الرحيم، الإله الرب " # إلى آخره. ومنها: # " إن لله عز وجل، تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا، إنه وتر، يحب ~~الوتر، من حفظها دخل الجنة، الله الواحد الصمد " # الخ. ومنها: # " إن لله تعالى مائة اسم غير اسم، من دعا بها استجاب الله له " # وكلها في الجامع الصغير، في حرف الهمزة مع النون، عن علي، وعن أبي ~~هريرة، والحفظ والاحصاء عند أهل الظاهر، معرفة ألفاظها ومعانيها، وعند ~~أهل الله، هو الاتصاف بها، والظهور بحقائقها، والعثور على مدارج نتائجها. ~~قوله: (هو) ليس من الأسماء الحسنى، بل هو عند أهل الظاهر ضمير شأن يفسره ~~ما بعده، وعند أهل الله اسم ظاهر يتعبدون بذكره، وعلى كل فهو زائد على ~~التسعة والتسعين. قوله: (الله) هو أعظم الأسماء المذكورة، لكونه جامعا ~~لجميع الأسماء والصفات، وهو علم الذات الواجب المسمى لجميع المحامد، وأل ~~لازمة له، لا لتعريف ولا غيره، وهو ليس بمشتق على الصحيح. قوله: (الذي لا ~~إله إلا هو) نعت للاسم الجليل، أي الذي لا معبود غيره. قوله: (الرحمن) أي ~~المنعم بجلائل النعم، كما وكيفا، دنيوية وأخروية، ظاهرة وباطنة. قوله: ~~(الرحيم) أي المنعم بدقائق النعم كما وكيفا، دنيوية وأخروية، ظاهرية ~~وباطنية، والدقائق ما تفرعت عن الجلائل، كالزيادة في الإيمان، والعلم ~~والمعرفة والتوفيق والعافية والسمع والبصر. قوله: (الملك) أي المتصرف في ~~خلقه بالإيجاد والإعدام وغير ذلك، وتسمية غيره به مجاز. قوله: (القدوس) ~~أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم يطرأ عليه نقص ~~كالملوك. قوله: (السلام) أي المؤمن من المخاوف والمهالك، أو الذي يسلم ~~على عباده. قوله: (المؤمن) أي المصدق لرسله بالعجزات، ولأوليائه ~~بالكرامات، ولعباده المؤمنين على ايمانهم واخلاصهم، لأنه لا يطلع على ~~الأخلاص نبي مرسل ولا ملك مقرب، وإنما يعلم من الله. قوله: (المهيمن) أي ~~المطلع على خطرات القلوب. قوله: (العزيز) من عز بمعنى غلب وقهر، فهو من ms1135 ~~صفات الجلال، أو من عز بمعنى قل، فلم يوجد له مثيل ولا نظير، فهو من صفات ~~السلوب. قوله: (الجبار) أي المنتقم القهار، فيكون من صفات الجلال أو ~~المصلح للكسر، يقال: جبر الطبيب الكسر أصلحه، فيكون من صفات الجمال. ~~قوله: (المتكبر) من الكبرياء وهو التعالي في العظمة، وهي مختصة به تعالى، ~~لما في الحديث القدسي: # " العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته " # قوله: (الخالق) أي الموجد للمخلوقات من العدم. قوله: (البارىء) أي ~~المبرىء من الأسقام، أو المظهر لما في الغيب، من برىء بمعنى أظهر ما كان ~~خفيا، فيرجع لمعنى الخالق. قوله: (المصور) أي المبدع للأشكال على حسب ~~إرادته، فأعطى كل شيء من المخلوقات، صورة خاصة، وهيئة منفردة، يتميز بها ~~على اختلافها وكثرتها. # قوله: (الغفار) إما مأخوذ من الغفر بمعنى الستر، لأنه يستر على عباده ~~قبائحهم، فيحجبها في الدنيا على الآدميين، وفي الآخرة عن الملائكة، ولو ~~كانت موجودة في الصحف، أو من الغفر بمعنى المحو من الصحف، وهو مرادف ~~للغفور والغافر، وقيل: إن الغافر هو الذي يغفر بعض الذنوب، والغفور الذي ~~يغفر أكثرها، والغفار الذي يغفر جميعها، والصحيح الأول، لأنه لا مبالغة ~~في أسماء الله، بل صيغتها صيغة نسبة، كتمار نسبة للتمر. قوله: (القهار) ~~أي ذو البطش الشديد، فهو من صفات الجلال. قوله: (الوهاب) أي ذو الهبات ~~العظيمة لغير غرض ولا علة، فالطاعات لا تزيد في ملكه شيئا، وإنما رتب ~~الثواب عليها من فضله وكرمه، وهذا الاسم من صفات الجمال. قوله: (الرزاق) ~~أي معطي الأرزاق لعباده، دنيا وأخرى، قال تعالى: # وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها # [هود: 6] وهو بمعنى الرزاق، والرزق قسمان: ظاهر وهو الأقوات من طعام ~~وشراب ونحو ذلك، وباطن وهو العلوم والأسرار والمعارف، فالأول رزق ~~الأبدان، والثاني رزق الأرواح، وكل من عند ربنا. قوله: (الفتاح) أي ذو ~~الفتح لما كان مغلوقا، حسيا أو معنويا، فهو المسهل لكل عسير، من خيري ~~الدنيا والآخرة، فضلا منه وإحسانا، وهذا وما قبله من صفات الجمال. ~~قوله: (العليم) أي ذو العلم، ms1136 وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، تتعلق ~~بالواجبات والجائزات والمستحيلات، تعلق احاطة وانكشاف، لا يوصف بنظر ولا ~~ضرورة ولا كسب. قوله: (القابض) أي ذو القبض ضد البسط، فهو جل وعز، قابض ~~للأرزاق والأرواح وغير ذلك، فيكون من صفات الجلال. قوله: (الباسط) أي ذو ~~البسط ضد القبض، فهو سبحانه وتعالى باسط الأرزاق في الدنيا والآخرة ~~والقلوب وغير ذلك، قال تعالى: # والله يقبض ويبسط # [البقرة: 245] وهذان الاسمان يظهر أثرهما في العبيد. وللعارفين مقدمات ~~في القبض والبسط، فالمبتدىء يسمون تجليه قبظا وبسطا، والمتوسط يسمونه ~~أنسا وهيبة، والكامل يسمونه جلالا وجمالا. قوله: (الخافض) أي لمن أراد ~~خفضه، أي فهو خافض لكلمة الكفر وللظالمين ولكل متكبر وغير ذلك. قوله: ~~(الرافع) أي ذو الرفع لأهل الإسلام والعلماء والصديقين والأولياء ~~والسماوات والجنة وغير ذلك من الحسي والمعنوي، والأول من صفات الجلال، ~~والثاني من صفات الجمال. قوله: (المعز) أي خالق العز لمن يشاء من خلقه. ~~قوله: (المذل) أي خالق الذل لمن أراد من عباده، والأول من صفات الجمال، ~~والثاني من صفات الجلال. قوله: (السميع) أي ذو السمع، وهو صفة أزلية ~~تتعلق بجميع الموجودات، تعلق احاطة وانكشاف. قوله: (البصير) أي ذو البصر، ~~وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجودات، تعلق احاطة وانكشاف، فهي مساوية في ~~التعلق لصفة السمع، ولا يعلم حقيقة اختلافهما إلا الله تعالى، وهما ~~مخالفان لتعلق العلم، لأن العلم يتعلق بالمعدومات والموجودات، وهما إنما ~~يتعلقان بالموجودات فقط، وكل منها منزه عن صفات الحوادث، قال بعض ~~العارفين: من أراد خفاء نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه، فليقرأ عند ~~مروره عليهم # لا تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر وهو ~~اللطيف الخبير # [الأنعام: 103] تسع مرات. قوله: (الحكم) أي ذو الحكم التام. قوله: ~~(العدل) أي ذو العدل أو العادل، فلم يظلم مثقال ذرة، فأحكام الله لا جور ~~فيها، بل دائرة بين الفضل والعدل، لأن الجور التصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه، ولا ملك لأحد معه، وأردف الحكم بالعدل، دفعا لتوهم أن حكمه تارة ~~يكون بالعدل، وتارة يكون بالجور. قوله: (اللطيف) أي العالم ms1137 بخفيات ~~الأمور، أو معطي الإحسان في صورة الامتحان، كإعطاء يوسف الصديق الملك في ~~صورة الابتلاء لرقيه، وآدم الفوز الأكبر في صورة ابتلائه بأكله من الشجرة ~~واخراجه من الجنة، ونبينا صلى الله عليه وسلم الفتح والنصر المبين في ~~صورة ابتلائه بإخراجه من مكة، وهي سنة الله في عباده الصالحين. # - فائدة - من قرأ قوله تعالى: # الله لطيف بعباده يرزق من يشآء وهو القوي ~~العزيز # [الشورى: 19] في كل يوم تسع مرات، لطف الله به في أموره، ويسر له رزقا ~~حسنا، وكذلك من أكثر من ذكر اللطيف. # قوله: (الخبير) أي المطلع على خفيات الأشياء، فيرجع لمعنى اللطيف على ~~التفسير الأول، أو القادر على الإخبار بما عجزت عنه المخلوقات، قال ~~بعضهم: من أراد أن يرى شيئا في منامه، فليقرأ قوله تعالى # ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير # [الملك: 14] تسع مرات عند نومه. قوله: (الحليم) هو الذي لا يعجل ~~بالعقوبة على من عصاه وكفر به بل يمهله، فإن تاب محا عنه خطاياه، ومن ~~أقبح ما تقول العامة: حلم ربنا يفتت الكبود، إذ معناه اعتراض على سعة ~~حلمه، ولا يدرون أنه لولا حلمه علينا لخسف بنا، فسعة حلمه من أجل النعم ~~علينا، قال العارف: الحمد لله على حلمه بعد علمه، وعلى عفوه بعد قدرته. ~~قوله: (العظيم) أي الذي يصغر كل شيء عند ذكره، ولا يحيط به إدراك، ولا ~~يعلم كنه حقيقته سواه، ففي الحديث: # " سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته " # ، فهو من الصفات الجامعة. قوله: (الغفور) تقدم معناه عند تفسيره اسمه ~~الغفار. قوله: (الشكور) أي الذي يشكر عباده، أي يثني عليهم في الدنيا ~~والآخرة، فيعطي الثواب الجزيل على العمل القليل، ويرفع ذكرهم في الملإ ~~الأعلى. قوله: (العلي) أي المرتفع المنزه عن كل نقص، المتصف بكل كمال، ~~المستغني عن كل ما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه. قوله: (الكبير) هو ~~والعظيم بمعنى واحد قوله: (الحفيظ) أي الحافظ للعالم العلوي والسفلي، ~~دنيا وأخرى، قال تعالى: # إن ربي على كل شيء حفيظ # [هود: 57]. قوله: (المقيت) ms1138 أصله المقوت، نقلت حركة الواو إلى الساكن، ~~قبلها فقلبت الواو ياء لمناسبة ما قبلها، أي خالق القوت للأجساد ~~والأرواح، دنيا وأخرى، وقوت الأجسام: الطعام والشراب ونفعها بذلك وتلذذها ~~به، وقوت الأرواح: الإيمان والأسرار والمعارف وانتفاعهل بها، والكافر لا ~~قوت لروحه. # قوله: (الحسيب) أي الكافي من توكل عليه، أو الشريف الذي كل من دخل حماه ~~تشرف، أو المحاسب لعباده على النقير والفتيل والقطمير، في قدر نصف يوم من ~~أيام الدنيا أو أقل. قوله: (الجليل) أي العظيم في الذات والصفات ~~والأفعال، فيرجع لمعنى العظيم والكبير. قوله: (الكريم) أي المعطي من غير ~~سؤال، أو الذي عم عطاؤه الطائع والعاصي. قوله: (الرقيب) أي المراقب ~~الحاضر المشاهد لكل مخلوق المتصرف فيه، وهو أعم من المهيمن، لأنه المطلع ~~على خطرات القلوب، والرقيب المطلع على الظاهر والباطن. قوله: (المجيب) أي ~~لدعوة الداعي، قال تعالى: # ادعوني أستجب لكم # [غافر: 60]. وفي الحديث: # " ما من عبد يقول يا رب إلا قال الله لبيك يا عبدي " # قوله: (الواسع) السعة في حقه تعالى، ترجع لنفي الأولية والآخروية ~~والإحاطة، فهو من صفات السلوب، أو يراد منها: أن رحمته وسعت كل شيء، ~~فيكون من صفات الجمال. قوله: (الحكيم) أي ذو الحكمة، وهي العلم التام ~~والصنع المتقن. قوله: (الودود) أي المحبب لعباده الصالحين المحبين الراضي ~~عليهم، قال تعالى: # هل جزآء الإحسان إلا الإحسان # [الرحمن: 60] أو الودود بمعنى المحبوب، لأنه محب ومحبوب، فمحبته لعباده: ~~إنعامه عليهم، أو إرادة إنعامه، فترجع لمعنى الرضا، ومحبة عباده له: ~~ميلهم إليه، وشغلهم به عمن سواه. قوله: (المجيد) أي الشريف، ومثله ~~الماجد. قوله: (الباعث) أي الذي يبعث الأموات، أي يحييهم للحساب، ويبعث ~~الرسل لعباده، لإقامة الحجة عليهم، والأرزاق الدنيوية والأخروية. قوله: ~~(الشهيد) أي المطلع على الظاهر والباطن، فيرجع لمعنى الرقيب، وأما قوله ~~تعالى: # علم الغيب والشهدة # [الأنعام: 73] فتسميته غيبا بالنسبة لنا، وإلا فالكل شهادة عنده. قوله: ~~(الحق) أي الثابت الذي لا يقبل الزوال، أزلا ولا أبدا، فيرجع لمعنى واجب ~~الوجود. قوله: (الوكيل) أي المتولي أمور خلقه، دنيا وأخرى. قوله: (القوي) ~~أي ms1139 ذو القدرة التامة، التي يوجد بها كل شيء ويعدمة على طبق مراده. قوله: ~~(المتين) أي صاحب القوة العظيمة التي لا تعارض، ولا يعتريها نقص ولا خلل. ~~قوله: (الولي) أي الموالي والمتابع للإحسان لعبيده، أو المتولي للخير ~~والشر، بمعنى صدور الكل منه، فيرجع لمعنى الوكيل، ويشهد للأول قوله ~~تعالى: # الله ولي الذين آمنوا # [البقرة: 257] الآية، وللثاني قوله تعالى: # أم اتخذوا من دونه أوليآء # [الشورى: 9] فالله هو الولي، وأما الولي من الخلق، فمعناه الموالي لطاعة ~~ربه، والمداوم عليها، أو من تولى الله أمره، فلم يكله لغيره. وقوله: ~~(الحميد) أي المحمود، أي المستحق الحمد كله، والحمد لعبيده الصالحين، ~~ولنفسه بنفسه. قوله: (المحصي) أي الضابط لعدد مخلوقاته، جليلها وحقيرها، ~~قال تعالى: # وأحصى كل شيء عددا # [الجن: 28]. قوله: (المبدىء) بالهمزة أي المنشىء من العدم إلى الوجود، ~~وأما بغير همزة فمعناه المظهر، وليس مرادا هنا لكون الرواية بالهمزة. ~~قوله: (المعيد) أي الذي يعيد الخلق بعد انعدامهم، قال تعالى: # وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده # [الروم: 27] وهو أهون عليه، واختلف أهل السنة في تلك الإعادة، قيل عن ~~عدم محض، وقيل عن تفريق أجزاء، قال صاحب الجوهرة: # وقل يعاد الجسم بالتحقيق # عن عدم وقيل عن تفريق # قوله: (المحيي) أي المقوم للأبدان بالأرواح للخلائق من العدم، أي الناقل ~~لهم من حالة العدم لحالة الحياة. قوله: (المميت) أي الخالق للموت، وهو ~~عدم الحياة عما من شأنه الحياة، قال تعالى: # خلق الموت والحياة # [الملك: 2]. قوله: (الحي) أي ذو الحياة، وهي في حقه تعالى، صفة أزلية ~~قائمة بذاته يستلزمها اتصافه بالمعاني والمعنوية. قوله: (القيوم) أي ~~القائم بذاته تعالى، المستغني عن غيره، أي المقوم لغيره بقدرته، فهو ~~المتصرف في العالم دنيا وأخرى. قوله: (الواجد) أي الغني، من الوجدان، وهو ~~عدم نفاد الشيء، بمعنى أنه لو أغنى الخلق جميعا، وأعطاهم سؤلهم، لم ينقص ~~من ملكه، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. قوله: (الماجد) هو بمعنى ~~المجيد المتقدم، وهو الشريف أو واسع الكرم. قوله: (الواحد) أي الذي لا ~~ثاني به في ذاته ولا في ms1140 صفاته ولا في أفعاله فهو مستلزم لنفي الكموم ~~الخمسة: المتصل والمنفصل في الذات، والمتصل والمنفصل في الصفات، والمنفصل ~~في الأفعال، والمتصل فيها لا ينفى، بل هو تعلق القدرة والإرادة في سائر ~~الكائنات ايجادا واعداما، فلا غاية له، قال تعالى: # كل يوم هو في شأن # [الرحمن: 29] أي كل لحظة ولمحة في شؤون يبديها ولا يبتديها، والوحدة في ~~غيره نقص، وفي حقه كمال، كما ورد أنه واحد لا من قلة، بل وحدة تعزز ~~وانفراد وتكبر، لانعدام الشبيه والنظير والمثيل، وفي بعض النسخ زيادة لفظ ~~الأحد، وهو بمعنى الواحد، والصواب اسقاطه، لأنه ليس ثابتا في حديث ~~الترمذي الذي نسب الحديث إليه. قوله: (الصمد) أي الذي يقصد في الحوائج، ~~فهو كالدليل للوحدانية. قوله: (القادر) أي ذو القدرة التامة، وهي صفة ~~أزلية قائمة بذاته تعالى، تتعلق بالممكنات ايجادا واعداما على وفق ~~الإرادة. قوله: (المقتدر) مبالغة في القدرة التي لا شبيه لها ولا مثيل ~~ولا نظير، فيرجع لمعنى القوي المتين. قوله: (المقدم) بكسر الدال، أي لمن ~~أراد من عباده. قوله: (المؤخر) أي لمن أراد تأخيره، قال تعالى: # قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشآء ~~وتنزع الملك ممن تشآء # [آل عمران: 26] الآية. قوله: (الأول) أي الذي لا افتتاح لوجوده. قوله: ~~(الآخر) أي الذي لا انتهاء لوجوده. قوله: (الظاهر) أي الذي ليس فوقه شيء، ~~ولا يغلبه شيء، أو الظاهر بآثاره وصنعه، ومن الحكم: هذه آثارنا تدل ~~علينا، قال تعالى: # كل يوم هو في شأن # [الرحمن: 29]. قوله: (الباطن) أي الذي ليس أقرب منه شيء، أو الذي تحجب ~~عنا بجلاله وهيبته، فلا تراه الأبصار في الدنيا، ولا تدرك حقيقته لأحد، ~~دنيا ولا أخرى، وقد جمعت هذه الأسماء الأربعة في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: # " اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت ~~الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا ~~من الفقر " # قوله: (الوالي) أي المتولي على عباده، بالتصرف والقهر والإيجاد ~~والإعدام، فيرجع لمعنى الملك. قوله: (المتعالي) أي أي المنزه ms1141 عن صفات ~~الحوادث، فيرجع لمعنى القدوس، وأتى به عقب الوالي، لدفع توهم طرو نقص ~~عليه كالولاة. قوله: (البر) أي المحسن لعباده، الطائعين والعاصين. قوله: ~~(التواب) أي كثير التوبة لعباده المذنبين، أي يقبل توبتهم إن تابوا، أو ~~الذي يخلق التوبة في العبد فتظهر فيه، قال تعالى: # ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب ~~الرحيم # [التوبة: 18]، وقال تعالى: # وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن ~~السيئات # [الشورى: 118]. قوله: (المنتقم) أي المرسل للنقم والعذاب على الكفار ~~والجبابرة، الذين ماتوا مصرين على ذلك، فهو من صفات الجلال كقهار. قوله: ~~(العفو) أي الذي لا يؤاخذ المذنب بالذنوب، بل يمحوها ويبدلها بحسنات. ~~قوله: (الرؤوف) من الرأفة وهي شدة الرحمة، ومعناها بحقه تعالى: الانعام ~~أو إرادته. قوله: (مالك الملك) أي المتصرف فيه على ما يريد ويختار، قال ~~تعالى: # يحكم لا معقب لحكمه # [الرعد: 41]. قوله: (ذو الجلال) أي صاحب الهيبة والعظمة، وقوله: ~~(والإكرام) أي الانعام والاحسان. قوله: (المقسط) أي الذي يحكم بالانصاف ~~بين خلقه، وضده القاسط بمعنى الجائر. قوله: (الجامع) أي لكل كمال أو ~~للخلق يوم القيامة، قال تعالى: # وهو على جمعهم إذا يشآء قدير # [الشورى: 29] أو ما هو أعم وهو أولى. قوله: (الغني) أي ذو الغنى المطلق، ~~وهو المستغني عن كل ما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه. قوله: (المغني) أي ~~المعطي الغنى لمن يشاء، دنيا وأخرى، قال تعالى: # وأنه هو أغنى وأقنى # [النجم: 48]. قوله: (المانع) أي الرافع عن عبيد المضار الدنيوية ~~والأخروية، قال تعالى: # إن الله يدافع عن الذين آمنوا # [الحج: 38] # ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض # [البقرة: 251]. قوله: (الضار) أي خالق الضر ضد النفع، وهو إيصال الشر ~~لمن شاء من عباده. قوله: (النافع) أي خلق النفع ضد الضر، وهو إيصال الخير ~~لمن شاء من عباده، دنيا وأخرى. قوله: (النور) أي الظاهر في نفسه المظهر ~~لغيره، أو خالق النور. قوله: (الهادي) أي خالق الهدى والرشاد، الموصل له ~~من أحب من عباده. قوله: (البديع) أي المبدع والمحكم كل شيء صنعه، أو ~~المخترع الأشياء ms1142 على غير مثال سابق. # قوله: (الباقي) أي الدائم الذي لا يزول ولا يحول. قوله: (الوارث) أي ~~الباقي بعد فناء خلقه، أو الذي يرجع إليه كل شيء، قال تعالى: # إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا ~~يرجعون # [مريم: 40] # كل شيء هالك إلا وجهه # [القصص: 88] # ألا إلى الله تصير الأمور # [الشورى: 53]. قوله: (الرشيد) أي صاحب الرشد، وهو الذي يضع الشيء في ~~محله، أو خالق الرشد في عباده، فيرجع لمعنى الهادي. قوله: (الصبور) أي ~~الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، فيرجع لمعنى الحليم، والله أعلم ~~بحقيقة معاني أسمائه وأسرارها. قوله: (رواه الترمذي) أي عن أبي هريره، ~~وأعلم أن للعارفين في استعمال هذه الأسماء طرقا، فمنهم من يستعملها ~~نثرا، ومنهم من يستعملها نظما، كالشيخ الدمياطي، وسيدي مصطفى البكري، ~~وغيرهما، وأجل ما تلقيناه، منظومة أستاذنا بركة الوقت والزمان، وإمام ~~العصر والأوان، القطب الشهير والشهاب المنير، أبو البركات، مهبط الرحمات، ~~الذي عم فضله الكبير والصغير، شيخنا الشيخ أحمد بن محمد الدردير، فإنها ~~عديمة النظير، لاحتوائها على الدعوات الجامعة، والأسرار اللامعة، بمظاهر ~~تلك الأسماء، وهي آخر العلوم الإلهية التي ظهرت على لسانه، وقد ألقيت ~~عليه في ليلة واحدة، فقام من فراشه وكتبها، وكان يقرؤها في كل يوم وليلة ~~ثلاث مرات، فمن أراد الفوز الأكبر، والظفر بالمقصود، من خيري الدنيا ~~والآخرة، فعليه بحفظها والمواظبة عليها، صباحا ومساء، ومن أراد الاطلاع ~~على بعض معانيها وفوائدها، فعليه بشرحنا عليها، فإن فيه النفع التام إن ~~شاء الله تعالى. # قوله: { ولا تجهر بصلاتك } سبب نزولها كما قال ابن عباس: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مختفيا بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه، ~~رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون، سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء ~~به، فقال الله لنبيه { ولا تجهر بصلاتك } أي بقراءتك، ولا ~~تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم، وابتغ بين ذلك سبيلا، وهذا الأمر قد ~~زال من يوم إسلام عمر والحمزة فهو منسوخ، فللمصلي الجهر في الصلاة ~~الجهرية، ولا يزيد على سماع المأمومين، وقيل نزلت في الدعاء، وروي ms1143 ذلك عن ~~عائشة وجماعة، ومثل الدعاء سائر الأذكار، فلا يجهر بها، ولا يخافت بها، ~~بل يكون بين ذلك قواما، وعلى هذا القول فالآية غير منسوخة، بل العمل ~~بها، مستمر. قوله: { ولا تخافت بها } المخافتة عدم رفع الصوت، ~~يقال خفت الصوت إذا سكن. قوله: (لينتفع أصحابك) علة للنهي عن المخافتة. # قوله: { وقل الحمد لله } أي لم يكن له ولد لاستحالته عليه. ~~قوله: (الألوهية) أي لم يكن له مشارك في ألوهيته، إذ لو كان معه مشارك ~~فيها، لما وجد شيء من العالم، قال تعالى: # لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا # [الأنبياء: 22] وقال تعالى: # ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا ~~لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض # [المؤمنون: 91]. قوله: { ولم يكن له ولي من الذل } ~~أي لم يكن له ناصر يمنع عنه الذل، لاستحالته عليه عقلا، واستفيد من ~~الآية أن له أولياء، لا من أجل الذل، بمعنى أنه ينصرهم ويتولى أمورهم، مع ~~استغنائه عنهم كاستغنائه عن الكفار، وإنما اختيارهم وتسميتهم أولياء ~~وأحبابا، فمن فضله واحسانه، وكما أنه يستحيل عليه الولي، بمعنى الناصر ~~له من الذل، يستحيل عليه العدو، بمعنى الموصل الأذى إليه، وأما بمعنى أنه ~~مغضوب عليه وليس راضيا بأفعاله غهو واقع. قوله: (أي لم يذل) أي لم يجر ~~عليه وصف الذل، لا بالفعل ولا بالقوة. قوله: (عظمة عظمة) أي نزهه عن كل ~~نقص. قوله: (وترتيب الحمد) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن المقام للتنزيه لا ~~للحمد، لأن الحمد يكون في مقابلة نعمه، وهنا ليس كذلك. أجيب: بأن الله ~~كما يستحق الحمد لأوصافه، يستحقه لذاته. قوله: (آية العز) أي التي من ~~قرأها مؤمنا بها حصل له العز والرفعة، وورد في عدة استعمالها، أنها ~~ثلاثمائة وأحد وخمسون كل يوم، ويقول قبلها: توكلت على الحي الذي لا يموت، ~~الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا إلى آخرها. قوله: (جلال الدين المحلي) كان ~~على غاية من العلم والعمل والزهد والورع والحلم، حتى كان من أخلاقه أنه ~~يقضي حوائج بيته ms1144 بنفسه، مع كونه كان عنده الخدم والعبيد. قوله: (وقد ~~أفرغت فيه) والضمير عائد على ما في قوله: (آخر ما كملت به) وكذا بقية ~~الضمائر. قوله: (جهدي) بفتح الجيم وضمها أي طاقتي. قوله: (وبذلت فكري) ~~الفكر قوة في النفس، يحصل بها التأمل. قوله: (في نفائس) أي دقائق ونكات ~~مرضية. قوله: (أراها) بفتح الهمزة وضمها. قوله: (تجدي) أي تنفع. قوله: ~~(قدر ميعاد الكليم) أي وهو أربعون يوما، لأنه سيأتي أنه ابتدأ فيه أول ~~يوم رمضان، وختمه لعشرة من شوال، وفي ذلك إشارة إلى أن في هذه المدة، حصل ~~لموسى الفتح، وإعطاء التوراة وهي كلام الله، فقد خلعت علي خلعة من خلعه، ~~حيث فتح علي في تلك المدة، بخدمة كلام الله، والأخبار بذلك من باب ~~التحدث بالنعمة، فإن هذا الزمن عادة، لا يسع هذا التأليف إلا بعناية من ~~الله، سيما مع صغر سن الشيخ حينئذ، فإنه كان عمره أقل من ثنتين وعشرين ~~سنة بشهور. قوله: (وهو) أي ما كملت به. قوله: (مستفاد من الكتاب المكمل) ~~هذا تواضع من الشيخ، وإشارة إلى أنه حذا حذوه واقتفى أثره، فالشيخ المحلي ~~قدس الله روحه، قد سن سنة حسنة لليخ السيوطي، فله أجرها وأجر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة. قوله: (وعليه) أي الشيخ أو الكتاب المكمل، وهو متعلق ~~بمحذوف خبر مقدم، و(الاعتماد) مبتدأ مؤخر، وقوله: (في الآي) الخ، متعلق ~~بالاعتماد (المعول) معطوف على الاعتماد، عطف مرادف. # قوله: (بعين الانصاف) إما على حذف مضاف، أي بعين صاحب الانصاف، أو في ~~الكلام استعارة بالكناية، حيث شبه الانصاف بإنسان ذي عين، وطوى ذكر ~~المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو العين، فإثباته تخييل واحترز بعين ~~الانصاف من عين الاعتساف، فإنها لا ترى محاسن أصلا كما قال العارف: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة # كما أن عين السخط تبدي المساويا # قوله: (ووقف على خطأ) أي اطلع عليه. قوله: (فأطلعني) أي دلني عليه ~~وعرفني به. قوله: (وقد قلت) أي شاكرا لله سالكا سبيل الاعتذار. قوله: ~~(إذ هداني) أي لأجل هدايته ms1145 لي. قوله: (لما أبديت) متعلق بهداني. قوله: ~~(فمن لي بالخطأ) أي من يتكفل لي بإظهار الخطأ. قوله: (فأرد عنه) أي أجيب ~~عنه أو أصلحه. قوله: (ومن لي بالقبول) أي من يبشرني بالقبول من الله لهذا ~~التأليف ولو حرفا، لأن القبول من رحمة الله ومن رحمه لا يعذبه. قوله: ~~(هذا) أي افهم وتأمل ما ذكرته لك. قوله: (في خلدي) بفتحتين معناه البال ~~والقلب. قوله: (لذلك) أي لتأليف تلك التكملة. قوله: (المسالك) أي مسالك ~~التفسير الذي هو أصعب العلوم، لاحتياجه إلى الجمع بين المعقول والمنقول. ~~قوله: (وعسى الله) هذا ترج من الشيخ رضي الله عنه، وقد حقق الله رجاءه. ~~قوله: (جما) بفتح الجيم أي كثيرا. قوله: (غلفا) أي معطاة ممنوعة من ~~فهم علم التفسير لصعوبته قوله: (عميا) أي لا تبصر، فإذا نظرت فيه ~~وتأملته فأرجو أن يزول عنها العمى لتبصره وتدركه. قوله: (وآذانا صما) ~~أي فبسماعه يزول عنها الصمم، وتصير مستمعة لدقائق التفسير. قوله: (وكأني ~~بمن اعتاد المطولات) أي ملتبس بمن اعتاد، فالباء للملابسة، ويصح أن تكون ~~بمعنى من، والمعنى وكأني قريب ممن اعتاد الخ. قوله: (وقد أضرب) أي أعرض. ~~قوله: (وأصلها) أي وهي قطعة الجلال المحلي. قوله: (حسما) الحسم المنع ~~والقطع، وهو مفعول مطلق مؤكد لعامله المعني الذي هو أعرض، كأنه قال وقد ~~أعرض إعراضا. قوله: (وعدل) أي مال. قوله: (إلى صريح العناد) من إضافة ~~الصفة للموصوف، أي العناد الصريح. قوله: (ومن كان في هذه) أي التكملة مع ~~أصلها، وفي بمعنى عن، وقوله: (أعمى) اي معرضا عنها، وغير واقف على ~~دقائقها، وقوله: (فهو في الآخرة) المراد بها المطولات، وقوله: (أعمى) أي ~~غير فاهم لها، وهو اقتباس من الآية الشريفة، والاقتباس تضمين الكلام ~~شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه. قوله: (رزقنا الله) الخ، هذا ~~الضمير وما بعده لما كمل به. قوله: (هداية) أي وصولا للمقصود. قوله: ~~(على دقائق كلماته) أي القرآن. قوله: (مع الذين أنعم الله عليهم) المراد ~~بالمعية أنه يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، وإن كان كل ms1146 في ~~منزلته. قوله: (فرغ من تأليفه) أي جمعه وتسويده بدليل قوله: (وفرغ من ~~تبييضه). # قوله: (سنة سبعين وثمانمائة) أي وذلك بعد وفاة الجلال المحلي بست سنين. ~~قوله: (وفرغ من تبييضه) أي تحريره ونقله من المسودة. قوله: (سادس صفر) أي ~~فكانت مدة تحريره أربعة أشهر إلا أربعة أيام. قوله: (السيوطي) بضم السين ~~نسبة لسيوط قرية بصعيد مصر، واعلم أنه قد وجد بعد ختم هذه التكملة، مما ~~هو منقول عن خط السيوطي ما نصه: قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر ~~الخطيب الطوخي، أخبرني صديقي الشيخ العلامة كمال الدين المحلي الخ، فليس ~~من تأليف السيوطي، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، قال مؤلفه: ~~وكان الفراغ من تسويد هذا الجزء. يوم الخميس المبارك، ثالث عشر شعبان، ~~سنة خمس وعشرين ومائتين وألف من هجرة من له العز والشرف، عليه أفضل ~~الصلاة والسلام بمشهد الإمام الحسين رضي الله عنه تعالى عنه وعنا. # يشير إلى اعتراض فيها بلطف، ومصنف هذه التكملة كلما أورد عليه شيئا ~~يجيبه والشيخ يبتسم ويضحك. قال شيخنا الإمام العلامة جلال الدين عبد ~~الرحمن بن أبي بكر السيوطي مصنف هذه التكملة: الذي أعتقده وأجزم به، أن ~~الوضع الذي وضعه الشيخ جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى في قطعته، ~~أحسن من وضعي أنا بطبقات كثيرة، كيف وغالب ما وضعته هنا مقتبس من وضعه ~~ومستفاد منه، لا مرية عندي في ذلك، وأما الذي رئي في المنام المكتوب ~~اعلاه، فلعل الشيخ أشار به إلى المواضع القليلة التي خالفت وضعه فيها ~~لنكتة وهي يسيرة جدا، ما أظنها تبلغ عشرة مواضع، منها: أن الشيخ قال في ~~سورة ص: والروح جسم لطيف، يحيا به الإنسان بنفوذه فيه، وكنت تبعته أولا، ~~فذكرت هذا الحد في سورة الحجر، ثم ضربت عليه لقوله تعالى: # ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي # [الإسراء: 85] الآية، فهي صريحة في أن الروح من علم الله تعالى لا ~~نعلمه، فالإمساك عن تعريفها أولى، ولذا قال الشيخ تاج الدين بن السبكي في ~~جميع الجوامع: والروح لم ms1147 يتكلم عليها محمد صلى الله عليه وسلم فنمسك ~~عنها. ومنها أن الشيخ قال في سورة الحج: الصابئون فرقة من اليهود، فذكرت ~~ذلك في سورة البقرة وزدت أو النصارى بيانا لقول ثان، فإنه المعروف ~~خصوصا عند أصحابنا الفقهاء، وفي المنهاج: وإن خالفت السامرة اليهود، ~~والصابئة النصارى في أصل دينهم حرمن، وفي شروحه: أن الشافعي رضي الله عنه ~~نص على أن الصابئين فرقة من النصارى، ولا أستحضر الآن موضعا ثالثا، ~~فكأن الشيخ رحمه الله تعالى يشير إلى مثل هذا، والله أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1] # سميت بذلك، لذكر قصة أصحاب الكهف فيها، من باب تسمية الشيء باسم بعضه، ~~و(سورة) مبتدأ، و(مكية) خبر أول، و(مائة) الخ، خبر ثان، قوله: (ثابت) ~~قدره إشارة إلى أن الجار والمجرور في { لله } متعلق بمحذوف خبر ~~المبتدأ، والمراد بالثبوت الدوام والاستمرار أزلا وأبدا، فحصل الفرق ~~بين حمد القديم والحادث، فوصف القديم بالكمالات أزلي مستمر، وكمال الحادث ~~عارض. قوله: (الإعلام بذلك) أي الإخبار بأن وصف الكمالي أزلي، فتكون ~~الجملة خبرية لفظا ومعنى، والمقصود منها، كونها عقيدة للعبادة، وشرطا ~~في إيمانهم، والمخبر بالحمد حامد. قوله: (أو الثناء به) أي إنشاء الثناء ~~بمضمون تلك الجملة، لا إنشاء المضمون، فإنه ثابت أزلا يستحيل إنشاؤه، ~~فتكون على هذا خبرية لفظا إنشائية معنى، كأنه قال: أجدد وانشئ حمدا ~~لنفسي بنفسي، لعجز خلقي عن كنه حمدي. ولذا حكي عن أبي العباس المرسي، أنه ~~سأل ابن النحاس النحوي عن أل في الحمد لله، هل هي جنسية أو عهدية؟ فقال: ~~يقولون إنها جنسية، فقال: لا بل هي عهدية، لأن الله لما علم عجز خلقه عن ~~كنه حمده، حمد نفسه بنفسه، وأبقاه لهم يحمدونه به. قوله: (أو هما) أي ~~الإعلام والثناء، ويكون هذا من باب استعمال الجملة في الخبر والإنشاء، ~~على سبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز، فاستعمالها في الخبر حقيقة، ~~واستعمالها في الإنشاء مجاز، وحينئذ فيكون المقصود من هذه الجملة أمرين: ~~الإعلام للإيمان والتصديق، وإنشاء الثناء. قوله: (أفيدها الثالث) أي ~~أكثرها فائدة، لدلالته على ms1148 أمرين مقصود كل منهما بالذات. إن قلت: إن ~~إنشاء الثناء يسلتزم الإعلام، والإعلام يستلزم إنشاء الثناء. قلنا: نعم، ~~لكن فرق بين الحاصل المقصود، والحاصل الغير المقصود، فتحصل أنه إذا جعلت ~~الجملة خبرية فقط، كان الثناء حاصلا غير مقصود، وإن جعلت إنشائية فقط، ~~كان الإيمان بها حاصلا غير مقصود، وإن استعملت فيهما، كان كل مقصودا ~~لذاته. قوله: { الذي أنزل } تعليق الحكيم بالمشتق يؤذن بالعلية، ~~كأنه قال: الحمد لله لأجل إنزاله الخ، وإنما جعل الإنزال سببا في الحمد، ~~لأنه أعظم نعمة وجدت دنيا وأخرى، إذ به تنال سعادة الدارين، إذ فيه صلاح ~~المعاد والمعاش، قال تعالى: # ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء # [النحل: 89]. قوله: { على عبده } الإضافة لتشريف المضاف، ولذا ~~قال القاضي عياض: # ومما زادني شرفا وتيها # وكدت بأخمصي أطأ الثريا # دخولي تحت قولك يا عبادي # وإن صيرت أحمد لي نبيا # قوله: { ولم يجعل له } الجملة إما معطوفة على قوله: { أنزل ~~} فتكون من جملة المحمود عليه، أو حال كما قال المفسر. قوله: (اختلافا) ~~أي في اللفظ، والمعنى والعوج بالكسر الفساد في المعاني، وبالفتح في ~~الأجسام، قوله: (تناقضا) نعت لاختلافا على حذف المضاف، أي ذا تناقض. ### || [18.2-5] # قوله: { قيما } إن أريد به الاستقامة في المعنى، كان حالا مؤكدة ~~كما قال المفسر، وإن أريد به الاستقامة مطلقا، كان حالا مؤسسة. قوله: ~~(مستقيما) أي معتدلا قائما بمصالح العباد، دنيا وأخرى، فهو مصلح ~~لصحابه دنياه وآخرته، من حيث أنه يؤنسه في قبره ويتلقى عنه السؤال، ويكون ~~نورا على الصراط، ويوضع في الميزان، ويرقى به درجات الجنة، وهذا للعامل ~~به، وقائم على غير العامل به، بمعنى أنه يكون حجة عليه، أو المعنى قيما ~~حسن الألفاظ والمعاني، لكونه في أعلى طبقات الفصاحة والبلاغة. فإن قلت: ~~ما فائدة التأكيد؟ قلنا: دفع توهم أن نفي العوج عن غالبه، لأن الحكم ~~للغالب. # قوله: { لينذر } متعلق بأنزل، وهو ينصب مفعولين، قدر المفسر الأول ~~بقوله: (الكافرين) والثاني هو قوله: { بأسا } ، وقوله: { وينذر } ~~معطوف على قوله: { لينذر } الأول؛ وحذف مفعوله الثاني لدلالة ما ~~هنا ms1149 عليه، وذكر مفعوله الأول، ففي الكلام احتباك، حيث حذف من كل نظير ما ~~أثبته في الآخر قوله: (الكتاب) هو فاعل { ينذر } وفي بعض النسخ ~~(بالكتاب) وحينئذ فيكون فاعل الإنذار، إما ضمير عائد على الله، أو على ~~محمد. # قوله: { الذين يعملون الصالحات } نعت للمؤمنين، وقوله: { ~~أن لهم } أي بأن لهم، وإنما ذكر المفعولين معا لعدم، النظير لهم، ~~بخلاف أهل الإنذار، فأنواعهم مختلفة. قوله: { ماكثين } أي مقيمين ~~فيه. قوله: (هو الجنة) أي الأجر الحسن. قوله: (من جملة الكافرين) أشار ~~بذلك إلى أن قوله: { وينذر } معطوف على { لينذر } الأول، عطف ~~خاص على عام، والنكتة التشنيع والتقبيح عليهم، حيث نسبوا لله الولد، وهو ~~مستحيل عليه، قال تعالى: # تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * ~~وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا # [مريم: 90-92]. # قوله: { الذين قالوا اتخذ الله ولدا } أي مولودا ~~ذكرا أو أنثى، فيشمل النصارى واليهود ومشركي العرب. قوله: { ما لهم ~~به من علم } أي لاستحالته عليه عقلا. قوله: (بهذا القول) هذا أحد ~~أوجه في مرجع الضمير، والثاني أنه راجع للولد، أي أنهم نسبوا له الولد، ~~مع عدم علمهم به لاستحالته وعدم وجوده، الثالث أنه راجع لله، أي ليس لهم ~~علم بالله، إذ لو علموه لما نسبوا له الولد. قوله: (من قبلهم) بفتح الميم ~~بدل من آبائهم، أي فالمراد بآبائهم من تقدمهم عموما، وليس المراد بهم ~~خصوص من لهم عليها ولادة. # قوله: { كبرت كلمة } كبر فعل ماض لإنشاء الذم، والتاء علامة ~~التأنيث، والفاعل مستتر تقديره هي، و(كلمة تمييز) له والمخصوص بالذم ~~محذوف قدره المفسر بقوله: (مقالتهم) وهذه الجملة مستأنفة لإنشاء ذمهم، ~~ونظيرها قوله تعالى: # كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون # [الصف: 3]. قوله: { تخرج من أفواههم } أي من غير تأمل وتدبر ~~فيها، بل جرت على ألسنتهم من غير سند. قوله: (في ذلك) أي في هذا المقام، ~~وهو نسبة الولد لله. قوله: { إلا كذبا } صفة لموصوف محذوف، قدره ~~المفسر قوله: (مقولا). ### || [18.6-8] # قوله: { فلعلك باخع } الخ، لعل ms1150 تأتي للترجي وللإشفاق وكل ليس ~~مقصودا هنا، بل المراد هنا النهي، والمعنى لا تبخع نفسك، أي لا تهلكها ~~من أجل أسفك وغمك على عدم إيمانهم. قوله: (بعدم) تفسير لآثارهم، أي ~~فالآثار جمع أثر، والمراد منه البعدية. قوله: { إن لم يؤمنوا } ~~شرط حذف جوابه للدلالة ما قبله عليه، والتقدير فلا تهلك، والمقصود منه ~~تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم حزنا ~~يؤدي لإهلاك نفسك، وأما أصل الحزن والغم، فهو شرط في الإيمان لا ينهى ~~عنه، لأن الرضا وشرح الصدر بالكفر كفر. قوله: (لحرصك) علة للعلة. قوله: ~~(ونصبه على المفعول) أي والعامل فيه باخع. # قوله: { إنا جعلنا } كالتعليل لما قبله، فهو من جملة تسليته صلى ~~الله عليه وسلم، وجعل إن كانت بمعنى صير، فزينة مفعول ثان، وإن كانت ~~بمعنى خلق، فزينة حال أو مفعول لأجله، وعلى كل فقوله: { ما على ~~الأرض } مفعول. قوله: (وغير ذلك) أي من باقي النعم التي خلقها الله ~~للعباد، كالذهب والفضة والمعادن. قوله: { زينة لها } أي يتزين بها ~~ويتنعم، قال تعالى: # زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة # [آل عمران: 14] الآية. قوله: (لنختبر الناس) أي نعاملهم معاملة المختبر. ~~قوله: (ناظرين إلى ذلك) حال من الناس، أي لنختبر الناس في حال نظرهم إلى ~~الزينة. # قوله: { أيهم } مبتدأ، و { أحسن } خبر و { عملا } تمييز، ~~والجملة في محل نصب، سدت مسد مفعولي نبلو. قوله: (أي أزهد له) تفسير ~~لقوله: { أحسن } ، والمعنى نميز بين حسن العمل وسيئه بتلك الزينة، ~~فمن زهدها كان من أهل الحسن، ومن رغب فيها كان بضد ذلك فتدبر. قوله: { ~~لجاعلون } أي مصيرون، و { صعيدا } مفعول ثان. قوله: (فتاتا) بضم ~~الفاء مصدر كالحطام والرفات أي ترابا. قوله: { جرزا } نعت لصعيدا، ~~والمعنى إنا لنعبد ما على وجه الأرض من الزينة، ترابا مستويا بالأرض، ~~كصعيد أملس لا نبات به. إن قلت: إن قوله: { ما عليها } صريح في أن ~~الأرض تستمر، فيكون منافيا لقوله في الآية الأخرى # يوم تبدل الأرض غير الأرض ms1151 # [ابراهيم: 48] أجيب: بأنه خص ما على الأرض من الزينة، لأنه الذي به ~~الغرور والفتنة. ### || [18.9] # قوله: { أم حسبت } { أم } منقطعة وفيها ثلاثة مذاهب: مذهب ~~الجمهور تفسر ببل والهمزة، وعند طائفة تفسر بالهمزة وحدها، وعليه درج عند ~~طائفة أخرى تفسر ببل وحدها. قوله: (أي ظننت) الاستفهام إنكاري، أي لا تظن ~~أن قصة أهل الكهف عجيبة دون باقي الآيات، فإن غيرها من الآيات الدالة على ~~قدرة الله، كالليل والنهار والسماوات والأرض أعجب منها، قوله: { ~~الكهف } مفرد، وجمعه كهوف وأكهف. قوله: (والغار في الجبل) أي وإن لم ~~يكن متسعا وهو قول، وقل إن الكهف الغار المتسع، فإن لم يتسع سمي غارا ~~فقط. قوله: { والرقيم } هو بمعنى مرقوم. قوله: (اللوح) أي وكان من ~~رصاص، وقل من حجارة، وهو مدفون عند باب الغار تحت البناء الذي عليه، ~~وقيل: إن الرقيم اسم الوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وقيل اسم للقرية، وقيل ~~اسم الجبل وقيل اسم كتاب مرقوم عندهم، فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين ~~عيسى، وقيل دراهمهم التي كانت معهم، وقيل كلبهم. قوله: (فيه أسماؤهم) أي ~~ففيه فلان بن فلان، من مدينة كذا، خرج في وقت كذا، من سنة كذا. قوله: (في ~~قصتهم) أي وكانت بعد عيسى عليه السلام. قوله: (ليس الأمر كذلك) أي ليست ~~أعجبها، ولا هي عجب دون غيرها، بل هي من جملة الآيات العجيبة. ### || [18.10-14] # قوله: { إذ أوى الفتية إلى الكهف } أي نزلوه وسكنوه. ~~وحاصل قصتهم كما قال محمد بن إسحاق: لما طغى أهل الإنجيل، وكثرت فيهم ~~الخطايا، حتى عبدوا الأصنام وذبحوا لها، وبقي فيهم من هو على دين عيسى، ~~مستمسكين بعبادة الله وتوحيده، وكان بالروم ملك يقال له دقيانوس، عبد ~~الأصنام، وذبح للطواغيت، وكان يحمل الناس على ذلك، ويقتل من خالفه، فمر ~~بمدينة أصحاب الكهف، وهي مدينة من الروم يقال لها أفسوس، واسمها عند ~~العرب طرطوس، فاستخفى منه أهل الإيمان، فصار يرسل أعوانه، فيفتشون عليهم ~~ويحضرونهم له، فيأمرهم بعبادة الأصنام، ويقتل من يخالفه، فلما عظمت هذه ~~الفتنة، وراى الفتية ذلك، حزنوا ms1152 حزنا شديدا، وكانوا من أشراف الروم، ~~وهم ثمانية، وكانوا على دين عيسى، فأخبر الملك بهم وبعبادتهم، فبعث ~~إليهم، فأحضروا بين يديه يبكون، فقال: ما منعكم أن تذبحوا لآلهتنا ~~وتجعلوا أنفسكم كأهل المدينة؟ فاختاروا إما أن تكونوا على ديننا، وإما أن ~~نقتلكم، فقال له أكبرهم: إن لنا إلها عظمته ملء السماوات والأرض، لن ~~ندعو من دونه إلها أبدا، اصنع ما بدا لك، وقال أصحابه مثل ذلك. فأمر ~~الملك بنزع لباسهم، والحلية التي كانت عليهم، وكانوا مسورين ومطوقين، ~~وكانوا غلمانا مردا حسانا جدا، وقال: سأتفرع لكم وأعاقبكم، وما ~~يمنعني من فعل ذلك بكم، إلا أني أراكم شبابا، فلا أحب أن أهلككم، وإني ~~قد جعلت لكم أجلا، تدبرون فيه أمركم، وترجعون إلى عقولكم، ثم إنه سافر ~~لغرض من أغراضه، فخافوا أنه إذا رجع من سفره، يعاقبهم أو يقتلهم، ~~فاستشوروا فيما بينهم، واتفقوا على أن يأخذ كل واحد منهم نفقة من بيت ~~أبيه، يتصدق ببعضها ويتزود بالباقي، ففعلوا ذلك، وانطلقوا إلى جبل قريب ~~من مدينتهم يقال له ينجلوس فيه كهف، ومروا في طريقهم بكلب فتبعهم، فطردوه ~~فعاد، ففعلوا ذلك مرارا، فقال لهم الكلب: أنا أحب أحباب الله عز وجل، ~~فناموا وأنا أحرسكم فتبعهم ، فدخلوا الكهف وقعدوا فيه، ليس لهم عمل إلا ~~الصلاة والصيام والتسريح والتحميد، وجعلوا نفقتهم تحت يد واحد منهم اسمه ~~تمليخا، كان يأتي المدينة يشتري لهم الطعام سرا، ويتجسس لهم الخبر، ~~فلبثوا في ذلك الغار ما شاء الله، ثم رجع الملك دقيانوس من سفره إلى ~~المدينة، وكان تلميخا يومئذ بالمدينة يشتري لهم طعاما، فجاء وأخبرهم ~~برجوع الملك وأنه يفتش عليهم، ففزعوا وشرعوا يذكرون الله عز وجل، ~~ويتضرعون إليه في دفع شره عنهم، وذلك عند غروب الشمس، فقال لهم تمليخا: ~~يا إخوتاه، كلوا وتوكلوا على ربكم، فأكلوا وجلسوا يتحدثون ويتواصون، ~~فبينما هم كذلك، إذ ألقى الله عليهم النوم في الكهف، وألقاه أيضا على ~~كلبهم، وهو باسط ذراعيه على باب الكهف، ففتش عليهم الملك فدل عليهم، ~~فتحير فيما يصنع بهم، فألقى الله في قلبه ms1153 أن يسد عليهم باب الغار، وأراد ~~الله عز وجل أن يكرمهم بذلك ويجعلهم آية للناس، وأن يبين لهم أن الساعة ~~آتية، وأنه قادر على بعث العباد من بعد الموت، فأمر الملك بسده وقال: ~~دعوهم في كهفهم يموتون جوعا وعطشا، ويكون كهفهم الذي اختاروه قبرا ~~لهم، وهو يظن إنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد توفى الله أرواحهم وفاة ~~نوم، ثم إن رجلين مؤمنين في بيت الملك دقيانوس يكتمان ايمانهما، شرعا ~~يكتبان قصة هؤلاء الفتية، فكتبا وقت فقدهم وعددهم وأنسابهم ودينهم، وممن ~~فروا في لوحين من رصاص، وجعلاهما في تابوت من نحاس، وجعلا التابوت في ~~البنيان وقالا: لعل الله أن يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم ~~القامة، فيعرفوا من هذه الكتابة خبرهم، ثم مات الملك دقيانوس هو وقومه؛ ~~ومر بعده سنون وقرون، وتغايرت الملوك ثم ملك تلك المدينة رجل صالح يقال ~~له بيطروس، واختلف الناس عليه، فمنهم المؤمن بالساعة، ومنهم الكافر بها ~~فشق ذلك عليه، حيث كان يسمعهم يقولون: لا حياة إلا حياة الدنيا، وإنما ~~تبعث الأرواح دون الأجساد، فجعل يتضرع ويقول: رب أنت تعلم اختلاف هؤلاء، ~~فابعث لهم آية تبين لهم أمر الساعة والبعث، فأراد الله أن يظهره على ~~الفتية أصحاب الكهف، ويبين للناس شأنهم، ويجعلهم آية وحجة عليهم، ليعلموا ~~أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، فألقى الله في ~~قلب رجل من أهل تلك الناحية، أن يهدم ذلك البناء الذي على باب الكهف، ~~ويبني بحجارته حظيرة لغنمه، فهدمه وبنى به حظيرة لغنمه، فلما انفتح باب ~~الكهف، بعث الله هؤلاء الفتية، فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة نفوسهم، ~~وقد حفظ الله عليهم أبدانهم وجمالهم وهيئتهم، فلم يتغير منها شيء، فكانت ~~هيئتهم وقت أن استيقظوا، كهيتئهم وقت أن رقدوا، ثم أرسلوا تلميخا إلى ~~المدينة ليشتري لهم الطعام، فذهب فرأى المدينة قد تغير حالها وأهلها ~~وملكها، وقد أخذه أهل المدينة وذهبوا به إلى ذلك الملك المؤمن، فأخبره ~~تمليخا بقصته وقصة أصحابه، فقال بعض الحاضرين: يا قوم ms1154 لعل هذه آية من ~~آيات الله، جعلها الله لكم على يد هذا الفتى، فانطلقوا بنا حتى يرينا ~~أصحابه، فانطلق أريوس وأسطيوس من عظماء المملكة، ومعهما جميع أهل ~~المدينة، كبيرهم وصغيرهم، نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم، فأول من دخل ~~عليهم، هذان العظيمان الكبيران، فوجدا في أثر البناء تابوتا من نحاس، ~~ففتحاه فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيهما قصتهم، فلما قرأوهما ~~عجبوا وحمدوا الله الذي أراهم آية تدلهم على البعث، ثم أرسلوا قاصدا إلى ~~ملكهم الصالح بيدروس، أن عجل بالحضور إلينا، لعلك ترى هذه الآية العجيبة، ~~فإن فتية بعثهم الله وأحياهم، وكان قد توفاهم ثلاثمائة سنة وأكثر، فلما ~~جاءه الخبر، ذهب همه، وقال أحمدك رب السماوات والأرض، تفضلت علي ~~ورحمتني، ولم تطفئ النور الذي جعلته لآبائي، فركب وتوجه نحو الكهف، فدخل ~~عليهم وفرح بهم واعتنقهم ووقف بين أيديهم، وهم جلوس على الأرض، يسبحون ~~الله ويحمدونه، فقالوا له: نستودعك الله، والسلام عليك ورحمة الله، حفظك ~~الله وحفظ ملكك، ونعيذك بالله من شر الإنس والجن، فينما الملك قائم، إذ ~~رجعوا إلى مضاجعهم فناموا، وتوفى الله أنفسهم، فقام الملك إليهم، وجعل ~~ثيابهم عليهم، وأمر أن يجعل كل رجل منهم في تابوت من ذهب، فلما مشى ونام، ~~أتوه في منامه فقالوا له: إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة، ولكنا خلقنا من ~~الترا وإلى التراب نصير، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب، حتى ~~يبعثنا الله منه، فأمر الملك عند ذلك بتابوت من ساج فجعلوا فيه، وأمر أن ~~يبنى على باب الكهف مسجد فيه، ويسد به باب الغار فلا يراهم أحد، وجعل لهم ~~عيدا عظيما، وأمر أن يؤتى كل سنة اه ملخصا من الخازن. # قوله: (جمع فتى) أي كصبي وصبية. قوله: (أصلح) أي أو أيسر. قوله: (هداية) ~~أي تثبيتا على الإيمان، وتوفيقا للأعمال الصالحة. # قوله: { فضربنا على آذانهم } مفعوله محذوف تقديره حجابا ~~مانعا لهم من السماع، وهذا هو المعنى الحقيقي، وليس مرادا بل المراد ~~أنمناهم، ففي الكلام تجوز، حيث شبه إلقاء النوم بضرب الحجاب، واستعير ms1155 اسم ~~المشبه به للمشبه، واشتق من الضرب ضربنا بمعنى أنمنا، استعارة تصريحية ~~تبعية. قوله: (معدودة) أشار بذلك إلى أن عددا مصدر بمعنى معدود نعت ~~لسنين، وسيأتي عدها في الآية. قوله: (علم مشاهدة) جواب عما يقال: كيف قال ~~تعالى: { لنعلم } مع أنه تعالى عالم بكل شيء أزلا، فأجاب بقوله: ~~(علم مشاهدة) والمعنى ليظهر ويشاهد ويحصل لهم ما تعلق به علمنا أزلا من ~~ضبط مدتهم. قوله: (الفريقين المختلفين) قيل المراد بالفريقين أصحاب ~~الكهف، لافتراقهم فرقتين: فرقة تقول يوم، وفرقة تلوق بعض يوم، وقيل هم ~~أهل المدينة، افترقوا فرقتين في قدر مدتهم بالتخمين والظن. قوله: (فعل) ~~أي ماض وليس اسم تفضيل، لأنه لا يبنى من غير الثلاثي. قوله: (للبثهم) ~~أشار بذلك إلى أن ما مصدرية مراعى فيها اعتبار المدة، وقوله: (متعلق بما ~~بعده) أي حال منه، و { أمدا } مفعول { أحصى }. # قوله: { نحن نقص عليك نبأهم } أي نفصل لك يا محمد خبرهم. ~~قوله: { بالحق } الباء للملابسة، والجار والمجرور حال من نبأ. قوله: ~~{ إنهم فتية } أي شباب كانوا من عظماء أهل تلك المدينة، وأحدهم ~~كان وزيرا للملك. قوله: { آمنوا بربهم } أي صدقوا به وانقادوا ~~لأحكامه. قوله: (قويناها على قول الحق) أي حيث خالفوا الملك، ولم يحصل ~~لهم منه رعب ولا خوف. قوله: { إذ قاموا } ظرف لربطنا، أي ربطنا على ~~قلوبهم وقت قيامهم. قوله: (بين يدي ملكهم) أي واسمه دقيانوس. قوله: { ~~فقالوا } أي خطابا للملك ثلاث جمل، وآخرها قوله: { شططا }. قوله: ~~{ لن ندعوا } أي نعبد. قوله: (أي قولا ذا شطط) أشار بذلك إلى أن ~~شططا منصوب على المصدرية، صفة لمحذوف على حذف مضاف، أي إفراط في الكفر، ~~أي مجاوزة الحد فيه. ### || [18.15-17] # قوله: { هؤلاء قومنا } هذه جمل ثلاث، قالوها فيما بينهم بعد ~~خروجهم من عند الملك، وآخرها قوله: { كذبا }. قوله: (عطف بيان) أي أو ~~بدل. قوله: { اتخذوا } خبر المبتدأ. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ~~لولا للتحضيض، والمقصود من ذكر هذا الكلام فيما بينهم، تذاكر التوحيد ~~وتقوية أنفسهم عليه. قوله: (على عبادتهم) أشار بذلك إلى أن ms1156 الكلام على ~~حذف مضاف. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى ~~النفي. قوله: (قال بعض الفتية لبعض) قدره إشارة إلى أن { إذ } ظرف ~~منصوب بمحذوف، أي قال بعضهم لبعض وقت اعتزالهم. قوله: { وما ~~يعبدون إلا الله } { ما } موصولة أو مصدرية، والمعنى وإذ ~~اعتزلموهم والذي يعبدونه غير الله، أو معبوداتهم غير الله. قوله: { ~~ينشر لكم } أي يبسط ويوسع. قوله: (وبالعكس) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، وأما الجارحة فبكسر الميم فقط. قوله: (من غداء وعشاء) أي وغير ~~ذلك. # قوله: { وترى الشمس } الخطاب للنبي أو لكل أحد، والمعنى لو كنت ~~هناك عندهم واطلعت على كهفهم. لرأيت الشمس إذا طلعت الخ. قوله: ~~(بالتشديد) أي فأصله تتزاور، قلبت التاء زايا وأدغمت في الزاي. قوله: ~~(والتخفيف) أي بحذف إحدى التاءين، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ناحيته) ~~أشار بذلك إلى أن ذات اليمين وذات الشمال ظرف مكان، بمعنى جهة اليمين ~~وجهة الشمال، والمراد يمين الداخل للكهف وشماله، وذلك أن كهفهم مستقبل ~~بنات نعش، فتميل عنهم الشمس طالعة وغاربة لئلا تؤذيهم بحرها، ولا ينافي ~~هذا ما تقدم في القصة أنه سد باب الكهف وبنى عليه مسجد، لأن الكهف له محل ~~منفتح من أعلاه جهة بنات نعش. قوله: { وهم في فجوة منه } أي ~~وسطه والجملة حالية. قوله: (المذكور) أي من نومهم وحمايتهم من إصابة ~~الشمس لهم. # قوله: { من يهد الله فهو المهتد } جملة معترضة في أثناء ~~القصة لتسلية صلى الله عليه وسلم. قوله: { فلن تجد له وليا } ~~أي معينا. قوله: { مرشدا } أي هدايا. ### || [18.18] # قوله: { وتحسبهم } خطاب للنبي أو لكل أحد. قوله: (بكسر القاف) أي ~~كفخذ وأفخاذ، ويضم أيضا كعضد وأعضاد. قوله: { ونقلبهم } الخ قيل ~~يقلبون في كل سنة مرة وفي يوم عاشوراء، وقيل يقلبون مرتين، وقيل تسع ~~سنين، والمقلب لهم قيل الله، وقيل ملك يأمره الله تعالى، قوله: { ~~وكلبهم } وكان أصفر اللون، وقيل أسمر، وقيل كلون السماء، اسمه ~~قمطير، وقيل ريان، وهو من جملة الحيوانات التي تدخل الجنة، وبهذا تعلم ان ~~حب الصالحين والتعلق بهم يورث ms1157 الخير العظيم والفوز بجنات النعيم. قوله: { ~~ذراعيه } منصوب ببساط، وهو ليس بمعنى الماضي المنقطع بل المستمر، ~~وقولهم اسم الفاعل لا يعمل إن كان بمعنى الماضي لا بمعنى المستقبل. قوله: ~~(بفناء الكهف) أي رحبته، وقيل المراد بالوصيد العتبة، وقيل الباب، وقيل ~~التراب. # قوله: { لو اطلعت عليهم } الخطاب للنبي أو لكل أحد. قوله: { ~~فرارا } منصوب على المصدر من معنى الفعل قبله أو على الحال أي فارا. ~~قوله: { رعبا } أي فزعا. وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ~~غزونا مع معاوية نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال ~~معاوية: لو كشف لنا عن هؤلاء نظرنا إليهم، فقال ابن عباس: قد منع من ذلك ~~من هو خير منك { لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا } ، فبعث معاوية ناسا فقال: أذهبوا فانظروا، فلما دخلوا الكهف، ~~بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم. قوله: (بسكون العين وضمها) ظاهره أن ~~القراءات أربع، وليس كذلك بل ثلاث فقط سبعيات، لأن اللام إن خففت جاز في ~~العين السكون والضم، وإن شددت تعين في العين السكون فقط. قوله: (كما ~~فعلنا بهم ما ذكرنا) أي من إلقاء النوم عليهم تلك المدة الطويلة، فيكون ~~أيقاظهم آية أخرى يعتبر بها هم وغيرهم. ### || [18.19-21] # قوله: { ليتسآءلوا } اللام للسببية أو للعاقبة والصيرورة. # قوله: { قال قائل منهم } أي واحد منهم وهو كبيرهم ورئيسهم ~~مكسلمينا. قوله: { كم لبثتم } { كم } منصوبة على الظرفية ومميزها ~~محذوف تقديره كم يوما. قوله: { أو بعض يوم } أو للشك منهم ~~لترددهم في غروب الشمس وعدمه. قوله: (لأنهم دخلوا الكهف) الخ، ظاهره أنهم ~~ناموا في يوم دخولهم، وتقدم أنهم مكثوا مدة في الكهف قبل نومهم، يتعبدون ~~ويأكلون ويشربون، فكان المناسب أن يقول: لأنهم ناموا طلوع الشمس الخ. # قوله: { قالوا } أي بعضهم لبعض. قوله: (متوقفين في ذلك) أي في قدر ~~مدة لبثهم. قوله: { ربكم أعلم بما لبثتم } هذا تفويض ~~منهم لأمر الله احتياطا وحسن أدب. قوله: { فابعثوا } أي أرسلوا. ~~قوله: { أحدكم } أي وهو تمليخا. قوله: { بورقكم } قيل الورق ~~الفضة المضروبة، وقيل الفضة مطلقا، وتحذف ms1158 فاء الكلمة فيقال رقة. قوله: ~~(بسكون الراء وكسرها) سبعيتان قوله: { هذه } أي الدراهم التي كانت ~~معهم من بيوت آبائهم، فإنهم انفقوا بعضها قبل نومهم، وبقي بعضها معهم، ~~فوضعوه عند رؤوسهم حين ناموا، وكان عليها اسم ملكهم دقيانوس، وكان الواحد ~~منها قدر خف ولد الناقة الصغير. قوله: (الآن) أي في الإسلام، وأما في ~~الجاهلية فكانت تسمى أفسوس، وقيل أفسوس من أعمال طرطوس. قوله: (أحل) أي ~~أحل ذبيحته لأنهم كان منهم من يذبح للطواغيت، وكان فيه قوم يخفون ~~إيمانهم، فطلبوا أن يكون طعامهم من ذبيحة المؤمنين. # قوله: { وليتلطف } أي يترفق في ذهابه ورجوعه لئلا يعرف. قوله: { ~~ولا يشعرن بكم أحدا } أي لا يفعلن ما يؤدي إلى شعور أحد ~~بكم. قوله: { إنهم } أي أهل المدينة. قوله: { إن يظهروا ~~عليكم } أي يغلبوكم ويطلعوا عليكم. قوله: { أو يعيدوكم في ~~ملتهم } أي يصيروكم إليها. قوله: { ولن تفلحوا إذا ~~أبدا } أي لن تظفروا بمطلوبكم لو وقع منكم ذلك ولو كرها. إن قلت: كيف ~~أثبتوا عدم الفلاح بالعود في ملتهم، مع الإكراه المستفاد من قوله: { ~~إنهم إن يظهروا عليكم } الخ، مع أن المكره غير مؤاخذ بما ~~أكره عليه؟ أجيب: بأن هذا مخصوص بشريعتنا، وأما من قبلنا، فكانوا يؤاخذون ~~بالإكراه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: # " رفع عن أمتي الخطأ والنسان وما استكرهوا عليه ". # قوله: { وكذلك } أي كما أنمناهم وبعثناهم. قوله: (قومهم والمؤمنين) ~~قدر ذلك إشارة إلى أن مفعول { أعثرنا } محذوف. قوله: (أي قومهم) أي ~~ذرية قومهم، لأن قومهم قد انقرضوا قوله: (بلا غذاء) أي قوت. قوله: { ~~وأن الساعة } أي القيامة. قوله: (معمول لأعثرنا) المناسب جعله ~~ظرفا لمحذوف تقديره اذكر، أو لقوله: { قال الذين غلبوا }. ~~قوله: (أي المؤمنون والكفار) أي فقال المؤمنون: نبني عليهم مسجدا يصلي ~~فيه الناس لأنهم على ديننا، وقال الكفار: نبني عليهم بيعة لأنهم من أهل ~~ملتنا. # قوله: { ربهم أعلم بهم } يحتمل أن يكون من كلام الله، أو ~~من كلام المتنازعين. قوله: (وهم المؤمنون) أي الذين كانوا في زمن الملك ~~بيدروس الرجل الصالح. قوله: (وفعل ذلك ms1159 على باب الكهف) أي وبقي ظهر الكهف ~~منفتحا كما تقدم. قوله: (أي المتنازعون) أي وهم النصارى والمؤمنون. ### || [18.22] # قوله: { ثلاثة } خبر مبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله: (هم). قوله: { ~~رابعهم كلبهم } مبتدأ وخبر، والجملة صفة لثلاثة، وكذا يقال في ~~قوله: { ويقولون خمسة } { ويقولون سبعة }. قوله: ~~(نجران) موضع بين الشام واليمن والحجاز. قوله: { رجما بالغيب } ~~أي ظنا من غير دليل ولا برهان. قوله: (أي المؤمنون) أي قالوا ذلك بإخبار ~~الرسول لهم عن جبريل عليه السلام. قوله: (بزيادة الواو) أي من غير ملاحظة ~~معنى التوكيد. قوله: (وقيل تأكيد) أي زائدة، لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، ~~وحكمة زيادتها الإشارة إلى تصحيح هذا القول دون ما قبله. قوله: (ودلالة ~~على لصوق الصفة) الخ، العطف للتفسير على ما قبله، فهما قولان فقط. # قوله: { قل ربي أعلم بعدتهم } أي من غيره. قوله: { ما ~~يعلمهم إلا قليل } أي وهو النبي ومن سمع منه. قوله: (وذكرهم ~~سبعة) أي وهم: مكسلمينا وتمليخا ومرطونس ونينوس وساريولس وذونوانس ~~وفليستطيونس وهو الراعي، و اسم كلبهم قمطير، وقيل حمران، وقيل ريان، قال ~~بعضهم: علموا أولادكم أسماء أهل الكهف، فإنها لو كتبت على باب دار لم ~~تحرق، وعلى متاع لم يسرق، وعلى مركب لم تغرق. وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما: خواص أسماء أهل الكهف، تنفع لتسعة أشياء: للطلب، والهرب، ولطف ~~الحريق تكتب على خرقة وترمى في وسط النار تطفأ بإذن الله، ولبكاء ~~الأطفال، والحمى المثلثة، وللصداع تشد على العضد الأيمن، ولأم الصبيان، ~~وللركوب في البر والبحر، ولحفظ المال، ولنماء العقل، ونجاة الآثمين اه. ~~قوله: { إلا مرآء ظاهرا } أي غير متعمق فيه، بل نقص عليهم ما في ~~القرآن، من غير تجهيل لهم وتفتيش على عقائدهم. قوله: (بما أنزل إليك) أي ~~وهو القرآن. # قوله: { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } أي لا تسأل عن ~~قصتهم، فإن فيما أوحي إليك الكفاية. قوله: (اليهود) المناسب عدم التقييد ~~بذلك، بل يقيد بالنصارى، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سأل نصارى ~~نجران عنهم فنهي عن ذلك. قوله: (وسأله أهل مكة) أي بتعليم ms1160 اليهود لهم حيث ~~قالوا لهم: سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وعن ذي القرنين، فسألوه عنها ~~فقال: أبقوني غدا أخبركم، ولم يقل إن شاء الله، فأبطا الوحي بضعة عشر ~~يوما وأربعين حتى شق عليه، وتمارت قريش في ذلك. قوله: (فنزل) أي بعد ~~انقضاء تلك المدة، تعليما لأمته الأدب، وتفويض الأمور إلى الله تعالى، ~~فإن الإنسان لا يدري ما يفعل به، فإذا كان هذا الخطاب لرسول الله وهو سيد ~~الخلق، فما بالك بغيره؟ ### || [18.23-25] # قوله: (أي لأجل شيء) أي تهتم به وتريد القدوم عليه. قوله: { إني ~~فاعل ذلك غدا } المراد بالفعل ما يشمل القول. قوله: (أي فيما ~~يستقبل من الزمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالغد ما يستقبل، كان في يومك ~~أو بعده بقليل أو كثير، لا خصوص اليوم الذي بعد يومك. قوله: { إلا أن ~~يشآء الله } استثناء من عمو الأحوال، كأنه قال: لا تقولن لشيء في ~~حال من الأحوال، إلا في حال تلبسك بالتعليق على مشيئة الله. قوله: (ويكون ~~ذكرها بعد النسيان) الخ، أي لما روي أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت ~~الآية قال: إن شاء الله. قوله: (قال الحسن وغيره ما دام في المجلس) أي ~~ولو انفصل عن الكلام السابق، وقال ابن عباس: يجوز انفصاله إلى شهر، وقيل ~~إلى سنة، وقل أبدا، وقيل إلى أربعة أشهر، وقيل إلى سنتين، وقيل ما لم ~~يأخذ في كلام آخر، وقل يجوز بشرط أن ينوي في الكلام، وقيل يجوز انفصاله ~~في كلام الله تعالى، لأنه أعلم بمراده، لا في كلام غيره، وعامة المذاهب ~~الأربعة على خلاف ذلك كله، فإن شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تفصل وأن يقصد ~~بها حل اليمين، ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس، ولا يجوز تقليد ما ~~عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، ~~فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ ~~بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر. قوله: { وقل } أي لأهل مكة. ~~قوله: { أن يهدين } أي يدلني. قوله: (في الدلالة) ms1161 متعلق بأقرب ~~قوله: { رشدا } إما مفعول مطلق ليهديني لموافقته له في المعنى وإليه ~~يشير المفسر بقوله: (هداية)، ويصح أن يكون تمييز الأقرب، أي لأقرب هداية ~~من هذا. قوله: (وقد فعل الله تعالى ذلك) أي هداه لما هو أعجب، وأطلعه على ~~ما هو أغرب، حث شاهد ما شاهد في ليلة الإسراء، وأعطاه علوم الأولين ~~والآخرين، وفاق عليهم بعلوم لم يطلع عليها أحد سواه، وأشار المفسر بذلك، ~~إلى أن الترجي في كلام الله بمنزلة التحقق. قوله: { ولبثوا في ~~كهفهم } هذا رد على أهل الكتاب، حيث اختلفوا في مدة لبثهم. قوله: ~~(عطف بيان) أي لأن تمييز المائة في الكثير مفرد مجرور، وفي قراءة ~~بالإضافة، وعليها فتكون من القليل، قال ابن مالك: # ومائة والألف للفرد أضف # ومائة بالجمع نزرا قد ردف # قوله: (تسع سنين) أي لأن كل ثلاث وثلاثين سنة وثلث سنة شمسية تزيد سنة ~~قمرية. قوله: (أي تسع سنين) أشار بذلك إلى أن حذف المميز من الثاني ~~لدلالة الأول عليه. ### || [18.26-27] # قوله: { قل الله أعلم بما لبثوا } إن قلت: ما فائدة ~~الأخبار بذلك بعد أن بين الله ذلك؟ أجيب بأوجه: أحدها: أن المعنى قل الله ~~أعلم بأن الثلاثمائة سنة والتسع، قمرية لا شمسية، خلافا لزعم بعض الكفار ~~أنها شمسية. ثانيها: أن المعنى الله أعلم بحقيقة لبثهم وكيفيته. ثالثها: ~~أن المعنى الله أعلم بمدة لبثهم قبل البعث وبعده. واعلم أنه اختلف في ~~أصحاب الكهف، هل ماتوا ودفنوا، أو هم نيام وأجسامهم محفوظة؟ والصحيح أنهم ~~نيام، ويستيقظون عند نزول عيسى، ويحجون معه، ويموتون قبل يوم القيامة، ~~حين تأتي الريح اللينة، وكما قال صلى الله عليه وسلم: # " وليحجن عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد " # ذكره ابن عيينة، وفي رواية: مكتوب في التوراة والإنجيل أن عيسى ابن مريم ~~عبد الله ورسوله، وأنه يمر بالروحاء حاجا ومعتمرا، ويجمع الله له ذلك، ~~فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم، فيمرون حجاجا فإنهم لم يحجوا ~~ولم يموتوا أه. قوله: (أي علمه) أي علم السماوات والأرض وما غاب ms1162 فيهما. ~~قوله: (على جه المجاز) أي لأن التعجب استعظام أمر خفي سبب وعظم وصف الله ~~ظاهر بالبرهان لا يخفى، فإحاطته بالموجودات سمعا وبصرا وعلما أمر ثابت ~~بالبرهان، وصار كالضروري، وإنما المقصود ذكر العظمة لا حقيقة التعجب. ~~قوله: { من ولي } إما مبتدأ مؤخر أو فاعل بالظرف. قوله: { في ~~حكمه } أي قضائه. # قوله: { واتل مآ أوحي إليك } أي ولا تعتبر بهم. قوله: { لا ~~مبدل لكلماته } أي لايقدر أحد أن يغير شيئا من القرآن، فلا ~~تخش من قراءتك عليهم تدبيله، بل هو محفوظ من ذلك، لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه إلى يوم القيامة،. قوله: (ملجأ) أي تلتجئ إليه وتستغيث ~~به عند النوازل والشدائد غير الله تعالى. ### || [18.28] # قوله: { واصبر نفسك } في هذه الآية أمر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بمراعاة فقراء المسلمين والجلوس معهم، وهي أبلغ من آية الأنعام، لأن ~~تلك إنما نهي فيها عن طردهم؛ وهذه أمر بحبس نفسه على الجلوس معهم، وكأن ~~الله يقول له: احبس نفسك على ما يكرهه غيرك، من رثاثة ثياب الفقراء ~~ورائحتهم الكريهة، ولا تلتفت لجمال الأغنياء وحسن ثيابهم، فإن حسن الظاهر ~~مع فساد الباطن غير نافع. قال الشاعر: # جمال الوجه مع قبح النفوس # كقنديل على قبر المجوس # قوله: { مع الذين يدعون ربهم } أي يعبدونه. قوله: { ~~بالغداة والعشي } المراد بالغداة: أوائل النهار وآواخر الليل، ~~وبالعشي: أوائل الليل وآواخر النهار، وحينئذ فقد استغرقوا أوقاتهم في ~~العبادة. قوله: { يريدون وجهه } أي يقصدون بعبادتهم ذات ربهم ~~ورضاه عليهم. قوله: (لا شيئا من أعراض الدنيا) ولا شيئا من نعيم الجنة، ~~وهذا مقام الكمل، والصحابة به أحرى. قوله: (تنصرف) { عيناك عنهم ~~} هو كناية عن الإعراض عنهم، أي لا تعرض عنهم، بل أقبل عليهم، وهو جواب ~~عما يقال كان مقتضى الظاهر، ولا تعد عينيك بالنصب، لأنه فعل متعد، مع أن ~~التلاوة بالرفع لا غير، فأجاب المفسر بأنها وإن كانت بالرفع، إلا أنها ~~ترجع لمعنى النصب، لأن الفعل مسند للعينين، وهو في الحقيقة مسند ~~لصاحبهما، ولذلك عبر بتنصرف، لتصحيح رفع ms1163 العينين دون تصرف. # قوله: { تريد زينة الحياة الدنيا } الجملة حال من الكاف ~~في { عيناك } والشرط موجود، وهو كون المضاف جزءا من المضاف إليه، ~~والمعنى لا تنصرف عيناك عنهم، حال كونك طالبا زينة الدنيا، بمجالسة ~~الأغنياء، وصحبة أهل الدنيا، والخطاب للنبي، والمراد هو وغيره، وإنما ~~خوطب النبي وإن كان معصوما من ذلك، تسلية للفقراء وتطمينا لقلوبهم. ~~قوله: (وهو عيينة بن حصن) أي الفزاري أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يسلم، وعنده جماعة من الفقراء، منهم سلمان وعليه شملة صوف قد عرق فها، ~~وبيده خوص يشقه وينسجه، فقال عيينة للنبي: أما يؤذيك ريح هؤلاء؟ ونحن ~~سادات مضر وأشرافها، إن أسلمنا تسلم الناس، وما يمنعنا من اتباعك إلا ~~هؤلاء، فنحهم عنك حتى نتبعك، أو اجعل لنا مجلسا ولهم مجلسا، وقد أسلم ~~بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان في حنين من المؤلفة قلوبهم، فأعطاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها مائة بعير، وكذا أعطى الأقرع بن جابس، وأعطى العباس ~~بن مرداس أربعين بعيرا. وقيل: نزلت في أصحاب الصفة، وكانوا سبعمائة رجل ~~فقراء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يخرجون إلى تجارة ولا ~~زرع ولا ضرع، يصلون صلاة وينتظرون أخرى، فلما نزلت قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # " الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ". # قوله: { فرطا } مصدر فرط سماعي، أي متجاوزا فيه الحد. ### || [18.29-31] # قوله: { وقل } (له) أي لعيينة بن حصن. قوله: { الحق } خبر مبتدأ ~~محذوف قدره المفسر بقوله: (هذا القرآن). قوله: (تهديد لهم) أي تخويف وردع ~~لا تخيير وإباحة، لذكره الوعد الحسن على الإيمان، والوعيد بالنار على ~~الكفر، فالعاقل لا يرضى بفوات النعيم واختيار العذاب. قوله: { إنا ~~أعتدنا } راجع لقوله: { ومن شآء فليكفر } ، وقوله: (إن ~~الذين آمنوا) راجع لقوله: { فمن شآء فليؤمن } فهو لف ونشر مشوش. ~~قوله: { أحاط بهم سرادقها } صفة النار، أو السرادق، كناية عن ~~الصور وهو نار أيضا، لما ورد أن أرضها من رصاص، وحيطانها من نحاس، ~~وسقفها من كبريت، ووقودها الناس ms1164 والحجارة، فإذا أوقدت فيها النار، وصار ~~الكل نارا، أجارنا الله منها بمنه وكرمه. # قوله: { يغاثوا } فيه مشاكلة لقوله: { وإن يستغيثوا } وتهكم ~~بهم إذ لا إغاثة فيه، لأنه لا ينقذ من المهالك. قوله: (كعكر الزيت) ~~بفتحتين هو اسم لما يبقى في إناء الزيت بعد أخذ الصافي منه، وهو تشبيه في ~~الصورة، وإلا فهو نار كما وصفه بقوله: { يشوي الوجوه }. قوله: (أي ~~قبح مرتفقا) أي فحول الإسناد إلى النار، ونصب { مرتفقا } على ~~التمييز، لأن ذكر الشيء مبهما، ثم مفسرا أوقع في النفس. قوله: (وهو ~~مقابل) أي ذكر على سبب المقابلة والمشاكلة لما سأتي في الجنة. قوله: ~~(وإلا) أي إلا نقل أنه مشاكلة بل على سبيل الحقيقة. قوله: (وفيها إقامة ~~الظاهر مقام المضمر) أي وهو الرابط، لأنه بمعنى الموصول الذي هو اسم أن، ~~على حد: سعاد الذين أضناك حب سعادا. قوله: (أي نثيبهم) تفسير لقوله: { ~~لا نضيع }. قوله: (بما تضمنه) أي بثواب تضمنه { أولئك } إلى ~~قوله { وحسنت مرتفقا } ، وقد اشتملت هذه الآية على خمسة أنواع ~~من الثواب: الأول جنات عدن، الثاني تجري من تحتهم الأنهار، الثالث يحلون ~~فيها، الرابع ويلبسون ثيابا، الخامس متكئين الخ. # قوله: { تجري من تحتهم } أي تحت مساكنهم. قوله: (قيل من زائدة) ~~أي بدليل آية # هل أتى # [الإنسان: 1] # وحلوا أساور # [الإنسان: 21]. قوله: (وهي جمع أسورة) أي فأساور جمع الجمع. قوله: { من ~~ذهب } جاء في آية أخرى من فضة، وفي أخرى من ذهب ولؤلؤ، فيلبس كل واحد ~~الأساور الثلاث، لما ورد أنه يسور المؤمن في الجنة بثلاثة أسورة: سوار من ~~ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي الصحيح تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء. قوله: { من سندس وإستبرق } جمع سندسة واستبرقة، قيل ~~ليسا جمعين. قوله: (من الديباج) أي الحرير. قوله: (بطائنها) أي الفرش. ~~قوله: { متكئين فيها } حال عاملها محذوف، أي يجلسون متكئين. ~~قوله: (جمع أريكة) أي كسفينة، ولا يقال له أريكة، إلا إذا كان في داخل ~~الحجلة وبدونها سرير، وتقدم أن السرير عليه سبعون فراشا، كل فراش عليه ~~زوجة من ms1165 الحور العين. قوله: (في الحجلة) بفتحتين في محل نصب على الحال. ~~قوله: (للعروس) يستعمل في الرجل والمرأة، لكن الجمع مختلف، فيقال رجال ~~عرس ونساء عرائس. قوله: (الجنة) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف. ~~قوله: { مرتفقا } أي منتفعا ومسكنا. ### || [18.32] # قوله: { واضرب لهم مثلا } قيل نزلت في أخوين من أهل مكة من ~~بني مخزوم وهما: أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود وكان مؤمنا، وأخوه ~~الأسود بن عبد الأسود وكان كافرا، فشبههما الله برجلين من بني إسرائيل ~~أخوين، أحدهما مؤمن واسمه يهوذا وقيل تمليخا، والآخر كافر واسمه قبطوس، ~~وهما اللذان وصفهما الله في سورة الصافات بقوله: # قال قآئل منهم إني كان لي قرين # [الصافا: 51] الآيات، وكانت قصتهما على ما ذكر عطاء الخراساني قال: كان ~~رجلان شريكان، لهما ثمانية آلاف دينار، وقيل كانا أخوين ورثا من أبيهما ~~ثمانية آلاف دينار فاقتسماها، فاشترى أحدهما أرضا بألف دينار، فقال ~~صحابه: أللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار، وأنا أشتري منك أرضا ~~في الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار، فقال ~~هذا: اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار، وإني اشتريت منك دارا في ~~الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم إن صاحبه تزوج امرأة وأنفق عليها ألف ~~دينار، فقال هذا: أللهم إني أخطب إليك امرأة من نساء الجنة بألف دينار، ~~فتصدق بها، ثم إن صحابه اشترى خدما ومتاعا بألف دينار، فقال هذا: اللهم ~~إني أشتري منك خدما ومتاعا في الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم أصابته ~~حاجة شديدة فقال: لو أتيت صاحبي لعله ينالني منه معروف، فجلس على طريق ~~حتى مر به في خدمه وحشمه فقام إليه، فنظره صاحبه فعرفه، فقال: فلان؟ قال: ~~نعم، قال: ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجة بعدك، فأتيتك لتعينني بخير، قال: ~~فما فعل بمالك، وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره؟ فقص عليه قصته فقال: وإنك ~~لمن المصدقين بهذا؟ اذهب فلا أعطيك شيئا فطرده، فقضي عليهما فتوفيا فنزل ~~فيهما # فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون # [الصافات: 50] الخ، ms1166 وليس هذا مخصوصا بأبي سلمة وأخيه، بل هو مثل لكل من ~~أقبل على الله وترك زينة الدنيا، ومن اغتر بالدنيا وزينتها، وترك الإقبال ~~على الله، قوله: (بدل) أي ويصح أن يكون مفعولا ثانيا لأن ضرب مع المثل ~~يجوز أن يتعدى لاثنين. # قوله: { وحففناهما بنخل } أي جعلنا النخل حولهما ومحيطا بكل ~~منهما. قوله: { وجعلنا بينهما زرعا } أي ليكون جامعا ~~للأقوات والفواكة. قوله: (مفرد) أي باعتبار لفظه، وقوله: (يدل على ~~التثنية) أي باعتبار معناه، فاعتبر اللفظ تارة فأفرد. والمعنى أخرى فثنى. ~~قوله: (مبتدأ) أي وهو مرفوع بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء ~~الساكنين، منع من ظهورها التعذر. ### || [18.33-38] # و { كلتا } مضاف، و { الجنتين } مضاف إليه، وهذا إعرابه إن ~~أضيف لظاهر، فإن أضيف لضمير، كان ملحقا بالمثنى فيعرب بالحروف. قوله: { ~~آتت أكلها } ألخ، هذا كناية عن نموها وزياداتها، فليست كالأشجار ~~يتم ثمرها في بعض السنين وينقص في بعض. # قوله: { وفجرنا } أي شققنا. قوله: (يجري بينهما) أي ليسقي أرضه ~~ومواشيه بسهولة. قوله: { وكان له } أي لأحدهما. قوله: { ثمر } ~~المراد به أمواله التي هي من غير الجنتين، كالنقد والمواشي، وسمي ثمرا ~~لأنه يثمر أي يزيد. قوله: (بفتح الثاء والميم) الخ، القراءات الثلاث ~~سبعية. قوله: (وهي جمع ثمرة) أي بفتحتين، وهذا على كل واحد من الأوجه ~~الثلاثة، فالمفرد لا يختلف، وإنما الاختلاف في الجمع، فقوله: (كشجرة) الخ ~~لف ونشر مرتب. # قوله: { فقال لصاحبه } حاصل مقالات الكافر لصحابه المؤمن ثلاث، ~~وكلها شنعية، الأولى { أنا أكثر منك } الخ، الثانية { ودخل ~~جنته } الخ، الثالثة { ومآ أظن الساعة قائمة } الخ. ~~قوله: (يفاخره) أي يراجعه بالكلام الذي فيه الافتخار. قوله: { أكثر ~~منك مالا } الخ، { أنا } مبتدأ، و { أكثر } خبره، و { منك } ~~متعلق بمحذوف حال من مالا و { مالا } تمييز محول عن المبتدأ، والأصل ~~مالي أكثر منك، فحذف المبتدأ، وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل، وجعل ~~المبتدأ في الأصل تمييزا، ويقال في قوله: { وأعز نفرا } ما قيل ~~هنا. قوله: (ويريه أثارها) أي بهجتها وحسنها، وفي نسخة أثمارها وهي ~~ظاهرة. قوله: { وهو ظالم لنفسه ms1167 } الجملة حالية من فاعل { ~~دخل }. و { لنفسه } مفعوله واللام زائدة. قوله: { قائمة } ~~أي كائنة وحاصلة. قوله: (على زعمك) دفع بهذا ما يقال إنه ينكر البعث، ~~فكيف يقول ذلك؟ فأجاب بأنه مجاراة له في زعمه. قوله: (مرجعا) أشار بذلك ~~إلى أن { منقلبا } تمييز وهو اسم مكان من انقلاب بمعنى الرجوع، ~~والمراد عاقبة المآل. # قوله: { قال له صاحبه } أي وهو المؤمن، وقد رد المقالات الثلاث ~~على طريق اللف والنشر المشوش. قوله: { أكفرت } الاستفهام للتوبيخ ~~والتقريع، والمعنى لا ينبغي ولا يليق منك الكفر بالذي خلقك الخ، وهذا رد ~~للمقالة الأخيرة. قوله: { رجلا } مفعول ثاني لسواك لأنه بمعنى (صيرك) ~~كما قال المفسر. قوله: { لكنا } استدراك على قوله: { أكفرت } ~~كأنه قال: أنت كافر بالله، لكن أنا مؤمن، واختلف القراء في وصل { ~~لكنا } فبعضهم يثبت ألفا بعد النون، وبعضهم يحذفها، وفي الوقف ~~تثبت قولا واحدا لثبوتها في الرسم. قوله: (أو حذفت الهمزة) أي من غير ~~نقل، فقوله: (ثم أدغمت النون) أي بعد تسكينها بالنسبة للنقل، وعلى الثاني ~~فهي سكانة فتدغم حالا. قوله: (ضمير الشأن) أي فهو مبتدأ، والجملة بعده ~~خبره، ولا تحتاج لرابط لأنها عينة في المعنى، وهو معها خبر عن (أنا) ~~والرابط الياء من { ربي }. قوله: { ولا أشرك بربي أحدا } ~~مراده لا أكفر به، لأن إنكار البعث كفر. ### || [18.39-44] # قوله: { ولولا إذ دخلت جنتك } هذا رد للمقالة الثانية { ~~ولولا } تخضيضية داخلة على قلت، و { إذ } ظرف لقلت مقدم عليه، ~~وجملة { ما شآء الله } خبر محذوف قدره المفسر بقوله: (هذا) قوله: ~~(لم ير فيه مكروها) أي لم يصب فيه بمصيبة. قوله: { إن ترن } هذا رد ~~للمقالة الأولى. قوله: (ضمير فصل) أي و { أقل } مفعول ثان وقرئ ~~بالرفع، فيكون خبرا عن أنا، و { مالا وولدا } تمييزان، وقوله: { ~~فعسى } الخ، جواب الشرط. قوله: { أن يؤتين } يحتمل أن يكون في ~~الدنيا والآخرة. قوله: (جمع حسبانه) أي فهو اسم جنس جمعي، يفرق بينه وبين ~~واحده بالتاء. قوله: (بمعنى غائرا) أي ذاهبا في الأرض. قوله: (لأن غور ~~الماء) الخ، أي أو ms1168 يقال أنه يفسر الحسبان بالقضاء الإلهي، وهو عام يتسبب ~~عنه: إما إصباح الجنة { صعيدا زلقا } أو { مآؤها } وعلى هذا ~~فيكون معطوفا على { يصبح }. قوله: { وأحيط بثمره } أي ~~أمواله. بدليل قول المفسر (مع جنته). قوله: (بأوجه الضبط) أي الثلاثة. ~~قوله: { وهي خاوية } الجملة حالية. قوله: { على عروشها } ~~جمع عرش وهو بيت من جريد أو خشب، يجعل فوقه الثمار قوله: (دعائهما) جمع ~~دعامة وهي الخشب ونحوه، الذي ينصب ليمد الكرم عليه. # قوله: { ويقول يليتني } أي تحسرا وندما على تلف ماله لا ~~توبة، بدليل قوله: { ولم تكن له فئة } الخ. قوله: (بالتاء ~~والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ينصرونه } أي يدفعون عنه ~~الهلاك. قوله: { وما كان منتصرا } أي قادرا على ذلك. قوله: { ~~هنالك } يصح أن يكون خبرا مقدما و { الولاية } مبتدأ مؤخر، أو ~~تكون هذه الجملة مستقلة، أو معمولا لمنتصرا، وقوله: { الولاية ~~لله } مبتدأ وخبر. قوله: (الملك) أي القهر والسلطنة. قوله: (بالرفع) ~~راجع لفتح الواو وكسرها، وكذا قوله: (وبالجر) فالقراءات أربع سبعيات. ~~قوله: { خير ثوابا } أي إثابة قوله: (لو كان يثيب) أي فاسم التفضيل ~~على بابه، على فرض أن غير الله يثيب. قوله: { وخير عقبا } إي إن ~~عاقبة طاعة المؤمن، خير من عاقبة طاعة غيره. قوله: (بضم القاف وسكونها) ~~أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (صير) أي شبه. ### || [18.45-46] # قوله: { مثل الحياة الدنيا } أي صفتها وحالها وهيئتها. ~~قوله: { كمآء } أي كصفة وحال وهيئة ماء الخ، وهذه الآية نظير قوله ~~تعالى: # كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج ~~فتره مصفرا ثم يكون حطما # [الحديد: 20]. قوله: (تكاثف) أي غلظ والتف بعضه على بعض. قوله: (أو ~~امتزاج الماء بالنبات) أشار بذلك إلى أنه تفسير ثان لاختلط، ومن المعلوم ~~أن الامتزاج من الجانبين، فصح نسبته إلى النبات، وإن كان في عرف اللغة ~~والاستعمال، أن الباء تدخل على الكثير الغير الطارئ، وقد دخلت هنا على ~~الكثير الطارئ، مبالغة في كثرة الماء، حتى كأنه الأصل. قوله: (فروي) بفتح ~~الراء وكسر الواو ارتوى. قوله: { هشيما } أي مشهوما مكسروا. قوله: ~~(وتفرقه) عطف ms1169 تفسير. قوله: (المعنى) أي معنى المثل. قوله: (شبه) فعل أمر، ~~وفاعله مستتر عائد على النبي صلى الله عليه وسلم، و { الدنيا } ~~مفعوله. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. # قوله: { وكان الله } أي ولم يزل. قوله: (قادرا) المناسب أن يقول ~~كامل القدرة كما يؤخذ من الصيغة. قوله: { المال } أي وهو الذهب والفضة ~~والخيل المسومة والأنعام والحرث. قوله: { زينة } هو مصدر بمعنى اسم ~~المفعول بدليل قوله: (يتجمل بهما فيها) ولذا صح الإخبار به عن الاثنين. ~~قوله: (هي سبحان الله) الخ، أي وتسمى غراس الجنة، أي أن بكل واحدة من هذه ~~الكلمات، تغرس له شجرة في الجنة، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وقيل ~~إن المراد بالباقيات الصالحات، الصلوات الخمس، وقيل أركان الإسلام، وقيل ~~كل ما يثاب عليه العبد في الدار الآخرة وهو الأتم، وإنما خص المفسر ~~(سبحان الله) الخ، بالباقيات الصالحات، لمزيد فضلها وثوابها، ولذا أوصى ~~رسول الله عمه العباس بصلاة التسابيح، ولو في العمرة مرة، وأوصى الخليل ~~رسول الله، بأن يأمر أمته أن يكثروا من غراس الجنة، كما في حديث الإسراء. ~~قوله: { خير عند ربك } التفضيل ليس على بابه، لأن زينة الدنيا ~~ليس فيها خير، ولا يرد علينا أن السعي على العيال من الخير، لأنه من حيز ~~الباقيات الصالحات، لا من حيز الزينة، أو يقال إنه على بابه بالنسبة لزعم ~~الجاهل. قوله: (ويرجوه) عطف تفسير. ### || [18.47-48] # قوله: { ويوم نسير الجبال } هذا كالدليل لكون الدنيا فانية ~~ذاهبة. قوله: (هباء) أي غبارا. وقوله: (منبثا) أي مفرقا كما في سورة ~~الواقعة. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { وترى ~~الأرض } أي تبصرها. قوله: (ولا غيره) أي من بناء وشجرة وبحار وغير ~~ذلك. قوله: { وحشرناهم } أتى به ماضيا، إشارة إلى أن الحشر مقدم ~~على تسيير الجبال والبروز، ليعاينوا تلك الأهوال العظام، كأنه قيل ~~وحشرناهم قبل ذلك، وعلى هذا، فتبديل الأرض يحصل وهم ناظرون لذلك، ووقت ~~التبديل يكون الخلق على الصراط، وقيل على أجنحة الملائكة كما تقدم. # قوله: { فلم نغادر } عطف على قوله: { حشرناهم ms1170 } والمغادرة ~~من جانب، ولذا فسرها بقوله: (نترك). قوله: (حال) أي من الواو في { ~~عرضوا } ، و { صفا } مفرد وقع موقع الجمع، فالمعنى جميعا، ~~ونظيره قوله تعالى: # ثم ائتوا صفا # [طه: 64] أي جميعا، أو المراد صفوفا، لما ورد: أهل الجنة مائة وعشرون ~~صفا، أنتم منها ثمانون. وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله تبارك وتعالى ينادي بصوت رفيع غير فظيع: يا عبادي، أنا الله، ~~لا إله إلا أنا، أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، يا ~~عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، أحضروا حجتكم، ويسروا ~~جوابكم، فإنكم مسؤولون محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على ~~أطراف أنامل أقدامهم للحساب ". # قوله: (ويقال لهم) أي توبيخا وتقريعا. قوله: (أو فرادى) أي مفردين عن ~~المال والبنين. قوله: (غرلا) جمع أغرل أي مختوتين. # قوله: { بل زعمتم } أي قلتم قولا كذبا. قوله: (أي أنه) أي ~~الحال والشأن. قوله: { موعدا } أي مكانا تبعثون فيه. ### || [18.49] # قوله: { ووضع الكتاب } هو بالبناء للمفعول في قراءة العامة، ~~وقرئ شذوذا بالبناء للفاعل، وهو الله أو الملك. قوله: (في يمينه) أي ~~فحين يقرؤه يبيض وجهه ويقول: # هآؤم اقرءوا كتبيه # [الحاقة: 19]، إلى آخر ما في الحاقة. قوله: (وفي شماله من الكافرين) أي ~~فحين يقرؤه يسود وجهه ويقول: # يليتني لم أوت كتبيه # [الحاقة: 25] الخ. قوله: (هلكتنا) أي هلاكنا، والمقصود التحسر والتندم، ~~وقيل الياء حرف نداء و { ويلتنا } منادى تنزيلا لها منزلة العاقل، ~~فكأنه يقول: يا هلاكي احضر فهذا أوانك. قوله: (وهو مصدر) أي الويل، ~~وقوله: (لا فعل له من لفظه) أي بل من معناه وهو هلك. قوله: { مال ~~هذا الكتاب } ما استفهامية مبتدأ، ولهذا الكتاب خبره، أي أي شيء ~~ثبت لهذا الكتاب؟ قوله: { لا يغادر } الجملة حالية من الكتاب. قوله: ~~(تعجبوا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام للتعجب. قوله: (منه) أي الكتاب. ~~قوله: (في ذلك) أي الإحصاء المذكور. # قوله: { ولا يظلم ربك أحدا } أي لا يعامله معاملة الظالم، ~~بحيث يعذبه من غير ذنب، أو ينقص من أجره. ### || [18.50-53] # قوله: (منصوب باذكر) أي ms1171 فإذ ظرف لذلك المقدر. والمعنى اذكر يا محمد ~~لقومك وقت قولنا للملائكة الخ، والمراد اذكر لهم تلك القصة، وقد كررت في ~~القرآن مرارا لأن معصية إبليس أول معصية ظهرت في الخلق. قوله: (سجود ~~انحناء) جواب عما يقال: إن السجود لغير الله كفر، وتقدم الجواب بأن ~~السجود لله وآدم كالقبلة، أو أن محل كون السجود لغير الله كفرا، إن لم ~~يكن هو الآمر به وإلا فالكفر في المخالفة. # قوله: { فسجدوا } أي جميعا. قوله: (قيل هم نوع من الملائكة) أي ~~وعلى هذا القول، فهم ليسوا معصومين كالملائكة، بل يتوالدون ويعصون. قوله: ~~(وإبليس أبو الجن) هذا توجيه لكونه منقطعا وهو الحق، وعليه فالجن نوع ~~آخر غير الملائكة، فالجن من نار، والملائكة من نور. قوله: (فله ذرية) ~~تفريع على كونه أبا، إذ الأب يستلزم ابنا. قوله: { ففسق عن ~~أمر ربه } أي تكبر وحسد. # قوله: { أفتتخذونه } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ~~ذلك المحذوف، والاستفهام توبيخي. والمعنى أبعد ما حصل منه ما حصل يليق ~~منكم اتخاذه؟ الخ. قوله: { وذريته } عطف على الضمير في تتخذونه، ~~قال مجاهد: من ذرية إبليس، لاقس وولهان، وهما صاحبا الطهارة والصلاة ~~اللذان يوسوسان فيهما، ومن ذريته مرة وبه يكنى: وزلنبور وهو صاحب ~~الأسواق، يزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلع. وبتر وهو صاحب المصائب، ~~يزين خدش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب. والأعور وهو صاحب الزنا، ينفخ ~~في إحليل الرجل وعجيزه المرأة، ومطروس وهو صاحب الأخبار الكاذبة، يلقيها ~~في أفواه الناس، لا يجدون لها أصلا. وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ~~ولم يسم ولم يذكر الله دخل معه اه. قال القرظي: واختلف هل لإبليس أولاد ~~من صلبه؟ فقال الشعبي: سألني رجل فقال: هل لإبليس زوجة؟ فقلت: إن ذلك عرس ~~لم أشهده، ثم ذكرت قوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته ~~أوليآء من دوني } فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: ~~نعم. وقال مجاهد: إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه، فباض خمس بيضات، فهذه ~~أصل ذريته. وقيل: إن الله خلق له في ms1172 فخذه اليمنى ذكرا، وفي فخذه اليسرى ~~فرجا، فهو ينكح هذا بهذا، فيخرج له كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة ~~سبعون شيطانا وشيطانة، فهو يفرخ ويطير، وأعظمهم عند أبيه منزلة، أعظمهم ~~في بني آدم فتنة. وقال قوم: ليس له أولاد ولا ذرية، وإنما المراد بذريته ~~أعوانه من الشياطين. قوله: (تطيعونهم) أي بدل طاعتي. قوله: (حال) أي من ~~مفعول تتخذون. قوله: { للظالمين } متعلق ببدلا، الواقع تمييزا ~~للفاعل المستتر، وقوله: (أبليس وذريته) بيان للمخصوص بالذم المحذوف، ~~والأصل بئس البدل إبليس وذريته. # قول: (أي إبليس وذريته) تفسير للضمير في { أشهدتهم } فالمعنى لم ~~أحضرهم حين خلقت السماوات والأرض، ولا حين خلقت أنفسهم، فكيف تتخذونهم ~~أولياء تطيعونهم. # قوله: { وما كنت متخذ المضلين } فيه وضع الظاهر موضع ~~المضمر. قول: { عضدا } هو في الأصل العضو الذي هو من المرفق إلى ~~الكتف، ثم أطلق على المعين والناصر، والمراد هنا مقدما لهم في مناصب ~~خير، بل هم مطرودون عنها، فكيف يطاعون؟ قوله: (بالياء والنون) أي وهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: { الذين زعمتم } أي زعمتم شركاء، ~~فالمفعولان محذوفان. قوله: (ليشفعوا لكم) متعلق بنادوا. قوله: { ~~وجعلنا بينهم } أي مشتركا. قوله: (واديا من أودية جهنم) قال ~~أنس بن مالك: هوواد في جهنم من قيح ودم. قوله: (من وبق بالفتح) أي كوعد. # قوله: { ورأى المجرمون النار } أي عاينها من مسيرة أربعين ~~عاما. قوله: { مصرفا } أي مكانا يجلون فيه غيرها. ### || [18.54-58] # قوله: (من جنس كل مثل) أي معنى غريب بديع، يشبه المثل في غرابته. قوله: ~~(خصومة في الباطل) هذا هو معنى الجدل هنا، وفيه إشارة إى أن المؤمن ليس ~~كثير الجدل في الباطل، بل هو شديد الخصومة في الحق. قوله: { ~~ويستغفروا } عطف على { أن يؤمنوا }. قوله: { إلا أن ~~تأتيهم سنة الأولين } الكلام على حذف مضاف، أي إلا ~~انتظارهم وطلبهم إتيان مثل سنة الأولين بقولهم: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك # [الأنفال: 32] الآية. قوله: (وهو الهلاك) أي الذي يستأصلهم. قوله: ~~(المقدر) أي في الأزل، وقوله: (عليهم) أي الأولين. قوله: { أو ~~يأتيهم } أي الناس. ms1173 قوله: (مقابلة وعيانا) تفسير لقبلا بكسر ~~ففتح. قوله: (أي أنواعا) تفسير لقبلا بضمتين، فكل من القراءتين له معنى ~~بخصه. قوله: (القرآن) المناسب أن يقول: أي جميع ما جاءت به الرسل. قوله: ~~{ ءايتي } المناسب تفسيرها بمعجزات الرسل لا خصوص القرآن، لأنه في كل ~~كافر من هذه الأمة وغيرها. # قوله: { ومآ أنذروا } { مآ } موصولة، والعائد محذوف أي الذي ~~أنذروا به، أو مصدرية أي إنذارهم. قوله: { هزوا } يقرأ بالهمزة والواو ~~سبعيتان. قوله: { فأعرض عنها } أي لم يتدبرها وقت تذكيره بها. ~~قوله: { إنا جعلنا } بمنزلة التعليل لقوله: { فأعرض }. قوله: ~~(فلا يسمعونه) أي سماع تفهم وانتفاع، قوله: { لعجل لهم ~~العذاب } أي المستأصل لهم. قوله: (وهو يوم القيامة) أشار بذلك إلى أن ~~المراد بالموعد الزمان المعد لهم، ويصح أن يراد به المكان. قوله: { لن ~~يجدوا من دونه } أي العذاب. قوله: { موئلا } الموئل المرجع ~~من وأل يئل أي رجع، ويقال للملجأ أيضا، يقال وأل فلان إلى فلان إذ لجأ ~~إليه، والمعنى لن يجدوا غير العذاب ملجأ يلتجئون إليه، كناية عن عدم ~~خلوصهم منه. قوله: (أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. ### || [18.59-61] # قوله: { أهلكناهم } أي في الدنيا كما قال تعالى: # فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا # [العكنبوت: 40] الخ. قوله: { وجعلنا لمهلكهم } أي لهلاكهم ~~المذكور وقتا معينا نزل بهم فيه، فكذلك قومك لهم وقت ينزل بهم فيه، وهو ~~معنى قوله: { موعدا }. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، ~~وتحتها قراءتان فتح اللام وكسرها، فمجموع القراءات السبعية ثلاثة: ضم ~~الميم مع فتح اللام، وفتح الميم مع فتح اللام أو كسرها. قوله: { و } ~~(اذكر) قدره إشارة إلى أن إذ ظرف لمحذوف، والمعنى اذكر يا محمد لقومك وقت ~~قول موسى لفتاه الخ، والمراد اذكر لهم قصته وما وقع له مع الخضر عليهما ~~السلام. قوله: (هو ابن عمران) أي رسول بني إسرائيل، من سبط لاوي بن ~~يعقوب، وهذا هو الصحيح الذي أجمعت عليه الآثار الصحيحة، ولا يقدح فيه ~~كونه يتعلم من الخضر، لأن الكامل يقبل الكمال، سواء قلنا إن الخضر نبي ms1174 أو ~~ولي، فاستفادته منه لا تقدح في كونه أفضل منه، لأن تلك مزية، وهي لا ~~تقتضي الأفضلية، يدل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونه ~~أعلم الناس، أمره الله بالاستزادة من العلم بقوله: # وقل رب زدني علما # [طه: 114] خلافا لمن زعم أن موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب، وادعى أنه ~~نبي قبل موسى بن عمران، محتجا بأن الله بعد أن أنزل على موسى بن عمران ~~التوراة، وكلمة بلا واسطة، وأعطاه المعجزات العظيمة الباهرة، يبعد أن ~~يستفيد من مطلق نبي أو ولي، وهذا القول خلاف الصحيح. قوله: (يوشع بن نون) ~~هو ابن أفراثيم بن يوسف، أرسله الله بعد موسى، فقاتل الجبارين وردت له ~~الشمس، وتقدمت قصته في المائدة. قوله: (كان يتبعه) هذا بيان وجه إضافته ~~إلى موسى، وكان ابن أخته، وقيل كان عبدا له وهو بعيد، لأن شرط النبي ~~الحرية. # قوله: { لا أبرح } هي من أخوات كان، اسمها مستتر وجوبا، وخبرها ~~محذوف قدره المفسر بقوله: (أسير) أي لا أبرح سائرا. قوله: (ملتقى بحر ~~الروم) الخ، أي وملتقاهما عند البحر المحيط. قوله: (مما يلي المشرق) أي ~~وذلك بإفريقية. قوله: (دهرا طويلا) وقيل الحقب ثمانون سنة، وقيل سنة ~~واحدة بلغة قريش، وقيل سبعون، ويجمع على أحقاب، كعنق وأعناق. قوله: (إن ~~بعد) أي إن لم أدركه، والمعنى لا بد من سيري إلى أن أبلغ مجمع البحرين، ~~أو أسير زمنا طويلا حتى أيأس من الوصول. قوله: (بين البحرين) أشار بذلك ~~إلى أن (بين) ظرف وهو الموضع الذي وعد موسى أن يجتمع بالخضر. # قوله: { نسيا حوتهما } قيل كان مشويا، وقيل كان مملحا، وقد ~~أكلا منه زمنا طويلا، قبل أن يدركا الصخرة. # قوله: (نسي يوشع حمله) هذا يقتضي أنه كان موجودا على البر حين نسيه ~~يوشع، ولكن الموجود في القصة، أن موسى ويوشع لما وصلا الصخرة التي عندها ~~عين الحياة ناما، ثم استيقظ يوشع، فتوضأ من تلك العين، فانتضح الماء عليه ~~فعاش ووثب في الماء، فهذا يقتضي أنه نسي إخبار موسى بما ms1175 رأى، فالمناسب ~~للمفسر أن يقول: نسي يوشع أن يخبر موسى بما شاهده من الأمر العجيب. إن ~~قلت: إن شأن الأمر العجيب عدم نسيانه. أجيب بأنه أدهش من عظيم ما رأى من ~~قدرة الله وعظمته، للحكمة التي ترتبت على ذلك. # قوله: { فاتخذ سبيله } هذا الاتخاذ قبل النسيان، فيكون في ~~الآية تقديم وتأخير، والأصل فأدركته الحياة فخرج من المكتل وسقط في البحر ~~فاتخذ سبيله. قوله: { سربا } مفعول ثان لاتخذ. قوله: (وذلك) أي سبب ~~ذلك. قوله: (فانجاب) أي انقطع الماء وانكشف. قوله: (فبقي) أي صار. قوله: ~~(كالكوة) هي بالفتح نقب البيت، والجمع كوى بكسر الكاف ممدودا ومقصورا. ~~قوله: (لم يلتئم) أي يلتصق حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه. قوله: (ما ~~تحته) أي فجعل الحوت لا يمس شيئا في البحر إلا يبس. قوله: (ذلك المكان) ~~أي مجمع البحرين. ### || [18.62-64] # قوله: { من سفرنا هذا } أي الذي وقع بعد مجازتهما الموعد. ~~قوله: { نصبا } مفعول بلقينا. قوله: (وحصوله بعد المجاوزة) إنما كان ~~حصول النصب بعد المجاوزة، لحصول السفر مع الانتظار والتشوق، وأما سفرهما ~~قبل الوصول لمجمع البحرين، فكان مقصودا دفعة، فلا مشقة فيه. قوله: (أي ~~تنبه) أي تذكر واستمع لما ألقيه إليك من شأن الحوت. # قوله: { فإني نسيت الحوت } أي نسيت إخبارك بما شاهدته منه كما ~~تقدم. قوله: { ومآ أنسانيه إلا الشيطن } إن قلت: إن ~~الشيطان لا تسلط له على الأنبياء. أجيب: بأنه أضاف النسيان إليه هضما ~~لنفسه. قوله: (أي يتعجب منه موسى وفتاه) أي حيث أكلا من الحوت شقه ~~الأيسر، ثم حيي بعد ذلك. قوله: (لما تقدم في بيانه) أي وهو وقوله: (وذلك ~~أن الله أمسك عن الحوت جري الماء) الخ. قوله: (من نطلبه) وهوا لخضر. ### || [18.65] # قوله: { فوجدا عبدا } قيل دخل السرب مكان الحوت، فوجداه جالسا ~~على جزيرة في البحر، وقيل وجداه عند الصخرة مغطى بثوب أبيض، طرفه تحت ~~رأسه، والآخر تحت رجليه، فسلم عليه موسى، فرفع رأسه واستوى جالسا وقال: ~~وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال له موسى: ومن أخبرك إني نبي بني ms1176 ~~إسرائيل؟ فقال: الذي أدراك بي ودلك علي، ثم قال: لقد كان لك في بني ~~إسرائيل شغل، قال موسى: إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم منك. # قوله: { من عبادنآ } الإضافة لتشريف المضاف، أي من عبيدي ~~الخصوصية. قوله: (هو الخضر) بفتح الخاء مع كسر الضاد أو سكونها، وبكسر ~~الخاء مع سكون الضاد، ففيه ثلاث لغات، وهذا لقبه، واسمه بليا بفتح الباء ~~وسكون اللام بعدها ياء تحتية آخره ألف مقصورة، ومعناه بالعربية أحمد بن ~~ملكان، وكنيته أو العباس، قال بعض العارفين: من عرف اسمه واسم أبيه ~~وكنيته ولقبه مات على الإسلام، ولقب بالخضر لأنه جلس على الأرض فاخضرت ~~تحته، وقيل لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله، وهو من نسل نوح، وكان أبوه من ~~الملوك. قوله: (نبوة في قول) أي وقد صححه جماعة، والجمهور على أنه حي إلى ~~يوم القيامة لشربه من ماء الحياة، يجتمع به خواص الأولياء ويأخذون عنه، ~~قال العارف السيد البكري صاحب ورد السحر في توسلاته: # بنقيبهم في كل عصر الخضر أبي ال # عباس من أحيا بماء وصاله # حي وحقك لم يقل بوفاته # إلا الذي لم يلق نور جماله # فعليه مني كلما هب الصبا # أزكى سلام طاب في إرساله # وقد اجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه فهو صاحبي. قوله: { ~~من لدنا } أي مما يختص بنا، ولا يعلم بواسطة معلم من أهل الظاهر. ~~قوله: (خطيبا) أي واعظا يذكر الناس، حتى فاضت العيون ورقت القلوب، ~~وكانت تلك الخطبة بعد هلاك القبط، ورجوع موسى إلى مصر. قوله: (إذ لم يرد ~~العلم إليه) أي فكان عليه أن يقول مثلا: الله أعلم، وهذا من باب عتاب ~~الأحباب تأديبا لموسى، وإلا فالواقع أن موسى أعلم من الخضر. قوله: (هو ~~أعلم منك) أي في خصوص علم الكشف والوقائع المخصوصة، وهو بالنسبة للعلم ~~الذي أوحاه الله إلى موسى قليل، فلذلك رغب موسى في حيازته. قوله: (فكيف ~~لي به) أي فلما سمع موسى هذا، تشوقت نفسه الزكية وهمته العلية لتحصيل علم ~~ما لم يعلم. قوله: (قال ms1177 تأخذ معك حوتا) لعل الحكمة في تخصيصه ما ظهر بعد ~~من حياته ودخوله في البحر. قوله: (فتجعله في مكتل) هو الزنبيل بكسر الزاي ~~من خوص النخل، ويقال له القفه تسع خمسة عشر صاعا. قوله: (فهو ثم) أي ~~هناك. قوله: (جرية الماء) بكسر الجيم.قوله: (مثل الطاق) هو البناء المقوس ~~كالقنطرة. قوله: (أن يخبره بالحوت) أي بما حصل من أمره. قوله: (قال موسى) ~~أي بعد أن صليا الظهر من اليوم الثاني. قوله: (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم في شأن تفسير الآية. ### || [18.66-69] # قوله: { قال له موسى } أي بعد أن تلاقيا وحصل الوصول. قوله: { ~~هل أتبعك } استفهام تعطف رعاية للأدب في حق المعلم، وبذلك الأدب ~~يحصل النفع والسؤدد. قوله: { على أن تعلمن } أي ليس لي قصد في ~~اتباعك إلا تعليمك إياي، لا شيئا من الأغراض غير التعليم. قوله: { ~~رشدا } مفعول ثان لتعلمني، أي لتعلمني صوابا من الذي علمكه. قوله: ~~(وفي قراءة) أي وعليها فيكون من باب قتل، وقياس مصدره بفتح الراء، فيكون ~~بضمها اسم مصدر، وعلى الأولى فيكون من باب طرب. قوله: (وسأله ذلك) جواب ~~عما يقال: إن موسى من أولي العزم، ونبي وروسل جزما، وأسمعه الله كلامه، ~~وأعطاه التوراة، وهو أفضل من الخضر، فكيف يسعى إليه ويتعلم منه؟ فأجاب: ~~بأن الزيادة في العلم مطلوبة، على أن علم الخضر لا يحتاج إليه موسى في ~~شرعه، وإنما هي مزية خص بها الخضر، وأمر الله موسى أن يأخذها عن الخضر ~~ويكتمها، لتكمل له جميع المزايا، ولا يقتضي أن الخضر أعلم منه، لأن موسى ~~كامل في علمه، لا يحتاج إلى شيء من علم الخضر، وإنما علمه من مزية خصه ~~الله بها لا يقتدى به فيها. # قوله: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا } أي لما ترى من ~~مخالفة شرعك ظاهرا، لأن المتعلم قسمان: متعلم ليس عنده شيء من العلوم، ~~ولم يمارس الاستدلال، وهذا تعليمه سهل، ويقبل كل ما ألقي عليه، ومتعلم ~~مارس الاستدلال وحصل العلوم، غير أنه يريد أن يزداد علما على علمه، وهذا ~~تعليمه ms1178 شاق شديد، لأنه إذا رأى شيئا أو سمع كلاما، عرضه على ما عنده، ~~فإن وافقه وإلا ناقش فيه. قوله: { وكيف تصبر } الاستفهام تعجبي. ~~قوله: (إني على علم) أي وهو علم الكشف. قوله: (وأنت على علم) أي وهو علم ~~ظاهر الشريعة. قوله: (مصدر) أي مفعول مطلق مؤكد لعامله في المعنى، لأن ~~(لم تحط) بمعنى (لم تخبر) والخبر بالضم معناه العلم، والأوضح أنه تمييز ~~نسبه، أي لم تحط به من جهة لعلم. قوله: (أي وغير عاص) أشار ذلك إلى أن ~~قوله: { ولا أعصي } معطوف على { صابرا } ولا بمعنى (غير). قوله: ~~(لأنه لم يكن على ثقة من نفسه) أي فكأنه قال: ستجدني صابرا إن وافق ~~شرعي، أو أوحى الله إلي في شأنه، فأنا لا أدري ما يفعله الله، ولم يقل ~~الخضر إن شاء الله، لأن الله أطلعه على أن موسى لا يصبر على أمر يخالف ~~شرعه، فحينئذ جزم بأنه لا يستطيع معه صبرا. قوله: (أن لا يثقوا إلى ~~أنفسهم) ضمنه معنى يميلوا ويركنوا فعداه بإلى. ### || [18.70-73] # قوله: { فلا تسألني } أي لا تبادرني بالسؤال عن حكمته، بل اصبر ~~حتى يظهر لك ما فيه من الباطن. قوله: (فتح اللام) أي مع الهمز، وهما ~~قراءتان سبعيتان، وبدون الهمز مع تشديد النون لغير السبعة. قوله: (في ~~علمك) أي بحسب ظاهر علمك. قوله: (واصبر) قدره إشارة إلى أنه المغيا بحتى. ~~قوله: (بعلته) أي حكمته وسببه. قوله: { فانطلقا } أي ومعهما يوشع، ~~وإنما لم يذكر في الآية لأنه تابع، والمقصود ذكر موسى والخضر، وقيل لم ~~يكن معهما، بل رده موسى حين التقى مع الخضر. قوله: (يمشيان على ساحل ~~البحر) أي يطلبان سفينة، فوجدا سفينة فركباها، فقال أهلها: هؤلاء لصوص، ~~لأنهم رأوهم نزلوا بغير زاد ولا متاع، فقال صاحب السفينة: ما هم بلصوص، ~~ولكني أرى وجوه الأنبياء، وعن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " مرت بهم سفينة، فكلموا أهلها أن يحمولهم فعرفوا الخضر بعلامة، فحملوهم ~~بغير نول أي عوض ". # قوله: (بفأس) بالهمزة جمعه فؤوس أي القدوم. قوله: (لما ms1179 بلغت اللج) اللج ~~بالضم جمع لجة وهو الماء الغزير. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان. ~~قوله: (روي أن الماء لم يدخلها) وقيل إن موسى لما رأى ذلك، أخذ ثوبه ~~فجعله في الخرق. # قوله: { بما نسيت } أي بالأمر الذي غفلت عنه، لقيام حمية الشرع بي، ~~وقيل أراد بالنسيان الترك. قوله: { عسرا } مفعول ثاني لترهقني. ### || [18.74-78] # قوله: { غلاما } قيل كان اسمعه شمعون. قوله: (لم يبلغ الحنث) يطلق ~~الحنث على المعصية وعلى مخالفة اليمين، والمراد لم يبلغ حد التكليف، ومن ~~باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله: (مع الصبيان) أي وكانوا عشرة. ~~قوله: (أو اقتلع رأسه بيده) أي بعد أو لوى عنقه. قوله: (لأن القتل عقب ~~اللقى) أي بخلاف السفينة، فإن الخرق لم يكن عقب ركوبها، فلذا لم يأت ~~بالفاء. قوله: (وفي قراءة) وهما سبعيتان. قوله: { بغير نفس } أي ~~من غير استحقاقها للقتل، والجار والمجرور متعلق بقتلت. # قوله: { لقد جئت } أي فعلت. قوله: { نكرا } هو أعظم من ~~الأمر، لأن فيه القتل بالفعل، بخلاف خرق السفينة، فإنه يمكن تداركه، وقيل ~~بالعكس، لأن الأمر قتل أنفس متعددة بسبب الخرق، فهو أعظم من قتل الغلام ~~وحده. قوله: (بسكون الكاف وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لعدم ~~العذر هنا) لأنه لم يبد هنا عذرا. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان، والنون للوقاية أتى بها لتقي الفعل من الكسر، كما أتى ~~بها في من وعن محافظة على تسكين النون. قوله: { إذآ أتيآ أهل ~~قرية } أي وكان إتيانهم لها بعد الغروب، والليلة باردة ممطرة. قوله: ~~(هي أنطاكية) بتخفيف الياء. قوله: (طلبا منهم الطعام) روي أنهما طافا في ~~القرية فاستطعاهم فلم يطعموهما، واستضافاهم فلم يضيفوهما، فأطعمتهم امرأة ~~من أهل بربرة، فدعوا لنسائهم، ولعنا رجالهم، وعن قتادة: شر القرى من لا ~~تضيف الضيف. قوله: (مائة ذراع) أي عرضه خمسون، وامتداده على وجه الأرض ~~خمسمائة ذراع. قوله: { فأقامه } (الخضر بيده) قيل مسه بها فاستقام، ~~وقيل أقامه بعامود، وقيل نقضه وبناه. # قوله: { قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } أي كان ينبغي ~~لك أخذ ms1180 جعل منهم على فعلك، لتقصيرهم فينا مع حاجتنا، فقد فعلت المعروف مع ~~غيره أهله. قوله: (وفي قراءة) أي بإظهار الذال وإدغامها في التاء، على كل ~~فتكون القراءات أربعا سبعيات. قوله: { بتأويل } أي تفسير هذه ~~الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر، وحكمة تخصيص الخضر لموسى بتلك الثلاث، ~~وما ورد أنه لما أنكر خرق السفينة، نودي: يا موسى أين كان تدبيرك هذا، ~~وأنت في التابوت مطروحا في اليم؟ فلما أنكر أمر الغلام قيل له: أين ~~إنكارك هذا، من وكزك القبطي وقضائك عليه؟ فلما أنظر إقامة الجدار نودي: ~~أين هذا من رفعك حجر البئر لبنتي شعيب دون أجر؟ ### || [18.79-81] # قوله: { أما السفينة } شروع في وفاء ما وعد الخضر به موسى، على ~~سبيل اللف والنشر المرتب، والسفينة تجمع على سفين وسفائن، ويجمع السفين ~~على سفن بضمتين مأخوذة من السفن، كأنها تسفن الماء أي تقشره، وصاحبها ~~سفان. قوله: { لمساكين } (عشرة) أي وكانوا إخوة ورثوها عن أبيهم، ~~خمسة زمنى، وخمسة يعملون في البحر، وقيل بكل واحد زمانه ليست بالآخر، ~~فأما العمال منهم: فأحدهم مجذوم، والثاني أعور، والثالث أعرج، والرابع ~~آدر، والخامس محموم لا تنقطع عنه الحمى الدهر كله وهو أصغرهم. والخمسة ~~الذين لا يطيقون العمل: أعمى، وأصم، وأخرس، ومقعد، ومجنون، وكان البحر ~~الذين يعملون فيه، ما بين فاس إلى الروم. # قوله: { فأردت أن أعيبها } أي فإذا رآها الملك معيبة تركها، ~~فإذا جاوزوه أصلحوها وانتفعوا بها. قوله: { وكان ورآءهم } الجملة ~~حالية على إضمار قد. قوله: (إذ رجعوا) من المعلوم أنه إذا كان وراءهم وقت ~~رجوعهم. فبالضرورة يكون في حال توجههم أمامهم، فقد اتحد هذا القول مع ما ~~بعده. وقد يجاب: بأن قوله: { وكان ورآءهم } أي في حال توجههم، ~~لكنهم في حال رجوعهم يمرون عليه. وحينئذ فلا يكون أمامهم الآن، أي ووراء ~~بمعنى أمام، قال تعالى: # من ورآئهم جهنم # [الجاثية: 10] قوله: { ملك } (كافر) أي وكان ملك غسان واسمه جيسور. ~~قوله: (صالحة) أي صحيحة. قوله: { فخشينآ } أي أن الله أعلم الخضر ~~بوقوع ذلك من الغلام إن لم يقتله. قوله: ms1181 { أن يرهقهما } أي ~~يكلفهما ويوقعهما في الكفر. قوله: (طبع كافرا) أي خلق مجبولا على ~~الكفر، وحينئذ فيكون مستثنى من حديث # " كل مولود يولد على فطرة الإسلام ". # قوله: (لمحبتهما له) علة لإيقاعه لهما في الكفر. قوله: (بالتشديد ~~والتخفيف) قراءتان سبعيتان. # قوله: { خيرا منه } اسم التفضيل ليس على بابه، إذ لم يكن في ~~الغلام خير أو على بابه باعتبار زعمهما. قوله: { زكاة } تمييز، وكذا ~~قوله: { رحما }. قوله: (جارية) أي بنتا. قوله: (فولدت نبيا) وقيل ~~اثني عشر نبيا، وقيل ولدت سبعين نبيا، وما فعله الخضر من قتل الغلام، ~~إنما هو جار على شرعه لا على شرعنا، فإنه لا يجوز قتل الصبيان الكفار، ~~إلا أن يقاتلوا بالسلاح في الحرب، ولو اطلع شخص على ما اطلع عليه الخضر، ~~فلا يجوز له قتل الغلمان، وقد أرسل بعض الخوارج لابن عياض يسأله: كيف قتل ~~الخضر الغلام الصغير، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أولاد ~~الكفار، فضلا عن أولاد المؤمنين؟ فكتب إليه على سبيل المجاراة والتسليم ~~لدعواه: إن علمت من حال الولدان أن ما علمه علم موسى فلك أن تقتلهم. وروي ~~أن موسى لما قال للخضر: # أقتلت نفسا زكية # [الكهف: 74] الآية؟ غضب الخضر، واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه، ~~وإذا فيه مكتوب: كافر لا يؤمن بالله أبدا. ### || [18.82] # قوله: { فكان لغلامين } اسم أحدهما أصرم والآخر صريم. قوله: { ~~في المدينة } هي المعبر عنها أولا بالقرية تحقيرا لها، لكون ~~أهلها لم يضيفوهما، وعبر عنها بالمدينة تعظيما لها، من حيث اشتمالها على ~~هذين الغلامين وعلى أبيهما. قوله: (مال مدفون من ذهب وفضة) هذا أحد أقوال ~~في تفسير الكنز، وقيل كان علما في صحف مدفونة، وقيل كان لوحا من ذهب ~~مكتوب في أحد جانبيه بسم الله الرحمن الرحيم، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف ~~يحزن؟ عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب؟ عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح؟ ~~عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل؟ عجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها كيف يطمئن ~~إليها؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي ms1182 الحانب الآخر مكتوب: أنا ~~الله، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن ~~خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. # قوله: { وكان أبوهما صالحا } قيل إنه أبوهما مباشرة، وقيل هو ~~الأب السابع، وقيل العاشر، وكان يسمى كاشحا، واسم أمهما دنيا، وفيه دليل ~~على تقوى الأصول تنفع الفروع. قوله: (أي إيناس رشدهما) أي حتى يبلغا أن ~~يعلم إيناس أشدهما، أي قوتهما وكمالهما. قوله: { ويستخرجا ~~كنزهما } أي من تحت الجدار، ولولا فعلا ذلك لضاع. قوله: (بل بأمر ~~إلهام من الله) لم يقل بوحي، لعدم الجزم بنبوته. قوله: { ذلك } أي ما ~~ذكر من الأجوبة الثلاثة. قوله: (ونوعت العبارة) أي أن هذا التغاير تنويع ~~في العبارة وبعضهم أبدى حكمه في اختلاف التعبير، وهي أن الأولى لما كان ~~ظاهرها إفسادا محضا، أضافه لنفسه حيث قال: فأردت، أدبا مع الله وإن ~~كان الكل منه. والثاني لما كان فيه نوع إصلاح ونوع أفساد، عبر فيه بقوله: ~~(فأردنا). والثالث لما كان إصلاحا محضا، أضافه لله بقوله: (فأراد بك) ~~قيل إن الخضر لما أراد أن يفارق موسى، قال له موسى: أوصني، قال: كن ~~بساما ولا تكن ضحاكا، ودع اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعب على ~~الخطائين خطاياهم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران. ### || [18.83-87] # قوله: { ويسألونك } أي المشركون بأمر اليهود، فاليهود سبب في ~~السؤال، وإن لم تقع منهم المباشرة له، فصح قول المفسر لليهود. قوله: { ~~عن ذي القرنين } لقب بذلك لما قيل: إن له قرنين صغيرين في رأسه، ~~وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن، وقيل لأنه ملك فارس والروم. قوله: ~~(اسمه الإسكندر) أي وهو الذي بنى الإسكندرية وسماها باسمه. قوله: (ولم ~~يكن نبيا) أي على الصحيح، وإنما كان وليا فقط، وما يأتي مما يوهم ~~نبوته، فمؤول ومحمول على الإلهام والإلقاء في القلب، وذلك غير مخصوص ~~بالأنبياء، واسكندر هذا من أولاد سام بن نوح، وكان ابن عجوز ليس لها ~~غيره، وكان أسود اللون، وكان على شريعة إبراهيم الخليل، ms1183 فإنه أسلم على ~~يديه ودعا له، وأوصاه بوصايا، وكان يطوف معه، وكان الخضر وزيره وابن ~~خالته، وكان يسير معه على مقدمة جيشه، وهذا بخلاف ذي القرنين الأصغر، ~~فإنه من ولد العيص بن إسحاق، وكان كافرا، عاش ألفا وستمائة سنة، وكان ~~قبل المسيح بثلاثمائة سنة, وفي القرطبي قال وهب بن منبه: كان ذو القرنين ~~رجلا من الروم، ابن عجوز من عجائزهم، ليس لها ولد غيره، كان اسمه ~~إسكندر، فلما بلغ كان عبدا صالحا، قال الله تعالى، أي على لسان نبي كان ~~موجودا أو بإلهام: يا ذا القرنين إني باعثك، أي سلطانا إلى أمم الأرض، ~~وهم أمم مختلفة ألسنتهم، وهم جميع أهل الأرض، وهم أصناف: أمتان بينهما ~~طول الأرض كلها، وأمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم في وسط الأرض منهم: ~~الجن الإنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما عرض الأرض، فأمة في قطر ~~الأرض تحت الجنوب ويقال لها هاويل، وأمة في قطر الأرض الأيسر ويقال لها ~~تأويل، وأما اللتان بينهما طول الأرض، فأمة عند مطلع الشمس يقال لها ~~منسك، وأمة عن مغرب الشمس يقال لها ناسك، فقال ذو القرنين: إلهي لقد ~~ندبتني لأمر عظيم، لا يقدر قدره إلا أنت، فأخبرني عن هذه الأمم، بأي قوة ~~أكاثرهم، وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغتهم ~~وليس لي قوة؟ فقال الله تعالى: سأظفرك بما حملتك، أشرح لك صدرا فتسمع كل ~~شيء، وأثبت لك فهما فتفقه كل شيء، وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء، وأسخر ~~لك النور والظلمة، فيكونان جندا من جنودك، يهديك النور من أمامك، وتحفظك ~~الظلمة من ورائك، فلما قيل له ذلك، سار بمن اتبعه، فانطلق إلى الأمة التي ~~عند مغرب الشمس، لأنها كانت أقرب الأمم منه، وهي ناسك، فوجد جنودا لا ~~يحصيها إلا الله، وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله تعالى، وألسنة مختلفة، ~~وأهواء مشتتة، فكاثرهم بالظلمة، فضرب حولهم ثلاث عساكر من جنود الظلمة، ~~قدر ما أحاط بهم من كل مكان، حتى جمعهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم ~~بالنور، فدعاهم ms1184 إلى الله تعالى وإلى عبادته، فمنهم من آمن به، ومنهم من ~~صد عنه، فأدخل على الذين تولوا الظلمة، فغشيتهم من كل مكان، فدخلت في ~~أفواههم وأنوفهم وأعينهم وبيوتهم، وغشيتهم من كل مكان، فتحيروا وهاجروا ~~وأشفقوا أن يهلكوا، فعجوا إلى الله بصوت واحد: إنا آمنا، فكشفها عنهم ~~وأخذهم عنوة ودخلوا في دعوته، فجند من أهل المغرب أمما عظيمة، فجعلهم ~~جندا واحدا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه ~~والنور أمامه يقوده ويدله، وهو يسير في ناحية الأرض الأيمن، وهي هاويل، ~~وسخر الله له يده وقلبه وعقله ونظره، فلا يخطئ إذا عمل عملا، فإذا أتوا ~~مخاضة أو بحرا، بنى سقفا من ألواح صغار أمثال النعال، فيضمها في ساعة، ~~ثم يحمل عليها من معه من تلك الأمم، فإذا قطع البحار والأنهار، فتقها ~~ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله، فانتهى إلى هاويل، ففعل بهم ~~كفعله بناسك فآمنوا، فأخذ جيوشا منهم، فانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى، ~~حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها وجند منها جنودا، كفعله ~~في الأولى، ثم كر مقبلا، حتى أخذ بناحية الأرض اليسرى يريد تاويل، وهي ~~الأرض التي تقابل هاويل، بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيها قبلها، ~~ثم عطف على الأمم التي وسط الأرض، من الإنس والجن ويأجوج ومأجوج، فلما ~~كان في بعض الطريق، مما يلي منقطع الترك نحو المشرق، قالت أمة صالحة من ~~الإنس: يا ذا القرنين، إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله كثيرين، ~~ليس فيهم مشابهة للإنس، وهم أشباه البهائم، يأكلون العشب، ويفترسون ~~الدواب والوحش كما تفترسها السباع، ويأكلون دواب الأرض كلها، من الحيات ~~والعقارب والوزغ وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلق تنمى ~~نماءهم في العام الواحد، فإذا طالت المدة، سيملأون الأرض ويخرجون أهلها ~~منها، فهل نجعل لك خرجا، على أن تجعل بيننا وبينهم سدا، إلى آخر ما ~~يأتي في الآية، وبالجملة فقد ملكه الله ومكنه ودانت له الملوك، فقد روي ~~أن الذين ملكوا الدنيا ms1185 كلها أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن ~~داود، والإسكندر، والكافران: نمروذ، وبختنصر، وسيملكها من هذه الأمة خامس ~~وهو المهدي. # قوله: { إنا مكنا له في الأرض } أي بالتصرف فيها حيث شاء. ~~قوله: (طريقا) أي كآلات السير وكثرة الجنود. قوله: (إلى مراده) أي وهو ~~جميع الأرض. قوله: { فأتبع سببا } بالتشديد والتخفيف، قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (موضع غروبها) أي فالمراد أنه بلغ آخر العمارة من الأرض ~~ووصل إلى ساحل البحر المحيط، فلما لم يبق قدامه شط بل مياه لا آخر لها، ~~رأى الشمس كأنها تغرب فيه، وسماه الله عينا، لأنه بالنسبة إلى ما هو ~~أعظم منه في علم الله كالعين، وإن كان عظيما في نفسه. # قوله: { حمئة } بالهمز بدون ألف، وبألف بعدها ياء، قراءتان سبعيتان، ~~فأما الأولى فهي من الحمأة، وهي الطين الأسود. وأما الثانية فهي اسم فاعل ~~من حمى يحمي. والمعنى في عين حارة، ولا تنافي بين القراءتين، لأن العين ~~جامعة بين الوصفين: الحرارة وكون أرضها من طين. قوله: (وغروبها في العين) ~~الخ، جواب عما يقال: إن الشمس في السماء الرابعة، وهي قدر كرة الأرض مائة ~~وستين مرة، فكيف تسعها عين في الأرض تغرب فيها، فأجاب: بأن هذا الوجدان ~~باعتبار ما رأى لا حقيقة، كما يرى راكب البحر الشمس طالعة وغاربة فيه، ~~قوله: (كافرين) أي وكانوا في مدينة لها اثنا عشر ألف باب، كانت على ساحل ~~البحر المحيط، وقوتهم ما يلفظه البحر من السمك، وكان لباسهم جلود الوحوش. # قوله: { قلنا } أي بألهام. قوله: (بالأسر) أي وسمي إحسانا بالنسبة ~~للقتل. قوله: { أما من ظلم } أي استمر على ظلمه. قوله: { ثم ~~يرد } أي في الآخرة قوله: (بسكون الكاف وضمها) أي فهما سبعيتان. ~~قوله: (أي لجهة النسبة) أي نسبة الخبر المقدم، وهو الجار المجرور، إلى ~~المبتدأ المؤخر وهو الحسنى، والتقدير فالحسنى كائنة له من جهة الجزاء. ### || [18.88-92] # قوله: { وسنقول له } أي لمن آمن. قوله: (موضع طلوعها) أي الموضع ~~الذي تطلع الشمس عليه أولا، قيل بلغه في اثنتي عشر سنة، وقيل أقل، لأنه ~~سخر له السحاب، وطويت ms1186 له الأسباب. قوله: (هم الزنج) بفتح الزاي وكسرها. ~~قوله: { سترا } هو بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم، وهو في الآية ~~بالكسر. قوله: (وسقف) أي ولا أشجار، لأن أرضهم رخوة لا تحمل بناء لعدم ~~الجبال فيها، فتميد بأهلها ولا تستقر. قوله: (ويظهرون عند ارتفاعها) أي ~~مغيبها يسعون في تحصيل مهمات معاشهم، فحالهم بالضد من أحوال الخلق، فما ~~دامت الشمس طالعة فهم في السراديب، وإذا غربت خرجوا لتكسباتهم، قوله: (أي ~~الأمر) أشار بذلك إلى أن قوله: { كذلك } خبر لمحذوف. قوله: { وقد ~~أحطنا } الخ، الجملة مستأنفة من كلام الله، وفائدة الإخبار بذلك، ~~الاعتناء بشأن ذي القرنين، وأن الله معه بالنصر والعون أينما حل. # قوله: { ثم أتبع } تقدم أنه يقرأ بالتشديد والتخفيف. قوله: { ~~سببا } أي طريقا آخر توصله لجهة الشمال، لأن يأجوج ومأجوج، وإن كانوا ~~في وسط الأرض، إلا أنهم لجهة الشمال، لأن أرضهم واسعة جدا تنتهي إلى ~~البحر المحيط، قال بعضهم: مسافة الأرض بتمامها، خمسمائة عام، ثلاثمائة ~~بحار، ومائة وتسعون مسكن يأجوج ومأجوج، تبقى عشرة، للحبشة منها سبعة، ~~وثلاثة لجملة الخلق غيرهم. قوله: (هنا وبعد) أي في هذه الآية وفي قوله ~~الآتي: # على أن تجعل بيننا وبينهم سدا # [الكهف: 94]، وفي يس # وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا # [يس: 9] فهذه المواضع تقرأ بالفتح والضم سبعيتان. قوله: (جبلان) أي ~~عاليان جدا أملسان. قوله: (بمنقطع) بفتح الطاء أي آخر بلاد الترك. قوله: ~~(سد الاسكندر ما بينما) أي الفتحة التي بين الجبلين، وقدرها مائة فرسخ، ~~ومسيرة الفرسخ ساعة ونصف، فتكون مسيرته مائة وخمسين ساعة، مسيرة اثني عشر ~~يوما ونصف، فتبلغ مسافته نحو العقبة من مصر. قوله: (أي أمامهما) أي ~~بقربهما. ### || [18.93-98] # قوله: { قوما } أي وهم الترك والروم. قوله: { لا يكادون ~~يفقهون قولا } أي لغرابة لغتهم وبطء فهمهم. قوله: (وفي القراءة) ~~أي وهما سبعيتان، والمعنى لا يفهمون غيرهم لشدة عجمتهم، فكلامهم مغلق. # قوله: { قالوا } أي قال مترجمهم، لأنهم من أولاد يافت بن نوح، وذو ~~القرنين من أولاد سام، فلا يفهم لغتهم، وإنما كان لهم مترجم يفهم كلا من ms1187 ~~اللغتين، وقيل خاطبوه بأنفسهم وفهم لغتهم، كرامة لما تقدم أن الله جعل له ~~فهما يفقه به كل شيء وهو الأقرب. قال أهل التواريخ: أولاد نوح ثلاثة: ~~سام وحام ويافث، فسام: أبو العجم والعرب والروم. وحام: أبو الحبشة والزنج ~~والنوبة. ويافث: أبو الترك والبربر وصقالبة ويأجوج ومأجوج. قال ابن عباس: ~~هم عشرة أجزاء، ولد آدم كلهم جزء. # قوله: { إن يأجوج ومأجوج } روي أن كلا من الجبلين اشتمل ~~على أربعة آلاف أمة، لا يموت الواحد منهم، حتى ينتظر ألف ذكر من صلبه، ~~كلهم قد حمل السلاح، وهم أصناف: صنف منهم طوله عشرون ومائة ذراع في ~~السماء، وصنف منهم طولهم وعرضه سواء عشرون ومائة ذراع، وصنف منهم يفترش ~~أحدهم إحدى إذنيه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفعيل ولا وحيش ولا خنزير إلا ~~أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، والجميع كفار، دعاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الإيمان ليلة الإسراء فلم يجيبوا. قوله: (بالهمز وتركه) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (أعجميان) أي لا اشتقاق لهما، ومنعا من الصرف ~~للعملية والعجمة. قوله: (بالنهب والبغي) فكانوا يخرجون أيام الربيع إلى ~~أرضهم، فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه، ولا يابسا إلا احتملوه ~~وأدخلوه أرضهم. قوله: (عند خروجهم) أي من هذه الفتحة. قوله: (وفي قراءة ~~خراجا) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (وفي قراءة بنونين) أي وهي سبعية ~~أيضا. قوله: (غيره) أي كالملك. قوله: (وأجعل لكم السد تبرعا) روي أنه ~~قال لهم: أعدوا لي الصخر والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم، فانطلق حتى ~~توسط بلادهم، فوجد طول الواحد منهم، مثل نصف الرجل المربوع منا، لهم ~~مخاليب وأضراس كالسباع، ولهم شعر يواري أجسادهم، ويتقون به من الحر ~~والبرد، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، يفترش إحداهما، ويلتحف بالأخرى، ~~يصيف في واحدة، ويشتي في الأخرى، يتسافدون تسافد البهائم، فلما عاين ذو ~~القرنين ذلك، اهتم بالسد، فبنى الجدار على الماء بالصخر والحديد والنحاس ~~المذاب، فلما وصل إلى ظاهر الأرض، بنى بقطع الحديد، وأفرغ عليه النحاس ~~المذاب، ولا يشكل هذا على ما تقدم من أنهم ms1188 أصناف، لأنه رأى صنفا من ~~الأصناف. # قوله: { آتوني } بفتح الهمزة وكسرها مع المد، فيهما قراءتان سبعيتان، ~~فزبر على الفتح منصوب على المفعولية، وعلى الكسر منصوب بنزع الخافض. # قوله: { زبر الحديد } جمع زبرة كغرف وغرفة. قوله: (بضم الحرفين) ~~الخ، أي فالقراءات السبعية ثلاث. قوله: (بالبناء) متعلق بساوى. قوله: ~~(ووضع المنافخ) جمع منفخ كمنبر، ويقال منفاخ كفمتاح، ويجمع على منافيخ. ~~قوله: (فنفخوا) أي وهذه كرامة لذي القرنين، حيث منع الله حرارة النار على ~~العملة الذين ينفخون ويفرغون النحاس، مع أنه أصعب من النار مع قربهم من ~~ذلك. قوله: (وحذف من الأول) أي وهو وضميره لأنه فضلة، والأصل آتوني قطرا ~~أفرغ عليه قطرا. قوله: (بين زبره) أي مكان الحطب والفحم الذي كان بينها، ~~فلما أكلته النار، بقي ما بينهما خاليا، فأفرغ فيه النحاس المذاب فامتزج ~~بالحديد. قوله: (لارتفاعه) أي فكان ارتفاعه مائتي ذراع. قوله: (وملاسته) ~~أي فكان لا يثبت عليه قدم ولا غيره. # قوله: { وما استطاعوا له نقبا } أي خرقا فالفعل. كما يشهد ~~له ما روى الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " أنهم يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليه: ارجعوا ~~فستحفرونه غدا، قال: فيعيد الله كأشد مما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد ~~الله أن يبعثهم إلى الناس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء ~~الله، قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه، فيخرجون منه ~~إلى الناس فيستسقون المياه وتنفر الناس منهم ". # قوله: { فإذا جآء وعد ربي } أي وقت وعده. قوله: (بخروجهم) أي ~~فيخرجون على الناس فينفرون منهم، فيرمون بسهام إلى السماء، فترجع مخضبة ~~بالدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض ومن في السماء، فيزدادون قوة وقسوة. ~~قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن كلام ذي القرنين تم عند قوله: { ~~حقا } هذا من كلام الله. ### || [18.99-101] # قوله: { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } أي ~~لشدة الازدحام عند خروجهم، وذلك عقب موت الدجال، فينحاز عيسى بالمؤمنين ~~إلى جبل الطور فرارا منهم، ثم يلسط الله ms1189 عليهم دودا في أنفوهم فيموتون ~~به، فتنتن الأرض منهم، فتأتي طيور ترميهم في البحر بدعاء عيسى عليه ~~السلام، ولا يدخلون مكة ولا المدينة ولا بيت المقدس، ولا يصلون إلى من ~~تحصن بورد أو ذكر. قوله: (لكثرتهم) أي وضيق الأرض، فإن أرضنا بالنسبة ~~لأرضهم ضيقة جدا. # قوله: { ونفخ في الصور } أي النفخة الثانية، بدليل التعقيب في ~~قوله: { فجمعناهم } وأما النفخة الأولى، فعندها تخرج روح كل ذي ~~روح، واختلف في القدر الذي بين النفختين، والصحيح أنه أربعون عاما. ~~قوله: (أي القرن) وهو بيد إسرافيل عليه السلام. قوله: (قربنا) أي أظهرنا ~~بحيث يكونون مشاهدين لها. قوله: { يومئذ } إن كان المراد به يوم ~~المرقف، فالعرض على حقيقته بمعنى التقريب والإظهار، وإن كان المراد بعد ~~انفضاضه، فالمراد بالعرض امتزاجها بهم، فيكون كناية عن دخولهم فيها ~~وتعذيبهم بها، وفائدة التأكيد على الأول، الإشارة إلى أنه لم يكن بينهم ~~وبينها حجاب. قوله: { أعينهم } أي بصائرهم. قوله: (لا يهتدون به) ~~أي لا يتعظون ولا يؤثر في قلوبهم. قوله: { لا يستطيعون سمعا } ~~أي سماع قبول وفهم، لوجود الحجاب المانع لهم من ذلك. ### || [18.102-106] # قوله: { أفحسب الذين كفروا } الهمزة داخلة على محذوف، ~~والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أكفروا فحسبوا الخ، والاستفهام ~~للتوبيخ والتقريع. قوله: (ملائكتي وعيسى وعزيرا) أشار بذلك إلى تنوعهم ~~في الكفر، فالمشركون يعبدون الملائكة، والنصارى يعبدون عيسى، واليهود ~~يعبدون العزير. قوله: (وعزيرا) هذا لقبه، واسمه قطفير، أو أطفير. قوله: ~~{ من دوني } أي غيري وهو صادق بكونهم يشركونهم معه في العبادة، أو ~~خصوهم بالعبادة دونه. قوله: (مفعول ثان ليتخذوا) أي والأول قوله: { ~~عبادي } فمفعولا اتخذ مذكوران. قوله: (والمفعول الثاني لحسب محذوف) ~~أي والأول قوله: { أن يتخذوا } الخ، والتقدير أظن الكافرون ~~اتخاذهم عبادي من دوني أربابا لا يغضبني، بل هو مغضب لي وأعاقبهم عليه، ~~وبتفسير الأولياء بالأرباب، اندفعت شبهة من يزعم أن محبة الأولياء ~~وزيارتهم إشراك، واستدلوا بمثل هذه الآية، فيقال: إن كان اعتقاد الأولياء ~~على سبيل أنهم يضرون الخلق وينفعونهم بذواتهم، فمسلم أنه إشراك، وأما إن ~~كان على ms1190 سبيل أنهم عباد، اختاروا خدمة ربهم وعبادته، فاختارهم وأحبهم، ~~فهذا الاعتقاد منج من المهالك، ومورث للفوز بصحبتهم ومرافقتهم في دار ~~السلام لما ورد: المرء مع من أحب. قوله: (كلا) هي كلمة ردع وزجر. # قوله: { إنآ أعتدنا } إي هيأنا وأحضرنا. قوله: (هؤلاء) أي الذين ~~عبدوا الملائكة وعيسى وعزيرا. قوله: (وغيرهم) أي من بقية الكفار. قوله: ~~(كالمنزل المعد للضيف) أي فهو استهزاء وسخرية بهم، من حيث سمى محل عذابهم ~~نزلا، والنزل اسم لمكان الضيف أو لما يهيأ له. قوله: { بالأخسرين ~~} جمع أخسر، إما بمعنى أشد الناس خسرانا، أو بمعنى خاسر. قوله: (طابق ~~المميز) جواب عما يقال: كيف جمع التمييز مع أن أصله الإفراد؟ ولم جمع ~~المصدر مع أنه لا يثني ولا يجمع؟ فأجاب: بأنه جمع لمشاكلة مميزة. قوله: { ~~الذين ضل سعيهم } خبر مبتدأ محذوف، أي هم الذين الخ. قوله: ~~(بطل عملهم) أي لأن شرط الثواب الإسلام، والكفر لا تنفع معه طاعة. قوله: ~~{ وهم يحسبون } الجملة حالية من فاعل { ضل }. قوله: (أي ~~وبالبعث) أي فالمراد بلقاء الله، لقاء بعثه وحسابه الخ. قوله: { ~~فحبطت } أي فبسبب ذلك. قوله: (أي لا نجعل لهم قدرا) أي منزلة، ~~وإنما قال ذلك، لأن الكفار على التحقيق توزن أعمالهم، وبعضهم أجاب: بأن ~~الآية فيها حذف النعت، والتقدير وزنا نافعا. # قوله: { ذلك } (أي الأمر) أشار بذلك إلى أن قوله: { ذلك } خبر ~~لمحذوف. قوله: (الذي ذكرت) تفسير لاسم الإشارة. قوله: (وابتدأ) أشار بذلك ~~إلى أن جملة { جزآؤهم جهنم } مستأنفة، وهو صادق بأن يكون { ~~جزآؤهم } مبتدأ، و { جهنم } خبر، أو بالعكس، ويصح أن يكون ذلك ~~مبتدأ أول، وجزاؤهم مبتدأ ثان، وجهنم خبر الثاني، وهو وخبره خبر الأول. ~~قوله: { بما كفروا } الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب كفرهم ~~واتخاذهم. ### || [18.107-110] # قوله: (في علم الله) أي قبل أن يخلقوا، وهو جواب عما يقال: إنهم ~~يدخلونها في المستقبل، فلم عبر بالماضي؟ فأجاب: بأن المراد ثبتت واستقرت ~~لهم قبل خلقهم، فهو نظير قوله تعالى: # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى # [الأنبياء: 101] الآية. قوله: (هو وسط الجنة) ms1191 إما بسكون السين بمعنى ~~أنها متوسطة بين الجنات، أو بفتحها بمعنى خيارها، قال كعب: ليس في الجنان ~~جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، ~~والفردوس الجنة من الكرم خاصة، أو ما غالبها كرم، واختلف فيه فقيل هو ~~عربي، وقيل أعجمي، وقيل هو رومي، وقيل فارسي، وقيل سرياني. قوله: ~~(منزلا) أي وقيل ما يهيأ للضيف. قوله: { خالدين } حال مقدرة. قوله: ~~{ لا يبغون } حال أخرى. قوله: (تحولا) أي انتقالا عنها إلى غيرها، ~~لأن فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. # قوله: { قل لو كان البحر مدادا } سبب نزولها: أن اليهود ~~قالت: يا محمد إننا قد أوتينا التوارة، وفيها علم كثير، فكيف تقول: # ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا # [الإسراء: 85] وقصدهم بذلك الإنكار عليه، وإثبات الفضل لهم. قوله: (أي ~~ماؤه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: { لكلمات ~~ربي } أي النفسية القائمة بذاته، ويصح أن يراد بها الكلمات القرآنية ~~الحادثة، ويكون المراد بعدم تناهيها باعتبار مدلولاتها. قوله: { لنفد ~~البحر } أي فرغ. قوله: { قبل أن تنفد } إن قلت: إن الآية تدل ~~على نفاد الكلمات وفراغها، لأن مقتضى قوله: { قبل أن تنفد ~~كلمات ربي } أنها تفرغ بعد فراغ المداد. وأجيب: بأن قيل بمعنى ~~غير. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لنفد) قدره ~~إشارة إلى أن لو شرطية جوابها محذوف ويوضح هذه الآية قوله تعالى في سورة ~~لقمان # ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات ~~الله # [لقمان: 27]. قوله: (ونصبه) أي مدادا. وقوله: (على التمييز) أي لمثل. ~~قوله: (باقية على مصدريتها) أي فما وإن كفتها عن العمل، لا تخرجها عن ~~المصدرية. قوله: (والمعنى) أي المأخوذ من التركيب. قوله: { عملا ~~صالحا } أي بشروطه وأركانه. قوله: (بأن يرائي) هذا قدر زائد على ~~التوحيد والعمل، وحينئذ فيكون بيانا للإيمان الكامل، الذي يرقى به صاحبه ~~المراتب العلية واللقى الخاص، وإلا فالمراتب ثلاث: من أردا بعمله الحظ ~~الفاني فهو في أدنى المراتب، ومن أراد به الخوف ms1192 من العذاب والفوز بجزيل ~~الثواب فهو أعلى منه، ومن أراد وجه الله فهو في أعلى المراتب. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1-8] # قوله: { كهيعص } اعلم أن الكاف والصاد يمدان مدا لازما باتفاق ~~السبعة، وهو قادر ثلاث ألفات، والهاء والياء يمدان مدا طبيعيا باتفاقهم ~~وهو قدر ألف، ويجوز في العين المد اللازم المذكور والقصر بقدر ألفين ~~قراءتان سبعيتان، ويتعين في النون من عين إخفاؤها في الصاد وغنتها وفتح ~~العين، ويجوز في الدال الإظهار والإدغام في ذال ذكر، والقراءتان سبعيتان. ~~قوله: (الله أعلم بمراده بذلك) هذا هو الحق، وللسلف أقوال أخر، منها ما ~~قاله ابن عباس: إنه اسم من أسماء الله تعالى، وقال قتادة: هو اسم من ~~أسماء القرآن، وقيل: هو اسم الله الأعظم، ولذا يذكره العارفون في ~~أحزابهم، كالسيد الدسوقي، وأبي الحسن الشاذلي، وقيل هو اسم السورة، وقيل ~~قسم أقسم الله به، وعن الكلبي: هو ثناء أثنى الله به على نفسه، وقيل ~~معناه كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في ~~وعده، فكل حرف يشير لمعنى من هذه المعاني، وقيل غير ذلك قوله: (هذا) قدره ~~إشارة إلى أن ذكر خبر لمحذوف. # قوله: { ذكر رحمت } هو مصدر مضاف لمفعوله، والفاعل محذوف أي ذكر ~~الله رحمته عبده زكريا. قوله: (مفعول رحمة) أي ورحمته من إضافة المصدر ~~لفاعله، وهذه التاء لا تمنع عمل المصدر، لأنها من بنية الكملة لا للوحدة، ~~ومعنى ذكر الرحمة، بلوغها وإصابتها لعبده زكريا، بمعنى عامله بالرحمة ~~والنعمة، لا بالغضب والنقمة، وليس المراد بالذكر حقيقته، وهو ضد النسيان، ~~لأنه مستحيل. قوله: (متعلق برحمة) أي على أنه ظرف له، أي رحمة الله إياه ~~وقت أن ناداه. قوله: (مشتملا على دعاء) أي وهو قوله: { رب إني ~~وهن العظم } إلى قوله: { واجعله رب رضيا } فجملة ~~النداء ثمان جمل، والدعاء منه هو قوله: { فهب لي من لدنك } ~~إلخ. قوله: (جوف الليل) أي في جوفه. قوله: (لأنه أسرع للإجابة) أي ما ذكر ~~من كونه خفيا حاصلا في جوف الليل، فتحصل أن إخفاء الدعاء والذل ~~والتواضع ms1193 والانكسار فيه من أسباب الإجابة، سيما إذا كان في جوف الليل. # قوله: { قال رب } أي يا مالكي ومربي. قوله: { وهن } من باب وعد، ~~بفتح الهاء للسبعية، وقرئ بضمها وكسرها. قوله: (جميعه) أشار بذلك إلى أن ~~أل في العظم للاستغراق. قوله: (أي انتشر) أشار بذلك إلى أن في { ~~اشتعل } استعارة تبعية، حيث شبه انتشار الشيب، باشتعال النار في ~~الحطب، واستعير الاشتعال للانتشار، واشتق منه اشتعل بمعنى انتشر، والجامع ~~أن كلا يضعف ما نزل له، وأعاد الضمير على الرأس مذكرا لأنها تذكر لا ~~غير. قوله: (وإني أريد أن أدعوك) تمهيد لقوله: { ولم أكن } الخ. ~~قوله: (أي بدعائي إياك) أشار بذلك إلى أن دعاء مصدر مضاف لمفعوله، ~~والفاعل محذوف. # قوله: (فيما مضى) أي أنت قد أجبتني في الزمان الماضي حال شبوبيتي، ~~وعودتني منك بالإحسان والإجابة، فلا تخيبني فيما يأتي في حال شيخوختي. # قوله: { وإني خفت الموالي } جمع مولى وهو العاصب. قوله: ~~(كبني العم) أي لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل، فخاف أن يبدلوا دينهم. ~~قوله: { من ورآءى } متعلق بمحذوف، أي جور الموالي من ورائي. قوله: ~~(على الدين) متعلق بخفت. قوله: (من تبديل الدين) بيان لما. قوله: { ~~وكانت امرأتي } أي وهي أشاع أخت حنة، كلتاهما بنت فاقود، فولد ~~لأشاع يحيى، ولحنة مريم. قوله: (لا تلد) أي لم تلد أصلا لا في صغرها، ~~ولا كبرها. قوله: (وبالرفع صفة وليا) هي سبعية أيضا، وهي أظهر معنى، ~~لأنها تفيد أن هذا الوصف من جملة مطلوبة. قوله: (العلم والنبوة) أي لا ~~المال، لأن الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا. قوله: (قال تعالى) ~~أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الله، ولا ينافيه ما تقدم في سورة آل عمران ~~من أنه من كلام الملائكة، لأنه يمكن أن يكون الخطاب وقع مرتين، أو المعنى ~~على لسان الملائكة. قوله: (والحاصل به) نعت للابن. # قوله: { إنا نبشرك بغلام } بين هذه البشارة، ووجود الولد ~~في الخارج بالفعل ثلاث عشرة سنة. قوله: { اسمه يحيى } إنما سماه ~~بذلك، لأن رحم أمه حيي به بعد موته بالعقم، ms1194 أو لحياة القلوب به، وهو ~~ممنوع من الصرف للعملية والعجمة، وتقول في تثنيته يحييان رفعا، ويحيين ~~نصبا وجرا، وتقول في جمعه للسلامة يحييون رفعا، ويحيين نصبا وجرا. ~~قوله: (أي مسمى بيحيى) أي لم يسم بيحيى قوله: (كيف) اسم استفهام سؤال عن ~~جهة حصول الولد لاستبعاد ذلك، بحسب العادة لا بحسب القدرة الإلهية، أو ~~استفهام تعجب وسرور في هذا الأمر العجيب. # قوله: { وكانت امرأتي عاقرا } أي ولم تزل. قوله: (يبس) ~~بالباء المثناة بعدها باء موحدة من اليبس، يقال عتا العود بمعنى يبس وجف، ~~ومعناه بس العظم والعصب والجلد. قوله:(عتوو) هو بضمتين وواوين. قوله: ~~(كسرت التاء) الخ، اشتمل كلامه على أربع إعمالات في الكلمة، غير كسر ~~التاء وقلب الواو الأولى ياء، وقلب الثانية كذلك لاجتماعها مع الواو، ~~وسبق إحداهما بالسكون وإدغام الياء في الياء وهذا على غير قراءة حفص، ~~وأما على قراءته من كسر العين إتباعا للتاء، ففيه خمس إعمالات. قوله: ~~(الأمر) قدره إشارة إلى أن كذلك خبر لمحذوف. ### || [19.9-15] # قوله: { قال ربك } أي على لسان ملك أو إلقاء في القلب، وأما ~~الخطاب جهرا مشافهة، فلم يكن لغير موسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة ~~والسلام. قوله: (وأفتق) من باب نصر أي أشق. قوله: (للعلوق) بفتح العين أو ~~المني ويصح ضمها مصدر علق. قوله: { وقد خلقتك } الجملة حالية. ~~قوله: (ولما تاقت نفسه) أي تطلعت وتشوقت، وأشار بذلك إلى أن قوله: { ~~قال رب اجعل لي آية } مرتب على محذوف. قوله: (إلى سرعة المبشر ~~به) أي بعلامة تدل على حصوله بالفعل، وليس عند زكريا شك في إجابة الله ~~دعاءه، بل قصد تعجيل المسرة ليزداد فرحا وشكرا. قوله: (أي تمنع) أي ~~قهرا بلا آفة. قوله: (أي بأيامها) أشار بذلك إلى وجه الجمع بين ما هنا ~~وبين آية آل عمران. وحكمة ذكر الليالي هنا، أن الليل سابق على النهار، ~~وهذه السورة مكية، والمكي مقدم على المدني، وآل عمران مدنية، فأعطى ~~السابق للسابق، والمتأخر للمتأخر. قوله: (حال من فاعل تكلم) أي ينعدم منك ~~الكلام حال كونك سليما، لم يطرأ ms1195 عليك آفة ولا علة تمنعك من الكلام، ويصح ~~أن يكون صفة لثلاث، أي ثلاثا كاملات لا نقص فيهن. # قوله: { فخرج على قومه } أي متغير اللون، عاجزا عن الكلام، ~~فأنكر ذلك عليه وقالوا له: ما لك؟ فأشار إليهم أن صلوا بكرة وعشيا. ~~قوله: { من المحراب } يطلق على الغرفة، وصدر البيت، وأكرم مواضعه، ~~ومقام الإمام من المسجد، والموضع ينفرد به الملك وعلى المسجد جميعه، ~~فالمحراب المعروف الآن يوافق اللغة قديما. قوله: (أي المسجد) أي موضع ~~الصلاة. قوله: (وكانوا ينتظرون فتحه) أي فكان مقيما به، ولا يفتحه إلا ~~وقت الصلاة، ولا يدخلونه إلا بإذنه. قوله: (أشار) { إليهم } أي ~~بأصبعه وقيل كتب لهم. قوله: (أوائل النهار وأواخره) أي فالمراد بالصلاة ~~في هذين الوقتين، صلاة الصبح وصلاة العصر، والمعنى صلوا صلاتكم على ~~عادتكم، ولا تنتظروني أكلمكم، بل دعوني وحالي. قوله: (فعلم) أي زكريا. ~~قوله: (وبعد ولادته) الخ، قدر ذلك إشارة إلى أن قوله: { ييحيى } ~~الخ، مرتب على محذوف. قوله: (قال تعالى له) أي على لسان الملك. قوله: { ~~خذ الكتاب } أي اعمل بأحكامه، وليس المراد اشتغل بحفظه في المكتب ~~مثلا، لأن الله ألقاه على قلبه بمجرد قوله: { خذ الكتاب }. قوله: ~~{ بقوة } أي بجد واجتهاد، وإما أمر بذلك، لأن كلام الله عظيم جليل ~~القدر، فيحتاج للاهتمام به والاجتهاد فيه، ومن هنا ينبغي لطالب العلم ~~الجد والاجتهاد فيه، ولا يتراخى في طلبه، فإنك إن أعطيت العلم كلك، أعطاك ~~بعضه، وإن أعطيته بعضك، لم يعطك شيئا منه، ولذا قال الإمام الشافعي رضي ~~الله عنه: # أخي لن تنال العلم إلا بستة # سأنبيك عنها مخبرا ببيان # ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة # نصيحة أستاذ وطول زمان # ولم يأمر الله سيدنا محمدا بتلقي ما أوحى بقوة، لأن الله أعطاه عزما ~~وقة عظيمة، فلم يحتج للأمر، بل قيل له (إنا سنقلي عليك قولا ثقيلا). ~~قوله: (ابن ثلاث سنين) أي فأحكم الله عقله وقوى فهمه، وقولهم النبوة على ~~رأس الأربعين، محله في غير يحيى وعيسى على ما يأتي، وقيل المراد بالحكم ~~فهم التوراة وقراءتها، وأما النبوة ms1196 فتأخرت للأربعين كغيره. قوله: { ~~وحنانا } أي رحمة ورقة في قلبه، وتعطفا على الناس. قوله: (صدقة ~~عليهم) أي توفيقا للتصدق، وقيل المراد بالزكاة طهارته من الأوساخ، أو ~~طهارة من اتبعه، أو المراد أن الله تصدق به على والديه. قوله: { وكان ~~تقيا } أي مجبولا على التقوى، ومن جملة تقواه، أنه كان يتقوت ~~بالعشب، وكان كثير البكاء، فكان لدمعه مجار على خده. قوله: (ولم يهم بها) ~~أي لم تخطر بباله، ولا خصوصية له بذلك، بل جميع الأنبياء كذلك. قوله: ~~(عاصيا لربه) أشار بذلك إلى أن المبالغة ليست مرادة، بل المنفي أصل ~~العصيان لا المبالغة. # قوله: { وسلام عليه } أي أمان له من المخاوف ونكرهنا، وعرف في ~~قصة عيسى، لأن ما هنا حاصل من الله، والقليل منه كثير، وما ذكر في قصة ~~عيسى آل فيه للعهد أي السلام والمعهود، وهو الكائن من الله. قوله: { ~~يوم ولد } أي من أن يناله الشيطان بمكروه. قوله: { ويوم ~~يموت } أي من عذاب القبر. قوله: { ويوم يبعث حيا } أي من ~~هول الموقف، ولا ينافي هذا ما ورد أن الأنبياء يوم القيامة يجثون على ~~الركب ويقولون: رب سلم سلم، لأن جلال الله محيط بهم، فهم خائفون من هيبته ~~وجلاله، لا من عذابه وعقابه، لصدق وعد الله في تأمينهم، فلا يخلف وعده. ~~بقي شيء آخر وهو أنه ورد أن يحيى قتل في حياة والده، فكيف ذلك مع طلبه ~~ولدا يرثه، وإجابة الله له بقوله: (كذلك هو علي هين). أجيب: بأن هذه ~~الرواية ضعيفة، والحق أنه عاش بعد أبيه الزمن الطويل، وحينئذ فقد سقط ~~السؤال والجواب. ### || [19.16-19] # قوله: { واذكر في الكتاب مريم } أي قصة ولادتها لعيسى ~~وحملها به، فإنها من الآيات الكبرى، وتقدم أن معنى مريم العابدة خادمة ~~الرب. قوله: (القرآن) أشار بذلك إلى أن أل في الكتاب للعهد. قوله: { إذ ~~انتبذت } ظرف لمحذوف قدره المفسر بقوله: (أي خبرها) وهو بدل اشتمال، ~~وليس المراد خصوص الخبر الواقع في وقت الانتباذ، بل هو وما بعده إلى آخر ~~القصة. قوله: (أي اعتزلت في مكان) أشار ms1197 بذلك إلى أن مكان منصوب على ~~الظرفية، ويصح أن يكون مفعولا به؛ على أن معنى { انتبذت } أتت ~~مكانا. قوله: (من الدار) أي دار زوج خالتها، وهو زكريا القيم عليها، وفي ~~بعض النسخ أو شرق بيت المقدس، أي فقوله في الآية: { شرقيا } يحتمل أن ~~يكون شرقيا من دارها، أو من بيت المقدس. قوله: (أو تغتسل من حيضها) أي ~~لأنها كانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت، وتعود إليه إذا ~~طهرت، وقد حاضت قبل حملها بعيسى مرتين. قوله: { روحنا } سمي بذلك لأن ~~الله أحيا به القلوب والأديان، كما أن الروح به حياة الأجساد، أو كناية ~~عن محبة الله له، كما يقول الإنسان لمن يحبه أنت روحي. # قوله: { فتمثل لها } اختلف في كيفية تمثل الملك في غير صورته ~~الأصلية، هل تنعدم بقية أجزائه الزائدة أو تنفصل، مع كونها باقية، أو لا ~~تنفصل؟ وإنما تخفى عن الرائي، وهو الذي ندين الله به، لأن لهم قدرة على ~~التشكيلات بالصور الجميلة ولا تحكم عليهم. قوله: (بعد لبسها ثيابها) جواب ~~عما يقال: إن الملك لا يدخل على امرأة مكشوفة الرأس، فضلا عن كونها ~~مكشوفة البدن، فيكف أتى مريم وهي تغتسل؟ فأجاب المفسر: بأنه إنما تمثل ~~لها بعد أن لبست ثيابها. # قوله: { بشرا سويا } أي بصورة شاب أمرد معتدل الخلقة لتأنس ~~بكلامه، ولعله يهيج شهوتها، فتنحدر نطفتها إلى رحمها، ولا يقال إن النظر ~~المهيج للشهوة حرام، لأن ذلك إذا كان مع اختيار، وأما الميل الطبيعي فلا ~~يؤاخذ به الإنسان. قوله: { بالرحمن } خصته بالذكر ليرحم ضعفها ~~وعجزها عن دفعه، لعدم المغيث لها من الخلق. قوله: { إن كنت تقيا } ~~أي عاملا بمقتضى تقواك وإيمانك. قوله: (فتنتهي عني) هو جواب الشرط، ~~وقدره فعلا مضارعا مقرونا بالفاء، فهو على تقدير المبتدأ، ليكون ~~الجواب جملة اسمية، حتى يسوغ اقترانه بالفاء، أي فأنت تنتهي عني. # قوله: { رسول ربك } أي جبريل، وقولهم إن الوحي لم ينزل على امرأة ~~قط أي برسالة، وأما بغيرها فلا مانع منه. قوله: { لأهب لك } بالياء ~~والهمزة قراءتان سبعيتان، ms1198 فعلى الأولى الإسناد لله، وعلى الثانية الإسناد ~~لجبريل، لكونه سببا فيه. قوله: { غلاما زكيا } يه مجاز الأول، ~~لأنه حينئذ لم يكن غلاما. ### || [19.20-22] # قوله: (بتزوج) دفع به ما يقال إن قولها { لم يمسسني بشر } ~~يدخل تحته { ولم أك بغيا } فأجاب: بأن المس عبارة عن النكاح في ~~الحلال، والزنا ليس كذلك، بل يقال فجر بها وما أشبه. قوله: { بغيا } ~~لم يقل بغية لأن بغيا غالب في النساء، فأجروه إجراء حائض وطامث وعاقر، ~~أو يقال إن أصله بغويا بوزن فعول، اجتمعت الواو والياء، وسبقت أحداهما ~~بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وكسرت الغين لتصح الياء، وحيث ~~كان بزنة فعول فلا تلحقه التاء، كما قال ابن مالك: # ولا تلي فارقة فعولا # أصلا ولا المفعال والمفعيلا # وهذا ليس استبعادا منها لقدرة الله، وإنما هو تعجب من مخالفة العادة. ~~قوله: (الأمر) قدره إشارة إلى أن كذلك خبر لمحذوف. قوله: { قال ربك ~~} بمنزلة العلة كأنه قيل: الأمر كذلك لأنه علينا هين ولنجعله الخ. قوله: ~~(على قدرتنا) أي كمال قدرتنا على أنواع الخلق، فإنه تعالى خلق آدم من غير ~~ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا انثى، وخلق عيسى من إنثى بلا ذكر، ~~وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى. قوله: { أمرا مقضيا } أي لا ~~يتغير ولا يتبدل. قوله: (فنفخ جبريل) أي نفخة وصلت إلى فرجها ودخلت منه ~~جوفها، وليس المراد أنه نفخ في فرجها مباشرة. قوله: (درعها) أي قميصها. ~~قوله: { مكانا قصيا } أي بعيدا من أهلها، وهو بيت لحم، فرارا من ~~تعيير قومها بولادتها من غير زوج. ### || [19.23-26] # قوله: { فأجآءها المخاض } أي ألجأها. قوله: (لتعتمد عليه) أي ~~فاعتمدت عليه، وقيل حضنته وكان يابسا فاخضر وأثمر لوقته. قوله: (فولدت) ~~أي ببيت لحم، فخافت عليه، فجاءت به إلى بيت المقدس، فوضعته على صخرة، ~~فانخضت الصخرة له وصارت كالهمد، وهي الآن موجودة تزار بحرم بيت المقدس، ~~ثم بعد أيام توجهت به إلى بحر الأردن فغمسته فيه، وهو اليوم الذي يتخذه ~~النصارى عيدا ويسمونه يوم الغطاس، وهم يظنون أن ms1199 المياه في ذلك اليوم ~~تقدست، فلذلك يغطسون في كل ماء. قوله: (في ساعة) هو الصحيح، وقيل حملته ~~في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، وقيل كان مدة حملها تسعة أشهر، ~~وقيل ثمانية أشهر، وقيل ستة أشهر، وسنها إذ ذاك عشر سنين، وقيل ثلاث عشرة ~~سنة، وقيل ست عشرة سنة. قوله: { يليتني مت قبل هذا } إنما ~~تمنت الموت لئلا تقع المصيبة بمن تتكلم في شأنها بسوء، وإلا فهي راضية ~~بما بشرت به. قوله: { وكنت نسيا } بكسر النون وفتحها قراءتان ~~سبعيتان، وقوله: { منسيا } تأكيد لنسيا. # قوله: { فناداها } أي لما شق عليها الأمر وعلمت أنها تتهم، ولا بعد ~~لعدم وجود بينة ظاهرة تشهد لها، قيل أول من علم بها يوسف النجار، وكان ~~رفيقا لها يخدمان المسجد، ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد عبادة ~~واجتهادا منهما، فبقي متحيرا في أمرها، ثم قال لها: قد وقع في نفسي من ~~أمرك شيء، وقد حرصت على كتمانه، فغلبني ذلك، فرأيت أن أتكلم به أشفي ~~صدري، فقالت: قل قولا جميلا، قال: أخبريني يا مريم، هل ينبت زرع بغير ~~بذر؟ فقالت: نعم، ألم تعلم أن الله أنبت الشجرة بالقدرة من غير بذر ولا ~~غيث؟ أو تقول: إن الله تعالى لا يقدر أن ينبت الشجرة حتى استعان بالماء، ~~ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها؟ قال يوسف: لا أقول هذا، ولكني أقول: إن ~~الله يقدر على ما يشاء، يقول له كن فيكون، قالت مريم: ألم تعلم أن الله ~~تعالى خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى، فعند ذلك زال ما في نفسه من ~~التهمة، كان ينوب عنها في خدمة المسجد مدة نفاسها. # قوله: { من تحتهآ } بفتح الميم وكسرها قراءتان سبعيتان، فعلى ~~الأولى الفاعل هو الموصول وتحتها صلته، وعلى الثانية الفاعل ضمير مستتر، ~~والجار والمجرور متعلق بنادي. قوله: (أي جبريل) تفسير لمن على الفتح، ~~والضمير المستتر في نادى على الكسر، وقيل المنادي لها عيسى، ومعنى كونه ~~تحتها أسفل ثيابها، وحينئذ فيكون قوله: { ألا تحزني } إلى قوله: { ~~فلن أكلم اليوم ms1200 إنسيا } أول كلام عيسى. قوله: (وكان أسفل ~~منها) أي كان جبريل في مكان أسفل من مريم. # قوله: { ألا تحزني } يحتمل أن تكون { أن } مفسرة وقد وجد ~~شرطها، وهو تقدم ما هو بمعنى القول، و { لا } ناهية وحذفت النون للجازم، ~~أو ناصبة ولا نافية، وحذفت النون للناصب. قوله: (نهر ماء) أي وجمعه سريان ~~كرغيف ورغفان، ويطلق السري على الشريف الرئيس، وأصله سريو، اجمتعت الواو ~~والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء كسيد، ~~ويكون المراد به عيسى، وما مسى عليه المفسر، أظهر لمناسبة قوله: { ~~فكلي واشربي }. قوله: (كان انقطع) أي ثم جرى واملأ ماء ببركة عيسى ~~وأمه. قوله: (والباء زائدة) أي ويصح أن تكون أصلية، والمفعول محذوف، ~~والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لرطبا، والتقدير وهزي إليك رطبا ~~كائنا بجذع النخلة. قوله: (وفي قراءة بتركها) أي التاء مع تخفيف السين ~~وفتح القاف وبقي قراءة سبعية أيضا وهي ضم التاء مع كسر القاف بمعنى تسقط ~~فرطبا مفعول به. قوله: (تمييز) أي على القراءتين اللتي ذكرهما المفسر ~~على الثالثة. قوله: { جنيا } أي تاما نضجه صالحا للاجتناء. # قوله: { وقري عينا } العامة على فتح القاف من قر يقر، بكسر العين ~~في الماضي، وفتحها في المضارع من باب تعب، وقرئ شذوذا بكسر القاف، وهي ~~لغة نجد فتح العين في الماضي وكسرها في المضارع من باب ضرب. قوله: (أي ~~تسكن) أي فهو من القرار بمعنى عدم الحركة، ويصح أن يكون من القر وهو ~~البرد، لأن العين إذا فرح صاحبها، كان دمعها باردا، وإذا حزن كان دمعها ~~حارا، كأنه قال: اتركي الحزن وافرحي بما أعطاك ربك. قوله: (حذفت منه لام ~~الفعل) أي وأصله ترأيين، بمهزه عين الكلمة وياء مكسورة، هي لامها، وأخرى ~~ساكنة هي ياء الضمير، والنون علامة الرفع، نقلت حركة الهمزة إلى الراء ~~فسقطت الهمزة، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا فالتقى ساكنان ~~حذفت لالتقائهما، ثم أكد بالنون وحرك بالكسر، ففيه ست إعمالات، نقل ~~الحركة وسكون الهمزة وقلب الياء ألفا وحذفها وتأكيد بالنون وتحريكه ~~بالكسر، ms1201 وإن نظرت لحذف نون الرفع للجازم كانت سبعة، أفاد المفسر منها ~~خمسا، ولم يرتبها كما يعلم بالتأمل. قوله: (فسألك عن ولدك) جواب عما ~~يقال إن قولها { فلن أكلم اليوم إنسيا } كلام فقد حصل ~~التناقض، فأجاب: بأن المراد: إذا رأيت أحدا من البشر، وسألك عن أمرك ~~فقولي الخ، ويكون إنشاء النذر من حين قولها للسائل تلك المقالة. قوله: { ~~صوما } قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد، صام عن الكلام كما ~~يصوم عن الطعام، فلا يتكلم حتى يمسي، وفي هذا دلالة على ترك مجادلة ~~السفهاء والتكلم معهم فإنه أغيظ لهم. قوله: (مع الأناسي) أي لا مع الله ~~كالذكر ولا مع الملائكة، لما ورد أنها كانت تكلم الملائكة، ولا تكلم ~~الإنس، والأناسي بفتح الهمزة جمع إنسي أو إنسان، وأصله على هذا أناسين، ~~قلبت النون ياء وأدغمت في الياء. قوله: (أي بعد ذلك) أي بعد قولها: { ~~إني نذرت للرحمن صوما }. ### || [19.27-28] # قوله: { فأتت به } أي في يوم وضعه، وقيل بعد أربعين يوما لما ~~طهرت من نفاسها. قوله: (فرأوه) أي أبصروه. قوله: { قالوا } أي أهلها ~~وكانوا أهل بيت صالحين، بمصدوق قوله تعالى: # إن الله اصطفى ءادم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض # [آل عمران: 33-34]. قوله: { لقد جئت } أي فعلت وأتيت. قوله: { ~~فريا } من فريت الجلد قطعته، أي شيئا قاطعا وخارقا للعادة، ~~ومقطعا للعرض. قوله: (هو رجل صالح) أي في بني إسرائيل، شبهت به في عفتها ~~وصلاحها، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا من بني إسرائيل، كلهم ~~يسمون هارون سوى سائر الناس. قوله: { ما كان أبوك } أي عمران، ~~وقوله: { وما كانت أمك } أي حنة. ### || [19.29-33] # قوله: { فأشارت إليه } أي وحينئذ غضب القوم وقالوا: أتسخرين ~~بنا؟ ثم قالوا: { كيف نكلم من كان في المهد صبيا }. ~~قوله: (وجد) أشار المفسر إلى أن { كان } تامة، وحينئذ فصبيا حال، ويصح ~~أن تكون ناقصة وصبيا خبرها. قوله: { في المهد } قيل المرد به ~~حجرها، وقيل هو المهد بعينه، ورد أنه لما أشارت ms1202 إليه ترك الرضاع، واتكأ ~~على يساره، وأقبل عليهم؛ وجعل يشير بيمينه وقال: { إني عبد الله ~~} الخ. قوله: { عبد الله } وصف نفسه بذلك لئلا يتخذ إلها، وكل هذه ~~الأوصاف تقتضي براءة أمه، لأن هذه أوصاف الكاملين المطهرين من الأرجاس. ~~قوله: { وجعلني نبيا } أي في الحال، وقيل المراد سيجعلني بعد ~~الأربعين قولان للعلماء، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: (أي نفاعا ~~للناس) أي لأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويهدي من ضل. قوله: ~~(إخبار بما كتب له) أي فالماضي بمعنى المستقبل، وقيل على حقيقته. قوله: ~~(أمرني بهما) بفعلهما. قوله: { وبرا } العامة على فتح الباء وقرئ ~~بكسرها، إما على حذف مضاف أي ذا بر، أو مبالغة. قوله: (متعاظما) أي بل ~~جعلني متواضعا، ومن تواضعه أنه كان يأكل ورق الشجر، ويجلس على التراب، ~~ولم يتخذ له مسكنا. # قوله: { والسلام } أل فيه للعهد، أي السلام الحاصل ليحيى حاصل لي، ~~فلا يقال إن يحيى سلم عليه ربه، وعيسى سلم على نفسه، بل هو حاك السلام عن ~~الله. قوله: { ويوم أبعث حيا } هذا آخر كلامه، ثم سكت بعد ~~ذلك، فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال. قوله: (قال ~~تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الله تعالى، وأما كلام عيسى فقد ~~انتهى إلى قوله: { حيا }. ### || [19.34-36] # قوله: { ذلك } أي المذكور بتلك الأوصاف، واسم الإشارة مبتدأ، و { ~~عيسى } خبره، و { ابن مريم } صفته، { قول الحق } خبر ~~مبتدأ محذوف، أي قول أبن مريم قول الحق، وهو من إضافة الموصوف للصفة، أي ~~القول الحق، والمعنى أن الموصوف بما ذكر من الأوصاف، هو عيسى ابن مريم، ~~وقوله: القول الحق أي الصدق المطابق للواقع. قوله: (وبالنصب) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (بتقدير قلت) أي فهو مصدر مؤكد لعامله. قوله: ~~(والمعنى) أي على كل من القراءتين، فعلى الرفع يكون المعنى قول عيسى ~~القول الحق، وعلى النصب يكون المعنى قلت حاكيا عن عيسى القول الحق، ~~والقائل ذلك هو الله تعالى. # قوله: { الذي فيه يمترون } خبر لمحذوف أي هو عيسى الذي فيه ~~يترددون ms1203 ويتحيرون. قوله: (قالوا إن عيسى ابن الله) أي وقالوا غير هذه ~~المقالة في قوله: # فاختلف الأحزاب من بينهم # [مريم: 37] وإنما اقتصر على هذه هنا، لأنها التي يتضح إبطالها بقوله: { ~~ما كان لله } الخ. قوله: { ما كان لله } أي لا يمكن ولا ~~يتأتى لأنه مستحيل، لا تتعلق به القدرة. قوله: { أن يتخذ من ~~ولد } { أن } وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم كان، والمعنى ما كان ~~اتخاذ الولد من صفته بل هو محال، قال تعالى: # تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * ~~وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا # [مريم: 90-92]. قوله: (عن ذلك) أي اتخاذ الولد. # قوله: { إذا قضى أمرا } هذا كالدليل لما قبله كأنه قال: إن ~~اتخاذ الولد والسعي في أسبابه، شأن العاجز الضعيف المتحاج الذي لا يقدر ~~على شيء، وأما القادر الغني الذي يقول للشيء { كن فيكون } ، فلا ~~يحتاج في اتخاذ الولد إلى إحبال الأنثى، وحيث أوجده بقول { كن } لا يسمى ~~ابنا له، بل هو عبده ومخلوقه، فهو تبكيت وإلزام لهم بالحجج الباهرة. ~~قوله: (بتقدير أن) أي بعد وفاء السببية الواقعة بعد الأمر. قوله: { ~~وإن الله ربي وربكم } هذا من كلام عيسى، سواء قرئ بكسر ~~إن أو فتحها، فهو من تعلقات قوله: # وأوصاني بالصلاة والزكاة # [مريم: 31] قوله: (بتقدير اذكر) أي اذكر يا عيسى أن الله الخ. قوله: ~~(بتقدير قل) أي وإن تكسر بعد القول. قوله: { هذا صراط ~~مستقيم } من كلام عيسى أيضا. قوله: (المذكور) يعني القول بالتوحيد ~~ونفي الولد. ### || [19.37-40] # قوله: { فاختلف الأحزاب } أي أن النصارى تحزبوا وتفرقوا في شأن ~~عسى بعد رفعه إلى السماء أربع فرق: اليعقوبية والنسطورية والملكانية ~~والإسلامية، لما روي أنه اجتمع بنو إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، من ~~كل قوم عالمهم، فامتروا في شأن عيسى حين رفع، فقال أحدهم: هو الله هبط ~~إلى الأرض، فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم ~~اليعقوبية، فقالت الثلاثة: كذبت. ثم قال اثنان منهم للثالث: قل فيه، قال: ~~هو ابن ms1204 الله، وهم النسطورية، قال الاثنان: كذب: ثم قال أحد الاثنين ~~للآخر: قل فيه، فقال: هو ثاث ثلاثة، الله إله وهو إله، وأمه إله، وهم ~~الملكانية. قال الرابع: كذبت بل هو عبد الله ورسوله وكلمته، وهم المسلمون ~~وكان لكل رجل منهم أتباع على ماقال، فاقتتلوا وظهروا على المسلمين، وكفر ~~الفرقة الأخيرة بعدم اتباعهم لنبينا صلى الله عليه وسلم من حين البعث، ~~وأما الذين اتبعوه منهم، فهم الذين يعطون أجرهم مرتين، كالنجاشي وأتباعه، ~~وهم الذين قال تعالى فيهم: # ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا # [المائدة: 82] الآيات. قوله: (فشدة عذاب) وقيل المراد بالويل واد في ~~جهنم، يأكل الحجارة والحديد، قوتهم فيه الجيف. قوله: { من مشهد ~~يوم عظيم } يطلق المشهد على الشهادة وعلى الحضور، وهو المراد هنا، ~~وسمي بذلك لشهادة الأعضاء عليهم بما كسبوا، قال تعالى: # يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون # [النور: 24]. # قوله: { أسمع بهم وأبصر } هو فعل ماض جاء على صورة الأمر، ~~ومعناه التعجب، وإعرابه: أسمع فعل ماض للتعجب، والباء زائدة، والضمير ~~فاعله، وأبصر مثله، وحذف بهم من الثاني لدلالة الأول عليه، وليس المراد ~~التعجب من المتكلم وهو الله لاستحالته عليه، بل المراد التعجيب، وهو حمل ~~المخاطب على التعجب، أي اعجبوا يا عبادي، من شدة سمعهم وبصرهم في ذلك ~~اليوم. قوله: (من إقامة الظاهر مقام المضمر) أي أشار إلى أن من اتصف ~~بصفاتهم يسمى ظالما. قوله: { في ضلال } أي خطأ وعدم اهتداء للحق. ~~قوله: (به صموا) أي بسبب الضلال حصل لهم الصمم الخ في الدنيا، فالعجب ~~منهم في الحالتين، شدة الإسماع والإبصار في الآخرة؛ وضدهما في الدنيا. ~~قوله: (يوم القيامة) أي وله أسماء كثيرة منها: يوم الدين، ويوم الجزاء، ~~ويوم الحساب، والحاقة، والقارعة، واليوم الموعود، وغير ذلك. قوله: (يتحسر ~~فيه المسيء) الخ، أي والمحسن على ترك الزيادة في الإحسان، كما في الحديث. # قوله: { إذ قضي الأمر } أي حكم وأمضى، وذلك أنه ورد: إذا استقر ~~أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، يؤتى بالموت في صورة كبش، ~~فيذبح بين الجنة ms1205 والنار، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا ~~أهل النار خلود بلا موت، فعند ذلك يزداد أهل النار حسرة على حسرتهم، وأهل ~~الجنة فرحا على فرحهم. قول: { وهم في غفلة } الجملة الحالية، ~~وكذا قوله: { وهم لا يؤمنون } وهذا الإنذار لكل مكلف، وإنما خصه ~~المفسر بأهل مكة لأنهم سبب نزولها، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ~~قوله: (بإهلاكهم) أي فلا يبقى حي سوى الله تعالى لما ورد: أن الله تعالى ~~ينادي بعد انقراض الدنيا بأهلها: لمن الملك اليوم؟ فيجب نفسه بقوله: لله ~~الواحد القهار. قوله: { وإلينا يرجعون } أي يردون فيجازى كل ~~أحد بما قدمه من خير وشر. ### || [19.41-44] # قوله: { واذكر في الكتاب إبراهيم } يحتمل أن معطوف على ~~قوله: # وأنذرهم يوم الحسرة # [مريم: 39] والمعنى واذكر لأهل مكة قصة إبراهيم، لعلهم يعتبرون فيؤمنوا، ~~ويحتمل أنه معطوف على قوله: # واذكر في الكتاب مريم # [مريم: 16] عطف قصة على قصة، وهو الأقرب. قوله: (مبالغا في الصدق) أي ~~في أقواله وأفعاله وأحواله. قوله: { نبيا } وصف خاص، لأن كل نبي ~~صديق ولا عكس، وبين الولاية والصديقية عموم وخصوص مطلق أيضا، فكل صديق ~~ولي ولا عكس، لأن الصديقية مرتبة تحت مرتبة النبوة. قوله: (ويبدل منه) أي ~~بدل اشتمال، وحينئذ فقوله: { إنه كان صديقا نبيا } معترض ~~بين البدل والمبدل منه. قوله: { لأبيه } قيل حقيقة، وهو ما مشى عليه ~~السيوطي في سورة الأنعام تبعا للمفسر هنا، ولا يضر كفر أصول الأنبياء، ~~فإن الله يخرج الجي من الميت، ولا ينافيه قوله: صلى الله عليه وسلم: # " ما زلت أنتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الفاخرة " # لأن المعنى الطاهرة من سفاح الجاهلية، وإن كانوا كفارا، أو يقال إن آزر ~~لم يتحقق كفره إلا بعد بعثة إبراهيم، وحينئذ فقد انتقل منه النور ~~المحمدي إلت ولده، وهو في حالة الفترة، وقيل هو عمه، واسم أبيه تاريخ، ~~وسمي أبا على عادة الأكابر، من تسمية العم أبا، وعليه فلا يرد الحديث ~~المتقدم، وهما قولان للمفسرين. قوله: (التاء عوض عن ياء الإضافة) أي ~~فأصله أبي، فيقال في ms1206 إعرابه: يا حرف نداء، وأب منادى منصوب بفتحة مقدرة ~~على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، ~~والتاء عوض عن الباء. قوله: (ولا يجمع بينهما) أي فلا يقال يا أبتي، لأن ~~فيه الجمع بين العوض والمعوض، ويقال يا أبتا، لأن الألف عوض عن الياء ~~أيضا، ففيه جمع بين عوضين. # قوله: { لم تعبد ما لا يسمع } أي لأي سبب تعبد ما لاسمع فيه ~~لا بصر. قوله: (أو ضر) أي أو دفع ضر. قوله: { من العلم } أي العلم ~~بالتوحيد والشرع. قوله: { فاتبعني } أي امتثل أمري فيما آمرك به. ~~قوله: (مستقيما) أي لا اعوجاج فيه. قوله: (بطاعتك إياه) أي فالمراد ~~بعبادته امتثال أمره في عبادة الأصنام، حيث حسنها له بوسوسته. قوله: { ~~عصيا } أي وطاعة العاصي عصيان. ### || [19.45-48] # قوله: { إني أخاف أن يمسك عذاب } أي في المستقبل إن لم ~~ترجع، وإنما عبر بالخوف، لأنه لم يكن قاطعا بموته على الكفر، بل كان ~~مترجيا إيمانه، وقيل المراد بالخوف العلم والأقرب الأول، لأنه لو علم ~~عدم هدايته ما خاطبته بهذا الخطاب اللطيف. قوله: (ناصرا وقرينا) ~~المناسب الاقتصار على تفسيره بالقرين، لأنه بعد الدخول في العذاب، لا ~~يتأتى معاونة ولا مناصرة. # قوله: { أراغب } مبتدأ و { أنت } فاعل سد مسد الخبر، وسوغه ~~اعتماده على الاستفهام، وهو أولى من جعله خبرا مقدما، و { أنت } ~~مبتدأ مؤخر لأنه يلزم عليه الفصل بين العامل وهو { أراغب } والمعمول ~~وهو { عن آلهتي } بأجنبي وهو أنت، لأن المبتدأ غير المعمول للخبر. ~~قوله: { لئن لم تنته } الخ قابل التعطف واللطافة في الخطاب ~~بالفظاظة والغلظة، فناداه باسمه وصدر كلامه الإنكار وهدده بقوله: { لئن ~~لم تنته لأرجمنك }. وكل إناء بالذي فيه ينضح. قوله: ~~(بالحجارة) أي حتى تموت أو تخلي سبيلي. قوله: (أو الكلام القبيح) أي ~~الشتم والذم. قوله: (فاحذرني) قدره إشارة إلى أن قوله، { واهجرني } ~~معطوف على محذوف ليحصل التناسب بين المعطوف والمعطوف عليه، فإن جملة { ~~اهجرني } إنشائية، وجملة { لئن لم تنته } الخ خبرية، ولا يصح ~~عطف الإنشاء على الخبر. قوله: { مليا } إما ms1207 منصوب على الظرفية، وإليه ~~يشير المفسر بقوله: (دهرا طويلا) أو على الحال من فاعل اهجرني، أي ~~اعتزلني سالما لا يصيبك مني مضرة. قوله: (أي لا أصيبك بمكروه) أي فهو ~~سلام متاركة ومقاطعة. # قوله: { سأستغفر لك ربي } أي أطلب غفرانه لك، المترتب على ~~هدايتك وإسلامك. قوله: { حفيا } أي مبالغا في إكرامي، واللطف بي، ~~والاعتناء بشأني، ويطلق الخفي على المستقصي في السؤال، ومنه قوله تعالى: # كأنك حفي عنها # [الأعراف: 187]. قوله: (وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله) هذا جواب عما ~~يقال: كيف يجوز الاستغفار للكفار؟ فأجاب: بأنه استغفر له قبل علمه أنه ~~عدو لله، فلما علم ذلك تبرأ منه، وبهذا تعلم أنه يجوز الدعاء بالمغفرة ~~للكافر، إن قصد بها هدايته وإسلامه، فإن قطع بكفره فلا يجوز. قوله: { ~~وأعتزلكم } أي ارتحل من أرضكم وبلادكم، وقد فعل ذلك. قوله: (بأن ~~ذهب) أي من باب العراق إلى الأرض المقدسة. قوله: (يأنس بهما) استفيد منه ~~أنه رأى يعقوب وهو كذلك، لما تقدم أنه بشر بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ~~وقد عاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة، وبينه وبين آدم ألفا سنة، وبينه ~~وبين نوح ألف سنة. ### || [19.49-53] # قوله: { إسحاق ويعقوب } خصهما لأنه سيذكر إسماعيل بمزايا تخصه. ~~قوله: (للثلاثة) أي إبراهيم وولديه. قوله: (المال والولد) أي فبسط لهم ~~الدنيا، ووسع لهم الأرزاق، وأكثر لهم الأولاد، فجميع الأنبياء الذين ~~جاؤوا بعده من ذريته. قوله: (في جميع أهل الأديان) أي فكل أهل دين، ~~يترضون عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ويذكرونهم بخير إلى يوم القيامة. # قوله: { واذكر في الكتاب موسى } معطوف على قوله: # واذكر في الكتاب مريم # [مريم: 16] عطف قصة على قصة. والحاصل: أن الله تعالى ذكر في هذه السورة ~~أسماء عشرة من الأنبياء: زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~وإسماعيل وموسى وهارون وإدريس. وذكر لكل أوصافا ومناقب يجب الإيمان بها، ~~تنبيها على عظيم شأنهم، وتعليما للأمة المحمدية ليقتدوا بهم، وكذا يقال ~~في جميع قصص الأنبياء المذكورة في القرآن. قوله: (بكسر اللام وفتحها) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله:(من أخلص في ms1208 عبادته) أي لم يلتفت لغير مولاه، ~~وهذا راجع لقراءة الكسر. قوله: (وخلصه الله) أي صفاه وبقاه، وهو راجع ~~لقراءة الفتح، فيكون لفا ونشرا مرتبا، فموسى عليه السلام صفاه مولاه، ~~واختاره لخدمته ومحبته، فتسبب عن ذلك إخلاصه في عبادته. # قوله: { وكان رسولا نبيا } أي ثبت واستقر أزلا في علمنا ~~نبوته ورسالته، وإلا فرسالته في الخارج حين المناداة. قوله: (بقوله يا ~~موسى) أي في سورة القصص في قوله تعالى: # فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله # [القصص: 29] الآيات. قوله: (اسم جبل) هو معروف بين مدين ومصر. قوله: ~~(يلي يمين موسى) هذا صريح في أن المراد به الطور الذي عند بيت المقدس، لا ~~الطور الذي عند السويس، لأنه على يسار المتوجه من مدين إلى مصر، كما هو ~~مشاهد، والأيمن صفة للجانب، بدليل تبعيته له في الإعراب في قوله تعالى: # وواعدناكم جانب الطور الأيمن # [طه: 80] والمعنى أنه سمع النداء في ذلك المكان، بجميع أجزائه من كل ~~جهة. # قوله: { وقربناه } أي تقريب شرف ومكانة لا مكان. قوله: (من كل ~~جهة) أي جارحة قوله: (بدل أو عطف بيان) أي و { أخاه } مفعول به، ~~وقوله: { من رحمتنآ } أي من أجل رحمتنا. قوله: (هي المقصود ~~بالهبة) جواب عما يقال: ما معنى هبته له مع كونه أسن منه، والموهوب يكون ~~متأخرا عن الموهوب له؟ فأجاب: بأن المراد نبيا بعينه ويشد عضده. # قوله: (إجابة لسؤاله) تعليل لقوله: { وهبنا } حي قال: # واجعل لي وزيرا من أهلي # [طه: 29]. قوله: (وكان أسن منه) أي بسنة، وقيل بأربع سنين. ### || [19.54-57] # قوله: { إسماعيل } أي ابن إبراهيم، وكان من هاجر جارية سارة التي ~~وهبتها له، فلما ولدت له إسماعيل نقلها إلى الحجز قبل بناء البيت، فتربى ~~إسماعيل بين جرهم عرب من اليمن فزوجوه، فلما كبر أرسله الله إليهم، كما ~~قال المفسر، ثم تناسلت منه العرب الذين منهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وكفاه بهذا فخرا، ولما كان أعظم مزية من أولاد إبراهيم، أفرده ~~بالذكر والثناء. قوله: { صادق الوعد } خص بهذا الوصف، وإن كان ~~موجودا في غيره ms1209 من الأنبياء، لأنه المشهور بين خصاله. قوله: (وانتظر من ~~وعده) أي شخصا وعده إسماعيل، وكان عليه إبراز الضمير، لأن الصلة جرت على ~~غير من هي له، والمعنى إن إسماعيل وعد شخصا أن ينتظره في مكان ليذهب ~~الرجل ويأتي له. فمكث ثلاثة أيام أو حولا. # قوله: { وكان رسولا } أي بشريعة أبيه. قوله: (قلبت الواوان) الخ ~~أي فوقعت الواو الثانية متطرفة، قلبت ياء فاجتمعت الواو والياء، وسبقت ~~إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وهذا الوصف جامع لكل ~~خير، لأن من كانت أفعاله مرضية لربه، ولا يصدر عنه إلا كل وبر وإحسان، ~~ولا شك أن الأنبياء كذلك، لأن الله أعلم حيث يجعل رسالته. قوله: { ~~إدريس } هذا لقبه، واسمه أخنوخ بن شيث بن آدم، ولقب بذلك لأنه أو من ~~درس الكتب، لأن الله أنزل عليه ثلاثين صحيفة، قيل هي التي نزلت على أبيه ~~وقيل غيرها، وهو أول من خط بالقلم، وخاط الثياب، واتخذ السلاح، وقاتل ~~الكفار، ونظر في علم النجوم والحساب. قوله: (هو جد أبي نوح) أي لأن نوحا ~~بن لمك، بفتح اللام وسكون الميم، ابن متوشلخ بن إدريس. قوله: { ~~ورفعناه مكانا عليا } اختلف المفسرون في المكان العلي، فقيل ~~المراد به المكان المعنوي، وهو الرفعة وعلو المنزلة، وقيل المراد به ~~المكان الحسي، وعليه فقيل هو السماء الرابعة، وقيل الجنة، واختلفوا في ~~سبب رفعه، فقيل إنه كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة، مثل ما يرفع ~~لجميع أهل الأرض في زمانه، فعجب منه الملائكة، واشتقاق إليه ملك الموت، ~~فاستأذن ربه في زيارته فأذن له، فأتاه في صورة بني آدم، وكان إدريس يصوم ~~الدهر، فلما كان وقت إفطاره، دعاه إلى طعامه، فأبى أن يأكل معه، ففعل ~~ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني إريد أن أعلم من ~~أنت؟ قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك، فقال إدريس: لي إليك ~~حاجة، قال: ما هي؟ قال: تقبض رومحي، فأوحى الله إليه أن أقبض روحه، ~~فقبضها وردها إليه في ساعة، فقال له ملك ms1210 الموت: ما الفائدة في سؤالك قبض ~~الروح؟ قال: لأذوق الموت وغمته، فأكون أشد استعدادا، ثم قال له أدريس: ~~إن لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال ترفعني إلى السماء، لأنظر إليها وإلى ~~الجنة والنار، فأذن الله له فرفعه، فلما قرب من النار قال: لي إليك حاجة، ~~قال: وما تريد؟ قال: تسأل مالكا حتى يفتح أبوابها ففعل، فقال له: كما ~~أريتني النار فأرني الجنة، فذهب به إلى الجنة، فاستفتح أبوابها، فأدخله ~~الجنة، ثم قال له ملك الموت: اخرج لتعود إلى مقرك، فتعلق بشجرة وقال: ما ~~أخرج منها، فبع ثالله ملكا حكما بينهما، فقال له الملك: ما لك لا تخرج؟ ~~قال: لأن الله تعالى قال: # كل نفس ذآئقة الموت # [آل عمران: 185] وقد ذقته، وقال: # وإن منكم إلا واردها # [مريم: 71] وقد وردتها، وقال: # وما هم منها بمخرجين # [الحجر: 48] ولست أخرج، فأوحى الله إلى ملك الموت، بإذني دخل الجنة، ~~وبأمري لا يخرج منها، فهو حي هناك، وقيل سببه أنه نام ذات يوم، فاشتد ~~عليه حر الشمس فقال: اللهم خفف عن ملك الشمس وأعنه، فإنه يمارس نارا ~~حامية فأصبح ملك الشمس، وقد نصب له كرسي من نور عنده سبعون ألف ملك عن ~~يمينه، ومثلها عن يساره، يخدمونه ويتولون عمله من تحت حكمه، فقال ملك ~~الشمس: يا رب، من أين لي هذا؟ قال: دعا لك رجل من بني آدم يقال له إدريس ~~فقال: يا رب اجعل بيني وبينه خلة، فأذن له في ذلك، فصار يتردد على إدريس ~~فقال له: إنك أكرم الملائكة عند ملك الموت، فاشفع لي عنده ليؤخر أجلي ~~فأزداد عبادة وشكرا، فقال الملك: لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها، ~~فرفعه في مكانه، ثم أتى ملك الموت فقال له: صديق من بني آدم، يتشفع بي ~~إليك لتؤخر أجله، فقال: ليس ذلك إلي، ولكن إن أحببت أعلمته متى يموت ~~فيقدم لنفسه، قال: نعم، فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان يموت ~~الساعة عند مطلع الشمس، قال: إني أتيتك وتركته هناك، فانطلق فوجده قد مات ms1211 ~~ثم أحياه الله، فهو يرفع في الجنة تارة، ويعبد الله مع الملائكة في ~~السماء الرابعة تارة أخرى، قال العلماء: أربعة من الأنبياء أحياء، اثنان ~~في الأرض وهما الخضر وإلياس، واثنان في السماء وهما عيسى وإدريس. ### || [19.58-63] # قوله: { أولئك } اسم الإشارة عائد على الأنبياء المذكورين في هذه ~~السورة وهم عشرة، أولهم زكريا وآخرهم إدريس كما تقدم. قوله: (صفة له) أي ~~لاسم الإشارة، أي أولئك الموصوفون بإنعام الله عليهم، وذلك أن الله لما ~~وصف كلا من الأنبياء بأوصاف تخصه أولا، ذكر ثانيا لهم صفة تعمهم. ~~قوله: (بيان لهم) أي للمنعم عليهم. قوله: (أي إدريس) تفسير للذرية، أي إن ~~إدريس من ذرية آدم، لأنه تقدم أنه ابن شيث بن آدم. قوله: { وممن ~~حملنا } أي ومن ذرية من حملنا. قوله: (أي إبراهيم) تفسير لبعض ذرية ~~من حمل مع نوح، لأن من حمل معه أولاده الثلاثة، وإبراهيم من ذرية أحدهم ~~وهو سام، لكن بوسائط، فإن بين إبراهيم ونوح عشرة قرون. قوله: (وعيسى) أي ~~فأولاد البنات من الذرية، والحاصل أن من ذرية آدم لصلبه إدريس، ومن ذرية ~~نوح بوسائط إبراهيم ومن ذريته إسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن ذرية يعقوب موسى ~~وهارون ويحيى وعيسى. # قوله: { وممن هدينا } عطف على { من ذرية ءادم } ~~زيادة في تمجيدهم. قوله: { خروا سجدا وبكيا } أي أن ~~الأنبياء إذا سمعوا آيات الله التي خصهم بها في الكتب المنزلة عليهم، ~~سجدوا وبكوا خضوعا وخشوعا. قوله: (وباك) أي على غير قياس، وقياسه بكاة ~~كقاض وقضاة. قوله: (فكونوا مثلهم) أي في السجود والخشوع والخضوع والبكاء ~~عند تلاوة القرآن كما في الحديث: # " اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا ". # قوله: { فخلف من بعدهم } أي وجد من بعد النبيين. قوله: { ~~خلف } هو بالسكون في الشر، وبالفتح في الخير، يقال خلف سوء وخلف صدق. ~~قوله: (هو واد في جهنم) أي تستعيذ من حره أوديتها. # قوله: { إلا من تاب } قدر المفسر لكن إشارة إلى أن الاستثناء ~~منقطع، لأن المستثنى المؤمنون والمستثنى منه الكفار. قوله: (بدل من ~~الجنة) قال بعضهم: إنه يدل ms1212 كل من بعض، لأن الجنة بعض الجنات، ورد بأن أل ~~في الجنة جنسية، فهو بدل كل من كل. قوله: (أي غائبين عنها) أي غير ~~مشاهدين لها، لأن الوعد حاصل في الدنيا، ومن فيها لا يشاهد الجنة. قوله: ~~(أي موعوده) أي الذي وعد به من الجنة وغيرها له. قوله: (بمعنى آتيا) أي ~~فاسم المفعول بمعنى اسم الفاعل. قوله: (أو موعوده) الخ أشار لتفسير آخر، ~~وعليه فاسم المفعول باق على ما هو عليه، وحينئذ فيكون المراد بالموعود ~~خصوص الجنة. قوله: { لغوا } هو الكلام الزائد المستغنى عنه. قوله: ~~(لكن يسمعون) { سلاما } أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، لأن السلام ~~ليس من جنس اللغو. قوله: (وليس في الجنة نهار ولا ليل) وإنما يعرفون ~~الليل، بارخاء الحجب وغلق الأبواب، والنهار بفتحها ورفع الحجب كما روي، ~~وليس معرفة الليل للاستراحة فيه والنوم، إذ لا نوم ولا تعب فيها، بل ذلك ~~على عادة الملوك في الدنيا، من تهيئة تحف في الصباح والمساء ليتم نظامهم. # قوله: { تلك الجنة } إسم الإشارة عائد على الجنة في قوله: { ~~فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } وأتى ~~باسم الإشارة البعيد، إشارة لعلو رتبتها ورفيع منزلتها. قوله: { نورث ~~من عبادنا } عبر بالميراث إشارة إلى أنهم يعطونها عطاء لا يرد ولا ~~يبطل، كالميراث. قوله: { من كان تقيا } أي سعيدا، وهو من مات على ~~كلمة الإخلاص، ولو مصرا على الكبائر فمآله للجنة، وإن أدخل النار وعذب ~~فيها بقدر جرمه، لأن الجنة جعلت مسكنا للموحدين، والنار جعلت مسكنا ~~للمشركين، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى في سورة فاطر: # ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه # [فاطر: 32] إلى أن قال: # جنات عدن يدخلونها # [فاطر: 33]. وقوله صلى الله عليه وسلم: # " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر ~~" # ولكن الجنة مراتب ودرجات، على حسب التفاوت في الأعمال الصالحة. قوله: ~~(بطاعته) أي ولا بمجرد الإسلام. قوله: (ونزل لما تأخر الوحي) أي حين سأله ~~اليهود، عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فقال: ms1213 أخبركم غدا، ولم يقل ~~إن شاء الله، فتأخر الوحي حتى شق على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل ~~بعد أربعين يوما، وقيل خمسة عشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أبطأت علي حتى ساءني واشتقت إليك، فقال جبريل: إني كنت أشوق، ولكني عبد ~~مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست. قوله: (أكثر مما تزورنا) هذا ~~عتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل، كأنه قال له: إن شوقي إليك ~~في ازدياد، فكان الرجاء فيك الزيارة لا الهجر. ### || [19.64-65] # قوله: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } هذا على لسان ~~جبريل، أمره الله تعالى بذلك اعتذارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وجوابا لسؤاله المذكور، والتنزل النزول شيئا فشيئا. قوله: (من أمور ~~الآخرة) بيان لما، ويصح أن تمهل. قوله: { ما بين أيدينا } على ما ~~يأتي، وقوله: { وما خلفنا } على ما سبق، وقوله: { وما بين ~~ذلك } على الحالة الراهنة. قوله: (له علم ذلك جميعه) أي تفصيلا، وأما ~~علم بعضه إجمالا، فيكون لبعض الحوادث، كالأنبياء والأولياء، بإلهام من ~~الله تعالى، ومع ذلك فيكتمونه، ولا يفشون منه إلا ما أذن لهم فيه، إذا ~~علمت ذلك، فالتشدق بالتجري على المغيبات من الضلال المبين؛ لأنه لو استند ~~لقواعد فهي كاذبة، ولو صادفت الحق بمصداق قوله صلى الله عليه وسلم: # " كذب المنجمون ولو صدقوا " # وإن استند لكشف، فصاحبه لا يطلع إلا على بعض جزئيات، ومع ذلك هو مأمور ~~بكتمها، لأن الله قال لنبيه على لسان جبريل: { له ما بين ~~أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك } فكيف بغيره من آحاد ~~الخق. قوله: (أي تاركا لك) إي إن عدم التنزل لحكمة يعلمها الله لا تركا ~~لك وهجرانا، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: # ما ودعك ربك وما قلى # [الضحى: 3]. قوله: (هو) قدره إشارة إلى أن رب خبر لمحذوف. # قوله: { فاعبده } أي دم على عبادته، ولا تحزن بإبطاء الوحي ~~واستهزاء الكفر. قوله: (أي مسمى بذلك) أي بفلظ الجلالة وبرب السماوات ~~والأرض، وقيل معنى سيما مثلا يستحق أن يسمى إلها ms1214 واحدا يسمى بالله. ~~فإن المشركين وإن سموا الصنم إلها، لم يسموه الله قط، لظهور أحديته وأنه ~~{ رب السموت والأرض وما بينهما } قال تعالى: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف: 87]. وقد ورد أن امرأة سمت ولدها الله، فنزلت عليه نار ~~فأحرقته. قوله: (المنكر للبعث) أشار بذلك إلى أن المراد بالإنسان، خصوص ~~الكافر المنكر للبعث. قوله: (أو الوليد) أو لتنويع الخلاف في المارد ~~بالإنسان الذي قال تلك المقالة، وفي الحقيقة كل من الشخصين قد قالها. ### || [19.66-70] # قوله: { أءذا } منصوبة بقوله: { أخرج حيا } ولا يقال إن ما ~~بعد اللام لا يعمل فيما قبلها، لأن ذلك في لام الابتداء، وأما هذه فهي ~~زائدة كما قال المفسر. قوله: (وإدخال ألف بينها) أي الثانية، وقوله: ~~(وبين الأخرى) أي الأولى، وكان المناسب أن يقول وتركه، فتكون القراءات ~~أربعا، وهي سبيعات. قوله: { أولا يذكر } الاستفهام للتوبيخ. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { من قبل } أي من بعثه. ~~قوله: (فيستدل بالابتداء على الإعادة) أي لأنها أهون، قال تعالى: # وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون ~~عليه # [الروم: 27]. قوله: { فوربك } أضاف اسمه تعالى إليه صلى الله عليه ~~وسلم تشريفا وتعظيما. قوله: { لنحضرنهم حول جهنم ~~جثيا } أي وهو الموقف. قوله: (وأصله جثووا) أي بواوين قلبت الثانية ~~ياء لتطرفها، فاجتمعت مع الواو الساكنة، قلبت الواو ياء، وأدغمت في ~~الياء. قوله: (أو جثوي) أي بياء بعد الواو، قلبت الواو ياء، وأدغمت في ~~الياء، وعلى كل كسرت التاء لتصح الياء. قوله: { ثم لننزعن من ~~كل شيعة } أي من كل أمة. قوله: { أيهم } موصولة بمعنى الذي، ~~بنيت على الضم لإضافتها، وحذف صدر صلتها، وقوله: { أشد } خبر لمحذوف، ~~والجملة صلتها، وهي وصلتها في محل نصب مفعول { لننزعن } ، و { ~~عتيا } تمييز محول عن المبتدأ المحذوف، أي عتوة أشد. والمعنى أنه ~~يميز طوائف الكفار، فيطرح الأعتى فالأعتى على الترتيب، لأن عذاب الضال ~~المضل، يكون فوق عذاب من يضل تعبا لغيره، وليس عذاب من يتمرد ويتجبر، ~~كعذاب المقلد. قوله: { صليا } بضم الصاد وكسرها، قراءتان سبعيتان، ms1215 ~~جمع صال، كجثيا جمع جاث. قوله: (فنبدأ بهم) أي بالذين هم أولى بها. ~~قوله: (من صلي بكسر اللام) أي كرضي، وقوله: (وفتحها) أي كرمى. ### || [19.71-76] # قوله: { وإن منكم إلا واردها } أي مسلما أو كافرا. ~~والحاصل أنه اختلف المفسرون في المراد بالورود، فقيل الدخول، وقيل الحضور ~~معها في الموقف، والذي عول عليه الأشياخ، أن المراد به المرور على ~~الصراط، وهو على ظهرها أحد من السيف، وأرق من الشعرة، ويتسع للمؤمن بقدر ~~عمله، ومن هنا تقول النار للمؤمن: جز يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي، وهم ~~في المرور مختلفون، لما في الحديث: # " يرد الناس النار ثم يصدون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البصر، ثم ~~الريح، ثم كعدو الفرس، ثم كالراكب المجد، ثم كشد الرجل في مشيه ". # قوله: (أي داخل جهنم) أي وتكون على المؤمنين، ولو ماتوا عصاة، غير من ~~تحقق فيهم الوعيد بردا وسلاما لدخولهم فيها وهي خامدة، فلا يشعرون بها. ~~قوله: { كان } أي الورود. قوله: { حتما مقضيا } أي بمقضتى ~~حكمته لا بإيجاب عليه. # قوله: { ثم ننجي الذين اتقوا } أي نخرجهم منها من غير أن ~~يمسهم عذابها، وهم من لم ينفذ فيهم الوعيد، أو بعد العذاب، وهم من نفذ ~~فيهم الوعيد. قوله: { ونذر الظالمين } أي نتركهم فيها على سبيل ~~الخلود، وقوله: { جثيا } حال من الظالمين. قوله: { وإذا تتلى ~~عليهم } الخ، أي حين نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آيات ~~القرآن، وتلاها على المؤمنين والكافرين، وعجزوا عن معارضتها، أخذ أغنياء ~~الكفار في الافتخار على فقراء المؤمنين، بما لهم من حظوظ الدنيا، حيث ~~قالوا لهم: انظروا إلى منازلنا، فتروها أحسن من منازلكم، وإلى مجالسنا، ~~فتروها أحسن من مجالسكم، نجلس في صدر المجلس، وتجلسون في طرفه الحقير، ~~فإذا كان ذلك لنا في الدنيا، فنحن عند الله خير منكم، ولو كنتم على خير ~~لأكرمكم كما أكرمنا، وقصدهم بذلك فتنة فقراء المدينة بزينة الدنيا، قال ~~تعالى: # وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة ~~عند ربك للمتقين # [الزخرف: 35]. # قوله: { قال الذين كفروا } أي أغنياؤهم. قوله: { للذين ~~آمنو ms1216 } أي الفقراء منهم. قوله: (نحن وأنتم) بيان للفريقين. قوله: ~~(بالفتح والضم) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالفتح على أنه من قام ثلاثيا، ~~والضم على أنه من أقام رباعيا، وكان يحتمل أن يكون اسم مكان، أو اسم ~~مصدر. قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم. قوله: { هم أحسن } مبتدأ ~~وخبر، والجملة صفة لقرن و { أثاثا ورءيا } تمييز. قوله: { ~~ورءيا } أي مرئيا كالذبح بمعنى المذبوح، وقوله: (منظرا) أي هيئة ~~وصورة. قوله: { قل } أي للكفار المفتخرين على فقراء المؤمنين. قوله: { ~~في الضللة } أي الكفر والغفلة عن عواقب الأمور. قوله: (بمعنى ~~الخبر) أي وأتى به على صورة الأمر، إعلاما بأنه يحصل ولا بد بمقتضى ~~حكمته، كما أنه ألزم نفسه بذلك. قوله: (أي يمد) { له الرحمن } ~~إنما ذكر الرحمن إشارة إلى أن رحمته سبقت غضبه. # قوله: (يستدرجه) أي يطيل عمره ويكثر ماله، ويمكنه من التصرف فيه. # قوله: { حتى إذا رأوا ما يوعدون } غاية في قوله: { ~~فليمدد له الرحمن }. قوله: { وإما الساعة } إما ~~حرف تفصيل، وهي مانعة خلو تجوز الجمع والعذاب والساعة بدلان من ما، ~~والمعنى يستمرون في الطغيان، إلى أن يعلموا إذا رأوا العذاب أو الساعة من ~~هو شر مكانا وأضعف جندا. قوله: { فسيعلمون } جواب { إذا } ، ~~وقوله: { من هو شر مكانا } راجع لقوله: { خير مقاما } ~~، وقوله: { وأضعف جندا } راجع لقوله: { وأحسن نديا } على ~~طريف اللف والنشر المرتب. قوله: (أهم أم المؤمنون) أشار بذلك إلى أن من ~~استفهامية، ويصح كونها موصولة مفعول يعلمون. قوله: (عليهم) متعلق بجندا، ~~لتضيمنه، معنى المعاونين، وذلك كما وقع لهم في بدر، فالكفار كان جندهم ~~إبليس وأعوانه، جاءوا إليهم ليعينوهم ثم انخذلوا عنهم، والمؤمنون كان ~~جندهم الملائكة التي قاتلت معهم، كما تقدم في الأنفال وآل عمران. # قوله: { ويزيد الله } هذه الجملة مستأنفة أو معطوفة على جملة ~~الشرط المحكية بالقول، وكأنه قال: قل لهم من كان في الضلالة، الخ، وقل ~~لهم يزيد الله الذين اهتدوا، الخ. قوله: (بما ينزل عليهم من الآيات) أي ~~فكلما نزلت عليهم آية من القرآن، ازدادوا بها هدى وإيمانا، قال تعالى: ms1217 # وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا # [الأنفال: 2]. قوله: (هي الطاعة) تقدم أن هذا أحد تفاسير في الباقيات ~~الصالحات، وهو الأحسن. قوله: { خير عند ربك } أي من زينة الدنيا ~~التي يتنعم بها الكفار. قوله: (بخلاف أعمال الكفار) أي فإنها شر مردا، ~~لكونهم يردون إلى جهنم، فتحصل أن الأعمال كلها باقية لأصحابها، فالمؤمنون ~~تبقى لهم الأعمال الصالحة، فيتنعمون بها في الجنة، والكفار تبقى لهم ~~الأعمال السيئة، فيعذبون بها في النار، فالعاقل يختار لنفسه أي العملين ~~يبقى له؟ قوله: (والخيرية) الخ، أي أفعل التفضيل، ذكر على سبيل المشاكلة ~~للكلام السابق، فاندفع ما يقال: إن أعمال الكفار لا خير فيها أصلا، فكيف ~~تصح المفاضلة؟ ### || [19.77-80] # قوله: { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } الاستفهام تعجبي، أي ~~تعجب يا محمد من مقالة هذا الكافر الشنيعة. قوله: (العاص بن وائل) هو أبو ~~سيدنا عمرو، الذي فتح مصر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهو ~~والد عبد الله أحد العبادلة المشهورة، قوله: (الخباب بن الأرث) هو بدري ~~من فقراء الصحابة، وذلك أن خبابا كان صائغا، فصاغ العاصي حليا، ثم ~~طالبه بأجرته فقال له: لن أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقال خباب: لن أكفر به ~~حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لمبعوث من بعد الموت، فسوف أعطيك إذا رجعت ~~إلى مال وولد. قوله: (واستغنى بهمزة الاستفهام) الخ، أي فأصله أأطلع، ~~حذفت همزة الوصل تخفيفا. # قوله: { كلا } ذكر النحويون في هذه اللفظة ستة مذاهب أحسنها أنها حرف ~~ردع وزجر، والثاني أنها حرف تصديق بمعنى نعم، الثالث بمعنى أنها حق، ~~الرابع أنها رد لما قبلها، الخامس أنها صلة في الكلام بمعنى أي، السادس ~~أنها حرف استفتاح، وذكرت في القرآن في ثلاثة وثلاثين موضعا، وكلها في ~~النصف الثاني منه، في خمس عشرة سورة، كلها مكية، ترجع إلى ثلاثة أقسام: ~~قسم يجوز الوقف عليها وعلى ما قبلها فيبتدأ بها، وذلك في خمسة مواضع، ~~اللتان في هذه السورة، واللتان في الشعراء، وواحدة في سبأ. وقسم اختلف ~~فيه، هل يجوز الوقف عليها، أو يتعين على ما ms1218 قبلها؟ وذلك في تسعة مواضع: ~~واحدة في المؤمنون، واثنتان في سأل سائل، والأولى والثالثة في المدثر، ~~والأولى في سورة القيامة، والثانية في سورة ويل للمطففين، والأولى في ~~سورة الفجر، والتي في سورة ويل لكل. وقسم لا يجوز الوقف عليها باتفاق، ~~وهو التسع عشرة الباقية. قوله: { سنكتب ما يقول } أي نظهره له ~~ونعلمه أنا كتبناه، فاندفع ما يقال: إن الكتابة لا تتأخر عن القول، قال ~~تعالى: # ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد # [ق: 18]. قوله: (نزيد بذلك عذابا) الخ، أي لما تقدم أن كل من كان أشد ~~كفرا، كان أعظم عذابا. # قوله: { ونرثه ما يقول } أي نسلبه ونأخذه منه، بأن يخرج من ~~الدنيا خاليا من ذلك. قوله: { فردا } أي منقطعا من ماله وولده ~~بالكلية، فلا يلقى مالا ولا ولدا أصلا لا في البعث، ولا في النار، ~~لانقطاع الأسباب بينهم وبين أولادهم، بل وبين ما يشتهون، كما قال تعالى: # وحيل بينهم وبين ما يشتهون # [سبأ: 54] وأما المؤمنون وإن كانوا يبعثون فردا، إلا أنهم يلاقون ~~أحبابهم وأولادهم وما يشتهونه. ### || [19.81-89] # قوله: { واتخذوا } حكاية عما وقع للكفار عموما. قوله: (الأوثان) ~~هو مفعول أول و { آلهة } مفعول ثان. # قوله: { سيكفرون } الخ في معنى التعليل. قوله: { ضدا } أي ~~أضدادا، وإنما أفرده، إما لكونه مصدرا في الأصل، أو لأنه مفرد في معنى ~~الجمع. قوله: { على الكافرين } أي وأما المؤمنون فليس للشياطين ~~عليهم سبيل، قال تعالى: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الحجر: 42]. قوله: (تهيجهم إلى المعاصي) أي تغريهم بتزيين الشهوات لهم. ~~قوله: { أزا } مفعول مطلق لتؤزهم، والأز يطلق على الغليان، وعلى ~~الحركة الشديدة، وعلى التهيج والإزعاج وهو المراد هنا. # قوله: { فلا تعجل عليهم } أي لتستريح أنت والمؤمنون من شرهم، ~~وتطهر الأرض من فسادهم، لأن لهم أياما محصورة وأنفاسا معدودة، يعيشونها ~~ثم يردون إلى عذاب. قوله: { إنما نعد لهم عدا } أي نضبط ما ~~يقع منهم، ولا نهمل منه شيئا ليؤاخذوا به. قوله: (أو الأنفاس) تفسير ~~ثاني قوله:(إلى وقت عذابهم) أي وهو موتهم، لأن بموتهم تصير قبورهم حفرة ms1219 ~~من حفر النار، فيعذبون فيها إلى قيام الساعة، فيعذبون في النار. # قوله: { يوم نحشر } ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) ~~أي اذكر يا محمد لقومك هذا اليوم العظيم، فإنه يوم الفصل بين أهل الجنة ~~وأهل النار. قوله: (بمعنى راكب) هذا المعنى ليس مأخوذا من معنى الوفد ~~لأن الوفد في اللغة الجماعة الذين يقدمون على الملوك للعطايا، من غير ~~تقييد بركوب؛ بل هو مأخوذ من قرينة مدح المتقي، لما ورد # " أنهم يحشرون ركبانا، على نجائب سرجها من ياقوت، وعلى نوق رحالها من ~~ذهب، وأزمتها من زبرجد، واختلف في وقت ركوبهم، فقيل من أول خروجهم من ~~القبور، وقيل من منصرفهم من الموقف، وعلى كل، فيستمرون راكبين حتى يقرعوا ~~باب الجنة، وجمع بأنهم يركبون من أول خروجهم من القبور حتى يأتوا الموقف، ~~ثم بعد انفضاض الموقف، يركبون حتى يدخلوا الجنة " # وعن ابن عباس: من كان يحب ركوب الخيل، وفد إلى الله تعالى على خيل لا ~~تروث ولا تبول، لجمها من الياقوت الأحمر، ومن الزبرجد الأخضر، ومن الدر ~~الأبيض، وسرجها السندس والاستبرق، ومن كان يحب ركوب الإبل فعلى نجائب، لا ~~تبعر ولا تبول، أزمتها من الياقوت والزبرجد، ومن كان يحب ركوب السفن، ~~فعلى سفن من زبرجد وياقوت، قد أمنوا الغرق، وأمنوا الأهوال، وورد أيضا: ~~يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على ~~بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير. قوله: (بكفرهم) ~~أشار بذلك إلى أن المراد بالمجرمين الكفار قوله: { وردا } أي مشاة ~~عطاشا، قد تقطعت أعناقهم من العطش، ومع ذلك يحملون أوزارهم على ظهورهم، ~~لما ورد: # " أن المؤمن إذا خرج من قبره، استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريح، ~~فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أنا عملك الصالح، طالما ركبتك ~~واتبعتك في الدنيا، اركبني اليوم، وإن الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة ~~وأنتنها ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أنا عملك السيء، ~~طالما ركبتني واتعبتني في الدنيا، وأنا اليوم أركبك " # قال تعالى: # وهم يحملون أوزارهم على ms1220 ظهورهم # [الأنعام: 31]. # قوله: { لا يملكون } أي الخلق عموما، مؤمنهم وكافرهم، وقوله: { ~~الشفاعة } أي كونه يشفع لغيره أو يشفع غيره فيه. قوله: { إلا ~~من اتخذ } مستثنى من العموم المتقدم وهو متصل. قوله: { عند ~~الرحمن } كرر لفظ الرحمن في هذه السور ست عشرة مرة، إشارة إلى أن ~~رحمته غلبت غضبه. قوله: (أي شهادة أن لا إله إلا الله) أي مع عديلتها، ~~وهي محمد رسول الله. قوله: (ولا حول ولا قوة إلا بالله) في رواية، ~~والتبري من الحول والقوة لله وعدم رجاء غيره. قوله: (ومن زعم أن الملائكة ~~بنات الله) أيه وهم مشركو العرب، وهذا رجوع لذكر قبائح الكفار، وإثر بيان ~~عاقبتهم وعاقبة المؤمنين. قوله: (قال تعالى) أي تقريعا وتوبيخا. قوله: ~~(منكرا عظيما) أي فظيعا شديدا. ### || [19.90-95] # قوله: { تكاد السموت } الخ بيان لكون ذلك الشيء منكرا ~~عظيما. قوله: { يتفطرن } أي يتفتتن ويتقطعن. قوله: (وفي قراءة) ~~أي وهي سبعية أيضا، وظاهره أن القراءات أربع وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط، ~~لأن في قراءة التاء من تكاد وجهين: التاء والنون من يتفطرن، وفي قراءة ~~الياء وجها واحدا وهو التاء من يتفطرن، والثلاث سبيعات. قوله: { ~~وتنشق الأرض } أي تنخسف بهم. قوله: (من أجل) { أن دعوا ~~للرحمن ولدا } المعنى أن هذه المقالة منهم، موجبة للغضب ~~عليهم، الذي ينشأ عنه نزول السماء قطعا قطعا عليهم، وخسف الأرض بهم، ~~وسقوط الجبال عليهم، لولا حلمه وسبق رحمته، أو المعنى: أن هذه المقالة من ~~عظمها وشناعتها تفزع منها السماوات والأرض والجبال، وتتمنى أنها لو أهلكت ~~من تفوه بها، لولا رحمة الله. قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم. # قوله: { وما ينبغي للرحمن } أي لا يليق به ذلك ولا يتأتى، ~~لاستحالته عليه عقلا ونقلا، لأن الولد علامة الضعف والحدوث. قوله: { ~~لقد أحصاهم } أي أحاط بهم علمه. قوله: { وعدهم عدا } ~~أي عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم. قوله: ~~(مبلغ جميعهم) راجع لقوله: { وعدهم } وقوله: (ولا واحد منهم) راجع ~~لقوله: { أحصاهم } فكأنه قال: أحاط بهم علمه جمعا وفرادى. قوله: { ~~فردا } أي ms1221 منفردا. ### || [19.96-98] # قوله: { سيجعل لهم الرحمن ودا } أي في الدنيا ~~والآخرة، والتنوين للتعظيم، أي ودا عظيما، فكلما عظمت طاعاتهم، عظم ~~ودهم لربهم ولأحبابه، وعبر بالرحمن لعظم تلك النعمة، فإن المحبة رأس ~~الإيمان وأساسه، لما في الحديث: # " ألا لا إيمان لمن لا محبة له، فمن أعطي المحبة لله ولأحبابه، فقد أعطي ~~خير الدنيا والآخرة " # ولأن المحبة حكمة إيجاد الخلق، لما في الحديث القدسي # " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني " # وبالجملة فالمحبة أمرها عظيم، ولذا كان تنافس العارفين فيها، فكل من ~~عظمت معرفته، ازداد محبة وشغفا، وعبر بأداء الاستقبال، لأن المؤمنين ~~كانوا بمكة في مبدأ الإسلام مفرقين، فوعد الله رسوله، بأن يؤلف بين قلوب ~~المؤمنين، ويضع فيه المحبة، فهذه الآية نزلت في مبدأ الإسلام تسلية له ~~صلى الله عليه وسلم، و { ودا } بضم الواو للسبعة، وقرئ بفتحها وكسرها ~~فهو مثلث. # قوله: { فإنما يسرناه } أي أنزلناه ميسرا. قوله: (العربي) ~~أي فالمراد باللسان باللغة العربية. قوله: (جمع ألد) أي شديد الخصومة. ~~قوله: { وكم أهلكنا } الخ، تخويف لهم وتسلية له صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: { هل تحس } بضم التاء وكسر الحاء من أحسن رباعيا، ~~والاستفهام إنكاري، كما أشار له بقوله: (لا)، وقرئ شذوذا بفتح التاء وضم ~~الحاء أو كسرها. قوله: { منهم } حال من { أحد } لأنه نعت نكرة قدم ~~عليها. قوله: (صوتا خفيا) أي والمعنى استأصلناهم بالهلاك جميعا، حتى ~~لا يرى منهم أحد، ولا يسمع له صوت خفي. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-2] # أي كلها، وقيل إلا { فاصبر على ما يقولون } الآية، وهذه ~~السورة نزلت قبل إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت سببا فيه. ~~قوله: (وأربعون) الخ، أي فالخلاف في سبع آيات أو خمس. قوله: (الله أعلم ~~بمراده بذلك) أشار بذلك إلى أن { طه } حروف مقطعة استأثر الله بعلمها، ~~وقيل إن { طه } اسم من أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف منه حرف ~~النداء، وقيل إنه فعل أمر، وأصله طاها، والمعنى طأ الأرض بقدميك معا؛ ~~خوطب به لما كان يشدد على نفسه في ms1222 تهجده، حيث كان يقوم الليل كله، ويقف ~~على إحدى رجليه، ويريح الأخرى من شدة التعب، فأمره الله بالتخفيف على ~~نفسه، فكان يصلي وينام ويقوم على رجليه معا. قوله: (من طول قيامك) بيان ~~لما، وقيل إن معنى { لتشقى } لتتعب نفسك بتأسفك على كفر من كفر، ~~فإنما عليك البلاغ، فأرح نفسك من هذا التعب، فإنا أنزلنا القرآن لمن يذكر ~~ويخشى، وقيل إنه رد وتكذيب للكفرة، حيث قالوا لما رأوا كثرة عبادته ~~وتهجداته: إنك لتشقى بترك ديننا، وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به. قوله: ~~(لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، لأن التذكرة ليست من جنس ~~الشقاء. ### || [20.3-8] # قوله: { تذكرة } مفعولا لأجله ولتشقى كذلك، وإنما نصب الثاني دون ~~الأول، لأن فاعل الذكرى والإنزال هو الله، بخلاف الأول. # قوله: { لمن يخشى } أي لمن في قلبه رقة يتأثر بالمواعظ. قوله: ~~(بدل من اللفظ) أي عوض عن التلفظ والنطق بفعله المقدر، والأصل نزلناه ~~تنزيلا، فحذف الفعل وجوبا، لنيابة المصدر عنه في المعنى والعمل. قوله: ~~(هو) قدره إشارة إلى أن { الرحمن } خبر لمحذوف، وحينئذ فيكون ~~نعتا مقطوعا قصد به المدح. قوله: (سرير الملك) أي الذي يجلس عليه ~~الملك، قال تعالى في حق بلقيس # قال نكروا لها عرشها # [النمل: 41]. قوله: (استواء يليق به) هذه طريقة السلف الذين يفوضون علم ~~المتشابه لله تعالى، ومن ذلك جواب الإمام مالك رضي الله عنه، عن معنى ~~الاستواء على العرش في حقه تعالى، حيث قال للسائل: الاستواء معلوم، ~~والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، أخرجوا عني هذا ~~المبتدع، وأما الخلف وهم من بعد الخمسمائة، فيؤولونه بمعنى صحيح لائق به ~~سبحانه وتعالى فيقولون: إن المراد بالاستواء، الاستيلاء بالتصرف والقهر، ~~فالاستواء له معنيان، الركوب والجلوس، والاستيلاء بالقهر والتصرف، وكلا ~~المعنيين وارد في اللغة، يقال استوى السلطان على الكرسي، بمعنى جلس ~~واستوى على الأقطار، بمعنى ملك وقهر، ومن الثاني قول الشاعر: # قد استوى بشر على العراق # من سيف ودم مهراق # وحينئذ، فالمتعين إطلاقه عليه تعالى بهذا المعنى هو الثاني. قوله: (من ~~المخلوقات) بيان للثلاثة. ms1223 قوله: (هو التراب الندي) أي الذي فيه نداوة، ~~فإن لم يكن نديا فهو تراب، ولا يقال له ثرى. قوله: { وإن تجهر ~~بالقول } المقصود منه النهي عن الجهر، لغير أمر شرعي، كأنه يقول: إن ~~الله غني عن الجهر، فلا تجهد نفسك به، فالجهر بالذكر أو الدعاء أو ~~القراءة يقصد إسماع الله تعالى، إما جهل أو كفر، وإما لغرض آخر، كإرشاد ~~العباد، وحضور القلب، ودفع الشواغل والوسوسة فهو مطلوب. قوله: (فالله ~~غني) الخ، قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، وقوله: { فإنه ~~يعلم السر } الخ، تعليل لذلك المحذوف. قوله: { وأخفى } هو ~~أفعل تفضيل، أي والذي هو أخفى من السر. قوله: (أي ما حدثت به النفس) الخ، ~~هذا أحد أقوال في تفسير السر وأخفى، وقال ابن عباس: السر ما أسره ابن آدم ~~في نفسه، وأخفى ما أخفى على ابن آدم مما هو فاعله وهو لا يعلمه، فالله ~~يعلم ذلك كله، وعلمه فيما مضى من ذلك وما يستقبل علم واحد، وجميع الخلائق ~~في علمه كنفس واحدة. قوله: (فلا تجهد) بفتح التاء والهاء، أو ضم التاء ~~وكسر الهاء من جهد وأجهد، أي لا تتعب نفسك بالجهر، بقصد إسماع الله ~~تعالى، وهذا نهي له صلى الله عليه وسلم، والمراد به غيره. قوله: (والحسنى ~~مؤنث الأحسن) أي فهو اسم تفضيل، يوصف بها الواحد من المؤنث والجمع من ~~المذكر الغير العاقل كما هنا. ### || [20.9-10] # قوله: { وهل أتاك حديث موسى } استفهام للتشويق والتقرير في ~~ذهن السامع، والجملة مستأنفة، خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كأن ~~الله يقول له: إنا أرسلناك بالتوحيد، ولا غرابة في ذلك، فإنه أمر مستمر ~~فيما بين الأنبياء، كابرا عن كابر، وقد خوطب به موسى حيث قيل له: # إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني # [طه: 14] وبه ختم موسى مقالته حيث قال: # إنمآ إلهكم الله الذي لا إله إلا هو # [طه: 98] فالمقصود من الاستفهام، تشويق السامع ليتلقى ما ذكر بتطلع ~~والتفات وحضور قلب، لا حقيقته، فإنه مستحيل عليه تعالى، أو أن { هل } ~~بمعنى (قد) ms1224 كما قال المفسر. قوله: { إذ رأى نارا } ظرف لحديث. ~~قوله: (امرأته) أي وهي بنت شعيب واسمها صفورا، وقيل صفوريا، وقيل صفورة، ~~واسم أختها ليا، وقيل شرفا، وقيل عبدا، واختلف في التي تزوجها، فقيل هي ~~الصغرى، وقيل الكبرى، وتقدم ذلك. # قوله: { امكثوا } إنما أتى بجمع الذكور، وإن كان الخطاب لامرأته، ~~تعظيما أو مراعاة لمن معها من الخدم والأولاد. قوله: (وذلك في مسيره) ~~الخ، روي أنه عليه السلام، استأذن شعيبا عليه السلام في الخروج إلى أمه ~~وأخيه بمصر، فخرج بأهله وأخذ على غير الطريق، مخافة من ملوك الشام، فلما ~~وافى وادي طوى، وهو الجانب الغربي من الطور الذي هو بفلسطين، لأنه هو ~~الذي على يمين المتوجه من مدين، وقيل هو الذي بين مصر وأيلة، ورد بأنه ~~على يسار المتوجه من مدين إلى مصر كما هو مشاهد، وقد قال تعالى: # وناديناه من جانب الطور الأيمن # [مريم: 52] ولد له ولد في ليلة مظلمة شاتية باردة، وكانت ليلة الجمعة، ~~وقد أخطأ الطريق، وتفرق ماشيته ولا ماء عنده، وقدح زنده فلم يخرج نارا، ~~فبينما هو في ذلك، إذ رأى عن يسار الطريق من جانب الطور نارا، فأمر أهله ~~بالمكث، لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كما هو المعتاد، ~~لا لئلا يتنقلوا إلى موضع آخر، فإنه مما لا يخطر بالبال، فلما وصل إلى ~~تلك النار التي أبصرها، خاطبه الله وأرسله إلى فرعون، وخلف أهله في ~~الموضع الذي تركهم فيه، فلم يزالوا مقيمين فيه، حتى مر بهم راع من أهل ~~مدين، فعرفهم فحملهم إلى شعيب، فمكثوا عنده، حتى جاوز موسى ببني إسرائيل ~~البحر، وغرق فرعون وقومه، فبعثهم إلى موسى بمصر. # قوله { إني آنست نارا } من الإيناس وهو الإبصار، ومنه إنسان ~~العين لأنه يبصر الأشياء. قوله: { أو أجد على النار هدى } أو ~~مانعة خلو يجوز الجمع، وعلى بمعنى عند، أي عند النار. قوله: (وكان ~~أخطأها) أي لأنه سار على غير الطريق، مخافة من ملوك الشام. قوله: (لعدم ~~الجزم بوفاء الوعد) لأنه لا يدري ما يفعل الله ms1225 به. ### || [20.11-15] # قوله: { فلمآ أتاها } أي النار التي آنسها. قوله: (وهي شجرة ~~عوسج) هذا أحد أقوال فيها، وقيل عليق، وقيل عناب. قوله: { نودي ~~يموسى * إني أنا ربك } هذا أول المكالمة بينه وبين الله ~~تعالى، وآخر قوله فيما يأتي # أن العذاب على من كذب وتولى # [طه: 48] وهذا بالنسبة لهذه الواقعة، وإلا فله مكالمات أخر، وسمع الكلام ~~بكل أجزائه من جميع جهاته، حتى أن كل جارحة منه كانت أذنا. قوله: { ~~فاخلع نعليك } أي تواضعا لله، ومن ثم كان السلف يطوفون بالكعبة ~~حفاة، وقيل أمر بخعلهما لنجاستهما، لأنهما كانا من جلد حمار ميت لم يدبغ، ~~روي أنه خلعهما وألقاهما خلف الوادي. قول: (بالتنوين وتركه) هما قراءتان ~~سبيعتان. قوله: { وأنا اخترتك } أي للنبوة والرسالة، وكان عمره ~~إذ ذاك أربعين سنة، كما سيأتي عند قوله تعالى: # ثم جئت على قدر يموسى # [طه: 40]. # قوله: { إنني أنا الله } بدل مما يوحى، وهو إشارة للعقائد ~~العقلية، وقوله: { فاعبدني } إشارة للأعمال الفرعية، وقوله: { إن ~~الساعة آتية } إشارة للعقائد السمعية، فقد اشتمل ذلك على جملة ~~الدين. قوله: { وأقم الصلاة } خصها بالذكر، وإن كانت داخلة في ~~جملة العبادات، لعظم شأنها واحتوائها على الذكر، وشغل القلب واللسان ~~والجوارح، فهي أفضل أركان الدين بعد التوحيد. قوله: { لذكري } ~~(فيها) أي لتذكرني فيها، لأنها مشتملة على كلامي وغيره من أنواع الذكر. # قوله: { إن الساعة آتية } أي حاصلة ولا بد، وسميت ساعة لأنها ~~تأتي في ساعة، أي قطعة من الزمان. قوله: { أكاد أخفيها } أي أريد ~~إخفاء وقتها، والحكمة في إخفاء وقتها وإخفاء الموت، أن الله تعالى، حكم ~~بعدم قبول التوبة عند قربها وفي الغرغرة، فلو عرف الخلق وقتهما، لاشتغلوا ~~بالمعاصي إلى قرب ذلك الوقت، ثم يتوبون فيتخلصون من عقاب المعصية، فتعريف ~~وقتهما كالإغراء بفعل المعاصي. قوله: (بعلاماتها) أي أماراتها، وأول ~~العلامات الصغرى بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخرها ظهور المهدي. ~~قوله: { لتجزى كل نفس } إما متعلق بأخفيها أو بآتية، وقوله: { ~~أكاد أخفيها } جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق. قوله: { بما ~~تسعى } ما موصولة، وجملة { تسعى ms1226 } صلته، والعائد محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (به). ### || [20.16-20] # وقوله: (من خير وشر) بيان لما قوله: { فلا يصدنك } الخطاب ~~لموسى، والمراد غيره، والفعل مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ~~الثقيلة. قوله: { فتردى } منصوب بفتحة مقدرة على الألف، بأن مضمرة ~~بعد فاء السببية في جواب النهي. # قوله: { وما تلك بيمينك يموسى } أي بعد أن خلع عليه خلعة ~~النبوة والرسالة، بسط له الكلام، ليزداد حبا وشغفا، ويؤيده بالمعجزات ~~الباهرة، و { ما } اسم استفهام مبتدأ و { تلك } اسم إشارة خبر، ~~وقوله: { بيمينك } متعلق بمحذوف حال، والعامل فيه معنى الإشارة، ~~وهذا أحسن من جعل تلك اسما موصولا بمعنى التي، وبيمينك صلتها، لأنه ليس ~~مذهب البصريين. قوله: (الاستفهام للتقرير) أي فحكمة الاستفهام كون موسى ~~يقر ويعترف بصفات تلك العصا، فيمنحه فوق ما يعلم منها، وليس المراد حقيقة ~~الاستفهام الذي هو طلب الفهم، فإنه مستحيل عليه تعالى لعلمه بها. # قوله: { قال هي عصاي } أي وكانت من آس الجنة، نزل بها آدم منها، ~~ثم ورثها شعيب، فلما زوجه ابنته، أمرها أن تعطيه عصا يدفع بها السباع عن ~~غنمه، وكانت عصا الأنبياء عنده، فوقع في يدها عصا آدم، فأخذها موسى بعلم ~~شعيب، وإنما زاد في الجواب، لأن المقام مقام مباسطة وخطاب الحبيب، ولا شك ~~أن الزيادة في الجواب في هذا المقام، مما يريح الفؤاد، وإلا فكان يكفيه ~~أن يقول هي عصاي. قوله: (عند الوثوب) أي النهوض للقيام. قوله: { ~~وأهش } بضم الهاء، من هش يهش، بمعنى خبط الشجر ليسقط ورقه، وأما هش ~~يهش بكس الهاء، فيقال على اللين والاسترخاء وسرعة الكسر والبشاشة. # قوله: { ولي فيها مآرب أخرى } أجمل في هذا الجواب، إما حياء ~~من الله تعالى لطول الكلام، أو اتكالا على علمه تعالى. قوله: (كحمل ~~الزاد) أشار بالكاف إلى أن لها منافع أخرى، فكان يستقي بها الماء من ~~البئر، فيجعلها موضع الحبل، وكل شعبة من شعبتيها تصير دلوا ممتلئا، ~~وكانت تماشيه وتحادثه، وكان يضرب بها الأرض، فيخرج له ما يأكله يومه، ~~ويركزها فيخرج الماء، فإذا رفعها ذهب الماء، وكان إذا ms1227 اشتهى ثمرة ركزها، ~~فتغصن غصنين، فصارت شجرة وأورقت وأثمرت، وكانت شعبتان تضيئان بالليل ~~كالسراج، وإذا ظهر له عدو كانت تحاربه. قوله: { فألقاها } أي طرحها ~~على الأرض. قوله: { فإذا هي حية تسعى } عبر عنها بالحية، ~~وفي آية أخرى بثعبان، وفي أخرى بأنها كالجان، ووجه المجمع أشار له المفسر ~~بقوله: (تمشي على بطنها سريعا كسرعة الثعبان) الخ. والحاصل أن تسميتها ~~حية باعتبار كونها ثعبانا عظيما، وجانا باعتبار سرعة مشيتها. قوله: ~~(المسمى بالجان) أي وهو الثعبان الصغير، وأما الجن فهو النوع المعروف. ### || [20.21-23] # قوله: { قال خذها ولا تخف } إنما حصل له الخوف، لأن صورتها ~~هائلة، فشعبتاها صارتا شدقين لها، والمحجن عنقها، وعيناها تتقدان نارا ~~تمر بالشجرة العظيمة فتقلمها، وتقطع الشجرة العظيمة بأنيابها، ويسمع ~~لأنيابها صوت عظيم، فظن أنها سطوة من الله عليه، فولى مدبرا ولم يعقب، ~~فلما قال الله له: { خذها ولا تخف } تبين له أنها نعمة لا نقمة. ~~قوله: (فأدخل يده) أي مكشوفة، وقيل كان عليه مدرعة صوف، فلما قال له ~~خذها، لف كم المدرعة على يده، فأمره الله أن يكشف يده وقال: أرأيت لو أذن ~~الله لها، أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال: لا، ولكني ضعيف، من الضعف ~~خلقت، فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية. قوله (وتبين) هو فعل ماض، ~~وفاعله ضمير يعود على موسى أي علم. قوله: (أن موضع) ألخ، في محل المفعول ~~به. قوله: (موضع مسكها) أي الاتكاء عليها، والمعنى أنه لما وضع يده في ~~فمها، وانقلبت عصا ويده بحالها، رأى محل يده هو ما بين الشعبتين، ~~فالشعبتان صارتا شدقين، وصار ما تحتهما وهو محل مسكها بيده عنقا لها. ~~قوله: (ورأى ذلك) أي بصر الله موسى قلبها حية في ذلك الوقت لئلا يجزع، ~~الخ. قوله: (لدى فرعون) أي عنده. قوله: (بمعنى الكف) أي لا بمعنى ~~حقيقتها، وهي من الأصابع إلى المنكب، قوله: (تحت العضد) بيان للمواد من ~~الجنب، وقوله: (إلى الإبط) أي من المرفق منتيها إلى الإبط. قوله: (من ~~الأدمة) أي السمرة. # قوله: { من غير سوء آية ms1228 } متعلق بتخرج، وهذا يسمى عند أهل ~~البيان احتراسا وهو أن يؤتى بشيء يرفع توهم غير المواد، لأن البياض قد ~~يراد به البرص والبهق، قوله: (تضيء كشعاع الشمس) أي فكان إذا أدخل يده ~~اليمنى في جيبه، وأدخلها تحت إبطه الأيسر وأخرجها، كان لها نور ساطع، ~~يضيء بالليل والنهار، كضوء الشمس والقمر أشد ضوءا، ثم إذا ردها إلى ~~جيبه، صارت إلى لونها الأول. قوله: (الآية) { الكبرى } قدره إشارة ~~إلى أن { الكبرى } صفة لمحذوف مفعول ثاني لقوله نريك، والكاف مفعول ~~أول، والكبرى اسم تفضيل، والمعنى التي هي أكبر من غيرها، حتى من العصا، ~~لأنها لم تعارض أصلا، وأما العصا فقد عارضها السحرة. ### || [20.24-35] # قوله: { اذهب إلى فرعون } أي بهاتين الآيتين، وهما العصا ~~واليد، روي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: اسمع كلامي، واحفظ ~~وصيتي، وانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك يدي نصري، وإني ألبسك ~~جبة من سلطاني، تستكمل بها القوة في أمرك، أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي، ~~بطر نعمتي، وأمن مكري، وغرته الدنيا، حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، أقسم ~~بعزتي، لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي، لبطشت به بطشة جبار، ولكن ~~هان علي وسقط من عيني، فبلغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي، وحذره نقمتي، وقل ~~له قولا لينا، لا يغتر بلباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي، لا يطرف ولا ~~يتنفس إلا بعلمي، فسكت موسى سبعة أيام لا يتكلم، ثم جاءه الملك فقال له: ~~أجب ربك فيما أمرك، فعند ذلك قال: { رب اشرح لي صدري } الخ. ~~قوله: (وسعه لتحمل الرسالة) أي فإنك كلفتني بأمر عظيم، لا يقوى عليه إلا ~~من شرحت صدره وقويته. # قوله: { واحلل عقدة من لساني } أي لكنة حاصله فيه، وقد ~~أجيب بحلها، فعاد لفصاحته الأصلية، وهذا هو الأحسن، وقيل زال بعضها بدليل ~~قوله هو أفصح مني لسانا، وقول فرعون ولا يكاد يبين، ورد بأن معنى هو ~~أفصح، أنه لم يطرأ عليه لكنة، قول فرعون باعتبار ما يعهده منه. قوله: ~~(بجمرة وضعها) الخ، أي وذلك أن موسى لاعبه فرعون ذات ms1229 يوم، فنتف لحيته ~~ولطمه على وجهه، فاغتم وهم بقتله، فقالت له زوجته آسية بنت مزاحم: مثل ~~هذا الغلام لا يغتم منه، لا يفرق بين الثمرة والجمرة، فأتى له بطشت فيه ~~تمر، وقيل جوهر: وبطشت فيه جمر، فأراد أن يأخذ الثمرة أو الجوهر، فأخذ ~~جبريل بيده ووضعها على الجمر، فأخذ جمرة ووضعها على فيه فاحترق لسان، ~~وصار في لكنة. # قوله: { يفقهوا قولي } مجزوم في جواب الدعاء. قوله: { وزيرا ~~} من الوزر وهو الثقل، سمي بذلك لأنه يحتمل مشاق الملك، ويعينه على أموره ~~ويقوم بها، قوله: (مفعول ثاني) أي والأول وزيرا، والأحسن عسكه، بأن يجعل ~~{ وزيرا } مفعولا ثانيا مقدما، و { هارون } مفعول أول مؤخر، لأن ~~القاعدة إذا اجتمع معرفة ونكرة، يجعل المفعول الأول هو المعرفة، لأن أصله ~~المبتدأ، والنكرة المفعول الثاني، لأن أصله الخبر، ووزيرا نكرة، وهارون ~~معرفة بالعلمية. قوله: (والفعلان بصغيتي الأمر والمضارع) الخ، حاصل ما ~~هنا، أن القراءات السبعية خمس، اثنتان عند الوقف على ياء أخي، وعما قراءة ~~الفعلين بصيغتي الأمر، فتضم الهمزة في الأول، وتفتح في الثاني، والمضارع ~~فتفتح في الأول، وتضم الثاني، وثلاثة عند وصل أخي بما بعده، وهي أن تسكن ~~الياء ممدودة قدر ألفين، مع قراءة الفعلين بالمضارع أو تفتحها، والفعلان ~~بالأمر، أو تحذفها وهما بالأمر أيضا. قوله: (وهو جواب الطلب) أي وهو ~~اجعل لي. قوله: { كي نسبحك كثيرا } تعليل لكل من الأفعال ~~الثلاثة التي هي: اجعل واشدد وأشرك. ### || [20.36-41] # قوله: { قال قد أوتيت } أي جوابا لمطلوباته، وقوله: { سؤلك ~~} أي مسؤولك، ففعل بمعنى مفعول، كأكل وخبز، بمعنى مأكول ومخبوز. قوله: { ~~يموسى } خاطبه باسمه، إشعارا بمحبته، وتعظيم شأنه، ورفعة قدره صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (منا عليك) أي تفضلا حاصلا عليك، وقدره دخولا ~~على ما بعده. قوله: { ولقد مننا عليك } استئناف مسوق لزيادة ~~الطمأنينة لموسى، كأن الله يقول له: إنا قد مننا عليك بمنن سابقة، من غير ~~دعاء منك ولا طلب، فلأن نعطيك ما تطلبه بالأولى، وصدر الجملة بالقسم، ~~زيادة في الاعتناء بشأنه. قوله: { مرة أخرى } تأنيث آخر بمعنى ms1230 ~~غير، أي تحققت منتنا عليك مرة أخرى، غير المنة التي تحققت لك بسؤالك، ~~والمراد بالمنة الجنس الصادق بالمنن الكثيرة. قوله: (للتعليل) أي لقوله ~~مننا، والمعنى لأننا أوحينا إلى أمك الخ، ويصح أن تكون للظرفية، والمعنى ~~ولقد مننا عليك وقت إيجائنا إلى أمك الخ، وحاصل ما ذكره من المنن من غير ~~سؤال ثمانية: الأولى قوله: { إذ أوحينآ } الثانية قوله: { ~~وألقيت عليك }. الثالثة قوله: { ولتصنع على عيني ~~}. الرابعة { فرجعناك إلى أمك }. الخامسة قوله: { ~~وقتلت نفسا }. السادسة قوله: { وفتناك فتونا } السابعة ~~قوله: { فلبثت سنين }. الثامنة قوله: { واصطنعتك ~~لنفسي }. # قوله: { إلى أمك } أي واسمها يوحانذ بياء مضمومة فواو ساكنة ~~بعدها حاء مهملة فألف فنون مكسورة فذاك معجمة. قوله: (مناما أو إلهاما) ~~أي أو يقظة، ولا ينافيه كونها ليست نبية، فإن المخصوص بالأنبياء الوحي ~~بالشرائع والتكاليف، وأما الوحي بغير الشرع فجائز حتى للنساء، كما وقع ~~لمريم أم عيسى. قوله: (لما ولدتك) أي في السنة التي رتب فرعون اتباعه، ~~لذبح كل من يولد من الذكور في تلك السنة، وذلك أن فرعون رأى رؤيا هالته، ~~فقصها على الكهنة، فعبرت له بمولود يكون زوال ملكه على يديه، فأمر أتباعه ~~بأن يذبحوا كل من يولد من الذكور، حتى شق الأمر، فأبقى القتل في سنة ~~ورفعه في سنة، فصادف ولادة موسى، في السنة التي فيها القتل، فلما ولد، ~~جاء أتباع فرعون يفتشون عن المولود، فوضعته أمه في التنور، فجاءت أخته ~~وأوقدته، ففتشوا عليه فلم يجدوه، فخرجوا من عندها، فنظرت إلى التنور ~~فوجدته موقدا، فخافت عليه، فناداها من التنور فأخرجته سالما، فأوحى ~~الله إليها أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فالقيه في اليم، فأخذت صندوقا ~~وجعلت فيه قطنا ووضعته فيه، ثم طلت رأس التابوت بالقار، وألقته في اليم، ~~فموجه البحر حتى أدخله في نهر كائن في بستان فرعون، وكان فرعون جالسا مع ~~آسية زوجته، فأمر به فأخرج ففتح، فإذا هو صبي أحسن الناس وجها، فأحبه ~~عدو الله حبا شديدا، حتى إنه لم يقدر على بعده عنه، وذلك قوله تعالى: { ~~وألقيت عليك محبة ms1231 مني }. # قوله: { ما يوحى } أبهمه للتعظيم كقوله تعالى: # فغشيهم من اليم ما غشيهم # [طه: 87]. قوله: (في أمرك) أي شأنك. قوله: (ويبدل منه) أي بدل مفصل من ~~مجمل. قوله: (أي شاطئة) المراد قربه، لأن الصندوق أخذ من نفس البحر ~~قريبا من البر. قوله: (والأمر بمعنى الخبر) أي وحكمة العدول عنه، لما ~~كان ألقاه البحر إياه بالساحل، أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة به، نزل ~~البحر منزلة شخص مطيع، أمره الله بأمر لا يستطيع مخالفته. # قوله: { وألقيت عليك محبة مني } يحتمل أن المعنى ~~ألقيت عليك محبة صادرة مني بأن أحببتك، فتسبب عن محبتي الناس لك، ويحتمل ~~أن المعنى، ألقيت عليك محبة خلقتها في قلوب الناس لك فأحبوك، والأزل أحسن ~~لعدم الكلفة فيه. قوله: { ولتصنع } عطف على محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (لتحب من الناس). قوله: (تربى على رعايتي) الخ، أي فالعين هنا ~~بمعنى الرعاية والحفظ، مجازا مرسلا من إطلاق السبب وهو نظر العين، على ~~المسبب وهو الحفظ والرعاية، لأن شأن من ينظر للشيء بعينه، أن يحفظه ~~ويرعاه. قوله: { أختك } (مريم) أي وكانت شقيقته، وهي غير أم عيسى. ~~قوله: (لتعرف خبرك) أي فوجدتك وقعت في يد فرعون، فدلتهم على أمك حيث ~~قالت: { هل أدلكم } الخ. قوله: (وأنت لا تقبل) الخ، أي لحكمة ~~عظيمة، هي وقوعك في يد أمك، لأنك لو رضعت غيرها، لاستغنوا عن أمك. قوله: ~~{ على من يكفله } أي يكمل رضاعه، وقد أرضعته أمه، قيل ثلاثة ~~أشهر، وقيل أربعة. # قوله: { فرجعناك إلى أمك } معطوف على محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (فأجيبت) الخ. قوله: { كي تقر عينها } أي تسكن وتبرد ~~دمعة حزنها. قوله: { ولا تحزن } (حينئذ) أي حين إذ قبلت ثديها، ~~والمراد نفي دوام الحزن. قوله: (هو القبطي) أي واسمه قاب قان، وكان ~~طباخا لفرعون. قوله: (من جهة فرعون) أي لا من جهة قتله، فإنه كان ~~كافرا. قوله: { وفتناك فتونا } أي خلصناك من محنة بعد أخرى، ~~روي أن سعيد بن جبير سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية فقال: ~~خلصناك من محنة بعد محنة: ms1232 ولد في عام كان يقتل فيه الولدان، فهذه فتنة يا ~~ابن جبير، والقته أمه في البحر، وهم فرعون بقتله، وقتل قبطيا، وآجر نفسه ~~عشر سنين، وضل الطريق، وضلت غنمه في ليلة مظلمة، وكان عند كل واحدة، فهذه ~~فتنة يا ابن جبير. قوله: { سنين } (عشرا) أي ولبث في مصر قبل قتل ~~القبطي ثلاثين سنة، وقيل خرج من مصر وهو ابن اثني عشرة سنة، فمكث بمدين ~~لرعي الغنم عشر سنين، وبعدها ثماني عشرة سنة. قوله: { على قدر } أي ~~مقدار من الزمان. # قوله: { واصطنعتك لنفسي } أي لتشتغل بأوامري وتبليغ رسالتي، ~~وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لغيري. ### || [20.42-50] # قوله: { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي قد أجبناك فيما طلبت، ~~وأعطينا أخاك الرسالة، فاذهب أنت وهو إلى فرعون وقومه. قوله: (إلى الناس) ~~قدره إشارة إلى أنه حذف من هنا، لدلالة قوله فيما يأتي { إلى ~~فرعون } عليه، كما أنه حذف فيما يأتي قوله: { بآياتي } لدلالة ما ~~هنا عليه، ففي الكلام احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. ~~قوله: { بآياتي } (التسع) المناسب للمفسر أن يقول العصا واليد، لأن ~~باقي التسع لم يكن في المبدإ، بل كان في أثناء المدة، وعليه فجمع الآيات ~~باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من المعجزات المتعددة. # قوله: { ولا تنيا في ذكري } يقال ونى يني ونيا، كوعد يعد ~~وعدا إذا فتر، وأصله تونيا، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها الفتحة ~~والكسرة. قوله: (وغيره) أي كتبليغ الرسالة، وهو المقصود بالذات. قوله: { ~~اذهبآ إلى فرعون }. إن قلت: ما حكمة جمعهما في ضمير واحد، مع ~~أن هارون لم يكن حاضرا في محل المناجاة، بل كان في ذلك الوقت بمصر؟ ~~أجيب: بأن الله كشف الحجاب في ذلك الوقت عن سمع هارون، حتى سمع الخطاب مع ~~أخيه، لكن موسى سمعه من الله بلا واسطة، وهارون سمعه من جبريل عن الله، ~~وهذا أحسن ما يقال. # قوله: { فقولا له قولا لينا } أي سهلا لطيفا، وقد قصه ~~الله في سورة النازعات في قوله: # هل لك إلى أن تزكى ms1233 * وأهديك إلى ربك ~~فتخشى # [النازعات: 18-19] فإنه دعوة في صورة عرض. قوله: (في رجوعه عن ذلك) أي ~~عما هو فيه من ادعاء الربوبية والتكبر. قوله: (والترجي بالنسبة إليهما) ~~أي إلى موسى وهارون، والمعنى اذهبا مترجيين إيمانه وطامعين فيه، ولا ~~تذهبا آيسين منه. قوله: (لعلمه تعالى بأنه لا يرجع) أي والفائدة في ~~إرسالهما، إلزامه الحجة وقطع عذره، لجريان عادته سبحانه وتعالى، أنه لا ~~يعذب أحدا، إلا بعد تبلغيه الدعوة وعناده بعد ذلك. قوله: { قالا ~~ربنآ } أسند القول لهما لأنه وقع من كل منهما، وإن كان مكانهما ~~مختلفا لما تقدم، أنه لا مانع من إزالة الحجاب عن هارون، وسماعه من ~~جبريل ما قيل لموسى وقت المناجاة. قوله: (أو يجعل بالعقوبة) أي فلا يصير ~~إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة. قوله: { أو أن يطغى } أي يزداد ~~تكبرا وكفرا، وأو مانعة خلو تجوز الجمع. # قوله: { قال لا تخافآ } أي لا تنزعجا منه. قوله: { فأتياه } ~~أي اذهبا بأنفسكما إليه، ولا تقعدا في مكان وترسلا له. قوله: { فقولا ~~إنا رسولا ربك } أمرهما الله أن يقولا له ست جمل، أولها قوله: ~~{ إنا رسولا ربك }. الثانية قوله: { فأرسل معنا بني ~~إسرائيل }. الثالثة: { ولا تعذبهم } الرابعة: { قد ~~جئناك بآية من ربك }. # الخامسة: { والسلام على من اتبع الهدى }. السادسة: { ~~إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب على من كذب ~~وتولى }. قوله: { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي ~~أطلقهم من أسرك ولاتتول عليهم، فإنهم أولاد الأنبياء، ولا يليق أن يولى ~~عليهم خسيس، والمعنى أن موسى وهارون أرسلا إلى فرعون، بأنه يؤمن بالله ~~وحده، ولا يتولى على بني إسرائيل. قوله: (بحجة) أي دليل وبرهان على ما ~~ادعيناه من الرسالة.قوله: (فأتياه وقالا له جميع ما ذكر) قدر ذلك إشارة ~~إلى أن قوله: { قال فمن ربكما } الخ، مرتب على محذوف وإشعارا ~~بأنهما سارعا إلى امتثال الأمر من غير توان فيه. # قوله: { فمن ربكما } لم يضف الرب لنفسه تكبرا وطغيانا وخوفا ~~على قومه، إذ أضاف الرب لنفسه أن يميلوا لموسى. قوله: (اقتصر عليه) أي ~~على توجيهه الخطاب لهما. ms1234 قوله: (لأنه الأصل) أي في الرسالة، وهارون وإن ~~كان رسولا، إلا أن المقصود منه معاونة موسى. قوله: (ولإدلاله عليه ~~بالتربية) أي ولإقامة فرعون الدليل على موسى، بأن ذكره بتربيته له في ~~قوله الآتي في الشعراء: # ألم نربك فينا وليدا # [الشعراء: 18]. قوله: { خلقه } أي صورته وشكله. قوله: (الحيوان منه) ~~أي من كل شيء. ### || [20.51-52] # قوله: { قال فما بال القرون الأولى } لما ظهر للعين حقية ~~ما قال موسى وبطلان ما هو عليه، أراد أن يصرفه عليه السلام إلى ما لا ~~يعنيه من الأمور التي لا تعلق لها بالرسالة من الحكايات، خوفا على ~~رياسته أن تذهب، فلم يلتفت موسى عليه السلام إلى ذلك الحديث وقال: علمها ~~عند ربي، قوله: (في عبادتهم الأوثان) أي أكان سببا في شقاوتهم أو ~~سعادتهم، وإنما لم يوضح له الجواب لأنه مأمور بملاطفته، فإذا وضح له ~~الجواب ربما نفر وتغير. قوله: { لا يضل ربي } أي لا يذهب شيء عن ~~علمه. قوله: { ولا ينسى } أي بعد علمه. ### || [20.53-58] # قوله: { الذي جعل لكم الأرض } هذا من جملة جواب موسى عن ~~سؤال فرعون الأول. قوله: { مهدا } أي كالمهاد. قوله: (طرقا) أي ~~تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا مآربكم. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى ~~أن قوله: { فأخرجنا به أزواجا } من كلامه تعالى، لا بطريق ~~الحكاية عن موسى، بل خطابا لأهل مكة وامتنانا عليهم، وينتهي إلى قوله: ~~{ تارة أخرى } وقيل إنه من كلام موسى أيضا، وفيه التفات من ~~الغيبة للتكلم. قوله: (وخطابا لأهل مكة) أي في قوله: { كلوا ~~وارعوا } قوله: (شتى) ألفه للتأنيث. قوله: (يقال رعت الأنعام) الخ، ~~أي فيستعمل لازما ومتعديا. قوله: (أي مبيحين لكم) المناسب أن يقول ~~قائلين لكم كلوا الخ، فهو أمر إباحة. قوله: (جمع نهية) وقيل إن اسم مفرد ~~فهو مصدر كالهدى والسرى. قوله: (بخلق أبيكم آدم منها) أي فجميع الخلق غير ~~آدم، خلقوا من الأرض بواسطة، وهذا أحد قولين، وقيل كل إنسان خلق من ~~التراب بلا واسطة، لأن كل نطفة وقعت في الرحم، يأخذ الملك الموكل بها ~~شيئا ms1235 من تراب المكان الذي يدفن فيه، فيذره على النطفة، فيخلق الله ~~النسمة من النطفة والتراب. # قوله: { ولقد أريناه آياتنا كلها } إخبار عما وقع لموسى ~~في مدة دعائه لفرعون، وبهذا التقرير صح قول المفسر (التسع) واندفع ما ~~يقال إن فرعون في ابتداء الأمر، لم ير إلا العصا واليد، وعليه فتكون هذه ~~الجملة معترضة بين القصة. قوله: { قال أجئتنا لتخرجنا من ~~أرضنا بسحرك يموسى } أي بعد أن رأى ما رأى من معجزة العصا ~~واليد، قال ما ذكر تسترا وخوفا على حظ رياسته لئلا يؤمن قومه. قوله: { ~~فلنأتينك } اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتي وكبريائي، ~~وقوله: { بسحر } متعلق بنأتينك. قوله: { مثله } أي في الغرابة. ~~قوله: { موعدا } الأحسن أنه ظرف زمان مفعول أول مؤخر لقوله اجعل، ~~وقوله: { بيننا } مفعول ثاني مقدم، وقوله: (ينزع الخافض) أي فالمعنى ~~عين زمانا بيننا وبينك نجتمع فيه في مكان سوى أي متوسط. قوله: (بكسر ~~أوله وضمه) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [20.59-64] # قوله: { قال موعدكم يوم الزينة } خصة عليه السلام ~~بالتعيين، لمزيد وثوقه بربه وعدم مبالاته بهم، وليكون ظهور الحق على رؤوس ~~الأشهاد، ويشيع ذلك بين كل حاضر وباد، فيكون أعظم فخر لموسى عليه السلام. ~~قوله: (يوم عيد لهم) أي وكان يوم عاشوراء، واتفق أنه يوم سبت. قوله: { ~~وأن يحشر الناس } أن وما ودخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على ~~الزينة، أي ويوم حشر الناس ضحى. قوله: (وقته) أي وقت الضحى، وهو ارتفاع ~~الشمس. قوله: (ادبر) أي انصرف من المجلس. قوله: (أي ذوي كيده) أشار بذلك ~~إلى أن الكلام على حذف مضاف. # قوله: { ثم أتى } (بهم الموعد) أي في يوم الزينة في المكان ~~المتوسط وهو الإسنكدرية. قوله: (وهم اثنان وسبعون) الاثنان من القبط، ~~والسبعون من بني إسرائيل، وهذا أحد أقوال في عددهم، وقيل كانوا اثنين ~~وسبعين ألفا، وهو ما في بعض النسخ، وقيل اثني عشر ألفا. قوله: (مع كل ~~واحد حبل وعصا) تقدم أنها كانت حمل أربعمائة بعير. قوله: (أي ألزمكم الله ~~الويل) أشار بذلك إلى أن { ويلكم } منصوب بفعل ms1236 محذوف، والويل معناه ~~الدمار والهلاك. قوله: (بإشراك أحد معه) أي بسبب إشراك أحد مع الله، ~~والمعنى ألزمكم الله الويل إن افتريتم على الله الكذب بسبب إشراككم مع ~~الله بدوام تصديقكم لفرعون. قوله: (بضم الياء) الخ، أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، فالضم من الرباعي، والفتح من الثلاثي. # قوله: { فتنازعوا أمرهم بينهم } أي تناظروا وتشاوروا ~~في أمر موسى وأخيه سرا، واختلف فيما أسروه، فقيل هو قولهم { إن ~~هذان لساحران } الخ، وقل هو قول بعضهم لبعض: ما هذا ساحر، فإن ~~غلبنا اتبعناه، وإن غلبناه بقينا على ما نحن عليه. قوله: { وأسروا ~~النجوى } أي تحدثوا سرا فيما بينهم. قوله: (لأبي عمرو) أي فقراءته ~~بالياء اسم { إن } ، وساحران خبرها، واللام للابتداء زحلقت للخبر، ~~وقوله: (ولغيره) خبر مقدم، و(هذان) متبدأ مؤخر، وقوله: (وهو موافق) أي ~~هذان موافق لمن يعرب المثنى بحركات مقدرة على الألف، فيبني اسم الإشارة ~~الدال عليه على الألف، وقد أجمل المفسر في قوله: (ولغيره هذان). والحاصل ~~أن القراءات السبعيات أربع: الأولى لأبي عمرو التي ذكرها المفسر، وبقي ~~ثلاث: الأولى تشديد نون هذان مع تخفيف نون إن، والثانية والثالثة تخيف ~~نون هذان، مع تشديد نون إن أو تخفيفها، فعلى تشديد نون إن، يكون هذان ~~اسمها مبنيا على الألف، وساحران خبرها، وعلى تخفيفها يكون هذان ساحران ~~مبتدأ وخبرا، وإن مخففة، واسمها ضمير الشأن، والجملة خبر إن. قوله: (أي ~~بأشرافكم) تفسير لطريقتكم، فإن من جملة معاني الطريقة، أماثل الناس ~~واشرافهم، أي وذلك كفرعون وجلسائه. # قوله: { فأجمعوا كيدكم } أي اجعلوه مجمعا بحيث لا يتخلف عنه ~~واحد منكم. قوله: (بهمزة وصل) الخ، أي فهما سبعيتان. قوله: { ثم ~~ائتوا صفا } أي لأنه أهيب في صدور الرائين. ### || [20.65-70] # قوله: { إمآ أن تلقي } { أن } وما بعدها في تأويل مصدر منصوب ~~بفعل محذوف قدره المفسر بقوله: (اختر). قوله: { قال بل ألقوا } ~~أي ليظهر الفرق بين المعجزة والسحر. # قوله: { فإذا حبالهم } إذا فجائية، و { حبالهم ~~وعصيهم } مبتدأ خبره جملة { يخيل إليه } الخ. قوله: ~~(أصله عصور) بوزن فلوس، وقوله: (قلبت الواو ياءين) الخ، أي قلبت ms1237 الثانية ~~ياء لوقوعها متطرفة، فاجتمعت مع الواو، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت ~~الواو ياء، وأدغمت في الياء. قوله: (وكسرت العين) أي اتباعا للصاد، ~~(والصاد) لتصح الياء. قوله: { يخيل إليه } أي لأنهم طلوها ~~بالزئبق، فلما اشتد حر الشمس، اضطربت واهتزت، فتخيل أنها تتحرك. قوله: { ~~خيفة } أصله خوفة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها. قوله: (من جهة أن ~~سحرهم) الخ، جواب عما يقال: كيف حصل له الخوف، مع علمه بأنه على الحق، ~~ولا يصل له سوء منهم. # قوله: { إنك أنت الأعلى } فيه إشارة إلى أن لهم علوا وغلبة ~~بالنسبة لسائر الناس، فطمنه الله بأمور لا تخطر بباله، فإن ابتلاع العصا ~~لحبالهم وعصيهم، أمر لا يخطر ببال موسى. قوله: { تلقف } بفتح اللام ~~وتشديد القاف، أو بسكون اللام وفتح القاف، قراءتان سبعيتان. قوله: { ما ~~صنعوا } أي اخترعوا مما لا حقيقة له. قوله: (أي جنسه) دفع بذلك ما ~~يقال: لم لم يقل: ولا يفلح السحرة؟ بصيغة الجمع، وفيه إشارة إلى أن ~~الكلام موجه للعموم، فكأنه قال: لا يفلح كل ساحر، سواء كان من هؤلاء، أو ~~من غيرهم. قوله: { حيث أتى } أي في أي زمان أو مكان أقبل منه. ~~(فألقى موسى عصاه) الخ، قدره إشارة إلى أن قوله: { فألقي ~~السحرة سجدا } مرتب على محذوف. قوله: { فألقي السحرة ~~سجدا } أي إيمانا بالله، وكفرا بفرعون، وهذا من غرائب قدرة الله، ~~حيث ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر ~~والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين، قيل لم يرفعوا رؤوسهم من السجود، ~~حتى رأوا الجنة والنار والثواب والعقاب، ورأوا منازلهم في الجنة. قولهم: ~~(و) { قالوا آمنا } قدر المفسر الواو إشارة إلى أنه معطوف على ~~قوله: { فألقي السحرة سجدا } وفيه إيماء إلى أنهم جمعوا في ~~الإيمان بين القول والفعل. ### || [20.71-73] # قوله: { قال آمنتم له قبل أن ءاذن لكم } أي لما شاهد ~~فرعون من السحرة السجود والإقرار، خاف أن يقتدي الناس بهم في الإيمان ~~بالله وحده، فألقى شبهتين: الأولى قوله: { آمنتم له قبل أن ~~ءاذن لكم } أي لم تشاوروني ms1238 ولم تستعينوا بنظر غيركم، بل في الحال ~~آمنتم له، فحينئذ دل ذلك على أن إيمانكم ليس عن بصيرة، بل بسبب آخر، ~~الثانية قوله: { إنه لكبيركم الذي علمكم السحر } ~~أي فأنتم أتباعه في السحر، فتوطأتم معه على أن تظهروا العجز من أنفسكم، ~~ترويجا لأمره وتفخيما لشأنه، لتنزعوا الملك مني، وهاتان الشبهتان لا ~~يقبلهما إلا من عنده تردد أو شك، وأما من كشف الله عنه الحجاب كالسحرة، ~~فلا يدخل عليه شيء من ذلك، لظهور شمس الهدى واتضاحها لهم. قوله: (بتحقيق ~~الهمزتين) أي الأولى وهي للاستفهام، والثانية وهي المزيدة في الفعل ~~الرباعي، وقوله: (وإبدال الثانية ألفا) صوابه الثالثة، وهي فاء الكلمة، ~~فيكون في كلامه إشارة لقراءة واحدة، أو يقال إن معنى قوله: (الثانية) أي ~~في الفعل، بقطع النظر عن همزة الاستفهام، وبقيت قراءة أخرى وهي تسهيل ~~الثانية، والثلاث سبعيات، ولا يتأتى هنا الرابعة المتقدمة في الأعراف، ~~وهي قلب الأولى واوا، لعدم الضمة قبلها هنا، بخلاف ما تقدم، فإنها ~~تقدمها ضمة، ونص الآية: قال فرعون أآمنتم، وأصل الفعل أأمن كأكرم ~~بهمزتين، الأولى زائدة، والثانية فاء الكلمة، قلبت الثانية ألفا على ~~القاعدة، قال ابن مالك: # ومدا ابدل ثاني الهمزتين من # كلمة إن يسكن كآثر وائتمن # ثم دخلت همزة الاستفهام. قوله: { من خلاف } { من } ابتدائية ~~أي فالقطع ابتدئ، من مخالفة العضو للعضو. قوله: (أي عليها) أشار بذلك إلى ~~أن في الكلام استعارة تبعية، حث شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة، ~~فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات، فاستعيرت لفظة في الموضوعة للظرفية ~~الخاصة، لمعنى على الموضوعة للاستعلاء الخاص بجامع التمكن في كل. قوله: ~~(على مخالفته) متعلق بكل من أشد وأبقى. # قوله: { قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا } أي قالوا ذلك ~~غير مكترثين بوعيده لهم. قوله: { من البينات } أي المعجزات ~~الظاهرة، وجمعها باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من الخوارق العادات، ~~وإنما نسب المجيء لهم، وإن كان موسى جاء بها لفرعون وقومه أيضا، لأنهم ~~هم المنتفعون بها. قول: (قسم) أي وجوابه محذوف تقديره لا نؤثرك على الحق، ~~ولا يجوز أن ms1239 يكون. قوله: { لن نؤثرك } جوابه، لأن القسم لا يجاب ~~بلن إلا شذوذا، ولا ينبغي حمل التنزيل عليه. قوله: (أو عطف على ما) أي ~~والتقدير لن نؤثرك على الذي جاءنا من البينات، ولا على الذي فطرنا. # قوله: { فاقض مآ أنت قاض } اقض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ~~و { مآ } اسم موصول مفعوله، وأنت قاض صلته، والعائد محذوف تقديره الذي ~~أنت قاضيه، وقد أشار لهذا ابن مالك بقوله: # كذاك حذف ما يوصف خفضا # كأنت قاض بعد أمر من قضى # وهو جواب عن تهديده المذكور، كأنهم قالوا: لا نبالي بك ولا بتهديدك، ~~فافعل ما بدا لك، ولم يثبت في الكتاب، ولا في السنة، أنه فعل ما هددهم ~~به. قوله: (النصب على الاتساع) أي، نصب هذه المبدلة منه الحياة الدنيا ~~على نزع الخافض. # قوله: { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } معطوف على { ~~خطايانا } أي ويغفر لنا الذي أكرهتنا عليه من السحر. قوله: (تعلما ~~وعملا) أي لأن فرعون كان يخبره الكهنة، بظهور مولود من بني إسرائيل، ~~يكون زوال ملكه على يديه، فلعلهم كانوا يصفونه له بهاتين المعجزتين، فأحب ~~أن يتهيأ لمعارضته بإكراه الناس على تعليم السحر، وإكراههم أيضا على ~~الإتيان بهم من المدائن البعيدة، ومما يدل على كونهم مكرهين على عمله، ما ~~روي أنهم قالوا لفرعون: أرنا موسى وهو نائم، ففعل، فوجدوه تحرسه عصاه، ~~فقالوا: ما هذا ساحر، فإن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى إلا أن يعارضوه. ~~قوله: { ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } رد ~~لقوله: { والله خير وأبقى }. ### || [20.74-77] # قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: { إنه من يأت ربه ~~} الخ، مستأنف من كلامه تعالى، وقيل إنه من كلام السحرة ألهمهم الله ~~إياه. قوله: { إنه من يأت ربه مجرما } أي بأن يموت على ~~كفره. قوله: (فيستريح) أي من العذاب. قوله: (حياة تنفعه) أي بأن تكون ~~هنية مرية. قوله: { من تحتها الأنهار } أي تحت قصورها. قوله: { ~~وذلك } أي ما تقدم من قوله: { جنات عدن } الخ. قوله: (تطهر من ~~الذنوب) أي بعدم فعلها، أو بالتوبة ms1240 النصوح منها. # قوله: { ولقد أوحينآ إلى موسى } عطف قصة على قصة، لأن ~~الله تعالى قص علينا أولا، مبدأ رسالة موسى إلى فرعون وما وقع منه، وقص ~~علينا ثانيا منتهى أمر فرعون وجنوده، وكل ذلك عبرة للأمة المحمدية، ~~ليعلموا أن الظالم، وإن أمهله الله وأمده بالنعم لا يهمله، وقد ذكرت هذه ~~القصة هنا مختصرة، وتقدم ذكرها في الأعراف مبسطا. قوله: { بعبادي } ~~أي وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا. قوله: (لغتان) أي هوي قراءتان ~~سبعيتان، وكان المناسب للمفسر التنبيه على ذلك. قوله: (أي سر بهم ليلا) ~~تفسير لكل من القراءتين. قوله: (من أرض مصر) أي إلى البحر، فهو مأمور ~~بالسير له، فلا يقال: لم لم يسر بهم في البر في طريق الشام. # قوله: { طريقا } مفعول به لتضمن اضرب معنى (اجعل) كما أشار له ~~المفسر، والمراد بالطريق جنسه، فإن الطرق كانت اثنتي عشرة بعدد أسباط بني ~~إسرائيل. قوله: { يبسا } أي يؤول إلى ذلك، لأنه لم يكن يابسا قبل، ~~وإنما مرت عليه الصبا فجففته. قال ابن عباس: لما أمر الله موسى أن يقطع ~~بقومه البحر، وكان يوسف عهد إليهم عند موته، أن يخرجوا بعظامه معهم من ~~مصر، فلم يعرفوا مكانها، حتى دلتهم عليها عجوز، فأخذوها وقال لها موسى: ~~اطلبي مني شيئا، فقالت: أكون معك في الجنة، فلما خرجوا تبعهم فرعون، ~~فلما وصل البحر وكان على حصان، أقبل جبريل على فرس أنثى، في ثلاثة ~~وثلاثين من الملائكة فسار جبريل بين يدي فرعون، فأبصر الحصان الفرس، ~~فاقتحم بفرعون على أثرها، فصاحت الملائكة بالقبط: الحقوا، حتى إذا لحق ~~آخرهم، وكاد أولهم أن يخرج، التقى البحر عليهم فغرقوا، فرجع بنو إسرائيل ~~حتى ينظروا إليهم وقالوا: يا موسى ادع الله أن يخرجهم لنا حتى ننظر ~~إليهم، فلفظهم البحر إلى الساحل، فأصبوا من أمتعتهم شيئا كثيرا. قوله: ~~{ لا تخاف } العامة ما عدا حمزة وحده على الرفع، وعليه فهو جملة ~~مستأنفة لا محل لها من الإعراب، أو حال من فاعل اضرب، أي اضرب لهم طريقا ~~حال كونك غير خائف، وقرأ حمزة بالجزم ms1241 على أن لا ناهية، وتخف مجزوم بها، ~~قوله: { ولا تخشى } هو بالألف باتفاق القراء فعلى رفع { لا ~~تخاف } العطف ظاهر، وعلى الجزم فيكون قوله: { ولا تخشى } معطوف ~~على لا تخف مجزوما، وعلامة جزمه حذف الألف، والألف الموجودة للإشباع أتى ~~بها موافقة للفواصل ورؤوس الآي؟ ### || [20.78-82] # قوله: { فأتبعهم فرعون } أي بعد ما أرسل حاشرين يجمعون له ~~الجيش، فجمعوا جيوشا كثيرة، حتى كان مقدمة جيشه سبعمائة ألف، فضلا عن ~~الجناحين والقلب والساقة. قوله: { بجنوده } الجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف حال من { فرعون }. قوله: { فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم } أي علاهم وغمرهم من الأمر الهائل ما لم يبلغ كنهه أحد. ~~قوله: { وأضل فرعون قومه } إخبار عن حاله قبل الغرق. قوله: ~~(خلاف قوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) أي إنه مخالف له، فهو تكذيب ~~لفرعون في قوله. # قوله: { قد أنجيناكم من عدوكم } الخ، قدم أولا نعمة ~~الإنجاء، ثم النعمة الدينية، ثم الدنيوية، فهو ترتيب في غاية الحسن. ~~قوله: (فنؤتي موسى التوراة) جواب عما يقال: إن المواعدة كانت لموسى لا ~~لهم، فكيف أضيفت لهم؟ وأجيب أيضا: بأنه أمر موسى أن يختار منهم سبعين ~~رجلا، فأضيفت المواعدة لهم بهذا الاعتبار. قوله: (هما الترنجين) هو شيء ~~حلو أبيض مثل الثلج، كان ينزل عليهم في التيه من الفجر إلى طلوع الشمس، ~~لكل إنسان صاع. قوله: (والطير السماني) أي فكان ريح الجنوب يأتيهم به، ~~فيذبح الرجل منهم ما يكفيه، وشربهم من العيون التي تخرج من الحجر. قوله: ~~(والمنادى من وجد من اليهود) الخ، هذا أحد قولين، وقيل المخاطب من كان في ~~عهد موسى. قوله: (توطئة) أي تمهيدا. # قوله: { من طيبات ما رزقناكم } أي لذائذه وحلالاته. قوله: ~~(بأن تكفروا النعمة) أي بعدم شكرها وبطركم لها. قوله: (بكسر الحاء) الخ، ~~أي ففي كل قراءتان سبعيتان. قوله: (سقط في النار) أي على سبيل الخلود. ~~قوله: (يصدق بالفرض والنفل) أي العمل الصالح يشمل كلا منهما. قوله: ~~(باستمراره على ما ذكر إلى موته) أي بأن يدوم على التوبة والإيمان ~~والأعمال الصالحة، وهو جواب عما يقال: ms1242 ما فائدة ذكر الاهتداء آخرا، مع ~~أنه داخل في عموم قوله: { وآمن } فأفاد المفسر أن النجاة التامة ~~والمغفرة الشاملة، لمن حصلت منه التوبة والإيمان والأعمال الصالحة، ثم ~~استمر عليها إلى أن لقي مولاه. ### || [20.83-85] # قوله: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } { مآ } استفهامية ~~مبتدأ، { أعجلك } خبره، و { عن قومك } متعلق بأعجلك، والمعنى أي ~~شيء جعلك متعجلا عن قومك وسابقا لهم. وحاصل ذلك، أن الله سبحانه ~~وتعالى، وعد موسى ثلاثين يوما وأتمها بعشر، بعد إغراق فرعون وقومه، ~~يصومها ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام فيها، وأمره تعالى أن يحضر من قومه ~~سبعين رجلا، يختارهم من بني إسرائيل، ليذهبوا معه إلى الطور، لأجل أن ~~يأخذوا التوراة، فخرج بهم وخلف هارون على من بقي، وفي رواية أنه أمر ~~هارون أن لا يأتي بهم عند تمام الميقات، فسار موسى بالسبعين، ثم عجل من ~~بينهم تشوقا، إلى ربه، وخلفهم وراءه، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال ~~تعالى له: { ومآ أعجلك } الخ، والمقصود من سؤال الله تعالى لموسى، ~~إعلامه بما حصل من قومه، وإلا فيستحيل عليه تعالى السؤال لطلب الفهم. ~~قوله: { عن قومك } سياق المفسر يقتضي أن المراد بهم جملة بني ~~إسرائيل، وأيده جماعة من المفسرين. قوله: (لمجيء ميعاد أخذ التوراة) أي ~~لمجيئك في ميعاد أخذ التوراة. # قوله: { قال هم أولاء على أثري } { هم } مبتدأ، و { ~~أولاء } خبر، وقوله: { على أثري } خبر بعد خبر. قوله: (أي ~~زيادة على رضاك) أي فسارعت إلى امتثال أمرك، طلبا لزيادة رضاك، لا لأصل ~~الرضا، فإنه حاصل، وطلبه لا يليق بحال الأنبياء. قوله: (وقيل الجواب) أي ~~جواب السؤال وهو قوله: { وعجلت إليك رب لترضى }. قوله: ~~(أتى بالاعتذار) أي عن سبقه لقومه، وقوله: (بحسب ظنه) متعلق بالاعتذار. ~~قوله: (وتخلف المظنون لما) { قال } (تعالى) أي ظهر لموسى أن ظنه تخلف ~~حين أخبره الله بأن قومه قد عبدوا العجل، وهذا يؤيد ما قلناه أولا، أن ~~المراد بالقوم جميع بني إسرائيل. قوله: (أي بعد فراقك لهم) أي بعشرين ~~يوما وهذا الإخبار من الله تعالى عند تمام ms1243 الأربعين. # قوله: { وأضلهم السامري } اسمه موسى بن ظفر، منسوب إلى ~~سامرة قبيلة من بني إسرائيل، كان منافقا، وكان قد رباه جبريل، لأن فرعون ~~لما شرع في ذبح الولدان، وضعته أمه في حفرة، فتعهده جبريل، وكان يغذيه من ~~أصابعه الثلاثة، فيخرج له من إحداها لبن، ومن الأخرى سمن، ومن الأخرى ~~عسل. ### || [20.86-90] # قوله: { فرجع موسى } أي بعد أن تمم الأربعين وأخذ التوراة، روي ~~أنه لما رجع موسى، سمع الصياح والضجيج، وكانوا يرقصون حول العجل، فقال ~~للسبعين الذين كانوا معه: هذا صوت الفتنة. قوله: (أنه يعطيكم التوراة) أن ~~وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول ثان لقوله: { يعدكم } والأول ~~الكاف. # قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ~~} المعنى إن كان الحامل لكم على عبادة العجل والمخالفة طول العهد، فإنه ~~لم يطل، وإن كان الحامل لكم على ذلك غضب الله عليكم، فلا يليق من العاقل ~~التعرض لغضب الله عليه. قوله: (وتركتم المجيء بعدي) أي لأنه وعدهم أن ~~يتبعوه على أثر للميقات، فخالفوا واشتغلوا بعبادة العجل. قوله: { مآ ~~أخلفنا موعدك بملكنا } أي لأنا لو خلينا وأنفسنا ما ~~أخلفنا، ولكن السامري سول لنا وغلب على عقولنا فأطعناه. قوله: (مثلث ~~الميم) أي وكلها قراءات سبعيات. قوله: (وبضمها وكسر الميم) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (استعارها منهم بنو إسرائيل) أي قبل مسخ أموالهم. ~~قوله: (بعلة عرس) أي إن بني إسرائيل أظهروا أن العلة في استعارتها هو ~~العرس، وفي الواقع ليس كذلك. قوله: (بأمر السامري) أي فقال لهم: تأخر ~~عنكم لما معكم من الأوزار، فالرأي أن تحفروا لها حفيرة، وتوقدوا فيها ~~نارا، وتقذفوها فيها لتخلصوا من ذنبها. # قوله: { فأخرج لهم عجلا } هذا من كلامه تعالى حكاية عن فتنة ~~السامري، فهو معطوف على قوله (وأضلهم السامري). قوله: { جسدا } حال من ~~العجل، ولا يقال جسد إلا للحيوان، ولا يقال لغيره جسد إلا للزعفران، ~~والدم إذا يبس. قوله: (وأتباعه) أي الذين ظلوا وصاروا يساعدونه على من ~~توقف من بني إسرائيل. قوله: { أفلا يرون } الاستفهام للتوبيخ ~~والتقريع. قوله: { أن } (مخففة ms1244 من الثقيلة) أي فقوله: { لا يرجع ~~} بالرفع في قراءة العامة. # قوله: { ولقد قال لهم هارون } الخ، أي فنصحهم هارون قبل ~~رجوع موسى. قوله: { وإن ربكم الرحمن } إنما ذكر هذا ~~الاسم، تنبيها على أنهم متى تابوا قبل الله توبتهم، لأنه هو الرحمن. ### || [20.91-96] # قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } غاية لعكوفهم بطريق ~~التعلل والتسويف، لا بطريق الوعد وترك عبادته عند رجوعه. قوله: { إذ ~~رأيتهم } ظرف منصوب بمنعك. والمعنى أي شيء منعك وقت رؤيتك ضلالهم. ~~قوله: (لا زائدة) أي للتأكيد. المعنى ما منعك من اتباعي في الغضب لله، ~~والمقاتلة لمن كفر بقوله: (بإقامتك بين من يعبد غير الله) أي ولم يبالغ ~~في منعهم والإنكار عليهم. قوله: (بكسر الميم) أي فحذفت الياء وبقيت ~~الكسرة دالة عليها، وقوله: (وفتحها) أي فحذفت الألف المنقلبة عن الياء، ~~وبقيت الفتحة دالة عليها، والقرءاتان سبعيتان. قوله: (أعطف لقلبه) أي لا ~~لكونه أخاه من أمة فقط، فإن الحق أنه شقيقه. قوله: (وكان أخذ شعره) أي ~~الرأس. # قوله: { ولم ترقب قولي } معطوف على { أن تقول } أي وخشيت ~~عدم ترقبك، أي انتظارك وتأملك في قولي حتى تفهم عذري، فالياء في { ~~قولي } واقعة على هارون، هذا هو المتبادر من عبارة المفسر، وقيل إنه ~~معطوف على { فرقت } أي وخشيت أن تقول لم ترقب قولي، أي تحفظه وتعمل ~~به، فعليه الياء واقعة على موسى. قوله: { قال بصرت } بضم الصاد في ~~قراءة العامة من باب ظرف، وقرئ بكسرها من باب تعب. قوله: (بالياء) أي بنو ~~إسرائيل وقوله: (والتاء أي أنت وقومك، والقراءتان سبعيتان. قوله: { من ~~أثر الرسول } أي وعرفه لسابق الألفة، فلما جاء جبريل ليطلب موسى ~~إلى الميقات لأخذ التوراة، كان راكبا على فرس، كلما وضعت حافرها على شيء ~~أخضر، فعرف السامري أن للتراب الذي تضع الفرس حافرها عليه شأنا. قوله: ~~(في صورة العجل) أي في فمه. قوله: (المصاغ) صوابه المصوغ كما في بعض ~~النسخ.قول: (طلبوا منك) أي حين جاوزوا البحر كما قال تعالى: # وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر فأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم # [الأعراف: ms1245 138] الآية. ### || [20.97-100] # قوله: { فإن لك في الحياة } إن حرف توكيد ونصب، والجار ~~والمجرور خبرها مقدم، و { أن تقول } في محل نصب اسمها مؤخر. والمعنى ~~أن هذا القول الثابت لك ما دمت حيا، لا ينفك عنك، فكان يصيح في البرية ~~لا مساس، وحرم موسى عليهم مكالمته ومواجهته ومبايعته، ويقال إن قومه ~~باقية فيهم تلك الحالة إلى الآن، وهذه الآية أصل في نفي أهل البدع ~~والمعاصي وهجرانهم وعدم مخالطتهم. قوله: (فكان يهيم في البرية) أي مع ~~السباع والوحوش. يقال إن موسى هم بقتله، فقال الله له: لا تقتله فإنه ~~سخي. قوله: (وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ثم ~~لننسفنه في اليم } أي فلا يبقى له عن ولا أثر. قوله: (بعد ~~ذبحه) أي ولما ذبحه سال منه الدم. # قوله: { إنمآ إلهكم الله } الخ، كلام مستأنف لتحقيق الحق ~~وإبطال الباطل، وهذا آخر قصة موسى المذكورة في هذه السورة. قوله: { ~~كذلك نقص عليك } جملة مستأنفة، ذكرت تسلية له صلى الله عليه ~~وسلم وتكثيرا لمعجزاته، وزيادة في علم أمته، ليعرفوا أحباب الله ~~فيحبونهم، وأعداء الله فيبغضونهم ليزدادوا رفعة وشأنا، حيث اطلعوا على ~~سير الأوائل. قوله: (أي كما قصصنا عليك) أشار بذلك إلى أن الكاف نعت ~~لمصدر محذوف، تقديره كقصصنا هذا الخبر الغريب نقص عليك الخ. قوله: (هذه ~~القصة) أل للجنس لأن المتقدم ثلاث قصص، قصة موسى مع فرعون، ومع بني ~~إسرائيل، ومع السامري. قوله: { ذكرا } سمعي بذلك لتذكيره النعم والدار ~~الآخرة. # قوله: { من أعرض عنه } هذه الجملة في محل نصب صفة لذكرا. ~~قوله: (فلم يؤمن به) أشار بذلك إلى أن المراد بالإعراض عنه الكفر به، ~~وإنكار كونه من عند الله، كلا أو بعضا. قوله: (من الإثم) بيان للحمل ~~الثقيل. ### || [20.101-107] # قوله: { خالدين فيه } الجملة في محل نصب على الحال من الضمير في ~~يحمل العائد على من باعتبار معناها، والتقدير يحملون الوزر حال كونهم ~~مخلدين فيه. قوله: (أي في الوزر) أي عقابه، فالكلام على حذف مضاف. # قوله: { وسآء لهم يوم القيامة حملا } { سآء } فعل ~~ماض لإنشاء الذم، ms1246 والفاعل مستتر عائد على الحمل المفسر بقوله: { حملا ~~} و { لهم } جار ومجرور متعلق بقول محذوف، و { يوم القيامة } ~~ظرف لساء، و { حملا } تمييز، والمخصوص بالذم محذوف قدره المفسر بقوله: ~~(وزرهم). قوله: { يوم ينفخ } أي نأمر بالنفخ، وفي قراءة سبعية ~~أيضا بالياء، مع بناء الفعل للمفعول، أي ينفخ إسرافيل. قوله: (القرن) أي ~~وفيه طاقات على عدد أرواح الخلائق. قوله: (النفخة الثانية) أي الحشر ~~الخلائق. قوله: { زرقا } حال من المجرمين. قوله: (مع سواد وجوههم) خصت ~~بالذكر لأنها مظهر القبيح والحسن. # قوله: { يتخافتون بينهم } أي يخفضون أصواتهم ويخفونها، لما ~~شاهوده من الرعب والهول. قوله: (من الليالي بأيامها) حمل المفسر العشر ~~على الليالي دون الأيام لتجريده من التاء، فإن المعدود إذا كان مؤنثا ~~جرد العدد من التاء عكس المذكر. قوله: { أمثلهم طريقة } أي ~~أعدلهم رأيا في الدنيا. قوله: (لما عاينوه في الآخرة من الهول) أي فنسب ~~ذلك القول لهم، لشدة ما عاينوا من الهول، لا لكونه أقرب إلى الصدق. # قوله: { ويسألونك } أي كفار مكة تعنتا واستهزاء. قوله: (ثم ~~يطيرها بالرياح) أي فالمعنى أنها تذهب بقدرة الله، فلا يبقى لهم أثر. ~~قوله: { فيذرها } أي يتركها، والضمير عائد على الأرض. قوله: { ~~قاعا صفصفا } حالا من الضمير في يذرها، والقاع المستوي الصلب، ~~والصفصف الأرض الملساء، فهو قريب في المعنى من القاع، فهو توكيد له. ~~قوله: { عوجا } تقدم أن العوج بالكسر في المعاني، وبالفتح في ~~المحسوسات، وما هنا من الثاني، لكن عبر فيه بالكسر، لأنه لشدة غرابته ~~كأنه صار من قبيل المعاني. ### || [20.108-112] # قوله: { الداعي } أي فيقبلون من كل جهة. قوله: (وهو إسرافيل) أي ~~فيضع الصور على فيه، ويقف على صخرة ببيت المقدس ويقول: يا أيتها العظام ~~البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن ~~لفصل القضاء فيقبلون عليه، وقيل المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل، وصححه ~~بعضهم. قوله: (إلى عرض الرحمن) أي العرض عليه. قوله: { لا عوج له } ~~أي لا يزيغون عنه يمينا ولا شمالا، بل يأتونه سراعا. قوله: { ~~للرحمن } أي لجلاله وهيبته. قوله: { إلا همسا } مفعول ms1247 به ~~وهو استثناء مفرغ. # قوله: { إلا من أذن له الرحمن } من مفعول به، وهي ~~واقعة على المشفوع له أو على الشفيع، فقول المفسر (أن يشفع له) أي أو ~~يشفع في غيره. قوله: (بأن تقول لا إله إلا الله) أي مع عديلتها وهي محمد ~~رسول الله، والمعنى أن من مات على الإسلام، فقد رضي الله قوله، وأذن له ~~أن يشفع في غيره، وأن يشفع غيره فيه. قوله: { ما بين أيديهم } ~~أي الخلق عموما. قوله: { ولا يحيطون به } أي بما بين أيديهم وما ~~خلفهم. قوله: (لا يعلمون ذلك) أي لا تفصيلا ولا إجمالا، وإنما يعمله ~~الله سبحانه وتعالى. # قوله: { وعنت الوجوه } عنا فعل ماض، والتاء للتأنيث و { ~~الوجوه } فاعل وأصله عنوت، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا ~~ثم حذفت لالتقاء الساكنين، فهو من باب سما يسمو سموا، وأما عنى كرضي ~~يعني عنا فهو بمعنى تعب، وليس مرادا هنا بل المراد خضعت وذلت، وألى في ~~الوجوه للاستغراق أي كل الوجوه، والمراد أصحابها، وخصت الوجوه بالذكر، ~~لأن الذل أول ما يظهر فيها. قوله: { للحي } أي الذي حياته أبدية، لا ~~أول لها ولا آخر. قوله: { القيوم } اي القائم على كل نفس بما كسبت ~~فيجازيها على الخير والشر. # قوله: { وقد خاب من حمل ظلما } أشار بذلك إلى أن الخلائق ~~تنقسم في القيامة قسمين: أهل سعادة، وأهل شقاوة، وكلاهما في خضوع وذل لله ~~جل جلاله، لكن أهل السعادة خضوعهم إجلالا وهيبة ورغبة في الله، وأهل ~~الشقاوة خضوعهم رهبة وإشفاقا من عذاب الله، ويأسا من رحمة الله، قال ~~تعالى: # وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ~~ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة # [عبس: 38-41]. قوله: (خسر) أي ظهر خسرانه. قوله: { من حمل ظلما ~~} أي تحمله وارتكبه، وهذه الآية باعتبار ظاهرها، تدل على أن أهل الظلم ~~خائبون خاسرون، أي معرضون لذلك، ففي الحديث: # " الظلم ظلمات يوم القيامة " # فإن الظالم ربما أداه ظلمه إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. فإذا ملت على ~~ذلك، فهو مخلد في النار، وإن مات على الإسلام، قد ms1248 نقص عن مراتب المطهرين ~~بسبب الزيادة في سيئاته والنقص من حسناته. قوله: { وهو مؤمن } ~~الجملة حالية. قوله: { فلا يخاف ظلما ولا هضما } أي وبضدها ~~تتميز الأشياء، فالعاصي الظالم يخاف زيادة سيئاته ونقص حسناته لما ورد ~~أنه # " يؤخذ من حسناته للمظلوم، فإن لم يبقى له حسنات، طرح من سيئات المظلوم ~~عليه ". # قوله: (أي مثل إنزال ما ذكر) أي الآيات المشتملة على تلك القصص العجيبة ~~الغريبة. ### || [20.113-115] # قوله: { أنزلناه } أي على لسان جبريل، مفرقا في ثلاث وعشرين سنة ~~على حسب الوقائع. قوله: { عربيا } أي بلغة العرب، ليعرفوا أنه في ~~الفصاحة والبلاغة خارج عن طوق البشر. قوله: { من الوعيد } أي ~~التخويف. قوله: { لعلهم يتقون } (الشرك) أي يجعلون بينهم وبين ~~الشرك وقاية بأن يؤمنوا. قوله: { أو يحدث لهم ذكرا } أي ~~موعظة في القلوب، فينشأ عنها امتثال الأوامر واجتناب النواهي وتكرار ~~المواعظ في القرآن من مزيد رحمته بعباده، سيما مع إمهالهم وعدم معالجتهم ~~بالأخذ، ولذلك يقال للكفار يوم القيامة: # أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجآءكم النذير # [فاطر: 37]. قوله: { الملك } أي النافذ حكمه وأمره. قوله: { ~~الحق } أي الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا؟ # قوله: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه } المعنى لا تتعجل بقراءة ما ألقاه عليك جبريل في قلبك، حتى ~~يقرأه عليك، وسبب ذلك: أن جبريل كان يأتي للنبي بالقرآن، فيلابس جسمه ~~ويضعه في قلبه، فيريد النبي التعجيل والنطق به، فأمره الله أن لا ينطق به ~~حتى يقرأه جبريل باللسان عليه ظاهرا، وهذا معنى قوله تعالى: # لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا ~~جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ~~ثم إن علينا بيانه # [القيامة: 16-19] والحكمة في تلقي رسول الله عن جبريل ظاهرا، أنه يكون ~~سنة متبعة لأمته، فهم مأمورون بالتلقي من أفواه المشايخ، ولا يفلح من أخذ ~~العلم أو القرآن من السطور، بل التلقي له سر آخر. # قوله: { وقل رب زدني علما } أي سل ربك الاستزادة من العلوم ~~بسبب توالي نزول القرآن، فإنها أفضل ما يسأل ms1249 وأعز ما يطلب، ومن هنا أمر ~~المشايخ المريدين بتلاوة القرآن والتعبد به، بعد كمالهم ونظافة قلوبهم، ~~وما داموا لم يكملوا، يأمرونهم بالمجاهدة بالذكر ونحوه لتخلص قلوبهم، ~~والحكمة في ذلك، أن الغفلة في الذكر أخف منها في القرآن لما في الأثر: # " رب قارى للقرآن والقرآن يلعنه " # فجعل العارفون للتوصل للقرآن طرقا يجاهدون أنفسهم فيها، ليزدادوا ~~بقراءتهم القرآن علوما ومعارف وأخلاقا، وحينئذ فليس تركهم القراءة في ~~المبدإ، لكون غيره أفضل منه، بل لينظفوا أنفسهم للقراءة. قوله: (وصيناه ~~أن لا يأكل من الشجرة) أي نهيناه عن الأكل منها، وحتمنا عليه الأكل منها، ~~فغلب مرادنا على أمرنا. قوله: (ترك عهدنا) أي متأولا حي غلطه إبليس ~~بقوله: # هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى # [طه: 120] وقاسمهما # ني لكما لمن الناصحين # [الأعراف: 21] فظن أنه لا يحلف أحد بالله كذبا. ### || [20.116-121] # قوله: { وإذ قلنا للملائكة } كررت هذه القصة في سبع سور من ~~القرآن، تعليما للعباد امتثال الأمر واجتناب النهي، وعطف هذه القصة على ~~ما قبلها، من عطف السبب على المسبب، لأن هذه القصة سبب في عداوة إبليس ~~لآدم. قوله: { فسجدوا } أي جميعا، وتقدم الجواب عن سجود الملائكة ~~بأوضح وجه. قوله: { إلا إبليس } استثناء متصل أو منقطع. قوله: ~~(كان يصحب الملائكة) الخ، توجيه للاتصال لكونه لم يعبر بلكن. قوله: { ~~فلا يخرجنكما } النهي لإبليس صورة، والمراد نهيهما عن تعاطي ~~أسباب الخروج، فيتسبب عن ذلك حصول التعب له في الدنيا. قوله: (واقتصر على ~~شقائه) أي مع أن النهي لهما معا. # قوله: { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى } الخ، قابل ~~الله سبحانه وتعالى بين الجوع والعري، والظمأ والضحو، وإن كان الجوع ~~يقابل العطش، والعري يقابل الضحو، لأن الجوع ذل الباطن، والعري ذل ~~الظاهر، والظمأ حر الباطن، والضحو حر الظاهر، فنفى عن ساكن الجنة، ذل ~~الظاهر والباطن، وحر الظاهر والباطن. قوله: (بفتح الهمزة وكسرها) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: { قال يآدم } بيان لصورة الوسوسة. قوله: { ~~فبدت لهما سوءاتهما } أي بسبب تساقط حلل الجنة عنهما، لما ~~أكلا من الشجرة. قوله: (بسوء ms1250 صاحبه) أي يحزنه. قوله: { من ورق ~~الجنة } أي ورق التين، فصارا يلزقان بعضه ببعض، حتى يصير طويلا ~~عريضا يصلح للاستتار به. # قوله: { وعصى ءادم ربه فغوى } أي وقع فيما نهى عنه ~~متأولا، حيث تخلف ما قصده بأكله من الشجرة، وضل عن مطلوبه وهو الخلود في ~~الجنة، فمعصيته وقوعه في المخالفة باعتبار الواقع، لا في القصد والنية، ~~بل قصده ونيته امتثال الأمر، وتجنب ما يوجب الخروج، وحينئذ فلا يجوز أن ~~يطلق على آدم العصيان والغواية، من غير اقتران بالتأويل، ولا نفي اسم ~~العصيان عنه لصريح الآية، وعلى كل حال، فالله عنه راض، وهو معصوم قبل ~~النبوة وبعدها، من كل ما يخالف أمر الله، هذا هو الحق في تقرير هذا ~~المقام. واعلم أن الخطأ والنسيان، يقع من المعصومين للتشريع والمصالح، ~~كما هو معهود في نصوص الشرع، وتسمية الله له في حقهم معصية، من باب حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين. قوله: (بالأكل من الشجرة)، تقدم أنها الحنطة، ~~وقيل التين، وقيل غير ذلك. ### || [20.122-127] # قوله: { ثم اجتباه } أي اصطفاه واختاره. قوله: (قبل توبته) أي ~~بقوله: # ربنا ظلمنآ أنفسنا # [الأعراف: 23] الخ. قوله: (إلى المداومة على التوبة) أي الاستمرار ~~عليها. قوله: { قال اهبطا } أي قال الله تعالى لآدم وحواء: اهبطا من ~~الجنة، لأن مكثهما فيها كان معلقا على عدم أكلهما من الشجرة، وقد سبق في ~~علمه تعالى أنهما يأكلان منها، فهو أمر مبرم، والمعلق على المبرم مبرم، ~~فإخراجهما ليس للغضب عليهما، بل لمزيد شرفهما ورفعة قدرهما، لأنهما خرجا ~~من الجنة منفردين، ويعودان إليها بمائة وعشرين صفا من أولادهما، لا يحيط ~~بعدة تلك الصفوف إلا الله تعالى. إن قلت: ما الحكمة في تعليق الخروج على ~~الأكل من الشجرة، ولم يكن بلا سبب؟ أجيب: بأن الله سبحانه وتعالى كريم، ~~ومن عادة الكريم، أن لا يسلب نعمته عن المنعم إليه إلا بحجة، قال تعالى ~~ذلك، بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. ~~قوله: (أي آدم وحواء) يحتمل أن (أي) حرف نداء، و(آدم) منادى مبني ms1251 على ~~الضم في محل نصب، و(حواء) معطوف على آدم، ويحتمل أن أي حرف تفسير، وآدم ~~وحواء تفسير للضمير في اهبطا. قوله: (بما اشتملتا عليه) قصد بذلك التوفيق ~~بين هذه الآية وآية الأعراف، وحيث جمع فيها، وتقدم لنا وجه آخر في ~~التوفيق بينهما، بأن الجمع باعتبار آدم وحواء وإبليس والحية، وعلى هذا ~~قوله: { بعضكم لبعض عدو } باعتبار أن الحية وإبليس عدو لآدم ~~وذريته. قوله: (من ظلم بعضهم بعضا) أي من أجل ظلم بعضهم بعضا لما في ~~الحديث: # " سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسها فاستجاب لي ". # قوله: { فإما يأتينكم مني هدى } إن شرطية مدغمة في ما ~~الزائدة و { يأتينكم } فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم ~~لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة و { مني } متعلق بهدى و { هدى } ~~فاعل، وقوله: { فمن اتبع } الخ، من شرطية، و { واتبع } فعل ~~الشرط. وجملة { فلا يضل } جوابه، وقوله: { ومن أعرض } الخ، ~~جملة شرطية أيضا، والجملتان في محل جزم جواب الشرط الأول. قوله: (أي ~~القرآن) في تفسير الهدى والذكر فيما يأتي بالقرآن قصور، لأن الخطاب مع ~~آدم وذريته، وهداهم وتذكيرهم أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره من الكتب ~~النازلة على الرسل، فالمناسب أن يقول أي كتاب ورسول. قوله: (بالتنوين) أي ~~وصلا وإبداله ألفا وقفا، وفي قراءة شاذة ضنكى كسكرى، بألف بدل عن ~~التنوين، إجراء للوصل مجرى الوقف. قوله: (مصدر) أي وهو لا يثنى ولا يجمع ~~ولا يؤنث، بل هو بلفظ واحد للجميع، ولذلك لم يقل ضنكه. قوله: (بعذاب ~~الكافر في قبره) أي لما ورد أن يضغط عليه القبر حتى تختلف أضلاعه، ولا ~~يزال في العذاب حتى يبعث، وقيل المراد بالمعيشة الضنكى، الحياة فيما يغضب ~~الله تعالى، وإن كان في رخاس ونعمة، إذ لا خير في نعمة بعدها النار، لما ~~في الحديث: # " رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا ". # قوله: (أي المعنى عن القرآن) المناسب أن يقول المعرض عن الهدى لما علمت. ~~قوله: (أعمى البصر) أي وذلك في المحشر، فإذا دخل النار زال عماه، ms1252 ليرى ~~مقعده في النار وعذابه بها. قوله: (الأمر) { كذلك } قدره إشارة إلى ~~أن كذا خبر لمحذوف. قوله: (تركتها ولم تؤمن بها) أي فالمراد بالنسيان ~~الإعراض وعدم الإيمان بها، وليس المراد حقيقة النسيان، وحينئذ فلا يصح ~~الاستدلال بهذه الآية، على أن من حفظ القرآن ثم نسيه، يحشر يوم القيامة ~~أعمى، لأنه أمر اختلف فيه العلماء، فمذهب مالك رضي الله عنه حفظ الزائد ~~عما تصح به الصلاة من القرآن مستحب أكيد ابتداء ودواما فنسيانه مكروه، ~~ومذهب الشافعي نسيان كل حرف منه كبيرة تكفر بالتوبة والرجوع لحفظه. قوله: ~~(أدوم) أي لأنه لا ينقطع، بخلاف عذاب الدنيا والقبر. ### || [20.128-129] # قوله: { أفلم يهد لهم } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~على ذلك المحذوف، والتقدير أعموا فلم يهد لهم. قوله: (يتبين) أشار بذلك ~~إلى أن { يهد } فعل لازم، والمعنى أعموا فلم يظهر لهم إهلاكنا كثيرا ~~من قبلهم من القرون. قوله: (مفعول به) أي وتمييزها محذوف أي قرنا، ~~وقوله: { من القرون } متعلق بمحذوف صفة لذلك التمييز. قوله: ~~(بتكذيب الرسل) الباء سببية، إي إن الإهلاك بسبب تكذيب الرسل وترك ~~الإيمان بالله ورسوله. قوله: (وما ذكر) مبتدأ، وقوله: (لا مانع منه) ~~خبره، والمعنى أن أخذ المصدر من الفعل لصحة المعنى، لا يتوقف على الحرف ~~المصدري، بل يسبك المصدر من الفعل بدون سابك، لتوقف المعنى عليه، وأما ~~لصحة الإعراب، فلا يكون غالبا إلا بحرف مصدري. قوله: (لذوي العقول) أي ~~السليمة الصافية، وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون. # قوله: { ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما } ~~أي إن الله سبحانه وتعالى سبق في علمه تأخير العذاب العام لهذه الأمة، ~~إكراما لنبيها، ولولا ذلك، لحل بهم كما حل بمن قبلهم من القرون الماضية، ~~فتأخيره إمهال لا إهمال، ليتدارك الكافر ما فاته بما بقي من عمره، فإن ~~تاب قبله ربه. قوله: (معطوف على الضمير المستتر في كان) أي والمعنى لكان ~~الإهلاك والأجل المعين له لزاما، أي لازما لهم، ولم يقل لازمين، لأن ~~لزاما مصدر في الأصل؛ وإن كان هنا بمعنى اسم الفاعل، وقوله: (وقام ~~الفصل) ms1253 الخ، أي أن العطف على ضمير الرفع المتصل جائز إذا حصل الفاصل ~~بالضمير المنفصل، أو فاصل ما كما هنا، قال ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطفت فافصل بالضمير المنفصل # أو فاصل ما. وأحسن ما قرره المفسر أن يجعل قوله: { وأجل مسمى } ~~معطوفا على { كلمة } والمعنى: ولولا كملة وأجل مسمى، وهو مدة ~~معيشتهم في الدنيا التي قدرها الله لهم، لكان العذاب العام لازما. ### || [20.130-133] # قوله: { فاصبر على ما يقولون } أي حيث علمت أن تأخير عذابهم ~~ليس بإهمال، بل هو لازم لهم في القيامة، فتسل واصبر ولا تنزعج. قوله: ~~(منسوخ بآية القتال) أي وعليه فالمراد بقوله اصبر لا تعاجلهم بالقتال، ~~وقيل إن الآية محكمة، وعليه فالمراد بالصبر عدم الاضطراب مما صدر منهم من ~~الأذية. قوله: (صل) إنما سمى التسبيح والتحميد صلاة لاشتمالها عليهما، ~~ولأن المقصود من الصلاة تنزيه الله عن كل نقص. والمعنى لا تشتغل بالدعاء ~~عليهم، بل صل الصلوات الخمس، ولما كان الأصل في الأمر الوجوب حمل الأمر ~~بالتسبيح والتحميد على الأمر بالصلاة. قوله: (حال) أي من فاعل { سبح ~~} والباء في { بحمد ربك } للملابسة كما قال المفسر. # قوله: { ومن آنآء الليل } جمع إنى بكسر الهمزة والقصر كمعى، ~~وأصله أأناء بهمزتين، أبدلت الثانية ألفا على القاعدة المعروفة. قوله: { ~~وأطراف النهار } المراد بالجمع ما فوق الواحد، لأن المراد به ~~الزمن الذي هو آخر النصف الأول وأول الثاني. قوله: (المنصوب) أي بسبح. ~~والمعنى صل في أطراف النهار، وهو الوقت الذي يجمع الطرفين وهو الزوال. ~~قوله: { لعلك ترضى } متعلق بسبح، أي سبح في هذه الاوقات لعلك ~~ترضى بذلك، وانظر إلى هذا الخطاب اللطيف المشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ~~حبيب رب العالمين وأفضل الخلق أجمعين حيث قال له ربه { لعلك ~~ترضى } ولم يقل لعلي أرضى عليك ونحو ذلك، ومن هنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام: # " وجعلت قرة عيني في الصلاة " # وقول السيدة عائشة رضي الله عنها: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك، فصلاته ~~صلى الله عليه وسلم مأمور بها ليرضى هو، لا ليكفر ms1254 الله عنه سيئاته، ولا ~~ليرضى عليه، وحينئذ فلا كلفة عليه فيها، لأن فيها شهوده لربه الذي هو قرة ~~عينه، وللعارفين الكاملين من أمته، نصيب من هذا المقام. # قوله: { ولا تمدن عينيك } عطف على { فاصبر } أي لا ~~تنظر بعينيك إلى زهرة الدنيا نظر رغبة، وهذا الخطاب لرسول الله والمراد ~~غيره، لأن ذلك مستحيل عليه، لما ورد: أنه خير بين أن يكون نبيا ملكا، ~~أو نبيا عبدا، فاختار أن يكون نبيا عبدا، وورد # " لست من الدنيا، وليست الدنيا مني ". # قوله: (أصنافا) { منهم } أي الخلق، فالدنيا دائرة في أصناف الخلق، ~~فتارة تكون مع الشريف، وتارة مع الوضيع، وهكذا. قوله: { زهرة ~~الحياة الدنيا } الأحسن أنه منصوب على أنه مفعول ثان لمتعنا، ~~بتضمينه معنى أعطينا، والأول هو قوله: { أزواجا }. قوله: (بأن يطغوا) ~~الباء سببية، أي نفتنهم بسبب طغيانهم فيه. قوله: { ورزق ربك ~~خير وأبقى } أي فعلى الإنسان أن يشتغل بما هو خير وأبقى، وهو ~~الجنة ونعيمها، ويترك ما يفنى وهو الدنيا، وقسمته الأزلية تأتيه منها من ~~غير تعب ولا مشقة. # قوله: { وأمر أهلك } أي أمتك. قوله: { واصطبر عليها } ~~أي وأمرهم بذلك. قوله: { نحن نرزقك } أي نحن متكفلون برزقك، ~~فتفرغ لما كلفت به، ولا تشتغل بما تكفلنا لك به. وروي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أصاب أهل بيته ضيق، أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية. قوله: { ~~والعاقبة للتقوى } أي الجميلة المحمودة لأهل التقوى. قوله: ~~(أي المشركون) أي وهم كفار مكة. قوله: (مما يقترحونه) أي يطلبونه هنا كما ~~تقدم في قوله تعالى: # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا # [الإسراء: 90] الآيات. # قوله: { أولم تأتهم } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة ~~على ذلك المحذوف، أي أعموا ولم تأتهم الخ. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: { ما في الصحف الأولىذ } أي الكتب ~~المتقدمة، والمعنى ألم يكتفوا بالقرآن المحتوي على أخبار الأمم الماضية. ### || [20.134-135] # قوله: { ولو أنآ أهلكناهم } كلام مستأنف لتقرير ما قبله. ~~قوله: { لقالوا ربنا } الخ أي لكان لهم أن يحتجوا يوم القيامة، ms1255 ~~ويعتذروا بهذا العذر، فقطع عذرهم بإرسال الرسل لهم، ولم يهلكهم قبل ~~مجيئه. قوله: { من قبل أن نذل } يحصل لنا الذل والهوان. قوله: ~~{ ونخزى } أي نفضح. قوله: (ما يؤول إليه الأمر) أي أمرنا وأمركم. ~~قوله: { فتربصوا } أي انتظروا. قوله: { من أصحاب الصراط ~~السوي } { من } في الموضعين استفهامية، والكلام على حذف مضاف، ~~والتقدير فستعلمون جواب من أصحاب الخ، وهو أنهم هم المؤمنون. قوله: { ~~ومن اهتدى } (من الضلالة) أشار المفسر إلى وجه المغايرة بين ~~القسمين، فأصحاب الصراط السوي، من لم يضل أصلا كالنبي، ومن أسلم صبيا. ~~ومن اهتدى، هو من سبق له الكفر ثم أسلم بعد ذلك. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1-5] # سميت بذلك لذكر قصص جملة من الأنبياء فيها. قوله: (مكية) أي نزلت قبل ~~الهجرة باتفاق. قوله: (أو اثنتا عشر آية) هذا خلاف مرتب على الخلاف في ~~قوله تعالى: # أفتعبدون من دون الله # [الأنبياء: 66] إلى قوله: # أفلا تعقلون # [الأنبياء: 67] هل هو آية واحدة أو آيتان، وأول الثانية قوله: # أف لكم # [الأنبياء: 67] الخ. قوله: (أهل مكة) أشار بذلك إلى أنه من إطلاق العام ~~وإرادة الخاص وحاصل ذلك أن كفار قريش قالوا: محمد يهددنا بالبعث والجزاء ~~على الأعمال وهذا بعيد، فأنزل الله { اقترب للناس حسابهم } ~~وجه قرب الحساب أنه آت لا محالة، وكل آت قريب، أو يقال إن قربه باعتبار ~~ما مضى من الزمان، فإن ما بقي أقل مما مضى. قوله: { وهم في غفلة ~~معرضون } الجملة حالية أي قرب حسابهم، والحال أنهم غافلون معرضون ~~غير متأهبين له، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذه الآية، وإن ~~كان سببها الرد على كفار مكة، إلا أن العبرة بعمومها. # قوله: { ما يأتيهم من ذكر } هذا في معنى العلة لما قبله، ~~كأنه قال: معرضون لأنه يأتيهم من ذكر الخ. قوله: { من ربهم } ~~الجار والمجرور متعلق بيأتيهم. قوله: (أي لفظ قرآن) دفع بذلك ما يقال: ~~كيف وصف الذكر بالحدوث، مع أن المراد به القرآن وهو قديم؟ فأجاب: بأن ~~وصفه بالحدوث باعتبار ألفاظه المنزلة علينا، وأما باعتبار المدلول، وهو ~~الوصف القائم ms1256 بذاته تعالى فهو قديم، وأما ما دلت عليه الألفاظ الحادثة، ~~فمنها ما هو قديم، كمدلول آية الكرسي والصمدية، ومنها ما هو حادث، كمدلول ~~القصص وأخبار المتقدمين، ومنها ما هو مستحيل، كمدلول ما اتخذ الله من ~~ولد. # قوله: { وهم يلعبون } الجملة حالية من فاعل { استمعوه } ، ~~وكذا قوله: { لاهية قلوبهم } والمعنى ما يقرأ عليهم القرآن، إلا ~~استمعوه في حال استهزائهم، وكون قلوبهم غافلة عن معناه، فلا يسمعونه سماع ~~تدبر وقبول، وكل آية وردت في الكفار، جرت بذيلها على عصاة الأمة، ففي هذه ~~الآية، تحذير لمن يستمع القرآن في حال لهوه ولعبه، وأقبح منه من يطرب ~~سماعه، من حيث اشتماله على الأنغام المعروفة، لا من حيث بلاغته ومواعظه ~~وأحكامه وكونه من عند الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قوله: (بدل من ~~واو وأسروا النجوى) أشار بذلك إلى أن أسر فعل ماض، والواو فاعله، و { ~~النجوى } مفعوله، و { الذين } بدل، وهذه إحدى طريقتين للنحويين ~~في الفعل الذي لحقته العلامة وأسند للظاهر، والطريقة الثانية: أن الواو ~~حرف علامة, و { الذين } فاعل وتسمى بلغة أكلوني البراغيث، ولما كانت ~~ضعيفة، لا ينبغي حملة الآية عليها، أعرض عنها المفسر. # قوله: { هل هذآ إلا بشر مثلكم } بدل من { النجوى ~~} مفسر لها، أي فكانوا يتناجون بذلك سرا بينهم، ثم يشيع كل واحد منهم ~~مقالته ليضل غيره. # قوله: { أفتأتون السحر } أي تحضرونه وتقبلونه. قوله: { ~~وأنتم تبصرون } الجملة حالية من فاعل تأتون. قوله: { في ~~السمآء والأرض } أشار المفسر إلى أنه حال من القول، أي يعلم ~~القول، حال كون القول كائنا في السماء والأرض. قوله: (للانتقال من غرض ~~إلى آخر) أي فلا تقع بل في القرآن، إلا للانتقال لا للإبطال، لأنه يكون ~~إضرابا عن الكلام السابق وإعراضا عنه، لكونه صدر على وجه الغلط، وتنزه ~~الله عنه، خلافا لمن يقول إنها تأتي للإبطال، واستدل بقوله تعالى: # وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد ~~مكرمون # [الأنبياء: 26]، وقوله: # أم يقولون به جنة بل جآءهم بالحق # [المؤمنون: 70] ولا دليل في ذلك، لأن بل فيهما للانتقال من الإخبار ms1257 ~~بقولهم، إلى الإخبار بالواقع، فتأمل. قوله: { أضغاث أحلام } خبر ~~لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هو)، والجملة مقول القول. قوله: { بل هو ~~شاعر } أي يأتي بكلام يخيل للسامع معاني لا حقيقة لها، وليس المراد ~~بالشعر هنا، وخصوص الكلام والمقفى الموزون قصدا، بل ما هو أعم. قوله: { ~~فليأتنا بآية } جواب شراط مقدر، كأنه قيل: وإن لم يكن كما قلنا، ~~بل كان رسولا كما يزعم فليأتنا الخ. قوله: { كمآ أرسل ~~الأولون } صفة لمصدر محذوف، والتقدير إتيانا كائنا مثل إرسال ~~الأولين. ### || [21.6-9] # قوله: { من قرية } { من } زائدة في الفاعل. قوله: (لا) أشار ~~بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { ومآ أرسلنا } ~~رد لقولهم # هل هذآ إلا بشر مثلكم # [الأنبياء: 3]. قوله: { نوحي إليهم } أي يأتيهم الوحي بالشرائع ~~والأحكام، والمعنى ما أرسلنا إلى الأمم قبل إرسالك لأمتك، إلا رجالا من ~~أفراد جنسك متأهلين للإرسال. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. ~~قوله: { فاسئلوا أهل الذكر } أي المطلعين على أحوال الرسل ~~الماضية، فإنهم يخبرونكم بحقيقة الحال. قوله: (العلماء بالتوراة ~~والإنجيل) إنما أحالهم عليهم، لأنهم كانوا يرسلون للمشركين، أن ابقوا على ~~ما أنتم عليه من التكذيب ونحن معكم، فهم مشتركون في العداوة لرسول الله ~~وأصحابه، فلا يكذبونهم فيما هم فيه. قوله: (من تصديق المؤمنين) المصدر ~~مضاف لمفعوله، والفاعل محذوف، أي أقرب من تصديقكم المؤمنين. والمعنى إذا ~~أخبركم المؤمنون بحال محمد، وحال الرسل المتقدمين، وأخبركم أهل الكتاب ~~بذلك، صدقتم أهل الكتاب دون المؤمنين، لألفتكم أهل الكتاب وعداوتكم ~~للمؤمنين. # قوله: { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } رد ~~لقولهم # مال هذا الرسول يأكل الطعام # [الفرقان: 7] والمعنى لم نجعلهم ملائكة، بل جعلناهم بشرا يأكلون ~~الطعام. قوله: { وما كانوا خالدين } أي ماكثين على سبيل الخلود ~~في الدنيا، بل يموتون كغيرهم. قوله: { صدقناهم الوعد } أي ~~بإهلاك أعدائهم. قوله: (بإنجائهم) محمول على الرسل الذين أمروا بالجهاد، ~~فلا يرد من قتل من الرسل، فإنهم لم يؤمروا بالجهاد. قوله: { ومن ~~نشآء } أي المؤمنين الذين اتبعوهم. وقد وقع ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فإن كبراء أصحابه ms1258 الذين حضروا مغازيه، لم يموتوا في حروبه، بل ~~بقوا بعده ومهدوا دينه. ### || [21.10-14] # قوله: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا } كلام مستأنف قصد به ~~التبكيت عليهم. والمعنى: كيف تعرضون عن كتاب فيه شرفكم وعزكم، لأنه ~~بلسانكم وعلى لغتكم، فكان بمقتضى الحمية والعقل، أن تعظموا هذا الكتاب، ~~وهذا النبي الذي جاء به، وتكونوا أول مؤمن به؛ فإعراضكم عنه دليل على عدم ~~عقلكم. قوله: { فيه ذكركم } أي الثناء عليكم بالجميل، أو شرفكم ~~ومواعظكم. وقوله: { أفلا تعقلون } الهمزة داخلة على محذوف، ~~والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أجهلتم فلا تعقلون أن الأمر ~~كذلك؟ # قوله: { وكم قصمنا من قرية } { كم } خبرية مفعول مقدم ~~لقصمنا، و { من قرية } بيان لكم قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن ~~الكلام على حذف مضاف، والمقصود من هذه الآية، تحذير الكفار من هذه الأمة، ~~عن عدم الإيمان والرجوع عن الكفر، بأنهم لا يغرنهم سعة الدنيا عليهم، ~~والتفاخر بالأموال والأولاد، كأن الله يقول لهم: لا تغتروا بذلك، فإننا ~~أهلكنا كثيرا من أهل القرى الكفار، وما جرى عليهم يجري عليكم، وأهل ~~القرى: قيل المراد بهم الأمم الماضية، كقوم نوح ولوط وصالح وشعيب وغيرهم، ~~وقيل المراد بهم أهل قرية باليمن تسمى حضور بوزن شكور، بعث الله عليهم ~~موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب نبيا قبل موسى بن عمران، فكذبوه وقتلوه، ~~فسلط الله عليهم بختنصر، فقتل رجالهم وسبى نساءهم، فلما استمر فيهم القتل ~~هربوا، فقالت الملائكة لهم استهزاء: لا تركضوا وارجعوا إلى مساكنكم ~~وأموالكم، لعلكم تسألون شيئا من دنياكم، فإنكم أهل نعمة وغنى، فاتبعهم ~~بختنصر وأخذتهم السيوف، ونادى منادي من جو السماء: يا ثارات الأنبياء، ~~فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب، حيث لم ينفعهم، فعلى القول الأول كم واقعة ~~على القرى، وعلى الثاني واقعة على أشخاص تلك القرية. قوله: (أي شعر أهل ~~القرية) بفتح العين بمعنى علم، وأما بالضم فمعناه تكلم بالشعر ضد النثر ~~قوله: (يهربون) أي فالركض كناية عن الهرب. قوله: (استهزاء بهم) جواب عما ~~يقال: إن الملائكة معصومون من الكذب، فكيف يقولون لهم ms1259 ذلك، مع علمهم ~~بأنهم مهلكون عن آخرهم؟ فأجاب بأن هذا القول ليس على حقيقته، بل سخرية ~~بهم على حد: # ذق إنك أنت العزيز الكريم # [الدخان: 49]. قوله: { ومساكنكم } بالجر عطفا على { مآ }. ~~قوله: (شيئا من دنياكم) أي فأنتم أهل سخاء وغنى تعطون الفقراء، وهذا ~~توبيخ وتهكم بهم. قوله: (بالكفر) أي وقتل موسى. ### || [21.15-21] # قوله: { فما زالت } ما نافية، وزال فعل ماض ناقص، و { تلك } ~~اسمها و { دعواهم } خبرها. قوله: (الكلمات) المراد بها قولهم # يويلنآ إنا كنا ظالمين # [الأنبياء: 14]. قوله: { حتى جعلناهم } أي رجالهم، وأما ~~النساء فقد سباهم بختنصر كما تقدم، وكلام المفسر يفيد أن هذه الآية حكاية ~~عن أهل حضور. قوله: (كخمود النار) أي سكون لهبها مع بقاء جمرها، وأما ~~الهمود، فهو عبارة عن ذهاب النار بالكلية حتى تصير رمادا. قوله: { ~~لعبين } حال من فاعل { خلقنا } وهو محط النفي. قوله: (بل دالين ~~على قدرتنا) ويسبحوننا بدليل قوله تعالى: # وإن من شيء إلا يسبح بحمده # [الإسراء: 44]. قوله: (ونافعين لعبادنا) أي وتفصيل جهات النفع بها، لا ~~يعلمها إلا الله تعالى. # قوله: { لو أردنآ أن نتخذ لهوا } رد على من أثبت الولد ~~والزوجة لله. قوله: { لاتخذناه من لدنآ } جواب { لو } ~~واستثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم. والمعنى لو تعلقت إرادتنا باتخاذ ~~الزوجة والولد، لاتخذناه من عندنا، لكنا لم نتخذه، فلم تتعلق به إرادتنا ~~لاستحالة ذلك علينا. قوله: { إن كنا فاعلين } يحتمل أن تكون { ~~إن } نافية أي ما كنا فاعلين. قوله: { بل نقذف بالحق على ~~الباطل } أي شأننا أن نؤيد الحق ونذهب الباطل. قوله: { مما ~~تصفون } (الله به) أشار بذلك إلى أن ما موصولة والعائد محذوف، ويصح ~~أن تكون مصدرية. والمعنى ولكم الويل من أجل وصفكم إياه بما لا يليق. ~~قوله: (أي الملائكة) عبر عنهم بالعندية، إشارة إلى أنهم في مكانة وشرف ~~ورفعة. # قوله: { لا يستكبرون } أي يتكبرون. قوله: { ولا ~~يستحسرون } أي لا يكلون ولا يتعبون. قوله: { يسبحون اليل ~~والنهار } المقصود من هذا الإخبار، تحريض المؤمنين على الطاعات ~~وتبكيت الكفار على تركها، لأن العبادة والتسبيح، ms1260 وصف أهل القرب والشرف، ~~وتركها وصف أهل البعد والخسة. قوله: (فهو منهم كالنفس منا) أي فهو سجية ~~وطبيعة لهم، ولا يشغلهم التسبيح عن غيره، كلعن الكفرة، ونزول الأرض، ~~وتبليغ الأحكام، وغير ذلك، كما أن اشتغالنا بالنفس لا يمنعنا الكلام. إن ~~قلت: إن هذا قياس مع الفارق، لأن آلة النفس غير آلة الكلام، وأما التسبيح ~~واللعن، فهما من جنس الكلام، فاجتماعهما محال. أجيب: بأن الملائكة لهم ~~ألسنة كثيرة، بعضها يسبحون الله به، وبعضها يلعنون أعداء الله به، فلا ~~يقاسون على بني آدم. قوله: (وهمزة الإنكار) أي وهو راجع لقوله: { هم ~~ينشرون }. قوله: { هم ينشرون } أي حيث ادعوا أنها آلهة لزمهم ~~ما ذكر ضمنا والتزاما، وإلا فهم لم يدعوا أنها تحيي الموتى. ### || [21.22-27] # قوله: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } { ~~لو } حرف شرط، و { كان } تامة فعل الشرط و { آلهة } فاعلها، و { ~~فيهمآ } متعلق بكان، و { إلا } بمعنى غير صفة لآلهة، ظهر إعرابها ~~فيما بعدها، وقوله: { لفسدتا } جواب الشرط، ففعل الشرط يقال له ~~المقدم، وجوابه يقال له التالي، واستثناء نقيض التالي، ينتج نقيض المقدم. ~~المعنى لكنهما لم تفسدا، فلم يكن فيهما آلهة غير الله، والجمع في { ~~آلهة } ليس قيدا، وكذا قوله: { فيهمآ } وإنما أتى بذلك، ردا على ~~الكفار في اتخاذهم الآلهة في السماء والأرض. قوله: (أي غيره) أشار بذلك ~~إلى أن { إلا } صفة بمعنى غير، فهي اسم، لكن لم يظهر إعرابها به إلا ~~فيما بعدها، لكونها على صورة الحرف، ولا يجوز أن تكون أداة استثناء، لا ~~من جهة المعنى، ولا من جهة اللفظ، أما الأول فلأنه يلزم منه نفي التوحيد، ~~إذ التقدير: لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا، فيقتضي بمفهومه، ~~أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا وهو باطل، وأما الثاني: فلأن ~~المستثنى منه يشترط أن يكون عاما، وآلهة جمع منكر في الإثبات، فلا عموم ~~له، فلا يصح الاستثناء منه. قوله: (لوجود التمانع بينهم) أي التخالف بين ~~الآلهة، ويسمى الدليل على ذلك، ببرهان التمانع والتطارد في فرض ms1261 ~~اختلافهما. وتقريره أن يقال: لو فرض إلهان متصفان بصفات الألوهية، وأراد ~~أحدهما إيجاد شيء والآخر إعدامه، فإما أن يتم مرادهما معا وهو باطل، ~~للزوم اجتماع الضدين، أو لا يتم مرادهما معا وهو باطل، للزوم عجز من لا ~~يتم مراده، وعجز من يتم مراده أيضا، لوجود المماثلة بينهما، فبطل التعدد ~~وثبت الوحدانية، وإذا فرض اتفاقهما، فهو باطل، لوجود برهان التوارد، ~~وتقريره أيضا أن يقال: لو فرض إلهان، وأرادا معا إيجاد شيء، فإما أن ~~يحصل بإرادتهما معا وذلك باطل، لأنه يلزم عليه اجتماع مؤثرين على أثر ~~واحد، أو يسبق أحدهما إلى إيجاده، فيلزم عليه عجز الآخر، أو تحصيل ~~الحاصل، ويلزم عجز الأول، لوجود المماثلة بينهما، واعلم أن الدليل على ~~ثبوت الوحدانية لله، النقل والعقل، أما النقل فآيات كثيرة جدا منها # وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو # [البقرة: 63] # لا إله إلا هو الحي القيوم # [البقرة: 255] # هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشآء لا ~~إله إلا هو # [آل عمران: 6] إلى غير ذلك، وأما العقل فقد علمنا الله كيفيته بقوله ~~تعالى: # ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا ~~لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض # [المؤمنون: 91] وكهذه الآية. إذا علمت ذلك، فالدليل في هذه الآية قطعي ~~كما هو الحق، لكون الفساد مرتبا على فرض الاتفاق والاختلاف، وليس ~~إقناعيا بحسب ما يفهمه المخاطب؛ خلافا لما تقتضيه عبارة المفسر، حيث ~~أحاله على العادة، وبهذه الآية انتفت الكموم الخمسة: الكم المتصل في ~~الذات وهو التركيب فيها، والكم المنفصل فيها وهو النظير فيها، والكم ~~المتصل في الصفات وهو التركيب فيها، والكم المنفصل فيها وهوا لنظير، ~~والكم المنفصل في الأفعال، وهو المشارك له فيها، والمتصل فيها لا ينفى، ~~لأنه ثابت، لأن أفعاله كثيرة على حسب شؤونه في خلقه. # قوله: (الكرسي) الصواب إبقاء العرش على ما هو عليه، لأن التحقيق أن ~~العرش جسم عظيم محيط بالعالم برمته، والكرسي تحته، رخص العرش بالذكر، ~~لأنه أعظم من غيره، فإذا كان الله رب العرش، كان رب غيره ms1262 بالأولى. # قوله: { لا يسأل عما يفعل } أي لا يسأل عما يحكم في عباده، ~~من إعزام وإذلال، وهدى وإضلال، وإسعاد وإشقاء، لأن الرب الخالق المالك ~~لجميع الأشياء. إذا علمت ذلك، فالاعتراض على أفعال الله، إما كفر أو قريب ~~منه. قوله: { وهم يسألون } يقال للخلق: لم فعلتم كذا؟ لأنهم عبيد ~~يجب عليهم امتثال أمر مولاهم، وتبين بهذا، أن من يسأل عن أعماله كعيسى ~~والملائكة، لا يصلح للألوهية. قوله: { أم اتخذوا من دونه ~~آلهة } إضراب انتقالي، من بطلان التعدد، إلى إظهار بطلان اتخاذهم تلك ~~الآلهة من غير دليل على ألوهيتها. قوله: (فيه استفهام توبيخ) أي من حيث ~~إن { أم } بمعنى الهمزة، وسكت عن كونها بمعنى بل هنا، والمناسب لما ~~تقدم أنها بمعناها أيضا. قوله: (على ذلك) أي الاتخاذ، كأن الله يقول ~~لهم: نحن قد أتينا ببراهين دالة على وحدانيتنا، فأتوا ببرهان يدل على ~~ثبوت الشريك لنا. قوله: { هذا ذكر من معي } أي عظتهم ~~ومتمسكهم على التوحيد. قوله: (ليس في وادحد منها) أي فراجعوها وانظروا، ~~هل في واحد منها غير الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك؟ قوله: { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } إضراب انتقالي، من محاجتهم إلى بيان أنهم ~~كالبهائم، لا يميزون بين الحق والباطل. قوله: { الحق } الكلام على ~~حذف مضاف، أي توحيد الحق. # قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك } الخ، تقرير لما قبله من كون ~~التوحيد، نطقت به الكتب القديمة واجتمعت عليه الرسل. قوله: (وفي قراءة) ~~أي وهي سبعية أيضا. قوله: { وقالوا } الضمير عائد على فرق من العرب، ~~وهم خزاعة وجهينة وبنو سلمة حيث قالوا: الملائكة بنات الله. قوله: ~~(والعبودية تنافي الولادة) أي لأن عبد الإنسان لا يكون ولده، وهذا بحسب ~~المعتاد عندهم. قوله: { وهم بأمره يعملون } أي لا يخالفونه ~~في القول ولا العمل. ### || [21.28-30] # قوله: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } أي فهم ~~يراقبونه في جميع أحوالهم، فلا يقدمون على قول ولا عمل بغير مراده، ~~لعلمهم بأنه تعالى محيط بهم. قوله: { إلا لمن ارتضى } أي إن ~~كان مؤمنا فلا يقدمون على الشفاعة، إلا لمن علموا ms1263 أن الله راض عنه ويقبل ~~شفاعتهم فيه. قوله: { وهم من خشيته مشفقون } أي وجلون لا ~~يأمنون مكره، والإشفاق الخوف مع الإجلال؛ ويرادفه الخشية. # قوله: { ومن يقل منهم } أي من الملائكة المحدث عنهم أولا ~~بقوله: # بل عباد مكرمون # [الأنبياء: 26] وهذا على سبيل الفرض والتقدير، لأنهم معصومون من الكفر ~~والمعاصي، ويحتمل أن القول قد وقع من بعضهم (وهو إبليس) كما قال المفسر، ~~وكونه من الملائكة، باعتبار أنه كان بينهم وملحقا بهم في العبادة حتى ~~قيل: إنه كان أعبدهم. قوله: (دعا إلى عبادة نفسه) أي لأجل الاضلال ~~والإغواء، ولا مانع من ذلك، كما يقع لبعض الزنادقة من تشكيلاته لهم في ~~الصور النيرة، كالقمر والشمس وغير ذلك، ودعواه أنه رب العالمين، وكما وقع ~~لبرصيصا العابد، حيث أتى له وهو ومصلوب وقال له: اسجد لي وأنا أخلصك، وإن ~~كان في الواقع معترفا بالعبودية لله تعالى وآيسا من رحمته. إذا علمت ~~ذلك، فكلام المفسر لا غبار عليه. قوله: { كذلك نجزي الظالمين ~~} أي أياها. # قوله: { أولم ير } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، ~~والتقدير ألم يتفكروا ولم يعلموا. قوله: (بواو ودونها) قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { ير الذين كفروا } الخ، شروع في ذكر ستة أدلة على ~~التوحيد، وأن ما سوى الله مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: { كانتا ~~رتقا } أي شيئا واحدا، لما روي أن الله خلق السماوات، والأرض بعضها ~~على بعض، ثم خلق ريحا توسطها ففتقها بها، وقيل خلق السماوات قطعة واحدة ~~مرتفعة، والأرض قطعة واحدة منخفضة، فجعل السماوات سبعا، والأرض سبعا، ~~لكن السماوات طباق، والأرض مختلف فيها، قيل مجاوزة لبعضها، كناية عن ~~الأقاليم السبعة، وتقدم الجواب عن جميع السماوات وإفراد الأرض، بأن جنس ~~السماوات مختلف بخلاف الأرض. قوله: (أن كانت لا تمطر) بفتح الهمزة ~~مصدرية، أي كونها لا تمطر فأمطرت. # قوله: { من المآء } الجار والمجرور متعلق بمحذوف مفعول ثان مقدم، و ~~{ كل شيء } مفعول أول مؤخر، والمعنى ناشئا ومتسببا عنه. قوله: ~~(نبات وغيره) أي فالحياة في كل شيء بحسبه، فحياة الحيوان قيام الروح به، ~~وحياة النبات ms1264 بروزه من الأرض وخضرته وإثماره. ### || [21.31-34] # قوله: { رواسي } جمع راسية من رسا الشيء إذا ثبت واستقر. قوله: { ~~أن تميد } قدر المفسر (لا) النافية لصحة التعليل، أي لأجل عدم تحركها ~~بهم، لأن تثبيتها بالجبال، لأجل عدم التحرك لا للتحرك. قوله: (إلى ~~مقاصدهم) أي الدنيوية والأخروية. قوله: (كالسقف للبيت) أي وهذا ما عليه ~~أهل السنة، وقالت الحكماء: إن السماء محيطة بالأرض، كإحاطة بياض البيضة ~~بصفارها. إذا علمت ذلك، فلا فرار من قضاء الله إلا إليه. قوله: { ~~محفوظا } (عن الوقوع) أي أو عن الفساد والخلل. قوله: { وهم عن ~~آياتها } أي الدالة على وجود الصانع وكمال صفاته وأفعاله. قوله: (من ~~الشمس والقمر) أي وغيرهما كالنجوم، وارتفاعها من غير عمد، ونزول الماء ~~منها. قوله: (لا يتفكرون فيها) أي مع أنهم لو سئلوا عمن خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله. # قوله: { وهو الذي خلق الليل } فيه التفات من التكلم ~~للغيبة. قوله: (من الشمس والقمر) بيان للمضاف إليه المحذوف. قوله: (أي ~~مستدير كالطاحونة) أي كهيئة فلك المغزل أي تقالته، وقيل الفلك السماء ~~التي فيها تسير تلك الكواكب، كما تسير السفن في البحر، واختلف الناس في ~~حركات الكواكب على ثلاثة أقوال: قيل إن الفلك ساكن، والسير للكواكب، وهو ~~الذي يدل عليه لفظ القرآن. وقيل إن الفلك متحرك والكواكب متحركة، وحركة ~~كل تدافع حركة الآخر. وقيل إن الفلك متحرك، والكواكب ساكنة، ولا يعلم ~~الحقيقة إلا الله تعالى، واختلف هل الشمس والقمر يجريان من تحت الأرض، ~~وعليه الحكماء، أو منتهى سيرهما في العالم العلوي، وعليه أهل السنة. ~~قوله: (وللتشبيه به) جواب عما يقال: لم جمعهما بضمير العقلاء؟ فأجاب: ~~بأنه لما أسندت لهما السباحة التي هي من أفعال العقلاء جمعا جمعهم. ~~قوله: (نزل لما قال الكفار إن محمدا سيموت) أي شماتة به. # قوله: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } أي سبقت ~~حكمتنا بأن كل بشر من قبلك، بل ومن بعدك، لا يخلد في الدنيا، بل يذوق ~~الموت، واقتصر على البشر وإن كان غيره كذلك، بدليل ما بعده للرد عليهم ~~لكونهم من البشر. ms1265 قوله: (فالجملة الأخيرة) الخ، أي فالهمزة مقدمة من ~~تأخير، لأن الاستفهام له الصدارة، والأصل أفهم الخالدون إن مت. ### || [21.35-39] # قوله: { كل نفس } أي مخلوقة فلا يرد ذات الله تعالى، وهو دليل لما ~~قبله أعم منه، وليس معينا، وقوله: { ذآئقة الموت } أي ذائقة ~~مرارة مفارقة الروح للجسم، وهي في غاية الصعوبة جدا، ومثلوه بعصر القصب ~~بالآلة المعروفة، فإنه لا يبقى فيه طراوة أصلا، بل يؤخذ للنار حالا، ~~غير أن المؤمن يتسلى برؤية ما أعد له من النعيم الدائم، والكافر يزداد ~~بالموت عقوبة لرؤيته ما أعد له من العذاب المقيم. قوله: (نختبركم) أي ~~نعاملكم معاملة المختبر، إذ لا يخفى على الله شيء. قوله: (تصبرون) راجع ~~للشر، وقوله: (وتشكرون) راجع للخير، فالمؤمن الكامل يشاهد الأشياء عن ~~الله، فإذا ابتلي بالفقر والمرض مثلا، رضي به وازداد إقبالا عليه، وإذا ~~أنعم عليه بالغنى أو الصحة مثلا، ازداد شكرا وخوفا من الله، فهو راض ~~عن الله في الحالتين، وأما الكافر والفاسق، فيشاهد الأشياء من الخالق، ~~فإذا ابتلي سخط، وإذا أنعم عليه بطر، فهو مغضوب عليه في الحالين. قوله: { ~~وإلينا ترجعون } أي تردون، فيظهر لكم جزاء أعمالكم، إن خيرا ~~فخير، وإن شرا فشر. # قوله: { وإذا رآك الذين كفروا } رأى بصرية، أي أبصرك ~~المشركون. قوله: { إن يتخذونك } جواب { إذا } و { إن } نافية ~~بمعنى (ما) كما قال المفسر. قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله: { ~~أهذا الذي } الخ، مقول لقول محذوف، والمعنى يقول بعضهم لبعض في ~~حال الهزء والسخرية { أهذا } الخ. قوله: { وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون } { هم } مبتدأ، و { كافرون } خبره، ~~و { بذكر } متعلق به، و { هم } الثانية، تأكيد لفظي للأولى، وحينئذ ~~فقد فصل بين العامل والمعمول بالمؤكد، وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول، ~~وإضافة ذكر للرحمن، من إضافة المصدر لفاعله، كما أشار له المفسر، حيث قدر ~~لهم، وحينئذ فالمراد بالذكر، إرشاد الله لعباده، بإرسال الرسل وإنزال ~~الكتب، ويحتمل أنه مضاف لمفعوله، أي ذكرهم الرحمن بالتوحيد. قوله: (إذ ~~قالوا ما نعرفه) أي الرحمن، وذلك أنهم كانوا يقولون: لا نعرف الرحمن ms1266 إلا ~~رحمن اليمامة، وهو مسليمة الكذاب. قوله: (في استعجالهم العذاب) أي حيث ~~قالوا: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء # [الأنفال: 32] الآية. # قوله: { من عجل } هو ضد البطء، أي السرعة في الأمور. قوله: (أي إنه ~~لكثرة عجله في أحواله) الخ، أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة ~~بالكناية، حيث شبه العجل من حيث إن الإنسان طبع عليه، حتى صار كالجبلة له ~~بالطين الذي خلق منه البشر، وطوى ذكر المشبه، ورمز له بشيء من لوازمه وهو ~~خلق، والمعنى أن الإنسان جبل على السرعة في الأمور والعجلة فيها، حتى إنه ~~يقع في المضرة ولا يشعر. قوله: (مواعيدي العذاب) المراد متعلقاتها وهو ~~أنواع العذاب في الدنيا، كوقعة بدر وغيرها، وفي الآخرة كعذاب النار. ~~قوله: { ويقولون } أي استهزاء واستعجالا للعذاب. قوله: { إن ~~كنتم صادقين } شرط حذف جوابه، والتقدير فأتوا به، وهو خطاب منهم ~~للنبي وأصحابه. قوله: (قال تعالى) كلا مستأنف لبيان شدة هول ما يستعجلونه ~~لجهلهم به. قوله: { ولا عن ظهورهم } أي فهو كناية عن إحاطة النار ~~بهم من كل ناحية. قوله: (ما قالوا ذلك) قدره إشارة إلى أن جواب (لو) ~~محذوف. ### || [21.40-43] # قوله: { بل تأتيهم بغتة } إضراب انتقالي من قولهم إلى بيان ~~كيفية وقوع العذاب بهم. قوله: { ردها } أي دفعها. قوله: (فيه تسلية ~~للنبي) أي حيث كان يغتم من استهزائهم وعدم انقيادهم. قوله: { قل من ~~يكلؤكم } الخ، أي قل يا محمد للمستهزئين القائلين لا نعرف الرحمن: ~~من يحفظكم بالليل والنهار من عذابه ان أراده بكم؟ وقدم الليل لكثرة ~~الآفات فيه. قوله: (والمخاطبون) الخ، توطئة لقوله: { بل هم عن ~~ذكر ربهم معرضون }. والمعنى ليس لهم حافظ ولا مانع غير ~~الرحمن، غير أنهم لا يخالفونه لإعراضهم عن ذكره. قوله: (فيها معنى ~~الهمزة) أي زيادة على { بل }. قوله: { لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم } أي فكيف يتوهم أن ينصروا غيرهم. قوله: (يجارون) أي ~~ينقذون. ### || [21.44-46] # قوله: { بل متعنا هؤلاء } الخ، إضراب عما توهموه من أن ~~حفظهم وإمدادهم بالنعم من قبل آلهتهم، بل ms1267 ما هم فيه من السراء والنعم ~~والحفظ منا استدراج لهم. قوله: (بالفتح على النبي) أي وتسليط المسلمين ~~عليهم. قوله: { أفهم الغالبون } استفهام توبيخ وتقريع، وفيه ~~معنى الإنكار، ولذا قدر المفسر (لا)، وقوله: (بل النبي وأصحابه) أي وهم ~~الغالبون. # قوله: { قل إنمآ أنذركم بالوحي } المقصود من ذلك توبيخهم ~~على ما وقع منهم، حيث أقام لهم الحجج والبراهين، فلم يذعنوا لها. قوله: { ~~ولا يسمع الصم الدعآء } بالياء المفتوحة، ورفع { الصم ~~} على الفاعلية، ونصب { الدعآء } على المفعولية، وفي قراءة سبعية ~~أيضا بالتاء المضمومة وكسر الميم خطاب للنبي، والصم مفعوله الأول، ~~والدعاء مفعوله الثاني، والمقصود من ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم، كأن ~~الله يقول له: أرح قلبك ولا تعلقه بهم، وارض بحكم الله فيهم. قوله: ~~(بتحقيق الهمزتين) أي همزة الدعاء وهمزة إذا. قوله: (وتسهيل الثانية) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وقعة خفيفة) أخذ الخفة من التعبير بالمس ~~والنفخ، والتاء الدالة على المرة، والنفخ في الأصل هبوب رائحة الشيء، ~~والمعنى ولئن أصابهم عذاب خفيف، ليقولن تحسرا وتندما يا ويلنا الخ، وهو ~~كناية عن كونهم في غاية الضعف والحقارة، ومن كان كذلك فلا يبالي به. ### || [21.47-51] # قوله: { ونضع الموازين } هذ الآية آخر خطابات قريش في هذه ~~السورة، والجمع في الموازين للتعظيم، فإن الصحيح أنه ميزان واحد لجميع ~~الأمم ولجميع الأعمال، وهو جسم مخصوص له لسان وكفتان وعامود، كل كفة قدر ~~ما بين المشرق والمغرب، ومكانه قبل الصراط، كفته اليمنى للحسنات وهي نيرة ~~عن يمين العرش، وكفته اليسرى للسيئات، وهي مظلمة عن يساره، يأخذ جبريل ~~بعاموده ناظرا إلى لسانه، وميكائيل أمين عليه، يحضره الجن والإنس، ووقته ~~بعد الحساب، ولا يكون الوزن في حق كل أحد، بل هو تابع للحساب، فمن حوسب ~~وزنت أعماله، ومن لا فلا، والحق أن الكفار توزن أعمالهم السيئة غير ~~الكفر، ليجازوا عليها بالعقاب، زيادة على عذاب الكفر، وأعمالهم الحسنة ~~التي لا تتوقف على نية كالعتق وصلة الرحم والوقف، فيخفف عنهم بذلك من ~~عذاب الكفر، فتوزن أعمالهم لأجل ذلك، لا للنجاة من عذاب ms1268 الكفر، فإنه لا ~~يخفف عنهم ولا ينقطع، وأما قوله تعالى # فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا # [الكهف: 105] فمعناه نافعا بحيث ينجون من الخلود في النار، وقيل ~~حسناتهم التي فعلوها، يجاوزن عليها في الدنيا، كصحة وعافية، ولا يجازون ~~عليها في الآخرة أصلا، واختلف هل الوزن بصنج أولا، واستظهر الأول ~~تحقيقا للعدل، فتوضع السيئات في مقابلة الحسنات، فإن رجح أحدهما، وضع ~~صنج بقدر ما رجح، فينعم بقدره، أو يعذب بقدره، فإن لم يكن له إلا حسنات ~~فقط، أو سيئات فقط، وضعت الصنج في الكفة الأخرى. واختلف أيضا، هل ~~الأعمال تصور وتوزن، فالحسنات تصور بصورة حسنة نورانية، ثم توضع في كفة ~~الحسنات، والسيئات تصور بصورة قبيحة ظلمانية، ثم توضع في كفة السيئات، أو ~~توزن الصحائف، أو توزن الأشخاص؟ ولا مانع من حصول ذلك كله. قوله: { ~~القسط } أفرد لأنه مصدر، وصف به مبالغة أو على حذف مضاف. قوله: { ~~شيئا } إما مفعول ثان أو مفعول مطلق. # قوله: { وإن كان } (العمل) قدره المفسر إشارة إلى أن { كان } ~~ناقصة اسمها مستتر يعود على (العمل) و { مثقال } بالنصب خبرها، وفي ~~قراءة سبعية برفعه على أنها تامة. قوله: { من خردل } المراد أقل ~~قليل. قوله: { وكفى بنا حاسبين } أي عالمين، والمقصود منه ~~التحذير، لأن الإنسان العاقل، إذا علم أن الله تعالى يحاسبه مع القدرة ~~عليه، وإحاطة علمه بجزئيات أعماله، فإنه يكون على حذر وخوف منه. قوله: { ~~ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } شروع في ذكر قصص ~~الأنبياء، تسلية له صلى الله عليه وسلم، وزيادة في علم أمته، وذكر منها ~~عشر قصص: الأولى قصة موسى وهارون، الثانية قصة إبراهيم، الثالثة قصة لوط، ~~الرابعة قصة نوح، الخامسة قصة داود وسليمان، السادسة قصة أيوب، السابعة ~~قصة إسماعيل وإدريس وذي الكفل، الثامنة قصة يونس، التاسعة قصة زكريا، ~~العاشرة قصة مريم وعيسى صلوات الله وسلامه على الجميع. # قوله: { وضيآء } أي يستضاء بها من ظلمات الجهل والكفر. # قوله: { الذين يخشون ربهم } أي عذابه. قوله: { ~~بالغيب } حال من الفاعل في { يخشون } أي حال كونهم غائبين ~~ومنفردين عن الناس، ms1269 والناس في ذلك مراتب، فمنهم من يعتقد أن الله مطلع ~~عليه ولا يغيب عنه، ولكن قلبه غير ذائق لذلك، وهذا محجوب قد تقع منه ~~المعاصي، ومنهم من يراقب الله بقلبه، بحيث يشاهد أنه في حضرة الله، وأنه ~~مطلع عليه، وهذا أعلى من الأول، ويسمى ذلك المقام مقام المراقبة، ومنهم ~~من يشاهد الله بعين بصيرته، وهذا أعلى المقامات، ويسمى مقام المشاهدة. ~~قوله: { وهم من الساعة مشفقون } خصت بالذكر لكونها أعظم ~~ما يخاف منه. قوله: { مبارك } أي كثير الخير. # قوله: { أفأنتم له منكرون } الخطاب لأهل مكة تقريعا لهم، ~~أي إن هذا القرآن فيه تذكيركم، وفيه خير كثير، أيليق منكم إنكاره ~~والاستهزاء به. قوله: (أي هداه قبل بلوغه) المراد بالهدى الاهتداء لصلاح ~~الدين والدنيا، حين خرج من السرب وهو صغير، وتفكر واستدل بالكواكب على ~~وحدانية الله، وليس المراد به النبوة، وقيل من قبل موسى وهارون، وعليه ~~فالمراد بالرشد النبوة، فتحصل أنه وإن كان المراد بقوله: { قبل } قبل ~~البلوغ، فالمراد بالرشد الاهتداء لصلاح الدين والدنيا، لأن الله لم يتخذ ~~وليا جاهلا بمعرفته فضلا عن نبي، وإن كان المراد به قبل موسى وهارون، ~~فالمراد بالرشد النبوة وإرشاد الخلق. قوله: { وكنا به عالمين } ~~أي ولم نزل كذلك. ### || [21.52-58] # قوله: { إذ قال لأبيه } ظرف لقوله: { آتينا } أو لمحذوف أي ~~اذكر. قوله: { لأبيه } أي آزر. قوله: { التماثيل } جمع تمثال، ~~وهو الصورة المصنوعة من رخام أو نحاس أو خشب، وكانت تلك الأصنام اثنين ~~وسبعين صنما، بعضها من ذهب، وبعضها من فضة، وبعضها من حديد، وبعضها من ~~رصاص، وبعضها من نحاس، وبعضها من حجر، وبعضها من خشب، وكان كبيرها من ذهب ~~مكللا بالجواهر، وفي عينيه ياقوتتان متقدتان تضيئات بالليل. قوله: { ~~عاكفون } عبر بالعكوف الذي هو عبارة عن الاستمرار على الشيء لغرض ما، ~~ولم يعبر بالعبادة تحقيرا لهم. قوله: { قالوا وجدنآ آبآءنا } ~~الخ، أجابو بذلك، وإن كان غير موافق لسؤاله بما لأنه مآل سؤاله، إذ هو ~~يعرف حقيقتها من كونها من ذهب أو غيره، كأنه قال: ما هي؟ لأي شيء ~~عبدتموها، ms1270 وحينئذ فلم يكن لهم جواب إلا التقليد. قوله: { في ضلال ~~مبين } أي لعدم استنادكم إلى دليل. # قوله: { قالوا أجئتنا بالحق } الخ، أي لما استبعدوا تضليل ~~آبائهم، ظنوا أن ما قاله على وجه اللعب فقالوا: أصدق ما تقوله؟ أم أنت ~~هازل فيه؟. قوله: { قال بل ربكم } الخ، إضراب عن قولهم بإقامة ~~البرهان على صدق ما ادعاه. قوله: { وأنا على ذلكم } أي على ما ~~ذكرته من كون { ربكم رب السموت والأرض } دون ما ~~عداه. قوله: { من الشاهدين } أي العالمين بالبرهان. # قوله: { وتالله لأكيدن أصنامكم } انتقال من دلالة قولية ~~إلى دلالة فعلية، فلما لم يفد فيهم الدليل القولي، عدل إلى الدليل الفعلي ~~هو الكسر، والمعنى لأجتهدن في كسرها، وأكيدنكم فيها. قوله: (بعد ذهابهم ~~إلى مجتمعهم) أي وقد ذهب معهم إبراهيم، فلما كان في أثناء الطريق، ألقى ~~نفسه وقال: إني سقيم، اشتكى رجله فتركوه ومضوا، ثم نادى في آخرهم، وقد ~~بقي ضعفاء الناس: تالله لأكيدن أصنامكم، فسمعها الضعفاء، فرجع إبراهيم ~~إلى بيت الأصنام، وقبالة الباب صنم عظيم، وإلى جنبه أصغر منه، وهكذا كل ~~صنم أصغر من الذي يليه، وكانوا وضعوا عند الأصنام طعاما يأكلون منه، إذا ~~رجعوا من عيدهم إليهم، فقال لهم إبراهيم ألا تأكلون؟ فلم يجيبوه فكسرها. ~~قوله: (بضم الجيم وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذا بفتحها. ~~قوله: (بفأس) هو مهموز الآلة التي يكسر بها الحجر. قوله: { إلا ~~كبيرا لهم } أي لم يكسره بل تركه، والضمير في { لهم } يصح أن ~~يعود على الأصنام أو على عابديها. ### || [21.59-64] # قوله: { من فعل هذا } أي التكسير، و { من } يحتمل أن تكون ~~استفهامية مبتدأ، و { فعل هذا } خبره أو موصولة، و { فعل } ~~صلته، و { إنه لمن الظالمين } خبره. # قوله: { قالوا سمعنا فتى } القائل هم الضعفاء من قوم إبراهيم ~~الذين سمعوا حلفه. قوله: (أي يعيبهم) أي ينقصهم ويستهزئ بهم. قوله: { ~~يقال له إبراهيم } مرفوع على أنه نائب فاعل يقال على إرادة ~~لفظه، أو مبتدأ خبره محذوف، أي يقال له إبراهيم فاعل ذلك، أو منادى، وحرف ~~النداء محذوف، ms1271 أو خبر لمحذوف، أي يقال له هذا ابراهيم. قوله: { قالوا ~~فأتوا به } القائل لذلك النمروذ. قوله: { لعلهم يشهدون ~~} أي لعل الناس يشهدون عليه بفعله، بأن يكون أحد من الناس رآه يكسرها. ~~قوله: (بتحقيق الهزتين) أي بإدخال ألف بينهما وتركه، فتكون القراءات ~~السبعيات خمسا، وحاصلها أن الهمزتين إما محققتان، أو الثانية مسهلة، وفي ~~كل إما بإدخال ألف بينهما أولا، فهذه أربع، والخامسة إبدال الثانية ~~ألفا. # قوله: { قال بل فعله كبيرهم هذا } اعلم أن هذا من ~~التعريض، لأن القاعدة أنه إذا دار الفعل بين قادر عليه، وعاجز عنه، وأثبت ~~للعاجز بطريق التهكم به، لزم منه انحصاره في الآخر، فهو إشارة لنفسه، ~~مضمنا فيه الاستهزاء والتضليل. وقوله: { هذا } بدل من { كبيرهم ~~} أو نعت له، ورد أن ابراهيم قال لهم: إن الكبير غضب من إشراككم معه غيره ~~الصغار في العبادة فكسرهن، وأراد بذلك إقامة الحجة عليهم. قوله: { إن ~~كانوا ينطقون } أي إن كانوا ممن يمكن أن ينطق، وخص النطق بالذكر، ~~وإن كان غيره من السمع والعقل وبقية أوصاف العقلاء كذلك لأنه أظهر في ~~تبكيتهم. قوله: (فيه تقديم جواب الشرط) أي وهو قوله: { فاسألوهم } ~~وفيه إشارة إلى أن قوله: { بل فعله كبيرهم هذا } مرتبط ~~بقوله: { إن كانوا ينطقون } والمعنى بل فعله كبيرهم هذا، إن ~~كانوا ينطقون فاسألوهم. # قوله: { فرجعوا إلى أنفسهم } أي إلى عقولهم، وتذكروا أن ~~من لا يقدر على دفع المضرة، أو جلب المنفعة، كيف يصلح أن يكون إلها؟ ### || [21.65-68] # قوله: { ثم نكسوا على رءوسهم } أي انقلبوا إلى المجادلة ~~والكفر، بعد استقامتهم بالمراجعة، ونكسوا بالتخفيف مبنيا للمفعول في ~~القراءة العامة، وفاعل النكس هو الله كما يشير له المفسر، وقرئ شذوذا ~~بالتشديد وبالتخفيف مبينا للفاعل. قوله: (أي ردوا إلى كفرهم) أي ~~الاستمرار عليه. قوله: (وقالوا والله) أشار بذلك إلى أن قوله: { لقد ~~علمت } الخ، جواب قسم محذوف. قوله: (بكسر الفاء) أي مع التنوين ~~وتركه، وقوله: (وفتحها) أي بترك التنوين، فالقراءات ثلاث سبعيات. # قوله: { أفلا تعقلون } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~عليه، والتقدير أجهلتم فلا ms1272 تعقلون. # - فائدة - ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لم يكذب ابراهيم إلا ثلاث كذبات، ثنتان منهما في ذات الله، قوله: { ~~إني سقيم } ، وقوله: { كبيرهم هذا } ، وقوله لسارة: (هذه ~~اختي) " # والمعنى لم يتكلم بكلام صورته صورة لاكذب، إلا هذه الكلمات الثلاث، ~~فقوله: { إني سقيم } أراد سقيم القلب من ضلالتكم، ووله: { بل ~~فعله كبيرهم هذا } تبكيت لقومه: قوله: (هذه أختي) أي في ~~الدين والخلقة، فهذه الألفاظ صدق في نفسها، ليس فيها كذب أصلا، ومعنى ~~كون الأولى والثانية في ذات الله، أنهما من أجل غيرته على الله، وأما ~~الثالثة فمن أجل غيرته زوجته، وهذا ما فتح الله به. # قوله: { قالوا حرقوه } القائل ذلك: النمروذ بن كنعان بن سنحاريب ~~بن نمروذ بن كوس بن حسام بن نوح عليه السلام، وقيل رجل من أكراد فارس ~~اسمه هينوب، خسف الله به الأرض. والحكمة في اختيارهم التحريق على غيره من ~~أنواع القتل، أن إبراهيم بادأهم بالفضيحة والشتنيع عليهم، فأحبوا أن ~~يجازوه بما فيه التشنيع والشهرة. قوله: (فجمعوا له الحطب) الخ، حاصل ~~القصة في ذلك: أنه لما اجتمع نمروذ وقومه لأحراق إبراهيم، حبسوه في بيت، ~~وبنوا بنيانا كالحظيرة بقرية يقال لها كوثى، ثم جمعوا له صلاب الحطب ~~وأصناف الخشب مدة شهر، حتى كان الرجل يمرض فيقول: لئن عوفيت لأجمعن حطبا ~~لإبراهيم، وكانت المرأة تنذر في بعض ما تطلبه، لئن أصابته لتحطبن في نار ~~إبراهيم، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها احتسابا في دينها، وكان ~~الرجل يوصي بشراء الحطب وإلقائه فيه، فلما جمعوا ما أرادوا، وأشعلوا في ~~كل ناحية من الحطب نارا فاشتعلت النار واشتدت، حتى إن كان الطير ليمر ~~بها، فيحتق من شدة وهجها وحرها، فأوقدوا عليها سبعة أيام، فلما أرادوا أن ~~يلقوا إبراهيم، فلم يعلموا كيف يلقونه، فقيل: إن إبليس جاء وعلمهم عمل ~~المنجنيق فعملوه، ثم عمدوا إلى إبراهيم، فقيدوه ورفعوه على رأس البنيان، ~~ووضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا، فصاحت السماء والأرض ومن فيهما من ~~الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة واحدة: ms1273 أي ربنا، إبراهيم خليلك ~~يلقى في النار، وليس في أرضك أحد يعبدك غيره، فائذن لنا في نصرته، فقال ~~الله تعالى: إنه خليلي، ليس لي خليل غيره، وأنا الإله ليس له إله غيري، ~~فإن استغاث بأحدكم أودعاه فلينصره، فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري، ~~فأنا وليه وأنا أعلم به، فخلوا بيني وبينه، فلما أردوا إلقاءه في النار، ~~أتاه خازن المياه وقال: إن أردت أخمدت النار، وأتاه خازن الهواء وقال: إن ~~شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم، حسبي الله ~~ونعم الوكيل، روي أنه قال حين أوثقوه ليلقوه في النار: لا إله إلا أنت ~~سبحانك، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك. # ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، فاستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم ألك ~~حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من ~~سؤالي علمه بحالي، وكان وقت إلقائه فيها ابن ستة عشرة سنة، وقيل ابن ست ~~وعشرين سنة، ولما ألقي فيها، جعل كل شيء يطفئ النار إلا الوزغ، فإنه كان ~~ينفخ في النار، فصم بسبب ذلك، وأمر صلى الله عليه وسلم بقتله، وكان من ~~قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي ~~الثالثة دون ذلك. ذكر بعض الحكماء، أنا الوزغ لا يدخل بيتا في زعفران. ~~ومدة مكثه في النار سبعة أيام، وقيل أربعون يوما، وقيل خمسون يوما. ~~قوله: (في منجنيق) آلة ترمى بها الحجارة، فارسي معرب، لأن الجيم والقاف ~~لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. ### || [21.69-73] # قوله: { كوني بردا وسلما } أي ابردي بردا غير ضار. ورد أنه ~~لما ألقي، أخذت الملائكة بضبعيه، فأقعدوه على الأرض، فإذا عين ماء عذب ~~وورد أحمر ونرجس، وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة، فألبسه القميص ~~وأقعده على الطنفسة، وجلس معه يحدثه ويقول له: يا إبراهيم إن ربك يقول ~~لك: أما علمت أن النار لا تضر أحبائي؟ قال إبراهيم: ما كنت أياما قط، ~~أنعم مني من ms1274 الأيام التي كنت في النار، ثم نظر نمروذ، وأشرف على إبراهيم ~~من صرح له، فرآه جالسا في روضة والملك قاعد إلى جنبه، فناداه يا إبراهيم ~~إن إلهك الذي بلغت قدرته، أن حال بينك وبين النار لكبير، هل تستطيع أن ~~تخرج منها؟ قال: نعم، قال هل تخشى إذا قمت أن تضرك؟ قال: لا، قال: قم ~~فاخرج منها، فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما وصل إليه قال له: ~~يا إبراهيم من الرجل الذ رأيت معك مثلك في صورتك قاعدا إلى جنبك؟ قال: ~~ذلك ملك الظل، أرسله إلي ربي ليؤنسني فيها، قال نمروذ: يا إبراهيم إني ~~مقرب إلى إلهك قربانا، لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك، حين أبيت ~~إلا عبادته وتوحيده، وإني ذابح له أربعة آلاف بقرة، قال إبراهيم: إذا لا ~~يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه وترجع إلى ديني، فقال: لا ~~أستطيع ترك ملكي، ولكن سوف أذبحها له فذبحها له نمروذ، وكف عن إبراهيم ~~عليه السلام. قوله: (وبقوله سلاما) الخ. أي ولو لم يقل على إبراهيم، لما ~~أحرقت النار أحدا ولما أوقدت. # قوله: { فجعلناهم الأخسرين } أي لأنهم خسروا السعي والنفقة، ~~فلم يحصلوا مرادهم، ويحتمل أن المراد بالأخسرين الهالكون، لأن الله سلط ~~عليهم البعوض، فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، ودخلت في رأس النمروذ بعوضة ~~فأهلكته. قوله: (ابن أخيه هاران) أي الأصغر، وكان له أخ ثالث اسمه ناخور، ~~والثلاثة أولاد آزر، وأما هاران الأكبر فهو عم إبراهيم أبو سارة زوجته ~~وقد آمنت به. قوله: (من العراق) أي وصحب معه لوطا وسارة، ونزل بحران ~~فمكث بها، ثم خرج منها حتى قدم مصر، ثم خرج ورجع إلى الشام، فنزل بالسبع ~~من أرض فلسطين، وترك لوطا بالمؤتفكة، فبعثه الله نبيا إلى أهلها وما ~~قرب منها. قوله: (بكثرة الأنهار والأشجار) أشار بذلك إلى أن المراد ~~بالبركة الدنيوية، وعليه يحمل ما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~لكعب: ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله وقبره؟ فقال كعب: إني ms1275 ~~وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين، إن الشام كنز الله من أرضه، ~~وبها كنزه من عباده، وإلا فالمدينة ومكة أفضل من الشام باتفاق. # قوله: (بفلسطين) بفتح الفاء وكسرها مع فتح اللام لا غير، قرى بيت ~~المقدس. قوله: (ولوط بالمؤتفكة) هي قرى قوم لوط، رفعها جبريل وأسقطها ~~مقلوبة بأمر الله. قوله: (كما ذكر في الصافات) أي في قوله: # رب هب لي من الصالحين # [الصافات: 100]. قوله: { نافلة } حال من يعقوب، أي أعطى يعقوب ~~لإبراهيم زيادة على مطلوبه. قوله: (وولداه) أي إسحاق ويعقوب. قوله: ~~(وإبدال الثانية ياء) هو وجه من جملة خمسة أوجه، تقدمت في سورة براءة. ~~قوله: { يهدون بأمرنا } أي يدعون الناس بوحينا. قوله: { ~~وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة } عطف خاص على عام، لأن ~~الصلاة أفضل العبادات البدنية، والزكاة أفضل العبادات المالية. قوله: { ~~وكانوا لنا عابدين } تقديم الجار على المجرور يفيد الحصر، أي ~~كانوا لنا لا لغيرنا. ### || [21.74-78] # قوله: { ولوطا } منصوب بفعل مقدر يفسره قوله آتينا. قوله: (فصلا بين ~~الخصوم) أي على وجه الحق. قوله: { وعلما } أي بالشرائع والأحكام. ~~قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، أو فيه مجاز ~~عقلي. قوله: (الأعمال) قدره إشارة إلى أن الخبائث صفة لموصوف محذوف. ~~قوله: (والرمي بالبندق) أي رمي المارة بالبرام، وأما بندق الرصاص فلم ~~يحدث إلا في هذه الأمة. قوله: (وغير ذلك) أي كالضراط في المجالس. قوله: ~~(بأن أنجيناه من قومه) المناسب أن يقول: وأدخلناه في أهل رحمتنا أي ~~جنتنا، وإلا فيلزم عليه التكرار. قوله: { و } (اذكر) قدره إشارة إلى أن ~~{ نوحا } منصوب بفعل محذوف، وبعث نوح وهو ابن أربعين سنة، ومكث في قومه ~~ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، فجملة عمره ألف وخمسون ~~سنة، وهذا أحد أقوال تقدمت. قوله: (بقوله رب لا تذر على الأرض) الخ، أي ~~بعد أن أوحى إليه إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. قوله: (الذين في ~~سفينته) وجملتهم ستة رجال ونساؤهم، وقيل أربعون رجلا وأربعون امرأة. ~~قوله: (منعناه) أشار ms1276 بذلك إلا أنه ضمن نصر معنى منع حيث عدي بمن. قوله: ~~(أن يصلوا إليه) أي لئلا يصلوا إليه، فهو تعليل لنصرناه. # قوله: { وداوود وسليمان } معمولان لمحذوف لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله: (اذكر)، وعاش داود مائة سنة، وبينه وبين موسى خمسمائة وتسع وستون ~~سنة، وقيل وتسع وسبعون، وعاش ولده سليمان تسعا وخمسين، وبينه وبين مولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو ألف سنة وسبعمائة سنة. قوله: (أي قصتهما) ~~أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (ويبدل منهما) في الحقيقة ~~الإبدال من المضاف المحذوف. قوله: { إذ يحكمان } عبر عنه ~~بالمضارع، استحضارا للحال الماضية لغرابتها. قوله: (هو زرع أو كرم) هما ~~قولان للمفسرين، وعلى كل كان قبل تمام نضجه. قوله: { إذ نفشت } أي ~~تفرقت وانتشرت فيه فأفسدته. قوله: { غنم القوم } أي بعض القوم، أي ~~قوم داود وهم أمته. # قوله: { وكنا لحكمهم شاهدين } أي كان ذلك بعلمنا ومرأى ~~منا، فخذها أيها العاقل ولا تتردد فيها. قوله: (فيه استعمال ضمير الجمع ~~لاثنين) أي بناء على أن أقل الجمع اثنان، ويجاب أيضا بأن الجمع باعتبار ~~الحاكمين والمحكوم عليهما. قوله: (قال داود: لصاحب الحرث رقاب الغنم) أي ~~عوضا عن حرثه. وحاصل تلك القصة: أن رجلين دخلا على داود عليه السلام، ~~أحدهما صاحب الحرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن هذا قد انفلتت ~~غنمه ليلا، فوقعت في حرثي فأفسدته، فلم تبق منه شيئا، فأعطاه داود رقاب ~~الغنم في الحرث، فخرجا فمرا على سليمان، وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال: كيف ~~قضى بينكما؟ فأخبراه، فقال سليمان: لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا، وروي ~~أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين، فأخبر بذلك داود، فدعاه فقال له: بحق ~~النبوة والأبوة، إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، قال: أدفع ~~الغنم لصاحب الحرث، ينتفع بلبنها وصوفها ونسلها، ويزرع صاحب الغنم لصاحب ~~الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى صاحبه، وأخذ صاحب ~~الغنم غنمه، فقال داود: القضاء ما قضيت، ومن أحكام داود وسلمان عليهما ~~السلام ما روي: ms1277 كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن ~~إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، ~~فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه ~~فقال: أئتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ~~ابنها، فقضى به للصغرى؟ ### || [21.79] # قوله: { ففهمناها } أي فهمناه الصواب فيها. قوله: (وحمكهما ~~باجتهاد) الخ، أي ويجوز الخطأ على الأنبياء، إذا لم يكن فيه مفسدة، ولكن ~~لا يبقيهم الله عليه لعصمتهم، والمجتهد مأجور، أخطأ أو أصاب، لكن المصيب ~~له أجران، والمخطئ له أجر واحد. قوله: (وقيل بوحي) أي لكل منهما وهذا في ~~شريعتهم، وأما في شريعتنا فمذهب مالك ما أتلفته البهائم ليلا، وهي غير ~~معروفة بالعداء، ولم تربط ولم يغلق عليها فعلى ربها، وإن زاد على قيمتها ~~يقوم إن لم يبد صلاحه بين الرجاء والخوف، وإن بدا صلاحه ضمن قيمته على ~~البت، وأما ما أتلفته نهارا وهي غير عادية، ولم يكن معها راع، وسرحت ~~بعيدة عن المزارع، فلا ضمان على ربها، وإن كان معها راع، أو سرحها ربها ~~قرب المزارع، أو كانت عادية، فعل ربها ليلا أو نهارا، ومذهب أبي حنيفة، ~~لا ضمان فيما أتلفته البهائم ليلا أو نهارا، إلا أن يكون معها سائق أو ~~قائد، ومذهب الشافعي فيه تفصيل فانظره، ويمكن تخريج حكم داود على ~~شريعتنا، بأنه رأى أن قيمة الغنم مثل الحرث، وصاحب الغنم مفلس، فالحكم ~~أنها تعطى لصاحب الحرث. قوله: { وكلا آتينا حكما وعلما } ~~دفع بذلك ما يتوهم من قوله: { ففهمناها سليمان } أن داود ~~ناقص في العلم. # قوله: { وسخرنا } أي ذللنا. قوله: { يسبحن } حال من { ~~الجبال } ، وقوله: { والطير } فيه قراءتان سبعيتان الرفع ~~والنصب، فالنصب إما على أنه مفعول معه، أو معطوف على الجبال، والرفع على ~~أنه مبتدأ، والخبر محذوف كما قدره المفسر بقوله: (كذلك) وقدم الجبال لكون ~~تسبيحها أغرب وأعجب. قوله: (لأمره به إذا وجد فترة) أي فكأنه إذا وجد ~~فترة، أمر الجبال والطير فيسبحن. قوله: (إن كان عجبا عندكم) أي ~~مستغربا، وقد اتفق ms1278 في هذه الأمة لغير واحد منها، كالسيد الدسوقي ~~وأمثاله. ### || [21.80-82] # قوله: { وعلمناه صنعة لبوس } وسبب ذلك، أنه مر به ملكان ~~على صورة رجلين، فقال أحدهما للأخر: نعم الرجل إلا أنه يأكل من بيت ~~المال، فسأل الله أن يرزقه من كسبه، فألان الله له الحديد، فكان يعمل منه ~~الدروع بغير نار، كأنه طين في يده. قوله: (وهي الدرع) أنث الضمير لكون ~~درع الحديد تؤنث وتذكر، وأما درع المرأة أي قميصها فهو مذكر. قوله: (وهو ~~أول من صنعها) أي حلقا بعضها داخل في بعض، وقبل ذلك كانوا يصنعونها من ~~صفائح متصل بعضها ببعض. قوله: { لكم } أي يا أهل مكة. قوله: (في جملة ~~الناس) دفع به ما يرد، كيف تكون لأهل مكة، مع أن صنع داود لم يكن في ~~زمنهم؟ فأفاد أنها نعمة اتصلت بمن بعده، إلى أن كانوا من جملتهم. قوله: ~~(وبالفوقانية للبوس) أي لأنه بمعنى الدرع وهي تؤنث. # قوله: { ولسليمان الريح } عبر باللام إشارة إلى أن الله ملكه ~~الريح، وجعلها ممتثلة لأمره، وعبر بمع في حق داود، لأن الجبال والطير قد ~~صاحباه في التسبيح واشتركا معه. قوله: (أي شديدة الهبوب) الخ، لف ونشر ~~مرتب. قوله: { تجري بأمره } حال. قوله: { إلى الأرض التي ~~باركنا فيها } أي لأنها مقره، فكان ينتقل منها ويرجع إليها، قال ~~وهب: كان سليمان عليه الصلاة والسلام، إذا خرج إلى مجلسه، عكفت عليه ~~الطيور، وقام له الإنس والجن حيث يجلس على سريره، وكان أمرا غازيا، ~~قلما كان يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى ~~يذله، وقال مقاتل: نسجت الشياطين لسلمان بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في ~~أبرسيم، وكان يوضع له منبر من الذهب وسط البساط، فيقعد عليه وحوله ثلاثة ~~آلاف كرسي من ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على ~~كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحل والناس الجن والشياطين، وتظله الطير ~~بأجنحتها حتى لا يقع عليه شمس، ويرفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من ~~الصباح إلى الرواح، وقال الحسن: لما شغلت نبي الله ms1279 سليمان الخيل، حتى ~~فاتته صلاة العصر، غضب لله فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرا منها، ~~وأسرعت الريح تجري بأمره كيف يشاء، فكان يغدو من إيليا فيقبل باصطخر، ثم ~~يروح منها فيكون رواحها ببابل، وهكذا غدوها شهر ورواحها شهر، حتى ملك ~~الأرض مشرقا ومغربا، ملك سلطنة وحكم، وأما رسالته فكانت لبني إسرائيل. # قوله: { ومن الشياطين } أي الكفار منهم. قوله: (وغيره) أي ~~كالنورة والطاحون والقوارير والصابون، فإن ذلك من استخراجاتهم. قوله: ~~(لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل) الخ، قيل إذا بعث شيطانا مع إنسان ليعمل ~~له عملا قال: إذا فرغ من عمله قبل الليل، فاشغله بعمل آخر، لئلا يفسد ما ~~عمله ويخرجه. ### || [21.83-86] # قوله: { وأيوب } قدر (اذكر) إشارة إلى أن { أيوب } معمول ~~لمحذوف. قوله: (ويبدل منه) أي من أيوب، والمعنى اذكر قصة أيوب { إذ ~~نادى ربه } ففي الحقيقة الإبدال من المضاف المقدر كما تقدم نظيره ~~وسيأتي. قوله: (لما ابتلي) متعلق بنادى. قوله: (بفقد جميع ماله) أي فجملة ~~ابتلاه الله به أربعة أمور. وحاصل قصته باختصار: أن أيوب كان رجلا من ~~الروم، وهو ابن أموص بن رازخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم، وكانت ~~أمة من ولد لوط بن هاران أخي ابراهيم، وكان له من أصناف المال كله من ~~الإبل والبقر والغنم والخيل والحمر، ما لا يكون لرجل أفضل منه في العدة ~~والكثرة، وكان له خمسمائة فدان، يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ~~ومال، وكان له أهل وولد من رجال ونساء، وكان نبيا تقيا شاكرا لأنعم ~~ربه، وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به، وكانوا كهولا، وكان إبليس لا يحجب ~~عن شيء من السماوات، فيقف فيهن من حيث ما أراد، فسمع صلاة الملائكة على ~~أيوب فحسده وقال: إلهي نظرت في عبدك أيوب، فوجدته شاكرا حامدا لك، ولو ~~ابتليته لرجع عن شكرك وطاعتك، فقال له الله: انطلق فقد سلطتك على ماله، ~~فانطلق وجمع عفاريت الشياطين والجن وقال لهم: قد سلطت على مال أيوب، فقال ~~عفريت: أعطيت من القوة، ما إذا شئت ms1280 تحولت إعصارا من نار فأحرقت كل شيء ~~آتي عليه، قال إبليس: اذهب فائت الإبل ورعاتها، فلم يشعر الناس حتى ثار ~~من تحت الأرض إعصار من نار، فأحرق الإبل ورعاتها، حتى أتى على آخرها، ثم ~~جاء إبليس على صورة القيم على قعود إلى أيوب، فوجده قائما يصلي فقال له: ~~أحرقت نار إبلك ورعاتها، فقال أيوب: الحمد لله هو أعطانيها وهو أخذها، ثم ~~سلط عفريتا على الغنم ورعاتها، فصاح عليهم فماتوا جميعا، وعلى الحرث ~~فتحول ريحا عاصفا فأطارها، ثم جاء إبليس وأخبر أيوب بذلك، فحمد الله ~~وأثنى عليه، فلما رأى أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه شيء، صعد إلى السماء ~~وقال: يا رب سلطني على أولاده، فقال له: انطلق فقد سلطتك على أولاده، ~~فذهب إليهم وزلزل بهم القصر وقلبه عليهم فماتوا جميعا، ثم جاء في صورة ~~المعلم الذي يعلمهم الحكمة، وهو جريح مشدوخ الرأس يسيل دمه، فأخبره بموت ~~أولاده، وفصل له ذلك حتى رق قلبه وبكى، وقبض قبضة من التراب فوضعها على ~~رأسه وقال: يا ليت أمي لم تلدني، ففرح إبليس وصعد إلى السماء سريعا ~~لينظر ما يفعل به، فأوحى الله إلى أيوب إنه إبليس فاستغفر، فوقف إبليس ~~خاسئا ذليلا فقال: يا رب سلطني على جسده، فقال له: انطلق فقد سلطتك على ~~جسده، غير قلبه ولسانه وعقله، فانقض عدو الله سريعا، فأتاه فوجده ~~ساجدا، فنفخ في منخريه نفخة اشتعل منها جسده، فخرج منها ثآليل مثل إليات ~~الغنم، ووقعت فيه حكة، فحك بأظفاره حتى سقطت كلها، ثم حكها بالمسوح ~~الخشنة حتى قطعها، ثم حكها بالفخار والحجارة الخشنة، فلم يزل كذلك حتى ~~تقطع جسده وأنتن، فأخرجه أهل القرية وجعلوه على كناسة، وجعلوا له عريشا، ~~وهجره الناس كلهم إلا زوجته رحمة بنت أفراثيم بن يوسف بن يعقوب، فكانت ~~تخدمه وتأتيه بالطعام، وهجره الثلاثة الذين آمنوا به، ولم يتركوا دينهم، ~~ونقل أن سبب قوله: { أني مسني الضر } أن الدود قصد قلبه ~~ولسانه، فخشي أن يفتر عن الذكر، ولا ينافي صبره قوله: { أني مسني ~~الضر } لأن ms1281 شكوى للخالق، وهي لا تنافي الصبر. # إن قلت: إن الأنبياء يستحيل عليهم المنفر من الأمراض. أجيب بأن ما نزل ~~به ليس من المنفرات في شيء، وإنما هو حرارة وحكة، ظهرت من آثار نفخ ~~اللعين إبليس، وأعظم الله ضرها لخصوص أيوب تعظيما لقدره، لأن أشد الناس ~~بلاء، الأنبياء ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، كما ورد بذلك الحديث. ~~قوله: (أو ثماني عشرة) هذا هو الصحيح. قوله: (وضيق) إما فعل مبني للمفعول ~~عطف على (ابتلي) أو مصدر عطف على فقد. قوله: { وأنت أرحم ~~الراحمين } تعريض بطلب الرحمة. # قوله: { فاستجبنا له } أي الذي في ضمنه الدعاء. قوله: { ~~فكشفنا ما به من ضر } روي أن الله تعالى قال له: اركض برجلك ~~الأرض فركض، فخرجت عين ماء، فأمره أن يغتسل منها ففعل، فذهب كل داء كان ~~بظاهره، ثم مشى أربعين خطوة، فأمره أن يضرب برجله الأرض مرة أخرى ففعل، ~~فنبعت عين ماء بارد، فأمره أن يشرب منها فشرب، فذهب كل داء كان بباطنه، ~~فصار كأصح ما كان، وهو معنى قوله تعالى في صورة ص # اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب # [ص: 42]. قوله: (بأن أحيوا له) أي لأنهم ماتوا قبل انتهاء آجالهم، وقيل ~~رزقه الله مثلهم، روي أن امرأته ولدت بعد ذلك ستة وعشرين ابنا. قوله: ~~(ثلاث أو سبع) أي فجملتم ستة أو أربعة عشر. قوله: (وكان له أندر) هو ~~الموضع الذي يدرس فيه الطعام. قوله: (أفرغت إحداهما على أندر القمح ~~الذهب) أي لمناسبته له الحمرة، وكذا يقال فيما بعده. قوله: { وذكرى ~~للعابدين } خصهم لأنهم المنتفعون بذلك. # قوله: { وإسماعيل } عاش مائة وثلاثين سنة، وكان له حين مات أبوه ~~تسع وثمانون سنةن وقصة صبره على الذبح ستأتي مفصلة في سورة الصافات. ~~قوله: { وإدريس } هو جد نوح، ولد في حياة آدم قبل موته بمائة سنة، ~~وبعث بعد موته بمائتي سنة، وعاش بعد نبوته مائة وخمسون سنة، فجملة عمره ~~أربعمائة وخمسون سنة، وكان بينه وبين نوح ألف سنة. # قوله: { وذا الكفل } هذا لقبه واسمه بشر، وهو ابن أيوب. # قوله: { وأدخلناهم ms1282 } معطوف على محذوف تقديره فأعطيناهم ثواب ~~الصابرين وأدخلناهم الخ، قوله: (لأنه تكفل بصيام جميع نهاره) الخ، أي ~~فكان يصوم النهار ويصلي الليل ولا يفتر، وكان ينام وقت القيلولة، وكان لا ~~ينام إلا بتلك النومة، فامتحنه إبليس لينظر هل يغضب أم لا، فأتاه إبليس ~~حين أخذ مضجعه، فدق عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقال: شيخ كبير مظلوم، ~~بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، فقام وفتح له الباب، وصار يطيل عليه ~~الكلام حتى ذهبت القيلولة فقال له: إذا قعدت للحكم فائتني أخلص حقك، فلما ~~جلس للحكم لم يجده، فلما رجع إلى القائلة من الغد، أتاه ودق الباب، فقال ~~له: من هذا؟ فقال: الشيخ المظلوم، ففتح الباب فقال: ألم أقل لك إذا قعدت ~~للحكم فائتني؟ فقال: إن خصومي أخبث قوم، إذا علموا أنك قاعد قالوا نعطيك ~~حقك، وإذا قمت جحدوني، فلما كان اليوم الثالث قال ذو الكفل لبعض أهله: لا ~~تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام، فإنه قد شق علي النعاس، فلما كانت ~~تلك الساعة جاءه إبليس فلم يأذن له الرجل، فرأى طاقة فدخل منها ودق الباب ~~من داخل فاستيقظ فقال له: أتنام والخصوم ببابك، فعرف أنه عدو الله، وقال: ~~فعلت ما فعلت لأغضبك فعصمك الله. قوله: (وقيل لم يكن نبيا) أي بل كان ~~عبدا صالحا، والصحيح أنه نبي بعث إلى رجل واحد. ### || [21.87-92] # قوله: { وذا النون } لقب ليونس وجمعه أنوان ونينان، وهو اسم للحوت ~~كبيرا أو صغيرا. قوله: (ابن متى) اسم أبيه قبل اسم أمه. قوله: (ويبدل ~~منه) أي بدل اشتمال. # قوله: { مغاضبا } (لقومه) أي لا لربه، لأن خروجه باجتهاد منه حين ~~وعدهم بالعذاب، فلما لم ينزل بهم ظن أنه إن بقي بينهم قتلوه، لأنهم كانوا ~~يقتلون كل من ظهر عليه كذب. قوله: (أي غضبان عليهم) أشار بذلك إلى أن ~~المفاعلة ليست على بابها. قوله: (أي نقضي عليه بما قضينا) أشار بذلك إلى ~~أن معنى { أن لن نقدر عليه } نقضي عليه بما قضينا من القدر ~~وهو القضاء، والمعنى فظن أننا لا ms1283 نؤاخذه بخروجه. قوله: (أو نضيق عليه) أي ~~فمعنى نقدر نضيق كما في قوله تعالى: # الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر # [القصص: 82] وقوله تعالى: { ومن قدر عليه رزقه } [الطلاق: ~~7] لا من القدرة بمعنى الاستطاعة التي هي ضد العجز. قوله: (ومن حبسه في ~~بطن الحوت) أي وكانت مدة مكثه ببطن الحوت أربعين يوما، أو سبعة أيام، أو ~~ثلاثة، أو أربع ساعات، وأوحى الله إلى ذلك الحوت، لا تأكل له لحما، ولا ~~تهشم له عظما، فإنه ليس رزقا لك، وإنما جعلتك سجنا له. وحاصل ذلك: أنه ~~حين غاضب قومه، لما لم ينزل بهم العذاب الذي توعدهم به، خرج فركب سفينة، ~~فسارت قليلا ثم وقفت في لجة البحر، فقال الملاحون: هنا عبد آبق من سيده ~~تظهره القرعة، فضربوها فخرجت على يونس، فألقوه في البحر، فابتلعه الحوت ~~وهو آت بما يلام عليه من ذهابه للبحر وركوبه إياه، فدعا ربه فألقاه الحوت ~~بالساحل ضعيفا، وكانت تأتيه غزالة صباحا ومساء، فيشرب من لبنها حتى ~~قوي، فرجع إلى قومه فآمنوا به جميعا، قال تعالى: # وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون * فآمنوا ~~فمتعناهم إلى حين # [الصافات: 147-148]. قوله: { أن لا إله إلا أنت } { أن } ~~إما مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وما بعدها خبرها. أو تفسيرية ~~لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه، وهذا دعاء عظيم جدا، لاشتماله ~~على التهليل والتسبيح والإقرار بالذنب، ولذا ورد في الحديث # " ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلى استجيب له ". # قوله: { وزكريآ } معمول لمحذوف قدره بقوله: (اذكر). قوله: (أي بلا ~~ولد يرثني) أي في العلم والنبوة. قوله: (بعد عقمها) المراد به انسداد ~~الرحم عن الولادة. قوله: { إنهم كانوا يسارعون } علة ~~لمحذوف، أي قالوا ما قالوا لأنهم الخ. قوله: { رغبا ورهبا } إما ~~منصوبان على المفعول من أجله، أو على أنهما واقعان موقع الحال، أي راغبين ~~راهبين. # قوله: { التي أحصنت فرجها } صفة لموصوف محذوف معمول لمحذوف ~~قدر ذلك لفسر بقوله: (واذكر مريم). # قوله: (من أن ينال) أي يصل إليه أحد بحلال أو حرام. ms1284 إن قلت: المزية ~~ظاهرة في حفظه من الحرام، وأما الحلال فكيف تمدح على التعفف عنه؟ أجيب ~~بأن الترهيب كان مشروعا لهم، أو لتكون ولادتها خارقة للعادة. قوله: (حيث ~~نفخ في جيب درعها) أي أمرناه ففعل ذلك، أو المراد نفخنا فيها بعض الأرواح ~~المخلوقة لنا، وهي روح عيسى. قوله: { آية للعالمين } لم يقل ~~آيتين، لأن كلا من مريم وابنها بانضمامه للآخر صار آية واحدة، أو فيه ~~الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه. # قوله: { إن هذه أمتكم } أشار المفسر إلى أن اسم الإشارة ~~يعود على (ملة الإسلام) والأمة في الأصل الجماعة، ثم أطلقت على الملة ~~لأنها تستلزم الاجتماع. والمعنى أن ملة الإسلام ملتكم لا اختلاف فيها من ~~لدن آدم إلى محمد، فلا تغيير ولا تبديل في أصول الدين، وإنما التغاير في ~~الفروع، فمن غير وبدل في الملة، فهو خارج عنها ضال مضل. وحكمة ذكر هذه ~~الآية عقب القصص، دفع ما يتوهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~بقعائد تخالف عقائد من قبله من الرسل. قوله: (حال لازمة) أي من أمة، وقيل ~~بدل من { هذه } ، ويكون قد فصل بين البدل والمبدل منه بخبر أن نحو ~~إن زيدا قائم أخاك، و { أمتكم } بالرفع خبر { إن } وقرئ شذوذا ~~بالنصب على أنه بدل من هذه أو عطف بيان. قوله: { فاعبدون } إن كان ~~الخطاب للمؤمنين، فمعناه دوموا على العبادة، وإن كان الخطاب للكفار، ~~فمعناه إنشاء العبادة والتوحيد. ### || [21.93-96] # قوله: { وتقطعوا أمرهم } أي تفرقوا في أمرهم واختلفوا في ~~دينهم، وهذا إخبار من الله بأن الجميع لم يكونوا على دين واحد، لسبق ~~حكمته البالغة بذلك. والحكمة ذكر العبادة هنا، والتقوى في المؤمنون، وذكر ~~الواو هنا والفاء هناك، قيل تفنن، وقيل لأن الخطاب هنا للكفار، فناسبه ~~ذكر التوحيد والخطاب هناك للرسل، فناسبه ذكر التقوى، وأتى بالواو هنا ~~لأنها لا تقتضي الترتيب، وهو المراد هنا، فإن التفرق كان حاصلا من قبل ~~بخلاف ما يأتي، فإن التفرق حصل بعد إرسال الرسل فناسبه الفاء. قوله: (وهم ~~طوائف اليهود والنصارى) لا مفهوم ms1285 له، بل هذه الأمة افترقت ثلاثا وسبعين ~~فرقة، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة ناجية كما في الحديث. # قوله: { كل إلينا راجعون } تهديد للكفار. والمعنى أن الله ~~تعالى لا يفلت أحدا، بل كل من الثابت على الحق والزائغ عنه راجع إليه. ~~قوله: { من الصالحات } أي الأعمال الحسنة من فرض ونفل. قوله: { ~~فلا كفران لسعيه } أي لا يمنع من ثوابه ولا يحرم منه، ~~فالكفران مصدر بمعنى الكفر الذي هو الجحود والإنكار، فشبه منع الثواب ~~بالكفر والجحود. قوله: { وإنا له كاتبون } أي حافظون للعمل، ~~فلا يضيع منه شيء. # قوله: { وحرام } خبر مقدم، و { أنهم لا يرجعون } مبتدأ ~~مؤخر. والمعنى رجوع أهل قرية أهلكناها ممتنع، وقوله: (إلى الدنيا) أي إلى ~~إبقاء والمعيشة فيها وقيل إلى الإيمان، يعني أن رجوعهم إلى الإيمان ممتنع ~~لسبق الشقاء عليهم، قال تعالى: # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # [الأنعام: 28]. قوله: (غاية لامتناع رجوعهم) أي فهي متعلقة بحرام غاية ~~لما قبلها، ويصح أن تكون ابتدائية، وتكون الجملة مستأنفة. قوله: ~~(بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بالهز وتركه) ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (اسم قبيلتين) أي من بني آدم، يقال إنهم تسعة ~~أعشار بني آدم، وتقدمت قصتهم. قوله: (وذلك قرب القيامة) أي بعد نزول عيسى ~~وهلاك الدجال حين يأتي ويمكث أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر؛ ويوم ~~كجمعة، وسائر أيامه كباقي الآيام، وفي الحديث فقلنا: يا رسول الله في ~~اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا أقدر له قدره، قلنا: يا ~~رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فينزل عيسى ~~على منارة بني أمية شرقي دمشق، عليه حلتان همصرتان فيقتله، ثم يخرج يأجوج ~~ومأجوج من السد، فيحصل للخلق جدب عظيم، حتى تكون رأس الثور خيرا من مائة ~~دينار، ثم يدعو الله عيسى، فيرسل الله عز وجل النغف في رقابهم فيهلكون ~~جميعا فتملأ رممهم وجيفهم الأرض، فيدعو الله عيسى، فيرسل الله عليهم ~~طيرا كأعناق البخت، فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا، ~~فيغسل الأرض من آثارهم، ms1286 ثم يقول الله للأرض: أنبتي ثمرك، فيكثر الرزق ~~جدا، ويستقيم الحال لعيسى والمؤمنين، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله عليهم ~~ريحا لينة، تقبض روح كل مؤمن ومسلم، وتبقى أشرار الناس يتهارجون في ~~الأرض كتهارج الجمر، فعيلهم تقوم الساعة، وبين موت عيسى والنفخة الأولى، ~~مائة وعشرون سنة، لكن السنة بقدر شهر كما أن الشهر بقدر جمعهة، والجمعة ~~بقدر يوم، واليوم بقدر ساعة، فيكون بين عيسى والنفخة الأولى قدر اثنتي ~~عشر سنة من السنين المعتادة، وفي الحديث: # " لا تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان والدجال والدابة ~~وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف، ~~خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ~~تطرد الناس إلى محشرهم ". # قوله: { وهم من كل حدب ينسلون } أي يأجوج ومأجوج، ~~يتنشرون في الأرض، ويسرعون فيها من كل مرتفع من الأرض. ### || [21.97-102] # قوله: { واقترب الوعد } عطف على { فتحت }. قوله: (أي ~~للقصة) أشار بذلك إلى أن الضمير للقصة، و { شاخصة } خبر مقدم، و { ~~أبصار } مبتدأ مؤخر، والجملة خبر { هي } والتعقيب عرفي، لأن ~~التفاوت القليل كالعدم، فاندفع ما يقال إنه رتب الشخوص على فتح السد، ~~واقتراب الساعة مع الشخوص، لا يوجد إلا مع القيامة. قوله: (يقولون) { ~~يويلنا } أشار بذلك إلى أن { يويلنا } مقول لقول محذوف. قوله: ~~{ بل كنا ظالمين } إضراب عن قولهم { قد كنا في غفلة } ~~لعله ينفعهم الإقرار بالذنب فلا ينفعهم. قوله: (من الأوثان) خصها بالذكر ~~لأنها كانت معظم معبوداتهم، وإلا فالشمس والقمر يصيران ثورين عقيرين في ~~النار. قوله: (وقودها) أي وسمي حصيبا، لأنه يرمى بهم فيها كما ترمى ~~الحصباء. # قوله: { لو كان هؤلاء آلهة } الخ، تبكيت عليهم.قوله: { ~~زفير } أي أنين وتنفس شديد. قوله: (لشدة غليانها) أي فعدم سماعهم لشدة ~~غليان النار عليهم لما ورد: إذا بقي من يخلد فيها جعلوا في توابيت من ~~نار، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى، ثم تلك التوابيت في توابيت ~~أخرى عليها مسامير من نار، فلا يسمعون ولا يرى أحد منهم ms1287 أن في النار ~~أحدا يعذب غيره. قوله: (ونزل لما قال ابن الزبعرى) الخ، حاصل ذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم، وحول ~~الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فعرض له النضر بن الحرث، فكلمه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه: { إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم } الآيات الثلاث، ثم قال ~~فأقبل ابن الزبعرى، وهو بكسر الزاي وفتح الياء وسكون العين وفتح الراء ~~مقصورا، وقد أسلم بعد ذلك، فأخبره الوليد بن المغيرة بما قاله رسول الله ~~لهم، فقال: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوا رسول الله، فقال له ابن ~~الزبعرى: أنت قلت { إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم }؟ قال: نعم، قال: أليست اليهود تعبد عزيرا، والنصارى ~~تعبد المسيح، وبنو مدلج يعبدون الملائكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~بل هم يعبدون الشيطان، فنزلت هذه الآية ردا عليه. قوله: (المنزلة) { ~~الحسنى } أي الدرجة والرتبة الحسنى، أو المراد الكلمة الحسنى وهي لا ~~إله إلا الله، أو المراد السعادة الأبدية. قوله: (ومنهم من ذكر) أي ~~العزير وعيسى والملائكة، والمعنى أن كل من سبقت له الحسنى، سواء عبد أو ~~لا فهو مبعد عن النار. # قوله: { أولئك عنها مبعدون } أي عن جهنم. إن قلت: كيف ~~ذلك مع قوله تعالى: # وإن منكم إلا واردها # [مريم: 71] والورود يقتضي القرب منها؟ أجيب: بأن المراد مبعدون عن ~~عذابها وألمها، فإن المؤمنين إذا مروا على النار تخمد وتقول جز يا مؤمن، ~~فإن نورك قد أطفأ لهبي، وهذا لا ينافي الورود. قوله: { يسمعون ~~حسيسها } أي حركة تلهبها، وفي هذا تأكيد بعدهم عنها. ### || [21.103-104] # قوله: { لا يحزنهم الفزع الأكبر } هذا بيان لنجاتهم من ~~الفزع إثر بيان نجاتهم من النار. قوله: (وهو أن يؤمر بالعبد إلى النار) ~~أي الكافر، وقيل: هو حين تغلق النار على أهلها وييأسون من الخروج، وقيل: ~~هو حين يذبح الموت بين الجنة والنار وينادي يا أهل النار خلود بلا موت، ~~وقيل: هو جميع أهوال القيامة، قوله: ms1288 (عند خروجهم من القبور) أي تستقبلهم ~~بالبشرى والسرور عند ذلك، وقيل تستقبلهم على أبواب الجنة، ولا مانع أنها ~~تستقبلهم في الحالين. قوله: (اسم ملك) أي في السماء الثالثة، وعلى هذا ~~فالمصدر مضاف لقائله، فإن هذا الملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه. ~~قوله: (واللام زائدة) أي والكتاب مفعوله. قوله: (أو السجل الصحيفة) أي ~~والمعنى كطي الصحف على مكتوبها، وعليه فهو من إضافة المصدر لمفعوله، ~~والفاعل محذوف تقديره كما يطوي الرجل الصحيفة على ما فيها. قوله: (وفي ~~قراءة) أي سبعية أيضا. قوله: (جمعا) أي وأما على قراءة الإفراد، فأل ~~للجنس. قوله: { كما بدأنآ أول خلق } أي كما بدأناهم في بطون ~~أمهاتهم، حفاة عراة غرلا، كذلك نعيدهم يوم القيامة، والخلق بمعنى ~~المخلوق، وإضافة { أول } له من إضافة الصفة للموصوف، والمعنى كما ~~بدأنا المخلوق الأول نعيده ثانيا. قوله: (بعد إعدامه) هذا أحد قولين ~~لأهل السنة، والقول الثاني أن الإعادة بعد تفرق الأجزاء، قال في الجوهرة: # وقل يعاد الجسم بالتحقيق # عن عدم وقيل عن تفريق # قوله: (وما مصدرية) أي وبدأنا صلتها، والجملة في محل جر بالكاف، و { ~~أول خلق } مفعول به لبدأنا. قوله: { وعدا علينآ } أي ~~فعلينا إنجازه، لتعلق علمنا بوقوعه وقدرتنا على أنفاذه. قوله: (لمضمون ما ~~قبله) أي الجملة الخبرية. قوله: { إنا كنا فاعلين } توكيد لما ~~قبله. قوله: (بمعنى الكتاب) أي فأل في الزبور للجنس، والمعنى جنس الكتب ~~السماوية. قوله: (بمعنى أم الكتاب) أي وهو اللوح المحفوظ. ### || [21.105-111] # قوله: { أن الأرض } مفعول { كتبنا }. قوله: (عام في كل صالح) ~~أي من هذه الأمة وغيرها من الأمم، والمراد بالصلاح الموت على الإيمان، ~~والمعنى أن المؤمنين يرثون الجنة، ويتنعمون بها على قدر أعمالهم، وعبر ~~بالميراث لأنه لملك مستمر يأتي من غير تكسب، وأما من مات على الكفر، فليس ~~له في الجنة نصيب، لأن الجنة عزيزة عند الله فلا يعطيها لأعدائه، وأما ~~الدنيا فقط تعطى للكافر، لعدم عزتها عنده، لما في الحديث: # " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها جرعة ماء ~~" # ومعناه: ms1289 لو كان للدنيا قدر عند الله لبقيت ببقائه، ولو كانت باقية، ما ~~نعم الكافر فيها لهوانه عليه، فقدر الله في الأزل، أن الدنيا فانية زائلة ~~لا قدر لها عنده، فنعم فيها الكفار. قوله: (كفاية في دخول الجنة) أي من ~~حيث إنه يوصل لمراضي الله تعالى في الدنيا ويؤنس صاحبه في القبر، ويوضع ~~في الميزان، ويرقى به في درجات الجنة. قوله: (عاملين به) أي ممتثلين ~~أوامره مجتنبين نواهيه. قوله (أي للرحمة) أشار بذلك إلى أن { رحمة } ~~منصوب معلى أنه مفعول لأجله، ويصح أن يكون منصوبا على الحال، أي أنه نفس ~~الرحمة لما ورد: أن الأنبياء خلقوا من الرحمة، ونبينا عين الرحمة، أو على ~~حذف مضاف، أي ذا رحمة أو راحما، لما في الحديث: # " إنما أنا رحمة مهداة ". # قوله: (الإنس والجن) أي برا وفاجرا، مؤمنا وكافرا، لأنه رفع بسببه ~~الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال، ورحمة أيضا، من حيث أنه جاء بما يرشد ~~الخلق إلى السعادة العظمى، فمن آمن فهو رحمة له دنيا وأخرى، ومن كفر فهو ~~رحمة له في الدنيا فقط. # قوله: { قل إنمآ يوحى إلي أنمآ إلهكم إله ~~واحد } اعلم أن في هذه الآية قصرين، الأول قصر الصفة على الموصوف، ~~والثاني بالعكس، والمعنى كما قال المفسر: (ما يوحى إلي في أمر الإله إلا ~~اختصاصه بالوحدانية) ففيه رد على الكفرة الذين يعبدون غير الله. قوله: ~~(بمعنى الأمر) أي فالمراد منه التحضيض على الإسلام، لا الاستفهام عنه. ~~قوله: (أعلمتكم بالحرب) أي أنذرتكم به، والمراد بالحرب محاربته هو ~~وأصحابه لهم، والمعنى أعلمتكم بأني محاربكم، والحال أني وأنتم مستوون في ~~العلم بنقض الصلح، لئلا أنسب للغدر المذموم فاعله. قوله: (لتتأهبوا) أي ~~لتستعدوا وتتهيأوا له، وهو علة للنفي لا للمنفي، فالمعنى لا أستبد به، بل ~~أعلمكم للتتأهبوا. قوله: { وإن أدري أقريب أم بعيد ما ~~توعدون } أي لا أدري الوقت الذي يحل بكم العذاب فيه، وإنما علمه ~~موكول إلى الله. والمراد بالعذاب تعذيبه إياهم بحربه في الدنيا. وقوله: ~~(أو القيامة) أي تعذيبهم بالنار. # قوله: { إنه يعلم الجهر من ms1290 القول } أي ما تقولونه ~~جهرا مما لا يليق. قوله: (والفعل) أشار بذلك إلى أن في الآية اكتفاء. ~~قوله: (أي ما أعلمتكم به) أي وهو تأخير العذاب عنهم في الدنيا. قوله: ~~(اختيار) { لكم } أي معاملتكم معاملة المختبر. قوله: (وهذا مقابل ~~للأول) الخ، حاصله أن قوله: { لعله فتنة لكم } محتمل للوقوع ~~وعدمه، وأما قوله: { ومتاع إلى حين } فهو محقق الحصول، والأحسن ~~أن يجعل قوله: { ومتاع } خبر المحذوف تقديره وهذا متاع إلى حين، أي ~~وتأخير عذابكم متاع، أي تمتع لكم إلى وقت فراغ الأجل، والجملة مستأنفة. ~~قوله: (وفي قراءة قال) أي وهي سبعية أيضا، فالأول أمر، والثانية إخبار ~~عن مقالته. ### || [21.112] # قوله: { احكم بالحق } أي عجل النصر لي والعذاب لأعدائي. قوله: ~~(والخندق) المناسب حذفه لأنه هو الأحزاب. قوله: { المستعان } أي ~~الذي تطلب منه الإعانة. قوله: { على ما تصفون } أي على وصفكم ~~لربكم ولنبيه بالنقائص. فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفويض ~~الأمر إلى الله، والصبر على المشاق، تعليما لأمته حسن الالتجاء إلى ~~ربهم. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-3] # قوله: { إن زلزلة الساعة } الخ، تعليل للأمر بالتقوى، ~~والمعنى اتقوا ربكم لتأمنوا من المخاوف، فإن من دخل حضرته أمن من كل ما ~~يزعج، قال تعالى: # إن المتقين في مقام أمين # [الدخان: 51] وإضافة زلزلة الساعة، من إضافة المصدر لفاعله، والمفعول ~~محذوف تقديره الأرض، وإسناد الزلزلة للساعة مجاز عقلي لأنها مقدماتها ومن ~~علاماتها الكبرى، لما روي في حديث الصور: # " إنه قرن عظيم، ينفخ فيه ثلاث نفخات، نفخة الفزع، ونخفة الصعق، ونخفة ~~القيام لرب العالمين، وإن عند نفخة الفزع، يسير الله الجبال وترجف ~~الراجعة، تتبعها الرادفة، قلوب يومئذ واجفة، وتكون الأرض كالسفينة تضربها ~~الأمواج، كالمناديل المعلق تحركه الرياح ". # قوله: (أي الحركة الشديدة) أي وتكون تلك الحركة في نصف رمضان. قوله: ~~(التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها) أشار المفسر بذلك، إلى أن تلك ~~الزلزلة، تكون في الدنيا قبل طلوع الشمس من مغربها، ويقوي هذا القول قوله ~~تعالى: { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ ~~أرضعت } الآية، والرضاع والحمل ms1291 إنما هو في الدنيا، وقيل تكون في ~~النفخة الأولى، وقيل تكون مع قيام الساعة عند النفخة الثانية، وحينئذ ~~يكون قوله: { تذهل كل مرضعة } مبالغة، أي إن الزلزلة، من شدة ~~هولها وعظمة شأنها، أن تذهل كل مرضعة، عن ولدها. # قوله: { كل مرضعة } (بالفعل) والمعنى مباشرة للإرضاع. قوله: { ~~عمآ أرضعت } يصح أن تكون ما مصدرية، أي عن إرضاعها، ويصح أن تكون ~~ما موصولة، أي عن الذي أرضعته. قوله: { كل ذات حمل } هو بفتح ~~الحاء، ما كان في بطن أو على رأس شجرة، وأما الحمل بكسر الحاء، فهو ما ~~يحمل على الظهر. قوله: { ولكن عذاب الله شديد } استدراك ~~على محذوف تقديره: فهذه الأحوال ليست شديدة ولكن عذاب الله الخ فيما بعد، ~~لكن مخالف لما قبلها، وهاتان الآيتان قيل: نزلتا في غزوة بني المصطلق ~~ليلا، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس حتى كانوا حوله، ~~فقرأهما عليهم، فلم ير باكيا أكثر من تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا ~~السروج عن الدواب، ولم يضربوا الخيام، ولم يطبخوا؛ والناس من بين باك ~~وجالس حزين متفكر. # قوله: { من يجادل في الله } أي في قدرته وصفاته العظيمة. قوله: ~~{ بغير علم } حال من فاعل يجادل. قوله: (وأنكر البعث) أي حيث ~~قالوا: # أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون # [المؤمنون: 82]. قوله: { مريد } أي عات، والمراد: إما رؤساء الكفرة ~~الذين يدعون من دونهم إلى الكفر، وإما إبليس وجنوده، وهو الأقرب لقوله في ~~الآية الأخرى: # إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما ~~يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير # [فاطر: 6]. ### || [22.4] # قوله: { كتب عليه } هو فعل مبني للمفعول، وأن وما دخلت عليه في ~~تأويل مصدر نائب فاعل. قوله: { من تولاه } إما شرطية والفاء واقعة ~~في جوابها، أو موصولة، والفاء زائدة في الخير لشبه المتبدإ بالشرط. قوله: ~~(يدعوه) أي وسمى الدعاء هداية تهكما بهم. قوله: (أي النار) أشار بذلك ~~إلى أن المراد بالسعير النار بجميع طبقاتها، لا الطبقة المسماة بذلك. ### || [22.5-8] # قوله: { يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث } ~~مناسبة هذه الآية ms1292 لما قبلها أنه لما ذكر من يجادل في قدرة الله بغير علم، ~~وكان جدالهم في البعث، ذكر دليلين على ذلك، الأول في نفس الإنسان وابتداء ~~خلقه، والثاني في الأرض وما يخرج منها، فإذا تأمل الإنسان فيهما، ثبت ~~عنده البعث، وأنه واقع لا محالة. قوله: { ثم من علقة } أي بأن ~~تصير النطفة دما جامدا، وهكذا يقال فيما بعده، بدليل قوله تعالى في ~~سورة المؤمنين # ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة # [المؤمنون: 14] لما ورد: أن النطفة إذا وقعت في الرحم، وأراد الله أن ~~يخلق منها بشرا، طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة، ثم تمكث أربعين ~~يوما ثم تصير دما في الرحم، فذلك جمعها، وهو وقت جعلها علقة، واتفقوا ~~على أن نفخ الروح فيه، يكون بعد مائة وعشرين يوما، وذلك أربعة أشهر. ~~قوله: (تامة الخلق) أي تامة التصوير، بأن خلق الرأس واليدان والرجلان. ~~قوله: (أي غير تامة الخلق) أي غير تامة التصوير، بأن لم يخلق فيها شيء من ~~ذلك. قوله: (كمال قدرتنا) قدره إشارة إلى أن مفعول نبين محذوف. # قوله: { ونقر في الأرحام ما نشآء } أي فلا تسقطه الرحم. ~~قوله: { إلى أجل مسمى } أي معين لإخراجه، فتارة يخرج لستة ~~أشهر، وتارة لأكثر. قوله: { طفلا } حال مفعوله { نخرجكم } ~~وأفرده لأنه مصدر في الأصل، أو لأنه يراد به الجنس، أو لأن المعنى نخرج ~~كل واحد منكم طفلا، كقولك: القوم يشبعهم رغيف، أي كل واحد منهم، والطفل ~~يطلق على الولد من حين الانفصال إلى البلوغ. قوله: { إلى أرذل ~~العمر } قيل هو خمس وسبعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل تسعون، قوله: ~~(والخوف) بفتحتين، هو فساد العقل من الكبر. قوله: { لكيلا يعلم } ~~متعلق بيرد، أي لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا، ليعود كهيئته الأولى ~~في أوان الطفولية، من سخافة العقل وقلة الفهم، فينسى ما علمه، وينكر ما ~~عرفه. قوله: (قال عكرمة: من قرأ القرآن) الخ، أي فهو مخصوص بغير من قرأ ~~القرآن والعلماء، وأما هم فلا يردون إلى الأرذل، بل يزداد عقلهم كلما طال ~~عمرهم، ms1293 كما هو مشاهد. # قوله: { وترى الأرض هامدة } هذا هو الدليل الثاني على تمام ~~قدرته تعالى. قوله: (تحركت) أي في رأي العين بسبب حركة النبات، قوله: { ~~بأن الله هو الحق } أي هذا الصنع، بسبب أنه تعالى هو الثابت ~~الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا، الموجد للأشياء على طبق علمه ~~وإرادته. قوله: { وأن الساعة آتية } توكيد لقوله: { وأنه ~~يحيي الموتى } ، وكذا قوله: { وأن الله يبعث من في ~~القبور }. قوله: (ونزل في أبي جهل) واسمه عمرو بن هشام، وأبو جهل ~~كنيته، ويكنى أيضا بأبي الحكم. # قوله: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } ~~عطف على قوله: { ومن الناس } الأول، والمعنى أن الكفار تنوعوا في ~~كفرهم، فبعضهم كان يقلد غيره في الكفر، وقد دلت الآية الأولى على هذا ~~القسم، وبعضهم كان قدوة يقتدي به غيره في الضلال والكفر، وقد دلت هذه ~~الآية عليه، وبعضهم كان يدخل الإسلام باللسان، وفي قلبه الريب والشك، وهو ~~الآتي في قوله: # ومن الناس من يعبد الله على حرف # [الحج: 11] وحينئذ فليس في الآية تكرار. قوله: { بغير علم } أي ~~معرفة، وقوله: { ولا هدى } أي استدلال، وقوله: { ولا كتاب } أي ~~وحي. والمعنى أنه يجادل من غير مستند أصلا. ### || [22.9-10] # قوله: { ثاني عطفه } أي لاوي جنبه، والمراد منه الإعراض عن الحقن ~~لأن شأن من أعرض عن شيء لوى جنبه عنه، فشبه عدم التمسك بالحق بلي ~~الجانب، واستعير اسم المشبه به لمشبه بجامع الإعراض في كل على طريق ~~الاستعارة التصريحية الأصيلة، والعامة على كسر العين وهو الجانب، وقرئ ~~شذوذا بفتحها، وهو مصدر بمعنى التعطف، كأنه قال: تاراكا تعطفه في رحمته ~~وتمسك بالقسوة. قوله: (أي لاوي عنقه) الأوضح أن يقول جنبه، لأن العطف ~~بالكسر الجانب، إلا أن يقال: يلزم من لي الجانب لي العنق. # قوله: { ليضل } متعلق بيجادل، وقوله: (بفتح الياء) أي فهو فعل ~~لازم، والمعنى ليحصل له الضلال في نفسه، وقوله: (وضمها) أي فهو متعد، ~~والمعنى ليوقع غيره في الضلال. وهما قراءتان سبعيتان، واللام للعاقبة ~~والصيرورة. قوله: (عذاب) في بعض النسخ ms1294 زيادة ثقيل، ومعناه عظم متكرر، ~~وأخذ ذلك من التنوين على حد: أشر هو ذا ناب. قوله: { عذاب الحريق ~~} من إضافة الموصوف لصفته، أي العذاب المحرق أو الحريق، طبقة من طباق ~~جنهم. قوله: (ويقال له) أي من قبل الله على ألسنة ملائكة العذاب. # قوله: { ذلك } أي ما ذكر من الخزي وعذاب الحريق. قوله: (عبر عنه ~~بهما) الخ، جواب عما يقال: لم خص اليدين بالذكرك، مع أن الفاعل هو الشخص ~~ذاته؟ قوله: (تزول) أي تعالج. قوله: { وأن الله } عطف على { ~~قدمت }. قوله: (أي بذي ظلم) أي فظلام صيغة نسبة كثمار ونجار، ودفع ~~بذلك ما يقال: إن نفي الكثير يستدعي ثبوت أصل الظلم مع أنه مستحيل، لأن ~~الظلم التصرف في ملك الغير بغير إذنه، ولا ملك لأحد معه، لأن حكمه في ~~ملكه دائر بين الفضل والعدل، فلا يسأل عما يفعل وحينئذ فلا يليق من الشخص ~~الاعتراض على أحكام الله تعالى، وإنما يرضى ويسلم، ليفوز بسعادة الدنيا ~~والآخرة. قوله: (فيعذبهم بغير ذنب) أي وسماه ظلما، لأنه وعد الطائع ~~بالجنة، ووعده لا يتخلف، لكن لو فرض لم يكن ظلما. ### || [22.11-14] # قوله: { ومن الناس من يعبد الله على حرف } نزلت في ~~المنافقين وأعراب البوادي، كان أحدهم إذا قدم المدينة، فصح فيها جسمه، ~~ونتجت بها فرسه مهرا، وولدت امرأته غلاما، وكثر ماله، قال: هذا دين ~~حسن، وقد أصبت فيه خيرا واطمأن له، وإن أصابه مرض، وولدت امرأته جارية، ~~ولم تلد فرسه، وقل ماله، قال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرا، ~~فينقلب عن دينه، وقوله: (على حرف) حال من فاعل يعبد أي متزلزلا، وقد صار ~~مثلا، لكل من كان عنده شك في شيء. قوله: (أي شك في عبادته) أي ضعف يقين ~~فيها. قوله: (شبه بالحال على حرف جبل في عدم ثباته) أشار بذلك إلى أن في ~~الآية استعارة تمثيلية، حيث شبه حال من دخل الإسلام من غير اعتقاد وصحة ~~قصد، بحال الجالس على طرف جبل، تحته مهاوي بجامع التزلزل وعدم الثبات في ~~كل؟ # قوله: { اطمأن ms1295 به } أي رضي به وسكن إليه. قوله: { فتنة } ~~المراد بها هنا، كل مكروه للطبع وثقيل على النفس، ولم يقل وإن أصابه شر ~~ليقع في مقابلة الخير، لأن ما ينفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه، بل قد ~~يكون خيرا، إذا حصل معه الرضا والتسليم. قوله: { انقلب على ~~وجهه } أي ارتد للحالة التي كان عليها أولا، من الكفر والاعتراض على ~~الله تعالى. قوله: (بفوات ما أمله) أي وهو كثرة ماله واجتماعه بأحبائه. # قوله: { ذلك هو الخسران المبين } أي الذي لا خسران مثله، ~~لفوات حظه في الدنيا والآخرة. قوله: (من الصنم) لا مفهوم له، بل مثله كل ~~مخلوق، والحاصل أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذه الآية تقال ~~أيضا لمن التجأ للمخلوق، وترك الخالق معتمدا على ذلك المخلوق، وأما ~~الالتجاء للمخلوق، من حيث إنه مهبط الرحمات، كمواصلة آل البيت والأولياء ~~والصالحين فهو مطلوب، وهو في الحقيقة التجاء للخالق، يقرب ذلك أن الله ~~تعالى أمرنا بالجلوس في المساجد، والطواف بالبيت، وقيام ليلة القدر ~~ونحوها، وما ذاك إلا للتعرض للرحمة النازلة في تلك الأماكن والأزمان، فلا ~~فرق بين الأشخاص وغيرها، فهم مهبط الرحمات لا منشؤها تأمل. قوله: (اللام ~~زائدة) أي ومن مفعول يدعو، و { يضره } مبتدأ، و { أقرب } خبره، ~~والجملة صلة { من } إن قلت: إنه أثبت الضر والنفع هنا، ونفاهما فيما ~~تقدم، فقد حصل التعارض والتناقض. أجيب: بأن النفي باعتبار ما في نفس ~~الأمر، والإثبات باعتبار زعمهم الباطل. قوله: (هو) قدره إشارة إلى أن ~~المخصوص بالذم محذوف. قوله: (وعقب ذكر الشاك بالخسران) الجار والمجرور ~~حال من (الشاك) والباء للملابسة، وقوله: (بذكر المؤمنين) متعلق بعقب، ~~والمعنى لما ذكر الشاك في الدين حال كونه ملتبسا بالخسران، ذكر عقبه ~~المؤمنين، وما أعد لهم من الثواب الجزيل. قوله: (من الفروض) أي وهي ما ~~أمر بها المكلف أمرا جازما، يترتب على فعلها الثواب وعلى تركها العقاب، ~~وقوله: (والنوافل) هي ما أمر بها الشخص أمرا غير جازم، يترتب على فعلها ~~الثواب، وليس في تركها عقاب. قوله: { تجري من تحتها ms1296 } أي من تحت ~~قصورها. قوله: { إن الله يفعل ما يريد } أي فلا معقب ~~لحكمه، ولا يسأل عما يفعل. ### || [22.15-17] # قوله: { من كان يظن أن لن ينصره الله } هذه الآية ~~مرتبطة بقوله: # ومن الناس من يعبد الله على حرف # [الحج: 11] وأما قوله: # إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات # [الحج: 14] الخ، فهو معترض بين أوصاف الشك، لجري عادة الله بذكر أهل ~~الوعد إثر أهل الوعيد. والمعنى: من كان يظن من الكفار والشاكين في دينهم، ~~أن الله لا ينصر محمدا في الدنيا وفي الآخرة، فليأت بحبل يشده في سقف ~~بيته وفي عنقه، ثم يختنق به حتى يموت، فلينظر هل فعل هذا يذهب غيظه وهو ~~نصرة محمد؟ فالإتيان بالحبل والاختناق به، كانية عن كونه يموت غيضا، ~~فيكون بمعنى قوله تعالى: # قل موتوا بغيظكم # [آل عمران: 119] وهذا هو المشهور في تفسير الآية، ولذا مشى عليه المفسر. ~~وقيل: إن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليطلب حيلة يصل بها ~~إلى السماء، ثم ليقطع النصر عنه وينظر هل يذهب ما احتال به غيظه إن أمكنه ~~ذلك؟ قوله: (بأن يقطع نفسه) بالتحريك وهو إشارة إلى أن مفعول يقع محذوف. ~~قوله: (كما في الصحاح) راجع لجميع ما ذكر من قوله: (بحبل) { إلى ~~السمآء } الخ، و(الصحاح) بفتح الصاد اسم كتاب في اللغة، للإمام أبي ~~النصر إسماعيل بن حماد الجوهري. # قوله: { ما يغيظ } { ما } اسم موصول صفة لموصوف محذوف، و { ~~يغيظ } صلته والعائد محذوف والتقدير الشيء الذي يغيظه. قوله: (منها) ~~بيان لما الواقعة على نصرة النبي. قوله: (حال) أي من الهاء في { ~~أنزلناه }. قوله: (على أنزلناه) أي فالمعنى وأنزلنا أن الله يهدي من ~~يريد، أي ويضل من يريد، ففي الآية اكتفاء، قوله: { إن الذين ~~آمنوا } الخ، أي فالأديان ستة، واحد للرحمن وأصحابه في الجنة، وخمسة ~~للشيطان وأصحابها في النار. قوله: { والمجوس } قيل هم قوم يعبدون ~~النار، وقيل الشمس، ويقولون: العالم له أصلان، النور والظلمة، وقيل هم ~~قوم يستعملون النجاسات، والأصل نجوس أبدلت النون ميما. قوله: (طائفة ~~منهم) ms1297 أي من اليهود، وقيل هم طائفة من النصارى. قوله: { إن الله ~~على كل شيء شهيد } تعليل لقوله: { إن الله يفصل ~~بينهم }. قوله: (عالم) أشار بذلك إلى أن الشهيد معناه الذي لا يغيب ~~عنه شيء. ### || [22.18-21] # قوله: { والشمس والقمر والنجوم } عطف خاص على قوله: { ~~من في السموت } ونص عليها لما ورد: أن بعضهم كان يعبدها. قوله: ~~{ والجبال والشجر والدوآب } عطف خاص على { من في ~~الأرض } وخصها بالذكر لأن بعضهم كان يعبدها. قوله: (أي يخضع له) أشار ~~إلى أن المراد بالسجود الخضوع والانقياد لله، وهو أحد قولين، وقيل المراد ~~بالسجود حقيقته لأنه ورد: ما في السماء نجحم ولا شمس ولا قمر، إلا يقع ~~ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، وقال تعالى: # ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وظلالهم بالغدو والآصال # [الرعد: 15]. # قوله: { وكثير من الناس } أشار المفسر إلى أنه معطوف على فاعل ~~{ يسجد }. قوله: (يشقه) أي يحتم عليه الشقاء، وهو عدم الاهتداء. ~~قوله: { إن الله يفعل ما يشآء } أي فلا حرج عليه ولا منازع ~~له في حكمه. # قوله: { هذان خصمان } اسم الإشارة يعود على المؤمنين والكفار ~~كما قال المفسر، وسبب نزولها: تخاصم حمزة وعلى وعبيدة بن الحرث، مع عتبة ~~وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، فكان كل من الفريقين يسب دين الآخر، ~~وقيل نزلت في المسلمين وأهل الكتاب، حيث قال أهل الكتاب: نحن أولى بالله، ~~وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، وقال المسلمون: نحن أحق بالله ~~منكم، آمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونبيكم وبما أنزل الله من ~~كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا وكفرتم حسدا. واختلف هل هذا الخصام في ~~الدنيا والتعقيب بقوله: { فالذين كفروا } الخ، باعتبار تحقق ~~مضمونه، أو في الآخرة بدليل التعقيب، ولذا قال علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه: أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الله تعالى. قوله: ~~(وهو يطلق على الواحد والجماعة) أي لأنه مصدر في الأصل، والغالب استعماله ~~مفردا مذكر، وعليه قوله تعالى: # وهل أتاك نبؤا الخصم ms1298 # [ص: 21] ويثنى ويجمع كما هنا. قوله: { اختصموا } جمعه باعتبار ما ~~احتوى عليه الفريق من الأشخاص، فالجمع باعتبار المعنى كقوله تعالى: # وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا # [الحجرات: 9] قوله: (أي في دينه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. ~~قوله: { قطعت لهم ثياب من نار } أي قدرت على قدر جثثهم، ~~ففي الكلام استعارة تمثيلية، حيث شبه إعداد النار وإحاطتها بهم، بتفصيل ~~ثياب لهم وسترها لأبدانهم وجمع الثياب، لأن تراكم النار عليهم، كالثياب ~~الملبوس بعضها فوق بعض، وهو أبلغ من مقابلة الجمع بالجمع. قوله: { ~~يصب من فوق رءوسهم الحميم } لما ذكر أن الثياب تغطي ~~الجسد غير الرأس، ذكر ما يصيب الرأس، ولما ذكر ما يصيب ظاهر الجسد، ذكر ~~ما يصيب باطنه، وهو الحميم الذي يذيب ما في البطون من الأحشاء، لما في ~~الحديث: # " إن الحميم ليصب من فوق رؤوسهم، فينفذ من جمجمة أحدهم حتى يخلص إلى ~~جوفه، فيسلب ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر، ثم يعاد كما كان " # قوله: { و } (تشوى به) { الجلود } أشار بذلك إلى أن الجلود مرفوع ~~بفعل مقدر، لأن الجلود لا تذاب نظير: علفتها تبنا وماء باردا. ويصح أن ~~يكون معطوفا على ماء، ويراد بالإذابة التقطع. قوله: { ولهم ~~مقامع } جمع مقمعة بكسر الميم آلة القمع أي الضرب والزجر. ### || [22.22-24] # قوله: { من غم } أي من أجل حصوله لهم. قوله: { أعيدوا فيها } ~~اي لما ورد: أن جهنم تفور بهم، فيصعدون إلى أعلاها، فيردون الخروج منها، ~~فتضربهم الزبانية بمقامع الحديد، فيهوون فيها سبعين خريفا. قولهخ: { و ~~} (قيل لهم) أي تقول لهم الملائكة ذلك. قوله: { عذاب الحريق } من ~~إضافة الموصوف للصفة، أي العذاب المحرق. قوله: { إن الله يدخل ~~الذين آمنوا } الخ، لم يقل في حقهم والذين آمنوا عطفا على قوله: ~~{ فالذين كفروا } إشارة لتعظيم شأن المؤمنين. قوله: { ~~الأنهار } جمع نهر. والمعنى: تجري من تحت قصورهم. قوله: { من ~~أساور } { من } إما زائدة أو للتبعيض أو لبيان الجنس، وقوله: { ~~من ذهب } { من } لابتداء الغاية. قوله: (بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب) ~~العبارة فيها قلب، ms1299 والأصل بأن يرصع الذهب باللؤلؤ، وقيل إنهم يلبسون ~~الأساور من نوعنين: الذهب واللؤلؤ وفي آية هل أتى # وحلوا أساور من فضة # [الإنسان: 21] فهم يلبسونها من الأنواع الثلاثة لما ورد: أن المؤمن يسور ~~في الجنة بثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. وفي ~~الحديث: # " تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء ". # قوله: { ولباسهم فيها حرير } غاير الأسلوب حيث لم يقل ~~ويلبسون فيها حريرا، إشارة إلى أن الحرير ثيابهم المعتادة في الجنة، فإن ~~العدول إلى الجملة الاسمية يدل على الدوام. قوله: (وهو المحرم لبسه على ~~الرجال في الدنيا) أي يوصلهم الله في الآخرة إلى ما حرمه عليهم في ~~الدنيا، قال عليه الصلاة والسلام: # " من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الأخرة " # واختلف في معنى الحديث فقيل: لم يلبسه في الآخرة إذا مات مصرا ودخل ~~النار، فلا ينافي أنه إذا دخل الجنة يلبسه، وقيل لم يلبسه أصلا ولو دخل ~~الجنة، بل يتنعم بغير الحرير، وأما هو فلا يشتهيه فيها، والمعتمد الأول، ~~وكذا يقال في الأحاديث الواردة فيمن شرب الخمر ولبس الذهب. قوله: (وهو لا ~~إله إلا الله) أي مع عديلتها وهي محمد رسول الله فهي أفضل القول، لما في ~~الحديث: # " أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله، فهي رأس المال ~~لذاكرها، لا يقبل شيء من الأعمال بها، فمن مات عليها حصلت له السعادة " # نسأل الله الثبات عليها في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه. # قوله: { إلى صراط الحميد } أي وهو دين الإسلام، وسمي صراطا ~~لأنه طريق يوصل إلى رضا الله تعالى. قوله: (أي طريق الله المحمودة) أشار ~~بذلك إلى أن الحميد وصف لله تعالى، ومعناه المحمود في أفعاله. ### || [22.25-27] # قوله: { ويصدون } معطوف على { كفروا } ففيه عطف المستبقل على ~~الماضي، وحينئذ فإما أن يراد بالماضي المضارع، أو يجرد المضارع عن معناه، ~~بأن يراد به الثبوت والاستمرار لتناسب العطف، وهذا هو الأحسن، ولا يصح ~~جعل { ويصدون } حالا، لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت ~~حالا لا تقرن بالواو، قال ابن ms1300 مالك: # وذات بدء بمضارع ثبت # حوت ضميرا ومن الواو خلت # ولا جعل الواو زائدة، لأن الأصل عدمها، وخبر { إن } محذوف يقدر بعد ~~قوله: { والباد } لدلالة قوله: { نذقه من عذاب أليم } ~~والتقدير (نذيقهم من عذاب أليم) كما سيأتي للمفسر. قوله: (منسكا) قدره ~~إشارة إلى أن مفعول جعلنا الثاني محذوف، وقوله: (ومتعبدا) عطف تفسير. ~~قوله: { للناس } ظرف لغو، إما متعلق بمنسكا الذي قدره المفسر أو ~~يجعلنا، وهذا التقدير إنما هو لإيضاح المعنى، وإلا فيصح جعل جملة { ~~سوآء العاكف فيه والباد } مفعولا ثانيا، وعلى ما قدره ~~المفسر تكون حالية. قوله: { سوآء العاكف فيه } { سوآء } ~~بالرفع خبر مقدم، و { العاكف } وما عطف عليه مبتدأ مؤخر، وقرأ حفص ~~بالنصب فيعرب حالا، والعاكف مرفوع على الفاعلية لسواء، لأنه مصدر وصف ~~به، فهو في قوة اسم الفاعل المشتق تقريره: جعلناه مستويا فيه العاكف، ~~الخ. والمعنى أن المقيم في المسجد والطارئ سواء في النزول به، فمن سبق ~~إلى مكان فيه فهو حقه، لا يقيمه منه غيره، وليس المراد أن دور مكة غير ~~مملوكة لأربابها؛ فالغريب وأهل البلد سواء فيها، بل هي مملوكة لأربابها، ~~ويجوز بيعها وإجارتها. قوله: { والباد } بإثبات الياء وصلا ووقفا، ~~أو حذفها فيهما، أو حذفها وقفا وإثباتها وصلا، ثلاث قراءات سبعيات، ~~وقوله: (الطارئ) دفع به ما يتوهم من قوله البادي، أن المراد به ساكن ~~البادية، بل المراد به الطارئ كان من البادية أو لا، وإنما سمي الطارئ ~~باديا، لأنه لا يأتي إليها إلا من البادية. # قوله: { ومن يرد فيه } أي يقصد في المسجد الحرام. قوله: { ~~بإلحاد } أي عدول عن الاعتدال قوله: (الباء زائدة) أي في المفعول. ~~قوله: { نذقه من عذاب أليم } أي في الآخرة إلا أن يتوب. ~~وأخذ منه أن السيئة في مكة أعظم من السيئة في غيرها، ومن هنا كره مالك ~~المجاورة في مكة لغير أهلها وندبها بالمدينة. قوله: (ومن هذا) أي جواب ~~الشرط. # قوله: (يؤخذ خبر إن) أي ويكون مقدرا بعد قوله: { و } (اذكر) قدره ~~إشارة إلى أن قوله: { بوأنا } ظرف لمحذوف. قوله: (بينا) ms1301 { ~~لإبراهيم مكان البيت } أي أرينا أصله ليبنيه حين أسكن ولده ~~إسماعيل وأمه هاجر في تلك الأرض، وأنعم الله عليهما بزمزم، فدعا الله ~~بعمارة هذا البيت، فبعث الله له ريحا هفافة، فكشفت عن أساس آدم، فرتب ~~قواعده عليه، لأن أساسه في الأرض كما قيل ثلاثون ذراعا بذراع آدم، وقيل ~~بعث الله تعالى سبحانه بقدر البيت، فقامت بحذاء البيت وفيه رأس يتكلم يا ~~إبراهيم ابن علي دوري فبنى عليه، وجعل طوله في السماء سبعة أذرع بذراعه، ~~وأدخل الحجر في البيت، ولم يجعل له سقفا، وجعل له بابا، وحفر له بئرا ~~يلقى فيه ما يهدى للبيت، وبناه قبله شيث، وقبل شيث آدم، وقبل آدم ~~الملائكة، ثم بعد إبراهيم بناه العمالقة، ثم جرهم، ثم قصي، ثم قريش، ثم ~~الزبير، ثم الحجاج، وهي باقية الآن على بنائه، ثم يهدمها في آخر الزمان ~~ذو السويقتين، فيجددها عسى ابن مريم عليه السلام. # قوله: (وأمرناه) قدره إشارة إلى أن قوله: { أن لا تشرك } معمول ~~لمحذوف، وذلك المحذوف معطوف على { بوأنا }. قوله: (من الأوثان) قيل ~~المراد بها الأصنام، لأن جرهما والعمالقة، كانت لهم أصنام في محل البيت ~~قبل أن يبنيه إبراهيم عليه السلام، وقيل المراد نزهه عن أن يعبد فيه غيره ~~تعالى، فهو كناية عن إظهار التوحيد، ويصح أن يكون المراد طهره من الأقذار ~~والأنجاس والدماء، وجميع ما تنفر منه النفوس. قوله: { وأذن في ~~الناس بالحج } أي بالدعاء إليه والأمر به. قوله: (على جبل أبي ~~قبيس) أي فلما صعد للنداء، خفضت الجبال رؤوسها ورفعت له القرى، فنادى في ~~الناس بالحج، فأول من أجابه أهل اليمن، فليس حاج يومئذ إلى يوم تقوم ~~الساعة، إلا من أجاب إبراهيم عليه السلام يومئذ، فمن لبى مرة حج مرة، ومن ~~لبى مرتين حج مرتين، ومن لبى أكثر حج بقدر تلبيته. قوله: (لبيك اللهم ~~لبيك) أي أجبتك إجابة بعد إجابة. قوله: { يأتوك } أي يأتوا مكانك، ~~لأن المقصود إتيان البيت لا إتيان إبراهيم، وقوله: { رجالا وعلى ~~كل ضامر } ليس في دليل على أن راكب البحر لا ms1302 يجب عليه الحج، لأن ~~مكة ليست على البحر، وإنما يتوصل إليها على إحدى هاتين الحالتين. # قوله: { وعلى كل ضامر } التضمير في الأصل أن تعلف الفرس حتى ~~يسمن، ثم تقلل عنه الأكل شيئا فشيئا، حتى يصل إلى حد القوت، وحينئذ ~~فيكون سريع الجري، وقدم الراجل لما ورد: أن له بكل خطوة سبعمائة حسنة من ~~حسنات المحرم، كل حسنة مائة ألف حسنة، وللراكب بكل خطوة سبعون حسنة، وأخذ ~~الشافعي من هذا الحديث، أن المشي أفضل من الركوب، وقال مالك: الركوب أفضل ~~لأنه أقرب للشكر، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا، ولو كان ~~المشي أفضل لفعله رسول الله، أجاب عن الحديث بأنه مزية، وهي لا تقتضي ~~الأفضلية. قوله: (حملا على المعنى) أي حيث ألحق الفعل العلامة، ولو راعى ~~اللفظ لقال يأتي. قوله: (بالتجارة) أي لأنها جائزة للحاج من غير كراهة، ~~إذا لم تكن مقصودة بالسفر. ### || [22.28-33] # قوله: { ويذكروا اسم الله } أي عند إعداد الهدايا وذبحها. ~~قوله: (عشر ذي الحجة) أي وسميت معلومات، لحرص الحجاج على علمها، لأن وقت ~~الحج في آخرها. قوله: (إلى آخر أيام التشريق) راجع للقولين قبله. قوله: { ~~على ما رزقهم } أي لأجل ما رزقهم. قوله: { فكلوا منها } ~~أمر إباحة لمخالفة ما كانت عليه الجاهلية من عدم الأكل من لحوم هداياهم، ~~فأمر الله بمخالفتهم واتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا جاز ~~الأكل منه، واختلفوا في الهدي الواجب، فقال الشافعي: لا يأكل منه، وقال ~~مالك: يأكل من كل هدي وجب، إلا من جزاء الصيد وفدية الأذى والنذر إذا قصد ~~به المساكين، وقال أصحاب أبي حنيفة: يأكل من دم التمتع والقران، ولا ياكل ~~من واجب سواهما. # قوله: { ثم ليقضوا تفثهم } أي بعد تمام حجهم وتحللهم، لأن ~~الواجب فعله يوم النحر أربعة أشياء على الترتيب: الرمي فالنحر فالحلق ~~فطواف الإفاضة، فبعد الفراغ منها، حل له كل شيء كان محرما عليه قبل ~~الإحرام. قوله: (بالتشديد والتخفيف) هما قراءتان سبعيتان. قوله: (لأنه ~~أول بيت وضع) وقيل سمي عتيقا، لأن الله أعتقه ms1303 من تسلط الجبابرة عليه، ~~ومن الغرق لأنه رفع أيام الطوفان. قوله: (أي الأمر أو الشأن ذلك) أشارة ~~بذلك إلى أن قوله: { ذلك } خبر لمحذوف، وهذا على عادة الفصحاء، إذا ~~ذكروا جملة من الكلام، ثم أرادوا الخوض في كلام آخر، يقولون هذا وقد كان ~~كذا، فهو يذكر للفصل بين كلامين، أو بين وجهي كلام واحد. قوله: (هي ما لا ~~يحل انتهاكه) أي وهي التكاليف التي كلف الله بها عباده، من واجب وسنة ~~ومندوب ومكروه وحرام، وتعظيمها كناية عن قبولها والخضوع لها، فتعظيمه في ~~الواجب والسنة والمندوب فعل كل، وفي المكروه والحرام ترك كل، بل وترك ما ~~يؤدي لذلك. # قوله: { خير له عند ربه } أي قربة وطاعة يثاب عليها في ~~الآخرة، واسم التفضيل على بابه، باعتبار ما يزعمه أهل اللهو والفسوق، من ~~أن من أطلق نفسه في الشهوات فقد أصاب حظه، فهو خير باعتبار ما عندهم، ~~لاعتبار ما عند الله لما ورد: رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا. قوله: { ~~الأنعام } أي الإبل والبقر والغنم. قوله: (بعد الذبح) أي أو النحر أو ~~العقر. قوله: { إلا ما يتلى عليكم } أي إلا مدلول الآية ~~التي تتلى عليكم. قوله: (فالاستثناء منقطع) أي ووجهه أن في الآية ما ليس ~~من جنس الأنعام، كالدم ولحم الخنزير. قوله: (ويجوز أن يكون متصلا) أي ~~ووجهه العموم في قوله الأنعام، لأن ظاهره حل الأنعام مطلقا، ولو منخنقة ~~وموقوذة ومتردية، فأفاد أن الحلال ما عدا ما في الآية. # قوله: { فاجتنبوا الرجس } هو في الأصل القذر والأوساخ، وعبادة ~~الأوثان قذر معنوي. # قوله: { قول الزور } تعميم بعد تخصيص، لأن عبادة الأوثان رأس ~~الزور. قوله: (أي الشرك بالله في تلبيتهم) أي فإنهم كانوا يقولون: لبيك ~~لا شريك لك. إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. قوله: (أو شهادة الزور) أي ~~الشهادة بما لا يعلم حقيقته. قوله: { حنفآء لله } أي مخلصين له. ~~قوله: (حالان من الواو) أي في { اجتنبوا } لكن الأولى مؤسسة، ~~والثانية مؤكدة. # قوله: { ومن يشرك بالله } الخ، هذا مثل ضربه الله تعالى ~~للمشرك، والمعنى ms1304 أنه شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء، في أن كلا ~~لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع، فهو هالك لا محالة، إما بتخطف الطير لحمه، ~~أو تفرقة الرياح لأجزائه، في أمكنة بعيدة لا يرجى خلاصه. قوله: (يقدر ~~قبله الأمر مبتدأ) أي واسم الإشارة خبر نظير ما تقدم. قوله: { شعائر ~~الله } جمع شعيرة أو شعارة. قوله: (وهي البدن) فسرها بذلك، وإن كانت ~~الشعائر في الأصل أعلام الحج وأفعاله مراعاة للسياق. قوله: (بأن تستحسن) ~~أي تختار حسنة، بأن تكون غالية الثمن، لما روي أن عمر أهدى نجيبة طلبت ~~منه بثلاثمائة دينار. # قوله: { من تقوى القلوب } أي من امتثال الأوامر واجتناب ~~النواهي، وقوله: (منهم) قدره إشارة إلى أن العائد محذوف. قوله: (بما تعرف ~~به) أي بعلامة يعرف بها أنها هدي. (كطعن حديدة بسنامها) أي وشق الجلال ~~وإخراج السنام من الشق، وكتعليق النعال في رقبتها. قوله: (كركوبها والحمل ~~عليها) أي وشرب لبنها الفاضل عن ولدها. قوله؛ (أي عنده) أشار بذلك إلى أن ~~{ إلى } بمعنى عند. قوله: (والمراد الحرم جميعه) أي لا خصوص الكعبة. ~~قوله: (أي ذبحا قربانا) مفعول للمصدر الذي هو ذبحا والمعنى أن يذبحوا ~~القربان، وقيل معنى منسكا نوعا من التعبد والتقرب. ### || [22.34-38] # قوله: { ليذكروا اسم الله } معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر ~~الله. قوله: { من بهيمة الأنعام } أي عند ذبحها ونحرها. قوله: ~~(انقادوا) أي خضعوا وفوضوا أمورهم إليه ورضوا بأحكامه. قوله: ~~(المتواظعين) هذا أصل معناه، لأن الإخبات نزول الخبت، وهو المكان ~~المنخفض. قوله: { الذين إذا ذكر الله } أي بأنهم سمعوا الذكر ~~من غيرهم، أو ذكروا بأنفسهم. قوله: (من البلايا) أي المحن بأن لا يجزعوا ~~عند نزولها بهم. قوله: (يتصدقون) أي صدقة التطوع، ويعلم منه أنهم يخرجون ~~الزكاة الواجبة بالأولى. قوله: (وهي الإبل) أي فالبدن عند الشافعي خاصة ~~بالإبل، وقال أبو حنيفة: البدن الإبل والبقر، وعلى كل حال، فالبقر من ~~شعائر الله أيضا. قوله: { لكم فيها خير } الجملة إما حالية أو ~~مستأنفة. # قوله: { فاذكروا اسم الله عليها } أي بأن تقولوا عند ~~ذبحها: بسم الله ms1305 والله أكبر، اللهم إن هذا منك وإليك. قوله: (قائمة) ~~المناسب أن يقول قائمات. قوله: { فإذا وجبت جنوبها } كناية عن ~~الموت وجمع الجنوب، مع أن البعير إذا سقط عن النحر، إنما يسقط على أحد ~~جنبيه، لأن ذلك الجمع في مقابلة جمع البدن. قوله: (سقطت إلى الأرض) أي ~~فالوجوب السقوط، يقال وجبت الشمس أي سقطت. قوله: { فكلوا منها } ~~أي إن كانت مستحية باتفاق، وكذا إن كانت واجبة عند مالك، إلا في جزاء ~~الصيد وفدية الأذى والنذر إذا قصد به المساكين، ولا يأكل من الواجبة عند ~~الشافعي. قوله: { وأطعموا القانع } أي المستغني بما أعطيه، ~~المتعفف عما في أيدي الناس، الذي لا التفات له إليهم، الذي قال الله في ~~حق من اتصف بصفته # يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم ~~بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا # [البقرة: 273] وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: # أمت مطامعي فأرحت نفسي # فإن النفس ما طمعت تهون # وأحييت القنوع وكان ميتا # ففي إحيائه عرضي مصون # إذا طمع يحل بقلب شخص # علته مهانة وعلاه هون # قوله: (أي في مثل التسخير) أي المفهوم من قوله صواف. قوله: (وإلا لم ~~تطق) أي وإلا تسخرها لم يقدر على نحرها وركوبها. قوله: { لن ينال ~~الله لحومها } رد لما كانت عليه المشركون من تشريح اللحم، وجعله ~~حول الكعبة، وتضميخها بالدم، تقريبا إلى الله تعالى. قوله: (أي لا ~~يرفعان إليه) أي وإنما يرفع إليه العمل الصالح ومنه التصدق. قوله: { ~~لتكبروا الله على ما هداكم } أي بأن تقولوا: الله أكبر ~~على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا. قوله: { وبشر ~~المحسنين } أي برضا الله والدرجات الرفيعة. قوله: { إن الله ~~يدافع عن الذين آمنوا } مناسبة هذه الآية لما قبلها، أن ~~الله تعالى لما ذكر جملة من أفعال الحج والترغيب فيه، وذكر أن الكفار ~~يصدون الناس عن المسجد الحرام، كأن قائلا يقول: بأي شيء تتمكن الناس من ~~الحج والهدايا مع وجود المانع، فأنزل الله هذه الآية بشارة للمؤمنين، ~~وأنهم يتمكنون من المسجد الحرام، ويدفع عنهم أعداءهم، وهذه الآية وإن كان ~~سبب ms1306 نزولها ما ذكر، إلا أن العبرة بعموم اللفظ، ولذا حذف المعمول ليؤذن ~~بالعموم، فالمؤمنون مآلهم للعز والنصر والفوز الأكبر، وإن امتحنوا ببلاء ~~أو غيره، فذلك لتكفير سيئاتهم ورفع درجاتهم، فهم بخير على حال. # قوله: (غوائل المشركين) قدره إشارة إلى أن المفعول محذوف لدلالة المقام ~~عليه، والغوائل جمع غائلة، وهي ما يصيب الإنسان من المكروه. قوله: (في ~~أمانته) مفرد مضاف أي أماناته، وهي الأوامر والنواهي. قوله: (وهم ~~المشركون) أي لأنهم خائنون كافرون في كل وقت، وأما العصاة من المؤمنين ~~فليسوا كذلك، وهذا وعيد للكفار إثر وعيد المؤمنين، لأن شأن الخائن يجازى ~~على خيانته بالخزي والعقاب. ### || [22.39-40] # قوله: { أذن للذين يقاتلون } أي يريدون القتال، والمأذون ~~فيه محذوف قدره المفسر بقوله: (أن يقاتلوا) وفي قراءة سبعية أيضا ~~يقاتلون بالبناء للمفعول. قوله: (وهذه أول آية نزلت في الجهاد) أي بعد أن ~~نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نيف وسبعين آية؛ وذلك أن مشركي ~~مكة، كانوا يؤذون أصحاب رسول الله ويعذبونهم، فيشكون لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقول لهم: اصبروا فإني لم اؤمر بقتال، حتى هاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، فحينئذ كان يوم عيد عند المسلمين. ~~قوله: { وإن الله على نصرهم لقدير } جملة مستأنفة، ~~سيقت لوعد المؤمنين بالنصر على طريق الكناية. قوله: (هم) { الذين } ~~قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن الموصول خبر لمحذوف، وهو أحد أوجه في ~~إعرابه، ويصح أن يكون نعتا أو بيانا أو بدلا من الذين ألاول، أو ~~منصوبا على المدح. # قوله: { إلا أن يقولوا } استثناء مفرغ من محذوف، قدره المفسر ~~بقوله: (ما أخرجوا) وهو متصل، والمعنى لم يكن لهم سبب في إخراجهم، إلا ~~تعصب المشركين عليهم من أجل مخالفتهم في الدين. إن قلت: إن سبب خروجهم ~~أمر الله لنبيه. أجيب بأن سبب الخروج باطنا، أمر الله لهم بالخروج، ~~وظاهرا تعصب المشركين عليهم، ولا يصح استثناؤه من المذكور، لأنه يصير ~~المعنى: الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله، وهو لا يصح. ms1307 # قوله: { ولولا دفع الله الناس } { لولا } حرف امتناع ~~لوجود، و { دفع } مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير موجود، وإضافة { ~~دفع } لما بعده من إضافة المصدر لفاعله. وقوله: { بعضهم } أي ~~للكافرين، وقوله: { ببعض } أي المؤمنين، والمعنى لولا دفع الله ~~الكافرين بالمؤمنين موجود، لهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يصلون ~~فيها في شرعه، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع، وفي زمن نبينا المساجد، وهذا ~~الدفع حين كانوا على الحق قبل التحريف والنسخ، وأما من يوم بعث الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، فقد بطل كل دين يخالف دينه، قال تعالى: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين # [آل عمران:85] فالمعنى: لولا عز الإسلام وقوة شوكته، ما عبد الله في أي ~~زمن. قوله: (بالتشديد للتكثير) باعتبار المواضع. قوله: (وبالتخفيف) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { صوامع } جمع صومعة وهي المحل المرتفع البناء في الأماكن ~~الخلية.قوله: (للبرهان) أي وقيل للصابئين. قوله: { وصلوات } جمع ~~صلاة، سميت الكنائس بذلك لأنه يصلى فيها، وقيل هي كلمة معربة، أصلها ~~بالعبرانية صلوثا، بفتح الصاد والثاء المثلثة والقصر، ومعناه في لغتهم ~~المصلى. قوله: (أي ينصر الله دنيه)، أي وأولياءه، ومعنى نصره تعالى، هو ~~أن يظفر أولياءه بأعدائه، ومعنى نصر العبيد لربهم، هو تجلدهم بالقتال ~~لأعداء الله، أو بإيضاح الأدلة الحجج على أعداء الله كالعلماء,. قوله: ~~(منيع في سلطانه) المناسب أن يقول غالب على أمره، وقد أنجز الله وعده، ~~بأن أذل الكفار، وأعز المسلمين، فأورثهم أرضهم وديارهم. ### || [22.41-44] # قوله: { الذين إن مكناهم في الأرض } الخ، يجوز في هذا ~~الموصول ما جاز في الذي قبله. قوله: (جواب الشرط) أي قوله: { أقاموا ~~} وما عطف عليه. قوله: (وهو وجوابه) أي الشرط وفعله وجوابه. قوله: (صلة ~~الموصول) أي لا محل لها من الإعراب. قوله: (ويقدر قبله) الخ، أي على أحد ~~الاحتمالات المتقدمة، وهي إخبار من الله عما يكون عليه المهاجرون ~~والأنصار رضي الله عنهم. قوله: { ولله عاقبة الأمور } أي آخر ~~أمور الخلق مصيرها إليه، فيجازي كل شخص بعمله، إن خيرا فخير، وإن ms1308 شرا ~~فشر. # قوله: { وإن يكذبوك } أي يدوموا على تكذيبك وعدم الإيمان بك، ~~والضمير عائد على أهل مكة، والمعنى لا تحزن وتسل، فلست بأول من كذبه ~~قومه. قوله:(باعتبار المعنى) أي وهو الأمة والقبيلة. قوله: { وعاد ~~وثمود } لم يقل قوم هود وقوم صالح، لاشتهارهما بهذين الأسمين. قوله: ~~{ وأصحاب مدين } خصهم بالذكر، وإن كان شعيب أرسل إلى أصحاب ~~الأيكة وكذبوه أيضا، لأنهم سابقون عليهم في التكذيب له، فخصوا بالذكر ~~لسبقهم بالتكذيب. قوله: (كذبه القبط لا قومه) أشار بذلك إلى وجه بناء ~~الفعل في هذه الأخير للمفعول، والقبط بوزن القسط أهل مصر. # قوله: { فأمليت للكافرين } وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في ~~التشنيع عليهم. قوله: (أي إنكاري عليهم) أشار بذلك إلى أن نكبر مصدر ~~بمعنى الإنكار. قوله: (بإهلاكهم) أي بعذاب الاستئصال. قوله: (للتقرير) أي ~~والمعنى: فليقر المخاطبون بأن إهلاكي لهؤلاء كان واقعا موقعه، وفي ~~الحقيقة هو مضمن معنى التعجب. والمعنى ما أشد ما كان إنكاري عليهم. ### || [22.45-49] # قوله: { فكأين } مبتدأ، و { من قرية } تمييز، وقوله: { ~~أهلكناها } خبره، وقوله: { وهي ظالمة } الجملة حالية. ~~والمعنى عدد كثير من القرى أهلكتها، والحال أنها ظالمة. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام ~~على حذف مضاف. قوله: { فهي خاوية على عروشها } أي تهدمت ~~حيطانها، فسقطت الحيطان فوق السقوف. # قوله: { وبئر معطلة } قدر المفسر (كم) الجار إشار إلى أنه ~~معطوف على { قرية } والمعنى عدد كثير من الآبار معطلة عن الاستقاء ~~منها بموت أهلها، وقيل أن البئر الواحدة معهودة، وهي التي نزل عليها صالح ~~مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به، ونجاهم الله من العذاب وهم بحضرموت. وسميت ~~بذلك، لأن صالحا حين حضرها مات، وهناك بلدة عند البئر اسمها حاضورا، ~~بناها قوم صالح، وأمروا عليهم جلهس بن جلاس، وأقاموا بها زمانا، ثم ~~كفروا وعبدوا صمنا، وأرسل الله تعالى عليهم حنظلة بن صفوان نبيا ~~فتقلوه، فأهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم، والمتبادر من الآية ~~العموم، ولذا مشى عليه المفسر. # قوله: { أفلم يسيروا } الهمزة داخلة على ms1309 محذوف، والفاء عطافة ~~عليه تقديره: أغفلوا فلم يسيروا؟ فهو تحريض لهم على السير، ليشاهدوا آثار ~~من قبلهم من الكافر ليعتبروا، وهم وإن كانوا سافروا، ولم يسافروا ~~للاعتبار والنظر، فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا. قوله: { فتكون ~~لهم قلوب } مفرع على قوله: { يسيروا } فهو منفي أيضا. قوله: ~~(ما نزل بالمذكبين) مفعول يفعلون.قوله: (أي القصة) أي وما بعده تفسير له. ~~قوله: { لا تعمى الأبصار } الخ، أي فالخلل ليس في حواسهم ~~الظاهرية، وإنما هو في قلوبهم، فترتب على ذلك أنهماكهم في الشهوات وعدم ~~إذعانهم للحق، لأن عمى القلب هو الضار في الدين، لما ورد في الحديث: # " ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد ~~كله، ألا وهي القلب ". # قوله: (تأكيد) أي قوله: { التي في الصدور } تأكيد للقلوب، لأن ~~من المعلوم أن القلوب حالة في الصدور، ومنه قولهم: سمعت بأذني ونظرت ~~بعيني. # قوله: { ويستعجلونك بالعذاب } أي يطلب كفار مكة تعجيل ~~العذاب استهزاء حيث يقولون: أين ما توعدتنا به مع كوننا كذبناك كما كذبت ~~الأمم الماضية رسلهم؟ قوله: { ولن يخلف الله وعده } تضمن ~~ذلك نزول العذاب بهم في الدنيا، وتضمن قوله: { وإن يوما عند ~~ربك } الخ؛ عذابهم في الآخرة، فهم يعذبون مرتين: في الدنيا بالقتل ~~والأسر، وفي الآخرة بدخول النار الدائم. قوله: (فأنجزه يوم بدر) أي فقتل ~~منهم سبعون، وأسر سبعون من صناديدهم. قوله: { كألف سنة } اقتصر ~~على الألف، لأنه منتهى العدد لا تكرار، وهو كناية عن طول العذاب وعدم ~~تناهيه. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~فكأين من قرية } أتى هنا بالواو لمناسبة ما قبلها في قوله: { ~~ولن يخلف الله وعده وإن يوما } الخ، بخلاف الأولى، ~~فأتى بالفاء لمناسبة ما قبلها في قوله: # فكيف كان نكير # [الحج: 44] فأتى في كل بما يناسبه. # قوله: { قل يأيها الناس } أي الموصوفون باستعجال العذاب، وقد ~~جرت عادة الله في كتابه، أنه يخاطب المؤمنين: بيا أيها الذين آمنوا، ~~وكفار مكة: بيا أيها الناس. قوله: (وأنا بشير للمؤمنين) قدره إشارة إلى ~~أن ms1310 في الآية اكتفاء، بدليل التعميم المذكور بعد. ### || [22.50-51] # قوله: { لهم مغفرة } أي من الذنوب الصغائر والكبائر. قوله: { ~~والذين سعوا } أي اجتهدوا. قوله: (بإبطالها) الباء بمعنى في، ~~والمعنى اجتدوا في إبطالها حيث قالوا في القرآن: (إنه أساطير الأولين) ~~وسحر وكهانة. قوله: (من ابتع النبي) أشار به إلى أن معفول معجزين محذوف. ~~قوله: (يثبطونهم) أي يعوقونهم ويشغلونهم. قوله: (أو مقدرين عجزنا) أي ~~فالمفعول محذوف تقديره الله. والمعنى عليه ظانين عجزنا عنهم. قوله: (وفي ~~قراءة معاجزين) أي وهي سبعية أيضا، وتقدير المفعول عليها معاجزين الله، ~~أي مسابقين له، ومعنى مسابقتهم ظنهم الفرار من عذا ب الله، ومعنى مسابقة ~~الله العذاب بهم وعدم فرارهم منه. قوله: (يظنون أن يفوتونا) أي فلا ~~يلحقهم عذابنا. قوله: { أصحاب الجحيم } أي مآله لها، وهي معدة ~~لهم. ### || [22.52-54] # قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك } الخ، هذه تسلية ثانية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: { من رسول } { من } زائدة في ~~المفعول أي رسولا. قوله: (هو نبي أمر بالتبليغ) أي إنسان ذكر حر، أوحي ~~إليه بشرع وأمر بتبليغه. قوله: { ولا نبي } عطف على { رسول }. ~~إن قلت: إن تفسير النبي بكونه لم يؤمر بالتبليغ، ينافي قوله أرسلنا. ~~أجيب: بأن الإرسال معناه البعث لنفسه، لأنه أوحي إليه شرع يعمل به في ~~نفسه، وليس مأمورا بتبليغه للخلق، أو يقدر قبل قوله ولا نبي ما يناسبه، ~~كأنه يقال مثلا: ولا نبأنا من نبي على حد: علفتها تبنا وماء باردا. ~~قوله: (أي لم يؤمر بالتبليغ) أشار المفسر بهذا، إلى أن العطف في الآية ~~مغاير، وإن كان لفظ النبي أعم. قوله: (قراءته) إنما سميت القراءة أمنية، ~~لأن القارئ إذا وصل إلى آية رحمة تمنى حصولها، أو أية عذاب تمنى البعد ~~عنه. قوله: (ما ليس من القرآن) مفعول ألقى. قوله: (مما يرضاه) بيان لما. ~~قوله: (المرسل إليهم) أي وهم الكفار. قوله: (وقد قرأ النبي) أشار بذلك ~~إلى أن سبب نزول هذه الآية، قراءة النبي سورة النجم، وذلك كان في رمضان ~~سنة خمس من البعثة، وكانت الهجرة إلى الحبشة ms1311 في رجب من تلك السنة، وقدوم ~~المهاجرين إلى مكة كان في شوال من تلك السنة. قوله: (بإلقاء الشيطان) ~~متعلق يقرأ. قوله: (تلك الغرانيق) معمول (قرأ) والغرانيق في الأصل الذكور ~~من طير الماء واحدها غرنوق كفردوس، أو غرنوق كعصفور، وكانوا يزعمون أن ~~الأصنام تقربهم من الله وتشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء ~~وترتفع. قوله: (ففرحوا بذلك) أي بما سمعوه وقالوا: ما ذكر آلهتنا بخير ~~قبل اليوم. قوله: (يبطل) أي يزيل، فالنسخ في اللغة معناه الإزالة، وما ~~ذكره المفسر من قصة الغرانيق، رواية عامة للمفسرين الظاهريين. قال ~~الرازي: أما أهل التحقيق فقد قالوا: هذه الرواية باطلة موضوعة، واحتجوا ~~على البطلان بالقرآن والسنة والمعقول، أما القرآن فبوجوه: أحدها قوله ~~تعالى: # ولو تقول علينا بعض الأقاويل # [الحاقة: 44] الآية. ثانيها # قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي # [يونس: 15] الآية: ثالثها قوله تعالى: # وما ينطق عن الهوى # [النجم: 3]. وأما السنة فمنها ما روي عن محمد بن خزيمة أنه سئل عن هذه ~~القصة فقال: هي من وضع الزنادقة، وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من ~~جهة النقل، فقد روى البخاري في صحيحه، أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة ~~النجم، وسجد فيها المسلمون والكفار والإنس والجن، وليس في حديث الغرانيق. ~~وأما المعقول فمن أوجه: أحدها: أن من جوز على النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعظيما للأوثان فقد كفر. # ثانيها: لو كان الإلقاء على الرسول ثم الإزالة عنه، لكانت عصمته من أول ~~الأمر أولى، وهو الذي يجب علينا اعتقاده في كل نبي. ثالثها، وهو أقوى ~~الأوجه: أنا لو جوزنا ذلك، لارتفع الأمان عن شرعه. ثم قال الرازي: وقد ~~عرفنا أن هذه القصة موضوعة، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية ~~والنقلية المتواترة، قاله الخطيب، ثم قال: وهذا هو الذي يطمئن إليه ~~القلب، وإن أطنب ابن حجر العسقلاني في صحتها، انتهى. ويكون معنى الآية ~~على هذا التحقيق، ألقى الشيطان في أمنيته أي تلاوته شبها وتخيلات في ~~قلوب الأمم، بأن يقول لهم الشيطان: هذا سحر وكهانة، فينسخ ms1312 الله تلك الشبه ~~من قلوب من أراد لهم الهدى، ويحكم الله آياته في قلوبهم، والله عليم بما ~~ألقاه الشيطان في قلوبهم، وحكيم في تسليطه عليهم، ليميز المفسد من ~~المصلح. # قوله: و { ليجعل ما يلقي الشيطان } متعلق بيحكم أي ثم ~~يحكم الله آياته ليجعل، الخ. قوله: { والقاسية قلوبهم } عطف ~~على الذين، أي فتنة للقاسية قلوبهم. قوله: (حيث جرى على لسانه) الخ، قد ~~علمت أن هذا خلاف الصواب، والصواب أن يقول حيث سلط الشيطان عليهم ~~بالوسوسة والطعن في القرآن. قوله: { وليعلم } عطف على ليجعل. قوله: ~~{ فيؤمنوا به } أي بالقرآن. قوله: (أي دين الإسلام) أي وسمي ~~صراطا لأنه يوصل لمرضاة الله، كما أن الصراط يوصل لدار النعيم. ### || [22.55-59] # قوله: { ولا يزال الذين كفروا } رجوع لذكر حال الكفار وما ~~هم عليه. قوله: (أي القرآن) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على القرآن، ~~وقيل عائد على الرسول، أي في شك من أمر الرسول من كونه صادقا أو لا. ~~قوله: (بما ألقاه الشيطان على لسان النبي) هذا خلاف الصواب، والصواب أن ~~يقول بما ألقاه الشيطان في قلوب من أضلهم الله. قوله: { يوم عقيم } ~~العقم في الأصل عدم الولادة، فشبه اليوم الذي لا خير فيه بمرأة عقيم، ~~وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو العقم، فإثباته تخييل، ~~والجامع عدم الثمرة في كل. # قوله: { يومئذ } التنوين عوض عن جملة أي الملك يوم تأتيهم الساعة ~~بغتة، أو يأتيهم العذاب يوم القيامة لله، ومعنى كونه لله، عدم نسبة شيء ~~في الملك لأحد سواه في ذلك اليوم. قوله: (ناصب للظرف) أي قوله: { ~~يومئذ }. قوله: { يحكم بينهم } جملة مستأنفة سيقت جوابا ~~لسؤال مقدر تقديره ماذا يصنع بهم. قوله: (فضلا من الله) أي لا بسبب ~~أعمالهم. # قوله: { والذين هاجروا } مبتدأ وخبره { ليرزقنهم ~~الله } ، وخصهم بالذكر وإن كانوا داخلين في جملة المؤمنين تعظيما ~~لشأنهم. قوله: { ثم قتلوا } أي في الحروب، وقوله: { أو ~~ماتوا } أي على فراشهم من غير قتل. قوله: (هو رزق الجنة) أي التنعم ~~فيها. قوله: (أفضل المعطين) أي فالمراد ms1313 بالرزق الإعطاء، وهو ينسب للخلق ~~كما ينسب للخالق، إلا أن نسبته للخالق حقيقة، ولغيره مجاز. قوله: { ~~ليدخلنهم } الخ، إما مستأنف أو بدل من قوله ليرزقنهم. قوله: ~~(بضم الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { حليم } أي فلا ~~يعجل بالعقوبة على من عصاه، بل يمهله ليتوب فيستحق الجنة. ### || [22.60-64] # قوله: { ذلك } (الذي قصصناه عليك) أي من وعد المؤمنين ووعيد ~~الكفارين، واسم الإشارة خبر لمحذوف تقديره الأمر الذي قصصناه عليك، أي لا ~~تغيير فيه ولا تبديل، فهي كلمة يؤتى بها للانتقال من كلام إلى آخر. # قوله: { ومن عاقب } العقاب مأخوذ من التعاقب، وهو مجيء الشيء بعد ~~غيره، وحينئذ فقوله: { عاقب } بمعنى جازى حقيقة لغوية، وأما قوله: { ~~بمثل ما عوقب به } أتى به لمشاكلة الأولى للازدواج نظير # فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم # [البقرة: 194]، والباء في { به } للسببية. قوله: (أي قاتلهم) أي قاتل ~~من كان يقاتله، نزلت هذه الآية في قوم من المشركين، لقوا قوما من ~~المسلمين، لليلتين بقيتا من المحرم، فقالوا: إن أصحاب محمد يكرهون القتال ~~في الشهر الحرام فاحملوا عليهم، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في ~~الشهر الحرام فأبوا، فحملوا عليهم وثبت المسلمون ونصرهم الله عليهم، وإلى ~~هذا يشير المفسر بقوله: { غفور } (لهم عن قتالهم في الشهر الحرام) ~~وقيل نزلت في قوم من المشركين، مثلوا بقوم من المسلمين، قتلوهم يوم أحد، ~~فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله، وقل إنها عامة في النبي ~~وأصحابه، وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم، وآذوا من آمن به، وأخرجوهم من ~~مكة، فوعد الله بالنصر محمدا وأصحابه فإنهم حزب الله، والكفار حزب ~~الشيطان. قوله: { غفور } (لهم) أي ما فعلوه، لأنهم فعلوه دفعا عن ~~أنفسهم، لا تجريا على المحرم. # قوله: { ذلك } مبتدأ، و { بأن الله } خبره. قوله: (بأن يزيد) ~~أي الآخر، وقوله: (ذلك) أي الإيلاج، فهو إشارة إلى أن الإيلاج دليل ~~القدرة، والقدرة دليل النصر، لأن القادر على إدخال كل منهما في الآخر، ~~قادر على نصر أحبائه وخذلان أعدائه. قوله: { وأن الله } بالفتح في ms1314 ~~قراءة العامة، عطف على أن الأولى، وقرئ شذوذا بالكسر استئنافا. قوله: { ~~ذلك بأن الله } مبتدأ وخبر، وقوله: { هو } إما مبتدأ أو ضمير ~~فصل. قوله: (الثابت) الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا. قوله: (بالياء ~~والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (الزائل) أي الفاني الذي لا بقاء ~~له. قوله: { وأن الله هو العلي الكبير } نتيجة ما قبله ~~من الأوصاف. # قوله: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } ~~شروع في ذكر ستة أدلة على كونه هو الحق، وما سواه باطل، وفي الحقيقة كل ~~دليل نتيجة للدليل الذي قبله ففي الأدلة الترقي في الاحتجاج والمعرفة ~~فتأمل. الأول: إنزال الماء الناشئ عنه اخضرار الأرض. الثاني: قوله: { ~~له ما في السموت وما في الأرض }. الثالث: تسخير ما في ~~الأرض. الرابع: تسخير الفلك. الخامس: إمساك السماء. السادس: الإحياء ثم ~~الإماتة ثم الإحياء ثانيا. قوله: (تعلم) فسر الرؤية بالعلم دون الإبصار، ~~لأن الماء وإن كان مرئيا، إلا أن كون الله منزلا له من السماء غير ~~مرئي. قوله: (مطرا) لا مفهوم له، لأن النيل وماء الآبار من السماء، إلا ~~أن يقال اقتصر على المطر، لأنه هو المشاهد نزوله من جهة السماء دون غيره. ~~قوله: { فتصبح الأرض مخضرة } عبر بالمضارع إشارة إلى ~~استمرار النفع به بعد نزوله. قوله: (بما في قلوبهم عند تأخير المطر) أي ~~من التأثر والقنوط. قوله: (على جهة الملك) أي فلا ملك لأحد معه. ### || [22.65-66] # قوله: { سخر لكم ما في الأرض } أي ذلل لكم ما فيها من ~~الدواب لتنتفعوا بها. قوله: { والفلك } بالنصب في قراءة العامة، عطف ~~على ما في قوله: { ما في الأرض } أي وسخر لكم الفلك وأفردها ~~بالذكر، لكون تسخيرها أعجب من سائر المسخرات، والفك يطلق على الواحد ~~والجمع بلفظ واحد، فوزن الواحد قفل، ووزن الجمع بدن. قوله: (من) { أن } ~~(أو لئلا) { تقع } أشار بذلك إلى أن { أن تقع } إما في محل نصب ~~على المفعول لأجله، أي لأجل أن لا تقع، أو في محل جر على حذف حرف الجر، ~~والتقدير من أن تقع ms1315 أي من وقوعها. قوله: { إلا بإذنه } استثناء ~~مفرغ من معنى قوله: { ويمسك السمآء أن تقع على الأرض } ~~والتقدير لا يتركها تقع في حال من الأحوال، إلا في حال كونها ملتبسة ~~بمشيئة الله تعالى. قوله: { وهو الذي أحياكم } أي أوجدكم من ~~العدم لتسعدوا أو تشقوا، فكل من الإحياء الأول والثاني، إما نعمة أو ~~نقمة. قوله: { ثم يحييكم } (عند البعث) أي للثواب أو العقاب. ~~قوله: { إن الإنسان لكفور } أي جحود لنعم خالقه. ### || [22.67-71] # قوله: { لكل أمة } أي أهل دين، فالمراد بالأمة من له ملة وشرع. ~~قوله: (بفتح السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (شريعة) أي ~~أحكام دين لكل أمة معينة من الأمم، بحيث لا تتخطى أمة منهم شريعتها ~~المعينة لها إلى شريعة أخرى، فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث ~~عيسى منسكهم التوراة، ومن مبعث عيسى إلى مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ~~منسكهم الإنجيل، والأمة الموجودون عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم إلى يوم القيامة منسكهم القرآن لا غيره، وحينئذ فقوله: { فلا ~~ينازعنك في الأمر } أي لا ينازعنك هؤلاء الأمم في أمر دينك، ~~زعما منهم أن شريعتهم باقية لم تنسخ، فإن التوراة والإنجيل شريعتان لمن ~~مضى من الأمم قبل بعث محمد، ومن وقت بعثته انتسخ كل شرع سوى شرعه صلى ~~الله عليه وسلم إذا علمت ذلك، فقول المفسر: { فلا ينازعنك في ~~الأمر } (أي أمر الذبيحة) الخ، لا يسلم لأنه يقتضي أن يكون أكل الميتة ~~من جملة المناسك والشرائع التي جعلها الله لبعض الأمم، ولا شك في بطلان ~~ذلك، فكان المناسب له أن يفسر الآية بما فسرناه به. # قوله: { وادع إلى ربك } أي ادعهم أو ادع الناس عموما. قوله: ~~(وهذا قبل الأمرم بالقتال) أي فهو منسوخ بآية القتال، وهذا أحد قولين، ~~وقيل إن الآية محكمة، وحينئذ فيكون المعنى: أترك جدالهم، وفوض الأمر إلى ~~الله بقولك: الله أعلم بما تعملون، فيكون وعيدا لهم على أعمالهم، حيث ~~داموا على الكفر، وهو لا ينافي قتالهم، لأن القتال يرفعه أحد أمرين: ms1316 ~~الإسلام أو الجزية، مع البقاء على الكفر. قوله: { الله يحكم ~~بينكم } أي يقضي ويفصل. قوله: (الاستفهام فيه للتقرير) أي وهو حمل ~~المخاطب على الإقرار بالحكم. قوله: (أي علم ما ذكر) أي الموجود في السماء ~~والأرض. قوله: (هو اللوح المحفوظ) هو من درة بيضاء فوق السماء السابعة ~~معلق في الهواء، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق ~~والمغرب. قوله: { سلطانا } أي من جهة الوحي. # قوله: { وما ليس لهم به علم } أي دليل عقلي. قوله: (حال) ~~أي من آيات. ### || [22.72-73] # قوله: { في وجوه الذين كفروا } وضع الظاهر موضع المضمر ~~تبكيتا عليهم. قوله: (أي الإنكار لها) أشار بذلك إلى أن المنكر مصدر ~~ميمي على حذف مضاف. قوله: { يكادون يسطون } هذه الجملة حال، إما ~~من الموصول أو من الوجوه، وضمن يسطون معنى يبطشون، فعداه بالباء، وإلا ~~فهو متعد بعلى. قوله: { النار } قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن النار ~~خبر لمحذوف، كأنه قيل: وما الأشر؟ فقيل: هو النار. قوله: { وعدها ~~الله الذين كفروا } وعد يتعدى لمفعولين الهاء مفعول ثان مقدم، ~~و { الذين كفروا } مفعول أول مؤخر، نظير قوله تعالى: # وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار ~~جهنم # [التوبة: 68] ويصح العكس، بأن يجعل الضمير هو المفعول الأول، و { ~~الذين كفروا } هو المفعول الثاني، وإليه يشير المفسر بقوله: (بأن ~~مصيرهم إليها) حيث جعل الذين كفروا هو الموعود به، والنار هي الموعودة. ~~والمعنى جعل الله الكفار طعاما للنار وعدها بهم، والأول أنسب من جهة ~~العربية، لأن المفعول الأول شرطه صلاحيته للأخذ، كأعطيت زيدا درهما. # قوله: { يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له } هذه ~~الآية مرتبطة بقوله: # ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا # [الحج: 71] فالخطاب وإن كان لأهل مكة، إلا أن المراد به عموم من كان ~~يعبد الأصنام، والمثل في اللغة مرادف للمثل والشبه والنظير، ثم صار حقيقة ~~عرفية في ما شبه مضربه بمورده، كقولهم: الصيف ضيعت اللبن، وليس مرادا ~~هنا، بل المراد به الأمر الغريب والقصة العجيبة، وإليه يشير المفسر في ~~آخر العبارة بقوله: (هذا ms1317 أمر مستغرب). قوله: { فاستمعوا له } أي ~~اصغوا إليه لتعتبروا. قوله: (وهو) أي المثل المضروب. قوله: (واحدة ذبابة) ~~أي ويجمع على ذبان بالكسر كغربان، وذبان بالضم كقضبان، وأذبة كأغربة، ~~مأخوذ من ذب إذا طرد، وآب إذا رجع، لأنه يذب فيرجع، وهو أحرص الحيوانات ~~وأجهلها، لأنه يرمي نفسه في المهلكات. ومدة عيشه أربعون يوما، وأصل ~~خلقته من العفونات، ثم يتوالد بعضه من بعض، يقع روثه على الشيء الأبيض ~~فيرى أسود، وعلى الأسود فيرى أبيض. قوله: { ولو اجتمعوا له } ~~الجملة حالية كأنه قال: انتفى خلقهم الذباب على كل حال، ولو في حال ~~اجتماعهم. # قوله: { وإن يسلبهم } أي يأخذ ويختطف منهم. قوله: (مما عليهم من ~~الطيب والزعفران) الخ، أي لأنهم كانوا يطلون الأصنام بالزعفران، ورؤوسها ~~بالعسل، ويغلقون عليها الأبواب، فيدخل الذباب من الكوى فيأكله، وكانوا ~~يحلونها باليواقيت والآلئ وأنواع الجواهر، ويطيبونها بأنواع الطيب، فربما ~~سقط شيء منها، فيأخذه طائر أو ذباب، فلا تقدر الآلهة على استرداده. قوله: ~~(الملطخون بها) المناسب أن يقول المتلطخين، لأنه نعت سببي للطيب ~~والزعفران. قوله: { لا يستنقذوه } أي لا يخلصون منه. قوله: (عبر ~~عنه بضرب المثل) جواب عما يقال: إن الذي ضرب وبين ليس بمثل حقيقة، فكيف ~~سماه مثلا؟ فأجاب: بأن القصة العجيبة تسمى مثلا، تشبيها لها ببعض ~~الأمثال في الغرابة. ### || [22.74-77] # قوله: { ما قدروا الله حق قدره } هذه الآية قيل غير ~~مرتبطة بما قبلها، وعليه فيكون سبب نزولها كما قيل، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان جالسا وحوله أصحابه، وفي القوم مالك بن أبي الصيف من ~~أحبار اليهود، فقال له رسول الله: ناشدتك الله، هل رأيت في التوراة أن ~~الله يبغض الحبر السمين؟ فقال: نعم، فقال له رسول الله: وأنت حبر سمين، ~~فضحك القوم، فالتفت مالك إلى عمر بن الخطاب وقال: ما أنزل الله على بشر ~~من شيء، وقيل سبب نزولها أن اليهود قالوا: خلق الله السماوات يوم الأحد، ~~والأرض يوم الاثنين، والجبال يوم الثلاثاء، والأوراق والأشجار يوم ~~الأربعاء، والشمس والقمر في يوم الخميس، وخلق آدم وحواء ms1318 في يوم الجمعة، ~~ثم استوى على ظهره، ووضع إحدى رجليه على الأخرى واستراح، فغضب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقل إنها من تتمة المثل، وعليه درج المفسر. # قوله: { الله يصطفي } أي يختار. قوله: { من الملائكة ~~رسلا } إن قلت إن هذا يقتضي أن يكون الرسل بعض الملاكئة لا كلهم وآية ~~فاطر تقتضي أن الكل رسل. أجيب بأن التبعيض بالنسبة لإرسالهم لبني آدم ~~والجميع رسل بالنسبة لبعضهم بعضا. قوله: { ومن الناس } (رسلا) ~~أشار بذلك إلى أن في الآية الحذف من الثاني لدلالة الأولى عليه. قوله: ~~(نزل لما قال المشركون) القائل هو الوليد بن المغيرة، ووافقه على ذلك ~~قومه. قوله: (كجبريل) الخ، مثل باثنين من الملائكة واثنين من الإنس. ~~قوله: (ما قدموا) أي من الأعمال. قوله: (وما خلفوا) أي لم يعملوه بالفعل. ~~قوله: (أو ما عملوا) أي بالفعل، وقوله: (وما هم عاملون) أي في المستقبل. ~~قوله: { ترجع الأمور } أي تصير أمور الخلائق اليه تعالى، ويجازي ~~كلا بعمله. قوله: (أي صلوا) أي وعبر عنها بالركوع والسجود، من باب تسمية ~~الشيء باسم أشرف أجزائه. قوله: (كصلة الرحم ومكارم الأخلاق) أي وغيرها من ~~الخيرات الواجبة والمندوبة. قوله: { لعلكم تفلحون } الترجي في ~~القرآن بمنزلة التحقيق، فالفلاح محقق لمن فعل هذه الأمور. ### || [22.78] # قوله: { وجاهدوا في الله } أي أعدائكم الظاهرية والباطنية، ~~فالظاهرية فرق الضلال والكفر، ومجاهدتها معلومة، ويسمى الجهاد الأصغر، ~~والباطنية النفس والهوى والشيطان، ومجاهدتها الامتناع من شهواتها شيئا ~~فشيئا، ويسمى الجهاد الأكبر كما في الحديث، ووجه تسميته أكبر، أن ~~الأعداء الظاهرية، تحضر تارة وتغيب أخرى وتصالح، وإذا قتلها الشخص أو ~~قتلته فهو في الجنة، بخلاف الأعداء الباطنية، فلا تغيب أصلا، ولا يمكن ~~الصلح معها، وإذا قتلت صاحبها وغلبته فهو في النار. قوله: { حق ~~جهاده } من إضافة الصفة للموصوف، أي جهادا حقا. قوله: { هو ~~اجتباكم } أي اصطفاكم وجعلكم أمة وسطا. # قوله: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } المراد ~~بالدين أصوله وفروعه، وحيث لم يشدد عليهم كما شدد على من قبلهم، فمن ذلك ~~قبول توبتهم إذا ندموا ms1319 وأقعلوا، ولم يجعل توبتهم قتل أنفسهم، وإذا أذنب ~~الشخص منهم ذنبا، ستره الله ولم يفضحه في الدنيا، بأن يجده مكتوبا في ~~جبهته أو على باب داره، كما كان فيمن قبلهم، وجعل النجاسة تزال بالماء ~~دون قطع محلها وغير ذلك، إن قلت: كيف لا حرج في الدين، من أن اليد تقطع ~~بسرقة ربع دينار، والمحصن يرجم بالزنا مرة ونحو ذلك؟ أجيب: بأن رفع الحرج ~~لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السراق وأصحاب الحدود، فقد انتهكوا ~~حرمة الشرع، وانتقلوا من السهولة للصعوبة، لأن الله لم يحرم المال ~~مطلقا، ولا النكاح مطلقا، بل أحل أشياء وحرم أشياء، فما جزاء من يتعدى ~~الحدود، إلا التشديد عليه. قوله: (بنزع الخافض الكاف) أي كلمة أبيكم، ~~فالتشبيه في أصول الدين وفي سهولة الفروع. # قوله: { هو سماكم المسلمين } أشار المفسر إلى أن الضمير ~~عائد على الله تعالى، وقيل الضمير عائد على إبراهيم. قوله: (أي قبل هذا ~~الكتاب) أي في تفسير الكتب القديمة. قوله: { وفي هذا } أي بقوله: # ورضيت لكم الإسلم دينا # [المائدة: 3]. قوله: { ليكون الرسول } متعلق بسماكم واللام ~~للعاقبة. # قوله: (داوموا عليها) أي بشروطها وأركانها. قوله: { وآتوا ~~الزكاة } لمستحقيها. قوله: (ثقوا) أي في جميع أموركم. قوله: { هو ~~} قدره إشارة إلى المخصوص بالمدح محذوف، وحذفه من الثاني لدلالة هذا ~~عليه. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-3] # قوله: { قد } (للتحقيق) أي لتحقيق ما يحصل في المستقبل، وتنزيله منزلة ~~الواقع. قوله: (فاز) { المؤمنون } أي ظفروا بمقصودهم، ونجوا من كل ~~مكروه، قال تعالى: # فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز # [آل عمران: 185] و { المؤمنون } جمع مؤمن وهو المصدق بالله ورسله ~~وملائكته وكتبه واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره. قوله: { ~~خاشعون } أي ظاهرا وباطنا فالخشوع الظاهري التمسك بآداب الصلاة، ~~كعدم الالتفات والعبث وسبق الإمام ووضع اليد في الخاصرة وغير ذلك، ~~والخشوع الباطني استحضار عظمة الله، وعدم التفكر بدنيوي. وقدم الصلاة، ~~لأنها أعظم أركان الدين بعد الشهادتين. # قوله: { والذين هم عن اللغو } المراد به كل ما لا يعود على ~~الشخص منه فائدة في الدين ms1320 أو الدنيا، كان قولا أو فعلا أو مكروها أو ~~مباحا، كالهزل واللعب وضياع الأوقات فيما لا يغني، والتغول في الشهوات ~~وغير ذلك مما نهى الله عنه، وبالجملة فينبغي للإنسان أن يرى ساعيا في ~~حسنه لمعاده، أو درهم لمعاشه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. ### || [23.4-11] # قوله: { والذين هم للزكاة } اعلم أن الزكاة تطلق على القدر ~~المخرج، كربع العشر في النقدين، والعشر أو نصفه من الحرث، والشاة من ~~الأربعين، وعلى المصدر الذي هو فعل الفاعل، فعلى الأول يكون معنى فاعلون ~~مؤدون، لأن القدر المخرج لا معنى لفعله، وعلى الثاني ففاعلون على بابه. ~~قوله: { حافظون } أي مانعون. قوله: (عن الحرام) أي عن كل ما لا يحل ~~وطؤه بوجه من الوجوه. قوله: (أي من زوجاتهم) أشار بذلك إلى أن على بمعنى ~~من. # قوله: { أو ما ملكت أيمانهم } عبر مما دون من إن كان ~~المقام له، لأن الإناث ناقصات، ولا سيما الأرقاء ففيهن شبه بالبهائم، في ~~حل البيع والشراء. قوله: (أي السراري) جمع سرية بالضم، وهي في الأصل ~~الأمة التي بوئت ببيت، مأخوذة من السر، وهو الجماع أو الإخفاء، لأن ~~الإنسان كثيرا ما يسرها ويسترها عن حرته، أو من السرور لأن مالكها يسر ~~بها. قوله: { فإنهم غير ملومين } علة للاستثناء. قوله: ~~(كالاستمناء باليد) أي فهو حرام عند مالك والشافعي وأبي حنيفة، وقال أحمد ~~بن حنبل: يجوز بشروط ثلاثة: أن يخاف الزنا، وألا يجد مهر حرة أو ثمن أمة، ~~وأن يفعله بيده، لا بيد أجنبي أو أجنبية. قوله: { والذين هم ~~لأماناتهم } أي ما ائتمنوا عليه من حقوق الخالق، كالصلاة والصوم ~~والحج وفعل المعروف والنهي عن المنكر وحقوق الخلق، كالودائع والصنائع ~~وأعراض الخلق وعوراتهم. قوله: (جمعا ومفردا) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { وعهدهم } مرادف للأمانات. قوله: (حافظون) أي غير مضيعين ~~لها. قوله: { يحافظون } أي يحامون عليها بشروطها وأركانها وآدابها، ~~ولكون الصلاة عماد الدين، وأعظم أركانه ابتدأ بها أوصاف المؤمنين وختمها ~~بها. قوله: (لا غيرهم) أخذ الحصر من وجود ضمير الفصل، لأن الجملة المعرفة ~~الطرفين ms1321 تفيد الحصر، وهو إضافي لا حقيقي، لأنه ثبت أن الجنة يدخلها ~~الأطفال والمجانين والعصاة الذي ماتوا على الإيمان بعد العفو، لقوله ~~تعالى: # ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء # [النساء: 48] أو يقال: إن الحصر فيهم حقيقي بالنسبة للفردوس وباقي ~~الجنان لمن لم يمت كافرا. # قوله: { الذين يرثون الفردوس } عبر بالإرث دون الاستحقاق، ~~لأن الإرث ملك دائم. قوله: (ويناسبه ذكر المبدإ بعده) أشار بذلك إلى وجه ~~المناسبة بين هذه الآية وما قبلها، والمعنى أن الآية التي سبقت، ذكر فيها ~~المعاد وما يؤول إليه أمر من اتصف بتلك الصفات، وهذه الآية ذكر فيها بيان ~~المبدإ، وحينئذ فبين الآيتين مناسبة، وهذا أتم مما قيل، إن هذه الآية ~~جملة مستأنفة لا ارتباط لها بما قبلها. ### || [23.12-14] # قوله: { ولقد خلقنا الإنسان } الخ، ذكر الله سبحانه وتعالى ~~في هذه الآية من هنا إلى قوله: # وعلى الفلك تحملون # [المؤمنون: 22] أربعة أنواع من دلائل قدرته تعالى، الأول: تقلب الانسان ~~في أطوار خلقته وهي تسعة آخرها قوله: (تبعثون) الثاني: خلق السماوات. ~~الثالث: إنزال الماء. الرابع: منافع الحيوانات. وذكر منها أربعة أنواع: ~~واللام موطئة لقسم محذوف قدره المفسر بقوله: (والله). قوله: { من ~~سلالة } متعلق بخلقنا. قوله: (متعلق بسلالة) أي لأنه مسلول. قوله: ~~(أي الإنسان نسل آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير يعود على الانسان، لكن لا ~~بالمعنى الأول، وحنيئذ ففي الكلام استخدام، ويؤيده قوله تعالى في الآية ~~الأخرى: # وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من ~~سلالة من مآء مهين # [السجدة: 7-8]. قوله: { في قرار مكين } أي في مقر متمكن. وصف ~~بذلك لأنه محفوظ، لا يطرأ عليه اختلال مع كونه ضيقا. # قوله: { ثم خلقنا النطفة علقة } قيل كلها، وقيل جزء ~~منها، والباقي يوضع نصفه في موضع تربته، والنصف الثاني يوضع في السماء، ~~فإذا أراد الله إحياء الخلق من القبور، أمطرت السماء منيا، فتتلاقى ~~النطف النازلة من السماء، بالنطف الباقية في الأرض، فتوجد الخلائق ~~بينهما، وهذا هو حكمة قوله تعالى: # كما بدأكم تعودون # [الأعراف: 29]. قوله: (وفي قراءة عظما) أي هي سبعية ms1322 أيضا. قوله: { ~~ثم أنشأناه خلقا آخر } أي من غير توان، والمعنى حولنا ~~النطفة عن صفاتها، إلى صفة لا يحيط بها وصف الواصفين. قوله: (بنفخ الروح ~~فيه) هذا قول ابن عباس والشعبي والضحاك، وقيل الخلق الآخر هو خروجه إلى ~~الدنيا، وقيل خروج أسنانه وشعره، وقيل كمال شبابه، والأتم أنه عام في هذا ~~وغيره من النطق والإدراك وتحصيل المعقولات، وجميع الأمور التي اشتمل ~~عليها بنو آدم، من الكمالات الحسية والمعنوية التي يشير لها قول بعض ~~العارفين: # وتحسب أنك جرم صغير # وفيك انطوى العالم الأكبر # قوله: { فتبارك الله } أي تعاظم وارتفع قدره. قوله: (المقدرين) ~~أي المصورين، ودفع بذلك ما يقال: إن اسم التفضيل يقتضي المشاركة، مع أنه ~~لا خالق غيره. فأجاب: بأن المراد بالخلق التقدير لا الايجاد والإبداع، ~~والتقدير حاصل من الحوادث. قوله: (للعلم به) أي من قوله الخالقين فإنه ~~يدل عليه. ### || [23.15-19] # قوله: { بعد ذلك } أي من الأمور العجيبة. قوله: { يوم ~~القيامة } أي عند النفخة الثانية. إن قلت: ما حكمة اختلاف ~~المتعاطفات بثم والفاء، لأنه ورد أن مدة كل طور أربعون يوما، فإن نظر ~~لآخر المدة وأولها، اقتضى أن يعطف بثم، وإن نظرها لآخرها، اقتضى أن يعطف ~~بالفاء؟ أجيب: بأنه نزل التفاوت بين الأطوار منزلة التراخي والبعد الحسي، ~~لأن حصول النطفة من التراب غريب جدا، وكذا جعلها دما، بخلاف جعل الدم ~~لحما، فهو قريب لمشابهته في اللون أو الصورة، وكذا جعلها عظاما، وأما ~~جعلها خلقا آخر فغريب، وكذا الموت والبعث، فظهر حكمة التعبير في كل موضع ~~بما يناسبه. # قوله: { ولقد خلقنا فوقكم } المراد به جهة العلو، لأن ~~كونها فوق، وإنما هو بعد خلق الخلق، وإلا فوقت خلق السماوات لم يكونوا ~~مخلوقين. قوله: (لأنها طرق الملائكة) أي في العروج والهبوط والطيران، ~~وقيل معنى طرائق مطروقات، أي موضوعا بعضها فوق بعض، فهو معنى طباقا في ~~الآية الأخرى. قوله: { وأنزلنا من السمآء } الجار والمجرور ~~متعلق بأنزلنا. قوله: { بقدر } أي تقدير بجلب منافعهم ودفع مضارهم، ~~وقيل المعنى بقدرحاجاتهم، وإليه يشير المفسر. # قوله: { فأسكنه في الأرض } أي ms1323 جعلناه ساكنا ثابتا مستقرا ~~في الأرض، بعضه على ظهرها، وبعضه في بطنها. قوله: { وإنا على ~~ذهاب به لقدرون } الباء في { به } للتعدية، والمعنى وإنا ~~لقادرون على إذهابه. روى الشيخان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " إن الله عز وجل، أنزل من الجنة خمسة أنهار: سيحون وجيحون ودجلة ~~والفرات والنيل، أنزلها الله عز وجل من عين واحدة من عيون الجنة، من أسفل ~~درجة من درجاتها، على جناحي جبريل، استودعها الجبال وأجراها في الأرض، ~~وجعل فيها منافع للناس، فذلك قوله تعالى: { وأنزلنا من السمآء ~~مآء بقدر فأسكنه في الأرض } فإذا كان عند خروج يأجوج ~~ومأجوج، أرسل الله عز وجل جبريل، فرفع من الأرض القرآن والعلم كله، ~~والحجر الأسود من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه ~~الأنهار الخمسة فيرفع ذلك إلى السماء، فذلك قوله تعالى: { وإنا ~~على ذهاب به لقدرون } فإذا رفعت هذه الأشياء كلها من ~~الأرض، فقد أهلها خير الدنيا والدين ". # قوله: { لكم فيها } أي الجنات. قوله: { ومنها } أي من ثمر ~~الجنات، كالرطب والعنب والتمر والزبيب وغير ذلك. ### || [23.20-22] # قوله: { وشجرة تخرج من طور سينآء } المراد بها شجرة ~~الزيتون، وخصت بسيناء لأن أصلها منه ثم نقلت، وهي أول شجرة نبتت في الأرض ~~بعد الطوفان، وتبقى في الأرض كثيرا، حتى قيل إنها تعمر ثلاثة آلاف سنة. ~~قوله: { سينآء } قيل معناه المبارك أو الحسن الملتف بالأشجار، وهو ~~الجبل الذي نودي عليه موسى. قوله: (منع الصرف للعلمية والتأنيث) أي وقيل ~~للعلمية والعجمة، لأنه اسم أعجمي نطقت به العرب، فاختلفت فيه لغاتهم، ~~فقالوا سيناء بكسر السين وفتحها، وسينين، فهو علم مركب كامرئ القيس ومنع ~~من الصرف، وإن كان جزء علم، نظرا إلى أنه عومل معاملة العلم. قوله: ~~(والتأنيث للبقعة) أي والهمزة فيه ليست للتأنيث بل للإلحاق بقرطاس، وهي ~~منقلبة عن ياء أو واو، لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة. قوله: (من الرباعي ~~والثلاثي) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } عبر في جانب ~~الأنعام بالعبرة دون النبات، ms1324 لأن العبرة فيها أظهر. قوله: { مما في ~~بطونها } عبر بلفظ الجمع هنا، لأن المراد هنا العموم بدليل العطف ~~بقوله: { ولكم فيها منافع } الخ، وذكر الضمير في النحل باعتبار ~~البعض، فإن المراد خصوص الإناث، بدليل الاقتصار على اللبن. قوله: (أي ~~الابل) خصها لأنها المحمول عليها غالبا، ويصح عوده على الأنعام، لأن ~~منها ما يحمل عليه أيضا كالبقر. ### || [23.23-26] # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } شروع في ذكر خمس ~~قصص غير قصة خلق آدم، فتكون ستا: الأولى قصة نوح، الثانية قصة هود، ~~الثالثة قصة القرون الآخرين، الرابعة قصة موسى وهارون، الخامسة قصة عيسى ~~وأمه، والمقصود منه اطلاع الأمة المحمدية على أحوال من مضى، ليقتدوا بهم ~~في الخصال، ويتباعدوا عن خصالهم المذمومة، ونوح لقبه واسمه قيل عبد ~~الغفار، وقيل عبد الله، وقيل يشكر، وعاش من العمر ألف وخمسين، لأنه أرسل ~~على رأس الأربعين، ومكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ~~ستين سنة، وهذا أحد أقوال تقدمت. قوله: { ما لكم من إله ~~غيره } بمنزلة التعليل لما قبله. قوله: (وهو اسم ما) أي قوله: { ~~إله } ، وأما لفظ { غيره } فيصح فيه الرفع اتباعا لمحل إله، ~~والجر اتباعا للفظه قراءتان. قوله: (وما قبله الخبر) أي وهو الجار ~~والمجرور، وما مشى عليه المفسر، طريقة ضعيفة للنحاة، وهي جواز إعمال ما ~~عند مخالفة الترتيب بين خبرها واسمها، إذا كان الخبر ظرفا، أو جارا ~~ومجرورا، والمشهور إهمالها حينئذ، فكان المناسب أن يقول: وهو مبتدأ مؤخر ~~وما قبله الخبر. { أفلا تتقون } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء ~~عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فلا تتقون. قوله: { فقال الملأ } أي ~~الأشراف. وحاصل ما ذكروه خمس مقالات: الأولى { ما هذا إلا بشر ~~مثلكم }. الثانية: { ولو شآء الله لأنزل ملائكة }. ~~الثالثة: { ما سمعنا بهذا في آبآئنا الأولين }. ~~الرابعة: { إن هو إلا رجل به جنة }. الخامسة: { ~~فتربصوا به حتى حين }. ولكونها ظاهرة الفساد، لم يتعرض ~~لردها. قوله: (بأن يكون متبوعا) أي بادعاء الرسالة. قوله: (أن لا يعبد ~~غيره) أشار بذلك إلى أن مفعول المشيئة محذوف. ms1325 قوله: (بذلك) أي بأن لا ~~يعبد غيره. قوله: (إلا بشرا) أي لأن الملائكة لشدة سطوتهم وعلو شأنهم، ~~ينقاد الخلق اليهم من غير شك، فلما لم يفعل ذلك، علمنا أنه ما أرسل ~~رسولا. قوله: (حالة جنون) أي ففعلة بالكسر للهيئة. قال ابن مالك: وفعلة ~~لهيئة كجلسة. قوله: (إلى زمن موته) أي فكانوا يقولون لبعضهم: اصبروا فإنه ~~إن كان نبيا حقا، فالله ينصره ويقوي أمره، وإن كان كاذبا، فالله يخذله ~~ويبطل أمره فنستريح منه، أو المراد بالحين، الزمان الذي تظهر فيه ~~العواقب، فالمعنى انتظروا عاقبة أمره، فإن أفاق وإلا فاقتلوه. # قوله: { قال رب انصرني } أي قال ذلك بعد أن أيس من إيمانهم. ### || [23.27-30] # قوله: { أن اصنع الفلك } { أن } مفسرة لوقوعها بعد جملة ~~فيها معنى القول دون حروفه. قوله: { بأعيننا } حال من الضمير في ~~اصنع، وجمع الأعين للمبالغة. قوله: (بمرأى منا وحفظنا) أشار بذلك إلى أن ~~في الآية مجازا مرسلا، لأن شأن من نظر إلى الشيء بعينه حفظه، فأطلق ~~اللازم وأريد الملزوم. قوله: { ووحينا } أي تعليمنا، فإن الله أرسل ~~إليه جبريل، فعلمه صنعتها وصنعها في عامين وجعل طولها ثمانين ذراعا، ~~وعرضها خمسين، وارتفاعها ثلاثين، والذراع إلى المنكب، وهذا أشهر ~~الروايات، وقيل غير ذلك، وقد تقدم في هود، وجعلها ثلاث طباق السفلى ~~للسباع والهوام، والوسطى للدواب والأنعام، والعليا للإنس. # قوله: { فإذا جآء أمرنا } أي ابتداء ظهوره. قوله: { وفار ~~التنور } عطف بيان لمجيء الأمر. روي أنه قيل لنوح عليه السلام: إذا ~~فار الماء من التنور، فاركب أنت ومن معك، وكان تنور آدم عليه السلام من ~~حجر تخبز فيه حواء، فصار إلى نوح، فلما نبع منه الماء، أخبرته امرأته ~~فركبوا، واختلف في مكانه، فقيل كان بمسجد الكوفة، على يمين الداخل مما ~~يلي كندة اليوم، وقيل كان في عين وردة من الشام. قوله: (علامة لنوح) أي ~~على ركوب السفينة. # قوله: { من كل زوجين } أي غير البشر، لما يأتي أنه أدخل فيها ~~من البشر سبعين أو ثمانين. قوله: (وغيرهما) أي من كل ما يلد أو يبيض، ~~بخلاف ما ms1326 يتولد من العفونات كالدود والبق، فلم يحمله فيها. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (بالتنوين) أي فحذف ما أضيف إليه كل، ~~وعوض عن التنوين. قوله: (أي زوجته) أي المؤمنة لأنه كان له زوجتان، ~~إحداهما مؤمنة فأخذها معه في السفينة، والأخرى كافرة تركها، وهي أم ولده ~~كنعان. قوله: (وهو زوجته) أي الكافرة. قوله: (بخلاف سام) أي وهو أبو ~~العرب، وحام أبو السودان، ويافث هو أبو الترك. قوله: (ستة رجال) أي ~~فالجملة اثنا عشر. قوله: (بترك إهلاكهم) متعلق بتخاطبني. قوله: { ~~إنهم مغرقون } أي محكوم عليهم بالغرق. قوله: (وإهلاكهم) أي ~~ونجانا من إهلاكهم. # قوله: { وقل رب أنزلني منزلا } الخ، العبرة بعموم اللفظ، ~~فهذا الدعاء ينبغي قراءته لكل من نزل في محل يريد الاقامة فيه. قوله: ~~(عند نزولك من الفلك) أي حين استوت على الجودي، وكان يوم عاشوراء، ~~وابتداء ركوبه السفينة، كان لعشر خلون من رجب، فكان مكثهم في السفينة ستة ~~أشهر. قوله: (بضم الميم) أي فهما قراءتان سبعيتان، وظاهره أن الوجهين على ~~قراءة ضم الميم وليس كذلك. بل كل من الوجهين يتأتى على كل من القراءتين. ~~قوله: { مباركا } (ذلك لانزال) تفسير للضمير في مباركا، والوجهان ~~لكل من الضم والفتح. قوله: { وإن كنا لمبتلين } { إن } ~~مخففة واللام فارقة، والمعنى وإننا كنا معاملين قوم نوح معالمة المختبر ~~لننظر، هل يتبعونه ويتعظون بوعظه. ### || [23.31-34] # قوله: { ثم أنشأنا من بعدهم } أي من بعد قوم نوح. قوله: { ~~قرنا } أي قوما سموا بذلك، لأن بعضهم مقترن ببعض في الزمان. قوله: ~~(هم عاد) اسم قبيلة أرسل اليها هود، وما ذكره المفسر من أن المراد بالقرن ~~عاد، وبالرسول هود، هو ما عليه أكثر المفسرين، ويشهد له مجيء قصة هود، ~~عقب قصة نوح في الأعراف وهود والشعراء. وخير ما فسرته بالوارد. ولا شكل ~~على هذا قوله في آخر القصة (فأخذتهم الصيحة) الموهم أن القرن ثمود، وأن ~~الرسول صالح، لأنه يقال: المراد بالصيحة صيحة الريح أو شدة صوته. # قوله: { فأرسلنا فيهم } أي في القرن، وإنما جعل القرن موضع ~~الإرسال، ليدل على ms1327 أنه لم يأت من مكان غير مكانهم. قوله: { رسولا ~~منهم } أي من جنسهم وقبيلتهم، لأن هود بن عبد الله بن رباح بن ~~الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهم ينسبون لعاد، وتقدم ذلك ~~في هود. قوله: (بأن) { اعبدوا } أشار بذلك إلى أن { أن } مصدرية ~~ويصح جعلها تفسيرية لمجيئها بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه لأن ~~أرسلنا بمعنى قلنا. # قوله: { وقال الملأ } عطف على ما قبله، وأتى بالواو إشارة إلى ~~تباين الكلامين، بخلاف ما في الأعراف وهود، فإنه في جواب سؤال مقدر، ولذا ~~تركت الواو. قوله: { الذين كفروا } وصف مخصص، لأن قومه بعضهم آمن ~~وبعضهم كفر. قوله: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } أي ~~أعطيانهم ملكا عظيما، قال تعالى مذكرا لهم بهذه النعم على لسان نبيهم # أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون # [الشعراء: 133-134] قوله: { ما هذا إلا بشر مثلكم } ~~هذه شبهة أولى تنتهي لقوله: { لخاسرون } والثانية إنكارهم البعث ~~وتنتهي لقوله: { بمبعوثين } وأهمل الجواب عنهما لفسادهما ~~وركاكتهما. قوله: { ويشرب مما تشربون } أي منه، فحذف العائد ~~لاستكمال الشروط التي أشار إليها ابن مالك بقوله: # كذا الذي جر بما الموصول جر # كمر بالذي مررت فهو بر # قوله: { ولئن أطعتم } اللام موطئة لقسم محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (والله). قوله: (والجواب لأولهما) أي على القاعدة التي ذكرها ابن ~~مالك بقوله: # واحذف لدى اجتماع شرط وقسم # جواب ما أخرت فهو ملتزم # ولا يصلح أن يكون جوابا للشرط لعدم وجود الفاء. ### || [23.35-41] # قوله: { أنكم إذا متم } الخ، الكاف اسم أن، وخاسرون خبرها، ~~واللام للابتداء زحلقت للخبر، و { وإذا } لتأكيد مضمون الشرط، ولذا ~~قال المفسر (إذا أطعتموه). قوله: { أيعدكم } استفهام لتقرير ما ~~قبله. قوله: { أنكم مخرجون } أي من القبور، أو من العدم إلى ~~الوجود تارة أخرى. قوله: (تأكيد لها) أي تأكيد لفظي. قوله: (اسم فعل ماض) ~~اختلف في اسم الفعل، فقيل معناه لفظ الفعل، وعليه فهو مبني على الفتح، لا ~~محل له من الإعراب، والثاني توكيد له، واللام زائدة، وما اسم موصول ~~فاعله، و { توعدون ms1328 } صلته أو اللام للبيان والفاعل مستتر فيه، ~~والمعنى بعد وقوع خروجنا من القبور، وقيل معناه المصدر، وعليه فهو مبتدأ ~~في محل رفع، والثاني توكيد له، و { لما توعدون } متعلق بمحذوف خبر ~~المبتدأ، فاللام ليست زائدة، إذا علمت ذلك، فكلام المفسر رضي الله عنه في ~~غاية الإجمال، لأن قوله: (اسم فعل ماض) أحد قولين، وقوله: (بمعنى مصدر) ~~هو القول الثاني. وقوله: (أي بعد بعد) يصح أن يقرأ بلفظ الفعل، فيكون ~~تفسيرا للفعل الماضي أو بلفظ المصدر، فيكون تفسيرا للمصدر، وقوله: ~~(واللام زائدة) ظاهرة على كل من القولين، وليس كذلك، بل هي زائدة على كون ~~المراد به لفظ الفعل، والموصول فاعل، لا على كونها للبيان، ولا على كونه ~~مصدرا، وقوله: (للبيان) هذا قول ثان، فكان المناسب أن يأتي بأو، وترك ~~التفريع على المصدر، وتقدم أنها ليست زائدة، بل متعلقة بمحذوف خبر، وفي ~~هذه اللفظة لغات كثيرة تزيد على الأربعين، والمشهور منها ستة عشر وهي { ~~هيهات } بفتح التاء وضمها وكسرها، وفي كل مع التنوين وبدونه، و { ~~هيهات } بإسكان التاء أو إبدالها هاء ساكنة، وفي كل من الثمان، إما ~~بالهاء أو لا، أو إبدالها همزة، وقرئ بالجميع، لكن المتواتر القراءة ~~الأولى، وهي الفتح من غير تنوين. قوله: (أي ما الحياة) أشار بذلك إلى أن ~~{ إن } نافية، والضمير عائد على الحياة. قوله: (بحياة أبنائنا) جواب ~~عما يقال: إن في قولهم { ونحيا } اعترافا بالبعث، مع كونهم منكرين ~~له. فأجاب: بأن المراد وتحيا أبناؤنا بعد موتنا. # قوله: { بما كذبون } أي سبب تكذيبهم إياي. قوله: (صيحة العذاب ~~والهلاك) جواب عما يقال: إن الصيحة كانت عذاب قوم صالح لا قوم هود. قوله: ~~(كائنة) { بالحق } أي العدل فيهم وأشار بذلك إلى أن الجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف حال من الصيحة. قوله: { غثآء } مفعول ثان لجعلنا. قوله: ~~(وهو نبت يبس) الأوضح أن يقول: وهو العشب إذا يبس. قوله: { فبعدا ~~للقوم الظالمين } بعدا مصدر بدل من لفظ الفعل، والأصل بعدوا ~~بعدا، واللام إما متعلقة بمحذوف للبيان أو ببعدا، وهو إخبار أو دعاء ~~عليهم. ms1329 ### || [23.42-48] # قوله: { ثم أنشأنا من بعدهم } أي من بعد قوم هود ونوح، ~~وقوله: { قرونا آخرين } أي كقوم صالح وإبراهيم ولوط وشعيب. قوله: { ~~من أمة } أي جماعة. قوله: { وما يستأخرون } أي لا يتأخرون ~~عنه، والمقصود من هذه الآية، التقريع والتخويف لأهل مكة كأنه قال: لا ~~تفتروا بطول الأمل، فإن للظالم وقتا يؤخذ فيه، لا يتقدم عليه ولا يتأخر ~~عنه. قوله: (بعد تأنيثه) أي في قوله: { أجلها } الراجع إلى { أمة ~~} ، وقوله: (رعاية المعنى) أي لأن أمة بمعنى قوم: { تترا } التاء ~~مبدلة من واو وأصله وترا، وهو مصدر على التحقيق، ومعناه المتابعة مع ~~مهلة، وقيل المتابعة مطلقا، وإن لم تكن مهلة، ولكن الآية تفسر بالأول ~~لأنه الواقع. قوله: (التنوين وعدمه) أي فهما قراءتان سبعيتان، فمن نون ~~قال: إن ألفه للإلحاق بجعفر كعلقى، فلما نون ذهبت ألفه لالتقاء الساكنين، ~~ومن لم ينون قال: إن ألفه للتأنيث كدعوى. قوله: (وتسهيل الثانية) الخ أي ~~فينطق بها متوسطة بين الهمزة والواو، وهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { وجعلناهم أحاديث } جمع أحدوثة كأعجوبة وأضحوكة، ما ~~يتحدث به عجبا وتسليا، ولا يقال ذلك إلا في الشر، ولا يقال في الخير، ~~قوله: { فبعدا لقوم لا يؤمنون } بعدا منصوب بمحذوف، أي ~~بعدوا عن رحمتنا بعدا لا يزول. قوله: { بآياتنا } أي التسع وهي: ~~العصا واليد والسنون المجدبة والطمس والطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم. قوله: { وسلطان مبين } عطف مرادف، إشار إلى أن المعجزات ~~كما تسمى بالآيات تسمى بالسلطان أيضا. قوله: (وغيرهما) أي من باقي ~~التسع. قوله: { لبشرين مثلنا } أفرد مثل، لأنه يجري مجرى ~~المصادر في الإفراد والتذكير، ولا يؤنث أصلا. قوله: { وقومهما ~~لنا عابدون } الجملة حالية. قوله: { فكانوا من ~~المهلكين } أي من جملة من هلك. ### || [23.49-52] # قوله: (أي قومه بني اسرائيل) أشار بذلك إلى أن الضمير في { لعلهم ~~} راجع لقوم موسى لا لفرعون وقومه، لأن التوراة إنما جاءته بعد هلاك ~~فرعون وقومه. (جملة واحدة) إما راجع لقوله: (وأوتيها) أو راجع لهلاك ~~فرعون وقومه. قوله: (لأن الآية فيهما واحدة) أي لأن ودلاته من غير أب أمر ms1330 ~~خارق للعادة، فيصح نسبته لها وله. # قوله: { وآويناهمآ إلى ربوة } سبب ذلك، أن ملك ذلك الزمان، ~~كان أراد أن يقتل عيسى، فهربت به أمه إلى تلك الربوة ومكثت بها اثنتي ~~عشرة سنة، حتى هلك ذلك الملك. قوله: (وهو بيت المقدس) هو أعلى مكان من ~~الأرض، لأنه يزيد على غيره في الارتفاع ثمانية عشر ميلا، فهو أقرب ~~الباقع إلى السماء. قوله: { ومعين } اسم مفعل من عان يعين فهو معين، ~~وأصله معيون كمبيوع، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت ~~الواو لالتقاء الساكنين، وكسرت العين لتصح الياء. # قوله: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات } خطاب لجميع ~~الرسل على وجه الإجمال، فليس المراد أنهم خاطبوا بذلك دفعة واحدة، بل ~~المراد خوطب كل رسول في زمانه بذلك. بأن قيل مثلا لكل رسول: كل من ~~الطيبات واعمل صالحا، إني بما تعمل عليهم، وحكمة خطاب النبي بها على ~~سبيل الإجمال، التشنيع على رهبانية النصارى، حيث يزعمون أن ترك المستلذات ~~مقرب إلى الله، ف رد الله عليهم بأن المدار على أكل الحلال وفعل الطاعات. ~~قوله: (الحلالات) أي مسلتذات أم لا. # قوله: { واعملوا صالحا } أي شكرا على تلك النعم، لتزدادوا بها ~~قربا من ربكم. قوله: (فأجازيكم عليه) أي إن خيرا فيخر، وإن شرا فشر، ~~فالآية، فيها ترغيب وترهيب. قوله: { و } (اعلموا) { إن هذه ~~أمتكم } قدر المفسر لفظ (اعلموا) إشارة إلى أن { إن } بفتح ~~الهمزة معمولة لمحذوف و { هذه } اسمها، و { أمتكم } خبرها، ~~وأمة حال، وواحدة صفة له. قوله: (دينكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأمة ~~الدين، والمراد به العقائد، لأنها هي التي اتحدت في جميع الشرائع، وأما ~~الأحكام الفرعية، فقد اختلفت باختلاف الشرائع. قوله: (وفي قراءة بتخفيف ~~النون) أي والهمزة مفتوحة، والعامل مقدر كما في المشددة، واسمها ضمير ~~الشأن، و { هذه أمتكم } مبتدأ وخبر، والجملة خبر { إن }. ~~قوله: (استئنافا) أي فهو إخبار من الله، بأن جميع الشرائع متفقة الأصول، ~~والقراءات الثلاث سبعيات. قوله: { فاتقون } أي افعلوا ما أمرتكم به ~~واتركوا ما نهيتكم عنه. ### || [23.53-61] # قوله: { فتقطعوا أمرهم } أي ms1331 جعلوا دينهم فرقا، فلذلك ~~صاروا فرقا مختلفة، كاليهود والنصارى والمجوس، وغير ذلك من الأديان ~~الباطلة. قوله: { زبرا } جمع زبور بمعنى فريق. قوله: { فرحون } أي ~~لاعتقادهم أنهم على الحق. قوله: { فذرهم } الخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، والضمير لكفار مكة، كما أشار لذلك المفسر، وهو تسلية له. ~~قوله: { في غمرتهم } مفعول ثان لذرهم، أي مستقرين فيها، والغمرة ~~في الأصل الماء الذي يغمر القامة، ثم استعير ذلك للجهالة، والغمر بالضم ~~يقال لمن لم يجرب الأمور، والغمر بالكسر الحقد. قوله: { من مال ~~وبنين } بيان لما. قوله: { بل لا يشعرون } إضراب انتقالي، أي ~~لا يعلمون أن توسعة الدنيا ليست نائشة عن الرضا عليهم، بل استدراج لهم، ~~قال تعالى: # إنما نملي لهم ليزدادوا إثما # [آل عمران: 178]. # قوله: { إن الذين هم } { الذين } اسم { إن } ، و { هم ~~} مبتدأ، و { مشفقون } خبره و { من خشية } متعلق بمشفقون، ~~وكذا يقال فيما بعده. قوله: { مشفقون } الإشفاق الخوف مع زيادة ~~التعظيم، فهو أعلى من الخشية، وهذه الأوصاف متلازمة من اتصف بواحد منها ~~لزم منه الاتصاف بالباقي. قوله: (القرآن) أي وغيره من باقي الكتب ~~السماوية. قوله: (يعطون) أشار بذلك إلى أن قوله: { يؤتون } من ~~الإيتاء وهو الإعطاء. قوله: { وقلوبهم وجلة } الجملة حالية من ~~فاعل { يؤتون } أي والحال أن قلوبهم خائفة من عدم قبول أعمالهم ~~الصالحة، لما قام بقلوبهم من جلال الله وهيبته وعزته واستغنائه، ولذا ورد ~~عن أبي بكر الصديق أنه قال: لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمي داخل ~~الجنة والأخرى خارجها، وكان كثير البكاء من خشية الله، حتى أثرت الدموع ~~في خديه. قوله: (يقدر قبله لام الجر) أي فيكون تعليلا لقوله: { وجلة ~~}. # قوله: { أولئك يسارعون في الخيرات } هذه الجملة خبر ~~عن قوله: { إن الذين هم من خشية ربهم } وما عطف عليه، ~~فاسم { إن } أربع موصولات، وخبرها جملة { أولئك } الخ. قوله: { ~~وهم لها سابقون } الضمير قيل للخيرات وقيل للجنة وقيل للسعادة، ~~وقوله: (في علم الله) أي كتبوا سابقين في علم الله، فظهر فيهم مقتضى ~~سابقية العلم. ### || [23.62-66] # قوله: { ولا ms1332 نكلف نفسا إلا وسعها } أي تفضلا منه ~~سبحانه وتعالى، وإلا فلا يسأل عما يفعل، وأتى بهذه الآية عقب أوصاف ~~المؤمنين، إشارة إلى أن تلك الأوصاف في طاقة الإنسان، وكذا جمع التكاليف ~~التي افترضها الله على عباده فعلا أو تركا، وهذا لمن وفقه الله وكشف ~~عنه الحجب، وأما المحجوب فيرى التكاليف ثقيلة يشق عليه تعاطيها. قال بعض ~~العارفين: # إذا رفع الحجاب فلا ملالة # لتكليف الإله ولا مشقة # قوله: (عندنا) أي عندية رتبة ومكانة واختصاص. قوله: { ينطق ~~بالحق } أي يبين أعمال العباد خيرها وشرها. قوله: (بما عملته) ~~الضمير عائد على النفس المتقدم ذكرها. قوله: { وهم لا يظلمون } ~~الجمع باعتبار العموم المستفاد من لفظ نفس، لأنه نكرة في سياق النفي. ~~قوله: (فلا ينقص من ثواب أعمال الخير) أي لأن الأعمال كلها والجزاء عليها ~~مثبتة في اللوح المحفوظ، وهو مطابق لما في علم الله. قوله: { بل ~~قلوبهم } رجوع لأحوال الكفار. قوله: { ولهم أعمال } أي ~~سيئة. قوله: { من دون ذلك } أي غير ما ذكر للمؤمنين. والمعنى أن ~~الكفار لهم أعمال مضادة ومخالفة لأوصاف المؤمنين المتقدمة قوله: { هم ~~لها عاملون } أي مستمرون عليها. قوله: (ابتدائية) أي تبتدأ بعدها ~~الجمل. قوله: { إذآ أخذنا مترفيهم } { إذآ } ظرف لما ~~يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه و { إذآ } الثانية للمفاجأة ~~قائمة مقام الفاء. قال ابن مالك: # وتخلف الفاء إذا المفاجأة # كأن تجد إذا لنا مكافأة # قوله: (أغنياءهم ورؤساءهم) أي كأبي جهل وأضرابه من صناديدهم. قوله: { ~~يجأرون } أي يصرخون ويبتلهون، أو يستغيثون ويلتجئون في كشف العذاب ~~عنهم، ومع ذلك فلا ينفعهم. قوله: (يقال لهم) الأقرب أن ذلك عند قبض ~~أرواحهم، حين تأتيهم الملائكة بالمطارق، من نار يضربون بها وجوههم ~~وأدبارهم، وقيل إنه يوم القيامة حين يعذبون في النار. قوله: { قد ~~كانت آياتي } الخ، تعليل لما قبله. قوله: { تنكصون } من باب جلس ~~ودخل، فهو بكسر الكاف وضمها. قوله: (ترجعون قهقرى) أي إلى جهة الخلف، وهو ~~كناية عن إعراضهم عن الإيمان. ### || [23.67-70] # قوله: { به } الجار والمجرور إما متعلق بمستكبرين أو بسامرا، وأشار ms1333 ~~المفسر إلى أن الضمير إما عائد على البيت أو الحرام. قوله: { سامرا } ~~من السمر وهو الحديث ليلا. قوله: (حال) المناسب للمفسر أن يقول احوال، ~~ويؤخره عن قوله: { تهجرون } لأن الأحوال ثلاثة { مستكبرين } ~~و { سامرا } ، { تهجرون }. قوله: (أي جماعة) أشار بذلك إلى أن { ~~سامرا } اسم جمع واحده مسامر. قوله: (من الثلاثي) أي مأخوذ من الهجران ~~وهو الترك، أو من هجر هجرا بالتحريك هذى وتكلم بما لا يعقله. قوله: (ومن ~~الرباعي) أي مأخوذ من الإهجار، وهو الفحش في الكلام. # قوله: { أفلم يدبروا القول } الهمزة داخلة على محذوف، ~~والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعموا فلم يدبروا، وهذا شروع في بيان ~~أقدامهم على هذه الضلالات، لا بد أن يكون لأحد أمور أربعة أحدها أن لا ~~يتأملوا في دليل نبوته وهو القرآن المعجز، مع أنهم تأملوا وظهرت لهم ~~حقيقته. ثانيها: أن يعتقدوا أن بعثة الرسول أمر غريب، لم تسمع ولم ترد عن ~~الأمم السابقة، وليس كذلك، لأنهم عرفوا أن الرسل كانت ترسل إلى الأمم. ~~ثالثها: أن لا يكونوا عالمين بأمانته وصدقه قبل ادعاء النبوة، وليس كذلك، ~~بل سبقت لهم معرفة كونه في غاية الأمانة والصدق. رابعها: أن يعتقدوا فيه ~~الجنون، وليس كذلك، لأنهم كانوا يعلمون أنه أعقل الناس. وسيأتي خامس في ~~قوله: # أم تسألهم خرجا # [المؤمنون: 72] وأم في المواضع الأربعة مقدرة ببل الانتقالية، وهمزة ~~الاستفهام التقريري، وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. قوله: (من ~~صدق النبي) الخ، بيان للحق على طبق الآية، على سبيل اللف والنشر المرتب. # قوله: { وأكثرهم للحق } أي القرآن وغيره فهو أعم من الحق ~~الأول، ولذا أظهر في مقام الإضمار وأشار بقوله: { وأكثرهم } إلى ~~أن الأقل لم يدم على كراهة الحق، بل رجع عن كفره وآمن. ### || [23.71-77] # قوله: (عادة) المناسب أن يقول عقلا، لأن وجود الشريك يقضي بفساد العالم ~~عقلا لا عادة. قوله: { بل أتيناهم بذكرهم } اضراب انتقال، ~~والمعنى كيف يكرهون الحق، مع أن القرآن أتاهم بتشريفهم وتعظيمهم؟ فاللائق ~~بهم الانقياد له وتعظيمه، والعامة على قصر { أتيناهم } وقرئ بالمد ~~بمعنى أعطينا، وحينئذ ms1334 فالباء إما زائدة وذكرهم مفعول ثاني، أو المفعول، ~~وقرئ بالقصر مع تاء المتكلم أو تاء المخاطب، وقوله: { بذكرهم } ~~هكذا قرأ العامة، وقرئ شذوذا بذكراهم بألف التأنيث، ونذكرهم بنون ~~العظمة. قوله: { أم تسألهم خرجا } راجع لقوله: # أم يقولون به جنة # [المؤمنون: 70] وما بينهما اعتراض. قوله: { خراج ربك خير } ~~تعليل لنفي السؤال المستفاد من الإنكار. قوله: (أجره وثوابه) أي في ~~الآخرة، وقوله: (ورزقه) أي في الدنيا، فهذه الأمور كالخراج من حيث إن ~~الله تفضل بها لعبيده فلا يتركها أبدا. قوله: (وفي قراءة خرجا في ~~الموضعين) الخ، أي فالقراءات الثلاث سبعيات، لكن الأولى أبلغ، من حيث إنه ~~عبر في حق الله بالخراج المفيد للتكرار، وفي حق العبيد بالخراج المفيد ~~عدم التكرار، والمماثلة في القراءتين الباقيتين للمشاكلة. قوله: (وأجر) ~~بالقصر من باب ضرب ونصر، وبالمد أي أثاب. قوله: { عن الصراط } ~~متعلق بناكبون. قوله: (عادلون) أي زائغون ومنحرفون. # قوله: { ولو رحمناهم } الخ قال الأشياخ: الأظهر أن هذه الآية ~~واللتين بعدها إلى { مبلسون } مدنيات؛ وسبب ذلك: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، دعا على أهل مكة بقوله: # " اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " # فقحطوا حتى أكلوا العلهز، وهو بعين مسكروة ولام سكانة وهاء وزاي معجمة، ~~شيء كانوا يتخذونه من الدم ووبر الابل في سني المجاعة، فجاء أبو سفيان ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال: أنشدك الله والرحم، ~~ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع. ~~فنزلت الآية. قوله: { للجوا } اللجاج التمادي والاستمرار على ~~العناد في تعاطي الفعل المنهي عنه. # قوله: { ولقد أخذناهم بالعذاب } تأكيد لما قبله. قوله: { ~~فما استكانوا } أصله استكونوا، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها، ~~فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت الفا، والمعنى لم يحصل منهم تواضع ~~ورجوع إلى الله في الماضي. ولم يحصل التجاء إلى الله في المستقبل. قوله: ~~(ابتدائية) أي تبتدأ بعدها الجمل. قوله: { إذا فتحنا عليهم } ~~{ إذا } شرطية، و { إذا } الثانية رابطة للجواب، قائمة مقام ms1335 الفاء. ~~قوله: (آيسون) أي فالإبلاس اليأس، ومنه إبليس ليأسه من رحمة الله. ### || [23.78-91] # قوله: { وهو الذي أنشأ لكم } الخ، خطاب للخلق عموما، قصد ~~به تذكير النعم للمؤمنين، والتوبيخ للكافرين، حيث لم يصرفوا النعم في ~~مصارفها، لأن السمع خلق ليسمع به ما يرشد، والبصر ليشاهد به الآيات ~~الدالة على كمال أوصاف الله، والقلوب بمعنى العقول، ليتأمل بها في ~~مصنوعات الله، فمن لم يصرف تلك النعم في مصارفها، فهو بمنزلة عادمها، قال ~~تعالى: # فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا ~~أفئدتهم من شيء # [الأحقاف: 26] وأفرد السمع وجمع الأبصار. قوله: (تأكيد للقلة) أي لفظ ما ~~تأكيد للقلة المستفادة من التنكير، والمعنى شكرا قليلا، وهو كناية عن ~~عدمه. قوله: (تبعثون) أي تحيون بعد الموت. قوله: { وله اختلاف ~~الليل والنهار } أي خلقا وإيجادا. قوله: (بالسواد والبياض) لف ~~ونشر مرتب. قوله: { أفلا تعقلون } الهمزة داخلة على محذوف، ~~والفاء عاطفة عليه، أي أغفلتم فلا تعقلون أن القادر على إنشاء الخلق، ~~قادر على اعادتهم بعد الموت؟ # قوله: { بل قالوا } أي كفار مكة. قوله: { مثل ما قال ~~الأولون } أي من قوم نوح وهود وصالح وغيرهم. قوله: (لا) أشار بذلك ~~إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (وادخال الف بينهما) أي وترك ~~الإدخال، فالقراءات أربع سبعيات في الثاني. وثلاث في الأول بترك الإدخال ~~بين المحققين. قوله: { لقد وعدنا } وعد فعل ماض مبني للمجهول، ~~ونائب الفاعل هو الضمير المتصل و { نحن } توكيد له، و { وآبآؤنا } ~~معطوف على الضمير المتصل، فهو نائب فاعل أيضا، وقوله: { هذا } مفعول ~~ثان لوعد، ونائب الفاعل مفعول أول، والأصل وعدنا الآن محمد بالبعث، ووعد ~~غيره آباءنا من قبلنا به، وقدم المرفوع الذي هو نائب الفاعل هنا، وعكس في ~~النمل تفننا وإشارة إلى أنه يجوز الأمران. قوله: { قل } (لهم) أي لأهل ~~مكة المنكرين للبعث. قوله: (من خلق) أي المخلوقات عقلاء وغيرهم. قوله: { ~~إن كنتم تعلمون } شرط حذف جوابه والتقدير فأخبروني بخالقهما. # قوله: { سيقولون لله } إخبار من الله بما يقع منهم في الجواب ~~قبل وقوعه. قوله: (بإدغام التاء) أي ms1336 بعد قلبها دالا فذالا وتسكينها. ~~قوله: (الكرسي) المناسب إبقاءه على ظاهره، فإن العرش على التحقيق غير ~~الكرسي. قوله: (والتاء للمبالغة) أي وكذا الواو، فهما زائدتان، كزيادتهما ~~في الرحموت والرهبوت من الرهبة والرحمة. قوله: (يحمي ولا يحمى عليه) ~~الأول بفتح الياء كيرمي والثاني بضمها. والمعنى يمنع ويحفظ من أراد حفظه، ~~ولا يمنع منه أحد، ولا ينصر من أراد خذلانه. قال تعالى: # إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ~~ذا الذي ينصركم من بعده # [آل عمران: 160]. قوله: (وفي قراءة الله بلام الجر) أي وهو لمعظم ~~السبعة. قوله: (في الموضعين) أي الأخيرين، وأما جواب السؤال الأول فهو ~~باللام باتفاق السبعة، ولم يقرأ بدونها أحد. # قوله: (نظرا إلى أن المعنى) أي فلام الجر مقدرة في السؤال، فظهرت في ~~الجواب نظرا للمعنى، وأما على قراءة إسقاطها فباعتبار مراعاة لفظ ~~السؤال، لأنه لا فرق بين قوله: من رب السماوات، وبين لمن السماوات، ~~كقولك: من رب هذه الدار؟ فيقال: زيد، وإن شئت قلت لزيد، لأن السؤال لا ~~فرق فيه، بين أن يقال لمن هذه الدار، أو من ربها. # قوله: { قل فأنى } أي فكيف { تسحرون }. قوله: (عبادة الله) ~~بدل من الحق فهو بالجر قوله: (أي كيف يخيل لكم) أشار بذلك إلى أن المراد ~~بالسحر، التخيل والوهم لا حقيقته. قوله: (في نفيه) أي الحق. قوله: { من ~~ولد } { من } زائدة في المفعول، وقوله: { من إله } { من } ~~زائدة في أسم { كان }. قوله: (أي لو كان معه إله) أشار بذلك إلى أن ~~قوله: { إذا لذهب } جواب لشرط محذوف وهو لو الامتناعية، علم من ~~قوله: { وما كان معه من إله } ، وتقدم تحقيق الكلام في هذا ~~البرهان في سورة الأنبياء. قول: (كفعل ملوك الدنيا) كلامه يقتضي أن هذا ~~أمر عادي لا إلزام قطعي، وهو خلاف التحقيق، بل التحقيق أنه دليل عقلي ~~قطعي. ### || [23.92-103] # قوله: { عالم الغيب والشهادة } هذا دليل آخر على الوحدانية ~~كأنه قال: الله عالم الغيب والشهادة، وغيره لا يعلمهما، فغيره ليس إله. ~~قوله: (بالجر صفة) أي للفظ الجلالة أو بدل ms1337 منه، وقوله: (والرفع خبر) هو ~~مقدرا، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { فتعالى عما ~~يشركون } عطف على معنى ما تقدم كأنه قال: علم الغيب فتعالى. # قوله: { قل رب } الخ، هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكيفية دعاء يتخلص به من عذابهم وهو مجاب، لأن الله ما أمره بدعاء إلا ~~استجاب له. قوله: (إن ما) { تريني } (إن) شرطية، و(ما) زائدة، و { ~~تريني } فعل الشرط، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، و { ما } ~~مفعول ثان، و { يوعدون } صلة { ما } ، و { رب } تأكيد للأول، ~~وقوله: { فلا تجعلني } الخ، جواب الشرط. قوله: (بالقتل ببدر) أي ~~وهو الذي رآه بالفعل. قوله: (فأهلك بهلاكهم) أي لأن شؤم الظالم قد يعم ~~غيره. إن قلت: إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين، فكيف أمره ~~الله بهذا الدعاء؟ أجيب: بأنه أمر بذلك اظهارا للعبودية، وتواضعا لربه ~~وتعظيما لآجره، وليكون في جميع الأوقات ذاكرا لله تعالى. # قوله: { وإنا على أن نريك } الخ، إن حرف توكيد ونصب، ونا ~~اسمها، والجار والمجرور متعلق بقادرون، و { ما } واقعة على العذاب، ~~وقادرون خبر إن، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى: وإنا لقادرون على ~~أن نريك العذاب الذي نعدهم به. قوله: (أي الخصلة) الخ، أشار بذلك إلى أن ~~التي صفة لموصوف محذوف، وقوله: (من الصفح) الخ، بيان للخصلة التي هي ~~أحسن. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ، ويحتمل أن المعنى { ~~ادفع بالتي هي أحسن } ولو في حال القتل كأن الله يقول: إذا ~~قدرت عليهم فاصفح عنهم، ولا تعاملهم بما كانوا يعمالونك به، حينئذ فتكون ~~الآية محكمة، وقد حصل منه هذا الأمر عند فتح مكة. # قوله: { وقل رب } أي في كل وقت، لأن العصمة والحفظ من الشيطان ~~أمرها عظيم جدا، وهو وإن كان معصوما، فالمقصود تعليم أمته، واظهار ~~الالتجاء لربه. قوله: { من همزات الشياطين } جمع همزة وهي ~~النخسة. قوله: (نزغاتهم) أي افسادتهم، والمعنى اتحصن بك من وساوس ~~الشيطان. قوله: { وأعوذ بك رب } كرر ذلك للمبالغة والاعتناء ~~بهذه الاستعاذة. قوله: (ابتدائية) أي تبتدأ بعدها ms1338 الجمل، أشارة إلى أن ~~هذا الكلام منقطع عما قبله، قصد به وصف حال الكافر بعد موته. قوله: ~~(الجمع للتعظيم) جواب عما يقال: لم لم يقل رب ارجعني بالإفراد، مع أن ~~المخاطب واحد؟ وأجيب أيضا: بأن الواو لتكرير الطلب كأنه قال: ارجعن ~~ارجعن ارجعن، أو الجمع باعتبار الملائكة الذين يقبضون روحه، كأنه استغاث ~~بالله أولا، ثم رجع إلى طلب الرجوع إلى الدنيا من الملائكة. # قوله: (يكون) { فيما تركت } أي بدلا عنه. قوله: (أي لارجوع) أشار ~~بذلك إلى أن { كلا } هنا معناها النفي، ومع ذلك فيها معنى الردع ~~والزجر. قوله: (أي رب ارجعون) أي وما بعدها. # قوله: { ومن ورآئهم } الجمع باعتبار معنى أحد. قوله: { برزخ ~~} هو المدة التي من حين الموت إلى البعث، والمعنى أن بينهم وبين الرجعة ~~حجابا ومانعا من الرجوع وهو الموت، إذا علمت ذلك، فالأموات لا تعود ~~أجسامهم في الدنيا بأرواحهم كما كانوا أبدا وإنما يبعثون يوم القيامة، ~~لا فرق بين الأنبياء وغيرهم، وما ورد عن بعض الصالحين، من أنهم يجتمعون ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، فالمراد أن روحه الشريفة، تشكلت بصورة ~~جسده الشريف، وكذا يقال في الأولياء والشهداء، لأن أرواح المطيعين مطلقة ~~غير محبوسة، وأما الكفار فأرواحهم محبوسة لا تسعى في الملكوت. قوله: (ولا ~~رجوع بعده) أي يوم البعث. قوله: (النفخة الأولى) هو قول ابن عباس، وقوله: ~~(أو الثانية) هو قول ابن مسعود. قوله: (يتفاخرون بها) جواب عما يقال: إن ~~الأنساب ثابتة بينهم لا يصح نفيها، فأجاب: بأن المعنى لا أنساب بينهم لا ~~يتفاخرون بأنسابهم. وأجيب أيضا: بأن معنى لا أنساب بينهم، لا أنساب ~~تنفعهم، لزوال التراحم والتعاطف من شدة الحسرة والدهشة. قوله: (خلاف ~~حالهم في الدنيا) أي لأنهم كانوا يسألون عن بعضهم في الدنيا. قوله: (لما ~~يشغلهم من عظم) علة لقوله: { ولا يتسآءلون } ودفع بذلك ما يقال: ~~كيف الجمع بين هذه الآية وآية # وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون # [الصافات: 27] فجمع المفسر بأن القيامة مواطن مختلفة، وهذا مبني على أن ~~المراد النفخة الثانية، وأما على أن المراد ms1339 النفخة الأولى، فوجه الجمع أن ~~نفي السؤال، إنما هو عند النفخة الأولى لموتهم حينئذ وإثباته، وإنما هو ~~بعد النفخة الثانية. # قوله: { موازينه } الجمع إما للتعظيم أو باعتبار الموزون. قوله: ~~(بالحسنات) الباء سببية أي بسبب ثقل الحسنات. قوله: (بالسيئات) أي بسبب ~~ثقل السيئات، والمعنى فمن رجحت حسناته { فأولئك هم ~~المفلحون } ، ومن رجحت سيئاته { فأولئك الذين ~~خسروا } الخ. قوله: (فهم) { في جهنم } أشار المفسر إلى أن ~~قوله: { في جهنم } خبر لمحذوف. ### || [23.104-112] # قوله: { تلفح وجوههم } اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت ~~شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه ~~تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. # قوله: { تتلى عليكم } أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي ~~سبعية أيضا. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد ~~قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، ~~وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة ~~بعدد أيام السنة. قوله: { اخسئوا فيها } أي اسكنوا سكوت هوان وذل. ~~قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ~~ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: { إنه كان ~~فريق } تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من ~~المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. # قوله: { وكنتم منهم تضحكون } أي وذلك غاية الاستهزاء. ~~قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان ~~مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: { قال } يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه ~~قال في آية أخرى # ولا يكلمهم الله # [البقرة: 174] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة ~~قل) أي وهي سبعية أيضا. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله: # قال إن لبثتم # [المؤمنون: 114] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر ~~في الأول، والماضي في الثاني. قوله: { كم لبثتم } { كم } في ~~محل ms1340 نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: { عدد سنين } هو مميزها، ~~والمعنى لبثتم كم عددا من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ ~~والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على ~~اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم ~~فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، ~~حيث ظهر خلافه. ### || [23.113-118] # قوله: { فسئل العآدين } بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من ~~جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك ~~وإحصائه. قوله: { قال } (تعالى) أي تقريعا وتوبيخا وتصديقا لهم. ~~قوله: { لو أنكم } { لو } هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف ~~قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب { لو } محذوف أيضا قدره ~~المفسر بقوله: (كان قليلا) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون ~~مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: { ~~أفحسبتم } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير ~~أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: { ~~عبثا } إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث ~~اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: { ~~وأنكم إلينا لا ترجعون } عطف على { أنما ~~خلقناكم } فيكون حسب مسلطا عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) ~~أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جوابا للاستفهام. قوله: (بل ~~لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. ~~قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون ~~نواهي. # قوله: { فتعالى الله } أي تنزه. قوله: { الملك الحق } أي ~~الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ~~ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: { الكريم } ~~بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذا بالرفع ~~على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ~~ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. ~~قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى ms1341 مع الله إلها آخر، لا ~~بد أن يكون لا برهان له به. قوله: { فإنما حسابه عند ربه ~~} هو جواب الشرط. قوله: { إنه لا يفلح الكافرون } الجمهور ~~على كسر إن استئنافا، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذا بالفتح على أنه خبر ~~حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا ~~عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة ~~تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: ~~(أفضل رحمة) بالنصب على التمييز. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1-3] # قوله: (هذه) { سورة } أشار المفسر إلى أن { سورة } خبر لمحذوف ~~قدره بقوله: (هذه) والاشارة لما في علم الله لكونها في حكم الحاضر ~~المشاهد، ويصح أن تكون { سورة } مبتدأ وجملة { أنزلناها } صفة ~~لها والخبر قوله: { الزانية والزاني } والمعنى السورة المنزلة ~~والمفروضة كذا وكذا، والخبر محذوف، والتقيدر فيما يتلى عليكم، وهذا على ~~قراءة الرفع، وهي لعامة القراء، وقرئ { سورة } بالنصب بفعل مضمر يفسره ~~{ أنزلنا } فهو من با ب الاشتغال أو على الإغراء، أي دونك سورة. ~~قوله: { وفرضناها } أي أوجبنا ما فيها من الأحكام ايجابا قطعيا. ~~قوله: (مخففا ومشددا) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { وأنزلنا } كرر الإنزال لكال الاعتناء بشأنها. قوله: { ~~آيات بينات } أي دلائل على وحدانية الله تعالى، وقد ذكر في أول ~~هذه السورة أنواع من الأحكام والحدود، وفي آخرها دلائل التوحيد، فقوله: { ~~وفرضناها } إشارة إلى الأحكام، وقوله: { وأنزلنا فيهآ ~~آيات بينات } إشارة إلى الأدلة. قوله: (بإدغام التاء الثانية) أي ~~بعد قلبها دالا فذالا أي وبتسكينها، أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقيت ~~ثالثة سبعية أيضا وهي حذف إحدى التاءين. # قوله: { الزانية والزاني } مبتدأ، والخبر محذوف تقديره فيما ~~يتلى عليكم أو جملة { فاجلدوا } ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط، ~~وعليه درج المفسر، وقدمت المرأة في حد الزنا، وأخرت في آية حد السرقة، ~~لأن شهوة الزنا في المرأة أقوى وأكثر، والسرقة ناشئة من الجسارة والقوة، ~~وهي في الرجل أقوى وأكثر. قوله: (لرجمهما بالسنة) أشار بذلك إلى أن ~~الزانية والزاني لفظ عام يشمل ms1342 المحصن وغيره، فالسنة أخرجت المحصن وبينت ~~أن حده الرجم، فصار الكلام في غيره. قوله: { فاجلدوا كل واحد ~~منهما } الخ، أي بسوط لين له رأس واحدة، ويجرد الرجل من ثيابه، ~~والمرأة مما يقيها ألم الضرب، وتوضع في قفة فيها تراب للستر. قوله: ~~(والرقيق على النصف مما ذكر) أي الجلد والتغريب وهذا مذهب الشافعي، وقال ~~مالك: لا يغرب إلا الذكر الحر، وأما المرأة والرقيق فلا يغربان. # قوله: { ولا تأخذكم بهما } قرأ العامة بالتأنيث مراعاة للفظ، ~~وقرئى شذوذا بالياء التحتية. قوله: { رأفة } بسكون الهمزة وفتحها ~~قراءتان سبعيتان، وقرئ بالمد بوزن سحابة، والرأفة أشد الرحمة، ويقال رؤف ~~بالضم والفتح والكسر ككرم وقطع وطرب. قوله: (بأن تتركوا شيئا من حدهما) ~~أي لأن إقامة الحدود فيها رضا الله لما ورد: # " إقامة حد الله تعالى في الأرض، خير من أن تمطروا أربعين صباحا ". # قوله: (في هذا) أي: قوله: { إن كنتم تؤمنون } الخ. قوله: ~~(تحريض) أي حث على ما قبل الشرط وهو قوله: { ولا تأخذكم بهما ~~رأفة } فالواجب الغضب لله واستيفاء الحدود اقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه قال: # " لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ". # قوله: (وهو جوابه) أي كما هو رأي الكوفيين، قوله: (أو دال) أي كما هو ~~رأي البصريين. # قوله: { وليشهد عذابهما } الأمر للندب، والطائفة الفرقة التي ~~يمكن أن تكون حلقة. قوله: (قيل ثلاثة) الخ، القولان للشافعي، وعند مالك ~~أقل من ذلك أربعة. قوله: (أي المناسب لكل منهما ما ذكر) أي فهذا زجر لمن ~~يريد نكاح الزانية، والمعنى أن الزاني يرغب في نكاح الزانية أو المشركة، ~~والزانية ترغب في نكاح الزاني أو المشرك. قوله: { وحرم ذلك على ~~المؤمنين } أي لما فيه من المفاسد، كالطعن في النسب، والتعرض ~~للتهم، والتشبه بالفساق، فالواجب التزويج بالعفيفات لما في الحديث: # " تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ". # قوله: (نزل ذلك) أي الآية، وحينئذ فالمطابق لسبب النزول هو الجملة ~~الثانية، وإنما ذكر الأولى زيادة في التنفير. قوله: (وهو موسرات) أي ~~غنيات. قوله: (خاص بهم) أي ولم ينسخ إلى الآن. قوله: ms1343 # وأنكحوا الأيامى # [النور: 32] جمع أيم، وهي من ليس لها زوج، بكرا أو ثيبا، ومن ليس له ~~زوجة، وهو يشمل الزاني والزانية وغيرهما فغاية الأمر أن نكاح الفاسق ~~والفاسقة مكروه. ### || [24.4-5] # قوله: { والذين يرمون المحصنات } تقدم أن الزاني ~~الزانية، إما أن يرجما إن كانا محصنين، أو يجلدا إن لم يكونا كذلك، فتبين ~~أن الزنا أمره عظيم شديد، لا بد وأن يثبت، إما بإقرار، أو بأربعة عدول، ~~فإن انتفى واحد من ذلك حد المدعي، فبين هذه الآية وما قبلها شدة مناسبة، ~~وقوله: { والذين } مبتدأ، { يرمون } صلته، والخبر ثلاث جمل: ~~الأولى { فاجلدوهم }. الثانية قوله: { ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا }. الثاثة قوله: { وأولئك هم الفاسقون ~~} ، ومعنى { يرمون المحصنات } يتهمونهن، فشبه الاتهام بالرمي، ~~بجامع التأدية للهلاك في كل، لأنه إن ثبت ذلك الأمر فقد هلك المرمي، وإن ~~لم ثيبت فقد هلك الرامي، وقوله: { المحصنات } لا مفهوم له، بل وكذا ~~المحصنون، وإنما خصهن بالذكر، لأن الشأن قوة شهوة النساء. قوله: ~~(العفيفات) تفسير للمحصنات باعتبار اللغة، لأن حصان كما يطلق على العفة، ~~يطلق على التزوج وعلى الحرية، ومفهوم قوله: (العفيفات) أنه إذا رمي غير ~~عفيف لا يحد، ويشترط زيادة على العفة، أن يكون المرمي يتأتى منه الزنا أو ~~اللواط بأن يكون ذا آلة، فإن رمي مجبوبا عزر ولا يحد، وأن يكون حرا ~~مسلما مكلفا، فإن انتفى شرط منها لم يحد القاذف، إلا رامي الصبي ~~باللواط به أو الصبية المطيقين، فعند مالك يحد، وعند الشافعي يعزر. قوله: ~~(بالزنا) أي أو اللواط في آدمي مطيق، أو جني تشكل بآدمي. قوله: { ~~بأربعة شهدآء } أي عدول، وقوله: (برؤيتهم) متعلق بشهداء، أي ~~يشهدون بأنهم رأوا الذكر في الفرج، ولا بد أن يتحدوا في الرؤية والأداء، ~~فإن اختلفوا ولو في أي صفة حد الجميع. قوله: { أبدا } أي ما داموا ~~مصرين على عدم التوبة بدليل الاستثناء، وعلى هذا درج مالك والشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: لا تقبل شهادتهم ولو تابوا. # قوله: { إلا الذين تابوا } استثناء متصل، لأن المستثنى منه ~~الذين يرمون والتائبون من جملتهم. قوله: ms1344 { من بعد ذلك } أي القذف. ~~قوله: (فبها ينتهي فسقهم) هذا مبني على رجوع الاستثناء للجملتين ~~الأخيرتين، وهو مذهب مالك والشافعي، فعندهما أن التائب تقبل شهادته، ~~ويزول عنه اسم الفسق. قوله: (وقيل لا تقبل) هذا مذهب أبي حنيفة، واتفق ~~الجميع على أن القاذف يجلد، وإن تاب، فليس الاستثناء راجعا إلى الجملة ~~الأولى. ### || [24.6-10] # قوله: { أزواجهم } جمع زوج بمعنى الزوجة، وحذف التاء أفصح من ~~إثباتها إلا في المواريث. # قوله: { ولم يكن لهم شهدآء } مفهومه لو كان له بينة فلا ~~لعان بينهما عند مالك، وقال الشافعي: له ترك البينة ويلاعن. وأجاب عن ~~الآية بأنها خرجت على سبب النزول، فإنه لم يكن لهم بينة. قوله: { إلا ~~أنفسهم } بالرفع بدل من شهداء. قوله: (وقع ذلك) أي قذف الزوجة ~~بالزنا. قوله: (الجماعة من الصحابة) أي وهم هلال بن أمية وعويمر العجلاني ~~وعاصم بن عدي. قوله: (نصب على المصدر) أي والعامل شهادة، وفي قراءة سبعية ~~أيضا بالرفع خبر المبتدأ. قوله: (من الزنا) أي أو النفي الحمل، لأن ~~اللعان كما يكون في رؤية الزنا، يكون في نفي الحمل. قوله: { ~~والخامسة أن لعنت الله } الخ، بالرفع لا غير باتفاق ~~السبعة، وقوله: { أن تشهد أربع شهادات } بالنصب لا غير ~~باتفاق السبعة، وقوله: { والخامسة أن غضب الله } الخ، ~~يجوز في السبعة رفعه ونصبه، فتحصل أن الخامسة الأولى بالرفع لا غير، وفي ~~الثانية الوجهان، ولفظ أربع الأول فيه الوجهان، والثاني بالنصب لا غير، ~~وحكمة تخصيص الرجل باللعنة، والمرأة بالغضب، أن اللعن معناه الطرد والبعد ~~عن رحمة الله، وفي لعانه إبعاد الزوجة والولد، وفي لعانها إغضاب الرب ~~والزوج والأهل إن كانت كاذبة. قوله: (وخبر المبتدأ) أي الذي قوله: { ~~فشهادة أحدهم }. قوله: (في ذلك) أي فيما رماها به. # - فائدة - يترتب على لعانه دفع الحد عنه، وقطع الولد منه، وإيجاب الحد ~~عليها، وعلى لعانها دفع الحد عنها، وتأبيد تحريمها، وفسخ نكاحها. قوله: ~~(بالستر) متعلق بكل من فضل ورحمة. قوله: (لبين الحق في ذلك) جواب { ~~لولا }. ### || [24.11-13] # قوله: { إن الذين جآءوا بالإفك } الخ، شروع في ذكر ms1345 الآيات ~~المتعلقة بالإفك، وهي ثماني عشرة تنتهي بقوله: # أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ~~ورزق كريم # [النور: 26] ومناسبة هذه الآيات لما قبلها أن الله لما ذكر ما في الزنا ~~من الشناعة والقبح، وذكر ما يترتب على من رمى غيره به، وذكر أنه لا يليق ~~بآحاد الأمة، فضلا عن زوجة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ذكر ما ~~يتعلق بذلك. قوله: (أسوأ الكذب) أي أقبحه وأفحشه. قوله: (على عائشة) ~~متعلق بالكذب، وقد عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهي بنت ست ~~سنين أو سبع، ودخل عليها بالمدينة وهي بنت تسع، وتوفي عنها وهي بنت ثماني ~~عشرة سنة. قوله: { عصبة منكم } العصبة من العشرة إلى الأربعين، ~~وإن كان من عينتهم وذكرتهم أربعة فقط، لأنهم هم الرؤساء في هذا الأمر. ~~قوله: (من المؤمنين) أي ولو ظاهرا، فإن عبد الله بن أبي من كبار ~~المنافقين. قوله: (قالت) أي عائشة في تعيين أهل الإفك. قوله: (وحمنة بنت ~~جحش) هي زوجة طلحة بن عبيد الله. # قوله: { لا تحسبوه شرا لكم } المخاطب به النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعائشة وصفوان تسلية لهم. قوله: { بل هو خير ~~لكم } أي لظهور كرامتكم على الله وتعظيم شأنكم، وتهويل الوعيد لمن ~~تكلم فيكم، والثناء على من ظن بكم خيرا. قوله: (يأجركم الله به) أي بسبب ~~الصبر عليه. قوله: (ومن جاء معها) أي يقود بها الراحلة. قوله: (وهم ~~صفوان) أي السلمي بن المعطل. قوله: (في غزوة) قيل هي غزوة بني المصطلق، ~~وكانت في السنة الرابعة، وقيل في السادسة. وسببها: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه، وقائدهم الحرث بن ضرار أبو ~~جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع بذلك خرج اليهم، حتى ~~لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، ~~فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم ~~وأموالهم، وردها عليهم. قوله: (بعدما أنزل الحجاب) أي وهو قوله تعالى: # وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن ms1346 من ورآء حجاب # [الزخرف: 53]. قوله: (وآذن) بالمد والقصر، أي اعلم. قوله: (وقضيت شأني) ~~أي حاجتي كالبول مثلا. قوله: (فإذا عقدي انقطع) أي وكان من جزع ظفار، ~~وهو الخرز اليماني غالي القيمة، وكان أصله لأمها، أعطته لها حين تزوجها ~~رسول الله صلى الله عليه سلم، وقيل لأختها أسماء. قوله: (ألتمسه) أي أفتش ~~عليه. قوله: (فجلست في المنزل الذي كنت فيه) أي وهذا من حسن عقلها وجودة ~~رأيها، فإن من الآداب، أن الإنسان إذا ضل عن رفقته، وعلم أنهم يفتشون ~~عليه، أن يجلس في المكان الذي فقدوه فيه ولا ينتقل منه، فربما رجعوا فلم ~~يجدوه. # قوله: (فنمت) أي وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها. قوله: (وكان صفوان قد ~~عرس) أي وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ~~ثم اتبعهم، فما سقط منهم شيء إلا حمله، حتى يأتي به أصحابه. قوله: (فسار ~~منه) أي فادلج بالتشديد سار من آخر الليل، وأما دلج سار من أوله. قوله: ~~(في منزله) أي منزل الجيش الذي مكثت فيه عائشة. قوله: (وطئ على يدها) أي ~~الراحلة خوف أن تقوم. قوله: (موغرين) أي اتينا الجيش في وقت القيلولة. ~~قوله: (فهلك من هلك) أي تكلم بما كان سببا في هلاكه. قوله: (في) أي ~~بسببي. قوله: (ابن أبي ابن سلول) نسب أولا لأبيه ثم لأمه. قوله: (انتهى ~~قولها) هذا باعتبار ما اختصره، وإلا فحديثها له بقية كما في البخاري وهي: ~~فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا، وهم يفيضون من قول أصحاب الإفك، ~~ويريبني في وجعي، أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي ~~كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ لا أشعر بشيء ~~من ذلك، حتى نقهت بفتح فكسر، أي برئت من مرضي، فخرجت أنا وأم مسطح قبل ~~المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف ~~قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول، في البرية أو في التنزه، ~~فأقبلت أنا وأم مسطح بنت رهم ms1347 نمشي، فعثرت في مرطها، هو بكسر الميم، كساء ~~من صوف ، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ماقلت: أتسبين رجلا شهد بدرا؟ ~~فقالت: يا هنتاه، أي قليلة المعرفة، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول ~~أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: ~~وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟ قالت: يا بنيتي هوني ~~على نفسك الشأن، فوالله قلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ~~ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: ~~فبت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت، ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين ~~استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار اليه بالذي يعلم ~~من نفسه بالود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله ~~إلا خيرا، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها ~~كثيرا، واسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ~~فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك ~~بالحق نبيا، إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها، هو بهمزة مفتوحة فغين ~~معجمة فضاد مهملة، أي أعيبه وأنكره، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام ~~عن العجين فيأتي الداجن، وهو بدال مهملة ثم جيم، ما يألف البيوت من الشاة ~~والدجاج ونحو ذلك فيأكله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه، ~~فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت في أهلي إلا ~~خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل ms1348 على أهلي ~~إلا معي، فقام سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه، إن ~~كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا ~~أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ~~ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، ~~فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن ~~المنافقين، فثار الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي ~~لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي ~~ويوما، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالت: فينما هما جالسان وأنا أبكي، ~~إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن ~~كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس، ولم يجلس عندي من يوم ~~قيل لي ما قيل قبلها، مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء، قالت: فتشهد ~~ثم قال: يا عائشة إنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك ~~الله، وإن كنت ألممت بذتب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا ~~اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه، فلما قصى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مقالته قلص دمعي، أي انقطع جريانه حتى ما أحس منه بقطرة وقلت لأبي: ~~أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما قال: قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قالت: وأنا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيرا من القرآن فقات: إني ~~والله لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ~~ولئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة لا تصقوني بذلك، ولئن ~~اعترفت لكم ms1349 بأمر، والله يعلم إني لبريئة لتصدقنني، والله ما أجد لي ولكم ~~مثلا إلى أبا يوسف إذ قال: # فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون # [يوسف: 18] ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، وأنا أرجو أن يبرئني الله، ~~ولكن والله ماظننت أن ينزل في شأني وحي، ولأنا أحفر في نفسي من أن يتكلم ~~بالقرآن في أمري، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~اليوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام أن برح مجلسه ولا خرج أحد من ~~أهل البيت، حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء أو الشدة ~~والكرب، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان، أي اللؤلؤ من العرق في يوم شات، ~~فلما سري أي كشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول ~~كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله، قالت أمي: ~~قومي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: والله لا أقوم اليه ولا احمد ~~إلا الله، فأنزل الله عز وجل: { إن الذين جآءوا بالإفك ~~عصبة منكم } الآيات. فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر ~~الصديق وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح ~~بشيء أبدا بعدما قال في عائشة، فأنزل الله عز وجل: # ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة # الآية إلى قوله: # غفور رحيم # [النور: 22] فقال أبو بكر: بل والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى ~~مسطح الذي كان يجري عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ~~بنت جحش عن أمري فقال: يا زينب ما علمت ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله ~~احمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت: وهي التي تساميني ~~فعصمها الله بالورع. انتهى. # قوله: { لكل امرىء منهم } أي من العصبة. قوله: { ما ~~اكتسب من الإثم } أي جزاء ما اكتسب من الإثم في الدنيا، وهو ~~لغير عبد الله بن أبي، فإنهم قد حدوا حد القذف، وعمي ms1350 حسان وشلت يده في ~~آخر عمره، وعمي مسطح أيضا، أو في الدنيا والآخرة وهو لابن أبي، فعذبه ~~الله بخزي الدنيا والخلود في النار. قوله: { لولا إذ سمعتموه ~~} لما بين سبحانه وتعالى حال الخائضين في الإفك، وأنهم اكتسبوا الإثم، ~~شرع في توبيخهم وزجرهم بتسعة زواجر: الأول هذا، والثاني { لولا ~~جآءوا عليه } الخ، والثالث # ولولا فضل الله # [النور: 14] الخ، والرابع # إذ تلقونه # [النور: 15] الخ، والخامس { لولا إذ سمعتموه } الخ، السادس # يعظكم الله # [النور: 17] الخ، السابع # إن الذين يحبون # [النور: 19] الخ، الثامن # ولولا فضل الله عليكم # [النور: 20] الخ، التاسع # يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان # - إلى - # سميع عليم # [النور: 21] ولولا هنا للتوبيخ لدخولها على الماضي، لأن لولا لها ثلاثة ~~أحوال: إذا دخلت على ماض كان معناها التوبيخ، وإذا دخلت على مضارع كان ~~معناها التحضيض، وإذا دخلت على جملة اسمية كانت امتناعية، وقد كررت هنا ~~في ست مواضع: الأول والثاني والرابع توبيخية لا جواب له، والثالث والخامس ~~والسادس شرطية، ذكر جوابها في الثالث والسادس وحذف في الخامس فتدبر، وإذا ~~ظرف لظن، والمعنى كان ينبغي لكم بمجرد سماعه، أن تسحنوا الظن في أم ~~المؤمنين، ولا تصروا على الأمر القبيح بعد سماعه. قوله: { بأنفسهم ~~} أي بأبناء جنسهم في الايمان والصحة. قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي ~~إلى الغيبة، إذ كان مقتضى الظاهر ظننتم، وحكمته التسجيل عليهم والمبالغة ~~في توبيخهم. # قوله: { لولا جآءوا عليه } أي الإفك. قوله: (شاهدوه) أي ~~عاينوا الزنا: قوله: (في حكمه) أي الشرعي لأن مداره على الشهادة والأمر ~~الظاهر، وهذا جواب عما يقال: إنهم كاذبون عند الله مطلقا ولو أتوا ~~بشهداء، فأجاب: بأنهم كاذبون باعتبار حكم الشرع، ولا شك أنهم لو أتوا ~~ببينة معتبرة، لكان حكم الله أنهم صادقون في الظاهر، فأراد الله أن ~~يكذبهم ظاهرا وباطنا. ### || [24.14-20] # قوله: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } { لولا ~~} امتناعية وجوابها قوله: { لمسكم } والمعنى امتنع مس العذاب لكم، ~~لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: { في مآ أفضتم فيه } أي ~~بسببه وما اسم موصول و { أفضتم } صلته أو ms1351 مصدرية، أي بسبب الذي ~~أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: { عذاب يوم عظيم } أي لغير ~~ابن سلول فإن عذابه محتم. # قوله: { إذ تلقونه بألسنتكم } أي تتلفظون به باللسان ~~فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض ~~حسد وعناد. # قوله: { ولولا إذ سمعتموه } { لولا } توبيخه، و { إذ ~~} ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا ~~سبحانك وفصل بالظرف بين { لولا } و { قلتم } لأنه يغتفر في الظروف ~~ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى ~~تنزيها لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت ~~فيهم # إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا # [الأحزاب: 33]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن { يعظكم } ~~معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: { أبدا } أي مدة حياتكم. قوله: { إن ~~كنتم مؤمنين } شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا ~~تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: ~~(بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة ~~وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب ~~الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبي، وأما غيره فقد تاب وحسنت ~~توبته. قوله: { وأن الله رءوف رحيم } عطف على { فضل ~~الله }. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب { لولا } ، وخبر المبتدأ ~~محذوف. والتقدير موجودان. ### || [24.21] # قوله: { خطوات } بضم الطاء وسكونها قراءتان سبعيتان. # قوله: { ومن يتبع خطوات الشيطان } شرط حذف جوابه تقديره ~~فلا يفلح أبدا، وقوله: { فإنه يأمر } الخ، تعليل للجواب. قوله: ~~(أي المتبع) هكذا بصيغة اسم المفعول وهو الشيطان، قوله (باتباعها) متعلق ~~بيأمر. قوله: { ما زكى منكم من أحد أبدا } هذا يفيد أنهم ~~تابوا وطهورا، وهو كذلك، إلا عبد الله بن أبي، فإنه استمر على النفاق ~~حتى هلك كافرا. ### || [24.22-25] # قوله: { ولا يأتل } { لا } ناهية، والفعل مجزوم بحذف الياء. ~~قوله: (أي أصحاب الغنى) في تفسير الفضل بالغنى نوع تكرار مع قوله: { ~~والسعة } وحينئذ فالمناسب تفسير { الفضل } بالعلم والدين ms1352 ~~والإحسان، وكفى به دليلا على فضل الصديق. قوله: { أن } (لا) { ~~يؤتوا } أشار المفسر إلى الكلام على تقدير (لا) النافية. قوله: { ~~أولي القربى } أي القرابة، وقوله: { والمساكين ~~والمهاجرين } معطوف على { أولي } فهذه الأوصاف الثلاثة لموصوف ~~واحد وهو مسطح قوله: (حلف أن لا ينفق على مسطح) أي فبعد ذلك تاب وجاء إلى ~~أبي بكر واعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجلس حسان واسمع منه ولا أقول، فقال ~~له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل، وكفر عن يمينه. # لطيفة: وقع لابن المقري، أنه وقع منه هفوة، فقطع والده ما كان يجريه له ~~من النفقة، فكتب الولد لأبيه: # لا تقطعن عادة بر ولا # تجعل عقاب المرء في رزقه # فإن أمر الإفك من مسطح # يحط قدر النجم من أفقه # وقد جرى منه الذي قد جرى # وعوتب الصديق في حقه # فكتب اليه والده: # قد يمنع المضطر من ميتة # إذا عصى بالسير في طرقه # لأنه يقوى على توبة # توجب إيصالا إلى رزقه # لو لم يتب مسطح من ذنبه # ما عوتب الصديق في حقه # انتهى. قوله: (لما خاض في الأفك) ظرف لقوله: (حلف). قوله: { ~~وليعفوا } أي أولو الفضل قوله: { وليصفحوا } أي ليعرضوا عن ~~لومهم. قوله: (ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه) أي وحلف أن لا ينزع ~~نفقته منه أبدا، ومسطح هو ابن اثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف، ~~وقيل اسمه عوف، ومسطح لقبه. قوله: { الغافلات } (عن الفواحش) أي ~~لسلامة صدورهن، ونقاء قلوبهن، واستغراقهن في مشاهدة الله تعالى. قوله: { ~~لعنوا في الدنيا } أي بعدوا فيها عن الثناء الحسن على ألسنة ~~المؤمنين، وقوله: { والآخرة } أي بالعذاب إن لم يتوبوا. قوله: (ناصبة ~~الاستقرار) الخ أي والتقدير وعذاب عظيم كائن لهم يوم تشهد. قوله: ~~(بالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { يومئذ } معمول ليوفيهم أو ليعلمون. قوله: (جزاءهم الواجب ~~عليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالدين الجزاء لما في الحديث: # " كما تدين تدان ". # قوله: { هو الحق } أي الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا ~~أبدا. قوله: (ومنهم عبد ms1353 الله بن أبي) يأتي بهذا ليصح قوله: (كانوا ~~يشكون فيه) فالشك من بعضهم، وأما حسان ومسطح وحمنة فهم مؤمنون لا يترددون ~~في الجزاء. قوله: (أزواج النبي) أي لأن من قذف واحدة منهن فقد قذف ~~الجميع، لاشتراكهن في العفة والصيانة والنسبة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم.قوله: (لم يذكر في قذفهن توبة) أي مثل ما ذكر فيما تقدم في قوله: # إلا الذين تابوا # [النور: 5]. قوله: (ومن ذكر) مبتدأ و(غيرهن) خبره، وهذا من باب التهويل ~~والتعظيم لأمر الإفك، وإلا فهو كغيره من سائر المعاصي التي تمحى بالتوبة، ~~وأما بعد نزول الآيات، فقد صار قذف عائشة رضي الله عنها بصفوان كفرا، ~~لمصادمة القرآن العظيم، فاعتقاد براءتها شرط في صحة الإيمان. ### || [24.26] # قوله: { الخبيثات للخبيثين } كلام مستأنف سيق لتأكيد البراءة ~~لعائشة، وتقبيحا على من تكلم فيها. والمعنى أن المجانسة من دواعي ~~الانضمام، فالخبيث لا يكاد يألف غير جنسه، والطيب كذلك، وهو بمعنى قولهم: ~~وكل إناء بالذي فيه ينضح. قوله: { والطيبات للطيبين } ~~الإشارة بذلك لرسول الله وعائشة، أي فحيث كان رسول الله أطيب الطيبين، ~~تبين بذلك أن عائشة من أطيب الطيبات. (من الناس ومن الكلمات) هذان قولان ~~في تفسير { الخبيثات } وقوله: (مما ذكر) أي من الناس والكلمات. ~~قوله: (أي اللائق بالخبيث مثله) أي من نساء أو كلمات. قوله: (وقد افتخرت ~~عائشة بأشياء) منها أن جبريل عليه السلام، أتى بصورتها في سرقة حرير ~~وقال: هذه زوجتك، ويروى أنه أتى بصورتها في راحته، ومنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجرها وفي يومها، ودفن في بيتها وكان ينزل الوحي عليه وهي معه في ~~اللحاف، ونزلت براءتها من السماء، وأنها ابنة الصديق خليفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وخلقت طيبة، ووعدت مغفرة ورزقا كريما، وفي القرطبي قال ~~بعض أهل التحقيق: إن يوسف عليه الصلاة والسلام لما رمي بالفاحشة، برأه ~~الله على لسان صبي في المهد، وإن مريم لما رميت بالفحشاء، برأها الله على ~~لسان ولدها ms1354 عيسى عليهما السلام، وإن عائشة لما رميت بالفحشاء، برأها الله ~~بالقول، فما رضي لها براءة صبي ولا نبي، وحتى برأها الله بكلامه من القذف ~~والبهتان. انتهى. ### || [24.27-29] # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم } الخ، لما ذكر الله أحكام العفاف، وكان من جملة العفاف، عدم ~~دخول منازل الغير إلا بإذن أهلها ذكر الاستئذان عقب ذلك. وسبب نزولها أن ~~امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن ~~يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال ~~يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة، فنزلت. قوله: { غير ~~بيوتكم } أي غير محل سكنكم، وحينئذ فقد خرج مالك ذات الدار إذا دخل ~~على مكتريها، فيجب عليه الاستئذان، لأنه قد صدق عليه أنه غير بيته. قوله: ~~{ حتى تستأنسوا } من الاستئناس وهو ضد الاستيحاش، سمي بذلك ~~لأن المستأذن مستوحش، فإذا أذن له فقد زال الاستيحاش. قوله: (فيقول ~~الواحد السلام عليكم أأدخل) أشار بذلك إلى أن السلام مقدم على الاستئذان، ~~وهو قول الأكثر والحق التفصيل، فإن وقع بصره على أحد في البيت قدم ~~السلام، وإلا قدم الاستئذان ثم يسلم، ويكون كل من السلام والاستئذان ثلاث ~~مرات، يفصل بين كل مرتين بسكوت يسير، الأول إعلام، والثاني للتهيؤ، ~~والثالث استئذان في الدخول أو الرجوع، وإذا أتى الباب، لا يستقبله من ~~تلقاء وجهه، بل يجيء من جهة ركنه الأيمن أو الأيسر، وإذا طلب منه التعيين ~~فليعين نفسه بصفة تميزه، ولا يكتف بقوله أنا مثلا، لما روي عن جابر بن ~~عبد الله قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا؟ فقلت: ~~أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أنا، كأنه كره ذلك لعدم إفادته، ~~فالواجب أن يفعل الشخص كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أراد ~~الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة فقال: السلام عليك يا ~~رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ قوله: (من ms1355 الدخول بغير استئذان) أي ~~ومن تحية الجاهلية، حيث كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتا غير بيته ~~يقول: حييتكم صباحا، حييتكم مساء، فربما أصاب الرجل مع امرأته في الحاف. ~~قوله: (بإدغام التاء الثانية في الذال) أي بعد قلبها دالا فذالا. قوله: ~~{ أحدا } (يأذن لكم) السالبة تصدق بنفي الموضوع، فهو صادق بأن لا يكون ~~فيها أحد أصلا، أو فيها من لا يصلح للإذن، أو فيها من يصلح، لكن لم ~~يأذن. قوله: { حتى يؤذن لكم } أي حتى يأتيكم الإذن، ولو مع ~~خادم يوثق به. قوله: { هو أزكى } أي أطهر للأمن من الرذائل ~~والدناءات. # قوله: { ليس عليكم جناح } هذا كالاستثناء من قوله: { لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم } وسبب نزولها: أن أبا بكر رضي ~~الله عنه لما نزلت آية الاستئذان قال: يا رسول الله كيف بالبيوت التي بين ~~مكة والشام على ظهر الطريق والخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن؟ فنزلت. # قوله: { غير مسكونة } أي غير معدة لسكنى طائفة مخصصة، كالربط ~~والخانات والحمامات والحوانيت ونحوها. قوله: (باستكنان) أي طلب كن يستتر ~~فيه من الحر والبرد، وقوله: (وغيره) كالبيع والشراء. قوله: (المسبلة) ~~اقتصر عليها، لأن مورد سؤال أبي بكر في الخانات المسبلة التي بين مكة ~~والشام. قوله: (وسيأتي) أي في آخر السورة في قوله: # فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم # [النور: 61] أي قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن ~~الملائكة ترد عليكم، أي وإن كان بها أهل فسلموا عليهم. ### || [24.30] # قوله: { قل للمؤمنين } الخ، شروع في ذكر أحكام تعم المستأذنين ~~وغيرهم. قوله: { يغضوا } أي يخفضوا قوله: (ومن زائدة) أي يغضوا ~~أبصارهم، وحكمة دخول من في غض البصر دون حفظ الفرج، الاشارة إلى أن أمر ~~النظر أوسع من أمر الفرج. قوله: { ذلك أزكى لهم } أي لأنه أبعد ~~للريبة، ولا مفهوم للبصر والفرج، بل باقي الجوارح كذلك، وخص البصر والفرج ~~بالذكر، لأنهما مقدمتان لغيرهما من الجوارح. قوله: (فيجازيهم عليه) أي ~~فالغاض يجازى بالحسنات، وغيره يجازى بالسيئات. ### || [24.31] # قوله: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } هذا ~~أمر من الله ms1356 سبحانه وتعالى للمؤمنات، بغض الأبصار وحفظ الفروج، وبسط ~~الكلام في شأنهن، لأن النساء شأنهن التبرج والخيلاء والعجب لما روي: إذا ~~أقبلت المرأة، جلس إبليس على رأسها فزينها لمن ينظر، وإذا أدبرت جلس على ~~عجيزتها فزينها لمن ينظر، وقد اشتملت هذه الآية على خمس وعشرين ضميرا ~~للإناث، ما بين مرفوع ومجرور، ولم يوجد لها نظير في القرآن في هذا الشأن. ~~قوله: (عما لا يحل فعله بها) أي عن الأمر الذي لا يحل فعله بالفروج، كأن ~~تمكن المرأة من فرجها غير زوجها نظرا أو فعلا. قوله: { زينتهن } ~~أي موضع زينتهن. قوله: (فيجوز نظره لأجنبي) الخ، هذا مذهب مالك، وأحد ~~قولين عند الشافعي. قوله: (حسما للباب) أي سدا للذريعة. # قوله: { وليضربن بخمرهن } أي يلقين خمرهن على موضع ~~جيوبهن، وهو العنق، والجيب في الأصل طوق القميص، وكانت النساء على عادة ~~الجاهلية، يسدلن خمرهن من خلفهن، فتبدو نحورهن وقلائدهن من جيوبهن ~~لسعتها، فأمرن بإرسال خمرهن على جيوبهن سترا لما يبدو منها. قوله: { ~~زينتهن } ، أي موضع زينتهن. قوله: { إلا لبعولتهن } ~~حاصل هذه المستثنيات اثنا عشر نوعا آخرها أو الطفل. # قوله: { أو آبآئهن } أي وإن علوا. قوله: { أو أبنآئهن } ~~أي ولو من الرضاع وإن سفلوا. قوله: { أو إخوانهن } جمع آخر كان ~~من نسب أو رضاع. قوله: { أو نسآئهن } أي نساء جنسهن اللاتي ~~اشتركن معهن في الايمان، فيخرج الكافرات. قوله: (فيجوز لهم نظره) أي يجوز ~~للرجال المحارم رؤية ما عدا ما بين السرة والركبة من محارمهم النساء. ~~ويجوز لهن نظر ذلك منهم، وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك لا يحل للرجال ~~المحارم إلا نظر الوجه والأطراف من النساء المحارم، وأما النساء فيحل لها ~~نظر ما عدا ما بين السرة والركبة من الرجال المحارم. قوله: (فلا يجوز ~~للمسلمات الكشف لهن) أي باتفاق مالك والشافعي، لئلا تصفها الكافرة لأهل ~~دينها فتحصل المفاسد. قوله: (العبيد) أي فيجوز أن يكشفن لهم، ما عدا ما ~~بين السرة والركبة، ولكن بشرط العفة وعدم الشهوة من الجانبين، وهذا مذهب ~~الشافعي، وعند مالك يفرق بين الوغد وغيره، ms1357 فالوغد يرى من سيدته الوجه ~~والأطراف، وغيره كالحر الأجنبي يرى منها الوجه والكفين. # قوله: { أو التابعين } الحق أن المراد بالتابع الشيخ الهرم الذي ~~لا يشتهي النساء، أو الأبله الذي لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من ~~المرأة. قوله: { غير أولي الإربة } بالكسر الحاجة. قوله: { ~~من الرجال } حال من التابعين، أي فيجوز لمن ذكر نظر ما عدا ما بين ~~السرة والركبة عند الشافعي، وعند مالك يحل نظر الوجه والأطراف فقط. # قوله: { الذين لم يظهروا على عورات النسآء } اعلم ~~أن الصبي إما لا يبلغ أن يحكي ما رأى، وهذا غيبته كحضوره، أو أن يبلغه ~~وليس فيه ثوران شهوة وهذا كالمحرم، أو يعرف أمر الجماع والشهوة، وهذا ~~كالبالغ باتفاق مالك والشافعي. # قوله: { ليعلم ما يخفين من زينتهن } أي فإن ذلك يورث ~~الرجال ميلا إليهن، وهذا من باب سد الباب وتعليم الأحوط، وإلا فصوت ~~الخلخال مثلا ليس بعورة. قوله: { وتوبوا إلى الله جميعا } ~~هذا حسن اختتام لهذه الآية، كأن الله يقول: لا تقنطوا من رحمتي، فمن كان ~~قد وقع منه شيء مما نهيته عنه فليتب، فإن التوبة فيها الفلاح والظفر ~~بالمقصود. قوله: (تغليب الذكور) أي في قوله: { وتوبوا } الخ. ### || [24.32] # قوله: { وأنكحوا الأيامى منكم } الخ، الخطاب للأولياء ~~والسادات، والإنكاح تزويج الغير. قوله: (جمع أيم) أي بوزن فيعل، قيل غير ~~مقلوب، وقيل إن الأصل أيائم فقلب. قوله: (هي من ليس لها زوج) الخ، أي ~~فلفظ الأيم يطلق على كل من الرجل والمرأة الغير المتزوجين، سواء سبق لهما ~~تزوج أو لا، والأمر للوجوب إن خيف الزنا على المرأة أو الرجل، أو اضطرت ~~المرأة للنفقة، لكن المرأة يزوجها وليها، والرجل يتزوج بنفسه، إن كان ~~رشيدا أو أذن له وليه، وهذا مذهب مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة تزوج ~~المرأة نفسها، فإن لم تخف الزنا، أو لم تضطر المرأة، كان مباحا عند ~~الشافعي، ومندوبا عند مالك وأبي حنيفة. واعلم أن النكاح تعتريه الأحكام ~~الأربعة، فتارة يجب وذلك إذا خاف الزنا، ولو كان ينفق عليها من حرام، ~~وتارة يندب ms1358 إذا كان راغبا فيه ولم يخش الزنا وراجيا النسل، وتارة يحرم، ~~كما إذا كان يقطعه عن عبادة واجبة، أن ينفق عليها من حرام من كونه لم يخش ~~الزنا، وتارة يكره كما إذا كان يقطعه عن عبادة مندوبة. قوله: (وهذا في ~~الأحرار) الخ، أي بقرينة قوله: { وإمائكم }. قوله: (أي المؤمنين) أي ~~فالعبيد المؤمنون يزوجون وجوبا، إن خيف بتركه الزنا، وهذا عند الشافعي، ~~وعند مالك لا يجب على السيد تزويج عبده، ولو خاف العبد الزنا، وحينئذ ~~فالأمر عنده للندب. قوله: { من عبادكم } أي فيزوجه سيدة ولو بحرة، ~~وقوله: { وإمائكم } أي فيزوج السيدة أمته لرقيق وكذا لحر، بشرط أن ~~لا يجد للحرائر طولا، وأن يخشى الزنا، ومحل الشرطين إن لم يكن عقيما. ~~قوله: (من جموع عبد) أي وله جموع أخر، كعبيد وأعابد وأعبد، ونحو ذلك. # قوله: { إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله } أي ~~فإن في فضل الله كفاية عن المال، لقوله عليه الصلاة والسلام: # " اطلبوا الغنى بالتزوج " # فالمهم تزوج الصالحين من عباد الله نساء ورجالا، وإن كانوا فقراء لما ~~في الحديث: # " تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك ". # قوله: { والله واسع } أي ذو العطايا العظيمة التي لا تنفد. قوله: ~~{ عليم } (بهم) أي بحالهم فيغنيهم. ### || [24.33-34] # قوله: { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا } أي ~~ليجتهدوا في طلب العفة وتحصيل أسبابها، وذلك يكون بالتباعد عن الغلمان ~~والنساء، ويكون بملازمة الصوم والرياضة، لما في الحديث: # " من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ~~وجاء، ويكون بترك استعمال العقاقير التي تقوي الشهوة واستعمال ضدها ". # قوله: (أي ما ينكحون به) أي فالمصدر بمعنى اسم المفعول ككتاب بمعنى ~~مكتوب. قوله: (عن الزنا) قدرة إشارة إلى أن متلعق يستعفف محذوف. # قوله: { والذين } أسم موصول مبتدأ و { يبتغون } صلته و { ~~الكتاب } معمول ليبتغون، وقوله: { مما ملكت أيمانكم } ~~حال من فاعل { يبتغون } ، وقوله: { فكاتبوهم } الجملة خبر، ~~وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط. قوله: (بمعنى المكاتبة) أي ~~وهي مفاعلة، لأن السيد كتب على نفسه ms1359 العتق، والعبد كتب على نفسه النجوم. ~~قوله: { فكاتبوهم } الأمر للندب. قوله: (أي أمانة) أي في دينه. ~~قوله: (وقدرة على الكسب) أي بحرفة وغيرها. قوله: { وآتوهم } الأمر ~~قيل للندب وقيل للوجوب. قوله: (حط شيء) أي وهو أفضل من الإعطاء، لأنه قد ~~يصرفه في غير جهة الكتابة، والأفضل أن يكون ذلك الحط في آخر نجم. # قوله: { ولا تكرهوا فتياتكم } جمع فتاة، ولا مفهوم ~~للإكراه، بل الرضا بالزنا من الكبائر، وإنما عبر به لأنه سبب النزول. ~~قوله: { على البغآء } هو مصدر بغت المرأة تبغي بغاء، أي زنت، وهو ~~مختص بزنا النساء. قوله: { إن أردن تحصنا } لا مفهوم له، بل ~~يحرم الإكراه على الزنا وإن لم يردن التحصن، وإنما نص على ذلك، لأنه ~~الواقع من عبد الله بن أبي الذي نزلت في حقه الآية. قوله: (محل الإكراه) ~~أي فلا يتحقق الإكراه إلا عند تلك الارادة، وأما عند ميلهن له فذلك ~~باختيارهن فلا يتصور الإكراه حينئذ، فالتقييد لأجل صحة قوله: { ~~تكرهوا }. قوله: (كان يكره جواريه) أي وكن ستا فشكا ثنتان منهن ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية. قوله: { غفور } (لهن) أي ما ~~وقع منهن، لأن المكره وإن لم يكن آثما، فلربما يحصل منه بعض ميل، ~~والإكراه المبيح للزنا هو خوف القتل أو الضرب المؤدي له أو لتلف عضو، أما ~~القتل فلا يباح تخوف القتل، بل يسلم نفسه ولا يقتل غيره، وأما ترك الصلاة ~~مثلا، فالإكراه عليه يحصل بالضرب ونحوه. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بين فيها ما ذكر) راجع للفتح، وقوله: (أو ~~بينة) راجع للكسر. قوله: { ومثلا } عطف على آيات. قوله: (أي من جنس ~~أمثالهم) أشار بذلك إلى أن في الآية حذف مضافين، والأصل { ومثلا } من ~~جنس أمثال الذين خلوا. ### || [24.35] # قوله: { الله نور السموت والأرض } اعلم أن حقيقة النور ~~كيفية تدركها الباصرة أو لا، وتدرك بواسطتها سائر المبصرات، كالكيفية ~~الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لها، وهو بهذا المعنى ~~مستحيل إطلاقه على الله، وحينئذ فيجاب عن الآية بأن ms1360 معنى قوله: { نور ~~السموت والأرض } خالق النور في السماوات بالشمس والقمر ~~والنجوم والكواكب والعرش والملائكة، وفي الأرض بالمصابيح والسرج والشموع ~~والأنبياء والعلماء والصالحين، وأفاد هذا المفسر بقوله: (أي منورهما) ~~وقيل معنى { نور السموت والأرض } مظهرهما، لأن النور كما ~~يطلق على الكيفية، يطلق على الظاهر في نفسه المظهر لغيره، وهو بهذا ~~المعنى يصح إطلاقه على الله تعالى، فهو سبحانه وتعالى نور بمعنى مظهر ~~للأشياء من العدم إلى الوجود، قال ابن عطاء الله في الحكم: الكون كله ~~ظلمة، أناره ظهور الحق فيه، فوجود العالم بوجود الله، إذ لولا وجود الله، ~~ما وجد شيء في العام. # قوله: { مثل نوره } مبتدأ، وقوله: { كمشكاة } خبر، والمثل ~~بمعنى الصفة، والكلام على حذف مضاف، أي كمثل مشكاة. قوله: (أي صفته في ~~قلب المؤمن) أشار بذلك إلى أن في الكلام شبه استخدام، حيث ذكر النور ~~أولا بمعنى، ثم ذكره ثانيا بمعنى آخر، فتحصل أنه مفسر النور أولا ~~بالحسي، وثانيا بالمعنوي. قوله: { كمشكاة } اختلف في هذه اللفظة، ~~قيل عربية وقيل حبشية معربة. قوله: { في زجاجة } واحدة الزجاج، وفيه ~~ثلاث لغات: الضم وبه قرأ العامة، والفتح والكسر وبهما قرئ شذوذا. قوله: ~~(هي القنديل) بكسر القاف. قوله: (الموقودة) صوابه الموقدة. قوله: (غير ~~النافذة) قيد به لأنه في تلك الحالة أجمع للنور. قوله: (أي الأنبوبة) هي ~~السنبلة التي في القنديل، وهو تفسير آخر للمشكاة. وحينئذ فكان المناسب ~~للمفسر أن يقول أو الأنبوبة، فتحصل أنه اختلف في المشكاة، فقيل هي الطاقة ~~الغير النافذة التي وضع فيها القنديل، وعليه فهي ظرف للقنديل، وقيل هي ~~السنبلة التي تكون وسط القنديل توضع فيها الفتيلة وعليه فالقنديل ظرف ~~لها. قوله: (بكسر الدال وضمها) أي مع الهمزة قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(وبضمها وتشديد الياء) قراءة سبعية أيضا فتكون القراءات ثلاثا. قوله: ~~(بمعنى الدفع) أي وبابه قطع. قوله: (منسوب إلى الدار) أي لشدة صفائه. ~~قوله: (بالماضي) الخ، حاصله أن القراءات ثلاث سبعيات بالماضي وبالمضارع ~~بالتحتانية، ويكون الضمير عائدا على المصباح، وبالفوقانية ويكون الضمير ~~عائدا على الزجاجة على حذف مضاف، أي ms1361 فتيلة الزجاجة. # قوله: { من } (زيت) { شجرة } { من } ابتدائية، وأشار المفسر إلى ~~أن الكلام على حذف مضاف. قوله: { مباركة } أي لكثرة منافعها، قال ~~ابن عباس: في الزيتون منافع، يسرج بزيته وهو إدام ودهان ودباغ ووقود، ولس ~~فيها شيء إلا وفيه منفعة حتى الرماد يغسل به الإبريسم، وهي أول شجرة نبتت ~~في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض ~~المقدسة، ودعا لها سبعون نبيا بالبركة، منهم إبراهيم ومحمد عليهما ~~الصلاة والسلام. # قوله: { لا شرقية ولا غربية } بالجر صفة لشجرة، وقرئ ~~شذوذا بالرفع خبر لمحذوف، أي لا هي شرقية ولا هي غربية، والجملة في محل ~~جر نعت شجرة. قوله: (بل بينهما) الخ، أشار بذلك إلى أن المراد بقوله: { ~~لا شرقية ولا غربية } أنها متوسطة، لا شرقية فقط ولا ~~غربية فقط بل بينهما وهي الشام، فإن زيتونه أجود الزيتون. وفي الحديث: # " لا خير في شجرة ولا نبات في مقنأة، ولا خير فيهما في مضحى " # والمقنأة بقاف ونون مفتوحة أو مضمومة فهمزة المكان الذي لا تطلع عليه ~~الشمس، والمضحى هو الذي تشرق عليه دائما فتحرقه، وهو أحد قولين، وقيل ~~معنى لا شرقية ولا غربية، أن الشمس تبقى عليها دائما من أول النهار ~~لآخره، لا يواريها عن الشمس شيء، كالتي تكون في الصحارى الواسعة، فإن ~~ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى، وعلى هذا فلا يتقيد بشام ولا غيرها. قوله: ~~(مضرين) هذا هو محل النفي وهو حال. قوله: { ولو لم تمسسه نار ~~} شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه والتقدير لأضاء. # قوله: { نور } (به) أي الزيت، وقوله: { على نور } أي مع نور وهو ~~نور المصباح والزجاجة، فالأنوار المشبه بها متعددة كأنوار المشبه، فليس ~~المقصود في الآية التثنية، بل الكثرة، وتراكم الأنوار. قوله: (ونور الله ~~أي هداه) الخ، أي فبراهين الله تزداد في قلب المؤمن برهانا بعد برهان، ~~إن قلت: لم ضرب المثل بنور الزيت، ولم يضربه بنور الشمس والقمر والشمع ~~مثلا؟ أجيب بأن الزيت فيه منافع، ويسهل لكل أحد، كما أن المؤمن الكامل ~~الإيمان ms1362 منافعه كثيرة، واختلف في هذه التشبيه، هل هو تشبيه مركب، بأن قصد ~~فيه تشبيه جملة بجملة، من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء، وذلك بأن يراد ~~مثل نور الله الذي هو هداه وبراهينه الساطعة، كجملة النور الذي يتخذ من ~~هذه الهيئة، أو تشبيه جزء بجزء، بأن يشبه صدر المؤمن بالمشكاة، وقلبه ~~بالزجاجة، ومعارفه بالزيت، وإيمانه بالمصباح. # قوله: { يهدي الله لنوره من يشآء } أي من يريد هدايته، ~~فإن الأسباب دون مشيئته لاغية، ولولا العناية ما كان الوصول لذلك النور، ~~قوله: (أي دين الإسلام) المراد به ما يشمل الإيمان، وهو الذي ضرب له ~~المثل المتقدم، وأظهر في مقام الإضمار اعتناء بشأنه. قوله: { ويضرب ~~الله الأمثال للناس } أي تقريبا للمعقول من المحسوس، فحيث ~~كان نور الإيمان والمعارف مثله هكذا، فلا تدخل شبهة على المؤمن، إلا ~~شاهدها بعين البصيرة، كما تشاهد بعين البصر، ويشهد الحق بعين البصيرة، ~~كما يشهده بعين البصر، وفي هذا المقام تنافس المتنافسون، فأدناهم أهل ~~المراقبة وأعلامهم أهل المشاهدة، ومن هذا المعنى قوله تعالى: # إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا فإذا هم مبصرون # [الأعراف: 201] وقوله في الحديث: # " اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله " # وقوله في الحديث أيضا: # " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ". # للعارفين تفننات وضرب أمثال في هذه المقامات لا يدركها إلا من كان من ~~أهل النور. ### || [24.36-37] # قوله: { في بيوت } المراد بها جميع المساجد، وقيل خصوص مساجد أربع: ~~الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس وقباء، لأنه لم يبنها إلا نبي، فالكعبة ~~بناها إبراهيم وإسماعيل، وبيت المقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة ~~وقباء بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأقرب الأول، لأن العبرة ~~بعموم اللفظ. قوله: (يتعلق بيسبح الآتي) أي سواء قرئ ببنائه للفاعل أو ~~المفعول، وكرر الظرف وهو قوله فيها اعتناء بشأن المساجد، لما ورد: بيوت ~~الله في الأرض تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم لأهل الأرض، ويصح أن ~~يكون متعلقا بمحذوف دل عليه قوله: { يسبح } والتقدير سبحوا ربكم في ~~بيوت، وعلى هذين فالوقف على ms1363 عليم، ويصح أن يكون الجار والمجرور صفة ~~لمشكاة أو لمصباح أو لزجاجة، أو متعلق بتوقد، وعلى هذه الأربعة لا توقف ~~على عليم. # قوله: { أذن الله } أي أمر، والجملة صفة لبيوت، و { أن } وما ~~دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء المقدرة، والتقدير أمر الله ~~برفعها. قوله: (تعظم) أي حسا ومعنى، فالتعظيم الحسي رفعها بالبنيان ~~المتين الحسن، مساويا لبنيان البلد أو أعلى، ولا منافاة بين هذا، وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: # " إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم " # لأن المنهي عنه الزخرفة والتزويق، لا حسن البنيان واتقانه، ومن التعظيم ~~الحسي، تطهيرها من الأقذار والنجاسات، قال القرطبي: كره بعض أصحابنا ~~تعليم الصبيان في المساجد، لأنهم لا يتحرزون عن الأقذار والأوساخ، فيؤدي ~~ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتنظيفها وتطييبها فقال: # " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينيكم وسل سيفوكم وإقامة حدودكم ورفع ~~أصواتكم وخصوماتكم، وجمروها في الجمع واجعلوا لها على أبوابها المطاهر ". # والتعظيم المعنوي بترك اللهو واللعب الحديث الدنيوي، وغير ذل بما لا ~~ينبغي. # قوله: { ويذكر فيها اسمه } أي بأي ذكر كان. قوله: (بفتح ~~الموحدة وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعل الفتح يكون نائب الفاعل ~~أحد المجرورات الثلاث، والأول أولى، ولذا اقتصر عليه المفسر، و { رجال ~~} فاعل فعل محذوف، أو خبر لمحذوف تقديره يحسبه أو المسبح، وعليه فالوقف ~~على { الآصال } وعلى الكسر، فرجال فاعله، ولا يوقف على { الآصال }. ~~قوله: (أي يصلي) فسر التسبيح بالصلاة لاشتمالها عليه، واختلف في المراد ~~بالصلاة، فقيل المراد الصبح في الغدو، وباقي الخمس في الآصال، وقد أشار ~~لهذا المفسر بقوله: (من بعد الزوال) وقيل المراد صلاة الصبح والعصر لما ~~قيل: إنهما الصلاة الوسطى. قوله: (مصدر) أي في الأصل، أما هنا فالمراد ~~منه الأزمنة. قوله: (أي البكر) أي وهي أوائل النهار، وقوله: (العشايا) هي ~~أواخر النهار. # قوله: { رجال } خصوا بالذكؤ، لأن شأنهم حضور المساجد للجمعة ~~والجماعة. قوله: (شراء) خص التجارة بالشراء، وإن كان لفظ التجارة يقع على ~~البيع أيضا لذكره البيع بعده، وقيل المراد بالتجارة حقيقتها، ويكون ms1364 خص ~~البيع بالذكر، لأن الاشتغال به أعظم، لكون الربح الحاصل من البيع ناجزا ~~محققا، والربح الحاصل من الشراء مشكوك فيه مستقبل فلا يكاد يشغله. # قوله: { عن ذكر الله } أي عن حقوق الله صلاة أو غيرها، فقوله: { ~~وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة } من ذكر الخاص بعد العام ~~اعتناء بشأنهما، فإن المواظب عليهما كامل الإيمان. قوله: { وإقام ~~الصلاة } أي أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها وآدادبها. # قوله: { يخافون يوما } أي هؤلاء الرجال، وإن أكثروا الذكر ~~والطاعات، فإنهم مع ذلك وجلون خائفون من الله سبحانه وتعالى، لعلمهم ~~بأنهم ما عبدوه حق عبادته. قوله: (بين النجاة والهلاك) راجع لتقلب ~~القلوب، وقيل معنى تقلب القلوب، ارتفاعها إلى الحناجر، فلا تنزل ولا تخرج ~~من شدة الهول. قوله: (بين ناحية اليمين والشمال) وقيل تقلب الأبصار، ~~شخوصها من هول الأمر وشدته. ### || [24.38] # قوله: { ليجزيهم الله } اللام للعاقبة والصيرورة، أي إن مآل ~~أمرهم وعاقبته الجزاء الحسن، وليست لام العلة، لأن هذه مرتبة عامة ~~المؤمنين، وتلك الأوصاف إنما هي لكامل الإيمان.قوله: (وأحسن بمعنى حسن) ~~أي فالمحترز عنه المجازاة على القبيح، فالمعنى يجازون على كل عمل حسن، ~~قال تعالى: # إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا # [الكهف: 30] ولا يجازون على ما سبق من العمل القبيح. # قوله: { ويزيدهم من فضله } أي فلا يقتصر في إعطائهم على ~~جزاء أعمالهم، بل يعطون أشياء لم تخطر ببالهم. قوله: { والله ~~يرزق من يشآء بغير حساب } تذييل ووعد كريم، بأنه تعالى ~~يعطيهم فوق أجور أعمالهم من الخيرات ما لا يفي به الحساب. قوله: (يقال ~~فلان ينفق بغير حساب) الخ، أي فهو كناية عن كون الله يعطيهم ما لا عين ~~رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر بغير نهاية، فوق ما وعدهم به. ### || [24.39-40] # قوله: { والذين كفروا } الخ، لما ضرب الله المثل للمؤمنين ~~بأشرف الأمثال وأعلاها، ضرب المثل للكفار بأشر الأشياء وأخسها. والحاصل ~~أن الله ضرب للكفار مثلين: مثل لأعمالهم الحسنة بقوله: { كسراب } ~~الخ، ومثل لأعمالهم السيئة بقوله: { كظلمات } الخ، والاسم المصول ~~مبتدأ، و { كفروا } صلته، { أعمالهم } مبتدأ ms1365 ثان، { كسراب ~~} خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، ويصح أن يكون { أعمالهم } ~~بدل اشتمال، و { كسراب } خبر { الذين }. قوله: { أعمالهم } ~~أي الصالحة، كصدقة وعتق وغير ذلك مما لا يتوقف على نية. قوله: { ~~بقيعة } الباء بمعنى في كما يشير له المفسر بقوله: (أي في فلاة). ~~قوله: (جمع قاع) أي كجيرة جمع جار، وقيل القيعة مفرد بمعنى القاع. قوله: ~~(يشبه الماء الجاري) أي ويسمى آلا أيضا، قال الشاعر: # إذا أنا كالذي يجري لورد # إلى آل فلم يدرك بلالا # ويسمى سرابا لأنه يتسرب أي يجري كالماء. قوله: { يحسبه } بكسر ~~السين وفتحها، قراءتان سبعيتان، وماضية حسب بكسر السين، وهو من باب تعب ~~في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي ~~أيضا. قوله: { الظمآن } أي وكذا على كل من رآه، وإنما خص { ~~الظمآن } لأنه أحوج اليه من غيره. قوله: { حتى إذا جآءه } ~~أي جاء ما قصده وظنه ماء، وهو غاية في محذوف، أي يستمر سائرا اليه { ~~حتى إذا جآءه } الخ. قوله: (كذلك الكافر) الخ، أشار بذلك إلى ~~وجه الشبه، فتحصل أنه شبه حال الكافر من حيث اعتقاده، أن عمله الصالح ~~ينفعه في الآخرة، فإذا جاء يوم القيامة، لم يجد الثواب الذي كان يظنه، بل ~~وجد العقاب العظيم والعذاب الأليم، فعظمت حسرته بحال الظمآن الذي اشتدت ~~عليه حاجته إلى الماء، فإذا شاهد السراب تعلق به، فإذا جاء لم يجده ~~شيئا. قوله: { ووجد الله } أي وجد وعد الله بالجزاء على عمله، أو ~~المعنى وجد عذاب الله له. قوله: (أي جازاه عليه في الدنيا) المعنى أن ~~الكافر يوم القيامة يعلم ويتحقق، أن الله جازاه على أعماله الحسنة التي ~~لم تتوقف على نية في الدنيا، بالمال والبنين والعافية، وغير ذلك من لذات ~~الدنيا، هكذا قال المفسر، وهو وإن كان صحيحا في نفسه، إلا أن المفسرين ~~على خلافه، فإنهم قالوا: معنى وفاه حسابه، جازاه عليه في الآخرة بالعذاب. ~~والحاصل أنه إن أريد مثلا أعماله الصالحة التي تتوقف على نية، فمسلم أنه ~~لا يجد لها جزاء ms1366 في الآخرة، ولا تنفعه أصلا، وإن أريد خصوص ما لا يتوقف ~~على نية فقيل لا يجد لها نفعا أصلا، وقيل يجد نفعها، إما في الدنيا ~~كتوستعها عليه وعافيته وغير ذلك أو في الآخرة بتخفيف عذاب غير الكفر. ~~قوله: { أو كظلمات } أو للتقسيم، أي إن أعمال الكافر تنقسم قسمين، ~~قسم كالسراب وهو العمل الصالح، وقسم كالظلمات وهو العمل السيئ، وقوله: { ~~أو كظلمات } معطوف على قوله: { كسراب } على حذف مضاف تقديره ~~أو كذي ظلمات يدل عليه قوله: { إذآ أخرج يده لم يكد ~~يراها }. # قوله: { لجي } منصوب للج أو للجة، وهو الماء الغزير. قوله: { ~~يغشاه موج } الخ، أي يعلوه، وهو إشارة إلى كثرة الأمواج وتراكمها، ~~والمعنى أن البحر اللجي يكون باطنه مظلما بسبب غزارة الماء، فإذا ترادفت ~~الأمواج ازدادت الظلمة، فإذا كان مع ذلك سحاب، ازدادت الظلمة جدا، ووجه ~~الشبه أن الله تعالى ذكر ثلاث ظلمات: ظلمة البحر والأمواج والسحاب، كذلك ~~الكافر له ثلاث ظلمات: ظلمة الاعتقاد، وظلمة القول، وظلمة الفعل. قوله: { ~~من فوقه سحاب } أي قد غطى أنوار النجوم. قوله: (هذه) { ~~ظلمات } أشار بذلك إلى أن قوله: { ظلمات } خبر لمحذوف. قوله: { ~~إذآ أخرج يده } خصها لأنها أقرب الأشياء اليه. قوله: { ومن ~~لم يجعل الله له نورا فما له من نور } استفيد من ~~هذا أن النور ليس بالحول ولا بالقوة، بل بفضل الله يعطيه لمن يشاء، ~~ولمعنى من لم يجعل الله له دينا وإيمانا، فلا دين له. ### || [24.41-42] # قوله: { ألم تر } الخطاب لكل عاقل، وهو توبيخ للكفار، كأن الله ~~يقول لهم: إن تسبيحي ليس قاصرا عليكم، بل جميع من في السماوات والأرض ~~يسجونني. قوله: (ومن التسبيح صلاة) ذكر ذلك توطئة لقوله: { كل قد ~~علم صلاته وتسبيحه } ، فالصلاة مندرجة في عموم التسبيح. # قوله: { والطير } بالفرع عطف على { من } والنصب على المعية، و { ~~صآفات } بالنصب على الحال على كل من القراءتين، وقرئ شذوذا برفعهما ~~على الابتداء والخبر، ومفعول { صآفات } محذوف أي أجنحتها. قوله: (بين ~~السماء والأرض) أشار بهذا إلى أن العطف مغاير، لأنه في حالة ms1367 الطيران يكون ~~بين السماء والأرض. قوله: { قد علم } (الله) { صلاته } الخ، ~~أشار بذلك إلى أن الضمير في علم على الله، ويصح عوده على كل، أي علم كل ~~صلاة نفسه وتسبيحها. قوله: (فيه تغليب العاقل) أي حيث عبر بالفعل. قوله: ~~(خزائن المطر والرزق) راجع للسماء، وقوله: (والنبات) راجع للأرض، وفي ~~كلام المفسر إشارة إلى أن الكلام على حذف مضاف، والأصل ولله ملك خزائن ~~السماوات والأرض، والأصح إبقاء الآية على ظاهرها كما سلكه غيره، وعلى كل ~~فهو من أدلة تنزيه المخلوقات له. قوله: { وإلى الله المصير } ~~أي مرجع الخلائق كلها إلى الله، فيجازى كل أحد بعمله. ### || [24.43-46] # قوله: { ألم تر } الخطاب لكل عاقل لا خصوص النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لأن من تأمل ذلك حصل له العلم به. قوله: { ثم يؤلف ~~بينه } أي بين أجزائه، لأن كل جزء سحاب، وبهذا اندفع ما قيل: إن بين ~~لا تدخل إلا على متعدد، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: (بضم بعضه إلى بعض) ~~الخ، قوله: { ركاما } الركام الشيء المتراكم بعضه على بعض. قوله: { ~~فترى الودق } أي تبصره. بقوله: (مخارجه) أي ثقبه، فالسحاب غربال ~~المطر، قال كعب: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء، لأفسد ما يقع ~~عليه من الأرض. # قوله: { وينزل من السمآء من جبال فيها من برد } ~~أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذي هو نفع للعباد، ينزل ~~منها بعض الجبال التي هي البرد، وهو ضر للعباد، فسبحان من جعل السماء ~~منشأ للخير والشر. قوله: (زائدة) الحاصل أن من الأولى ابتدائية لا غير. ~~والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل تبعيضية، وهو ~~الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة، وقيل بيانية، وهو ~~الأحسن، وحينئذ فيكون المعنى على ذلك، وينزل بعض جبال كائنة في السماء ~~التي هي البرد، إنزالا ناشئا ومبتدأ من السماء. قوله: { فيها } الجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجبال. قوله: (بدل بإعادة الجار) هذا راجع ~~لقوله: { من جبال } والمناسب للمفسر أن يقول أو بدل، فيكون قولا ~~ثانيا، لأن هذا ms1368 لا يتأتى على جعلها زائدة، بل على جعلها ابتدائية. # قوله: { فيصيب به } أي بالبرد. قوله: { سنا برقه } هو ~~بالقصر في قراءة العامة معناه الضياء، وأما بالمد فمعناه الرفعة، وليس ~~مرادا. قوله: (أي يحفظها) أشار بذلك إلى أن الباء في الأبصار للتعدية، ~~والمعنى يذهبها بسرعة، لأن الضوء القوي يذهب الضعيف، ومن ذلك قوله ~~الفقهاء: إذا فعل رجل بآخر فعلا أذهب بصره، وأريد أن يقتص منه بإذهاب ~~بصره، فإنه يؤتى له بمرآة وتوضع في الشمس، ويجلس الشخص قبالتها، وتقلب ~~المرأة يمينا وشمالا، فإن ذلك يخطف بصره. قوله: (أي ويأتي بكل منها بدل ~~الآخر) أي ويقصر هذا ويطول هذا، وفي هذا رد على من ينسب الأمور للدهر. # قوله: { لأولي الأبصار } جمع بصيرة، وخصهم بالذكر لأنهم ~~المنتفعون بذلك، حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من ~~شيء واحد، فسبحان القادر على كل شيء. قوله: (على قدرة الله) متعلق ~~بدلالة. قوله: (أي حيوان) أشار بذلك أن المراد بالدابة، ما دب على وجه ~~الأرض، لا خصوص ذوات الأربع. قوله: (أي نطفة) هذا بحسب الغالب في ~~الحيوانات الأرضية، وإلا فالملائكة خلقوا من النور، والجن خلقوا من ~~النار، وآدم خلق من الطين، وعيسى خلق من النفس الذي نفخه جبريل في جيب ~~أمه، والدود تخلق من الفاكهة والعفونات، وقيل المراد بالماء حقيقته لما ~~ورد: أن الله خلق ماء، وجعل بعضه ريحا ونورا، فخلق منه الملائكة، وجعل ~~بعضه نارا فخلق منه الجن، وجعل بعضه طينا فخلق منه آدم. # قوله: { فمنهم } الضمير راجع لكل باعتبار معناه، وفيه تغليب العاقل ~~على غيره، حيث أتى بضمير جماعة الذكور العقلاء في الجميع. قوله: { من ~~يمشي على بطنه } قدمه لغرابته وسماه شيئا مشاكلة لما بعده، ~~وإلا فهو زحف. قوله: (كالحيات والهوم) بالتشديد أي خشاش الأرض، وأدخلت ~~الكاف الدود والسمك. قوله: (كالإنسان والطير) أي النعام. قوله: { ~~ومنهم من يمشي على أربع } أي ومنهم من يمشي على أكثر، ~~كالعقارب والعنكبوت والحيوان المعروف بأم أربع وأربعين، وإنما لم يصرح ~~بهذا القسم لندوره ولدخوله في قوله: { يخلق الله ms1369 ما يشآء }. ~~قوله: { إن الله على كل شيء قدير } أي مما ذكر ومما لم ~~يذكر. # قوله: { لقد أنزلنآ } اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد ~~أنزلنا، الخ، قوله: { مبينات } بكسر الياء وفتحها قراءتان ~~سبعيتان. قوله: { والله يهدي من يشآء } أشار بذلك إلى أن ~~الهدى بيد الله وعنايته، فلا يتهدي إلا من حفه الله بالعناية، فليس ظهور ~~الآيات سببا في الاهتداء دون عناية الله. ### || [24.47-52] # قوله: { ويقولون آمنا بالله } شروع في ذكر أحوال ~~المنافقين. قوله: { وأطعنا } قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول ~~{ وأطعنا } محذوف. # قوله: { وإذا دعوا إلى الله ورسوله } تفصيل لما أجمل ~~أولا. قوله: (المبلغ عنه) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير في { ~~ليحكم } مع أنه تقدمه اثنان؟ فأجاب: بأن الرسول هو المباشر للحكم، ~~وإنما ذكر الله معه تفخيما لشأنه وتعظيما لقدرته. قوله: { إذا ~~فريق } { إذا } فجائية قائمة مقام الفاء في ربط الجواب بالشرط. ~~قوله: { معرضون } أي إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده. قوله: ~~(إليه) يصح أن يكن متعلقا بيأتوا أو بمذعنين. قوله: { أفي قلوبهم ~~مرض } أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة. قوله: { ~~أم ارتابوا } { أم } بمعنى بل والهمزة، وكذا يقال فيما بعده، ~~والاستفهام للتقرير. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام في هذا ~~الأخير بمعنى النفي. والمعنى لا محل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ~~ورسوله. قوله: (بالإعراض عنه) أي الحكم. # قوله: { إنما كان قول المؤمنين } العامة على نصف قول ~~خبرا لكان، والاسم أن وما دخلت عليه، وقرئ شذوذا برفعه على أنه اسمها، ~~وأن وما دخلت عليه خبرها. قوله: (بالإجابة) أي قولا وفعلا. قوله: ~~(حينئذ) أي حين إذ قالوا هذا القول. قوله: { ومن يطع الله } الخ، ~~قال بعض الأحبار: هذه الآية جمعت ما في توراة موسى وإنجيل عيسى. قوله: ~~(يخافه) هذا حل معنى، وإلا فكان حقه أن يقول يخفه. قوله: (وكسرها) أي ~~بإشباع ودونه فهذه ثلاثة قراءات، وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع ~~فتكون أربعة، وكلها سبعية. قوله: { هم الفآئزون } أي الظافرون ~~بمقصودهم، ms1370 الناجون من كل مكروه. ### || [24.53-54] # قوله: { وأقسموا بالله } الضمير عائد على المنافقين، وهو ~~معطوف على قوله: # ويقولون آمنا بالله وبالرسول # [النور: 47]. قوله: { جهد أيمانهم } { جهد } منصوب على ~~المفعولية المطلقة. والمعنى جهدوا اليمين جهدا، حذف الفعل واقيم المصدر ~~مقامه، وأضيف إلى المفعول كضرب الرقاب، وهذه الآية نزلت لما قال ~~المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، لئن خرجت ~~خرجنا، ولئن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا. قوله: { ~~ليخرجن } اللام موطئة للقسم، ويخرجن فعل مضارع مؤكد بالنون، وأصله ~~ليخرجونن، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فالتقى ساكنان الواو ونون ~~التوكيد، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة لتدل عليها. قوله: { ~~طاعة } مبتدأ، و { معروفة } صفته، والخبر محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (خير من قسمكم) ويصح أن يكون { طاعة } خبر المحذوف تقديره ~~أمركم طاعة معروفة، أي الأمر المطلوب منكم طاعة معروفة بالصدق وموافقة ~~الواقع، لا مجرد القول باللسان. قوله: { إن الله خبير بما ~~تعملون } تعليل لما قبله، والمعنى لا تحلفوا باللسان، مع كون قلوبكم ~~ليس فيها الامتثال والإخلاص، فإن الله مطلع على بواطنكم وظواهركم، لا ~~تخفى عليه خافية. # قوله: { فإن تولوا } شرط حذف جوابه والتقدير فلا ضرر عليه، ~~وقوله: { فإنما عليه ما حمل } علة لذلك المحذوف. قوله: { ~~ما حمل } أي كلف. قوله: { تهتدوا } أي تصلوا للرشاد والفوز ~~برضا الله، وهذا راجع لقوله: { وعليكم ما حملتم }. وقوله: ~~{ وما على الرسول إلا البلاغ المبين } راجع لقوله: { ~~فإنما عليه ما حمل } على سبيل اللف والنشر المشوش. قوله: ~~(أي التبليغ البين) أي الظاهر وقد أداه، فعليكم أو تؤدوا ما حملتم من ~~الطاعة لله ورسوله. ### || [24.55-57] # قوله: { وعد الله } الخ، { وعد } فعل ماض، ولفظ الجلالة فاعله، ~~والاسم الموصول مفعوله الأول، والمفعول الثاني محذوف تقديره الاستخلاف في ~~الأرض، وتمكين دينهم وتبديل خوفهم أمنا يدل على هذا المحذوف. قوله: { ~~ليستخلفنهم } الخ، فإن اللام موطئة لقسم محذوف تقديره أقسم ~~الله ليستخلفنهم. قوله: { منكم } الجار والمجرور حال { من ~~الذين آمنوا } والخطاب لعموم الأمة. قوله: { في الأرض } أي ~~جميعها، وقد حصل ذلك. قوله: ms1371 { كما استخلف } ما مصدرية، والمعنى ~~استخلافا كاستخلاف الذين من قبلهم. قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { الذي ارتضى لهم } العائد محذوف ~~أي ارتضاء لهم والمعنى وليجعلن دينهم الذي رضيه لهم، ظاهرا وفائقا على ~~جميع الأديان. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(بما ذكر) أي وهو ما تقدم من الأمور الثلاثة. قوله: { يعبدونني } ~~أي يوحدونني. قوله: { لا يشركون بي شيئا } حال من فاعل { ~~يعبدونني } أو بدل مما قبله. قوله: (هو مستأنف) أي واقع في جواب ~~سؤال مقدر كأنه قيل: ما بالهم يستخلفون ويجعل دينهم ظاهرا على جميع ~~الأديان ويؤمنون، فقيل: { يعبدونني } الخ. قوله: { بعد ذلك } ~~(الأنعام) أي بما ذكر من الأمور الثلاثة، فالمراد بالكفر كفر النعم بدليل ~~قوله: { فأولئك هم الفاسقون } وليس المراد به ما قابل ~~الإيمان وإلا لقال الكافرون. قوله: (وأول من كفر به) أي بالأنعام. قوله: ~~(قتلة عثمان) أي هم جماعة من الرعية أخذوه بغتة. # قوله: { وأقيموا الصلاة } معطوف على قوله: # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول # [النور: 54]. قوله: { لعلكم ترحمون } الترجي في القرآن ~~بمنزلة التحقيق. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(والفاعل الرسول) أي على كل من القراءتين، والاسم الموصول مفعول أول، ~~ومعجزين مفعول ثان. قوله: (بأن يفوتونا) أي يفروا من عذابنا. قوله: { ~~ومأوهم النار } معطوف على جملة { لا تحسبن } أو على ~~مقدر تقديره بل هم مقهورون ومأواهم. قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن ~~المخصوص بالذم محذوف. ### || [24.58-59] # قوله: { يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمنكم } اختلف في الأمر، فقيل للوجوب وقيل للندب، ~~والأمر متعلق بالمخدومين لا بالخدم. وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو، إلى عمر ~~بن الخطاب ليدعوه، فدعاه فوجده نائما وقد أغلق عليه الباب، فدق الغلام ~~عليه الباب فناداه ودخل، فاستيقظ عمر فانكشف منه شيء، فقال عمر: وددت أن ~~الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا في هذه الساعات إلا ~~بإذن، ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله ms1372 عليه وسلم فوجد هذه الآية قد ~~نزلت، فخر ساجدا شكرا لله تعالى. قوله: (وعرفوا أمر النساء) أي ميزوا ~~بين العورة وغيرها. قوله: (في ثلاثة أوقات) أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~ثلاث مرات } منصوب على الظرفية. # قوله: { من قبل صلوة الفجر } أي لأنه وقت القيام من ~~النوم، ولبس ثياب اليقظة. قوله: { وحين تضعون ثيبكم } أي ~~التي تلبس في اليقظة، تضعونها لأجل القيلولة. قوله: { من الظهيرة ~~} أي من أجل الظهيرة، وهي شدة الحر. قوله: { ومن بعد صلوة ~~العشآء } أي لأنه وقت التجرد من الثياب والنوم في الفراش. قوله: ~~(بالرفع) أي وعليه فالوقف على قوله: { العشآء }. قوله: (أي هي أوقات) ~~الخ أي فالأصل أوقات ثلاث عورات، حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. ~~قوله: (وبالنصب) أي وعليه فالوقف على { لكم } والقراءتان سبعيتان. ~~قوله: (وهي لإلقاء الثياب) مبتدأ، وقوله: (تبدو فيها العورات) خبره. # قوله: { عليكم } أي في تمكينكم أياهم من الدخول عليكم. قوله: { ~~ولا عليهم } أي في الدخول لعدم تكليفهم. قوله: (هم) { طوفون ~~} خبر لمحذوف. قوله: { على بعض } الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر ~~عن قوله: { بعضكم } قدر المفسر بقوله: (طائف).قوله: (والجملة مؤكدة ~~لما قبلها) وقيل ليست مؤكدة، لأن المعنى الأطفال والمماليك يطوفون عليكم ~~للخدمة، وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام، فلو كلفتم الاستئذان في هذه ~~الأوقات وغيره، لضاق الأمر عليكم، فقوله: { بعضكم على بعض } ~~فيه زيادة على ما قبله. قوله: (وآية الاستئذان) أي قوله: { يأيها ~~الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين } الخ، قوله: (قيل ~~منسوخة) أي لما روي: أن نفرا من العراق قالوا لابن عباس: كيف ترى في هذه ~~الآية التي أمرنا بها، ولا يعمل بها أحد؟ فقال ابن عباس: إن الله عليم ~~رحيم بالمؤمنين يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستورولا حجاب، فربما ~~دخل الخادم أو الولد أو يتيم الرجل والرجل على أهله. فأمر الله ~~بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والحجب، فلم أر أحدا ~~يعمل بذلك بعد. قوله: (وقيل لا) أي كما روي عن سعيد بن جبير حيث قال: ~~يقولون نسخت، والله ما نسخت ولكن مما ms1373 تهاون بها الناس. قوله: (ولكن تهاون ~~الناس في ترك الاستئذان) أي لكثرة الغطاء والوطاء، ومع ذلك فالمناسب ~~تعليم الاستئذان في هذه الأوقات للصبيان والمماليك، ليكونوا متخلقين ~~بالأخلاق الجميلة. # قوله: { وإذا بلغ الأطفال } مقابل لقوله: { والذين لم ~~يبلغوا الحلم }. قوله: { الذين من قبلهم } أي الذين ~~ذكروا في قوله: # يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم # [النور: 27] الآية. قوله: { آياته } أي أحكامه. قوله: { والله ~~عليم حكيم } أي بأمور الخلائق، فالذي ينبغي التخلق بأخلاق الشرع، ~~ولا يعول إنسان على ما يعلمه من صيانة حريمه، ويترك آداب الشرع. ### || [24.60] # قوله: { والقواعد } جمع قاعد بغير تاء، كحائض وطامث، فإن هذا ~~الوصف مخصوص بالنساء، وكل وصف مخصوص بالنساء، فلا يحتاج لتمييز بتاء وهو ~~مبتدأ، و { اللاتي } صفته، وقوله: { فليس عليهن جناح } ~~خبره، وقرن بالفاء لعموم المبتدأ، فأن أل فيه اسم موصول، أو لكونه وصف ~~بالاسم الموصول. قوله: (قعدن عن الحيض) أي انقطع حيضهن. # قوله: { اللاتي لا يرجون نكاحا } أي لا يطمعن فيه، لموت ~~شهوتهن عن الرجال. قوله: { أن يضعن } أي ينزعن. قوله: (من الجلباب) ~~أي وهي الملحفة التي يغطى بها جميع البدن، كالملاءة الحبرة. قوله: ~~(والقناع) أي الذي يلبس فوق الخمار، لستر الوجه والعنق. قوله: { غير ~~متبرجات بزينة } أي متزينات، فحيث وجد الشرط جاز لهن كشف ~~الوجه واليدين بين الأجانب لعدم الفتنة، وهو المفتى به عند مالك، وأحد ~~قولين عند الشافعي. قوله: (بأن لا يضعنها) أي بأن يدمن الستر للوجه ~~والكفين بين الأجانب. قوله: { خير لهن } أي لما فيه من سد ~~الذرائع، فالأفضل لهن الستر للوجه واليدين، لأن كل ساقطة لها لاقطة. ### || [24.61-62] # قوله: { ليس على الأعمى حرج } الخ، اختلف العلماء في سبب ~~نزول هذه الآية فقال ابن عباس: لما نزل: # يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أمولكم ~~بينكم بالبطل # [النساء: 29] تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج ~~وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله تعالى عن أكل المال ~~بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والأعرج لا يتمكن من ~~الجلوس، ولا يستطيع المزاحمة على ms1374 الطعام، والمريض يضعف عن التناول، ولا ~~يستوفي حقه من الطعام، فنزلت هذه الآية، وعلى هذا فتكون { على } بمعنى ~~في، أي ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج، وقيل سبب ~~نزولها: أن هؤلاء الجماعة، كانوا يتحرجون عن مؤاطلة الأصحاء، خوف أن ~~يستقذروهم، وعلى هذا فعلى على بابها، وقيل إن الآية نزلت في الجهاد، ~~والمعنى ليس على هؤلاء حرج في التخلف عن الجهاد، وقيل كانت الصحابة إذا ~~خرجوا للغزو، دفعوا مفاتيح بيوتهم لهؤلاء الجماعة ويقولون لهم: قد أحللنا ~~لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها ~~وأصحابها غائبون، مخافة أن لا يكون إذنهم عن طيب نفس، فنزلت الآية رخصة ~~لهم، وكل صحيح. إذا علمت ذلك، فنفي الحرج عن هؤلاء في أمور مخصوصة، وليس ~~ذلك على العموم، فإن ما كلف به الصحيح كلف به غيره. قوله: (مقابليهم) أي ~~السالمين من هذه الثلاثة. # قوله: { على أنفسكم } معطوف على { الأعمى } والمعنى ليس ~~عليكم حرج في الأكل من بيوتكم. قوله: { من بيوتكم } بضم الباء ~~وكسرها، قراءتان سبعيتان هنا وفي جميع ما يأتي. قوله: (أي بيوت أولادكم) ~~أي ذكورا أو إناثا، لأن بويت الولد كبيته، لقوله عليه الصلاة والسلام: # " أنت ومالك لأبيك " # وقوله عليه الصلاة والسلام: # " إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه، وإن ولده من كسبه " # الحامل للمفسر على هذا التقدير، عدم توهم حرمة الأكل من بيت نفسه، وعدم ~~ذكر الأولاد صراحة، فدل ذلك على أن المراد ببيوتكم بيوت أولادكم. # قوله: { أو بيوت ءابآئكم } أي وإن علوا. قوله: { ~~إخونكم } جمع أخ ويجمع على إخوة وهو المراد هنا، لأن المراد بهم ~~أخوة النسب، وهم من شاركوك في رحم أو صلب. قوله: { أو بيوت ~~أخوتكم } جمع أخت أي مما تملكه، أو من ملك زوجها إن كان صديقا له ~~أو مأذونة فيه، وكذا يقال فيما يأتي. قوله: { أو ما ملكتم } ~~بالتخفيف، وقرئ شذوذا بضم الميم وتشديد اللام مكسورة، أي ملككم غيركم. ~~قوله: { مفاتحه } جمع مفتح بكسر الميم في قراءة العامة، وقرئ ~~مفاتيحه بالياء، ms1375 ومفتاحه بالإفراد. قوله: (أي خزنتموه لغيركم) أي حفظتموه ~~بأن تكونوا وكلاء عليه لقول ابن عباس: عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه على ~~ضيعته وماشيته، فلا بأس عليه أن يأكل من ثمرته وثمرة ضيعته، ويشرب من لبن ~~ماشيته، ولا يحمل ولا يدخرها. # قوله: (وهو من صدقكم في مودته) أي من مكان خالصا لكم في المحبة. قوله: ~~(من بيوت من ذكر) أي الأصناف الأحد عشر، وخصوا بالذكر لأن الشأن التبسط ~~بينهم. قوله: (أي إذا علم رضاهم به) أي ولو بقرينة، وهذا أحد قولين ~~للعلماء، وقيل يجوز الأكل من بيوت من ذكر، ولو لم يعلم رضاهم به، لأن ~~القرابة التي بينهم تقتضي العطف والسماح. فإن قلت: على الأول حيث كان ~~مشروطا بعلم رضاهم، فلا فرق بينهم وبين غيرهم من الأجانب. وأجيب: بأن ~~هؤلاء يكفي فيهم أدنى قرينة، بل الشرط فيهم أن لا يعلم عدم الرضا، بخلاف ~~غيرهم من الأجانب، فلا بد من علم الرضا بصريح الإذن أو قرينة. قوله: ~~(مجتمعين) أشار بذلك إلى أن قوله: { جميعا } حال من فاعل { ~~تأكلوا } ، وكذا قوله: { أشتاتا }. قوله: (جمع شت) هو مصدر ~~بمعنى التفرق. قوله: (نزل فيمن تحرج) أي فهو كلام مستأنف، بيان لحكم آخر، ~~وهم فريق من المؤمنين يقال لهم بنو ليث بن عمرو من كنانة، كان الرجل منهم ~~لا يأكل، ويمكث يومه حتى يجد ضيفا يأكل معه، فإن لم يجد من يؤاكله لم ~~يأكل شيئا، وقيل نزلت في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام، لا ختلاف ~~الآكلين في كثرة الأكل وقلته. # قوله: { فإذا دخلتم بيوتا } (لكم) أي مساكنكم. قوله: { ~~تحية } منصوب على المصدر من معنى فسلموا، من باب جلست قعودا وقمت ~~وقوفا. قوله: { من عند الله } أي ثابتة بأمره. قوله: { ~~مبركة } أي لأنه يرجى بها زيادة الخير والثواب. قوله: (ولكي تفهموا ~~ذلك) أي معالم دينكم فهذا أمر إرشاد وأدب للعباد. # قوله: { إنما المؤمنون } الخ، المقصود من هذه الآية، مدح ~~المؤمنين الخالصين، والتعرض بذم المنافقين، و { إنما } أداة حصر، و { ~~المؤمنون } مبتدأ، وقوله: { الذين آمنوا } خبره. قوله: ms1376 { ~~على أمر جامع } إسناد الجمع للأمر مجاز عقلي، وحقه أن يسند ~~للمؤمنين. قوله: (كخطبة الجمعة) أي والأعياد والحروب والحديث وغير ذلك، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة، وأراد ~~الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر، لم يخرج حتى يقوم تجاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحيث يراه، فيعرف أنه إنما قام ليستأذن، فيأذن لمن يشاء ~~منهم. قوله: { حتى يستأذنوه } أي يطلبوا منه الإذن فيأذن ~~لهمه. # قوله: { إن الذين يستأذنونك } الخ، هذا توكيد لما تقدم، ~~ذكر تفخيما وتعظيما للاستئذان. قوله: { فإذا استأذنوك ~~لبعض شأنهم } أي كما وقد لسيدنا عمر بن الخطاب حين خرج مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، حيث استأذن الرسول في الرجوع إلى أهله، ~~فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ارجع فلست بمنافق، وكتخلف عثمان ~~لتجهيز زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ماتت، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم متجهز لغزوة بدر. قوله: { فأذن لمن شئت منهم ~~} في ذلك تفويض الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه الواسطة ~~العظمى بين الخلق وربهم، فإذا أذن لأحد، علم من ذلك أن رضا الله في إذنه، ~~قال العارف: # وخصك بالهدى في كل أمر # فلست تشاء إلا ما يشاء # قوله: { واستغفر لهم الله } أي ليعوضهم بدل ما فاتهم من ~~مجالستك، من أجل العذر الذي نزل بهم ### || [24.63-64] # قوله: { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم } أي نداءه ~~بمعنى لا تنادوه باسمه فتقولوا: يا محمد، ولا بكنيته فتقولوا: يا أبا ~~القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتعظيم والتكريم والتوقير بأن تقولوا: يا ~~رسول الله، يا إمام المسلمين، يا رسول رب العالمين، يا خاتم النبيين، ~~وغير ذلك، واستفيد من الآية أنه لا يجوز نداء النبي بغير ما يفيد ~~التعظيم، لا في حياته ولا بعد وفاته، فبهذا يعلم أن من استخف بجنابه صلى ~~الله عليه وسلم فهو كافر ملعون في الدنيا والآخرة. قوله: (وخفض صوت) أي ~~لقوله تعالى: # يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ms1377 فوق ~~صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر ~~بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون # [الحجرات: 2] وهذ الآداب كما تكون في حق النبي، تكون في حق حملة شريعته، ~~فينبغي لتلاميذه الأشياخ، أن يفعلوا معهم هذه الآداب ويتخلقوا بها، ليحصل ~~لهم الفتوح والفلاح. قوله: { الذين يتسللون } أي يذهبون ~~واحدا بعد واحد، لأن المنافقين كانوا يجتمعون مع الصحابة إذا رقي النبي ~~المنبر، فإذا كثر الناس نظروا يمينا وشمالا، ويخرجون واحدا بعد واحد، ~~إلى أن يذهبوا جميعا. قوله: { لواذا } حال من الواو في { ~~يتسللون } من التلاوذ، وهو الاستتار، بأن يغمز بضعهم بعضا ~~بالخروج. # قوله: { فليحذر الذين يخالفون } الخ، مرتب على ما قبله، ~~وضمن { يخالفون } معنى يعرضون، فعداه بعن. قوله: { أن تصيبهم ~~فتنة } { أن } وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول يحذر، أي إصابة ~~فتنة. قوله: { أو يصيبهم } { أو } مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: ~~{ ألا إن لله } الخ كالدليل لما قبله. قوله: { قد يعلم مآ ~~أنتم عليه } { قد } للتحقيق، والمعنى أن الله يعلم الأمر الذي ~~في قلوب المنافقين، من المخالفة والإعراض عن أوامر الله تعالى. قوله: { ~~ويوم يرجعون إليه } معطوف على { مآ } أي يردون إليه، وهو ~~يوم البعث. قوله: { فينبئهم بما عملوا } أي يخبرهم ~~بأعمالهم، فيثيبهم على الحسنات، ويعاقبهم على السيئات. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1] # قوله: { الفرقان } من الفرق فعله فرق من باب قتل، وبها قرئ قوله ~~تعالى: # فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين # [المائدة: 25] وقرئ شذوذا من باب ضرب، وهو بالتخفيف في المعاني، ~~وبالتشديد في الاجسام، ويقال فرقت بين الكلامين،، وفرقت بين العبدين، ~~والصحيح أنهما بمعنى واحد في المعاني والأجسام. قوله: (القرآن) أي ويسمى ~~به البعض، كما يسمى به الكل، فالسورة الواحدة تسمى فرقانا، والجميع يسمى ~~فرقانا، لأنه معجز للبشر، وفارق بين الحق والباطل، كلا أو بعضا، ويصح ~~أن يراد به جملة القرآن، ويكون نزل مستعملا في حقيقته، بالنسبة لما نزل ~~إذ ذاك، وبمعنى المستقبل بالنسبة لما سينزل. قوله: (لأنه فرق بين الحق ~~والباطل) أي ميز بينهما، وقيل لأنه نزل مفرقا في أوقات ms1378 كثيرة. # قوله: { على عبده } إنما وصفه بهذا الوصف، لأنه أشرف الأوصاف ~~وأعلاها. قوله: { ليكون } علة لقوله: { نزل } والضيمر عائد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أكبر مذكور، ويصح أن يكون عائدا على ~~الفرقان، أو المنزل، وهو الله تعالى، والأوضح الأول. قوله: (دون ~~الملائكة) أشار بذلك إلى الإنذار خاص بالإنس والجن، لأن الملائكة لا تجوز ~~عليهم المعاصي والمخالفة لعصمتهم من ذلك، وأن كان النبي عليه الصلاة ~~والسلام أرسل لهم إرسال تكليف بما يليق بهم على المعتمد. والحاصل: أن ~~إرسال النبي صلى الله عليه وسلم للثقلين إرسال تكليف، وكذا للملائكة، ~~وأما للحيوانات التي لا تعقل والجمادات فإرسال تشريف. قوله: { نذيرا } ~~أي وبشيرا، وإنما اقتصر على الإنذار، لأن السورة مكية، وفي ذلك الوقت لم ~~يصلحوا للتبشير. ### || [25.2] # قوله: { الذي له ملك السموت والأرض } نعت للموصول ~~الأول، أو بيان أو بدل أو خبر لمحذوف، أي هو الذي، أو منصوب على المدح، ~~وما بعده من تمام الصلة، فلا يلزم عليه الفصل بأجنبي بين الموصول الأول ~~والثاني، على جعله تابعا له. قوله: { ولم يتخذ ولدا } رد على ~~اليهود والنصارى. قوله: { ولم يكن له شريك في الملك } رد ~~على عباد الأصنام. قوله: { وخلق كل شيء } كالدليل لما قبله، ~~لأن الخالق لكل شيء لا شريك له ولم يتخذ ولدا. قوله: (من شأنه أن يخلق) ~~دفع بذلك ما يقال: إنه دخل في الشيء ذاته تعالى وصفاته. فأجاب: بأن ~~المراد بالشيء ما شأنه أن يتعلق به الخلق، وهو المعدوم. قوله: (سواه ~~تسوية) أي عدله تعديلا، بأن جعله على شكل حسن، ودفع بذلك ما قيل: إن ~~الآية فيها قلب، لأن الخلق متأخر عن التقدير، لأن التقدير أزلي، لأنه ~~تعلق العلم والأرادة الأزلي، والخلق حادث لأنه تعلق القدرة التنجيزي ~~الحادث، فأجاب: بأن التقدير معناه التصوير على شكل حسن، ولا شك أن ذلك ~~حاصل بعد إيجاده على طبق العلم والإرادة، وهذا سر قول الغزالي: ليس في ~~الإمكان أبدع مما كان، لأن ما أوجده الله من المخلوقات تعلق به العلم ~~والإرادة أزلا، فوجد ms1379 على طبق ذلك، فإذا كان كذلك، كان التغيير لذلك ~~مستحيلا، لأنه حينئذ ينقلب علم الله جهلا، وهو لا تتعلق به القدرة. إن ~~قلت: يشكل على هذا قوله تعالى: # إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد # [إبراهيم: 19] وقوله تعالى: # إنا لقدرون * على أن نبدل خيرا منهم وما ~~نحن بمسبوقين # [المعارج: 40-41] فإنه يقتضي أن في قدرة الله إذهاب هذا العالم والإتيان ~~بغيره. أجيب: بأن ما في الآية باعتبار التعلق الصلاحي للقدرة والتجويز ~~العقلي، وما قاله الغزالي باعتبار التعلق التنجيزي الذي حصل متعلقه. ~~قوله: (أي الكفار) أي المعلومون من قوله: { للعالمين }. ### || [25.3-7] # قوله: { آلهة } وصفهم بسبعة أوصاف، أولها قوله: { لا يخلقون ~~شيئا } وآخرها قوله: { نشورا }. قوله: { وهم يخلقون } أي ~~يصورون من حجارة وغيرها بنحت عبادها. قوله: { لأنفسهم } أي فضلا ~~عن غيرهم. قوله: { ضرا } قدمه لأن دفعه أهم، وقدم الموت لمناسبة الضر. # قوله: { وقال الذين كفروا } شروع في ذكر أباطيلهم المتعلقة ~~بالقرآن، إثر أكاذيبهم المتعلقة بالله سبحانه وتعالى: قوله: { افتراه ~~} أي اختلقه. قوله: (وهم من أهل الكتاب) أرادوا بهم اليهود حيث قالوا: ~~إنهم يأتون له بالأخبار الماضية، وهو يعبر عنها بعبارات من عنده، فهذا ~~معنى إعانتهم له. قوله: (قالى تعالى) أي ردا لمقالتهم. قوله: (كفر ~~وكذبا) لف ونشر مرتب. قوله: (أي بهما) أشار بذلك إلى أن { ظلما ~~وزورا } منصوبان بنزع الخافض، ويصح نصبهما بجاء بتضمينه معنى فعل. # قوله: { وقالوا } (أيضا) أي كما قالوا ما تقدم. قوله: { ~~أساطير الأولين } خبر لمحذوف قدره بقوله هو. قوله: { ~~اكتتبها } أي أمر بكتبها، لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. ~~قوله: (من ذلك القوم) المناسب أن يقول من أولئك القوم. قوله: (تقرأ) { ~~عليه } أي فليس المراد بالإمراء الإلقاء على الكاتب ليكتبه. قوله: { ~~بكرة وأصيلا } المراد دائما أبدا. قوله: (ردا عليهم) أي ~~مقالتهم الشنيعة.قوله: (الغيب) أي ما غاب عنا. قوله: (للمؤمنين) كذا قال ~~المفسر، ويصح أن يكون المراد الكفار، فيكون تعليلا لمحذوف تقديره وأخر ~~عقابكم ولم يعاجلكم به لأنه الخ، وقوله: { كان } أي ولم يزل. # قوله: { وقالوا مال هذا ms1380 الرسول } الخ، شروع في بعض قبائحم ~~التي قالوها في حق الرسول عليه السلام، والمعنى أي شيء حصل لهذا الذي ~~يدعي الرسالة، حالة كونه يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في الأسواق لطلب ~~الرزق كما نفعل؟ فتسميتهم إياه رسولا بطريق الاستهزاء به. قوله: (هلا) ~~أشار بذلك إلى أن { لولا } تحضيضية. قوله: { فيكون معه ~~نذيرا } بالنصب في قراءة العامة على جواب التحضيض، وقرئ شذوذا بالرفع ~~عطفا على { أنزل }. قوله: (يصدقه) أي يشهد له بالرسالة والصدق. ### || [25.8-11] # قوله: { أو تكون له جنة } بالتاء في قراءة العامة، وقرئ ~~شذوذا بالياء، لأن تأنيث الجنة مجازي. # قوله: { وقال الظالمون } إظهار في موضع الإضمار، للإشعار بوصف ~~الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا: قوله: (مخدوعا مغلوبا على عقله) أي ~~فالمراد بالسحر الاختلال في العقل، من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. ~~قوله: { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } خطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على سبيل الاستفهام التعجبي، أي تعجب يا محمد من وصف ~~هؤلاء لك بتلك الأوصاف التي كانت سببا في ضلالهم. قوله: { فضلوا } ~~(بذلك) أي ضرب الأمثال. قوله: (عن الهدى) أي الحق. قوله: { فلا ~~يستطيعون سبيلا } أي لا يقدرون على الوصول إلى الهدى، لما طبع ~~على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم. # قوله: { تبارك } اعلم أن هذا الوصف جامع لكل كمال مستلزم لنفي كل ~~نقص، وحينئذ فيحسن تفسيره في كل مقام بما يناسبه، فلما كان ما تقدم من ~~مقام تنزيه فسره بتعالى، ولما كان ما هنا مقام إعطاء، فسره بتكاثر خيره، ~~ولما كان ما يأتي في آخر السورة مقام عظمة وكبرياء، فسره بتعاظم، وهكذا ~~يقال في كل مقام. قوله: { خيرا من ذلك } أي مما اقترحوا بأن يعجل ~~لك أعظم من ذلك في الدنيا. # قوله: { جنات } بدل من { خيرا }. قوله: (لأنه شاء أن يعطيه إياها ~~في الآخرة) علقة لقوله: (أي في الدنيا) والمعنى تكاثر خير الله الذي إن ~~شاء جعل لك خيرا مما تمنوه لك في الدنيا وإنما لم تتعلق إرادة الله به ~~لكونه فانيا، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الفاني جزاء لأحبابه، لأن ms1381 ~~الدنيا دار ممر لا مقر، حلالها حساب، وحرامها عقاب، وحاشاه سبحانه ~~وتعالى، أن يوقع حبيبه ومن كان على قدمه في الحساب أو العقاب. قوله: ~~(بالجزم) أي عطفا على محل { جعل } لأنه جواب الشرط، والمعطوف على ~~الجواب جواب. قوله: (بالرفع استثناء) أي أو معطوف على جواب الشرط، بناء ~~على أنه غير مجزوم لقول مالك: وبعد ماض رفعك الجزم حسن. وإنما لم يجزم ~~لضعف تأثير إن في الشرط. لكونه ماضيا فارتفع، والقراءتان سبعيتان. قوله: ~~{ بل كذبوا بالساعة } إضراب انتقالي عن ذكر قبائحهم، إلى ~~بيان ما لهم في الآخرة من أنواع العذاب. قوله: { وأعتدنا } أي ~~هيأنا وأحضرنا، وفي هذا دليل على أن النار مخلوقة الآن، كما أن الجنة ~~كذلك، لقوله تعالى: # أعدت للمتقين # [آل عمران: 133]. قوله: (نارا مسعرة) بالتشديد والتخفيف. ### || [25.12-15] # قوله: { إذا رأتهم } أي حقيقة بعينها لما في الحديث: # " من كذب علي متعمدا، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا، قيل يا رسول الله ~~أولها عينان؟ قال أما سمعتم الله عز وجل يقول: { إذا رأتهم من ~~مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } يخرج عنق من ~~النار له عينان يبصران، ولسان ينطق فيقول: " وكلت بمن جعل مع الله إلها ~~آخر، فلهو أبصر به من الطير يحب السمسم فيلتقطه " # وفي رواية: # " يخرج عنق من النار يوم القيامة، له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ~~ولسان ينطق يقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها ~~آخر، وبالمصورين ". # وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: الكلام على حذف مضاف، أي رأت ~~زبانيتها بناء منهم على أن الرؤية مشروطة بالحياة. قوله: { من مكان ~~بعيد } قبل مسيرة سنة، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة. قوله: (أو ~~سماع التغيظ رؤيته وعلمه) أشار بذلك إلى أن السماع ليس على حقيقته، بل ~~المراد منه الرؤية والعلم. وأجيب أيضا: بأن المراد سماع ما يدل عليه وهو ~~الغليان، وقد أفاده أولا، فتحصل أن المفسر أجاب بجوابين. # قوله: { وإذآ ألقوا } أي طرحوا. قوله: { مكانا } منصوب على ~~الظرفية أي في مكان. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما ms1382 قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (بأن يضيق عليهم) أي كضيق الحائط على الوتد الذي يدق فيه بعنف. ~~قوله: (لأنه في الأصل صفة له) أي وهو نكرة، ومن المعلوم أن نعت النكرة ~~إذا تقدم عليها يعرب حالا، كقول الشاعر: # لمية موحشا طلل # والأصل لمية طلل موحش. # قوله: { مقرنين } حال من الواو في { ألقوا } والتقرين تقييد ~~الأرجل وجمع الأيدي والأعناق في السلاسل. قوله: (مصفدين) من التصفيد وهو ~~الشد والإيثاق بالقيود. قوله: { دعوا هنالك } أي في ذلك المكان. ~~قوله: { ثبورا } أي فيقولون: يا ثبوراه، هذا أوانك فاحضر، لأنه أخف ~~مما هم فيه. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التهكم والسخرية بهم. قوله: { ~~ثبورا واحدا } أي مرة واحدة. قوله: (كعذابكم) تشبيه في الكثرة، وفي ~~نسخة باللام، أي لأجل دوام عذابكم وكثرته، فينبغي أن يكون دعاؤكم كذلك. ~~قوله: { قل أذلك خير } الاستفهام للتوبيخ والتقريع، وإلا فليس ~~في النار خير. قوله: (في علمه تعالى) جواب عما يقال: إنها لم تكن جزاء ~~ومصيرا الآن، فأجاب: بأن المعنى قد سبق علم الله، بأنها تكون لهم جزاء ~~ومصيرا. قوله: (مرجعا) أي مستقرا. ### || [25.16-17] # قوله: { لهم فيها ما يشآءون } أي من النعم اللائقة بهم، وأما ~~ما لا يليق به فلا يخطر ببالهم، فكل إنسان يرضيه الله بما أعطاه، ولا ~~يلتفت إلى عطاء من هو أشرف منه، ولا يخطر بباله سؤاله، وبهذا اندفع ما ~~قيل: إن مقتضى الآية، أن الإنسان يتمنى مراتب الأنبياء في الجنة ويعطاها. ~~قوله: (حال) أي من الهاء في الهم، أو من الواو في { يشآءون }. قوله: ~~{ كان } (وعدهم ما ذكر) أشار بذلك إلى أن اسم { كان } يعود على الوعد ~~المفهوم من قوله: # وعد المتقون # [الفرقان: 15]. قوله: (ربنا وآتنا) أي كما قال تعالى حكاية عن دعائهم ~~لأنفسهم وقوله: (ربنا وأدخلهم) أي كما قال تعالى حكاية عن دعاء الملائكة ~~للمؤمنين. # قوله: { ويوم يحشرهم } ظرف مفعول لمحذوف تقديره اذكر، والضمير ~~في نحشرهم للعابدين لغير الله. قوله: (بالنون) أي مع النون في نقول أو ~~الياء، وقوله: (والتحتانية) أي مع التحتانية في يقول، فالقراءات ثلاث ms1383 ~~سبعيات، خلافا لما يوهمه المفسر من أنها أربع. قوله: { وما ~~يعبدون } معطوف على مفعول { يحشرهم } ، وأوقع { ما } على ~~العقلاء وهو قليل، وهذا ما يفيده المفسر بالتمثيل، ويصح أن يراد من { ما ~~} العاقل وغيره كالأصنام، وغلب غير العاقل على العقال لكثرته. قوله: ~~(إثباتا للحجة على العابدين) أي وتبكيتا لهم، وهو جواب عما يقال: إن ~~الله عالم في الأزل بما ذكر، فما فائدة هذا السؤال. قوله: (بتحقيق ~~الهمزتين) أي مع ادخال ألف بينهما وتركه، فالتحقيق فيه قراءتان، والتسهيل ~~كذلك، والإبدال واحدة، فتكون خمسا، خلافا لما يوهمه المفسر مع أنها ~~أربع وكلها سبعية، إن قلت على قراءة الإبدال، يلزم عليه التقاء السكانين ~~على غير حده وهو ممنوع. أجيب: بأن محل منعه ما لم يكن مسموعا، وهذا ~~مسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: { هؤلاء } نعت لعبادي، ~~أو عطف بيان أو بدل منه. ### || [25.18-19] # قوله: { قالوا } أي المعبودين، وهو كلام مستأنف واقع في جواب سؤال ~~مقدر كأنه قيل: ماذا قالوا في الجواب. قوله: { من أوليآء } أي ~~أتباعا يعبدوننا، ويصح أن يراد بالأولياء المتبوعين أن معبودون لنا، لأن ~~الولي كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع، كالمولى يطلق على الأعلى ~~والأسفل، وكلام المفسر يفيد المعنى الثاني، إذا علمت ذلك فالتبري حاصل في ~~هذه الآية من الأولياء، بمعنى المعبودين أو العابدين لغير الله، وأما ~~بمعنى من تولوا خدمة الله، أو من تولاهم الله، فلم يكلهم لغيره، فقد ~~اتخذهم الله وأمر بالتعلق بأذيالهم. قوله: (مفعول أول) أي لنتخذ قوله: ~~(وما قبله) أي وهو قوله: { من دونك }. قوله: (فيكف نأمر بعبادتنا) أي ~~بعبادتهم إيانا، فنحن لم نضلهم. # قوله: { ولكن متعتهم } الخ، استدراك لرفع ما يتوهم ثبوته، ~~والمعنى أنت أنعمت عليهم بنعم عظمية، فجعلوا ذلك سببا للضلال، وليس لنا ~~مدخل في ذلك، وفي هذا الاستدراك رجوع للحقيقة. قوله: (تركوا الموعظة) أي ~~غفلوا عن التذكر في آياتك، فالنسيان معناه الترك. قوله: { بورا } يحتمل ~~أنه جمع بائرا، ومصدر من البوار وهو الهلاك. قوله: { فقد ~~كذبوكم } خطاب للعابدين فالواو واقعة ms1384 على المعبودين، والكاف على ~~العابدين، وقوله: { بما تقولون } أي فيما تقولون، وقوله: ~~(بالفوقانية) أي باتفاق العشرة، وقوله: (إنهم آلهة) مقول القول. قوله: ~~(أي لاهم) راجع للتحتانية، وقوله: (ولا أنتم) راجع للفوقانية. # قوله: { ومن يظلم منكم } أي أيها المكلفون من العابدين ~~والمعبودين، فظلم العابد بعبادته غير الله، وظلم المعبود برضاه بذلك. ~~قوله: { نذقه } بنون العظمة في قراءة العامة. ### || [25.20-21] # قوله: { ومآ أرسلنا قبلك } الخ، المقصود من هذه الآية، ~~تسليته للنبي صلى الله عليه وسلم والرد على المشركين حيث قالوا: # مال هذا الرسول يأكل الطعام # [الفرقان: 7] الخ. قوله: { إلا إنهم } الجملة حالية، وإن مكسورة ~~باتفاق القراء، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى ما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين في حال من الأحوال، إلا في حالة أكلهم الطعام، ومشيهم في ~~الأسواق، أي فهذه عادتهم ودأبهم، فإن هجوك بذلك فقد هجوا جميع الأنبياء ~~فلا تحزن. # قوله: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } أي إن الدنيا دار ~~بلاء وامتحان، فجعل بعض العبيد فتنة لبعض، ليظهر الصابر من غيره، قوله: ~~(ابتلي الغني بالفقير) الخ، فالغني ممتحن بالفقير يحسده، والفقير ممتحن ~~بالغني يسخر به ويحتقره، والصحيح ممتحن بالمريض. يقول: لم لم نعاف، ونصير ~~مثل هذا، والمريض ممتحن بالصحيح يتكبر عليه ويغتر بصحته، والشريف ~~كالأنبياء والعلماء والصلحاء، ممتحن بالوضيع يحسده على ما أعطاه الله ~~وهكذا، والمخلص من ذلك الصبر على أحكام الله والرضا بها، لأن الواجب على ~~الإنسان أن ينظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من هو ~~فوقه، لئلا يزدري نعمة الله عليه، وفي أمور الآخرة إلى من هو فوقه، ليصرف ~~نفسه فيرجع عليها باللوم والندم، ومن هنا ينبغي صحبة الصالحين والمساكين ~~وموافقتهم ليقتدى بهم. قوله: (يقول الثاني) أي الفقير والمريض الوضيع، ~~وقوله: (في كل) أي من الأقسام الثلاثة، وبالجملة فالفتنة أن يحسد المعافى ~~المبتلى، والصبر أن يحبس كل منهما نفسه، هذا عن البطر، وهذا عن الضجر، عن ~~أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم، ms1385 وويل للمالك من ~~المملوك، وويل للملوك ممن المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من ~~الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان، بعضكم لبعض ~~فتنة " # وهو قوله تعالى: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ~~أتصبرون }. قوله: (استفهام بمعنى الأمر) هذا أحد وجهين، والوجه ~~الآخر أن الاستفهام على حقيقته، أي لينظر أيحصل منكم صبر أم لا، فيجازيكم ~~على ذلك. # قوله: { وكان ربك بصيرا } في ذلك تأنيس للعبد، أي إن الله ~~بصير ومطلع على من يصبر ومن يجزع، فلا تنبغي الشكوى للخلق، ولا إظهار ما ~~في القلوب، بل إن وجد الشخص في نفسه صبرا فليشكر الله، وإن وجد غير ذلك، ~~فعليه أن يرجع إلى ربه بالندم والتوبة. قوله: (لا يخافون البعث) أي لأنهم ~~منكرون له. فهم يزعمون أنهم آمنون منه. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن { ~~لولا } تحضيضية. قالوا: (فكانوا رسلا الينا) أي بالشرائع ونحوها بدل ~~محمد. # قوله: { أو نرى ربنا } أي يكشف الحجاب لنا فنراه عيانا. # قوله: (فنخبر) بالبناء للمفعول أي يخبرنا هو بأن محمدا رسوله. قوله: ~~(قال تعالى) أي ردا عليهم مقالتهم. قوله: (تكبروا) أي حيث لم يرضوا بأن ~~يكون رسولهم من البشر، بل طمعوا أن يكون من الملائكة. قوله: { في } ~~(شأن) { أنفسهم } أي أنهم عدوا أنفسهم كبيرة لأمر قام بها. قوله: ~~(بطلبهم رؤية الله) متعلق بعتوا والباء للسببية، ولم يذكر متعلق { ~~استكبروا } وقد علمته، وفي الآية لف ونشر مرتب، فالاستكبار راجع ~~لطلبهم نزول الملائكة، والعتق راجع لطلبم رؤية الله. قوله: (على أصله) أي ~~من غير إبدال. قوله: (بالإبدال في مريم) أي لمناسبة رؤوس الآي، وأصله ~~عتووا، كسرت التاء فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء، ثم اجتمعت الواو ~~والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. ### || [25.22-24] # قوله: { يوم يرون الملائكة } أي المتولين عذابهم. قوله: { ~~لا بشرى يومئذ } هذه الجملة مقولة لقول محذوف حال من الملائكة، ~~تقديره قائلين لهم لا بشرى. قوله: (فلهم البشرى بالجنة) أي لقوله تعالى: # بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار # [الحديد: 12]. قوله: ms1386 { ويقولون } معطوف على { يرون } فالضمير ~~للكفار. قوله: { حجرا محجورا } العامة على كسر الحاء، وقرئ ~~شذوذا بفتحها وضمها. قوله: (يستعيذون من الملائكة) أي يطلبون من الله ~~إنقاذهم منهم بهذه العبارة. قوله: (عمدنا) أي تعلقت إرادتنا، ودفع بذلك ~~ما قيل إن القدوم من صفات الحوادث، وهو محال على الله تعالى، ففسره ~~بلازمه وهو القصد، والمراد من القصد في حقه تعالى، تعلق إرادته بالشيء. ~~قوله: (وقرى ضيف) بكسر القاف مع القصر، أو فتحها مع المد، ومعناه الإحسان ~~اليه. قوله: (في الدنيا) متعلق بعملوا. قوله: (في الكوى) جمع كوة وهي ~~الطاقة في الحائط، بفتح الكاف وضمها. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. ~~قوله: (ويجازون عليه في الدنيا) أي بإعطاء المال والولد والعافية وغير ~~ذلك من ملاذ الدنيا، فأعمال الكافر الحسنة التي لا تتوقف على نية، يعطى ~~جزاءها في الدنيا، وأما ما تتوقف على نية، فلا يجد لها جزاء أصلا لعدم ~~صحتها. # قوله: { خير مستقرا } (من الكافرين) أي أن مستقر المؤمنين في ~~الجنة، خير من مستقر الكافرين في الدنيا، فافعل التفضيل على بابه، وإلى ~~هذا أشار المفسر بقوله: (في الدنيا) فهو جواب عما يقال: إن مستقر أهل ~~النار لا خير فيه، ويصح أن يراد استقرار كل في الآخرة، والتفضيل ليس ~~مرادا، بل المقصود التقريع والتوبيخ للكفار. قوله: (من ذلك) أي من قوله: ~~{ وأحسن مقيلا } قوله: (كما ورد في الحديث) قال ابن مسعود: لا ~~ينتصف النهار يوم القيامة، حتى يقبل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في ~~النار، والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، لأن الله ~~تعالى قال: { وأحسن مقيلا } والجنة لا نوم فيها، ويروى أن يوم ~~القيامة يقصر على المؤمنين، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس. ### || [25.25-26] # قوله: { ويوم تشقق السمآء } { يوم } ظرف معمول لمحذوف ~~تقديره اذكر كما قاله المفسر. قوله: (أي كل سماء) أشار إلى أن أل في ~~السماء استغراقية. قوله: (أي معه) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع، ويصح ~~أن تكون للسببية أو للملابسة، أو بمعنى ms1387 عن. قوله: (وهو غيم أبيض) أي سحاب ~~فوق السماوات السبع، ثخنة كثخن السماوات السبع، وثقله كثقلها، فينزل على ~~السماء السابعة فيخرقها بثقله، وهكذا حتى ينزل إلى الأرض، وفيه ملائكة كل ~~سماء، فينزل أولا ملائكة سماء الدنيا، وهم مثل الأرض عشر مرات، ثم ~~ملائكة السماء الثانية، وهم مثلهم عشرين مرة وهكذا، وإذ نزل ملائكة ~~السماء الدنيا، اصطفوا حول العالم المجموع في الحشر صفا، وإذا نزل ~~ملائكة السماء الثانية، اصطفوا خلف هذا الصف صفا آخر، وهكذا حتى تصير ~~الصفوف سبعة، كلهم يحرسون أهل المحشر من الفرار، ويطردون عنهم النار، ~~وتقدم بسط ذلك في سورة إبراهيم عند قوله: # يوم تبدل الأرض غير الأرض # [ابراهيم: 48] الخ. قوله: (ونصبه باذكر مقدرا) أي وهو معطوف على # يوم يرون الملائكة # [الفرقان: 22] وكذا قوله: # ويوم يعض الظالم # [الفرقان: 27]. قوله: (في الأصل) أي قبل قلبها شينا وتسكينها وإدغامها ~~في الشين. قوله: (وفي أخرى وننزل بنونين) الخ، هذه القراءة إنما تأتي عند ~~تشديد الشين، فتحصل أن القراءات ثلاث سبعيات، فعند تشديد الشين يجوز في ~~ننزل القراءتان، وعند التخفيف يجوز في ننزل قراءة واحدة، وهي كونه ماضيا ~~مبنيا للمفعول، خلافا لما يوهمه المفسر من أنها أربع قراءات. # قوله: { الملك } مبتدأ، و { يومئذ } ظرف له، و { الحق } ~~نعت له، و { للرحمن } خبره. والمعنى أن الملك يوم القيامة لله ~~وحده، وحكمة التقييد بهذا اليوم، وإن كان الملك لله في كل زمن؛ أن ثبوت ~~الملك له خاصة في ذلك اليوم، فليس لأحد ملك ظاهر أبدا، وأما فيما عداه ~~من أيام الدنيا، فيكون للخلق تصرف صوري، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (لا ~~يشركه فيه أحد). قوله: (بخلاف المؤمنين) أي فليس عليهم عسيرا لما ورد: ~~أنه يهون عليهم حتى يكون أخف من صلاة مكتوبة. ### || [25.27-31] # قوله: { ويوم } منصوب باذكر، أو معطوف على { يوم يرون } كما ~~تقدم. قوله: { يعض الظالم } هو من باب تعب ونفع. والمعنى أن ~~الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعض على يديه، قال عطاء: يأكل ~~الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه، ثم ينبتان، ms1388 ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت ~~يداه يأكلهما. قوله: (عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر بذلك إلى أن الآية ~~نزلت في ظالم خاص، ويقاس عليه كل ظالم، وهو أحد قولين، وقيل نزلت في ~~الظالمين عموما. قوله: (كان نطق بالشهادتين) الخ، # " وذلك أنه صنع طعاما ودعا الناس اليه، ودعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل ~~طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، ففعل، فأكل ~~رسول الله من طعامه، وكان عقبة صديقا لأبي ابن خلف، فلما أخبر بذلك قال ~~له: يا عقبة صبأت؟ قال: لا، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن ~~أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال: ما ~~أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل عقبة، فعاد بزاقه على وجهه ~~فحرقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت ~~رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر، فأمر عليا فقتله، وطعن النبي أبيا بأحد في ~~المبازر، فرجع إلى مكة ومات " # وحكم الآية عام في كل صاحبين اجتمعا على معصي الله تعالى لما روي: # " يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ". # قوله: { يقول يليتني } الجملة حالية من فاعل { يعض }. قوله: ~~(للتنبيه) أي وليست للنداء، لأن المنادى شرطه أن يكون اسما، وليت حرف ~~تمن أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا قوم. قوله: (عوض عن ياء الاضافة) أي ~~وأصله ويلتي بكسر التاء وفتح الياء، فتحت التاء فتحركت، وانفتح ما قبلها ~~قلبت ألفا، فيقال في إعرابه ويلتا مضاف، والألف مضاف اليه في محل جر، ~~وليس لنا ألف في محل جر، إلا ما كانت عوضا عن ياء المتكلم. قوله: { لم ~~أتخذ فلانا خليلا } فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور، ~~وفلانة عن علم من يعقل من الإناث. قوله: { لقد أضلني } علة ~~لتمنيه، وأكده باللام القسمية، إظهارا لندمه وتحسره، قوله: (أي القرآن) ~~أي ms1389 وقيل كلمة الشهادة. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~وكان الشيطان } الخ، جملة مستأنفة من كلامه تعالى، وكلام الظالم ~~تم عند قوله: { جآءني }. قوله: { وكان الشيطان } أي هو كل عات ~~متمرد صد عن سبيل الله من الجن والإنس. # قوله: (بأن يتركه) أي يترك نصره. # قوله: { وقال الرسول } عطف على قوله: # وقال الذين لا يرجون لقآءنا # [الفرقان: 21] وما بنيهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق ~~بهم في الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه في الدنيا، وعليه يحمل ~~قول المفسر (فاصبر كما صبروا) وقيل سيقع منه في الآخرة حال إقامة الحجة ~~عليهم، ولذا ورد أنه يقول حين يشاهد نزول العذاب بهم سحقا. قوله: { ~~مهجورا } أي فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت في الكفار ~~المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به، لا فيمن حفظه من المؤمنين ثم ~~نسيه، وإن كان يعاتب عليه في الآخرة لما ورد: # " من تعلم القرآن وعلق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة ~~متعلقا به يقول: يا رب عندك هذا اتخذني مهجورا، اقض بيني وبينه ". # قوله: { وكذلك جعلنا } الخ، شروع في تسليته صلى الله عليه ~~وسلم، والمعنى كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي عدوا. ~~قوله: { بربك } الباء زائدة في الفاعل. قوله: { هاديا } أي ~~موصلا لك إلى الطريق القويم. ### || [25.32-34] # قوله: { وقال الذين كفروا } الخ، حكاية عن بعض قبائح كفار ~~مكة، وشبههم التي تتعلق بالقرآن، ولما كانت الشبهة، ربما تدخل على بعض ~~الضعفاء، اعتنى الله بردها والتوبيخ لمن أبداها. قوله: { لولا نزل ~~عليه القرآن } { نزل } بمعنى أنزل، لأن نزل بالتشديد معناه ~~الإنزال مفرقا، وأنزل معناه الإنزال جملة، فلو لم يجعل بمعنى أنزل ~~لناقضه. قوله: { جملة } يؤيده قوله تعالى: # إنا أنزلناه في ليلة القدر # [القدر: 1] حيث عبر بأنزلنا دون نزلنا، لأن المراد نزوله جملة في سماء ~~الدنيا. قوله: (قال تعالى) أي ردا لتلك الشبهة بأمور ثلاثة، مقتضيا ~~لنزوله مفرقا، الأول تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم، الثاني ترتيله ~~ليسهل ms1390 حفظه، الثالث قوله: { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك ~~بالحق وأحسن تفسيرا }. قوله: (نزلناه) { كذلك } أشار ~~بذلك إلى أن قوله: { كذلك } نعت لمصدر محذوف، والمعنى نزلناه ترتيلا ~~مثل ذلك التنزيل. # قوله: { لنثبت به فؤادك } علة للمحذوف الذي قدره المفسر، ~~والمعنى أنزلناه مفرقا ليتقوى قلبك على تلقيه، فلا يحصل لك منه ثقل، لأن ~~القرآن في نفسه ثقيل، سيما على من لم يقرأ ولم يكتب، قال تعالى: # إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا # [المزمل: 5] ولذلك لما نزل عليه صلى الله عليه وسلم (اقرأ) فتر الوحي ~~ثلاث سنين ليشتاق للتلقي، فإن الشيء إذا جاء على شوق كان أثبت. # قوله: { ورتلناه ترتيلا } أي فرقناه آية بعد آية، وشيئا بعد ~~شيء، في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة. قوله: (لتيسر فهمه وحفظه) أي لك ~~ولأمتك عن ظهر قلب، وهذه عطية لهذه الأمة المحمدية لم يعطها غيرهم، ولذا ~~ورد: # " وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم " # ومن هنا كان تعليم القرآن بالتدريج سيما للأطفال، ليثبت في قلوبهم، ~~واغتفر التنكيس في تعليمه ليسهل حفظه، فإن الطفل إذا رأى السورة قصيرة، ~~قوي على حفظها ونشط لما بعدها. قوله: { ولا يأتونك بمثل } أي ~~سؤال عجيب، يريدون به القدح في نبوتك. # قوله: { إلا جئناك بالحق } استثناء مفرغ من عموم الأحوال ~~كأنه قيل: لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال، إلا في حال إتياننا إليك ~~بالحق، وبما هو أحسن بيانا له، والمعنى كلما أوردوا شبهة، أو أتوا بسؤال ~~عجيب، أجبنا عنه بجواب حسن، يرده ويدفعه من غير كلفة عليك فيه، فلو نزل ~~القرآن جملة، لكان النبي هو الذي يبحث في القرآن عن رد تلك الشبهة، ~~كالعالم الذي يكشف في الكتب عن جواب المسائل التي يسأل عنها، فيكون الأمر ~~موكولا له، فتكون الكلفة عليه، وما كان موكولا إلى الله، كان أتم مما ~~هو موكول إلى العبد، وفيه قمع للمعاندين. قوله: { وأحسن } معطوف على ~~الحق، فهو مجرور بالفتحة للوصفية ووزن الفعل. قوله: { الذين ~~يحشرون } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هم). قوله: (أي يساقون) أي ~~يسحبون مقلوبين يطؤون ms1391 الأرض برؤوسهم ووجوههم، وترتفع أقدامهم بقدرة الله ~~تعالى. قوله: (من غيرهم) متعلق بكل من { شر } و { وأضل } ، ~~والمراد بغيرهم باقي الكفار، والمعنى أن من عانده صلى الله عليه وسلم، ~~فهو في أسوأ الأحوال وأشرها في الآخرة. قوله: (وهو كفرهم) الضمير عائد ~~على السبيل. ### || [25.35-37] # قوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب } شروع في تسليته صلى الله ~~عليه وسلم على مكائد قومه، بذكر بعض قصص الأنبياء على سبيل الإجمال، ~~والمعنى لا تحزن يا محمد، فإن من خالفك وعاندك، يحل به الدمار، كما حل ~~بالمخالف من الأمم المتقدمة. قوله: { وجعلنا معه } معطوف على { ~~آياتنا } والواو لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا، فإن إتيان موسى ~~التوراة، كان بعد رسالة هارون، وهلاك فرعون وقومه، ويمكن أن يجاب عن ~~الآية، بأن المراد بقوله: { آتينا موسى الكتاب } قدرنا له أن ~~يأتيه في علمنا، فهو إخبار عما سيحصل، فالماضي بالنسبة لما سبق في علم ~~الله. قوله: { أخاه } مفعول أول لجعلنا، و { هارون } بدل منه، و { ~~وزيرا } مفعول ثان لجلعنا هارون معينا لموسى، بوحي مثاله في دعوى ~~القوم إلى التوحيد وإعلاء الكلمة، فهو نبي ورسول بما جاء به موسى، بخلاف ~~وزارة علي للنبي صلى الله عليه وسلم المستفادة من قوله عليه الصلاة ~~والسلام له: # " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " # فالمراد منها مطلق الإعانة لا المشاركة في الاتصاف بالرسالة، فإن من ~~أثبتها لعلي فقد كفر. قوله: { بآياتنا } أي أدلة توحيدنا لا خصوص ~~التسع. # قوله: { فدمرناهم تدميرا } عطف على محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (فذهبا) الخ. قوله: { لما كذبوا الرسل } { لما ~~} شرطية، وجوابها قوله: { أغرقناهم } كما قال المفسر. قوله: (لطول ~~لبثه) دفع بذلك ما يقال: لم جمع الرسل من أنه رسول واحد وهو نوح؟ فأجاب ~~بجوابين: الأول أنه جمعه لطول مدته في قومه، فكأنه رسل متعددة. الثاني أن ~~من كذب رسولا، فقد كذب بالرسل. قوله: { وجعلناهم } أي جعلنا ~~هلاكهم وما وقع منهم. قوله: { للظالمين } وضع الظاهر موضع المضمر، ~~تسجيلا عليهم بوصف الظلم. قوله: (سوى ما يحل) أي ينزل بهم، وهو بهذا ~~المعنى يضم ms1392 الحاء وكسرها، بخلاف سائر معانيه، فهو بالكسر لا غير. ### || [25.38-42] # قوله: { وثمودا } بالصرف على معنى الحي، وتركه على معنى القبيلة، ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (اسم بئر) اختلف هل هي اسم البئر التي لم تطو، أو ~~للبئر مطلقا، وما قاله المفسر أحد أقوال في الرس، وقيل هو قرية باليمن، ~~كان فيها بقايا ثمود، فبعث اليهم نبي فقتلوه فهلكوا، وقل الأخدود، وقيل ~~هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي، ابتلاهم الله بطير عظيم فيه من كل لون، ~~فسموه العنقاء لطول عنقها، وكانت تسكن الجبال وتخطف صبيانهم، فدعا عليها ~~حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوه فأهلكوا. قوله: (وقيل غيره) أي ~~وهو حنظلة. بقوله: (فانهارت) أي انخسفت بهم. # وقوله: { وكلا } منصوب بفعل محذوف يلاقي { ضربنا } في معناه، ~~تقديره وخوفنا كلا ضربنا له الأمثال، والمعنى بينا لكل القصص العجيبة ~~فلم يؤمنوا { تبرنا تتبيرا } أي فتتناهم تفتيتا فجعلناهم ~~كالتبر، وهو قطع الذهب والفضة المفتتة، قوله: (مرو) أشار بذلك إلى أنه ~~ضمن أتوا معنى مروا، فعدي بعلى، وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بإلى، والمعنى: ~~مروا في أسفارهم إلى الشام. قوله: (مصدر ساء) أي بحسب الأصل، والمراد في ~~الآية بالمطر السوء الرمي بالحجارة. قوله: (وهي عظمى قرى قوم لوط) أي ~~واسمها سدوم، وتقدم أن القرى خمسة، وقيل إن أل في القرية للجنس فيشمل ~~جميعها، لأن الخسف ونزول الأحجار عم جميعها، وقيل نجت منها واحدة كانت لا ~~تعمل الخبائث. قوله: { يرونها } أي يرون آثارها. قوله: (والاستفهام ~~للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. # قوله: { بل كانوا لا يرجون نشورا } أي كانوا كفارا لا ~~يتوقعون نشورا ولا عاقبة، فهو إضراب انتقالي من توبيخهم إلى ذكر بعض ~~قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه. قوله: { إن ~~يتخذونك } جواب { إذا } قوله: { إلا هزوا } مفعول ثان ~~ليتخذون، وقوله: (مهزوءا به) أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول، ~~لأن المفعول الثاني في الأصل خبر، والمصدر لا يصح الإخبار به إلا بتأويل. ~~قوله: { أهذا الذي } الخ الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف ms1393 قدره ~~المفسر. قوله: (في دعواه) { رسولا } قدر ذلك دفعا لما يقال هم لا ~~يعترفون برسالته، فكيف يقولون ما ذكر؟ قوله: { ليضلنا عن ~~آلهتنا } أي بكثرة الأدلة والمعجزات. قوله: { لولا أن صبرنا ~~عليها } أي ثبتنا واستمسكنا بعبادتها. قوله: (قال تعالى) أي ردا ~~لقولهم: { إن كاد ليضلنا }. قوله: { من أضل سبيلا } { ~~من } اسم استفهام مبتدأ، و { أضل } خبره، و { سبيلا } تمييز، ~~وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله: (أهم أم المؤمنون). قوله: (قدم المفعول ~~الثاني) أي وقيل: لا تقديم ولا تأخير، لاستوائهما في التعريف. قوله: ~~(وجملة من) الخ، أي بحسب الصورة، وإلا فهي وصلتها في وقة المفرد. قوله: ~~(لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. ### || [25.43-45] # قوله: { أم تحسب } { أم } منقطعة تفسر ببل، والهمزة والاستفهام ~~فيها إنكاري. قوله: { أن أكثرهم } استفيد منه أن الأقل سمع وعقل ~~فآمن. قوله: { إن هم إلا كالأنعام } أي في عدم انتفاعهم ~~بالآيات. قوله: { بل هم أضل سبيلا } أي لأن الأنعام تنقاد لمن ~~يتعهدها، وتمييز من يحسن اليها ممن يسيء اليها، وتطلب ما ينفعها وتهرب ما ~~يضر بها، وهؤلاء ليسوا كذلك. # قوله: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } أقام الله ~~سبحانه وتعالى، أدلة محسوسة على انفراده تعالى بالألوهية، وذكر منها ~~خمسة: الأول هذا، والثاني قوله: # وهو الذي جعل لكم اليل لباسا # [الفرقان: 47]، الثالث قوله: # وهو الذي أرسل الرياح # [الفرقان: 48]، الرابع قوله: # وهو الذي مرج البحرين # [الفرقان: 53]، الخامس قوله: # وهو الذي خلق من المآء بشرا # [الفرقان: 54]، وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل عاقل، فإن من ~~تأمل في تلك الأدلة حق التأمل، عرف أن موجدها فاعل مختار منفرد بالكمال. ~~قوله: (تنظر) أشار بذلك إلى أن الرؤية بصرية، فقوله: { كيف } منصوب ~~بمد على الحال. والمعنى ألم تنظر إلى صنع ربك مد الظل كيف؟ أي على حالة، ~~وقدر المفسر (فعل) إشارة إلى أن المراد رؤية المصنوعات لا رؤية الذات، ~~لأن المقصود نصب الأدلة، ليستدل بها على مؤثرها، فإن كل صنعة لا بد لها ~~من صانع، وإن كان يلزم من التفكر ms1394 في تلك الأشياء رؤية الله بعين القلب، ~~لأنه لا يغيب عن مخلوقه طرفة عين، ومن هنا قيل: العارف يرى الله في كل ~~شيء، فالآثار كالمرآة للناظر، فمن تأمل فيها رأى مؤثرها، ولا تحجب إلا من ~~سبقت له الشقاوة. قوله: (من وقت الأسفار) الخ، المناسب أن يقول: من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس، إذ هو أحد أقوال ثلاثة للمفسرين، ثانيها من غروب ~~الشمس إلى طلوعها، ثالثها من طلوع الشمس إلى أن تزول، ومن زوالها إلى ~~غروبها، وأما ما قاله المفسر، فلم يوافقه عليه أحد من المفسرين، وهذا ~~الوقت أعني من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، أطيب الأوقات وأفضلها، ولذا ~~وصفت به الجنة، قال تعالى: # وظل ممدود # [الواقعة: 30] وفيه يجد المريض راحته، والمسافر وكل ذي علة، وفيه ترد ~~أرواح الأموات منهم إلى الأجساد، وطيب نفوس الأحياء، قال أبو العالية: ~~نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة يصلون صلاة الفجر. # قوله: { ولو شآء لجعله ساكنا } أي ثابتا مستقرا لا يذهب ~~عن وجه الأرض. قوله: (لا يزول بطلوع الشمس) أي بأن لا تطلع، فلا يزول بأن ~~يستمر الليل مقيما، أو تطلع من غير ضوء. قوله: { ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا } أي الشمس دليلا على الظل ليلا ونهارا، ~~فالمراد بالظل ما قابل نور الشمس، وكل من الظل ونور الشمس عرض لقيامه ~~بغير، وأما ذات الشمس فجوهر. ### || [25.46-48] # قوله: { ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا } أي قليلا شيئا ~~فشيئا، وذلك أن الشمس إذا طلعت، ظهر لكل شخص ظل إلى جهة المغرب، فكلما ~~ارتفعت في الأفق، نقص الظل شيئا فشيئا، إلى أن تصل الشمس وسط السماء، ~~فعند ذلك ينتهي نقص الظل، فبعض البلاد لا يبقى فيها ظل أبدا في بعض أيام ~~السنة، كمكة وزبيد، وما عداها تبقى له بقية، وهذا على حسب الأشهر ~~البقطية، وضبط ذلك بعضهم بقوله طزه جبا أبدوحي، فالطاء بتسعة لطوبة، فظل ~~الزوال فيه تسعة أقدام، والزاي بسبعة لأمشير، والهاء بخمسة لبرمهات، ~~والجيم بثلاثة لبرمودة، والباء باثنين لبشنس، والألف بواحدة لبؤنة، ~~والألف الثانية بواحد لأبيب، والباء ms1395 باثنين لمسرى، والداخل بأربعة لتوت، ~~والواو بستة لبابة، والحاء بثمانية لهاتور، والياء بعشرة لكيهك، فإذا ~~زالت الشمس، زاد الظل جهة المشرق شيئا فشيئا، حتى تغرب الشمس، قوله: ~~(كاللباس) أشار بذلك إلى أنه من التشبيه البليغ بحذف الأداة، والجامع بين ~~المشبه والمشبه به الستر في كل. قوله: { والنوم سباتا } من السبت ~~وهو القطع لقطع الأعمال فيه كما قال المفسر. قوله: (بقطع الأعمال) الباء ~~سببية، والجار والمجرور متعلق براحة. قوله: (لابتغاء الرزق) أي طلبه. # قوله: { وهو الذي أرسل الرياح } أي المبشرات وهي ثلاث: ~~الشمال وتأتي من جهة القطب والجنوب تقابلها، والصبا وتأتي من مطلع الشمس، ~~والدبور تأتي من المغرب وبها أهلكت قوم عاد. قوله: (وفي قراءة الريح) أي ~~وهي سبعية أيضا، وآل فيها للجنس. قوله: (وفي قراءة بسكون الشين) الخ، ~~حاصل ما ذكره المفسر من القراءات أربع، وكلها سبعية، الأولى والثانية جمع ~~نشور كرسول، والثالثة مصدر نشر، والرابعة جمع نشير. قوله: (ومفرد الأولى) ~~أي والثانية. قوله: { وأنزلنا من السمآء } فيه التفات من ~~الغيبة للتكلم. قوله: { طهورا } أي طاهرا في نفسه مطهرا لغيره. ### || [25.49-52] # قوله: { بلدة } أي أرضا. قوله: (بالتخفيف) أي لا غير، لأن المخفف ~~لما ليس ذا روح غالبا، وأما بالتشديد لما كانت فيه الروح، قال تعالى: # إنك ميت وإنهم ميتون # [الزمر: 30]. وقال بعضهم: # أيا سائلي تفسير ميت وميت # فدونك قد فسرت ما عنه تسأل # فما كان ذا روح فذلك ميت # وما الميت إلا من إلى القبر يحمل # قوله: (يستوي فيه المذكر) الخ، جواب عما يقال: لم ذكر ميتا، مع أنه معت ~~لبلدة وهي مؤنثة؟ وقوله: (ذكره) إلخ، جواب ثاني، فكان المناسب أن يأتي ~~بأو. قوله: { أنعاما } خصها بالذكر لأنها عزيزة عند أهلها، لكونها ~~سببا لحياتهم ومعاشهم. قوله: (جمع إنسان) هو الراجح، وقيل جمع إنسي وهو ~~معترض بأن الياء في إنسي للنسب، وهو لا يجمع على فعالي، كما قال ابن ~~مالك: اجعل فعالي لغيري ذي نسب. قوله: (وأصله أناسين) أي كسرحان وسراحين. ~~قوله: { ولقد صرفناه } أي فرقناه في البلاد المختلفة والأوقات ~~المتغايرة، ms1396 على حسب ما قدر في سابق عمله، روي عن ابن مسعود أنه قال: ليس ~~من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله عز وجل قسم هذه الأرزاق، فجعلها في ~~السماء الدنيا في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، وإذا عمل قوم ~~بالمعاصي، حول الله ذلك إلى غيرهم، وإذا عصوا جميعا، صرف الله ذلك المطر ~~إلى الفيافي والبحار. قوله: (أدغمت التاء في الذال) أي بعد قلبها دالا، ~~فذالا. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (أي نعمة الله به) ~~أي فيقوموا بشكرها ليزدادوا خيرا. قوله: (جحودا للنعمة) أي حيث أضافوها ~~لغير خالقها. قوله: (مطرنا بنوء كذا) النوء سقوط نجم من المنازل في ~~المغرب، وطلوع رقيبه من المشرق في ساعته في عدة أيام معلومة لهم، وكانت ~~العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد وإلى الساقط، وقيل: إلى الطالع، ~~واعتقاد تأثير تلك الأشياء في المصنوعات كفر، لأنه لا أثير لشيء في شيء، ~~بل المؤثر هو الله وحده، وإنما تلك الأشياء، من جملة الأسباب العادية ~~التي توجد الأشياء عندها لا بها، ويمكن تخلفها، كالإحراق للنار، والري ~~للماء، والشبع للأكل. # قوله: { لبعثنا في كل قرية } أي في زمنك. قوله: (ليعظم ~~أجرك) أي فالنبي صلى الله عليه وسلم له مثل أجر من آمن به، من بعثه إلى ~~يوم القيامة. قوله: { فلا تطع الكافرين } أي بل اصبر على أحكام ~~ربك. قوله: { جهادا كبيرا } أي لأن مجاهدة السفهاء بالحجج، أكبر من ~~مجاهدة الأعداء بالسيف. ### || [25.53-57] # قوله: (أرسلهما متجاورين) أي أجراهما متلاصقين لا يتمازجان، ولا يبغي ~~أحدهما على الآخر. قوله: { هذا عذب فرات } هذه الجملة يحتمل أن ~~تكون مستأنفة، جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف مرجهما؟ ويحتمل أن تكون ~~حالية بتقدير القول، أي مقولا فيهما هذا عذب الخ، وسمي الماء العذب ~~فراتا، لأنه يفرت العطش أي يشقه ويقطعه. قوله: (شديد الملوحة) أي وقيل ~~شديد الحرارة، وقيل شديد المرارة، وهذا من أحسن المقابلة حيث قال: عذب ~~فرات، وملح أجاج. قوله: (حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر) أي فالماء ~~العذاب داخل ms1397 في الملح وجار في خلاله، ومع ذلك لا يتغير طعمه ولا يختلطان، ~~بل يبقى على كل ما هو عليه، بسبب منع الله لكل منهما عن الآخر بحاجز ~~معنوي لا يحس بل بمحض قدرته تعالى، وهذا أكبر الأدلة على انفراد الله ~~تعالى بالألوهية. # قوله: { وحجرا محجورا } تقدم أن معناه تعوذنا تعوذا، والمراد ~~هنا الستر المانع، فشبه البحرين بطائفتين متعاديتين، كل منهما تتحصن من ~~الأخرى، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: { حجرا ~~محجورا } على طريق الاستعارة المكنية. قوله: { بشرا } أي خلقا ~~كاملا مركبا من لحم وعظم وعصب وعروق ودم على شكل حسن، قال تعالى: # لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم # [التين: 4]. قوله: (ذا نسب) الخ، أي فقسمه قسمين، ذوي نسب أي ذكورا ~~ينسب إليهم وذوات صهر، أي أناسا يصاهر بهن، وأخر الصهر لأنه لا يحصل إلا ~~بعد الكبر والتزوج. قوله: (ذا صهر) صهر الرجل أقارب زوجته، وصهر المرأة ~~أقارب زوجها. قوله: { وكان ربك قديرا } أي حيث خلق من مادة ~~واحدة، إنسانا ذا أعضاء مختلفة، وطباع متباعدة، وأخلاق متعددة، وجعله ~~قسمين متقابلين، فمن كان قادرا على ذلك وأمثاله، فهو حقيق بأن لا يعبد ~~غيره. # قوله: { ويعبدون من دون الله } شروع في ذكر قبائح المشركين، ~~مع ظهور تلك الأدلة. قوله: { ما لا ينفعهم ولا يضرهم } ~~قدم النفع في بعض الآيات وأخره في بعضها تفننا. قوله: { وكان ~~الكافر على ربه ظهيرا } أي يعاون الشيطان ويتابعه بالعداوة ~~والشرك، وأل في الكافر للجنس، فالمراد كل كافر، وقيل معنى ظهيرا مهينا ~~لا يعبأ به، فعلى بمعنى عند، والمعنى: وكان الكافر عند ربه مهانا لا ~~حرمة له، مأخوذ من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك. قوله: (بطاعته) أي ~~الشيطان، والباء سببية، والمعنى صار الكافر معينا للشيطان على معصية ~~الله، بسبب طاعته إياه، والخروج عن طاعة الله. # قوله: { ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } أي لم ~~نرسلك في حال من الأحوال، إلا في حال كونك مبشرا ونذيرا، فمن آمن فقد ~~تحقق بالبشارة، ومن استمر على ms1398 الكفر فله النذارة. قوله: (على تبليغ ما ~~أرسلت به) أي المفهوم من قوله: { أرسلناك }. قوله: (لكن) { من ~~شآء } الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منطقع، والمعنى لا أطلب من ~~أموالكم جعلا لنفسي، لكن من شاء أن ينفق أمواله لوجه الله تعالى طلبا ~~لمرضاته فليفعل. قوله: (في مرضاته تعالى) أي كالصدقة والنفقة في سبيل ~~الله تعالى. ### || [25.58] # قوله: { وتوكل على الحي الذي لا يموت } لما قدم أن ~~الكافر خارج عن طاعة ربه، وعن طاعة رسوله، وأمر الرسول أن لا يسألهم ~~أجرا على تبليغه، أمره بالاعتماد عليه تعالى، ليكفيه شرورهم ويغنيه عن ~~أجورهم، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون، فإنهم إذا ~~ماتوا، ضاع من توكل عليهم، والتوكل هو وثوق القلب بالله تعالى في جميع ~~الأمور، من غير اعتماد على الأسباب وإن تعاطاها. قوله: { الذي لا ~~يموت } صفة كاشفة، لأن معنى الحي في حقه تعالى، ذو الحياة الأبدية ~~التي يستحيل عليها الموت والفناء، ووصفه بالحياة بهذا المعنى مستلزم، ~~لاتصافه بوجوب الوجود والقدم والبقاء وجميع الصفات الوجودية والسلبية. # قوله: { وسبح } أي نزهه عن كل نقص. قوله: { بحمده } الباء ~~للملابسة كما قال المفسر، أي وصفه بالكمالات. قوله: (أي قل سبحان الله ~~والحمد لله) أي فذلك بجمع التسبيح والتحميد، لأن معنى تسبيح الله، تنزيه ~~الله عن كل نقص، ومعنى الحمد لله، كل كمال ثابت لله، فهاتان الكلمتان من ~~جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما من جملة ~~الباقيات الصالحات وغراس الجنة التي بقيتها لا إله إلا الله والله أكبر، ~~وحكمة تأخير لا إله إلا الله عن هاتين الجملتين، ليكون النطق بها عن ~~معرفة ويقين، فهي نتيجة ما قبلها، والله أكبر نتيجة الثلاثة فيها، لأنه ~~إذا تنزه عن النقائص، واتصف بالكمالات، وثبت أنه لا إله غيره، فقد انفرد ~~بالكبرياء والعظمة. وحكمة الاقتصار هنا على التسبيح والتحميد، لأنهما ~~مستلزمتانت للجملتين بعدهما. قوله: { وكفى به } الباء زائدة في ~~الفاعل. قوله: (عالما) أي بالمذنب والطائع. قوله: (تعلق به) أي بخبيرا. ~~قوله: (بذنوب) أي ms1399 لفظ بذنوب وقدم لرعاية الفاصلة، والمعنى أن الله قادر ~~على مجازاة الخلق في كل وقت، فلا ينظر الإنسان لعيوب الناس ولا طاعاتهم، ~~بل عليه بنفسه، ويفوض أمره إليه. ### || [25.59-60] # قوله: (هو) { الذي } أشار بذلك إلى أن الموصول خبر لمحذوف، وهذه ~~الجملة سيقت تحريضا للتوكل عليه تعالى، فإن من كان قادرا على ذلك، فهو ~~حقيق بالتوكل عليه. # قوله: { في ستة أيام } أي فالأرض في يومين الأحد والاثنين، وما ~~عليهما في يومين الثلاثاء والأربعاء، والسماوات في يومين الخميس والجمعة، ~~وفرغ من آخر ساعة من يوم الجمعة. قوله: (أي في قدرها) دفع بذلك ما يقال: ~~إن الأيام لم تكن موجودة إذ ذاك. قوله: (والعدول عنه) أي عن الخلق في ~~لمحة. قوله: (التثبيت) أي التأني والتؤدة في الأمور، وعدم العجلة فيها، ~~لما ورد: أن العجلة من الشيطان، واستثنى العلماء من ذلك مسائل اقراء ~~الضيف، وتزويج البكر، وتجهيز الميت، والصلاة في أول وقتها، وقضاء الدين، ~~وتعجيل الأوبة للمسافر بعد قضاء حاجته، والتوبة من الذنب. قوله: (هو في ~~اللغة سرير الملك) أي ومنه قوله: (أيكم يأتيني بعرشها) والمراد هو جسم ~~عظيم محيط بالعالم فوق السماوات السبع. قوله: (بدل من ضمير استوى) ويصح ~~أن يكون خبر المحذوف، أو خبر الذي خلق. قوله: (أي استواء يليق به) هذا ~~إشارة لمذهب السلف وهم من كانوا قبل الخمسمائة، ومذهب الخلف تفسير ~~الاستواء بالاستيلاء عليه والتصرف فيه، وهو أحد معاني الاستواء، واستدلوا ~~لذلك بقول الشاعر: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # وفي قوله: { الرحمن } إشارة إلى أن الله تعالى استوى على العرش ~~بوصف الرحمة فوسع العالمين، وكان سقف الجنة لا بوصف الجلال، وإلا لذاب ~~ولم يبق له أثر. قوله: { فسئل به خبيرا } { به } متعلق ~~بخيرا، قدم لرعاية الفاصلة. والمعنى اسأل يا محمد خبيرا بصفاته تعالى، ~~وليس خبيرا بصفاته إلا هو سبحانه وتعالى، ويصح أن يكون الجار والمجرور ~~متعلقا باسأل، والباء بمعنى عن. والمعنى اسأل عنه خبيرا، أي عالما ~~بصفاته، يطلعك على ما خفي عليك، والخبير يختلف باختلاف ms1400 السائل، فإن كان ~~السائل النبي عليه الصلاة والسلام، فالخبير هو الله، وإن كان السائل ~~أصحابه، فالخبير النبي، وإن كان السائل التابعين فالخبير الصحابة عن الله ~~وهكذا، فآل الأمر إلى أن المشايخ العارفين، يفيدون الطالب عن الله، وفيه ~~دليل على وجوب معرفة التوحيد. # قوله: { وإذا قيل لهم } أي لكفار مكة. قوله: { قالوا وما ~~الرحمن } أي ظنا منهم أن المراد به غيره تعالى، لأنهم كانوا ~~يطلقون الرحمن على مسليمة الكذاب. قوله: (وبالفوقانية والتحتانية) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والآمر محمد) أي على كل من القراءتين. ~~قوله:(ولا نعرفه) راجع لقوله: { لما تأمرنا } فكان المناسب ذكره ~~بلصقه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (تعاظم) أي ~~انفراد بالعظمة، لأن من كانت هذه أوصافه، فهو منفرد بالكبرياء والعظمة، ~~وتقدم أن لفظة تبارك من الصفات الجامعة، تفسر في كل مقام بما يناسبه. ### || [25.61-62] # قوله: { بروجا } جمع برج وهو الأصل القصر العالي، سميت هذه المنازل ~~بروجا، لأنها للكواكب السبعة السيارة، كالمنازل الرفيعة التي هي كالقصور ~~لسكانها، فالمراد بالبروج الطرق والمنازل للكواكب السيارة. قوله: (الحمل) ~~أي ويسمى بالكبش. قوله: (والأسد) أي ويسمى بالليث أيضا، وقوله: (والدلو) ~~ويسمى الدلى أيضا. قوله: (المريخ) بكسر الميم. قوله: (وله) أي من البروج ~~المذكورة، والحاصل أن خمسة من الكواكب السبعة أخذت عشر بروج، كل واحد ~~اثنين واثنان من السبعة وهما الشمس والقمر، كل واحد منهما أخذ واحدا من ~~البروج، وتقدم في سورة الحجر نظم الكواكب والبروج، وتقدم أن زحل نجم في ~~السماء السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في ~~الرابعة، والزهرة في الثالثة، وعطار في الثانية، والقمر في الأولى، ~~وتخصيص الشمس بالأسد لكونه بيتها المنسوب لها، فلا ينافي سيرها في البروج ~~كلها، وكذا غيرها من باقي الكواكب السبعة، وذلك لأن البروج أصلها في سماء ~~الدنيا وتمتمد للسماء السابعة، فالبروج كلها طرق للكواكب السبعة كلها. ~~قوله: (والزهرة) بفتح الهاء. قوله: (وعطارد) بضم العين ممنوع من الصرف ~~منتهى الجموع. قوله: (وزحل) ممنوع من الصرف للعلمية والعدل كعمر، وقد جعل ~~الله تعالى ms1401 بهذه الكواكب النفع في العالم السفلي كالأكل والشرب، يوجد ~~النفع عندها لا بها، فهي من جملة الأسباب العادية، فمن اعتقد تأثيرها ~~بطبعها فقد كفر، أو بقوة جعلها الله فيها فقد فسق. # قوله: { وجعل فيها } أي السماء، قوله: (أي نيرات) صفة لموصوف ~~محذوف، أي كواكب نيرات ودخل فيها القمر، فلذلك قال: (وخص القمر) الخ. ~~قوله: (لنوع فضيلة) أي لأن مواقيت العبادة تبنى على الشهور القمرية قال ~~تعالى: # يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج # [البقرة: 189]. قوله: (أي يخلف كل منهما الآخر) أي بأن يقوم مقامه، فكل ~~واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه. قوله: (بالتشديد) أي فأصله يتذكر قلبت ~~التاء دالا وأدغمت في الذال. قوله: (والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (كما تقدم) أي في قوله: # لقد صرفناه بينهم ليذكروا # [الفرقان: 50]. قوله: (ما فاته في أحدهما من خير) الخ، أي فمن فاته شيء ~~من الخير بالليل أدركه بالنهار ومن فاته بالنهار أدركه بالليل من فرائض ~~وسنن وغيرها. قوله: { أو أراد شكورا } أو مانعة خلو تجوز الجمع. ### || [25.63-69] # قوله: { وعباد الرحمن } الخ، لما ذكر أحوال المنافقين ~~والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم ~~بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، ~~وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحمانا، ~~لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من ~~الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: { الذين يمشون } وآخرها ~~قوله: # والذين يقولون ربنا هب لنا # [الفرقان: 74]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: ~~(غير المعترض فيه) أي وهو قوله: { ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~} إلى قوله: { متابا } وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن ~~بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: { هونا } هو مصدر ~~هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: { الجاهلون } أي ~~السفهاء. قوله: { قالوا سلاما } أي مع القدرة على الانتقام، ~~فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم ~~الأخلاق ms1402 لما في الحديث: # " كاد الحليم أن يكون نبيا ". # وفي الحديث: # " يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". # والآثار في ذلك كثيرة. # قوله: { والذين يبيتون } شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر ~~معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن ~~الرياء، وفي الحديث: # " لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون " # وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة ~~العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيرا. # قوله: { والذين يقولون } الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق ~~وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، ~~وجلون من هيبته. قوله: { إن عذابها } الخ، تعليل لقولهم: { ~~ربنا اصرف عنا عذاب جهنم }. قوله: { كان غراما } ~~أي علمه تعالى. قوله: (أي لازما) أي لزوما كليا في حق الكفار، ولزوما ~~بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: { إنها سآءت } الفاعل ضمير ~~مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: { ~~مستقرا } هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل ~~مستقرا، لعصاة المؤمنين ومقاما للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر ~~التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، ~~فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. ~~قوله: { وكان بين ذلك قواما } هو بمعنى قوله تعالى: # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها ~~كل البسط # [الإسراء: 29] الآية. # قوله: { والذين لا يدعون مع الله إلها } الخ، شروع ~~في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: { إلا ~~بالحق } أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، ~~بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي ~~واحدا من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: { ~~يضاعف } لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. ~~قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ~~ورفعه، فالقراءات أربع ms1403 سبيعات. قوله: (بدلا) أي من يلق بدل اشتمال. ~~قوله: { مهانا } أي ذليلا حقيرا. ### || [25.70-75] # قوله: { إلا من تاب } استثناء متصل من الضمير في يلق. قوله: { ~~فأولئك } اسم الإشارة راجع لقوله من تاب. قوله: { يبدل ~~الله سيئاتهم } أي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة، ~~ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها، وفي القرطبي: ولا يبعد في كلام الله ~~تعالى إذا صحت توبة العبد، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة. # قوله: { ومن تاب } أي عن المعاصي بتركها والندم عليها. قوله: { ~~وعمل صالحا } أي فعل الطاعات ولو بالنية، كمن فجأه الموت عقب ~~التوبة. قوله: (فيجازيه خيرا) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء ~~كأنه قال: من تاب وعمل صالحا، فإنه يرجع إلى جزاء الله في الآخرة الجزاء ~~الحسن. قوله: { والذين لا يشهدون الزور } أي لا يحضرونه أو ~~لا يشهدون به. قوله: { وإذا مروا باللغو } أي من غير تقصد ~~منهم له. قوله: (وغيره) أي وهو الفعل القبيح. قوله: { مروا كراما } ~~أي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش. قوله: (بل خروا سامعين) الخ، أشار ~~بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله: { صما وعميانا } ~~والمعنى إذا قرئ عليهم القرآن، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا، حتى ~~يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصرز قوله: { من أزواجنا } { من ~~} للبيان. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { قرة أعين } أي ما يحصل به سرورها. قوله: { واجعلنا ~~للمتقين إماما } أي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات ~~والطاعات، بأن تصفي بواطننا من غيرك، حتى يكون حالنا سببا في هداية ~~الخلق، ولذا قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ ~~إمام يستوي فيه الجمع وغيره، فالمطابقة حاصلة. # قوله: { أولئك } اسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف ~~الثمانية. قوله: { الغرفة } اسم جنس أريد به الجمع، والغرفة أعلى ~~منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. قوله: (بالتشديد) ~~أي ومعناه يعطون، والفاعل الله، وقوله: (والتخفيف) أي فمعناه يجدون، ~~والقرءتان سبعيتان. قوله: { تحية وسلاما } جمع ms1404 بينهما لأن ~~المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه تعالى عليهم ~~بالقول، أو سلام الملائكة، أو سلام بعض على بعض. قوله: (الملائكة) أي أو ~~من الله أو من بعضهم لبعض، والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول ~~الحياة والسلامة من الآفات، فتحصل أن قوله: { تحية وسلاما } قيل ~~هما بمعنى واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظمها، وقيل متخالفان، فالتحية ~~الإكرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء، إما من الملائكة، أو من الله، ~~أو من بعضهم لبعض. ### || [25.76-77] # قوله: { خالدين فيها } أي لا يموتون ولا يخرجون. قوله: (وأولئك) ~~أي الواقع مبتدأ، وقوله: (وما بعده) أي قوله: { يجزون } الواقع ~~خبره. # قوله: { قل ما يعبأ بكم ربي } الخ، لما ذكر أوصاف المؤمنين ~~الكاملين، أفاد أن المدار على تلك الأوصاف التي بها العبادة لله، فلولا ~~العبادة الواقعة من الخلق، لم يكترث بهم ولم يعتد بهم عنده، فإن الإنسان ~~خلق ليعرف ربه ويبعده، وإلا فهو شبيه بالبهائم، قال تعالى: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # [الذاريات: 56] ففي العبادة يتنافس المتنافسون، وبها يفوز الفائزون. ~~قوله: { لولا دعآؤكم } (إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف ~~لفاعله. # قوله: { فسوف يكون } (العذاب) أي الذي دل عليه قوله: { فقد ~~كذبتم }. قوله: { لزاما } مصدر لازم كقاتل قتالا، والمراد هنا ~~اسم الفاعل، وفي الآية تهديد لكفار مكة. قوله: (فقتل منهم يوم بدر سبعون) ~~الخ، روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال: خمس قد مضين، الدخان واللزام ~~والروم البطشة والقمر، وقوله خمس أي خمس علامات دالة على قيام الساعة قد ~~وقعن بالفعل، فالدخان هو قوله تعالى: # يوم تأتي السمآء بدخان مبين # [الدخان: 10] والمراد به شيء يشبه الدخان، وقد نزل بقريش من شدة الجوع، ~~صار الواحد يرى كأنه بينه وبين السماء دخانا، والقمر في قوله تعالى: # اقتربت الساعة وانشق القمر # [القمر: 1] والروم في قوله تعالى: # غلبت الروم * في أدنى الأرض # [الروم: 2-3] والبطشة في قوله تعالى: # يوم نبطش البطشة الكبرى # [الدخان: 16] وهي القتل يوم بدر، واللزام هو الأسر يومها. قوله: (دل ~~عليه ما قبلها) أي وهو قوله: { قل ms1405 ما يعبأ بكم ربي } ~~والتقدير لولا دعاؤكم، أي طلبكم من الله رفع الشدائد، وأنتم تتعلقون ~~بأستار الكعبة، ما يعبأ بكم، أي ما يكترث بكم فلا يرفعها عنكم، وقوله: { ~~فقد كذبتم } أي دمتم على تكذيبه بعد إخراجه من بينكم، فسوف يكون ~~العذاب لازما لكم، لا يرد عنكم، ولا يقبل منكم دعاء فتدبر. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-2] # قوله: { طسم } هكذا كتبت متصلة بعضها ببعض، وفي محصف ابن مسعود: ط س م ~~مفصولة من بعضها وبها قرئ، فيقف على كل حرف وقفة يميز بها كل حرف، وقرئ ~~هنا وفي القصص بكسر الميم على البناء، وأمال الطاء بعض القراء. قوله: ~~(الله أعلم بمراده بذلك) تقدم أن هذا القول أصح وأسلم. قوله: { تلك } ~~مبتدأ، و { آيات الكتاب } خبره، واسم الإشارة عائد على آيات هذه ~~السورة. قوله: (بالإضافة بمعنى من) أي والمعنى آيات من الكتاب. قوله: ~~(المظهر الحق من الباطل) أشار بذلك إلى أن المبين من أبان بمعنى أظهر، ~~ويصح أن يكون من باب اللازم بمعنى ظهر، أي الظاهر إعجازه. ### || [26.3-7] # قوله: { لعلك باخع نفسك } هذا تسلية له صلى الله عليه ~~وسلم، والباخع من بخع من باب نفع: قتل نفسه من وجد أو غيظ. قوله: (ولعل ~~هنا للاشفاق) أي فالترجي بمعنى الأمر، والمعنى ارحم نفسك وارأف بها. ~~قوله: (أي أشفق عليها) بقطع الهمزة من الرباعي وبوصلها من الثلاثي، ~~والأول إن تعدى بمن كان بمعنى الخوف، وإن تعدى بعلى كان بمعنى الرحمة ~~والرفق. قوله: { إن نشأ ننزل عليهم } الخ، هذا تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان حقيقة أمرهم، والمعنى لا تحزن على ~~عدم إيمانهم، فإننا لو شئنا إيمانهم لأنزلنا عليهم معجزة تأخذ بقلوبهم، ~~فيؤمنون قهرا عليهم، ولكن سبق في علمنا شقاؤهم، فعدم إيمانهم منا لا ~~منهم، فأرح نفسك من التعب القائم بها، و { إن } حرف شرط، و { نشأ } ~~فعل الشرط، و { ننزل } جوابه. # قوله: { آية } أي معجزة تخوفهم، كرفع الجبل فوق رؤوسهم، كما وقع لبني ~~إسرائيل. قوله: (بمعنى المضارع) أشار بذلك إلى أن قوله: { فظلت ms1406 } ~~مستأنف، ويصح أن يكون معطوفا على { ننزل } ، فهو في محل جزم. قوله: ~~(ولما وصفت الأعناق بالخضوع) ألخ، دفع بذلك ما يقال: كيف جمع الأعناف ~~بجمع العقلاء؟ فأجاب: بأنه لما ناسب الخضوع لها، وهو وصف العقلاء، جميعها ~~بالياء والنون كقوله تعالى: # رأيتهم لي ساجدين # [يوسف: 4] # قالتآ أتينا طآئعين # [فصلت: 11]، وإلا فكان مقتضى الظاهر أن يقول خاضعة، وهناك أجوبة أخر، ~~منها أن المراد بالأعناق الرؤساء، ومنها أن لفظ الأعناق مقحم والأصل ~~فظلوا لها خاضعين، ومنها غير ذلك. قوله: { من ذكر } { من } ~~زائدة، وقوله: { من الرحمن } { من } ابتدائية. قوله: (صفة ~~كاشفة) أي لأنه فهم من قوله: { يأتيهم } ، لأن التعبير بالفعل يفيد ~~التجدد والحدوث. قوله: { إلا كانوا عنه معرضين } أي غير ~~متأملين. قوله: (عواقب) أي وعبر عنها بالأنباء، لأن القرآن أخبر عنها، ~~والمراد ننزل بهم مثل ما نزل بمن قبلهم. # قوله: { أولم يروا إلى الأرض } أي إلى عجائبها، والهمزة ~~داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير أغفلوا ولم ينظروا إلى ~~الأرض الخ، وهذا بيان للأدلة التي تحدث في الأرض وقتا بعد وقت، تدل على ~~أنه منفرد بالألوهية، ومع ذلك استمر أكثرهم على الكفر. قوله: { كم ~~أنبتنا فيها } { كم } في محل نصب مفعول لأبنتنا، و { من كل ~~زوج } تمييز لها. قوله: (نوع حسن) أي كثير النفع. ### || [26.8-12] # قوله: { إن في ذلك لآية } الخ، قد ذكرت هذه الآية في هذه ~~السورة ثمان مرات. قوله: (في علم الله) هذا مبني على أصالة { كان } ، ~~وقوله: (وكان قال سيبويه) الخ، توجيه ثان فكان المناسب أن يقول: وقال ~~سيبويه كان زائدة. قوله: (ذو العزة) أي الهيبة والجلال. قوله: (ينتقم من ~~الكافرين) أي بمظهر عزته الذي هو القهر والغلبة، وقوله: (يرحم المؤمنين) ~~أي بمظهر رحمته. # قوله: { وإذ نادى ربك موسى } الخ، ذكر الله سبحانه وتعالى ~~في هذه السورة سبع قصص: أولها قصة موسى وهارون، ثانيها قصة إبراهيم، ~~ثالثها قصة نوح، رابعها قصة هود، خامسها قصة صالح، سادسها قصة لوط، ~~سابعها قصة شعيب، وتقدم حكمة ذكر تلك القصص، أن بها تكون الحجة ms1407 على ~~الكافرين، والزيادة في علم المؤمنين، ولذا كان المؤمن من هذه الأمة أسعد ~~السعداء، وكافرها أشقى الأشقياء، وحكمة التكرار الزيادة في إيمان المؤمن، ~~وقطع حجة الكافر، والظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر)، وليس ~~المراد به ذكر وقت المناداة، بل المراد ذكر القصة الواقعة في ذلك الوقت. ~~قوله: (ليلة رأى النار والشجرة) أي رأى النار موقدة في الشجرة الخضراء، ~~وليس هذا مبدأ ما وقع في المناداة، وإنما هو ما فصل في سورة طه من قوله ~~تعالى: # إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست ~~نارا # [طه: 10] إلى قوله: # لنريك من آياتنا الكبرى # [طه: 23]. # قوله: { أن ائت القوم الظالمين } يصح أن تكون { أن } ~~مصدرية كما مشى عليه المفسر، أو مفسرة لتقدمها جملة فيها معنى القول دون ~~حروفه، وكان النداء بكلام نفسي، سمعه من جميع جهاته بجميع أجزائه من غير ~~واسطة. قوله: (رسولا) حال من فاعل { ائت }. قوله: { قوم فرعون ~~} بدل من القوم الظالمين، وقوله: (معه) أي فرعون، وهذا قد فهم بالأولى ~~لأنه رأس الضلال. قوله: (وبني إسرائيل) معطوف على (أنفسهم)، والتقدير ~~وظلموا بني إسرائيل. قوله: (باستبعادهم) أي معاملتهم إياهم معاملة العبيد ~~في استخدامهم في الأعمال الشاقة والصنائع الخسيسة نحو أربعمائة سنة، ~~وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين. قوله: (للاستفهام الإنكاري) ~~المناسب أن يقول للاستفهام التعجبي، لأن المعنى على الإنكار فاسد، لأنه ~~للنفي، ومدخولها نفي، ونفي النفي إثبات، فيصير المعنى أنهم اتقوا الله ~~وليس كذلك، ويصح أن تكون ألا للعرض. # قوله: { قال رب إني أخاف } الخ، اعتذار من موسى لإظهار ~~العجز عن الأمر الذي كلفه، وقد أتى بثلاثة أعذار، كل واحد منها مرتب على ~~ما قبله. ### || [26.13-18] # قوله: { ويضيق صدري ولا ينطلق لساني } هما بالرفع على ~~الاستئناف، أو عطف على خبر إن عند السبع، وقرئ شذوذا بنصهما عطفا على ~~مدخول أن، والمقصود من هذا الاعتذار، الإعانة على هذا الأمر المهم، بشرح ~~الصدر، وطلق اللسان، وإرسال أخيه، والأمن من القتل، وقد دل على ذلك قوله: ~~في سوة طه # رب اشرح لي صدري ms1408 * ويسر لي أمري * واحلل ~~عقدة من لساني # [طه: 25-27] الآيات. قوله: (للعقدة التي فيه) أي الثقل الحاصل بسبب وضع ~~الجمرة عليه وهو صغير، حين نتف لحية فرعون، فاغتم لذلك وهم بقتله، فأشارت ~~عليه زوجته أن يمتحنه، فقدم له تمرة وجمرة، فأخذ الجمرة بتحويل جبريل يده ~~فوضعها على لسانه، فحصل فيه ثقل في النطق. # قوله: { فأرسل إلى هارون } أي وكان في مصر، فأتاه جبريل ~~بالرسالة على حين غفلة، فموسى جاءته الرسالة من ربه بلا واسطة جبريل، وإن ~~كان حاضرا، وهارون جاءته الرسالة في ذلك الوقت أيضا بواسطة جبريل. ~~قوله: (معي) أي ليكون معينا لي، وهو بمعنى قوله في سورة القصص # فأرسله معي ردءا يصدقني # [القصص: 34]. قوله: { ولهم علي ذنب } أي في زعمهم. قوله: { ~~فأخاف أن يقتلون } أي فيفوت المقصود من الإرسال. قوله:(فيه ~~تغليب الحاضر على الغائب) أي بالنسبة لموسى، وإلا فهما حاضران بالنسبة ~~لله تعالى، لكن سمع موسى الخطاب من الله بلا واسطة، وهارون سمعه بواسطة ~~جبريل. قوله: { بآياتنآ } جمع الآيات مع أنهما اثنان العصا واليد، ~~باعتبار ما اشتملت العصا عليه من الآيات له. قوله: { إنا معكم } ~~أي معية خاصة بالعون والنصر. قوله: (أجريا مجرى الجماعة) أي تعظيما ~~لهما. قوله: (أي كلا منا) قدر ذلك لتحصل المطابقة بين اسم إن وخبرها، ~~الذي هو الرسول حيث أفرده. # قوله: { أن أرسل معنا بني إسرائيل } أي خلصهم وأطلقهم. ~~قوله: (فأتياه) الخ، أشار بذلك إلى أن قوله: { قال ألم نربك ~~فينا } الخ، مرتب على محذوف، روي أنهما لما انطلقا إلى فرعون، لم يؤذن ~~لهما سنة في الدخول عليه، فدخل البواب على فرعون وقال له: ههنا إنسان ~~يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال له فرعون: ائذن له لعلنا نضحك معه، ~~فدخلا عليه فوجداه قد أخرج سباعا من أسد ونمور وفهود يتفرج عليها، فخاف ~~خدامها أن تبطش بموسى وهارون، فأسرعوا أليهما وأسرعت السباع إلى موسى ~~وهارون، فأقبلت تلحس أقدامهما، وتلصق خدودها بفخذيهما فعجب فرعون من ذلك ~~فقال: ما أنتما؟ قال: أنا رسول رب العالمين، فعرف موسى، لأنه ms1409 نشأ في بيته ~~فقال: { قال ألم نربك فينا وليدا } الخ، فامتن عليه أولا ~~بنعمة التربية، وثانيا بعدم مؤخذاته بما وقع منه من قتل القبطي. قوله: ~~(قريبا من الولادة) قصده بذلك دفع ما ورد على الآية، بأن الوليد يطلق ~~على المولود حال ولادته، وليس مرادا هنا، فإنه كان زمن الرضاع عند أمه، ~~ثم أخذه فرعون بعد الفطام، والأولى إبقاء الآية على ظاهرها، لأن موسى وإن ~~كان عند أمه، إلا أنه تحت نظر فرعون، فهو في تربيته من حين ولادته. # قوله: { من عمرك } حال من سنين، لأنه نعت نكرة قدم عليها. ### || [26.19-24] # قوله: (وعدم الاستبعاد) أي اتخاذك لي عبدا مثل بني إسرائيل. قوله: ~~(حينئذ) هذا حل معنى لا حل اعراب، وهي حرف جواب فقط، وقيل حرف جواب ~~وجزاء. قوله: (عما آتاني الله بعدها) الخ، أي فليس علي فما فعلته في ~~تلك الحالة لوم؛ لعدم التكليف حينئذ، أو المعنى من المخطئين لا من ~~المتعمدين. قوله: { وجعلني من المرسلين } في ذلك رد لما ~~وبخه به فرعون، وهو القتل بغير حق، فكأنه قال: فكيف تدعي الرسالة، وقد ~~حصل منك ما يقدح في تلك الدعوى؟ فأجابه موسى بأنه قتله قبل أن تأتيه ~~الرسالة، ثم أتته بعد ذلك. # قوله: { وتلك نعمة } مبتدأ وخبر، وقوله: { تمنها } صفة ~~لنعمة، و { أن عبدت } الخ، عطف بيان موضح للمبتدأ، كما قاله ~~المفسر. قوله: (أصله تمن بها علي) أي فحذف الجار فاتصل الضمير، فهو من ~~باب الحذف والايصال. قوله: (ولم تستعبدني) أي فلا منه لك علي في عدم ~~استبعادك إياي، لأن استبعادك غيري ظلم، وقد نجاني الله منه. قوله: (وقدر ~~بعضهم) أي وهو الأخفش. قوله: (أول الكلام) أي والأصل أو تلك نعمة، الخ. ~~قوله: (للإنكار) أي وهو بمعنى النفي. قوله: (أي أي شيء هو) أي وذلك لأن ~~ما يسأل بها عن الحقيقة. والمعنى أي جنس هو من أجناس الموجودات. قوله: { ~~وما بينهمآ } أي جنس السماوات والأرض، فاندفع ما قيل: لم ثني ~~الضمير مع أن مرجعه جمع؟. # قوله: { إن كنتم موقنين } أي محققين ms1410 أن الله تعالى هو الخالق ~~لها. ### || [26.25-40] # قوله: (من أشراف قومه) أي وكانوا خمسمائة لابسين الأساور، ولم يكن ~~يلبسها إلا السلاطين على عادة الملوك. قوله: (الذي لم يطابق السؤال) أي ~~لأن ما يسأل بها عن الحقيقة، وقد أجابه بالصفات التي يسأل عنها بأي، ~~والعدول عن المطابقة، لأن السؤال عن الحقيقة عبث وسفه لاستحالته. قوله: { ~~قال ربكم ورب آبآئكم الأولين } إنما ذكر ذلك لأن ~~نفوسهم أقرب الأشياء اليهم. قوله: (وهذا) أي الجواب. قوله: (ولذلك) أي ~~لشدة غيظه. قوله: { قال إن رسولكم } سماه رسولا استهزاء، ~~وأضافه إلى المخاطبين استنكافا من نسبته له. # قوله: { قال رب المشرق والمغرب وما بينهمآ } أي ~~فتشاهدون في كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق، ويذهب بها من المغرب. ~~قوله: { إن كنتم تعقلون } أي إن كان لكم عقل، وفيه رد لقوله: { ~~قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون }. ~~قوله: { قال لئن اتخذت إلها غيري } الخ، عدول عن ~~الحاجة إلى التهديد، لقصر حجته وجهله وعدم استقامته، روي أنه فزع من موسى ~~فزعا شديدا، حتى كان اللعين لا يمسك بوله. قوله: (أي أتفعل ذلك) أشار ~~إلى أن الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف. قوله: { ~~قال فأت به } إنما أمر فرعون بالإتيان به، لظنه أنه يقدر على ~~معارضته. # قوله: { ونزع يده } أي من جيبه، قيل لما رأى فرعون الآية الأولى ~~قال: هل لك غيرها؟ فأخرج يده فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد ~~يغشي الأبصار ويسد الأفق. قوله: (من الأدمة) أي السمرة. قوله: { حوله ~~} ظرف في محل الحال. قوله: { يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~} لما رأى تلك الآيات الباهرة، خاف على قومه أن يتبعوه، فتنزل إلى ~~مشاورتهم بعد أن كان مستقلا بالرأي والتدبير، وأراد تنفيرهم عن موسى ~~عليه السلام. قوله: { فماذا تأمرون } أي أي شيء تأمروني به. ~~قوله: { يأتوك } مجزوم في جواب الأمر. قوله: (يفضل موسى) أي يفوقه ~~ويزيد عليه. قوله: (من يوم الزينة) كان يوم عيد لهم، وقيل كان يوم سوق. ### || [26.41-49] # قوله: (والترجي على تقدير ms1411 غلبتهم) أي الترجي على فرض الغلبة المقتضية ~~للاتباع. قوله: (على وجهين) أي تحقيقها وتسهيل الثانية، وكان عليه أن ~~يقول وتركه، أي ترك الإدخال على الوجهين، فتكون القراءات أربعا. قوله: { ~~لأجرا } أي أجرة وجعلا. # قوله: { قال نعم } أي لكم الأجرة على عملكم السحر، وزادهم بقوله: { ~~وإنكم إذا } الخ قوله: (فالأمر فيه) جواب عما يقال: كيف يأمرهم ~~بفعل السحر، مع أنه لا يجوز الأمر به، لأن الأمر به رضا، والرضا بالكفر ~~كفر، وحاصل الجواب: أن الممتنع الأمر به في حال كونه مستحسنا له، وأما ~~الأمر به للتوسل لإبطاله، فليس فيه استحسان ولا رضا، بل هو الممدوح ~~شرعا. قوله: { وقالوا بعزة فرعون } أي نقسم ونحلف بعزة ~~فرعون، وأقسموا لفرط اعتقادهم في أنفسهم أنهم غالبون. قوله: (من الأصل) ~~أي أصل الصيغة. قوله: (يقلبونه) أي يغيرونه عن حاله الأول من الجمادية، ~~إلى كونه حية تسعى. قوله: (بتمويههم) الباء سببية. # قوله: { فألقي السحرة } أي خروا وسقطوا ساجدين لما رأوا من ~~باهر المعجزة، فلم يتمالكوا أنفسهم. قوله: { رب موسى وهارون } ~~بدل مما قبله للتوضيح وللإشعار، بأن سبب إيمانهم، ما أجراه الله على يد ~~موسى وهارون. قوله:(وإبدال الثانية ألفا) صوابه الثالثة لأنها هي ~~المنقلبة ألفا، وترك قراءة أخرى، وهي حذف الأولى من الهمزتين وقلب ~~الثانية ألفا. قوله: (فعلمكم شيئا منه وغلبكم بآخر) أي أخفاه منكم، ~~وأراد فرعون بهذا الكلام التلبيس على قومه، لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا ~~على بصيرة وظهور حق. # قوله: { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } ~~حاصله أنهم لما آمنوا بأجمعهم، اشتد خوف فرعون على باقي قومه من دخولهم ~~في الايمان، فنفر الباقي بقوله: { لأقطعن } الخ. ### || [26.50-62] # قوله: { إنآ إلى ربنا منقلبون } تعليل لنفي الضمير، وهل ~~فعل بهم ما توعدهم به خلاف، ولم يرد في القرآن ما يدل على أنه فعل. قوله: ~~(في زماننا) أي من أتباع فرعون، فلا ينافي أن بني إسرائيل سبقوهم ~~بالايمان. # قوله: { وأوحينآ إلى موسى } يحتمل أن يكون بتكليم الله له، ~~أو على لسان جبريل. قوله: (بعد سنين) أي ثلاثين، وذلك أن موسى ms1412 مكث في مصر ~~أولا ثلاثين، وفي مدين عشر سنين، ثم لما رجع إلى مصر ثانيا، مكث يدعوهم ~~إلى الله ثلاثين سنة، ثم أغرق الله فرعون وقومه، وعاش بعد ذلك خمسين سنة، ~~فجملة عمره مائة وعشرون سنة. قوله: (بآيات الله) أي باقي التسع، لأن موسى ~~افتتحهم أولا بالعصا واليد فلم يؤمنوا، فجاءهم بالسنين المجدبة، ثم ~~الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس على أموالهم، فلم يفد فيهم ~~ذلك، وقد سبق ذلك مفصلا في الأعراف. # قوله: { بعبادي } الإضافة للتشريف، والمعنى سر بعبادي المختصين ~~برحمتي، وإلا فكل من حيث الخلق عباده. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية ~~أيضا. قوله: (أي سر بهم ليلا) تفسير لكل من القراءتين. قوله: (إلى ~~البحر) أي بحر القلزم، فخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل في آخر الليل، ~~فترك طريق الشام على يساره وتوجه جهة البحر، فكان الرجل من بني إسرائيل ~~يراجعه في ذلك فيقول: هكذا أمرني ربي، فلما أصبح فرعون، وعلم بسير موسى ~~ببني إسرائيل، خرج في أثرهم، وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه الجيوش. # قوله: { إنكم متبعون } علة للأمر بالسير. قوله: (حين أخبر ~~بسيرهم) روي أن قوم موسى قالوا لجماعة فرعون: إن لنا في هذه اللية عيدا، ~~ثم استعاروا منهم حليهم بهذا السبب، ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل إلى ~~جانب البحر، فلما سمع فرعون ذلك جمع قومه وتبعهم. قوله:(ومقدمة جيشه) ~~الخ، أي وجملة جيشه ألف ألف وستمائة. قوله: (فاعلون ما يغيضنا) أي حيث ~~خالفوا ديننا، وطمسوا على أموالنا، وقتلوا أبكارنا، لما روي أن الله أمر ~~الملائكة أن يقتلوا أبكار القبط، وأوحى إلى موسى أن يجمع بني إسرائيل، كل ~~أربعة أبيات في بيت، ثم يذبحوا أولاد الضأن، ويلطخوا أبوابهم بدمائها ~~لتميز الملائكة بيوت بني إسرائيل من بيوت القبط، فدخلت الملائكة فقتلت ~~أبكارهم، فأصبحوا مشغولين بموتاهم، وهذا هو سبب تأخر فرعون وقومه عن موسى ~~وقومه. # قوله: { وإنا لجميع حاذرون } أي من عادتنا الحذر والحزم في ~~الأمور، قوله: (وفي قراءة) الخ، أي وهي سبعية أيضا بمعنى الأولى، وقيل ~~الحذر المتيقظ، والحاذر ms1413 الخائف. قوله: (كانت على جانبي النيل) أي من ~~أسوان إلى رشيد، قال كعب الأحبار: أربعة أنهار من الجنة وضعها الله تعالى ~~في الدنيا: سيحان وجيجان والنيل والفرات، فيسحان نهر الماء في الجنة، ~~وجيجان نهر اللبن في الجنة، والنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر ~~الخمر في الجنة. # قوله: (أموال ظاهرة) هذا أحد قولين، وقيل المراد بالكنوز الأموال التي ~~تحت الأرض وخصها بالذكر، لأن ما فوق الأرض انطمس، وحينئذ فتسميتها كنوزا ~~ظاهرا. قوله: (مجلس حسن للأمراء والوزراء) قيل كان إذا قعد على سريره ، ~~وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب، يجلس عليها الاشراف من قومه والامراء ~~وعليهم قبة الديباج مرصعة بالذهب، وقيل المقام الكريم المنابر، وكانت ألف ~~منبر لألف جبار، يعظمون عليها فرعون وملكه. قوله: (إخراجنا كما وصفنا) ~~أشار بذلك إلى أن قوله: { كذلك } خبر لمحذوف. # قوله: { وأورثناها } أي الجنات والعيون والكنوز، وقيل المراد ~~أورثنا بني إسرائيل ما استعاروه من حلي آل فرعون، والأحسن أن يراد ما هو ~~أعم، فإن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه، وملكوا مشارق ~~الأرض ومغاربها. قوله:(وقت شروق الشمس) أي يوم الملاقاة، وليس المراد ~~أنهم أدركوا بني إسرائيل يوم خروجهم، لأنهم تأخروا عنهم، حتى جمعوا ~~جيوشهم ودفنوا موتاهم. قوله: (أي لن يدركونا) أشار بذلك إلى أن كلا ~~للنفي. والمعنى لا سبيل لهم علينا، لأن الله وعدنا بالخلاص منهم. ### || [26.63-71] # قوله: { فأوحينآ إلى موسى } الخ، قيل لما انتهى موسى ومن ~~معه إلى البحر، هاج البحر فصار يرمي بموج كالجبال، فصار بنو إسرائيل ~~يقولون: أين أمرت، فرعون من خلفنا والبحر أمامنا، وموسى يقول: ههنا، ~~فأوحى الله اليه أن اضرب بعصاك البحر، فإذا الرجال واقف على فرسه، ولم ~~يبتل سرجه ولا لبده. قوله: (اثني عشر فرقا) أي قطعة بعدد أسباط بني ~~إسرائيل. قوله: (بينها مسالك) أي بين الاثني عشر فرقا. قوله: (على ~~هيئته) أي وهي انفلاقه اثنتي عشرة فرقة. قوله: (وحزقيل) المذكور في قوله ~~تعالى: # وقال رجل مؤمن من آل فرعون # [غافر: 28] الخ، وقوله: (ومريم بنت ناموسي) ms1414 أي كانت عجوزا تعيش من ~~العمر نحو سبعمائة سنة. قوله: (التي دلت على عظام يوسف عليه السلام) أي ~~وسبب ذلك: أن الله أمر موسى بأخذ يوسف معه إلى الشام حين خروجه من مصر، ~~فسأل عن قبره فلم يعرف إذ ذاك، فدلته عليه هذه العجوز، بعد أن ضمن لها ~~موسى على الله الجنة، وكان يوسف قد دفن في قعر بحر النيل، فحفر عليه موسى ~~وأخرجه وذهب به إلى الشام. # - فائدة - قال قيس بن حجاج: لما فتحت مصر، أتى أهلها إلى سيدنا عمرو بن ~~العاص حين دخل بؤونة من أشهر القبط، فقالوا: أيها الأمير، إن لنيلنا هذا ~~سنة وعادة لا يجري إلا بها، فقال لهم: وما ذاك؟ فقالوا: إذا كان لثنتي ~~عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر، عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، أرضينا ~~أبويها وحملنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا ~~النيل، فقال لهم عمرو: هذا لا يكون في الإسلام، وإن الإسلام ليهدم ما ~~قبله، فأقاموا بؤونة وأبيب ومسرى، لا يجري قليلا ولا كثيرا وهموا ~~بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص، كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فأعلمه بالقصة، فكتب إليه عمر بن الخطاب: إنك قد ~~أصبت بالذي فعلت، وإني بعثت اليك بطاقة في داخل كتابي، فألقها في النيل ~~إذا أتاك كتابي، فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص، أخذ البطاقة ~~ففتحها، فإذا فيها من عبد الله أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد، فإن ~~كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي ~~يجريك، فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك، فألقى البطاقة في النيل قبل ~~الصليب بيوم، فأصبحوا وقد زاد تلك الليلة ستة عشر ذراعا، وقطع الله تلك ~~السيرة من تلك السنة. # قوله: { واتل عليهم نبأ إبراهيم } عطف على (اذكر) ~~العامل في قوله: # وإذ نادى ربك موسى # [الشعراء: 10] الخ، عطف قصة على قصة. # قوله: (أي كفار مكة) خصهم بالذكر لأنهم الحاضرون وقت نزول الآية، ms1415 وإلا ~~فهو خطاب لهم ولمن بعدهم إلى يوم القيامة. قوله: (ويبدل منه) أي بدل مفصل ~~من مجمل: قوله: { ما تعبدون } { ما } اسم استفهام معمول لتعبدون، ~~والمعنى ما هذا الذي تعبدونه، أي ما حقيقته. قوله: (صرحوا بالفعل) الخ، ~~جواب عما يقال: كان القياس أن يقولوا أصناما كقوله: # ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو # [البقرة: 219] فأجاب بأنهم صرحوا بالفعل، ليعطفوا عليه ما فيه الافتخار. ~~قوله: (أي نقيم نهارا على عبادتها) هذا معنى نظل الأصلي، ولكن مقتضى ~~الافتخار، أن يكون معناها ندوم على عبادتها ليلا ونهارا. قوله: (زادوه) ~~أي قوله: { فنظل } الخ. ### || [26.72-81] # قوله: { قال هل يسمعونكم } أتى بالمضارع إشارة إلى أن هذا ~~الوصف مستمر وثابت في الأصنام في الماضي والحال والاستقبال، ولا بد من ~~محذوف هنا، دل عليه قوله: { إذ تدعون } تقديره هل يسمعون دعاءكم، ~~قوله: { إذ تدعون } { إذ } هنا بمعنى إذا، استحضارا للحال ~~الماضية وحكاية لها تبكيتا عليهم. قوله: { قالوا بل وجدنآ } ~~الخ، هذا الجواب يفيد تسليم ما قاله إبراهيم، وإنما اعتذروا عن ذلك ~~بالتقليد، فلما لم يجدوا مخلصا غيره احتجوا به. قوله: { قال ~~أفرأيتم } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير ~~أتأملتم فعلكم أو أبصرتم ما كنتم تعبدون. قوله: { وآبآؤكم } عطف على ~~الضمير في { تعبدون } وهو ضمير رفع متصل، فلذا فصل بالضمير المنفصل، ~~قال ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطفت فافصل بالضمير المنفصل # قوله: { فإنهم عدو لي } أسند العداوة لنفسه تعريضا بهم، ~~وهو أبلغ في النصيحة من التصريح بأن يقول فإنهم عدو لكم، إن قلت: كيف وصف ~~الأصنام بالعداوة وهي لا تعقل؟ أجيب بأجوبة منها: أن المعنى عدو لي يوم ~~القيامة إن عبدتهم في الدنيا، ومنها أن الكلام على حذف مضاف؛ أي فإن ~~أصحابهم عدو لي، ومنها أن الكلام على القلب أي فإني عدو لهم. قوله: { ~~إلا رب العالمين } أشار المفسر بقوله: (لكن) إلى أن الاستثناء ~~منقطع، والمعنى لكن رب العالمين ليس بعدوي، بل هو ولي في الدنيا والآخرة. ~~قوله: { الذي خلقني } نعت لرب العالمين، أو بدل أو ms1416 عطف بيان أو ~~خبر لمحذوف، وما بعده عطف عليه. قوله: { فهو يهدين } أتى بالفاء ~~هنا، وفي قوله: { يشفين } لترتب الهداية على الخلق والشفاء على ~~المرض، بخلاف الإطعام والإسقاء، فليس بينهما ترتب، وأتى بثم في جانب ~~الأحياء، لبعد زمنه عن زمن الموت، لأن المراد به الاحياء في الآخرة، ~~قوله: (إلى مدين) أي وغيره من مصالح دنياي وآخرتي، وإنما خص الدين، لأن ~~المقام للرد ولأنه أهم. # قوله: { والذي هو يطعمني ويسقين } أي في الدنيا ~~والآخرة. قوله: { وإذا مرضت فهو يشفين } أسند المرض لنفسه، ~~وإن كان الكل من الله تأدبا كما قال تعالى: # بيدك الخير # [آل عمران: 26] ولم يقل الشر، وقال الخضر: # فأردت أن أعيبها # [الكهف: 79]، وقال # فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما # [الكهف: 82]. ### || [26.82-89] # قوله: { والذي أطمع } عبر بالطمع المفيد عدم الأخذ في الأسباب، ~~مع أنها حاصلة منه لعدم اعتماده عليها. قوله: { أن يغفر لي } ذكر ~~ذلك تواضعا وتعليما للأمة، وإلا فهو معصوم من الخطايا، قوله: { رب ~~هب لي حكما } لما ذكر تلك الأوصاف قوي رجاؤه في ربه، فطلب منه ~~معالي الأمور، وخير الدنيا والآخرة. قوله: (علما) أي زيادة فيه. قوله: { ~~وألحقني بالصالحين } أي في العمل أو في درجات الجنة. # قوله: { واجعل لي لسان صدق } من اضافة الموصوف للصفة، أي ~~ذكرا حسنا، من باب تسمية الشيء باسم آلته. قوله: (الذين يأتون بعدي) ~~وقد أجابه الله تعالى، فما من أمة من الأمم، إلا وهي تحييه وتثني عليه ~~بخير، سيما هذه الأمة المحمدية خصوصا في المؤمنين منهم، فإنهم يذكرونه ~~بخير في كل تشهد، وإنما طلب ذلك لينتفع به هو، وينتفع به المثني، لكن ~~بشرط الإيمان، وأما حديث: # " من أحب قوما حشر معهم وإن لم يعمل بعملهم " # فمعناه: إذا اشتركوا معهم في الإيمان وإن لم يصلوا لمقامهم. # قوله: { من ورثة جنة النعيم } أي مندرجا فيهم ومن جملتهم، ~~وأضافة جنة النعيم من اضافة المحل إلى الحال فيه، فالمراد مطلق الجنة لا ~~خصوص الدار المسماة بذلك، وقد أجابه الله في جميع دعواته، سوى الدعاء ~~بالغفران لأبيه. قوله: (بأن ms1417 تتوب عليه) الخ، ظاهره أن هذا الدعاء صدر من ~~إبراهيم وأبوه حي، ولكن ينافيه قوله: (وهذا قبل أن يتبين له) فإن التبين ~~المذكور، إنما حصل بموته كافرا، وحينئذ فلا يصح جعله قيدا للدعاء له في ~~حياته بالتوفيق للإيمان، وإنما يصح لو كان المراد الدعاء له بمغفرة ~~الذنوب على حالته التي هو عليها، وأجيب: بأنه لا مانع أن الله أعلم ~~إبراهيم بموت أبيه كافرا وهو حي، فقد صح ما قاله المفسر. قوله: (وهذا) ~~أي الدعاء له بما ذكر. قوله: (كما ذكر في سورة براءة) أي قوله: # وما كان استغفار إبراهيم لأبيه # [التوبة: 114]. الآية. قوله: (تفضحني) أي تكشف عيوبي بين خلقك، وهذا ~~تواضع منه أو بالنظر للتجويز العقلي، فإن تعقيب المطيع جائز عقلا لا ~~شرعا. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: { يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون } الخ، من كلام الله تعالى، ويصح أن يكون من كلام ~~إبراهيم، فيكون بدلا من يوم قبله. قوله: (لكن) { من أتى الله } ~~الخ؛ أشار المفسر بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، ولكن ينافيه تقديره ~~أحدا، فتحصل أن الاستثناء، إما منقطع إن جعل من قوله: { مال ولا ~~بنون } ويكون المعنى (لكن) { إلا من أتى الله بقلب ~~سليم } فإنه ينتفع، أو متصل أن جعل من المفعول الذي قدره المفسر، ~~والتقدير لا ينفع المال والبنون أحدا إلا الذي أتى الله بقلب سليم، فإنه ~~ينفعه المال والبنون. قوله: (وهو قلب المؤمن) أي فينتفع بالمال الذي ~~أنفقه في الخير والولد الصالح بدعائه له لما في الحديث: # " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع ~~به، أو ولد صالح يدعو له ". ### || [26.90-102] # قوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } أي بحيث يشاهدونها في ~~الموقف ويعرفون ما فيها، فتحصل لهم البهجة والسرور، وعبر بالماضي لتحقيق ~~الحصول، قوله: { وبرزت الجحيم للغاوين } أي جعلت لهم ~~بارزة ظاهرة، بحيث يرونها مع ما فيها من أنواع العذاب، فتحصل لهم المساءة ~~والأحزان، ويوقنون بأنهم مواقعوها، ولا يجدون عنها مصرفا. # قوله: { وقيل لهم } أي على ms1418 سبيل التوبيخ. قوله: { أين ما ~~كنتم تعبدون } { أين } أي خبر مقدم، و { ما } مبتدأ مؤخر، { ~~كنتم تعبدون } صلة ما والعائد محذوف تقديره تعبدونه، وقوله: { ~~من دون الله } حال. قوله: (ألقوا) أي مرة بعد أخرى، لأن الكبكبة ~~تكرير الكب، وهو الإلقاء على الوجه، كأن من ألقى في النار، ينكب مرة بعد ~~أخرى حتى يستقر في قعرها. قوله: { الغاوون } عطف على ضمير كبكبوا، ~~وسوغه الفصل بالجار والمجرور وضمير الفصل. قوله: (ومن أطاعه) عطف تفسير. ~~قوله: { وهم فيها يختصمون } الجملة حالية،، ومقول القول { ~~تالله } الخ. قوله: (واسمها محذوف) الخ، قد يقال إنها في الآية ~~مهملة، فلا اسم لها ولا خبر لوجود اللام، قال ابن مالك: وخففت إن فقل ~~العمل الخ. # قوله: { إذ نسويكم } ظرف لكونهم في ضلال مبين. قوله: (أو ~~أولونا) أي السابقون علينا، وهو جمع أول. قوله: (من الملائكة والنبيين) ~~الخ، فالشفعاء تكثر للمؤمنين لما ورد: لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة. قوله: ~~{ ولا صديق حميم } أفرد الصديق وجمع الشفعاء، لكثرة الشفعاء في ~~العادة، وقلة الصديق والحميم القريب من قولهم حامة فلان أي خاصته أو ~~الخالص، ويؤيده قول المفسر (أي يهمه أمرنا)، وقوله: (يهمه) بضم أوله وكسر ~~ثانية، وبفتح أوله وضم ثانيه. قوله: (ونكون جوابه) أي فهو منصوب في جواب ~~التمني. ### || [26.103-112] # قوله: { لآية } أي عظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر، فإنها على أحسن ~~ترتيب. # قوله: { وما كان أكثرهم مؤمنين } أي بل لم يؤمن منهم إلا ~~لوط ابن أخيه، وسارة زوجته، كما تقدم في سورة الأنبياء. قوله: (بتكذيبهم ~~له) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين، مع أنهم إنما كذبوا رسولا واحدا ~~وهو نوح؟ فأجاب: بأن تكذيبهم له تكذيب للباقي، فالجمع على حقيقته، وقوله: ~~(أو لأنه) الخ، جواب ثان، وعليه فالجمع مجاز. قوله: (وتأنيث قوم) أي ~~تأنيث الفعل المسند اليه، وقوله: (باعتبار) معناه أي وهو الأمة والجماعة. ~~قوله: (وتذكيره) أي تذكير الضمير العائد عليه في قوله: { إذ قال ~~لهم } ولا مفهوم لقوم، بل كل اسم جمع أو جمع تكسير لمذكر أو لمؤنث ~~كذلك. ms1419 قوله: (نسبا) أي لا في الدين. قوله: { نوح } تقدم أن اسمه عبد ~~الغفار أو يشكر، ونوح لقبه. قوله: { ألا تتقون } { ألا } ~~للعرض. قوله: { إني لكم رسول أمين } إنما أخبر بذلك ليتبع، ~~وليس قصده الافتخار. # قوله: { فاتقوا الله وأطيعون } أي امتثلوا أوامره واجتنبوا ~~نواهيه. قوله: { من أجر } { من } زائدة في المفعول، أي أجره ~~وجعلا. قوله: (كرره تأكيدا) أي وحسن ذلك كون الأولى مرتبا على الرسالة ~~والأمانة، والثاني على عدم سؤاله أجرا منهم. قوله: { قالوا ~~أنؤمن لك } الخ، هذا من سخافة عقولهم وفساد رأيهم، حيث جعلوا ~~اتباع الفقراء مانعا من ايمانهم، وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس ~~خالصا لوجه الله، بل هو طمع في أن ينالهم شيء من الدنيا. قوله: (وفي ~~قراءة) ظاهرة أنها سبعية وليس كذلك بل هي عشرية، والمعتمد جواز القراءة ~~بها. قوله: (وأتباعك) مبتدأ، وخبره { الأرذلون } جمع أرذل، ~~كالأكبرون جمع أكبر. قوله: (السفلة) المراد بهم الفقراء والضعفاء، وسبب ~~مبادرتهم للإيمان قلة عوائقهم، كالرياسة والغنى، فإن ذلك موجب للأنفة عن ~~الاتباع. # قوله: { قال وما علمي } يحتمل أن تكون { ما } استفهامية، واليه ~~يشير المفسر بقوله: (أي علم لي) ويحتمل أن تكون نافية. قوله: { بما ~~كانوا يعملون } أي لم أكلف العلم بعقائدهم الباطنية، وإنما كلفت ~~أن أدعوهم إلى الإيمان. ### || [26.113-127] # قوله: { إن حسابهم } أي حساب بواطنهم. قوله: (ما عبدتموهم) قدره ~~إشارة إلى أن { لو } شرطية حذف جوابها. قوله: { ومآ أنا بطارد ~~المؤمنين } جواب لما فهمه من طلبهم طرد الضعفاء، وهذا كما سألت ~~قريش النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد الموالي والفقراء، كما تقدم في ~~سبب نزول قوله تعالى: # ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي # [الأنعام: 52]. قوله: { إن أنا إلا نذير مبين } أي ~~للمكفين أعزاء وغيرهم، فكيف يليق مني طرد الفقراء؟. # قوله: { قالوا لئن لم تنته } أي تترك ما أنت عليه من ~~معارضتنا. قوله: { قال رب إن قومي كذبون } إنما قال ذلك ~~تمهيدا للدعاء عليهم كأنه قال: إنهم أعرضوا عن دينك وتوحيدك، فأنا أدعو ~~عليهم لأجل ذلك، والمعنى أنهم استمروا على ms1420 تكذيبي وأصروا عليه، بعدما ~~كررت عليهم الدعوة، وسيأتي تفصيل ذلك في سورة نوح في قوله: # قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا # [نوح: 5] الخ، قوله: { فافتح بيني وبينهم فتحا } من ~~الفتاحة بالضم والكسر وهي الحكومة، أي احكم بيننا بما يستحقه كل منا. ~~قوله: { ومن معي من المؤمنين } آثر الإيمان إشارة إلى أنهم ~~خالصون في الاتباع، وكان من معه من المؤمنين ثمانين، أربعون من الرجال ~~وأربعون من النساء، على أحد أقوال تقدمت. # قوله: { ثم أغرقنا بعد } أي بالطوفان، حيث التقى ماء السماء ~~على ماء الأرض، قوله: { الباقين } (من قومه) أي صغارا وكبارا، ~~فالهلاك الدنيوي عم الكبار والصغار والبهائم، وأما في الآخرة فالخلود في ~~النار مخصوص بمن مات كافرا بعد البلوغ، وأما صبيانهم بل وصبيان ~~المشركين، من أول الدنيا إلى آخرها، فيدخلون الجنة بشفاعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله: { كذبت عاد } اسم أبي قبيلة هود الأعلى، سميت القبيلة ~~باسمه، فالمراد كذبت القبيلة المنسوبة لعاد، وقوله: { المرسلين } ~~المراد هود، وإنما جمع لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجميع، لاشتراك ~~الكل في المجيء بالتوحيد. قوله: { أخوهم } أي من النسب لما تقدم أنه ~~من ذرية عاد، وكان هود تاجرا جميل الصورة يشبه آدم، وعاش من العمر ~~أربعمائة وأربعا وستين سنة. قوله: { ألا تتقون } { ألا } أداة ~~عرض، وهو الطلب بلين ورفق، تأليفا لقلوب المجرمين لعلهم يهتدون. قوله: { ~~إني لكم رسول أمين } تعليل لعرضه التقوى عليهم، والمعنى إني ~~لكم رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم أمين، لا أزيد ولا أنقص. # قوله: { فاتقوا الله } تقريع على قوله: { إني لكم رسول ~~أمين } فحيث كنت رسولا أمينا، فالواجب عليكم تقوى الله وطاعتي، ~~فطاعته من حيث كونه رسولا من عند الله لا من حيث ذاته، ولذا لم يقل: ألا ~~تتقون وتطيعوني. قوله: { من أجر } أي جعل وأجرة على رسالتي. قوله: { ~~إلا على رب العالمين } أي لأنه المرسل لي الغني المغني. ### || [26.128-135] # قوله: { أتبنون } الاستفهام للتقريع والتوبيخ، وهو شروع في توبيخهم ~~على أمور ثلاثة، كل واحد منها مناف للتقوى: البناء ms1421 للبعث، واتخاذ ~~المصانع، والتجبر. قوله: { بكل ريع } بكسر الراء ويقال بفتحها، هو ~~المكان المرتفع. قوله: (علما للمارة) أي كالعلم في الارتفاع. قوله: (بمن ~~يمر بكم) الخ، هذا أحد أوجه في تفسير متعلق البعث، وقيل: { تعبثون } ~~بالبناء لظنهم أن المارة يحتاجون إلى البناء ليهتدوا به في الأسفار، مع ~~أنهم يستغنون عنه بالنجوم، وقيل المعنى تبنون بروج الحمام لتعبثوا بها، ~~وقيل المعنى تبنون بنيانا يجتمعون فيه للعبث، وكل صحيح واقع منهم. قوله: ~~{ مصانع } جمع مصنعة بفتح الميم مع فتح النون أو ضمها، وهو الحوض ~~والبركة تحت الأرض كالصهاريج. قوله: (كأنكم) فسر لعل بكان بدليل القراءة ~~الشاذة كأنكم تخلدون، والأولى إبقاء لعل على بابها من الترجي، ويكون ~~المعنى: راجين أن تخلدوا في الدنيا بسبب عملكم عمل من يرجو ذلك، لأن مجيء ~~لعل بمعنى كأن لم يرد. # قوله: { وإذا بطشتم } أي فعلتم فعل الجبارين من الضرب بالسياط ~~والقتل بالسيف. قوله: { فاتقوا الله } (في ذلك) أي فيما تقدم من ~~الأمور الثلاثة. قوله: { الذي أمدكم } أي أعطاكم المدد وهو ~~النعم. قوله: { أمدكم بأنعام } بدل مما قبله بدل مفصل من ~~مجمل. قوله: { وبنين } أي ذرية. قوله: { وجنات } جمع جنة. # قوله: { إني أخاف عليكم } أي إن دمتم على مخالفتي، ولم ~~تشكروا هذه النعم بعد بعثتي. قوله: (في الدنيا) أي بالريح العقيم، وقوله: ~~(وفي الآخرة) أي بالخلود في النار. ### || [26.136-147] # قوله: { أم لم تكن من الواعظين } هذا أبلغ من أن يقولوا ~~أولم تعظ، لأن المعنى سواء علينا أوعظت، بأن كنت من أهل الوعظ، أم لم تكن ~~أصلا من أهله، بأن كنت أميا مثلنا ولست نبيا. قوله: (أي لا نرعوي ~~لوعظك) أي لا نرتدع ولا ننكف له. قوله: { إلا خلق الأولين } ~~أي من تقدموا قبلك كشيث ونوح، فإنهم كانوا يختلقون أمورا فاقتديت بهم، ~~فاسم الإشارة على هذه القراءة، راجع لما خوفهم به. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا، وعليها فاسم الإشارة عائد على معتقدهم، وهو عدم البعث. ~~قوله: (أي طبيعتهم وعادتهم) أي عادة الأولين من قبلنا، أنهم يعيشون ما ms1422 ~~عاشوا ثم يموتون، ولا بعث ولا حساب. # قوله: { وما نحن بمعذبين } أي على ما فعلنا من الأعمال. ~~قوله: { فكذبوه } أي استمروا على تكذيبه. قوله: (بالريح) أي ~~الصرصر، وكانت باردة شديدة الصوت لا ماء فيها، وسلطت عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام، أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وكانت في ~~أواخر الشتاء، وسيأتي بسطها في سورة الحاقة. قوله: { وما كان ~~أكثرهم مؤمنين } أي بل أقلهم كانوا مع هود في حظيرة تنسم ~~عليهم ريح لينة، حتى مضت تلك المدة، فأخذهم وهاجروا من تلك الأرض إلى ~~مكة. قوله: { العزيز } أي الغالب على أمره. قوله: { الرحيم } أي ~~المنعم على عباده بدقائق النعم. قوله: { كذبت ثمود } اسم أبي ~~قبيلة صالح الاعلى، سميت القبيلة باسمه، وتسمى أيضا عادا الثانية، وهم ~~ذرية من آمن من قوم هود. قوله: { المرسلين } المراد بهم صالح، ~~وتقدم وجه التعبير بالجمع. قوله: { أخوهم } أي في النسب، لاجتماعهم ~~معه في الأب الأعلى، وعاش صالح من العمر مائتين وثمانين سنة, وبينه وبين ~~هود مائة سنة. قوله: { ألا تتقون } تقدم أن { ألا } أدارة عرض كما ~~في قول الشاعر: # يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما # قد حدثوك فيما راء كمن سمعا # وحكمة التعبير أولا بالعرض، تأليف قلوبهم للتوحيد بالكلام اللين، لقصر ~~عقلهم وجهلهم. قوله: { أتتركون } الاستفهام إنكاري توبيخي، وما اسم ~~موصول بينها المفسر بقوله: (من الخيرات) وهنا اسم إشارة للمكان القريب، ~~والمراد دار الدنيا، والمعنى أتظنون أنكم تتركون في الدنيا متمتعين ~~بأنواع النعم والشهوات، آمنين من كل مكروه، ولا تمتحنون بأوامر ونواه، ~~ولا تحاسبون على شيء فيها؟ لا تظنوا ذلك، بل الواجب عليكم ترك الفاني ~~والاشتغال بالباقي. قوله: { جنات } بدل من قوله: { هاهنآ } بإعادة ~~الجار. ### || [26.148-159] # قوله: { ونخل } هو اسم جنس جمعي، واحده نخلة، يذكر ويؤنث، وأما ~~النخيل بالياء فمؤنثة اتفاقا. قوله: { طلعها } هو ثمرها في أول ما ~~يطلع كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو، وبعده الاغريض، ويسمى خلالا ثم ~~البلح ثم الزهو ثم البسر ثم الرطب ثم التمر، يجمعها قولك: طاب زبرت، ms1423 ~~فأطوار النخيل سبعة كأطوار الإنسان، ولذا ورد في الحديث: # " أكرموا عماتكم النخل " # وأفرد النخل بالذكر لفضله على سائر الأشجار. # قوله: { وتنحتون من الجبال بيوتا } أي لطول أعماركم، فإن ~~السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارههم، لأن الواحد منهم كان يعيش ~~ثلاثمائة سنة إلى ألف. قوله: (بطرين) أي لنعم ربكم. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. قوله: (حاذقين) أي ماهرين في العمل. قوله: { ولا ~~تطيعوا أمر المسرفين } الإسناد مجازي في النسبة، والأصل لا ~~تطيعوا المسرفين في أمرهم. قوله: { الذين يفسدون في الأرض } ~~صفة للمسرفين. قوله: { ولا يصلحون } دفع بذلك ما يتوهم أنه يقع ~~منهم الاصلاح في بعض الأوقات. قوله: { مآ أنت إلا بشر ~~مثلنا } أي فكيف تدعي أنك رسول إلينا. # قوله: { قال هذه ناقة } الإشارة إليها بعد أن خرجت من الصخرة ~~بدعائه كما طلبوا، عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت مبركها فإذا هو ستون ~~ذراعا في ستين ذراعا. قوله: { لها شرب } الخ، أمرهم صالح بأمرين: ~~الأول قوله: { لها شرب } والثاني قوله: { ولا تمسوها ~~بسوء }. قوله: (نصيب من الماء) أي فهي تشرب منه يوما، وأنتم تشربون ~~منه يوما، لا تزاحمكم ولا تزاحموها، وفي يومها تشربون من لبنها. # قوله: { فعقروها } أي يوم الثلاثاء، وأخذهم العذاب يوم السبت، وقد ~~جعل لهم علامة على نزول العذاب بهم، وهو أنهم في اليوم الأول تصفر ~~وجوههم، ثم تحمر في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث. قوله: (أي ~~عقرها بعضهم) أي وهو قدار، وكان قصيرا أزرق، وكان ابن زنا, ضربها في ~~ساقيها بالسيف. قال السدي وغيره: أوحى الله إلى صالح، أن قومك سيعقرون ~~ناقتك، فقال لهم ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل، فقال لهم صالح: إنه سيولد في ~~شهركم هذا غلام يعقرها، ويكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد في هذا ~~الشهر ذكر إلا قتلناه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم ~~للعاشر فأبى أن يذبح ابنه، وكان لم يولد له قبل ذلك، فكان ابن العاشر ~~أزرق أحمر، فنبت نباتا سريعا، فكان إذا مر بالتسعة ms1424 فرأوه قالوا: لو كان ~~أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، وغضب التسعة على صالح، لأنه كان سببا ~~لقتلهم أبناءهم، فتعصبوا وتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، فقالوا: نخرج إلى ~~سفر فيرى الناس سفرنا، فنكمن في غار، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى ~~مسجده، أتيناه فقتلناه ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، فيصدقون ~~ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر، وكان صالح لا ينام في القرية، بل كان ينام ~~في المسجد، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم، فلما دخلوا الغار، أرادوا أن يخرجوا، ~~فسقط عليهم الغار فقتلهم، فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك، فصاحوا ~~في القرية: يا عباد الله، أما رضي صالح أنه أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم، ~~فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة. # قوله: { نادمين } (على عقرها) إن قلت: لم لم يرفع عنهم العذاب بسبب ~~ندمهم؟ أجيب: بأن ندمهم لخوف نزول العذاب فقط، لا توبة منهم. قوله: { ~~العزيز الرحيم } حكمة ختم كل قصة في هذه السورة بهذين الاسمين، ~~إشارة إلى أن العذاب النازل بالكفار، لا يغادر منهم أحدا، والرحمة ~~الحاصلة للمؤمنين، لا تغادر منهم أحدا، فكل من مظهر الاسمين ظهر في ~~مستحقه. ### || [26.160-175] # قوله: { أخوهم لوط } أي في البلد بسبب السكنى والمجاورة لا في ~~النسب، لأنه ابن أخي إبراهيم عليهما السلام، وهما من بلاد المشرق من أرض ~~بابل، فنزل إبراهيم الخليل من أرض الشام، ولوط بسدوم وقراها. قوله: { ~~الذكران } جمع ذكر، أي أدبارهم. قوله: (أي الناس) وكذا غيرهم من ~~الحيوانات الغير العاقلة، فهذه الخصلة القبيحة، لم تكن في أحد قبل قوم ~~لوط، ثم لما خسف بهم تنوسيت، حتى ظهرت في هذه الأمة المحمدية، فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون. قوله: { ما خلق لكم } أي أحل وأباح. قوله:(أي ~~أقبالهن) أي لأنه محل نبات البذر، قال تعالى: # نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم # [البقرة: 223]. قوله: { عادون } أي متعدون. قوله: { من ~~القالين } متعلق لمحذوف خبر إن أي لقال من القالين، و { القالين ~~} صفته، و { لعملكم } متعلق بالخبر المحذوف، ولا يصح أن يجعل قوله: ms1425 ~~{ من القالين } خبر إن، فيكون عاملا في { لعملكم } يلزم ~~عليه تقديم معمول الصلة على الموصول وهو أل، مع أنه لا يجوز. قوله: (أي ~~من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن بقاءه على ظاهره ~~بعيد لعصمته منه، فطلب النجاة منه تحصيل للحاصل. قوله: { وأهله } أي ~~بنتيه وزوجته المؤمنة قوله: (الباقين) أي في العذاب، قيل تبعت لوطا ثم ~~التفتت لقومها فنزل عليها حجر، وقل لم تتبعه بل بقيت فخسف بها مع قومها. ~~قوله: (أهلكناهم) أي بقلب قراهم حتى جعل عاليها سافلها. قوله: { ~~وأمطرنا عليهم } أي على من منهم خارج القرى، لسفر أو غيره. ~~قوله: (مطرهم) هذا هو المخصوص بالذم. ### || [26.176-182] # قوله: { كذب أصحاب لئيكة } هذه آخر القصص التي ذكرت في هذه ~~السورة على سبيل الاختصار، وقد وقع لفظ الأيكة في أربع مواضع في القرآن ~~في الحجر، وق، وهنا، وص، فالأوليان بأل مع الجر لا غير، والأخريان يقرآن ~~بالوجهين. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (بحذف الهمزة) أي ~~الثانية، وقوله: (على اللام) أي لام التعريف، وأما الهمزة الأولى فقد ~~حذفت للاستغناء عنها، بتحريك اللام لأنها همزة وصل، أتى بها للتوصل للنطق ~~بالساكن، وفي كلام المفسر نظر، لأنه يقتضي أن اللام الموجودة لام التعريف ~~وحينئذ فلا يصح قوله: (وفتح الهاء) لأن المقرون بأل يجر بالكسرة وقع فيه ~~نقل أم لا، قال ابن مالك: # وجر بالفتحة ما لا ينصرف # ما لم يضف أويك بعد آل ردف # فالمناسب أن يقول: وفي قراءة بوزن ليلة، ليفيد أن اللام من بنية الكلمة ~~وحركتها أصلية، وحينئذ فجره بالفتحة ظاهر للعلمية والتأنيث باعتبار ~~البقعة إن كان هذا اللفظ عربيا، وللعلمية والعجمة إن كان أعجميا. قوله: ~~(وفتح الهاء) في بعض النسخ وفتح التاء وهي أوضح. قوله: (هي غيضة شجر) ~~بفتح الغين وبالضاد المعجمة، أي مكان فيه شجر ملتف بعضه على بعض، وكان ~~شجرهم الدوم. قوله: (قرب مدين) هي قرية شعيب، سميت باسم بانيها مدين بن ~~إبراهيم، وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام. قوله: { المرسلين } ~~المراد ms1426 به شعيب، وفي جمعه ما علمت، وقد أرسل شعيب أيضا لأهل مدين، لكن ~~أهل مدين اهلكوا بالصيحة، وأصحاب الأيكة اهلكوا بعذاب يوم الظلمة. قوله: ~~(لأنه لم يكن منهم) أي بل كان من مدين، قال تعالى: # وإلى مدين أخاهم شعيبا # [الأعراف: 85]. قوله: (الناقصين) أي لحقوق الناس. ### || [26.183-196] # قوله: { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي فكانوا إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ومن جملة ~~بخسهم أنهم ينقصون الدراهم والدنانير. قوله: (وغيره) أي كقطع الطريق. ~~قوله: (لمعنى عاملها) أي ولفظهما مختلف. قوله: { والجبلة } بكسر ~~الجيم والباء وتشديد اللام، أي الجماعة والأمم المتقدمة الذين كانوا على ~~خلقة وطبيعة عظيمة، كأنها الجبال قوة وصلابة، وهذه قراءة العامة، وقرئ ~~شذوذا بضم الجيم والباء وتشديد اللام، وبفتح الجيم أو كسرها مع سكون ~~الباء. قوله: { ومآ أنت إلا بشر مثلنا } أتى بالواو هنا ~~دون قصة صالح مبالغة في تكذيبه، لأنه عند دخول الواو، يكون كل من الأمرين ~~التسحير والبشرية مقصودا بخلاف تركها، فلم يقصد إلا التسحير والثاني ~~دليل له، قوله: (مخففة من الثقيلة) المناسب أن يقول مهملة لا عمل لها، ~~لأن المكسورة إذا خففت قل عملها، والأولى حمل القرآن على الكثير. قوله: ~~(بسكون السين وفتحها) قراءتان سبعيتان. # قوله: { فكذبوه } استمروا على تكذيبه. قوله: { عذاب يوم ~~الظلة } روي أن الله تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم، وأرسل ~~عليهم حرا شديدا، فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء، ~~فأنضجهم الحر فخرجوا، فأرسل الله تعالى سحابة فأظلتهم، فوجدوا لها بردا ~~وروحا وريحا طيبة، فنادى بعضهم بعضا، فلما اجتمعوا تحت سحابة، ألهبها ~~الله عليهم نارا، ورجفت بهم الأرض، فاحترقوا كما يحترق الجواد المقلي، ~~فصاروا رمادا، وهذا العذاب الذي حل بهم، هو الذي طلبوه تهكما بشعيب ~~بقولهم: فأسقط علينا كسفا من السماء. قوله: (أصابهم) أي سبعة أيام، ثم ~~لجوا إلى السحابة بعد السبعة الأيام. قوله: { وإنه لتنزيل رب ~~العالمين } شروع في مدح القرآن ومن أنزله والمنزل عليه، والمعنى أن ~~هذا القرآن منزل من عند الله تعالى، ليس ms1427 بشعر ولا بسحر ولا كهانة كما ~~يزعمون. # قوله: { نزل به } الباء للملابسة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~حال كأنه قال: نزل في حال ملابسة له على حد خرج زيد بثيابه. قوله: { ~~على قلبك } خص بالذكر لأنه سلطان الأعضاء، فكل شيء وصل للقلب وصل ~~لسائر الأعضاء، ففي الحديث: # " ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب " # فحيث نزل على قبله، فقد تمكن من سائر بدنه، فلا يطرأ عليه بعد ذلك ~~نسيان، ولذا ورد: أنه كان إذا نزل عليه جبريل بالآية، يريد أن يقرأها ~~بلسانه قبل أن يتلوها جبريل عليه ظاهرا، حتى أمر بعدم الاستعجال ~~بالقراءة، قال تعالى: # لا تحرك به لسانك لتعجل به # [القيامة: 16]. # قوله: { لتكون من المنذرين } أي ومن المبشرين. قوله: { ~~بلسان } يصح أن يكون بدلا من قوله بإعادة الجار، ويصح أن يكون ~~متعلقا بالمنذرين، والمعنى لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان العربي ~~وهم: هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام. قوله: (وفي قراءة) ~~أي وهي سبعية. قوله: (أي ذكر القرآن) دفع بذلك ما يقال: إن ظاهر الآية أن ~~القرآن نفسه ثابت في سائر الكتب، مع أنه ليس كذلك، والمراد بذكره نعته ~~والإخبار عنه، بأنه ينزل على محمد، وأنه صدق وحق. ### || [26.197-207] # قوله: { أو لم يكن لهم آية } الاستفهام للتوبيخ والتقريع. ~~قوله: (وأصحابه) أي وكانوا أربعة غيره: أسد وأسيد وثعلبة وابن يامين، ~~فالخمسة من علماء اليهود، وقد حسن إسلامهم. قوله: (ويكن بالتحتانية ونصب ~~آية) أي على أنه خبر { يكن } مقدم، واسمها قوله: { أن يعلمه } ~~الخ، قوله: (ورفع آية) أي على أنه فاعل بتكن، وقوله: { أن يعلمه } ~~بدل من { آية } قوله: (جمع أعجم) أصله أعجمي بياء النسب خفف بحذفها، ~~وبه اندفع ما يقال: إن أفعل فعلاء لا يجمع جمع المذكر السالم. قوله: ~~(أنفة من اتباعه) أي تكبرا. قوله: { كذلك } معمول لسلكناه، والضمير ~~في { سلكناه } للقرآن على حذف مضاف أفاده المفسر. قوله: { لا ~~يؤمنون به } الخ، الجملة مستأنفة أو حال من الهاء في { ~~سلكناه } ، وقوله: { حتى يروا العذاب ms1428 الأليم } مقدم ~~من تأخير، وأصل الكلام حتى يأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون فيرونه ~~فيقولوا: هل نحن منظرون أي مؤخرون عن الإهلاك ولو طرفة عين لنؤمن، فيقال ~~لهم: لا أي لا تأخير ولا إمهال. قوله: { أفبعذابنا ~~يستعجلون } استفهام توبيخ وتهكم، حيث استعجلوا ما فيه هلاكهم، ~~والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام، تقديره أيعقلون ما ينزل بهم؟ # قوله: { أفرأيت } معطوف على { فيقولوا } وما بينهما اعتراض، ~~وقوله: { ما كانوا يوعدون } تنازعه رأيت يطلبه مفعولا أول، و { ~~جآءهم } يطلبه فاعلا، فأعملنا الأول وأضمرنا في الثاني ضميرا يعود ~~عليه، أي { ثم جآءهم } هو أي الذي كانوا يوعدونه، وجملة { مآ ~~أغنى عنهم } الخ، في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني لرأيت. ~~قوله: { ما كانوا يوعدون } أي به، و { ما } ، اسم موصول. ~~قوله: (استفهامية) أي استفهام انكار كما أشار له بقوله: (أي لم يغن) فهذا ~~مساو في المعنى لقول بعضهم إنها نافية، وهي على صنيع المفسر مفعول مقدم ~~لأغنى، وقوله: { ما كانوا يمتعون } فاعل بأغنى، و { ما } ~~مصدرية. ### || [26.208-214] # قوله: { ومآ أهلكنا من قرية } الخ، أي إنه جرت عادته سبحانه ~~وتعالى، أنه لا يهلك أهل قرية إلا بعد إرسال الرسول اليهم وعصيانهم، وذلك ~~تفضل منه سبحانه وتعالى، وإلا فلو أهلكهم من أول الأمر لا يعد ظالما، ~~لأنه متصرف في مكله يحكم لا معقب لحكمه، ففعله دائر بين الفضل والعدل. ~~قوله: { إلا لها منذرون } الجملة صفة لقرية. فإن قلت: لم تركت ~~الواو هنا وذكرت في قوله تعالى: # ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم # [الحجر: 4]؟ أجيب: بأن الأصل ترك الواو، وإذا زيدت كانت لتأكيد وصل ~~الصفة بالموصوف كما في قوله: # سبعة وثامنهم كلبهم # [الكهف: 22]. قوله: { ذكرى } مفعول لأجله، أي لأجل تذكيرهم العواقب. ~~قوله: { وما كنا ظالمين } أي لا نفعل فعل الظالمين بأن نهلكهم ~~قبل الإنذار، بل لا نهلكهم إلا بعد إتيان الرسول وإمهالهم الزمن الطويل ~~حتى يتبين لهم الحق من الباطل. قوله: (ردا لقول المشركين) مقول لقول ~~محذوف، تقديره إن الشياطين يلقون القرآن على لسانه، فهو ms1429 من جملة الكهنة. # قوله: { وما ينبغي لهم } أي لا يمكنهم. قوله: { إنهم عن ~~السمع } الخ، علة لقوله: { وما ينبغي لهم وما ~~يستطيعون }. قوله: (لكلام الملائكة) إن كان المراد كلامهم بالوحي ~~الذي يبلغونه للأنبياء، فالشياطين معزولون عنه لا يصلون إليه أصلا، وإن ~~كان المراد به المغيبات التي ستقع في العالم، فكانوا أولا يسترقونها، ~~فلما ولد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات، فلما بعث سلط عليهم ~~الشهب، وحينئذ فقد انسد باب السماء على الشياطين، وانقطع نزولهم على ~~الكهنة، فبطل قول المشركين إن القرآن تنزلت به الشياطين على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # قوله: { فلا تدع مع الله إلها آخر } نزل ردا لقول ~~المشركين: اعبد آلهتنا سنة ونحن نعبد إلهك سنة، والخطاب له صلى الله عليه ~~وسلم والمراد غيره. قوله: (رواه البخاري ومسلم) أي فقد ورد أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال في إنذاره: # " يا معشر قريش اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد ~~المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك ~~من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من ~~الله شيئا، يا فاطمة بنت رسول الله سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من ~~الله شيئا ". # وفي رواية # " أنه صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني ~~عدي، لبطون من قريش قد اجتمعوا، فجعل الذي لا يستطيع أن يخرج، يرسل ~~رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن ~~خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جرينا عليك ~~كذبا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك، ~~ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: { تبت يدآ أبي لهب وتب } إلى آخر ~~السورة ". ### || [26.215-223] # قوله: { واخفض جناحك } أي فبعد الإنذار تواضع لمن آمن منهم، ~~وتبرأ ممن بقي على كفره، ولا تخف من تحزبهم واجتماعهم وكثرتهم، فإن الله ms1430 ~~حافظك وناصرك عليهم فتوكل عليه. قوله: (بالواو والفاء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، فعلى الواو هو معطوف على قوله: { وأنذر } ، وعلى الفاء هو ~~بدل من قوله: { فقل إني بريء }. قوله: { على العزيز } أي ~~الغالب على أمره، القاهر لكل معارض لأمره. قوله: { الرحيم } أي ~~بالمؤمن الممتثل لأمره. قوله: { حين تقوم } أي منفردا، قوله: { ~~وتقلبك في الساجدين } أي مع الجماعة. قوله: (إلى الصلاة) لا ~~مفهوم لها، بل يراه حين يقوم للجهاد وللخطبة وللأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وغير ذلك من سائر تنقلاته، وإنما خص الصلاة، لأنها أعظم أركان ~~الإسلام بعد الشهادتين، ولأن قرة عينه فيها لما في الحديث: # " وجعلت قرة عيني في الصلاة " # والمراد برؤيته إياه، زياد تجلي الرحمة عليه، وإلا فرؤيه الله حاصلة لكل ~~مخلوق. # قوله: { وتقلبك في الساجدين } { في } على كلام المفسر ~~بمعنى مع وقيل إن { في } على بابها، والمراد بالساجدين المؤمنون. ~~والمعنى: يراك متقلبا في أصلاب وأرحام المؤمنين، من آدم إلى عبد الله ~~فأصوله جميعا مؤمنون، وأورد على هذا آزر أبو إبراهيم فإنه كان كافرا. ~~وأجيب بجوابين الأول أنه كان عمه وسام أبيه تارح، الثاني أنه كان أباه ~~حقيقة، وقولهم إن أصوله صلى الله عليه وسلم ليسوا كفارا محله ما دام ~~النور المحمدي في الواحد منهم، فإذا انتقل لمن بعده، فل مانع من أن يعبد ~~غير الله، وحينئذ فآزر ما كفر، إلا بعد انتقال النور منه إلى إبراهيم ~~ولده. # قوله: { هل أنبئكم } الخ، هذا رد لقولهم إنه كاهن. قوله: { ~~على من تنزل الشياطين } الجار والمجرور متعلق بتنزل، ~~والجملة في محل نصب، سادة مسد المفعول الثاني والثالث إن جعل { ~~أنبئكم } متعديا لثلاثة، ومسد الثاني فقط إن جعل متعديا لاثنين. ~~قوله: (وغيره) أي كالسطيح. قوله: (من الكهنة) جمع كاهن، وهو الذي يخبر عن ~~الأمور المستقبلة، والعراف هو الذي يخبر عن الأمور الماضية. قوله: { ~~يلقون السمع } يحتمل أن الضمير عائد على الشياطني، والمعنى يلقون ~~ما سمعوه إلى الكهنة، ويحتمل أنه عائد { على كل أفاك } ، ~~والمعنى يلقون ما سمعوه من الشياطين إلى عوام الخلق، ms1431 أو المعنى يصغون إلى ~~الشياطين بكليتهم حين يسمعون منهم. # قوله: { وأكثرهم كاذبون } الضمير إما عائد على الشياطين أو ~~الكهنة، والأكثرية باعتبار الأقوال، أي أكثر أقوالهم كاذبون فيها، والأقل ~~فيها صدق، وليس المراد أن الأقل فيهم صادق، بل الكل طبعوا على الكذب، ~~وأكثر الكلمات كذب وأقلها صدق. قوله: (وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين عن ~~السماء) دفع بذلك التناقض بين ما هنا وما تقدم في قوله: # إنهم عن السمع لمعزولون # [الشعراء: 212] وحاصل ذلك: أن هذه الآية إخبار من الله عن الشياطين قبل ~~عزلهم عن السماوات، وتمثيله بمسيلمة باعتبار ما كان قبل وجوده صلى الله ~~عليه وسلم، وأما بعد وجوده فلم يصل لمسيلمة ولا غيره شيء من الشياطين. ### || [26.224-227] # قوله: { والشعرآء } أي الذي يستعملون الشعر، وهو الكلام الموزون ~~بأوزان عربية المقفى قصدا، والمراد شعراء الكفار الذين كانوا يهجون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منهم: عبد الله بن الزبعرى السهمي، وهبيرة بن ~~أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف، وأبو عزة عمرو بن عبد الله ~~الجمحي، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب والباطل وقالوا نحن ~~نقول مثل ما يقول محمد، وقالوا الشعر، واجتمع إليهم غواة قومهم يسمعون ~~أشعارهم. قوله: (من أودية الكلام وفنونه) أشار بذلك إلى أن الشعراء ~~يخوضون في كل كلام، فهم مشبهون بالهائم في الأودية الذي لا يدري أين ~~يتوجه. قوله: (يمضون) أي يخوضون. قوله: (أي يكذبون) أي لأنهم يمدحون ~~الكرم والشجاعة ويحثون عليهما، ولا يفعلون ما ذكر، ويذمون ضدهما ويصرون ~~عليه، ويهجون الناس بأدنى شيء صدر منهم. # قوله: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } سبب ~~نزولها: أن كعب بن مالك قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أنزل في الشعر، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأن ما ترمونهم به ~~نضح النبل ". # وقوله: قد أنزل في الشعر، أي أنزل القرآن في ذم الشعر وأهله. قوله: (من ~~الشعراء) أي ومنهم حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك ~~وغيرهم. واعلم ms1432 أن الشعر منه مذموم، وهو مدح من لا يجوز مدحه، وذم من لا ~~يجوز ذمه، وعليه تتخرج الآية الأولى، وقوله عليه السلام: # " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما، خير له من أن يتملئ شعرا ". # ومنه ممدوح، وهو مدح من يجوز مدحه، وذم من يجوز ذمه، وعليه تتخرج الآية ~~الثانية. وقوله صلى الله عليه وسلم: # " إن من الشعر لحكمة " # وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان عثمان ~~يقول الشعر وكان علي أشعر من الثلاثة، وروي عن ابن عباس أنه كان ينشد ~~الشعر في المسجد ويستنشده، فروي أنه دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي، ~~فاستنشده قصيدة فأنشدها اياها، وهي قريب من تسعين بيتا، ثم إن ابن عباس ~~أعاد القصيدة جميعها، وكان حفظها من مرة واحدة، وروي أنه عليه السلام قال ~~يوم قريظة لحسان: # " اهج المشركين فإن جبريل معك ". # وكان يضع له منبرا في المسجد، يقوم عليه قائما، يفاخر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وينافح، ويقول رسول الله: # " إن الله يؤد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله ". # وروي عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل " # فأرسل ابن رواحة فقال: اهجهم فهجاهم فلم يرض، وأرسل كعب بن مالك، ثم ~~أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه حسان قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى ~~هذا الأسود الضارب بذنبه، ثم أدلع بلسانه فجعل يحركه فقال: والذي بعثك ~~بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا حتى يخلص ~~لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال: والذي بعثك بالحق نبيا، لأسلنك منهم ~~كما تسل الشعر من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لحسان: إن الله يؤيدك بروح القدس، لا يزال يؤيدك ما نافحت عن ~~رسوله، قالت: وسعمت رسول الله صلى الله ms1433 عليه وسلم يقول: " هجاهم حسان ~~فشفى واشتفى " # فقال حسان: # هجوت محمدا فأجبت عنه # وعند الله في ذاك الجزاء # هجوت محمدا برا تقيا # رسول الله شيمته الوفاء # فإن أبي ووالدتي وعرضي # لعرض محمد منكم وقاء # ثكلت بنيتي ان لم تروها # تثير النقع موعدها كداء # ينازعن الأعنة مصعدات # على اكتافها الأسل الظماء # تظل جيادنا متمطرات # تلطمهن بالخمر النساء # فإن اعترضتمو عنا اعتمرنا # وكان الفتح وانكشف الغطاء # وإلا فاصبروا لضراب يوم # يعز الله فيه من يشاء # وقال الله قد أرسلت عبدا # يقول الحق ليس به خفاء # وقال الله قد سيرت جندا # هم الأنصار عرضتها اللقاء # تلاقى كل يوم من معد # سباب أو قتال أو هجاء # فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # وجبريل رسول الله فينا # وروح القدس ليس له خفاء # قوله: (قال الله تعالى: # لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم # [النساء: 148] استدلال على جواز هجوهم للكفار في مقابلة هجو الكفار لهم، ~~وقوله: (فمن اعتدى عليكم) الخ، استلادل على شرط المماثلة في المقابلة، ~~فلا يجوز للمظلوم أن يزيد في الذم على ما ظلم به من الهجو. قوله: { أي ~~منقلب } معمول لينقلبون الذي بعده لا لما قبله، لأن الاستفهام له ~~الصدر، وهو مفعول مطلق، أي ينقلبون، أي انقلاب، والجملة سادة مسد مفعولي ~~يعلم، والمعنى يرجعون مرجعا سيئا، لأن مصيرهم إلى النار، وهو أقبح مرجع ~~وأشره. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1] # قوله: { تلك } مبتدأ، و { آيات القرآن } خبره، واسم الإشارة ~~عائد على ما في هذه السورة. قوله: (آيات منه) أشار بذلك إلى أن الإضافة ~~على معنى من كما تقول: جلست مع زيد ساعة الليل، تريد ساعة منه. قوله: ~~(مظهر الحق من الباطل) أي فالحق صار بالقرآن ظاهرا واضحا، والباطل ~~كذلك. قوله:(عطف بزيادة صفة) جواب عما يقال: لم عطف الكتاب على القرآن مع ~~أنهما متحدان معنى؟ فأجاب: بأنه سوغ ذلك وصف الكتاب بصفة لم تكن في ~~القرآن. ### || [27.2-5] # قوله: { هدى } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هو) فالجملة مستأنفة ~~واقعة في جواب سؤال ms1434 مقدر تقديره: ما فائدة الإتيان به؟ وما الثمرة ~~المترتبة عليه؟ فأجاب بأنه { هدى وبشرى للمؤمنين } قوله: ~~(أي هاد من الضلالة) هذا أحد احتمالات في تفسير الهدى، ويحتمل أن المراد ~~ذو هدى، أو بولغ فيه، حتى جعل نفس الهدى على حد ما قيل في زيد عدل. قوله: ~~{ للمؤمنين } حذف من الأول لدلالة الثاني عليه، فالقرآن هدى ~~للمؤمنين وبشرى لهم لا للكافرين بدليل قوله تعالى: # والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم ~~عمى # [فصلت: 44] وخص المؤمنين بالذكر لأنهم المعتنى بهم، المشرفون بخدمته ~~تعالى. قوله: (يأتون بها على وجهها) أي بشروطها وأركانها على الوجه ~~الأكمل. # قوله: { ويؤتون الزكاة } أي الواجبة للأصناف الثمانية. قوله: { ~~وهم } مبتدأ، و { يوقنون } خبره، و { بالآخرة } متعلق بيوقنون. ~~قوله: (يعلمونها بالاستدلال) أي من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ~~فمن شك في ذلك فقد كفر. قوله: (لما فصل بينه وبين الخبر) أي بمتعلق الخبر ~~وهو قوله: { بالآخرة }. قوله: { إن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة } مقابل قوله: { هدى وبشرى للمؤمنين } الخ، ~~على عادته سبحانه وتعالى، متى ذكر وصف المؤمنين، يعقبه بذكر ضدهم قوله: { ~~زينا لهم أعمالهم } أي حسناها لهم بأن جعلناها محبوبة ~~لأنفسهم، وهي في الواقع ليست حسنة، وإنما ذلك ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا، قال الشاعر: # يقضى على المرء في أيام محنته # حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن # قوله: (يتحيرون فيها) أي لتعارض الشيطان وإخبار الرحمن، ولم تكن لهم ~~بصيرة يميزون بها الحسن، من القبح، فأهل الكفر متحيرون في كفرهم لكونهم ~~في ظلمات، ومن المعلوم أن السائر في الظلمات، متحير بخلاف السائر في ~~النور، فأهل الإيمان مصدقون مصممون على اعتقادهم، وأهل الكفر متشككون ~~متحيرون. قوله: { هم الأخسرون } أي إن خسرانهم في الآخرة أشد من ~~خسرانهم في الدنيا، لدوام العذاب في الآخر. ### || [27.6-9] # قوله: (بشدة) أخذ ذلك من تشديد الفعل. قوله: { من لدن حكيم ~~عليم } أي من عند من يضع الشيء في محله، العالم بالكليات والجزئيات، ~~فذكر وصف العلم بعد الحكمة، من ذكر العام بعد الخاص. قوله: (اذكر) قدره ~~إشارة إلى أن ms1435 قوله: { إذ قال } ظرف لمحذوف، والمعنى اذكر يا محمد ~~لقومك قصة موسى وما وقع له. قول: (زوجته) أي ينت شعيب، أي وولده وخادمه. ~~قوله: (عند مسيره من مدين) أي ليجتمع بأمه وأخيه بمصر، وكان في ليلة ~~مظلمة باردة مثلجة، وقد ضل عن الطريق، وأخذ زوجته الطلق. قوله: (وكان قد ~~ضلها) أي تاه عنها. # قوله: { أو آتيكم } أو مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: (أي شعلة نار) ~~أي شعلة مقتبسة من النار، فالإضافة لبيان الجنس كما قال المفسر، لأن ~~الشهاب يكون من النار وغيرها كالكواكب. قوله: (بدل من تاء الافتعال) أي ~~لأنها وقعت بعد الصاد، وهي من حروف الأطباق، فقلبت طاء على القاعدة ~~المعلومة. قوله: (بكسر اللام) أي من باب تعب، وقوله: (وفتحها) أي من باب ~~رمى. قوله: { نودي } أي ناداه الله. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ~~أن مصدرية، وما بعدها في تأويل مصدر، وحرف الجر مقدر قبلها، أي نودي ~~ببركة { من في النار } الخ، أي بتقديسه وتطهيره مما يشغل قلبه عن ~~غير الله وتخليصه للنبوة والرسالة، أي ناداه الله، بأننا قدسناك وطهرناك ~~واخترناك للرسالة، كما تقدم في طه حيث قال: # وأنا اخترتك # [طه: 13] الخ. # قوله: { من في النار } هو نائب فاعل { بورك } ، وهذه تحية لموسى ~~وتكرمة له. قوله: (أو العكس) أي فتفسر من الأول بالملائكة، والثانية ~~بموسى، وعلى هذا التفسير فلا يحتاج لتقدير مضاف. قوله: (يتعدى بنفسه) أي ~~فيقال باركك الله. قوله: (وبالحرف) أي اللام وفي وعلى. قوله: (ويقدر بعد ~~في مكان) أي على التفسير الأول، فيقال أن بورك من في مكان النار، وإنما ~~احتيج لهذا التقدير، لأن موسى إذ ذاك لم يكن في النار حقيقة، بل كان في ~~المكان القريب منها. قوله: (من جملة ما نودي) أي أتى به، وإنما أتى ~~بالتنزيه هنا، لدفع ما يتوهم أن الكلام الذي سمعه في ذلك المكان، بحرف ~~وصوت، أو كون الله في مكان أو جهة. ### || [27.10-14] # قوله: { وألق عصاك } لم يقل هنا وأن كما في القصص، لأنه هنا ذكر ~~بعد أن ms1436 فعل، فحسن عطف ألق عليه، وما يأتي لم يذكر، فقد عطف وأن ألق، على ~~قوله أن يا موسى إني أنا الله. قوله: { تهتز } حال من ضمير { رآها ~~}. قوله: (حية خفيفة) أي في سرعة الحركة، فلا ينافي عظم جثتها. قوله: ~~(يرجع) أي لم يرجع على عقبه. قوله: { لا تخف } (منها) أي لأنك في ~~حضرتي، ومن كان فيها فهو آمن، لا يخطر بباله خوف من شيء. قوله: (لكن) { ~~من ظلم } الخ، أشار إلى أن الاستثناء منقطع، و { من ظلم } مبتدأ، ~~وقوله: { فإني غفور } خبره. قوله: (أتاه) أي عمله. قوله: (طوق ~~القميص) إنما لم يأمره بإدخالها في كمه، لأنه كان عليه مدرعة قصيرة من ~~صوف لا كم لها، وقيل: لها كم قصيرة. قوله: { تخرج بيضآء } جواب ~~لقوله: { أدخل } قوله: (لها شعاع) أي لمعان وإشراق. قوله: (آية) أشار ~~بذلك إلى أن { في تسع آيات } في محل نصب متعلق بمحذوف حال أخرى من ~~ضمير { تخرج } ، وقد صرح بهذا المحذوف في سورة طه حيث قال هناك: # تخرج بيضآء من غير سوء آية أخرى # [طه: 22]، فالمعنى هنا حال كونها آية مندرجة في جملة الآيات التسع. # قوله: { إلى فرعون } متعلق بما قدره المفسر، وقوله: { إنهم ~~كانوا } الخ، تعليل لذلك المقدر. قوله: { فلما جآءتهم ~~آياتنا } أي جاءهم موسى بها، وقوله: { مبصرة } اسم فاعل والمراد ~~به المفعول، أطلق اسم الفاعل على المفعول، إشعارا بأنها لفرط وضوحها ~~وإنارتها كأنها تبصر نفسها. قوله: (أي مضيئة) أي إضاءة معنوية في جميعها، ~~وحسية في بعضها وهو اليد. قوله: { قالوا هذا } أي ما نشاهده من ~~الخوارق التي أتى بها موسى. قوله: { واستيقنتهآ أنفسهم } ~~حال من الواو في { جحدوا } ولذا قدر فيه (قد). قوله: (أي تيقنوا) ~~الخ، أشار به إلى أن السين زائدة. قوله: (راجع إلى الجحد) أي على أنه علة ~~له. قوله: { كيف كان عاقبة المفسدين } { كيف } خبر ~~مقدم لكان، و { عاقبة } اسمها مؤخر، والجملة في محل نصب على إسقاط ~~الخافض. قوله: (من إهلاكهم) أي بالإغراق على الوجه الهائل الذي هو عبرة ~~للعالمين. ### || [27.15-16] # قوله: ms1437 { ولقد آتينا داوود وسليمان } هو بالمد بمعنى ~~أعطينا، وهو شروع في ذكر القصة الثانية، وكان لداود تسعة عشر ولدا أجلهم ~~سليمان، وعاش داود مائة سنة، وسليمان ابنه نيفا وخمسين سنة، وبين داود ~~وموسى خمسمائة سنة وتسع وستون سنة، وبين سليمان ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~ألف وسبعمائة سنة. قوله: (بالقضاء بين الناس) أي وهو علم الشرائع. قوله: ~~(ومنطق الطير) أي تصويته. قوله: (وغير ذلك) أي كتسبيح الجبال. # قوله: { وقالا الحمد لله } أي شكر كل منهما ربه على ما أنعم ~~عليه به. قوله: { الذي فضلنا } أي أعطانا هذا الفضل العظيم. ~~قوله: (وتسخير الجن والإنس) الخ، ظاهره أن هذا كان لكل من داود وسليمان ~~وهو كذلك، إلا أن سليمان فاق أباه، وكانت له السلطنة الظاهرة. قوله: { ~~على كثير من عباده المؤمنين } أي الذين لم يؤتوا ~~مثلنا، وهذه مزية، وهي لا تقتضي الأفضلية، فداود وسليمان وإن أعطيا تلك ~~المزايا، فأولوا العزم أفضل منهما، لأن التفضيل من الله لا بالمزايا. ~~قوله: { وورث سليمان داوود } أي قام مقامه في ذلك دون سائر ~~بنيه التسعة عشرة، مع كون النبوة والعطايا التي مع داود مستمرة معه، وليس ~~المراد أن نبوة داود وعطاياه انتقلت منه لسليمان وصار داود بلا شيء. # قوله: { وقال يأيها الناس } أي قال سليمان لبني إسرائيل: ~~شكرا لله على نعمه. قوله: { علمنا منطق الطير } أي فهمنا ~~الله أصوات الطير، ولا مفهوم للطير، بل كان الزرع والنبات يكلمه ويفهم ~~كلامه، ورد أن سليمان كان جالسا، إذ مر به طائر يطوف، فقال لجلسائه: ~~أتدرون ما يقول هذا الطائر؟ إنه قال لي: السلام عليك أيها المسلك المسلط، ~~والنبي لبني إسرائيل، أعطاك الله الكرامة، وأظهرك على عدوك، إني منطلق ~~إلى أفراخي، ثم أمر بك الثانية، وإنه سيرجع إلينا الثانية، ثم رجع فقال ~~لهم: يقول السلام عليك أيها الملك المسلط، إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب ~~على أفراخي حتى يثبوا ثم آتيك، فافعل بي ما شئت، فأخبرهم سليمان بما قال، ~~وأذن له فانطلق. ومر سليمان على بلبل فوق شجرة ms1438 يحرك رأسه ويميل ذنبه، ~~فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا لا يا نبي الله، قال إنه ~~يقول: أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء. ومر بهدهد فوق شجرة وقد نصب له ~~صبي فخا، فخاف، فقال له سليمان احذر، فقال الهدهد: يا نبي الله هذا صبي ~~ولا عقل له فأنا أسخر به، ثم رجع سليمان فوجوده قد وقع في حبالة الصبي ~~وهو في يده فقال له: ما هذا؟ قال ما رأيتها حتى وقعت بها يا نبي الله، ~~قال: وحيك فأنت ترى الماء تحت الأرض، أما ترى الفخ؟ فقال يا نبي الله إذا ~~نزل القضاء عمي البصر. # وصاح ورشان عند سليمان بن داود فقال سليمان: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، ~~قال: إنه يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وصاحت فاختة فقال: أتدرون ما ~~تقول؟ قالوا: لا، قال إنها تقول: ليست الخلق لم يخلقوا، وليتهم إذ خلقوا ~~علموا ما خلقوا له. وصاح عنده طاووس فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، ~~قال: إنه يقول: كما تدين تدان. وصاح عنده هدهد فقال: أتدرون ما يقول؟ ~~قالوا: لا، قال: إنه يقول: إن من لا يرحم لا يرحم. وصاح عنده صرد فقا: ~~أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: استغفروا الله يا مذنبون. ~~فمن. ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله. وقيل: إن الصرد هو ~~الذي دل آدم على مكان البيت، ولذلك يقال له الصرد الصرام، وصاحت عنده ~~طيطرجى فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها تقول: كل حي ميت، وكل ~~جديد بال. وصاحت عنده خطافة فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها ~~تقول: قدموا خيرا تجدوه. فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قتلها. وقيل: إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله تعالى الوحشة، فآنسه ~~الله بالخطاف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم، قال: ~~ومعها أربع آيات من كتاب الله # لو أنزلنا هذا القرآن على جبل # [الحشر: 21] إلى آخرها، وتمد صوتها بقوله: # العزيز ms1439 الحكيم # [الحشر: 24]. وهدرت حمامة عند سليمان فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، ~~قال: إنها تقول: سبحان ربي الأعلى، عدد ما في السماوات والأرض. وصاح قمري ~~عند سليمان فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال إنه يقول: سبحان ربي ~~العظيم المهيمن. قال كعب: وحدثهم سليمان فقال: الغراب يقول: اللهم العن ~~العشار، والحدأ يقول،: كل شيء هالك إلا وجهه، والقطاة تقول: من سكت سلم، ~~والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه، والضفدع تقول: سبحان ربي القدوس، ~~والبازي يقول: سبحان ربي وبحمده، والسرطان يقول: سبحان المذكور بكل مكان، ~~وصاح دراج عند سليمان فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال إنه يقول: ~~الرحمن على العرش استوى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " الديك إذا صاح قال: اذكروا الله يا غافلون ". # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " النسر إذا صاح قال: يا ابن آدم عش ما شئت فآخرك الموت، وإذا صاح ~~العقاب قال: من البعد من الناس راحة. وإذا صاح القنبر قال: إلهي العن ~~مبغض آل محمد. وإذا صاح الخطاف قال: { الحمد لله رب ~~العالمين } إلى آخرها فيقول { ولا الضآلين } فيمد بها صوته ~~كما يمد القارئ ". # قوله: { وأوتينا من كل شيء إن } قال ذلك تحدثا بنعمة ~~الله، وشكرا على ما أعطاه. ### || [27.17] # قوله: { وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس } أي ~~من الأماكن البعيدة، وكان له نقباء ترد أول العسكر على آخره، لئلا ~~يتقدموا في السير، قال محمد بن كعب القرظي: كان عسكر سليمان عليه السلام، ~~مائة فرسخ في مائة فرسخ، خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، ~~وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وقيل نسجت له الجن بساطا من ~~ذهب وحرير فرسخا في فرسخ، وكان يوضع فيه كرسيه في وسطه فيقعد، وحوله ~~كراسي من ذهب وفضة، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي ~~الفضة، والناس حوله، والجن والشياطين حول الناس، والوحش حولهم، وتظلله ~~الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه شمس، وكان له ألف بيت من قوارير على ~~الخشب، فيها ثلاثمائة منكوحة يعني حرة، وسبعمائة سرية، ms1440 فيأمر الريح ~~العاصف فترفعه، ثم يأمر الرخاء فتسير به. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: ~~كان سليمان إذا ركب، حمل أهله وخدمه وحشمه، وقد اتخذ مطابخ ومخابز فيها ~~تنانير الحديد والقدور العظام، تسع كل قدر عشرة من الإبل، فيطبخ ~~الطباخون، ويخبر الخبازون، وهو بين السماء والأرض، واتخذ ميادين للدواب، ~~فتجري بين يديه، والريح تهوي، فسار في إصطخر يريد اليمن، فسلك على مدينة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وصل إليها قال سليمان: هذه دار هجرة ~~نبي يكون آخر الزمان، طوبى لمن آمن به، وطوبى لمن اتبعه، ولما وصل مكة، ~~رأى حول البيت أصناما تعبد فجاوزه سليمان، فلما جاوزه بكى البيت، فأوحى ~~الله اليه ما يبكيك؟ قال: يا رب أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك، ومعه قوم ~~من أوليائك، مروا علي ولم يصلوا عندي، والأصنام تعبد حولي من دونك، فأوحى ~~الله اليه لا تبك، فإني سوف أملؤك وجوها سجدا، وأنزل فيك قرآنا ~~جديدا، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان، أحب أنبيائي إلي، وأجعل فيك ~~عمارا من خلقي يعبدونني، أفرض عليهم فريضة، يحنون إليك حنين الناقة إلى ~~ولدها، والحمامة إلى بيضها، وأطهرك من الأوثان والأصنام وعبدة الشيطان، ~~ثم مضى سليمان حتى مروا بوادي النمل. قوله: (يجمعون ثم يساقون) أي يمنعون ~~من التقدم حتى يجتمعوا ثم يؤمرون. ### || [27.18] # قوله: { حتى إذآ أتوا } غاية لمحذوف، أي فساروا مشاة على الأرض ~~وركبانا حتى إذا أتوا، الخ. قوله: (نملة صغار) أي وهو المعروف، وقوله: ~~(أو كبارا): أي كالبخاتي أو الذئاب. قوله: (قالت نملة) قيل اسمها طاخية ~~وقيل جرمى، وحكى الزمخشري عن أبي حنيفة رضي الله عنه ألف وقف على قتادة ~~وهو يقول: سلوني، فأمر أبو حنيفة شخصا سأل قتادة عن نملة سليمان، هل ~~كانت ذكرا أو أنثى؟ فلم يجب، فقيل لأبي حنيفة في ذلك فقال: كانت أنثى ~~واستدل بلحاق العلامة، قال بعضهم: وفيه نظر لأن لحاق التاء في قالت، لا ~~يدل على أنها مؤنثة، لأن تاءه الواحدة لا للتأنيث، وحينئذ فيصح أن يقال: ~~نملة، قالت ms1441 نملة، وما استدل به أبو حنيفة يفيد الظن لا التحقيق. قوله: ~~(وقد رأت جند سليمان) أي من ثلاثة أميال بدليل قوله الآتي، وقد سمعه من ~~ثلاثة أميال. # قوله: { يأيها النمل } الخ، اشتمل هذا القول على أحد عشر نوعا ~~من البلاغة، أولها النداء بيا، ثانيها لفظ أي، ثالثها التنبيه، رابعها ~~التسمية بقولها: { النمل } ، خامسها الأمر بقولها: { ادخلوا } ~~سادسها التنصيص بقولها: { مساكنكم } ، سابعها التحذير بقولها: { ~~لا يحطمنكم } ثامنها التخصيص بقوله: { سليمان } ، تاسعها ~~التعميم بقوله: { وجنوده } عاشرها الإشارة بقوله: { وهم } ، حادي ~~عشرها العذر بقولها: { لا يشعرون }. وكانت تلك النملة عرجاء ذات ~~جناحين، وهي من جملة الحيوانات العشرة التي تدخل الجنة وهي: براق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وهدهد بلقيس، ونملة سليمان، وعجل إبراهيم، وكبش ~~ولده، وبقرة بني إسرائيل، وكلب أهل الكهف، وحمار العزير، وناقة صالح، ~~وحوت يونس، وروي أن سليمان قال لها: لم حذرت النمل، أخفت من ظلمي؟ أما ~~علمت أني نبي عدل، فلم قلت: { لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده } ، فقالت النملة: أما سمعت قولي: { وهم لا يشعرون ~~} مع أني لم أرد حطم النفوس، وإنما أردت حطم القلوب، خشية أن يتمنين مثل ~~ما أعطيت، ويفتنن في الدنيا، ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح والذكر، ~~فلما تكلمت مع سليمان، مضت مسرعة إلى قومها فقالت: هل عندكم من شيء نهديه ~~إلى نبي الله؟ قالوا: وما قدر ما نهدي له؟ والله ما عندنا إلا نبقية ~~واحدة، فقالت: حسنة ائتوني بها، فأتوها بها فحملتها بفيها وانطلقت تجرها، ~~وأمر الله الريح فحملتها وأقبلت تشق الجن والإنس والعلماء والأنبياء على ~~البساط، حتى وقفت بين يديه، ووضعت تلك النبقة من فيها في فيه، وأنشأت ~~تقول: # ألم تر أنا نهدي إلى الله ماله # وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله # ولو كان يهدى للجليل بقدره # لأقصر البحر عنه يوما وساحله # ولكننا نهدي إلى من نحبه # فيرضى بها عنا ويشكر فاعله # وما ذاك إلا من كريم فعاله # وإلا فما في ملكنا من يشاكله # فقال لها: بارك الله فيكم، فهم بتلك الدعوة أشكر ms1442 خلق الله، وأكثر خلق ~~الله، النمل حيوان معروف شديد الإحساس والشم، حتى إنه يشم الشيء من بعيد ~~ويدخر قوته، ومن شدة إدراكه أنه يفلق الحبة فلقتين خوفا من الإنبات ~~ويفلق حبة الكزبرة أربع فلق، لأنها إذا فقلت فلقتين نبتت، ويأكل في عامه ~~نصف ما جمع، ويستبقي باقيه عدة. قوله: { لا يحطمنكم } فيه ~~وجهان، أحدهما أنه نهي، والثاني أنه جواب الأمر. قوله: { وهم لا ~~يشعرون } جملة حالية. ### || [27.19] # قوله: { فتبسم ضاحكا } مفرع على محذوف تقديره فسمع قولها ~~المذكر فتبسم، وكان سبب ضحكه شيئين: أحدهما ما دل على ظهور رحمته ورحمة ~~جنوده وشفقتهم من قولها وهم لا يشعرون. الثاني سروره بما آتاه الله ما لم ~~يؤت أحدا، من ادراك سمعه ما قالته النملة. قوله: (ابتداء) الخ، فالتبسم ~~انفتاح الفم من غير صوت، والضحك انفتاحه مع صوت خفيف، والقهقهة انفتاحه ~~مع صوت قوي، وهي لا تكون من الأنبياء. قوله: (في هذا السير) أي في خصوص ~~سيره على وادي النمل، وكان هو وجنوده في غير هذا الكان راكبين على البساط ~~وتسير بهم الريح. قوله: { وعلى والدي } إنما ذكر نعمة والديه ~~تكثيرا للنعمة، ليزداد في الشكر عليها. قوله: { في عبادك ~~الصالحين } على حذف مضاف أي في جملة { عبادك } وفي بمعنى مع، ~~والمراد الكاملون في الصلاح، لأن الصلاح مقول بالتشكيك، فما من مقام إلا ~~وفوقه أعلى منه، والكامل يقبل الكمال. ### || [27.20-25] # قوله: { وتفقد الطير } شروع في القصة الثالثة، والمعنى نظر في ~~الطير فلم ير الهدهد، وكان سبب سؤاله عن الهدهد، أنه كان دليل سليمان على ~~الماء، وكان يعرف موضع الماء، ويرى الماء تحت الأرض كما يرى في الزجاجة، ~~ويعرف قربه وبعده، فينقر في الأرض، ثم تجيء الشياطين فيحفرونه وستيخرجون ~~الماء في ساعة يسيرة، قيل لما ذكر ذلك ابن عباس قيل له: إن الصبي له فخا ~~ويحثوا عليه التراب، فيجيء الهدهد وهو لا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه، ~~فقال ابن عباس: إذا نزل القضاء والقدر، ذهب اللب وعمي البصر، قيل ولم يكن ~~له في مسيره إلا ms1443 هدهد واحد. قوله: (فتستخرجه الشياطين) أي بأن تسلخ وجه ~~الأرض عن الماء، كما تسلخ الشاة؟ # قوله: { مالي لا أرى الهدهد } استفهام استخبار. قوله: { أم ~~كان من الغآئبين } { أم } منقطعة تفسر ببل والهمزة، كأنه لم ~~يره ظن أنه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره، فقال: { مالي لا أرى ~~الهدهد } ثم احتاط فظهر له أنه غائب فأضرب عن ذلك، وهو إضراب ~~انتقالي. قوله: { لأعذبنه عذابا شديدا } الحلف على أحد ~~الأولين بتقدير عدم الثالث، فأو بين الكلمتين للتخيير، وفي الثالث ~~للترديد بينه وبينهما، فهي في الأخير بمعنى إلا. قوله: (بنتف ريشه) هذ ~~أحد أقوال في معنى التعذيب، وقيل هو أن يحشره مع غير أبناء جنسه، وقيل هو ~~أن يطلى بالقطران ويوضع في الشمس. قوله: (بنون مشددة) الخ، أي والقراءتان ~~سبعيتان. # قوله: { بسلطان مبين } أي حجة ظاهرة على غيبته، والسبب غيبة ~~الهدهد، أن سليمان عليه السلام، لما فرغ من بناء بيت المقدس، عزم على ~~الخروج إلى أرض الحرم، فتجهز للمسير واستصحب جنوده من الجن والإنس والطير ~~والوحش فحملتهم الريح، فلما وافى الحرم، أقام ما شاء الله أن يقيم، أي من ~~غير صلاة بالكعبة كراهة في الأصنام، ولم يكن مأمورا بتكسيرها، فاندفع ~~التعارض بين ما هنا وما تقدم، وكان ينحر في كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ~~ناقة، ويذبح خمسة آلاف ثور، وعشرين ألف شاة، وقال لمن حضره من أشراف ~~قومه: إن هذا المكان يخرج منه نبي عربي، صفته كذا وكذا، ويعطى النصر على ~~جميع من عاداه، وتبلغ هيبته مسافة شهر، القريب والبعيد عنده في الحق ~~سواء، لا تأخذه في الله لومة لائم، قالوا: فبأي دين يدين يا نبي الله؟ ~~قال بدين الله الحنيفية، فطوبى لمن أدركه وآمن به، قالوا: كم بيننا وبين ~~خروجه يا نبي الله؟ قال مقدار ألف سنة، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه سيد ~~الأنبياء وخاتم الرسل، قال: فأقام بمكة حتى قضى نسكه، ثم خرج من مكة ~~صباحا وسار نحو اليمن، فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر، فرأى ~~أرضا حسناء تزهو خضرتها، ms1444 فأحب النزول بها ليصلي ويتغدى، فلما نزل قال ~~الهدهد: قد اشتغل سليمان بالنزول، فارتفع نحو السماء ينظر إلى طول الدنيا ~~وعرضها ففعل ذلك، فبينما هو ينظر يمينا وشمالا، رأى بستانا لبلقيس، ~~فنزل اليه فإذا هو بهدهد آخر، وكان اسم هدهد سليمان يعفور، وهدهد اليمن ~~عفير، فقال عفير ليعفور: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من الشام مع صاحبي ~~سليمان بن داود، قال ومن سليمان؟ قال: ملك الإنس والجن والشياطين والطير ~~والوحش والرياح، فمن أين أنت؟ قال عفير: أنا من هذه البلاد، قال: ومن ~~ملكها؟ قال: امرأة يقال لها بلقيس، وإن لصاحبك ملكا عظيما، ولكن ليس ~~ملك بلقيس دونه، فإنها تملك اليمن، وتحت يدها أربعمائة ملك، كل ملك على ~~كورة، مع كل ملك أربعة آلاف مقاتل، ولها ثلاثمائة وزير يدبرون ملكها، ~~ولها اثنا عشر قائدا، مع كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل، فهل أنت منطلق معي ~~حتى تنظر إلى ملكها؟ قال: أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا ~~احتاج الماء، قال الهدهد اليماني: إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه ~~الملكة، فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها، وأما سليمان فإنه نزل على غير ~~ماء، فسأل عن الماء الجن والإنس فلم يعلموا، فتفقد الهدهد فلم يره، فدعا ~~بعريف الطير وهو النسر، فسأله عن الهدهد فقال: أصلح الله الملك، ما أدري ~~أين هو، وما أرسلته إلى مكان، فغضب سليمان وقال: { لأعذبنه ~~عذابا شديدا } الآية، ثم دعا بالعقاب وهو أشد الطير طيرانا، فقال ~~له: علي بالهدهد الساعة، فارتفع العقاب في الهواء حتى نظر إلى الدنيا ~~كالقصعة بين يدين أحدكم، ثم التفلت يمنيا وشمالا، فرأى الهدهد مقبلا ~~من نحو اليمن، فانقض العقاب يريده، وعلم الهدهد أن العقاب يقصده بسوء، ~~فقال: بحق الذي قواك وأقدرك علي، إلا ما رحمتني ولم تتعرض لي بسوء، فتركه ~~العقاب وقال: ويلك ثكلتك أمك، إن نبي الله قد حلف أن يعذبك أو يذبحك، ~~فصارا متوجهين نحو سليمان عليه السلام، فلما انتهيا إلى العسكر تلقاه ~~النسر والطير وقالا له: ويلك أين غبت ms1445 في يومك هذا؟ فلقد توعدك نبي الله، ~~وأخبراه بما قال سليمان، فقال الهدهد: أو ما استثنى نبي الله؟ فقالوا: ~~بلى إنه قال: { أو ليأتيني بسلطان مبين } فقال نجوت ~~إذا، وكانت غيبته من الزوال، ولم يرجع إلى بعد العصر، فانطلق به العقاب ~~حتى أتيا سليمان، وكان قاعدا على كرسيه، فقال العقاب: قد أتيتك به يا ~~نبي الله، فلما قرب من الهدهد، رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على ~~الأرض، تواضعا لسليمان عليه الصلاة والسلام، فلما دنا منه أخذ برأسه ~~فمده اليه وقال له: أين كنت؟ لأعذبنك عذابا شديدا، فقال: يا نبي الله ~~اذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل، فلما سمع سليمان عليه الصلاة والسلام ~~ذلك، ارتعد وعفا عنه ثم سأله: ما الذي أبطأك عني؟ فقال الهدهد: { أحطت ~~بما لم تحط به } إلى آخره. # قوله: { فمكث } أي الهدهد. قوله: (بضم الكاف وفتحها) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان والأول من باب قرب والثاني من باب نصر. قوله: (أي يسيرا ~~من الزمان) أي وهو من الزوال إلى العصر. قوله: (فعفا عنه) أي من أول ~~الأمر قبل أن يذكر العذر. قوله: (وسأله عما لقي في غيبته) قدره إشارة إلى ~~أن قوله: { فقال أحطت } الخ، مفرع على محذوف. قوله: { فقال ~~أحطت بما لم تحط به } أي علمت ما لم تعلمه أنت ولا جنودك وفي ~~هذا تنبيه على أن الله تعالى أرى سليمان عجزه لكونه لم يعلم ذلك مع كون ~~المسافة قريبة وهي ثلاث مراحل. قوله: (بالصرف وتركه) أن فيما قراءتان ~~سبعيتان فالصرف نظرا إلى أنه اسم رجل وتركه نظرا إلى أنه اسم القبيلة ~~للعلمية والتأنيث. قوله: (اسمها بلقيس) بالكسر بنت شراحيل من نسل يعرب بن ~~قحطان، وكان أبوها ملكا عظيم الشأن. قد ولد له أربعون ملكا هي آخرهم، ~~وكان الملك يملك أرض اليمن كلها، وكان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم ~~كفؤا لي، وأبى أن يتزوج منهم، فخطب إلى الجن فزوجوه امرأة يقال لها ~~ريحانة بنت السكن، قيل في سبب وصوله إلى الجن حتى خطب اليهم، ms1446 أنه كان ~~كثير الصيد، فربما اصطاد من الجن وهم على صورة الضباء فيخلي عنهم، فظهر ~~له ملك الجن وشكره على ذلك واتخذه صديقا، فخطب ابنته فزوجه إياها. # قوله: { وأوتيت من كل شيء } عطف على قوله: { تملكهم } ~~لأنه بمعنى ملكتهم، قال ابن عباس: كان يخدمها ستمائة امرأة. قوله: (يحتاج ~~اليه الملوك) أشار بذلك إلى أن قوله: { من كل شيء } عام أريد به ~~الخصوص. قوله: { ولها عرش عظيم } أي تجلس عليه، أو وصفه بالعظم ~~بالنسبة إلى ملوك الدنيا، وأما وصف عرش الله بالعظم، فهو بالنسبة إلى ~~جميع المخلوقات من السماوات والأرض وما بينهما فحصل الفرق، قوله: (طوله ~~ثمانون ذراعا) الخ، وقيل طوله ثمانون وعرضه كذلك، وارتفاعه في الهواء ~~كذلك. قوله: (عليه سبعة أبواب) صوابه أبيات بدليل قوله: (على كل بيت باب ~~مغلق). قوله: { يسجدون للشمس } أي فهم مجوس. # قوله: { فهم لا يهتدون * ألا يسجدوا لله } الخ، ذكر ~~ذلك ردا على من يعبد الشمس وغيرها من دون الله، لأنه لا يستحق العبادة ~~إلا من هو قادر على من في السماوات والأرض، عالم بجميع المعلومات. قوله: ~~(أي أن يسجدوا له) أشار بذلك إلى أنه على هذه القراءة تكون { أن } ~~ناصبة، و { لا } زائدة، و { يسجدوا } فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة ~~نصبه حذف النون، والواو فاعل، وعليها فلا يجوز الوقف على { يهتدون } ~~لأنه من تتمته، كأنه قال: فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا الخ، وقرأ الكسائي ~~بتخفيف ألا، وتوجيهها أن يقال إن لا للافتتاح، ويا حرف تنبيه، واسجدوا ~~فعل أمر، لكن سقطت ألف يا وهمزة الوصل من اسجدوا خطأ، ووصلت الياء بسين ~~اسجدوا، فاتحدت القراءتان لفظا وخطا، وهناك وجه آخر في هذه القراءة، ~~وهو أن يا حرف نداء والمنادى محذوف، والتقدير ألا يا هؤلاء وهو ضعيف، ~~لئلا يؤدي إلى حذف كثير من غير ما يدل على المحذوف. # قوله: (من المطر والنبات) لف ونشر مرتب، فالمطر هو المخبوء في السماوات، ~~والنبات هو المخبوء في الأرض. ### || [27.26-31] # قوله: { الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } ~~اعلم ms1447 أن ما ذكره الهدهد من قوله: # الذي يخرج الخبء # [النمل: 25] إلى هنا، إنما هو بيان لحقيقة عقيدته وعلومه التي اقتبسها ~~من سليمان، وليس داخلا تحت قوله: # أحطت بما لم تحط به # [النمل: 22] وإنما ذكر الهدهد ذلك، ليغري سليمان على قتالهم، وليبين أنه ~~لم يكن عنده ميل لهم، بل إنما غرضه وصف ملكها. قوله: (وبينهما بون) أي ~~فضل ومزية. قوله: { قال سننظر } هذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب ~~سؤال مقدر تقديره: فماذا قال سليمان للهدهد حين أخبره بالخبر؟ قوله: (فهو ~~أبلغ من أم كذبت) أي لأنه يفيد أنه إن كان كاذبا في هذه الحادثة، كان ~~معدودا من الكاذبين ومحسوبا منهم، والكذب له عادة وليست فلتة يعفى عنه ~~فيها، لأن الكذب على الأنبياء أمره عظيم. قوله: (من عبد الله) خص هذا ~~الوصف لأنه أشرف الأوصاف، وقدم اسمه على البسملة، لأنها كانت في ذلك ~~الوقت كافرة، فخاف أن تستخف باسم الله، فجعل اسمه وقاية لاسم الله تعالى. ~~قوله: (السلام على من اتبع الهدى) أي أمان الله على من اتبع طريق الحق ~~وترك الضلال. قوله: (فلا تعلوا علي) أي لا تتكبروا. قوله: (مسلمين) أي ~~منقادين لدين الله، وفي هذا الخطاب، إشعار بأنه رسول من عند الله، يدعوهم ~~إلى دين الله وليس مطلق سلطان، وإلا لقال وائتوني طائعين. قوله: (ثم طبعه ~~بالمسك) أي جعل عليه قطعة مسك كالشمع. # قوله: { فألقه إليهم } إما بسكون الهاء أو كسرها من غير إشباع ~~أو بإشباع، ثلاث قراءات سبعيات. قوله: { ماذا يرجعون } إن جعل ~~انظر بمعنى انتظر فماذا بمعنى الذي، و { يرجعون } صلته، والعائد ~~محذوف، ويكون ما مفعول يرجعون والمعنى انتظر الذي يرجعونه، وإن جعل بمعنى ~~تأمل وتفكر، كانت ما استفهامية، وذا بمعنى الذي، ويرجعون صلتها، والعائد ~~محذوف، والتقدير أي شيء الذي يرجعونه، والموصول هو خبر ما استفهامية، أو ~~ماذا كلها اسم واحد مفعول ليرجعون، تقديره أي شيء يرجعون. قوله: (من ~~الجواب) بيان لما. قوله: (وأتاها وحولها جندها) الخ، وقيل أتاها فوجدها ~~نائمة، وقد غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها، ms1448 وكذلك كانت تفعل إذا ~~رقدت، فألقى الكتاب على نحرها، وقيل كانت لها كوة مستقبلة الشمس تقع فيها ~~حين تطلع، فإذا نظرت إليها سجدت لها، فجاء الهدهد فسد الكوة بجناحيه، ~~فارتفعت الشمس ولم تعلم، فلما استبطأت الشمس قامت تنظر، فرمى بالصحيفة ~~إليها. قوله: (فلما رأته ارتعدت) أي حين وجدت الكتاب مختوما ارتعدت، لأن ~~ملك سليمان كان في خاتمه، وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها، ~~فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، وجاءت حتى قعدت على سرير ملكها ~~وجمعت أشراف قومها. قوله: (بقلبها واوا مكسورة) المناسب أن يقول وتسهيل ~~الثانية بين الهمزة والياء وقلبها واوا الخ، فالقراءات ثلاث سبعيات. # قوله: { إني ألقي إلي } الخ، لم تذكر صورة الكتاب، بل ~~اقتصرت على ما فيه الفائدة، لشدة معرفتها وبلاغة لفظها. قوله: { كريم ~~} مكرم معظم. قوله: (مختوم) أي لأن الكتاب المختوم، شعر بالاعتناء ~~بالمرسل إليه، لما ورد: من كتب إلى أخي كتابا ولم يختمه فقد استخف به. # قوله: { إنه من سليمان } جملة مستأنفة وقعت جوابا لسؤال مقدر ~~تقديره: ماذا مضمونه. ### || [27.31-37] # قوله: { قالت يأيها الملأ } أي الأشراف، سموا بذلك لأنهم ~~يملؤون العين بمهابتهم، وكانوا ثلاثمائة واثني عشر، لكل واحد منهم عشرة ~~آلاف من الأتباع. قوله: { ما كنت قاطعة أمرا } إي إن عادتي ~~معكم لا أفعل أمرا حتى أشاوركم. قوله: { أولو قوة } الخ، استفيد ~~من ذلك أنهم أشاروا عليها بالقتال أولا، ثم ردوا الأمر إليها. قوله: ~~(نطعك) مجزوم في جواب الأمر. # قوله: { قالت إن الملوك } الخ، أي فلم ترض بالحرب الذي أشاروا ~~عليها به، بل اختارت الصلح وبينت سببه. قوله: { إذا دخلوا قرية ~~} أي عنوة. قوله: { بم يرجع المرسلون } أي منتظرة رجوع الرسل ~~وعودهم إلي. قوله: (إن كان ملكا قبلها) أي وقاتلناه. قوله: (أو نبيا لم ~~يقبلها) أي واتبعناه، لأنها كانت لبيبة عاقلة تعرف سياسة الأمور. قوله: ~~(ألفا بالسوية) أي خمسمائة ذكر، وخمسمائة أنثى. قوله: (فأمر أن تضرب ~~لبنات الذهب والفضة) أي كما يضرب الطين. قوله: (وأن تبسط من موضعه) أي ~~توضع في الأرض كالبلاط. ms1449 قوله: (إلى تسعة فراسخ) أي وهو مسيرة يوم وثمن ~~يوم. قوله: (وأن يبنوا) أي الجن: قوله: (عن يمين الميدان وشماله) أي وقصد ~~بذلك إظهار البأس والشدة. وحاصل تفصيل تلك القصة: أن بلقيس عمدت إلى ~~خمسمائة غلام وخمسمائة جارية، فألبست الجواري لباس الغلمان الأقبية ~~والمناطق، وألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في أيديهم أساور الذهب، ~~وفي أعناقهم أطواق الذهب، وفي آذانهم أقرطة وشنوفا، مرصعات بأنواع ~~الجواهر، وحملت الجواري على خمسمائة فرس، والغلمان على خمسمائة برذون، ~~على كل فرس سرج من ذهب مرصع بالجواهر وأغشية الديباج، بعثت إليه لبنات من ~~فضة، وتاجا مكللا بالدر والياقوت، وأرسلت بالمسك والعنبر والعود، وعمدت ~~إلى حقة، جعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وخرزة جزع معوجة الثقب، ودعت ~~رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو، وضمت إليه رجلا من قومها ~~أصحاب عقل ورأي، وكتبت مع المنذر كتابا تذكر فيه الهدية وقالت: إن كنت ~~نبيا فميز الوصفاء والوصائف، وأخبرنا بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب ~~الدرة ثقبا مستويا، وأدخل في الخرزة خيطا من غير علاج أنس أو جن، ~~وأمرت بلقيس الغلمان فقالت، إذا كلمكم سليمان، فكلموه بكلام فيه تأنيث ~~وتخنيث يشبه كلام النساء، وأمر الجواري أن يكلموه بكلام في غلظة شبه كلام ~~الرجال، ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه، فإن نظر إليك ~~نظرا فيه غضب، فاعلم أنه ملك لا يهولنك منظره فأنا أعز منه، وإن رأيت ~~الرجل بشاشا لطيفا فاعلم أنه نبي، فتفهم قوله ورد الجواب، فانطلق ~~الرسول بالهدايا، وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر، فأمر ~~سليمان الجن أن يضربوا لبنا من الذهب والفضة ففعلوا، وأمره بعمل ميدان ~~مقدار تسع فراسخ، وأن يفرش فيه لبن الذهب والفضة، وأن يخلوا قدر تك ~~اللبنات التي معهم، وأن يعملوا حول الميدان حائطا مشرفا من الذهب ~~والفضة ففعلوا، ثم قال سليمان: أي دواب البر والبحر أحسن؟ فقالو: يا نبي ~~الله رأينا في بحر كذا دواب مختلفة ألوانها، لها أجنحة وأعراف ونواص، ~~قال: علي بها، فأتوه بها، ms1450 قال: شدوها عن يمين الميدان وشماله، وقال ~~للجن: علي بأولادكم، فاجتمع منهم خلق كثير، فأقامهم على يمين الميدان ~~وشماله، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره، ووضع أربعة آلاف كرسي على ~~يمينه وعلى شماله، وأمر الجن والإنس والشياطين والوحوش والسباع الطير، ~~فاصطفوا فراسخ عن يمينه وشماله، فلما دنا القوم من الميدان ونظروا ملك ~~سليمان، رأوا الدواب التي لم يروا مثلها تورث على لبن الذهب والفضة ~~تقاصرت إليهم أنفسهم، وضعوا مامعهم من الهدايا، وقيل إن سليمان لما فرش ~~الميدان بلبنات الذهب والفضة، ترك من طريقهم موضعا على قدر ما معهم من ~~اللبنات، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليا، خافوا أن يتهموا بذلك، ~~فوضعوا ما معهم من اللبن في ذلك الموضع، ولما نظروا إلى الشياطين هالهم ~~ما رأوا وفزعوا، فقالت لهم الشياطين: جوزوا لا بأس عليكم، وكانوا يمرون ~~على كراديس الإن والجن الوحش والطير، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فأقبل ~~عليهم بوجه طلق، وتلقاهم ملقى حسنا وسألهم عن حالهم، فأخبره رئيس القوم ~~بما جاءوا به وأعطاه كتاب الملكة، فنظر فيه وقال: أين الحقة؟ فأتى بها ~~وحركها، فجاء جبريل عليه السلام فأخبره بما فيها، فقال لهم: إن فيها درة ~~ثمينة غير مثقوبة وجزعة، فقال الرسول، صدقت، فأثقب الدرة وادخل الخيط في ~~الجزعة، فقال سليمان: من لي بثقبها؟ وسأل الإنس والجن فلم يكن عندهم علم ~~ذلك، ثم سأل الشياطين فقالوا: ترسل إلى الأرضة، فلما جاءت الأرضة أخذت ~~شعرة في فمها ودخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما ~~حاجتك؟ قالت: تصير رزقي في الشجر، فقال لها: ذلك لك، ثم قال: من لهذه ~~الخرزة؟ فقالت دودة بيضاء: أنا لها يا نبي الله، فأخذت الدودة خيطا في ~~فمها ودخلت حتى الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما ~~حاجتك؟ قالت: يكون رزقي في الفواكه، فقال: لك ذلك. # ثم ميز بين الغلمان والجواري بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت ~~الجارية تأخذ الماء بيدها وتضرب بها الأخرى وتغسل وجهها، والغلام يأخذ ~~الماء ms1451 بيديه ويضر به وجهه، وكانت الجارية تصب الماء على باطن ساعدها، ~~والغلام يصبه على ظاهره، فميز بين الغلمان والجواري، ثم رد سليمان ~~الهدية كما أخبر الله عنه بقوله: { فلما جآء سليمان } الخ. # قوله: { قال أتمدونن } الخ، استفهام إنكاري وتوبيخ، أي لا ~~ينبغي لكم ذلك. # قوله: { وهم صاغرون } حال ثانية مؤكدة للأولى. قوله: (أي إن لم ~~يأتوني مسلمين) أفاد بذلك أن يمين سليمان معلق على عدم إتيانهم مسلمين. ~~قوله: (داخل سبعة أبواب) صوابه أبيات، وقد تقدم أنه داخل سبعة أبيات، ~~فيكون حينئذ في داخل أربعة عشر نبيا. قوله: (حرسا) بفتحتين جمع حارس. ~~قوله: (قيل) بفتح القاف أي ملك، سمي بذلك لأنه ينفذ ما يقول. قوله: (إلى ~~أن قربت منه) أي من سليمان. قوله: (شعر بها) أي علم، وذلك أنه خرج يوما ~~فجلس على سريره فسمع وهجا قريبا منه فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس قد نزلت ~~هنا بهذا المكان، وكانت على مسيرة فرسخ من سليمان. ### || [27.38-44] # قوله: { قال يأيها الملأ } الخطاب لكل من عنده من الجن والإنس ~~وغيرهما. قوله: (ما تقدم) أي من التحقيق أو قلب الثانية واوا. قوله: { ~~أيكم يأتيني بعرشها } أي وكان سليمان إذ ذاك في بيت ~~المقدس، وعرشها في سبإ، وبينها وبين بيت المقدس مسيرة شهرين. قوله: (فلي ~~أخذه قبل ذلك) أي قبل إتيانهم مسلمين، لأنهم حربيون حينئذ. قوله: (لا ~~بعده) أي لأن إسلامهم يعصم ما لهم، وهذا بحسب الظاهر، وأما باطن الأمر ~~فقصده أن يبهر عقلها بالأمور المستغربة لتزيد إيمانا. قوله: { عفريت ~~} بكسر العين وقرئ شذوذا بفتحها. قوله: (وهو القوي) أي وكان مثل الجبل، ~~يضع قدمه عند منتهى طرفه، وكان اسمه ذكوان وقيل صخر. # قوله: { أنا آتيك به } يحتمل أنه فعل مضارع، أصله أأتى بهمزتين ~~أبدلت الثانية ألفا، ويحتمل أنه إسم فاعل كضارب وقائم. قوله: { من ~~مقامك } أي مجلسك. قوله: (أسرع من ذلك) أي لأن المقصود الإتيان به ~~قبل أن تقدم هي، والحال أن بين قدومها مسيرة ساعة ونصف، ومجلسه من الغداة ~~إلى نصف النهار. قوله: { علم من ms1452 الكتاب } أي وهو التوراة. ~~قوله: (وهو آصف بن برخيا) بالمد والقصر، وكان وزير سليمان وقيل كاتبه، ~~وكان من أولياء الله تعالى، وقيل الذي عنده علم من الكتاب هو جبريل، وقيل ~~الخضر، وقيل ملك آخر، وقيل سليمان نفسه، وعلى هذا فالخطاب في قوله أنا ~~آتيك للعفريت، وما مشى عليه المفسر هو المشهور. قوله: (كان صديقا) أي ~~مبالغا في الصدق مع الله ومع عباده. قوله: { طرفك } هو بالسكون ~~البصر. قوله: (قال) أي آصف، وقوله أي لسليمان. قوله: (دعا بالاسم الأعظم) ~~قيل كان الدعاء الذي دعا به: يا ذا الجلال والإكرام، وقيل يا حي يا قيوم، ~~وقيل يا إلهنا وإله كل شيء، إلها واحدا، لا إله إلا أنت ائتني بعرشها. ~~قوله: (بأن جرى تحت الأرض) أي بحمل الملائكة له لأمر الله لهم بذلك. ~~قوله: (أي ساكنا) أي غير متحرك، كأنه وضع من قبل بزمن متسع، وليس المراد ~~مطلق الاستقرار والحصول، وإلا كان واجب الحذف، لأن الظرف يكون مستقرا، ~~وعلى ما ذكره المفسر فالظرف لغو عامله خاص مذكور فتدبر. # قوله: { من فضل ربي } أي إحسانه إلي. قوله: (وإدخال ألف) الخ، ~~أي فالقراءات أربع سبيعات، وبقيت خامسة وهي إدخال ألف بين المحققين. ~~قوله: (لأن ثواب شكره له) أي لأن الشكر سبب في زيادة النعم، قال تعالى: # لئن شكرتم لأزيدنكم # [إبراهيم: 7]. قوله: (بالإفضال على من يكفرها) أي فلا يقطع نعمه بسبب ~~إعراضه عن الشكر وكفران النعمة. قوله: { قال نكروا لها ~~عرشها } معطوف في المعنى على قوله: { قال هذا من فضل ~~ربي } وكلاهما مرتب على قوله: { فلما رآه مستقرا عنده ~~}. # قوله: (إلى حالة تنكره إذا رأته) أي فالتنكير إبهام الشيء، بحيث لا يعرف ~~ضد التعريف، ومنه النكرة والمعرفة في اصطلاح النحويين. قوله: { ننظر } ~~هو بجواب الأمر. قوله: (قصد بذلك) الخ، أشار بذلك إلى حكمة التغيير. ~~قوله: (لما قيل إن فيه شيئا) أي نقصا، والقائل له: ما ذكر الجن، وقالوا ~~له: إن رجليها كرجلي حمار، وقالوا له أيضا: إن في ساقيها شعرا لأنهم ~~ظنوا أنه يتزوجها، فكرهوا ذلك ms1453 لئلا تفشي له أسرار الجن، ولئلا يأتي منها ~~أولا فيخلفوه في استخدام الجن فيدوم عليهم الذل. # قوله: { قيل } (لها) القائل سليمان أو مأموره. قوله: { أهكذا ~~عرشك } الهمزة للاستفهام، والهاء للتنبيه، والكاف حرف جر، وذا اسم ~~إشارة مجرور بها والجار والمجرور خبر مقدم، و { عرشك } مبتدأ مؤخر، ~~وفصل بين ها للتنبيه واسم الإشارة بحرف الجر وهو الكاف اعتناء بالتنبيه، ~~وكان مقتضاه أن يقال: أكهذا عرشك. قوله: (أي أمثل هذا) أشار بذلك إلى أن ~~الكاف اسم بمعنى مثل، وقولهم لا يفصل بين ها للتنبيه واسم الإشارة بشيء ~~من حروف الجر إلا بالكاف معناه ولو صورة، وإن كانت في المعنى اسما بمعنى ~~مثل. قوله: (وشبهت عليهم) الخ، أي فأتت بهذه العبارة مشاكلة لكلام ~~سليمان، والمشاكلة الإتيان بمثل الكلام السابق وإن لم يتحد الكلامان ~~كقوله تعالى: # ومكروا ومكر الله # [آل عمران: 54]. قوله: (قال سليمان) أي تحدثا بنعمة الله. # قوله: { وأوتينا العلم من قبلها } أي العلم بالله وصفاته ~~من قبل أن تؤتى هي العلم بما ذكر، وكنا مسلمين من قبل أن تسلم، فنحن أسبق ~~منها علما وإسلاما. قوله: { وصدها } أي منعها، وقوله: { ما ~~كانت } فاعل صد، والمعنى منعها عن عبادة الله الذي كانت تعبد من دون ~~الله وهو الشمس. قوله: { إنها كانت من قوم كافرين } بكسر ~~إن في قراءة العامة استئناف، وقرئ شذوذا بفتحها على إسقاط حرف التعليل. ~~قوله: { قيل لها } (أيضا) أي كما قيل نكروا لها عرشها. قوله: (هو ~~سطح) وقيل الصرح القصر أو صحن الدار. قوله: (من زجاج أبيض) أي وهو المسمى ~~بالبلور.قوله: (اصطنعه سليمان) أي أمر الشياطين به، فحفروا حفيرة ~~كالصهريج، وأجروا فيها الماء، ووضعوا فيها سمكا وضفدعا وغيرهما من ~~حيوانات البحر، وجعلوا سقفها زجاجا شفافا، فصار الماء و ما فيه يرى من ~~هذا الزجاج، فمن لم يكن عالما به، يظن أنه ماء مكشوف يخاض فيه مع أنه ~~ليس كذلك. قوله: (لما قيل له) القائل ذلك الجن. قوله: { فلما ~~رأته } أي أبصرته. قوله: { وكشفت عن ساقيها } أي على عادة ~~من أراد خوض ms1454 الماء، قيل لما رأت اللجة فزعت وظنت أنه قصد بها الغرق، فلما ~~لم يكن لها بد من امتثال الأمر، سلمت وكشفت عن ساقيها. قوله: (لتخوضه) أي ~~لأجل أن تصل إلى سليمان. # قوله: (فرأى ساقيها) إلخ، أي فلما علم ذلك صرف بصره عنها. قوله: { ~~ممرد } صفة أولى لصرح، وقوله: { من قوارير } صفة ثانية جمع ~~قارورة. قوله: (مملس) ومنه الأمرد لملاسة وجهه أي نعومته الشعر به. قوله: ~~(بعبادة غيرك) أي وهو الشمس. قوله: { مع سليمان } حال من التاء في ~~{ أسلمت } كما أشار لذلك بقوله: (كائنة) والمعنى أسلمت حالة كوني ~~مصاحبة له في الدين، ولا يصح أن يكون متعلقا بأسلمت، لأنه يوهم أنها ~~متحدة معه في الإسلام في زمن واحد. قوله: (فعملت له الشياطين النورة) أي ~~بعد أن سأل الإنس عما يزيل الشعر، فقالوا له: يحلق بالموسى، فقالت: لم ~~يمس الحديد جسمي، فكره سليمان الموسى وقال إنها تقطع ساقيها، فسأل الجن ~~فقالوا لا ندري، فسأل الشياطين فقالوا: نحتال لك حتى يكون جسدها كالفضة ~~البيضاء، فاتخذوا النورة والحمام، فكانت النورة والحمام من يومئذ. قوله: ~~(فتزوجها) أي وولدت منه ولدا وسمته داود، ومات في حياة أبيه، وبقيت معه ~~إلى أن مات وهذا أحد قولين، وقيل إنها لما أسلمت قال لها سليمان: اختاري ~~رجلا من قومك حتى أزوجك إياه، فقالت: ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال، ~~وقد كان لي من قومي الملك والسلطان؟ قال: نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ~~ذلك، ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل الله، قالت: إن كان ولا بد، فزوجني ذا ~~تبع ملك همدان، فزوجها إياه وذهب بها إلى اليمن، وملك زوجها ذا تبع على ~~اليمن، ودعا سليمان زوبعة ملك الجن وقال له: اعمل لذي تبع ما استعملك ~~فيه، فلم يزل يعمل له ما أراد، إلى أن مات سليمان، وحال الحول ولم يعلم ~~الجن موته، فأقبل رجل منهم حتى بلغ جوف اليمن وقال بأعلى صوته: يا معشر ~~الجن، إن سليمان قد مات فارفعوا أيديكم، فرفعوا أيديهم وتفرقوا. قوله: ~~(وأقرها على ms1455 ملكها) أي وأمر الجن فبنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير ~~الناس مثلها في الارتفاع والحسن. قوله: (ويقيم عندها ثلاثة أيام) أي وكان ~~يبكر من الشام إلى اليمن، ومن اليمن إلى الشام. قوله: (روي أنه ملك) أي ~~أعطي الملك. قوله: (فسبحان من لا انقضاء لدوام ملكه) أي فما سواه يفنى، ~~وهو الباقي بلا زوال، قال العارف: # ما آدم في الكون وما إبليس # ما مالك سليمان وما بلقيس # الكل إشارة وأنت المعنى # يا من هو للقلوب مغناطيس # فالأكوان جميعها إشارات دالة على المقصود بالذات وهو الواحد القهار. ### || [27.45-51] # قوله: { ولقد أرسلنآ إلى ثمود } شروع في القصة الرابعة ~~من هذه السورة، وثمود اسم لقبيلة صالح سميت باسم أبي القبيلة، فهو ممنوع ~~من الصرف للعلمية والتأنيث، وتسمى عاد الثانية، وأما عاد الأولى فهم قوم ~~هود. قوله: { أخاهم صالحا } أي في النسب لأنه من أولاد ثمود الذي ~~هو أبو القبيلة، وعاش صالح مائتين وثمانين سنة. قوله: (أي بأن) { ~~اعبدوا الله } أشار بذلك إلى أن أن مصدرية، وحرف الجر محذوف، ويصح ~~أن تكون مفسرة لوجود ضابطها، وهو تقدم جملة فيها القول دون حروفه. قوله: ~~(وحدوه) أي اعتقدوا أنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريك له في شيء ~~منها. قوله: { فإذا هم } إذا فجائية، والمعنى فتفاجأ إرساله تفرقهم ~~واختصامهم، فآمن فريق وكفر فريق، وتقدم حكاية اختصام الفريقين في سورة ~~الأعراف في قوله تعالى: # قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين ~~استضعفوا لمن آمن منهم # [الأعراف: 75] الخ. قوله: (فريق مؤمنون) جمع وصف الفريق مراعاة لمعناه. ~~قوله: (من حين إرساله) أي وبعد ظهور المعجزات. # قوله: { لم تستعجلون بالسيئة } أي لأي شيء تستعجلون ~~بالعذاب وتطلبونه لأنفسكم ولا تطلبون الرحمة؟ ويصح أن يراد بالسيئة ~~والحسنة أسباب العذاب وأسباب الرحمة، والمعنى لم تؤخرون الإيمان الذي هو ~~سبب في الرحمة، وتقدمون الكفر الذي هو سبب العذاب؟ قوله: (هلا) أشار بذلك ~~إلى أن لولا تحضيضية. قوله: (من الشرك) أي بأن تتركوا الشرك وتؤمنوا. ~~قوله: { لعلكم ترحمون } الترجي في كلام الله بمنزلة ms1456 التحقيق، ~~لأنه صادر من قادر عالم بالعواقب لا يخلف وعده. قوله: (أدغمت التاء في ~~الطاء) أي بعد قلبها طاء. قوله: (واجتلبت همزة الوصل)، أي للتوصل للنطق ~~بالساكن. قوله: (أي تشاءمنا) أي أصابنا الشؤم وهو الضيق والشدة. قوله: ~~(حيث قحطوا المطر) أي حبس عنهم. # قوله: { قال طائركم عند الله } أي جزاء عملكم من عند الله ~~عاملكم به، فالشؤم وصفكم لا وصفي، وسمي طائرا لأنه يأتي الظالم بغتة ~~وسرعة كنزول الطائر. قوله: { تفتنون } أتى بالخطاب مراعاة لتقدم ~~الضمير وهو الراجح، ويجوز مراعاة الاسم الظاهر فيؤتى بالغيبة فيقال ~~مثلا: نحن قوم نقرأ ويقرأون. قوله: (تختبرون بالخير والشر) أي لتعلموا ~~أن ما أصابكم من خير فمن الله، وما أصابكم من شر فبما كسبت أيديكم. قوله: ~~(مدينة ثمود) أي وهو الحجر، وتقدم أنه واد بين الشام والمدينة. # قوله: { تسعة رهط } الرهط ما دون العشرة من الرجال، والنفر ما ~~دون السبعة إلى الثلاثة. قوله: (أي رجال) دفع بذلك ما يقال: إن تمييز ~~التسعة جمع مجرور، فكيف يؤتى به مفردا؟ فأجاب بأنه وإن كان مفردا في ~~اللفظ فهو جمع في المعنى، وهؤلاء التسعة هم الذين قتلوا أولادهم حين ~~أخبرهم صالح أن مولودا يولد في شهرهم هذا، يكون عقر الناقة على يديه، ~~فقتل التسعة أولادهم وأبى العاشر أن يقتل ابنه، فعاش ذلك الولد ونبت ~~نباتا سريعا، فكان إذا مر بالتسعة حزنوا على قتل أولادهم، فسول لهم ~~الشيطان أن يجتمعوا في غار، فإذا جاء الليل خرجوا إلى صالح وقتلوه، وتقدم ~~أنهم اجتمعوا في الغار، فأرادوا أن يخرجوا منه، فسقط عليم الغار فقتلهم، ~~وعقر الناقة ولد العاشر وهو قدار بن سالف، وقيل إنهم جاءوا ليلا لقتله ~~شاهرين سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالأحجار كما أفاده المفسر. # قوله: (أي احلفوا) أشار بذلك إلى أن قوله: { تقاسموا } فعل أمر، أي ~~قال بعضهم لبعض: احلفوا على كذا. قوله: (بالنون) أي مع فتح التاء وقوله: ~~(والتاء) كان المناسب أن يقول بالتاء، لأن ضم التاء لا يكون إلا على ~~قراءة التاء، فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي من ms1457 آمن به) أي وسيأتي أنهم ~~أربعة آلاف. قوله: (بالنون) أي مع فتح اللام، وقوله: (والتاء) أي فقراءة ~~النون هنا، مع قراءة النون في الذي قبله، وقراءة التاء مع التاء، فهما ~~قراءتان فقط. قوله: (أي ولي دمه) أي دم من قتل صالح ومن معه. قوله: { ~~مهلك أهله } أي أهل ولي الدم الذي يقوم عند موت صالح وأقاربه ~~المؤمنين به. قوله: (بضم الميم) أي مع فتح اللام، وقوله: (وفتحها) أي مع ~~فتح اللام وكسرها، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي هلاكهم) راجع للضم ~~لأنه من الرباعي. قوله: (وهلاكهم) راجع للفتح بوجهيه لأنه من الثلاثي. ~~قوله: { وإنا لصادقون } أي ونحلف إنا لصادقون، أو المعنى والحال ~~وإنا لصادقون فيما قلنا. قوله: { ومكروا مكرا } أي أرادوا إخفاء ~~ما بيتوا عليه من قبل صالح وأهله. قوله: { ومكرنا مكرا } أي ~~أهلكناهم من حيث لا يشعرون، وهو من باب المشاكلة، نظير قوله الشاعر: # قالوا اقترحوا شيئا نجد لك طبخه # قلت اطبخوا في جبة وقميصا # وإلا فحقيقة المكر مستحيلة على الله تعالى، لأنه التحيل على الغدر، وهو ~~من صفات العاجز، والعجز على الله محال. قوله: { فانظر } أي تأمل ~~وتفكر. قوله: { أنا دمرناهم } بكسر إن على الاستئناف، وفتحها ~~على أنه خبر لمحذوف، أي وهي تدميرنا إياهم، والقراءتان سبعيتان. قوله: ~~(أو برمي الملائكة) أو للتنويع، أي أن عذابه نوعان موزعان عليهم، رمي ~~الحجارة على التسعة بسبب تبييتهم على قتل صالح وأهله، والصيحة على غيرهم ~~بسبب عقر الناقة، ولو قال المفسر: أهلكناهم برمي الملائكة الحجارة وقومهم ~~أجمعين بصيحة جبريل لكان أوضح. ### || [27.52-58] # قوله: { فتلك بيوتهم } مبتدأ وخبر أي ديارهم. قوله: (بظلمهم) ~~أشار بذلك إلى أن ما مصدرية والباء سببية. قوله: { إن في ذلك } أي ~~المذكور من إهلاكهم. # قوله: { وأنجينا الذين آمنوا } أي من الهلاك، فخرج صالح بهم ~~إلى حضرموت، فلما دخلها مات صالح، فسميت تلك البلدة بذلك، ثم بنى الأربعة ~~الآلاف مدينة يقال لها حاضوراء. قوله: { وكانوا يتقون } أي ~~يدومون على اتقاء الشرك بأن لم يرتدوا. قوله: (ويبدل منه) أي بدل اشتمال، ~~والمراد ms1458 ذكر القول لا ذكر وقته. قوله: { لقومه } أي من حيث إرساله ~~إليهم وإقامته عندهم وإلا فهو في الأصل أرض بابل، فلما قدم مع عمه ~~إبراهيم إلى الشام، نزل إبراهيم بفلسطين، ونزل لوط بسذوم. قوله: (يبصر ~~بعضكم بعضا) أشار بذلك إلى أن المراد الإبصار بالعين، وقيل المراد إبصار ~~القلب، ويكون المعنى وتعلمون أنها قبيحة. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي ~~وتركه فالقراءات أربع سبعيات. # قوله: { لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء } أشار ~~بذلك إلى أنهم أساءوا من الطرفين في الفعل والترك، وقوله: { شهوة } ~~مفعول لأجله. قوله: (عاقبة فعلكم) أي وهي العذاب الذي نزل بهم. قوله: { ~~فما كان جواب قومه } خبر { كان } مقدم، وقوله: { إلا أن ~~قالوا } اسمها مؤخر. قوله: { آل لوط } المراد هو وأهله وهم بنتاه ~~وزوجته المؤمنة. قوله: { من قريتكم } الإضافة للجنس، لأنه تقدم ~~أن قراهم كانت خمسة وأعظمها سذوم. قوله: { يتطهرون } أي يتنزهون ~~وقالوا ذلك على سبيل الاستهزاء. قوله: { فأنجيناه وأهله } أي ~~فخرج لوط بأهله من أرضهم، وطوى الله له الأرض حتى نجا، ووصل إلى إبراهيم. ~~قوله: (الباقين في العذاب) أي الذي حل بهم، وهو أن جبريل اقتلع مدائنهم ~~ثم قلبها فهلك جميع من فيها، قيل كان فيها أربعة آلاف ألف. # قوله: { وأمطرنا عليهم } أي على من كان في ذلك الوقت خارجا ~~عن المدائن لسفر أو غيره. قوله: (هو حجارة السجيل) أي الطين المحروق. ~~قوله: (مطرهم) هو المخصوص بالذم. ### || [27.59] # قوله: { قل الحمد لله } لما تمم سبحانه وتعالى القصص، أمر ~~رسوله بحمده والسلام على المصطفين، شكرا له على نصرة أهل الحق والإيمان، ~~وقطع دابر أهل الكفر والطغيان، وتمهيدا لما يذكر في أدلة التوحيد التي ~~أقامها ردا على المشركين، والسر في ذلك، إنصات العاقل وإصغاؤه ليدخل في ~~زمرة من سلم الله عليهم. # قوله: { وسلام } أي أمان. قوله: { الذين اصطفى } قيل هم ~~الأنبياء والرسل، وقيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل مؤمنو ~~هذه الأمة، وقيل كان مؤمن من مبدإ الدنيا إلى منتهاها، ومعنى اصطفى ~~اختارهم أزلا لخدمته وطاعته في الدنيا، ms1459 ولجنته ونعيمه في الآخرة، فالأصل ~~اصطفاه الله للعبد، فلولا اصطفاءه له، ما وفق العبد لخدمة ربه، ومن هذا ~~قولهم: لولا السابقة ما كانت اللاحقة. قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، ظاهر ~~المفسر أن القراءات أربع وهو سبق قلم، والصواب أن هنا قراءتين فقط، ~~تسهيل الثانية مقصورة، وإبدالها ألفا ممدودة مدا لازما، وتقدم أن هذين ~~الوجهين يجريان في خمسة مواضع في القرآن غير هذا، اثنان في الأنعام # ءآلذكرين # [الأنعام: 143، 144] في الموضعين، وثلاثة في يونس # ءآلله أذن لكم # [يونس: 59] # آلآن # [يونس: 91] في الموضعين. # قوله: { خير } خبر لفظ الجلالة،، وهو إما اسم تفضيل باعتبارهم زعم ~~الكفار، أو صفة لا تفضيل فيها، والكلام على حذف مضاف، والتقدير أتوحيد ~~الله خير لمن عبده، أم الأصنام خير لمن عبدها، فهو تهكم بالمشركين، لأنهم ~~اختاروا عبادة الأصنام على عبادة الله، والاختيار للشيء لا يكون إلا لخير ~~ومنفعة، ولا خير في عبادتها. وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأها يقول: # " بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم ". # قوله: { أما يشركون } أم هذه متصلة عاطفة على لفظ الجلالة لوجود ~~المعادل، وهو تقدم همزة الاستفهام بخلاف أم الآتية، فهي منقطعة تفسر ببل ~~وهمزة الاستفهام إنكاري. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (أي أهل مكة) تفسير للواو في يشركون. قوله: (أي الآلهة) تفسير لما، ~~والمعنى أم الآلهة التي يشركونها به خير لعابديها. ### || [27.60-66] # قوله: { أمن خلق السموت والأرض } القراءة السبعية ~~بإدغام إحدى الميمين في الأخرى، وأم منقطعة، ومن خلق مبتدأ خبره محذوف ~~تقديره # خير أما يشركون # [النمل: 59] وقرئ شذوذا بتخفيف، فتكون من موصولة دخلت عليها همزة ~~الاستفهام. قوله: (فيه الالتفات) أي وحكمته اختصاصه سبحانه وتعالى هو ~~المنبت للأشجار والزرع لا غيره، وخلقها مختلفة الألوان والطعوم، مع كونها ~~تسقى بماء واحد. قوله: (وهو البستان المحوط) أي المجعول عليه حائط لعزته. ~~قوله: { ذات بهجة } صفة لحدائق، وأفرد لكونه جمع كثرة لما لا يعقل. # قوله: { ما كان لكم } أي لا ينبغي لأنكم عاجزون عن إخراج النبات، ~~وإن كنتم قادرين على السقي والغرس ظاهرا. قوله: { أن ms1460 تنبتوا ~~شجرها } أي فضلا عن ثمارها وأشكالها. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي ~~وتركه، فالقراءات أربع سبعيات. قوله: (في مواضعة السبعة) أي مواضع اجتماع ~~الهمزتين المفتوحة ثم المكسورة، وهي لفظ إله خمس مرات، وأئذا، وأثنا. ~~قوله: (أي ليس معه إله) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري، وكذا يقال ~~فيما بعده. قوله: { بل هم قوم يعدلون } إضراب انتقالي من ~~تبكيتهم إلى بيان سوء حالهم. # قوله: { أمن جعل الأرض قرارا } أي مستقرا للإنسان والدواب، ~~لا تتحرك بما على ظهرها. قوله: (فيما بينها) أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~خلالهآ } ظرف لجعل وتكون بمعنى خلق، ويصح أن تكون بمعنى صير، ~~و(خلالا) مفعول ثان. قوله: { حاجزا } أي معنويا غير مشاهد. قوله: ~~{ بل أكثرهم لا يعلمون } أي وكفرهم تقليد، والأقل يعلم ~~الأدلة، وكفرهم عناد. قوله: { المضطر } هو اسم مفعول، وهذه الطاء ~~أصلها تاء الافتعال، قلبت طاء لوقوعها إثر حرف الإطباق وهو الضاد. # قوله: { إذا دعاه } أشار بذلك إلى أن إجابة المضطر متوقفة على ~~دعائه، فلا ينبغي لمن كان مضطرا ترك الدعاء، بل يدعو، والله يجيبه على ~~حسب ما أراد سبحانه وتعالى، لأن الله أرأف على العبد من نفسه، فالعاقل ~~إذا دعا الله يسلم في الإجابة لمراد الله. قوله: (الإضافة بمعنى في) أي ~~فالمعنى يجعلكم خلفاء في الأرض. قوله: (وفيه إدغام التاء في الذال) أي ~~بعد قلبها دالا فذالا، وهذا على كل من القراءتين. قوله: (وما زائدة ~~لتقليل القليل) أي فالمراد تأكيد القلة. قوله: (وبعلامات الأرض) أي ~~كالجبال. قوله: (أي قدام المطر) أي أمامه. قوله: (وإن لم يعترفوا ~~بالإعادة) أشار بذلك إلى سؤال وارد حاصله. كيف يقال لهم { أمن ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده } مع أنهم منكرون للإعادة؟ وأشار ~~إلى جوابه بقوله: لقيام البراهين عليها وإيضاحه، أن يقال إنهم معترفون ~~بالابتداء، ودلالة الابتداء على الإعادة ظاهره قوية، وحينئذ فصاروا كأنهم ~~لم يبق لهم عذر في إنكار الإعادة، بل ذلك محض جحود. # قوله: { قل هاتوا برهانكم } أمره الله صلى الله عليه وسلم ~~بتبكيتهم، إثر قيام الأدلة على أنه لا يستحق ms1461 العبادة غيره. # قوله: (أن معي إلها) الأوضح أن يقول: أن مع الله إلها لأن النبي مأمور ~~بهذا القول، وهو لا يقول لهم: إن كنتم صادقين أن معي إلها. قوله: ~~(وسألوه) أي المشركون. قوله: { من في السموت والأرض } { من ~~} فاعل { يعلم } والجار والمجرور صلتها، و { الغيب } مفعول به، و ~~{ إلا } أداة استثناء، ولفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (يعلمه) والتقدير لا يعلم الذي ثبت في السماوات كالملائكة، والأرض ~~كالإنس، الغيب لكن الله هو الذي يعلمه. قوله: (من الملائكة والناس) بيان ~~لمن في السماوات والأرض على سبيل اللف والنشر المرتب. قوله: (لكن) { ~~الله } الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، ولا يصح جعله متصلا ~~لإيهامه أن الله من جملة من في السماوات والأرض وهو محال. قوله: (وقت) { ~~يبعثون } تفسير لأيان، والمناسب تفسيرها بمتى، لأن { أيان } ظرف ~~متضمن معنى همزة الاستفهام ومتى كذلك بخلاف لفظ وقت. قوله: (بمعنى هل) أي ~~التي للأستفهام الإنكاري. قوله: (أي بلغ ولحق) راجع للقراءة الأولى، ~~وقوله: (أو تتابع) راجع للثانية، والمعنى هل بلغ علمهم في الآخرة، أو ~~تتابع علمهم الآخرة، حتى سألوا عن وقت مجيء الساعة؟ ليس عندهم علم بذلك، ~~بل ولا إثبات، حتى يسألوا عن وقت الساعة، فسؤالهم محض تعنت وعناد. # قوله: { في شك منها } أي الآخرة. قوله: { بل هم منها ~~عمون } أي عندهم جزم بعدمها لعدم إدراكهم دلالتها. قوله: (بعد حذف ~~كسرتها) أي وسقطت الياء لوقوعها ساكنة إثر ضمة. ### || [27.67-75] # قوله: (أيضا) أي كما قالوا ما تقدم. قوله: { أإذا كنا ترابا } ~~كان فعل ماض ناقص وأنا اسمها، و { ترابا } خبرها، و { وآبآؤنآ } ~~معطوف على اسم كان، وسوغه الفصل بخبرها، قوله: { لقد وعدنا ~~هذا } وعد فعل ماض، ونا نائب الفاعل مفعول أول، و { هذا } مفعول ~~ثان، و { نحن } تأكيد لنا، و { وآبآؤنا } عطف على المفعول الأول، ~~وسوغه الفصل بالمفعول الثاني والضمير المنفصل، والمعنى لقد وعدنا محمد ~~بالبعث، كما وعد من قبله آباءنا به، فلو كان حقا لحصل. # قوله: { قل سيروا في الأرض } أمر تهديد لهم، ms1462 إشارة إلى أنهم إن ~~لم يرجعوا، نزل بهم ما نزل بمن قبلهم. قوله: { فانظروا كيف كان ~~عقبة المجرمين } أي لتعتبروا بهم فتنزجروا عن قبائحكم. قوله: ~~(بإنكارهم) أي المجرمين. قوله: (بالعذاب) أي الدنيوي، لأنه هو المشاهد ~~آثاره. قوله: { ولا تحزن عليهم } أي لا تغتم على عدم إيمانهم ~~فيما مضى، ولا تخف من مكرهم في المستقبل، فالحزن غم لما مضى، والخوف غم ~~لما يستقبل. قوله: { ولا تكن } بثبوت النون هنا وهو الأصل، وقد حذفت ~~من هذا المضارع في القرآن في عشرين موضعا، تسعة مبدوءة بالتاء، وثمانية ~~بالياء، واثنان بالنون، وواحد بالهمزة وهو حذف غير لازم، قال ابن مالك: # ومن مضارع لكان منجزم # تحذف نون وهو حذف ما التزم # قوله: { في ضيق } بفتح الصاد وكسرها، قراءتان سبعيتان أي حرج. قوله: ~~{ إن كنتم صادقين } خطاب للنبي ومن معه من المؤمنين. قوله: { ~~قل عسى } الخ، الترجي في القرآن بمنزلة التحقيق. قوله: (القتل ببدر) ~~أي وغيره، وهذا هو العذاب المعجل. قوله: (وباقي العذاب) الخ، أي هو ~~العذاب المؤجل. قوله: (ومنه) أي الفضل. قوله: { ليعلم ما تكن ~~صدورهم } أي فالتأخير ليس لخفاء حالهم عليهم. قوله: (الهاء ~~للمبالغة) أي كرواية وعلامة، وسماها هاء باعتبار الوقف، ولو قال التاء ~~لكان أسهل، وقيل إنها كالتاء الداخلة على المصادر، ونحو العاقبة ~~والعافية، ونظيرها الذبيحة في أنها أسماء غير صفات. قوله: (ومكنون علمه) ~~الواو بمعنى أو، لأنه تفسير ثاني، فتسميته كتابا على سبيل الاستعارة ~~التصريحية، حيث شبه بالكتاب كالسجل الذي يضبط الحوادث ويحصيها ولا يشذ ~~عنه شيء منها. ### || [27.76-81] # قوله: { أكثر الذي هم فيه يختلفون } أي فقد نص ~~بالتصريح على الأكثر، فلا ينافي قوله: ما فرطنا في الكتاب من شيء، ومن ~~جملته اختلافهم في شأن المسيح، وتفرقهم فيه فرقا كثيرة، فوقع بينهم ~~التباغض، حتى لعن بعضهم بعضا. قوله: (أي عدله) دفع بذلك ما يقال إن ~~القضاء مرادف للحكم فينحل، المعنى يقضي بقضائه أو يحكم بحكمه فأجاب بأن ~~المراد بالحكم العدل. قوله: (فلا يمكن أحدا مخالفته) الخ، تفريع على ~~العزيز، فكان المناسب تقديمه ms1463 بلصقه. قوله: { فتوكل على الله } ~~الخ، تفريع على كونه عزيزا عليما، أي فإذا ثبتت له هذه الأوصاف فالواجب ~~على كل شخص تفويض الأمور إليه والثقة به. قوله: { إنك على الحق ~~المبين } علة للتوكل وكذا قوله: { إنك لا تسمع الموتى ~~}. قوله: (بينها وبين الياء) أي فتقرأ متوسطة بين الهمزة والياء ~~والقراءتان سبعيتان. قوله: { مدبرين } أي معرضين. قوله: { بهادي ~~العمي } ضمنه معنى الصرف فعداه بعن. قوله: { إلا من يؤمن ~~بآياتنا } أي من سبق في علم الله أنه يكون مؤمنا ومن هنا قولهم لولا ~~السابقة ما كانت اللاحقة. ### || [27.82-83] # قوله: { وإذا وقع القول } أي قرب وقوعه، وإنما عبر بالماضي ~~لحصوله في علم الله، لأن الماضي والحال والاستقبال في علم الله واحد ~~لإحاطته بها، والمراد بالقول: مواعيد القرآن بالفضائح والخزي والعذاب ~~الدائم وغير ذلك للكفار. قوله: (حق العذاب) تفسير لوقع والمعنى قرب نزوله ~~بهم. قوله: { أخرجنا لهم دآبة من الأرض } أي وهي ~~الجساسة، ورد في الحديث: # " أن طولها ستون ذراعا بذراع آدم عليه السلام، لا يدركها طالب، ولا ~~يفوتها هارب " # وروي أن لها أربع قوائم، ولها زغب وريش وجناحان، وعن ابن جريج في وصفها: ~~رأس ثور، وعين خنزير، وأذن فيل، وقرن إيل، وعنق نعامة، وصدر أسد، ولون ~~نمر، وخاصرة هرة، وذنب كبش، وخف بعير، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا ~~بذراع آدم عليه السلام. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: فيها كل لون ما بين ~~قرنيها فرسخ للراكب وعن علي رضي الله عنه: أنها تخرج بعد ثلاثة أيام ~~والناس ينظرون، فلا يخرج كل يوم إلا ثلثها. # " وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل من أين تخرج الدابة، فقال: من ~~أعظم المساجد حرمة على الله تعالى، يعني المسجد الحرام ". # وروي أنها تخرج ثلاث خرجات، تخرج بأقصى اليمن ثم تكمن ثم تخرج بالبادية ~~ثم تكمن دهرا طويلا، فبينما الناس في أعظم المساجد حرمة على الله تعالى ~~وأكرمها، فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن، حذاء دار بني مخزوم عن ~~يمين الخارج من المسجد. وقيل تخرج ms1464 من الصفا لما روي: بينما عيسى عليه ~~السلام يطوف بالبيت معه المسلمون، إذ تضطرب الأرض تحتهم، أي تتحرك تحرك ~~القنديل، وتنشق الصفا مما يلي المسعى، فتخرج الدابة من الصفا، ومعها عصا ~~موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام، فتضرب المؤمن في مسجده بالعصا، ~~فتنكت نكتة بيضاء، فتفشو حتى يضيء بها وجهه، وتكتب بين عينيه مؤمن، وتنكت ~~الكافر بالخاتم في أنفه، فتفشو النكتة حتى يسود بها وجهه، وتكتب بين ~~عينيه كافر، ثم تقول لهم: أنت يا فلان من أهل الجنة وأنت يا فلان من أهل ~~النار، وروي أن أول الآيات خروجا، طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ~~على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها، واختلف ~~أيضا في تعيين هذه الدابة فقيل: هي فصيل ناقة صالح، وهو أصح الأقوال، ~~فإنه لما عقرت أمه هرب، فانفتح له حجر فدخل في جوفه، ثم انطبق عليه ~~الحجر، فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل، وقيل غير ذلك. قوله: (تقول ~~لهم) تفسير لتكلمهم. قوله: (عتا) متعلق بمحذوف، أي حال كونها حاكية ~~وناقلة لما تقول: (عنا) بأن تقول: قال الله: { أن الناس } الخ. # قوله: (أي كفار مكة) المناسب حمل الناس على الموجودين وقت خروجها من ~~الكفار. قوله: (وعلى قراءة فتح همزة أن تقدر الباء) أي للتعدية أو ~~للسببية، وأما على قراءة الكسر، فهو مستأنف من كلامه تعالى تقوله الدابة ~~على سبيل الحكاية والنقل، والقراءتان سبعيتان: قوله: (ينقطع الأمر ~~بالمعروف الخ) أي لعدم إفادة ذلك، لأنه في ذات الوقت يظهر المؤمن والكافر ~~عيانا بوسم الدابة، فمن وسمته بالكفر لا يمكن تغييره، فحينئذ لا ينفع ~~أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، ووجد في بعض النسخ، ولا يبقى منيب ولا تائب ~~ولا يؤمن كافر، أي لا يوجد في هذا الوقت من يتوب إلى الله أي يرجع إليه، ~~ولا تقبل توبة تائب من العصاة ولا إيمان كافر. # قوله: { ويوم نحشر } أي الحشر الخاص بهم للعذاب، بعد انفضاض ~~الحشر العام لجميع الخلق. قوله: { من كل أمة } { من } تبعيضية، ~~وقوله: ms1465 { ممن يكذب } بيانية للفوج. قوله: { فوجا } الفوج في ~~الأصل الجماعة المارة المسرعة، ثم أطلق على الجماعة مطلقا. قوله: ~~(رؤساؤهم) أي كأبي جهل وأبي بن خلف وفرعون وقارون والنمروذ وغيرهم من ~~رؤساء الضلال، فكل رؤساء زمن نحشرهم على حدة. قوله: (يرد آخرهم إلى ~~أولهم) المناسب أن يقول: يرد أولهم على آخرهم، أي يحبس أولهم ويوقف حتى ~~يأتي آخرهم، ويجتمعون حتى يساقون. ### || [27.84-86] # قوله: { أكذبتم بآياتي } الاستفهام للتوبيخ والتقريع، والمعنى ~~أنكرتموها وجحدتموها. قوله: { ولم تحيطوا بها علما } الجملة ~~حالية مؤكدة للإنكار والتوبيخ، والمعنى أنكرتموها من غير فهمها وتأملها، ~~فهم مؤاخذون بالجهل والكفر. قوله: { أما ذا } أم منقطعة بمعنى بل، ~~وما اسم استفهام أدغمت ميم أم في ما، فقوله: (فيه إدغام ما الاستفهامية) ~~أي الإدغام فيها. قوله: (حق العذاب) أي نزل بهم وهو كنهم في النار. قوله: ~~{ فهم لا ينطقون } أي بحجة واعتذار. قوله: { ألم يروا } ~~أي يعلموا. قوله: { أنا جعلنا الليل } أي مظلما بدلالة ~~قوله: { والنهار مبصرا } عليه كما حذف ليتصرفوا فيه من قوله: { ~~والنهار مبصرا } بدلالة قوله: { ليسكنوا فيه } عليه، ~~ففي الآية احتباك.قوله: (بمعنى يبصر فيه) أي فالإسناد مجازي من الإسناد ~~إلى الزمان. قوله: (ليتصرفوا فيه) أي بالسعي في مصالحهم. قوله: { إن ~~في ذلك } أي الجعل المذكور. قوله: (دلالات على قدرته تعالى) أي من ~~حيث اختلاف الليل والنهار والظلمة. ### || [27.87-88] # قوله: { ويوم ينفخ في الصور } معطوف على قوله: # ويوم نحشر من كل أمة فوجا # [النمل: 83]. قوله: (النفخة الأولى) أي وتسمى نفخة الصعق، ونفخة الفزع ~~فعبر عنها بالفزع، وفي سورة الزمر بالصعق، قال تعالى: # ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في ~~الأرض # [الزمر: 68] الخ، فعند حصولها يموت كل حي ما عدا ما استثنى، وأما النفخة ~~الثانية فعندها يحيا كل من كان ميتا، فالنفخة اثنتان وبينهما أربعون سنة، ~~وقيل إنها ثلاث: نفخة الزلزلة وذلك حين تسير الجبال وترتج الأرض بأهلها، ~~ونفخة الموت، ونفخة الإحياء، والقول الأولى هو المشهور، والصحيح في الصور ~~أنه قرن من نور خلقه الله وأعطاه إسرافيل، فهو واضعه ms1466 على فيه، شاخص ببصره ~~إلى العرش، ينتظر متى يؤمر بالنفخة، وعظم كل دائرة فيه كعرض السماء ~~والأرض، ويسمى بالبوق في لغة اليمن. قوله: (من إسرافيل) أي وهو أحد ~~الرؤساء الأربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل. # قوله: { من في السموت ومن في الأرض } أي من كل من كان ~~حيا في ذلك الوقت. قوله: (أي خافوا الخوف المفضي إلى الموت) أي استمر ~~بهم الخوف إلى أن ماتوا به. قوله: (والتعبير بالماضي) الخ، جواب عما ~~يقال: إن الفزع مستقبل فلم عبر بالماضي؟ فأجاب بأنه لتحققه نزل منزلة ~~الواقع، لأن الماضي والحال والاستقبال بالنسبة لعلمه تعالى واحد، لتعلق ~~العلم به. قوله: (أي جبريل) الخ، أي فهؤلاء الأربعة لا يموتون عند النفخة ~~الأولى، بخلاف باقي الملائكة، وإنما يموتون بين النفختين، ويحيون قبل ~~الثانية. قوله: (وعن ابن عباس هم الشهداء) وقيل أهل الجنة من الحور العين ~~والولدان وخزنة الجنة والنار، وقيل: موسى، وقيل جميع الأنبياء. قوله: (إذ ~~هم أحياء) أي حياة برزخية لا تزول ولا تحول، ولكن ليست كحياة الدنيا. ~~قوله: (أي كلهم) أي المخلوقات من صعق ومن لم يصعق. قوله: (بصيغة الفعل) ~~أي الماضي، فيقرأ بفتح الهمزة مقصورة وتاء مفتوحة وواو ساكنة. قوله: ~~(واسم الفاعل) أي فيقرأ بعد الهمزة وضم التاء وسكون الواو، وأصله آتون ~~له، حذفت باللام للتخفيف والنون للإضافة، والقراءتان سبعيتان. قوله: ~~(صاغرين) أي أذلاء لهيبة الله تعالى، فيشمل الطائع والعاصي، وليس المراد ~~ذل المعاصي، والمعنى أن إسرافيل حين ينفخ في الصور النفخة الثانية التي ~~بها يكون إحياء الخلق، يأتي كل إنسان ذليلا لهيبة الله تعالى. # قوله: { وترى الجبال } عطف على قوله: { ينفخ }. قوله: (وقت ~~النفخة) أي الثانية، لأن تبديل الأرض وتسيير الجبال وتسوية الأرض، إنما ~~يكون بعد النفخة الثانية، كما يشهد به قوله تعالى: # ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا # [طه: 105] الآية، وقوله تعالى: # يوم تبدل الأرض غير الأرض # [ابراهيم: 48] الآية. قوله: (لعظمها) أي وذلك لأن الأجرام الكبار، إذا ~~تحركت مرة واحدة، لا تكاد تبصر حركتها. # قوله: (المطر) الصواب إبقاء اللفظ على ms1467 ظاهره، لأن تفسير السحاب بالمطر ~~لم يقله أحد، ولعل الباء سقطت من قلم المصنف، والأصل من السحاب بالمطر. ~~قوله: (حتى تقع) أي الجبال على الأرض. قوله: (مبسوسة) أي مفتتة كالرمل ~~السائل. قوله: (كالعهن) أي الصوف المنفوش. قوله: (مؤكد لمضمون الجملة ~~قبله) أي لأن ما تقدم من نفخ الصور وتسيير الجبال وغير ذلك، إنما هو من ~~صنع الله لا غيره. # قوله: { الذي أتقن كل شيء } أي وضعه في محله على أكمل ~~حالاته. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي لا ~~إله إلا الله) إنما حمله على هذا التفسير ذكر المقابل، لأن الكب في النار ~~ليس بمطلق سيئة، بل إنما يكون بالكفر وهو يقابل الإيمان، وحينئذ فأل في ~~الحسنة للعهد، أي الحسنة المعهودة وهي كلمة التوحيد، وقيل الحسنة كل عمل ~~خير من صلاة وزكاة وصدقة وغير ذلك من وجوه البر. ### || [27.89-91] # قوله: { فله خير منها } أي وهو الخلود في الجنة. قوله: (أي ~~بسببها) أشار بذلك إلى أن { من } للسببية، ويصح أن تكون للتعليل، أي من ~~أجل مجيئه بها. قوله: (وليس للتفضيل) أي ليس خيرا فعل تفضيل ، لأنه ليس ~~عبادة أفضل من لا إله إلا الله، ويؤيد ما قاله المفسر، ما روي عن ابن ~~عباس أنه قال له من تلك الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والأمن من ~~العذاب، أما من يكون له شيء من خير من الإيمان فلا، لأنه لا شيء خير من ~~لا إله إلا الله. قوله: (بالإضافة) أي إضافة فزع لليوم. قوله: (وكسر ~~الميم) أي للإعراب، وقوله: (وفتحها) أي فتحة بناء وهي قراءة ثانية في ~~الإضافة، وقوله: (فزع منونا) معطوف على قوله: (بالإضافة) فتكون القراءات ~~ثلاثا سبعيات، فكان الأوضح أن يعبر بأو بدل الواو في الأخير. # قوله: { آمنون } أي لا يصيبهم منه شيء، والمراد بالفزع هنا الخوف من ~~العذاب والفزع المتقدم الهيبة والانزعاج من الشدة الحاصلة في ذلك اليوم، ~~فلا تنافي بين أثباته فيما تقدم ونفيه هنا. قوله: { فكبت ~~وجوههم } أي ألقوا عليها في النار. قوله: (ويقال هلم) ms1468 أي وقت كبهم ~~على وجوههم في النار، والقائل لهم خزنتها. قوله: (أي ما) { تجزون } ~~الخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (قل لهم) { ~~إنمآ أمرت } الخ، أمر صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ما ذكر، ~~بعد بيان ما يحصل في المعاد، إشارة إلى أن عبادة الله هي المقصودة بالذات ~~له، آمنوا أو كفروا، فيتسبب عن ذلك اهتمامهم بأمر أنفسهم، ورجوعهم عما ~~يوجب نقصانهم. # قوله: { الذي حرمها } صفة للرب ولا يعارضه قوله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة " # لأن إسناد التحريم لله، باعتبار حكمه وقضائه، وإسناد التحريم لإبراهيم، ~~باعتبار إخباره بذلك وإظهاره.قوله: (ولا يختلى خلاها) أي لا يقطع حشيشها ~~الرطب. قوله: { وأمرت أن أكون من المسلمين } أي أثبت ~~على ما كنت عليه. ### || [27.92-93] # قوله: { وأن أتلوا القرآن } أي أواظب عليه لتكشف لي حقائقه ~~ودقائقه، لأن علوم القرآن كثيرة، فبتكرار التلاوة ازداد علوما ومعارف، ~~وفي هذه الآية إشعار أن تلاوة القرآن أعظم العبادات قدرا عند الله. # قوله: { فمن اهتدى } (له) أي للإيمان. قوله: { فقل إنمآ ~~أنا من المنذرين } هو جواب الشرط، والرابط محذوف قدره المفسر ~~بقوله له. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ. قوله: { وقل ~~الحمد لله } أي على ما أعطاني من النعم العظيمة التي أجلها النبوة ~~التي بها إرشاد الخلق لصلاحهم. قوله: { سيريكم آياته } أي في ~~الدنيا. قوله: (وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم) أي وجوه الذين قتلوا ~~وأدبارهم. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الأولى ~~هو وعيد محض، وعلى الثانية فيه وعد للطائعين ووعيد للعاصين. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-2] # سميت بذلك لاشتمالها على الحكايات والأخبار المروية عن الله، لأن القصص ~~مصدر بمعنى الإخبار، وتسمى أيضا سورة موسى. قوله: (نزلت بالجحفة) أي حين ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا مهاجرا في غير الطريق ~~مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة، عرف الطريق إلى مكة ~~فاشتاق إليها، فنزلت تلك الآية تسلية وتبشيرا له، بأنه يرجع إلى ms1469 مكان ~~عوده وهو مكة أحسن مرجع، ومن هنا صح استعمال هذه الآية للعارفين عند ~~توديع المسافر، وقيل المعاد الموت، وقيل الآخرة، وكل صحيح، وهذه الآية ~~ليست مكية ولا مدنية، لأنها لم تنزل قبل الهجرة، ولم تنزل بعد استقرارها، ~~بل نزلت بالطريق. قوله: (إلى قوله: لا نبتغي الجاهلين) أي وهو أربع آيات. ~~قوله: (أي هذه الآيات) أي آيات هذه السورة والإشارة لمحقق حاضر في علم ~~الله تعالى. ### || [28.3-6] # قوله: { نتلوا عليك } مفعوله محذوف أي شيئا، وقوله: { من ~~نبإ } صفة لذلك المحذوف، ويصح أن تكون { من } اسم بمعنى هي المفعول، ~~أو زائدة على مذهب الأخفش، و { نبإ } هو المفعول. قوله: { بالحق ~~} حال إما من فاعل { نتلوا } أو من مفعوله، والمعنى حال كوننا ~~ملتبسين بالصدق. أو كون الخبر ملتبسا بالصدق. قوله: (لأجلهم) أشار بذلك ~~إلى أن اللام للتعليل، أي إن المقصود بالذكر المؤمنون، لأنهم هم ~~المنتفعون بذلك، قال تعالى: # وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة ~~للمؤمنين # [الإسراء: 82]. # قوله: { إن فرعون } كلام مستأنف بيان للنبأ. قوله: (تعظم) أي ~~تكبر وافتخر. قوله: { وجعل أهلها شيعا } أي أصنافا، فجعل ~~الصنائع الشريفة والإمارة للقبط، وجعل الصنائع الخسيسة لبني إسرائيل، من ~~بناء وحرث وحفر وغير ذلك، ومن لم يستعمله ضرب عليه جزية. قوله: { ~~يذبح أبنآءهم } بدل اشتمال من قوله: { يستضعف } الخ، ~~وذلك أن بني إسرائيل لما كثروا بمصر، استطالوا على الناس وعملوا المعاصي، ~~فلسط الله عليهم القبط، فاستضعفوهم وذبحوا أبناءهم بأمر فرعون، قيل إنه ~~ذبح سبعين ألفا، إلى أن نجاهم الله على يد موسى عليه السلام. قوله: { ~~إنه كان من المفسدين } أي الراسخين في الفساد. قوله: ~~(بالقتل وغيره) أي كدعوى الألوهية. قوله: { ونريد أن نمن } أي ~~نتفضل عليهم بإنجائهم من بأسه. قوله: (يقتدى بهم) أي بعد أن كانوا أذلاء ~~مسخرين قوله: { ونمكن لهم في الأرض } أن نملكهم مصر والشام ~~يتصرفون فيها كيف يشاءون. قوله: { ونري فرعون } أي نبصره، و { ~~فرعون } وما عطف عليه مفعول أول، و { ما كانوا يحذرون } ~~مفعول ثاني. قوله: (وفي قراءة) أي وعليها فلها ms1470 مفعول واحد فقط وهو قوله: ~~{ ما كانوا يحذرون } وعلى هذه فتجب إمالة الراء إمالة محضة. ~~قوله: (ورفع الأسماء الثلاثة) أي على الفاعلية. قوله: { منهم } أي ~~المستضعفين. قوله: (يخافون من الموت) الخ، أي وقد حصل ما خافوه، حين ~~أتتهم معجزات موسى عليه السلام، وحين أدركهم الغرق. ### || [28.7-11] # قوله: (وحي إلهام أو منام) هذان قولان للمفسرين، وقيل كان بملك تمثل ~~لها، واعترض بأنها ليست بنبية، وأجيب: بأن الممنوع نزول الملائكة على غير ~~الأنبياء بالشرائع، وأما بغيرها فجائز، كنزول الملك على البار أمه التي ~~تقدمت قصته في البقرة. قوله: { إلى أم موسى } أي واسمها يوحانذ ~~بضم الياء وكسر النون وبالذال المعجمة، وقيل: لوخا بنت هاند بن لاوى بن ~~يعقوب، وقد اشتملت هذه الآية على أمرين وهما { أرضعيه } و { ~~ألقيه } ، ونهيين وهما { لا تخافي } و { لا تحزني } ، ~~وخبرين وبشارتين وهما { إنا رآدوه إليك } و { وجاعلوه ~~من المرسلين } فيهما خبران تضمنا بشارتين. قوله: { أن ~~أرضعيه } يصح أن تكون مفسرة أو مصدرية. قوله: { فإذا خفت ~~عليه } أي من الذبح. قوله: { ولا تخافي } (غرقه) دفع بذلك ~~التناقص بين إثبات الخوف ونفيه، فالمثبت هو خوف الذبح، والمنفي هو خوف ~~الغرق. قوله: { إنا رآدوه إليك } أي لتأمني عليه، وهو علة ~~للنهي عن الخوف والحزن. قوله: (فوضعته في تابوت) أي وكان طوله خمسة أشبار ~~وعرضه كذلك، وجعلت المفتاح في التابوت. قوله: (مطلي بالقار) أي الزفت. ~~قوله: (ممهد) أي مفرش له فيه، ففرشت فيه قطنا محلوجا. قوله: (وأغلقته) ~~أي وقيرت رأسه. وحاصله: أن أم موسى لما تقاربت ولادتها، وكانت قابلة من ~~القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل، مصافية لأم موسى ومصاحبة ~~لها، فلما ضربها الطلق، أرسلت إليها قالت: قد نزل بي ما نزل، فليسعفني ~~حبك إياي اليوم فعالجتها، فلما أن وقع موسى بالأرض، هالها نور بين عيني ~~موسى، فارتعش كل مفصل فيها، ودخل حب موسى قلبها، ثم قالت القابلة لها: يا ~~هذه ما جئت إليك حين دعوتني، إلا ومرادي قتل مولودك، ولكن وجدت لابنك هذا ~~حبا، ما وجدت حب شيء ms1471 مثل حبه، فاحفظي ابنك، فلما خرجت القابلة من عندها، ~~أبصرها بعض العيون فجاءوا على بابها ليدخلوا على أم موسى، فقالت أخته: يا ~~أماه هذا الحرس بالباب، فلفت موسى بخرقة وألقته في التنور وهو مسجور، ~~وطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع، قال: فدخلوا فإذا التنور مسجور، ورأوا أم ~~موسى ولم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن، فقالوا: ما أدخل عليك القابلة؟ ~~فقالت: هي مصافية لي، فدخلت علي زائرة. فخرجوا من عندها، فرجع لها عقلها ~~فقالت لأخت موسى: فأين الصبي؟ فقالت لا أدري، فسمع بكاء الصبي من التنور، ~~فانطلقت إليه وقد جعل الله عليه النار بردا وسلاما فاحتملته، ثم إن أم ~~موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان، خافت على ابنها، وقذف الله في ~~نفسها أن تتخذ تابوتا، ثم تقذف التابوت في النيل، فانطلقت إلى رجل نجار ~~من قوم فرعون، فاشترت منه تابوتا صغيرا، فقال النجار: ما تصنعين بهذا ~~التابوت؟ فقالت: لي ابن أخبئه في التابوت، وكرهت الكذب ولم تقل أخشى عليه ~~كيد فرعون، فلما اشترت التابوت وحملته وانطلقت به، انطلق النجار إلى ~~الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى، فلما هم بالكلام، أمسك الله لسانه فلم ~~يطق الكلام، وجعل يشير بيده، فلم يدر الأمناء ما يقول، فأعياهم أمره، قال ~~كبيرهم: اضربوه وأخرجوه، فلما انتهى النجار إلى موضعه، رد الله عليه ~~لسانه فتكلم، فانطلق أيضا يريد الأمناء، فأتاهم ليخبرهم، فأخذ لسانه ~~وبصره، فلم يطق الكلام ولم يبصر شيئا، فضربوه وأخرجوه، فبقي حيران، فجعل ~~الله عليه إن رد لسانه وبصره، أن لا يدل عليه، وأن يكون معه ويحفظه حيثما ~~كانوا، وعرف الله منه الصدق، فرد عليه لسانه وبصره، فخر لله ساجدا قال: ~~يا رب دلني على هذا العبد الصالح، فدل الله عليه، فآمن به وصدقه. # وقيل: لما حملت أم موسى به، كتمت أمرها عن جميع الناس، فلم يطلع على ~~حبلها أحد من خلق الله، وذلك شيء ستره الله تعالى، لما أراد أن يمن به ~~على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي ولد فيها، ms1472 بعث فرعون القوابل ~~إليهن، ففتشن النساء تفتيشا، لم يفتشن قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى. قلم ~~يتغير لونها ولم تكبر بطنها، وكانت القوابل لا يتعرضن لها، فلما كانت ~~الليلة التي ولد فيها، ولدته ولا رقيب لها ولا قابلة، ولم يطلع عليها أحد ~~إلا أخته مريم، وأوحى الله إليها { أن أرضعيه فإذا خفت ~~عليه فألقيه في اليم } وهو البحر ليلا، وكان لفرعون يومئذ ~~بنت، وكان بها برص شديد، لم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، ~~وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إليه، وكان بها برص شديد، وكان فرعون ~~قد جمع لها الأطباء والسحرة، فنظروا في أمرها فقالوا: أيها الملك لا تبرأ ~~إلا من قبل البحر، فيوجد فيه شبه الإنسان، فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها ~~فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا، في شهر كذا، حين تشرق الشمس، فلما كان ~~ذلك اليوم، غدا فرعون إلى مجلس له كان على شفي النيل، وكانت معه امرأته ~~آسية بنت مزاحم، وأقبلت بنت فرعون في جواريها، حتى جلست على شاطئ النيل ~~مع جواريها، تلاعبهن وتنضح الماء على وجوههن، إذ أقبل النبيل بالتابوت ~~تضربه الأمواج، فقال فرعون: إن هذا لشيء في البحر قد تعلق بشجرة ائتوني ~~به، فابتدروه بالسفن من كل ناحية حتى وضعوه بين يديه، فعالجوا فتح البابت ~~فلم يقدروا عليه، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه، فدنت آسية فرأت في جوف ~~التابوت نورا لم يره غيرها، فعالجته ففتحت الباب، فإذا هي بصبي صغير في ~~التابوت، وإذا النور بين عينيه، وقد جعل الله رزقه في إبهامه يمص منها ~~لبنا، فألقى الله محبته في قلب آسية، وأحبه فرعون وعطف عليه، وأقبلت بنت ~~فرعون، فلما أخرجوا الصبي من التابوت، عمدت إلى ما يسيل من ريقه، فلطخت ~~به برصها، فبرئت في الحال بإذن الله تعالى، فقبلته وضمته إلى صدرها، فقال ~~الغواة من قوم فرعون: أيها الملك، إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه ~~من بني إسرائيل هو هذا، رمي به في البحر خوفا منك، ms1473 فهم فرعون بقلته ~~فقالت أسية: { قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ~~ينفعنا } أي فنصيب منه خيرا { أو نتخذه ولدا } ، وكانت ~~آسية لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها، وقال فرعون، أما أنا فلا ~~حاجة لي فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قال فرعون يومئذ قرة ~~عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها، فقيل لآسية سميه: فقالت: سميته ~~موسى، لأنا وجدناه في الماء والشجر، لأن موهو الماء، وشا هو الشجر، فأصل ~~موسى بالمهملة موشى بالمعجمة. # قوله: { فالتقطه آل فرعون } عطف على ما قدره المفسر بقوله: ~~(فأرضعته) الخ. قوله: (صبيحة الليل) أي وكان يوم الاثنين. قوله: (وفتح) ~~أي فتحته آسية بعد أن عالجوه بالفتح والكسر فلم يقدروا. قوله: (في عاقبة ~~الأمر) أشار بذلك إلى أن اللام للعاقبة والصيرورة لا للعلة، لأن علة ~~التقاطهم أن يكون حبيبا وابنا، ففي الآية استعارة تبعية في متعلق معنى ~~الحرف، يقدر تشبيه ترتب نحو العداوة والحزن، على نحو الالتقاط بترتب ~~العلة الغائية في المحبة والتبني بجامع مطلق الترتب الأعم من الطرفين، ~~فالترتيب الثاني متعلق معنى اللام، فقدر استعارة الترتيب الكلي المشبه به ~~بالترتب الكلي المشبه، فسرى التشبيه لمعنى اللام الذي هو الترتب مع ~~الجزئي، فاستعير لفظ اللام واستعمل في الترتب الجزئي، والعداوة والحزن ~~قرينة، أفاده الملوي. قوله: (وفي قراءة) الخ، أي وهي سبعية أيضا. قوله: ~~(من حزنه) هو من باب ضرب ونصر. قوله: (فعوقبوا على يديه) أي إنه تربى على ~~أيديهم، فهو أبلغ في إذلالهم. # قوله: { وقالت امرأة فرعون } أي وهي آسة بنت مزاحم، وكانت ~~من خيار النساء، قيل كانت من ذرية الريان بن الوليد الذي كان في زمن يوسف ~~الصديق عليه السلام، وقيل من بنات الأنبياء من بني إسرائيل من سبط موسى ~~عليه السلام، وقيل كانت عمته فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه: هذا الولد ~~أكبر من ابن سنه، وأنت تذبح ولدان هذه السنة فدعه يكون عندي، وقيل إنها ~~قالت له: إنه أتى من أرض أخرى، وليس هو ms1474 من بني إسرائيل. قوله: (هو) { ~~قرت عين } أشار المفسر إلى أنه خبر لمحذوف. قوله: { عسى أن ~~ينفعنا } الخ، أي لما رأت فيه من العلامات الدالة النجابة والبركة. ~~قوله: (فأطاعوها) أي على عادة أمراء مصر، من كونهم يطيعون النساء فيما ~~يقلنه. # قوله: { وهم لا يشعرون } حال من آل فرعون. # قوله: { وأصبح فؤاد أم موسى } يصح ان يبقى أصبح على ظاهره ~~إن ثبت أنه ألقته ليلا أو يجعل بمعنى صار إن كانت ألقته نهارا. قوله: { ~~فارغا } (مما سواه) أي من التفكير في غيره، لما ورد أنه أتاها الشيطان ~~وقال: كرهت أن يقتل فرعون ابنك، فيكون لك أجره وثوابه، وتوليت أنت قتله ~~فأغرقته في البحر، فحزنت لذلك وانحصرت فكرتها فيه ونيست ما أوحى به ~~إليها. قوله: { لتبدي به } ضمنه معنى تصرح فعداه بالياء، ويصح أن ~~يبقى على ظاهره، وتكون الباء زائدة أي تظهره. # قوله: { لولا أن ربطنا على قلبها } جوابها محذوف أي ~~لأبدت به كما أشار له المفسر. قوله: (بوعد الله) أي المدلول عليه بقوله: ~~{ إنا رآدوه إليك } ألخ. قوله: { لأخته } أي شقيقته. ~~قوله: (مريم) هو أحد أقوال، وقيل اسمها كلثمة وقل كلثوم. قوله: { عن ~~جنب } حال إما من الفاعل أو من الضمير المجرور بالياء، أي أبصرته ~~مستخفية كائنة عن جنب وأبصرته بعيدا منها. قوله: (اختلاسا) أي اختفاء. ~~قوله: (وأنها ترقبه) أي تنظره. ### || [28.12] # قوله: { وحرمنا عليه } أي على موسى. قوله: { من قبل } هو ~~ظرف مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه. قوله:(أي منعناه) أشار ~~بذلك إلى أن المراد من التحريم لازمة وهو المنع، لأن الصبي ليس من أهل ~~التكليف. قوله: (من المراضع المحضرة) أي التي أحضرها فرعون. قوله: { ~~وهم له ناصحون } أي مخلصون في العمل من شوائب الفساد. قوله: ~~(حنوهم عليه) أي عطفهم وميلهم إليه. قوله: (وغيره) أي كالتربية وإصلاح ~~الحال. قوله: (فقيل ثديها) أي بعد أن مكث عندهم ثمانية أيام لا يقبل ثدي ~~مرضعة أصلا، قيل إن هامان لما سمع قولها { وهم له ناصحون } قال ~~إنها لتعرفه وأهله، فخذوها واحبسوها ms1475 حتى تخبر بحاله، فقالت: إنما أردت ~~وهم له أي للملك ناصحون، فأمرها فرعون بأن تأتي بمن يكفله، فأتت بأم موسى ~~وهو على يد فرعون يبكي طالبا الرضاع، وهو يعلله شفقة عليه، فلما وحد ~~ريحها استأنس والتقم ثديها، فقال لها: من أنت منه، فقد أبى كل ثدي إلا ~~ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن، لا أكاد أوتى بصبي إلا ~~قبلني، فدفعه إليها وقال لها: أقيمي عندنا لإرضاعه، فقالت: لا أقدر على ~~فراق بيتي، فإن رضيتم أرضعته في بيتي، وإلا فلا حاجة لي فيه، وأظهرت ~~الزهد فيه نفيا للتهمة عنها، فرضوا بذلك، فرجعت إلى بيتها من يومها، ولم ~~يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر. ### || [28.13-20] # قوله: { كي تقر } أي تبرد وتسكن من ألم الفراق. قوله: { ولا ~~تحزن } عطف على { تقر } منصوب بأن مضمرة بعد { كي }. قوله: ~~(فمكث عندها إلى أن فطمته) أي وهو سنتان. قوله: (وأخذتها لأنها مال حربي) ~~جواب عما يقال: كيف جاز لها أن تأخذ أجرة منه على إرضاع ولدها؟ قوله: (أو ~~ثلاث) أو لتنويع الخلاف. قول: (أي بلغ أربعين سنة) المناسب أن يقول أي ~~كمل عقله وانتهى شبابه، لأن موسى أقام في مصر ثلاثين سنة، ثم ذهب إلى ~~مدين وأقام فيها عشر سنين، ووقعة قتل القبطي كانت قبل ذهابه لمدين، فهي ~~السبب فيه. قوله: (كما جزيناه) أي مثل ذلك الذي فعلناه بموسى وأمه، نجزي ~~المحسنين على إحسانهم. قوله: (منف) بضم فسكون ممنوع من الصرف للعلمية ~~والتأنيث أو العجمة، وهي من أعمال مصر، وقيل هي قرية يقال لها أم خنان ~~على فرسخين من مصر، وقيل هي مدينة عين الشمس، وقيل هي مصر. قوله: (وقت ~~القيلولة) وقيل بين المغرب والعشاء، وسبب دخوله المدينة في ذلك الوقت، أن ~~موسى كان يسمى ابن فرعون، وكان يركب مراكبه، ويلبس لباسه، فركب فرعون ~~يوما وكان موسى غائبا، فلما قدم قيل له: إن فرعون قد ركب، فركب موسى في ~~أثره، فأدركه المقيل في أرض منف، فدخلها ليس في طرقها ms1476 أحد. قوله: { ~~وهذا من عدوه } أي وكان طباخا لفرعون واسمه فليثون، وأراد ~~أن يسخر الإسرائيلي لحمل الحطب. # قوله: { فاستغاثه } أي طلب غوثه ونصره. قوله: (أن أحمله) أي ~~الحطب. قوله: { فوكزه موسى } أي دفعه يجمع كفه، وأما اللكز فهو ~~الضرب بأطراف الأصابع قوله: (بجمع كفه) أي بكفه مجموعة، فهو من إضافة ~~الصفة للموصوف., قوله: { فقضى عليه } أي أوقع عليه القضاء وهو ~~الموت. قوله: (ولم يكن قصد قتله) جواب عما يقال: كيف تجرأ على قتل ~~القبطي؟ وحاصل إيضاح الجواب: أن قتله كان خطأ، وقد يقال: قتله من باب دفع ~~الصائل وهو واجب، والاستغفار من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. قوله: ~~{ قال هذا من عمل الشيطان } نسبته للشيطان من حيث إنه لم ~~يؤمر بقتل القبطي، وظهر له أن قتله خلاف الأولى، لما يترتب عليه من ~~الفتن، والشيطان تفرحه الفتن. # قوله: { إني ظلمت نفسي } الحق أن هذا تواضع منه، وحسنات ~~الأبرار سيئات المقربين. قوله: (بحق إنعامك) { علي } أشار بهذا إلى ~~أن ما مصدرية، والكلام على حذف مضاف، وأشار بقوله: (اعصمني) إلى أن الباء ~~متعلقة بمقدر هو هذا، وقوله: { فلن أكون } جواب شرط قدره بقوله: ~~(إن عصمتني) وأراد بمظاهرة المجرمين صحبة فرعون وانتظامه في جماعته ~~وتكثير سواده. قوله: { فإذا الذي } إذا فجائية، و { الذي } ~~مبتدأ نعت لمحذوف أي فإذا الإسرائيلي الذي. # و { استنصره } صلته، و { يستصرخه } خبر المبتدإ. قوله: ~~(على قبطي آخر) أي يريد أن يستخدمه، والاستصراخ الاستغاثة، وسميت بذلك ~~لأن المستغيث يصوت ويصرخ في طلب الغوث. قوله: { قال له موسى } قال ~~ابن عباس: إن القبط قالوا لفرعون: إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلا فخذ ~~لنا بحقنا، فقال: اطلبوا قاتله ومن يشهد عليه، فبينما هم يطوفون لا يجدون ~~بينة، إذ مر موسى من الغد، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر، ~~فاستغاثه على الفرعوني، وكان موسى قد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل ~~القبطي، فقال الإسرائيلي: { إنك لغوي مبين }. قوله: (لما ~~فعلته أمس واليوم) أي حيث قاتلت بالأمس رجلا، فقتلته بسببك، وتقاتل ~~اليوم آخر ms1477 وتستغيثني عليه. # قوله: { فلمآ أن أراد أن يبطش } الخ، وذلك أن موسى أخذته ~~الغيرة والرقة على الإسرائيلي، فمد يده ليبطش بالقبطي، فظن الإسرائيلي ~~أنه يريد أن يبطش به هو، لما رأى من غضبه وسمع من قوله: { إنك ~~لغوي مبين } قال: { يموسى أتريد } الخ. قوله: { ~~جبارا في الأرض } الجبار هو الذي يقتل ويضرب ويتعاظم، ولا ينظر ~~في العواقب. قوله: { من المصلحين } أي بين الناس. قوله: (هو مؤمن ~~آل فرعون) هو ابن عم فرعون واسمه حزقيل، وقيل شمعون، وقيل سمعان، وهو ~~الذي ذكر في قوله تعالى: # وقال رجل مؤمن من آل فرعون # [غافر: 28]. قوله: { يسعى } صفة لرجل أو حال منه، لوجود المخصص ~~قبله. قوله: (يتشاورون فيك) أي يأمر بعضهم بعضا بقتلك. قوله: (أو غوث ~~الله إياه) أو مانعة خلو تجوز الجمع. ### || [28.21-24] # قوله: { قال رب نجني } الخ، أي خلصني منهم واحفظني من لحقوهم، ~~قوله: { ولما توجه تلقآء مدين } أي بإلهام من الله، ~~لعلمه بأن أرض مدين لا تسلط لفرعون عليها، وأن بينه وبين أهل مدين قرابة، ~~لكونهم من ذرية إبراهيم وهو كذلك. قوله: (ابن ابراهيم) أي الخليل عليه ~~السلام، وله ولد آخر اسمه مداين، فأولاده أربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ~~ومداين، وإنما لم يصرح في القرآن بمدين ومداين، لأنهما لم يكونا نبيين. ~~قوله: (ولم يكن يعرف طريقها) وخرج بلا زاد ولا رفيق، ولم يكن له طعام إلا ~~ورق الشجر ونبات الأرض، حتى ريئت خضرته في باطنه من خارج، وما وصل إلى ~~مدين حتى وقع خف قدميه، وهو أول ابتلاء من الله لموسى. # قوله: { سوآء السبيل } من إضافة الصفة للموصوف، أي السبيل السوي. ~~قوله: (أي الطريق الوسط) أي وكان لها ثلاث طرق، فأخذ موسى يمشي في ~~الوسطى، وجاء الطلاب في أثره، فساروا في الأخريين ولم يعرفوا محله. قوله: ~~(ملكا) أي وكان راكبا على فرس قيل هو جبريل. قوله: (بيده عنزة) هي فوق ~~العصا دون الرمح، في طرفها حربة كحربة الرمح. قوله: (بئر فيها) أشار بذلك ~~إلى أنه أطلق الحال وأراد المحل، فأطلق الماء وأريد ms1478 البئر. قوله: (أي وصل ~~إليها) أشار بذلك إلى أن المراد بالورود هنا الوصول، لأن الورود يطلق على ~~الدخول في الشيء، وعلى الاطلاع على الشيء والوصول إليه، ومنه قوله تعالى: # وإن منكم إلا واردها # [مريم: 71] على مشهور التفاسير. قوله: (جماعة) أي كثيرة. قوله: { ~~يسقون } الجملة حال من فاعل { وجد } ، لأنها بمعنى لقي، فتنصب ~~مفعولا واحدا. قوله: (مواشيهم) هو معمول { يسقون } وقد حذف في هذه ~~الآية معمول { يسقون } و { تذودان } و { لا نسقي } لأن ~~المقصود الفعل لا المفعول. قوله: (جمع راع) أي على غير قياس، وقياسه بضم ~~الراء كقاض وقضاة. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { ~~وأبونا شيخ كبير } أي فهذا وجه مباشرتنا للسقي بأنفسنا، قال ~~الأجهوري في شرح خطبة الشيخ خليل. - تتمة - عاش شعيب نبي الله ثلاثة آلا ~~ف سنة، ذكره الشيخ زروق، وفي رواية وكان في غنمه اثنا عشر ألف كلب، وفي ~~رواية أنه عاش ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة اه ملخصا من حاشية شيخنا ~~الشيخ سليمان الجمل على فضائل رمضان للأجهوري. قوله: (لا يقدر أن يسقي) ~~أي فيرسلنا اضطرارا. قوله: { فسقى لهما } أي سقى أغنامهما ~~لأجلهما. قوله: (إلا عشرة أنفس) وقيل سبعة وقيل ثلاثون وقيل أربعون وقيل ~~مائة. قوله: (لسمرة) بضم الميم، وهي شجرة عظيمة من شجر الطلح، وهي التي ~~أمر صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بالنزول والصلاة عندها. قوله: { ~~إني لمآ أنزلت إلي } إن حرف توكيد والياء اسمها، و { لمآ ~~أنزلت } متعلق بفقير وهو خبر إن، و { أنزلت } بمعنى تنزل، ~~والمعنى إني فقير ومحتاج لما تنزله إلي من أي شيء، كان قليلا أو كثيرا. ~~قوله: (ادعيه لي) أي اطلبيه ليحضر عندي. ### || [28.25-28] # قوله: { فجآءته } الخ، عطف على ما قدره المفسر بقوله: (فرجعتا) ~~الخ. قوله: { تمشي } حال من فاعل جاء، وقوله: { على استحيآء } ~~حال من الضمير في { تمشي } ، والاستحياء هو الحياء بالمد، وهو حالة ~~تعتري الشخص، تحمله على تجنب الرذائل. قوله: (كم درعها) أي قميصها. ~~قوله: (منكرا في نفسه أخذ الأجرة) أي فلم يكن قصده بالإجابة ms1479 أخذ الأجرة، ~~بل للتبرك بأبيها. قوله: (وهو شعيب) هذا هو الصحيح، وقيل هو يثرون ابن ~~أخي شعيب، وكان شعيب قد مات، وقيل هو رجل ممن آمن بشعيب، وشعيب هو ابن ~~متبعون بن عنفاش بن مدين بن إبراهيم عليه السلام. قوله: (وهي المرسلة) أي ~~وهي التي تزوجها موسى عليه السلام. # قوله: { إن خير من استئجرت } تعليل للأمر بالاستئجار. ~~قوله: (فسألها عنهما) أي بأن قال لها: وما أعلمك قوته وأمانته. قوله: ~~(وزيادة) أي على ما ذكرته من القوة والأمانة، وقد يقال إن هذا من جملة ~~الأمانة فلا زيادة. قوله: (صوب رأسه) أي خفضه. قوله: (فرغب في إنكاحه) أي ~~رغب شعيب في إنكاحه ابنته. قوله: { هاتين } استفيد منه أنه كان له ~~غيرهما، قيل كان له سبع بنات. قوله: { على أن تأجرني } حال من ~~الفاعل أو المفعول، ومفعول { تأجرني } محذوف، والمعنى تأجرني بنفسك، ~~وقوله: { ثماني حجج } ظرف له. قوله: { فمن عندك } (التمام) ~~قدره إشارة إلى أن قوله: { فمن عندك } خبر لمحذوف والتقدير فالتمام ~~من عندك تفضلا، لا إلزاما. قوله: (للتبرك) أي فالاستثناء للتبرك ~~والتفويض إلى توفيقه تعالى لا للتعليق، لأن صلاحه محقق. قوله: { ذلك } ~~اسم الإشارة مبتدأ، و { بيني وبينك } خبره، والمعنى ذلك الذي وقع ~~منك وعاهدتني عليه، ثابت بيننا جميعا، لا يخرج عنه واحد منا، ويصح أن ~~يكون ذلك مفعول لمحذوف أي قبلت ذلك، وقوله: { بيني وبينك } الخ، ~~حال من اسم الإشارة، والمعنى قبلت ذلك العقد حال كونه كائنا بيني وبينك، ~~لم يكن علينا شهيد إلا الله. # قوله: { أيما الأجلين } أي شرطية، وجوابها فلا عدوان علي، وما ~~زائدة كما قال المفسر. قوله: (الثمان أو العشر) بالنصب تفسير لأي.قوله: ~~(فتم العقد) أي عقد النكاح والإجارة. إن قلت: إن الذي وقع من شعيب وعد، ~~والنكاح لا يكون إلا بصيغة إبرام، وأيضا لم يبين المنكوحة، وأيضا ~~الصداق ليست ثمرته عائدة عليها. وأجيب بجوابين: الأول أن هذا كان في شرعه ~~جائز. الثاني أنه يمكن تنزيله على شرعنا، بأنه قصد بالوعد إنشاء الصيغة، ~~وقد وقع من موسى القبول ms1480 بقوله: { ذلك } وبأنه يمكن أنه بين المنكوحة ~~بإشارة مثلا، وأن الغنم يمكن أن يكون بعضها مملوكا لها، فثمرة الرعي ~~عائدة عليها، قوله: (فوقع في يدها عصا آدم) قيل إنه أودعها ملك في صورة ~~رجل عند شعيب، فأمر ابنته أن تأتيه بعصا، فأتته بها فردها سبع مرات، فمل ~~يقع في يدها غيرها، فدفعها إليه ثم ندم لأنها وديعة عنده، فتبعه فاختصما ~~فيها ورضيا أن يحكم بينهما أول طالع، فأتاهما الملك فقال ألقياها، فمن ~~رفعها فهي له، فعالجها الشيخ فلم يطقها، فرفعها موسى عليه السلام فكانت ~~له. قوله: (من آس الجنة) أي وتوارثها الأنبياء بعد آدم، فصارت منه إلى ~~نوح، ثم إلى إبراهيم، حتى وصلت لشعيب، وكان لايأخذها غير نبي إلا أكلته. ~~قوله: (وهو المظنون به) أي وإن لم يصرح القرآن به لكمال مروءته، فالمعول ~~عليه أنه وفى العشر. ### || [28.29-35] # قوله: { بأهله } أي زوجته وولده وخادمه. قوله: (نحو مصر) أي لصلة ~~رحمه وزيادة أمه وأخيه. ورد أنه لما عزم على السير قال لزوجته: اطلبي من ~~أبيك أن يعطينا بعض الغنم، فطلبت من أبيها ذلك فقال: لكما كل ما ولدت هذا ~~العام على غير شبهها، من كل أبلق وبلقاء، فأوحى الله إلى موسى أن اضرب ~~بعصاك الماء واسق منه الغنم، ففعل ذلك، فما أخطأت واحدة إلا وضعت حملها ~~ما بين أبلق وبلقاء، فعلم شعيب أن ذلك رزق ساقة إلى موسى وابنته، فوفى له ~~بشرطه وأعطاه الأغنام. # قوله: { من جانب الطور } أي الأيمن بدليل ما يأتي. قوله: (عن ~~الطريق) أي لنستدل عليها. قوله: (بتثليث الجيم) أي وكلها سبعية فالكسر ~~قراءة الجمهور، والضم قراءة حمزة، والفتح قراءة عاصم. قوله: (قطعة وشعلة) ~~أي عود غليظ كأن في رأسه نارا أو لا، قيل وهو ما رأسه نار، فقوله: { ~~من النار } وصف مخصص على الأول وكاشف على الثاني. قوله: (والطاء ~~بدل من تاء الافتعال) أي فأصله تصتلون، وقعت التاء بعد أحد حروف الإطباق ~~فقلبت طاء. قوله: (بكسر اللام) أي من باب رضي، وقوله: (وفتحها) أي من باب ~~رمى. ms1481 # قوله: { نودي من شاطىء الوادي } الخ، قيل إن موسى لما رأى ~~النار مشتعلة في الشجرة الخضراء، علم أن ذلك لا يقدر عليه إلا الله، فلما ~~نودي علم أن الله هو المتكلم بذلك النداء. قوله: { الأيمن } صفة ~~للشاطئ أو للوادي، من اليمن وهو البركة، أو اليمين مقابل اليسار، والمعنى ~~الشاطئ الذي يلي يمين موسى. قوله: { في البقعة } متعلق بنودي. ~~قوله: { المباركة } (لموسى) أي لأنه في ذلك المحل حصلت له البركة ~~التامة، فتلك الليلة أسعد لياليه، كليلة الإسراء لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: { من الشجرة } حال من الضمير في نودي، والتقدير ~~نودي موسى، والحال أنه كائن في وجهة الشجرة، وليس المراد أنه سمع الكلام ~~من جهة الشجرة فقط، بل المحققون على أنه سمع الكلام بجميع أجزائه، بلا ~~حرف ولا صوت من جميع جهاته، كما يكون لنا في الآخرة عند رؤية ذاته تعالى، ~~بلا كيف ولا انحصار. قوله: (بدل) أي بدل اشتمال. قوله: (أو عوسج) أي شوك. ~~قوله: (مفسرة) أي لأنه تقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه. قوله: (لا ~~مخففة) أي لعدم إفادتها المعنى المقصود. # قوله: { إني أنا الله رب العالمين } هكذا قال هنا، وي ~~سورة طه: # إني أنا ربك # [طه: 12]. وقال في النمل: # نودي أن بورك من في النار ومن حولها # [النمل: 8] ولا تنافي بل الكل قال الله له. قوله: { وأن ألق } عطف ~~على قوله: { أن يموسى }. قوله: (من سرعة حركتها) أي فهو وجه شبهها ~~بالجان، وقوله في الآية الأخرى # فإذا هي ثعبان مبين # [الأعراف: 107] أي في عظم الجثة، فتحصل أنها باعتبار الجثة كالثعبان ~~العظيم، وباعتبار الخفة وسرعة الحركة كالحية الصغيرة. قوله: { ولى ~~مدبرا } أي باعتبار الطبع البشري حين رآها بهذه الصفة، ورد أنها لم ~~تدع شجرة ولا صخرة إلا ابتلعتها، حتى إن موسى سمع صرير أسنانها، وقعقعة ~~الشجر والصخر في جوفها، فحينئذ ولى مدبرا. قوله: (من الأدمة) أي الحمرة. ~~قوله: (تغشى البصر) أي تغطيه. # قوله: { واضمم إليك جناحك } جعل الجناح هنا مضموما، وفي ~~أية طه مضموما إليه حيث ms1482 قال # واضمم يدك إلى جناحك # [طه: 22] لأن المراد بالجناح المضموم اليد اليمنى، وبالجناح المضموم ~~إليه اليد اليسرى، وكل من اليدين جناح قوله: { من الرهب } متعلق ~~باضمم. قوله: (بفتح الحرفين) الخ، أي فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (بأن ~~تدخلها) أي تدخل اليد اليمنى التي حصل فيها البياض في جيبك، فتعود ~~لحالتها الأولى، فيزول عنك الخوف والفزع الذي حصل لك. قوله: (كالجناح ~~للطائر) أي لأن الطائر إذا خاف نشر جناحيه، وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه، ~~قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالمشددة تثنية ذلك ~~بلام البعد، والمخفف تثنية ذاك، فالتشديد عوض عن اللام في المفرد. قوله: ~~(وإنما ذكر المشار به) الخ، جواب عما يقال: إن العصا واليد مؤنثتان، فكان ~~اللائق الإشارة إليهما بتان، فأجاب بأنه روعي الخبر قوله: (مرسلان) أشار ~~بذلك إلى أن قوله: { من ربك } متعلق بمحذوف صفة ب { برهانان ~~}. قوله: { وملئه } أي جماعته. قوله: { لسانا } أي كلاما. قوله: ~~(ردءا) حال من ضمير أرسله. قوله: (بفتح الدال) أي مع التنوين وهي سبعية ~~أيضا. # قوله: { يصدقني } أي يقويني في الصدق عند الخصم، بتوضيح الحجج ~~والبراهين. قوله: (جواب الدعاء) أي الذي هو قوله: { فأرسله معي ~~} لأن طلب الأدنى من الأعلى دعاء. قوله: { أن يكذبون } أي بسبب ~~العقدة التي كانت في فيه، بسبب الجمرة التي وضعها وهو صغير في فيه. قوله: ~~(نقويك) أي فشد العضد كناية عن التقوية من إطلاق السبب وإرادة المسبب، ~~لأن شد العضد يسلتزم شد اليد، وشد اليد مستلزم للقوة. قوله: (بسوء) متعلق ~~بيصلون، وقوله: { بآياتنآ } متعلق بمحذوف قدره بقوله: (اذهبا) بدليل ~~الآية الأخرى # اذهبآ إلى فرعون # [طه: 43] وجمعهما في ضمير واحد، مع أن هارون لم يكن حاضرا مجلس ~~المناجاة، بل كان في ذلك الوقت بمصر، لأن الله أرسل جبريل إلى هارون ~~بالرسالة وهو بمصر في ذلك الوقت، فموسى سمع الخطاب من الله بلا واسطة، ~~وهارون سمعه بواسطة جبريل. ### || [28.36-43] # قوله: { فلما جآءهم موسى بآياتنا } المراد بها العصا ~~واليد، وجمعهما لأن كل واحدة اشتملت على آيات متعددة، وتقدم ذلك في سورة ms1483 ~~طه. قوله: { قالوا } أي فرعون وقومه. قوله: (مختلق) أي مخترع من قبل ~~نفسه. قوله: { وما سمعنا بهذا } الخ، هذا محض عناد وكذب، إذ ~~هم يعرفون أن قبله الرسل، كإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم. قوله: (بواو ~~وبدونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الواو يكون تابعا لما قبله، ~~وعلى حذفها يكون الكلام مستأنفا في جواب سؤال. قوله: (أي عالم) أشار ~~بذلك إلى أنه لا مفاضلة في أوصاف الله تعالى، لأن التفاضل من مقتضيات ~~الحدوث وهو مستحيل عليه، فلا تفاضل بين صفاته مع بعضها، ولا مع صفات ~~خلقه. قوله: (عطف على من قبلها) أي فهي في محل جر، والعلم مسلط عليها. ~~قوله: (بالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان، فله خبر { ~~تكون } مقدم، و { عاقبة } اسمها مؤخر على كلا الوجهين، وذكر الفعل ~~على قراءة التحتانية للفصل، ولأنه مجازي التأنيث. قوله: (أي العاقبة ~~المحمودة) الخ، أشار بذلك إلى أن المراد بالدار، الدار الآخرة، وأن ~~الإضافة على معنى في، ويصح أن المراد بالدار دار الدنيا، والمراد ~~بالعاقبة المحمودة الجنة، إذ العاقبة قسمان: مذمومة ومحمودة، فالجنة ~~عاقبة محمودة، والنار عاقبة مذمومة. قوله: (وهو أنا في الشقين) تفسير ~~للموصول كأنه قال: إن لم تشهدوا لي بالصدق وبأن العاقبة المحمودة لي، ~~فالله عالم بأني جئت بالهدى، وبأن العاقبة المحمودة لي. قوله: { إنه ~~لا يفلح الظالمون } تعليل لقوله: { ربي أعلم } الخ. # قوله: { وقال فرعون } الخ، أي بعد أن شاهد إيمان السحرة وما وقع ~~منهم. قوله: { ما علمت لكم من إله غيري } أي ليس لي ~~علم بوجود إله غيري، وليس مراده بإلهية نفسه، كونه خالقا للسماوات ~~والأرض وما فيهما، إذ لا يشك عاقل في أن الله هو الخالق لكل شيء، وكان ~~اعتقاده أن العالم العلوي أثر في العالم السفلي، فلا حاجة للصانع. قوله: ~~{ على الطين } أي بعد اتخاذه لبنا، وقيل إنه أول من اتخذ الآجر ~~وبنى به، وهو الذي علم صنعته لهامان، ولما أمر وزيره هامان ببناء الصرح، ~~جمع هامان العمال والفعلة،حتى اجتمع عنده خمسون ألف بناء، سوى الأتباع ~~والأجراء، فطبخ الآجر ms1484 والجبس، ونشر الخشب، وسبك المسامير، فبنوه ورفعوه، ~~حتى ارتفع ارتفاعا، لم يبلغه بناء أحد من الخلق، فلما فرغوا، ارتقى ~~فرعون فوقه، وأمر بنشابة فضربها نحو السماء، فردت إليه وهي ملطخة دما ~~فقال: قد قتلت إله موسى، وكان فرعون يصعد هذا الصرح راكبا على البراذين، ~~فبعث الله جبريل عليه السلام عند غروب الشمس، فضربه بجناحه فقطعه ثلاث ~~قطع، قطعة وقعت على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف، وقطعة وقعت في البحر، ~~وقطعة وقعت في المغرب، ولم يبق أحد عمل في الصرح عملا إلا هلك. # قوله: { لعلي أطلع } كأنه من قبحه توهم أن إله موسى في ~~السماء يمكن الرقي إليه. قوله: (وأنه رسوله) أي أن موسى رسول الإله. # قوله: { واستكبر } أي تكبر. قوله: { في الأرض } أي أرض مصر. ~~قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~فأخذناه } أي عقب تكبره وعناده. قوله: { فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبر ~~به المشركين، فيرجعوا عن كفرهم وعنادهم. قوله: (وإبدال الثانية ياء) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان، لكن قراءة الإبدال من طريق الطيبة لا من طريق ~~الشاطبية. قوله: (بدعائهم إلى الشرك) أي المؤدي للنار. قوله: { ويوم ~~القيامة هم من المقبوحين } أي المطرودين أو الموسومين ~~بعلامة منكرة، كزرقة العيون وسواد الوجه. # قوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب } إخبار من الله لقريش ~~بامتنانه على بني إسرائيل، حين أهلك الأمم الماضية، لما عاندوا وكذبوا ~~رسلهم، وساروا في زمن فترة بإنزال التوراة ليتعبدوا بها، والمقصود من ذلك ~~تعداد النعم على هذه الأمة المحمدية، والمعنى كما أنزل على موسى التوراة ~~وقومه في فترة وجهل، أنزل على محمد القرآن وقومه في فترة وجهل ليهتدوا ~~به. قوله: (وعاد وثمود) عطف على (قوم نوح) ولم ينونه لأنه علم على ~~القبيلة، وهو بهذا الاعتبار ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. قوله: ~~(وغيرهم) أي كفرعون. قوله: (حال من الكتاب) أي إما على حذف مضاف أي ذا ~~بصائر، أو مبالغة على حد ما قيل في زيد عدل، وكذا يقال في قوله: { هدى ms1485 ~~ورحمة } قوله: (أي أنوارا للقلوب) أي تبصر به القلوب، كما أن إنسان ~~العين تبصر به العين. قوله: { لعلهم يتذكرون } أي فالعاقل ~~إذا علم أن كتاب الله، من أوصافه أنه منور للقلوب، وهاد من الضلالة، ~~ورحمة لمن صدق به، بادر إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ولا يرضى ~~لنفسه بالتواني والكسل والعناد. ### || [28.44-46] # قوله: { وما كنت بجانب الغربي } الخ، المقصود من ذلك ~~إقامة الحجة على من كذبه صلى الله عليه وسلم، يعني كيف تكذبونه بعد ~~إتيانه بتفاصيل ما حصل للأمم السابقة وأنبيائهم؟ والحال أنكم تعلمون أنه ~~لم يكن حاضرا ذلك ولا مشاهدا له. قوله: { وما كنت من ~~الشاهدين } إن قلت: إن هذا معلوم نفيه من قوله: { وما كنت ~~بجانب الغربي } فما ثمرة ذكره عقبه؟ أجيب بأنه لا يلزم من كونه ~~هناك على فرض حصول مشاهدته لذلك، ولذلك قال ابن عباس: لم تحضر ذلك ~~الموضع، ولو حضرته ما شاهدت ما وقع فيه. قوله: (بعد موسى) أي لأن أنبياء ~~بني إسرائيل الذي يتعبدون بالتوراة كداود وسليمان وزكريا ويحيى وذا ~~الكفل. كائنون بعد موسى. قوله: (واندرست العلوم) أي فكيف يأتيك الخبر من ~~غير وحي. قوله: (وأوحينا إليك خبر موسى وغيره) أي ليكون معجزة لك ~~وتذكيرا لقومك. # قوله: { وما كنت ثاويا } إن قلت: إن قصة مدين متقدمة على قصة ~~الإرسال، فكان مقتضى الترتيب ذكرها قبلها. أجيب: بأن المقصود تعداد ~~العجائب من غير نظر للترتيب، إشارة إلى أن أي واحدة تكفي في إثبات صدقه ~~فيما يخبر به عن ربه. قوله: (مقيما) أي إقامة طويلة تشعر بمعرفتك قصتهم. ~~قوله: { في أهل مدين } متعلق بثاويا. قوله: { ولكنا ~~كنا مرسلين } أي أنزلنا عليك كتابا فيه هذه الأخبار تتلوها ~~عليهم، ولولا ذلك ما علمتها ولم تخبرهم بها. # قوله: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } أي كما لم ~~تحضر يا محمد جانب المكان الغربي، إذ أرسل الله موسى إلى فرعون، فكذلك لم ~~تحضر جانب الطور، إذ نادينا موسى لما أتى الميقات مع السبعين لأخذ ~~التوراة، وبين الإرسال وإيتاء التوراة نحو ثلاثين سنة، ms1486 وهذا بالنظر ~~للعالم الجسماني لإقامة الحجة على الخصم، وأما بالنظر للعالم الروحاني، ~~فهو حاضر رسالة كل رسول، وما وقع له من لدن آدم إلى أن ظهر بجسمه الشريف، ~~ولكن لا يخاطب به أهل العناد قوله: { مآ أتاهم من نذير من ~~قبلك } أي لوجودهم في فترة بينك وبين عيسى وهي ستمائة سنة. ### || [28.47-49] # قوله: { ولولا أن تصيبهم } الخ، { لولا } حرف امتناع لوجود، ~~و { أن } وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا تقديره ~~موجود كما قال المفسر. قوله: { فيقولوا } عطف على { تصيبهم } ~~والفاء للسببية. قوله: (وجواب لولا) أي الأولى، وأما الثانية فهي ~~تحضيضية. قوله: (أو لولا قولهم) الخ، أي فالمعنى الأول فيه انتفاء ~~الجواب، وهو عدم الإرسال بثبوت ضده وهو الإرسال، لوجود السبب والمسبب ~~معا، والمعنى الثاني لوجود المسبب الناشئ عن السبب فتدبر. قوله: (لما ~~أرسلناك إليهم رسولا) أي فالحامل على ذلك تعللهم بهذا القول، فالمعنى ~~امتنع عدم إرسالنا لك، لوجود المصائب المسبب عنها قولهم { لولا ~~أرسلت } الخ، إن قلت: إن الآية تقتضي وجود إصابتهم بالمصائب وقولهم ~~المذكور، والواقع أنهم حين نزول تلك الآيات، لم يصابوا ولم يقولوا. أجيب: ~~بأن الآية على سبيل الفرض والتقدير، فالمعنى لولا إصابة المصائب لهم، ~~واحتجاجهم على سبيل الفرض والتقدير، لما أرسلناك إليهم، فهو بمعنى قوله ~~تعالى: # ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا # [طه: 134] الآية. قوله: { قالوا } أي تعنتا. قوله: (أو الكتاب جملة) ~~أشار بذلك إلى قول آخر في تفسير المثل. قوله: { من قبل } أي قبل ~~ظهورك. # قوله: { سحران } خبر لمحذوف أي هما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية ~~أيضا. قوله: (تعاونا) أي بتصديق كل منهما الآخر، وذلك أن كفار مكة، ~~بعثوا رهطا منهم إلى رؤساء اليهود بالمدينة في عيد لهم، فسألوهم عن شأنه ~~عليه السلام فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فلما رجع الرهط ~~وأخبروهم بما قالت اليهود قالوا ما ذكر. قوله: (والكتابين) الواو بمعنى ~~أو. قوله: { قل فأتوا بكتاب } الخ، أي إذا لم تؤمنوا بهذين ~~الكتابين، ms1487 فائتوا بكتاب من عند الله واضح في هداية الخلق، فإن أتيتم به ~~اتبعته، وهذ تنزل للخصم زيادة في إقامة الحجة عليهم. قوله: { أتبعه ~~} مجزوم في جواب شرط مقدر تقديره إن أتيتم به أتبعه. ### || [28.50-54] # قوله: { فإن لم يستجيبوا لك } أي لم يفعلوا ما أمرتهم به. ~~قوله: { أنما يتبعون أهوآءهم } أي ليس لهم مستند إلا ~~اتباع هواهم الفاسد. قوله: (لا أضل منه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام ~~إنكاري بمعنى النفي. قوله: { ولقد وصلنا } العامة على تشديد ~~الصاد، وهو مأخوذ إما من وصل الشيء بالشيء، بمعنى جعله تابعا له، لأن ~~القرآن تابع بضعه بعضا، قال تعالى: # ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن ~~تفسيرا # [الفرقان: 33] أو من وصل الحبل جعله أوصالا أي أنواعا، لأن القرآن ~~أنواع، كالوعد والوعيد، والقصص والعبر والمواعظ. # قوله: { الذين آتيناهم الكتاب } الاسم الموصول مبتدأ، و { ~~آتيناهم } صلته، وهم مبتدأ ثان وبه متعلق بيؤمنون، و { يؤمنون ~~} خبر الثاني، وهو وخبره خبر الأول. قوله: (أيضا) أي كما آمنوا بكتابهم. ~~قوله: (نزلت في جماعة أسلموا من اليهود) الخ، قال ابن عباس: نزلت في ~~ثمانين من أهل الكتاب، أربعون من نجران، واثنان وثلاثون من الحبشة، ~~وثمانية من أهل الشام، وقيل إنها نزلت في أربعين رجلا قدموا مع جعفر بن ~~أبي طالب من الحبشة آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا ما ~~بالمسلمين من الحاجة والخصاصة قالوا: يا رسول الله إن لنا أموالا، فإن ~~أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا بها المسلمين، فأذن لهم ~~فانصرفوا، فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، والمقصود من قصد هؤلاء ~~الثناء عليهم والفخر بهم على المشركين. قوله: { إنا كنا من ~~قبله مسلمين } إي فإسلامنا ليس بمتجدد، بل هو موافق لما عندنا، ~~لأن في كتبهم صفة النبي ونعته، فتمسكوا بكتابهم ولم يغيروا ولم يبدلوا ~~إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظروا في صفاته وأحواله، فلما ~~وجدوها مطابقة لما عندهم، أظهروا ما كان عندهم من الإسلام. قوله: ~~(بصبرهم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، وقوله: (على العمل ms1488 بهما) أي أو على ~~أذى المشركين ومن عاداهم من أهل دينهم. # قوله: { ويدرؤن بالحسنة السيئة } أي يدفعون الكلام ~~القبيح، كالسب والشتم الحاصل لهم من أعدائهم بالحسنة، أي الكلمة الطيبة ~~الجميلة، أو المعنى إذا وقعت منهم معصية أتبعوها بطاعة كالتوبة. ### || [28.55-57] # قوله: { وإذا سمعوا اللغو } الخ، وذلك أن المشركين كانوا ~~يسبون مؤمني أهل الكتاب ويقولون: تبا لكم، أعرضتم عن دينكم وتركتموه، ~~فيعرضون عنهم ويقولون { لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } ~~قوله: (سلام متاركة) أي إعراض وفراق لا سلام تحية. قوله: (لا نصحبهم) ~~الأوضح أن يقول: لا نطلب صحبتهم. قوله: (ونزل في حرصه) الخ، وذلك أنه لما ~~احتضرته الوفاة، جاؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: # " يا عم قل لا إله إلله، كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال: يا ابن أخي، ~~قد علمت أنك لصادق، ولكني أكره أن يقال جزع عن الموت، ولولا أن يكون عليك ~~وعلى بني أبيك غضاضة بعدي لقلتها، ولأقررت بها عينك عند الفراق، لما أرى ~~من شدة وجدك ونصيحتك، ثم أنشد: " # ولقد علمت بأن دين محمد # من خير أديان البرية دينا # لولا الملامة أو حذار مسبة # لوجدتني سمحا بذاك مبينا # " ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ: عبد المطلب وهاشم وبني عبد مناف ثم ~~مات، فأتى علي ابنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له: عمك الضال قد مات، ~~فقال له: اذهب فواره " # وما تقدم من أنه لم يؤمن حتى مات هو الصحيح، وقيل: إنه أحيي وأسلم ثم ~~مات، ونقل هذا القول عن بعض الصوفية. قوله: { إنك لا تهدي من ~~أحببت } أي لا تقدر على هدايته. إن قلت: إن بين هذه الآية وآية # وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم # [الشورى: 52] تناف. أجيب: بأن المنفي هنا خلق الاهتداء، والمثبت هناك ~~الدلالة على الدين القويم. قوله: { ولكن الله يهدي من ~~يشآء } أي فسلم أمرك لله، فإنه أعلم بأهل السعادة وأهل الشقاوة، ولا ~~يبالي بأحد. قوله: (أي قومه) أي وهم بعض أهل مكة، كالحرث بن عثمان بن ~~نوفل بن عبد مناف، فإنه أتى ms1489 النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إنا نعلم ~~أنك على الحق، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب، أن يتخطفونا من ~~أرضنا. قوله: { الهدى } أي هو دين الإسلام. # قوله: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } أي نجعل مكانهم ~~حرما ذا أمن، وعدي بنفسه لأنه بمعنى جعل، يدل عليه الآية الأخرى وهي: # أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا # [العنكبوت: 67]. قوله: (يأمنون فيه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازا ~~عقليا. قوله: { يجبى } أي تحمل وتساق. قوله: (بالفوقانية ~~والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ثمرات كل شيء } ~~مجاز عن الكثرة كقوله: # وأوتيت من كل شيء # [النمل: 23] قال بعض العارفين: من يتعلق ببيت الله الحرام ويسعى إليه، ~~فهو من خيار الخلق، لقوله في الآية: { يجبى إليه ثمرات كل ~~شيء }. قوله: (من كل أوب) أي ناحية وطريق وجهة. قوله: { رزقا } ~~إما بمعنى مرزوقا، فيكون منصوبا على الحال من ثمرات، أو باق على ~~مصدريته، فيكون مفعولا مطلقا مؤكدا لمعنى يحبى، أي نرزقهم رزقا. ~~قوله: (أن ما نقوله حق) قدره إشارة إلى أن مفعول { يعلمون } محذوف. ### || [28.58-60] # قوله: { وكم أهلكنا من قرية } رد بذلك على الكفار، وبين ~~لهم أن العبارة بالعكس، وأن خوف التخطف يكون بالكفر لا بالإيمان، وأنهم ~~ما داموا مصرين على كفرهم، يحل بهم وبال بطرهم كما حصل لمن قبلهم. قوله: ~~{ بطرت معيشتها } أي كفرت نعمة ربها في زمن معيشتها أي حياتها. ~~قوله: { فتلك مساكنهم } أي خربة بسبب ظلمهم، والإشارة إلى قوم ~~لوط وصالح وشعيب وهود، فإن السفار تمر على تلك المساكن، وتنزل بها في بعض ~~الأوقات. قوله: (للمارة يوما أو بعضه) أي لأن المار في الطريق، إذا نزل ~~للاستراحة، إنما يستمر في الغالب يوما أو بعضه. # قوله: { وما كان ربك مهلك القرى } الخ، بيان للحكمة ~~الإلهية التي سبقت بها مشيئته تعالى، والمعنى ما ثبت في حكمه أن يهلك ~~قرية قبل الإنذار. قوله: (أي أعظمها) أي وهي المدن بالنسبة لما حواليها، ~~فجرت عادة الله أن يبعث الرسول من أهل المدائن، لأنهم أعقل وأفطن، ~~ويتبعهم غيرهم، ms1490 ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثا لجميع الخلق، ~~كانت بلده أفضل البلاد على الإطلاق، وقبيلته أشرف القبائل على الإطلاق. ~~قوله: { يتلو عليهم آياتنا } أي لقطع الحجج والمعاذير. قوله: ~~{ إلا وأهلها ظالمون } استثناء من عموم الأحوال، كأنه قال: ~~ما كنا نهلكهم في حال من الأحوال، إلا في حال كونهم ظالمين. قوله: { ~~ومآ أوتيتم من شيء } الخ { مآ } اسم موصول مبتدأ، و { ~~أوتيتم } صلته، و { من شيء } بيان لما، وقوله: { فمتاع ~~الحياة الدنيا } خبره، وقرن بالفاء لما في المبتدإ من معنى ~~العموم، ويصح أن تكون { مآ } شرطية، وقوله: { فمتاع الحياة ~~الدنيا } خبرنا مبتدأ محذوف، والجملة جواب الشرط. قوله: (ثم يفنى) أي ~~يذهب بفنائكم، فجميع ما في الدنيا عرض زائل، يذهب بذهاب أهله، ولا يبقى ~~إلا جزاؤه، فحلال الدنيا حساب، وحرامها عقاب. قوله: (وهو ثوابه) أي ثواب ~~الأعمال التي قصد بها وجهه سبحانه وتعالى. قوله: { خير وأبقى } ~~أي دائم بدوام الله. قوله: { أفلا تعقلون } الهمزة داخلة على ~~محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أتركتم التدبر في أحوالكم ~~فلا تعقلون، فمن آثر الفاني على الباقي، فلا عقل عنده، لما في الحديث: # " الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا ما له، ولها يجمع من لا عقل له " # ولله در الشافعي حيث قال: # إن لله عبادا فطنا # طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا # نظروا فيها فلما علموا # أنها ليست لحي وطنا # جعلوها لجة واتخذوا # صالح الأعمال فيها سفنا # وليس المراد من ذلك ترك الدنيا رأسا والخروج عنها بالمرة، بل المراد لا ~~يجعلها أكبر همه ولا مبلغ علمه، وإنما يطلب الدنيا ليستعين بها على خدمة ~~ربه، لتكون مزرعة لآخرته، لما في الحديث: # " نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح " # فالمضر شغل القلب والنية السوء. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (أن الباقي خير من الفاني) قدره إشارة إلى أن مفعول ~~يفعلون محذوف، وأستفيد منه أن عقل الناس المشتغلون بطاعة الله، الذين ~~اختاروا الباقي على الفاني، ومن هنا قال الإمام الشافعي رضي الله ms1491 عنه: من ~~أوصى بثلث ماله لا عقل الناس، صرف إلى المشتغلين بطاعة الله تعالى. ### || [28.61-62] # قوله: { أفمن وعدناه } الخ، من مبتدأ، وجملة { وعدناه } ~~صلتها، وقوله كمن وعدناه الخ، خبر المبتدأ، والمعنى أيستوي من وعدناه ~~وعدا حسنا فهو لاقيه، بمن انهمك في طلب الفاني، حتى صار يوم القايمة من ~~المحضرين للعذاب، فهو نظير قوله تعالى: # أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سوآء محياهم ~~ومماتهم سآء ما يحكمون # [الجاثية: 21]. قوله: (مصيبة) أي مدركة لا محالة، لأن وعده لا يتخلف. ~~قوله: { متاع الحياة الدنيا } أي المشوب بالأكدار. قوله: ~~(الأول) أي وهو من { وعدناه } والثاني وهو من { متعناه ~~}.قوله: (أي لا تساوي بينهما) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى ~~النفي. # قوله: { ويوم يناديهم } أي المشركين الذين عبدوا غير الله على ~~لسان ملائكة العذاب، أو النداء من الله لهم والمنفي في آية # ولا يكلمهم الله يوم القيامة # [البقرة: 174] كلام الرضا والرحمة، فلا ينافي أنه يكلمهم كلام غضب وسخط. ~~قوله: { فيقول أين شركآئي } تفسير للنداء. قوله: { ~~تزعمون } (شركائي) أشار بذلك إلى أن مفعولي تزعمون محذوفان. ### || [28.63-69] # قوله: { قال الذين حق عليهم القول } كلام مستأنف واقع ~~في جواب سؤال مقدر تقديره ماذا قالوا؟ وجواب هذا السؤال: أنه حصل التنازع ~~والتخاصم بين الرؤساء والأتباع فقال الأتباع: إنهم أضلونا، وقال الرؤساء ~~{ ربنا هؤلاء } الخ، فهو بمعنى قوله تعالى: # وبرزوا لله جميعا # [ابراهيم: 21] الخ، وبمعنى # وإذ يتحآجون في النار # [غافر: 47] الخ. قوله: { حق عليهم القول } أي ثبت وتحقق وهو ~~قوله # لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين # [هود: 119]. قوله: (وهم رؤساء الضلال) أي الذين أطاعوهم في كل ما أمروهم ~~به ونهوهم عنه. # قوله: { ربنا هؤلاء الذين أغوينآ } الخ، اسم الإشارة ~~مبتدأ، والموصول نعته، و { أغوينآ } صلته، والعائد محذوف قدره ~~المفسر، و { أغويناهم } خبره، وصح الإخبار به لتقييده بقوله: { ~~كما غوينا } ففيه زيادة فائدة على الصلة، والمعنى تسببنا لهم في ~~الغي، فقلبوا منا ولم يتبعوا الرسل وما أنزل عليهم من الكتب التي فيها ~~المواعظ والأوامر والنواهي، ms1492 فلم نخيرهم عن أنفسنا، بل اخترنا لهم ما ~~اخترناه لأنفسنا، فاتبعونا بهواهم. قوله: { تبرأنآ إليك } ~~(منهم) هذا تقرير لما قبله. قوله: (وقدم المفعول) أي وهو قوله: { ~~إيانا }. قوله: { وقيل ادعوا شركآءكم } أي استغيثوا ~~بآلهتكم متى عبدتموها لتنصركم وتدفع عنك ما نزل بكم، وهذا القول للتهكم ~~والتبكيت لهم. قوله: { ورأوا العذاب } أي نازلا بهم. قوله: (ما ~~رأوه) هو جواب { لو }. # قوله: { ويوم يناديهم } معطوف على ما قبله فتحصل أنهم يسألون ~~عن إشراكهم وجوابهم للرسل. قوله: { فعميت عليهم الأنبآء } ~~أي خفيت عليهم فلم يهتدوا لجواب فيه راحة لهم، أو الكلام على القلب، ~~والأصل فعموا عن الأنباء، أي ضلوا وتحيروا في ذلك، فلم يهتدوا إلى جواب ~~به نجاتهم. قوله: { فهم لا يتسآءلون } (عنه) أي عن الخبر ~~المنجي لحصول الدهشة لهم ولقنوطهم من رحمة الله حينئذ. قوله: { فأما ~~من تاب } الخ، أي رجع عن كفره في حال الحياة. قوله: { فعسى أن ~~يكون من المفلحين } الترجي في القرآن بمنزلة التحقق لأنه وعد ~~كريم، ومن شأنه لا يخلف وعده. # قوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } سبب نزولها أن ~~الوليد بن المغيرة، استعظم النبوة ونزول القرآن على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، فنزلت ~~هذه الآية ردا عليه، واختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على أقوال ~~كثيرة، فقيل يخلق ما يشاء من خلقه ويختار ما يشاء منهم لطاعته، وقيل يخلق ~~ما يشاء من خلقه، ويختار ما يشاء لنبوته، وقيل يخلق ما يشاء محمدا، ~~ويختار الأنصار لدينه، وقيل يخلق ما يشاء محمدا، ويختار ما يشاء أصحابه ~~وأمته لما روي: # " إن الله اختار أصحابي على العالمين، سوى النبيين والمرسلين، واختار من ~~أصحابي أربعة يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، فجعلهم أصحابي، وفي ~~أصحابي كلهم، خير، واختار أمتي على سائر الأمم، واختار لي من أمتي أربعة ~~قرون " # اه، فقد اختار محمدا على سائر المخلوقات، واختار أمته على سائر الأمم، ~~فكما هو أفضل الخلق على الإطلاق، أمته أفضل الأمم على الإطلاق. ms1493 # قوله: { ما كان لهم الخيرة } بالتحريك والإسكان معناهما واحد ~~وهو الاختيار، و { ما } نافية، و { كان } فعل ناقص، والجار والمجرور ~~خبرها مقدم، و { الخيرة } اسمها مؤخر، والجملة مستأنفة، فالوقف على ~~يختار، والمعنى ليس للخلق جميعا الاختيار في شيء، لا ظاهرا ولا باطنا، ~~بل الخيرة لله تعالى في أفعاله، لما في الحديث القدسي: # " يا عبادي أنت تريد، وأنا أريد، ولا يكون إلا ما أريد، فإن سلمت لي ما ~~أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد، ولا يكون ~~إلا ما أريد " # وإنما خص المفسر المشركين بذلك مراعاة لسبب النزول، ويصح أن تكون { ما ~~} مصدرية، وما بعدها مؤول بمصدر، والمعنى يختار اختيارهم فيه، ويصح أن ~~تكون موصولة والعائد محذوف، والتقدير ويختار الذي لهم فيه الاختيار، ~~وحينئذ فلا يصح الوقف على يختار، والأول أظهر، فالواجب على الإنسان، أن ~~يعتقد أنه لا تأثير لشيء من الكائنات في شيء أبدا، وإنما يظهر على أيدي ~~الخلق أسباب عادية يمكن تخلفها. # قوله: { سبحان الله } أي تنزيها له عما لا يليق به. قوله: (من ~~الكفر وغيره) أي كالإيمان، فيجازي الكافر بالخلود في الجنة. ### || [28.70-75] # قوله: { له الحمد في الأولى والآخرة } أي هو مستحق للثناء ~~بالجميل في الدنيا والجنة، لأنه لا معطي للنعم فيهما، إلا هو سبحانه ~~تعالى، فالمؤمنون يحمدونه في الجنة بقولهم: الحمد لله الذي صدقنا وعده، ~~الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، كما حمدوه في الدنيا، لكن الحمد لله في ~~الدنيا مكلفون به، وأما في الآخرة فهو تلذذ لانقطاع التكليف بالموت. قال ~~العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا والآخرة، حتة ~~يسأل الله تعالى الخيرة في ذلك، وذلك بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة، ~~يقرأ في الركعة الأولى بعد أم القرآن { وربك يخلق ما يشآء ~~ويختار } الآية، وفي الثانية # وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم # [الأحزاب: 36] الآية، ثم يدعو بالدعاء الوارد في صحيح البخاري عن جابر ~~بن عبد الله ms1494 قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في ~~الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: # " إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم ~~إني استخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ~~ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا ~~الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله، ~~فاقدره لي ويسره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر ~~لي الخير حيث كان ثم رضني به، قال: ويسمي حاجته ". # وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: # " يا أنس إذا هممت بأمر، فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى ما يسبق ~~إلى قلبك واعلمه، فإن الخير فيه " # انتهى، فإن لم يكن يحفظ الشخص هاتين الآيتين فليقرأ # قل يأيها الكافرون # [الكافرون: 1] والإخلاص، فإن لم يكن يحفظ هذا الدعاء فليقرأ: اللهم خر ~~لي، واختر لي، كما روي عن عائشة عن أبي بكر رضي الله عنهما. واعلم أن هذه ~~الكيفية هي الواردة في الحديث الصحيح، وأما الاستخارة بالمنام أو بالمصحف ~~أو السبحة، فليس واردا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا كرهه العلماء ~~وقالوا: إنه نوع من الطيرة. # قوله: { قل أرأيتم إن جعل الله } الخ { أرأيتم ~~الله } ، و { جعل } تنازعا في الليل، أعمل الثاني واضمر في الأول ~~وحذف، وهو مفعوله الأول، ومفعوله الثاني جملة الاستفهام بعده، و { إن } ~~حرف شرط، و { جعل } فعل الشرط، و { الله } فاعله، و { الليل } ~~مفعول أول، و { سرمدا } مفعول ثان، وجواب الشرط محذوف تقديره ماذا ~~تفعلون، وتقدم الكلام على نظيرتها في الأنعام. # قوله: { سرمدا } من السرد وهو المتابعة والاطراد. قوله: (دائما) أي ~~بأن يسكن الشمس تحت الأرض. قوله: { إلى يوم القيامة } متعلق ~~بجعل. قوله: { من إله غير الله } (بزعمكم) دفع بذلك ما ~~يقال: إن المقام ms1495 لها لأنها لطلب التصديق، لا من التي لطلب التعيين، لأنه ~~يوهم وجود آلهة غيره تعالى، فأجاب: بأنه مجاراة للمشركين في زعمهم وجود ~~آلهة معه. قوله: (سماع تفهم) أي تدبر واعتبار، لأن مجرد الإبصار لا يفيد. ~~قوله: { إن جعل الله عليكم النهار سرمدا } أي بأن ~~يسكن الشمس في وسط السماء. # قوله: { ومن رحمته } أي تفضله وإحسانه. قوله: { جعل لكم ~~اليل والنهار لتسكنوا فيه } الخ، أي لأن المرء في ~~الدنيا، لا بد وأن يحصل له التعب، ليحصل ما يحتاج إليه في معاشه، فجعل ~~الله له محل تكسب وهو النهار، ومحل راحة وسكون ليستريح من ذلك التعب وهو ~~الليل. قوله: { ولتبتغوا من فضله } استفيد من الآية مدح السعي ~~في طلب الرزق لما ورد: الكاسب حبيب الله. قوله: (ذكر ثانيا ليبنى عليه) ~~{ ونزعنا } الخ، أي وإشارة إلى أن الشرك أمره عظيم، لا شيء أجلب منه ~~لغضب الله، كما أن التوحيد عظيم، لا شيء أجلب منه لرضا الله. قوله: (يشهد ~~عليهم بما قالوا) أي وأمة محمد يشهدون للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم ~~بالتكذيب. قوله: { أن الحق لله } أي التوحيد لله خاصة لا ~~لغيره. قوله: (من أن معه شريكا) بيان لما. ### || [28.76] # قوله: { إن قارون كان من قوم موسى } هو اسم أعجمي ممنوع ~~من الصرف للعلمية والعجمة. قوله: (ابن عمه) أي واسم ذلك العم يصهر، بياء ~~تحتية مفتوحة وصاد مهملة ساكنة وهاء مضمومة، ابن قاهث بقاف وهاء مفتوحة ~~وثاء مثلثة، ويصهر أبو قارون، وعمران أبو موسى أخوان، ولدا قاهث بن لاوي ~~بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وقيل إن قارون عم موسى. قوله: ~~(وآمن به) أي وكان من السبعين الذين اختارهم موسى للمناجاة، فسمع كلام ~~الله ثم حسد موسى على رسالته، وهارون على إمامته. قوله: (بالكبر) أي ~~احتقار ما سواه، ومن جملة تكبره أن زاد في ثيابه شبرا، ومن جملة بغيه ~~بالكبر حسده لموسى عليه السلام على النبوة، وكان يسمى المنور لحسن صورته. # قوله: { من الكنوز } سميت كنوزا لما قيل إنه وجد كنزا من كنوز ms1496 ~~يوسف عليه السلام، وقيل لامتناعه من أداء الزكاة. قوله: { مآ إن ~~مفاتحه } الخ، { مآ } اسم موصول صفة لموصوف محذوف، و { إن } حرف ~~توكيد ونصب، و { مفاتحه } اسمها، وجملة { لتنوء } خبرها، ~~والجملة صلة الموصول، والتقدير وآتيناه من الكنوز الشيء الذي مفاتحه تثقل ~~العصبة أولي القوة، وكانت مفاتحه أولا من حديد، فلما كثرت جعلها من خشب ~~فثقلت فجعلها من جلود البقر، وقل من جلود الإبل، كل مفتاح على قدر ~~الأصبع، وكانت تحمل معه على أربعين وقيل على ستين بغلا. قوله: { ~~لتنوء بالعصبة } الباء للتعدية، والمعنى لتثقل المفاتح العصبة، ~~قوله: (فرح بطر) أي لأنه هو المذموم، وأما الفرح بالدنيا من حيث إنها ~~تعينه على أمور الآخرة، كقضاء الدين والصدقة وإطعام الجائع وغير ذلك فلا ~~بأس به. قوله: (بأن تنفقه في طاعة الله) أي كصلة الرحم والصدقة وغير ذلك. ### || [28.77-80] # قوله: { ولا تنس نصيبك من الدنيا } أي بأن تصرف عمرك في ~~مرضاة ربك، ولا تدع نفسك من غير خير، فتصير يوم القيامة مفلسا، لما في ~~الحديث: # " اغتنم خمسا من خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل ~~شغلك، وغناك قبل فقرك وحياتك قبل مماتك ". # وقيل المراد بالنصيب الكفن ومؤن التجهيز، قال الشاعر: # نصيبك مما تجمع الدهر كله # رداءان تدرج فيهما وحنوط # قوله: { وأحسن } (للناس بالصدقة) المناسب حمله على العموم، ويكون ~~تفسيرا لقوله: { ولا تنس نصيبك من الدنيا } وقوله: { ~~كمآ أحسن الله إليك } الكاف للتشبيه، وما مصدرية، والمعنى ~~وأحسن إحسانا كإحسان الله إليك، أو للتعليل. # قوله: { قال إنمآ أوتيته على علم عندي } جواب لما ~~قالوه من الجمل الخمس، كأنه ينكر محض الفضل، والمعنى إنما أوتيته حال ~~كوني متصفا بالعلم الذي عندي، فأعطاني الله تلك الأموال لكوني مستحقا ~~لها لفضلي وعلمي. قوله:(وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة) وقيل العلم الذي ~~فضل به هو علم الكيمياء، فإن موسى علمه ثلثه، ويوشع ثلثه، وكالب ثلثه، ~~فخدعهما قارون حتى أضاف ما عندهما إلى ما عنده، فكان يأخذ الرصاص فيجعله ~~فضة، ومن النحاس فيجعله ذهبا، فكثر بذلك ماله وتكبر، وعلى ms1497 هذا فقوله: { ~~على علم عندي } المراد به علم الكيمياء، ويكون المعنى اكتسبته ~~بعلمي الذي عندي، لا من فضل الله كما تقولون. قوله: { أولم يعلم ~~} الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير أيدعي ولم يعلم ~~أن الله الخ، والاستفهام للتوبيخ، والمعنى أنه إذا أراد إهلاكه لم ينفعه ~~ذلك. # قوله: { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } أي لا يسألهم ~~الله عن ذنوبهم إذا أراد عقابهم. إن قلت: كيف الجمع بين هذا وبين قوله ~~تعالى: # فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا ~~يعملون # [الحجر: 92-93]؟ أجيب: بأن السؤال قسمان: سؤال استعتاب، وسؤال توبيخ ~~وتقريع، فالمنفي سؤال الاستعتاب الذي يعقبه العفو والغفران، كسؤال المسلم ~~العاصي، والمثبت سؤال التوبيخ الذي لا يعقبه إلا النار، قوله: { فخرج ~~على قومه } عطف على قوله: { إنمآ أوتيته على علم } ~~وما بينهما اعتراض، وكان خروجه يوم السبت، وقوله: (بأتباعه) قيل كانوا ~~أربعة آلاف، وقيل تسعين ألفا عليهم المعصفرات، وهو أول يوم ريء فيه ~~المعصفرات، وكان عن يمينه ثلاثمائة غلام، وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض ~~عليهن الحلي الديباج، وكانت خيولهم وبغالهم متحلية بالديباج الأحمر، ~~وكانت بغلته شهباء بياضها أكثر من سوادها، سرجها من ذهب، وكان على سرجها ~~الأرجوان، بضم الهمزة والجيم وهو قطيفة حمراء. # قوله: { قال الذين يريدون الحياة الدنيا } أي وكانوا ~~مؤمنين غير أنهم مجحوبون. قوله: (كلمة زجر) أي وهي منصوبة بمقدر، أي ~~ألزمكم الله ويلكم، والأصل في الويل الدعاء بالهلاك، ثم استعمل في الزجر ~~والردع. قوله: (مما أوتي قارون في الدنيا) أي لأن الثواب منافعه عظيمة. ~~قوله: { ولا يلقاهآ } أي يوفق للعمل بها. قوله: (على الطاعة وعن ~~المعصية) أي وعلى الرضا بأحكامه تعالى. ### || [28.81-83] # قوله: { فخسفنا به وبداره الأرض } قال أهل العلم ~~بالأخبار والسير: كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون، وأقرأهم ~~للتوراة، وأجملهم وأغناهم، وكان حسن الصوت، فبغى وطغى واعتزل بأتباعه، ~~وجعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما، وهو يؤذيه في كل وقت، ولا يزيد ~~إلا عتوا وتجبرا ومعاداة لموسى، حتى بنى دارا، وجعل بابها من الذهب، ~~وضرب على جدرانها ms1498 صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ~~ويروحون، ويطعمهم الطعام، ويحدثونه ويضاحكونه، قال ابن عباس: فلما نزلت ~~الزكاة على موسى، أتاه قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار واحد، وعن ~~كل ألف درهم على درهم، وعن كل ألف شاة على شاة، وكذلك سائر الأشياء ثم ~~رجع إلى بيته فحسبه، فوجده شيئا كثيرا فلم تسمح نفسه بذلك، فجمع بني ~~إسرائيل وقال لهم: إن موسى قد أمركم بكل شيء، فأطعتموه وهو يريد أن يأخذ ~~أموالكم، قالت بنو إسرائيل: أنت كبيرنا فمرنا بما شئت، قال: آمركم أن ~~تأتونا بفلانة الزانية، فنجعل لها جعلا، على أن تقذف موسى بنفسها، فإذا ~~فعلت ذلك، خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه، فدعوها فجعل لها قارون ألف دينار ~~وألف درهم، وقيل جعل لها طشتا من ذهب، وقيل قال لها قارون: أمولك ~~وأخلطك بنسائي، على أن تقذفي موسى بنفسك غدا، إذا حضر بنو إسرائيل، فلما ~~كان من الغد، جمع قارون بني إسرائيل، ثم أتى إلى موسى فقال له: إن بني ~~إسرائيل ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم، فخرج إليهم موسى، وهم في براح من ~~الأرض، فقام فيهم فقال: يا بني إسرائيل، من سرق قطعنا يده، ومن افترى ~~جلدناه ثمانين، ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة، ومن زنى وله امرأة ~~رجمناه حتى يموت. قال قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا. قال: فإن ~~بني إسرائيل، يزعمون أنك فجرت بفلانة الزانية، قال موسى: ادعوها، فلما ~~جاءت قال لها موسى: يا فلانة، أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ وعظم عليها ~~وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة إلا صدقت، فتداركها ~~الله بالتوفيق فقالت في نفسها، أحدث توبة أفضل من أن أؤذي رسول الله، ~~فقالت: لا والله، ولكن جعل لي قارون جعلا، على أن أقذفك بنفسي، فخر موسى ~~ساجدا يبكي، وقال: اللهم إن كنت رسولك فاغضب لي، فأوحى الله إليه إني ~~أمرت الأرض أن تطيعك، فمرها بما شئت، فقال موسى: يا بني إسرائيل، إن الله ~~بعثني إلى قارون، كما بعثني ms1499 إلى فرعو، فمن كان معه فليثبت مكانه، ومن كان ~~معي فليعتزل، فاعتزلوا، فلم يبق مع قارون إلا رجلان، قال موسى: يا أرض ~~خذيهم، فأخذتهم الأرض بأقدامهم، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى ~~الركب، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم الأرض إلى أوساطهم، ثم قال يا أرض ~~خذيهم، فأخذتهم إلى الأعناق، وأصحابه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ويناشده ~~قارون الله والرحم، حتى قيل إنه ناشده سبعين مرة، وموسى في ذلك لا يلتفت ~~إليه لشدة غضبه، ثم قال: يا أرض خذيبهم، فانطبقت عليهم. # قال قتادة: خسفت به، فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل، لا يبلغ ~~قعرها إلى يوم القيامة. وفي الخبر: إذا وصل قارون إلى قرار الأرض ~~السابعة، نفخ إسرافيل في الصور، وأصبحت بنو إسرائيل يتحدثون فيما بينهم: ~~إن موسى إنما دعا على قارون، ليستبد بداره وكنوزه وأمواله، فدعا الله ~~موسى حتى خسف بداره وكنوزه وأمواله الأرض، قال بعضهم: مقتضى هذا الحديث، ~~أن الأرض لا تأكل جسمه، فيمكن أن يلغز ويقال لنا: كافر لا يبلى جسده بعد ~~الموت وهو قارون. قوله: { من فئة } { من } زائدة، و { فئة } اسم ~~{ كان } إن كانت ناقصة، والجار والمجرور خبرها، أو فاعل بها إن كانت ~~تامة. قوله: { من المنتصرين } أي الممتنعين بأنفسهم قوله: (أي من ~~قريب) أشار بذلك إلى أن المراد بالأمس الوقت القريب لا اليوم الذي قبل ~~يومك. # قوله: { ويكأن الله } الخ، { ويكأن } فيها خمسة مذاهب، ~~الأول: أن وي كلمة برأسها اسم فعل بمعنى أعجب، والكاف للتعليل، وأن وما ~~دخلت عليه مجرور بها أي أعجب، لأن الله يبسط الرزق الخ، فالوقف على وي، ~~وهو قراءة الكسائي. الثاني: إن كأن للتشبيه، غير أنه ذهب معناه منها ~~وصارت لليقين، وحينئذ فالوقف على وي كالذي قبله. الثالث: إن ويك كلمة ~~برأسها، والكاف حرف خطاب، وأن معمولة لمحذوف، أي أعلم أن الله يبسط الرزق ~~الخ، وحينئذ فالوقف على ويك، وهو قراءة أبي عمر. الرابع: أن أصلها ويلك ~~حذفت اللام، وحينئذ فالوقف على الكاف أيضا. الخامس: أن ms1500 ويكأن كلها كلمة ~~بسيطة، ومعناها ألم تر أن الله يبسط الرزق الخ، وحينئذ فالوقف على النون. # قوله: { لولا أن من الله علينا } أي بالإيمان والرحمة، ~~قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~ويكأنه } تأكيد لما قبله، ويجري فيها ما يجري في التي قبلها، ~~قوله: { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا } مناسبة هذه الآية لما ~~قبلها ظاهرة، فإن فرعون وقارون تكبرا وتجبرا واختارا العلو، فآل أمرهما ~~للخسران والوبال والدمار، وموسى وهارون اختارا التواضع، فآل أمرهما للعز ~~الدائم الذي لا يزول ولا يحول. قوله: (أي الجنة) أي وما فيها من النعيم ~~الدائم، ورؤية وجه الله الكريم، وسماع كلامه القديم. قوله: { لا ~~يريدون علوا } التعبير بالإرادة أبلغ في النفي، لأنه نفي وزيادة. ~~قوله: { نجعلها } أي نصيرها. قوله: (بالبغي) أي الظلم والكبر كما ~~وقع لفرعون وقارون وجنودهما. قوله: (بعمل المعاصي) أي كالقتل والزنا ~~والسرقة وغير ذلك من الأمور التي تخالف أوامره تعالى. قوله: { ~~للمتقين } أظهر في مقام الإظمار، إظهارا لشأنهم ومدحا لهم ~~بنسبتهم للتقوى وتسجيلا على ضدهم. ### || [28.84-86] # قوله: { من جآء بالحسنة } تقدم أنه إن أريد { بالحسنة } ~~لا إله إلا الله، فالمراد بالخير الجنة، و { من } للتعليل، وليس في ~~الصيغة تفضيل، وإن إريد بها مطلق طاعة، فالمراد بالخير منها عشر أمثالها، ~~كما جاء مفسرا به في الآية الأخرى: # من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها # [الأنعام: 160] فقول المفسر (ثواب بسببها) الخ، إشارة للمعنى الثاني. ~~قوله: (وهو عشر أمثالها) هذا أقل المضاعفة، وتضاعف لسبعين ولسبعمائة، ~~والله يضاعف لمن يشاء، وهذا في الحسنة التي فعلها بنفسه أو فعلت من أجله، ~~كالقراءة والذكر، إذا فعل وأهدى ثوابه للميت مثلا، وأما الحسنة التي ~~تؤخذ في نظير الظلامة فلا تضاعف، بل تؤخذ الحسنة للمظلوم، وأما المضاعفة ~~فتكتب للظالم، لأنها محض فضل من الله تعالى، ليس للعبد فيه فعل، ~~والمضاعفة مخصوصة بهذه الأمة، وأما غيرهم فلا مضاعفة له. # قوله: { فلا يجزى الذين عملوا السيئات } الخ، أظهر ~~في مقام الإضمار تسجيلا وتقبيحا على فاعل ms1501 السيئات، لينزجر عن فعلها. ~~قوله: (أي مثله) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (أنزله) أي ~~أو فرضه، بمعنى أوجب عليك تبليغه للعباد والتمسك به. قوله: (إلى مكة وكان ~~قد اشتاقها) تقدم # " أن سبب نزول هذه الآية، أنه صلى الله عليه وسلم لما أذن له في الهجرة ~~إلى المدينة، وخرج من الغار مع أبي بكر ليلا، سار في غير الطريق، فلما ~~نزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف طريق مكة، اشتاق إليها، وذكر مولده ~~ومولد أبيه، فنزل عليه جبريل وقال له: أتشتاق إلى بلدك ومولدك، فقال عليه ~~السلام: نعم، فقال جبريل: إن الله تعالى يقول: { إن الذي فرض ~~عليك القرآن لرآدك إلى معاد } يعني إلى مكة ظاهرا ~~عليهم، وسميت البلد معادا " # لأن شأن الإنسان أن ينصرف من بلده ويعود إليها، وتقدم أن هذه الأية ~~ينبغي قراءتها للمسافر، تفاؤلا بعوده لوطنه، ولا يقال: إن الآية قيلت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف تقال لغيره؟ لأنه لا يقال: إن القرآن نزل ~~للتعبد والاقتداء به، فكأنه قال: كما صدقت وعد نبيك فاصدق وعدي. قوله: ~~(جوابا لقول كفار مكة) الخ، أي كما قالت بنو إسرائيل لموسى مثل ذلك، فرد ~~الله عليهم بقوله: # وقال موسى ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده ~~ومن تكون له عاقبة الدار # [القصص: 37]. قوله: (وأعلم بمعنى عالم) إنما احتج إلى تحويله لتعديته ~~للمفعول بنفسه، وإلا فكان مقتضى الظاهر تعديته بمن. قوله: { وما كنت ~~ترجو } أي قبل مجيء الرسالة إليك. قوله: { أن يلقى إليك ~~الكتاب } أي فإنزاله عليك ليس عن ميعاد، ولا بطلب منك، ومن هنا قال ~~العلماء: إن النبوة ليست مكتسبة لأحد، قال في الجوهرة: # _@_ولم تكن نبوة مكتسبة _@_ ولو رقى في الخير أعلى عقبه.الخ_@_ # قوله: (لكن ألقي إليك) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: { فلا ~~تكونن ظهيرا للكافرين } الخطاب له، والمراد غيره، لاستحالة ~~ذلك عليه. قوله: (حذفت نون الرفع للجازم) أي وهو لا النافية. قوله: ~~(لالتقائها مع النون الساكنة) أي ووجود دليل يدل عليها وهو الضمة، وما ~~مشى عليه ms1502 المفسر في تصريف الفعل، وإنما يأتي على ندور، وهو تأكيد الفعل ~~الخالي عن الطلب، فالأولى أن يقول: وأصله يصدونك، دخل الجازم فحذف النون ~~ثم أكد فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، ووجود الضمة دليلا عليها. ### || [28.87-88] # قوله: { بعد إذ أنزلت إليك } أي بعد وقت إنزالها عليك. ~~قوله: (أي لا ترجع إليهم) أي لا تركن إلى أقوالهم. # قوله: { ولا تكونن من المشركين } الخطاب له والمراد ~~غيره. قوله: (ولم يؤثر الجازم في الفعل) أي لفظا وإن كان مؤثرا محلا. ~~قوله: (لبنائه) أي بسبب مباشرة نون التوكيد له، بخلاف قوله: { ولا ~~يصدنك } فتأثر بالجازم، وإن كان مؤكدا بالنون لعدم مباشرتها ~~للفعل، فإنه فصل بينهما بواو الجماعة، قال ابن مالك: وأعربوا مضارعا إن ~~عربا. من نون توكيد مباشر. قوله: (تعبد) أشار بذلك إلى أن المراد بالدعاء ~~العبادة، وحينئذ فليس في الآية دليل على ما زعمه الخوارج، من أن الطلب من ~~الغير حيا أو ميتا شرك، فإنه جهل مركب، لأن سؤال الغير من حيث إجراء ~~الله النفع أو الضر على يده قد يكون واجبا، لأنه من التمسك بالأسباب، ~~ولا ينكر الأسباب إلا جحود أو جهول. قوله: { كل شيء هالك إلا ~~وجهه } أي وكل ما سوى الله تعالى قابل للهلاك وجائز عليه، لأن وجوده ~~ليس ذاتيا له، قال بعض العارفين: # الله قل وذر الوجود وما حوى # إن كنت مرتادا بلوغ كمال # فالكل دون الله إن حققته # عدم على التفصيل والإجمال # من لا وجود لذاته من ذاته # فوجوده لولاه عين محال # والعارفون فنوا به لم يشهدوا # شيئا سوى المتكبر المتعال # ورأوا سواه على الحقيقة هالكا # في الحال والماضي والاستقبال # قيل: المراد بالهلاك الانعدام بالفعل، ويستثنى منه ثمانية أشياء نظمها ~~السيوطي في قوله: # ثمانية حكم البقاء يعمها # من الخلق والباقون في حيز العدم # هي العرش والكرسي ونار وجنة # وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم # وهو معنى قول صاحب الجوهرة: # وكل شي هالك قد خصصوا # عمومه فاطلب لما قد لخصوا # ولا مفهوم لما عده السيوطي، بل منها أجساد الأنبياء والشهداء ومن ms1503 في ~~حكمهم والحور والولدان. قوله: (إلا إياه) أشار بذلك إلى المراد بالوجه ~~الذات، ويصح أن المراد به ما علم لأجله سبحانه وتعالى، فإن ثوابه باق. ~~قوله: { وإليه ترجعون } أي في جميع أحوالكم. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-2] # قوله: { أحسب الناس } الاستفهام يصح أن يكون للتقرير، وحينئذ ~~فيكون المعنى: يجب على الناس أن يعترفوا بأنهم لا يتركون سدى، بل يمتحنون ~~ويبتلون، لأن الدنيا دار بلاء وامتحان، أو التوبيخ، وعليه فالمعنى لا ~~يليق منهم هذا الحسبان، أي الظن والتخمين، بل الواجب عليهم علمهم بأنهم ~~لا يتركون، وحسب فعل ماض، و { الناس } فاعله، و { أن } وما دخلت عليه ~~في تأويل مصدر سدت مسد مفعولي حسب، و { أن يقولوا } علة للحسبان، ~~وقوله: { وهم لا يفتنون } الجملة حالية مقيدة لقوله: { أحسب ~~الناس } ويكون المعنى: أحسب الناس أن يتركوا من غير افتتان بمجرد ~~نطقهم بالشهادتين، أو من أجل نطقهم بالشهادتين، بل لا بد من امتحانهم بعد ~~النطق بالشهادتين، ليتميز الراسخ من غيره. قوله: (بما يتبين به حقيقة ~~إيمانهم) أي من المشاق كالهجرة والجهاد، وأنواع المصائب في الأنفس ~~والأموال. قوله: (نزل في جماعة) أي كعمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة، ~~والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وكانوا يعذبون بمكة، والمقصود من ~~الآية تسلية هؤلاء، وتعليم من يأتي بعدهم. ### || [29.3-4] # قوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم } الخ، إما حال من ~~الناس، وحينئذ فالمعنى أحسبوا ذلك، والحال أنهم علموا أن ذلك ليس سنة ~~الله # ولن تجد لسنة الله تبديلا # [الأحزاب: 62] أو من فاعل يفتنون، والمعنى أحسنوا أن لا يكونوا كغيرهم، ~~ولا يسلكوا بهم مسالك الأمم السابقة، روى البخاري عن خباب بن الأرت قال: # " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل ~~الكعبة فقال: ألا تستنصر، ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ ~~الرجل يحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل ~~نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصرفه ذلك عن دينه، ~~والله ليتمن هذا ms1504 الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا ~~الله، والذئب على غنمه، ولكنكم كنتم تستعجلون ". # قوله: { الذين صدقوا } الخ، عبر في جانب الصدق بالفعل الماضي، ~~وفي جانب الكذب باسم الفاعل، إشارة إلى أن الكاذبين وصفهم مستمر، لم يظهر ~~منهم إلا ما كان مخبأ، وأما الصادقون فقد زال وصف الكذب عنهم، وتجدد لهم ~~الصدق، فناسبه التعبير بالفعل. قوله: (علم مشاهدة) جواب عما يقال: إن علم ~~الله لا تجدد فيه، والجواب أن المراد ليظهر متعلق علم الله للناس ببيان ~~الصادق من الكتاب. # قوله: { أم حسب الذين } الخ، انتقال من توبيخ إلى توبيخ، ~~فالأول توبيخ للناس على ظنهم بلوغ الدرجات بمجرد الإيمان، من غير مشقة ~~ولا تعب، والثاني أشد منه، وهو توبيخهم على ظنه أنهم يفوتون عذاب الله ~~ويفرون منه، مع دوامهم على الكفر. قوله: (الذي) (يحكمون) (ه) الخ، ~~أشار بذلك إلى أن { ما } اسم موصول فاعل { سآء } و { يحكمون } ~~صلته، والعائد محذوف، بالذم محذوف قدره بقوله: (حكمهم) وهذا يصح أن تكون ~~{ ما } مميزا، والفاعل ضمير مفسر بما قال ابن مالك: # وما مميز وقيل فاعل # في نحو نعم ما يقول الفاضل ### || [29.5-7] # قوله: { من كان يرجوا لقآء الله } أي يعتقد ويجزم بأنه ~~يلاقي الله، فيرجو رحمته، ويخاف عقابه، وهذا التفسير أتم مما قاله ~~المفسر، لأن المؤمن المصدق بلقاء الله، لا بد له من الرجاء والخوف معا، ~~ويؤيد ما قلناه جواب الشرط الذي قدره بقوله: (فليستعد له) أي يتهيأ ~~ويستحضر للرحمة والنجاة من العذاب. قوله: { فإن أجل الله لآت ~~} ليس هذا هو جواب الشرط، وإلا لزم أن من لا يرجو لقاء الله، لا يكون أجل ~~الله آتيا له، بل الجواب ما قدره المفسر. قوله: (بأفعالهم) أي وعقائدهم ~~قوله: (جهاد حرب) أي وهو الجهاد الأصغر، وقوله: (أو نفس) أي وهو الجهاد ~~الأكبر، وذلك أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم والنفس أخته، ولا ~~تغيب عن الإنسان أبدا، وهي خفية تظهر المحبة لصاحبها، بخلاف العدو من ~~الكفار، وأيضا إذا قتله الكافر كان ms1505 شهيدا، وأما إذا قتلته نفسه، فإما ~~عاص أو كافر، فلا شك أن جهاد النفس، أكبر من جهاد الكفر، ولذا ورد في ~~الحديث أنه قال بعد رجوعه من الجهاد: # " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " قيل: يا رسول الله، وأي ~~جهاد أكبر من هذا؟ قال: " جهاد النفس والشيطان ". # قوله: { فإنما يجاهد لنفسه } أي فلا تمنوا بطاعتكم ~~وخدمتكم على ربكم فالفضل له في توفيقكم لعبادته، فالحصر إضافي فلا ينافي ~~أنه ينتفع غيره بجهاده، كما ينتفع الآباء بصلاح الأولاد، فالمقصود نفي ~~النفع عن الله لاستحالته عليه. قوله: { إن الله لغني عن ~~العالمين } أي فلا يصل منهم نفع ولا ضر لما في الحديث القدسي: # " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل ~~واحد منكم، ما زاد ذلك من ملكي شيئا ". # قوله: { والذين آمنوا } الخ، مبتدأ خبره الجملة القسمية، وهذا ~~وعد حسن للمتصفين بالإيمان. قوله: { لنكفرن عنهم ~~سيئاتهم } أي لا نؤاخذهم بها، وهذا ظاهر في غير المعصومين، وأما ~~المعصومون فلا سيئات لهم، فما معنى تكفيرها؟ أجيب: بأن الكلام على الفرض ~~والتقدير، يعني لو وجدت منهم سيئات تكفر، أو المراد بالسيئات خلاف الأولى ~~على حسب مقامهم، ومن هنا قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، قوله: ~~(بمعنى حسن) أي فاسم التفضيل ليس على بابه، لأنه يوهم أنهم يجازون على ~~الأحسن لا على الحسن، وقد يقال: المراد بالأحسن الثواب الواقع في مقابلة ~~الأعمال الصالحة، فالمعنى عليه حينئذ تضاعف لهم الثواب في نظير أعمالهم ~~الصالحة فتأمل. ### || [29.8-9] # قوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } سبب نزولها ~~هي وآية لقمان والأحقاف، أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أحد العشرة ~~المبشرين بالجنة، والسابقين إلى الإسلام، لما أسلم آلت أمه حمنة بنت أبي ~~سفيان، أن لا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بسقف، حتى تموت أو يكفر سعد بمحمد، ~~فأبى سعد أن يطيعها، فصبرت ثلاثة أيام، لا تأكل ولا تشرب ولا تستظل، حتى ~~غشي عليها، فأتاها وقال لها: والله لو كان لك مائة نفس، فخرجت نفسا ~~نفسا، ما ms1506 كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا ~~تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت، فنزلت الآية بالوصية عليها، وإنما أمر الله ~~الاولاد ببر والديهم دون العكس، لأن الأولاد جبلوا على القسوة وعدم طاعة ~~الوالدين، فكلفهم الله يما يخالف طبعهم، والآباء مجبولون على الرحمة ~~والشفقة بالأولاد، فوكلهم لما جبلوا عليه. قوله: (أي إيصاء ذا حسن) أشار ~~بذلك إلى أن حسنا صفة لمصدر محذوف على حذف مضاف، ويصح أن يبقى مصدريته ~~مبالغة على حد: زيد عدل قوله: (بأن يبرهما) أي يحسن إليهما، وأوجه البر ~~كثيرة جدا منها: لين الجانب والخدمة وبذل المال لهما وطاعتهما في غير ~~معاصي الله وغير ذلك. # قوله: { وإن جاهداك لتشرك بي } أتى هنا باللام، وفي لقمان ~~بعلى حيث قال: # وإن جاهداك على أن تشرك بي # [لقمان: 15] لأن ما هنا موفق لما قبله في قوله: # ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه # [العنكبوت: 6] وما في لقمان ضمن { جاهداك } معنى حملاك. قوله: { ما ~~ليس لك به علم } { ما } مفعول تشرك، أي إلها لا علم لك به. ~~قوله: (موافقة للواقع) علة لمحذوف تقديره ذكر هذا القيد موافقة للواقع، ~~أي أن الواقع أن الإله واحد، فليس إله لك به علم، وإله لا علم لك به، ~~وأما الأصنام فإشراكها مع الله في العباة هزؤ وسخافة عقل، إذ لو تأمل ~~الكافر أدنى تأمل، ما علم إلها غير الله ولا ظنه ولا توهمه. قوله: { ~~إلي مرجعكم } فيه وعد حسن لمن بر بوالديه واتبع الهدى، ووعيد ~~لمن عق والديه واتبع سبيل الردى. قوله: { بما كنتم تعملون } أي ~~بالصالح والسيئ، فيترتب على كل جزاؤه. # قوله: { والذين آمنوا } الخ، { الذين } اسم موصول مبتدأ، و ~~{ آمنوا } صلته، وقوله: { لندخلنهم } الخ، خبره. قوله: (بأن ~~نحشرهم معهم) أي يوم القيامة، بل ويجتمعون بهم في البرزخ، فإذا مات ~~المؤمن الصالح، اجتمعت روحه بمن أحب من الأنبياء والأولياء حتى تقوم ~~القيامة، فحينئذ يكون موافقا لهم في الدرجات العالية، قال تعالى: # إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئتكم وندخلكم مدخلا كريما ms1507 # [النساء: 31]. ### || [29.10-13] # قوله: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله } الخ، لما ~~بين حال المؤمنين والكافرين فيما تقدم، بين هنا حال المنافقين وهم من ~~أظهروا الإسلام وأخفوا الكفر، و { ومن الناس } خبر مقدم، و { من ~~يقول } مبتدأ مؤخر، وقوله: { ءامنا بالله } الخ، مقول القول. ~~قوله: { فإذآ أوذي في الله } أي آذاه الكفار على إظهار ~~الإيمان. قوله: { جعل فتنة الناس كعذاب الله } أي لم ~~يصبر على الأذى، بل ترك الدين الحق، والتشبيه من حيث إن عذاب الله مانع ~~للمؤمنين من الكفر، فكذلك المنافقون جعلوا أذاهم مانعا من الإيمان، وكان ~~يمكنهم الصبر على الأذى إلى حد الإكراه، وتكون قلوبهم مطمئنة بالإيمان. ~~قوله: (فيطيعهم) أي ظاهرا وباطنا، وأما المكره فقط أطاع ظاهرا لا ~~باطنا، والمؤاخذة مرجعها للقلب، قوله: (والواو) الخ، عطف على نون الرفع ~~مسلط عليه قوله: (حذف منه). قوله: (لالتقاء الساكنين) أي ولوجود الضمة ~~دليلا عليها. قوله: { إنا كنا معكم } (في الإيمان) أي وإن ~~الذي وقع منا، إنما هو على سبيل الإكراه. قوله: (أي بعالم) أشار بذلك إلى ~~أن التفضيل في صفات الله وأسمائه ليس مرادا. # قوله: { وليعلمن الله الذين آمنوا } الخ، أي ليظهر ~~متعلق علمه للناس، فيفتضح المنافق، ويظهر شرف المؤمنين الخالص. قوله: (إن ~~كانت) أي فرض حصولها، وإلا فهم ليسوا مسلمين أن في أتباعهم خطايا. قوله: ~~(والأمر بمعنى الخبر) أي فالمعنى ليكن منكم الاتباع ومنا الحمل. قوله: { ~~وأثقالا } أي لأن الدال على الشركين كفاعله، من غير أن ينقص من وزر ~~الاتباع شيء قوله: { عما كانوا يفترون } أي يختلفون من ~~الأباطيل التي من جملتها قوله: (اتبعوا سبيلنا) الخ. ### || [29.14-18] # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا } الخ، لما قدم سبحانه وتعالى ~~تكاليف هذه الأمة، وبين أن من أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار، بين ~~هنا أن هذه التكاليف ليست مختصة بهذه الأمة، بل من قبلهم كانوا كذلك، ~~وتقدم أن نوحا اسمه عبد الغفار، وقيل يشكر، وكان يسمى السكن، لأن الناس ~~بعد آدم سكنوا اليه فهو أبوهم، ولقب بنوح لكثرة نوحه على قومه، وقل على ms1508 ~~خطيئته لما روي أنه مر بكلب فقال في نفسه ما أقبحه، فأوحى الله اليه ~~أعبتني أم أعبت الكلب؟ اخلق أنت أحسن منه، ونوح وهو ابن لمك بن متوشلخ ~~ابن إدريس بن برد من أهاليل بن قينان بن نوش بن شيث بن آدم عليه السلام. ~~قوله: (وعمره أربعون سنة أو أكثر) تقدم أنه اختلف في الأكثر، فقيل بعث ~~على رأس خمسين، وقيل مائتين وخمسين، وقيل مائة سنة، وقيل غير ذلك. # قوله: { فلبث فيهم ألف سنة } الخ، الحكمة في ذكر لبثه هذه ~~المدة، تسليته صلى الله عليه وسلم على عدم دخول الكفار في الإسلام، فكأن ~~الله يقول لنبيه: لا تحزن فإن نوحا لبث هذا العدد الكثير، ولم يؤمن من ~~قومه إلى القليل، فصير وما ضجر، فأنت أولى بالصبر، لقلة مدة مكثك وكثرة ~~من آمن من قومك، والحكمة في المغايرة بين العام والسنة التفنن، وخص لفظ ~~العام بالخمسين، إشارة إلى أن نوحا لما غرقوا استراح وبقي في زمن حسن، ~~والعرب تعبر عن الخصب بالعام، وعن الجدب بالسنة. قوله: (طاف بهم وعلاهم) ~~أي أحاط بهم وارتفع فوق أعلى جبل أربعين ذراعا. قوله: (الذين كانوا معه ~~فيها) قيل كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة، وقيل تسعة أولاده الثلاثة ~~وستة من غيرهم وقيل غير ذلك. قوله: (ستين أو أكثر) قيل عاش بعد الطوفان ~~مائتين وخمسين سنة. # قوله: { وإبراهيم } قرأ العامة بالنصب عطف على { نوحا } أو ~~معمول المحذوف، كما درج عليه المفسر حيث قدر (اذكر) وقرئ شذوذا بالرف ~~على أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره ومن المرسلين ابراهيم. قوله: { ~~اعبدوا الله } أي امتثلوا ما يأمركم به على لسان نبيكم. قوله { ~~واتقوه } أي اجتنبوا نواهيه. قوله: { ذلكم } أي ما ذكر من ~~العبادة والتقوى. قوله: { خير لكم } (ما أنتم عليه) الخ، أي في ~~زعمكم أن فيه خيرا، والأحسن أن يقال: ذلكم خير لكم من جميع الحظوظات ~~المعجلة. قوله: (الخير) أي وهو عبادة الله، وقوله: (من غيره) أي وهو ~~عبادة غيره. قوله: { أوثانا } جمع وثن، وهو ما يصنع من حجر وغيره ~~ليتخذ ms1509 معبودا. قوله: { وتخلقون إفكا } إي تختلقونه وتخترعونه. ~~قوله: { لا يملكون لكم رزقا } أي لا يستطيعون ذلك، لعجزهم ~~وعدم قدرتهم عليه. # قوله: (فاطلبوه منه) أي ولا تطلبوه من غيره، لأنه تكفل لكل دابة برزقها، ~~قال تعالى: # وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها # [هو: 6]. # قوله: { واعبدوه واشكروا له } أي لأن بالشكر تزداد النعم، ~~قال تعالى: # لئن شكرتم لأزيدنكم # [ابراهيم: 7]. قوله: { إليه ترجعون } أي تردون فيثيب الطائع ~~ويعذب العاصي. قوله: { وإن تكذبوا } شرط حذف جوابه تقديره: فلا ~~يضرني تكذيبكم، وإنما تضرون أنفسكم، وقوله: { فقد كذب أمم من ~~قبلكم } دليل الجواب، ومن هنا قوله: # فما كان جواب قومه # [العنكبوت: 24] جمل معترضة كلام إبراهيم، وجواب قومه له، إشارة إلى أن ~~المقصود بالخطاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (من قبلي) { من } ~~اسم موصول مفعول كذب، والمعنى فلم يضر الرسل تكذيب قومهم لهم. قوله: (في ~~هاتين القصتين) أي قصة نوح وإبراهيم. قوله: (وقد قال تعالى) أي ردا على ~~منكري البعث. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [29.19-23] # قوله: { كيف يبدئ الله الخلق } لما تقدم ذكر التوحيد ~~والرسالة ذكر الحشر، وهذه الأصول الثلاثة يجب الإيمان بها، ولا ينفك ~~بعضها عن بعض. قوله: (وقرئ بفتحة) أي شذوذا. قوله: (من بدأ وأبدأ) لف ~~ونشر مشوش. قوله: { ثم } (هو) { يعيده } قدر الضمير إشارة إلى أن ~~الجملة ليست معطوفة على ما قبلها، بل هي مستأنفة. # قوله: { قل سيروا في الأرض } أمر من الله لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم بأن يقول لمنكري البعث ما ذكر، ليشاهدوا كيف أنشأ الله جميع ~~الكائنات، ومن قدر على إنشائها بدءا يقدر على إعادتها. قوله: (مع سكون ~~الشين) راجع للقصر، والقراءتان سبعيتان. قوله: { يعذب من يشآء } ~~أي في الدنيا والآخرة، وقوله: { ويرحم من يشآء } أي فيهما فلا ~~يسأل عما يفعل. قوله: (لو كنتم فيها) أشار بذلك إلى أن المراد بالأرض ~~والسماء حقيقتهما، ويصح أن يراد بهما جهة السفل والعلو. قوله: (أي القرآن ~~والبعث) لف ونشر مرتب، فالأول راجع للآيات، والثاني للفاء. قوله: ms1510 { ~~أولئك يئسوا من رحمتي } أي يوم القيامة، وعبر بالماضي ~~لتحقيق وقوعه. ### || [29.24-26] # قوله: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه } ~~الخ، أي لم يكن جواب قوم إبراهيم له، حين أمرهم بعبادة الله، وترك ما هم ~~عليه من عبادة الأوثان، جزاء لما صدر منه من النصيحة إلا ذلك، فإن النفس ~~الخبيثة أبت أن لا تخرج من الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها، وهذا ~~الكلام واقع من كبارهم لصغارهم، لأن الشأن أن الأمر بالقتل أو التحريق ~~يكون من الكبار، والذي يتولى ذلك الصغار، وإنما أجابوا بذلك عنادا بعد ~~ظهور الحجة منه. قوله: { أو حرقوه } أتى هنا بالترديد، واقتصر في ~~الأنبياء على أحد الأمرين، وهو الذي فعلوه، إلى أن ما هنا حكاية عن أصل ~~تشاورهم، وما في الأنبياء عن عزمهم وتصميمهم على ما فعلوه، قوله: { ~~فأنجاه الله من النار } في الكلام حذف، والتقدير فقذفوه في ~~النار فأنجاه الله الخ، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (التي قذفوه فيها). ~~قوله: (هي) اي الآيات. قوله: (وإخمادها) أي سكون لهبها مع بقاء جمرها، ~~وأما الأهماد فهو طفء النار بالمرة. قوله: (في زمن يسير) أي مقدار طرفة ~~عين. قوله: (لأنهم المنتفعون) علة لمحذوف، والتقدير خصوا بالذكر لأنهم ~~الخ. # قوله: { وقال } (إبراهيم) عطف على قوله: { فأنجاه الله من ~~النار }. قوله: { إنما اتخذتم من دون الله ~~أوثانا } إن حرف توكيد ونصب، وما مصدرية، و { اتخذتم } صلتها ~~مسبوكة بمصدر اسم إن، و { أوثانا } مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف ~~قدره المفسر بقوله: (تعبدونها) و { مودة } خبر إن، و { من دون ~~الله } حال من { أوثانا } وهذا على قراءة الرفع، وقوله: (وعلى ~~قراءة النصب) مفعول (وما كافة) أي سواء قرى بتنوين { مودة } ونصب { ~~بينكم } أو بعدم التنوين، وخفض بينكم واتخذ إما متعد لواحد أو ~~لاثنين، والثاني هو قوله: { من دون الله } ويصح أن تكون ما اسما ~~موصولا، و { اتخذتم } صلته والعائد محذوف، والتقدير إن الذي ~~اتخذتموه من دون الله أوثانا تعبدونها لأجل المودة بينكم، ونقل عن عاصم ~~أنه رفع مودة غير منونة ms1511 ونصب بينكم، وخرجت على إضافة مودة للظرف، وبنى ~~لاضافته لغير متمكن كقراءة: # لقد تقطع بينكم # [الأنعام: 94] بالفتح إذا جعل بينكم فاعلا، فتحصل أن القراءات أربع: ~~الرفع مع جر بين وفتحها، والنصب مع جر بين وفتحها، وكلها سبعي. قوله: ~~(المعنى) أي الحاصل من تلك القراءات. قوله: (يتبرأ القادة) أي ينكرونهم ~~ويقولون لهم لا نعرفكم. قوله: (صدق إبراهيم) أي نبوته وإن كان مؤمنا قبل ~~ذلك، ويجب الوقف على لوط لأن قوله: { وقال إني مهاجر } من كلام ~~إبراهيم، فلو وصل لتوهم أنه من كلام لوط. قوله: (أي إلى حيث أمرني ربي) ~~دفع بذلك ما يتوهم من ظاهر اللفظ إثبات الجهة له سبحانه وتعالى. قوله: ~~(وهاجر من سواد العراق) أي فنزل بحران هو وزوجته سارة ولوط ابن أخيه، ثم ~~انتقل منها فنزل بفلسطين ونزل لوط بسذوم، وكان عمر إبراهيم إذ ذاك خمسا ~~وسبعين سنة. ### || [29.27-32] # قوله: { ووهبنا له } أي بعد هجرته. قوله: (بعد إسماعيل) أي بأربع ~~عشرة سنة. قوله: { في ذريته } أي إبراهيم. قوله: (فكل الأنبياء ~~بعد إبراهيم من ذريته) أي لانحصار الأنبياء في إسماعيل وإسحاق ومدين جد ~~شعيب. قوله: (وهو الثناء الحسن في كل أهل الأديان) أي فجميع أهل الأديان ~~يحبونه ويذكرونه بخير وينتمون إليه. قوله: { لمن الصالحين } أي ~~الكاملين في الصلاح قوله: { ولوطا } معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(اذكر). قوله: { لقومه } أي أهل سذوم وتوابعها. قوله: (وإدخال ألف ~~بينهما) أي وعدمه، فالقراءات أربع سبعيات. قوله: (الإنس والجن) أي من عهد ~~آدم إلى قوم لوط. قوله: (بفعلكم الفاحشة بمن يمر بكم) قيل إنهم كانوا ~~يجسلون في مجالسهم، وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصا، فإذا مر بهم عابر ~~سبيل حذفوه، فأيهم أصابه كان أولى به، فيأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة ~~دراهم، ولهم قاض بذلك. قوله: (فعل الفاحشة) أي والضراط وكشف العورات وغير ~~ذلك من القبائح. # قوله: { إلا أن قالوا ائتنا } الخ، أي على سبيل الاستهزاء. ~~قوله: (بإتيان الرجال) أي وفعل بقية الفواحش. قوله: (فاستجاب الله دعاءه) ~~أي فأمر الملائكة بإهلاكهم، وأرسلهم مبشرين ms1512 ومنذرين، فبشروا إبراهيم ~~بالذرية الطيبة، وانذروا قوم لوط بالعذاب. قوله: (بإسحاق ويعقوب) أي ~~وبهلاك قوم لوط. قوله: { قال إن فيها لوطا } هذا بعد المجادلة ~~التي تقدمت في قوله: # يجادلنا في قوم لوط # [هود: 74] حيث قال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن قالوا: لا، إلى ~~أن قال: أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد قالوا: لا، { قال إن فيها ~~لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها }. قوله: (بالتخفيف ~~والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (الباقين في العذاب) أي لم ~~يخلصوا منه، لأن الدال على الشر كفاعله، وهي قد دلت القوم على أضياف لوط، ~~فصارت واحدة منهم بسبب ذلك. ### || [29.33-37] # قوله: { ولمآ أن جآءت } { أن } زائدة للتوكيد. قوله: (حزن ~~بسببهم) أشار بذلك إلى أن الباء في بهم سببية. قوله: { ذرعا } تمييز ~~محول عن الفاعل أي ضاق ذرعه، وقوله: (صدرا) تفسير لحاصل المعنى، وإلا ~~فالذرع معناه الطاقة والقوة. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (على محف الكاف) أي وهو النصب على أنها مفعول منجو. قوله: ~~(عذابا) قيل هو حجارة، وقيل نار، وقيل خسف، وعليه فالمراد بكونه من ~~السماء أن الحكم به من السماء. قوله: (هي آثار خرابها) وقيل هي الحجارة ~~التي أهلكوا بها، أبقاها الله عز وجل حتى أدركتها أوائل هذه الأمة، وقيل ~~هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض. قوله: { لقوم يعقلون } ~~متعلق بتركنا أو بينة، وخصهم لأنهم المنتفعون بالاتعاظ بها. # قوله: { وإلى مدين } متعلق بمحذوف معطوف على (أرسلنا) في قصة ~~نوح. قوله: { أخاهم شعيبا } أي لأنه من ذرية مدين بن إبراهيم ~~الذي هو أبو القبيلة، فكما هو منسوب لمدين هم كذلك. قوله: { اعبدوا ~~الله } أي وحدوه. قوله: { وارجوا اليوم } يصح أن يبقى الرجاء ~~على معناه، ويكون المعنى ارجوا رحمة الله في اليوم الآخر، ويصح أن يكون ~~بمعنى خافوا، والمعنى خافوا عقاب الله في اليوم الآخر، واليه يشير المفسر ~~بقوله: (اخشوه).قوله: (من عثي بكسر المثلثة) أي من باب تعب، ويصح أن يكون ~~من باب قال. قوله: { فكذبوه }. إن قلت: مقتضى الظاهر أن ms1513 يقال: فلم ~~يمتثلوا أوامره، لأن التكذيب إنما يكون في الإخبار. أجيب: بأن ما ذكره من ~~الأمر والنهي متضمن للخبر، كأنه قيل: الله واحد فاعبدوه، والحشر كائن ~~فارجوه، والفساد محرم فاجتنبوه، فالتكذيب راجع إلى الإخبار. # قوله: { فأخذتهم الرجفة } أي الزلزلة التي نشأت من صيحة ~~جبريل عليهم، وتقدم في هود: # فأخذتهم الصيحة # [الحجر: 73] ولا منافاة بين الموضعين، فإن سبب الرجفة الصيحة، والرجفة ~~سبب في هلاكهم، فتارة يضاف الأخذ للسبب، وتارة لسبب السبب. ### || [29.38-40] # قوله: (بالصرف وتركه) راجع لثمود فقط، وقوله: (بمعنى الحي والقبيلة) لف ~~ونشر مرتب، لكونه بمعنى الحي يكون اسم جنس، لم يتوجد فيه العلمية التي هي ~~إحدى علتي منع الصرف، وكونه بمعنى القبيلة يكون علم شخص على أبي القبيلة، ~~فقد وجدت فيه العلتان. قوله: (إهلاكهم) أشار بذلك إلى أن فاعل تبين، ضمير ~~عائد على الإهلاك. قوله: (بالحجر) راجع لثمود، وهو واد بين الشام ~~والمدينة، وقوله: (واليمن) راجع لعاد. قوله: { وكانوا ~~مستبصرين } أي بواسطة الرسل، فلم يكن لهم عذر في ذلك، لأن الرسل ~~بينوا طريق الحق بالحجج الواضحة له. قوله: (ذوي بصائر) أي عقلاء متمكنين ~~من النظر والاستبصار، لكنهم لم يفعلوا تكبرا وعنادا. # قوله: { وقارون } قدمه على { فرعون } لشرفه عليه وكونه ابن عم ~~موسى. قول: { وهامان } هو وزير فرعون. قوله: { فاستكبروا } أي ~~تكبروا عن عبادة الله. قوله: { بذنبه } الباء سببية أي بسبب ذنبه. ~~قوله: { وما كان الله ليظلمهم } أي يعاملهم معاملة ملك ~~ظالم في رعيته، وعلى فرض لو عذبهم بغير ذنب لا يكون ظالما، لأنه الخالق ~~المتصرف في ملكه على ما يريد. ### || [29.41-44] # قوله: (يرجون نفعها) هذا هو وجه الشبه، أي فمثل الذين اتخذوا من دون ~~الله أصناما يعبدنها، في اعتمادهم عليها ورجائهم نفعا، كمثل العنكبوت ~~في اتخاذها بيتا، لا يغني عنها في حر ولا برد ولا مطر ولا أذى، وحمل ~~المفسر الأولياء على الأصنام مخرج للأولياء بمعنى المتولين في خدمة ربهم، ~~فإن اتخاذهم بمعنى التبرك بهم والالتجاء لهم والتعلق بأذيالهم مأمور به، ~~وهم أسباب عادية تنزل الرحمات والبركات عندهم لا ms1514 بهم، خلافا لمن جهل ~~وعاند وزعم أن التبرك بهم شرك. قوله: { كمثل العنكبوت } هو ~~حيوان معروف، له ثمانية أرجل وستة أعين، يقال إنه أقنع الحيوانات، جعل ~~الله رزقه أحرص الحيوان وهو الذباب والبق، ونونه أصلية، والواو والتاء ~~زائدتان، بدليل قولهم في الجمع عناكب، وفي التصغير عنيكيب. # قوله: { وإن أوهن البيوت } الجملة حالية. قوله: (كذلك ~~الأصنام لا تنفع عابديها) أي فمن التجأ لغير الله فلا ينفعه شيء، ومن ~~التجأ لله وقاه بغير سبب وبسبب ضعيف، ومن هنا وقاية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الكفار حين نزل الغار، بالعنكبوت وبيض الحمام، مع كونهما ~~أضعف الأشياء. قوله: (ما عبدوها) قدره إشارة إلى أن جواب لو محذوف. قوله: ~~(بمعنى الذي) أشار بذلك إلى أن { ما } اسم موصول، وجملة { يدعون } ~~صلتها، والموصول وصلته معمول ليعلم. قوله: (أي يفهمها) أي يفهم صحتها ~~وفائدتها. قوله: { إلا العالمون } خصهم لأنهم المنتفعون بذلك، ~~وأما الكافرون فيزدادون طغيانا وعتوا. قوله: (محقا) أشار بذلك إلى أن ~~الباء في { بالحق } للملابسة، والجار والمجرور حال. قوله: (خصوا ~~بالذكر) جواب عما يقال إن في خلق السماوات والأرض آية لكل عاقل. ### || [29.45-47] # قوله: { اتل ما أوحي إليك } أي ما أوحاه الله أليك بنزول ~~جبريل، والمعنى تقرب إلى الله بتلاوته وترداده أنت وأمتك، لأن فيه محاسن ~~الآداب ومكارم الأخلاق. قوله: { من الكتاب } بيان لما. قوله: { ~~وأقم الصلاة } أي دم على إقامتها، بأركانها وشروطها وآدابها، ~~فإنها عماد الدين، من أقامها أقام الدين، ومن هدمها هدم الدين، والخطاب ~~للنبي والمراد هو وأمته، بدليل مدحهم في آية: # إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون ~~تجارة لن تبور # [فاطر: 29] الآية. # قوله: { إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } ~~أي المواظبة عليها، تكون سببا في تطهيره عن الفحشاء والمنكر، إذا ~~استوفيت شروطها وآدابها، لأن الواجب حين الاقبال على الصلاة، التطهير من ~~الحدث الحسي والمعنوي وتجديد التوبة، فإذا وقف بين يدي الله، وخشع وتذكر ~~أنه واقف بين يدي مولاه، وأنه مطلع عليه يراه، فحيئنذ يظهر ms1515 على جوارحه ~~هيئتها، وقوله: (ما دام المرء فيها) هذا أحد قولين، والقول الصحيح أنها ~~تنهى عنها في سائر الأوقات، لما روي # " أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا ~~يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه، فوصف للنبي صلى الله عليه وسلم حاله ~~فقال: إن صلاته ستنهاه، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله ". # وروي عن بعض السلف، أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه، فكلم ~~في ذلك فقال: إني واقف بين يدي الله تعالى، وحق لي هذا مع ملوك الدنيا، ~~فكيف مع ملك الملوك، وأما من صلاته بخلاف ذلك، بأن كانت لا خشوع فيها ولا ~~تذكر، فإنها لا تكون سببا في نيهه عن الفحشاء والمنكر، بل يستمر على ما ~~هو عليه من البعد، لما ورد: # " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعدا ". # قوله: { ولذكر الله } بسائر أنواعه أكبر، أي أفضل الطاعات على ~~الإطلاق، لما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير ~~لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ~~ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله ". # وروي # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة عند الله ~~يوم القيامة؟ قال: الذاكرون الله كثيرا، قالوا: يا رسول الله ومن الغازي ~~في سبيل الله؟ فقال: لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب ~~دما لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة " # فالذكر أفضل الأعمال، وهو المقصود من تلاوة القرآن ومن الصلاة، ولذا ورد ~~عن الجنيد أنه كان يأيته العصاة يريدون التوبة على يديه، فيلقنهم الذكر ~~ويأمرهم بالإكثار منه فتنور قلوبهم. قوله: { والله يعلم ما ~~تصنعون } أي من خير وشر فيجازيكم. عليه. # قوله: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن } أي لا تدعوهم إلى دين الله إلا ms1516 بالكلام اللين المعروف ~~والإحسان لعلهم يهتدون، وقوله: { إلا الذين ظلموا } أي ~~فادعوهم إلى دين الله بالإغلاظ والشدة، وقاتلوا حتى يسلموا أو يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون، فهذه الآية بمعنى قوله تعالى: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر # [التوبة: 29] الآية، وعلى هذا التقدير فالآية محكمة وهو التحقيق. قوله: ~~(بأن حاربوا) الخ، أشار بذلك إلى أن المراد بالظلم الامتناع مما يلزمهم ~~شرعا فلا يقال إن الكل ظالمون لأنهم كفار. قوله: (أو يعطوا الجزية) أي ~~يلزموا بإعطائها. # قوله: { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~إليكم } أي لما روي أنه كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية، ~~ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم { وقولوا آمنا بالذي ~~أنزل إلينا وأنزل إليكم } الآية " # وفي رواية: # " وقولوا آمنا بالله وبكتبه وبرسله فإذا قالوا باطلا لم تصدقوهم وإن ~~قالوا حقا لم تكذبوهم ". # ومحل ذلك ما لم يتعرضوا لأمور توجب نقض عهدهم، كأن يظهروا أن شرعهم غير ~~منسوخ، وأن نبينا غير صادق فيما جاء به، وغير ذلك، فحينئذ نقاتلهم، ومحله ~~أيضا ما لم يخبرونا بخبر موافق لما في كتابنا، وإلا فيجب تصديقهم من حيث ~~إن الله أخبرنا به. # قوله: { فالذين آتيناهم الكتاب } أي نفعناهم به، بأن ~~أعطيناهم نوره، وظهرت ثمرته عليهم، وهم الذين يؤمنون به، وإلا فجميع ~~علمائهم أوتوا الكتاب، ولم يسلم منهم إلا القليل، ويصح أن يكون المراد: ~~(ففريق من أهل الكتاب) الخ. قوله: { وما يجحد بآياتنآ } أي ~~ينكرها بعد معرفتها. قوله: (أي اليهود) لا مفهوم له بل النصارى ~~والمشركون، كذلك فالمناسب أن يقول: إلا الكافرون كاليهود. ### || [29.48-52] # قوله: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب } شروع في ~~إثبات الدليل على أن القرآن من عند الله وأنه معجز للشر، كأن الله يقول ~~لأهل الكتاب: أنتم لا عذر لكم في إنكار القرآن، ولا في تكذيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، لأن من جملة صفاته في كتبهم، أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، ~~ووجد بهذه الصفة، فلو ms1517 فرض أنه كان يكتب أو يقرأ، لحصل لكم الشك في نبوته، ~~وفي القرآن، لوجوده على خلاف الصفة التي في كتبهم. قوله: { من كتاب } ~~مفعول { تتلوا } و { من } زائدة. قوله: (أي لو كنت قارئا كاتبا) ~~لف ونشر مرتب. قوله: (اليهود) لا مفهوم له. قول: { بل هو آيات ~~بينات } إضراب عما تقدم من الارتياب. قوله: (أي المؤمنين يحفظونه) ~~أي لفظا ومعنى لما ورد: # " وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم أي كالأناجيل " # والمعنى أن القرآن محفوظ في صدروهم وثابت فيها، كما كان كتاب النصارى ~~ثابتا في أناجيلهم. قوله: { وما يجحد بآياتنآ } أي القرآن. ~~قوله: (اليهود) تقدم ما فيه. قوله: (وفي قراءة آيات) أي وهما سبعيتان. ~~قوله: (ينزلها كيف يشاء) أعلى على ما يريد، ولا دخل لأحد في ذلك لأن ~~المعجزة أمر خارق للعادة يأتي بفضل الله. # قوله: { أولم يكفهم } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة ~~عليه، التقدير أجهلوا ولم يكفهم الخ، والاستفهام للتوبيخ. قوله: { أنآ ~~أنزلنا } أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل يكف، والتقدير أولم ~~يكفهم إنزالنا. قوله: (مستمرة لا انقضاء لها) أخذ ذلك من قوله: { ~~يتلى عليهم }. قوله: (بخلاف ما ذكر من الآيات) أي فانقضت بموت ~~الرسل. قوله: { لقوم يؤمنون } خصوا بالذكر لأنهم هم المنتفعون ~~بذلك. قوله: (ومنه حالي وحالكم) أي من جملة ما في السماوات والأرض. قوله: ~~{ والذين آمنوا بالباطل } أي خضعوا له وعبدوه. قوله: (حيث ~~اشتروا الكفر بالإيمان) أي أخذوا الكفر وتركوا الإيمان. ### || [29.53-57] # قوله: { ولولا أجل مسمى } (له) أي للعذاب. قوله: { ~~وليأتينهم بغتة } أي كوقعة بدر، فإنها أتتهم على حين غفلة. ~~قوله: { وهم لا يشعرون } أي لا يظنون أن العذاب يأتيهم أصلا. # قوله: { ويستعجلونك بالعذاب } تعجب من قلة فطنتهم ومن ~~تعنتهم، والمعنى: كيف يستعجلون العذاب، والحال أن جهنم محيطة بهم يوم ~~القيامة لا مفر لهم منها؟ قوله: { يوم يغشاهم العذاب } ظرف ~~لقوله محيطة، والمعنى على الاستقبال، أي ستحيط بهم في ذلك اليوم. قوله: { ~~من فوقهم ومن تحت أرجلهم } تفسير للاحاطة وهو بمعنى ~~قوله تعالى: # لهم من جهنم ms1518 مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف: 41]. قوله: (أي نأمر بالقول) إنما أوله جمعا بين ما هنا، ~~وبين قوله في الأخرى # لا يكلمهم الله يوم القيامة # [البقرة: 174]. قوله: (أي جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. # قوله: { يعبادي الذين آمنوا } خطاب لفقراء الصحابة الذين ~~كانوا يخافون من إظهار الإسلام في مكة كما قال المفسر، والإضافة لتشريف ~~المضاف. قوله: { فإياي فاعبدون } إياي منصوب بفعل محذوف دل ~~عليه المذكور. قوله: (كانوا في ضيق) الخ، أي فوسع الله لهم الأمر، ~~والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فمن تعسرت عليه العبادة في بلده، ~~فعليه أن يهاجر منها للبلد تتيسر له فيها لقوله تعالى: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # [الذاريات: 56] فالمهم العبادة أي مكان تيسر، ولا يعول على مكان في ~~الدنيا، لأنها دار ممر لا مقر. في طريق لا يعول على مسكن ولا قرار في ~~طريقه. # قوله: { كل نفس ذآئقة الموت } أي لاتقيموا بدار الشرك ~~خوفا من الموت فإن { كل نفس ذآئقة الموت } فالحكمة في ~~تخويفهم من الموت، كون مفارقة الأوطان تهون عليهم، فإن من أيقن بالموت ~~هان عليه كل شيء في الدنيا. ### || [29.58-63] # قوله: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } لما ذكر ~~أحوال الكفار، وما آل اليه أمرهم، أتبعه بذكر أحوال المؤمنين، وما آل ~~إليه أمرهم. قوله: (وفي قراءة بالمثلثة) أي الساكنة بعد النون، وبعدها ~~واو مكسورة ثم ياء مفتوحة، و(غرفا) على هذه القراءة، إما منصوب بنزع ~~الخافض كما قال المفسر، أو مفعول به بتضمين مثوى معنى نزل فيتعدى لاثنين، ~~قوله: { تجري من تحتها } أي الغرف. قوله: (مقدرين الخلود) { ~~فيها } أشار بذلك إلى أن قوله: { خالدين فيها } حال مقدرة، أي ~~أنهم حين الدخول يقدرون الخلود لأنه أتم في النعيم، لسماعهم النداء من ~~قبل الله: يا أهل الجنة خلود بلا موت. قوله: (هذا الأجر) أشار بذلك إلى ~~أن المخصوص بالمدح محذوف. قوله: { الذين صبروا } نعت للعالمين، ~~أو خبر لمحذوف كما قال المفسر. قوله: (لإظهار الدين) متعلق بالهجرة. ~~قوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } سبب نزولها: ms1519 ~~أنه صلى الله عليه وسلم لما أمر المؤمنين بالهجرة قالوا: كيف نخرج إلى ~~المدينة، وليس بها دار ولا مال، فمن يطعمنا بها ويسقينا. وقوله: { لا ~~تحمل رزقها } أي لا تدخره لغد كالبهائم الطير، قال سفيان بين ~~عيينة: ليس شيء من الخلق يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة. قوله: { ~~الله يرزقها وإياكم } أي فلا فرق بين الحريص والمتوكل ~~والضعيف والقوي في أمر الرزق، بل ذلك بتقدير الله سبحانه وتعالى، قال ~~الله تعالى: # وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ~~ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين # [هود: 6] فينبغي للإنسان أن يفوض أمر الرزق له تعالى، ولا ينافي هذا ~~أخذه في الأسباب، لأن الله تعالى أوجد الأشياء عند أسبابها لا بها، ~~فالأسباب لا تنكر، ومن أنكرها فقد ضل وخسر. قوله: { ولئن سألتهم ~~} أي كفار مكة. قوله: { من خلق السموت والأرض } الخ، ~~أتى في جانب السماوات والأرض بالخلق، وفي جانب الشمس والقمر بالتسخير، ~~إشارة إلى أن الحكمة في خلقهما التسخير الذي ينشأ عنه الليل والنهار، ~~اللذان بهما قوام العالم بخلاف السماوات الارض، فالنفع في مجرد خلقهما. ~~قوله: { فأنى يؤفكون } الاستفهام للتوبيخ. قوله: { الله ~~يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له } أي ~~فلا تركن لغيره، فليس مالكا لضر ولا نفع. قوله: { فأحيا به } أي ~~النبات الناشئ عن الماء. قوله: { من بعد موتها } أي جدبها وقحط ~~أهلها. قوله: (فكيف يشركون به) أي بعد إقرارهم. قوله: { بل ~~أكثرهم لا يعقلون } أي والأقل يعقل، ومن عقل منهم اهتدى ~~وآمن. ### || [29.64-69] # قوله: { وما هذه الحياة الدنيآ } أشار بذلك إلى أن ~~الدنيا حقيرة لا تزن جناح بعوضة، فينبغي للعاقل التجافي عنها، ويأخذ منها ~~بقدر ما يوصله للآخرة، قال بعض العارفين: # تأمل في الوجود بعين فكر # ترى الدنيا الدنية كالخيال # ومن فيها جميعا سوف يفنى # ويبقى وجه ربك ذو الجلال # قوله: { إلا لهو ولعب } اللهو الاشتغال بما فيه نفع عاجل، ~~واللعب الاشتغال بما لا نفع فيه أصلا. قوله: (وأما القرب) أي كالتوحيد ~~والذكر والعبادة. قوله: (بمعنى الحياة) أي ms1520 الدائمة الخالدة الي لا زوال ~~فيها. قوله: (ما آثروا الدنيا عليها) جواب لو، أي ما قدموا لذة الدنيا ~~على الآخرة. قوله: { فإذا ركبوا في الفلك } الخ. أي وذلك لأن ~~الكفار كانوا إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت الريح، ~~ألقوها في البحر وقالوا: يا رب يا رب، ودعوا الله مخلصين حالة الكرب. ~~قوله: { إذا هم يشركون } جواب لما، والمعنى عادوا إلى شركهم ~~لأجل كفرهم بما أعطاهم الله، وتلذذهم بأعراض الدنيا، فلم يقابلوا النعم ~~بالشكر بخلاف المؤمنين. قوله: { ليكفروا } اللام لام العاقبة ~~والصيرورة، وقوله: { وليتمتعوا } عطف عليه. قوله: (وفي قراءة ~~بسكون اللام) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أمر تهديد) أي في الفعلين، ~~بدليل الوعيد المرتب عليهما بقوله: { فسوف يعلمون } فالحاصل أنه ~~إذا سكت اللام في الثاني، تعين كونها للأمر في الفعلين، وإن لم تسكن كانت ~~في الفعلين للعاقبة والصيرورة. # قوله: { أولم يروا } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة ~~عليه، والتقدير أعموا ولم يروا، الخ. قوله: { ويتخطف الناس } ~~الجملة حالية على تقدير المبتدأ، أي وهم يتخطف، الخ. قوله: (أي لا أحد) ~~أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } قال المفسرون: إن هذه ~~الآية نزلت قبل الأمر بالجهاد لكونها مكية، وحينئذ فالمراد بالجهاد فيها ~~جهاد النفس، قال الحسن: الجهاد مخالفة الهوى، وقال الفضيل بن عياض: ~~والذين جاهدوا في طلب العلم، لنهدينهم سبل العمل به، وقال سهل بن عبد ~~الله: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. وقيل: الذين جاهدوا ~~فيما علموا، لنهدينهم إلى ما لم يعلموا، لما في الحديث: # " من عمل بما علم علمه الله علم ما لم يعلم " # وقوله: { لنهدينهم سبلنا } أي طرق الوصول إلى مرضاتنا، ~~فالطريق هي العمل بالأحكام الشرعية، وثمرتها الحقيقة، وهي العلوم ~~والمعارف المشار اليها بقوله تعالى: # وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم مآء ~~غدقا # [الجن: 16]. قوله: { لمع المحسنين } فيه إقامة الظاهر مقام ~~المضمر، لإظهار شرفهم بوصف الإحسان، والمعنى وإن الله لمعهم بالعون ~~والنصر والمحبة، فهي معية خاصة، واليها الاشارة بقوله صلى ms1521 الله عليه وسلم ~~في الحديث القدسي: # " فإذا أجبته كنت سمعه الذي يسمع به " # الحديث. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-7] # قوله: { غلبت الروم } { الروم } اسم قبيلة سميت باسم جدها، ~~وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، وسمي عيصو لأنه كان مع يعقوب في ~~بطن، فعند خروجهما تزاحما، وأراد كل منهما أن يخرج قبل الآخر، فقال عيصو ~~ليعقوب: إن لم أخرج قبلك، وإلا خرجت من جنبها، فتأخر يعقوب شفقة منه، ~~فلهذا كان أبا الأنبياء، وعيصو أبا الجبارين، وسبب نزول هذه الآية، # " أنه كان بين فارس والروم قتال، وكان المشركون يودون أن تغلب فارس ~~الروم، لأن فارس كانوا مجوسا أميين، والمسلمون يودون غلبة الروم على ~~فارس لكونهم أهل كتاب، فبعث كسرى جيشا إلى الروم، واستعمل عليهم رجلا ~~يقال له شهر يزان، وبعث قيصر جيشا، وأمر عليهم رجلا يدعى بخنس، فالتقيا ~~بأذرعات وبصرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم، فغلبت فارس الروم، ~~فبلغ ذلك المسلمين بمكة، فشق عليهم، وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين: ~~إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وفارس أميون، وقد ظهر ~~اخواننا من أهل فارس على اخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن ~~عليكم، فأنزل الله هذه الآيات، فخرج أبو بكر الصديق إلى كفار مكة فقال: ~~فرحتم بظهور إخوانكم فلا تفرحوا، فوالله لتظهرن الروم على فارس، أخبرنا ~~بذلك نبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إ ليه أبي بن خلف الجمحي، ~~وقال: كذبت، فقال له الصديق: أنت أكذب يا عدو الله، فقال: اجعل أجلا ~~أناحبك، أي أقامرك وأراهنك عليه، فراهنه على عشر قلائص منه، وعشر قلائص ~~من الآخر فقال أبي: إن ظهرت الروم على فارس غرمت ذلك، وإن ظهرت فارس على ~~الروم غرمت لي، ففعلوا، وجعلوا الأجل ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، وكان ذلك قبل تحريم القمار، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى ~~التسع، فزايده في الخطر، ومادده في ms1522 الأجل، فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال: ~~لعلك ندمت؟ فقال: لا، قال: فتعال أزايدك في الخطر، وأماددك في الأجل، ~~فأجعلها مائة قلوص، ومائة قلوص إلى تسع سنين، وقيل إلى سبع سنين، فقال: ~~قد علمت فلما خشي أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة، أتاه ولزمه وقال: ~~إني أخاف أن تخرج من مكة فأقم لي كفيلا، فكفله ابنه عبد الله بن أبي ~~بكر، فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحد، أتاه عبد الله بن أبي بكر ~~فلزمه وقال: لا والله، لا ادعك حتى تعطيني كفيلا، فأعطاه كفيلا ثم خرج ~~إلى أحد، ثم رجع أبي بن خلف إلى مكة ومات بها من جراحته التي جرحه النبي ~~صلى الله عليه وسلم إياها حين بارزه، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، ~~وذلك على رأس سبع سنين من مناحبتهم، وقيل يوم بدر، وربطت الروم خيلوهم ~~بالمدائن، وبنوا بالعراق مدينة وسموها رومية، فأخذ أبو بكر مال الخطر من ~~ورثته وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك قبل أن يحرم القمار، ~~فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: تصدق به ". # قوله: (وهم من أهل الكتاب) أي نصارى، فنصرتهم علامة على نصرة النبي ~~وأصحابه، وقوله: (وليسوا أهل كتاب) أي بل هم مجوس، فنصرتهم علامة على نصر ~~كفار مكة، فكل حزب بما لديهم فرحون. قوله: (بل يعبدون الأوثان) أي التي ~~من جملتها النار. قوله: (وقالوا للمسلمين) الخ، هذا هو حكمة ذكر تلك ~~الواقعة. قوله: (أقرب أرض الروم) أي فأدنى أفعل تفضيل، وأل عوض عن المضاف ~~اليه. قوله: (بالجزيرة) المراد بها ما بين دجلة والفرات، وليس المراد بها ~~جزيرة العرب. # قوله: { وهم } مبتدأ، وجملة { سيغلبون } خبره. قوله: { في ~~بضع سنين } متعلق بيغلبون وهو على حذف مضاف، أي في انتهاء بضع ~~سنين، وأبهم البضع لأدخال الرعب والخوف عليهم في كل وقت. قوله: (فالتقى ~~الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول) أي يوم بدر، وإن كانت ~~الواقعة الأولى قبل الهجرة بخمس سنين، أو يوم الحديبية ms1523 إن كانت الأولى ~~قبل الهجرة بسنة، والمراد بالجيشين جيش كسرى وجيش قيصر ملك الروم، فأقبل ~~في خمسمائة ألف رومي إلى الفرس وغلبوهم، ومات كسرى ملك الفرس. قوله: { ~~لله الأمر } أي لا لغيره. قوله: { من قبل ومن بعد } ~~القراءة المشهورة ببناء { قبل } و { بعد } على الضم لحذف المضاف ~~إليه ونية معناه. قوله: (أي من قبل غلب الروم) أي من قبل كونهم غالبين، ~~وقوله: (ومن بعده) أي من بعد كونهم مغلوبين. قوله: (المعنى أن غلبة فارس) ~~الخ، جواب عما يقال: ما فائدة قوله: { غلبهم } بعد قوله: { غلبت ~~الروم }؟ وحاصل الجواب: أن فائدته إظهار أن ذلك بأمر الله، لأن شأن من ~~غلب بعد كونه مغلوبا أن يكون ضعيفا، فلو كانت الغلبة بحولهم وقوتهم لما ~~غلبوا أولا. قوله: (أي يوم تغلب الروم) أشار بذلك إلى أن تنوين { ~~يومئذ } عوض عن الجملة. # قوله: { يفرح المؤمنون * بنصر الله } أي فاستبشر ~~المؤمنون بنصر الروم على فارس؛ وعلموا أن الغلبة لهم على كفار مكة. قوله: ~~(يوم بدر) هذا أحد قولين، وهو مبني على أن الواقعة الأولى كانت قبل ~~الهجرة بخمس سنين، وقيل يوم الحديبية، بناء على أن الأولى قبل الهجرة ~~بسنة. قوله: (مصدر) أي مؤكد لمضمون الجملة التي تقدمت، وعامله محذوف أي ~~وعدهم الله وعدا. قوله: (به) أي النصر. قوله: { لا يعلمون } أي ~~لجهلهم وعدم تفكرهم واعتبارهم. قوله: { يعلمون } أي الأكثر. قوله: { ~~ظاهرا من الحياة الدنيا } أي وإما باطنا منها، وهو كونها ~~مجازا إلى الآخر، يتزود فيها الأعمال الصالحة فليس لهم به علم. قوله: ~~(إعادة) أي لفظ (هم). ### || [30.8-14] # قوله: { أولم يتفكروا } الهمزة داخلة على محذوف، والواو ~~عاطفة عليه، والتقدير اعموا ولم يتفكروا. قوله: { إلا بالحق } أي ~~بالحكمة لا عبثا. قوله: (تفنى عند انتهائه) أي تنعدم السماوات والأرض ~~وما بينهما عند انقضاء ذلك الأجل. قوله: { بلقآء ربهم } متعلق ~~بكافرون، واللام غير مانعة من ذلك لوقوعها في غير محلها وهو خبر { إن ~~}. قوله: { أولم يسيروا في الأرض } الهمزة داخلة على محذوف، ~~والواو عاطفة عليه، والتقدير: اقعدوا ولم يسيروا؟ والاستفهام ms1524 للتوبيخ، ~~والجملة معطوفة على جملة { أولم يتفكروا } عطف سبب على مسبب، ~~لأن السير سبب للتفكر، قوله: { وأثاروا الأرض } بالقصر لعامة ~~القراء وقرئ شذوذا، وآثار بألف بعد الهمزة. قوله: { أكثر مما ~~عمروها } نعت لمصدر محذوف، أي عمارة أكثر من عمارتهم. # قوله: { وجآءتهم رسلهم بالبينات } أي فلم يذعنوا لها، ~~بل كذبوا بها. قول: { فما كان الله ليظلمهم } أي يعاملهم ~~معاملة ملك ظالم جبار، بل معاملة ملك عادل رحيم، وعلى فرض أخذهم من غير ~~جرم لا يكون ظالما، إذ لا مشارك له في خلقه، ولكن من فضله تعالى ألزم ~~نفسه ما لا يلزمه قوله: { ثم كان عاقبة الذين أساءوا ~~السوأى } بيان لعاقبة أمرهم إثر بيان حالهم في الدنيا. قوله: (خبر ~~كان على رفع عاقبة) أي و { عاقبة } اسمها، وهي مضافة للموصول، و { ~~أساءوا } صلته، و { السوأى } صفة لموصوف محذوف، أي المجازاة ~~السوآى وهي جهنم خبر { كان } ، وقوله: (واسم كان على نصب عاقبة) أي ~~فالسوآى اسم { كان } مؤخر، و { عاقبة } خبر { كان } مقدم، وعلى ~~كل فقوله: { أن كذبوا } خبر لمحذوف تقديره وإساءتهم أن كذبوا، فهي ~~جملة مستأنفة بيان لصلة الموصول، فيصح الوقف على السوآى، وهذا ما اختاره ~~المفسر من أوجه شتى وهو أنورها، وذكر الفعل لأن الاسم كان على كل مجازي ~~التأنيث. قوله: (والمراد بها) أي السوآى قوله: (أي بأن) { كذبوا } ~~أشار بذلك إلى أن الكلام على تقدير الباء وهي للسببية. # قوله: { الله يبدؤا الخلق } عبر بالمضارع إشارة إلى أن ~~البدء متجدد شيئا فشيئا ما دامت الدنيا. قوله: (أي ينشئ خلق الناس) أي ~~يظهرهم من العدم. قوله: (بالتاء والباء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~{ ويوم تقوم الساعة } أي وهو يوم الإعادة. قوله: (يسكت ~~المشركون) أي عن جواب يدفع عنهم العذاب. قوله: (أي لا يكون) أشار بذلك ~~إلى أن الماضي بمعنى المضارع، لأن المنفي بلم ماضي المعنى. قوله: { ~~بشركآئهم } متعلق بكافرين. قوله: (تأكيد) أي لفظي. قوله: (أي ~~المؤمنون والكافرون) أخذ هذا التعميم من قوله أولا، { الله ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده }. ### || [30.15-19] # قوله: { فهم في روضة ms1525 } الروضة كل أرض ذات نبات وماء ورونق ~~ونضارة. قوله: { يحبرون } أي يكرمون وينعمون بما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين. روي أن في الجنة أشجارا عليها أجراس من فضة، فإذا أراد أهل ~~الجنة سماع، بعث الله ريحا من تحت العرش، فتقع في تلك الأشجار، فتحرك ~~تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا، قوله: { وأما ~~الذين كفروا } مقابل قوله: { فأما الذين آمنوا } ~~قوله: (وغيره) أي كاللجنة والنار. قوله: { محضرون } أي حاضرون. # قوله: { فسبحان الله } الخ، وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها، ~~أنه لما ذكر أولا أنه يبدأ الخلق ويعيده، وأن الخلق يكونون فريقين، فريق ~~في الجنة وفريق في السعير، ذكر هنا أنه منزه عن النقائص، إشارة إلى أن ~~تسبيحه وتحميده، وسيلتان للنجاة من العذاب وحلول دار الثواب. قوله: ~~(بمعنى صلوا) إنما فسر التسبيح بالصلاة، لأن التنزيه يكون باللسان ~~والجنان والأركان، ولا شيء أجمع لذلك كله من الصلاة. قوله: (أي تدخلون في ~~المساء) أشار بذلك إلى أن { تمسون } و { تصبحون } فعلان تامان. ~~قوله: (وفيه صلاتان) الخ، أشار بذلك إلى أن هذه الآية جمعت الصلوات ~~الخمس، وخصها بالذكر دون سائر العبادات، لأنها عماد الدين، من أقامها فقد ~~أقام الدين. قوله: (اعتراض) أي بين المعطوف والمعطوف عليه. الحكمة في ~~ذلك، الإشارة إلى أن التوفيق للعبادة نعمة ينبغي أن يحمد عليها. قوله: { ~~وكذلك تخرجون } أي فالقادر على إخراج الحي من الميت وعكسه، ~~وإحياء الأرض قادر على إحياء الخلق بعد موتهم، ففي ذلك رد على منكري ~~البعث. قوله: (للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [30.20-22] # قوله: { ومن آياته أن خلقكم من تراب } شروع في ذكر ~~جملة من الآيات الدالة على وحدانيته سبحانه وتعالى، وذكر لفظ من آيات ست ~~مرات تنتهي عند قوله: # إذآ أنتم تخرجون # [الروم: 25] وابتدأها بذكر خلق الإنسان، ثم بخلق العالم علويا وسفليا، ~~إشار إلى أن الإنسان هو المنتفع بها. والحكمة في ذكر تلك الآيات ليهتدي ~~بها من أراد الله هدايته، وتقوم الحجة على من لم يهتد. قوله: (أي أصلكم ~~آدم) أشار بذلك إلى ms1526 أن الكلام على حذف مضاف، ويصح أن يبقى الكلام على ~~ظاهره، لأن النطفة ناشئة من الغذاء، وهو ناشئ من التراب. قوله: { ثم ~~إذآ أنتم بشر } عبر بثم إشارة إلى تراخي أطواره، لكونه أولا ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى آخر أطواره، وأتى بعدها بإذا الفجائية، إشارة ~~إلى أنه لم يفصل بين تلك الأطوار وبين البشرية فاصل، وإن كان الكثير ~~الإتيان بها بعد الفاء. قوله: { أزواجا } أي زوجات. قوله: (من ضلع ~~آدم) أي الأيسر القصير وهو نائم، فلما استيقظ ورآها مال إليها، فقالت له ~~الملائكة: مه يا آدم حتى تؤدي مهرها، فقال: وما مهرها؟ فقيل له: أن تصلي ~~على محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (وسائر النساء) أي باقيهن. قوله: { ~~مودة ورحمة } قيل المراد بالمودة الجماع، والرحمة الولد، وقل ~~المودة المحبة، والرحمة الشفقة، فإذا تخلف هذا الأمر، بأن لم توجد بينهما ~~محبة ولا مودة، فالمناسب المفارقة. قوله: { إن في ذلك } أي فيما ~~ذكر من خلقهم من تراب، وخلق أزواجهم من أنفسهم، وإلقاء المودة والرحمة ~~بينهم. قوله: { لقوم يتفكرون } أي يتأملون في تلك الأشياء، ~~ليحصل لهم الاعتبار وزيادة الإيمان، سيما إذا تأمل في خلق الله إياه من ~~نطفة، ثم جعله بشرا سويا، ثم جعل له زوجة من جنسه، ولم تكن جنية ولا ~~بهيمية، وأسكن بينهما المحبة والشفقة، فإذا أراد جماعها زينها له، وجعل ~~بينهما اللذة، فإذا نزلت النطفة منه، جعلها راحة له، وخلق منها بشرا ~~سويا، وغير ذلك من أنواع التفكرات، فإذا تأمل الانسان في ذلك، كان سببا ~~في زيادة معارفه وأدبه مع ربه، ولذا قال بعض العارفين: لذة الجماع ربما ~~كانت من أبواب الوصول إلى الله تعالى، ومنه ما روي: # " حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ". # قوله: { ومن آياته خلق السموت والأرض } أي إنشاؤهما ~~من العدم إلى الوجود. قوله: (أي لغاتكم) أي بأن خلق فيكم علما ضروريا، ~~تفهمون به لغاتكم ولغات بعضكم على اختلافها. قوله: { وألوانكم } ~~أي فجعلكم ألوانا مختلفة، منكم الأبيض والأسود والمتوسط، وغاير ms1527 بين ~~أشاكلكم، وحتى إن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما يختلفان في شيء من ~~ذلك، وإن كانا في غاية التشابه، وإنما قرن هذا بخلق السماوات والأرض، وإن ~~كان من جملة خلق الإنسان، إشارة إلى أنه آية مستقلة بدالة على وحدانية ~~الصانع. قوله: (بفتح اللام وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ~~ذوي العقول وأولي العلم) أي وهم أهل المعرفة الذين لا تحجبهم المصنوعات ~~عن صانعها، بل يشهدون الصانع في المصنوعات، قال العارف: # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد ### || [30.23-29] # قوله: { منامكم باليل والنهار } قيل في الآية تقديم ~~وتأخير، والتقدير: ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار، ~~حذف حرف الجر لاتصاله بالليل، والأحسن أن يبقى على حاله، والنوم بالنهار ~~من جملة النعم، لا سيما أوقات القيلولة في البلاد الحارة. قوله: ~~(بإرادته) أي فلا قدرة لأحد على اجتلابه. قوله: (راحة لكم) أي من آثار ~~التعب الحاصل لكم. قوله: { لقوم يسمعون } غاير بين رؤوس الآي ~~تفننا، فإن أهل العقل هم أهل الفكر والسمع. # قوله: { ومن آياته يريكم البرق } الجار والمجرور خبر ~~مقدم، { يريكم } مؤول بمصدر مبتدأ مؤخر، وحذفت أن من الفعل لدلالة ما ~~قبله وما بعده عليه، وهكذا يقال فيما تقدم وما يأتي. قوله: { أن تقوم ~~السمآء والأرض } أي تثبت وتستقر. قوله: (من غير عمد) بفتحتين اسم ~~جمع لعمود وقيل جمع له، أو ضمتين جمع عمود كرسل ورسول. قوله: { من ~~الأرض } متعلق بدعاكم. قوله: (في الصور) أي نفخة البعث فتخرج منه ~~الأرواح إلى أجسادها، لأن فيه طاقات بعدد الأرواح، فتجتمع فيه ثم تخرج ~~بالنفخة دفعة واحدة، فلا تخطئ روح جسدها. قوله: { إذآ أنتم ~~تخرجون } عبر في ابتداء خلق الإنسان بثم حيث قال: ثم إذا أنتم بشر ~~تنتشرون، وتركها هنا لأنه من ابتداء الخلق تحصل المهلة والتراخي، لكونه ~~على أطوار مختلفة، بخلاف الإعادة فلا تدريج فيها، بل يحصل دفعة واحدة. ~~قوله: (مطيعون) أي لأفعاله طاعة انقياد لا طاعة عبادة؛ وقيل المعنى ~~قائمون للحساب، وقيل مقرون بالعبودية إما باللسان أو الحال. # قوله: ms1528 { وهو أهون عليه } الضمير عائد على الاعادة المفهومة ~~من قوله: { يعيده } وذكر الضمير مراعاة للخبر. قوله: (بالنظر إلى ما ~~عند المخاطبين) أي فهو مبني على ما يقتضيه عقولهم، لأن من أعاد منهم ~~شيئا، كان أهو عليه وأسهل من إنشائه، وهو جواب عما يقال: إن أفعال الله ~~كلها متساوية بالنسبة إلى قدرته تعالى، وأجيب أيضا: بأن اسم التفضيل ليس ~~على بابه، فأهون بمعنى هين. قوله: (أي الصفة العليا) أشار بذلك إلى أن ~~المثل بمعنى الصفة، والأعلى بمعنى العليا. أي المرتفعة المنزهة عن كل ~~نقص. قوله: (وهي أنه لا إله إلا الله) أي فالمراد بها الوصف بالوحدانية ~~ولوازمها من كل كمال، والتنزيه عن كل نقص. قوله: { ضرب لكم ~~مثلا } أي صفة وشكلا تقيسون عليه. قوله: (كانئا) { من ~~أنفسكم } أشار بذلك إلى أن { من } ابتدائية متعلقة بمحذوف صفة ~~لمثلا. # قوله: { هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء ~~} الخ، { هل } حرف استفهام، و { لكم } خبر مقدم، و { شركآء } ~~مبتدأ مؤخر، و { من } زائدة، و { ما ملكت أيمانكم } حال من ~~{ شركآء } لكونه نعت نكرة قدم عليها، و { من } تبعيضية فتحصل أن { ~~من } الأولى ابتدائية، والثانية تبعيضية، والثالثة زائدة. # قوله: { في ما رزقناكم } أي ملكناكم، وأشار بذلك إلى أن الرزق ~~حقيقة لله تعالى، وإيضاح هذا المثل أن يقال: إذا لم يصح أن تكون مماليككم ~~شركاء فيما بأيديكم من رزق الله، فلا يصح بالأولى جعل بعض مماليك الله ~~شركاء فيما هو له حقيقة. قوله: { فأنتم فيه سوآء } أي مستوون ~~معهم في التصرف على حكم عادة الشركاء. # قوله: { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } من جملة المنفي، ~~فهو مرتب عليه، فالمراد نفي الثلاثة الشركة والاستواء مع العبيد وخوفهم ~~كخوف أنفسكم، والمعنى أنتم تنفون عنهم تلك الأوصاف الثلاثة، من أجل كونهم ~~مماليك لكم، فكيف تثبتون تلك الأوصاف لبعض مماليك الله؟ قوله: (بمعنى ~~النفي) أي فهو استفهام إنكاري. قوله: { لقوم يعقلون } أي فهذا ~~المثل إنما ينفع العاقل الذي يتدبر الأمور. قوله: { بل اتبع ~~الذين ظلموا } الخ، إضراب عما ذكر أولا، إشارة إلى ms1529 أنهم لا حجة ~~لهم في الإشراك، ولا دليل لهم سوى اتباع هواهم. قوله: (هادي له) أشار ~~بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. ### || [30.30-34] # قوله: { فأقم وجهك } شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم، ~~والمراد بإقامة الوجه، بذل الهمة ظاهرا وباطنا في الدين. قوله: (أنت ~~ومن اتبعك) أشار بذلك إلى أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد ~~هو وأمته. قوله: { فطرت الله } منصوب بفعل محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (الزموها) وهي ترسم بالتاء المجرورة، وليس في القرآن غيرها، ~~وقوله: (وهي دينه) أي دين الإسلام، وعلى هذا فالخلق جميعا مجبولون على ~~توحيد يوم ألست بربكم، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: # " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه " # وهذا غير ما سبق في علم الله، وأما هو فعلم أن قوما يكفرون وقوما ~~يؤمنون، فمن سبق في علم الله إيمانه، فقد استمر على فطرته الأصلية، ومن ~~سبق في علم الله كفره، فقد رجع عن فطرته، وإن كان سبق منه التوحيد، ~~وحينئذ يكون معنى الآية، الزم أنت ومن اتبعك الفطرة التي فطرك ربك عليها ~~وهي التوحيد، وهذا أحد أقوال ثلاثة في معنى الفطرة، وقيل المراد بها: ~~الخلقة الأصلية التي ابتدأهم الله عليها من سعادة وشقاوة، وإلى ما يصيرون ~~اليه عند البلوغ، فمن ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل ~~بأعمال الهدى، ومن ابتدأ الله خلقه للهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال ~~أهل الضلالة، وقيل إنها الخلقة والطبيعة التي في نفس الطفل يكون بها مهيأ ~~لمعرفة ربه، ليس بين قلوبهم ومعرفة ربهم حجاب، كما خلق أسماعهم وأبصارهم ~~قابلة للمسموعات والمبصرات، فما دامت باقية على تلك الهيئة أدركت الحق ~~ودين الإسلام، ولا يحجبها عنه إلا وساوس الشياطين بعد البلوغ، ولذا كان ~~كل من مات من بني آدم قبل بلوغه في الجنة، وإن كان من أولاد المشركين، ~~وهذا القول قريب من معنى القول الأول. قوله: (أي لا تبدلوه) أشار بذلك ~~إلى أن قوله: { لا تبديل لخلق الله } خبر، والمراد منه ~~الأمر. قوله: ms1530 (توحيد الله) تفسير لقوله: { ذلك }. # قوله: { يعلمون } (توحيد الله) أي بل جهلوا ذلك، فعبدوا غير الله. ~~قوله: (حال من فاعل أقم) أي وما بينهما اعتراض. قوله: (وما أريد به) أي ~~بالخطاب فإنه أريد به محمد ومن تبعه. قوله: (أي أقيموا) أشار بذلك إلى أن ~~قوله: { واتقوه } عطف على محذوف مأخوذ من الحال قبله. قوله: { كل ~~حزب بما لديهم فرحون } أي فأهل السعادة فرحون بسعادتهم، ~~وأهل الشقاوة فرحون بما زينه لهم الشيطان لظنهم أنهم على حق. قوله: (وفي ~~قراءة فارقوا) أي وهي سبعية أيضا. # قوله: { وإذا مس الناس } { إذا } شرطية وجوابها قوله: { ~~دعوا ربهم } ، وقوله: (أي كفار مكة) خص ذلك بهم لأنه سبب ~~النزول، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ. قوله: { إذا فريق } { إذا } ~~فجائية قائمة مقام الفاء، فهي رابطة للشرط. قوله: (أريد به التهديد) أي ~~فاللام لام الأمر للتوبيخ والتقرير، على حد # اعملوا ما شئتم # [فصلت: 40]. قوله: (عاقبة تمتعكم) قدره إشارة إلى أن مفعول { ~~تعلمون } محذوف. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي إلى الخطاب لأجل ~~المبالغة في زجرهم. ### || [30.35-38] # قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي فهي منقطعة، تفسر تارة بالهمزة وحدها، ~~وتارة بالهمزة وبل. قوله: { فهو يتكلم } داخل في حيز النفي. ~~قوله: (أي يأمركم بالإشراك) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والأحسن أن ~~يجعلها موصولة، أي بالأمر الذي كانوا يشركون بسببه. قوله: (فرح بطر) أي ~~عجب وكبر، فيصرفونها فيما يغضبه تعالى، ولو فرحوا بها فرح سرور لصرفوها ~~فيما يرضيه. قوله: { يقنطون } بفتح النون وكسرها سبعيتان. قوله: ~~(ومن شأن المؤمن) أي من خصلته وهيئته. قوله: (ويرجو ربه عند الشدة) أي ~~لأنه يشهد أنه لا كاشف لها غيره ولا رحيم سواه. قوله: (امتحانا) أي ~~اختبارا لينظر أيشكر أم يطغى. قوله: (ابتلاء) أي فينظر هل يصبر ويرضى، ~~أم يضجر ويشكر. # قوله: { فآت ذا القربى حقه } هذه الآية في صدقة التطوع لا ~~في الزكاة الواجبة، لأن السورة مكية، والزكاة فرضت في السنة الثانية من ~~الهجرة بالمدينة. قوله: (القرابة) أخذ أبو حنيفة من الآية، أن النفقة على ~~الأرحام ms1531 عموما واجبة على القادر، وعند مالك والشافعي النفقة على الأصول ~~والفروع واجبة، وما عدا ذلك مندوب. قوله: (وأمة النبي) الخ، أشار بذلك ~~إلى أن الأمر وإن كان للنبي، فالمراد هو وأمته. قوله: { وأولئك ~~هم المفلحون } أي الظافرون بمقصودهم. ### || [30.39-40] # قوله: { ومآ آتيتم } بالمد والقصر قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن ~~يعطى شيئا) الخ، أشار بذلك إلى أن هذه الآية نزلت في هبة الثواب، وهي أن ~~يريد الرجل بهديته أكثر منها، وهي مكروهة في حقنا، وأما في حقه صلى الله ~~عليه وسلم فمحرمة لقوله تعالى: # ولا تمنن تستكثر # [المدثر: 6] والحكم فيها إذا وقعت أنه إذا شرط عليه الثواب لزمه الدفع، ~~وإن لم يشترط عليه، فلا يلزمه إلا دفع قيمتها إن كان مثله ممن يطلب ~~الثواب من الموهوب له لأمر غني لفقير. قوله: (فسمي) أي المعطى وهو ~~الهدية. # قوله: (باسم المطلوب) أي الذي يأخذ من المهدى اليه مقابلة ما أعطاه. ~~قوله: { في أموال الناس } أي في تحصيلها. قوله: (المعطين) أي ~~الآخذين للهبة والهدية. قوله: (أي لا ثواب فيه للمعطين) أي الدافعين لما ~~ذكر، فالأول اسم مفعول، والثاني اسم فاعل. قوله: (صدقة) أي صدقة تطوع، ~~وعبر عنها بالزكاة إشارة إلى أنها مطهرة للأموال والأبدان والأخلاق. ~~قوله: { هم المضعفون } أي الذين تضاعف لهم الحسنات. قوله: (فيه ~~التفات عن الخطاب) أي تعظيما لحالهم أو قصدا للعموم كأنه قيل: من فعل ~~ذلك فأولئك هم المضعفون. # قوله: { الله الذي خلقكم } جملة من مبتدأ وخبر، وهي تفيد ~~الحصر لكونها معرفة الطرفين قوله: { هل من شركآئكم } الخ، خبر ~~مقدم، و { من } للتبعيض، و { من يفعل } مبتدأ مؤخر، وقوله: { من ~~ذلكم } جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من شيء، لكونه نعت نكرة تقدم ~~عليها، و { من شيء } مفعول يفعل، و { من } زائدة، والتقدير من الذي ~~يفعل شيئا من ذلكم من شركائكم، واسم الإشارة يعود على ما ذكر من الأمور ~~الأربعة، وهي الخلق والرزق والأمانة والاحياء. قوله: (لا) أشار بذلك إلى ~~أن الاستفهام إنكاري. قوله: { سبحانه وتعالى } هذا نتيجة ما ~~قبله، أي فإذا ثبت ms1532 أنه تعالى هو الفاعل لذلك كله، ولا شريك له في شيء ~~عنها، فالواجب تسبيحه وتنزيهه عن كل نقص. ### || [30.41-46] # قوله: (أي القفار) بكسر القاف جميع قفر وهي الأرض التي لا ماء بها ولا ~~نبات، وأما القفار بفتح القاف فهو الخبز الذي لا آدم معه. قوله: (بقحط ~~المطر) أي منعه من النزول. قوله: (أي البلاد التي على الأنهار) وقيل إن ~~قلة المطر، كما تؤثر في البر تؤثر في البحر، فتخلوا أجواف الأصداف ~~وتعمدوا دوابه، فإذا أمطرت السماء فتحت الأصداف في البحر، فما وقع فيها ~~من السماء فهو لؤلؤ، وتكثر دواب البحر. # قوله: { بما كسبت } الباء سببية وما مصدرية أي بسبب كسبهم. قوله: ~~(من العاصي) أي ومبدؤها قتل قابيل هابيل، لأن الأرض كانت قبل ذلك نضرة ~~مثمرة، لا يأتي ابن آدم شجرة إلى وجد عليها الثمر، وكان البحر عذبا، ~~وكان الأسد لا يصول على الغنم ونحوها، فلما قتله اقشعرت الأرض، ونبت ~~الشوك في الأشجار، وصار ماء البحر ملحا، وتسلطت الحيوانات بعضها على ~~بعض. قوله: { ليذيقهم بعض الذي عملوا } اللام للعاقبة ~~والصيرورة متعلق بقوله: { ظهر الفساد } الخ، وهذا فيمن أظهر ~~الفساد وتكبر وتجبر وكفر، وإلا فالمصائب للصالحين رفع درجات، ولعصاة ~~المؤمنين تكفير سيئات. قوله: (أي عقوبته) أشار بذلك إلى أن الكلام على ~~حذف مضاف. قوله: { كيف كان عاقبة الذين من قبل } أي وهي ~~الدمار والهلاك إن لم يتوبوا، وكذلك يحل بكفار مكة إن لم يتوبوا، قال ~~تعالى: # كذلك نجزي القوم المجرمين # [يونس: 13]. # قوله: { فأقم وجهك للدين القيم } الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، والمراد هو وأمته، والمعنى ابذل همتك في دين الإسلام ~~واشتغل به ولا تحزن عليهم. قوله: { من قبل أن يأتي يوم لا ~~مرد له } أي وأما بعد مجيئه فلا ينفع العامل عمله، بل كل إنسان ~~يلقى جزاء ما عمله قبل ذلك، قال تعالى: # وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ~~ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة # [عبس: 38-41]. قوله: { من الله } متعلق بيأتي. قوله: { يومئذ ~~يصدعون } التنوين عوض عن جملة أي يوم إذ ms1533 يأتي هذا اليوم. قوله: ~~(فيه إدغام التاء في الأصل في الصاد) أي فأصله يتصدعون، أبدلت التاء ~~صادا وأدغمت في الصاد. قوله: (يتفرقون بعد الحساب) أي عند سماع قوله ~~تعالى: # وامتازوا اليوم أيها المجرمون # [يس: 59]. قوله: (وبال كفره) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. ~~قوله: (يوطئون منازلهم) أي فالأعمال الصالحة في الدنيا بها تهيؤ المنازل ~~في الجنة. قوله: (متعلق بيصدعون) أي والتقدير يتفرقون ليجزي الذين آمنوا ~~من فضله، والذين كفروا بعدله. قوله: { الرياح } أي الشمال والصبا ~~والجنوب، فإنها رياح الرحمة، وأما الدبور فهي ريح العذاب، يدل على ذلك ~~قوله عليه الصلاة والسلام: # " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ". # قوله: { وليذيقكم } عطف على { مبشرات } كأنه قال: لتبشركم ~~وليذيقكم. قوله: { من رحمته } { من } تبعيضية أي بعض رحمته. ~~قوله: (يا أهل مكة) خصهم لأنهم سبب نزول الآية، وأما فالعبرة بعموم ~~اللفظ. ### || [30.47-52] # قوله: { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا } هذه الآيات معترضة ~~بين الآيات المنفصلة والمفصلة، لأن قوله: { الله الذي يرسل ~~الرياح } تفصيل لقوله: # ومن آياته أن يرسل الرياح # [الروم: 46] وحكمة ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وتأنيسه، حيث وعده ~~بنصر المؤمنين عموما. قوله: { فانتقمنا من الذين أجرموا ~~} عطف على محذوف قدره بقوله: (فكذبوهم). قوله: { وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين } { كان } فعل ماض ناقص، و { نصر } ~~اسمها مؤخر، و { حقا } خبرها مقدم، و { علينا } متعلق بحقا ~~بمحذوف صفة، وهذا وعد حسن من الله للمؤمنين، بنصرهم على أعدائهم في ~~الدنيا والآخرة وهو لا يتخلف. # قوله: { الله الذي يرسل الرياح } مبتدأ وخبر، وهو تفصيل ~~لما اجمل أولا كما تقدم التنبيه عليه. قوله: (تزعجه) أي تهيجه وتحركه. ~~قوله: { فيبسطه في السمآء } أي ينشره في جهتها متصلا بعضه ~~ببعض. قوله: (بفتح السين وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالمفتوح جمع ~~كسفه والمسكن مخفف المفتوح، فقوله: (قطعا) تفسير للوجهين. قوله: { إذا ~~هم يستبشرون } { إذا } فجائية، والمعنى فاجأهم الفرح. قوله: ~~{ وإن كانوا } فسر { إن } بقد تبعا لغيره، فالواو للحال، و(قد) ~~للتحقيق، وبعضهم جعلها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة ms1534 ~~خبرها بدليل اللام لمبلسين، فإنها اللام الفارقة، وكل صحيح. قوله: ~~(تأكيد) أي إشارة إلى أن أتاهم الفرج بعد تمادي يأسهم. قوله: { فانظر ~~إلى آثار رحمت الله } أي ما ينشأ عن المطر من خضرة الأشجار ~~وأثمارها وبهجتها ونضارتها. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: ~~(مضرة) أي وهي ريح الدبور. # قوله: { فرأوه مصفرا } أي بعد خضرته. قوله: (جواب القسم) أي ~~وقد سد مسد جواب الشرط للقاعدة المعلومة، من أنه عند اجتماع الشرط والقسم ~~يحذف جواب المتأخر منهما. قوله: (يجحدون النعمة) أي فشأنهم يفرحون عند ~~الخصب، فإذا جاءتهم مصيبة في زرعهم، جحدوا سابق نعمة الله عليهم. قوله: { ~~فإنك لا تسمع الموتى } تعليل لمحذوف، والمعنى لا تحزن على ~~عدم إيمانهم، فهم موتى صم عمي، وأنت لا تسمع من كان كذلك. قوله: (بتحقيق ~~الهمزتين) الخ، أي وهما قراءتان سبعيتان. ### || [30.53-57] # قوله: { إلا من يؤمن بآياتنا } أي صدق بها. قوله: { من ~~ضعف } أي أصل ضعيف. قوله: (ماء مهين) أي حقير ضعيف قليل. قوله: { ~~وشيبة } أي وهو بياض الشعر الأسود، ويحصل أوله غالبا في السنة ~~الثالثة والأربعين، وهو أول سن الكهولة، والأخذ في النقص بعد الخمسين ~~لثلاث وستين، فيزيد وهو أول سن الشيخوخة، فيزيد الضعف في الجسم والعقل ~~إلى آخر العمر، وهذا في غير أهل التقوى والصلاح، وأما هم فيزيد عقلهم ~~لآخر عمرهم. قوله: (بضم أوله وفتحه) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~تقوم الساعة } أي تحصل وتوجد. والمراد بها القيامة، سميت بذلك ~~لحصولها في آخر ساعة من ساعات الدنيا. قوله: (الكافرون) أي المنكرون ~~للبعث. قوله: (مكثوا في القبور) إنما استقلوا تلك المدة، لأن عذاب القبر ~~خفيف بالنسبة لما شاهدوه من عذاب النار، وقيل المراد مكثوا في الدنيا، ~~فاستقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة. قوله: (يصرفون عن الحق) أي ~~الإقرار والاعتراف به في الدنيا. # قوله: { وقال الذين أوتوا العلم } أي ردا عليهم وتكذيبا ~~لهم. قوله: (وغيرهم) أي كالأنبياء والمؤمنين. قوله: (أنكرتموه) أي في ~~الدنيا. قوله: { فيومئذ } التنوين عوض عن جمل محذوفة، أي يوم إذ ~~قامت الساعة ms1535 وحلف المشركون كاذبين، ورد عليهم الملائكة وغيرهم وبينوا ~~كذبهم لا تنفع، الخ. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { معذرتهم } أي اعتذارهم. قوله: (العتبى) كالرجعى وزنى ~~ومعنى، ولا يجابون لما طلبوه من الرجوع إلى الدنيا. ### || [30.58-60] # قوله: { من كل مثل } { من } للتبعيض أي بعض كل صفة لأجل ~~إرشادهم. # قوله: { ولئن جئتهم بآية } أي مما اقترحوا. قوله: (حذف منه ~~نون الرفع) الخ، هذا سبق قلم من المفسر، فالصواب أن يقول: هو فعل مبني ~~على الفتح، لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، و { الذين } فاعله، لأن ~~اللام مفتوحة باتفاق القراء. قوله: (منهم) حال من الكافرين. قوله: { ~~فاصبر } أي إذا علمت حالهم، وأنهم لا يؤمنون لوجود الطبع على قلوبهم ~~فاصبر، الخ, قوله: { إن وعد الله حق } تعليل للأمر بالصبر. ~~قوله: (والطيش) عطف مرادف على (الخفة). قوله: (أي لا تتركنه) أي لا تترك ~~الصبر بسبب تكذيبهم وإيذائهم. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-4] # سورة لقمان مكية # إلا { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام } الآيتان ~~فمدنيتان. # وهي أربع وثلاثون آية # مبتدأ وخبر، سميت بذلك لذكر قصة لقمان فيها. قوله: (إلا) { ولو ~~أنما في الأرض } إلخ، هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل مكية كلها، وقيل ~~إلإ ثلاث آيات من قوله: { ولو أنما في الأرض } إلى { خبير ~~} هذا القول الثالث للبيضاوي. قوله: (أي هذه الآيات) أي آيات السورة، ~~وأشير إليها بإشارة البعيد لعلو رتبتها ورفعة قدرها عند الله، وإن كانت ~~قريبة من الأذهان. قوله: (ذي الحكمة) أي المشتمل على الحكمة، وهي العلم ~~النافع، ويصح أن يراد بالحكيم المحكم، أي المتقن الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه، ويصح أن يراد { الحكيم } قائله، حذف المضاف، ~~وأقيم المضاف إليه، وهو الضمير المجرور، فبانقلابه مرفوعا استكن في ~~الصفة المشبهة. قوله: (بالرفع) أي لحمزة على أنه خبر لمحذوف قدره بقوله: ~~(هو). قوله: (وفي قراءة العامة) أي وهم السبعة ما عدا حمزة. قوله: (حالا ~~من الآيات) أي حال كون كل منهما حالا. قوله: (من معنى الإشارة) أي كأنه ~~قال: أشير إلى تلك ms1536 الآيات، حال كونها هدى ورحمة. # قوله: { الذين يقيمون الصلاة } أي يؤدونها بأركانها ~~وآدابها. قوله: { ويؤتون الزكاة } أي يعطونها لمستحقيها. قوله: ~~{ وهم بالآخرة هم يوقنون } أي يؤمنون بلقاء الله والبعث. ~~قوله: (الفائزون) أي بما أعد لهم من النعميم المقيم. ### || [31.5-8] # قوله: { ومن الناس من يشتري } إلخ، شروع في ذكر مقابل الفريق ~~الأول على حكم عادته تعالى في كتابه، والجار والمجرور خبر مقدم، والاسم ~~الموصول مبتدأ مؤخر، واعلم أن من لفظها مفرد، ومعناها جمع، فروعي لفظها ~~في جميع الضمائر الآتية، وروعي معناها في { أولئك لهم عذاب ~~مهين }. قوله: { لهو الحديث } إما من إضافة الصفة للموصوف، أي ~~الحديث اللهو، أي المشتغل عما يعني، أو الإضافة على معنى من، وإليه يشير ~~المفسر بقوله: (أي ما يلهي عنه). قوله: (بفتح الياء) أي ليستمر على ~~الضلال، وقوله: (وضمها) أي ليوقع غيره في الضلال، فهو ضال مضل، ~~والقراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الإسلام) أي الأمور الموصلة للإسلام، ~~فاللهو كل ما يشغل عن عبادة الله، وذكره من الأضاحيك والخرافات والمغاني ~~والمزامير، وغيرها من الأمور الباطلة. # قوله: { بغير علم } حال من فاعل { يشتري } أي حالة كونه جاهل ~~القلب، وإن كان عليم اللسان. قوله: { ويتخذها } أي الآيات. قوله: ~~(بالنصب) إلخ، أي والقراءتان سبعيتان. قوله: (مهزوءا بها) أي لمحاكاته ~~لها بالخرافات. قوله: (أعلمه) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة مطلق ~~الإعلام بالخبر، وإن لم يكن فيه بشارة، ودفع بذلك ما يقال: إن الإخبار ~~بالعذاب الأليم، ليس بشارة بل هو نذارة، وقوله: (وذكر البشارة) إلخ، جواب ~~آخر، فكان المناسب أن يذكره بأو. قوله: (النضر بن الحرث) أي ابن كلدة كان ~~صديقا لقريش. قوله: (فيستملحون حديثه) أي يعدونه مليحا فيصغون له. # قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } بيان ~~لحال المؤمنين وبالقرآن، بعد بيان حال الكافرين به. قوله: { جنات ~~النعيم } المراد بها جميع الجنان، لا خصوص المسماة بهذا الاسم. قوله: ~~(أي مقدرا خلودهم) أي فهم عند دخولهم يقدرون الخلود، لسماعهم النداء من ~~قبل الله، يا أهل الجنة خلود بلا موت. ### || [31.9-11] # قوله: { وعد الله حقا ms1537 } مصدران مؤكدان لمضمون الجملة الأولى، ~~والعامل مختلف، والتقدير وعد الله ذلك وعدا وحقه حقا. قوله: (الذي لا ~~يغلبه شيء) أي لا يقهره أحد. # قوله: { خلق السموت } إلخ، هذا دليل على أنه عزيز حكيم، لا ~~يمنعه أحد عن إنجازه وعد ووعيده. قوله: (أي العمد) أشار بذلك إلى أن جملة ~~{ ترونها } صفة لعمد. قوله: (جمع عماد) أي كأهب جمع إهاب. قوله: ~~(الإسطوانة) يضم الهمزة وهي السارية. قوله: (وهو صادق) إلخ، أي لأن ~~السالبة تصدق بنفي الموضوع وهو المراد هنا، ويصح أن يراد الشق الثاني، ~~وهو أن يكون لها عمد لا ترى، وهي قدرة الله تعالى. قوله: { رواسي } ~~أي ثوابت. قوله: (جبالا مرتفعة) قال ابن عباس: هي سبعة عشر جبلا منها: ~~ق وأبو قبيس والجودي ولبنان وطور سينين. قوله: { أن تميد بكم } ~~قدر المفسر لام التعليل ولا النافية، إشارة إلى أن حكمة تثبيت الأرض ~~بالجبال، عدم تحركها بأهلها. قوله: { وبث فيها } أي نشر، وقوله: { ~~من كل دآبة } زائدة. قوله: (فيه التفات) أي من الغيبة إلى ~~التكلم، زيادة في التبكيت وإلزام الحجة. # قوله: { هذا خلق الله } أي ما ذكر من السماوات والأرض وما ~~فيهما. قوله: (استفهام إنكار) وتوبيخ وتقريع. قوله: (معلق على العمل) أي ~~في اللفظ، وأما في المحل فهو عامل النصب. قوله: (سد مسد المفعولين) ظاهره ~~أن أروني تنصب ثلاثة مفاعيل، الياء وجملة الاستفهام التي سدت مسد الثاني ~~والثالث، وهذا غير ما ذكروه من أن أرى إن كان بمعنى أخبر، فإنها تتعدى ~~لمفعولين: الأول مفرد صريح، والثاني جملة الاستفهام، فالمناسب للمفسر أن ~~يقول: سدت مسد الثاني. قوله: (للانتقال) أي من تبكيتهم إلى الإخبار ~~بتقبيح الظالمين عموما. ### || [31.12-13] # قوله: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } اختلف في لقمان، ~~فقيل اسم عجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة، وقيل عربي ومنع من الصرف ~~للعلمية وزيادة الألف والنون، واختلف فيه أيضا، فقيل هو لقمان بن فاغور ~~بن ناخور بن تارخ وهو آزر، فعلى هذا هو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه ~~السلام، وقيل كان ابن أخت أيوب، وقيل كان ابن خالته، ms1538 يقال إنه عاش ألف ~~سنة حتى أدرك داود، واتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا، إلا ~~عكرمة والشعبي فقالا بنبوته، وقيل خير بين النبوة والحكمة فاختار ~~الحكمة، وروي أنه كان نائما في وسط النهار، فنودي يا لقمان، هل لك أن ~~نجعلك خليفة في الأرض، فتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت فقال: إن ~~خيرني رب قبلت العافية ولم أقبل البلاء، وإن عزم علي فسمعا وطاعة، فإني ~~أعلم أن الله تعالى، إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت ~~لابراهيم: لم يا لقمان؟ قال: إن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاء ~~المظلوم من كل مكان، إن عدل نجا، وإن أخطأ الطريق أخطأ طريق الجنة، ومن ~~يكن في الدنيا ذليلا، خير من أن يكون شريفا، ومن يختر الدنيا على ~~الآخرة، تفتنه الدنيا ولم يصب الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام ~~نومه فأعطي الحكمة، فانتبه وهو يتكلم بها، ثم نودي بها داود بعده فقبلها، ~~وكان لقمان يؤازر داود لحكمته، وقيل كان خياطا، وقيل كان راعي غنم، فروي ~~أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة فقال: ألست فلانا الراعي؟ قال: بلى، ~~قال: فيم بلغت ما بلغت؟ قال: بصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما يعنيني. ~~قوله: (منها العمل والديانة) أي فالحكمة هي العلم والعمل، ولا يسمى الرجل ~~حكيما حتى يجمعها، وقيل الحكمة المعرفة والأمانة، وقيل هي نور في القلب، ~~يدرك به الأشياء كما تدرك بالبصر. قوله: (وحكمة كثيرة) قال وهب: تكلم ~~لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة، أدخلها الناس في كلامهم. قوله: (وقال ~~في ذلك) أي في شأن الاعتذار عن ترك الفتيا. قوله: (وقلنا له أن) { ~~اشكر } إلخ، أشار بذلك إلى أن أن زائدة، وجملة { أن اشكر } مقول ~~القول، والأنسب (أن) تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه. ~~قوله: (وما أعطاك من الحكمة) أي فهي نعمة يجب الشكر عليها بصرفها في ~~مصارفها. قوله: { ومن يشكر } إلخ، تعليل للأمر بالشكر. قوله: ~~(محمود في صنعه) أي فهو حقيق بأن يحمد من دون المخلوقات. # قوله: ms1539 { وإذ قال لقمان لابنه } أي واسمه ثاران وقيل مشكم ~~وقيل أنعم، قيل كان ابنه وامرأته كافرين، فما زال يعظهما حتى أسلما، قيل ~~وضع لقمان جرابا من خردل إلى جنبه، وجعل يعظ ابنه موعظة موعظة، ويخرج ~~خردلة خردلة، فنفد الخردل فقال: يا بني وعظتك موعظة ولو وعظتها جبلا ~~لتفطر، فتفطر ابنه ومات. # قوله: { وهو يعظه } الجملة حالية. قوله: { يبني } بكسر ~~الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (اشفاق) أي محبة. قوله: (فرجع إليه) ~~أي إلى دين أبيه وهو الإسلام، وقال أيضا: يا بني اتخذ تقوى الله تعالى ~~تجارة، يأتك الربح من غير بضاعة، يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس، ~~فإن الجنائز تذكرة الآخرة، والعرس يشهيك الدنيا. يا بني لا تكن أعجز من ~~هذا الديك الذي يصوت بالأسحار، وأنت نائم على فراشك. يا بني لا تؤخر ~~التوبة، فإن الموت يأتي بغتة. يا بني لا ترغب في ود الجاهل، فيرى أنك ~~ترضى عمله. يا بني اتق الله ولا تر الناس أنك تخشى، ليكرموك بذلك وقلبك ~~فاجر، يا بني ما ندمت على الصمت قط، فإن الكلام إذا كان من فضة، كان ~~السكوت من ذهب. يا بني اعتزل الشر كما يعتزلك، فإن الشر للشر خلق. يا بني ~~عليك بمجالس العلماء، واستمع كلام الحكماء، فإن الله تعالى يحيي القلب ~~الميت بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر، فإن من كذب ذهاب ~~ذهب ماء وجه، ومن ساء خلقه كثر غمه، ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام ~~من لا يفهم، يا بني لا ترسل رسولك جاهلا، فإن لم تجد حكيما فكن رسول ~~نفسك. يا بني لا تنكح أمة غيرك، فتورث بنيك حزنا طويلا. يا بني يأتي ~~على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم. يا بني اختر المجالس على عينك، فإذا ~~رأيت المجلس يذكر فيه الله عز وجل فاجلس معهم، فإنك إن تك عالما ينفعك ~~علمك، وإن تك غبيا يعلموك، وإن يطلع الله عز وجل عليهم برحمة تصبك معهم. ~~يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا ms1540 يذكر فيه الله عز وجل، فإنك إن تك ~~عالما لا ينفعك علمك، وإن تك غبيا يزيدوك غباوة، وإن يطلع الله عليهم ~~بعد ذلك بسخط يصبك معهم. يا بني لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في ~~أمرك العلماء. يا بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيه ناس كثير، فاجعل ~~سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان بها، وشراعها التوكل على الله، ~~لعلك تنجو. يا بني إني حملت الجندل والحديد، فلم أحمل شيئا أثقل من جار ~~السوء، وذقت المرارة كلها، فلم أذق أشد من الفقر، يا بني إذا أردت أن ~~تؤاخي رجلا فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره. يا بني إنك ~~منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير، ~~أقرب من دار أنت عنها ترحل. يا بني عود لسانك أن يقول: اللهم اغفر لي، ~~فإن لله ساعات لا ترد. يا بني إياك والدين، فإن ذل النهار وهم الليل. يا ~~بني أرج الله رجاء لا يجرئك على معصيته، وخف الله خوفا لا يؤيسك من ~~رحمته. إلى غير ذلك من المواعظ المأثورة عنه عليه السلام. ### || [31.14] # قوله: { ووصينا الإنسان } إلخ، هاتان الآيتان نزلتا في شأن ~~سعد بن أبي وقاص كما تقدم، فهما معترضتان بين كلامي لقمان، والعبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب، فأل في الإنسان للجنس. قوله: (أن يبرهما) أي يحسن ~~إليهما. قوله: (فوهنت) قدر الفعل إشارة إلى أن { وهنا } مفعول مطلق، ~~والأحسن جعله حالا من أمة أي ذات وهن. قوله: { على وهن } صفة ~~لوهنا أي ضعفا كائنا على ضعف، والمراد التوالي لا خصوص وهنين بدليل ~~قول المفسر (أي ضعفت للحمل) إلخ. قوله: (أي فطامه) أي ترك رضاعه. قوله: { ~~في عامين } أي في انقضائهما. # قوله: { أن اشكر لي } أن يحتمل أنها مفسرة لجملة { ووصينا } ~~أو مصدرية. قوله: (أي المرجع) أي فأجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على ~~إساءته. قوله: (موافقة للواقع) أي فلا مفهوم له، وهو جواب عما يقال: إن ~~الشريك مستحيل على الله تعالى، فربما يتوهم وجود الشريك ms1541 له به علم. ### || [31.15-17] # قوله: { وصاحبهما في الدنيا } أي أمورها التي لا تتعلق ~~بالدين. قوله: (أي بالمعروف) أشار بذلك إلى أنه منصوب بنزع الخافض. # قوله: { واتبع سبيل من أناب إلي } قيل إن الخطاب ~~للمكلفين عموما، ويراد بمن أناب النبي وأصحابه ومن على قدمهم، وقيل ~~الخطاب لسعد بن أبي وقاص، والمراد بمن أناب أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ~~وذلك أنه حين أسلم، أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد ~~الرحمن بن عوف فقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟ قال: نعم هو صادق ~~فآمنوا، ثم جاء بهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء سابقون ~~للإسلام بإرشاد أبي بكر رضي الله عنه. قوله: (فأجازيكم عليه) أي على ~~العمل الحسن والسيء. قوله: (وجملة الوصية) أي وهي قوله: { ووصينا ~~الإنسان } إلخ. وقوله: (وما بعدها) أي وهو قوله: (وإن جاهداك) إلخ، ~~وقوله: (اعتراض) أي بين كلامي لقمان. # قوله: { يبني إنهآ إن تك مثقال حبة } إلخ، رجوع ~~لذكر وصايا لقمان لولده، وسبب تلك المقالة أنه قال له ولده: يا أبت إن ~~عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمها الله؟ فقال له تلك المقالة ~~وهذا السؤال، ليس عن اعتقاد لمضمونه، إذ هو مسلم لا يعتقد أن الله تخفى ~~عليه خافية، وإنما مقصوده الانتقال من العلم بالدليل إلى المعرفة ~~والمشاهدة، ولذا مات من استيلاء الهيبة على قلبه. قوله: { من خردل ~~} هو حب الكبر وهو أصغر حب، والمراد أصغر شيء، بدليل ضرب المثل بالذرة في ~~الآية. قوله: { في صخرة } قيل المراد بها التي تحت الأرضين السبع، ~~وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها لما قيل: خلق الأرض ~~على حوت، والحوت في الماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، وقيل على ~~ظهر ثور وهو على الصخرة، وهي التي ذكرها لقمان، فليست في السماء ولا في ~~الأرض. قوله: (أي في أخفى مكان من ذلك) أي من الصخرة والسماوات والأرض، ~~فأخفى الصخرة باطنها، وأخفى السماوات أعلاها، وأخفى الأرض أسفلها. قوله: ~~{ يأت بها ms1542 الله } جواب الشرط. قوله: { إن الله لطيف } ~~أي عالم بخفيات الأمور. قوله: { خبير } أي عالم ببواطن الأشياء ~~كظواهرها، قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان، فانشقت مرارة ابنه ~~من هيبتها وعظمتها، فمات مسلما شهيدا رضي الله عنه. # قوله: { يبني أقم الصلاة } أي بشروطها وأركانها وآدابها، ~~لكونها عماد الدين ومناجاة الله تعالى. { وأمر بالمعروف } ~~قوله: أي بكل ما عرف شرعا، لأن الدال على الخير كفاعله. قوله: { وانه ~~عن المنكر } أي باليد أو اللسان أو القلب على حسب الطاقة، فإن لم ~~يفد، فالهجر أولى بالمعروف. قوله: (بسبب الأمر والنهي) المناسب حمله على ~~العموم، فالصبر على المصائب، سواء كانت من الخلق أو الخالق أمره عظيم، ~~لأن الكل في الحقيقة من الله، والمراد بالصبر التسليم لأحكام الله ~~والرجوع إليه، قال تعالى: # وبشر الصابرين * الذين إذآ أصابتهم مصيبة ~~قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون # [البقرة: 155-156]. قوله: (التي يعزم عليها لوجوبها) أي تحتمها على ~~المكلفين، فلا ترخيص في تركها. ### || [31.18-19] # قوله: { ولا تصعر خدك للناس } الصعر بفتحتين في الأصل، ~~داء يصيب البعير يلوي عنقه، ثم استعمل في ميل العنق وانقلاب الوجه إلى ~~أحد الشدقين، لأجل الفخر على الناس، والمراد لا تتكبر فتحتقر الناس، ولا ~~تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. قوله: (وفي قراءة تصاعر) أي وهما سبعيتان ~~ومعناهما واحد. قوله: (أي خيلاء) أي عجبا وتكبرا، قال تعالى: # إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا # [الإسراء: 37]. قوله: { فخور } (على الناس) أي لظنه أن نعمة الله ~~أصبغت عليه لاستحقاقه إياها، فتكبر بها على الناس. قوله: { واقصد في ~~مشيك } لما أمره أولا بحسن الباطن، أمره ثانيا بحسن الظاهر، ليجمع ~~له في وصيته بين كمال الظاهر والباطن. قوله: (بين الدبيب) أي وهو ضعيف ~~المشي جدا، قال الشاعر: # زعمتني شيخا ولست بشيخ # إنما الشيخ من يدب دبيبا # قوله: (والإسراع) أي وهي قوة المشي وهي مذمومة لما ورد: سرعة المشي تذهب ~~بهاء المؤمن. إن قلت: ورد في الحديث: كنا نجهد أنفسنا خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فيقتضي ms1543 أنه كان يسرع في مشيه. أجيب بأنه صلى الله عليه ~~وسلم في نفسه مشية متوسطة، وبالنسبة للصحابة هو أعلى مشيا منهم، لما في ~~الحديث المقتدم: وهو غير مكترث كأن الأرض تطوى له. قوله: { من صوتك ~~} يحتمل أن { من } تبعيضية، أو الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمحذوف، ~~أي شيئا من صوتك. قوله: { لصوت الحمير } أي هذا الجنس لما فيه ~~من العلو المفرط من غير حاجة، فإن كل حيوان يصيح من ثقل أو تعب أو غير ~~ذلك، والحمار يصيح لغير سبب، وصياح كل شيء تسبيح لله تعالى، إلا الحمار. ~~إن قلت: إن دق النحاس بالحديد أشد صوتا من الحمير. أجيب: بأن الصوت ~~الشديد لحاجة يتحمله العقلاء، بخلاف الصوت الخالي عن الثمرة والفائدة، ~~وهو صوت الحمار. قوله: (أوله زفير) أي صوت قوي، وقوله: (وآخره شهيق) أي ~~صوت ضعيف، وهما صفة أهل النار. ### || [31.20-24] # قوله: { ألم تروا أن الله سخر لكم } إلخ، رجوع لما ~~سبق من خطاب المشركين والرد عليهم. قوله: (يا مخاطبين) القياس بالواو ~~لأنه منادى مفرد، وهو مبني على ما يرفع به، إلا أن يقال: إنه نكرة غير ~~مقصودة فهو منصوب. قوله: { نعمه } إما بالجمع فظاهرة وباطنة حالان، ~~أو الإفراد بتاء التأنيث نكر فهما نعتان لها، وهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (هي حسن الصورة) إلخ، وقيل الظاهرة نعمة الدنيا، والباطنة نعمة ~~العقبى، وقيل الظاهرة ما ترى الأبصار، كالمال والجاه والجمال في الناس، ~~والباطنة ما يجده الإنسان في نفسه من حسن اليقين والعلم بالله تعالى، وكل ~~صحيح. قوله: (وتسوية الأعضاء) أي تناسبها. # قوله: { ومن الناس } نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ومن حذا ~~حذوهما، كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وصفاته من غير ~~علم. قوله: { بغير علم } أي بالجهل وعدم المعرفة. قوله: { ولا ~~هدى } أي مع رسول جاءهم به. قوله: { ولا كتاب منير } أي نير ~~واضح الدلالة. # قوله: { وإذا قيل لهم } الجمع باعتبار المعنى. قوله: { أ } ~~(يتبعونه) أشار بذلك إلى أن الشرط للحال والتقدير أيتبعونه، والحال أن ~~الشيطان يدعوهم ms1544 إلى العذاب، وحينئذ فلا جواب للو. قوله: { يدعوهم ~~إلى عذاب السعير } أي يدعو آباءهم، لأن مدار إنكار الإتباع، ~~كون الرؤساء تابعين للشيطان. قوله: (لا) أي لا يليق منهم ذلك. قوله: (أي ~~يقبل طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات، والمعنى من يبذل ذاته ~~في طاعة ربه، والحال أنه موحد، فقد استمسك إلخ، وهذا هو حقيقة الشكر، ~~فالإقبال على الله ظاهرا وباطنا، موجب للأمن من عذاب الله، ومن زوال ~~تلك النعمة، وهذه الآية معنى قوله تعالى: # الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون # [الأنعام: 82]. قوله: (موحد) إنما فسره بذلك ليشمل الإسلام في حق العامة ~~وهو التوحيد، وإلا فالإحسان الكامل أن تعبد الله كأنك تراه. قوله: ~~(بالطرف الأوثق) أي الموصل إلى الله بلا انقطاع، فقد مثل المؤمن المتمسك ~~بطاعة الله، بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل، فتمسك بأوثق حبل، فهو تشبيه ~~تمثيلي بذكر طرفي التشبيه. قوله: (مرجعها) أي فيجازي عليها. # قوله: { ومن كفر } إلخ، هذا مقابل الفريق الأول، قوله: { فلا ~~يحزنك كفره } بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي ~~قراءتان سبعيتان، أي فتسل ولا تغتم على ذلك. قوله: { فننبئهم ~~بما عملوا } أي نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كما أن ~~المؤمن إذا نعم في الدنيا بأنواع النعم، فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة. ~~قوله: (لا يجدون عنها محيصا) أي ملجأ. ### || [31.25-28] # قوله: { ليقولن الله } الجملة جواب القسم، وحذف جواب الشرط ~~للقاعدة، ولفظ الجلالة مرفوع، إما على أنه فاعل بفعل محذوف تقديره خلقهن ~~الله، بدليل آية # خلقهن العزيز العليم # [الزخرف: 9]، أو خبر لمحذوف تقديره الخالق لهن. قوله: (وواو الضمير) أي ~~لالتقائها ساكنة مع نون التوكيد، وبقيت الضمة دليلا عليها. قوله: { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } (وجوب عليهم) أي بل يعتقدون أن الإشراك ~~يقرب إلى الله، مع كونهم ينسبون الخلق لله وحده. # قوله: { لله ما في السموت والأرض } هذا نتيجة ما قبله، ~~أي فحيث ثبت أنه الخالق لها، تحقق أنه المالك لها. (المحمود في صنعه) أي ~~المتصف بالكمالات أزلا ms1545 وأبدا، لا يستحق الحمد غيره. قوله: { ولو ~~أنما في الأرض } { أن } حرف توكيد ونصب و { ما } اسم موصول ~~في محل نصب اسمها، وجمل الجار والمجرور مع متعلق صلة الموصول، و { من ~~شجرة } بيان لما، وتوحيد شجرة إشارة إلى استغراق الأفراد كأنه قال: ~~لو أن كل شجرة تجعل أقلاما إلخ، وقوله: { أقلام } خبر { أن }. ~~قوله: { والبحر } أي المحيط، لأن الحقيقة إذا أطلقت تنصرف للفرد ~~الكامل. قوله: (عطف على اسم أن) أشار بذلك إلى توجيه قراءة النصب، وترك ~~توجيه قراءة الرفع، وتوجيهها أن يقال: إما عطف على جملة { أن } واسمها ~~وخبرها، لأن موضعها رفع على الفاعلية لفعل محذوف، والتقدير لو ثبت أن ما ~~في الأرض إلخ، أو مبتدأ خبره { يمده } والجملة حالية. قوله: (مداد) ~~خبر لمحذوف تقديره والجميع مداد، وهو جملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال ~~مقدر تقديره ما تجعل تلك الأبحر؟ فأجاب بقوله: (مداد) يدل على ذلك قوله ~~في الآية الأخرى: # قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي # [الكهف: 109] إلخ. قوله: { كلمات الله } أي مدلولات كلامه النفسي ~~القديم القائم بذاته تعالى، بدليل قوله المعبر بها، فإن مدلول الكلام ~~القديم، هو ما أحاط به العلم القديم، وأما الكلام المنزل للقراءة والتعبد ~~به كالكتب السماوية، فهو دال على بعض مدلول الكلام القديم، فلذلك كان به ~~مبدأ وغاية. # قوله: { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ~~سبب نزولها: أن أبي بن خلف وجماعة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أن ~~الله خلقنا أطوارا، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول: إنا نبعث ~~خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة فنزلت، والمعنى أن الله لا يصعب عليه ~~شيء، بل خلق العالم وبعثه برمته، كخلق نفس واحدة وبعثها. قوله: (خلقا ~~وبعثا) لف ونشر مرتب. قوله: (يا مخاطبا) نصبه لكونه قصد أنه نكرة غير ~~مقصودة. قوله: (بما نقص) أي بالجزاء الذي نقص من الأجر، وهو أربع ساعات ~~دائرة بين الليل والنهار، زائدة على الاثني عشر، فتارة يزيدها الليل، ~~وتارة يزيدها النهار. ### || [31.29-32] # قوله: { وسخر الشمس والقمر ms1546 } عطف على { يولج } وعبر في ~~الأولى بالمضارع، لأن الإيلاج متجدد بخلاف التسخير. قوله: { إلى ~~أجل مسمى } عبر هنا بإلى، وفي فاطر والزمر باللام تفننا، لأن ~~اللام وإلى للانتهاء. قوله: { ذلك } (المذكور) أي من الآيات الكريمة، ~~وهو مبتدأ خبره قوله: { بأن الله هو الحق }. قوله: (الثابت) ~~أي الذي لا يقبل الزوال ولا أبدا. قوله: (بالياء والتاء) أي فها قراءتان ~~سبعيتان. # قوله: { ألم تر أن الفلك } إلخ، هذا دليل آخر على إثبات ~~الألوهية لله وحده. قوله: { بنعمت الله } أي إحسانه. قوله: (أي ~~علا الكفار) أي أحاط بهم، فعلا فعل ماض ولا حرف جر. قوله: (أي لا يدهون ~~معه غيره) أي كالأصنام لأنهم في ذلك الوقت في غاية الشدة والهول، فلا ~~يجدون ملجأ لكشف ما نزل بهم غيره تعالى. قوله: (متوسط بين الكفر ~~والإيمان) المناسب تفسير المقتصد بالعدل الموفي، بما عاهد الله عليه من ~~التوحيد، ليكون موافقا لسبب النزول، فإنها نزلت في عكرمة بن أبي جهل، ~~وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر، فجاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة: لئن ~~أنجانا الله من هذا، لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولأضعن يدي في ~~يده فسكن الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه. قوله: (ومنهم باق ~~على كفره) أي وهو المشار إليه بقوله: { وما يجحد بآياتنآ } ~~إلخ. قوله: (غدار) أي لأنه نقص العهد، ورجع إلى ما كان عليه. ### || [31.33-34] # قوله: { اتقوا ربكم } أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه. ~~قوله: { لا يجزي والد عن ولده } إلخ، كل من الجملتين نعت ~~ليوما، والمعنى أن يوم القيامة يقول كل إنسان، نفسي نفسي لا أملك غيرها، ~~ولا يهتم بقريب ولا بعيد، وهذه الآية مخصوصة بالكفار، وأما المسلمون ~~فينتفعون من بعضهم، فالأولاد تنفع الآباء، والآباء تنفع الأولاد، قال ~~تعالى: # والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم # [الطور: 21] وأما ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة ابنته: # " أنا لا أغني عنك من الله شيئا " # فهو تحذير لها من الكفر الذي به تنقطع الأنساب. قوله: { ولا مولود ~~} مبتدأ، وهو ms1547 مبتدأ ثان، و { جاز } خبر الثاني، وهو خبره خبر الأول، أو ~~معطوف على والد. قوله: (في حلمه وإمهاله) أشار بذلك أن الباء سببية، ~~والكلام على حذف مضاف، والأصل لا يغرنكم بسبب حلم الله وامهاله الغرور. # قوله: { إن الله عنده علم الساعة } إلخ، نزلت لما قال ~~الحرث بن عمرو للنبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ وأنا قد ألقيت الحب ~~في الأرض فمتى السماء تمطر؟ وامرأتي حامل فهل حملها ذكر أم أنثى؟ وأي شيء ~~أعمله غدا؟ ولقد علمت بأي أرض ولدت، فبأي أرض أموت؟ قوله: (متى تقوم) أي ~~وقت قيامها. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(بوقت يعلمه) أي وفي أي مكان ينزله. # قوله: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } أي من حيث ~~ذاتها، وأما بإعلام الله للعبد فلا مانع منه، كالأنبياء وبعض الأولياء، ~~قال تعالى: # ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء # [البقرة: 255] وقال تعالى: # علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا ~~من ارتضى من رسول # [الجن: 26-27] قال العلماء: وكذا ولي، فلا مانع من كون يطلع بعض عباده ~~الصالحين على بعض هذه المغيبات، فتكون معجزة للنبي وكرامة للولي، ولذلك ~~قال العلماء: الحق أنه لم يخرج نبينا من الدنيا، حتى أطلعه الله على تلك ~~الخمس، ولكنه أمر بكتمها، والحكمة في كونه تعالى، أضاف العلم إلى نفسه في ~~الثلاثة الأول: ونفي العلم عن العباد في الأخيرتين منها، مع أن الخمسة ~~سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها، ونفي علم العباد بها، أن الثلاثة ~~الأول أمرها عظيم، لا يتوهم في الخلق علمها، بخلاف الأخيرتين فهما من ~~صفات العباد، فربما يتوهمون علمها، فإذا انتفى عنهم علمهما، كان انتفاء ~~علمهم بغيرهما أولى. قوله: { بأي أرض تموت } لم يقل بأي وقت ~~تموت فيه، لأن انتقال الإنسان من مكان إلى آخر في وسعه واختياره، فتوهمه ~~علم مكان موته أقرب بخلاف الزمان، ففقه تنبيه على انتقاء علم الأقرب، ~~ليفهم منه علم الأبعد بالأولى. قوله: { إن الله عليم خبير } ~~أشار بذلك إلى أن علمه تعالى، ms1548 ليس مختصا بهذه الأشياء المتقدمة، بل هو ~~عليم ببواطن الأشياء كظواهرها. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-2] # سورة السجدة مكية # وهي ثلاثون آية # أي التي ذكر فيها السجدة. قوله: (مكية) ظاهره أن جميعها مكي، وقال غيره: ~~إلا ثلاث آيات، وقيل إلا خمس آيات أولها قوله { تتجافى جنوبهم ~~} وآخرها قوله: { الذي كنتم به تكذبون } وورد في فضلها ~~أحاديث، منها ما في الصحيح عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة { الم * تنزيل الكتاب } ~~السجدة، و # هل أتى على الإنسان حين من الدهر # [الإنسان: 1] وقد أخذ بهذا الحديث الإمام الشافعي رضي الله عنه، ولم ~~يأخذ به مالك، لعدم استمرار العمل عليه، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان لا ينام حتى يقرأ { الم * تنزيل } السجدة # تبارك الذي بيده الملك # [الملك: 1] وتسمى أيضا المنجية، لأنها إحدى المنجيات السبع وهي: هذه ~~السورة، ويس، والدخان، والواقعة، وهل أتى، والملك، والبروج. ولما ورد عن ~~خالد بن معدان أنه قال: اقرؤوا المنجية وهي { الم * تنزيل } فإنه ~~بلغني أن رجلا كان يقرؤها، ما يقرأ شيئا غيرها، وكان كثير الخطايا، ~~فنشرت جناحها عليه وقالت: رب اغفر لي فإنه كان يكثر قراءتي، فشفعها الرب ~~فيه، وقال: اكتبوا بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة. # قوله: { تنزيل الكتاب } أي نزوله ومجيئه. قوله: { من رب ~~العالمين } أي لفظا ومعنى. (خبر ثان) هذا أحسن الأعاريب في هذا ~~الموضع، ويصح أن يكون حالا من ضمير الخبر. ### || [32.3-4] # قوله: { أم يقولون افتراه } أم: منقطعة تفسير ببل، والهمزة ~~عند البصريين، والمفسر قدرها ببل فقط، وهو غير مناسب بدليل قوله: (لا) ~~فإنه إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري، مع أنه لم يذكر الهمزة، ولعلها سقطت ~~من قلم ناسخ المبيضة. قوله: { بل هو الحق } إضراب انتقالي من نفي ~~الافتراء عنه إلى إثبات حقيقته، ويصح أن يكون ابطاليا لقوله، كأنه قيل ~~ليس هو كما قالوا، بل هو الحق، وقولهم كل ما في القرآن من الإضراب ~~انتقالي يحمل على غير هذا، والمعنى أن القرآن محصور ms1549 في الحق، لا يخرج عنه ~~لغيره، واستفيد الحصر من الجملة المعرفة الطرفين. # قوله: { لتنذر قوما } هو فعل بنصب مفعولين، الأول قوما، والثاني ~~محذوف قدره المفسر بقوله: (به) وقدره غير العقاب. قوله: { مآ أتاهم ~~من نذير من قبلك } جعل المفسر الجملة منفية صفة لقوما، ~~واختلف في القوم فقيل: المراد بهم العرب، لأنهم أمة لم يأتهم نذير قبل ~~محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى: # لتنذر قوما مآ أنذر آبآؤهم # [يس: 6] وقيل المراد بهم أهل الفترة، الذين كانوا قبل عيسى ومحمد عليهما ~~السلام، فيشمل بني آدم برمتهم. قوله: { لعلهم يهتدون } الترجي ~~بالنسبة له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لتنذر قوما راجيا لإهدائهم لا ~~آيسا منه. قوله: { الله الذي خلق السموت والأرض } ~~مبتدأ وخبر، وهو شروع في ذكر أدلة توحيده سبحانه وتعالى. (أولها الأحد ~~وآخرها الجمعة) أي على سبيل التوزيع، فخلق الأرض أولا في الأحد والاثنين ~~وخلق ما فيهما في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات في الخميس والجمعة، ~~وفي ذلك إشكال، وهو أن الأيام لم تكن معروفة إذ ذاك، فضلا عن تسميتها، ~~لعدم وجود الشمس والأفلاك التي تعرف بها الأيام. وأجيب: بأن المراد في ~~مقدار ستة أيام، كائنة في علمه تعالى، بحيث تكون عند ظهورها لنا، أولها ~~الأحد، وآخرها الجمعة، ومقتضى هذا، أنها كأيام الدنيا وبه قال الحسن، ~~وقال ابن عباس والضحاك: اليوم منها مقداره ألف سنة. قوله: (سرير الملك) ~~أي ومنه قال نكروا لها عرشها، والمراد به هنا الجسم النوراني المحيط ~~بالعالم كله. قوله: (استواء يليق به) هذه إشارة لطريق السلف الذين يؤمنون ~~بالمتشابه، ويفوضون علمه لله تعالى، وهو أسلم، ولذا سلكه المفسر، وطريقة ~~الخلف يؤولون الاستواء بالاستيلاء والقهر، إذ هو أحد معنى الاستواء، ومنه ~~قول الشاعر: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # وتقدم الكلام في هذا غير مرة. قوله: { ما لكم من دونه من ~~ولي } هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق للسماوات والأرض ~~وما بينهما، وهو المالك للعرش وما حوى، فلا ms1550 ولي ولا شفيع غيره. قوله: (يا ~~كفار مكة) خصهم لأنهم سبب نزول الآية، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ. قوله: ~~(اسم ما) أشار بذلك إلى أن { ما } حجازية، و { ولي } اسمها مؤخر، و ~~{ من دونه } خبرها مقدم، وفيه أن شرط أعمالها الترتيب وهو مفقود ~~هنا، إلا أن يقال: إنه مشى على قول ضعيف للنحويين من عدم اشتراطه في ~~عملها، والأحسن جعلها تميمية، و { من دونه } خبر مقدم، و { ولي ~~} مبتدأ مؤخر، لأن القرآن لا ينبغي حمله على ضعيف. # قوله: { أفلا تتذكرون } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~عليه، والتقدير أغفلتم فلا تتذكرون. ### || [32.5-6] # قوله: { يدبر الأمر } أي الشأن، والحال والمعنى يتصرف على طبق ~~علمه وإرادته، وهو القضاء والقدر المشار إليهما بقول الأجهوري: # إرادة الله مع التعلق # في أزل قضاؤه فحقق # والقدر الإيجاد للأشياء على # وجه معين أراده علا # وبعضهم قد قال معنى الأول: # العلم مع تعلق في الأزل # والقدر الإيجاد للأمور # على وفاق علمه المذكور # وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: # كل يوم هو في شأن # [الرحمن: 29] فالتصرف الذي يظهر في الخلق، من حيث وجوده على طبق العلم ~~والإرادة قدر، ومن حيث تعلق علم الله وإرادته به قضاء، فكل شيء بقضاء ~~وقدر. قوله: { من السمآء إلى الأرض } قال ابن عباس: معناه ~~ينزل القضاء والقدر، وقيل ينزل الوحي مع جبريل، وروي أنه يدبر أمر الدنيا ~~أربعة: جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل صلوات الله عليهم أجمعين، ~~فأما جبريل فموكل بالأرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء، ~~وأما ملك الموت فموكل يقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم، ~~وقد قيل: إن العرض موضع التدبير، كما أن ما دون العرش موضع التفصيل قال ~~تعالى: # ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل ~~يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات # [الرعد: 2] وما دون السماوات موضع التصريف. قوله: (مدة الدنيا) أي وهي ~~كما ورد سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف ~~السادس، ومدة أمته تزيد على الألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة ms1551 ~~سنة، كما ذكره السيوطي في الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف، وهذا أحد ~~أقوال تقدمت. قوله: (يرجع الأمر والتدبير) { إليه } أي ينتقل التصريف ~~الظاهري من أيدي العبيد يوم القيامة، ويكون لله وحده ظاهرا وباطنا، قال ~~تعالى: # لمن الملك اليوم لله الواحد القهار # [غافر: 16]. قوله: (لشدة أهواله) إلخ، هذا إشارة لوجه الجمع بين ~~الآيتين، أي فالمراد من ذكر الألف وذكر الخمسين، التنبيه على طوله ~~والتخفيف منه، لا العدد المذكور بخصوصه، وجمع أيضا بأن موقف القيامة ~~خمسون موقفا، كل موقف ألف فهذه الآية بينت أحد المواقف، وآية سأل بينت ~~المواقف كلها، وهذا هو الأقرب، وجمع أيضا بأن العذاب مختلف، فيعذب ~~الكافر بجنس من العذاب ألف سنة، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف ~~سنة. قوله: (من صلاة مكتوبة) صادق بصلاة الصبح، فهو في حق المؤمنين قصير ~~جدا. # قوله: { ذلك } مبتدأ، و { عالم } خبر أول، و { العزيز } خبر ~~ثان، و { الرحيم } خبر ثالث، و { الذي أحسن } خبر رابع، وهذه ~~قراءة العامة، وقرئ شذوذا برفع { عالم } وخفض { العزيز } على ~~أنهما بدلان من الهاء في إليه، وقرئ أيضا بجر { عالم } وما بعده، ~~وخرجت على جعل اسم الإشارة فاعلا ليعرج، و { عالم } وما بعده بدل من ~~الضمير في إليه. ### || [32.7-11] # قوله: { الذي أحسن } أي أحكم وأتقن. قوله: (صفة) أي لكل أو ~~لشيء. قوله: (وبسكونها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بدل اشتمال) أي ~~من كل شيء. قوله: (ذريته) سميت نسلا لأنها تنسل أي تنفصل. قوله: (أي خلق ~~آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير في { سواه } عائد على (آدم) ويصح أن ~~يكون عائدا على النسل، ويكون المعنى سوى أعضاءه في الرحم وصورها بعد أن ~~كان يشبه الجماد، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة. قوله: { من روحه } ~~الإضافة للتشريف. قوله: (أي لذريته) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، ~~والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحي، فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه. # قوله: { قالوا أءذا ضللنا } حكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم، ~~وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ms1552 ذهبنا، وقرئ شذوذا بكسر ~~اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه، ~~فتكون القراءات أربعا سبعيات. قوله: (في الموضعين) أي وهما ائذا ضللنا ~~أئنا. قوله: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } انتقال من ~~جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء الله بالمرة. # قوله: { قل } أي للكفار، وخصهم بالذكر لوجود التشنيع بعد ذلك. قوله: { ~~يتوفاكم ملك الموت } أسند التوفي في هذه الآية لملك الموت، ~~وفي آية الأنعام للرسل، وفي الزمر لله تعالى، ولا منافاة بينهما، فما هنا ~~محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم، وما في الأنعام محمول على ~~معالجة أعوان عزرائيل لمن أمر بقبض روحه، فإن المباشر لإخراجها من الظفر ~~إلى الحلقوم أعوانه، وما في الزمر محمول على الحقيقة، فإن المتوفى حقيقة ~~هو الله تعالى، روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد، فيأخذ منها ~~من شاء أخذه من غير مشقة، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، ~~وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وروي أن خطوته ما بين المشرق ~~والمغرب، وروي أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء، وقيل ~~إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل إن له حربة تبلغ ما بين المشرق، ~~وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم ~~مرتين، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له: ~~الآن ينزل بك عسكر الموت. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي عليها من خير ~~وشر. ### || [32.12-15] # قوله: { ولو ترى } الخطاب لكل أحد ممن يصلح. قوله: { ناكسوا ~~رءوسهم } أي خافضوها قوله: { وسمعنا } (منك تصديق الرسل) أي ~~فيما أخبرونا له من الوعد والوعيد. قوله: { إنا موقنون } (الآن) ~~أي آمنا في الحال، ويحتمل أن المعنى لم يقع منا الشرك كقولهم: والله ربنا ~~ما كنا مشركين. قوله: (لرأيت أمرا فظيعا) أي شنيعا عجيبا. قوله: { ~~هداها } أي إيمانها. والمعنى لو أردنا خلق كل نفس على الإيمان والطاعة ~~لفعلنا ذلك. قوله: { ولكن حق القول مني } أي ثبت وتقرر ~~وعيدي. ms1553 قوله: { من الجنة } قدمهم لأن دخول الجن النار أكثر من ~~الإنس. قوله: (أي بترككم الإيمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان ~~الترك. قوله: { وذوقوا عذاب الخلد } كرره لبيان مفعول ذوقوا ~~الأول. قوله: { بما كنتم تعملون } أي بسب عملكم. # قوله: { إنما يؤمن بآياتنا } إلخ، هذا تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم على بقاء من كفر على كفره، كأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم، لا تحزن فإن أهل الإيمان مجبولون على الاتعاظ بالقرآن، وأهل الكفر ~~مجبولون على عدم الاتعاظ به، فالخلق فريقان في علم الله. قوله: (القرآن) ~~استشكل ظاهر تلك الآية، بأنه يقتضي مدح كل من سمع القرآن واتعظ به، ويسجد ~~له وإن لم يكن له موضع سجود. وأجيب: بأن السنة بينت مواضع السجود في ~~القرآن، فمدح المتعظين بالقرآن، في كل آية الساجدين في مواضع السجود. ~~قوله: { خروا سجدا } أي على وجوههم تعظيما لآياته وامتثالا ~~لأمره، وخص السجود بالذكر، لأنه غاية الذل والخضوع، وهو لا يكون إلا ~~الله، وفعله لغيره كفر، لأنه روح الصلاة وأعظم أركانها، ولأنه يقرب العبد ~~من الله تعالى لما في الحديث: # " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " # قوله: (متلبسين) { بحمد ربهم } أي جمعوا في سجودهم، بين ~~التنزيه والحمد، فالتنزيه حاصل بوضع الأعضاء على الأرض، ويقولهم سبحان ~~الله والحمد لله حاصل بقولهم وبحمده، فالسجود يطلب فيه التسبيح والتحميد، ~~ويطلب فيه أيضا الدعاء، وما ورد فيما يقال في سجدات القرآن: اللهم اكتب ~~لي بها أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما ~~تقبلتها من عبدك داود عليه السلام. قوله: { وهم لا يستكبرون } ~~أي لا يستكبرون ولا يأنفون. ### || [32.16-19] # قوله: { تتجافى جنوبهم } أسند التجافي للجنوب، لأن الواعظ ~~الذي يكون سببا في القيام للصلاة ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب، ~~فالإنسان إذا كان مشغولا بربه، سلط عليه واعظ في قلبه يقلقه، فيكون قليل ~~النوم والهجوع، قال تعالى: # كانوا قليلا من الليل ما يهجعون # [الذاريات: 17] فإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة، ~~وبالجملة فتكون ms1554 جميع أفعاله دائرة بين الواجب والمندوب. قوله: (لصلاتهم ~~بالليل) أي لما فيها من نور القلب ورضا الرب، لما في الحديث: # " ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون " # قوله: { فلا تعلم نفس } أي لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلا عن ~~غيرهم. والمعنى لا تعلم ذلك تفصيلا، وإلا فنحن نعلمه إجمالا، كالأشجار ~~والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك، لأن عطاء الجنة لا تحيط به ~~العقول، ففي الحديث: # " لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها " # قوله: { من قرة أعين } أي سرورها وفرحها، فلا يلتفتون لغيره. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (مضارع) أي والفاعل مستتر ~~تقديره أنا، ففي الحديث: # " أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر " # قوله: { جزآء } مفعول مطلق أو مفعول لأجله. # قوله: { أفمن كان مؤمنا } إلخ، سبب نزولها، أنه كان بن أبي ~~طالب وعقبة بن أبي معيط تنازع، فقال الوليد بن عقبة لعلي: اسكت فإنك صبي، ~~وأنا والله أبسط منك لسانا، وأشجع منك جنانا، وأملأ منك حشوا في ~~الكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق. وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: # أفنجعل المسلمين كالمجرمين # [القلم: 35] # أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات # [الجاثية: 21]. قوله: { كمن كان فاسقا } أي كافرا. قوله: { لا ~~يستوون } أي في المآل، وقد راعى المعنى فجمع، لأن المراد الفريق في ~~كل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد الوقف على قوله: { فاسقا } ~~ويبتدئ بقوله: { لا يستوون }. # قوله: { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات } تفصيل ~~لما أجمل أولا. قوله: { نزلا } أي مهيأة ومعدة لإكرامهم، كما تهيأ ~~التحف للضيف النازل بالكرام. قوله: { بما كانوا يعملون } أي ~~بسبب كونهم يعملون الصالحات. ### || [32.20-25] # قوله: { وأما الذين فسقوا } لم يقل وعملوا السيئات، إشارة ~~إلى مجرد الكفر كاف في الخلود في النار، فلا التفات إلى الأعمال معه، ~~وأما العمل الصالح، فله مع الإيمان تأثير، فلذا قرنه به. قوله: { ~~فمأواهم النار } أي مسكنهم ومنزلهم. ms1555 قوله: { كلمآ ~~أرادوا } إلخ، بيان لكون النار مأواهم. روي أن النار تضربهم ~~فيرتفعون إلى طبقاتها، حتى إذا قربوا من بابها، وأرادوا أن يخرجوا منها، ~~يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها، وهكذا يفعل بهم أبدا. قوله: { وقيل ~~لهم } عطف على { أعيدوا } والقائل لهم الخزنة. قوله: { الذي ~~كنتم به تكذبون } صفة لعذاب، وعبر هنا بالتذكير، نظرا للمضاف ~~وهو العذاب، وفي سبأ بالتأنيث، نظرا إلى المضاف إليه وهو النار. قوله: ~~(والجدب سنين) أي بمكة سبع سنين، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب. ~~قوله: (أي من بقي منهم) أي بعد القحط وبعد يوم بدر، والترجي في القرآن ~~بمنزلة التحقيق، وقد تحقق ذلك عند الفتح. # قوله: { ومن أظلم } إلخ، هذا بيان إجمالي لحال المكذب أثر بيانه ~~تفصيلا. قوله: { ثم أعرض عنهآ } أي ترك الإيمان بها. قوله: ~~(أي لا أحد) إلخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: { ولقد ~~آتينا موسى الكتاب } الحكمة في ذكر موسى. قربه من النبي ووجود ~~من كان على دينه، لتقوم الحجة عليهم. قوله: (وقد التقيا ليلة الإسراء) أي ~~في الأرض عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، وفي السماء السادسة، ~~كما ورد بذلك الحديث، وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير في لقائه عائد على ~~موسى، والمصدر مضاف لمفعوله، أي من لقائك موسى ليلة الإسراء، وهو أقوى ~~الاحتمالات في هذا الموضع. قوله: { وجعلنا منهم أئمة } أي ~~وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، أو اتباع الأنبياء. قوله: ~~(وابدال الثانية ياء) تقدم أنها سبعي، لكن من طريقة الطيبة، لا من طريق ~~الشاطبية. قوله: { لما صبروا } تحملوا المشاق، فالصبر عواقبه خير ~~كما قيل: # الصبر كالصبر مر في مذاقته # لكن عواقبه أحلى من العسل # والمعنى جعلنا منهم أئمة حق صبرهم. قوله: { وكانوا } عطف على { ~~صبروا }. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، وخرجت على جعل اللام ~~للتعليل وما مصدرية، أي جعلناهم أئمة لأجل صبرهم. قوله: (بينهم) أي ~~المؤمنين والمشركين، أو بين الأنبياء وأممهم. ### || [32.26-30] # قوله: { أولم يهد لهم } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة ~~عليه، ms1556 والتقدير أغفلوا ولم يتبين لهم، إلخ. قوله: { من القرون } ~~{ من } بيانية لكم، و { من قبلهم } حال من { القرون }. ~~قوله: { إن في ذلك } أي المذكورة من كثرة إهلاك الأمم الخالية. ~~قوله: (اليابسة التي لا نبات فيها) أي التي قطع وأزيل بالمرة، فالجزر ~~معناه القطع، سميت الأرض اليابسة بذلك لقطع النبات منها، وقيل المراد ~~بالجزر موضع باليمن. قوله: { تأكل منه أنعامهم ~~وأنفسهم } قدم الأنعام لأن أكلها مقدم، لكونها تأكله قبل أن يثمر. # قوله: { ويقولون متى هذا الفتح } سبب نزولها: أن ~~المسلمين كانوا يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين، ويفصل بيننا ~~وبينهم، وكان أهل مكة إذا سمعوهم يقولون بطريق الاستعجال تكذيبا ~~واستهزاءا: متى الفتح؟ قوله: { قل يوم الفتح } المراد به يوم ~~القيامة، لأنه يوم الفصل بين المؤمنين والكافرين. قوله: { لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم } أي لأن الإيمان المقبول، هو الذي ~~يكون في الدنيا، ولا يقبل بعد خروجهم منها. قوله: { ولا هم ~~ينظرون } أي يؤخرون، وقوله: (أو معذرة) أي اعتذار. قوله: { ~~فأعرض عنهم } أي اتركهم ولا تتعرض لهم. قوله: (وهذا قبل الأمر ~~بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية الجهاد، ويحتمل أن الآية محكمة، ومعنى فأعرض ~~عنهم، أي اقبل عذر من أسلم منهم، واترك ما هو عليه، وقد وقع منه ذلك، ~~فقد، عفا عن وحشي حين أسلم بعد قتله حمزة عمه صلى الله عليه وسلم، وعن ~~جميع من دخل عليهم مكة عام الفتح. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1-2] # قوله: { يأيها النبي } لم يخاطبه الله كما خاطب غيره من ~~الأنبياء، حيث قال: يا موسى، يا عيسى، يا داود، لكونه صلى الله عليه وسلم ~~أفضل الخلق على الإطلاق، فخاطبه بما يشعر بالتعظيم والإجلال حيث قال: يا ~~أيها النبي، يا أيها الرسول، وإن ذكر اسمه صريحا، أردفه بما يشعر ~~بالتعظيم حيث قال: # محمد رسول الله # [الفتح: 29] # وما محمد إلا رسول # [آل عمران: 144] إلى غير ذلك. قوله: (أي دم على تقواه) دفع بذلك ما ~~يقال: إن في الآية تحصيل الحاصل، وسبب نزول هذه الآية، أن أبا سفيان بن ~~حرب، وعكرمة ms1557 بن أبي جهل، وأبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي، قدموا ~~المدينة، فنزلوا على عبد الله بن أبي رأس المنافقين بعد قتال أحد، وقد ~~أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ~~ومناة، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشق ذلك على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لنا في قتلهم، فقال: إني ~~أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي عمر أن ~~يخرجهم من المدينة. # قوله: { إن الله كان عليما حكيما } تعليل للأمر والنهي. ~~قوله: { إن الله كان بما تعملون خبيرا } الواو ضمير ~~الكفرة والمنافقين على قراءة التحتانية، وضمير النبي وأمته على قراءة ~~الفوقانية، وهما قراءتان سبعيتان. ### || [33.3] # قوله: { وتوكل على الله } أي اعتمد عليه وفوض أمورك إليه. ~~قوله: { وكفى بالله وكيلا } الباء زائدة في فاعل كفى و { ~~وكيلا } حال. قوله: (تبع له في ذلك) أي فيما ذكر من قوله: { اتق ~~الله } إلى هنا. ### || [33.4-5] # قوله: { من قلبين في جوفه } أي لأن القلب عليه مدار قوى ~~الجسد فيمتنع تعدده، لأنه يؤدي للتناقض، وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل ~~قوى الجسد وغير أصل له. قوله: (ردا على من قال) إلخ، أي وهو أبو معمر، ~~جميل بن معمر الفهري، كان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع، فقالت قريش: ما ~~حفظ أبو معمر هذه الأشياء، إلا من أجل أن له قلبين، وكان يقول: لي قلبان ~~أعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد. فلما هزم الله المشركين يوم بدر، انهزم ~~أبو معمر، لقيه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده والأخرى برجله، فقال له: يا ~~أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا، فقال: ما بال إحدى نعليك في يدك، ~~والأخرى في رجلك، فقال أبو معمر: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعلموا ~~يومئذ أنه ms1558 لو كان له قلبان، لما نسي نعله في يده. قوله: (بهمزة وياء بلا ~~ياء) أي فهما قراءتان سبعيتان وهو جمع التي، قال ابن مالك: باللات واللاء ~~التي قد جمعا. قوله: (بلا ألف قبل الهاء) أي فأصله تتظهرون بتاءين، سكنت ~~الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء. قوله: (وبها والتاء الثانية في الأصل ~~مدغمة في الظاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقي قراءتان سبعيتان أيضا، ~~وهما فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء وأصلها بتاءين، حذفت احداهما وضم ~~التاء وكسر الهاء وتخفيف الظاء أيضا مضارع ظاهر، وهذه القراءات واردة قد ~~سمع أيضا، غير فتح التاء والهاء وتخفيف الظاء، لأن المضارع هناك مبدوء ~~بالياء فلا تتأتى فيه، وفي الماضي ثلاث لغات: تظهر كتكلم، وتظاهر كتقاتل، ~~وظاهر كقاتل. قوله: (بقول الواحد مثلا لزوجته) إلخ، أي وضابطه أن يشبه ~~زوجته كلا أو بعضا، بظهر مؤيدة التحريم. قوله: { أمهاتكم } ~~مفعول ثان لجعل. قوله: (بشرطه) أي وهو العزم على العود، فإن لم يعزم على ~~العود، فلا تجب عليه الكفارة ما لم يمسها، وإلا تحتمت عليه، ولو طلقها ~~بعد ذلك. # قوله: { وما جعل أدعيآءكم } نزلت في حق زيد بن حارثة، وهو ~~كما روي كان من سبايا الشام، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، فوهبه لعمته ~~خديجة بن خويلد، فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه، ~~فأقام عنده مدة، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه، فقال لهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم: خيراه، فاختار الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~حريته وقومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: يا معشر قريش، ~~اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه، وكان يطوف على خلق قريش يشهدهم على ذلك، ~~فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ~~بنت جحش، فمكثت معه مدة، ثم أخبر الله نبيه أنه زوجه زينب، فلما طلقها ~~زيد، تزوجها رسول الله، فتكلم المنافقون وقالوا: تزوج محمد حليلة ابنه ~~وهو يحرمها، فنزلت هذه الآية ردا عليهم، وستأتي هذه القصة في ms1559 أثناء ~~السورة. # قوله: (جمع دعي) أي بمعنى مدعو وأصله دعيو، اجتمعت الواو والياء، وسبقت ~~إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. قوله: (أي اليهود) ~~تفسير للكاف في أفواهكم. # قوله: { ادعوهم لآبآئهم } روي عن عمر بن الخطاب قال: ما كنا ~~ندعو زيد بن حارثة، إلا زيد ابن محمد، حتى نزلت { ادعوهم لآبآئهم ~~}. قوله: { هو أقسط } أي دعاؤهم لآبائهم أبلغ في العدل والصدق. ~~قوله: { فإخوانكم في الدين } أي فادعوهم بمادة الاخوة، بأن ~~تقولوا له يا أخي مثلا. قوله: (بنو عمكم) تفسير للموالي، فإنه يطلق على ~~معان من جملتها ابن العم، والمعنى إذا لم تعرفوا نسب شخص، وأردتم خطابه، ~~فقولوا له: يا ابن عمي مثلا. قوله: { وليس عليكم جناح } أي ~~إثم قوله: { ولكن ما تعمدت } أي ولكن الجناح فيما تعمدته ~~قلوبكم. ### || [33.6-7] # قوله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } أي ~~أنه صلى الله عليه وسلم أحق بكل مؤمن من نفسه كان في زمنه أولا، فطاعة ~~النبي مقدمة على طاعة النفس، في كل شيء من أمور الدين والدنيا، لأنها ~~طاعة لله، قال تعالى: # من يطع الرسول فقد أطاع الله # [النساء: 80] وإذا كان أولى بهم من أنفسهم، فهو أولى بمالهم وأولادهم ~~وأزواجهم من أنفسهم بالأولى، فحقه صلى الله عليه وسلم على أمته أعظم من ~~حق السيد على عبده، وهذه الآية أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم هو ~~الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت للخلق. قوله: (فيما دعاهم إليه) أي من ~~أمور الدين أو الدنيا أو الآخرة، فإذا طلب النبي شيئا من أمر الدنيا أو ~~الدين، وطلبت النفس خلافه، فالحق في الطاعة للنبي، وحينئذ فلا يتأتى من ~~الغصب ولا السرقة، ولكن من كمال أخلاقه، أنه كان يتداين مع اليهود، ~~ويشتري الشيء بالثمن، وإنما جعله الله أولى بالمؤمنين، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لا يفعل شيئا عن هوى نفسه، بل عن وحي، فجميع أفعاله وأقواله ~~عن ربه. # قوله: { وأزواجه أمهاتهم } أي من عقد عليهن، سواء دخل بهن ~~أو لا، مات عنهن أو طلقهن، وسراريه اللاتي ms1560 تمتع بهن كذلك. قوله: (في حرمة ~~نكاحهن عليهم) أي والتعظيم والاحتراك والبر، لا في غير ذلك من النظر ~~والخلوة، فإنهم في ذلك كالأجانب. قوله: { وأولوا الأرحام } ~~مبتدأ، و { بعضهم } بدل أو مبتدأ ثان، { أولى } خبر. قوله: (في ~~الإرث) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير الأقارب، أولى ~~بإرث بعضهم، من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون الأجانب. قوله: (أي من ~~الإرث بالإيمان والهجرة) أشار بذلك إلى أن قوله: { من المؤمنين } ~~متعلق بأولى. يعني أن الأقارب أولى بإرث بعضهم، من الإرث بسبب الإيمان ~~والهجرة الذي كان في صدر الإسلام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثة الآخر دون عصبته، حتى نزلت { ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض }. # قوله: { إلا أن تفعلوا } استثناء منقطع، ولذا فسره بلكن. ~~قوله: { إلى أوليآئكم } أي من توالونه من الأجانب. قوله: ~~(بوصية) أي فلما نسخ الإرث بالإيمان والهجرة، توصل إلى نفع الأجانب ~~بالوصية، وهي خارجة من ثلث المال. قوله: { مسطورا } أي مكتوبا. ~~قوله: { وإذ أخذنا } ظرف لمحذوف قدره بقوله: (اذكر). قوله: (وهي ~~أصغر النمل) أي فكل أربعين منها أصغر من جناح بعوضة. قوله: (بأن يعبدوا ~~الله) أي يوحدوه، وهو تفسير للميثاق. قوله: (ويدعوا إلى عبادته) أي ~~يبلغوا شرائعه للخلق، فعهد الأنبياء ليس كعهد مطلق الخلق. قوله: (من عطف ~~الخاص على العام) أي والنكتة كونهم أولي العزم ومشاهير الرسل، وقدمه صلى ~~الله عليه وسلم لمزيد شرفة وتعظيمه قوله: (بما حملوه) أي وهو عبادة الله ~~والدعاء إليها. قوله: (وهو اليمين) أي الحلف بالله على أن يعبدوا الله ~~ويدعوا إلى عبادته، فالميثاق الثاني غير الأول، لأن الأول إيصاء على ~~التوحيد، والدعوى إليه من غير يمين، والثاني مغلط باليمين، والشيء مع ~~غيره غيره في نفسه. ### || [33.8] # قوله: { ليسأل الصادقين } متعلق بأخذنا، وفي الكلام التفات ~~من التكلم للغيبة، كما أشار له المفسر بقوله: (ثم أخذ الميثاق) والمراد ~~بالصادقين الرسل. قوله: (تبكيتا للكافرين) أي تقبيحا عليهم، أي فالحكمة ~~في سؤال الرسل عن صدقهم، وهو تبليغهم ما ms1561 أمروا به، مع علمه تعالى أنهم ~~صادقون التقبيح على الكفار يوم القيامة. قوله: (وهو عطف على أخذنا) ويصح ~~أن يكون في الكرم احتباك، وهو الحذف من الثاني، نظير ما أثبت الأول، ~~والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم، فأعد لهم نعيما مقيما، ويسأل ~~الكافرين عما أجابوا به رسلهم، وأعد لهم عذابا أليما. ### || [33.9-13] # قوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم } هذا شروع في ذكر قصة غزوة الأحزاب، وكانت في سؤال سنة أربع ~~وقيل خمس، # " وسببها أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم، سار منهم جمع ~~أكابرهم، منهم حيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع، وأبو عمار الواثلي، في نفر ~~من بني النضير، إلى أن قدموا مكة على قريش، فحرضوهم على حرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقال أبو ~~سفيان: مرحبا وأهلا، وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد، ثم ~~قالت قريش لأولئك اليهود: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول، ~~فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد؟ فقالوا: بل أنتم على الحق، فأنزل الله { ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } إلى ~~قوله: { وكفى بجهنم سعيرا } فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ~~ونشطوا لحرب محمد، ثم خرج أولئك اليهود، حتى جاءوا غطفان وقيس غيلان ~~فاجتمعوا على ذلك، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدهم ~~عيينة بن حصن، ولما تهيأ الكل للخروج، أتى ركب من خزاعة في أربع ليال، ~~حتى أخبروا محمدا بما اجتمعوا عليه، فشرع في حفر الخندق، بإشارة سلمان، ~~الفارسي فقال له: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حاصرونا خندقنا علينا، ~~فعمل فيه النبي والمسلمون حتى احكموه، وكان النبي يقطع لكل عشرة أربعين ~~ذراعا، ومكثوا في حفره ستة أيام، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعة وعشرين، ~~وقيل شهرا. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن ~~المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا، فحفرنا وإذا ببطن الخندق صخرة ~~كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول ms1562 الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة، فأتى سلمان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله خرجت لنا صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق ~~صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز ~~خطتك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق، وأخذ ~~المعول مع سلمان، وضربها به ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين ~~لابتيها، يعني المدينة، حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثانية، فبرق منها مثل ~~الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها ~~الثالثة فكسرها، فبرق منها برق مثل الأول، وأخذ بيد سليمان ورقي، فقال: ~~يأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم وقال: " أرأيتم ما يقول سلمان "؟ ~~قالوا: نعم، قال: ضربت ضربتي الأولى، فبرق البرق الذي رأيتم، فأضاء لي ~~منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن ~~أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية، فبرق لي الذي رأيتم، أضاءت لي منها ~~قصور قيصر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ~~ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور ~~صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، ~~فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحصر، ~~فقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يمينكم ويعدكم الباطل، ويخبر أنه ينظر من ~~يثرب، قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفزون ~~الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ فنزل قوله تعالى: { وإذ ~~يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } وقوله تعالى: { قل ~~اللهم مالك الملك } الآية فلما فرغوا من حفره، أقبلت قريش ~~والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفا، فنزلوا حول المدينة، والخندق بينهم ~~وبين المسلمين، فلما ms1563 رأته قريش قالوا: هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها، ~~وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى جعلوا ظهورهم إلى ~~سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره والخندق بينهم وبين ~~القوم، وخرج عدو الله حيي بن أخطب رئيس بني النضير، حتى أتى كعب بن أسد ~~القرظي سيد بن قريظة، فلما سمع كعب حييا، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، ~~فأبى أن يفتح له وقال له: ويحك يا حيي إنك امرؤ ميشوم، إني عاهدت محمدا ~~فلست بناقض، فإني لم أر منه إلا وفاء وصدقا، فما زال حيي به ويقول له: ~~جئتك بعز الدهر، حتى فتح له ونقض عهد رسول الله، فلما انتهى الخبر إلى ~~رسول الله، بعث لهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، ~~وعبد الله بن رواحة، فوجدوهم نفضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فشاتموهم وقالوا لهم: لا عهد بيننا وبينكم، ورجعوا وأخبروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا ~~يا معشر المسلمين، فشرعوا يترامون مع المسلمين بالنبل، ومكثوا في ذلك ~~الحصار خمسة عشر يوما فاشتد على المسلمين الخوف، ثم إن نعيم بن مسعود ~~الأشجعي من غطفان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني ~~أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ " أخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة " ، فخرج نعيم حتى ~~أتى بني قريظة، وكان نديما لهم في الجاهلية، فقال لهم: قد عرفتم ودي ~~إياكمن وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن ~~قريشا وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وإن قريشا وغطفان ~~ليسوا كهيئتهم، البلد بلدكم، به أموالكم وأولادكم ونساؤكم، لا تقدرون على ~~أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم ~~بغيره، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوا، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم، ~~وخلوا بينكم وبين هذا الرجل، ولا ms1564 طاقة لكم عليه إن خلا بكم، فلا تقاتلوه ~~مع القوم حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن ~~يقاتلوا معكم محمدا، حتى لا يتأخروا، قالوا: لقد أشرت برأي ونصح، ثم خرج ~~حتى أتى قريشا، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه: قد عرفتم ودي وإياكم ~~وفراقي محمدا، فقد بلغني أمر، رأيت حقا علي أن أبلغكم نصحا لكم ~~فاكتموا علي، قالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود، قد ندموا على ما ~~صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا، ~~فهل يرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم، فنعطيكم فتضرب ~~أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث ~~إليكم يهود يلتمسون رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا، ~~ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، أنتم أهلي وعشيرتي وأحب ~~الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: ~~نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة ~~السبت من شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، ~~أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا لهم: إنا لسنا بدار ~~مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا، ونفرغ مما ~~بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أن اليوم السبت ولا هو يوم نعمل فيه شيئا، ~~وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا من الذين ~~نقاتل معكم، حتى تعطونا رهنا من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، حتى ~~نناجز معكم محمدا، فإنا نخشى إن ضرمتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن ~~تسيروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا بذلك من ~~محمد، فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: ~~تعلمون والله أن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة ~~إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من ms1565 رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال ~~فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ~~ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن وجدوا ~~فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين ~~الرجل في بلادكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان، إنا والله لا نقاتل معكم حتى ~~تعطونا رهنا، فأبوا عليهم، وخذل الله عز وجل بينهم، وبعث الله عليهم ~~ريحا عاصفا، وهي ريح الصبا، في ليلة شديدة البرد والظلمة، فقلعت ~~بيوتهم، وقطعت أطنابهم، وكفأت قدورهم، وصارت تلقي الرجل على الأرض، وأسل ~~الله الملائكة فزلزلهم ولم تقاتل، بل نفثت في قلوبهم الرعب، ثم إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا ~~بخبرهم " ، أدخله الله الجنة، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم، ~~وما قام منا أحد من شدة الخوف والجوع والبرد، ثم قال: يا حذيفة، فقلت: ~~لبيك يا رسول الله وقمت حتى أتيته، فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: ~~ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم، ولا تحدثن شيئا حتى ترجع إلي، ثم ~~قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ~~ومن تحته، فأخذت سهمي ثم انطلقت أمشي نحوهم، كأنما أمشي في حمام، فذهبت ~~فدخلت في القوم، وقد أرسل الله عليهم ريحا وجنودا لله تفعل بهم ما ~~تفعل، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء، وأبو سفيان قاعد يصلي، فأخذت ~~سهما فوضعته في كبد قوسي، فأردت أن أرميهن ولو رميته لأصبته، فذكرت قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثا حتى ترجع، فرددت سهمي في ~~كنانتي، فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم، لا تقر لهم ~~قدرا ولا نارا ولا بناء، فقال يا معشر قريش، ليأخذ كل منكم بيد فلان ~~رجل من هوازن، فقال أبو سفيان: يا معشر ms1566 قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار ~~مقام، فقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره ~~ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو ~~معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو الله ~~صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام، فأتيته وهو قائم يصلي، فلما سلم ~~أخبرته، فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب ~~عني الدفأ، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه، وألقى ~~علي طرف ثوبه، وألصق صدري ببطن قدميه، فلم أزل نائما حتى أصبحت، فلما ~~أصبحت قال: قم يا نومان. " # قوله: { إذ جآءوكم } بدل من { نعمة } والعامل { اذكروا }. ~~قوله: (متحزبون) أي مجتمعون، وتقدم أنهم كانوا اثني عشر ألفا، وكان ~~المسلمون إذ ذاك ثلاثة آلاف، والمنافقون من جملتهم. # قوله: { ريحا } أي من الصبا التي تهب من المشرق ولم تتجاوزوهم. قوله: ~~(ملائكة) أي وكانوا ألفا ولم يقاتلوا، وإنما ألقوا الرعب في قلوبهم. ~~قوله: (وبالياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { إذ جآءوكم } بدل من إذا جاءتكم. قوله: (من أعلى الوادي) ~~أي وهم أسد وغطفان. قوله: (وأسفله) أي وهم قريش وكنانة. قوله: (من المشرق ~~والمغرب) لف ونشر مرتب. قوله: (من كل جانب) أي المحيط من كل جانب. قوله: ~~(وهي منتهى الحلقوم) أي من أسفله. قوله: { الظنونا } بألف بعد النون ~~وصلا ووقفا، وبدونها في الحالين، وبإثباتها وقفا، وحذفها وصلا، ثلاث ~~قراءات سبعيات، وتجري في قوله أيضا { السبيلا } و { الرسولا } في ~~آخر السورة. قوله: (بالنصر) أي من المؤمنين، وقوله: (واليأس) أي من ~~المنافقين وبعض الضعفاء. قوله: { هنالك } ظرف مكان أي في ذلك المكان ~~وهو الخندق. قوله: { زلزالا } بكسر الزاي في قراءة العامة، وقرئ ~~شذوذا بفتح الزاي، وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على فعلان، ~~كصلصال وقلقال. # قوله: { وإذ يقول المنافقون } إلخ، القائل معتب بن بشير، ~~وقال أيضا: يعدنا محمد بفتح فارس والروم، وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ~~وخوفا، ما هذا ms1567 إلا وعد غرور. قوله: { وإذ قالت طآئفة ~~منهم } القائل وهو أوس بن قيظي، بكسر الظاء المعجمة من رؤساء ~~المنافقين. قوله: (هي أرض المدينة) أي فسميت باسم رجل من العمالقة كان ~~نزلها قديما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك، وسماها ~~طيبة وطابة وقبة الإسلام ودار الهجرة. قوله: (ووزن الفعل) أي فهي على وزن ~~يضرب. قوله: (بضم الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولا ~~مكانة) أي تمكنا فهو بمعنى الإقامة. قوله: (جبل خارج المدينة) أي بينهما ~~وبين الخندق، فجعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوهم للعدو. # قوله: { ويستئذن } عطف على { قالت طآئفة } وعبر بالمضارع ~~استحضارا للصورة. قوله: (يخشى عليها) أي من السراق لكونها قصيرة البناء. ~~قوله: (قال تعالى) أي تكذيبا لهم. ### || [33.14-18] # قوله: { ولو دخلت عليهم } أي دخلها الأحزاب. قوله: (الشرك) ~~أي ومقاتلة المسلمين. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (أي أعطوها وفعلوها) لف ونشر مرتب. قوله: { وما تلبثوا ~~بهآ إلا يسيرا } أي أقاموا بالمدينة بعد نقض العهد وإظهار الكفر ~~وقتال المسلمين إلا زمنا قليلا ويهلكون، فالعزة لله ورسوله والمسلمين، ~~فالمعنى لو دخل الكفار المدينة، وارتد هؤلاء المنافقون، وقاتلوكم مع ~~الكفار، لأخذ الله بأيديكم سريعا بقطع دابرهم، فلا تخشوا منهم داخل ~~المدينة أو خارجها. قوله: { من قبل } أي قبل غزوة الخندق. قوله: { ~~لا يولون الأدبار } أي بل يثبتون على القتال حتى يموتوا شهداء. ~~قوله: { مسئولا } (عن الوفاء به) أي مسؤولا صاحبه هل وفى به أم لا. # قوله: { إن فررتم من الموت أو القتل } أي لأنه ~~مصيبكم لا محالة. قوله: { وإذا لا تمتعون إلا قليلا } ~~أي وإن نفعكم الفرار وتمتعتم بالتأخير، لم يكن ذلك التمتع إلا زمنا ~~قليلا. قوله: { أو أراد بكم رحمة } قدر له المفسر عاملا ~~يناسبه وهو قوله: { أو } (يصيبكم بسوء) لأنه لا يصلح لتساقط العامل ~~السابق وهو { يعصمكم } على حد: علفتها تبنا وماء باردا. قوله: ~~(المثبطين) أي المكسلين غيرهم من القتال في سبيل الله وهم المنافقون. # قوله: { والقآئلين } عطف على { المعوقين } وقوله: { ~~لإخوانهم } أي في ms1568 الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والمراد بالقائلين اليهود من بني قريظة. قوله: { هلم إلينا } اسم ~~فعل، ويلزم صيغة واحدة للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهذه لغة ~~أهل الحجاز، وعند تميم هو فعل أمر، تلحقه العلامات الدالة على التثنية ~~والجمع والتأنيث، ومقتضى عبارة المفسر أنه لازم حيث فسره بتعالوا، ويصح ~~جعله متعديا بمعنى قربوا، ومفعوله محذوف، والتقدير أنفسكم إلينا. قوله: ~~(رياء وسمعة) أي لأن شأن من يكسل غيره عن الحرب لا يفعله إلا قليلا لغرض ~~خبيث. ### || [33.19-21] # قوله: { أشحة عليكم } أي مانعين للخير عنكم. قوله: (جمع شحيح) ~~هذا هو المسموع فيه وقياسه أفعلاء، كخليل وأخلاء، والشح البخل. قوله: { ~~رأيتهم ينظرون إليك } إلخ، هذا وصف لهم بالجبن، لأن شأن ~~الجبان الخائف ينظر يمينا وشمالا، شاخصا ببصره. قوله: (كنظر أو ~~كدوران) أشار بذلك إلى أن قوله: { كالذي يغشى عليه } نعت ~~لمصدر محذوف من { ينظرون } أو من { تدور }. قوله: { كالذي ~~يغشى عليه من الموت } أي لأنه يشخص ببصره ويذهب عقله. ~~قوله: { سلقوكم } السلق بسط العضو ومدة للقهر، كان يدا أو لسانا، ~~ففي الآية استعارة بالكناية، حيث شبه اللسان بالسيف، وطوى ذكر المشبه به، ~~ورمز له بشيء من لوازمه وهو السلق بمعنى الضرب، فإثباته تخييل والحداد ~~ترشيح. قوله: { أشحة على الخير } أي مانعين له، فلا نفع في ~~أنفسهم ولا في مالهم. قوله: { لم يؤمنوا } (حقيقة) أي بقلوبهم وإن ~~أسلموا ظاهرا. # قوله: { فأحبط الله أعمالهم } أي أظهر بطلانها. قوله: { ~~يحسبون } أي المنافقون لشدة جبنهم. قوله: { الأحزاب } أي قريشا ~~وغطفان واليهود. قوله: { لو أنهم بادون في الأعراب } أي ~~ساكنون في البادية خارج المدينة، ليكونوا في بعد عن الأحزاب. قوله: { ~~يسألون عن أنبآئكم } يصح أن يكون حالا من الواو في { ~~بادون } أو جملة مستأنفة، والمعنى يسألون كل قادم من جانب المدينة، ~~عما جرى بينكم وبين الكفار، وقائلين فيما بينهم: إن غلب المسلمون ~~قاسمناهم في الغنيمة، وإن غلب الكفار فنحن معهم. # قوله: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ~~هذه الآية وما بعدها إلى قوله: ms1569 # وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب # [الأحزاب: 26] من تمام قصة الأحزاب، وفيها عتاب للمتخلفين عن القتال مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمنافقين. قوله: (بكسر ~~الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (اقتداء) أشار بذلك إلى أن ~~الأسوة اسم بمعنى المصدر وهو الائتساء، يقال ائتسى فلان بفلان أي اقتدى ~~به. قوله: (في القتال) لا مفهوم له، بل الاقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واجب في الأقوال والأفعال والأحوال، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن ~~هوى، بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه، ولذا قال العارف: # وخصك بالهدى في كل أمر # فلست تشاء إلا ما يشاء # وإنما خص القتال بالذكر لأنه معرض السبب. قوله: { لمن كان ~~يرجوا الله واليوم الآخر } لأي فالمنصف بهذه الأوصاف، ثبتت ~~له الأسوة الحسنة في رسول الله، وأما من لم يكن متصفا بتلك الأوصاف، ~~فليس كذلك. قوله: { وذكر الله كثيرا } أي بلسانه أو جنانه أو ~~ما هو أعم. ### || [33.22-24] # قوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب } أي أبصروهم محدقين ~~حول المدينة. قوله: { قالوا هذا ما وعدنا الله } أي ~~بقوله: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء ~~والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب # [البقرة: 214] { ورسوله }. أي بقوله: إن الأحزاب سائرون عليكم بعد ~~تسع ليال أو عشر، والعاقبة لكم عليهم. قوله: { وصدق الله ~~ورسوله } أي ظهر صدق خبر الله ورسوله في الوعد بالنصر، فاستبشروا ~~بالنصر قبل حصوله، وأظهر في محل الإضمار، وزيادة في تعظيم اسم الله، ~~ولأنه لو أضمر الجمع بين اسم الله واسم رسوله في ضمير واحد، مع أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عاب على من قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن ~~يعصمهما فقد غوى، فقال له: بئس خطيب القوم أنت، قل: { ومن يعص ~~الله ورسوله } [الأحزاب: 36]. قوله: { وما زادهم } (ذلك) ~~أي والوعد أو الصدق. # قوله: { من المؤمنين رجال صدقوا } إلخ، هم جماعة من ~~الصحابة نذروا ms1570 أنهم إذا أدركوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا. قوله: أي وفي نذره بموته في القتال، يقال: ~~نحب ينحب، من باب قتل نذر، ومن باب ضرب بكى, قوله: { ومنهم من ~~ينتظر } (ذلك) أي قضاء النحب بالموت في سبيل الله. قوله: (بخلاف حال ~~المنافقين) أي فقد بدلوا وغيروا، فكان الواحد منهم إذا أراد القتال، إنما ~~يقال خوفا على نفسه وماله، لا طمعا في رضا الله. قوله: { ليجزي ~~الله الصادقين } الخ. قوله: (بأت يميتهم على نفاقهم) أشار بذلك ~~إلى أن مفعول { شآء } محذوف، ودفع بذلك ما يقال: إن عذابهم متحتم، فكيف ~~علق على المشيئة؟ فالتعليق بحسب علمنا، وأما في علم الله فالأمر محتم، ~~إما بالسعادة أو الشقاوة، وسيظهر ذلك للعباد. ### || [33.25] # قوله: { بغيظهم } الجملة حالية أي ملتبسين بالغيظ. قوله: { لم ~~ينالوا خيرا } حال ثانية. قوله: { وكفى الله المؤمنين ~~القتال } أي لم يحصل بينهم اختلاط في الحرب، وإنما كان بينهم ضرب ~~بالسهام والخندق بينهم. قوله: (بالريح) أي فكفأت قدورهم وقطعت خيامهم. ~~قوله: (والملائكة) أي بإلقاء الرعب في قلوبهم، وتقدم بسط ذلك في القصة. ### || [33.26-27] # قوله: { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب } ~~إلخ، شروع في ذكر قصة بني قريظة، وذكرت عقب الأحزان، لكونه بني قريظة ~~كانوا من جملة الذين تحزبوا على رسول الله وأصحابه ونقضوا عهده وحاربوه، ~~قال العلماء بالسير: # " لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليلة التي انصرف فيها ~~الأحزاب راجعين إلى بلادهم، انصرف هو والمؤمنون إلى المدينة ووضعوا ~~السلاح؟ قال: نعم، قال جبريل: عفا الله عنك، وما وضعت الملائكة السلاح ~~منذ أربعين ليلة، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، فقال: إن الله يأمرك ~~بالسير إلى بني قريظة فانهض إليهم، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، ~~وتركتهم في زلزال، وألقيت الرعب في قلوبهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مناديا ينادي: إن من كان مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، ~~فحاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار، وقذف الله ms1571 في ~~قلوبهم الرعب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتنزلون على حكمي؟ ~~فأبوا فقال: أتنزلون على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس؟ فرضوا به، فحكمه ~~فيهم، فقال سعد: إني أحكم فيهم، أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى ~~الذراري -النساء- فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من ~~فوق سبع سماوات)، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحرث، ~~من نساء بني النجار، ثم خرج إلى سوق المدينة الذي هو سوقها اليوم، فخندق ~~فيه خندقا، ثم بعث إليهم، فأتى بهم إليه وفيهم حيي بن أخطب رئيس بني ~~النضير، وكعب بن أسد رئيس بني قريظة، وكانوا ستمائة أو سبعمائة، فأمر ~~عليا والزبير بضرب أعناقهم، وطرحهم في ذلك الخندق، فلما فرغ من قتلهم ~~وانقضى في شأنهم، توفي سعد المذكور بالجرح الذي أصابه في وقعة الأحزاب، ~~وحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، قالت عائشة: فوالذي ~~نفس محمد بيده. إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، قالت: ~~وكانوا كما قال الله تعالى { رحمآء بينهم } " # قوله: (وهو ما يتحصن به) أي سواء كان من الحصون أو لا، حتى الشوكة ~~والقرن وباب الدار ونحو ذلك، تسمى صيصية. # قوله: { فريقا تقتلون } بيان لما فعل بهم. قوله: (وهم المقاتلة) ~~أي وكانوا ستمائة وقيل سبعمائة. قوله: (أي الذراري) أي وكانوا سبعمائة ~~وقيل خمسين. قوله: (بعد) أي الآن وعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وهي ~~خيبر) أي وغيرها من كل أرض ظهر عليها المسلمون بعد ذلك إلى يوم القيامة. ~~قوله: (أخذت بعد قريظة) أي بسنتين أو ثلاث، على الخلاف المتقدم في قريظة، ~~هل هي في الرابعة أو الخامسة، وخيبر كانت في السابعة في أول محرم، وهي ~~مدينة كبيرة ذات حصون ثمانية، وذات مزارع ونخل كثيرة، بينها وبين المدينة ~~الشريفة أربع مراحل، فأقبل عليها صبيحة النهار، وفي تلك الليلة لم يصح ~~لهم ديك ولم يتحركوا، وكان فيها عشرة آلاف مقاتل، فنزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليها ms1572 وحاصرها، وبنى هناك مسجدا صلى به طول مقامه عندها، ~~وقطع من نخلها أربعمائة نخلة، وسبى أهلها، وأصاب من سبيها صفية بنت حيي ~~بن أخطب رئيس بن النضير، وكانت وقعت في سهم دحية الكلبي، فتنازع بعض ~~الصحابة في شأن ذلك، فأخذها رسول الله وأرضاه، وكانت من سبط هارون أخي ~~موسى، فأسلمت ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها. ### || [33.28-29] # قوله: { يأيها النبي قل لأزواجك } اختلف المفسرون في ~~هذا التخيير، هل كان تفويضا في الطلاق إليهن، فيقع بنفس الاختيار؟ أم ~~لا؟ فذهل الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم، إلى أنه لم يكن تفويضا في ~~الطلاق، وإنما خيرهن على أنهن إن اخترن الدنيا فارقهن، لقوله تعالى: { ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن } وذهب قوم إلى أنه كان ~~تفويضا، وأنهن لو اخترن الدنيا لكان طلاقا، فلا يحتاج لإنشاء صيغة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهن تسع) أي وهن اللاتي مات عنهن، ~~وقد جمعهن بعض العلماء بقوله: # نوفي رسول الله عن تسع نسوة # إليهن تعزى المكرمات وتنسب # فعائشة ميمونة وصفية # وحفصة تتلوهن هند وزينب # جويرية مع رملة ثم سودة # ثلاث وست نظمهن مهذب # فعائشة هي بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وميمونة بنت الحرث ~~الهلالية، وصفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وهند هي أم سلمة بنت ~~أمية، وزينت بنت جحش، وجويرية بنت الحرث الخزاعية المصطلقية، ورملة هي أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان بن حرث، وسودة هي بنت زمعة. قوله: { إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا } أي التنعم فيها. قوله: { وزينتها ~~} أي زخارفها، روي أن أبا بكر جاء ليستأذن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر ~~فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~جالسا واجما ساكتا وحوله نساؤه، قال عمر: فقلت: والله لأقولن شيئا ~~أضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت " يا رسول الله، لو رأيت بنت ~~خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك ms1573 النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ ~~عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ما ~~ليس عنده، فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ~~ما ليس عنده، ثم اعتزلهن شهرا، ثم نزلت هذه الآية { يأيها ~~النبي قل لأزواجك } حتى بلغ { للمحسنات منكن ~~أجرا عظيما } قال: فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة إني أريد أن أعرض ~~عليك أمرا، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك، قالت: وما هو يا ~~رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي، بل ~~أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وكلهن قلن كما قالت عائشة: فشكر لهن ~~ذلك، فأنزل الله # لا يحل لك النسآء من بعد # [الأحزاب: 52] ثم رفع ذلك الحرج بقوله تعالى: # ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له # [الأحزاب: 38] وبقوله: # ترجي من تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء # [الأحزاب: 51]. # قوله: { فتعالين } فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة فاعل. ~~قوله: { أمتعكن } جواب الشرط وما بينهما اعتراض، ويصح أن يكون ~~مجزوما في جواب الأمر، والجواب { فتعالين } قوله: (أطلقن من غير ~~ضرار) أي من غير تعب ومشقة. قوله: (فاخترن الآخرة على الدنيا) أي ودمن ~~على ذلك، فكن زاهدات في الدنيا، حتى ورد أن عائشة دخل عليها ثمانون ألف ~~درهم من بيت المال، فأمرت جاريتها بتفرقتها ففرقتها في مجلس واحد، فلما ~~فرغت طلبت عائشة منها شيئا تفطر به وكانت صائمة، فلم تجد منها شيئا. ### || [33.30-31] # قوله: { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة } إلخ، ~~هذه الآيات خطاب من الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إظهارا لفضلهن ~~وعظم قدرهن عند الله تعالى، لأن العتاب والتشديد في الخطاب، مشعر برفعة ~~رتبتهن لشدة قربهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهن ضجيعاته في ~~الجنة، فبقدر القرب من رسول الله يكون القرب من الله، خلافا لمن شذ وزعم ~~أن حب النبي والقرب منه والتعلق ms1574 به شرك. قوله: { بفاحشة } قيل ~~المراد بها الزنا، والمعنى لو وقع من واحدة منكن هذا الفعل، لحدت حدين، ~~لعظم قدرها، كالحر بالنسبة للأمة، وعلى هذا القول فلا خصوصية لنساء ~~النبي، بل جميع نساء الأنبياء مصونات من الزنا، ولذا قال ابن عباس: ما ~~بغت امرأة نبي قط، وإنما خانت امرأة نوح ولوط في الإيمان والطاعة، وقيل ~~المراد بها النشوز وسوء الخلق، وقيل الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا ~~واللواط، وإن وردت منكرة فهي سائر المعاصي، وإن وردت منعوتة كما هنا، فهي ~~عقوق الزوج وسوء عشرته، وقيل المراد بها جميع المعاصي وهو الأظهر، وهذا ~~على سبيل الفرض والتقدير على حد: لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلا فنساء ~~النبي مطهرات مصونات من الفواحش. قوله: (بفتح الباء وكسرها) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (أي بينت) إلخ، لف ونشر مرتب. قوله: (وفي قراءة ~~يضعف) أي والثلاث سبعيات. قوله: (العذاب) أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ~~قوله: (أي مثليه) أي فضعف الشيء مثله، وضعفاء مثلاه، وأضعافه أمثاله. # قوله: { وكان ذلك على الله يسيرا } أي سهلا، فلا يبالي ~~الله بأحد وإن عظمت رتبته، فليس أمر الله كأمر الخلق بترك تعذيب العزة ~~حيث أذنبوا، لكثرة أوليائهم وأعوانهم، بل المكرم عند الله هو التقي. ~~قوله: { وتعمل صالحا } أي تدم عليه، وفيه مراعاة معنى من على ~~قراءة التاء، ومراعاة لفظها على قراءة الياء. قوله: { مرتين } أي ~~مرة على الطاعة والتقوى، ومرة أخرى على خدمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخدمة الباطنية التي لا تتيسر من غيرهن. ### || [33.32] # قوله: { ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء } ~~تقدم أن حكمة التشديد عليهن، شدة قربهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهو دليل على رفعة قدرهن وعظم رتبتهن، فلا يليق منهن التوغل في الشهوات ~~وتطلب زينة الدنيا، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لست من الدنيا وليست الدنيا مني " # والمقربون منه كذلك، والمعنى ليست الواحدة منكن كالواحدة من آحاد ~~النساء، فالتفاضل في الأفراد. قوله: { إن اتقيتن } شرط حذف ~~جوابه للدلالة ما قبله ms1575 عليه، كما يشير له المفسر بقوله: (فإنكن أعظم) ~~والمعنى أن اتقيتن الله، فلا يقاس بالواحدة منكن واحدة من سائر النساء. ~~قوله: كلام مستأنف مفرع على التقوى. قوله: { القول } أي بأن تتكلمن ~~بكلام رقيق يميل قلوب الرجال إليكن، إذ لا يليق منكن ذلك، لكونكن أعظم ~~النساء. # قوله: { فيطمع الذي في قلبه مرض } في ذلك احتراس عما ~~يقال: إنهن أمهات المؤمنين، والإنسان لا يطمع في أمه، فأجاب: بأن الذي ~~يقع منه الطمع إنما هو النفاق، لأن شهوته حاصلة معه، وهو منزوع الخشية ~~والخوف من الله، ولمن نهين عموما سدا للذريعة. قوله: { قولا ~~معروفا } أي حسنا، فيه تعظيم الكبير ورحمة الصغير لا ريبة فيه. ~~قوله: (بكسر القاف وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (من القرار) ~~أي الثبات بيان لمعنى القراءتين. قوله: (وأصله اقررن بكسر الراء) أي من ~~باب ضرب، وقوله: (وفتحها) أي من باب علم، فماضي الأول مفتوح، والأمر ~~مكسور، والثاني بالعكس. قوله: (نقلت حركة الراء) أي الأولى، وحركتها إما ~~كسرة على الأول، أو فتحة على الثاني. قوله: (مع همزة الوصل) أي الاستغناء ~~عنها بتحريك القاف، والمعنى أثبتن في بيوتكن ولا تخرجن إلا لضرورة. ### || [33.33-35] # قوله: { تبرج الجاهلية الأولى } اختلف في زمنها، فقيل هي ~~ما قبل بعثة إبراهيم، وقيل ما بين آدم ونوح، وقيل ما بين نوح وإدريس، ~~وقيل ما بين نوح وإبراهيم، وقيل ما بين موسى وعيسى، وقيل ما بين عيسى ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم، وقيل هي ما قبل الإسلام مطلقا، وعليه اقتصر ~~المفسر، وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه، وليس المعنى أن ثم جاهلية ~~أخرى. قوله: (من إظهار محاسنهن للرجال) أي فكانت المرأة تجلس مع زوجها ~~وخلها، فينفرد خلها بما فوق الإزار، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى ~~أسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل. قوله: (والإظهار بعد الإسلام) إلخ، ~~جواب عما يقال: إن إظهار الزينة واقع من فسقة النساء بعد الإسلام، فلا ~~حاجة لذكر الجاهلية الأولى، فأجاب: بأنه تقدم النهي عنه في قوله: # ولا يبدين زينتهن # [النور: 31]. # قوله: { وأقمن ms1576 الصلاة } أي بشروطها وآدابها. قوله: { وآتين ~~الزكاة } أي لمستحقيها. قوله: { وأطعن الله ورسوله } ~~أي في جميع الأوامر والنواهي، فلا تليق منكن المخالفة فيما أمر الله ~~ورسوله به. قوله: { الرجس } أي الذنب المدنس لعرضكن. قوله: { أهل ~~البيت } منصوب على أنه منادى، وحرف النداء محذوف قدره المفسر. قوله: ~~(أي نساء النبي) قصره عليهن لمراعاة السياق، وإلا فقد قيل: الآية عامة في ~~أهل بيت سكنه وهن أزواجه، وأهل بيت نسبه وهن ذريته. قوله: { ~~ويطهركم تطهيرا } أكده إشارة إلى الزيادة في التطهير بسبب ~~التكاليف، فالعبادة والتقوى سبب للطهارة، وهي الخلوص من دنس المعاصي، فمن ~~ادعى الطهارة مع ارتكابه المعاصي، فهو ضال كذاب. قوله: { واذكرن ~~ما يتلى في بيوتكن } أي لتذكرن به أنفسكن أو غيركن، وفيه ~~تذكير لهن بهذه النعمة العظيمة، حيث جعلهن من أهل بيت النبوة، وشاهدن ~~نزول الوحي، وكل ذلك موجب للزوم التقوى. قوله: { من آيات الله } ~~بيان لما. قوله: { لطيفا } أي عالما بخفيات الأمور. قوله: { خبيرا ~~} أي مطلعا على كل شيء. # قوله: { إن المسلمين والمسلمات } إلخ، سبب نزولها: أن ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جلسن يتذاكرن فيما بينهن ويقلن: إن الله ~~ذكر الرجال في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير نذكر به، إنا ~~نخاف أن لا تقبل منا طاعة، فسألت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانت كثيرة السؤال له فقالت: يا رسول الله، ما بال ربنا يذكر الرجال في ~~كتابه ولا يذكر النساء؟ فنخشى أن لا يكون فيهن خير، فنزلت جبرا لخاطرهن. ~~قوله: { والمؤمنين والمؤمنات } إنما عطف وصفهم بالإيمان ~~على وصفهم بالإسلام، وإن كانا متحدين شرعا، نظرا إلى أنهما مختلفان ~~مفهوما، إذ الإسلام التلفظ بالشهادتين، بشرط تصديق القلب بما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان الإذعان القلبي بشرط النطق باللسان، ~~ويكفي في العطف أدنى تغاير. # قوله: { والحافظات } حذف المفعول لدلالة ما قبله عليه والتقدير ~~والحافظات فروجهن. قوله: { والذاكرين الله كثيرا } أي بأي ~~ذكر كان، من تسبيح أو تهليل أو تحميد أو صلاة على النبي ms1577 صلى الله عليه ~~وسلم، والكثرة مختلفة باختلاف الأشخاص، فالكثرة في حق العامة أقلها ~~ثلاثمائة، وفي حق المريدين اثنا عشر ألفا، وفي حق العارفين عدم خطور ~~الغير على قلوبهم، ومنه قول العارف ابن الفارض: # ولو خطرت لي في سواك إرادة # على خاطري يوما حكمت بردتي ### || [33.36-41] # قوله: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } أي لا ينبغي ولا ~~يصلح ولا يليق، وهذا اللفظ يستعمل تارة في الحظر والمنع كما هنا، وتارة ~~في الامتناع عقلا كما في قوله تعالى: # ما كان لكم أن تنبتوا شجرها # [النمل: 60] وتارة في الامتناع شرعا كقوله تعالى: # وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا # [الشورى: 51]. قوله: { إذا قضى الله ورسوله أمرا } ذكر ~~اسم الله للتعظيم، وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله، لكونه لا ~~ينطق عن الهوى، وإذا يصح أن تكون ظرفا معمولا لما تعلق به خبر كان، ~~والتقدير وما كان مستقرا لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله ورسوله أمرا ~~كون الخيرة لهم، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله. ~~قوله: { أن يكون } اسم كان مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: ~~(بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالتاء ظاهرة والياء نظرا إلى ~~الخيرة مجازي التأنيث، أو للفصل بين العامل والمعمول. قوله: { ~~الخيرة } بفتح الياء وقرئ شذوذا بإسكانها، ومعناهما واحد وهو ~~الاختيار. قوله: (أي الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر. # قوله: { من أمرهم } حال من الخيرة. قوله: (وأخته زينب) أي بنت ~~جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (خطبها النبي وعنى لزيد) أي بعد أن كان زوجه أولا أم أيمن بركة ~~الحبشية بنت ثعلبة بن حصن، كان لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعتقها، وقيل أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت بعده صلى الله ~~عليه وسلم خمسة أشهر وقيل سنة، وولدت لزيد أسامة، وكانت ولادته بعد ~~البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس. قوله: (فكرها ذلك) أي كون الخطبة لزيد، ~~وقالت لرسول الله صلى الله ms1578 عليه وسلم: أنا بنت عمتك، فلا أرضاه لنفسي، ~~وكانت بيضاء جميلة، وزيد أسود. قوله: (ثم رضيا للآية) أي حين نزلت الآية ~~توبيخا لهما. # قوله: { ومن يعص الله ورسوله } إلخ، هذا من تمام ما نزل في ~~شأنهما، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية. قوله: { ~~فقد ضل } أي أخطأ طريق الصواب. قوله: (فزوجها النبي لزيد) أي ~~وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وملحفة ~~وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر. قوله: (ثم وقع بصره عليها) ~~هذا بناء على أن معنى قوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله ~~مبديه } هو حبها الذي درج عليه المفسر تبعا لغيره، وهذا التفسير غير ~~لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف، وأيضا يبعد أن النبي يخفى ~~عليه حالها، مع كونها بنت عمته وفي حجره. قوله: (فقال: { أمسك ~~عليك زوجك } أي لا تفارقها. # قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف. قوله: (اشتراه رسول الله) فيه ~~تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حرا، لأنه لم ~~يكن الرق بالسبي مشروعا، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، ~~والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يوما ~~بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، ~~فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم ~~فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحدا، ~~فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب ~~تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، ~~هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما ~~روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان قد أوحى الله إليه أن زيدا ms1579 يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله ~~إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد ~~طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك ~~عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في ~~أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا ~~العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ~~ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد ~~التبني لا يحرم. قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي ~~نسخة ويزوجكها فعل مضارع. # قوله: { فلما قضى زيد منها وطرا } أي بأن لم يبق له ~~فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحا دون غيره من الصحابة ~~جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه ~~قرآنا يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية ~~أن قال: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } أي ~~بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى. ~~قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا ~~صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه ~~بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ~~ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على ~~أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت ~~تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك ~~الله، والسفير في ذلك جبريل. # قوله: (وأشبع المسلمين خبزا ولحما) أي فذبح شاة وأطعم الناس خبزا ~~ولحما حتى تركوه، ولم يولم النبي على أحد من نسائه، كما أولم على زينب. # قوله: { لكي لا يكون على المؤمنين حرج } إلخ، أي فهو ~~دليل على أن هذا الأمر ليس ms1580 مخصوصا صلى الله عليه وسلم. قوله: { وكان ~~أمر الله مفعولا } أي موجودا لا محالة. قوله: { من حرج } ~~أي إثم. قوله: (فنصب بنزع الخافض) ويصح نصبه على المصدرية، وفي هذه الآية ~~رد على اليهود حيث عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء. ~~قوله: (توسعة لهم في النكاح) أي فقد كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ولده ~~سبعمائة امرأة وثلاثين سرية. قوله: { قدرا مقدورا } هو من ~~التأكيد كظل ظليل وليل أليل. # قوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } أي أبوة ~~حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم ~~تعظيمه وتوقيره. قوله: { ولكن رسول الله } العامة على تخفيف ~~لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذا بتشديد { لكن ~~} ، و { رسول } اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم ~~يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضا بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر ~~مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، ~~أن حقه ليس أكيدا، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة. ~~قوله: (فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبيا) النفي في الحقيقة متوجه ~~للوصف، أي كون ابنه رجلا، وكونه نبيا بعده، وإلا فقد كان به من الذكر ~~أولاد، ثلاث، إبراهيم والقاسم والطيب، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ، لم ~~يبلغوا مبلغ الرجال، فكونه خاتم النبيين، يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، ~~وأورد عليه بمنع الملازمة، إذ كثير من الأنبياء، وجد لهم أولاد بالغون ~~وليسوا بأنبياء، وأجيب: بأن الملازمة، ليست عقلية، بل على مقتضى الحكمة ~~الإلهية، وهي أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل، ~~ونبينا أكرمهم وأفضلهم، فلو عاش أولاده، اقتضى تشريف الله له جعلهم ~~أنبياء، لجمعهم المزايا المتفرقة في غيره فتدبر. قوله: (وإذا نزل السيد ~~عيسى) إلخ، جواب عما يقال: كيف قال تعالى: { وخاتم النبيين } ~~وعيسى ينزل بعده وهو نبي؟ ولا يرد على هذا، وضع الجزية، وعدم قبول غير ~~الإسلام، ونحو ذلك ms1581 مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا، لأن ذلك شرع ~~نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. # قوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا } في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموما، حيث ناداهم وأمرهم ~~بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، ~~والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى: # فاذكروني أذكركم # [البقرة: 152] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن ~~يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى: # إن تكفروا فإن الله غني عنكم # [الزمر: 7] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان ~~كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبدا، بل المطلوب ذكره دائما وأبدا، واعلم ~~أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حدا معلوما، وعذر ~~أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حدا، ولم يعذر أحدا في ~~تركه، إلا من كان مغلوبا على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال ~~تعالى: # فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم # [النساء: 103] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم. ### || [33.42-43] # قوله: { وسبحوه بكرة وأصيلا } خص التسبيح بالذكر وإن كان ~~داخلا فيه، لكونه أعلى مراتبه، وحكمة تخصيص التسبيح بهذين الوقتين، ~~لكونهما أشرف الأوقات، بسبب تنزل الملائكة فيهما. # قوله: { هو الذي يصلي عليكم } استئناف في معنى التعليل ~~للأمر بالذكر والتسبيح. قوله: { وملائكته } عطف على الضمير ~~المستتر في { يصلي } والفاصل موجود. قوله: (أي يستغفرون لكم) أي ~~يطلبون لكم من الله المغفرة، قال تعالى: # ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء ~~رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا ~~سبيلك # [غافر: 7] الآيات. قوله: (ليديم إخراجه إياكم) جواب عما يقال: إن إخراجه ~~إيانا من الظلمات حاصل بمجرد الإيمان، وإيضاح الجواب: أن المراد دوام هذا ~~الإخراج، لأن الغفلة عن الخالق إذا دامت، ربما أخرجت العبد من النور ~~والعياذ بالله. قوله: { من الظلمات إلى النور } جمع الأول ~~لتعداد أنواع الكفر، وأفرد الثاني لأن الإيمان شيء واحد لا تعدد فيه، فمن ~~ادعى ms1582 الإيمان، وأثبت التعدد والمخالفة، فهو ضال مضل، خارج عن السنة ~~والجماعة. # قوله: { وكان بالمؤمنين رحيما } أي يقبل القليل من ~~أعمالهم، ويعفو عن الكثير من ذنوبهم، حيث أخلصوا في إيمانهم. ### || [33.44-49] # قوله: { تحيتهم } (منه تعالى) أي التحية الصادرة منه تعالى، ~~زيادة في الاعتناء بهم، وتعظيما لقدرهم. قوله: { يوم يلقونه } ~~اختلف في وقت اللقى، فقيل: عند الموت، وقيل: عند الخروج من القبور، وقيل: ~~عند دخول الجنة. قوله: (بلسان الملائكة) أي لما ورد: إذا جاء ملك الموت ~~يقبض روح المؤمن يقول له: ربك يقرئك السلام، وفي الحقيقة هم يسمعون ~~السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم، قال تعالى: # سلام قولا من رب رحيم # [يس: 58] وقال تعالى: # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام ~~عليكم بما صبرتم # [الرعد: 23-24]. وقال تعالى: # لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا ~~سلاما سلاما # [الواقعة: 25-26] قوله: (هو الجنة) أي وما فيها من النعيم المقيم. قوله: ~~(على من أرسلت إليهم) أي لتترقب أحوالهم، وتكون مشاهدا لما صدر منهم من ~~الأعمال الحسنة والقبيحة، فالأعمال تعرض عليه حيا وميتا، ويصح أن يكون ~~المراد شاهدا يوم القيامة للمؤمنين وعلى الكافرين، فهو مقبول الدعوى، لا ~~يحتاج في دعواه إلى شهادة أحد، فيشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم إما ~~بالتصديق أو بالتكذيب. قوله: (بأمره) دفع بذلك ما يقال: الأذن حاصل ~~بقوله: { أرسلنك } فأجاب: بأن المراد بالإذن الأمر والحكة في ~~الاذن تسهيل الأمر وتيسيره، لأن الدخول في الشيء من غير إذن متعذر، فإذا ~~حصل الإذن سهل وتيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن ~~أجاز أشياخه بشيء من العلم والإرشاد، فقد سهلت له الطريق وتيسرت، ومن لم ~~تحصل له الإجازة وتصدر بنفسه، فقد عطل نفسه وغيره، وانسدت عليه الطرق. ~~قوله: { وسراجا منيرا } يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر، ~~ويحتمل أن المراد به المصباح، وحينئذ فيقال إنما شبه بالسراج، ولم يشبه ~~بالشمس مع أن نورها أتم، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه، وهو صلى ~~الله عليه وسلم تقتبس منه الأنوار الحسية والمعنوية. ms1583 # قوله: { وبشر المؤمنين } أي حيث كنت متصفا بالصفات الخمسة ~~فبشر المؤمنين. قوله: { ولا تطع الكافرين } أي لا تدار الكفار، ~~ولا تلن لهم جانبك في أمر الدين، بل أثبت على ما أوحي إليك وبلغه، ولا ~~تكتم منه شيئا. قوله: { ودع أذاهم } إما من إضافة المصدر لفاعله ~~أي أذيتهم إياك، فلا تقاتلهم جزاء على ما صدر منهم، أو لمفعوله أي اترك ~~اذيتك لهم في نظير كفرهم، واصفح عنهم واصبر، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وهذا ~~منسوخ بآية القتال. قوله: { وتوكل على الله } أي ثق به في ~~أمورك واعتمد عليه، يكفك أمور الدين والدنيا. قوله: { وكفى بالله ~~وكيلا } الباء زائدة في الفاعل، أي إن الله تعالى كاف من توكل عليه ~~أمور الدنيا والآخرة، وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فإذا عجز ~~الإنسان عن أمر، فعليه بالتوكل على الله والتفويض إليه، فإن الله يكفيه ~~ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة. # قوله: { إذا نكحتم المؤمنات } المراد بالنكاح العقد بدليل ~~قوله: { ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } وذكر ~~المؤمنات خرج مخرج الغالب، إذ الكتابيات كذلك، وإنما خص المؤمنات بالذكر، ~~إشارة إلى أن الأولى للمؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات ~~فمكروه، أو خلاف الأولى. قوله: { ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن } أي ولو طال زمن العقد. قوله: (وفي قراءة) أي وهما ~~سبعيتان. قوله: (أي تجامعوهن) تفسير لكل من القراءتين. قوله: { ~~تعتدونها } إما من العدد أو من الاعتداد أي تحسبونها أو تستوفون ~~عددها من قولهم: عدا الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها. قوله: (وعليه ~~الشافعي) أي ومالك، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق، فلا متعة لها ~~ولا عدة عليها، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضا، فلا عدة عليها ~~ولها المتعة، إما وجوبا كما هو عند الشافعي، أو ندبا كما هو عند مالك. ~~قوله: (خلوا سبيلهن) أي اتركوهن. قوله: (من غير ضرار) أي بأن تمسكوهن ~~تعنتا حتى يفتدين منكم، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن. ### || [33.50] # قوله: { يأيها النبي إنآ أحللنا لك } إلخ، اختلف ~~المفسرون في المراد ms1584 بهذه الآية فقيل: المعنى أن الله أحل له أن يتزوج بكل ~~امرأة دفع مهرها إلخ، فعلى هذا تكون الآية ناسخة للتحريم الكائن بعد ~~التخيير المدلول عليه بقوله: (لا تحل لك النساء من بعد) فهذه الآية وإن ~~كانت متقدمة في التلاوة، فهي متأخرة في النزول عن الآية المنسوخة بها، ~~كآية الوفاة في البقرة، وقيل المراد { أحللنا لك أزواجك } ~~الكائنات عندك، لأنهن اخترنك على الدنيا، ويؤيده قول ابن عباس: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتزوج من اي النساء شاء، وكان يشق على نسائه، ~~فلما نزلت هذه الآية، وحرم عليه بها النساء إلا من سمى، سر نساؤه بذلك، ~~والقول الأول أصح. قوله: { اللاتي آتيت أجورهن } بيان لما ~~يفعله من مكارم الأخلاق، وإلا فالله أحل له أن يتزوج بلا مهر. # قوله: { ممآ أفآء الله عليك } بيان لما ملكت يمينك، وهذا ~~القيد خرج مخرج الغالب، بل الملك بالشراء كذلك. قوله: (كصفية) هي بنت حيي ~~بن أخطب من نسل هارون أخي موسى، وتقدم أنها كانت من سبي خيبر، أذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لدحية الكلبي في أخذ جارية فأخذها، فقيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطيته سيدة بني قريظة والنضير، وهي لا تصلح إلا لك، فخشي ~~عليها الفتنة، فأعطاه غيرها ثم أعتقها وتزوجها وبنى بها وهو راجع إلى ~~المدينة، وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: هل لك في؟ قالت: ~~نعم يا رسول الله، إني كنت أتمنى ذلك في الشرك، وكان بعينها خضرة، فسألها ~~عنها فقالت: إنها كانت نائمة، ورأس زوجها ملكهم في حجرها، فرأت قمرا وقع ~~في حجرها، فلما استيقظ أخبرته فلطمها وقال: تتمنين ملك يثرب، ماتت في ~~رمضان سنة خمسين ودفنت في البقيع. قوله: (وجويرية) أي وهي بنت الحرث ~~الخزاعية، وكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فكاتبها ~~فجاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم وعرفته بنفسها فقال: هل لك إلى ما ~~هو خير من ذلك، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك؟ فقالت: نعم، فسمع الناس بذلك، ~~فأعتقوا ms1585 ما بأيديهم من قومها وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قالت عائشة: فما رأينا امرأة كانت أعظم في قومها بركة منها، أعتق ~~بسببها مائة أهل بيت من بني المصطلق، وقسم لها النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكانت بنت عشرين سنة، وتوفيت سنة خمسين. # قوله: { وبنات عمك وبنات عماتك } أي نساء قريش ~~المنسوبات لأبيك، وقوله: { وبنات خالك وبنات خالاتك } أي ~~نساء بني زهرة المنسوبات لأمك، وحكمة إفراد العم والخال دون العمة ~~والخالة، أن العم والخال يعمان إذا أضيفا، لكونهما مفردين خاليين من تاء ~~واحدة، والعمة والخالة لا يعمان لوجود التاء. # قوله: (بخلاف من لم يهاجرن) أي فلا يحللن له، وهذا الحكم كان قبل الفتح، ~~حين كانت الهجرة شرطا في الإسلام، فلما نسخ حكم الهجرة، نسخ هذا الحكم. # قوله: { وامرأة مؤمنة } معطوف على مفعول { أحللنا } أي ~~وأما غير المؤمنة فلا تحل له، وظاهر الآية أن النكاح ينعقد في حقه صلى ~~الله عليه وسلم بالهبة، وحينئذ فيكون من خصوصياته، والنساء اللاتي وهبن ~~أنفسهن أربع: ميمونة بنت الحرث، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية، ~~وأن شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. واعلم أنه يحرم على النبي تزوج الحرة ~~الكتابية لما في الحديث: # " سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني " # ولقوله تعالى: # وأزواجه أمهاتهم # [الأحزاب: 6] ولا يليق أن تكون المشركة أم المؤمنين، ويحرم عليه أيضا ~~نكاح الأمة ولو مسلمة، لأن نكاحها مشروط بأمرين: خوف العنت، وعدم وجود ~~مهر الحرة، وكلا الأمرين مفقود منه صلى الله عليه وسلم، وأما تسرية ~~بالأمة الكتابية ففيه خلاف. قوله: { إن وهبت نفسها للنبي ~~} أظهر في محل الإضمار، تشريفا لهذا الوصف، وإظهارا لعظمة قدره عليه. # قوله: { إن أراد النبي أن يستنكحها } هذا الشرط في ~~الشرط الأول، فإن هبتها نفسها لا توجب حلها، إلا إذا أراد نكاحها، بأن ~~يحصل منه القبول بعد الهبة، أو يسألها في ذلك قبل الهبة فتدبر. قوله: { ~~خالصة } مصدر معمول لمحذوف، أي خلصت لك خالصة، ومجيء المصدر على هذا ~~الوزن كثير، ms1586 كالعاقبة والعافية والكاذبة. قوله: (من غير صداق) أي ومن غير ~~ولي وشهود. قوله: (وغيره) أي كهبة. قوله: (بخلاف المجوسية) إلخ، فلا تحل ~~لمالكها إلا إذا استسلمها، وذلك كجواري السودان والحبشة والمغرب، لأنهن ~~يجبرن على الإسلام، ولذا لا يجوز للكفار شراؤهن كما هو مقرر في الفقه. ~~قوله: (وأن تستبرأ قبل الوطء) أي كتابية كانت أو مجوسية. قوله: (متعلق ~~بما قبل ذلك) أي وهو قوله: { إنآ أحللنا لك } والمعنى: أحللنا ~~لك أزواجك، وما ملكت يمينك، والموهوبة لك، لئلا يكون عليك ضيق. قوله: ~~(لما يعسر التحرز عنه) أي لقولهم إذا ضاق الأمر اتسع. ### || [33.51] # قوله: { ترجي من تشآء منهن } إلخ، اتفق المفسرون على أن ~~المقصود من هذه الآية، التوسعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~معاشرته لنسائه، واختلفوا في تأويله، وأصح ما قيل فيها: التوسعة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ترك القسم، فكان لا يجب عليه القسم بين ~~زوجاته، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغار على النبي صلى ~~الله عليه وسلم على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وأقول: أو تهب المرأة نفسها لرجل، فلما أنزل الله عز وجل { ترجي من ~~تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء ومن ابتغيت ~~ممن عزلت } قالت: قلت: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك، ~~وقيل: إن ذلك في الواهبات أنفسهن، وحينئذ فيكون المعنى تأخذ من شئت منهن، ~~وتترك من شئت، وقيل: إن ذلك في الطلاق فالمعنى لك طلاق من شئت منهن، ~~وإمساك من شئت، وعلى كل حال، فالآية معناها التوسعة عليه في أمر النساء. ~~قوله: (والياء بدله) أي بدل الهمزة، وحينئذ فهو مرفوع بضمة مقدرة على ~~الياء، منع من ظهورها الثقل. قوله: (عن نوبتها) أي من القسم. # قوله: { ومن ابتغيت } إلخ أي التي طلبت ردها إلى فراشك، بعد أن ~~عزلتها وأسقطتها من القسمة، فلا جناح عليك. قوله: (بعد أن كان القسم ~~واجبا عليه) هذا أحد قولين، وقيل: كان مخيرا من أول الأمر، ولم يكن ms1587 ~~واجبا عليه ابتداء. قوله: { ذلك أدنى أن تقر أعينهن ~~} هذا إشارة إلى حكمة تخييره في القسم وعدم وجوبه عليه، والمعنى لم يجب ~~عليه القسم بين نسائه مع أنه عدل، لأن التخيير، أقرب إلى سكون أعينهم ~~وعدم حزنهن، وأقرب إلى رضاهن بما حصل لهن، لأنهن إذا علمن أن الله لم ~~يوجب على النبي شيئا من القسم، وحصل منه القسم سررن بذلك وقنعن به. ~~قوله: (تأكيد للفاعل) أي فهو بالرفع، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذا ~~بالنصب توكيد للمفعول. # قوله: { والله يعلم ما في قلوبكم } خطاب للنبي على جهة ~~التعظيم، ويحتمل أن يراد العموم. قوله: (والميل إلى بعضهن) أي بالطبع، ~~فكان يميل إلى بعضهن أكثر، وكان يقول: اللهم إن هذا حظي فيما أملك، فلا ~~تؤاخذني فيما لا أملك، واتفق العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعدل بينهن في القسمة حتى مات، غير سوده رضي الله عنها، فإنها وهبت ~~ليلتها لعائشة رضي الله عنها. قوله: { حليما } (على عقابهم) أي يعلم ~~العيب ويستره، فينبغي للإنسان أن لا يفرط في حقوقه، لأن انتقام الحليم ~~وغضبه أمر عظيم لما في الحديث: # " اتقوا غيظ الحليم " # ففي الآية ترغيب وترهيب. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (بعد التسع) أي بعد اجتماعهن في عصمتك، فهي بمنزلة الأربع ~~لآحاد الأمة، فقد قصر الله نبيه عليهن، جزاء لهن على اختيارهن الله ~~ورسوله، وهن التسع اللاتي توفي عنهن وهن: عائشة بنت أبي بكر الصديق، ~~وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم ~~سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي، وميمونة بنت الحرث الهلالية، وزينب ~~بنت جحش، وجويرية بنت الحرث المصطلقية، وقيل المراد بعد التخيير. ### || [33.52] # قوله: { ولا أن تبدل بهن من أزواج } البدل في ~~الجاهلية أن يقول الرجل للرجل تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي ~~وأزيدك، والمراد هنا نهيه عن المفارقة والإبدال بأي وجه. قوله: { من ~~أزواج } { من } زائدة في المفعول. # قوله: { ولو أعجبك حسنهن } حال من فاعل { تبدل }. ~~قوله: { إلا ms1588 ما ملكت يمينك } استثناء متصل من النساء، لأنه ~~يتناول الأزواج والإماء، وقيل منقطع لإخراجه من الأزواج. قوله: (وقد ملك ~~بعدهن مارية) أي القبطية، أهداها له المقوقس ملك القبط، وهم أصل مصر ~~والاسكندرية، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم بعث له حاطب بن أبي بلتعة ~~بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن ~~عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني ~~أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، ~~فإنما عليك إثم القبط، و # يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا ~~وبينكم # [آل عمران: 64]، الآية. فلما جاء حاطب بالكتاب إلى المقوقس، وجده في ~~الإسكندرية، فدفعه إليه فقرأه، ثم جعله في حق من عاد وختم عليه ودفعه إلى ~~جارية، ثم كتاب جوابه في كتاب صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن ~~عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، ~~وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وعلمت أن نبيا قد بقي، وما كنت أظن ~~إلا أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، أي فإنه قد دفع له مائة دينار ~~وخمسة أثواب، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، أي وهما مارية ~~وسيرين، وعشرين ثوبا منق قباطي مصر، وطيبا وعودا وندا ومسكا، مع ألف ~~مثقال من الذهب، ومع قدح من قوارير، وبغلة للركوب، وأهدى إليه جارية أخرى ~~زيادة على الجاريتين، وخصيا يقال له مابور، والبغلة هي دلدل وكانت ~~شهباء، وفرسا وهو اللزاز، فإنه سأل حاطبا: ما الذي يحب صاحبك من الخيل؟ ~~فقال له: الأشقر، وقد تركت عنده فرسا يقال لها المرتجز، فانتخب له فرسا ~~من خيل مصر الموصوفة، فأسرج وألجم، وهو فرسه الميمون، وأهدى إليه عسلا ~~من عسل بنها، قرية من قرى مصر، فأعجب به صلى الله عليه وسلم وقال: إن كان ~~هذا عسلكم، فهذا أحلى، ثم دعا فيه بالبركة. قوله: (وولدت له إبراهيم) أي ~~في ذي الحجة سنة ثمان، وعاش سبعين يوما، ms1589 وقيل: سنة وعشرة أشهر، وقوله: ~~(ومات في حياته) أي ولم يصل عليه بنفسه، بل أمرهم فصلوا عليه. ### || [33.53-56] # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي } إلخ، هذه الآية نزلت في شأن وليمة زينب بنت جحش، حين بنى ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك قال: كنت أعلم الناس ~~بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في بناء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بزينب بنت جحش، حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروسا، فدعا ~~القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، وخرجت معه ~~لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة ~~عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب، فإذا ~~هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت، حتى إذا بلغ ~~حجرة عائشة، وظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب. قوله: { ~~إلا أن يؤذن لكم } أي إلا بسبب الإذن لكم. { إلى طعام } ~~متعلق بيؤذن لتضمينه معنى يدعى كما قدره المفسر. قوله: (فتدخلوا) { ~~غير ناظرين إناه } هذا التقدير غير مناسب، لأنه يقتضي أن ~~الدخول مع الإذن، لا يجوز معه انتظار نضج الطعام، مع أنه يجوز، فالمناسب ~~حذف هذا التقدير، إذ هذه الآية نزلت في قوم كانوا يدخلون من غير إذن، ~~وينتظرون نضج الطعام، فنهاهم الله عن كل من الأمرين. والحاصل: أن أسباب ~~النزول في هذه الآيات تعددت، منها: أن قوما كانوا يدخلون بيوت النبي ~~بغير دعوى وينتظرون نضج الطعام، ومنها: أن قوما كانوا يدخلون بإذن ~~ويتخلفون بعدها طعموا مستأنسين لحديث، ومنها: مؤاكلة الأجانب مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بحضور زوجاته، فنزلت آية الحجاب، ونهى عن ذلك ~~كله، وهذه آيات الحجاب الخصوص أمهات المؤمنين، وأما لعموم ms1590 الأمة، فقد ~~تقدم في سورة النور تأمل. قوله: (مصدر أنى يأنى) أي من باب رمى، وقياس ~~مصدر أنى، لكن لم يسمع، وإنما المسموع إنى بالكسر والقصر. # قوله: { فإذا طعمتم } أي أكلتم الطعام. قوله: { فانتشروا ~~} أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب. قوله: { ~~ولا } (تمكثوا) { مستأنسين } أشار بذلك إلى أن { ~~مستأنسين } حال من محذوف، وذلك المحذوف معطوف على انتشروا. قوله: ~~{ كان يؤذي النبي } أي لتضييقه عليه. قوله: { فيستحيي ~~منكم } أي من إخراجكم. قوله: { والله لا يستحيي من ~~الحق } المراد بالحق إخراجكم من منزله، وأطلق الاستحياء في حق الله، ~~وأريد لزمه وهو ترك البيان. قوله: (بياء واحدة) أي قراءة شاذة في الثاني. # قوله: { فاسألوهن من ورآء حجاب } روي أن عمر قال: يا رسول ~~الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت، ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بعض أصحابه، فأصابت يد ~~رجل منهم عائشة، وهي تأكل معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت هذه الآية. قوله: ~~{ ذلكم } أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث، ~~وسؤال المتاع من وراء الحجاب. قوله: (من الخواطر المريبة) أي أنفى وأبعد ~~لدفع الريبة والتهمة، وهو يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في ~~الخلوة، مع من لا تحل له، فإنه مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه. # قوله: { وما كان لكم } أي ما صح وما استقام لكم، وقوله: { أن ~~تؤذوا } وهو اسم { كان } ، و { لكم } خبرها، و { أن تنكحوا ~~} عطف على اسم { كان } نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة يقال له طلحة ~~بن عبيد الله، قال في سره: إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نكحت ~~عائشة، ثم ندم هذا الرجل، ومشى على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل ~~الله، وأعتق رقبة، فكفر الله عنه. قوله: { من بعده } أي بعد وفاته ~~أو فراقه، ولو قبل الدخول بها، لأم كل من عقد عليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتأبد تحريمها ms1591 على أمته، وأما إماؤه فلا يحرمن على غيره إلا ~~بمسه لهن. قوله: { إن ذلكم } أي ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من ~~بعده. قوله: { إن تبدوا شيئا } أي تظهروه على السنتكم، وقوله: { ~~أو تخفوه } أي في صدوركم، وقوله: (فيجازيكم عليه) جواب الشرط، ~~وقوله: { فإن الله كان بكل شيء عليما } تعليل للجواب ~~وهو بمعنى قوله تعالى: # وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به # [البقرة: 284]. # قوله: { لا جناح عليهن في آبآئهن } إلخ، هذا في ~~المعنى مستثنى من قوله: { وإذا سألتموهن متاعا } الآية، ~~روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال آباؤهن وآبناؤهن: يا رسول الله أو ~~نكلمهن أيضا من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية. وقوله: { في آبآئهن ~~} أي أصولهن وإن علوا، وقوله: { ولا أبنآئهن } المراد فروعهن ~~وإن سفلوا. قوله: { ولا نسآئهن }. الإضافة من حيث المشاركة في ~~الوصف وهو الإسلام، فقول المفسر (أي المؤمنات) تفسير للمضاف، ومفهومه أن ~~النساء الكافرات، لا يجوز لهن النظر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~كذلك، ولا مفهوم لأزواج النبي، بل جميع النساء المسلمات كذلك، فلا يحل ~~للمسلمة أن تبدي شيئا منها للكافرة، لئلا تصفها لزوجها الكافر. قوله: { ~~واتقين الله } عطف على محذوف، والتقدير امتثلن ما أمرتن به، ~~واتقين الله، وحكمة تخصيص الحجاب هنا بأمهات المؤمنين، وإن تقدم في سورة ~~النور عموما دفع توهم أن أزواج النبي كالأمهات من كل وجه، فأفاد هنا ~~أنهن كالأمهات في التعظيم والتوقير، لا في الخلوة والنظر، فإنهن كالأجانب ~~بل هن أشد، فذكر لهن حجابا مخصوصا، فلا يقال إنه مكرر مع ما تقدم في ~~النور. # قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي من الطاعات والمعاصي الظاهرة والخفية. # قوله: { إن الله وملائكته يصلون على النبي } ~~إلخ، هذه الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، ~~وأفضل الخلق على الإطلاق، إذ الصلاة من الله على نبيه، ورحمته المقرونة ~~بالتعظيم، ومن الله على غير النبي مطلق الرحمة، لقوله تعالى: # هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور # [الأحزاب: 43] فانظر ms1592 الفرق بين الصلاتين، والفضل بين المقامين. قوله: { ~~وملائكته } بالنصب معطوف على اسم { إن } ، وقوله: { ~~يصلون } خبر عن الملائكة، وخبر لفظ الجلالة محذوف تقديره: إن الله ~~يصلي وملائكته يصلون، وهذا هو الأتم لتغاير الصلاتين، والمراد بالملائكة ~~جميعهم، والصلاة من الملائكة الدعاء للنبي بما يليق به، وهو الرحمة ~~المقرونة بالتعظيم، وحينئذ فقد وسعت رحمة النبي كل شيء، تبعا لرحمة ~~الله، فصار بذلك مهبط الرحمات، ومنبع التجليات. # قوله: { يأيها الذين آمنوا صلوا عليه } أي ادعوا له ~~بما يليق به، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك، حيث ~~اقتدوا بالله في مطلق الصلاة، وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ومكافأة ~~لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وحق على ~~من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه، مكافأة لبعض ما ~~يجب عليهم من حقوقه. إن قلت: إن صلاتهم طلب من الله أن يصلي عليه، وهو ~~مصل عليه مطلقا طلبوا أو لا؟ أجيب: بأن الخلق لما كانوا عاجزين عن ~~مكافأته صلى الله عليه وسلم؛ طلبوا من القادر المالك أن يكافئه، ولا شك ~~أن الصلاة الواصلة للنبي صلى الله عليه وسلم من الله لا تقف عند حد، ~~فكلما طلبت من الله، زادت على نبيه، فهي دائمة بدوام الله. # قوله: { وسلموا تسليما } إن قلت: خص السلام بالمؤمنين، دون ~~الله والملائكة. أجيب بأن هذه الآية لما ذكرت عقب ذكر ما يؤذي النبي، ~~والأذية إنما هي من البشر، فناسب للتخصيص بهم، لأن في السلام سلامة من ~~الآفات، وأكد السلام دون الصلاة، لأنها لما أسندت لله وملائكته، كانت ~~غبية عن التأكيد. واعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا في تعيين الواجب، فعند مالك تجب ~~الصلاة والسلام في العمر مرة، وعند الشافعي تجب في التشهد الأخير من كل ~~فرض، وعند غيرهما تجب في كل مجلس مرة، وقيل: تجب عند ذكره، وقيل: يجب ~~الإكثار منها من غير تقييد بعدد، وبالجملة فالصلاة على الني ms1593 أمرها عظيم، ~~وفضلها جسيم، وهي من أفضل الطاعات، وأجل القربات، حتى قال بعض العارفين: ~~إنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ، لأن الشيخ والسمد فيها صاحبها، لأن ~~تعرض عليه، ويصلى على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار، فلا بد فيها من ~~الشيخ العارف، وإلا دخلها الشيطان، ولم ينتفع صاحبها بها. قوله: (أي ~~قولوا اللهم صل على محمد وسلم) أي اجمعوا بين الصلاة والسلام، وصيه ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لا تحصى وأفضلها ما ذكره فيه ~~لفظ الآل والصحب، فمن تمسك بأي صيغة منها، حصل له الخير العظيم. ### || [33.57] # قوله: إن الذين يؤذون الله ورسوله } الإيذاء في حق ~~الله معناه تعدي حدوده، وفي حق الرسول ظاهر. قوله: (وهم الكفار) أي ~~اليهود والنصارى والمشركون. قوله: { لعنهم الله في الدنيا } ~~أي حجبهم عن الطاعة والتوحيد. قوله: { والآخرة } أي بتخليدهم في ~~العذاب الدائم. قوله: (أبعدهم) أي عن رحمته. قوله: (ذا إهانة) أي هوان ~~واستخفاف. ### || [33.58-62] # قوله: { والذين يؤذون المؤمنين } إلخ، قيل: نزلت في علي ~~بن أبي طالب، كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل: نزلت في شأن عائشة رضي الله ~~عنها، وقيل: نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يمشون في طرق المدينة ~~يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فإن سكتت المرأة اتبعوها، ~~وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفي هذه الآية زجر لمن يسيء الظن بالمؤمنين ~~والمؤمنات، ويتكلم فيهم من غير علم، وهي بمعنى قوله تعالى: # يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ~~إن بعض الظن إثم # [الحجرات: 12]. # قوله: { يأيها النبي قل لأزواجك } إلخ، سبب نزولها: أن ~~المنافقين كانوا يتعرضون للنساء بالأذية، يريدون منهن الزنا، ولم يكونوا ~~يطلبون إلا الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة، لأن زي الكل ~~واحد، تخرج الحرة والأمة في درع مخمار، فتكون ذلك لأزواجهن، فذكروا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. قوله: { يدنين } أي يرخين ~~ويغطين. قوله: (التي تشمل بها) أي تتغطى وتتستر بها المرأة من فوق الدرع ~~والخمار. قوله: (فلا يغطين وجوههن) أي فكن لا يغطين ms1594 وجوههن، وهذا فيما ~~مضى، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة الستر بثياب غير مزينة خوف ~~الفتنة. قوله: (لما سلف منهن من ترك الستر) وورد أن عمر بن الخطاب مر ~~بجارية متقنعة، فعلاها بالدرة وقال لها أتتشبهين بالحائر يا لكاع، ألقي ~~القناع. # قوله: { لئن لم ينته المنافقون } أي كعبد الله بن أبي ~~وأصحابه. قوله: { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم ~~الزناة، وهم من جملة المنافقين. قوله: { والمرجفون في ~~المدينة } أي بالكذب، وذلك أن ناسا منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلى ~~الله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم ~~العدو. قوله: (لنسلطنك عليهم) أي فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم، وقد فعل بهم ~~صلى الله عليه وسلم ذلك، فإنه لما نزلت في سورة براءة، جمعهم وصعد على ~~المنبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان قم فاخرج فإنك منافق، ويا ~~فلان قم، فقام إخوانهم من المسلمين، وتولوا إخراجهم من المسجد. قوله: { ~~ملعونين } حال من محذوف قدره المفسر بقوله: (ثم يخرجون). قوله: (أي ~~الحكم فيهم هذا) أي الأخذ والقتل. قوله: (على جهة الأمر به) أي أن الآية ~~خبر بمعنى الأمر. (أي سن الله ذلك) أشار بذلك إلى أن سنة مصدر مؤكد، وفيه ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على وجود المنافقين في ~~قومك، فإنه سنة قديمة، كما كان في قوم موسى، منهم موسى السامري وأتباعه، ~~وقارون وأتباعه. قوله: { ولن تجد لسنة الله تبديلا } أي ~~تغييرا ونسخا، لكونها بنيت على أساس متين، فليست مثل الأحكام التي ~~تتبدل وتنسخ. ### || [33.63-68] # قوله: { يسألك الناس } أي على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم ~~ينكرونها. واعلم أن السائل للنبي عن الساعة أهل مكة واليهود، فسؤال أهل ~~مكة استهزاء، وسؤال اليهود امتحان، لأن الله أخفى علمها في التوراة، فإن ~~أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه، وإن أجابهم بقوله: علمها عند ربي مثلا، ~~ثبتت نبوته وصدقه، فقول المفسر (أي أهل مكة) أي واليهود. قوله: { عن ~~الساعة } أي عن أصل ثبوتها، وعن وقت قيامها. قوله: { قل ms1595 إنما ~~علمها عند الله } أي لم يطلع عليها أحد، وهذا إنما هو وقت ~~السؤال، وإلا فلم يخرج نبينا صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أطلعه ~~الله على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة، لكن أمر بكتم ذلك. # قوله: { وما يدريك } { ما } استفهامية مبتدأ، وجملة { يدريك ~~} خبره، والاستفهام إنكاري. قوله: { لعل الساعة تكون قريبا ~~} { لعل } حرف ترج ونصب، و { الساعة } اسمها، وجملة { تكون } ~~خبرها، و { قريبا } حال وتكون تامة، ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل ~~أترجى وجود الساعة عن قريب، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد: أن الدنيا ~~سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السابع، فلم ~~يبق من الدنيا إلا القليل. قوله: { خالدين } حال مقدرة. قوله: { ~~فيهآ } أي من السعير. وأنثه مراعاة لمعناه. قوله: { أبدا } تأكيد ~~لما استفيد من قوله: { خالدين }. # قوله: { يوم تقلب } إما ظرف لخالدين، أو ليقولون مقدم عليه، ~~والمعنى تصرف من جهة إلى جهة، كاللحم يشوي بالنار. قوله: { يقولون ~~يليتنآ } كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا صنعوا ~~عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم { يليتنآ } إلخ. قوله: ~~{ وأطعنا الرسولا } بألف بعد اللام، وبدونها هنا، وفي قوله: { ~~السبيلا } قراءتان سبعيتان، وتقدم التنبيه على ذلك. قوله: { ~~سادتنا } جمع إما لسيد أول لسائد على غير قياس. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. قوله: (جمع الجمع) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة، ~~الذي مفرده إما سيد أو سائد. قوله: (أي مثلي عذابنا) أي لأنهم ضلوا ~~وأضلوا. قوله: (وفي قراءة بالموحدة) أي وهما سبعيتان. قوله: (ما يمنعه أن ~~يغتسل معنا) إلخ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر ~~بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى ~~أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب يوما يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر ~~الحجر بثوبه، فجعل موسى عليه السلام يعدو إثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، ~~حتى نظرت بنو إسرائيل سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من ms1596 بأس، فقام ~~الحجر حتى نظروا إليه، فأخذ ثوبه فاستتر به، وطفق بالحجر ضربا، قال أبو ~~هريرة: والله إن به ندبا، أي أثرا، ستة أو سبعة من ضرب موسى. ### || [33.69-71] # قوله: { فبرأه الله } أي أظهر له براءته لهم. قوله: (وهي نفخة ~~في الخصية) أي بسبب انصباب مادة أو ريح غليظ فيها. قوله: { وكان عند ~~الله وجيها } المراد عندية مكانه وقدر لا مكان. قوله: (فغضب النبي ~~من ذلك) أي وقال كما في رواية: " إن لم أعدل من يعدل، خسرت وندمت إن لم ~~أعدل ". قوله: { قولا سديدا } المراد قولا فيه رضا الله، بأن يكون ~~ما يعني الإنسان، فدخل في ذلك جميع الطاعات القولية، وهذا التفسير أتم من ~~غيره. قوله: (يتقبلها) أي يثبكم عليها. قوله: { ويغفر لكم ~~ذنوبكم } أي يمحها في من المصحف، أو يسترها عن الملائكة. ### || [33.72-73] # قوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض ~~والجبال } اختلف في المراد بالأمانة، فأحسن ما قيل فيها: إنها ~~التكاليف الشرعية، وقيل: إنها قواعد الدين الخمس، وقيل: هي الودائع، ~~وقيل: الفرج، وقيل: غير ذلك، روي أن الله تعالى قال للسماوات والأرض ~~والجبال: أتحملن هذه الأمانة بما فيها؟ قلن: وما فيها؟ قال: إن أحسنتن ~~جوزيتن، وإن عصيتن عوقبتن، قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ~~ثوابا ولا عقابا، وقلن ذلك خوفا وخشية وتعظيما لدين الله لئلا يقمن ~~بها، لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهن تخييرا لا إلزاما، ~~ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها. قوله: (من الثواب) بيان لما، أي عرضناها ~~مع الثواب والعقاب على السماوات إلخ. قوله: (بأن خلق فيها فهما) أي حتى ~~عقلت الخطاب، وقوله: (ونطقا) أي حتى ردت الجواب. # قوله: { فأبين أن يحملنها } أي استصغارا أو خوفا من عدم ~~الوفاء بها، فليس إباؤهن كإباء إبليس من السجود لآدم، لأن السجود كان ~~فرضا، والأمانة كانت عرضا، وإباؤه استكبارا، وإباؤهن استصغارا. قوله: ~~{ وأشفقن منها } أي خفن من عدم القيام بها وعدم أدائها. قوله: { ~~وحملها الإنسان } عطف على محذوف تقديره فعرضناها على الإنسان ~~فحملها. قوله: (بعد ms1597 عرضها عليه) روي أن الله عز وجل قال لآدم: إن عرضت ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها. فهل أنت آخذ بما فيها؟ ~~قال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جوزيت، وإن أسأت عوقبت، فحملها آدم ~~فقط: بين أذنب وعاتقي، قال الله تعالى: أما إذا تحملت فسأعينك، وأجعل ~~لبصرك حجابا، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل، فأرخ عليه حجابه، وأجعل ~~للسانك لحيين وغلاقا، فإذا خشيت فأغلق عليه، واجعل لفرجك لباسا، فلا ~~تكشفه على ما حرمت عليك، قال مجاهد: فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج ~~من الجنة، إلا مقدار ما بين الظهر إلى العصر. # قوله: { إنه كان ظلوما جهولا } (لنفسه) أي حيث حملها ما لا ~~تطيقه، وقوله: { جهولا } (به) أي بما حمله، وقيل مجهولا بقدر ربه، ~~لأنه لا يعلم قدر غيره، وهذا يناسب تفسير الإنسان بآدم، وعود الضمير ~~عليه، وإن أريد بالضمير ما يشمله وأولاده، فيكون في الكلام استخدام، ~~فيقال في الأنبياء والصالحين منهم كذلك، وفي غيرهم الظلم والجهل، من حيث ~~خيانته في الأمانة ومجاوزته حد الشرع. # قوله: { ليعذب الله المنافقين } اللام للعاقبة ~~والصيرورة على حد # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # [الذاريات: 56]. قوله: { وكان الله غفورا } (للمؤمنين) أي حيث ~~عفا عما سلف منهم. قوله: { رحيما } (بهم) أي حيث أثابهم وأكرمهم ~~بأنواع الكرامات، وحكمة اخبار الأمة بما حصل من تحمل آدم الأمانة ليكونوا ~~على أهبة، ويعرفوا أنهم متحملون أمرا عظيما لم تقدر على حمله الأرض ~~والسماوات والجبال، وقيل في حق المعصوم: إنه كان ظلوما جهولا. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-4] # سورة سبأ مكية # إلا { ويرى الذين أوتوا العلم } الآية. وهي أربع أو خمس ~~وخمسون آية # بالصرف وتركه كما سيأتي، سميت بذلك لذكر قصة سبأ فيها، من باب تسمية ~~الشيء باسم بعضه. قوله: (حمد تعالى) من باب فهم. قوله: (المراد) بالجر ~~نعت لاسم الإشارة. قوله: (الثناء بمضمونه) أي انشاء الثناء بمضمونه، وهو ~~الوصف بالجميل، وليس المراد انشاء المضمون، لأن اتصافه بالجميل أزلي ثابت ~~له سبحانه وتعالى، وإنما تعبدنا ms1598 الله تعالى، بتجديد حمد موافق للحمد ~~الأزلي، وهذا يؤيد قول بعض العلماء: إن أل في الحمد عهدية، لأن الله لما ~~علم عجز خلقه في كنهه، حمد نفسه بنفسه أزلا، وأمرهم أن يحمدوه بحمد ~~موافق لحمده، فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت لله أزلا، وإنشاء الثناء به ~~حادث، فقول الله تعالى { الحمد لله } اللفظ والتلفظ حادثان دالان ~~على معنى قديم، وهو اتصاف الله بالجميل. إن قلت: الحمد مدح، ومدح النفس ~~مذموم بين الخلق، فما وجه ذلك؟ أجيب: بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف ~~العبيد، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء، فإنها نقص في الخلق، كمال في ~~الخالق، وبهذا انهدم قول المعتزلة: إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب، ~~وكل ما قبحه العقل ينزه عنه، وبنوا على ذلك أمورا فاسدة منها: وجوب ~~الصلاح والأصلح، وغير ذلك. قوله: (ملكا وخلقا) أي إن كل ما في السماوات ~~وما في الأرض، مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى. # قوله: { وله الحمد في الآخرة } أي في نظير النعم التي تعطى ~~لأهل الإيمان، فالحمد في الآخرة مخصوص بمن آمن، وأما الكفار فليسوا من ~~أهله. قوله: (كالدنيا) أشار بذلك أن في الآية اكتفاء. قوله: (يحمده ~~أولياؤه) المراد بهم المؤمنون. قوله: (إذا دخلوا الجنة) أي فيقولون: ~~الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحمد لله الذي صدقنا وعده. قوله: { ~~وهو الحكيم الخبير } أي فلا اعتراض عليه في فعل من الأفعال. # قوله: { يعلم ما يلج في الأرض } تفصيل لبعض معلوماته التي ~~تعلق بها مصالح الدين والدنيا. قوله: (كماء وغيره) أي كالكنوز والأموات. ~~قوله: (كنبات وغيره) أي كالكنوز والأموات إذا خرجت من القبور. قوله: (من ~~رزق وغيره) أي كالبركات والملائكة والصواعق. قوله: { وما يعرج ~~فيها } ضمن العروج معنى الاستقرار، فعداه بفي دون إلى. قوله: (من عمل ~~وغيره) أي كالملائكة، فهو سبحانه وتعالى محيط بجميع ذلك. قوله: { ~~الغفور } (لهم) أي إذا عصوه أو فرطوا في بعض حقوقه، وفي ذلك إشارة ~~إلى أن رحمة الله وغفرانه، مختصان بمن يدخل الجنة، وهذا في الآخرة، وأما ~~في الدنيا، ms1599 فرحمته وسعت كل شيء. قوله: { لا تأتينا الساعة } ~~أراد الكفار بضمير التكلم جميع الخلق لا خصوص أنفسهم، وأرادوا أيضا بنفي ~~اتيانها، نفي وجودها لا عدم حضورها، مع كونها في نفس الأمر. # قوله: { قل بلى } رد لكلامهم، لأن كلامهم نفي. فأجيب بالنفي، ونفي ~~النفي إثبات. قوله: { وربي } أتى بالقسم تأكيدا للرد، وقوله: { ~~عالم الغيب } تقوية للتأكيد، والحكمة في وصفه تعالى بهذا الوصف، ~~الإهتمام بشأن المقسم عليه. قوله: (بالجر) إلخ، أي فالقراءات الثلاث ~~سبعيات وجهان في صيغة اسم الفاعل، ووجه واحد في صيغة المبالغة. قوله: { ~~لا يعزب } بضم الزاي في قراءة الجمهور، وكسرها في قراءة الكسائي. ~~قوله: { ولا أصغر من ذلك } إلخ، قرأ العامة بضم الراء في أصغر ~~وأكبر على أنه مبتدأ، وخبره قوله: { إلا في كتاب مبين } وقرئ ~~بفتح الراء، على أن لا نافية للجنس، و { أصغر } اسمها، وقوله: { ~~إلا في كتاب مبين } خبرها، والمعنى على كل من القراءتين واحد، ~~وهو أن كل ما كان، وما يكون، وما هو كائن من سائر المخلوقات، ثابت في ~~اللوح المحفوظ ومبين فيه زيادة على تعلق علم الله به وإثباتها في اللوح، ~~لا لاحتياج تنزه الله عنه. إن قلت: أي حاجة إلى ذكر الأكبر بعد الأصغر، ~~إذ هو مفهوم بالأولى؟ أجيب: بأنه لرفع توهم أن اثبات الأصغر خوف توهم ~~النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى، فلا حاجة إلى إثباته، فأفاد أن كلا ~~مرسوم في اللوح المحفوظ لا لاحتياج. # قوله: { ليجزي الذين آمنوا } إلخ، علة لقوله: { ~~لتأتينكم } كأنه قال: لتأتينكم لأجل جزاء المؤمنين والكافرين، ~~واللام للعاقبة والصيرورة. قوله: (حسن في الجنة) أي محمود العاقبة، ~~وأعظمه رؤية الله تعالى. ### || [34.5-7] # قوله: { والذين سعوا } عطف على قوله: { الذين آمنوا } ~~وما بينهما اعتراض سيق لبيان جزاء المؤمنين، وهذا أحسن من جعله مبتدأ ~~خبره { أولئك لهم عذاب } إلخ. قوله: (في إبطال) { آياتنا ~~} أي بالطعن فيها ونسبتها إلى الأكاذيب. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية ~~أيضا. قوله: (مقدرين عجزنا) إلخ، لق ونشر مرتب، والمعنى مؤملين أنهم ~~يعجزون رسولنا، بسبب سعيهم في إبطال ms1600 القرآن. قوله: (أو مسابقين لنا) أي ~~مغالبين لنا بسبب طعنهم في القرآن، ظانين أن مغالبتهم تمنع عنهم العذاب، ~~وذلك أن القرآن يثبت البعث والعذاب، لاعتقادهم بطلانه. قوله: (لظنهم أن ~~لا بعث) إلخ، علة لقوله: { سعوا }. قوله: (بالجر والرفع) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. # قوله: { ويرى } إما بالرفع بضمة مقدرة على الاستئناف، أو بالنصب على ~~أنه معطوف على يجزي، فقول المفسر (يعلم) يصح قراءته بالوجهين، و { ~~الذين } فاعل، و { الذي أنزل } مفعول أول وهو ضمير فصل، و { ~~الحق } مفعول ثان، وقوله: { ويهدي } إما عطف على { الحق } ~~من باب عطف الفعل على الاسم الخالص، كأنه قيل: { ويرى الذين ~~أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك } الحق ~~وهاديا، أو مستأنف، أو حال بتقدير وهو يهدي. قوله: (مؤمنو أهل الكتاب) ~~هذا أحد أقوال، وقيل: المراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقيل: جميع المسلمين. قوله: { العزيز } أي عديم النظير والشبيه ~~والمثيل، أو من عز بمعنى قهر وغلب. قوله: { الحميد } فعيل بمعنى ~~مفعول، أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله. قوله: (هو محمد) نكروه تجاهلا ~~وسخرية، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل، مع أنه عندهم من الشمس في ~~رائعة النهار. # قوله: { إذا مزقتم } يتعين أن عامل الظرف محذوف تقديره وتبعثون ~~وتحشرون إذا مزقتم إلخ، يدل عليه قوله: { إنكم لفي خلق جديد ~~} ولا يصح أن يكون عامله { ينبئكم } لأن الإخبار لم يقع في ذلك ~~الوقت، ولا قوله: { مزقتم } لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل ~~في المضاف، ولا { خلق جديد } لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، ~~وعبارة المفسر غير وافية بالمراد، فلو قال: يخبركم أنكم تبعثون إذا مزقتم ~~لوفى بالمقصود. قوله: (بمعنى تمزيق) أشار بذلك إلى أن ممزق اسم مصدر، لأم ~~كل ما زاد على الثلاث يجيء بالميم، مصدره وزمانه ومكانه، على زنة اسم ~~مفعول. قوله: { إنكم لفي خلق جديد } أي تنشؤون خلقا جديدا ~~بعد تمزيق أجسامكم. ### || [34.8-10] # قوله: { أفترى على الله كذبا } يحتمل أن يكون من تمام قول ~~الكافرين { هل ندلكم } إلخ، ms1601 ويحتمل أن يكون من كلام السامع ~~جوابا للقائل. قوله: (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام، لأنها كافية في ~~التوصل للنطق بالساكن. قوله: (في ذلك) أي الإخبار بالبعث. قوله: (جنون) ~~أي خبل في عقله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه هذا إنشاء كلام من ~~الله ردا عليهم، وما تقدم وإن كان كلامه، إلا أنه حكاية عنهم. قوله: { ~~العذاب } أي في الآخرة، وذكره إشارة إلى أنه متحتم الوقوع، فنزل ~~المتوقع منزلة الواقع، وقدمه على { الضلال } وإن كان الضلال حاصلا ~~لهم بالفعل، لأن التسلية بحصول العذاب لهم، أتم من الأخبار بكونهم في ~~الضلال. # قوله: { أفلم يروا } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~عليه، والتقدير أعموا فلم يروا، إلخ. قوله: { إلى ما بين ~~أيديهم } المراد به ما ينظر له من غير التفات، وقوله: { وما ~~خلفهم } المراد به ما ينظر له بالتفات، فالمراد جميع الجهات. قوله: ~~{ من السمآء والأرض } بيان لما، والمعنى أفلم يتفكروا في ~~أحوال السماء والأرض، فيستدلوا على باهر قدرته تعالى؟ وقد علمنا الله ~~كيفية النظر بقوله: # أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها وما لها من فروج # [ق: 6] الآية. قوله: { إن نشأ } هذا تحذير للكفار كأنه قيل: لم يبق ~~من أسباب وقوع العذاب بكم، وإلا تعلق مشيئتنا به. قوله: { نخسف ~~بهم الأرض } أي كما خسفناها بقارون. قوله: { أو نسقط ~~عليهم كسفا } أي كما أسقطناها على أصحاب الأيكة. قوله: (بسكون ~~السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما جمع كسفة، فقول المفسر ~~(قطعة) المناسب قطعا. قوله: (في الأفعال الثلاثة) أي نشأ ونخسف ونسقط. ~~قوله: { إن في ذلك } (المرئي) أي من السماء والأرض. # قوله: { ولقد آتينا } اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتنا ~~وجلالنا. قوله: (وكتابا) أي وهو الزبور. قوله: (وقلنا) قدره إشارة إلى ~~أن قوله: { يجبال } مقول لقول محذوف معطوف على قوله: { آتينا } ~~فهو زيادة على الفضل. قوله: { أوبي } بفتح الهمزة وتشديد الواو أمر ~~من التأويب وهو الترجيع، وهو قراءة العامة، وقرئ شذوذا أوبي بضم الهمزة ~~وسكون الواو، أمر من آب بمعنى رجع ms1602 أي ارجعي وعودي معه في التسبيح كلما ~~سبح، فكان داود إذا سبح اجابته الجبال وعطفت عليه { الطير } من فوقه، ~~وقيل: كان إذا أدركه فتور، أسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له. قوله: ~~(عطفا على محل الجبال) أي لأن محله نصب، لكونه منادى مفردا، أو مفعولا ~~معه، وقرئ بالرفع عطف على لفظ الجبال، تشبيها للحركة البنائية بالحركة ~~الإعرابية، قال ابن مالك: # وأن يكون مصحوب أل # ما نسقا # ففيه وجهان ورفع ينتقى # قوله: { وألنا له الحديد } سبب ذلك: أن الله تعالى أرسل ~~ملكا في صورة رجل، فسأله داود عن حال نفسه فقال له: ما تقول في داود؟ ~~فقال: نعم هو لولا خصلة فيه، فقال داود: ما هي؟ قال: إنه يأكل ويطعم ~~عياله من بيت المال، فسأل داود ربه أن يسبب له سببا يستغني به عن بيت ~~المال، فألان الله له الحديد، وعلمه صنعة الدروع، فهو أول من اتخذها، ~~وكانت قبل ذلك صفائح، قيل: كان يعمل كل يوم درعا ويبيعها بأربعة آلاف ~~درهم، وينفق ويتصدق منها، فلذا قال صلى الله عليه وسلم: # " كان داود لا يأكل إلا من عمل يده " # قوله: (فكان في يده كالعجين) أي من غير نار ولا آلة. قوله: (دروعا ~~كوامل) أشار بذلك إلى أن { سابغات } صفة لموصوف محذوف. ### || [34.11] # قوله: { وقدر في السرد } اختلف في معنى الآية فقيل: اجعله على ~~سبيل الحاجة ولا تنهمك فيه، بل اشتغل بعبادة ربك، وقيل: قدر المسامير في ~~حلق الدروع، لا غلاظا ولا دقاقا، ورد ذلك بأنه لم يكن في حلقها مسامير ~~لعدم الحاجة إليها بنسبة إلانة الحديد، وحينئذ فالأظهر ما قاله المفسر من ~~أن السرد الدروع، والتقدير اجعل كل حلقة مساوية لأختها ضيقة، لا ينفذ ~~منها السهم في الغلظ، لا تقبل الكسر، ولا تثقل حاملها، والكل نسبة واحدة. ~~قوله: (بحيث تتناسب حلقه) بفتحتين أو بكسر ففتح جمع حلقة بفتح فسكون أو ~~بفتحتين. قوله: (أي آل داود) تفسير للواو في { واعملوا }. قوله: { ~~صالحا } أي عملا صالحا، ولا تتكلوا على عز أبيكم وجاهه. قوله: ~~(فأجازيكم عليه) ms1603 أي إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ### || [34.12-13] # قوله: { ولسليمان الريح } الجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره ~~المفسر بقوله: (سخرنا) بدليل التصريح به في قوله تعالى: # فسخرنا له الريح تجري بأمره # [ص: 36]. قوله: (بتقدير تسخير) أي فالجار والمجرور خبر مقدم، و { ~~الريح } مبتدأ مؤخر على حذف مضاف، والأصل وتسخير الريح كائن لسليمان، ~~فحذف المضاف إليه مقامه. قوله: { غدوها شهر } مبتدأ وخبر، ~~والمعنى سيرها من الغداة إلى الزوال، مسيرة شهر للسائر المجد، ومن الزوال ~~للغروب مسيرة شهر، عن الحسن: كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل في اصطخر، ~~وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت ببابل، وبينهما مسيرة شهر ~~للراكب المسرع، وتقدم أن الريح تحمل البساطة بجيوشه لأي جهة توجه إليها، ~~فالعاصف تقلع البساط، والرخاء تسيره. # قوله: { وأسلنا له عين القطر } أي جعلنا النحاس في معدنه ~~جاريا كالعين النابعة من الأرض، وكانت تلك العين باليمن. قوله: (فأجريت ~~له ثلاثة أيام) قيل: مرة واحدة، وقيل: كان يسيل في كل شهر ثلاثة أيام. ~~قوله: (وعمل الناس) إلخ، مبتدأ خبره قوله: (مما أعطي سليمان) أي صنع ~~الناس، وإذابته بالنار من آثار كرامة سليمان، لأنه قبل ذلك لم يكن يلين ~~بنار ولا غيرها. قوله: { من يعمل بين يديه } يصح أن يكون ~~مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، ويصح أن يكون مفعولا لمحذوف تقديره: ~~وسخرنا من الجن من يعمل، ومن على كل حال واقعة على فريق. قوله: (بطاعته) ~~أي بطاعة سليمان. قوله: (بأن يضربه ملك) إلخ، أي فقد وكل الله ملكا ~~بالجن المسخرين لسليمان، وجعل في يده سوطا من نار، فمن زاغ منهم عن طاعة ~~سليمان، ضربه الله بذلك السوط ضربة أحرقته. قوله: (أبنية مرتفعة) أي ~~مساجد وغيرها، وسميت بذلك لأن صاحبها يحارب فيها غيره لحمايتها، وقيل: ~~المراد بالمحاريب خصوص المساجد، والأقرب ما قاله المفسر، وليس المراد بها ~~الطاقات التي تقف فيها الأئمة في المساجد، إذ هي حادثة في المساجد بعد ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وسميت بالمحاريب تشبيها لها بالأبنية ~~المرتفعة، لأنها رفيعة القدر، ولذا خصوها ms1604 بالأئمة. # قوله: { وتماثيل } قال بعضهم: إنها صور الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام والعلماء، كانت تصور في المساجد ليراها الناس، فيزدادوا عبادة ~~واجتهادا، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: # " إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدا، ~~وصوروا فيه تلك الصورة " # أي ليذكروا عبادتهم، فيجتهدوا في العبادة. قوله: (ولم يكن اتخاذ الصور ~~حراما) إلخ، جواب عما يقال: إن اتخاذ الصور حرام، فكيف يليق اتخاذها من ~~سليمان؟ واعلم أن اتخاذها على العباد. قوله: (وهي حوض كبير) أي وسمي ~~جابية، لأن الماء يجبى فيه أي يجمع. قوله: { آل داوود } المراد ~~سليمان وأهل بيته. # قوله: { شكرا } مفعول لأجله، أي اعملوا لأجل الشكر لله، على ما ~~أعطاكم من تلك النعم العظيمة التي لا تضاهى، وهذا أعظم المقاصد، وهو ~~العمل لأجل شكر الله على نعمه، فالواجب على العباد خدمة الله وطاعته ~~لذاته وسابق نعمه عليهم حيث أوجدهم من العدم، وجعل لهم السمع والبصر ~~والأفئدة والعافية، وغير ذلك من أنواع النعم التي لا تحصى. قوله: { ~~وقليل من عبادي الشكور } أي لكون هذا المقصد عزيزا، لم ~~يوفق إلا القليل من الناس، وغالب الناس عبادتهم وطاعتهم، إما لأجل طلب ~~الدنيا، أو خوفا من النار وطمعا في الجنة. # فائدة - من جملة عمل الجن لسليمان بيت المقدس، وذلك أن داود ابتدأ بناءه ~~في موضع فسطاط موسى التي كان ينزل فيها، فرفعه قدر قامة، فأوحى الله إليه ~~لم يكن تمامه على يديك، بل على يد ابن لك اسمه سليمان، فلما قضى على ~~داود، واستخلف سليمان وأحب إتمامه، جمع الجن والشياطين وقسم عليهم ~~الأعمال، فأرسل بعضهم في تحصيل الرخام، وبعضهم في تحصيل البلور من ~~معادنه، وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفائح، فلما فرغ منها، ابتدأ في ~~بناء المسجد، فوجه الشياطين فرقا منهم من يستخرج الجواهر واليواقيت ~~والدر الصافي في أماكنها، ومنهم من يأتيه بالمسك والطيب والعنبر من ~~أماكنه، فأتي من ذلك بشيء كثير، ثم أحضر الصناع لنحت تلك الأحجار، واصلاح ~~تلك الجواهر، وثقب تلك اليواقيت واللآلئ، فبناه بالرخام الأبيض ms1605 والأصفر ~~والأخضر، وجعل عمده من البلور الصافي، وسقفه بأنواع الجواهر، وبسط أرضه ~~بالعنبر، فلم يكن على وجه الأرض يومئذ بيت أبهى ولا أنور منه، فكان يضيء ~~في الظلمة كالقمر ليلة البدر، فلم يزل على هذا البناء حتى غزاه بختنصر، ~~فخرب المدينة وخدمه، وأخذ ما فيه من الذهب والفضة وسائر أنواع الجواهر، ~~وحمله إلى ملكه بالعراق حين بطرت بنوا إسرائيل النعم، وقتلوا زكريا ~~ويحيى، وكان ابتداء بيت المقدس في السنة الرابعة من ملك سليمان، وكان ~~عمره سبعا وستين سنة، وملك وهو ابن سبع عشرة، وكان ملكه خمسين سنة، وقرب ~~بعد فراغه منه، اثني عشر ألف ثور، ومائة وعشرين ألف شاة، واتخذ اليوم ~~الذي فرغ فيه من بنائه عيدا، وقام على الصخرة رافعا يديه إلى الله ~~تعالى بالدعاء وقال: اللهم أنت وهبت لي هذا السلطان، وقويتني على بناء ~~هذا المسجد، اللهم فأوزعني شكرك على ما أن أنعمت علي، وتوفني على ملتك، ~~ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس ~~خصال: لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه، ولا خائف إلا ~~أمنته، ولا سقيم إلا شفيته، ولا فقير إلا أغنيته والخامسة أن لا تصرف ~~نظرك عمن دخله حتى يخرج منه، إلا من أراد إلحادا، أو ظلما يا رب ~~العالمين، وروي أن سليمان لما بنى بيت المقدس، سأل الله تعالى خلالا ~~ثلاثا: حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لأحد ~~من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بنائه، أن لا يأتيه أحد لا ينهزه ~~إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، إذا علمت ذلك، فبيت ~~المقدس تم بناؤه وهو حي، وهو الصحيح. ### || [34.14] # قوله: { فلما قضينا عليه الموت } إلخ، روي أن سليمان ~~كان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، فيدخل ~~فيه ومعه طعامه وشرابه، فلما أعمله الله بوقت موته قال: اللهم أخف على ~~الجن موتي، حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن ms1606 تخبر ~~الإنس أنهم يعلمون في الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد، ثم لبس كفنه ~~وتحنط ودخل المحراب وقام يصلي، واتكأ على عصاه على كرسيه فمات، فكان الجن ~~ينظرون إليه ويحسبون أنه حي، ولا ينكرون احتباسه على الخروج إلى الناس، ~~لتكرره منه قبل ذلك، فالحكمة في إخفاء موته، ظهور أن الجن لا يعلمون ~~الغيب، لا تتميم بناء بيت المقدس كما قيل، فإن الصحيح أنه تم قبل موته ~~بالزمن الطويل. قوله: (حتى أكلت الأرضة عصاه) فلما أكلتها أحبها الجن ~~وشكروا لها، فهم يأتونها بالماء والطين في خروق الخشب وقالوا: لو كنت ~~تأكلين الطعام والشراب لأتيناك بهما. قوله: (مصدر أرضت الخشبة) أي أكلت، ~~فمعنى دابة الأرض دابة الأكل، وهذا أحد وجهين، والوجه الآخر أن المراد ~~بالأرض المعروفة، ونسبت لها لخروجها منها. قوله: (بالهمز) أي الساكن أو ~~المفتوح، فتكون القراءات ثلاثا سبعيات. قوله: (الشاق لهم) اللام بمعنى ~~على، وفي نسخة له أي لسليمان. قوله: (لظنهم حياته) علة لقوله: { ما ~~لبثوا }. قوله: (وعلم كونه) إلخ، إما بالبناء للمفعول، أو مصدر مبتدأ ~~خبره قوله: (بحساب) إلخ، فتحصل أن الجن أرادوا أن يعرفوا وقت موته، ~~فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت في يوم وليلة مقدارا؛ فحسبوا على ذلك، ~~فوجدوه قد مات منذ سنة. ### || [34.15-17] # قوله: { لقد كان لسبإ } اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد ~~كان إلخ. و { لسبإ } خبر { كان } مقدم، و { آية } اسمها مؤخر، و ~~{ مسكنهم } حال. قوله: (بالصرف وعدمه) أي وفي عدم الصرف قراءتان، ~~وفتح الهمز وسكونها، فالقراءات ثلاث. قوله: (سميت باسم جد لهم) أي وهو ~~سبأ بن يشجب بجيم مضمومة ابن يعرب بن قحطان، روي أن رجلا قال: يا رسول ~~الله، وما سبأ، أرض أو امرأة، قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد ~~عشرا من العرب، فتيامن منهم ستة، أي سكنوا اليمن، وتشاءم منهم أربعة أي ~~سكنوا الشام، فأما الذين تشاءموا، فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين ~~تيامنوا: فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول ~~الله، وما أنمار؟ قال: ms1607 الذين منهم خثعم وبجيلة، والمقصود من تلك القصة، ~~اتعاظ هذه الأمة المحمدية، لعتبروا ويشكروا نعمة الله عليهم، وإلا يحل ~~بهم ما حل بهم من قبلهم. قوله: { في مسكنهم } بالجمع كمساجد، ~~والإفراد إما بكسر الكاف أو فتحها، ففيه ثلاث قراءات سبعيات. قوله: ~~(باليمن) أي وكان بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام. قوله: (دالة على قدرة ~~الله) أي فإذا تأمل العاقل فيها، استدل على باهر قدرته، وأنه الخالق ~~لجميع المخلوقات. قوله: (بدل) أي من آية التي هي اسم كان، وصح إبدال ~~المثنى من المفرد، لأنه في قوة المتعدد، وذلك أن الجنتين لما كانتا ~~متماثلتين، وكانت كل واحدة دالة على قدرة الله،من غير انضمام غيرها لها، ~~صح جعلهما أي واحدة، نظير قوله تعالى: # وجعلنا ابن مريم وأمه آية # [المؤمنون: 50]. قوله: (عن يمين واديهم وشماله) هذا أحد قولين، وقيل: عن ~~يمين الذاهب وشماله. قوله: (وقيل لهم) أي على لسان أنبيائهم، لأنه بعث ~~لهم ثلاثة عشر نبيا، فدعوهم إلى الله وذكروهم بنعمه، وهذا الأمر للإذن ~~والإباحة. قوله: { واشكروا له } أي اصرفوا نعمه في مصارفها. قوله: ~~(أرض سبأ) إلخ، أشار بذلك إلى أن قوله: { بلدة طيبة } خبر ~~لمحذوف، فهو كلام مستأنف. قوله: (ليس بها سباخ) جمع سبخة وهي الأرض ذات ~~الملح. قوله: (ولا بعوضة) البعوض البق، وقوله: ولا برغوث) بضم الباء. ~~قوله: (فيموت) أي القمل ومثله باقي الهوام. قوله: { ورب غفور } أي ~~يستر ذنوبهم. قوله: { فأعرضوا } (عن شكره) أي عن أمره اتباع رسله، ~~لما روي أنه أرسل الرسل لهم ثلاثة عشر نبيا، فدعوهم إلى الله وذكروهم ~~بنعمة وأنذروهم عقابه، فكذبوهم وقالوا: ما نعرف لله علينا نعمة فقولوا ~~له، فليحبس عنا هذه النعم إن استطاع وكان لهم رئيس يلقب بالحمار، وكان له ~~ولد فمات، فرفعه رأسه إلى السماء فبزق وكفر، فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه ~~للكفر، فإن أجابه وإلا قتله. # قوله: (وهو ما يمسك الماء من بناء وغيره) أي فكان واديهم أرضا متسعة ~~بين جبال شامخة، فبنت بلقيس سدا حول ذلك الوادي بالصخر والقار، وجعلت له ~~أبوابا ms1608 ثلاثة، بعضها فوق بعض، وصار ماء يتساقط من الجبال خلف السد من كل ~~جهة، فكانوا يسقون من الأعلى، ثم من الأوسط، ثم من الأدنى؛ على حسب علو ~~الماء وهبوطه، فالعرم هو هذا السد، وقيل: العرم اسم للفأر الذي نقب السد ~~لما ورد أنهم كانوا يزعمون أنهم يجدون في كهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة، ~~فلم يتركوا فرجة بين صخرتين، إلا ربطوا إلى جانبها هرة، فلما جاء ما ~~أراده بهم، أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهررة، فثاورتها حتى استأخرت ~~على الحجر، ثم وثبت ودخلت في الفرجة التي عندها، ونقبت السد حتى وهنته ~~للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل، دخل تلك الفرجة حتى بلغ السد، وفاض ~~الماء على أموالهم فأغرقها ودفن بيوتهم. # قوله: { جنتين } تسميتها بذلك تهكم بهم لمشاكله الأول. قوله: ~~(مفرد في الأصل) أي لأن أصلها ذوية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، قلبت ~~ألفا فصار ذوات، ثم حذفت الواو تخفيفا، ففي تثنيته وجهان: اعتبار ~~الأصل، واعتبار العارض، فالأول ذواتان، والثاني ذاتان. قوله: (مر بشع) ~~قيل: هو شجر الأراك. وقيل: كل شجر له شوك. قوله: (بإضافة أكل) أي بضم ~~الكاف لا غير، وقوله: (وتركها) أي بضم الكاف وسكونها، فالقراءات ثلاثة ~~سبعيات. قوله: (ويعطف عليه) أي على أكل. قوله: { من سدر قليل } ~~الصحيح أن السدر وهو النبق نوعان: نوع يؤكل ثمره وينتفع بورقه، وهو له ~~ثمر غض، لا يؤكل أصلا، ولا ينتفع بورقه، وهو المسمى بالضال، وهو المراد ~~هنا. قوله: { ذلك } مفعول ثان لجزينا مقدم عليه. قوله: (بكفرهم) أشار ~~بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (أي ما يناقش إلا هو) أشار بذلك إلى أن الحصر منصب على المناقشة ~~والتدقيق في الحساب والمؤاخذة بكل الذنوب, وإلا فمطلق المجازاة تكون ~~للمؤمن والكافر، لكن المؤمن يعامل بالفضل والكافر يعامل بالعدل. ### || [34.18-19] # قوله: { وجعلنا بينهم } عطف على ما تقدم، عطف قصة على قصة. ~~قوله: { قرى ظاهرة } قيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية، ~~متصلة من سبأ إلى الشام. قوله: ms1609 { وقدرنا فيها السير } أي ~~جعلنا السير بين قراهم، وبين القرى المباركة، سيرا مقدرا، من منزل إلى ~~منزل، ومن قرية إلى قرية. قوله: (ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء) أي ~~فكانوا يسيرون غير جائعين ولا ظامئين ولا خائفين، مسيرة أربعة أشهر في ~~أماكن لا يحرك بعضهم بعضا، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحركه. # قوله: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } أي لما ~~بطروا وطغوا وكرهوا الراحة، تمنوا طول السفر والتعب في المعايش، نظير قول ~~بني إسرائيل # فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض # [البقرة: 61] الآية، وكتمني أهل مكة العذاب بقولهم: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء # [الأنفال: 32] الآية. قوله: (مفاوز) جمع مفازة وهو الموضع المهلك، مأخوذ ~~من فوز بالتشديد إذا مات، وقيل: من فاز إذا نجا وسلم، سمي بذلك تفاؤلا ~~بالسلامة. قوله: { أحاديث } أي يتحدث بأخبارهم. قوله: (فرقناهم في ~~البلاد) أي لضيق عيشهم وخراب أماكنهم، وهي سنة باقية في كل من بطر النعمة ~~وظلم، فقد أفادنا الله في تلك الآيات، أنه أصابهم بنعمتين، وابتلاهم ~~بنقمتين. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [34.20-22] # قوله: { ظنه } أي وسبب ظنه، إما رؤيته إنهاكهم في الشهوات، أو قول ~~الملائكة # أتجعل فيها من يفسد فيها # [البقرة: 30] أو وسوسته لآدم في الجنة فأخرج منها، فظن ضعف أولاده ~~بالنسبة له، وإن كان لم تؤثر وسوسته لآدم. قوله: (فصدق بالتخفيف في ظنه) ~~أشار بذلك إلى أن قوله: (ظنه) على قراءة التخفيف منصوب على نزع الخافض، ~~والمعنى صار فيما ظنه أولا من إغوائهم على يقين، وقوله: (أو صدق) ~~بالتشديد إلخ. أي فظنه مفعول لصدق، والمعنى حقق ظنه ووجده صادقا. قوله: ~~(بمعنى لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك تفسيره ~~الضمير بالكفار، ويصح أن يكون متصلا، لأن بعض المؤمنين يذنب ويتبع إبليس ~~في بعض المعاصي، ويكون قوله: { إلا فريقا من المؤمنين } ~~المراد بهم من لم يتبعه أصلا، والأقرب الأول، لأن المعصومين استثناهم من ~~حين طرده بقوله: # ولأغوينهم أجمعين ms1610 * إلا عبادك منهم ~~المخلصين # [الحجر: 39-40]. قوله: (تسليطا منا) أي فالشيطان سبب في الإغواء، لا ~~خالق في الإغواء، فمن أراد الله حفظه، منع الشيطان عنه، ومن أراد الله ~~إغوائه، سلط عليه الشيطان، والكل فعل الله تعالى. قوله: (علم ظهور) أي ~~فالمعنى ليظهر متعلق علمنا، فاللام للعاقبة لا للتعليل، ومعنى الآية: ما ~~كان له عليهم إيجاد اضلال، بل خالق الهدى والضلال هو نحن، وإنما سبقت ~~حكمتنا بتسليكه، ليتميز بين عبادنا، من خلقنا فيه الكفر، ومن خلقنا فيه ~~الإيمان، فاتباعه وعدمه، علامة على ما تعلق به علمه تعالى فتدبر. قوله: ~~(رقيب) أي فهو تعالى قادر على منع إبليس منهم، عالم بما سيقع. # قوله: { قل ادعوا } بكسر اللام على أصل التخلص، وبالضم اتباعا، ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (أي زعمتموهم آلهة) أي فالمفعولان محذوفان، الأول ~~لطول بصلته، والثاني لقيام صفته - أعني قوله من دون الله - مقامه. قوله: ~~(لينفعوكم) متعلق بادعوا، أي ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في ~~سني الجوع، ويجلبوا لكم سعة العيش. قوله: { مثقال ذرة } أي لا ~~يملكون أمرا من الأمور في العالم، وذكر السماوات والأرض للتعميم عرفا. ~~قوله: (معين) أي على خلق شيء. بل الله تعالى المنفرد بالإيجاد والإعدام. ### || [34.23-27] # قوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده } أي إن الشفاعة لا يكون من ~~هؤلاء المعبودين من دون الله، من الملائكة والأنبياء والأصنام، إلا أن ~~يأذن الله للملائكة والأنبياء في الشفاعة لغير الكفار، وأما الكفار فلا ~~شفاعة فيهم لقوله تعالى: # احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم # [الصافات: 22-23]. قوله: (ردا لقولهم) إلخ، أي حيث قالوا: # ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى # [الزمر: 3]. وإيضاحه أن الشفاعة لا تكون ولا تحصل إلا بالإذن والرضا، ~~وهم قد ارتكبوا ما يقتضي للغضب وهو الكفر، فكيف يطلبون الشفاعة بالكفر ~~المقتضي للغضب، وعدم الإذن في الشافعة؟ إن هذا الزعم باطل. قوله: { ~~إلا لمن أذن له } يصح وقوع من على الشافعين، والمعنى أن لشافع ~~أذن له في الشفاعة، ويصح وقوعها على المشفوع ms1611 لهم، والمعنى لا تنفع ~~الشفاعة إلا لمشفوع أذن أن يشفع له، فاللام على كل حال متعلقة بأذن، ~~والضمير عائد على الموصول وفيه الوجهان. قوله: (بفتح الهمزة) أي والضمير ~~عائد على الله تعالى لذكره أولا، وقوله: (وضمها) أي بالبناء للمفعول، ~~والآذن هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. # قوله: { حتى إذا فزع } غاية في محذوف تقديره يتربصون ويتوقعون ~~مدة من الزمان، فزعين حتى إذا فزع إلى آخره، والتضعيف للسلب كالهمزة، كما ~~أشار له بقوله: (كشف عنها الفزع) والمعنى: حتى إذا أزيل الفزع من قلوب ~~الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة في الإذن بالشفاع سأل ~~بعضهم بعضا. قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله، ~~وقوله: (والمفعول) أي والجار والمجرور نائب الفاعل، والقراءتان سبعيتان. ~~قوله: (استبشارا) أي لزوال الكرب والحزن عن القلوب، واختلف هل هذا الأمر ~~في الآخرة أو الدنيا؟ فقيل في الآخرة، ويؤيده ما في سورة النبأ # يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا # [النبأ: 38] وعلى هذا فيكون في الكلام حذف، والتقدير لا تنفع الشفاعة ~~عند يوم القيامة، إلا لمن أذن له، ففزع ما ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن الله تعالى إذا أراد أن يوحي بأمر وتكلم بالوحي، أخذت السماوات ~~والأرض منه رجفة أو رعدة شديدة خوفا من الله تعالى، فإذا سمع أهل ~~السماوات بذلك، صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، ~~فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". قال الحق وهو العلي الكبير، ~~قال: فيقول كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ~~". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه ~~الوحي، وكان إذا نزل الوحي، سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ~~ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ ~~قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون في هذا العام كذا ويكون ~~كذا، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة، والكهنة ms1612 تخير الناس، فيجدونه كذلك، هلك ~~من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرا، وصاحب البقر ينحر كل ~~يوم بقرة، وصاحب الغنم يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ~~ثقيف وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من ~~في السماء، أما ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل ~~والنهار؟ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض اليوم حدث، فأئتوني من كل تربة ~~أرض فأتوه بها، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحدث، فانصتوا فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث، فتحصل أن الفزع على القول بأنه في ~~الآخرة يكون من جميع الخلق، وعلى القول في الدنيا يكون من الملائكة خاصة، ~~والآية محتملة للأمرين، والعموم أولى، لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم ~~في الدنيا والآخرة، فرد الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر. # قوله: (القول) { الحق } أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول ~~القول. قوله: { وهو العلي الكبير } هذا من تمام الشفعاء، ~~اعترافا بعظمة الله وكبريائه. # قوله: { قل من يرزقكم } إلخ، هذا السؤال تبكيت للمشركين، ~~وإشارة إلى أن آلهتهم لا تملك لهم ضرا ضرا ولا نفعا، وهذه الآية بمعنى ~~قوله تعالى: { قل من يرزقكم من السموت والأرض } ~~إلى قوله: { قل الله }. قوله: { لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين } غاير بين الحرفين، إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى، ~~كراكب الجواد يسير به حيث يشاء، والكفار محبوسون في الضلال، كالمنغمس في ~~الظلمات الذي لا يبصر شيئا. قوله: (في الإبهام) خبر مقدم، و (تطلف) ~~مبتدأ مؤخر، و (داع) صفة لتطلف. # قوله: { لا تسألون عمآ أجرمنا } إلخ، فيه تطلف بهم ~~وتواضع، حيث أسند الإجرام لأنفسهم والعمل للمخاطبين. قوله: (يوم القيامة) ~~أي في الموقف. قوله: (أعلموني) أشار بذلك إلى أن أرى علمية، فتتعدى إلى ~~ثلاثة مفاعيل: أولها ياء المتكلم، وثانيها الموصول، وشركاء حال من عائد ~~الموصول، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم. ~~قوله: { بل هو } الضمير إما ms1613 عائد على الله، أو ضمير الشأن، وما بعده ~~مبتدأ وخبره، والجملة خبره. ### || [34.28-31] # قوله: { إلا كآفة } الحصر إضافي، جيء به للرد على المشركين الذين ~~يعتقدون أن رسالته غير عامة لجميع بني آدم. قوله: (حال من الناس) تبع فيه ~~ابن عطية، واعترضه الزمخشري بأن تقدم الحال على صاحبها المجرور خطأ، ~~بمنزلة تقدم المجرور على الجار، ورد بأن الصحيح جواز تقديم الحال على ~~صاحبها المجرور وما يتعلق به، وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعاملها، ~~فتقديمها على صاحبها وحده أجوز، لتقدم عاملها وهو أرسلنا، وهذا أحد وجهين ~~في الآية، ويصح جعل { كآفة } حالا من الكاف في { أرسلناك } ~~والتاء للمبالغة كهي في علامة ورواية، والمعنى إلا جامعا للناس في ~~التبليغ، يخرج عن تبليغك أحد، فكافة اسم فاعل من كف بمعنى جمع، أو مصدر ~~كالعاقبة، والعاقبة إما مبالغة أو على حذف مضاف، أي ذا كافة للناس، أو ~~صفة لمصدر محذوف تقديره إلا ارساله كافة، أي محيطه بهم وشاملة لهم، فلا ~~يخرج منها، أحد والأوجه الثلاثة على أنه حال من الكاف وهي متقاربة، فتحصل ~~أن هذه الآيات دلت على أنه مرسل لجميع الإنس بشيرا ونذيرا، وأما ارساله ~~لغيهم، فمأخوذ من آيات أخر منها # ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين # [الأنبياء: 107] لكن إرساله للإنس والجن، ارسال تكليف وللملائكة: قيل: ~~ارسال تكليف، وقيل تشريف، وللحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال ~~تشريف. قوله: { لا يعلمون } أي ما ذكر من عموم رسالته، وكونه ~~بشيرا ونذيرا. # قوله: { ويقولون } أي على سبيل الاستهزاء والسخرية. قوله: { إن ~~كنتم } الخطاب للنبي والمؤمنين. قوله: { لا تستأخرون عنه ~~} أي إن أردتم التأخر. قوله: { ولا تستقدمون } أي إن أردتم ~~التقدم والاستعجال كما هو مطلوبكم. إن قلت: إن الجواب ليس مطابقا ~~للسؤال، لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت، والجواب يقتضي أنهم منكرون للوقت ~~من أصله. وأجيب: بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم، لأن سؤالهم ~~وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت، إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، ~~والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم. # قوله: { وقال الذين كفروا لن نؤمن ms1614 } إلخ، سبب ذلك أن ~~أهل الكتاب قالوا لهم: إن صفة محمد في كتبنا، فلما سألوهم ووافق ما قال ~~أهل الكتاب، قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن، ولا بالذي بين يديه. ~~قوله: (الدالين على البعث) أي وعلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم ~~يكفرون بها أيضا. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في بيان أحوالهم في الآخرة. # قوله: { ولو ترى } مفعول { ترى } وجواب { لو } محذوف، ~~والتقدير: ولو ترى حال الظالمين وقت وقوفهم عند ربهم، حال كونهم يرجع ~~بعضهم إلى بعض القول لرأيت أمرا فظيعا. قوله: { إذ الظالمون } ~~{ إذ } ظرف لترى بمعنى وقت. قوله: { موقوفون } أي محبوسون في ~~الموقف للحساب. قوله: { عند ربهم } العندية للمكانة والعظمة لا ~~المكان. قوله: { يرجع بعضهم } حال من ضمير { موقوفون } ~~والقول منصوب بيرجع. قوله: { يقول الذين استضعفوا } تفسير ~~لقوله: { يرجع } فالجملة لا محل لها من الإعراب. قوله: { لولا ~~أنتم } ما بعد { لولا } مبتدأ خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: ~~(صددتمونا) إلخ، وقوله: { لولا } جواب { لكنا مؤمنين }. ### || [34.32-35] # قوله: { قال الذين استكبروا } أي جوابا للمستضعفين. قوله: ~~{ أنحن صددناكم } أي منعناكم. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن ~~الاستفهام انكاري. # قوله: { وقال الذين استضعفوا } ترك العاطف فيما سبق لأنه ~~مر أولا كلامهم، فأتى بالجواب مستأنفا من غير عاطف، ثم أتى بكلام آخر ~~للمستضعفين معطوفا على كلامهم الأول. قوله: { بل مكر اليل ~~والنهار } رد وإبطال لكلام المستكبرين، ومكر فاعل بفعل محذوف، أي ~~صددنا مكركم بنا في الليل والنهار، فحذف المضاف إليه، وأقيم الظرف مقامه ~~على الاتساع، والإسناد مجازي. قوله: { إذ تأمروننآ } ظرف للمكر، ~~أي مكركم وقت أمركم لنا، إلخ. قوله: { وأسروا الندامة } جملة ~~حالية، أو مستأنفة. قوله: (أي أخفاها كل عن رفيقه) أي فكل أخفى الندم على ~~فعله في الدنيا من الكفر والمعاصي مخافة أن يعيره الآخر. قوله: { ~~وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي زيادة ~~على تعذيبهم بالنار. # قوله: { ومآ أرسلنا } إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: { إلا قال مترفوهآ } حال من قرية وإن كانت نكرة، لوقوعها ~~في ms1615 سياق النفي، فنعم فقد وجد المسوغ. قوله: { بمآ أرسلتم به } ~~متعلق بكافرون، قدم للاهتمام ورعاية للفواصل. قوله: { وقالوا نحن ~~أكثر أموالا وأولادا } أي فلو لم يكن راضيا بما نحن عليه، ~~لما أعطانا الأموال والأولاد، في الدنيا، وإذا كان كذلك، فلا يعذبنا في ~~الآخرة. قوله: { وما نحن بمعذبين } أي لأنا لما أكرمنا في ~~الدنيا، فلا يهيننا في الآخرة على فرض وجودها. ### || [34.36] # قوله: { قل إن ربي يبسط الرزق } إلخ أي فبسط الرزق ~~وضيقه في الدنيا، ليس دليلا على رضا الله، فقد يبسط الرزق للكافر، ~~ويضيقه على المؤمن الخالص، وقد يكون بالعكس، وإنما هو تابع للقسمة ~~الأزلية، قال تعالى: # نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ~~ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات # [الزخرف: 32] قوله: { لا يعلمون } (ذلك) أي فيظنون أن بسط الرزق ~~وتضييقه، تابع لرضا الله وغضبه. ### || [34.37-39] # قوله: { ومآ أموالكم } إلخ، كلام مستأنف سبق لتقرير ما سبق ~~تحقيقه. قوله: { بالتي تقربكم } صفة للأموال والأولاد، لأن ~~جمع التكسير للعاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة، ويصح أن تكون التي صفة ~~لموصوف محذوف تقديره بالأحوال التي. قوله: (قربى) أشار بذلك إلى { ~~زلفى } مصدر من معنى الفعل. قوله: (لكن) { من آمن } أشار بذلك ~~إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك جعل الخطاب للكفار، ويصح أن يكون ~~متصلا، والخطاب الأول عام، كأنه قيل: وما الأموال والأولاد تقرب أحدا، ~~إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل الله، وعلم أولاده الخير ~~ورباهم على الصلاح، { فأولئك } إلخ. قوله: { فأولئك } ~~مبتدأ، و { لهم } خبر مقدم، و { جزآء } مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ~~أولئك، وهو استئناف لبيان جزاء أعمالهم. قوله: { جزآء الضعف } من ~~إضافة الموصوف لصفته، أي الجزاء المضاعف. قوله: (مثلا) أي أو الحسنة ~~بسبعين أو بسبعمائة أو أكثر. قوله: (وغيره) أي من سائر المكاره، فلا يفنى ~~شبابهم. ولا تبلى ثيابهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: ~~(مقدرين عجزنا) أي معتقدين أننا عاجزون فلا نقدر عليهم. قوله: { إن ~~ربي يبسط الرزق لمن يشآء } [سبأ: 36] إلخ، اختلف في هذه ~~الآية، فقيل: مكررة ms1616 مع التي قبلها للتأكيد، وقيل: مغايرة لها، فالأولى ~~محمولة على أشخاص متعددين، وهذه محمولة على شخص واحد باعتبار وقتين، فوقت ~~البسط غير وقت القبض، وهو الاحتمال الأول في قول المفسر، أو الأولى ~~محمولة على الكفار، وهذه في حق المؤمنين، وكل صحيح. قوله: (ابتلاء) علة ~~لقوله: { ويقدر له } أي يختبر هل يصبر أو لا. # قوله: { ومآ أنفقتم من شيء } أي على أنفسكم وعيالكم أو ~~تصدقتم به. قوله: { فهو يخلفه } أي بالمال أو بالقناعة التي هي ~~كنز لا ينفد، أو بالثواب في الآخرة، وفي الحديث: # " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم ~~أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا " # ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى: # فأما من أعطى واتقى # [الليل: 5] الآيات، وأتى بهذه الآية عقب التي قبلها، إشارة إلى أن ~~الإنفاق لا يضيق الرزق، بل ربما كان سببا في توسعته، فالحيلة في توسعة ~~الرزق، الإنفاق في وجوه الخير، والثقة بالله والتوكل عليه. # قوله: { وهو خير الرازقين } أي أحسنهم وأجلهم، لكونه خالق ~~السبب والمسبب. قوله: (يقال كل إنسان) إلخ، أي لغة، ودفع بذلك ما قيل: إن ~~الرزاق في الحقيقة واحد وهو الله. فأجاب: بأن الجمع باعتبار الصورة، ~~فالله خالق الرزق، والعبيد متسببون فيه. إن قلت: أي مشاركة بين المفضل ~~والمفضل عليه؟ أجيب: بأن الرزاق يطلق على الموصل للرزق والخالق له، والرب ~~يوصف بالأمرين، والعبد يوصف بالإيصال فقط، فخيرية الله من حيث إنه خالق ~~وموصل، فعلم أن العبد يقال له رازق بهذا، ولا يقال له رزاق، لأنه من ~~الأسماء المختصة به تعالى. قوله: (يرزق عائلته) أي عياله، وعيال الرجل من ~~يعولهم، واحجى عيل كجيد. قوله: (وابدال الأولى ياء) هذا سبق قلم من ~~المفسر، إذ لم يقرأ بهذه أحد من القراء، وأما تحقيقهما وإسقاط الأولى ~~فقراءتان سبعيتان، وبقي ثلاث قراءات سبعيات: تحقيق الأولى، وتسهيل ~~الثانية وعكسه، وابدال الثانية ياء ساكنة ممدودة مع تحقيق الأولى، فتكون ~~الجملة خمسا. ### || [34.40-43] # قوله: { كانوا يعبدون } خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وذلك ~~كقوله تعالى لعيسى: ms1617 # أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله # [المائدة: 116] مع كون الله تعالى عالما بأن الملائكة وعيسى بريئون من ~~ذلك. قوله: { أنت ولينا من دونهم } أي أنت الذي نواليك ~~ونتقرب إليك بالعبادة، فلم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا. قوله: (أي ~~يطيعونهم) أي فالمراد بعبادة الجن طاعتهم فيما يوسوسون الجن، ويزعمون أن ~~الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله. قوله: { أكثرهم ~~بهم مؤمنون } إن قلت: حيث أثبت أولا أنهم كانوا يعبدون الجن، ~~لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم، فكيف قال أكثرهم؟ أجيب: بأن قول الملائكة ~~أكثرهم من باب الاحتياط تحرزا عن ادعاء الإحاطة بهم، كأنهم قالوا: إن ~~الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من ~~يطلع عليه من الكفار وأجيب أيضا: بأن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل ~~باطن، والظاهر عنوان الباطل غالبا، فقالوا: بل كانوا يعبدون الجن ~~لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون، لعدم اطلاعهم على ما في ~~القلوب. قوله: (أي بعض المعبودين) أي وهم الملائكة، وقوله: (لبعض ~~العابدين) أي وهم الكفار. # قوله: { ونقول } عطف على { لا يملك }. قوله: { وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا } أي دلائل توحيدنا. قوله: { إلا ~~إفك } أي كذب غير مطابق للواقع، ومع كونه كذلك هو { مفترى } أي ~~مختلق من حيث نسبته إلى الله، فقوله: { مفترى } تأسيس لا تأكيد. ~~قوله: { وقال الذين كفروا } التصريح بالفاعل انكار عظيم ~~وتعجيب بليغ. قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم. ### || [34.44-46] # قوله: { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } أي فالمعنى ~~لا عذر لهم في عدم تصديقك، بخلاف أهل الكتاب، فإن لهم كتابا ودينا، ~~ويحتجون بأن نبيهم حذرهم من ترك دينه، وإن كان عذرا باطلا وحجة واهية. # قوله: { ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي نبي ~~يخوفهم ويحذرهم من عقاب الله. قوله: { معشار مآ آتيناهم } قيل: ~~المعشار لغة في العشر، وقيل: المعشار هو عشر العشير، والعشير هو عشر ~~العشر، فيكون جزءا من ألف وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في ~~القليل. قوله: (من القوة) إلخ، أي ومع ذلك، ms1618 فلم ينفعهم شيء من ذلك في دفع ~~الهلاك. قوله: { فكذبوا رسلي } عطف على قوله: { وكذب ~~الذين من قبلهم } عطف مسبب على سبب. قوله: { فكيف كان ~~نكير } عطف على محذوف تقديره: فحين كذبوا رسلي، جاءهم إنكاري ~~بالتدمير، فكيف كان نكيري لهم؟ قوله: (واقع موقعه) أي فهو غاية العدل، ~~وعدم الجور والظلم. # قوله: { قل إنمآ أعظكم } أي آمركم وأوصيكم، وقوله: { ~~بواحدة } صفة لموصوف محذوف تقديره بخصلة واحدة. قوله: { أن ~~تقوموا } { أن } وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر لمحذوف، قدره ~~المفسر بقوله: (هي) وليس المراد بالقيام حقيقة، وهو الانتصاب على ~~القدمين، بل المراد صرف الهمة، والاشتغال والتفكر في أمر محمد وما جاء ~~به، لأن أول واجب على المكلف، النظر المؤدي للمعرفة. قوله: { مثنى ~~وفرادى } حالان من فاعل { تقوموا } وإنما أمرهم بذلك لأن ~~الجماعة ربما يكون في اجتماعها تشويش الخاطر ومنع التفكر، بسبب الأغراض ~~والتعصب، وأما الاثنان فيتفكران، ويعرض كل واحد منهما على صاحبه ما ~~استفاده بفكرته، وأما الواحد فيفكر في نفسه ويقول: هل رأينا من هذا الرجل ~~جنونا، أو جربنا عليه كذبا قط، وقد علمتم أن محمدا ما به جنون، بل ~~علمتموه أرجح قريش عقلا، وأوزنهم حلما، وأحدهم ذهنا، وأرضاهم رأيا، ~~وأصدقهم قولا، وأزكاهم نفسا، وإذا علمتم ذلك، كفاكم أن تطلبوا منه آية ~~على صدقه، وإذا جاء بها، تبين أنه صادق فيما جاء به، وإذا كان كذلك، ~~فالواجب اتباعه وتصديقه. قوله: (فتعلموا) أشار بذلك إلى أن نتيجة الفكر ~~والعلم، ومعمول التفكر محذوف، والتقدير فتفكروا في أحوال محمد، فينتج لكم ~~العلم بأن ما بصاحبكم جنون ولا نقص. # قوله: { ما بصاحبكم } أضافه لهم اشارة إلى أنه كان مشهورا ~~بينهم، وحاله معروف عندهم، فكانوا يدعونه بالصادق الأمين، فإذا تفكروا ~~وقاسوا حاله بعد النبوة، على حال قبلها، فيفيدهم العلم بكمال أوصافه. ~~قوله: { إن هو } أي المحدث عنه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: { ~~بين يدي عذاب شديد } أي هو مقدمة عذاب لكم في الدنيا ~~والآخرة، إن لم تؤمنوا وتصدقوه فيما جاء به فيخبركم به قبل ms1619 وقوعه. ### || [34.47-50] # قوله: { قل ما سألتكم من أجر } يحتمل أن { ما } شرطية ~~مفعول لسألتكم، و { من أجر } بيان، وقوله: { فهو لكم } جواب ~~للشرط، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، وقوله: { فهو لكم } خبرها، وقرن ~~الخبر بالفاء لما في الموصول من العموم، وعلى كل فيحتمل أن المعنى: ما ~~أسألكم أجرا البتة، فيكون كقولك لمن لم يعطك شيئا أصلا: إن أعطيتني ~~شيئا فخذه، ويؤيده قوله: { إن أجري إلا على الله } ، وقول ~~المفسر: (أي لا أسألكم عليه أجرا) ويحتمل أن المعنى: لم أسألكم شيئا ~~يعود نفعه علي، فهو كقوله تعالى: # قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى # [الشورى: 23]، وقوله: # مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا # [الفرقان: 57]. # قوله: { قل إن ربي } أي مالكي وسيدي. قوله: { يقذف ~~بالحق } مفعول { يقذف } محذوف تقديره بقذف الباطل بالحق، ويؤيده ~~قوله تعالى: # بل نقذف بالحق على الباطل # [الأنبياء: 18] أي ندفع الباطل بالحق ونصرفه به، ويصح أن تكون الباء ~~للملابسة، والمفعول محذوف أيضا، والتقدير: يقذف الوحي إلى أنبيائه ~~ملتبسا بالحق، أو ضمن يقذف معنى يقضي ويحكم، والأقرب الأول، لأن خير ما ~~فسرته بالوارد. قوله: { علام الغيوب } خبر ثان لأن، أو خبر مبتدأ ~~محذوف. قوله: (ما غاب عن خلقه) أي فتسميته غيبا بالنسبة للخلق، وإلا ~~فالكل شهادة عنده تعالى. # قوله: { قل جآء الحق } أفاد بذلك أن الوعد منجز ومتحقق بالفعل، ~~فليس مجرد وعد. قوله: { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ~~لم يبق له بداية ولا إعادة ولا نهاية، فهو كناية عن ذهابه بالمرة، وهذا ~~بمعنى قوله تعالى: # وقل جآء الحق وزهق الباطل # [الإسراء: 81] إن قلت: إن السورة مكية، والكفر في ذلك الوقت، كان له ~~شوكة قوية، والإسلام كان ضعيفا، فكيف قال { قل جآء الحق } إلخ؟ ~~أجيب بأنه لتحقق وقوعه نزله منزلة الواقع، فعبر عنه بالماضي كقوله: # أتى أمر الله # [النحل: 1]. # قوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي } سبب ~~نزولها: أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: تركت دين آبائك ~~فضللت، والمعنى: فقل ms1620 لهم يا محمد: إن حصل لي ضلال كما زعمتم، فإن وبال ~~ضلالي على نفسي، لا يضر غيري، وقراءة العامة بفتح اللام من باب ضرب، وقرئ ~~شذوذا بكسر اللام من باب علم. قوله: { وإن اهتديت } الخ، أي لأن ~~الاهتداء لا يكون إلا بهدايته وتوفيقه. قوله: { فبما يوحي إلي ~~ربي } أي بسبب إيحاء ربي إلي، أو بسبب الذي يوحيه إلي، فما مصدرية أو ~~موصولة، والمعنى فهداي بفضل الله تعالى، فحاصل المعنى المراد، أنه إن كان ~~بي ضلال، فمن نفسي لنفسي، وإن كان بي هدى، فمن فضل الله بالوحي إلي، على ~~حد قوله تعالى: # مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من ~~سيئة فمن نفسك # [النساء: 79]. قوله: { إنه سميع } أي يسمع كل ما خفي وما ظهر، ~~وقوله: { قريب } أي قرب مكانة لا مكان. ### || [34.51-54] # قوله: { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } يحتمل أن مفعول { ~~ترى } محذوف تقديره: ولو ترى حالهم وقت فزعهم، ويحتمل أن { إذ } ~~مفعول { ترى } أي ولو ترى وقت فزعهم؛ واسناد الرؤية للوقت مجاز، وحقه ~~أن يسند لهم، وقوله: (عند البعث) أحد أقوال في وقت الفزع، وقيل: في ~~الدنيا يوم بدر، حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة، فلم يستطيعوا الفرار ~~إلى التوبة، وقيل: نزلت في ثمانين ألفا، يأتون في آخر الزمان، يغزون ~~الكعبة ليخربوها، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم، فهو الأخذ من مكان قريب. ~~قوله: (لرأيت أمرا عظيما) أشار بذلك إلى أن جواب لو محذوف. قوله: { ~~فلا فوت } أي لا مخلص ولا مهرب. قوله: (أي القبور) أي وهي قريبة من ~~مساكنهم في الدنيا، أو المعنى قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم ~~الفرار، وقيل: أخذوا من مكان قريب، وهي القبور لجهنم، فيخرجون من قبورهم ~~لها. قوله: { وقالوا آمنا به } أي قالوا ذلك وقت حصول الفزع، ~~وهو وقت نزول العذاب بهم. قوله: { وأنى لهم } أي كيف يمكنهم ~~الخلاص والظفر بمطلوبهم وهم في الآخرة، مع أن ذلك لا يحصل ولا يكون إلا ~~في الدنيا، وهي بعيدة في الآخرة، فالماضي بعيد إذ لا يعود، والمستقبل ms1621 ~~قريب لأنه آت، وكل آت قريب. قوله: { التناوش } أي الرجوع إلى الدنيا ~~للإيمان وقبول التوبة قوله: (بالواو والهمزة) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { وقد كفروا } إلخ، الجملة حالية، أي يستبعد تناولهم ~~الإيمان في الآخرة، والحال أنهم كفروا في الدنيا. قوله: { ويقذفون ~~بالغيب } أي يتكلمون في الرسول بالمطاعن والنقص من جانب بعيد من ~~أمره، وهو الشبه التي اقترحوها في جانب الرسول، ويتكلمون في العذاب، ~~ويحلفون على نفيه من جانب بعيد عنهم، من حيث إنهم لم يعلموا ذلك، فالمكان ~~البعيد هو ظنهم الفاسد، فهو بعيد عن رتبة العلم. قوله: (غيبة بعيدة) أي ~~عن الصدق. قوله: { وحيل بينهم } أي في الآخرة. قوله: (أي قبوله) ~~أي بحيث يخلصهم في الآخرة. قوله: { بأشياعهم } جمع شيع، وشيع جمع ~~شيعة، فالأشياع جمع الجمع، وهم قوم الرجل وأنصاره وأتباعه، المراد بهم ~~هنا أشباههم في الكفر كما قال المفسر. قوله: { من قبل } صفة ~~للأشياع. قوله: (أي قبلهم) أي الذين كانوا سابقين عليهم في الزمان لا في ~~العذاب، فإن زمن عذابهم في القيامة متحد. قوله: (موقع في الريبة لهم) أي ~~فهو من أراد به إذا أوقعه في الريبة وهي الشك، فهو كقولهم: عجب عجيب، ~~وشعر شاعر، من باب التأكيد. قوله: (ولم يعتدوا بدلائله) حال من الواو في ~~(آمنوا) أي آمنوا به في الآخرة، والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا ~~بدلائله. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1-2] # قوله: { جاعل الملائكة } نعت ثاني للفظ الجلالة، و { جاعل } ~~وإن كان بمعنى المضي، إلا أنه للاستمرار، فباعتبار دلالته على المضي، ~~تكون إضافته محضة، فيصلح لوصف المعرفة به، وباعتبار دلالته على الحال ~~والاستقبال، يصلح للعمل في { رسلا }. قوله: (إلى الأنبياء) أي بالوحي، ~~وحينئذ فيراد بعض الملائكة لا كلهم، وعبارة البيضاوي أوضح من هذه وأولى، ~~ونصها: جاعل الملائكة رسلا وسائط بين الله تعالى، وبين أنبيائه ~~والصالحين من عباده، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا ~~الصالحة، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه. # قوله: { أولي أجنحة } يصح أن يكون صفة لرسلا، وهو إن كان ~~صحيحا من جهة اللفظ ms1622 لتوافقهما تنكير، إلا أنه يوهم أن الأجنحة لخصوص ~~الرسل، مع أنها لكل الملائكة، فالأحسن جعله صفة أو حالا من الملائكة، ~~نظرا لأن الجنسية. قوله: { مثنى } بدل من { أجنحة } مجرور ~~بفتح مقدرة، نيابة عن الكسرة المقدرة، لأن اسم لا ينصرف، والمانع له من ~~الصرف الوصفية الوصفية والعدل، لكونه معدولا عن اثنين اثنين. قوله: { ~~وثلاث ورباع } إن قلت: في أي محل يكون الجناح الثالث لذي ~~الثلاثة؟ قلت: لعله يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بالقوة. # قوله: { يزيد في الخلق } جملة مستأنفة سيقيت لبيان باهر قدرته ~~تعالى. (في الملائكة) أي في صورهم، فقد قال الزمخشري: رأيت في بعض الكتب، ~~أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنهة، فجناحان يلفون بهما أجسادهم، ~~وجناحان للطير يسيرون بهما في الأمر من أمور الله، وجناحان على وجوههم ~~حياء من الله تعالى، وفي الحديث: # " رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، وله ستمائة جناح، يتناثر من رأس الدر ~~والياقوت " # وروى أنه سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال: إنك لن تطيق ذلك: فقال: ~~إني أحب أن تفعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مقمرة، ~~فأتاه جبريل في صورته، فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أفاق ~~وجبريل عليه السلام مسنده، وإحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه، ~~فقال: سبحان الله ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا، فقال جبريل: فكيف لو ~~رأيت إسرافيل، له اثنا عشر ألف جناح، جناح منها بالمشرق، وجناح بالمغرب، ~~وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل الأحايين، أي تصاغر الأزمان لعظمة ~~الله، حتى يعود مثل الوصع، وهو العصفور الصغير. قوله: (وغيرها) أي من ~~جميع الخلق، كطول القائمة، واعتدال الصورة، وتمام الأعضاء، وقوة البطش، ~~وحسن الصوت، والشعر، والخط، وغير ذلك من الكمالات التي أعطاها الله ~~لخلقه. قوله: { إن الله على كل شيء قدير } كالتعليل ~~لما قبله. # قوله: { ما يفتح الله } { ما } إما شرطية، و { يفتح } ~~فعل الشرط، وقوله: { فلا ممسك لها } جواب الشرط، أو موصولة ~~مبتدأ، وقوله: { يفتح } صلتها، وقوله: { فلا ممسك ms1623 لها } خبر ~~المبتدأ، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم، وقوله: { من رحمة ~~} بيان لما. # قوله: (كرزق) أي دنيوي أو أخروي، وعبر في جانب الرحمة بالفتح، إشارة إلى ~~أنها شيء عزيز نفيس، شأنه أن يوضع في خزائن، وأتى بها منكرة، لتعم كل ~~رحمة دنيوية أو أخروية. قوله: { فلا ممسك لها } أنث مراعاة لمعنى ~~{ ما } وهو الرحمة. قوله: { وما يمسك } يصح أن يبقى على عمومه، ~~فالتذكير في قوله ظاهر، ويصح أن يكون قد حذف من الثاني، لدلالة الأول ~~عليه، والتذكير مرعاة اللفظ، وقد أشار المفسر لهذا الثاني بقوله: (من ~~ذلك) يعني من الرحمة. قوله: (أي أهل مكة) تفسير للناس باعتبار سبب ~~النزول، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ. ### || [35.3-5] # قوله: { اذكروا نعمت الله عليكم } أي اشكروه على تلك ~~النعم التي أسداها إليكم. قوله: (بإسكانكم) إلخ، أشار بذلك إلى أن النعمة ~~بمعنى الإنعام، ويصح أن تكون بمعنى المنعم به. قوله: (وخالق مبتدأ) أي ~~مرفوع بضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر ~~الزائد. قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (لفظا أو ~~محلا) لف ونشر مرتب، وفي بعض النسخ بتقديم الرفع، فيكون ألفا ونشرا ~~مشوشا، وقرئ شذوذا بالنصب على الاستثناء. قوله: (والاستفهام للتقرير) ~~أي والتوبيخ. قوله: (أي لا خالق رازق غيره) هذا حل معنى لا حل إعراب، ~~وإلا لقال: لا خالق غيره رازق لكم. قوله: { لا إله إلا هو } ~~كلام مستأنف لتقرير النفي المتقدم. قوله: { فأنى تؤفكون } من ~~الإفك بالفتح وهو الصرف، وبابه ضرب، ومنه قوله تعالى: # قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا # [الأحقاف: 22] وأما الإفك بالكسر فهو الكذب. قوله: (من أين تصرفون عن ~~توحيده) أي كيف تعبدون غيره. مع أنه ليس في ذلك الغير وصف يقتضي عبادته ~~من دون الله. # قوله: { وإن يكذبوك } أي يدوموا على تكذيبك، وهذا تسلية له صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (فاصير كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط ~~محذوف، والمعنى فتأسى بمن قبلك ولا تحزن. قوله: (فيجازي المكذبين) أي ~~بإدخالهم النار، وقوله: (وينصر ms1624 المرسلين) أي بقبول شفاعتهم وإدخالهم دار ~~الكرامة. قوله: (وغيره) أي كالحساب والعقاب. قوله: { فلا ~~تغرنكم الحياة الدنيا } المراد نهيهم عن الاغترار بها، ~~والمعنى فلا تغتروا بالدنيا، فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي ~~لها. قوله: (في حلمه) أي بسببه، والمعنى لا تجعلوا حلمه وامهاله سببا في ~~اتباعكم الشيطان. قوله: { الغرور } هو بالفتح في قراءة العامة ~~كالصبور والشكور، وقرئ شذوذا بضمها، إما جمع غار كقاعد وقعود، أو مصدر ~~كالجلوس. ### || [35.6-11] # قوله: { إن الشيطان لكم عدو } أي عظيم، فإن عداوته قديمة ~~مؤسسة من عهد آدم، قوله: { فاتخذوه عدوا } أي فكونوا منه على ~~حذر في جميع أحوالكم، ولا تأمنوا له في السر والعلانية، ولا تقبلوا منه ~~صرفا ولا عدلا، قال البوصيري: # وخالف النفس والشيطان واعصهما # وإن هما محضاك النصح فاتهم # ولا تطع منهما خصما ولا حكما # فأنت تعرف كيد الخصم والحكم # قوله: { إنما يدعوا حزبه } إلخ بيان لوجه عداوته وتحذير من ~~طاعته. قوله: (هذا) أي قوله: { الذين كفروا } إلى آخره، والمعنى ~~من كفر من أول الزمان إلى آخره، فله العذاب الشديد، ومن آمن من أول ~~الزمان إلى آخره، فله المغفرة والأجر الكبير. قوله: (ونزل في أبي جهل ~~وغيره) أي من مشركي مكة، كالعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وعقبة بن ~~أبي معيط وأضرابهم، ويؤيد هذا القول آيات منها: # ليس عليك هداهم # [البقرة: 272]. ومنها: # ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر # [آل عمران: 176]. ومنها: # فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا ~~بهذا الحديث أسفا # [الكهف: 6] وغير ذلك. ففي هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على ~~كفر قومه، وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب ~~والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، استحوذ عليهم الشيطان، ~~فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، ~~نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى. وقيل: ~~نزلت في الشيطان، حيث زين له أنه العابد التقي، وآدم العاصي، فخالف ربه ~~لاعتقاده أنه على كل شيء. # قوله: { أفمن زين له ms1625 سوء عمله } أي زين له الشيطان ~~ونفسه الأمارة عمله السيئ، فهو من اضافة الصفة للموصوف. قوله: (بالتمويه) ~~أي التحسين ظاهرا بأن غلبه وهمه على عقله، فرأى الحق باطلا، والباطل ~~حقا، وأما من هداه الله، فقد رأى الحق حقا فاتبعه، ورأى الباطل باطلا ~~فاجتنبه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: (دل عليه) ~~أي على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر لدلالة قوله: { فإن الله ~~يضل من يشآء } إلخ عليه، وفي هذه الآية رد على المعتزلة الذين ~~يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، فلو كان كذلك، ما أسند الاضلال والهدى ~~لله تعالى. # قوله: { فلا تذهب نفسك عليهم } عامة القراء على فتح ~~التاء والهاء، ورفع نفس على الفاعلية، ويكون المعنى: لا تتعاط أسباب ذلك، ~~وقرئ شذوذا بضم الناء وكسر الهاء، و { نفسك } مفعول به، ويكون ~~المعنى: لا تهلكها على عدم إيمانهم. قوله: { حسرات } مفعول لأجله، ~~جمع حسرة، وهي شدة التلهف على الشيء الفائت. قوله: (فيجازيهم عليه) أي إن ~~خيرا فخير، وإن شرا فشر. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضا. # قوله: (لحكاية الحال الماضية) أي استحضارا لتلك الصورة العجيبة التي ~~تدل على كمال قدرته تعالى. قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (فيه ~~التفات عن الغيبة) أي الكائنة في قوله: { والله الذي أرسل }. ~~قوله: { إلى بلد ميت } البلد يذكر ويؤنث، يطلق على القطعة من ~~الأرض، عامرة أو خالية. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (لا نبات بها) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى، ~~وبالحياة وجودهما. قوله: (من البلد) (من) بيانية. قوله: { كذلك ~~النشور } أي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات، ووجه الشبه، أن ~~الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها، كذلك الأعضاء تقبل الحياة ~~اللائقة بها، فإن البلد الميت تساق إليها المياة فتحيا بها، والأجساد ~~تساق إليها الأرواح فتحيا بها. # قوله: { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } ~~{ من } من شرطية مبتدأ، وجوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (فليطعمه) ~~وقوله: { فلله العزة } تعليل للجواب، واختلف في هذه الآية ~~فقيل: ms1626 المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي؟ فقل له: لله العزة ~~جميعا. وقيل: المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله، فإن له لا ~~لغيره، وطلبها بكون بطاعته والالتجاء إليه، والوقوف على بابه، لما ورد في ~~الحديث: " من أراد عز الدارين فليطع العزيز، ومن طلب العزة من غيره تعالى ~~كسي من وصفه، ومن التجأ إلى العبد كساه الله من وصف ذلك العبد، لما ورد: ~~من استعز بقوم أورثه الله ذلهم، وقال الشاعر: # وإذا تذللت الرقاب تواضعا # منا إليك فعزها في ذلها # قوله: (يعلمه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازا، فالصعود مجاز عن ~~العلم، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي، يعني علمه، وعبر عنه بالصعود، ~~إشارة لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل، وقيل: المعنى ~~يصعد إلى سمائه، وقيل: يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء. ~~قوله: (ونحوها) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن. قوله: { ~~والعمل الصالح } أي كالصلاة والصوم، وغير ذلك من الطاعات. قوله: ~~{ والذين يمكرون } بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء، بعد ~~بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح. قوله: (المكرات) قدره إشارة إلى أن ~~السيئات. صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون، لأن مكر لازم لا ينصب ~~المفعول، والمكر: الحيلة والخديعة. قوله: (في دار الندوة) أي وهي التي ~~بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة. قوله: (كما في الأنفال) أي في قوله ~~تعالى: # وإذ يمكر بك الذين كفروا # [الأنفال: 30] الآيات، وقد فصلت هناك. قوله: { ومكر أولئك } ~~أتى باسم الاشارة البعيد، اشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي ~~والفساد. قوله: { هو يبور } مبتدأ ثان، و { يبور } خبره، والجملة ~~خبر الأول، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الاعراب، وقولهم: إن ~~الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلا مردود بجواز ذلك. # قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) ويصح أن يراد { خلقكم من تراب } ~~بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب. قوله: { أزواجا } أي ~~أصنافا. قوله: { من أنثى } { من } زائدة في الفاعل. قوله: ~~(حال) أي ms1627 من أنثى. # قوله: { وما يعمر من معمر } بفتح الميم في قراءة العامة. ~~قال ابن عباس: ما يعمر من معمر، إلا كتب عمره، كم هو سنة؟ وكم هو شهرا؟ ~~وكم هو يوما؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص ~~شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله، فما مضى من أجله فهو النقصان، وما ~~يستقبله فهو الذي يعمره، وهذا هو الأحسن، وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان ~~مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله ~~عليه السلام: # " من أحب أن يبسط الله في رزقه، وينسأ له في أثره، أي يؤخر في عمره، ~~فليصل رحمه " # أي إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه يزيد في ~~عمره كذا سنة، فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، أنه سيصل رحمه، ~~فمن أطلع على الأول دون الثاني، ظن أنه زيادة أو نقصان. قوله: (أو معمر ~~آخر) أي على حد: عندي درهم ونصفه، أي فالمعنى: ما يزاد في عمر شخص بأن ~~يكون أجله طويلا، ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيرا إلا في ~~كتاب. قوله: { إن ذلك } أي كتابة الأعمار والآجال، قوله: { على ~~الله يسير } أي سهل غير متعذر. ### || [35.12-14] # قوله: { وما يستوي البحران } هذا مثل المؤمن والكافر، وقوله: ~~(شديد العذوبة) أي يكسر وهج العطش، وقوله: { سآئغ } أي يسهل الحرارة. ~~قوله: (شربه) إنما فسر الشراب بالشرب، لأن الشراب هو المشروب، فيلزم ~~إضافة الشيء لنفسه. قوله: { أجاج } أي يحرق الحلق بملوحته. قوله: { ~~ومن كل تأكلون } إلخ، يحتمل أنه استطراد لبيان صفة البحرين وما ~~فيهما من المنافع، والمثل قد تم بما قبله وهو الأظهر، وقيل: هو من تمام ~~التمثيل، يعني أنهما وإن اشتركا في بعض الأوصاف، لا يستويان في جميعها ~~كالبحرين، فإنهما وإن اشتركا في بعض المنافع، لا يستويان في جميعها. ~~قوله: (وهو السمك) المراد به حيوانات البحر كلها، فيجوز أكلها. قوله: ~~(وقيل منهما) أي ووجهه أن في البحر الملح ms1628 عيونا عذبة تمتزج بالملح، ~~فيخرج اللؤلؤ منهما عند الامتزاج. قوله: (والمرجان) هو عروق حمر، تطلع من ~~البحر كأصابع الكف، وقيل: هو صغار اللؤلؤ. # قوله: { لتبتغوا } متعلق بمواخر. قوله: (بالتجارة) أي وغيرها ~~كالغزو والحج. قوله: (على ذلك) أي على ما أسداه إليك من تلك النعم. قوله: ~~{ يولج الليل في النهار } أي فيطول النهار، حتى يصير من ~~طلوع الشمس لغروبها، أربع عشرة ساعة كأيام الصيف، وقوله: { ويولج ~~النهار في الليل } أي فيطول الليل، حتى يكون من الغروب للطلوع ~~أربع عشرة ساعة كأيام الشتاء، فالدائر بين الليل والنهار أربع ساعات، ~~تارة تكون في الليل وتارة تكون في النهار. # قوله: { وسخر الشمس والقمر } معطوف على { يولج } وعبر ~~بالمضارع في جانب الليل والنهار، لأن إيلاج أحدها في الآخر يتجدد كل عام، ~~وأما الشمس والقمر، فتسخيرهما من يوم خلقهما الله، فلا تجدد فيه، وإنما ~~التجدد في آثارهما، فلذا عبر في جانبهما بالماضي. قوله: { والذين ~~تدعون من دونه } إلخ، هذا من جملة الأدلة على انفراده تعالى ~~بالألوهية. قوله: (لفافة النواة) بكسر اللام، وهي القشرة الرقيقة الملتفة ~~على النواة. واعلم أن النواة أربعة أشياء، ويضرب بها المثل في القلة: ~~الفتيل: وهو ما في شق النواة، والقطمير: وهو اللفافة، والنقير: وهو ما في ~~ظهرها، والثفروق: وهو ما بين القمع والنواة. قوله: (ما أجابوكم) أي يجلب ~~نفع، ولا دفع ضر. قوله: (بإشراككم إياهم) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف ~~للفاعل قوله: (أي يتبرؤون منكم) أي بقولهم: # ما كانوا إيانا يعبدون # [القصص: 63]. قوله: { ولا ينبئك مثل خبير } أي لا يخبرك ~~أحد مثلي، لأني عالم بالأشياء وغيري لا يعلمها، وهذا الخطاب يحتمل أن ~~يكون عاما غير مختص بأحد، ويحتمل أن يكون خطابا له صلى الله عليه وسلم. ### || [35.15-17] # قوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } إنما ~~خاطب الناس بذلك، وإن كان كل ما سوى الله فقيرا، لأن الناس هم الذين ~~يدعون الغنى وينسبونه لأنفسهم. والمعنى: يا أيها الناس، أنتم أشد الخلق ~~افتقارا واحتياجا إلى الله، في أنفسكم وعيالكم وأموالكم، وفيما يعرض ~~لكم ms1629 من سائر الأمور، فلا غنى لكم عنه طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ومن هنا ~~قول الصديق رضي الله عنه: من عرف نفسه عرف ربه، أي من عرف نفسه، بالفقر ~~والذل والعجز والمسكنة، عرف ربه بالغنى والعز والقدرة والكمال. قوله: ~~(بكل حال) أي في حالة الفقر والغنى والضعف والقوة والذل والعز، فالعبد ~~مفتقر لربه في أي حاله كان بها ذلك العبد. قوله: { الحميد } إنما ~~ذكره بعد الغنى، لدفع توهم أنه غناه تعالى تارة ينفع وتارة لا، فأفاد أنه ~~كما أنه غني، وهم منعم جواد محمود على إنعامه، لكونه يعطي النوال قبل ~~السؤال، للبر والفاجر. # قوله: { إن يشأ يذهبكم } هذا بيان لغناه المطلق، يعني أن ~~إذهابكم ليس متوفقا على شيء، إلا على مشيئته، فإبقاؤكم من محض فضله. ~~قوله: { بخلق جديد } أي بعالم آخر غير ما تعرفونه. قوله: (شديد) ~~أي متعذر ومتعسر. ### || [35.18-24] # قوله: { وازرة } فاعل { تزر } وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، ~~فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من ~~الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى: # وليحملن أثقالهم # [العنكبوت: 13] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في ~~الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل ~~إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل ~~نفس بما كسبت رهينة. # قوله: { وإن تدع مثقلة إلى حملها } أي وإن تدع نفس ~~مثقلة بالذنوب نفسا إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، ~~وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: { لا يحمل منه ~~شيء } العامة على قراءة يجمل مبينا للمفعول، و { شيء } نائب ~~الفاعل، وقرئ شذوذا تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسندا إلى ضمير النفس ~~المحذوفة، وشيئا مفعول تحمل. قوله: { ولو كان ذا قربى } ~~العامة على قراءة { ذا } بالنصب خبر { كان } واسمها ms1630 ضمير يعود على ~~(المدعو) كما قدره المفسر, وقرئ شذوذا بالرفع على أن { كان } تامة، ~~والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفسا أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا ~~يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو ~~أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، ~~فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري ~~والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. # قوله: { إنما تنذر الذين يخشون ربهم } { إنما ~~} أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: { ~~بالغيب } حال من فاعل قوله: { يخشون } أي يخشونه، حال كونهم ~~غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال ~~تعالى: # ونحن أقرب إليه من حبل الوريد # [ق: 16] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات ~~جلاله، ويصح أن يكون حالا من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، ~~أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم ~~رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته ~~الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد ~~الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة ~~المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما ~~يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. # فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك ~~أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، ~~وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي ~~فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. # قوله: { وما يستوي الأعمى والبصير } إلخ، مثل ضربه الله ~~المؤمن والكافر، وأفاد أولا الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، ~~وثالثا بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: { وما يستوي ~~الأحيآء } إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ ms1631 وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه ~~بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: { ولا الظلمات ولا النور } جمع ~~{ الظلمات } باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف ~~الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: { ولا الحرور } هي الريح الحارة، ~~خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور ~~والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل ~~الثلاث التي أولها { ولا الظلمات ولا النور } وثانيها { ~~ولا الحرور } وثالثها { وما يستوي الأحيآء ولا ~~الأموات } وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ~~ما النافية. قوله: { إن الله يسمع من يشآء } من هنا إلى ~~قوله: { نكير } تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر ~~بدعوته. # قوله: { إن أنت إلا نذير } أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى ~~بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: { بالحق } حال من الكاف، بدليل قول ~~المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هاديا. { وإن من ~~أمة } أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، ~~وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل ~~الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى: # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # [الإسراء: 15] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، ~~وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، ~~والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك ~~عند قوله تعالى: # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # [الإسراء: 15]. ### || [35.25-28] # قوله: { وبالزبر } اسم لكل ما يكتب. قوله: (كصحف إبراهيم) أي وهي ~~ثلاثون، وكصحف موسى قبل التوراة وهي عشرة، وكصحف شيث وهي ستون، فجملة ~~الصحف مائة، تضم لها الكتب الأربعة، فجملة الكتب السماوية مائة وأربعة. ~~قوله: (فاصبروا كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: ~~(أي هو واقع موقعه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريري. # قوله: { ألم تر } خطاب لمن تتأتى منه الرؤية، وهو كلام مستأنف، سيق ~~لبيان باهر قدرته تعالى وكمال حكمته. قوله: (فيه ms1632 التفات) أي وحكمته أن ~~المنة في الإخراج، أبلغ من إنزال الماء، ولما في الإخراج من الصنع البديع ~~الدال على كمال قدرته الإلهية. قوله: { ثمرات مختلفا ~~ألوانها } أي في أصل اللون، كالأخضر والأصفر والأحمر، وفي شدة اللون ~~الواحد وضعفه. قوله: { ومن الجبال جدد } قرأ العام بضم الجيم ~~وفتح الدال، جمع جدة وهي الطريق، وقرئ شذوذا بضم الجيم والدال جمع ~~جديدة، وبفتحهما. قوله: { مختلفا ألوانها } مختلف صفة لجدود، ~~و { ألوانها } فاعل به، و { مختلف } خبر مقدم، و { ~~ألوانها } مبتدأ مؤخر، والجملة صفة لجدد. قوله: { وغرابيب ~~سود } الغربيب تأكيد للأسود، كالقاني تأكيد للأحمر، وإنما قدمه عليه ~~للمبالغة. قوله: (يقال كثيرا) أي بتقديم الموصوف على الصفة، وهذا هو ~~الأصل، وقوله: (وقليلا) أي بتقديم الصفة على الموصوف، وهذا خلاف الأصل، ~~ويرتكب للمبالغة. # قوله: { ومن الناس } خبر مقدم، وقوله: { مختلف ألوانه } ~~صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ، أي صنف مختلف ألوانه من الناس، وقوله: { ~~كذلك } صفة لمصدر محذوف، أي اختلافا كذلك. قوله: { إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء } أي أن خشية الله، شرطها العلم ~~والمعرفة به، فمن اشتدت معرفته لربه، كان أخشاهم له، ولذا ورد في الحديث: # " أنا أخشاكم لله وأتقاكم له " # وقرئ شذوذا برفع الجلالة ونصب العلماء، والمعنى إنما يعظم الله من ~~العباد العلماء، وإنما كان كذلك، لكونهم أعرف الناس بربهم وأتقاهم له، ~~فالواجب على الناس تعظيمهم واحترامهم، اقتداء بالله تعالى، فإن الله أخبر ~~أنه يعظمهم ويجلهم. قوله: { إن الله عزيز غفور } تعليل لوجوب ~~الخشية كأن قيل: يجب على كل إنسان، أن يخشى الله تعالى، لأنه عزيز قاهر ~~لما سواه، غفور للمذنبين. ### || [35.29-32] # قوله: { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يقرؤونه على ~~طهارة أو لا، على ظهر قلب أو في المصحف، وفضل الله واسع. قوله: (زكاة أو ~~غيرها) لف ونشر مشوش، وهو تحضيض على الإنفاق كيفما تيسر. قوله: { ~~يرجون تجارة } خبر { إن } أي يرجون ثواب تجارة. قوله: { ~~ليوفيهم أجورهم } اللام للعاقبة والصيرورة. قوله: { شكور ~~} أي يثيبهم على طاعتهم. { من الكتاب } { من } لبيان الجنس أو ~~للتبعيض. قوله: ms1633 { هو الحق } هو إما ضمير فصل أو مبتدأ، و { ~~الحق } خبر، والجملة خبر { والذي } و { مصدقا } حال مؤكدة. ~~قوله: (عالم بالبواطن والظواهر) لف ونشر مرتب. # قوله: { ثم أورثنا } أتى بثم إشارة لبعد رتبتهم عن رتبة غيرهم ~~من الأمة. قوله: (أعطينا) أشار بذلك إلى أن المراد بالتوريث الإعطاء، ~~ووجه تسميته ميراثا، أن الميراث يحصل للوارث بلا تعب ولا نصب، وكذلك ~~إعطاء الكتاب حاصل بلا تعب ولا نصب، قوله: { من عبادنا } بيان ~~للمصطفين. قوله: (وهم أمتك) أي أمة الإجابة، سواء حفظوه كلا أو بعضا، ~~أو لا، وإلا فليس المراد بإعطاء الكتاب حفظه، بل الاهتداء بهديه ~~والاقتداء به. قوله: { فمنهم ظالم لنفسه } إلخ، أي من غلبت ~~سيئاته على حسناته، والمقتصد من غلبت حسناته على سيئاته، والسابق من لا ~~تقع منه سيئة أصلا، ولذا ورد في الحديث في تفسير هذه الآية: " سابقنا ~~سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له ". وقيل: الظالم هو راجح السيئات، ~~والمقتصد هو الذي تساوت سيئاته وحسناته، والسابق هو الذي رجحت حسناته، ~~وقيل الظالم على من بعده، ليقوى رجاؤه في ربه، ولئلا يعجب الطائع بعمله ~~فيهلك، وهذا على حد ما قيل في قوله تعالى: # إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين # [البقرة: 222]. # قوله: { بإذن الله } متعلق بقوله سابق، وإنما خص مع أن الكل بإذن ~~الله، تنبيها على عزة هذه المرتبة، فأضيفت لله. ### || [35.33-36] # قوله: { يدخلونها } إلخ، أتى بضمير جماعة الذكور في تلك الآيات، ~~تغليبا للمذكر على المؤنث، وإلا فلا خصوصية للذكور. قوله: (بالبناء ~~للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مرصع بالذهب) تقدم أنه ~~أحد قولين، وقيل: إنهم يحلون فيها أسورة من ذهب، وأسورة من فضة، وأسورة ~~من لؤلؤ. قوله: { وقالوا } عبر بالماضي لتحقق وقوعه. قوله: (جميعه) ~~أي كخوف الأمراض والفقر والموت وزوال النعم، وغير ذلك من آفات الدنيا ~~وهمومها. قوله: { الذي أحلنا } أي أدخلنا وأسكننا. قوله: { ~~دار المقامة } مفعول ثان لأحلنا، والمراد بها الجنة التي تقدم ~~ذكرها. قوله: { لا يمسنا فيها نصب } حال من ضمير أحلنا ~~البارز. قوله: (تعب) أي فلا نوم ms1634 في الجنة لعدم التعب بها. قوله: (إعياء ~~من التعب) أي فإذا اشتهى الشخص من أهل الجنة، أين يسير وينظر ويتمتع ~~بجميع ما أعطاه الله، من الحور والغرف والقصور، في أقل زمن فعل، ولا يحصل ~~له إعياء ولا مشقة، وبالجملة فأحوال الجنة، لا تقاس على أحوال الدنيا، ~~وهذه الآية فيها أعظم بشرى لهذه الأمة المحمدية. قوله: (وذكر الثاني) ~~جواب عما يقال: ما الفائدة في نفي اللغوب، مع أن انتفاءه يعلم من انتفاء ~~النصب، لأن انتفاء السبب، يستلزم انتفاء المسبب. # قوله: { والذين كفروا } إلخ، هذا مقابل قوله: # إن الذين يتلون كتاب الله # [فاطر: 29] على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه، إذا ذكر أوصاف ~~المؤمنين، أعقبه بذكر أوصاف الكفار. قوله: { لا يقضى عليهم } ~~أي لا يحكم عليهم بالموت، وقوله: { فيموتوا } مسبب على قوله: { لا ~~يقضى } وهو منفي أيضا، لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب. إن ~~قلت: إن في هذه الآية دليلا على أن أهل النار لا يموتون، وفي آية أخرى # لا يموت فيها ولا يحيى # [طه: 74] فيقتضي أن أهل النار حالة بين الحالتين، مع أنه لا واسطة. ~~وأجيب: بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب، ولا يحيون حياة طيبة. # قوله: { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي بحيث ينقطع ~~عنهم زمنا ما، وبهذا اندفع ما قيل: إن بعض أهل النار يخفف عنه، كأبي ~~طالب، وأبي لهب، لما ورد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع في أبي ~~طالب، فنقل من ضحضاح من نار، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، وورد: أن ~~أبا لهب يسقى في نقرة إبهامه ماء، كل ليلة اثنين، لعتقه جاريته ثوبية حين ~~بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، فتحصل أن المراد بعدم التخفيف، عدم ~~انقطاعه عنهم، وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه. قوله: (بالياء) أي ~~المضمومة مع فتح الزاي ورفع { } ، وقوله: (والنون المفتوحة) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. ### || [35.37-39] # قوله: { يصطرخون فيها }. أي يصيحون فيها. قوله: (وعويل) العويل ~~رفع الصوت بالبكاء. قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله: { ربنآ ~~أخرجنا ms1635 } إلخ. مقول لقول محذوف معطوف على قوله: { يصطرخون }. ~~قوله: (منها) قدره هنا لدلالة الآية الأخرى عليه. قوله: { صالحا } صفة ~~لموصوف محذوف تقديره عملا صالحا. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل ~~التوبيخ والتبكيت. # قوله: { أولم نعمركم } الهمزة داخلة على محذوف تقديره: ~~أتعتذرون وتقولون { ربنآ أخرجنا } إلخ، ولم نؤخركم ونمهلكم ~~ونعطكم عمرا، يتمكن فيه مريد التذكر والتفكر قوله: { ما يتذكر } ~~{ ما } نكرة موصوفة بمعنى وقت، ولذا قدره المفسر. قوله: { وجآءكم ~~النذير } عطف على معنى الجملة الاستفهامية، كأنه قال: قروا بأننا ~~عمرناكم وجاءكم النذير. قوله: (الرسول) أي رسول كان، لأن هذا الكلام مع ~~عموم الكفار، من أول الزمان لآخره. # قوله: { فذوقوا } مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فما أجبتم) ~~فاندفع ما يقال: إن ظاهر الآية، ربما يوهم أن إذاقتهم العذاب، مرتبة على ~~مجيء الرسول، مع أنه ليس كذلك. قوله: { من نصير } { من } زائدة و ~~{ نصير } مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله. قوله: { غيب ~~السموت والأرض } أي ما غاب عنا فيهما. قوله: { إنه ~~عليم بذات الصدور } تعليل لما قبله، كأن قيل: إذا علم ما خفي ~~في الصدور، كأن أعلم بغيرها، من باب أولى، وقوله: (بالنظر إلى حال الناس) ~~جواب عما يقال: علم الله لا تفاوت فيه، بل جميع الأشياء مستوية في علمه، ~~لا فرق بين ما خفي منها على الخالق، وما ظهر لهم، فأجاب بما ذكر، أي أن ~~الأولوية من حيث عادة الناس الجارية، أن من علم الخفي، يعلم الظاهر ~~بالأولى. # قوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي رعاة ~~مسؤولين عن رعاياكم، من أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وخدمكم، فكل إنسان ~~خليفة في الأرض وهو راع، وكل راع مسؤول عم رعيته. قوله: (جمع خليفة) كذا ~~في بعض النسخ بالتاء، وفي بعض النسخ بلا تاء، والأولى أولى، لأن خليفا ~~جمعه خلفاء، وأما خليفة فجمعه خلائف. قوله: (أي وبال كفره) أي فلا يضر ~~إلا نفسه. قوله: { ولا يزيد الكافرين } ، بيان لوبال كفرهم ~~وعاقبته. ### || [35.40-41] # قوله: { قل أرأيتم } إلخ، رأى بصرية تتعدى لمفعول واحد إن كانت ~~بلا همز، وبالهمز ms1636 كما هنا تتعدى لمفعولين، الأول قوله: { شركآءكم } ~~والثاني قوله: { ماذا خلقوا من الأرض } على سبيل التنازع لأن ~~كل من أرأيتم وأروني، طالب ماذا خلقوا من الأرض على أنه مفعول له قوله: { ~~شركآءكم } أضافهم لهم من حيث إنهم جعلوهم شركاء، أو من حيث إنهم ~~أشركوهم في أموالهم فإنهم كانوا يعينون شيئا من أموالهم لآلهتهم، ~~وينفقونه على خدمتها، ويذبحون عندها. قوله: { ماذا خلقوا من ~~الأرض } أي أي شيء خلقه من الأمور التي في الأرض، كالحيوانات ~~والنباتات والأشجار وغير ذلك. قوله: { أم لهم شرك } { أم } في ~~الموضعين منقطعة تفسر ببل والهمزة. قوله: { آتيناهم } أي الشركاء. ~~قوله: { على بينة } بالإفراد والجمع، قراءتان سبعيتان. قوله: (لا ~~شيء من ذلك) جواب الاستفهام في الجمل الثلاث وهو إنكاري. # قوله: { بل إن يعد الظالمون } لما ذكر نفي الحجج، أضرب عنه ~~بذكر الأمر الحامل للرؤساء على الشرك وإضلال الأتباع، وهو قولهم لهم إنهم ~~شفعاء عند الله. قوله: { بعضهم } بدل من { الظالمون } قوله: ~~(بقولهم) أي الرؤساء للأتباع. قوله: (أي يمنعهما من الزوال) أشار بذلك ~~إلى أن الإمساك بمعنى المنع، وقوله: { أن تزولا } { أن } وما دخلت ~~عليه، في تأويل مصدر مفعول ثان على اسقاط من. قوله: { ولئن زالتآ } ~~اجتمع قسم وشرط، فقوله: { إن أمسكهما } جواب الأول، وحذف جواب ~~الثاني على القاعدة المعروفة. قوله: { من أحد } { من } زائدة في ~~الفاعل، وقوله: { من بعده } { من } ابتدائية، والتقدير: ما ~~أمسكهما أجحد مبتدأ وناشئا من غيره. # قوله: { إنه كان حليما غفورا } تعليل لقوله: { إن ~~الله يمسك السموت والأرض } أي فإمساكهما حاصل بحلمه ~~وغفرانه، وإلا فكانتا جديرتين بأن تزولا، كما قال تعالى # تكاد السموت يتفطرن منه # [مريم: 90] الآية، فحلم الله تعالى من أكبر النعم على العباد، إذ لولاه ~~لما بقي شيء من العالم، فقول العامة: حلم الله يفتت الكبود، إساءة أدب. ~~قوله: (أي كفار مكة) أي قبل أن يبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم حين ~~بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، فلعنوا من كذب نبيه منهم، وأقسموا ~~بالله تعالى، لئن جاءهم نبي ينذرهم، # ليكونن أهدى ms1637 من إحدى الأمم # [فاطر: 42]. ### || [35.42-44] # قوله: { جهد أيمانهم } الجهد بالفتح بلوغ الغاية في الاجتهاد، ~~وأما بالضم فهو الطاقة، وإنما كان الحلف بالله غاية أيمانهم، لأنهم كانوا ~~يخلفون بآبائهم وأصنامهم، فإذا أرادوا التأكيد والتشديد حلفوا بالله. # قوله: { ليكونن } هذه حكاية لكلامهم بالمعنى، وإلا فلفظه لنكونن ~~إلخ. قوله: { من إحدى الأمم } المراد من إحدى الأحد الدائرة، ~~فالمعنى من كل الأمم، فقول المفسر (أي أي واحدة منها) الأوضح أن يقول: أي ~~كل واحدة منها. قوله: { ما زادهم إلا نفورا } جواب لما، وفيه ~~اشعار بأن فيهم أصل النفور، لكونهم جاهلية لم يأتهم نذير من عهد إسماعيل. ~~قوله: (مفعول له) أي لأجل الاستكبار، وصح أن يكون بدلا من نفورا، أو ~~حالا من ضمير زادهم، أي حال كونهم مستكبرين. قوله: قوله: (ووصف المكر ~~بالسيئ) أي في قوله: { ولا يحيق المكر السيىء } وقوله: ~~(أصل) أي جاء على الأصل من استعمال الصفة تابعة للموصوف. قوله: (وإضافته ~~إليه قبل) أي في قوله: { ومكر السيىء }. قوله: (استعمال آخر) أي ~~جاء على خلاف الأصل حيث أضيف فيه الموصوف للصفة. قوله: (قدر فيه مضاف) أي ~~مضاف إليه، وقوله: (حذرا من الإضافة إلى الصفة) أي من اضافة المكر، الذي ~~هو الموصوف إلى السيئ، الذي هو الصفة، فيجعل المكر مضافا لمحذوف، والسيئ ~~صفة لذلك المحذوف، وتلك الإضافة من اضافة العام للخاص، لأن المكر يشمل ~~الاعتقاد والعمل، فإضافته للعمل تخصيص له. # قوله: { فهل ينظرون إلا سنت الأولين } إلا فلا ~~ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلها. قوله: (سنة الله فيهم) أشار بذلك إلى أن ~~قوله: { سنت الأولين } مصدر مضاف لمفعوله، وسيأتي اضافته لفاعله ~~في قوله: { لسنت الله }. قوله: { فلن تجد } الفاء للتعليل ~~كأنه قيل: لا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلهم، لأنك أيها العاقل لن تجد ~~إلخ. قوله: (أي لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول إلى غير مستحقه) أشار بذلك ~~إلى أن المراد بالتبديل، تغيير العذاب يغيره، والتحويل نقله لغير مستحقه، ~~وجمع بينهما للتهديد والتقريع. قوله: { أولم يسيروا } الهمزة ~~داخلة على محذوف، والتقدير أتركوا السفر ولم يسيروا، وهو ms1638 استشهاد على أن ~~سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ونفي ~~النفي إثبات. والمعنى: بل ساروا في الأرض، ومروا على ديار قوم صالح، وقوم ~~لزط، وقوم شعيب وغيرهم، فنظرو آثار ديارهم. قوله: { كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم } أي على حالة كانت، ليعلموا أنهم ما ~~أخذوا إلا بتكذيب رسلهم، فيخافوا أن يفعل بهم مثل ذلك. قوله: { ~~وكانوا أشد منهم قوة } أي أطول أعمارا، والجملة حالية ~~أو معطوفة على قوله: { من قبلهم }. # قوله: { وما كان الله ليعجزه } إلخ، تقرير لما فهم من ~~استئصال الأمم السابقة. قوله: { إنه كان عليما قديرا } تعليل ~~لما قبله. ### || [35.45] # قوله: { بما كسبوا } الباء سببية، وما مصدرية أو موصولة، أي بسبب ~~كسبهم أو الذي كسبوه. قوله: (من المعاصي) بيان لما. قوله: { ما ترك ~~على ظهرها من دآبة } أي من جميع ما دب على وجهها من ~~الحيوانات العاقلة وغيرها، وذلك بأن يمسك عنها ماء السماء مثلا، فينقطع ~~عنهم النبات، فيموتون جوعا، فالظالم لظلمه، وغيره لشؤم الظالم، وعبر ~~بالظهر تشبيها للأرض بالدابة من حيث التمكن عليها، ويعبر تارة بوجه ~~الأرض، من حيث أن ظاهرها كالوجه للحيوان، وغيره كالبطن، وهو الباطن منها، ~~فتحصل أنه يقال لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض وظهرها، فهو من قبيل ~~اطلاق الضدين على شيء واحد. قوله: (نسمة) من التنسم وهو التنفس، أي ذوي ~~روح. قوله: (فيجازيهم بأعمالهم) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف، ~~وقوله: { فإن الله } إلخ، تعليل له. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-6] # قوله: { يس } القراء السبعة على تسكين النون، بإدغامها في الواو بعدها، ~~أو بإظهارها، وقرئ شذوذا بضم النون وفتحها وكسرها، فالأول خبر لمبتدأ ~~محذوف أي هذه، ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث، والثاني إما على البناء ~~على الفتح تخفيفا، كأين وكيف، أو مفعول به لفعل محذوف تقديره اتل، أو ~~مجرور بحرف قسم محذوف وهو ممنوع من الصرف، والثاني مبني على الكسر، على ~~أصل التخلص من التقاء الساكنين. قوله: (الله أعلم بمراده به) هذا أحد ~~أقوال في تفسير الحروف ms1639 المقطعة، كحم وطس، وتقدم أن هذا القول أسلم، وقيل: ~~معناه يا إنسان، وأصله يا أنيسين، فاقتصر على شطره لكثرة النداء به: وقيل ~~هو اسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: اسم القرآن. # قوله: { والقرآن الحكيم } كلام مستأنف لا محل له من الإعراب، ~~وهو قسم، وجوابه قوله: { إنك لمن المرسلين }. قوله: ~~(المحكم) أي المتقن الذي هو في أعلى طبقات البلاغة. وقوله: (متعلق بما ~~قبله) أي بالمرسلين، ويصح أن يكون خبرا ثانيا لأن، كأنه قيل: إنك لمن ~~المرسلين، إنك على صراط مستقيم. قوله: (أي طريق الأنبياء قبلك) أي ~~وقولهم: إن شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسخ لجميع الشرائع، فهو ~~باعتبار الفروع، وأما الأصول فالكل مستوون فيها، ولا يتعلق بها نسخ. قال ~~تعالى: # شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا # [الشورى: 13] الآية، وقال تعالى: # فبهداهم اقتده # [الأنعام: 90]. قوله: (وغيره) أي إن واللام والجملة الاسمية. قوله: (خبر ~~مبتدأ مقدر) هذا أحد وجهين في الآية، والآخر النصب على أنه مفعول لمحذوف ~~أي امدح، أو مفعول مطلق لتنزل، القراءتان سبعيتان. قوله: { لتنذر ~~قوما } أي العرب وغيرهم. قوله: (في زمن الفترة) هو بالنسبة للعرب، ما ~~بين إسماعيل ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وبالنسبة لغيرهم، ما بين عيسى ~~ومحمد عليهما الصلاة والسلام. قوله: { فهم غافلون } مرتب على نفي ~~الإنذار، وقوله: (أي القوم) تفسير للضمير، ويصح أن يكون الضمير راجعا ~~للفريقين هم وآباؤهم. ### || [36.7-9] # قوله: { لقد حق القول } أي وهو قوله: # لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين # [هود: 119، السجدة: 13]. قوله: { على أكثرهم } أي أكثر ~~المكلفين من كل زمن، فالأقل متحتم إيمانه، والأكثر متحتم كفره، وتقدم لنا ~~في سورة الأنعام، أن الأقل واحد من ألف. قوله: { فهم لا يؤمنون } ~~تفريع على ما قبله، وأشار بذلك إلى أن الإيمان والكفر بتقدير الله، فمن ~~طبعه على أحدهما، فلا يستطيع التحول عنه، وإنما الأمر بالإيمان، باعتبار ~~التكليف الظاهري والنوع الاختياري، ومن هنا قول بعض العارفين: # الكل تقدير مولانا وتأسيسه # فاشكر لمن قد وجب حمده وتقديسه # وقل لقلبك إذا زادت وساوسه ms1640 # إبليس لما طغى من كان إبليسه # قوله: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } قيل: نزلت في ~~أبي جهل بن هشام وصاحبيه المخزوميين، وذلك أن أبا جهل حلف، لئن رأى ~~محمدا يصلي، ليرضخن رأسه بحجر، فلما رآه ذهب فرفع حجرا ليرميه، فلما ~~أومأ إليه، رجعت يداه إلى عنقه، والتصق الحجر بيديه، فلما عاد إلى ~~أصحابه، أخبرهم بما رأى، فقال الرجل الثاني، وهو الوليد بن المغيرة: أنا ~~أرضخ رأسه، فأتاه وهو يصلي على حالته ليرميه بالحجر، فأعمى الله بصره، ~~فجعل يسمع صوته ولا يراه، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه، فقال ~~الثالث: والله لأشدخن رأسه، ثم أخذ الحجر وانطلق، فرجع القهقري ينكص على ~~عقبيه، حتى خر على قفاه مغشيا عليه، فقيل له: ما شأنك؟ قال شأني عظيم، ~~رأيت الرجل فلما دنوت منه، فإذا فحل يخطر بذنبيه، ما رأيت قط فحلا أعظم ~~منه حال بيني وبينه، فواللات والعزى لو دنوت منه لأكلني، فأنزل الله ~~تعالى تلك الآية، وفيها إشارة إلى ما يحصل لهم في جهنم من السلاسل ~~والأغلال وعمى أبصارهم، وفيها أيضا استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم في ~~امتناعهم من الهدى والإيمان، بحال من غلت يده في عنقه وعمي بصره، بجامع ~~أن كلا ممنوع من الوصول إلى المقصود، فتحصل أن الآية دالة على الأمور ~~الثلاثة: سبب النزول، وما يحصل لهم في الآخرة، وتمثيل لمنعهم من الهدى. ~~قوله: (بأن تضم إليها الأيدي) جعل المفسر هذا، توطئة لإرجاع الضمير ~~للأيدي في قوله: { فهى إلى الأذقان } كأنه قال: الأيدي، وإن لم ~~يتقدم لها ذكر صراحة، فهي مذكورة ضمنا في قول الأغلال، لأن الغل يدل ~~عليها. قوله: (مجموعة) قدره إشارة إلى أن قوله: { إلى الأذقان } ~~متعلق بمحذوف، ولو قدره مرفوعة لكان أظهر، وذلك أن اليد ترفع تحت الذقن، ~~ويلبس الغل في العنق، فتضم اليد إليها تحت الذقن، فحينئذ لا يستطيعون خفض ~~رأس ولا التفاتا. قوله: (وهذا تمثيل) أي استعارة تمثيلية للمعنى ~~المذكور، وفيه إشارة إلى سبب النزول، وإلى ما يحصل لهم في الآخرة كما ~~علمت. قوله: (بفتح ms1641 السين وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { فأغشيناهم } هو بالغين المعجمة في قراءة العامة، أي ~~عطينا أبصارهم، وقرئ شذوذا بالعين المهملة من العشا، وهو عدم الإبصار ~~ليلا. والمعنى: أضعفنا أبصارهم عن الهدى كعين الأعشى. قوله: (تمثيل) أي ~~استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم في سد طرق الإيمان عليهم ومنعهم منه، ~~بحال من سدت عليه الطرق، وأخذ بصره بجامع أن كلا لا يهتدي لمقصوده. ### || [36.10-12] # قوله: { وسوآء عليهم أأنذرتهم } إلخ، هذا نتيجة ما ~~قبله، وقوله: { لا يؤمنون } بيان للاستواء، والمعنى إنذارك وعدمه ~~سواء في عدم إيمانهم، وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم، وكشف لحقيقة ~~أمرهم وعاقبتها. قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي مع إدخال ألف بينهما وتركه، ~~فالقراءات خمس لا أربع كما توهمه عبارته، فالتحقيق فيه قراءتان، والتسهيل ~~كذلك، والإبدال فيه قراءة واحدة وهي سبعيات. قوله: (ينفع إنذارك) جواب ~~عما يقال: إن ظاهر الآية يقتضي إن رسالته صلى الله عليه وسلم غير عامة، ~~بل هي لقوم مخصومين، وهم { من اتبع الذكر وخشي الرحمن ~~بالغيب } ويخالف قوله سابقا # لتنذر قوما # [يس: 6]، إلخ فأجاب المفسر عن ذلك، بأن محط الحصر الإنذار النافع، فلا ~~ينافي وجوده غيره لمن لم ينتفع به. قوله: { بالغيب } يصح أن يكون ~~حالا من الفاعل أو المفعول، وتقدم نظيره. قوله: { فبشره ~~بمغفرة } إلخ، تفريع على ما قبله، إشارة لبيان عاقبة أمرهم. # قوله: { إنا نحن نحيي الموتى } أي نبعثهم في الآخرة ~~للمجازاة على أعمالهم. قوله: { ونكتب ما قدموا }. إن قلت: إن ~~الكتابة متقدمة قبل الإحياء، إذ هي في الدنيا والإحياء يكون في الآخرة. ~~أجيب بأنه قدم الإحياء اعتناء بشأنه، إذ لولاه لما ظهرت ثمرة الكتابة. ~~قوله: (في اللوح المحفوظ) المناسب أن يقول في صحف الملائكة، لأن الكتابة ~~التي تكون في حياة العباد، إنما هي في صحف الملائكة، وأما اللوح، فقد كتب ~~فيه ذلك قبل وجود الخلق. قوله: (ما استن به بعدهم) أي من خير: كعلم ~~علموه، أو كتاب صنفوه، أو نخل غرسوه، أو وقف حبسوه، أو غير ذلك، أو شر: ~~كمكس رتبوه، أو ms1642 ضلالة أحدثوها، أو غير ذلك، لما في الحديث: # " من سن سنة حسنة فعمل بها من بعده، كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها، ~~من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه ~~وزرها ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من وزرهم شيء " # قوله: (نصبه بفعل يفسره) إلخ، أي فهو من باب الاشتغال. ### || [36.13-19] # قوله: { واضرب لهم مثلا } هذا خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يضرب لقومه مثلا، لعلهم يتعظون فيؤمنوا. قوله: { أصحاب } (مفعول ~~ثان) الأوضح ن يجعله مفعول أولا. قوله: (أنطاكية) بالفتح والكسر وسكون ~~النون وكسر الكاف وتخفيف الياء المفتوحة، وهي مدينة بأرض الروم، ذات سور ~~عظيم من صخر، وهي بين خمسة جبال، دورها اثنا عشر ميلا. وحاصل تلك القصة. ~~أن عيسى عليه السلام، بعث رسولين من الحواريين إلى أهل انطاكية، اسم ~~أحدهما صادق، والثاني مصدوق، فلما قربا من المدينة، رأيا شيخا يرعى ~~غنيمات له، وهو حبيب النجار صاحب يس، فسلما عليه، فقال الشيخ لهما: من ~~أنتما؟ فقالا: رسولا عيسى صلى الله عليه وآله وسلم، ندعوكم من عبادة ~~الأوثان إلى عبادة الرحمن، فقال: أمعكما آية؟ قالا: نعم، نشفي المريض، ~~ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى، وذلك كرامة لهما، ومعجزة لنبيهما، ~~لأنه لما أرسلهما أيدهما بمعجزاته، فقال الشيخ: إن لي ابنا مريضا منذ ~~سنين، قالا: فانطلق بنا ننظر حاله فأتى به، فمسحا ابنه، فقام في الوقت ~~بإذن الله تعالى صحيحا، ففشا الخبر في المدينة، وشفى الله على أيديهما ~~كثيرا من المرضى. وكان لهم ملك يعبد الأصنام اسمه انطيخا، فدعا بهما ~~وقال: من أنتما؟ قالا: رسولا عيسى عليه السلام، قال: وفيم جئتما؟ قالا: ~~ندعوك من عبادة من لا يسمع ولا يبصر، إلا عبادة من يسمع ويبصر، قال: وهل ~~لنا إله دون آلهتنا؟ قالا: نعم، الذي أوجدك وآلهتك، قال لهما: قوما حتى ~~أنظر في أمركما، فتبعهما الناس، فأخذوهما وجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة، ووضعوهما في السجن، وضربتهما حين دعواك إلى غير ms1643 دينك، فهل كلمتهما ~~وسمعت قولهما؟ فقال: حال الغضب بيني وبين ذلك، قال: فإني أرى أيها الملك، ~~أن تدعوهما حتى نطلع على ما عندهما، فدعاهما الملك، فقال شمعون: فصفاه ~~وأوجزا، قالا: إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فقال شمعون: وما آيتكما؟ ~~قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين، وموضع عينيه ~~كالجبهة، فما زال يدعوان ربهما، حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من ~~طين، فوضعاهما في حدقتيه، فصارتا مقلتين يبصر بهما، فتعجب الملك، فقال ~~شمعون للملك: إن أنت سألت آلهتك حتى يصنعوا مثل هذا، كان لك الشرف ~~ولآلهتك، فقال له الملك: ليس لي عنك سر مكتوم، فإن آلهنا الذي نعبده، لا ~~يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، وكان شمعون يدخل مع الملك على الصنم، ~~ويصلي ويتضرع، حتى ظنوا أنه على ملتهم، فقال الملك للرسولين: إن قدر ~~إلهكما الذي تعبدانه، على احياء ميت آمنا به وبكما، قالا: إلهنا قادر على ~~كل شيء، فقال الملك: إن ههنا ميتا قد مات منذ سبعة أيام، وهو ابن دهقان، ~~وأنا أخرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا وقد تغير، فجعلا يدعوان ~~ربهما علانية، وشمعون يدعو ربه سرا، فقام الميت وقال: إني ميت منذ سبعة ~~أيام، وكنت مشركا، فأدخلت في سبعة أودية من النار، وأنا أحذركم ما أنتم ~~عليه، فآمنوا بالله، ثم قال: فتحت أبواب السماء، فنظرت شابا حسن الوجه ~~يشفع لهؤلاء الثلاثة: سمعون وهذين، وأشار بيده إلى صاحبيه، وأنا أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وكلمته، فعجب الملك من ذلك، فلما علم ~~شمعون أن قوله قد أثر في الملك، أخبره بالحال وأنه رسول عيسى، ودعاه فآمن ~~الملك، وآمن معه قوم وكفر آخرون، وقيل بل كفر الملك، وأجمع على قتل الرسل ~~هو وقومه، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة، فجاء يسعى إليهم ويذكرهم ~~ويدعوهم إلى طاعة المرسلين. # قوله: (إلى آخره) أي آخر القصة وهو قوله: # إلا كانوا به يستهزئون # [يس: 30]. # قوله: { لمرسلون } جمع باعتبار الثالث. قوله: (أي ms1644 رسل عيسى) هذا ~~هو المشهور، وقيل: إنهم رسل من الله من غير واسطة عيسى؛ أرسلوا إلى أصحاب ~~هذه القرية. قوله: (بدل من إذ الأولى) أي بدل مفصل من مجمل. قوله: ~~(بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { فقالوا ~~إنآ إليكم مرسلون } أكدوا كلامهم بأن التقدم انكارهم ~~بتكذيب الاثنين، وتكذيبهما تكذيب للثالث لاتحاد مقالتهم. قوله: قالوا: { ~~مآ أنتم إلا بشر مثلنا } أي فلا مزية لكم علينا. قوله: ~~(جار ومجرى القسم) أي فيؤكد به كالقسم، ويجاب كما يجاب به القسم. قوله: ~~لزيادة الإنكار أي حيث تعددت ثلاث مرات. قوله: (وهي إبراء الأكمه) أي ~~الأعمى. # قوله: { قالوا إنا تطيرنا بكم } التطير اتفاؤل، سمي ~~بذلك لأنهم كانوا يتفاءلون بالطير، إذا أرادوا سفرا أو غيره، فإن ذهب ~~ميمنة قالوا خير، وإن ذهب ميسرة قالوا شر. قوله: (لانقطاع المطر عنا ~~بسببكم) قيل: حبس عنهم المطر ثلاث سنين فقالوا: هذا بشؤمكم. قوله: (لام ~~قسم) أي وقد حنثوا فيه، لأن الله أهلكم، قبل أن يفعلوا بهم ما حلفوا ~~عليه. قوله: (بكفرهم) الباء سببية أي طائركم حاصل معكم، بسبب كفركم ~~وعنادكم. قوله: (وإدخال ألف) أي وتركه، فالقراءات أربع سبعيات. قوله: ~~(وجواب الشرط محذوف) أي على القاعدة، وهي أنه إذا اجتمع استفهام وشرط، ~~أتى بجواب الاستفهام، وحذف جواب الشرط، وهو مذهب سيبويه، وعند يونس ~~بالعكس. قوله: (وهو محل الاستفهام) أي وهو المستفهم عنه، والمعنى لا ~~ينبغي ولا يليق بكم التطكاير والكفر حيث وعظتم، بل آمنوا وانقادوا. # قوله: { بل أنتم قوم مسرفون } اضراب عما تقتضيه الشرطية، ~~من كون التذكير سببا للشؤم، أي ليس الأمر كذلك، بل أنتم قوم عادتكم ~~الإسراف في العصيان، فشؤمكم لذلك. قوله: (متجاوزون الحد بشرككم) أي بعد ~~ظهور المعجزات، وهذا الخطاب لمن بقي على الكفر منهم، وهم الذين رجموا ~~حبيبا النجار، وأهلكهم الله كما يأتي. ### || [36.20-22] # قوله: { وجآء من أقصا المدينة } هي انطاكية المعبر عنها ~~أولا بالقرية، وعبر عنها بالمدينة، إشارة إلى عظمها وكبرها. قوله: (هو ~~حبيب النجار) أي ابن إسرائيل، كان يصنع لهم الأصنام، وهو ممن آمن ms1645 بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل وجوده، كما آمن به تبع الأكبر، وورقة بن نوفل ~~وغيرهما، وفي الحقيقة: كل نبي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل وجوده، ~~كما آمن به تبع الأكبر، وورقة بن نوفل وغيرهما، وفي الحقيقة: كل نبي آمن ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره، بمصداق قوله تعالى: # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين # [آل عمران: 81] الآية، وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، وأما غيره ~~من الأنبياء، فلم يؤمن به أحد إلا بعد ظهوره. قوله: (كان قد آمن بالرسل) ~~أي رسل عيسى، وسبب إيمانه ما تقدم من شفاء ولده المريض، وقيل: إنه هو كان ~~مجذوما، وعبد الأصنام سبعين سنة لكشف ضره فلم يكشف، فلما دعاه الرسل إلى ~~عبادة الله قال لهم: هل من آية؟ قالوا له: ندعو ربنا القادر، يفرج عنك ما ~~بك، فقال: إن هذا عجيب، قد عبدت الأصنام سبعين سنة، فلم تستطع تفريجه في ~~غداة واحدة؟ قالوا: نعم، ربنا على كل شيء قدير، فدعوا ربهم فكشف ما به ~~فآمن. قوله: (يشتد عدوا) أي يسرع في مشيته، حرصا على نصح قومه، والدفع ~~على الرسل. قوله: (تأكيد للأول) أي تأكيد لفظي، فلفظ اتبعوا، تأكيد للفظ ~~اتبعوا الأول، من توكيد الفعل بالفعل. # قوله: { من لا يسألكم أجرا } بدل من المرسلين، والمعنى: ~~اتبعوا الصادقين المخلصين، الذين لك يريدوا منكم العرض الفاني، إذا لو ~~كانوا غير مخلصين، لطلبوا منكم المال، ونازعوكم على الرياسة. قوله: { ~~وهم مهتدون } الجملة حالية، وهو تعريض لهم بالإتباع، أي فاهتدوا ~~أنتم تبعا لهم. قوله: (أنت على دينهم) فيه حذف همزة الاستفهام. # قوله: { وما لي لا أعبد الذي فطرني } تلطف في إرشادهم، ~~وفيه نوع تقريع على ترك عبادة خالقهم، والأحسن أن في الآية احتباكا، حيث ~~حذف من الأول، نظير ما أثبته في الآخر، والأصل: ومالي لا أعبد الذي فطرني ~~وفطركم، وإليه ترجعون وأرجع. قوله: (الموجود مقتضيها) أي وهو كون الله ~~فطره وخلقه. قوله: (في الهمزتين منه ما تقدم) أي من القراءات الأربع، ~~وتقدم أنها خمسة: التحقيق، ms1646 وتسهيل الثانية بألف، ودونها، وإبدال الثانية ~~ألفا، وهي سبعيات. قوله: (هو استفهام بمعنى النفي) أي وهو إنكاري. ### || [36.23-29] # قوله: { من دونه } يصح أن يكون مفعولا ثانيا مقدما لاتخذوا، على ~~أنها متعدية لاثنين، و { آلهة } مفعول أول مؤخر، ويصح أن يكون حالا ~~من آلهة، أو متعلقا باتخذوا، على أنها متعدية لواحد. قوله: { لا ~~تغن عني شفاعتهم } أي لا تنفعني شفاعتهم، فهو من الغماء ~~بالفتح وهو النفع، ومنه قول البوصيري: قلن ما في اليتيم عنا غناء. قوله: ~~(صفة آلهة) أي جملة { إن يردن الرحمن } إلخ، فهو في محل نصب، ~~والأوضح أن تكون مستأنفة، سيقت لتعليل النفي المذكور، لأن جعلها صفة، ~~يوهم هناك آلهة ليست كذلك. قوله: (إن عيدت غير الله) أشار بذلك إلى أن ~~التنوين عوض عن جملة. # قوله: { في ضلال مبين } أي لثبوت الأدلة على بطلان ذلك. قوله: { ~~فاسمعون } بكسر النون في قراءة العامة وهي نون الوقاية، حذفت بعدها ~~ياء الإضافة، وقرئ شذوذا بفتحها، ولا وجه له في العربية، لأن فعل الأمر ~~يبنى على حذف النون. قوله: (أي اسمعوا قولي) أي ما قلته لكم وهو # اتبعوا المرسلين # [يس: 20] إلخ. قوله: (فرجموه فمات) أي وهو يقول: اللهم اهد قومي، وقيل: ~~حرقوه وجعلوه في سور المدينة، وقبره في سورة أنطاكية، وقيل: نشروه ~~بالمنشار حتى خرج من بين رجليه، فوالله ما خرجت روحه إلا في الجنة، وفي ~~رواية: أنهم قتلوا معه الرسل الثلاثة، ووضعوهم في بئر وهو الرس. قوله: و ~~{ قيل } (له عند موته) هذا أحد أقوال ثلاثة، اقتصر المفسر على اثنين ~~منها، والثالث: إن هذا القول، كناية عن البشرى بأنه يدخل الجنة. قوله: ~~(وقيل دخلها حيا) أي فحين هموا بقتله، رفعه الله من بينهم وأدخله الجنة ~~حيا إكراما له، كما وقع لعيسى أنه رفع إلى السماء. # قوله: { قال يليت قومي } أي وهم الذين نصحهم أولا، وقد نصحهم ~~حيا وميتا، قوله: (بغفرانه) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، ويصح أن تكون ~~موصولة والعائد محذوف، أي بالذي غفره لي، ويصح أن تكون استفهامية، أي بأي ms1647 ~~شيء غفر لي، أي بأمر عظيم، وهو توحيدي وصدعي بالحق. قوله: { ومآ ~~أنزلنا على قومه } إلخ، هذا تحقير لهم وتصغير لشأنهم، ~~والمعنى: لم يحتج في إهلاكهم إلى إرسال جنود من الملائكة، بل نهلكهم ~~بصيحة واحدة مثلا، وقوله: { وما كنا منزلين } أي لم يكن شأننا ~~وعادتنا، ارسال جنود لإهلاك أحد من الأمم قبلهم، بل إذا أردنا إهلاكا ~~عاما، يكون بغير الملائكة، كصيحة أو رجفة أو غير ذلك. إن قلت: إن ~~الملائكة قد نزلت من السماء يوم بدر للقتال مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه. أجيب: بأن انزالهم تكرمة للنبي وأصحابه لا للإهلاك العام، وقيل: ~~نزول الملائكة والاستنصار بهم من خصوصياته صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(بعد موته) أي أو بعد رفعه حيا على القول الآخر. قوله: (لإهلاك أحد) أي ~~من الأمم السابقة. قوله: (صاح بهم جبريل) أي صاح عليهم. قوله: (ميتون) أي ~~فشبهوا بالنار الخامدة، لانقطاع النفع في كل. ### || [36.30-32] # قوله: { يحسرة على العباد } يحتمل أن يكون من كلام الله، أو ~~الملائكة، أو المؤمنين، والمراد بالعباد جميع الكفار، فأل للجنس، وقيل: ~~المراد بالعباد نفس الرسل، و { على } بمعنى من، والقائل ذلك الكفار، ~~والتقدير: يا حسرة علينا من مخالفة العباد، والأوجه الأول الذي مشى عليه ~~المفسر. قوله: { إلا كانوا به يستهزئون } الجملة حالية من ~~مفعول { يأتيهم }. قوله: (مسوق) إلخ. أي فهو استئناف واقع في جواب ~~سؤال مقدر، كأنه قيل: ما وجه التحسر عليهم؟ قيل: { ما يأتيهم } ~~إلخ. قوله: (لبيان سببها) أي بواسطة، فإن الاستهزاء سبب لأهلاكهم، وهو ~~سبب للحسرة. قوله: (لاشتماله) أي دلالته # قوله: { ألم يروا } إلخ، رأى علمية، و { كم } خبرية مفعول ~~لأهلكنا مقدم، و { قبلهم } ظرف لأهلكنا، و { من القرون } ~~بيان لكم. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار ~~بما بعد النفي. قوله: (معمولة لما بعدها) أي وليست معمولة ليروا، لأن { ~~كم } الخبرية لها الصدارة، فلا يعمل ما قبلها فيها. قوله: (معلقة ما ~~قبلها عن العمل). إن قلت: إن { كم } الخبرية لا تعلق، وإنما التعلق ~~للاستفهامية، قال ms1648 ابن مالك: # وإن ولا لام ابتداء أو قسم # كذا والاستفهام ذا له انحتم # أجيب: بأن الخبرية أجريت مجرى الاستفهامية في التعليق. قوله: (والمعنى ~~أنا) { أهلكنا } أي وقد علموا ذلك. قوله: (بدل مما قبله) أي بدل ~~اشتمال، لأن إهلاكهم مشتمل ومستلزم لعدم ورجوعهم، أو يدل كل من كل، بناء ~~على تنزيل التلازم منزلة التماثل، كأن إهلاكهم غير رجوعهم. قوله: (برعاية ~~المعنى المذكور) أي وهو قوله: (أنا) { أهلكنا } إلخ، والمعنى: قد ~~علموا إهلاكنا كثيرا من القرون السابقة، المشتمل على عدم عودهم إلى ~~هؤلاء الباقين وهم أهل مكة، فينبغي أن يعتبروا بهم. قوله: (نافية) أي و { ~~لما } بالتشديد بمعنى إلا، وقوله: (أو مخففة) أي مهملة، ولما ~~بالتخفيف واللام فارقة. قوله: (وما زائدة) للتأكيد، فقد أغنت عن الحصر ~~المستفاد من قراءة التشديد، فتحصل أن من شدد { لما } جعلها بمعنى ~~إلا، و { إن } نافية، وهذا باتفاق البصريين والكوفيين، ومن خفف { ~~لما } فالبصريون على أن { إن } مخففة، واللام فارقة، وما زائدة، ~~وجوز الكوفيين جعل { لما } بمعنى إلا، و { إن } نافية، والقراءتان ~~سبعيتان. قوله: (أي كل الخلائق) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف ~~إليه. قوله: (أي مجموعون) دفع بذلك ما يتوهم من ذكر الاستغناء بها عن ~~الجميع، فأجاب: بأن { كل } أشير بها لاستغراق الأفراد، و { جميع } ~~أشير بها لاجتماع الكل في مكان واحد للحشر. ### || [36.33-37] # قوله: { وآية لهم } أي علامة ظاهرة ودالة على الإحياء بعد الموت. ~~قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مبتدأ) أخره ~~بعد قوله: { أحييناها } اشارة إلى أنه صفة للأرض، والصفة مع ~~الموصوف كالشيء الواحد. قوله: { وجعلنا } عطف على { أحييناها ~~} قوله: { من نخيل } هو النخل بمعنى واحد، لكل النخل اسم جمع واحدة ~~نخلة يؤنث عند أهل الحجاز، ويذكر عن تميم ونجد، والنخيل مؤنث بلا خلاف، ~~وإذا علمت ذلك، فقول المفسر فيما يأتي (من النخيل وغيره) ليس بجيد، بل ~~المناسب وغيرها. # قوله: { وفجرنا } بالتشديد في قراءة العامة، وقرئ شذوذا ~~بالتخفيف. قوله: (أي بعضها) أشار بذلك إلى أن { من } تبعيضية، ويصح أن ~~تكون ms1649 زائدة. قوله: (بفتحتين وبضمتين) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ~~ثمر المذكور) دفع بذلك ما يقال: إن الضمير عائد على شيئين فحقه التثنية، ~~فأجاب: بأنه أفرد باعتبار ما ذكر. قوله: (أي لم تعمل الثمر) أشار بذلك ~~إلى أنه { ما } نافية، والمعنى: أنه ليس لهم إيجاد شيء، بل الفاعل ~~والمثبت هو الله تعالى، كما قال في الآية الأخرى: # ما كان لكم أن تنبتوا شجرها # [النمل: 60] ويصح أن تكون موصولة، أي ومن الذي عملته أيديهم، أو نكرة ~~موصوفة، أو مصدرية، أي ومن عمل أيديهم، وإثبات العمل للأيدي من حيث ~~الكسب. قوله: { أفلا يشكرون } الهمزة داخلة على محذوف، والتقدير: ~~أيتنعمون بهذه النعم فلا يشكرونها؟ أي بحيث لا يصرفونها في مصارفها. ~~قوله: (أنعمه) جمع نعمة بالكسر، ونعماء بالمد والفتح. # قوله: { سبحان الذي خلق الأزواج } أي ننزه في ذاته وصفاته ~~وأفعاله عما لا يليق به. قوله: (الأصناف) { كلها } أي فكل زوج صنف، ~~لأنه مختلف في الألوان والطعوم والأشكال، والصغر والكبر، فاختلافها هو ~~ازدواجها. قوله: { مما تنبت الأرض } بيان للأزواج، وكذا ما ~~بعده، فتحصل أن هذه الأمور الثلاثة، لا يخرج عنها شيء من أصناف ~~المخلوقات. قوله: (الغريبة) أي كالتي في السماوات والتي تحت الأرضين، وكل ~~ما لم يكن مشاهدا لنا عادة. # قوله: { وآية لهم اليل نسلخ منه النهار } ذكر الله ~~تعالى في هذه الآية، ما يتضمن علم الميقات الذي توجب معرفته، وقد ذكر ~~أستاذنا الشيخ الدردير رضي الله عنه، مقدمة لطيفة في هذا الشأن، كافية من ~~اقتصر عليها فيما فرض الله تعالى. وحاصلها بحروفها: فائدة: أسماء الشهور ~~القبطية: توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبه، أمشير، برمهات، برموده، بشنس، ~~بؤنه، أبيب، مسرى. أسماء البروج: ميزان؛ عقرب، قوس، جدي، دلو، حوت، حمل، ~~ثور، جوزاء، شرطان، أسد، سنبلة. ولا يدخل توت، الذي هو أول السنة ~~القبطية، إلا بعد خمسة أيام أو ستة، بعد مسرى، وتسمى أيام النسيء. وفصول ~~السنة أربعة: فصل الخريف، وفصل الشتاء، وفصل الربيع، وفصل الصيف. # وأول فصل الخريف: انتقال الشمس إلى برج الميزان، وذلك في نصف توت، ms1650 وفي ~~تلك الليلة يستوي الليل والنهار، ثم كل ليلة يزيد الليل نصف درجة، ثلاثين ~~ليلة بخمس عشرة درجة، إلى نصف بابه، تنتقل الشمس إلى برج العقرب، فنزيد ~~الليل كل ليلة ثلث درجة إلى نصف هاتور، تنتقل الشمس إلى برج القوس، فيزيد ~~الليل كل ليلة سدس درجة بخمس درج، فقد تمت زيادة الليل ثلاثين درجة بعد ~~الاعتدال بساعتين، فيصير الليل من غروب الشمس إلى طلوعها، أربع عشر ساعة، ~~فيصلى الفجر على اثنتي عشرة ساعة وست درج، ومن طلوعه إلى الشمس أربع ~~وعشرون درجة، وذلك في آخر يوم من فصل الخريف، منتصف كيهك، ثم تنتقل الشمس ~~إلى برج الجدي، وهو أول فصل الشتاء، فيأخذ اللي في النقص، والنهار في ~~الزيادة، فيزيد النهاء كل يوم سدس درجة، ثلاثين يوما بخمس درج إلى نصف ~~طوبه، فتنتقل الشمس إلى برج الدلو، فيزيد النهار كل يوم ثلث درجة بعشرة ~~إلى نصف أمشير، فتنتقل إلى برج الحوت، فتسميها العامة بالشمس الصغيرة، ~~فيزيد النهار كل يوم نصف درجة بخمس عشرة درجة إلى نصف برمهات، فتنتقل ~~الشمس إلى برج الحمل، ويسميها العامة بالشمس الكبيرة، وهو أول فصل ~~الربيع، وفيه الاعتدال الربيعي، يستوي الليل في تلك الليلة والنهار، يزيد ~~كل يوم نصف درجة، كما في برج الحوت الذي قبله إلى منتصف برموده، فتنتقل ~~الشمس إلى برج الثور، فيزيد النهاؤ كل يوم ثلث درجة بعشرة إلى منتصف ~~بشنس، فتنتقل الشمس للجوزاء، ويزيد النهار كل يوم سدس درجة بخمسة إلى نصف ~~بؤنة، فتنتقل إلى برج السرطان، وهو أول فصل الصيف، وبه ينتهي طول النهار، ~~فيكون النهار من طلوع الشمس إلى غروبها أربع عشرة ساعة, وينتهي قصر ~~الليل، فيكون من الغروب إلى طلوع الشمس عشرة، وحصة المغرب للعشاء، اثنتان ~~وعشرون درجة، ومن المغرب للفجر، ثمان ساعات وخمس درج، ومنه للشمس خمس ~~وعشرون درجة، ثم ينقص النهار، ويأخذ الليل في الزيادة، فيزيد الليل كل ~~ليلة سدس درجة إلى خامس عشرة أبيب، فتنتقل الشمس إلى برج الأسد، فيزيد كل ~~يوم ثلث درجة إلى نصف مسرى، ms1651 فتنتقل إلى السنبلة، فيزيد النهار كل يوم نصف ~~درجة إلى نصف توت أول السنة، فقد علمت أن الدرج الذي يأخذها النهار من ~~الليل، والليل من النهار، ستون درجة بأربع ساعات، وأن الاعتدال يكون في ~~السنة مرتين، مرة في نصف توت، الذي هو أول السنة القبطية، وهو فصل ~~الخريف، والمرة الثانية في نصف برمهات، أو فصل الربيع، وأن مبدأ زيادة ~~النهار من الفصل الذي قبله، وهو فصل الشتاء، ثلاثين يوما بالأنصاف أيضا ~~إلى نصف برمودة، ودخول الشمس في الثور، فمدة زيادة الأنصاف ستون من نصف ~~أمشير، ودخول الشمس في الحوت إلى نصف برموده، ثم ثلاثين بالأثلاث إلى نصف ~~بشنس، ودخول الشمس في الجوزاء، ثم ثلاثين بالأسداس إلى نصف بؤنة، ودخول ~~الشمس في السرطان، فيأخذ الليل في الزيادة بالأسداس، ثلاثين ليلة إلى نصف ~~أبيب ودخولها في الأسد، ثم ثلاثين بالأثلاث إلى نصف مسرى، ثم بالأصناف ~~إلى نصف توت، ثم بالأصناف أيضا إلى نصف بابه، ثم بالأثلاث إلى نصف ~~هاتور، ثم بالأسداس إلى نصف كهيك، ثم يعدو النهار على الليل، فسبحان الله ~~المقدر للأمور، القادر على كل شيء، العليم الحكيم. # قوله: { وآية } خبر مقدم، و { اليل } مبتدأ مؤخر كما تقدم نظيره. ~~قوله: { نسلخ } إلخ، بيان لكيفية كونه آية. قوله: (ننفصل) { منه ~~النهار } أي نزيله عنه لكونه كالساتر له، فإذا زال الساتر ظهر الأصل، ~~فالليل أصل، فالليل أصل متقدم في الوجود، والنهار طارئ عليه بدليل قوله: ~~{ فإذا هم مظلمون } هذا لا ينافي ما يأتي في قوله: # ولا اليل سابق النهار # [يس: 40] لأن معناه لا يأتي الليل قبل وقته المقدر له، بأن يأتي في وقت ~~الظهر مثلا، وهذا غير ما هنا، فتحصل أن معنى السلخ الفصل والإزالة، وليس ~~المراد به الكشف، وإلا لقال فإذا هم مبصرون، لأنه يصير المعنى: وآية لهم ~~الليل نكشف ونظهر منه النهار. قوله: (داخلون في الظلام) أي فيقال: أظلم ~~القوم إذا دخلوا في الظلام، وأصبحوا إذا دخلوا في الصباح. قوله: (من جملة ~~الآية) أي فهو عطف مفردات على قوله: { الأرض } ، وقوله: ms1652 (أو آية أخرى) ~~أي فيكون عطف جمل. ### || [36.38] # قوله: { لمستقر لها } أي مكان تستقر فيه، وهو مكانها تحت ~~العرش، فتسجد فيه كل ليلة عند غروبها، فتستمر ساجدة فيه طول الليل، فعند ~~ظهور النهار، يؤذن لها في أن تطلع من مطلقها، فإذا كان آخر الزمان لا ~~يؤذن لها في الطلوع من المشرق، بل يقال لها: ارجعي من حيث جئت: فتطلع من ~~المغرب، وهذا هو الصحيح عند أهل السنة، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي ذر غربت الشمس أتدري أين ذهبت الشمس؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: ~~فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد، فلا ~~يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من ~~مغربها، فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ~~ذلك تقدير العزيز العليم } وقيل: إن الشمس في الليل، تسير ~~وتشرق على عالم آخر من أهل الأرض، وإن كنا لا نعرفه، وهذا قول الحكماء، ~~ويؤيده ما قاله الفقهاء: إن الأوقات الخمسة، تختلف باختلاف الجهات ~~والنواحي، فقد يكون المغرب عندنا، عصرا عند آخرين، وقد يكون الليل عندهم ~~ساعة فقط، واختلف في العشاء حينئذ، فقالت الحنفية بسقوطها، وقالت ~~الشافعية ووافقهم المالكية: يقدر لهم بأقرب البلاد إليهم، ويصلونها ولو ~~بعد طلوع الشمس عندهم، وتسمى أداء، ولا حرمة عليهم، في ذلك، وعلى ما ~~قالته الحكماء، فاختلف في مستقر الشمس، فقيل: هو انقضاء الدنيا وقيام ~~الساعة، وقيل: مستقرها هو سيرها في منازلها، حتى تنتهي إلى مستقرها التي ~~لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، وقيل: مستقرها نهاية ارتفاعها في ~~السماء في الصيف، ونهاية هبوطها في الشتاء. ### || [36.39-41] # قوله: { والقمر } اختلف فيه، هل لكل شهر قمر جديد؟ أو هو قمر واحد ~~لكل شهر؟ فقال الرملي من أئمة الشافعية: إن لكل شهر قمرا جديدا، ولكن ~~المتبادر من كلام الحكماء ومن غالب الأحاديث أنه متحد. قوله: (بالرفع) أي ~~على مبتدأ خبره { قدرناه }. قوله: (والنصب يفسره ما بعده) أي فهو ~~من باب الاشتغال. قوله: (من حيث سيره) أشار ms1653 بذلك إلى أن قوله: { ~~منازل } ظرف لقوله: { قدرناه } والتقدير قدرناه سيره في منازل، ~~ويصح جعله حالا على حذف مضاف، والتقدير ذا منازل. قوله: (أي كعود ~~الشماريخ) جمع شمراخ، وهو عيدان العنقود الذي عليه الرطب. قوله: (إذا ~~عتق) من باب ظرف وقعد. قوله: (فإنه يدق ويتقوس ويصغر) أي فوجه الشبه فيه ~~مركب من ثلاثة أشياء. # قوله: { لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر } أي بحيث ~~تأتي في وسط الليل، لأن ذلك يخل بتلوين النبات ونفع الحيوان، ويفسد ~~النظام، ولم يقل سبحانه وتعالى: ولا القمر يدرك الشمس، لأن سير القمر ~~أسرع، لأنه يقطع الفلك في شهر، والشمس لا تقطع فلكها في سنة، فالشمس ~~قطعا لا تدرك القمر، والقمر قد يدرك الشمس في سيرها، ولكن لا سلطنة له. ~~قوله: { ولا اليل سابق النهار } أي لا يأتي الليل في أثناء ~~النهار قبل أن ينقضي، كأن يأتي في وقت الظهر مثلا. قوله: { وكل في ~~فلك يسبحون } قال ابن عباس: يدورون في فلكة كفلكة المغزل. قوله: ~~(والنجوم) أي المدلول عليها بذكر الشمس والقمر. قوله: (نزلوا منزلة ~~العقلاء) أي حيث عبر عنهم بضمير جمع الذكور، والذي سوغ ذلك، وصفهم ~~بالسباحة التي هي من أوصاف العقلاء. # قوله: { وآية لهم } خبر مقدم { أنا حملنا } في تأويل مصدر ~~مبتدأ مؤخر، أي حملنا ذريتهم في الفلك، آية دالة على باهر قدرتنا. قوله: ~~(وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (أي آباءهم الأصول) أشار بذلك إلى ~~أن لفظ الذرية، كما يطلق على الفروع، يطلق على الأصول، لأنه من الذرء وهو ~~الخلق، فاندفع ما يقال: إن الذي حمل في سفينة نوح، أصول أهل مكة لا ~~فروعهم، وهذا أوضح ما قررت به هذه الآية. قوله: (المملوء) أي لأن نوحا ~~جعله ثلاث طبقات: السفلى وضع فيها السباع والهوام، والوسطى فيها الدواب ~~والأنعام، والعليا وضع فيها الآدميين والطير. ### || [36.42-47] # قوله: { وخلقنا لهم من مثله } هذا امتنان آخر مرتب على ~~ما قبله، والمعنى: جعلنا سفينة نوح آية عظيمة على قدرتنا، ونعمة للخلق، ~~وعلمناهم صنعة السفينة، فعملوا سفنا ms1654 كبارا وصغارا لينتفعوا بها. قوله: ~~{ من مثله } { من } إما زائدة أو تبعيضية، وعلى كل فمدخولها ~~حال من قوله: { ما يركبون }. قوله: (وهو ما عملوه) هذا أحد أقوال ~~ثلاثة في تفسير المثل، الثاني: إنه خصوص الإبل، والثالث: إنه مطلق الدواب ~~التي تركب. قوله: (بتعليم الله) دفع بهذا ما يقال: عادة الله تعالى إضافة ~~صفة العبيد لأنفسهم، وإن كان هو الخالق لها حقيقة، فلم أضافها لنفسه؟ ~~فأجاب: بأن التعليم والهداية لما كانتا منه، أضاف الخلق به، لأن سفينة ~~نوح التي هي أصل السفن، كانت بمحض تعليم الله وإلهامه له. قوله: (مع ~~إيجاد السفن) أي ومع ركوبهم لها. قوله: { فلا صريخ لهم } الصريخ ~~بمعنى الصارخ، يطلق على المستغيث وعلى المغيث، فهو من تسمية الأضداد، ~~والمراد الثاني. # قوله: { إلا رحمة منا } { إلا } أداة استثناء، و { ~~رحمة } مفعول لأجله، وهو استثناء مفرغ من عموم الأحوال، والمعنى: لا ~~ننجيهم لشيء من الأشياء، إلا لأجل رحمتنا بهم وتمتيعهم الأمد الذي سبق في ~~علمنا. قوله: (كغيركم) أي وهم المؤمنون. قوله: (من عذاب الآخرة) أشار ~~بذلك إلى أن لفظ الخلف، كما يطلق على ما مضى، يطلق على ما يأتي، فهو من ~~تسمية الأضداد، وسمى ما يأتي خلفا لغيبته عنا. قوله: (أعرضوا) قدره ~~إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، دل عليه قوله: { وما تأتيهم من ~~آية } إلخ. قوله: { من آية } { من } زائدة، وقوله: { من ~~آيات ربهم } { من } تبعيضية. قوله: { إلا كانوا } إلخ، ~~الجملة حالية. # قوله: { وإذا قيل لهم أنفقوا } إلخ. أشار بذلك إلى أنهم كما ~~تركوا حقوق الخالق، وهذه الآية نزلت حكاية عن بعض جبابرة مكة، كالعاص بن ~~وائل السهمي وغيره، كان إذا سأله المسكين قال له: اذهب إلى ربك فهو أولى ~~مني بك، قد منعك الله، أفأطعمك أنا؟ وقد تمسك بهذا بخلاء المسلمين حيث ~~يقولون: لا نعطي من حرمه الله، ولم يعلموا أن الفقراء يحملون زاد ~~الأغنياء للآخرة، ولولا الفقراء ما انتفع الغني بغناه. # قوله: { قال الذين كفروا } أي بالصانع، أن ينكرون وجوده، وهم ~~فرقة من جبابرة مكة. قوله: ms1655 { من لو يشآء الله أطعمه } ~~مفعول { أنطعم } وقوله: { أطعمه } جواب { لو }. قوله: (في ~~معتقدكم) أي الفقراء المؤمنون، لا في معتقد الكفار الأغنياء، فإنهم ~~ينكرون الصانع كما علمت. قوله: (في قولكم لنا ذلك) أشار بذلك إلى أن هذا ~~من كلام الكفار للمؤمنين. ويؤيده ما روي: أن أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه، كان يطعم مساكين المسلمين، فلقيه أبو جهل فقال: يا أبا بكر، أتزعم ~~أن الله قادر على إطعام هؤلاء؟ قال: قال: نعم، قال: فما باله لم يطعمهم؟ ~~قال: ابتلى قوما بالفقر، وقوما بالغنى، وأمر الفقراء بالصوم، والأغنياء ~~بالإعطاء، فقال أبو جهل: والله يا أبا بكر، إن أن إلا في ضلال، أتزعم أن ~~الله قادر على إطعام هؤلاء، وهو لا يطعمهم، ثم تطعمهم أنت؟ وقيل: إنه من ~~كلام المؤمنين للكفار، وقيل: من كلام الله تعالى ردا عليهم. قوله: (موقع ~~عظيم) أي وهو التبكيت والتقبيح عليهم. ### || [36.48-51] # قوله: { ويقولون متى هذا الوعد } رجوع للكلام مع الكفار ~~المعترفين بوجوده تعالى قوله: (أي ما ينتظرون) هذا مجازاة لأول كلامهم، ~~لأن شأن من يسأل عن الشيء، أن يكون معترفا بوجوده، وإلا فهم جازمون ~~بعدمها. قوله: (الأولى) أي وهي التي يموت عندها من كان موجودا على وجه ~~الأرض. قوله: (نقلت حركة التاء إلى الخاء) أي بتمامها أو بعضها، فهما ~~قراءتان. قوله: (وأدغمت) أي بعد قلبها صادا، وحذفت همزة الوصل للاستغناء ~~عنها بتحريم الخاء، وقوله: (وفي قراءة) إلخ، تلخص من كلامه أن القراءات ~~هنا ثلاث، وبقي رابعة وهي فتح الياء وكسر الخاء وكسر الصاد ساكنة، فالتقت ~~ساكنة مع الخاء، فحركت الخاء ليست حركة نقل، وإنما هي لما حذفت حركة ~~التاء صارت ساكنة، فالتقت ساكنة مع الخاء، فحركت الخاء بالكسر على أصل ~~التخلص من التقاء الساكنين، وكل تلك العبارات سبعية. قوله: (أي وهم في ~~غفلة عنها) أشار بهذا، إلى أن المراد من الاختصام لازمه، وهو الغفلة التي ~~ينشأ عنها الاختصام وغيره، وفي الحديث: " لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ~~ثوبا بينهما، فلا يتابعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف ms1656 الرجل ~~بلبن لقحته فلا يطعمها " أخرجه البخاري. قوله: (أي يخصم بعضهم بعضا) ~~بيان لحاصل المعنى، والمفعول محذوف على القراءة الأخيرة. قوله: (أن ~~يوصوا) أي على أولادهم وأموالهم. قوله: { ولا إلى أهلهم ~~يرجعون } معطوف على { يستطيعون }. قوله: (وبين النفختين ~~أربعون سنة) هذا هو الصحيح، وقيل: أربعون يوما، وقيل: غير ذلك. قوله: ~~(أي المقبورون) أي من شأنه أن يقبر، وقبر كل ميت بحسبه، فيشمل من أكلته ~~السباع ونحوه. قوله: { من الأجداث } جمع جدث كفرس وأفراس، وقرئ ~~شذوذا الأجواف بالفاء، وهي لغة الأجداث. قوله: (يخرجون بسرعة) أي يسرعون ~~في مشيتهم قهرا ولا اختيارا. قوله: (أي الكفار) أي لا كل الخلائق، إذ ~~المؤمنون يفرحون بالقيامة، ليذهبوا للنعيم الدائم، ورؤية وجه الله ~~الكريم. قوله: (للتنبيه) دفع بذلك ما يقال: إن النداء مختص بالعقلاء، ~~فكيف ينادى الويل وهو لا يعقل فأجاب: بأن { يا } للتنبيه، والمعنى: ~~تنبهوا فإن الويل قد حضر. ### || [36.52-55] # قوله: { يويلنا } قرأ العامة بإضافته إلى ضمير المتكلم، ومعه غيره ~~دون تأنيث، وقرئ شذوذا يا ويلتنا بتاء التأنيث، ويا ويلتي بإبدال الياء ~~ألفا، وعلى قراءة الإفراد، يكون حكاية عن مقالة كل واحد. قوله: (لا فعل ~~له من لفظه) أي بل معناه وهو هلك. قوله: { من بعثنا } قرأ العامة ~~بفتح ميم { من } على أنها استفهامية مبتدأ، وجملة { بعثنا } خبره؛ ~~وقرئ شذوذا بكسر الميم على أنها حرف جر، و { بعثنا } مصدر مجرور ~~بمن؛ والجار والمجرور متعلق بويلنا، وقوله: { من مرقدنا } متعلق ~~بالبعث، والمرقد يصح أن يكون مصدرا أو اسم مكان، أي من رقادنا أو من ~~مكان رقادنا. قوله: (لأنهم كانوا بين النفختين نائمين) أي حين يرفع الله ~~عنهم العذاب، فيرقدون قبيل النفخة الثانية، فيذوقون طعم النوم، فإذا ~~بعثوا وعاينوا أهوال يوم القيامة، دعوا بالويل. قوله: { ما وعد ~~الرحمن } إلخ، مفعول { وعد } و { صدق } محذوف والتقدير: ما ~~وعدنا به الرحمن وصدقنا فيه المرسلون. قوله: (أقروا) إلخ، أشار بذلك إلى ~~أن هذه الجملة من كلام الكفار، فهي في محل نصب مقول القول، كأنهم لما ~~سألوا فلم يجابوا، أجابوا أنفسهم. ms1657 قوله: (وقيل يقال لهم ذلك) أي من جانب ~~المؤمنين، أو الملائكة، أو الله تعالى، وإنما عدلوا عن جواب سؤالهم، لأن ~~الباعث لهم معلوم، وإنما لهم السؤال عن البعث. # قوله: { إن كانت } أي النفخة الثانية. قوله: { إلا صيحة ~~واحدة } أي وهو قول إسرافيل أيتها العظام النخرة، والأوصال المتقطعة، ~~والعظام المتفرقة، والشعور المتمزقة، وإن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل ~~القضاء. قوله: { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي ~~مجموعون في موقف الحساب. قوله: { فاليوم لا تظلم نفس ~~شيئا } هذا حكاية عما يقال لهم حين يرون العذاب. قوله: { إن ~~أصحاب الجنة } إلخ، جرت عادة الله سبحانه وتعالى في كتابه، إذا ~~ذكر أحوال أهل النار، أتبعه بذكر أحوال أهل الجنة. قوله: { في شغل } ~~أبهمه ونكره، إشارة إلى تعظيمه ورفع شأنه، والمراد به ما هم فيه من أنواع ~~الملاذ التي تلهيهم عما عداه بالكلية، كالتفكه بالأكل والشرب والسماع ~~وضرب الأوتار والتزاور، وأعظم ذلك سماع كلام الله تعالى ورؤية ذاته. ~~قوله: (بسكون الغين وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كافتضاض ~~الأبكار) أي لما روي: أن أهل الجنة، كلما أرادوا القرب من نسائهم وجدوهن ~~أبكارا، فيفتضون من غير قذر ولا ألم. قوله: { فاكهون } من الفكاهة ~~بفتح الفاء، وهي التنعم والتلذذ. ### || [36.56-59] # قوله: { هم وأزواجهم } هذا بيان لكيفية شغلهم وتفكههم. قوله: ~~(جمع ظلة) أي كقباب جمع قبة، وزنا ومعنى. قوله: (أو ظل) أي كشعاب جمع ~~شعب. قوله: (أي لا تصيبهم الشمس) أي لعدم وجودها. قوله: (في الحجلة) ~~بفتحتين أو بسكون الجيم مع ضم الحاء أو كسرها، وهي قبة تعلق على السرير ~~وتزين به العروس. قوله: (أو الفرش فيها) أي في الحجلة، فالأريكة فيها ~~قولان: قيل هي السرير الكائن في الحجلة، أو الفرش الكائن فيها. قوله: ~~(متعلق على) أي قوله: { على الأرآئك } فتحصل أن { هم } مبتدأ، و ~~{ أزواجهم } عطف عليه، و { في ظلال } خبر أول، و { ~~متكئون } خبر ثان، و { على الأرآئك } متعلق بمتكئون، قدم ~~عليه رعاية للفاصلة. # قوله: { لهم فيها فاكهة } أي من كل نوع من أنواع الفواكه، لا ms1658 ~~مقطوع ولا ممنوع، قال تعالى: # وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة # [الواقعة:32-33]. قوله: { ولهم ما يدعون } أصله يدتعيون بوزن ~~يفتعلون، استثقلت الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها، فالتقى ساكنان، ~~حذفت الياء لالتقائهما، ثم أبدلت التاء دالا وأدغمت في الدال، والمعنى: ~~يعطي أهل الجنة، جميع ما يتمنونه ويشتهونه حالا من غير بطء. # قوله: { سلام } (مبتدأ) إلخ، هذا أحسن الأعاريب؛ وقيل: إنه بدل من ~~قوله: { ما يدعون } ، أو صفة لما، أو خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (أي ~~بالقول) أشار بذلك إلى أن { قولا } منصوب بنزع الخافض، ويصح أن يكون ~~مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة، وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر. ~~قوله: (أي يقول لهم سلام عليكم) أشار بذلك إلى أن الجملة معمولة لمحذوف، ~~والمعنى أن الله يتجلى لأهل الجنة ويقرئهم السلام لما في الحديث: # " بينما أهل الجنة في نعيم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب ~~عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم، السلام عليكم يا أهل الجنة، فلذلك قوله ~~تعالى: { سلام قولا من رب رحيم } فينظر إليهم وينظرون ~~إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب ~~عنهم؛ فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " # قوله: { و } (يقول) { امتازوا } إلخ، أشار بذلك إلى أن هذه الجملة ~~معمولة لمحذوف أيضا. قوله: (عند اختلاطهم بهم) أي حين يسار بهم إلى ~~الجنة؛ لما ورد في الحديث ما معناه: # " إذا كان يوم القيامة " # ، ينادي مناد: كل أمة تتبع معبودها؛ فتبقى هذه الأمة وفيها منافقون ~~يقولون: لا نذهب حتى ننظر معبودنا؛ فيظهر لهم عن يمين العرش ملك؛ لو وضعت ~~البحار السبع وجميع الخلائق ومثلهم معهم في نقرة إبهامه لوسعهم؛ فيقول: ~~أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لست ربنا، ثم يأتي عن يسار العرش ~~فيقول مثل ذلك؛ فيقولون: نعوذ بالله منك لست ربنا، ثم يتجلى الله تعالى ~~له فيخرون سجدا، فيريد المنافقون أن يسجدوا؛ فيصير ظهرهم طبقا؛ فلا ~~يستطيعون السجود، فعند ذلك يقال: { وامتازوا اليوم أيها ~~المجرمون }. ### || [36.60-66] # قوله: { ألم أعهد إليكم } الاستفهام ms1659 للتوبيخ والتقريع، ~~والمراد بالعهد، ما كلفهم الله به على ألسنة رسله من الأوامر والنواهي. ~~قوله: (آمركم) أي وأنهاكم؛ ففيه اكتفاء. قوله: { أن لا تعبدوا ~~الشيطان } { أن } تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه، و ~~{ لا } ناهية؛ والفعل مجزوم بها. قوله: { إنه لكم عدو ~~مبين } تعليل لوجوب الانتهاء. قوله: { ولقد أضل منكم } ~~تأكيد للتعليل. قوله: { جبلا } بضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام. ~~قوله: (وفي قراءة بضم الباء) أي مع ضم الجيم، وبقي ثالثة سبعية أيضا، ~~وهي بكسر الجيم والباء وتشديد اللام كسجل. قوله: { هذه جهنم } ~~هذا خطاب لهم وهم على شفير جهنم، والمقصود منه زيادة التبكيت والتقريع. ~~قوله: { اصلوها } أي ذوقوها حرارتها. قوله: { بما كنتم ~~تكفرون } أي بسبب كفركم. # قوله: { اليوم نختم على أفواههم } أي ختما يمنعها عن ~~الكلام النافع، فلا ينافي قوله تعالى في الآية الأخرى: # يوم تشهد عليهم ألسنتهم # [النور: 24] وهذا مرتبط بقوله: { اصلوها اليوم } روي أنهم حين ~~يقال لهم ذلك، يجحدون ما صدر عنهم في الدنيا ويتخاصمون، فتشهد عليهم ~~جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم، فيحلفون أنهم ما كانوا مشركين ويقولون: لا ~~نجيز علينا شاهدا إلا من أنفسنا؛ فيختم على أفواههم، ويقال لأركانهم: ~~انطلقوا فتنطق بما صدر منهم، وحكمة إسناد الختم لنفسه، والشهادة للأيدي ~~والأرجل، دفع توهم أن نطقها جبر، والمجبور غير مقبول الشهادة، فأفاد ~~نطقها اختياري. قوله: { ولو نشآء لطمسنا على أعينهم ~~} إلخ مفعول المشيئة محذوف، أي لو نشاء طمسها لفعلنا، وقوله: { ~~فاستبقوا الصراط } أي أرادوا أن يستبقوا الطريق المحسوس ذاهبين ~~في حوائجهم، وهو عطف على قوله: { طمسنا } ، وقوله: { فأنى ~~يبصرون } استفهام إنكاري مرتب على ما قبله، أي فلا يبصرونه. ### || [36.67-69] # قوله: { ولو نشآء لمسخناهم } إلخ، يقال فيها ما قيل فيما ~~قبلها، والمسخ تغيير الصور، و { على } بمعنى في، والمقصود من هاتين ~~الآيتين، تسليته صلى الله عليه وسلم، وتوبيخ الكفار وإعلامهم بأن الله ~~قادر على إذهاب ما بهم من النعم في الدنيا، وأنهم مستحقون ذلك لولا حلمه ~~تعالى، فهاتان الآيتان بمعنى قوله تعالى: # قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم ms1660 وأبصاركم # [الأنعام: 46] الآية. قوله: { ومن نعمره } أي من يكون في سابق ~~علمنا طويل العمر. قوله: (وفي قراءة بالتشديد) أي وهما قراءتان سبعيتان ~~ومعناهما واحد، والمعنى نقلبه، فلا يزال يتزايد ضعفه وتنقص قواه؛ عكس ما ~~كان عليه أول مرة. قوله: (أي خلقه) أي خلق جسده وقواه. قوله: (ضعفا) ~~مقابل قوته؛ وقوله: (وهرما) مقابل شبابه، فهو لف ونشر مرتب، وهذا في غير ~~الأنبياء عليهم السلام، وأما هم فلا يعتريهم الضعف في العقل والبدن، وإن ~~طال عمرهم جدا، واستعاذته صلى الله عليه وسلم من الرد لأرذل العمر تعليم ~~لأمته، ويلحق بالأنبياء العلماء العاملون، فلا يهرمون ولا يضعفون بطول ~~العمر، بل يكونوا على أحسن ما كانوا عليه. قوله: { أفلا يعقلون } ~~الهمزة داخلة على محذوف، والتقدير أتركوا التفكر فلا يعقلون. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. # قوله: { وما علمناه الشعر } هذا تنزيه من الله تعالى لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم عن آلهتهم فيما أوحاه الله إليه، إذ لو كان للعقل فيه ~~بعض اتهام، لبطل الاحتجاج به. قوله: (رد لقولهم أن ما أتى به من القرآن ~~شعر) أي وحينئذ فيصير المعنى: ليس القرآن بشعر، لأن الشعر كلام مزخرف ~~موزون مقفى قصدا مبني على خيالات وأوهام واهية، وأين ذلك من القرآن ~~العزيز، الذي تنزه عن مماثلة كلام البشر. قوله: { وما ينبغي له } ~~أي لا يصح ولا يليق منه، لأن الشعر شأنه الأكاذيب، وهي عليه مستحيلة، ~~ولذا قيل: أعذبه أكذبه، فتحصل أن النبي لا ينبغي له الشعر، ولا يليق منه. ~~إن قلت: إنه تمثل بقول ابن رواحة: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # وأنشأ من نفسه قوله: # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب # وقوله: # هل أنت إلا أصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # قلت: أحسن ما أجيب به: أن أنشاده بيت ابن رواحة، وإنشاء البينين ~~المقدمين، لم يكن عن قصد، وإنما وافق وزن الشعر، كما في بعض الآيات ~~القرآنية، فليس كل من قال قولا موزونا، لا يقصد به الشعر ms1661 شاعرا، وإنما ~~وافق وزن الشعر. ### || [36.70-76] # قوله: { لينذر } متعلق بمحذوف دل عليه ما قبله قوله: (بالياء ~~والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وهم المؤمنون) أي وخصوا بالذكر، ~~لأنهم هم المنتفعون به. قوله: (وهم كالميتين) أخذ هذا من المقابلة في ~~قوله: { من كان حيا }. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل ~~المخاطب على الإقرار بالحكم. قوله: (والواو الداخلة عليها للعطف) هذه ~~العبارة تحتمل التقريرين السابقين في نظير هذه الآية، وهما أن الهمزة إما ~~مقدمة من تأخير، لأن لها الصدارة، والواو عاطفة على قوله فيما تقدم # ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون # [يس: 31] أو داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير: ألم يتفكروا ~~ولم يروا. # قوله: { أنا خلقنا لهم } اللام للحكمة، أي حكمة خلقنا ذلك ~~انتفاعهم. قوله: (في جملة الناس) أشار بذلك إلى أن هذه النعم ليست مقصورة ~~عليهم، بل لهم ولغيرهم. قوله: { مما عملت أيدينآ } هذا كناية ~~عن الحصر فيه سبحانه وتعالى، وهذا كقول الإنسان: كتبته بيدي مثلا، بمعنى ~~أني انفردت به ولم يشاركني فيه غيري، فهو كناية عرفية. قوله: { أنعاما ~~} خصها بالذكر، لأن منافعها أكثر من غيرها. قوله: (ضابطون) أي قاهرون ~~مذللون، والأحسن أن يفسر قوله: { مالكون } بالملك الشرعي، أي يتصرفون ~~فيها بسائر وجوه التصرفات الشرعية ليكون قوله: { وذللناها لهم ~~} تأسيسا لنعمة أخرى، لا تتميما لما قبله. قوله: (كأصوافها) أي وجلودها ~~ونسلها وغير ذلك. قوله: (أو موضعه) أي وهو الضروع. قوله: (أي ما فعلوا ~~ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري، وأن قوله: { واتخذوا } ~~إلخ، عطف على محذوف قوله: (يعيدونها) تفسير للاتخاذ. # قوله: { لعلهم ينصرون } الجملة حالية، والمعنى حال كونهم ~~راجين النصرة منهم. قوله: (نزلوا منزلة العقلاء) أي لمشاكلة عبادتهم، ~~فعبر عنهم بصيغة جمع الذكور. قوله: { وهم لهم جند } إلخ، { هم ~~} مبتدأ، و { جند } خبر أول، و { لهم } متعلق بجند، و { ~~محضرون } خبر ثان. قوله: (أي آلهتهم من الأصنام) هذا أحد وجهين، ~~والآخر أنه عائد على الكفار، والمعنى: يقومون بمصالحها، فهم لها بمنزلة ~~الجند، وهي لا تستطيع أن تنصرهم. قوله: ms1662 { محضرون } (في النار) أي ~~ليعذبوا بها. قوله: { فلا يحزنك قولهم } هذا تسلية له صلى ~~الله عليه وسلم، والمعنى: لا تحزن من قولهم، بل اتركه ولا تلتفت له. ~~قوله: { إنا نعلم } إلخ، تعليل للنهي قبله. قوله: (فيجازيهم عليه) ~~أي على ما صدر منهم سرا وعلانية، خيرا أو شرا. ### || [36.77-80] # قوله: { أولم ير الإنسان } في الهمزة التقريران السابقان، وهما ~~كونهما مقدمة من تأخير، أو عاطفة على محذوف؛ والتقدير: أعمي ولم ير؟ ~~قوله: (وهو العاصي بن وائل) وقيل: نزلت في أبي بن خلف الجمحي، ولكن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: { أنا خلقناه من ~~نطفة } أي قذرة خسيسة؛ والمقصود التعجب من جهله، حيث تصدى لمخاصمة ~~العزيز الجبار، ولم يتفكر في بدء خلقه، وأنه من نطفة. قوله: { فإذا ~~هو خصيم مبين } عطف على جملة النفي. قوله: (في نفي البعث) متعلق ~~بخصيم. # قوله: { وضرب لنا مثلا } أي أورد كلاما عجيبا في الغرابة ~~كالمثل، حيث قاس قدرتنا على قدرة الخلق. قوله: { ونسي خلقه } أي ~~ذهل عنه، وهذا عطف على { ضرب } داخل حيز الإنكار، وإضافة خلق للضمير، ~~من إضافة المصدر لمفعوله، أي خلق الله إياه. قوله: { قال من يحيي ~~العظام } إلخ بيان لضرب المثل. قوله: (ولم يقل بالتاء) إلخ، أشار ~~بذلك إلى سؤال حاصله أن فعيلا بمعنى فاعل، يفرق بين المذكر والمؤنث ~~بالتاء، فكان مقتضى القاعدة أن يقال رميمة، فأجاب المفسر: بأن محل ذلك ~~إذا لم تغلب عليه الاسمية، فإذا صار اسما بالغلبة لما بلي من العظام، ~~فلا تلحقه التاء في مؤنثه. قوله: (فقال صلى الله عليه وسلم: نعم ويدخلك ~~النار) أخذ من هذا، أنه مقطوع بكفره وخلوده في النار، وزيادة ذلك في ~~الجواب، لأنه متعنت لا متفهم، وجزاء المتعنت المنكر، أن يجاب بما يكره، ~~وبضد ما يترقب، ويسمى عند علماء البلاغة الأسلوب الحكيم. قوله: { ~~الذي أنشأهآ } أي أوجدها من العدم. قوله: { وهو بكل ~~خلق عليم } أي بكيفية خلقها، وبأجزاء الأشخاص تفصيلا. # قوله: { الذي جعل لكم } إلخ، بدل من الموصول قبله. (في جملة ~~الناس) أشار بذلك ms1663 إلى أنه مخصصا بالكفار، بل لجميع الخلق. قوله: (المرخ) ~~بفتح الميم وسكون الراء وبالخاء المعجمة، شجر سريع القدح، وقوله: ~~(والعفار) بفتح العين المهملة، بعدها فاء مفتوحة فألف فراء، وكيفية إيقاد ~~النار منهما، أن يجعل العفار كالزند، يضرب به على المرخ، وقيل: يؤخذ ~~منهما غصنان خضراوان، ويسحق المرخ على العفار، فتخرج منهما النار بإذن ~~الله. قوله: (أو كل شجر) أي وقد شوهد في بعضه كالبرسيم، إذا وضع بعضه على ~~بعض وهو أخضر مدة، فإنه يحرق نفسه وما حوله. قوله: (إلا العناب) أي ولذلك ~~تؤخذ منه مطارق القصارين. قوله: (والخشب) بفتحتين وضمتين أو ضم فسكون. ### || [36.81-83] # قوله: { أوليس الذي } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة ~~عليه، تقديره: أليس الذي أنشأها أول مرة، وليس الذي جعل لكم من الشجر ~~الأخضر نارا، وليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر؟ قوله: (أي الأناسي) ~~تفسير للضمير. قوله: { بلى } جواب تقرير النفي، وهو صادر منه تعالى، ~~إشارة إلى تعيينه قالوا أولا. قوله: { وهو الخلاق العليم } ~~عطف على مقدر تقديره بل هو قادر وهو الخلاق العليم. قوله: { أن يقول ~~له كن فيكون } في الكلام استعارة تمثيلية، وتقريرها أن يقال: شبه ~~سرعة تأثير قدرته ونفاذها فيما يريده، بأمر المطاع للمطيع، في حصول ~~المأمور به، من غير امتناع ولا توقف، وحينئذ فمعنى أن يقول له كن، أن ~~تتعلق به قدرته تعلقا تنجيزيا. # قوله: { فسبحان الذي } إلخ، أي تنزيهه عما يليق به. قوله: { ~~وإليه ترجعون } قرأ العامة ببنائه للمفعول، وقرئ شذوذا ببنائه ~~للفاعل. # تتمة: تقدم في فضل يس أنها قلب القرآن، ووجه ذلك: أنها اشتملت على ~~الوحدانية والرسالة والحشر، والإيمان بذلك متعلق بالقلب، فلذلك سميت ~~قلبا، ومن هنا أمر بقراءتها عند المحتضر وعلى الميت، ليكون القلب قد ~~أقبل على الله تعالى، ورجع عما سواه، فيقرأ عنده ما يزداد به قوة ~~ويقينا. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-3] # سورة الصافات مكية # وهي مائة واثنتان وثمانون آية # أي بالإجماع، وسميت باسم أول كلمة منها، من باب تسمية الشيء باسم بعضه، ~~على حكم عادته سبحانه وتعالى في ms1664 كتابه. قوله: { والصافات } إلخ، ~~والواو حرف قسم وجر، و { الصافات } مقسم به مجرور، وما بعده عطف ~~عليه، وقوله: # إن إلهكم لواحد # [الصافات: 4] جواب القسم، وهو المقسم عليه، والمعنى: وحق الصافات، وحق ~~الزاجرات، وحق التاليات، وإنما خص مات ذكر، لعظم قدرها عنده، ولا يعكر ~~عليه ما ورد من النهي عن الحلف بغير الله، لأن النهي للمخلوق، حذرا من ~~تعظيم غير الله، وأما هو سبحانه وتعالى، فيقسم ببعض مخلوقاته للتعظيم، ~~كقوله: والشمس، والليل، والضحى، والنجم وغير الصافات وما بعدها للتأنيث، ~~والملائكة منزهون عن الاتصاف بالأنوثة كالذكورة. أجيب: بأنها للتأنيث ~~اللفظي، والمنزهون عنه التأنيث المعنوي، وقوله: (الملائكة) هو أحد أقوال ~~في تفسير الصافات، وقيل: المراد المجاهدون، أو المصلون، أو الطير تصف ~~أجنحتها. قوله: (في العبادة) أي في مقاماتها المعلومة. قوله: (وأجنحتها ~~في الهواء) أي ومعنى صفها بسطها. قوله: (تنتظر ما تؤمر به) أي من صعود ~~وهبوط. # قوله: { فالزاجرات زجرا } الفاء للترتيب باعتبار الوجود ~~الخارجي، لأن مبدأ الصلاة الاصطفاف، ثم يعقبه زجر النفس، ثم يعقبه ~~التلاوة، وهكذا ويحتمل أنها للترتيب في المزايا، ثم هو إما باعتبار ~~الترقي: فالصافات ذوات فضل، فالزاجرات أفضل، فالتاليات أكثر فضلا. أو ~~باعتبار التدلي: فالصافات أعلى، ثم الزاجرات، ثم التاليات، وكل صحيح. ~~قوله: (الملائكة تزجر السحاب) وقيل: المراد بهم العلماء تزجر العصاة. ~~قوله: (مصدر من معنى التاليات) ويصح أن يكون مفعولا للتاليات، والمراد ~~بالذكر: القرآن وغيره من تسبيح وتحميد، والمراد بهم هنا، كل ذاكر من ~~ملائكة وغيرهم. ### || [37.4-7] # قوله: { إن إلهكم لواحد } إن قلت: ما حكمة ذكر القسمة ~~هنا، لأنه إن كان المقصود المؤمنين فلا حاجة له، لأنهم مصدقون ولو من غير ~~قسم، وإن كان المقصود الكفار، فلا حاجة له أيضا، لأنهم غير مصدقين على ~~كل حال؟ أجيب: بأن المقصود منه، تأكيد الأدلة التي تقدم تفصيلها في سورة ~~يس، ليزداد الذين آمنوا إيمانا، ويزداد الكافر طردا وبعدا. # قوله: { رب السموت والأرض } إما بدل من واحد، أو خبر ~~ثان، أو خبر لمحذوف. قوله: (أي والمغارب) أشار بذلك إلى أن في الآية ms1665 ~~اكتفاء على حد: سرابيل تقيكم الحر، وإنما اقتصر على المشارق، لأن نفعه ~~أعم من الغروب، إن قلت: إنه تعالى جمع المشارق هنا، وحذف مقابله، وجمعهما ~~في سأل، وثناهما في الرحمن، وأفرهما في المزمل، فما وجه الجمع بين هذه ~~الآيات؟ أجيب: بأن الجمع باعتبار مشرق كل يوم ومغربه، لأن الشمس لها في ~~السنة ثلاثمائة وستون مشرقا، وثلاثمائة وستون مغربا، فتشرق كل يوم من ~~مشرق منها، وتغرب كل يوم في مقابله من تلك المغارب، والتثنية باعتبار ~~مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغربهما، والإفراد باعتبار مشرق كل سنة ~~ومغربها، وخص الجمع بهذه السور، لمناسبة جموع أولها. # قوله: { السمآء الدنيا } أي القربى من الأرض. قوله: { بزينة ~~الكواكب } اختلف العلماء، هل الكواكب في سماء الدنيا، أو ثوابت في ~~العرش وضوؤها يصل لسماء الدنيا، لأن السماوات شفافة لا تحجب ما وراءها؟ ~~قوله: (بضوئها) أو نورها، ولولاه لكانت السماء شديدة الظلمة عند غروب ~~الشمس، وقوله: (أو بها) أي أن ذات الكواكب زينة لسماء الدنيا، فإن ~~الإنسان إذا نظر إلى الليلة المظلمة إلى السماء، ورأى هذه الكواكب مشرقة ~~على سطح أزرق، وجدها في غاية الزينة. قوله: (المبينة بالكواكب) أي فعل ~~قراءة التنوين مع جر الكواكب، تكون الكواكب عطفا عليها، وبقي قراءة ~~ثالثة سبعية وهي تنوين، ونصب الكواكب على أنه مفعول لمحذوف تقديره أعني ~~الكواكب. قوله: (بفعل مقدر) أي معطوف على { زينا }. # قوله: { من كل شيطان مارد } وكانوا لا يحجبون عن السماوات، ~~وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها، فيلقونها على الكهنة، فلما ولد عيسى ~~عليه الصلاة والسلام، منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد عليه الصلاة ~~والسلام، منعوا من السماوات كلها، فما منهم أحد يريد استراق السمع، إلا ~~رمي بشهاب، وهو الشعلة من النار، فلا يخطئه أبدا، فمنهم من يقتلهن ومنهم ~~من يحرق وجهه، ومنهم من يخبله فيصير غولا يضل الناس في البراري. قوله: ~~(مستأنف) أي لبيان حالهم بعد حفظ السماء منهم وما يعتريهم من العذاب. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (أدغمت التاء في السين) أي ~~بعد قلبها سينا ms1666 وإسكانها. قوله: (من آفاق السماء) أي نواحيها وجهاتها. ~~قوله: (والاستثناء من ضمير يسمعون) أي و (من) في محل رفع بدل من الواو، ~~أو في محل نصب على الاستثناء، والاستثناء على كل متصل، ويجوز أن تكون ~~(من) شرطية، وجوابها { فأتبعه } أو موصولة مبتدأ، وخبرها { ~~فأتبعه } وهو استثناء منقطع كقوله تعالى: # لست عليهم بمصيطر * إلا من تولى وكفر # [الغاشية: 22-23]. ### || [37.8-11] # { فأتبعه شهاب ثاقب } إن قلت: تقدم أن الكواكب ثابتة في ~~السماء أو في العرش زينة، ومقتضى كونها رجوما للشياطين، أنها تنفصل ~~وتزول، فكيف الجمع بين ذلك؟ أجيب: بأنه ليس المراد أن الشياطين يرجمون ~~بذات الكواكب، بل تنفصل منها شهب تنزل على الشياطين، والكواكب باقية ~~بحالها. إن قلت: إن الشياطين خلقوا من النار، فكيف يحترقون؟ أجيب: بأن ~~الأقوى يحرق الأضعف، كالحديد يقطع بعضه بعضا. إن قلت: إذا كان الشيطان ~~يعلم أنه لا يصل لمقصوده بل يصاب، فكيف يعود مرة أخرى؟ أجيب: بأنه يرجو ~~وصوله لمقصوده وسلامته، كراكب البحر، فإنه يشاهد الغرق، المرة بعد المرة، ~~ويعود طمعا في السلامة. قوله: (يثقبه) أي بحيث يموت من ثقبه، وقوله: (أو ~~يحرقه) أي يموت أيضا، وأو في كلام المفسر للتنويع، وهو لا ينافي وصف ~~الشهاب بالثاقب، لأن معنى الثاقب المضيء، أي الذي وأو في كلام المفسر ~~للتنويع، وهو لا ينافي وصف الشهاب بالثاقب، لأن معنى الثاقب المضيء، أي ~~الذي يثقب الظلام، خلافا لما يوهمه المفسر. قوله: (أو يخيله) الخبل ~~بسكون الباء وفتحها، الجنون والبله، ويطلق أيضا على من فسدت أعضاؤه. # قوله: { فاستفتهم } إلخ، المقصود من هذا الكلام، الرد على منكري ~~البعث، حيث ادعوا أنه مستحيل، وحاصل الرد، أن يقال لهم: إن استحالته التي ~~تدعونها، إما لعدم المادة، وهو مردود بأن غاية الأمر تصير الأجزاء ~~ترابا، وهو قادر على أن ينزل عليه ماء فيصير طينا، وقد خلق أباهم آدم ~~من طين، أو لعدم القدرة وهو مردود، بأن القادر على هذه الأشياء العظام من ~~السماوات الأرض وغيرهما، قادر على إعادتهم ثانيا، وقدرته ذاتية لا ~~تتغير، فهذه الآية نظير ms1667 قوله تعالى: # ءأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها # [النازعات: 27] إلخ. قوله: { أهم أشد خلقا } أي أقوى خلقا، ~~أو أصعب أو أشق إيجادا. قوله: { أم من خلقنآ } قرأ العامة ~~بتشديد الميم، وقرئ شذوذا بفتحها، وهو استفهام ثان، و { من } مبتدأ ~~خبر محذوف دل عليه ما قبله أي { أشد خلقا }. قوله: { لازب } ~~من باب دخل، وقوله: (يلصق باليد) أي أنه لضعفه لا قوام له بنفسه. قوله: ~~(المعنى أن خلقهم) إلخ، التفت المفسر إلى أنه توبيخ لهم على التكبر ~~والعناد الذي منه إنكار البعث. ### || [37.12-18] # قوله: { بل عجبت } إضراب عن الأمر بالاستفتاء كأنه قال: لا ~~تستفتهم فإنهم جاهلون معاندون، لا منفعة في استفتائهم، بل انظر إلى حالك ~~وحالهم، والمقصود منه تسليته صلى الله عليه وسلم قوله: (بفتح التاء) أي ~~ويضمها، قراءتان سبعيتان، وعلى الضم فالمتعجب الله تعالى، ومعناه في حقه ~~الغضب والمؤاخذة على حد # ومكروا ومكر الله والله # [آل عمران: 54] والمعنى يجازيهم على تكذيبهم إياك، وقد يطلق التعجب في ~~حق الله تعالى على الرضا والمحبة كما في الحديث: # " عجب ربك من شاب ليس له صبوة " # قوله: { و } (هم) { يستسخرون } (من تعجبك) أي أو من تعجبي، أي ~~غضبي عليهم ومجازاتي لهم على كفرهم. قوله: (لا يتعظون) أي لقيام الغفلة ~~بهم. # قوله: { أءذا متنا } إلخ، أصل الكلام: أنبعث إذا متنا، وكنا ~~ترابا وعظاما؟ قدموا الظرف، وكرروا الهمزة، وأخروا العامل، وعدلوا به ~~إلى الجملة الاسمية، لقصد الدوام والاستمرار، إشعارا بأنهم مبالغون في ~~الإنكار. قوله: (وادخال ألف بينهما) أي وتركه، فالقراءات أربع في كل ~~موضع، وبقي قراءتان سبعيتان أيضا: الأول بألفين، والثانية بواحدة، ~~والعكس، وبسط تلك القراءات يعلم من كتبها. قوله: (وبفتحها) أي والقراءتان ~~سبعيتان هنا، وفي الواقعة، وتقدم في الأعراف # أو أمن أهل القرى # [الأعراف: 98]. قوله: (للاستفهام) أي الإنكاري. قوله: (أو الضمير في ~~لمبعوثون) أي على القراءة الثانية، فيكون مبعوثون عاملا فيه أيضا، إن ~~قلت: إن ما بعد همزة الاستفهام، لا يعمل فيه ما قبلها، فكان الأولى أن ~~يجعل مبتدأ خبره محذوف تقديره أو آباءنا يبعثون. ms1668 أجيب: بأنها مؤكدة ~~للأولى، لا مقصودة بالاستقبال، فالعبرة بتقديم المؤكد لا المؤكد. قوله: ~~(والفاصل) أي بين المعطوف عليه، وهو ضمير الرفع المستتر، وبين المعطوف ~~وهو { آبآؤنا } ، فتحصل أنه على قراءة سكون الواو، ويتعين العطف على ~~محل إن واسمها لا غير، وعلى قراءة فتحها يجوز هذا الوجه، ويجوز كونه ~~معطوفا على الضمير المستتر في { لمبعوثون } ويكفي الفصل بهمزة ~~الاستفهام، على حد قول ابن مالك، أو فاصل ما. قوله: { وأنتم ~~داخرون } الجملة حالية، والعامل فيها معنى { نعم } كأنه قيل ~~(تبعثون) والحال أنكم صاغرون لخروجهم من قبورهم، حاملين أوزارهم على ~~ظهورهم. ### || [37.19-28] # قوله: { فإنما هي زجرة } إلخ، هذه الجملة جواب شرط مقدر، أو ~~تعليل لنهي مقدر تقديره إذا كان الأمر كذلك فإنما هي إلخ، أو لا تستصعبوه ~~فإنما هي إلخ. قوله: (أي صيحة) { واحدة } أي وهي النفخة الثانية. ~~قوله: { فإذا هم ينظرون } أي ينتظرون. قوله: (لا فعل له من ~~لفظه) أي بل من معناه وهو هلك. قوله: (وتقول لهم الملائكة) أشار بذلك إلى ~~أن الوقف تم عند قوله: { يويلنا } وما بعده كلام مستقبل، وهذا أحد ~~احتمالات، ويحتمل أنه من كلام بعضهم لبعض، ويحتمل أنه من كلام الله تعالى ~~تبكيتا لهم، ويحتمل أنه من كلام المؤمنين لهم. # قوله: { احشروا الذين ظلموا } أي من مقامهم إلى الموقف، أو ~~من الموقف إلى النار. قوله: (قرناءهم من الشياطين) هذا أحد أقوال، وقيل: ~~المراد أزواجهم نساؤهم اللاتي على دينهم، وقيل: أشباههم وأخلاؤهم من ~~الإنس، لأن زوج الشيء على مقاربه ومجانسه، فيقال لمجموع فردتي الخف، ~~ولإحداهما زوج. قوله: (من الأوثان) أي كالأصنام والشمس والقمر. قوله: { ~~إنهم مسئولون } بكسر الهمزة في قراءة العام على الاستئناف، ~~وفي معنى التعليل، وقرئ بفتحها على حذف لام العلة، والمعنى قفوهم لأجل ~~سؤال الله إياهم. قوله: (عن جميع أقوالهم وأفعالهم) أي لما في الحديث: # " لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما ~~أبلاه، وعن عمره في أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ~~ماذا عمل به ms1669 " # قوله: (ويقال لهم) أي والقائل خزنة جهنم. قوله: (كحالكم في الدنيا) ~~تشبيه في المنفي. قوله: (ويقال عنهم) أي في شأنهم على سبيل التوبيخ. # قوله: { وأقبل بعضهم } أي بعض الكفار يوم القيامة؛ وهذا بمعنى ~~ما تقدم في سورة سبأ في قوله: # ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ~~يرجع بعضهم إلى بعض القول # [سبأ 31]. قوله: (يتلاومون ويتخاصمون) أي يلوم بعضهم بعضا، ويخاصم ~~بعضهم بعضا، كما قال تعالى في شأنهم # كلما دخلت أمة لعنت أختها # [الأعراف: 38] بخلاف تساؤل المؤمنين في الجنة، فهو شكر وحدث بنعم الله ~~عليهم. قوله: { عن اليمين } يطلق على الحلف والجارحة المعلومة ~~والقوة والدين والخير، والآية محتملة لتلك المعاني، والمفسر اختار الأول، ~~وعليه فعن بمعنى من، والمعنى: كنتم تأتوننا من الجهة الني كنا نأمنكم ~~منها؛ فتلك الجهة مصورة بحلفكم أنكم على الحق؛ إلخ. قوله: (المعنى أنكم ~~أضللتمونا) هذا المعنى هو المراد على جميع الاحتمالات، لا على ما قاله ~~المفسر فقط. ### || [37.29-36] # قوله: { قالوا بل لم تكونوا مؤمنين } إلخ، أجابوا ~~بأجوبة خمسة آخرها { فأغويناكم إنا كنا غاوين } والمعنى ~~إنكم لم تتصفوا بالإيمان في حال من الأحوال. قوله: (إن لو كنتم مؤمنين) ~~أي إن لو اتصفتم بالإيمان. قوله: (فرجعتم عن الإيمان إلينا) أي بإضلالنا ~~وإغوائنا، كأنهم قالوا لهم: إن من آمن لا يطيعنا لثبات الإيمان في قلبه، ~~فلو حصل منكم الإيمان لما أطعتمونا. قوله: { قول ربنآ } أي وعيده، ~~ومفعول القول محذوف قدره بقوله: (لأملأن جهنم) إلخ. قوله: { إنا ~~لذآئقون } إخبار منهم عن جميع الرؤساء والأتباع بإذاقة العذاب. # قوله: { فأغويناكم } أي تسببنا لكم في الغواية من غير إكراه، ~~فلا ينافي ما قبله. قوله: { إنا كنا غاوين } أي فأحببنا لكم ما ~~قام بأنفسنا، لأن من كان متصفا بصفة شنيعة، يجب أن يتصف بها غيره، لتهون ~~المصيبة عليه. قوله: (يوم القيامة) أي حين التحاور والتخاصم. قوله: (كما ~~يفعل بهؤلاء) أي عبدة الأصنام، وقوله: (غير هؤلاء) أي كالنصارى واليهود. ~~قوله: { إنهم كانوا } إلخ، أي عبدة الأصنام، وسبب ذلك: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل ms1670 على أبي طالب عند موته، وقريش مجتمعون عنده فقال: ~~قولوا لا إله إلا الله، تملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فأبوا ~~وأنفوا من ذلك وقالوا: { أئنا لتاركوا آلهتنا } إلخ. قوله: ~~{ يستكبرون } أي يتكبرون عن قولها، وعن من يدعوهم إليها. قوله: ~~(في همزتيه ما تقدم) أي من التحقيق فيهما، وتسهيل الثانية، بألف ودونها، ~~فالقراءات أربع. قوله: { لتاركوا آلهتنا } من اضافة الفاعل ~~لمفعوله، أي لتاركون آلهتنا، والمعنى لتاركون عبادتها. ### || [37.37-47] # قوله: { بل جآء بالحق } إلخ، رد عليهم بأن ما جاء به من ~~التوحيد حق، موافق فيه المرسلين قبله. قوله: (فيه التفات) أي من الغيبة ~~إلى الخطاب، زيادة في التقبيح عليهم. قوله: { إلا ما كنتم ~~تعملون } أي فالشر يكون جزتءه بقدره، بخلاف الخير، فجزاؤه بأضعاف ~~مضاعفة. قوله: (استثناء منقطع) أي من الواو في { تجزون }. # قوله: { أولئك } أي عباد الله المخلصين. قوله: (إلى آخره) أي وهو ~~قوله: # كأنهن بيض مكنون # [الصافات: 49]. قوله: { لهم رزق معلوم } أي أوقاته وصفاته، ~~فلا ينافي آية # يرزقون فيها بغير حساب # [غافر: 40] فإن المراد غير معلوم المقدار. قوله: (بدل) أي كل من كل، لأن ~~جميع ما يؤكل في الجنة، إنما هو على سبيل التفكه والتلذذ، فلا فرق بين ~~الرزق والفواكه. قوله: (لا لحفظ صحة) المناسب أن يقول: لا لحفظ بنية، ~~قوله: (بخلق أجسادهم للأبد) أي فهم يدومون بدوام الله، لا يفنون أبدا. ~~قوله: { وهم مكرمون } أي معظمون مبجلون بالتحية وبالكلام اللين. ~~قوله: { في جنات النعيم } إما متعلق بمكرمون، أو خبر ثان، أو ~~حال. قوله: { على سرر } قال ابن عباس: على سرر مكللة بالدر ~~والياقوت والزبرجد، والسرير ما بين صنعاء إلى الجابية، وما بين عدن إلى ~~إيليا. قوله: { متقابلين } أي تواصلا وتحابيا، وقيل: الأسرة ~~تدور كيف شاؤوا، فلا يرى أحدا قفا أحد. # قوله: { يطاف عليهم } أي والطائف الولدان كما في آية # يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق ~~وكأس من معين # [الواقعة: 17-18] (هو الإناء بشرابه) أي فإن لم يكن فيه شراب، فإنه يسمى ~~قدحا، ويطلق الكأس على الخمر نفسه، من ms1671 باب تسمية الشيء باسم محله. قوله: ~~{ من معين } أي ظاهر العيون، أو خارج من العيون، فعلى الأول اسم ~~مفعول كمبيع، وعلى الثاني اسم فاعل من عان بمعنى نبع، وصف به خمر الجنة، ~~لأنه يجري كالماء النابع. # قوله: { بيضآء } إما صفة لكأس أو للخمر. قوله: { لذة } إما صفة ~~مشبهة، كصعب وسهل، فتكون مشتقة، فالوصف بها ظاهر، أو مصدر فالوصف بها ~~مبالغة، أو على حذف مضاف أي ذات لذة قوله: (ما يغتال عقولهم) أي يفسدها، ~~وقيل: الغول صداع في الرأس، وعليه فيكون ما بعده تأسيسا. قوله: { ولا ~~هم عنها ينزفون } عن سببية، أي ولا هم ينزفون بسببها. قوله: ~~(بفتح الزاي) أي مع ضم الياء، فهو مبني للمفعول، وقوله: (وكسرها) أي مع ~~ضم الياء أيضا، فهو مبني للفاعل وقراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذا بالفتح ~~والكسر وبالفتح والضم. قوله: (من نزف الشارب) إلخ، أي فهو مأخوذ من ~~الثلاثي والرباعي، والقراءتان السبعيتان على مقتضى أخذه من الرباعي ~~فتدبر. ### || [37.48-59] # قوله: { عين } جمع عيناء، وهي الواسعة العين اتساعا غير مفرط، بل مع ~~الحسن والجمال قوله: { كأنهن بيض مكنون } شبهن هنا ببيض ~~النعام، وفي سورة الواقعة باللؤلؤ المكنون لصفائه، وكون بياضه مشوبا ~~ببعض صفرة مع لمعان، لأن هذه الأوصاف جمال أهل الجنة. قوله: (عما مر بهم ~~في الدنيا) أي من الفضائل والمعارف، وما عملوه في الدنيا. # قوله: { قال قآئل منهم } أي من أهل الجنة لإخوانه في الجنة، ~~وهذا من جملة ما يتحدثون به. قوله: (تبكيتا) أي توبيخا على عدم إنكار ~~البعث. قوله: (ما تقدم) أي من القراءات الأربع، وهي تحقيق الهمزتين، ~~وتسهيل الثانية بإدخال ألف وتركه. قوله: (مجزين) أي فهو من الدين بمعنى ~~الجزاء. قوله: (أنكر ذلك) أي الجزاء والحساب، وقوله: (أيضا) أي كما أنكر ~~البعث. قوله: (لإخوانه) أي من أهل الجنة. قوله: (من بعض كوى الجنة) بضم ~~الكاف مع القصر، وبكسرها مع القصر والمد، جمع كوة بفتح الكاف وضمها أي ~~طبقاتها. قوله: (تشميتا) أي فرحا بمصيبته لأن الله نزع رحمة الكفار من ~~قلوب المؤمنين. قوله: (مخففة من ms1672 الثقيلة) أي واللام فارقة، ويصح أن تكون ~~نافية، واللام بمعنى إلا، وعلى كل، فهي جواب القسم. # قوله: { أفما نحن بميتين } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء ~~عاطفة عليه تقديره: أنحن مخلدون ومنعمون؟ فما نحن بميتين، إلخ. قوله: { ~~إلا موتتنا الأولى } { إلا } أداة حصر، و { موتتنا } ~~منصوب على المصدر، والعامل فيه قول الميتين، ويكون استثناء مفرغا، وهو ~~بمعنى قوله تعالى: # لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى # [الدخان: 56]. قوله: (هو استفهام تلذذ) أي فهو من كلام بعضهم لبعض، ~~وقيل: من كلام المؤمنين للملائكة حين يذبح الموت، ويقال: يا أهل الجنة ~~خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت. قوله: (من تأييد الحياة) إلخ، ~~لف ونشر مرتب. قوله: (الذي ذكر لأهل الجنة) أي من قوله: # أولئك لهم رزق معلوم # [الصافات: 41] إلخ. ### || [37.60-64] # قوله: { لمثل هذا } أي لا للحظوظ الدنيوية الفانية التي تزول ~~ولا تبقى. قوله: { فليعمل العاملون } أي ليجتهد المجتهدون في ~~الأعمال الصالحة، فإن جزاءها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على ~~قلب بشر، فإذا كان كذلك، فلو أفنى الإنسان عمره في خدمة ربه، ولم يشتغل ~~بشيء سواها، لكان ذلك قليلا بالنسبة لما يلقاه من النعيم الدائم، جعلنا ~~الله من أهله بمنه وكرمه. قوله: (قيل يقال لهم ذلك) أي ما ذكر من ~~الجملتين من قبل الله تعالى، وقوله: (وقيل هم يقولونه) أي يقول بعضهم ~~لبعض، ويبعد كلا من الاحتمالين. قوله: { فليعمل العاملون } ~~فإن العمل والترغيب فيه، إنما يكون في الدنيا، فالأولى أنه جملة مستأنفة ~~من كلام الله تعالى، ترغيبا للمكلفين في عمل الطاعات. # قوله: { أذلك } معمول لمحذوف تقديره: قل يا محمد لقومك، على سبيل ~~التوبيخ والتبكيت { أذلك خير } إلخ. قوله: (المذكور لهم) أي لأهل ~~الجنة من قوله: # أولئك لهم رزق معلوم # [الصافات: 41] إلخ، قوله: { نزلا } تمييز لخير، وقوله: { أم ~~شجرة الزقوم } حرف عطف، و { شجرة الزقوم } معطوف على ~~اسم الإشارة، وهو مبتدأ حذف خبره لدلالة ما قبله عليه، والتقدير أم شجرة ~~الزقوم خير نزلا. والتعبير بخير، و { نزلا } تهكم ms1673 بهم وللمشاكلة. ~~قوله: { أم شجرة الزقوم } من التزقم، وهو البلع بشدة وإكراه ~~للأشياء الكريهة، سميت بذلك، لأم أهل النار يكرهون على الأكل منها، وهي ~~شجرة مسمومة، متى مست جسد أحد تورم فمات، وهي خبيثة مرة كريهة الطعم. ~~قوله: (وهي من أخبث الشجر) أي وهي صغيرة الورق منتنة. # قوله: { إنا جعلناها } أي بسبب إخبار الله تعالى بذلك. قوله: { ~~فتنة للظالمين } أي امتحانا واختبارا، هل يصدقون أم لا؟ ~~قوله: (إذ قالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبته) أي ولم يعلموا أن القادر ~~لا يعجزه شيء. قوله: { تخرج في أصل الجحيم } أي تنبت في ~~أسفلها. قوله: (إلى دركاتها) أي منازلها، وذلك نظير شجرة طوبى لأهل ~~الجنة، فإن أصلها في عليين، وما من بيت في الجنة إلا وفيه غصن منها. ### || [37.65-74] # قوله: { طلعها } الطلع في الأصل، اسم لثمر النخل أول بروزه، فتسميه ~~طلعا تهكم بهم. قوله: (أي الحياة القبيحة المنظر) أي ووجه الشبه الشناعة ~~والسم في كل، وما مشى عليه المفسر أحد أقوال ثلاثة، وقيل: شبه طلعها ~~برؤوس الشياطين حقيقة، ووجه الشبه القباحة ونفور النفس من كل، لكن يرد ~~عليه أنه تشبيه بغير معلوم للمخاطبين، وأجيب: بأن الشيطان وإن كان غير ~~معلوم في الخارج، فهو معروف في الأذهان والخيالات، كالغول فإنه مرسوم في ~~خيال كل أحد بصورة قبيحة، وقيل: الشياطين شجر في البادية معروف ~~للمخاطبين. قوله: (لشدة جوعهم) أي ولقهرهم على الأكل منها زيادة في ~~عذابهم. # قوله: { ثم إن لهم عليها } أي على ما يأكلونه منها، إذا ~~شبعوا وغلبهم العطش. قوله: { لشوبا } بفتح الشين في قراءة العامة ~~مصدر على أصله، وقرئ شذوذا بضم الشين اسم بمعنى المشوب. قوله: (يفيد ~~أنهم يخرجون منها) هذا أحد قولين، والآخر هو قول الجمهور، أنهم لا يخرجون ~~أصلا، لقوله تعالى: # وما هم بخارجين منها # [المائدة: 37] وحينئذ فالمعنى أنه ينوع عذابهم وهم في النار، فتارة يكون ~~عذابهم بأكل الزقوم، وتارة بشرب الحميم، وتارة بالزمهرير، وغير ذلك من ~~أنواع العذاب، فإذا كانوا مشغولين بأكل الزقوم وفرغوا منه، يردون إلى ~~الاشتغال بعذاب غيره، ms1674 والحال أنهم في النار لا يخرجون منها، ويمكن ~~التوفيق بين القولين، بأن يحمل القول بأن خارجها، وعلى أنه في محل خارج ~~عن المحل الذي يعذبونه فيه، وليس المراد أنه خارج النار بالكلية، ~~لمعارضته صريح النص؛ فيخرجون إلى ذلك المحل للأكل والشرب، ثم يردون إلى ~~محل العذاب الذي كانوا فيه أولا. # قوله: { إنهم ألفوا آبآءهم } هذا تعليل لاستحقاقهم ~~العذاب، والمعنى: أن سبب استحقاقهم للعذاب، تقليد آبائهم في الضلال، في ~~غير شيء يتمسكون به سوى التقليد. قوله: { يهرعون } أي من غير تأمل ~~ولا تدبر. قوله: { ولقد ضل قبلهم } إلخ اللام فيه وفيما بعده ~~وفيما بعده موطئة لقسم حذوف، وكل من الجملتين سبق لتسليته صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: { فانظر } خطاب للنبي أو لكل من يتأتى منه النظر. قوله: { ~~إلا عباد الله } استثناء منقطع، لأن ما قبله وعيد، وهم لم ~~يدخلوا فيه. قوله: (لاخلاصهم في العبادة) أي على قراءة كسر اللام. قوله: ~~(على قراءة فتح اللام) أي والقراءتان سبعيتان. ### || [37.75-82] # قوله: { ولقد نادانا نوح } شروع في تفصيل ما أجمله في قوله: # ولقد أرسلنا فيهم منذرين # [الصافات: 72] وقد ذكر في هذه السورة سبع قصص: قصة نوح، وقصة إبراهيم، ~~وقصة الذبيح، وقصة موسى وهارون، وقصة الياس، وقصة لوط، وقصة يونس، وذلك ~~تسلية له صلى الله عليه وسلم وتحذير لمن كفر من أمته. قوله: (ربي إني ~~مغلوب) أي مقهور، وقوله: (فانتصر) أي انتقم منهم. قوله: { فلنعم ~~المجيبون } الواو للتعظيم، وقوله: (نحن) هو المخصوص بالمدح. قوله: { ~~وأهله } أي من آمن به، ومنهم زوجته المؤمنة وأولاده الثلاثة ~~وزوجاتهم. قوله: (فالناس كلهم من نسله) هذا هو المعتمد، وقيل كان لغير ~~ولد نوح أيضا نسل. قوله: (سام) إلخ، الثلاثة بمنع الصرف للعلمية والعجمة ~~وفارس، كذلك للعلمية والتأنيث، لأنه علم على قبيلة. قوله: (والخزر) بفتح ~~الخاء والزاي بعدهما راء مهملة، وهكذا في النسخ الصحيحة وهو الصواب، وفي ~~بعض النسخ: والخزرج، وهو تحريف فاحش، لأن الخزرج من جملة العرب، والخزر ~~صنف من الترك صغار الأعين، يعرفون الآن بالطرر. قوله: (وما هنالك) أي ms1675 وهم ~~قوم عند يأجوج ومأجوج، إذا طلعت عليهم الشمس، ودخلوا في أسراب لهم تحت ~~الأرض، فإذا زالت عنهم، خرجوا إلى معايشهم وحروثهم، وقيل: هم قوم عراة، ~~يفرش بعضهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى. قوله: (ثناء حسنا) قدره إشارة ~~إلى أن مفعول { تركنا } محذوف، وقوله: { سلام على نوح } كلام ~~مستقل انشاء، ثناء من الله تعالى عن نوح، فالأول ثناء الخلق، والثاني ~~ثناء الخالق، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " من قال حين يمسي: سلام على نوح في العالمين، لم تلدغه عقرب " # قوله: { العالمين } متعلق بما تعلق به الجار قبله، والمراد ~~بالعالمين الملائكة والثقلان. # قوله: { إنا كذلك نجزي المحسنين } تعليل لما فعل بنوح ~~من الكرامة، في إجابة دعائه، وإبقاء ذريته، وذكر الجميل، وتسليم الله ~~عليه في العالمين، أي فهذا الجزاء سنتنا في كل من اتصف بالإحسان كنوح. ~~قوله: { إنه من عبادنا المؤمنين } علة لكونه محسنا، ~~وفيه إجلال لشأن الإيمان، وإظهار لفضله، وترغيب في تحصيله والثبات عليه ~~والازدياد منه. قوله: { ثم أغرقنا الآخرين } معطوف على { ~~نجيناه وأهله } فالترتيب حقيقي، لأن نجاتهم بركوب السفينة، ~~حصلت قبل غرق الباقين فتدبر. ### || [37.83-98] # قوله: { وإن من شيعته } إلخ عطف على قوله: { ولقد ~~نادانا نوح } عطف قصة على قصة. قوله: (أي ممن اتبعه) إلخ، أي ~~فالشيعة الأتباع والحزب. قوله: (في أصل الدين) أي وإن اختلفت فروع ~~شرائعهما، فالأتباع في أصول الدين وهو التوحيد، لا في الفروع كالصلاة ~~مثلا. قوله: (وإن طال الزمان) إلخ، الجملة حالية، والمعنى أنه من أتباعه ~~على عهده، والحال أن الزمان طال بينهما، فطول المدة لم ينسه العهد. قوله: ~~(وهو ألفان) إلخ، هذا أحد قولين، والآخر أن بينهما ألف سنة ومائة واثنتين ~~وأربعين سنة. قوله: (وكان بينهما هود وصالح) أي وكان قبل نوح ثلاثة: ~~إدريس وشيت وآدم، فجملة من قبل إبراهيم من الأنبياء ستة. # قوله: { إذ جآء ربه } إلخ، معنى مجيئه توجهه بقلبه مخلصا لربه، ~~وفي الكلام استعارة تبعية تقريرها أن تقول: شبه إقباله على ربه مخلصا ~~قلبه بمجيئه بتحفة جميلة، والجامه بينهما ms1676 طلب الفوز بالرضا، واشتق من ~~المجيء جاء بمعنى أقبل بقلبه. قوله: (أي تابعه وقت مجيئه) أشار بذلك إلى ~~أن الظرف متعلق بمحذوف دل عليه قوله: { شيعته } ويصح جعله متعلقا ~~بشيعته، لما فيها من معنى المشايعة، لكن فيه أنه يلزم عليه الفصل بينه ~~وبين معموله بأجنبي وهو قوله: { لإبراهيم } وأيضا يلزم عليه عمل ما ~~قبل اللام الابتدائية فيما بعدها، وأجيب: بأنه يتوسع في الظروف، ما لا ~~يتوسع في غيرها. قوله: (من الشك وغيره) أي من الآفات والعلائق التي تشغل ~~القلب عن شهود الرب تعالى. # قوله: { لأبيه وقومه } تقدم الخلاف في كونه أبا حقيقة أو عمه، ~~وإنما عبر بالأب، لأن العم أب، والمراد بقومه النمروذ وجماعته. قوله: (في ~~همزتيه ما تقدم) أي وهو تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بألف بينهما ~~وتركها. قوله: (وإفكا مفعول له) أي وقدم على المفعول به، لأجل التقبيح ~~عليهم بأنهم على إفك وباطل. قوله: (أي تعبدون غير الله) كان عليه أن يزيد ~~قوله لأجل الافك، ليوفي بالمفعول لأجله. قوله: (إذا عبدتم غيره) أي وقت ~~عبادتكم غيره. قوله: (أن يترككم بلا عقاب) معمول للظن، والمعنى: أي سبب ~~حملكم على ظنكم أنه تعالى يترككم بلا عقاب حين عبدتم غيره، وأشار بقوله: ~~(لا) إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، أي ليس لكم سبب ولا عذر، ~~يحملكم على الظن المذكور، إذا انتفى السبب، انتفى المسبب بالأولى. قوله: ~~(وكانوا نجامين) ذكر هذا توطئة لقوه تعالى: { فنظر نظرة في ~~النجوم }. قوله: (فخرجوا إلى عيد لهم) أي وكانوا في قرية بين البصرة ~~والكوفة يقال لها هرمز. قوله: (زعموا التبرك عليه) أي أنها تتنزل عليه ~~البركة. # قوله: { فنظر نظرة في النجوم } أي في علم النجوم، متفكرا ~~في أمر يعذرونه بسببه فيتركونه قوله: (أي سأسقم) جواب عما يقال: كيف قال: ~~{ إني سقيم } والحال أنه لم يكن سقيما؟ وأجيب أيضا: بأن المعنى ~~سقيم القلب، من عبادتكم ما لا يضر ولا ينفع، وقد أشار بقوله: { إني ~~سقيم } إلى سقم مخصوص وهو الطاعون، وكان الطاعون أغلب الأسقام عليهم، ~~وكانوا يخافون منه ms1677 العدوى، فتفرقوا عن إبراهيم خوفا منها، فهربوا إلى ~~عيدهم، وتركوه في بيت الأصنام، قوله: (وهي الأصنام) أي وكانت اثنين ~~وسبعين صنما، بعضها من حجر، وبعضها من خشب، وبعضها من ذهبن وبعضها من ~~فضة، وبعضها من نحاس، وبعضها من حديد، وبعضها من رصاص، وكان كبيرها من ~~ذهب مكللا بالجواهر، وكان في عينيه ياقوتتان تتقدان نورا. # قوله: وعندها الطعام) الجملة حالية. # قوله: { فقال } (استهزاء بهم) إن قلت: أي فائدة في خطاب ما لا يعقل؟ ~~أجيب: بأنه لعل عنده من يسمع كلامه من خدمتها أو غيرهم. قوله: { فراغ ~~عليهم } أي مال في خفية، من قولهم: راغ الثعلب روغانا: تردد وأخذ ~~الشيء خفية. قوله: (بالقوة) أي القدرة. قوله: { فأقبلوا إليه ~~} مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فبلغ قومه) إلخ. قوله: { ~~يزفون } بكسر الزاي مع فتح الياء أو ضمها قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(فقالوا نحن نعبدها) إلخ، أي بعد ما سألوه وأجابهم، فلما تحققوا أنه هو ~~الذي كسرها قالوا: (نحن نعبدها) إلخ، وقد تقدم بسط ذلك في الأنبياء. ~~قوله: (موبخا) أي على ما وقع منهم، ولا تضر ولا تنفع. قوله: (وما ~~مصدرية) إلخ، ذكر فيها ثلاثة أوجه، وبقي اثنان كونها استفهامية، والمعنى: ~~وأي شيء تعلمونه وكونها نافية؟ والمعنى: ليس العمل في الحقيقة لكم، وإنما ~~هو لله تعالى. قوله: { بنيانا } قيل بنوا له حائطا من الحجر، طوله ~~في السماء ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرون ذراعا، وملأوه من الحطب، وأوقدوا ~~عليه النار، ثم تحيروا في كيفية رميه، فعلمهم إبليس المنجنيق، فصنعوه ~~ووضعوه فيه ورموه فيها، فصارت عليه بردا وسلاما. قوله: (وأضرموه ~~بالنار) أي أوقدوه بها. قوله: (النار الشديدة) أي فكل نار بعضها فوق بعض ~~تسمى جحيما من الجحمة، وهي شدة التأجج. قوله: (المقعورين) أي بإبطال ~~كيدهم، حيث جعلت عليه بردا وسلاما. ### || [37.99-101] # قوله: { وقال إني ذاهب } إلخ، عطف على محذوف قدره بقوله: ~~(فخرج) إلخ، والمعنى: لما خرج من النار سالما، ولم يهتد من قومه أحد، ~~هاجر وهو لوط ابن أخيه، وسارة زوجته إلى أرض الشام، وهو أول من هاجر ms1678 من ~~الخلق في طاعة الله، وقوله: { إلى ربي } أي إلى عبادة ربي وطاعته. ~~قوله: { سيهدين } أي إلى ما فيه صلاح ديني وبلوغ مطالبي. قوله: (إلى ~~حيث أمرني ربي) أي إلى مكان أمرني إلخ، وهذا متعلق بكل من { ذاهب } ~~ويهدين. قوله: (فلما وصل إلى الأرض المقدسة) قدره توطئة لقوله: { رب ~~هب لي } إلخ. قوله: { من الصالحين } أي بعض الصالحين، يكون ~~خليفة لي ويرث حالي. # قوله: { فبشرناه } مرتب على محذوف تقديره فاستجبنا له فبشرناه، ~~وتلك البشارة على لسان الملائكة الذين جاؤوا له في صورة أضياف، فبشروه ~~بالغلام، ثم انتقلوا من قريته وهي فلسطين، إلى قرية لوط وهي سذوم، لإهلاك ~~قومه، كما تقدم ذلك في سورة هود، ويأتي في الذاريات. ### || [37.102-106] # قوله: { فلما بلغ معه السعي } أشار المفسر إلى أن قوله: ~~(معه) ظرف متعلق بالسعي، وفيه أنه يلزم عليه تقدم صلة المصدر المؤول من ~~(أن) والفعل عليه وهو لا يجوز، وأجيب: بأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر ~~في غيرها، ويصح جعله متعلقا بمحذوف على سبيل البيان، كأن قائلا قال: مع ~~من بلغ السعي؟ فقيل: بلغ معه، ولا يصح جعله متعلقا ببلغ، ولا حالا من ~~ضميره، لأنه يوهم اقترانهما في بلوغ السعي، لأن المصاحبة تقتضي المشاركة، ~~مع أن المقصود، وصف الصغير بذلك فقط. # قوله: { قال يبني } جواب لما، والحكمة في ذلك: أن إبراهيم اتخذه ~~الله تعالى خليلا، والخلة هي صفاء المودة، ومن شأنها عدم مشاركة الغير ~~مع الخليل، وكان قد سأل ربه الولد، فلما وهبه له، تعلقت شعبة من قلبه ~~بمحبته، فجاءت غير الخلة تنزعها من قلب الخليل، فأمر بذبح المحبوب، لتظهر ~~صفاء الخلة وعدم المشاركة فيها، حيث امتثل أمر ربهن وقدم محبته على محبة ~~ولده. قوله: (أي رأيت) أشار بذلك إلى أن الرؤيا وقعت بالفعل، لما روي: ~~أنه ليلة التروية، أن قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك، فلما ~~أصبح فكر في نفسه أنه من الله، فلما أمسى رأى مثل ذلك في الليلة الثانية، ~~ثم رأى مثله في الليلة الثالثة، فهم ms1679 بنحره فقال له: { يبني } إلخ، ~~ولذلك سميت الأيام الثلاثة: بالتروية، وعرفة، والنحر، لأنه في اليوم ~~الأول تروى، وفي الثاني عرف، وفي الثالث نحر. # قوله: { أني أذبحك } أي أفعل الذبح، أو أمرت، به، احتمالان: ~~ويشير للأول قوله: { قد صدقت الرؤيآ } ، وللثاني. قوله: { ~~افعل ما تؤمر }. قوله: { ماذا ترى } يصح أن تكون { ماذا } ~~مركبة، وحينئذ فهي منصوبة بترى، وما بعدها في محل نصب بالنظر، لأنها ~~معلقة له، ويصح أن تكون ما استفهامية، وذا موصولة، فتكون { ماذا } ~~مبتدأ وخبرا، وقوله: { ترى } بفتحتين من الرأي، وفي قراءة سبعية ترى ~~بالضم والكسر، والمفعولان محذوفان، أي تريني إياه من صبرك واحتمالك، وقرئ ~~شذوذا بضم ففتح، أي ما يخيل لك. قوله: (شاروه ليأنس) إلخ، أي وليعلم ~~صبره وعزيمته على طاعة الله. # قوله: { قال يأبت } أي بفتح التاء وكسرها، قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(التاء عوض عن ياء الإضافة) أي فهي في محل جر، كما كانت الياء في محل جر. ~~قوله: { افعل ما تؤمر } قال ابن اسحاق وغيره: لما أمر إبراهيم ~~بذلك قال لابنه: يا بني، خذ هذا الحبل والمدية، وانطلق بنا إلى هذا الشعب ~~لنحتطب، فلما خلا بابنه في الشعب، أخبره بما أمره الله به، فقال: { قال ~~يأبت افعل ما تؤمر }. قوله: { إن شآء الله } أتى بها ~~تبركا وإشارة إلى أنه لا حول عن المعصية إلا بعصمة الله، ولا قوة على ~~الطاعة إلا بمعونة الله. # قوله: { فلما أسلما } أي الوالد والولد. قوله: { وتله ~~للجبين } أي صرعه ورماه على شقه فوق التل الذي هو المكان المرتفع، ~~قال ابن عباس: لما فعل ذلك الابن قال: يا أبت اسدد رباطي كي لا أضطرب، ~~واكفف ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فينقص أجري، وتراه أمي ~~فتحزن، واستحد شفرتك، وأسرع بها على حلقي، ليكون أهون علي، وإذا أتيت أمي ~~فاقرأ عليها السلام مني، وإن رأيت أن ترد قميصي عليها فافعل، فإنه عسى أن ~~يكون أسلى لها عني، فقال إبراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله، ~~ففعل إبراهيم ما أمر به ms1680 ابنه، ثم أقبل عليه وهو يبكي، والابن يبكي، فلما ~~وضع السكين على حلقه فلم تؤثر شيئا، فاشتدها بالحجر مرتين أو ثلاثا، كل ~~ذلك لا تستطيع أن تقطع شيئا، فمنعت بقدرة الله تعالى، وقيل: ضرب الله ~~صفيحة من نحاس على حلقه، والأول أبلغ في القدرة الإلهية، وهو منع الحديد ~~عن اللحم، فعند ذلك قال الابن: يا أبت كبني لوجهي على جبيني، فإنك إذا ~~نظرت في وجهي رحمتني، فأدركتك رأفة تحول بينك وبين أمر الله، وأنا أنظر ~~إلى الشفرة فأجزع منها، ففعل ذلك إبراهيم، ثم وضع السكين على قفاه ~~فانقلبت، فنودي { يإبراهيم * قد صدقت الرؤيآ } إلخ. ~~قوله: (بمنى) يذكر ويؤنث وبصرف ويمنع من الصرف باعتبار المكان والبقعة. ~~قوله: (وأمر السكين) هذا أحد قولين مشهورين، وهو ما تقدم عن ابن عباس، ~~والآخر: أنه لم يمر السكين، بل لما أضجعه وأراد أم يمر السكين جاءه ~~النداء، وبالأول استدل أهل السنة، على أن الأمور العادية لا تؤثر شيئا، ~~لا بنفسها، ولا بقوة أودعها الله فيها، وإنما المؤثر هو الله تعالى، ~~فتخلف القطع في ولد إبراهيم، وتخلف الاحراق في إبراهيم. قوله: (فجملة ~~ناديناه جواب لما) إلخ، هذا أحد أوجه ثلاثة، والثاني أنه محذوف تقديره ~~ظهر صبرهما، أو أجز لنا لهما الأجر، والثالث أن قوله: { وتله ~~للجبين } بزيادة الواو. قوله: (بإفراج الشدة) المناسب أن يقول: ~~بتفريج الشدة أو بفرجها، لأن الفعل فرج بالتخفيف والتشديد، فمصدره إما ~~التفريج أو الفرج. ### || [37.107-115] # قوله: { وفديناه } عطف على قوله: { وناديناه }. قوله: ~~(قولان) أي وهما مبنيان على قولين آخرين: هل إسماعيل أكبر أو اسحاق؟ فمن ~~قال بالأول، قال إن الذبيح اسماعيل، ومن قال بالثاني، قال إن الذبيح ~~اسحاق، واعلم أن كلا من القولين، قال به جماعة من الصحابة والتابعين، ~~لكن القول بأن الذبيح اسحاق، أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة التابعين، حتى قال سعيد بن جبير: أرى إبراهيم ذبح اسحاق في ~~المنام، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى به المنحر بمنى، فلما ~~صرف الله عنه ms1681 الذبح، أمره أن يذبح به الكبش فذبحه، وسار إلى الشام مسيرة ~~شهر في روحة واحدة، وطويت له الأدوية والجبال. وبقي قول ثالث، وهو الوقف ~~عن الجزم بأحد القولين، وتفويض علم ذلك إلى الله تعالى. قوله: (كبش) { ~~عظيم } وقيل: إنه كان تيسا جبليا أهبط عليه من ثبير. قوله: (وهو ~~الذي قربه هابيل) أي ووصفه بالعظم، لكونه تقبل مرتين. قوله: (فذبحه السيد ~~إبراهيم) أي وبقي قرناه معلقين على الكعبة، إلى أن احترق البيت في زمن ~~ابن الزبير، وما بقي من الكبش أكلته السباع والطيور، لأن النار لا تؤثر ~~فيما هو من الجنة. قوله: (مكبرا) روي أنه لما ذبحه قال جبريل: الله ~~أكبر، الله أكبر، الله أكبر، فقال الذبيح: لا إله إلا الله والله أكبر، ~~فقال إبراهيم: الله أكبر ولله الحمد، فصار سنة. قوله: (استدل بذلك) إلخ، ~~أي وهو مذهب الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: لا دليل فيها، لأن اسحاق ~~وقعت بعد البشارة به مرتين، مرة بوجوده، ومرة بنبوته، فمعنى قوله: { ~~وبشرناه بإسحاق نبيا } بشرنا بنبوة اسحاق بعد البشارة ~~بوجوده. قوله: { من الصالحين } إما صفة لنبيا، أو حال من ضميره. ~~قوله: { ومن ذريتهما } خبر مقدم، وقوله: { محسن } إلخ، ~~مبتدأ مؤخر، وفيه إشارة إلى النسب، لا مدخل له في الهدى ولا في الضلال. # قوله: { ولقد مننا } معطوف على ما قبله، عطف قصة على قصة، ~~واللام موطئة لقسم محذوف تقديره: وعزتنا وجلالنا لقد أنعمنا إلخ؛ وتحدث ~~الله بالامتنان على عباده من عظيم الشرف لهم، وقوله: (بالنبوة) أي ~~المصاحبة للرسالة، لأنهما كانا رسولين، ولا مفهوم للنبوة، بل أعطاهما ~~الله تعالى نعما جمة دينية ودنيوية، وإنما خصها لأنها أشرف النعم. قوله: ~~(بني إسرائيل) أي أولاد يعقوب. قوله: (أي استعباد فرعون إياهما) وسبب ~~استيلائه عليهم: أن أصولهم قدموا مصر مع أبيهم يعقوب ليوسف حين كان ~~ملكا، فاستمروا بها، فلما ظهر فرعون وتكبر، استعبد ذريتهم وجعلهم خدما ~~للقبط. ### || [37.116-123] # قوله: { ونصرناهم } الضمير عائد على موسى وهارون وقومهما. قوله: ~~{ فكانوا هم الغلبين } يصح أن يكون { هم } ضمير فصل أول ~~بدلا ms1682 من الواو في كانوا، والأول أظهر. قوله: (وغرهما) أي كالقصص ~~والمواعظ. قوله: { وهديناهما الصراط المستقيم } أي ~~وصلناهما للدين الحق. قوله: { سلام } مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله: ~~(منا) وقوله: { على موسى وهارون } متعلق بسلام، والمسوغ ~~للابتداء بالنكرة قصد التعظيم، وعملها في الجار والمجرور بعدها. قوله: ~~(كما جزيناهما) أي ما تقدم، من الإنجاء والنصر وإيتاء الكتاب وإبقاء ~~الثناء. قوله: { نجزي المحسنين } في مثل هذه الآيات، ترغيب ~~للمؤمنين، وإشعار بأن كل مؤمن، قابل لكل خير وصالح له. قوله: { ~~إنهما من عبادنا المؤمنين } أي الكاملين في الإيمان، ~~البالغين الغاية فيه. # قوله: { وإن إلياس } معطوف على ما قبله، عطف قصة على قصة. قوله: ~~(بالهمز أوله وتركه) أي بناء على أنها همزة قطع أو وصل، قراءتان سبعيتان، ~~وسبب جواز الأمرين، أنه اسم أعجمي استعملته العرب، فلم تضبط فيه همزة قطع ~~ولا وصل. قوله: { لمن المرسلين } خبر { إن }. قوله: (قيل هو ~~ابن أخي هارون) إلخ، الصحيح أنه من ذرية هارون، لقول محمد بن اسحاق: هو ~~الياس بن ياسين بن فنحاص بن معيزار بن هارون بن عمران وإلياس ابن عم ~~اليسع. قوله: (وقيل غيره) من جملة ذلك، أنه هو إدريس، وقيل هو اليسع. ~~قوله: (أرسل إلى قوم ببعلبك) حاصل قصته كما قال محمد بن اسحاق وعلماء ~~السير والأخبار: لما قبض الله عز وجل حزقيل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~عظمت الأحداث في بني اسرائيل، وظهر فيهم الفساد والشرك، ونصبوا الأصنام ~~وعبدوها من دون الله عز وجل، فبعث الله إليهم إلياس نبيا، وكانت ~~الأنبياء يبعثون من بعد موسى عليه الصلاة والسلام في بني إسرائيل، بتجديد ~~ما نسوا من أحكام التوراة، وكان يوشع لما فتح الشام، قسمها على بني ~~إسرائيل، وإن سبطا منهم حصل في قسمته بعلبك ونواحيها، وهم الذين بعث ~~إليهم الياس، وعليهم يومئذ ملك اسمه أرحب، وكان قد أضل قومه، وجبرهم على ~~عبادة الأصنام، وكان له صنم من ذهب، طوله عشرون ذراعا، وله أربعة وجوه، ~~وكان اسمه بعلا، وكانوا قد فتنوا به وعظموه، وجعلوا له أربعمائة سادن، ~~وجعلوهم ms1683 أبناءه، وكان الشيطان يدخل في جوف بعل، ويتكلم بشريعة الضلال، ~~والسدنة، يحفظونها عنه ويبلغونها الناس، وهم أهل بعلبك، وكان الياس ~~يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل، وهم لا يسمعون له ولا يؤمنون به، إى ما ~~كان من أمر الملك، فإنه آمن به وصدقه، فكان الياس يقوم بأمره ويسدده ~~ويرشده؛ ثم إن الملك ارتد واشتد غضبه على إلياس وقال: يا إلياس ما أرى ما ~~تدعونا إليه إلا باطلا، وهم بتعذيب إلياس وقتله، فلما أحس إلياس بالشر، ~~رفضه وخرج عنه هاربا، ورجع الملك إلى عبادة بعل، ولحق إلياس بشواهق ~~الجبال، فكان يأوي إلى الشعاب والكهوف، فبقي سبع سنين على ذلك خائفا ~~مستخفيا، يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر، وهم في طلبه قد وضعوا عليه ~~العون، والله يستره منهم، فلما طال الأمر على الياس، وسئم الكمون في ~~الجبال، وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون، والله يستره منهم، فلما طال ~~الأمر على الياس، وسئم الكمون في الجبال، وطال عصيان قومه، وضاق بذلك ~~ذرعا، دعا ربه عز وجل أن يريحه منهم، فقيل: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج ~~إلى موضع كذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج الياس ومعه اليسع، ~~حتى إذا كان بالموضع الذي أمر له، إذا أقبل فرس من نار، وقيل لونه ~~كالنار، حتى وقف بين يدي الياس، حتى إذا كان بالموضع الذي أمر به، إذا ~~أقبل فرس من نار، وقيل لونه كالنار، حتى وقف بين يدي الياس، فوثب عليه، ~~فانطلق به الفرس، فناداه اليسع: يا الياس ما تأمرني. # فقذف إليه الياس بكسائه من الجو الأعلى، فكان ذلك علامة استخلافه إياه ~~على بني اسرائيل، وكان ذلك آخر العهد به، ورفع الله الياس من بين أظهرهم ~~وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، وكساه الريش، فصار إنسيا ملكيا أرضيا ~~سماويا، ونبأ الله تعالى اليسع، وبعثه رسولا إلى بني اسرائيل، وأوحى ~~الله إليه وأيده، فآمنت به بنو اسرائيل، وكانوا يعظمونه وحكم الله تعالى ~~فيهم قائم، إلى أن فارقهم اليسع، وقد أعطى الله الياس معجزات جمة ms1684 منها: ~~تسخير الجبال له، والأسود وغيرهما، وأعطاه الله قوة سبعين نبيا، وكان ~~على صفة موسى في الغضب والقوة. روي أن الياس والخضر يصومان رمضان كل عام ~~ببيت المقدس، ويحضران موسم الحج كل عام، ويفترقان على أربع كلمات: بسم ~~الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله، بسم الله ما شاء الله لا يصرف ~~السوء إلا الله، وقيل في الرواية غير ذلك، والياس موكل بالفيافي والقفار، ~~والخضر موكل بالبحار، ولا يموتان إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن. وعن ~~أنس قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا عند عند فج ~~الناقة، فسمعت صوتا يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد، المرحومة، المغفور ~~لها، المستجاب لها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أنس انظر ما هذا ~~الصوت؟ فدخلت الجبل، فإذا رجل عليه ثياب بيض، أبيض الرأس واللحية، طوله ~~أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما رآني قال: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ فقلت: نعم، قال: فارجع إليه فاقرأه السلام وقل له: هذا أخوك الياس ~~يريد أن يلقاك، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فجاء ~~يمشي وأنا معه، حتى إذا كنا قريبا منه، تقدم النبي وتأخرت أنا، فتحدثا ~~طويلا، فنزل عليهما من السماء شيء يشبه السفرة، ودعوان فأكلت معهما، ~~وإذا فيها كمأة ورمان وحوت وكرسف، فلما أكلت قمت فتنحيت، فجاءت سحابة ~~فحملته، وأنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي قبل السماء. انتهى. ### || [37.124-125] # قوله: { ألا تتقون } الله أي تتمثلون أوامره وتجتنبون نواهيه. ~~قوله: (وبه سمي البلد) أي ثانيا، وأما أولا فاسمها بك فقط، فلما عبد ~~بعل سميت بعلبك. قوله: (مضافا إلى ربك) أي مضموما إليه، فالتركيب مزجي ~~لا إضافي. قوله: { تذرون } عطف على { تدعون } فهو داخل في حيز ~~الإنكار. قوله: { أحسن الخالقين } أي المصورين، لأنه سبحانه ~~وتعالى يصور الصورة ويلبسها الروح، وغيره يصور من غير روح. قوله: (برفع ~~الثلاثة) إلخ، أي والقراءتان سبعيتان. قوله: (فإنهم نجوا منها) أشار بذلك ~~إلى أن الاستثناء من ms1685 الواو في { لمحضرون } كأنه قال: فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون، إلا الذين تابوا من تكذيبهم وأخلصوا، فإنهم غير محضرين. قوله: ~~(قيل هو الياس المتقدم) أي وعليه فهو مفرد مجرور بالفتحة للعلمية ~~والعجمة، وهي لغة ثانية فيه. قوله: (وقيل هو) إلخ، أي وعليه، فهو مجرور ~~بالياء لكونه جمع مذكر سالما. قوله: (المراد به الياس) أي فأطلق الأول ~~وأراد به ما يشمله وقومه المؤمنين به، فتحصل أن في الآية ثلاث عبارات: ~~الياس أولها، وإلياسين وآل ياسين في آخرها، وكلها سبعية. ### || [37.126-139] # قوله: { وإن لوطا لمن المرسلين } عطف على ما قبله ~~أيضا، عطف قصة على قصة. قوله: (اذكر) { إذ نجيناه } إلخ، قدر ~~المفسر (اذكر) إشارة إلى أن الظرف متعلق بمحذوف، ولم يجعله متعلقا ~~بقوله: { المرسلين } لأنه يوهم أنه قبل النجاة لم يكن رسولا، مع ~~أنه رسول قبل النجاة وبعدها. قوله: { وأهله } المراد بهم بنتاه. ~~قوله: { إلا عجوزا } هي امرأته. قوله: (أي وقت الصباح) بيان لمعناه ~~في الأصل، وقوله: (يعني بالنهار) بيان للمراد منه، وقوله: { باليل } ~~عطف على { مصبحين } وهو حال أخرى. قوله: { أفلا تعقلون } ~~الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أتشاهدون ذلك فلا ~~تعقلون؟ # قوله: { وإن يونس لمن المرسلين } هو ابن متى، وهو ابن ~~العجوز التي نزل عليها الياس، فاستخفى عندها من قومه ستة أشهر، ويونس صبي ~~يرضع، وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه، ولا تدخر عنه كرامة تقدر ~~عليها، ثم إن الياس أذن له في السياحة فلحق بالجبال، ومات يونس ابن ~~المرأة، فخرجت في أثر الياس، تطوف وراءه في الجبال حتى وجدته، فسألته أن ~~يدعو الله لها، لعله يحيي لها ولدها، فجاء الياس إلى الصبي بعد أربعة عشر ~~يوما مضت من موته، فتوضأ وصلى ودعا الله، فأحيا الله تعالى يونس بن متى ~~بدعوة الياس عليه السلام، وأرسل الله يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل، ~~وكانوا يعبدون الأصنام. ### || [37.140-146] # قوله: { إذ أبق } ظرف لمحذوف تقديره اذكر، كما تقدم نظيره، وقوله: ~~أبق: بابه فتح، والإباق في الأصل: الهروب من السيد، وإطلاقه على هروب ms1686 ~~يونس، استعارة تصريحية، فشبه خروجه بغير إذن ربه، بإباق العبد من سيده. ~~قوله: (حين غاضب قومه) المفاعلة على بابها، لأنهم غاضبوه بعدم الانقياد ~~له والإيمان به، وهو غضب عليهم. قوله: (فركب السفينة) أي باجتهاد منه، ~~لظنه أنه إن بقي بينهم قتلوه، لأنهم كانوا يقتلون كل من ظهر عليه كذب، ~~فركوب السفينة ليس معصية لربه، لا صغيرة ولا كبيرة، ومؤاخذته بحبسه في ~~بطن الحوت على مخالفته الأولى، فإن الأولى له انتظار الإذن من الله ~~تعالى، هذا هو الصواب في تحقيق المقام، وهناك أقوال أخر، اعتقادها يضر في ~~العقيدة، والعياذ بالله تعالى. قوله: (فوقفت) أي من غير سبب، وقوله: (في ~~لجة البحر) المراد به الدجلة. قوله: (فقال الملاحون) إلخ، أي وكان من ~~عادتهم أن السفينة إذا كان فيها آبق أو مذنب لم تسر. قوله: (قارع أهل ~~السفينة) أي غالبهم، قبل مرة واحدة، وقيل ثلاثا. قوله: (فألقوه في ~~البحر) قدره إشارة إلى أن قوله: { فالتقمه الحوت } مرتب على ~~محذوف قوله: (أي آت بما لا يلام عليه) أي أو المعنى وهو مليم نفسه. قوله: ~~(بقوله كثيرا) استفيدت الكثرة من جعله من المسبحين. قوله: (قبرا له) أي ~~بأن يموت فيبقى في بطنه ميتا، وقيل: بأن يبقى على حياته. # قوله: { فنبذناه } أي أمرنا الحوت بنبذه فنبذه. قوله: { ~~بالعرآء } أي بالأرض المتسعة التي لا نبات بها. قوله: (من يومه) أي ~~فالتقمه ضحى ونبذه عشية، وما ذكره المفسر خمسة أقوال: الأول للشعبي، ~~والثاني لمقاتل، والثالث لعطاء، والرابع للضحاك، والخامس للسدي. قوله: ~~(الممعط) بضم الميم الأولى، وتشديد الثانية مفتوحة، بعدها عين مهملة، ~~بعدها طاء مهملة أيضا أي المنتوف الشعر. قوله: (وهي القرع) خص بذلك، ~~لأنه بارد الظل، لين الملمس، كبير الورق، لا يعلوه الذباب، وما ذكره ~~المفسر أحد أقوال في تفسير اليقطين، وقيل: كانت شجرة التين، وقيل: شجرة ~~الموز، تغطى بورقه، واستظل بأغصانه، وأفطر على ثماره. قوله: (وعلة) إما ~~بفتح الواو والعين، أو بكسر الواو وسكون العين، هي الغزالة. قوله: ~~(كقبله) عما توهم أنه قبل خروجه لم يكن مرسلا. ms1687 قوله: (بنينوى) بكسر ~~النون الأولى، وياء ساكنة، ونون مضمومة، وألف مقصورة بعد الواو. ### || [37.147-154] # قوله: { أو يزيدون } جعل المفسر { أو } للإضراب بمعنى بل، ويصح ~~أن تكون للشك بالنسبة للمخاطبين، أي أن الرائي يشك عند رؤيتهم، أو ~~للإبهام بمعنى أن اببه أبهم أمرهم، أو الإباحة، أو التخيير بمعنى أن ~~الناظر يباح له، أو بخير بين أن يحذرهم بكذا أو كذا. قوله: (عند معاينة ~~العذاب) أي عند حضور أمارته، ولذا نفعهم إيمانهم، وأما مثل فرعون، فلم ~~يؤمن إلا بعد حصول العذاب بالفعل، وأيضا قوم يونس، أخلصوا في إيمانهم، ~~وفرعون لم يخلص، وإنما إيمانه عند الغرغرة لدفع الشدة، ولو ردوا لعادوا. ~~قوله: (بما لهم) بفتح اللام، أي بالذي ثبت لهم من النعم، وتقدم بسط قصة ~~يونس في سورة يونس، فراجعها إن شئت. # قوله: { فاستفتهم } الفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إذا ~~علمت ما علمت ما تقدم للأمم من شركهم ومختلفتهم لأنبيائهم فاستفتهم، أي ~~اطلب من أهل مكة الخبر، لأجل توبيخهم وإقامة الحجة عليهم. قوله: (توبيخا ~~لهم) أي فليس الاستفتاء على سبيل الاستعلام والإفادة، بل هو على سبيل ~~التقريع والتوبيخ لهم. قوله: { ألربك البنات ولهم ~~البنون } أي ألهذه القسمة الجائرة وجه؟ فإنهم كفروا من وجهين: الأول: ~~نسبة الولد لله سبحانه وتعالى من حيث هو. الثاني: كونه خصوص الأنثى فإنهم ~~لا يرضون بنسبتها لأنفسهم، بل إما أن يمسكوها على الهوان، أو يدفنوها ~~حية، فكيف يرضونها لله عز وجل، ويختصون بالبنين؟ قوله:(فيختصون بالأسنى) ~~أي الأشرف وهو الذكور وفي نسخة بالأبناء. # قوله: { أم خلقنا الملائكة إناثا } { أم } منقطعة ~~تفسر ببل والهمزة، فهو إضراب عما زعموا، ورد عليهم، وهذا بمعنى قوله ~~تعالى: # وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا أشهدوا خلقهم # [الزخرف: 19] الآية. قوله: { وهم شاهدون } الجملة حالية، أي ~~والحال أنهم معاينون لخلقهم. قوله: { ألا إنهم من إفكهم } ~~استئناف لبيان إبطال ما هم عليه، كأنه قيل: ليس لهم مستند، إلا الكذب ~~الصريح والافتراء القبيح. قوله: { وإنهم لكاذبون } فيه أي في ~~قولهم: الملائكة بنات الله. قوله: (واستغنى بها) ms1688 أي بهمزة الاستفهام في ~~التوصل للنطق بالساكن، والاستفهام للتوبيخ والتقريع. قوله: { ما لكم ~~كيف تحكمون } أي أي شيء ثبت واستقر لكم، من حكمكم بهذا الحكم ~~الجائر، حيث تثبتون أخس الجنسين في زعمكم لله سبحانه وتعالى؟ قوله: ~~(بإدغام التاء في الذال) أو بتاء واحدة من غير إدغام، قراءتان سبعيتان. ### || [37.155-164] # قوله: { أم لكم سلطان مبين } انتقال من توبيخهم إلى ~~إلزامهم الحجة بما لا وجود له، ولا يقدرون على اثباته. قوله: (التوراة) ~~الصواب اسقاطه لأن الخطاب مع المشركين، والتوراة ليس لهم. قوله: { ~~وجعلوا بينه } التفات من الخطاب للغيبة، اشارة إلى أنهم يعبدون ~~من رحمة الله، وليسوا أهلا لخطابه. قوله: (لاجتنانهم عن الأبصار) أي ~~استتارهم عنها. # قوله: { ولقد علمت الجنة } هذا زيادة في تبكيتهم وتكذيبهم ~~كأنه قيل: هؤلاء الملائكة الذين عطمتموهم وجعلتموهم بنات الله أعلم ~~بحالكم، وما يؤول إليه أمركم ويحكمون بتعذيبكم، على سبيل التأبيد. قوله: ~~{ سبحان } إلخ، هذا من كلام الملائكة، تنزيه لله تعالى عما وصفه به ~~المشركون بعد تكذيبهم له، فكأنه قيل: ولقد علمت الملائكة أن المشركين ~~لمعذبون بقولهم ذلك، وقالوا سبحان الله عما يصفونه به، ولكن عباد الله ~~المخلصين الذين نحن من جملتهم، برآء من هذا الوصف، وقوله: { فإنكم ~~وما تعبدون } تعليل وتحقيق لبراءة المخلصين، ببيان عجزهم عن ~~اغوائهم. قوله: (استثناء منقطع) أي من الواو في { يصفون } وهو في قوة ~~الاستدراك، دفع به ما يتوهم ثبوته أو نفيه، كأنه قال: تنزه الله عن وصف ~~الكفار له تعالى، وأما وصف المؤمنين المخلصين له فلا يتنزه عنه، لأنهم لا ~~يصفونه تعالى إلا بالكمالات. قوله: (أي على معبودكم) أشار بذلك إلى أن ~~الضمير في (عليه) عائد على { مآ } وعلى هذا، فالواو للمعية، و { مآ } ~~مفعول معه ساد مسد خبر إن. قوله: { بفاتنين } مفعوله محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (أحدا) والمعنى: إنكم مع معبودكم، لستم بمفسدين أحدا، ~~إلا من سبقت له الشقاوة في علم الله. قوله: (إلا من هو صال الجحيم) ~~استثناء من المفعول الذي قدره المفسر، و (صال) مرفوع بضمة مقدرة على ~~الياء المحذوف ms1689 لالتقاء الساكنين، فهو معتل كقاض. قوله: (في علم الله ~~تعالى) أي من علم الله أنه من أهل الجحيم، فإنه يميل إلى الكفر وأهله. # قوله: { وما منآ إلا له مقام معلوم } هذا حكاية عن ~~اعتراف الملائكة بالعبودية ردا على عبدتهم والمعنى: ليس منا أحد، إلا له ~~مقام معلوم في المعرفة والعبادة، وامتثال ما يأمرنا الله تعالى به. قال ~~ابن عباس: ما في السماوات موضع شبر، إلا وعليه ملك يصلي ويسبح، وقيل: إن ~~هذه الثلاث آيات، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى، ~~فتأخر جبريل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهنا تفارقني؟ فقال جبريل: ~~ما أستطيع أن أتقدم عن مكاني هذا، وأنزل الله تعالى حكاية عن الملائكة { ~~وما منآ إلا له مقام معلوم } الآيات، وفي الحديث: # " ما في السماوات موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم " # قوله: (أحد) قدره إشارة إلى أن في الآية حذف الموصوف وابقاء صفته وهو ~~مبتدأ، والخبر جملة قوله: { إلا له مقام معلوم } والتقدير: ~~ما أحد منا إلا له مقام معلوم. قوله: (أقدامنا في الصلاة) أشار بذلك إلى ~~أن المفعول محذوف. قوله: (مخففة من الثقيلة) أي واللام فارقة، والمعنى: ~~أن قريشا كانت تقول قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن لنا ~~كتابا مثل كتاب الأولين، لأخلصنا العبادة لله تعالى، وهذا نظير قوله ~~تعالى: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ~~ليكونن أهدى من إحدى الأمم # [فاطر: 42]. ### || [37.165-173] # قوله: { فكفروا به } الفاء للفصيحة مرتب على ما قبله. قوله: { ~~فسوف يعلمون } أي في الدنيا والآخرة، والتعبير بسوف تهديد لهم، ~~كقولك لمن تريد ضربه مثلا: سوف ترى ما توعد به وأنت شارع فيه، { ~~فسوف } للوعيد لا للتعبير. # قوله: { ولقد سبقت كلمتنا } إلخ، هذا تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم، وإنما صدرت هذه الجملة بالقسم، لتأكيد الاعتناء بتحقيق ~~مضمونها، قوله: { كلمتنا } إنما سمى الوعد بالنصر كلمة، مع أنه ~~كلمات، لكون معنى الكل واحدا. قوله: (وهي لأغلبن أنا ورسلي) أي فيكون ~~قوله: { إنهم لهم المنصورون } جملة ms1690 مستأنفة، وقوله: (أو هي ~~قوله) { إنهم } إلخ، أي وعليه فيكون بدلا من { كلمتنا } أو ~~تفسيرا لها. قوله: { وإن جندنا } الجند في الأصل الأنصار ~~والأعوان، والمراد منه أنصار دين الله، وهم المؤمنون، كما قال المفسر. ~~قوله: (وإن لم ينتصر بعض منهم) إلخ، دفع بهذا ما يقال: قد شوهدت غلبة ~~الكفار على المؤمنين في بعض الأزمان، فأجاب: بأن النصر إما في الآخرة ~~للجميع، أو في الدنيا للبعض، فالمؤمنون منصورون على كل حال. أجيب أيضا: ~~بأن الأنبياء المأذون لهم في القتال، لا بد لهم من النصر في الدنيا، ولا ~~تقع لهم هزيمة أبدا، وإنما إن وقع للكفار بعض غلبة، كما في أحد، فهو ~~لحكم عظيمة، ولا تبيت على المؤمنين، بل ينصرون عليهم بصريح قوله تعالى: # إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن ~~سبيل الله # [الأنفال: 36] الآية، وأما غيرهم، فتارة ينصرون في الدنيا، وتارة لا، ~~وإنما ينصرون في الآخرة. قوله: (تؤمر فيه بقتالهم) أي فكان أولا مأمورا ~~بالتبليغ والصبر، ثم لما كان في السنة الثانية من الهجرة، أمر صلى الله ~~عليه وسلم بالجهاد، وغزواته سبع وعشرون غزوة، قاتل في ثمان منها بنفسه: ~~بدر وأحد والمصطلق والخندق وقريظة وخيبر وحنين والطائف. ### || [37.174-182] # قوله: { وأبصرهم } (إذا نزل بهم العذاب) أي من القتل والأسر، ~~والمراد بالأمر: الدلالة على أن ذلك قريب كأنه واقع مشاهدة. قوله: (عاقبة ~~كفرهم) أي من نزول العذاب بساحتهم. قوله: (تهديدا لهم) أي فليس ~~الاستفهام على حقيقته، بل المقصود تهديدهم. قوله: (تكتفي بذكر الساحة) أي ~~تستغني على سبيل الكفاية، فالمعنى: فإذا نزل بهم العذاب، فشبه العذاب ~~بجيش هجم عليهم، فأناخ بفنائهم بغتة وهم في ديارهم، ففي ضمير العذاب ~~استعارة بالكناية، والنزول تخييل. قوله: (بئس صباحا) أشار بهذا إلى أن ~~الفاعل ضمير، والتمييز محذوف، والمذكور مخصوص، والأوضح ما قاله غيره، من ~~أن المذكور هو الفاعل، والمخصوص محذوف، وعليه فالتقدير: بئس صباح ~~المنذرين صباحهم. قوله: (فيه اقامة الظاهر مقام المضمر) أي في التعبير ~~بالمنذرين، وكان مقتضى الظاهر أن يقال صباحهم. # قوله: { سبحان ربك } إلخ، الغرض منه ms1691 تعليم المؤمنين أن يقولوه ~~ولا يغفلوا عنه، لما روي عن علي كرم الله وجهه قال: من أحب أن يكتال ~~بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه إذا قام من ~~مجلسه: { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } إلخ، ~~وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا ~~مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: { سبحان ربك رب ~~العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * ~~والحمد لله رب العالمين }. قوله: { رب العزة } ~~أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها، كأنه قيل: ذي العزة، وقيل: المراد ~~العزة المخلوقة الكائنة بين خلقه، ويترتب على كل من القولين مسألة ~~اليمين، فعلى الأول ينعقد بها اليمين، لأنها من صفات الله تعالى، وعلى ~~الثاني لا ينعقد، لأنها من صفات المخلوق. قوله: { وسلام على ~~المرسلين } تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-11] # سورة ص مكية # وهي ست أو ثمان وثمانون آية # أي ويقال لهم سورة داود. قوله: (مكية) أي كلها. قوله: (أو ثمان) أو ~~لحكاية الخلاف. قوله: (الله أعلم به) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم، ~~لأن تفويض الأمر المتشابه لعلم الله تعالى هو غاية الأدب، واعلم أن في ~~لفظ ص قراءات خمسة السبعة على السكون لا غير، والباقي شاذ، وهو الضم ~~والفتح من غير تنوين، والكسر بتنوين وبدونه، فالضم على أنه خبر لمحذوف، ~~على أنه اسم للسورة، أي هذه ص، ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث، والفتح ~~إما على أنه مفعول لمحذوف تقديره اقرأ ونحوه، أو مبني على الفتح كأين ~~وكيف، والأول أقرب، والكسر بغير تنوين للتخلص من التقاء الساكنين، ~~وبالتنوين مجرور بحرف قسم محذوف، وصرف بالنظر إلى اللفظ. قوله: (أي ~~البيان) أي لما يحتاج إليه أمر الدين، وقوله: (أو الشرف) أي أن من آمن ~~به، كان شريفا في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: # لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا ~~تعقلون # [الأنبياء: 10] أي شرفكم، وأيضا القرآن شريف في ذاته، من حيث اشتماله ~~على المواعظ والأحكام وغيرهما، فهو ms1692 شريف في نفسه مشرف لغيره، وقيل: ~~المراد بالذكر، ذكر أسماء الله تعالى وتمجيده، وقيل: المراد به الموعظة، ~~وقيل: غير ذلك. قوله: (وجواب هذا القسم محذوف) إلخ، هذا أحد أقوال وهو ~~أحسنها، وقيل: تقديره # إنك لمن المرسلين # [يس: 3] كما في يس، وقيل: هو قوله: { كم أهلكنا } وفيه حذف ~~اللام، والأصل لكم أهلكنا، وإنما حذفت لطول الكلام، نظير حذفها في قوله: # قد أفلح من زكاها # [الشمس: 9] بعد قوله: # والشمس # [الشمس: 1]، وقيل: غير ذلك. # قوله: { بل الذين كفروا } اضراب وانتقال من قصة إلى قصة. ~~قوله: (من أهل مكة) خضهم بالذكر لأنهم سبب النزول، وإلا فالمراد كل كافر. ~~قوله: (أي كثيرا) أشار بذلك إلى أن { كم } خبرية بمعنى كثيرا مفعول { ~~أهلكنا } و { قرن } تمييز لها. قوله: { ولات حين } اختلفت ~~المصاحف في رسم التاء، فبعضهم رسمها مفصولة، وبعضهم رسمها متصلة بحين، ~~وينبني على هذا الاختلاف الوقف، فبضعهم يقف على التاء، وبعضهم على لا، ~~ومن يقف على التاء، فجمهور السبعة يقفون على التاء المجرورة، اتباعا ~~لمرسوم الخط الشريف، والأقل منهم يقف بالهاء، وهذا الوقف للاختيار، لا ~~أنه من جملة الأوقاف الجائزة. قوله: { مناص } المناص يطلق على المنجي ~~والمفر والتقدم والتأخر، وكل هنا يناسب المقام. قوله: (أي ليس الحين) ~~إلخ، أشار بذلك إلى مذهب الخليل وسيبويه في لات، من حيث إنها تعمل عمل ~~ليس، وان اسمها محذوف، وهو خبرها لفظ الحين، وإلى ذلك أشار ابن مالك ~~بقوله: # وما للات في سوى حين عمل وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل # قوله: (والتاء زائدة) أي لتأكيد النفي. # قوله: (من فاعل نادوا) أي وهو الواو. قوله: (وما اعتبر) معطوف على { ~~كم أهلكنا }. قوله: { وعجبوا } إلخ أي جعلوا مجيء رسول من ~~جنسهم أمرا خارجا عن طوق العقل فيتعجب منه. قوله: (من أنفسهم) أي من ~~جنسهم. قوله: (فيه وضع الظاهر) إلخ زيادة في التقبيح عليهم، وإشعارا بأن ~~كفرهم جسرهم على هذا القول. قوله: { ساحر } أي فيما يظهره من الخوار. ~~قوله: { كذاب } ، أي فيما يسنده إلى الله من الإرسال والإنزال. # قوله: { أجعل الآلهة ms1693 } إلخ، الاستفهام تعجبي، أي كيف يعلم ~~الجميع، ويقدر على التصرف فيهم إله واحد؟ وسبب هذا التعجب، قيساهم للقديم ~~على الحادث، ولم يعلموا أنه واحد لا من قلة، بل وحدته تعزز وانفراد، تنزه ~~الله عن مماثلة الحوادث له. قوله: (عجيب) أشار بذلك إلى أن { عجاب } ~~مبالغة في (عجيب). قوله: (عند أبي طالب) روي أنه لما أسلم عمر، شق ذلك ~~على قريش، فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم، فأتوا يا طالب فقالوا: أنت ~~شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وجئناك لتقضي بيننا وبين ~~ابن أخيك، فأحضره وقال له: يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك السواء ~~والإنصاف، فلا تمل كل الميل على قومك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~ماذا تسألونني؟ فقالوا: ارفضتا وارفض ذكر آلهتنا، وندعك وإلهك، فقال: ~~أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم، أمعكي أنتم كلمة واحدة تملكون بها رقاب ~~العرب، وتدين لكم العجم، فقالوا: نعم وعشر أمثالها، فقال: قولوا لا إله ~~إلا الله، فقاموا وانطلقوا قائلين: امشوا واصبروا على آلهتكم. قوله: (أي ~~يقول بعضهم) إلخ، أشار بذلك إلى أن { أن } تفسيرية، وضابطها موجود، وهو ~~تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه. # قوله: { واصبروا على آلهتكم } أي استمروا على عبادتها. ~~قوله: { إن هذا } تعليل للأمر بالصبر. قوله: { يراد } (منا) أي ~~يقصد منا تنفيذه، فلا انفكاك لنا عنه. قوله: { ما سمعنا بهذا } ~~إخ، أي وإنما سمعنا فيها التثليث. قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي فالقراءات ~~أربع سبعيات. قوله: (أي لم ينزل عليه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري ~~بمعنى النفي. قوله: { بل هم في شك } اضراب عن مقدر تقديره ~~انكارهم للذكر ليس عن علم، بل هم في شك منه. قوله: { بل لما ~~يذوقوا عذاب } اضراب انتقالي لبيات سبب الشك، والمعنى سببه أنهم ~~لم يذوقوا العذاب إلى الآن، ولو ذاقوا لأيقنوا بالقرآن وآمنوا به. قوله: ~~{ يذوقوا } أشار بذلك إلى أن { لما } بمعنى لم، فالمعنى لم ~~يذوقوه إلى الآن، وذوقهم له متوقع، فإذا ذاقوا زال عنهم الشك وصدقوا، ~~وتصديقهم حينئذ لا ينفعهم. قوله: (حينئذ أي حين ms1694 ذاقوه. # قوله: { أم عندهم خزآئن رحمة ربك } المعنى أن النوبة ~~عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده فلا مانع له. # قوله: (الغالب) أي الذي لا يغلبه شيء، بل هو الغالب لكل شيء. قوله: { ~~الوهاب } أي الذي يهب من يشاء لمن يشاء. قوله: { أم لهم ملك ~~السموت والأرض } المعنى: ليس لهم تصرف في العالم الذي هو من ~~جملة خزائن رحمته، فمن أين لهم التصرف فيها. قوله: { فليرتقوا فى ~~الأسباب } الفاء واقعة في جواب الشرط مقدر قدره بقوله: (إن زعموا ~~ذلك) أي المذكور من العندية والملكية، والمعنى: فليصعدوا في المعاريج ~~التي يتوصل بها العرش، حتى يستووا عليه، ويدبروا أمر العالم، وينزلوا ~~الوحي على من يختارون. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبعضها قدرها ببل ~~والهمزة. قوله: (أي وهم جند) أشار بذلك إلى أن { جند } خبر لمحذوف، ~~والتنوين للتقليل، والتحقير، و { ما } لتأكيد القلة. قوله: { هنالك ~~} ظرف لجند أو بمهزوم. قوله: { مهزوم } أي مقهور ومغلوب، والمعنى { ~~جند } إن قريشا جند حقير قليل من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم ~~مكسور عن قريب، فلا تكترث بهم، وتسل عنهم. قوله: (صفة جند أيضا) أي ~~فقد وصف { جند } بصفات ثلاث: الأولى { ما } والثانية { مهزوم } ~~والثالثة { من الأحزاب } قوله: (وأولئك) أي الأحزاب. ### || [38.12-16] # قوله: { كذبت قبلهم قوم نوح } إلخ، استئناف مقرر لمضمون ~~ما قبله ببيان تفاصيل الأحزاب. قوله: (باعتبار المعنى) أو وهو أنهم أمة. ~~قوله: (كان يتد) من باب وعد، أي يدق ويغرز، و { الأوتاد } جمع وتد، ~~بفتح الواو وكسر التاء على الأفصح. قوله: (يشد إليها يديه) إلخ، أي ~~ويضجعه مستلقيا على ظهره. قوله: (ويعذبه) قيل: يتركه حتى يموت، وقيل: ~~يرسل عليه العقارب والحيات، وقيل: معنى ذو الأوتاد: ذو الملك الثابت، أو ~~ذو الجموع الكثيرة، وفي { الأوتاد } استعارة بليغة، حيث شبه الملك ~~ببيت الشعر، وهو لا يثبت إلا بأوتاد. قوله: (أي الغيضة) أي الأشجار ~~الملتفة المجتمعة، وتقدم أنهم أهلكوا بالظلة. # قوله: { أولئك الأحزاب } بدل من الطوائف المذكورة، وقوله: { ~~إن كل } إلخ، استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم، ms1695 وبيانا لكيفيته، ~~وتمهيدا لما يعقبه، و { إن } نافية لا عمل لها لانتقاض النفي بإلا. ~~قوله: (لأنهم) إلخ، جواب سؤال كيف يقال: إن كلا كذب الرسل، مع أن كل أمة ~~كذبت رسولا واحدا. قوله: { وما ينظر هؤلآء } شروع في بيان ~~عقاب كفار مكة، إثر بيان عقاب إخوانهم الأحزاب، قوله: (هي نفخة القيامة) ~~أي الثانية. قوله: { ما لها من فواق } الجملة في محل صفة لصيحة، ~~و { من } مزيدة في المبتدأ. قوله: (بفتح الفاء وضمها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان بمعنى واحد، هو الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع، ~~والمعنى: ما لها من توقف قدر فواق باقة، وقال ابن عباس: ما لها من رجوع، ~~من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته، وقد مشى عليه المفسر، وكل صحيح. قوله: ~~(لما نزل # فأما من أوتي كتبه # [الحاقة: 19] إلخ، أي الذي في سورة الحاقة. قوله: { قطنا } أي ~~نصيبنا وحظنا، وأصله من قط الشيء أي قطعه. قوله: (أي كتاب أعمالنا) سمي ~~قطا لأنه مقطوع أي مقطوع، لأن صحيفة الأعمال قطعة ورق مقطوعة من غيرها. ~~قوله: { قبل يوم الحساب } أي في الدنيا. ### || [38.17-20] # قوله: { اصبر على ما يقولون } فيه تهديد للكفار، وتسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: { واذكر عبدنا داوود } إلخ، ~~والمقصود من ذكر تلك القصص، إظهار فضل المتقدمين، وتسليته له صلى الله ~~عليه وسلم على أذى قومه، فيقتدي بمن قبله لكونه سيد الجميع، فهو أولى ~~بالصبر، والإضافة في عبدنا لتشريف المضاف. قوله: { ذا الأيد } مصدر ~~مفرد بوزن البيع، من آد يئيد، إذا قوي واشتد، وليس جمع يد. قوله: (كان ~~يصوم يوما ويقطر يوما) أي وهو جهاد للنفس، دليل على قوة داود، لأن ~~النفس كالطفل، فإذا فطمها عن شهوتها بالصوم يوما، أطلقها في اليوم ~~الثاني، ثم يعود لفطمها، ولا شك أنه جهاد عظيم. قوله: (ويقوم نصف الليل) ~~إلخ، هكذا في بعض النسخ موافقة لما في القرطبي والبيضاوي وأبي السعود، ~~وفي بعض النسخ: كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وهو المةافق ~~لما في الصحيحين من ms1696 قوله عليه السلام: # " إن أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، ~~كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ~~" # ولما في الجامع الصغير من قوله عليه الصلاة والسلام: # " أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب ~~الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " # ولما في الجامع الصغير من قوله عليه الصلاة والسلام: # " أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب ~~الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " # ولعله كان أحيانا هكذا، وأحيانا هكذا. قوله: { إنه أواب } ~~تعليل لكونه ذا قوة في الدين. قوله: (إلى مرضاة الله) المرضاة بمعنى ~~الرضا. # قوله: { إنا سخرنا الجبال } تعليل آخر لقوته في الدين. قوله: ~~{ يسبحن } أي بلسان المقال ويسرن معه في السياحة، والجملة حالية من ~~مفعول سخرنا. قوله: (وقت صلاة العشاء) ظاهره أن المراد بها العشاء ~~الآخرة، والذي يفعهم من كلام غيره، أنها المغرب حيث قال: فكان داود يسبح ~~إثر صلاته، عند طلوع الشمس وعند غروبها. قوله: (ويتناهى ضوؤها) أي وهو ~~ربع النهار. قوله: { والطير محشورة } بالنصب في قراءة العامة ~~معطوف على الجبال، وقرئ شذوذا بالرفع مبتدأ وخبر. # قوله: { كل له أواب } أشار المفسر إلى أن الضمير في { له } ~~عائد على { داوود } ، وحينئذ فالمعنى: كل من الجبال والطير مطيع لداود ~~في تسبيحه إن رفع رفعوا، وإن خفض خفضوا، وهو أحد قولين، والآخر أنه عائد ~~على الله تعالى، والمعنى: كل من داود والجبال والطير مطيع لله تعالى. ~~قوله: (بالحرس) بفتحتين اسم جمع كخدم، أو بضم الحاء وفتح الراء المشددة ~~جمع حارس. # قوله: (ثلاثون ألف رجل) في رواية ابن عباس ستة وثلاثون ألفا. قوله: ~~(النبوة والإصابة في الأمور) هذا أحد أقوال تفسير الحكمة، وقيل هي العلم ~~بكتاب الله تعالى، وقيل: العلم والفقه، وقيل: السنة. قوله: (البيان ~~الشافي) أي الإظهار المنبه للمخاطب من غير التباس، وهو أحد أقوال ms1697 في ~~تفسير فصل المخاطب، وقيل الفصل في الفضاء، وقيل: هو البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر، وقيل: هو أما بعد، وقيل: غير ذلك. قوله: (التعجيب) ~~أي حمل المخاطب على التعجب، أو إيقاعه في العجب. قوله: (إلى استماع ما ~~بعده) أي بكونه أمرا غريبا، كقولك لجليسك: هل تعلم ما وقع اليوم؟ تريد ~~أن يستمع لكلامك، ثم تذكر له ما وقع. ### || [38.21] # قوله: { إذ تسوروا } ظرف لمضاف محذوف تقديره نبأ تخاصم الخصم، ~~ولا يصح أن يكون ظرفا لأتاك، لأن إتيان النبأ كائن في عهد رسول الله، لا ~~في عهد داود، ولا لنبأ، لأن النبأ واقع في عهد داود، فلا يصح إتيانه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي مسجده) أي الذي كان يدخله للاشتغال ~~بالعبادة والطاعة. قوله: (حيث منعوا الدخول عليه من الباب) أي لكونهم ~~أتوه في اليوم الذي كان يشتغل فيه بالعبادة، فمنعهم الحرس الدخول عليه من ~~الباب. ### || [38.22-25] # قوله: { ففزع منهم } أي لأنهم نزلوا من أعلى، على خلاف العادة ~~والحرس حوله. # قوله: { قالوا لا تخف } جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ماذا قالوا ~~لما شاهدوا فزعه؟ فقال: قالوا: لا تخف. قوله: (قيل: فريقان) هذا مبني على ~~أن الداخل فيه كان أزيد من اثنين، فكان المتخاصمين والشاهدين والمزكيين. ~~قوله: (وفيل: اثنان) أي شخصان، وهو مبني على أن الداخل المتداعيان فقط. ~~قوله: (والخصم يطلق) إلخ، أي لأن في الأصل مصدر. قوله: (وهما ملكان) قيل ~~هما جبريل وميكائيل. قوله: (على سبيل العرض) بالعين المهملة أي التعريض، ~~وهو جواب عما يقال: إن الملائكة معصومون، فكيف يتصور منهم البغي أو ~~الكذب؟ فأجاب: بأن هذا على سبيل التعريض للمخاطب، فلا بغي فيه ولا كذب. ~~قوله: (لتنبيه داود) أي ايقاظه على ما صدر منه. قوله: (وكان له تسع) إلخ، ~~بيان لما وقع منه. قوله: (وطلب امرأة شخص) هو وزيره أوريا بن حان لسر ~~عظيم، وهو كما قيل: إنها أم سليمان عليه السلام. قوله: (وتزوجها ودخل ~~بها) مشى المفسر على أن داود سأل أوريا طلاق زوجته، ثم ms1698 بعد وفاء عدتها، ~~تزوجها داود ودخل بها، وهو أحد أقوال ثلاثة، والثاني: أن داود لما تعلق ~~بها قلبه، أمر أوريا ليذهب للجهاد ليقتل فيتزوجها ففعل، فلما قتل في ~~الجهاد تزوجها داود، والثالث أن أوريا لم يكن متزوجا بها، وإنما خطبها ~~فقط، فخطبها داود على خطبته وتزوجها، وكان ذلك كله جائزا في شرعه، وإنما ~~عاتبه الله لرفعة قدره، وللسيد أن يعاقب عبده على ما يقع منه، وإن كان ~~جائزا، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. قوله: { ولا تشطط } ~~العام على ضم التاء من أشطط إذا تجاوز الحد، وقرئ شذوذا تشطط بفتح الناء ~~وضم الطاء، وتشط من أشط رباعيا، إلا أنه أدغم، وتشطط من شطط وتشاطط. ~~قوله: { إن هذآ أخي } إلخ، مرتب على مقدر تقديره: فقال لهما داود ~~تكلما، فقال أحدهما: إن هذا أخي، إلخ. قوله: (أي على ديني) أي فليس ~~المراد أخوة النسب. لأن الملائكة لا يلدون، ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة. ~~قوله: (يعبر بها عن المرأة) أي يكنى بها عن المرأة لسكونها وعجزها، وقد ~~يكنى عنها بالبقرة والناقة. قوله: (أي اجعلني كافلها) هذا هو معناه ~~الأصلي، والمراد هنا ملكنيها وانزل لي عنها. قوله: { وعزني في ~~الخطاب } أي فهو أصح مني في الكلام، فالغلبة له علي لضعفي. قوله: ~~(وأقره الآخر) أي المدعى عليه، وهو جواب عما يقال: كيف حكم داود، ولم ~~يسمع شيئا من المدعى عليه؟ فأجيب: بأنه سمع منه الإقرار والاعتراف. ~~قوله: { بسؤال نعجتك } من أضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف، ~~أي بأن سألك نعجتك. # قوله: (ليضمها) أشار بذلك إلى أنه ضمن السؤال معنى الإضافة والضم. قوله: ~~{ الخلطآء } (الشركاء) أي الذين خلطوا أموالهم، وفيه إشارة إلى أن ~~داود ساير ظاهر دعواهم. # قوله: { إلا الذين آمنوا } استثناء متصل. قوله: (فتنبه داود) ~~أي علم أنهما يريدانه بهذا التعريض. قوله: { أنما فتناه } ما ~~زائدة، والمعنى وظن داود أنا فتناه فتنيه ولاحظ، والظن هنا بمعنى اليقين ~~كما أشار له المفسر. قوله: { فاستغفر ربه } أي طلب منه ~~المغفرة، وتقدم أنه ليس بذنب، وإنما هو من باب ms1699 حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين. قوله: (أي ساجدا) عبر بالركوع عنه، لأن كلا منهما فيه ~~انحناء. # قوله: { وأناب } أي رجع إلى مولاه، قال المفسرون: سجد داود أربعين ~~يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة، أو لوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجدا إلى ~~تمام الأربعين يوما، لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي، حتى نبت العشب حول ~~رأسه، وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة، وكان من دعائه في سجوده: ~~سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، سبحان ~~الحائل بين القلوب، سبحان خالق النور إليه خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم ~~أقم لفتنته إذ نزلت بي، سبحان خالق النور، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق ~~علمك ما أنا إليه صائر، سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود إذا كشف عنه ~~الغطاء فيقال هذا داود الخاطئ، سبحانه خالق النور، إلهي بأي عين أنظر ~~إليك يوم القيامة، وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي، سبحان خالق النور، ~~إلهي يأي قدم أقدم أمامك يوم القيامة يوم تزل أقدام الخاطئين، سبحان خالق ~~النور، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده، سبحان خالق ~~النور، إلهي أنا لا أطيق حر شمسك فكيف أطبق حر نارك، سبحان خالق النور، ~~إلهي أنا لا أطلق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم، سبحان خالق النور، إلهي ~~الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصابه، سبحان خالق النور، إلهي كيف ~~يستر الخاطئون بخطاياهم دونك وأنت تشاهدهم حيث كانوا، سبحان خالق النور، ~~إلهي قد تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، سبحان خالق النور، إلهي اغفر لي ~~ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك لهواني، سبحان خالق النور، إلهي أعوذ بك ~~بوجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني، سبحان خالق النور، إلهي ففررت طغليك ~~بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ولا تحزني يوم الدين، ~~سبحان خالق النور. قيب: مكث داود أربعين يوما، لا يرفع رأسه حتى نبت ~~المرعى من دموع عينيه حتى غطى رأسه، فنودي يا داود أجائع أنت فتطعم؟ ~~أظمآآن أنت فتسقى؟ أمظلوم أنت فتنصر؟ ms1700 فأجيب في غير ما طلب، ولم يجبه في ~~ذكر خطيئته بشيء، فحزن حتى هاج ما حوله من العشب فاحترق من حرارة جوفه، ~~ثم أنزل الله تعالى له التوبة والمغفرة بقوله: { فغفرنا له ذلك ~~وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } وقد ورد أنه لما قبل ~~الله توبته، بكى على خطيئته ثلاثين سنة، لا يرقأ دمعه ليلا ولا نهارا، ~~وكان سنه إذ ذاك سبعين سنة، فقسم الدهر على أربعة: يوم للقضاء، ويوم ~~لنسائه، ويوم يسيح في الجبال والفيافي والسياحة، ويوم يخلو في دار له ~~فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان، ينوح معهم على نفسه، فإذا ~~كان يوم سياحته، خرج إلى الفيافي ويرفع صوته بالبكاء، فتبكي معه الأشجار ~~والرمال والطيور والوحوش، حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثم يجيء إلى ~~الساحل فيرفع صوته بالبكاء، فتبكي معه دواب البحر وطير الماء، فإذا كان ~~يوم من نوحه على نفسه نادى مناديه: إن اليوم يوم نوح داود على نفسه، ~~فليحضره من يساعد ويدخل الدار التي فيها المحاريب، فيبسط فيها ثلاثة فرش ~~من مسوح حشوها ليف فيجلس عليها، ويجيء أربعة آلاف راهب فيجلسون في تلك ~~المحاريب، فيبسط فيها ثلاثة فرش من مسوح حشوها ليف فيجلس عليها، ويجيء ~~أربعة آلاف راهب فيجلسون في تلك المحاريب، ثم يرفع داود عليه السلام صوته ~~بالبكاء والرهبان معه فلا يزال يبكي حتى يغرق الفرش من دموعه، ويقع داود ~~فيها مثل الفرخ يضطرب، فيجيء ابنه سليمان فيحمله، وقد ورد أيضا أنه لما ~~تاب الله على داود قال: يا رب غفرت لي فكيف لي أن أنسى خطيئتي فاستغفر ~~منها وللخاطئين إلى يوم القيامة، فوسم الله خطيئته في يده اليمنى، فما ~~رفع فيها طعاما ولا شرابا إلا بكى إذا رآها، وما قام خطيبا في الناس ~~إلا وبسط راحته فاستقبل بها الناس ليروا وسم خطيئته، وكان يبدأ إذا دعا ~~واستغفر للخاطئين قبل نفسه، وكان قبل الخطيئة يقوم نصف الليل، ويصوم نصف ~~الدهر، فلما كان من خطيئته ما كان، صام الدهر كله وقام الليل كله، وكان ms1701 ~~إذا ذكر عقاب الله تعالى انخلعت أوصاله، وإذا ذكر رحمة الله تراجعت 1. # ه ملخصا. ### || [38.26-32] # قوله: { يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض } يحتمل ~~أنه كلام مستأنف، بيان للزلفى في قوله: { وإن له عندنا ~~لزلفى } يحتمل أن مقول القول محذوف معطوف على قوله: { فغفرنا ~~له } كأنه قيل: فغفرنا له وقلنا يا داود إلخ، وفي هذه الآية دليل على ~~أن خلافته التي كانت قبل الفتنة، باقية مستمرة بعد التوبة. قوله: (تدبر ~~أمر الناس) أي لكونك ملكا وسلطانا عليهم، فقد جمع لداود بين النبوة ~~والسلطنة، وكان فيمن قبله النبوة مع شخص والسلطنة مع آخر، فيحكم للسلطان ~~بما يأمره به النبي. قوله: { لناس بالحق } أي العدل، لأن الأحكام ~~إذا كانت موافقة لما أمر الله به، صلحت الخلق واستقام نظامهم، بخلاف ما ~~إذا كانت موافقة لهوى النفس، فإن ذلك يؤدي إلى فساد النظام، ووقوع الهرج ~~والمرج المؤدي للهلاك، وهو معنى قولهم: العدل إذا دام عمر، والظلم إن دام ~~دمر. # قوله: { ولا تتبع الهوى } المقصود من نهيه اعلام أمته بأنه ~~معصوم، ولتتبعه فيما أمر به، لأنه إذا كان هذا الخطاب للمعصوم فيغيره ~~أولى. قوله: { فيضلك عن سبيل الله } بالنصب في جواب النهي، ~~وهو أولى من جعله مجزوما عطفا على النهي، وفتح للتخلص من التقاء ~~الساكنين. قوله: (أي عن الدلائل الدالة على توحيده) إنما فسر السبيل بذلك ~~وإن كان شاملا لفروع الدين الموصلة إلى الله تعالى، ليوافق قوله: { ~~لهم عذاب شديد } إلخ. قوله: (بنسيانهم) أشار بذلك إلى أن ما ~~مصدرية والباء سببية، وقوله: { يوم الحساب } إما ظرف لقوله: { ~~لهم عذاب شديد } أو مفعول لنسوا. قوله: (المرتب عليه) إلخ، أي ~~فالسبب الحقيقي في حصول العذاب لهم، هو ترك الإيمان، ونسيان يوم الحساب ~~سبب في ترك الإيمان، فاكتفى بذكر السبب. # قوله: { وما خلقنا السمآء والأرض } إلخ، استئناف لتقرير ~~ما قبله من البعث والحساب. قوله: { باطلا } نعت لمصدر محذوف، أي خلقنا ~~باطلا، أو حال من ضمير الخلق. قوله: { ذلك ظن الذين كفروا ~~} أي مظنونهم. قوله: { فويل } هو في الأصل معناه ms1702 الهلاك، أي هلاك ~~ودمار للذين كفروا، وعبر بالظاهر تقبيحا عليهم، واشارة إلى أن مظنهم ~~إنما نشأ من أجل كفرهم. قوله: { أم نجعل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } إلخ { أم } منقطعة تفسر ببل والهمزة، وهو ~~إضراب انتقالي من أمر البعث والحساب، إلى بيان عدم استواء المؤمنين ~~والكافرين في العواقب، وهو نظير قوله تعالى: # أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات # [الجاثية: 21] الآية. # قوله: { أم نجعل المتقين } إلخ، تنويع آخر في الإضراب، ~~والمعنى واحد. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي مع بل التي للإضراب. قوله: ~~(خبر مبتدأ محذوف) أي و { أنزلناه } صفة { كتاب } و { مبارك ~~} خبر مبتدأ محذوف، أو خبر ثان لا صفة ثانية للكتاب، لأنه يلزم عليه ~~الوصف بالجملة قبل الوصف بالمفرد، وفيه خلاف. # قوله: (ينظروا في معانيها) أي يتأملوا فيها، فيزدادوا معرفة ونورا على ~~حسب مشاربهم، فإن التالين للقرآن على مراتب، فالعامة يقرؤونه مرتلا ~~مجودا مراعي بعض معانيه على حسب الطاقة، والخاصة يقرؤونه ملاحظين أنهم ~~في حضرة الله تعالى يقرؤون كلامه عليه، وخاصة الخاصة يقرؤون فانين عن ~~أنفسهم مشاهدين أن لسانهم ترجمان عن الله تعالى، رضي الله عنهم وعنا بهم. ~~قوله: { أولوا الألباب } خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالذكر. # قوله: { ووهبنا لداوود } أي من المرأة التي أخذها من أوريا، ~~وكان سنه إذ ذاك سبعين سنة. قوله: (أي سليمان) تفسير للمخصوص بالمدح. ~~قوله: { إذ عرض عليه } ظرف لمحذوف تقديره: اذكر يا محمد لقومك ~~وقت أن عرض إلخ، والمعنى اذكر القصة الواقعة في ذلك الوقت. قوله: (ما بعد ~~الزوال) أي إلى الغروب. قوله: (وهي القائمة) أي الواقفة على ثلاثة قوائم. ~~قوله: (على طرف الحافر) أي من رجل أو يد. قوله: (وهو من صفن) أي مأخوذ ~~منه، والصافن من الآدميين الذي يصف قدميه ويقرن بينهما، وجمعه صفون. ~~قوله: (جمع جواد) وقيل: جمع جيد يطلق على كل من الذكر والأنثى، مأخوذ من ~~الجودة أو الجيد وهو العنق، والمعنى طويلة العنق لفراهتها. قوله: ~~(المعنى) أي معنى الصافنات الجياد. قوله: (وكان ألف فرس) روي أنه ms1703 غزا أهل ~~دمشق ونصيبين وأصاب منهم ألف فرس، وقيل: أصابها أبوه من العمالقة فوضع ~~يده عليها لبيت المال، وقيل: خرجت له من البحر ولها أجنحة. قوله: (لإرادة ~~الجهاد) أي ليختبرها. # قوله: { فقال إني أحببت } إلخ، أي على وجه الاعتذار عما صدر ~~منه وندما عليه، وضمن أحببت معنى آثرت فعداه بعن. قوله: (أي الخليل) ~~إنما سماها خيرا لتعلق الخير بها لما في الحديث: # " الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة " # قوله: { بالحجاب } أي وهو جبل دون جبل ق بمسيرة سنة تغرب من ورائه. ### || [38.33] # قوله: ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (*) ~~{ ردوها علي } الخطاب لأتباعه المتولين أمر الخيل، والضمير عائد ~~على التي شغلته وهي التسعمائة، وأما المائة الأخرى فلم يذبحها، وما في ~~أيدي الماس من الخيل الجياد فمن نسل تلك المائة. قوله: (أي ذبحها وقطع ~~أرجلها) أي وكان مباحا له، ولذا لم يعاتبه الله عليه، وهذا قول ابن عباس ~~وأكثر المفسرين، وقيل: الضمير في قوله: { ردوها } عائد على الشمس، ~~والخطاب للملائكة الموكلين بها فردوها، فصلى العصر في وقتها، وقال الفخر ~~الرازي: معنى قوله: { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } أي ~~يمسحها حقيقة بيده ليختبر عيوبها وأمراضها. لكونه كان أعلم بأحوال الخيل، ~~وإشارة إلى أنه بلغ من التواضع، إلى أنه يباشر الأمور بنفسه، ولم يحصل ~~منه ذبح ولا عقر، ولم تفوت عليه صلاة، ومعنى # إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي # [ص: 32] أي لأجل طاعة ربي لا لهوى نفسي، ومعنى # توارت بالحجاب # [ص: 32] أي الخيل غابت عن بصره حين أمر بإجرائها ليختبرها للغزو فقال: ~~ردوها علي، فردوها، فصار يمسح في أعناقها وسوقها كما تقدم، وليس في ~~الآية ما يدل على ثبوت ذبح ولا عقر ولا فوات صلاة ا. ه بالمعنى. ### || [38.34-36] # قوله: { ولقد فتنا سليمان } إلخ، أجمل المفسر في القصة. ~~وحاصل تفسيرها على ما رواه وهب بن منبه قال: سمع سليمان بمدينة في جزيرة ~~من جزائر البحر يقال لها صيدون، وبها ملك عظيم الشأن، ولم يكن للناس إليه ~~سبيل لمكانه في البحر، وكأن الله ms1704 تعالى قد أتى سليمان في ملكه سلطانا لا ~~يمتنع عليه شيء في برد ولا بحر، وإنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك ~~المدينة تحمله الريح على ظهر الماء، حتى نزل بجنوده من الجن والإنس، فقتل ~~ملكها وسبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتا لذلك الملك يقال لها جرادة، ~~لم ير مثلها حسنا ولا جمالا، فاصطفاها لنفسه ودعاها إلى الإسلام، ~~فأسلمت على جفاء منها وقلة فقه، وأحبها حبا لم يحب مثله أحدا من نسائه، ~~وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشق ذلك على ~~سليمان فقال لها: ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب والدمع الذي لا يرقأ؟ ~~قالت: إن ربي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك، فقال ~~سليمان، فقد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ذلك؟ قالت: إن ذلك كذلك، ~~ولكنني إذا ذكرته أصابني ما ترى من الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين، فصوروا ~~لي صورته في داري التي أنا فيها، أراها بكرة وعشية، لرجوت أن يذهب ذلك ~~حزني، وأن يسلي عن بعض ما أجد في نفسي، فأمر سليمان الشياطين فقال: مثلوا ~~لها صورة أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئا، فمثلوه لها حتى نظرت إلى ~~أبيها بعينه، إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه، فألبسته ثيابا ~~مثل ثيابه التي كان يلبسها، ثم كانت تصنع في ملكه أي أبيها، وتروح في كل ~~عشية بمثل ذلك، وسليمان لا يعلم بشيء من ذلك أربعين صباحا، وبلغ ذلك إلى ~~أصف بن برخيا، وكان صديقا له، وكان لا يرد عن أبواب سليمان أية ساعة ~~أراد دخول شيء من بيوته دخل سواه، كان سليمان حاضرا أو غائبا، فأتاه ~~وقال: يا نبي الله، إن غير الله يعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى ~~امرأة، فقال سليمان: في داري؟ قال في دارك، قيل: فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون، ثم رجع سليمان إلى داره، فكسر ذلك الصنم وعاتب تلك المرأة ~~وولائدها، ثم أمر بثياب الظهيرة فأتى بها، ms1705 وهي ثياب لا يغزلها إلا ~~الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، لم تمسها يد ~~امرأة قد رأت الدم، فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده، وأمر برماد ~~ففرش له، ثم أقبل تائبا إلى الله تعالى، حتى جلس على ذلك الرماد، وتمعك ~~به في ثيابه تذللا إلى الله تعالى، وتضرعا اليه يبكي ويدعو ويستغفر مما ~~كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره، وكانت له أم ~~ولد يقال لها الأمينة، كان إذا دخل الخلاء، أو أراد إصابة امرأة من ~~نسائه، وضع خاتمه عندها حتى يتظهر، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر، وكان ~~ملكه في خاتمه، فوضعه يوما عندها ثم دخل مذهبه، فأتاها شيطان اسمه صخر ~~المارد ابن عمير في صورة سليمان، لا تنكر منه شيئا، فقال: يا أمينة ~~خاتمي، قالت: من أنت؟ قال: سليمان بن داود، فقالت: كذبت قد جاء سليمان ~~وأخذ خاتمه، وهو جالس على سرير ملكه، فعرف سليمان أن خطيئته أدركته، فخرج ~~وجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل ويقول: أنا سليمان بن داود، ~~فيحثون عليه التراب ويقولون: انظروا إلى هذا المجنون يزعم أنه سليمان، ~~فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب السوق ~~ويعطونه كل يوم سمكتين، فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة، ويشوي الأخرى ~~فيأكلها، فمكث على ذلك أربعين صباحا، عدة ما كان يعبد بعد الوثن في ~~داره، ثم إن آصف وعظماء بني إسرائيل، أنكروا حكم عدو الله الشيطان في تلك ~~المدة، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ~~ما رأيتم؟ فقالوا: نعم، فلما مضى أربعون صباحا، طار الشيطان عن مجلسه، ~~ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه، فأخذته سمكة فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل ~~له سليمان صدر يومه، فلما أمسى أعطاه سمكتيه، فباع سليمان أحدهما بأرغفة، ~~وبقر بطن الأخرى ليشوبها، فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه وجعله في ديه ~~وخر الله ساجدا، وعكف عليه الطير والجن، وأقبل الناس ms1706 عليه، وعرف أن الذي ~~دخل عليه من أحل ما حدث في داره، فرجع إلى ملكه، وأظهر التوبة من ذنبه، ~~وأمر الشياطين أن يأتوه بصخر المارد، فأتى به فأدخله في جوف صخرة وسد ~~عليه بأخرى، ثم أوقفها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقذف به في البحر، فهو ~~باق فيها إلى النفخة، وسيأتي رد تلك القصة، وأنها من موضوعات الأخباريين. # قوله: (لتزوجه بامرأة) أي واسمها جرادة. قوله: (هواها) هويها قياسه ~~بمعنى أحبها من باب صدى، وأما هوى كرمى فهو بمعنى سقط، وفي نسخة يهواها ~~وهي ظاهرة. قوله: (وكانت تبعد الصنم) أي وهو صورة أبيها، ومدة ذلك أربعون ~~يوما. قوله: (وكان ملكه في خاتمه) أي كان ملكا مرتبا على لبسه إياه، ~~فإذا لبسه سخرت له الريح والجن والشياطين وغيرها، وإذا نزعه زال عنه وكان ~~خاتمه من الجن، وهو من جملة الأشياء التي نزل بها آدم من الجنة، وقد ~~نظمها بعضهم بقوله: # وآدم معه أنزل العود والعصا # لموسى من الآس النبات المكرم # وأوراق تين واليمين بمكة # وختم سليمان النبي المعظم # وقوله العود: المراد به عود البخور، وقوله واليمين بمكة: المراد بالحجر ~~الأسود، وورد في الحديث: # " أن نقش خاتم سليمان: لا إله إلا الله محمد رسول الله " # قوله: (ووضعه عند امرأته) في عبارة غيره أم ولده المسماة بالأمينة. ~~قوله: (هو ذلك الجني) أي وسمي جسدا، لأنه ليس فيه روح سليمان، وإن كان ~~فيه روحه هو، لأن الجسد هو الجسم الذي لا روح فيه. قوله: (وهو صخر) أي ~~ابن عمير المارد. قوله: (رجع سليمان إلى ملكه) هذا التفسير مبني على أن ~~قوله: { ثم أناب } مرتبط بقوله: { وألقينا على ~~كرسيه جسدا } وقال غيره: إنه مرتبط بقوله: { ولقد فتنا ~~سليمان } ومعنى إنابته: رجوعه إلى الله تعالى وتوبته. قوله: (بعد ~~أيام) أي أربعين، قال القاضي عياض وغيره من المحققين: لا يصح ما نقله ~~الإخباريون، من تشبه الشيطان بسليمان، وتسلطه على ملكه، وتصرفه في أمته ~~بالجور في حكمه، وإن الشياطين لا يتسلطون على مثل هذا، وثج عصم الله ~~تعالى الأنبياء ms1707 من مثل هذا، والذي ذهب إليه المحققون، أن سبب فتنتنه، ما ~~أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، وفي رواية على مائة ~~امرأة، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى، فقال له صاحبه: قل إن ~~شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن جميعا، فلم تحمل منهن إلا ~~امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وايم الله الذي نفسي بيده، لو قال إن شاء ~~الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون " # قال العلماء: والشق هو الجسد الذي ألقي على كرسيه، أنه ولج وله ولد، ~~فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لم ننفك من البلاء، ~~فسبيلنا أن نقتل ولده أو نخيله، فعلم بذلك سليمان فأمر السحاب بحمله، ~~فكان يربيه في السحاب خوفا من الشياطين، حيث لم يتوكل عليه في ذلك، ~~فتنبه واستغفر ربه. إذا علمت ذلك، فالمناسب أن يعرج على ما في الصحيحين، ~~ويترك تلك القصة البشعة. # قوله: { قال رب اغفر لي } إنما قال ذلك تواضعا وإظهارا ~~للخضوع للمولى عز وجل، وإلا فهو لم يحصل منه ذنب، وإنما هو من باب حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين. قوله: { وهب لي ملكا } إلخ، قدم طلب ~~المغفرة اهتماما بأمر الدين. قوله: { ينبغي لأحد من بعدي } ~~أي ليكون معجزة لي. فليس طلبه للمفاخرة بأمور الدنيا، وإنما كان هو من ~~بيت النبوة والملك، وكان في زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك، فطلب ما يكون ~~معجزة لقوله، ومعجزة كل نبي ما اشتهر في عصره. قوله: { إنك أنت ~~الوهاب } تعليل للدعاء بالمغفرة والهبة. # قوله: { فسخرنا له الريح } أي أعدنا له تسخير الريح، بعد ما ~~كان قد ذهب بزوال ملكه، وهذا على ما مشى عليه المفسر، وعلى ما مشى عليه ~~المحققون، فيقال: أدمنا تسخيرها. قوله: { تجري بأمره } بيان ~~لتسخيرها له. قوله: { رخآء } حال من قوله: { الريح }. قوله: (لينة) ~~أي غير عاصفة، وهذا في أثناء سيرها وأما في أوله فهي عاصفة، فكانت ms1708 ~~العاصفة تقلع البساط والرخاء تسيره. قوله: أي اياها، فالمصدر مضاف ~~لفاعله. ### || [38.37-41] # قوله: { كل بنآء } بدل من الشياطين. عطف على { وآخرين } عطف ~~على { كل بنآء } وذلك أن سليمان قسم الشياطين إلى عملة، استخدمهم ~~في الأعمال الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك، وإلى مقرنين في السلاسل ~~كالمردة والعتاة. قوله: (القيود) من المعلوم أن القيد يكون في الرجل، فلا ~~يلتئم مع قوله: (بجمع أيديهم) إلخ، فلو فسر الأصفاد بالأغلال لكان أولى، ~~لأنها تطلق عليها، كما تطلق على القيود. قوله: (وقلنا له) { هذا } أي ~~هذا الملك عطاؤنا. قوله: { بغير حساب } فيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه ~~متعلق بعطاؤنا، أي أعطيناك بغير حساب وبغير حصر. الثاني أنه حال من ~~عطاؤنا، أي في حال كون عطائنا غير محاسب عليه. والثالث أنه متعلق بامنن ~~أو امسك، والمعنى أعط من شئت، وامنع من شئت، لا حساب عليك في إعطاء ولا ~~منع. قال الحسن: ما أنعم الله نعمة على أحد، وإلا عليه فيها تبعة، إلا ~~سليمان، فإنه إن أعطى أجر، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة. قوله: { وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مآب } أي زيادة خير في الدنيا ~~والآخرة. # قوله: { واذكر عبدنآ أيوب } عطف على قوله: # واذكر عبدنا داوود # [ص: 17] عطف قصة على قصة، وليس معطوفة على قصة سليمان، لأن لكمال ~~الاتصال بينه وبين أبيه، لم يصدر في قصته بقوله واذكر عبدنا سليمان ~~مثلا، بل كانا كأنهما قصة واحدة، وتقدم لنا في الأنبياء، أن أيوب بن ~~أموص بن رازح بن روم بن رعيل بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وقيل: إنه ~~ابن عيصو بن اسحاق، وقيل: وهو ابن أموص بن رعيل بن عيص بن إسحاق، وتقدمت ~~قصته مفصلة في سورة الأنبياء. # قوله: { إذ نادى ربه } بدل من { عبدنآ } أو عطف بيان له. ~~قوله: { أني مسني الشيطان } أي حين ابتلي بفقد ماله وولده ~~وتمزيق جسده، وهجر جميع الناس له إلا زوجته، وكانت مدة بلائه ثلاث سنين، ~~وقيل سبعا، وقيل عشرا، وقيل ثماني عشرة. قوله: { بنصب } بضم فسكون، ~~التعب والمشقة، ms1709 وقوله: { وعذاب } عطف سبب على مسبب. قوله: (تأدبا ~~معه تعالى) أي لأن الشيطان هو السبب في ذلك، لأنه نفخ في أنفه، فمرض جسده ~~ظاهرا وباطنا، إلا قلبه ولسانه. قوله: (وقيل له) أي حين رجا وقت شفائه. ~~قوله: (فنبعت عين ماء) ظاهره أنها عين واحدة، وهو أحد قولين، وقيل: كانتا ~~عينين بأرض الشام في أرض الجابية، فاغتسل من إحداهما، فأذهب الله تعالى ~~ظاهر دائه، وشرب من الأخرى، فأذهب الله باطن دائه، وكانت إحدى العينين ~~حارة، والأخرى باردة، فاغتسل من الحارة، وشرب من الأخرى. ### || [38.42-46] # قوله: { ووهبنا له أهله } عطف على محذوف قدره المفسر بقوله: ~~(فاغتسل) إلخ. قوله: (من مات من أولاده) أي وكانوا ثلاثة ذكور وثلاث ~~إناث، وقيل كل صنف سبع. قوله: (ورزقه مثلهم) أي: من زوجته وزيد في ~~شبابها، واسمها، قيل رحمة بنت أفراثيم بن يوسف، وقيل ليا بنت يعقوب. قوله ~~{ رحمة } إلخ، مفعول لأجله، أي لأجل رحمتنا إياه، وليتذكر بحاله أولو ~~الألباب. قوله: { وخذ بيدك ضغثا } عطف على محذوف قدره المفس ~~بعد بقوله: (وكان قد حلف) إلخ. قوله: (هو حزمة) أي ملء الكف. قوله: ~~(لإبطائها عليه يوما) واختلف في سبب بطئها المتسبب عنه حلفه، فقيل: إن ~~الشيطان تمثل في طريقها في صورة حكيم يداوي المرضى، فمرت عليه فوجدت ~~الناس منكبين عليه، فقالت له: عندي مريض، فقال: أداويه على أنه إذا برئ ~~قال أنت شفيتني، ولا أريد جزاء سواه، قالت: نعم، فأشارت على أيوب بذلك، ~~فحلف ليضربنها وقال: ويحك ذلك الشيطان، وقيل: إنها باعت دوائبها برغيفين، ~~حين لك تجد شيئا تحمله إلى أيوب، وكان ايوب يتعلق بها إذا أردا القيام، ~~فلهذا حلف ليضربنها، وقيل غير ذلك. # قوله: { ولا تحنث } أي لا تقع في يمينك بحيث تلزمك كفارته، وهذا ~~الحكم من خصوصيات أيوب رفقا بزوجته، وأما في شرعنا فلا يبر إلا بضرب ~~المائة، وضربه بأعواد مجتمعة لا يعد واحدة منها، إلا إذا حصل منه ألم ~~الضربة المنفردة. قوله: { إنا وجدناه صابرا } أي علمناه، ~~والمعنى أظهرنا صبره للناس. قوله: (أيوب) تفسير للمخصوص ms1710 بالدح. # قوله: { واذكر عبادنآ إبراهيم } إلخ، اذكر صبرهم على ما ~~امتحنوا به. قوله: { أولي الأيدي } العامة على ثبوت الياء، وهو جمع ~~يد، فكنى بذلك عن الأعمال، لأن أكثر الأعمال إنما يزاول بها، وقيل: ~~المراد بالأيدي النعم، وفسرها المفسر بالقوة في العبادة، وكلها معان ~~متقاربة، وقرئ شذوذا بحذف الياء تخفيفا. # قوله: { إنآ أخلصناهم } تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية ~~وعلو الرتبة بالعلم والعمل. قوله: { بخالصة } صفة لموصوف محذوف ~~تقديره بخصلة خالصة. قوله: (هي) { ذكرى الدار } جعلها المفسر خبر ~~المحذوف. قوله: (وفي قراءة) إلخ، مقابل لما قدره المفسر، وهما قراءتان ~~سبعيتان، فعلى القراءة الأولى يكون { ذكرى } مرفوعا على إضمار مبتدأ، ~~وعلى الثاني يكون مجرورا بالإضافة، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف ~~المحذوفة، والإضافة بيانية كما قال المفسر. ### || [38.47-54] # قوله: { واذكر إسماعيل } فصل ذكره عن أبيه وأخيه، للإشعار ~~بعراقته في الصبر الذي هو المقصود بذكر مناقبهم. قوله: { واليسع } ~~هو ابن أخطوب بن العجوز، استخلفه الياس على بني إسرائيل، قم نبأه الله ~~عليهم كما تقدم. قوله: (اختلف في نبوته) روى الحاكم عن وهب، أن الله بعث ~~بعد أيوب ابنه بشرا وسماه ذا الكفل، فهو بشر بن أيوب، اختلف في نبوته ~~ولقبه، والصحيح أنه نبي، وسمي ذا الكفل، إما لما قاله المفسر، أو لأنه ~~تكفل بصيام النهار وقيام الليل، وأن يقي بين الناس ولا يغضب، فوفى بما ~~التزم، وتقدمت قصته في الأنبياء. قوله: (أي كلهم) أي المتقدمين من داود ~~إلى هنا. قوله: { هذا ذكر } جملة من مبتدأ وخبر، قصد بها الفصل ~~بين ما قبلها وما بعدها، فهي للانتقال من غرض إلى آخر، ففيها تخلص من ~~قصة، وكذا يقال في قوله هذا: وإن للطاغين إلخ. قوله: { وإن ~~للمتقين } إلخ، شروع في بيان أجرهم الجزيل بعد ذكرهم الجميل. ~~قوله: (الشاملين لهم) أي فالمتقين يشملهم وغيرهم. قوله: { مفتحة } ~~حال من جنات عدن، والعامل فيها ما في المتقين من معنى الفعل، و { ~~الأبواب } مرفوعة باسم المفعول، وأل عوض عن الضمير. # قوله: { متكئين } حال من الهاء في لهم، والاقتصار ms1711 على دعاء ~~الفاكهة للإيذان بأن مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذي، لأنه لا ~~جوع فيها. قوله: (حابسين الأعين) أي لا ينظرن إلى غيرهم نظر شهوة وميل. ~~قوله: (أسنانهن واحدة) أي فقد استوين في السن والجمال، وقيل: { أتراب ~~} متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن ولا يتحاسدن، وكل صحيح. قوله: (لأجله) ~~أي لأجل وقوعه فيه، فوقوعه وانجازه فيه علة للوعد به في الدنيا. قوله: { ~~إن هذا لرزقنا } من كلام الله تعالى، والمعنى أن هذا أي ما ~~ذكر من الجنات وأوصافها لرزقنا، أي لهو الرزق الذي نتفضل له على عبادنا { ~~ما له من نفاد } أي انقطاع أبدا. قوله: (أي دائما) إلخ، لف ~~ونشر مرتب. قوله: { هذا } مبتدأ حذف خبره قدره بقوله: (المذكور) وهو ~~تخلص من مآل المتقين لمآل المجرمين، فهو بمنزلة أما بعد. ### || [38.55-62] # قوله: { وإن للطاغين } أي الكافرين. قوله: { لشر مآب } ~~مقابل قوله في حق المتقين # لحسن مآب # [ص: 49]. قوله: { يصلونها } اي يكوون بها على سبيل التأبيد، وهو ~~لازم للدخول. قوله: (الفراش) أي الغطاء والوطاء. قوله: { هذا } ~~مبتدأ، و { حميم } و { غساق } و { آخر } خبره، و { من شكله ~~} صفة أولى لآخر، و { أزواج } صفة ثانية له، وقوله: { فليذوقوه ~~} جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، وهذا أحسن ما يقال. قوله: (محرق) أي ~~للإمعاء لقوله في الآية الأخرى: # وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم # [محمد: 15]. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(من صديد) إلخ بيان لما، كأنه قال:وهو صديد أهل النار الذي يسيل من ~~جلودهم وفروجهم. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(أي مثل المذكور) أي في كونه حارا يقطع الأمعاء. قوله: (من أنواع ~~مختلفة) أي كالحيات والعقارب والضرب بالمطارق والزمهرير، وغير ذلك من ~~أنواع العذاب، أجارنا الله منه. قوله: (ويقال لهم) أي من خزنة النار. ~~قوله: { مقتحم } الاقتحام: الألقاء في الشيء بشدة، فإنهم يضربون ~~بمقامع من حديد، حتى يقتحموها بأنفسهم خوفا من تلك المقامع، قوله: ~~(فيقول المتبعون) أي جوابا للخزنة كأنهم يقولون: أنحسد على كثرة ~~أتباعنا، مع كوننا وإياهم في النار؟ # قوله: ms1712 { لا مرحبا بهم } مفعول لفعل محذوف تقديره لا أتيتم ~~مرحبا، أي مكانا واسعا. قوله: { إنهم صالوا النار } هو من ~~كلام الرؤساء، أي إنهم صالوا النار كما صليناها. قوله: { قالوا } أي ~~الأتباع، أي جوابا للرؤساء. قوله: { بل أنتم لا مرحبا بكم ~~} أي أنتم أحق بما قلتم لنا، فدأبهم أنه # كلما دخلت أمة لعنت أختها # [الأعراف: 38]. قوله: { أنتم قدمتموه لنا } أي دللتمونا ~~عليه، بتزيين الأعمال السيئة لنا واغوائنا عليها. قوله: (النار) هذا هو ~~المخصوص بالذم. قوله: { قالوا } (أيضا) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام ~~الأتباع. قوله: (أي مثل عذابه وكفره) أي وهو عذاب الدلالة على الكفر، فإن ~~الدال على الشر كفاعله. قوله: (أي كفار مكة) أي كأبي جهل وأبي بن خلف ~~وغيرهما. قوله: (وهم في النار) الجملة حالية. # قوله: { ما لنا لا نرى رجالا } أي أي شيء ثبت لنا لا نبصر ~~رجالا، إلخ. قوله: { من الأشرار } إنما سموهم أشرارا لأنهم ~~خالفوا دينهم. ### || [38.63-69] # قوله: { أتخذناهم } إما بوصل الهمز مكسورة، أو قطعها مفتوحة، ~~قراءتان سبعيتان، فعلى الأولى تكون الجملة صفة لرجالا، أي رجالا ~~موصوفين بكوننا عددناهم من الأشرار، وبكوننا نسخر بهم في الدنيا، وعلى ~~الثانية فالجملة استفهامية، حذفت همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام ~~عنها، والمعنى: ما لنا لا نرى رجالا موصوفين، بكوننا عددناهم من الأشرار ~~اتخذناهم سخريا، فهم مفقودون من النار، أم زاغت عنهم الأبصار، أي هم ~~معنا في النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلم نرهم. قوله: (بضم السين ~~وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي كنا نسخر بهم) راجع لقراءة ~~الوصل. قوله: (والياء للنسب) أي على كل من القراءتين. # قوله: { أم زاغت } على قراءة الوصل تكون { أم } بمعنى بل، وعلى ~~قراءة القطع تكون معادلة للهمزة. قوله: (وهم فقراء المسلمين) تفسير ~~لقوله: { رجالا }. قوله: (وسلمان) المناسب اسقاطه، لأن الكلام في أهل ~~مكة، وهو إنما أسلم في المدينة. قوله: { إن ذلك } أي المحكي عنهم ~~من أقوالهم وأحوالهم. قوله: (وهو) { تخاصم } أشار بذلك إلى أن { ~~تخاصم } خبر لمحذوف، والجملة بيان لاسم الإشارة قوله: { إنمآ ms1713 ~~أنا منذر } أي لا ساحر ولا شاعر ولا كاهن، واقتصر على الإنذار لأن ~~كلامه مع الكفار، وهم إنما يناسبهم الإنذار فقط، وإن كان مبشرا أيضا. ~~قوله: { الواحد } أي المعدوم المثيل في ذاته وصفاته وأفعاله، وقد ذكر ~~أوصافا خمسة، كل واحد منها يدل على انفراده تعالى بالألوهية. # قوله: { رب السموت والأرض } أي مالكهما. قوله: { قل ~~هو نبأ عظيم } كرر الأمر إشارة إلى الاهتمام به. قوله: (أي ~~القرآن) تفسير لهو. قوله: (بما يعلم) أي من القصص والأخبار وغيرهما. ~~قوله: (وهو) أي ما لا يعلم إلا بوحي، وفيه أن ما لا يعلم إلا بوحي، وهو ~~قوله: # إذ قال ربك للملائكة # [ص: 71] إلخ، لا قوله: { ما كان لي من علم } إلخ، إلا أن يقال ~~إنه ذكر توطئة وتمهيدا لما لا يعلم إلا بالوحي. قوله: (أي الملائكة) أي ~~وإبليس. قوله: { إذ يختصمون } منصوب إما بعلم أو بمحذوف، ~~والتقدير: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى وقت اختصامهم، أو ما طان لي من ~~علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم. ### || [38.70-76] # قوله: { إلا أنمآ أنا نذير مبين } { إلا } أداة ~~حصر، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل يوحى، والتقدير: ما يوحى ~~إلي إلا كوني نذيرا مبينا، والحصر فيه وفي قوله: # إنمآ أنا منذر # [ص: 65] اضافي، والمعنى لا ساحر ولا كذاب كما زعمتم. # قوله: { إذ قال ربك } ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(اذكر) ويصح أن يكون بدلا من قوله: # إذ يختصمون # [ص: 69] إن حمل الاختصام على ما حصل في شأن آدم فقط، وإما إن جعل عاما، ~~فلا يصح جعله بدلا منه، بل ظرف لمحذوف. قوله: { إني خالق بشرا ~~} أي انسانا ظاهر البشر أي الجلد، ليس على جلده صوف ولا شعر ولا وبر ولا ~~ريش ولا قشر. قوله: (أجريت) { فيه من روحي } أشار بذلك إلى أنه ليس ~~المراد بالنفخ حقيقته لاستحالته على الله تعالى، وإنما هو لتمثيل لإفاضة ~~ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها. قوله: (والروح جسم لطيف) ~~إلخ، هذا هو قول جمهور المتكلمين ms1714 وهو الأصح، وقيل: إن الروح عرض، وهي ~~الحياة التي صار الجسم بها حيا، وقيل: إنها ليست بجسم ولا عرض، بل هي ~~جوهر مجرد قائم بنفسه، له تعلق بالبدن للتدبير والتحريك، غير داخل فيه ~~ولا خارج عنه، وهو قول بعض الفلاسفة. قوله: (بنفوذه فيه) أي سريانه فيه؛ ~~كسريان الماء في العود الأخضر. قوله: { فقعوا } الفاء واقعة في جواب ~~إذا. قوله: (سجود تحية بالانحناء) جواب عما يقال: كيف جاز السجود لغير ~~الله تعالى؟ وتقدم قول بأنه كان سجودا حقيقة بالجباه. وتقدم الجواب عنه، ~~بأن محل كون السجود لغير الله تعالى؟ وتقدم قول بأنه كان سجودا حقيقة ~~بالجباه. وتقدم الجواب عنه، بأن محل كون السجود لغير الله غير جائز، ما ~~لم يأمر به المولى تعالى، أو يقال: إن السجود لله تعالى، وآدم جعل ~~كالقبلة. # قوله: { فسجد الملائكة } إلخ، قيل: أول من سجد لآدم جبريل ثم ~~ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون، وكان السجود يوم ~~الجمعة من وقت الزوال إلى العصر، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة. قوله: ~~(فيه تأكيدان) أي فكل منهما يفيد ما أفاد الآخر، وقيل: إن كل للإحاطة، و ~~{ أجمعون } للاجتماع، فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم، وأنهم سجدوا ~~جميعا في وقت واحد غر متفرقين في أوقات. قوله: (كان بين الملائكة) أشار ~~بذلك إلى أن الاستثناء منقطع وهو الحق، وتقدم تحقيق ذلك. قوله: (في علم ~~الله) أي أن الله تعالى علم في الأزل أنه يكفر فيما لا يزال، وكان مسلما ~~عابدا، طاف بالبيت أربعة عشرة ألف عام، وعيد الله ثمانين ألف عام. قوله: ~~(أي توليت خلقه) أي بذاتي من غر واسطة أب وأم، وتثنية اليد إظهارا لكمال ~~الاعتناء بخلقه عليه السلام. # قوله: { أستكبرت } (الآن) إلخ، أشار المفسر إلى جواب سؤال وارد ~~وهو أن قوله: { من العالين } معناه المتكبرين، فيلزم عليه التكرار، ~~فأجاب: بأن المعنى أتركت السجود لاستكبارك الحادث، أم لاستكبارك القديم. # قوله: { قال أنا خير منه } هذا جواب من إبليس لم يطابق ~~الاستفهام السابق، لأنه أجاب بأنه إنما ترك السجود، ms1715 لكونه خيرا منه، ~~وبين ذلك بأن أصله من النار، وأصل آدم من الطين، والنار أشرف من الطين، ~~لكون النار نورانية، والطين من الأرض وهي ظلمانية، والنوراني أشرف من ~~الظلماني، وهذه شبهته، وقد أخطأ فيها، لأن مآل النار إلى الرماد الذي لا ~~ينتفع به، وزيادة على ذلك، أن النوع الإنساني تشرف بأمور: الأول من جهة ~~الفاعل المشار إليه بقوله: { لما خلقت بيدي } والثاني من جهة ~~الصورة المشار إليها بقوله: { ونفخت فيه من روحي } ومن جهة ~~الغاية المشار إليها بقوله: # وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم # [البقرة: 34]؛ ولم يحصل ذلك غير النوع الإنساني، فدل على أفضليته. قوله: ~~(أي من الجنة) إلخ، هذا الخلاف مبني على الخلاف الواقع في أمر الملائكة ~~بالسجود لآدم، هل كان بعد دخوله الحنة أو قبله؟ فقوله: (أي من الجنة) ~~مبني على الأول، وقوله: (أو من السماوات) مبني على الثاني، وقيل: المعنى ~~اخرج من الخلقة التي كنت عليها أولا، لما ورد: أن إبليس كان يفتخر ~~بخلقته، فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان أبيض، وقبح بعد ما كان حسنا، ~~وأظلن بعد ما كان نورانيا، وروي أن إبليس كان رئيسا على اثني عشر ألف ~~ملك، وكان له جناحان من زمرد أخضر، فلما طرد غيرت صورته، وجعله الله ~~معكوسا على مثال الخنازير، ووجهه كالقردة، وهو شيخ أعور، وفي لحيته سبع ~~شعرات مثل شعر الفرس، وعيناه مشقوقتان في طول وجهه، وأنيابه خارجة كأنياب ~~الخنازير، ورأس كرأس البعير، وصدره كسنام الجمل الكبير، وشفتاه كشفتي ~~الثور، ومنخراه مفتوحتان مثل كوز الحجام. ### || [38.77-84] # قوله: { فإنك رجيم } إلخ، فإن قلت: إذا كان الرجم بمعنى الطرد، ~~فاللعنة بمعناه ولزم التكرار. أجيب: بأن الرجم الطرد من الجنة أو السماء، ~~واللعنة والطرد من الرحمة وهو أبلغ. # قوله: { وإن عليك لعنتي } ذكرها هنا بالإضافة وفي غيرها ~~بالتعريف تفننا. قوله: { إلى يوم الدين } فإن قلت: كلمة { ~~إلى } لانتهاء الغاية، فتقتضي انقضاء اللعنة عند مجيء يوم الدين، مع ~~أنها لا تنقطع. أجيب: أن اللعنة قبل يوم الدين من الله وعيد بخلوده في ~~العذاب، ms1716 ومن العبيد طلب ذلك، وفي يوم الدين تحقق الوعيد والمطلوب. قوله: ~~{ قال رب فأنظرني } أي أمهلني وأخرني، والفاء متعلقة بمحذوف ~~تقديرها إذ جعلتني رجيما فأمهلني ولا تمتني إلى يوم يبعثون، أي آدم ~~وذريته، وأراد بذلك أن يجد فسحة لإغوائهم، ويأخذ منهم ثأره، وينجو من ~~الموت بالكلية، إذ لا موت بع البعث. فأجابه الله تعالى بالإمهال مدة ~~الدنيا لأجل الإغواء، لا بالنجاة من الموت. # قوله: { قال فبعزتك } الباء للقسم، ولا ينافيه قوله تعالى في ~~الآية الأخرى # قال فبمآ أغويتني # [الأعراف: 16] فإن إغواء الله تعالى له من آثار عزته التي أقسم بها هنا. ~~قولهك (بنصبهما ورفع الأول) إلخ، أي فالقراءتان سبعيتان. قوله: (وجواب ~~القسم) أي المذكور في بعض الأعاريب المتقدمة أو المحذوفة. ### || [38.85-88] # قوله: { أجمعين } توكيد للضمير في { منك } وما عطف عليه. قوله: ~~(دون الملائكة) إنما أخرجهم من العالمين، وإن كان لفظ العالمين يشملهم ~~لأجل قوله: { إن هو إلا ذكر } والذكر معناه الموعظة والتخويف، ~~وهو لا يناسب إلا الإنس والجن. قوله: (خبر صدقه) أي من ذكره الوعد ~~والوعيد. قوله: (أي يوم القيامة) تفسير ل { بعد حين } والحين مدة ~~الدنيا، وقال ابن عباس: بعد الموت، وقيل من طال عمره علم ذلك # إذا جآء نصر الله والفتح # [النصر: 1]. قوله: (بمعنى عرف) أي فهو متعد لمفعول واحد وهو نبأه، وقيل: ~~إن علم على بابها فتنصب مفعولين، والثاني قوله: { بعد حين }. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-2] # قوله: { تنزيل الكتاب من الله } أي انزال القرآن كائن وحاصل ~~من الله لا من غيره، نزل ردا لقول المشركين # إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] ولقولهم (إن بهم جنة). قوله: { إنآ أنزلنآ } إلخ، ~~شروع في بيان تشريف المنزل عليه، إثر بيان شأن المنزل، من حيث كونه من ~~عند الله. قوله: { الكتاب } هو عين الكتاب الأول، لأن المعرفة إذا ~~أعيدت معرفة كانت عينا. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء سببية، والمعنى: ~~بسبب الحق الذي أنت عليه وإثباته واظهاره. قوله: { فاعبد الله } ~~تفريع على قوله: { إنآ أنزلنآ إليك } إلخ, والخطاب له، ~~والمراد ما يشمل جمع أمته. ms1717 قوله: { مخلصا } حال من فاعل اعبد، و { ~~الدين } مفعول لاسم فاعل. قوله: (أي موحدا له) أي مفردا بالعبادة ~~والإخلاص، بأن لا تقصد بعملك ونيتك غير ربك. ### || [39.3-4] # قوله: { ألا لله الدين } إلخ، { ألا } أداة استفتاح، والجملة ~~مستأنفة مقررة لما قبلها من الأمر بالإخلاص. # قوله: { والذين اتخذوا } إلخ، اسم الموصول مبتدأ، { ~~اتخذوا } صلته، والخبر محذوف قدره المفسر بقوله: (قالوا) وقوله: { ~~ما نعبدهم } إلخ، مقول لذلك القول، وقوله: { إن الله ~~يحكم بينهم } إلخ، استئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ~~ماذا يحصل لهم؟ وهذا هو الأحسن، وقيل: إن خبر المبتدأ وهو قوله: { إن ~~الله يحكم } إلخ، وقوله: { ما نعبدهم } حال من فاعل { ~~اتخذوا } على تقدير القول، أي قائلين { ما نعبدهم } الخ. ~~قوله: (الأصنام) قدره إشارة إلى أن { اتخذوا } تنصب مفعولين، الأول ~~محذوف. قوله: (وهم كفار مكة) تفسير للموصول. قوله: (قالوا) { ما ~~نعبدهم } إلخ، أي فكانوا إذا قيل لهم: من خلقكم، ومن خلق السماوات ~~والأرض، ومن ربكم؟ فيقولون: الله، فيقال لهم: وما معنى عبادتكم الأصنام؟ ~~فيقولون لتقربنا إلى الله زلفى، تشفع لنا عنده. قوله: (مصدر) أي مؤكد ~~ملاق لعامله في المعنى، والتقدير ليزلفونا زلفى، أو ليقربونا قربى، قوله: ~~(وبين المسلمين) أشار بذلك إلى أن المقابل محذوف. قوله: (فيدخل المؤمنين ~~الجنة) أي فالمراد بالحكم تمييز كل فريق عن الآخر. قوله: { إن الله ~~لا يهدي } أي لا يوفق للهدي من هو كاذب كفار، أي مجبول على الكذب ~~والكفر في علمه تعالى. قوله: (في نسبة الولد إليه) أشار بذلك إلى أن ~~قوله: { إن الله لا يهدي } إلخ، توطئة لقوله: { لو أراد ~~الله } إلخ، ويصح أن يكون من تتمة ما قبله، وحينئذ فيقال كاذب في نسبة ~~الألوهية لغيره تعالى. # قوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا } أو لو تعلقت ~~ارادته باتخاذ ولد على سبيل الفرض والتقدير، والآية إشارة إلى قياس ~~استثنائي حذفت صغراه، ونتيجته وتقريره أن يقال: لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا، لاصطفى مما يخلق ما يشاء، لكنه لم يصطف من خلقه شيئا، فلم يرد ms1718 أن ~~يتخذ ولدا. قوله: (غير من قالوا) أي غير المخلوق الذي قالوا في شأنه أنه ~~ابن الله. قوله: (تنزيها عن اتخاذ الولد) أي لأنه امتنع عقلا ونقلا، ~~أما عقلا فلأنه يلزم أن يكون الولد من جنس خالقه، وكونه جنسا منه، ~~يستلزم حدوث الخالق وهو باطل، وأما نقلا فقد تواترت الآيات القرآنية ~~والأحاديث النبوية والكتب السماوية، على أن الله تعالى لم يتخذ ولدا. # قوله: { هو الله الواحد القهار } هذا بيان لتنزه في ~~الصفات، اثر بيان تنزهه في الذات، لأن الوحدة تنافي المماثلة فضلا عن ~~الولد، والقهارية تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد، وإلا لكان ~~مقهورا، تعالى الله عن ذلك. ### || [39.5] # قوله: { خلق السموت والأرض } تفصيل لبعض أفعاله الدالة ~~على انفراده بالألوهية، واتصافه بالصفات الجليلة. قوله: { يكور ~~الليل } من التكوير، وهو في الأصل اللف واللي، يقال كور العمامة ~~على رأسه، أي لفها ولواها، ثم استعمل في الإدخال والإغشاء، فكان الليل ~~يغشي النهار، والنهار يغشي الليل. قوله: (فيزيد) تقدم أن منتهى الزيادة ~~أربع عشرة ساعة، ومنتهى النقص عشر ساعات، فالزيادة أربع ساعات، تارة تكون ~~في الليل، وتارة تكون في النهار. قوله: (ليوم القيامة) أي ثم ينقطع ~~جريانه لانتقال العالم من الدنيا، فإن تسخير الشمس والقمر، إنما كان في ~~الدنيا لمصالح العالم، فلما انتقل العالم، فقد فرغت مصالحه. قوله: { ألا ~~هو العزيز الغفار } إنما صدرت الجملة بحرف التنبيه، للدلالة ~~على كمال الاعتناء بمضمونها، كأنه قال: تنبهوا يا عبادي، فإني الغالب على ~~أمري، الستار لذنوب خلقي، فلا تشركوا بي شيئا وأخلصوا عبادتكم لي. ### || [39.6-7] # قوله: { خلقكم من نفس واحدة } هذا من جملة أدلة توحيده ~~وانفراده بالعزة والقهر، وجميع صفات الألوهية. قوله: { ثم جعل ~~منها زوجها } إن قلت: إن { ثم } للترتيب، فيقتضي أن خلق الذرية ~~قبل خلق حواء، هو خلاف المعروف المشاهد. وأجيب بثلاثة أجوبة، الأول: أن { ~~ثم } لمجرد الإخبار، لا لترتيب الإيجاد. الثاني: أن المعطوف متعلق ~~بمعنى واحدة، و { ثم } عاطفة عليه، كأنه قال: خلقكم من نفس كانت ~~متوحدة لم يخلق نظيرها، ثم شفعت بزوج. ms1719 الثالث: أن معنى { خلقكم من ~~نفس واحدة } أخرجكم منها يوم أخذ الميثاق في دفعة واحدة، لأن ~~الله تعالى خلق آدم، وأودع في صلبه أولاده كالذر، ثم أخرجهم وأخذ عليهم ~~الميثاق، ثم ردهم إلى ظهره، ثم خلق منهم حواء. # قوله: { وأنزل لكم من الأنعام } إلخ إنما عبر عنها ~~بالنزول، لأنها تكونت بالنبات، وهو غذاء لهان والنبات بالماء المنزل، فهو ~~يسمى عندهم بالتدريج، ومنه قوله تعالى: # قد أنزلنا عليكم لباسا # [الأعراف: 26] الآية، وقيل: إن الإنزال حقيقة لما روي أن الله خلق ~~الأنعام في الجنة، ثم أنزلها في الأرض، كما قيل في قوله تعالى: # وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد # [الحديد: 25] فإن آدم لما هبط إلى الأرض نزل معه الحديد. قوله: { ~~ثمانية أزواج } الزوج ما معه آخر من جنسه، ولا يستغنى بأحدهما ~~عن الآخر. قوله: (كما بين في سورة الأنعام) أي في قوله: # ثمنية أزوج من الضأن اثنين # [الأنعام: 143] الآيات. # قوله: { يخلقكم في بطون أمهاتكم } هذا بيان لكيفية ~~الخلق الدالة على باهر قدرته تعالى. قوله: { خلقا } مصدر ليخلقكم، ~~وقوله: { من بعد خلق } صفى لخلقا. قوله: (أي نطفا) إلخ، فيه ~~قصور، وعكس ترتيب الإيجاد، فالمناسب أن يقول: أي حيوانا سويا، من بعد ~~عظام مكسوة لحما، من بعد عظام عارية، من بعد مضغ، من بعد علق، من بعد ~~نطف. قوله: { في ظلمات } بدل اشتمال من بطون أمهاتكم بإعادة الجار، ~~ولا يضر الفصل بين البدل والمبدل منه المصدر، لأنه من تتمة العامل فليس ~~بأجنبي. قوله: (وظلمة المشيمة) أي فهي داخل الرحم، وهو داخل البطن، و ~~(المشيمة) بوزن كريمة، وأصلها مشيمة بسكون الشين وكسر الياء، نقلت كسرة ~~الياء إلى الساكن قبلها، وهي غشاء ولد الإنسان، ويقال لها الغلاف والكيس، ~~ويقال لها من غير ولد الإنسان السلا. # قوله: { ذلكم } مبتدأ، و { الله ربكم } خبر أن له وجملة { ~~له الملك } خبر ثالث. قوله: { لا إله إلا هو } جملة ~~مستأنفة نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه ربنا وله الملك، نتج منه لا إله ~~إلا هو. قوله: { فأنى تصرفون } أي تمنعون. ms1720 قوله: { فإن ~~الله غني عنكم } اي له الغنى المطلق، فلا يفتقر إلى ما سواه. ~~قوله: { ولا يرضى لعباده الكفر } أي لا يفعل فعل الراضي، ~~بأن يثيب فاعله ويمدحه، بل يفعل فعل الساخط، بأن ينهى عنه، ويعاقب فاعله ~~ويذمه عليه. # قوله: (وإن أراده من بعضهم) أشار بهذا إلى أنه لا تلازم بين الرضا ~~والإرادة، بل قد يرضى ولا يريد، وقد يريد ولا يرضى، وإنما التلازم بين ~~الأمر والرضا، خلافا للمعتزلة القائلين بالتلازم بين الرضا والإرادة، ~~وبنوا على ذلك أمورا فاسدة، ومن هنا قال العلماء: إن الأمور أربعة: تارة ~~يأمر ويريد وهو الإيمان من المؤمنين، وتارة لا يأمر ولا يريد وهو الكفر ~~منهم، وتارة يأمر ولا يريد وهو الإيمان من الكفار، وتارة يريد ولا يأمر ~~وهو الكفر من الكفار. وحكي أن رجلا من العتزلة، تناظر مع رجل من أهل ~~السنة، فقال المعتزلي: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال السني: سبحان من ~~لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال المعتزلي: أيريد ربك أن يعصى؟ فقال ~~السني: أيعصى ربنا قهرا؟ فقال المعتزلي: أرأيت إن منعني الهدى، وحكم ~~علي بالردى، أحسن إلي أم أساء؟ فقال: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن ~~منعك ما هو له، فالمالك يفعل في ملكه كيف يشاء، فبهت المعتزلي. قوله: { ~~يرضه لكم } أي لأنه سبب لفوزكم بسعادة الدارين، لا لنتفاعه به، ~~تعالى الله عن ذلك. قوله: (بسكون الهاء) إلخ، أي فالقراءات ثلاث سبعيات. # قوله: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا يحمل شخص إثم ~~كفر شخص آخرن وما ورد من أن الدال على الشر كفاعله، فمعناه أن عليه إثم ~~فعله وإثم دلالته، ولا شك أن دلالته من فعله، فآل الأمر إلى عقابه على ~~فعله، لا على فعل اغيره، وقوله: { وازرة } أي وأما غر الوازرة فتحمل ~~وزر غيرها، بمعنى أن من كان ناجيا، وأذن له في الشفاعة يشفع في غيره، ~~فينتفع المشفوع له بتلك الشفاعة إن كان مسلما، وأما الكافر فلا ينتفع ~~بشفاعة مسلم ولا كافر. قوله: { إنه عليم ms1721 بذات الصدور } علة ~~لقوله: { فينبئكم بما كنتم تعملون } أي يخبركم ~~بأعمالكم، لأنه عليم بما في القلوب، فضلا عن غيرها. قوله: (أي الكافر) ~~أشار بهذا إلى أن أل في الإنسان للعهد. ### || [39.8-9] # قوله: { ضر } المراد به حميع المكاره، كانت في نفسه أو ماله أو أهله. ~~قوله: { منيبا إليه } أي تاركا عبادة الأصنام، لعلمه بأنها لا ~~تقدر على كشف ما نزل به. قوله: (أعطاه إنعاما) أي إعطاء على سبيل ~~الإنعام والإحسان، فإنعاما مفعول لأجله، لأن التحويل هو إعطاء النعم على ~~سبيل التفضل والإحسان من غير مقتض لها. قوله: (وهو الله) أشار بذلك إلى ~~أن { ما } موصولة، بمعنى الذي مرادا بها الله تعالى، ويصح أن يراد بها ~~الضر، والمعنى نسي الضر الذي كان يدعو لكشفه، ويصح أن يكون { ما } ~~مصدرية، والمعنى نسي كونه داعيا من قبل تحويل النعمة، والأزهر ما قاله ~~المفسر. قوله: { ليضل } اللام للعاقبة والصيرورة. قوله: (بفتح ~~الياء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { قل تمتع بكفرك } الأمر للتهديد، وفيه إشعار بقنوطه ~~من التمتع في الآخرة. قوله: (بقية أجلك) أشار بذلك إلى أن { قليلا } ~~صفة لموصوف محذوف، أي زمانا قيلا. قوله: { إنك من أصحاب ~~النار } أي ملازمها ومعدود من أهلها على الدوام. قوله: { أمن هو ~~قانت } هذا من تمام الكلام المأمور بقوله، وحينئذ فالمعنى قل للكافر { ~~أمن هو قانت } إلخ. قوله: (كمن هو عاص). قوله: { من } جمع إنى ~~بالكسر والقصر، كمعى وامعاء. قوله: (ساعاته) أي أوله وأوسطه وآخره، وفي ~~الآية دليل على أفضلية قيام الليل على النهار، لما في الحديث: # " ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون " # قال ابن عباس: من أحب أن يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة، فليره الله ~~في ظلمة الليل. قوله: (وفي قراءة أمن) أي بالتشديد، وعليها فأم داخلة على ~~من الموصولة، فأدغمت الميم في الميم، وترسم على هذه القراءة ميما واحدة ~~متصلة بالنون كقراءة التخفيف، اتباعا لرسم المصحف والإعراب على كل من ~~القراءتين واحد لا يتغير، وقوله: (بمعنى بل) أي ms1722 التي للإضراب الانتقالي، ~~وقوله (والهمزة) أي التي للاستفهام الإنكاري، والقراءتان سبعيتان. قوله: ~~{ الذين يعلمون } أي وهم المؤمنون بربهم، وقوله: { والذين ~~لا يعلمون } أي وهم الكفار. قوله: (أي لا يستويان) أشار به إلى أن ~~الاستفهام انكاري بمعنى النفي. قوله: { إنما يتذكر أولوا ~~الألباب } أي أصحاب القلوب الصافية والآراء السديدة، وخصهم لأنهم ~~المنتفعون بالتذكر. ### || [39.10-14] # قوله: { قل يعباد } إلخ، أمر الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأوامر لنفسه ولأمته، زيادة في الحث لهم على التجرد لطاعة ~~الله تعالى، واجتناب الشكوك والأوهام. قوله: قوله: (بأن تطيعوه) أي ~~تتمثلوا أوامره وتجتنبوا نواهيه، وهو تفسير للتقوى التي هي جعل العبد ~~بينه وبين العذاب وقاية. قوله: { للذين } خبر مقدم و { أحسنوا ~~} صلته، و { في هذه الدنيا } متعلق بأحسنوا، { حسنة } ~~مبتدأ مؤخر. قوله: (هي الجنة) أي بجميع ما فيها من النعيم المقيم، فهي ~~بمعنى قوله تعالى: # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة # [يونس: 26]. # قوله: { وأرض الله واسعة } جملة من مبتدأ وخبر، وهي حالية. ~~قوله: (فهاجروا إليها) إلخ، أشار بذلك إلى أن المراد بالأرض أرض الدنيا، ~~والمعنى: من تعسرت عليه التقوى في محل، فليهاجر إلى محل آخر يتمكن فيه من ~~ذلك، إذ لا عذر في التفريط أصلا، وكانت الهجرة قبل فتح مكة شرطا في صحة ~~الإسلام، فلما فتحت مكة نسخ كونه شرطا، وصارت تعتريها الأحكام، فتارة ~~تكون واجبة، كما إذ هاجر من أرض لا أخيار بها، لأرض بها أخيار، يجتمع ~~عليهم للإرشاد، وتكون مكروهة، كما إذا هاجر من أرض بها الأخيار وأهل ~~العلم والصلاح، لأرض لا أخيار بها ولا علم ولا عمل، وتارة تكون محرمة، ~~كما إذا هاجر من أرض يأمن فيها على دينه، لأرض لا يأمن فيها عليه. # قوله: { إنما يوفى الصابرون } هذا ترغيب في التقوى المأمور ~~بها. قوله: (على الطاعات) أي أو عن المعاصي. قوله: (وما يبتلون) أي ومن ~~جملته مفارقة الوطن المأمور بها في قوله: { وأرض الله واسعة ~~}. قوله: { بغير حساب } أي لما ورد: # " تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج؛ فيوفون بها ms1723 ~~أجورهم، ولا تنصب لأهل البلاء، بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل ~~العافية في الدنيا، أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من ~~الفضل ". # قوله: { قل إني أمرت أن أعبد الله } إلخ، الحكمة في ~~هذا الأخبار، اعلام الأمة بأن يتصفوا به ويلزموه، فإن العادة أن المتصف ~~بخلق، ثم يأمر به، أو يعرض بالأمر به ويؤثر في غيره كما قيل: حال رجل في ~~ألف رجل، أنفع من حال ألف رجل في رجل. قوله: (من هذه الأمة) جواب عما ~~يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أول المسلمين مطلقا: فأجاب: ~~بأن الأولية بحسب سبق الدعوة. قوله: { قل إني أخاف } سبب ~~نزولها: أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا ~~الذي أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وقومك فتأخذ بها؟ فنزلت، ~~فالمقصود منها زجر الغير عن المعاصي، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~خائفا مع كمال طهارته وعصمته، فغيره أولى، وذلك سنة الأنبياء والصالحين، ~~حيث يخبرون غيرهم بما هم متصفون به ليكونوا مثلهم، لا الملوك والمتجبرين، ~~حيث يأمرون غيرهم بما لم يتصفوا به. قوله: (فيه تهديد لهم) أي من حيث ~~الأمر. قوله: (وإيذان) أي إعلام. ### || [39.15-17] # قوله: { الذين خسروا } خبر. { إن }. قوله: { وأهليهم ~~} أي أزواجهم وخدمهم يوم القيامة، لما ورد: أن الله تعالى جعل لكل إنسان ~~منزلا وأهلا في الجنة، فمن عمل بطاعة الله، كان ذلك المنزل والأهل له، ~~ومن عمل بمعصية الله دخل النار، وكان ذلك المنزل والأهل لغيره ممن عمل ~~بطاعة الله، فخسر نفسه وأهله ومنزله، وقيل: المراد أهلهم في الدنيا، ~~لأنهم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من ~~أهل الجنة، فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده. قوله: { يوم ~~القيامة } أي حين يدخلون النار. قوله: (بتخليد الأنفس) راجع لقوله: ~~{ أنفسهم }. قوله: (بعد وصولهم إلى الحور العين) إلخ، راجع لقوله: { ~~وأهليهم } على سبيل اللف والنشر والمرتب. قوله: { ألا ذلك ~~هو الخسران المبين ms1724 } أي الذي لا خفاء فيه، وتصدير الجملة ~~بأداة التنبيه، إشارة إلى فظاعته وشناعته. # قوله: { لهم من فوقهم ظلل } { لهم } خبر مقدم، و { ~~ظلل } مبتدأ مؤخر، و { من فوقهم } حال. قوله: (طباق) أي قطع ~~كبار، وإطلاق الظلل عليها تهكم، وإلا فهي محرقة، والظلة تقي من الحر. ~~قوله: { ومن تحتهم ظلل } أي ولغيرهم وإن كان فراشا لهم، لأن ~~النار دركات، فما كان فراشا لجماعة، يكون ظلة لآخرين. قوله: { ذلك ~~يخوف الله به عباده } أي فالحكمة في ذكر أحوال أهل النار، ~~تخويف المؤمنين منها ليتقوها بطاعة ربهم. قوله: (يدل عليه) أي على الوصف ~~المقدر وهو قوله: (المؤمنين). # قوله: { والذين اجتنبوا الطاغوت } إلخ، قيل: نزلت هذه ~~الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير ~~رضي الله عنهم، سألوا أبا بكر رضي الله عنه، فأخبرهم بإيمانه فآمنوا. ~~قوله: (الأوثان) هذا أحد أقوال في تفسيره، وقيل هو الشيطان، وقيل: كل ما ~~عبد من دون الله تعالى، وقيل: غير ذلك. قوله: { لهم البشرى } ~~(بالجنة) أي على ألسنة الرسل، أو على ألسنة الملائكة، عند حضور الموت، ~~وفي الحقيقة البشرى تحصل لهم في الدنيا، بالثناء عليهم بصالح أعمالهم، ~~وعند الموت وعند الوضع في القبر, وعند الخروج من القبور، وعند الوقوف ~~للحساب، وعند المرور على الصراط، ففي كل موقف من هذه المواقف، تحصل لهم ~~البشارة بالروح والريحان. # قوله: { فبشر عباد } أي الموصوفين باجتناب الوثان، والإثابة إلى ~~الله تعالى، والإضافة لتشريف المضاف. ### || [39.18-21] # قوله: { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ~~} قيل: المراد يسمعون الحسن والقبيح، فيتحدثون بالحسن ويكفون عن القبيح، ~~وقيل: يسمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن، وقيل: يسمعون القرآن وأقوال ~~الرسول، فيتبعون المحكم ويعملون به، ويتركون المتشابه ويفوضون علمه لله ~~تعالى، وقيل: يسمعون العزيمة والرخصة، فيأخذون العزيمة ويتركون الرخصة، ~~وكل صحيح. قوله: { أولئك الذين هداهم الله } أي ~~الموصوفون بتلك الأوصاف. # قوله: { أفمن حق عليه كلمة العذاب } إلخ، يحتمل أن ~~ما شرطية، وجوابها قوله: { أفأنت تنقذ من في النار } كما قال ~~المفسر، وأعيدت الهمزة لتأكيد معنى الإنكار ولطول ms1725 الكلام، وأقيم الظاهر ~~مقام المضمر، أي أفأنت تنقذه، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، والخبر محذوف ~~تقديره أنت لا تنفعه فجملة قوله: { أفأنت تنقذ من في النار } ~~مستقلة مؤكدة لما قبلها، وهذه الآية نزلت في حق أبي لهب وولده، ومن تخلف ~~من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، وقد كان حريصا على ~~إيمانهم. قوله: (والهمزة) أي الأولى والثانية توكيد لها. قوله: (للإنكار) ~~أي الاستفهام الإنكاري. قوله: (والمعنى لا تقدر على هدايته) إلخ، أشار ~~بهذه إلى أن قوله: { أفأنت تنقذ من في النار } مجاز مرسل، ~~حيث أطلق المسبب وأراد السبب، لأن الإدخال في النار، مسبب عن الضلال وترك ~~الهدى، كأنه قال: أنت تهدي من أضله الله، وجعل له النار بسبب ضلاله، ~~وجعلها السمرقندي في حواشي رسالته استعارة بالكناية، حيث شبه استحقاقهم ~~العذاب بالدخول إلى النار، مسبب عن الضلال وترك الهدى، كأنه قال: أنت ~~تهدي من أضله الله، وجعل له النار بسبب ضلاله، وجعلها السمرقندي في حواشي ~~رسالته استعارة بالكناية، حيث شبه استحقاقهم العذاب بالدخول في النار، عن ~~طريق المكنية في المركب، وحذف المركب الدال على المشبه به، ورمز له بذكر ~~شيء من لوازمه وهو الإنقاذ، وفيه إشكال، انظر بسطه في حاشيتنا على رسالة ~~البيان، لأستاذنا الشيخ الدردير. # قوله: { لكن الذين اتقوا } أي وهم المصوفون بالصفات ~~الجميلة السابقة المخاطبون بقوله: # يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم # [الزمر: 10] الآية، ولكن ليست للاستدراك، وإنما هي للإضراب عن قصة إلى ~~قصة مخالفة للأولى. قوله: { لهم غرف من فوقها غرف } مقابل ~~قوله في حق أهل النار # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # [الزمر: 16] قوله: (بفعل المقدر) أي وتقديره وعدهم الله وعدا. قوله: { ~~ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } إلخ، استئناف ~~مسوق لبيان تمثيل الحياة الدنيا في سرعة زوالها وقرب اضمحلالها، بما ذكر ~~من أحوال الزرع، تحذيرا عن زخارفها والاغترار بها. قوله: (أدخله أمكنة ~~نبع) أي فمراده بالينابيع الأمكنة التي أودعت فيها المياه السماوية ~~لمنافع العباد، بحيث تكون قريبة من وجه الأرض، وتطلق ms1726 الينابيع على نفس ~~الماء الجاري على وجه الأرض، وكل صحيح. قوله: { ثم يخرج به ~~زرعا } صيغة المضارع لاستحضار الصورة واستمرارها. قوله: { ~~مختلفا ألوانه } أي من أحمر وأخضر وأصفر وأبيض، واختلاف تلك ~~الألوان، إما ثماره أو عوده، ومراده بالزرع كل ما يستنبت. قوله: (فتاتا) ~~أي متفتتا ومتمزقا. ### || [39.22] # قوله: { أفمن شرح الله صدره } إلخ، الهمزة داخلة على ~~محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أكل الناس سواء؟ فمن شرح الله صدره ~~إلخ، والاستفهام إنكاري، ومن اسم موصول مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (طمن طبع) الخ، وهذه الآية مرتبة على قوله: { إنما ~~يتذكر أولوا الألباب } [الزمر: 18] قوله: { فهو على ~~نور من ربه } أي نور المعرفة والاهتداء، وفي الحديث: # " إذا دخل النور القلب انشرح وانفسخ، فقيل: ما علامة ذلك؟ قال: الإنابة ~~إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزوله " # قوله: (أي عن قبول القرآن) أشار بذلك إلى أن { من } بمعنى عن، وفي ~~الكلام مضاف محذوف، ويصح أن تبقى من على بابها للتعليل، أي قست قلوبهم من ~~أجل ذكر الله، لفساد قلوبهم وخسرانها. ومن المعلوم المشاهد، أن الأطعمة ~~الفاخرة، تكون له داء لبعض المرضى، ومن هنا قول بعض العارفين: ألا بذكر ~~الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب. ### || [39.23-28] # قوله: { الله نزل أحسن الحديث } إلخ، سبب نزولها، أن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل لهم بعض ملل، فقالوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: حدثنا حديثا حسنا، فنزلت. قوله: (في النظم) أي ~~اللفظ، وقوله: (وغيره) أي المعنى كالبلاغة والدلالة على المنافع. قال ~~البوصيري رضي الله عنه في هذا المعنى: # ردت بلاغتها دعوى معارضها # رد الغيور يد الجاني عن الحرم # فما تعد ولا تحصى عجائبها # ولا تسام من الإكثار بالسأم # واعلم أنه في هذه الآية أثبت ان القرآن متشابه، وفي آية أخرى أثبت أنه ~~محكم، وفي آية أخرى أن بعضه محكم وبعضه متشابه، ووجه الجمع بينها، أن ~~المراد بالمتشابه في آية الاقتصار عليه، ما أشبه بعضه بعضا في اللفظ، ~~والمعنى من حيث ms1727 البلاغة وحسن الترتيب، وبالمحكم في آية الاقتصار عليه، ما ~~لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه، وبالمتشابه في آية الجمع ما خفي ~~معناه، وبالمحكم ما ظهر معناه، وتقدم هذا الجمع. قوله: { مثاني } ~~جمع مثنى من التثنية بمعنى التكرير، ووصف به المفرد وهو الكتاب، لأن ~~الكتاب جملة ذات تفاصيل تثنى وتكرر، نظير قولك: الإنسان عروق وعظام ~~وأعصاب. قوله: (وغيرهما) أي كالقصص والأحكام. # قوله: { تقشعر منه } أي تنقبض وتتجمع من الخوف. قوله: (عند ذكر ~~وعيده) أشار بهذا إلى أن { إلى } بمعنى عند. قوله (تطمئن) أي تسكن ~~وتستقر. قوله: (أي عند ذكر وعده) أشار إلى أن { إلى } بمعنى عند، ~~فالتضمين في الحرف وهو أحد وجهين، والآخر أنه ضمن { تلين } معنى تسكن، ~~فعداه بإلى، والمفسر قد جمع بينهما. والحاصل: أن الله تعالى بين حال ~~المؤمن عند سماع القرآن، ففي حالة ذكر الوعيد يغلب عليه الخوف فيتصاغر، ~~وفي حال ذكر الوعد، يغلب عليه الرجاء، فيتسع صدره، وتطمئن نفسه، لأن ~~الخوف والرجاء مصحوبان للعبد، كجناحي الطائر إن عدم أحدهما سقط. قوله: ~~(أي الكتاب) أي الموصوف بتلك الصفات. قوله: { هدى الله } أي سبب في ~~الهدى أو بولغ فيه، حتى جعل نفس الهدى. # قوله: { أفمن يتقي } الهمزة داخل على محذوف، والفاء عاطفة عليه، ~~والتقدير أكل الناس سواء فمن يتقي إلخ، ومن اسم موصول مبتدأ خبره محذوف، ~~قدره المفسر بقوله كمن آمن منه. قوله: (مغلولة يداه) أي وفي عنقه صخرة من ~~كبريت مثل الجبال العظيمة، فتشتعل النار فيها، وهي في عنقه، فحرها ووهجها ~~على وجه، لا يطيق دفعها عنه للأغلال التي في ديه وعنقه. قوله: { وقيل ~~للظالمين } التعبير بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (أي كفار مكة) ~~الأوضح أن يقول: أي الكفار من هذه الأمة. قوله: (أي جزاؤه) أشار بذلك إلى ~~أن الكلام على حذف مضاف. # قوله: { كذب الذين من قبلهم } بيان لحال المكذبين قبلهم، ~~وما حصل لهم في الدنيا من العذاب. # قوله: (لا تخطر ببالهم) المراد بالجهة السبب، أي أتاهم العذاب بسبب لا ~~يخطر ببالهم، كاللواط في قوم لوط ms1728 مثلا. قوله: { لو كانوا ~~يعلمون } أي يصدقون ويوقنون، وقوله: (ما كذبوا) جواب { لو }. ~~قوله: { ولقد ضربنا } اللام موطئة لقسم محذوف، ومعنى { ضربنا ~~} بينا ووضحنا. قوله: (حال مؤكدة) أي لفظ قرآنا، وكما تسمى (مؤكدة) ~~بالنسبة لما قبلها، تسمى موطئة بالنسبة لما بعدها، كما تقول: جاء زيد ~~رجلا صالحا. قوله: { غير ذي عوج } نعت لقرآنا أو حال أخرى. ~~قوله: (أي لبس واختلاف) أي فمعناه صحيح لا لبس ولا تناقض فيه. قوله: { ~~لعلهم يتقون } علة لقوله: { لعلهم يتذكرون }. ### || [39.29-34] # قوله: { ضرب الله مثلا } إلخ، والمعنى: اضرب يا محمد لقومك هذا ~~المثل، واذكره لهم لعلهم يؤمنون قوله: { متشاكسون } التشاكس ~~التخالف والتشاجر مع سوء الخلق، ومثل التشاخس بخاء معجمة بدل الكاف. ~~قوله: { ورجلا سلما } بألف بعد السين مع كسر اللام، وتركها مع فتح ~~السين واللام، قراءتان سبعيتان. فالأولى اسم فاعل، والثانية مصدر وصف به ~~على سبيل المبالغة، وقرئ شذوذا بكسر السين وسكون اللام. قوله: { هل ~~يستويان } الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (تمييز) أي محول عن ~~الفاعل، والمعنى لا يستوي مثلهما وصفتهما. قوله: (أي لا يستوي العبد ~~لجماعة) هذا هو المثل المحسوس للمشرك الذي يعبد غير الله، فقوله: ~~(لجماعة) أي سيئة اخلاقهم، وقوله: (والعبد لواحد) هذا هو المحسوس للموحد ~~الذي يعبد الله وحده، وقوله: (فإن الأول) إلخ، تقرير للمثل الأول، ولم ~~يتعرض للثاني لوضوحه. # قوله: { الحمد لله } أي على عدم استواء هذين الرجلين. قوله: { ~~بل أكثرهم لا يعلمون } أي مع بيان ظهوره، وهو اضراب ~~انتقالي من بيان عد الاستواء على الوجه المذكور، إلى بيان أن أكثر الناس ~~لا يعلمون ذلك. قوله: { إنك ميت } العامة على التشديد وهو من ~~سيموت، وأما الميت بالتخفيف فهو من فارقته الروح بالفعل. قوله: (فلا ~~شماتة بالموت) الشماتة الفرح ببلية العدو. قوله: (نزلت لما استبطؤوا ~~موته) إلخ، أي وذلك أنهم كانوا ينتظرون موته، فأخبر الله تعالى بأن الموت ~~يعمهم، فلا معنى لشماتة الفاني بالفاني. قوله: (أيها الناس) أي مؤمنكم ~~وكافركم، وقوله: { تختصمون } أي يخاصم بعضكم بعضا، فيقتص للمظلوم ~~من الظالم، لما روي ms1729 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم ولا متاع له، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة ~~وزكاة وصيام، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا؛ ~~وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن ~~يقضي عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار " # قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. ~~قوله: { ممن كذب على الله } أي ومن جملة الكذب على الله، الكذب ~~على رسوله، بأن يقول مثلا: قال رسول الله كذا، أو هذا، شرعه، والحال أنه ~~لم يكن قاله، ولم يكن شرعه. # قوله: { إذ جآءه } ظرف لكذب بالصدق، والمعنى كذب بالصدق وقت مجيئه. ~~قوله: (بلى) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريري، والمعنى { في جهنم ~~مثوى للكافرين } لأن (بلى) يجاب بها النفي ويصيره إثباتا كما ~~تقدم. قوله: (فالذي بمعنى الذين) أي بالنسبة للصلى الثانية، ولذا روعي ~~معناه، فجمع في قوله: { أولئك هم المتقون } وروعي لفظه في ~~قوله: { جآء } و { صدق } قوله: { لهم ما يشآءون } أي كل ما ~~يشتهون من وقت حضور الموت، كالمن من الفتانات عنده، ومن فتنة القبر ~~وعذابه، ومن هول الموقف إلى غير ذلك. قوله: (لأنفسهم) متعلق بالمحسنين، ~~وفيه إشارة إلى إحسان الإنسان لنفسه، وثمرته عائدة عليها، فلا يعود على ~~الله نفع محسن، ولا ضر مسيء، تعالى الله عنه، والإحسان للنفس، يكون بطاعة ~~الله والالتجاء إليه وبذل المعروف للخلق محبة في الخالق، وبهذا تكون ~~النفس عزيزة: ومن أعز نفسه أعزه الله. وبضدها تتميز الأشياء. ### || [39.35-38] # قوله: { ليكفر الله عنهم } متعلق بمحذوف، أي يسر الله لهم ~~ذلك ليكفر إلخ، واللام للعاقبة والصيرورة، وهو تفصيل لقوله: { لهم ما ~~يشآءون } [الزمر: 34]. قوله: (بمعنى السيئ والحسن) أي فافعل التفضيل ~~ليس على بابه، وهو جواب عما يقال: مقتضاه أنه يكفر عنهم الأسوأ فقط، ~~ويجاوزون على الأحسن فقط، ولا يكفر ms1730 عنهم السيئ، ولا يجاوزون على الحسن. ~~قوله: { عبده } أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: المراد به ~~الخالص في العبودية لله وهو التم، ويؤيده قراءة عباده بالجمع، وهي سبعية ~~أيضا، والمعنى أنه من أخلص لله في عبادته، كفاه ما أهمه في دينه ودنياه ~~وآخرته. # قوله: { ويخوفونك } يصح أن تكون الجملة حالية، والمعنى أن الله ~~كافيك في كل حال تخويفهم لك، ويصح أن تكون مستأنفة. قوله: (أو تخبله) أي ~~تفسد أعضاءه وتذهب عقله. قوله: { ذي انتقام } أي ينتقم من أعدائه ~~لأوليائه، وتأخير قوله: (بلى) للإشارة إلى أنه راجع لقوله { ذي ~~انتقام } أيضا. قوله: { ليقولن الله } أي فلا جواب لهم ~~غيره، لقيام البراهين الواضحة على أنه المنفرد بالخلق والإيجاد. قوله: { ~~قل أفرأيتم } إلخ، رأى متعدية لمفعولين: الأول قوله: { ما ~~تدعون } ، والثاني قوله: { هل هن كاشفات ضره } إلخ، ~~وقوله: { إن أرادني } إلخ، جملة شرطية معترضة بين المفعول الأول ~~والثاني، وجوابها محذوف لدلالة المفعول الثاني عليه، وتقديره لا كاشف له ~~غيره. قوله: { إن أرادني الله بضر } قدمه لأن دفعه أهم وخص ~~نفسه لأنه جواب لتخويفه من الأصنام. قوله: { هل هن } عبر عنها بضمير ~~الإناث تحقيرا لها، ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث، كاللات والعزى ~~ومناة. قوله: (وفي قراءة بالإضافة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { قل ~~حسبي الله } أي كافي فلا ألتفت لغيره. قوله: (يثق الواثقون) أي ~~يعتمد المعتمدون. ### || [39.39-48] # قوله: { قل يقوم اعملوا } إلخ، هذا الأمر للتهديد. قوله: ~~(حالتكم) أي وهي الكفر والعناد، وفيه تشبيه الحال بالمكان، بجامع الثبوت ~~والاستقرار في كل. قوله: (مفعولة العلم) أي لأنها بمعنى عرف، فتنصب ~~مفعولا واحدا، قوله: { يخزيه } أي يهينه ويذله. قوله: { للناس ~~} أي لمصالح الناس في معاشهم ومعادهم. قوله: (متعلق بأنزل) ويصح أن يكون ~~متعلقا بمحذوف حال، إما من فاعل أنزل، أو من مفعوله. قوله: { أنت ~~عليهم بوكيل } هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى ليس ~~هداهم بيدك ولال في ضمانتك، حتى تقهرهم وتجبرهم عليه، وإنما هو بيدنا، ~~فإن شئنا أبقيناهم على ما هم عليه من ms1731 الضلال. # قوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها } أي يقبض ~~الأرواح عند حضور آجالها، فالنفس والروح شيء واحد على التحقيق، وذلك ~~القبض ظاهر، بحيث ينعدم التمييز والإحساس، وباطنا بحيث تنعدم الحياة ~~والنفس والحركة. قوله: { و } (يتوفى) { التي لم تمت في ~~منامها } أشار بذلك إلى أن الموصول معطوف على { الأنفس } مسلط ~~عليه { يتوفى } والمعنى يقبض الأرواح التي لم تحضر آجالها عند نومها ~~ظاهرا، بحيث ينعدم التمييز والإحساس لا باطنا، فإن الحياة والنفس ~~والحركة باقية، ولذا عرفوا النوم بأنه فترة طبيعية، تهجم على الشخص قهرا ~~عليه، تمنع حواسه الحركة، وعقله الإدراك، وأما في حالة اليقظة، فالروح ~~سارية في الجسد ظاهرا وباطنا، لأنها جسم لطيف شفاف، مشتبك بالاجسام ~~الكثيفة، اشتباك الماء بالعود الأخضر على هيئة جسد صاحبها، وقيل مقرها ~~القلب، وشعاعها مقوم للجسد، كالشمعة الكائنة وسط آنية من زجاج، فأصلها في ~~وسطه، ونورها سار في جميع أجزائه. # قوله: { فيمسك التي قضى عليها الموت } أي لا يردها ~~إلى جسدها، وتحيا حياة دنيوية. قوله: (أي وقت موتها) ظاهره أن قوله: { ~~إلى أجل مسمى } راجع لقوله: { ويرسل الأخرى } فقط، ~~ويصح رجوعه وللذي قبله، ويراد بالأجل المسمى في الممسوكة النفخة الثانية. ~~قوله: (نفس التمييز) أي والإحساس. قوله: (نفس الحياة) أي والحركة والنفس. ~~قوله: (بخلاف العكس) أي فمتى ذهبت نفس الحياة، لا تبقى نفس التمييز ~~والإحساس، واعلم أنه اختلف، هل في الإنسان روح واحدة والتعدد باعتبار ~~أوصافها وهو التحقيق، أو روحان: إحداهما روح اليقظة، التي أجرى الله ~~العادة بأنها كانت في الجسد كان الإنسان متيقظا، فإذا خرجت منه، نام ~~الإنسان ورأت تلك الروح المنامات، والأخرى: روح الحياة، التي أجرى الله ~~العادة بأنها إذا كانت في الجسد كان حيا، فإذا فارقته مات، فإذا رجعت ~~إليه حيي، وكلام المفسر محتمل للقولين. قوله: (المذكور) أي من التوفي ~~والإمساك والإرسال. قوله: (وقريش لم يتفكروا) قدره ليكون قوله: { أم ~~اتخذوا } إضرابا انتقاليا. قوله: (أي الأصنام) بيان للمفعول ~~الأولى. قوله: { أ } (يشفعون) أشار بهذا إلى أن الهمزة داخلة على محذوف. # والواو عاطفة عليه. قوله: { لا ms1732 } أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري ~~بمعنى النفي. قوله: (أي وهو مختص بها) جواب عما يقال: مقتضى الآية نفي ~~الشفاعة عن غيره تعالى، مع أنه قد جاء في الأخبار: إن للأنبياء والعلماء ~~والشهداء شفاعات فأجاب: بأن المعنى لا يملك الشفاعة إلا الله، وشفاعات ~~بإذن الله ورضاه، قال تعالى: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء: 28]. قوله: { ثم إليه ترجعون } أي تردون ~~فيجازيكم بأعمالكم. # قوله: { وإذا ذكر الله وحده } { إذا } معمولة لقوله: { ~~اشمأزت } قوله: { إذا هم يستبشرون } أي لنسيانهم حق ~~الله تعالى، وهذه الآية تجر بذيلها على أهل اللهو والفسوق، الذين يختارون ~~مجالس اللهو ويفرحون بها، على مجالس الطاعات. قوله: { قل اللهم } ~~أي التجئ إلى ربك بالدعاء والتضرع، فإنه القادر على كل شيء. قوله: (أي يا ~~الله) أي فحذفت يا النداء، وعوض عنها الميم وشددت، لتكون على حرفين ~~كالمعوض عنه. قوله: (اهدني) هذا هو المقصود بالدعاء، وتمام تلك الدعوة ~~النبوية على ما ورد: اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من ~~تشاء إلى صراط مستقيم. # قوله: { ولو أن للذين ظلموا } إلخ، بيان لغاية شدة ما ~~ينزل بهم. قوله: { لافتدوا به } أي بالمذكور من الأمرين. قوله: { ~~يوم القيامة } ظرف { لافتدوا }. قوله: { وبدا لهم } ~~إلخ، كلام مستأنف أو معطوف على قوله: { ولو أن للذين ~~ظلموا } إلخ. قوله: { سيئات ما كسبوا } أي الأعمال السيئة ~~حين تعرض عليهم صفائحهم. قوله: (الجنس) أي فهو إخبار عن الجنس بما يفعله ~~غالب أفراده. قوله: (إنعاما) أي تفضلا وإحسانا. قوله: # على علم # [الزمر: 49] (من الله) إلخ أي أو مني بوجود سببه، أو أني أعطيته بسبب ~~محبة الله لي وفلاحي. قوله: (أي القولة) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد ~~على (القولة) وقيل عائد على النعمة، والمعنى أن النعمة فتنة، أي امتحان ~~واختبار، هل يشكر عليها أو يكفرها. قوله: (أن التخويل) أي إعطاء النعم ~~تفضلا وإحسانا. قوله: (الراضين بها) أشار بذلك إلى أن قومه لم يقولوها ~~بالفعل، وإنما نسبت لهم من حيث رضتهم بها. قوله: { سيئات ما ~~كسبوا } أي جزاء ms1733 أعمالهم السيئة. ### || [39.49-52] # قوله: { من هؤلاء } بيان للذين ظلموا. قوله: (فقحطوا سبع سنين) ~~أي أوائل سني الهجرة، حتى أكلوا الجيف والعظم المحرق. قوله: (ثم وسع ~~عليهم) أي استدراجا لهم، ولا رضا عليهم. # قوله: { أولم يعلموا } أي القائلون: إنما أوتيته على علم ~~عندي. قوله: { يبسط الرزق لمن يشآء } أي وإن كان لا حيلة له ~~ولا قوة، طائعا أو عاصيا. وقوله: { ويقدر } أي لمن يشاء، وإن كان ~~قويا شديدا، طائعا أو عاصيا، فليس لبس الرزق الدنيوي ولا لقبضه، مدخل ~~في محبة الله ولا بغضه، بل بحكمته تعالى. قوله: { إن في ذلك } أي ~~المذكور. ### || [39.53-55] # قوله: { قل يعبادي الذين أسرفوا } الخ، سب نزولها: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، ~~فأرسل إليه: كيف تدعوني إلى دينكن وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى ~~يلق أثاما يضاعف له العذاب، وأنا فعلت ذلك كله؟ فأنزل الله # إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا # [الفرقان: 70] فقال وحشي: هذا أمر شديد، لعلي لا أقدر عليه، فهل غير ~~ذلك؟ فأنزل الله # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشآء # [النساء: 48] أراني بعد في شبهة، أيغفر لي أم لا؟ فنزلت هذه الآية، فقال ~~وحشي: نعم، الآن لا أرى شرطا، فأسلم، وهذه الآية عامة لكل كافر وعاص، ~~لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومن ثم قيل: إنها أرجى آية في ~~كتاب الله تعالى، وفيها من أنواع المعاني والبيان أمور حسان، منها: ~~إقباله تعالى على خلقه ونداؤه إياهم. ومنها: إضافتهم إليه إضافة تشريف، ~~ومنها: التفات من التكلم إلى الغيبة في قوله: { من رحمة الله }. ~~ومنها: إضافة الرحمة لأجل أسمائه، الجامع لجميع الأسماء والصفات، وهو لفظ ~~الجلالة. ومنها: الإتيان بالجملة المعرفة الطرفين المؤكدة بأن وضمير ~~الفصل في قوله: { إنه هو الغفور الرحيم } للإشارة إلى أنه ~~تعالى لا وصف له مع عباده إلا الغفران والرحمة، ومناسبة هذه الآية لما ~~قبلها، أن الله تعالى لما شدد على الكفار ms1734 التشديد العظيم في قوله # ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا # [الزمر: 47] الآية، أتبعها بذكر عظيم غفرانه ورحمته لمن آمن، ليجمع ~~العبد بين الرجاء والخوف. قوله: { الذين أسرفوا على ~~أنفسهم } أي فرطوا في الأعمال الصالحة، وارتكبوا سيئ الأعمال، ~~وأكثروا منه. قوله: { لا تقنطوا من رحمة الله } إن قلت: ~~إن في هذا إغراء بالمعاصي، واتكالا على غفرانه تعالى، وهو لا يليق. ~~اجيب: بأن المقصود تنبيه العاصي على إنه ينبغي له أن يقدم على التوبة، ~~ولا يقنط من رحمة الله، وليس ذلك إغراء بالمعاصي، بل هو تطمين للعصاة، ~~وترغيب لهم في الإقبال على ربهم. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي من باب ~~جلس وسلم وهما سبعيتان. قوله: (وقرئ بضمها) أي من باب دخل، وهي شاذة. # قوله: { إن الله يغفر الذنوب جميعا } أي إشراكا أو ~~غيره، وهو مقيد بالتوبة كما قال المفسر، لأن بها يخرج العاصي من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه لما في الحديث: # " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " # وأما من مات مسلما ولم يتب من ذنوبه فأمره مفوض لربه، إن شاء غفر له ~~وإن شاء عذبه بقدر جرمه، ثم يدخله الجنة، وأما من مات مشركا، فلا يغفر ~~له بنص قوله تعالى: # إن الله لا يغفر أن يشرك به # [النساء: 48] ومن هنا قيل: رحمة الله غلبت غضبه، لأن دار الغضب مخصوصة ~~بمن مات مشركا، بخلاف دار الرحمة، فهي لمن عدا ذلك. قوله: (لمن تاب من ~~الشرك) إنما خص الشرك، لأن التوبة منه مقبولة قطعا بنص قوله تعالى: # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # [الأنفال: 38] بخلاف التوبة من غير الشرك، ففيها قولان: قيل مقبولة ~~ظنا، وقيل قطعا، والفرق أن تعذيب العاصي تطهير، وتعذيب الكافر غضب، ~~فمآل العاصي للجنة، وإن طالت مدته في النار، لأن معاملته بالفضل والرحمة ~~بخلال الكافر، فمعاملته بالعدل. قوله: { إنه هو الغفور ~~الرحيم } تعليل لما قبله، وهذان الوصفان يكونان لمن تاب، فالغفران له ~~دخول الجنة. # قوله: { وأنيبوا إلى ربكم } أتى بهذه الآية عقب التي ~~قبلها ms1735 لئلا يتكل العاصي على الغفران، ويترك التوبة والرجوع إلى الله، ~~فأفاد أن الرجوع إلى الله والإقبال عليه مطلوب، ومن ترك ذلك فله الوعيد ~~العظيم. قوله: (إن لم يتوبوا) راجع لقوله: { من قبل أن يأتيكم ~~العذاب }. قوله: { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم ~~من ربكم } أي على لسان أحسن نبي وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا معطوف على قوله: { وأنيبوا } والمعنى: ارجعوا إلى ربكم، ~~والزموا أوامر أحسن كتاب أنزل إليكم ونواهيه، وهذا الخطاب عام للأولين ~~والآخرين من لدن آدم إلى يوم القيامة، ولكن من أدركه التكليف كلف ~~باتباعه، ومن لم يدركه بأن كان متقدما عليه، يلزمه اتباعه لو فرض أنه ~~أدركه، ومن هنا أخذ الميثاق على الأنبياء وأممهم، إن ظهر محمد صلى الله ~~عليه وسلم واحدهم حي يلزمه اتباعه، وفي الحديث: # " لو أدركني موسى ما وسعه إلا اتباعي " # وحينئذ فالمعنى: اتبعوا يا عبادي من أول الزمان لآخره، أحسن كتاب أنزل ~~إليكم من ربكم، فالمكلف بها الخطاب من أدركه ومن لم يدركه، لكم من لم ~~يدركه مكلف به لولا مانع الموت، ولذا كلف به من بقي حيا حتى أدركه، ~~كالخضر وإلياس وعيسى عليهم السم. قوله: (القرآن) تفسير لأحسن، فإن ما ~~أنزل إلينا من ربنا كتب كثيرة، وأحسنها القرآن، وهذا كله على ما فهم ~~المفسر، وقيل: معنى { أحسن مآ أنزل إليكم } الخ، أي من ~~القرآن وهو أوامره جون نواهيه، أو عزائمه دون رخصته، أو ناسخه دون ~~منسوخه، أو ما هو أعم، والخطاب لخصوص هذه الآمة فتدبر. ### || [39.56-60] # قوله: { أن تقول نفس } معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (بادروا ~~قبل) { أن تقول } الخ، وقدره غيره، كراهة أو مخافة { أن تقول ~~نفس } الخ، وحينئذ فيكون مفعولا لأجله، وهو أسهل مما قدره المفسر، ~~والمراد نفس الكافر، ونكرها للتحقير. قوله: (أصله يا حسرتي) أي فقلبت ~~الياء ألفا، فهي في محل جر ونداؤها مجاز، أي هذا أوانك فاحضري. قوله: ~~(أي طاعته) اشار بذلك إلى أن المراد بالجنب الطاعة مجازا، لأن الجنب في ~~الأصل الجهة المحسوسة، ويرادفه الجانب، فشبهت الطاعة ms1736 بالجهة بجامع تعلق ~~كل بصاحبه، لأن الطاعة لها تعلق بالله تعالى، والجهة لها تعلق بصاحبها. ~~قوله: { وإن كنت لمن الساخرين } الجملة حالية، والمعنى فرطت ~~في جنب الله وأنا ساخر. قوله: { أو تقول } الخ، و { أو } للتنويع ~~في مقالة الكافر. قوله: (بالطاعة) وفي نسخة بإلطافه أي إسعافه، ولو قال ~~بآياته لكان أظهر. قوله: { فأكون من المحسنين } إما معطوف ~~على { كرة } فيكون من جملة التمني، والفاء عاطفة للفعل على الاسم ~~الخالص، نظير قول الشاعر: # لولا توقع معتر فأرضيه # ما كنت أوثر أترابا على ترب # ويكون إضمار { أن } جائزا لا واجبا، قال ابن مالك: # وإن على اسم خالص فعل عطف # تنصبه إن ثابتا أو منحذف # أو منصوب في جواب التمني، ويكون مرتبا على التمني، والفاء للسببية، ~~وإضمار { أن } واجب. قوله: (فيقال له) الخ، أي جوابا لمقالته ~~الثانية، وأخر عن الثانية، ليتصل كلام الكافر بعضه ببعض، ولم تؤخر ~~المقالة الثانية عن الثالثة، لئلا يكون مخالفا للترتيب الوجودي، فإن ~~الكافر أولا يتحسر، ثم يحتج بحجج واهية، ثم يتمنى الرجوع إلى الدنيا، إن ~~قلت: إن { بلى } يجاب بها النفي ولا نفي في الآية، أجيب: بأن الآية ~~متضمنة للنفي، لأن معنى قوله: { لو أن الله هداني } لم يهدني. ~~قوله: (وهي سبب الهداية) أشار بذلك إلى أن المراد بالهداي الوصول بالفعل، ~~وإما إن أريد بها مطلق الدلالة، فالآيات نفسها دالة. قوله: (بنسبة ~~الشريك) الخ، أشار بذلك إلى أن المراد كذب يؤدي للكفر، وإلا فظاهر الآية ~~يعم كل كذب على الله تعالى، وحينئذ ففيها تحذير وتخويف لمن يعتمد الكذب ~~على الله تعالى، كالافتاء بغير الشرع، ورواية الحديث بالكذب. # قوله: { وجوههم مسودة } الجملة حالية إن جعلت الرؤية بصرية، ~~أو مفعول ثان إن جعلت علمية. قوله: { أليس في جهنم } الخ، هذا ~~تقرير لاسوداد وجوههم. هذا تقرير لاسوداد وجوههم. ### || [39.61-64] # { اتقوا } (الشرك) أي جعلوا بينهم وبينه وقاية وهو الإيمان، وهذه ~~تقوى العامة، الخواص فعل الطاعات وترك المعاصي، وتقوى خواص الخواص عدم ~~خطور الغير ببالهم. قوله: { بمفازتهم } الباء سببية متعلقة بينجي ~~وفي قراءة ms1737 سبعية أيضا بمفازاتهم جمعا باعتبار الأشخاص. قوله: (أي بمكان ~~فوزهم) أي بمكان ظفرهم بمقصودهم، والمعنى ينجي الله المتقين بسبب دخولهم ~~في مكان ظفرهم بمقصودهم وهو الجنة. قوله: { لا يمسهم السوء } ~~يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة مفسرة لمفازتهم، فلا محل لها من ~~الإعراب، ويحتمل أن تكون حالية من قوله: { الذين اتقوا }. # قوله: { الله خالق كل شيء } هذا دليل لما قبله، ودخل في ~~الشيء الجنة وما فيها، والنار وما فيها، وحينئذ فلا مشارك لله في خلقه. ~~قوله: { له مقاليد السموت والأرض } المقاليد جمع مقلاد ~~أو مقليد، والكلام كناية عن شدة التمكن والتصرف في كل شيء في السماوات أو ~~الأرض، وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المقاليد فقال: تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده ~~واستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر، والظاهر ~~والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، فهذه الكلمات ~~مفاتيح خزائن السماوات والأرض، من تكلم بها فتحت له. قوله: (من المطر) ~~الخ، بيان للخزائن. قوله: (متصل بقوله وينجي) أي فهو معطوف عيه، من عطف ~~جملة اسمية على فعلية ولا مانع منه. قوله: (المعمول لتأمروني) أي والأصل ~~أتأمروني بأن أعبد غير الله، قدم مفعول { أعبد } على تأمرونني العامل ~~في عامله وحذفت. قوله: (بنون واحدة) أي مخففة مع فتح الياء لا غير، وهذه ~~النون الرفع، كسرت للمناسبة، واستغني بها عن نون الوقاية. قوله: (بإدغام) ~~أي مع فتح الياء وسكونها وقوله: (وفك) أي مع سكون الياء لا غير، ~~فالقراءات أربع سبعيات. ### || [39.65-67] # قوله: { ولقد أوحي إليك } الخ، اللام موطئة لقسم محذوف، أي ~~والله لقد أوحي الخ، ونائب الفاعل قوله: { لئن أشركت } الخ، ~~والمعنى أوحي إليك هذا الكلام. قوله: (فرضا) أي على سبيل التقدير وفرض ~~المحال، وهو جواب عن سؤال مقدر: كيف يقع الشرك من الأنبياء مع عصمتهم؟ ~~وقيل: المقصود بالخطاب أممهم لعصمتهم من ذلك، إن قلت: كان مقتصى الظاهر ~~لئن أشركتم، فما وجه إفراد ms1738 الخطاب؟ أجيب: بأن المعنى أوحي إلى كل واحد ~~منهم لئن أشركت الخ، كما يقال: كسانا الأمير حلة، أي كسا كل واحد منا ~~حلة. قوله: { ليحبطن عملك } من باب تعب، وقرئ شذوذا من باب ~~ضرب. قوله: { ولتكونن من الخاسرين } عطف مسبب على سبب ~~وجملة المعطوف والمعطوف عليه جواب القسم الثاني وهو { لئن أشركت ~~} ، والقسم الثاني وجوابه جواب عن القسم الأول { ولقد أوحي } ~~وحذف جواب الشرط وهو إن أشركت للقاعدة. قوله: { بل الله فاعبد } ~~عطف على محذوف، والتقدير فلا تشرك بل الله الخ. قوله: { وكن من ~~الشاكرين } أي على ما أعطاك من التوفيق لطاعته وعبادته، لأن الشكر ~~على ذلك، أفضل من الشكر على باقي النعم. # قوله: { وما قدروا الله حق قدره } إن قلت: إن مفهوم ~~الآية يقتضي أن المؤمنين يعرفون الله حق معرفته، ومقتضى قوله صلى الله ~~عليه وسلم: # " سبحانك ما عرفناك حق معرفتك " # وقوله: # " سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته، إنه لا يعلم ~~الله إلا الله " # فكيف الجمع بينهما؟ أجيب: بأن الآية محمولة على المعرفة المأمور بها ~~المكلف بتحصيلها، ولا شك أن المؤمنين عرفوه حق معرفته التي فرضت عليهم، ~~وهي تنزيهه عن النقائص، ووصفه بالكمالات، والحديث محمول على المعرفة التي ~~لم تفرض على العباد، وهي معرفة الحقيقة والكنه فتدبر، فتحصل أن العجز عن ~~الإدراك إدراك، والبحث عن الذات أشراك، ولم يكلفنا الله إلا لأن ننزهه ~~عما سواه سبحانه وتعالى. قوله: (أو ما عظموه حق عظمته) مفهومه أنهم عظموه ~~ولا حق تعظيمه وهو كذلك، لأنهم معترفون بأنه الإله الأكبر، الخالق لكل ~~شيء. # قوله: { والأرض جميعا } الخ، الجملة حالية من لفظ الجلالة ~~والمعنى ما عظموه حق تعظيمه، والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة، وقدم ~~الأرض لمباشرتهم لها ومعرفتهم بحقيقتها. قوله: (أي في ملكه وتصرفه) أشار ~~بذلك إلى أنه ليس المراد حقيقة القبض، بل المراد التصرف والملك، ظاهرا ~~وباطنا، بخلاف أمور الدنيا، فإن للعبيد فيها أملاكا ظاهرية، وقيل: إنه ~~كناية عن انعدامها بالمرة وهو ظاهر، ويقال في الطي مثل ذلك ms1739 له. ### || [39.68] # قوله: { ونفخ في الصور } الخ، التعبير في هذا وما بعده بالماضي ~~لتحقق وقوعه، أي لكونه واقعا في علم الله تعالى أزلا، لأ، كل ما ظهر ~~فهو جار في سابق علمه تعالى، والنافخ اسرافيل وجبريل عن يمينه، وميكائيل ~~عن يساره عليهم السلام، والصور بسكون الواو في قراءة العامة وهو القرن، ~~فيه ثقب بعدد جميع الأرواح، وله ثلاث شعب: شعبة تحت الثرى تخرج منها ~~الأرواح وتتصل بأجسادها، وشعبة تحت العرش منها يرسل الله الأرواح إلى ~~الموتى، وشعبة في فم اسرافيل وهو ملك عظيم له جناح بالمشرق وجناح ~~بالمغربن والعرش على كاهله، وقدماه قد نزلتا عن الأرض السفلى مسيرة مائة ~~عام. قوله: (النفخة الأولى) ظاهر المفسر أن النفخ مرتان: نفخة الصعق، ~~ونفخة البعث، وهو ظاهر الآية، وقيل: إن النفخ ثلاث مرات: فالنفخة الأولى ~~تطول وتكون بها الزلزلة وتسيير الجبال وتكوير الشمس وانكدار النجوم ~~وتسخير البحار، والناس أحياء والهون ينظرون إليها، فتذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى وهي ~~المعنية بقوله تعالى: # إن زلزلة الساعة شيء عظيم # [الحج: 1] والنفخة الثاني يكون بها الصعق، وعندها يموت كل من كان حيا ~~حياة دنيوية، وأما من كان حيا حياة برزخية فإنه يغشى عليه، والنفخة ~~الثالثة نفخة القيام، وبين هاتين النفختين أربعون سنة على الصحيح، ~~لتستريح الأرض من الهول الذي حصل لها، وفي تلك المدة تمطر السماء وتنبت ~~الأرض، ولا حي على ظهرها من سائر المخلوقات. قوله: (مات) أي ما كان حيا ~~ف يالدنيا، ويغشى على من كان ميتا من قبلن لكنه حي في قبره، كالأنبياء ~~والشهداء. قوله: (من الحور) الخ، أي فهو استثناء من الصعق بمعنى الموت، ~~ويستثنى منه بمعنى الغشي والدهش موسى عليه السلام، فإنه لا يغشى عليه، بل ~~يبقى متيقظا ثابتا، لأنه صعق في الدنيا في قصة الجبل، فلا يصعق مرة ~~أخرى. قوله: (وغيرهما) أي كجبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت، فإنهم لا ~~يموتون بالنفخة الأولى، وإنما يموتون بين النفختين، لما # " روي: أن رسول الله ms1740 صلى الله عليه وسلم تلا { ونفخ في الصور } ~~الآية فقالوا: يا نبي الله من هم الذين استثنى الله تعالى؟ قال: " هم ~~جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت، فيقول الله لملك الموت: يا ملك ~~الموت من بقي من خلقي وهم أعلمن فيقول: يا رب بقي جبريل وميكائيل ~~واسرافيل وعبد الضعيف ملك الموتن فيقول الله تعالى: خذ نفس اسرافيل ~~وميكائيل، فيخران ميتين كالطود العظيمين، فيقول: مت يا ملك الموت، فيموت، ~~فيقول الله لجبريل: يا جبريل من بقي؟ فيقول: تباركت وتعاليت يا ذا الجلال ~~والإكرام، وجهك الباقي الدائم، وجبريل الميت الفاني، فيقول الله تعالى: ~~يا جبريل لا بد من موتك، فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول: سبحانك ربي ~~تباركت وتعاليت، يا ذا الجلال والإكرام ". # قوله: { ثم نفخ فيه أخرى } أي بعد أربعين سنة على الصحيح، ~~وقرب نفخة القيام، تأتي سحابة من تحت العرش، فتمطر ماء خائرا كالمني، ~~فتنبت أجسام الخلائق كما تنبت البقل فتتكامل أجسامهم، وكل ابن آدم تأكله ~~الأرض، إلا عجب الذنب، فإنه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف، فتركب ~~عليه أجزاؤه، فإذا تم وتكامل، نفخ فيه الروح، ثم انشق عنه القبر، ثم قام ~~خلقا سويا، وفي النفخة الثانية يقولك أيتها العظام البالية، والأوصال ~~المتقطعة، والأعضاء المتمزقة، والشعور المنتثرة، إن الله المصور الخالق ~~يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، فيجتمعن، ثم ينادي: قوموا للعرض على ~~الجبار فيقومون، كما قال تعالى: # يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر # [القمر: 7] فإذا خرجوا من قبورهم تتلقى المؤمنون بمراكب من رحمة الله، ~~كما قال تعالى: # يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا # [مريم: 85] ويمشي المجرمون على أقدامهم حاملين أوزارهم، كما قال تعالى: # ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا # [مريم: 86] وفي الآية الأخرى # يحملون أوزارهم على ظهورهم # [الأنعام: 31]. قوله: { فإذا هم قيام } بالرفع في قراءة العامة ~~خبر عن الضمير، وقرئ شذوذا بالنصب على الحال، وخبر الضمير. # قوله: { ينظرون }. قوله: (ما يفعل بهم) أي من الحساب والمرور على ~~الصراط، وإدخالهم الجنة أو النار. ### || [39.69-70] # قوله: { وأشرقت الأرض بنور ربها } المراد بالأرض: الأرض ~~الجديدة ms1741 المبدلة التي يحشر الناس عليها. قوله: (حين يتجلى) أي حين يكشف ~~الحجاب عن الخلائق فيرونه حقيقة لما في الحديث: # " سترون ربكم لا تمارون فيه كما لا تمارون في الشمس في اليوم الصحو " # وهذا النور يخلقه الله تعالى فتضيء به الأرض، وليس من نور الشمس والقمر، ~~وهو مخصوص بمن يرى الله تعالى في القيامة وهم المؤمنون. قوله: { ووضع ~~الكتاب } أي أعطي كل واحد من الخلائق كتابه بيمينه أو شماله. # قوله: { وجيء بالنبيين والشهدآء } أي وذلك أن الله ~~تعالى يجمع الخلائق الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم يقول لكفار الأمم: ~~ألم يأتكم نذير؟ فينكرون ويقولون: ما جاءنا من نذير، فيسأل الله تعالى ~~الأنبياء عن ذلك فيقولون: أرسلت إلينا رسولا، وأنزلت علينا كتابا، ~~أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل، وأنت صادق فيما أخبرت، ثم يؤتى بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم فيسأله الله تعالى الأنبياء عن ذلك فيقولون: كذبوا قد بلغناهم، ~~فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة للحجة فيقولون: أمة محمد تشهد لنا، ~~فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا، فتقول ~~الأمم الماضية: من أين علموا، وإنما كانوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة ~~فيقولون: أرسلت إلينا رسولا، وأنزلت علينا كتابا، أخبرتنا فيه بتبليغ ~~الرسل، وأنت صادق فيما أخبرت، ثم يؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأله ~~الله تعالى عن أمته، فيزكيهم ويشهد بصدقهم. قوله: (أي العدل) أي بالنسبة ~~للكافرين، وأما المؤمنون فحكمه فيهم بالفضل. قوله: (أي جزاءه) أشار بذلك ~~إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (أي عالم) أشار بذلك إلى أن اسم ~~التفضيل ليس على بابه، إذ لا مشاركة بين القديم والحادث. قوله: (فلا ~~يحتاج إلى شاهد) أي لأنه عالم بمقادير أفعالهم وكيفياتها، وإنما الشهود ~~وكتابة الأعمال لحكم عظيمة، منها إقامة الحجة على من عائد، وقد أشار صاحب ~~الجوهرة لهذا بقوله: # والعرش والكرسي ثم القلم # والكاتبون اللوح كل حكم # لا لاحتياج وبها الإيمان # يجب عليك أيها الإنسان ### || [39.71-73] # قوله: { وسيق الذين كفروا } الخ، هذه الآية وما بعدها ~~تفصيل لما أجمل في ms1742 قوله: # ووفيت كل نفس ما عملت # [الزمر: 70]. قوله: (بعنف) أي شدة، لأنهم يضربون من خلف بالمقامع، ~~ويسبحون من أمام بالسلاسل والأغلال. قوله: { إلى جهنم } المراد ~~دار العذاب بجميع طبقاتها. قوله: { زمرا } جمع زمرة من الزمر وهو ~~الصوت، سموا بذلك لأن الجماعة لا تخلو غالبا عنه. قوله: (جماعات متفرقة) ~~أي فوجا فوجا كما في آية # كلما ألقي فيها فوج # [الملك: 8] والمعنى كل أمة على حدة. قوله: { حتى إذا جآءوها } ~~{ حتى } ابتدائية تبدأ بعدها بالجمل. قوله: { فتحت أبوابها ~~} أي ليتلقوا حرارتها بأنفسهم. قوله: (جواب إذا) أي باتفاق. قوله: { ~~رسل منكم } أي من جنسكم. قوله: (القرآن) أي بالنسبة لأمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم، وقوله: (وغيره) أي بالنسبة لبقية الأمم. قوله: { ~~لقآء يومكم هذا } أضاف اليوم لهم باعتبار انحصار شدته فيهم، ~~وليس المراد به يوم القيامة جميعه، فإنه مختلف باعتبار الأشخاص، فيكون ~~نعيما وسرورا للمؤمنين، وشدة وعذابا للكافرين. # قوله: { قالوا بلى } إقرار بما وقع منهم، وإنما أنكروا حين سألهم ~~الله تعالى طمعا في النجاة، فلما قامت الحجج عليهم، وتحتم الأمر ~~بعذابهم، رأوا أن الإنكار لا فائدة فيه فأقروا، وبالجملة فالقيامة مواطن، ~~تارة ينكرون وتارة تقر أعضاؤهم، وتارة يقرون بألسنتهم. قوله: { على ~~الكافرين } أظهر في محل الإضمار، اشارة لسبب استحقاقهم العذاب وهو ~~الكفر. قوله: (مقدرين الخلود) أشار بذلك إلى أن قوله: { خالدين } حال ~~مقدرة، وذلك لأنهم عند الدخول ليسوا خالدين، وإنما هم منتظرون ومقدرون ~~الخلود. قوله: { مثوى المتكبرين } أظهر في محل الإضمار، ~~إشارة إلى بيان سبب كفرهم الذي استحقوا به العذاب، وقوله: (جهنم) هو ~~المخصوص بالذم. # قوله: { وسيق الذين اتقوا ربهم } أخر وعد المؤمنين ~~ليحسن اختتام السورة به، ليكون آخر الكلام بشرى المؤمنين. قوله: (بلطف) ~~أشار بذلك إلى أن السوق في الموضعين مختلف، فسوق الكفار سوق إهانة ~~وانتقام، وسوق المؤمنين سوق تشريف وإكرام، وفي المعنى: سوق المؤمنين ~~مختلف، فسوق الكفار سوق إهانة وانتقام، وسوق المؤمنين سوق تشريف وإكرام، ~~وفي المعنى: سوق المؤمنين سوق مراكبهم، لأنهم يذهبون راكبين، فيسرع بهم ~~إلى دار الكرامة والرضوان، فشتان ms1743 ما بين السوقين، وهذا من بديع الكلام، ~~وهو أن يؤتى بكلمة واحدة تدل على الهوان في حق جماعة، وعلى العز والرضوان ~~في حق آخرين. قوله: { زمرا } أي جماعات على حساب قربهم ومراتبهم. # قوله: { حتى إذا جآءوها } { حتى } ابتدائية. قوله: (الواو ~~فيه للحال) والحكمة في زيادة الواو هنا دون التي قبلها، أن أبواب السجن ~~مغلقة، إلى أن مجيئها صاحب الجريمة، فتفتح له ثم تغلق عليه، فناسب ذلك ~~عدم الواو فيها، بخلاف أبواب السرور والفرح، فإنها تفتح انتظارا لمن ~~يدخلها. # قوله: { وقال لهم خزنتها } عطف على قوله: { جآءوها }. ~~قوله: { سلام عليكم } أي سلمتم من كل مكروه، وقوله: { طبتم ~~} أي طهرتم من دنس المعاصي، لما ورد: أنه على باب الجنة شجرة ينبع من ~~ساقها عينان، يشرب المؤمنون من إحداهما، فتطهر أجوافهم، وذلك قوله تعالى: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان: 21] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أجسادهم، فعندها يقول لهم ~~خزنتها { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }. ~~قوله: (وجواب إذا مقدر) هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل: إن جوابها قوله: { ~~وفتحت } والواو زائدة، وقيل: هو قوله: { وقال لهم خزنتها ~~} والواو زائدة. قوله: (وسوقهم) مبتدأ و (تكرمة) خبره، وكذا ما بعده. ### || [39.74-75] # قوله: { وقالوا } أي بعد استقرارهم في الجنة. قوله: { الذي ~~صدقنا وعده } أي حققه لنا في قوله: # تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا # [مريم: 63]. قوله: { وأورثنا الأرض } أي ملكها لنا نتصرف فيها ~~تصرف الوارث فيما يرثه، وقد كانت لآدم وحده، فأخذها أولاده إرثا لها ~~منه، وقيل: المراد أورثنا أرض الجنة التي كانت للكفار لو آمنوا، والأقرب ~~أن المراد ملكنا إياها كالميراث، فإنه ملك بلا ثمن، ولا شبهة لأحد فيه، ~~فكذلك منازل الجنة. قوله: (لا يختار فيها مكان على مكان) أي بل يرى كل ~~إنسان بمكانه الذي أعد له، بحيث لو أطلق الاختيار لا يختار غيره، لزوال ~~الحقد والحسد، من القلوب، وهذا جواب عما قيل: كيف ذلك، مع أن كل إنسان له ~~محل معد لا سبيل له إلى غيره؟ وأجيب أيضا: بأن المعنى يختار من ms1744 منازله ~~من يشاء، لما ورد: أن كل واحد له جنة لا توصف سعة ولا حسنا، فيتبوأ من ~~جنته حيث يشاء، ولا يخطر بباله غيرها. قوله: { فنعم أجر ~~العاملين } هذا من كلام الله تعالى، زيادة في سرور أهل الجنة، ~~وقوله: (الجنة) هو المخصوص بالمدح. # قوله: { وترى الملائكة } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، بل ~~ولكل مؤمن زيادة في السرور، لأن رؤية الملائكة في الآخرة من النعيم، ~~لاتحاد روحانيتهم مع الإنس، وأما في الدنيا فمفزع، لأن النوع الإنساني في ~~الدنيا ضعيف مكبل بأنواع الشهوات والحجب، فلا يستطيع رؤية المقربين. ~~قوله: (حافين) أي محيطين مصطفين بحافته وجوانبه. قوله: (أي يقولون سبحان ~~الله وبحمده) أي تلذذا، لأن منتهى درجاتهم الاستغراق في تسبيحه تعالى ~~وتقديسه. قوله: (ختم استقرار الفريقين) الخ، أي كما ابتدأ ذكر الخلق ~~بالحمد في قوله: # الحمد لله الذي خلق السموت والأرض # [الأنعام: 1] ففيه تنبيه على أنه تعالى ينبغي حمده في مبدأ كل أمر ~~ونهايته. قوله: (من الملائكة) أي بل ومن جميع الخلق، فإن جميع أهل الجنة، ~~يحمدون الله تعالى على ما أعطاهم وأولاهم من تلك النعم العظيمة ويجدون ~~لذلك الحمد لذة عظيمة لزوال الحجاب عنهم. والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1] # قوله: { حم } بسكون الميم في قراءة العامة، وقرئ شذوذا بضم الميم ~~وفتحها وكسرها. فالأول على أنه خبر لمحذوف. والثاني على أنه مفعول محذوف، ~~ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث، أو شبه العجمة. والثالث أنه مبني على ~~الكسر مبتدأ خبره محذوف، أي هذا محله مثلا. قوله: (الله أعلم بمراده) ~~تقدم أن هذا القول في مثل هذا الموضع أسلم، وقيل: اسم من أسماء الله ~~تعالى، وقيل: مفاتيح خزائنه، وقيل: اسم الله الأعظم، وقيل: مفاتح السور، ~~وقيل: كل حرف منه يشير إلى كل اسم من أسمائه تعالى مبدوء بذلك الحرف، ~~فالحاء افتتاح اسمه: حميد وحليم وحكيم وهكذا، والميم افتتاح اسمه: مالك ~~ومجيد ومنان وهكذا، لما # " روي: أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حم، فإنا لا نعرف ~~في لساننا؟ فقال النبي ms1745 صلى الله عليه وسلم: " بدء أسماء وفواتح سور ". ### || [40.2-5] # قوله: { العزيز } (في خلقه) أشار إلى أنه من عز، بمعنى قهر وغلب. # قوله: { غافر الذنب } أي ماحيه من الصحف. واعلم أن غافر وغفار ~~وغفور، صيغ نسب على الصحيح، لأن أوصافه على لا تفاوت فيها، بخلاف أوصاف ~~الحوادث. قوله: { وقابل التوب } أتى بالواو إشارة إلى أنه تعالى ~~يجمع للمؤمنين بين محو الذنوب وقبول التوبة، فلا تلازم بين الوصفين بل ~~بينهما تغاير، إذ يمكن محو الذنوب من غير توبة، ويمكن قبول التوبة في بعض ~~الذنوب دون بعض. قوله: (مصدر) وقيل جمع توبة كدوم ودومة. قوله: ~~(للكافرين) أي وأما العصاة وإن عوقبوا، فلا يعاملهم الله بالشدة. قوله: ~~(أي الإنعام الواسع) وقيل: { الطول } بالفتح المن، وقيل: هو الغني ~~والسعة، وكلها ترجع لما قال المفسر. قوله: (وهو موصوف على الدوام) الخ، ~~هذه العبارة جواب عما يقال: إن الصفات الثلاث التي هي غافر وقابل وشديد ~~مشتقات وإضافة المشتق لا تفيده تعريفا، فكيف وقعت صفات للمعرفة التي هي ~~لفظ الجلالة؟ فأجاب المفسر: بأن محل ذلك لم يقصد بالمشتق الدوام. وإلا ~~تعرف بالإضافة نظير ما قيل في # ملك يوم الدين # [الفاتحة: 4]. وأجيب أيضا بأن الكل إبدال وهو لا يشترط فيه التبعية في ~~التعريف. # قوله: { لا إله إلا هو } يصح أن يكون حالا، لأن الجمل بعد ~~المعارف أحوال، ويصح أن يكون مستأنفا. قوله: { إليه المصير } أي ~~فيجازي كل واحد بعمله. قوله: { ما يجادل في آيات الله } أي ~~في إبطالها والطعن فيها، وهذا هو الجدال المذموم، وأما الجدال في نصر ~~آيات الله بالحجج القاطعة الذي هو وظيفة الأنبياء ومن على قدمهم فهم ~~ممدوح، ومنه قوله تعالى # وجدلهم بالتي هي أحسن # [النحل: 125]. قوله: { فلا يغررك تقلبهم } الخ، الفاء ~~واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إذا علمت أنهم كفار فلا تحزن، ولا يغررك ~~إمهالهم، فإنهم مأخوذون عن قريب، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: { كذبت قبلهم } أي قبل أهل مكة، وهو تسلية له صلى الله ~~عليه وسلم أيضا. قوله: { من بعدهم ms1746 } أي من بعد قوم نوح. قوله: { ~~ليأخذوه } أي يتمكنوا من إصابته بما أرادوه به. قوله: (أي هو واقع ~~موقعه) أي فهو عدل منه سبحانه وتعالى. ### || [40.6] # قوله: { وكذلك } أي كما وقع للأمم السابقة. قوله: { حقت ~~كلمة ربك } أي وجبت وثبتت. والمعنى: مثل ما وقع وحصل للمكذبين ~~قبل هؤلاء، يحصل لهؤلاء في الآخرة، وإكرامهم في الدنيا بالنعم، إنما هو ~~ببركتك يا محمد. قوله: (بدل من كلمة) أي بدل كل من كل، إن أريد بلفظ ~~الكلمة خصوص قوله: { أنهم أصحاب النار } أو بدل اشتمال إن ~~فسرت الكلمة بقوله: # لأملأن جهنم # [الأعراف: 18] الخ، ولا شك أم الكلمة بهذا المعنى مشتملة على قوله: { ~~أنهم أصحاب النار }. ### || [40.7-10] # قوله: { الذين يحملون العرش } مبتدأ، أي الاسم الموصول ~~مبتدأ، و { يحملون } صلته، وقوله: { ومن حوله } اسم الموصول ~~معطوف على الموصول قبله، و { حوله } صلته، والتقدير والذين حوله، ~~وليس معطوفا على الضمير في { يحملون } لإيهامه أن من حوله حامل ~~أيضا. واعلم أن حملة العرش أعلى طبقات الملائكة، وأولهم وجودا، وهم في ~~الدنيا أربعة، وفي يوم القيامة ثمانية، ورد: أن لكل ملك منهم وجه رجل، ~~ووجه أسد، ووجه ثور، ووجه نسر، وكل وجه من الأربعة يسأل الله الرزق لذلك ~~الجنس، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة، جناحان على وجه مخافة أن ينظر إلى ~~العرش فيتصدع، وجناحان يصفق بهما بالهواء، يروى أن أقدامهم في تخوم الأرض ~~السفلى والأرضون والسماوات إلى حجزهم، ورؤوسهم خرق العرش، وهم خشوع لا ~~يرفعون أطرافهم، وهم أشد خوفا من أهل السابعة، وأهلها أشد خوفا من أهل ~~السادسة وهكذا، والعرش جوهرة خضراء، وهو أعظم من المخلوقات خلقا، ويكسى ~~كل يوم ألف لون من النور. # قوله: { ومن حوله } أي وهم الكروبيون سادات الملائكة، قال وهب: ~~إن حول العرش سبعين ألف صف من الملائكة، صف خلف صف، يطوفون بالعرش، يقبل ~~هؤلاء ويدبر هؤلاء، يكبر فريق ويهلل فريق، ومن وراء هؤلاء سبعون ألف صف ~~قيام، أيديهم إلى أعناقهم، واضعين لها على عواتقهم، فإذا سمعوا تكبير ~~أولئك وتهليلهم، رفعوا أصواتهم فقالوا: سبحانك ms1747 اللهم وبحمدك، ما أعظمك ~~وأجلك، أنت الله لا إله غيرك، والخلق كلهم إليك راجعون، ومن وراء هؤلاء ~~مائة صف من الملائكة، قد وضعوا اليمنى على اليسرى، ليس منهم أحد إلا يسبح ~~بتسبيح لا يسبحه الآخر، ما بين جناحي أحدهم ثلاثمائة عام، وما بين شحمة ~~أذن أحدهم إلى عاتقه أربعمائة. قوله: (أي يقولون سبحان الله وبحمده) أي ~~لما ورد: أن حملة العرش، يكونون يوم القيامة ثمانية، أربعة منهم يقولون: ~~سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على علمك وحلمك، وأربعة يقولون: سبحانك ~~اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك. قوله: (ببصائرهم) جواب عما ~~يقال: إن وصفهم بالتسبيح، يغني عن وصفم بالإيمان، فما فائدة ذكره عقبه؟ ~~فأجاب: بأن التسبيح من وظائف اللسان، والإيمان من وظائف القلب، فأفاد ~~فائدة لم تكن في الأول، فذكره الاعتناء بشأنه. # قوله: { ويستغفرون للذين آمنوا } أي يطلبون المغفرة ~~لهم. وحكمة طلبهم المغفرة لهم، أنهم تكلموا في بني آدم حيث قالوا: # أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء # [البقرة: 30]؟ فلما وقع منهم ذلك، أمرهم الله بالاستغفار لهم جبرا لما ~~وقع عنهم، ففيه تنبيه على أن من تكلم في غيره، ينبغي له أن يستغفر ربه. ~~قوله: (ويقولون) أي في كيفية الاستغفار لهم، وهذه الجملة المقدرة، حال من ~~ضمير { يستغفرون }. # قوله: { ربنا وسعت كل شيء } الخ، قدم هذا بين يدي ~~الدعاء، توطئة للإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يدعو الله تعالى، وهو ~~موقن بالإجابة، ولا يتردد في الدعاء، فإنه مانع من الإجابة قوله: { ~~رحمة وعلما } قدم الرحمة على العلم، لأن المقام للدعاء، والرحمة ~~مقصودة فيه بالذات، وإلا فالعلم سابق عليها. قوله: (من الشرك) أي إن كان ~~عليهم ذنوب. قوله: { واتبعوا سبيلك } أي بأن آمنوا. قوله: { ~~وقهم عذاب الجحيم } أي اجعل بينهم وبينه وقاية تمنعهم منه، ~~بأن توقفهم لصالح الأعمال. # قوله: { ومن صلح من آبآئهم } الخ، أي بأن مات على غير ~~الكفر، فيدخل فيه أهل الفترة والجنون. قوله: { وأزواجهم } أي ~~زوجاتهم لما ورد: إذا دخل المؤمن الجنة قال: أين أبي؟ أين أمي؟ أين ms1748 ولدي؟ ~~أين زوجتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا عملك، فيقول: إني كنت أعمل لي ولهم، ~~فيقال: أدخلوهم، فإذا اجمتمع بأهله في الجنة، كان أكمل لسروره ولذاته. ~~قوله: (في وأدخلهم) أي وهو أولى، لأنه يسير الدعاء لهم بالدخول صريحا ~~بخلافه على (وعدتهم) فإنه ضمني. قوله: { السيئات } الضمير راجع ~~للآباء والأزواج والذرية. قوله: { يومئذ } التنوين عوض عن جملة ~~مأخوذة من السياق، والتقدير: يوم إذ تدخل من تشاء الجنة، ومن تشاء النار، ~~وهو يوم القيامة. قوله: { وذلك } أي ما ذكر من الرحمة ووقاية ~~السيئات. # قوله: { إن الذين كفروا } شروع في ذكر أحوال الكفار بعد ~~دخولهم النار؛ إثر بيان أنهم من أصحاب النار. قوله: (وهم يمقتون أنفسهم) ~~أي يبغضونها ويظهرون ذلك على رؤوس الأشهاد فيقول الواحد منهم لنفسه: ~~مقتك يا نفسي، فتقول الملائكة لم وهم في النار: لمقت الله إياكم، إذ ~~أنتم في الدنيا، وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا، أشد من مقتكم أنفسكم ~~اليوم. قوله { لمقت الله }: أي بغضه، والمراد لازمه وهو الانتقام ~~والتعذيب، لأن حقيقته محالة في حق الله تعالى. قوله: (لأنهم نطفا أموات) ~~كذا في بعض النسخ بنصب نطفا على الحال، والمناسب أن يقول: لأنهم كانوا ~~أو خلقوا نطفا، فإن الإمانة إعدام الحياة، ابتداء أو بعد سبق الحياة. ### || [40.11-15] # قوله: { ذلكم } مبتدأ، و { بأنه } خبره، والضمير للشأن. قوله: { ~~فالحكم لله } هذا من جملة ما يقال لهم في الآخرة بدليل قوله: (في ~~تعذيبكم)، وأما قوله: { هو الذي يريكم آياته } فكلام مستأنف ~~منقطع عما قبله، ويصح أن يكون الكلام تم بقوله: { وإن يشرك به ~~تؤمنوا } وقوله: { فالحكم لله } تفريع على ما تقدم، كأنه ~~قال: إذا علمتم أن الخلق فريقان، مؤمنون وكفار، فلا تعترضوا فإن الحكم ~~لله، أي القضاء بأن هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، لله وحده الموصوف بكون ~~يرينا آياته، فيعتبر بها من يشاء فيهدى، ويكذب بها من يشاء فيضل. قوله: { ~~وينزل لكم } أي من أجلكم. قوله: (بالمطر) أي بسببه، فإن الماء ~~سبب في جميع الأرزاق، كما هو مشاهد. # قوله: { فادعوا الله } يطلق الدعاء على ms1749 الطلب حقيقة، وليس مرادا ~~هنا بإجماع، بقرينة ما قبله وما بعده، وعلى العبادة مجازا كما هنا، من ~~باب تسمية الكل باسم جزئه، لأن الدعاء جزء من أجزاء العبادة، وسميت ~~العبادة دعاء، لأنه أعظم أجزائها، لما في الحديث: # " الدعاء مخ العبادة " # قوله: { مخلصين } حال من فاعل ادعوا، وأشار بذلك إلى أن الإنسان ~~مأمور بالعبادة ظاهرا، وبإخلاص قلبه من أنواع الشك، والشرك الأكبر ~~والأصغر، فقوله: (من الشرك) عام في الشرك الأكبر وهو الكفر، والأصغر وهو ~~الرياء. # قوله: { ولو كره الكافرون } مبالغة فيما قبله، أي اعبدوه ~~وأخلصوا له قلوبكم، هذا إذا رضي الكافرون بذلك، بل ولو كرهوا، أو قاتلوكم ~~ومانعوكم من عبادته. قوله: (أي الله عظيم الصفات) أشار بذلك إلى أن { ~~رفيع } صفة مشبهة خبر لمحذوف، أي خو منزه صفاته عن كل نقص، وقوله: (أو ~~رافع) أشار به إلى أن فعيل صيغة محولة عن اسم الفاعل. # قوله: { يلقي الروح } أي الوحي، سمي بذلك لأنه يسري في القلوب ~~كسريان الروح في الجسد، ولذا كان لا يطرأ على النبي النسيان. قوله: { ~~من أمره } بيان للروح أو حال منه (أي قوله) وقيل المراد بالأمر ~~القضاء. قوله: (الملقى عليه) وهو فاعل الأنذار، وهو كناية عن الموصول، في ~~قوله: { على من يشآء } والمفعول الأول محذف قدره المفسر بقوله: ~~(الناس) والمفعول الثاني هو قوله: { يوم التلاق }. قوله: (بحذف ~~الياء) أي وصلا ووقفا، وقوله: (وإثباتها) أي وصلا ووقفا، أو وصلا ~~فقط، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (لتلاقي أهل السماء) علة لتسمية { ~~يوم التلاق }. ### || [40.16-18] # قوله: { يوم هم بارزون } بدل من { التلاق } بدل كل من كل، ~~ويكتب { يوم } هنا وفي الذاريات في قوله: # يوم هم على النار يفتنون # [الذاريات: 13] منفصلا، لأن { هم } مرفوع بالابتداء فيهما، فالمناسب ~~القطع، وأما في غير هذين المحلين نحو # يومهم الذي يوعدون # [الزخرف: 83] # يومهم الذي فيه يصعقون # [الطور: 45] فيكتب موصولا، لأن هم مجرور، فالمناسب وصله. قوله: (خارجون ~~من قبورهم) أي ظاهرون لا يستترون بشيء، لكون الأرض إذ ذاك قاعا صفصفا، ~~لما في الحديث: # " يحشرون حفاة عراة غرلا ". # قوله: ms1750 { لا يخفى على الله منهم شيء } الحكمة في تخصيص ~~ذلك اليوم، مع أن الله لا يخفى عليه شيء في سائر الأيام، أنهم كانوا ~~يتوهمون في الدنيا، أنهم أذا استتروا بالحيطان مثلا، لا يراهم الله، وفي ~~هذا اليوم لا يتوهمون هذا التوهم. قوله: { لمن الملك اليوم } ~~هذا حكاية لما يقع من السؤال والجواب حينئذ، وهو كلام مستأنف واقع في ~~جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ماذا يكون حينئذ؟ فقيل: يقال: { لمن ~~الملك } الخ. قوله: (يقول الله تعالى) قيل في يوم القيامة كما ورد: ~~يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة، ما لم يعص الله عليها، فيؤمر مناد ~~ينادي: { لمن الملك اليوم }؟ فيقول له العباد مؤمنهم وكافرهم ~~{ لله الواحد القهار } فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا ~~وتلذذا، ويقول الكافرون غما وانقيادا وخضوعا، وقيل: بين النفختين حين ~~تفنى جميع الخلائق ويبقى الله وحده، فلا يرى غير نفسه، فيقول { لمن ~~الملك اليوم } فيجيب نفسه بعد أربعين سنة { لله الواحد ~~القهار } لأنه بقي وحده فهو خلقه. # قوله: { اليوم تجزى كل نفس } الخ، إما من تتمة الجواب، أو ~~لحكاية ما يقوله الله تعالى عقب جواب الخلق. قوله: { لا ظلم ~~اليوم } { لا } نافية، للجنس، و { ظلم } اسمها، و { اليوم } ~~خبرها. قوله: (في قدر نصف النهار) أي ولا يشغله حساب أحد عن أحد، بل كل ~~إنسان يرى أنه هو المحاسب. قوله: (من أزف الرحيل) من باب تعب أي دنا ~~وقرب. قوله: { إذ القلوب } بدل من { يوم الأزفة } و { ~~القلوب } مبتدأ خبره { لدى الحناجر } وهو متعلق بمحذوف قدره ~~بقوله: (ترتفع). قوله: { الحناجر } جمع حنجور كحلقوم وزنا ومعنى، أو ~~جمع حنجرة. قوله: { من حميم } { من } زائدة في المبتدأ. قوله: { ~~ولا شفيع يطاع } أي يؤذن له في الشفاعة فيقبل. قوله: (إذ لا شفيع ~~لهم أصلا) أي لا مطاع ولا غيره. قوله: (أي لو شفعوا) الخ، تفسير للمفهوم ~~على الوجه الثاني. ### || [40.19-23] # قوله: { يعلم خآئنة الأعين } خبر رابع عن المبتدأ الذي أخبر ~~عنه برفيع وما بعده، والإضافة على معنى من، أي الخائنة من الأعين. ms1751 قوله: ~~(بمسارقتها النظر إلى محرم) ومن جملة ذلك: الرجل ينظر إلى المرأة، فإذا ~~نظر إليه أصحابه غض بصره،فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره. قوله: { وما ~~تخفي الصدور } أي عن العبادة من خير وشر. قوله: (أي كفار مكة) ~~تفسير للواو في { يدعون }. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: { لا يقضون بشيء } من باب التهكم بهم، إذ الجماد ~~لا يوصف بقضاء ولا بغيره. قوله: { إن الله هو السميع ~~البصير } وعيد لهم على أفعالهم وأقوالهم، أي فيجازيكم بها. # قوله: { أولم يسيروا في الأرض } لما بالغ في تخويف الكفار ~~بأحوال الآخرة، أردفه بتخويفهم بأحوال الدنيا فقال { أولم يسيروا ~~} الخ، وقوله: { كيف كان عاقبة } الخ { كيف } خبر { كان } ~~مقدم، و { عاقبة } اسمها، والجملة في محل نصل على المفعولية، وقوله: ~~{ كانوا } الخ جواب { كيف } والواو اسم { كان } والضمير للفصل، و ~~{ أشد } خبرها. قوله: { فينظروا } يجوز أني كون منصوبا في جواب ~~الاستفهام، وأن يكون مجزوما نسقا على ما قبله. قوله: { عاقبة ~~الذين كانوا من قبلهم } أي حال من قبلهم من الأمم المكذبة ~~لرسلهم، كعاد وثمود وأضرابهم. قوله: (وفي قراءة منكم) أي بالالتفات من ~~الغيبة إلى الخطاب. قوله: { وآثارا في الأرض } عطف على { قوة ~~}. قوله: (من مصانع) أي أماكن في الأرض تخزن فيها المياه كالصهاريج. ~~قوله: { وما كان لهم } الخ. { لهم } خبر { كان } مقدم، و { ~~واق } اسمها مؤخر على زيادة { من الله } متعلق بواق، و { من } ~~فيه ابتدائية، ومفعول { واق } محذوف قدره بقوله: (عذابه) وكان ~~للاستمرار، أي ليس لهم واق أبدا. # قوله: { ذلك } أي أخذهم بسبب أنهم كانت، الخ. قوله: { ولقد ~~أرسلنا موسى } الخ، شروع في ذكر قصة موسى مع فرعون، وحكمة ~~تكرارها وغيرها، تسليته صلى الله عليه وسلم وزيادة الاحتجاج على من كفر ~~من أمته. قوله: { وسلطان مبين } قيل: المراد به نفس الآيات، ~~فالعطف مرادف، وإنما التغاير باعتبار العناوين، وقيل: المراد به بعض ~~الآيات وهو العصا واليد، وحينئذ فيكون من عطف الخاص على العام، والنكتة ~~الاعتناء بهما. ### || [40.24-27] # قوله: { إلى فرعون وهامان وقارون } خصهم بالذكر ms1752 لأنهم ~~الرؤساء، فإن فرعون كان ملكا، وهامان وزيره، وقارون صاحب الأموال ~~والكنوز، إنما جمعه الله معهما لأنه شاركهما، في الكفر والتكذيب في آخر ~~الأمر، وإن آمن أولا، فإن فعله آخرا، دل على أنه مطبوع على الكفر ~~كإبليس. قوله: { فقالوا } نسبة القول لقارون باعتبار آخر الأمر. ~~قوله: (هو) { ساحر } أشار بذلك إلى أن { ساحر } خبر لمحذوف، و { ~~كذاب } عطف على { ساحر } والمعنى ساحر فيما أظهر من المعجزات، ~~كذاب فيما ادعاه أنه من عند الله. # قوله: { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا } الخ، أي ~~أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه بهم، فهذا القتل غير القتل الأول، لأن ~~فرعون بعد ولادة موسى، أمسك عن قتل الأولاد، فلما بعث الله موسى، وعجز عن ~~معارضته، أعاد القتل في الأولاد، ليمتنع الناس من الإيمان، ولئلا يكثر ~~جمعهم فيكيدوه، فأرسل الله عليهم أنواع العذاب، كالضفادع والقمل والدم ~~والطوفان، إلى أن خرجوا من مصر، فأغرقهم الله تعالى، وجعل كيدهم في ~~نحورهم. قوله: (استبقوا) { نسآءهم } أي بناتهم للخدمة. قوله: (هلاك) ~~أي ضياع وبطلان لا يغني عنهم شيئا. قوله: (لأنهم كانوا يكفونه عن قتله) ~~في حكمة منعهم له عن قتله وجوه، أولها: أن المانع له من قتله الرجل ~~المؤمن الآتي ذكره، فكان صاحب سر فرعون، وكان يتحيل في منع فرعون من ~~قتله. ثانيها: أنهم منعوه من قتله احتقارا، له، فكانوا يقولون: إنه ساحر ~~ضعيف، فإن قتلته قالت الناس: إنهم قتلوه لعجزهم عن معارضته. ثالثها: ~~خوفهم من فرعون، لأنهم كانوا يعلمون أنه إن تعرض لموسى بسوء أخذ حالا. ~~رابعها: ليشتغل عنهم بمخاصمة موسى، لأن شأن الملوك إذا لم يجدوا من ~~يشتغلوا به، تعرضوا لرعاياهم. قوله: { وليدع ربه } اللام للأمر، ~~وهو أمر تعجيز في زعم فرعون. قوله: (فتتبعونه) المناسب أن يحذف النون. ~~قوله: (وفي قراءة أو) الخ، تحصل أن القراءات أربع سبعيات: رفع الفساد، ~~ونصبه مع الواو، أو أو. # قوله: { وقال موسى إني عذت } بإدغام الذال في التاء ~~وإظهارها، قراءتان سبعيتان. قوله: { من كل متكبر } لم يسم ~~فرعون، بلا ذكره في ضمن المتكبرين، لتعميم ms1753 الاستعاذة والتقبيح على فرعون ~~أنه متكبر متجبر. ### || [40.28-32] # قوله: { وقال رجل مؤمن } لما التجأ موسى إلى مولاه تعالى، ~~قيض له من يخاصم عنه هذا اللعين، قال ابن عباس: لم يكن من آل فرعون مؤمن ~~غيره، وغير امرأة فرعون، وغير المؤمن الذي قال لموسى # إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك # [القصص: 20] الخ، وفي الحديث: # " الصديقون: حبيب النجار من آل يس، ومؤمن آل فرعون الذي قال: { ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } ، والثالث أبو بكر ~~الصديق وهو أفضلهم " # وكان اسم الرجل حزقيل، وقيل شمعان بفتح المعجمة بوزن سلمان. قوله: (قيل ~~هو ابن عمه) وقيل: كان من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون. قوله: ~~(أي لأن) { يقول } الخ، أي لأجل هذا القول، من غير تأمل وتفكر. قوله: ~~{ وقد جآءكم بالبينات } الجملة حالية من فاعل { يقول }. ~~قوله: { بعض الذي يعدكم } أي إن لم يصبكم كله، فلا أقل من أن ~~يصيبكم بعضه، إن تعرضتم له بسوء. # قوله: { إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب } هذا ~~من الكلام الموجه إلى موسى وفرعون، فالأول معناه: أن الله هدى موسى إلى ~~الإتيان بالمعجزات، ومن كان كذلك فلا يكون مسرفا كذابا، فموسى ليس ~~بمسرف ولا كذاب، والثاني معنا: أن فرعون مسرف في عزمه على قتل موسى، كذاب ~~في ادعائه الألوهية، وحينئذ فالله لا يهدي من هذا وصفه. # قوله: { يقوم لكم الملك } الخ، أي فلا تفسدوا أمركم، ولا ~~تتعرضوا لبأس الله بقتل هذا الرجل قوله: (حال) أي من الضمير في { لكم ~~}. قوله: { قال فرعون } أي بعد أن سمع تلك النصيحة ولم يقبلها. ~~قوله: (أي ما أشير عليكم بما أشير به على نفسي) أي فلا أظهر لكم أمرا ~~وأكتم عنكم غيره. قوله: { ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد } ~~أي ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى. قوله: (أي يوم حزب بعد حزب) { يوم ~~الأحزاب } أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (عادة) تفسير ~~للدأب. والمعنى جزاء الأمر الذي اعتادوه واستمروا عليه وهو كفرهم. # قوله: { وما الله يريد ظلما للعباد } أي ms1754 فلا يعاقبهم ~~بغير ذنب. قوله: { ويقوم إني أخاف عليكم } الخ، لما ~~خوفهم بالعذاب الدنيوي، شرع يخوفهم بالعذاب الأخروي. قوله: (بحذف الياء) ~~أي في الوصل والوقف، وقوله: (وإثباتها) أي في الوصل والوقف، فالقراءات ~~أربع سبعيات، وهذا في اللفظ، وأما في الخط فمحذوفة لا غير. قوله: (وغير ~~ذلك) من جملته أن ينادى: ألا إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، ~~وفلانا شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا، وأن ينادي حين يذبح الموت: يا ~~أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، وأن ينادي المؤمن: ~~هاؤم اقرؤوا كتابيه، وينادي الكافر: يا ليتني لم أوت كتابيه، وأن ينادي ~~بعض الظالمين بعضا بالويل والثبور، فهذه الأمور كلها تقع في هذا اليوم. ### || [40.33-35] # قوله: { مدبرين } (عن موقف الحساب إلى النار) أي لأنهم إذا سمعوا ~~زفير النار أدبروا هاربين، فلا يأتوا قطرا من الأقطار، إلا وجدوا ~~الملائكة صفوفا، فيرجعوا إلى مكانهم. قوله: { ما لكم من الله ~~} الجملة حالية، وقوله: { من عاصم } مبتدأ، و { من } زائدة، و { ~~من الله } متعلق بعاصم. قوله: { فما له من هاد } بإثبات ~~الياء وحذفها في الوقف وبحذفها في الوصل مع حذفها في الخط على كل شيء. # قوله: { ولقد جآءكم يوسف } الخ، المتبادر أنه من كلام الرجل ~~المؤمن، وقيل من كلام موسى. قوله: (عمر إلى زمن موسى) هذا القول لم ~~يوافقه عليه أحد من المفسرين، لأن بين يوسف وموسى أربعمائة سنة، فالصواب ~~أن يقول، عمر إلى زمن فرعون، فإن فرعون أدركه، وعمر إلى أن أدرك موسى، ~~وعمر بوزن فرح ونصر وضرب وهو لازم، ويتعدى بالتضعيف. قوله: (أو يوسف بن ~~إبراهيم) أي فيوسف هذا سبط يوسف بن يعقوب، أرسله الله إلى القبط، فأقام ~~فيهم عشرين سنة نبيا. قوله: { فما زلتم في شك } أي فما زالت ~~أصولكم. قوله: (فلن تزالوا كافرين بيوسف وغيره) أتى بهذا دفعا لما ~~يتبادر من ظاهر الآية، أنهم كانوا مؤمنين بيوسف، وندموا على فراقه، بل ~~كانوا كفارا به، وانقيادهم له خوفا من سطوته بهم، وطمعا في جاهه ~~الدنيوي. ms1755 # قوله: { الذين يجادلون } الخ، من كلام الرجل المؤمن، وقيل ~~ابتداء كلام من الله تعالى. قوله: { أتاهم } صفة لسلطان. قوله: (خبر ~~المبتدأ)، هذا أحسن الأعاريب في هذا المقام، وقوله: { مقتا } تمييز ~~محول عن الفاعل، أي كبر مقت جدالهم، و { عند } ظرف لكبر، مقت الله ~~أياهم سخطه وانزال العذاب بهم. قوله: (مثل إضلالهم) المناسب أن يقول: مثل ~~ذلك الطبع. (بتنوين قلب ودونه) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ومتى ~~تكبر القلب) الخ بذلك على التوفيق بين القراءتين، لأنه يلزم من اتصاف ~~القلب بالكبر، اتصاف الشخص به، لأن القلب سلطان الأعضاء، فمتى فسد فسدت. ~~قوله: (لعموم الضلال جميع القلب) أي جميع أجزائه، فلم يبق فيه محل يقبل ~~الهدى، وهذا على خلاف القاعدة في { كل } فإن قاعدتها أنها دخلت على ~~معرفة مفردة، تكون لعموم الأجزاء، وهنا قد دخلت على النكرة المفردة، فكان ~~حقها أن تكون لعموم الأفراد، وإنما أريد هذا المعنى، وإن كان مخالفا ~~للقاعدة، للمبالغة في وصول الضلال لقلوبهم وتمكنه منها. ### || [40.36-40] # قوله: { وقال فرعون } أي معرضا عن كلام المؤمن. قوله: (بناء ~~عاليا) أي مفردا طويلا ضخما، وتقدمت قصته في سورة القصص. قوله: ~~(طرقها) أي أبوابها الموصلة إليها، وحكمة التكرار في أسباب التفخيم ~~والتعظيم، أن الشيء إذا أبهم ثم وضح، كان أدخل في تعظيم شأنه. قوله: ~~(عطفا على أبلغ) أي فيكون داخلا في حيز الترجي. قوله: (فبالنصب جوابا ~~لابن) أي فهو منصوب بأن مضمرة بعد الفاء كقوله: # يا ناق سيري عنقا فسيحا # إلى سليمان فنستريحا # وقيل: إنه منصوب في جواب الترجي، والقراءتان سبعيتان. قوله: { ~~إله موسى } أي انظر إليه واطلع على حاله. قوله: (تمويها) أي ~~تلبيسا وتخليطا على قومه، وإلا فهو يعرف ويعتقد أن موسى صادق في جميع ~~ما قاله. قوله: { وكذلك } أي مثل ذلك التزيين. قوله: (بفتح الصاد ~~وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { وقال الذي آمن } هو ~~الرجل المؤمن، وقيل المراد به موسى عليه السلام. قوله: { اتبعون } ~~أي امتثلوا ما آمركم به. قوله: (بإثبات الياء وحذفها) أي وهما سبعيتان، ~~وهذا في اللفظ، ms1756 وأما في الخط، فهي محذوفة لا غير، لأنها من ياءات ~~الزوائد. قوله: (تمتع يزول) أي تمتع قليل يسير لا بقاء له. قوله: { دار ~~القرار } أي الثبات فلا تحول عنها. قوله: { من عمل سيئة ~~} أي ولم يتب عنها. قوله: { وهو مؤمن } الجملة حالية. قوله: (بضم ~~الياء) الخ، أي وهما سبعيتان. قوله: { يرزقون فيها بغير ~~حساب } أي وما ورد من أن الحسنة بعشر أمثالها، فهذا في ابتداء الأمر ~~عند المحاسبة على الأعمال، فإذا تم الحساب، تفضل الله على عباده، بما لا ~~عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قوله: (بلا تبعة) أي فرزق ~~أهل الجنة لا يتوقف على دفع ثمن، بل يتنعمون نعيما خاليا من العلل، ~~صافيا من الكدر، جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه. ### || [40.41-45] # قوله: { ويقوم ما لي أدعوكم } الخ، أتى بالواو في النداء ~~الأول والثالث، لأن كلام مستقل مستأنف، وتركها من الثاني لأنه من تعلقات ~~الكلام الأول، والعطف يقتضي المغايرة، وقوله: { ما لي } أي أي شيء ثبت ~~لي، فما مبتدأ، والجار والمجرور خبر عنه، وقوله: { أدعوكم } حال، ~~والاستفهام للتعجب، ومحط العجب هو قوله: { وتدعونني إلى ~~النار } كأنه قال: أعجب من هذه الحال، أدعوكم إلى النجاة والخير، ~~وتدعونني إلى النار والشر. قوله: { تدعونني لأكفر } الخ، هذا ~~بدل من قوله: { تدعونني } الأول، بدل مفصل من مجمل. قوله: { ما ~~ليس لي به } أي بوجوده، والمراد نفي المعلوم من أصله. قوله: { ~~وأنا أدعوكم } راجع لقوله: { أدعوكم إلى النجاة }. ~~قوله: { إلى العزيز الغفار } أي إلى عبادته، وامتثال أوامره، ~~واجتناب نواهيه. # قوله: { لا جرم } { لا } نافية، و { جرم } فعل ماض بمعنى حق، ~~وقوله: { أنما تدعونني } فاعله، والمعنى حق ووجب عدم استجابة ~~آلهتكم. قوله: (حقا) مفعول لمحذوف دل عليه { لا جرم } والمعنى حق ما ~~تدعونني إليه حقا، وهي كلمة في الأصل بمنزلة لا بد، ثم تحولت إلى معنى ~~القسم. قوله: { أنما تدعونني } ما اسم موصول، فحقها أن تفصل من ~~النون، وإنما وصلت بها تبعا للمصحف. قوله: (أي استجابة دعوة) أي لا ~~شفاعة ms1757 لها دنيا ولا أخرى، وقيل: المعنى ليست له دعوة إلى عبادته، لأن ~~الأصنام لا تدعي الربوبية، ولا تدعو إلى عبادة نفسها، وفي الآخرة تتبرأ ~~من عبادها. قوله: { مآ أقول لكم } أي من النصيحة. قوله: (توعدوه) ~~أي ففر هاربا إلى جبل، فأرسل فرعون خلفه ألفا ليقتلوه، فوجدوه يصلي ~~والوحوش صفوف حوله، فأكلت السباع بعضهم، ورجع بعضهم هاربا، فقتله فرعون. # قوله: { فوقاه الله سيئات ما مكروا } أي شدائد مكرهم، ~~وقد نجى الله تعالى ذلك الرجل مع موسى من الغرق أيضا. قوله: (قومه معه) ~~أي ولم يصرح به، لأنه أولى منهم بذلك. ### || [40.46-51] # قوله: (ثم) { النار } أتى بثم إشارة إلى انه اسم مستأنف، و { ~~النار } مبتدأ، وجملة { يعرضون عليها } خبره، والمعنى: تعرض ~~أرواحهم من حين موتهم إلى قيام الساعة على النار، لما روي: أن أرواح ~~الكفار في جوف طير سود، تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين، فذلك عرضها. # قوله: { ويوم تقوم الساعة } إما معمول لادخلوا، أو لمحذوف ~~تقديره يقال بهم يوم تقوم الساعة { أدخلوا } وعليه درج المفسر. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، فعلى القراءة الأولى، يكون ~~المنادي على حذف ياء النداء، وعلى الثانية يكون مفعولا لادخلوا. قوله: ~~(عذاب جهنم) تفسير للأشد، فإنه أشد مما كانوا فيه، لأن ذاك عرض، وهذا ~~دخول واستيطان. قوله: { فيقول الضعفاء } تفصيل للتخاصم. قوله: ~~(جمع تابع) كخدم وخادم. قوله: (دافعون) أشار بذلك إلى أن { مغنون } ~~مضمن معنى (دافعون) فنصب نصيبا، ويصح أن يضمن معنى حاملون، و { من ~~النار } صفة لنصيبا. قوله: { إنا كل فيهآ } أي فلو استطعنا ~~لدفعنا عن أنفسنا فكيف ندفع عنكم. قوله: { إن الله قد حكم ~~بين العباد } أي فلا يغني أحد عن أحد شيئا. # قوله: { الذين في النار } أي من الضعفاء والمستكبرين جميعا، ~~حين حصل لهم اليأس، من تحمل بعضهم عن بعض. قوله: { لخزنة جهنم ~~} أتى بالظاهر في محل الضمير تقبيحا عليهم، أو لبيان محلهم فيها. قوله: ~~{ يوما من العذاب } أي يخفف عنا شيئا من العذاب في يوم، ~~وقوله: (أي قدر يوم) أشار ms1758 بذلك إلى أنه ليس في الآخرة ليل ولا نهار. ~~قوله: { أولم تك تأتيكم } الخ، المقصود من ذلك، إلزامهم الحجة ~~والتوبيخ على تفريطهم. قوله: { قالوا بلى } أتونا فكذبناهم، وتقدم ~~أنهم قبل الدخول ينكرون، وبعده يقرون. قوله: (فإنا لا نشفع لكافر) أي ~~لتحتم خلوده في النار، فالشفاعة لا تفيد شيئا، قوله: (انعدام) أي من ~~الإجابة. # قوله: { إنا لننصر رسلنا } أي بالحجة والظفر على الأعداء، ~~وإن وقع لهم بعض امتحان، فالعبرة بالعواقب وغالب الأمر. قوله: { ويوم ~~يقوم الأشهاد } معطوف على قوله: { في الحياة الدنيا } ~~والمعنى ننصرهم في الدنيا والآخرة. قوله: (جمع شاهد) أي ويصح أن يكون جمع ~~شهيد، قال تعالى: # فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد # [النساء: 41]. قوله: (وهم الملائكة) أي والأنبياء والمؤمنون، أما ~~الملائكة فهم الكرام الكاتبون، يشهدون بما شاهدوا وأما الأنبياء، فإنهم ~~يحضرون يوم القيامة يشهدون على أممهم، وأما المؤمنون من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم، فتشهد على باقي الأمم يوم القيامة. ### || [40.52-55] # قوله: { يوم لا ينفع } بدل من يوم الأول. قوله: (بالياء والتاء) ~~أي فهما سبعيتان. قوله: (لو اعتذروا) جواب عما يقال: مقتضى الآية أنهم ~~يذكرون أعذارهم، إلا أنها لا تنفعهم، وحينئذ يكون بينها وبين الآية ~~الأخرى وهي # ولا يؤذن لهم فيعتذرون # [المرسلات: 36] تناف، فأجاب: بأن معنى (لو اعتذروا) فرضا لا تنفعهم ~~معذرتهم، فهذه الآية على سبيل الفرض والتقدير. # قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } هذا مرتب على قوله: # إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا ويوم يقوم الأشهاد # [غافر: 51] فهذا من النصر الدنيوي الموصل لنصر الأخروي. قوله: (من بعد ~~موسى) أي إلى نزول عيسى، فآتاه الله الإنجيل، ناسخة لبعض أحكام التوراة. ~~قوله: { الكتاب } لم يعبر عنه في جانب بني إسرائيل بالهدى، كما عبر ~~في جانب موسى، إشارة إلى أنه لم يكن هدى لجميعهم، بل هدى لمن آمن وصدق، ~~ووبال لمن طغى وكفر. قوله: (هاديا) أشار بذلك إلى أن { هدى } حال من { ~~الكتاب } ، وكذا قوله: { وذكرى }. قوله: { فاصبر إن ~~وعد الله حق } هذا نتيجة ما قبله، أي إذا ms1759 علمت أن الله ناصر ~~لرسله في الدنيا والآخرة، فاصبر حتى يأتيك النصر من ربك. # قوله: { واستغفر لذنبك } أي اطلب المغفرة من ربك لذنبك، ~~والمقصود من هذا الأمر، تعليم الأمة ذلك، وإلا فرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم معصوم من الذنب جميعا، صغائر وكبائر، قبل النبوة وبعدها على ~~التحقيق كجميع الأنبياء، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (ليستن بك) أي ~~يقتدى بك، وأجيب أيضا: بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: واستغفر لذنب ~~أمتك، وإنما أضيف الذنب له، لأنه شفيع لهم، وأمرهم متعلق به، فإذا لم يسع ~~في غفرانه في الدنيا، اتبعه في الآخرة، قال تعالى: # عزيز عليه ما عنتم # [التوبة: 128] وكل هذا تشريف لهذه الأمة المحمدية، فقد تشرفت بأمور: ~~منها أن نبيها مأمور بالاستغفار لها، ومنها صلاة الله وملائكته عليها، ~~وغير ذلك. وأجيب أيضا: بأن المراد بالذنب خلاف الأولى، وسمي ذنبا ~~بالنسبة لمقامه، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. قوله: (صل) إنما ~~فسر التسبيح بالصلاة لقرينة قوله: (وبعد) { بالعشي والإبكار ~~}. قوله: (وهو من بعد الزوال) أي وفيه أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، وقوله: { والإبكار } أي وهو من الفجر إلى الزوال، وفيه ~~صلاة واحدة وهي الصبح، فلذلك قال: الصلوات الخمس. ### || [40.56-59] # قوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير } ~~الخ، بيان لتفصيل أن جدالهم ناشئ من الحقد الذي في صدورهم، وفيما تقدم ~~بين عاقبة جدالهم، وما أعد لهم في نظيره. قوله: { بغير سلطان ~~أتاهم } وصف كاشف، إذ يستحيل المجادلة في آيات الله بسلطان. قوله: { ~~إن في صدورهم } خبر { إن }. قوله: { ما هم ببالغيه } ~~هذا وعد حسن من الله تعالى، بأن المتكبر لا يبلغ ما أمله بكبره، وإنما ~~يجعل كيده في نحره. قوله: { فاستعذ بالله } أي تحصن بالله من ~~كيدهم، والتجيء إليه في دفع مكرهم. قوله: { إنه هو السميع ~~البصير } تعليل لما قبله. # قوله: { لخلق السموت } الخ، أي سبعا طباقا على هذا الوجه ~~المشاهد. قوله: (ابتداء) أي من غير سبق مثال). قوله: { أكبر } أعظم ~~بحسب العادة، وإلا فالكل بالنسبة إليه تعالى، لا تفاوت ms1760 فيها بين الصغير ~~والكبير، بدءا وإعادة. قوله: { ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } أي والأقل يعلمه وهو من آمن. قوله: بدءا وإعادة. قوله: ~~(فهم كالأعمى) الخ. هذا نتيجة ما قبله، وهو دخول على قوله: { وما ~~يستوي الأعمى } الخ. قوله: { و } (لا) { الذين آمنوا } ~~، الخ، راجع للبصير، وقوله: { ولا المسيء } راجع لقوله: { ~~الأعمى } على سبيل اللف والنشر المشوش، وهو من أنواع البلاغة. قوله: ~~(فيه زيادة لا) أي للتوكيد لطول الكلام بالصلة. # قوله: { قليلا ما تتذكرون } { قليلا } صفة لموصوف ~~محذوف مفعول مطلق، أي يتذكرون تذكرا قليلا، و { ما } زائدة لتوكيد ~~القلة. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي تذكرهم ~~قليلا) و { لا ريب فيها } زائدة لتوكيد القلة. قوله: (أي تذكرهم ~~قليلا) هكذا بالنصب على الحال، والخبر محذوف، والتقدير يحصل حال كونه ~~قليلا. قوله: { لا ريب فيها } أي لوضوح الأدلة على حصولها. قوله: ~~{ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } (بها) أي جحدا ~~وعنادا، والأقل يؤمنون لقيام الدليل العقلي والشرعي، على أنه تعالى قادر ~~على كل شيء، وأخبر على ألسنة رسله أنه كما بدأنا يعيدنا، فلو جوز تخلفه ~~للزم، إما كذب خبره تعالى أو عجزه، وكلاهما محال تنزه الله عنه. ### || [40.60-63] # قوله: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } الدعاء في ~~الأصل، السؤال والتضرع إلى الله تعالى في الحوائج الدنيوية والأخروية ~~والجليلة والحقيرة، ومنه ما ورد: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى في شسع ~~نعله إذا انقطع، وقوله: { أستجب لكم } أي أحببكم فيما طلبتم، لما ~~ورد: إذ قال العبد: يا رب، قال الله. لبيك يا عبدي. إن قلت: قوله: { ~~أستجب لكم } وعد بالإجابة، ووعده لا يتخلف، مع أنه مشاهد أن ~~الإنسان قد يدعو ولا يستجاب له. أجيب: بأن الدعاء له شروط، فإذا تخلف ~~بعضها تخلفت الإجابة، منها: إقبال العبد بكليته على الله وقت الدعاء، ~~بحيث لا يحصل في قلبه غير ربه، وأن لا يكون لمفاسد، وأن لا يكون فيه ~~قطيعة رحم، وأن لا يستعجل الإجابة، وأن يكون موقنا بها، فإذا كان الدعاء ~~بهذه الشروط، كان حقيقا ms1761 بالإجابة، فإما أن يجعلها له، وإما أن يؤخرها ~~له، فالإجابة على مراده تعالى، وحينئذ فالذي ينبغي للإنسان أن يدعو الله ~~تعالى، ويفوض له الأمر في الإجابة، ولذا ورد: # " ما من رجل يدعو الله تعالى بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في ~~الدنيا، وإما أن يؤخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما ~~دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل، قالوا: يا رسول الله وكيف ~~يستعجل؟ قال: يقول: دعوت فما استجاب لي " # والدعاء من خصائص هذه الأمة، لما حكي عن كعب الأحبار قال: أعطيت هذه ~~الآمة ثلاثا، لم يعطهن أمة قبلهم إلا نبي، كان إذا أرسل نبي، قيل: له: ~~أنت شاهد على أمتك، وقال تعالى لهذه الأمة # لتكونوا شهدآء على الناس # [البقرة: 143] وكان يقال للنبي: ليس عليك في الدين من حرج، وقال تعالى ~~لهذه الأمة # وما جعل عليكم في الدين من حرج # [الحج: 78] وكان يقال للنبي: ادعني أستجب لك، وقال لهذه الأمة { ~~ادعوني أستجب لكم } وقد يطلق الدعاء على مطلق العبادة ~~مجازا، من اطلاق الخاص وأراده العام، وهما تفسيران للدعاء والفقر ~~والمسكنة، والدعاء مشعر بذلك. قوله: (بقرينة ما بعده) أي وهو قوله: { ~~إن الذين يستكبرون عن عبادتي } الخ، فتحصل أن في ~~الآية تفسيرين: أحدهما حقيقة، والثاني مجاز، اختار المفسر الثاني لوجود ~~القرينة، ويصح إرادة الحقيقة لأنها الأصل. قوله: (بفتح الياء وضم الخاء) ~~أي والقراءتان سبعيتان. قوله: (صاغرين) أي أذلاء، فمن أنف واستكبر في ~~الدنيا، ألبس ثوب الذل في الآخرة، ومن تواضع وتذلل في الدنيا، ألبس ثوب ~~العز والفخر في الآخرة، فباب الذل والانكسار من أعظم أبواب الموصلة إلى ~~الله تعالى، لما حكي عن سيدي أحمد الرفاعي أنه قال: طرقت الأبواب الموصلة ~~إلى الله تعالى فوجدتها مزدحمة، إلا باب الذل والانكسار، وورد أن داود ~~سأل ربه فقال: يا ربنا كيف الوصول إليك؟ قال: يا داود خل نفسك وتعال. # قوله: { الله الذي جعل لكم الليل } الخ، هذا من جملة ~~الأدلة على باهر قدرته تعالى ms1762 كأنه قال: لا يليق منكم أن تتركوا عبادة من ~~هذه أفعاله. قوله: (مجازي) أي عقلي من اسناد الفيء إلى زمانه. قوله: { ~~لذو فضل } أي جود وإحسان. قوله: { ولكن أكثر الناس } ~~أي وهم الكفار، وكان حقا على الناس جميعهم أن يشكروا الله تعالى ~~ويوحدوه. قوله: { ذلكم } الإشارة مبتدأ، و { الله } و { ~~ربكم } ، و { خلق كل شيء } و { لا إله إلا ~~هو } أخبار أربعة له. قوله: { فأنى تؤفكون } من الإفك بفتح ~~الهمزة وهو الصرف، وأما الإفك بالكسر فهو الكذب. قوله: { كذلك ~~يؤفك } الخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن يا ~~محمد فلا خصوصية لأمتك، بل من قبلهم كذلك. قوله: (أفك) { الذين } بضم ~~الهمزة فعل ماض مبني للمجهول، وأشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، ~~وأتى به مضارعا استحضارا للصورة الغريبة. ### || [40.64-66] # قوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } هذا من ~~حملة أدلة توحيده، وقوله: { قرارا } أي محل قرار، أي سكون مع كونها ~~في غاية الثقل، لا ممسك لها إلا قدرة الله تعالى. { فأحسن ~~صوركم } أي صوركم أحسن تصوير، حيث جعلكم منتصبي القامة، بادي ~~البشرة، متناسبي الأعضاء، تمشون على رجلين، وجعل محل المواجهة من أعلى ~~ومحل الاقتذار من أسفل، فسبحان الحكيم العليم. قوله: { ورزقكم ~~من الطيبات } أي المستلذات ملبسا ومطعما ومركبا. قوله: { ~~ذلكم } أي الفاعل لذلك كله، واسم الإشارة مبتدأ، و { الله ~~ربكم } خبران له. قوله: { هو الحي } أي الحياة الذاتية التي ~~لا فناء لها ولا انقضاء. قوله: (اعبدوه) تقدم أنه أحسد تفسيرين، ويصح ~~ارادة الآخر، وهو السؤال والتضرع، والمعنى إذا علمتم أن الله مالك الملك، ~~المتصرف فيه دون غيره، فاسألوه في جميع ما تحتاجون، لأن خير الدنيا ~~والآخرة عنده دون غيره. قوله: { مخلصين } حال، وقوله: { الذين } ~~مفعول للمخلصين، والمعنى غير مشركين غيره، لا ظاهرا ولا باطنا. # قوله: { الحمد لله رب العالمين } يحتمل أنه من كلام ~~العبد، فهو مقول لقول محذوف حال، والمعنى قائلين ذلك لما ورد عن ابن ~~عباس: من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها ms1763 { الحمد لله رب ~~العالمين } فهو إشارة إلى أن العبد لا يؤجر على الحمد، ولا يعد به ~~شكورا، إلا إذا كان موحدا، وأما الكافر فعمله يذهب هباء منثورا، ~~ويحتمل أنه مستأنف من كلامه تعالى تعليما لعباده كيفية الحمد. # قوله: { قل إني نهيت } الخ، أمر الله تعالى نبيه أن يخاطب قومه ~~بذلك زجرا لهم، حيث استمروا على عبادة غير الله، بعد ظهور الأدلة ~~العقلية والنقلية. قوله: { لما جآءني } أي حين جاءني. قوله: ~~(دلائل التوحيد) الأدلة العقلية والنقلية. قوله: { وأمرت أن ~~أسلم } الخ، إما من الإسلام بمعنى الانقياد، أو بمعنى الخلوص، وعلى ~~كل فالمفعول محذوف تقديره على الأول أسلم أمري به، وعلى الثاني أخلص قلبي ~~من عبادة غيره تعالى. ### || [40.67-76] # قوله: { هو الذي خلقكم من تراب } الخ، لما ذكر فيما تقدم ~~من جملة أدلة توحيده أربعة أشياء من دلائل الآفاق وهي: الليل والنهار ~~والأرض والسماء، وثلاثة من دلائل الأنفس وهي: التصوير وحسن الصورة ورزق ~~الطيبات، ذكر هنا كيفية خلق الأنفس ابتداء وانتهاء. قوله: (بخلق أبيكم ~~آدم) الخ، أي فالكلام على حذف مضاف، ويصح إبقاء الكلام على ظاهره، ~~باعتبار أن أصل النطفة الغذاء، وهو ناشئ من التراب. قوله: { ثم من ~~علقة } أي بعد مضي أربعين يوما. # قوله: { ثم يخرجكم طفلا } أجمل هما في المراتب، وفصلها في ~~سورة المؤمنون في قوله: # ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين # [المؤمنون: 12] الخ، أي فهنا حذف مرتبتين المضغة والعظم العاري عن ~~اللحم. قوله: (بمعنى أطفالا) إنما أوله بالجمع، لتحصل المطابقة بين ~~الحال وصاحبها، فإن { طفلا } حال من الكاف في { يخرجكم } فالحال ~~مفردة لفظا جمع معنى، لأن لفظ الطفل يقع على المذكر والمؤنث، والمفرد ~~والجمع، ومن ذلك قوله تعالى: # أو الطفل الذين لم يظهروا # [النور: 31]. قوله: { ثم } (يبقيكم) { لتبلغوا } أشار بذلك ~~إلى أن قوله: { لتبلغوا } متعلق بمحذوف وهو معطوف على قوله: { ~~يخرجكم }. قوله: { ثم لتكونوا } معطوف على { ~~لتبلغوا }. قوله: (بضم الشين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان؟ ~~قوله: (فعل ذلك بكم لتعيشوا) قدره إشارة إلى أن قوله: { ولتبلغوا ~~} معطوف على ms1764 محذوف وهما علتان، والمعلول ما تقدم من الأفعال الصادرة منه ~~تعالى. قوله: (وقتا محدودا) أي وهو وقت الموت. قوله: { ولعلكم ~~تعقلون } معطوف على قوله: { لتبلغوا } ويصح أن يكون معطوفا ~~على محذوف تقديره فعل ذلك لتتدبروا { ولعلكم تعقلون }. # قوله: { هو الذي يحيي ويميت } هذا نتيجة ما قبله، وقوله: { ~~فإذا قضى أمرا } مرتب على ما تقدم، والمعنى: من ثبت أن هذه ~~أفعاله، علم أنه لا يعسر عليه شيء ولا يتوقف إلا على تعلق إرادته به. ~~قوله: (بضم النون) أي على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو يكون. قوله: ~~(وفتحها) أي فهو منصوب بأن مضمرة وجوبا، بعد فاء السببية الواقعة في ~~جواب الأمر، والقراءتان سبعيتان. قوله: (عقب الإرادة التي هي معنى القول ~~المذكور) والأوضح أن يقول وهذا القول المذكور، كناية عن سرعة الإيجاد، ~~فالمعنى: أن المراد إيجاد شيء وجد سريعا من غير توقف على شيء، وإلا ~~فكلام المفسر يقتضي أن معنى الآية: فإذا أراد إيجاد شيء، فإنما يريد ~~إيجاده فيوجد، وهذا لا معنى له. # قوله: { ألم تر إلى الذين يجادلون } الخ، هذا تعجب من ~~أحوالهم الشنيعة، وبيان لعاقبة أمرهم. قوله: { الذين كذبوا } ~~إما بدل من الموصول قبله فهو في محل جر، أو في محل نصب أو رفع على الذم. ~~قوله: (من التوحيد) أي وسائر الكتب والشرائع. # قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عما يقال: إن سوف الذم. قوله: (من التوحيد) ~~أي وسائر الكتب والشرائع. قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عما يقال: إن سوف ~~للاستقبال، و (إذ) للماضي؛ وحينئذ فلا يصح تعلق الماضي بالمستقبل، ~~فأجاب: بأنها مستعملة في الاستقبال مجازا، والمسوغ إلى أن هذا الأمر ~~محقق وواقع. قوله: (عطف على الأغلال) أي وقوله: { في أعناقهم } ~~خبر عنهما. قوله: (أو مبتدأ) الخ، أي وجملة { يسحبون } حال من ~~الضمير المستكن في الظرف، أو مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ~~فماذا حالهم؟ فقيل { يسحبون * في الحميم }. قوله: (أو خبره) { ~~يسحبون } أي وعليه فالرابط محذوف قدره بقوله: (بها) فتحصل أن ~~المعنى: الأغلال والسلاسل تكون في أعناقهم، ويسحبون ms1765 في جهنم على وجوههم؛ ~~وهذا على الاعرابين الأولين؛ وعلى الثالث فالمعنى: أن الأغلال في ~~أعناقهم، والسلاسل في أرجلهم، ويسحبون في جهنم، وكل صحيح. قوله: (أي ~~جهنم) وقيل { الحميم } الماء الحار. قوله: { يسجرون } أي يعذبون ~~بأنواع العذاب. # قوله: { ثم قيل لهم } التعبير بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: { ~~أين ما كنتم } ترسم { أين } مفصولة من { ما }. قوله: (وهي ~~الأصنام) تفسير لما. قوله: { بل لم نكن ندعوا من قبل ~~شيئا } هذا في أول الأمر يتبرؤون من عبادة الأصنام لرجاء أنه ينفعهم، ~~فهو إضراب عن قوله: { ضلوا عنا } وهذا قبل أن تقرن بهم آلهتهم. ~~قوله: (ثم أحضرت) جواب عما يقال: إن حمل الآية على هذا الوجه؛ يخالف قوله ~~تعالى: # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~أنتم لها واردون # [الأنبياء: 98] فأجاب: بأنهم أولا تضل عنهم آلهتهم ويتبرؤون؛ ثم تحضر ~~وتقرن بهم. قوله: (يقال لهم أيضا) أي توبيخا. قوله: (تتوسعون في ~~المعاصي) أي تظهرون السرور في الدنيا؛ بالمعصية وكثرة المال وضياعه في ~~المحرمات، فالمرح شدة الفرح، وهو إن كان ذكا في الكفار؛ يجر بذيله على ~~كل من توسع في معاصي الله، فله من هذا الوعيد نصيب. # قوله: { ادخلوا أبواب جهنم } عطف على قوله: { ذلكم } ~~الخ، داخل في حيز القول المقدر. قوله: { فبئس مثوى ~~المتكبرين } لم يقل فبئس مدخل المتكبرين، لأن الدخول لا يدوم، ~~وإنما يدوم المثوى، ولذا خصه بالذم. ### || [40.77-78] # قوله: { فاصبر إن وعد الله حق } هذا تسلية من الله ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم، ووعد حسن بالنصر له على أعدائه. قوله: ~~(بعذابهم) أي وسمي وعدا، بالنظر لكونه نصرا للنبي، فهو في الحقيقة وعد ~~ووعيد. قوله: (فيه) خبر مقدم و (إن الشرطية) مبتدأ وخبر، وقوله: (مدغمة) ~~حال من (إن) ولم يذكر المدغم فيه وهو (ما) الزائدة)، وقوله: (تؤكد معنى ~~الشرط) أي التعليق، وقوله: (أول الفعل) حال من (ما) الزائدة، والمعنى: ~~حال كونها واقعة في أول فعل الشرط، وقوله: (والنون تؤكد) أي تؤكد الفعل، ~~فحذف المؤكد بالفتح، وقوله: (آخره) حال من النون، أي حال كونها واقعة ms1766 في ~~آخر الفعل، فتحصل أن هنا مؤكدين بالكسر وهما: ما والنون، ومؤكدين بالفتح ~~وهما: التعليق وفعل الشرط. قوله: { بعض الذي نعدهم } مفعول { ~~نرينك } الثاني؛ والكاف مفعول أول. قوله: (وجواب الشرط) أي الأول. # قوله: { أو نتوفينك } عطف على قوله: { نرينك }. قوله: ~~(فالجواب المذكور للمعطوف فقط) أي ولا يصح أن يكون جوابا عن الأول، لأن ~~من المعلوم أن جواب الشرك مسبب عن فعله، ولا يحسن أن يكون انتقام الله ~~منهم في الآخرة، مسببا عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم تعذيبهم في ~~الدنيا، وفي الحقيقة قوله: { فإلينا يرجعون } دليل الجواب، ~~والجواب محذوف أيضا، والتقدير فلا يفوتهم. # قوله: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } الخ، هذا تسلية ~~له صلى الله عليه وسلم، كأن الله تعالى يقول له: إنا قد أرسنا رسلا؛ ~~وآتيناهم معجزات؛ وجالدهم قومهم، وصبروا على أذاهم، فتأس بهم، وقوله: { ~~رسلا } المراد بهم ما يشمل الأنبياء. قوله: { منهم من قصصنا ~~عليك } أي ذكرنا لك قصصهم وأخبارهم في القرآن، وهم خمسة وعشرون. ~~قوله: { ومنهم من لم نقصص عليك } أي لم نذكر لك قصصهم ~~في القرآن، تخفيفا ورحمة بأمتك، لئلا يعجزوا عن حفظه، وبهذا التقدير ~~اندفع ما قد يتوهم أن النبي صلى الله عليه وسلم مساو لأمته في عدم علك ما ~~عدا الخمسة والعشرين، فتحصل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من ~~الدنيا، حتى علم جميع الأنبياء تفصيلا، كيف لا، وهم مخلوقون منه، وصلوا ~~خلفه ليلة الإسراء في بيت المقدس؟ ولكنه من العلم المكتوم، وإنما ترك ~~بيان قصصهم للأمة رحمة بهم، فلم يكلفهم إلا بما يطيقون. قوله: (روي) في ~~عبارة غيره، قيل: والصحيح ما روي عن أبي ذر قال: # " قلت يا رسول الله، كم عدة الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا ". # قوله: { كان لرسول } أي ما صد وما استقام. قوله: { إلا ~~بإذن الله } أب بإرادته. قوله: (مربوبون) أي مملوكون، والمملوك لا ~~يستطيع أن يأتي بأمر إلا بإذن سيده، وهذا رد على قريش حيث قالوا ms1767 للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: اجعل لنما الصفا ذهبا، وغير ذلك مما تقدم تفصيله في ~~سورة الإسراء. # قوله: { فإذا جآء أمر الله } أي حكمة وقضاؤه، والمعنى ظهر ~~وبرز حكمه بنزول العذاب بهم. قوله: { وخسر هنالك المبطلون ~~} الحكمة في ختم هذه الآية بالمبطلون، وختم السورة بالكافرون، أنه ذكر ~~هنا الحق، فكان مقابلته بالباطل أنسب، وهماك ذكر الإيمان، فكان مقابلته ~~بالكفر أنسب. قوله: (أي ظهر القضاء) الخ، دفع بذلك ما يقال: إنهم خاسرون ~~من قبل يوم القيامة، فأجاب: بأن المراد ظهر الأمر الذي كان مخفيا. قوله: ~~(قيل الإبل خاصة) أي لأنها هي التي يوجد فيها جميع المنافع الآتية. ### || [40.79-84] # قوله: { لتركبوا منها } الخ، هذه الآية نظير قوله تعالى في ~~النحل # والأنعام خلقها لكم فيها دفء # [النحل: 5] الآية. قوله: { وعليها } (في البر) الخ، أفرد الحمل عما ~~قبله لكونه مزية عظيمة، وقرن بينها وبين الفلك، لما بينهما من شدة ~~المناسبة، حتى سميت الإبل سفائن البر، وعبر بالاستعلاء هنا في جانب ~~الفلك، وفي قصة نوح عبر بالظرفية حيث قال تعالى: # وقال اركبوا فيها # [هود: 41] ما قيل: إن سفينة نوح كانت مغطاة، فظاهرها كباطنها، فالخلق ~~مظروفون فيها، وما عداها فالشأن فيها أنها غير مغطاة، فالخلق على ظاهرها. ~~قوله: { فأي آيات الله } الخ، أي منصوب بتنكرون، قدم لكونه له ~~صدر الكلام. قوله: (وتذكيره أشهر من تأنيثه) أي فلم يقل أية آيات الله، ~~وذلك لأن التفرقة في الأسماء الجامدة بين المؤنث والمذكر غريب، وهي في أي ~~أغرب لإبهامها. # قوله: { أفلم يسيروا } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~عليه، والتقدير أعجزوا فلم يسيروا الخ، والاستفهام إنكاري؛ وتقدم نظيره ~~غير مرة. قوله: { كانوا أكثر منهم } كلام مستأنف مبين لمبدأ ~~أحوالهم وعواقبها. قوله: { وآثارا } عطف على { قوة }. قوله: (من ~~مصانع) أي أماكن تخزن فيها المياه كالصهاريج. قوله: (والقصور) أي الأماكن ~~المرتفعة. قوله: { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } ~~ما الأولى نافية أو استفهامية، والثانية موصولة أو مصدرية. قوله: (فرح ~~استهزاء) أي سخرية؛ حيث لم يأخذه بالقبول، ويمتثلوا أمر الله، ويجتنبوا ~~نواهيه ms1768 يدل على هذا المعنى. قوله: { وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزئون }. قوله: (أي العذاب) أي فكانوا يعدونهم به لو لم يؤمنوا ~~فيستهزؤون بالعذاب الموعود به، قال تعالى حكاية عن أهل مكة # وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك # [الأنفال: 32] الآية. قوله: { فلما رأوا بأسنا } أي في ~~الدنيا. قوله: (بفعل مقدر من لفظه) أي والتقدير سن الله تعالى بهم سنة من ~~قبلهم. ### || [40.85] # قوله: { التي قد خلت } أي مضت وسبقت. قوله: { وخسر ~~هنالك الكافرون } أي وقت رؤيتهم العذاب. قوله: (تبين خسرانهم) ~~أي ظهر ما كان خافيا، وهو جواب عن سؤال مقدر كالذي قبله. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-3] # سورة فصلت مكية # وهي ثلاث وخمسون آية # مبتدأ، و (ثلاث وخمسون آية) خبر أول، و (مكية) خبر ثان، وتسمى أيضا ~~سورة حم السجدة، وسورة المصابيح، وسورة السجدة. قوله: (الله أعلم بمراده) ~~تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم. قوله: { من الرحمن الرحيم ~~} خص هذين الاسمين، إشارة إلى نزول القرآن من أكبر النعم، ولا شك أن ~~النعم من مظهر تجلي الرحمة، فالقرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة. قوله: ~~(مبتدأ) أي وسوغ الابتداء به، عمله في الجار والمجرور بعده على حد: ورغبة ~~في الخير خير. قوله: { كتاب } (خبره) أي و { فصلت آياته } نعت ~~للخبر. قوله: (بينت بالأحكام) أي ميزت ووضحت لفظا ومعنى، فاللفظ في أعلى ~~طبقات البلاغة معجز لجميع الخلق، والمعنى: كالوعد والوعيد والقصص ~~والأحكام، وغير ذلك من المعاني المختلفة، فإذا تأملت في القرآن، تجد بعض ~~آياته متعلقا بذات الله وصفاته، وبعضها متعلقا بعجائب خلقه، من ~~السماوات والأرض وما فيهما، وبعضها متعلقا بالمواعظ والنصائح، وغير ذلك، ~~قال البوصيري في ذلك المعنى: # فلا تعد ولا تحصى عجائبها # ولا تسام من الإكثار بالسأم # قوله: (حال من كتاب) أي كل من { قرآنا } و { عربيا } فتكون ~~حالا مؤسسة، ويصح أن يكون الحال لفظ { قرآنا } و { عربيا } ~~صفته. قوله: (بصفته) أي الكتاب، والمعنى أن المسوغ لمجيئ الحال منه مع ~~كونه نكرة، وصفه بما بعده. قوله: (متعلق بفصلت) أي ms1769 والمعنى بينت ووضحت ~~لهؤلاء. قوله: (يفهمون ذلك) أي تفاصيل آياته. قوله: (وهم العرب) أي وإنما ~~خصوا بالذكر، لأنهم يفهمونها بلا واسطة، لكون القرآن نزل بلغتهم، وأما ~~غيرهم فلا يفهم القرآن إلا بواسطتهم. قوله: (صفة قرآنا) ويصح أن يكونا ~~حالين من كتاب، وهذا على قراءة الجمهور، وقرئ شذوذا على أنه خبر لمحذوف، ~~أي # بشيرا ونذيرا # [فصلت: 4]، ونعت لكتاب. ### || [41.4-7] # قوله: { فأعرض أكثرهم } أي تكبرا وعنادا، واستفيد منه أن ~~الأقل لم يعرض، بل خضع وانقاد وآمن، وذلك كأبي بكر وأضرابه. # قوله: { وقالوا } معطوف على { فأعرض } وقوله: { قلوبنا ~~في أكنة } جمع كنان، وهو ما تجعل فيه السهام، ويسمى جعبة بفتح ~~الجيم، ويجمع على جعاب. قوله: { مما تدعونا إليه } ما واقعة ~~على التوحيد، والفعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر تقديره ~~أنت، ونا مفعوله. قوله: { وفي آذاننا وقر } شهوا أسماعهم بآذان ~~فيها صمم، من حيث إنها تمج الحق، ولا تميل إلى استماعه. قوله: { ومن ~~بيننا وبينك حجاب } { من } لابتداء الغاية، والمعنى: أن ~~الحجاب ناشئ من جهتنا، فلا نستطيع التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من ~~جهتم، فلا تستطيع التوصل لما عندنا، فنحن معذورون في عدم التوصل لما ~~عندك، والحجاب ناشئ من جهتك. قوله: (خلاف) أي مخالفة في الدين. قوله: { ~~فاعمل } (على دينك) أي استمر عليه، وقوله: { إننا عاملون } ~~أي مستمرون على ديننا. # قوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم } هذا رد لما زعموا من ~~الحجاب كأنه قال: دعواكم الحجاب باطلة لا أصل لها، لأني بشر من جنسكم، ~~تعرفون حالي وطبعي، وأعرف حالكم وطبعكم، فلست مغايرا لكم، حتى يكون بيني ~~وبينكم حجاب وتباين، ولست بداع لكم إلى شيء لا تقبله العقول والأسماع بل ~~أنا ذاه لكم إلى توحيد خالقكم وموجدكم، الذي قامت عليه الأدلة العقلية ~~والنقلية. قوله: { استقيموا إليه } ضمنه معنى توجهوا، فعداه ~~بإلى. قوله: { واستغفروه } أي مما أنتم عليه من سوء العقيدة، وفيه ~~إشارة إلى أن الاستقامة لا تتم، إلا بالاستغفار والندم على ما مضى، بحيث ~~يكره أن يعود الكفر، كما يكره الوقوع في النار. ms1770 # قوله: { وويل للمشركين } مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء به قصد ~~الدعاء. قوله: { الذين لا يؤتون } إنما خص منع الزكاة، وقرته ~~بالكفر في الآخرة، لأن المال أخو الروح، فإذا بذله الإنسان في سبيل الله، ~~كان دليلا على قوته وثباته في الدين، قال تعالى: # ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغآء مرضات ~~الله وتثبيتا من أنفسهم # [البقرة: 265] إلخ، أي يثبتون أنفسهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يؤلف ~~حديث العهد بالإيمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعي الزكاة بعد وفاته صلى ~~الله عليه وسلم، ففي هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة، ~~وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله، ~~وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد. فإن قلت: ~~على تفسير الجمهور يشكل بأن الآية مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، فلم يكن ~~هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها. والجواب: أن المراج بالزكاة، صرف المال ~~في مراضي الله تعالى. ### || [41.8-9] # قوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إلخ، ذكر ~~تعالى وعد المؤمنين إثر وعيد المشركين، جريا على عادته سبحانه وتعالى في ~~كتابه. قوله: { غير ممنون } (مقطوع) أي بل هو دائم مستمر بدوام ~~الله، وهذا أحد تفاسير في هذه الآية، وقيل غير منقوص، وقيل غير ممنون به ~~عليهم، فلا يعدد الله ولا ملائكته عليهم النعم في الجنة ويطلبهم بشكرها، ~~لانقطاع التكليف بالموت، وأيضا نفوس أهل الجنة مطهرة، فلا تزال تشكر ~~الله تعالى، وإن كان غير مطلوب منهم تلذذا وفرحا بنعم الله تعالى، ولأن ~~الجنة دار ضيافة مولانا تعالى، والكريم لا يعدد نعمه على أضيافه. # قوله: { قل أإنكم } قدم الاستفهام على التأكيد، لأن له صدر ~~الكلام، وهو استفهام انكار وتشنيع، وأن اللام لتأكيد الإنكار، والمعنى: ~~أنتم تعلمون أنه لا شريك له في العالم العلوي والسفلي، فكيف تجعلون له ~~شريكا؟ قوله: (وإدخال ألف) إلخ، فالمناسب أن يقول وتركه، لأن القراءات ~~السبعية هنا أربع لا اثنتان كما يوهمه كلامه. قوله: { في يومين } ~~قال ابن عباس: إن الله خلق يوما فسماه يوم الأحد، ثم ms1771 خلق ثانيا فسماه ~~يوم الاثنين، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعا فسماه ~~الأربعاء، ثم خلق خامسا فمساه الخميس، فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين، ~~وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم ~~الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والسباع والهوام والآفات يوم الخميس، وخلق ~~الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلق يوم السبت، وهذا هو الصحيح، وقد مشى ~~عليه المفسر، وقيل إن مبدأ الخلق السبت. # قوله: { وتجعلون له أندادا } عطف على { تكفرون } عطف ~~سبب على مسبب. قوله: { ذلك رب العالمين } اسم الإشارة عائد ~~على الموصول، وأتى بالخطاب مفردا، اشارة إلى أن المخاطب فرد غير معين. ~~قوله: (وجمع) إلخ جواب عما يقال: إنه اسم جنس يصدق على كل ما سوى الله، ~~والجمع لا بد أن يكون له أفراد ثلاثة فأكثر. فأجاب: بأنه جمع باعتبار ~~أنواعه. قوله: (بالياء والنون) اشارة لسؤال آخر، فلو أتى بالواو لكان ~~أوضح. وحاصل هذا السؤال: أن هذا الجمع خاص بالعقلاء، والعالم غالبه غير ~~عاقل. فأجاب بقوله: (تغليبا) إلخ. قوله: (مستأنف) إلخ، هذه العبارة في ~~بعض النسخ، وهي معترضة بأنه لا محذور في الفصل بين المتعاطفين بالجمل ~~المعترضة، ولا يقال إنه وقع بين أجزاء صلة الموصول؛ لأنه يقال: الموصول ~~قد استوفى صلته، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، فالأولى اسقاط ~~هذه العبارة، كما هو في بعض النسخ، وقوله: (للفاصل) أي وهو قوله: { ~~وتجعلون } إلخ، فإنه معطوف على { تكفرون } فليس من أجزاء ~~الصلة. ### || [41.10-11] # قوله: { من فوقها } الحكمة في قوله: { من فوقها } أنه تعالى ~~لو جعل لها رواسي من تحتها، لتوهم أنها هي التي أمسكتها عن النزول، فجعل ~~الله الجبال فوقها، ليعلم الإنسان أن الأرض وما عليها ممسكة بقدرة الله ~~تعالى. # قوله: { وقدر فيهآ أقواتها } قال محمد بن كعب: قدر الأقوات ~~قبل أن يخلق الخلق والأبدان، فخص كل قوت بقطر من الأقطار، وأضاف القوت ~~إلى الأرض، لكونه متولدا منها، وناشئا فيها، وذلك أنه تعالى جعل كل ~~بلدة معدة لنوع من الأشياء المطلوبة، حتى أن أهل هذه البلدة، ms1772 يحتاجون إلى ~~الأشياء الموجودة في تلك البلدة، وهكذا، فصار ذلك سببا لرغبة الناس في ~~التجارة واكتساب الأموال؛ وجميع ما خلقه الله لا ينقص عن حاجة المحتاجين، ~~ولو زادت الخلق أضعافا، وإنما ينقص توصل بعضهم إله، فلا يجد له ما ~~يكفيه، وفي الأرض أضعاف كفايته. قوله: { في } (تمام) { أربعة ~~أيام } أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعا لما يتوهم أن ~~الأيام ثمانية: يومان في خلق الأرض، وأربعة في خلق الأقوات، ويومان في ~~خلق السماوات، لينافي في قوله تعالى: # ولقد خلقنا السموت والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام # [ق: 38] والحكمة في تقديره هذه المدة، مع أنه تعالى قادر على خلق كل في ~~قدر لمحة نعليم العباد التمهل والتأني في الأمور، والبعد من العجلة. ~~قوله: (في يوم الثلاثاء) بفتح الثاء وضمها. # قوله: { للسآئلين } متعلق بسواء، والمعنى مستوية للسائلين، أي ~~جواب السائلين فيها سواء، لا يتغير لسائل بزيادة ولا نقص. قوله: (قصد) { ~~إلى السمآء } أي أراد، والمعنى تعلقت ارادته بخلق السماوات. قوله: ~~{ وهي دخان } المراد بخار الماء؛ وذلك أن العرش كان على الماء، قبل ~~خلق السماوات والأرض، ثم أحدث الله في ذلك الماء اضطرابا، فأزبد وارتفع، ~~فخرج منه دخان فارتفع وعلا، فخلق منه السماوات، وأما الزبد فبقي على وجه ~~الماء، فخلق منه اليبوسة، وأحدث منه الأرض. قوله: { فقال لها } إلخ، ~~اختلف في قول الله للأرض والسماوات وحوابهما له، فقيل: هو حقيقة وأجابتاه ~~بلسان المقال ولا مانع منه، لأن القادر لا يعجزه شيء، فخلق فيهما الحياة ~~والعقل والكلام وتكلمتا، ويؤيده ما روي أنه نطق من الأرض موضع الكعبة، ~~ونطق من السماء بحذائها، فوضع الله فيهما حرمه، وقيل: إن معنى القول في ~~حق الله تعالى، ظهور تأثير قدرته، وكلاهما كناية عن الطاعة والانقياد. ~~قوله: (فيه تغليب المذكر العاقل) أي حيث جمعوا جمعه. ### || [41.12-13] # قوله: { فقضهن } تفصيل لتكوين السماء. قوله: (أي صير) { سبع ~~سموت } أشار بذلك إلى أن قضى مضمن معنى صير، فسبع مفعول به. قوله: ~~(وفيها خلق آدم) ظاهره أن آدم خلق في نفس ms1773 اليوم الذي خلقت فيه السماوات، ~~وهو خلاف المشهور من أن بين خلق آدم وخلقها ألوفا من السنين. قوله: ~~(ووافق ما هنا) إلخ، أي بتقدير المضاف السابق، والمشهور أن الأيام الستة ~~بقدر أيام الدنيا؛ وقيل: كل يوم منها بقدر ألف سنة من أيام الدنيا، فتكون ~~الستة أيام، بقدر الستة آلاف سنة. إن قلت: إن اليوم عبارة عن الليل ~~والنهار، وذلك يحصل بطلوع الشمس وغروبها، وقبل خلق السماوات لا يعقل حصول ~~اليوم، فضلا عن تسميته بالأحد ونحوه. أجيب: بأن الله تعالى، قدر مقدارا ~~خلق فيه الأرض وسماه الأحد والاثنين، ومقدارا خلق فيه الأقوات وسماه ~~الثلاثاء والأربعاء، وهكذا، فالتسمية للمقادير التي خلقت فيها تلك ~~الأشياء. بقي شيء آخر وهو: أن ما هنا يقتضي أن الأرض خلقت قبل السماوات، ~~فيخالف آية النازعات المفيدة أن الأرض خلقت بعد السماوات، قال تعالى: # ءأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها # [النازعات: 27] إلى أن قال: # والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات: 30]. وأجيب: بأن الله تعالى خلق الأرض أولا في يومين كروية، ~~ثم خلق بعدها السماء، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وبسطها، فخلق الجميع ~~في ستة أيام، والدحى بعد ذلك، فلا تناقض، واستشكل ذلك الرازي وأجاب عنه ~~بما لا طائل تحته. قوله: { وأوحى في كل سمآء أمرها } ~~الوحي كناية عن التكوين. قوله: (الذي أمر به من فيها) إلخ، وقيل: المعنى ~~خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها، وخلق في كل سماء خلقها من ~~الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلج. قوله: (بفعله ~~المقدر) أي وهو معطوف على. { زينا } قوله: { ذلك } أي المذكور ~~بتفاصيله. قوله: { فإن أعرضوا } مرتب على قوله فيما تقدم # قل أإنكم لتكفرون # [فصلت: 9] إلخ، والمعنى: بين ما محمد لقومك طريق الرشاد، وأظهر لهم ~~الحجج القاطعة الدالة على ذلك، فإن أعرضوا بعد إقامة الحجج وبيان الهدى، ~~فخوفهم بعذاب مثل عذاب من تقدمهم من الأمم، لأنه جرت عادة الله تعالى، أن ~~لا يعذب أمة إلا بعد طلوع شمس الحق لهم وإعراضهم عنهن وفي قوله: { ~~أعرضوا } التفات من خطابهم بقوله: ms1774 (أئنكم) إلى الغيبة، إشارة إلى ~~أنهم كما أعرضوا جوزوا بالإعراض واللتفات من خطابهم، لأن الخطاب شأن من ~~يرجى إقباله، وهو ليسوا كذلك. # قوله: { فقل أنذرتكم } عبر بالماضي اشارة إلى تحققه وحصوله. ~~قوله: { صاعقة } هي في الأصل الصيحة التي يحصل بها الهلاك، أو قطعة ~~نار تنزل من السماء معها رعد شديد، والمراد هنا العذاب المهلك، وقرئ ~~شذوذا، صعقة بغير ألف مع سكون العين في الموضعين، وقوله: { مثل ~~صاعقة عاد وثمود } التشبيه في مطلق الهلاك، وإن كان هلاك عاد ~~وثمود عاما، وهلاك هذه الأمة خاص ببعض أفرادهم، فهو تشبيه جزئي بكلي، ~~وبهذا اندفع ما قد يقال: إن العذاب العام لا يأتي لهذه الأمة، لما ورد في ~~الأحاديث الصحيحة من أمن الأمة من ذلك. وأجيب أيضا: بأنه لا يلزم من ~~التخويف الحصول بالفعل، وحينئذ فالمعنى: أنتم ارتكبتم أمورا تستحقون ~~عليها ما نزل بعاد وثمود. ### || [41.14-15] # قوله: { إذ جآءتهم } ظرف لصاعقة الثانية، والمعنى: صعقتهم وقت ~~مجيء رسلهم إليهم، والضمير في { جآءتهم } عائد على # عاد وثمود # [فصلت: 13] وقوله: { الرسل } المراد بهم هود وصالح ومن قبلهما من ~~الرسل وهم نوح وإدريس وشيث وآدم، لكن مجيء هود وصالح لهاتين القبيلتين ~~حقيقي، ومجيء من قبلهما لهاتين القبيلتين باعتبار اللازم، لأن كل رسول قد ~~جاء بالتوحيد، وتكذيب واحد تكذيب للجميع. قوله: (أي مقبلين عليهم) أي وهم ~~هود وصالح، وقوله: (ومدبرين عنهم) أي وهم الرسل الذين تقدموا على هود ~~والصح، وهو لف ونشر مرتب. # قوله: { ألا تعبدوا } إلخ، يصح أن تكون { أن } مخففة من ~~الثقيلة، واسمها ضمير الشأن أو مصدرية أو تفسيرية، وكلام المفسر يشير ~~للمعنيين الأولين، حيث قدر الياء و { لا } ناهية في الأوجه الثلاثة، ~~ويصح أن تكون نافية أيضا في الوجه الثاني، والفعل منصوب بأن، حذفت منه ~~النون للناصب، و { لا } النافية لا تمنع عمل { أن } في الفعل. قوله: ~~{ قالوا } أي عاد وثمود لهود وصالح. قوله: { لو شآء ربنا } أي ~~انزال ملائكته بالرسالة، فمفعول { شآء } محذوف. والمعنى: لو شاء ربنا ~~ارسال رسول، لجعله ملكا لا بشرا، وهذا توصل ms1775 منهم لإنكار الرسالة، ~~لزعمهم أنها لا تكون للبشر. قوله: (على زعمكم) أي وإلا فلا فهم ينكرون ~~رسالتهما. # قوله: { فأما عاد فاستكبروا في الأرض } أي تعظموا على ~~أهلها واستعلوا فيها، وهذا شروع في حكاية ما يخص كل طائة من القبائح ~~والعذاب، بعد الإجمال في كفرهم. قوله: { من أشد منا قوة } ~~أي فنحن نقدر على دفع العذاب على أنفسنا بقوتنا. قال ابن عباس: إن أطولهم ~~كان مائة ذراع، وأقصرهم كان ستين ذراعا. قوله: (يجعلها) أي يضعها حيث ~~شاء. قوله: { أولم يروا } إلخ، هذه الجملة معترضة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم للتعجيب من مقالتهم ~~الشنيعة، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير: أيقولون ~~ذلك ولم يروا؟ قوله: { وكانوا بآياتنا يجحدون } ضمنه معنى ~~يكفرون، فعداه بالباء وهو معطوف على قوله: { فاستكبروا }. ### || [41.16-20] # قوله: { صرصرا } من الصر وهو البرد، أو من الصرير، وهو التصويت ~~بشدة، والمفسر جمع بينهما. قوله: (بكسر الحاء وسكونها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، وقيل: هما صفة مشبهة، والسكون للتخيف، كأشر وفرح، وقيل: إنه ~~بالسكون مصدر وصف به. قوله: (مشؤومات) أي غير مباركات من الشؤم ضد اليمن. ~~وهو تفسير لكل من القراءتين، وكان آخر شوال صبح الأربعاء، إلى غروب ~~الأربعاء التي يليها، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما. قال ابن عباس: ~~ما عذي قوم إلا في يوم الأربعاء. قوله: { عذاب الخزي } أي العذاب ~~الخزي، فهو من إضافة الموصوف لصفته، وقوله: (الذل) وصف به العذاب مبالغة، ~~وإلا فحقه أن يوصف به أصحاب العذاب. # قوله: { وأما ثمود فهديناهم } شروع في ذكر أحوال الطائفة ~~الثانية. قوله: (بينا لهم طريق الهدى) أي فالمراد بالهداية الدلالة، لا ~~الوصول بالفعل. قوله: { على الهدى } أي الإيمان. قوله: (المهين) أي ~~الموقع في الإهانة والذل. قوله: { كانوا يكسبون } أي من الكفر ~~وتكذيب نبيهم. قوله: { ونجينا الذين آمنوا } أي مع صالح ~~وكانوا أربعة آلاف، وتقدم في الأعراف أنه نجا من كان مع هود، قال تعالى: ~~(فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا) وكانوا أربعة آلاف أيضا، كما ms1776 ~~تقدم لنا في سورة هود. قوله: { و } (اذكر) { يوم يحشر } { ~~يوم } ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر). قوله: (بالياء) أي ~~مع فتح الشين ورفع { أعدآء } على أنه نائب فاعل. قوله: (وفتح الهمزة) ~~أي من { أعدآء } على أنه مفعول، والفاعل على أنه على كل هو الله ~~تعالى، والقراءتان سبعيتان. # قوله: { شهد عليهم سمعهم } المراد بهم كل من كان من أهل ~~الخلود في النار مطلقا، من أول الزمان لآخره. قوله: { إلى النار } ~~المراد موقف الحساب، وإنما عبر بالنار لأنها عاقبة حشرهم. قوله: (يساقون) ~~وفسره البيضاوي بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ولا ينافي ما قاله ~~المفسر، فإن المراد يساق آخرهم ليلحق أولهم، فيحصل الاجتماع والازدحام، ~~حتى يكون على ألف قدم. قوله: (زائدة) أي للتأكيد، وإنما أكده لأنهم ~~ينكرون مضمون الكلام. # قوله: { شهد عليهم سمعهم } إلخ، أي بأن يخلق الله فيها ~~النطق والفهم والإدراك كاللسان، فتقر بما فعلته من المعاصي حقيقة وهو ~~التحقيق، وقيل: النطق كناية عن ظهور المعاصي على تلك الجوارح، كظهور ~~النتونة على فروج الزناة، ونحو ذلك، وقيل: النطق من غير فهم ولا إدراك. # " عن أنس بن مالك قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: ~~" أتدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه ~~فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز ~~اليوم على نفسي إلا شاهدا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا، وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهودا، قال: فيختم علي فيه ويقال ~~لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبينها فيقول: بعدا لكن ~~وسحقا، فعنكن كنت أناضل " # قوله: { وجلودهم } المراد بها مطلق الجوارح، فيكون من عطف العام ~~على الخاص، وقيل: المراد بالجلود خصوص الفروج، ويكون التعبير عنها ~~بالجلود من باب الكناية، ويكون هذا في شهادة الزنا، وحينئذ فالآية فيها ~~الوعيد الشديد على إتيان الزنا، والأقرب الأول. ### || [41.21-23] # قوله: { وقالوا لجلودهم } أي توبيخا وتعجبا من هذا الأمر. ~~قوله: { قالوا أنطقنا الله } إلخ، أي جوابا لهم ms1777 واعتذارا ~~عما صدر منهم. قوله: { ترجعون } أي تردون إيله بالبعث، وعبر ~~بالمضارع مع أن المقالة بعد الرجوع بالفعل، لأن المراد بالرجوع البعث، ~~وما يترتب عليه من العذاب الدائم، والعذاب مستقبل بالنسبة لمقالتهم. ~~قوله: (قيل هو) أي قوله: { وهو خلقكم } إلخ. قوله: (كالذي بعده) ~~أي وهو قوله: { وما كنتم تستترون }. قوله: (وموقعه) أي ~~مناسبته. قوله: { وهو خلقكم } ووجه مناسبته له في المعنى، أنه ~~يقربه من القول، من حيث إن القادر على الإبداء والإعادة؛ قادر على ~~إنطاقها. # قوله: { وما كنتم تستترون } أي تستخفون من هؤلاء الشهود، وهو ~~لا يكون إلا بترك الفعل بالكلية، لأنها ملازمة للإنسان في حركاته ~~وسكناته. قوله: (من) { أن يشهد } أشار بذلك إلى أن قوله: { أن ~~يشهد } في محل نصب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مفعولا لأجله، ~~والتقدير مخالفة أن يشهد، إلخ. قوله: (عند استتاركم) أي من الناس. قوله: ~~{ الله لا يعلم كثيرا } المراد به ما أخفوه عن الناس من ~~الأعمال، فظنوا أن علم الله مساو لعلم الخلق، فكل ما ستروه عن الناس لا ~~يعلمه الله. قوله: { وذلكم ظنكم } الخ، اعلم أن الظن قسمان: ~~حسن وقبيح، فالحسن أن يظن العبد المؤمن بالله عز وجل الرحمة والإحسان ~~والخير، ففي الحديث: # " أنا عند ظن عبدي بي " # والقبيح أن يظن الله نقصا في ذاته أو صفاته أو أفعاله. قوله: { ~~فأصبحتم من الخاسرين } نتيجة ما قبله. ### || [41.24-27] # قوله: { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم } إن قلت: إن ~~النار مأوى لهم صبروا أولا، فما وجه التقييد بالصبر؟ وأجيب: بأن في ~~الآية حذفا، والتقدير: فإن يصبروا أو لا يصبروا، فالنار مثوى لهم، وإنما ~~حذف المقابل للعلم به، لأنه إذا كانت لهم النار مع الصبر، فهي لهم مع ~~عدمه بالأولى، بخلاف الدنيا، فإن الإنسان مع الصبر، ربما تخفف مصيبته أو ~~يعوض خيرا ومع عدمه يزاد فيها ويغضب الله عليه. قوله: (أي الرضا) وقيل ~~العتبى الرجوع إلى ما يحبون. قوله: (المرضيين) أي المرضي عليهم. # قوله: { وقيضنا لهم } أي لكفار مكة ومعنى (سببنا) هيأنا وبعثنا ~~سببنا لهم قرناء يلازمونهم ms1778 ويستولون عليهم استيلاء القيض وهو قشر البيض ~~على البيض. قوله: { فزينوا لهم } أي من القبائح. قوله: { ما ~~بين أيديهم } (من أمر الدنيا) إلخ، وقيل: ما بين أيديهم من أمر ~~الآخرة، وما خلفهم من أمر الدنيا، قال القشيري: إذا أراد الله بعبد ~~سوءا، قيض له إخوان سوء، وقرناء سوء، يحملونه على المخالفات، ويدعونه ~~إليها، ومن ذلك الشيطان، وأشر منه النفس ويئس القرين، يدعوه اليوم إلى ما ~~فيه الهلاك، ويشهد عليه غدا؛ وإذا أراد الله بعبد خيرا، قيض له قرناء ~~خير يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وفي الحديث: # " إذا أراد الله بعبد شرا، قيض له قبل موته شيطانا، فلا يرةى حسنا ~~إلا قبحه عنده، ولا قبيحا إلا حسنه عنده " # وعن عائشة قالت: إذا أراد الله بالوالي خيرا؛ جعل له وزير صدق، إن نسي ~~ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم ~~يذكره، وإن ذكر لم يعنه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " ما بعث الله نبي، وإلا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانة تأمره ~~بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصمه ~~الله تعالى ". # قوله: { وحق عليهم القول } أي ثبت وتحقق. قوله: { في ~~أمم } حال من الضمير في { عليهم } والمعنى كائنين في جملة أمم. ~~قوله: { قد خلت } صفة لأمم. قوله: (هلكت) المناسب أن يقول مضت. ~~قوله: { إنهم كانوا خاسرين } تعليل لاستحقاقهم العذاب. قوله: ~~{ وقال الذين كفروا } أي من كفار مكة، وإنما قالوا ذلك، لأنه ~~لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، يستميل القلوب بقراءته، فيصغي ~~إليها المؤمن والكافر، فخافوا أن يتبعه الناس. قوله: { والغوا فيه ~~} اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه، وهو بفتح الغين في قراءة العامة من ~~لغي كفرح وقرئ شذوذا بضم الغين من لغا يلغو كدعا يدعو ومنه حديث أنصت ~~فقد لغوت. قوله: (باللغط) بسكون الغين وفتحها، وهو كلام فيه جلبة ~~واختلاط. # قوله: { لعلكم تغلبون } أي في القول فإذا غلبتموه وسكت، ms1779 لأنه ~~لم يكن مأمورا حينئذ بقتالهم. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في شأنهم. ~~قوله: { الذين كفروا } أي استمروا على الكفر وماتوا عليه. قوله: ~~(أي أقبح جزاء عملهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعا لما ~~قد يتوهم، أنهم يجزون بنفس عملهم الذي عملوه في الدنيا كالكفر مثلا، ~~والمعنى أن المستهزئين برسول الله يجازون بأقبح جزاء أعمالهم، وفي هذه ~~الآية وعيد لكل من يفعل اللغط في حال قراءة القرآن، ويشوش على القارئ ~~ويخلط عليه، فإنه حرام بإجماع، إن لم يقصد إبطال النفع بالقرآن كراهة ~~فيه، وإلا فهو كافر. ### || [41.28-29] # قوله: { ذلك } أي المذكور من الأمرين كما قال المفسر. قوله: (بتحقيق ~~الهمزة الثانية) أي الكائنة أول أعداء، والقراءتان سبعيتان. قوله: (عطف ~~بيان) هذا أحد أوجه في إعرابها، ويصح أن يكون بدلا من { جزآء } ورد ~~بأن البدل يصح حلول المبدل منه محله، وهنا لا يصح لأنه يصير التقدير ذلك ~~النار، ويصح أن يكون مبتدأ، و { لهم فيها دار الخلد } خبره، ~~ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. قوله: { لهم فيها دار الخلد } ~~في الكلام تجريد، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة، أمرا آخر موافقا له في ~~تلك الصفة على سبيل المبالغة، فقد انتزع من النار دارا أخرى سماها دار ~~الخلط، والمعنى أن الدار نفسها هو الخلد. قوله: (منصوب على المصدر بفعله ~~المقدر) والتقدير يجزون جزاء. قوله: { بآياتنا } الباء إما زائدة أو ~~ضمن { يجحدون } معنى يكفرون، فعداه بالباء. قوله: (في النار) حال من ~~فاعل { قال }. # قوله: { أرنا } أصله أرأينا، فالراء فاء الكلمة، والهمزة الثانية ~~عينها، والياء لامها، حذفت الياء لبناء الفاعل على حذفها، ونقلت حركة ~~الهمزة للساكن قبلها، فسقطت الهمزة وصار وزنه أفنا وهي بصرية، تعدت ~~بالهمزة للمفعول الثاني الذي هو الاسم الموصول، ومفعولها الأول الضمير. ~~والمعنى صيرنا رائين بأصارنا. قوله: { من الجن والإنس } أي لأن ~~الشيطان على قسمين: جني وإنسي، كما قال تعالى: # وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس ~~والجن # [الأنعام: 112] وقدم الجن لأنهم أصل الضلال. قوله: (سنا الكفر والقتل) ms1780 ~~لف ونشر مرتب، فقابيل أخو هابيل، فهو أول من سن القتل، وإبليس أول من كفر ~~بالله. قوله: { نجعلهما تحت أقدامنا } أي إما حقيقة ~~فيكونان أشد عذابا منا، أو هو كناية عن كوهم في الدرك الأسفل. قوله: { ~~ليكونا من الأسفلين } أي في دركات النار. ### || [41.30-32] # قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله } إلخ، شروع في بيان ~~حال المؤمنين، إثر بيان وعيد الكافرين. والمعنى: قالوا ربنا الله ~~اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته. قوله: { ثم استقاموا } أي ~~ظاهرا أو باطنا، بأن فعلوا المأمورات، واجتنبوا المنهيات، وداموا على ~~ذلك إلى الممات، قال عمر بن الخطاب: الاستقامة إن تستقيم على الأمر ~~والنهي، ولا تزوغ زوغان الثعلب. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر ~~الصديق. قوله: (عند الموت) أو عند الخروج من القبر، ولا مانع من الجمع، ~~والمراد ملائكة الرحمة تأتيهم بما يشرح صدورهم، ويدفع عنهم الخوف والحزن. ~~قوله: { ألا تخافوا } { أن } مخففة من الثقيلة، أو مصدرية، أو ~~مفسرة، وكلام المفسر يحتمل المعنيين الأولين، والخوف غم يلحق النفس، ~~لتوقع مكروه في المستقبل، والحزن غم يلحقها لفوات نفع في الماضي. # قوله: { وأبشروا بالجنة } أي وهي دار الكرامة التي فيها من ~~النعيم الدائم والسرور، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر. قوله: { التي كنتم توعدون } أي في الكتب المنزلة وعلى ~~ألسنة الرسل. قوله: { نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا ~~} الخ، يحتمل أن يكون هذا من كلام الله تعالى، وهو ولي المؤمنين ومولاهم، ~~ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة. والمعنى: كنا أولياءكم في الدنيا, ~~ونكون معكم في الآخرة، فلا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة. قوله: { ما ~~تدعون } من الدعاء بمعنى الطلب، وعو أعم من الأول. والمعنى: لكم كل ~~ما تشتهون وكل ما تطلبون، ولو لم يكن مشتهى، كالرتب العلية والفضائل ~~السنية. قوله: (منصوب بجعل مقدرا) ويصح أن يكون حالا من قوله: { ما ~~تدعون }. قوله: { من غفور رحيم } متعلق يتدعون أو صفة ~~لنزلا، وخص هذين الوصفين دون شديد العقاب مثلا، إشارة إلى مزيد السرور ~~لهم وإكرمهم، وأنه ms1781 تعالى يعاملهم بالمغفرة والرحمة، ويتجلى لهم بأوصاف ~~الجمال، دون أوصاف الجلال. ### || [41.33-34] # قوله: { ومن أحسن قولا } إلخ، وقيل: نزلت هذه الآية في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، لأنه هو الذي جمع تلك الأوصاف، لأن الداعين إلى ~~الله تعالى أقسام، فمنهم الداعون إلى الله بالتوحيد قولا، كالأشعري ~~والماتريدي ومن تبعهما إلى يوم القيامة، وفعلا كالمجاهدين، ومنهم ~~الداعون إلى الله بالأحكام الشرعية، كالأئمة الأربعة ومن على قدمهم، ~~ومنهم الداعون إلى الله تعالى، بزوال الحجب الكائنة على القلوب لمشاهدة ~~علام الغيوب، بحيث يكون دائما في حضرة الله، ليس في قلبه سواه، كالجنيد ~~وأضرابه من الصوفية أهل الحقيقة، ومنهم من يدعو إلى الله تعالى بالإعلام ~~بأداء الفرائض، كالمؤذنين، وهذه الأقسام مجموعة في النبي عليه الصلاة ~~والسلام، متفرقة في أصحابه، ثم انتقلت منهم إلى من بعدهم، وهكذا إلى يوم ~~القيامة، لقوله في الحديث الشريف: # " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، ولا يضرهم من خالفهم، حتى ~~يأتي أمر الله وهم على ذلك " # قوله: (بالتوحيد) أي وفروعه وإنما خصه لأنه رأس الأمور وأساسها. # قوله: { وعمل صالحا } أي امتثل أمر ربه واجتنب نواهيه، وحيث كان ~~داعيا إلى الله، مع اتصافه بالعمل الصالح، كان قوله مقبولا، ويؤثر في ~~القلوب، وأما من كان بخلاف ذلك، فلا يكون قوله مقبولا، ولا يؤثر في ~~القلوب، ولا تنبغي صحبته، قال العارف: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك ~~على الله مقاله، وقال بعضهم: # أنتهي الناس ولا تنتهي # متى تلحق القوم يا لكع # ويا حجر السن ما تستحي # تسن الحديد ولا تقطع # فمن لم يؤثر كلامه في نفسه، فلا يؤثر في غيره بالأولى. قال بعضهم: # يا أيها الرجل المعلم غيره # هلا لنفسك كان ذا التعليم # تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا # كيما يصح به وأنت سقيم # ابدأ بنفسك فانهها عن غيبها # فإذا أنتهت عنه فأنت حكيم # فهناك يسمع ما تقول ويشتفى # بالقول منك وينفع التعليم # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # وبالجملة، فالدعوة إلى الله ms1782 لا تنفع إلا من قلب ناصح، وأعظم الداعين إلى ~~الله تعالى الأولياء المسلكون، الذين يوصلون الخلق إلى طريق الحق، وهم ~~موجودون في كل زمن، غير أنه لا يجتمع بهم ولا يعرفهم، إلا من لحظه الله ~~تعالى بفضله، كما قال بعض العارفين: الأولياء عرائس مخدرة، ولا يرى ~~العرائس المجرمون، نفعنا الله بهم أجمعين. قوله: { وقال إنني من ~~المسلمين } أي تحدثا بنعمة ربه، وفرحا بالإسلام. قوله: { ولا ~~السيئة } يحتمل أن { لا } زائدة للتوكيد، لأن الاستواء لا يكون من ~~واحد، بل من اثنين، كأنه قال: لا تستوي مراتب الحسنات، بل بعضها أعلى من ~~بعض، ولا تستوي مراتب السيئات، بل بعضها أعلى من بعض، فأعلى الناس من ~~ارتكب أعلى الحسنات، وأدنى الناس من ارتكب أعلى السيئات، وهذا ما مشى ~~عليه المفسر. # قوله: { بالتي هي أحسن } أي حيث فعلت معك سيئة، ادفعها بخصلة ~~هي أحسن. قوله: كالغضب بالصبر) إلخ، أي أعلى مراتب أن تعطي من حرمك، وتصل ~~من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وقد كان هذا خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } إلخ. { إذا ~~} فجائية ظرف لمعنى التشبيه، فعاملها معنوي مؤخر، واغتفر تأخير عاملها ~~المعنوي، لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها؛ و { الذي } ~~مبتدأ و { بينك } خبر مقدم، و { عداوة } مبتدأ مؤخر، والجملة صلة ~~الموصول، و { كأنه } إلخ، خبر الموصول، والمعنى: فإذا فعلت مع عدوك ~~ما ذكر، فاجأك في الحضرة انقلابه وصيرورته مشابها في المحبة للصديق الذي ~~لم تسبق منه عداوة. قوله: { كأنه ولي حميم } الحميم يطلق على ~~الماء الحار، وعلى القريب الذي تهتم لأمره، وهو المراد هنا. قوله: (فيصير ~~عدوك كالصديق القريب) هذا تفسير لمعنى الولي الحميم، فالولي القريب ~~والحميم القريب الصديق فهو أخص من الولي، قال بعضهم في وصفه: # إن أخاك الحق من كان معك # ومن يضر نفسه لينفعك # ومن إذا ريب الزمان صدعك # شئت فيه شمله ليجمعك # قوله: (في محبته) هذا هو وجه الشبه. قوله: (إذ فعلت ذلك) أي الإحسان ~~للعدو. قوله: (التي ms1783 هي أحسن) الإوضح أن يقول: وهي وقابلة الإساءة ~~بالإحسان. ### || [41.35-38] # قوله: (ثواب) { عظيم } وقيل: المراد بالحظ الخلق الحسن وكمال النفس. # قوله: { وإما ينزغنك } إلخ، المراد بالنزع الوسوسة، والمعنى: ~~وإن يوسوس الشيطان بترم ما أمرت به فاستعذ بالله، أي اطلب التحصن من شره، ~~ومن جملة وسوسته الغضب، فإنه ربما يحمله على ارتكاب منهي عنه، فإذا حصل ~~عنده فليدفعه باستعاذة، فإن لم يزل فليدفعه بالسكون، ثم بالجلوس إن كان ~~قائما، ثم بالاضطجاع إن كان جالسا، فإن لم يزل بعد ذلك، ذهب من المكان ~~الذي هو به. قوله: { إنه هو السميع العليم } تعليل لما ~~قبله، وفي هذه الآية دليل على استعمال التعوذات في الصباح والمساء، لأن ~~الإنسان بينهما لا يخلو من نزغات شيطانية، فلذلك ورد في الأحاديث وفي ~~كلام العارفين، كثرة التعوذ في هذين الوقتين، فتدبر. # قوله: { ومن آياته } خبر مقدم، و { اليل } وما عطف عليه مبتدأ ~~مؤخر، والمعنى: ومن دلائل قدرته وانفراده بالألوهية الليل إلخ، أي ظهور ~~كل من هذه الأربع. قوله: { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~} خصهما بالذكر، لأن الكفار عبدوهما من دون الله. قوله: (أي الآيات ~~الأربع) وإنما عبر عنها بضمير الإناث، مع أن غالبها مذكر، والعادة تغليب ~~المذكر لا العكس، نظرا للفظ الآيات، فإن مفرده آية وهو مؤنث. قوله: { ~~إن كنتم إياه تعبدون } أي تفردونه بالعبادة، فاتركوا عبادة ~~غيره. قوله: { فإن استكبروا } أي تكبروا وعاندوا، حيث جعلوا ما ~~به الهدى والدلالة على توحيد الله إلها معبودا. # قوله: { فالذين عند ربك } علة لجواب الشرط المحذوف، والتقدير ~~فلا تنعدم العبادة لأن الذين إلخ، والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان، ~~فهو كما تقول: عند الملك من الجند كذا وكذا. قوله: { يسبحون له ~~باليل والنهار } هذا من مجاراة الكفر، وإلا فلو ترك جميع الخلق ~~عبادته، لم ينقص ملكه شيء، لما في الحديث: # " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل ~~واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا ". ### || [41.39-42] # قوله: { ومن آياته } خبر مقدم و { إن } وما دخلت عليه، ms1784 في ~~تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ومن آياته رؤيتك الأرض، وهو الذل ~~والتقاصر. قوله: { اهتزت وربت } أي تحركت حركة عظيمة شديدة ~~بسرعة، وارتفع ترابها وعلا، فالآية باقية على أصلها خلافا لمن قال: إن ~~فيها قلبا، والتقدير ربت واهتزت. قوله: { لمحى الموتى } أي ~~يبعثهم. # قوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا } أي يميلون عن ~~الاستقامة في الدين، ويطعنون في آياتنا بالتحريف واللغو والأكاذيب. قوله: ~~(من ألحد ولحد) أشار بذلك إلى أن هنا قراءتين سبعيتين وهما ضم الياء وكسر ~~الحاء من ألحد رباعيا، وفتح الياء والحاء من لحد ثلاثيا، من باب نفع، ~~والإلحاد الميل والعدول، ومنه اللحد في القبر، لأنه أميل إلى ناحية منه. ~~قوله: (فنجازيهم) أي بأعمالهم. قوله: { أم من يأتي آمنا } عدل ~~عن مقتضى الظاهر حيث لم يقل: أم من يدخل الجنة، تصريحا بحصول الأمن لهم؛ ~~وانتفاء الخوف عنهم. قوله: (تهديد لهم) أي للكفار، وزيادة مسرة للمؤمنين. # قوله: { إن الذين كفروا } إلخ، خبر { إن } محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (نجازيهم) وهو أحد أعاريب وهو أسهلها، وقيل: إنه جملة لا ~~ياتيه الباطل، إلخ، والعائد محذوف، والتقدير: لا يأتيه الباطل منهم، ~~والمعنى لا يبلغون مرادهم فيه، بل هو محفوظ منهم، وقيل: إن الخبر قوله ما ~~يقال لك، إلخ، والعائد محذوف ما يقال لك في شأنهم، وقيل غير ذلك. قوله: { ~~لما جآءهم } ظرف لقوله: { كفروا }. قوله: { لكتاب عزيز ~~} الجملة حالية من الذكر والمعنى، والتقدير: كفروا بالقرآن حين جاءهم، ~~والحال أنه كتاب يرد المعارض ويقهره، قال البوصيري: # كم جدلت كلمات الله من جدل # فيه وكم خصم البرهان من خصم # قوله: (منيع) فعيل بمعنى فاعل، أي مانع المعارض عن الخوض فيه، ويصح أن ~~يفسر العزيز بعديم المثال. قوله: (أي ليس قبله كتاب يكذبه) إلخ، أي لا ~~يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات، بل جميع ما فيه صدق مطابق للواقع، ~~ليس بعده كتاب أصلا، وليس قبله ما تقدح فيه، وفي كلام المفسر لف ونشر ~~مشوش، فقوله: (ليس قبله) رادجع للخلق، وقوله: (ولا بعده) راجع لما بين ~~يديه. ms1785 قوله: { من حكيم } الحكيم هو الذي يضع الشيء في محله. ### || [41.43-45] # قوله: { ما يقال لك } إلخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم ~~على ما يصيبه من أذى الكفار. قوله: (من التكذيب) أي من أجل حصوله وقوعه. ~~قوله: { إن ربك لذو مغفرة } إلخ، هذا هو المقول، والمعنى: ~~ما يقال لك من أجل حصول التكذيب ووقعه منهم، إلا قولا مثل ما قيل للرسل ~~من قبلك وهو { إن ربك لذو مغفرة } إلخ. # قوله: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا } لقولهم هلا نزل ~~القرآن بلغة العجم. قوله: { لقالوا لولا فصلت آياته } أي ~~بلسان نفهمه وهو لسان العرب، وقوله: { ءاعجمي } إلخ، جملة مستقلة ~~عن جملة مقولهم، والمعنى: أنهم طلبوا أولا نزوله بلغة العجم، فرد الله ~~عليهم بقوله: { لقالوا لولا فصلت آياته } أي جاءت بلغة ~~العرب، وأخبر الله تعالى أنه لو جاءهم بلغة العجم، لادعوا التنافي بين ~~كونه بلغة العجم، وكون الجائي به عربيا، وغرضهم بذلك إنكار كون القرآن ~~من عند الله على أي حال، والأعجمي يقال للكلام الذي لا يفهم وللمتكلم به، ~~والياء للمبالغة في الوصف، كأحمري وأعجمي، خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(أقرآن) إلخ، وكذا قوله: { وعربي } قوله: (بتحقيق الهمزة الثانية) ~~أي من غير ألف بينهما، وقوله: (وقلبها ألفا) أي ممدودا مدا لازما، ~~وهاتان قراءتان، وقوله: (بإشباع ودونه) سبق قلم منهن والصواب أن يقول: ~~وتسهيل الثانية بإشباع ودونه، فالإشباع هو إدخال ألف بين المحققة ~~والمسهلة، وعدمه هو ترك الإشباع، وبقيت قراءة خامسة سبعية أيضا وهي ~~إسقاط الهمزة الأولى. # قوله: { قل هو للذين آمنوا } أي صدقوا به وأذعنوا له. قوله: ~~{ وشفآء } (من الجهل) أي ومن الأمراض الحسية والعنوية الظاهرية ~~والباطنية. قوله: { والذين لا يؤمنون } مبتدأ، و { في ~~آذانهم } خبر مقدم، و { وقر } مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ ~~الأول. قوله: (فلا يسمعونه) أي لوجود الحجاب على قلوبهم، فلا يوفقون ~~لاتباعه، قوله: (أي هم كالمنادي) إلخ، أي فالكلام فيه استعارة تمثيلية، ~~حيث شبه حالهم في عدم قبول المواعظ، وإعراضهم عن القرآن وما فيه بحال من ~~ينادي من مكان ms1786 بعيد، والجامع عدم الفهم في كل. # قوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب } كلام مستأنف سيق لبيان ~~أن الاتختلاف في شأن الكتب عادة قديمة غير مختص بقومك، وهو تسلية له صلى ~~الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من ~~قبلهم في كتابه. قوله: { لقضي بينهم } أي عجل لهم العذاب. قوله: ~~{ لفي شك منه } أي من أجل المخالفة، وقوله: { مريب } أي مورث ~~شكا آخر. ### || [41.46] # قوله: { فلنفسه } (عمل) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق ~~محذوف ويصح أن يكون خبر المحذوف، أي فعمله الصالح لنفسه، والجملة على كل ~~حال جواب الشرط، إن جعلت شرطية، أو خبر لها إن جعلت موصولة، وكذا يقال في ~~الجملة بعدها. قوله: (أي بذي ظلم) جواب عما يقال: إن الآية لم تنف أصل ~~الظلم. فأجيب: بأن ظلام صيغة نسبة لا مبالغة، والمعنى ليس بمنسوب للظلم ~~كتمار وخباز، أي منسوب للتمر والخبز. إن قلت: إن الظلن مستحيل على الله ~~تعالى، لأن التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه، فكيف يتصور إثباته ~~حتى يحتاج لنفيه؟ أجيب: بأن المراد الظلم المنفي في الآية تعذيب المطيع ~~لا حقيقة الظلم، وإنما سماه ظلما تفضلا منه وإحسانا، كأن الله تعالى ~~يقول: لا أدخل أحدا النار من غير ذنب، فإن فعلت ذلك كنت ظالما وهو ~~مستحيل، على حد # كتب ربكم على نفسه الرحمة # [الأنعام: 54] فتدبر. ### || [41.47-50] # قوله: { إليه يرد علم الساعة } أي لله يرد علم جواب ~~السؤال عن الساعة، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: # قل إنما علمها عند ربي # [الأعراف: 187] لا يجليها لوقتها إلا هو فالمعنى تعيين وقت مجيئها لا ~~يعلمه إلا الله تعالى وتقدم ذلك عند قوله: # إن الله عنده علم الساعة # [لقمان: 34]. قوله: (لا يعلمه غيره) أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور، ~~والمعنى: لا يفيد علمه غيره تعالى، فلا ينافي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يخرج من الدنيا، حتى اطلع على ما كان وما يكون وما هو كائن، ومن ~~جملته وقت الساعة، ولكن أمر ms1787 بكتمانه، فلا يفيد السائل عنه شيئا. قوله: { ~~من ثمرات } المراد الجنس، وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا ~~والجمع ظاهر. قوله: (جمع كم بكسر الكاف) أي وهو ما يغطي الثمرة من النوار ~~والزهر، ويجمع أيضا على أكمة وكمام، وأما يغطي اليد من القميص فالضم، ~~وجمعه أكمام، وقيل: ما يغطي الثمرة بالضم والكسر، وما يغطي اليد بالضم ~~فقط. # قوله: { وما تحمل من أنثى ولا تضع } إلخ، أي يعلم قدر ~~أيام الحمل وساعاته، وكونه ذكرا أو أنثى، واحدا أو متعددا، غير ذلك، ~~ويعلم وقت وضعه ومكانه. قوله: { إلا بعلمه } استثناء مفرع من ~~عموم الأحوال، والتقدير: وما يحدث شيء، من خروج ثمرة، أو حمل حامل أو ~~وضعها، إلا ملتبسا بعلمه، فقد حذف من الأولين، لدلالة الثالث عليه. إن ~~قلت: قد يعلم ذلك بعض الخلق من أصحاب الكشف، وبعض الكهنة والمنجمين. ~~أجيب: بأن صاحب الكشف عليه بإلهام من الله تعالى لبعض جزئيات فقط، وأما ~~الكهنى والمنجمون، فعلمهم مستند لأمور ظنية قد تصيب، والغالب عليها ~~الخطأ. قوله: { أين شركآئي } أي بزعمكم وفيه تقريع وتهكم بهم. ~~قوله: { قالوا } أي يقولون: وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (الآن) ~~أشار بذلك إلى أن المراد الإنشاء لا الإخبار عما سبق، فالجملة خبرية ~~لفظا إنشائية معنى، ويصح أن يراد الإخبار لتنزيلهم علمه تعالى بحالهم ~~منزلة إعلامهم به، فأخبروا وقالوا آذناك. # قوله: { وضل عنهم ما كانوا يدعون } أي غالب نفعهم عنهم، ~~فلا يشفعون لهم، ولا ينصرونهم، وهذا في المحشر، وأما في النار فيجمعون ~~معهم. قوله: { من محيص } فرار ومهرب من النار. قوله: (والنفي) أي ~~وهو { ما } وقوله: (في الموضعين) أي وهما: ما منا، وما لهم. (معلق عن ~~العمل) التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا، والعامل المعلق هو آذن وظن. ~~قوله: (وجملة النفي) أي في الموضعين. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي الأول ~~والثاني لظنوا، والثالث لآذنا، فإنه يتعدى لثلاثة، كأعلم وأرى، والمفعول ~~الأول الكاف. # قوله: { لا يسأم الإنسان } المراد به جنس الكافر كما يأتي في ~~المفسر. # قوله: { من دعآء الخير } المصدر مضاف لمفعوله. ms1788 قوله: (وغيرهما) ~~أي كالولد ونحوه من خير الدنيا. قوله: { فيئوس قنوط } خبر ان ~~لمبتدأ محذوف، أي فهو قبل اليأس والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن، ~~ويطلق اليأس على العلم كما في قوله تعالى: # أفلم ييأس الذين آمنوا # [الرعد: 31] ويئس من باب فهم، وقنط من باب جلس ودخل وطرف. قوله: (وما ~~بعده) أي وهو قوله: { ولئن أذقناه } إلى قوله: { للحسنى } ~~وأما قوله: { فلننبئن } إلخ، تصريح في الكافرين لا يحتاج ~~للتنبيه عليه. قوله: { ليقولن هذا لي } جواب القسم، وجواب ~~الشرط محذوف، لسد جواب القسم مسده، للقاعدة المذكورة في قول ابن مالك: # واحذف لدى اجتماع شرط وقسم # جواب ما أخرت فهو ملتزم # قوله: (أي بعملي) أي بما لي من الفضل والعمل والشجاعة والتدبير. قوله: { ~~ومآ أظن الساعة قآئمة } أي تقوم. قوله: { رجعت إلى ~~ربي } أي كما تقول الرسل على فرض صدقهم، وقد أكدت هذه الجملة بأمور ~~زيادة في التعنت منها: القسم وإن، وتقديم الظرف والجار والمجرور. قوله: { ~~فلننبئن الذين كفروا } جواب لقول الكافر { ولئن ~~رجعت } إلخ. قوله: (الجنس) أي من خيث هو مسلما أو كافرا، ولكنه ~~مشكل بالنسبة للكافر، فإنه تقدم عند مس الشر، كان يؤوسا قنوطا، وهنا ~~أفاد أنه ذو دعاء عريض، فيقتضي أنه راج، فحصل بين الآيتين التناقض. ~~وأجيب: بأنه يمكن حمل ما تقدم على أناس دون آخرين أو على الكل، لكن ~~الأوقات مختلفة، فبعض الأوقات يكونون آيسين، وبعض الأوقات يكونون راجين. ### || [41.51-52] # قوله: { ونأى بجانبه } بتقديم الألف على الهمزة بوزن قال، ~~وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا وقوله: (بتقديم الهمزة) أي على ~~الألف بوزن رمى، والنون مقدمة على كليهما. قوله: { فذو دعآء عريض ~~} أي فهو ذو دعاء. قوله: (كثير) أشار بذلك إلى أن العرض يطلق على الكثرة ~~كالطول يقال: أطال فلان الكلام، وأعرض في الدعاء إذا أكثر. قوله: { قل ~~أرأيتم } رأى في الأصل علمية أو بصرية، أطلق العلم أو الإبصار، ~~وأريد ما ينشأ عنه وهو الخير، ثم أطلق الاستفهام عن العلم أو الإبصار، ~~وأريد منه طلب الإخبار، ففيه مجازان. ms1789 قوله: (كما قال النبي) المناسب ~~إسقاطه. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ~~(أوقع هذا) أي قوله: { ممن هو في شقاق بعيد }. ### || [41.53-54] # قوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق } الضمير عائد على كفار ~~مكة، والمعنى: سنري كفار مكة دلائل قدرتنا حال كونها في الآفاق، جمع أفق ~~كأعناق وعنق، ويقال أفق بفتحتين، كعلم وأعلام. قوله: (من النيرات) أي ~~الشمس والقمر والنجوم، وقوله: (والأشجار والنبات) أي والرياح والأمطار ~~والجبال والبحار، وغير ذلك من العجائب العلوية والسفلية. # قوله: { وفي أنفسهم } أي كخلقهم أولا، نطقا ثم علقا ثم مضغا ~~ثم عظاما، ثم بعد تمام مدتهم في البطون، يخرجهم إلى فضاء الدنيا ضعافا، ~~ثم يعطيهم القوة شيئا فشيئا وهكذا، واستشكل ظاهر الآية، بأن السين تدل ~~على تخليص المضارع للاستقبال، مع أنهم مشاهدون هذه الآيات في الحال. ~~أجيب: بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير سنريهم عواقب آياتنا وأسرارها، ~~ففيه وعد للمعتبر، ووعيد لغيره، لأن حكمة هذه الآيات، النظر والتأمل ~~والاعتبار، فمن اعتبر بهذه الآيات فقد سعد، ومن تركه فقد شقي. قوله: (من ~~لطيف الصنعة وبديع الحكمة) من ذلك ما خلقه وأبدعه في نفس الإنسان، كالأكل ~~والشرب، يدخل من مكان واحد، ويتميز ذلك خارجا من مكانين مختلفين، لا ~~يختلط أحدهما بالآخر، وبالبصر فإنه ينظر به السماء من الأرض مسيرة ~~خمسمائة عام، والسمع فإنه يفرق به بين الأصوات المختلفة، وغير ذلك، وهذا ~~ما قرر به المفسر الآية. وهناك احتمالات أخر منها: أن المراد بالآيات ما ~~أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوادث الآنية، والمراد بالآفاق ~~فتح القرى له ولخلفائه من بعده، الذي لم يتيسر مثله لأحد من خلفاء الأرض ~~قبلهم، والمراد بأنفسهم فتح مكة وملكهم، وقد تحقق ذلك لرسول الله وخلفائه ~~من بعده، ومنها: أن المراد بالآيات وقائع الأمم السابقة، والمراد بأنفسهم ~~ما حصل لهم يوم بدر من القتل والأسر، ومنها غير ذلك. # قوله: { أولم يكف بربك } إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، ~~والواو عاطفة عليه، والتقدير: أتحزن على إنكارهم ومعارضتهم لك، ولك يكفك ms1790 ~~ربك؟ والاستفهام انكاري، والباء زائدة في الفاعل، والمفعول محذوف تقديره ~~يكفك، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر بدل من الفاعل، بدل كل من كل، ~~والمعنى: أتحزن على كفرهم، ولم يكفك شهادة ربك لك وعليهم؟ والمفسر قرر ~~الآية بتقرير آخر، والمؤدى واحد، حيث جعل الآية إخبارا عن حالهم، وعليه ~~فالمعنى: ألم يعتبروا؟ أو لم يكفهم شهادة ربك لك بالصدق، وعليهم ~~بالتكذيب؟ قوله: (لأنكارهم البعث) أي بألسنتهم، والمعنى: أن الدليل لنا ~~على كونهم في شك من لقاء ربهم، إنكارهم بألسنتهم للبعث، ولا يقال: إن ~~عندهم جزما في قلوبهم بعدم البعث، لأننا نقول: لا دليل لهم عليه، حتى ~~يحصل الجزم بالأوهام، أو وساوس شيطانه، والحجة القطعية إنما هي على ~~البعث، وهكذا سائر عقائد الكفر فتدبر. قوله: { ألا إنه بكل ~~شيء محيط } تسلية له صلى الله عليه وسلم والمعنى: لا تحزن على ~~كفرهم، فإن الله محيط بكل شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا ~~في الأرض، ومن لازمه أنه يجازيهم، فلذلك قال المفسر: (فيجازيهم). ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-2] # قوله: { حم * عسق } أجمع القراء على أن { حم } مفصولة من { ~~عسق } في الخط، وعلى أن # كهيعص # [مريم: 1] متصلة ببعضها، والحكمة في ذلك أن { حم * عسق } فصلت لما ~~قيل: إنهما اسمان للسورة، وأيضا ليطابق سائر الحواميم. قوله: (أي مثل ~~ذلك الإيحاء) أشار بذلك إلى أن الكاف في محل نصب على المفعولية المطلقة، ~~والمعنى: يوحي إليك وإلى الذين من قبلك إيحاء مثل ذلك الإيحاء في المعنى، ~~لما ورد عن ابن عباس: ليس من نبي صاحب كتاب، إلا وقد أوحي إليه { حم * ~~عسق } ووجه المشابهة أن الوحي به في الكل، يرجع لأمور ثلاثة: التوحيد، ~~والنبوة، والبعث، فهذا القدر مشترك بين القرآن وغيره من الكتب. ### || [42.3-6] # قوله: { يوحي إليك } جمهور القراء على أنه بالياء مبنيا للفاعل ~~والله فاعله، وقرأ ابن كثير بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل إما ضمير عائد ~~على { كذلك } أو الجار والمجرور، وقوله: { الله العزيز ~~الحكيم } فاعل بفعل محذوف كأنه قيل من يوحيه؟ فقيل: يوحيه الله، ms1791 نظير # يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال # [النور: 36-37] وقرئ شذوذا بالنون مبنيا للفاعل، ولفظ الجلالة بدل من ~~الضمير في نوحي الواقع فاعلا. قوله: { و } (أوحى) { إلى الذين ~~من قبلك } أشار بذلك إلى أن يوحي مستعمل في حقيقته ومجازه، فهو ~~مستعمل في المستقبل، بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن حينئذ، وفي ~~الماضي بالنظر لما أنزل عليه بالفعل، وبالنظر لما أنزل على الرسل ~~السابقين. قوله: (فاعل الإيحاء) أي على قراءة الجمهور، وأما على قراءة ~~البناء للمفعول، فهو فاعل بفعل محذوف، وعلى قرارة النون، فهو بدل من ضمير ~~نوحي. # قوله: { وهو العلي } أي المنزه عن صفات خلقه. قوله: { العظيم ~~} أي المنفرد بالكبرياء والعظمة. قوله: (بالنون) إلخ، ظاهره أن القراءات ~~أربع، من ضرب اثنتين في اثنتين، وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط سبعيات، لأن ~~من قرأ { تكاد } بالتاء الفوقية، يجوز في { يتفطرن } الوجهين، ~~ومن قرأ (يكاد) بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء مع التشديد. ~~قوله: (أي تنشق كل واحدة) أي تسقط السابعة فوق السادسة، والسادسة فوق ~~الخامسة، وهكذا، إلى أن يسقط الجميع فوق الأرض # وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا # [مريم: 90] والتقييد بالفوقية أبلغ، في مزيد الهيبة والجلال. قوله: (فوق ~~التي تليها) أشار بذلك إلى أن الضمير في { فوقهن } عائد على { ~~السموت } ويصح عوده على فوق الكفار والمشركين، أو على الأرضين ~~لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق ~~والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي ~~فالسماوات تكاد تنشق وتخر، خوفا من الجلال الناشئ على قولهم # اتخذ الله ولدا # [البقرة: 116] يدل على ذلك ما تقدم في سورة مريم. # قوله: { والملائكة يسبحون } إلخ، هذا كلام مستأنف سيق ~~لبيان فضل بني آدم. قوله: (من المؤمنين) أي والمراد بالملائكة حملة العرش ~~ومن حوله، بدليل ما تقدم في غافر، فحمل المطلق على المقيد، وقيل: المراد ~~مطلق الملائكة وبمن في الأرض العموم، فيشمل جميع الحيوانات، والمراج ~~بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء، وكل صحيح، ولذلك قال بعض العارفين: ~~أنصح عباد ms1792 الله لعباد الملائكة، وأغش عباد الله لعباد الله الشياطين. # قوله: { ألا إن الله } إلخ، { ألا } أداة استفتاح يؤتى بها ~~لتأكيد ما بعدها، وقد وصف سبحانه وتعالى نفسه بالمغفرة والرحمة، وأكد ~~بألا الاستفتاحية، و { إن } والجملة الاسمية تفضلا منه وإحسانا، ~~للإشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه. # قوله: (أي الأصنام) تفسير للمفعول الأول فهو محذوف، والثاني هو قوله: { ~~أوليآء } والمعنى: والذين اتخذوا الأصنام آلهة معبودة قائلين # ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى # [الزمر: 3] يدل عليه الآية الأخرى، وأما الأولياء بمعنى المتولين خدمة ~~ربهم، وتولاهم بمحبته ومعرفته، فمحبتهم والتعلق بهم من جملة طاعة الله، ~~لأنهم الوسيلة لنا إلى الله ورسوله، وليست محبتنا لهم، وتوسلنا بهم ~~شركا، إلا إذا كانت على وجه العبادة كالسجود مثلا، واعتقاد أنهم يؤثرون ~~بذواتهم في نفع أو ضر، خلافا للخوارج الضالين المضلين، حيث زعموا أن كل ~~من توسل إلى الله بأحد سواه فهو مشرك. قوله: { الله حفيظ } أي ضابط ~~لهم ولأعالهم، فلا يغيب عنه شيء منها، ولا يفلتون منه، فهذه الآية توبيخ ~~للكفار، وتسلية له صلى الله عليه وسلم. ### || [42.7-8] # قوله: { وكذلك } يصح أن يكون مفعولا مطلقا لأوحينا، و { قرآنا ~~} مفعول به، والتقدير: وأوحينا إليك قرآنا عربيا إيحاء كذلك، واسم ~~الإشارة عائد على الإيحاء المتقدم في قوله: # كذلك يوحي إليك # [الشورى: 3] إلخ، ويصح أن يكون مفعولا به، و { قرآنا } حال، ~~والتقدير: وأوحينا إليك ذلك الإيحاء، حال كونه قرآنا عربيا. قوله: { ~~ومن حولها } سميت بذلك لأنها أول بلد خلقها الله وشرفها، ولذا بعث ~~لها أل الخلق وأشرفهم، بل وأهل السماء، وإنما اقتصر على الإنذار، وإن ~~كان مبعوثا بالبشارة أيضا، لأنه في ذلك الوقت لم يكن محل للبشرى، لأن ~~الخلق في ذلك الوقت كفار. # قوله: { يوم الجمع } هو المفعول الثاني، والأول محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (الناس) عكس الفعل الأول، فإنه قد ذكر المفعول الأول، وحذف ~~الثاني تقديره العذاب، ففي الآية احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في ~~الآخر. قوله: { لا ريب فيه } حال من { يوم الجمع } قوله: { ~~فريق ms1793 } إما مبتدأ خبره محذوف تقديره منهم، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم. ~~قوله: { في الجنة } المراد بها دار الثواب، فنعم جمع الجنان، ~~وقوله: { وفريق في السعير } المراد به دار العذاب بجميع طباقها، ~~فالجنة لمن لم يتصف بالكفر من الثقلين إنسا وجنا، والنار لمن اتصف ~~بالكفر من المكلفين إنسا وجنا. # قوله: { لو شآء الله } مفعول { شآء } محذوف تقديره جعلهم أمة ~~واحدة، والمعنى: أن الأمر كله لله، فلا يسأل عما يفعل لحكمة سبقت، بأن ~~خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق نارا وخلق لها أهلا. قوله: (وهو ~~الإسلام) أي أو الكفر. قوله: { ولكن يدخل من يشآء في ~~رحمته } أي بفضله وإحسانه، وهم فريق الجنة. قوله: { والظالمون ~~} أي وهم فريق النار، وهو مقابل قوله: { يدخل من يشآء في ~~رحمته } كان مقتضى الظاهر أن يقتل: ويدخل من يشاء في غضبه، وعدل عنه ~~إلى ما ذكر، إشارة إلى دفع توهم، أن لهم شفيعا ونصيرا في الآخرة، وأما ~~دخولهم في الغضب، فأمر معلوم لا يحتاج للنص عليه. قوله: (الكافرون) تفسير ~~للظالمون) فالمراد بالظلم الكفر، وأما الظالمون بمعنى العاصين بغير ~~الكفر، فلهم نصير يدفع عنهم العذاب، لما في الحديث: # " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " # قوله: (والهمزة للإنكار) هذا أحد أوجه في (أم) المنقطعة، وهو أنها ~~تقدر ببل والهمزة، ويصح تقديرها ببل وحدها، أو الهمزة وحدها. قوله: (أي ~~ليس المتخذون أولياء) أي فالنفي منصب على المفعول الثاني. ### || [42.9-10] # قوله: { فالله هو الولي } أي المعبود بحق المتولي أمور ~~الخلق، والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر فلا معبود بحق الله تعالى، إن ~~قلت: مقتضى الحصر هنا أن لفظ الولي لا يتصف به المخلوق، ومقتضى آية # ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون # [يونس: 62] أنه يتصف به المخلوق، فكيف الجمع بينهما؟ أجيب: بأن معنى ~~الولي هنا المعبود بحق، وذلك لا يتصف به غيره تعالى، وأما الولي في تلك ~~الآية، فمعناه المنهمك في طاعة الله تعالى، المتولي الله أموره، وتقدم ~~ذلك. قوله: (والفاء لمجرد العطف) أي عطف ما بعدها على ما ms1794 قبلها، ورد بذلك ~~على الزمخشري القائل: إن الفاء واقعة في جواب الشرط مقدر، أي إن أرادوا ~~وليا بحق، فالله هو الولي، قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التقدير، ~~لتمام الكلام بدونه. # قوله: { وما اختلفتم فيه من شيء } { وما } مبتدأ شرطية ~~أو موصولة، و { من شيء } بيان لما، وقوله: { فحكمه إلى ~~الله } خبر المبتدأ. قوله: (وغيره) أي كأمور الدنيا. قوله: (يفصل ~~بينكم) أي فيدخل المحق الجنة والمبطل النار. قوله: { ذلكم } اسم ~~الإشارة مبتدأ، أخبر عنه بأخبار، أولها لفظ الجلالة، وآخرها # شرع لكم من الدين # [الشورى: 13]. قوله: { عليه توكلت } أي فوضت أموري. قوله: ~~(مبدعهما) أي على غير مثال سابق. ### || [42.11-12] # قوله: { جعل لكم من أنفسكم } أي من جنسكم، وقوله: { ~~أزواجا } أي نساء. قوله: (حيث خلق حواء من ضلع آدم) أي اليسرى وهو ~~نائم، فلما استيقظ ورآها، سكن ومال إليها، ومد يده إليها، فقالت ~~الملائكة: مه يا آدم، قال: لم وقد خلقها الله لي؟ فقالوا: حتى تؤدي ~~مهرها، قال: وما مهرها؟ قالوا: حتى تصلي على محمد ثلاث مرات، وفي رواية: ~~لما رام القرب منها، طلبت منه المهر، فقال: يا رب وما أعطيها؟ فقال: يا ~~آدم صل على حبيبي محمد بن عبد الله عشرين مرة، فلما فعل ما أمر به، خطب ~~الله له خطبة النكاح ثم قال: اشهدوا يا ملائكتي وحملة عرشي، أني زوجت ~~أمتي حواء من عبدي آدم، والضلع بوزن عنب وحمل، فالضاد مكسورة، واللام إما ~~مفتوحة أو ساكنة، وفعله ضلع من باب تعب اعوج، ومن باب نفع مال عن الحق. # قوله: { ومن الأنعام أزواجا } أي أصنافا. قوله: (أي يكثركم ~~بسببه) أشار بذلك إلى أن في السببية، والضمير في { فيه } عائد على ~~(الجعل) المأخوذ من جعل. قوله: (والضمير للأناسي) أي وهو الكاف في { ~~يذرؤكم }. قوله: (بالتغليب) جواب عما يقال: كيف جمع بين العاقل ~~وغيره في ضمير واحد؟ فكان مقتضى الظاهر أنه يقال: يذرؤكم ويذرؤها. قوله: ~~(الكاف زائدة) أي للتأكيد، وهذا أحد أجوبة عن سؤال مقدر، وهو أن ظاهر ~~الآية يوهم بثبوت المثل ms1795 له تعالى وهو محال، لأنه يصير التقدير: ليس مثل ~~مثله شيء، فنفى المماثلة عن مثله، فثبت أن له مثلا، ولا مثل له، وأيضا ~~يلزم عليه التناقض، لأنه إذا كان له مثل، فلمثله مثل، وهو هو، مع أن ~~إثبات المثل له تعالى محال، فأجاب المفسر بأن الكاف زائدة، والتقدير: ليس ~~مثله شيء، وهذا الجواب أسهل الأجوبة في هذا المقام. وأجيب أيضا: بأن مثل ~~زائدة، ورد بأن زيادة الأسماء غير جائزة أيضا، يلزم عند دخول الكاف على ~~الضمير، وهو لا يجوز إلا في الشعر. وأجيب أيضا: بأن المثل بمعنى الصفة، ~~وحينئذ فالتقدير ليس مثل صفته شيء. وأجيب أيضا: بأن الكاف أصلية، ~~والكلام من قبيل الكناية كقولهم: مثلك لا يبخل، وليس لأخي زيد أخ، ففي ~~المماثلة عن المثل مبالغة في نفيها عنه، لأن العرب تقيم المثل مقام ~~النفس. # قوله: { له مقاليد السموت والأرض } جمع مقلاد، أو ~~مقليد، أو أقليد. قوله: (من المطر) إلخ، بيان للخزائن، وقوله: (وغيرهما) ~~أي كالجواهر المستخرجة من الأرض. قوله: { إنه بكل شيء عليم ~~} تعليل ما قبله. ### || [42.13-14] # قوله: { شرع لكم } الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى ~~بين لكم وجعل لكم دينا قويا واضحا، تطابقت على صحته الأنبياء والرسل ~~من قبل، وهو تفصيل لما أجمل أولا في قوله: # كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك # [الشورى: 3]. # قوله: { ما وصى به نوحا } إلخ، خص هؤلاء بالذكر، لأنهم أكابر ~~الأنبياء، وأولي العزم وأصحاب الشرائع المعظمة المستقلة المتجددة، فكان ~~كل من هؤلاء الرسل له شرع جديد، وأما من عداهم من الرسل، إنما كان يبعث ~~بتبليغ شرع ما قبله، فمن بين نوح وإبراهيم، وهما هود وصالح، بعثا بتبليغ ~~شرع نوح، ومن بين إبراهيم وموسى، بعثوا بتبليغ شرع إبراهيم، وكذا من بين ~~موسى وعيسى، بعثوا بتبليغ شرع موسى، وإنما يذكر من قبلهم، لأنه لم يكن ~~قبل نوح أحكام مشروعة، لأن آدم كان شرعه التوحيد، ومصالح المعاش، واستمر ~~الأمر إلى نوحن فبعثه الله تعالى بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ووظف ~~عليه الواجبات، وأوضح له الآداب ms1796 والديانات، ولم يزل ذلك الأمر يتأكد ~~بالرسل، ويتناصر بالأنبياء، واحدا بعد واحد وشريعة إثر شريعة، حتى ختمها ~~الله بخير الملل ملتنا، على لسان أكرم الرسل نبينا صلى الله عليه وسلم، ~~فتبين بهذا أن شرعنا معشر الأمة المحمدية، قد جمع جميع الشرائع المتقدمة. ~~قوله: (هو أول أنبياء الشريعة) أي فهذا حكمه بدئه بنوح، وأيضا لتقدمه في ~~الزمان. # قوله: { والذي أوحينآ إليك } أتى بالاسم الموصول الذي هو ~~أصل الموصولات، وعبر في جانبه صلى الله عليه وسلم بالإيحاء، تعظيما ~~لشأنه، وردا على المشركين المنكرين بعثته صلى الله عليه وسلم حيث قالوا: ~~لست مرسلا. قوله: { أن أقيموا الدين } الأوضح أن { أن } ~~تفسيرية بمعنى أي، ويصح أن تكون مصدرية، إما في محل رفع خبر لمحذوف ~~تقديره هو إقامة الدين، أو في محل نصب بدل من مفعول { شرع } والمراد ~~بإقامة الدين، تعديل أركانه وحفظه والمواظبة عليه. قوله: (وهو التوحيد) ~~بيان للمراد من الدين الذي اشترك فيه هؤلاء الرسل، وأما قوله: { ~~والذي أوحينآ إليك } فهو أعم من ذلك، فإن المراد به جميع ~~الشريعة أصولا وفروعا، وإنما اقتصر على التوحيد، لأنه رأس الدين ~~وأساسه. # قوله: { كبر على المشركين } أي شق عليهم. قوله: (من التوحيد) ~~اقتصر عليه لأنه عماد الدين، وإلا فما يدعوهم إليه عام، يشمل جميع الأصول ~~والفروع. قوله: { الله يجتبي إليه } من الاجتباء وهو اصطفاء ~~الله العبد وتوفيقه لما يرضاه، وتخصيصه بالفيوضات الربانية. قوله: { من ~~ينيب } ضمنه معنى يقبل أو يميل، فعداه بإلى. قوله: { وما ~~تفرقوا } الضمير عائد على أهل الأديان المتقدمين، من أول الزمان ~~إلى آخره، كما قال المفسر، والمراد بأن أهل الأديان أمم الأنبياء ~~المتقدمين، كأمة نوح، وأمة هود، وأمة صالح وغيرهم، وأخذ المفسر العموم من ~~مجموع روايات عن ابن عباس وغيره، ففي رواية عنه أن المراد بهم قريش، ~~والمراد بالعلم محمد، دليله قوله تعالى: # فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به # [البقرة: 89] وقوله تعالى: { فلما جآءهم نذير ما زادهم ~~إلا نفورا } [فاطر: 42] وفي رواية عنه: أن المراد بهم أهل الكتاب ~~بدليل قوله: # وما تفرق الذين ms1797 أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جآءتهم البينة # [البينة: 4] وفي رواية غيره، أن المراد أمم الأنبياء المتقدمين. قوله: { ~~العلم } (والتوحيد) أي بأن قامت عليهم الحجج والبراهين من النبي ~~المرسل إليهم. # قوله: { بغيا } مفعول لأجله، أي تفرقوا من أجل حصول البغي بينهم الذي ~~هو الحسد والعناد في الكفر. قوله: (بتأخير الجزاء) أي إلى يوم القيامة، ~~وأما الدنيا فليست دار جزاء لشقي ولا سعيد. إن قلت: إن كفار الأمم ~~الماضية، قد نزل بهم أنواع العذاب كالصيحة والخسف والمسخ وغير ذلك. أجيب: ~~بأنه ليس بجزاء، بل هو علامة الجزاء والخزي. قوله: { أورثوا } فعل ~~مبني للمفعول والفاعل الله تعالى. قوله: (وهم اليهود والنصارى) تفسير ~~للذين أورثوا الكتاب، وحينئذ فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، والضمير ~~في { بعدهم } عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: معنى { من ~~بعدهم } من قبلهم، ويكون الضمير حينئذ عائدا على مشركي مكة، وقيل: ~~المراد بالذين أورثوا بالكتاب بالتوراة والإنجيل، والضمير في { من ~~بعدهم } عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: والضمير في { من ~~بعدهم } عائد على اليهود والنصارى. قوله: { لفي شك } المراد به ~~هنا مطلق التردد والتحير. قوله: (موقع في الريبة) أي الشبهات والضلالات. ### || [42.15-17] # قوله: { فلذلك } الجار والمجرور متعلق بادع، والتقدير: فادع الناس ~~لذلك التوحيد الذي تقدم ذكره في قوله: # شرع لكم من الدين # [الشورى: 13]. قوله: { واستقم } الاستقامة لزوم المنهج القويم. ~~قوله: { كمآ أمرت } أي من تقوى الله حق تقاته، وعبادته حق العبادة، ~~ومن هنا شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: شيبتني هود وأخواتها، ~~فسبب شيبة خوفه من عدم قيامه بما أمر به، ولكن خفف الله عنه وعن أمته ~~بقوله: # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16] وقوله: { كمآ أمرت } الكاف بمعنى مثل، والمعنى ~~استقم استقامة مثل الذي أمرت به، أي موافقة له. # قوله: { ولا تتبع أهوآءهم } أي حيث قالوا: اعبد آلهتنا ~~سنة، ونحن نعبد إلهك سنة. قوله: { من كتاب } بيان لما، والمعنى: آمنت ~~بكل كتاب أنزله الله تعالى، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: # كل آمن بالله وملائكته وكتبه # [البقرة:285] إلخ. ms1798 قوله: (أي بأن أعدل) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى ~~الباء، وأن المصدرية مقدرة، والفعل منصوب بها. قوله: (فكل يجازى بعمله) ~~أي من خير وشر. قوله: (هذا قبل أن يؤمر بالجهاد) أشار بذلك إلى أن هذه ~~الآية منسوخة بقوله: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر # [التوبة: 29] الآية، وقيل: ليست منسوخة، بل المراد من الآية أن الحق قد ~~ظهر والحجج قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لا حجة ولا جدال. ~~قوله: { وإليه المصير } أي فيجازي كل أحد بعمله من خير وشر. # قوله: { والذين يحآجون في الله } الكلام على حذف مضاف، ~~والمفعول محذوف كما أشار لذلك المفسر. قوله: { من بعد ما استجيب ~~له } أي من بعد دخول الناس في دينه، وأجابوا دعوته، فالسين والتاء ~~زائدتان. قوله: (وهم اليهود) تفسير للموصول. قوله: { داحضة } من ~~الأدحاض وهو الازلاق، يقال: دحضت رجله أي زلقت، والمراد هنا الإبطال. ~~قوله: { ولهم عذاب شديد } أي في الآخرة. قوله: (متعلق بأنزل) ~~أي والباء للملابسة. قوله: { والميزان } (العدل) أي وسمى العدل ~~ميزانا، لأن الميزان يحصل به الإنصاف والعدل، فهو من تسمية المسبب باسم ~~السبب، وإنزاله الأمر به، وقيل: المراد بالميزان نفسه الذي يوزن به، ~~والمراد بإنزاله إنزال الإلهام بعمله والأمر بالوزن به، وقيل: الميزان ~~محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينكم بكتاب الله. # قوله: { وما يدريك } استفهام إنكاري، والمعنى: لا سبب يوصلك للعلم ~~بقربها، إلا الوحي الذي ينزل عليك. قوله: (أي إتيانها) { قريب } قدر ~~المضاف ليصح الإخبار بالمذكر عن المؤنث. قوله: (ولعل معلق للفعل عن ~~العمل) التعليق إبطال العمل لفظا، لا محلا، بسبب توسط أداة لها صدر ~~الكلام. قوله: (أو ما بعد سد مسد المفعولين) أي الثاني والثالث، وأما ~~الأول فهو الكاف، ويتعين جعل (أو) بمعنى الواو. ### || [42.18-19] # قوله: { الذين لا يؤمنون بها } أي فلا يشفقون منها، وقوله: ~~{ والذين آمنوا مشفقون منها } أي فلا يستعجلون بها، ففي ~~الآية احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: { أنها ~~الحق } أي كائنة وحاصلة لا محالة. قوله: ms1799 { في الساعة } أي في ~~إتيانها. قوله: { لفي ضلال بعيد } أي عن الاهتداء. # قوله: { الله لطيف بعباده } أي حفي بهم، وقيل: بار فيهم، ~~وقيل: رفيق بهم، وقيل: معناه لطيف بهم في العرض والمحاسبة، وقيل: يلطف ~~بهم في الرزق من وجهين: أحدهما أنه جعل رزقك من الطيبات، والثاني أنه لم ~~يدفعه اليك مرة واحدة فتبذره، وقيل اللطيف من إذا لجأ إليه أحد من عباده ~~قبله وأقبل عليه، وفي الحديث: # " إن الله تعالى يطلع على القبور الدوارس، فيقول الله عز وجل: انمحقت ~~آثارهم، واضمحلت صورهم، وبقي عليهم العذاب، وأنا اللطيف، وأنا أرحم ~~الراحمين خففوا عنهم " # وقيل: اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب، ويستر عليهم المثالب، ومنه ~~حديث: # " يا من أظهر الجميل وستر القبيح " # ، وقيل: هو الذي يقبل القليل، ويبذل الجزيل، وقيل: هو الذي يعين على ~~الخدمة، ويكثر المدحة، وقيل: هو الذي يجبر الكسير وييسر العسير، وقيل: هو ~~الذي لا يخاف إلا عدله، ولا يرجى إلا فضله، وقيل: هو الذي يعين على ~~الخدمة، ويكثر المدحة، وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه، ولا يخيب من ~~رجاه، وقيل: هو الذي لا يرد سائله، ولا يؤيس آمله، وقيل: هو الذي لا ~~يعاجل من عصاه، ولا يخيب من رجاه، وقيل: هو الذي لا يرد سائله، ولا يؤيس ~~آمله، وقيل: هو الذي يعفو عمن يهفو، وقيل: هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه، ~~وقيل: هو الذي أوقد في أسرار العارفين من المشاهدة سراجا، وجعل لهم ~~الصراط المستقيم منهاجا، وأجزل لهم من سحائب بره ماء ثجاجا، وبالجملة ~~فهذا الاسم جامع لمعاني الأسماء الجمالية، فينبغي للعاقل الإكثار من ~~ذكره، سيما إذا قصد بذكره رضا ربه، فإن له السعادة دنيا وأخرى، ويكفي ~~همومها لما ورد: اعمل لوجه واحد، يكفك كل الأوجه. قوله: (من كل منهم) ~~بيان لمن، والمعنى: أن الذي يشاء رزقه هو كل منهم. ### || [42.20-21] # قوله: { من كان يريد حرث الآخرة } إلخ، الحرث في الأصل ~~إلقاء البذر في الأرض، ويطلق على الزرع الحاصل منه، ثم استعمل في ثمرات ~~الأعمال ونتائجها، ms1800 على سبيل الاستعارة، حيث شبهت ثمرات الأعمال بالغلال ~~الحاصلة من البذر، بجامع حصول العمل والتعب في كل، فإن من أتعب نفسه أيام ~~البذر، واشتغل بالحرث والزرع أراحها ووجد الثمرات أيام الحصاد، فكذلك من ~~أتعب نفسه في الدنيا، وعمل ابتغاء وجه ربه، فإنه يجد ثمرات أعماله في ~~الآخرة، ومنها هنا حديث: # " الدنيا مزرعة للآخرة " # ، وهذه الآية عامة، لبيان حالص المخلص في عمله لوجه الله، والذي يطلب ~~بعمله أعراض الدنيا ذكرا أو أنثى، لأن { من } من صيغ العموم، وقوله: ~~(بعمله) المراد به خدمته في الدنيا، صلاة أو صوما أو غيرهما، كالسعي على ~~العيال، وحينئذ فالمدار على النية الحسنة، إذ بها تصير العادات عبادات. ~~قوله: (الحسنة) منصوب بالمصدر الذي هو التضعيف. # قوله: { ومن كان يريد حرث الدنيا } إلخ، أي بعمله وخدمته، ~~والمعنى: من صرف نيته للدنيا، وجعل عمله وخدمته لها، نعطيه ما قسم له ~~منها، وبعد ذلك ليس له في الآخرة حظ ولا نصيب، فالذي ينبغي للشخص أن يسعى ~~فيما يرضي ربه، ويقصد بعمله وجه خالقه وسيده، يحصل له غنى الدنيا ~~والآخرة، ومن معنى هذه الآية حديث: # " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى ~~الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دينا يصيبها، ~~أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه " # وحديث: # " أوحى الله إلى الدنيا: يا دنيا، من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه ~~" # قوله: (ما قسم له) مفعول { نؤته }. # قوله: { وما له في الآخرة من نصيب } أي حظ من النعيم، ~~واعلم أن المقام فيه تفصيل، فإن تجرد عمله للدنيا، وقدم السعي فيها على ~~الإيمان، فهو مخلد في النار، وليس له في الآخرة نعيم أصلا، وأما إن كان ~~التفريط فيما عدا الإيمان، كأن يرائي بعمله قصدا لطلب الدنيا، فهم مسلم ~~عاص، له نعيم في الآخرة غير كامل. قوله: { أم لهم شركاء } قدرها ~~المفسر ببل التي للانتقال من قصة إلى قصة، وقدرها غيره ببل، والهمزة التي ~~للتوبيخ والتقريع، وهو متصل بقوله: # شرع لكم من الدين ما ms1801 وصى به نوحا # [الشورى: 13]. قوله: (شياطينهم) أي الذين شاركوكم في الكفر والعصيان. # قوله: { شرعوا لهم } إسناد الشرع إلى الشياطين مجاز من الإسناد ~~للسبب، أنها سبب إضلالهم. قوله: { لقضي بينهم } أي حكم بين ~~الكفار والمؤمنين، بأن يعذب الكفار، ويثيب المؤمنين، ولكن حكم الله وقضى ~~في سابق أزله، أن الثواب والعقاب يكونان يوم القيامة. ### || [42.22] # قوله: { ترى الظالمين } خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية. قوله: { ~~مشفقين } (حال) أي حال كونهم خائفين في ذلك اليوم، وهذا الخوف زيادة ~~عذاب لهم، وأما المنجي فهو الخوف في الدنيا من عذاب الله. قوله: (أن ~~يجازوا عليها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، أي من جزاء ما ~~كسبوا. قوله: (لا محالة) أي أشفقوا أو لم يشفقوا. # قوله: { والذين آمنوا } مبتدأ خبره { في روضات الجنات ~~}. قوله: (أنزهها بالنسبة إلى من دونهم) أي فروضة الجنة، أي أعلاها ~~وأطيبها، وفيه إشارة إلى أن الذين آمنوا ولم يعملوا الصالحات في الجنة، ~~غير أنهم ليسوا في الأعلى، ولا في الأطيب. قوله: { عند ربهم } ظرف ~~ليشاؤون، والعندية مجازية. قوله: { الفضل الكبير } أي الذي لا ~~يوصف، لأن الله تعالى بجلاله وعظمته وصفه بالكبر، فمن ذا الذي يستطيع أن ~~يصف الحوادث. ### || [42.23-26] # قوله: { ذلك } مبتدأ، و { الذي يبشر } خبره، والعائد محذوف ~~قدره المفسر بقوله: (به) حذف الجار فاتصل الضمير، وهذا على الصحيح من ~~أنها اسم موصول، وأما على رأي يونس من أنها مصدرية، فلا تحتاج إلى عائد، ~~والتقدير عنده ذلك تبشير الله إلى عباده. قوله: (من البشارة) أي وهي ~~الخبر السار. قوله: (مخففا ومثقلا) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { قل لا أسألكم عليه أجرا } أي قل يا محمد لأمتك: ~~لا أطلب منكم أجرا في نظير تبليغ الرسالة وتبشيري اياكم؛ ولا خصوصية له ~~صلى الله عليه وسلم بذلك، بل جميع الأنبياء لا يسألون الأجرة، لأن سؤال ~~الأجرة على الأمور الأخروية، نقص في حق غير الأنبياء فأولى الأنبياء. ~~قوله: { إلا المودة في القربى } اختلف المفسرون في معنى ~~هذه الآية على ثلاثة أقوال، الأول عن ابن ms1802 عباس: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان وسط النسب من قريش، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده،وكان له ~~فيهم قرابة، فقال الله عز وجل: { قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى } أي ما بيني وبينكم من القرابة، ~~والمعنى: إن لم تتبعوني، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي، ولا تؤذوني، يعد ~~عليكم نفعها، لما في الحديث: # " الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني " # فثمرته عائدة عليهم لا على النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني عنه أيضا: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، لم يكن في يده سعة فقالت ~~الأنصار: إن هذا الرجل هداكم، وهو ابن أختكم، وأجاركم في بلدكم، فلجمعوا ~~له طائفة من أموالكم، ففعلوا ثم أتوه بها فردها عليهم، ونزلت الآية، ~~وحينئذ فالخطاب للأنصار. الثالث عن الحسن: أن معناه إلا أن تجعلوا محبتكم ~~ومودتكم محصورة في التقرب إلى الله بطاعته وخدمته لا لغرض دنيوي، فالقربى ~~على الأول القرابة بمعنى الرحم، وعلى الثاني بمعنى الأقارب، على الثالث ~~بمعنى القرب والتقرب، واعلم أن طلب الأجر على التبليغ لا يجوز لوجوده، ~~الأول: تبري الأنبياء جميعا منه. الثاني: أن التبليغ واجب، وطلب الأجرة ~~على أداء الواجب لا يليق بأفراد الأمة فضلا عن الأنبياء. الثالث: أن ~~النبوة أمر عظيم، والدنيا وإن عظمت حقيرة، لا تزن جناح بعوضة، ولا يليق ~~طلب الخسيس في دفع الشريف، وغير ذلك، إن قلت: حيث كان الأمر كذلك، فما ~~معنى الاستثناء في الآية؟ أجيب بجوابين، الأول: أن هذا من تأكيد المدح ~~بما يشبه الذم، على حد قول الشاعر: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # فالمعنى: لا أطلب إلا هذا، وهو في الحقيقة ليس بأجر، لأن المودة بين ~~المسلمين واجبة، خصوصا في حق أشرافهم، وحينئذ فيكون الاستثناء متصلا ~~بالنظر للظاهر. # الثاني: أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر، وحينئذ فالكلام تم عند ~~قوله: { قل لا أسألكم عليه أجرا } ثم قال: { إلا ~~المودة في القربى } أي أذكركم قرابتي، والمراد ms1803 بقرابته قيل: ~~فاطمة وعلي وابناهما، وقيل: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، لما # " روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني تارك ~~فيكم ثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " قيل لزيد ~~بن أرقم: فمن أهل بيته؟ فقال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، ~~وقيل: هم الذين تحرم عليهم الزكاة، وقيل: غير ذلك، " # فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش، وعلى الثاني للأنصار، والعبرة ~~بعموم اللفظ، لأن رحم النبي، رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى: # النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم # [الأحزاب: 6] فمحبة أهل البيت، فيها السعادة والسيادة، دنيا وأخرى، ~~والمرء يحشر مع من أحب، وقوله: { في القربى } الظرفية مجازية. ~~والمعنى: إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى، وإنما لم يعدها باللام ~~لئلا يتوهم زيادة اللام، فيكون الكلام خاليا من البلاغة، فالتعبير بفي ~~للمبالغة، إشارة إلى أنهم جعلوا محلا للمودة، وهم لها أهل. قوله: (فإن ~~له في كل بطن) أي قبيلة. قوله: (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة ~~أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. قوله: { حسنة } فسرها ابن عباس ~~بالمودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (بتضعيفها) أي من عشرة إلى ~~سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك. قوله: { شكور } (للقليل) أي يقبله ~~ويثيب عليه. قوله: (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن ~~صيره على ما ذكر، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها. قوله: ~~{ ويمح الله الباطل } كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط، ~~لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا. قوله: { بكلماته } أي القرآن. ~~قوله: (بما في القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المحل وأراد الحال. # قوله: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } التوبة ~~الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحول المحموجة، ولها شروط ثلاثة: ~~الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها أبدا ~~فإن كانت المعصية بحق آدمي، فيزاد على هذه الثلاثة رابع، وهو ms1804 استسماح ~~صاحب الحق، ويكفي عند مالك براءة المجهول، فلا يشترط عنده أن يعين له ذلك ~~الحق، فإذا تاب بالشروط، وقدر الله عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى، فإنه ~~يتوب، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، ولا ترجع عليه ذنوبه التي تاب منها. ~~قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن { عن } بمعنى من، والقبول بمعنى الأخذ. ~~قوله: (المتاب منها) أي ويصح أن المراد ولو لم يتب، فمن صفاته تعالى أنه ~~يقبل توبة التائب، ويعفو عن سيئات من لم يتب، إذا لا يسأل عما يفعل. ~~قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (يجيبهم إلى ما ~~يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان، والموصول مفعول به، ~~والفاعل ضمير يعود على الله تعالى. ### || [42.27-28] # قوله: { لبغوا } (جميعهم) دفع بذلك ما يقال: إن البغي حاصل بالفعل ~~فكيف يصح انتفاؤه؟ فأجاب: بأن اللازم المنتفي هو بغي جيمعهم، والملزوم ~~بسط الرزق للجميع وإلا فبغي البعض، وبسط الرزف للبعض، حاصل في كل زمن. ~~قوله: (أي طغوا) { في الأرض } أي لأن الله تعالى لو سوى في الرزق بين ~~جميع عباده، لامتنع كون البعض محتاجا للبعض، وذلك يوجب خراب العالم ~~وفساد نظامه، فأفعال الله تعالى لا تخلو عن مصالح، وإن لم يجب على الله ~~فعلها وذلك يوجب خراب العالم وفساد نظامه، فأفعال فأفعال الله لا تخلو عن ~~مصالح، وإن لم يجب على الله فعلها، فقد يعلم من حال عبد، أنه لو يبسط ~~عليه الرزق، قاده ذلك إلى الفساد، فيزوي عنه الدنيا مصلحة له، ففي حديث ~~أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلن فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: # " إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ~~الفقر، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ~~الغنى، وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم، فإني عليم خبير " # ثم قال أنس: اللهم إني من عبادك المؤمنين الذي لا يصلحهم إلا الغنى، فلا ~~تفقرتي برحمتك. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (فيبسطها لبعض ms1805 دون بعض) أي ويبسطها للبعض أحيانا، ويضيقها عليه ~~أحيانا، فلا يسأل عما يفعل. قوله: { إنه بعباده خبير } ~~تعليل لما قبله. والمعنى عليم بالبواطن والظواهر. # قوله: { وهو الذي ينزل الغيث } بالتخفيف والتشديد، ~~قراءتان سبعيتان. قوله: { من بعد ما قنطوا } العامة على فتح ~~النون، وقرئ شذوذا بكسر النون، وبه قرئ في المتواتر، فتحصل أنه في ~~المضارع قرئ بالوجهين قراءة سبعية، وفي الماضي لم يقرأ في السبع إلا ~~بالفتح، والكسر قراءة شاذة، وإن كان لغة فيه. قوله: (يبسط مطره) أشار ~~بذلك إلى أن المطر سمي باسمين: الغيث لأنه يغيث من الشدائد، والرحمة لأن ~~رحمة وإحسان للخلق، ويصح أن يراد بالرحمة البراكات؛ أي بركات الغيث، ~~ومنافعه في كل شيء، ومن السهل والجبل والنبات والحيوان وحينئذ فيكون عطفه ~~على ما قبله، من عطف المسبب على السبب. قوله: (المحمود عندهم) أي وعند ~~جميع المخلوقات، وإنما خص المؤمنين تشريفا لهم. ### || [42.29-30] # قوله: { ومن آياته } أي دلائل قدرته وعجائب وحدانيته. قوله: { ~~خلق السموت والأرض } أي فإنهما بذاتهما وصفاتهما، يدلان ~~على اتصاف خالقهما بالكمالات، قال تعالى: # أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها # الآية: قوله: { و } (خلق) { ما بث } أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~وما بث } معطوف على { السموت } مسلط عليه { خلق } ويصح أن ~~يكون في محل رفع عطف على { خلق }. قوله: (هي ما يدب على الأرض) أشار ~~بذلك إلى أن المراد في أحدهما، فهو من إطلاق المثنى على المفرد، كما في ~~قوله تعالى: # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح، وهذا أسلم وأحسن مما قيل: إن الآية ~~باقية على ظاهرها، ولا مانع من أن الله تعالى خلق حيوانات في السماوات، ~~يمشون فيها كمشي الأناسي على الأرض، لأن ذلك بعيد من الافهام، لكونه على ~~خلاف العرف العام. # قوله: { إذا يشآء } متعلق بجمعهم، و { قدير } خبر الضمير، { ~~على جمعهم } متعلق بقدير، والمعنى: وهو قدير على جمعهم في أي وقت ~~شاء، وهو معنى قوله تعالى: # إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون # [يس: 82] فمتى ms1806 أراد الله شيئا أبرزه بقدرته. قوله: (في الضمير) أي وهو ~~قوله: { على جمعهم } ولو لم يرد التغليب لقال على جمعها. قوله: ~~(خطاب المؤمنين) أي وأما مصائب الكفار في الدنيا، فتعجيل لبعض العقاب ~~لهم. قوله: { من مصيبة } بيان لما، وقوله: { فبما كسبت ~~أيديكم } جواب الشرط إن جعلت ما شرطية، أو خبر المبتدأ إن جعلت ~~موصولة، وقرنت بالفاء لما في المبتدأ على معنى الشرط، وهذا على ثبوت ~~الفاء، وأما على حد قراءة حذفها، فالأولى جعلها خبرا وما موصولة، وجعلها ~~شرطية يلزم عليه حذف الفاء في جوابه وهو شاذ والقراءتان سبعيتان. # قوله: { ويعفوا عن كثير } من تتمة قوله: { فبما كسبت ~~أيديكم } والمعنى: أن الذنوب قسمان، قسم تعجيل العقوبة عليه في ~~الدنيا بالمصائب، وقسم يعفو عنه فلا يعاقب عليه بها، وما يعفو عنه أكثر، ~~قال عيل بن أبي طالب: هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل، وإذا كان ~~يكفر عني بالمصائب ويعفو عن كثير؛ فأي شيء يبقى بعد كفارته وعفوه؟ وقد ~~روي هذا المعنى مرفوعا عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم: { ومآ أصبكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم } الآية؟ # " يا علي، ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فيما كسبت ~~أيديكم، والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا عنه في ~~الدنيا، فالله أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه " # وقال الحسن: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " ما من اختلاف عرق، ولا خدش عود، ولا نكتة حجر، إلا بذنب، وما يعفو ~~الله عنه أكثر " # وقال الحسن: دخلنا على عمران بن حصين، فقال رجل: لا بد أن أسألك عما أرى ~~بك من الوجع، فقال عمران: يا أخي لا تفعل، فوالله إتي لأحب الوجع، ومن ~~أحبه كان أحب الناس إلى الله، قال تعالى: { ومآ أصبكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم ms1807 } فهذا مما كسبت يدي، وعفو ربي ~~عما بقي أكثر. وقال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها، إلا بذنب ~~لم يكن الله ليغفره إلا بها، أو لنيل درجة لم يكن ليوصله إليها إلا بها. ~~وروي أن رجلا قال لموسى: يا موسى سل الله لي في حاجة يقضيها لي هو أعلم ~~بها، ففعل موسى، فلما ترك إذا هو بالرجل قد مزق السبع لحمه وقتله، فقال ~~موسى: يا رب ما بال هذا؟ فقال الله تعالى: يا موسى إنه سألني درجة علمت ~~أنه لا يبلغها بعمله، فأصبته بما ترى، لأجعله وسيلة له في نيل تلك ~~الدرحة. قوله: (وهو تعالى أكرم) إلخ، متعلق بقوله: { فبما كسبت ~~أيديكم } فكان المناسب تقديمه بلصقه. قوله: (من أن يثني الجزاء في ~~الآخرة) أي من أن يعيد الجزاء بالعقوبة في الآخرة، لأن الكريم لا يعاقب ~~مرتين. قوله: (وأما غير المذنبين) أي كالأنبياء والأطفال والمجانين. ~~قوله: (لرفع درجاتهم) وقيل في الأطفال: إن مصائبهم لتكفير سيئات أبويهم، ~~وفي الحقيقة رفع درجات لهم، وتكفير لآبائهم. قوله: (يا مشركين) كذا في ~~النسخ التي بأيدينا، والصواب يا مشركون، لأن المنادى يبنى على ما يرفع، ~~وهو يرفع بالوو. ### || [42.31-34] # قوله: { بمعجزين } (الله) أي فارين من عذابه. # قوله: { ومن آياته } أي أدلة توحيده وعجائب قدرته. قوله: { ~~الجوار } بحذف الياء خطأ، لأنها من ياءات الزوائد، واثباتها في اللفظ ~~وصلا ووقفا، وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات. قوله: (السفن) استشكل بأن ~~الظاهر الآية، يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته، مع أن الجري ليس من الصفات ~~الخاصة بالموصوف وهو (السفن) وحينئذ فلا يجوز حذفه لعدم علمه. قال ابن ~~مالك: # وما من المنعوت والنعت عقل # يجوز حذفه وفي النعت يقل # أجيب: بأن محل الإمتناع، إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد، بأن تغلب عليها ~~الاسمية، كالأبطح والأبرق والأجرع، وإلا جاز حذف الموصوف، ولذلك فسر { ~~الجوار } بالسفن، ولم يقل أي السفن، ولم يقل أي السفن الجارية. قوله: ~~{ فيظللن } بفتح اللام وفي قراءة العامة، من ظلل بكسرها كعلم، وقرئ ~~شذوذا فيظللن بكسر اللام من ms1808 ظل بفتحها كضرب. قوله: (أي يصرن) أشار بذلك ~~إلى أن المراد من ظل الصيرورة في ليل ونهار، وليس المراد معناها، وهو ~~اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا. قوله: { رواكد } جمع راكد، يقال: ~~ركد الماء ركودا، من باب قعد سكن، ويوصف به الريح والسفينة وكل شيء سكن ~~بعد تحركه. قوله: { لكل صبار } أي كثير الصبر على البلايا، عظيم ~~الشكر على العطايا. قوله: (عطف على يسكن) أي فالمعنى: إن يشأ يسكن الريح ~~فيركدن، أو يعصفها فيغرقن، ولا مفهوم له، بل قد يغرقها الله بسبب آخر، ~~كقلع لوح أو غير ذلك. قوله: (بعصف الريح بأهلهن) أي اشتدادها، وإنما قيد ~~به، وإن كانت أسباب الغرق كثيرة، نظرا للشأن والغالب. قوله: (أي اهلهن) ~~تفسير للواو في { كسبوا } العائد على أهل السفن المعلوم من السياق. # قوله: { ويعف عن كثير } قرأ العامة بالجزم، عطفا على جواب ~~الشرط، واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو في حيز المشيئة، مع أنه إخبار ~~عن العفو، من غير شرط المشيئة، وأجيب: بأن الجزم من حيث الصورة الظاهرية، ~~لا من حيث المعنى، وقرئ شذوذا ويعفو بالرفع والنصب، أما قراءة الرفع فهي ~~محتملة لوجهين: الأول الاستئناف، الثاني الجزم، وزيدت الواو للإشباع، ~~كزيادتها في من يتقي ويصبر، وأما قراءة النصب، فهي على إضمار أن بعد ~~الواو، وقال ابن مالك: # والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمن # وهذا نظير ما في قوله تعالى: # فيغفر لمن يشآء # [البقرة: 284]. قوله: (منها) أي الذنوب أو السفن. قوله: (بالرفع مستأنف) ~~أي وهو يعلم، وقوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لينتقم ~~منهم) أي بالغرق، وهو تعليل للإغراق. ### || [42.35-37] # قوله: { فمآ أوتيتم } ما الشرطية مفعول ثان لأوتيتم، والأول ضمير ~~المخاطبين به نائب الفاعل، و { من شيء } بيان لما، وقوله: { ~~فمتاع الحياة الدنيا } جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط. قوله: ~~(من أثاث الدنيا) أي منافعها من مأكل ومشرب وملبس ومنكح ومركب وغير ذلك، ~~واحدة أثاثة، وقيل: لا واحد له من لفظه. قوله: (ثم يزول) أخذ من قوله: { ~~متاع } لأن ms1809 المتاع هو ما يتمتع به تمتعا ينقضي. قوله: { للذين ~~آمنوا } أي اتصفوا بالإيمان وماتوا عليه. # قوله: { وعلى ربهم يتوكلون } أي يعتقدون أن لا ملجأ لهم ~~من الله إلا إليه، ولا ضار ولا نافع سواه، والتوكل بهذا المعنى شرط في ~~صحة الإيمان، وأما إن أريد به تفويض الأمور إليه، والاعتماد عليه في جميع ~~ما ينزل بالشخص، فليس شرطا في صحته، بل هو وصف كامل الإيمان، وليس ~~مرادا هنا، لأن ما عند الله من الثواب، يكون لعموم المؤمنين. قوله: ~~(ويعطف عليه) أي على قوله: { للذين آمنوا }. قوله: { ~~يجتنبون كبائر الإثم } هي كل ما ورد فيها حد أو وعيد. قوله: ~~(من عطف البعض على الكل) مراده عطف الخاص على العام، لأن من الكبائر ما ~~فيه الوعيد، ولا حد فيه، كالغيبة والنميمة والعجب والرياء. # قوله: { وإذا ما غضبوا } إلخ { إذا } ظرف منصوب بيغتفرون مجرد ~~عن معنى الشرط، و { ما } صلة، و { هم } مبتدأ، و { يغفرون } ~~خبره، والجملة معطوفة على الصلة، والتقدير: والذين يجتنبون وهم يغفرون، ~~عطف جملة اسمية على فعلية، ويصح أن تكون { إذا } شرطية، و { ما } صلة، ~~و { غضبوا } فعل الشرط و { هم } تأكيد للواو، و { يغفرون } ~~جواب الشرط، وأما جعل { هم يغفرون } جملة من مبتدأ وخبر جواب ~~الشرط فشاذ، لخلوه من الفاء، ولا ينبغي حمل التنزيل عليه، والمعنى: أن ~~مكارم الأخلاق التجاوز والحلم عند حصول الغضب، ولكن يشترط أن يكون الحلم، ~~غير مخل بالمروءة ولا واجبا، وإلا فالغضب مطلوب، كما إذا انتهكت حرمات ~~الله، فالواجب الغضب لا الحلم، وعليه قول الإمام اشلافعي: من استغضب ولم ~~يغضب فهو حمار، وقال الشاعر: # إذ قيل حلم قل فللحلم موضع # وحلم الفتى في غير موضعه جهل # وبالجملة فكل مقام له مقال. ### || [42.38-39] # قوله: { والذين استجابوا لربهم } معطوف على الموصول ~~المتقدم، وهذه الآية نزلت في الأنصار، دعاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الإيمان فاستجابوا له، ونقب عليهم اثني عشر نقيبا قبل الهجرة. ~~قوله: (أجابوه إلى ما دعاهم) إلخ، أي على لسان رسول الله صلى الله ms1810 عليه ~~وسلم، وأشار المفسر إلى أن السين والتاء زائدتان. قوله: { وأقاموا ~~الصلاة } أي أدوها بشروطها وآدابها. # قوله: { وأمرهم شورى بينهم } والشورى مصدر شاورته أي ~~شاركته في الرأي كالبشرى، وكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أرادوا أمرا، تشاوروا فيه ثم عملوا عليه، فمدحهم الله تعالى به ~~وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك، قال تعالى: # وشاورهم في الأمر # [آل عمران: 159] تأليفا لقلوب أصحابه، وذلك في الأمور الاجتهادية، ~~كالحروب ونحوها، ولم يكن يشاورهم في الأحكام، لأنها منزلة من عند الله ~~تعالى، وكانت الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم يتشاورون في المهمات من ~~أمور الدين والدنيا، وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة، لأن النبي لم ~~ينص عليها، فوقع بينهم اختلاف، ثم اجتمعوا وتشاوروا فيه، فقال عمر: نرضى ~~لدنيانا ما رضيه النبي لديننا، فوافقوه على ذلك، وبالجملة فالشورى أمرها ~~عظيم، قال الحسن: ما تشاور قوم قط، إلا هدوا إلى أرشد أمورهم، وفي ~~الحديث: # " إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركن شورى بينكم، فظهر ~~الأرض خير لكم من باطنها، وإن كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، ~~وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ". # قوله: { ومما رزقناهم ينفقون } أي في وجوه البر، وكانوا ~~يقدمون غيرهم عليهم، قال تعالى في وصفهم: # ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة # [الحشر: 9]. قوله: (ومن ذكر صنف) أي المؤمنون المتقدمون، فتحصل أن الله ~~تعالى جعل المؤمنين صنفين، صنفا يعفون عمن ظلمهم، وقد ذكرهم الله تعالى ~~في قوله: # وإذا ما غضبوا هم يغفرون # [الشورى: 37] وصنفا ينتقمون ممن ظلمهم، وقد ذكرهم الله في قوله: { ~~والذين إذآ أصابهم البغي هم ينتصرون }. قوله: { ~~ينتصرون } هذا في الإعراب كقوله: # وإذا ما غضبوا هم يغفرون # [الشورى: 37] سواء بسواء، ويزيد هنا: أنه يصح أن يكون { هم } توكيدا ~~للضمير المنصوب في { أصابهم } وحينئذ ففيه الفصل بين المؤكد والمؤكد ~~بالفاعل. قوله: (وهذا) أي قوله مثلها، وقوله: (من الجراحات) أي وغيرها من ~~سائر الحقوق التي يمكن استيفاؤها. قوله: (قال بعضهم) هو مجاهد والسدي. ### || [42.40-44] # قوله: { فمن عفا ms1811 } الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء ~~رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالبا. قوله: { ~~وأصلح } (الود بينه وبين المعفو عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من ~~تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر ~~إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه. قوله: (أي البادئين ~~بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء. # قوله: { ولمن انتصر بعد ظلمه } اللام للابتداء، ومن ~~شرطية، وجملة { فأولئك } إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، ~~وقوله: { فأولئك } خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. قوله: ~~(أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه ~~إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا ~~يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتا. قوله: { ~~فأولئك ما عليهم من سبيل } أي لأنهم فعلوا ما هو جائز ~~لهم. قوله: { بغير الحق } قيد به اشارة إلى أن البغي قد يكون ~~مصحوبا بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه. قوله: { ولمن صبر ~~} إلخ عطف على قوله: { ولمن انتصر بعد ظلمه } وجملة { ~~إنما السبيل } إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتماما به وترغيبا فيه، ~~واشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا ~~كان الانتصار أولى. قوله: { لمن عزم الأمور } أي من الأمور التي ~~أمر الله بها وأكد عليها. قوله: { ومن يضلل الله } أي يمنعه عن ~~الهدى. # قوله: { وترى الظالمين } خطاب لكل من تأتى منه الرؤية وهي ~~بصرية، والجملة بعدها حال. قوله: { لما رأوا العذاب } عبر عنه ~~بالماضي اشارة لتحقق الوقوع. ### || [42.45-48] # قوله: { يعرضون عليها } حال، وكذا، قوله: { خاشعين }. ~~قوله: (أي النار) أي المعلومة من دلالة العذاب عليها. قوله: { من ~~الذل } متعلق بخاشعين أي من أجل الذل. قوله: (مسارقة) أي يسارقون ~~النظر إليها، خوفا منها وذلا في أنفسهم. قوله: { يوم القيامة } ~~ظرف لخسروا، والقول واقع في الدنيا، أو ظرف لقال، فهو واقع يوم القيامة، ~~وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. ms1812 قوله: (بتخليدهم في النار) إلخ، لف ونشر ~~مرتب. قوله: { وما كان لهم } { لهم } خبر مقدم، و { من ~~أوليآء } اسمها مؤخر، و { من } زائدة، و { ينصرونهم } صفة ~~لأولياء. # قوله: { استجيبوا لربكم } السين والتاء زائدتان كما أشار له ~~المفسر بقوله: (أجيبوه) والمعنى: أجيبوا داعي ربكم وأطيعوه فيما يأمركم ~~به من التوحيد والعبادة. قوله: { من قبل أن يأتي يوم } إلخ، ~~أي أطيعوا في الدنيا هي ظرف للأعمال والإيمان، قبل أن يأتي يوم الحسرة ~~والندامة، فإنه إذا جاء لا يرده الله، ففيه وعيد للكافرين. قوله: (لا ~~يرده) أشار بذلك إلى أن قوله: { من الله } متعلق بمرد. قوله: { من ~~ملجأ } أي مفر ومهرب. قوله: (إنكار لذنوبهم) أي لأنها مكتوبة في ~~صحائفهم، تشهد بها الملائكة والجوارح، والمراد إنكار نافع، وإلا فالكفار ~~أولا ينكرون الذنوب طمعا في العفو، ثم لما لم يجدوا مخلصا يقرون، وما ~~قاله المفسر أوضح ما قاله غيره، إن المراد بالنكير الناصر الذي ينصرهم ~~لإغناء قوله من ملجأ عنه. # قوله: { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } هذه الجملة تعليل ~~للجواب المحذوف، والتقدير: فلا تحزن، أو لا عتاب عليك، أو لا تكلف بشيء، ~~لأننا ما أرسلناط إلخ. قوله: (بأن توافق) أي أعمالهم الصادرة منهم، ~~وقوله: (المطلوب منهم) أي الأعمال المطلوبة منهم كالإيمان والطاعة. ~~والمعنى: لم نرسلك لتخلق الهدى في قلوبهم، وتجعل أعمالهم موافقة للوجه ~~الذي طلبناه منهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) اسم الإشارة عائد على ~~الحصر. والمعنى: أن هذا الحصر منسوخ، لأنه بعد الأمر بالجهاد عليه البلاغ ~~والقتال. # قوله: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان } إلخ، الحكمة في تصدير ~~النعمة بإذا، والبلاء بإن، الإشارة إلى أن النعمة محققة الحصول بخلاف ~~البلاء، لأن رحمة الله تغلب غضبه. قوله: { فرح بها } أي فرح بطر ~~وتكبر. قوله: (الضمير) أي في { تصبهم }. قوله: (باعتبار الجنس) أي ~~الاستغراق فجمعه باعتبار المعنى. قوله: { بما قدمت أيديهم } ~~في ذلك إشارة إلى أن المصيبة تكون بسبب كسب المعاصي، والنعمة تكون بمحض ~~فضل الله، قال تعالى: # مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من ~~سيئة فمن ms1813 نفسك # [النساء: 79] فالواجب على الإنسان، إذا أعطاه الله نعمة، أن يشكره عليها ~~ويصرفها فيما يرضيه، وإذا أصيب بمصيبة، فليصبر عليها ويحمده عليها، ~~فلعلها تكون كفارة لما اقترفه. ### || [42.49-50] # قوله: { لله ملك السموت والأرض } أي بتصرف فيهما كيف ~~يشاء. قوله: { يخلق ما يشآء } أي من حيوانات وغيرها. قوله: { ~~يهب } من وهب كوضع، والمصدر وهبا بسكون الهاء، وفتحها وهبة، والاسم ~~الموهب والموهبة بكسر الهاء، وهو العطاء من غير مقابل ولا عوض. قوله: { ~~لمن يشآء } أي الآباء والأمهات. قوله: (من الأولاد) متعلق بيهب لا ~~بيان لمن، لأنها عبارة عن الآباء والأمهات. قوله: { إناثا } قدمهن ~~اشارة إلى أنه يفعل ما يشاء، لا ما يشاؤه عباده، فالإناث مما يشاؤه هو، ~~ونكرهن لانحطاط رتبتهن عن الذكور، ولذا عرف الذكور وقدمهم آخرا. قوله: ~~(أي يجعلهم) { ذكرانا وإناثا } أشار بذلك إلى أن { ذكرانا ~~وإناثا } مفعول ثان ليزوج، والمعنى: يجعل الأولاد ذكرانا وإناثا ~~حال كونهم مزدوجين. # قوله: { ويجعل من يشآء عقيما } { من } واقعة على الرجل ~~والمرأة، فقوله:(فلا يلد) أي إذا كان امرأة، وقوله: (ولا يولد له) أي إذا ~~كان رجلا، فالعقيم هو الذي لا يولد له ذكرا أو أنثى، وفعله من باب فرح ~~ونصر، وكرم، وقال ابن عباس: يهب لمن يشاء إناثا، يريد لوطا وشعيبا ~~عليهما السلام، لأنهما لم يكن لهما إلا البنات، ويهب لمن يشاء الذكور، ~~يريد إبراهيم عليه السلام، لأنه لم يكن له إلا الذكور، أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا، يريد محمدا صلى الله عليه وسلم، فإنه كان له من البنين ثلاثة ~~على الصحيح: القاسم وعبد الله وإبراهيم، ومن البنات أربع: زينب ورقية وأم ~~كلثوم وفاطمة، ويجعل من يشاء عقيما، يريد يحيى وعيسى عليهما السلام ~~انتهى، ولكن حمل الآية على العموم أولى، لأن المراد بيان نفاذ قدرته ~~تعالى في الكائنات كيف يشاء. ### || [42.51] # قوله: { أن يكلمه } { أن } وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم { ~~كان }. قوله: { إلا } (أن يوحى إليه) أشار بذلك إلى أن { وحيا } ~~منصوب على الاستثناء المفرغ، خلافا لمن قال إنه منقطع نظرا لظاهر ~~اللفظ، فإن ms1814 الوحي ليس بتكليم، والوحي الإشارة والرسالة والكتابة، ولك ما ~~ألقيته إلى غيرك ليعلمه، ثم غلب استعماله فيما يلقى إلى الأنبياء. قوله: ~~(في المنام) أي فرؤيا الأنبياء حق، وذلك لما وقع للخليل حين أمر بذبح ~~ولده في المنام، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أنه يدخل مكة ~~فصدق الله رؤياهما، وقوله: (أو بالإلهام) أي الإلقاء في القلوب لا بواسطة ~~ملك، وقد يقع الإلهام لغير الأنبياء فإلهامخم محفوظ منه. قوله: { أو } ~~(إلا) { من ورآء حجاب } أشار بذلك إلى أن { من ورآء حجاب ~~} معطوف على { وحيا } باعتبار متعلقة تقديره إلا أن يوحي إليه أو ~~يكلمه. قوله: (ولا يراه) أشار بذلك إلى أن المراد من الحجاب لازمه وهو ~~عدم الرؤية. والحجاب وصف العبد لا وصف الرب. قوله: (كما وقع لموسى عليه ~~السلام) أي في جميع مناجاته كما تقدم مفصلا. قوله: { أو يرسل ~~رسولا } برفع اللام وكذا يوحي ونصبهما قراءتان سبعيتان، فالرفع خبر ~~لمحذوف أي هو يرسل، والنصب على { وحيا } بإضمار أن، قال ابن مالك: # وإن على اسم خالص فعل عطف # تنصبه إن ثابتا أو منحذف # قوله: (كجبريل) أدخلت الكاف غيره كإسرافيل وملك الجبال، فإن الله تعالى ~~أرسل كلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: { إنه علي } ~~(عن صفات المحدثين) أي منزه ومقدس عنها. قوله: { حكيم } (في صنعه) أي ~~يضع الشيء في محله. قوله: (أي مثل إيحائناإلى غيرك) إلخ، التشبيه في مطلق ~~الإيحاء والإرسال، لأنه صلى الله عليه وسلم وقع له في الكلام والرؤية، ~~بخلاف باقي الأنبياء، فهو من تشبيه الاكمل بالكامل، بسابقية الكامل في ~~الوجود، فالحصر المتقدم بالنسبة للأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم ~~فلا يقال: إن الآية تدل على أن الوحي منحصر في هذه الثلاثة، ولا يشمل ~~الكلام مشافهة، مع أنه وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (هو ~~القرآن) هذا أحد تفاسير في الروح، وقيل الرحمة، وقيل هو الوحي، وقيل ~~الكتاب، وقيل جبريل. قوله: (به تحيا القلوب) أي فشبه بالقرآن بالروح من ~~حيث إن كلا به ms1815 الحياة، فالقرآن به حياة الأرواح، والروح بها حياة ~~الأشباح. ### || [42.52-53] # قوله: { من أمرنا } { من } تبعيضية حال. والمعنى: حال كون ~~هذا القرآن بعض ما نوحيه إليك، لأنه ورد أنه أعطي القرآن ومثله معه. ~~قوله: { ما الكتاب } الكلام على حذف مضاف أي جواب { ما الكتاب ~~} والمعنى جواب هذا الاستفهام. # قوله: { ولا الإيمان } إن قلت: إن الأنبياء لم تحجب أرواحهم ~~بدخولها في الأشباح، عن التوحيد الأصلي الكائن في يوم ألست بربكم، بل بعض ~~الأولياء كذلك، فكيف يقال في حق نبينا عليه الصلاة والسلام { ولا ~~الإيمان } مع أنه كان يتعبد قبل البعثة، وحاشاة أن يعبد الله مع جهله ~~بمعبوده؟ أجاب المفسر: بأن الكلام على حذف مضاف، أي شرائع الإيمان ~~ومعالمه، كالصلاة والصوم والزكاة والطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ~~المحارم بالقرابة والصهر، والمراد بالإيمان الإسلام. قوله: (والنفي معلق) ~~صوابه الاستفهام لأنه متأخر عن النفين وهو المعلق للفعل عن العمل لفظا. ~~قوله: (أو ما بعده) (أو) بمعنى الواو. قوله: { نهدي به } صفة لنور، ~~أو سمي نورا لأن بالنور الاهتداء في الظلمات الحسية، فكذا القآن يهتدى ~~به في الظلمات المعنوية، والمراد الهداية الموصلة بدليل قوله: { من ~~نشآء }. قوله: { وإنك لتهدي } أي تدل، والمفعول محذوف أي ~~كل مكلف فتحصل أن المعنى أنت يا محمد، عليك البلاغ والدلالة وإقامة ~~الحجج، ونحن نخلق الهداية والتوفيق في قلب من نختاره من عبادنا. قوله: ~~(دين الإسلام) أي وسمي طريقا، لأنه يحصل به الوصول إلى المقصود كالطريق ~~الحسي. قوله: { صراط الله } بدل من { صراط } الأول بدل معرفة من ~~نكرة. # قوله: { ألا إلى الله تصير الأمور } { ألا } أداة ~~استفتاح يؤتى لها للاهتمام بما بعدها، والجار والمجرور متعلق بتصير، قدم ~~للحصر، وأتى بهذه الجملة عقب التي قبلها، اشارة إلى أن كل من الله وإلى ~~الله، فأفاد بالجملة الأولى، أن جميع ما في السماوات وما في الأرض، مملوك ~~وناشئ منه، وأفاد بالجملة الثانية، أن جميع هذه الأشياء مرجعها إليه في ~~كل ذرة ولمحة، فلا غنى عنه تعالى، والمراد من المضارع الدوام. والمعنى: ~~شأنه رجوع الأمور إليه ms1816 تعالى، وليس المراد حقيقته لأن الأمور متعلقة به ~~في كل وقت، فإذا علمت ذلك، فكل شيء لا يستغني عن الله تعالى طرفة عين، ~~قال العارف الشاذليب: ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ~~فإذا شاهد الإنسان ذلك أورثه مقام المراقبة، ورؤية عجز نفسه واضطرارها ~~وافتقارها إلى مالكها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. # فائدة: قال سهل بن أبي الجعد: احترق مصحف فلم يبق إلا قوله: { ألا ~~إلى الله تصير الأمور } وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله: { ~~ألا إلى الله تصير الأمور } انتهى. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-3] # قوله: { والكتاب المبين } هذا هو القسم به، والمفسم عليه هو ~~قوله: { إنا جعلناه قرآنا عربيا } وهو من أنواع البلاغة، ~~حيث جعل المقسم والمقسم عليه من واد واحد، كأن الله تعالى يقول: ليس عندي ~~أعظم من كلامي حتى أقسم به. قوله: (أوجدنا الكتاب) أي صيرناه مقروءا، أي ~~مجموعا سورا، موصوفة بكونها عربية، رحمة منا وتنزلا لعبادنا، لعجزهم ~~عن شهود الوصف القائم بنا، فحدوثه من حيث قيامه بالمخلوقات، وقدمه من حيث ~~وصف الله به، وقد تنزه وصفه عن الحروف والأصوات والجمع والتفرق فتدبر، ~~ودفع بذلك ما قيل: إن ظاهر الآية يدل على حدوث القرآن من وجوه ثلاثة: ~~الأول أنها تدل على أن القرآن مجعول. وأجاب الرازي أيضا على ذلك: بأن ~~هذا الذي ذكرتموه حق، لأنكم استدللتم بهذه الوجوه، على كون الحروف ~~المتواليات والكلمات المتعاقبة محدثة، وذلك معلوم بالضرورة، وليس لكم ~~منازع. ### || [43.9-12] # قوله: { خلقهن العزيز العليم } كرر الفعل للتوكيد، وإلا ~~فيكفي أن يقال العزيز العليم، وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث عجزه، ولو ~~روعي صدره لجيء بجملة ابتدائية بأن يقال: هو العزيز العليم مثلا. قوله: ~~(آخر جوابهم) أي أن ما ذكر آخر جواب الكفار، وأما قوله: { الذي جعل ~~} إلى قوله: (المنقلبون) فهو من كلامه تعالى زيادة في توبيخهم على عدم ~~التوحيد. قوله: (كالمهد للصبي) أي الفرش له، أي ولو شاء لجعلها متحركة، ~~لا يثبت عليها شيء، ولا يمكن الانتفاع بها، فمن رحمته أن جعل الأرض ms1817 قارة ~~مسطحة ساكنة. قوله: { وجعل لكم فيها سبلا } أي بحيث تسلكون ~~فيها إلى مقاصدكم، ولو شاء لجعلها سدا ليس فيها طرق، بحيث لا يمكنكم ~~السير فيها كما في بعض الجبال. قوله: (أي بقادر حاجتكم) أي فليس بقليل ~~فلا تنتفعون به، ولا كثير فيضركم. قوله: { فأنشرنا } في الكلام ~~التفات من الغيبة للتكلم. قوله: { تخرجون } أي فالقادر على إحياء ~~الأرض بعد موتها بالماء، قادر على إحياء الخلق بعد موتهم. قوله: ~~(الأصناف) أي الأشكال والأنواع، كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر ~~والأنثى. # قوله: { وجعل لكم من الفلك } أي خلق لكم مواد السفن ~~كالخشب وغيرهن وأهلمكم صنعتها، وسيرها لكم في البحر لتنتفعوا بها. قوله: ~~(كالإبل) إن قلت: إنه لم يبق شيء من الأنعام يركب سوى الإبل، فالكاف ~~استقصائية إلا أن يقال: المراد بالأنعام ما يركب من الحيوان، وهو الإبل ~~والخيل والبغال والحمير، لأن المقام للامتنان بالركوب. قوله: { ما ~~تركبون } مفعول لجعل، و { من الفلك والأنعام } بيان له. ~~قوله: (حذف العائد اختصارا) إلخ، أي والمعنى: جعل لكم من الفلك ما ~~تركبون فيه، ومن الأنعام ما تركبونها، فهو مجرور في الأول بفي، منصوب في ~~الثاني بالفعل. ### || [43.13-16] # قوله: { لتستووا على ظهوره } اللام للتعليل أو للعاقبة، ~~والصيرورة متعلقة بجعل. قوله: (ذكر الضمير) أي المضاف إليه، وقوله: (وجمع ~~الظهر) أي الذي هو المضاف، وقوله: (نظرا للفظ ما) إلخ، لف ونشر مرتب، ~~والمناسب أن يقول: أفرد الضمير وجمع الظهر إلخ، ولو روعي معناها، فيهما ~~لقيل على ظهورها، ولو روعي لفظها لقيل على ظهره. قوله: { ثم ~~تذكروا } أي بقلوبكم. قوله: { إذا استويتم عليه } أي ~~على ما تركبون، ففيه مراعاة للفظ { ما } وكذا في قوله: { سخر لنا ~~هذا }. # قوله: { وتقولوا سبحان الذي } إلخ، أي تقولوا بألسنتكم ~~لتجمعوا بين القلب واللسان. قوله: { هذا } أي المركوب من سفينة ~~ودابة، وظاهر الآية أنه يقول ذلك عند ركوب السفينة أو الدابة وهو الأولى، ~~وقال بعضهم: إن هذا مخصوص بالدابة، وأما السفينة فيقول فيها # بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور ~~رحيم # [هود: 41] # وما قدروا الله حق ms1818 قدره # [الزمر: 67] الآية، وفي الحديث: # " كان إذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فإذا استوى على الدابة ~~قال: الحمد لله على كل حال " # ، { سبحان الذي سخر لنا هذا } إلى قوله: { وإنآ ~~إلى ربنا لمنقلبون } فإذا كان الإنسان يريد السفر زاد: ~~اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، والمال، اللهم إني أعوذ ~~بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في ~~الأهل والمال. ومعنى الحور بعد الكور: الفرقة بعد الاجتماع، وورد: أن ~~الإنسان إذا قرأ هذه الآية عند ركوب الدابة تقول الدابة: بارك الله فيك ~~من مؤمن، خففت عن ظهري، وأطعت ربك، أنجح الله حاجتك، فالذي ينبغي ~~للإنسان، أن لا يدع ذكر الله خصوصا في هذه الماطن، فإنه معرض فيها ~~للتلف، فكم من راكب دابة، عثرت به أو طاح عن ظهرها فهلك، وكم من راكب ~~سفينة انكسرت به فغرق، وحينئذ فمنقلبه إلى الله، غير منفلت من قضائه، ~~فيكون مستعدا لقضاء الله بإصلاح نفسه. قوله: { وما كنا له ~~مقرنين } الجملة حالية وهو من الإقران أو المقارنة. قوله: ~~(لمنصرفون) أي من الدنيا إلى دار البقاء، فتذكر بالحمل على السفينة ~~والدابة الحمل على الجنازة، فالآية منبهة بالسير الدنيوي على السير ~~الأخروي، ففيه إشارى للرد على منكري البعث. # قوله: { وجعلوا له } إلخ هذا مرتبط بقوله: # ولئن سألتهم # [الزخرف: 9] الخ، والمعنى: أنهم ينسبون الخلق لله تعالى، ومع ذلك ~~يعتقدون أنه له شريكا، فالمقصود التأمل في عقول هؤلاء الكفرة، حيث لم ~~يضبطوا أحوالهم. قوله: (لأن الولد جزء الوالد) أي لأنه خارج عن مخه ~~وعظامه، وهذا مناف لقولهم # خلقهن العزيز العليم # [الزخرف: 9] لأن من شأن الوالد أن يكون مركبا، والإله ليس بمركب، بل هو ~~واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، وشأن الخالق أن يكون مخالفا لما خلقه، ~~والولد لا بد وأن يكون مماثلا لوالده لأنه جزء منه، فتبين أو الولد على ~~الله محال، وتبين أن هؤلاء الكفرة حالهم متناقض غير مضبوط. # قوله: (بين) أشار بهذا إلى أن { مبين } من أبان اللازم، ويصح أن ~~يقدر ms1819 من أبان المتعدي، بمعنى مظهر الكفر. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي ~~والتوبيخ والتقريع، وتقدر ببل أو بها والهمزة، ففيها ثلاثة أوجه كما تقدم ~~غير مرة. قوله: (لنفسه) متعلق باتخذ. قوله: (أخلصكم) أي خصكم. قوله: ~~(اللازم) بالنصب نعت لقوله: { وأصفاكم } المعطوف على { اتخذ } ~~الواقع مقولا لقول محذوف، فالمعنى أنهم قالوا. (الملائكة بنات الله) مع ~~كراهة نسبتها لأنفسهم، ومحبة نسبة البنين لهم، فلزم منه أنهم قالوا: ~~والبنون لنا. قوله: (فهو من جملة المنكر) أي لعطفه على { اتخذ } ~~الداخل عليه أم التي هي بمعنى همزة الإنكار. ### || [43.17-20] # قوله: { وإذا بشر أحدهم } الخ كلام مستأنف تقرير لما قبله، ~~وزيادة توبيخ لهم، وترق في الرد عليهم. قوله: { بما ضرب } ما ~~موصولة واقعة على الأنثى بدليل الآية الأخرى # وإذا بشر أحدهم بالأنثى # [النحل: 58] و { ضرب } بمعنى جعل، والمفعول الأول محذوف هو العائد أي ~~ضربه، و { مثلا } هو المفعول الثاني. قوله: (شبها) أشار بذلك إلى أن ~~المثل بمعنى الشبه أي المشابه، وليس بمعنى الصفة الغريبة. قوله: { وهو ~~في الخصام غير مبين } الجملة حالية. قوله: { أومن ~~ينشأ } قرأ العام بفتح الياء وسكون النون من نشأ، وبضم الياء وفتح ~~النون وتشديد الشين مبنيا للمفعول، أي يربى قراءتان سبعيتان، وقرئ ~~شذوذا ينشأ بضم الياء مخففا، ويناشأ كيقاتل مبنيا للمفعول. قوله: ~~(همزة الإنكار) إلخ، أي إنهما كلمتان لا كلمة واحدة هي أو التي للعطف، ~~فتحل أن { من } معمولة لمحذوف معطوف بواو العطف على محذوف، والتقدير: ~~أيجترئون، ويسيئون الأدب ويجعلون من ينشأ الخ؟ وقوله: (الزينة) أي إن ~~الأنثى تتزين في الزينة لنقصها، إذ لو كملت في نفسها لما احتاجت للزينة. ~~قوله: { وهو في الخصام غير مبين } الجملة حالية، والمعنى ~~غير قادر على تقرير دعواه وإقامة الحجة، لنقصان عقله وضعف رأيه، فقلما ~~تكلمت امرأة تريد أن تتكلم بحجة لها، إلا تكلمت بالحجة عليها. قوله: ~~(مظهر الحجة) أشار بذلك إلى أنه من بان المتعدي، وسابقا أفاد أنه من ~~أبان اللازم، وهما استعمالان. # قوله: { وجعلوا الملائكة } إلخ، المراد بالجعل القول والحكم، ~~وهو بيان أنواع أخر ms1820 من كفرياتهم لأن نسبة الملائكة الذين هم أكمل العباد ~~وأكرمهم على الله للأنوثة التي هي وصف خسة كفر، ورد أنهم لما قالوا ذلك، ~~سألهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: # " ما يدريكم أنها إناث؟ " # قالوا سمعنا من آبائنا، ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا، فنزل { ستكتب ~~شهادتهم ويسألون }. قوله: { وقالوا لو شآء ~~الرحمن } إلخ، مفعول { شآء } محذوف، أي عدم عبادة الملائكة ما ~~عبدناهم، وهذا استدلال منهم بنفي مشيئة عدم العبادة، على امتناع النهي ~~عنها، لزعمهم أن المشيئة متحدة مع الرضا وهو فاسد، لأن الله تعالى قد ~~يريد ما لا يرضاه، فهو بيان لنوع آخر من كفرياتهم، فتحصل أنهم كفروا ~~بمقالات ثلاث: هذه، وقولهم: الملائكة إناث، وقولهم: الملائكة بنات الله. # قوله: { إن هم إلا يخرصون } قال هنا بلفظ { يخرصون } ~~وفي الجاثية بلفظ (يذنون) لأن ما هنا متصل بقوله: { وجعلوا ~~الملائكة } الآية، أي قالوا: الملائكة بنات الله وإن الله قد شاء ~~عبادتنا إياهم وهذا كذب فناسبه { يخرصون } وما هناك متصل بخلطهم ~~الصدق بالكذب، لأن قولهم # نموت ونحيا # [الجاثية: 24] صدق، وإنكارهم البعث وقولهم # وما يهلكنآ إلا الدهر # [الجاثية: 24] كذبه فناسبه يظنون. ### || [43.21-27] # قوله: { أم آتيناهم كتابا من قبله } تنويع في الإنكار ~~عليهم مرتبط بقوله: { أشهدوا خلقهم }. قوله: (أي لم يقع ذلك) ~~أشار به إلى أن الهمزة للإنكار. # قوله: { بل قالوا إنا وجدنآ } إلخ، أي لم يأتوا بحجة عقلية ~~ولا نقلية، بل اعترفوا بأنه لا مستند لهم سوى تقليد آبائهم. قوله: { ~~أمة } قرأ العام بضم الهمزة بمعنى الطريقة والملة، وقرئ شذوذا ~~بكسرها بمعنى الطريقة أيضا، وبالفتح المرة من الأم وهو القصد. قوله: ~~(ماشون) أشار بتقدير هذا، إلى أن الجار والمجرور خبر إن، وعليه فيكون { ~~مهتدون } خبرا ثانيا. قوله: { مهتدون } قاله هنا بلفظ { ~~مهتدون } وفيما يأتي بلفظ { مقتدون } تفننا. قوله: { ~~وكذلك } أي والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتمسكهم بالتقليد، ~~وقوله: { مآ أرسلنا } استئناف مبين لذلك، دال على أن التقليد فيما ~~بينهم ضلال قديم، ليس لأسلافهم أيضا مستند غيره، وفيه تسلية لرسول الله. # قوله: { إلا ms1821 قال مترفوهآ } جمع مترف اسم مفعول، وتفسير المفسر ~~له باسم الفاعل تفسير باللازم. قوله: (مثل قول قومك) مفعول مطلق نعت مصدر ~~محذوف، أي قولا مثل قول قومك وقوله: { إنا وجدنآ } مقول القول. ~~قوله: (قل) (لهم) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلن أي قل لقومك يا محمد ~~إلخ. قوله: { بأهدى مما وجدتم } إلخ، أي بدين أهدى وأصوب ~~مما وجدتم إلخ، أي من الضلالة التي ليست من الهداية في شيء، والتعبير ~~بالتفصيل لأجل التنزل معهم وإرخاء العذاب. # قوله: { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } أي فلا ~~تكترث بتكذيب قومك لك، فإن عاقبتهم كغيرهم من المكذبين. قوله: (واذكره) ~~قدره إشارة إى أن الظرف معمول لمحذوف، وسيأتي أن قوله: # لعلهم يرجعون # [الزخرف: 28] متعلق بذلك المحذوف. قوله: { لأبيه } تقدم الخلاف في ~~كونه أباه حقيقة أو عمه، وتوجيه كل من القولين مفصلا. قوله: { برآء } ~~العام على فتح الباء والراء، بعدها ألف فهمزة، مصدر وقع موقع الصفة وهي ~~بريء، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وقرئ شذوذا بضم الباء وكسرها، بوزن ~~طوال وكرام. # قوله: { إلا الذي فطرني } يحتمل أن الاستثناء منقطع، بناء على ~~أنهم كانوا يشركون مع الله غيره، وذلك أنهم كانوا يعبدون النمروذ، ويحتمل ~~أن إلا صفة بمعنى غير. قوله: (يرشدني لدينه) أي يدلني على أحكامه من صلاة ~~وغيرها، ودفع بذلك ما يقال: إن الهداية حاصلة، لكونه مجبولا على التوحيد ~~من # ألست بربكم # [الأعراف: 172] فكيف يعبر بالمضارع فضلا عن اقترابه بالسين، فأجاب بما ~~ذكر، نظير ما أجاب به عن قوله: # ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى: 52] وأجيب أيضا: بأن السين زائدة، والمضارع للدلالة على ~~الاستمرار، والمعنى يديمني على الهدى، وأجيب أيضا: بأن المعنى سيثبتني ~~على الهداية. قوله: (أي كلمة التوحيد) إلخ، تفسير للضمير البارز، والضمير ~~المستتر يعود على إبراهيم، والمعنى: أن إبراهيم وصى بهذه الكلمة عقبه، ~~قال تعالى: # ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب # [البقؤة: 132] الآية. قوله: (أي أهل مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~لعلهم } إلخ، متعلق باذكر الذي قدره، والمعنى: اذكر يا محمد لقومك ms1822 ~~ما ذكر، ليحصل عندهم رجوع إلى دين إبراهيم. ### || [43.28-31] # قوله: { بل متعت هؤلاء } إضراب انتقالي للتوبيخ والتقريع ~~على ما حصل منهم من عدم الاتباع، واسم الإشارة عائد على المشركين ~~الكائنين في زمنه صلى الله عليه وسلم. قوله: (ولم أعاجلهم بالعقوبة) أي ~~بل أعطيتهم نعما عظيمة وحرما آمنا، يجبى إيه ثمرات كل شيء، فلم يشكروا ~~بل ازدادوا طغيانا، فأمهلتهم ولم أعجل لهم الانتقام. قوله: { حتى ~~جآءهم الحق } غاية لمحذوف، والتقدير بل متعت هؤلاء، فاشتغلوا ~~بذلك التمتع حتى جاءهم. # قوله: { وقالوا لولا نزل } إلخ هذا من جملة شبههم الفاسدة ~~التي بنوا عليها إنكار نبوته صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم قالوا: أن ~~الرسالة منصب شريف، لا يليق إلا برجل شريف، وهذا صدق، غير أنهم غلطوا في ~~دعواهم أن الرجل الشريف هو الذي يكون كثير المال والجاه، ومحمد ليس كذلك، ~~فلا تليق به رسالة الله، وليس كذلك، بل العبرة بتعظيم الله، لا بالمال ~~والجاه، فليس كل عظيم المال والجاه معظما عند الله تعالى. قوله: (من أية ~~منهما) أي من أحدى القريتين. قوله: (أي الوليد بن المغيرة) أي وقد استمر ~~كافرا حتى هلك. قوله: (وعروة بن مسعود) أي وقد هداه الله للإسلام، فأسلم ~~وحسن إسلامه، وكان النبي عليه الصلاة والسلام، يشبه عيسى ابن مريم عليه ~~السلام، به رضى الله تعالى عنه. ### || [43.32-34] # قوله: { أهم يقسمون } الاستفهام انكاري وتعجب من حالهم وتحكمهم. ~~قوله: { رحمت ربك } ترسم بالتاء المجرورة هنا، وفي قوله تعالى ~~فيما يأتي و { ورحمت ربك } اتباعا لرسم المصحف وهذا موضعان ~~ترسم فيهما بالتاء المجرورة. ثالثها في البقرة { أولئك يرجون ~~رحمت الله } رابعها في الأعراف { إن رحمت الله قريب ~~من المحسنين } خامسها في هود { رحمت الله وبركاته ~~عليكم } سادسها في مريم { رحمت ربك } سابعها في الروم { ~~فانظر إلى آثار رحمت الله } وما عداها يرسم بالهاء، ~~وللقراء في تلك المواضع السبعة في الوقف طريقان: فمنهم من يقف بالهاء، ~~كسائر الهاءات الداخلة على الأسماء، كفاطمة وقائمة، ومنهم من يقف بالتاء ~~تغليبا لجانب الرسم. # قوله: { نحن قسمنا ms1823 بينهم معيشتهم في الحياة ~~الدنيا } أي فجعلنا هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا مالكا، وهذا ~~مملوكا، وهذا قويا، وهذا ضعيفا، لاستقامة نظام العالم، لا للدلالة على ~~سعادة وشقاوة. قوله: { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } ~~اللام للتعليل، أي إن القصد من جعل الناس متفاوتين في العالم وفساد ~~نظامه. قوله: (والياء للنسب) أي نسبته للسخرة وهي العمل بلا أجرة. إذا ~~علمت ذلك، فقول المفسر (بالأجرة) تقييد بالنظر لصحة التعليل، ويصح أن ~~يكون من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء، والمعنى ليستهزئ الغني ~~بالفقير، وعليه فتكون اللام للعاقبة والصيرورة. قوله: (وقرئ بكسر السين) ~~أي قراءة شاذة هنا، جريا على عادته في التعبير عن الشاذ بقرئ، وعن ~~السبعي بوفي قراءة، وأما من المؤمنين وص فكسر السين فيهما قراءة سبعية، ~~ففرق بين ما هنا وما في السورتين المتقدمتين. قوله: { خير مما ~~يجمعون } أي والعظيم من حازها وهو النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~تبعه، لا من حاز الكثير من المال. # قوله: { ولولا أن يكون الناس } إلخ، الكلام على حذف مضاف، أي ~~لولا خوف أن يكون الناس إلخ، كما أشار له المفسر فيما يأتي، والأوضح أن ~~يقول: لولا رغبة الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لجعلنا ~~إلخ، لأنه تعالى لا يوصف بالخوف، ففرق الله الدنيا بين المؤمنين والكافر، ~~على حسب ما قدره لهم في الأزل. إن قلت: لن لم يوسع الدنيا على المسلمين، ~~حيث يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الإسلام، فالجواب: لأن الناس حينئذ ~~يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا، وهو إيمان المنافقين، فما قدره الله ~~تعالى خير، لأن كل من دخل الإيمان، فإنما يقصد رضا الله فقط. قوله: (بدل ~~من لمن) أي بدل اشتمال. قوله: (وبضمهما جمعا) أي على وزن رهن جمع رهن، ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ومعارج } جمع معرج بفتح الميم وكسرها ~~وهو السلم. قوله: { و } (وجعلنا لهم) { سررا } أشار بذلك إلى أن { ~~سررا } معمول لمحذوف معطوف على قوله: { لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن } عطف جمل. ### || [43.35-37] # قوله: { وزخرفا } ذهبا، وقيل الزخرف الزينة. قوله: (مخففة ms1824 من ~~الثقيلة) أي مهملة لوجود اللام في خبرها. قوله: { والآخرة عند ~~ربك للمتقين } أي إن الجنة تكون لكل موحد، قال كعب: وجدت في ~~بعض كتب الله المنزلة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن، لكللت رأس عبدي الكافر ~~بالإكليل، ولا يتصدع ولا ينبض منه عرق لوجع، أي لا يتحرك، وفي الحديث: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # وورد: # " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها شربة ماء ~~" # قال البقاعي: ولا يبعد أن يكون ما صار إليه الفسقة والجبابرة، من زخرفة ~~الأبنية، وتذهيب السقوف وغيرها. من مبادئ الفتنة، بأن يكون الناس أمة ~~واحدة في الكفر قرب الساعة، حتى لا تقوم الساعة على من يقول الله أو في ~~زمن الدجال، لأن من يبقى إذ ذاك على الحق في غاية القلة، بحيث إنه لا ~~عداد له في جانب الكفرة، لأن كلام الملوك لا يخلو عن حقيقة، وإن خرج مخرج ~~الشرط، فكيف يملك الملوك سبحانه ا. ه. # قوله: { ومن يعش } من العشاء وهو الإعراض والتغافل، ويطلق على ضعف ~~البصر، وفعله عشا يعشو، كدعا يدعو. قوله: (يعرض) أي يتعامل ويتغافل، وهذه ~~الآية بمعنى قوله تعالى: # ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا # [طه: 124]. قوله: { عن ذكر الرحمن } أضاف الذكر إلى هذا ~~الاسم إشارة إلى أن الكافر بإعراضه عن القرآن، سد على نفسه باب الرحمة، ~~ولو اتبعه لعمته الرحمة. قوله: { نقيض } جواب الشرط، وفعله قوله: { ~~يعش } مجزوم بحذف الواو، والضمة دليل عليها. قوله: { فهو له ~~قرين } أي في الدنيا، بأن يمنعه من الحلال، ويحمله على فعل الحرام، ~~وينهاه عن الطاعة، ويأمره بالمعصية، أو في الآخرة إذا قام من قبره، لما ~~ورد: إذا مقام من قبره، شفع بشيطان لا يزال معه حتى يدخله النار، وإن ~~المؤمن ليشفع بملك حتى يقضي الله بين خلقه، والأولى العموم. # قوله: { وإنهم } جمع الضمير مراعاة لمعنى شيطان، كما أفرد أولا ~~في قوله: { فهو } مراعاة للفظه. قوله: { ويحسبون أنهم ~~مهتدون } الجملة حالية، أي يعتقدون أنهم على هدى، وهو بمعنى قوله ms1825 ~~تعالى: # يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا ~~إنهم هم الكاذبون # [المجادلة: 18]. قوله: (في الجمع) أي في المواضع الثلاثة الأول، أي ~~ليصدونهم ويحسبون أنهم، وقوله: (رعاية معنى من) أي بعد أن روعي لفظها في ~~ثلاثة أيضا: الضمير المستتر في { يعش } والضميران المجروران باللام ~~في نقيض له { فهو له } وسيأتي مراعاة لفظها في موضعين المستتر في { ~~جاء } و { قال } ثم مراعاة معناها في ثلاث مواضع # ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم # [الزخرف: 39]. ### || [43.38-44] # قوله: { حتى إذا جآءنا } بالإفراد والتثنية قراءتان سبعيتان، ~~فعلى الأولى فاعل جاء ضمير مستتر يعود على العاشي، وعلى الثانية ضمير ~~التثنية. قوله: (بقرينه) أي مع قرينه. قوله: { يا } (للتنبيه) ويصح أن ~~تكون للنداء، والمنادى محذوف تقديره قريني. قوله: { بعد ~~المشرقين } اسم { ليت } مؤخر، وفيخ تغليب (المشرق والمغرب). ~~قوله: (أي مثل ما بين المشرق والمغرب) أي في أنهما لا يجتمعان ولا يقربان ~~منه، لأنهما ضدان. قوله: (أنت) هو المخصوص بالذم. قوله: (قال تعالى) ~~الماضي بمعنى المضارع، لأن هذا القول يحصل في الآخرة. (أي العاشقين) ~~تفسير للكاف، وقوله: (وتمنيكم وندمكم) للضمير المستتر، فهو إشارة إلى أنه ~~فاعل ينفع، وهو معلوم من السياق دل عليه قوله: { يليت بيني ~~وبينك } إلخ، وبعضهم قال: إن الفاعل هو { أنكم } وما في حيزها، ~~والتقدير: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب، وأتى بها دفعا لما قد ~~يتوهم من أن عموم المصيبة يهونها، كمصائب الدنيا، فإنها إذا عمت هانت، بل ~~في الآخرة عمومها موجب لعظمها وهولها. قوله: (أي تبين لكم) أي الآن في ~~الآخرة، ودفع بذلك ما يقال: إن الظلم وقع في الدنيا، و { اليوم } ~~عبارة عن يوم القيامة. قوله: و { إذ } بدل من { اليوم } أي بدل كل، ~~إن قلت: لن ينفعكم عامل في اليوم، وإذ مع أنه مستقبل، واليوم ظرف حالي، ~~وإذ ظرف ماض، فكيف يعمل المستقبل في الحال والماضي؟ أجيب: بأن عمله في ~~الحال، من حيث إنه فريق من الاستقبال، وتقدم أن الماضي مؤول بالحال. # قوله: { أفأنت تسمع ms1826 الصم } الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ~~أي أنت لا تسمعهم، كما أشار له المفسر، وهذه الآية نزلت لما كان يجتهد في ~~دعائهم، وهو لا يزدادون إلا تصميما على الكفر. قوله: { ومن كان في ~~ضلال مبين } عطف على { العمي } ويكفي في العطف تغاير العنوان، ~~وإلا فالأوصاف الثلاثة مجتمعة في كل كافر. قوله: (بأن نميتك قبل تعذيبهم) ~~أي نقبضك الينا قبل انتقامنا منهم. قوله: { فإنا عليهم ~~مقتدرون } أي فلا يعجزوننا، وقد وقع بهم العذاب على يده في ~~الدنيا، وعلى أيدي أتباعه بعد موته إلى يوم القيامة، ولعذاب الآخرة أشد. ~~قوله: { فاستمسك } أي دم على الاستمساك. # قوله: { إنك } إلخ تعليل للأمر بالاستمساك. قوله: { ولقومك } ~~أي قريش خصوصا ولغيرهم عموما، فهو شرف لكل من تبعه، وهذه الآية نظير ~~قوله تعالى: # لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم # [الأنبياء: 10]. ### || [43.45-47] # قوله: { من رسلنآ } بيان لمن. قوله: { أجعلنا من دون ~~الرحمن } إلخ، أي حكمنا بعبادة الأوثان، وأنزلنا ذلك في كتبنا. ~~قوله: (قيل هو على ظاهره) أي من غير تقدير، فهو مأمور بسؤال المرسلين ~~أنفسهم، وهذا على أن الآية مكية. قوله: (بأن جمع له الرسل) إلخ، جواب عما ~~يقال: إنه متأخر في البعث عن الرسل، فكيف يؤمر بسؤال لم يلقه؟ قوله: ~~(وقيل المراد أمم) إلخ، أي فالكلام على حذف مضاف، والمعنى: اسأل أمم من ~~أرسلنا، وقوله: (أي أهل الكتابين) تفسير لأمم، وهذا على أن الآية مدنية، ~~لأن أهل الكتابين إنما كانوا في المدينة. قوله: (ولم يسأل على واحد من ~~القولين) هذا أحد قولين، قال ابن عباس وابن زيد: لما أسري برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو مسجد ببيت ~~المقدس، بعث الله له آدم ومن دونه من المرسلين، وجبريل مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فأذن جبريل عليه الصلاة والسلام وأقام الصلاة ثم قال يا محمد ~~تقدم فصل بهم فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل: سل يا ~~محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا، أجعلنا من دون الرحمن ms1827 آلهة يعبدون؟ ~~فقال صلى الله عليه وسلم: قد اكتفيت: والقول الآخر لغير ابن عباس: أنهم ~~صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم سبعة صفوف: المرسلون ثلاثة صفوف، والنبيون ~~أربعة صفوف، وكان يلي ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم الخليل، ~~وعلى يمينه إسماعيل، وعلى يساره إسحاق، ثم موسى، ثم سائر المرسلين، فصلى ~~بهم ركعتين، فلما انتقل قام فقال: إن ربي أوحى إلي أن أسألكم: هل أرسل ~~أحدا منكم بدعوة إلى عبادة غير الله تعالى؟ فقالوا: يا محمد إنا نشهد ~~إنا أرسلنا أجمعين بدعوة واحدة، أن لا إله إلا الله، وأن ما يعبدون من ~~دونه باطل، وأنك خاتم النبيين وسيد المرسلين، وقد استبان ذلك بإمامتك ~~إيانا، وأنه لا نبي بعدك إلى يوم القيامة إلا عيسى ابن مريم، فإنه مأمور ~~أن يتبع أثرك. # قوله: { ولقد أرسلنا موسى } إلخ، الحكمة في ذكر تلك القصة ~~والتي بعدها، عقب ما تقدم من مقالات الكفار تسليته صلى الله عليه وسلم، ~~فإن موسى وعيسى وقع لهما من قومهما ما وقع لمحمد صلى الله عليه وسلم من ~~قومه، من التعيير بقلة المال والجاه. قوله: { بآيتنآ } أي معجزاتنا ~~التسع، والباء للملابسة. قوله: { فقال إني رسول رب ~~العلمين } في القصة اختصار قد بين في سورة طه والقصص، والمعنى: ~~فقال إني رسول رب العالمين، لنؤمن به وترسل معه بني إسرائيل. # قوله: { فلما جآءهم بآياتنآ } مرتب على مقدر، أي فطلبوا منه ~~آية تدل على صدقه، يدل عليه ما تقدم في الأعراف # قال إن كنت جئت بآية فأت بهآ # [الأعراف: 106] إلخ، قوله: { إذا هم منها يضحكون } فجائية، ~~والمعنى: حيث جاءهم بالآيات فاجؤوا المجيء بها بالضحك والسخرية، من غير ~~تأمل ولا تفكر. قوله: (والجراد) أي والقمل والضفادع والدم، كل واحدة تمكث ~~سبعة أيام عليهم، فيستجيروا بموسى، فيدعو الله تعالى فيكشفه عنهم، ~~فيمكثون بين كل واحدة والأخرى شهرا ويعودون لما كانوا عليه من الطغيان، ~~ثم أرسل الله عليهم السنين المجدبة، فاستجاروا ثم عادوا للطغيان، ثم دعا ~~الله فكشفت عنهم، ثم دعا عليهم بالطمس فطمست أموالهم، ms1828 فعزموا على قتل ~~موسى وقومه. فانتقم الله منهم بالغرق. ### || [43.48-52] # قوله: { إلا هي أكبر من أختها } الجملة صفة لآية، ~~والمعنى إلا هي مبالغة الغاية في الإعجاز بحيث يظن الناظر فيها أنا أكبر ~~من غيرها. قوله: { لعلهم يرجعون } أي عما هم عليه من الكفر. ~~قوله: (لأن السحر عندهم علم عظيم) أي فقصدوا بذلك تعظيمه لا نقصه. إن ~~قلت: إن الله تعالى قال في سورة الأعراف حكاية عنهم # قالوا يموسى ادع لنا ربك # [الأعراف: 134] إلخ، فهذا يقتضي أنهم نادوه باسمه، وذها صريح في أنهم ~~نادوه بيا أيها الساحر، فكيف الجمع بينهما؟ أجيب: بأن الخطاب تعدد، وإنما ~~لم يلمهم على ذلك، رجاء أن يؤمنوا واستقصارا لعقولهم. قوله: (من كشف ~~العذاب) بيان لما. قوله: { إننا لمهتدون } أي إن كشف العذاب ~~عنا. قوله: { إذا هم ينكثون } أي في كل مرة من مرات العذاب. # قوله: { ونادى فرعون } أي بنفسه وبمناديه. قوله: { وهذه ~~الأنهار } إلخ، معطوف على { ملك مصر } وجملة { تجري } حال ~~من اسم الإشارة. قوله: { أفلا تبصرون } مفعوله محذوف قدره المفسر ~~بقوله: (عظمتي). قوله: { أم } (تبصرون) أشار بذلك إلى أن { أم } ~~متصلة معادلة للهمزة مطلوب بها التعيين، والمعادل محذوف، واعترض بأن ~~المعادل لا يحذف بعد { أم } إلا إن كان بعدها لا، نحو: أتقوم أم لا؟ أي ~~أم لا تقوم. وأجيب: بأن هذا غالب لا مطرد. قوله: (وحينئذ) أشار بذلك إلى ~~أن قوله: { أنآ خير } إلخ، مسبب عن المعادل المحذوف. قوله: (حقير) ~~أي لأنه يخدم نفسه، وليس له ملك ولا نفاذ أمر. # قوله: { ولا يكاد يبين } الجملة إما عطف على جملة { هو ~~مهين } أو حال مستأنفة. قوله: (للثغته) بضم اللام وهي تصيير الراء ~~غينا أو لاما، أو السين تار. قوله: (التي تناولها في صغره) أي حين لطم ~~فرعون على وجهه، فاغتم لذلك وأراد قتله، فمنعته زوجته وقالت له: إنه صغير ~~لا يعرف التمرة من الجمرة، فأتى له بتمر وجمر، فأراد أخذ التمرة، فحول ~~جبريل يده فأخذ الجمرة، فأثرت في لسانه، وقد حلها الله حين أرسله، وإنما ~~وصفه ms1829 فرعون بها الآن، استصحابا لما كان يعرف منه. ### || [43.53-58] # قوله: { فلولا ألقي عليه } أي من عند مرسله الذي يدعي أنه ~~الملك حقيقة. قوله: (استفز فرعون) { قومه } المعنى: استخف فرعون عقول ~~قومه، فألقي عليهم تلك الشبه الواهية اتي أثبت بها ألوهية نفسه وكذب موسى ~~فأطاعوه. قوله: { فلمآ آسفونا } أصله أأسفونا بهمزتين، أبدلت ~~الثانية ألفا. قوله: (أغضبونا) أي حيث بالغوا في العناد والعصيان. قوله: ~~{ انتقمنا منهم } أي عاقبناهم. قوله: { فأغرقناهم ~~أجمعين } تفسير للانتقام، وقد أهلكوا بجنس ما تكبروا به، ففيه إشارة ~~إلى أن من افتخر بشيء وتعزز به غير الله أهلكه به. قوله: { ومثلا } ~~معطوف على { سلفا } والمراد بالآخرين المتأخرون في الزمان، وهي الأمة ~~المحمدية. # قوله: { ولما ضرب ابن مريم مثلا } سبب نزولها أنه لما ~~نزل قوله تعالى: # إنكم وما تعبدون من دون الله # [الأنبياء: 98] الآية، قال عبد الله بن الزعبري وكان قبل أن يسلم: أهذا ~~لنا ولآلهتنا، أم لجميع الأمم؟ فقال رسول الله: هو لكم ولآلهتكم ولجميع ~~الأمم، فقال: قد خصمتك ورب الكعبة، أليست النصارى يعبدون المسيح؟ واليهود ~~يعبدون عزيرا؟ وبنو مليح يعبدون الملائكة؟ فإن كان هؤلاء في النار، فقد ~~رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، فسكن انتظارا للوحي، فظنوا أنه ألزم ~~الحجة، فضحكوا وارتفعت أصواتهم، إذ علمت ذلك تعلم الاقتصار الواقع من ~~المفسر في القصة. قوله: { إذا قومك } فجائية، والمعنى: فاجأ ضرب ~~المثل صدودهم وفرحهم. قوله: { يصدون } بضم الصاد وكسرها من باب ضرب ~~ورد قراءتان سبعيتان. قوله: (فرحوا بما سمعوا) أي إن محمدا صار مغلوبا ~~بهذا الجدال. # قوله: { وقالوا ءأ لهتنا خير } إلخ، تفصيل لجدالهم، ~~والمعنى أنهم قالوا: أآلهتنا خير عندك أن عيسى؟ فإن كان في النار فلتكن ~~آلهتنا معه. وقوله: { ءأ لهتنا } بتحقيق الهمزتين أو تسهيل ~~الثانية، بغير إدخال ألف بينهما، فهما قراءتان سبعيتان فقط، وقرئ شذوذا ~~بهمزة واحدة بعدها ألف على لفظ الخبر. قوله: (فترضى أن تكون) ~~إلخ، هذا تفريغ على الشق الثاني. قوله: { إلا جدلا } مفعول من ~~أجله، أي لأجل الجدل والمراء. قوله: (لعلهم أن ما) أي ms1830 الوقعة في قوله ~~تعالى: # إنكم وما تعبدون # [الأنبياء: 98] وعلمهم ذلك لكون القرآن نزل بلغتهم ولغة العرب، أن ما ~~تكون لغير العاقل، ومن للعاقل. ### || [43.59-64] # قوله: { إن هو إلا عبد } رد عليهم، والمعنى: ما عيسى إلا عبد ~~مكرم منعم عليه بالنبوة، لا إله ولا ابن إله. قوله: (بوجوده من غير أب) ~~أي فهو نظير آدم في خلقه من غير أبوين. قوله: { ولو نشآء ~~لجعلنا منكم } خطاب لقريش، والمعنى: أننا أغنياء عنكم وعن ~~عبادتكم، فلو نشاء لأهلكناكم، وجعلنا بدلكم ملائكة يعبدوني في الأرض. ~~قوله: (بدلكم) أي فهو قوله تعالى: # أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة # [التوبة: 38] وقول الشاعر: # جارية لم تأكل المرققا # ولم تذق من البقول الفستقا # ويصح أن تكون من تبعيضية، والمعنى: لو نشاء لجعلنا بعضكم ملائكة ~~يخلفونكم فيها، بأن يحول بعضكم إلى صورة الملائكة، أو يلد بعضكم ملائكة. ~~قوله: { وإنه لعلم } أي نزوله علامة على قرب الساعة، فالكلام ~~على حذف مضاف، واللام بمعنى على. قوله: { واتبعون } أي امتثلوا ما ~~آمركم به. قوله: { ولا يصدنكم الشيطان } معطوف على { ~~اتبعون } فهو مقول القول، وقيل: من كلام الله تعالى: والمعنى: ~~اتبعوا يا عبادي هديي أو رسولي { ولا يصدنكم الشيطان } ~~إلخ. قوله: { ولما جآء عيسى } أي أرسل لبني إسرائيل. قوله: { ~~ولأبين لكم } معطوف على قوله: { بالحكمة } أي وجئتكم ~~لأبين، ولم يترك العاطف، اشارة إلى أنه متعلق بما قبله، اشعارا ~~بالاهتمام بالقلة، حتى جعل كأنه كلام برأسه. قوله: { بعض الذي ~~تختلفون فيه } أي فبين لهم أمر الدين، لا لصنائع الدنيا، فإنها ~~تؤخذ عن أهلها، وفي الحديث: # " أنتم أعلم بأمر دنياكم " # { فاتقوا الله وأطيعون } أي فيما أبلغه عنه. ### || [43.65-71] # قوله: { فاختلف الأحزاب من بينهم } أي تفرقوا من بين من ~~بعث إليهم من اليهود والنصارى. قوله: (أهو الله) هذه مقالة فرقة من ~~النصارى تسمى اليعقوبية. قوله: (أو ابن الله) هذا قول فرقة منهم أيضا ~~تسمى المرقوسية. قوله: (أو ثالث ثلاثة) هذا قول فرقة منهم أيضا تسمى ~~الملكانية، وقالت فرقة: إنه عبد الله ورسوله، وإنما كفرت ببعثة محمد صلى ms1831 ~~الله عليه وسلم وقالت اليهود: إنه ليس بنبي فإنه ابن زنا؛ لعنهم الله. ~~قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة معناها الذعاب وهو مبتدأ، وقوله: { ~~للذين ظلموا } خبره. قوله: (أي كفار مكة) هذا توعد لهم ~~بالعذاب، إثر بيان فرحهم بجعل المسيح مثلا. # قوله: { وهم لا يشعرون } الجملة حالية. قوله: (على المعصية) أي ~~وعليه فيكون الاستثناء منقطعا، ويصح أن المراد بالإخلاء الأحباب مطلقا، ~~فيكون الاستثناء متصلا. قوله: (متعلق بقوله) { بعضهم } أي والفصل ~~بالمبتدأ لا يضر. قوله: (فإنهم أصدقاء) أي ويشفعون لبعضهم ويتوددون، كما ~~كانوا في الدنيا. قوله: (ويقال لهم) أي تشريفا وتطييبا لقلوبهم، ورد ~~أنه ينادي مناد في العرصات { يعباد لا خوف عليكم اليوم ~~} ، فيرفع أهل العرصة رؤوسهم، فيقول المنادي: { الذين آمنوا ~~بآياتنا وكانوا مسلمين } ، فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير ~~المسلمين. # قوله: { يعباد } الإضافة للتشريف والتكريم، والياء إما ساكنة أو ~~مفتوحة أو محذوفة، ثلاث قراءات سبعيات، وقد ناداهم الله تعالى بأربعة ~~أمور: الأول نفي الخوف، والثاني نفي الحزن، والثالث الأمر بدخول الجنة، ~~والرابع البشارة بالسرور في قوله: { تحبرون }. قوله: { لا خوف ~~عليكم } بالرفع والتنوين في قراءة العامة، وهو مبتدأ، و { ~~عليكم } خبره، وقرئ شذوذا بالضم والفتح دون تنوين. قوله: { ~~وكانوا مسلمين } أي مخلصين في أمر الدين. قوله: (زوجاتكم) أي ~~المؤمنات. قوله: (تسرون) أي يظهر أثره على وجوهكم. قوله: (بقصاع) جمع ~~قصعة وهي الإناء الذي يشبع العشرة، وأكبر منها الجفنة، والصحفة ما يشبع ~~الخمسة، والمأكلة ما يشبع الرجلين أو الثلاثة، ورد أنه يطوف على أدنى أهل ~~الجنة، منزلة سبعون ألف غلام، بسبعين ألف صحفة من ذهب، يغدى عليه بها في ~~كل واحدة منها لون ليس له في صاحبتها، يأكل من آخرها كما ياكل من أولها، ~~ويجد طعم آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا ~~يشبه بعضه بعضا. قوله: (جمع كوب) أي كعود وأعواد. قوله: (لا عروة له) أي ~~ليس له محل يمسك منه. قوله: (ليشرب الشارب من حيث شاء) أي لأن العروة ~~تمنع من بعض الجهات، وروي أنهم ms1832 يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ~~ذلك، أتوا بالشراب الطهور، فتنضمر لذلك بطونهم، وتفيض عرقا من جلودهم ~~أطيب من ريح المسك، قال تعالى: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان: 21]. # قوله: { وفيها } أي الجنة. قوله: { ما تشتهيه الأنفس } أي ~~من الأشياء المعقولة والمسموعة والمنظورة والملموسة والمذوقة والمشمومة، ~~روي # " أن رجلا قال: يا رسول الله أفي الجنة خيل؟ فإني أحب الخيل. فقال: إن ~~يدخلك الله الجنة، فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء، فتعير لك في ~~أي الجنة شئت إلا فعلت، فقال أعرابي: يا رسول الله في الجنة إبل؟ فإني ~~أحب الإبل. فقال: يا أعرابي إن أدخلك الله الجنة، أصبت فيها ما اشتهت ~~نفسك ولذت عينك " # وتشتهي: بهاء واحدة اثنتين بينهما الياء، قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(تلذذا) أي بطعامها وشرابها، لا عن عطش. قوله: (نظرا) أي وأعظمه النظر ~~إلى وجه الله الكريم. ### || [43.72-77] # قوله: { وتلك الجنة } مبتدأ وخبر، وفيه التفات من الغيبة إلى ~~الخطاب تشريفا لها وتعظيما لقدرها، ولم يقل: وتلكمو الجنة، ليكون ~~مناسبا لقوله: { أورثتموها } إشارة إلى أن كل واحد من أهل الجنة ~~مخاكب بالاستقلال. قوله: { أورثتموها بما كنتم تعملون } ~~أي أعطيتموها بسبب عملكم، وهذا زيادة في الإكرام لأهل الجنة، وحيث لم يقل ~~أورثتموها من فضلي، وإن كانت في الحقيقة من فضله تعالى، قال ابن عباس: ~~خلق الله لكل نفس جنة ونارا، فالكافر يرث نار المسلم، والمسلم يرث جنة ~~الكافر. قوله: (يخلف بدله) أي لأنها على صفة الماء النابع، لا يؤخذ منها ~~شيء، إلا خلف مكانه في الحال مثله. # قوله: { إن المجرمين } إلخ، لما ذكر وعد المؤمنين الحسن بالجنة ~~وما فيها، شرع في ذكر وعيد الكافرين السيئ بالنار وما فيها، على حكم ~~عادته سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، والمراد بالمجرمين الكفار لذكرهم ~~في مقابلة المؤمنين. قوله: { لا يفتر عنهم } الجملة حالية، ~~وكذا ما بعدها والفتور السكون، يقال من فتر الماء سكن حره. قوله: ~~(ساكتون) أي فالإبلاس السكوت، ويطلق على السكون، يقال أبلس سكت وسكن. ~~قوله: (سكوت يأس) أي من رحمة الله ms1833 تعالى. إن قلت: إن مقتضى ما هنا أنهم ~~يسكتون في النار، ومقتضى ما يأتي في قوله: { ونادوا يمالك } ~~الآية، أنهم يستغيثون ويتكلمون، فحصل التنافي بين الموضعين. أجيب: بأنهم ~~يسكتون تارة ويستغيثون أخرى. فأحوالهم مختلفة. قوله: { ولكن ~~كانوا هم الظالمين } العامة على نصب { الظالمين } خبرا ~~لكان، و { هم } ضمير فصل، وقرئ شذوذا الظالمون بالرفع، على أن { هم ~~} ضمير منفصل مبتدأ، والظالمون خبره، والجملة خبر كان. # قوله: { ونادوا } التعبير بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (هو خازن ~~النار) أي كير خزنتها، ومجلسه وسط النار، وفيها جسور تمر عليها ملائكة ~~العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها. قوله: { ليقض علينا ~~ربك } اللام للدعاء, ويقض مجزوم بحذف الياء، والمعنى: سل ربك أن ~~يميتنا، فهو من قضى عليه إذا أماته. قوله: (ليمتنا) أي لنستريح مما نحن ~~فيه. قوله: (بعد ألف سنة) هذا أحد أقوال، وقيل بعد مائة سنة، وقيل بعد ~~أربعين سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون. ~~قوله: (مقيمون في العذاب دائما) أي لا مفر لكم منه بموت ولا غيره. ### || [43.78-83] # قوله: { لقد جئناكم } إلخ، يحتمل أنه من كلان الله تعالى، خطاب ~~لأهل مكة عموما، مبين لسبب مكث الكفار في النار، وهو ما مشى عليه ~~المفسر، وقوله: { ولكن أكثركم للحق كارهون } وأما ~~قلتكم فهو مؤمن يحب الحق، ويحتمل أنه من كلام مالك لأهل النار، جار مجرى ~~العلة كأنه قال: إنكم ماكثون لأنا جئناكم إلخ، ويكون معنى أكثركم كلكم. ~~قوله: { كارهون } أي لما فيه من منع الشهوات، فكراهتكم له من أجل ~~كونه مخالفا لهواكم وشهواتكم. # قوله: { أم أبرموا أمرا } الإبرام في الأصل الفتل المحكم، ~~يقال: أبرم الحبل إذا أتقن فتله ثانيا، وأما فتله أولا فيسمى سحلا، ثم ~~أطلق على مطلق الإتقان والإحكام، و { أم } منقطعة تفسر ببل والهمزة، ~~وهو انتقال من توبيخ أهل النار إلى توبيخ الكفار، على بعض ما حصل منهم في ~~الدنيا. قوله: (في كيد محمد) أي كما ذكره في قوله تعالى: # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك # [الأنفال: 30] الآية. # قوله: { أم ms1834 يحسبون } { أم } منقطعة تفسر ببل وهمزة الإنكار. ~~قوله: { ورسلنا } إلخ، الجملة حالية، وقوله: { يكتبون } (ذلك) ~~أي سرهم ونجواهم. قوله: { قل إن كان للرحمن ولد } أي إن ~~صح وثبت ذلك ببرهان صحيح، فأنا أول من يعظم ذلك الولد ويعبده. قوله: (لكن ~~ثبت أن لا ولد له) أار بذلك إلى أن قياس استثنائي، وقد استثنى فيه نقيض ~~المقدم بقوله: (لكن ثبت) إلخ، فأنتج نقيض التالي وهو قوله: (فانتفت ~~عبادته) وإيضاحه: أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محالة في نفسها، ~~فكان المعلق بها محالا مثلها، فحصل نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها. ~~قوله: (الكرسي) المناسب إبقاء الآية على ظاهرها، لأن من المعلوم أن { ~~العرش } غير (الكرسي). قوله: (العذاب) مفعول ثان ليوعدون وفيه متعلق ~~بالعذاب. قوله: (وهو يوم القيامة) المناسب أن يقول: يوم موتهم، لأن خوضهم ~~ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت. ### || [43.84-89] # قوله: { وهو الذي } (هو) { في السمآء } إلخ، قدر الضمير إشارة ~~إلى أن العائد محذوف وهو مبتدأ، و { إله } خبره، و { في السمآء ~~} متعلق بإله، وإنما حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه، ولطول الصلة ~~بالمعمول، نظير قولك: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، ولا يصح أن يكون ~~الجار والمجرور خبرا مقدما، و { إله } مبتدأ مؤخرا، لئلا تعرى ~~الجملة عن رابط نظير: جاء الذي في الدار زيد. قوله: (بتحقيق الهمزتين) ~~إلخ، أي همزة سماء، وهمزة إله، وذكر المفسر هنا ثلاث قراءتان، وفي ~~الحقيقة هي سبع سبعيات: التحقيق وهي قراءة واجدة، وإسقاط الهمزة الأولى ~~وتسهيلها مع القصر في سماء بقدر ألف والمد بقدر ألفين، وتسهيل الثانية ~~وإبدالها ياء مع القصر لا غير. قوله: (متعلق بما بعده) أي وهو إله لأنه ~~بمعنى معبود، والتقدير: وهو معبود في السماء ومعبود في الأرض، ولا شك أن ~~العابد في السماء غير العابد في الأرض، والمعبود واحد، ودفع ما يتوهم من ~~ظاهر الآية أن الإله متعدد، لأن النكرة إذا أعيدت كانت غيرا. قوله: { ~~وعنده علم الساعة } أي علم وقت قيامها. قوله: (والتاء) أي فهو ~~التفات من الغيبة للخطاب للتهديد والتقريع. # قوله: { ولا ms1835 يملك الذين } إلخ، الاسم الموصول فاعل { يملك ~~} وهو إما عبارة عن مطلق المعبودات غير الله ليكون الاستثناء متصلا، وهو ~~ما تقتضيه عبارة المفسر، أو عن خصوص الأصنام فيكون منقطعا. قوله: (أي ~~الكفار) تفسير للواو في { يدعون }. قوله: (لأحد) قدره إشارة إلى أن ~~مفعول { الشفاعة } محذوف. قوله: { وهم يعلمون } الضمير عائد ~~على { من } والجمع باعتبار معناها. # قوله: { ولئن سألتهم } أي العابدين مع ادعاء الشريك. قوله: { ~~ليقولن الله } جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على القاعدة. ~~قوله: (أي قول محمد النبي) تفسير لكل من المضاف والمضاف إليه، وقوله: ~~(ونصبه على المصدر) أي فالقول والقيل المقالة كلها مصادر بمعنى واحد، وفي ~~قراءة سبعية أيضا بالجر، إما عطفا على { الساعة } أو أن الواو ~~للقسم، والجواب: إما محذوف والتقدير لأفعلن بهم ما أريد، أو مذكور وهو ~~قوله: إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. قوله: { وقل سلام } خبر لمحذوف أي ~~شأني سلام، أي ذو سلامة منكم ومني، فهو تباعد وتبرؤ منهم، فليس في الآية ~~مشروعية السلام على الكفار. قوله: (وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم) أي فالآية ~~منسوخة، ويحتمل أن المراد الكف عن مقابلتهم بالكلام فلا نسخ فيها. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-4] # قوله: { والكتاب } الواو للقسم، و { الكتاب } مقسم به، وجواب ~~القسم هو قوله: { إنآ أنزلناه } إلخ: وأما قوله: { إنا كنا ~~منذرين } فهو تعليل للجواب، وهو أحسن من جعل الجواب قوله: { إنا ~~كنا منذرين } وقوله: { إنآ أنزلناه } جملة معترضة بين ~~القسم وجوابه. قوله: (القرآن) هذا أحد أقوال في تفسير الكتاب وهو أقواها، ~~وعليه فقد أقسم بالقرآن أنه أنزل القرآن في ليلة مباركة، وهذا من أبلغ ~~الكلام الدال على غاية تعظيم القرآن، كما تقول للعظيم: أتشفع بك لك، وفي ~~الحديث: # " أعوذ برضاك من سخطك، ويعفوك من عقوبتك، وبك منك " # وقيل المراد به في اللوح المحفوظ. ### || [44.5-10] # قوله: { من عندنآ } صفة لأمرا. قوله: { إنا كنا ~~مرسلين } جملة مستأنفة قصد بها بيان حكمة الإنزال في ليلة مباركة ~~وكونه آمرا. # قوله: { رحمة } مفعول لأجله، والعامل فيه: إما { أنزلناه } ~~وإما { أمرا } وإما { منذرين } وإما ms1836 { يفرق } وإما { ~~مرسلين } وهو الأقرب، ويصح أن يكون منصوبا بفعل محذوف، أي رحمناهم ~~رحمة، ويصح أن يكون حالا من ضمير { مرسلين } أي ذوي رحمة، ويصح أن ~~يكون بدلا من { أمرا }. قوله: { من ربك } متعلق برحمة، وفيه ~~التفات من التكلم للغيبة، لمزيد من الإرهاب والترغيب، فالإرهاب للكفار، ~~والترغيب للمؤمنين. قوله: { هو السميع العليم } تعليل لما ~~قبله، وإن حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها، وهو ضمير فصل، و { السميع } ~~خبر أول، و { العليم } خبر ثان، وقوله: { رب } خبر ثالث كما قال ~~المفسر، ففيه إشارة لهذا الإعراب. قوله: (فأيقنوا) قدره إشارة إلى أن ~~جواب الشرط محذوف، والجملة الشرطية معترضة بين الأخبار، فإن قوله: { لا ~~إله إلا هو } خبر رابع. قوله: { ربكم ورب آبآئكم ~~} بالرفع في قراءة العامة، على أنه بدل أو بيان أو نعت لرب السماوات ~~والأرض فيمن رفعه، وقرئ شذوذا بالجر والنصب، فالأول على أنه نعت لرب ~~السماوات وفي قراءة من جره؛ والثاني على المدح. # قوله: { بل هم في شك } إضراب على محذوف، والمعنى: فليسوا موقنين ~~{ بل هم في شك } وقوله: { يلعبون } حال، أي حال كونهم ~~يلعبون بظواهرهم، من الأقوال والأفعال والمراد بلعبهم انهماكهم في ~~الفاني واعراضهم عن الباقي، قال تعالى # إنما الحيوة الدنيا لعب # [محمد: 36]. قوله: (فقال اللهم أعني عليهم بسبع) أي سنين، هذا مفرغ على ~~محذوف، أشار له المفسر بقوله: (استهزاء) أي فلما استهزؤوا به وكثر ~~عنادهم، دعا علهيم بقوله: (اللهم أعني عليهم) أي على هداهم، وفي الحقيقة ~~هو دعاء لهم، لأن من شأن النفوس، أنها إذا شبعت وكثر عليها الخير، تكبرت ~~وطغت وبغت، فإذا جاعت واشتد بها الألم، ذلت وصغرت ورجعت للحق، لما ورد: ~~أن الله تعالى لما خلق النفس قال لها: من أنا؟ قالت له: أنت أنت، وأنا ~~أنا، فألقاها في بحر الجوع، فذلت وقالت أنت الله لا إله غيرك، ومن هنا ~~كانت تربية العارفين نفوسهم بالجوع. قوله: (قال تعالى) أي إجابة لدعوته، ~~واختلف هل حصل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم في مكة، أو بعد هجرته إلى ~~المدينة، ms1837 وهو الراجح. # قوله: { يوم تأتي السمآء } مفعول به، وعامله { فارتقب }. ~~قوله: { بدخان } الدخان بوزن غراب وجبل ورمان الغبار، والجمع أدخنه ~~ودواخن ودواخين، والتلاوة بوزن غراب. قوله: (فأجدبت الأرض) أشار بذلك إلى ~~أن حصول مطلوبه فيهم بالفعل. قوله: (كهيئة الدخان) أشار بذلك إلى أنه ليس ~~المراد حقيقة الدخان، بل رأوا شيئا يشبهه من ضعف أبصارهم، وهو قول ابن ~~عباس ومقاتل ومجاهد وابن مسعود، فلما اشتد الأمر عليهم، جاءه أبو سفيان ~~فقال: يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله أن ~~يكشف عنهم، فدعا لهم بالمطر فنزل واستمر عليهم سبعة أيام، حتى تضرروا من ~~كثرته، فجاء أبو سفيان وطلب منه أن يدعو برفعه، فدعا فارتفع، وقال ابن ~~عمر وأبو هريرة وزيد بن علي والحسن: إنه دخان حقيقة، يظهر في العالم في ~~آخر الزمان، يكون علامة على قرب الساعة، يملأ ما بين المشرق والمغرب، وما ~~بين السماء والأرض، يمكث أربعين يوما وليلة، وأما المؤمن فيصيبه ~~كالزكام، وأما الكافر فيصير كالسكران، فيملأ جوفه ويخرج من منخريه وأذنيه ~~ودبره، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه للنار. ### || [44.11-16] # قوله: { يغشى الناس } صفة ثانية للدخان، والمراد بهم قريش ~~وأمثالهم على ما قاله المفسر، وعلى القول الآخر يكون المراد بالناس جميع ~~الموجودين في ذلك الوقت من المؤمنين والكفار. قوله: { إنا مؤمنون ~~} هذا وعد منهم بالإيمان وقد أخلفوه، وليس المراد أنهم آمنوا حقيقة ثم ~~ارتدوا. قوله: (أي لا ينفعهم الإيمان) إلخ، الأوضح أن يقول: أي لا يوفون ~~بما وعدوا من الإيمان عند كشف العذاب عنهم، فهو استبعاد لإيمانهم. قوله: ~~{ وقالوا معلم } أي قالوا في حق النبي عليه السلام تارة إنه ~~يعلمه غلام أعجمي، وقالوا تارة إنه مجنون، وتقدم في سورة النحل في قوله: # إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] أن رجلا اسمه جبر، وهو غلام عامر بن الحضرمي، ورجلا اسمه ~~يسار، كانا يصنعان السيوف بمكة، ويقرآن التوراة والإنجيل، فكان النبي ~~عليه السلام يدخل عليهما ويسمع ما يقرآنه، فقال الكفار # إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] فرد الله تعالى عليهم ms1838 بقوله: # لسان الذي يلحدون إليه أعجمي # [النحل: 103] الآية. # قوله: { إنا كاشفوا العذاب } جواب عن قوله: { ربنا ~~اكشف عنا العذاب }. قوله: { قليلا } قيل إلى يوم بدر، وقيل ~~إلى ما بقي من أعمارهم. قوله: (فعادوا إليه) أي استمروا عليه، لأنه لم ~~يوجد منهم إيمان بالفعل، قوله: (اذكر) { يوم نبطش } أشار بذلك إلى ~~أن { يوم } منصوب بمحذوف، ويصح أن يكون بدلا من { يوم تأتي } ، ~~قوله: (بلونا) أي امتحنا. والمعنى: فعانا بهم فعل الممتحن، بإقبال النعم ~~عليهم منا، ومقابلتهم لها بالكفر والطغيان. قوله: { قبلهم } أي قبل ~~قريش. قوله: (معه) أشار بذلك دفعا لما يتوهم من ظاهر الآية؛ أن الابتلاء ~~لخصوص قوم فرعون، فأجاب: بأن المراد هو وقومه. ### || [44.17-22] # قوله: { وجآءهم } هو من جملة الممتحن به. قوله: { كريم } (على ~~الله) أي عزيز عليه، حيث اختصه بالرسالة والكلام، وهذا رد لقول فرعون # أم أنآ خير من هذا الذي هو مهين # [الزخرف: 52] كأنه قال: حاشا موسى من المهانة، بل هو كريم عزيز على ربه. ~~قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن { أن } مصدرية، ويصح أن تكن مفسرة، ~~وأن تكن مخففة من الثقيلة. قوله: { عباد الله } مشى المفسر على أن ~~مفعول { أدوا } محذوف، و { عباد الله } منادى، وعليه فالمراد ~~بعباد الله فرعون وقومه، وقيل: إن { عباد الله } مفعول لأدوا، ~~والمراد بهم بنو إسرائيل: ومعنى تأدية إياهم اطلاقهم من الأسر، يشير إلى ~~هذا قوله تعالى في سورة الشعراء # أن أرسل معنا بني إسرائيل # [الشعراء: 17] وعلى كلا القولين فالخطاب في { أدوا } لفرعون وقومه. ~~قوله: { إني لكم رسول أمين } تعليل للأمر، وقوله: (على ما ~~أرسلت به) متعلق بأمين. والمعنى: مأمون على ما أرسلني الله به، فلا أزيد ~~ولا أنقص، وذكر الأمانة بعد الرسالة، وإن كانت تستلزمها، اشارة إلى أنها ~~وصف شريف ينبغي الاعتنا به. # قوله: { وأن لا تعلوا على الله } عطف على قوله: { أن ~~أدوا }. قوله: (تتجبروا) { على الله } فسر العلو بالتجبر، ~~وفسره غيره بالتكبر والبغي والافتراء والتعاظم والاستكبار، وكلها معان ~~متقاربة، قوله: { إني آتيكم } تعليل للنهي. قوله: (فتوعدوه ~~بالرجم) ظاهره ms1839 أنه حين قال { إني آتيكم بسلطان مبين } ~~توعدوه بالرجم ولم يتمهلوا، مع أنه تقدم أن فرعون قال له: # فأت بهآ إن كنت من الصادقين # [الأعراف: 106] ومكث بينهم مدة عظيمة، وهو يأتيهم بالمعجزات الباهرة ثم ~~لما توعدوه دعا عليهم، وحينئذ فيكون بين ما هنا وبين ما تقدم تناف، ~~فالجواب: أن القصة ذكرت هنا مجملة، وما تقدم ذكرت مبسوطة، وذكر الشيء ~~مفصلا ثم مجملا أثبت في النفس. قوله: { أن ترجمون } الباء فيه ~~وفي قوله: { فاعتزلون } من ياءات الزوائد لا يثبت في الرسم، وأما ~~في اللفظ فيجوز إثباتها وحذفها حالة الوصل فقط، وأما في الوقت فيتعين ~~حذفها. قوله: { وإن لم تؤمنوا لي } اللام بمعنى الباء، ويصح ~~أن تكون لام العلة. والمعنى: إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل ~~برهاني، إلخ. قوله: (فاتركوا أذاي) أي لا تتعرضوا لي بسوء. # قوله: { فدعا ربه } عطف على مقدر قدره بقوله: (فلم يتركوه) ~~وقوله: { أن هؤلاء } إلخ، تعريض بالدعاء كأنه قال: فافعل ما ~~يليق بهم، و { أن } بفتح الهمزة في قراءة العامة، وقرئ شذوذا بكسرها ~~على إضمار القول. قوله: (بقطع الهمزة ووصلها) أي فهما قراءتان سبعيتان ~~ولغتان جيدتان: الأولى من أسرى، والثانية من سرى، قال تعالى: # سبحان الذى أسرى بعبده # [الإسراء: 1] وقال تعالى: # واليل إذا يسر # [الفجر: 4] والإسراء السير ليلا، والإسراء السير ليلا، وحينئذ فذكر ~~الليل تأكيد بغير اللفظ. قوله: (إذا قطعته أنت وأصحابك) هذا تعليم لموسى ~~بما يفعله في سيره قبل أن يسير، والمعنى: إذا سرت بهم، وتبعك كالعدو، ~~ووصلت إلى البحر، وأمرناك بضربه، ودخلتم فيه ونجوتم منه، فاتركه بحاله ~~ولا تضربه بعصاك فليلتئم، بل أبقه على حاله ليدخله فرعون وقومه فينطبق ~~عليهم. ### || [44.23-28] # قوله: { رهوا } حال من البحر، وهو في الأصل مصدر رها يرهو رهوا، ~~وإما بمعنى سكن، وإما بمعنى انفرج، والمفسر جمع بينهما. قوله: (فاطمأن ~~بذلك) أي بقوله: { إنهم جند مغرقون } والضمير في اطمأن عائد ~~على موسى. قوله: { كم تركوا من جنات } { كم } مفعول ~~لتركوا، والمعنى: تركوا أمورا كثيرة بينها بقوله: { من جنات } إلخ. ~~قوله: ms1840 (مجلس حسن) أي محافل مزينة ومنازل حسنة، كما هو مشاهد في منازل ~~الملوك الآن. قوله: (متعة) أي أمور يتمتعون بها وينتفعون بها، كالملابس ~~والمراكب. قوله: { فاكهين } العامة بالألف، وقرئ شذوذا بغير ألف، ~~معنى الأولى (ناعمين) كما قال المفسر أي متنغمين، ومعنى الثانية مستخفين ~~ومستهزئين بنعمة الله. قوله: (خبر مبتدأ) أي والوقف على كذلك، والجملة ~~معترضة لتوكيد ما قبلها. قوله: (أي الأمر) أي وهو هلاك فرعون وقومه. ~~قوله: { وأورثناها } معطوف على { كم تركوا } والمعنى: تركوا ~~أمورا كثيرا، وأورثنا تلك الأمور بني إسرائيل. قوله: (أي بني إسرائيل) ~~فقد رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون إن قلت: كيف قال تعالى: { ~~وأورثناها قوما آخرين } مع أنه تقدم أن أموالهم طمست ومسخت ~~حجارة؟ قلت: لعل الجواب أنها بعد غرقهم، أعيدت كما كانت، اكراما لبني ~~إسرائيل، فحين رجعوا وجدوها كما كانت قبل الطمس. ### || [44.29-36] # قوله: { فما بكت عليهم السمآء والأرض } اختلف في ~~البكاء، فقيل حقيقة وعليه فقيل هو واقع من ذات السماوات والأرض، ويؤيد ما ~~ورد: ما من مؤمن ألا وله في السماء بابان: باب ينزل منه رزقه، وباب يدخل ~~منه كلامه وعمله، فإذا مات فقدان فيبكيان عليه، وتلا { فما بكت ~~عليهم السمآء والأرض } ويؤيده أيضا قول مجاهد: إن السماء ~~والأرض ليبكيان على المؤمن أربعين صباحا، قال أبو يحيى: فعجبت من قوله: ~~فقال: أتعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود، وما ~~للسماء لا تبكي على عبده كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل؟ ~~وقيل: الكلام على حذف مضاف أي أهل السماوات والأرض، وقيل: إن بكاهما حمرة ~~أطرافهما، ويؤيده قول السدي لما قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما: ~~بكت عليه السماء، وبكاها حمرتها، وقول محمد بن سيرين: أخبرونا أن الحمرة ~~التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه، ~~وقال سليمان القاضي: مطرنا دما يوم قتل الحسين، وقيل: إن البكاء كناية ~~عن عدم الاكتراث وعدم المبالاة بهم. قوله: { ولقد نجينا بني ~~إسرائيل } هذا من جملة تعداد ms1841 النعم على بني إسرائيل، والمقصود من ~~ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وتبشيره بأنه سينجيه وقومه المؤمنين من ~~أيدي المشركين، فإنهم لم يبلغوا ي التجبر مثل فرعون وقومه. قوله: (وقيل ~~حال من العذاب) أي متعلق بمحذوف، والمعنى واقعا من جهة فرعون. قوله: { ~~من المسرفين } خبر ثان لكان، والمعنى من المتجاوزين الحد. قوله: ~~{ على علم } { على } بمعنى مع، وقوله: { على العالمين } ~~{ على } على بابه للاستعلاء، فاختلف معناهما، وحينئذ فجاز تعلقهما ~~بعامل واحد وهو اخترنا. قوله: (بحالهم) أي بكونهم أهلا للاصطفاء، لكون ~~أكثر الأنبياء منهم. قوله: (أي عالمي زمانهم) دفع بذلك ما يقال: إن ظاهر ~~الآية، يدل على كون بني إسرائيل، أفضل من كل العالمين، مع أن محمد أفضل ~~منهم، فدفع ذلك بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم، فلا ينافي في أمة ~~محمد أفضل منهم. قوله: (العقلاء) المناسب أن يقول الثقلين، فإن من جملة ~~العقلاء الملائكة، وبنو إسرائيل ليسوا أفضل منهم. قوله: { من الآيات ~~} بيان مقدم على المبين. قوله: (نعمة ظاهرة) هذا تفسير للبلاء، فإن ~~البلاء معناه الاختبار، وهو يكون بالمحن وبالنعم، هل يصبر أو لا؟ وهل ~~يشكر أو لا؟ قوله: (أي كفار مكة) إنما أشار إليهم بإشارة القريب، تحقيرا ~~لهم وازدراء بهم. قوله: { ليقولون } أي جوابا لما قيل لهم: إنكم ~~تموتون موته تعقبها حياة، دل عليه قوله تعالى: # كيف تكفرون بالله وكنتم أموتا فأحيكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون # [البقرة: 28] كأنهم قالوا: مسلم أن لنا موتة تعقبها حياة، لكن المراد ~~بها الأولى، وهي حالة النطفة، لا الثانية التي ينقضي بها العمر، فإنها لا ~~تعقبها حياة. قوله: { وما نحن بمنشرين } هذه الآية نظير قوله ~~تعالى: # إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين # [الأنعام: 29]. قوله: { فأتوا بآبآئنا } أي أحيوهم لنا ليخبرونا ~~بصدقكم. ### || [44.37-41] # قوله: { أهم خير } أي أمور الدنيا. قوله: { أم قوم تبع } ~~هو تبع الحميري أبو كرب واسمه أسعد، وإليه تنسب الأنصار، بني الحيرة بكسر ~~الحاء بعدها مثناة تحتية فراء مهملة، مدينة بالقرب من الكوفة، وبني ~~سمرقند، وأراد غزو البيت ms1842 وتخريب المدينة، فأخبر بأنها مهاجر نبي اسمه ~~أحمد، فكف عنهما، وكسا البيت بالحبرة، وكتب كتابا وأودعه عند أهل ~~المدينة، وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر، إلى أن هاجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدفعوه إليه، يقال: إن الكتاب عند أبي أيوب خالد بن زيد وفيه: # شهدت على أحمد أنه # رسول الله بارئ النسم # فلو مد عمري إلى عمره # لكنت وزيرا له وابن عم # أما بعد: فإني آمنت بك وبكتابك الذي ينزل عليك، وأنا على دينك وسنتك، ~~وآمتت بربك ورب كل شيء، وآمنت بكل ما جاء من ربك من شراع الإسلام، فإن ~~أدركتك فيها ونعمت، وإن لم أدركك فاشفع لي، ولا تنسني يوم القيامة، فإني ~~من أمتك الأولين، وبايعتك قبل مجيئك، وأما على ملتك وملة أبيك إبراهيم ~~عليه السلام، ثم ختم الكتاب ونقش عليه: لله الأمر من قبل ومن بعد، وكتب ~~على عنوانه: إلى محمد بن عبد الله، نبي الله ورسوله، خاتم النبيين ورسول ~~رب العالمين صلى الله عليه وسلم، من تبع الأول. وكان من اليوم الذي مات ~~فيه تبع، إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ألف سنة، لا ~~يزيد ولا ينقص. قوله: (هو بني أو رجل صالح) أو لحكاية الخلاف، فالقول ~~الأول لابن عباس، والثاني لعاشة رضي الله عنهما، وكان ملكا من الملوك، ~~وكان قومه كهانا، وكان معهم قوم من أهل الكتاب، فأمر الفريقين أن يقرب ~~كل فريق منهم قربانا ففعلوا، فتقبل قربان أهل الكتاب فأسلم. قوله: { ~~والذين من قبلهم } عطف على { قوم تبع } وقوله: { ~~أهلكناهم } حال من المعطوف والمعطوف عليه. قوله: { وما ~~خلقنا السموت والأرض } إلخ، هذا دليل على صحة الحشر ~~ووقوعه، وذلك أن الله تعالى خلق النوع الإنساني، وخلق له ما في الأرض ~~جميعا، وكلفه بالإيمان والطاعة، فآمن البعض وكفر البعض، وختم الله في ~~اسبق أزله، أن النعيم للمؤمن، والعقاب للكافر، وذلك لا يكون في الدنيا ~~لعدم الاعتداء بها، فحينئذ لا بد من البعث، لتجزى كل نفس بما كسبت. قوله: ~~{ وما بينهما } أي بين الجنسين. ms1843 قوله: (حال) أي وهي لا يستغنى ~~عنها. قوله: (أي محقين في ذلك) أي لنا فيه حكمة، وقد بينها المفسر بقوله: ~~(ليستدل به) إلخ. قوله: { لا يعلمون } أي ليس عندهم علم بالكلية. ~~قوله: { إن يوم الفصل } الإضافة على معنى اللام. قوله: { ~~ميقاتهم } أي موعدهم، والمراد جميع الخلق. قوله: (للعذاب الدائم) أي ~~للكفار والنعيك الدائم للمؤمنين. قوله: { يوم لا يغني مولى } ~~المولى يطلق على المعتق بالكسر والفتح، وابن العم والناصر والجار ~~والحليف. قوله: (بقابة) أي بسببها. قوله: { ولا هم ينصرون } ~~الضمير للمولى، وجمع باعتبار المعنى، وهذه الجملة توكيد لما قبلها، ~~والمعنى: لا ينصر الكافر، ولو كان بينهما علقة من قرابة أو صداقة أو ~~غيرهما. ### || [44.42-52] # قوله: { إلا من رحم الله } يصح أن يكون الاستثناء متصلا، ~~والمعنى: لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين، فإنه يؤذن لهم في الشفاعة ~~فيشفعون لبعضهم، وهو ما مشى عليه المفسر، ويصح أن يكون منقطعا، أي ولك ~~من رحم الله لا ينالهم ما يحتاجون فيه إلى من ينفعهم من المخلوقين. قوله: ~~{ إنه هو العزيز الرحيم } الخ تعليل لما قبله. # قوله: { إن شجرت الزقوم } ترسم شجرت بالتاء المجرورة في هذا ~~الموضع دون غيره من القرآن، ويوقف عليه بالهاء والتاء؛ وأما غير هذا ~~الموضع، فيرسم بالهاء، ويوقف عليه بالهاء لا غير، والزقوم يطلق على نبات ~~بالبادية، له زهر ياسميني الشكل، طعام أهل النار، ويطلق على شجر له ثمر ~~كالتمر، وله دهن عظيم المنافع، عجيب الفعل في تحليل الرياح الباردة، ~~وأمراض البلغم، وأوجاع المفاصل وعرق النساء، والريح الساقطة في الورق، ~~يشرب زنة سبعة دراهم ثلاثة أيام، وربما أقام الزمنى والمقعدين، ويقال ~~أصله الأهليلج الكابلي. قوله: (أي كدردري الزيت الأسود) هذا أحد معاني ~~المهل، ويطلق على القيح والصديد والنحاس المذاب. قوله: (وبالتحتانية) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (حال من المهل) الأظهر أنه حال من طعام، لأن ~~المراد وصف الطعام المشبه بالمهل الغليان، لا وصف المهل لأنه لا يتصف ~~بذلك. # قوله: { كغلي الحميم } صفة لمصدر محذوف، أي تغلى غليا مثل غلي ~~الحميم. قوله: ms1844 (بكسر التاء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، من باب ضرب ~~ونصر. قوله: (جروه بغلظة) أي أو اضربوه بالعتلة، وهي بفتحتين، العصا ~~الضخمة من الحديد لها رأس. قوله: { ثم صبوا فوق رأسه } أي ~~ليكون محيطا بجميع جسده. قوله: (من الحميم الذي) إلخ، أي فإذا صب عليه ~~الحميم، فقد صب عليه عذابه وشدته. قوله: (ويقال له) { ذق } الأمر ~~للإهانة والتحقير. قوله: { إنك } بفتح الهمزة على معنى التعليل، ~~وكسرها على الاستئناف المفيد للعلة، قراءتان سبعيتان، ووصفه بهين الوصفين ~~للتهكم والاستهزاء. قوله: (وقولك) تفسير بقوله: (بزعمك) وقوله: (ما بين ~~جبليها) أي مكة. قوله: { ما كنتم به تمترون } الجمع باعتبار ~~المعنى، لأن المراد جنس الأثيم. # قوله: { إن المتقين في مقام أمين } مقابل: { إن ~~شجرت الزقوم * طعام الأثيم } لأنه جرت عادة الله تعالى في ~~كتابه، أنه إذا ذكر أحوال أهل النار، أتبعه بذكر أحوال أهل الجنة، وقوله: ~~{ المتقين } أي الشرك بأن ماتوا على التوحيد، وهذا أعم من أن ~~يكونوا في أعلى مراتب التقوى، وهي تقوى الأغيار، بأن لا يخطر الغي ~~ببالهم، أو أوسطها وهي تقوى المعاصي بفعل الطاعات، أو أدناها وهي تقوى ~~مجرد الشرك بالإيمان. قوله: { في مقام } بفتح الميم وضمها، قراءتان ~~سبعيتان، فالفتح هو موضع القيام ومكانه، والضم موضع الإقامة والمكث. ~~قوله: (يؤمن فيه الخوف) أي من الخلق والخالق، والمعنى: تطمئن فيه النفس ~~لا تنزعج من شي أصلا، فأهل الجنة آمنون من غضب الله، ومن جميع ما يؤذي ~~في البدن والأهل والمال، وآمنون من خطور الأكدار ببالهم. # قوله: { في جنات } إلخ، بدل من مقام، وتقديمه عليه من باب تقديم ~~التخلية على التحلية، لأن الأمن من المخاوف تحلية، وكونهم { في جنات ~~وعيون } إلخ تخلية. قوله: { وعيون } أي أنهار تجري تحت القصور. ### || [44.53-55] # قوله: { يلبسون } خبر آخر لأن أو مستأنف. قوله: (أي ما رق من ~~الديباج) إلخ لف ونشر مرتب، والديباج هو الحرير، إن قلت: كيف يكون لبس ~~الغليظ من الحرير نعيما من الجنة، مع أنه في الدنيا ربما كان غير نعيم؟ ~~أجيب: بأن غليظ حرير الجنة، ms1845 ليس كغليظ حرير الدنيا، بل هو أعلى، على أن ~~من غليظ حرير الدنيا ما يؤلف وينعم به كالقطيفة مثلا. # قوله: { متقابلين } أي يواجه بعضهم بعضا ليحصل الانس لبعضهم ~~بعضا، وهذا في غير وقت النظر إلى وجه الله الكريم، وأما عنده فينسون ~~النعيم، بل ومقابلة اخوانهم، لكونه أعلى نعيم الجنة رتبة، ومن هنا قيل: ~~إن حكمة المقابلة في حلق العلم والذكر في الدنيا، التشبه بمجالس الجنة ~~والإنس بمقابلة الإخوان، وحكمة الاصطفاف وبالصلاة وعدم المقابلة فيها، ~~التشبه بالنظر لوجه الله الكريم في الجنة، لأن في الصلاة إقبالا بالكلية ~~على الله تعالى، وقطعاص للشواغل. قوله: (أي لا ينظر بعضم إلى قفا بعض) أي ~~لأن النظر للقفا مما يحزن، ولا حزن في الجنة. قوله: (يقدر قبله الأمر) أي ~~فهو مبتدأ، وقوله: { كذلك } خبره، والجملة معترضة لتقدير ما قبلها. # قوله: { وزوجناهم } عطف على قوله: { يلبسون }. قوله: (من ~~التزويج) أي وهو جعل الشيء زوجا، والمعنى جعلناهم اثنين اثنين، فقوله: ~~(أو قرناهم) مرادف له، وليس المراد بالتزويج الانكاح بالعقد، فإنه لا ~~قابل به. قوله: { عين } جمع عيناء، وأصله عين بضم العين وسكون الياء، ~~فكسرت العين لتصح الياء. قوله: (بنساء بيض) تفسير للحور، وقوله: (واسعات ~~الأعين) تفسير لعين، وها على أن المراد بالحور البياض مطلقا، وقيل: ~~الحور شدة بياض العين وشدة سوادها، واختلف هل الأفضل في الجنة نساء ~~الدنيا، أو الحور العين؟ والحق أن نساء الدنيا أفضل، لما روي: أن ~~الآدميات أفضل من الحور بسبعين ضعف. قوله: { يدعون } حال من الهاء في ~~{ زوجناهم }. ### || [44.56-59] # قوله: { لا يذوقون } حال من الضمير في { آمنين }. قوله: (قال ~~بعضهم) هو الطبري، وبهذا اندفع ما قيل: كيف قال صفة أهل الجنة ذلك، مع ~~أنهم لم يذوقوه فيها أصلا؟ وهذا القول وإن كان يدفع الإشكال، إلا أن ~~مجيء { إلا } بمعنى بعد لم يرد، وبعضهم يجعل الاستثناء منقطعا، ~~والمعنى: لكن الموتة الأولى قد ذاقوها. قوله: (منصوب بتفضل) أي على أنه ~~مفعول مطلق. قوله: { الفوز العظيم } أي لأنه خلوص من المكاره ~~وظفر بالمطلوب. قوله: { فإنما يسرناه ms1846 بلسانك } هذا إجمال ~~لما فصل في السورة كأنه قال: ذكر قومك بهذا الكتاب المبين، فإننا سهلنا ~~عليك تلاوته وتبليغه إليهم. قوله: (لكنهم لا يؤمنون) دخول على قوله: { ~~فارتقب } قوله: { فارتقب إنهم مرتقبون } أشار ~~المفسر إلى أن مفعول (كل) محذوف قدر الأول بقوله: (هلاكهم) والثاني ~~بقوله: (هلاكك). قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ، لأن معنى ~~ارتقب أمهلهم من غير قتال، حتى يحكم الله بينك وبينهم. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-8] # قوله: { من الله } (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: { ~~1649;لعزيز } (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: { الحكيم } ~~(في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف ~~الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: { إن في السموت والأرض } إلخ، ذكر الله سبحانه ~~وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، ~~والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل ~~في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ~~ونحوها ازداد يقينا، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. ~~قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه ~~التصريح به في سورة البقرة في قوله: # إن في خلق السموت والأرض # [البقرة: 164] وما في سورة آل عمران # إن في خلق السموت والأرض # [آل عمران: 190]. # قوله: { لأيت للمؤمنين } بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه ~~اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: { ءايت لقوم يوقنون } و { ~~ءايت لقوم يعقلون } ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب ~~بالكسرة، فالرفع على أن قوله: { في خلقكم } خبر مقدم، و { أيت } ~~مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة { إن في السموت ~~والأرض } والنصب على أن { أيت } معطوف على آيات الأول، الذي هو ~~اسم { إن } وقوله: { وفي خلقكم } معطوف على قوله: { في ~~السموت والأرض } الواقع خبرا لأن، فيه العطف على معمولي عامل ~~واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: { و } (خلق) { ما يبث } أشار بذلك ~~إلى أنه ms1847 معطوف على { خلقكم } المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ~~ما يدب) أي يتحرك. قوله: { و } (في) { اختلاف الليل ~~والنهار } أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا ~~والدبور، فالرياح أربع. # قوله: { تلك ءايت الله } مبتدأ وخبر، وجملة { نتلوها } ~~حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: ~~(متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالا، والياء للملابسة. ~~قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ~~ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. ~~قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: { يسمع ءايت الله } إما ~~مستأنف أو حال من الضمير في { أثيم } قوله: { تتلى عليه } حال ~~من { ءايت الله }. قوله: { ثم يصر } (على كفره) { ثم } ~~للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة ~~المذكورة وسماعه إياها. # قوله: { كأن لم يسمعها } { كأن } مخففة على حذف منها ضمير ~~الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: { فبشره بعذاب ~~أليم } سماه بشارة تهكما بهم، لأن البشارة هي الخبر السار. ### || [45.9-13] # قوله: { وإذا علم من ءايتنا شيئا } أي إذا بلغه شيء ~~وعلم أنه من آياتنا اتخذوها هزوا، إلخ، وذلك نحو قوله في الزقوم: إنه ~~الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي. # قوله: { اتخذها هزوا } أنث الضمير مه أنه عائد على { شيئا } ~~وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية، ويصح عوده على { ءايتنا }. قوله: ~~(أي الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاكن وراعى أولا لفظه فأفرد. قوله: ~~(أي أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء، كما يطلق على الخلف، يطلق على ~~الإمام، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك. قوله: { ~~ما كسبوا } { ما } إما مصدرية كسبهم، أو موصولة أي الذي كسبوه، ~~وهذان الوجهان يجريان في قوله: { ولا ما اتخذوا } ومقتض عبارة ~~المفسر أنها فيهما موصولة، حيث قال في الأول (من المال والفعال) وقال في ms1848 ~~الثاني (أي الأصنام). قوله: { هذا هدى } أي لمن أذعن له واتبعه وهم ~~المؤمنون، ووبال وخسران على الكفار، قال تعالى: # وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة ~~للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا # [الإسراء: 82]. # قوله: { الله الذي سخر لكم البحر } أي حلوا وملحا، ~~والمعنى: ذلله وسهل لكم السير فيه، بأن جعله أملس الظاهر مستويا شفافا، ~~يحمل السفن ولا يمنع الغوص فيه. قوله: (بإذنه) أي إرادته ومشيئتهن ولو ~~شاء لم تجر. قوله: (بالتجارة) أي والحج والغزو، وغير ذلك من المصالح ~~الدينية والدنيوية. قوله: { ولعلكم تشكرون } أي تصرفون النعم ~~في مصارفها. قوله: (وغيره) أي كالملائكة فإنهم مسخرون لأهل الأرض، يدبرون ~~معاشهم، وهذا سر قوله تعالى: # ولقد كرمنا بني ءادم # [الإسراء: 70] الآية. قوله: (تأكيد) أي حال مؤكدة. قوله: (حال) أي من ~~ما، ويصح أن يكون صفة لجميعا، والمعنى الأول: سخر لكم هذه الأشياء كائنة ~~منه أي مخلوقة له، وعلى الثاني: جميعا كائنا منه تعالى. قوله: { ~~يتفكرون } أي يتأملون في تلك الآيات. ### || [45.14-16] # قوله: { قل للذين ءامنوا يغفروا } إلخ، المراد بالغفر ~~لهمن تحمل أذاهم وعدم مقابلتهم بمثل ما فعلوا، واختلف في هذه الآية، فقيل ~~مدنية، وعليه فسبب نزولها كما قال ابن عباس: أنهم كانوا في غزوة بني ~~المصطلق، نزلوا على بئر يقال له: المريسيع، فأرسل الله بن أبي غلامه ~~يستقي الماء، فأبطأ عليه فلما أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، قعد ~~على طرف البئر، فما ترك أحد يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقرب أبي بكر، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء، إلا كما قيل: ~~سمن كلبك يأكلك، فبلغ ذلك عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه له، فنزلت هذه ~~الآية، وقيل مكية، وعليه فسبب نزولها كما قال مقاتل: أن رجلا من بني ~~غفار شتم عمر بمكة، فهم عمر أن يبطش به، فنزلت، أو كما قال السدي: أن ~~ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، كانوا في أذى ~~كثير من المشركين، قبل أن يؤمروا بالجهاد، فشكوا ms1849 ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وما ذكره المفسر، فيه إشارة إلى هذا الأخير. # قوله: { لا يرجون أيام الله } أي لا يتوقعون وقائعه من ~~قولهم أيام العرب، أي وقائعهم، وهذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الرجاء ~~باق على معناه الأصلي، والمراد بالأيام مطلق الأوقات، والمعنى لا يؤملون ~~الأوقات التي جعل الله فيها نصر المؤمنين وثوابهم. قوله: (أي اغفروا ~~للكفار) أشار بذلك إلى أن مقول القول محذوف دل عليه قوله: { يغفروا ~~} فهو مجزوم لكونه جواب أمر محذوف، والتقدير: قل لهم اغفروا يغفروا. ~~قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) أي فهو منسوخ بآية القتال، وهذا على أنها ~~مكية، وأما على أنها مدنية، فالكف عم المنافقين خوف أن يقول المشركون: إن ~~محمدا يقتل أصحابه، حتى جاء الإذن بتمييزهم، وقيل: إنها ليست منسوخة، بل ~~هي محمول على ترك المنازعة، والتجاوز فيما يصدر عنهم من الكلام المؤذي، ~~قوله: { ليجزي قوما } علة لما قبله، والقوم هم المؤمنون، وهو ما ~~مشى عليه المفسر، وقيل: الكافرون، وقيل كل منهما، فالتنكير إما للتعظيم، ~~أو التحقير، أو التنويع. قوله: (وفي قراءة بالنون) أي وهي سبعية أيضا. ~~قوله: (أذاهم) مفعول للغفر الواقع مصدرا. قوله: { من عمل صلحا ~~فلنفسه } جملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء. # قوله: { ولقد آتينا بني إسرائيل } إلخ، المقصود من ذلك ~~تسليته له صلى الله عليه وسلم كأنه قال: لا تحزن على كفر قومك، فإننا ~~آتينا بني إسرائيل الكتاب والنعم العظيمة، فلم يشكروا بل أصروا على ~~الكفر. قوله: (التوراة) إنما اقتصر عليها لكونها تغني عن غيرها من كتبهم، ~~ولا يغني غيرها عنها، فإن فيها أحكام شرعهم، وإلا ففي الحقيقة كتب بني ~~إسرائيل: التوراة والإنجيل والزبور. قوله: { والحكم } أي الفصل بين ~~الخصوم، وهذه نعم دينية، وقوله: { من الطيبات } نعم دنيوية فلم ~~يشكروا عليها. قوله: (كالمن والسلوى) أي في أيام التيه. قوله: (العقلاء) ~~تقدم ما فيه، وأن الأولى التعبير بالثقلين. ### || [45.17-20] # قوله: { وآتيناهم } أي بني إسرائيل في التوراة، والمعنى: بينا لهم ~~فيه أمر الشريعة، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم ms1850 يؤمنون به إن ظهر ~~بينهم، كما أشار له المفسر. قوله: { اختلفوا } (في بعثته) إلخ، أي ~~وقد كانوا قبل ذلك متفقين، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم اختلفوا، ~~وكان مقتضاه أن يدوم لهم الاتفاق. قوله: { يقضي بينهم } أي ~~بالمؤاخذة والمجازاة. قوله: { ثم جعلناك على شريعة } ~~الكاف مفعول أو لجعلنا، و { على شريعة } هو المفعول الثاني، ~~والشريعة تطلق على مورد الناس من الماء على المذهب والملة، والمراد هما ~~ما شرعه الله لعباده من الدين، سمي شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه، كما يلجأ ~~إلى الماء من العطش. قوله: { من الأمر } يطلق على مقابل النهي وعلى ~~الشأن، ويصح إرادة كل منهما هنا، والمعنى: ثم جعلناك على طريقة الدين، ~~وهي ملة الإسلام التي كان عليها إبراهيم، ولا شك أن الله تعالى لم يغاير ~~بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما التغاير في الفروع. ~~قوله: { أهوآء الذين لا يعلمون } أي وهم رؤساء قريش حيث ~~قالوا: ارجع إلى دين آبائك، فإنهم كانوا أفضل منك وأسن. # قوله: { إنهم لن يغنوا عنك } تعليل لما قبله، وقوله: { ~~وإن الظالمين } عطف على ما قبله من تتمة التعليل. قوله: { ~~أوليآء بعض } أي في الدنيا، والأولى لهم في الآخرة يزيل عنهم ~~العقابز قوله: { والله ولي المتقين } أي في الدنيا ~~والآخرة، لأنهم اتقوا الشرك. قوله: { هذا بصائر } مبتدأ وخبر، ~~وجمع الخبر باعتبار أن المبتدأ مشار به إلى ما تقدم من الآيات، ولا شك ~~أنه جمع. قوله: (معالم) جمع معلم، وهو في الأصل الأثر الذي يستدل به على ~~الطريق، والمراد هنا أن تلك الآيات تبصر الناس في الأحكام وتدلهم عليها. # قوله: { وهدى } أي من الضلالة. قوله: { ورحمة } أي إحسانا. ~~قوله: { لقوم يوقنون } أي يطلبون اليقين، وأما الكفار فهو وبال ~~وخسران عليهم. ### || [45.21-22] # قوله: { أم } (بمعنى همزة الإنكار) أي فهي منقطعة، تقدر تارة بالهمزة ~~وحدها، أو ببل وحدها، أو بهما معا، والمراد انكار الحسبان أي الظن، ~~والمعنى: لا ينبغي أن يكون، وإلا فالظن قد وقع بالفعل. قوله: { الذين ~~اجترحوا السيئات } فاعل حسب، وجملة { أن نجعلهم } إلخ ms1851 ~~سادة مسد المفعولين، والمراد بالاجتراح الاكتساب كما قال المفسر، ومنه ~~الجوارح، قال الكلبي الذين اجترحوا السيئات عتبة وشيبة ابنا ربيعة، ~~والوليد بن عتبة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات، علي وحمزة وعبيدة بن ~~الحرث رضي الله عنهم، حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم، وقيل: نزلت في ~~يوم من المشركين قالوا إنهم يعطون في الآخرة خيرا مما اعطاه المؤمن، كما ~~أخبر الله عنهم في قوله: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50]. # قوله: { سوآء } (خبر) أي على قراءة الرفع، وقرأ بعض السبعة بالنصب ~~على الحال. قوله: (والجملة) أي من المبتدأ والخبر. قوله: (بدل من الكاف) ~~أي الداخلة على الموصول. قوله: (أي ليس الأمر كذلك) أشار بذلك إلى أن ~~همزة الإنكار للنفي، وكان المناسب للمفسر تقديم هذا على قوله: { سآء ~~ما يحكمون } فإنه مرتبط بما قبله، والمعنى: أم حسبوا أن نجعلهم ~~كائنين مثلهم مستويا، محياهم ومماتهم؟ كلا لا يستوون في شيء منها، فإن ~~هؤلاء في عز الإيمان والطاعة، وشرفهما في المحيا، وفي رحمة الله ورضوانه ~~في الممات، وأولئك في ظل الكفر والمعاصي، وهو أنهما في المحيا، وفي لعنة ~~الله والعذاب المخلد في الممات، ولا يعتبر توسعة العيش في الدنيا، فإنها ~~بحسب القسمة الأزلية، للمؤمن والكافر ولكل دابة. قوله: (أي بئس حكما) ~~إلخ، مقتضى هذا الحل أن { ما } مميزة، وحينئذ فالفاعل مستتر، وهو ينافي ~~كونها مصدرية، لأنها في تلك الحالة تكون فاعلا، فالمناسب لجعلها مصدرية ~~أن يقول: ساء الحكم حكمهم. # قوله: { وخلق الله السموت } إلخ، من تتمة قوله: { أم ~~حسب الذين اجترحوا السيئات } إلخ وهو كالدليل له، كأنه ~~قال: لا يستوي المؤمن والكافر، بدليل أن الله خلق السماوات والأرض بالحق، ~~أي للعبر والاستدلال، ولم يترك العباد سدى، وجازى كل نفس بما كسبت، فلا ~~يستوي جزاء المؤمن بجزاء الكافر. قوله: (متعلق بخلق) أي على أنه حال من ~~الفاعل أو المفعول. قوله: (ليدل على قدرته) إلخ، قدره إشارة إلى أن قوله: ~~{ ولتجزى } عطف على علة محذوفة. قوله: { وهم } أي النفوس ~~المدلول عليها بقوله: { كل نفس ms1852 }. قوله: { لا يظلمون } أي لا ~~ينقص من ثواب المؤمن، ولا يزاد في العذاب على ما يستحقه الكافر. قوله: ~~(أخبرني) تقدم أن فيه مجازين، حيث أطلق الرؤية وأراد الإخبار، ثم أطلق ~~الاستفهام على الإخبار وأراد الأمر به. ### || [45.23-26] # وقوله: { من اتخذ إلهه } إلخ، مفعول أول لرأيت، والمعنى: ~~ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى، فكأنه يعبده. قوله: (من حجر) أي ~~وغيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلا أو غير عاقل، فالكفر ~~هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، ~~عاقلا أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كما يتقرب ~~إليه، وأما زيارة الصالحين والأنبياء، والصلاة والسلام على الأنبياء، دعا ~~للغير بذلك، ولا شك أن ذلك الغير ينتفع به، والمتسبب له مثله، لما ورد: ~~أن الملك يقول له ولك مثل ذلك، فآل الأمر إلى أن زيارة الصالحين والتوسل ~~بهم، من جملة طاعة الله، وصاحبها محبوب لله، لأن أحب عباد الله إلى الله ~~أنفعهم لعباده، وصدق عليهم أنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فليست ~~معصية فضلا عن كونها شركا، كما اعتقد ذوو الجهل المركب والعقيدة ~~الزائغة. قوله: (أي عالما بأنه من أهل الضلالة) أشار بذلك إلى أن قوله: ~~{ على علم } من الفاعل، ويصح أن يكون حالا من المفعول، والمعنى ~~أضله في حال كونه عالما بالحق غير جاهل به، فهو أشد قبحا. # قوله: { غشاوة } بكسر الغين أو بفتحها، مع سكون الشين وحذف الألف، ~~قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذا بفتح الغين وضمها، وإثبات الألف أو بكسر ~~الغين وحذف الألف، أو بالعين المهملة. قوله: (وبقدر هنا المفعول الثاني) ~~أي وإنما حذف لدلالة { فمن يهديه } عليه، ولا حاجةة للتقدير، إذ ~~يصح أن تكون هي المفعول الثاني، وقد وصفهم الله تعالى بأربعة أوصاف: ~~الأول قوله: { اتخذ } إلخ، الثاني قوله: { وأضله } إلخ، الثالث ~~قوله: { وختم } إلخ، الرابع قوله: { وجعل } إلخ، فكل وصف منها ~~مقتض للضلالة، فلا يمكن إيصال الهدى إليه بوجه من الوجوه. قوله: (إحدى ~~التاءين) أي الثانية. قوله: ms1853 (أي الحياة) بيان لمرجع الضمير، ويقال لهذا ~~الضمير ضمير قصة. قوله: (أي يموت بعض) إلخ، دفع بذلك ما يقال إن قولهم { ~~نموت ونحيا } فيه اعتراف بالحياة بعد الموت، مع أنهم ينكرونها، ~~ويجاب أيضا: بأن الآية فيها تقديم وتأخير، أي نحيا ونموت. قوله: (أي ~~مرور الزمان) أي فكان الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا، وهو الذي ~~يحيينا ويميتنا، ولذلك رد عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم: # " كان أهل الجاهلية يقولون: وما يهلكنا إلا الليل والنهار، وهو الذي ~~يحيينا ويميتنا، فيسبون الدهر، فقال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر ~~وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار " # والحاصل أن فرقة من الكفار يسمونه الدهرية، ينسبون الفعل ضرا أو نفعا ~~للزمان، فرد عليهم بما تقدم. قوله: (المقول) أي وهو قولهم { ما هي ~~إلا حياتنا الدنيا } إلخ. قوله: (واضحات) أي ظاهرات. قوله: ~~(حال) أي من { ءايتنا }. # قوله: { ما كان حجتهم } بالنصب خبر { كان } وقوله: { إلا ~~أن قالوا } اسمها، أي إلا قولهم، وتسميتها حجة على سبيل التهكم، أو ~~على حسب زعمهم. قوله: { ائتوا بآبآئنآ } أي الذين ماتوا قبلنا. ~~قوله: { قل الله يحييكم } رد لقولهم: { وما يهلكنآ ~~إلا الدهر }. قوله: (وهم) أي الأكثر، وجمع باعتبار المعنى. ### || [45.27-30] # قوله: { ولله ملك السماوات والأرض } تعميم بعد تخصيص. ~~قوله: { ويوم تقوم الساعة } ظرف لقوله: { يخسر } وقوله: { ~~يومئذ } بدل من { يوم } قبله للتوكيد، والتنوين في { يومئذ ~~} عوض عن جملة مقدرة، والتقدير: يومئذ تقوم الساعة، فهو بدل توكيدي. ~~قوله: (أي يظهر خسرانهم) جواب عما يقال: إن خسرانهم متحتم في الأزل. # قوله: { وترى كل أمة جاثية } رأى بصرية و { كل } ~~مفعولها و { جاثية } حال، واختلف هل الجثي خاص بالكفار، وبه قال يحيى ~~بن سلام، وقيل عام للمؤمن والكافر انتظارا للحساب, ويؤيده ما ورد: إن في ~~القيامة لساعة هي عشر سنين، يخر الناس فيها جثاة على ركبهم، حتى إن ~~إبراهيم عليه السلام ينادي: لا أسألك اليوم إلا نفسي، وذلك لأن الحضرة في ~~ذلك اليوم حضرة جلال، فالجميع يعطونه حقه من الخوف والهية، إلا أن ms1854 يحصل ~~التمييز، والجثو وضع الركبتين بالأرض، وكل من المعنيين يدل على كونه ~~مستوفزا غير مطمئن، وقوله: (أي مجتمعة) أو لحكاية الخلاف، وقيل معناه ~~متميزة: وقيل خاضعة. قوله: { كل أمة } بالرفع في قراءة العامة ~~مبتدأ، و { تدعى } خبرها. قوله: { تدعى إلى كتابها } أضيف ~~لهم الكتاب باعتبار أنه مشتمل على أعمالهم. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة ~~إلى أن الجملة مقولة لقول محذوف، و { اليوم } معمول لتجزون، و { ما ~~كنتم } مفعوله الثاني، ونائب الفاعل مفعول أول. # قوله: { ذا كتابنا } قيل من قول الله لهم، وقيل من قول الملائكة ~~لهم. قوله: { عليكم بالحق } أي يدل عليه لأنهم يقرؤونه، فيذكرهم ~~بما فعلوه لقوله تعالى: # ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها # [الكهف: 49] قوله: { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ~~} قيل معناه أن الله ملائكة مطهرين، ينسخون من أم الكتاب في رمضان كل يوم ~~ما يكون من أعمال بني آدم في العام كله، ويعرضونه على الحفظة كل خميس، ~~فيجدون ما كتبه الحفظة على بني آدم موافقا لما في أيديهم، وقيل إن ~~الملائكة الحفظة، إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل، أمر بأن يثبت ~~عنده منها ما فيه ثواب أو عقاب، ويسقط ما لا ثواب فيه ولا عقاب. قوله: ~~(نثبت ونحفظ) أي فالمراد بالنسخ الإثبات والنقل، إما من اللوح المحفوظ، ~~أو من صحف الكتبة كما علمت. # قوله: { فأما الذين آمنوا } إلخ، تفصيل لما أجمل في قوله: { ~~اليوم تجزون ما كنتم تعملون } قوله: { فيدخلهم ~~ربهم في رحمته } أي مع السابقين، فلا ينافي أن المؤمن، وإن لم ~~يعمل الصالحات يدخل الجنة، لكن مع السابقين، بل إما بعد الحساب، أو بعد ~~الشفاعة، فلا يقال: إن التقييد بالعمل الصالح، يخرج من مات على الإيمان ~~ولم يعمل صالحا. قوله: (جنته) إنما فسر العام بالخاص، لأن الجنة أثر ~~الرحمة التي تستقر الخلائق فيها، وتوصف بالدخول فيها دون غيرها من آثار ~~الرحمة. قوله: { الفوز } أي بلوغ الآمال والظفر بالمقصود. قوله: { ~~المبين } أي الخالص من الشوائب. قوله: (فيقال لهم) ms1855 قدره إشارة إلى أن ~~جواب إما محذوف. ### || [45.31-33] # قوله: { أفلم تكن ءايتى } إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، ~~والفاء عاطفة عليه، أي أتركتم الإيمان بالرسل فلم تكن إلخ. قوله: { ~~وإذا قيل إن وعد الله حق } هذا من جملة ما يقال لهم، ~~وحينئذ فيصير المعنى: وكنتم إذا قيل لكم إن وعد الله حق، إلخ، قوله: { ~~إن وعد الله حق } بكسر { إن } إن في قراءة العامة لحكايتها ~~بالقول، وقرئ شذوذا بفتحها، إجراء القول مجرى الظن في لغة سليم. قوله: ~~(بالرفع والنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالرفع على الابتداء، وجملة { ~~لا ريب فيها } خبره، والنصب عطفا على اسم { إن }. # قوله: { ما ندري ما الساعة } هذا على سبيل الاستغراب ~~والاستبعاد. قوله: (إن نظن إلا ظنا) إن قلت: ما الجمع بين ما هنا وما ~~تقدم في قوله: # إن هي إلا حياتنا الدنيا # [المؤمنون: 37] فإن ما تقدم أثبت أنهم جازمون بعدم البعث، وهنا أفاد ~~أنهم شاكون فيه، ويمكن الجواب بأن الكفار لعلهم افترقوا فرقتين: فرقة ~~جازمة بنفي البعث وفرقة متحيرة فيه. قوله: (قال المبدر) إلخ، جواب عما ~~يقال: إن ظاهر الآية وقوع المفعول المطلق استثناء مفرغا، مع أن المقرر ~~في النحو، أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات، إلا ~~المفعول المطلق، فلا يقال: ما ضربت إلا ضربا لاتحاد مورد النفي ~~والإثبات، لأنه يصير في قوة ما ضربت إلا ضربت، ولا فائدة في ذلك، فأجاب ~~المفسر: بأن الآية مؤولة بأن مورد النفي محذوف تقديره { نحن } ، ومورد ~~الإثبات كونه نظن ظنا، فكلمة { إلا } مؤخر من تقديم، والمعنى حصر ~~أنفسهم في الظن ونفي ما عداه. # قوله: { وما نحن بمستيقنين } مبالغة في نفي ما عدا الظن ~~عنهم. قوله: (أي جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ~~(نترككم في النار) أشار بذلك إلى أن المراد من النسيان الترك مجازا، لأن ~~الترك مسبب على النسيان، فإن من نسي شيئا تركه، فسمي السبب باسم المسبب، ~~لاستحالة حقيقة النسيان عليه تعالى. قوله: (أي ترتكن العمل للقائه) أشار ~~بذلك إلى أنه ms1856 من اضافة المصدر إلى ظرفه على حد مكر الليل، وفي الكلام حذف ~~قدره المفسر بقوله: (العمل) والمعنى: تركتم العمل للقاء الله في يومكم ~~هذا، ولا يصح أن يكون من اضافة المصدر لمفعوله، لأن التوبيخ على نسيان ما ~~في اليوم من الجزاء، لا على نفس اليوم. ### || [45.34-37] # قوله: { ذلكم } أي العذاب الدائم. قوله: { بأنكم اتخذتم ~~} إلخ، أي بسبب اتخاذكم. # قوله: { فاليوم لا يخرجون } إلخ، فيه التفات من الخطاب ~~للغيبة، ونكتته الإشارة إلى أنهم ساقطون عن رتبة الخطاب لهوانهم. قوله: ~~(بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لأنها لا ~~تنفع يومئذ) أي وأما في الدنيا فالتوبة والطاعة نافعان، فالذي ينبغي ~~للعاقل المبادرة لذلك قبل الفوات. قوله: (على وفاء وعده في المكذبين) أي ~~وللمؤمنين، وإنما اقتصر على المكذبين، دفعا لما يتوهم أنه تعالى إنما ~~يحمد على الفضل، فأفاد أنه كما يحمد على الفضل، يحمد على العدل، لأن ~~أوصافه تعالى جميلة. قوله: (ورب بدل) أي في المواضع الثلاثة، ويصح أن ~~يكون نعتا للفظ الجلالة. # قوله: { وله الكبريآء } أي آثارها، لأن وصف الكبرياء قائم ~~بذاته تعالى، وإنما تظهر آثارها في السماوات والأرض من التصرف والقهر، ~~فتصرفه سبحانه وتعالى في السماوات والأرض وما فيهما من آثار كبريائه ~~سبحانه وتعالى، لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (حال) ~~ويصح أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر. قوله: { وهو العزيز ~~الحكيم } أي الغالب الذي يضع الشيء في محله. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-7] # قوله: { من الله } أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من ~~جني كما قال الكفار. قوله: { الحكيم } (في صنعه) أي الذي أتقن كل ~~شيء. قوله: { إلا بالحق } هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف ~~كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات ~~الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على ~~وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: { وأجل مسمى } عطف ~~على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل ms1857 نفسه ~~متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. # قوله: { والذين كفروا } مبتدأ، و { معرضون } خبره، وقوله: ~~{ عمآ أنذروا } متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره ~~المفسر بقوله: والأولى منصوبا لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول ~~خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: { قل أرأيتم }. قوله: (مفعول ~~ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) ~~أشار بذلك إلى أن { ما } اسم استفهام، و { ذا } اسم موصول خبرها، و { ~~خلقوا } صفة الموصول، ويصح أن { ماذا } اسم استفهام مفعول لخلقوا. ~~قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. # قوله: { ائتوني بكتاب } الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي ~~الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: { من قبل ~~هذآ } صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصا ~~بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاما من مادة الكون. قوله: { أو ~~أثارة } مصدر على وزن كفالة، وقوله: { من علم } صفة لأثارة، ~~وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره ~~أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم ~~يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: { إن كنتم صادقين } شرط حذف ~~جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. # قوله: { ومن أضل } الخ، مبتدأ وخبر. قوله: { من لا ~~يستجيب } { من } نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما ~~بعدها صلتها، وهي معمولة ل { يدعوا } والمعنى لا أحد أضل من شخص ~~يعبد شيئا لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا ~~والآخرة. قوله: { إلى يوم القيامة } الغاية داخلة في المغيا، ~~وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر ~~عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار ~~بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: { وإذا حشر الناس ~~} أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير ~~قوله تعالى: # وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون # [يونس: 28] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: { قال ms1858 الذين ~~كفروا } أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات ~~بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: { كفروا } أي حين ~~جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله. ### || [46.8-12] # قوله: { أم يقولون } الخ، ترق في الإنكار، وانتقال إلى ما هو ~~أشنع. قوله: (فرضا) أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: { فلا ~~تملكون لي من الله شيئا } أي فهو المتولي أموري، لا أحد ~~يقدر على دفع ما أصابني منه غيره. قوله: { هو أعلم بما ~~تفيضون فيه } أي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم: هو شعر، هو سحر، ~~وغير ذلك. قوله: { كفى به شهيدا بيني وبينكم } أي فيشهد ~~لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالتكذيب والنكار. قوله: { الرحيم } (به) ~~المناسب أن يقول: الرحيم بعباده، ليحسن ترتيب قوله: (فلم يعاجلكم) الخ، ~~عليه. قوله: (فلم يعاجلكم بالعقوبة) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا، عما ~~أنتم عليه، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين، والرحمة بجميع العباد، إشارة ~~إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم، مع عظم خوفهم. قوله: (بديعا) أشار ~~بذلك إلى أن { بدعا } صفة كحق وحقيق، وهو من الابتداع والاختراع، ويصح ~~أن يكون مصدرا على حذف مضاف، أي ذا بدع، وقرئ شذوذا بكسر الباء وفتح ~~الدال جمع بدعة، أي ما كنت صاحب بدع، وبفتح الباء وكسر الدال، وصف كحذر. # قوله: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } { ما } ~~استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي معلقة لأدري عن العمل، فهي ~~سادة مسد مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون ~~وقالوا: كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له ~~علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما ~~يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى # ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر # [الفتح: 2] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئا لك يا رسول الله، لقد بين ~~الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت # ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها ms1859 الأنهار # [الفتح: 5] الآية. ونزلت # وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا # [الأحزاب: 47] فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي ~~والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى ~~أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا ~~والآخرة، إجمالا وتفصيلا. # قوله: { ومآ أنا إلا نذير مبين } الحصر إضافي، أي منذر ~~عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضا. قوله: (ماذا ~~حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولي { أرأيتم } محذوفان دلت عليهما ~~الجملة. قوله: (جملة حالية) أي وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث، ويصح جعل ~~الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول المفسر فيما يأني بما عطف ~~عليه، يعني من الجمل الأربع فيه تلفيق، ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف ~~اللغوي. # قوله: (هو عبد الله بن سلام) وقيل: الشاهد موسى، وشهادته ما في التوراة ~~من نعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي عليه) أشار بذلك إلى أن مثل صلة. ~~قوله: (ألستم ظالمين) المناسب للمفسر تقدير الفاء، لأن الجملة التي فعلها ~~جامدة، إذا وقعت جوابا للشرط، لزمت الفاء. # قوله: { وقال الذين كفروا } الخ، هذا من جملة قبائح الكفار، ~~وزعما منهم أن عز الآخرة تابع لعز الدنيا، ولم يعلموا أن رحمة الله يخص ~~بها من يشاء، ولا سيما من لم تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ورد أن ~~القائل ذلك جملة من العرب وهم: بنو عامل وغطفان وأسد وأشجع، ولما أسلم ~~جهينة ومزينة أو أسلم وغفار. قوله: (أي في حقهم) أشار بذلك إلى أن اللام ~~بمعنى في، ويصح أن تبقى على بابها. قوله: { لو كان } (الإيمان) الخ، ~~أشار بذلك إلى أن الضمير في { كان } عائد على (الإيمان) ويصح عوده على ~~القرآن أو على الرسول، وكلها معان متلازمة. قوله: { ما سبقونآ ~~إليه } التفات من الخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر ما سبقتمونا ~~إليه، والضمير في { إليه } عائد على ما عاد عليه ضمير { كان }. # قوله: { وإذ لم يهتدوا به } ظرف لمحذوف تقديره زادوا ms1860 ~~طغيانا، وليس قوله: { فسيقولون } عاملا فيه لأمرين: وجود الفاء. ~~وكون الفعل مستقبلا، لأن ما بعد الفاء، لا يعمل فيما قبلها وبين الماضي، ~~والاستقبال تضاد، فإن الفعل مستقبل و { إذ } للماضي. قوله: { إفك ~~قديم } أي من قول الأقدمين: أتى به هو ونسبة إلى الله تعالى، فهو ~~كقولهم # أساطير الأولين # [الأحقاف: 17]. قوله: { ومن قبله } خبر مقدم، و { كتاب } مبتدأ ~~مؤخر، والجملة حالية أو مستأنفة، وهو رد لقولهم { هذآ إفك قديم ~~} والمعنى: لا يصح كونه إفكا قديما، مع كونكم سلمتم كتاب موسى ورجعتم ~~إلى حكمه، فإن القرآن مصدق لكتاب موسى وغيره، وفيه قصص المتقدمين من ~~الرسل وغيرهم المتأخرين. قوله: (حالان) أي من كتاب موسى. قوله: { ~~مصدق } (للكتب قبله) أي كتاب موسى وغيره من باقي الكتب السماوية. ~~قوله: (حال من الضمير في مصدق) ويصح أن يكون حالا من { كتاب } ، و { ~~عربيا } صفة ل { لسانا }. قوله: { لينذر } متعلق ب { ~~مصدق } قوله: { وبشرى للمحسنين } أشار المفسر بتقدير ~~الضمير إلى أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية، ويصح أن يكون معطوفا ~~على { مصدق } فهو مرفوع بضمة مقدرة منه من ظهورها التعذر، أو منصوب ~~عطف على محل قوله: { لينذر } كأنه قال للإنذار والبشارة. ### || [46.13-14] # قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله } أي وحدوا ربهم، ~~وقوله: { ثم استقاموا } الاستقامة هي العلم والعمل، وأتى بثم ~~اشارة إلى أن اعتبار العلم والعمل، إنما يكون بعد التوحيد، وللدلالة على ~~الاستمرار على الاستقامة، فليس المراد حصول الاستقامة مدة، ثم يرجع ~~للمخالفات. قوله: { فلا خوف عليهم } أي من وقت حضور الموت، إلى ~~ما لا نهاية له، فيأمنون من الفتاتات، وسؤال الملكين، وعذاب القبر، وهو ~~الموقف والنار. قوله: { ولا هم يحزنون } أي على ما فاتهم في ~~الدنيا. قوله: { أولئك أصحاب الجنة } أي هي لهم ~~بالأصالة. قوله: (حال) أي من ضمير أصحاب الجنة. ### || [46.15-16] # قوله: { ووصينا الإنسان بولديه } لما كان حق الوالدين ~~مطلوبا، بعد حق الله تعالى، ذكر الوصية بهما، ثم ما يتعلق بحقوقه تعالى، ~~ومناسبة ذكر الوصية بالوالدين، عقب ذكر صفات أهل الجنة وأهل النار، لأن ~~الإنسان ms1861 يختلف حاله مع أبويه، فقد يبرهما ملحقا بأهل الجنة، وقد يعقبهما ~~فيكون ملحقا بأهل النار. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضا. قوله: (أي ~~أمرناه) الخ، تفسير لكل من القراءتين. قوله: (فتنصب إحسانا) الخ، بيان ~~لإعراب القراءتين، على اللف والنشر المشوش، والحسن والإحسان بمعنى واحد، ~~وهو جمال القول والفعل، بأن يعظمها ويوقرهما قولا وفعلا. قوله: { ~~حملته أمه } الخ، على لقوله: { ووصينا } واقتصر على ذكر ~~الأم، لأن حقها أعظم، ولذلك قيل: إن لها ثلثي الأجر. قوله: { كرها } ~~بفتح الكاف وضمها، قراءتان سبعيتان، ومعناهما واحد. قوله: (أي على مشقة) ~~أي في أثناء الحمل، إذ لا مشقى في أوله. # قوله: { وحمله } أي مدة حمله، وقوله: { ثلثون شهرا } خبر ~~لقوله: { وحمله } على حذف مضاف. قوله: (إن حملت به ستة) أي من ~~الشهور، وقوله: (أرضعته الباقي) أي من الثلاثين، وهو أربعة وعشرون، أو ~~أحد وعشرون، قيل: إن الآية عامة في كل إنسان، وقيل: إنها خاصة بمن نزلت ~~في حقه، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، لما روي أن أمه حملت به تسعة ~~أشهر، وأرضعته إحدى وعشرين شهرا. قوله: (غاية لجملة مقدرة) أي معطوفة ~~على قوله: { ووضعته } أو مستأنفة. قوله: (أقله ثلاث وثلاثون سنة) ~~أي لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يكمل فيه بدن الإنسان. قوله: (الخ) أي ~~وآخرها قوله: { وإني من المسلمين }. قوله: (نزل) أي المذكور ~~من قوله تعالى: { ووصينا الإنسان } الخ. وحاصل ذلك: أن أبا بكر ~~صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن عشرين سنة، في تجارة إلى الشام، فنزلوا منزلا فيه سدرة، ~~فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك، ~~فسأله عن الدين فقال له الراهب: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: هو ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال الراهب: هذا والله نبي، وما استظل ~~تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا، وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبي بكر ~~اليقين والتصديق وكان لا ms1862 يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، ~~فلما بلغ رسول الله أربعين سنة، وأكرمه الله تعالى بنبوته، واختصه ~~برسالته، آمن به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وصدقه، وهو ابن ثمان ~~وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة، دعا ربه عز وجل فقال: { رب ~~أوزعني } الآية. قوله: (ثم آمنوا أبواه) أي أبوه عثمان بن عامر بن ~~عمرو، وكنيته أبو قحافة، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو. # قوله: (وابن عبد الرحمن) أي واسمه محمد، وكلهم أدركوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة غير أبي بكر، وامرأة أبي بكر ~~اسمها قيلة. قوله: (ألهمني) أي رغبني ووفقني. قوله: (فأعتق تسعة) أي ~~افتداهم من أيدي الكفار، وخلصهم من أذاهم، فهو عتق صوري، ولم يرد شيئا ~~من الخير إلا أعانه الله عليه. # قوله: { وأصلح لي في ذريتي } أي أجعل الصلاح ساريا فيهم، ~~وعبر بفي اشارة إلى أنهم كالظرف للصلاح لتمكنه منهم. قوله: (فكلكم ~~مؤمنون) أي فالصلاح مقول بالتشكبك، يتحقق بأصل الإيمان، ويتزايدون فيه ~~على حسب مراتبهم. قوله: (أي قائل القول) أشار بذلك إلى أن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: { الذين نتقبل } هو، و { ~~ونتجاوز } بالياء مبنيا للمفعول، أو بالنون مبنيا للفاعل، ~~قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذا بالياء مبنيا للفاعل. قوله: (بمعنى حسن) ~~أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه. قوله: (حال) أي من ضمير { ~~عنهم }. قوله: { وعد الصدق } مصدر منصوب بفعله المقدر، أي وعد ~~الله وعد الصدق. قوله: { الذي كانوا يوعدون } أي في الدنيا على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### || [46.17-18] # قوله: { والذي قال لوالديه } الخ، اسم الموصول معمول لمحذوف ~~تقديره: اذكر يا محمد لقومك الشخص الذي قال لوالديه الخ، ويحتمل أنه ~~مبتدأ خبره قوله: { أولئك الذين حق عليهم القول } ~~الخ، والمراد منه الجنس لا شخص معين، ولذا أخبر عنه بالجمع مراعاى ~~لمعناه، فهي واردة في كل شخص كافر عاق لوالديه المسلمين، وهذا هو الصحيح، ~~خلافا لمن شذ وقال: إن هذه الآية ms1863 نزلت في حق عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق قبل إسلامه، فإنه كان من أفاضل الصحابة وخيارهم، وقد كذبت الصديقة ~~من قال ذلك، ويرده أيضا قوله تعالى: { أولئك الذين حق ~~عليهم القول } الخ. قوله: (وفي قراءة بالادغام) أي وهي سبعية ~~أيضا. قوله: (بكسر الفاء) أي مع التنوين وتركه، قوله: (وفتحها) أي من ~~غير تنوين، فالقراءات ثلاث سبعيات، وهو مصدر أف يؤف أفا، بمعنى نتنا ~~وقبحا، أو هو اسم صوت يدل على تضجر، أو اسم فعل اتضجر، أو اسم فعل ~~أتضجر، والمفسر أشار لاثنين منها بقوله: (بمعنى مصدر) وبقوله: (أتضجر ~~منكما). قوله: (أي نتنا) النتن القذارة والرائحة الكريهة، وهو كناية عن ~~عدم الرضا بفعلهما والتضجر منهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. # قوله: { أن أخرج } هذا هو الموعود به، والباء محذوفة أي بأن أخرج، ~~وحذف الجار مع أن مطرد. قوله: { وقد خلت القرون من قبلي } ~~الجملة حالية. قوله: (ولم تخرج من القبور) أي زعما منه أن الخروج من ~~القبور لو كان صدقا، لحصل قبل انقضاء الدنيا. قوله: { وهما ~~يستغيثان الله } اعلم أن مادة الاستغاثة تتعدى بنفسها تارة، ~~وبالباء أخرى، لكن لم ترد في القرآن إلا متعدية بنفسها. قال تعالى: # إذ تستغيثون ربكم # [الأنفال: 9] # وإن يستغيثوا يغاثوا # [الكهف: 29] # فاستغاثه الذي من شيعته # [القصص: 15]. قوله: (يسألانه الغيث) أي اغاثة ذلك الولد بتوفقيه ~~للإسلام. قوله: { ويلك } معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (ويقولون) ~~الخ، وذلك المحذوف حال من فاعل يستغيثان. والمعنى: يستغيثان الله حال ~~كونهما قائلين { ويلك } فهو فعل أمر. قوله: { آمن } أي صدق واعترف. # قوله: { إن وعد الله حق } جملة مستأنفة أو تعليل لما قبلها. ~~قوله: (أكاذيبهم) أي اخترعوها من غير أن يكون لها أصل. قوله: { في ~~أمم } حال من ضمير { عليهم } ، والمعنى ثبت عليهم القول في عداد ~~أمم، الخ. قوله: { إنهم كانوا خاسرين } أي كافرين ابتداء ~~وانتهاء. ### || [46.19-20] # قوله: { ولكل } خبر مقدم، و { درجت } مبتدأ مؤخر. والمعنى لكل ~~شخص من المؤمنين والكفار. قوله: { درجت } في الكلام تغليب، لأن ~~مراتب أهل النار يقال ms1864 لها دركات بالكاف لا بالجيم، أو تسمح حيث أطلق ~~الدرجات، وأراد المنازل مطلقا، علوية أو سفلية، قوله: { مما ~~عملوا } أي من أجل ما عملوا من خير وشر. قوله: { وليوفيهم } ~~عطف علة على معلول، والمعنى جازاهم بذلك ليوفيهم. قوله: (أي جزاءها) أشار ~~بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بنقص للمؤمنين) أي من درجاتهم، ~~بل قد يزاد لهم فيها. قوله: (ويزاد للكفار) أي في دركاتهم، بل قد يخفف عن ~~بعضهم، كأبي طالب وأبي لهب. # قوله: { ويوم يعرض } { يوم } الخ، معمول لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله: (يقال لهم) الخ، والمعنى يقال لهم أذهبتم الخ، وقت عرضهم على ~~النار. قوله: (بأن تكشف لهم) أشار بذلك إلى أن الكلام فيه قلب، والأصل ~~ويوم تعرض النار على الذين كفروا، أي يكشف لهم عنها، وأتى به كذلك، لأن ~~عرض الشخص على النار، أشد في إهانته من عرض نار عليه لأن عرضه عليها يفيد ~~أنه كالحطب المجعول للإحراق، وإنما كان فيه قلب، لأن المعروض عليه شأنه ~~العلم والاطلاع، والنار ليست كذلك، وقيل: المراد بالعرض العذاب، وحينئذ ~~فليس فيه قلب، وقد أفاد هذا المعنى المفسر آخرا بقوله: (يعذبون بها). ~~قوله: (يقال لهم) هذا المقدر عامل في جملة { أذهبتم } وناصب ل { ~~يوم } على الظرفية. # قوله: { أذهبتم طيبتكم } أي ما قدر لكم في المستلذات، ~~فقد استوفيتموه في الدنيا، فلم يبق لكم حظ تأخذونه في الآخرة. قوله: ~~(بهمزة) الخ، أشار المفسر لخمس قراءات: تحقيق الهمزتين: وتسهيل الثانية ~~بألف بينهما على الوجهين، وتركه، وهمزة واحدة وأجمل في ذلك، فقوله: ~~(بهمزة) وهي إحدى القراءات الخمس، وقوله: (وبهمزتين) أي محققتين بغير مد ~~بينهما، ثانيتها قوله: (وبهمزة ومدة) المناسب وبهمزتين محققتين ومدة وهي ~~ثالثها، وقوله: (وبهما وتسهيل الثانية) أي بمدة ودونها فقد تمت الخمس. ~~قوله: (أي الهوان) أشار بذلك إلى أنه من اضافة الموصوف لصفته، قوله: { ~~بغير الحق } وصف كاشف، لأن الاستكبار لا يكون إلا بغير الحق، فإن ~~الكبرياء وصف لله وحده. قوله: (به) متعلق ب { تستكبرون } و { ~~تفسقون } وقدره إشارة إلى أن العائد محذوف ms1865 ويصح أن تكون مصدرية، أي ~~بكونهم مستكبرين فاسقين، والمراد بالاستكبار الفواحش الباطنية، وبالفسق ~~الفواحش الظاهرية. قوله: (ويعذبون بها) عطف على { يعرض } عطف تفسير، ~~فهو تفسير آخر للعرض، فالمناسب تقديمه و { على } بمعنى الباء. ### || [46.21-28] # قوله: { واذكر أخا عاد } أي في النسب لا في الدين، لأن هودا هو ~~وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره ~~تفصيلا في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه ~~للاعتبار بها. قوله: { بالأحقاف } حال من { قومه } أي أنذهم، ~~والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا ~~جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل ~~المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. # قوله: { وقد خلت النذر } الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد ~~وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصا بهود، ~~ويحتمل أن معنى قوله: { وقد خلت النذر } الخ، أي مضى لك ذكرهم ~~في القرآن مرارا، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالا، نظير ~~قوله تقدم: # ومضى مثل الأولين # [الزخرف: 8] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين ~~قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى ~~مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن { أن } مصدرية ومخففة من ~~الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ~~ومعموله. # قوله: { إني أخاف } علة لقوله: { ألا تعبدوا }. قوله: { ~~عظيم } بالجر صفة ل { يوم } ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: { ~~قالوا أجئتنا } أي جوابا لإنذاره، قوله: { إن كنت من ~~الصادقين } شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: { إنما ~~العلم عند الله } أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي ~~بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: { وأبلغكم مآ أرسلت ~~به } أي أن وظيفتي ms1866 تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و { ~~أبلغكم } بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، ~~قراءتان سبعيتان. قوله: { ولكني } بسكون الياء وفتحها قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في { رأوه ~~} عائد على ما في قوله: { ما تعدنآ }. قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض ~~هو السحاب الذي يعرض في الأفق. # قوله: { مستقبل أوديتهم } أي متوجها إليها، والإضافة ~~لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: { ممطرنا } ولذا وقع المضاف في ~~الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضا وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا ~~بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: { بل هو } الخ من ~~كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، ردا لقولهم { هذا عارض ~~ممطرنا } وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ~~ريح. # قوله: { فيها عذاب أليم } الجملة صفة ل { ريح } وكذا قوله: { ~~تدمر }. قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: { بأمر ~~ربها }. قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: { ~~فأصبحوا } الخ، روي أن هودا لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم ~~في حظيرة، وقيل خط حولهم خطا، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح ~~فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع ~~لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي ~~هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، ~~والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه ~~السلام. قوله: { فأصبحوا } أي صاروا. قوله: { لا يرى إلا ~~مساكنهم } بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنيا للمفعول، ~~ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا ~~يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن ~~معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عادا. # قوله: { ولقد مكناهم } أي عادا. قوله: (في الذي) أشار به إلى ~~أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعا لثقل ~~التكرار، ms1867 ويكون المعنى: ولقد مكنا عادا في الذي مكناكم فيه، ويصح أن ~~تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه ~~طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: { وجعلنا لهم سمعا } الخ، ~~أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار ~~والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئا) أشار بذلك إلى ~~أن { من شيء } مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة ~~حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، ~~والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. # قوله: { ولقد أهلكنا ما حولكم } الخطاب لأهل مكة. قوله: ~~{ من القرى } أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن { لولا } ~~تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب ~~الأصنام الذين اتخذوهم قربانا آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل ~~منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون { آلهة } الثاني و { قربانا } ~~حال أو مفعول من أجله. قوله: { بل ضلوا عنهم } إضراب انتقالي ~~من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم ~~فضلا عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: { إفكهم } قرأ العامة ~~بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكا، وقرئ شذوذا بفتح الهمزة، ~~وهو مصدر له أيضا، وبفتحات فعلا ماضيا. قوله: (وما مصدرية) أي ~~وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار ~~فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح. ### || [46.29] # قوله: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن } أي اذكر يا ~~محمد لقومك قصة صرفنا إليك نفرا من الجن، ليعتبروا بأن رسالتك عامة، ~~للإنس والجن والملائكة وجميع الخلق، لكن إرساله للإنس والجن إرسال تكليف ~~إجماعا، وإرساله للملائكة قبل إرسال تكليف بما يليق بهم، وقيل إرسال ~~تشريف، وارساله لما عداهم من الحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال ~~تشريف ورحمة. قوله: { نفرا } النفر بفتحتين، والنفر والنفير من ثلاثة ~~رجال إلى عشرة. قوله: (نصيبين) أي وهي قرية باليمنز قوله: (أو جن نينوى) ~~بنون مكسورة ms1868 فياء ساكنة، فنون مضمومة أو مفتوحة، فواو فألف مقصورة، هي ~~قرية يونس عليه السلام قرب الموصل. قوله: (وكان ببطن نخل) الصواب أن ~~يقول: وكان ببطن نخلة لأنه هو الذي في طريق الطائف، وأما بطن نخل، فهو ~~المكان الذي صلى فيه صلاة الخوف، وهو على مرحلتين من المدينة. قوله: ~~(يصلي بأصحابه الفجر) فيه شيء، إذ لم يثبت أنه كان معه من الصحابة إلا ~~زيد بن حارثة، وهذه الواقعة كانت قبل فرض الصلوات، فالصواب أن يقول: كان ~~يصلي في جوف الليل، وعبارة المواهب: ثم خرج عليه السلام إلى الطائف، وأما ~~بطن نخل، فهو المكان الذي صلى فيه صلاة الخوف، وهو على مرحلتين من ~~المدينة. قوله: (يصلي بأصحابه الفجر) فيه شيء، إذ لم يثبت أنه كان معه من ~~الصحابة إلا زيد بن حارثة، وهذه الواقعة كانت قبل فرض الصلوات، فالصواب ~~أن يقول: كان يصلي في جوف الليل، وعبارة المواهب: ثم خرج عليه السلام إلى ~~الطائف، بعد موت خديجة بثلاثة أشهر، في ليال بقين من شوال سنة عشر من ~~النبوة، لما ناله من قريش بعد موت أبي طالب، وكان معه زيد بن حارثة، ~~فأقام به شهرا يدعو أشراف ثقيف إلى الله تعالى، فلم يجيبوه وأغروا به ~~سفهاءهم وعبيدهم يسبونه، ولما انصرف عليه السلام عن أهل الطائف راجعا ~~إلى مكة، نزل نخلة وهو موضع على ليلة من مكة، صرف إليه سبعة من جن ~~نصيبين، وكان عليه السلام قد قام في جوف الليل يصلي الخ. واعلم أن ~~العلماء ذكروا في سبب هذه الواقعة قولين: أحدهما: أن الجن كانت تسترق ~~السمع، فلما رجموا ومنعوا من السماء حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالوا: ما هذا إلا شيء حدث في الأرض، فذهبوا فيها يطلبون السبب، وكان قد ~~اتفق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما آيس من أهل مكة، خرج إلى الطائف ~~يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، فانصرف راجعا إلى مكة، فقام ببطن نخل ~~يقرأ القرآن، فمر به نفر من جن نصيبين، كان إبليس قد بعثهم يطلبون ms1869 السبب ~~الذي أوجب حراسة السماء بالرجم بالشهب، فسمعوا القرآن فعرفوا أن ذلك هو ~~السبب، وعليه فلم يكن اجتماعه بالجن مقصودا للإرسال. # ثانيهما: أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن، ويدعوهم ~~إلى الله، ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله إليه نفرا منهم يستمعون القرآن ~~وينذرون قومهم، وذلك لأن الجن مكلفون، لهم الثواب، وعليهم العقاب، ~~ويدخلون الجنة، ويأكلون فيها ويشربون كالإنس، فانتهض النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة وقال: إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة القرآن، فأيكم ~~يتبعني؟ فأطرقوا، فتبعه عبد الله بن مسعود، قال عبد الله بن مسعود: ولم ~~يحضر معه أحد غيري، قال: فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة، دخل النبي ~~شعبا يقال له شعب الحجون، وخط لي خطا، وأمرني أن أجلس فيه وقال لي: لا ~~تخرج حتى أعود إليك، فانطلق حتى وصل إليهم، فافتتح القرآن، فجعلت أرى ~~أمثال النسور تهوي، وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على نبي الله، وغشيته ~~أسودة كثيرة حالت بينني وبينه، حتى لم أسمه صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل ~~قطع السحاب ذاهبين، ففرغ النبي منهم مع الفجر، فانطلق إلي فقال لي: قد ~~نمت؟ فقلت: لا والله، ولكني هممت أن آتي إليك لخوفي عليك، فقال صلى الله ~~عليه وسلم له: لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم، فأولئك جن نصيبين، ~~فقلت: يا رسول الله سمعت لغطا شديدا، فقال: إن الجن اختصموا في قتيل ~~قتل بينهم، فتحاكموا إلي، فقضيت بينهم بالحق، وكان عدة هؤلاء اثني عشر ~~ألفا، وروي عن أنس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو بظاهر ~~المدينة، إذ أقبل شيخ يتوكأ على عكازه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~إنها لنغمة جني، فقال الشيخ: أجل يا رسول الله، فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: من أي الجن أنت؟ قال: إني هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس، فقال ~~له النبي: كم أتى عليك من العمر؟ فقال: أكلت عمر الدنيا إلا القليل، كنت ~~حين قتل هابيل غلاما ابن ms1870 أعوام، فكنت أشرف على الآكام، وأصطاد الهام، ~~وأجعله بين الأنام، فقال النبي: بئس العمل، فقال: يا رسول الله، دعني من ~~العتب، فإني ممن آمن مع نوح عليه السلام، وعاتبته في دعوته فبكى وأبكاني ~~وقال: والله إني لمن النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وأتيت ~~هودا فعاتبته في دعوته فبكى وأبكاني وقال: والله إني لمن النادمين، ~~وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت إبراهيم وآمنت به، وكنت بينه ~~وبين الأرض إذ رمي به في المنجنيق، وكنت معه في النار إذ ألقي فيها، وكنت ~~مع يوسف إذ ألقي في الجب، فسبقته إلى قعره، ولقيت موسى بن عمران، وكنت مع ~~عيسى ابن مريم عليهما السلام، فقال لي: إن لقيت محمدا فأقره السلام، قال ~~أنس: فقال النبي: وعليه السلام، وعليك السلام يا هام، ما حاجتك؟ فقال: إن ~~موسى علمني التوراة، وإن عيسى علمني الأنجيل، فعلمني القرآن قال أنس: ~~فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم سورى الواقعة: وعم يتساءلون، وإذا الشمسي ~~كورت، وقل يا أيها الكافرون، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، ولا منافاة بين ~~هذه القصص، فلعل الواقعة تعددت، فإحداها كان بها زيد بن حارثة، والأخرى ~~كان فيها عبد الله بن مسعود، والأخرى كان فيها أنس بن مالك، كما أن قراءة ~~القرآن عليهم تعددت. # قوله: { يستمعون القرآن } جمعه مراعاة لمعنى النفر، ولو راعى ~~لفظه لقال يستمع. قوله: { فلما حضروه } أي القرآن والرسول. قوله: ~~(اصغوا) بكسر الهمزة وفتح الغين؛ من باب رمى، أو بفتح الهمزة وضم الغين ~~من الرباعي. قوله: { فلما قضي } بالبناء للمفعول في قراءة العامة، ~~وقرئ شذوذا بالبناء للفاعل، فالأولى تؤيد عود الضمير على القرآن، ~~والثانية تؤيد عوده على الرسول. # قوله: { ولوا إلى قومهم منذرين } أي بأمر الرسول عليه ~~السلام، لأنه جعلهم رسلا إلى قومهم. # قوله: (وكانوا يهودا) أي وقج أسلموا في هذه الواقعة، وأسلم من قومهم ~~حين رجعوا إليهم وأنذروهم وهم سبعون، وقال العلماء: إن الجن فيهم اليهود ~~والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام، وفي مسلميهم مبتدعة ومن يقول بالقدر ~~وخلق القآن ونحو ذلك من المذاهب ms1871 والبدع. وروي أنهم أصناف ثلاثة: صنف لهم ~~أجنحة يطيرون بها، وصنف على صورة الحيات والكلاب، وصنف يحلون ويظعنون، ~~واختلف في مؤمني الجن، فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار؛ وعليه أبو ~~حنيفة والليث؛ وبعد نجاتهم من النار يقال لهم: كونوا ترابا. وقال الأئمة ~~الثلاثة: هم يدخلون الجنة، ويأكلون ويشربون ويتنعمون. وقيل: إنهم يكونون ~~حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فهيا. قوله: (كالتوراة) أي والإنجيل ~~والزبور وغيرهما. قوله: (أي طريقه) أي الإسلام وهو الانقياد وطريقه ~~الأعمال الصالحة، كالصلاة والصوم. ### || [46.30-34] # قوله: { يغفر لكم } جواب الأمر. قوله: { ويجركم } أي ~~يخلصكم وينجيكم. # قوله: { ومن لا يجب } الخ، { من } شرطية وجوابها قوله: { ~~فليس بمعجز } الخ. قوله: { أوليآء أولئك } هنا ~~همزتان مضمومتان من كلمة، وليس في القرآن محل لاجتماعهما غير هذا. قوله: ~~{ أولئك } الخ، هذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن. قوله: { ~~أولم يروا } الخ، رجوع لتوجيه الكلام إلى أهل مكة وغيرهم بعد ~~تقرير قصة الجن، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه تقديره: ~~أتركوا التفكر ولم يروا. قوله: (لم يعجز عنه) أي لم يضعف ولم يتعب. قوله: ~~(وزيدت الباء فيه) الخ، جواب عما يقال: إن الباء لا تزاد إلا في خبر ليس ~~وما، كما قال ابن مالك: وبعد ما وليس جر الباء الخبر: وإن للإثبات. قوله: ~~(لأن الكلام) الخ، حاصل الجواب أنها واقعة في خبر ليس تأويلا. قوله: { ~~بلى } هي جواب النفي ويصير بها إثباتا؛ بخلاف نعم فإنها ما قبلها ~~نفيا أو إثباتا. # قوله: { ويوم يعرض الذين كفروا } الخ، هذا إشارى لبعض ~~ما يحصل في يوم البعث من الأهوال، إثر بيان إثباته وتقرره. قوله: (يقال ~~لهم) قدره إشارة إلى أن { يوم } ظرف لمحذوف، وإلى أن قوله: { أليس ~~هذا بالحق } مقول لقول محذوف. قوله: { وربنا } الواو ~~للقسم، وإنما أكدوا كلامهم بالقسم طمعا في الخلاص، حيث اعترفوا بالحق. ~~قوله: { بما كنتم تكفرون } أي بسبب كفركم. ### || [46.35] # قوله: { فاصبر } الخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والصبر: ~~تلقي الشدائد بالرضا والتسليم. # قوله: { كما صبر أولوا ms1872 العزم } الكاف بمعنى مثل، صفة لمصدر ~~محذوف، وما مصدرية، والتقدير: صبر أولي العزم. قوله: (فكلهم ذوو عزم) أي ~~حزم وكمال وثبات وصبر على الشدائد، قوله: (وقيل) هي للتبعيض في كلامه؛ ~~اشارة لقولين في تفسير أولي العزم، من جملة من أقوال شتى، وقيل: هم نجباء ~~الرسل المذكورون في سورة الأنعام ثمانية عشر: إبراهيم واسحاق ويعقوب ~~واليسع ويونس ولوط. وقيل: هما اثنا عشر نبيا، أرسلوا إلى بني إسرائيل ~~بالشام فعصوهم، فأوحى الله إلى الأنبياء: إني مرسل عذابي إلى عصاة بني ~~إسرائيل، فشق ذلك على المرسلين، فأوحى الله إليهم: اختاروا لأنفسكم، إن ~~شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل، وإن شئتم أنجيتم وأنزلت ~~العذاب ببني إسرائيل، وأنزل العذاب بأولئك الرسل، وذلك أنه سلط عليهم ~~ملوك الأرض، فمنهم من نشر بالمناشير، ومنهم من سلخ جلدة رأه ووجهه، ~~ومنهم من صلب على الخشب حتى مات، ومنهم من أحرق بالنار. وقيل: أولو العزم ~~أربعة: إبراهيم صبر على فقد نفسه وذبح نفسه وذبح ولده. وموسى صبر على أذى ~~قومه، ووثق بربه حين قال له قومه: إنا لمدركون، فقال: كلا إن ربي معي ~~سيهدين. وداود صبر على البكاء من أجل خطيئته، حتى نبت من دموعه الشجر؛ ~~فقعد تحت ظله. وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا ~~تعمروها. فكأن الله تعالى يقول لنبيه: كن صادقا واثقا بربك، مهتما بما ~~سلف منك، زاهدا في الدنيا، وقيل: أولو العزم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهو المعتمد، لأنهم أصحاب الشرائع. قوله: ~~(ولم نجد له عزما) أي تاما، لأن ارادتنا أكله من الشجرة؛ غلبت ارادته ~~عدم الأكل منها؛ وإلا فكل نبي صاحب عزم؛ غير أنهم يتفاوتون فيه على حساب ~~مراتبهم، قال تعالى: # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض # [البقرة: 253]. # قوله: { ولا تستعجل لهم } أي لأجلهم، والمفعول محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (نزول العذاب). قوله: (قيل كأنه ضجر) الخ، المناسب حذف كان ~~كما في عبارة غيره. قوله: (فإنه نازل بهم) أي ولو في الآخرة. قوله: { ~~يوم ms1873 يرون } ظرف لقوله: { لم يلبثوا } الخ. قوله: (لطوله) ~~تعليل لقوله: { لم يلبثوا } مقدم عليه. قوله: { إلا ساعة ~~من نهار } أي لأن ما مضى عليهم من الزمان، كأنهم لم يروه لانقضائه. ~~قوله: (هذا القرآن): { بلاغ } أشار بذلك إلى أن قوله: { بلاغ } خبر ~~لمحذوف. قوله: (تبليغ من الله إليكم) أي بلغكم إياه فآمنوا به، أو المعنى ~~موصل من عمل به وآمن إلى الدرجات العلى، لما ورد: يقال له: اقرأ وارق ~~ويؤنسه في قبره، وموصل من لم يعمل به إلى الدركات اسلفلى. # قوله: { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } أي لا يكون ~~الهلاك والدمار إلا للكافرين، وأما من مات على الإيمان ولو عاصيا فهو ~~فائز، ولا يقال له هالك، وهذه الآية أرجى آية في القرآن، إذ فيها تطميع ~~في سعة فضل الله ورحمته. # - فائدة - نقل القرطبي عن ابن عباس، أن المرأة إذا تعسر وضعها، تكتب ~~هاتان الآيتان والكلمتان في صحفة، ثم تغسل وتسقى منها، فإنها تلد سريعا، ~~وهي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله العظيم الحليم الكريم، ~~سبحان الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم # كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية ~~أو ضحها # [النازعات: 46] { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك ~~إلا القوم الفاسقون }. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1] # قوله: { الذين كفروا } مبتدأ، وقوله: { أضل أعملهم } ~~خبره، ومناسبة هذه الآية لآخر الأحقاف ظاهرة، وذلك كأن قائلا قال: كيف ~~يهلك القوم الفاسقون، ولهم أعمال صالحة، كإطعام الطعام ونحوه، والله لا ~~يضيع أجر المحسنين؟ فأجاب: بأن الفاسقين هم الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله، أضل أعمالهم وأبطلها. قوله: (فلا يرون لها في الآخرة ثوابا) أي ~~لقوله تعالى # وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء ~~منثورا # [الفرقان: 23]. قوله: (يجزون بها في الدنيا) أي بأن يوسع لهم في المال، ~~ويزاد لهم في الولد والعافية، وغير ذلك، حيث لم يقصدوا بها فخرا ولا ~~رياء. ### || [47.2-3] # قوله: { والذين آمنوا } أي صدقوا بقلوبهم ونطقوا بألسنتهم. ~~وقوله: { وعملوا الصالحات } العطف يقتضي ms1874 المغايرة، فاستفيد منه ~~أن العمل الصالح، ليس داخلا في حقيقة الإيمان، بل هو شرط كمال، كما هو ~~مختار الأشاعرة. قوله: { وآمنوا بما نزل } الخ، عطف خاص على ~~عام، والنكتة تعظيمه والاعتناء بشأنه، إشارة إلى أن الإيمان لا يتم ~~بدونه، ولذا أكده بقوله: { وهو الحق } أي الثابت الذي ينسخ غيره، ~~وهو لا ينسخ. قوله: { وهو الحق من ربهم } جملة معترضة سيقت ~~لبيان المنزل. قوله: (غفر لهم) { سيئاتهم } أي محاها من صحف ~~الملائكة. قوله: { وأصلح بالهم } البال يطلق على الحال والشأن ~~والأمر، وكلها بمعنى واحد، والمعنى: أصلح أحوالهم الدنيوية، بتوفيقهم ~~للأعمال الصالحة والآخروية، بنجاتهم من النار؛ وإدخالهم الجنة. قوله: ~~(فلا يعصونه) أي لا يصرون على معصيته، أعم من أن لا تقع منهم أصلا أو ~~تقع، ولكن لا يصرون عليها. # قوله: { ذلك } مبتدأ، وقوله: { بأن الذين } الخ، خبر. قوله: ~~(الشيطان) وقيل { الباطل } الكفر. قوله: { الحق } (القرآن) وقيل: ~~{ الحق } الإيمان. قوله: { كذلك يضرب الله للناس ~~أمثالهم } المثل في الأصل القول السائر المشبه مضر به بمورد، ~~كقولهم: الصيف ضيعت اللبن، والكلام على البقر، وليس مرادا هنا، بل ~~المراد الأمور العجيبة، تشبيها لها بالمثل في الغرابة المؤدية إلى ~~التعجب، واسم الإشارة عائد على ما بين في أحوال المؤمنين والكافرين. ### || [47.4-9] # قوله: { فإذا لقيتم } الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب ~~شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال ~~الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء ~~الله. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، ~~والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ~~ضربا، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، ~~وهو عامل في الظرف أيضا. قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق ~~القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب. # قوله: { حتى إذآ أثخنتموهم } { حتى } ابتدائية، ~~والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، ~~أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو ms1875 غير ذلك فأسروهم. قوله: (أي ~~فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل ~~والأسر. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار ~~عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا منا، وإما أن تفدوا فداء. قوله: { ~~بعد } أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على ~~الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، ~~وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن ~~الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر. قوله: (أو ~~أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة. قوله: (أي أهلها) أشار ~~بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد ~~بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة ~~تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك. ~~قوله: (وهذه غاية للقتل) أي المذكور في قوله: (فضرب الرقاب) وقوله: ~~(والأسر) أي المذكور في قوله: { فشدوا الوثاق }. قوله: (ما ذكر) ~~أي من القتل والأسر وما بعدهما. قوله: (بغير قتال) أي كالخسف. قوله: { ~~ليبلوا بعضكم ببعض } أي ليظهر لعباده حال الصادق في ~~الإيمان من غيره، قال تعالى: # ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين # [محمد: 31]. # قوله: { والذين قتلوا } مبتدأ، وقوله: { فلن يضل ~~أعمالهم } خبره. قوله: (وفي قراءة قاتلوا) أي وهي سبعية أيضا ~~مفسرة للقراءات الأولى، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل، بل المراد ~~قاتلوا قتلوا أو لا. قوله: (وقد فشا) الخ، الجملة حالية، وقوله: (القتل) ~~ورد أنهم سبعون، وقوله: (والجراحات) أي الكثير، والعبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن، لكل من قاتل في سبيل الله، لنصر دينه إلى ~~يوم القيامة، قتل أو جرح أو سلم. قوله: { فلن يضل أعمالهم } ~~أي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها. # قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح ~~والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع ~~منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم ms1876 من المخالفات، ومنه حديث: # " اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم " # وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في ~~محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، ~~فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى: # اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم # [التوبة: 111] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله: # وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا # فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر # قوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) ~~جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن ~~الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، ~~وعبر بالذين قتلا تغليبا لهم، أو لأنهم قتلوا حكما بالنية. وأجيب ~~أيضا: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن ~~يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى. قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) ~~الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا ~~انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام: # " يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا ~~هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى ~~بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا " # وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في ~~الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما ~~دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح ~~الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى ~~عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة. قوله: (يثبتكم) أشار بذلك ~~إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات ~~والتزلزل يظهران فيها. قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء ~~في قوله: { فتعسا } داخلة على محذوف ms1877 هو الخبر، و { تعسا } مفعول ~~مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء. ~~قوله: (أي هلاكا وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، ~~وقيل خزيا لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتما لهم من الله، وقيل قبحا لهم، ~~وقيل رغما لهم، وقيل شرا لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط ~~والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا ~~يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، ~~وهو قيام من سقط. # قوله: { ذلك } مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، ويصح أن يكون اسم ~~الإشارة خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: (المشتمل على التكاليف) أي ~~فهذا وجه كراهتهم له، وذلك لأن في التكاليف ترك الملاذ والشهوات، والنفوس ~~الخبيثة تكره ذلك، وتحب إرخاء العنان لها في الشهوات، فمن تبع نفسه من كل ~~وجه كفر، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى تصير معتادة ما يرضاه الله ~~تعالى، ففي الحديث: # " لا يكمل إيمان أحدكم، حتى يكون هواه تابعا لما جئت به " # فالأصل في النفوس الخسة، لا تجر لصاحبها خيرا، ولا تسعى إلا فيما يغضب ~~الله، فإذا شمر الإنسان عن ساعد الجد والاجتهاد، وخالف هوى نفسه، سكن ~~وهجها واضمحلت شهوتها، فإذا دام ذلك، حسن حالها، وصارت جميلة الأخلاق ~~مطمئنة بخالقها، نسأل الله أن يملكنا نفوسنا، ولا يسلطها علينا. ### || [47.10-12] # قوله: { أفلم يسيروا } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~عليه، والتقدير: أجبنوا وتركوا السير فلم يسيروا. قوله: { دمر ~~الله عليهم } المفعول محذوف قدره المفسر بقوله: (أنفسهم) الخ. ~~قوله: { وللكافرين } أي السائرين على قدم من قبلهم من الكفار، ~~وقوله: { أمثالها } مقابلة الجمع تقتضي القسمة على الآحاد، أي إن ~~لكل واحد من هؤلاء الكفار، عاقبة كعاقبة من تقدمه من الكفار أو أشد، وذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من جمع الأنبياء، وشرعه جامع لجميع ~~الشرائع، فالكفر به وبشرعه، كفر بجميع الشرائع، فيسبب ذلك عظم عذاب ~~الكافر به. قوله: { وأن الكافرين لا مولى ms1878 لهم } أي ناصر ~~لهم ولا معين ولا مغيث، وأما قوله تعالى: # ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق # [الأنعام: 62] فالمراد بالمولى المالك، فلم يحصل تناف. # قوله: { إن الله يدخل الذين آمنوا } الخ، بيان لثمرة ~~ولايته تعالى للمؤمنين في الآخرة. قوله: { كما تأكل الأنعام } ~~الكاف في محل نصب، إما نعت لمصدر محذوف، أي أكلا مثل أكل الأنعام، أو ~~حال، أي أكلا حال كونه مثل أكل الأنعام. قوله: { والنار مثوى ~~لهم } مبتدأ أو خبر. ### || [47.13-14] # قوله: { وكأين من قرية } الخ، { كأين } مركبة من الكاف، ~~وأين بمعنى كم الخبرية، وهي في محل رفع مبتدأ، و { من قرية } تمييز ~~لها، وقوله: { هي أشد } صفة لقرية، وقوله: { التي أخرجتك ~~} صفة ل { قريتك } وقوله: { أهلكناهم } خبر المبتدأ، وسبب ~~نزول هذه الآية، أنه لما خرج صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت ~~إلى مكة وقال: # " أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلي، ولو أن المشركين لم ~~يخرجوني، لم أخرج منك " # فنزلت هذه الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على ~~خروجك من بلدك، فإن الله يعزك ويذلهم، فليس خروجك من مكة، إلا كخروج آدم ~~من الجنة، من حيث أنه حصل له العز العظيم، وحصل لإبليس الذي تسبب في ~~إخراجه الخزي العظيم. قوله: (أريد أهلها) أي فهو مجاز في الظرف، حيث أطلق ~~المحل، وأريد الحال فيه، لا مجاز بالحذف. قوله: { التي أخرجتك ~~} هذا الوصف للاحتراز عن قريته التي تكون وطنه فيما يستقبل وهي المدينة. ~~قوله: { أهلكناهم } أي فكذلك نفعل بأهل قريتك، فاصبر كما صبر رسل ~~أهل تلك القرى. قوله: { فلا ناصر لهم } تفريع على قوله: { ~~أهلكناهم }. # قوله: { أفمن كان على بينة } الخ، شروع في بيان أحوال ~~المؤمنين والكافرين، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، ~~والتقدير: أليس الأمر كما ذكر فمن كان على بينة، الخ، والتعبير بعلى ~~إشارى إلى تمكنهم من الحجج والبراهين، تمكن المستعلي من المستعلى عليه. ~~قوله: { واتبعوا أهواءهم } فيه مراعاة معنى من، كما روعي ~~لفظها فيما سبق. ### || [47.15-17] ms1879 # قوله: { مثل الجنة } تفصيل لبيان محاسن الجنة، كيفية أنهارها ~~المتقدمة في قوله: # تجري من تحتها الأنهار # [محمد: 12]. قوله: { الجنة } (أي صفة) أشار بذلك إلى أن المراد ~~بالمثل الصفة، فكأنه قال: وصف الجنة كذا وكذا، فليس في الكلام مشبه ومشبه ~~به. قوله: { التي وعد المتقون } المراد من لم يحكم الشرع ~~بكفره، فيشمل عصاة المؤمنين، وأهل الفترة، وأولاد الكفار، الذين ماتوا ~~قبل البلوغ. قوله: (المشتركة بين داخليها) أي فهو بيان لمطلق نعيم الجنة، ~~المشترك بين أعلى أهل الجنة وأدناهم، وأما تفصيل ما لكل فريق، فسيأتي في ~~سورة الواقعة. قوله: (خبره) { فيهآ أنهار } الخ، فيه أن الخبر جملة ~~حالية من رابط يعود على المبتدأ. وأجيب: بأن الخبر عين المبتدأ في ~~المعنى، وحينئذ فلا يحتاج لرابط، وهذا أسهل الأعاريب، وقيل: إن { مثل ~~الجنة } مبتدأ، خبره { كمن هو خالد في النار } وفي ~~الكلام حذف مضاف وهمزة الإنكار، والتقدير: أمثل أهل الجنة، كمن هو خالد ~~في النار، وقوله: { فيهآ أنهار } إما حال من { الجنة } ، أو ~~خبر لمبتدأ محذوف، أي هي { فيهآ أنهار } وقيل غير ذلك. قوله: { ~~غير ءاسن } (بالمد والقصر) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كضارب) ~~أي ففعله أسن يأسن، كضرب يضرب، وقوله: (وحذر) أي ففعله أسن يأسن، كحذر ~~يحذر. # قوله: { لم يتغير طعمه } أي فلا يعود حامضا، ولا مكروه ~~الطعم. قوله: { لذة للشاربين } أي ليس فيه حموضة ولا مرارة، ~~ولم تدنسها الأرجل بالدوس، ولا الأيدي بالعصر، وليس في شربها ذاهب عقل، ~~بل هي لمجرد الالتذاذ. إن قلت: لم لم يقل في جانب اللبن لم يتغير طعمه ~~للطاعمين، وفي العسل مصفى للناظرين؟ أجيب: بأن اللذة تختلف باختلاف ~~الأشخاص، فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر، فلذا قال { لذة ~~للشاربين } بأسرهم، ولأن الخمر كريهة الطعم في الدنيا فقال { ~~لذة } أي ليس في خمر الآخرة كراهة طعم، وأما الطعم واللون فلا ~~يختلفان باختلاف الناس، فلم يكن للتصريح بالتعميم مزيد فائدة. قوله: ~~(لذيذة) أشار بذلك لدفع ما قيل إن { لذة } مصدر بمعنى الالتذاذ، فلا ~~يصح وصف الخمر به، لكونها ms1880 اسم عين. فأجاب المفسر بأنها تؤول بالمشتق على ~~حد: زيد عدل. قوله: { من عسل مصفى } يجوز في العسل التذكير ~~والتأنيث، والقرآن جاء على التذكير قوله: (يخالطه الشمع وغيره) أي كفضلات ~~النحل. # قوله: { ولهم } خبر مقدم، وقوله: { فيها } متعلق بما تعلق به ~~الخبر، والمبتدأ محذوف قدره بقوله: (أصناف) وقوله: { من كل ~~الثمرات } نعت للمبتدأ المحذوف، والمعنى: لهم في الجنة أنواع متعددة ~~من كل الثمرات، فالتفاح أنواع، والرمان أنواع، وهكذا. قوله: (فهو راض ~~عنهم) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن المغفرة تكون قبل دخول الجنة، والآية ~~تقتضي أنها فيها. # فأجاب المفسر: بأن المراد بالمغفرة الرضا، وهو يكون في الجنة، وإيضاحه ~~أنه يرفع عنهم التكاليف فيما يأكلونه ويشربونه، بخلاف الدنيا، فإن ~~مأكولها ومشروبها يترتب عليه الحساب والعقاب؛ ونعيم الجنة لا حساب عليه، ~~ولا عقاب فيه. قوله: (خبر مبتدأ مقدر) أي أن قوله: { كمن هو خالد ~~في النار } خبر لمحذوف، والاستفهام للإنكار، أي لا يستوي من هو في ~~هذا النعيم المقيم، بمن هو خالد في النار. # قوله: { وسقوا } معطوف على { خالد } عطف صلة فعلية على صلة ~~اسمية. قوله: (في خطبة الجمعة) أي فهذه الآيات مدنيات، وحينئذ فتكون ~~مستثنيات من القول بأن السورة مكية. قوله: (وهم المنافقون) تفسير لمن. ~~قوله: (استهزاء) علة لقالوا، فالاستفهام انكاري، والمعنى: لم يقل شيئا ~~يعتد به، فلا عبرة بقوله. قوله: { آنفا } حال، والمعنى: ماذا قال ~~مؤتنفا؟ أي مبتدئا ومخترعا. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (أي الساعة) أي فآنفا ظرف حالي بمعنى الآن، وهو أحد ~~استعمالين فيه، والثاني اسم فاعل بمعنى مؤتنفا كما تقدم. قوله: (أي لا ~~يرجع إليه) أي إلى قوله الذي قال آنفا، أي لا نعمل به. قوله: { ~~أولئك } مبتدأ، وقوله: { الذين طبع الله } الخ، خبره. # قوله: { والذين اهتدوا } الخ، لما بين الله حال المنافقين، ~~وأنهم لا ينتفعون بما يسمعون بين حال المؤمنين، وأنهم ينتفعون بما ~~يسمعون. قوله: (ألهمهم ما يتقون به النار) أي خلق فيهم التقوى والخاصة، ~~وهي ترك متابعة الهوى، والتنزه عما سوى الله ms1881 تعالى؛ وصرف القلب إلى ما ~~يرضي الله. ### || [47.18] # قوله: { فهل ينظرون } أي ينتظرون جزاء أعمالهم، فالمراد انتظار ~~الجزاء لا انتظار الموت، فإنه يأتيهم قبل مجيئها. # قوله: (أن تأتيهم) { بغتة } أي فقد قرب قيامها. # قوله: { فقد جآء أشراطها } كالعلة لقوله: { فهل ينظرون ~~} الخ، لأن ظهور أشراط الشيء موجب لانتظاره، ورد عن حذيفة والبراء بن ~~عازب: # " كنا نتذاكر الساعة، إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~ما تتذاكرون؟ قلنا نتذاكر الساعة، قال: إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر ~~آيات: الدخان، ودابة الأرض، وخسفا بالمشرق، وخسفا بالمغرب، وخسفا ~~بجزيرة العرب، والدجال، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول ~~عيسى، ونارا تخرج من عدن " # انتهى. قوله: (منها بعثة النبي) الخ، أي من علاماتها الصغرى بعثة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد حصل بالفعل، وأما العلامات الكبرى فستأتي، وإنما ~~عبر عن الجميع بالماضي لتحقق الوقوع، على حد: أتى أمر الله. قوله: { ~~فأنى لهم } خبر مقدم، و { ذكرهم } مبتدأ مؤخر، و { إذا } ~~وما بعدها معترض، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله، والمعنى: كيف لهم ~~التذكر إذا جاءتهم الساعة فكيف يتذكرون؟ ### || [47.19-21] # قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } مرتب على ما ~~قبله، كأنه قال: إذا علمت أنه لا ينفع التذكر إذا حضرت الساعة، فدم على ~~ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة، وعبر بالعلم ~~إشارة إلى أن غيره لا يكفي في التوحيد، كالظن والشك والوهم؛ واعلم أن ~~العلم مراتب: الأولى: العلم بالدليل ولو جمليا، ويسمى علم يقين، وهذا هو ~~المطلوب في التوحيد الذي يخرج به المكلف من ورطة التقليد، وهو الجزم من ~~غير دليل وفيه خلاف. الثانية: العلم مع مراقبة الله، ويسمى عين يقين. ~~الثالثة: العلم مع المشاهدة، ويسمى حق يقين؛ وفي هذه المراتب فليتنافس ~~المتنافسون. قوله: (أي دم يا محمد) الخ، أي فالخطاب له صلى الله عليه ~~وسلم، بل ولكل مؤمن، وقوله: (على علمك بذلك) أي بأن لا إله إلا الله، أي ~~لا معبود بحق إلا الله. قوله: ms1882 (النافع في القيامة) أي لما ورد: " من مات ~~وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " قوله: (لتستن به أمته) أي تقتدي ~~به، وهذا أحد أوجه في تأويل الآية وهو أحسنها، وقيل معناه: اسأل الله ~~العصمة من الذنوب، ومن المعلوم أن دعاءه مستجاب، ففي استغفاره تحدث بنعمة ~~الله عليه، وهي عصمته من الذنوب، وتعليم الأمة أن يقتدوا به، وقيل: ~~المراد بذنبه خلاف الأولى، مثل ما وقع منه في أسارى بدر، وفي إذنه ~~للمنافقين بالتخلف عن الجهاد، فهو ذنب بحسب مقامه ورتبته، وقيل المراد ~~بذنبه ذنب أهل بيته ففي هذه الآية بشرى للأمة حيث أمر صلى الله عليه وسلم ~~أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم. قوله: (وقد فعله) أي ~~الاستغفار لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ورد في الحديث: # " إنه ليغان على قلبي، حتى استغفر الله في اليوم مائة مرة ". # " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة " # وفي رواية أكثر من ذلك، قوله في الحديث: # " إنه ليغان على قلبي " # الغين التغطية والستر، ويسمى به الغيم الرقيق الذي يغشى السماء، والمراد ~~به أنوار تغشى قلبه صلى الله عليه وسلم، وسبب استغفاره منها، أنه صلى ~~الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات، فكلما ارتقى إلى مقام، رأى أن ~~الذي فيه بالنسبة للذي ارتقى إليه ذنبا، فيستغفر الله منه. # قوله: { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } أشار ~~المفسر إلى أن معنى { متقلبكم } متصرفكم لاشتغالكم بالنهار، ~~ومعنى { مثواكم } مأواكم إلى مضاجعكم بالليل، وهو أحد تفاسير في هذه ~~الآية، وقيل: { متقلبكم } من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ~~وبكونهنن و { مثواكم } في الدنيا وفي القبور، وقيل: { ~~متقلبكم } في الدنيا، { ومثواكم } مصيركم في الآخرة إلى ~~الجنة والنار. # قوله: (والخطاب للمؤمنين وغيرهم) أي ولكن خطاب المؤمنين، ارشاد لهم إلى ~~مقام المراقبة لله تعالى، وهي أن يشاهد الإنسان، أن الله مطلع عليه في كل ~~لمحة وطرفة وحركة وسكون، وهذا سر، وهو معكم أينما كنتم، وهو مطلب ~~العارفين، وكنز الراسخين، قال العارف ابن الفارض: # أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي # إليها قلوب الأولياء ms1883 تسارع # وقال العارف الدسوقي: # قد كان في القلب أهواء مفرقة # فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي # تركت للناس دنياهم ودينهم # شغلا بحبك يا ديني ودنيائي # وفيه فليتنافس المتنافسون، وخطاب غيرهم تخويف وتحذير. قوله: { ويقول ~~الذين آمنوا } الخ، أي حين اشتد كرب المسلمين من أذى المشركين، ~~تمنوا الأمر بالجهاد، ووافقهم في الظاهر على هذا التمني المنافقون، فهذه ~~الآيات من هنا إلى آخر السورة مدنيات قطعا، ولو على القول بأن السورة ~~مكية، لأن القتال لم يشرع إلا بها، وكذا النفاق لم يظهر إلا بها. قوله: ~~(أي طلبه) أي ذكر فيها الأمر به والحث عليه. قوله: (أي شك) وقيل ضعف في ~~الدين. قوله: { نظر المغشي عليه } أي نظرا مثل نظر المغشي ~~عليه، والمعنى: تشخص أبصارهم كالشخص الذي حضره الموت. قوله: (خوفا منه) ~~أي الموت. # قوله: { فأولى لهم } أي الحق والواجب لهم، أي عليهم الطاعة الخ، ~~هذا ما مشى عليه المفسر، وهو أوضح ما قيل في هذا المقام. قوله: (أي حسن) ~~تفسير لمعروف، وقوله: (لك) متعلق لكل من { طاعة وقول معروف } ~~والمعنى: الواجب عليهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن. قوله: (وجملة ~~لو) أي مع جوابها. قوله: (بكسر السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (وفيه التفات) أي لتأكيد التوبيخ. قوله: (أي لعلكم) الخ، تفسير ~~لعسى، ولم يذكر تفسير الاستفهام وهو التقرير، والمعنى: قروا بأنه يتوقع ~~منكم إن توليتم الخ، والتوقع في الآية جار على لسان من يشاهد حصرهم على ~~الدنيا وتفريطهم في الدين، لا الله لأنه هو الخالق لهم، العالم بأحوالهم. ~~قوله: (أعضرتم عن الإيمان) تفسير للتولي، وقيل: معناه تأمرتم وتوليتم أمر ~~الأمة. ### || [47.22-25] # قوله: { أن تفسدوا } خبر عسى، والشرك معترض بينهما، وجوابه محذوف ~~للدلالة { فهل عسيتم } عليه. # قوله: { أولئك } مبتدأ خبره. قوله: { الذين لعنهم ~~الله }. قوله: { فأصمهم وأعمى أبصارهم } أي فلا ~~يهتدون إلى سبيل الرشاد. قوله: { أفلا يتدبرون القرآن } أي ~~يتفكرون في معانيه فيهتدون؛ وهذه الآية لتقرير ما قبلها كأنه قال: أولئك ~~الذين لعنهم الله، أي أبعدهم عنه، فجعلهم لا يسمعون النصيحة، ولا يبصرون ms1884 ~~طريقة الإسلام، فتسبب عن ذلك كونهم لا يتدبرون القرآن. قوله: { أم ~~على قلوب } الخ { أم } منقطعة بمعنى بل، وهو انتقال من توبيخهم ~~على عدم التدبر إلى توبيخهم، بكون قلوبهم مقفلة، لا تقبل التدبر والتفكر. ~~قوله: (لهم) صفة لقلوب. # قوله: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم } أي رجعوا ~~إلى ما كانوا عليه من الكفر، وهم المنافقون الموصوفون بما تقدم، دل عليه ~~قوله: (بالنفاق) وقيل هم اليهود، وقيل أهل الكتابين، داموا على الكفر به ~~عليه السلام، بعد ما واجدوا نعته في كتابهم. قوله: { من بعد ما ~~تبين لهم الهدى } أي الطريق القويم بالأدلة والحجج الظاهرة. ~~قوله: (بضم أوله) أي وكسر ثالثه وفتح الياء، والجار والمجرور نائب ~~الفاعل، وقوله: (وبفتحه واللام) أي مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير يعود على ~~{ #1649;لشيطان } وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والمملي الشيطان) ~~الخ، جواب عن سؤال مقدر تقديره الإملاء، معناه الإهمال. وهو لا يكون إلا ~~من الله، لأنه الفاعل المختار، فكيف ينسب للشيطان؟ فأجاب: بأن المملي ~~حقيقة الله، وأسند للشيطان باعتبار أنه جار على يديه، لأنه يوسوس لهم سعة ~~الأجل. قوله: (أي للمشركين) أي والقائل هم اليهود أو المنافقون، كما حكى ~~الله عنهم ذلك في سورة الحشر بقوله: # ألم تر إلى الذين نافقوا # [الحشر: 11] الآيات. ### || [47.26-31] # قوله: { سنطيعكم في بعض الأمر } أي في بعض ما تأمروننا به، ~~كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا ~~يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { فكيف } خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: { يضربون ~~وجوههم وأدبارهم } أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم ~~بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) ~~أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: { بأنهم اتبعوا ~~} الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: { } راجع لضرب الأدبار. قوله: { مآ ~~أسخط الله } أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان ~~وغيره من الطاعات. # قوله: { أم حسب الذين } الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. ~~قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على ms1885 العداوة والبغضاء. قوله: ~~(عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: ~~{ فلعرفتهم } للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين ~~فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم ~~قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ~~ستة وثلاثين. قوله: { في لحن القول } اللحن يقال على معنيين: ~~أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث ~~يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيما، وباطنه تحقيرا، وهو ~~المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه ~~بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه ~~تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما ~~بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، ~~كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة. # قوله: { والله يعلم أعمالكم } أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ~~ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى: # ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع # [البقرة: 155] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علما يشاهده خلقنا، مطابقا ~~لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ~~ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) ~~أي خرجوا عن طاعته. ### || [47.32-33] # قوله: { لن يضروا الله شيئا } هذه الجملة خبر { إن } ~~والكلام إما على ظاهره والمعنى: إن كفرهم لا يضر إلا أنفسهم، وتعالى الله ~~عن أن يصل له من خلقه ضر أو نفع، لما في الحديث القدسي: # " يا عبادي إنكم لن تقدروا على ضري فتضروني " # إلى آخره، أو على حذف مضاف، أي لن يضروا رسول الله لعصمتهم منهم. قوله: ~~(المطعمين من أصحاب بدر) أي ms1886 في المطعمين الطعام للكفار يوم بدر، وذلك أن ~~أغنياء الكفار يعينون فقراءهم على حرب رسول الله وأصحابه، كأبي جهل ~~وأضرابه، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: # إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن ~~سبيل الله فسينفقونها # [الأنفال: 36] الآية، وسبب ذلك: أن قريشا خرجت لغزوة بدر بأجمعها، وكان ~~العام عام قحط وجدب، وكان أغنياؤهم يطعمون الجيش، فأول من نحر لهم حين ~~خروجهم من مكة أبو جهل، نحر لهم عشر جزر, ثم صفوان تسعا بعسفان، ثم سهل ~~عشرا بقديد، ومالوا منه إلى نحو البحر فضلوا، فأقاموا يوما، فنحر لهم ~~شيبة تسعا، ثم أصبحوا بالأبواء، فنحر مقيس الجمحي تسعا، ونحر العباس ~~عشرا، ونحر الحرث تسعا، ونحر أبو البحتري على ماء بدر عشرا، ونحو مقيس ~~عليه تسعا، ثم شغلهم الحرب فأكلوا من أزوادهم. قوله: (أو في قريظة ~~والنضير) أي فكانوا ينفقون على قريش، ليستعينوا بهم على عداوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؛ فآل أمرهم إلى أن أخرج بني النضير من ديارهم، وغزا ~~قريظة، فقتل كبارهم وأسر نساءهم وذراريهم، ولم تنفعهم قريش بشيء. # قوله: { يأيها الذين آمنوا } الخ؛ لما ذكر أحوال الكفار ~~ومخالفتهم لرسول الله، أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله؛ وبالجملة فهذه ~~السورة اشتملت على ذكر أوصاف المؤمنين والكافرين على أحسن ترتيب. قوله: ~~(بالمعاصي مثلا) أي كالردة فإنها تبطل جميع الأعمال الصالحة من أصلها، ~~والعجب والرياء، فإنهما يبطلان ثواب الأعمال، والمن والأذى فإنهما يبطلان ~~ثواب الصدقات، والمن مذموم إلا من الله على عباده، والرسول على أمته، ~~والشيخ على تلميذه، والوالد على ولده، فليس بمذموم إلا من الله على ~~عباده، والرسول على أمته، والشيخ على تلميذه، والوالد على ولده، فليس ~~بمذموم، وأما باقي المعاصي فلا تبطل ثواب الأعمال الصالحة، خلافا ~~للمعتزلة القائلين بأن الكبائر تحبط الأعمال كالردة، ورد كلامهم بقوله ~~تعالى: # ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء # [النساء: 48] وأخذ بعض الأئمة من هذه الآية، أنه يحرم على الشخص قطع ~~الأعمال الصالحة ولو نفلا، كالصلاة والصوم. والحاصل: أن الأصل في ~~النوافل، أنها لا تلزم بالشروع عند جميع ms1887 الأئمة، واستثنى مالك وأبو حنيفة ~~سبعا منها تلزم بالشروع نظمها ابن عرفة من المالكية بقوله: # صلاة وصوم ثم حج وعمرة # طواف عكوف والتمام تحتما # وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن # فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما # ولابن كمال باشا من الحنفية: # من النوافل سبع تلزم الشارع # أخذا لذلك مما قاله الشارع # صوم صلاة عكوف حجة الرابع # طوافه عمرة إحرامه السابع ### || [47.34-37] # قوله: { وهم كفار } الجملة حالية. قوله: { فلن يغفر ~~الله لهم } خبر { إن }. قوله: (في أصحاب القليب) هو بئر في بدر، ~~ألقيت فيه القتلى من الكفار، لكن حكمها عام في كل كافر مات على كفره. ~~قوله: { فلا تهنوا } الفاء فصيحة وقعت في جواب شرط مقدر، أي إذا ~~تبين لكم بالأدلة القطعية عن الإسلام، وذل الكفر في الدنيا والآخرة { ~~فلا تهنوا }. قوله: (بفتح السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ~~وهذه الآية قيل ناسخة لآية # وإن جنحوا للسلم فاجنح لها # [الأنفال: 61] لأن الله منع من الميل إلى الصلح، إذ لم يكن بالمسلمين ~~حاجة إيه، وقيل إنهما في وقتين مختلفين فيجوز الصلح عند الضرورة ~~والاحتياج إليه، ولا يجوز عند القدرة والاستعداد، فهذه الآية مخصصة للآية ~~المتقدمة. قوله: { وأنتم الأعلون } الجملة حالية، وكذا قوله: { ~~والله معكم }. قوله: (لام الفعل) أي وأصله الأعلوون بواوين، ~~الأولى لام الفعل، والثانية واو الجمع، تحركت الواو الأولى وانفتح ما ~~قبلها، قلبت ألفا فالتقى ساكنان فحذفت الألف. قوله: (بالعون والنصر) أي ~~فالمراد معية معنوية. قوله: (ينقصكم) أي أو يفردكم عنها، لأن الترة تطلق ~~بالمعنيين، يقال: وتره حقه بتره وترا نقصه، وأوتر أرضه بمعنى أفرده. # قوله: { إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو } اللعب ما ~~يشغل الإنسان، وليس فيه منفعة الحال ولا في المآل، واللهو ما يشغل ~~الإنسان عن مهمات نفسه. قوله: { ولا يسألكم أمولكم } أي ~~لا يأمركم بإخراج جميع أموالكم في الزكاة، بل يأمركم بإخراج بعضها. قوله: ~~{ فيحفكم } عطف على الشرط و { تبخلوا } جوابه. قوله: (يبالغ ~~في طلبها) أي حتى يستأصلها. قوله: { ويخرج أضغانكم } (لدين ~~الإسلام) أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام، وذلك لأن ms1888 الإنسان جبل على محبة ~~الأموال، ومن نوزع في حبيبه ظهرت سرائره، فمن رحمته على عباده، عدم ~~التشديد عليهم في التكاليف. ### || [47.38] # قوله: { ها أنتم } { ها } للتنبيه، و { أنتم } مبتدأ، و { ~~هؤلاء } منادى، وحرف النداء محذوف قدره المفسر، و { تدعون } ~~خبره، وجملة النداء معترضة بين المبتدأ والخبر. # قوله: { فمنكم من يبخل } أي ومنكم من يجود، وحذف هذا المقابل ~~لأن المراد الاستدلال على البخل. قوله: (يقال بخل عليه وعنه) أي فيتعدى ~~بعلى إذا ضمن معنى شح، وبعم إذا ضمن معنى أمسك. قوله: { وأنتم ~~الفقرآء } (إليه) أي وفي جميع الأحوال. قوله: { وإن تتولوا ~~} إما خطاب للصحابة، والمقصود منه التخويف، لأنه لم يصل أحد من بعدهم ~~لرتبتهم، والشرطية لا تقتضي الوقوع، أو خطاب للمنافقين، والتبديل حاصل ~~بالفعل، واختلف في القوم المستبدلين، فروي عن أبي هريرة قال: وتلا رسول ~~الله هذه الآية { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ~~ثم لا يكونوا أمثالكم } قالوا: ومن يستبدل بنا؟ وكان سلمان ~~جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فخذ سلمان فقال: هذا وأصحابه، والذي نفس محمد بيده، لو كان الإيمان ~~منوطا بالثريا، لتناوله رجال من فارس " وقيل هم العجم، وقيل هم فارس ~~والروم، وقيل الأنصار، وقيل الملائكة، وقيل الملائكة، وقيل التابعون، ~~وقيل من شاء من سائر الناس، ورد أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال: # " هي أحب إلي من الدنيا ". ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1-3] # قوله: { إنا فتحنا لك } الخ، الفتح هو الظفر بالبلاد عنوة أو ~~صلحا، فشبه الظفر بالبلاد، لفتح الباب المغلق بجامع التمكن في كل، ~~واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الفتح فتحنا بمعنى ظفرنا، أي ~~مكناك من البلاد، وحذف المعمول ليؤذن بالعموم، وأسند إلى نون العظمة ~~اعتناء بشأن الفتح، وإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتيسر إلا بإرادة الله ~~وتوفيقه. قوله: (قضينا بفتح مكة وغيرها) أي كخبير وحنين والطائف ونحوها، ~~وهو جواب عما يقال: إن الآية نزلت في رجوعه من الحديبية ms1889 عام ست، ومكة لم ~~تفتح إلا في السنة الثامنة، فكيف عبر بالماضي؟ فأجاب: بأن التعبير ~~بالماضي بالنسبة للقضاء الأزلي، والمعنى: حكما لك في الأزل بالفتح المبين ~~وحينئذ فالتعبير بالماضي حقيقة, وأجيب أيضا بأن التعبير بالماضي مجاز ~~لتحقق الوقوع، نظير # ونفخ في الصور # [الكهف: 99، يس: 51]. وأجيب أيضا: بأن الفتح على حقيقته، وأن المراد به ~~صلح الحديبية، لأنه أصاب فيه ما لم يصب في غيره، قال الزهري: لقد كان فتح ~~الحديبية أعظم الفتوح، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ~~ألف وأربعمائة، فلما وقع الصلح، مشى الناس بعضهم على بعض، وعلموا وسمعوا ~~من الله، فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه، فما مضت تلك السنتان، وإلا ~~المسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف، وقال الشعبي في قوله: { إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا } هو فتح الحديبية، لقد أصاب فيها ما ~~لم يصب في غزوة غيرها، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبويع بيعة ~~الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، وفرح ~~المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس ا ه. قوله: (عنوة) هذا مذهب مالك ~~وأبي حنيفة، نظرا لكون النبي وأصحابه دخلوها قهرا، ووقوع القتال من بعض ~~الصحابة لخالد بن الوليد وأصحابه في جهة وأسفلها، مذهب الشافعي أنها فتحت ~~صلحا نظرا للظاهر، وهو عدم حصول القتال من النبي، وتأمينه أبا سفيان، ~~وهذا الخلاف يكاد أن يكون لفظيا. قوله: (بجهادك) متعلق بقوله: (بفتح ~~مكة) وهو جواب عما يقال: إن الفتح ناشئ من الله، والمغفرة تكون للشخص، ~~فكيف تترتب عليه، وإنما الشأن أن تترتب على ما يكون من الشخص؟ فأجاب: بأن ~~الفتح وإن كان من الله، لكنه تترتب على فعل النبي وهو الجهاد، فصح أنه ~~يترتب على الفتح المغفرة بهذا الاعتبار. قوله: (لترغب أمتك) علة لترتب ~~الغفران على الفتح. قوله: (وهو مؤول) أي أن إسناد الذنب له صلى الله عليه ~~وسلم مؤول، إما بأن المراد من ذنوب أمتك، أو هو من باب حسنات الأبرار ~~سيئات ms1890 المقربين، أو بأن المراد بالغفران، الإحالة بينه وبين الذنوب، فلا ~~تصدر منه، لأن الغفر هو الستر، والستر إما بين العيد والذنب، أو بين ~~الذنب وعذابه، فاللائق بالأنبياء الأول، وبالأمم الثاني، إن قلت: إن عصمة ~~النبي عليه السلام من الذنوب، حاصلة بالفعل قبل النبوة وبعدها، فكيف تكون ~~مرتبة على جهاده؟ أجيب: بأن المرتب اظهارها للخلق لا هي نفسها. # قوله: (من الذنوب) أي صغيرها وكبيرها، عمدها وسهوها، قبل النوبة وبعدها. ~~قوله: (للعلة الغائية) أي وهي المترتبة على آخر الفعل، وليست العلة باعثة ~~لاستحالة الأغراض على الله تعالى في الأفعال والأحكام. قوله: (لا سبب) أي ~~لأن السبب ما يضاف إليه الحكم، كالزوال لوجوب الظهر، والمغفرة ليست كذلك. ~~قوله: (بالفتح المذكور) أي وهو فتح مكة وغيرها بجهادك. قوله: (يثبتك ~~عليه) أي يديمك ويقويك عليه، أو المراد يزيدك في الهداية باتباع الشريعة ~~وأحكام الدين. قوله: (ذا عز) جواب عما يقال: إن العزيز وصف للمنصور لا ~~للنصر، وتوضيح جوابه أن فعيلا صيغة نسبة، أي نصرا منسوبا للعز. قوله: ~~(لا ذل معه) أي لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأما مطلق النصر، فيكون حتى ~~لبعض الكفار في الدنيا. ### || [48.4-5] # قوله: { في قلوب المؤمنين } أي وهم أهل الحديبية، حين بايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على مناجزة الحرب مع أهل مكة، بعد أن حصل ~~لهم ما شأنه أن يزعج النفوس ويزيغ القلوب، من صد الكفار، ورجوع الصحابة ~~دون بلوغ مقصود، فلم يرجع أحد منهم عن الإيمان، بعد أن هاج الناس ~~وزلزلوا، حتى عمر بن الخطاب لما روي أنه قال: # " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي لله حقا؟ قال: بلى ~~قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعط الدنية ~~في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قلت: أوليس كنت ~~تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى أنا أخبرتك أنا نأتيه العام؟ ~~قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر ms1891 ~~أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى، فقلت: ألسنا على الحق، وعدونا على ~~الباطل؟ قال: بلى، فقلت: فلم نعط الدنية في ديننا؟ إذا؟ قال: أيها ~~الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بأمره ولا ~~تخالفه، فوالله إنه على الحق، قلت: أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البين ~~فنطوف به؟ قال: بلى، افأخبرك أن نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ~~فتطوف به " # قال العلماء: لم يكن سؤال عمر شكا، بل طلبا لكشف ما خفي عنه، وحثا ~~على إذلال الكفار، وظهور الإسلام، كما هو معروف من شدته وصلابته في ~~الدين، وأما جواب أبي بكر المطابق لجواب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو ~~من الدلائل الظاهرة على عظيم فصله، وبارع علمه، وزيادة عرفانه ورسوخه، ~~رضي الله عنهما وعنا بهما. قوله: (بشرائع الدين) متعلق ب { إيمنا }. ~~وقوله: { مع إيمنهم } متعلق بمحذوف، أي بالله ورسوله. # قوله: { ولله جنود السموت والأرض } اختلف في المراد ~~بجنود السماوات والأرض، فقيل: هم ملائكة السماوات والأرض، وقيل: إن جنود ~~السماوات الملائكة، وجنود الأرض الحيوانات، وقيل: إن جنود السماوات مثل ~~الصواعق والصيحة والحجارة، وجنود الأرض مثل الزلازل والخسف والغرق، ونحو ~~ذلك، وكل صحيح. قوله: (لفعل) أي لكنه لم يفعل، بل أنزل السكينة على ~~المؤمنين، ليكون إهلاك الأعداء بأيديهم، ليحصل لهم الشرف والعز دنيا ~~وأخرى. قوله: (متعلق بمحذوف) أي لا بفتحنا، أي لئلا يلزم عليه عمل الفعل ~~في حرفي جر متحدي اللفظ، والمعنى: من غير عطف ولا بدل ولا توكيد. قوله: { ~~ويكفر عنهم سيئاتهم } أي يمحوها، وهو معطوف على قوله: { ~~ليدخل المؤمنين } الخ، عطف سبب على مسبب، فدخول الجنة مسبب ~~على تكفير السيئات، وقدم الإدخال في الذكر على التكفير، مسارعة إلى بيان ~~ما هو المطلب الأعلى. قوله: { وكان ذلك } أي المذكور من الإدخال ~~والتكفير. قوله: { عند الله } حال من { فوزا } لأنه صفة له في ~~الأصل، فلما قدم عليه صار حالا، أي كائنا عند الله، أي في علمه وقضائه. ### || [48.6-9] # قوله: { ويعذب المنافقين } قدمهم على المشركين، لأنهم أشد ~~ضررا ms1892 من الكفار المتجاهرين، وذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر، ويخالط ~~المنافق، لظنه إيمانه. قوله: { ظن السوء } إما من إضافة الموصوف ~~لصفته على مذهب الكوفيين، أو أن { السوء } صفة لموصوف محذوف، أي ظن ~~الأمر السوء فحذف المضاف إليه، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (بفتح السين ~~وضمها) أي فالفتح الذم، والضم العذاب، والهزيمة والشر. قوله: (في المواضع ~~الثلاثة) أي هذين والثالث قوله فيما يأتي # وظننتم ظن السوء # [الفتح: 12] وهو سبق قلم، والصواب أن يقول: في الموضع الثاني، وأما ~~الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح بإتفاق السبعة. # قوله: { عليهم دآئرة السوء } إما إخبار عن وقوعه بهم ~~وأدعاء عليهم، كأن الله يقول: سلوني بقلوبكم { عليهم دآئرة ~~السوء } والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز، ثم استعملت في ~~الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه، والجامع الإحاطة في كل. قوله: { وغضب ~~الله عليهم } عطف على قوله: { عليهم دآئرة السوء }. ~~قوله: { ولله جنود السموت والأرض } الخ، ذكر هذه ~~الآية أولا في معرض الخلق والتدبير، فذيلها بقوله: # عليما حكيما # [الفتح: 4] وذكرها ثانيا في معرض الانتقام فذيلها بقوله: { عزيزا ~~حكيما } فلا تكرار. قوله: (أي لم يزل) الخ، أشار بذلك إلى أن { كان ~~} في أوصاف الله معناها الاستمرار. # قوله: { إنآ أرسلنك } الخ، امتنان منه تعالى عليه السلام حيث ~~شرفه بالرسالة، وبعثه إلى كافة الخلق، شاهدا على أعمال أمته. قوله: { ~~شهدا } (على أمتك) أي بالطاعة والعصيان. قوله: { لتؤمنوا ~~بالله } متعلق ب { أرسلنك }. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. قوله: (وقرئ) أي شذوذا. قوله: (وضميرهما لله) الخ، أي ~~فهما احتمالان، أي فإذا أردت الجري على وتيرة واحدة، جعلتها كأنها عائدة ~~على الله تعالى، وأما قوله: { وتسبحوه } فهو عائد على الله قولا ~~واحدا، ويؤخذ من هذه الآية، أن من اقتصر على تعظيم الله وحده، أو على ~~تعظيم الرسول وحده، فليس بمؤمن، بل المؤمن من جمع بين تعظيم الله تعالى، ~~وتعظيم رسوله، ولكن التعظيم في كل بحبسه، فتعظيم الله تنزيهه عن صفات ~~الحوادث، ووصفه بالكمالات، وتعظيم رسوله اعتقاد أنه رسول الله حقا ~~وصدقا لكافة الخلق، بشيرا ms1893 ونذيرا، إلى غير ذلك من أوصافه السنية ~~وشمائله المرضية. ### || [48.10] # قوله: { إن الذين يبايعونك } الخ، لما ذكر سبحانه وتعالى ~~أنه أرسله بشيرا ونذيرا، بين أن متابعته متابعة له، وطاعته له، وذلك ~~يشعر بعظيم منزلته وقدره عند ربه، والبيعة في الأصل العقد الذي يعقده ~~الإنسان على نفسه، من بذل الطاعة للإمام، والوفاء بالعهد الذي التزمه له، ~~والمراد بها هنا، بيعة الرضوان بالحديبية، وهي قرية ليست كبيرة، بينها ~~وبين مكة أقل من مرحلة أو مرحلة، سميت ببئر هناك، واختلف فيها، فقيل من ~~الحرم، وقيل بعضها من الحل، يجوز فيها التخفيف والتشديد. # قوله: { إنما يبايعون الله } اعلم أن في هذا المقام، ~~استعارة تصريحية تبعية ومكنية وتخييلية ومشاكلة، فالتبعية في الفعل هو { ~~يبايعون } وذلك لأن المبايعة معناها مبادلة المال بالمال، فشبه ~~المعاهدة على دفع الأنفس في سبيل الله، طلبا لمرضاة الله بدفع السلع في ~~نظير الأموال، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من البيع { ~~يبايعون } بمعنى يعاهدون على دفع أنفسهم في سبيل الله والمكنية في ~~لفظ الجلالة، وذلك لأن المتعاهدين إذن كان هناك ثالث، يضع يده فوق يديهما ~~ليحفظهما، فشبه اطلاع الله ومجازاته على فعلهم، بملك وضع يده على يد ~~أميره ورعيته، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه، وهو اليد، ~~فإثباتها تخييل، والمشاكلة لذكر الأيدي بعده. قوله: (هو نحن من يطع ~~الرسول) الخ، أي من حيث إنه في المعنى يرجع له، وفيه إشارة إلى أنه تعالى ~~منزه عن الجوارح. قوله: (يرجع وبال نقضه) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف ~~مضافين. قوله: (بالياء والنون) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: { أجرا ~~عظيما } أي وهو الجنة، وهذه الآية وإن كان سبب نزولها بيعة الرضوان، ~~إلا أن العبرة بعموم اللفظ، فيشمل مبايعة الإمام على الطاعة والوفاء ~~بالعهد، ومبايعة الشيخ العارف على محبة الله ورسوله، والتزام شروطه ~~وآدابه، ومن هنا استعمل مشايخ الصوفية هذه الآية عند أخذ العهد على ~~المريد. ### || [48.11-14] # قوله: { سيقول لك المخلفون } الخ، أي وهم غفار ومزينة ~~وجهينة وأشجع، وذلك أن رسول ms1894 الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى ~~مكة عام الحديبية معتمرا، طلب من الأعراب وأهل البوادي حول المدينة، أن ~~يخرجوا معه، حذرا من قريش أن يتعرضوا له بحرب، ويصدوه عن البيت، فأحرم ~~بالعمرة، وساق الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقل عنه كثير من ~~الأعراب، وتخلفوا عنه وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة ~~وقتلوا أصحابه. قوله: (حول المدينة) حال من الإعراب أو صفة لهم. قوله: ~~(إذا رجعت منها) ظرف ليقول. قوله: { وأهلونا } أي النساء والصبيان، ~~فإنا لو تركناهم لضاعوا، لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم، وأنت قد نهيت عن ~~ضياع المال والتفريط في العيال. قوله: (فهم كاذبون في اعتذارهم) أي وطلب ~~الاستغفار. # قوله: { قل فمن يملك لكم } الخ، أي فمن يمنعكم من مشيئته ~~وقضائه؟ قوله: { إن أراد بكم ضرا } أي كقتل وهزيمة ونحوهما. ~~قوله: (بفتح الضاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { بل كان ~~الله بما تعملون خبيرا } ترق في الرد عليهم. قوله: ~~(للانتقال من غرض إلى آخر) أي فأضرب عن تكذيبهم في اعتذارهم، إلى إيعادهم ~~بجزاء أعمالهم، ومن التخلف والاعتذار الباطل، ثم أضرب عن بيان بطلان ~~اعتذارهم، إلى بيان ما حملهم على التخلف، وهذا على سبيل الترقي في الرد ~~عليهم. قوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول } أي لا ~~يرجع إلى المدينة، وسبب ظنهم ذلك، اعتقادهم عظمة المشركين، وحقارة ~~المؤمنين، حتى قالوا: ما هم في قريش إلا أكلة رجل. قوله: (جمع بائر) أي ~~كحائل وحول، وقيل: البور مصدر بمعنى الهلاك. # قوله: { ومن لم يؤمن بالله ورسوله } لما بين حال ~~المتخلفين عن رسول الله، وبين حال ظنهم الفاسد، وأنه يفضي بصاحبه إلى ~~الكفر، حرضهم على الإيمان والتوبة على سبيل العموم، و { من } إما شرطية ~~أو موصولة، والاسم الظاهر قائم مقام العائد، وقوله: { فإنآ ~~أعتدنا للكافرين سعيرا } دليل الجواب أو الخبر. قوله: ~~(نارا شديدة) أي فالمراد جميع طبقات النار، لا الطبقة المسماة بذلك. ~~قوله: { ولله ملك السموت والأرض } أي يتصرف فيهما كيف ~~يشاء. ms1895 قوله: { يغفر لمن يشآء } هذا قطع لطعمهم في استغفاره صلى ~~الله عليه وسلم لهم، كأن الله يقول لهم: لا يستحق أحد عندي شيئا، وإنما ~~أغفر لمن أريد، وأعذب من أريد، وقد سبقت حكمتي، أن المغفرة للمؤمنين، ~~والتعذيب للكافرين، فلا تطمعوا في المغفرة ما دمتم كفارا. ### || [48.15] # قوله: { سيقول المخلفون } الخ، هذا من جملة الإخبار عما يحصل ~~منهم. قوله: { إذا انطلقتم } ظرف لما قبله، والمعنى يقولون عند ~~انطلاقهم الخ. قوله: (هي مغانم خيبر) أي وذلك أن المؤمنين لما انصرفوا من ~~الحديبية على صلح من غير قتال، ولم يصيبوا من المغانم شيئا، وعدهم الله ~~عز وجل فتح خيبر، وجعل مغانهما لمن شهد الحديبية خاصة، عوضا عن غنائم ~~أهل مكة، حيث انصرفوا عنهم، ولم يصيبوا منهم شيئا، وكان المتولي للقسمة ~~بخيبر، جبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة، وزيد بن ثابت من بني النجار، ~~كانا حاسبين قاسمين، وأمر صلى الله عليه وسلم بالقسم لمن حضر من أهل ~~الحديبية ومن غاب، ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله، فقسم له صلى ~~الله عليه وسلم كسهم من حضر. قوله: { ذرونا } أي دعونا، وهذا الفعل ~~هجر مصدره وماضيه واسم فاعله استغناء بمادة ترك، وأصل مادته: وذر يذر ~~وذرا، فهو واذر، والأمر منه ذر، وهذه الجملة مقول القول. # قوله: { يريدون } إما مستأنف أو حال من { المخلفون }. قوله: ~~{ أن يبدلوا كلام الله } أي يغيروا وعد الله الذي وعد أهل ~~الحديبية به، من جعل غنائم خيبر لهم، عوضا عن فتح مكة في ذلك العام. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { لن تتبعونا } نفي ~~في معنى النهي للمبالغة. قوله: { قال الله } أي مثل هذا القول وهو ~~لن تتبعونا. قوله: { قال الله } أي حكم بأن غنيمة خيبر، لمن شهد ~~الحديبية، ليس لغيرهم فيها نصيب. قوله: { فسيقولون } أي عند سماعهم ~~النهي. قوله: { بل تحسدوننا } أي فليس هذا النهي حكما من الله ~~تعالى، بل هو حسد منكم لنا على مشاركتكم في الغنائم. قوله: (من الدين) ~~أشار بذلك إلى أن ms1896 الإضراب الأول معناه رد منهم أن يكون حكم الله أن ~~يتبعوهم وإثبات الحسد، والثاني إضراب عن وصفهم، بإضافة الحسد إلى ~~المؤمنين إلى وصفهم بما هو أعم، وهو الجهل وقلة الفهم. ### || [48.16-17] # قوله: { قل للمخلفين } كرر وصفهم بهذا الاسم، إشعارا ~~بشناعته، ومبالغة في ذمهم. قوله: (قيل هم بنو حنيفة) أي وهم جماعة مسيلمة ~~الكذاب، والداعي للمخلفين على قتالهم حينئذ أبو بكر بعد وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (أصحاب اليمامة) اسم لبلاد في اليمن، ولامرأة كانت ~~بها ويقال لها زرقاء، كانت تبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام. قوله: (وقيل ~~فارس والروم) أي والداعي لهم عمر بن الخطاب، وقيل: إن ذلك في هوازن ~~وغطفان يوم حنين، والداعي لهم رسول الله، إن قلت: إن الله تعالى أمر ~~رسوله أن لا يدعو المخلفين إلى الجهاد في قوله: # فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي ~~عدوا # [التوبة: 83] وحينئذ فيبعد أن ذلك في غزوة حنين، والداعي لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وأجيب: بأنه لا بعد، إذ قوله: { لن تخرجوا ~~معي أبدا } الخ، إنما نزلت بعد الفتح في غزوة تبوك، فتحصل أن ~~الأقوال ثلاثة، وكل صحيح. قوله: { أو يسلمون } أشار بذلك إلى أن ~~الجملة مستأنفة، وليست أو بمعنى إلى، أو إلا، وإلا لنصب الفعل بحذف ~~النون، ومعنى { يسلمون } ينقادون ولو بعقد الجزية، فإن الروم نصارى، ~~وفارس مجوس، وكل منهما يقر بالجزية، وأما بالنسبة لبني حنيفة، فمعناه ~~يسلمون بالفعل، لأنهم كانوا مرتدين، والمرتد لا يقر بالجزية، بل إما ~~السيف أو الأسلام. قوله: { كما توليتم من قبل } أي في ~~الحديبية. # قوله: { ليس على الأعمى حرج } نزلت لما قال أهل الزمانة ~~والعاهة والآفة: كيف بنا يا رسول الله؟ حين سمعوا قوله تعالى: { وإن ~~تتولوا } الخ. قوله: (في ترك الجهاد) أي في التخلف عن الجهاد، ~~وهذه أعذار ظاهرة، وذلك لأن الأعمى لا يمكنه الكر ولا الفر، وكذلك ~~الأعراج والمريض، ومثل هذه الأعذار الفقر الذي لا يمكن صاحبه أن يقضي ~~مصالحه وأشغاله التي تعوق عن الجهاد، وكل هذا ms1897 ما لم يفجأ العدو، وإلا وجب ~~على كل بما يمكنه. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [48.18-21] # قوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين } أي فعل بهم فعل ~~الراضي من الثواب والفتح المبين؛ وفي ذلك تلميح إلى أن الكافرين غير راض ~~عنهم، فلهم الخذلان في الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة على ما ذكره ~~محمد بن إسحاق عن أهل العلم، # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل ~~الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جملة صلى الله عليه وسلم ليبلغ ~~أشرافهم أنه صلى الله عليه وسلم جاء معتمرا، ولم يجيء محاربا، فعقروا ~~جمل رسول الله وأرادوا قتله، فمنعهم الأحابيش فخلوا سبيله، فأتى لرسول ~~الله فأخبره، فدعا رسول الله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول ~~الله إني أخاف على نفسي قريشا، وليس في مكة من بني عدي بن كعب أحد، وقد ~~عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أقربها مني، ~~لوجود عشيرته فيها، وهو عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، ~~وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته، وكتب له كتابا بعثه معه، ~~وأمره أن يبشر المستضعفين بمكة بالفتح قريبا، وأن الله سيظهر دينه، فخرج ~~عثمان وتوجه إلى مكة، وقبل أن يدخلها، فنزل عن فرسه وحمله بين يديه، ثم ~~أردفه وأجاره، حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم ~~الكتاب واحدا واحدا، فصمموا على أنه لا يدخلها هذا العام، وقالوا ~~لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان المسلمون قالوا: هنيئا لعثمان ~~خلص إلى البيت وطاف به دوننا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ظني له أن لا ~~يطوف حتى يطوف مهنا، وبشر عثمان المستضعفين، واحتسبته قريش عندها، فبلغ ~~رسول الله والمسلمين أن عثمان ms1898 قد قتل، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: لا ~~نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت ~~الشجرة، وضع النبي صلى الله عليه وسلم شماله في يمينه وقال: هذه عن ~~عثمان، وهذا يشعر بأن النبي قد علم بنور النبوة، أن عثمان لم يقتل حتى ~~بايع عنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بايع الناس: " ~~اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك " فضرب بإحدى يديه على الأخرى، ~~فكانت يده لعثمان، خيرا من أيديهم لأنفسهم، ولما سمع المشركون بهذه ~~البيعة، خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين وكانوا عشرة، دخلوا ~~بإذنه صلى الله عليه وسلم ". # قوله: { إذ يبايعونك } ظرف لرضي، وعبر بصيغة المضارع استحضارا ~~لصورة المبايعة. قوله: { تحت الشجرة } معمول ليبايعونك. قوله: ~~(هي سمرة) بضم الميم من شجر الطلح وهو الموز، كما عليه جمهور المفسرين في ~~قوله تعالى: # وطلح منضود # [الواقعة: 29] وهذه الشجرة قد أخفيت، لئلا يحصل الافتتان بها، وروي أن ~~عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة ويصلون عندها فتوعدهم، ثم أمر بقطعها ~~فقطعت. قوله: (أو أكثر) وقيل أربعمائة وهو الصحيح، وقيل خمسمائة. قوله: ~~(أن يناجزوا قريشا) أي يقاتلوهم. قوله: { ما في قلوبهم } معطوف ~~على { يبايعونك }. قوله: (بعد انصرافهم من الحديبية) أي في ذي ~~الحجة، فأقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقيته وبعض المحرم، ثم خرج إلى ~~خيبر في بقية المحرم سنة سبع. قوله: { مغانم } معطوف على { فتحا } ~~و { يأخذونها } صفة لمغانم أو حال منها. # قوله: { وعدكم الله } الالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام ~~الامتنان، وهو لأهل الحديبية. قوله: (من الفتوحات) أي غير خيبر، مما ~~استقبلهم بعد، كفتح مكة وهوازن وبلاد كسرى والروم. قوله: (غنيمة خيبر) ~~مقتضى ما تقدم، من أن السورة نزلت كلها في رجوعه من الحديبية أن يكون ~~قوله: { فعجل لكم هذه } من التعبير بالماضي عن المستقبل، ~~لتحقق وقوعه من الإخبار بالغيب. قوله: (في عيالكم) أي عن عيالكم، والجار ~~والمجرور بدل من قوله: { عنكم } والمراد بالناس، أهل خيبر وحلفاؤهم ~~من بني أسد وغطفان. ms1899 قوله: (لما خرجتم) أي للحديبية، وقوله: (وهمت بهم ~~اليهود) أي يهود خيبر، هما بأخذ عيال النبي والصحابة من المدينة، في غيبة ~~النبي للحديبية، وكان هو السبب في أخذ خيبر. قوله: (عطف على مقدر) هذا ~~أحد قولين، والآخر أنها زائدة، وعليه فيكون تعليلا لقوله: { كف }. ~~قوله: { آية للمؤمنين } أي أمارة يعرفون بها صدق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في وعده إياهم، عند الرجوع من الحديبية بتلك الغنائم. ~~قوله: (أي طريق التوكل عليه) فسر الصراط المستقيم بما ذكر، لأن الحاصل من ~~الكف ليس إلا ذلك، ولأن أصل الهدى حاصل قبله. # - تنبيه - أن # " رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية، أقام بالمدينة ~~بقية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع، ~~وكان إذا غزا قوما ينتظر الصباح، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع ~~أذانا أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذانا أغار عليهم، فلما أصبح ولم ~~يسمع أذانا ركب عليهم، فخرجوا بمكاتلهم ومساحييهم، فلما رأوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس أي الجيش، فلما رآهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح ~~المنذرين، وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: # _@_تالله لولا الله ما اهتدينا_@_ ولا تصدقنا ولا صلينا_@_ _@_ونحن عن ~~فضلك ما استغنينا_@_ فثبت الأقدام إن لاقينا_@_ _@_وأنزلن سكينة علينا_@_ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال: أنا عامر، قال: غفر لك ~~ربك، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا ~~استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله، لولا ~~متعتنا بعامر قال: فلما قدمنا خيبر، قدم مهلكهم مرحب يخطر بسيفه يقول: # _@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحروب ~~أقبلت تلهب_@_ قال: وبرز له عمي عامر فقال: # _@_قد علمت خيبر أني عامر_@_ شاكي. السلاح بطل مغامر_@_ قال: فاختلفا ~~بضربتيهما، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر ms1900 يسفل، فرجع سيفه على ~~نفسه فقطه أكحله، فكانت فيها نفسه رضي الله عنه، قال سلمة: فخرجت فإذا ~~نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه، ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله، بطل ~~عمر عمي عامر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ذلك؟ قلت: ناس ~~من أصحابك، قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين، ثم أرسلني إلى علي ~~وهو أرمد فقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ~~ورسوله؛ قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية، فخرج مرحب فقال: # _@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحرب ~~أقبلت تلهب_@_ فقال علي رضي الله عنه: # _@_أنا الذي سمتني أمي حيدره_@_ كليث غابات كريه المنظره_@_ _@_أو فيهم ~~بالصاع كيل السندرة_@_ قال: فضرب مرحبا فقتله، ثم كان الفتح على يده " # ، أخرجه مسلم بهذا اللفظ، وفي رواية أخرى # " أنه خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز، فخرج إليه الزبير بن العوام، ~~فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب، أيقتل ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك ~~يقتله إن شالله الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل رسول الله يفتح ~~الحصون، ويقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، ويحوز الأموال، فجمع السبي فجاء ~~دحية فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة ~~قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه فجاء بها، فلما نظر إليها ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها، فأعتقها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فلما دخل بها، رأى في عينها أثر خضرة، ~~فسألها عن سببها فقالت: إني رأيت في المنام وأنا عروس بكنانة بن الربيع، ~~أن قمرا وقع في حجري، فقصصت رؤياي على زوجي فقال: ما هذا إلا أنك تمنيت ~~ملك الحجاز ms1901 محمدا، ثم لطم وجهي لطمة اخضرت منها عيني، فلما ظهر رسول ~~الله على خيبر، أراد اخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقرهم بها، على أن يكفوهم العمل، ولهم نصف الثمر، فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى ~~أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء " # قال محمد بن إسحاق: لما سمع أهل فدك بما فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بخيبر، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحقن ~~دماءهم وأن يسيرهم، ويخلوا لهم الأموال، ففعلوا بهم، ثم سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم على النصف كأهل خيبر ففعل، فكانت خيبر ~~للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم ~~يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، فلما تطمأن رسول الله، أهدت له زينب بنت ~~الحرث، امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة مصلية - يعني مشوية - وسألت: أي ~~عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل لها: الذراع، ~~فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدري ~~رسول الله، تناول الذراع، فأخذها فلاك منها قطعة فلم يسغها، ومعه بشر بن ~~البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما ~~بشر فأساغها، يعني ابتلعها، وأما رسول الله فلفظها ثم قال: إن هذا العظم ~~يخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك، فقالت: ~~بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكا استرحنا منه، وإن كان ~~نبيا فسيخبر، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر على ~~مرضه الذي توفي فيه، فقال: يا أمر بشر، ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ~~ابنك تعاودني، فهذا أول قطع أبهري؛ فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مات شهيدا، مع ما أكرمه الله به من النبوة. قوله: ~~(مبتدأ) ms1902 أي وخبره قوله: { قد أحاط الله بها } قوله: { ~~وأخرى لم تقدروا عليها } صفة لمغانم المقدر، وسوغ ~~الابتداء بالنكرة الوصف، وهذا أسهل الأعاريب، ولذا اختاره المفسر. قوله: ~~(هي فارس والروم) أي وباقي الأقطار. قوله: { قد أحاط الله بها ~~} أي أعدها لكم في قضائه وقدره، فهي محصورة لا تفوتكم. قوله: (أي لم يزل ~~متصفا) أشار بذلك إلى أن المراد من { كان } الاستمرار. ### || [48.22-24] # قوله: { ولو قتلكم الذين كفروا } أي وهم أهل مكة ومن ~~وافقهم، وقد كانوا اجتمعوا وجمعوا الجيوش، وقدموا خالد بن الوليد إلى ~~كراع الغميم، ولم يكن أسلم حينئذ، فما شعر بهم خالد، حتى إذا هم بفترة ~~الجيش، أي بغبار أثرهم، فانطلق يركض نذيرا لقريش. قوله: { لولوا ~~الأدبار } أي مضوا منهزمين. قوله: (من هزيمة الكافرين) (من) بيانية. ~~قوله: { التي قد خلت } أي مضت، وقوله: { من قبل } أي فيمن ~~مضى من الأمم. قوله: { تبديلا } (منه) أي من الله تعالى، والمعنى: أن ~~الله لا يبدل ولا يغير سنته وطريقته، من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين. ~~قوله: (بالحديبية) بيامن لبطن مكة، والمراد بمكة الحرم، والحديبية تقدم ~~فيها الخلاف، هل هي منه أو بعضها؟ فعلى الأول التعبير بالبطن ظاهر، وعلى ~~الثاني فالمراد بالبطن الملاصق والمجاور. # قوله: { من بعد أن أظفركم } أي أظهركم فتعديته بعلى ظاهرة. ~~قوله: (فكان ذلك) أي العفو عنهم وتخلية سبيلهم. قوله: (سبب الصلح) أي ~~لعلمهم أن هذا الأمر لا يقع إلا من قادر على قتالهم، غير مكترث بهم. ~~قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (معطوف على كم) أي ~~الضمير المنصوب في صدوركم، وهو أحسن الأعاريب. قوله: (محبوسا) أي ~~فالمعكوف الاحتباس، ومنه الاعتكاف المشهور، وه حبس النفس على ما تكره، مع ~~ملازمة المسجد. قوله: (أي مكانه) أي المعهود، وهو منى للمحرم بالحج، ~~والمروة للمحرم بالعمرة، وهو الأفضل، وإلا فالحرم كله محل النحر. قوله: ~~(بدل اشتمال) أي من الهدي، والمعنى: صدوا بلوغ الهدي محله، ويصح أن يكون ~~على اسقاط الخافض، أي عن أن يبلغ الهدي محله، والجار والمجرور إما متعلق ~~بصدوكم، أو بمعكوفا. ms1903 قوله: (موجودون) هو خبر المبتدأ. قوله: (بل اشتمال ~~من هم) أي والمعنى: لم تعلموا وطأهم، ويصح أن يكون بدلا من رجال ونساء، ~~والمعنى: ولولا وطء رجال ونساء قوله: (إثم) أي مكروه كالتأسف عليهم، أو ~~المراد بالإثم حقيقته بسبب ترك التحفط. ### || [48.25] # قوله: { بغير علم } (منكم به) أي بالقتل. قوله: (وجواب لولا ~~محذوف) أي والمعنى: لولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين أظهر الكفار، ~~حال كونكم جاهلين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه، لما كف أيديكم عنهم. ~~قوله: (حينئذ) أي عام الحديبية. # قوله: { ليدخل الله } الخ، علة لما قدره المفسر بقوله: (لكن لم ~~يؤذن). قوله: (كالمؤمنين المذكورين) أي كالمشركين، لأنه آل أمر أهل مكة ~~إلى الإسلام إلا ما قل. قوله: (تميزوا) أي تفرقوا وانفردوا، ولكن لم ~~يتميزوا، بل اختلط المستضعفون بالمشركين، والأصول المشركون بالفروع ~~المسلمين، كالذراري الذين علم الله إسلامهم، فلم يحصل العذاب. قوله: ~~(الأنفة) بفتحتين أي الكبر. ### || [48.26] # قوله: { حمية الجاهلية } بدل من الحمية قبلها، وهي فعلية ~~مصدر يقال: حميت من كذا حمية، وحمية الجاهلية عدم الإذعان للحق ونصرة ~~الباطل. # قوله: { فأنزل الله سكينته } معطوف على شيء مقدر، أي فضاقت ~~صدور المسلمين، واشتد الكرب عليهم، { فأنزل } الخ، # " روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية، بعثت قريش سهل ~~بن عمرو القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأحنف، على أن ~~يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامة ذلك، على أن تخلي ~~له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك، وكتبوا بينهم كتابا، ~~فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم، فقالوا: ما نعرف هذا، اكتب باسمك اللهم، ثم قال اكتب: هذا ما ~~صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فقالوا: لو كنا ~~نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، اكتب: هذا ما صالح ~~عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب ~~ما ms1904 يريدون، فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم، فأنزل الله السكينة ~~عليهم، فتوقروا وحلموا. قوله: (على أن يعودوا من قابل) أي وعلى وضع الحرب ~~عشر سنين، قال البراء: صالحوهم على ثلاثة أشياء: على أن من أتاهم من ~~المشركين مسلما ردوه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن ~~يدخلها من قابل، ويقيم فيها ثلاثة أيام، ولا يدخلها بسلاح، فكتب بذلك ~~كتابا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموا وانحروا ثم احلقوا، ~~فوالله ما قام منهم أحد، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، ~~لما حصل لهم من الغم، قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، ~~فقالت له: يا نبي الله، اخرج ولا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك، وتدعو ~~حالقك فيحلقك، فخرج ففعل، فلما رأوا ذلك منه قاموا فنحروا، وجعل يحلق ~~بعضهم بعضا وروى ثابت عن أنس، أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم واشترطوا أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاء منا ردوه علينا، ~~فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: نعم، إن من ذهب منا إليهم فأبعده ~~الله، ومن جاءنا منهم، فسيجعل الله له فرجا ومخرجا. روي أنه بعد عقد ~~الصلح، جاء جندل بن سهل بن عمرو بقيوده قد انفلت، وخرج من أسفل مكة، حتى ~~رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال له سهل: هذا يا محمد أول من أقاضيك ~~عليه أن ترده إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب ~~بعد، قال: فوالله إذا لا أصالحك على شيء أبدا، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: فأجره لي، قال: ما أنا بمجيره لك، قال: بل فافعل، قال: ما أنا ~~بفاعل، ثم جعل سهل يجره ليرده إلى قريش، فقال أبو جندل: أي معشر ~~المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد ~~عذب في الله عذابا شديدا. وفي الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: يا أبا جندل احتسب، ms1905 فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ~~ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وعقدا، وإنا لا نغدر، ~~فقام عكر وتكلم طويل منه ما تقدم لنا عند قوله: { هو الذي أنزل ~~السكينة في قلوب المؤمنين } ثم بعد رجوع رسول الله ~~وأصحابه إلى المدينة، جاءه أبو بصير عتبة بن أسد من قريش مسلما، فأرسلوا ~~في طلبه رجلين، فسلمه النبي صلى الله عليه وسلم فقتل أحدهما، وفر عنه ~~الآخر، فأتى أبو بصير سيف البحر وجلس هناك، فبلغ ذلك أبا جندل وأصحابه من ~~المستضعفين، فلحقوا به حتى تكاملوا نحوا من سبعين رجلا، فما يسمعون ~~بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا تعرضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، ~~فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير وأبي جندل ومن ~~معهما فأحضرهم المدينة. " # قوله: { وألزمهم كلمة التقوى } أي اختار لهم، فهو إلزام ~~إكرام وتشريف، والمراد تقوى الشرك. قوله: (لا إله إلا الله) هذه رواية ~~أبي بن كعب، وقيل إنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير. وقيل إنها: بسم الله الرحمن الرحيم. قوله: { ~~وكانوا أحق بها } أي في علم الله، لأنه اختارهم لدينه. قوله: ~~(تفسيري) أي لاحق بها، أو الضمير في { بها } لكلمة التوحيد، وفي أهلها ~~للتقوى. ### || [48.27-28] # قوله: { لقد صدق الله رسوله الرءيا } أي رؤياه صادقة ~~محققة، لم يدخلها الشيطان، لأنه معصوم منه هو وجميع الأنبياء، وتأخيرها ~~لا ينافي كونها حقا وصدقا، نظير رؤيا يوسف الصديق، أن أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر ساجدون له، فتأخرت الزمن الطويل، وبعد ذلك تحققت. قوله: ~~(وراب بعض المنافقين) أي ارتاب، حيث قال عبد الله بن أبي وعبد الله بن ~~نفيل ورفاعة بن الحرث: والله ما حلقنا ولا قصرنا، ولا رأينا المسجد ~~الحرام. قوله: (أو حال من الرؤيا) أي فهو متعلق بمحذوف، والتقدير ملتبسة ~~بالحق، ويصح أن يكون { بالحق } قسما وجوابه قوله: { لتدخلن ~~} الخ، وعليه فالوقف على قوله: { الحق } وقوله: { لتدخلن } ~~اللام موطئة لقسم محذوف. ms1906 قوله: (للتبرك) أي مع تعليم العباد الأدب، ~~وتفويض الأمر إليه، وهو جواب عما يقال: إن الله تعالى خالق للأشياء كلها، ~~وهو عالم بها قبل وقوعها، فكيف وقع منه التعليق بالمشيئة، مع أن التعليق ~~إنما يكون من المخبر المتردد، أو الشاك في وقوع المعلق، والله منزه عن ~~ذلك؟ فأجاب: بأن المقصود التبرك لا التعليق، ويجاب أيضا: بأن المشيئة ~~باعتبار جميع الجيش، فإن الذين حضروا عمرة القضاء كانوا سبعمائة، وأما ~~باعتبار المجموع، فالقضاء مبرم لا تعليق فيه، ويجاب أيضا: بأنه حكاية عن ~~كلام الملك المبلغ للرسول كلام الله، أو حكاية عن كلام الرسول عليه ~~السلام. # قوله: { آمنين } حال مقارنة للدخول، والجملة شرطية معترضة. قوله: ~~(مقدرتان) دفع بذلك ما قد يقال: إن حال الدخول هو حال الإحرام، وهو لا ~~يتأتى معه حلق ولا تقصير. قوله: { لا تخافون } (أبدا) أشار بذلك ~~إلى أنه غير مكرر مع قوله: { آمنين } والمعنى: آمنون في حال الدخول، ~~وحال المكث، وحال الخروج، وقد كان عند أهل مكة، أنه يحرم قتال من أحرم ~~ومن دخل المحرم، فأفاد أنه يبقى أمنهم بعد خروجهم من الإحرام، قوله: (من ~~الصلاح) أي وهو حفظ دماء المسلمين المستضعفين. قوله: { من دون ذلك ~~} أي قبله. قوله: (هو فتح خيبر) وقيل هو صلح الحديبية، وقيل هو صلح ~~الحديبية، وقيل هو فتح مكة. # قوله: { هو الذي أرسل رسوله } تأكيد لتصديق الله رؤياه، ~~والمعنى: حيث جعله رسولا، فلا يريه خلاف الحق. قوله: { بالهدى } أي ~~القرآن أو المعجزات. قوله: { ليظهره على الدين كله } أي ~~ليعليه على جميع الأديان، فينسخ ما كان حقا، ويظهر فساد ما كان باطلا. ~~قوله (بما ذكر) أي { بالهدى ودين الحق }. ### || [48.29] # قوله: (كما قال) أشار بذلك إلى أن قوله: { محمد رسول الله ~~} مؤكد لقوله: # هو الذي أرسل رسوله # [الفتح: 28]. قوله: (لا يرحمونهم) أي لا يرأفون بهم، وذلك لأن الله ~~أمرهم بالغلظة عليهم، وقد بلغ من تشديدهم على الكفار، أنهم كانوا يتحرزون ~~من ثيابهم أن تمس أبدانهم. قوله: { رحمآء بينهم } أي فكان ~~الواحد منهم إذا رأى أخاه ms1907 في الدين صافحه وعانقه. # قوله: { تراهم ركعا } إما خبر آخر أو مستأنف، والمعنى: أنهم في ~~النهار على الأعداد أسود، وفي الليل ركع سجود. قوله: (حالان) أي من مفعول ~~{ تراهم }. قوله: (مستأنف) أي واقع في جواب مقدر، كأنه قيل: ماذا ~~يريدون بركوعهم وسجودهم؟ فقيل: { يبتغون } الخ. قوله: { سيماهم ~~في وجوههم من أثر السجود } اختلف في تلك السيما، فقيل: ~~إن مواضع سجودهم يوم القيامة ترى كالقمر ليلة البدر، وقيل: هو صفرة ~~الوجوه من سهر الليل، وقيل: الخشوع الذي يظهر على الأعضاء، حتى يتراءى ~~أنهم مرضى وليسوا بمرضى، وليس المراد به ما يصنعه بعض الجهلة المرائين من ~~العلامة في الجبهة، فإن من فعل الخوارج، وفي الحديث: # " إني لأبغض الرجل وأكرهه إذا رأيت بين عينيه أثر السجود " # قوله: (من ضميره) أي من ضمير ما تعلق به الخبر وهو كائنة. قوله: ~~(المنتقل إلى الخبر) أي وهو الجار والمجرور. قوله: (أي الوصف المذكور) أي ~~وهو كونهم { أشدآء } { رحمآء } { تراهم ركعا } الخ، { ~~سيماهم في وجوههم } الخ. قوله: { مثلهم في التوراة ~~} أي وصفهم العجيب الجاري في الغرابة مجرى الأمثال. قوله: (مبتدأ وخبره) ~~أي أن قوله: { مثلهم } مبتدأ خبره قوله: { في التوراة } ~~والجملة خبر عن ذلك. قوله: { ومثلهم في الإنجيل } الخ، ويصح أن ~~يكون مبتدأ خبره قوله: { كزرع } وحينئذ فيتوقف على قوله: { في ~~التوراة } ويكونان مثلين، وعليه مشى المفسر، ويصح أنه معطوف على { ~~مثلهم } الأول، وحينئذ فيتوقف على قوله: { الإنجيل } ويكونان ~~مثلا واحدا في الكتابين، وقوله: { كزرع } خبر لمحذوف أي مثلهم كزرع ~~الخ، وهو كلام مستأنف. قوله: (بسكون الطاء وفتحها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، والشطء أفراخ النخل، والزرع أوراقه. قوله: (فراخه) بكسر الفاء ~~جمع فرخ كفرع، لفظا ومعنى. قوله: (بالمد) أي وأصله أأزره بوزن أكرمه، ~~قلبت الهمزة الثانية ألفا للقاعدة المعلومة، وقوله: (والقصر) أي فهو من ~~باب ضرب، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (غلظ) أي فهو من باب استحجر الطير. ~~قوله: { على سوقه } متعلق باستوى. قوله: { يعجب الزراع } ~~الجملة حالية، والمعنى حال كونه معجبا. قوله: (فكثروا) هو مأخوذ من ~~قوله: ms1908 { أخرج شطأه }. قوله: { فآزره } مأخوذ من قوله: { ~~فاستغلظ } وقوله: (على أحسن الوجوه) مأخوذ من قوله: { فاستوى ~~على سوقه يعجب الزراع }. قوله: { ليغيظ بهم ~~الكفار } تعليل لما دل عليه التشبيه كأن قال: إنما قواهم وكثرهم ~~ليغيظ الخ. # قوله: (لبيان) أي لا للتبعيض كما زعمه بعضهم. قوله: (لمن بعدهم) أي ~~كالتابعين وأتباعهم إلى يوم القيامة. قوله: (في آيات) متعلق بما تعلق به ~~قوله: (لمن بعدهم) أي كالتابعين وأتباعهم إلى يوم القيامة. قوله: (في ~~آيات) متعلق بما تعلق به قوله: (لمن بعدهم) والمعنى: وهما ثابتان لمن بعد ~~الصحابة في آيات كقوله تعالى # سابقوا إلى مغفرة من ربكم # [الحديد: 21] - إلى قوله - # أعدت للذين آمنوا بالله ورسله # [الحديد: 21]. # - خاتمة - قد جمعت هذه الآية، وهي قوله: { محمد رسول الله ~~} إلى آخر السورة، جميع حروف المعجم، وفي ذلك بشارة تلويحية مع ما فيها ~~من البشائر التصريحية، باجتماع أمرهم، وعلو نصرهم رضي الله عنهم، وحشرنا ~~معهم، نحن والدينا ومحبينا وجميع المسلمين بمنه وكرمه. وهذا آخر القسم ~~الأول من القرآن وهو المطول، وقد ختم كما ترى بسورتين هما في الحقيقة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، وحاصلهما: الفتح بالسيف والنصر على من قاتله ~~ظاهرا، كما ختم القسم الثاني المفصل بسورتين هما نصره له صلى الله عليه ~~وسلم بالحال على من قصده بالضر باطنا، ومن أجل ذلك اتخذ العارفون هذه ~~الآية، وردا وحصنا منيعا. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1-3] # سورة الحجرات مدنية # وهي ثمان عشرة آية # أي بالإجماع، وهذه أوائل السور المسماة بالمفصل، واختلف في تسميته بذلك، ~~فقيل: لكثرة الفصل فيه بين السور، وقيل: لكون جميعه محكما لا نسخ فيه، ~~قوله: { يأيها الذين آمنوا } ذكر هذه اللفظة في هذه السورة ~~خمس مرات، اعتناء بشأن المؤمنين في الأوامر والنواهي، نظير خطابات لقمان ~~لابنه في قوله: # يبني # [لقمان: 16] ولئلا يتوهم أن المخاطب ثانيا غير المخاطب أولا، وذكر # يا أيها الناس # [الحجرات: 13] مرة خطابا لما يعم المؤمن والكافر، لمناسبة ما يترتب عليه ~~من قوله تعالى # إنا خلقناكم من ذكر وأنثى # [الحجرات: 13] وهذه السورة جمعت آدابا ms1909 ظاهرية وباطنية، وأوامر ونواهي ~~ظاهرية وباطنية، عامة وخاصة، فهي متضمنة طريقة الصوفية التي من تمسك بها ~~وصل. قوله: (من قدم بمعنى تقدم) العامة على ضم التاء وفتح القاف وتشديد ~~الدال مكسورة، وفيها وجهان أحدهما: إنه متعد حذف مفعوله اقتصارا كقولهم: ~~هو يعطي ويمنع، وكلوا واشربوا، والأصل لا تقدموا ما لا يصلح، والثاني: ~~أنه لازم نحو وجه وتوجه، ويعضده قراءة ابن عباس والضحاك { لا ~~تقدموا } بالفتح في الثلاثة، والأصل لا تتقدموا، فحذفت إحدى ~~التائين، وفي الآية استعارة تمثيلية، حيث شبه تجري الصحابة على الحكم، في ~~أمر من أمور الدين، بغير إذن من الله ورسوله، بحالة من تقدم بين يدي ~~متبوعه إذا سار في طريقه من غير إذن، فإنه في العاة مستهجن، ثم استعمل في ~~في جانب المشبه ما كان في جانب المشبه به من الألفاظ، والغرض التنفير من ~~التجري بغير إذن الله ورسوله، ومثله قوله تعالى في حق الملائكة # لا يسبقونه بالقول # [الأنبياء: 27] أصله لا يسبق قولهم قوله، فمدحهم بنفي السبق، تنبيها ~~على استهجان السبق، أو المراد بين يدي رسول الله، وذكر لفظ الله تعظيما ~~للرسول، وإشعارا بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله، وعلى هذا فلا استعارة. ~~قوله: (بقول أو فعل) مثال القول ما ذكره المفسر في سبب النزول أيضا، من ~~أنهم ذبحوا يوم النحر قبل رسول الله، فأمرهم أن يعيدوا الذبح. وقال: من ~~ذبح قبل الصلاة، فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء، وما ورد ~~عن عائشة أنه في النهي عن صوم يوم الشك، أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم، ~~وقال الضحاك: وهو عام في القتال وشرائع الدين، أي لا تقطعوا أمرا دون ~~الله ورسوله، وهو الأولى. # قوله: { واتقوا الله } أي في التقدم الذي نهاكم عنه. قوله: (على ~~النبي) الأولى أن يقول عند النبي، ففي الحديث، أنه قدم ركب من بني تميم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا أن يؤمر عليهم واحدا منهم، فقال ~~أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع ms1910 بن حابس، فقال ~~أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا أي ~~تخاصما، حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت تلك الآيات الخمس إلى قوله: { ~~غفور رحيم } ومعنى قول عمر: ما أردت مخالفتك تعنتا، وإنما أردت ~~أن تولية الأقرع أصلح بهم، ولك يظهر لك ذلك. # قوله: (ونزل فيمن رفع صوته) الخ، كأبي بكر وعمر في القصة المذكورة، كما ~~أن قوله: (ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبي) أي كأبي بكر وعمر، حين ~~بلغهما النهي عن رفع الصوت، فصار يخفضان صوتهما عند النبي، كما أن قوله: ~~(ونزل في) الخ، هم بنو تميم الذين تكلم في شأنهم أبو بكر وعمر، فتلخص أنه ~~لما اختلف أبو بكر وعمر في تأمير الأمير على الوفد المذكور، ولم يصبرا ~~حتى يكون رسول الله هو الذي يشير بذلك، نزل قوله: { يأيها الذين ~~آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } الآية، ~~ولما رفعا أصواتهما في تلك القضية، نزل قوله تعالى: { يأيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم } الآية، ولما خفضا ~~أصواتهما بعد ذلك نزل { إن الذين يغضون أصواتهم } ~~الآية، ولما نادى الركب المذكور النبي صلى الله عليه وسلم من وراء ~~الحجرات نزل # إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات # [الحجرات: 4] الآيتين. قوله: (إذا نطقتم) أي تكلمتم، وقوله: (إذا نطق) ~~أي تكلم. # قوله: { ولا تجهروا له بالقول } لما كانت هذه الجملة ~~كالمكررة مع ما قبلها، مع أن العطف يأباه، أشار المفسر إلى أن المراد ~~بالأول، إذا نطق ونطقتم، فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم حدا يبلغه صوته، ~~بل يكن كلامكم دون كلامه، والمراد بالثاني أنكم إذا كلمتموه وهو صامت، ~~فلا ترفعوا أصواتكم، كما ترفعونها فيما بينكم. قوله: (ناجيتموه) أي ~~كلمتموه وهو صامت. قوله: (بل دون ذلك) راجع لكل من النهيين، أي بل اجعلوا ~~أصواتكم دون صوته، ودون جهر بعضكم لبعض، وقوله: (إجلالا له) تعليل لما ~~تضمنه قوله: (بل دون ذلك). # قوله: { أن تحبط أعمالكم } أي يبطل ثوابها، وقوله: { ~~وأنتم لا تشعرون } أي بحبوطها. قوله: (أي خشية ذلك) أشار إلى { ~~أن تحبط ms1911 } على حذف مضاف، أي خشية الحبوط، والخشية منهم وقد تنازعه، ~~لا ترفعوا ولا تجهروا، فيكون مفعولا لأجله، والعامل فيه الثاني أو ~~الأول. قوله: (بالرفع والجهر) الباء سببية متعلقة باسم الإشارة، لأنه ~~واقع على الحبوط، فكأنه قال: أي خشية الحبوط بسبب الرفع والجهر، لأن في ~~الرفع والجهر استخفافا بجانبه، فيؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم ~~له قصد الإهانة وعدم المبالاة. روي أنه لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت في ~~الطريق يبكي، فمر به ابن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية ~~أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وغلب ثابتا البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن ~~أبي سلول فقال لها: اذهب فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه ~~فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره خبره قال: فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم ~~يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يبكبك؟ فقال: أنا صيت، وأتخوف ~~أن تكون هذه الآية نزلت في، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ~~ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ~~ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا، فأنزل ~~الله { إن الذين يغضون أصواتهم } الآية، قال أنس: فكنا ~~ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب ~~مسيلمة، رأى ثابت من المسلمين بعد انكسار، وانهزمت طائفة منهم، قال: أف ~~لهؤلاء، ثم ms1912 قال ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت ~~لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل هذا، ثم تبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه ~~رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له: اعلم أن فلانا رجل من ~~المسلمين، نزع درعي فذهب بها، وهي في ناحية من العسكر، عند فرس يستن في ~~طيله، وقد وضع على درعي برمة، فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد ~~درعي، وائت أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قل له: إن علي ~~دينا حتى يقضي عني، وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالدا، فوجد ~~الدرع والفرس على ما وصفه، فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر بتلك ~~الرؤيا، فأجاز أبو بكر وصيته، قال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد ~~موت صاحبها إلا هذه. # قوله: (فيمن كان يخفض صوته) أي مخالفة النهي السابق، وإجلالا وتعظيما. ~~قوله: (كأبي بكر وعمر) الخ، أي فكان الجميع يخفضون أصواتهم عند رسول ~~الله، إجلالا له وتعظيما. # قوله: { أولئك الذين } الخ، اسم الإشارة مبتدأ، والموصول بعد ~~خبره، والجملة خبر { إن } وجملة { لهم مغفرة وأجر عظيم ~~} مستأنفة لبيان ما أعد لهم. قوله: { امتحن الله قلوبهم } ~~الامتحان افتعال، من محنت الأديم محنا أوسعته، ومعنى { امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى } ووسعها. قوله: (أي لتظهر منهم) أي ~~فإنها لا تظهر، إلا بالاصطبار على أنواع المحن والتكاليف الشاقة، ~~فالاختبار يظهر ما كان كامنا في النفس من التقوى، كما أن سماع الألحان، ~~يظهر ما كان كامنا في النفس من الحب فتدبر. قوله: (ونزل في قوم) أي وهم ~~وفد بني تميم. ### || [49.4-5] # قوله: { من ورآء الحجرات } أي من خارجها، خلفها أو قدامها، لأن ~~{ ورآء } من الأضداد تكون بمعنى خلف، وبمعنى قدام، قال مجاهد وغيره: ~~نزلت في أعراب بني تميم، قدم وفد منهم على النبي صلى الله ms1913 عليه وسلم ~~فدخلوا المسجد ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، أن أخرج ~~الينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، وكانوا سبعين رجلا، قدموا لفداء ذراري ~~لهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائما للقائلة، وسئل صلى الله عليه ~~وسلم فقال: هم جفاة بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور ~~الدجال، لدعوت الله عليهم أن يهلكهم، وقيل: كانوا جاؤوا شفعاء في أسارى ~~بني عنبر، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصفهم، ولو صبروا لأعتق ~~جميعهم بغير فداء. قوله: (وهي ما يحجر عليه) أي يحوط عليه للمنع من ~~الدخول. قوله: (كأن لكل واحد منهم) الخ، أتى بصيغة لا جزم فيها، لأن ~~المقام مقام احتمال، وذلك لأن مناداتهم، يحتمل أن تكون كما قال المفسر، ~~أو الكل وقفوا على كل حرة ونادوه منها. قوله: (مناداة الأعراب) معمول ~~لينادوك. # قوله: { أكثرهم لا يعقلون } المراد بالأكثر الكل، لأن العرب ~~قد تعبر بالأكثر وتريد الكل. قوله: (محلك الرفيع) معمول ليعقلون، وفي ~~نسخة بمحلك، فيكون معمولا لفعلوه، فالمحل على الأول المكانة والرتبة، ~~وعلى الثاني الدار المحسوسة، ومعنى الرفيع على الأول العلي القدير، وعلى ~~الثاني المحفوظ من إساءة الأدب لحلولك فيه، فإن الظرف يعظم بالمظروف، قال ~~الشاعر: # وما حب الديار شغفن قلبي # ولكن حب من سكن الديارا # قوله: (أنهم في محل رفع بالابتداء) هو قول سيبويه، ولا يحتاج إلى خبر، ~~لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه، وقيل: الخبر محذوف وجوبا لوقوعه ~~بعد { لو }. قوله: (أي ثبت) بيان للفعل المقدر، والمعنى ثبت صبرهم ~~وانتظارهم، وهذا قول المبرد والزجاج والكوفيين، ورجح بأن فيه إبقاء له ~~على الاختصاص بالفعل. قوله: { لكان خيرا لهم } أي لكان الصبر ~~خيرا لهم من الاستعجال، لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول، الموجبين ~~للثناء والثواب، قال العارفون: الأدب عند الأكابر، يبلغ بصاحبه إلى ~~الدرجات العلى، وسعادة الدنيا والآخرة. قوله: (ونزل في الوليد بن عقبة) ~~بن أبي معيط، أخو عثمان بن عفان لأمه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعثه إلى ms1914 بني المصطلق بعد الوقعة معهم، واليا يجبي الزكاة، وكان ~~بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيما لأمر ~~رسول الله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم، فرجع من الطريق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، ~~فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه، ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك، ~~فخرجنا نتلقاه ونكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله، فبدا له الرجوع، ~~فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك، لغضب غضبته علينا، وإنا ~~نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله، وبعث خالد بن الوليد ~~في عسكره خفية، وأمره أن يخفي عليهم قدومه وقال: انظر، فإن رأيت منهم ما ~~يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك، فافعل فيهم ما ~~تفعل في الكفار، ففعل ذلك خالد، ووافاهم عند الغروب، فسمع منهم أذان صلاة ~~المغرب والعشاء، ووجدهم مجتهدين في امتثال أمر الله، فأخذ منهم صدقات ~~أموالهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، ولا يليق إطلاق لفظ الفاسق ~~عليه، فإن المراد به الكافر، قال تعالى: # ففسق عن أمر ربه # [الكهف: 50] # وأما الذين فسقوا فمأواهم النار # [السجدة: 20] إلى غير ذلك. وأجيب: بأن الذي وقع من الوليد توهم وظن، ~~فترتب عليه الخطأ وإنما سماه الله فسقا، تنفيرا عن هذا الفعل، وزجرا ~~عليه، ويؤخذ من الآية حرمة النميمة، وتعظيم كيفية ردها على صاحبها. قوله: ~~(مصدقا) بتخفيف الصاد، أي يأخذ الصدقات. قوله: (لترة) بكسر التاء وفتح ~~الراء، أي عداوة. ### || [49.6] # قوله: { إن جآءكم فاسق } المقصود من الآية أي نمام، فإن النمام ~~فاسق، وليس المقصود عين الوليد، فإنه ليس بفاسق، بل هو صحابي جليل، وإن ~~كان سبب الزول واقعته. قوله: { أن تصيبوا قوما } أي بالقتل ~~والسبي. قوله: { نادمين } أي مغتمين لما وقع منكم. ### || [49.7-9] # قوله: { واعلموا أن فيكم رسول الله } أي فلا تكذبوا ~~عليه، فإن الله يعلمه ببواطنكم فتفضحوا. قوله: ms1915 { لو يطيعكم } الخ، ~~حال من الضمير المجرور في { الله لو يطيعكم } والمعنى: أنه ~~فيكم كائنا على حالة منكم يجب تغييرها، وهي أنكم تودون أن يتبعكم في ~~كثير من الحوادث، ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهل، لكن عصمه الله رحمة بكم. ~~قوله: (لأثمتم دون) أي فلا يأثم لعذره، وقوله: (إثم التسبب) أي لا إثم ~~الفعل، لأنكم لم تفعلوا، قوله: (إلى المرتب) أي الذي يرتبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أخباركم ويفعله، كقتال بني المصطلق. # قوله: { حبب إليكم الإيمان } أي الكامل، وهو التصديق ~~بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، وإذا حبب إليهم الإيمان، ~~الجامع للخصال الثلاث، لزم كراهتهم لأضدادها، فلذلك قال: { وكره ~~إليكم الكفر } الذي هو مقابلة التصديق بالجنان، والفسوق الذي هو ~~مقابلة الإقرار باللسان، والعصيان الذي هو مقابلة العمل بالأركان. قوله: ~~(استدرك من حيث المعنى) الخ، أشار بذلك لدفع ما قيل إن، لكن يشترط أن ~~يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها، نفيا وإثباتا، وتوضيح الجواب: أن ~~الذين حبب إليهم الإيمان، قد غايرت صفتهم صفة المتقدم ذكرهم، فإن ما قيل: ~~لكن يوهم أنهم على غير استقامة مع الله ورسوله، فهو استدراك بحسب المعنى. ~~قوله: (مصدر منصوب) الخ، فيه مسامحة، إذ هو اسم مصدر، والمصدر إفضال، ~~ويصح أن يكون مفعولا لأجله عامله حبب، وما بينهما اعتراض، وفي هذه الآية ~~تنبيه على أن السعادة العظمى، محبة الله ورسوله، وكراهة أهل الكفر ~~والفسوق. قوله: (هي أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا) الخ، ذكر ~~القصة مختصرة، ورواه الشيخان بطولها وحاصلها: أنه روي عن أسامة بن زيد، ~~أنه صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية، وأردف ~~أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة ~~بدر، قال: فسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر على مجلس فيه عبد الله ~~بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، وإذا في المجلس ~~أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين ms1916 عبد ~~الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه ~~بردائه ثم قال: لا تغيروا علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~وقف فنزل، فدعاهم إلى الله تعالى، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن ~~أبي سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول، أي لا شيء أحست منه إن كان ~~حقا، فلا تؤذنا به في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاء فاقصص عليه، فقال ~~عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فأغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ~~ذلك، فما لبث المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتحاربون، فلم يزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا. # اه. قوله: (ومر على ابن أبي) أي وكان من الخزرج، وقوله: (فقال ابن ~~رواحة) أي وكان من الأوس. قوله: (وسد ابن أبي أنفه) أي وقال: إليك عني، ~~والله لقد آذاني نتن حمارك. قوله: (فكان بين قوميهما) أي وهما الأوس ~~والخزرج. قوله: (والسعف) أي وهو جريدة النخل، إذا كان عليه الخوص، فإن ~~جرد منه قيل له عسيب. قوله: (وقرئ) أي شذوذا. # قوله: { فإن بغت إحداهما } أي أبت النصحية والإجابة إلى حكم ~~الله. قوله: { حتى تفيء } { حتى } هنا للغاية، والنصب بأن ~~المضمرة بعدها، أي إلى أن ترجع إلخ. قوله: { فأصلحوا بينهما ~~بالعدل } أي النصح والدعاء إلى حكم الله. قوله: (بالإنصاف) أي فلا ~~تجوروا على إحدى الطائفتين، بل احكموا بينهما بالإنصاف. قوله: (اعدلوا) ~~أشار به أن أقسط معناه عدل، فهمزته للسلب، بخلاف قسط، فمعناه جار، قال ~~تعالى: # وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا # [الجن: 15]. ### || [49.10] # قوله: { إنما المؤمنون إخوة } كالتعليل لما قبله. قوله: { ~~إخوة } (في الدين) أي من حيث إنهم ينتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان. # قوله: { فأصلحوا بين أخويكم } خص الاثنين بالذكر، لأنهما ~~أقل من يقع بينهما النزاع، فإذا ألزمت المصالحة بين الأقل، كانت بين ~~الأكثر أولى. قوله: (وقرئ) أي شذوذا، وهذه القراءة تدل على أن قراءة ~~التثنية معناها الجماعة. قول: { لعلكم ترحمون } أي على ~~تقولكم، وفي هذا ms1917 الترجي إطماع من الكريم الرحيم. ### || [49.11] # قوله: { لا يسخر قوم } الخ، يقال: سخر منه سخرا، من باب تعب، ~~والاسم السخرية بضم السين وكسرها، والسخرة بوزن غرفة، ما سخرته من خادم ~~أو دابة بلا أجرة أو ثمن. قوله: (سخروا من فقراء المسلمين) أي لما رأوا ~~من رثاثة حالهم وتقشفهم، وهذا كان في أول إسلامهم قبل تمكنهم منه، وإلا ~~فقد صاروا بعد ذلك إخوانا متحابين في الله. قوله: (كعمار) الخ، أي وهم ~~أهل الصفة، الذين قال الله فيهم # للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله # [البقرة: 273] الآية. قوله: (أي رجال منكم) أشار بذلك إلى أن القوم اسم ~~جمع، بمعنى الرجال خاصة، واحدة في المعنى رجل، وقيل: جمع لا واحد له، من ~~لفظه يدل على تخصيصه بالرجال، مقابلته بقوله: { ولا نسآء من ~~نسآء } وهذا هو الموافق لأصل اللغة، قال الشاعر: # وما أدري ولست أخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # وأما قوله تعالى # كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود # [الحج: 42] ونحوه، فالمراد ما يشمل النساء، لكن بطريق التبع، لأن قوم كل ~~نبي رجال ونساء، وسمي الرجال قوما، لأنهم قوامون على النساء. قوله: ~~(منكم) قيد به قوم المرفوع، وتركه في المجرور، ويصح تقييده بكل، ويقال ~~نظيره في قوله: { ولا نسآء } الخ. قوله: { عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم } الجملة مستأنفة لبيان العلة الموجبة للنهي، ولا خبر ~~لعسى، لأنه يغني عنه فاعلها، والمعنى: لا يحتقر أحدا أحدا، فلعل من ~~يحتقر، يكون عند الله أعلى وأجل ممن احتقره، وبالجملة فينبغي للإنسان أن ~~لا يسخر بأخيه في الدين، بل ولا بأحد من خلق الله، فلعله يكون أخلص ~~ضميرا، وأتقى قلبا ممن سخر به، ولقد بلغ بالسلف الصالح هذا الأمر، حتى ~~قال بعضهم: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه، لخشيت أن أصنع مثل ما ~~صنع، وقال عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب، لخشيت ~~أن أحول كلبا. قوله: { ولا نسآء من نسآء } قال أنس: نزلت في ~~صفية بنت حيي، بلغها أن حفصة قالت: بنت يهودي ms1918 فبكت، فدخل عليها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة أني بنت ~~يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لابنة نبي، وعمك نبي، وإنك ~~لتحت نبي، ففيم تفتخر عليك؟ ثم قال: اتقي الله يا حفصة. وذكر النساء ~~لمزيد الإيضاح والتبيين، ولدفع توهم أن هذا النهي خاص بالرجال. قوله: { ~~ولا تلمزوا أنفسكم } اللمز في الأصل الإشارة بالعين ونحوها. ~~قوله:: (ولا تعيبوا فتعابوا) أشار بذلك إلى توجيه قوله: { أنفسكم } ~~وذلك لأن الإنسان إذا عاب غيره، عابه ذلك الغير، فقد عاب الشخص نفسه ~~بتسببه. قوله: (أي لا يعب بعضكم بعضا) هذا توجيه آخر فكان الأولى ~~للمفسر أن يأتي بأو، والمعنى: أن المؤمنين كشخص واحد، فمن عاب غيره، كأنه ~~عاب نفسه، ومن هذا المعنى قول العارف: # إذا شئت أن تحيا سعيدا من الردى # وحفظ موفور وعرضك صين # لسانك لا تكر به عورة امرئ # فكلك عورات وللناس ألسن # وعينك إن أبدت إليك معايبا # فدعها وقل يا عين للناس أعين # فعاشر بمعروف وسامح من اعتدى # وفارق ولكن بالتي هي أحسن # قوله: { ولا تنابزوا بالألقاب } النبز بفتح الباء اللقب ~~مطلقا، حسنا أو قبيحا، ثم صار مخصوصا بما يكره الشخص، وسبب نزول هذه ~~الآية كما قال جبيرة بن الضحاك الأنصاري: قدم علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وليس منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: يا فلان، فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا ~~الاسم، فأنزل الله هذه الآية، ومن ذلك الشتم كقولك لأخيه: يا كلب يا حمار ~~ونحو ذلك، والمراد بهه الألقاب ما يكرهه المخاطب، وأما الألقاب التي صارت ~~كالأعلام لأصحابها، كالأعمش والأعرج، وما أشبه ذلك، فلا بأس بها، إذا لم ~~يكرهه المدعو بها، وأما الألقاب التي تشعر بالمدح فلا تكره، كما قيل لأبي ~~بكر: عنيق، ولعمر فاروق، ولعثمان: ذو النورين، ولعلي: أبو تراب، ولخالد: ~~سيف الله، ونحو ذلك. قوله: { بئس الاسم } { بئس } فعل ماض، ~~والاسم فاعل، وقوله: ms1919 { الفسوق } بدل من الاسم كما قال المفسر، وعليه ~~بالمخصوص بالذم محذوف تقديره هو، والأوضح إعرابه مخصوصا بالذم، والمراد ~~بالاسم الذكر المرتفع. قوله: { الفسوق بعد الإيمان } أي ~~الاتصاف بالفسوق، بعد الاتصاف بالإيمان، والمراد بالفسوق: الخروج عن ~~الطاعة. قوله: (لإفادة أنه) أي ما ذكر من السخرية، الخ. قوله: (لتكرره ~~عادة) أي وإنه وإن كان المذكور صغيرة لا يفسق بها، لكنه في العادة يتكرر، ~~فيصير كبيرة يفسق بها. قوله: { فأولئك هم الظالمون } أي ~~الضارون لأنفسهم بمعاصيهم ومخالفتهم، ففي هذه الآيات وصف المؤمنين بالفسق ~~والظلم، وإن كان في غالب الآيات، إطلاق الفسق والظلم على أهل الكفر. ### || [49.12] # قوله: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من ~~الظن } قيل: نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما، # " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر، ضم الرجل ~~المحتاج إلى رجلين موسرين، يخدمهما ويتقدمهما إلى المنزل، فهي لهما ما ~~يصلحهما من الطعام والشراب، فضم سلمان إلى رجلين في بعض أسفاره، فتقدم ~~سلمان إلى المنزل، فغلبته عيناه فنام، ولم يهيء لهما شيئا، فلما قدما ~~قالا له: ما صنعت شيئا؟ قال: لا، غلبتني عيناي، قالا له: انطلق إلى رسول ~~الله فاطلب لنا منه طعاما، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسأله طعاما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق إلى أسامة بم ~~زيد وقل له: إن كان عنده فضل طعام وإدام فليعطك، وكان أسامة خازن طعام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رحله، فأتاه فقال: ما عندي شيء، فرجع ~~سلمان إليهما فأخبرهما فقالا: كان عند أسامة ولكن بخل، فبعثا سلمان إلى ~~طائفة من الصحابة، فلم يجد عندهم شيئا، فلما رجع قالوا: لو بعثناك إلى ~~بر سمحة لغار ماؤها، ثم انطلقا يتجسسان، هل عند أسامة ما أمر لهما به ~~رسول الله، فلما جاءا إلى رسول الله قال لهما: ما لي أرى خضرة اللحم في ~~أفواهكما؟ قال: والله يا رسول الله، ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال: ~~ظلمتما بأكل لحم سلمان وأسامة، " # فنزلت الآية، والمعنى: ms1920 أن الله تعالى نهى المؤمن أن يظن بأخيه المؤمن ~~شرا، كأن يسمع من أخيه المسلم كلاما لا يريد به سوءا، أو يدخل مدخلا ~~لا يريد به سوءا، فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءا، لأن بعض الفعل قد ~~يكون في الصورة قبيحا، وفي نفس الأمر لا يكون كذلك، لجواز أن يكون فاعله ~~ساهيا، ويكون الرائي مخطئا، فأما أهل السوء والفسق المتجاهرين بذلك، ~~فلنا أن نظن فيهم مثل الذي يظهر منهم. # قوله: { كثيرا من الظن } أبهم الكثير إشارة إلى أنه ينبغي ~~الاحتياط والتأمل في كل ظن، خوف أن يقع في منهي عنه، قال سفيان الثوري: ~~الظن ظنان: أحدها إثم، هو أن يظن ويتكلم به، والآخرة ليس بإثم، وهو أن ~~يظن ولا يتكلم به. قوله: (وهو) أي بعض الظن كثير، وقوله: (وهم) أي أهل ~~الخير. قوله: (بخلافه بالفساق منهم) أي المؤمنين، وقوله: (في نحو ما يظهر ~~منهم) أي نحو المعاصي التي تظهر منهم، بأن يتجاهروا بها. # قوله: { ولا تجسسوا } العامة على قراءة بالجيم، وقرئ شذوذا ~~بالحاء، واختلف فقيل معناهما واحد، وقيل التجسس بالجيم البحث عما يكتم ~~عنك، والتحسس بالحاء طلب الأخبار والبحث عنها، والمعنى: خذوا ما ظهر، ولا ~~تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عوراتهم، تبع الله عورته حتى يفضحه ~~ولو في جوف بيته. # قوله: { ولا يغتب بعضكم بعضا } اعلم أن الغيبة ثلاثة أوجه ~~في كتاب الله تعالى: الغيبة والإفك والبهتان، فأما الغيبة فهي أن تقول في ~~أخيك ما هو فيه، وأما الإفك فهو أن تقول فيه ما بلغك عنه، وأما البهتان ~~فهو أن تقول فيه ما ليس فيه، وقيل: إن كلا يطلق على كل وهو المشهور. # - واعلم - أن هذه الأمور المتقدم ذكرها كبائر تحتاج لتوبة، وهل تفتقر ~~لاستحلال المغتاب ونحوه أو لا؟ فقال جماعة: ليس عليه الاستحلال، بل يكفيه ~~التوبة بينه وبين الله، لأن المظلمة ما تكون في النفس والمال، ولم يأخذ ~~من ماله ولا أصاب من بدنه ما ينقصه، وقال جماعة: يجب عليه أن يستغفر ~~لصاحبها، لما ورد عن الحسن: كفارة ms1921 الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، وقال ~~جماعة: عليه الاستحلال منها ولو إجمالا، ويستثنى من الغيبة المحرمة سبعة ~~أمور نظمها بعضهم بقوله: # تظلم واستغث واستفت حذر # وعرف بدعة فسق المجاهر # قوله: { أيحب أحدكم } الخ، تمثيل لما يناله المغتاب من عرض ما ~~اغتابه على أقبح وجه، وإنما مثله بهذا، لأن أكل لحم الميت حرام في الدين، ~~وقبيح في النفوس. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (لا يحست به) تفسير لميتا، وقوله: (لا) أشار بذلك إلى أن ~~الاستفهام إنكاري. قوله: { فكرهتموه } الضمير عائد على الأكل ~~المفهوم من { يأكل }. قوله: (أي فاغتابه في حياته) الخ، في هذا ~~التمثيل إشارة إلى أن عرض الإنسان كلحمه ودمه، لأن الإنسان يتألم قلبه من ~~قرض عرضه، كما يتألم جسمه من قطع لحمه، فإذا لم يحسن من العاقل أكل لحوم ~~الإنسان، لم يحسن منه قرض عرضه، بالأولى. قوله: (قابل توبة التائبين) ~~يشير به إلى أن المبالغة في تواب، للدلالة على كثرة من يتوب عليه من ~~عباده، لأنه ما من ذنب إلا ويعفو الله عنه بالتوبة إذا استوفيت شروطها. ~~واعلم أن تعالى ختم الآيتين بذكر التوبة فقال # ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون # [الحجرات: 11] وقال هنا { إن الله تواب رحيم } لكن لما ~~كان الابتداء في الآية الأولى بالنهي في قوله: # لا يسخر قوم من قوم # [الحجرات: 11] ذكر النفي الذي هو قريب من النهي، وفي الثانية كان ~~الابتداء بالأمر في قوله: { اجتنبوا كثيرا من الظن إن ~~بعض الظن } ذكر الإثبات الذي هو قريب من الأمر تأمل. ### || [49.13] # قوله: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى } اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عباس: لما كان يوم ~~فتح مكة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا حتى علا ظهر الكعبة ~~فأذن، فقال عتاب بن أسيد بن أبي الفيض: الحمد لله الذي قبض أبي حتى لا ~~يرى هذا اليوم، وقال الحرث بن هشام: ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود ~~مؤذنا، وقال سهل بن عمرو: وإن يرد الله شيئا ms1922 يغيره، وقال أبو سفيان: ~~أنا لا أقول شيئا أخاف أن يخبره رب السماوات، فأتى جبريل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخبره بما قالوا، فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية، زجرا لهم عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال، ~~والازدراء بالفقراء، وأن المدار على التقوى، لأن الجميع من آدم وحواء، ~~وإنما الفضل بالتقوى، وقيل: نزلت في أبي هند، حين أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوه امرأة منهم، فقالوا لرسول الله: نزوج ~~بناتنا موالينا؟ وقيل: نزلت في قيس بن ثابت حين قال له رجل: افسح لي، ~~فقال: إن ابن فلانة يقول: افسح لي، كناية عن استخفافه به، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: من الذاكر فلانة؟ قال ثابت: رأيت أبيض وأسود وأحمر، ~~فقال: إنك لا تفضلهم إلا بالتقوى، ونزل فيه أيضا قوله تعالى: # يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ~~المجالس # [المجادلة: 11] الآية. قوله: (آدم وحواء) لف ونشر مرتب. قوله: (هو أعلى ~~طبقات النسب) أي فالشعوب رؤوس القبائل، وسمي شعبا لتشعب القبائل منه. ~~قوله: (ثم الفضائل آخرها) أي فالمراتب ست، وزاد بعضهم سابعة وهي العشيرة، ~~وكل واحدة تدخل فيما قبلها، فالقبائل تحت الشعوب، والعمائر تحت القبائل؛ ~~والبطون تحت العمائر، والأفخاذ تحت البطون، والفصائل تحت الأفخاذ، ~~والعشائر تحت الفصائل. قوله: (بكسر العين) أي وفتحها، ففيها لغتان، لكن ~~الأفصح الفتح. قوله: (ليعرف بعضكم بعضا) أي فتصلوا أرحامكم وتنتسبوا ~~لآبائكم. قوله: (وإنما الفخر بالتقوى) أي الافتخار المحمود، إنما يكون ~~على أهل الكفر بترك الشرك والتمسك بالإسلام وشعائره. # قوله: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } أي أعزكم عند ~~الله أكثركم تقوى، فهي سبب رفعة القدر في الدنيا والآخرة، وانظر إلى ~~قوله: { أتقاكم } ولم يقل أكثركم مالا ولا جاها، ولا أحسنكم صورة، ~~ولا غير ذلك من الأمور التي تفتى. قوله: { إن الله عليم } أي ~~يعلم ظواهركم خبير يعلم بواطنكم، فلا يخفى عليه شيء. قوله: (نفر من بني ~~أسد) أشار بذلك إلى سبب نزول هذه الآية، وذلك أنهم قدموا إلى ms1923 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سنة مجدبة فأظهروا الإسلام، ولم يكونوا مؤمنين في ~~السر، وأفسدوا طريق المدينة بالعذرات وأعلوا أسعارها، وكانوا يغدون ~~ويروحون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: أتتك العرب بأنفسها ~~على ظهور رواحلها، ونحن جئناك بالأطفال والعيال والذراري، ولم نقاتلك كما ~~قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويريدون الصدقة ويقولون أعطنا، فنزلت هذه الآية. # قوله: (صدقنا بقلوبنا) جواب عما يقال: إن الإسلام والإيمان متلازمان، ~~فأجاب: بأن المنفي هنا الإيمان بالقلب، والمثبت الانقياد ظاهرا، فهما ~~متغايران بهذا الاعتبار، وأما الإسلام والإيمان الشرعيان المعتبران ~~متحدان ما صدقا، وإن ان مفهومهما مختلفا، إذ الإيمان هو التصديق القلبي ~~بشرط التعلق بالشهادتين، والإسلام الانقياد الظاهري الناشئ عن التصديق ~~القلبي. ### || [49.14-18] # قوله: { قل لم تؤمنوا } أي فلا تقولوا آمنا، وقوله: { ~~ولكن قولوا أسلمنا } أي فحصل منكم الإسلام ظاهرا، ففي ~~الآية احتباك، حذف من كل نظير ما أثبت في الآخر. قوله: (إلى الآن) أخذه ~~من لما، لأن نفيها مختص بالحال، وقوله: (لكنه يتوقع منكم) أشار إلى أن ~~منفي لما متوقع الحصول، ففيه بشارة لهم بأنهم سيؤمنون وقد حصل، وبهذا ~~اندفع ما قد يتوهم من أن هذه الجملة مكررة مع قوله: { لم تؤمنوا ~~} وإيضاح الجواب أن هذه الجملة أفادت معنى زائدا، وهو نفي الإيمان مع ~~توقع حصوله، بخلاف الأولى فإنها أفادت نفيه فقط، قوله: (بالهمز) أي من ~~ألت من بابي ضرب ونصر. قوله: (وتركه) أي من لات يليت كباع يبيع، فحذفت ~~منه عين الكلمة وهي الياء، وقيل: هو من ولت يلت، كوعد يعد، فحذفت منه فاء ~~الكلمة وهي الواو قوله: (وبإبداله ألفا) أي فالقراءات ثلاث سبعيات. # قوله: { إنما المؤمنون } مبتدأ خبره قوله: { الذين ~~آمنوا }. قوله: { ثم لم يرتابوا } أتى بثم إشارة إلى أن نفي ~~الريب لم يكن وقت حصول الإيمان، بل هو حاصل فيما يستقبل فكأنه قال: ثم ~~داموا على ذلك. قوله: { في سبيل الله } أي طاعته. قوله: (فجاهدهم ~~يظهر صدق إيمانهم) أي أن الجهاد ms1924 في سبيل الله، دل على أنهم صادقون في ~~الإيمان وليسوا منافقين، وهو جواب عن سؤال وهو أن العمل ليس من الإيمان، ~~فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ وإيضاح الجواب عنه: أن المراد من الآية ~~الإيمان الكامل. قوله: { أولئك هم الصادقون } فيه تعريض ~~بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان، فلما نزلت هاتان الآيتان، أتت الأعراب ~~رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، وعلم الله منهم غير ذلك، فأنزل ~~الله { قل أتعلمون الله } الخ. قوله: (مضعف علم بمعنى شعر) ~~أي وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط، وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين، ~~أولهما بنفسه، والثاني بحرف الجر. قوله: { والله يعلم ما في ~~السماوات } الخ، الجملة حالية. # قوله: { يمنون عليك أن أسلموا } أي يعطون إسلامهم منه ~~عليك. قوله: (من غير قتال) أي لك ولأصحابك. قوله: (ويقدر) أي الخافض الذي ~~هو الباء. والحاصل أنه مقدر في ثلاثة مواضع: الأول منها قوله: { أن ~~أسلموا }. الثاني قوله: { قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم }. الثالث قوله: { أن هداكم } فموضعان فيهما { أن } ~~وموضع خال عنها. قوله: { أن هداكم للإيمان } أي على حسب زعمكم، ~~كأنه قال: إن إيمانكم على فرض حصوله منه من الله عليكم. قوله: { إن ~~كنتم صادقين } شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: { إن ~~الله يعلم غيب السموت والأرض } أي فلا يخفى عليه ~~شيء فيهما. قوله: بالياء) أي نظرا لقوله: { يمنون } وما بعده، ~~وقوله: (والتاء) أي نظرا لقوله: { لا تمنوا } وهما قراءتان ~~سبعيتان. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1] # قوله: { ق } العامة على قراءته بالسكون وقرئ شذوذا بالبناء على الكسر ~~والفتح والضم. قوله: (الله أعلم بمراده) تقدم غير مرة أن هذا القول أصح ~~وأسلم، وقيل: هو حبل محيط بالأرض، من زمردة خضراء اخضرت السماء منه، ~~وعليه طرفا السماء، والسماء عليه مقبية، وما أصاب الناس من زمرد، كان مما ~~تساقط من ذلك الجبل، وقال وهب: أشرف ذو القرنين على جل ق، فرأة تحته ~~جبالا صغارا فقال له: ما أنت؟ قال: أنا ق، قال: فما هذه الجبال حولك؟ ~~قال: هي عروقي، وما مدينة ms1925 إلا وفيها عرق من عروقي، فإذا أراد الله أن ~~يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك، فتزلزلت تلك الأرض. فقال له: يا ق ~~أخبرني بشيء من عظمة الله، قال: إن شأن ربنا لعظيم، وإن وراي أرضا مسيرة ~~خمسمائة عام، في خمسمائة من جبال ثلج، بعضها يحكم بعضا، لولا هي لاحترقت ~~من حر جهنم، ثم قال: زدني، قال: إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله ~~ترتعه فرائصه، يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك، فهؤلاء الملائكة ~~واقفون بين يدي الله منكسون رؤوسهم، فإذا أذن لهم في الكلام قالوا: لا ~~إله إلا الله، وهو قوله تعالى: # يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا # [النبأ: 38] وقيل: معنى { ق } قضي الأمر، كما قيل في حم: حم الأمر، ~~وقيل: هو اسم من أسمائه تعالى أقسم به، وقيل هو اسم من أسماء القرآن، ~~وقيل: هو افتتاح كل اسم من أسمائه تعالى في أوله ق، كقادر وقاهر وقوي، ~~ولعظم فضل تلك السورة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأضحى ~~والفطر بها، وباقتربت الساعة، وكان يقرؤها على المنبر يوم الجمعة إذا خطب ~~الناس. قوله: (الكريم) أي فكل من طلب منه مقصوده وجده فيه. قوله: (ما آمن ~~كفار مكة) الخ، قدره إشارة إلى أن جواب القسم محذوف، وهو أسهل الأعاريب. ### || [50.2-8] # قوله: { بل عجبوا } اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم ~~الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث ~~قالوا # لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم # [الزخرف: 31]. قوله: { فقال الكافرون } حكاية لبعض تعجبهم ~~وأقاويلهم الباطلة. قوله: { ذا شيء عجيب } أي يتعجب منه، لأنه ~~خارج عن طور عقولنا. قوله: { أءذا متنا } معمول لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع ~~سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: { بعيد } أي عن العادة. # قوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } رد لاستبعادهم ~~وتعجبهم. قوله: { وعندنا كتاب حفيظ } الجملة حالية، والكلام ms1926 ~~على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاو محفوظ يطلع ~~عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، ~~فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق ~~والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق ~~بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) ~~مبتدأ مؤخر. قوله: { بل كذبوا بالحق } انتقال من شناعتهم إلى ~~ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: { ~~مريج } (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. # قوله: { أفلم ينظروا } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ~~{ فوقهم } أشار به إلى أن { فوقهم } حال من { السمآء }. ~~قوله: { كيف بنيناها } { كيف } مفعول مقدم، وجملة { ~~بنيناها } بدل من { السمآء }. قوله: { وما لها من فروج ~~} الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. ~~قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل ~~السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على ~~المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيرا منا) ~~أي تعليما وتفهيما، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من { ~~السمآء } و { والأرض } والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، ~~والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض ~~تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما ~~آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة ~~للنسبة لا للمبالغة. ### || [50.9-13] # قوله: { وحب الحصيد } قدره المفسر الزرع إشارة إلى أنه حذف ~~الموصوف، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (المقصود) أي الذي شأنه أن يحصد كالبر ~~والشعير، وفيه مجاز الأول، أي الزرع الذي يؤول إلى كونه محصودا. قوله: { ~~والنخل باسقات } يقال: بسقت النخلة بسوقا من باب قعد طالت، فهي ~~باسقة، والجمع باسقات وبواسق، وبسق الرجل بهر في علمه. قوله: { لها ~~طلع نضيد } الجملة حال من النخل مترادفة، أي ms1927 من الضمير في { ~~باسقات }. قوله: { رزقا للعباد } منصوب على الحال، ولم ~~يقيد العباد هنا بالإنابة، وقيد به في قوله: # تبصرة وذكرى # [ق: 8] لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب، والرزق يعم كل أحد. # قوله: { وأحيينا به } أي بذلك الماء، وقوله: { بلدة ~~ميتا } أي أرضا جدبة يابسة، فاهتزت وربت بذلك الماء، وأنبتت من كل ~~زوج بهيج. قوله: (يستوي فيه المذكر والمؤنث) جواب عن سؤال مقدر تقديره ~~الأرض مؤنثة فكيف وصفها بالمذكر؟ وفي هذا الجواب نظر، لأن استواء المذكر ~~والمؤنث في فعيل وليس هنا، والصواب أن التذكير باعتبار كونه مكانا. ~~قوله: { كذلك الخروج } جملة قدم فيها الخبر لقصد الحصر، والمعنى ~~خروجهم من قبورهم، مثل ما تقدم من عجائب خلق السماء وما بعدها. قوله: ~~(والاستفهام للتقرير) الخ، الأولى أن يقول للإنكار والتوبيخ، قوله: ~~(والمعنى) الخ، غير صحيح، إذ لو نظروا وعلموا لآمنوا. # قوله: { كذبت قبلهم قوم نوح } الخ، كلام مستأنف قصد به ~~تقرير حقيقة البعث والوعيد لقريش، والتسلية لرسول الله. قوله: (لمعنى ~~قوم) أي لأنه بمعنى أمة. قوله: (هي بئر) أي فخسفت تلك البشر مع ما حولها، ~~فهبت بهم وبأموالهم. قوله: (وقيل غيره) هو شعيب أو نبي آخر أرسل بعد صالح ~~لبقية من ثمود. قوله: { وثمود } ذكرهم بعد أصحاب الرس، لأن الرجفة ~~التي أخذتهم مبدأ الخسف لأصحاب الرس وأتبع ثمود بعاد، لأن الريح التي ~~أهلكتهم أثر صبيحة ثمود. قوله: { وإخوان لوط } تقدم أنه ابن أخي ~~إبراهيم، وأنه هاجر معه من العراق إلى الشام، فنزل إبراهيم بفلسطين، ونزل ~~لوط بسذوم، وأرسله الله إلى أهلها وهو أجنبي منهم، فكيف يقال إخوانه! ~~أجيب: بأنه تزوج فصار صهرا لهم، فالأخوة من حيث ذلك. ### || [50.14-16] # قوله: { وأصحاب الأيكة } تقدم الكلام عليهم في الشعراء. قوله: ~~(أي الغيضة) أي وهي الشجر الملتف، وهي هنا بأل المعرفة، وفي ص والشعراء ~~بأل ودونها قراءتان سبعيتان. قوله: (هو ملك كان باليمن) وقيل نبي وهو تبع ~~الحميري، واسمه أسعد، وكنيته أبو قرن. قوله: { كل } التنوين عوض عن ~~المضاف، أي كل أمة، والمراد بالكل الكل المجموعي. ms1928 قوله: { كذب ~~الرسل } أي ولو بالواسطة كتبع. قوله: { فحق وعيد } مضاف لياء ~~المتكلم، حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها. قوله: (فلا يضيق صدرك) ~~أي لما تقدم أنه تسلية لرسول الله وتهديد لهم. # قوله: { أفعيينا بالخلق الأول } الهمزة داخلة على محذوف، ~~والفاء عاكفة عليه، والأصل أقصدنا الخلق الأول فعجزنا عنه حتى يحكموا ~~بعجزنا عن الإعادة؟ وفيه إلزام لمنكري البعث، والعي والعجز. قوله: { ~~بالخلق الأول } الباء سببية أو بمعنى عن، والاستفهام انكاري ~~بمعنى النفي. قوله: { بل هم في لبس } ليس عطف على مقدر يقتضيه ~~السياق، كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول، بل هم في خلط ~~وشبهة من خلق جديد، لما فيه من مخالفة العادة، وتنكير خلق لتفخيم شأنه ~~والإشعار بخروجه عن حدود العادات. قوله: { ولقد خلقنا الإنسان ~~} المراد به الجنس الصادق بآدم وأولاده. قوله: (حال بتقدير نحن) أي لأن ~~الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالا، لا تقترن بالواو، بل تحوي ~~الضمير فقط، فإن اقترنت بالواو، أعربت خبر المحذوف، وتكون الجملة الاسمية ~~حالا، قال ابن مالك: # وذات بدء بمضارع ثبت # حوت ضميرا ومن الواو خلت # وذات واو بعدها انو مبتدا # له المضارع اجعلن مسندا # قوله: (ما مصدرية) أي والتقدير: ونعلم وسوسة نفسه إياه، ويصح أن تكون ~~موصولة والضمير عائد عليها، والتقدير: ونعلم الأمر الذي تحدث نفسه به. ~~قوله: (الباء زائدة) أي فهو نظير صوت بكذا، وقوله: (أو للتعدية) أي ~~فالنفس تجعل الإنسان قائما بالوسوسة. قوله: (والضمير للإنسان) أي فجعل ~~الإنسان مع نفسه شخصين، تجري بينهما مكالمة ومحادثة، تارة يحدثها وتارة ~~تحدثه، وهذه الوسوسة لا يؤاخذ بها الإنسان خيرا أو شرا، ومثلها الخاطر ~~والهاجس، وما الهم فيكتب في الخير لا في السر، وأما العزم فيكتب خيرا أو ~~شرا، وقد تقدم ذلك. قوله: { ونحن أقرب إليه } أي لأن الله ~~لا يحجبه شيء، بل هو القائم على كل نفس، لا تخفى عليه خافية، فقربه تعالى ~~من عبده اتصال تصاريفه فيه، بحيث لا يغيب عنه طرفة عين، قال تعالى: # وهو معكم أين ما كنتم ms1929 # [الحديد: 4]. # قوله: { من حبل الوريد } هذا مثل في شدة القرب، والحبل العرق. ~~قوله: (والوريدان عرقان بصفحتي العنق) أي مكتنفان صفحتي العنق في مقدمهما ~~يصتلان بالوتين وهو عرق متصل بالقلب، وبالأبهر وهو عرق في الظهر، ~~وبالأكحل وهو عرق في الذراع، وبالنسا وهو عرق في الفخذ، وبالأسلم وهو عرق ~~في الخنصر متى قطع من أية جهة مات صاحبه، قال القشيري: في هذه الآية عيبة ~~وفزع وخوف لقوم، وروح وأنس وسكون قلب لقوم، أي بحسب تجلي الله تعالى ~~وشهوده، فإذا شهد الإنسان جلال الله وهيبته وشدة بطشه وسرعه انتقامه، مع ~~شدة تمكنه منه واتصال تصاريفه به، ذاب من خشية الله، وإذا شهد جمال الله ~~ورجمته وإحسانه أنس وفرح. قوله: (يأخذ ويثبت) أي يكتبان في صحيفتي ~~الحسنات والسيئات، وقلبهما لسانه، ومدادهما ريقه، ومحلهما من الإنسان ~~نواجذه. قوله: (ما يعمله) مفعول { يتلقى }. ### || [50.17-21] # قوله: (أي قاعدان) أشار بذلك إلى أن { يتلقى } مفرد أقيم مقام ~~المثنى، لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع. قوله: (وهو مبتدأ ~~خبره ما قبله) أي والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان. # قوله: { ما يلفظ من قول } الخ { ما } نافية و { من } زائدة ~~في المفعول، وقوله: { لديه } خبر مقدم، و { رقيب } مبتدأ مؤخر، ~~والجملة حالية. قوله: (وكل منهما بمعنى المثنى) أي فالمعنى إلا لديه ~~ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان، فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد، ~~وقوله: (حاضر) أي فلا يفارقه إلا في مواضع ثلاثة: في الخلاء، وعند ~~الجماع، وفي حال الجنابة، فإذا فعل العبد في تلك الحالات حسنة أو سيئة، ~~عرفاها برائحتها وكتابها. قوله: { وجاءت سكرة الموت } أي ~~حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع، أو دفعة عند النفخة الأولى، وإنما ~~عبر عنها بالماضي لتحقق وقوعها، وإشارة إلى أنها في غاية القرب. قوله: { ~~بالحق } الباء للتعدية، أي أتت بالأمر الحق أي أظهرته، والمراد به ~~ما بعد الموت من أهوال الآخرة، ومعنى كونه حقا أنه واقع لا محالة. قوله: ~~( وهو نفس الشدة) المناسب حذف هذه العبارة لللاستغناء بما قلبها عنها، ~~إلا ms1930 أن يقال إن الضمير في (هو) عائد على أمر الآخرة، والمراد بالشدة ~~الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة. قوله: (تهرب) بضم الراء من باب طلب. # قوله: { ونفخ في الصور } عطف على قوله: { وجاءت سكرة ~~الموت } و { الصور } هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل، لا يعلم ~~قدره إلا الله تعالى، وقد التقمه اسرافيل من حيث بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منتظرا للأذن بالنفخ. قوله: (إلى يوم النفخ) أي فالإشارة إلى ~~الزمان المفهوم من قوله: { ونفخ } لأن الفعل كما يدل على الحدث يدل ~~على الزمان. قوله: { معها سآئق وشهيد } اختلف في معنى السائق ~~والشهيد على أقوال: أشهرها ما قاله المفسر، وقيل سائق كاتب السيئات، ~~والشهيد كاتب الحسنات، وقيل السائق نفسه أو قرينه، والشهيد جوارحه أو ~~أعماله، وقيل غير ذلك. قوله: (ويقال للكافر) هذا أحد قولين، وقيل إن ~~القول يقع للمسلم أيضا، لكن على سبيل التهنئة. ### || [50.22-27] # ومعنى { كنت في غفلة } كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء ~~كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم ~~المقيم. # قوله: { فكشفنا عنك غطآءك } أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك ~~في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك ~~الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، ~~والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد ~~بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، ~~والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. # قوله: { هذا ما لدي عتيد } يصح أن تكون { ما } نكرة ~~موصوفة، و { عتيد } صفتها، و { لدي } متعلق بعتيد، أي هذا شيء ~~حاضر عندي، ويصح أن تكون { ما } موصولة بمعنى الذي و { لدي } صلتها، ~~و { عتيد } خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ~~ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في ~~قوله: { ألقيا } فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، ~~والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف ms1931 الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، ~~فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، ~~بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: ~~(وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف ~~له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. ~~قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. # قوله: { قال قرينه } الخ، جوابا عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو ~~أطغاني، فالكافر أولا: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: { ~~ربنا مآ أطغيته } وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو ~~أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جوابا لقوله: (هو أطغاني) { ربنا } ~~الخ. ### || [50.28-30] # قوله: { لا تختصموا } خطاب للكافرين وقرنائهم. قوله: (أي ما ~~ينتفع الخصام هنا) أي في موقف الحساب. قوله: { وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد } ظاهره أن الجملة حال من قوله: { لا ~~تختصموا } وهو مشكل بأن التقديم بالوعيد في الدنيا، والاختصام في ~~الآخرة. وأجيب: بأن الكلام على حذف، والأصل وقد ثبت الآن أني قد تقدمت ~~اليكم الخ. قوله: (ولا بد) أي لا تطمعوا أني أبدل وعيدي) فإن وعيدي ~~للكافرين محتم كوعدي للمؤمنين. # قوله: { ما يبدل القول } المراد بالقول الوعيد بتخليد الكافر ~~في النار. قوله: (في ذلك) أي في ذلك اليوم، فاسم الإشارة عائد على يوم ~~الحساب. قوله: (لا ظلم اليوم) أي وإذا انتفى الظلم عنه في هذا اليوم، ~~فنفي الظلم عنه في غيره أحرى، سبحان من تنزه عن الظلم عقلا ونقلا. ~~قوله: (ناصبه ظلام) أي والمعنى: ما أنا بظلام يوم قولي لجهنم الخ. قوله: ~~(استفهام تحقيق لوعده بمثلها) خاطب الله سبحانه وتعالى جهنم خطاب ~~العقلاء، وأجابته جواب العقلاء، ولا مانه من ذلك عقلا ولا شرعا لما ~~رود: تحاجت الجنة والنار، واشتكت النار إلى ربها، فلا حاجة إلى تكلف ~~المجاز، مع التمكن من الحقيقة في هذا ونظائره مما ورد في السنة من نطق ~~الجمادات، والمراد باستفهام التحقق التقرير، فالله تعالى يقررها بأنها قد ~~امتلأت. # قوله: ms1932 { وتقول } (بصورة الاستفهام كالسؤال) أي أجابته جوابا صورته ~~استفهام، ومعناه الخبر، كما أشار له المفسر بقوله: (أي امتلأت) وإنما ~~أجابته بصورة الاستفهام، ليكون طبق السؤال، لكن استفهام السؤال تقريري، ~~واستفهام جوابها انكاري، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الاستفهام ~~لطلب الزيادة فهو بمعنى زدني، ويدل عليه ما جاء في الحديث من قوله صلى ~~الله عليه وسلم # " لا تزال جهنم يلقى فيل وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه ~~فتقول: قط قط وعزتك، فينزوي بعضها على بعض وتقول: قط قط وعزتك وكرمك، ولا ~~يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة " # وفي رواية # " فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها رجله، يقول لها: قط قط، ~~فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، فلا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما ~~الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا " # اه. ولفظ القدم والرجل في الحديث من المتشابه، يأتي فيه مذهب السلف ~~والخلف، فالسلف والخلف، فالسلف ينزهونه عن الجارحة، ويفوضون علمه إلى ~~الله تعالى، والخلف لهم في تأويل منها: أن المراد بالقدم والرجل قوم من ~~أهل النار في علم الله، لأن القدم والرجل يطلقان في اللغة على العدد ~~الكثير من الناس، فكأنه قال: حتى يضع رب العزة فيها العدد الكثير من ~~الناس الموعودين بها، ويؤيده ما ورد عن ابن مسعود، أن ما في النار بيت ~~ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت، إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة، ~~ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته؛ فإذا استوفى ما أمر به وما ينتظره، ~~ولم يبق أحد منهم قالت الخزنة: قط قط، حسبنا حسبنا، اكتفينا اكتفينا، ~~وحينئذ فتنزوي جهنم على من فيها وتنطق إذ لم يبق أحد ينتظر. ومنها أن وضع ~~القدم والرجل كناية عن تجلي الجلال عليها، فتتصاغر وتضيق وتنزوي فتقول: ~~قط قط، وهذا هو الأقرب. ### || [50.31-35] # قوله: { للمتقين } المراد بهم من ماتوا على التوحيد. قوله: ~~(مكانا) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله: { غير بعيد } صفة لموصوف ~~محذوف، ms1933 فهو منصوب على الظرفية لقيامة مقام الظرف، ولم يقل بعيدة، إما ~~لأنه صفة لمذكر محذوف، أو لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأتى ~~بهذه الجملة عقب قوله: { وأزلفت } للتأكيد، كقولهم: هو قريب غير ~~بعيد، وعزيز غير ذليل، إن قلت: إن الجنة مكان، والشأن انتقال الشخص ~~للمكان، لا انتقال المكان للشخص. أجيب: بأنه أضاف القرب لها إكراما ~~للمؤمنين، كأن الإكرام ينقل لهم، وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها. قوله: ~~(ويبدل من المتقين) أي بإعادة الجار، وجملة { هذا ما توعدون } ~~معترضة بين البدل والمبدل منه. قوله: (حافظ لحدوده) أي فحفيظ بمعنى حافظ ~~لا بمعنى محفوظ. # قوله: { من خشي الرحمن } إما بدل من كل، أو مستأنف خبر ~~لمحذوف. قوله: (خافه ولم يره) أشار بذلك إلى أن قوله: { بالغيب } ~~حال من المفعول، والمعنى خشيه، والحال أن الله غائب عنه، أي متحجب بصفة ~~جلاله وكبريائه، ويصح أن يكون حالا من الفاعل، والمعنى خشي الرحمن، ~~والحال أن الشخص غائب عن الله أي محجوب عنه. قوله: (أي سالمين من كل ~~مخوف) أشار بذلك إلى أن قوله: { بسلام } حال من فاعل { ادخلوها } ~~وهي حال مقارنة. قوله: (أو مع سلام) أي إن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم ~~على بعض، أو من الله وملائكته عليهم، وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسلما ~~عليكم. قوله: { ذلك } (اليوم الذي حصل فيه الدخول) الخ، فائدة هذا ~~القول، بشرى للمؤمنين وطمأنينة قلوبهم. قوله: { لهم ما يشآءون } ~~أي ما يشتهون ويريدونه يحصل لهم عاجلا، وقوله: { فيها } إما متعلق ب ~~{ يشآءون } أو حال من { ما }. قوله: (زيادة على ما عملوا وطلبوا) ~~أي وهو النظر إلى وجه الله الكريم لما قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى ~~كل ليلة جمعة في دار كرامته، فهذا هو المزيد، وقيل: إن السحابة ثمر شجرة ~~تمر بأهل الجنة، فتمطرهم الحور فيقلن: نحن المزيد الذي قال الله فيه { ~~ولدينا مزيد }. ### || [50.36-38] # قوله: { وكم أهلكنا } الخ، { كم } خبرية معمولة لأهلكنا، و { ~~من قرن } تمييز لكم، وقوله: { هم أشد منهم } مبتدأ، وخبر ~~الجملة صفة إما لكم أو لقرن، ms1934 { بطشا } تمييز، المعنى: أننا أهلكنا ~~قرونا كثيرة أشد بأسا وبطشا من قريش، ففتشوا في البلاد عند نزول ~~العذاب بهم، فلم يجدوا مخلصا. قوله: { فنقبوا في البلاد } أي ~~ساروا فيها طالبين الهرب. قوله: (لهم أو لغيرهم) هذا يقتضي أن جملة { من ~~محيص } استثنائية من كلامه تعالى، وحينئذ فالوقف على قوله: { في ~~البلاد } ويكون في الكلام حذف، والتقدير: ففتشوا في البلاد هاربين، ~~فلم يجدوا مخلصا، فهل من قرار لهم أو لغيرهم؟ وقيل: إنها من كلامهم، ~~والتقدير: قائلين من محيص لنا. # قوله: { إن في ذلك } (المذكور) أي من أول السورة إلى هنا. قوله: ~~{ أو ألقى السمع } { أو } مانعة خلو تجوز الجمع وهو المطلوب، ~~فإن الموعظة لا تفيد ولا ينتفع بعا صاحبها، إلا إذا كان ذا عقل، وأصغى ~~بسمعه وأحضر قلبه، فإن لم يكن كذلك فلا ينتفع بها. قوله: (استمع الوعظ) ~~أي بكليته حتى كأنه يلقي شيئا من علو إلى أسفل. قوله: { وهو شهيد ~~} الجملة حالية أي ألقى السمع، والحال أنه حاضر القلب، غير مشتعل بشيء ~~غير ما هو فيه، وحضور القلب على مراتب، مرتبة العامة أن يشهد الأوامر ~~والنواهي من القارئ، ومرتبة الخاصة أن يشاهد الشخص منهم أنه في حضرة الله ~~تعالى يأمره وينهاه، ومرتبة خاصة الخاصة أن يفنوا عن حسهم ويشاهدوا أن ~~القارئ هو الله تعالى، وإنما ترجمان عن الله تعالى. # قوله: { في ستة أيام } أي تعليما لعباده التمهل والتأني في ~~الأمور، وإلا فلو شاء لخلق الكل في أقل من لمح البصر. قوله: { من ~~لغوب } { من } زائدة في الفاعل، واللغوب مصدر لغب من باب دخل وتعب ~~الإعياء والتعب، والعامة على ضم اللام وقرئ شذوذا بفتحها، والجملة إما ~~حالية أو مستأنفة. قوله: نزل ردا على اليهود) الخ، أي فقالوا: خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام، أولها الأحد، وآخرها الجمعة، ثم استراح يوم ~~السبت واستلقى على العرش، فلذلك تركوا العمل فيه، فنزلت هذه الآية ردا ~~عليهم وتكذيبا لهم في قولهم: استراح يوم السبت بقوله: { وما مسنا ~~من لغوب }. قوله: (ولعدم المماسة بينه وبين غيره) ms1935 أي من الموجودات ~~التي يوجدها، والتعب والإعياء إنما يحصل من العلاج ومماسة الفاعل ~~لمفعوله، كالنجار والحداد وغير ذلك، وهذا إنما يكون في أفعال المخلوقين. ~~قوله: (إنما أمره) أي شأنه. قوله: (إذا أراد شيئا) أي إيجاد شيء أو ~~إعدامه. قوله: (أن يقول له كن فيكون) أي من غير فعل ولا معالجة عمل، وهذا ~~على حسب التقريب للعقول، وإلا ففي الحقيقة، لا قول ولا كاف ولا نون. ~~قوله: (من التشبيه) أي تشبيه الله بغيره، إذ نسبوا له الإعياء والاستراحة ~~وغير ذلك من كفرياتهم. ### || [50.39-43] # قوله: { وسبح بحمد ربك } الخ، أي حيث لم يهتدوا ولم ~~يتعبوك، فاشتغل بعبادة ربك، ولا تتركها حزنا على عدم إيمانهم، وذلك أن ~~الله تعالى أمره بشيئين: هداية للخلق وعبادة ربه، فحيث فاته هدايتهم فلا ~~نترك العبادة، لأنه ليس مأمورا بجهادهم حينئذ. قوله: (صل حامدا) أشار ~~بذلك إلى أن { سبح } معناه صل، إما مجاز من إطلاق الجزء على الكل أو ~~حقيقة، لأن من جملة معاني الصلاة التسبيح، لما ورد عن عائشة: كنت أصلي ~~سبحة الضحى الخ. قوله: (بفتح الهمزة جمع دبر) أي أعقاب الصلاة، من أدبرت ~~الصلاة إذا انقضت. قوله: (وبكسرها مصدر أدبر) أي والمعنى وقت إدبار ~~الصلاة، أي انقضائها وتمامها، والقراءتان سبعيتان. قوله: (وقيل المراد ~~حقيقة التسبيح) أي لما ورد: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ~~وحمد الله ثلاثا وثلاثين، فلذلك تسعة وتسعون، وتمام المائة لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت ~~خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. قوله: (مقول) أشار بذلك إلى أن مفعول { ~~استمع } محذوف، أي استمع ما أقو لك في أحوال يوم القيامة، قوله: { ~~يوم يناد } كلام مستأنف مبين للمفعول المحذوف. # قوله: { يوم يناد } الوقف عليها إما بالياء أو بدونها قراءتان ~~سبعيتان. والمناد إما بالياء وصلا ووقفا، أو بإثباتها وصلا لا وقفا، ~~أو بحذفها وصلا ووقفا، ثلاث قراءات. قوله: (هو إسرافيل) هذا أحد قولين، ~~وقيل: المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل. قوله: (أقرب موضع ms1936 من الأرض إلى ~~السماء) أي باثني عشر ميلا. قوله: (والأوصال) أي العروق. قوله: { ~~بالحق } حال من الواو، أي يسمعون ملتبسين بالحق، أو من الصيحة أي ~~ملتبسة بالحق، وعبارة المفسر تقتضي أن الباء للتعدية. قوله: (ويحتمل أن ~~تكون قبل ندائه أو بعده) هذا يقتضي أنها غير النداء المذكور، ومع أن ~~النداء المذكور وهو ما يسمع من النفخة، فهذا الصنيع غير مستقيم، إلا على ~~القول بأن المنادي جبريل والنافخ إسرافيل. قوله: (أي يعلمون عاقبة ~~تكذيبهم) بيان للناصب المقدر، ولو قدره بلصقه لكان أولى. # قوله: { إنا نحن نحيي } أي في الدنيا، وقوله: { وإلينا ~~المصير } أي في الآخرة. قوله: (وما بينهما) أي وهو قوله: { إنا ~~نحن نحيي ونميت وإلينا المصير }. قوله: (بتخفيف ~~الشين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (حال من مقدر) أي ويصح أن ~~يكون حالا من ضمير عنهم. قوله: (للاختصاص) أي الحصر، والمعنى لا يتيسر ~~ذلك إلا على الله وحده. ### || [50.44-45] # قوله: { نحن أعلم بما يقولون } فيه تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: { بجبار } صيغة مبالغة من جبر الثلاثي، ويقال ~~أيضا: أجبر رباعيا، فهما لغتان فيه. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي ~~فهو منسوخ. قوله: { من يخاف وعيد } يرسم بدون ياء، وفي اللفظ يقرأ ~~بإثباتها وصلا لا وقفا، وبحذفها وصلا ووقفا، قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(وهم المؤمنون) خصهم لأنهم المنتفعون به، ويؤخذ من الآية أنه ينبغي للشخص ~~أن لا يعظ إلا من يسمع وعظه ويقبله. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-5] # سورة الذاريات مكية # وهي ستون آية. # وفي بعض النسخ والذاريات بالواو. قوله: { والذاريات } الواو ~~للقسم، و { والذاريات } مقسم به، و { الحاملات } عطف عليه، و ~~{ الجاريات } عطف على { الحاملات } و { المقسمات } عطف ~~على { الجاريات } والمقسم عليه هو قوله: { إنما توعدون ~~لصادق } وإنما أقسم بهذه الأشياء تعظيما لها، ولكونها دلائل على ~~باهر قدرة الله، ويصح أن يكون الكلام على حذف مضاف، أي ورب هذه الأشياء، ~~فالقسم بالله لا بتلك الأشياء. قوله: (وتذور التراب) أي ففعله واوي من ~~باب عدا، وأشار به إلى أن مفعول { الذاريات ms1937 } محذوف. قوله: (مصدر) ~~أي مؤكد وناصبه اسم الفاعل. قوله: (ويقال تذريه) أي ففعله يأتي من باب ~~رمى. قوله: (تهب به) راجع لكل من الواوي واليائي. قوله: { وقرا } ~~الوقر والثقل والحمل كلها ألفاظ متحدة الوزن والمعنى. قوله: (مفعول ~~الحاملات) أي مفعول به للحاملات. قوله: { أمرا } إما مفعول به أو حال ~~أي مأمورة، وعليه فيحتاد إلى حذف مفعول { المقسمات }. قوله: ~~(الملائكة تقسم الأرزاق) وميكائيل صاحب الرزق، وإسرافيل صاحب الصور، ~~وعزرائيل صاحب قبض الأرواح، وما مشى عليه المفسر في تفسير هذه الأشياء هو ~~المشهور، وقيل: هذه الأوصاف الأربعة للرياح، لأنها تثير السحاب. قوله: ~~(أي إن وعدهم) صوابه بكاف الخطاب. ### || [51.6-15] # قوله: { لوقع } أي حاصل. # قوله: { والسمآء ذات الحبك } بضمتين في قراءة العامة، وقرئ ~~بوزن إبل وسلك وجبل ونعم وبرق. قوله: (في الخلقة) أشار به إلى أن المراد ~~بها الطرق المحسوسة التي هي مسيرة الكواكب، ويصح أن المراد بها الطرق ~~المعنوية للناظرين الذين يستدلون بها على توحيد الله تعالى. قوله: { ~~إنكم لفي قول مختلف } جواب القسم. قوله: (قيل شاعر) الخ، ~~المناسب أن يقول قلتم. قوله: (عن النبي والقرآن) أي فالضمير عائد على ~~أحدهما، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أ ي فما من عبد كفر بك إلا ~~لسابق كفره أزلا، ويصح أن يكون الضمير عائدا على القول المذكور، ~~والمعنى يصرف عن هذا القول المختلق من صرف عنه، وهو من أراد الله هدايته ~~كالمؤمنين. قوله: { قتل الخراصون } هذا التركيب في الأصل، ~~مستعمل في القتل حقيقة، ثم استعمل في اللعن على سبيل الاستعارة، حيث شبه ~~من فاتته السعادة بالمقتول الذي فاتته الحياة، وطوي ذكر المشبه به، ورمز ~~له من لوازمه وهو القتل، فإثباته تخييل. # قوله: { يسألون أيان يوم الدين } { أيان } خبر ~~مقدم، و { يوم الدين } مبتدأ مؤخر. قوله: (أي متى مجيئه) جواب عن ~~سؤال مقدر تقديره: إن الزمان لا يخبر به عن الزمان، وإنما يخبر به عن ~~الحدث. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف. قوله: (وجوابهم) أي جواب سؤالهم، ~~وإنما أجيبوا بما لا تعيين فيه، ms1938 لأنهم مستهزئون لا متعلمون. قوله: { ~~على النار يفتنون } عداه بعلى لتضمنه معنى يعرضون. قوله: { ~~هذا } مبتدأ، وقوله: { الذي كنتم } الخ خبره. # قوله: { إن المتقين } الخ، لما بين حال الكفار، وما أعد لهم في ~~الآخرة، أخذ يبين أحوال المتقين، وما أعد لهم. قوله: (تجري فيها) جواب ~~عما يقال: إن المتقين لم يكوناو في العيون، فكيف قال في جنات وعيون؟ ~~فأجاب: بأن المراد أن العيون تجري في الجنة، وتكون في جهاتهم وأمكنتهم. ~~قوله: (حال من الضمير في خبر إن) أي كائنون في جنات وعيون، حال كونهم ~~آخذين ما آتاهم ربهم، أي راضين به. # قوله: (من الثواب) بيان لما. ### || [51.16-23] # قوله: { كانوا قليلا } الخ، تفسير للاحسان. قوله: { ~~وبالأسحار } متعلق ب { يستغفرون } المعطوف على (يهجعون) ~~والباء بمعنى في و { الأسحار } جمع سحر وهو سدس الليل الأخير. قوله: ~~(يقول اللهم اغفر لنا) أي تقصيرنا في حقك, فإنه لا يقدرك أحد حق قدرك. # قوله: { وفي أموالهم حق } أي بمقتضى كرمهم، جعلوه كالواجب ~~عليهم، كصلة الأرحام ومواساة الفقراء والمساكين، والمعنى: أنهم بذلوا ~~نفوسهم وأموالهم في طاعة ربهم. قوله: (لتعففه) أي فيظن غنيا فيحرم ~~الصدقة، وهذا على حد تفسير القانع والمعتر. قوله: { وفي الأرض ~~آيات } الخ، الجار والمجرور خبر مقدم، و { آيات } مبتدأ مؤخر، وقوله: ~~{ وفي أنفسكم } خبر حذف مبتدؤه لدلالة ما قبله عليه، وهو كلام ~~مستأنف قصد به الاستدلال على قدرته تعالى ووحدانيته، وقد اشتمل دليلين: ~~الأرض والأنفس. قوله: (من الجبال) الخ، بيان للأرض، فالمراد بها ما قابل ~~السماء. قوله: (دلالات على قدرة الله تعالى) الخ، أي وجميع صفاته ~~الكمالية. قوله: (من مبدأ خلقكم إلى منتهاه) أي كالأطوار المذكورة في ~~قوله تعالى: # ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين # [المؤمنون: 12] إلخ. قوله: (وما في تركيب خلقكم) إلخ، أي كحسن القامة ~~وحسن الشكل ونحو ذلك. قوله: { أفلا تبصرون } جملة مستأنفة قصد ~~بها الحث على النظر والتأمل. # قوله: { وفي السمآء رزقكم } كلام آخر قصد به الامتنان والوعد ~~والوعيد. قوله: (أي المطر المسبب عنه النبات) في فالكلام على حذف مضاف، ms1939 ~~والتقدير وفي السماء سبب رزقكم. قوله: { وما توعدون } عطف عام على ~~قوله: (أي مكتوب ذلك) أي { ما توعدون } فهو تفسير لظرفية ما توعدون ~~في السماء، وأما ظرفية الرزق فيها فظاهرة، إذا المطر فيها حقيقة، ~~والمعنى: أن جميع ما توعدون به من خير وشر، مكتوب في السماء، تنزل به ~~الملائكة الموكلون بتدبير العالم على طبق ما أمروا به. # قوله: { فورب السمآء والأرض } الخ، هذا قسم من الله تعالى، ~~على ما ذكره من الرزق وغيره، وأنه مثل النطق في كونه حقا، لا يفارق ~~الشخص في حال من أحواله. قوله: (أي ما توعدون) أي رزقكم أيضا. قوله: ~~(برفع مثل صفة) أي لحق. قوله: (وبفتح اللام) أي والقراءتان سبعيتان. ~~قوله: (مركبة مع ما) أي حال كونها مركبة مع { مآ } تركيب مزج ككلما ~~وطالما، فيقال في إعرابها { مثل مآ } صفة { لحق } مبني على ~~السكون في محل رفع، و { مثل مآ } مضاف، وجملة { أنكم ~~تنطقون } مضاف إليه في محل جر قوله: (المعنى) أي معنى القراءتين. ~~قوله: (مثل نطقكم في حقيقته) أي فكما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون، ~~ينبغي لكم ألا تشكوا في حقيته. حكي أن رجلا جاع في مكان، وليس فيه شيء، ~~فقال: اللهم رزقك الذي وعدتني فائتني به، فشبع وروي من غير طعام ولا ~~شراب. ### || [51.24-27] # قوله: { هل أتاك } الخ، استفهام تشويق وتفخيم لشأن تلك القصة، ~~وقيل: إن { هل } بمعنى قد، كما في قوله تعالى: # هل أتى على الإنسان حين من الدهر # [الإنسان: 1]. قوله: { ضيف إبراهيم } الضيف في الأصل مصدر مضاف، ~~ولذلك يطلق على الواحد والجماعة. قوله: { المكرمين } أي المعظمين. ~~قوله: (مكنهم جبريل) أي على جميع الأقوال. قوله: (ظرف لحديث ضيف) هذا أحد ~~أوجه في عامل الظرف، الثاني: أنه منصوب بما في { ضيف } من معنى الفعل، ~~لكونه في الأصل مصدرا، الثالث: أنه منصوب بالمكرمين، الرابع: منصوب بفعل ~~محذوف تقديره اذكر، ولا يصح نصبه بأتاك لاختلاف الزمانين. # قوله: { فقالوا سلاما } أي نسلم عليكم سلاما، وقوله: { قال ~~سلام } أي عليكم سلام، وعدل إلى الرفع قصدا ms1940 للإثبات، فتحيته أحسن من ~~تحيتهم. قوله: { قوم منكرون } أي لا نعرف من أي بلدة قدموا، وفي ~~هود # فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم # [هود: 70] فمقتضاه أن إنكارهم إنما حصل بعد مجيئه لهم بالعجل، وامتناعهم ~~من الأكل، ومقتضى ما هنا أنه قبل ذلك، وحاصل الجمع بين الموضعين، أن ~~الإنكار هنا غيره فيما تقدم، فما هنا محمول على عدم العلم بأنهم دخلوا ~~عليه لقصد الخير أو الشر. # قوله: { فراغ إلى أهله } أي خدمه، وكان عامة ماله البقر. ~~قوله: (سرا) أي في خفية من ضيفه، فإن من دأب رب المنزل الكريم، أن يبادر ~~بالقرى في خفية، حذرا من أن يمنعه الضيف. قوله: { فقربه ~~إليهم } عطف على محذوف، والتقدير فشواه. قوله: (عرض عليهم الأكل) ~~أشار بذلك إلى أن { ألا } للعرض، وهو الطلب بلين ورفق، كما قال الشاعر: # يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما # قد حدثوك فما راء كمن سمعا ### || [51.28-37] # قوله: { فأوجس } عطف على ما قدره المفسر. قوله: { خيفة } أي من ~~عدم أكلهم، فإن الضيف إذا لم يأكل من طعام رب المنزل يخاف منه. قوله: { ~~قالوا لا تخف } أي لما ظهر لهم أمارات خوفه. قوله: (إنا رسل ربك) ~~أي إلى قوم لوط، وقيل: مسح جبريل العجل بجناحه، فقام يمشي حتى لحق بأمه، ~~فعرفهم وأمن منهم. قوله: { فأقبلت امرأته } أي لما سمعت ~~البشارة المذكورة، وكانت في زاوية من زوايا البيت، فجاءت وقالت ما ذكر. ~~قوله: (سارة) بالتخفيف والتشديد لغتان. قوله: (صيحة) تفسير لصرة، وتقدم ~~في هود أنها ضحكت أي حاضت، فلم يكن بين البشارة والولادة إلا سنة. قوله: ~~{ فصكت وجهها } أي ضربته بيدها مبسوطة أو بأطراف أصابعها مثل ~~المتعجب، وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئا. قوله: { وقالت عجوز } ~~أي أنا عجوز. # قوله: { قالوا كذلك } منصوب على المصدر بقال الثانية، أي مثل ذلك ~~القول الذي أخبرناك به { قال ربك } أي قضى وحكم في الأزل، فلا ~~تعجبي منه. قوله: { قال فما خطبكم } أي لما رأى من حالهم، وأن ~~اجتماعهم لم يكن لهذه البشارة. قوله: { لنرسل ms1941 عليهم حجارة ~~} استدل به على أن اللائط يرجم بالأحجار، وكان في تلك المدائن ستمائة ~~ألف، فأدخل جبريل جناحه تحت الأرض فاقتلعها ورفعها، حتى سمع أهل السماء ~~أصواتهم، ثم قلبها، ثم أرسل الحجارة على من كان منهم خارجا عنها. قوله: ~~{ مسومة } إما حال من { حجارة } أو صفة ثانية لها. # قوله: { فأخرجنا من كان فيها } الخ، حكاية من جهته تعالى لما ~~جرى على قوم لوط بطريق الإجمال، بعد حكاية ما جرى بين الملائكة مع ~~إبراهيم. قوله: (أي قرى قوم لوط) أي وهي وإن لم تذكر، دل عليها السياق. ~~قوله: { غير بيت } أي غير أهل بيت. قوله: (وهم لوط وابنتاه) أي ~~وقيل: كانوا ثلاثة عشر منهم ابنتاه. قوله: (وصفوا بالإيمان والإسلام) أي ~~لأن المسلم قد يكون مؤمنا وقد لا يكون. قوله: { وتركنا } أي ابقينا ~~في القرى. قوله: (علامة) أي وهي تلك الأحجار والصخر المتراكم والماء ~~الأسود المنتن، يشاهداها من يمر بأرضهم. قوله: (معطوف على فيها) أي على ~~الضمير المجرور بفي. قوله: (المعنى وجعلنا) الخ، أشار بذلك إلى أن الكلام ~~على حذف مضاف، والمفعول محذوف. ### || [51.38-45] # قوله: { إذ أرسلناه } الظرف متعلق بآية المحذوف، والمعنى: تركنا ~~في قصة موسى علامة في وقت إرسالنا إياه. قوله: (ملتبسا) { بسلطان } ~~الخ، أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال، والباء ~~للملابسة. قوله: (بحجة واضحة) أي وهي الآيات التسع. قوله: (كالركن) أي ~~كركن البيت الذي يعتمد عليه، فسمى الجنود ركنا، لأنه يحصل بهم التقوى ~~والاعتماد، كما يعتمد على الركن. قوله: { وقال } (لموسى) أي شأن موسى. ~~قوله: { ساحر أو مجنون } يحتمل أن { أو } على بابها من ~~الإبهام على السامع أو للشك، نزل نفسه منزلة الشك تمويها على قومه, ~~ويحتمل أنها بمعنى الواو وهو الأحسن لأنه قالهما، قال تعالى: # إن هذا لساحر عليم # [الأعراف: 109، الشعراء: 34] وقال في موضع آخر # إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون # [الشعراء: 27] قوله: { وجنوده } معطوف على مفعول. { أخذناه }. ~~قوله: { وهو مليم } الجملة حالية من مفعول { أخذناه }. قوله: ~~(آت بما يلام عليه) أشار بذلك إلى أن الفعل ms1942 الذي يحصل اللوم عليه مختلف ~~باعتبار من وصف به، فاندفع بذلك ما يقال: كيف وصف فرعون بما وصف به ذو ~~النون. # قوله: { وفي } (إهلاك) { عاد } الخ، أي فما تقدم من تقدير المضاف، ~~والمفعول يأتي هنا. قوله: (التي لا خير فيها) أي فالعقم في الأصل وصف ~~للمرأة التي لا تلد، وصفت به الريح من حيث إنها لا تأتي بخير. قوله: (وهي ~~الدبور) وقيل هي الجنوب، وقيل هي النكباء، وهي كل ريح هبت بين ريحين، ~~والأظهر ما قاله المفسر لما في الحديث: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # قوله: { إلا جعلته كالرميم } هذه الجملة في محل المفعول ~~الثاني لتذر، كأنه قال: ما تترك شيئا إلا مجعولا كالرميم. قوله: ~~(البالي المتفتت) وقيل: الرميم الرماد، وقيل: التراب المدقوق، والمعاني ~~متقاربة. # قوله: { فعتوا عن أمر ربهم } هذا الترتيب في الذكر فقط، ~~وإلا فقول الله لهم { تمتعوا } متأخر عن العتو. قوله: { عن ~~أمر ربهم } أي المذكور في سورة هود بقوله: # ويقوم هذه ناقة الله لكم آية # [هود: 64] الخ. قوله: (أي الصيحة المهلكة) أي فصاح عليهم جبريل فهلكوا ~~جميعا، والصاعقة تطلق على النار تنزل من المساء، وعلى الصيحة وهو المراد ~~هنا. قوله: (أي بالنهار) أشار بذلك إلى أن قوله: { وهم ينظرون } ~~من النظر، وقيل هو من الانتظار، والمعنى ينتظرون ما وعدوه من العذاب. ~~قوله: (على من أهلكهم) المناسب أن يقول: وما كانوا دافعين عن أنفسهم ~~العذاب، إذ لا يتوهم انتصارهم على الله، وإنما يتوهم الفرار منه. قوله: ~~(بالجر عطف على ثمود) هذه أحد أوجه وهو أقربها. قوله: (وبالنصب) أي على ~~أنه معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (وأهلكنا) وفيه أوجه أخر، وهذا ~~أحسنها، وقيل منصوب باذكر مقدرا، والقراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذا ~~بالرفع على أنه مبتدأ، والخبر محذوف أي أهلكناهم. ### || [51.46-49] # قوله: { والسمآء بنينها } قرأ العامة بنصب السماء على ~~الاشتغال، وكذا قوله: { والأرض فرشناها } وقرئ شذوذا برفعهما ~~على الابتداء، والخبر ما بعدهما، والأفصح في النحو قراءة العامة، لعطف ~~الفعلية على الفعلية. قوله: { بأييد } حال من فاعل { بنينها } ~~والمعنى بنيناها حال ms1943 كوننا ملبسين بقوة وبطش، لا بواسطة شيء، بل بقول كن. ~~قوله: (قادرون) فسر الإبساع بالقادرية، إشارة إلى أن قوله: { إنا ~~لموسعون } حال مؤكدة، وهو من أوسع اللازم، كأوراق الشجر إذا صار ذا ~~ورق، ويستعمل متعديا، والمفعول محذوف أي لموسعون السماء، أي جاعلوها ~~واسعة، وعليه فتكون حالا مؤسسة، إذا علمت ذلك، تعلم أن النسخ التي فيها ~~لفظة لها بعد موسعون غير صحيحة، لأنها لا تناسب إلا استعماله متعديا، ~~والمفسر استعمله لازما حيث قال: (وأوسع الرجل) الخ. قوله: (يقال آد ~~الرجل) أي اشتد وقوي كما في المختار، وبابه باع. قوله: (مهدناها) أي ~~فالفرش كناية عن البسط والتسوية. قوله: (نحن) أي فالمخصوص بالذم محذوف. ~~قوله: (متعلق بقوله) { خلقنا } ويصح أن يكون متعلقا بمحذوف حال من { ~~زوجين } لأنه نعت نكرة قدم عليها. قوله: (صنفين) أي أمرين متقابلين. ~~قوله: (كالذكر والأنثى) أشار بتعداد الأمثلة إلى ما نشاهده، فلا يرد ~~العرش والكرسي واللوح والقلم، فإنه لم يخلق من كل إلا واحد. قوله: (بحذف ~~إحدى التاءين) أي وهذه إحدى القراءتين السبعيتين، والأخرى ادغام التاء ~~الثانية في الذال. ### || [51.50-55] # قوله: { ففروا إلى الله } مفرع على ما علم من توحيد الله، ~~والمعنى: حيث علمتم أن الله واحد لا شريك له، وأنه الضار النافع، المعطي ~~المانع، فالجأوا إليه واهرعوا إلى طاعته، والفرار مراتب، ففرار العامة من ~~الكفر والمعاصي إلى الإيمان والطاعة، وفرار الخاصة من كل شاغل عن الله، ~~كالمال والولد، إلى شهود الله والانهماك في طاعته، فلا يصرف جزءا من ~~أجزائه لغير الله، فكما أن الله في خلق العبد واحد، فليكن العبد في ~~إقباله على ربه واحداص، بحيث لا يجعل في قلبه غير حب ربه، وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون. قوله: (أي إلى ثوابه من عقابه) الخ، حمله على ~~الفرار العام، لأن أوامر القرآن ونواهيه لعامة الخلق التي من امتثلها فقد ~~زحزح عن النار وأدخل الجنة. قوله: { إني لكم منه نذير ~~مبين } تعليل لما قبله، والضمير في { منه } عائد على الله، ~~والمعنى فروا إليه لأني مخوف لكم منه. # قوله: { ولا تجعلوا ms1944 مع الله إلها آخر } الخ، أشار ~~بذلك إلى أن الطاعة لا تنفع مع الإشراك، ولذا كرر قوله: { إني لكم ~~منه نذير مبين } فالفائز من جمع بين الطاعة والتوحيد، والمعنى ~~لا تنسبوا وصف الألوهية لغير الله، فإنه لا يستحقه غيره. قوله: (يقدر قبل ~~ففروا قل لهم) أي فهو مقول لقول محذوف وليس بمتعين، إذ يصح أن تكون الفاء ~~فصيحة، والتقدير: إذا علمتم ما تقدم من صفات الله الكمالية { ففروا ~~إلى الله } كما تقدم. قوله: { كذلك } خبر مقدم، وقوله: { مآ ~~أتى } الخ، مبتدأ مؤخر، والمعنى تكذيب الأمم السابقة لأنبيائهم كائن ~~كذلك، أي كتكذيب أمتك لك كما أفاده المفسر. قوله: { إلا قالوا ~~ساحر أو مجنون } تقدم أن { أو } بمعنى الواو، وحكمة جمعهم بين ~~الوصفين، أن خروجه عن عوائدهم وعما عليه آباؤهم، وعدم مبالاته بالجم ~~الغفير، اقتضى تسميته مجنونا، وإتيانه بالمعجزات التي بهرت عقولهم، ~~اقتضت تسميته ساحرا. # قوله: { أتواصوا به } أي أوصى بعضهم بعضا بهذه المقالة ~~واجتمعوا عليها. قوله: (استفهام بمعنى النفي) أي فهو إنكار تعجبي، ~~والمعنى ما وقع منهم تواص بذلك، لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد. قوله: { ~~بل هم قوم طاغون } إضراب عن الاستفهام المتقدم، وبيان لحقية ~~الباعث لهم على تلك المقالة. # قوله: { فتول عنهم } أي اعرض عن خطابهم وجدالهم. قوله: { فمآ ~~أنت بملوم } أي لا لوم عليك في الإعراض عنهم، فإنك قد بلغت الغاية ~~في النصح وبذل الجهد، ولما نزلت هذه الآية، حزن رسول الله، واشتد الأمر ~~على أصحابه، وظنوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، إذ أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم، وجرت عادة الله في الأمم السابقة، متى ~~أمر رسولهم بالإعراض عنهم، حل بهم العذاب فأنزل الله { وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين } فسروا بذلك، ولذلك قيل إنها ناسخة ~~لما قبلها، ولكن الحق أن ما قبلها منسوخ بآية السيف قوله: { فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين } تعليل لقوله: { وذكر } ~~والمعنى لا تترك التذكير، فربما انتفع به من علم الله إيمانه، ويؤخذ من ~~الآية أن البلاء لا ينزل ms1945 بقوم وفيهم المتذكرون لما ورد: إن الله يكلع على ~~عمار المساجد، فيرفع العذاب عن مستحقيه. ### || [51.56-59] # قوله: { إلا ليعبدون } أي لا لطلب الدنيا والانهماك فيها. ~~قوله: (ولا ينافي ذلك) أي الحصر المذكور، وهو جواب عن سؤال مقدر حاصله: ~~أن الله تعالى حصر الجن والإنس في العبادة، فمقتضاه أنه لا يخرج أحد ~~عنها، مع أنه شوهد كثير من الخلف كفر وترك العبادة، فأجاب المفسر، بأن ~~اللام للغاية والعاقبة لا للعلة الباعثة، لأن الله لا يبعثه شيء على شيء، ~~وقوله: (فإنك قد لا تكسب به) اعترض بأن هذا مسلم في أفعال المخلوقين، ~~لجهلهم بعواقب الأمور، وأما في حق الله تعالى، فلا يصح النخلف في فعله، ~~بل مقتضاه أنه عالم بأنهم سيعبدونه ولا بد، ولا يمكن تخلفه في البعض، ~~فالجواب الصحيح أن يقال: إن الله تعالى خلق الخلق، وجعلهم مهيئين صالحين ~~للعبادة، بأن ركب فيهم عقلا وحواس، وجعلهم قابلين للعبادة والطاعة، وبعد ~~ذلك اختار لعبادته وطاعته من أحب منهم، فلا يلزم من الصلاحية للعبادة ~~وقوعها منهم بالفعل، وقيل: معنى ليعبدون لآمرهم وأكلفهم بعبادتي، لا ~~ليهتموا بالرزق وينهمكوا في خدمة الدنيا، وهذا على حد # ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين # [البينة: 5] وقيل: معناه إلا ليوحدون فالمؤمن يوحده طوعا، والكافر ~~يوحده كرها، وقيل: إنه عام أريد به الخصوص، والمعنى { وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون } بدليل القراءة الشاذة: وما ~~خلقت الجن والإنس من المؤمنين. قوله: { مآ أريد منهم من رزق ~~} (لي ولا لأنفسهم) دفع المفسر بقوله: (لي) ما يتوهم من عادة سادات ~~العبيد في احتياجهم لمكاسب عبيدهم، فالمعنى: أن عادة الله سبحانه وتعالى، ~~ليست كعادة السادات مع عبيدهم، فإنهم يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل ~~معايشتهم. قوله: { ومآ أريد أن يطعمون } إن قلت: إن هذا يغني ~~عنه ما قبله. أجيب: بأنه أتى به لدفع توهم ما عليه سادات العبيد ~~الأغنياء، من احتياجهم للاستعانة بهم في صنع الطعام مثلا وتهيئته، ونحو ~~ذلك، فكأنه قال: شأن ربنا ليس كشأن السادات مع عبيدهم، فليس محتاجا ~~لعبيده في ms1946 تحصيل رزق ولا في صنعه، لا له، ولا لغيره، وهذا من تنزلات الحق ~~سبحانه وتعالى لضعفاء العقول، وإلا فيستحيل على الله عقلا تلك الأوصاف، ~~ولا ينفي في نفس الأمر إلا ما جوزه العقل. قوله: { إن الله هو ~~الرزاق } أتى بالاسم الظاهر للتفخيم والتعظيم، وأكد الجملة بإن، ~~والضمير المنفصل، لقطع أوهام الخلق في أمور الرزق، وليقوى اعتمادهم عليه. ~~قوله: { المتين } العامة على رفعه، وهو إما نعت للرزق، أو لذو، أو ~~خبر بعد خبر، وقرئ شذوذا بالجر. قوله: (الشديد) أي الذي لا يطرأ عليه ~~ضعف ولا عجز. قوله: { فإن للذين ظلموا } الخ، أي فلا تحزن ~~على كفر قومك، وتسل عنهم، فلا بد لهم من العذاب. قوله: { ذنوبا } هو ~~في الأصل الدلو العظيم، شبه به النصيب من العذاب، اشارة إلى أنه يصب ~~عليهم كما يصب الذنوب، قال تعالى # يصب من فوق رءوسهم الحميم # [الحج: 19]. قوله: { أصحابهم } أي نظائرهم من الأمم السابقة. ### || [51.60] # قوله: { فويل للذين كفروا } وضع الموصول موضع ضميره، ~~تسجيلا عليهم بالكفر، واشعارا بعلة الحكم. قوله: (شدة عذاب) وقيل واد ~~في جهنم. قوله: { الذي يوعدون } هو مرتبط بقوله تعالى فيما تقدم # إنما توعدون لصادق # [الذاريات: 5] الخ. # - فائدة - قد تلقينا عن الصالحين فوائد في استعمال هذه السورة العظيمة، ~~كلها مجربة، منها: استعمالها إحدى وأربعين مرة على وضوء في مجلس واحد، ~~لتفريج السجن، وقضاء الدين، وتيسير الرزق، والانتصار على الخصم، والأمن ~~من كل هول دنيا وأخرى. واستعمالها ستين مرة عدة آياتها أبلغ في تلك ~~المطالب. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-6] # قوله: { والطور } الخ. أقسم الله سبحانه وتعالى بخمسة أقسام تعظيما ~~للمقسم عليه، وهو قوله: # إن عذاب ربك لواقع # [الطور: 7] وتعظيما به أيضا، فإن تلك الأشياء الخمسة عظيمة، والواو في ~~كل إما للقسم أو للعطف، فيما عد الأول. قوله: (أي الجبل الذي كلم الله ~~عليه موسى) أي والمراد به طور سيناء، وهو أحد جبال الجنة، وأقسم الله به ~~تشريفا له وتكريما. قوله: { وكتاب مسطور } أي متفق الكتابة ~~بسطور مصفوفة في حروف مرتبة جامعة لكلمات متفقة، قوله: ms1947 { في رق ~~منشور } الرق الجلد الرقيق الذي يكتب فيه، وقيل: ما يكتب فيه جلدا ~~كان أو غيره، وهو بفتح الراء في قراءة العامة، وقرئ شذوذا بكسرها، ومعنى ~~المنشور المبسوط، أي أنه غير مطوي وغير محجور عليه. قوله: (أي التوراة أو ~~القرآن) هذان قولان من جملة أقوال كثيرة في تفسير الكتاب المسطور، وقيل: ~~هو صحائف الأعمال، قال تعالى: # ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا # [الإسراء: 13] وقيل: سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وقيل غير ذلك: ~~قوله: (هو في السماء الثالثة) وقيل هو في الأولى، وقيل هو في الرابعة، ~~وقيل هو تحت العرش فوق السابعة، وقيل هو الكعبة نفسها، وعمارتها بالحجاج ~~والزائرين لها، لما ورد: أن الله يعمره كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز ~~الناس عن ذلك، أتمه الله بالملائكة. قوله: (بحيال الكعبة) أي مقابلا لها ~~بإزائها على كل قول. قوله: (يزوره) الخ، بيان لتسميته معمورا. قوله: (أي ~~السماء) أي لأنها كالسقف للأرض، وقيل هو العرش، وهو سقف الجنة. قوله: { ~~والبحر المسجور } أي وهو البحر المحيط، ومعنى المسجور: الممتلئ ~~ماء، وقيل البحر المسجور هو الممتلئ نارا، لما ورد: أن الله تعالى يجعل ~~البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم، وقيل هو بحر تحت ~~العرش عمقه كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين، فيه ماء غليظ يقال له بحر ~~الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا، فينبتون من ~~قبورهم. ### || [52.7-15] # قوله: (معمول لواقع) أي والجملة المنفية معترضة بين العامل ومعموله. ~~قوله: (تتحرك وتدور) أي كدوران الرحى، وتذهب ويدخل بعضها في بعض، وتختلف ~~أجزاؤها، وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة. قوله: (تصير هباء منثورا) ليس ~~تفسيرا لتسير كما توهمه عبارته، بل معناه أنها تنتقل عن مكانها، وتطير ~~في الهواء، ثم تقع على الأرض متفتتة كالرمل، ثم تصير كالعهن، أي الصوف ~~المندوف، ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا، والحكمة في مور السماء ~~وسير الجبال، الإعلام بأنه لا رجوع ولا عود إلى الدنيا، وذلك لأن الأرض ~~والسماء ومابينهما، إنما خلقت لعمارة الدنيا، وانتفاع ms1948 بني آدم ذلك، فلما ~~لم يبق لهم عود إليها، أزالها الله لخراب الدنيا وعمارة الآخرة، فيحصل ~~للمؤمنين مزيد السرور وطمأنينته، وللكافرين غاية الحزن والكرب. قوله: { ~~فويل يومئذ } أي يوم تمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا، ~~وهو يوم القيامة. قوله: { في خوض } هو في الأصل الدخول في كل شيء، ثم ~~غلب على الدخول في الباطل، فلذا فسره به. قوله: { يدعون } العامة ~~على فتح الدال وتشديد العين من دعه، دفعه في صدره بعنف وشدة، وقرئ ~~شذوذا بسكون الدال وتخفيف العين المفتوحة من الدعاء، أن يقال لهم: هلموا ~~فادخلوا النار. قوله: (يدفعون بعنف) أي وذلك بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم، ~~وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم، فيدفعون إلى النار. قوله: (كما كنتم تقولون ~~في الوحي) أي القرآن الجاثي بالعذاب. قوله: { أم أنتم لا ~~تبصرون } يصح أن تكون { أم } متصلة معادلة للهمزة. والمعنى: هل في ~~أمرنا سحر؟ أم هل في بصركم خلل؟ والاستفهام إنكاري وتهكم، أي ليس واحد ~~منهما ثابتا، ويصح أن تكون { أم } منقطعة تفسر ببل والهمزة، والمعنى: ~~أبل أنتم عمي من العذاب المخبر، كما كنتم عميا عن الخبر. ### || [52.16-20] # قوله: { اصلوها } أي ذوقوا حرارتها. قوله: (صبركم وجزعكم) { سوآء ~~} أشار بذلك إلى أن { سوآء } خبر لمحذوف، ويصح أن يكون مبتدأ خبره ~~محذوف، والتقدير سواء الصبر والجزع، والأول أولى، لأن جعل النكرة خبرا ~~أولى من جعلها مبتدأ. قوله: (لأن صبركم لا ينفعكم) أي لا ينزعكم من ديوان ~~الرحمة، بخلاف الدنيا، فإن الصبر فيها على المكاره، من أعظم موجبات ~~الرحمة. قوله: { إنما تجزون ما كنتم تعملون } تعليل ~~لاستواء الصبر وعدمه. قوله: (أي جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف ~~مضاف. # قوله: { إن المتقين في جنات } الخ، مقابل قوله: # فويل يومئذ للمكذبين # [الطور: 11] إنما أتى بأوصاف المتقين عقب أوصاف المكذبين، ليحصل الترغيب ~~والترهيب، كما هو عادته سبحانه وتعالى. قوله: { ونعيم } أي تنعم بتلك ~~الجنات، إذ لا يلزم من كونه في جنات أنه يتنعم بها، فأفاد أنهم مع كونهم ~~في جنات يتنعمون ويتفكهون بها. قوله: { فاكهين } العامة على ms1949 قراءته ~~بالألف، أي ذوي فاكهة كثيرة، كما يقال لابن وتامر، أي ذو لبن وذو تمر، ~~وقرئ شذوذا فكهين بغير ألف، أي متنعمين متلذذين، إذا علمت ذلك، فالمناسب ~~للمفسر تفسيره بذوي فاكهة لا بمتلذذين. قوله: (أي بإتيانهم ووقايتهم) ~~إنما جعلها مصدرية في المعطوف والمعطوف عليه، لما يلزم عليه من خلو الصلة ~~في المعطوف عن العائد لو جعلت موصولة، والأحسن أن تجعل موصولة، ويجعل ~~قوله: { وقاهم } معطوفا على قوله: { في جنات }. # قوله: { بما كنتم تعملون } ما مصدرية والباء سببية. والمعنى: ~~أن الملائكة تقول لأهل الجنة: كلوا واشربوا متهنئين بسبب عملكم، وهذا من ~~مزيد السرور والتكرمة، على حسب عادة الكرام في منازلهم، وإلا فذلك من فضل ~~الله وإحسانه. قوله: { على سرر } جمع سرير، قال ابن عباس: هي سرر ~~من ذهب، مكللة بالدر والزبرجد والياقوت، والسرير كما بين مكة وأيلة، وورد ~~أن ارتفاع السرر خمسمائة عام، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها قربت منه، ~~فإذا جلس عليها عادت إلى حالها، وفي الكلام حذف تقديره على نمارق على ~~سرر. قوله: (أي قرناهم) أي جعلناهم مقارنين لهن، وفي ذلك إشارة إلى جواب ~~سؤال مقدر تقديره: إن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بعقد ~~النكاح، فأجاب: بأن التزويج ليس بمعنى عقد النكاح، بل بمعنى المقاربة. ~~قوله: (عظام الأعين) تفسير لعين جمع عيناء، وأما الحور فهو من الحور، وهو ~~شدة البياض. ### || [52.21-25] # قوله: { والذين آمنوا } مبتدأ وخبره قوله: { ألحقنا بهم ~~ذريتهم } والذرية تطلق على الأصول والفروع، قال تعالى: # وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون # [يس: 41] والمعنى: أن المؤمن إذا كان عمله أكثر، ألحق به من دونه في ~~العمل إبنا كان أو أبا، ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب وهو ~~المحبة، فإن حصل مع المحبة تعليم علم أو عمل، كان أحق باللحوق كالتلامذة، ~~فإنهم يحلقون بأشياخهم، وأشياخ الأشياخ يلحقون بالأشياخ، إن كانوا دونهم ~~في العمل، والأصل في ذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم: # " إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته ms1950 وولده فيقال: ~~إنهم لم يدركوا ما أدركت، فيقول: يا رب إني عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم ~~به ". # قوله: (بفتح اللام وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالأولى من باب ~~علم، والثانية من باب ضرب. قوله: { من } (زائدة) أي في المفعول ~~الثاني. قوله: (يزداد في عمل الأولاد) أي لم نأخذ من عمل الآباء شيئا ~~نجعله للأولاد، فيستحقون به هذا الإكرام، بل عمل الآباء باق لهم بتمامه، ~~وإلحاق الذرية بهم بمحض الفضل والكرم. # قوله: { رهين } أي مرهون عند الله تعالى، كأن نفس العبد مرهونة عند ~~الله بعمله الذي هو مطالب به، فإن عمل صالحا فكها من الرهن وإلا أهلكها، ~~كما يرهن الرجل رقبة عبده بدين عليه، فإن وفى ما عليه، خلص رقبته من ~~الرهن، وإلا استمر مرهونا. قوله: (في وقت بعد وقت) أخذه من لفظ الإمداد. ~~قوله: (وإن لم يصرحوا بطلبه) أي بل بمجرد ما يخطر ببالهم يقدم إليهم، لما ~~ورد: # " أن الرجل يشتهي الطير في الجنة، فيخر مثل البختي حتى يقع على خوانه، ~~لم يصبه دخان، ولم تمسه نار، فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير ". # قوله: (يتعاطون بينهم) أي يتجاذب بعضهم الكأس من بعض، ويناول بعضهم ~~بعضا تلذذا وتأنسا، وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة. # قوله: { كأسا } الكأس هو إناء الخمر، وكل كأس مملوء بشراب أو غيره، ~~فإذا فرغ لم يسم كأسا. قوله: { غلمان } (أرقاء) { لهم } أي ~~كالأرقاء في الحيازة والاستيلاء، وهؤلاء الغلمان يخلقهم الله في الجنة ~~كالحور، وقيل: هم الأولاد من أطفالهم الذين سبقوهم، فأقر الله تعالى ~~أعنيهم بهم، وقيل: هم أولاد المشركين، وليس في الجنة نصب ولا حاجة إلى ~~خدمة، بل هو من مزيد التنعم، قال عبد الله بن عمر: ما من أحد من أل ~~الجنة، إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على عمل غير ما عليه صاحبه، ~~وروي # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تلا هذه الآية قالوا: يا رسول ~~الله، الخادم كاللؤلؤ المكنون فيكف المخدوم؟ قال: فضل المخدوم على ~~الخادم، كفضل القمر ليلة البدر على ms1951 سائر الكواكب ". # وروي أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه، فيجيبه ألف ~~ببابه: لبيك لبيك، وطواف الغلمان عليهم بالفواكه والتحف والشراب، قال ~~تعالى: # يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب # [الزخرف: 71] # يطاف عليهم بكأس من معين # [الصافات: 45] قوله: (مصون في الصدف) جمع صدفة وهي غشاء الدر. ~~قوله:(عما كانوا عليه) أي في الدنيا قوله: (وما وصلوا إليه) أي من نعيم ~~الجنة. قوله: { قالوا } أي قال المسؤول للسائل. قوله: (إيماء) إشارة. ~~وقوله: (إلى علة الوصول) أي محطها. قوله: # فمن الله علينا # [الطور: 27]. ### || [52.26-31] # قوله: { إنا كنا قبل في أهلنا } الخ، أي وشأن من كان من ~~أهله وغزوته أن يكون آمنا، فخوفهم من الله في تلك الحالة، دليل على ~~خوفهم في غيرها بالأولى، فهم دائما خائفون، ويحتمل أن قوله: { ~~مشفقين } من الشفقة وهي الرفق، أي نرفق بأهلنا وغيرهم. قوله: ~~(لدخلوها في المسام) هذا بيان لوجه تسميتها سموما، فالسموم من أسماء ~~جهنم، وهي في الأصل الريح الحارة التي تتخلل المسام. قوله: (وقالوا إيما ~~أيضا) أي إلى علة وصولهم إلى النعيم، ومحط العلة قوله: { إنه هو ~~البر الرحيم }. قوله: (أي نعبده) أي أو نسأله الوقاية من النار، ~~ودخول دار القرار. قوله: (وبالفتح تعليلا لفظا) أي والقراءتان سبعيتان. ~~قوله: { بنعمة ربك } الباء سببية مرتبطة بالنفي المستفاد من ما، ~~والمعنى: انتفى كونك كاهنا أو مجنونا، بسبب إنعام الله عليك، بكمال ~~العقل وعلو الهمة والعصمة. قوله: { بكاهن } أي مخبر بالأمور المغيبة ~~من غير وحي. قوله: (خبر ما) أي فهي حجازية، والياء زائدة في خبرها. # قوله: { أم يقولون شاعر } اعلم أن { أم } ذكرت في هذه الآيات ~~خمس عشرة مرة، وكلها تقدر ببل والهمزة. فهي للاستفهام الإنكاري التوبيخي، ~~إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقدرها في الجميع ببل والهمزة. قوله: ~~(حوادث الدهر) في الكلام استعارة تصريحية، حيث شبهت حوادث الدهر بالريب ~~الذي هو الشك بجامع التحير، وعدم البقاء على حالة واحدة في كل، وقيل: ~~المنون المنية لأنها تنقص العدد و تقطع المدد. # قوله: { قل تربصوا } أمر تهديد على ms1952 حد اعملوا ما شئتم. ### || [52.32-38] # قوله: { أم تأمرهم أحلامهم } جمع حلم، يطلق على الأناة ~~وعلى العقل، وهو المراد هنا. قوله: (أي قولهم له ساحر كاهن شاعر مجنون) ~~أي وهذا تناقض، فإن شأن الكاهن أن يكون ذا فطنة ورأي، وشأن الشاعر ~~والساحر كذلك، ونسبتهم الجنون له بعد ذلك مناقضة. قوله: (أي لا تأمرهم) ~~أشار بذلك إلى أن الاستفهام المستفاد من { أم } إنكاري، وفيه توبيخ ~~إيضا. # قوله: { أم } (بل) { هم قوم طاغون } المناسب للمفسر أن يقدر { ~~أم } ببل والهمزة، ليوافق قوله فيما يأتي، والاستفهام بأم في مواضعها ~~الخ، والمعنى: لا ينبغي منهم هذا الطغيان. قوله: (لم يختلقه) أشار به إلى ~~أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { فليأتوا بحديث ~~مثله } جواب شرط مقدر قدره المفسر بقوله: (فإن قالوا اختلقه) والأمر ~~للتعجيز. (ولا يعقل مخلوق بدون خالق) راجع لقوله: { خلقوا من ~~غير شيء } وقوله: (ولا معدوم يخلق) راجع لقوله: { أم هم ~~الخالقون } والمعنى: أنهم لو كانوا هم الخالقين لأنفسهم، وأنفسهم ~~كانت معدومة أولا، لزم أن يكونوا في حالة العدم، وجدوا أنفسهم أو ~~أخرجوها من العدم، فيكون المعدوم خالقا، وهذا لا يعقل. قوله: (وإلا ~~لآمنوا بنبيه) أي فحيث لم يترتب على إيقافهم بالله، إقبال على توحيد ~~وتصديق نبيه، جعل إيقانهم كالعدم، وفيه تسلية له صلى الله عليه وسلم. # قوله: { أم عندهم خزآئن ربك } لم يبين أن الاستفهام ~~إنكاري، مع أنه كذلك. والمعنى: ليس عندهم خزائن ربك، والمراد بخزائنه ~~مقدوراته، شبهت بها لأن خزائنه الملوك بيت مهيؤ لجمع أنواع مختلفة من ~~الذخائر التي يحتاج إليها. قوله: { أم هم المصيطرون } اعلم ~~أنه لم يأت على وزن مفيعل إلا خمسة ألفاظ، أربعة صفة اسم فاعل: مهيمن ~~ومبيقر ومبيطر ومسيطر، وواحد اسم جبل وهو محيمر. قوله: (المتسلطون) أي ~~الغالبون على الأشياء، يدبرونها كيف شاؤوا. قوله: (ومثله بيطر) أي عالج ~~الدواب ومنه البيطار، وقوله: (وبيقر) أي أفسد وأهلك، فالحاصل أن معنى ~~المهيمن الرقيب والمبيقر المفسد، والمسيطر المتسلط الجبار، والمبيطر ~~المعالج للدواب. قوله: (أي عليه كلام الملائكة) أشار بذلك إلى أن ms1953 مفعول { ~~يستمعون } محذوف، وفي بمعنى على. قوله: (بزعمهم) متعلق بقوله: { ~~يستمعون فيه }. قوله: (إن ادعوا ذلك) أي الاستماع من الملائكة، ~~والمعنى: إن فرض أنهم ادعوه فليأت مستمعهم الخ. ### || [52.39-49] # قوله: (ولشبه هذا الرغم) الخ، أشار بذلك إلى وجه المناسبة بين الآيتين، ~~ووجه الشبه بين الزعمين، أن كلا منهما فاسد، وإن كان الزعم الأول ~~فرضيا، والثاني تحقيقيا لوقوعه منهم. قوله: (أي بزعمكم) أي دعواكم ~~واعتقادكم. # قوله: { ولكم البنون } أي لتكونوا أقوى منه، فإذا كذبتم رسله، ~~تكونون آمنين لقوتكم بالبنين، وزعمكم ضعفه بالبنات. قوله: (تعالى الله ~~عما زعموه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: { مثقلون } ~~أي متعبون ومغتمون، لأن العادة من غرم شخصا ما، لا يكون المأخوذ منه ~~كارها للآخذ ومغتما منه. قوله: { أم عندهم الغيب } جواب ~~لقولهم: # نتربص به ريب المنون # [الطور: 30] والمعنى أعندهم علم الغيب بأن الرسول يموت قبلهم؟ فهم ~~يكتبون ذلك. # قوله: { أم يريدون كيدا } أي مكرا وتحيلا في هلاكك. قوله: ~~(في دار الندوة) إن قلت: السورة مكية، والاجتماع بدار الندوة كان ليلة ~~الهجرة، فالتقييد بها مشكل، فالأوضح حذف قوله في دار الندوة، لأن إرادة ~~الكيد حاصلة منهم من يوم بعثته صلى الله عليه وسلم. قوله: { فالذين ~~كفروا } أوقع الظاهر موقع المضمر، تشنيعا وتقبيحا عليهم بصفة ~~الكفر. قوله: (ثم أهلكهم ببدر) أي أهلك رؤساءهم وهم سبعون. قوله: { ~~سبحان الله عما يشركون } أي تنزه الله عما ينسبونه له من ~~الشركة في الألوهية. قوله: (والاستفهام بأم) أي المقدرة ببل والهمزة أو ~~بالهمزة وحدها، وقوله: (في مواضعها) وهي خمسة عشر. قوله: (للتقبيح ~~والتوبيخ) أي والإنكار. # قوله: { وإن يروا كسفا } أي على فرض حصوله، فإنه لم يحصل لقوله ~~تعالى: # وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم # [الأنفال: 33] والمعنى: لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء عليهم، لم ~~ينتهوا ولم يرجعوا، ويقولون في هذا النازل عنادا واستهزاء وإغاظة لمحمد ~~إنه سحاب مركوم. قوله: (فأسقط علينا كسفا) هذه الآية إنما وردت في قوم ~~شعيب، كما ذكر في سورة الشعراء، فكان الأولى للمفسر أن يستدل بما نزل ms1954 في ~~قريش في سورة الإسراء وهو قوله: # أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا # [الإسراء: 92]. قوله: { فذرهم } جواب شرط مقدر، والمعنى: إذا بلغوا ~~في العناد إلى هذا الحد، وتبين أنهم لا يرجعون عن الكفر، فدعهم ولا تلفت ~~لهم. قوله: { يصعقون } هكذا ببنائه للفاعل والمفعول، قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (ويموتون) أي بانقضاء آجالهم في بدر أو غيرها، هذا هو ~~الأحسن. قوله: (من العذاب في الآخرة) المراد به العذاب الذي يأتي بعد ~~الموت. قوله: { دون ذلك } أي قبل العذاب الذي يأتيهم بعد الموت، ~~وذلك صادق كما قال المفسر: بالجوع والقحط والقتل يوم بدر. # قوله: { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي لتزيين الشيطان ~~له ما هم عليه، والمراد بالأكثر من سبق في علم الله شقاؤه. قوله: (بمرأى ~~منا) أي فأطلقت الأعين وأريد لازمها، وهو إبصار الشيء والإحاطة به علما ~~وقربا، فيلزم منه مزيد منه مزيد الحفظ للمرئي الذي هو المراد، وعبر هنا ~~بالجمع لمناسبة نون العظمة، بخلاف ما ذكر في سورة طه في قوله: # ولتصنع على عيني # [طه: 39]. قوله: (من منامك) أي فقد ورد عن عائشة قالت: # " كان إذا قام أي استيقظ من منامه، كبر عشرا، وحمد الله عشرا، وسبح ~~عشرا، وهلل عشرا، واستغفر عشرا، وقال: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني ~~وارزقني وعافني، وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة " # وفي رواية # " كان صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه قرأ العشر الآيات من آخر ~~آل عمران ". # قوله: (أو من مجلسك) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم. سبحانك اللهم وبحمدك، ~~أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كان كفارة لما بينهما " # وفي رواية: # " كان كفارة له ". # قوله: (أي عقب غروبها) المراد بغروبها ذهاب ضوئها لغلبة ضوء الصبح عليه، ~~وإن كانت باقية في السماء وذلك بطلوع الفجر. قوله: (أو صل في الأول) أي ~~الليل، فهذا راجع لقوله: { ومن الليل فسبحه وإدبار ~~النجوم } وأما { وسبح بحمد ms1955 ربك حين تقوم } فالمراد ~~به حقيقة التسبيح على كل حال. قوله: (وفي الثاني الفجر) أي الركعتين ~~اللتين هما سنة الصبح، وقوله: (وقيل الصبح) أي فريضة صلاة الصبح. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-2] # قوله: { والنجم إذا هوى } اختلف تفسير { النجم } فمشى ~~المفسر على أنه الثريا، وهي عدة نجوم، بعضها ظاهر، وبعضها خفي، وكان صلى ~~الله عليه وسلم يراها أحد عشر نجما، ومعنى هويه غيبوبته عند طلوع الفجر، ~~وقيل: المراد به أي نجم، وقيل: المراد به جميع النجوم، وقل: هو الزهرة، ~~وقيل: الشعرى، وقيل: القرآن، ومعنى { هوى } نزل، لأنه نزل منجما على ~~ثلاث وعشرين سنة، وقيل: هو محمد، ومعنى { هوى } نزل من المعراج، وقيل: ~~جبريل، ومعنى { هوى } نزل بالوحي، واختلف في عامل الظرف فقيل: معمول ~~لمحذوف تقديره أقسم بالنجم وقت هويه، واستشكل بأن فعل القسم إنشاء، ~~والإنشاء حال، و { إذا } لما يستقبل من الزمان، فكيف يعمل الإنشاء في ~~المستقبل؟ وأجيب: بأنه يتوسع في الظروف، ما لا يتوسع في غيرها، أو قصد ~~منها مجرد الظرفية، الصادق بالماضي والحال والاستقبال، لأنها قد تأتي ~~للحال والماضي، وقيل: عامله حال من النجم محذوفه، والتقدير: أقسم بالنجم ~~حال كونه مستقرا في زمان هويه، ويأتي فيه الإشكال والجواب المتقدمان، ~~ويجاب أيضا بأن تجعل الحال مقدرة. # قوله: { ما ضل صاحبكم } هذا هو جواب القسم، وعبر بلفظ الصحبة ~~تبكيتا لهم، وإشعارا بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فلا يليق منهم ~~نسبته للنقص. قوله: (عن طريق الهدى) أشار بذلك إلى أن الضلال مخالف للغي، ~~فالضلال فعل المعاصي، والغي هو الجهل المركب، وقيل: الضلال في العلم، ~~والغي في الأفعال، وقيل: هما مترادفان. قوله: (من اعتقاد فساد) أي ناشئ ~~وحاصل. ### || [53.3-9] # قوله: { عن الهوى } متعلق بينطق، والمعنى ما يصدر نطقه عن هوى ~~نفسه، ومثله الفعل بل جميع أحواله، وهو مفرع على ما قبله، لأنه إذا علم ~~تنزهه عن الضلال والغواية، تفرع عليه أنه لا ينطق عن هواه قرآنه أو غيره. # قوله: { إن هو } الضمير عائد على النطق المأخوذ من ينطق، والمعنى: ~~ما يتكلم به من ms1956 القرآن وغيره، ومثل النطق الفعل وجميع أحواله، فهو صلى ~~الله عليه وسلم لا ينطق ولا يفعل إلا بوحي من الله تعالى، لا عن هوى ~~نفسه، قوله: { يوحى } الجملة صفة لوحي، أتى بها لرفع توهم المجاز، ~~كأنه قال: هو وحي حقيقة، لا مجرد تسميته. قوله: { علمه } (إياه) ~~الضمير المذكور هو المفعول الأول عائد على النبي، والثاني الذي قدره ~~المفسر عائد على الوحي. قوله: { شديد القوى } صفة لموصوف محذوف ~~قدره المفسر بقوله: (ملك) وهو جبريل عليه السلام، ومن شدة قوته اقتلاعه ~~مدائن قوم لوط، ورفعها إلى السماء وقلبها، وصياحه على قوم ثمود، ونتقه ~~الجبل على بني إسرائيل، وهذه الشدة حاصلة فيه، ولو تشكل بصورة الآدميين، ~~لأنها لا تحكم عليهم الصورة، وهذا قول الجمهور، وقيل: المراد به الرب ~~سبحانه وتعالى، والمراد بالقوى في حقه تعالى، صفات الاقتدار كالكبرياء ~~والعظمة. قوله: { ذو مرة } أي قوة باطنية وعزم وسرعة وحركة، فغاير ~~ما قبله، فجبريل أعطاه الله قوة ظاهرية وقوة باطنية، وقيل: المرة وفور ~~العلم، وقيل: الجمال. قوله: { فاستوى } عطف على قوله: { علمه ~~شديد القوى }. # قوله: { وهو بالأفق الأعلى } الجملة حالية. قوله: (وكان) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (وكان قد سأله) الخ، تعليل لقوله: { ~~فاستوى } وذلك أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة ~~الآدميين، كما يأتي إلى الأنبياء، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يريه نفسه التي جعله الله عليها. فأراه نفسه مرتين، مرة بالأرض ومرة ~~بالسماء، ولم يره أحد من الأنبياء على صورته التي خلق عليها إلا نبينا ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (فنزل جبريل) عطف على قوله: (فخر مغشيا ~~عليه). قوله: (زاد في القرب) أي فالكلام باق على ظاهره، وقيل: في الكلام ~~قلب، والأصل فتدلى ثم دنا، ومعنى تدلى رجع لصورته الأصلية. # قوله: { فكان قاب قوسين } في الكلام حذف، والأصل فكان مقدار ~~مسافة قربه منه، مثل مقدار مسافة قاب قوسين، والقاب القدر، وقيل: هو ما ~~بين المقبض والطرف، ولكل قوس قابان، فأصل الكلام فكان قابي قوسين، فحصل ms1957 ~~في الكلام قلب. قوله: { أو أدنى } أو بمعنى بل، نظير قوله تعالى: # أو يزيدون # [الصافات: 147] أو على بابها، والشك بالنسبة للرائي، والمعنى: إذا نظرت ~~إليه وهو في تلك الحالة، وتتردد بين المقدارين. # قوله: (حتى أفاق) غاية لمحذوف أو ضمه إليه حتى أفاق، روي أنه لما أفاق ~~قال: يا جبريل ما ظننت أن الله خلق أحدا على مثل هذه الصورة، فقال: يا ~~محمد إنما نشرت جناحين من أجنحتي، وإن لي ستمائة جناح، سعة كل جناح ما ~~بين المشرق والمغرب، فقال صلى الله عليه وسلم: إن هذا لعظيم، فقال جبريل: ~~وما أنا في جنب خلق الله إلا يسيرا، ولقد خلق الله إسرافيل، له ستمائة ~~جناح، كل جناح منها قدر جميع أجنحتي، وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله ~~تعالى، حتى يكون بقدر الوصع، أي العصفور الصغير، وهذا على كلام الجمهور، ~~وأما على المراد به الرب سبحانه وتعالى، فمعنى الاستواء: الاستعلاء ~~والقهر، ومعنى الدنو والتدلي: تجليه بصفة الجمال والمحبة لعبده، على حد ~~ما قيل في ينزل ربنا كل ليلة. ### || [53.10-11] # قوله: { فأوحى إلى عبده مآ أوحى } هذا مفرع على قوله: ~~{ وما ينطق عن الهوى } ومشى المفسر على أن الضمير في { ~~أوحى } الأول عائد على الله تعالى، والمراد بالعبد جبريل، والضمير في ~~{ أوحى } الثاني عائد على جبريل، وهو احتمال من ثمانية، أفادها ~~العلامة الأجهوري وحاصلها أن يقال: الضمير في أوحى الأول، إما عائد على ~~الله أو جبريل، والثاني كذلك، فهذه أربع، وفي كل منها إما أن يراد بالعبد ~~جبريل أو محمد، فهذه ثمان اثنان منها فاسدان وهما أن يجعل الضمير في أوحى ~~الأول عائدا على جبريل، ويراد بالعبد جبريل، سواء جعل الضمير في أوحى ~~الثاني عائدا على الله أو جبريل وباقيها صحيح، والأنسب بمقام المدح أن ~~يعود الضمير في أوحى الأول والثاني على الله، والمراد بالعبد محمد عليه ~~الصلاة والسلام، والمعنى: أوحى الله إلى عبده محمد ما أوحاه الله إليه، ~~من العلوم والأسرار والمعارف التي لا يحصيها إلا معطيها، بواسطة جبريل ~~ويغير واسطته، حين فارقه ms1958 عند الرفوف. قوله: (ولم يذكر الموحى به تفخيما ~~لشأنه) أي وإشارة إلى عمومه، واختلف في هذا الموحى به، فقيل مبهم لا نطلع ~~عليه، وإنما يجب علينا الإيمان به إجمالا، وقيل هو معلوم، وفي تفسيره ~~خلاف، فقيل أوحى الله إليه: ألم أجدك يتميا فآويتك؟ ألم أجدك ضالا ~~فهديتك؟ ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، ~~الذي أنقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك؟ وقيل: أوحى الله إليه أن الجنة حرام على ~~الأنبياء حتى تدخلها يا محمد، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك. قوله: ~~(بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. فالمعنى على التشديد أن ما ~~رآه محمد بعينه صدقه قلبه ولم ينكره، والتخفيف قيل كذلك، وقيل: هو على ~~إسقاط الخافض، والمعنى ما كذب الفؤاد فيما رآه. قوله: (من صورة جبريل) ~~بيان لما رأى؛ وهذا أحد قولين، وقيل هو الله عز وجل، وعليه فقد رأى وربه ~~مرتين، ومرة في مبادئ البعثة، ومرة ليلة الإسراء، واختلف في تلك الرواية ~~فقيل: رآه بعينه حقيقة، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين منهم: ابن عباس، ~~وأنس بن مالك، والحسن وغيرهم، وعليه قول العارف البرعي: # وإن قابلت لفظة لن تراني # بما كذب الفؤاد فهمت معنى # فموسى خر مغشيا عليه # وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا # وقيل: لم يره بعينه، وهو قول عائشة رضي الله عنها، والصحيح الأول لأن ~~المثبت مقدم على النافي، أو لأن عائشة لم يبلغها حديث الرؤية، لكونها ~~كانت حديثة السن. ### || [53.12-17] # قوله: { أفتمارونه } بضم التاء وبالألف بعد الميم من ماراه جادله ~~وغالبه، أو بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف من مريته حقه إذا علمته ~~وجحدته إياه، قراءتان سبعيتان. قوله: { على ما يرى } أي على ما ~~رآه وهو جبريل على كلام المفسر، وذات الله تعالى على كلام غيره، وعبر ~~بالمضارع استحضارا للحالة البعيدة في ذهن المخاطبين. # قوله: { ولقد رآه } اللام للقسم، وقوله: (مرة) أشار بذلك إلى أن { ~~نزلة } منصوب على الظرفية. قوله: { عند سدرة المنتهى } ~~سميت بذلك، إما لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما ms1959 يصعد من تحتها، أو ~~لأنه ينتهي علم الأنبياء إليها، ويعزب علمهم عما وراءها، أو لأن الأعمال ~~تنتهي إليها وتقبض منها، أو لانتهاء الملائكة إليها ووقوفهم عندها، أو ~~لأنه ينتهي إليها أرواح الشهداء، أو لأنه ينتهي إليها أرواح المؤمنين، أو ~~لأنه ينتهي إليها من كان على سنة رسول الله أقوال، وإضافة سدرة المنتهى، ~~إما من إضافة الشيء إلى مكانه، والتقدير عند سدرة عندها منتهى العلوم، أو ~~من إضافة الملك إلى المالك، على حذف الجار والمجرور، أي سدرة المنتهى ~~إليه، وهو الله عز وجل، قال تعالى: # وأن إلى ربك المنتهى # [النجم: 42]. قوله: (لما أسري به) أي وكان قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر، ~~وقيل: كان قبلها بثلاث سنين، والرؤية الأولى كانت في بدء البعثة، فبين ~~الرؤيتين نحو عشر سنين. قوله: (وهي شجرة نبق) أي وفيها الحل والحلل ~~والثمار من جميع الألوان، لو وضعت ورقة منها في الأرض لأضاءت لأهلها. ~~قيل: هي شجرة طوبى، والصحيح أنها غيرها، والنبق بكسر الياء وسكونها، ~~واختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر، لما قيل: إن السدرة تختص ~~بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعام لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الإيمان الذي ~~يجمع قولا وعملا ونية، فظللها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها ~~بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره، قيل: إن سدرة ~~المنتهى قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: استوص بإخواني في الأرض خيرا، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: # " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار " # واستشكل هذا الحديث بأنه يقتضي أن قطع السدر حرام لحاجة ولغير حاجة، مع ~~أنه خلاف المنصوص، وأجيب بأنه سئل أبو داود عن هذا الحديث فقال: هو مختصر ~~وحاصله: # " من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير ~~حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار " # وبعد ذلك فهذا لا يخص السدر. # قوله: { عندها جنة المأوى } حال من { سدرة المنتهى ~~}. قوله: (تأوي إليها الملائكة) الخ، وقيل: هي الجنة التي أوي إليها آدم ~~عليه السلام إلى أن أخرج منها، وقيل: ms1960 لأن جبريل وميكائيل يأويان إليها، ~~فهذا وجه تسميتها جنة المأوى، أو لأن أهل السعادة يأوون إليها. # قوله: { ما يغشى } أبهم الموصول وصلته إشارة إلى أن ما غشيها لا ~~يحيط به إلا الله تعالى. قوله: (من طير وغيره) ورد عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح ~~الله تعالى " # وورد أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " ذهب بي جبريل إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها ~~كقلال هجر، فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق ~~الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، فأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خسمين ~~صلاة في كل يوم وليلة " # وقيل: يغشاها أنوار التجلي وقت مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لربه، ~~كما تجلى على الجبل عند مكالمة موسى، لكن السدرة أقوى من الجبل، فالجبل ~~صار دكا، وخر موسى صعقا، ولم تتحرك السدرة، ولم يتزلزل محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله: { ما زاغ البصر } أي ما يلتفت إلى ما غشى السدرة من ~~العجائب المتقدمة، لأن الزيغ هو الالتفات لغير الجهة التي تعنيه. قوله: { ~~وما طغى } الطغيان مجاوزة الحد اللائق كما أفاده المفسر، فوصف صلى ~~الله عليه وسلم بكمال الثبات والأدب، مع غرابة ما هو فيه إذ ذاك، وسبق ~~تنزيه علمه من الضلال، وعمله عن الغواية، ونطقه عن الهوى، وفؤاده عن ~~التكذيب، وهنا تنزه بصره عن الزيغ والطغيان مع تأكيد ذلك وتحقيقه ~~بالأقسام، وناهيك بذلك عن رب العزة جل جلاله ثناء. ### || [53.18-20] # قوله: { لقد رأى } اللام في جواب قسم محذوف. قوله: { الكبرى ~~} أفاد المفسر أن من للتبعيض، وهو مفعول لرأى، والكبرى صفة لآيات، ووصفه ~~بوصف المؤنثة الواحدة لجوازه وحسنه مراعاة الفاصلة، وفسر الكبرى بالعظام، ~~إشارة إلى أنه ليس المعنى على التفضيل لعدم حصر تلك الآيات، ووصف العظم ~~مقول بالتشكيك فيها، فيذهب السامع فيها كل مذهب فتدبر. قوله: (رفرفا) ~~قيل: هو في الأصل ما تدلى على الأسرة من غالي الثياب ms1961 ومن أعالي الفسطاط، ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ سدرة المنتهى، جاءه الرفرق ~~فتناوله من جبريل وطار به إلى العرش، حتى وقف بين يدي ربه، ثم لما حان ~~الانصراف تناوله فطار به، حتى أداه إلى جبريل صلوات الله عليهما، وجبريل ~~يبكي ويرفع صوته بالتحميد، فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى، له ~~خواص الأمور في محل الدنو والقرب، كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء، ~~مخصوصة بذلك في الأرض. # قوله: { أفرأيتم } استفهام إنكاري، قصد به توبيخ المشركين على ~~عبادتهم الأوثان، بعد بيان تلك البراهين القاطعة الدالة على انفراده ~~تعالى بالألوهية والعظمة، وأن ما سواه تعالى، وإن جعلت مرتبته وعظم ~~مقامه، حقير في جانب جلال الله عز وجل. قوله: { اللات } اسم صنم كان ~~في جوف الكعبة، وقيل: كان لثقيف بالطائف، وقيل: اسم رجل كان يلت السويق ~~ويطعمه الحاج، وكان يجلس عند حجر، فلما مات سمي الحجر باسمه، وعبد من دون ~~الله، وآل في اللات زائدة زيادة لازمة كما قال ابن مالك: وقد تزاد لازما ~~كاللات. وتاؤه قيل: أصلية وعليه فأصله ليت، وقيل: زائدة وعليه فأصله لوى ~~يلوي، كأنهم كانوا يلوون أعناقهم إليها، ويلتوون أي يعتكفون عليها، ~~ويترتب على القولين الوقف عليها، فبعض القراء يقف عليها الهاء على القول ~~بزيادتها، وبعضهم بالتاء على القول بعدم زيادتها. قوله: { والعزى } ~~تأنيث الأعز كالفضل والأفضل وهو اسم صنم، وقيل شجرة سمر لغطفان كانوا ~~يعبدونها، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ~~فقطعها. # قوله: { ومناة } إما بالهمزة بعد الألف أو بالأف وحدها، قراءتان ~~سبعيتان، إما مشتقة من النوء وهو المطر، لأنهم كانوا يستمطرون عندها ~~الأنواء، أو من منى يمني أي صب، لأن دماء النسك كانت تصب عندها. قوله: ~~(اللتين قبلها) أي إما صفة بالنظر للفظ، أو بالنظر للرتبة، والمعنى أن ~~رتبتها عندهم منحطة عن اللتين قبلها. قوله: (صفة ذم للثالثة) أي لأنها ~~بمعنى المتأخرة الوضيعة المقدار. قوله: (وهي أصنام من حجارة) أي أن ~~الثلاثة أصنام من حجارة، كانت ms1962 في جوف الكعبة، وقيل اللات لتثقيف بالطائف، ~~والعزى شجرة لغطفان، ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف، وقل: إن ~~اللات أخذه المشركون من لفظ الله، والعزى من العزيز، ومناة من منى الله ~~الشيء قدره. قوله: (والثاني محذوف) أي وهو جملة استفهامية استفهاما ~~إنكاريا ذكرها بقوله: (ألهذه الأصنام) الخ، والمعنى أفرأيتموها قادرة ~~على شيء. قوله: (ولما زعموا أيضا) كما زعموا، أن الأصنام الثلاثة تشفع ~~لهم عند الله تعالى. ### || [53.21-22] # قوله: { تلك إذا } أي إذا جعلتم البنات له والبنين لكم. قوله: { ~~ضيزى } بكسر الضاد بعدها همزة أو ياء مكانها، قراءتان سبعيتان، وقرئ ~~شذوذا بفتح الضاد وسكون الياء. قوله: (وجار عليه) عطف تفسير، وهذا ~~المعنى لكل من القراءات الثلاث. ### || [53.23-28] # قوله: (ما المذكورات) أي الأصنام المذكورات من حيث وصفها بالألوهية، ~~والمعنى ليس لها من وصف الألوهية التي أثبتموها لها إلا لفظها، وأما ~~معناها فيه خلية عنه، لأنها من أحقر المخلوقات وأذلها. قوله: (أي سميتم ~~بها) دفع بذلك ما يقال: إن الأسماء لا تسمى، وإنما يسمى بها، فكيف قال ~~سميتموها؟ فأجاب: بأن الكلام من باب الحذف والإيصال، والمفعول الأول ~~محذوف قدره بقول أصنام. قوله: { أنتم } ضمير فصل أتى به توصلا لعطف { ~~وآبآؤكم } على الضمير المتصل في سميتموها على حد قول ابن مالك: # وإن على ضمير رفع متصل # عطفت فافصل بالضمير المنفصل # قوله: { إن يتبعون إلا الظن } التفت من خطابهم إلى ~~الغيبة، إشعارا بأن كثرة قبائحهم، اقتضت الإعراض عنهم. قوله: (مما زين ~~لهم) بيان لما. قوله: { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } ~~الجملة حالية من فاعل { يتبعون } والمعنى: يتبعون الظن وهوى النفس ~~في حالة تنافي ذلك، هو مجيء الهدى من عند ربهم. قوله: (بالبرهان) حال من ~~الهدى والباء للملابسة، والمراد بالبرهان المعجزات. قوله: { أم ~~للإنسان ما تمنى } { أم } منقطعة تفسر ببل والهمزة، ~~والاستفهام إنكاري، والمعنى: ليس للإنسان ما يتمنى، بل يعامل بضده، حيث ~~تتبع هواه وخرج عن حدود الشرع، فالمراد بالإنسان الكافر، وهذه الآية تجر ~~بذيلها على من يلتجئ لغير الله طلبا للفاني، ويتبع نفسه في ms1963 ما تطلبه، ~~فليس له ما يتمنى، قال العارف: # لا تتبع النفس في هواها # إن إتباع الهوى هوان # وأما أهل الصدق مع ربهم، فلهم ما يتمنون وفوق ذلك، لوعد الله الذي لا ~~يتخلف. قوله: { فلله الآخرة والأولى } كالدليل ما قبله، ~~والمعنى: أنه تعالى لا يعطي ما فيهما، إلا لمن اتبع هداه وترك هواه، لأنه ~~مالك للدنيا والآخرة. قوله: { وكم من ملك } الخ، هذا تقنيط ~~للكفار، من تعلق آمالهم بشفاعة معبوداتهم لهم. قوله: (أي وكثيرا من ~~الملائكة) الخ، أشار بذلك إلى أن { كم } خبرية بمعنى كثيرا. قوله: ~~(وما أكرمهم عند الله) جملة تعجبية، جيء بها للدلالة على تشريف الملائكة ~~وزيادة تعظيمهم، ومع ذلك لا تغني شفاعتهم عنهم شيئا. قوله: { لمن ~~يشآء } أي فيمن يشاء. قوله: (ومعلوم أنها لا توجد منهم) راجع لقوله: ~~(ولا يشفعون) والقصد من ذلك التوفيق بين الآيتين، في توقف الشفاعة على ~~الإذن. # قوله: { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } أي وهم مشركو ~~العرب، إن قلت: كيف يقال إنهم غير مؤمنين بالآخرة، مع أنهم يقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله؟ أجيب: بأنهم غير جازمين بالآخرة، بدليل قوله تعالى ~~حكاية عنهم # ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي ~~إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] وإنما اتخذوهم شفعاء على سبيل الاحتمال. وأجيب أيضا: بأنهم ~~لا يؤمنون بالآخرة على الوجه الذي بينته الرسل. # قوله: { تسمية الأنثى } أي تسمية الإناث، وذلك أنهم رأوا في ~~الملائكة تاء التأنيث، وصح عندهم أن يقال: سجدت للملائكة، فقالوا: ~~الملائكة إناث، وجعلوهم بنات الله لكونهم لا أب لهم ولا أم. قوله: (بهذا ~~المقول) أي هم بنات الله. # قوله: { إن يتبعون إلا الظن } أي لأنهم لم يشاهدوا خلقهم، ~~ولم يسمعوا ما قالوه من رسول الله، ولم يروه في كتاب، بل عولوا على مجرد ~~ظنهم الفاسد، ولو أذعنوا للقرآن وللنبي، لأفادهم صحة التوحيد ونفعه. ~~قوله: (أي عن العلم) أشار بذلك إلى أن من بمعنى عن، والحق بمعنى العلم. ~~قوله: (فيما المطلوب فيه العلم) أي في الأمر الذي يطلب فيه العلم وهو ~~الاعتقاديات، بخلاف ms1964 العمليات، فالظن فيها كاف، لاختلاف الأئمة في الفروع ~~الفقهية، فتحصل أن الأمور الاعتقادية، كمعرفة الله تعالى، ومعرفة الرسل ~~وما أتوا به، لا بد فيها من الجزم المطابق للحق عن دليل، ولا يكفي فيها ~~الظن، وأما الأمور العملية كفروع الدين، فيكفي فيها غلبة الظن. ### || [53.29-31] # قوله: { فأعرض عن من تولى } أي اترك دعوته والاهتمام ~~بشأنه، فإنه لا تفيد دعوته إلا عنادا وإصرارا على الباطل. قوله: (وهذا ~~قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية القتال، وقد تبع المفسر في ذلك ~~أكثر المفسرين، وقال الرازي: إنها ليست منسوخة بآية القتال، بل هي موافقة ~~لها، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الأول، كان مأمورا بالدعاء ~~بالحكمة والموعظة الحسنة، فلما عارضوا أمر بإزالة شبههم، والجواب عنها ~~فقيل له: # وجدلهم بالتي هي أحسن # [النحل: 125] ثم لما لم ينفع ذلك فيهم قيل له: أعرض عنهم ولا تقابلهم ~~بالدليل والبرهان، فإنهم لا ينتفعون به وقاتلهم، فثمرة الإعراض القتال، ~~وقد يقال: إن الخلاف لفظي، فمن أراد بالإعراض الكف عن مجادلتهم ومعاملتهم ~~بالتي هي أحسن قال بالنسخ، ومن أراد بالإعراض عنهم، ترك جدالهم ومعاملتهم ~~بالسيف قال بعدمه، قوله: { مبلغهم من العلم } تسميته علما ~~تهكم بهم. # قوله: { إن ربك هو أعلم } الخ، تعليل للأمر بالإعراض، ~~والمعنى: أن الله عالم بالضال فيجازيه على ضلاله، وبالمهتدي فيجازيه على ~~هداه، ومن هنا خاف العارفون من سوء الخاتمة، لعدم اعتمادهم على أعمالهم. ~~قوله: (ومنه الضال والمهتدي) دفع بذلك ما يقال: كيف يجعل الجزاء علة لملك ~~ما في السماوات والأرض، مع أنه ثابت لله تعالى بالذات، فأجاب: بأنه علة ~~لمحذوف، دل عليه قوله ملك السماوات والأرض. # قوله: { ليجزي الذين أساءوا } الخ، أشار بذلك إلى أن اللام ~~متعلقة بمحذوف قدره بقوله: (يضل من يشاء) الخ، ويصح أن تكون اللام ~~للعاقبة والصيرورة، والمعنى: أن عاقبة أمر الخلق، أن يكون فيهم المحسن ~~والمسيء، فيجازي المحسن بالإحسان، والمسيء بالإساءة. قوله: (وبين ~~المحسنين) الخ، أي فالذين يجتنبون بدل أو عطف بيان أو نعت للذين أحسنوا، ~~أو مفعول لمحذوف تقديره ms1965 أعني، أو خبر لمحذوف تقديره هم الذين الخ. ### || [53.32-35] # قوله: { كبائر الإثم } جمع كبيرة، وهي ما ورد فيها وعيد أو حد. ~~قوله: { والفواحش } إما عطف مرادف:إن أريد بها الكبائر، أو خاص إن ~~أريد بها ما ترتب عليه عظيم مفسدة، كالقتل والزنا والسرقة ونحو ذلك. ~~قوله: { إلا اللمم } هو في الأصل أن يلم بالشيء ولم يرتكبه، ~~والمراد به فعل الصغائر. قوله: (كالنظرة) أي وكالكذب الذي لا حد فيه، ولم ~~يترتب عليه إفساد بين الناس، وهجر المسلم فوق ثلاث، والتبختر في المشي ~~ونحو ذلك. # قوله: { إن ربك واسع المغفرة } تعليل لقوله: { إلا ~~اللمم } والمعنى: أن عدم المؤاخذة على الصغائر، لا لكونها ليست ~~ذنبا، بل لسعة مغفرة الله. قوله: (بذلك) أي باجتناب الكبائر. قوله: (أي ~~عالم) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد صيغة التفضيل. قوله: { إذ ~~أنشأكم من الأرض } أي فهو عالم بتفاصيل أموركم، حين ابتدأ خلق ~~أبيكم آدم من التراب، وحين صوركم في الأرحام. قوله: (جمع جنين) سمي بذلك ~~الاستتارة في بطن أمه. قوله: (لا تمدحوها) أي لا تثنوا عليها، ولا تشهدوا ~~لها بالكمال والتقى، فإن النفس خسيسة، إذا مدحت اغترت وتكبرت، فالذي ~~ينبغي للشخص، هضم النفس وذلها واستخفافها. قوله: (أما على سبيل الاعتراف ~~بالنعمة فحسن) أي ولذا قيل: المسرة بالطاعة طاعة، وذكرها شكر، قال تعالى: # وأما بنعمة ربك فحدث # [الضحى: 11]. # قوله: { هو أعلم بمن اتقى } أي بمن أخلص في طاعته وتقواه، ~~فينتفع بها ويثاب عليها، وأما المرائي، فلا ينتفع بطاعته، بل يعاقب ~~عليها، لأن الرياء يحبط العمل. قوله: (أي ارتد) أي بعد أن أسلم بالفعل، ~~وهذا أحد قولين: وقيل: قارب الإسلام ولم يسلم بالفعل. قوله: (وأعطاه من ~~ماله) الضمير المستتر في أعطى عائد على الذي تولى، والبارز عائد على الذي ~~ضمن له عذاب الله، فتحصل أن الضامن جعل على المتولي شيئين: الرجوع إلى ~~الشرك، وأن يدفع له عددا معينا من ماله، وجعل على نفسه هو شيئا ~~واحدا، وهو ضمان عذاب الله. قوله: { وأكدى } هو في الأصل من أكدى ~~الحافر إذا أصاب ms1966 كدية منعته من الحفر، ومثله أحبل، أي صادف جبلا منعه من ~~الحفر، ثم استعمل في كل من طلب منه شيء فلم يعطه. # قوله: { أعنده علم الغيب } استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي ~~ليس عنده علم الغيب. قوله: { فهو يرى } عطف على قوله: { أعنده ~~علم الغيب } فهي داخلة في حيز الاستفهام. قوله: (وهو الوليد بن ~~المغيرة) أي وهو قول مقاتل وعليه الأكثر. قوله: (أو غيره) أي فقيل: هو ~~العاص بن وائل السهمي، وقيل: هو أبو جهل، وهذا الخلاف في بيان الذي تولى ~~وأعطى قليلا وأكدى، وأما الذي غره وضمن أن يحمل عنه العذاب، فلم يذكروا ~~تعيينه. ### || [53.36-39] # قوله: { أم لم ينبأ بما في صحف موسى } { أم } ~~منقطعة، والمعنى أبل لم يخبر بالذي في صحف موسى الخ، حتى يغتر بما قيل ~~له، وقدم موسى لقرب عهده منهم، وخص هذين الرسولين، لأنهم كانوا قبل ~~إبراهيم يأخذون الرجل بذنب غيره، فكان الرجل إذا قتل، وظفر أهل المقتول ~~بأبي القاتل أو ابنه أو أخيه أو عمه أو خاله قتلوه، حتى جاءهم ابراهيم، ~~فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن الله { ألا تزر وازرة وزر أخرى ~~}. قوله: (تمم ما أمر به) أي من تبليغ الرسالة، وقيامه بالضيفان، وخدمته ~~إياهم بنفسه، فكان يخرج يلتقي الضيفان من مسافة فرسخ، فإن وجد الضيفان ~~أكرمهم وأكل معهم، وإلا نوى الصوم، وصبره على النار، وذبح ولده، وقيل: ~~المراد { وفى } سهام الإسلام وهي ثلاثون: عشرة في التوبة # التائبون العابدون # [التوبة: 112] وعشرة في الأحزاب # إن المسلمين والمسلمات # [الأحزاب: 35]، وعشرة في المؤمنون # قد أفلح المؤمنون # [المؤمنون: 1] وقيل: المراد { وفى } بكلمات كان يقولهن إذا أصبح ~~وإذا أمسى # فسبحان الله حين تمسون # [الروم: 17] إلى # تظهرون # [الروم: 18] والمعنى أنه ما أمره الله تعالى بشيء إلا وفى به. قوله: ~~(وبيان ما) أي فقوله (أن لا تزر) في محل جر بدل من ما في قوله: { بما ~~في صحف موسى } ويصح رفعه على أنه خبر لمحذوف، أي هو { ألا ~~تزر } ونصبه على أنه مفعول لمحذوف، قوله: { وازرة } صفة لموصوف ~~محذوف، أي نفس وازرة، ms1967 أي مكلفة بالوزر، وليس المراد وازرة بالفعل. قوله: ~~{ وزر أخرى } أي وزر نفس أخرى. قوله: (الخ) المراد به قوله: # فبأي آلاء ربك تتمارى # [النجم: 55]، وهذا على فتح همزة { أن } في قوله: # وأن إلى ربك المنتهى # [النجم: 42] وما بعده وهي المراد ثمانية تضم لثلاث قبلها، فتكون الجملة ~~أحد عشر شيئا، وأما على قراءة الكسر في هذه الثمانية، فيكون المراد ~~بقوله إلى آخره { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } فيكون البيان ~~بالثلاثة الأول فقط. قوله: (وأن مخففة من الثقيلة) أي واسمها محذوف هو ~~ضمير الشأن و { لا تزر } هو الخبر. # قوله: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } استشكل هذا ~~الحصر بأمور: منها أن الدال على الخير كفاعله، ومنها واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان، ومنها إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، إلى قوله أو ولد ~~صالح يدعو له، ومنها غير ذلك. قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن ~~تيمية: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله، فقد خرق الإجماع، وذلك ~~باطل من وجوه كثيرة، أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل ~~الغير. ثانيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب ~~ثم لأهل الجنة في دخولها. # ثالثها: لأهل الكبائر في الخروج من النار، رابعها: أن الملائكة يدعون ~~ويستغفرون لمن في الأرض. خامسها: أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل ~~خيرا قط بمحض رحمته، وهذا انتفاع بغير عملهم. سادسها: أن أولاد المؤمنين ~~يدخلون الجنة بعمل آبائهم. سابعها: قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين # وكان أبوهما صالحا # [الكهف: 82]. ثامنها: أن الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة ~~والإجماع. تاسعها: أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص ~~السنة. عاشرها: أن الحج المنذور أو الصوم المنذور يسقط عن الميت بعمل ~~غيره بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير. حادي عشرها: المدين قد امتنع صلى ~~الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة، وقضى دين الآخر ~~علي بن أبي طالب، وانتفع بصلاة النبي صلى الله ms1968 عليه وسلم وهو من عمل ~~الغير، إلى آخر ما قال. وأجيب بأجوبة منها: أن الآية منسوخة، ورد بأنها ~~خبر، والأخبار لا تنسخ. ومنها: أن المراد بالإنسان الكافر. ومنها: أن هذا ~~حكاية عما في صحف موسى وإبراهيم فليس في شرعنا. ### || [53.40-46] # قوله: (أي يبصر في الآخرة) أي لأن العمل يصور بصورة جميلة إن كان ~~صالحا، وقبيحة إن كان سيئا، ليكون سرورا للمؤمن، وحزنا للكافر. # قوله: { ثم يجزاه } الضمير المرفوع عائد على الإنسان، والمنصوب ~~عائد على السعي. قوله: { الجزآء الأوفى } مصدر مبين للنوع. قوله: ~~(يقال جزيته سعيه) الخ، أشار بذلك إلى أن الجزاء يتعدى للمفعول الثاني ~~بنفسه وبحرف الجر. قوله: (بالفتح عطفا) أي على قوله: # ألا تزر وازرة # [النجم: 38] الخ، وعليه فيكون بدلا من جملة # ما في صحف موسى * وإبراهيم # [النجم: 36-37]. قوله: (وقرئ بالكسر استئنافا) أي وعليه فيكون زائدا ~~على ما في صحف موسى وإبراهيم، لأن القرآن فيه ما في الصحف وزيادة. قوله: ~~(وكذا ما بعدها) أي من قوله: { وأنه هو أضحك وأبكى } إلى ~~قوله: # وأنه أهلك عادا الأولى # [النجم: 50] والكسر شاذ. # قوله: { إلى ربك المنتهى } أي منتهى أمر الخلق ومرجعهم إليه ~~تعالى، وهذا كالدليل لقوله: { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } ~~وكأنه قال: الله يجزي الإنسان على أعماله الجزء الأوفى، لأنه إليه ~~المنتهى في الأمور كلها، وإذا كان كذلك، فينبغي للإنسان أن يرجع إلى ربه ~~في أموره كلها، ولا يعول على شيء من الأشياء، لأنه الآخذ بالنواصي، ~~واختلف في المخاطب بقوله: { وأن إلى ربك المنتهى } فقيل ~~كل عاقل، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا على قراءة الكسر، وأما على ~~قراءة الفتح فقيل كل عاقل؛ وقيل موسى وإبراهيم على سبيل التوزيع، لأنه ~~محكي عن صفحهما. قوله: (أفرحه) أشار بذلك إلى أن الضحك مستعمل في حقيقته، ~~وكذا البكاء، وأن مفعول كل من الفعلين محذوف. # قوله: { وأنه خلق الزوجين } الخ، الحكمة في إسقاط ضمير ~~الفصل في هذا، وإثباته في قوله: { وأنه هو أضحك وأبكى * ~~وأنه هو أمات وأحيا } الإشارة لدفع توهم أن للمخلوق مدخلا ms1969 ~~في الإضحاك والإبكاء، والإماتة والإحياء، فأكده بالفصل، ولما يحصل في ~~خلق الذكر والأنثى وما بعده، توهم أن للغير مدخلا لم يؤكده بضمير الفصل. ### || [53.47-54] # قوله: { وأن عليه النشأة الأخرى } أي بحكم الوعد ~~الكائن في قوله: # إنا نحن نحيي ونميت # [ق: 43] إذ لا يجب عليه تعالى فعل شيء ولا تركه. قوله: (بالمد والقصر) ~~أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أعطى المال المتخذ قنية) أي الذي يدوم ~~عن صاحبه. # قوله: { رب الشعرى } اعلم أن الشعرى في لسان العرب كوكبان: ~~أحدهما الشعرى العبور، وتسمى العشرى اليمانية تطلع بعد الجوزاء في شدة ~~الحر، كانت تعبدها خزاعة من العرب، وأول من سن عبادتها رجل من ساداتهم ~~يقال له أبو كبشة، وهي المرادة في الآية، والثاني الشعرى الغميصاء، بضم ~~الغين وفتح الميم من الغمص بفتحتين وهو سيلان دمع العين. قوله: (بإدغام ~~التنوين) أي بعد قلبه لاما. وقوله: (في اللام) أي لام التعريف، وقوله: ~~(وضمها) أي بنقل حركة همزة أولى إليها، وقوله: (بلا همز) أي للواو التي ~~بعد اللام المدغم فيها التنوين، وبقي قراءة ثالثة سبعية أيضا، وهي هذه ~~القراءة بعينها، إلا أن الواو المذكورة تقلب همزة ساكنة. قوله: (هي قوم ~~هود) أي وسميت أولى، لتقدمها في الزمان على عاد الثانية التي هي قوم صالح ~~وهم ثمود، فأهلكت الأولى بالريح الصرصر، والثانية بصيحة جبريل، وتسمى كل ~~من القبلتين عادا، لأن جدهم واحد، وهو عاد بن ارم بن سام بن نوح عليه ~~السلام. قوله: (وهو معطوف على عادا) أي ويصح نصبه بفعل محذوف تقديره ~~وأهلك ثمودا، وليس منصوبا بأبقى، لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها. ~~قوله: (أهلكناهم) صوابه أهلكهم، وأشار بذلك إلى أن قوله: { وقوم ~~نوح } منصوب بفعل محذوف ويصح عطفه على ما قبله. # قوله: { إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } الضمير عائد على ~~قوم نوح خاصة، وعليه مشى المفسر، ويصح عوده على الفرق الثلاث. والمعنى ~~أظلم وأطغى من غيرهم. قوله: (يؤذونه ويضربونه) أي حتى يغشى عليه، فإذا ~~أفاق قال: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. قوله: { والمؤتفكة ms1970 } ~~منصوب بأهوى، قدم رعاية للفاصلة. ومعنى المؤتفكة المنقلبة، لأن الائتفاك ~~الانقلاب. قوله: (مقلوبة) جال من ضمير (أسقطها). قوله: { فغشاها } ~~ألبسها وكساها، والفاعل ضمير عائد على الله تعالى، وقوله: { ما غشى ~~} مفعول به. قوله: (تهويلا) أي تفخيما وتعظيما. والمعنى: غشاها أمرا ~~عظيما من حجارة وغيرها، مما لا يسع العقول وصفه. قوله: (وفي هود فجعلنا) ~~الخ، الصواب أن يقول، وفي هود # فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها # [هود: 82] الخ، أو يقول: وفي الحجر # فجعلنا عاليها سافلها # [الحجر: 74]، وأمطرنا عليهم بدل قوله عليها. ### || [53.55-62] # قوله: { فبأي } الباء ظرفية متعلقة بتتمارى، والمعنى: في أي آلاء ~~ربك تتشكك. قوله: (أيها الإنسان) أي مطلقا، وقيل: المراد به الوليد بن ~~المغيرة، وقيل: الخطاب للنبي، والمراد غيره. # قوله: { هذا نذير من النذر الأولى } النذير بمعنى ~~النذر، والتنوين للتفخيم. قوله: { أزفت الآزفة } أزف من باب تعب ~~دنا وقرب. قوله: (قربت القيامة) أي الموصوفة بالقرب، فهي في نفسها قريبة ~~من يوم خلق الله الدنيا، لأن كل آت قريب، وقد زادت قربا ببعثة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، لأنه من أمارات الساعة كما هو معلوم. قوله: ~~(نفس) { كاشفة } أشار بذلك إلى أن { كاشفة } صفة لموصوف محذوف. ~~قوله: (أي لا يكشفها ويظهرها إلا هو) أي فهو من كشف الشيء عرف حقيقته، ~~ويصح أن يكون من كشف الضر أزاله. والمعنى: ليس لها مزيل غيره تعالى، ~~لكنه لم يفعل ذلك، لأنه سبق في علمه وقوعها. # قوله: { أفمن هذا الحديث } متعلق يتعجبون. قوله: (تكذيبا) ~~قيد به لأنه التعجب قد يكون استحسانا، وكذا يقال في قوله: (استهزاء). ~~قوله: { وأنتم سامدون } إما مستأنف أو حال. قوله: (لاهون غافلون) ~~أي فالسمود اللهو والغفلة، وقيل: الإعراض والاستكبار. قوله: { ~~فاسجدوا لله } يحتمل أن المراد به سجود الصلاة، وهو ما عليه ~~مالك، ويحتمل أن المراد سجود التلاوة، وبه أخذ الشافعي وأبو حنيفة، ~~ويؤيده ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في النجم، وسجد معه ~~المسلمون والمشركون والجن والإنس إلا أبي بن خلف، رفع كفا من تراب على ~~جبهته ms1971 وقال: يكفي هذا. قوله: { واعبدوا } عطف عام على خاص، وقوله: ~~(ولا تسجدوا للأصنام) الخ، أخذه من لام الاختصاص ومن السياق. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1-2] # قوله: { وانشق القمر } اعلم أنه يسمى قمرا بعد ثلاث من الشهر، ~~وقبلها هلالا إلى أربع عشرة، وليلتها يسمى بدرا. قوله: (فلقتين) تثنية ~~فلقة بالكسر كقطعة وزنا ومعنى، والانشقاق كان قبل الهجرة بخمس سنين، وهل ~~كان ليلة أربع عشرة من الشهر أو لا؟ لم يثبت، وأما قول البوصيري: # شق عن صدره وشق له البد # ر ومن شرط كل شرط جزاء # فإن كان عن نقل صحيح فهو مقبول لأنه حجة، وإلا فتسميته بدرا مجاز، وما ~~ذكره المفسر من أنه انفلق بالفعل هو المشهور، وقيل: المعنى سينشق القمر ~~إذا قامت القيامة، لأن السماء تنشق حينئذ بما فيها، وقيل: إن المعنى ظهر ~~الأمر واتضح. قوله: (وقعيقعان) هو جبل مقابل أبي قبيس. قوله: (وقد سئلها) ~~الجملة حالية، والمسؤول إما مطلق الآية، أو خصوص انشقاق القمر، روايتان. ~~قوله: (فقال اشهدوا) أي بأني رسول الله، ولست بساحر كما تزعمون. قوله: { ~~يعرضوا } أي عن الإيمان بها. قوله: (هذا) { سحر } اشار بذلك إلى ~~أن { سحر } خبر لمحذوف. قوله: (قوي أو دائم) هذان قولان من أربعة ~~أقوال، والثالث أن معناه ذاهب، لا يبقى مأخوذ من المرور، والرابع أن ~~معناه مر بشع لا نقدر أن نسيغه كما لا نسيغ المر. ### || [54.3-6] # قوله: { وكذبوا واتبعوا } عبر بالماضي إشارة أن التكذيب ~~واتباع الهوى من عاداتهم ودأبهم. قوله: { وكل أمر مستقر } ~~جملة مستأنفة مركبة من مبتدإ وخبر، قاطعة لأطماعهم الكاذبة، والمعنى: كل ~~أمر من الأمور منته إلى غاية يستقر عليها، إن خيرا خير، وإن شرا فشر. ~~قوله: { مستقر } (بأهله) الباء بمعنى اللام، والمعنى: ثابت لأهله ~~ما ينشأ عنه من ثواب وعقاب. قوله: (أو اسم مكان) أي على أن فيه تجريدا، ~~والمعنى أنه موضع ازدجار. قوله: (بدل من تاء الافتعال) أي لأن الزاي حرف ~~مجهور، والتاء حرف مهموس، فأبدلوهها إلى حرف مجهور قريب من التاء وهو ~~الدال، وكما تقلب تاء الافتعال ms1972 دالا بعد الزاي، كذلك تقلب دالا بعد ~~الدال والذال، قال ابن مالك: في ادان وازدد وادكر دالا بقي. قوله: (وما ~~موصولة أو موصوفة) أي وهي فاعل بجاء، و { من الأنبآء } حال منها. ~~قوله: (أو بدل من ما) أي بدل كل من كل، أو بدل اشتمال. قوله: { بالغة ~~} (تامة) أي لا خلل فيها. # قوله: { فما تغن النذر } حذفت الياء لفظا لالتقاء الساكنين، ~~وتحذف في الخط اتباعا للفظ ولرسم المصحف. قوله: (أي الأمور المنذورة ~~لهم) أي كما وقع للأمم السابقة من العذاب. قوله: (مفعول مقدم) أي مفعول ~~به، والمعنى: فأي شيء من الأشياء النافعة تغني النذر أو مفعول مطلق، ~~والمعنى فأي إغناء تغني النذر. قوله: { فتول عنهم } قيل: منسوخة ~~بآية السيف، وقيل: غير منسوخة بل معناها: فتول عنهم ولا تكلمهم بل ~~قاتلهم. قوله: (هو فائدة ما قبله) أي نتيجته وثمرته. # قوله: { يوم يدع الداع } حذف الواو من يدع لفظا لالتقاء ~~الساكنين، وخطا تبعا لرسم المصحف وللفظ، وحذفت الياء من الداع خطا، ~~لأنها من ياءات الزوائد، وأما في اللفظ فقرئ في السبع بإثباتها وحذفها، ~~وكذا يقال في الداع الآتي. قوله: (هو إسرافيل) هذا أحد قولين، وقيل: هو ~~جبريل يقول في ندائه: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم ~~المتفرقة، والشعور المتمزقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ~~قوله: (وناصب يخرجون بعده) أي أو محذوف تقديره اذكر. قوله: (بضم الكاف) ~~الخ، أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (تنكره النفوس) أي جميعها أو نفوس ~~الكفار، لأن المؤمنين حينئذ يكونون آمنين. قوله: (وفي قراءة) أي وهي ~~سبعية أيضا. ### || [54.7-10] # قوله: (حال) أي قوله: { خشعا } و { أبصرهم } فاعل به، وأسند ~~الخشوع للأبصار، لأنه يظهر فيها أكثر من بقية البدن. قوله: (أي الناس) أي ~~مؤمنهم وكافرهم. # قوله: { من الأجداث } جمع جدث بفتحتين، كفرس وأفراس. قوله: { ~~كأنهم جراد منتشر } أي في الكثرة والانتشار في الأمكنة. ~~قوله: (لا يدرون أين يذهبون) الخ. اعلم أن الناس حين الخروج من القبور، ~~شبهوا في هذه الآية بالجراد المنتشر، وفي الآية الأخرى بالفراش المبثوث، ~~فمن ms1973 حين تحيرهم وتداخل بعضهم في بعض، شبهوا بالفراش المبثوث، ومن حيث ~~انتشارهم وقصدهم الجهة التي يجتمعون فيها، شبهوا بالجراد المنتشر، إذا ~~علمت ذلك، فما قاله المفسر لا يناسب تشبيههم بالجراد بل الفراش، هكذا ~~قالوا فتدبر. قوله: (مادين أعناقهم) الخ، أي فمعنى { مهطعين } ~~مادين الأعناق مع سرعة المشي. قوله: { يقول الكافرون } الخ، ~~استئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف اليوم بالأهوال وشدائدها، كأنه قيل: ~~فما يقول الكافر حينئذ؟ قوله: (كما في المدثر) أي ففي المدثر ما يفيد أن ~~الصعوبة والشدة لخصوص الكافر. # قوله: { كذبت قبلهم قوم نوح } تفصيل لما أجمل أولا في ~~قوله: # ولقد جآءهم من الأنبآء ما فيه مزدجر # [القمر: 4]. قوله: (لمعنى قوم) أي وهو الأمة. قوله: { فكذبوا ~~عبدنا } تفصيل لقوله: { كذبت قبلهم قوم نوح } فالمكذب ~~والمكذب في الموضعين واحد. قوله: { وازدجر } عطف على { قالوا } ~~والمعنى قالوا مجنون وانتهروه. قوله: (وغيره) أي كالضرب والخنق، كانوا ~~يضربونه ويختنقونه حتى يغشى عليه فيتركونه، فإذا أفاق قال: اللهم اغفر ~~لقومي فإنهم لا يعلمون. # قوله: { فدعا ربه } أي بعد صبره عليهم الزمن الطويل، فمكث فيهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما يعالجهم فلم يفد فيهم شيئا. قوله: { أني ~~مغلوب } بفتح الهمزة في قراءة العامة على حكاية المعنى، ولو حكى ~~اللفظ لقال إنه مغلوب، وقرئ شذوذا بكسر الهمزة على إضمار القول. ~~والمعنى: فدعا ربه قائلا: { أني مغلوب }. قوله: { فانتصر } ~~أي انتقم لي منهم، وذلك بعد يأسه من إيمانهم حيث أوحى الله إليه، إنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن، ودعا عليهم أيضا بقوله # رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا # [نوح: 26] وبقوله: # فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من ~~المؤمنين # [الشعراء: 118]. ### || [54.11-17] # قوله: { ففتحنآ } عطف على محذوف تقديره فاستجبنا له. قوله: ~~(بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { أبواب ~~السمآء } أي جميعها ويؤخذ من ذلك أن السماء لها أبواب حقيقة وتغلق ~~وهو كذلك. قوله: { بماء } الباء للتعدية مبالغة، حيث جعل الماء كالآلة ~~التي يفتح بها. قوله: { منهمر } المنهمر الغزير النازل بقوة. قوله: ms1974 ~~{ وفجرنا الأرض عيونا } تمييز محمول عن المفعول، لأن أصله: ~~وفجرنا عيون الأرض. قوله: (تنبع) أي تخرج من العين، ومكث الماء يصب من ~~السماء وينبع من الأرض أربعين يوما، قيل: كان ماء السماء باردا مثل ~~الثلج، وماء الأرض حارا مثل الحميم، وهل كان ماء السماء أكثر أو ماء ~~الأرض أو مستويين أقوال. قوله: { فالتقى المآء } أي جنسه الصادق ~~بماء السماء والأرض. قوله: (وغيرها) أي كالصفائح والخشب الذي يسمر فيه ~~الألواح والخيوط ونحوها. قوله: (جمع دسار) وقيل: جمع دسر بسكون السين ~~كسقف وسقف. # قوله: { تجري } صفة ثانية للموصوف المحذوف. قوله: { بأعيننا } ~~حال من ضمير { تجري }. قوله: (منصوب بفعل مقدر) أي مفعول لأجله. قوله: ~~(وهو نوح) أي لأنه نعمة كفروها، إذ كل نبي نعمة على أمته. قوله: (وقرئ) ~~أي شذوذا. قوله: (هذه الغفلة) أي وهي الغرق على هذا الوجه، وقيل هي ~~السفينة بناء على أنها بقيت على الجودي زمانا مديدا، حتى رآها أوائل ~~هذه الأمة. قوله: (معتبر متعظ بها) أي يعتبر بما صنع الله بقوم نوح، ~~فيترك المعصية، ويفعل الطاعة. قوله: (وكذا المعجمة) أي الذال التي قبل ~~التاء أبدلت دالا مهملة، وقوله: (وأدغمت) أي الدال المهملة المنقلبة عن ~~المعجمة، وقوله: (فيها) أي في الدال المنقلبة عن التاء. # قوله: { ونذر } بإثبات الياء لفظا وحذفها قراءتان سبعيتان، وأما في ~~الرسم فلا تثبت لأنها من ياءات الزوائد، وكذا يقال في المواضع الآتية. ~~قوله: (وكيف خبر كان) أي فهي ناقصة و { عذابي } اسمها. قوله: (وهي ~~للسؤال عن الحال) أي فإذا أردت أن تخبر حال شخص تقول له: كيف أنت؟ أصحيح ~~أم سقيم مثلا؟ قوله: (بوقوع عذابه تعالى) الخ، أي أنه في غاية العدل، ~~فلا ظلم فيه ولا جور. قوله: (سلهناه للحفظ) أي أعنا عليه من أراد حفظه، ~~فهل من طالب فيعان عليه، وليس من كتاب يقرأ عن ظهر قلب إلا القرآن، ولم ~~يكن هذا لبني إسرائيل، ولم يكونوا يقرؤون التوراة إلا نظرا، غير موسى ~~وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن أجل ذلك ms1975 ~~افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظر قلب حين أحرقت، ومن هذا المعنى ~~قوله تعالى في الحديث القدسي: # " وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم ". # قوله: (أو هيأناه للتذكر) أي بأن أودعنا فيه أنواع المواعظ والعبر، ~~وبالجملة فقد جعل الله القرآن مهيأ ومسهلا لمن يريد حفظ اللفظ، أو حفظ ~~المعنى، أو الاتعاظ به، فهو رأس سعادة الدنيا والآخرة. قوله: (والاستفهام ~~بمعنى الأمر) أي فهو للتحضيض. قوله: (أي احفظوه واتعظوا به) أي ليكمل لكم ~~الاصطفاء، فإن من أتاه القرآن حفظا أو اتعاضا، فقد جعله الله من أهله، ~~ومن جمع بين الأمرين، فهو على أكمل الأحوال. ### || [54.18-20] # قوله: { كذبت عاد } الخ، هذا أيضا من جملة تفضيل قوله: # ولقد جآءهم من الأنبآء ما فيه مزدجر # [القمر: 4] وذكر قصة عاد عقب قصة نوح، لأنهم ذرية نوح، لأن عادا هو ابن ~~إرم بن سام بن نوح. قوله: { فكيف كان عذابي ونذر } مرتب على ~~محذوف قدره بقوله: (فعذبوا). قوله: (أي وقع موقعه) أي فتعذيبه لهم عدل ~~منه تعالى، لأنه أنذرهم أولا على لسان نبيهم فلم يؤمنوا، وذلك لأنه جرت ~~عادة الله تعالى، أنه لا يؤاخذ عبدا بغير جرم تنزيلا منه تعالى، وإلا ~~فلو أخذ عباده بغير جرم لا يسمى ظالما، لأنه تصرف في ملكه، والظلم ~~التصرف في ملك الغير بغير إذنه. قوله: (وقد بينه بقوله) الخ، أشار بذلك ~~إلى أن قوله: { إنآ أرسلنا } الخ، تفصيل لما أجمل أولا. قوله: ~~(شؤم) أي غير مبارك. قوله: (دائم الشؤم) أي إلى الأبد عليهم، وهو يوم ~~مباك على هود ومن تبعه، فهو يوم نحس على الكفارين، ويوم مبارك على ~~المؤمنين. قوله: (أو قوية) أي فهو مأخوذ من المرة وهي القوة، وفي الحقيقة ~~هو دائم الشؤم قوية. قوله: (آخر الشهر) أي شره شوال لثمان بقين منه؛ ~~واستمر إلى غروب الشمس من يوم الأربعاء آخره، والمعنى أنه أتاهم العذاب ~~يوم الأربعاء، والباقي من شوال ثمانية أيام، فاستمر عليهم لآخره، قال ~~تعالى في سورة الحاقة # سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما # [الحاقة: ms1976 7] إذا علمت ذلك، فليس المراد بقول المفسر: (آخر الشهر) أن يوم ~~نزول العذاب، كان آخر الشهر، بل هو منتهاه. # قوله: { تنزع الناس } أظهر في مقام الإضمار، ليكون صريحا في عموم ~~الذكور، وإلا فمقتضى الظاهر تنزعهم. قوله: (المندسين فيها) أي فقد روي ~~أنهم دخلوا في الشعاب والحفر، وتمسك بعضهم ببعض، فتنزعهم الريح منها ~~وصرعتهم موتى. قوله: (وحالهم ما ذكر) الجملة حالية من ضمير كأنهم، وفيه ~~إشارة إلى أن قوله: { كأنهم } حال من الناس مقدرة، وذلك لأنهم حين ~~إخراجهم من الحفر، لم يكونوا كإعجاز النخل، بل كانوا كذلك بعد ما حصل لهم ~~ما ذكر. قوله: (أصول) { نخل } المراد بها النخل بتمامها من أولها ~~لآخرها ما عدا الفروع والمعنى كأنهم نخل قد قطعت رؤوسه. قوله: (منقلع) ~~تفسير لمنقعر، وفيه إشارة إلى قوتهم وثبات أجسامهم في الأرض، فأكنهم لعظم ~~أجسامهم وكمال قوتهم، يقصدون مقاومة الريح فلم يستطيعوا، لأنها لشدتها ~~تقلعهم، كما تقلع النخل من الأرض. قوله: (وذكر هنا) أي حيث قال منقعر، ~~ولم يقل منقعره، وقوله: (وأنث في الحاقة) أي حيث قال خاوية ولم يقل خاو. ~~قوله: (في الموضعين) أي فهنا الفاصلة على الراء وهناك على الهاء. ### || [54.21-26] # قوله: { فكيف كان عذابي ونذر } كرره للتهويل والتعجيب من ~~أمرهم. قوله: (أي الأمور التي أنذرهم بها) هذا أحد وجهين في تفسير النذر، ~~والثاني أنه جمع نذير، بمعنى الرسل المنذرين لهم، وجمعهم لأن من كذب ~~رسولا فقد كذب جميع الرسل. قوله: (منصوب على الاشتغال) أي وهو الفصيح ~~الراجح لتقدم أداة هي بالفعل أولى. قوله: (والاستفهام بمعنى النفي) أي ~~فهو إنكاري. قوله: (جنون) أي فسعر مفرد، ويصح أن يكون جمع سعير وهو ~~النار. قوله: (وإدخال ألف بينهما) الخ، أي فالقراءات أربع سبعيات. قوله: ~~{ من بيننا } حال من الهاء في { عليه } والمعنى: أخص بالرسالة ~~منفردا من بيننا، فينا من أكثر منه مالا أحسن حالا. قوله: (أي لم يوح ~~إليه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (قال تعالى) أي وعيدا ~~لهم ووعدا له، قوله: (أي في الآخرة) هذا أحد ms1977 قولين في تفسير الغد، قيل: ~~المراد به يوم نزول العذاب الذي حل بهم في الدنيا. قوله: { من ~~الكذاب } مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعولين، والمعنى سيعلمون ~~غدا أي فريق هو الكذاب الأشر، أهو هم أو صالح عليه السلام. ### || [54.27-32] # قوله: { إنا مرسلوا الناقة } استئناف مسوق لبيان مبادي ~~الموعود من العذاب، وذلك لأنه جرت عادة الله تعالى، أنه إذا أراد تعذيب ~~قوم، اقترحوا آية ولم يؤمنوا بها، ورد أنهم قالوا لصالح عليه السلام: ~~نريد أن نعرف المحق منا، بأن ندعو آلهتنا وتدعو إلهك، فمن أجابه إلهه ~~علمنا أنه المحق، فدعوا أوثانهم فلم تجبهم فقالوا: ادع أنت فقال: فما ~~تريدون؟ قالوا: تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء وبراء، فأجابهم إلى ~~ذلك بشرط الإيمان، فوعدوه بذلك وأكدوا، فكذبوه ثانيا بعدما كذبوا أولا ~~في آلتهم تجيبهم. قوله: (من الهضبة) بفتح الهاء وسكون الضاد، وهو الجبل ~~المنبسط على الأرض، ويجمع على هضب وهضاب. قوله: { فتنة لهم } ~~مفعول لأجله. قوله: (بدل من تاء الافتعال) أي لوقوعها إثر حرف من حروف ~~الإطباق وهو الصاد. قوله: { ونبئهم } أي أخبرهم. قوله: { أن ~~المآء } أي وهو ماء بئرهم الذي كانوا يشربون منه. قوله: { قسمة ~~بينهم } (وبين الناقة) ظاهره أن الضمير في بينهم واقع عليهم فقط، ~~وأن الكلام حذف الواو مع ما عطفت، والأسهل أن الضمير واقع عليهم وعلى ~~الناقة، على سبيل التغليب. قوله: (ويوم لها) أي فكانت لا تبقي شيئا في ~~البئر، ويومها يكتفون بلبنه. # قوله: { فنادوا صاحبهم } مرتب على محذوف قدره بقوله: (فتمادوا ~~على ذلك) الخ، والمعنى: أنهم بقوا على ذلك مدة، ثم ملوا من ضيق الماء ~~والمرعى عليهم وعلى مواشيهم، فأجمعوا على قتلها، فقال بعضهم لبعض: نكمن ~~للناقة حيث تمر إذا صدرت عن الماء، فاجتمعوا وكمن لها قدار ابن سالف في ~~أصل شجرة في طريقها التي تمر بها، فرماها فقطع عضلة ساقها، فوقعت وأحدثت ~~ورغت رغاءة واحدة ثم نحرها. قوله: (موافقة لهم) قصد بذلك الجمع بين ما ~~هنا وما في الشعراء حيث قال (فعقروها) فتحصل أن مباشرة ms1978 القتل كان منه، ~~لكن إجماعهم عليه. # قوله: { إنآ أرسلنا عليهم صيحة } أي صاح بهم جبريل في ~~اليوم الرابع من عقر الناقة، وذلك أن عقرها يوم الثلاثاء، فتوعدهم صالح ~~بالعذاب، وأخبرهم بأنهم يصبحون يوم الأربعاء صفر الوجوه، ويوم الخميس حمر ~~الوجوه، ويوم الجمعة سود الوجوه، وفي السبت ينزل بهم العذاب، وكان الأمر ~~كما ذكر. قوله: { كهشيم المحتظر } تشبيه لإهلاكهم، والحظيرة ~~زريبة الغنم ونحوها، والمحتظر بكسر الظاء اسم فاعل، وهو الذي يتخذ حظيرة ~~من الحطب وغيره، لتكون وقاية لمواشيه من الحر والبرد والسباع. ### || [54.33-36] # قوله: { كذبت قوم لوط } أي وهم الجماعة الذين سكن عندهم وأرسل ~~لهم، وذلك أن لوطا هو ابن أخي إبراهيم الخليل عليهما السلام، خرج معه ~~عمه من العراق، فنزل إبراهيم بفلسطين، ولوط بسذوم وقراها، فأرسله الله ~~لهم فكذبوا، فحل بهم العذاب. قوله: (المنذرة) أي المخوفة. قوله: (ريحا ~~ترميهم بالحصباء) أشار بذلك إلى أن حاصبا اسم فاعل، صفة لموصوف محذوف، ~~وفيه دليل على أن إمطار الحجارة وإرسالها عليهم، كان بواسطة إرسال الريح ~~لها. قوله: (من يوم غير معين) أي غير مقصود تعيينه للمخاطبين، فلا ينافي ~~تعيينه في الواقع ولمن حضر. قوله:(أي وقت الصبح) هذا تفسير مراد يدل عليه ~~قوله في الآية الأخرى # إن موعدهم الصبح # [هود: 81] وإلا فحقيقة السحر ما كان آخر الليل، والباء بمعنى في. قوله: ~~(لأن حقه أن يستعمل في المعرفة) أي في إرادة التعريف. قوله: (تسمحا) أي ~~تساهلا في العبارة، وأشار بذلك إلى أن وجه كون الاستثناء منقطعا بعيد، ~~لأن أهل لوط من جنس القوم على كل حال، سواء قلنا بنزول الحاصب على ~~الجميع، أو غير أهل لوط، فتحصل أن الاستثناء متصل على كل حال، لكون ~~المستثنى من جنس المستثنى منه، وجعله منقطعا بعيد. قوله: (مصدر) أي مؤكد ~~لعامله في المعنى وهو { نجيناهم } إذ الإنجاء نعمة أو مفعول ~~لمحذوف من لفظه، أي أنعمنا عليهم نعمة. قوله: (أي مثل ذلك الجزاء) أي ~~الذي هو الإنجاء. # قوله: { نجزي من شكر } أي فلا خصوصية لآل لوط، بل هو عام لكل ms1979 من ~~شكر نعمه تعالى، قال تعالى: # وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم # [الزمر: 61] الآية. قوله: (وهو مؤمن) الجملة حالية، وقوله: (أو من آمن) ~~عطف على { من شكر } عطف تفسير، وفي ذلك إشارة إلى تفسيرين للموصول، ~~فقيل: إن المراد من شكر النعمة مع أصل الإيمان، وقيل: هو من ضم إلى ~~الإيمان عمل الطاعات. قوله: (تجادلوا وكذبوا) أشار بذلك إلى أنه ضمن ~~تماروا معنى التكذيب، فتعدى تعديته. قوله: (بإنذاره) أي أو بالأمور التي ~~خوفهم بها لوط. ### || [54.37-45] # قوله: { ولقد راودوه عن ضيفه } أي أرادوا منه تمكينه ممن ~~أتاه من الملائكة في صورة الأضياف للفاحشة، والمراودة الطلب المتكرر. ~~قوله: (ليخبثوا بهم) الخبث الزنا، والمراد به ما يشمل اللواط، وهو المراد ~~هنا، وهو من باب قتل. قوله: (عميناها) صوابه أعميناها بالهمز، لأن عمي ~~ثلاثي لازم، والمتعدي إنما هوالرباعي. قوله: (وجعلناها بلا شق) هذا أحد ~~قولين، وقيل: بل أعماهم الله مع صحة أبصارهم فلم يروهم. قوله: (فقلنا ~~لهم) أي على ألسنة الملائكة. قوله: (من يوم غير معين) أي لم يرد الله ~~تعيينه لنا، وإلا فهو معين في علم الله، وعلم من بقي من المؤمنين. قوله: ~~{ عذاب مستقر } أي فقلع جبريل بلادهم فرفعها وقلبها، وأمطر ~~الله عليها حجارة من سجيل. قوله: (دائم متصل بعذاب الآخرة) أي فلا يزول ~~عنهم حتى يصلوا إلى النار. # قوله: { ولقد يسرنا القرآن للذكر } الخ، حكمة تكرار ~~ذلك في كل قصة، التنبيه على الاتعاظ التدبر، إشارة إلى أن تكذيب كل رسول، ~~مقتض لنزول العذاب، كما كرر قوله # فبأي آلاء ربكما تكذبان # [الرحمن: 13] تقريرا للنعم المختلفة المعدودة، فكلما ذكر نعمة وبخ ~~التكذيب بها. قوله: (الإنذار) أي فهو مصدر، ويصح جعله جمع نذير، باعتبار ~~الآيات التسع. قوله: { كذبوا بئاياتنا } استئناف بياني واقع في ~~جواب سؤال مقدر تقديره: ماذا فعلوا حينئذ؟ فقيل: { كذبوا } الخ. ~~قوله: (أي التسع) أي وهي: العصا واليد والسنين والطمس والطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم. قوله: { أخذ عزيز } من إضافة المصدر ~~لفاعله. قوله: { خير من أولئكم } أي في القوة والشدة. قوله: ~~(من قوم ms1980 نوح إلى فرعون) أي وهم خمس فرق: قوم نوح، وعاد وثمود، وقوم لوط، ~~وفرعون وقومه. قوله: (فلم يعذبوا) مسبب عن النفي، والمعنى: أتزعمون أن ~~كفاركم خير ممن كفر من الأمم قبلكم، فيتسبب عن ذلك عدم تعذيبكم؟ # قوله: { أم لكم برآءة في الزبر } إضراب انتقالي إلى وجه ~~آخر من التبكيت. قوله: (بمعنى النفي) أي فهو إنكاري. قوله: { منتصر ~~} أي فنحن يد واحدة على من خالفنا، منتصر على من عادانا، ولم يقل منتصرون ~~لموافقة رؤوس الآي. قوله: (نزل) أي يوم بدر، أي أو كرر نزولها، لما روي ~~أنها لما نزلت قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لم أعلم ما هي، أي ~~الواقعة التي يكون فيها ذلك، فلما كان يوم بدر، ورأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلبس الدرع ويقول سيهزم الجمع فعلمته، أي علمت المراد من هذه ~~الآية. قوله: { ويولون الدبر } هم اسم جنس، لأن كل واحد يولي ~~دبره، وأتى به مفردا لموافقة رؤوس الآي. ### || [54.46-55] # قوله: { بل الساعة موعدهم } أي فليس ما وقع لهم في الدنيا ~~تمام عقوبتهم، بل هو مقدماته. قوله: { والساعة أدهى } أفعل ~~تفضيل من الداهية، وهي الأمر الفظيع الذي لا يهتدى إلى الخلاص منه، ~~والإظهار في مقام الإضمار للتهويل.قوله: (نار مسعرة) أي شديدة. # قوله: { يوم يسحبون } ظرف لقول محذوف تقديره ويقال لهم، أو ظرف ~~لسعر. قوله: (إصابة جهنم) أشار بذلك إلى أن المس مجاز، أطلق وأريد منه ~~الإصابة، و { سقر } علم لجهنم، مشتقة من سقرته الشمس أو النار لوحته ~~أي غيرته. قوله: (منصوب بفعل) الخ، هذه قراءة العامة وهي أرجح، لأن الرفع ~~يوهم عقيدة فاسدة على جعل كل مبتدأ، و { خلقناه } صفة لشيء و { ~~بقدر } خبره، لأنه يكون مفهومه أن هناك شيئا ليس مخلوقا لله وليس ~~بقدر ، ومع أن مختار أهل السنة، كل شيء مخلوق لله تعالى. والمعنى: كل شيء ~~خلقناه بقضاء حكم، وتدبيره محكم وقوة بالغة، واختلف في تعريف القدر، ~~فقالت الأشاعرة هو إيجاد الله الأشياء، على طبق ما سبق في علمه وإرادته، ~~وعليه فهو ms1981 صفة فعل وهي حادثة، وقالت الماتريدية: هو تحديده تعالى كل ~~مخلوق أزلا، بحده الذي يوجد به من حسن وقبح وغير ذلك، فهو تعلق العلم ~~والإرادة، وعليه فهو قديم، والقضاء عند الأشاعرة، إرادة الله المعلقة ~~بالأشياء أزلا فهو قديم، وعند الماتريدية: هو الفعل مع زيادة أحكام فهو ~~حادث، وقيل هما شيء واحد، وهو إيجاد الله الأشياء على طبق تعلق العلم ~~والقدرة، واقتصر على القدر، إما لأن بينهما تلازما، أو لترادفهما، وفي ~~هذه الآية رد على القدرية القائلين: بأن العبد يخلق أفعال نفسه ~~الاختيارية، والقائلين بأن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، تعالى ~~الله عن قولهم، وهذه الفرقة قد انقرضت قبل زمن الإمام الشافعي. قوله: ~~(وقرئ) أي شذوذا. قوله: (خبره خلقناه) أي وقوله: { بقدر } إما خبر ~~ثان، أو حال من ضمير الخبر. # قوله: { ومآ أمرنآ } أي شأننا في إيجاد شيء أو إعدامه. قوله: { ~~إلا } (أمره) { واحدة } أي مرة من الأمر، وفي الحقيقة ليس هناك ~~قول ولا أمر، وإنما هو كناية عن سرعة الإيجاد.قوله: { كلمح ~~بالبصر } حال من متعلق الأمر، والمعنى: حال كونه يوجد سريعا بالمرة ~~من الأمر ولا يتراخى عنها، واللمح النظر بسرعة، فكما أن لمح أحدكم ببصره ~~لا كلفة عليه فيه، فكذلك الأفعال كلها عند الله. قوله: (وهي كن) بيان ~~للأمرة الواحدة، وقوله: (إنما أمره) الخ، دليل لهذه الآية. قوله: ~~(أشباهكم في الكفر) أي الذين يشبهونكم فيه. قوله: { فهل من ~~مدكر } أي بما وقع لهم، فيرتدع وينزجر. قوله: { في الزبر } ~~جمع زبور وهو الكتاب. قوله: (أريد به الجنس) أي لمناسبة جمع الجنات، ~~وأفرد موافقة لرؤوس الآي. قوله: (وقرئ) أي شذوذا.قوله: { في مقعد ~~صدق } من إضافة الموصوف لصفته.قوله: (وقرئ مقاعد) أي شذوذا. قوله: ~~(يبدل البعض) أي لأن المقعد بعض الجنات، وقوله: (وغيره) أي وهو بدل ~~الاشتمال لأن الجنات مشتملة على المقعد. قوله: { عند مليك } خبر ثان ~~إن جعل في مقعد صدق بدلا، أو ثالث إن جعل خبرا ثانيا. قوله: (وعند ~~إشارة للرتبة) أي فهي عندية مكانية، وقوله: (والقربة) أي التقرب، فهما ms1982 ~~متحدان. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-5] # قوله: { الرحمن } إما خبر مبتدأ محذوف أي الله الرحمن، أو مبتدإ ~~خبره محذوف، أي الرحمن ربنا، وهذا الوجهان على القول بأن { الرحمن ~~} آية مستقلة، وأما على أنه ليس آية مستقلة، فالرحمن مبتدأ، وخبره { ~~علم القرآن } وسبب نزولها: أنه لما نزل # اسجدوا للرحمن # [الفرقان: 60] قال كفار مكة: وما الرحمن؟ فأنكروه وقالو: لا نعرف إلى ~~الرحمن إلا رحمن اليمامة، فنزلت ردا عليهم، وفيها رد عليهم أيضا حيث ~~قالوا: # إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] فأفاد أن الذي يع لمه هو الرحمن لا غيره، وافتتح هذه ~~السورة بلفظ { الرحمن } إشارة إلى أنها مشتملة على نعم عظيمة، ~~وذلك لأن الرحمن هو المنعم بجلائل النعم كما وكيفا، ولذا ذكر قوله: # فبأي آلاء ربكما تكذبان # [الرحمن: 13] إحدى وثلاثين مرة فيها. قوله: { علم القرآن } إما ~~من التعليم وهو التفهيم أي عرفه، فالقرآن مفعول ثان، والأول محذوف قدره ~~المفسر بقوله: (من شاء) أي من عباده إنسا وجنا وملكا، وقدره بعضهم ~~محمدا أو جبريل، ردا على المشركين في قولهم # إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] والأول أولى لعمومه أو من العلامة، والمعنى: جعله علامة ~~وآية يعجز بها المعارضين، وقدم تعليم القرآن على خلق الإنسان، مع أنه ~~متأخر عنه في الوجود، لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه. # قوله: { خلق الإنسان } هذه الجملة والتي بعدها خبران عن الرحمن أو ~~حالان، وترك العاطف منهما لشدة الاتصال. قوله: (أي الجنس) أي الصادق بآدم ~~وأولاده، وحينئذ فالمراد بالبيان النطق الذي يتميز به عن سائر الحيوان، ~~وهذا أحد أقوال في تفسير الإنسان، وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ~~الإنسان الكامل، والمراد بالبيان علم ما كان وما يكون وما هو كائن، وقيل: ~~هو آدم عيه السلام، والمراد بالبيان أسماء لكل شيء، ما وجد وما لم يوجد ~~بجميع اللغات، فكان يتكلم بسبعمائة ألف لغة أفضلها العربية. قوله: { ~~بحسبان } متعلق بمحذوف خبر المتبدإ الذي هو { الشمس والقمر ~~} تقديره (يجريان). قوله: (بحساب) أشار بذلك إلى أن قوله: { بحسبان ~~} مصدر مفرد بمعنى الحساب، كالغفران والكفران، ويصح ms1983 أن يكون جمع حساب، ~~كشهاب وشهبان، ورغيف ورغفان، والمعنى: أن الشمس والقمر يجريان في بروجهما ~~ومنازلهما بمقدار واحد، لا يتعديانه لمنافع العباد، على حسب الفصول ~~والشهور القمرية والقبطية، من مبدإ الدنيا لمنتهاها. ### || [55.6-13] # قوله: (ما لا ساق له) أي وهو المفروش على الأرض، كالقثاء البطيخ ~~ونحوهما. قوله: (ما له ساق) أي وهو المرتفع كالنخل والنبق ونحوهما. قوله: ~~(يخضعان) أي ينقادان لما يراد منهما طوعا، فلا تخالف ما أمرت به، فلو ~~أراد منهما الإثمار أو عدمه لم تخالف، بل تأتي على طبق ما أراده. قوله: ~~(أثبت العدل) أي في جميع الأمور، والمعنى: أن الله تعالى شرع العدل وأمر ~~به في كل شيء، لا سيما في الكيل والوزن. قوله: (أي لأجل أن لا تجوروا) ~~أشار بذلك إلى { أن } ناصبة و { لا } نافية و { تطغوا } منصوب ~~بأن، وقبلها لام العلة مقدرة. # قوله: { وأقيموا الوزن } إيضاح لقوله: { ألا تطغوا في ~~الميزان } وذلك لأن الطغيان في الميزان أخذ الزائد، والإخسار إعطاء ~~الناقص، والقسط التوسط بين الطرفين. قوله:(أثبتها) أي دحاها وخفضها. ~~قوله: { للأنام } أي لانتفاعهم بها من أكل وشرب ونوم ونحو ذلك. قوله: ~~(وغيرهم) أي كباقي البهائم. قوله: { فيها فاكهة } الجملة حالية. ~~قوله: { ذات الأكمام } جمع كم بالكسر وهو وعاء الطلع وغطاء النور، ~~ويجمع أيضاعلى أكمة، وأما بالضم فهو للقميص. قوله: { والحب ذو ~~العصف } الخ، برفع الثلاثة أو نصبها، أو رفع الأولين وجر الثالث، ~~ثلاث قراءات سبعيات، فرفع الجميع عطف على { فاكهة } ونصبها بفعل ~~محذوف أي خلق، ورفع الأولين عطف على { فاكهة } وجر الثالث عطف على { ~~العصف }. # قوله: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي بأي فرد من ~~أفراد تلك النعم المذكورة تكذبان؟ أي تنكرانها وتكابران فيها، وذلك شأن ~~الكفار، أولا تشكران ربكما عليها، وذلك شأن العصاة، و { آلاء } جمع ألى ~~أو إلى كمعى وحصى، وإلى كحمل، وألى كأصل. قوله: (أيها الإنس والجنس) أي ~~فالخطاب للثقلين، كما يشعر به قوله فيما يأتي # أيه الثقلان # [الرحمن: 31]. قوله: (ذكرت إحدى وثلاثين مرة) ثمانية منها عقب آيات ~~تعداد النعم، ثم سبعة ms1984 عقب ذكر النار وشدائدها على عدة أبوابها، لأن ~~التخلص منها نعمة، ثم ثمانية عقب وصف الجنتين الأولين كعدة أبوابها، ثم ~~ثمانية عقب وصف الجنتين اللتين هما دون الجنتين الأوليين. قوله: ~~(والاستفهام للتقرير) ويصح أن يكون للتوبيخ على ما فصل من فنون النعم ~~الموجبة للشكر والإيمان. قوله: (ثم قال ما لي أراكم سكوتا) الخ، يؤخذ من ~~ذلك أن ينبغي لسامع هذه السورة أن يجيب بهذا الجواب. قوله: (كانوا أحسن ~~منكم ردا) أي في الجواب، فلا ينافي أن الإنس أحسن منهم فهذه مزية. قوله: ~~(فبأي آلاء) الخ، بدل من هذه الآية. قوله: (إلا قالوا ولا بشيء من نعمك) ~~الخ، ظاهره أن جميع ما في هذه السورة نعم، مع أن فيها # يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس # [الرحمن: 35] الخ، و # كل من عليها فان # [الرحمن: 26] و # هذه جهنم # [الرحمن: 43] ونحو ذلك. وأجيب: بأن رفع البلاء وتأخير العذاب عن العصاة، ~~والتسوية في الموت بين الشريف وغيره من جملة النعم، فحسن جواب الجن عقب ~~كل واحدة. قوله: (آدم) أشار بذلك إلى أن أل في الإنسان للعهد بخلاف ~~الإنسان المتقدم ففيه احتمالات ثلاثة. قوله: (إذا نقر) أي ليختبر هل فيه ~~عيب أو لا. ### || [55.14-16] # قوله: { كالفخار } أي في أن كلا منهما يسمع له صوت إذا نقر، ~~واعلم أنه تعالى أفاد في هذه السورة أن خلق آدم { من صلصال ~~كالفخار } ، وفي سورة الحجر # من صلصال من حمإ مسنون # [الحجر: 26] أي من طين أسود متغير، وفي الصافات # من طين لازب # [الصافات: 11] أي يلصق باليد، وفي آل عمران # كمثل ءادم خلقه من تراب # [آل عمران: 59] ولا تنافي بينها، وذلك لأنه تعالى أخذه من تراب الأرض، ~~فعجنه بالماء فصار طينا لازبا، ثم تركه حتى صار حمأ مسنونا، ثم صروه ~~كما تصور الأواني، ثم أيبسه حتى صار في غاية الصلابة كالفخار إذا نقر ~~صوت، فالمذكور هنا آخر أطواره، وفي غير هذا الموضع، تارة مبدؤه وتارة ~~أثناؤه، فالأرض أمه، والماء أبوه، ممزوجان بالهواء الحامل للحر الذي هو ~~من فيح جهنم، فهو من ms1985 العناصر الأربع، لكن الغالب في جبلته التراب، كما أن ~~الجان خلق من العناصر الأربع، لكن الغالب في جبلته النار، ولذا نسب ~~إليها. قوله: (وهو ما طبخ من طين) أي فكان مجوفا كلأواني وليس كالآجر. ~~قوله: (وهو إبليس) هذا أحد قولين وهو الصحيح، وقيل أبو الجن غير إبليس. # قوله: { من مارج من نار } من الأولى الابتداء، الغاية، ~~والثانية يصح أن تكون للبيان وللتبعيض. قوله: (هو لهبها الخالص من ~~الدخان) هذا أحد أقوال في تفسير المارج، وقيل: هو ما اختلط من أحمر وأخضر ~~وأصفر، وهو مشاهد في النار، ترى الألوان الثلاثة مختلطا بعضها ببعض، ~~وقيل: هو الأحمر الكائن في طرف النار، وقيل: اللهب المختلط بسواد. قوله: ~~{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي بأي نعم ربكما الناشئة ~~عنه تكفران؟ ### || [55.17-28] # قوله: { رب المشرقين } بالرفع في قراءة العامة على أنه خبر ~~لمحذوف أي هو رب المشرقين، وقرئ شذوذا بالجر على أنه بدل أو بيان ~~لربكما. قوله: (كذلك) أي مغرب الشتاء ومغرب الصيف، وأما آية # فلآ أقسم برب المشرق والمغرب # [المعارج: 40] فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه. قوله: { فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان } أي بأي نعمة من هذه النعم العظيمة تكفران بها؟ # قوله: { مرج البحرين } المرج بفتحتين في الأصل الإهمال والترك ~~أو الإرسال، وبسكون الراء الأرض ذات النبات والمرعى، يقال: مرج الدابة أي ~~أرسلها ترعى في المرج. قوله: { يلتقيان } حال من البحرين، أي ~~يتماسان على وجه الأرض، بلا فصل بينهما في رؤية العين. قوله: { ~~بينهما برزخ } جملة مستأنفة أو حالية من البحرين. قوله: { لا ~~يبغيان } أي لا يتجاوز كل واحد منهما ما حده له خالقه، فالماء العذب ~~الداخل في الملح باق على حاله لم يمتزج بالملح، فمتى حفرت في جنبي الملح ~~في بعض الأماكن، وجدت الماء العذب، بل كلما قربت الحفرة من الملح، كان ~~الماء الخارج منها أحلى، فخلطهما الله في رأي العين، وحجزهما بقدرته ~~تعالى، وإذا كان هذا حال جماد، لا إدراك له ولا عقل، فكيف يبغي العقلاء ~~بعضهم على بعض. قوله: (بالبناء للمفعول والفاعل) أي فهما ms1986 قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (الصادق بإحدهما) هذا غير ظاهر، لأن المجموع لا يصدق على ~~البعض، إلا إذا كان متعددا كقوله: كل رجل يحمل الصخرة العظيمة، فالأولى ~~أن يجعل الكلام على حذف مضاف إي من أحدهما، وقيل لا تقدير في الآية، بل ~~يخرجان من الملح في الموضع الذي يقع فيه العذب، وهو مشاهد عند الغواصين، ~~وقيل: العذب كالرجل، والملح كالمرأة، واللؤلؤ والمرجان يخرجان منهما، كما ~~يخرج الولد من الرجل والمرأة، وقال ابن عباس: تكون هذه الأشياء في البحر ~~بنزول المطر، والصدف تفتح أفواهها للمطر. # قوله: { وله الجوار } جمع جارية وهي السفينة، صفة جرت مجرى ~~الأسماء، سميت بذلك لأن شأنها الجاري. قوله: { المنشئات } بفتح ~~الشين اسم مفعول، أي أنشأها الناس بسبب تعليم الله لهم، وكسرها اسم فاعل ~~أي تنشئ الريح بجريها، أو تنشئ السير إقبالا وإدبارا، ونسبة الإنشاء ~~لها مجاز، وهما قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذا بتشديد الشين مع فتحها ~~مبالغة. قوله: (أي الأرض) أي وعلى هذا التفسير فلا يستثنى شيء، بخلاف ~~قوله تعالى: # كل شيء هالك إلا وجهه # [القصص: 88] فيستثنى الجنة والنار والحور العين والولدان والعرش ~~والأرواح. قوله: (هالك) أي بالفعل. قوله: { ويبقى وجه ربك } ~~الخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم اعتناء بشأنه، وإما لأي سامع، ~~ليعلم لكل أحد أن غير الله فان. قوله: { ذو الجلال والإكرام } ~~فيه وعد ووعيد، فيوصف الجلال إفناء الخلق وتعذيب الكفار، ويوصف الإكرام ~~إحياؤهم وإثابة المؤمنين، و { ذو } بالرفع في قراءة العامة نعت للوجه، ~~وقرئ شذوذا بالجر صفة للرب، وأما في آخر السورة فالقراءتان سبعتيان. ### || [55.29-32] # قوله: { يسأله من في السموت والأرض } أي لأنهم ~~مفتقرون إليه تعالى في جميع لحظاتهم، قال ابن عباس: أهل السماوات يسألون ~~المغفرة ولا يسألون الرزق، وأهل الأرض يسألونهما جميعا، وقال ابن جريج: ~~تسأله الملائكة الرزق لأهل الأرض، فسؤال خير الدنيا والآخرة صادر من كل ~~من أهل السماوات والأرض، وفي الحديث: # " إن من الملائكة ملكا له أربعة أوجه: وجه كوجه الإنسان، يسأله الله ~~تعالى الرزق لبني آدم، ووجه كوجه الأسد، يسأل الله ms1987 تعالى الرزق للسباع، ~~ووجه كوجه الثور، يسأل الله تعالى الرزق للبهائم، ووجه كوجه النسر، يسأل ~~الله تعالى الرزق للطير ". # قوله: (بنطق) أي بلسان المقال، وقوله: (أو حال) أي بلسان الحال وهو الذل ~~والاحتياج. # قوله: { كل يوم هو في شأن } { كل } ظرف منصوب بالمحذوف ~~الذي تعلق به الجار والمجرور بعده، والمراد باليوم اللحظة من الزمن، ~~وبالشأن التصريف في خلقه، لما ورد: # " إن الإنسان يخرج منه في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس، في كل ~~نفس تحمل مائة ألف، ويولد مائة ألف، ويعز مائة ألف، ويذل مائة ألف، ويفرج ~~عن مائة ألف " # وفي رواية: # " في كل واحدة ستمائة ألف " # وحكي أن ابن الشجري كان يقرر في درسه هذه الآية، فجاءه الخضر وقال له: ~~ما شأن ربك اليوم؟ فأطرق برأسه وقام متحيرا، فنام فرأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في منامه، فعرض عليه السؤال فقال له: السائل لك الخضر، فإن ~~أتاك وسألك فقل له شؤون يبديها ولا يبتديها، يرفع أقواما ويضع آخرين، ~~فلما أصبح أتاه وسأله فأجابه بذلك، فقال له: صل على من علمك. قوله: ~~(أمره يظهره) الخ، أي فالشأن صفة فعل، وقوله: (من إحياء) الخ، بيان له ~~فالتغير راجع للمصنوعات، وأما ذاته تعالى وصفاته، فيستحيل عليها التغير، ~~فهو يغير ولا يتغير. # قوله: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي بأي نعمة من تلك ~~النعم التي أنشأها خالقكما ومدبركما تكفران بها؟ قوله: (سنقصد لحسابكم) ~~جواب عما يقال: إن الله لا يشغله شأن عن شأن، فكيف قال: { سنفرغ ~~لكم } فأجاب بما ذكر، وإيضاحه أن تقول: الفراغ من الشيء، يطلق على ~~التفرغ من الشواغل، وهو بهذا المعنى مستحيل عليه تعالى، ويطلق على القصد ~~للشيء والإقبال عليه وهو المراد هنا، والمراد بالقصد في كلام المفسر ~~الإرادة، وحينئذ فيكون معناه سأريد حسابكم، وهذا لا يظهر إلا على القول، ~~بأن للإرادة تعلقا تنجيزيا حادثا، وأما على القول بنفيه فلا يظهر، ~~فكان المناسب له أن يقول: سأحاسبكم، وفي الآية وعد للطائعين ووعيد ~~للعاصين. قوله: { أيه الثقلان } تثنية ثقل بفتحتين، سيما بذلك ms1988 ~~لأنهما أثقلا الأرض، أو حصل لهما الثقل والتعب بالتكاليف. قوله: { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي التي من جملتها: إثابة ~~أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي. # يقول سأحاسبكم، وفي الآية وعد للطائعين ووعيد للعاصين. قوله: { أيه ~~الثقلان } تثنية ثقل بفتحتين، سيما بذلك لأنهما أثقلا الأرض، أو حصل ~~لهما الثقل والتعب بالتكاليف. قوله: { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان } أي التي من جملتها: إثابة أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي. ### || [55.33-36] # قوله: { يمعشر الجن والإنس } الخ، هذا إلزام وتعجيز، لمن لم ~~يرض بقضاء الله وقدره، وهو إشارة لمعنى حديث قدسي: # " من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي، فليخرج من تحت سمائي، ويتخذ ربا ~~سوائي ". # وعلى هذا فالخطاب يقال لهما في الدنيا، وقيل: يقال لهما هذا يوم القيامة ~~لما ورد: # " إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشقق بأهلها، فتكون ~~الملائكة على حافاتها، حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض، فيحيطون ~~بالأرض ومن فيها، ثم يأمر السماء التي تليها كذلك فينزلون فيكونون صفا ~~خلف ذلك الصف، ثم السماء الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم ~~السابعة، فتنزل ملائكة الرفيق الأعلى، فلا تأتون قطرا من أقطارها، إلا ~~وجدوا صفوفا من الملائكة، فلذلك قوله تعالى: { يمعشر الجن ~~والإنس إن استطعتم } " # الآية، والحكمة في تقديم الجن هنا على الإنس، وتأخيرهم عنهم في قوله ~~تعالى: # قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن # [الإسراء: 88] أن الجن أقوى من الإنس، فقدموا فيما يتعلق بالهروب، ~~والإنس أفصح من الجن، فقدموا فيما يتعلق بالمعارضة بالقرآن، فقدم في كل ~~موضع ما يناسبه. قوله: (قوة) هذا أحد قولين في تفسير السطان، وقيل هو ~~البينة والحجج الواضحة. قوله: { فبأي آلاء ربكما } أي من ~~التنبيه والتحذير والعفو، مع كمال القدرة على العقوبة. # قوله: { يرسل عليكما } إما جملة مستأنفة قصد بها بيان أهوال ~~يوم القيامة، وهذا على القول بأن الخطاب المتقدم في الدنيا، وأما على ~~القول بأنه في الآخرة، فالكلام مرتبط ببعضه وليس مستأنفا. قوله: { ~~شواظ } بكسر الشين وضمها، قراءتان سبعيتان ولغتان بمعنى واحد. قوله: ms1989 ~~(وهو لهبها الخالص من الدخان) هذان قولان من أربعة، وقيل هو اللهب ~~الأحمر، وقيل هو الدخان الخارج من اللهب. قوله: { ونحاس } إما بالرفع ~~عطف على { شواظ } أو الجر عطف على { نار } قراءتان سبعيتان، لكن ~~قراءة الجر لا بد فيها من كسر شين { شواظ } أو إمالة { نار } فمن ~~قرأ بجر { ونحاس } بدون أحد الأمرين، فقد وقع في التلفيق. قوله: (أي ~~دخان) الخ، هذا التفسير إنما يناسب قراءة الرفع لا الجر، وإلا فيصير ~~المعنى: يرسل عليكما شواظ. أي لهب من نحاس، أي دخان لا لهب فيه، وهو لا ~~يصح إلا أن يقال الشواظ يطلق بالاشتراك على اللهب الخالص والدخان. # قوله: { فلا تنتصران } أي لا تجدان لكما ناصرا، واعلم أن هذا ~~الأمر، وهو سوق الجن والإنس بالنار إلى المحشر وازدحامهم، حتى يكون على ~~القدم ألف قدم، ليس لعموم الجن والإنس، بل ورد في أناس أنهم يخرجون من ~~قبورهم لقصورهم، لا يحزنهم الفزع الأكبر، وكل واحد ممن حضر الموقف على ~~قدر عمله، فمنهم من يظل في ظل العرش، ومنهم من يلجمه العرق، ومنهم من ~~يراه قصيرا، ومنهم من يراه طويلا، هذا هو التحقيق. قوله: (من ذلك) أي ~~المذكور من الشواظ والنحاس. قوله: (بل يسوقكم) أي المذكور منهما. قول: ~~(لنزول الملائكة) أي لتحيط بالعالم من سائر جهات الأرض. ### || [55.37-45] # قوله: { كالدهان } إما خبر ثان أو نعت لوردة، والدهان إما جمع دهن ~~كرماح ورمح، ويكون بمعنى قوله: # يوم تكون السمآء كالمهل # [المعارج: 8] أي كدردي الزيت، أو مفرد كحزام وإدام وهو الأديم الأحمر أي ~~الجلد، وقد مشى على الثاني المفسر. قوله: (على خلاف العهد بها) أي على ~~خلاف لونها الذي نراه ونعهده وهو الزرقة فإنها عارضة، قيل: بسبب جبل ق ~~المحيط بها، وأما لونها الأصلي فهو الحمرة. # قوله: { فيومئذ } التنوين عوض عن جملة، أي فيوم إذا انشقت السماء. ~~قوله: { ولا جآن } (عن ذنبه) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور محذوف ~~من الثاني، لدلالة الأول عليه. قوله: (ويسألون في وقت آخر) أشار بذلك ~~لوجه الجمع بين ما هنا ms1990 وبين الآية التي ذكرها، وإيضاح الجمع أن يقال: ~~إنهم حين يخرجون من القبور لا يسألون، ويسألون حين يحشرون ويجتمعون في ~~الموقف. قوله: (والجان هنا) الخ، قد يقال: لا حاجة له، لأن الجان والإنس ~~كل منهما اسم جنس، يفرق بينه وبين واحده بالياء، كزنج وزنجي. قوله: { ~~فبأي آلاء ربكما } أي نعمه العظيمة التي من جملتها الزجر عما ~~يؤدي للعذاب. قوله: (أي سواد الوجوه وزرقة العيون) أي وأخذ الصحف من وراء ~~الظهر باليسرى. قوله: { بالنواصي } جمع ناصية وهو نائب الفاعل. ~~قوله: (من خلف) أي فحينئذ يسكر ظهره كما يكسر الحطب، قال الضحاك: يجمع ~~بين ناصيته وقدمه في سلسة من وراء ظهره. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة ~~إلى أن قوله: { هذه جهنم } مفعول لقول محذوف. # قوله: { يطوفون بينها وبين حميم آن } أي يترددون ~~بينهما، فحين يستغيثون من النار، يسعى بهم إلى الحميم، فيسقون منه ويصب ~~فوق رؤوسهم، فإذا استغاثوا منه يسعى بهم إلى النار، وهكذا قوله: (يسقونه) ~~الخ، أي ويغمسون فيه، لما رود عن كعب: إن واديا من أودية جهنم، يجتمع ~~فيه صديد أهل النار، فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون ~~منها، وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فليقون في النار، فذلك قوله تعالى: ~~{ يطوفون بينها وبين حميم آن }. قوله: (وهو منقوص كقاض) ~~أي يقال: أنى يأتي، كقضى يقضي، فهو آن كقاض، وأصله أني، استثقلت الضمة ~~على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقاء الساكنين. ### || [55.46-51] # قوله: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } أي لكل شخص خائف، ~~سواء كان من الإنس أو من الجن، فالجن كلإنس في النعيم، وهو ما عليه ~~الأئمة الثلاثة، وقال أبو حنيفة: إن من مات من الجن مسلما، يصير ترابا ~~كالبهائم، ولا حظ له في النعيم، قوله: (أي لكل منهم) أي لكل فرد من أفراد ~~الخائفين جنتان، واختلف في المراد بالجنتين اللتين يعطاهما كل خائف، فقيل ~~جنة لعقيدته وجنة لعمله، وقيل جنة لطاعته، وقيل جنة لترك المعاصي، وقل ~~جنة يثاب بها وجنة يتفضل بها عليه. وقيل إحدى الجنتين ms1991 منزلة، والأخرى ~~منزل أزواجه، كعادة الأكابر في الدنيا، وقيل إحدى الجنتين مسكنة والآخر ~~بستانه، وقيل إحدى الجنتين خلقت له، والأخرى جنة ورثها من الكفار، وعلى ~~كل من الأقوال تسمى إحداهما جنة عدن، والأخرة جنة النعيم، وروي عن ابن ~~عباس في وصف الجنتين أنه قال: الجنتان بستانان في عرض الجنة، كل بستان ~~مسيرة مائة عام، في وسط كل بستان دار من نور، وليس منهما شيء إلا يتهز ~~نعمة وخضرة، قرارها ثابت، وشجرها نابت، وقيل: المراد بالجنتين جنة واحدة، ~~وإنما يثنى رعاية للفواصل. قوله: (أو لمجموعهم) أي إن الكلام على سبيل ~~التوزيع، فإحدى الجنتين للخائف الإنسي، والأخرى للخائف الجني، فكل خائل ~~ليس له إلا جنة واحدة، والأول هو المعتمد. قوله: (قيامه بين يديه) الخ، ~~أشار بذلك إلى أن المقام مصدر ميمي بمعنى القيام، وهو أحد احتمالات ثلاث ~~في تفسير المقام، والثاني أنه اسم مكان، أي خاف من مكان وقوفه للحساب، ~~والثالث أنه مصدر ميمي بمعنى قيام الله عز وجل على الخلائق، أي إشرافه ~~واطلاعه عليهم ومناقشته لهم في الحساب. قوله: (فترك معصيته) أي فتسبب عن ~~خوفه تركه المعاصي، واعلم أن الخوف مرتبتان: مرتبة العامة وهي خوف تعذيب ~~الله أياهم، ومرتبة الخاصة وهي خوف جلال الله وهيبته، وفيها فليتنافس ~~المتنافسون، وللعارفين تفسير آخر وهو أن المراد بالخوف خوف الإجلال ~~والتعظيم والهيبة، والمراد بالجنتين: جنة الشهود في الدنيا بالقلب وفي ~~الآخرة بالإبصار، وجنة الثواب في الآخرة لا غير. قوله: { فبأي ~~آلاء ربكما } أي نعمه { تكذبان } ، أبتلك النعم التي من ~~جملتها الجنة ونعيمها أم بغيرها؟ قوله: { ذواتآ أفنان } إما صفة ~~الجنتان أو خبر لمحذوف أي هما. قوله: (تثنية ذوات) أي الذي هو مفرد. ~~قوله: (على الأصل) أي وذلك لأن أصلها ذوي، تحركت الياء وانفتح ما قبلها ~~قلبت ألفا فصار ذوى كفتى، فهذه الألف لام الكلمة، وإنما قلبت الياء ~~ألفا دون الواو، مع أن كلا منهما متحرك، وما قبله مفتوح لأنها ظرف، ~~والظرف في محل تغيير، ولم ترد هذه الألف في التثنية إلياء، فيقال: ~~ذويتان، لأنه ms1992 لما زيدت التاء في هذا اللفظ، تحصنت الألف من الرد إلى ~~الياء، وما في الآية هو الفصيح في تثنيتها، وقد تثنى على لفظها فيقال ~~ذاتان. قوله: (أغصان) أي وهي فروع الشجر التي تشمتمل على الورق والثمار. ~~قوله: (جمع فنن) هذا أحد قولين؛ وقيل جمع فن أن نوع وشكل. قوله: { ~~فيهما } أي في كل واحدة منهما. قوله: { عينان تجريان } أي ~~بالماء الزلال، إحداهما تسمى التسنيم، والأخرى السلسبيل، وقيل إحداهما من ~~ماء غير آسن، والآخرى من خمر لذة للشاربين. ### || [55.52-59] # قوله: (وفي الدنيا) أي ما هو فاكهة في الدنيا، فلا تشتمل الفاكهة على ~~هذا مثل الحنظل، قوله: (أو ما يتفكه به) أي في الآخرة، ولو كان في الدنيا ~~غير فاكهة كالحنظل، وقوله: (والمر منها) الخ، مبني على القول الثاني. ~~قوله: { متكئين } أي مضطجعين أو متربعين، فالتوكؤ الاضطجاع أو ~~التربع، لما في الحديث: # " أما أنا فلا آكل متكئا " # أي جالسا جلوس المتربع، ونحو من الهيئات التي تستدعي كثرة الأكل، ~~فالتوكؤ في الدنيا مذموم، وفي الآخرة غير مذموم لارتفاع التكليف. قوله: ~~(أي يتنعمون) الضمير عائد على من في قوله: # ولمن خاف مقام ربه جنتان # [الرحمن: 46]. قوله: { بطآئنها من إستبرق } هذه الجملة صفة ~~لفرش. قوله: (من السندس) أي وهو ما رق من الديباج. قوله: { وجنى ~~الجنتين دان } { جنى } مبتدأ بمعنى مجني خبره { دان } ~~وأصله دانوا كغاز وقاض. قوله: (يناله القائم) الخ، قال ابن عباس: تدنو ~~الشجرة حتى يجتنبها ولي الله، إن شاء قاعدا، وإن شاء قائما، وإن شاء ~~مضطجعا، وقال الرازي: جنة الآخرة مخالفة لجنة الدنيا من ثلاثة أوجه: ~~أحدها أن الثمرة على رؤوس الشجر، في الدنيا بعيدة عن الإنسان المتكئ، وفي ~~الجنة يتكئ والثمرة تتدلى إليه، وثانيها أن الإنسان في الدنيا يسعى إلى ~~الثمرة ويتحرك إليها، وفي الآخرة تدنو منه وتدور عليه، وثالثها أن ~~الإنسان في الدنيا، إذا قرب من ثمرة شجرة بعد عن غيرها، وثمار الجنة كلها ~~تدنو إليه في وقت واحد ومكان واحد. قوله: (في الجنتين) الخ، جواب عن سؤال ~~مقدر حاصله: ms1993 كيف أتى بضمير الجمع، مع أن المرجع مثنى؟ قوله: { قاصرات ~~الطرف } أي محبوسات على أزواجهن، لا يبغين بغيرهم بدلا، لما روي ~~أنها تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك، فالحمد لله الذي ~~جعلك زوجي، وجعلني زوجتك. قوله: { لم يطمثهن } الطمث الجماع ~~المؤدي إلى خروج دم البكر، ثم أطلق على كل جماع، والمعنى: لم يصبهن ~~بالجماع قبل أزواجهن أحد. قوله: (من الحور) أي فيكن قسمين: إنسيات للإنس، ~~وجنيات للجن. قوله: (أو من نساء الدنيا المنشآت) أي المخلوقات من غير ~~واسطة ولادة، قوله: { إنس قبلهم ولا جآن } أي أن كل واحد من ~~أفراد النوعين، يجد زوجاته في الجنة اللاتي كن في الدنيا إبكارا، وإن كن ~~في الدنيا ثيبات لم يمسها غيره. قوله: { كأنهن الياقوت } هذه ~~الجملة نعت لقاصرات أو حال منه. قوله: (صفاء) أي فالتشبيه بالياقوت من ~~حيث الصفاء لا من حيث الحمرة، وفلا يقال مقتضاه أن لون أهل الجنة البياض ~~المشرب بالحمرة. قوله: (أي اللؤلؤ بياضا) أي فالمرجان يطلق على الأحمر ~~والأبيض، والمراد به هنا الأبيض، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: # " إن المرأة من نساء أهل الجنة، يرى بياض ساقها من وراء سعبين حلة حتى ~~يرى مخها ". ### || [55.60-71] # قوله: { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } اعلم أن { هل ~~} ترد لأربعة أوجه: تكون بمعنى قد كقوله تعالى: # هل أتى على الإنسان حين من الدهر # [الإنسان: 1] وبمعنى الاستفهام كقوله: # فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا # [الأعراف: 44] وبمعنى الأمر كقوله: # فهل أنتم منتهون # [المائدة: 91] وبمعنى النفي كقوله: # فهل على الرسل إلا البلاغ المبين # [النحل: 35] وكما هنا في هنا للنفي، والمعنى: لا جزاء الإحسان إي ~~الطاعات وترك المعاصي إلا الإحسان أي ثواب الجزيل. قوله: { ومن ~~دونهما } قيل معناه أدنى منهما، وأصحاب هاتين الجنتين أهل اليمين، ~~وهم دون الخائفين مقام ربهم في المنزلة، وهذا على حد ما يأتي في سورة ~~الواقعة، أن أهل اليمين أقل من السابقين، وقيل الجنات الأربع لمن خاف ~~ومقام ربه، ومعنى قوله: { ومن دونهما } أقرب وأدنى ms1994 منهما للعرش، ~~ويؤيده ما ورد أن الأولين من ذهب وفضة، والآخريين من ياقوت، وتقدم أن ~~الأولين جنة عدن وجنة النعيم، وهاتان جنة الفردوس وجنة المأوى، وهو ما ~~مشى عليه المفسر. # قوله: { مدهآمتان } من الدهمة وهي السواد. قوله: (من شدة ~~خضرتهما) أي لكثرة بساتينهما. قوله: (فوارتان) أي وليستا كالجارتين، لأن ~~النضخ دون الجري، وهذا بناء على أن هاتين أقل من الأوليين، وأما على ~~القول بأنهما أعلى منهما، فمعنى نضاختان كما قال ابن عباس وابن مسعود، ~~أنهما ينضخان على أولياء الله، بالمسك والعنبر والكافور في دار أهل ~~الجنة، كما ينضخ رش المطر، أو أن المراد فوارتان مع الجري، ولا شك أنهما ~~أعلى من الجارتين فقط. قوله: (هما منها) أي من الفاكهة وهو ظاهر، وقوله: ~~(وقيل من غيرها) أي وذلك لأن النخل كان عامة قوتهم، والرمان كالشراب، ~~فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما، وكانت الفواكة عندهم الثمار التي ~~يعجبون بها، روي أن نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر، وكرمها ذهب أحمر، وسعفها ~~كسوة لأهل الجنة منها حللهم، وثمارها هنا القلال أو الدلاء، أشد بياضا ~~من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس لها عجم، روي أن الرمانة ~~من رمان الجنة كجلد البعير المقتب، وروي أن نخل أهل الجنة نضيد، وثمرها ~~كالقلال، كلما نزعت منها واحدة، عادت مكانها أخرى، العنقود منها اثنا عشر ~~ذراعا. قوله: (أي الجنتين وما فيهما) الخ، جواب عما يقال: كيف جمع ~~الضمير مع أنه راجع للمثنى. # قوله: { خيرات حسان } إما جمع خيرة بوزن فعله بفتح الفاء وسكون ~~العين، أو جمع خيره مخفف خيرة بالتشديد، ### || [55.72-78] # وفي الحديث: # " إن الحور العين، يأخذ بعضهن بأيدي بعض، ويتغنين بأصوات لم يسمع ~~الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها، نحن الراضيات فلا نسخط أبدا، ونحن ~~المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات ~~فلا نيبس أبدا، ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام ". # روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن الحور العين إذا قلن هذه ~~المقالة، أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: ms1995 نحن المصليات وما صليتن، ~~ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما ~~تصدقتن. قالت عائشة رضي الله عنها: فغلبنهن والله، واختلف هل الحور العين ~~أكثر حسنا وأبهى جمالا، أو نساء الدنيا؟ والصحيح أن نساء الدنيا يكن ~~أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف. قوله: (من در مجوف) قال ابن عباس: ~~الخيمة فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. وروي أن سحابة مطرت ~~من العرش، فخلقت الحور من قرطات الرحمة، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة ~~على شاطئ الأنهار، سعتها أربعون ميلا، وليس لها باب، حتى إذا حل ولي ~~الله الجنة، انصدعت الخمية عن باب، ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من ~~الملائكة والخدام لم تأخذها، فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين. ~~قوله: (مضافة إلى القصور) أي أنها في داخلها، فالخيمة في داخل القصر. ~~قوله: (بالخدور) جمع خدر وهو الستر الذي يتخذ في البيوت كالناموسية. ~~قوله: (وإعرابه كما تقدم) أي أنه حال عامله محذوف أي يتنعمون. قوله: (جمع ~~رفرفة) أي واحدة رفرفة، والرفرف اسم جنس جمعي أو اسم جمع. قوله: (أي بسط ~~أو وسائد) هذان قولان في معنى الرفرف، وقيل: هو شيء إذا استوى عليه صاحبه ~~رفرف به وأهوى به كالمرجاح، يمينا وشمالا، ورفعا وخفضا، يتلذذ به مع ~~أنيسته. # قوله: { وعبقري } منسوب إلى عبقر، قرية يناجيه اليمن، ينسج فيها ~~بسط منقوشة، فقرب الله لنا فراش تلك الجنتين به، وقيل: إن الياء ليست ~~للنسب، بل هي كياء الكرسي والبختي، فهو اسم للفراش المنقوش البالغ الغاية ~~في الحسن. قوله: (أي طنافس) جمع طنفسة بكسرتين أو فتحتين بساط له خمل ~~رقيق. قوله: { ذي الجلال } بالياء والواو قراءتان سبعيتان. قوله: ~~(ولفظ اسم زائد) أي لأن أوصاف التنزيه والتعظيم في الحقيقة للمسمى، وقد ~~يقال: أسماء الله وصفاته يسند لها التنزيه والتعظيم حقيقة، فعدم زيادته ~~أبلغ في التعظيم والتنزيه. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-3] # قوله: { إذا وقعت الواقعة } { إذا } إما ظرف ليس فيه معنى ~~الشرط، وعامله ليس لوقعتها كاذبة من ms1996 حيث إنها تضمنت معنى النفي كأنه قيل: ~~انتفى التكذيب وقت وقوعها، أو شرطية وجوابها محذوف تقديره يحصل كذا وكذا ~~وهو العامل فيها، وقوله: (قامت القيامة) أي فالواقعة من جملة أسماء ~~القيامة. قوله: { ليس لوقعتها } اللام بمعنى في على حذف مضاف، ~~والمعنى: ليس نفس كاذبة توجد في وقت وقوعها. قوله: { خافضة ~~رافعة } خبر مبتدأ محذوف كما أفاده المفسر بقوله: (أي هي) الخ. ~~قوله: (لخفض أقوام) الخ، أي حسا ومعنى: فأهل الجنة ترفعهم حسا ومعنى، ~~وأهل النار تخفضهم كذلك، ونسبة الخفض والرفع إليها مجاز من إسناد الفعل ~~لمحله وزمانه. ### || [56.4-12] # قوله: { إذا رجت الأرض } إما بدل من { إذا } الأولى، وعليه ~~مشى المفسر، أو تأكيد لها أو شرط وعاملها مقدر. قوله: (حركت حركة شديدة) ~~أي فترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى يتهدم ما عليها، ويتكسر كل شيء ~~عليها من الجبال وغيرها، والرجة الاضطراب. قوله: (منتشرا) أي متفرقا ~~بنفسه من غير حاجة إلى هواء يفرقه، فهو كالذي يرعى شعاع الشمس إذا دخل من ~~كوة. قوله: { وكنتم } الخطاب لجميع الخلق المكلفين، والمعنى: قسمتم ~~باعتبار طبائعكم وأخلاقكم في الدنيا أصنافا ثلاثة. قوله: { فأصحاب ~~الميمنة } شروع في ذكر أحوال الأزواج الثلاثة على سبيل الإجمال، ~~وسيأتي تفصيلهم بعد ذلك. قوله: (مبتدأ خبره) { مآ أصحاب ~~الميمنة } الخ، فأصحاب الأول مبتدأ، و { مآ } استفهامية مبتدأ ~~ثان، وما بعده خبره، والجملة خبر الأول وتكرير المبتدأ بلفظه معن عن ~~الرابط. قوله: (تعظيم لشأنهم) أي أن في هذا الاستفهام تعظيم شأنهم كأنه ~~قيل: فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال، وأصحاب المشأمة في نهاية سوء ~~الحال. قوله: (بأن يؤتى كتابه بشماله) ما ذكره المفسر في الفريقين أحد ~~أقوال، وقيل: أهل الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأهل ~~المشأمة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل: أصحاب الميمنة أصحاب ~~المنزلة السنية، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية. # قوله: { والسابقون } الخ، أخرهم مع كونهم أعلى الأقسام الثلاثة، ~~لئلا يعجبوا بأعمالهم، وقدم أهل اليمين، لئلا يقنطوا من رحمة الله. قوله: ~~(وهم الأنبياء) هذا ms1997 أحد أقوال في تفسير السابقين، وقيل: هم الذين سبقوا ~~إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق، وقيل: هم المسارعون إلى الخيرات، ~~وقيل: هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل. قوله: { أولئك ~~المقربون } أي الذين قربت درجاتهم وأعليت مراتبهم، واصطفاهم الله ~~لرؤيته في الجنة بكرة وعشيا، فحيث تسابقوا لخدمته وطاعته، فكان جزاؤهم ~~من الله القرب والاصطفاء، زيادة على كونهم في الجنة. قوله: { في ~~جنات النعيم } خبر ثان أو حال من الضمير في { المقربون }. ### || [56.13-26] # قوله: { ثلة من الأولين } الثلة بالضم في قراءة العامة ~~الجماعة من الناس، وأما بالكسر فمعناها الهلكة. قوله: (وهم السابقون) ~~الخ، أي إلى الإيمان بالأنبياء عيانا واجتمعوا عليهم، وذلك لأن المؤمنين ~~الذين اجتمعوا على الأنبياء جماعة كثيرة، والمؤمنين الذين اجتمعوا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة قليلة بالنسبة لمجموع الأمم، وهذا لا ~~ينافي كون هذه الأمة المحمدية ثلثي أهل الجنة، لأن ما هنا فيمن اجتمع ~~بالأنبياء مشافهة، إذا علمت ذلك، فتفسير المفسر السابقين المتقدم ذكرهم ~~بالأنبياء غير واضح، فالمناسب أن يقول: والسابقون إلى الخير من أمة كل ~~نبي، وبعض المفسرين جعل الخطاب في قوله: # وكنتم أزواجا ثلاثة # [الواقعة: 7] لهذه الأمة، وحينئذ فالمراد بالسابقين خيارهم، وأهل اليمين ~~عوامهم، وأهل المشأمة كفارهم، وقوله: { ثلة من الأولين } ~~يعني جماعة كثيرة من أوائل هذه الأمة، وقوله: { وقليل من ~~الآخرين } يعني أن من أتى بعد أوائل هذه الأمة من الخيار قليل بالنسبة ~~لأوائلها، وإن كان كثيرا في نفسه، ولعل هذا التفسير أقرب. # قوله: { على سرر } جمع سرير، وهو ما يوضع للشخص من المقاعد ~~العالية كرامة وإجلالا، قال الكلبي: طول كل سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا ~~أراد العبد أن يجلس عليه، تواضع وانخفض له، فإذا جلس عليه ارتفع. قوله: { ~~متكئين عليها } أي على السرر. قوله: { متقابلين } أي ~~فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، بل إذا أراد أحدهم الانصراف دار به سريره. ~~قوله: { يطوف عليهم } هذه الجملة إما حال أو استئناف. قوله: { ~~ولدان } بكسر الواو باتفاق القراء، جمع وليد بمعنى مولود. قوله: (على ~~شكل الأولاد) أي ms1998 فهم مخلوقون في الجنة ابتداء كالحور العين، ليسوا من ~~أولاد الدنيا، وإنما سموا أولادا لكونهم على شكل الأولاد كما أفاده ~~المفسر، وهذا هو الصحيح، وقيل: هم أولاد المؤمنين الذين ماتوا صغارا، ~~ورد بأن الله أخبر عنهم، أنهم يلحقون بآبائهم في السيادة والخلقة، وقيل ~~هم صغار أولاد الكفار، وقيل غير ذلك. قوله: (لا يهرمون) تفسير لقوله: { ~~مخلدون } والمعنى: لا يتغيرون عن حالة الولدان من الطراوة ~~والنعومة، بخلاف أولاد الدنيا في الدنيا، فإنهم يتغيرون بالشيخوخة. # قوله: { وأباريق } جمع إبريق مشتق من البريق لصفاء لونه. قوله: ~~(لها عرى) أي ما يمسك بها المسماة بالآذان. قوله: (وخراطيم) هي المسماة ~~بالبزابير. قوله: { لا يصدعون عنها } أي لا يحصل لهم صداع من ~~أجلها، والصداع معروف يلحق الإنسان في رأسه. قوله: (أي لا يحصل لهم) الخ، ~~لف ونشر مرتب. قوله: { مما يتخيرون } أي يختارون. # قوله: { ولحم طير مما يشتهون } ورد # " أن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت، تعطف على يد ولي الله، فيقول ~~أحدها: يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش، وشربت من عيون التسنيم، فكل ~~مني، فلا يزلن يفتخرن بين يديه، حتى يخطر على قلبه أكل أحدها، فيخر بين ~~يديه على ألوان مختلفة، فيأكل منها ما أراد، فإذا شبع، تجمع عظام الطير ~~فطار يرعى في الجنة حيث شاء، فقال عمر: يا رسول الله إنها لناعمة؟ قال: ~~آكلها أنعم منها ". # وقال ابن عباس رضي الله عنه: يخطر على قلبه لحم الطير، فيصير بين يديه ~~على ما يشتهي، أو يقع على الصفحة فيأكل منها ما يشتهي ثم يطير. # قوله: { وحور عين } مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله: (لهم). قوله: ~~(شديدات سواد العيون) هذا من جملة تفسير العين، فلو أخره بعده لكان أوضح، ~~فالعين شديدات سواد العيون مع سعتها، وأما الحور فقيل: هو بياض أجسادهن، ~~وقيل: هو شدة بياض العين في شدة سوادها. قوله:(بدل ضمها) أي الذي هو ~~حقها، لأن أصلها عين بضم العين وسكون الياء، كسرت العين لتصح الياء. ~~قوله: (وفي قراءة بجر حور عين) أي وهي سبعية ms1999 أيضا، عطف على # جنات النعيم # [الواقعة: 12] كأنه قيل: هم في جنات النيعم، وفاكهة ولحم وحور عين. # قوله: { كأمثال اللؤلؤ المكنون } أي المستور في الصدف، ~~لم تمسه الأيدي ولا الشمس والهواء، روي أنه يسطع نور في الجنة فيقولون: ~~ما هذا؟ فيقال: ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها، وروي أن الحوراء إذا مشت، ~~يسمع تقديس الخلاخيل من ساقها، وتمجيد الأسورة من ساعديها، وعقد الياقوت ~~في نحرها، وفي رجليها نعلان من ذهب، شراكهما من لؤلؤ يصيحان بالتسبيح، ~~قوله: { بما كانوا يعملون } الباء سببية؛ وما مصدرية أو ~~موصولة. قوله: (لكن) { قيلا } أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وذلك ~~لأن السلام ليس من جنس اللغو والتأثيم. قوله: (بدل من قيلا) أي أو نعت له ~~أو منصوب بقيلا، أي إلا أن يقولوا سلاما سلاما. قوله (فإنهم يسمعونه) ~~أي من الله والملائكة، وبعضهم بعضا. ### || [56.27-34] # قوله: { وأصحاب اليمين } شروع في تفصيل ما أجمل من أوصافهم إثر ~~تفصيل أوصاف السابقين { في سدر } خبر ثان عن قوله: { وأصحاب ~~اليمين }. قوله: { مخضود } من خضد الشجر قطع شوكه، من باب ضرب، # " روي أن أعرابيا أقبل يوما فقال: يا رسول الله، لقد ذكر الله في ~~القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: وما هي؟ قال: السدر فإن له شوكا مؤذيا، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ليس يقولن: { في سدر مخضود }؟ ~~خضد الله شوكه، فجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرا على اثنين ~~وسبعين لونا من الطعام، ما فيها لون يشبه الآخر، وليس ثمر الجنة في غلاف ~~كثمر الدنيا، بل كله مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه ". # قوله: (دائم) أي لا تنسخه الشمس. قوله: (جار دائما) أي على وجه الأرض ~~ليس في حفر. قوله: { ولا ممنوعة } (بثمن) الأولى أن يقول بشيء، ~~ليشمل الحائط والباب والشوك ونحو ذلك، والمعنى: لا تمنع عن متناولها بوجه ~~من الوجوه، بل إذا اشتهاها العبد، دنت منه حتى يأخذها بلا تعب. # قوله: { وفرش مرفوعة ms2000 } (على السرر) وقيل مرفوعة بعضها فوق بعض ~~لما ورد: أن ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة ~~عام. ### || [56.35-40] # قوله: (أي الحور العين من غير ولادة) أشار بذلك إلى أن الضمير في { ~~أنشأناهن } عائد على الحور العين المفهومان مما سبق، وهذا أحد ~~قولين، وقيل هو عائد على نساء الدنيا، ومعنى { أنشأناهن } أعدنا ~~إنشاءهن، ويؤيده ما ورد # " أن أم سلمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: { ~~إنآ أنشأناهن إنشآء } فقال: يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في ~~دار الدنيا عجائز شمطا رمصا، جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد ~~واحد في الاستواء، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا، فلما سمعت عائشة ~~رسول الله يقول ذلك قالت: واوجعاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ليس هناك وجع " # ويصح عود الضمير على ما هو أعم من الحور العين ونساء الدنيا، وهو الأنسب ~~بالأدلة. قوله: (بضم الراء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ~~مستويات في السن) أي وهو ثلاث وثلاثون سنة لما في الحديث: # " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا مكحولين أبناء ثلاثين أو قال ~~ثلاث وثلاثين، على خالق آدم عليه السلام، ستون ذراعا في سبعة أذرع ". # وروي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: # " من دخل الجنة من صغير أو كبير يرد إلى ثلاثين سنة في الجنة، لا يزاد ~~عليها أبدا، وكذلك أهل النار ". # قوله: (صلة أنشأناهن) أي متعلقة به، والمعنى أنشأناهن لأجل أصحاب ~~اليمين، ويصح تعلقها بأترابا، والمعنى جعلناهن أترابا، أي مساويات ~~لأصحاب اليمين في الطول والعرض والجمال، فلا تتخير امرأة عن رجل في ~~الجنة. # قوله: { ثلة من الأولين } خبر لمحذوف قدره بقوله: (وهم) ~~واختلف في المراد بالأولين والآخرين، فقيل: أوائل هذه الأمة كالصحابة ~~والتابعين وتابعي التابعين، وأواخرهم من يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، ~~وقيل: المراد بالأولين الأمم السابقة، وبالآخرين هذه الأمة، فالخلاف هنا ~~نظير ما تقدم، وقال فيما سبق # وقليل من الآخرين # [الواقعة: 14] وقال هنا { وثلة من الآخرين } لأن ما تقدم في ~~ذكر ms2001 السابقين، وهم في الآخرة قليل، وهنا في أصحاب اليمين، وهم كثيرون في ~~الأولين والآخرين. ### || [56.41-48] # قوله: { وأصحاب الشمال } الخ، شروع في ذكر بعض صفات أصحاب ~~المشأمة المتقدم ذكرهم. قوله: { مآ أصحاب الشمال } خبر أول ~~وأبهمه لعظمه، وقوله: { في سموم } خبر ثان. قوله: (تنفذ في المسام) ~~أي تدخل في أعماق أبدانهم. قوله: { وحميم } أي يطلبونه عند اشتعال ~~السموم في أبدانهم فيزيد عطشهم، فيسقون من ماء الحميم، فتتقطع عند ذلك ~~أمعاؤهم. قوله: { من يحموم } صفة أولى لظل، وقوله: { لا بارد ~~ولا كريم } صفة ثانية وثالثة له. قوله: { إنهم كانوا } الخ، ~~تعليل لاستحقاقهم تلك العقوبة، ولم يذكر في أصحاب اليمين سبب استحقاقهم ~~الثواب، إشارةإلى أن الثواب حاصل من فضله تعالى لا وجوب عليه، فعدم ذكر ~~سببه لا يوهم نقصا، وأما العقاب فمن عدله تعالى، فلو لم يذكر سببه لربما ~~توهم الجور في حقه تعالى. قوله: (لا يتعبون في الطاعة) أي تركوا الطاعات ~~اشتغلوا بالملاذ المحرمة، وأما فعل الطاعات مع التنعم بالملاذ الحلال فلا ~~ضرر فيه، قال تعالى: # قل من حرم زينة الله # [الأعراف: 32] الآية. قوله: (وإدخال ألف بينهما على الوجهين) المناسب أن ~~يقول: وتركه ليكون منبها على أربع قراءات وكلها سبعية، وهي التحقيق ~~والتسهيل مع الألف ودونها. قوله: (وهو في ذلك) أي الاستفهام في هذا ~~الموضع وهو قوله: { أو آبآؤنا } وقوله: (وفيما قبله) أي وهو قوله: { ~~أإذا متنا } { أإنا لمبعوثون }. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. قوله: (والمعطوف عليه) أي على كل من القراءتين. ### || [56.49-61] # قوله: { إن الأولين } الخ، رد لإنكارهم واستبعادهم. قوله: ~~(لوقت) { يوم } أي فيه وضمن الجمع معنى السوق فعداه بإلى، وإلا فمقتضى ~~الظاهر تعديته بفي. قوله: { ثم إنكم } عطف على { إن ~~الأولين } والخطاب لأهل مكة وأضرابهم. قوله: { من زقوم } هو ~~أخبث الشجر ينبت في الدنيا بتهامة، وفي الآخرة في الجحيم. قوله: (بيان ~~للشجر) أي فمن بيانية، وأما من الأولى فهي لابتداء الغاية أو زائدة. ~~قوله: (من الشجر) أي وإنما أعاد الضمير عليه مؤنثا، لكون الشجر اسم جنس، ~~يجوز تذكيره ms2002 وتأنيثه. قوله: { فشاربون شرب الهيم } تفسير ~~للشرب الأول، وفي الآية تنبيه على كثرة شربهم من الحميم، وأنه لا ينفعهم، ~~بل يزدادون به عذابا. قوله: (بفتح الشين وضمها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (جمع هيمان) الخ، هذا سبق قلم، والصواب أن يقول جمع أهيم ~~وهيماء، لأن هيم أصله هيم بضم الهاء بوزن حمر، قلبت الضمة سكرة لتصح ~~الياء، وحمر جمع الأحمر وحمراء، والمعنى: يكونون في شرابهم الحميم كالجمل ~~أو الناقة التي أصابها الهيام، وهو داء معطش تشرب منه الإبل إلا أن تموت ~~أو تمرض مرضا شديدا. # قوله: { هذا نزلهم } أي ما ذكر من مأكولهم ومشروبهم، والنزل في ~~الأصل ما يهيأ للضيف أول قدومه من التحف والكرامة، فتسميته نزل تهكم بهم، ~~قوله: (بالبعث) أي الإحياء بعد الموت. قوله: { أفرأيتم ما ~~تمنون } الخ، احتجاجات على الكافرين المنكرين للبعث، والمعنى ~~أخبروني، فمفعولها الأول { ما تمنون } والثاني الجملة الاستفهامية. ~~قوله: { ما تمنون } بضم التاء في قراءة العامة من أمنى يمني، وقرئ ~~شذوذا بفتحها من منى يمنى بمعنى صب، والمعنى أخبروني الماء الذي تقذفونه ~~وتصبونه في الرحم { ءأنتم تخلقونه } الخ. قوله: (بتحقيق ~~الهمزتين) في كلامه تنبيه على أربع قراءات سبعيات، مع أنها خمس، وذلك لأن ~~التحقيق، إما مع إدخال ألف بينهما ممدودة مدا طبيعيا، أو بدونها ~~والتسهيل كذلك، وإبدال الثانية ألفا ممدودة مدا لازما، وقوله: (في ~~المواضع الأربعة) أي هذا وقوله بعد # ءأنتم تزرعونه # [الواقعة: 64] # ءأنتم أنزلتموه من المزن # [الواقعة: 69] # أأنتم أنشأتم شجرتهآ # [الواقعة: 72]. قوله: { أم نحن الخالقون } يحتمل أن { أم } ~~منقطعة لأن ما بعدها جملة، والمتصلة إنما تعطف المفردات، وحينئذ فيكون ~~اللام مشتملا على استفهامين: الأول { ءأنتم تخلقونه } وهو ~~إنكاري وجوابه لا؛ والثاني مأخوذ من { أم } إن قدرت ببل والهمزة، أو ~~بالهمزة وحدها، ويكون تقريريا، ويحتمل أن تكون متصلة، وذلك لأنها عطفت ~~المفرد وهو { نحن } والإتيان بالخبر زيادة تأكيد. # قوله: { نحن قدرنا بينكم الموت } أي حكمنا به وقضيناه ~~على كل مخلوق، فلا يستطيع أحد تغيير ما قدرنا. قوله: (بالتشديد والتخفيف) ~~أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ms2003 { على أن نبدل أمثلكم ~~} يصح تعلقه بمسبوقين، أي لم يعجزنا أحد على تبديلنا أمثالكم أو يقدرنا، ~~والمعنى: قدرنا بينكم الموت، على أن نميت طائفة ونجعل مكانها أخرى، { ~~أمثلكم } إما جمع مثل بكسر فسكون. والمعنى: نحن قادرون على أن ~~نعدمكم ونخلق قوما آخرين أمثالكم، أو جمع مثل بفتحتين بمعنى الصفة. ~~والمعنى: نحن قادرون على أن نغير صفاتكم، وننشئكم في صفات أخرى غيرها. ~~قوله: { في ما لا تعلمون } { ما } موصولة، وحينئذ فتكتب ~~مفصولة من حرف الجر. والمعنى: نخلقكم في صور لا علم لكم بها. ### || [56.62-74] # قوله: { النشأة الأولى } أي الترابية لأبيكم آدم، واللحمية ~~لأمكم حواء، والنطفية لكم، ولا شك أن كلا منها تحويل من شيء إلى غيره. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (تثيرون الأرض) الخ، إنما ~~فسر الحرث بمجموع الأمرين مراعاة لمعناه اللغوي، ولأن الشأن أن البذر ~~يكون معه إثارة أرض، والمناسب هنا تفسيره بالبذر، والمعنى: أفرأيتم البذر ~~الذي تلقونه في الطين أأنتم تنبتونه الخ. قوله: (نباتا يابسا لا حب ~~فيه) أي وقيل هشيما لا ينتفع به في مطعم آدمي ولا غيره. قوله: { ~~تفكهون } هو في الأصل من التفكه، وهو إلقاء الفاكهة من اليد، وهو ~~لا يكون من الشخص إلا عند إصابة الأمر المكروه، فقول: (تعجبون) أي من ~~غرابة ما نزل بكم تفسير باللازم. قوله: (وتقولون) { إنا لمغرمون ~~} أشار بذلك إلى أن قوله: { إنا لمغرمون } مقول لقول محذوف حال ~~تقديره { فظلتم تفكهون } قائلين { إنا لمغرمون } أي ~~لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون بسبب هلاك رزقنا. # قوله: { من المزن } هو بالضم السحاب مطلقا كما قال المفسر، أو ~~المراد به أبيضه، أو المحتوي على الماء. قوله: { جعلناه أجاجا } ~~حذفت اللام هنا لعدم الاحتياج إلى التأكيد، إذ لا يتوهم ملك السحاب وما ~~فيه من الماء، بخلاف الزرع والأرض، ففي ذلك شائبة ملك، فأتى في جانبه ~~بالمؤكد وهو اللام. قوله: (لا يمكن شربه) أي والانتفاع الزرع به. قوله: { ~~التي تورون } من أوريت الزند، قدحته لتستخرج ناره، وأصله توريون ~~استثقلت الضمة على الياء فحذفت ms2004 فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما ~~وقلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو. قوله: (من الشجر الأخضر) أي أو من غيره، ~~وإنما اقتصر على الشجر الأخضر، لكونه أعظم وأبهر في الدلالة على عظمة ~~الله وباهر قدرته. قوله: (كالمرخ والعفار) تقدم الكلام على ذلك في سورة ~~يس، وأما (الكلخ) فهو معروف في بعض بلاد المغرب والشام، يؤخذ منه قطعتان ~~وتضرب إحداهما فتخرج النار، وعن ابن عباس أنه قال: ما من شجرة ولا عود ~~إلا وفيه النار سوى العناب. قوله (المسافرين) أي وخصوا بالذكر، لأن ~~منفعتهم بها أكثر من المقيمين، فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب السباع، ~~ويتهدي الضال، ونحو ذلك من المنافع. قله: (من أقوى القوم) أشار بذلك إلى ~~المراد بالمقوين المسافرون، وأنه مأخوذ من أقوى القوم إذا صاروا بالقوى، ~~وهي الأرض الخالية من السكان، وقيل: المراد بهم ما هو أعم، لأن المقوي من ~~الأضداد، يقال للفقير مقو لخلوه من المال، وللغني لقوته على ما يريد، ~~والمعنى: جعلناها متاعا ومنفعة للأغنياء والفقراء المسافرين والحاضرين، ~~فلا غنى لأحد عنها. قوله: (بالقصر والمد) أي مع كسر القاف فيهما. # قوله: { فسبح باسم ربك } مفرع على ما تقدم، والمعنى: ادع ~~الخلق إلى توحيده وطاعته، ووضح لهم الأمر بما تقدم، فإن لم يهتدوا فارجع ~~إلى ربك وسبحه ولا تلتفت لغيره، والمراد نزهه عما لا يليق به، سواء كان ~~بخصوص سبحان الله، أو بغيره من بقية الأذكار. # قوله:(زائد) أي لفظ اسم زائد، والمعنى: سبح ربك وسبح يتعدى بنفسه ~~وبالياء، وما مشى عليه المفسر، من زيادة لفظ أسم أحد قولين، والآخر أنه ~~ليس زائدا، بل كما يجب تعظيم الذات وتنزيهها عن النقائض، كذلك يجب تعظيم ~~الاسم وتنزيهه عن النقائض، ولذا قال الفقهاء: من وجد اسم الله تعالى ~~مكتوبا في ورقة موضوعا في قذر وتركه فقد كفر، وذلك لأن التهاون بأسماء ~~الله كالتهاون بذاته، لأن الاسم دال على المسمى، وهذا هو الأتم. # - فائدة - أثبتوا في الخط ألف اسن هنا، وحذفوها من البسملة لكثرة دوران ~~البسملة، في الكلام دون ما هنا. ### || [56.75-80] # قوله: (لا زائدة) ms2005 أي للتأكيد لأن المقصود القسم، وهذا أحد أقوال فيها، ~~وقيل: هي لام الابتداء؛ دخلت على مبتدإ محذوف تقديره أنا أقسم، حذف ~~المبتدأ فاتصلت بخبره، وقيل: هي نافية ومنفيها محذوف تقديره فلا يصح قول ~~المشركين فيك وفي قرآنك، وقوله: { أقسم } الخ، جملة مستأنفة تسلية له ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (بمساقطها لغروبها) هذا قول قتادة، وقيل هو ~~منازلها، وقيل المراد بمواقع النجوم، نزول القرآن نجوما، فإن الله تعالى ~~أنزله من اللوح المحفوظ، من السماء العليا إلى السفرة، الكتابين جملة ~~واحدة، فنجمه السفرة على جبريل وهو على محمد في عشرين سنة. # قوله: { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } هذه الجملة ~~معترضة بين القسم وجوابه في أثنائها، جملة معترضة بين الصفة والموصوف وهي ~~قوله: { لو تعلمون } وليس هذا من باب الاعتراض بأكثر من جملة، ~~لأن الجملتين في حكم جملة واحدة. قوله: (أي لو كنتم) الخ، أشار بذلك إلى ~~جوب { لو } محذوف، إلى أن الفعل منزل منزلة اللام. قوله: (لعلمتم عظم ~~هذا القسم) أي لما فيه من الدلالة على عظيم المقدرة وكمال الحكمة، ولأن ~~آخر الليل الذي هو وقت تساقط النجوم محل الرحمات والعطايا الربانية، قال ~~تعالى: # ومن الليل فسبحه وأدبار السجود # [ق: 40]. # قوله: { لقرآن كريم } أي كثير النفع، وصف بالكرم لاشتماله على ~~خير الدين والدنيا والآخرة، ففيه مزيد البيان والنور والاهتداء، فكل عالم ~~يطلب أصل علمه منه من معقول ومنقول. قوله: (مصون) أي من التغيير ~~والتبديل، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال تعالى: # إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون # [الحجر: 9]. قوله: (وهو المصحف) أي وقيل هو اللوح المحفوظ، وعليه فمعنى ~~{ لا يمسه } لا يطلع عليه إلا الملائكة المطهرون من الأقذار ~~المعنوية، ولا يكون في الآية دليل لنهي المحدث عن مس المصحف، قوله: (خبر ~~بمعنى النهي) أي فأطلق الخبر وأريد النهي، وإلا فلو أبقي على خبريته، ~~للزم عليه الخلف في خبره تعالى، لأنه كثيرا ما يمس بدون طهارة، والخلف ~~في خبره تعالى محال، وما مشى عليه المفسر أحد وجهين، والآخر ms2006 أن لا ناهية، ~~والفعل مجزوم بسكون مقدر على آخره، منع ظهوره اشتغال المحل بحركة ~~الإدغام، وإنما حرك بالضم اتباعا لحركة الهاء. إن قلت: إنه يلزم على هذا ~~الوجه الفصل بين الصفات بجملة أجنبية، فإن قوله: { تنزيل من رب ~~العالمين } صفة رابعة لقرآن. وأجيب: بأنه لا يتعين أن يكون صفة ~~لجواز جعله خبر لمبتدأ محذوف أي وهو تنزيل. قوله: (منزل) أشار بذلك إلى ~~أن المصدر بمعنى اسم المفعول. ### || [56.81-87] # قوله: { أفبهذا الحديث } الخ؛ الاستفهام توبيخي، والمعنى لا ~~يليق منكم ذلك. قوله: { مدهنون } الإدهان في الأصل، جعل الشيء ~~مدهونا بالدهن ليلين ويحسن، أطلق وأريد اللين الظاهري الذي هو النفاق، ~~ولذا سميت المداراة والملاينة فيما يغضب الله مداهنة، فالدهن هو الذي ~~ظاهره يخالف باطنه، والمراد هنا الكفر مطلقا كما أفاده المفسر. قوله: ~~(بسقيا الله) مصدر مضاف لفاعله. قوله: (حيث قلتم مطرنا) الخ، أي وقائل ~~ذلك كافر إن اعتقد تأثير الكواكب في المطر، وعاص إن لم يعتقده. # قوله: { فلولا إذا بلغت } الخ، الظرف متعلق بترجعونها مقدم ~~عليه، وقوله: { وأنتم حينئذ } الخ، جملة حالية من فاعل { ~~بلغت } وكذا قوله: { ونحن أقرب إليه }. قوله: (من ~~البصيرة) أي أو من البصر، والمعنى وأنتم لا تبصرون أعوان ملك الموت، ورد ~~أن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق، ويجمعون الروح شيئا فشيئا، حتى ~~ينتهوا بها إلى الحلقوم، فيتوفاها ملك الموت. قوله: (مجزيين) أي فمدينين ~~من الدين بمعنى الجزاء؛ وقوله: (غير مبعوثين) تفسير للمراد هنا. قوله: ~~(فلولا الثانية) أي التي في قوله: { فلولا إن كنتم غير ~~مدينين }. قوله: (تأكيد) أي لفظي، وقوله: (للأولى) أي التي في قوله: ~~{ لولا إذا بلغت الحلقوم }. قوله: (المتعلق به الشرطان) أي ~~وهما { إن كنتم غير مدينين } ، { إن كنتم صادقين } ، ~~ومعنى تعلقهما به، أنه جزاء لكل منهما. قوله: (والمعنى هلا) الخ، أي فهي ~~للطلب، والمعنى ارجعوها. قوله: (أن نفيتم البعث) هذا هو الشرط الأول؛ ~~وقوله: (صادقين في نفيه) هو الشرط الثاني. قوله: (لينتفي) الخ، علة ~~للجزاء، وقوله: (عن محلها) أي الذي هو الجسد، والمعنى: إن صدقتم ms2007 في نفي ~~البعث، فردوا روح المحتضر إلى جسده، لينتفي عنه الموت، فينتفي البعث الذي ~~تنكرونه لترتبه على الموت. ### || [56.88-96] # قوله: { فأمآ إن كان من المقربين } الخ، شروع في بيان ~~حال المتوفى بعد الممات، إثر بيان حاله عنده. قوله: { من ~~المقربين } أي وهم المعبر عنهم فيما سبق بالسابقين. قوله: { ~~فروح } بفتح الراء في قراءة العامة، وقرئ شذوذا بضمها، ومعناها ~~الرحمة، قوله: (أي فله) أشار بذلك إلى أن روح مبتدأ خبره محذوف. قوله: { ~~وجنت نعيم } ترسم هنا بالتاء المجرورة، والوقف عليها إما بالهاء ~~أو التاء، وفي ذكر الجنة عقب الروح والريحان، إشعار بأن محل ذلك يكون ~~للمقربين في البرزخ قبل الجنة، كما هو مشهور في السنة. قوله: (وهل الجواب ~~لأما) أي وجواب { إن } محذوف لدلالة المذكور عليه، وهذا هو الراجح، لأنه ~~عهد حذف جواب { إن } كثيرا. قوله: { فسلام لك } أي يا صاحب ~~اليمين من أصحاب اليمين، ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، تعظيما ~~لصاحب اليمين. قوله: (أي له السلامة) أشار بهذا إلى أن السلام بمعنى ~~السلامة، وهو خلاف ما قلنا، فهما تفسيران. قوله: (من جهة أنه منهم) أشار ~~به إلى أن { من } تعليلية، أي من أجل أنه منهم. # قوله: { وأمآ إن كان من المكذبين } لم يقل وأما إن كان ~~من أصحاب الشمال الخ، تبكيتا عليهم وإشعارا بالأفعال التي أوجبت لهم ~~هذا العذاب. قوله: { فنزل } مبتدأ خبره محذوف، أي له نزل من حميم، ~~والمعنى أنه يشربه بعد أكل الزقوم، وسمي نزلا تهكما بهم. قوله: { ~~وتصلية جحيم } أي احتراق بها. قوله: { إن هذا } أي ما ~~ذكر من قصة المحتضرين، أو ما ققصناه عليك في هذه السورة. قوله: (تقدم) ~~الذي تقدم في كلامه أن سبح نزه، وأن لفظ اسم زائد، وتقدم لنا القول بعدم ~~زيادته ووجهه وأنه الأولى، والعظيم يصح أن يكون صفة للاسم، وأن يكون صفة ~~لربك، لأن كلا منهما مجرور، وفي ذكر لفظ التسبيح في آخر هذه السورة، شدة ~~مناسبة من التسابيح، كأن الله تعالى يقول: سبح باسم ربك، لأنه سبح له ما ms2008 ~~في السماوات والأرض، والله أعلم بأسرار كتابه. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1] # قوله: { سبح لله } عبر هنا وفي الحشر والصف بالماضي، وفي الجمعة ~~والتغابن بالمضارع، وفي الأعلى بالأمر، وفي الإسراء بالمصدر، إشعارا بأن ~~التسبيح مطلوب من الإنسان في كل حال، وصدر بالمصدر تنبيها على أن تنزيهه ~~تعالى مطلق، لا يتقيد بزمان ولا مكان ولا بفاعل معين، كما أن المصدر مطلق ~~عن الفاعل والزمان ثم بالماضي لتقدم زمنه، ثم بالمضارع لشموله للحال ~~والاستقبال، ثم بالأمر لتأكيد الحث على طلبه من الشخص، فكأنه قال: حيث ~~علمت أيها الشخص، أن ربك منزه تنزيها مطلقا، وسبحه من تقدم من ~~المخلوقات، واستمروا على تسبيحه، فعليك بالاشتغال به، والتسبيح تنزيه ~~المولى عن كل ما لا يليق به قولا وفعلا واعتقادا من سبح في الأرض ~~والماء ذهب وأبعد فيهما، إن قلت: إن { سبح } متعد بنفسه، فما وجه ~~الإتيان باللام له؟ أجيب: بأن اللام زائدة للتأكيد، كما في نصحت له وشكرت ~~له، وعليه اقتصر المفسر، أو التعليل، والمعنى: فعل التسبيح لأجل رضا الله ~~تعالى وخالصا لوجهه، لا لغرض آخر. قوله: (فاللام مزيدة) أي للتأكيد، وهو ~~مفرع على قوله: (أي نزهه) أو أصلية للتعليل كما علمت. قوله: (تغليبا ~~للأكثر) أي وهو غير العاقل، فالمراد بالسماوات والأرض جهة العلو والسفل، ~~فيشمل نفس السماوات والأرض، واعلم أن تسبيح العقلاء بلسان المقال ~~اتفاقا. واختلف في تسبيح غيرهم، فقيل بالحال أي إن ذاتها دالة على تنزيه ~~صانعها عن كل نقص، وقيل بلسان المقال أيضا، ولكن لا يطلع على تسبيحها، ~~إلا من خصه الله بذلك. # قوله: { وهو العزيز } (في ملكه) أي الغالب على أمره لا يغلبه ~~شيء. قوله: { الحكيم } (في صنعه) أي يضع الشيء في محله، فلا حرج ~~عليه، ولا معقب لحكمه. قوله: { له ملك السموت والأرض } ~~جملة مسأتنفة كالدليل لما قبلها، كأنه قيل: { هو العزيز الحكيم ~~} ، لأن له ملك السماوات والأرض، يتصرف فيه على ما يريد. ### || [57.2-4] # قوله: (بالإنشاء) أي من العدم، وفيه رد على من يزعم، أن الإحياء يكون ~~بترك الحي من غير ms2009 قتل مثلا كالنمرود حيث قال في محاجة ابراهيم عليه ~~السلام: أنا أحيي وأميت، وأتى برجلين فأطلق أحدهما وقتل الآخر. قوله: { ~~ويميت } (بعده) أي بعد الأحياء الحاصل بالإنشاء، وأما الإحياء الثاني ~~فلا موت بعده، قال تعالى: # لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى # [الدخان: 56]. قوله: { وهو على كل شيء قدير } بضم الهاء ~~وسكونها، قراءتان سبعيتان في جميع القرآن. قوله: { هو الأول } (قبل ~~كل شيء) أي السابق على جميع الموجودات، وقوله: (بلا بداية) أي فلا افتتاح ~~لوجوده. قوله: { والآخر } (بعد كل شيء) أي الباقي بذاته بعد استحقاق ~~كل ما سواه الفناء، وبهذا اندفع ما يقال: إن الجنة والنار وما فيهما، لا ~~يطرأ عليهما الفناء، لأن كل موجود بعد عدم قابل للفناء، وبقاء ما ذكر ~~ببقاء الله تعالى لا ذاتي له، قال العارف: # من لا وجود لذاته من ذاته # فوجوده لولاه عين محال # قوله (بالأدلة عليه) أي وهي آثاره وتصاريفه في خلقه: # ففي كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد # قوله: (عن إدارك الحواس) أي الظاهرية والباطنية، فلا تحيط به في الدنيا ~~ولا في الآخرة، وإنما رؤيته وسماع كلامه في الآخرة، من غير كيف ولا ~~انحصار ولا إحاطة، فكل مخلوق عاجز عن الإحاطة به، بل كلما عظم قرب العبد ~~منه، ازداد خشية وهيبة وعجزا، ولذا ورد في الحديث: # " سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته ". # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا أراد أحدكم أن ينام، فليضطجع على شقه الأيمن ويقول: اللهم رب ~~السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب ~~والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شيء، وأنت آخذ ~~بناصيته ". # وفي رواية: # " من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت ~~الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك ~~شيء، أقضي عنا الدين، وأغننا من الفقر " # ا ه. وأتى بالواور الأولى والثالثة، للجمع بين الوصفين الأولين ~~والآخيرين، والثالثة للجمع ms2010 بين مجموع الأصناف الأربعة، فهو تعالى متصف ~~بالأولية وضدها، والظاهرية وضدها، وتلك الصفات الأربع مجموعة فيه تعالى، ~~فالواو الأولى والثالثة عطفت مفردا على مفرد، والثانية عطفت مجموع أمرين ~~على مجمع أمرين. قوله: (الكرسي) تقدم غير مرة، أن المناسب إبقاء العرش ~~على ظاهره. قوله: (استواء يليق به) تقدم أن هذا تفسير السلف، وأما الخلف ~~فيؤولونه بالقهر والغلبة. قوله: (والسيئة) المناسب حذفه، لأن الذي يرفع ~~إنما هو الأعمال الصالحة، قال تعالى: # إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه # [فاطر: 10]. قوله: (بعلمه) أي وقدرته وإرادته، فالمراد بالمعية تصارفه ~~في خلقه. ### || [57.5-7] # قوله: { له ملك السموت والأرض } ذكره ثانيا مع ~~الإعادة، كما ذكره أولا مع ابتداء الخلق، فلا تكرار. قوله: { ترجع ~~الأمور } بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل، وبضم التاء وفتح الجيم ~~مبنيا للمفعول، قراءتان سبعيتان في جميع القرآن. قوله: (يدخله) { في ~~النهار } (فيزيد) أي النهار بسبب دخول الليل فيه، وكذا يقال في ~~النهار. قوله: (بما فيها من الأسرار والمعتقدات) أي من خير وشر. # قوله: { آمنوا بالله ورسوله } لما ذكر أنواعا من الدلائل ~~الدالة على التوحيد، شرع بأمره عبادة بالإيمان، وبترك الدنيا والإعراض ~~عنها، والنفقة في وجوه البر. قوله: (دوموا على الإيمان) جواب عما يقال: ~~إن الخطاب للمؤمنين، وحينئذ ففيه تحصيل الحاصل، وهذا نتيجة ما قبله، لأنه ~~لما ذكر أدلة التوحيد ولا شك أن التفكر فيها، يزيد في الإيمان ويوجب ~~الدوام عليه نتج منه الأمر بالدوام على الإيمان. قوله: (من مال من ~~تقدمكم) الخ، أي فأنتم خلفاء عمن تقدمكم، ويصح أن المعنى من الأموال التي ~~جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها، فهي في الحقيقة له لا لكم، واعلم أن ~~الأموال في الحقيقة لله تعالى، فخلف فيها أدم يتصرف فيها، وأولاده خلف ~~عنه، وحينئذ فالخلافة إما عمن له التصرف الحقيقي وهو الله تعالى، أو عمن ~~تصرف فيها قبله، ممن كانت في أيديهم وانتقلت لهم، وفي هذا حث على ~~الإنفاق، وتهوين له على النفس، فلا ينبغي البخل بمال الغير، بل ينفقه في ~~الوجوه التي تنفعه في ms2011 المعاد. قوله: (وسيخلفكم فيه من بعدكم) أي من المال ~~الذي هو بأيديكم، سواء كان من مال من تقدمكم، أو من مال اكتسبتموه ~~بأنفسكم. قوله: (وهي غزوة تبوك) بالصرف نظرا للبقعة، ومنه للعلمية ~~والتأنيث، وهو مكان على طرف الشام، بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، ~~كانت تلك الغزوة في السنة التاسعة بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من ~~الطائف، وهي آخر غزواته، ولم يقع فيها قتال، بل لما وصلوا إلى تبوك، ~~وأقاموا بها عشرين ليلة، وقع الصلح على دفع الجزية، فرجع صلى الله عليه ~~وسلم بالعز والنصر العظيم، وتقدم تفصيلها في سورة براءة. قوله: (أشارة ~~إلى عثمان) أي فإنه جهز في تلك الغزوة ثلاثمائة بعير، بأقتابها وأحلاسها ~~وأحمالها، وجاء بألف دينار وضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وفي رواية: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا، وقال في ~~حقه رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما على عثمان ما فعل بعد هذا " # وفي رواية: # " غفر الله لك يا عثمان، ما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم ~~القيامة، ما يبالي ما عمل بعدها " # ولا خصوصية لعثمان بهذه الإشارة، بل غيره بذل فيها جهده. قوله: { لهم ~~أجر كبير } أي عظيم. ### || [57.8-9] # قوله: { وما لكم لا تؤمنون } جملة من مبتدإ وخبر وحال، ~~والمعنى أي شيء ثبت لكم حال كونكم غير مومنين. قوله: (أي لا مانع لكم من ~~الإيمان) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: { ~~والرسول يدعوكم } الجملة حالية من الواو في تؤمنون، والمعنى لا ~~مانع لكم من الإيمان، والحال أن الرسول يدعوكم إليه بالمعجزات الظاهرة ~~والحجج الباهرة. قوله: { وقد أخذ ميثاقكم } الجملة حالية ~~أيضا من الكاف في { يدعوكم }. قوله: (بضم الهمزة وكسر الخاء) أي ~~ورفع { ميثاقكم } توتركه لوضوحه. قوله: (وبفتحهما) قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (أي أخذه الله) الخ، تفسير للقراءتين. قوله؛ (أي مريدين الإيمان ~~به) جواب عما يقال: كيف قال؟ { وما لكم لا تؤمنون بالله } ~~ثم قال { إن كنتم مؤمنين } ويجاب أيضا: بأن المعنى ms2012 إن كنتم ~~مؤمنين بموسى وعيسى، فإن شريعتهما مقتضية للإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (فبادروا إليه) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: { ~~على عبده } أي وهو محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: { وإن الله بكم لرءوف رحيم } أي حيث طلبكم ~~للإيمان، وأقام لكم الحجج على ألسنة الرسل وأمهلكم. ### || [57.10-11] # قوله: { ألا تنفقوا } توبيخ لهم على ترك الإنفاق المأمور به بعد ~~توبيخهم على ترك الإيمان. قوله: { في سبيل الله } أي طاعته جهادا ~~أو غيره. قوله: { ولله ميراث السموت والأرض } الجملة ~~حالية، والمعنى أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله، والحال أن ميراث ~~السماوات والأرض له، فالدنيا له ابتداء وانتهاء، وإنما جعلكم خلفاء لكم ~~أجر الإنفاق، وعليكم وزر الإمساك. # قوله: { لا يستوي منكم } الخ، أي لأن الذين أنفقوا من قبل، ~~وقاتلوا من قبل، فعلوا ذل لعزة الإسلام وغزة أهله، فنصروا الدين بأنفسهم ~~وأموالهم، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، الذين قال فيهم ~~رسول الله. # " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه " # بخلاف من أنفق وقاتل بعد الفتح، فسعيه وإن كان مشكورا لا يصل لتلك ~~المزية. قوله: { من أنفق } هو فاعل { لا يستوي } والاستواء لا ~~يكون إلا بين شيئين، فحذف المقابل لوضوحه، والتقدير: ومن أنفق بعد الفتح ~~وهو صادق بكل من آمن وأنفق من بعد الفتح إلى يوم القيامة. قوله: (لمكة) ~~وقيل هو صلح الحديبية. قوله: { وكلا } بالنصب مفعول مقدم، وقرأ ابن ~~عامر بالرفع مبتدأ، والجملة بعده خبر، والعائد محذوف أي وعده الله، ~~والمعنى: أن كلا ممن آمن وأنفق قبل الفتح، ومن آمن وأنفق بعده ومات على ~~الإيمان، وعده الله الحسنى أي الجنة، وإن كانت درجات الأوائل، أعلى من ~~درجات الأواخر. # قوله: { من ذا الذي } يحتمل أن { من } اسم استفهام مبتدأ، و { ~~ذا } خبره، و { الذي } بدل منه، ويحتمل أن { من ذا } مبتدأ، ~~والموصول خبره، وقوله: { يقرض الله } الخ، صلة الموصول على كلا ~~الاحتمالين، وهذا تنزل منه سبحانه وتعالى، حيث ملك عباده الأموال من ms2013 ~~عنده، وسمى رجوعها إليه قرضا، مع أن العبد وما ملكت يداه لسيده، قال ~~صاحب الحكم: ومن مزيد فضله عليك، أن خلق ونسب إليك. قوله: (في سبيل الله) ~~أي طاعته جهادا أو غيره. # قوله: { قرضا حسنا } قال بعض العلماء: القرض لا يكون حسنا، حتى ~~يجمع أوصافا عشرة وهي: أن يكون المال من الحلال، وأن يكون من أجود ~~المال، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه، وأن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها، ~~وأنت تكتم الصدقة بقدر ما أمكنك، وأن لا تتبعها بالمن والأذى، وأن تقصد ~~بها وجه الله ولا ترائي بها الناس، وأن تستحقر ما تعطي وإن كان كثيرا، ~~وأن يكون من أحب أموالك إليك، وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير، فهذه عشرة ~~خصال، إذا اجتمعت في الصدقة، كانت قرضا حسنا. قوله: (بأن ينفقه لله) أي ~~خالصا لوجهه، لا رياء ولا سمعة. قوله: (وفي قراءة فيضعفه) الخ، أي وعلى ~~كل من القراءتين، فالفعل إما مرفوع عطفا على يقرض، أو مستأنفا، أو ~~منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء الواقعة في جواب الاستفهام، فالقراءات ~~أربع سبعيات. # قوله: (وله مع المضاعفة) { أجر كريم } ظاهر المفسر أن العبد إذا ~~عمل الحسنة، تضاعف له إلى سبعمائة، ويعطى فوق ذلك أجرا كريما، لا يعلم ~~قدره إلا الله تعالى، ولكن الذي يظهر، أن الأجر الكريم يحصل له في نظير ~~العمل المضاعف، وذلك أن المضاعفة تكتب للعبد في الدنيا، وتوزن له يوم ~~القيامة، ويستوفي أجرها الكريم في الجنة. قوله: (رضا وإقبال) فاعل ~~(مقترن) والمعنى أنه ثواب أعماله مع الرضا والإقبال عليه من الله تعالى ~~كما قال: # ورضوان من الله أكبر # [التوبة: 72]. ### || [57.12-13] # قوله: (اذكر) { يوم ترى } أشار بذلك إلى أن { يوم } ظرف لمحذوف ~~وهو أحد أوجه، أو ظرف لأجر كريم، والمعنى لهم أجر كريم في ذلك اليوم، أو ~~ظرف ليسعى، والمعنى يسعى نور المؤمنين والمؤمنات يوم تراهم. # قوله: { يسعى نورهم } الخ؛ الجملة حالية لأن الرؤية بصرية، وهذا ~~إذا لم يجعل عاملا في يوم. قوله: { بين أيديهم } أي على الصراط. ~~قوله: ms2014 { و } (يكون) { بأيمانهم } قدر (يكون) دفعا لما قد يتوهم ~~من تسليط يسعى عليه أنه يكون النور في جهاته بعيدا عنه، والمراد ~~بالأيمان جميع الجهات، فعبر بالبعض عن الكل، قال عبد الله بن مسعود: ~~يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى ~~نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا من نوره على إبهامه، فيطفأ مرة ويتقد ~~أخرى، وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من المؤمنين من يضيء نوره إلى عدن وصنعاء ودون ذلك، حتى إن المؤمنين ~~من لا يضيء نوره إلى موضع قدمه ". # قوله: (ويقال لهم) أي تقول الملائكة الذين يتلقونهم { بشراكم ~~اليوم } أي بشارتكم العظيمة في جميع ما يستقبلكم إلى غير نهاية. ~~قوله: (أي ادخلوها) أشار بذلك إلى أن قوله: { جنات } خبر { ~~بشراكم } على حذف مضاف. قوله: { ذلك هو الفوز العظيم } ~~أي الجنة وما فيها من النعيم المقيم. # قوله: { يوم يقول المنافقون } بدل من { يوم ترى }. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، ثم يحتمل أن القراءة الأولى بمعنى ~~هذه ، لأنه يقال: نظره بمعنى انتظره، وذلك لأنه يسرع بالمؤمنين الخالصين ~~إلى الجنة على نجب، فيقول المنافقون: انتظرونا لأنا مشاة لا نستطيع ~~لحقوكم، ويحتمل أن يكون من النظر وهو الإبصار كما قال المفسر، وذلك لأنهم ~~إذا نظروا إليهم، استقبلوهم بوجوههم فيضيء لهم المكان. قوله: (أمهلونا) ~~أي تمهلوا لنا لندرككم. قوله: { ارجعوا ورآءكم } أي إلى الموقف ~~أو الدنيا، أو المعنى: ارجعوا خائبين لا سبيل لكم إلى نورنا، وهذا ~~استهزاء بهم، وذلك لأنهم لا يستطيعون الرجوع إلى الموقف ولا إلى الدنيا. # قوله: { فضرب بينهم بسور } الفعل مبني للمفعول، وبسور نائب ~~فاعل والباء زائدة. قوله: (قيل هو سور الأعراف) وقيل: حائط يضرب بين ~~الجنة والنار موصوف بما ذكر، وقيل: هو كناية عن حجبهم عن النور الذي ~~يعطاه المومنون. قوله: { له باب } الجملة صفة لسور، وقوله: { ~~باطنه فيه الرحمة } صفة ثانية له أيضا، ويجوز أن يكون في ~~موضع رفع صفة لباب، وهو أولى لقربه. ### || [57.14-15] # قوله: ms2015 { ينادونهم } جملة مستأنفة، والمعنى ينادي المنافقون ~~المؤمنين: ألم نكن معكم نصلي كما تصلون، نطيع كما تطيعون؟ قوله: { ~~قالوا بلى } أي كنتم معنا في الظاهر. قوله: { ولكنكم ~~فتنتم أنفسكم } أي أهلكتموها. قوله: (بالنفاق) أي والمعاصي ~~والشهوات.قوله: (الدوائر) أي الحوادث. # قوله: { حتى جآء أمر الله } قرئ في السبع بإسقاط الهمزة ~~الأولى مع المد والقصر، وتسهيل الثانية مع تحقيق الأولى، وبتحقيقهما، ~~فالقراءات أربع سبعيات. قوله: { الغرور } بفتح الغين هو الشيطان كما ~~قال المفسر، وقرئ بالضم شذوذا، وهو مصدر بمعنى الاغترار بالباطل. قوله: ~~{ فاليوم } الظرف متعلق بيؤخذ. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما ~~سبعيتان. قوله: { ولا من الذين كفروا } عطف الكافرين على ~~المنافقين لتغايرهم في الظاهر. قوله: { هي مولاكم } يجوز أن يكون ~~مصدرا، أي ولايتكم أي ذات ولايتكم، وأن يكون مكانا، أي مكان ولايتكم، ~~وأن يكون بمعنى أولى، أي هي أولى بكم، وهو الذي اقتصر عليه المفسر، ويصح ~~أن يكون بمعنى ناصركم، أي لا ناصر لكم إلا النار؛ وهو تهكم بهم. ### || [57.16-18] # قوله: { ألم يأن للذين آمنوا } الخ، العامة على سكون ~~الهمزة وكسر النون، مضارع أنى يأني، كرمى يرمي، مجزوم بحذف حرف العلة، ~~والمعنى: ألم يأن أوان الخشوع والخضوع لقلوب الذين آمنوا؟ وحينئذ فالذي ~~ينبغي لهم الإقبال على شأنهم وتركهم ما لا يعنيهم، وقرئ شذوذا بكسر ~~الهمزة وسكون النون مضارع أن كباع، فلما جزم سكن، وحذفت عينه لالتقاء ~~الساكنين، إذا علمت ذلك، فقول المفسر يحن حل معنى لا حل إعراب، وإلا فهو ~~يناسب القراءة الشاذة، لأنه من حان يحين كباع يبيع، فهو مجزوم بالسكون، ~~ومعنى حان قرب وقته. قوله: (لما أكثروا المزاج) أي بسبب لين العيش الذي ~~أصابوه في المدينة، وذلك لأنهم لما قدموا المدينة، أصابوا من لين العيش ~~ورفاهيته، ففتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا على ذلك، وهذا محمول على ~~فرقة قليلة فرحوا بمظاهر الدنيا، فحصل منهم المزاح والهزل فعوتبوا عليه، ~~وأما غالبهم كأبي بكر وأضرابه فمقامهم يجل عن ذلك. # قوله: { أن تخشع } { أن } وما دخلت عليه، في تأويل مصدر فاعل بأن ~~أي ms2016 ألم يقرب خشوع قلوبهم. قوله: (بالتخفيف) أي وضمير { نزل } عائد على ~~القرآن، وقوله: (والتشديد) أي والضمير عائد على الله تعالى، والعائد ~~محذوف تقديره نزله، والقراءتان سبعيتان، وقوله: { من الحق } بيان ~~لما. قوله: (معطوف على تخشع) أي { ولا } نافية، ويصح أن تكون { لا } ~~ناهية، فيكون انتقالا إلى نهيهم عن التشبه بمن تقدمهم، فإن الدوام على ~~المزاح ربما أدى لذلك. قوله: { الكتاب } آل فيه للجنس الصادق ~~بالتوراة والإنجيل. قوله: { فطال عليهم الأمد } قرأ العامة ~~بتخفيف دال { الأمد } ومعناه الزمن، وقرأ غيرهم بتشديدها، وهو الزمن ~~الطويل. قوله: (لم تلن لذكر الله) أي لم تخضع ولم تذل. # قوله: { وكثير منهم فاسقون } أي خارجون عن طاعة الله وطاعة ~~نبيهم، والقليل متمسك بشرع نبيه، وهذا الإخبار عنهم قبل ظهوره صلى الله ~~عليه وسلم، وأما بعد ظهوره، فكل من لم يؤمن به، فهو فاسق خارج عن طاعة ~~الله تعالى، قوله: (خطاب للمؤمنين المذكورين) أي الذين عوتبوا في شأن ~~المزاح، كأن الله تعالى يقول لهم: يا عبادي لا تقنطوا من رحمتي، فإن شأن ~~إحياء الأرض الميتة بالنبات، فكذلك إذا حصل منكم الإنابة والرجوع، أحييت ~~قلوبكم بالذكر والفكر، فأنبتت العلوم والمعارف. قوله: (بهذا) أي كونه ~~يحيي الأرض بعد موتها. وقوله: (وغيره) أي من الأمور العجيبة الدالة على ~~باهر قدرته تعالى. قوله: (أدغمت التاء في الصاد) أي بعد قلبها صادا. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (راجع إلى الذكور والإناث) ~~أي فهو معطوف على مجموع الفعلين لا على الأول فقط، لما يلزم عليه من ~~العطف على الصلة قبل تمامها. قوله (في صلة أل) الجملة نعت للاسم، أي ~~الاسم الكائن (في صلة أل) وقوله: (فيها) متعلق بحل، وهذا من قبيل قول ابن ~~مالك: واعطف على اسم شبه فعل فعلا الخ. قوله: (وذكر القرض) الخ، جواب ~~عما يقال: إن قوله: { إن المصدقين } على قراءة التشديد يغني ~~عنه، لأن المراد بالقرض الصادقة. فأجاب: بأنه ذكره توطئة لوصفه بالحسن، ~~فقوله: (تقييد له) أي للتصدق بوصف القرض وهو الحسن. قوله: { يضاعف ~~لهم } أي ms2017 ويكتب لهم في صحائفهم الحسنة بعشرة إلى سبعمائة إلى غير ذلك. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { ولهم أجر كريم ~~} أي في نظير عملهم المضاعف. ### || [57.19-20] # قوله: { والذين آمنوا } مبتدأ أول، و { أولئك } مبتدأ ~~ثان، و { هم } إما ضمير فصل أو مبتدأ ثالث، و { الصديقون } خبر ~~الثالث، وهو وخبره الثاني، وهو وخبره خبر الأول. قوله: { أولئك ~~هم الصديقون } أي الموصوفون بالإيمان بالله ورسله، والمراد ~~بالإيمان الكامل، وإلا فمجرد الإيمان لا يسمى الشخص به صديقا؛ لأن ~~الصديقية مرتبة تحت مرتبة النبوة. قوله: { والشهدآء } يحتمل أن ~~يكون معطوفا على ما قبله، فالوقف تام على قوله: { الشهدآء } ويكون ~~أخبر عن الذين آمنوا؛ بأنهم صديقون شهداء، وقوله: { عند ربهم } ~~ظرف متعلق بقوله بعد { لهم أجرهم } ويحتمل أن يكون مبتدأ، وخبره ~~إما الظرف بعده أو جملة { لهم أجرهم } قوله: (النار) أي فمراده ~~بالجحيم دار العذاب لا خصوص الطبقة المسماة بالجحيم. # قوله: { اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب } الخ، لما ~~ذكر الآخرة وأحوال الخلق فيها، شرع يزهدهم في الدنيا، لأنها قليلة النفع ~~سريعة الزوال. قوله: { لعب } أي يتعب الناس فيها أنفسهم جدا، كإتعاب ~~الصبيان أنفسهم في اللعب من غير فائدة. قوله: { ولهو } أي شغل عن ~~الآخرة. قوله: { وزينة } أي ما يتزين به من اللباس والحلي ونحوهما. ~~قوله: { وتفاخر بينكم } أي مفاخرة حاصلة فيما بينكم، والعامة ~~على تنوين تفاخر، وقرئ شذوذا بإضافته إلى الظرف بعده. قوله: (أي ~~الاشتغال فيها) أشار بذلك إلى أن قوله: { أنما الحيوة ~~الدنيا } مبتدأ على حذف مضاف، والتقدير: إنما الاشتغال بالحياة ~~الدنيا لعب الخ، فالشغل بها دائر بين هذه الأمور الخمسة، قال علي كرم ~~الله وجهه لعمار بن ياسر: لا تحزن على الدنيا، فإن الدنيا ستة أشياء: ~~مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح، فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ~~ذبابة، وأكثر شرابها الماء، وهو يستوي فيه جميع الحيوان، وأفضل ملبوسها ~~الديباج وهو نسج دودة، وأفضل مشمومها المسك وهو دم فأرة؛ وأفضل المركوب ~~الفرس وعليها تقتل الرجال، وأما المنكوح فهو النساء وهن مبال في ms2018 مبال. # قوله: { كمثل غيث } يحتمل أن يكون خبرا سادسا لأن، ويحتمل أن ~~يكون خبر المحذوف وعليه اقتصر المفسر، والمثل بمعنى الصفة، والمعنى صفتها ~~كصفة غيث الخ0 قوله: (مطر) أي حصل بعد جدب ويأس. قوله: (الزرع) إنما سموا ~~كفارا، لأنهم يسترون الأرض بالزرع بسبب الحرث والبذر، كما سمي من ستر ~~الإيمان بالطغيان والجحد كافرا؛ ويصح أن يبقى الكفار على حقيقته، وذلك ~~لأن الكفار يفتخرون ويعجبون في السراء، ويسخرون في الضراء، فإذا كانوا ~~زراعا، افتخروا بالزرع إذا ظهر، وسخطوا إذا ضاع، فصفة الدنيا كصفة كفار ~~زراع، تعبوا في الأرض وحرثوها وبذروها، فظهر زرعها ففرحوا به فرح بطر ~~وخيلاء، ثم يجف بعد خضرته ونضارته، فتراه مصفرا ثم يكون حطاما، وعبارة ~~المفسر محتملة للمعنيين، لأن قوله: (الزراع) يحتمل أن يكون تفسيرا ~~للكفار، أو صفة لهم. قوله: (ييبس) تفسير البهيج، والحامل له على ذلك ~~تفريع قوله: { مصفرا } عليه، وإلا فيهيج معناه في اللغة يطول جدا. # قوله: { وفي الآخرة عذاب شديد } لما ذكر أحوال الدنيا ~~الزائلة، ذكر ما يكون عقب زوالها، وقسمه إلى قسمين: عذاب شديد، ومغفرة ~~ورضوان، وفي الآية إشارة عظيمة حيث قابل العذاب بشيئين: المغفرة ~~والرضوان، فهو من باب: لن يغلب عسر يسرين. قوله: (ما التمتع فيها) أشار ~~بذلك إلى أن قوله: { وما الحيوة الدنيآ } مبتدأ على حذف مضاف. ~~قوله: { إلا متع الغرور } هو بالضم وما اغتر به الشخص من متاع ~~الدنيا. ### || [57.21-23] # قوله: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } أي سارعوا ~~مسارعة المستابقين إلى ما يوجب المغفرة وهي التوبة من الذنوب، وإلى ما ~~يوجب الجنة وهو فعل الطاعات. # قوله: { كعرض السمآء والأرض } أي أن السماوات السبع ~~والأرضين السبع، لو جعلت صفائح، وألزق بعضها إلى بعض؛ لكان عرض الجنة في ~~عرض جميعها، قال ابن عباس: يريد أن لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة، ~~وقيل: إن ذلك تمثل للعباد بما يعقلونه ويعرفونه، وأكثر ما يقع في نفوسهم ~~مقدار السماوات والأرض، فشبه عرض الجنة بما تعرفه الناس، روي أن جماعة من ~~اليهود، سألوا عمر بن الخطاب ms2019 رضي الله عنه فقالوا له: إذا كانت الجنة ~~عرضها ذلك فأين النار؟ فقال لهم: أرأيتهم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ ~~وإذا جاء النهار أي يكون الليل؟ فقالوا: إن مثلها في التوراة. قوله: ~~(والعرض السعة) جواب عما يقال: إنه ذكر العرض ولم يذكر الطول. فأجاب ~~المفسر: بأنه لم يرد بالعرض ما قابل الطول، بل أراد به السعة. وأجيب ~~أيضا: بأنه ترك ذكر الطول تعظيما لشأنها، لأنه إذا كان هذا شأن العرض ~~فالطول أعظم، لأن العرض أقل من الطول. # قوله: { ذلك فضل الله } أي الموعود به من المغفرة والجنة. ~~قوله: { من مصيبة } { من } زائدة في فاعل { أصاب } وعهد ~~زيادتها حيث وقعت في جملة منفية، ومجرورها نكرة. قوله: { في الأرض } ~~يصح أن يكون متعلقا بأصاب، أو بمحذوف صفة لمصيبة، أو بنفس مصيبة. قوله: ~~(بالجدب) أي وغيره كالعاهة والزلزلة. قوله: { إلا في كتب } حال ~~من { مصيبة } لتخصصها بالوصف. والمعنى مكتوبة في كتاب. قوله: { من ~~قبل أن نبرأهآ } الضمير عائد على المصيبة. قوله: (ويقال في ~~النعمة كذلك) أي ما حصل للخلق نعمة في الأرض كالمطر؛ ولا وفي أنفسكم ~~كالصحة والولد، إلا مكتوبة في اللوح المحفوظ، من قبل أن يخلقها الله، ~~أشار المفسر بهذه العبارة، إلى أن في الآية حذف الواو مع ما عطفت، بدليل ~~التعليل الآتي في قوله: { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ~~ولا تفرحوا بمآ آتاكم } ويصح أن يراد بالمصيبة جميع الحوادث ~~من خير وشر، وعلى ما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالمصيبة الشر، فخصها ~~بالذكر لأنها أهم على البشر. # قوله: { إن ذلك على الله يسير } أي سهل لا مشقة فيه ولا ~~تعب، بل هو بقول كن. قوله: (كي ناصبة للفعل) أي بنفسها لدخول اللام ~~عليها، ولذا قال بمعنى أن. قوله:(أي أخبر تعالى) أشار بذلك إلى أن اللام ~~حرف جر متعلقة بمحذوف. قوله: { تأسوا } مضارع منصوب بحذف النون، ~~والواو فاعل، وأصله تأسيون تحركت الياء وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا فصار ~~تأساون، فالتقى ساكنان الألف والواو التي هي الفاعل؛ حذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين، ms2020 فصار وزنه تفعون، ومصدره أسى، وفعله أسى كجوى جوى، فقول بعض ~~النحاة والتقدير لأجل عدم إساءتكم صوابه أساكم، لأن مصدره أسى لا إساءة. # قوله: (تحزنوا) أي حزنا يوجب القنوط، وإلا فالحزن الطبيعي لا ينفك عنه ~~الإنسان كالفرح الطبيعي. قوله: (بل فرح شكر على النعمة) أي فالمنهي عنه ~~الحزن الموجب للجزع والقنوط، والفرج الموجب للبطر والأشر وعدم شكر ~~النعمة، وأما الفرح والحزن الطبيعيان فلا محيص للشخص عنهما، ولكن يسلم ~~أمره لله، ويرجع في جميع أموره لمالكه وسيده، فالمقصود من هذه الآية بيان ~~الخير والشر بيد الله، مقدر كل منهما في الأزل يجب الرضا به. قوله: { ~~بمآ آتاكم } أي لأنه مقدر لكم. قوله: (وبالقصر) هما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (جاءكم منه) أي من الله. قوله: { كل مختال } أي ~~معجب بنعم الله عليه. قوله: (بما أوتي) أي من النعم. قوله: { فخور } ~~(به على الناس) أي كثير الفخر بما أعطيته من النعم على الناس. ### || [57.24] # قوله: { الذين يبخلون } مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله: ~~(لهم وعيد شديد) ويصح أن يكون خبر لمحذوف تقديره هم الذين يبخلون، أو بدل ~~من قوله: { كل مختال فخور }. قوله: (بما يجب عليهم) أي من ~~المال، كزكاة وكفارة، ومن تعليم العلم ونشره، ومن بيان صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم التي هي في الكتب القديمة. قوله: { ويأمرون ~~الناس } أي من يعرفونه. قوله: { ومن يتول } أي يعرض، و { من } ~~شرطية وجوابها محذوف تقديره فالوبال عليه. قوله: (وفي قراءة بسقوطه) أي ~~وهي سبعية أيضا، وهي تعين أنه ضمير فصل؛ إذ لو صح أن يجعل ضميرا ~~منفصلا، لما حسن إسقاطه من غير دليل لأنه عمدة. قوله: { الغني } أي ~~المستغني ما سواه. قوله: { الحميد } (لأوليائه) أي المثني عليهم ~~بالإحسان، المنعم عليهم بجزيل الإنعام. ### || [57.25-26] # قوله: { لقد أرسلنا } اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد ~~أرسلنا الخ. قوله: (الملائكة إلى الأنبياء) تبع في ذلك الزمخشري، ولم ~~يسبقه إليه أحد، والحامل له على ذلك التفسير تصحيح المعية في قوله: { ~~وأنزلنا معهم الكتاب } لأن الكتب إنما تنزل مع ms2021 الملائكة، ~~والمناسب أن يفسر الرسل بالبشر، كما عليه الجمهور، لأنه لم ينزل بالكتب ~~والأحكام على الرسل إلا جبريل فقط، وحينئذ فقوله: { معهم } ظرف متعلق ~~بمحذوف حال منتظرة، والتقدير: وأنزلنا الكتاب حال كونه آيلا وصائرا لأن ~~يكون معهم إذا وصل إليهم، أو مع بمعنى إلى. قوله: (العدل) أي فليس المراد ~~بالميزان حقيقته فقط بل ما يشمله وغيره والمراد بالعدل التوسط في الأمور، ~~فلا يحصل منهم تفريط ولا إفراط. # قوله: { ليقوم الناس بالقسط } علة لإرسال الرسل وإنزال ~~الكتاب والميزان. قوله: (أخرجناه من المعادن) هذا أحد قولين في تفسير ~~الإنزال، والآخر إبقاؤه على حقيقته، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: نزل آدم من الجنة معه خمسة أشياء من حديد، وروي من آلة الحدادين: ~~السندان والكلبتان الميقعة والمطرقة والإبرة، وروي ومعه المبرد والمسحاة، ~~وروي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أنزل الله تعالى أربع بركات من السماء: الحديد والنار والماء والملح ~~". # وعن ابن عباس أيضا قال: أنزل الله ثلاثة أشياء مع آدم: الحجر الأسود، ~~وعصا موسى والحديد اه والسندان بكسر السين وفتحها، والكلبتان آلة يؤخذ ~~بها الحديد المحمى، والميقعة المبرد. قوله: { فيه بأس شديد } ~~الجملة حالية من { الحديد }. قوله: (يقاتل به) أي فمنه الترس ومنه ~~السلاح ونحو ذلك. # قوله: { ومنافع للناس } أي فما من صنعة إلا والحديد له دخل في ~~آلتها. قوله: (علم مشاهدة) أي للخلق، والمعنى ليظهر متعلق علمه لعباده، ~~فاندفع ما يقال: إن هذا التعليل يوهم حدوث العلم مع أنه قديم. قوله: ~~(معطوف على ليقوم) أي لكن المعطوف عليه علة للإرسال والإنزال، والمعطوف ~~علة لإنزال الحديد، وفي الحقيقة قوله ليعلم علة للثلاثة. قوله: (بآلات ~~الحرب) الخ، إنما خص النصر بذلك، لكون المقام والسياق يقتضيه. قوله: (من ~~هاء ينصره) أي الواقعة على الله تعالى. قوله: (غائبا عنهم) أي متحجبا ~~بجلاله وعظمته. قوله: (ولا ينصرونه) أي في الدنيا، فإن رؤيته تعالى في ~~الدنيا لم تثبت إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (لا حاجة له ms2022 ~~إلا النصرة) أي وإنما هو سعادة لمن يحصل النصر على يديه، وشقاوة لمن لم ~~يحصل. قوله: (لكنها تنفع من يأتي بها) أي فنفع التكاليف عائد على ذوات ~~المكلفين، قال تعالى: # إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم # [الإسراء: 7]. # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا } الخ معطوف على قوله: { لقد ~~أرسلنا رسلنا } وكرر القسم إظهارا لمزيد الاعتناء والتعظيم، ~~وخص هذين الرسولين بالذكر، لأن جميع الأنبياء من ذريتهما، وذلك لأن نوحا ~~هو الأب الثاني لجميع البشر، وإبراهيم أبو العرب والروم وبني إسرائيل. ~~قوله: (يعني الكتب الأربعة) أشار بذلك إلى أن أل في الكتاب للجنس. وخص ~~هذه الأربعة لأنها أصول الكتب. قوله: (والفرقان) في نسخة القرآن. قوله: { ~~فمنهم مهتد } أي من الذرية، أو من المرسل إليهم. قوله: { ~~فاسقون } أي كافرون بدليل مقابلته بالمهتد. ### || [57.27] # قوله: { ثم قفينا على آثارهم } الضمير عائد على نوح ~~وابراهيم، ومن عاصرهما من الرسل، وليس عائدا على الذرية، فإن الرسل ~~المقفى بهم من جملة الذرية، والمعنى: ثم أتبعنا رسولا بعد رسول، حتى ~~انتهينا إلى عيسى عليه السلام. قوله: { وقفينا بعيسى } أي ~~جعلناه تابعا لهم ومتأخرا عنهم في الزمان، وخصه بالذكر للرد على اليهود ~~المنكرين لنبوته ورسالته. قوله: { وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه } أي من الحواريين وغيرهم. قوله: { رأفة ورحمة } أي ~~شدة لين وشفقة. قوله: { ورهبانية } يصح أن يكون بالنصب عطفا على ~~{ رأفة } وجملة { ابتدعوها } صفة لرهبانية، وجعل إما بمعنى خلق ~~أو صير، وذلك لأن الرأفة والرحمة أمر عزيز، لا تكسب للإنسان فيه، بخلاف ~~الرهبانية فإنها من أفعال البدن، وللإنسان فيها تكسب، ويصح أن تكون ~~منصوبة بفعل مقدر يفسره الظاهر، فهو من باب الاشتغال. قوله: (هي رفض ~~النساء) الخ، أي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس، ~~والتقشف في المأكل والملبس والمشرب مع التقليل من ذلك، روي عن ابن عباس ~~قال: كانت ملوك بعد عيسى عليه السلام بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم ~~جماعة مؤمنين، يقرأون التوراة والإنجيل ويدعونهم إلى دين الله، فقيل ~~لملوكهم: لو جمعتم هؤلاء الذين شقوا عليكم فقتلتموهم، أو دخلوا فيما نحن ~~فيه، ms2023 فجمعهم ملكهم وعرض عليهم القتل، أو يتركون قراءة التوراة والإنجيل ~~إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون منا إلا ذلك، دعونا نحن نكفيكم ~~أنفسنا، فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا اسطوانة ثم ارفعونا فيها، ثم اعطونا ~~شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا، فلا نرد عليكم، طائفة قالت: دعونا نسيح في ~~الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا، ~~وقالت طائفة: ابنوا لنا دورا في الفيافي، ونحتفر الآبار، ونحترث البقول، ~~ولا نرد عليكم، ولا نمر بكم، وليس أحد من القبائل إلا وله حميم فيهم، قال ~~ففعلوا ذلك، فمضى أولئك على منهاج عيسى، وخلف قوم من بعدهم ممن غيروا ~~الكتاب، فجعل الرجل يقول: نكون في مكان فلان نتعبد فيه كما تعبد فلان، ~~ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دورا كما اتخذ فلان؛ وهم على شركهم، لا علم ~~لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فذلك قوله تعالى: { ورهبانية ~~ابتدعوها } أي ابتدعها الصالحون، فما رعوها حق رعايتها، يعني الآخرين ~~الذين جاؤوا من بعدهم { فآتينا الذين آمنوا منهم ~~أجرهم } يعني الذين ابتدعوها، ابتغاء رضوان الله { وكثير ~~منهم فاسقون } هم الذين جاؤوا من بعدهم، فلما بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا القليل، انحط رجل من صومعته، وجاء سائح ~~من سياحته، وصاحب دير من ديره، فآمنوا به وصدقوه، فقال تعالى منهم: { ~~يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله } الخ، انتهى. # قوله: { إلا } (لكن) أشار المفسر إلى أن الاستثناء منقطع وإلى هذا ~~ذهب جماعة، وقيل: إن الاستثناء من عموم الأحوال، والمعنى: ما كتبناها ~~عليهم لشيء من الأشياء، إلا لابتغاء مرضاة الله، ويكون كتب بمعنى قضى. ~~قوله: { فما رعوها حق رعايتها } أي ما قاموا بها حق ~~القيام، بل غلوا في دينهم غير الحق، وقالوا بالتثليث، وكفروا بدين عيسى ~~من قبل ظهور محمد. قوله: { فآتينا الذين آمنوا } (به) أي ~~بنبينا، وقوله: { وكثير منهم } أي من هؤلاء الذين ابتدعوها ~~وضيعوها. قوله: { فاسقون } أي لم يؤمنوا بنبينا، بل داموا على الكفر، ~~والقول بالتثليث، واقتدى بهم أمة من بعد أمة، إلى ms2024 أن نزول عيسى عليه ~~السلام فيمحوه، وما مشى عليه المفسر خلاف ما تفيده رواية ابن عباس ~~المتقدمة، فإن متقتضاها حمل قوله: { فآتينا الذين آمنوا } على ~~من آمن بعيسى، وقوله: { وكثير منهم فاسقون } على من غير ~~وبدل قيل بعثة نبينا، وهم الذين لم يرعوها حق رعايتها فتدبر. ### || [57.28] # قوله: { يأيها الذين ءامنوا } الخ، لما قدم أن أمة عيسى ~~بعد رفعه إلى السماء افترقوا، فمنهم من تمسك بالرهبانية الصحيحة وداموا ~~عليها، إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه ممن غير وبدل، شرع يبين ~~المطلوب منهم بعد ظهوره صلى الله عليه وسلم، قوله: { ءامنو } (بعيسى) ~~هذا أحد قولين للمفسر؛ ويشهد له سياق الكلام، والثاني: أن الخطاب عام لكل ~~من آمن بالرسل المتقدمين، فيشمل المؤمنين بعيسى وبمن قبله من الرسل، إن ~~قلت إن هذا ظاهر فيمن كانت ملتهم صحيحة، فنسخت بملة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، أما فيمن نسخت ملته بملة عيسى كاليهود؛ فلا تظهر إثابتهم على ~~التمسك بها. أجيب: بأن إثباتهم على تلك الملة المنسوخة. من خصائص دخولهم ~~في ملة الإسلام. ولذا كان الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة. قوله: { ~~اتقوا الله } أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه. قوله: { ~~يؤتكم } أي يثبكم على اتباعه. قوله: { كفلين } تثنية كفل، وهو ~~في الأصل كساء يعقد على ظهر البعير، فيلقى مقدمه على الكاهل، ومؤخره على ~~العجز، يحفظ الراكب ويمنعه من السقوط، والمراد هنا نصيبان عظيمان من ~~الرحمة، يمنعان الشخص من العذاب، كما يمنع الكفل الراكب ويمنعه من ~~السقوط، وهذان الكفلان لا يخصان من ذكر، بل ورد في الحديث: # " ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم، والعبد المملوك الذي أدى حق مواليه وحق الله، ورجل كانت عنده ~~أمة يطؤها، فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها ~~فتزوجها فله أجران ". # قوله: (لإيمانكم بالنبيين) أي فاستحقاقهم الكفلين ظاهر، لأنهم آمنوا ~~بعيسى، واستمروا على دينه إلى أن بعث نبينا عليه الصلاة والسلام فآمنوا ~~به،فكفل لإيمانهم بعيسى، وكفل لإيمانهم بنبينا. قوله: { ويجعل ~~لكم ms2025 نورا } قيل: هو القرآن، وقيل: هو الهدى والسبيل الواضح في ~~الدين. قوله: { ويغفر لكم } أ ي ما سبق من ذنبوكم قبل الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم. ### || [57.29] # قوله: { لئلا يعلم أهل الكتاب } سبب نزولها: أنه لما ~~سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب هذه الآية، وقوله تعالى: # أولئك يؤتون أجرهم مرتين # [القصص: 54] قالوا للمسلمين: أما من آمن منا بكتابكم، فله أجره مرتين، ~~لإيمانه بكتابنا وكتابكم، ومن لم يؤمن من بكتابكم، فله أجر كأجركم، فبأي ~~شيء فضلتم علينا؟ فنزلت هذه الآية ردا عليهم. قوله: (أي أعلمكم بذلك) ~~الخ، أشار بذلك إلى أن لا زائدة، واللام متعلقة بمحذوف، والمعنى: إن ~~تتقوا وتؤمنوا برسله يؤتكم كفلين، ليعلم أهل الكتاب عدم قدرتهم على شيء ~~من فضل الله، وأن الفضل بيد الله، قوله: (والمعنى أنهم) { لا ~~يقدرون على شيء من فضل الله } أي لا يملكونه ولا ~~يتصرفون فيه، بحيث يجعلونه لأنفسهم ويمنعونه من غيرهم ومن جملة فضل الله ~~الكفلان والمغفرة والنور. قوله: (خلاف) بالرفع خبر لمحذوف، أي وعدم ~~قدرتهم خلاف، أي مخالف لما في زعمهم. قوله: { وأن الفضل بيد ~~الله } معطوف على قوله: { لا يقدرون }. قوله: { يؤتيه من ~~يشآء } جملة مستأنفة أو خبر ثان. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1] # قوله: { قد سمع الله } الخ، { قد } للتحقيق والمراد بسماع ~~قولها إجابة مطلوبها، بأن أنزل حكم الظهار على ما يوافق مرادها. قوله: { ~~في زوجها } أي شأنه. قوله: (وكان قال لها أنت علي كظهر أمي) شروع في ~~سبب نزول هذه الآيات، وأجمل المفسر في القصة وحاصلها تفصيلا: # " أنه روي أنها كانت حسنة الجسم، فدخل عليها زوجها مرة، فرآها ساجدة في ~~الصلاة، فنظر إلى عجيزتها فأعجبه أمرها، فلما انصرفت من الصلاة طلب ~~وقاعها فأبت، فغضب عليها وكان به لمم، فأصابه بعض لممه فقال لها: أنت علي ~~كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل ~~الجاهلية، فقال: ما أظنك إلا قد حرمت علي، فقالت: والله ما ذاك طلاق، ~~فأتت رسوله الله صلى الله عليه وسلم ms2026 وعائشة تغسل شق رأسه فقالت: يا رسول ~~الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني، وأنا شابة غنية ذات أهل ومال، حتى ~~إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وتفرق أهلي، وكبر سني، ظاهر مني وقد ندم، فهل ~~من شيء يجمعني وإياه تنعشني به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت ~~عليه، فقالت: يا رسول الله والذي أنزل عليك ما ذكر الطلاق، وإنه أبو ولدي ~~وأحب الناس إلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه، فقالت: ~~أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، قد طالت له صحبتي، ونفضت له بطني، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ألا ما أراك إلا قد حرمت عليه، ولم أومر في ~~شأنك بشيء، فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه هتفت وقالت: أشكو إلى الله فاتقي ~~ووحدتي وشدة حالي، وإن لي صبية صغارا، إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن ضممتهم ~~إليه ضاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء، وتقول: اللهم أشكو إليك، اللهم ~~فأنزل على لسان نبيك فرجي، فكان هذا أول ظهار في الإسلام، فقامت عائشة ~~تغسل شق رأسه الآخر، فقالت: انظر في أمري جعلني الله فداك يا رسول الله، ~~فقالت عائشة: اقصري حديثك ومجادلتك، أما رأيت وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ كان إذا نزل الوحي، أخذه مثل السبات أي النوم، لما قضى الوحي ~~قال: ادعي لي زوجك، فدعته فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم { قد ~~سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } الآيات إلى ~~قوله: { وللكافرين عذاب أليم } ". # وروى الشيخان عن عائشة قالت: # " الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكلمته، وأنا في جانب البيت، وما أسمع ما تقول، ~~فأنزل الله { قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها وتشتكي إلى الله } الآيات، فقال صلى الله عليه وسلم ~~لزوجها: هل تستطيع العتق؟ فقال: لا والله، فقال: هل تستطيع الصوم؟ فقال: ~~لا ms2027 والله، إني أن أخأطني الأكل في اليوم مرة أو مرتين، كل بصري، وظننت ~~أني أموت، قال: فأطعم ستين مسكينا، قال: ما أجد إلا أن تعينني منك ~~بمعونة وصلة، فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشرة صاعا، ~~فتصدق بها على ستين مسكينا ". # وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بها في زمن خلافته، وهو على حمار ~~والناس حوله، فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميرا، ~~ثم قيل لك يا عمر، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، فإنه ~~من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع ~~كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه العجوز هذا الموقف؟ فقال: ~~والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره، لا زلت إلا للصلاة المكتوبة، ~~أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة، سمع الله قولها من فوق سبع ~~سماوات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟ قوله: (عن ذلك) أي عن ~~حكمه، هل هو فراق أو لا؟ قوله: (فأجابها بأنها حرمت عليه) أي وجوابه ~~التحريم، دال على استمرار الحرمة التي كانت في الجاهلية، لأنه لا ينطبق ~~عن الهوى. قوله: (وهي خولة بنت ثعلبة) أي ابن مالك الخزرجية. قوله: (وهو ~~أوس بن الصامت) أي أخو عبادة من الصامت. قوله: { وتشتكي إلى ~~الله } أي تتضرع إلى الله. قوله: (وفاقتها) أي فقرها، وقوله: (وصبية) ~~الجمع لما فوق الواحد، لأنهما كانا ولدين. # قوله: (ضاعوا) أي من عدم تعهد الخدمة، وقوله: (جاعوا) أي من عدم النفقة ~~لفقرها، ولعل نفقة الأولاد، لم تكن إذ ذاك واجبة على أبيهم. قوله: { ~~والله يسمع تحاوركمآ } استئناف جار مجرى التعليل لما قبله. ~~قوله: (تراجعكما) أي فالمحاورة المراجعة في الكلام. قوله: { إن ~~الله سميع بصير } تعليل لما قبله. ### || [58.2-3] # قوله: { الذين يظاهرون منكم } شروع في بيان حكم الظهار، وهو ~~الحرمة بالإجماع، ومن استحله فقد كفر، وحقيقة الظهار، تشبيه ظهر حلال ~~بظهر محرم، فمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، فهو ms2028 ظهار بإجماع الفقهاء، ~~وقاس مالك وأبو حنيفة غير الأم من ذوات المحارم عليها، واختلف القول عن ~~الشافعي، فروي عنه مثل مالك، وروي عنه: أن الظهار لا يكون إلا بالأم ~~وحدها. قوله: (وفي قراءة بألف) الخ، في كلامه التنبيه على ثلاث قراءات ~~سبعيات. قوله: (الخفيفة) نعت للهاء، وأما الظاء فمشددة. قوله: { ما ~~هن أمهاتهم } أي حقيقة. قوله: (وبلاء ياء) فالقراءات سبعيات، ~~وبقي قراءتان سبعيتان أيضا وهما: تسهيل الهمزة وقلبها ياء ساكنة. قوله: ~~{ منكرا } أي فظيعا من القول لا يعرف في الشرع. قوله: (بالكفارة) أي ~~فالمغفرة سببها الكفارة، وفيه إشارة إلى أن الحدود جوابر. # قوله: { والذين يظاهرون من نسآئهم } تفصيل للحكم ~~المترتب على الظهار، إثر بيان التوبيخ عليه. قوله: { ثم يعودون ~~لما قالوا } أي لقولهم، فما مصدرية، والعود عند مالك بالعزم على ~~الوطء، وعند الشافعي يحصل بإمساكها زمنا يمكنه مفارقتها فيه، وعند أبي ~~حنيفة يحصل باستباحة استمتاعها. قوله: (مقصود الظهار) الكلام إما على حذف ~~مضاف أي ذي الظهار، أو المعنى المقصود بالظهار. قوله: { فتحرير ~~رقبة } مبتدأ خبره محذوف، قدره بقوله: (عليه) والجملة خبر المتبدإ ~~الذي هو الموصول. قوله: (بالوطء) هذا قول للشافعي قديم، وفي الجديد إنه ~~الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وعند مالك بالوطء ومقدماته. # قوله: { ذلكم } إشارة إلى الحكم المذكور، وهو مبتدأ خبره { ~~توعظون به } أي تزجرون به عن ارتكاب المنكر المذكور. ### || [58.4-6] # قوله: { فمن لم يجد } مبتدأ، وقوله: { فصيام } مبتدأ ثان ~~خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (عليه) والجملة خبر الأول. قوله: { ~~فصيام شهرين متتابعين } أي فإن أفطر فيهما ولو لعذر، ~~انقطع التتابع ووجب استئنافهما. قوله: (عليه) أي على من لم يستطع، ومن لم ~~يجد، وهو خبر عن كل من قوله: { فصيام } وقوله: { فإطعام }. ~~قوله: (حملا للمطلق) أي الذي هو وجوب الإطعام، أطلق في الآية عن التقييد، ~~بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة، ~~قيد كلا بكونه من قبل أن يتماسا، والحمل معناه تقييد المطلق بالقيد الذي ~~هو في المقيد. قوله: (لكل مسكين مد) ظاهره ms2029 أنه مد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعليه الشافعي، وقال مالك: إنه مد هشام بن عبد الملك، وكان يزيد على ~~مد النبي صلى الله عليه وسلم ثلثا تشديدا على المظاهر، بخلاف باقي ~~الكفارات، فالمراد به مد النبي صلى الله عليه وسلم، وقدر الجميع تقريبا ~~عند الشافعي في زماننا ثلاثون قدحا بالمصري، لكل مسكين نصف قدح، وعند ~~مالك أربعون قدحا، لكل مسكين ثلثا قدح فتدبر. قوله: { ذلك } إشارة ~~إلى ما مر من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها، وقوله: { ~~لتؤمنوا } الخ، أي تستمروا على الإيمان وتعملوا بشرائعه، وترفضوا ~~ما كان عليه الجاهلية. قوله: { وللكافرين } أي المنكرين لتلك ~~الأحكام. # قوله: { إن الذين يحآدون الله ورسوله } هذه الآية ~~نزلت في أهل مكة عام الأحزاب، حين أرادوا التحزب على رسول الله وأصحابه، ~~وكان في السنة الرابعة، وقيل في الخامسة، والمقصود منها تسلية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبشارته، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم، ~~يكبتون ويذلون ويفرق جمعهم، فلا تخشوا بأسهم. قوله: (يخالفون) { الله ~~} أي يعادونه ورسوله، فسمى المحادة مخالفة، لأن المحادة أن تكون في حد ~~يخالف حد صاحبك، وهو كناية عن المعاداة. قوله: { كبتوا } أي يكبتوا، ~~وعبر بالماضي لتحقق الوقوع، لأن هذه الآية نزلت قبل قدومهم. قوله: ~~(أذلوا) وقيل معناه أهلكوا، وقيل أخذوا، وقيل عذبوا، وقيل لعنوا، وقيل ~~اغيظوا، وكلها متقاربة في المعنى. قوله: (في مخالفتهم) أي بسببها. قوله: ~~{ وقد أنزلنآ } الخ، الجملة حالية من الواو في { كبتوا }. # قوله: { يوم يبعثهم الله } ظرف المهين أو لعذاب، أو لمحذوف ~~تقديره اذكر. قوله: { جميعا } أي بحيث لا يبقى أحد غير مبعوث، أو ~~المعنى مجتمعين في حالة واحدة. قوله: { فينبئهم بما عملوا ~~} أي من القبائح، إما ببيان صدورها منهم، أو بتصويرها بصورة قبيحة هائلة ~~على رؤوس الأشهاد، تخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم. قوله: { أحصاه ~~الله } أي لم يفته منه شيء، بل أحاط بجميع ما صدر من خلقه. قوله: { ~~ونسوه } حال من مفعول أحصى، والمعنى: ذهلوا عنه لكثرته، أو تهاونكم ~~به واعتقادهم أن لا حساب عليه. ### || [58.7] # قوله: { ما ms2030 يكون من نجوى ثلاثة } استئناف مسوق لبيان أن ~~علمه وسع كل شيء ويكون تامة، و { من نجوى } فاعلها بزيادة { من } ~~و { نجوى } مصدر معناه التحدث سرا، وإضافتها إلى ثلاثة، من إضافة ~~المصدر إلى فاعله. قوله: { إلا هو رابعهم } الاستثناء في هذا ~~وما بعده، مفرغ واقع في موضع نصب على الحال، والمعنى: ما يوجد شيء من هذه ~~الأشياء، إلا في حال من هذه الأحوال، وخص الثلاثة والخمسة بالذكر، إما ~~لأن الله وتر يحب الوتر، فالعدد المفرد أشرف من الزوج، أو لأن قوما من ~~المنافقين كانوا يتحلقون للتناجي، وكانوا بهذا العدد زيادة في الاختفاء، ~~فنزلت الآية بصفة حالهم. قوله: (بعلمه) أي وسمعه وبصره، ومتعلق بهم قدرته ~~وإرادته، ولأهل الله المقربين في سر المعية، مشاهدات وتجليات ومقامات، ~~يذوقها من شرب من مشاربهم. قوله: { ولا أدنى من ذلك } أي من ~~العدد المذكور، فالأدنى من الخمسة الأربعة، والأدنى من الثلاثة الاثنان، ~~والواحد في خاصة نفسه. قوله: { ولا أكثر } بالجر في قراءة العامة، ~~عطف على لفظ { نجوى } وقرئ شذوذا بالرفع معطوف على محل { نجوى ~~}. قوله: { أين ما كانوا } أي من الأماكن، فإن علمه تعالى ~~بالأشياء، لا يتفاوت بقرب الأمكنة ولا بعدها. ### || [58.8-10] # قوله: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } نزلت ~~في اليهود والمنافقين، كانوا يتناجون فيما بينهم، ويتغامزون بأعينهم إذا ~~رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عادوا لمثل ~~فعلهم. قوله: { ثم يعودون لما نهوا عنه } التعبير ~~بالمضارع استحضارا للصورة العجيبة، ويقال في قوله: { ويتناجون } ~~مثله. قوله: { والعدوان } أي عداوة الرسول والمؤمنين. قوله: { ~~ومعصيت الرسول } رسمت هنا، وفيما يأتي بالتاء المجرورة، وإذا ~~وقف عليها، فبعض القراء يقفون بالهاء وبعضهم بالتاء، وأما في الوصل ~~فاتفقوا على التاء. قوله: (ليوقعوا في قلوبهم الريبة) أي فيوهموهم أنهم ~~قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا في السرايا، وأنهم قتلوا أو ماتوا أو ~~هزموا، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم. # قوله: { حيوك } أي خاطبوك بشيء لم يحيك به الله، أي لم يشرعه ولم ~~يأذن في أن يقولوه لك. قوله: ms2031 (وهو قولهم السام عليك) أي وكان يرد فيقول ~~عليكم، في البخاري: # " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، قالت ~~عائشة: ففهمتها فقلت: عليكم السام، ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال عليه ~~الصلاة والسلام: مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، ~~قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب ~~لي فيهم، ولا يستجاب لهم في " # واختلف العلماء في رد السلام على أهل الذمة، فقال مالك: إن تحقق نطقهم ~~بالسلام وجب الرد عليهم، وإلا فلا يجب، وعند الشافعي يجب الرد بأن يقول ~~وعليك. قوله: { ويقولون في أنفسهم } أي فيما بينهم. قوله: ~~(إن كان نبيا) مرتبط بقولهم: { لولا يعذبنا الله } والمعنى ~~لو كان نبيا، لعجل الله لنا العذاب بسبب قولنا. قوله: { حسبهم ~~جهنم } أي كافيهم في العذاب، وقوله: { يصلونها } حال، وأما ~~إمهالهم في الدنيا، فمن كراماته على ربه لكونه بعث رحمة. قوله: (هي) قدره ~~إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. # قوله: { يأيها الذين آمنوا إذا تناجيتم } يحتمل أن ~~يكون الخطاب للمؤمنين الصادقين، قصد به الزجر والتنفير من فعل اليهود، ~~ويحتمل أن الخطاب للمؤمنين ظاهرا وهم المنافقون. قوله: { إنما ~~النجوى } (بالإثم ونحوه) أي فالغيبة والتكلم في أعراض المؤمنين ~~سببها الشيطان، ليدخل بها الحزن على المؤمنين المتكلم في عرضه، وليس بضار ~~له في الواقع، وإنما الوبال على المتناجين بذلك، قال العارفون: من أسباب ~~سوء الخاتمة عند الموت، الخوض في أعراض المؤمنين، وتشمل الآية بعمومها ما ~~روي عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه، فإن ذلك ~~يحزنه ". # وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل ~~أن يحزنه ". # فبين في الحديث غاية المنع، قال العلماء: ولا مفهوم لتناجي اثنين دون ~~ثالث، بل المراد على ترك واحد، كان المتناجي اثنين أو أكثر. قوله: { من ~~الشيطان } نسبت ms2032 إليه لكونه المزين لها والحامل عليها. # قوله: { ليحزن الذين آمنوا } بضم الياء وكسرك الزاي من ~~أحزنه، أو بفتح الياء وضم الزاي من حزن، فهما قراءتان سبعيتان، والموصول ~~على الأول مفعول، وعلى الثانية فاعل. قوله: { وليس } (هو) أي ~~الشيطان. قوله: { إلا بإذن الله } أي فيحصل منه الضرر لإرادة ~~الله أياه، ففي الحقيقة الخير وضده من الله، وهذه الآية مخوفة لأهل ~~الغيبة والنميمة من المؤمنين في كل زمن. ### || [58.11] # قوله: { يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا ~~} الخ، لما نهى الله تعالى المؤمنين عما يكون سببا للتباغض والتنافر، ~~وهو التناجي بالإثم والعدون ومعصية الرسول، أمرهم الآن بما يكون سببا ~~لزيادة المحبة والمودة. قوله: { يأيها الذين آمنوا إذا ~~قيل لكم } الخ، وسبب نزولها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس منهم يوما وقد سبقوا إلى ~~المجلس، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه، فرد عليهما ~~السلام، ثم سلموا على القوم، فردوا عليهم السلام، ثم سلموا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرد عليهم، ثم سلموا على القوم، فردوا عليهم، ثم قاموا ~~على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فلم يفسحوا، وشق ذلك على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان وأنت يا فلان، ~~فأقام من المجلس بقدر أولئك النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ~~ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في ~~وجوههم، فأنزل الله هذه الآية. وقيل: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك ~~أنه دخل المسجد، وقد أخذ القوم مجالسهم، وكان يريد القرب من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للصمم الذي كان في أذنيه، فوسعوا له حتى قرب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضايقه بعضهم، وجرى بينه وبينهم كلام، فنزلت. ~~وعلى كل حال، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيتناول أي مجلس كان، ~~سواء كان مجلس علم أو ms2033 ذكر أو صلاة أو قتال أو غير ذلك، لما ورد: # " لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلسه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا، ~~ولا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ولكن ليقل: افسحوا " # وقوله في الحديث # " لا يقيمن أحدكم " # الخ، استفيد منه أن القادم لا يقيم الجالس، وأما قيام الجالس من نفسه ~~له، تواضعا وأدبا، أو كبير المجلس يقيم أحدا من الجالسين لمصلحة، فلا ~~بأس بذلك. قوله: (مجلس النبي) أي فإنهم كانوا يتضامنون فيه، حرصا على ~~القرب منه واستماع كلامه. قوله: (وفي قراءة المجالس) أي والجمع باعتبار ~~أن لكل واحد مجلسا، والقراءتان سبعيتان. # قوله: { يفسح الله لكم } مجزوم في جواب الأمر الواقع جوابا ~~للشرط. قوله: (في الجنة) أي والدنيا والقبر والقيامة. قوله: (وغيرها) أي ~~كالجهاد وكل خير، وقيل: معنى انشزوا ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا ~~لإخوانكم، قيل: كان رجال يتثاقلون عن الصلاة في الجماعة إذا نودي لها، ~~فنزلت هذه الآية، والمقصود العموم في كل ما يطلب فيه النهوض والإسراع، ~~ففيه حث على التشمير عن ساعد الجد والاجتهاد في الطاعات وترك التكاسل. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، وكلامها لغتان فصيحتان، من بابي ~~ضرب ونصر. قوله: (في ذلك) أي القيام إلى الصلاة ونحوها. قوله: { ~~والذين أوتوا العلم } معطوف على { الذين آمنوا } عطف ~~خاص على عام، لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين، لكن لما جمع العلماء ~~بين العلم والعمل، استحقوا رفع درجات والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم. ### || [58.12-13] # قوله: { يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول } ~~الخ، الحكمة في هذا الأمر، تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتفاع ~~الفقراء، والنهي عن الإفراط في السؤال، والتمييز بين المخلص والمنافق، ~~ومحب الدنيا ومحب الآخرة، واختلف في هذا الأمر، فقيل للندب، وقيل للوجوب، ~~روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد ~~غيري، كان لي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وناجيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشر مرات، أتصدق في كل مرة بدرهم، وكان يقول: آية في كتاب ms2034 الله لم ~~يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، وهي آية المناجاة. وروي عنه ~~أيضا قال: لما نزلت { يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى دينارا؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف ~~دينار؟ قلت لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد، أي قليل ~~المال، ففي هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب، وليس فيها ذم لغيره ~~من الصحابة، وذلك لأنه لم يتسع الوقت ليعملوا بهذه الآية، ولو اتسع ~~الوقت، لم يتخلفوا عن العمل بها، وعلى القول باتساعه، فلعل الأغنياء ~~كانوا غائبين، والفقراء لم يكن بأيديهم شيء. قوله: (أردتم مناجاته) أشار ~~بذلك إلى أن الماضي ليس على حقيقته أخذا من قوله: { فقدموا بين ~~يدي نجواكم }. # قوله: { ذلك خير لكم } أي التقديم خير لما فيه من طاعة الله ~~ورسوله. قوله: (يعني فلا عليكم) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف، ~~وقوله: { فإن الله غفور رحيم } تعليل للمحذوف ودليل عليه. ~~قوله: (ثم نسخ ذلك) أي الأمر بتقديم الصدقة بعد أن استمر زمنا، قيل هو ~~ساعة، وقيل يوم، وقيل عشرة أيام، واختلفوا في الناسخ للأمر، فقيل هو ~~الآية بعده وعليه المفسر تبعا للجمهور، وقيل هو آية الزكاة. ~~قوله:(بقوله) { ءأشفقتم } الخ، مراده الآية بتمامها. قوله: ~~(بتحقيق الهمزتين) الخ، أشار بذلك لأربع قراءات سبعيات، وبقي قراءة خامسة ~~سبعية، وذلك لأن التحقيق إما مع إدخال ألف أو بدونه.قوله: (الفقر) أشار ~~بذلك إلى أن مفعول { ءأشفقتم } محذوف، والمعنى أخفتم من تقديم ~~الصدقة الاحتياج؟. # قوله: { فإذ لم تفعلوا } يحتمل أن إذ باقية على بابها من ~~المضي، والمعنى: إن تركتم ذلك فيما مضى، فتداركوه بإقامة الصلاة الخ، ~~ويحتمل أنها بمعنى إن الشرطية. قوله: { وتاب الله عليكم } ~~الجملة حالية أو مستأنفة معترضة بين الشرط وجوابه. قوله: (رجع بكم عنها) ~~أي عن وجوبها، فنسخها تخفيفا عليكم. قوله: (أي دوموا على ذلك) أي ~~المذكور من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله. ### || [58.14-20] # قوله: { ألم تر ms2035 إلى الذين تولوا قوما } الخ، ~~المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون ~~اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها: # " أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من ~~حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، ~~فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه ~~سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا ~~بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". # قوله: { ما هم منكم ولا منهم } إخبار عنهم بأنهم ليسوا من ~~المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى ~~هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل { تولوا }. قوله: ~~(بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم ~~طرفا من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفا من الكفر بحسب باطنهم. # قوله: { وهم يعلمون } الجملة حالية من فاعل { يحلفون } ~~والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر ~~لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمنا ~~خالصا، فما بالك إن كان كافرا؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم ~~عليه. قوله: { أيمانهم جنة } مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا ~~أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. ~~قوله: { فلهم عذاب مهين } أي في الآخرة، والعذاب الأول في ~~الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف ~~مضاف. قوله: { شيئا } مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). # قوله: { كما يحلفون لكم } أي في الدنيا. قوله: { ~~ويحسبون } حال من فاعل { يحلفون } والمعنى يحلفون، والحال ~~أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في ~~الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: { استحوذ } هذا الفعل مما جاء على ~~الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفا، ms2036 كاستعاذ ~~واستقام. قوله: { فأنساهم ذكر الله } أي فلا يذكرونه بألسنتهم ~~ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: { هم ~~الخاسرون } أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب ~~المقيم. قوله: { أولئك في الأذلين } أي مع الأذلين، أو ~~معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون. ### || [58.21-22] # قوله: { كتب الله } ضمنه معنى أقسم، ولذا يجاب بما يجاب به القسم ~~وهو قوله: { لأغلبن } ويصح أن يبقى على ظاهره أو بمعنى قضى، ~~وعليهما اقتصر المفسر، ويكون قوله: { لأغلبن } جوابا لقسم محذوف. ~~قوله: (بالحجة أو السيف) أو مانعة خلو تجوز الجمع. فالرسول يغلب تارة ~~بالسيف، وتارة بالبراهين والدلائل، وتارة بهما معا. قوله: { يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر } أي إيمانا صحيحا، فالمؤمن الموصوف ~~بهذه الصفة، لا يمكن أن يصادق الكفار ويحبهم بقلبه، لأنه إن فعل ذلك، لم ~~يكن صادقا في إيمانه، بل يكون منافقا كما قال الشاعر: # إذا وفى صديقك من تعادي # فقد عاداك وانفصل الكلام # وأما البشاشة في وجوه الكفار ظاهرا لأجل الضرورات، فلا بأس بها لما في ~~الحديث: # " إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". # قوله: { يوآدون } مفعول ثان لتجد إن كان بمعنى تعلم، وإن كان بمعنى ~~تقلى فالجملة حال من { قوما } أو صفة ثانية له، وقدم أولا الآباء ~~لأنهم تجب طاعتهم، ثم الأبناء لأنهم أعلق بالقلب، ثم الاخوان لأنهم ~~الناصرون للشخص، بمنزلة العضد من الذراع ثم العشيرة، لأن بها يستغاث ~~وعليها يعتمد. قوله: (كما وقع لجماعة من الصحابة) روي عن عبد الله بن ~~مسعود في هذه الآية قالوا { ولو كانوا آبآءهم } يعني أبا ~~عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح أو أبناءهم يعني أبا بكر ~~الصديق، دعا ابنه يوم بدر للبراز وقال: يا رسول الله دعني أكن في الرغلة ~~الأولى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: متعنا بنفسك يا أبا بكر، ~~أو إخوانهم يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد من عمير يوم أحد، أو عشريتهم ~~يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاصي ms2037 بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وعلي بن ~~أبي طالب وحمزة وعبيدة قتلوا بني عمهم عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن ~~عتبة يوم بدر. وروي أيضا: أن عبد الله بن عبد الله بن أبي، هم بقتل ~~أبيه، فمنعه رسول الله، ووقع لأبي بكر الصديق أنه صك أباه أبا قحافة، حيث ~~سمعه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: { بروح } (بنور) وقيل: ~~الروح النصر، وقيل القرآن والحجج، وقيل هو جبريل عليه السلام يأتيهم عند ~~الموت فيطرد الفتانات عنهم. قوله: (رضي الله عنهم) أي عاملهم معاملة ~~الراضي، بأن وفقهم للطاعات، وقبلها منهم، وأثابهم عليها. قوله: ~~(الفائزون) أي بخير الدنيا والآخرة. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1] # قوله: { سبح لله ما في السموت وما في الأرض } ~~الخ، قال المفسرون: نزلت في بني النضير، وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين دخل المدينة في مبادئ الهجرة، صالحه بنو النضير على ألا يكونوا ~~عليه ولا معه، فلما غزا بدرا وظهر على المشركين قالوا: هو النبي الذي ~~نعته في التوراة لا ترد له راية، فلما غزا أحدا وهزم المسلمون، ارتابوا ~~وأظهروا العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ونقضوا العهد، ~~وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود، فأتوا قريشا فحالفوهم ~~وعاقدوهم على أن يكونوا معهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل ~~أبو سفيان في أربعين، واجتمع مع كعب عند الكعبة، وأخذ بعضهم على بعض ~~الميثاق، ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة، فأخبر الله النبي بذلك، وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف، فدخل عليه محمد بن مسلمة ~~ومعه أربعة من الأوس، فقتلوه في حصنه غيلة، فألقى الله الرعب في قلوب بني ~~النضير، وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة، وكانت غزوة بني ~~النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة، وكانوا بقرية يقال لها زهرة، على ~~ميلين من المدينة، فلما سار إليهم رسول الله، وجدهم ينوحون على كعب بن ~~الأشرف، فقالوا له: يا محمد ذرنا نبكي شجونا ms2038 ثم ائتمر أمرك، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اخرجوا من المدينة، فقالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك، ~~ثم تنادوا بالحرب، ودس المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه إليهم، ألا ~~يخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن ~~أخرجتم لنخرجن معكم، ثم إنهم أجمعوا على الغدر برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؛ فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، وليخرج منا ~~ثلاثون، حتى نلقتي بمكان نصف بيننا وبينك، فيسمعون منك، فإن صدقوك وآمنوا ~~بك آمنا كلنا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه، وخرج ~~ثلاثون حبرا منهم، حتى كانوا في براز الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف ~~تخلصون إليه، ومعه ثلاثين رجلا من أصحابه، كل يحب الموت قبله؟ ولكن ~~أرسلوا إليه: كيف نفهم ونحن ستون، اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ~~ثلاثة من علمائنا، فيسمعون منك، فإن آمنوا بك آمنا، فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود معهم الخناجر، ~~وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الله بذلك، فرجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد، غزا عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالكتائب، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فقذف الله في قلوبهم ~~الرعب، وأيسوا من نصر المنافقين الذين عاهدوهم، فقالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصلح، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على من ~~يأمرهم به، فقبلوا ذلك، فصالحهم على الجلاء، وعلى أن كل أهل بيت يحمل على ~~بعير ما شاؤوا من متاعهم ما عدا السلاح، ففعلوا ذلك، وخرجوا من المدينة ~~إلى الشام إلى أذرعات وأريحاء، إلا أهل بيتين من آل الحقيق وآل حيي بن ~~أخطب، فإنهم لحقوا بخيبر، ولحقت طائفة بالحيرة، ولم يسلم من بني النضير ~~إلا رجلان، سفيان بن عمير وسعد بن وهب فأحرزا ما لهما. # قوله: { وهو العزيز الحكيم } الجملة حال من لفظ الجلالة. ### || [59.2-4] # قوله: { هو الذي أخرج الذين كفروا } بيان ms2039 لبعض آثار ~~قدرته تعالى الباهرة الظاهرة. قوله: { من أهل الكتاب } حال من { ~~الذين كفروا }. قوله: (هم بنو النضير من اليهود) أي وهم من ذرية ~~هارون عليه السلام، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل ينتظرون بعثة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليدخلوا في دينه. قوله: (بالمدينة) أي أرضها بالقرب ~~منها، وذلك كانوا بقرية بينها وبين المدينة ميلان. قوله: { لأول ~~الحشر } متعلق بأخرج، وإضافة أول للحشر من إضافة الصفة للموصوف، أي ~~للحشر الأول، واعلم أن الحشر أربع: فالأول إجلاء بني النضير، ثم بعده ~~إجلاء أهل خيبر، ثم في آخر الزمان تخرج نار من قعر عدن تسوق الناس، ثم في ~~يوم القيامة حشر جميع الخلق. قوله: (إلى خيبر) صوابه من خيبر كما صرح به ~~غيره، وذلك أن عمر أجلى اليهود من خيبر وجميع جزيرة العرب، إلى أذرعات ~~وأريحاء من الشام. # قوله: { ما ظننتم أن يخرجوا } أي لما كان بهم من القوة وشدة ~~البأس وكثرة أعوانهم من قريظة وقريش، وبكم من الضعف وقلة العدد. قوله: ~~(به تم الخبر) أي بالفاعل تم خبر { أن } ومحصلة أن الضمير اسم { أن } و ~~{ مانعتهم } خبرها، و { حصونهم } فاعله، ويصح أن { ~~مانعتهم } خبر مقدم، و { حصونهم } مبتدأ مؤخر، والجملة خبر { ~~أن }. قوله: (أمر وعذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، وبه ~~اندفع ما أوهمه ظاهرة الآية، من أن الله تعالى يوصف بالإتيان، فأفاد بأن ~~الآية من قبيل المتشابه، وأوله بتقدير مضاف نظير # وجآء ربك # [الفجر: 22]. قوله: (لم يخطر ببالهم) تفسير لقوله: { لم يحتسبوا ~~}. قوله: (من جهة المؤمنين) إضافة جهة لما بعده بيانية. والمعنى: جاءهم ~~عذاب الله من جهة لا تخطر ببالهم وهم المؤمنون، لأنهم مستضعفون بالنسبة ~~لهم، فلا يخطر ببالهم أنهم يقدرون عليهم. # قوله: { وقذف في قلوبهم الرعب } أي أنزله فيها بشدة، ~~قوله: (بسكون العين وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بقتل سيدهم) ~~أي وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة كما تقدم. قوله: { ~~يخربون بيوتهم } مستأنف أتى به للأخبار عنهم بذلك. قوله: ~~(بالتشديد والتخفيف) أي ms2040 فهما سبعيتان. قوله: (من أخرب) راجع للتخفيف، ~~وأما التشديد فهو من خرب. قوله: (من خشب) بفتحتين وضمتين وضم وسكون جمع ~~خشبة. قوله: { بأيديهم } أي من داخل الحصون، وقوله: { وأيدي ~~المؤمنين } أي من خارجها ليدخلوها، وعطفها على أيديهم من حيث إنهم ~~سبب في ذلك، لأن بني النضير لما نقضوا العهد، كأنهم سلطوا المؤمنين على ~~تخريب دورهم. قوله: { فاعتبروا يأولي الأبصار } أي اتعظوا ~~بحالهم ولا تغتروا ولا تعتمدوا على غير الله، فالاعتبار النظر في حقائق ~~الأشياء، ليستدل بها على شيء آخر. # قوله: { ولولا أن كتب الله } الخ، { أن } مصدرية، وهي وما ~~دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا، والتقدير لولا الكتب ~~موجود. قوله: { الجلاء } بالفتح والمد، يطلق على الخروج من الوطن ~~والاخراج منه، وهو المراد هنا، ويطلق على الأمر الجلي الواضح. قوله: { ~~ولهم في الآخرة عذاب النار } كلام مستأنف مبين لعاقبتهم ~~كأنه قال: إن نجوا في الدنيا من القتل، لم ينجوا في الآخرة من العذاب ~~الدائم، فهو ثابت لهم على كل حال. قوله: { ذلك } أي المذكور من ~~العذابين بسبب أنهم الخ. قوله: { ومن يشآق الله } { من } ~~شرطية، وقوله: { فإن الله } الخ إما نفس الجزاء وحذف منه العائد، ~~وقد قدره المفسر بقوله: (له) أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه، وعلى كل ~~فالشرط وجوابه تتميم لما قبله، وتقدير لمضمونه وتحقيق لسببه. ### || [59.5-6] # قوله: { ما قطعتم من لينة } الخ { ما } شرطية و { من ~~لينة } بيان لما، و { بإذن الله } خبر لمبتدأ محذوف أي ~~فقطعها، والجملة جواب الشرط، واللينة قيل هي النخلة مطلقا، وقيل هي ~~النخلة الكريمة، وقيل غير ذلك، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فخرج أعداء ~~الله عند ذلك فقالوا: يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح، أمن الصلاح قطع ~~الشجر وقطع النخل؟ فهل وجدت فيما زعمت، أنه نزل عليك الفساد في الأرض؟ ~~فوجد المسلمون في أنفسهم شيئا مما قالوا، وخشوا أن يكون ذلك فسادا، ~~واختلفوا في القطع وتركه، فقال بعضهم: ms2041 لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله ~~علينا، وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعه، فأنزل الله هذه الآية. قوله: { ~~فبإذن الله } أي رضاه. قوله: (أي خيركم في ذلك) أي القطع والترك. # قوله: { ومآ أفآء الله على رسوله } الخ، لما بين حال بني ~~النضير وما وقع لذواتهم، أخذ يبين ما وقع في أموالهم. قوله: (رد) { ~~الله على رسوله } أشار بذلك إلى أن الأموال التي كانت بأيدي ~~بني النضير، ليست لهم بالأصالة، بل هي لمن أطاع الله تعالى، وتلذذهم بها ~~إنما هو صورة تعد منهم، وذلك لأن الله تعالى خلق الناس لعبادته، وخلق لهم ~~ما في الأرض جميعا، ليستعينوا بها على طاعته، فالكفار حيث عصوا ربهم، ~~فليس لهم استحقاق في تلك النعم. # قوله: { فمآ أوجفتم } الخ، خبر ما الموصولة، و { أفآء } ~~صلته. قوله: (أسرعتم) الخ، أي فالإيجاف اسراع المشي. قوله: (يا مسلمين) ~~هكذا بالياء هنا وفيما تقدم، وهو سبق قلم، وصوابه بالواو، ولأن المنادى ~~يبنى على ما يرفع به ولا شك أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو، فيبنى ~~المنادى عليها. قوله: { من } (زائدة) أي المفعول. قوله: { ولا ~~ركاب } هي ما يركب من الإبل، غلب ذلك عليها من بين المركوبات، فالعرب ~~يطلقون لفظ الراكب على راكب البعير، والفارس على راكب الفرس. قوله: (أي ~~لم تقاسموا فيه مشقة) أي لم تقطعوا اليها مسافة، ولم يحصل منكم حرب، وذلك ~~لكون قريتهم قريبة، ولم يركبوا اليها خيلا ولا إيلا إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فإنه كان راكبا جملا، وقيل: حمار مخطوما بليف، فافتتحها ~~صلحا، فكان الأمر في تلك الأموال مفوضا له صلى الله عليه وسلم يضعه حيث ~~يشاء. # قوله: { ولكن الله يسلط رسله على من يشآء } ~~أي فعادته تعالى جارية، بأن الرسل ليسوا كآحاد الأمة، بل يسلطهم الله على ~~من يشاء، من غير أن يقتحموا المشقات ويقاسموا الشدائد، فتحصل أن مال ~~الكفار، إذا حصل من غير قتال، فهو فيء يوضع تحت يد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ما سيأتي بيانه، ومثله المال الذي جهلت أربابه، ms2042 ومال من ~~مات ولا وارث له، والجزية، وأعشار أهل الذمة، وخراج الأرض على ما هو مبين ~~في الفروع، ويقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده الخليفة. قوله: ~~(فأعطى منه المهاجرين) أي لا على أنه غنيمة، بل يوصف الفقر، ليرفع بذلك ~~مؤنتهم عن الأنصار، لأنهم كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار. قوله: ~~(وثلاثة من الأنصار) أي وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة، ~~وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق، وكان لهذا السيف ذكر وشأن عندهم. ### || [59.7-8] # قوله: { مآ أفآء الله على رسوله } ببيان لمصرف الفيء إثر ~~بيان رده على رسول الله، وحذف الواو من هذه الجملة، لأنها بيان للأولى، ~~فهي غير أجنبية منها. قوله: (كالصفراء) الخ، أي وأرض قريظة والنضير وهما ~~بالمدينة، وفدك وهي على ثلاثة أميال من المدينة، وقرى عرينة وينبع. قوله: ~~{ فلله وللرسول } اختلف في قسم الفيء، فقيل: يسدس لظاهر ~~الآية، ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد، وقيل: يخمس للخمسة ~~المذكورين، وذكر الله للتعظيم. وفي القرطبي: وقال قوم منهم الشافعي: إن ~~معنى الآيتين أن ما هنا والأنفال واحد، أي ما حصل من أموال الكفار بغير ~~قتال، قسم على خمسة أسهم، أربعة منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، لأنهم منعوا الصدقة، فجعل ~~لهم حق في الفيء، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وأما ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي كان من الفيء لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المرصدين ~~للقتال في الثغور، لأنهم قائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي ~~قول آخر له: يصرف إلى مصالح المسلمين، من سد الثغور، وحفر الأنهار، وبناء ~~القناطر، يقدم الأهم فالأهم، وهذا في أربعة أخماس الفيء، فأما السهم الذي ~~كان من خمس الفيء والغنيمة، فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه ~~وسلم بلا خلاف، كما قال عليه الصلاة والسلام: # " ليس في من غنائمكم إلا الخمس، ms2043 والخمس مردود فيكم " # اه. وقالت المالكية: لا خلاف في أن الغنيمة تخمس، وأما ما انجلى عنه ~~أهله دون قتال فلا يخمس، ويصرف في مصالح المسلمين باجتهاد الإمام، ومثله ~~جميع ما كان محله بيت المال، وليس معنى الآيتين واحدا، بل آية الأنفال ~~فيما أوجف عليه، وما هنا فيما لم يوجف عليه، وقوله: { فلله ~~وللرسول } الخ، ليس المقصود منه التخميس، وإنما المقصود التعميم ~~باجتهاد الإمام فتدبر. قوله: (من بني هاشم وبني المطلب) هذا مذهب ~~الشافعي، وعند مالك لآل بني هاشم فقط. # قوله: { والمساكين } المراد بهم ما يشمل الفقراء. قوله: (المنقطع ~~في سفره) أي والمحتاج ولو غنيا ببلده. قوله: (أي يستحقه النبي) الخ، ~~إنما لم يقل الله، والنبي إشارة إلى أن ذكر اسم الله للتعظيم والتبرك على ~~التحقيق، وظاهر الآية أن الفيء يخمس خمسة أخماس، وأن للنبي خمسة وليس ~~مرادا، بل التخميس إنما هو للخمس لا للمال من أصله، فالاشتراك المذكور ~~إنما هو في الخمس، وتقدم أن ذلك مذهب الشافعي، وأما عند مالك فلا تخميس، ~~وإنما النظر فيه للإمام. # قوله: { كي لا يكون } الخ، { كي } ترسم هنا مفصولة من { لا }. # قوله: (بمعنى اللام) أي لا التعليل، والمعلل ما يستفاد مما سبق، أي جعل ~~الله الفيء لمن ذكر لأجل ألا يكون لو ترك على عادة الجاهلية دولة أي ~~يتداوله الأغنياء، كل من غلب منهم أخذه واستأثر به، وذلك أن الجاهلية ~~كانوا إذا غنموا غنيمة، أخذ الرئيس ربعها لنفسه، ثم يصطفي بعد أخذ الربع ~~منها ما شاء، فنسخ هذا الأمر، وجعله الله يصرف في مصالح المسلمين على ~~الوجه المتقدم. قوله: (وأن مقدرة بعدها) أي فالنصب بأن لا بها. قوله: { ~~يكون } أي الفيء فيكون ناقصة اسمها ضمير يعود على الفيء، و { دولة ~~} خبرها، وعلى هذه القراءة يكون بالتحتية لا غير، وقرئ أيضا برفع { ~~دولة } على أن كان تامة مع التحتية والفوقية من يكون، فالقراءات ثلاث ~~سبعيات. قوله: { دولة } التداول حصول الشيء في يد هذا تارة وهذا أخرى، ~~والاسم الدولة بفتح الدال وضمها، وجمع المفتوح دول كقصعة ms2044 وقصع، وجمع ~~المضموم دول مثل غرفة وغرف، ومعناهما واحد، وقيل: الدولة بالضم في المال، ~~وبالفتح في الحرب. # قوله: { ومآ آتاكم الرسول فخذوه } الخ، أي ما أعطاكم من ~~مال الغنيمة، وما نهاكم عنه من الأخذ والقول فانتهوا، وقيل في تفسيرها: ~~من آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، فالآية ~~محمولة على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لأنه لا يأمر إلا بالإصلاح، ~~ولا ينهى إلا عن فساد، فنتج من هذه الآية، أن كل ما أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر من الله، وأن كل ما نهى عنه النبي نهى من الله، فقد ~~جمعت أمور الدين كما هو معلوم. قوله: (متعلق بمحذوف) الخ، أي القصد منه ~~التعجب والمدح للمهاجرين الذين اتصفوا بتلك الصفات. قوله: (أي اعجبوا) أي ~~تعجبوا من حال المهاجرين، حيث تنزهوا عن الديار والأموال، وتركوا ذلك ~~ابتغاء وجه الله تعالى. # قوله: { الذين أخرجوا من ديارهم } أي أخرجهم كفار مكة. ~~قوله: { وأموالهم } عطف على { ديارهم } وعبره فيه بالخروج، ~~لأن المال لما كان يستر صاحبه كان كأنه ظرف له. قوله: { يبتغون ~~فضلا } الخ، الجملة حالية، والمعنى: طالبين الرزق من الله، لإعراضهم ~~عن أملاكهم الدنيوية، ومرضاة الله تعالى في الآخرة. قوله: { وينصرون ~~الله ورسوله } عطف على قوله: { يبتغون } فهو حال أيضا ~~لكنها مقدرة، أي ناوين النصرة، إذ وقت خروجهم لم تكن نصرة بالفعل. قوله: ~~{ أولئك هم الصادقون } أي الخالصون في إيمانهم، حث اختاروا ~~الإسلام. وخرجوا عن الديار والأموال والعشائر، حتى روي: أن الرجل كان ~~يعصب الحجر على بطنه، ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة ~~في الشتاء، ما له دثار غيرها، وفي الحديث: # " إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين ~~خريفا ". ### || [59.9-10] # قوله: { والذين تبوءوا الدار } الخ، شروع في الثناء على ~~الأنصار، إثر بيان الثناء على المهاجرين، والموصول إما معطوف على الفقراء ~~فيكون من عطف المفردات، وقوله: و { يحبون } الخ، حال أو مبتدأ، ~~وجملة { يحبون } خبره. قوله: (أي المدينة) أي اتخذوا منزلا ~~بإسلامهم من ms2045 قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، فعصموها وحفظوها ~~بالإسلام، فكأنهم استحدثوا بناءها. قوله: (أي القوة) أشار بذلك إلى أن ~~قوله: { والإيمان } معمول لمحذوف ويكون من عطف الجمل، إذ لا معنى ~~لتبوؤا الإيمان، وهذا أحد الوجوه الجارية في قوله: علفتها تبنا وماء ~~باردا، أو ضمن { تبوءوا } معنى لزموا. والمعنى: لزموا الدار ~~والإيمان، أو شبه تمكنهم في الإيمان باتخاذه منزلا، ففيه جمع بين ~~الحقيقة والمجاز. # قوله: { ولا يجدون في صدورهم } أي نفوسهم. قوله: (حسدا) أي ~~ولا غيظا ولا حزازة، فالمراد بالحاجة هذه المعاني، روي # " أن المهاجرين كانوا في دور الأنصار، فلما غنم صلى الله عليه وسلم ~~أموال بني النضير، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين، من ~~إنزالهم إياهم منازلهم، وإشراكهم إياهم في الأموال، ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم: إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النضير بينكم وبينهم، وكان ~~المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم، وإن أحببتم ~~أعطيتهم وخرجوا من دياركم، فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ: بل تقسمه بين ~~المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا، فقال صلى الله عليه وسلم: " ~~اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار " # وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ~~الثلاثة المتقدم ذكرهم. قوله: (أي أتى النبي) بيان للفاعل المحذوف، ~~وقوله: (المهاجرين) بيان للمفعول القائم مقام الفاعل، وقوله: (من أموال ~~بني النضير) بيان لما. # قوله: { ويؤثرون على أنفسهم } أي في كل شيء من أسباب ~~المعاش، حتى إن من كان عنده امرأتان، كان ينزل عن احداهما، ويزوجها ~~واحدا من المهاجرين، والإيثار تقديم الغير على النفس، وحظوظها الدنيوية ~~رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وغاية المحبة والصبر ~~على المشقة. قوله: { ولو كان بهم خصاصة } أي يقدمون غيرهم في ~~الأموال مع احتياجهم اليها، وهذا الوصف لا يخص الأنصار، فقد روي عن ابن ~~عمر أنه قال: اهدي لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأس شاة، ~~فقال: إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى ms2046 هذا منا، فبعثه اليهم، فلم يزل يبعث ~~به واحد إلى آخر، حتى تداولها سبعة أبيات، ثم عادت إلى الأول، فنزل هذه ~~الآية. روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في ~~صرة ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم امكث عنده في ~~البيت حتى تنظر ما يصنع بها، فذهب بها الغلام اليه وقال له: يقول لك أمير ~~المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجاتك، فقال: وصله الله ورحمه ثم قال: تعالي ~~يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى فقدها، ~~فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، ووجده قد ربط مثلها إلى معاذ بن جبل، فقال: ~~اذهب بها اليه، وامكث في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها اليه ~~وقال له: يقول لك أمير المؤمنين، اجعل هذه في بعض حاجاتك، فقال: رحمه ~~الله ووصله، وقال: يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، وإلى بيت فلان ~~بكذا، فجاءت امرأة معاذ وقالت: نحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في ~~الخرقة إلا ديناران فرمى بهما اليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر ~~بذلك وقال: إنهم أخوة بعضهم من بعض، ونحو عن عائشة وغيرها. # قوله: { ومن يوق شح نفسه } { من } شرطية و { يوق } فعل ~~الشرط، وقوله: { فأولئك } الخ جزاؤه، وهو كلام عام قصد به ~~التنبيه على ذم الشح، وفي قوله: { يوق } إشارة إلى أن الشح أمر غريزي ~~في الإنسان، لا ينجو منه الشخص إلا بمعونة الله تعالى، مع مجاهدة النفس ~~ومكابدتها. قوله: (حرصها على المال) فيه إشارة إلى الفرق بين البخل ~~والشح، فالبخل منع الأموال، والشح صفة راسخة يصعب معها على الرجل تأتي ~~المعروف وتعاطي مكارم الأخلاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا ". # وقال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله، إنما الشح أن تطمح عين ~~الرجل فيما ليس له. وقال بعضهم: من لم يأخذ شيئا نهاه الله عن أخذه، ولم ~~يمنع شيئا أمر ms2047 الله بإعطائه، فقد وقاه الله شح نفسه. # قوله: { والذين جآءوا } إما معطوف على الفقراء، وقوله: { ~~يقولون } حال أو مبتدأ، وجملة { يقولون } خبره. قوله: (من بعد ~~المهاجرين والأنصار) أي من بعد هجرة المهاجرين وإيمان الأنصار. قوله: ~~(إلى يوم القيامة) أي فالعبدية تشمل التابعين وأتباعهم إلى آخر الزمان. ~~قوله: { الذين سبقونا بالإيمان } أي بالموت عليه، فينبغي لكل ~~واحد من القائلين لهذا القول، أن يقصد بمن سبقه من انتقل قبله، من زمنه ~~إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل جميع من تقدمه من المسلمين، لا ~~خصوص المهاجرين والأنصار. قوله: (حقدا) هو الانطواء على العداوة ~~والبغضاء. قوله: { رءوف } بقصر الهمزة ومدها بحيث يتولد منها، ~~وقراءتان سبعيتان. ### || [59.11-14] # قوله: { ألم تر إلى الذين نافقوا } الخ، لما ذكر الثناء ~~على المهاجرين والأنصار وأتباعهم، أتبعه بذكر أحوال المنافقين الذين ~~نافقوا مع بني النضير، وهم عبد الله بن أبي وأصحابه، والخطاب إما لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: { ~~لإخوانهم } اللام للتبليغ، والمعنى مبلغين إخوانهم. قوله: (لام ~~قسم) أي موطئة لقسم محذوف أي والله. قوله: (في الأربعة مواضع) أي { ~~لئن أخرجتم } ، { لئن أخرجوا } ، { ولئن قوتلوا ~~} ، { ولئن نصروهم } ، بل في الخمسة هذه الأربعة، وقوله: { ~~وإن قوتلتم } لأن اللام مقدرة معه. قوله: { أخرجتم } (من ~~المدينة) أي أخرجكم النبي وأصحابه. قوله: { ولا نطيع فيكم } عطف ~~على قوله: { لئن أخرجتم } وكذا قوله: { وإن قوتلتم } ~~فمقولهم ثلاث جمل، والقسم الواقع منهم اثنان، ثم كذبهم الله اجمالا ~~وتفصيلا بعد. قوله: (في خذلانكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. ~~قوله: { أحدا } أي من النبي والمؤمنين، وقوله: { أبدا } ظرف للنفي. ~~قوله: (حذفت منه اللام) أي وحذفها قليل في لسان العرب، والكثير اثباتها. ~~قوله: { لكاذبون } أي فيما قالوه. # قوله: { لئن أخرجوا } تفصيل لكذبهم وهو تكذيب لقولهم { لئن ~~أخرجتم } وقوله: { ولئن قوتلوا } الخ، تكذيب لقولهم { وإن ~~قوتلتم } الخ، وقوله: { ولئن نصروهم } من تمام تكذيبهم في ~~المقالة الثالثة. قوله: (جاؤوا لنصرهم) جواب عما يقال: إن قوله: { ~~ولئن نصروهم } مناف لقوله: ms2048 { لا ينصرونهم } فأجاب بأن ~~المعنى خرجوا القصد نصرهم، وحينئذ فلا يلزم منه نصرهم بالفعل، وأجيب ~~أيضا: بأن قوله: { ولئن نصروهم } أي على سبيل الفرض والتقدير. ~~قوله: (واستغنى بجواب القسم) الخ، أي للقاعدة المعروفة في قول ابن مالك: # واحذف لدى اجتماع شرط وقسم # جوب ما أخرت فهو ملتزم # قوله: (أي اليهود) هذا أحد أقوال في مرجع الضمير، وقيل: عائد على ~~المنافقين، وقيل: عائد على مجموع اليهود والمنافقين وهو الأقرب. قوله: { ~~لأنتم أشد رهبة } الخ، أي خوفهم منكم في السر، أشد من خوفهم ~~من الله الذي يظهرونه لكم، وهذه الجملة كالتعليل لقوله: { ليولن ~~الأدبار } كأنه قال: إنهم لا يقدرون على مقابلتكم، لأنكم أشد رهبة. ~~قوله: { ذلك } أي ما ذكر من كون خوفهم من المخلوق، أشد من خوفهم من ~~الخالق. قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن جميعا حال. قوله: (وفي قراءة ~~جدر) أي وهي سبعية أيضا، غير أن من قرأ جدار بالألف يلتزم الامالة في ~~جدار، وأما الصلة في بينهم بحيث يتولد منها واو، فمن قرأ جدارا بدون أحد ~~هذين الوجهين، فقد قرأ بقراءة لم يقرأ بها أحد. # قوله: { بأسهم بينهم شديد } راجع لقوله: { لا ~~يقاتلونكم جميعا } الخ، أي فعجزهم عن قتالكم ليس لضعف فيهم، بل ~~هم في غاية القوة من العدد والعدة، وإنما يضعفون في حربكم للرعب الذي في ~~قلوبهم منكم. قوله: (متفرقة) أي لعظم الخوف، فقلوبهم لا توافق الأجسام، ~~بل فيها حيرة ودهشة. قوله: (خلاف الحسبان) حال أي خلاف ظنكم فيهم بمقتضى ~~جميعة الصور. قوله: { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } إنما ~~خص الأول بلا يفقهون، والثاني بلا يعقلون، لأن الأول متصل بقوله: { ~~لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله } وهو دليل على ~~جهلهم بالله فناسبهمم عدم الفقة، والثاني متصل بقوله: { تحسبهم ~~جميعا وقلوبهم شتى } وهو دليل على عدم عقلهم، إذ لو عقلوا ~~لما تشتتت قلوبهم وتحيرت وامتلأت رعبا. ### || [59.15-19] # قوله: { كمثل الذين من قبلهم } خبر مبتدأ محذوف قدره ~~بقوله: (مثلهم) أي صفة بني النضير العجيبة التي تقع لهم من الاجلاء ~~والذل، ms2049 كصفة أهل مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل، فكل ~~حصل له خزي الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (بزمن قريب) أي وبين وقعة بدر ~~ووقعة بني النضير، وهو سنة ونصف، لما تقدم أن غزوة بني النضير كانت في ~~ربيع الأول من السنة الرابعة، وغزوة بدر كانت في رمضان من الثانية. قوله: ~~(مثلهم أيضا) أي صفة بني النضير، وقوله: (في سماعهم) ببان المثل، وقوله: ~~(وتخلفهم) أي تخلف المنافقين عنهم، وقوله: { كمثل الشيطان } ~~المراد به حقيقته لا شيطان الإنس، وقوله: { إذ قال للإنسان ~~اكفر } بيان لمثل الشيطان، وبالجملة فقد ضرب الله لهم مثلين: الأول ~~بكفار مكة الذين اغتروا بعددهم وعددهم وحضروا بدرا فكانت الدائرة عليهم، ~~والثاني من حيث اغترارهم بكلام المنافقين لهم ومخالفتهم لهم، بإغراء ~~الشيطان لإنسان معين على الكفر، حتى أوقعه فيه ومات عليه ثم تبرأ منه. # قوله: { إذ قال للإنسان } المراد به برصيصا العابد، لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " الانسان الذي قال له الشيطان راهب، نزلت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو ~~لها، فزين له الشيطان ووطئها فحملت ثم قتلها خوفا من أن يفتضح، فدل ~~الشيطان قومها على موضعها، فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاءه ~~الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه منه، فسجد له فتبرأ منه " # وقصته مبسوطة في الشبرخيتي على الأربعين، في شرح الحديث الرابع، فانظرها ~~إن شئت. قوله: (كذبا منه ورياء) أي قوله هذا كذب منه ورياء، لأنه لا ~~يخاف الله أبدا. قوله: (أي الغاوي) اسم فاعل من غوى يغوي كرمى يرمي، ~~والمراد به الانسان الذي غره الشيطان وقوله: (والمغوي) اسم فاعل أيضا من ~~أغواه يغويه وهو الشيطان. قوله: (وقرئ بالرفع) أي شاذا. # قوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله } الخ لما ذكر ~~صفات كل من المنافقين واليهود، وما آل اليه أمرهم، وعظ المؤمنين بموعظة ~~حسنة، تحذيرا من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم، وذلك أوقع في النفس. ~~قوله: { ولتنظر نفس } اللام لام الأمر، والحكمة في التنكير، ~~الاشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها ms2050 المعتبرة بغيرها قليلة جدا عديمة ~~المثيل. قوله: { ما قدمت لغد } { ما } اسم موصول، و { ~~قدمت } صلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس العمل الذي قدمته لغد، وذلك ~~لأن جميع ما تعلمه في الدنيا ترى جزاءه في القيامة، فليختر العاقل أي ~~الجزاءين، لما ورد في الحديث: # " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها ~~وتمنى على الله الأماني ". # قوله: (ليوم القيامة) سمي غدا لقرب مجيئه، قال تعالى: # ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر # [النحل: 77] فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلا ليلة واحدة، ~~والتنكير في غد للتعظيم والايهام، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته ~~وهوله. # قوله: { واتقوا الله } كرره للتأكيد، أو الأول إشارة للأمر بأصل ~~التقوى، والثاني للأمر بالدوام عليها. قوله: { إن الله خبير ~~بما تعملون } الخبير المطلع على خفيات الأشياء؛ القادر على ~~الاخبار بما عجزت عنه المخلوقات، وقوله: { بما تعملون } أي من خير ~~وشر. قوله: (تركوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك، وليس ~~المراد به عدم الحفظ والذكر. قوله: (أن يقدموا بها خيرا) أشار بذلك إلى ~~أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: فأنساهم تقديم خبر لأنفسهم، فثمرة ~~نسيانهم الله نسيان أنفسهم، أي فترك حقوق الله خسرانهم، وهو نظير قوله ~~تعالى: # وإن أسأتم فلها # [الإسراء: 7]، # ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه # [محمد: 38]، # من كفر فعليه كفره # [الروم: 44] لأنه المستغنى عن كل ما سواه. ### || [59.20-24] # قوله: { لا يستوي أصحاب النار } أي الذين نسوا الله، ~~فاستحقوا الخلود في النار. قوله: { وأصحاب الجنة } أي الذين ~~اتقوا الله، فاستحقوا الخلود في الجنة. قوله: { أصحاب الجنة ~~هم الفآئزون } هذا كالتذليل لقوله: # يأيها الذين آمنوا اتقوا الله # [الحشر: 18] الخ، وذلك لأن الله تعالى، لما أمر المؤمنين بالتقوى والنظر ~~في العواقب والعمل النافع، ونهاهم عن الغفلة والتشبيه بمن نسي طاعة الله، ~~ذيله بما يرغبهم في طاعة الله ويقربهم اليه زلفى. قوله: (وجعل فيه تمييز ~~كالانسان) المقصود من هذا الكلام، التنبيه على قساوة قلوب الكفار وغلظ ~~طبائعهم، وفيه رمز لمن قل ms2051 خشوعه عند تلاوة القرآن، وأعرض عن تدبره، ولم ~~يأتمر بأوامره، ولم ينته بنواهيه، فالواجب التدبر في القرآن، الخشوع عند ~~قراءته، فإنه لا عذر في ترك ذلك، إذ لو خوطب بهذا القرآن الجبال، مع ~~تركيب العقل فيها، لانقادت لمواعظه، ولرأيتها خاشعة مشفقة من خشية الله. ~~قوله: (المذكورة) أي في هذه السورة أو في سائر القرآن. # قوله: { هو الله الذي } الخ، لما وصف الله تعالى كلامه بالعظم، ~~ومن المعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف، أتبع ذلك بوصف عظمه تعالى ~~فقال: { هو } أي الذات المتصفة بالكمالات أزلا وأبدا الواجبة الوجود، ~~وقوله: { الله } خبر عن { هو } وقوله بعد ذلك: { الذي لا ~~إله إلا هو } إما خبر ثان أو صفة للفظ الجلالة، وذكر لفظ ~~الجلالة بعد الهوية، لأن الهوية هي الذات، والجلالة اسم الذات ومظهرها. ~~قوله: { الملك } أي المتصرف في خلقه بالايجاد والاعدام. قوله: { ~~القدوس } أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم ~~أنه يطرأ عليه نقص كالملوك. # قوله: { السلام } أي الذي يسلم على عباده المؤمنين في الجنة، وعلى ~~الأنبياء في الدنيا، أو السالم من كل نقص، أو المؤمن من المخاوف ~~والمهالك. قوله: (المصدق رسله بخلق المعجزة لهم) أي وأولياءه بالكرامات، ~~وعباده المؤمنين على إيمانهم وإخلاصهم، لأنه لا يطلع على الإخلاص إلا هو. ~~قوله: (أي الشهيد على عباده) وقيل معناه المطلع على خطرات القلوب. ~~قوله:(القوي) أي فهو من عز بمعنى غلب وقهر، فيكون من صفات الجلال، ويصح ~~أن يكون من عز بمعنى قل، فلم يوجد له نظير، فهو من صفات السلوب. قوله: ~~(جبر خلقه على ما أراد) أي من إسلام وكفر وطاعة ومعصية، فإذا أراد أمرا ~~فعله، لا يحجزه عنه حاجز، فهو من صفات الجلال، ويصح أنه مأخوذ من الجبر ~~بمعنى الإصلاح، كقولهم: جبر الطبيب الكسر أي أصحله، فيكون من صفات ~~الجمال. قوله: { المتكبر } من الكبرياء وهي التعالي في العظمة، ~~وهي مختصة به تعالى لما في الحديث القدسي: # " الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدة منهما قصمته، ثم ~~حذفته في النار ms2052 ". # قوله: (عما لا يليق به) أي من صفات الحدوث. # قوله: { سبحان الله عما يشركون } أتى بالتسبيح عقب قوله: ~~{ المتكبر } إشارة إلى أن هذا الوصف مختص به، وينزه سبحانه عن ~~مشاركة الغير له. قوله: { هو الله } كرر الهوية لأنها حقيقة الذات ~~المتصفة بالكمالات، فما يذكر بعدها من الصفات فهو كشف لها. قوله: { ~~الخالق } أي الموجد للمخلوقات من العدم. قوله: (المنشئ) أي المبدع ~~للأعيان المبرز لها. قوله: { المصور } أي المبدع للأشكال على حسب ~~إرادته، فأعطى كل شيء من المخلوقات، صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها ~~على اختلافها وكثرتها. قوله: (مؤنث الأحسن) أي الذي هو أفعل تفضيل لا ~~مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، ووصفت بالحسنى لأنها تدل على معان حسنة، ~~من تحميد وتقديس وغير ذلك، ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الوحدة ~~وهو فصيح، ولو جاء على المطابقة لقال الحسن بوزن آخر، ويصح ان يراد من ~~الحسنى المصدر، ويقال فيه ما قيل في زيد عدل، ووصف الجمع به ظاهر لأنه لا ~~يثنى ولا يجمع. قوله: { يسبح له ما في السموت والأرض ~~} الخ، ختمها بالتسبيح كما ابتدأها به، إشارة إلى أنه المقصود الأعظم ~~والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيهه عما صورته العقول. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-3] # قوله: { عدوي وعدوكم } أضاف العدو لنفسه تعالى تشريفا ~~للمؤمنين، أي أن عدوكم بمنزلة عدوي أنتقم منه، وإلا فالعدو بمعنى الموصل ~~للضر، والضر على الله محال، كما أن الحبيب الموصل للنفع، وهو على الله ~~محال. قوله: (أي كفار مكة) تفسير للعدو، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب، فحكم الآية باق مع سائر الكفار إلى يوم القيامة. # قوله: { تلقون إليهم } هذه الجملة إما مفسرة لموالاتهم إياهم، ~~أو استئنافية، فلا محل لها من الإعراب على هذين، أو حال من فاعل تتخذوا ~~أو صفة لأولياء، قوله: (قصد النبي) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول { ~~تلقون } محذوف، والباء في قوله: { بالمودة } سببية. قوله: ~~(وورى بحنين) أي بغزوة حنين، والمعنى: أظهر لعامة الناس أن يريد غزوة ~~حنين على عادته، من أنه ms2053 كان إذا خرج لغزوة يوري بغيرها، كأن يسأل عن طريق ~~غيرها سترا عن المنافقين، لئلا يرسلوا إلى الكفار فينتهوا فيفوت تدبير ~~الحرب، والتورية مأخوذة من وراء الإنسان، كأنه يجعل ما أراده خلفه ~~ووراءه، وفي بعض النسخ، وورى بخيبر وهو تحريف، لأن غزوة خيبر كانت في ~~المحرم سنة سبع، وفتح مكة كان في رمضان من السنة الثامنة، وحنين كانت بعد ~~الفتح في شوال من سنة الفتح، فوري بها على عادته في غزاته، والسورة نزلت ~~في غزوة الفتح. قوله: (كتب حاطب بن أبي بلتعة) الخ، أي وكان ممن هاجر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الأصل من اليمن، وكان في مكة حليف بني ~~أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام، وهذا بيان لسبب نزول قوله: { ~~يأيها الذين آمنوا } الآيتين، روي عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال: # " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: ائتوا ~~روضة خاخ بالصرف وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا، فإن بها ~~ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا نهادي خيلنا أن سرعها، فإذا نحن ~~بامرأة فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب ~~أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، ~~يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: يا حاطب ما هذا؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت ~~امرأ ملصقا في قريش - قال سفيان: كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها - ~~وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ~~ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرا ~~ولا ارتداد عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، وقد علمت أن الله ينزل ~~بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا، وأن الله ناصرك ms2054 عليهم، فقال: ~~النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول ~~الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ~~شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم ~~فقد غفرت لكم، فأنزل الله عز وجل: { يأيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء } " # قيل: اسم المرأة سارة من موالي قريش، روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هي إحداهم، وقيل إنها عاشت ~~إلى خلافة عمر، وأسلمت وحسن إسلامها، وكان في الكتاب: أما بعد، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم ~~بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم، ولا يخذله موعده فيكم، ~~فإن الله وليه وناصره. وروي أن سارة المذكورة حين قدمت المدينة، فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمهاجرة جئت يا سارة؟ فقالت: لا، فقال: ~~أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك، قالت: كنتم الأهل والموالي، ~~والأصل والعشيرة، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر، وقد احتجت ~~حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، فقال عليه السلام: فأين أنت من ~~شباب أهل مكة؟ وكانت مغنية، قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحيث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب على إعطائها، فكسوها ~~وحملوها وأعطوها، فخرجت إلى مكة، وأتاها حاطب فقال: أعطيك عشرة دنانير ~~وبردا، على أن تلقي هذا الكتاب إلى أهل مكة، وكتب فيه أن رسول الله صلى ~~لله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة سائرة إلى مكة، ونزل جبريل ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فبعث لها عليا إلى آخر ما تقدم. ~~قوله: (فاسترده النبي) أي طلب رده بإرسال علي ومن معه. قوله:(ممن أرسله) ~~أي وهي سارة، والضمير المستتر في أرسل عائد على حاطب، والبارز عائد على ~~الكتاب. قول: (بإعلام الله له) متعلق باسترده ms2055 والباء سببه. قوله: (وقبل ~~عذر حاطب) أي لأنه مؤمن بدري شهد الله له بالإيمان حيث قال: { يأيها ~~الذين آمنوا } الخ. # قوله: { يخرجون الرسول } إما مستأنف أو تفسير لكفرهم أو حال من ~~فاعل { كفروا }. قوله: { وإياكم } عطف على { الرسول } وقدم ~~عليهم لأنه المقصود، فلذلك عدل على اتصال الضمير إلى انفصاله، لأنه لو ~~قال: يخرجونكم والرسول لفات هذا المعنى. قوله: (أي لأجل أن آمنتم) الخ، ~~أشار بذلك إلى أن { تؤمنوا } في محل نصب مفعول له. # والمعنى: يخرجنكم من أجل إيمانكم بالله. قوله: { إن كنتم خرجتم ~~} أي من مكة. قوله: (للجهاد) أشار به إلى أن جهادا وما بعده منصوب على ~~المفعول له. قوله: { تسرون إليهم } بدل من تلقون، بدل بعض من ~~كل أو مستأنف، ومفعول { تسرون } محذوف قدره بقوله: (إسرار خبر ~~النبي) والباء في { بالمودة } للسببية نظير ما تقدم. قوله: { ~~وأنا أعلم } الجملة حالية من فاعل { تلقون } و { تسرون ~~}. قوله: (طريق الهدى) أشار بذلك إلى أن { سوآء السبيل } مفعول { ~~ضل }. # قوله: { إن يثقفوكم } الخ، كلام مستأنف مبين لوجه العداوة. قوله: ~~{ يكونوا لكم أعدآء } أي يظهروا العداوة لكم. قوله: { ~~وودوا لو تكفرون } عطف على جملة الشرط، والجزاء فقد أخبر ~~عنهم بخبرين: عداوتهم ومودتهم كفر المؤمنين. قوله: { لن تنفعكم ~~أرحامكم } هذا تخطئة لحاطب في رأيه كأنه قال: لا تحملكم قراباتكم ~~وأولادكم الذين بمكة على خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ~~وترك مناصحتهم، ونقل أخبارهم، وموالاة أعدائهم، فإنه لا تنفعكم أرحامكم ~~ولا أولادكم الذي عصيتم الله لأجلهم. قوله: (من العذاب) متعلق بقوله: { ~~لن تنفعكم }. قوله: { يوم القيامة } إما متعلق بما قبله ~~فيوقف عليه ويبتدأ بيفصل بينكم، أو متعلق بما بعده فيوقف على أولادكم ~~ويبتدأ بيوم القيامة. قوله: (بالبناء للمفعول) أي مع التخفيف والتشديد، ~~وقوله: (والفاعل) أي معهما أيضا، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (وبينهم) ~~أي الأرحام والأولاد. قوله: (فتكون في الجنة) أي فلا ينبغي موالاة ~~الكفار، لأنه لا اجتماع بينكم وبينهم في الآخرة. ### || [60.4-6] # قوله: { قد كانت لكم أسوة حسنة } لما بين سبحانه وتعالى ~~حال ms2056 من جعل الكفار أولياء في أول السورة، ذكر مناقضة ابراهيم وقومه، وأن ~~طريقة التبرؤ من أهل الكفر، وألزم أمة محمد بالاقتداء به في ذلك، وفيه ~~توبيخ لحاطب ومن والى الكفار. قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان، وقوله: (في الموضعين) أي وهذا قوله الآتي { لقد كان لكم ~~فيهم أسوة حسنة } ومعناها عليهما الاتباع والاقتداء ما قال ~~المفسر. # قوله: { في إبراهيم } جار ومجرور متعلق بأسوة، ورد بأنه لا يجوز ~~عمل المصدر الموصوف، وأجيب بأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها، ~~ويصح أنه متعلق بحسنة، تعلق الظرف بالعامل، ويصح أنه نعت ثان لأسوة، ~~وإنما خص التأسي بإبراهيم، لأنه صبر على أذى عدو الله النمروذ، ولم يكن ~~معه أحد يعينه عليه، مع تفرده بملك الأرض مشرقا ومغربا. قوله: (قولا ~~وفعلا) تمييز مبين لجهة الاقتداء، أي اقتدوا به في القول والفعل، فإنه ~~لم يبال بالكفار، ولا بشدتهم وضعفه، قوله: { والذين معه } (من ~~المؤمنين) يحتمل أن المراد بالمعية وهو في أرض بابل، وحينئذ لم يكن معه ~~إلا لوط ولد أخيه، وسارة زوجته، أو المراد بعد مجيئه إلى الشام، وحينما ~~كثر المؤمنون به. # قوله: { إذ قالوا } هذا بدل اشتمال من { إبراهيم والذين ~~معه } والمراد بقومهم النمروذ وجماعته، أي فبارزوهم بالعداوة ولم ~~يبالوا بهم، مع شدة بأسهم وضعف المؤمنين. قوله: { إنا برءآؤا ~~منكم } أي من دينكم وآلهتكم. قوله: { وبدا } أي ظهر بيننا وبينكم ~~العداوة على ممر الأزمان، بدليل ذكر الأبد، والعداوة المباينة ظاهرا، ~~والبغضاء المباينة بالقلوب، وفي الحقيقة هما متلازمان. قوله: (بتحقيق ~~الهمزتين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مستثنى من أسوة حسنة) أي ~~وساغ ذلك، لأن القول من جملة الأسوة، فكأنه قيل لكم فيه أسوة في أفعاله ~~وأقواله، إلا قوله كذا. قوله: (أي فليس لكم التأسي به) أي لأن استغفاره ~~له لرجائه إسلامه، فلما ظهر أنه عدو الله تبرأ منه. # قوله: { ومآ أملك لك من الله من شيء } هذه الآية ~~باعتبار معناها الوضعي، تكون من جملة ما يقتدى به فيه، لأن محصلة أنه ms2057 لا ~~يملك له ثوابا ولا عقابا، على حد ليس لك من الأمر شيء، وهذا ثابت ~~لإبراهيم وغيره، وليس مرادا هنا، بل المراد معناها الكنائي، وهو أنه لا ~~يملك له غير الاستغفار، فهو غير مقتدى به فيه، وحينئذ فقوله: { ومآ ~~أملك } معطوف على { لأستغفرن لك } وأشار المفسر لذلك ~~بقوله: (كنى به) الخ. قوله: (فهو مبني عليه) أي معطوف على { ~~لأستغفرن } ومرتبط به ساقه اعتذارا. قوله: (مستثنى من حيث ~~المراد منه) أي وهو المعنى الكنائي. # قوله: (وإ، كان من حيث) الخ، مبالغة على أنه ليس مرادا، وإن كان معناه ~~الوضعي. قوله: (فمن يملك) هذا دليل للمعنى الوضعي الغير المراد. قوله: ~~(واستغفاره) هذا بيان لعذر ابراهيم في استغفاره لأبيه، وذلك أنه لم ~~يستغفر له إلا لرجاء إيمانه، ولما مات على الكفر رجع عن ذلك، كما قال ~~تعالى: # وما كان استغفار إبراهيم # [التوبة: 114] الخ. والحاصل أن ابراهيم وعد أباه بالاستغفار في سورة ~~مريم بقوله: # سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا # [مريم: 47] واستغفر له بالقول في سورة الشعراء في قوله تعالى: # واغفر لأبي # [الشعراء: 86] ثم رجع عن ذلك كما بينه الله في سورة براءة. قوله: (من ~~قول الخليل) الخ، أي الذي يقتدى به فيه، فهو في المعنى مقدم على جملة ~~الاستثناء. قوله: (أي قالوا) أي فهو مقول القول السابق في { قالوا ~~لقومهم إنا برءآؤا منكم } أي قالوا ذلك وقالوا { ~~ربنا } الخ، ويصح أن يكون أمرا من الله للمؤمنين، تتميما لما ~~أمرهم به من ترك موالاة الكفار، أي أظهروا لهم العداوة، ولا يهولكم ~~أمرهم، وقالوا: { ربنا } الخ، ومعنى { توكلنا } فوضنا أمرنا، ~~وقوله: { وإليك أنبنا } أي رجعنا بالتوبة عن كل ما تكره منا، ~~وقوله: { وإليك المصير } المرجع في الآخرة. قوله: (أي لا ~~تظهرهم) أي تجعلهم غالبين علينا، وقوله: (فيظنوا أنهم على الحق) يعني إن ~~ظفروا بنا، قوله: (فيفتنوا) أي يزدادوا كفرا ويدوموا عليه، لأن ~~الاستدراج يوجب زيادة الكفر. قوله: { واغفر لنا } أي ما مضى من ~~الذنوب. # قوله: { لقد كان لكم فيهم } هذه الجملة تأكيد لقوله سابقا ms2058 { ~~قد كانت لكم أسوة } الخ، أتى بها للمبالغة في التحريض على ~~الاتباع لإبراهيم وأمته. قوله: (أو يظن الثواب والعقاب) تفسير ثان لمعنى ~~الرجاء والمراد بظن الثواب الخ الإيقان بذلك. قوله: { ومن يتول } ~~أي يعرض عن الاقتداء بإبراهيم، وجواب الشرط محذوف تقديره فوباله على ~~نفسه، وقوله: { فإن الله } الخ، تعليل للجواب. ### || [60.7-9] # قوله: { عسى الله } الخ، هذا تسلية للمؤمنين، في عدم موالاة الكفار ~~الذين أمروا به في أول السورة، فشدد المسلمون على أنفسهم في هجر الكفار، ~~فوعد الله المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار، فيوالونهم موالاة جائزة ~~مطلوبة، ويجمع الله الشمل بعد التفرق. قوله: { منهم } أي من الكفار، ~~فهو حال من { الذين } أي حال كون الذين عاديتموهم من جملة الكفار، ~~وقوله: (طاعة الله) مفعول لأجله، أي حصلت المعاداة لأجل طاعة الله. قوله: ~~{ والله قدير } أي فلا يستبعد عليه ذلك الجعل المذكور. قوله: (وقد ~~فعله) أي بأن أسلم غالب كفار مكة، فصاروا أحبابا وإخوانا. قول: { ~~والله غفور } (لهم) أي للذين عاديتموهم، بأن محا عنهم ما سلف بسبب ~~الإيمان. # قوله: { لا ينهاكم } نزلت هذه الآية لتخصيص الحكم النازل أول ~~السورة، لأن الآية الأولى عامة في سائر الكفار مطلقا، ولو كانوا ~~مصالحين، ثم بين هنا، أن من كان من الكفار بينهم وبين المسلمين صلح ~~ومهادنة، تجوز مودتهم ولم يكن النهي شاملا لهم كخزاعة وبني الحرث، وعلى ~~هذا تكون الآية محكمة، فيجوز الآن للمسلمين مواددة الكفار الذين تحت ~~الذمة والصلح، وقيل: إن المراد بقوله: { لم يقاتلوكم } أي لم ~~يبتدئوكم بالقتال، ولو لم يكن بينكم وبينهم صلح، وهذا كان في أول الأمر ~~بالجهاد، ثم نسخ الأمر بالقتال عموما بقوله تعالى: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5]. قوله: { في الدين } أي لأجل دينكم. قوله: (بدل اشتمال) ~~أي فالمعنى: لا ينهاكم الله عن أن تبروهم، والبر هو الإحسان. قوله: ~~(تفضوا) إنما فسر { تقسطوا } بمعنى (تفضوا) ليصح تعديته بإلى. ~~قوله: (أي بالعدل) هذا لا يخص هؤلاء فقط، بل العدل واجب مع كل أحد ولو ~~قاتل، فالأولى تفسيره بالإعطاء، أي تعطوهم قسطا من ms2059 أموالكم، فعطف القسط ~~على البر، من عطف الخاص على العام. قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) يشير ~~بذلك إلى أن الآية منسوخة وقد علمت ما فيه. قوله: (العادلين) أي على ~~تفسير القسط بالعدل، وعلى تفسير القسط بالإعطاء، فالمراد بالمقسطين ~~المحسنون. قوله: { وأخرجوكم من دياركم } أي وهم أهل مكة. ~~قوله: (بدل اشتمال) أي إنما ينهاكم الله عن أن توالوهم. قوله: { ~~الظالمون } فيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها. ### || [60.10-11] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } لما أمر الله المسلمين بهجر ~~الكفار، اقتضى ذلك عدم مساكنتهم والهجرة إلى المسلمين، خوفا من الموالاة ~~المنهي عنها، وكان التناكح من أقرب أسباب الموالاة بين أحكام الزوجين في ~~هذه الآية، وسبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عقد الصلح مع ~~الكفار عام الحديبية على شرط أن من أتى النبي من أهل مكة يرده إليهم وإن ~~كان مسلما، جاءت سبعية بنت الحرث الأسلمية مهاجرة للنبي، فجاء زوجها ~~صيفي بن الراهب، وقيل المسافر المخزومي، وكان كافرا فقال: يا محمد اردد ~~علي امرأتي، فأنت شرطت ذلك، فأنزل الله هذه الآية، فاستحلفها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحلفت، فأعطى زوجها ما أنفق، وتزوجها عمر بن الخطاب. ~~قوله: (بألسنتهن) أي ناطقات بالشهادتين بألسنتهن. قوله: (من الكفار) أي ~~حال كونهم من جملة الكفار، أو متعلق بجاءكم. قوله: (بعد الصلح) متعلق ~~بمهاجرات أو بجاءكم. قوله: (على أن من جاء منهم) أي مؤمنا. # قوله: { فامتحنوهن } (بالحلف) أي حلفوهن هل هن مسلمات حقيقة أو ~~لا؟ وسبب الامتحان، أنه كان من أرادت من الكفار إضرار زوجها قالت: سأهاجر ~~إلى رسول الله، فلذلك أمر بالامتحان. قوله: { الله أعلم ~~بإيمانهن } أي بصدقه. قوله: { فلا ترجعوهن } أن لا يحل ~~لكم أن تردوهن إلى الكفار، قال تعالى # ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا # [النساء: 141]. قوله: { وآتوهم مآ أنفقوا } أي ما دفعوا لهن من ~~المهور، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع زوج سبيعة. قوله: ~~(بشرطه) أي وهو انقضاء عدتها في الإسلام، إن كان مدخولا بها، والولي ~~والشاهدان ms2060 وبقية شروط الصحة في المدخول بها وغيرها. قوله: (بالتشديد ~~والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { بعصم الكوافر } جمع عصمة وهي هنا عقد النكاح، والكوافر ~~جمع كافرة، كضوارب جمع ضاربة، وقوله: (زوجاتكم) أي المتأصلات في الكفر ~~اللاتي أسلمتم عنهن، وهذا النعت المقدر هو المعطوف عليه قوله: ~~(واللاحقات) الخ، وصورة المسألة: أن الزوج أسلم عن زوجته الكافرة، فهذا ~~نهي للمؤمنين عن بقائهم على عصم المشركات الباقيات على الكفر، بخلاف ~~إسلامهم عن الكتابيات فلا ينفسخ بكاحهم، فإن النكاح بهن يجوز للمسلم ~~ابتداء، فلا يمنع من البقاء عليهن بعد الإسلام. قوله: (لقطع إسلامكم لها ~~بشروطه) أي شرط القطع، وهو أن لا يجمعهما الإسلام في العدة، فإن أسلم ~~وأسلمت بعده بشهر ونحوه، وأسمت قبله وأسلم بعدها في العدة، والموضوع أنه ~~مدخول بها، أقر عليها في الصورتين. قوله: (أو اللاحقات) معطوف على النعت ~~المقدر بعد (زوجاتكم) وصورتها: مسلمات أصالة تحت أزواج مسلمين، فوقعت ~~منهم الردة والتحقن بالمشركين في ذلك. قوله: (بشرطه) أي وهو دوام الردة ~~إلى وفاء العدة، فإن رجعت للإسلام قبل وفاء العدة، ترجع له من غير عقد، ~~هكذا مذهب الإمام الشافعي في المدخول بها، وأما غيرها فتبين بمجرد الردة، ~~وأما مذهب مالك فلا ترجع له إلا بعقد مطلقا، سواء رجعت قبل العدة أو ~~بعدها، فكلام المفسر على قاعدة مذهب الإمام الشافعي. # قوله: { واسألوا مآ أنفقتم } الخ، قال المفسرون: كان من ذهب ~~من المسلمات مرتدا إلى الكفار المعاهدين، يقال للكفار هاتوا مهرها، ~~ويقال للمسلمين إذا جاء أحد من الكافرات مسلمة مهاجرة، ردوا إلى الكفار ~~مهرها، وكان ذلك نصفا وعدلا بين الحالين، ثم نسخ ذلك الأمر، فمن ارتدت ~~لا تقر، ومن جاءتنا منهم مسلمة مهاجرة لا يأخذون لها مهرا. قوله: { ~~ذلكم حكم الله } أي المذكورة في هذه الآية، وقوله: { يحكم ~~بينكم } استئناف أو حال بتقدير الرابط، وقد جرى على المفسر قوله: { ~~فاتكم } الخ، هذه الآية أيضا من تتمة قوله: { واسألوا مآ ~~أنفقتم } فهو بمعناه ومحصله: إنه إن فر شيء أي امرأة أو أكثر إلى ~~الكفار فغنمتم، ms2061 فأعطوا الذين فرت أزواجهم من الغنيمة قبل قسمها قدر ~~مهرها، فكأنه دين على الكفار، قال ابن عباس: لحق بالمشركين من نساء ~~المؤمنين المهاجرين ست نسوة مرتدات، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أواجهن مهور نسائهم من الغنيمة. قوله: (مرتدات) حال من أزواج. قوله: ~~(فغزوتم) فسر العقوبة بالغزو لحصولها به. # قوله: { فآتوا } بمد الهمزة أي أعطوا، روي أنه لما نزل قوله تعالى: { ~~واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ أنفقوا } أدى ~~المؤمنون مهور المؤمنات المهاجرات إلى أزواجهن المشركين، وأبى المشركون ~~أن يؤدوا شيئا من مهور المرتدات إلى أزواجهن المسلمين، فأنزل الله { ~~وإن فاتكم } الخ. قوله: (ثم ارتفع هذا الحكم) أي نسخ حكمه فصار ~~الآن، إذا ارتدت امرأة ولحقت بالمشركين، لا نأخذ لها مهرا بل ننتظرها، ~~فمتى قدرنا عليها استتبناها، فإن تابت وإلا قتلت، كما أن من فرت من ~~الكفار مسلمة، لا ندفع لها مهرا. ### || [60.12-13] # قوله: { يأيها النبي إذا جآءك المؤمنات } الخ، أي ~~من أهل المدينة أو مكة أو غيرهن، ولكن الآية نزلت في فتح مكة لما فرغ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مبايعة الرجال. قول: { يبايعنك } ~~أي يعاهدنك، وسماه مبايعة لأنه مقابلة شيء بشيء، وهو الايمان وتوابعه، في ~~مقابلة الجنة والرضوان، ويبايعن مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، ~~والكاف مفعول. قوله: { على أن لا يشركن } نهاهم في هذه ~~المبايعة عن ستة أشياء، ولم يقابلها بأوامر، لأن النهي عن هذه، يستلزم ~~الأمر بضدها. # قوله: { ولا يسرقن } روي أنه لما قال النبي لهن ذلك، قالت هند ~~امرأة أبي سفيان: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي حرج إذا ~~أخذت ما يكفيني وولدي؟ قال: لا، إلا بالمعروف، فخشيت هند أن تقتصر على ما ~~يعطيها فتضيع، أو تأخذ فتكون ناقصة للبيعة، فلذلك أمرها بالمعروف في ~~الأخذ، ومحل جواز الأخذ بغير إذن، إذا كان غير محجور، وأما إذا كان حجره ~~بقفل ونحوه فيحرم الأخذ، وإن أخذت تعد سارقة وتقطع يدها، فلما قال رسول ~~الله { ولا يزنين } قالت هند: أو تزن الحرة؟ ms2062 فلما قال { ولا ~~يقتلن أولادهن } قالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا، ~~وعرضت بولدها حنظلة فإنه قتل يوم بدر، فضحك عمر، وتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلما قال { ولا يأتين ببهتن } قالت: والله ~~إن البهتان لقبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، وكانت هذه ~~البيعة في مكة عند الصفا، فاجتمع له من النسوة أربعمائة وسبع وخمسون ~~امرأة فآمن. قوله: (من وأد البنات) أي دفنهن أحياء. قوله: (أي بولد ~~ملقوط) أي فكانت المرأة إذا خافت مفارقة زوجها لعدم الحمل، التقطعت ولدا ~~ونسبته له ليبقيها عنده، فأشار المفسر بقوله: (أي بولد) إلى أن المراد ~~بالبهتان المفترى، وليس المراد الزنا، لتقدمه في النهي صريحا. قوله: ~~(كترك النياحة) أي فالمراد بالمعروف، وهو ما عرف حسنه في الشرع، وهو اسم ~~جامع لكل خير. # قوله: { فبايعهن } جواب { إذا جآءك المؤمنات } أي ~~التزم لهن الثواب إذا التزمن ذلك. قوله: (بالقول) هذا هو الصحيح، وقيل: ~~إنه صافحهن بحائل لما روي: أنه بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب، وقالت ~~أم عطية: لما قدم المدينة، جمع نساء الأنصار في بيت، ثم ارسل إلينا عمر ~~بن الخطاب على الباب، فسلم فرددن عليه السلام، فقال: أنا رسول الله إليكن ~~أن لا تشركن بالله شيئا الآية، فقلن: نعم، فمد يده من خارج البيت، ~~ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد. قوله: { واستغفر ~~لهن الله } أي مما سلف منهن. # قوله: { يأيها الذين آمنوا } الخ، ختم السورة بمثل ما ~~افتتحها به، وهو النهي عن موالاة الكفار، وهذا من البلاغة، ويقال له: رد ~~العجز على الصدر. # قوله: { غضب الله عليهم } نعت لقوما، وقوله: { قد ~~يئسوا } نعت ثان. قوله: (هم اليهود) أشار المفسر بذلك إلى سبب نزول ~~الآية، وهو أن ناسا من فقراء المسلمين، كانوا يوصلون اليهود بأخبار ~~المسلمين، ليعطوهم من ثمارهم، فنزلت، وقيل: المراد بالمغضوب عليهم جميع ~~الكفار. قوله: (لعنادهم) علة ليأسهم مع أيقانهم بها، فلا حظ لهم فيها ولا ~~ثواب. # قوله: { من أصحاب القبور } مشى المفسر على أن قوله: { من ~~أصحاب القبور } صفة ms2063 للكفار، والميؤوس منه محذوف قدره بقوله: (من ~~خير الآخرة) أي أن اليهود يئسوا من الآخرة، كيأس الكفار الذين قبروا من ~~خير الآخرة، وقيل: إن قوله: { من أصحاب القبور } هو الميؤوس ~~منه، المعنى أن اليهود أيسوا من الآخرة، كيأسهم من أصحاب القبور، لأنهم ~~ينكرون البعث، وقيل: كما يئس الكفار المقهورون من رجوعهم إلى الدنيا، ~~احتمالات ثلاث. قوله: (إذا تعرض عليهم) أي وهم في القبور. قوله: (لو ~~كانوا آمنوا) أي قبل الموت. قوله: (وما يصيرون إليه) معطوف على (مقاعدهم) ~~أي ويعرض عليهم ما يصيرون إليه من النار. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-2] # قوله: (فاللام مزيدة) أي للتأكيد، وقيل للتعليل، أي سبحوا لأجل الله ~~ابتغاء وجهه، لا طلبا لثواب، ولا خوفا من عقاب، وهذا أعلى مراتب العمل، ~~وقد تقدم نظير ذلك، وأعاد ما الموصولة في قوله: { وما في الأرض } ~~هنا، وفي الحشر والجمعة والتغابن لأنه الأصل، وتركه في الحديد مشاكلة ~~لقوله فيها بعد # له ملك السموت والأرض # [الحديد: 2] وقوله: # هو الذي خلق السموت والأرض # [الحديد: 4]. قوله: { لم تقولون } استفهام إنكاري، جيء به للتوبيخ ~~لمن يدعي ما ليس فيه، فإن وقع ذلك إخبارا عن أمر في الماضي فهو كذب، وإن ~~وقع في المستقبل يكون خلفا للوعد، وكلاهما مذموم، ولام الجر داخلة على ~~ما الاستفهامية، وحذفت ألفها، لذلك قال ابن مالك: # وما في الاستفهام إن جرت حذف # ألفها وأولها الها إن تقف # قوله: (في طلب الجهاد) سبب نزول هذه الآية: أنه لما سمع أصحاب رسول ~~الله، مدح الجهاد ومدح أهل بدر، قالوا: لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه ~~وسعنا، ففروا يوم أحد، فنزلت هذه الآية توبيخا لهم، وهذا خارج مخرج ~~التخويف والزجر، وقيل: نزلت في المنافقين، كانوا يقولون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم، خرجنا معكم وقاتلنا، فلما خرج ~~النبي وأصحابه، نكصوا على عقبهم وتخلفوا، وحينئذ فتسميتهم مؤمنين بحسب ~~الظاهر، والذم على حقيقته. قوله: (إذا انهزمتم بأحد) تعليل لقوله: { ما ~~لا تفعلون }. ### || [61.3-5] # قوله: (تمييز) أي محمول عن الفاعل، والأصل كبر مقت قولهم، والمقت ms2064 أشد ~~البغض، وهو من أمثلة التعجب في مقام الذم. قوله: (ينصر ويكرم) هذا معنى ~~المحبة في حق الله لأن حقيقتها وهو ميل القلب مستحيل على الله، ومن لازم ~~الميل الإكرام والنصر، فأطلق على الله باعتبار هذا الكلام. قوله: (حال) ~~أي من الواو في { يقاتلون } وقوله: (أي صافين) فسره بمشتق لصحة ~~الحالية، ومفعوله محذوف أي أنفسهم. قوله: (ملزق بعضه إلى بعض) أي كأنه ~~بني بالرصاص، أو معنى المرصوص: الملتئم الأجزاء، المستويها، المحكمها، ~~ومن كان كذلك لا يهزم ولا يقام. # قوله: { وإذ قال موسى } ذكر قصة موسى وعيسى اجمالا، تسلية ~~للنبي عليه الصلاة والسلام، ليصبر على أذى قومه، وتذكيرا لتفاصيلها ~~المتقدمة، وابتدأ بقصة موسى لاسبقيته في الزمن. قوله: (قالوا إنه آدر) ~~وسبب تهمتهم له بذلك، ستره للعورة من صغره فلم يروه فعيبوه بذلك، وتقدم ~~ذلك عن قوله تعالى # يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا ~~موسى # [الأحزاب: 69] الآية. قوله: (وكذبوه) معطوف على (قالوا) أي عيبوه في ~~جسمعه، وأنكروا ما جاء به وكذبوه. قوله: { وقد } (للتحقيق) أي تحقق ~~علمهم برسالته، وذلك يوجب تعظيمه ويمنع ايذاءه. # قوله: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } مقتضى هذا ~~التركيب، أن زيغهم لازاغة الله قلوبهم، مع أن الأمر بالعكس، لأن العبد لا ~~يزيغ، إلا إن أزاغه الله وصرفه عن الهدى. وأجيب: أنهم لما فعلوا سبب ~~الزيغ، وهو إيذاء موسى، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وقت إيذائهم، على وفق ~~ما أراده أزلا، وقد أشار لذلك المفسر، ويشهد لذلك قضية إبليس، فإنه كانت ~~مطيعا، فلما خالف مولاه وعاند زاغ، فأزاغ الله قلبه وطرده، موافقة لما ~~نجزه بإرادته أزلا، فزيغ العبد سبب لازاغة الله له، باعتبار إظهاره ~~القدرة لذلك الآن، على وفق ما أراده الله ونجزه أزلا فليحفظ. قوله: ~~(الكافرين في علمه) هذا جواب عما يقال: إن الله هدى كثيرا من الكفار بأن ~~وفقهم للإسلام. وحاصل الجواب: أن من أسلم وهداه الله، لم يكن في الأزل ~~مكتوبا كافرا، وأما من علم الله كفره في الأزل يهديه، ولا بد من موته ~~على الكفر، ms2065 ولو عاش طول عمره مسلما. ### || [61.6-9] # قوله: { وإذ قال عيسى } معمول لمحذوف تقديره (اذكر) وإنما كررت ~~قصة موسى وعيسى، بل وقصة غيرهما، لأن المقصود الاتعاظ ودوامه، فإذا ذكر ~~الشيء أولا وثانيا، كان المقصود منه دوام تذكره والاعتبار به، قرنا ~~بعد قرن، وجيلا بعد جيل. قوله: (لأنه لم يكن له فيهم قرابة) أي لأنه لا ~~أب له فيهم، وإن كانت أمه من أشرافهم. إن قلت: هو منهم باعتبار أمه، قلت: ~~النسب إنما هو من جهة الأب. قوله: { مصدقا } حال من الضمير المستتر ~~في رسول لتأويله بمرسل، وكذا قوله: { ومبشرا }. قوله: { من ~~التوراة } خصها لأنها أشهر الكتب عندهم. قوله: { يأتي من ~~بعدي } الجملة صفة لرسول، وكذا قوله: { اسمه أحمد } والياء في ~~{ بعدي } ، إما مفتوحة أو ساكنة، قراءتان سبعيتان. # قوله: { اسمه أحمد } يحتمل أن يكون أفعل تفضيل من المبني للفاعل، ~~والمعنى أكثر حامدية لله تعالى من غيره، ويحتمل أن يكون من المبني ~~للمفعول، أي أكثر محمودية من غيره، أي كون الخلق يحمدونه أكثر، من كونهم ~~يحمدون غيره وخص أحمد بالذكر دون محمد، مع أنه أشرف أسمائه صلى الله عليه ~~وسلم لوجوه، الأول: كونه مذكورا في الانجيل بهذا الاسم. الثاني: كونه ~~مسمى في السماء به، الثالث: لأن حمده لله، سابق على حمد الخلق له في ~~الدنيا ويوم القيامة، فحمده قبل شفاعته لأمته، وحمد الخلق له بعدها، وقال ~~بعضهم: إنه صلى الله عليه وسلم له أربعة آلاف اسم، منها نحو سبعين من ~~أسمائه تعالى، كرؤوف ورحيم. قوله: (جاء أحمد للكفار) هذا أحد قولين ~~للمفسرين في مرجع الضمير في جاءهم، والثاني أنه عائد على عيسى. قوله: (أي ~~المجيء به) اسم مفعول من جاء، وأصله مجيوء بوزن مضروب، نقلت ضمة الياء ~~للساكن قبلها وهو الجيم، فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفت الواو وكسرت ~~الجيم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (أي لا أحد) أشار ~~بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (ووصف آياته) بالجر عطف ~~على نسبة. # قوله: { وهو يدعى إلى الإسلام } الجملة حالية، أي ms2066 يدعوه ~~ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي فيه سعادة الدارين، فيجعل ما كان ~~إجابته افتراء الكذب على الله. قوله: (منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة) أي ~~في مفعول { يريدون } للتوكيد، ويصح أن تكون للتعليل، والمفعول محذوف، ~~والتقدير يريدون إبطال القرآن ليطفئوا، وهناك طريقة لبعض النحويين، أن ~~اللام بمعنى أن الناصبة، فيكون الفعل منصوبا بها، قوله: (شرعه وبراهنيه) ~~هذا أحد أقوال في تفسير النور، وقيل هو القرآن، وقيل الإسلام، وقيل محمد ~~صلى الله عليه وسلم. وقيل إنه مثل مضروب بمن أراد إطفاء الشمس بفيه، فكما ~~أنه لا يفيد ذلك من أراد إبطال الحق فلا يفيده، وفي الكلام استعارة ~~تبعية، حيث شبه الأبطال بالأطفاء، واستعار اسم المشبه به للمشبه، اشتق من ~~الاطفاء بمعنى يبطلون، وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود ~~أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه ~~الآية، واتصل الوحي بعدها. # قوله: { والله متم نوره } الجملة حالية من فاعل { يريدون ~~} وقوله: (مظهر) { نوره } هذا جواب عما يقال: إن الاتمام لا يكون إلا ~~بعد النقصان، فأجاب: بأن المراد بالاتمام، إظهاره في المشارق والمغارب، ~~قوله: (وفي قراءة بالإضافة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { ولو كره ~~الكفرون } بدل من قوله: { والله متم نوره }. قوله: { ~~بالهدى } أي البيان الشافي، والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة. ~~قوله: { ولو كره المشركون } إنما عبر أولا بالكافرون، ~~وثانيا بالمشركون، لأن الرسول في ابتداء أمره، يأتي بالتوحيد ويأمره به، ~~فيخالفه المشركون، فإذا ظهر أمره واشتهر، حسده جميع الكفار، وأرادوا ~~ابطال ما جاء به من المعجزات والبراهين، فعير في كل بما يناسبه. ### || [61.10-12] # قوله: { يأيها الذين آمنوا هل أدلكم } الخ، سبب نزول ~~هذه الآية، قول الصحابة لرسول الله: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ~~لعملنا به، وقيل: # " نزلت في عثمان بن مظعون، وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت ms2067 اللحم ولا أنام الليل أبدا، ~~ولا أفطر النهار أبدا، فقال: صلى الله عليه وسلم: " إن من سنتي النكاح، ~~ولا رهبانية في الإسلام، وإنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، وخصاء ~~أمتي الصوم، ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ومن سنتي أنام وأقوم ~~وأفطر وأصوم، فمن رغب عن سنتي فليسي مني " فقال عثمان: وددت يا نبي الله ~~أن أعلم إي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها؟ فنزلت " # والاستفهام إخبار في المعنى، وذكر بلفظ الاستفهام تشويقا، لكونه أوقع ~~في النفس، وتسمية الجهاد تجارة لقوله تعالى: # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم # [التوبة: 111] الآية. قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان. # قوله: { تؤمنون } في محل رفع خبر مبتدأ مقدر، أي وهي تؤمنون، أو ~~جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب، واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ~~ما هي؟ فأجاب بما ذكر. قوله: { ذلكم } أي المذكور من الايمان ~~والجهاد. قوله: { خير لكم } أي من كل شيء. قوله: { إن كنتم ~~تعلمون } أشار المفسر إلى أن الجواب مقدر، وإلى أن { تعلمون } ~~متعد حذف مفعوله. قوله: { من تحتها } أي من تحت أشجارها وغرفها. ~~قوله: { ومساكن طيبة } الخ، روي عن الحسن قال: سألت عمران بن ~~حصين وأبا هريرة عن قوله تعالى: { ومساكن طيبة } فقال: على ~~الخبير سقطت، سألت رسول الله صلى عليه وسلم عنها فقال: # " قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في ~~كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء، وفي كل بيت سبعون سريرا، في كل ~~سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، ~~في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت ~~سبعون وصيفا أو وصفية، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة، ما ~~يأتي على ذلك كله ". # قوله: { ذلك } ذلك أي المذكور من غفران الذنوب وادخال الجنان. ### || [61.13-14] # قوله: (ويؤتكم نعمة) { أخرى } أشار المفسر بتقدير هذا العامل إلى أن ~~{ أخرى } صفة لمحذوف مفعول لفعل مقدر، وهذا ms2068 المقدر معطوف على المذكور ~~قبله، والمراد يؤتكم في الدنيا، فهو إخبار عن نعمة الدنيا، بعد الاخبار ~~علكى نعمة الآخرة. قوله: { نصر من الله } خبر مبتدأ مضمر، أي تلك ~~النعمة الأخرى { نصر من الله } ، وقوله: { وفتح قريب } أي ~~معجل، وهو فتح مكة، أو فارس والروم { وبشر المؤمنين } معطوف ~~على محذوف أي قل # يأيها الذين آمنوا هل أدلكم # [الصف: 10] الخ، { وبشر المؤمنين } والمعنى: أخبر عامة ~~المؤمنين، بأن هذا الفضل العظيم عام، لكل من اتصف بما تقدم من الايمان ~~وما بعده. قوله: (وفي قراءة بالاضافة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (كما ~~كان الحواريون كذلك) أي أنصار الله، والمعنى: كونوا أنصار الله معي، كما ~~كان الحواريون أنصار الله لما سألهم عيسى بقوله: { من أنصاري ~~إلى الله }؟ قوله: { نحن أنصار الله } من إضافة الوصف إلى ~~مفعوله، أي نحن الذين ننصر الله، أي ننصر دينه كما تقدم. قوله: (وقيل ~~كانوا قصارين) فعلى هذا الحوار قائم بالثياب، وعلى الأول قائم بذواتهم. # قوله: { فآمنت طآئفة } مرتبط بمحذوف تقديره: فلما رفع عيسى إلى ~~السماء، افترق الناس فيه فرقتين { فآمنت طآئفة } الخ، وروي عن ~~ابن عباس: لما رفع عيسى تفرق قومه ثلاث فرق، فرقة قالت: كان الله فارتفع، ~~وفرقة قالت: كان ابن الله فرفعه إليه، وفرقة قالت: كان عبد الله ورسوله ~~فرفعه، وهم المؤمنون، واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا، وظهرت ~~الفرقتان الكافرتان، حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فظهرت ~~الفرقة المؤمنة على الكافرتين، فلذلك قوله تعالى: { فأيدنا ~~الذين آمنوا } الآية. قوله: (فاقتتلت الطائفتان) أي وظهرت ~~الكافرة، حتى بعث الله محمدا، ظهرت المؤمنة على الكافرة. روى المغيرة عن ~~ابراهيم قال: وأصبحت حجة من آمن بعيسى عليه السلام ظاهرة، بتصديق محمد ~~صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه السلام كلمة الله وعبده ورسوله. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1] # قوله: { الملك } أي المتصرف في خلقه، بالايجاد والاعدام وغيرهما. ~~قوله: (المنزه لا يليق به) أي من صفات الحوادث، وذكر { القدوس } ~~عقبه، دفعا لما يتوهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك. ### || [62.2-4] # قوله: ms2069 { في الأميين } أي اليها، وكذا قوله: { وآخرين ~~منهم } فهو على حد قوله: # لقد جآءكم رسول من أنفسكم # [التوبة: 128] والحكمة في اقتصاره على الأميين، مع أنه رسول الله إلى ~~كافة الخلق، تشريف العرب حيث أضيف اليهم. قوله: { رسولا منهم } ~~أي من جملتهم ومن نسبتهم، فما من وحي من العرب، إلا وله فيهم قرابة، ولهم ~~عليه ولادة، إلا بني تغلب، فإن الله طهره منهم لنصرانيتهم كما قاله ابن ~~اسحاق، والحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم أميا مثلهم، لكونه في كتب ~~الأنبياء منعوتا بذلك، وأيضا لدفع توهم الاستعانة بالكتابة، على ما أتي ~~به من الوحي، ليكون حاله مماثلة لحال أمته الذين بعث فيهم، فيكون أقرب ~~إلى صدقه، وأبعد من التهم، لكن وصف الأمية كمال حقه، نقص في حق غيره. # قوله: { يتلوا عليهم آياته } حال من قوله: { رسولا }. ~~قوله: (يطهرهم من الشرك) أي يزيل عنهم الشبه وفساد العقيدة حتى يصيروا ~~أزكياء. قوله: (مخففة من الثقيلة) أي بدليل وقوع اللام في خبرها. قوله: ~~(عطف على الأميين) أي فهو مجرور، والمعنى: بعث إلى المؤمنين الموجودين، ~~إلى الآتين منهم بعدهم، فليست رسالته خاصة بمن كان موجودا في زمنه، بل ~~هي عامة لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، وما تقدم في الأميين من قوله: { ~~يتلوا عليهم آياته } الخ، يجري في قوله: { وآخرين } لكن ~~التلاوة والتعليم والتزكية بنفسه لمن كان في زمنه، وبالواسطة لمن يأتي ~~بعدهم إلى يوم القيامة. قوله: (أي الموجودين منهم) تفسير للأميين المعطوف ~~عليه، وقوله: (والآتين) تفسير لآخرين، وفي نسخة وآتين وهي مشاكلة لآخرين ~~في عدم التعريف. # قوله: { لما يلحقوا بهم } أي في السبق إلى الإسلام والشرف، ~~وهذا النافي مستمر دائما، لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم في فضلهم ~~أحد ممن بعدهم، ولذا فسر لما بلم، وذلك لأن منفي (لم) أعم من كونه متوقع ~~الحصول أو لا، بخلاف { لما } فمنفيها متوقع الحصول وليس مرادا. قوله: ~~(والاقتصار عليهم) أي على التابعين في تفسير الآخرين، وهو جواب عما يقال: ~~ما حكمة الاقتصار على التابعين الذين هم أفضل ممن ms2070 بعدهم، لزم منهم ~~تفضيلهم على جميع الناس إلى يوم القيامة، لأن كل قرن خير مما يليه قوله: ~~(ممن بعث إليهم) بيان لقوله: (من عداهم) وقوله: (من جميع) الخ، بيان ~~لقوله: (ممن بعث إليهم). قوله: (لأن كل قرن) تعليل لقوله: (كاف). قوله: { ~~ذلك } أي ما ذكر من تفضيل الرسول وقومه. قوله: (النبي) تفسير لمن ~~يشاء، وقوله: (ومن ذكر معه) هم الأميون والآخرون. ### || [62.5-8] # قوله: { مثل الذين حملوا التوراة } هذه قراءة العامة، ~~وقرئ شذوذا { حملوا } مخففا مبنيا للفاعل. قوله: (كلفوا بها) أي ~~القيام بها، فليس هو من الحمل على الظهر، بل هو من الحمالة وهي الكفالة. ~~قوله: { كمثل الحمار } خص بالذكر لكونه أبلد الحيوانات. قوله: { ~~يحمل } بفتح الياء وكسر الميم مخففة، وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذا ~~{ يحمل } بضم الياء وفتح الميم مشددة، والجملة إما حال أو صفة، لأن ~~القاعدة أن الجمل بعدما يحتمل التعريف والتنكير، تكون محتملة للوصفية ~~والحالية، فالحالية نظرا لصورة التعريف، و الوصفية نظرا لجريان الحمار ~~مجرى النكرة، لأن المراد به الجنس: قوله: (أي كتبا) أي كبارا جمع سفر ~~وهو الكتاب الكبير. قوله: (في عدم انتفاعه بها) بيان لوجه الشبه. قوله: ~~(مثل القوم) فاعل { مثل القوم } فاعل { بئس } وقوله: { ~~الذين كذبوا } صفة للقوم. قوله: { بآيات الله } أي دلائل ~~وحدانيته وعظمته. قوله: (الكافرين) أي الذين سبق في علمه كفرهم، وهذا ~~المثل يضرب لكل من تحمل القرآن ولم يعمل به. # قوله: { قل يأيها الذين هادوا } أي تمسكوا باليهودية وهي ~~ملة موسى عليه السلام، وسبب نزولها: أن اليهود زعموا أنهم أبناء الله ~~وأحباءه، وادعوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا، فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يظهر كذبهم بتلك الآية. قوله: { أنكم أوليآء ~~} هذه الجملة سدت مسد مفعولي زعم و { لله } متعلق بأولياء وكذا قوله: ~~{ من دون الناس }. قوله: (تعلق بتمنوا الشرطان) أي وهما { إن ~~زعمتم } { إن كنتم صادقين }. قوله: (على الأول قيد في ~~الثاني) أي شرط فيه، وهذا إشارة لقاعدة، وهي أنه إذا اجتمع شرطان، وتوسط ~~الجواب بينهما، كان ms2071 الأول قيدا في الثاني، وأما إن تأخر الجواب عنهما ~~معا؛ أو تقدم عليهما معا، فإن الثاني يكون قيدا في الأول نحو: إن دخلت ~~دار زيد، إن كلمت زوجته، فأنت طالق، فلا تطلق إلا بكلام الزوجة الكائن ~~بعد دخول الدار، وأما دخول الدار وحده، أو الكلام خارج الدار، فلا تطلق ~~به. قوله: (ومبدؤها) أي طريقها. # قوله: { ولا يتمنونه } عبر هنا بلا، وفي البقرة بلن، حيث قال: # ولن يتمنوه أبدا # [البقرة: 95] إشارة إلى أنه نفى عنهم التمني، على كل حال مؤكدا كما في ~~البقرة، وغير مؤكد كما هنا. قوله: { بما قدمت أيديهم } الباء ~~سببية متعلقة بالنفي. قوله: (من كفرهم) بيان لما. قوله: { الذي ~~تفرون منه } أي تخافون من تمنيه، مخافة أن ينزل بكم فتؤخذوا ~~بأعمالكم. قوله: (الفاء زائدة) هذا أحد الوجهين، والثاني أنها داخلة لما ~~تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول. قوله: ~~(السر والعلانية) لف ونشر مرتب. ### || [62.9-11] # قوله: { إذا نودي للصلاة } المراد به الأذان عند جلوس الخطيب ~~على المنبر، وذلك لأنه لم يكون في عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نداء سواه، فكان له مؤذن واحد، إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، ~~فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر وعمر وعلي بالكوفة على ذلك، حتى ~~كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل، زاد أذانا آخر، فأمر بالتأذين ~~أولا على داره التي تسمى الوزراء، فإذا سمعوا أقبلوا، حتى إذا جلس على ~~المنبر أذن المؤذن ثانيا، ولم يخالفه أحد في ذلك الوقت لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: # " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". # قوله: (بمعنى في) هذا أحد وجهين، والثاني أنها بيان لإذا نودي وتفسير ~~لها. # قوله: { يوم الجمعة } بضمتين وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذا ~~بسكون الميم وفتحها، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها للصلاة، وكانت العرب ~~تسميه العروبة، واعلم أن أفضل الليالي: ليلة المولد، ثم ليلة القدر، ثم ~~ليلة الإسراء، فالجمعة، فنصف شعبان، فالعيد، وأفضل الأيام: يوم عرفة، ثم ~~يوم نصف شعبان، ثم الجمعة والليل ms2072 أفضل من النهار. قوله: (فامضوا) أشار ~~بذلك إلى أنه ليس من السعي الإسراع في المشي، إذ ليس بمطلوب ولو خاف ~~فوالتها، بل المراد به التوجه، والمشيء عند الذهاب أفضل من الركوب:إن لم ~~يكن عذر، وبعد انقضاء الصلاة لا بأس به. قوله: (أي اتركوا عقده) أي ~~فالمراد بالبيع العقد بتمامه، فه خطاب لكل من البائع والمشتري، ومثل ~~البيع والشراء الاجارة والشفعة والتولية والاقالة، فإن وقعت حرمت وفسخت ~~عند مالك، وعند الشافعي تحرم ولا تفسخ. قوله: { ذلكم } أي المذكور من ~~السعي، وترك الاشتغال بالدنيا. قوله: (أنه خير) قدره إشارة إلى أن مفعول ~~{ تعلمون } محذوف، وقوله: (فافعلوه) جواب الشرط. # قوله: { فإذا قضيت الصلاة } أي أديت وفرغ منها. قوله: { ~~فانتشروا في الأرض } أي للتجارة والتصرف في حوائجكم. قوله: (أمر ~~إباحة) أي فالمعنى يباح لكم الانتشار في الأرض، فلا حرج عليكم في فعله ~~ولا تركه. قوله: { واذكروا الله كثيرا } أتى به ثانية، ~~إعلاما بأن ذكر الله مأمور به في سائر الأحوال لا في خصوص الصلاة. قوله: ~~(تفوزون) أي تظفرون بسعادتكم. قوله: (كان صلى الله عليه وسلم) الخ، شروع ~~في بيان سبب نزول قوله تعالى: { وإذا رأوا تجارة } الخ. قوله: ~~(يخطب يوم الجمعة) أي بعد الصلاة كالعيدين. قوله: (فقدمت عير) أي من ~~الشام قدم بها دحية بن خليفة الكلبي، وكان الوقت وقت غلاء في المدينة، ~~وكان في تلك القافلة جميع ما يحتاج اليه الناس، من بر ودقيق وزيت وغيرها، ~~فنزل بها عند أحجار الزيت، موضع بسوق المدينة، وضرب الطبل ليعلم الناس ~~بقدومه فيبتاع منه، وقيل: الضارب للطبل أهل المدينة على العادة في أنهم ~~كاوا يستقبلونها بالطبل والتصفيق، وقيل: أهل القادم بها، قال قتادة: ~~بلغنا أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، كل مرة تقدم العير من الشام، ويوافق ~~قدومها يوم الجمعة وقت الخطبة. # قوله: (غير اثني عشر رجلا) وفي رواية: أن الذين بقوا معه أربعون رجلا، ~~وفي أخرى أنهم ثمانية، وفي أخرى أنهم أحد عشر، وفي أخرى أنهم ثلاثة عشر، ~~وفي أخرى أنهم أربعة عشر، وهذا منشأ الخلاف ms2073 بين الأئمة في العدد الذي ~~تنعقد به الجمعة، فصح عند مالك أنهم اثنا عشر، وصح عند الشافعي أنهم ~~أربعون، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: # " لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي نارا ". # قوله: { انفضوا إليها } أي والذي سوغ لهم الخروج، وترك رسول ~~الله يخطب، أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز، لانقضاء المقصود ~~وهو الصلاة، لأنه كان يقدم الصلاة على الخطبة كالعيدين، فلما وقعت هذه ~~الواقعة ونزلت الآية، قدم الخطبة وآخر الصلاة. قوله: (لأنها مطلوبهم) ~~جواب عما يقال: لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضا: بأنه ~~أفرد لأن العطف بأو، وخص ضمير المؤمث لما قاله المفسر. # قوله: { وتركوك قآئما } الجملة حالية من فاعل { انفضوا } ~~وفي قوله: { قآئما } إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس، ~~قال علقمة: سئل أبن مسعود، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو ~~قاعدا؟ فقال: أما تقرأ { وتركوك قآئما } قال جمهور العلماء: ~~الخطبة فريضة في صلاة الجمعة، وقال داود الظاهري: هي مستحبة، ويجب أن ~~يخطب الامام قائما خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا ~~يشترط القيام ولا القعود، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد ~~القولين، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة، أن يحمد الله تعالى، ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، هذه الثلاث شروط في ~~الخطبتين جميعا، ويجب أن يقرأ في الأول آية من القرآن، ويدعو المؤمنين ~~في الثانية، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة، لم تصح خطبته ولا جمعته عند ~~الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة ~~أجزأه، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة، وهو كلام ~~مسجع مشتمل على تحذير وتبشير. # قوله: { قل ما عند الله } الخ، أي قل لهم تأديبا وزجرا لهم عن ~~العود لمثل هذا الفعل. قوله: (من الثواب) بيان لما، والمراد به الثبات مع ~~رسول الله صلى الله عليه ms2074 وسلم. قوله: { خير } اسم التفضيل باعتبار أن ~~في اللهو والتجارة لذة دنيوية. قوله: (يقال كل إنسان) الخ، أشار بذلك إلى ~~أن اسم التفضيل على بابه، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز، وإلا ~~فالرازق حقيقة هو الله وحده. قوله: (عائلته) أي عياله. قوله: (أي من رزق ~~الله) تصحيح لهذا القول المذكور، والمعنى: ليس المراد به أن كل إنسان ~~يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته، بل من رزق الله تعالى يجري على ~~يديه. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-4] # قوله: { إذا جآءك المنافقون } أي حضروا عندك عبد الله بن أبي ~~وأصحابه، وجواب الشرط قوله: { قالوا } وهو الأظهر، وقيل: جوابه محذوف، ~~أي فلا تقبل منهم، وقيل: الجواب قوله: { اتخذوا أيمانهم ~~جنة } وهو بعيد، وسبب نزول هذه السورة، # " أنه صلى الله عليه وسلم لما غزا بني المصطلق، وازدحم الناس على الماء، ~~اقتتل رجلان، أحدهما من المهاجرين جهجاه بن أسيد، وكان أجيرا لعمر، يقود ~~له فرسه، والثاني من الأنصار اسمه سنان الجهني، كان حليفا لعبد الله بن ~~أبي اقتتلا، صاح جهجاه بالمهاجرين، وسنان بالأنصار، فأعان جهجاها رجل من ~~فقراء المهاجرين ولطم سنانا، فقال عبد الله بن أبي: ما صحبنا محمدا إلا ~~لتلطم وجوهنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: سمن كلبك ~~يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة، ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم ~~قال لقومه: ما فعلتم بأنفسكم، قد أنزلتموهم بلادكم، وقاسمتموهم في ~~أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم فضل الطعام لتحولوا من عندكم، فلا ~~تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد، فسمع ذلك زيد بن أرقم فبلغه لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت صاحب الكلام الذي ~~بلغني عنك؟ فحلف أنه ما قال شيئا وأنكر، فهو قوله: { اتخذوا ~~أيمانهم جنة } الخ، فنزلت السورة ". # قوله: { نشهد إنك لرسول الله } يحتمل أن الشهادة على ~~بابها نفيا للنفاق عن أنفسهم، ويحتمل أن { نشهد } بمعنى نحلف. قوله: ~~{ والله يعلم إنك لرسوله } جملة معترضة بين قولهم { ~~نشهد إنك لرسول الله } وبين قوله: { والله يشهد } ~~الخ، ms2075 وحكمة الاعتراض، أنه لو اتصل التكذيب بقولهم: لربما توهم أن قولهم ~~في حد ذاته كذب، فأتى بالاعتراض لدفع الابهام. قوله: (فيما أضمروه) أي من ~~أنك غير رسول، وسماه كذبا باعتبار هذا الذي أضمروه، هذا ما أفاده ~~المفسر، وقيل: كذبهم هو قولهم { نشهد } لأن صدقها كونها من صميم ~~القلب، وقولهم خلاف ما في القلب. قوله: { اتخذوا أيمانهم } ~~بفتح الهمزة في قراءة العامة جمع يمين، وقرئ شذوذا بكسرها بمعنى دعواهم ~~إلى الايمان والتصديق بما جاء به محمد. قوله: { جنة } بضم الجيم أي ~~وقاية. قوله: { سآء ما كانوا يعملون } { سآء } كبئس في ~~إفادة الذم، وفيها معنى التعجيب. # قوله: { بأنهم آمنوا } (باللسان) الخ، جواب عما يقال: إن ~~المنافقين لم يحصل منهم إيمان أصلا، بل هم ثابتون على الكفر، وايضاحه أن ~~ثم للترتيب الاخباري، معناه أنهم آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم. قوله: ~~(لجمالها) قال ابن عباس: كان ابن أبي جسيما صحيحا فصيحا طلق اللسان، ~~وكان قوم من المنافقين مثله، وهم رؤساء المدينة، وكانوا يحضرون مجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ويستندون فيه إلى الجدر، وكان النبي ومن حضر ~~يعجبون بهياكلهم. # قوله: { وإن يقولوا } أي يتكلموا في مجلسك. قوله: { تسمع } أي ~~تسمع بمعنى تصرخ. قوله: { كأنهم خشب مسندة } الجملة ~~حالية من الضمير في قولهم أو مستأنفة. قوله: (في ترك التفهم) هذا بيان ~~لوجه الشبه، والمعنى أنهم يشبهون الاخشاب المسندة إلى الحائط، في كونهم ~~أشباحا خالية عن العلم والنظر. قوله: (بسكون الشين وضمها) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. # قوله: { يحسبون كل صيحة عليهم } أي إنهم من سوء ظنهم ~~ورغب قلوبهم، يظنون كل نداء في العسكر، من إنشاد ضالة، أو مناداة صاعقة ~~عليهم، وأنهم يرادون بذلك، فمقتضى كلام المفسر أن { عليهم } مفعول ~~ثان ليحسبون، قوله: { هم العدو } جملة متسأنفة. قوله: (لما في ~~قلوبهم من الرعب) متعلق بيحسبون. قوله: (أن ينزل فيهم) متعلق بالرعب. ~~والمعنى لما في قلوبهم من الرعب من أن ينزل فيهم قرآن، يكون سببا لإباحة ~~دمائهم. قوله: { فاحذرهم } مرتب على قوله: { هم العدو }. ~~قوله: { قاتلهم الله } إخبار بهلاكهم ms2076 أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا ~~عليهم بذلك. قوله: (أهلكهم) وقيل: معناه لعنهم وأبعدهم عن رحمته. قوله: ~~(بعد قيام البرهان) أي على حقيقة الإيمان. ### || [63.5-7] # قوله: { وإذا قيل لهم تعالوا } الخ، روي أنه نزل القرآن ~~بفضيحتهم وكذبهم، أتاهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا: ويحكم افتضحتم ~~وأهلكتم أنفسكم، فائتوا رسول الله وتوبوا اليه من النفاق، واسألوه أن ~~يستغفر لكم، فلووا رؤوسهم، أي حركوها إعراضا وإباء، وروي أن ابن أبي لوى ~~رأسه وقال لهم: قد أشرتم علي بالإيمان فآمنت، وبإعطاء زكاة مالي ففعلت، ~~ولم يبق إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد، فنزل { وإذا قيل لهم ~~تعالوا } الخ، فلم يلبث ابن أبي إلا أياما قلائل، حتى اشتكى ومات ~~منافقا، قوله: (بالتخفيف والتشديد) قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~ورأيتهم يصدون } رأى بصرية وجملة { يصدون } حال من ~~الهاء، وقوله: { وهم مستكبرون } حال من الواو في { يصدون ~~}. قوله: { سوآء عليهم } الخ، هذا تيئيس من إيمانهم، أي استغفارك ~~وعدمه سواء، فهم لا يؤمنون لسبق الشقاوة لهم. قوله: (استغنى) أي في ~~التوصل للنطق بالساكن قوله: (بهمزة الاستفهام) أشار بذلك إن قراءة العامة ~~بفتح الهمزة من غير مد، وهي في الأصل همزة الاستفهام، والآن همزة ~~التسوية.قوله: { الفسقين } أي الكافرين الذين سبق في علم الله ~~كفرهم. # قوله: { هم الذين يقولون } الخ، استئناف جار مجرى التعليل ~~لفسقهم. قوله: (من الأنصار) أي المخلصين في الإيمان، وصحبتهم للمنافقين ~~بحسب ظاهر الحال. قوله: { على من عند رسول الله } الظاهر ~~أنه حكاية ما قالوه بعينه، لأنهم منافقون يقرون برسالته ظاهرا، ويحتمل ~~أنهم عبروا بغير هذه العبارة، فغيرها الله إجلالا لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: { حتى ينفضوا } أي لأجل أن يتفرقوا، بأن يذهب كل ~~واحد منهم إلى أهله وشغله بالمعاش. قوله: { ولله خزآئن ~~السموت والأرض } الجملة حالية، أي قالوا ما ذكر، والحال أن ~~الرزق بيده تعالى لا بأيديهم، فالمعطي المانع هو الله تعالى، وإذا سد باب ~~يفتح الله عشرة. قوله: { لا يفقهون } أي لا يفهمون أن لله خزائن ~~السماوات والأرض. ### || [63.8-11] # قوله: { يقولون لئن رجعنآ } الخ، حكاية لبعض قبائحهم التي ms2077 ~~قالوها. قوله: (من غزة بني المصطلق) وكانت في السنة الرابعة، وقيل في ~~الثالثة، وسببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق ~~يجتمعون لحربه، وقائدهم الحرث بن أبي ضرار، وهو أبو جويرية زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فلما سمع ذلك، خرج اليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم ~~يقال له المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل فوقع القتال، فهزم الله ~~المصطلق، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم، وكان سبيهم سبعمائة، ~~فلما أخذ النبي جويرية من السبي لنفسه أعتقها وتزوجها، فقال المسلمون: ~~صار بنو المصطلق أصهار رسول الله، فأطلقوا ما بأيديهم من السبي إكراما ~~لرسول الله، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: ما أعلم امرأة كانت أعظم ~~بركة على قومها من جويرية، ولقد اعتق بتزويج رسول الله لها مائة أهل بيت ~~من بني المصطلق. # قوله: { ولله العزة } الجملة حالية، أي قالوا ما ذكر، والحال ~~أن العزة لله الخ، وعزة الله قهره وغلبته لأعدائه، وعزة رسوله اظهار دينه ~~على الأديان كلها، وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم. قوله: { ~~ولكن المنافقين لا يعلمون } ختم هذه الآية بلا ~~يعلمون، وما قبلها بلا يفقهون، لأن الأول متصل بقوله: # ولله خزآئن السموت والأرض # [المنافقون: 7] وفي معرفتها غموض يحتاج إلى فقه، فناسب نفي الفقة، وهذا ~~متصل بقوله: { ولله العزة } الخ، وفي معرفته غموض زائد يحتاج ~~إلى علم، فناسب نفي العلم عنهم. # قوله: { يأيها الذين آمنوا } الخ، نهي للمؤمنين عن التشبه ~~بالمنافقين، في الاغترار بالأموال والأولاد. قوله: (الصلوات الخمس) هذا ~~قول الضحاك، وقال الحسن: عن جميع الفرائض، وقيل عن الحج والزكاة، وقيل عن ~~قراءة القرآن، وقيل عن سائر الأذكار وهو الأتم. قوله: { فأولئك ~~هم الخاسرون } أي لإيثارهم الفاني على الباقي، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ~~ومتعلما ". # قوله: { ما رزقناكم } من تبعيضية، وفي التبعيض بإسناد الرزق منه ~~تعالى إلى نفسه، زيادة ترغيب في الامتثال، حيث كان الرزق له تعالى ~~بالحقيقة، ومع ms2078 ذلك اكتفى منهم ببعضه. قوله: { من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت } أي أماراته ومقدماته. # قوله: { فيقول رب } معطوف على { أن يأتي } مسبب عنه. قوله: ~~(بمعنى هلا) أي التي معناها التحضيض، ويخص بما لفظه ماض، وهو في تأويل ~~المضارع كما هنا، واللائق هنا أن تكون بمعنى العرض الذي هو الطلب بلين ~~ورفق، لاستحالة معنى التحضيض هنا الطلب بحث وإزعاج. قوله: (ولو التمني) ~~أي والتقدير على هذا، ليتك أخرتني إلى أجل قريب. قوله: { إلى أجل ~~قريب } أي زمن قليل، فأستدرك فيه ما فاتني. # قوله: (بالزكاة) أي وبكل حق واجب، كالديون وحقوق العباد. قوله: { ~~وأكن من الصالحين } برسم بدون واو كما في خط المصحف، وأما ~~اللفظ ففيه قراءتان سبعيتان إثبات الواو والنصب بالعطف على { ~~فأصدق } المنصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب العرض، أو ~~التمني وحذف الواو والجزم بالعطف على { فأصدق } لملاحظة جزمها في ~~جواب الطلب، أي إن أخرتني أصدق وأكن. قوله: (عند الموت) أي رؤية امارته ~~كما تقدم. قوله: { ولن يؤخر الله نفسا } جملة مستأنفة جواب ~~عن سؤال مقدر تقديره هل يؤخر هذا التمني؟ فقال: { ولن يؤخر ~~الله نفسا } الخ، وهو نكرة في سياق النفي تعم، قوله: (بالياء ~~والتاء) أي فالباء لمناسبة قوله: { ومن يفعل ذلك فأولئك ~~هم الخاسرون } والتاء المثناة فوق لمناسبة قوله: { يأيها ~~الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم }. # - تتمة - استنبط بعضهم في هذه الآية عمر النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ~~السورة تمام ثلاث وستين، وعقبت بالتغابن الذي هو ظهور الغبن بوفاته صلى ~~الله عليه وسلم وهو من المعاني الإشارية. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1] # قوله (فاللام زائدة) أي أو للتعليل كما تقدم. قوله: { له الملك ~~وله الحمد } قدم الجار والمجرور فيهما، لافادة حصر الملك والحمد ~~فيه سبحانه وتعالى حقيقة، وأما نسبة الملك والحمد لغيره تعالى فبطريق ~~المجاز. قوله: { وهو على كل شيء قدير } كالدليل لما قبله. ### || [64.2-3] # قوله: { هو الذي خلقكم } أي تعلقت إرادته بخلقكم أزلا، ~~وقوله: { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } أي بحسب تعلق قدرته ~~وإرادته، فما قدر أزلا ms2079 من كفر وإيمان، لا بد وأن يموت الشخص عليه، لما ~~في الحديث: # " إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ~~فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل ~~أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل ~~بعمل أهل الجنة فيدخلها ". # واعلم أن القسمة رباعية: شخص كتب سعيدا في الأزل، ويظهر مؤمنا ويموت ~~عليه. وشخص كتب شقيا في الأزل، فيعيش كافرا ويموت كذلك، وشخص كتب ~~سعيدا في الأزل، فيعيش كافرا ويختم له بالإيمان، وهذا الثلاثة كثيرة ~~الوقوع. وشخص يعيش مؤمنا، ويختم له بالكفر، وذلك أندر من الكبريت ~~الأحمر. بالجملة فالخاتمة تظهر السابقة، لأن ماقدر في الأزل، لا يغير ولا ~~يبدل. قوله: (ثم يميتهم ويعيدهم) فيه التفات من الخطاب للغيبة، وإلا ~~فمقتضى الظاهر أن يقول: ثم يميتكم ويعيدكم. قوله: { بالحق } أي ~~الحكمة والبالغة لا عبثا. قوله: (إذ جعل شكل الآدمي أحسن الأشكال) أي ~~فجعل رأسه لأعلى، ورجليه لأسفل، وذراعيه في جنبيه، وجعله منتصب القامة. ~~إن قلت: قد يوجد كثير من الناس مشوه الخلق. أجيب: بأن التشويه بالنسبة ~~لأبناء جنسه، لا بالنسبة لصور البهائم مثلا، إذ لو قابلت بين الصورة ~~المشوهة، وبين صورة الغزال، لرأت صورة البشر المشوهة أحسن. ### || [64.4-7] # قوله: { يعلم ما في السموت والأرض } الخ، الحكمة في ~~عدم تكرير الموصول هنا، وقد كرره في قوله: # يسبح لله ما في السموت وما في الأرض # [التغابن: 1] وفي قوله: { ويعلم ما تسرون وما تعلنون ~~} أن تسبيح ما في السماوات مغاير لتسبيح ما في الأرض، وكذا ما يسرونه ~~مغاير لما يعلنونه لأن المقصود منه تخويف المكلفين، لا ثبوت إحاطة العلم ~~فكرر الموصول لذلك، ولما كان المقصود من قوله: { يعلم ما في ~~السموت والأرض } ثبوت إحاطة العلم بذلك، لم يكرر الموصول. ~~قوله: { ألم يأتكم } استفهام توبيخ أو تقرير. قوله: { فذاقوا ~~} عطف على { كفروا } عطف مسبب على سبب. قوله: (أي عذاب الدنيا) أي ~~والآخرة، فاسم الاشارة عائد على ما ذكر. # قوله: { فقالوا أبشر ms2080 } عطف على { كانت } والمعنى: قال كل ~~فريق من المذكوري، في حق رسولهم الذي أتاهم: أبشر يهدينا؟ وبهذا المعنى ~~صح الجمع في قوله: { أبشر يهدوننا } وإلا فمقتضى الظاهر أن يقول ~~يهدينا. قوله: { فكفروا } الفاء سببية، والمعنى كفروا بسبب هذا ~~القول. قوله: { واستغنى الله } أي ظهر غناه عن إيمانهم لأنه لا ~~ينفعه، كما أن كفرهم لا يضره، فكل من الكفر والإيمان واقع بإرادة الله ~~تعالى، وهو المستغنى عن كل ما سواه، فلا يسأل عما يفعل. # قوله: { زعم الذين كفروا } الخ، الزعم ادعاء العلم كذبا، ~~وهو يتعدى إلى مفعولين، فجملة { أن لن يبعثوا } سادة مسدهما، ~~والمراد بهم أهل مكة. قوله: (مخففة) أي لا ناصبة، لئلا يتوالى ناصبان. ~~قوله: { قل بلى } أي تبعثون، لأن { بلى } يجاب بها النفي فيصير ~~إثباتا، فهي متضمنة للجواب، وإنما أعاده توصلا لتوكيده بالقسم، وعطف ما ~~بعده عليه. قوله: { وذلك } أي المذكور من البعث والحساب. ### || [64.8-13] # قوله: { فآمنوا بالله ورسوله } خطاب لكفار مكة، والفاء ~~واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا كان الأمر كذلك فآمنوا الخ. قوله: ~~(القرآن) أي لأنه ظاهر في نفسه مظهر لغيره. قوله: { ليوم الجمع } ~~سمي بذلك لأن الله يجمع فيه بين الأولين والآخرين، من الإنس والجن وجميع ~~أهل السماء والأرض. قوله: (يغبن المؤمنون) الخ، أشار بذلك إلى أن التفاعل ~~ليس على بابه، فإن الكفار إذا أخذوا منازل المؤمنين في النار، لو ماتوا ~~كفارا، ليس بغبن للمؤمنين، بل هو سرور لهم، وما قاله المفسر مأخوذ من ~~حديث: # " ما من عبد يدخل الجنة إلا رأى مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرا، ~~وما من عبد يدخل النار إلى رأى مقعده من الجنة لو أحسن، ليزداد حسرة ". # قوله: (لو آمنوا) بيان للإضافة في قوله: (منازلهم وأهليهم). قوله: { ~~ومن يؤمن بالله } الخ، بيان لوجه التغابن وتفصيل له، لأن في ذلك ~~ذكر منازل السعداء والأشقياء. قوله: (بالنون في الفعلين) أي نكفر وندخل، ~~وعلى هذه القراءة فيه التفات من الغيبة للتكلم. قوله: { ذلك } أي ~~المذكور من تكفير السيئات وإدخاله الجنات. # قوله: { مآ ms2081 أصاب } مفعول محذوف أي أحدا، و { من مصيبة } فاعل ~~بزيادة { من }. قوله: { ومن يؤمن بالله } أي إيمانا خاصا، ~~وهو التصديق بأن كل شيء بقضاء وقدر. قوله: (في قوله) أي في قول القائل: ~~إن المصيبة بقضاء الله، والمعنى يكن قلبه مطمئنا مصدقا بهذا القول، لا ~~مجرد قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون باللسان، فلا يعطى به فضيلة الصبر ~~على المصيبة. قوله: { يهد قلبه } أي للثبات والاسترجاع عند ~~نزولها. قوله: { وأطيعوا الله } أي في جميع الأوقات، ولا تشغلكم ~~المصائب عن الطاعة. قوله: { فإن توليتم } شرط حذف جوابه تقديره ~~فلا ضرر ولا بأس على رسولنا، وقوله: { فإنما على رسولنا } ~~الخ، تعليل لذلك المحذوف. # قوله: { الله لا إله إلا هو } مبتدأ وخبر، وقوله: { ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون } تحريض وحث للنبي على ~~التوكل على الله والالتجاء اليه، وفيه تعليم للأمة ذلك. ### || [64.14-16] # قوله: { يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم } ~~الخ، أي بعضهم، والمراد بالأزواج ما يشمل الذكور، فكما أن الرجل تكون ~~زوجته عدوا له، كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها. قوله: { عدوا ~~لكم } أي يشغلكم عن طاعة الله. قوله: (أن تطيعوهم) أشار بذلك إلى ~~تقدير مضاف، أي فاحذروا طاعتهم قوله: (فإن سبب نزول الآية) الخ، علة ~~لقوله: (كالجهاد والهجرة) أي فسبب نزول الآية، أن رجالا أسلموا من أهل ~~مكة، وأرادوا أن يهاجروا إلى النبي، فمنعهم أزواجهم وأولادهم وقالوا: ~~صبرنا على إسلامكم، فلا صبر لنا على فراقكم، فأطاعوهم وتركوا الهجرة، ~~وقيل نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، كان ذا أهل وولد، فأراد أن يغزو، ~~فبكوا اليه ووقفوه وقالوا له: إلى من تدعنا؟ فرق عليهم وأقام عن الغزو، ~~وهذامعنى قول المفسر، كالجهاد والهجرة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب، فيدخل في ذلك جميع أنواع الطاعات، فلا يطبع الأزواج ولا الأولاد ~~في التكاسل عن أي طاعة كانت، بل حقوق الله مقدمة على كل حق. # قوله: { وإن تعفوا } الخ، أي تتركوا عقابهم بترك الإنفاق عليهم، ~~وذلك أنه من تخلف عن الهجرة والجهاد، بسبب منع أهله وأولاده قد تنبه بعد ms2082 ~~ذلك، فرأى غيره من الصحابة قد سبقه للخير، فندم وعزم على عقاب أهله ~~وأولاده بترك الإنفاق عليهم، فأنزل { وإن تعفوا } الخ. قوله: (في ~~تثبيطهم) أي شغلهم إياكم وتكسيلهم لكم. قوله: { إنمآ أموالكم ~~وأولادكم فتنة } أي ابتلاء واختبار من الله لكم، وهو أعلم بما ~~في نفوسكم منكم، لكن ليظهر في عالم الشهادة من يشغله ذلك عن الحق، فيكون ~~عليه نقمة ممن لا يشغله، فيكون عليه نعمة، وقدم المال لأن فتنته أشد، ~~ويكفي في فتنته قصة ثعلبة بن حاطب النازل فيه قوله تعالى: # ومنهم من عاهد الله # [التوبة: 75] الآية، قال الحسن: أدخل { من } التي للتبعيض في قوله: { ~~إن من أزواجكم } الخ، لأنهم كلهم ليسوا بأعداء بل البعض منهم، ~~ولم يدخلها في قوله: { إنمآ أموالكم } الخ لأنهما لا يخلون من ~~الفتنة واشتغال القلب بهما، فمن رجع إلى الله تعالى، ولم يلتفت إلى ما له ~~وولده وجاهد نفسه فقد فاز، ومن تتبع الشغل بالمال والولد وافتتن بهما فقد ~~هلك. # قوله: { أجر عظيم } وهو الجنة. قوله: (ناسخة لقوله اتقوا الله حق ~~تقاته) أي ومعناها: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا ~~يكفر، ولذلك لما نزلت الآية قالت الصحابة: ومن يعرف قدر الله فيتقيه حق ~~تقاته، وضايق بعضهم نفسه في العبادة، حتى تورمت قدماه من طول القيام، ~~فخفف الله عنهم فنزلت { فاتقوا الله ما استطعتم } وما ~~قاله المفسر أحد قولين، وقيل إنها ليست ناسخة بل مبنية لها، فآية # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران: 102] مجملة، وآية { فاتقوا الله ما استطعتم } ~~مفصلة لها، غير أن الاستطاعة مختلفة باختلاف الأشخاص، فكل يبذل وسعه ~~وطاقته في طاعة ربه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فليست الاستطاعة في ~~الناس سواء، وبالجملة فالتكليف بهذه الآية لا بآية # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران: 102] سواء قلنا إنها منسوخة أو محكمة. قوله: (خبر يكن) أو ~~مفعول لفعل محذوف تقديره يؤتكم خيرا وهو الأولى، لأن حذف كان واسمها مع ~~بقاء الخبر، إنما يكثر بعد أن ولو. قوله: (جواب الأمر) أي وهو قوله: ms2083 { ~~وأنفقوا }. قوله: { ومن يوق شح نفسه } الشح كراهة فعل ~~الخير والمعروف، وينشأ عن البخل وهو الإمساك. ### || [64.17-18] # قوله: { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } سماه قرضا ترغيبا ~~في الصدقة، حيث جعلها قرضا لله، مع أن العبد إنما يقرض نفسه لأن النفع ~~عائد عليه، وفيه تنزيل من الله تعالى لعباده، حيث أعطاهم المال، وأمرهم ~~بالإنفاق منه، وسمى إنفاقهم قرضا له، فمن احسانه عليك خلق ونسب اليك، ~~وهذا الخطاب يعم الأغنياء والفقراء، فالأغنياء مخاطبون بالإقراض في بذل ~~أموالهم وأنفسهم، والفقراء مخاطبون بالإقراض في بذل أنفسهم، فهو تعليم ~~لهم الاخلاص في أعمالهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: ~~(مجاز على الطاعة) أي بالكثير على القليل. قوله: { حليم } (في العقاب ~~على المعصية) أي فلا يعجل بالعقوبة على من عصاه. قوله: (السر) أي ما في ~~القلوب، وقوله: (والعلانية) أي ما أظهره الانسان. قوله: { العزيز } ~~أي الغالب على أمره. قوله: { الحكيم } أي الذي يضع الشيء في محله. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1] # قوله: (المراد وأمته) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت ~~على حد # سرابيل تقيكم الحر # [النحل: 81] وإنما اقتصر على خطاب النبي، لأنه الرئيس الكامل، وفي بعض ~~النسخ المراد أمته، أي إن لفظ النبي أطلق وأريد به أمته مجازا. قوله: ~~(بقرينة ما بعده) أي وهو الجمع في قوله: { طلقتم } وفي قوله: { ~~فطلقوهن }. قوله: (أو قل لهم) هذا احتمال ثان في توجه الخطاب، ~~ومحصله أن المخاطب حقيقة هو النبي وحده، ولكن حذف منه الأمر كأنه قال: يا ~~أيها النبي قل لأمتك الخ، وفي الحقيقة، يؤخذ من المفسر ثلاث احتمالات على ~~اختلاف النسخ، وبقي احتمال رابع، وأن الخطاب هو للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أولا وآخرا بلفظ الجمع تعظيما وتفخيما، وسبب نزولها: # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضي الله عنها، فأتت أهلها، ~~فأنزل الله تعالى عليه { يأيها النبي إذا طلقتم ~~النسآء فطلقوهن لعدتهن } وقيل له راجعها فإنها صوامة ~~قوامة، وهي من أزواجك في الجنة ". # وورد: # " تزوجوا ولا تطلقوا، فإن ms2084 الطلاق يهتز منه العرش ". # وورد: # " لا تطلقوا النساء إلا من ريبة، فإن الله عز وجل لا يحب الذواقين ~~والذواقات ". # وورد: # " ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق ". # قوله: (أرتدم الطلاق) دفع بذلك ما يقال: إن قوله: { فطلقوهن } ~~تحصيل للحاصل، والمراد بالنساء المدخول بهن ذوات الأقراء، أما غير ~~المدخول بهن، فلا عدة عليهن بالكلية، وأما ذوات الأشهر والحوامل فسيأتين. ~~قوله: { لعدتهن } اللام للتوقيت كهي في قوله: # أقم الصلاة لدلوك الشمس # [الإسراء: 78] والمعنى طلقوهن في وقت يصلح فيه ابتداء عدتهن، وهو ما ~~أشار له قوله: (بأن يكون) الخ. قوله: (في طهر) أي وأما في الحيض فهو ~~حرام، بدليل أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده وهو واقع، لأن النهي ~~إذا كان لأمر خارج لا يستلزم الفساد، وهنا كذلك، لأن علة النهي تطويل ~~العدة عليها. قوله: (لم تمس فيه) أي لم توطأ، وهذا القيد لمنع الريبة، ~~فإنه ربما يحصل من ذلك الوطء حمل، فتنتقل من الحيض لوضع الحمل، وربما ~~حاضت الحامل فحصل اللبس، وحكم الطلاق في الطهر الذي مس فيه الكراهة عند ~~مالك، والحرمة عند الشافعي، ولكن تحتسب به من العدة، ولا يجبر على الرجعة ~~فيه. قوله: (رواه الشيخان) فقد روي عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، ~~فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن ~~يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها ~~النساء، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { يأيها النبي ~~إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن } ". # قوله: (احفظوها) أي احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق، والخطاب للأزواج، ~~ويدخل الزوجات فيه أيضا، لأن الزوج يحصي العدة ليراجع وينفق ويتزوج بأخت ~~المطلقة ونحو ذلك، وهي لتحل للأزواج ونحو ذلك. قوله: (لتراجعوا) أي ~~وتنفقوا وتسكنوا. # قوله: { لا تخرجوهن من بيوتهن } الخ، المراد المساكن ~~التي وقع الفراق فيها، وهي بيوت الأزواج، وأضيفت اليهن لاختصاصها ms2085 بهن من ~~حيث السكنى، وجمع بين النهيين إشارة إلى أن الزوج لو أذن لها في الخروج ~~لا يجوز لها الخروج، لأن العدة حق لله تعالى، فلا يسقط بتراضيهما. قوله: ~~{ إلا أن يأتين } الخ، الجملة حالية من فاعل { ولا يخرجن ~~} ومفعول { لا تخرجوهن } والمعنى: لا يخرجن ولا تخرجوهن في حال ~~من الحالات، إلا في حال كونهن آتيات بفاحشة مبينة. قوله: (زنا) وقيل: ~~الفاحشة أن تبذو على أهل زوجها، فيحل اخراجها لسوء خلقها. قوله: (بفتح ~~الياء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي بينت أو هي بينة) لف ~~ونشر مرتب. # قوله: { وتلك } (المذكورات) أي من قوله: { فطلقوهن ~~لعدتهن } الخ. قوله: { فقد ظلم نفس } أي عرضها للعقاب، ~~وقيل: المراد بظلم نفسه، الضرر الدنيوي الذي يلحقه بسبب تعديه، ولا يمكنه ~~تداركه بدليل قوله: { لا تدرى لعل الله } الخ، وارادة العموم ~~أولى. قوله: { لا تدرى لعل الله } الخ، استئناف مسوق لتعليل ~~ما تضمنته الجملة الشرطية، والمراد بالأمر الذي يحدثه الله أن يقلب قلبه ~~عما فعله، بأن يرغب في الرجعة ويندم على الطلاق، والمقصود منه التحريض ~~على طلاق واحدة أو الثنتين، وعدم ضرر الزوجة بالفراق، ليكون في فسحة إذا ~~غير الله الأحوال. قوله: (مراجعة) أي بأن يقلب قلبه من بغضها إلى حبها، ~~من الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن حبه الطلاق إلى الندم عليه، ~~وبالجملة الذي ينبغي للعاقل إذا أراد الفراق أن يكون بالمعروف، لأنه لا ~~يدري ما يخلقه الله في قلبه بعد ذلك، فإذا كان فراقه بالمعروف وحول الله ~~الحال، سهل له بعد ذلك الرجوع. ### || [65.2-3] # قوله: { فإذا بلغن أجلهن } أي المطلقات طلاقا رجعيا ~~المدخول بهن. قوله: (قاربن انقضاء عدتهن) أي فالكلام على سبيل المجاز. ~~قوله: { فأمسكوهن بمعروف } أي بحسن عشرة وانفاق وتحمل أذى ~~وغير ذلك. قوله: (بأن تراجعوهن) تصوير للامساك. قوله: (ولا تضاروهن ~~بالمراجعة) بيان للمعروف في الإمساك، والمعنى: أنه إذا أراد إمساكها ~~راجعها، لقصد بقاء الزوجية لا لقصد ضررها، والأوضح أن يقول: فلا تضاروهن ~~عند الفراق بأن تتكلموا في حقهن ونحو ذلك، وأما ms2086 مضارتهن بالامساك، فقد ~~علم نفيها من قوله تعالى: { فأمسكوهن بمعروف }. قوله: { ~~وأشهدوا ذوى عدل منكم } أي صاحبي عدالة. قوله: (على ~~الرجعة) أي لتظهر ثمرتها بعد ذلك في الارث إذا مات أو ماتت، وفيما إذا ~~ادعى الرجعة بعد انقضاء العدة وأنكرت. قوله: (أو الفراق) أي الطلاق لتظهر ~~ثمرة الاشهاد بعد ذلك، إذا ادعت عليه الطلاق وأنكر، وهذا الاشهاد مندوب ~~عند مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه، والآخر أنه واجب عند الرجعة، ~~مندوب عند الفراق. # قوله: { وأقيموا الشهادة لله } أي لوجهه ولا تراعوا ~~المشهود له ولا المشهود عليه، وإنما حث على أداء الشهادة لما فيه من ~~العسر على الشهود، لأنه ربما يؤدي إلى أن يترك الشهاد مهماته، ولما فيه ~~من عسر لقاء الحاكم الذي يؤدي عنده ربما بعد مكانه، وكان للشاهد عوائق. ~~قوله: { ذلكم } أي المذكور من أول السورة إلى هنا. قوله: { يوعظ ~~به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } أي من لم يكن ~~متصفا بذلك، فهو لقساوة قلبه لا يوعظ، لأنه لم ينتفع به. قوله: { ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا } الخ، هذه الجملة اعتراضية في ~~أثناء الأحكام المتعلقة بالنساء، إشارة إلى أنه لا يصبر على تلك الأحكام ~~ولا يعمل بها إلا أهل التقوى، والأحسن أن يراد من هذه العموم لا خصوص ~~التقوى في أمر النساء، قال أكثر المفسرين: # " نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي، أسر المشركون ابنا له يسمى ~~سالما، فأتى عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي اليه الفاقة ~~وقال: إن العدو أسر ابني وجزعت الأم فيما تأمرني؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: اتق الله واصبر، وآمرك وإياها أن تستكثروا من قول: لا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نكثر من قول: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، فقالت: نعم ما أمرنا به، فجعلا يقولان، فغفل ~~العدو عن ابنه فساق غنمهم وهي أربعة آلاف ms2087 شاة، واستاق من إبلهم خمسين ~~بعيرا كما في رواية، وجاء بها إلى المدينة، فقال أبوه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: أيحل لي أن آكل مما أتى به ابني؟ فقال: " نعم " ونزلت الآية ~~". # قوله: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي من فوض ~~أمره اليه كفاه ما أوهمه، والأخذ في الأسباب لا ينافي التوكل، لأنه مأمور ~~به، لكن لا يعتمد على تلك الأسباب. قوله: { إن الله بالغ ~~أمره } فلا بد من انفاذ مراده، حصل من الشخص توكل أم لا، لكن من توكل ~~يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا. قوله: (وفي قراءة بالاضافة) أي وهي ~~سبعية آيضا. قوله: { قد جعل الله لكل شيء قدرا } أي ~~تقديرا لا يتعداه، ولو اجتمعت جميع الخلائق على أن لا يتعدوه لا يقدرون، ~~وهذه الآية تستعمل لدفع كرب الدنيا والآخرة، لما ورد في الحديث: # " إني لأعلم أية لو أخذ الناس بها لكفتهم { ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا } " # فما زال يقرؤها ويعيدها. وورد أيضا: # " من انقطع إلى الله، كفاه الله كل مؤنة، ورزقه من حيث لا يحستب، ومن ~~انقطع إلى الدنيا وكله الله اليها، ومعنى انقطع إلى الله، أنه إذا اتقى ~~وآثر الحلال والصبر على أهله، فإنه يفتح الله عليه أن كان ذا ضيق، ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب ". # وورد أيضا: # " من أكثر من الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق ~~مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ". # - لطيفة - ذكر الأجهوري في فضائل رمضان حكاية مناسبة للمقام، وهي أن ~~قوما ركبوا البحر، فسمعوا هاتفا يقول: من يعطني عشرة آلاف دينار، حتى ~~أعلمه كلمة إذا أصابه غم أو أشرف على هلاك فقالها، انكشف ذلك عنه، فقام ~~من أهل المركب رجل معه عشرة آلاف دينار فصاح: أيها الهاتف أنا أعطيك عشرة ~~آلاف دينار وعلمني، فقال: أرم بالمال في البحر فرمى به، فسمع الهاتف ~~يقول: إذا أصابك هم أو أشرفت على الهلاك فاقرأ { ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } ~~إلى آخر الآية، ms2088 فقال جميع من في المركب للرجل: لقد ضيعت مالك، فقال: كلا ~~إن هذه لفظة ما أشك في نفعها، قال: فلما كان بعد أيام، كسر بهم المركب، ~~فلم ينج منهم غير ذلك الرجل، فإنه وقع على لوح وطرحه البحر على جزيرة، ~~قال: فصعدت أمشي فيها، فإذا بقصر منيف فدخلته فإذا فيه كل ما يكون في ~~البحر من الجواهر وغيرها، وإذا بامرأة لم أر قط أحسن منها، فقلت لها: من ~~أنت؟ وأي شيء تعملين ههنا؟ قالت: أنا بنت فلان التاجر بالبصرة، وكان أبي ~~عظيم التجارة، وكان لا يصبر عني ساعة، فسافر بي معه في البحر، فانكسر ~~مركبنا فاختطفت حتى حصلت في هذه الجزيرة، فخرج إلي شيطان من البحر، ~~فتلاعب بي سبعة أيام من غير أن يطأني، إلا أنه يلامسني ويؤذيني ويتلاعب ~~بي، ثم ينظر إلى ثم ينزل في البحر سبعة أيام، وهذا يوم موافاته، فاتق ~~الله في نفسك واخرج قبل موافاته، وإلا أتى عليك، فما انقضى كلامها حتى ~~رأيت ظلمة هائلة فقالت: قد والله جاء وسيهلكك، فلما قرب مني وكاد يغشاني ~~قرأت الآية، فإذا هو خر كقطعة جبل، إلا أنه رماد محترق، فقالت المرأة: ~~ملك والله وكفيت أمره، ومن أنت يا هذا الذي من الله علي بك؟ فقمت أنا ~~وهي، فانتخبنا ذلك الجواهر، حتى حملنا كل ما فيه من نفيس وفاخر، ولزمنا ~~الساحل نهارنا، فإذا كان الليل رجعنا إلى القصر، قال: وكان فيه كل ما ~~يؤكل فقلت لها: من أين لك هذا؟ قالت: وجدته ههنا، فلما كان بعد أيام، ~~رأينا مركبا بعيدا، فلوحنا اليه فدخل فحملنا، فسرنا يسيرا إلى البصرة، ~~فوصفت لي منزل أهلها فأتيتهم فقالوا: من هذا؟ قلت: رسول فلانة بنت فلان، ~~فارتفعت الناعية فقالوا: يا هذا لقد جددت علينا مصابنا، فقلت: اخرجوا ~~فخرجوا، فأخذتهم حتى أتيت بهم إلى ابنتهم، فكادوا يموتون فرحا، وسألوها ~~عن خبرها، فقصته عليهم وسألتهم أن يزوجوني بها ففعلوا، وجعلنا ذلك ~~الجواهر رأس مال بيني وبينها، وأنا اليوم أيسر أهل البصرة، وهؤلاء أولادي ~~منها، انتهى. ### || [65.4-5] # قوله: ms2089 { واللائي يئسن } الخ، سبب نزولها: أنه لما نزل قوله ~~تعالى: # والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء # [البقرة: 228] قال خلاد من النعمان: يا رسول الله، فما عدة التي لم تحض، ~~وعدة التي انقطع حيظها، وعدة الحبلى؟ فنزلت، واللاء اسم موصول مبتدأ، و { ~~يئسن } صلته، وقوله: { من نسآئكم } حال من الضمير في { ~~يئسن } والشرط وجوابه خبره، أو قوله: { فعدتهن } خبره، وجواب ~~الشرط محذوف تقديره: فاعلموا أنها ثلاثة أشهر، والشرط وجوابه مقدر معترض ~~بين المبتدأ وخبره، والأول أحسن. قوله: { يئسن } أي وأول سن اليأس ~~ستون سنة، وما بين الخمسين والستين يسأل النساء، فإن جزمن بأنه حيض أو ~~شككن فحيض، وإلا فليس بحيض، وما قبل الخمسين حيض قطعا. قول: (شككتم في ~~عدتهن) أي جهلتم قدرها، والقيد لبيان الواقع فلا مفهوم له، بل عدتها ما ~~ذكر، سواء علموا أو جهلوا، لكن الواقع في نفس الأمر، أن السائلين كانوا ~~جاهلين بقدرها. # قوله: { واللائي لم يحضن } (لصغرهن) أي عدم بلوغهن أوان الحيض ~~كبنت تسع، ومثل الصغيرة من لم تر الحيض أصلا، وتسميها النساء البغلة، ~~وأما معتادة الحيض وتأخر حيضها بلا سبب أو بسبب مرض، أو استحيضت ولم ~~تميز، فإنها تمكث عند مالك سنة بيضاء وتحل للأزواج، ثم إن احتاجت لعدة ~~بعد ذلك كانت كالآيسة والصغيرة، وأما من تأخر حيضها لرضاع، أو استحيضت ~~وميزت، أو كان حيضها يأتي بعد سنة أو سنتين إلى خمس، فلا تعتد إلا ~~بالحيض، فإن زادت عادتها عن خمس، فالذي لأبي الحسن على المدونة أنها تعتد ~~بسنة بيضاء من أول الأمر، وقيل بثلاثة أشهر كالآيسة والصغيرة، فليحفظ هذا ~~المقام. قوله: (فعدتهن ثلاثة) أشار بذلك إلى أن قوله واللاء مبتدأ، وجملة ~~{ لم يحضن } صلته، والخبر محذوف قدره المفسر جملة، والأولى تقديره ~~مفردا بأن يقول مثلهن أو كذلك. قوله: (والمسألتان) أي مسألة الآيسة ~~ومسألة الصغيرة. قوله: (في غير المتوفى عنهن) أي فما هنا مخصوص بآية ~~البقرة. # قوله: { وأولات الأحمال } مبتدأ و { أجلهن } مبتدأ ثان، ~~و { أن يضعن } خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول و { الأحمال ~~} جمع حمل ms2090 بفتح الحاء كصحب وأصحاب، اسم لما كان في البطن أو على رأس ~~الشجر، وبالكسر اسم لما كان على ظهر أو رأس. قوله: (أو متوفى عنهن ~~ازواجهن) أشار بذلك إلى بقاء عمموم { وأولات الأحمال } فهو مخصص ~~لآية # يتربصن بأنفسهن # [البقرة: 228] أي ما لم يكن حوامل، وحاصل الفقه في هذا المقام، أن ~~النساء قسمان: مطلقات ومتوفى عنهن، وفي كل إما حرائر أو إماء، فعدة الحرة ~~المدخول بها المطلقة ذات الحيض ثلاثة قروء، واليائسة والصغيرة ثلاثة ~~أشهر، والأمة المدخول بها المطلقة ذات الحيض قرءان، فإن كن حوامل فوضع ~~الحمل حرة أو أمة، وعدة المتوفى عنها إن كانت حرة أربعة أشهر وعشر مطلقا ~~مدخولا بها أو لا، والأمة شهران وخمس ليال، والحوامل وضع الحمل، وانظر ~~تفاصيل ذلك في الفروع. قوله: (المذكور في العدة) أي في تفاصيلها. قوله: { ~~أنزله } أي بينه ووضحه. # قوله: { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته } الخ، ~~كرر التقوى لعلمه سبحانه وتعالى بأن النساء ناقصات عقل ودين، فلا يصبر ~~على أمورهن إلا أهل التقوى. ### || [65.6] # { أسكنوهن } الخ، هذا وما بعده بيان لما تتوقف عليه التقوى. ~~قوله: (أي المطلقات) أخذ هذا التقييد من السياق، وإلا فكل مفارقة يجب لها ~~السكنى، سوءا كان فراقها بطلاق أو موت، وإنما التفصيل في النفقة. قوله: ~~(أي بعض مساكنكم) أشار بذلك إلى أن { من } للتبعيض، وهو أحد وجهين، ~~والثاني أنها لابتداء الغاية، والمعنى: تسببوا إلى اسكانهن من الوجه الذي ~~تسكنون أنفسكم فيه. قوله: { من وجدكم } بضم الواو باتفاق القراء، ~~وإن كان يجوز فيه التثليث لغة يقال وجد في الماء وجدا،بضم الواو وفتحها ~~وكسرها، وجدة أيضا بالكسر أي استغنى. قوله: (بأعادة الجار) ظاهره أنه ~~راجع للبيان والبدل وليس مناسبا، لأن عطف البيان لم يعهد فيه تكرار ~~العامل، فالأولى رجوعه للبدلية.قوله: (لا ما دونها) أي لا للمساكن التي ~~دون أمكنة سعتكم لنفاستها وارتفاع سعرها، وإنما تكليفه باللائق بها على ~~قدر سعته. # قوله: { ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن } أي بأن ~~تفعلوا معهن فعلا يوجب خروجهن من المساكن. قوله: (فيفتدين) أي المطلقات ~~حيث ms2091 كن رجعيان، فليجئهن الأمر إلى كونها تفتدى منه ليبتها وتخلص منه. ~~قوله: { وإن كن أولات حمل } أي وإن كن المطلقات الرجعيات أو ~~البائنات، وأما الحوامل المتوفى عنهن، فلا نفقة لهن لاستغنائهن بالميراث. ~~قوله: { فإن أرضعن لكم } هذا الحكم مفروض في المطلقات كما هو ~~مقتضاه، وأما الزوجة فعند مالك يلزمها الإرضاع بنفسها إن كان بها ألبان ~~وكأن شأنها ذلك، وأما مثل بنات الملوك فلا يلزمهن الإرضاع، وعند الشافعي ~~لا يلزم الزوجة الإرضاع مطلقا. # قوله: { وأتمروا } أي ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف. قوله: (على أجر ~~معلوم) أي أجرة معلومة على قدر وسعة وحالها. قوله: { فسترضع له ~~أخرى } فيه معاتبة الأم على ترك الإرضاع والمعنى: فإن امتنع الأب من ~~دفع الأجرة للأم، وتركت الأم الولد من غير إرضاع بنفسها، فليطلب له الأب ~~مرضعة أخرى، ويجبر على ذلك لئلا يضيع الولد، فقوله: { فسترضع } ~~الخ، خبر بمعنى الأمر، والضمير في { له } للأب بدليل { فإن ~~أرضعن لكم } والمفعول محذوف للعلم به، أي فسترضع الولد لوالده ~~امرأة أخرى. ### || [65.7-10] # قوله: { لينفق } (على المطلقات) أي اللائي لم يرضعن، وقوله: ~~(والمرضعات) أي المطلقات وهذا التقييد اخذه من السياق، وإلا فالزوجة ~~كذلك. واعلم أن المطلقة طلاقا رجعيا، لها النفقة بإجماع المذاهب، وأما ~~بائنا فلا نفقة لها عند ملك والشافعي، وعند أبي حنيفة لها النفقة، وكل ~~هذا ما لم تكن حاملا، وإلا فلها النفقة بإجماع، وللمرضع اجرة الرضاع ~~بإجماع أيضا، كما يقضي بالسكنى للجميع بإجماع. قوله: { من سعته } ~~الكلام على حذف مضاف، و { من } يمعنى على أي على قدر سعته، والمعنى: ~~أنه يجب على الأزواج النفقة على المطلقات والمرضعات والأزواج، بقدر ~~طاقته، فيلزم الزوج الموسر مدان، والمتوسط مد ونصف، والمعسر مد، هذا مذهب ~~الشافعي، ومذهب مالك يفرض لها قوت وإدام و كسوة ومسكن، بقدر وسعه وحالها. ~~قوله: (على قدره) أي فلا يكلف فوق طاقته. قوله: { سيجعل الله ~~بعد عسر يسرا } في هذا بشارة للفقراء، أي فلا تقنطوا، بل عن ~~قريب يحول الله حالكم إلى الغنى، وفي الحديث: # " لن يغلب عسر يسرين ". # قوله: ms2092 (وقد جعله بالفتوح) أي فقد صدق الله وعده، وحيث فتح عليهم جزيرة ~~العرب وفارس والروم، حتى صاروا اغنى الناس، ولا خصوصية للصحابة بذلك، بل ~~العبرة بالعموم. # قوله: { وكأين } مبتدأ، و { من قرية } تمييز لها، وقوله: { ~~عتت } خبر. قوله: (بمعنى كم) أي فصار المجموع بمعنى كم. قوله: { ~~عتت } ضمنه معنى أعرضت أو خرجت فعداه بعن. قوله: (يعني أهلها) أي ~~فأطلق لفظ القرية، وأريد أهلها مجازا، من باب تسمية الحال باسم المحل. ~~قوله: (لتحقيق وقوعها) جواب عما يقال: إن الحساب وما بعده إنما يحصل في ~~الآخرة، فما وجه التعبير بالماضي؟ فأجاب: بأنه عبر بالماضي لتحقق وقوعه. ~~قوله: { حسابا شديدا } أي بالمناقشة والاستقصاء. قوله: (فظيعا) أي ~~شنيعا قبيحا. قوله: (تكرير الوعيد) أي المذكور في الجمل الأربع وهي ~~قوله: { فحاسبناها } و { وعذبناها } { فذاقت وبال ~~أمرها } { وكان عاقبة أمرها خسرا }. قوله: (أو بيان ~~له) أي عطف بيان. قوله: (منصوب بفعل مقدر) هذا أحسن احتمالات تسع ذكرها ~~المفسرون، وقوله: (أي محمدا) هو أحد أقوال ثلاثة في تفسير الرسول وهو ~~أحسنها، وقيل: هو جبريل، وقيل: هو القرآن نفسه. ### || [65.11-12] # قوله: { يتلوا عليكم } نعت لرسولا. قوله: { مبينات } ~~حال من { آيات }. قوله: (كما تقدم) أي في قوله: (بفاحشة مبينة) من أن ~~المفتوح من المتعدي، والمكسور من اللازم، أي بينها الله، أو هي بينة في ~~نفسها. قوله: { ليخرج } متعلق بيتلو، فالضمير راجع لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم، أو متعلق بأنزل، فالضمير عائد على الله تعالى، وكل صحيح. ~~قوله: (وفي قراءة بالنون) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { خالدين فيهآ ~~} حال مقدرة، أي مقدرين الخلود. قوله: { قد أحسن الله له ~~رزقا } أي عظيما عجيبا، والجملة حال ثانية، أو حال من الضمير في { ~~خالدين } فتكون متداخلة. # قوله: { ومن الأرض مثلهن } عامة القراء على نصب مثلهن، ووجه ~~أنه معطوف على { سبع سموت } أو مفعول لمحذوف تقديره: وخلق مثلهن ~~من الأرض، وقرئ شذوذا بالرفع على الابتداء، والجار والمجرور خبره مقدم ~~عليه. قوله:(يعني سبع أرضين) اعلم أن العلماء أجمعوا على أن السماوات سبع ~~طباق، بعضها فوق ms2093 بعض، وأما الأرضون فالجمهور على أنها سبع كالسماوات ~~بعضها فوق بعض، وفي كل أرض سكان من خلق الله، وعلليه فدعوة الإسلام مختصة ~~بأهل الأرض العليا، لأنه الثابت والمنقول، ولم يثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم، ولا أحد ممن قبله، نزل إلى الأرض الثانية، ولا غيرها من باقي ~~الأرضين، وبلغهم الدعوة، وهل جعل الله لما تحت الأرض العليا ضوءا آخر ~~غير الشمس والقمر، أو يستمدون الضوء منهما؟ قولان للعلماء، وقيل: إنها ~~طباق ملزوقة بعضها ببعض، وقيل: ليست طباقا بل منبسطة تفرق بينها البحار، ~~وتظل الجميع السماء، والأول هو الأصح. قوله: (ينزل به جبريل) أي بالوحي ~~بمعنى التصريف، والمعنى: أن أمر الله وقضاءه، يجري وينزل من السماء ~~السابعة إلى الأرض السابعة، فهو سبحانه وتعالى متصرف في كل ذرة منها، ~~وأما إن أريد بالوحي وحي التكليف بالأحكام، فالمراد بقوله: { بينهن ~~} أي بين السماوات والأراضي السبع، فيكون فوق الأرض وتحت السماوات. قوله: ~~(متعلق بمحذوف) أي على أنه علة له، والمعنى: حكمة إعلامه لكم بهذا الخلق، ~~صيرورتكم علماء بأن الله على كل شيء قدير، الخ. # قوله: { على كل شيء قدير } أي من غير هذا العالم، بحيث يمكن ~~أن يخلق خلقا آخر أبدع من هذا العالم، وهذا كله بالنظر للإمكان العقلي، ~~فلا يخالف ما نقل عن الغزالي من قوله: ليس في الإمكان أبدع مما كان، لأن ~~معناه تعلق علم الله في الأزل، بأنه لا يخلق عالما غير هذا العالم، فمن ~~حيث تعلق العلم بعدمه، صار غير ممكن، لأنه لو وقع لانقلب العلم جهلا، ~~فهي استحالة عرضية، وهناك أجوبة أخر ذكرناها في كتاب الجوهرة. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1-2] # قوله: { يأيها النبي لم تحرم } الخ، هذا الخطاب مشعر ~~بأنه صلى الله عليه وسلم على غاية من التفخيم والتعظيم، حيث عابته على ~~إتعاب نفسه والتضييق عليها، من أجل مرضاة أزواجه، كأن الله تعالى يقول ~~له: لا تتعب نفسك في مرضاة أزواجك، بل أرح نفسك ولا تتعبها، وأزواجك ~~يسعون في مرضاتك فإن سعين في مرضاتك سعدن، وإلا فلا. قوله: (من ms2094 أمتك ~~مارية القبطية) هذا قول أكثر المفسرين. ومحصله: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقسم بين نسائه، فلما كان يوم حفصة، استأذنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في زيارة أبويها فأذن لها، فلما خرجت، ارسل إلى جاريته مارية ~~القبطية، التي أهداها له المقوقس ملك مصر، فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها، ~~فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب، فخرج النبي ووجهه ~~يقطر عرقا وحفصة تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: إنما أذنت لي من أجل ~~ذلك، أدخلت أمتك بيتي، ثم وقعت عليها في يومي على فراشي، أما رأيت لي ~~حرمة وحقا؟ فقال: أليست هي جاريتي قد أحلها الله لي؟ وهي علي حرام ~~التمس بذلك رضاك، ولا تخبري بهذا امرأة منهن، فلما خرجت قرعت حفصة الجدار ~~الذي بينها وبين عائشة فقالت: ألا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد حرم عليه أمته مارية، وإن الله قد أراحنا منها، وأخبرتها بما رأت، ~~وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر ازواج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقيل: إن الذي حرمه على نفسه هو شرب العسل، وهو ما في الصحيحين، لما روي ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل، وكان إذا ~~صلى العصر، دار على نسائه، فيدنو من كل واحدة منهن، فدخل على حفصة بنت ~~عمر، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت إليها ~~امرأة من قومها عكة عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة، ~~فقلت: والله لنحتالن له، فذكرت ذلك لسودة وقلت لها: إذا دخل عليك ودنا ~~منك فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير؟ بغين معجمة وفاء بعدها ياء ~~وراء، جمع مغفور بالضم كعصفور أي صمغا حلوا له رائحة كريهة، ينضجه شجر ~~يقال له العرفط بضم العين المهملة والفاء يكون في الحجاز له رائحة كرائحة ~~الخمر، فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: وما هذه الريج؟ وكان صلى الله عليه ~~وسلم يكره أن يوجد منه الريح الكريه، ms2095 فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة ~~عسل، فقولي له: أكلت نحلة العرفط حتى صار فيه، أي في العسل، ذلك الريح ~~الكريه، وإذا دخل علي فأسقول ذلك، وقولي أنت وصفية ذلك، فلما دخل على ~~سودة قالت له مثل علمتها عائشة، وأجابها بما تقدم، فلما دخل على صفية ~~قالت له مثل ذلك، فلما دخل على عائشة قالت له مثل ذلك، فلما كان اليوم ~~الآخر، دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة ~~إلي به، قالت: إن سودة تقول: سبحان الله لقد حرمناه منه، فقال لها: اسكتي ~~اه. # قوله: (حيث قلت) ظرف لقوله: { لم تحرم } أو تعليل له. # قوله: { تبتغي مرضات أزواجك } حال من فاعل { تحرم } ~~والمعنى: لا ينبغي لك أن تشتغل بما يرضي الخلق، بل اللائق أن أزواجك ~~وسائر الخلق تسعى في مرضاتك. قوله: (أي رضاهن) مصدر مضاف لفاعله أو ~~مفعوله. قوله: (شرع) أي فالمراد بالفرض الشرع والمعنى بين واظهر وجعل لكم ~~تحلة أيمانكم، والضمير عائد عليه وعلى أمته. قوله: { تحلة ~~أيمانكم } مصدر حلل ككرم تكرمة، فأصله تحلله فأدغم. قوله: (تحليلها ~~بالكفارة) ألخ، اشار إلى أن التحلة تحليل اليمن، فكأنه عقد وتحلته ~~بالكفارة. قوله: (ومن الأيمان تحريم الأمة) أي بقوله: أنت علي حرام، فتجب ~~به كفارة يمين عند الشافعي، وعند مالك التحريم في غير الزوجة لغو، لا ~~يلزم به شيء، ما لم يقصد به الأمة عتقها، وإلا فيلزمه عتقها، وأما ~~التحريم في الزوجة، فعند الشافعي إن نوى به الطلاق وقع، وإلا فيلزمه ~~كفارة يمين، وعند مالك يلزمه به الطلاق الثلاث إن كان مدخولا بها، ~~وواحدة في غير الدخول بها، وإن لم ينو به حل العصمة. قوله: (قال مقاتل) ~~الخ أي وبه أخذ الشافعي. قوله: (وقال الحسن لم يكفر) الخ، أي وبه اخذ ~~مالك، والأصل عدم الخصوصية إلا بدليل. # قوله: { والله مولاكم } أي متولي أموركم. ### || [66.3-4] # قوله: { حديثا } أي ليس من الأحكام البلاغية. قوله: (وهو تحريم ~~مارية) أي وأسر إليها أيضا أن أباها عمر، وأبا عائشة أبا ms2096 بكر، يكونان ~~خليفتين على الأمة بعده. قوله: { فلما نبأت به } (عائشة) قدره ~~إشارة إلى أنه يتعدى إلى مفعولين: الأول بنفسه، والثاني بحرف الجر، وقد ~~يحذف الجار تخفيفا، وقد يحذف المفعول الأول للدلالة عليه. قوله: (ظنا ~~منها) أي فهو باجتهاد منها، فهي مأجورة فيه. قوله: (أطلعه) { عليه } ~~أي على لسان جبريل، فأخبره بأن الخبر قد أفشي. قوله: (على النبأ به) أي ~~وهو تحريم مارية، والمناسب أن يقول: على أنها قد انبأت به. # قوله: { عرف بعضه } أي هو تحريم مارية أو العسل. قوله: { ~~وأعرض عن بعض } أي وهو أن أباها وأبا بكر يكونان خليفتين بعده، ~~وإنما أعرض عن ذلك البعض، خوفا من أن ينتشر في الناس، فربما أثاره بعض ~~المنافقين حسدا. قوله: (تكرما منه) أي وحياء وحسن عشرة. قوله: { ~~قالت من أنبأك هذا } أي وقد ظنت أن عائشة هي التي أخبرته. ~~قوله: (أي سركما ذلك مع كراهة النبي صلى الله عليه وسلم له) أي ومحبة ~~الأمر الذي يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم زيغ وميل عن الحق. قوله: ~~(وجواب الشرط محذوف) أي فقوله: { فقد صغت قلوبكما } تعليل ~~للشرط، والمعنى إن تتوبا إلى الله من أجل ميل قلوبكما تقبلا. قوله: (ولم ~~يعبر به) أي فيقول قلباكما. قوله: (فيما هو كالكلمة الواحدة) أي لأن بين ~~المضاف والمضاف إليه علقة وارتباطا. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية ~~أيضا. # قوله: { فإن الله هو مولاه } تعليل الجواب الشرط المحذوف ~~تقديره: فلا يعدم ناصرا فإن الله الخ. قوله: (فصل) أي ضمير فصل لا محل ~~له من الإعراب. قوله: { وصالح المؤمنين } اسم جنس لا جمع، ~~ولذلك يكتب من غير واو بعد الحاء، ويصح أن يكون جمعا بالواو والنون، ~~حذفت النون للإضافة، وكتب بدون واو اعتبار بلفظه، لأن الواو ساقطة ~~لالتقاء الساكنين نحو (سندع الزبانية). قوله: (معطوف على محل اسم إن) أي ~~قبل دخول الناسخ، وهذا على بعض المذاهب النحويين، ويجوز أن يكون { ~~جبريل } مبتدأ، وما بعده عطف عليه، و { ظهير } خبر الجميع. قوله: ~~{ والملائكة بعد ذلك ظهير } أخبر بالمفرد ms2097 على الجمع، لأن ~~فعيلا يستوي فيه الواحد وغيره، إن قلت: إن نصرة الله هي الكفاية العظمى، ~~وما الحكمة في ضم ما بعدها إليها؟ قلت: تطييبا لقلوب المؤمنين، وتوقيرا ~~لجانب الرسول. ### || [66.5] # قوله: { عسى ربه إن طلقكن } الخ، سبب نزولها: # " أنه صلى الله عليه وسلم لما اشاعت حفصة ما أسرها به، اغتم صلى الله ~~عليه وسلم وحلف أن لا يدخل عليهن شهرا مؤاخذة عليهن، ومكث الشهر في بيت ~~مارية، فلما مضت تسع وعشرون ليلة، بدأ بعائشة فدخل عليها فقالت له: إنك ~~أقسمت على شهر، وإن دخلت في تسع وعشرين ليلة، فقال لها: هذا الشهر تسع ~~وعشرون ليلة، ولما بلغ عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتزل نساءه، ~~وشاع عند الناس أنه طلقهن، أتاه فوجده في مشربة، قال عمر: فدخلت على حفصة ~~وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله؟ قالت: لا أدري ها هو ذا معتزل في هذه ~~المشربة، فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فسلمت عليه، فإذا هو متكئ على ~~رمال حصير قد آثر في جنبه، فقلت: يا رسول أطلقت نساءك؟ فرفع رأسه إلي ~~قوال: لا، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش نغلب ~~النساء، فلما قدمنا المدينة، وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤها ~~يتعلمن من نسائهم، فما زال يلاطفه بالكلام حتى تبسم، وقال له: يا رسول ~~الله، لا يشق عليك من أمر النساء، فإن كنت طلقتهن، فإن الله معك، ~~وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، قال عمر: وقلما ~~تكلمت بكلام، إلا رجوت الله بصدق قولي الذي أقوله، فنزلت هذه الآية وآية ~~{ وإن تظاهرا عليه } " # الخ، فاستأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أنه لم يطلق ~~نساءه، فأذن له، فقام على باب المسجد ونادى بأعلى صوته: لم يطلق رسول ~~الله نساءه، قالت عائشة: ثم بعد هذه القضية نزلت آية التخيير، فبدأ بي ~~فاخترته، ثم خيرهن فاخترنه، وآية التخيير هي قوله تعالى: # يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها # [الأحزاب: 28] إلى ms2098 قوله # عظيما # [الأحزاب: 29]. قوله: { إن طلقكن } أي جميعا، فلا ينافي أنه ~~وقع منه طلاق لحفصة طلقة واحدة وأمر بمراجعتها، فطلاقه لها كالعدم، ~~فالتعليق إنما هو على تطليق الجميع، مع عدم المراجعة والتبديل للكل، ~~لكونه مرتبا على تطليق الكل. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتات ~~سبعيتان. # قوله: { خيرا منكن } أي بأن يطردكن ويأتي له بنساء أخر خيرا ~~منكن، إذ قدرة الله صالحة لرفع اقوام ووضع آخرين، فلا يقال كيف تكون ~~المبدلات خيرا منهن، مع أنه لم يكن على وجه الأرض نساء خير منهن، لأننا ~~نقول قدرة الله صالحة لذلك إن حصل المعلق عليه وهو لم يحصل. قوله: (خبر ~~عسى) أي جملة { أن يبدله }. قوله: (والجملة جواب الشرط) أي جملة ~~عسى واسمها وخبرها. إن قلت: إن هذه الجملة فعلها جامد، والجملة إذا كانت ~~كذلك، ووقعت جواب شرط، وجب اقترانها بالفاء، فالمناسب أن تجعل دليل جواب ~~محذوف. # قوله: (ولم يقع التبديل) جواب عما يقال: إن الترجي في كلام الله للتحقيق ~~مع أنه لم يحصل هنا، فأجاب: بأنه معلق على شرط وهو التطليق للكل ولم ~~يطلقهن، وأجيب: بأن { عسى } هنا للتخويف. # قوله: { تائبات } أي راجعات عن الزلات والهفوات. قوله: { عابدات ~~} أي خاضعات متذللات. قوله: (صائمات) هذا قول ابن عباس، وسمى الصائم ~~سائحا، لأن السائح لا زاد معه، فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه، ~~فكذلك الصائم يمسك إلى أن يجيء وقت إفطاره. قوله: (أو مهاجرات) هذا قول ~~الحسن. قوله: { ثيبات وأبكارا } أي بعضهن كذا، وبعضهن كذا، ~~ودخلت الواو بين الوصفين لتغايرهما دون سائر الصفات، والثيب من ثاب يثوب ~~أي رجع، سميت بذلك لأنها راجعة إلى زوجها إن قام معها، أو إلى غيره إن ~~فارقها، أو لأنها رجعت إلى بيت أبويها، والأبكار جمع بكر وهي العذراء، ~~وسميت بكرا لأنها على أول حالتها التي خلقت بها، فمدح الثيبات من حيث ~~إنها أكثر تجربة وعقلا واسرع حبلا، والبكر من حيث إنها اطهو وأطيب ~~وأكثر مداعبة. ### || [66.6-7] # قوله: { قوا أنفسكم } أي اجعلوا لها وقاية بفعل الطاعات واجتناب ms2099 ~~المعاصي: وقوا امر من الوقاية، فوزنه عوا، لأن فاءه حذفت لوقوعها في ~~المضارع بين ياء وكسرة، والأمر محمول عليه، وحذفت اللام حملا له على ~~المجزو؛ فأصله أوقيوا فحذفت الواو التي هي فاء الكلمة حملا على المضارع، ~~وحذفت همزة الوصل استغناء عنها لزوال الساكن الذي جيء به لأجله، واستثقلت ~~الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء وضم ما قبل الواو لتصح. ~~قوله: { وأهليكم } أي مرورهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم ~~وأدبوهم، والمراد بالأهل النساء والأولاد وما ألحق بهما. قوله: { ~~وقودها } أي ما توقد به. قوله: (كأصنامهم) مثال للحجارة التي توقد ~~النار بها، قوله: (منها) حال من الأصنام والضمير للحجارة. قوله: { ~~عليها ملائكة } أي يتولى أمرها وتعذيب أهلها. قوله: (من غضب ~~القلب) أي قسوته فلا يرحمون أحدا، لأنهم خلقوا من الغضب، وحبب إليهم ~~عذاب الخلق، كما حبب لبني آدم الطعام والشراب، وقيل: غلاظ الأبدان لما ~~روي ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب. قوله: { شداد } (في ~~البطش) أي فقد روي أنه من جملة قوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع، فتدفع ~~الضربة سبعين ألف إنسان في قعر جهنم. قوله: (بدل من لفظ الجلالة) أي بدل ~~اشتمال كأنه قال لا يعصون أمره، وفيه إشارة إلى أن { مآ } مصدرية. # قوله: { ويفعلون ما يؤمرون } أي به. قوله: (تأكيد) جواب عما ~~يقال: إن الجملة الأولى هي عين الجملة الثانية فلم كررها؟ فأجاب: بأنه ~~كررها للتأكيد. وأجيب أيضا: بأن مفاد الجملة الأولى، أنهم لا يقع منهم ~~عصيان لأمر الله ولا مخالفة، ومفاد الجملة الثانية، أن قضاء الله نافذ ~~على أيديهم، لا يعوقهم عنه عائق، بخلاف أهل طاعة الله في الدنيا، قد ~~يتخلف ما أمروا به لعجز أو نسيان مثلا، فتغايرا بهذا الاعتبار. قوله: ~~(والآية تخويف للمؤمنين) أي الخالصين، وهو جواب عما يقال: إن هذا خطاب ~~للمشركين، فلأي شيء خوطب به المؤمنون؟ فأجاب: بأنه على سبيل التخويف ~~للمؤمنين الخالصين، وللمنافقين الذين هم مؤمنون ظاهرا. قوله: (يقال لهم ~~ذلك) أي { يأيها الذين كفروا } الخ. قوله: (أي لأنه لا ms2100 ~~ينفعكم) أي لأنه يوم الجزاء لا يوم الاعتذار، إذ قد فات زمنه. قوله: (أي ~~جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف في قوله: { ما كنتم ~~تعملون }. ### || [66.8-9] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } أي اتصفوا بالإيمان. قوله: ~~(بفتح النون) أي على أنه صيغة مبالغة كالشكور صفة لتوبة، أي بلغت الغابة ~~في الخلوص، قوله: (وضمها) أي فهو مصدر يقال: نصح نصحا ونصوحا، كشكر ~~شكرا وشكورا، وصفت به التوبة مبالغة على حد: زيد عدل، والقراءتان ~~سبعيتان، قوله: (صادقة) راجع لكل من القراءتين. قوله: (بأن لا يعاد إلى ~~الذنب) الخ، هذا أحد ثلاثة وعشرين قولا في تفسير التوبة النصوح، كلها ~~ترجع إلى التي استجمعت الشروط، واعلم أن التوبة مما لا يتعلق به حق لآدمي ~~لها شروط ثلاثة: أن يقلع عن المعصية في الحال، وأن يندم على ما فعله، وأن ~~يعزم على أنه لا يعود وإن كانت متعلقة بحق آدمي، فيزاد على هذه الثلاثة ~~رد المظالم إلى أهلها إن أمكن، وإلا فيكفي استسماحهم، وهي واجبة من كل ~~ذنب كان كبيرة أو صغيرة بإجماع لما ورد: # " يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة " # وفي رواية # " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " # وورد: # " أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النار، ويبسط يده بالنهار ليتوب ~~مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " # إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في التوبة. قوله: (ترجية تقع) أشار ~~بذلك إلى أن هذا الترجي واجب الوقوع على القاعدة المتقدمة، أن كل ترج من ~~الله في القرآن فهو واقع لكونه بمنزلة التحقيق وترجية كتزكية. # قوله: { لا يخزى الله النبي } إما منصوب بيدخلكم أو بأذكر ~~مقدرا. قوله: { والذين آمنوا } ما معطوف على { النبي } ~~فالوقف على قوله: { معه } ويكون قوله: { نورهم يسعى } ~~مستأنفا أو حالا أو مبتدأ خبره جملة { نورهم يسعى }. قول: { و ~~} (يكون) { بأيمانهم } قدره دفعا لما يتوهم من تسليط يسعى على ~~الأيمان أنه وإن كان في جهتها إلا أنه بعيد عنها، ms2101 فأفاد أنه كما يكون في ~~جهة الأيمان يكون قريبا منها، وتقدم ذلك في سورة الحديد. قوله: ~~(والمنافقون يطفأ نورهم) عطب سبب، أي أن سبب قول المؤمنين ما ذكر، أنهم ~~يرون المنافقين يتقد لهم نور في نظير إقرارهم بكلمة التوحيد، فإذا مشوا ~~طفئ، فيمشون في ظلمة فيقعون في النار، فإذا رأى المؤمنون هذه الحالة، ~~سألوا الله دوامه حتى يوصلهم إلى الجنة، والجنة لا ظلام فيها. إن قلت: ~~كيف يخافون من طفء نورهم مع أنهم آمنون، لا يحزنهم الفزع الأكبر؟ أجيب: ~~بأن دعاءهم ليس من خوف ذلك، بل تلذذا وطلبا لما هو حاصل لهم من الرحمة. ~~قوله: { والمنافقين } (باللسان والحجة) إنما خصهم بذلك، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يؤمر بقتالهم بالسيف لأنهم مسلمون ظاهرا، والإسلام ~~بقي من قتال السيف، وإنما أمر بفضيحتهم وإخراجهم من مجلسه كما تقدم ذلك. ~~قوله: { واغلظ عليهم } أي شدد عليهم في الخطاب، ولا تعاملهم ~~باللين. قوله: (بالانتهار) أي الزجر، وقوله: (والمقت) أي البغض والطرد. ### || [66.10-12] # قوله: { ضرب الله مثلا } لما كان لبعض الكفار قرابة بالمسلمين، ~~فربما توهموا أنها تنفعهم، وكان لبعض المسلمين قرابة بالكفار، وربما ~~توهموا أنها تضرهم فضرب الله لكل مثلا، وضرب بمعنى جعل، فمثلا مفعول ~~ثان مقدم، وقوله: { امرأت نوح } الخ، أي حالهما، مفعول أول أخر عنه ~~ليتصل به ما هو تفسير وشرح لهما، والمعنى جعل الله حال هاتين المرأتين ~~مشابها لحال هؤلاء الكفرة، فالكفار اتصلوا بالنبي والمؤمنين، ولم ينفعهم ~~الاتصال بدون الإيمان، والمرأتان كذلك. قوله: { امرأت نوح } ترسم ~~امرأة في هذه المواضع الثلاثة، وابنت بالتاء المجرورة، وفي الوقف عليها ~~خلاف بين القراء، فبعضهم يقف بالتاء، وبعضهم بالهاء. قوله: { كانتا ~~تحت عبدين } أظهر في مقام الإضمار لتشريفهما بهذه النسبة والوصف ~~بالصلاح. قوله: { فخانتاهما } (في الدين) أي لا في الزنا، لما ورد ~~عن ابن عباس: # " أنه ما زنت امرأة نبي قط ". # قوله: (إذ كفرتا) تعليل لقوله فخانتا. قوله: (واسمها واهلة) بتقديم ~~الهاء على اللام، وقيل بالعكس، وقوله: (واعلة) بتقديم العين على اللام، ~~وقيل بالعكس. # قوله: { فلم ms2102 يغنيا عنهما من الله شيئا } أي لم يدفع ~~نوح ولوط، مع كرامتهما عند الله عن زوجتيهما لما كفرتا من عذاب الله ~~شيئا، تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة والامتثال، لا بمجرد ~~الصحبة قوله: { شيئا } أي من الإغناء فهو مفعول مطلق أو مفعول به. ~~قوله: { وقيل } (لهما) التعبير بالماضي لتحقق الوقوع والقائل خزنة ~~النار. # قوله: { امرأت فرعون } أي جعل حالها مثلا بحال المؤمنين، في ~~أن وصلة الكفرة لا تضر مع الإيمان. قوله: (آمنت بموسى) أي لما غلب ~~السحرة، وتبين لها أنه على الحق، فأبدلها الله بسبب ذلك الإيمان، أن ~~جعلها في الآخرة زوجة خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا زوجه الله ~~في الجنة مريم بنت عمران لما ورد # " أنه صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي في الموت فقال لها: يا ~~خديجة إذا لقيت ضراتك فأفرئيهن مني السلام، فقالت: يا رسول الله وهل ~~تزوجت قبلي؟ قال: لا، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم ~~امرأة فرعون، وكلثوم أخت موسى، فقالت: يا رسول الله بالفاء والبنين " # وفي الحديث: # " كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران، ~~وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بن مزاحم امرأة فرعون ". # قوله: (واسمها آسية) بالمد وكسر السين، قيل: إنها عمة موسى فتكون ~~اسرائيلية، وقيل: ابنة عم فرعون، فتكون من العمالقة. قوله: (بأن أوتد ~~يديها) الخ، أي دق لها أربع أوتاد في الأرض، وشبحها فيها كل عضو بحبل. ~~قوله: (وألقى على صدرها رحى) الخ، في القصة أن فرعون أمر بصخرة عظيمة ~~لتلقى عليها، فلما أتوها بالصخرة قالت { رب ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة } فأبصرت البيت من مرمرة بيضاء، وانتزعت روحها، فألقيت ~~الصخرة على جسد لا روح فيه، ولم تجد ألما. # قوله: (واستقبل بها الشمس) أي جعلها مواجهة للشمس، وهو معطوف على قوله: ~~(أوتد يديها) وليس متأخرا عن إلقاء الرحى، لأن إلقاء الرحى كان في آخر ~~الأمر، لما آيس من رجوعها عن الإيمان، فالواو لا تقتضي ms2103 ترتيبا. # قوله: { ابن لي عندك } أي قريبا من رحمتك، فالعندية عندية مكانة ~~لا مكان. قوله: (وتعذيبه) عطف تفسير لعلمه. قوله: (عطف على امرأة فرعون) ~~أي فهي من جملة المثل الثاني، فمثل حال المؤمنين بامرأتين، كما مثل حال ~~الكفار بامرأتين. قوله: (حفظته) أي عن الرجال، فلم يصل إليها أحد بنكاح ~~ولا بزنا. قوله: (أي جبريل) تفسيرا { روحنا }. قوله: (حيث نفخ) الخ، ~~بين به أن الإسناد في نفخنا، من حيث إنه الخالق والموجد، والإسناد لجبريل ~~من حيث المباشرة. قوله: (بخلق الله) بيان لحقيقة الإسناد. قوله: (فعله) ~~أي فعل جبريل وهو النفخ، قوله: (الواصل إلى فرجها) أي بواسطة كونه في جيب ~~القميص قوله: (فحملت بعيسى) أي عقب النفخ، فالنفخ والحمل والوضع في ساعة ~~واحدة، كما تقدم في سورة مريم. قوله: { وكتبه } (المنزلة) أي في ~~زمانها، كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم. قوله: { وكانت من ~~القانتين } أي معدودة منهم، فيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة ~~الرجال الكاملين. قوله: (أي من القوم المطيعين) أي وهم رهطها وعشيرتها، ~~لأنها من أهل بيت صالحين، من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1] # قوله: (تنزه عن صفات المحدثين) أي تعاظم بجلاله وجماله عن أوصاف ~~المخلوقات أزلا وأبدا. قوله: (السلطان) أي الاستيلاء والتمكن التام من ~~سائر الموجودات فيتصرف فيها كيف شاء، والأوضح للمفسر أن يفسر اليد ~~بالقدرة، والملك بالمملوكات، وإلا فإبقاء كلامه على ظاهره فيه ركة لا ~~تخفى، إذ يصير المعنى: تبارك لذي بتصرفه التصرف، ولا معنى له. قوله: { ~~وهو على كل شيء قدير } تذليل لما قبله، قصه به إفادة أن ~~قدرته تعالى ليست قاصرة على تغيير الأحوال، بل عامة التعلق بها، إيجاد ~~الأعيان المتصرف فيها، وتغييرها من حال إلى حال. ### || [67.2] # قوله: { الذي خلق الموت } الخ، شروع في تفاصيل بعض آثار ~~القدرة، واعلم أنه اختلف في الموت والحياة، فحكي عن ابن عباس والكلبي ~~ومقاتل، أن الموت والحياة جسمان، فالموت في هيئة كبش أملح لا يمر بشيء ~~ولا يجد ريحه إلا مات، وخلق الحياة على صورة ms2104 فارس أنثى بلقاء، وهي التي ~~كان جبريل صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام يركبونها، خطوتها ~~مد البصر فوق الحمار ودون البغل، لا تمر بشيء ولا يجد ريحها إلا حيي، ولا ~~تطأ على شيء حيي، وهي التي أخذ السامري من أثرها ترابا فألقاه على العجل ~~فحيي، على هذا الحياة والموت أمران وجوديان؛ وتقابلهما من تقابل الضدين، ~~وقيل الموت عدم الحياة، فتقابلهما من تقابل العدم والملكة. قوله: (في ~~الدنيا) أي وهو القاطع للحياة الدنيوية، وقوله: { والحياة } (في ~~الآخرة) أي وهي حياة البعث، ولكن هذا القول لا يناسب ترتبت الابتلاء عليه ~~في قوله: { ليبلوكم } لأن الابتلاء إنما يترتب على حياة الدنيا. ~~قوله: (أو هما في الدنيا) أي فالمراد بالموت عدم الحياة السابق على ~~الوجود، والمراد بالحياة الحياة الدنيوية. قوله: (وهي ما به الإحساس) ~~تفسير للحياة على كل من القولين، وقوله: (ما به الإحساس) أي فتكون صفة ~~وجودية يلزمها الحس والحركة. قوله: (أو عدمها) أي عدم الحياة أعم من أن ~~يكون سابقا عليها أو متأخرا عنها. قوله: (قولان) أي في تعريف الموت. ~~قوله: (والخلق على الثاني) أي على القول الثاني في تعريف الموت وهو أنه ~~عدم الحياة. قوله: (بمعنى التقدير) أي وهو متعلق بالموجودات والمعدومات، ~~لأنه تعلق الإرادة والعلم الأزليان. وأما على الأول فيتعلق به الخلق ~~حقيقة، لأنه أمر وجودي. # قوله: { ليبلوكم } أي يعاملكم معاملة المبتلي والمختبر، فاندفع ~~ما قد يتوهم من ظاهر الآية، أن علمه تعالى يتجدد بتجدد المعلومات. قوله: ~~{ أيكم أحسن عملا } { أيكم } مبتدأ، و { أحسن } ~~خبره، و { عملا } تمييز، والجملة في محل نصب مفعول ثاني { ~~ليبلوكم } وإنما علق يبلو عن المفعول الثاني لما فيه من معنى ~~العلم فأجرى مجراه. قوله: (أطوع لله) هذه أحد تفاسير في قوله: { أحسن ~~عملا } وقيل: أحسن عقلا، وأروع عن محارم الله؛ وأسرع في طاعة الله، ~~وقيل: { أحسن عملا } أخلصه وأصوبه، فالخالص إذا كان لله، والصواب ~~إذا كان على السنة، وقيل غير ذلك. ### || [67.3-4] # قوله: { الذي خلق سبع سموت } أي فالأولى من موج مكفوف، ~~والثانية من ms2105 مرمرة بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس أصفر، ~~والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب، والسابعة من ياقوتة حمراء، وبين ~~السابعة والحجب صحارى من نور، وهذا على بعض الروايات. قوله: { طباقا } ~~إما جمع طقبة أو طبق أو مصدر طابق، فالوصف به على الأول ظاهر، وعلى ~~الثاني مبالغة. قوله: (بعضها فوق بعض من غير مماسة) وكلها علوية لا غير، ~~وهذا مذهب أهل السنة، وقال أهل الهيئة: إن الأرض كروية، والسماء الدنيا ~~محيطة بها إحاطة قشر البيضة من جميع الجونب، وللثانية محيطة بالجميع، ~~وهكذا العرش محيط بالكل، والأرض بالنسبة لسماء الدنيا كحلقة ملقاة في ~~فلاة، وسماء الدنيا بالنسبة للثانية كحلقة ملقاة في فلاة وهكذا، واعتقاد ~~ما قاله أهل الهيئة لا يضر، وليس في الشرع ما يخالفه. # قوله: { ما ترى في خلق الرحمن } خطاب للنبي عليه ~~السلام، او لكل من يصلح للخطاب، وإضافة خلق للرحمن من إضافة المصدر إلى ~~فاعله، والمفعول محذوف قدره المفسر بقوله: (لهن ولا لغيرهن). قوله: { من ~~تفاوت } بألف بين الفاء والواو، وبدونها مع تشديد الواو، قراءتان ~~سبعيتان، ولغتان بمعنى واحد. قوله: (وعدم تناسب) أي اختلاف يخالف ما ~~تعلقت به القدرة والإرادة، بل خلقه تعالى مستقيم متناسب على حسب تعلق ~~قدرته وإرادته، بخلاف صنع العبد، فقد يأتي على خلاف ما يريده. قوله: { ~~فارجع البصر } أي إن أردت العيان بعد الإخبار { فارجع } فهو ~~مرتب على قوله: { ما ترى }. # قوله: { هل ترى من فطور } بإدغام لام { هل } في التاء ~~واظهارها، قراءتان سبعيتان، هنا وفي الحاقة. قوله: (صدوع وشقوق) أي فلا ~~يطرأ على السماء، ما دامت الدنيا صدوع، ولا شقوق لعدم تعلق ارادته بذلك، ~~فليست كبنيان الخلائق، يتصدع ويتشقق بطول الزمان، مع كون صانعه لا يرد ~~ذلك. قوله: (كرة بعد كرة) أشار بذلك: إلى أنه ليس المراد من قوله: { ~~كرتين } حقيقة التثنية، بل التكثير بدليل قوله: { ينقلب ~~إليك البصر } الخ، وانقلاب البصر { خاسئا } حسيرا، لا يتأتى ~~بنظرتين ولا ثلاث، فهو كقولهم: لبيك وسعديك. قوله: { ينقلب } العامة ~~على جزمه في جواب الأمر، وقرئ برفعه ms2106 إما على أنه حال مقدرة أو مستأنف ~~حذفت منه الفاء، والأصل فينقلب. قوله: (ذليلا) أي خاضعا صاغرا ~~متباعدا. قوله: (منقطع) أي بلغك الغاية في الإعياء والتعب. ### || [67.5-9] # قوله: { ولقد زينا السمآء الدنيا } الخ، شروع في ذكر ~~أدلة أخرى على توحيده سبحانه وتعالى، وتمام قدرته وارادته. قوله: (القرى ~~إلى الأرض) أي التي هي أقرب إلى الأرض من باقي السماوات فقربى صيغة تفضيل ~~كما تقول: هند فضلى النساء، ولا يخالف ما تقدم، من أن الكواكب ثابتة في ~~العرش أو الكرسي، لأن السماء شفافة لا تحجب ما وراءها، فتزين السماء ~~الدنيا بالكواكب، لا يقتضي أنها ثابتة فيها، وهذا في غير الكواكب السبعة ~~التي أشار لها بعضهم بقوله: # زجل شرى مريخة من شمسه # فتزاهرت لعطارد الأقمار # فإنها مفرقة على السماوات السبع، في كل سماء كوكب منها، فزحل في ~~السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في الرابعة، ~~والزهرة في الثالثة، وعطارد في الثانية، والقمر في سماء الدنيا، قوله: ~~(بنجوم) أشار بذلك إلى أنه أطلق المصابيح وأراد النجوم فهو مجاز، وإلا ~~فحقيقة المصباح السراج. قوله: { رجوما } جمع رجم مصدر، أطلق على ~~المرجوم به، ولذا قال المفسر (مراجم) أي أمورا يرجم بها. قوله: (إذا ~~استرقوا السمع) أي أرادوا استراقة. قوله: (بأن ينفصل شهاب) الخ، جواب عما ~~يقال: إن الله تعالى جعل الكواكب زينة للسماء، وذلك يقتضي ثبوتها وبقاءها ~~فيها، وجعلها رجوما يقتضي زوالها وانفصالها عنها، فكيف الجمع بين ~~الحالتين؟ فأجاب: بأنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب، بل بما ~~ينفصل منها من الشهب، وذلك كمثل القبس الذي يؤخذ من النار، وهي على ~~حالها. قوله: (أو يخبله) من الخبل بسكون الباء، وهو الفساد في العقل أو ~~في البدن. قوله: (لا أن الكوكب يزول عن مكانه) أي ففي الكلام حذف مضاف، ~~والتقدير: وجعلنا شهبها رجوما، الخ. قوله: { وأعتدنا } أي هيانا ~~وأحضرنا. قوله: { لهم } أي للشيطان. قوله: { عذاب السعير } أي ~~في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا. # قوله: { وللذين كفروا } خبر مقدم { عذاب جهنم } مبتدأ ~~مؤخر، والمعنى: لمن ms2107 كفر من الإنس والجن عذاب جهنم الخ. قوله: { إذآ ~~ألقوا فيها } معمول لسمعوا، والجملة مستأنفة، قوله: { لها } ~~متعلق بمحذوف حال من { شهيقا } لأنه نعت نكرة قدم عليها. قوله: (صوتا ~~منكرا) أي فتشهق جهنم عند إلقاء الكفار فيها، كشهقة البغل للشعير، وهذا ~~ما عليه ابن عباس، وقل الشهيق من الكفار عند إلقائهم فيه، وعليه فالكلام ~~على حذف مضاف، أي سمعوا لأهلها. قوله: (وقرئ تمييز) أي شذوذا. قوله: ~~(غضبا على الكفار) أي من أجل غضب سيدها وخالقها، فتأتي يوم القيامة تقاد ~~إلى المحشر بألف زمام، لكل زمام سعبون ألف ملك يقودونها به، وهي من شدة ~~الغيظ تقوى على الملائكة وتحمل على الناس، فتقطع الأزمة جميعها، وتحطم ~~على أهل المحشر، فلا يردهم عنهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، يقابلها ~~بنوره فترجع، مع أن لكل مللك من القوة، ما لو أمر أن يقلع الأرض وما ~~عليها من الجبال ويصعد بها في الجو، لفعل من غير كلفة. # قوله: { سألهم } أي سأل الفوج، والجمع باعتبار معناه. قوله: { ~~ألم يأتكم نذير } مفعول ثان لسأل. والمعنى سألهم عن جواب هذا ~~الاستفهام. قوله: { قالوا بلى } الخ، إنما جمعوا بين حرف الجواب ~~والجملة المستفادة منه تأكيدا وتحسرا وندما على تفريطهم. قوله: { ~~جآءنا نذير } هذا من كلام الفوج، ومن المعلوم أن كل فوج له نذير ~~يخصه. قوله: { فكذبنا } أي فتسبب عن مجيئه، أننا كذبناه فيما جاء ~~من عند الله تعالى. قوله: { إلا في ضلال كبير } أي بعيد عن ~~الحق. قوله: (ويحتمل أن يكون) أي قوله: (من كلام الملائكة) أي وعليه ~~فقوله: { إن أنتم إلا في ضلال كبير } أي في الدنيا. قوله: ~~(وأن يكون من كلام الكفار) أي من تمام كلام الكفار للنذر، وهذا الاحتمال ~~استظهره جمهور المفسرين. ### || [67.10-14] # قوله: { وقالوا لو كنا نسمع } الخ، أي زيادة في توبيخ ~~أنفسهم. قوله: { ما كنا في أصحاب السعير } أي في عدادهم ~~وهم الشياطين قوله: { فسحقا } إما مفعول به، أي ألزمهم الله سحقا، ~~أو مصدر عاملة محذوف تقديره سحقا، فناب المصدر عن عامله، والسحق ms2108 البعد، ~~يقال سحق الشيء بالضم بوزن بعد، فهو سحيق أي بعيد، وأسحقه الله أبعده. ~~قوله: (بكسون الحاء وضمها) أي فهما سبعيتان. قوله: (في غيبتهم عن أعين ~~الناس) أشار بذلك إلى أن قوله: { بالغيب } حال من الواو { ~~يخشون } والباء بمعنى في، والمعنى يخشى الله في حال غيبته عن الناس ~~بحيث يطيع ربه، ولم يطلع عليه أحد، وإذا كان ذلك في حال سره واختفائه عن ~~الناس، فعلانيته أولى، لأن العادة أن الإنسان يستتر في المعصية عن أعين ~~الناس وإن لم يخف الله. # قوله: { لهم مغفرة } أي لذنوبهم. قوله: { وأجر كبير } أي ~~لا يعلم قدره غير الله تعالى. قوله: (بما فيها) أي من الخواطر التي لا ~~تكلم بها. قوله: (فكيف بما نطقتم به) هذا من تمام الاستدلال على تساوي ~~السر والجهر بالنسبة إلى علمه تعالى. قوله: (قال بعضهم لبعض) أي وذلك ~~أنهم كانوا يتكلمون في شأن النبي بما لا يليق، فأخبره جبريل بذلك، ~~فأخبرهم النبي به، فقال بعضهم لبعض { أسروا قولكم } الخ. قوله: ~~(لا يسمعكم) مجزوم في جواب الأمر. قوله: { من خلق } { من } فاعل ~~{ يعلم } وقوله: (ما تسرون) تنازعه كل من يعلم وخلق، والمعنى إذا كان ~~خالقا للسر الذي هو من جملة مخلوقاته، لزم أن يكون عالما به، فكيف ~~يدعون أنه لا علم له به. قوله: (أي أينتفي علمه) الخ، أشار به إلى أن ~~همزة الاستفهام داخلة على لا النافية. قوله: { وهو اللطيف ~~الخبير } الجملة حالية، وقوله: (لا) أشار به إلى أن الاستفهام ~~إنكاري، فهو نفي للنفي، فالمقصود إثبات احاطة علمه بجميع الأشياء ظاهرها ~~وخافيها. ### || [67.15-18] # قوله: { هو الذي جعل لكم الأرض } الخ، هذا من جملة أدلة ~~توحيده وباهر قدرته وامتنانه على عباده. قوله: { ذلولا } أي مذللة ~~منقادة لما تريدون، منها من مشى عليها، وزرع حبوب، وغرس أشجار، وغير ذلك. ~~قوله: (سهلة للمشي فيها) أي بأن ثبتها بالجبال وجعلها من طين، إذ لو ~~جعلها من حديد أو ذهب أو رصاص، لكانت تسخن جدا في الصيف، وتبرد جدا في ~~الشتاء، فلا يستطاع المشي عليها. ms2109 قوله: { فامشوا } أمر اباحة، قوله: ~~(جوانبها) هذا أحد تفاسير للمناكب، وقيل المناكب الجبال، وقيل الأطراف، ~~وقيل الفجاج. # - فائدة - حكى قتادة عن أبي الجلد، أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، ~~للسودان اثنار عشر ألفا، وللروم ثمانية آلاف، وللفرس ثلاثة آلاف، وللعرب ~~ألف اه. والظاهر أن المراد بها الأرض المعمورة ببني آدم، غير يأجوج ~~ومأجوج، مما تقدم لنا أن كورة الأرض خمسمائة عام. # قوله: (المخلوق لأجلكم) أي لانتفاعكم به، فحكمة خلق الأرزاق انتفاعهم ~~بها. قوله: { وإليه النشور } أي الإخراج من القبور. قوله: ~~(للجزاء) أي على أعمالكم. قوله: (وإدخال ألف بينها) أي بين الهمزة ~~الثانية بقسميها، وهما التحقيق والتسهيل، ففي كلامه التنبيه على خمس ~~قراءات سبعيات، اثنتان في التحقيق، ومثلها في التسهيل، والخامسة الإبدال. ~~قوله: { من في السمآء } (سلطانه) أشار بذلك لجواب ورد على ظاهر ~~الآية. وحاصلة: أن الآية توهم أن الله تعالى في مكان وهو السماء. فأجاب ~~رضى الله عنه: بأن الكلام على حذف مضاف للضمير المستكن في الظرف. والأصل ~~من ثبت واستقر في السماء هو أي سلطانه وقدرته أي محل سلطانه وهو العالم ~~العلوي، وخصه بالذكر وإن كان سلطانه في العالم السفلي أيضا، لأنه أعجب ~~وأغرب، فالتخويف به أشد. قوله: { أن يخسف } الخ، أي بعد أن جعلها ~~ذلولا، تمشرون فيها وتأكلون من رزقه. قوله: (بدل من من) أي بدل اشتمال. ~~قوله: (تتحرك بكم) أي فيقال مار تحرك وجاء وذهب. # قوله: { أم أمنتم } اضراب وانتقال من تهديد إلى آخر. قوله: { من ~~في السمآء } أي سلطانه وقدرته. قوله: (بدل من من) أي بدل اشتمال ~~أيضا. قوله: (ريحا ترميكم) الخ، هذا أحد تفاسير للحاصب، وقيل هو ~~الحجارة من السماء، وقيل سحاب فيها حجارة. قوله: (عند معاينة العذاب) أي ~~في الآخرة أو عند خروج أرواحهم. قوهل: (أي إنه حق) أي الإنذار واقع ونافذ ~~مقتضاه. قوله: { ولقد كذب الذين من قبلهم } هذا تسلية ~~له صلى الله عليه وسلم، أي لا تحزن على تكذيبهم لك، فقد سبقهم غيرهم ~~بالتكذيب لأنبيائهم. قوله: (عند إهلاكهم) أي موتهم أو تعذيبهم ms2110 في الآخرة. ### || [67.19-21] # قوله: { أولم يروا } الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه. ~~والمعنى: أغفلوا ولم يروا. قوله: { إلى الطير } يجمع على طيور ~~وأطيار، ومفرد الطير طائر، فطيور وأطيار جمع الجمع. قوله: { صفت ~~} حال ومفعوله محذوف قدره بقوله: (أجنحتهن) وكذا قوله: { ويقبضن }. ~~قوله: (أي وقابضات) أشار بذلك إلى أن الفعل مؤول باسم الفاعل معطوف على { ~~صفت } والحكمة في تعبيره ثانيا بالفعل، ولم يقل وقابضات أن ~~الأصل في الطيران صف الأجنحة، والقبض طائر عليه، فعبر عن الأصل باسم ~~الفاعل، وعن الطارئ بالفعل الذي شأنه الحدوث. قوله: { ما يمسكهن ~~إلا الرحمن } عبر بالرحمن إشارة إلى أنه من جلائل النعم، وهذه ~~الجملة مستأنفة. قوله: { إنه بكل شيء بصير } أي فيعلم ~~الأشياء الدقيقة الغريبة، فيدبرها على مقتضى ما يريد. # قوله: { أمن هذا الذي } الخ، سبب نزول هذه الآية وما بعدها، ~~أن الكفار كانوا يمتنعون من الإيمان ويعاندون رسول الله، معتمدين على ~~شيئين: قوتهم بالأموال والعدد، واعتقادهم أن أصنامهم توصل إليهم الخيرات ~~وتدفع عنهم المضرات، فأبطل الله الأول بقوله: { أمن هذا الذي ~~هو جند لكم } الخ، وأبطل الثاني بقوله: { أمن هذا ~~الذي يرزقكم } الخ، وأم هنا منقطعة تفسر ببل وحدها لدخولها على ~~من الاستفهامية، ولا يصح تفسيرها ببل والهمزة، لئلا يدخل الاستفهام على ~~مثله. قوله: (أعوان) أشار بذلك إلى أن جندا لفظه مفرد ومعناه جمع. قوله: ~~(يدفع عنهم عذابه) تفسير لقوله: { ينصركم }. قوله: { إن ~~الكافرون إلا في غرور } اعتراض مقرر لما قبله، والالتفات عن ~~الخطاب للغيبة، وإيذان بالإعراض عنهم، والإظهار في موضع الإضمار لذمهم ~~بالكفر. # قوله: { أمن هذا الذي يرزقكم } تكتب أم موصولة بمن، ~~فتكون ميما واحدة متصلة بالنون، وكذا يقال فيما تقدم. قوله: { إن ~~أمسك رزقه } أي أسباب رزقه التي ينشأ عنها. قوله: (أي المطر) أي ~~والنبات وغير ذلك كباقي الأسباب. قوله: { بل لجوا } الخ، اضراب ~~انتقالي مبني على مقدر يستدعيه المقام، كأنه قيل: إنهم لم يتأثروا بتلك ~~المواعظ ولم يذعنوا. قوله: { بل لجوا } الخ. ### || [67.22-27] # قوله: { أفمن يمشي مكبا } الخ،هذا مثل ضربه الله ms2111 للمؤمن ~~والكافر، توضيحا لحالهما، وتحقيقا لشأنهما. قوله: { مكبا } اسم ~~فاعل من أكب اللازم المطاوع لكب، فكب من غير همزة، ومتعد، يقال: كبه ~~الله، وأما أكب فهو لازم، أكب أي سقط، وهذا على خلاف القاعدة المشهورة، ~~من أن الهزة إذا دخلت على اللازم تصيره متعديا، وهنا دخلت على المتعدي ~~فصيرته لازما. قوله: (واقعا) { على وجهه } أي لكونه أعمى ماشيا ~~على غير طريق، فهو معرض للهلاك. قوله: { أهدى } أي متصف بالهدى، ~~فأفعل التفضيل ليس على بابه، كما يشير له المفسر، بقوله: (أي أيهما على ~~هدى). قوله: (وخبر من الثانية) الخ، لا حاجة له، بل من الثانية معطوفة ~~على الأولى عطف مفردات، والخبر قوله: { أهدى } وأفرد لأن العطف بأم ~~وهي لأحد الشيئن. قوله: (والمثل في المؤمن والكافر) أي فلا يستوي الأعمى ~~الماشي على غير طريق، والبصير الماشي في الطريق المعتدلة، لأن الأول معرض ~~للهلاك والتلف، بخلاف الثاني، فتسوية الكفار لهما خسافة عقل وعدم تدبر، ~~والمذكور في الآية هو المشبه به، والمشبه محذوف لدلالة السياق عليه. # قوله: { هو الذي أنشأكم } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~يذكرهم بنعم الله تعالى عليهم، ليرجعوا إليه في أمورهم، ولا يعولوا على ~~غيره. قوله: { وجعل لكم السمع } أي لتسمعوا آيات الله وتتعظوا ~~بها. قوله: { والأبصار } أي لتنظروا بها إلى مصنوعاته الدالة على ~~انفراده بالخلق والتدبير. قوله: { والأفئدة } لتتفكروا بها فيما ~~تسمعونه وتبصرونه من الآيات العظيمة. قوله: { قليلا ما تشكرون ~~} { قليلا } صفة مصدر محذوف، أي شكرا قليلا، والشكر صرف العبد جميع ~~ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله، فصرف النعم في غير مصارفها كفر ~~لها. قوله: (ما مزيدة) أي لتأكيد القلة، وهي على بابها بالنسبة للمؤمن، ~~أو بمعنى العدم بالنسبة للكافر. قوله: { قل هو الذي ذرأكم } ~~أي أنشأكم وبثكم ونشركم. قوله: { وإليه تحشرون } أي تجمعون ~~وتضمون للحساب. # قوله: { ويقولون } أي استهزاء وتكذيبا. قوله: { إن كنتم ~~صادقين } قصدوا بهذا الخطاب النبي والمؤمنين لأنهم مشاركون له في ~~الوعد وتلاوة الآيات، وجواب الشرط محذوف أي فبينوا وقته. قوله: (بمجيئه) ms2112 ~~أي بوقت إتيانه. قوله: (بين الإنذار) أي بسبب إقامة الأدلة الواضحة ~~والبراهين القاطعة. قوله: { فلما رأوه زلفة } مرتب على محذوف ~~تقديره: وقد أتاهم الموعود به فرأوه، فلما رأوه الخ. قوله: (أي العذاب ~~بعد الحشر) أي وهو العذاب في الآخرة، وهذا قول جمهور المفسرين في مرجع ~~الضمير في { رأوه } وقيل هو عذاب بدر، وقيل هو علمهم السيئ. قوله: { ~~زلفة } اسم مصدر لأزلف ومصدره الإزلاف. قوله: (قريبا) حال مفعول { ~~رأوه } قوله: { سيئت } مبني للمفعول، والأصل ساء العذاب وجوههم، ~~وأظهر في مقام الإضمار تقبيحا وتسجيلا بوصف الكفر. قوله: (أي قال ~~الخزنة لهم) أي توبيخا وتقريعا. قوله: { تدعون } من الدعوى، ~~ومفعوله محذوف قدره المفسر. بقوله: (أنكم لا تبعثون) والباء في { به } ~~سببية، والمعنى: فلما رأوا عذاب الآخرة قريبا منها، اسودت وجوههم وقال ~~لهم الخزنة: هذا العذاب الذي كنتم بسبب انذاركم وتخويفكم به، ادعيتم ~~البعث، وانكرتم البعث. قوله: (وهذه حكاية حال) الخ، اسم الإشارة عائد على ~~قوله: { فلما رأوه }. ### || [67.28-30] # قوله: { قل أرأيتم إن أهلكني } الخ، { أرأيتم } ~~بمعنى أخبروني تنصب مفعولين، سدت الجملة الشرطية مسدهما، والمعنى: قل لهم ~~يا محمد، وكانوا يتمنون موته صلى الله عليه وسلم: إن أماتني الله ومن معي ~~من المؤمنين بعذابه أو رحمنا، فلا فائدة لكم في ذلك، ولا نفع يعود عليكم، ~~لأنه لا مجير لكم من عذاب الله تعالى. قوله: (كما تقصدون) حذف منه إحدى ~~التاءين، أي تتقصدون وتنتظرون، قال تعالى حكاية عنهم # أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون # [الطور: 30]. قوله: (أي لا مجير لهم منه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام ~~إنكاري بمعنى النفي، ووضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بالكفر. # قوله: { قل هو الرحمن } أي الذي ادعوكم إلى عبادته وطاعته. ~~قوله: { آمنا به وعليه توكلنا } الحكمة في تأخير مفعول { ~~آمنا } وتقديم مفعول { توكلنا } أن الأول وقع في معرض الرد على ~~الكافرين فكأنه قال: آمنا ولم نكفر كما كفرتم، والثاني قدم مفعوله لإفادة ~~الحصر كأنه قال: لا نتوكل على ما توكلتم عليه، من أموال ورجال وغير ذلك، ~~بل نقصر ms2113 توكلنا على خالقنا. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (عند معاينة العذاب) أي في الآخرة. قوله: (أنحن) أشار به ~~إلى أن { من } استفهامية؛ و { هو } ضمير فصل، وجملة الظرف خبر ~~المبتدأ، والجملة بتمامها سدت مسد المفعولين، لعلم المعلقة عن العمل ~~بالاستفهام. قوله: (أم أنتم) راجع لقراءة الخطاب، وقوله: (أم هم) راجع ~~لقراءة الغيبة، فالكلام على التوزيع. قوله: { إن أصبح مآؤكم } ~~أي الكائن في ايديكم، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون. قوله: (غائرا) ~~أشار بذلك إلى أن المصدر مؤول باسم الفاعل. قوله: { معين } أصله ~~معيون بوزن مفعول كمبيع، نقلت ضمة الياء إلى العين قبلها، فالتقى ساكنان ~~الياء والواو، حذف الواو وكسرت العين لتصح الياء. قوله: (لا يأتيكم به ~~إلا الله) أي فلم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم به. قوله: (أن يقول ~~القارئ) أي ولو في الصلاة. قوله: (وعمي) عطف تفسير. قوله: (من الجراءة ~~على الله) يقال: اجترأ على القول بالهمز، اسرع بالهجوم عليه من غير توقف، ~~والاسم الجرأة بوزن غرفة، وجراءة بوزن كراهة، كما قال المفسر، ويؤخذ منه ~~أن العبد يؤاخذ بالكفر، ولو على سبيل المزح. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1] # قوله: { ن } يقرأ بفك الإدغام من واو القسم وبإدغامه، وهما قراءتان ~~سبعيتان، وهو بسكون النون عند السبعة، وقرئ شذوذا بالفتح والكسر والضم. ~~قوله: (أحد حروف الهجاء) غرضه بهذه العبارة الرد على المخالف، لأن منهم ~~من قال: إنه اسم مقتطع من اسمه الرحمن أو النصير أو الناصر أو النور، فهو ~~كسائر حروف الهجاء التي افتتح بها كثير من السور فهو من المتشابه، وقل: ~~إنه الحوت الذي على ظهره الأرض، وعليه فحرف القسم مقدر تقديره ونون ~~والقلم، قال أصحاب السير والأخبار: لما خلق الله الأرض وفتقها سبع أرضين، ~~بعث من تحت العرش ملكا، فهبط إلى الأرض حتى دخل الأرضين السبع حتى ~~ضبطها، فلم يكن لقديمه موضع قرار، فأهبط الله تعالى من الفردوس ثورا له ~~أربعون ألف قرن، وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدم الملك على سنامه، فلم ms2114 ~~تستقر قدمه، فأخذ الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة الفردوس، غلظها مسيرة ~~خمسمائة سنة، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه، فاستقر عليها قدما الملك، ~~وقرون ذلك خارجة من اقطار الأرض، ومنخاراه في البحر، فهو يتنفس كل يوم ~~نفسا فإذا تنفس مد البحر، وإذا رد نفسه جزر البحر، فلم يكن لقوئم الثور ~~قرار، فخلق الله صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، فاستقرت قوئم الثور ~~عليها، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه: فتكون في صخرة، فلم يكن للصخرة ~~مستقر، فخلق الله تعالى نونا وهو الحوت العظيم، فوضع الصخرة على ظهره ~~وسائر جسده خال، والحزوت على البحر، والبحر على متن الريح، والريح على ~~القدرة، فقيل: كل الدنيا بما عليها حرفان، قال لها الجبار سبحانه وتعالى ~~وتنزه وتقدس: كوني فكانت. قوله: (الذي كتب به الكائنات) الخ، هذا أحد ~~قولين، والآخر أن المراد به الجنس، وهو واقع على كل قلم يكتب به في ~~السماء والأرض، قال تعالى: # وربك الأكرم * الذى علم بالقلم # [العلق: 3-4] لأن القلم نعمة كاللسان عن ابن عباس: أول ما خلق القلم ثم ~~قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ~~من عمل أو أجل أو رزق أو أثر، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. ~~قال: ثم ختم فم القلم، فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة، وهو من نور ~~طوله كما بين السماء والأرض. قوله: (أي الملائكة) يصح أن يراد بهم ~~الملائكة الذين ينسخون المقادير من اللوح المحفوظ، وأن يراد بهم الحفظة ~~الذين يكتبون عمل الإنسان، فأقسم أولا بالقلم، ثم بسطر الملائكة على ~~ثلاثة أشياء: نفى الجنون عنه، وثبوت الأجر له، وكونه على خلق عظيم، ~~فالمقسم به شيئان أو ثلاثة: بزيادة نون، على أن المراد به الحوت. ### || [68.2-7] # قوله: { مآ أنت بنعمة ربك } الخ، جواب القسم، والباء في { ~~بنعمة ربك } سببية وفي { بمجنون } زائدة، ومجنون خبر { مآ ~~}. قوله: (وهذا رد لقولهم) أي كما حكاه الله عنهم في قوله: (وقالوا يا ~~أيها الذي ms2115 نزل عليه الذكر إنك لمجنون). قوله: { وإن لك لأجرا ~~غير ممنون } أي بل هو دائم جار مستمر لا ينقطع، فهو صلى الله عليه ~~وسلم دائما يترقى في الكمالات، فمقامه بعد وفاته أعظم منه في حال حياته، ~~ومقامه في الآخرة أعلى من مقامه في الدنيا. # قوله: { وإنك لعلى خلق عظيم } قال ابن عباس: معناه على ~~دين عظيم، لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام، وقال ~~الحسن: هو آداب القرآن، بدليل أن عائشة لما سئلت عن خلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، ولذا قال قتادة: هو ما كان يأتمر ~~به من أوامر الله، وينتهي عنه من نهي الله تعالى، والمعنى: إنك على الخلق ~~الذي أمرك الله به في القرآن، وهذا أعظم مدح له صلى الله عليه وسلم، ولذا ~~قال العارف البوصيري رضي الله عنه: # فهو الذي تم معناه وصوته # ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم # قوله: { فستبصر ويبصرون } أي فستعلم ويعلمون في الدنيا، ~~بظهور عاقبة أمرك، واستيلائك عليهم بالقتل والنهب، ويوم القيامة حين ~~يتميز الحق من الباطل. قوله: { بأييكم المفتون } { ~~بأييكم } خبر مقدم، و { المفتون } مبتدأ مؤخر، والجملة في محل ~~نصب تنازعها كل من تبصر ويبصرون، أعمل الثاني وأضمر في الأول وحذف لأنه ~~فضلة، وليس قوله: { بأييكم } متعلقا بيبصرون، لأنه معلق ~~بالاستفهام عن العمل. قوله: (مصدر كالمعقول) أي جاء على صيغة مفعول، ~~كالمعقول والميسور قوله: { إن ربك } الخ، تعليل لما قبله، وتأكيد ~~الوعد والوعيد. قوله: (له) أي للسبيل. قوله: (وأعلم بمعنى عالم) أشار ~~بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه، وإلا لاقتضى مشاركة الحادث للقديم ~~وهو باطل. ### || [68.8-13] # قوله: { فلا تطع المكذبين } مرتب على ما تقدم من اهتدائه ~~صلى الله عليه وسلم وضلالهم، أو على جميع ما تقدم من أول السورة. قوله: ~~(تلين لهم) أي بترك نهيم عن الشرك، أو بأن توافقهم فيه أحيانا، وقوله: ~~(يلينون لك) أي يتركون ما هم عليه من الطعن ويوافقونك. والمعنى: تمنوا لو ~~تترك ببعض ما أنت عليه ms2116 مما لا يرضونه مصانعة لهم، فيفعلوا مثل ذلك، ~~ويتركوا بعض ما لا ترضى به، فتلين لهم ويلينون لك. قوله: (وهو معطوف) ~~الخ، أي فهو من جملة المتمني، وحينئذ فيكون المتمني شيئين، ثانيهما مسبب ~~عن الأول، قوله: (قدر قبله بعد الفاء هم) أي فيكون الجواب جملة اسمية لا ~~محل لها من الإعراب، وهذا جواب عما يقال: حيث جعل قوله: { فيدهنون ~~} جواب التمني والفاء سببية، فمقتضاه حذف النون للناصب، فأجاب: بأن الفاء ~~داخلة على مبتدأ مقدر، وجملة يدهنون خبره، والجملة جواب التمني. # قوله: { ولا تطع كل حلاف مهين } الخ، هذه الأوصاف من ~~هنا إلى قوله: # سنسمه على الخرطوم # [القلم: 16] نزلت في الوليد بن المغيرة، وعليه جمهور المفسرين، واقتصر ~~عليه المفسر، وقيل: من الأسود بن عبد يغوث، وقيل: في الأخنس بن شريق، ~~وقيل: في أبي جهل بن هشام. قوله: (كثير الحلف بالباطل) تفسير مراد آخذا ~~له من قوله: { المكذبين } ومن سياق الذم، وإلا فالحلاف كثير الحلف ~~بحق أو باطل. قوله: (حقير) أي في رأيه وتدبيره عند الله تعالى، فلا ينافي ~~أنه كان معظما في قومه. قوله (عياب) أي كثير العيب للناس، بمعنى أنه ~~يعيبهم في حضورهم وغيبتهم، وقوله: (أي المغتاب) المناسب كما في بعض النسخ ~~أن يقول: أو مغتاب، فيكون تفسيرا ثانيا من الغيبة، وهي ذكرك أخاك بما ~~يكره، وقيل: الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم. قوله: { بنميم } ~~متعلق بمشاء، والنميم مصدر كالنميمة أو اسم جنس للنميمة. # قوله: { مناع للخير } أي من نفسه وغيره. قوله: (عن الحقوق) ~~أي الواجبة والمندوبة. قوله: (ظالم) أي بتعدي الحق. قوله: { أثيم } أي ~~فاجر يتعاطى الإثم. قوله: (غليظ) أي في الطبع أو الجسم، وقوله: (جاف) أي ~~قاسي القلب، وقيل العتل الذي يعتل الناس، أي يحملهم ويجرهم إلى ما يكرهون ~~من حبس وضرب، ومنه خذوه فاعتلوه. قوله: { بعد ذلك } أي ما ذكر من ~~الأوصاف السابقة وهي ثمانية، و { بعد } هنا كثم التي للتراخي في ~~الرتبة، والمعنى: أن هذا الوصف وهو { زنيم } متأخر في الرتبة والشناعة ~~عن الصفات السابقة، أي ms2117 وهو أشنع منها وأقبح. # قوله: { زنيم } الزنمة في الأصل شيء يكون للمعز في أذنها كالقرط، ~~فأطلق على المستحلق في قوم ليس منهم، فكأنه فيهم زنمة. قوله: (ادعاه ~~أبوه) أي وهو المغيرة. # والمعنى: كمعناه ونسبة لنفسه، بعد أن كان لا يعرف له أب. قول: (بعد ثمان ~~عشرة سنة) أي من ولادته، ولما نزلت الآية قال لأمه: إن محمدا وصفني بتسع ~~صفات أعرفها غير التاسع منها، فإن لم تصدقيني الخبر ضربت عنقك، فقالت له: ~~إن أباك عنين، فخفت على المال، فمكنت الراعي من نفسي، فأنت منه، فلم يعرف ~~أنه ابن زنا حتى نزلت الآية، وإنما ذم بذلك، لأن الغالب أن النطفة إذا ~~خبثت خبث الولد، لما ورد في الحديث: # " لا يدخل الجنة ولد زنا، ولا ولده ولا ولا ولده ". # وورد: # " أن أولاد الزنا، يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير ". # وورد: # " لا تزال أمتي بخير، ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد ~~الزنا، أوشك أن يعمهم الله بعذابه ". # وقال عكرمة: إذا كثر ولد الزنا قحط المطر. قوله: (من العيوب) بيان لما. ### || [68.14-18] # قوله: { أن كان ذا مال } الخ، سيأتي في المدثر الكلام على ماله ~~وبينه. قوله: (وهو متعلق بما دل) الخ، أي وقد بينه بقوله: (أي كذب بها) ~~ولا يصح أن يكون معمولا لفعل الشرط، لأن { إذا } تضاف للجملة بعدها، ~~والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولا يصح أن يكون معمولا لجواب ~~الشرط، لأن ما بعده أداة الشرط. لا يعمل فيما قبلها. قوله: { قال ~~أساطير } جمع أسطورة كأكاذيب جمع أكذوبة، وزنا ومعنى. قوله: (بما ~~ذكر) أي من المال والبنين. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية (أأن بهمزتين ~~مفتوحتين) الأولى همزة الاستفهام التوبيخي، والثانية أن همزة المصدرية، ~~واللام مقدرة، والمعنى أكذب بها لأن كان ذا مال وبنين، أي لا ينبغي ولا ~~يليق ذلك منه، لأن المال والبنين من النعم، فكان ينبغي مقابلتهما بالشكر، ~~وقراءة الاستفهام فيها، التحقق من غير ألف والتسهيل مع إدخال ألف بينهما ~~وتركه. قوله: { على الخرطوم } عبر ms2118 به استهزاء بهذا اللعين، لأن ~~الخرطوم أنف السباع، وغالب ما يستعمل في أنف الفيل والخنزير. قوله: (فخطم ~~أنفه) أي جرح أنف هذا اللعين يوم بدر، فبقي أثر الجرح في أنفه بقية عمره. # قوله: { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } ~~هي بستان باليمن يقال له الصروان دون صنعاء، بفرسخين، وكان صاحبه ينادي ~~الفقراء وقت الجذاذ، ويترك لهم ما اخطأ المنجل من الزرع أو ألقته الريح، ~~أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت الثمر، وكان يجتمع لهم في ذلك شيء كثير، ~~فلما مات ورثه بنوه وكانوا ثلاثة، وشحوا بذلك قالوا: إن فعلنا ما كان ~~يفعل أبونا، ضاق علينا الأمر ونحن ذوو عيال، فحلفوا أن يجذوه قبل الشمس، ~~حتى لا تأتي الفقراء إلا بعد فراغهم، وكانت قصتهم بعد عيسى أبن مريم بزمن ~~يسير. قوله: (بالقحط) أي وهو احتباس المطر الذي دعا به صلى الله عليه ~~وسلم عليهم، حتى أكلوا الجيفة. قوله: { كما بلونآ أصحاب ~~الجنة } الكاف في موضع نصب لمصدر محذوف، وما مصدرية أو بمعنى الذي. # قوله: { إذ أقسموا } { إذ } تعليلية متعلقة ببلونا، والمراد ~~معظمهم، وإلا فالأوسط نهاهم عن ذلك وقال لهم: اصنعوا من الإحسان ما كان ~~يصنعه أوبكم. قوله: (يقطعون) أي فالصرم القطع، والانصرام الانقطاع. قوله: ~~{ مصبحين } حال من فاعل { ليصرمنها } وهو من أصبح التامة أي ~~داخلين في الصباح. قوله: (فلا يعطونهم) معطوف على النفي، ولذا رفع (لا) ~~على المنفي لفساد المعنى: قوله: (ما كان أبوهم) أي القدر الذي كان أبوهم ~~الخ، وتقدم بيانه. قوله: (بمشيئة الله تعالى) أي لا يقولون في يمينهم إن ~~شاء الله، وقيل: لا يستثنون شيئا للمساكين. قوله: (والجملة مستأنفة) أي ~~وجوز بعضهم الحالية، وهي أظهر في المعنى، وإنما عدل المفسر عنه، لأن ~~المضارع المنفي بلا، كالمثبت في أنه لا يقع حالا مقرونا بالواو، إلا ~~بإضمار مبتدأ وفيه كلفة. قوله: { وهم نآئمون } الجملة حالية. ~~قوله: (كالليل) سمى الليل صريما لا نصرامه وانفصاله من النهار، كما يسمى ~~النهار صريما أيضا لا نفصاله من الليل. ### || [68.21-32] # قوله: { فتنادوا } معطوف على ms2119 { أقسموا } وما بينهما اعتراض. ~~قوله: { مصبحين } حال. قوله: { أن اغدوا } أي بكروا وقت الغدو، ~~وعداه بعلى لتضمنه معنى اقبلوا. قوله: (تفسير لتنادوا) أي فأن بمعنى أي. ~~قوله: (دل عليه ما قبله) أي وتقديره فاغدوا. قوله: { فانطلقوا } ~~معطوف على { فتنادوا } وقوله: { وهم يتخافتون } حال. ~~قوله: { أن لا يدخلنها } الخ، أصل الكلام أن لا تدخلوها ~~مسكينا، فأوقع النهي على دخول المساكين لأنه أبلغ، لأن دخولهم أهم من أن ~~يكون بإدخالهم أو بدونه. قوله: { وغدوا } أي ساروا إليها غدوة، ~~وقوله: { قادرين } خبر { غدوا } إن كان بمعنى أصبح الناقصة وإن ~~كانت تامة، يكون منصوبا على الحال، قوله: { على حرد } الحرد فيه ~~أقوال كثيرة أشهرها ما قاله المفسر، ومنها أن معناه الغضب، ومنها السنة ~~التي قل مطرها. قوله: (في ظنهم) أي وأما في الواقع فليس كذلك، لهلاك ~~الثمر عليهم ليلا. قوله: { قالوا إنا لضآلون } أي قالوا ذلك ~~في بادئ الرأي. قوله: (لما علموها) أي بعد التأمل والتفتيش. قوله: ~~(بمنعها) الباء سببية. قوله: (خيرهم) أي رأيا وعقلا ونفسا، أنكر عليهم ~~بقوله: { ألم أقل لكم } الخ، في مفعوله محذوف، أي ألم أقل لكم ~~أن ما فعلتموه لا يرضى به الله؟ قوله: (هلا) { تسبحون } (الله) أي ~~تستغفرونه وتتوبون إليه من حيث عزمكم. # قوله: { قالوا سبحان ربنآ } أي فامتثلوا وتابوا. قوله: { ~~يتلاومون } أي يلوم بعضهم بعضا، على ما صدر منهم سابقا. قوله: ~~(هلاكنا) أي إن لم يعف عنا ربنا، فقد حضر هلاكنا. قوله: { عسى ~~ربنآ } رجوع منهم إلى الرجاء في رحمة الله بعد التوبة. قوله: ~~(بالتشديد والتخفيف) قراءتان سبعيتان. قوله: (روي أنهم أبدلوا) الخ، أي ~~فأمر الله جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر، بالزاي ~~والغين والمعجمتين، بلدة بالشام بها عين غور مائها علامة خروج الدجال، ~~ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها، قال ابن مسعود: إن القوم اخلصوا، ~~وعلم الله منهم الصدق، فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان، فيها عنب يحمل ~~البغل منه عنقودا واحدا، وقال اليماني أبو خالد: دخلت تلك الجنة، فرأيت ~~منها محل العنقود كالرجل القائم الأسود. ms2120 ### || [68.33-37] # قوله: { كذلك } خبر مقدم، و { العذاب } مبتدأ مؤخر. قوله: (أي ~~مثل العذاب لهؤلاء) أي الذي بلونا به أصحاب الجنة من إهلاك ما كان عندهم ~~يحصل لأهل مكة، قال ابن عباس: هذا مثل لأهل مكة، حين خرجوا إلى بدر ~~وحلفوا ليقتلون محمدا وأصحابه، ويرجعون إلى مكة، ويطوفون بالبيت، ~~ويشربون الخمر، وتضرب القينات على رؤوسهم، فأخلف الله ظنهم، فقتلوا ~~وأسروا وانهزموا، كأهل هذه الجنة لما خرجوا عازمين على الصرام، فخابوا ~~وضاعت صفقتهم، وفيه تلطف بأهل مكة، حيث ضرب لهم المثل بأهل الجنة كما لا ~~يخفى. قوله: (ونزل لما قالوا) الخ، ظاهره أن قولهم سببب لنزول { إن ~~للمتقين } الخ، وليس كذلك، بل الآية سبب لقولهم المذكور، فلما ~~صدر منهم ذلك القول أنزل ردا عليهم { أفنجعل المسلمين } ~~الخ، قال مقاتل: لما نزل { إن للمتقين } الخ، قال كفار مكة ~~للمسلمين: إن الله فضلنا عليكم في الآخرة، فإن لم يحصل التفضيل، فلا أقل ~~من المساواة، فأجابهم الله تعالى بقوله: { أفنجعل المسلمين } ~~الخ. قوله: { جنات النعيم } أضيفت إلى { النعيم } لأنه ليس ~~فيها إلا النعيم الخالص الذي لا يشوبه كدر ولا نقص كجنات الدنيا. # قوله: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } الهمزة داخلة ~~على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أنحيف في الحكم، فنجعل ~~المسلمين، وفي العبارة قلب، والأصل: أفنجعل المجرمين كالمسلمين، لأنهم ~~جعلوا أنفسهم كالمسلمين بل أفضل؟ فحينئذ يكون الإنكار متوجها لجعلهم ~~المذكور، وقد وبخوا باستفهامات سبعة تنتهي لقوله: # أم لهم شركآء # [القلم: 41] أولها { أفنجعل المسلمين } ثانيها { ما لكم ~~كيف تحكمون } ثالثها. رابعها { أم لكم كتاب } الخ، ~~خامسها # أم لكم أيمان # [القلم: 39] الخ، سادسها { أنهم } الخ، سابعها # أم لهم شركآء # [القلم: 41] الخ. قوله: (أي تابعين لهم في العطاء) المناسب أن يقول: أي ~~مساوين لهم في العطاء، بقي أن الآية إنما دلت على نفي المساواة، مع أن ~~المشركين ادعوا الأفضلية، فلم تحصل الموافقة. أجيب: أنها دلت على نفي ~~الأفضلية بالأولى، لأنه إذا انتفت المساواة فالأفضلية أولى. # قوله: { ما لكم } مبتدأ وخبر، والمعنى: أي شيء ثبت واستقر لكم من ~~هذه الأحكام البعيدة ms2121 عن الصواب. قوله: { كيف تحكمون } جملة أخرى، ~~فالوقف على { لكم } استفيد من هذه الجملة السؤال عن كيفية الحكم، هل ~~هو عن عقل أولا؟ قوله: { أم لكم كتاب } { أم } منقطعة تفسر ~~ببل والهمزة، وقيل للاضراب ا لانتقالي، والهمزة للاستفهام التوبيخي ~~التقريعي، وكذا يقال فيما يأتي. ### || [68.38-41] # قوله: { إن لكم فيه لما تخيرون } { لكم } خبر { ~~إن } مقدم، وما اسمها مؤخر، واللام للتوكيد، وهذه الجملة هي المدروسة ~~في الكتاب، فهي في المعنى مفعول لتدرسون، وكسر همزة إن لوقوع اللام ~~المعلقة للفعل عن العمل بعدها، قال ابن مالك: # وكسروا من بعد فعل علقا # باللام كاعلم إنه لذو تقى # قوله: (تختارون) أي تشتهون وتطلبون. قوله: (عهود) أي مؤكدة بالأيمان لأن ~~العهد كلام مؤكد بالقسم. قوله: { بالغة } بالرفع في قراءة العامة نعت ~~لأيمان، وقرئ شذوذا بالنصب على الحال، إما من { أيمان } أو من ~~الضمير في { علينا }. قوله: (متعلق معنى بعلينا) أي متصل به، وليس ~~المراد التعلق الصناعي، فإنه مختص بالفعل، أو ما فيه رائحة الفعل، أو ~~بالمقدر في الظرف، أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة، ولا تخرج عن ~~عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم. قوله: (وفي هذا الكلام) أي قوله: { أم ~~لكم أيمان } الخ. قوله: (أي أقسمنا لكم) مفعوله محذوف، أي اقسمنا ~~لكم أيمانا موثقة. قوله: { سلهم أيهم بذلك } الخ { سلهم ~~} ينصب مفعولين الأول الضمير المتصل، والثاني جملة { أيهم } ، وأي ~~مبتدأ، و { زعيم } خبره، و { بذلك } متعلق بزعيم. # قوله: { أم لهم شركآء } { لهم } خبر مقدم، و { شركآء } ~~مبتدأ مؤخر، وهذه كالجملة معطوفة معنى على جملة أيهم زعيم، واختلف في ~~الشركاء فقيل: المراد بهم ناس يشاركونهم في القول المذكور، وقيل المراد ~~بها الأصنام وكلام المفسر محتمل لهما. قوله: (يكلفون لهم به) أي بصحته ~~ونفوذه. قوله: { إن كانوا صادقين } شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله ~~عليه. ### || [68.42] # قوله: (اذكر) أشار بذلك إلى أن { يوم } معمول لمحذوف، والجملة ~~مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها، وهذا أحد قولين، والآخر أن الظرف متعلق ~~بيأتوا، والمعنى: فليأتوا بشركائهم في ذلك اليوم، تنفعهم ms2122 وتشفع لهم. ~~قوله: (هو عبارة) الخ، أي هذا التركيب، و { يوم يكشف عن ساق } ~~كناية عن الشدة، فأصل هذا الكلام يقال لمن شمر عن ساقه عند العمل الشاق، ~~ويقال إذا اشتد الأمر في الحرب: كشف الحرب عن ساق. وسئل ابن عباس عن هذه ~~الآية فقال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه في الشعر، فإنه ديوان ~~العرب، أما سمعتم قول الشاعر: # سن لنا قومك ضرب الأعناق # وقامت الحرب بنا على ساق # وقال الآخر # ألا رب ساهي الطرف من آل مازن # إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا # وقيل: المراد الحقيقة وعليه فاختلف فقيل: يكشف عن ساق جهنم، وقل: عن ساق ~~العرش، وقيل: يكشف لهم الحجاب فيرون الله تعالى. ففي مسلم عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه، # " أن ناسا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل ~~نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم قال: هل ~~يضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية ~~القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فما ~~تضارون في رؤية الله تعالى يوم القيامة، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، ~~أذا كان يوم القيامة أذن مؤذن، لنتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد ~~كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى لا ~~يبقى إلا من كان يعبد الله، من بر وفاجر وغير أهل الكتاب، فتدعى اليهود ~~فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال: ~~كذبتم ما اتخذ الله من صاحبه ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا ~~فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار، كأنهم سراب يحطم ~~بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ماذا ~~تعبدون؟ قالو: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله ~~من صاحبه ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا ~~فاسقنا، ms2123 فيشار إ ليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنهم سراب عظيم بعضها ~~بعضا، فيتساقطون في النار، حتى لا يبقى إلا من كان يعبد الله من بر ~~وفاجر، أتاهم الله في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فماذا تنتظرون؟ ~~لتتبع كل أمة ما كانت تبعد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ~~ما كنا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا ~~نشرك بالله شيئا، مرتين أو ثلاثا، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول: ~~هل بينكم وبينه آية فتعرفوه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى ~~من كان يسجد لله من تلقاء نفسه، إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من ~~كان يسجد اتقاء ورياء، إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد ~~خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول ~~مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل ~~الشفاعة ويقولون: اللهم سلم سلم، قالوا: يا رسول الله وما الجسر. قال: ~~دحض مزلقة فيها خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد، فيها شويكة قال لها ~~السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير، وكأجاويد ~~الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم، حتى إذا خلص ~~المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما من أحد منكم بأشد من شدة الله ~~في استفياء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين هم في ~~النار، فيقولون: ربنا كانوا يصومون معنا، ويصلون ويحجون، فيقال لهم: ~~أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرا، قد أخذت ~~النار إلى نصف ساقه وإلى ركبته ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن ~~أمرتنا به، فيقال لهم: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير ~~فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، وثم يقولون: ربنا لم ندر فيها أحدا ممن ~~أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير ~~فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم ms2124 يقولون: يا ربنا لم نذر فيها مم ~~أمرتنا به أحدا، ثم يقولن: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير ~~فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: يا ربنا لم نذر فيها خيرا ". # وكان أبو سعيد يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم # إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما # [النساء: 40] فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ~~ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم ~~يعملوا خيرا قط، قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له ~~نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى ~~الحجر أو إلى الشجر، ما تكون إلى الشمس أصفر أو أخضر، وما يكون منها إلى ~~الظل يكون أبيض، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل ~~الجنة، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة، بغير عمل عملوه، ولا ~~خير قدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة فيما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا ~~أعطتينا ما لم تعط أحدا من العالمين، فيقول: لكم عندي ما هو أفضل من ~~هذا، فيقولون: ربنا أي شيء أفضل من هذا. # فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا. # - تنبيه - قوله في الحديث: " أتاهم الله في أدنى صورة رأوه فيها " الخ، ~~هو من المتشابه يجري فيه مذهب السلف والخلف، فالسلف يقولون: يجب علينا أن ~~نؤمن بها، ونعتقد أن لها معنى يليق بجلال الله تعالى، مع اعتقادنا أن ~~الله تعالى ليس كمثله شيء، والخلف يؤولون الإتيان إما بالرؤية لأن العادة ~~أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته، أو بإتيان ملك فيقول: أنا ربكم على ~~سبيل الامتحان وهذا آخر امتحان المؤمنين، ومعنى الصورة الصفة، فمعنى " في ~~أدنة صورة " الخ، في غير الصفة التي يعرفونه في الدنيا بها، وقولهم: " ~~فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم " ، أي فارقنا الناس من أجل ~~توحيدك، حال كوننا مع المفارقة أفقر من أنفسنا عند صحبتهم، فهو ms2125 اخبار ~~منهم بمزيد صبرهم على المشاق لأجل الله، وقولهم " نعوذ بالله منك " ، ~~إنما استعاذوا منه لكونهم رأوا سمات المخلوق، وقوله: " فيكشف عن ساق " ، ~~معناه كشف الحزن وإزالة الرعب عنهم وما كان غلب على عقولهم من الأهوال، ~~فتطمئن حنيئذ نفوسهم عند ذلك، ويتجلى لهم بالصفة التي يعرفونها فيخرون ~~سجدا، وهذه الرؤية غير الرؤية التي هي في الجنة لكرامة أوليائه، وإنما ~~هذه الرؤية امتحان لعباده، وقوله: " وقد تحول في صورته التي رأوه فيها ~~أول مرة " ، معناه أنه تحجب عنهم بالصفة التي رأوه فيها أول مرة، وقوله: ~~" ثم يضرب الجسر " معناه الصراط، وتحل الشفاعة بكسر الحاء وضمها معناه ~~تقع ويؤذن فيها، وقوله: " دحض مزلقة " أي طريق تزلق فيه الأقدام ولا ~~تثبت، وقوله: " فيه خطاطيف " جمع خطاف، وهو الذي يخطف الشيء، والكلاليب ~~جمع كلوب وهو الحديدة التي يعلق بها اللحم والحسك الذي يقال له السعدان، ~~ثبت له شوك عظيم من كل جانب، ومعنى " الخبر " اليقين، ومعنى " قبض قبضة " ~~أي جمع جماعة، وقوله: " قد عادوا حمما " أي صاروا فحما، وقوله: " في ~~أفواه الجنة " جمع فوهة وهي أول النهر، وقوله: " فيخرجون كاللؤلؤ " أي في ~~الصفاء، وقوله: " في رقابهم الحواتيم " ، قيل: معناه أنهم يعلقون أشياء ~~من ذهب أو غير ذلك مما يعرفون بها، والله أعلم. # قوله: { ويدعون } أي الكفار. قوله: (امتحانا لإيمانهم) أي لا ~~تكليفا بالسجود، لأنها ليست دار تكليف. قوله: (طبقا واحدا) أي عظما ~~واحدا. ### || [68.43-47] # قوله: { أبصرهم } فاعل ب { خشعة } ، ونسب الخشوع والذل ~~إليها، لأن ما في القلب يعرف في العين، وفي ذلك المقام يسجد المؤمنون ~~شكرا لله تعالى على ما أعطوه من النعيم، فيرفعون رؤوسهم من السجود، ~~ووجوههم أضوأ من الشمس، ووجوه الكفارين والمنافقين سوداء مظلمة له. قوله: ~~{ ترهقهم } حال أخرى. قوله: { وقد كانوا يدعون } أي ~~دعوى تكليف والجملة حالية، وكذا قوله: { وهم سلمون }. قوله: (بأن ~~لا يصلوا) أشار بذلك إلى أن المراد بالسجود الثاني هو الصلاة، واتفق ~~المفسرون على أن المراد بالسجود الأول حقيقته. قوله: { فذرني } تسلية ~~له صلى الله عليه وسلم وتخويف ms2126 للكافرين، والمعنى: أترك أمر المكذبين إلى ~~أكفك ذلك. قوله: { ومن يكذب } في محل نصب إما معطوف على الياء في ~~ذرني، أو مفعول معه، والأول أرجح، قال ابن مالك: # والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق # والنصب مختار لدى عطف النسق # قوله: { سنستدرجهم } استئناف مسوق لبيان كيفية التعذيب ~~المستفاد إجمالا من قوله ذرني الخ، قوله: (نأخذهم قليلا قليلا) أي ~~فالاستدراج: الأخذ بالتدريج شيئا فشيئا، والمعنى: لما أنعمنا عليهم، ~~اعتقدوا أن ذلك الإنعام تفضيل لهم على المؤمنين، وهو في الحقيقة سبب ~~لهلاكهم. قوله: { وأملي لهم } عطف على { سنستدرجهم } عطف ~~تفسير. قوله: { إن كيدي متين } الكيد في الأصل الاحتيال، وهو أن ~~تفعل ما فيه نفع ظاهر، أو تريد به الضر، وإنما سمى إنعامه عليهم ~~استدراجا بالكيد لأنه في صورته، فما وقع لهم من سعة الأرزاق وطول ~~الأعمار وعافية الأبدان بإحسان ونفع ظاهري فقط، والمقصود به معاقبتهم ~~وتعذيبهم على ذلك، ووصف الكيد بالمتانة، إشارة إلى أنه لا يتأتى إفلات ~~المستدرجين مما أراده بهم، بخلاف كيد المخلوق، فتارة يقع وتارة لا يتمكن ~~منه. # قوله: { أم تسألهم أجرا } هو في المعنى مرتبط بقوله سابقا # أم لهم شركآء # [القلم: 41] الخ، والمعنى: أم تلتمس منهم ثوابا على ما تدعوهم إليه من ~~الإيمان بالله تعالى. قوله: { مثقلون } أي مكلفون حملا ثقيلا. ~~قوله: (فلا يؤمنون لذلك) أي لسؤال الأجر المرتب عليه الغرم، وهو ثقيل على ~~النفس، لأن شأن النفس أن تستثقل ما يطلب منها. قوله: (أي اللوح) الخ، هذا ~~قول ابن عباس، وقيل: { الغيب } هو علم ما غاب عنهم. قوله: (ما ~~يقولون) أي ما يحكمون به ويستغنون به عن اعلمك. ### || [68.48-52] # قوله: { فاصبر لحكم ربك } الخ، نزلت هذه الآية بأحد، حين فر ~~أصحاب رسول الله بإغراء المنافقين، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا، ~~وقيل: نزلت حين ضاق صدره من أهل مكة، خرج يدعو ثقيفا، فأغروا به ~~سفهاءهم، وصاروا يضربونه بالحجارة حتى أدموا قدمه الشريف، فأراد أن يدعو ~~عليهم، فعلى الأول تكون مدنية، وعلى الثاني تكون مكية. # قوله: { إذ نادى } منصوب بمضاف ms2127 محذوف، والتقدير: ويكن حالك كحاله ~~في وقت ندائه. قوله: { وهو مكظوم } الجملة حال من ضمير { نادى ~~}. قوله: (مملوء غما) أي من أجل خوفه من الله تعالى حيث خرج من غير إذن، ~~فظن أن الله آخذه بذلك، وقيل: معنى مكظوم محبوس، ومنه قولهم فلان يكظم ~~غيظه أي يحبس غضبه. قوله: { نعمة } اختلف في المراد بها، فقيل: ~~الرحمة وهو الذي اختاره المفسر، وقيل: هي العصمة، وقيل: نداؤه بقوله # لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين # [الأنبياء: 87]. قوله: (بالأرض الفضاء) أي الخالية من النبات والأشجار ~~والجبال. قوله: { وهو مذموم } أي مؤاخذ بذنبه، والجملة حال من ~~نائب فاعل نبذ، وهو محط النفي المستفاد من { لولا }. قوله: (لكنه ~~رحم) الخ، أشار بذلك إلى أن { لولا } حرف امتناع لوجود، والممتنع ~~الذم، والمعنى: امتنع ذمه لسبق العصمة له، فجتباه ربه وجعله في الصالحين ~~فيونس لم تحصل منه معصية أبدا، لا صغيرة ولا كبيرة، وإنما خروجه من ~~بينهم، باجتهاد منه، وعتابه من الله من باب حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين، وتقدم ذلك مفصلا. # قوله: { فاجتباه ربه } عطف على مقدر، والمعنى: فأدركته نعمة من ~~ربه فاجتباه. قوله: (بالنبوة) هذا مبني على أنه وقت هذه الواقعة لم يكن ~~نبيا، وإنما نبئ بعدها وهو أحد قولين، والآخر أنه كان نبيا، ومعنى ~~اجتباه اختاره واصطفاه ورقاه مرتبة أعلى من التي كان فيها. قوله: { ~~فجعله من الصالحين } أي الكاملين في الصلاح، قال ابن عباس: ~~رد الله عليه الوحي، وشفعه في نفسه وفي قومه، وقبل توبته وجعله من ~~الصالحين، بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون، فهداهم الله بسبب صبره. # قوله: { وإن يكاد } { وإن } مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير ~~الشأن. قوله: (بضم الياء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالضم من ~~أزلق، والفتح من زلق. قوله: { بأبصارهم } الباء إما للتعدية أو ~~السببية. قوله: (أي ينظرون إليك نظرا شديدا) أي فليس المراد أنهم ~~يصيبونه بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه. وإنما المراد أنهم ~~ينظرون إليه نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، وهذا ما مشى عليه المفسر، ms2128 ~~وقيل: أرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش المجربة اصابتهم، ~~فعصمه الله وحماه من أعينهم فلم تؤثر فيه فنزلت، وذكر العلماء أن العين ~~كانت في بني أسد من العرب، وكان إذا أراد أحد منهم أن يصيب أحدا وفي ~~نفسه أو ماله، جوع نفسه ثلاثة أيام، ثم يتعرضون للمعيون أو ماله فيقول: ~~ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكبر ولا أحسن، فيهلك المعيون هو وماله، ~~وهذه الآية تنفع كتابه وقراءة للمعيون، فلا تضره العين. # قوله: { لما سمعوا الذكر } ظرف { ليزلقونك }. قوله: ~~(حسدا) أي وبغضا وتنفيرا عنه. قوله: { وما هو إلا ذكر ~~للعالمين } الجملة حالية من فاعل { يقولون } مفيدة لبطلان ~~قولهم، وتعجب السامعين حيث جعلوا عظة للعالمين، ويذكرهم سببا لجنون من ~~أتى به، وهذا دليل على سخافة عقلهم وسوء رأيهم، لأن هذا القرآن لا يدركه ~~إلا من كان كامل العقل، فكيف بمن نزل على قلبه؟ ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-4] # قوله: (الحاقة) صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (القيامة) قوله: ~~(التي يحق) من باب ضرب، ورد أي يثبت ويتحقق، فإسناد التحقيق للزمان مجاز ~~عقلي على حد ليل قائم، فالمراد بها الزمان الذي يتحقق فيه ما أنكر في ~~الدنيا من البعث وغيره، فيصير محسوسا معاينا. قوله: (أو المظهرة لذلك) ~~أي لما أنكر في الدنيا، وأشار بهذا المعنى إلى أن { الحاقة } اسم ~~فاعل، أي المحققة والمظهرة، وهو اسناد مجازي أيضا، وهذان معنيان للحاقة ~~من جملة معان كثيرة كلها ملازمة. قوله:(تعظيم لشأنها) أي فالمقصود من ~~الاستفهام تفخيم شأها وتعظيم قدرها كأنه قال: أي شيء هو لا تحيط به ~~العبارة ولا تحصره اشارة. فالمقام للإضمار، ووضع الظاهر موضعه لتأكيد ~~هولها وتفظيعه كقوله: # فغشيهم من اليم ما غشيهم # [طه: 78]. قوله: (وهما مبتدأ وخبر) الخ، أن { الحآقة } مبتدأ أول، ~~و { ما } مبتدأ ثان، { الحاقة } الثاني، وهو وخبره خبر الأول، ~~والرابط إعادة المبتدأ بلفظه. # قوله: { ومآ أدراك } الخ { ما } استفهامية وهو للإنكار، أي إنك ~~لا علم لك بكهنها وشدة عظمها. قوله: (زيادة تعظيم) أي أن حكمة تكرار ms2129 ~~الاستفهام، زيادة تعظيم لها وتهويل لشأنها. قوله: (وما بعدها) أي وهو ~~جملة إدراك. قوله: (في محل المفعول الثاني) المناسب أن يقول: والثالث، ~~لأن أدري بالهمزة يتعدى لثلاثة، لأنه بمعنى أعلم. قوله: { كذبت ~~ثمود } استئناف مسوق لبيان بعض أحوال الحاقة وثمود وقوم صالح، وكانت ~~منازلهم بالحجر بين الشام والحجاز. قوله: { وعاد } هم قوم هود، وكانت ~~منازلهم بالأحقاف، وهو رمل بين عمان وحضرموت باليمن. قوله: (لأنها تقرع ~~القلوب) أي تؤثر فيها خوفا وفزعا. ### || [69.5-8] # قوله: { فأما ثمود } تفصيل لما حصل لهم في الدنيا من العذاب، ~~بسبب تكذيبهم بالقيامة. قوله: (بالصحية) أي بصيحة جبريل، واعلم ما نزل ~~بثمود، يسمى في القرآن بأربعة أسماء: في الأعراف بالرجفة، وفي هود ~~بالصيحة، وفي حم السجدة بالصاعقة، وفي هذه السورة بالطاغية، فالمراد ~~بالرجفة الزلزلة، لتزلزل الأرض بهم عند صيحة جبريل عليهم، والصاعقة ~~لصعقهم أي موتهم بها، والطاغية لخروجها عن الحد، وما ذكره المفسر أحد ~~تفاسير للطاغية، وعليه فالباء للآلة، وقيل الطاغية مصدر كالكاذبة ~~والعافية، والمعنى أهلكوا بطغيانهم وكفرهم، وعليه فالباء سببية، وقيل: ~~الطاغية عاقر ناقة صالح، والمعنى أهلكوا بسبب ما فعله طاغيتهم من عقر ~~الناقة، وإنما أهلكوا جميعا، وإن كان الفاعل واحدا لأنهم علموا بفعله ~~ورضوا به. قوله: (المجاوزة للحد) أي لحد الصيحات من الهول والشدة. قوله: ~~(قوي شديدة على عاد) الخ، هذا أحد قولين في تفسير { عاتية } والآخر ~~أن المراد عتت على خزانها، فخرجت بلا كيل ولا وزن، لما في الحديث: # " ما أرسل الله سفة من ريح إلا بمكيال، ولا قطرة من ماء إلا بمكيال، إلا ~~يوم عاد ويوم نوح، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان، فلم يمكن لهم عليه ~~سبيل، وإن الريح يوم عاد عتت على الخزان، فلم يكن لهم عليها سبيل ". # قوله: (أرسلها) أي سلطها. قوله: (أولها من صبح يوم الأربعاء) أي فآخرها ~~غروب الشمس يوم الأربعاء التالي للأربعاء الأول، وكان الشهر كاملا، فكان ~~آخرها هو اليوم الأخير منه. قوله: { حسوما } نعت لسبع ليل وثمانية ~~أيام، أو حال من مفعول سخرها، أي ذات ms2130 حسوم، والحسم في الأصل تتابع الكي ~~على الداء حتى تنقطع مادته، أطلق عن قيده وأريد منه مطلق تتابع عذاب، ~~فقول المفسر (متتابعات) فيه إشارة إلى أنه مجاز مرسل، علاقته التقييد ثم ~~الإطلاق. # قوله: { فترى القوم } أي على فرض حضورك واقعتهم. قوله: { ~~صرعى } حال جمع صريع كقتلى وقتيل، والضمير فيها عائد على الأيام ~~والليالي، أو البيوت أو الريح. قوله: (أصول) { نخل } أي بلا رؤوس، ~~فكانت الريح تقطع رؤوسهم كما تقطع رؤوس النخل. قوله: (فارغة) أي من ~~الحشو، لما روي من أن الريح كانت تدخل من أفواههم، فتخرج ما في أجوافهم ~~من الحشو من أدبارهم. قوله: { من باقية } { من } زائدة في ~~المفعول. قوله: (لا) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري، قال ابن جرير: ~~مثكوا سبع ليال وثمانية أيام في العذاب بالريح، فلما أمسوا في اليوم ~~الثامن ماتوا، فاحتملهم الريح فألقتهم في البحر. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. ### || [69.9-13] # قوله: { والمؤتفكات } أي المنقلبات، وهي التي اقتلعها جبريل على ~~جناحه ورفعها قرب السماء ثم قلبها قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أنه ~~على حذف مضاف على حد # وسئل القرية # [يوسف: 82]. قوله: (وهي قرى قوم لوط) وكانت خمسة: صنعه وصعره وعمره ~~ودوما وسدوم وهي أعظمها. قوله: (ذات الخطأ) أشار بذلك إلى أن الخاطئة ~~صيغة نسب كتامر ولابن. قوله: { فعصوا } أي فرعون ومن قبله ~~والمؤتفكات. قوله: { رسول ربهم } المراد بالرسول الجنس، وقوله: ~~(وغيره) المراد بالغير خصوص موسى على قراءة كسر القاف، وموسى ومن قبله من ~~الرسل على قراءة فتحها. قوله: (على غيرها) أي من عذاب الأمم. قوله: (علا ~~فوق كل شيء من الجبال) الخ، أي فزاد على أعلى جبل خمسة عشر ذراعا. قوله: ~~(زمن الطوفان) المناسب أن يقول زمن نوح. قوله: (يعني آباءكم) جواب عما ~~يقال: إن المخاطبين لم يدركوا حمل السفينة، فكيف يتمن الله عليهم. فأجاب: ~~بأن الكلام على حذف مضاف أي آباءكم، وقوله: (إذا أنتم) الخ، ظاهره أنه ~~تعليل لما أجاب به، وليس كذلك، بل هو جواب آخر وحاصله أن الكلام باق ms2131 على ~~ظاهره، ويراد { حملناكم } حال كونكم في أصلاب آبائكم الذين حملوا، ~~وهم أولاد نوح: سام وحام ويافث. قوله: (أي هذه الفعلة) هذا أحد قولين في ~~مرجع الضمير في نجعلها، وقيل عائد على السفينة، والمعنى لنجعل السفينة ~~تذكرة وعظة لهذه الأمة، فبقيت منها بقية حتى أدركها أوائلهم. قوله: { ~~وتعيهآ } بكسر العين بإتفاق السبعة، وهو منصوب عطفا على نجعل، ~~وماضيه وعى، وأصل المضارع يوعى، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها. قوله: ~~(حافظ لما تسمع) إسناد الحفظ للأذن مجاز، وحقه أن يسند لصاحبها، والمعنى: ~~شأنها أن تحفظ ما ينبغي حفظه من الأقوال والأفعال وتعمل بمقتضاه. # قوله: { فإذا نفخ في الصور } الخ، لما ذكر الله تعالى القيامة ~~وأهوالها إجمالا بقوله: { الحاقة } الخ، اشتاقت النفس لتفصيل ذلك، ~~ففصل الله تعالى بعضه بقوله: { فإذا نفخ } الخ، وإذا شرطية وجوابها ~~قوله: # فيومئذ وقعت الواقعة # [الحاقة: 15] وقيل: قوله: # يومئذ تعرضون # [الحاقة: 18]. قوله: { نفخة } نائب الفاعل، و { واحدة } نعت ~~مؤكدة، لأن { نفخة } مصدر مختص دال على الوحدة، فيصح إقامته مقام ~~الفاعل والممنوع إقامة المبهم نحو ضرب ضرب، ولم يؤنث الفعل وهو { نفخ ~~} لأن التأنيث مجازي لوجود الفصل. قوله: (وهي الثانية) هذا هو الصحيح كما ~~روي عن ابن عباس، لأن الثانية هي التي يعقبها الحساب والجزاء، وقيل هي ~~الأولى. ### || [69.14-19] # قوله: { وحملت الأرض والجبال } أي رفعتها الملائكة أو ~~الرياح أو القدرة بعد خروج الناس من القبور. قوله: (دقتا) أي فتتا وصارتا ~~كثيبا مهيلا وهباء منثورا. قوله: { دكة واحدة } بالنصب على ~~المصدرية بإتفاق السبعة، وإنما لم يرفع بالنيابة لوجود الضمير بخلافه في ~~{ نفخ } فلم يوجد ضمير، فأنيب { نفخة } مناب الفاعل، فرفع بإتفاق ~~السبعة. قوله: { فيومئذ } التنوين عوض عن جملتين محذوفتين وهما { ~~نفخ } و { حملت }. قوله: (قامت القيامة) أي حصلت ووجدت. قوله: { ~~وانشقت السمآء } أي انصدعت وتفطرت من هول ذلك اليوم.قوله: ~~(ضعيفة) أي ليس فها تماسك ولا صلابة، فتصير بمنزلة الصوف المنفوش. قوله: ~~{ على أرجآئهآ } أي أطرافها لينتظرو أمر الله لهم لينزلوا، ~~فيحيطوا بالأرض ومن عليه. قوله: { فوقهم } حال من العرش، والضمير ~~عائد ms2132 على الملائكة الواقفين على الأرجاء. قوله: { ثمانية } (من ~~الملائكة أو من صفوفهم) هذان قولان من جملة أقوال خمسة، ثالثها: ثمانية ~~آلاف، رابعها: ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة، خامسها: ثمانية ~~أجزاء من عشرة أجزاء، ورد في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال: # " إن حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله تعالى ~~بإربعة أخرى، فكانوا ثمانية على صورة الأوعال، أي تيوس الجبل من أظلافهم ~~إلى ركبهم، كما بين سماء إلى سماء ". # قوله: { يومئذ تعرضون } أي تسألون وتحاسبون، وعبر بذلك ~~تشبيها له بعرض السلطان العسكر لينظر في أمرهم، فيختار منهم المصلح ~~للتقريب والإكرام، والمفسد للإبعاد والتعذيب، وروي أن القيامة ثلاث ~~عرضات، عرضتان للاعتذار والتوبيخ، والثالثة فيها تنتشر الكتب، فيأخذ ~~الفائز كتابه بيمينه، ويأخذ الهالك كتابه بشماله. قوله: { لا تخفى ~~منكم خافية } حال من الواو في { تعرضون } والمعنى: لا يخفى ~~على الله من سرائركم التي كنتم تخفونها في الدنيا، وتظنون أنه لا يطلع ~~عليها، بل يذكركم بجميعها حتى تعلموها علما ضروريا، قوله: (بالتاء ~~والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { فأما من أوتي كتبه } الخ، تفصيل لأحوال الناس ~~عند العرض. قوله: (خطابا لجماعته) أي أهله وأقربائه ومن حوله، وإنما أحب ~~إظهار ذلك، سرورا وفرحا لكونه من الناجين قوله: { هآؤم } لها ~~استعمالان: تكون اسم فعل، وتكون بلفظ واحد للمثنى والجمع والمذكر ~~والمؤنث، وتكون فعلا وتلحقها العلامات، ومعناها على كل من الاستعمالين ~~خذو لغة القرآن أنها اسم فعل، والهمزة بعدها بدل من كاف الخطاب، والميم ~~علامة الجمع. قوله: { كتبيه } أصله كتابي، دخلت هاء، السكت لتظهر ~~فتحة الياء، وكذا في الباقي. قوله: (تنازع فيه) الخ، أي فأعمل الثاني عند ~~البصريين، والأولى عند الكوفيين، وأضمر في الآخرة وحذف لأنه فضله. ### || [69.20-29] # قوله: { إني ظننت } (تيقنت) أي فالمراد بالظن اليقين، وقال ذلك ~~تحدثا بنعمة الله تعالى، إشارة ألى أنه نجا بسبب خوفه من يوم الحساب، ~~وذلك أنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة، فحقق الله رجاءه وأمن خوفه. ~~قوله: (مرضية) أشار بذلك إلى أن صيغة ms2133 فاعل بمعنى مفعول، أي يرضى بها ~~صاحبها ولا يسخطها، لما ورد: # " أنهم يعيشون فلا يموتون أبدا، ويصحون فلا يمرضون أبدا، وينعمون فلا ~~يرون بأسا أبدا ". # قوله: { في جنة عالية } أي مرتفعة المكان، والدرجات والأبنية ~~والأشجار. قوله: { قطوفها } جمع قطف بكسر القاف أي المقطوف، وهو ما ~~يجتنيه من الثمار. قوله: { كلوا واشربوا } أي يقال لهم ذلك، ~~والأمر للامتنان. قوله: (متهنئين) أي بذلك الأكل الطيب اللذيذ الشهي، ~~البعيد عن كل أذى، السالم من كل آفة وقذر، فلا بول ولا غائط ولا بصاق ولا ~~مخاط ولا صداع ولا ثقل. قوله: { بمآ أسلفتم } الباء سببية وما ~~مصدرية أو اسم موصول. قوله: (الماضية في الدنيا) وقيل هي أيام الصيام، ~~والمعنى: كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله تعالى. # قوله: { وأما من أوتي كتبه } الخ، جرت عادة الله تعالى في ~~كتابه حيث ذكر أحوال السعداء يذكر أثر ذلك أحوال الأشقياء. قوله: { ~~فيقول } أي لما يرى من سوء عاقبته التي رآها. قوله: { ولم أدر ~~ما حسابيه } { ما } استفهامية متبدأ، و { حسابيه } خبرها، ~~والجملة سدت مسد مفعولي { أدر } والاستفهام للتعظيم والتهويل، ~~والمعنى: ولم ادر عظم حسابي وشدته. قوله: (أي الموتة في الدنيا) المعنى: ~~يا ليت الموتة في الدنيا كانت القاطعة لحياتي، ولم ابعث بعد ذلك أصلا. ~~قوله: { مآ أغنى عني } { مآ } نافية والمفعول محذوف، والمعنى: ~~لم يغن عني مالي شيئا، أو استفهامية للتوبيخ، أي أي شيء أغنى ما كان لي ~~من اليسار الذي منعت منه حق الفقراء وتكبرت به على عباد الله. قوله: { ~~ماليه } يحتمل أن { مآ } اسم موصول فاعل أغنى، والجار والمجرور صلة ~~{ مآ } ويحتمل أن مالي كلمة واحدة بمعنى المال فاعل { أغنى } مضاف ~~لياء المتكلم. قوله: (قوتي وحجتي) اشار المفسر بذلك إلى أن في السلطان ~~تفسيرين: أحدهما القوة التي كانت في الدنيا، والثاني الحجة التي كان يحتج ~~بها على الناس. قوله: (وهاء كتابية) الخ (هاء) مبتدأ، و(للسكت) خبر أول، ~~وقوله: (تثبت) خبر ثان. قوله: (تثبت وقفا) أي على القاعدة في هاء السكت. ~~قوله: ms2134 (ووصلا) هذا مخالف لقاعدة هاء السكت، ولما كان مخالفا أجاب ~~بجوابين: الأول قوله: (اتباعا للمصحف) أي فلما كانت ثابتة فيه ثبتت في ~~النطق ولو في الأصل إتباعا للرسم الثاني. قوله: (والنقل) أي واتباعا ~~للنقل عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت عنه ثبوتها وصلا فليس ~~لحنا، لأن ما خرج عن القواعد لا يكون لحنا إلا إذا لم يثبت، وهذا قد ~~ثبت عن النبي ونقل إلينا بالتواتر. قوله: (ومنهم) أي القراء السبعة وهو ~~حمزة، والعشرة وهو يعقوب. ### || [69.30-39] # قوله: { خذوه } معمول القول مقدر جواب عن سؤال مقدر تقديره ما يفعل ~~به بعد ذلك؟ فقيل: يقال الخ. قوله: (خطاب لخزنة جهنم) أي زبانيتها، ~~وسيأتي في المدثر أن عدتهم تسعة عشر، قيل: ملكا، وقيل: صفا، وقيل ~~صنفا. قوله: { ثم الجحيم } الترتيب في الزمان والرتبة، فإن ~~إدخاله في النار بعد غله، وكذا إدخاله في السلسلة بعد إدخاله النار، وكل ~~واحد أشد مما قبله. قوله: { صلوه } أي كرروا غمسه في النار، كالشاة ~~التي تصلى، أي تشوى على النار مرة بعد مرة. قوله: { ذرعها سبعون ~~ذراعا } (بذراع الملك) هذا قول ابن عباس قال: فتدخل في دبره وتخرج من ~~منخره، وقيل: سبعون ذراعا، كل ذراع سبعون باعا، كل باع أبعد ما بين مكة ~~والكوفة، وقيل: سبعون ذراعا، كل ذراع سبعون ذراعا، وقيل: ليس المراد ~~بالعدد حقيقته، بل هو كناية عن عظمها وطولها، قال كعب: لو جمع حديد ~~الدنيا ما وزن حلقة منها، اجارنا الله منها، واشار سبحانه إلى ضيقها على ~~ما تحيط به من بدنه بتفسيره بالسلك قال: فاسلكوه أي ادخلوه بحيث يكون ~~كأنه السلك الذي يدخل في ثقب الخرز، لإحاطتها بعنقه وبجميع اجزائه. # قوله: { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم } تعليل على ~~طريق الاستئناف كأنه قيل: ما باله يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بذلك، ~~ولعل وجه التخصيص لهذا الأمرين بالذكر، أن الكفر أقبح الأشياء، والبخل مع ~~قسوة القلب يليه. قوله: { ولا يحض } ألا يحث ولا يحرض نفسه ولا ~~غيره، وقوله: { على طعام المسكين } أي إطعامه. قوله: ms2135 { ~~فليس له اليوم ها هنا } الخ، أي في الآخرة، و { حميم } ~~وما عطف عليه اسم ليس، وخبرها الظرف قبله. فإن قلت: ما التوفيق بين ما ~~هنا وبين قوله في محل آخر # إلا من ضريع # [الغاشية: 6] وفي موضع آخر # إن شجرت الزقوم * طعام الأثيم # [الدخان: 43-44] وفي موضع آخر # أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار # [البقرة: 174] قلنا: لا منافاة، إذ جمع ذلك طعام لهم، فالحصر اضافي، ~~والمنفى بالحصر طعام فيه نفع. قوله: (صديد أهل النار) هو ما يجري من ~~الجراح إذا غسلت. قوله: (أو شجر فيها) أي إذا اكلوه يغسل بطونهم، أي يخرج ~~ما فيها من الحشو. # قوله: { إلا الخاطئون } العامة يهمزون { الخاطئون } هو اسم ~~فاعل من خطئ يخطأ إذا فعل غير الصواب متعمدا والمخطئ من يفعله غير ~~متعمد. قوله: (زائدة) أي والمعنى: أقسم لكم يا عبادي بما تشاهدون من ~~المخلوقات وبما لا تشاهدون الخ، وإنما قسم بالمخلوقات لعظمها وشرفها، ~~بعظم خالقها وموجدها، فالقسم بالمخلوقات لا من حيث ذاتها، بل من حيث إنها ~~آثار عظمته ومظهر صفاته سبحانه وتعالى، والنهي عن القسم بغير الله خاص ~~بالمخلوق، وأما هو سبحانه فله أن يقسم بما شاء على ما شاء، وما ذكره ~~المفسر أحد قولين، والآخرة أنها أصلية، والمعنى: أن هذا الأمر لظهوره ~~ووضوحه غني عن القسم، والأول أوضح وأوجه. قوله: (من المخلوقات) بيان لما. ~~قوله: (أي بكل مخلوق) تفسير لمجموع. قوله: { بما تبصرون * وما ~~لا تبصرون }. ### || [69.41-43] # قوله: { إنه لقول رسول كريم } هذا هو المحلوف عليه، وكذا ~~قوله: { وما هو بقول شاعر } وما بعده، والمراد بالرسول الكريم ~~محمد صلى الله عليه وسلم، وكرمه اجتماع الكمالات فيه، فهو أكرم الخلق على ~~الإطلاق، وقيل: المراد به جبريل عليه السلام، ويؤيده قوله في سورة ~~التكوير # إنه لقول رسول كريم # [التكوير: 19] وكرمه كونه رئيس العالم العلوي. قوله: (أي قاله رسالة) ~~الخ، جواب عما يقال: إن القرآن قول الله تعالى وكلامه، فكيف يقال: { ~~إنه لقول رسول كريم } فأجاب بأنه قوله على سبيل التبليغ، ~~والحاصل أنه ينسب لله ms2136 من حيث إيجاده ولجبريل من حيث تلقيه عن الله، ~~ولمحمد من حيث تلقيه عن جبريل. # قوله: { وما هو بقول شاعر } الخ، إنما عبر بالإيمان في جانب ~~نفي الشعر، والتذكر في جانب نفي الكهانة، لأن عدم مشابهة القرآن للشعر ~~أمر ظاهر؟ لا ينكره إلا معاند كافر، بخلاف مغايرته للكهانة، فإنها متوقفة ~~على التذكر والتدبر في أحواله صلى الله عليه وسلم الدالة على أنه ليس ~~بكاهن. قوله: { قليلا ما تؤمنون } أي تؤمنون بشيء قليل مما جاء ~~مما يوافق طبعكم، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل: أراد بالقلة نفي ~~إيمانهم أصلا، لأن الإيمان بشيء دون شيء كلا إيمان، وذلك كقولك لمن ~~يزورك: قلما تأتينا أنت وتريد لا تأتينا أصلا. قوله: (بالتاء والياء) أي ~~فهما سبعيتان، فالأولى لمناسبة { تبصرون } ، والثانية التفات عن ~~الخطاب إلى الغيبة. قوله: (وما زائدة مؤكدة) أي لمعنى القلة، و { ~~قليلا } صفة لمصدر محذوف في الموضعين، أي إيمانا قليلا، وتذكرا ~~قليلا. قوله: (مما أتى به النبي) من للتبعيض في محل الحال من أشياء، ~~والمعنى: حال كون تلك الأشياء اليسيرة بعض ما أتى به النبي، وقوله: (من ~~الخير) بيان للأشياء اليسيرة التي هي بعض ما أتى به النبي، فكان المناسب ~~للمفسر أن يقدمه على قوله: (مما أتى به النبي) والمراد بالخير الصدقة، ~~وبالصلة الأرحام، وبالعفاف الكف عن الزنا، وإنما آمنوا بهذه الأشياء ~~لموافقتها طباعهم. ### || [69.44-52] # قوله: { ولو تقول علينا } أي تكلف التقول. قوله: { بعض ~~الأقاويل } إما جمع أقوال وهو جمع قول، أو جمع أقوولة كأعاجيب جمع ~~إعجوبة، فعلى الأول أقاويل جمع الجمع، وعلى الثاني جمع فقط، والمعنى: لو ~~نسب إلينا قولا لم نقله، أو لم نأذن له في قوله: { لأخذنا } الخ. ~~قوله: (لنلنا) فسر الأخذ بالنيل لتعديته بالجار، وعليه فمن والباء غير ~~زائدتين، والمعنى: لنلنا منه بالقوة والقدرة، فاليمين كناية عن القوة ~~والغلبة، وأل عوض عن المضاف إليه، أي يمين الله، ويصح أن يراد باليمين ~~الجارحة، والباء زائدة والمعنى: لأخذنا منه يمينه، كما يفعل بالمقتول ~~صبرا يؤخذ بيمينه، ويضرب بالسيف في عنقه ms2137 مواجهة. قوله: (وهو عرق متصل ~~به) الخ، هذا قول ابن عباس والجمهور، وقيل: الوتين هو القلب ومراقه وما ~~يليه، وقيل: هو عرق بين العنق والحلقوم، وقيل: هو كناية عن اماتته. ~~والمعنى: لو كذب علينا لأمتناه، فكان كمن قطع وتينه. قوله: { عنه } أي ~~عن عقابه، فهو على حذف مضاف. قوله: { حاجزين } مفعوله محذوف أي ~~حاجزين لنا. # قوله: { وإنه لتذكرة } هذا وما بعده معطوف على جواب القسم، ~~فهو في جملة المقسم عليه. قوله: { للمتقين } خصهم بالذكر لأنهم ~~المنتفعون به. قوله: { أن منكم مكذبين } أي فنمهلهم، ثم بعد ~~بعثهم نجازيهم على تكذيبهم، وقوله: (ومصدقين) أشار بذلك إلى أن في ~~الآية حذف الواو مع ما عطفت. قوله: (أي لليقين الحق) أشار بذلك إلى أنه ~~من إضافة الصفة للموصوف، والمعنى: من تمسك به وعمل بمقتضاه، صار من أهل ~~حق اليقين. قوله: (زائدة) أي لفظ باسم زائد. والمعنى: نزه ربك العظيم، ~~واشكره على ما أعطاك من النعم العظيمة، ولا تلتفت لهم ولا لكيدهم. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-2] # قوله: { سأل } بالهمزة والألف قراءتان سبعيتان، فالهمز هو الأصل من ~~السؤال وهو الدعاء، وأما قراءة الألف فيحتمل أنها بمعنى قراءة الهمزة، ~~غير أنه خففت بقلب الهمزة ألفا، والألف منقبلة عن واو، كخاف يخاف، ~~والواو منقلبة عن الهمزة أو من السيلان، فالألف منقلبة عن ياء، والمعنى ~~سال سائل، أي واد في جهنم، وأما سائل فبالهمز لا غير، لأن العين إذا أعلت ~~في الفعل، تعل في اسم الفاعل أيضا، وقد أعلت بالقلب همزة كقائل وبائع ~~وخائف، واعلم أن مادة السؤال تتعدى لمفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، ~~ويجوز تعديته بحرف الجر، وحينئذ فيكون التقدير هنا: سأل الله أو النبي ~~عذابا واقعا. قوله: (دعا داع) أشار بذلك إلى أن { سأل } من السؤال ~~وهو الدعاء، ولما ضمن معناه تعدى تعديته، ويصح أن الباء زائدة للتوكيد ~~كقوله تعالى: # وهزى إليك بجذع النخلة # [مريم: 25] ويصح أن الباء بمعنى عن. قوله: { واقع * للكافرين ~~} أي سيقع، وعبر بذلك اشارة لتحقيق وقوعه، إما في الدنيا وهو عذاب يوم ~~بدر، ms2138 فإن النضر قتل يوم بدر صبرا، وإما في الآخرة وهو عذاب النار. قوله: ~~{ للكافرين } اللام للتعليل، والتقدير نازل من أجل الكافرين، أو ~~بمعنى على أي واقع؟ على الكافرين. # قوله: { ليس له دافع } إما نعت آخر لعذاب، أو حال منه، أو ~~مستأنف. قوله: (هو النضر بن الحرث) هذا قول ابن عباس، وقيل: # " هو الحرث بن النعمان، وذلك أنه لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " يا علي من كنت مولاه فعلي مولاه ". ركب ناقته فجاء حتى أناخ ~~راحلته بالأبطح ثم قال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول الله، فقبلناه منك، وأن نحج فقبلناه منك، وأن نصوم شهر ~~رمضان في كل عام فقبلناه منك، ثم لم ترض حتى فضلت ابن عمك علينا؛ أفهذا ~~شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي لا ~~إله إلا هو، ما هو إلا من الله ". فولى الحرث وهو يقول: اللهم إن كان ما ~~يقول حقا، فأمطر علينا حجارة من السماء، فوالله ما وصل إلى ناقته، حتى ~~رماه الله بحجر، فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت " # وقيل: أبو جهل، وقيل: جماعة من كفار قريش، وقيل: هو نوح عليه السلام سأل ~~العذاب على كفار قومه. قوله: (قال اللهم) الخ، أي استهزاء وإيهاما أنه ~~على بصيرة، حيث جزم بطلانه. قوله: (متصل بواقع) أي متعلق به، وعيه فجملة ~~{ ليس له دافع } معترضة بين العامل والمعمول إن جعلت مستأنفة، ~~وأما إن جعلت صفة لعذاب، فليست اعتراضية. ### || [70.3-5] # قوله: { ذي المعارج } أي صاحبها وخالقها، فليس لغيره مدخل فيها. ~~قوله: (مصاعد الملائكة) أشار بذلك إلى أن العروج بمعنى الصعود، والمعارج ~~جمع معرج بفتح الميم، وهو الصعود وما مشى عليه المفسر أحد أقوال، وقيل: ~~المراد معارج المؤمنين في دار الثواب وهي الجنة، وقيل: معارج الأعمال ~~الصالحة، فإنها تتفاوت بحسب الإخلاص والآداب ونحو ذلك. قوله: (بالتاء ~~والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (جبريل) أشار بذلك إلى أن عطف { ~~الروح ms2139 } على ما قبله، عطف خاص على عام. قوله: (إلى مهبط أمره) بكسر ~~الباء بوزن مسجد، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: إن ظاهر الآية يقتضي أن ~~الله تعالى في مكان، والملائكة يصعدون إليه، فأجاب: بأن الكلام على حذف ~~مضاف، أي إلى محل هبوط أمره وهو السماء. قوله: (متعلق بمحذوف) أي دل عليه ~~{ واقع }. قوله: (لما يلقى فيه من الشدائد) أشار بذلك إلى أن الكلام ~~من باب التمثيل والتخييل، فليس المراد حقيقة العدد، بل المراد أنه يطول ~~على الكافر، لما يلقى فيه من الشدائد، فتارة يمثل بالألف وبالخمسين ~~ألفا، كناية عن عظم الشدائد، أو يقال: يمثل بالخمسين ألفا في حق قوم من ~~الكفار، والألف في حق قوم آخر منهم، وحينئذ فلا منافاة بين ما هنا وآية ~~السجدة، وقيل: خمسون ألفا حقيقة لما ورد: # " أن مواطن الحساب خمسون موطنا، يحبس الكافر في كل موطن ألفا ". # قوله: (كما جاء في الحديث) أي وهوما رواه أبو سعيد الخدري، # " أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان مقداره خمسين ألف سنة: ~~فما أطول هذا اليوم؟ فقال: والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن، حتى ~~يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ". # قوله: { فاصبر } مفرع على قوله: # سأل سآئل # [المعارج: 1] لأنه على سبيل الاستهزاء، والمعنى: اصبر على استهزاء قومك ~~ولا تضجر منه، فهو تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (هذا قبل أن يؤمر) ~~الخ، أي فهو منسوخ آية القتال. ### || [70.6-18] # قوله: { إنهم يرونه } أي يعتقدونه. قوله: { ونراه } أي ~~نعلمه، والنون للمتكلم المعظم نفسه وهو الله تعالى. قوله: (متعلق بمحذوف) ~~أي دال عليه واقع. قوله: (كذائب الفضة) وقيل: المهل دردي الزيت. قوله: ~~(كالصوف) أي مطلقا، وقيل: بقيد كونه أحمر أو مصبوغا ألوانا، وهذه ~~الأقوال في معنى العهن في اللغة. قوله: { ولا يسأل حميم } الخ، ~~القراء السبعة على بناء { يسأل } للفاعل، و { حميما } مفعول أول، ~~والثاني محذوف تقديره شفاعة، وقرأ أبو جعفر من العشرة ببنائه للمفعول، و ~~{ حميم } نائب للفاعل، و { حميما } إما ms2140 مفعول ثان على حذف مضاف أي ~~احضاره، أو منصوب على نزع الخافض أي عن حميم. # قوله: { يبصرونهم } جمع الضميرين نظرا لمعنى الحميمين، لأنهما ~~نكرتان في سياق النفي، يعمان سائر الأقارب. قوله: (والجملة مستأنفة) أي ~~استئنافا واقعا في جواب سؤال مقدر نشأ من قوله: { ولا يسأل ~~حميم حميما } تقديره: إن عدم السؤال ربما يكون لعدم رؤيته، فأجاب: ~~بأنهم يعرفون بعضهم وينظرون إلى بعضهم، غير أن كل أحد مشغول بحاله، فلا ~~يمكنه السؤال لذلك. قوله: (بمعنى أن) أي المصدرية فلا جواب لها، بل ينسبك ~~منها ومما بعدها، مصدر مفعول ليود، أي يود افتداءه. قوله: (بكسر الميم) ~~أي على الإعراب، وقوله: (وفتحها) أي على البناء، والقراءتان سبعيتان، ~~والتنوين عوض عن جمل متعددة، والمعنى: يوم إذ تكون السماء كالمهل الخ. ~~قوله: (لفصله منها) أي فهي فعليه بمعنى مفعوله، أي مفصول منها، والفصيلة ~~قبل الآباء الأقربون، وقيل الفخذ، وقيل العشيرة. قوله: (تضمه) أي في ~~النسب وعند الشدة. # قوله: { كلا } يحتمل أن تكون هنا بمعنى حقا، فالكلام تم عند قوله: { ~~ثم ينجيه } ويحتمل أن تكون بمعنى لا النافية، فالكلام تم عليها. ~~قوله: (أي النار) أنما عاد الضمير عليها وإن لم يتقدم لها ذكر، لدلالة ~~لفظ العذاب عليها. قوله: { لظى } خبر إن، و { نزاعة } خبر ثاني، ~~قوله: (اسم لجهنم) أي منقول، إذ هو في الأصل اللهب، جعل علما عليها، ~~ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث. قوله: (جمع شواة) أي كنوى ونواة. قوله: ~~(وهي جلدة الرأس) أي وقيل هو جلد الإنسان، ومعناه قلاعة للجلد، وكلما ~~قلعت عادت. قوله: (بأن تقول إلي إلي) أي ثم تلتقطهم التقاط الطائر للحب. ### || [70.19-33] # قوله: { إن الإنسان } أل فيه للجنس، أي حقيقة الإنسان وجنسه ~~والأصل فيه، وسمي بذلك إما لأنسه بنفسه وجنسه، أو لنسيانه حقوق ربه، ~~قوله: (حال مقدرة) أي لأنه ليس متصفا بذلك وقت خلقه، ولا وقت ولادته. ~~قوله: (وتفسيره) أي الهلوع، وهو مستند اللغويين في قولهم: الهلع فحش ~~الجزع، مع شدة الحرص وقلة الصبر، والشح بالمال والسرعة فيما لا ينبغي. ~~قوله: (وقت ms2141 مس الشر) أشار بذلك إلى أن { إذا } معمولة لجزوعا، وكذا ما ~~بعده، ونصب { جزوعا } إما حالان من ضمير { هلوعا } أو خبر إن لكان ~~المحذوفة، أي إذا مسه الشر كان جزوعا، وإذا مسه الخير كان منوعا، أو ~~نعتان لهلوعا. قوله: (أي المال) أي جمع من جميع ما أنعم الله به عليه، ~~بأن لا يصرفه في طاعة ربه. # قوله: { إلا المصلين } استثناء من الإنسان، وتقدم أن المراد به ~~الجنس، فالاستثناء متصل. قوله: (أي المؤمنين) فسر { المصلين } ~~بالمؤمنين، لأن الصلاة الشرعية تستلزم الإيمان، وليكون لقوله: { ~~الذين هم على صلاتهم دآئمون } معنى، وإلا كان ضائعا، ~~واعلم أنه ذكر الصلاة ثلاثا، فأراد بها أولا الإيمان، وثانيا المداومة ~~عليها ولو قضاء، وثالثا المحافظة عليها في خصوص أوقاتها. قوله: ~~(مواظبون) أي لا يتركونها أداء ولا قضاء، بل يفعلونها ولو خارج الوقت، ~~فهذا راجع للصلاة في نفسها، وما يأتي راجع لوصفها. قوله: (فيحرم) أي ~~لكونه يظن غنيا على حد: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. # قوله: { والذين يصدقون بيوم الدين } أي يؤمنون به ~~ويجزمون بحصوله، فيستعدون له بالأعمال الصالحة، قوله: { غير مأمون ~~} أي لا ينبغي لأحد أن يأمنه، وإن بلغ في الطاعة ما بلغ، فالمطلوب من ~~الشخص، أن يغلب في حال صحة الخوف، وفي حال مرضه الرجاء. قوله: { ~~لفروجهم حافظون } أي غير المحرمات. قوله: (من الإماء) بيان ~~لما، ولشبههن بغير العاقل، عبر عنهن بما التي لغير العاقل. قوله: { ~~فمن ابتغى ورآء ذلك } أي طلب الاستمتاع بغير النكاح وملك ~~اليمين. قوله: (المتجاوزين الحلال إلى الحرام) دخل في هذا حرمة وطء ~~الذكور والبهائم والزنا. قوله: (وفي قراءة بالإفراد) أي وهي سبعية أيضا. ~~قوله: (المأخوذ عليهم في ذلك) أي فيما ائتمنوا عليه من أمر الدين ~~والدنيا، فالعهد إما من الله أو من المخلوق، فالواجب حفظه وعدم تضييعه. ~~قوله: (وفي قراءة بالجمع) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (ولا يكتمونها) أي ~~بل يؤدونها، ولو كانت تنفع العدو وتضر الحبيب، فلا يخافون في الله لومة ~~لائم. ### || [70.34-41] # قوله: (بأدائها في أوقاتها) أشار بذلك للفرق بين ms2142 قوله فيما سبق { ~~دآئمون } وقوله هنا: { يحافظون } وحكمة تكرار ذكر الصلاة ~~الإشارة إلى أنها أعظم من غيرها، لأنها عماد الدين، من أقامها فقد أقام ~~الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين. # قوله: { فمال الذين كفروا } ما مبتدأ، و { الذين ~~كفروا } خبره، والمعنى: أي شيء ثبت لهم وحملهم على نظرهم إليك ~~والتفرق. قوله: { قبلك } حال، وكذا قوله: { مهطعين } و { عن ~~اليمين وعن الشمال } فالأربعة أحوال من الموصول. قوله: (أي ~~مديمي النظر) أي أو مسرعين، فالاهطاع إدامة النظر أو الإسراع. قوله: { ~~عزين } جمع عزة وهي الجماعة، واختلفوا في لام عزة، فقيل: هي واو من ~~عزوته أعزوه أي نسبته، وقيل: هي ياء، فيقال عزيته أعزية، وقيل هي هاء، ~~فأصله عزهة، وعلى كل حذفت وعوض عنها تاء التأنيث، وهو مما ألحق بجمع ~~المذكر السالم في إعرابه، لكونه اسما ثلاثيا، حذفت لامه وعوض عنها هاء ~~التأنيث. قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم هذه المقالة. قوله: { جنة ~~نعيم } أضيفت له لأنه ليس فيها غيره. قوله: (من نطف) أي ثم من علق ثم ~~من مضغ، والمعنى: المقصود من هذه الآية أنهم مخلوقون من نطفة، وهي لا ~~تناسب عالم القدس لاستقذارها، فمن لم يتسكمل بالإيمان والطاعة، لم يتخلق ~~بالأخلاق الملكية، لم يستعد لدخولها، ومن هذا المعنى قول الشاعر: # يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته # أتطلب الربح مما فيه خسران # انهض إلى الروح واستكمل فضائلها # فأنت بالروح لا بالجسم إنسان # قوله: { إنا لقدرون } جواب القسم، قوله: { على أن ~~نبدل خيرا منهم } أي بأن نخلق خلقا غيرهم، أو نحول ~~أوصافهم، فيكونوا أشد بطشا في الدنيا، وأكثر أموالا وأولادا، وأعلى ~~قدرا، وأكثر حشما وخدما وجاها، فيكونوا عندك على قلب واحد، في سماع ~~قولك وتعظيمك والسعي في مرضاتك، بدل فعل هؤلاء من الاستهزاء والتصفيق وكل ~~ما يغضبك، وقد فعل سبحانه وتعالى ما ذكر من الأوصاف بالهاجرين والأنصار ~~والتابعين، فأعطاهم أموال الجبارين وبلادهم، وصاروا ملوك الدنيا والآخرة. ~~قوله: { وما نحن بمسبوقين } هذا من جملة المقسم عليه. ### || [70.42-44] # قوله: { فذرهم } مفرع على قوله: # وما نحن ms2143 بمسبوقين # [المعارج: 41] أي إذا تبين لك أننا غير عاجزين عنهم، فدعهم فيما هم فيه ~~من الأباطيل، ولا تلتفت لهم، ففيه تهديد لهم، وتسلية له صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: { يلقوا } أشار بذلك إلى التفاعل ليس على بابه. قوله: { ~~يومهم الذي يوعدون } هو كشف الغطاء، وأوله عند الغرغرة، ~~وآخره النفخة الثانية، ودخول كل من الفريقين في داره، وهذه الآية منسوخة ~~بآية السيف. # قوله: { يوم يخرجون } بدل من { يومهم } بدل بعض من كل. ~~قوله: { سراعا } حال من فاعل { يخرجون }. قوله: { إلى نصب ~~} متعلق بيوفضون. قوله: (وفي قراءة بضم الحرفين) أي وهي سبعية أيضا، ~~فالأولى مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع له الشخص عند الشدائد، وقيل: ~~هو شبكة الصائد يسرع إليها خوف انفلات الصيد، والثانية بمعنى الصنم ~~المنصوب للعبادة، وقرئ شذوذا بفتحتين بضم وسكون. قوله: (يسرعون) أي ~~يسعون ويستبقون. قوله: { خشعة } حال إما من فاعل { يوفضون } أو ~~{ يخرجون } و { أبصرهم } فاعل بخاشعة. قوله: { ترهقهم ~~ذلة } إما مستأنف أو حال من فاعل { يوفضون } والمعنى: يغشاهم ~~الذل جزاء لعزهم في الدنيا عن الحق. قوله: { الذي } { يوعدون } ~~أي في الدنيا أن لهم في العذاب، وهذا هو العذاب الذي طلبوه أول السورة، ~~فقد رد عجزها لصدرها. قوله: (وما بعده) أي الذي هو لفظ يوم، وأما الموصول ~~وصلته فهو صفة للخير. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-3] # قوله: { إنآ أرسلنا نوحا } أي على رأس الأربعين، كما قال ابن ~~عباس، وقيل: أرسل وهو ابن ثلاثمائة وخمسين، وقيل: أرسل وهو ابن خمسين ~~سنة، وعاش في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، فهو أطول الناس عمرا، ولا ~~يرد شعيب، لأن ما جاء في عمره رواية آحاد، ونوح أول رسول أرسل بالنهي عن ~~الشرك، لأن الشرك إنما حدث في زمنه، وأما قبله فلم يعرفوا عبادة غير الله ~~حتى يؤمروا بتركها. قوله: { إلى قومه } المراد بهم جميع أهل ~~الأرض. قوله: (أي بإنذار) أشار بذلك إلى أن { أن } مصدرية، ويصح جعلها ~~تفسيرية، لأن الإرسال فيه معنى القول دون حروفه. قوله: (في الدنيا ~~والآخرة) أي وهو الطوفان ms2144 وعذاب النار. قوله: (بين الانذار) أي واضحة. ~~قوله: (أي بأن أقول لكم) الخ، أشار بذلك إلى أن { أن } تفسيرية، ويصح ~~كونها مصدرية كالسابقة، فيصح في كل منهما الوجهان. ### || [71.4-12] # قوله: { يغفر لكم } مجزو في جواب الأوامر الثلاثة. قوله: (من ~~زائدة) أي على رأي الأخفش القائل: بأنه لا يشترط في زيادتها تقدم نفي ~~وكون مدخولها نكرة. قوله: (فإن الإسلام) الخ، تعليل لما قبله، والمعنى: ~~أن الإسلام يغفر به ما تقدمه من الذنوب ولو حقوق العباد، فلا يؤاخذ بها ~~في الآخرة. قوله: (لإخراج حقوق العباد) أي فإنها لا تغفر بالإسلام، أي ~~فيطالب الكافر إذا أسلم، بالحدود وبالأموال التي ظلم فيها، والديون ~~المستقرة في ذمته. قوله: (بلا عذاب) جواب عن سؤال مقدر، كيف قال { ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى } مع أنه قال في الآية الأخرى # ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ # [المنافقون: 11]؟ فالجواب: أن المراد بالأجل هنا أولا وثانيا العذاب، ~~وهو معلق على ترك الإيمان، وفي الآية الأخرى انتهاء العمر، وهو لا يتقدم ~~ولا يتأخر، آمنوا أم لم يؤمنوا. قوله: { مسمى } أي معلوم عند الله ~~لا يزيد ولا ينقص. # قوله: { إن أجل الله } أضاف الأجل له سبحانه، لأنه هو الذي ~~أثبته، وقد يضاف إلى القوم كما في قوله: # إذا جآء أجلهم # [يونس: 49] لأنه مضروب لهم. قوله: (لآمنتم) أشار بذلك إلى أن { لو } ~~شرطية. قوله: { فلم يزدهم دعآئي } بفتح الياء وسكونها ~~قراءتان سبعيتان. قوله: { إلا فرارا } مفعول ثان ليزدهم، وهو ~~استثناء من محذوف، والتقدير: فلم يزدهم دعائي شيئا من أحوالهم التي ~~كانوا عليها إلا فرارا، أي بعدا واعراضا عن الإيمان. قوله: { وإني ~~كلما دعوتهم } { كلما } معمول لجعلوا، والجملة خبر إن ~~ومعمول { دعوتهم } محذوف، والتقدير إلى الإيمان بك لأجل مغفرتك. ~~قوله: (لئلا ينظروني) أي فكرهوا النظر إلي من فرط كراهتهم دعوتي، فقد ~~خالفوه باطنا بالإصرار والاستكبار، وظاهرا بتعطيل الأسماع والأبصار، ~~ولا أقبح من هذه المخالفة. قوله: { جهارا } إما نعت مصدر محذوف أي ~~دعاء جهارا، أو حال على حد زيد عدل، والمعنى: أنه فعل عليه السلام ms2145 كما ~~يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ابتدأ أولا بالأهون، ثم ترقى ~~للأشد فالأشد، فافتتح بالسر؛ فلما لم يفد ثنى بالجهر، فلما لم يفد ثلث ~~بالجمع بين السر والجهر، وتم للدلالة على تباعد الأحوال. # قوله: { استغفروا ربكم } أي اطلبوا منه محو ذنوبكم بأن ~~تأمنوا به وتتقوه، فليس المراد بالاستغفار مجرد قول أستغفر الله، فمن ~~لازم الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، عن ~~الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب، فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر، ~~وشكا إليه آخر قلة النسل، وآخر قلة ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار، ~~فقال الربيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون إليك أبوابا، ويسألونك أنواعا، ~~فأمرتهم كلهم بالاستغفار، فتلا الآية. قوله:(وكانوا قد منعوه) أي لما ~~كذبوا نوحا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت ~~أموالهم ومواشيهم فقال لهم نوح { استغفروا ربكم } الخ. قوله: ~~{ مدرارا } حال من السماء، لم يؤنث لأن مفعالا يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث. قوله: (بساتين) أشار بذلك إلى أن المراد جنات الدنيا؛ وكرر فعل ~~الجعل، ولم يقل يجعل لكم جنات وأنهارا، لتغير المعمولين، فإن الجنات مما ~~لهم فيها مدخل بخلاف الأنهار، ولذا قال { ويمددكم بأموال ~~وبنين } ولم يقل يجعل لتغير المعمول. ### || [71.13-20] # قوله: { ما لكم } مبتدأ وخبر، والمعنى أي شيء ثبت لكم، وقوله: { ~~لا ترجون } جملة حالية من الكاف، وقوله: { وقارا } أي توقيرا من ~~الله لكم، والسلام بمعنى من، والمعنى أي شيء ثبت لكم لا شيء ثبت لكم لا ~~تؤملون الله في كونه يوقركم ويعظمكم، بل المطلوب منكم أن ترجوا وقار الله ~~إياكم بأن تؤمنوا به، فالمقصود الحث على الإيمان والطاعة الموجبين لرجاء ~~ثواب الله لأن الرجاء تعلق القلب بمرغوب فيه يحصل في المستقبل مع الآخذ ~~في الأسباب، وهو لا يكون إلا بالإيمان والطاعة. قوله: { وقد ~~خلقكم } الجملة حالية من فاعل { ترجون } و { أطوارا } حال ~~مؤولة بمشتق أي منتقلين من حال إلى حال. قوله: (والنظر) أي التأمل. قوله: ~~(في خلقه) أي الإنسان، والمعنى: أن التأمل ms2146 في أحوال الإنسان، من أسباب ~~الإيمان بالله تعالى. قوله: (تنظروا) أي نظر اعتبار وتفكر. # قوله: { كيف خلق الله } الخ، هذه الجملة سدت مسد مفعولي { ~~تروا }. قوله: (بعضها فوق بعض) أي من غير مماسة، بل بين كل واحدة ~~والأخرى خمسمائة عام، وسمك الواحدة منهن خمسمائة عام. قوله: (أي في ~~مجموعهن) دفع بذلك ما يقال: إن القمر لم يكن إلا في خصوص سماء الدنيا، ~~فما معنى إضافته إلى الكل؟ فأجاب بما ذكر، وفيه أن المجموع لا بد فيه من ~~تعدد أفراد، وهنا ليس كذلك، فالأحسن الجواب بأن السماوات شفافة، فيرى ~~الكل كأنه سماء واحدة، وما في واحدة كأنه في الكل. قوله: { وجعل ~~الشمس } أي فيهن، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه، واعلم أن القمر ~~في سماء الدنيا اتفاقا؛ واختلف في الشمس فقيل في السماء الرابعة، وقيل ~~في الخامسة، وقيل في الشتاء في الرابعة، وفي الصيف في السابعة، ووجههما ~~مما يلي السماء، وقفاهما مما يلي الأرض. # قوله: { سراجا } أي مثل السراج في كونها تزيل ظلمة الليل كما يزيلها ~~السراج. قوله: (وهو أقوى من نور القمر) إن قلت: إن القمر أقوى من المصباح ~~بالمشاهدة لعمومه المشارق والمغارب وانتشاره. أجيب: بأن الضمير عائد على ~~الضوء المفهوم من (مضيئا) أو يقال: إن المصباح في محل انتشاره أقوى من ~~القمر، وإن كان أوسع امتدادا منه، لأن الإنسان يمكنه قراءة الخط في ~~المصباح دون القمر، فلا يقرؤه إلا القليل من الناس. قوله: (خلقكم) أي ~~أنشأكم منها؛ فالانبات استعارة للخلق. قوله: (إذ خلق أباكم آدم منها) أي ~~أو باعتبار النطفة فإن أصلها وهو الغذاء من الأرض. قوله: { نباتا } ~~مصدر لأنبت على حذف الزوائد، ويسمى اسم مصدر. قوله: (مقبورين) حال. قوله: ~~(مبسوطة) أي لا مسنمة فتتعب من عليها. قوله: { فجاجا } جمع فج وهو ~~الطريق الواسع، وقيل: هو المسلك بين الجبلين. ### || [71.21-25] # قوله: { قال نوح } أي بعد يأسه من إيمانهم وصبره المدة الطويلة ~~عليهم، وهذا مقدمة لدعائه عليهم. قوله: { إنهم عصوني } أي ~~وعصياني عصيان لك يا رب. قوله: (وبفتحهما) أي وهما ms2147 قراءتان سبعيتان. ~~قوله: { ومكروا } معطوف على صلة { من } كأنه قال واتبعوا من مكروا. ~~وجمع الضمير نظرا لمعنى من، وأفرد في قوله: { يزده } باعتبار لفظها ~~قوله: { كبارا } بضم الكاف وتشديد الباء، وهي قراءة العامة، وقرئ ~~شذوذا بالضم والتخفيف، وهي مبالغة أيضا بمعنى المشدد والكسر والتخفيف ~~جمع كبير. قوله: { وقالوا } عطف على الصلة أيضا. قوله: { ولا ~~تذرن ودا } عطف خاص على عام. قوله: (بفتح الواو وضمها) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان. # قوله: { ولا يغوث ويعوق } بغير تنوين في قراءة العامة، ومنع ~~الصرف إن كانا عربيين للعلمية، ووزن الفعل، وإن كانا أعجميين فاللعلمية ~~والعجمة، وقرئ شذوذا بالصرف للتناسب، لأن ما قبلهما مصروف وما بعدهما ~~مصروف. قوله: { ويعوق ونسرا } لم يذكر بالنفي مع هذين، لكثرة ~~التكرار وعدم اللبس. قوله: (هي أسماء أصنام) أي كانوا يعبدونها، وكانت ~~أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، ولذا خصوها بالذكر، وأصلها كما قال عروة بن ~~الزبير أنه كان لآدم خمس بنين، ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. وكانوا عبادا ~~فمات رجل منهم فحزنوا عليه فقال الشيطان: أنا أصور لكم مثله، إذا نظرتم ~~إليه ذكرتموه، قالوا: افعل، فصوره في المسجد من صرف ورصاص، ثم مات آخر ~~فصوره، حتى ماتوا كلهم وصورهم، فلما تقادم الزمان، تركت الناس عبادة ~~الله، فقال لهم الشيطان: ما لكم لا تعبدون شيئا؟ قالوا: ما نعبد؟ قال: ~~آلهتكم وآلهة آباءكم، ألا ترون أنها في مصلاكم، فعبدوها من دون الله ~~تعالى، حتى بعث الله نوحا عليه السلام فقالوا: { لا تذرن ~~آلهتكم } الآية. # قوله: { وقد أضلوا } معمول لقول مقدر، أي وقال قد أضلوا، فهو ~~معطوف على قوله: { قال نوح رب إنهم عصوني }. قوله: (دعا ~~عليهم لما أوحي إليه) الخ، جواب عما يقال: إنه مبعوث لهدايتهم، فكيف ساغ ~~له الدعاء عليهم بالضلال؟ فأجاب: بأنه لما يئس من إيمانهم، بإخبار الله ~~له بأنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، ساغ له الدعاء عليهم. قوله: (ما ~~صلة) أي ومن تعليلية. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { ~~فأدخلوا نارا } أي في الدنيا عقب ms2148 الإغراق، فكانوا يغرقون من ~~جانب، ويحترقون في الماء من جانب بقدرة الله تعالى، وهذا ما أفاده ~~المفسر، ويحتمل أن المراد بها نار الآخرة، وهو من التعبير بالماضي عن ~~المستقبل لتحقق الوقوع. ### || [71.26-28] # قوله: { وقال نوح رب } الخ، عطف على قوله: # قال نوح رب # [نوح: 21] وما بينهما اعتراض مبين لسبب استحقاقهم العذاب. قوله: (أي ~~نازل دار) هذا معنى الديار في اللغة، والمراد صاحب دار، سواء كان نازلا ~~بها أم لا، فهو مرادف لأحد، فديار من الأسماء المستعملة في النفي العام، ~~يقال: ما بالديار ديار. قوله: (من يفجر) الخ، أشار بذلك إلى أن فيه مجاز ~~الأول، لأنهم لم يفجروا وقت الولادة، بل بعدها. قوله: (قال ذلك) أي قوله: ~~{ لا تذر } الخ، وأما قوله: { ولا يلدوا } الخ، فعلمه ~~بالتجربة، لكونه عاش فيهم زمانا طويلا، فعرف طباعهم وأحوالهم، فكان ~~الرجل ينطلق إليه بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي حذرني من ~~ه، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك. قوله: (وكانا مؤمنين) أي واسم ~~أبيه لمك، بفتحتين أو بفتح فسكون، ابن متوشلخ بضم الميم وفتح التاء ~~والواو وسكون الشين وكسر اللام، ابن اخنوخ وهو إدريس واسم أمه شمخا بوزن ~~سكرى بنت أنوش. قوله: (منزلي أو مسجدي) أي أوسفينتي. # قوله: { مؤمنا } حال. قوله: (إلى يوم القيامة) أي من مبدأ الدنيا ~~إلى يوم القيامة. قوله: { إلا تبارا } مفعول ثان ل { تزد } ، ~~والاستثناء مفرغ، وفعله تبر من باب قتل وتعب، ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره ~~والاسم التبار. قوله: (فأهلكوا) أي وغرقت معهم صبيانهم على القول بأنهم ~~لم يعقموا ومواشيهم، ولكن لا على وجه العقاب لهم، بل لتشديد عذاب ~~المكلفين، قال عليه الصلاة والسلام: # " يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتى ". # وعن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال: علم الله براءتهم، فأهلكهم بغير عذاب، ~~وما قيل في صبيان قوم نوح، يقال في صبيان كل أمة هلكت، والله أعلم. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1-5] # قوله: (أي أخبرت بالوحي) أي أخبرني جبريل، وظاهر الآية أن النبي لم يشعر ~~بهم ولا باستماعهم، وإنما ms2149 اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته، وبه قيل، ~~والصحيح أنه رآهم وعلم بهم، ويجاب عن الآية، بأن مصب الإيحاء قصة الجن مع ~~قومهم، حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: { أنه استمع } أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب ~~فاعل { أوحي } ، والتقدير أوحي إلي استماع. # قوله: { نفر من الجن } النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة، واختلف في عددهم، فقيل كانوا تسعة، وقيل سبعة، قوله: (جن نصيبين) ~~قرية باليمن بالصرف على الأصل وعدمه للعلمية والعجمة. قوله: (في صلاة ~~الصبح) وذلك أنه سار النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من أصحابه قاصدين ~~سوق عكاظ، وهو سوق معروف بقرب مكة، كانت العرب تقصده في كل سنة، مرة في ~~الجاهلية، وأول الإسلام، وكان في ذلك الوقت، قد حيل بين الشياطين وبين ~~خبر السماء، فقال بعضهم لبعض: ما ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها لتنظروا، ما الذي حال بيننا وبين السماء، حتى منعنا ~~بالشهب، فانطلق جماعة منهم. فمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو ~~يصلي الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن، وقيل: # اقرأ باسم ربك # [العلق: 1] وكان ببطن نخل قاصدين سوق عكاظ. فلما سمعوا القرآن قالوا: ~~هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا { ~~إنا سمعنا قرآنا عجبا } الخ. قوله: (بين مكة والطائف) بينه ~~وبين مكة مسيرة ليلة. قوله: (في فصاحته) في بمعنى من، فهو يدل مما قبله، ~~أو هي سببية. قوله: (وغزارة معانيه) أي كثرتها. قوله: (وغير ذلك) ~~كالأخبار بالمغيبات. # قوله: { ولن نشرك بربنآ أحدا } هذا يدل على أنهم كانوا ~~مشركين، وروي أنهم كانوا يهودا، وقيل: إن منهم يهودا ونصارى ومجوسا ~~ومشركين. قوله: (وفي الموضعين بعده) أي وهما وأنه كان يقول أنه كان رجال، ~~واسم كان ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، وهي واسمها وخبرها خبر أن. ~~قوله: { جد ربنا } الجد يطلق على معان، منها العظمة وهي المراد ~~هنا، ومنها الغني والحظ، ومنه: ولا ينفع ذا ms2150 الجد منك الجد، ومنها أبو ~~الأب، وأما الجد بالكسر فهو السرعة في الشيء ضد التأني. قوله: { ما ~~اتخذ صاحبة ولا ولدا } هذه الجملة مفسرة لما قبلها. # قوله: { وأنا ظننآ } الخ، اعتذار من هؤلاء النفر، عما صدر منهم ~~قبل الإيمان من الشرك، وإيضاحه أنهم يقولون: إنا ظننا واعتقدنا أن أحدا ~~لا يكذب على الله، وأن ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق ~~وصدق، فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب. قوله: (مخففة) أي واسمها ~~ضمير الشأن مضمر، والجملة المنفية خبرها., قوله: { كذبا } نعت مصدر ~~محذوف، أي قولا كذبا. قوله: (بوصفه بذلك) أي بالصحابة والولد. قوله: ~~(حتى تبينا كذبهم) أي ظهر لنا. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذه ~~المقالة والتي بعدها كلامه تعالى؛ مذكورتان في خلال كلام الجن المحكي ~~عنهم، وهو احد قولين، وقيل: إنهما أيضا من كلام الجن. ### || [72.6-11] # قوله: { كان رجال } أي في الجاهلية. قوله: (حين ينزلون) الخ، أي ~~وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا واديا، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان، ~~لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر الله، وليس لهم دين صحيح، فحملهم ذلك على أن ~~يستجيروا بعظمائهم، فكان الرجل يقول عند نزوله: أعوذ بسيد هذا الوادي من ~~سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح، فلا يرى إلا خيرا، وربما ~~هدوه إلى الطريق، وردوا عليه ضالته، وأون من تعوذ بالجن، قوم من اليمن من ~~بني حنيفة، ثم فشا في العرب، فلما جاء الإسلام، صار التعوذ بالله لا ~~بالجن. قوله: { فزادوهم } الواو عبارة عن رجال الإنس، والهاء عبارة ~~عن رجال الجن. قوله: (فقالوا) أي الجن المستعاذ بهم. قوله: (سدنا الجن) ~~بضم السين، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم، وسدنا ~~الإنس الذين استعاذوا بنا، وهذه المقالة بسبب الغطيان. قوله: { أن لن ~~يبعث الله أحدا } هذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة ~~من باب التنازع، اعمل الثاني وضمر في الأول وحذف. قوله: (رمنا) أي قصدنا ~~وطلبنا. # قوله: { فوجدناها ملئت } الخ، الضمير مفعول أول لوجد، ms2151 وجملة { ~~ملئت } مفعول ثاني لها، و { حرسا } تمييز؛ جمع حارس كخدم وخادم. ~~قوله: { وشهبا } جمع شهاب ككتب وكتاب. قوله: (نجوما محرقة) المناسب ~~أن يقول: شعلا منفصلة من نار الكواكب، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من ~~الكواكب، وتقدم ذلك عن المفسر. قوله: (وذلك) أي امتلاؤها بالحرس والشهب. ~~قوله: { مقاعد للسمع } أي لأجل الاستماع. قوله: { الآن } ظرف ~~حالي، والمراد الاستقبال. والحاصل: أن الشياطين كانوا أولا يسترقون ~~السمع، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب، فلما ولد محمد صلى ~~الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها بالشهب، فلما بعث ازداد تساقط ~~الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم، فمنعوا من الصعود بالكلية، لكن ما ~~زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب. قوله: { رصدا } صفة ~~لشهابا، وهو بمعنى اسم المفعول، أي مرصودا له. قول: { أشر أريد ~~} الخ، قيل: القائل ذلك إبليس، وقيل: الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ~~بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنم يكذبون ويهلكون بتكذيبه؛ أم ~~أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر. # قوله: { ومنا دون ذلك } { منا } خبر مقدم، و { دون } ~~مبتدأ مؤخر، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن، أو صفة لمحذوف ~~تقديره ومنا فريق دون ذلك، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير، ومن ذلك ~~قولهم منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن الخ. قوله: (أي قوم غير ~~صالحين) أي غير مسلمين. قوله: { كنا طرآئق } أي ذوي مذاهب مختلفة ~~وأديان متفرقة. قوله: { قددا } جمع قدة بالكسر، وهي في الأصل الطريق ~~والسيرة، فاستعمالها في الفرق مجاز. ### || [72.12-16] # قوله: { وأنا ظننآ } أي علمنا وتيقنا. قوله: { في الأرض } ~~حال، وكذا قوله: { هربا }. قوله: (بتقدير هو) أي بعد الفاء، فهو ~~اسمية، ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جوابا للشرط. قوله: { وأنا ~~منا المسلمون } أي وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون، فمنا من ~~أسلم، ومنا من كفر. قوله: (الجائرون) أي فالقاسط الجائر، وأما المقسط فهو ms2152 ~~من أقسط بمعنى عدل، واعاد هاتين الجملتين مع ذكرهما أولا، ليصرح بمجازاة ~~المسلم وضده. # قوله: { فكانوا لجهنم حطبا } إن قلت: الجن مخلوقون من ~~النار، فكيف يعذبون بها؟ أجيب: بأنهم وإن خلقوا منها، لكن هم ضعاف، ~~والنار قوية، وقوي النار يأكل ضعيفها. قوله: (وإنا وإنهم وإنه) للمبتدأ، ~~وقوله: (في اثني عشر موضعا) خبر أول، وقوله: (بكسر الهمزة) خبر ثان، ~~وقوله: (هي) مبتدأ، و(إنه تعالى) الخ خبر، والجملة اعتراضية لبيان الاثني ~~عشر، وقوله: (وإنا) أي في ثمان مواضع، وإنا ظننا؛ وإنا لمسنا الخ، وقوله: ~~(وإنهم) أي في موضع واحد، وإنهم ظنوا، وقوله: (وإنه) أي في ثلاثة مواضع، ~~وإنه تعالى، وإنه كان يقول، وإنه كان رجال، فصح قوله في اثني عشر موضعا، ~~وقوله: (وإنه تعالى) أي وهي أولها وآخرها، (وإنا منا المسلمون وما ~~بينهما) أي بين الأول والآخر، وهو عشرة مواضع، وقيل هذه الاثني عشر ~~موضعا، أحدهما بالفتح لا غير أنه استمع نفر، وثانيهما بالكسر لا غير إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا وبعدها موضعان أحدهما بالفتح لا غير، وأن المساجد ~~لله، وثانيهما فيه الوجهان وإنه لم قام عبد الله، فالجملة ستة عشر علم ~~تفصيلها فتدبر. قوله: (بما يوجه به) أي بأن يؤول بمصدر يعطف على المصدر. ~~قوله: (قال تعالى في كفار مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: { وألو ~~استقاموا } إلى آخره ليس متعلقا بالجن، بل هو من جملة الموحى به. ~~قوله: (وهو معطوف على أنه استمع) اي والتقدير: أوحي إلي استماع نفر، ~~وكونهم لو استقاموا الخ. # قوله: { وألو استقاموا على الطريقة } أي لو آمن من ~~هؤلاء الكفار، لبسطنا لهم الرزق، ووسعنا عليهم في الدنيا، زيادة على ما ~~يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم، فيحوزون عز الدنيا والآخرة، ~~والعامة على كسر واو { لو } على الأصل، وقرئ شذوذا بضمها تشبيها ~~بواو الضمير. قوله: (أي طريقة الإسلام) أي بالعمل بها، وهو امتثال ~~المأمورات، واجتناب المنهيات. قوله: { لأسقيناهم } الخ ليس المراد ~~خصوص السقيا، بل المراد التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الرزق، وإنما اقتصر ~~على ذكر الماء، لأن ms2153 الخير والرزق كله في الماء، فهو أصل الأرزاق، قال ~~عمر: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. قوله: { ~~غدقا } بفتحتين في السبع، وقرئ شذوذا بفتح الغين وكسر الدال، وهو ~~مصدر غدق من باب تعب، يقال غدقت عينه تغدق، أي هطل دمعها، وغدقت العين ~~غدقا كثير ماؤها. قوله: (وذلك) اسم الإشارة عائد على معلوم من السياق، ~~والتقدير: ونزول الآية كان بعدما رفع الخ. ### || [72.17-18] # قوله: { لنفتنهم فيه } أي الماء، وفي للسببية. قوله: (علم ~~ظهور) أي للخلائق، وإلا فهو تعالى لا يخفى عليه شيء، فالمعنى ليظهر لهم ~~متعلق علمنا، وفي الآية معنى إشاري للصوفية، وهو أن العباد، لو حصلت منهم ~~الاستقامة على الطريقة بالانهماك في مرضاة الله تعالى، لملأ الله قلوبهم ~~بالأسرار والمعارف والمحبة الشبيهة بالماء في كونها حياة الأرواح، كما أن ~~الماء حياة الأجسام، فيحصل لهم بسبب ذلك الفتنة، بأن يسكروا ويطربوا ~~ويدهشوا ويوخرجوا عن الأهل والأوطان، فالاستقامة سبب للرزق الظاهري ~~والباطني. قوله: (بالنون والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ندخله) ~~أشار بذلك إلى أنه ضمن نسلك معنى ندخل، فعداه للمفعول الثاني. قوله: { ~~صعدا } مصدر صعد بكسر العين كفرح، وصف به العذاب على تأويله باسم ~~الفاعل. قوله: (شاقا) هذا تفسير باللازم، وإلا فمعنى الصعود العلو ~~والارتفاع. # قوله: { وأن المساجد لله } هو من جملة الموحى به، أي وأوحى ~~إلي كون المساجد مختصة بالله؛ واختلف في المراد بالمساجد، فقيل: هي جمع ~~مسجد بكسر الجيم وهو موضع السجود، فالمراد به جميع البقاع، لأن الأرض ~~جعلت كلها مسجدا لهذه الأمة، وقيل جمع مسجد بالفتح وهو الأعضاء الواردة ~~في الحديث: # " الجبهة والأنف والركبتان واليدان والقدمان ". # والمعنى: أن هذه الأعضاء نعم أنعم الله بها عليك، فلا تسجد لغير الله، ~~فتجحد نعمة الله، وقيل: المراد بها الأماكن المبنية للعبادة، وإضافة ~~المساجد إلى الله تعالى للتشريف والتكريم، وقد تنسب لغيره على سبيل ~~التعريف، كما في الحديث # " صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة فما سواه، إلا المسجد الحرام ". # قوله: { فلا تدعوا مع الله أحدا } أي ms2154 لا تعبدوا غير الله، ~~فهو توبيخ للمشركين في عبادتهم الأصنام، وقيل المعنى: أفردوا المساجد ~~بذكر الله تعالى، ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيبا، كما في الحديث: # " من نشد ضالة في المسجد فقولوا: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن ~~لها ". # وفي الحديث: # " كان إذا دخل المسجد، قدم رجله اليمنى وقال: وإن المساجد لله، فلا ~~تدعوا مع الله أحدا، اللهم أنا عبدك وزائرك، وعلى كل مزور حق، وأنت خير ~~مزور، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار ". # وإذا خرج من المسجد، قدم رجله اليسرى وقال: # " اللهم صب علي الخير صبا، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا، ولا ~~تجعل معيشتي كدا، واجعل لي في الأرض جدا " # أي غنى. ### || [72.19-23] # قوله: { وأنه لما قام عبد الله } الخ، سياق هذه الآية ~~إنما يظهر في المرة الثانية، وهي التي كانت في الحجون، وكان معه فيها ابن ~~معسود، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفا، وقيل سبعين ألفا، وبايع جميعهم ~~وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر، ووصفه الله بالعبودية، زيادة في ~~تشريفه وتكريمه. قوله: (ببطن نخل) المناسب أن يقول: بحجون مكة، وهي المرة ~~الثانية، وأما الأولى التي هي ببطن نخل، فكانوا سبعة أو تسعة، فلا يتأتى ~~قوله: { كادوا يكونون عليه لبدا }. قوله: (بكسر اللام ~~وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (جمع لبدة) أي بكسر اللام، كسدرة ~~وسدر، على قراءة الكسر أو ضمها، كغرفة وغرف على قراءة الضم. # قوله: { قل إنمآ أدعوا ربي } الخ، سبب نزولها: أن كفار ~~قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم، قد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا ~~ونحن نجيرك وننصرك. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضا، وعليها ففي الكلام ~~التفات من الغيبة للخطاب. قوله: (إلها) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى ~~اعتقد، فتتعدى لمفعولين، ولو فسرها بأعبد، لا ستغنى عن هذا التقدير. ~~قوله: (غيا) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي؛ فأطلق المسبب وأريد ~~السبب، فإن الضر سببه الغنى فهو مجاز مرسل، وكذا يقال في قوله: { ولا ~~رشدا }. # قوله: { قل ms2155 إني لن يجيرني } الخ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه، ~~بعد بيان عجزه عن شؤون غيره. قوله: (استثناء من مفعول أملك) أي مجموع ~~الأمرين وهما قوله: { ضرا } و { ولا رشدا } بعد تأويلهما ب ~~شيئا، كأنه قال: لا أملك لكم شيئا إلا بلاغا، فهو استثناء متصل، وجملة ~~{ قل إني لن يجيرني } الخ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، ~~أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة. قوله: (عطف على بلاغا) أي كأنه قال: لا ~~أملك لكم إلا التبليغ والرسالة، والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول: ~~وقال الله كذا، وأن أبلغ رسالاته، أي أحكامه التي أرسلني بها، من غير ~~زيادة ولا نقصان. قوله: (في التوحيد) أخذ ذلك من قوله: { خالدين ~~فيهآ أبدا } لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر. # قوله: { إن له نار جهنم } العامة على كسر إن لوقوعها بعد ~~فاء الجزاء، وقرئ شذوذا بفتحها، على أنها ما في حيزها تأويل مصدر خبر ~~محذوف، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم. قوله: (في له) أي حال من الهاء ~~المجرورة باللام. قوله: { فسيعلمون } جواب { إذا } والسين لمجرد ~~التأكيد لا للاستقبال، لأن وقت رؤية العذاب، يحصل العلم المذكور، قوله: { ~~من أضعف ناصرا } { من } إما استفهامية مبتدأ، و { أضعف } ~~خبره، أو موصولة، و { أضعف } خبر لمحذوف أي هو أضعف، والجملة صلة ~~الموصول، و { ناصرا } و { عددا } تمييزان محولان عن المبتدأ على ~~حد: أنا أكثر منك مالا. قوله: (أو أنا) الضمير للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له، بل يصلح كل المعنيين لكل من ~~القولين. قوله: (فقال بعضهم) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلى ~~الله عليه وسلم وإنكارا للعذاب. قوله: { قريب } مبتدأ، و { ما ~~توعدون } فاعل سد مسد الخبر، و { ما } موصولة، وعائدها محذوف أو ~~مصدرية. قوله: (من العذاب) بيان لما. قوله: (لا يعلمه إلا هو) صفة ~~لأجلا. ### || [72.24-28] # قوله: { علم الغيب } بالرفع في قراءة العامة، على أنه بدل من { ~~ربي } أو خبر لمحذوف، وقرئ شذوذا بالنصب على المدح، وقرئ شذوذا علم ~~الغيب، فعلا ms2156 ماضيا ناصبا للغيب. قوله: (ما غاب به) المناسب حذف قوله ~~به. قوله: { فلا يظهر على غيبه أحدا } أي اظهارا تاما ~~كاملا يستحيل تخلقه، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء ~~المتعلقة بالكشف، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب، أقوى من اطلاع ~~الأولياء، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي، وهو معصوم من كل نقص، بخلاف ~~اطلاع الأولياء، فعصمة الأنبياء واجبة. وعصمة الاولياء جائزة. قوله: { ~~إلا من ارتضى } أي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه، ~~فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه. # قوله: { فإنه يسلك } الخ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من ~~الاستثناء، كأنه قال: إلا من رسول، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه، جعل ~~له ملائكة من جميع جهاته، يحرسونه من تعرض الشياطين له. قوله: (ملاكئة ~~يحفظونه) أي من الجن، قال قتادة وغيره: كان الله إذا بعث رسولا أتاه ~~إبليس في صورة ملك يخبره، فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من ~~الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك، ~~أخبروه بأنه شيطان فيحذره، فإذا جاء ملك قالوا له: هذا رسول ربك. قوله: { ~~ليعلم } (الله) الخ، متعلق بيسلك غاية له، قوله: (علم ظهور) دفع به ~~ما قد يتوهم من قوله يعلم، أن العلم متجدد. فأجاب: بأن المعنى ليظهر ~~متعلق علمه. قوله: { رسالات ربهم } أي كما هي محفوظة من الزيادة ~~والنقصان. قوله: (معنى من) أي في قوله: { من ارتضى }. قوله: { ~~وأحاط بما لديهم } الضمير عائد على الرسل والملائكة، والمعنى: ~~أحاط علمه بما عند الرسل والملائكة. قوله: { وأحصى كل شيء ~~عددا } أي من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، وجميع الأشياء ~~جليلها وحقيرها، وهذا كالتعليل لقوله: { وأحاط بما لديهم }. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1] # قوله: { يأيها المزمل } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~واختلف في معنى المزمل، فقيل: المتلفف بثيابه، وهو ما مشى عليه المفسر، ~~وقيل: المزمل بالنبوة، والمدثر بالرسالة، وقيل: المزمل بالقرآن، وقيل ~~معناه: يا أيها الذي زمل هذا الأمر، أي حمله. واعلم أن هذا الوصف أثبته ~~العلماء ms2157 من جملة أسمائه صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح، وخالف في ذلك ~~السهيلي محتجا بأنه اسم مشتق من حاله التي كان عليها حين الخطاب، ورد ~~بأن هذا لا يضر في التسمية، وأيضا فأسماؤه صلى الله عليه وسلم توقيفية، ~~وقد ورد نداؤه به في القرآن، وحينئذ فيجوز لنا أن نطلقه عليه. قوله: ~~(أدغمت التاء في الزاي) أي بعد قلبها زايا. قوله: (حين مجيء الوحي) أي ~~جبريل في ابتداء الرسالة، بعد أن جاءه ب # اقرأ باسم ربك # [العلق: 1]، وذلك # " أنه صلى الله عليه وسلم لما جاءه الوحي في غار حراء، رجع إلى خديجة ~~زوجته يرجف فؤاده فقال: زملوني زملوني، لقد خشيت على نفسي، أي من عدم ~~القيام بحقه لهيبته وجلاله، فقالت له خديجة، وكانت وزيرة صدق رضي الله ~~عنها: كلا والله، ما يخزيك الله أبدا، إنك تصل الرحم، وتقري الضيف، ~~وتعين على نوائب الحق ". ### || [73.2-6] # قوله: { قم اليل } العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين، وقرئ ~~شذوذا بضمها وفتحها، و { اليل } ظرف للقيام على طريقة البصريين، أو ~~مفعول به على طريقة الكوفيين، والأمر للوجوب، واختلف فيه فقيل: كان ~~واجبا عليه وعلى أمته، وقيل: كان واجبا عليه وعلى جميع الأنبياء قبله، ~~وقيل خاص به صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ التعيين بآخر السورة، ثم نسخ ~~بالصلوات الخمس. قوله: (صل) أي فالمعنى: قم للصلاة والعبادة. قوله: ~~(وقلته) الخ، جواب عما يقال: إن النصف مساو للنصف الآخر إلا قليل، فأجاب: ~~بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل، لا بالنظر للنصف الآخر. قوله: (إلى ~~الثلث) أي انقص من النصف الذي تنامه، فمعناه قم ثلثي الليل، وقوله: (إلى ~~الثلثين) أي زد على النصف الذي تنامه حتى تبلغ الثلثين، فمعناه قم ثلث ~~الليل، فتحصل أن المعنى: قم نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه فهو من الواجب ~~المخير. # قوله: { ورتل القرآن } أي في أثناء قيامك. والمعنى: اقرأ ~~بترتيل وتؤدة وسكنية ووقار. قوله: { إنا سنلقي } الخ؛ هذه الجملة ~~معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله: { إن ناشئة ~~الليل } وفي الحقيقة هذه الجملة ms2158 أيضا تصلح أن تكون علة للأمر بقيام ~~الليل كأنه قال: وقم الليل لتتهيأ لتحمل القول الثقيل الذي سننزله عليك. ~~قوله: (مهيبا) أي عظيما جليلا، واختلف في معنى كونه { ثقيلا } فقال ~~قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده، وقال مجاهد: حلاله وحرامه، وقال محمد ~~بن كعب: ثقيل على المنافقين، لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم، وقيل: ~~ثقيل بمعنى كريم، وقيل ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة ~~بالتوحيد، وأجمع من هذا، أن معناه كثير الفوائد والمعاني، لا يدركه عقل ~~واحد، فهو كالبحر المحيط الذي لا ينقص بالاغتراف، فجميع العلماء ~~المتقدمين والمتأخرين يغترفون منه، قال البوصيري: # لها معان كموج البحر في مدد # وفوق جوهره في الحسن والقيم # فلا تعد ولا تحصى عجائبها # ولا تسام على الإكثار بالسأم # وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال، وقيل: ~~إن المراد بالوحي، لما في الحديث # " أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت صدرها ~~على الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه ". # وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم ~~عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا، وقيل: القول الثقيل هو قول: لا إله إلا ~~الله، لما رود # " أنها خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان ". # قوله: (القيام بعد النوم) أشار بذلك إلى أن { ناشئة } مصدر نشأ إذا ~~قام ونهض، كالعاقبة والعافية، ويصح أن تكون صفة لموصوف، أي أن النفس ~~الناشئة بالليل، أي القائمة فيه أشد وطأ الخ. قوله: { وطأ } تمييز أي ~~من جهة المواطأة، أي الموافقة فيها. قوله: (موافقة السمع للقلب) أي أن ~~هذا الوقت توافق الحواس القلب، فكل ما وقع في الحواس وعاء القلب، لخلو ~~القلب عن الشواغل، فلا مفهوم لقول المفسر السمع، وفي { وطأ } قراءتان ~~سبعيتان، كسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف، وفتح الواو وسكون الطاء بعدها ~~همز، ومعناهما ما قاله المفسر. قوله: (أبين قولا) أي أصوب قراءة، وأصح ~~قولا من النهار لسكون الأصوات. ### || [73.7-10] # قوله: { سبحا طويلا } السبح مصدر سبح، استعير ms2159 من السباحة في ~~الماء للتصرف في الأشغال. قوله: (لا تفرغ فيه) الخ، أي فعليك بها في ~~الليل الذي هي محل الفراغ، وفرغ من باب دخل قوله: (أي قل بسم الله الرحمن ~~الرحيم) الخ، تبع في ذلك السهيلي، وقال جمهور المفسر: إن قوله: { ~~واذكر اسم ربك } عام بعد خاص، والمعنى: دم عليه ليلا ونهارا، ~~على أي وجه كان، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك. قوله: (انقطع) { ~~إليه } (في العبادة) أي أخلص لوجهه. قوله: (مصدر بتل) أي كعلم ~~تعليما على حد قول ابن مالك: # وغير ذي ثلاثة مقيس # مصدره كقدس التقديس # وهذا أشارة لسؤال حاصله: أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل، وإنما هو مصدر ~~لفعل آخر، أجاب عنه بجوابين: الأول قوله: (جيء به لرعاية الفواصل) ~~والثاني قوله: (وهو ملزوم التبتل) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل ~~كتكرم، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس، كونه لازما له ومن ~~مادته. قوله: (هو) { رب المشرق } أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~رب المشرق } بالرفع خبر لمحذوف؛ ويصح قراءته بالجر بدل من { ~~ربك } ، والقراءتان سبعيتان. قوله: { فاتخذه وكيلا } نتيجة ~~ما قبله، والمعنى: حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب، ولا إله غيره، ~~فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله: { واصبر على ما يقولون } ~~هذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق، إثر بيان كيفية معاملته للخالق. ~~قوله: { واهجرهم هجرا جميلا } أي بأن تذرهم ولا تكافئهم ~~بأفعالهم، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء. قوله: (وهذا قبل الأمر ~~بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية القتال. ### || [73.11-13] # قوله: { وذرني والمكذبين } أي فلا تشفع لهم، ولا تحل بيني ~~وبينهم، بل اتركني أنتقم منهم، وهذا من مزيد تعظيم الله له صلى الله عليه ~~وسلم واجلال قدره. قوله: قوله: { أولي النعمة } نعت للمكذبين، و ~~{ النعمة } بالفتح التنعيم، وبالكسر الشيء المنعم به، وبالضم ~~السرور. قوله: { ومهلهم قليلا } أي بلغهم عني أني ممهل لهم ~~زمنا قليلا، وهو إلى خروجك من مكة، فلما خرج صلى الله عليه وسلم منها، ~~سلطة الله عليهم بالسنين المجدبة، وهو العذاب ms2160 العام، ثم قتل صناديدهم ~~ببدر، وهو العذاب الخاص. قوله: { إن لدينآ أنكالا } الخ، هذا ~~وعيد لهم بعذاب الآخرة، إلا الوعيد بعذاب الدنيا. قوله: (جمع نكل) أي وهو ~~القيد، وقيل الغل. قوله: (وهو الزقوم) تقدم في الدخان أنه شجر من أخبث ~~الشجر. قوله: (أو الضريع) سيأتي للمفسر في الغاشية، أنه نوع من الشوك لا ~~ترعاه دابة لخبثه، قوله: (أو الغسلين) تقدم في الحاقة أنه صديد أهل ~~النار، قوله: (لا يخرج ولا ينزل) تفسيير لقوله: (يغص به) فكان المناسب ~~ذكره بلصقه. ### || [73.14-17] # قوله: { يوم ترجف الأرض } الخ، ظرف منصوب بما تعلق به قوله: { ~~لدينآ } والتقدير: استقر لهم عندنا ما ذكر يوم ترجف الخ. قوله: ~~(تزلزل) أصله تتزلزل حذفت منه إحدى التاءين. قوله: { وكانت ~~الجبال } أي وتكون، فعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وحذفت الواو) ~~أي عند سيبويه، وإنما كانت أولى بالحذف لأنها زائدة، ولذا اختاره المفسر، ~~وقال الكسائي: إن المحذوف الياء، لأن القاعدة أن الذي يحذف لالتقاء ~~الساكنين هو الأول. قوله: (يا أهل مكة) أي ففيه التفات من الغيبة إلى ~~الخطاب. # قوله: { كمآ أرسلنآ إلى فرعون } الخ، خص موسى وفرعون ~~بالذكر، لأن قصتهما مشهورة عند أهل مكة. قوله: { فعصى فرعون ~~الرسول } أل للعهد الذكري، لأنه تقدم ذكره في قوله: { رسولا } ~~والقاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى. قوله: (شديدا) هذا ~~قول ابن عباس ومجاهد، ومنه مطر وابل، أي شديد، وقيل: الوبيل الثقيل ~~الغليظ، وقيل: المهلك. قوله: { فكيف تتقون إن كفرتم } أي ~~لاسبيل لكم إلى الوقاية من عذاب ذلك اليوم، إن وقع الكفر منكم في الدنيا. ~~قوله: { يجعل الولدان } الخ؛ هذه الجملة صفة ليوما، والضمير في ~~{ يجعل } إما عائد على الله، أو على اليوم مبالغة، أي إن نفس اليوم ~~يجعل الولدان شيبا. قوله: (وهو مجاز) أي لفظ الشيب مجاز، أي كناية عن ~~شدة الهول. قوله: (ويجوز) الخ، أي فيكون الشيب على حقيقته ولا مانع عنه، ~~ثم إن في كلام المفسر إجمالا، وايضاحه أن يقال: إن كون الشيب على حقيقته ~~مبني على أن ms2161 المراد باليوم آخر أوقات الدنيا، وهو عند زلزلة الساعة قبل ~~خروجهم من الدنيا، وكونه مجازا مبني على أن المراد باليوم النفخة ~~الثانية، لأن القيامة ليس فيها شيب. ### || [73.18-19] # قوله: { السمآء منفطر به } صفة ثانية ليوما. قوله (ذات ~~انفطار) جواب عما يقال: لم لم تؤنث الصفة فيقال منفطرة؟ فأجاب: بأن هذه ~~صيغة نسبة أي ذات انفطار، ويجاب أيضا: بأن السماء تذكر باعتبار أنها ~~سقف، قال تعالى: # وجعلنا السمآء سقفا محفوظا # [الأنبياء: 32]. قوله: (به) الباء بمعنى في قوله: { كان وعده } ~~(تعالى) أشار به إلى أن إضافة وعد الضمير، من إضافة المصدر لفاعله، وهو ~~الله تعالى. قوله: { إن هذه } (الآيات) أي القرآنية، وهو قوله: ~~(إن لدينا) الخ، ويصح أن يكون اسم الإشارة عائدا على السورة بتمامها. ~~قوله: { فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا } من شرطية و { ~~شآء } فعل الشرط، ومفعوله محذوف أي النجاة، وجملة { اتخذ إلى ~~ربه سبيلا } جواب الشرط، ويصح أن يكون جملة { شآء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا } فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره فليفعل. قوله: ~~(بالإيمان والطاعة) أشار بذلك إلى أن المراد باتخاذ السبيل، التقرب إلى ~~الله تعالى، بامتثال مأموراته واجتناب منهياته. ### || [73.20] # قوله: { إن ربك يعلم } الخ، شروع في بيان الناسخ لقوله: # قم اليل # [المزمل: 2] الخ، ومحله قوله: { فتاب عليكم } وما قبله توطئة ~~وتمهيد له. قوله: (أقل) { من ثلثي اليل } الخ، إن قلت: إن ~~الأقلية باعتبار الثلثين والنصف والثلث ظاهرة، ولا تظهر بالنسبة للثلث، ~~لأنهم غير مأمورين بالنقص عنه، بل هم مخيرون كما تقدم بين قيام الثلثين ~~والنصف، وهذا على قراءة الجر، وقد يجاب: بأن معنى قوله: { أدنى } ~~التقريب، أي يعلم أنك تقوم كما أمرك أقرب من ثلثي الليل الخ، وعبر ~~بالأدنى لأنها أمور ظنية تخمينية لا تحقيقية، وهم مكلفون بالظن، لا ~~التحقيق والتحرير بالدقيقة. قوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. ~~قوله: (عطف على أدنى) أي فهو معمول لتقوم، والمعنى: تقوم نصفه تارة وثلثه ~~تارة أخرى. قوله: (وقيامه) مبتدأ، وقوله: (نحو ما أمر به) خبره أو مثله، ~~فقوله هنا { أدنى من ms2162 ثلثي اليل } المراد به الثلثان على ~~سبيل التقريب، وهو المذكور أولا بقوله: # قم اليل إلا قليلا * نصفه # [المزمل: 2-3] وقوله: { وثلثه } المراد به الثلث تقريبا وهو ~~المذكور أولا بقوله: # أو زد عليه # [المزمل: 4] ولا يحتاج لقولنا تقريبا، إلا على قراءة الجر، وأما على ~~قراءة النصب فظاهره. قوله: (وجاز) أي العطف على ضمير الرفع المتصل، من ~~غير تأكيد بالضمير المنفصل، وقوله: (للفصل) أي بغير الضمير على حد قول ~~ابن مالك أو فاصل ما. قوله: (وقيام طائفة) مبتدأ، وقوله: (للتأسي به) ~~خبره، وقوله: (كذلك) أي ثلثين ونصفا وثلثا. قوله: (ومنهم من كان لا ~~يدري) الخ، بيان للطائفة الأخرى التي لم تتأس به، فافترقت الصحابة ~~فرقتين، فرقة تأست به في قيام الثلثين والنصف والثلث، وفرقة شددوا على ~~أنفسهم فأحيوا الجميع. قوله: (سنة) أي على القول بأن السورة كلها مكية، ~~وقوله: (أو أكثر) أي ستة عشر شهرا على القول بأنها مكية أيضا، أو عشر ~~سنين على القول بأن قوله: { إن ربك يعلم } الخ مدني. قوله: ~~(فخفف عنهم) أي عن الطائفتين من الصحابة. قوله: (أي الليل) أشار بذلك إلى ~~أن الضمير عائد على الليل، لأنه المحدث عنه من أول السورة. قوله: (رجع ~~بكم إلى التخفيف) أي فالمراد التوبة اللغوية، لا التوبة من الذنوب، ~~لكونهم لم يفعلوا ذنوبا. # قوله: { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } بيان للناسخ، ~~فنسخ التقدير بالأجزاء الثلاثة إلى جزء مطلق من الليل. قوله: (في الصلاة) ~~بيان لمعنى القراءة في الأصل. قوله: (بأن تصلوا) أشار بذلك إلى أن المراد ~~بالقراءة الصلاة، من اطلاق الجزء على الكل. قوله: (ما تيسر) أي ولو ~~ركعتين. قوله: { علم أن سيكون } الخ، استئناف مبين لحكمة أخرى ~~للترخيص والتخفيف. قوله: (مخففة من الثقيلة) أي واسمها ضمير الشأن، وجملة ~~{ سيكون } خبره، و { مرضى } اسم يكون، و { منكم } خبرها. # قوله: { وآخرون يضربون في الأرض } الخ، سوى الله تعالى في ~~هذه الآية، بين درجة المجاهدين والمكتسبين للمال الحلال، لنفقته على نفسه ~~وعياله، اشار إلى أن كسب المال بمنزلة الجهاد، لما ورد في الحديث: ms2163 # " ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد، فيبيعه بسعر يومه، إلا كانت ~~منزلته عند الله منزلة الشهداء " # ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وآخرون يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقتلون في ~~سبيل الله } وقال ابن مسعود. أيما رجل جلب شيئا من مدينة من مدائن ~~الإسلام، صابرا محتسبا، فباعه بسعر يومه، كان له عند الله منزلة ~~الشهداء وقرأ { وآخرون يضربون في الأرض } الآية. قوله: ~~(وغيرها) أي كطلب العلم وصلة الرحم. # قوله: { فاقرءوا ما تيسر منه } إنما كرره وتأكيدا، ~~ولكونه قرنه بحكم أخرى غير الأولى. قوله: (ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس) أي ~~في حق الأمة اتفاقا، وأما هو صلى الله عليه وسلم فقال مالك: لم ينسخ في ~~حقه صلى الله عليه وسلم، بل بقي وجوب التهجد عليه، لكن في خصوص الحضر، ~~وقال الشافعي: نسخ في حقه أيضا. إن قلت: إن وجوب الصلوات الخمس، لا ~~ينافي وجوب قيام الليل، وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافيا للحكم المنسوخ، ~~فالحق أن النسخ بالحديث، وهو # " أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أعرابيا بأن الله افترض عليه خمس صلوات ~~في كل يوم وليلة، فقال الأعرابي: هل علي غيرها يا رسول الله؟ قال صلى ~~الله عليه وسلم: " لا، إلا أن تطوع " # فقوله لا، نفي وجوب أي صلاة كانت غير الخمس. # قوله: { وما تقدموا لأنفسكم } { ما } شرطية، و { ~~تجدوه } جواب الشرط، و { من خير } بيان لما، و { عند الله ~~} ظرف لتجدوه و { خيرا } مفعول ثاني لتجدوه. قوله: (مما خلفتم) أي ~~وراءكم. إن قلت: إن الذي خلفه وراءه ميراث لغيره، فلا خبر فيه له، ~~فالأحسن أن يقول: مما أنفقتم على أنفسكم في العاجل. قوله: (وهو فصل) اي ~~ضمير فصل. قوله: (وما بعده) الخ، أشار بذلك لسؤال حاصله: أن ضمير الفصل ~~لا يقع إلا بين معرفتين، وهنا وقع بين معرفة ونكرة، فأجاب بقوله: ~~(يشبهها) وقوله: (لامتناعه من التعريف) أي لأنه اسم تفضيل، وهو لا يجوز ~~دخول أل عليه، إذا كان معه من لفظا أو ms2164 تقديرا، وهنا من مقدرة كأنه قال ~~هو معرفة لولا المانع، وهو كونه مقرونا بمن. قوله: { واستغفروا ~~الله } أي اطلبوا مغرفته في جميع أحوالكم، فإن الإنسان لا يخلو من ~~تفريط يوجب حجبه عن بركات الدنيا والآخرة، ولا يزيل ذلك الحجاب إلا ~~الاستغفار، كما قال تعالى: # فقلت استغفروا ربكم # [نوح: 10] الآيات، وكما قال تعالى: # ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركت من السمآء والأرض # [الأعراف: 96] وفي الحديث # " إن العبد ليحرم الخير بالذنب يصيبه ". ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-7] # قوله: { يأيها المدثر } وقع خلاف طويل في أول ما نزل من ~~القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق # اقرأ باسم ربك # [العلق: 1] إلى # ما لم يعلم # [العلق: 5] وأول ما نزل بعد فترة الوحي { يأيها المدثر } ~~إلى { فاهجر }. والحاصل: # " أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية { ~~اقرأ } كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: ~~زملوني، فنزل عليه { يأيها المزمل * قم اليل إلا ~~قليلا } ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق ~~الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول ~~الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئا، فنظرت فوقي، فإذا به ~~قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى ~~خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: { يأيها ~~المدثر } " # والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: ~~(أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي ~~من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف ~~الإلهية. # قوله: { قم فأنذر } إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثا ~~بالتبشير أيضا، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل ~~جدا، فلما اتسع الإسلام نزل عليه # إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا # [الأحزاب: 45]. قوله: { وربك فكبر } أي خص ربك بالتكبير ~~والتعظيم ظاهرا وباطنا، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، ~~كأنه ms2165 قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، ~~متصف بكل كمال. # قوله: { وثيابك فطهر } (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط ~~في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن ~~المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثا، ففي هذا رد على المشركين، ~~فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم ~~في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر ~~بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث: # " إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ~~وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم ~~يتكلف رفعها بيديه " # وود: # " من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا ~~رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء " # فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل ~~لمجرد عادة أهل بلده مثلا، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره ~~المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات ~~المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر ~~الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول ~~عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال ~~سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد ~~بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي ~~الأهل ثوبا ولباسا وازارا، قال تعالى: # هن لباس لكم وأنتم لباس لهن # [البقرة: 187] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. # قوله: { والرجز } بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن ~~السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر ~~الآية يقتضي أنه كان متلبسا بعبادة ms2166 الأوثان وليس كذلك. قوله: { ولا ~~تمنن } المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئا مستكثرا له، وقوله ~~(حال) أي من فاعل { تمنن }. قوله: (لا تعط شيئا لتطلب أكثر منه) أي ~~فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئا، ويطمع أن يعوض من ~~الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئا مستكثرا ~~له، أي رائيا ما تعطيه كثيرا، بل عدة قليلا لقوله تعالى: # متاع الدنيا قليل # [النساء: 77] # وقال البوصيري: # مستقل دنياك أن ينسب # الامساك منها إليه والإعطاء # قوله: (أكثر منه) أي ولا مساويا ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض ~~مطلقا، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خاليا عن انتظار العوض، والتفات ~~النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في ~~خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده ~~بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيرا، ولا أني طلب عوضا ~~من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، ~~وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم. ### || [74.8-10] # قوله: { فإذا نقر في الناقور } من النقر، وهو القرع الذي هو ~~سبب الصوت، فاطلق السبب وأريد المسبب وهو التصويت، والمعنى: إذا صوت ~~اسرافيل في الصور. قوله: (وهو القرن) أي وهو مستطيل، سعة فمه كما بين ~~السماء والأرض، وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها، وتجمع في تلك الثقبة، فيخرج ~~بالنفخة الثانية من كل ثقب، روح إلى الجسد الذي نزعت منه، فيعود الجسد ~~حيا بإذن الله تعالى. قوله: (أي وقت النقر) أي الذي هو معنى إذا. قوله: ~~(بدل مما قبله) أي وهو اسم الإشارة، وقوله: (المبتدأ) بيان لما، وقوله: ~~(وبني) أي لفظ يوم، قوله: (إلى غير متمكن) أي وهو إذ، وتنوينها عوض عن ~~الجملة، أي يوم إذ نقر في الناقور، وقوله: (وخبر المبتدأ) { يوم ~~عسير } أي لفظ { يوم } وقوله: { عسير } صفة أولى له، و { غير ~~يسير } صفة ثانية. قوله: (ما دلت عليه الجملة) أي جملة الجزاء وهي ms2167 ~~قوله: { فذلك يومئذ يوم عسير } فقد دلت على جملة فعلية، ~~فعلها عامل في إذا، فالناصب لها مدلول جوابها، لا جوابها نفسه. قوله: { ~~على الكافرين } متعلق بعسير، وقوله: (فيه دلالة) أي في التقييد ~~بهذا الجار والمجرور، دلالة على أنه يسير على المؤمنين، وأشار به إلى ~~جواب ما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه، ففيه زيادة وعيد وغيظ ~~للكافرين، وبشرى وتسلية للمؤمنين. ### || [74.11-15] # قوله: { ذرني } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مزيد إجلال ~~وتعظيم له، وإشعار بأن رحمته صلى الله عليه وسلم غالبة على غضبه. قوله: ~~(على المفعول) أي وهو الياء في { ذرني }. قوله: (أو مفعول معه) أي ~~فالواو للمعية. قوله: (أو من ضميره المحذوف) أي عائده المحذوف من { ~~خلقت } أي خلقته ويحتمل أنه حال من التاء في { خلقت } أي خلقته ~~وحدي، لم يشاركني في خلقه أحد، والأول أقرب. قوله: (وهو الوليد بن ~~المغيرة المخزومي) أي الذي تقدمت بعض أوصافه في سورة ن. قوله: { ~~وجعلت له } عطف على { خلقت } قوله: { مالا ممدودا } ~~اختلف في مبلغه، فقيل ألف دينار، وقيل ستة آلاف، وقيل تسعة آلاف مثقال ~~فضة.قوله: (من الزروع) أي فكان له بستان بالطائف، لا تنقطع ثماره شتاء ~~ولا صيفا. قوله: (والضروع) أي المواشي. قوله: (عشرة) أي من الذكور، وقد ~~وعد الخازن منهم سبعة وهم: الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد ~~شمس، وقوله: (أو أكثر) قيل اثنا عشر، وقيل ثلاثة عشرة، وقيل سبعة عشر، ~~وعلى كل، فقد أسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام والوليد. # قوله: { شهودا } جمع شاهد بمعنى حاضر. قوله: (يشهدون المحافل) أي ~~مجامع الناس لوجاهتهم بين الناس، أو المراد الحضور مع أبيهم، لعدم ~~احتياجهم للسفر، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم. قوله: (وتسمع شهادتهم) ~~أي كلامهم. قوله: { ومهدت له تمهيدا } التمهيد في الأصل ~~التسوية والتهيئة، اطلق وأريد به بسط المال والجاه. قوله: (بسطت) { له ~~} (في العيش والعمر والولد) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد. قوله: { ~~ثم يطمع } عطف على { جعلت } و { مهدت }. قوله: (لا ~~أزيده) أي بل انقصه، فقد ms2168 ورد: أنه بعد نزول هذه الآية، ما زال في نقصان ~~ماله وولده، حتى هلك فقيرا بخدشه سهم أصابته في رجله، كما قال البوصيري: # وأصاب الوليد خدشه سهم # قصرت عنها الحية الرقطاء ### || [74.16-25] # قوله: { إنه كان لآياتنا عنيدا } تعليل للردع المستفاد من ~~قوله: (علا). قوله: (معنادا) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في ~~الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين ~~عاما، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، ~~وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاما. قوله: (أبدا) راجح ~~لكل من الصعود والهوي. # قوله: { فكر وقدر } أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك ~~أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه # حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم # إلى قوله: # إليه المصير # [غافر: 1-3] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، ~~فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، ~~فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله ~~لقد سمعت من محمد آنفا كلاما، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، ~~إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه ~~يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، ~~والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد ~~إلى جانب الوليد حزينا، فقال له الوليد: ما لي أراك حزينا يا ابن أخي؟ ~~قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على ~~كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن ~~أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من ~~أكثرهم مالا وولدا، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم ~~قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمدا مجنون، ms2169 ~~فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل ~~رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه ~~يتعاطى شعرا قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه ~~شيئا من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في ~~نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. # قوله: { فقتل } أي في الدنيا. قوله: { ثم قتل } أي فيما بعد ~~الموت في البرزخ والقيامة، و { ثم } للدلالة على أن الثانية أبلغ من ~~الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و { كيف } منصوبة على الحال من ~~الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. # قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، ~~قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، ~~فيكون تأكيدا لقوله: { إنه فكر وقدر }. قوله: { ثم ~~عبس } يقال: عبس عبسا وعبوسا أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس ~~في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: { وبسر } يقال: بسر يبسر ~~بسرا، وبسورا إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: ~~وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) ~~مرادف للقبض. # قوله: { واستكبر } عطب سبب. قوله: { إلا سحر } أي أمور ~~تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، ~~أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: { إن هذآ إلا قول البشر } ~~نتيجة حصره في السحر. ### || [74.26-37] # قوله: { سأصليه سقر } بدل من قوله: # سأرهقه صعودا # [المدثر: 17] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان ~~صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: { ما سقر } { ما } ~~مبتدأ، و { سقر } خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: ~~(تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: { لا تبقي ~~ولا تذر } حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى ms2170 واحد، والعطف ~~للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: { لواحة للبشر } ~~خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ~~ويطلق البشر على الناس جميعا، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن ~~يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. # قوله: { عليها تسعة عشر } ملكا أي وهم مالك ومعه ثمانية ~~عشر، وقيل تسعة عشر نقيبا، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله ~~تعالى: { وما يعلم جنود ربك إلا هو } وفي القرطبي قلت: ~~والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما ~~جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: { وما يعلم جنود ~~ربك إلا هو } وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك ~~يجرونها " # اه. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم ~~كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من ~~أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم ~~سبعين ألفا مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم ~~مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ~~ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ~~ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض ~~الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه ~~الآية { عليها تسعة عشر } قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، ~~محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن ~~يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ~~ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين ~~أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في ~~النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: { وما جعلنآ ~~أصحب ms2171 النار إلا ملئكة }. # قوله: { إلا فتنة } مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب ~~فتنة، وقوله: { للذين } صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم ~~من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ ~~والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، ~~من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: { ليستيقن الذين ~~أوتوا الكتب } متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين ~~بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم. # قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا ~~الكتاب والمؤمنون أولا اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانيا هم ~~النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، ~~فاندفع ما يقال إن في الآية تكرارا. قوله: (بالمدينة) حال من { ~~الذين } أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن ~~السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. # قوله: { ماذآ } الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و { ~~أراد الله } صلة الموصول، و { مثلا } حال، والمعنى: ما الذي ~~اراد الله بهذا حال كونه مثلا لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب ~~لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب ~~نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالا مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى ~~بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: { وما يعلم ~~جنود ربك إلا هو } هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد ~~أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود ~~على الآيات المذكورة فيها. # قوله: { إلا ذكرى للبشر } أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته ~~تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيما للمقسم عليه، ~~وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف ~~عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ~~ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف ms2172 لما مضى من الزمان و { أدبر ~~} بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة ~~الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذا { إذ أدبر } بألفين، واختلفوا أهل ~~دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى ~~عليه المفسر. قوله: { إنها لإحدى الكبر } جواب القسم. قوله: ~~(حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: { ~~لمن شآء منكم } الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله: # فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر # [الكهف: 29]. ### || [74.38-52] # قوله: { كل نفس } أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، ~~فالاستثناء متصل. قوله: { رهينة } أي على الدوام بالنسبة للكفار، ~~وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار ~~بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: { إلا أصحاب ~~اليمين } قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، ~~لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواما، وإما دوما قوله: ~~(كائنون) { في جنات } اشار بذلك إلى أن قوله: { في جنات } ~~متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب ~~سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: { يتسآءلون } أي يسأل ~~بعضهم بعضا، قوله: { عن المجرمين } أي الكفارين، والكلام على ~~حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول ~~خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل ~~أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا ~~موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضا عن معارفهم المجرمين ~~الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم { ما ~~سلككم في سقر }. # قوله: { ما سلككم } الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. ~~قوله: { ولم نك نطعم المسكين } أي نعطيه ما يجب علينا ~~عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: { وكنا نخوض مع الخآئضين } أي ~~في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي ~~كانوا يخوضون فيها. قوله: { وكنا نكذب بيوم الدين } ~~تخصيص بعد تعميم، ms2173 لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين ~~وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون ~~عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: { حتى أتانا اليقين } غاية ~~في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على ~~القيد والمقيد معا، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، ~~تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل ~~المراد لا توجد شفاعة أصلا. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان ~~مستكينا في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار ~~والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبرا، حذف متعقله ~~وجوبا، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفا أو جارا ومجرورا، مستقرا ~~لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. # قوله: { كأنهم حمر } حال من الضمير في { معرضين } فهي حال ~~متداخلة. قوله: { مستنفرة } بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة ~~بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيرا ~~لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة ~~الذين يصطادونها. قوله: { بل يريد كل امرىء } الخ، إضراب ~~انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب ~~نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى ~~تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن ~~فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقا، ليصبحن عند ~~رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: { منهم } أي من ~~كفار قريش. قوله: { منشرة } أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت ~~كتابتها يقرؤها كل من رآها. ### || [74.53-56] # قوله: { لا يخافون الآخرة } إضراب انتقالي لبيان سبب تعنتهم ~~واقتراحهم، إذ لو خافوا الآخرة لما تعنتوا، بل كانوا يكتفون بأي دليل ~~ويؤمنون. قوله: (استفتاح) أي أو ردع وزجر. قوله: { فمن شآء ذكره ~~} من شرطية، و { شآء } شرطها، و { ذكره } جوابها. ms2174 قوله: (بالياء ~~والتاء) أي فيهما سبعيتان. قوله: { إلا أن يشآء الله } أي لا ~~يحصل منكم ذكر، إلا في حال مشيئة الله له أي إرادته، لأن ما أراده وقع ~~ولا بد فيه، تسلية للنبي حيث ينظر للحقيقة، وأن توحيدهم ليس بحولهم ~~وقوتهم، قال بعض العارفين عن لسان الحضرة. # أيها المعرض عنا # إن إعراضك منا # لو أردناك جعلنا # كل ما فيك يردنا # قوله: { هو أهل التقوى } أي حقيق بأن تمتمثل عباده أوامره ~~وتجتنب نواهيه. قوله: { وأهل المغفرة } أي هو جدير بأن يغفر ~~لمن تقاه، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: # " يقول الله تعالى: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقى أن يشرك بي غيري، فأنا ~~أهل أن أغفر له ". ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-9] # قوله: (زائدة في الموضعين) أي لتأكيد القسم، ففيه دليل على أن لا تزاد ~~كثيرا في الكلام، سواء كان في أوله أو وسطه، خلافا لمن يقول. إنها تزاد ~~في وسط الكلام لا في أوله، وقيل: إن { لا } نافية لكلام تقدمها، أتى بها ~~ردا على منكري البعث، كأنه قال: ليس الأمر كما زعموا أقسم الخ، كقولك: ~~لا والله. قوله: (التي تلوم نفسها) أي في الدنيا لما شهدت من حقيقتها، ~~وهي العدم وعظيم حق الله عليها، فالعبد وإن قطع نفسه إربا في عبادة الله ~~وطاعته، لا يفي بحق الله عليه، لأن الفاني لا يقدر على القيام بحق ~~الباقي، واعلم أن الصوفية قسموا النفس إلى سبعة أقسام، الأول: الأمارة ~~وهي نفوس الكفار ومن حذا حذوهم، لا تأمر بخير أصلا، ومع ذلك راضية ~~بأفعالها محسنة لها. الثاني: اللوامة وهي التي تلوم صاحبها، ولو كان ~~مجتهدا في الطاعة، وهذا مبدأ الخير وأصل الترقي. الثالث: الملهمة وهي ~~التي ألهمت فجورها وتقواها. الرابع: المطمئنة وهي التي اطمأنت بالله، ~~وسكنت تحت مقاديره. الخامس: الراضية وهي التي رضيت عن الله في جميع ~~حالاتها. السادس: المرضية وهي التي جوزيت بالرضا من الله، لأن من رضي له ~~الرضا. السابع: الكاملة هي غاية المراتب. وفي ذلك فاليتنافس ms2175 المتنافسون، ~~ومأخذ الجميع من القرآن، فالأمارة من قوله تعالى: # إن النفس لأمارة بالسوء # [يوسف: 53] واللوامة من هذه الآية، والملهمة من قوله تعالى: # فألهمها فجورها وتقواها # [الشمس: 8] والمطمئنة وما بعدها من قوله تعالى: # يأيتها النفس المطمئنة # [الفجر: 27] الآية. # قوله: { أيحسب الإنسان } استفهام وتقريع.قوله: { ألن ~~نجمع } أن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، ولن وما في حيزها ~~خبرها، وجملة أن واسمها وخبرها، سادة مسد مفعولي حسب، وليس بين الهمزة ~~واللام نون في الرسم، بل تكتب الهمزة موصولة باللام. قوله: { بلى } ~~جواب لما بعد النفي. قوله: { قادرين } حال من فاعل الفعل المقدر الذي ~~دل على { بلى } والتقدير: نجمعها حال كوننا قادرين. قوله: { بنانه ~~} اسم جمع أو جمع لبنانة. قوله: (وهو الأصابع) أي أطرافها، فالببنان ~~أطراف الأصابع. قوله: (كما كانت) أي في الدنيا. قوله: { بل يريد ~~الإنسان } إضراب انتقالي. قوله: (ونصبه بأن مقدرة) أي والمصدر المنسيك ~~منه ومن أن مفعول { يريد }. قوله: { أمامه } منصوب على نزع الخافض ~~أي بأمامه، والمعنى: يريد الإسنان دوام التكذيب بيوم القيامة. # قوله: { يسأل أيان } هذه الجملة إما بدل من الجملة قبلها، أو ~~مستأنفة بيان، و { أيان } خبر مقدم، و { يوم القيامة } مبتدأ ~~مؤخر. قوله: (بكسر الراء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان معناه ~~التحير والدهشة، وقيل: { برق } بالكسر تحير، وبالفتح لمع من شدة ~~شخوصه، فقوله: (دهش وتحير) تفسير القراءتين. قوله: (وذلك يوم القيامة) إن ~~قلت: إن طلوع الشمس والقمر من مغربهما، ليس في يوم القيامة، بل قبله ~~بمائة وعشرين سنة، أجيب: بأن المراد بيوم القيامة، ما يشمل وقت مقدماته ~~من الأمور العظام. ### || [75.10-21] # قوله: { يقول الإنسان } جواب إذا. قوله: { يومئذ } التنوين ~~عوض عن جمل متعددة، والتقدير: يوم إذا برق البصر الخ. قوله: { أين ~~المفر } أي من الله أو النار احتمالان. قوله: { إلى ربك ~~يومئذ } أي يوم إذا كانت هذه الأمور المذكورة، والجار والمجرور خبر ~~مقدم، و { المستقر } مبتدأ مؤخر. قوله: { بل الإنسان } ~~مبتدأ، و { بصيرة } خبر، و { على نفسه } متعلق ببصيرة، وتأنيث ~~الخير باعتبار أن المراد بالإنسان جوارحه، أو ms2176 أن الهاء للمبالغة كما قال ~~المفسر، والمعنى: أنه لا يحتاج إلى شاهد غير جوارحه، بل هي تكفي في ~~الشهادة عليه. قوله: { ولو ألقى معاذيره } الجملة حالية من ~~الضمير في { بصيرة } و { لو } شرطية قدر المفسر جوابها بقوله: (ما ~~قبلت منه). قوله: (على غير قياس) أي وقياسه معاذر بدون ياء. قوله: (أي ~~ولو جاء بكل معذرة) الخ، أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تبعية، حيث ~~شبه المجيء بالعذر بإلقاء الدلو في البئر للاستقاء به، واشتق من الإلقاء ~~ألقى بمعنى جاء. قوله: (قبل فراغ جبريل منه) أي من إلقائه عليك. # قوله: { لتعجل به } أي بقراءته وحفظه. قوله: { إن علينا } ~~تعليل للنهي عن العجلة. قوله: (قراءتك إياه) أشار بذلك إلى أن قوله: { ~~قرآنه } مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (بقراءة جبريل) أشار بذلك إلى أن ~~قوله: { فإذا قرأناه } من قبيل إسناد ما هو للمأمور للآمر. قوله: ~~(بالتفهيم) أي تفهيم ما أشكل عليك من معانيه. قوله: (والمناسبة بين هذه ~~الآية) أي قوله: { لا تحرك به لسانك } والمراد بالآية الجنس، ~~إذ المذكور ثلاث آيات. قوله: (وما قبلها) أي وهو قوله: # أيحسب الإنسان # [القيامة: 3] إلى قوله: { معاذيره }. قوله: (تضمنت الإعراض) الخ، ~~أي لأنها في منكر البعث، وهو كافر معرض عن القرآن، ومن المعلوم أن الضد ~~أقرب خطورا بالبال. قوله: { بل تحبون العاجلة } الضمير ~~الضمير للإنسان المذكور في قوله: # أيحسب الإنسان # [القيامة: 3] وجمع الضمير لأن المراد بالإنسان الجنس. قوله: (بالياء ~~والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. ### || [75.22-30] # قوله: { وجوه يومئذ ناضرة } { وجوه } مبتدأ، و { ~~ناضرة } خبره، و { يومئذ } ظرف لناضرة، وسوغ الابتداء بالنكرة ~~وقوعها في معرض التفصيل، و { ناظرة } خبر ثان، و { إلى ربها } ~~متعلق بناظرة. قوله: (أي في يوم القيامة) تفسير لمعنى الظرفية، والتنوين ~~في { يومئذ } عرض عن جملة: أي يوم إذ تقوم القيامة. قوله: (فقار ~~الظهر) بفتح الفاء، ما يتصل من عظام الصلب من الكاهل إلى العجب. قوله: { ~~إذا بلغت } (النفس) أي مؤمنة أو كافرة، والمعنى أخذت في النزع وقت ~~الموت. قوله: { التراقي } جمع ترقوة. قوله: (عظام ms2177 الحلق) أضافها ~~إليه لقربها منه، وإلا فالتراقي العظام المكتنفة لثغرة النحر يمينا ~~وشمالا، ولكل إنسان ترقوتان. قوله: { من راق } مبتدأ وخبر، والجملة ~~قائمة مقام الفاعل، و { راق } اسم فاعل من رقي يرقى بالفتح في الماضي، ~~والكسر في المضارع من الرقية، وهي كلام يرقى به المريض ليشفى، وهو ما مشى ~~عليه المفسر، وقيل: من رقي يرقى بالكسر في الماضي، والفتح في المضارع من ~~الرقي، وهو الصعود، أي أن ملك الموت يخاطب أعوانه يقول: من يصعد بهذه ~~النفس، ويحتمل أن أعوانه يقولون له: من يرقى بهذه النفس، أملائكة الرحمة، ~~أم ملائكة العذاب؟ قوله: (أيقن) سمي اليقين ظنا، لأن الإنسان ما دامت ~~روحه متعلقة ببدنه، فإنه يطمع في الحياة لشدة حبه لها. قوله: { أنه } ~~أي النازل به. # قوله: { والتفت } أي التصقت ساق الإنسان عند موته بالأخرى، قال ~~قتادة: أما رأيته إذا أشرف على الموت، يضرب إحدى رجليه بالأخرى؟ وقال ~~سعيد بن المسيب: هما ساقا الإنسان، إذا التفتا في الكفن، وقال زيد بن ~~أسلم: التفت ساق الميت بساق الكفن، وكل صحيح. قوله: (والتفت شدة فراق ~~الدنيا) الخ، أي فالمراد بالساق الشدتان، لأن لساق يطلق على الشدة، وهذا ~~المعنى ظاهر في الكافر، لأنه ينتقل من سكرات الموت إلى عذاب القبر. قوله: ~~(وهذا يدل على العامل في إذا) أي الذي هو جوابها، وقد بينه بقوله: (تساق ~~إلى حكم ربها). ### || [75.31-36] # قوله: { فلا صدق } معطوف على قوله: # أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه # [القيامة: 3] وصدق من التصديق كما يشير له المفسر، أي فلا صدق بالقرآن ~~والنبي، وقوله: { ولا صلى } أي الصلاة الشرعية، فهو ذم بترك ~~العقائد والفروع، ولما كان عدم التصديق يصدق بالشك والسكوت والتكذيب، ~~استدرك على عمومه وبين أن المراد منه خصوص التكذيب فقال: { ولكن ~~كذب وتولى }. # قوله: { ثم ذهب إلى أهله } حكاية عما كان يتعلق به هذا ~~الكافر في دنياه، وجملة { يتمطى } حالية من فاعل { ذهب } في ~~معناه قولان: أحدهما أنه من المطا الذي هو الظهر، والمعنى يمد مطاه أي ~~ظهره ويلويه تبخترا في مشيه، والثاني: ms2178 أن أصله يتمطط من تمطط أي تمدد، ~~ومعناه أنه يتمدد في مشيته تبخترا، والمعنيان متقاربان. قوله: (والكلمة ~~اسم فعل) أي مبنية على السكون لا حل لها من الإعراب، والفاعل ضمير يعود ~~على ما يفهم من السياق، وهذه الكلمة تستعمل في الدعاء بالمكروه، قوله: ~~(للتبيين) أي تبيين المفعول، فهي زائدة داخلة على المفعول على حد سقيا ~~لك، وقوله: (أي وليك) بيان لمعنى الفعل الذي سمي. قوله: (فهو أولى بك) أي ~~فالكلمة الثانية أفعل تفضيل، فدلت الأولى على الدعاء عليه بقرب المكروه ~~منه، والثانية على الدعاء عليه بأن يكون أولى به من غيره، وهذا ما سلكه ~~المفسر وهو حسن. قوله: (أي لا يحسب ذلك) أي لا ينبغي ولا يليق منه هذا ~~الحسبان. ### || [75.37-40] # قوله: { ألم يك نطفة } استدلال على قوله: # بلى قادرين على أن نسوي بنانه # [القيامة: 4] والاستفهام للتقرير. قوله: { يمنى } فائدته بعد قوله: ~~{ مني } الإشارة إلى حقارة حاله، كأنه قيل: إنه مخلوق من المني ~~الذي يجري مجرى البول. قوله: (النوعين) أي لا خصوص الفردين، فقد تحمل ~~المرأة بذكرين وأنثى وبالعكس. قوله: (صلى الله عليه ووسلم بلى) روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: # " سبحانك اللهم بلى ". # وقال ابن عباس: من قرأ # سبح اسم ربك الأعلى # [الأعلى: 1] إماما كان أو غيره، فليقل: سبحان ربي الأعلى، ومن قرأ منك # لا أقسم بيوم القيامة # [القيامة: 1] إلى آخرها، فليقل: سبحانك اللهم بلى، إماما كان أو غيره. ~~وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ { والتين والزيتون } فانتهى إلى آخرها { أليس ~~الله بأحكم الحاكمين } فليقل بلى، وأنا على ذلك من ~~الشاهدين، ومن قرأ { والمرسلات } فبلغ { فبأي حديث ~~بعده يؤمنون } فليقل: آمنا بالله ". ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-2] # قوله: (قد) { أتى } أي فليست { هل } للاستفهام لأنه محال عليه ~~تعالى: وقيل إنها للاستفهام التقريري، والمعنى: أتقرون بأنه أتى على ~~الإنسان حين من الدهر؟ وجوابه: نعم، فالمقصود إلزام الخصم المنكر للبعث ~~أنه قال: القادر على إيجاد الإنسان من العدم، قادر على إعادته، ms2179 وهو بهذا ~~المعنى صحيح أيضا، ففي الآية تقريران. قوله: { على الإنسان } فسره ~~هنا بآدم، وفيما يأتي بالجنس، وفيه أن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت ~~عينا، إلا أن يجاب بأن القاعدة اغلبية، أو يقدر مضاف في قوله: { ~~خلقنا الإنسان } أي ذريته، والإضافة تأتي لأدنى ملابسة. قوله: ~~(أربعون سنة) أي مرت عليه قبل أن تنفخ فيه الروح، وهو ملقى بين مكة ~~والطائف، روي أن آدم خلق من طين، فأقام أربعين سنة، ثم من حمإ مسنون ~~فأقام أربعين سنة، ثم من صلصال، فأقام أربعين سنة، ثم خلقه مائة وعشرين ~~سنة، ثم نفخ فيه الروح، إذا علمت ذلك، فقول المفسر أربعون سنة، أي ~~باعتبار كونه طينا، وإلا فقد مر عليه مائة وعشرون سنة، لم يكن شيئا ~~مذكور. إن قلت: إن مقتضى الآية تسمى إنسانا في حال كونه طينا، مع أنه ~~في ذلك الوقت لم يكن شيئا مذكورا. أجيب: بأن التسمية باعتبار ما آل ~~إليه نظير # إني أراني أعصر خمرا # [يوسف: 36]. قوله: (أو المراد بالإنسان الجنس) أي الصادق بآدم وأولاده، ~~وقوله: (وبالجن مدة الحمل) أي ما يشمل مدة الحمل بالنسبة للذرية، والمائة ~~والعشرين بالنسبة لآدم، لأن الحين هو المدة المحدودة، كثيرة أو قليلة. # قوله: { من نطفة } هي في الأصل الماء في الوعاء، ويطلق على الماء ~~الشافي قل أو كثر، سمي به مني الرجل والمرأة، ليسارتهما ووضعهما في ~~الرحم. قوله: { أمشاج } جميع مشج بفتحتين، أو مشج بكسر فسكون، أو ~~مشيج بفتح فكسر كشريف، والمعنى: من نطفة قد امتزج فيها الماءان، وكل ~~منهما مختلف الأجزاء، متباين الأوصاف، في الرقة والثخن، فماء الرجل غليظ ~~ابيض، وماء المرأة رقيق اصفر، فإيهما علا كان الشبه له، وإن سبق ماء ~~الرجل، كان الولد ذكرا، وعكسه انثى، وإن استويا فخنثى مشكل، وقال ابن ~~عباس: يختلط ماء الرجل بماء المرأة، فيخلق منهما الولد، فما كان من عصب ~~وعظم وقوة فمن نطفة الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة. ~~قوله: (أخلاط) جمعه باعتبار تعدد الأوصاف في الماءين كما علمت. قوله: (أي ms2180 ~~مريدين ابتلاءه) جواب عما يقال: إن الابتلاء بمعى الاختبار بالتكليف، ~~إنما يكون بعد جعله { سميعا بصيرا } لا قبله، فأجاب: بأنه حال ~~مقدرة مؤولة بقوله: (مريدين ابتلاءه) وإرادة الابتلاء سبب لجعله سمعيا ~~بصيرا. وجعله سميعا بصيرا للابتلاء، بالفعل، فلم يكن في الآية تقديم ~~ولا تأخير. قوله: { فجعلناه } (بسبب ذلك) أي بسبب إرادتنا ابتلاءه. ~~قوله: { سميعا بصيرا } أي عظيم السمع والبصر، وخصهما بالذكر لأنهما ~~انفع الحواس، وقدم السمع لأنه أنفع في المخاطبات، ولأن الآيات المسموعة ~~أبين من الآيات المرئية، ولأن البصر يعم البصيرة، وهي تتضمن الجميع، ~~فيكون من ذكر العام بعد الخاص. ### || [76.3-6] # قوله: { إنا هديناه السبيل } تعليل لقوله: { نبتليه } ~~والمراد بالهداية الدلالة. قوله: (يبعث الرسول) أي جنسه الصادق بآدم ويمن ~~بعده من الرسل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: { وإما ~~كفورا } لم يقل كافرا مشاكلة لشاكرا، إما مراعاة رؤوس الآي، أو لأن ~~الشاكر قليل والكافر كثير، فعبر في جانب الكفر بصغية المبالغة. قوله: (من ~~المفعول) أي وهو الهاء في { هديناه }. قوله: { إنآ أعتدنا ~~للكافرين } الخ لف ونشر مشوش، فهذه الآية راجعة لقوله: { وإما ~~كفورا } وقوله: { إن الأبرار } الخ، راجع لقوله: { إما ~~شاكرا }. قوله: { سلاسلا } إما بمنع الصرف كمساجد، أو بالصرف ~~لمناسبة قوله: { وأغلالا } فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~وأغلالا } (في أعناقهم) أي فتجمع أيديهم إلى أعناقهم. # قوله: { إن الأبرار } الخ، لما ذكر حال الكفار وجزاءهم في ~~الآخرة، أتبعه بجزاء الشاكرين، وأطنب فيه ترغيبا لهم. قوله: (جمع بر) أي ~~كرب وأرباب، وقوله: (أو بار) أي كشاهد وأشهاد. قوله: (وهم المطيعون) أي ~~المؤمنون الصادقون في إيمانهم وإن اقترفوا الذنوب، فكل من كان ليس ~~مستوجبا للخلود في النار فهو من الأبرار، لذكرهم في مقابلة الفجار في ~~قوله تعالى: # إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم # [الإنفطار: 13-14] وهذا تعريف لمطلق الأبرار، فلا ينافي قولهم البر هو ~~الذي لا يؤذي الذر، أو الذي يؤدي حق الله ويوفي بالنذر، أو غير ذلك، فإنه ~~تعريف للأبرار الكاملين كما هنا. قوله: (وهي فيه) أي فإن لم ms2181 تكن فيه فهو ~~إناء. قوله: (والمراد من خمر) دفع بذلك ما يقال: إن الضمير في قوله: { ~~مزاجها } عائد على الكأس، مع أن الكافور لا يمزج بالكأس بل بما فيه، ~~فأجاب المفسر: بأن المراد بالكأس الخمر نفسه، من باب تسمية الحال باسم ~~المحل. # قوله: { كافورا } إن قلت: إن الكافور غير لذيذ وشربه مضر، فما وجه ~~مزج شرابهم به؟ أجيب: بأن المراد أنه كالكافور في بياضه وطيب ريحه ~~وبرودته. قوله: (بدل من كافورا) أي على حذف مضاف، أي ماء عين، لأن العين ~~اسم لمنبع الماء، وهو لا يبدل من الماء، وما ذكره المفسر احد احتمالات في ~~وجه نصب { عينا } ويصح أن مفعول { يشربون } قوله: { من كأس } ~~حال لأنه نعت نكرة قدم عليها، والأصل يشربون عينا من كأس، أي خمر ممزوج ~~بالكافور وهو أسهلها، قوله: { يشرب بها عباد الله } الجملة ~~صفة لعينا، وقوله: (ومنها) إشارة إلى أن الباء بمعنى من الابتدائية، أي ~~يبتدئون الشرب من العين. قوله: (أولياؤه) أي وهم المؤمنون. قوله: ~~(يقودونها) أي فهي سهلة لا تمتنع عليهم، ورد: أن الرجل منهم يمشي في ~~بيوته ويصعد إلى قصوره، وبيده قضيب يشير به إلى الماء، فيجري معه حيثما ~~دار في منازله على الأرض المستوية، ويتبعه حيثما صعد إلى أعلا قصوره. ### || [76.7-10] # قوله: { يوفون بالنذر } هذا بيان لأعمالهم التي استوجبوا بها ~~هذا النعيم الدائم، والمراد بالنذر العهد أي يوفون بالعهد الذي أوجبه ~~الله عليهم، أو الذي التزموه مع الله ومع عباده، من صلاة وزكاة، وأمر ~~بمعروف، ونهي عن المنكر، وغير ذلك. قوله: { ويخافون يوما } أشار ~~بذلك إلى أن حسن بواطنهم كظواهرهم. قوله: { كان شره } أي شدائده، ~~من تشقق السماوات، وتناثر الكواكب، وتكوير الشمس والقمر، وغير ذلك من ~~الأهوال والشدائد التي تقع في ذلك اليوم. قوله: (منتشرا) أي وأما مستطيل ~~باللام فمعناه الممتد، ومن هنا يقال: الفجر فجران، مستطيل كذنب السرحان ~~وهو الكاذب، ومستطير وهو الصادق لانتشاره في الأفق. # قوله: { ويطعمون الطعام } الخ نزلت في علي بن أبي طالب وأهل ~~بيته، وذلك أنه أجر نفسه ms2182 ليلة ليسقي نخلا بشيء من شعير، حتى أصبح وقبض ~~الشعير، وطحنوا ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة، فلما تم ~~نضجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم صنع الثلث الثاني، فلما تم نضجه ~~أتى يتيم فأطعموه، ثم الثالث فلما تم نضجه أتى أسير من المشركين فسأل ~~فأطعموه، وطووا يومهم ذلك. قوله: { على حبه } مصدر مضاف للمفعول، ~~و { على } بمعنى مع، أي مع حبه وشهوته، ففيه إيثار على النفس، ويصح ~~رجوع الضمير لله، أي على حب الله، أي لوجهه وابتغاء رضوانه، والأول ابلغ ~~في المدح. # قوله: { مسكينا ويتيما وأسيرا } خص الثلاثة لأنهم من ~~العواجز المعدمين الكسب. قوله: (يعني المحبوس بحق) أي وأولى المحبوس ~~بباطل. قوله: (فيه علة الإطعام) أي بيان سببه. قوله: (وهل تكلموا بذلك) ~~أي ليطمئن الفقير بذلك، لأنه قد يقول في نفسه: إنه يطعمني ويريد أن ~~يخدمني مثلا. قوله: (قولان) رجح سعيد بن جبير ومجاهد الثاني. قوله: { ~~إنا نخاف من ربنا } أي فلذلك نطعمكم ولا نريد منكم جزاء، فهو ~~تعليل لقوله: { إنما نطعمكم } الخ. قوله: { عبوسا } إسناد ~~العبوس لليوم مجاز عقلي، والمراد أهله من إسناد الشيء إلى زمانه، كنهاره ~~صائم. قوله: (في ذلك) أي العبوس. ### || [76.11-14] # قوله: { فوقهم الله } الفاء سببية، أي فسبب خوفهم، دفع الله ~~عنهم شر ذلك اليوم وشدته، وذكر القرطبي في تذكرته حديثا في بيان ما ينجي ~~المؤمن من أهوال يوم القيامة، وهو ما روي عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال: # " إني رأيت البارحة عجبا، رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض ~~روحه، فجاءه بر والديه فرده عنه. ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب ~~القبر، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك. ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ~~الشياطين، فجاءه ذكر الله تعالى فخلصه من بينهم، ورأيت رجلا من أمتي قد ~~احتوشته ملائكة العذاب، فجاءت صلاته فاستنقذته من أيديهم. ورأيت رجلا من ~~أمتي يهلث عطشا، كلما ورد حوضا منع ms2183 منه، فجاءه صيامه فسقاه وأوراه. ~~رأيت من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا، كلما دنا لحلقة طرد، فجاءه ~~اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي. ورأيت رجلا من أمتي بين ~~يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة وعن شماله ضلمة، ومن فوقه ~~ظلمة، ومن تحته ظلمة، فهو متحير فيها، فجاءه حجة وعمرته فاستخرجاه من ~~الظلمة وأدخلاه في النور. ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا ~~يكلمونه، فجاءته صلة الرحم فقالت: يا معشر المؤمنين كلموه، فإنه كان ~~واصلا للرحم، فكلموه وصافحوه. ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار ~~وشررها بيده عن وجهه، فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه. ~~ورأيت رجلا من أمتي قد اخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ~~ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من ايديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة. ورأيت ~~رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه ~~فأخذ بيده وأدخله على الله. ورأيت رجلا من أمتي قد اهوت صحيفته من قبل ~~شماله، فجاءه خوفه من الله، فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه. ورأيت رجلا من ~~أمتي قد خف ميزانه، فجاءته افراطه فثقلوا ميزانه. ورأيت رجلا من أمتي ~~قائما على شفير جهنم، فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت ~~رجلا من أمتي هوى في النار، فجاءته دموعه التي بكاها من خشية الله في ~~الدنيا، فاستخرجته من النار. ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد ~~كما ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاء حسن الظن بالله تعالى فسكن رعدته ~~ومضى. ورأيت رجلا من أمتي على الصراط، يزحف احيانا ويحبو احيانا ~~ويتعلق احيانا، فجاءته صلاته علي فأخذت بيده واقامته ومضى على الصراط. ~~ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى ابواب الجنة فاغلقت الأبواب دونه، فجاءته ~~شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب كلها وأدخلته الجنة ". # - قلت - هذا حديث عظيم، ذكر فيه أعمالا خاصة تنجي من اهوال خاصة والله ~~اعلم. وروى الطبراني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال ms2184 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " من لقم أخاه لقمة حلوة، صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة ". # قوله: { نضرة } أي بدل العبوس. قوله: { وسرورا } أي فرحا في ~~قلوبهم بدل الحزن. قوله: (بصبرهم عن المعصية) أي بترك فعلها، وكذا على ~~الطاعة بفعلها، وعلى المعصية بالاسترجاع وعدم الشكوى. فأقسام الصبر ~~ثلاثة، وإنما اقتصر المفسر على الصبر عن المعصية، لأن يستلزم القسمين ~~الآخرين، فمن صبر عن المعصية، فقد أدام الطاعة ولم يشك مولاه. قوله: (حال ~~من مرفوع ادخلوها) أي ويصح أن يكون حالا من مفعول { جزاهم }. قوله: ~~(في الحجال) واحده حجلة بفتحتين، وهي المسماة بالناموسية. قوله: (حال ~~ثانية) أي من المقدر المذكور، أو من المفعول. قوله: (أي لا حرا ولا ~~بردا) أي فهي معتدلة الهواء. قوله: (وقيل الزمهرير القمر) أي لأجل ~~مقابلة قوله: { شمسا }. قوله: (من غير شمس ولا قمر) أي بنور العرش، ~~وهو أقوى من نور الشمس والقمر. قوله: (عطف على محل لا يرون) أي أو عطف ~~على متكئين. قول: (شجرها) أشار بذلك إلى أن المراد بالظلال الشجر نفسه، ~~فدفع بذلك ما يقال: إن الظل إنما يوجد حيث توجد الشمس، ولا شمس في الجنة. ~~قوله: { وذللت } عطف على { دانية } وجعلت فعليه إشارة إلى أن ~~التذليل متجدد، بخلاف التظليل فدائم، ولذا أتى فيه بجملة اسمية. قوله: ~~(أدنيت ثمارها) أي سهل تناولها تسهيلا عظيما لكل أحد. ### || [76.15-22] # قوله: { ويطاف عليهم } الخ، هذا من جملة بيان وصف مشاربهم، ~~وبنى الفعل للمجهول هنا، لأن المقصود بيان المطاف به لا بيان الطائف، ~~وفاعل الطواف الولدان المذكوران بعد في قوله: { ويطوف عليهم ~~ولدان } ولما كان المقصود منها بيان وصف الطائف بناء للفاعل. قوله: { ~~بآنية } أصله أأنية بهمزتين، الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت ~~الثانية ألفا، والجار والمجرور نائب الفاعل. قوله: { من فضة } ~~بيان للآنية. قوله: { وأكواب } عطف خاص على عام. قوله: (أقداح بلا ~~عرى) أي فيسهل الشرب منه من كل موضع، فلا يحتاج لإدارته. # قوله: { كانت قواريرا } جمع قارورة، وهي ما أقر فيه الشراب ~~ونحوه، من كل إناء ms2185 رقيق صاف، وقيل: هو خاص بالزجاج، وكرر لفظ قوارير، ~~توطئة للنعت بقوله من فضة، فجمعت صفاء الزجاج وبريقه، وبياض الفضة ~~ولينها، قال ابن عباس: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء، إذ ~~الذي في الجنة أشرف وأعلى. وأعلم أن القراء السبعة في هاتين الكلمتين على ~~خمس مراتب: إحداها تنوينهما معا والوقف عليهما بالألف، الثانية عدم ~~تنوينهما وعدم الوقف عليهما بالألف، الثالثة عدم تنوينهما والوقف عليهما ~~بالألف، الرابعة تنوين الأول والوقف عليه بالألف والثاني بدون تنوين ولا ~~وقف عليه بالألف، الخامسة عدم تنوينهما معا والوقف على الأول بالألف ~~وعلى الثاني بدونها، والتنوين للتناسب نظير ما تقدم في سلاسل، وعدم ~~التنوين لمجيئه على صيغة منتهى الجموع. قوله: (على قدر ري الشاربين) أي ~~شهوتهم، إذ لا عطش في الجنة، والري بكسر البراء وفتحها كفاية الشارب. ~~قوله: (وذلك ألذ الشراب) أي لكونه لا يزيد على الحاجة فيستقذر الرائد، ~~ولا ينقص فيحتاج إليه ثانيا، وهذا هو النعيم. قوله: (بدل من زنجبيلا) ~~أي ويصح أن يكون مفعول { يسقون } وقوله: { كأسا } منصوب على نزع ~~الخافض، أي من كأس كما تقدم نظيره. قوله: { تسمى } أي تلك العين ~~لسهول إساغتها ولذة طعمها. # قوله: { سلسبيلا } هو ما كان في غاية السلاسة، وهي سهولة الانحدار ~~في الحلق، زيدت الباء في الكلمة حتى صارت خماسية، وقال مقاتل وابن حبان: ~~سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم، تنبع من أصل ~~العرش، من جنة عدن إلى أهل الجنان، قال البغوي: شراب الجنة في برد ~~الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك من غير لذع. قوله: (يعني أن ماءها ~~كالزنجبيل) أي فهو مماثل له في الاسم، فجميع ما في الجنة من الأشجار ~~والقصور والمأكول والمشروب والملبوس والثمار، لا يشبه ما في الدنيا، إلا ~~في مجرد الاسم، لكن الله تعالى، يرغب الناس بذكر أحسن شيء وألذه مما ~~يعرفونه في الدنيا، لأجل أن يسعوا فيما يوصلهم إلى هذا النعيم المقيم. # قوله: { ولدان } بكسر الواو باتفاق السبعة، وهم غلمان ينشئهم الله ~~تعالى لخدمة المؤمنين على التحقيق، ms2186 وقيل: هم أولاد المؤمنين الصغار، ورد ~~بأنهم يلحقون بآبائهم تأنسا وسرورا بهم، وقيل: هم أولاد الكفار. # قوله: (لايشيبون) أي لعدم وجود الشعر لهم. قوله: (وهو أحسن منه في غير ~~ذلك) جواب عما يقال: ما الحكمة في تشبيههم باللؤلؤ المنثور دون المنظوم؟ ~~فأجاب: بأنه لحسنهم وانتشارهم في الخدمة، شبههم بالؤلؤ المنثور، قوله: { ~~وإذا رأيت } الخطاب للنبي أو لكل من يدخل الجنة. # قوله: { رأيت نعيما } أي ما يتنعم به من مأكل ومشرب وملبس ومركب ~~وغير ذلك. قوله: (واسعا لا غاية له) أي لا في الطول ولا في العرض، لما ~~في الحديث: # " أدنى أهل الجنة منزلة، من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام، يرى أقصاه كما ~~يرى أدناه، ومن الملك الكبير، تسليم الملائكة عليهم، ولبس التيجان على ~~رؤوسهم، كما تكون على رؤوس الملوك، وأعظمهم منزلة من ينظر إلى وجه ربه كل ~~يوم ". # قوله: { عاليهم } بفتح الياء وضم الهاء، وقوله: (وفي قراءة) أي ~~سبعية أيضا. قوله: (وهو خبر المبتدأ بعده) أي وهو ثياب ويصح العكس، وهو ~~كون { عاليهم } مبتدأ، و { ثياب } خبره. # قوله: { ثياب سندس } الإضافة على معنى من، والسندس ما رق من ~~الحرير. قوله: (عكس ما ذكر) أي وهو جر { خضر } ورفع { وإستبرق ~~} فجر { خضر } على الوصفية لسندس لأنه اسم جنس، ووصفه بالجمع جائر، ~~ورفع { وإستبرق } عطف على { ثياب } على حذف مضاف، أي وثياب ~~إستبرق، فالقراءات أربع سبعيات: رفع { خضر } و { وإستبرق } ~~وجرهما، ورفع الأول وجر الثاني وعكسه، وأما { سندس } فمجرور لا غير، ~~لإضافة ثياب إليه. قوله: { وحلوا } عبر بالماضي إشارة لتحقق وقوعه. ~~قوله: (وفي موضع آخر) الخ، أي فقال في سورة الحج وفاطر # يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا # [الحج: 23، فاطر: 33] قوله: (للإيذان) أي للإعلام، وقوله: (معا) أي ~~فيجمع في يد أحدهم، سواران من ذهب، وسواران من فضة، وسواران من لؤلؤ، ~~وقوله: (ومفرقا) أي فتارة يلبسون الذهب فقط، وتارة يلبسون الفضة فقط، ~~وتارة يلبسون اللؤلؤ فقط، على حسب ما يشتهون. # قوله: { وسقاهم ربهم } أسند الإسقاء لنفسه، إشارة لعلو ~~منزلتهم ورفعه قدرهم، ms2187 وإلى أن الشراب الطهور، ونوع آخر يفوق على ما تقدم. ~~قوله: { شرابا طهورا } أي من أقذار لم تمسه الأيدي، ولم تدنسه ~~الأرجل كخمر الدنيا. قوله: { إن هذا } الخ، أي يقال لهم ذلك بعد ~~دخولهم. فيها ومشاهدتهم نعيمها، لمزيد الأنس والسرور. قوله: { ~~مشكورا } أي مقبولا مرضيا. ### || [76.23-26] # قوله: (تأكيد لاسم إن) أي ويصح أن يعرب مبتدأ، { نزلنا } خبره، ~~والجملة خبر إن. قوله: (خبر إن) أي سواء جعلنا { نحن } تأكيدا أو ~~فصلا. قوله: (أي فصلناه) الخ، أي لحكمة بالغة، وهي كما في الفرقان # لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا # [الفرقان: 32] # ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن ~~تفسيرا # [الفرقان: 33] والمقصود من ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وشرح صدره، ~~وأن ما أنزل عليه ليس بشعر ولا كهانة. # قوله: { فاصبر لحكم ربك } مشى المفسر على أن المراد بالحكم ~~التكليف بتبليغ الرسالة، وعليه فالآية محكمة، وقيل: إن المراد بالحكم ~~القضاء. والمعنى: اصبر على أذى المشركين الذي حتمه الله في الأزل، فلا ~~مفر لك منه حتى يفرج الله عنك، وعليه فالآية منسوخة. قوله: (أي عتبة بن ~~ربيعة) الخ، أشار بذلك إلى أن المراد بالآثم عتبة، لأنه كان متعاطيا ~~لأنواع الفسوق متظاهرا بها، وأن المراد بالكفور الوليد، فإنه كان ~~متظاهرا بالكفر داعيا إليه، وبهذا ظهر التخصيص لكل، وإن كان كل منهما ~~آثما وكفورا. قوله: (قالا للنبي ارجع) الخ، حاصله أنهما قالا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال، فارجع عن هذا ~~الأمر، فقال عتبة: أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك من غير مهر، وقال ~~الوليد: أنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر، فنزلت الآية. ~~قوله: (أي تطع أحدهما) الخ، أي والنهي عن طاعتهما معا معلوم بالأولى، ~~فأو أبلغ من الواو، لأنها لنفي الأحد الدائر. قوله: (في الصلاة) أشار ~~بذلك إلى أن المراد بالذكر الصلاة، والمعنى: دم على الصلاة. قوله: ~~(والظهر والعصر) إطلاق الأصيل على العصر ظاهر، وعلى الظهر باعتبار آخر ~~وقتها، وإلا فالزوال وما يقرب منه لا يسمى أصيلا. ms2188 # قوله: { ومن الليل } { ومن } تبعيضية. والمعنى: صل له بعض ~~الليل، وقوله: { فاسجد له } الفاء دالة على شرط مقدر تقديره: مهما ~~يكن من شيء فصل من الليل الخ، وفيه زيادة حث على صلاة الليل. ### || [76.27-31] # قوله: { إن هؤلاء يحبون العاجلة } الخ، علة لما قبله ~~من النهي والأمر. والمعنى: لا تطلعهم واشتغل بما أمرك الله به من ~~العبادة، لأن هؤلاء تركوا الآخرة واشتغلوا بالدنيا، فاترك أنت الدنيا ~~واشتغل بالآخرة. قوله: { ورآءهم } حال من { يوما } مقدم عليه، ~~لأنه نعت نكرة قدم عليها، ووراء إما باق على معناه نظير فنبذوه وراء ~~ظهورهم، كناية عن كونهم لا يعبأون به ولا يعملون له، أو مستعار لقدام. ~~قوله: { يوما ثقيلا } مفعول { ويذرون } ووصفه بالثقل مجاز، إذ ~~الثقل من صفات الأعيان لا المعاني. قوله: (قوينا) { أسرهم } أي ~~ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والأعصاب. # قوله: { أمثالهم } مفعول أول، والثاني محذوف، بينه بقوله: (بدلا ~~منهم). قوله: (وقعت إذا) الخ، جواب عما يقال: إن { إذا } تفيد التحقيق، ~~مع أنه تعالى لم يشأ ذلك فكان المقام، لأن التي تفيد الاحتمال، فأجاب ~~بأنه استعمل { إذا } موضع إن مجازا. قوله: (عظة للخلق) أي لأن في ~~تدبرها وتذكرها، تنبيها للغالفين، وفوائد للطالبين المقبلين بكليتهم على ~~الله تعالى. قوله: { فمن شآء اتخذ } الخ، أي فالطريق واضح والحق ~~ظاهر # فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر # [الكهف: 29] قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: { ~~إلا أن يشآء الله } منصوب على الظرفية والمعنى: إلا وقت مشيئة ~~الله تعالى، ففيه تسلية بالرجوع إلى الحقيقة. قوله: (أوعد) وهذا المقدر ~~يلاقي المذكور في المعنى، فهو على حد: زيدا مررت به. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-7] # قوله: { والمرسلات عرفا } الخ، اعلم أن الله تعالى أقسم بصفات ~~خمسة، موصوفها محذوف، فقدره بعضهم الرياح في الكل، وبعضهم قدره الملائكة ~~في الكل، وبعضهم غاير فجعله تارة الرياح وتارة الملائكة، وأما ما ذكره ~~المفسر، فلم يعرج على المفسرون وهو حسن، وحاصل صنيعه: أنه جعل الصفات. ~~الثلاث الأول لموصوف واحد وهو الرياح، والرابعة لموصوف ثان وهو الآيات، ms2189 ~~والخامسة لموصوف ثالث وهو الملائكة. قوله: (أي الرياح) أي رياح العذاب، ~~ليغاير قوله: { والناشرات }. قوله: (ونصبه على الحال) أي من الضمير ~~في المرسلات، والمعنى: حال كونها مشابهة لعرف الفرس، من حيث تتابعها ~~وتلاحقها، فالعرف بالضم شعر عنق الفرس، والمعرفة كمرملة موضع العرف من ~~الفرس. # قوله: { فالعاصفات } من العطف وهو الشدة، فهو مرتب على قوله: { ~~المرسلات } الذي هو ريح العذاب. قوله: (تنشر المطر) أي تفرقه حيث ~~شاء الله تعالى. قوله: (أو الرسل) هذا تفسير ثان للملقيات. قوله: (أي ~~للإعذار) الخ، أشار بذلك إلى أن { عذرا أو نذرا } مفعولان لأجله، ~~والمعلل بهما هو الملقيات، والمراد بالإعذار إزالة أعذار الخلائق، ~~وبالإنذار التخويف. قوله: (وفي قراءة بضم ذال نذرا) أي وهما سبعيتان، ~~وقوله: (وقرئ) هذه القراءة ليعقوب من العشرة، والحاصل أن الضم في { ~~عذرا } و { نذرا } على أنهما جمعان لعذير بمعنى المعذرة، ونذير ~~بمعنى الإنذار، أو بمعنى العاذر أو المنذر، والسكون على أنهما مصدران. # قوله: { إنما توعدون } الخ، جواب القسم، وما بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف، أي إن الذي توعدونه. ### || [77.8-15] # قوله: { فإذا النجوم طمست } النجوم: مرفوعة بفعل محذوف يفسره ~~ما بعده من باب الاشتغال.قوله: (وسيرت) أي بعد التفتيت. قوله: { ~~أقتت } أي جعل لهم وقت للقضاء بينهم وبين أممهم، وهو يوم القيامة. ~~قوله: (بالواو) أي على الأصل لأنه من الوقت، وقوله: (وبالهمز) أي لأن ~~الواو لما ضمت قلبت همزة وهما سبعيتان. قوله: { لأي يوم } متعلق ~~بأجلت، والجملة مستأنفة أو مقولة لقول محذوف، أي يقال لأي يوم الخ، ~~والقول منصوب على الحال من مرفوع أقتت، وقوله: { ليوم الفصل } ~~بدل من أي يوم بإعادة العامل، والاستفهام للتهويل والتعظيم. قوله: (ويؤخذ ~~منه) أي من قوله: { ليوم الفصل } وقوله: (جواب إذا) أي المحذوف، ~~والتقدير (وقع الفصل). # قوله: { ومآ أدراك } { مآ } استفهامية مبتدأ، وجملة { أدراك ~~} خبرها، والكاف مفعول أول، وقوله: { ما يوم الفصل } جملة من ~~مبتدأ وخبر، سادة مسد المفعول الثاني، والاستفهام الأول للاستبعاد ~~والانكار، والثاني للتعظيم والتهويل. قوله: { ويل يومئذ ~~للمكذبين } { ويل } مبتدأ، سوغ الابتداء به كونه دعاء، و ms2190 { ~~للمكذبين } خبره، { يومئذ } ظرف لويل، وكررت هذه الجملة في ~~هذه السورة عشر مرات، لمزيد الترغيب والترهيب، والمراد بالويل قيل العذاب ~~والخزي، وقيل واد في جهنم فيه ألوان العذاب، لما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " عرضت علي جهنم، فلم أر فيها واديا اعظم من الويل ". # وقيل إنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم. ### || [77.16-19] # قوله: { ألم نهلك الأولين } الاستفهام تقريري وهو طلب ~~الإقرار بما بعد النفي، والمراد بالأولين الأمم السابقة من أدم إلى محمد ~~صلى الله عليه وسلم، كقوم نوح وعاد وثمود، والمراد بالآخرين كفار أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي أهلكناهم) أفاد بذلك أن الاستفهام ~~داخل على نفي، ونفي النفي أثبات نظير # ألم نشرح لك صدرك # [الشرح: 1]. قوله: { ثم نتبعهم الآخرين } العامة على رفع ~~العين استئنافا أو معطوفا على جلمة { ألم نهلك الأولين } ~~وليس معطوفا على الفعل، والاستفهام مسلط عليه، لأنه يقضي أن المعنى: ~~أهلكنا الأولين، ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك، وليس كذلك، لأن هلاك ~~الآخرين لم يحصل حينئذ، وقرئ شذوذا بتسكين العين، إما تحفيفا والجملة ~~مستأنفة أو معطوفة على المجزوم، ويكون المراد بالأولين: قوم نوح وعاد ~~وثمود، وبالآخرين: قوم شعيب ولوط وموسى، وحينئذ فالمراد بالمجرمين، كفار ~~أمة محمد عليه السلام. قوله: (فنهلكهم) أي في الدنيا كوقعة بدر. ### || [77.20-34] # قوله: { ألم نخلقكم } الخ، هذا تذكير من الله تعالى للكفار، ~~بعظيم إنعامه عليهم، وبقدرته على ابتداء خلقهم، والقادر على الابتداء، ~~قادر على الإعادة، ففيها رد على منكري البعث. قوله: (حريز) أي يحفظ فيه ~~المني من الفساد. قوله: { إلى قدر معلوم } أي مقدار معلوم من ~~الوقت، وقدره تعالى للولادة. قوله: { فقدرنا } بالتخفيف والتشديد ~~قراءتان سبعيتان، فالتشديد من التقدير والتخفيف من القدرة. قوله: (على ~~ذلك) أي الخلق والتصوير. قوله: { كفاتا } مفعول ثاني لنجعل. قوله: ~~(مصدر كفت) المناسب أن يقول اسم مكان، لأن كفت من باب ضرب، فمصدره الكفت، ~~فالمعنى: ألم نجعل الأرض موضع كفت؟ أي جمع وضم. # قوله: { أحيآء وأموتا } أي تضمهم في دورهم ومنازلهم في حال ms2191 ~~الحياة، وتضمهم في بطنها قبورهم حال الموت، ثم هي إما راضية عليه فتضمه ~~ضمة الأم الشفوق، أو غير راضية فتضمه ضمة تختلف بها أضلاعه. قوله: ~~(جبالا مرتفعات) أي لولاها لتحركت بأهلها. قوله: { مآء فراتا } أي ~~من العيون والأنهار، فتشربون منه أنتم ودوابكم، وتسقون منه زرعكم. قوله: ~~(من العذاب) بيان لما. قوله: { انطلقوا إلى ظل } توكيد ~~لانطلقوا الأول. قوله: { ذي ثلاث شعب } أي فرق شعبة فوق الكافر، ~~وشعبة عن يمينه، وشعبة عن يساره، ففيه إشارة لعظم الدخان، لأن شأن الدخان ~~العظيم إذا ارتفع يصير ثلاث شعب، وقيل: يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار ~~كالسرادق، ويتشعب من دخانها ثلاث شعب، فتظلهم حتى يفرغ حسابهم، والمؤمنون ~~في ظل العرش. # قوله: { لا ظليل } صفة لظل، و { لا } متوسطة بين الصفة والموصوف ~~لإفادة النفي، وهذا تهكم بهم ورد لما أوهمه لفظ الظل من الراحة. قوله: ~~(كنين) أي ساتر. قوله: { بشرر } هكذا براءين من غير ألف بينهما، وهي ~~قراءة العامة، وقرئ شذوذا بألف بين الراءين، مع كسر الشين وفتحها، ~~فالشرر جمع شررة، والشرار بكسر الشين جميع شررة أيضا، كرقبة ورقاب، ~~وبفتح الشين جمع شررة، وهي كل ما تطاير من النار متفرقا. قوله: { ~~كأنه } أي الشرر، فشبهه أولا بالقصر في العظم والكبر، وثانيا ~~بالجمال في اللون والكثرة والتتابع. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضا. ~~قوله: (في هيئتها) الخ، بيان لوجه الشبه. قوله: (لشوب سوادها) أي ~~اختلاطه. قوله: (فقيل) الخ، تفريع على الحديث وصنيع العرب. قوله: (وقيل ~~لا) أي ليس صفر بمعنى سود، بل هو باق على حقيقته. قول: (القار) أي الزفت. ~~قوله: (أي يوم القيامة) أي المدلول عليه بقوله: { انطلقوا إلى ~~ظل } الخ. ### || [77.35-40] # قوله: { لا ينطقون } أي في بعض المواقف، وفي بعضها يتكلمون ~~ويعتذرون، فلا منافاة بين ما هنا وبين قوله: # يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم # [غافر: 52] ونحوه. قوله: (من غير تسبب عنه) جواب عما يقال: إن العطف ~~بالفاء أو الواو على المنفي، ويقتضي نصب المعطوف، فلم رفع في الآية، ~~وإيضاحه: أن محل نصبه إذا كان ms2192 متسببا عن المنفي نحو لا يقضى عليهم ~~فيموتوا، وأما إذا لم يكن متسببا كما هنا، لأن النفي متوجه للمعطوف ~~والمعطوف عليه، فإنه يرفع. قوله: { هذا يوم الفصل } أي بين ~~المحق والمبطل. قوله: { والأولين } إما عطف على الكاف في { ~~جمعنكم } أو مفعول معه، وهذه الجملة مقولة لقول محذوف أي يقال لهم ~~{ ذا يوم الفصل }. قوله: (حيلة) تسميتها كيدا بهم. قوله: { ~~فكيدون } أي فاحتالوا لأنفسكم وقاووني فلم تجدوا مفرا. ### || [77.41-47] # قوله: { إن المتقين } الخ، ذكر في سورة # هل أتى على الإنسان # [الإنسان: 1] أحوال الكفار في الآخرة على سبيل الاختصار، واطنب في أحوال ~~المؤمنين، عكس ما فعل هنا، ليحصل التعادل بين السورتين. قوله: (أي تكاثف ~~أشجار) من إضافة الصفة للموصوف. قوله: { وعيون } (نابعة من الماء) أي ~~ومن العسل واللبن والخمر، كما في آية القتال. قوله: { مما يشتهون ~~} راجع للعيون والفواكة. قوله: (بحسب شهواتهم) أي فمتى اشتهوا فاكهة ~~وجدوها حاضرة، فليست فاكهة الجنة مقيدة بوقت دون وقت، كما في أنواع فاكهة ~~الدنيا، قال تعالى: # أكلها دآئم وظلها # [الرعد: 35]. قوله: (ويقال لهم) أي من قبل الله، أو القائل لهم الملائكة ~~إكراما لهم. قوله: (كما جزينا المتقين) أي بالظلال والعيون والفواكه ~~نجزي المحسنين. إن قلت: لا مغايرة بين المتقين المحسنين، ففيه تشبيه ~~الشيء بنفسه. والجواب: أن يراد بالمتقين الكاملون في الطاعة، وبالمحسنين ~~من عندهم أصل الإيمان، ويصير المعنى: إن هذا الجزاء كما هو ثابت للكاملين ~~في الطاعة، ثابت لمن كان عنده أصل الإيمان، فالمماثلة في الأوصاف التي ~~ذكرت في تلك الآية، لا في المراتب والدرجات فتدبر. قوله: (ومن الزمان) أي ~~فقليلا منصوب على الظرفية. قوله: (وغايته إلى الموت) أي فهو مدة العمر، ~~قال بعض العلماء: التمتع في الدنيا من أفعال الكافرين، والسعي لها من ~~أفعال الظالمين، والاطمئنان إليها من أفعال الكاذبين، والسكون فيها على ~~حد الأذن، والأخذ منها على قدر الحاجة من أفعال عوام المؤمنين، والأعراض ~~عنها من أفعال الزاهدين، وأهل الحقيقة أجل خطرا من أن يؤثر فيهم حب ~~الدنيا وبغضها وجمعها وتركها. ### || [77.48-50] # قوله: { وإذا ms2193 قيل لهم } أي لهؤلاء المجرمين، أي من أي قائل كان. ~~قوله: (صلوا) أي فسميت الصلاة باسم جزئها وهو الركوع، وخص هذا الجزاء ~~لأنه يقال على الخضوع والطاعة. قوله: { فبأي حديث } متعلق ~~بيؤمنون، قال الرازي: إنه تعالى بالغ في زجر الكفار من أول السورة إلى ~~آخرها، بهذه الوجوه العشرة المذكورة، وحث على التمسك بالنظر والاستدلال ~~والانقياد للدين الحق، ختم السورة بالتعجب من الكفار، وبين أنهم إذا لم ~~يؤمنوا بهذه الدلائل العظيمة مع وضوحها، لا يؤمنون بغيرها، قال البوصيري ~~في همزيته: # وإذا البينات لهم تغن شيئا # فالتماس الهدى بهن عناء # قوله: (لاشتماله) على الإعجاز) أي فقد ورد: أن معجزات المصطفى، مائة ألف ~~وسبعون ألفا في القرآن، منها مائة ألف والسبعون من غيره، وهذا التعليل ~~لا ينتج ما قاله المفسر من عدم الإمكان، إذ يجوز أن يؤمنوا بغيره مع عدم ~~إعجازه، ويكذبون بالقرآن المعجز، فلو قال في التعليل: لأن القرآن مصدق ~~للكتب القديمة، موافق لها في أصول الدين، فيلزم من تكذيبه تكذيب غيره من ~~الكتب، لأن ما في غيره موجود فيه، فلا يمكن الإيمان بغيره مع تكذيبه لكان ~~أولى. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-5] # قوله: { عم } عن: حرف جر، وما استفهامية في محل جر، حذفت ألفها ~~للقاعدة المقررة التي أشار لها ابن مالك بقوله: # وما في الاستفهام إن جرت حذفت # ألفها وأولها الها إن تقف # ووقف البزي بهاء السكت جريا على القاعدة، ونقل عن ابن كثير إثبات الهاء ~~في الوصل أيضا، إجراء له مجرى الوقف، وقرئ شذوذا بإثبات الألف، والجار ~~والمجرور متعلق بيتساءلون، وقوله: { عن النبإ } عطف بيان. وسبب ~~نزولها: أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث، جعل المشركون يتساءلون بينهم ~~فيقولون: ما الذي أتى به، ويتجادلون فيما بعث به، ومناسبتها لما قبلها ~~أنه لما قال: # فبأي حديث بعده يؤمنون # [المرسلات: 50] أي بعد القرآن، فكانوا يتجادلون فيه ويتساءلون عنه فقال: ~~{ عم يتسآءلون }. قوله: (بيان لذلك الشيء) أي المعبر عنه بما ~~الاستفهامية، والمراد بالبيان عطف البيان. قوله: (واستفهام لتفخيمه) أي ~~فليس استفهاما حقيقا، بل هو ms2194 كناية عن تفخيم الأمر وتعظيمه. # قوله: { الذي } صفة النبأ، و { هم } مبتدأ و { مختلفون } ~~خبره. و { فيه } متعلق بمختلفون، والجملة صلة { الذي } ، وقوله: ~~(فالمؤمنون) الخ، اشار بذلك إلى الضمير في { هم } عائد على ما يشمل ~~المؤمنين والكفار، وجعل الواو في { يتسآءلون } محمولة على الكفار، ~~ليس بواضح لأنه يلزم عليه تشتيت الضمائر، فالمناسب أن يسوي بين الضميرين، ~~بأن يجعلهما عائدين على الكفار، واختلافهم فيه من حيث إن بعضهم يقول فيه ~~شعر، وبعضهم يقول فيه كهانة، وغير ذلك. قوله: (ردع) أي فيه معنى الوعيد ~~والتهديد. قوله: (ما يحل بهم) مفعول يعلمون، والمعنى: ما ينزل بهم عند ~~النزع أو في القيامة، لكشف الغطاء عنهم ذلك الوقت، وحل يحل بالكسر والضم ~~في المضارع بمعنى نزل. قوله: (تأكيد) أي لفظي، وقيل: عطف نسق فيه معنى ~~التأكيد. قوله: (للإيذان بأن الوعيد الثاني) الخ، أي فتغايرا بهذا ~~الاعتبار، ومن هنا قيل: إن الأول عند النزع، والثاني في القيامة، وقيل: ~~الأول للبعث، والثاني للجزاء. قوله: (ثم أومأ تعالى) أي أشار إلى الأدلة ~~الدالة عليها، وذكر منها تسعة، ووجه الدلالة أن يقال: إنه تعالى حيث كان ~~قادرا على هذه الأشياء، فهو قادر على البعث. ### || [78.6-17] # قوله: { ألم نجعل الأرض مهدا } { الأرض } مفعول أول، ~~و { مهدا } مفعول ثان إن جعلت بمعنى التصيير، وإن جعلت بمعنى الخلق ~~فيكون { مهدا } حالا، وكذا يقال في قوله: { أوتادا } وما بعده. ~~قوله: (كالمهد) أي للصبي، وهو ما يفرش له لينام عليه. قوله: (للتقرير) أي ~~مما بعد النفي. قوله: { سباتا } بالضم كغراب، النوم الثقيل، وأصله ~~الراحة، وفعله سبت كقتل. قوله: (ساترا بسواده) أي ظلمته، ففيه تشبيه ~~بليغ بحذف الأداة، أي كاللباس بجامع الستر في كل. قوله: (وقتا للمعايش) ~~أي تنصرفون فيه في حوائجكم. # قوله: { وهاجا } أي مضيئا. قوله: (يعني الشمس) أي لأنها كوكب ~~نهاري، ينسخ ضوؤها ظلمة الليل. قوله: (التي حان لها أن تمطر) أي جاء وقت ~~إمطارها المقدر لها. قوله: (الجارية) المراد بها مطلق الأنثى. قوله: ~~(صبابا) أي بشدة وقوة. قوله: { حبا ونباتا } أي فالمراد ms2195 ما يقتات ~~به، وما يعلف به من التبن والحشيش. قوله: (جمع لفيف) وقيل جمع لف بكسر ~~اللام، وقيل لا واحد له. قوله: { إن يوم الفصل } الخ، كلام ~~مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره: ما وقت البعث الذي أثبت بالأدلة ~~المتقدمة فقال: { إن يوم الفصل } وأكده بإن لتردد الكفار فيه. ~~قوله: { كان ميقاتا } أي في علمه وقضائه. قوله: (وقتا للثواب ~~والعقاب) أشار بذلك إلى أن الميقات زمان مقيد، بكونه وقت ظهور ما وعد ~~الله به من الثواب والعقاب. ### || [78.18-30] # قوله: { يوم ينفخ في الصور } أي في النفخة الثانية. قوله: ~~(جماعات مختلفة) روي عن معاذ بن جبل: # " قلت: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى { يوم ينفخ في ~~الصور فتأتون أفواجا }؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا ~~معاذ بن جبل، لقد سألت عن أمر عظيم، ثم أرسل عينيه باكيا ثم قال: يحشر ~~عشرة أصناف من أمتى شتاتا، قد ميزهم الله تعالى من جماعات المسلمين، ~~وبدل صورهم، فبعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم ~~منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون علهيا، وبعضهم عمي مترددون، وبعضهم صم ~~بكم عمي فهم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل ~~القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم ~~وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من النار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، ~~وبعضهم يلبسون جلابيب سابغة من القطران لاصقة بجلودهم، فأما الذين على ~~صورة القردة فالقتات من الناس يعني التمام، وأما الذين على صورة الخنازير ~~فأهل السحت والحرام والمكس، وأما المنكسون رؤوسهم ووجوههم فأكلة الربا، ~~وأما العمي فهم من يجورون في الحكم، وأما الصم البكم فهم الذي يعجبون ~~بأعمالهم، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين يخالف قولهم ~~فعلهم، وأما المقطعة أيديهم وأرجلهم فالذين يؤذون الجيران، وأما المصلبون ~~على جذوع من النار فالسعاة بالناس إلى السلطان، وأما الذين هم أشد نتنا ~~من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات ويمنعون حق الله من أموالهم، وأما ~~الذين يلبسون الجلابيب فأهل الكبر والفخر والخيلاء ". # قوله: { وفتحت ms2196 السمآء } عطف على قوله: { فتأتون } وعبر ~~بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان ~~سبعيتان. قوله: (شققت) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالفتح، ما عرف من ~~فتح الأبواب، بل هو التشقق لموافقة قوله: # إذا السمآء انشقت # [الإنشقاق: 1] # إذا السمآء انفطرت # [الانفطار: 1]، وخير ما فسرته بالوارد. قوله: (لنزول الملائكة) أي لأنهم ~~يموتون بالنفخة الأولى. ويحيون بين النفختين، وينزلون جميعا، يحيطون ~~بأطراف الأرض وجهاتها، يسوقون الناس إلى المحشر. قوله: { وسيرت ~~الجبال } أي في الهواء بعد تفتيتها. قوله: (هباء) المناسب إبقاء ~~السراب على ظاهره، ويكون المعنى على التشبيه، أي فكانت مثل السراب، من ~~حيث إن المرئي خلاف الواقع، فكما يرى السراب كأنه ماء، كذلك الجبال ترى ~~كأنها جبال وليست كذلك في الواقع لقوله تعالى: # وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب # [النمل: 88] والا فتفسير السراب بالهباء لم يوجد في اللغة. # قوله: (راصدة أم مرصدة) أشار بذلك إلى أن { مرصادا } من رصدت الشيء ~~أرصده إذا ترقبته، فهي راصدة للكفار مترقبة لهم، أو مرصدة بمعنى معدة ~~ومهيأة لهم، يقال: أرصدت أعددت له. # قوله: { أحقابا } ظرف للابثين. قوله: (لا نهاية لها) أي لمجموعها ~~وإن كان كل منها متناهيا، وإنما قال: (لا نهاية لها) ليوافق قوله تعالى: # خالدين فيهآ أبدا # [النساء: 57]. قوله: (بضم أوله) أي وسكون ثانيه، وهو ثمانون سنة، كل سنة ~~اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة، عن الحسن قال: إن ~~الله تعالى لم يجعل لأهل النار مدة بل قال: { لابثين فيهآ ~~أحقابا } فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب إلى الأبد، وليس ~~للأحقاب عدة إلا الخلود، وعن ابن مسعود قال: لو علم أهل النار أنهم ~~يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا، ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون ~~في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا، قوله: (نوما) سمي النوم بردا لأنه ~~يبرد صابحه، ألا ترى أن العطشان إذا نام سكن عطشه، وهي لغة هذيل، وقال ~~ابن عباس: البرد برد الشراب، وقال الزجاج: أي لا يذقون ms2197 فيها برد ريح، ولا ~~ظل نوم، فجعل البرد برد كل شيء له راحة، فأما الزمهرير فهو برد عذاب لا ~~راحة فيه. قوله: (لكن) { حميما } قضية كلامه إن الاستثناء منقطع، ~~ويجوز أن يكون متصلا من عموم قوله ولا شرابا، والأحسن أنه بدل من ~~شرابا، لأن الاستثناء من كلام غير موجب. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي ~~فهما قراءتان سبعيتان. # قوله: { جزآء وفاقا } منصوب على المصدرية لمحذوف قدره المفسر ~~بقوله: (جوزوا بذلك) الخ. قوله: (موافقا لعملهم) أشار بذلك إلى أن { ~~وفاقا } صفة لجزاء بتأويله باسم الفاعل. قوله: { إنهم كانوا } ~~تعليل لقوله: { جزآء وفاقا }. قوله: { كذابا } بالتشديد بإتفاق ~~السبعة. قوله: { وكل شيء } منصوب على الاشتغال، أي وأحصينا كل شيء ~~أحصيناه. قوله: (كتبا) أشار بذلك إلى أن { كتابا } مصدر من معنى ~~الأحصاء على حد جلست قعودا، فمعنى { كتابا } ، إحصاء. قوله: (في ~~اللوح المحفوظ) وقيل في صحف الحفظة على بني آدم قوله: (ومن ذلك) أي كل ~~شيء. قوله: { فذوقوا } أمر إهانة وتحقير، والجملة معمولة لمقدر كما ~~أشار له المفسر. قوله: { فلن نزيدكم إلا عذابا } قيل هذه ~~أشد آية في القرآن على أهل النار، كلما اسغاثوا بنوع من العذاب أغيثوا ~~بأشد منه. ### || [78.31-37] # قوله: { إن للمتقين مفازا } مقابل قوله: # للطاغين مآبا # [النبأ: 22] والمراد بالمتقين من اتقى الشرك بأن لم يموتوا كفارا. ~~قوله: (مكان فوز) أشار بذلك إلى أن { مفازا } مصدر ميمي بمعنى المكان، ~~ويصح أن يكون بمعنى الحدث، أي نجاة وظفرا بالمقصود. قوله: (بدل من ~~مفازا) أي بدل بعض من كل. قوله: (عطف على مفازا) المناسب عطفه على { ~~حدآئق } عطف خاص على عام لمزيد شرف الأعناب. قوله: (تكعبت) أي ~~استدارت مع ارتفاع يسير كالكعب. قوله: (ثديهن) بضم المثلثة وكسر الدال ~~وتشديد الياء التحتية جمع ثدي. قوله: (على سن واحد) أي فلا اختلاف بينهن ~~في الشك ولا في العمر، لئلا يحصل الحزن إن وجد التخالف، ولا حزن في ~~الجنة. قوله: (خمرا مالئة محالها) فسر الكأس بالخمر، والدهاق بالممتلئة، ~~والمناسب ابقاء الكأس على ظاهرها، وتفسير الدهاق بالممتلئة لما في ~~القاموس ms2198 دهق الكأس ملأها، وفي المختار: أدهق الكأس ملأها، وكأس دهاق أي ~~ممتلئة. # قوله: { لا يسمعون } حال من المتقين. قوله: (وغيرها) الضمير عائد ~~على الشرب، واكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الخمر، لأنه يذكر ويؤنث، ~~وفي بعض النسخ وغيره وهي ظاهرة. قوله: (بالتخفيف) أي بوزن كتاب مصدر كذب ~~ككتب، وقوله: (وبالتشديد) أي فهو مصدر كذب المشدد قراءتان سبعيتان هنا ~~لعدم التصريح بفعله، وأما قوله: # وكذبوا بآياتنا كذابا # [النبأ: 28] فهو بالتشديد بإتفاق السبعة، لوجود التصريح بالفعل المشدد. ~~قوله: { جزآء من ربك } أي بمقتضى وعده الحسن لأهل الطاعة، وهذا ~~من مزيد الإكرامم لأهل الجنة، كما يقول الشخص الكريم إذا بالغ في إكرام ~~ضيفه: هذا من فضلك وإحسانك مثلا، وإلا فأي حق للمخلوق على خالقه. قوله: ~~(بدل من جزاء) أي بدل كل من كل. # قوله: { حسابا } صفة لعطاء، وهو إما مصدر أقيم مقام الوصف، أو باق ~~على مصدريته مبالغة، أو على حذف مضاف أي ذو كفاية، على حد زيد عادل. ~~قوله: (بالجر) أي جر { رب } على أنه بدل من ربك، وقوله: (والرفع) أي ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رب. قوله: (كذلك) أي بالجر والرفع، فالجر ~~على أنه بدل من رب الأول، أو صفة للثاني، والرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، والجملة مستأنفة، وقوله: (ويرفعه) أي الرحمن على أنه خبر لمحذوف، ~~فالقراءات ثلاث سبعيات، رفعهما وجرهما، ورفع { الرحمن } مع جر { ~~رب }. قوله: (أي الخلق) أي من أهل السماوات والأرض، لغلبة الجلال في ~~ذلك اليوم، فلا يقدر أحد على خطابه تعالى، في دفع بلاء ولا في رفع عذاب. ~~قول: { منه } من ابتدائية متعلقة بلا يملكون أو بخطابا. ### || [78.38-40] # قوله: (أو جند الله) ذكر المفسر في معنى { الروح } قولين من جملة ~~أقوال ثمانية فقوله: (جند الله) أي جنود من جنود الله، ليسوا ملائكة، لهم ~~رؤوس وايد وارجل، يأكلون الطعام على صورة بني آدم كالناس وليسوا بناس، ~~ثالثها: أنه ملك ليس بعد العرش أعظم منه في السماء الرابعة، يسبح الله ~~تعالى كل يوم اثني عشرة ألف ms2199 تسبيحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكا، فيجيء ~~يوم القيامة وحده صفا، رابعها: أنهم أشراف الملائكة. خامسها: أنهم بنو ~~آدم. سادسها: ارواح بني آدم تقوم صفا بين النفختين قبل أن ترد إلى ~~الأجساد. سابعها: القرآن، لقوله تعالى: # وكذلك أوحينآ إليك روحا # [الشورى: 52]. ثامنها: أنهم الحفظة على الملائكة. # قوله: { لا يتكلمون } الخ، تأكيد لقوله: # لا يملكون # [النبأ: 37] والمعنى أن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله، ~~إذا لم يقدروا أن يشفعوا إلا بإذنه، فيكف يملك غيرهم؟ قوله: { فمن ~~شآء } مفعوله محذوف دل عليه قوله: { اتخذ إلى ربه مآبا } ~~ومن شرطية، وجوابها قوله: { اتخذ } الخ، أو محذوف تقديره فعل. قوله: ~~{ إلى ربه } أي إلى ثوابه، وهو متعلق بمآبا. قوله: (كل امرئ) أي ~~مسلما أو كافرا، وأخذ العموم من أل الاستغراقية، والنظر بمعنى الرؤية، ~~والمعنى يرى كل ما قدمه من خير وشر ثابتا في صحيفته، وخص اليدين بالذكر، ~~لأن أكثر الأفعال تزاول بهما. قوله: (يقول ذلك عندما يقول الله للبهائم) ~~الخ، هذا أحد احتمالات ثلاثة. ثانيها: أنه يمتنى أن لو كان ترابا في ~~الدنيا، فلم يخلق إنسانا ولم يكلف. ثالثها: أنه يتمنى أن لو كان ترابا ~~في يوم القيامة، لم يبعث ولم يحاسب. قوله: (بعد الاقتصاص من بعضها لبعض) ~~أي فيقتص للجماء من القرناء اظهارا للعدل، وأما الجن فهم مكلفون كلأنس، ~~يثابون ويعاقبون، فالمؤمن يدخل الجنة، والكافر يدخل النار على الصحيح. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-7] # قوله: { والنازعات } الخ، اعلم أن الله تعالى أقسم بخمسة أقسام ~~موصوفها محذوف، فاختلف المفسرون في تقدير الموصوف في الأربعة الأول، ~~فبعضهم قدره الملائكة، وبعضهم قدره النجوم، وأما الخامس فالمراد بهم ~~الملائكة بالإجماع، والتأنيث في الأوصاف ظاهر إن كان المراد النجوم، وإن ~~كان الملائكة فالتأنيث باعتبار الطائفة كأنه قال: والطائفة النازعات، ~~ومشى المفسر على أن المراد بها الملائكة وهو ظاهر. قوله: (الملائكة تنزع ~~أرواح الكفار) الخ، قال ابن مسعود: إن ملك الموت واعوانه ينزعون روح ~~الكافر، كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، قوله: { غرقا ~~} إما مصدر ms2200 على حذف الزوائد بمعنى اغراقا، فهو ملاق لعامله في المعنى ~~كقمت وقوفا أو حال أي ذوات اغراق، يقال: اغرق في الشيء إذا بلغ أقصى ~~غايته. قوله: (نزعا بشدة) أي لما ورد: # " أن كل نزعة اعظم من سبعين ألف ضربة بالسيف، " # ويرى أن السماوات السبع انطقبت على الأرض وهو بينهما. قوله: (تنشط أرواح ~~المؤمنين) بفتح أوله وكسر ثانيه من باب ضرب، يقال: نشط في عمله خف وأسرع ~~فيه، وأنشطت البعير من عقاله أطلقته، و { نشطا } وما بعده مصادر مؤكدة ~~لعواملها، والسبب في شدة نزع ارواح الكفار، وسهولة نزع ارواح المؤمنين، ~~أن كلا يرى قبل الموت مقعده الذي أعد له، فالمؤمن يزداد فرحا وشوقا، ~~فلا يشاهد ألما ولا يحس به، والكافر تأبى روحه الخروج، لمزيد الحزن ~~والكرب الذي تجده عنده رؤية مقعدها في النار، فتنزع كرها بشدة فيجدها ~~الكافر. # قوله: { والسابحات } أي الملائكة النازلين برفق ولطافة، كالسابح ~~في الماء، وكالفرس الجواد إذ أسرع في جريه لقبض الأرواح، فملائكة الرحمة ~~تذهب للمؤمن، وملائكة العذاب تذهب للكافر، فقول المفسر (بأمره تعالى) ~~محمول على أمر خاص، وهو قبض الأرواح كما علمت، لترتب قوله: { ~~فالسابقات } عليه، وأما التدبير العام فيأتي في قوله: { ~~فالمدبرات أمرا }. قوله: (تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة) أي ~~وبأرواح الكفار إلى النار، في الكلام اكتفاء، وحينئذ فتلك الأوصاف ~~الأربعة للملائكة التي تقبض الأرواح. قوله: (الملائكة تدبر أمر الدنيا) ~~أي وهم جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل، فجبريل موكل بالرياح والجنود، ~~وميكائيل موكل بالقطر والنبات، وعزرائيل موكل بقبض الأرواح، واسرافيل ~~موكل بالصور، قوله: (أي تنزل بتدبيره) أشار بذلك إلى أن اسناد التدبير ~~إلى الملائكة مجاز؛ والمدبر حقيقة الله تعالى، فهم أسباب عادية مظهر ~~للتدبير، قوله: (لتبعثن يا كفار مكة) خصهم وإن كان البعث عاما للمسلم ~~والكافر، لأن القسم إنما يكون للمنكر، والمسلم مصدق بمجرد الإخبار، فلا ~~يحتاج للإقسام. قوله: (بها يرجف كل شيء) أي فهذا وجه تسميتها راجفة. # قوله: { تتبعها الرادفة } سميت بذلك لأنها تردفها وتأتي ~~بعدها، ولا شيء بينهما. قوله: (فاليوم واسع) الخ، جواب عما ms2201 يقال: إن وقت ~~الراجفة موت لا بعث، فكيف يجعل ظرفا لتبعثن المقدر؟ وإيضاح جوابه: البعث ~~يحصل في الوقت الذي يجمع النفختين إذ هو متسع، فكأنه قال: تبعثن وقت حصول ~~النفخة الأولى المتبوعة بالنفخة الثانية. قوله: (للبعث) أي المقدر جوابا ~~للقسم. ### || [79.8-14] # قوله: { قلوب } مبتدأ، و { يومئذ } ظرف لواجفة، و { واجفة } ~~صفة لقلوب، وهو المسوغ للابتداء بالنكرة، و { أبصارها } مبتدأ ثان، ~~و { خاشعة } خبره، والجملة خبر الأول. قوله: { أبصارها } أي ~~أبصار أصحاب القلوب. # قوله: { يقولون } حكاية حالهم في الدنيا، وهو استبعاد منهم. قوله: ~~(وإدخال ألف بينهما) أي وتركه، فالقراءات أربع سبعيات في كل من الموضعين. ~~قوله: { في الحافرة } متعلق بمردودون. قوله: (إلى الحياة) أشار ~~بذلك إلى أن { في } بمعنى إلى. وأن { الحافرة } بمعنى الحياة. ~~قوله: (الحافرة اسم لأول الأمر) أي والأصل فيها، أن الإنسان إذا رجع في ~~طريقه، أثرت قدماه فيها حفرا، فهو مثل لمن يرد من حيث جاء. قوله: { ~~أإذا كنا عظاما } العامل في إذا محذوف يدل عليه مردودون، ~~والمعنى: أئذا كنا عظما بالية نرد ونبعث؟ والاستفهام لتأكيد الإنكار. ~~قوله: { نخرة } من نخر العظم، فهو نخر وناخر، وهو البالي الأجوف ~~الذي تمر به الريح فيسمع له نخير أي تصويت. # قوله: { قالوا تلك } الخ؛ حكاية لكفر آخر، مفرع على كفرهم السابق، ~~و { تلك } مبتدأ مشار بها للرجفة، والرد في { الحافرة } ، و { ~~كرة } خبرها، و { خاسرة } صفة أي ذات خسران، والمعنى: إن كان ~~رجوعنا إلى القيامة حقا كما تقول: فتلك الرجعة رجعة خاسرة لعدم عملنا ~~لها. قوله: { إذا } حرف جواب وجزاء عند الجمهور دائما، وقيل: قد لا ~~تكون جوابا. قوله: (ذات خسران) أي والمراد خسران أصحابها. قوله: (قال ~~تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا من كلامه تعالى ردا عليهم. قوله: (نفخة) ~~سميت زجرة لأنها صيحة لا يمكن التخلف عنها. قوله: { فإذا هم ~~بالساهرة } جواب شرط محذوف قدره بقوله: (فإذا نفخت) وسميت ساهرة ~~لأنه لا نوم عليها من أجل الخوف والحزن. قيل: (بوجه الأرض) وقيل: أرض من ~~قضة يخلقها الله تعالى، وقل: جبل ms2202 بالشام يمده الله تعالى يوم القيامة ~~لحشر الناس عليه، وقيل غير ذلك. قوله: (أحياء) خبر عن { هم } وقوله: { ~~بالساهرة } متعلق بأحياء، ولو قال: فإذا هم أحياء بالساهرة لكان ~~أولى. ### || [79.15-26] # قوله: { هل أتاك } الخ، المقصود تسليته صلى الله عليه وسلم وتحذير ~~قومه من مخالفته، فيحصل لهم ما حصل لفرعون، كأن الله تعالى يقول لنبيه: ~~اصبر كما صبر موسى، فإن قومك وإن بلغوا في الكفر مهما بلغوا، لم يصلوا في ~~العتو كفرعون، وقد انتقم الله منه، مع شدة بأسه وكثرة جنوده، و { هل } ~~بمعنى قد، إن ثبت أنه أتاه ذلك الحديث قبل هذا الاستفهام، وأما إذا لم ~~يكن أتاه قبل ذلك، فالاستفهام لحمل المخاطب على طلب الأخبار. قوله: (عامل ~~في) { إذ ناداه } أي فإذا معمول لحديث لا لأتاك لاختلاف الوقت. ~~قوله: { المقدس } أي المطهر، حيث شرفه الله تعالى بإنزال النبوة ~~فيه على موسى. قوله: (اسم الوادي) أي وسمي طوى، لطي الشدائد عن بني ~~إسرائيل، وجمع الخيرات لموسى، وهو واد بالطور، بين أيلة ومصر. قوله: ~~(بالتنوين وتركه) أي فالتنوين باعتبار المكان وكونه نكرة، وتركه باعتبار ~~البقعة وكونه معرفة، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (فقال تعالى) أشار بذلك ~~إلى أن قوله: { اذهب إلى فرعون } معمول لقول محذوف، ويصح أن ~~يكون على حذف إن التفسيرية أو المصدرية. قوله: { إلى فرعون } كان ~~طوله أربعة أشبار، ولحيته أطول منه وكانت خضراء، فاتخذ القبقاب يمشي عليه ~~خوفا من أن يمشي على لحيته، وهو أول من اتخذه، قوله: { إنه طغى } ~~تعليل للأمر. قوله: (تجاوز الحد في الكفر) أي بتكبره على الله واستبعاده ~~خلقه. # قوله: { فقل هل لك } الخ، أمر الله تعالى موسى عليه السلام بأن ~~يقول له قولا لينا، لعله يتذكر أو يخشى، فخاطبه بالاستفهام الذي معناه ~~العرض، ليجره إلى الهدى باللطف والرفق. قوله: (أدعوك) الخ، هذا حل معنى ~~لا حل اعراب، واعرابه أن { هل لك } خبر مبتدأ محذوف، و { إلى أن ~~تزكى } متعلق بذلك المبتدأ، والتقدير: هل ثبت لك سبيل وميل إلى ~~التزكية. قوله: (وفي قراءة بتشديد الزاي) ms2203 أي سبعية أيضا، قوله: (بإدغام ~~التاء الثانية) أي على التشديد، وأما على التخفيف ففيه حذف إحدى التاءين. # قوله: { وأهديك } معطوف على { تزكى } وقوله: (أدلك على ~~معرفته بالبرهان) الخ؛ إشارة إلى أن الدلالة على المعرفة تحصل بعد التطهر ~~من الشرك، فيه واجبة وجوب الفروع، وأما التطهر بالدخول في الإسلام فمن ~~وجوب الأصول. قول: { فتخشى } جعل الخشية غاية للهدى لأنها ملاك ~~الأمور، إذ هي خوف مع تعظيم، فمن خشي ربه أتى منه كل خير، فالخشية أعظم ~~من الخوف، واعلم أن أوائل العلم بالله، الخشية من الله، ثم الإجلال، ثم ~~الهيبة، ثم الفناء عما سواء. # قوله: { فأراه الآية الكبرى } عطف على محذوف تقديره: فذهب ~~إليه وقال له ما ذكر، فطلب منه آية فأراه الخ، والضمير المستتر فيه عائد ~~على موسى، والبارز عائد على فرعون، وهو المفعول الأول، والثاني قوله: { ~~الآية الكبرى } صفة للآية. # قوله: (أو العصا) هذا هو التحقيق، إذ كل ما في اليد حاصل في العصا وتزيد ~~أمورا أخرى فغاية ما في اليد انقلاب لونها، ولا شك أن العصا كما انقلبت ~~حية، لا بد وأن يتغير لونها وتزيد القوة الشديدة، وابتلاعها أشياء كثيرة، ~~وكونها تصير حيوانا، ثم تصير جمادا، وغير ذلك، إذ كل واحد من هذه ~~الوجوه معجز، ولا يصح أن يراد بالآية الكبرى مجموع معجزاته، لأن ما ظهر ~~على يده من بقية الآيات، إنما كان بعدما غلب السحرة. # قوله: { فكذب } (فرعون موسى) أي في كون ما أتى به من عند الله. ~~قوله: { وعصى } أي بعدما رأى الآيات. قوله: { ثم أدبر } أي ~~تولى وأعرض عن الإيمان. قوله: { يسعى } حال من الضمير في { أدبر ~~}. قوله: (جمع السحرة) أي للمعارضة، وقوله: (وجنده) أي للقتال، وكان ~~السحرة اثنين وسبعين، اثنان من القبط، والسبعون من بني إسرائيل، وتقدم في ~~الأعراف جملة أقوال في عددهم، وكانت عدة بني إسرائيل ستمائة ألف وسبعين ~~ألفا، وعدة جيش فرعون ألف ألف وستمائة ألف. # قوله: { فنادى } أي نفسه أو بمناديه. قوله: { فقال أنا ~~ربكم الأعلى } أي بعد ما قال له موسى: ms2204 رب أرسلني إليك، فإن آمنت ~~بربك تكون أربعمائة سنة في النعيم والسرور، ثم تموت فتدخل الجنة، فقال: ~~حتى أستشير هامان، فاستشاره فقال: أتصير عبدا بعدما كنت ربا؟ فعند ذلك ~~جمع السحرة والجنود، فلما اجتمعوا قام عدو الله على سريره فقال: { أنا ~~ربكم الأعلى }. قوله: { نكال } منصوب على أنه مصدر لأخذ، ~~والمعنى: أخذه أخذ نكال، أو مفعول لأجله، أي لأجل نكاله. قوله: (أي هذه ~~الكلمة) أي قوله: { أنا ربكم الأعلى }.قوله: (المذكور) أي من ~~التكذيب والعصيان والإدبار والحشر والنداء الواقع من فرعون. قوله: { ~~لمن يخشى } أي لمن كان من شأنه الخشية، وخصهم بالذكر لأنهم ~~المنتفعون بذلك. ### || [79.27-33] # قوله: { ءأنتم } استفهام تقريع وتوبيخ لمنكري البعث من أهل مكة، ~~قوله: (بتحقيق الهزمتين) أي مع إدخال ألف وتركه، فالقراءات خمس سبعيات: ~~التحقيق والتسهيل إما مع الألف أو تركها والإبدال. قوله: { أم ~~السمآء } أي فمن قدر على خلقها مع عظمها يقدر على الإعادة، وهو عطف ~~على { ءأنتم } فالوقف على السماء، والابتداء بما بعدها. قوله: { ~~أشد خلقا } أشار بذلك إلى أن قول: { أم السمآء } مبتدأ خبره ~~محذوف دل عليه ما قبله. قوله: { رفع سمكها } أي ثخنها وغلظها، وهو ~~الارتفاع الذي بين سطح السفلى الأسفل، وسطحها الاعلى وقدره خمسمائة عام. ~~(أي جعل سمتها) أي مقدار ذهابها في سمت العلو، فالمراد بالسمت السمك. ~~قوله: (وقيل سمكها سقفها) أي فمعنى رفع سمكها على هذا، جعلها مرفوعة عن ~~الأرض. قوله: (جعلها مستوية) أي ملساء، ليس فيها ارتفاع ولا انخفاض. ~~قوله: (اظلمه) أي جعله مظلما بمغيب شمسها. قوله: (أبرز نور شمسها) ~~المراد بنور الشمس النهار، لوقوعه في مقابلة الليل، فكنى بالنور عن ~~النهار، وعبر عن الهار بالضحى لأنه أكمل اجزائه. قوله: (لأنه ظلها) أي ~~لأنه أول ما يظهر عند الغروب من أفق السماء. قوله: (لأنها سراجها) أي ~~الشمس سراج السماء وفيه: أنه يقتضي أن ضوء الشمس يظهر في السماء، مع أن ~~المقدم خلافه، وهو أن نورها إنما يظهر في الأرض، ونور السماوات بنور ~~العرش، ويجاب: بأنه لا يلزم من كونها موضع ms2205 سراج لها لأن يكون نورها به. # قوله: { والأرض } منصوب على الاشتغال. قوله: { بعد ذلك } أي ~~بألفي عام. وقوله: { دحاها } يقال: دحا يدحو دحوا ودحيا كدعا، بسط ~~ومد، فهو من ذوات الواو والياء. قوله: (وكانت مخلوقة) الخ، أي فلا معارضة ~~بين ما هنا وآية فصلت، لأنه ابتدأ خلق الأرض غير مدحوة، ثم خلق السماء، ~~ثم دحا الأرض. قوله: (وإطلاق المرعى عليه) أي على ما يأكله الناس. قوله: ~~(استعارة) أي مجاز، فاستعمل المرعى في مطلق المأكول للإنسان، وغيره من ~~استعمال المقيد في المطلق، أو هو استعارة تصريحية، حيث شبه أكل الناس ~~برعي الدواب. قوله: (مفعول له المقدر) أي لفعل مقدر، وقوله: (أو مصدر) أي ~~تمتيعا، كالسلام بمعنى التسليم، وهو لفعل مقدر أيضا تقديره متعناكم بها ~~تمتيعا. قول: { ولأنعامكم } خص الأنعام لشرفها، وإلا فهو متاع ~~لسائر دواب الأرض. ### || [79.34-41] # قوله: { فإذا جآءت الطآمة الكبرى } الفاء فاء الفصيحة، ~~أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره إذا علمت ما تقدم الخ. قوله: { ~~الطآمة الكبرى } أي الداهية التي تعلو على الدواهي، فهي أعظم ~~من كل عظيم، وخص ما هنا بالطامة الكبرى، موافقة لقوله قبل # فأراه الآية الكبرى # [النازعات: 20] بخلاف ما في عبس، فإنه لم يتقدمه شيء من ذلك، فخصت ~~بالصاخة، وهي الصوت الشديد الواقع بعد الداهية الكبرى فناسب جعل الطم ~~للسابقة والصخ للاحقة. قوله: (بدل من إذا) أي بدل كل أو بعض. # قوله: { وبرزت } عطف على { جآءت } والعامة على بنائه للمفعول ~~مشددا، و { لمن يرى } بياء الغيبة مبنيا للفاعل، ومعناه يبصر، وهو ~~مثل في الأمر المنكشف الذي لا يخفى على أحد. قوله: (لكل راء) أي من كل من ~~له عين وبصر من المؤمنين والكفار، لكن الناجي لا ينصرف بصره إليها فلا ~~يراها بالفعل، والكافر هي مأواه. قوله: (وجواب إذا) { فأما من ~~طغى } الخ فيه نوع تساهل، لأن قوله: { فأما من طغى } الخ، ~~بيان لحال الناس في الدنيا، وقوله: { فإذا جآءت الطآمة } الخ، ~~بيان لحالهم في الآخرة، فالأولى ما سلكه غيره، من أن الجواب محذوف، يدل ~~عليه التفصيل ms2206 المذكور تقديره: دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة. ~~قوله: (باتباع الشهوات) أي المحرمات. قوله: (مأواه) أي فأل عوض عن الضمير ~~العائد على { من طغى }. # قوله: { وأما من خاف مقام ربه } مقابل قوله: { فأما ~~من طغى } الخ، واعلم أن الخوف من الله تعالى مرتبتان: مرتبة العامة ~~وهي الخوف من العذاب، ومرتبة الخاصة وهي الخوف من جلال الله تعالى، ~~والآية صادقة بهما، وأضيف المقام لله تعالى، وإن كان وصفا للعبد، من حيث ~~كونه بين يديه ومقاما لحسابه. قوله: (الأمارة) قيد بها لأنها هي تكون ~~مذمومة الهوى، وأما غيرها فهواها محمود، لما في الحديث: # " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا لما جئت به ". # قوله: (المردي) أي المهلك، قوله: (باتباع الشهوات) متعلق بالمردي والباء ~~سببية. قوله: (وحاصل الجواب) الخ، أشار بذلك إلى أن { أما } لمجرد ~~التأكيد وليست للتفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وصار المعنى (فالعاصي في ~~النار) الخ، وفيه أنه يحوج لتكلف، فالأحسن ما قدمناه من أن الجواب محذوف، ~~والآية دليل عليه. ### || [79.42-46] # قوله: { أيان مرسها } تفسير لسؤالهم. # قوله: { فيم أنت } { فيم } خبر مقدم، و { أنت } مبتدأ مؤخر، ~~وقوله: { من ذكرها } متعلق بما تعلق به الخبر، والاستفهام انكاري، ~~والمعنى: ما أنت من ذكراها لهم، وتبيين وقتها في شيء، فليس لك علم بها ~~حتى تخبرهم به، وهذا قبل اعلامه بوقتها، فلا ينافي أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يخرج من الدنيا حتى أعلمه الله بجميع مغيبات الدنيا والآخرة، ~~ولكن أمر بكتم أشياء، منها كما تقدم التنبيه عليه غير مرة. قوله: { ~~إنمآ أنت منذر من يخشها } أي إنك مرسل بالإنذار لمن ~~يخافها، وهو لا يتوقف على علم المنذر بوقت قيامها، وخص من يخشى بالذكر ~~لأنه المنتفع بها، وقد أشار له المفسر بقوله: (إنما ينفع انذارك). قوله: ~~(يخافها) أي يخاف هولها. # قوله: { كأنهم } أي كفار قريش. قوله: { إلا عشية } هي من ~~الزوال إلى غروب الشمس، قوله: { أو ضحها } أي ضحى عشية من العشايا، ~~وهي البكرة إلى الزوال، والمراد ساعة من نهار من أوله أو آخره، لا ms2207 عشية ~~بتمامها، أو ضحوة بتمامها. قوله: (أي عشية يوم) الخ، أشار بذلك إلى أن ~~التنوين عوض عن المضاف إليه. قوله: (وصح إضافة الضحى) الخ، جواب عن سؤال ~~مقدر تقديره العشية، لا ضحى لها، وإنما الضحى لليوم، فما وجه إضافة الضحى ~~لضمير العشية؟ فأجاب: بأنهما لما كانتا من يوم واحد، كانت بينهما ملابسة، ~~فصح إضافة احداهما للأخرى. قوله: (وقوع الكلمة فاصلة) أي رأس آية تناسب ~~رؤوس الآي قبلها. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-7] # قوله: { عبس وتولى } الخ، إنما أتى بضمائر الغيبة، تلطفا به ~~صلى الله عليه وسلم واجلالا له، لما في المشافهة بتاء الخطاب، ما لايخفى ~~من الشدة والصعوبة، وهذا نظير تقديم العفو على العتاب في قوله: # عفا الله عنك لم أذنت لهم # [التوبة: 43] # لولا كتاب من الله سبق لمسكم # [الانفال: 68] الخ، وناهيك بذلك محبة وشرفا، ومن ذلك قول عائشة: ما أرى ~~ربك إلا يسارع في هواك، فسيئات المحبوب حسنات، قال أبو الحسن الشاذلي: ~~واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت. قوله: (كلح) بالتخفيف من باب خضع، ووجه ~~فاعل. # قوله: { أن جآءه الأعمى } تنازعه كل من عبس وتولى، أعمل الأول ~~على مذهب الكوفيين، والثاني على مذهب البصريين، واضمر في المهمل وحذف. ~~قوله: (عبد الله) أي ابن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن ~~لؤي، اشتهر بأم أبيه أم مكتوم، واسمها عاتكة بنت عامر المخزومي، أسلم ~~قديما بمكة، وكان ابن خالة خديجة بنت خويلد، واستخلفه صلى الله عليه ~~وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة في غزواته، قتل شهيدا بالقادسية، قال ~~أنس بن مالك: رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء. قوله: ~~(فقطعه عما هو مشغول به) ما واقعة على القول بدليل قوله: (من يرجو إسلامه ~~من أشراف قريش) ففيه اطلاق ما على العاقل، وهو مذهب سيبويه. قوله: (الذي ~~هو حريص على إسلامهم) نعت لأشراف قريش، وكان المناسب التعبير بالذين. ~~قوله: (فناداه) أي وكرر ذلك، قوله: (مما علمك الله) أي وهو القرآن ~~والإسلام، وإيضاح ما قاله المفسر: أن الأعمى جاءه وعنده صناديد ms2208 قريش: ~~عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية ~~بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام، رجاء ان يسلم أولئك ~~الأشراف الذين كان يخاطبهم، فيتأيد بهم الإسلام، ويسلم بإسلامهم أتباعهم، ~~فتعلو كلمة الله تعالى، فقال: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله ~~تعالى، وكرر ذلك وهو لا يعلم، فتشاغل النبي صلى الله عليه وسلم بالقوم، ~~فكره رسول الله قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء ~~الصناديد، إنما اتبعه العميا والعبيد والسفلة، فعبس وجهه وأعرض عنه، ~~وأقبل على القوم الذين يكلمهم، فأنزل الله هذه الآيات. إن قلت: إن ابن أم ~~مكتوم أعطاه الله من السمع ما يغني عن البصر، فهو وإن لم ير القوم، لكنه ~~لشدة سمعه، كان يسمع مخاطبة النبي معهم، وحينئذ فيكون اقدامه على قطع ~~كلام رسول الله إيذاء له فيكون معصية، فكيف يعاتب عليه صلى الله عليه ~~وسلم؟ وكيف يقول المفسر (ولم يدر الأعمى) الخ، أجيب: أن عدم علمه، لعله ~~من أجل دهشته بقدومه على رسول الله، ولا شك أن جلاله صلى الله عليه وسلم ~~وجماله يدهش العقول، ولا سيما بالمحب المشتاق الراغب في التعليم، وعتابه ~~صلى الله عليه وسلم بالنظر لما علمه الله من طردهم عن رحمته، لا بالنظر ~~الظاهر شرعه، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم لم يفعل مكروها، ولا خلاف ~~الأولى، إذ الأهم مقدم على المهم، وإنما ذلك من باب حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين. # قوله: (ويبسط له رداءه) أي ويقول له: هل من حاجة؟ # قوله: { وما يدريك } فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، و { ما } ~~استفهامية مبتدأ، وجملة { يدريك } خبره، والكاف مفعول أول، وجملة ~~قوله: { لعله يزكى } سادة مسد المفعول الثاني. قوله: (أي ~~يتطهر من الذنوب) أي لا من الشرك، لأنه أسلم قديما بمكة. قوله: { أو ~~يذكر } عطف على { يزكى }. قوله: { فتنفعه } بالرفع عطف ~~على { أو يذكر }. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: { ~~أما من استغنى } أي عما عندك من الإيمان والقرآن والعلوم. ms2209 ~~قوله: { فأنت له تصدى } الجار والمجرور متعلق بتصدى، قدم عليه ~~رعاية للفاصلة، وأصل { تصدى } تصدد، أبدلت الدال الثانية حرف علة. ~~قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (تقبل) أي بالإصغاء إلى ~~كلامه. قوله: { وما عليك } الخ { ما } نافية، و { عليك } خبر ~~مبتدأ محذوف، وقوله: { ألا يزكى } متعلق بالمبتدأ المحذوف، ~~والتقدير ليس عليك بأس في عدم تزكيته. ### || [80.8-23] # قوله: { وأما من جآءك يسعى } أي يسرع ويمشي في طلب الخير. ~~قوله: (وهو الأعمى) تفسير لمن. قوله: (أي تتشاغل) أي بدعاء قرش إلى ~~الإسلام، وهذا الشغل وإن كان واجبا عليه، إلا أنه عوتب نظرا للحقيقة ~~كما علمت. قوله: (لا تفعل مثل ذلك) روي أنه ما عبس بعد ذلك في وجه فقير ~~قط، ولا تصدى لغني، قوله: { ذكره } أي التذكرة، وذكر الضمير لأن ~~التذكرة بمعنى التذكر والوعظ. قوله: { في صحف } أي مثبتة في صحف مع ~~الملائكة، منقولة من اللوح المحفوظ، قال المفسرون: إن القرآن أنزل جملة ~~واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، أملاه جبريل ~~على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه كله، وبقيت تلك الصحيفة عندهم، فصار ~~جبريل ينزل منها بالآية والآيتين على النبي عليه الصلاة والسلام، حتى ~~استكمل انزال القرآن في ثلاث وعشرين سنة. قوله: (وما قبله اعتراض) أي بين ~~الخبرين. قوله: { سفرة } جمع سافر، وكاتب وزنا ومعنى. # قوله: { كرام } أي مكرمين معظمين عند الله. قوله: (لعن الكافر) أي ~~طرد عن رحمة الله، وفيه إشارة إلى أن المراد بالإنسان الكافر، لا كل ~~إنسان، قوله: { مآ أكفره } تعجب من إفراط كفره، مع كثرة احسان الله ~~عليه، وفي الآية اشكال من وجهين، الأول: إن قوله: { قتل الإنسان } ~~يوهم الدعاء وهو إنما يكون من العاجز، فكيف يليق ذلك بالقادر على كل شيء؟ ~~الثاني: أن التعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا المعنى محال على الله ~~تعالى، إذ هو العالم بالأشياء اجمالا وتفصيلا. أجيب: بأن هذا الكلام ~~جار على أسلوب العرب، لبيان استحقاقه لأعظم العقاب، حيث أتى بأعظم ~~القبائح كقولهم: إذ تعجبوا من شيء قاتله ms2210 الله ما اخبثه. وأجيب أيضا: بأن ~~الأول ليس دعاء، بل هو اخبار من الله بأنه طرده عن رحمته، والثاني أنه ~~ليس تعجبا، بل استفهام توبيخ، وعليه درج المفسر، فهما تقريران. قوله: ~~(أي ما حمله على الكفر) أي أي شيء دعاه إليه. قوله: (استفهام تقرير) أي ~~وتحقير لحقارة النطفة التي هي أصله، ولذا قال بعضهم: ما لابن آدم والفخر، ~~أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة، وهو بينهما حامل للعذرة. قوله: (ثم ~~بينه) أي الشيء المخلوق هو منه. قوله: { فقدره } أي قدر أطواره، ~~وهو تفصيل لما أجمل في قوله: { من نطفة خلقه }. # قوله: { ثم السبيل } منصوب على الاشتغال بفعل يفسره المذكور، ولم ~~يقل ثم سبيله بالإضافة إلى ضميره، اشعارا بأنه سبيل عام. قوله: (أي طريق ~~خروجه من بطن أمه) قال بعضهم: إن رأس المولود في بطن أمه من فوق ورجليه ~~من تحت، فهو في بطن أمه على الانتصاب، فإذا جاء وقت خروجه، انقلب بإلهام ~~من الله تعالى. # قوله: { ثم أماته } الخ، عد الإمانة من النعم، باعتبار أنها وصلة ~~في الجملة للحياة الأبدية والنعيم الدائم. قوله: { فأقبره } أي أمر ~~بقبره، يقال: قبر الميت إذا دفنه بيده، وأقبره إذ أمر غيره به، فالقابر ~~هي الدافن باليد، والمقبر هو الله تعالى لأمر به. قوله: (جعله في قبر ~~يستره) أي ولم يجعل ممن يلقى للطيور والسباع اكراما له. # قوله: { ثم إذا شآء } مفعول المشيئة محذوف، والتقدير: إذا شاء ~~انشاره أنشره. قوله: (حقا) أي فتكون متعلقة بما بعدها أي حقا، لم يفعل ~~ما أمره به ربه، وحينئذ فلا يحسن الوقف على كلا، ويصح أن تكون حرف ردع ~~وزجر للإنسان، عما هو عليه من التكبر والتجبر، قوله: { لما يقض } ~~بيان لسبب الردع والزجر. قوله: { لما يقض } أي لم يفعل الإنسان من ~~أول مدة تكليفه إلى حين اقباره ما فرضه الله عليه. قوله: { مآ أمره ~~} (به ربه) أشار بذلك إلى أن { مآ } موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، ~~والضمير عائد على الإنسان المتقدم ذكره وهو الكافر. ### || [80.24-32] # قوله: { فلينظر الإنسان ms2211 } الخ بيان لتعداد النعم المتعلقة ~~بحياته في الدنيا، إثر بيان النعم المتعلقة بإيجاده. قوله: (من السحاب) ~~أي بعد نزوله من السماء. قوله: { ثم شققنا الأرض شقا } ~~(بالنبات) أي الذي هو أضعف الأشياء، قوله: { وعنبا } عطف على { ~~حبا }. قوله: (هو القت الرطب) أي علف الدواب الرطب، وسمي قضبا لأنه ~~يقضب، أي يقطع مرة بعد أخرى. قوله: { غلبا } جمع أغلب وغلباء، كأحمر ~~وحمراء. قوله: (كثيرة الأشجار) أي فإسناد الغلب لها مجاز، إذ هو وصف ~~للأشجار. قوله: { وفاكهة } إما عطف على { عنبا } من عطف العام ~~على الخاص، أو على { حدآئق } فهو عطف خاص على عام. قوله: { وأبا ~~} إما من أبه إذا أمه وقصده، لأنه يقصد المرعى، وأب لكذا إذا تهيأ له، ~~لأنه متهيئ للرعي. قوله: (ما ترعاه البهائم) أي رطبا أو يابسا، فهو أعم ~~من القضب. قوله: (وقيل التبن) أي وعليه فالمغايرة بينه وبين القضب ظاهرة. ~~قوله: (متعة أو تمتيعا) أشار بذلك إلى أن { متاعا } يصح أن يكون ~~مفعولا لأجله، أو مفعولا مطلقا، عامله محذوف تقديره: فعل ذلك متاعا، ~~أو متعتكم تمتيعا. قوله: (تقدم فيها أيضا) أي وهو تفسير النعم بأنها ~~البقر والإبل والغنم، وتقدم لنا أنه خصها لشرفها. ### || [80.33-37] # قوله: { فإذا جآءت الصآخة } شروع في بيان أحوال معادهم، إثر ~~بيان مبدأ خلقهم ومعاشهم، والصاخة الداهية التي تضخ آذان الخلائق، أي ~~تصمها لشدة وقعها، وصفت بذلك مجازا، لأن الناس يصخون منها. قوله: { ~~يوم يفر المرء من أخيه } الخ، أي وسبب هروبه، إما حذرا ~~من مطالبتهم له بحقوقهم، فالأخ يقول: لم تواسني بمالك، والأبوان يقولون: ~~قصرت في برنا، والصاحبة تقول: لم توفني حقي، والبنون يقولون: ما علمتنا ~~وما أرشدتنا، أو لما يتبين له من عجزهم وعدم نفعهم له، أو لكثرة شغل ~~الإنسان بنفسه فيدهش من غيره، وكل واقع. قوله: (بدل إذا) أي بدل كل أو ~~بعض، والعائد محذوف أي يفره منه. # قوله: { لكل امرىء } جملة مستأنفة لبيان سبب الفرار. قوله: (أي ~~اشتغل) الخ، بيان لجواب إذا المحذوفة. ### || [80.38-42] # قوله: { وجوه } مبتدأ سوغ الابتداء به ms2212 وقوعه في معرض التفصيل، و { ~~مسفرة } خبره، و { يومئذ } متعلق به، وهذا بيان لمآل الخلائق، ~~وانقسامهم إلى اشقياء وسعداء، بعد وقوعهم في الداهية العظيمة. قوله: ~~(مضيئة) إما من قيام الليل، أو من آثار الوضوء، أو من طول ما اغبرت في ~~سبيل الله، وكل صحيح. قوله: (فرحة) أي بما رأته من كرامة الله ورضوانه. ~~قوله: (ظلمة وسواد) هذا قول ابن عباس، وقيل: القترة والغبرة معناهما واحد ~~وهو الغبار، لكن القترة ما ارتفع منه إلى السماء، والغبرة ما انحط إلى ~~الأرض. قوله: { الكفرة الفجرة } جمع كافر وفاجر، وهو الكاذب ~~المفتري على الله تعالى، فجمع الله إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا ~~الكفر إلى الفجور. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-14] # قوله: { إذا الشمس كورت } الخ، الأرجح عند جمهور النحاة، أن ~~الاسم المرفوع الواقع بعد { إذا } الشرطية، مرفوع بفعل محذوف يفسره ~~المذكور، ويمنع أن يكون مرفوعا بالابتداء، لأن أدوات الشرط لا يليها إلا ~~الأفعال لفظا أو تقديرا، وأجاز الأخفش والكوفيون ايلاءها الاسم، فيرفع ~~الاسم مبتدأ، وما بعده خبره، و { وإذا } في المواضع الاثنى عشر شرطية، ~~جوابها قوله: { علمت نفس } ولا يجوز الوقف اختيارا قبل الجواب. ~~قوله: (لففت) المناسب أن يقول لفت، والمعنى: لف بعضها ببعض، ورمي بها في ~~البحر، ثم يرسل الله عليها ريحا دبورا فتضربها فتصير نارا. قوله: ~~(بنورها) أي ضوئها. قوله: { سيرت } أي في الهواء بعد تفتيتها. قوله: ~~(فاصرت هباء) أي بعد صيرورتها كالصوف المندوف، فأولا تتفتت ثم تصير ~~كالصوف المندوف. # قوله: { وإذا العشار } جمع عشراء، كالنفاس جمع نفساء، وهي التي ~~أتى على حملها عشرة أشهر إلى أن تضع، وخصها بالذكر لأنها أغلى ما يكون ~~عند أهلها، وأنفس أموالهم، لما ورد # " أنه صلى الله عليه وسلم مر في أصاحبه بعشار من النوق، فغض بصره فقيل ~~له: هيه أنفس أموالنا، فلم لا تنتظر إليها، فقال: قد نهاني الله عن ذلك ~~ثم تلا { ولا تمدن عينيك } الآية " # وإذا كان هذا حالهم مع أنفس أموالهم، فحالهم مع غيره أولى، وإلى هذا ~~يشير المفسر بقوله: (ولم يكن ms2213 أعجب إليهم منها). قوله: (تركت بلا راع) أي ~~مهملة، وقوله: (أو بلا حلب) بفتح اللام مصدر حلب يحلب بالضم، ويقال ~~بالسكون من باب قتل. # قوله: { وإذا الوحوش } أي دواب البر، وقوله: (جمعت) أي من ناحية. ~~قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أوقدت فصارت ~~نارا) هذا أحد أقوال ي تفسير التسجير، وقيل: سجرت ملئت من الماء، وقيل: ~~اختلط عذبها بمالها حتى صارت بحرا واحدا، وقيل: يبست، ويمكن الجمع بين ~~تلك الأقوال، فأولا يفيض بعضها لبعض ثم تيبس ثم تقلب نارا، ثم ما تقدم ~~من الآيات الست، يجوز أن يكون مقدمة للنفخة الأولى، فالأحياء يشاهدون ~~ذلك، لما روي عن أبي بن كعب قال: ست آيات من قبل يوم القيامة، بينما ~~الناس في أسواقهم، ذهب ضوء الشمس وبدت النجوم، فتحيروا ودهشوا، فبينما هم ~~كذلك، إذا وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحركت واضطربت واحترقت فصارت هباء ~~منثورا، ففزع الإنس إلى الجن، والجن إلى الإنس، واختلطت الدواب والوحوش ~~والهوام والطير، وماج بعضها في بعض، فذلك قوله تعالى: { وإذا ~~الوحوش حشرت } ثم قالت الجن للإنس: نحن نأتيك بالخبر، فانطلقوا ~~إلى البحار، فإذا نار تتأجج، فبينما هم كذلك، انصدقت الأرض صدعة واحدة ~~إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا، فبينما هم كذلك، ~~إذ جاءتهم ريح فأماتتهم، ويجوز أن يكون في النفخة الثانية، ويقال في ~~تعطيل العشار، يحتمل أنه كناية عن شدة الهول، حتى لا يلتفت الشخص إلى ~~أنفس أمواله، أو تبعث معطلة بلا راع، ولا يلتفت لها صاحبها، لأن البهائم ~~تحشر للقصاص من بعضها البعض، وأما الست الباقية فتحصل بالنفخة الثانية ~~اتفاقا. # قوله: (قرنت بأجسادها) أي ردت الأرواح إلى أجسادها، فالتزويج على هذا ~~جعل الشيء زوجا، النفوس بمنى الأرواح، وقيل: قرن كل امرئ بشيعته فاليهود ~~يضم لليهود، والنصراني للنصارى، وهكذا، وقيل: قرن الرجل الصالح بالرجل ~~الصالح في الجنة، والرجل السوء بالرجل السوء في النار، وقيل: زوجت نفوس ~~المؤمنين بالحور العين، وقرنت الكفار بالشياطين، وكذلك المنافقون، وفي ~~الحقيقة يحصل كل. قوله: (الجارية) المراد بها مطلق ms2214 الأنثى، وقوله: ~~(والحاجة) أي الفقر، فكان الرجل في الجاهلية، إذا ولدت له بنت فأراد أن ~~يستحييها، ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، ~~وإذا أراد قتلها تركها، حتى إذا كانت بنت ست سنين يقول لأمها، طيبيها ~~وزينيها حتى أذهب بها إلى احمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيذهب ~~بها إلى البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها ~~التراب حتى تستوي بالأرض. وقال ابن عباس: كانت الحامل إذا قربت ولادتها، ~~حفرت حفرة فمتخضت على رأس تلك الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في ~~الحفرة، وإذا ولدت ولدا أبقته. قوله: (تبكيتا لقائلها) جواب عما يقال: ~~ما معنى سؤال المؤودة، مع أن مقتضى الظاهر سؤال القاتل عن قتله إياها، ~~فأجاب: بأن سؤالها هي لافتضاح القاتل وتبيكته، ولا يلزم من السؤال تعذيب ~~القاتل، لأنه يقال: إن كان القاتل من أهل الفترة فلا يعذب، وإنما يرضي ~~الله المقتولة بإحسانه، وأن كان ممن بلغته الدعوة، فهو آثم يعذب على ~~القتل إن لم يغفر له الله تعالى. قوله: (وقرئ بكسر التاء) أي الثانية على ~~أنها تاء المؤنثة المخاطبة، والفعل مبني للمفعول، وهذه القراءة شاذة، ~~وقرئ شذوذا أيضا ببناء سئل للفاعل، مع قتلت بضم التاء للمتكلم، ~~وبسكونها على التأنيث، فالقراءات الشاذة ثلاث. قوله: (صحف الأعمال) أي ~~فإنها تطوى عند الموت، وتنشر عند الحساب. قوله: (بالتخفيف والتشديد) ~~سبعيتان. قوله: (فتحت وبسطت) أي بعد أن كانت مطوية. قوله: (نزعت عن ~~أماكنها) أي أزيلت عنه، فالكشط القلع عن شدة التزلق والقشط لغة فيه، وبها ~~قرئ شذوذا، فالسماء تنزع من أماكنها، كما ينزع الغطاء عن الشيء، وقيل: ~~تطوى كما يطوى السجل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان. قوله: ~~(أججت) أي أوقدت للكفار. قوله: (قربت لأهلها ليدخولها) أي هيئت وأحضرت ~~لهم وسهل طريقها، لا أنها تزول عن موضعها. قوله: (أول السورة) أي الواقعة ~~في أولها، وقوله: (وما عطف عليها) أي وهو أحد عشر. # قوله: { علمت نفس } إن قلت: إن النفس نكرة في سياق ms2215 الإثبات وهي ~~لا تعم. أجيب بجوابين، الأول: أن العموم استفيد من قرينة المقام والسياق، ~~الثاني: أن وقوعها في سياق الشرط، كوقوعها في سياق النفي فتعم أيضا، ~~ومعنى العلم بما أحضرته، أنها تشاهد أعمالها مكتوبة في الصحف. ### || [81.15-29] # قوله: (وهو) أي وقت حصول هذه الأمور. قوله: (هي النجوم) الخ، أي السيارة ~~غير الشمس والقمر. قوله: (أي ترجع في مجراها) أي من آخر الفلك القهقرى ~~إلى أوله. وخصها بالذكر لأنها تستقبل الشمس، فيحبس بالهار، وتظهر بالليل، ~~وتخفى وقت غروبها عن البصر. قوله: (إذ كر راجعا) هو العامل في (بينما) ~~وقوله: (إلى أوله) أي البرج. قوله: (في كناسها) أي محل اختفائها من كنس ~~الوحش إذا دخل كناسه، وهو بيته الذي يتخذ من أغصان الشجر. # قوله: { والصبح إذا تنفس } مناسبته لما قبله ظاهره، لأنه إن ~~كان المراد إقباله فهو أول الليل، وهذا أول النهار، وإن كان المراد ~~إدباره، فهذه مجاورة له. قوله: { إذا تنفس } التنفس في الأصل خروج ~~النفس من الجوف، وصف به الصبح من حيث إنه إذا أقبل ظهر روح ونسيم، فجعل ~~نفسا له. { ذي قوة } أي فكان من قوته، أنه اقتلع قرى قوم لوط من ~~الماء الأسود، وحملها على جناحه، فرفعها إلى السماء ثم قلبها، وأنه أبصر ~~إبليس يكلم عيسى عليه السلام، فنفخه بجناحه نفخة إلقاه إلى أقصى جبل خلف ~~الهند، وأنه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين، وأنه يهبط من السماء إلى ~~الأرض ثم يصعد في أسرع من رد الطرف. قوله: (ذي مكانة) أي إكرام وتشريف. ~~قوله: (متعلق به عند) أي فهو حال من { مكين } وأصله وصف، فلما قدم نصب ~~حالا، وقوله: { ثم } ظرف مكان للبعيد، والعامل فيه مطاع. قوله: (أي ~~تطيعه الملائكة) تفسير لقوله: { مطاع } وقوله: (في السماوات) تفسير ~~لقوله: { ثم }. قوله: (عطف على أنه) الخ، أي فهو من جملة المقسم عليه ~~بالأقسام السابقة، وفي الحقيقة ذكر جبريل الأوصاف المذكورة، توطئة لذكر ~~محمد صلى الله عليه وسلم، لأن المقصود منه قولهم # إنما يعلمه بشر # [النحل: 3] # أفترى على الله كذبا # [سبأ: 8] # أم ms2216 به جنة # [سبأ: 8] لا تعداد فضائل جبريل ومحمد، خلافا للزمخشري الزاعم أن تلك ~~الآية تشهد بتفضيل جبريل على محمد، بل إذا أمعنت النظر، وجدت إجراء تلك ~~الصفات على جبريل في هذا المقام، دال على بلوغ الغاية في تعظيم محمد، حيث ~~جعل السفير بينه وبين الله، هذا الملك الموصوف بتلك الصفات، وفضل المصطفى ~~مصرح به في هذا الكتاب، وفي سائر الكتب السماوية، كالشمس في رابعة ~~النهار، هذا زبدة ما أفادته الأئمة في هذا المقام. # قوله: { ولقد رآه } معطوف على قوله: { إنه لقول رسول ~~كريم } أيضا فهو من جملة المقسم عليه، وهذه الرؤية كانت في غار حراء، ~~حين رآه على كرسيه بين السماء والأرض في صورته الأصلية، وكان قد سأله أن ~~يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فوعده بحراء، ثم انجز له الوعد، ~~وتقدم بسطه في قوله تعالى: # فاستوى * وهو بالأفق الأعلى # [النجم: 6-7]. الخ. قوله: { على الغيب } متعلق بظنين. قوله: (وفي ~~قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (أي ببخيل) أي فلا يبخل به عليكم، بل ~~يخبركم به على طبق ما أمر، ولا يكتمه ما يكتم الكاهن ما عنده، حتى يأخذ ~~عليه حلوانا. # قوله: { وما هو بقول شيطان رجيم } الخ، نفي لقولهم: إنه ~~كهانة وسحر. قوله: { فأين تذهبون } أين ظرف مكان مبهم منصوب ~~بتذهبون كما قال المفسر، فأي طريق تسلكون، حيث نسبتموه للجنون أو الكهانة ~~أو السحر أو الشعر؟ وهو بريء من ذلك كله، كما تقول لمن ترك الطريق الجادة ~~بعد ظهورها: هذا الطريق الواضح فأين تذهب؟ قوله: { أن يستقيم } أي ~~فالطريق واضح، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر. قوله: { وما تشآءون ~~} رجوع للحقيقة وإعلام بأن العبد مختار في الظاهر، مجبور في الباطن على ~~ما يريده الله منه. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-5] # قوله: { إذا السمآء انفطرت } الخ، اعلم أن المراد بهذه ~~الآيات، بيان تخريب العالم وفناء الدنيا، وذلك أن السماء كالسقف، والأرض ~~كالبناء، ومن أراد تخريب دار، فإنه يبدأ أولا بتخريب السقف. ثم يلزم من ~~تخريب السماء انتشار الكواكب، ثم بعد ms2217 تخريب السماء والكواكب، يخرب كل ما ~~على وجه الأرض من البحار، ثم بعد ذلك تخرب الأرض التي فيها الأموات. ~~قوله: (انشقت) أي لنزول الملائكة. قوله: (انقضت وتساقطت) أي فالانتثار ~~استعارة لإزالة الكواكب، فشبهت بجواهر قطع سلكها وطوى ذكر المشبه به، ~~ورمز له بشيء من لوازمه وهو الانتثار، فإثباته تخييل على طريق الاستعارة ~~المكنية. قوله: { فجرت } العامة على قراءته مبنيا للمفعول مشددا، ~~وقرئ شذوذا بالبناء للفاعل وللمفعول مع التخفيف. قوله: (فتح بعضها في ~~بعض) أي لزوال البرزخ الحاجز. قوله: { بعثرت } يرادفه في معناه بحثر ~~بالحاء، فهما مركبان من البعث والبحث، مضموما إليهما راء. قوله: (قلب ~~ترابها) أي الذي أهيل على الموتى وقت الدفن، وصار ما كان في باطن الأرض ~~ظاهرا على وجهها. قوله: { علمت نفس } أي علما تفصيليا، وإلا ~~فالعلم الإجمالي حصل لهم عند الموت، حين يرى كل مقعده من الجنة أو النار، ~~واعلم أن الإنسان يعلم ما قدمه من خير وشر عند مؤته علما إجماليا، ~~فيعلم أنه من أهل السعادة أو الشقاوة، فإذا بعث وقرأ صحيفته، علم ذلك ~~تفصيلا. ### || [82.6-12] # قوله: { يأيها الإنسن } (الكافر) هذا أحد قولين، والآخر أن ~~المراد بالإنسان، ما يشمل الكافر والمؤمن المنهمك في المعاصي. قوله: { ~~ما غرك بربك الكريم } { ما } استفهامية، والمعنى: أي شيء ~~خدعك وجرأك على عصيان الكريم، الذي من حقه عليك أن تمتثل أوامره وتجتنب ~~نواهيه؟ ولا تغتر بحلمه وكرمه. إن قلت: كونه كريما يقتضي أنه يغتر ~~الإنسان بكرمه لأنه جواد، وهو يستوي عنده طاعة المطيع وعصيان المذنب، ~~فهذا يقتضي الاغترار به، فكيف جعله هنا مانعا منه؟ أجيب: بأن الآية ~~واردة لتهديد الكافر والعاصي، حيث أنعم عليه بتلك النعم، وكلفه بشكرها ~~وأوعد من كفر بالعذاب الدائم، فلم يقم بشكرها، فتضمنت مخالفته استخفافه ~~بالنعمة وبأوامر المنعم ونواهيه، فليس في الآية ما يقتضي الاغترار، كما ~~تزعمه الحشوية حيث يقولون: إنما قال: { ربك الكريم } دون سائر ~~صفاته، ليلقن عبده الجواب حتى يقول: غرني كرم الكريم، ففي الحديث لما تلا ~~هذه الآية قال: # " غلاه جهله ". # وقال عمر: غره ms2218 حمقه وجهله. وقال الحسن: غره والله شيطانه الخبيث. قوله: ~~(حتى عصيته) أي بالكفر، وجحد الرسل وإنكار ما أتوا به. # قوله: { الذي خلقك } أي أوجدك من العدم. قوله: { فسواك } أي ~~جعل أعضاءك سليمة مستوية تامة المنافع. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي ~~فهما سبعيتان، فالتسوية ترجع إلى عدم النقصان في الأعضاء، والتعديل يرجع ~~إلى نفي العوج والقبح. قوله: { في أي صورة } متعلق بركبك، و { ~~شآء } صفة لصورة، والمعنى: ركبك في أي صورة من الصور التي اقتضتها ~~مشيئته، من طول وقصر وذكورة وأنوثة قوله: { بل تكذبون } إضراب ~~انتقالي إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم، كأنه قال: إنكم لا ~~تستقيمون على ما توجبه نعمي عليكم وإرشادي لكم، بل تكذبون. # قوله: { وإن عليكم لحافظين } الخطاب وإن كان مشافهة، إلا ~~أن الآية عامة بالإجماع لجميع المكلفين، والجملة حالية من الواو في { ~~تكذبون }. قوله: (من الملائكة) أي فكل واحد من الآدميين له ملكان، ~~ملك عن يمينه يكتب الحسنات، وآخر عن يساره يكتب السيئات. وقيل: اثنان ~~بالليل، وأثنان بالنهار، واختلفوا في الكفار فقيل: ليس عليهم حفظة، لأن ~~أمرهم ظاهر وعلمهم واحد، وقيل: عليهم حفظة لظاهر هذه الآية. إن قلت: فأي ~~شيء يكتب الذي على يمينه مع أنه لا حسنة له. أجيب: بأن الذي عن شماله ~~يكتب بإذن صاحب اليمين، فيكون شاهدا على ذلك، فالمراد بالحفظة هنا، حفظة ~~الأعمال الكاتبون لها، وأما حفظة البدن، فهم المذكورون في قوله تعالى: # له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ~~من أمر الله # [الرعد: 11] وفي هذه الآية دليل على أن الشاهد، لا يشهد، إلا بعد العلم، ~~لوصف الملائكة بكونهم حافظين كراما كاتبين، يعلمون ما يفعلون. ### || [82.13-19] # قوله: { إن الأبرار لفي نعيم } شروع في بيان ما يكتبون ~~لأجله، كأنه قيل: يكتبون الأعمال ليجازى الأبرار بالنعيم إلخ. قوله: { ~~وإن الفجار لفي جحيم } آل في الفجار للعهد الذكري، أي ~~المتقدم ذكرهم في قوله: { بل تكذبون بالدين }. قوله: { ~~يصلونها } الجملة مستأنفة أو حالية من الضمير في خبر { إن }. ~~قوله: (الجزاء) أي الذي كانوا يكذبون به. ms2219 قوله: { ومآ أدراك } { ~~مآ } اسم متبدأ، وجملة { أدراك } خبره، والكاف مفعول أول، وجملة { ~~ما يوم الدين } من المبتدأ والخبر، سادة مسد المفعول الثاني، ~~والاستفهام الأول للإنكار، والثاني للتعظيم والتهويل، والمعنى: وأي شيء ~~أدراك عظم يوم الدين وشدة هوله، أي لا علم لك به إلا بإعلام منا. # قوله: { يوم } بالرفع والنصب قراءتان سبعيتان، فالرفع على أنه خبر ~~لمحذوف أي هو يوم، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، وقرئ شذوذا برفعه ~~لقطعه عن الإضافة، والجملة بعده نعت له. قوله: { شيئا } (من المنفعة) ~~جواب عما يقال: إن بعض الناس المقبولين يملكون الشفاعة لغيرهم، فالجواب: ~~أن المنفي ثبوت الملك بالاستقلال، والشفاعة ليست كذلك، بل لا تكون إلا ~~بإذن خاص. قوله: { والأمر يومئذ لله } أي ظاهرا أو باطنا، ~~فلا تصرف لغيره فيه أصلا. قول: (بخلاف الدنيا) أي فالعبيد متصرفون فيها، ~~وينسب لهم الملك والأمر والنهي ظاهرا. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-6] # قوله: { ويل } مبتدأ، سوغ الابتداء به كونه دعاء، و { ~~للمطففين } خبره، وهذا على انه كلمة عذاب، وأما على أنه اسم ~~للوادي فهو معرفة، ويجوز نصبه في غير هذا الموضع، ويختار فيما إذا كان ~~مضافا أو معرفا. قوله: (كلمة عذاب) أي معلمة بشدة عذابهم في الآخرة، ~~فهو دعاء عليهم بالهلاك، وقوله: (أو واد في جهنم) أي يهوي فيه الكفار ~~أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، فهما قولان، ويمكن الجمع بأن الويل له ~~اطلاقان. # قوله: { للمطففين } جمع مطفف، وهو الذي يأخذ في كيل أو وزن ~~شيئا قليلا، ومنه قولهم دون الطفيف، أي الشيء التافه لقلته، وهذا ~~الوعيد يلحق كل من يأخذ لنفسه زائدا، ويدفع إلى غيره ناقصا قليلا أو ~~كثيرا، لكن إن لم يتب منه، فإن تاب قبلت توبته، ومن فعل ذلك وأصر عليه، ~~كان مصرا على كبيرة من الكبائر، وذلك لأن عامة الخلق محتاجون إلى ~~المعاملات، وهي مبنية على أمر الكيل والوزن والذرع، فلهذا السبب، عظم ~~الله أمر الكيل والوزن، قال نافع: كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: اتق ~~الله وأوف الكيل والوزن، فإ المطففين يوقفون ms2220 يوم القيامة حتى يلجمهم ~~العرق، فيكون عرقهم على قدر تفاوتهم في التطفيف، فمنهم من يكون إلى ~~كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من ~~يلجمه العرق إلجاما، وفي الحديث الصحيح: # " خمس بخمس، ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ~~ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إي الزنا إلا ~~فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين من ~~القحط، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ". # قوله: { على الناس } متعلق باكتالوا، و { على } بمعنى (من) كما ~~قال المفسر، ويصح أن يكون متعلق بيستوفون، قدم لإفادة الاختصاص، والمعنى: ~~يستوفون على الناس خاصة، وأما لأنفسهم فيستوفون لها. قوله: { ~~يستوفون } أي يزيدون على حقهم، وليس المراد يستوفون حقهم فقط، إذ ~~ليس في ذلك نهي، قوله: (أي كالوا لهم) أشار بذلك إلى أن ضمير { هم } في ~~محل نصب مفعول لكالوا، تعدى إليه الفعل بنفسه بعد حذف اللام، وليس ضمير ~~رفع مؤكدا للواو. قوله: { أو وزنوهم } حذفه مما تقدم لدلالة هذا ~~عليه. قوله: { يخسرون } جواب { إذا }. قوله: (استفهام توبيخ) أي ~~فلا نافية، دخل عليها همزة الاستفهام، فألا هنا ليست استفتاحية، بل هي ~~همزة الاستفهام، دخلت على لا النافية، فأفادت التوبيخ والإنكار. # قوله: { ألا يظن أولئك } إلخ، أشار المفسر إلى أن الظن ~~بمعنى اليقين، أي لا يوقن أولئك، إذ لو أيقنوا ما نقصوا في الكيل الوزن، ~~وقيل: الظن بمعنى التردد، والمعنى: إن كانوا لا يستيقنون بالبعث، فهلا ~~ظنوه حتى يتدبروا ويأخذو بالأحواط، وأولئك اشارة للمطففين، أتى بها نظرا ~~إلى بعدهم عن مرتبة الأبرار، وعدهم من الأشرار. قوله: (فناصبه مبعوثون) ~~أي مقدرا، لأن البدل على نية تكرار العامل. قوله: (حقا) أي فكلا كلام ~~مستأنف، فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها كلمة ردع وزجر، والعنى: ليس ~~الأمر على ما هم عليه من بخس الكيل والميزان، فعلى هذا يكون الوقف عليها. ### || [83.7-13] # قوله: { الفجار } أظهر في مقام الإضمار، تسجيلا عليهم بهذا الوصف ms2221 ~~الشنيع. قوله: (أي كتب أعمال الكفار) أشار بذلك إلى أن { كتاب } بمعنى ~~كتب، والكلام على حذف مضاف، وبذلك اندفع ما يلزم من ظرفية الشيء في نفسه. # قوله: { لفي سجين } اختلف في نونه فقيل: اصلية مشتق من السجن وهو ~~الحبس، وقيل: بدل من اللام مشتق من السجل وهو الكتاب. قوله: (قيل هو كتاب ~~جامع) أي دون الله فيه أعمال الشيطان والكفرة من الثقلين، موضع تحت الأرض ~~السابعة، في مكان مظلم موحش، وهو مسكن إبليس وذريته، يذهبون إليه ~~ليستوفوا جزاء أعمالهم. قوله: (وقيل هو مكان) إلخ، أي فهو اسم موضع، ~~وعليه فقوله الآتي { ومآ أدراك ما سجين } على حذف مضاف ~~والتقدير (ما كتاب سجين) كما ذكره المفسر، والإضافة على معنى في، وقد ~~يجمع بأن { سجين } اسم الكتاب الموضع معا. قوله: (وهو محل إبليس) ~~الخ، أي وفيه أرواح الكفار. # قوله: { ومآ أدراك } { ما } اسم استفهام مبتدأ، و { أدراك } ~~خبره، و { ما سجين } مبتدأ وخبر، والجملة سادة مسد المفعول ~~الثاني، والاستفهام الأول للإنكار، والثاني للتفخيم والتعظيم. قوله: { ~~مرقوم } بيان للكتاب المذكور في قوله: { إن كتاب الفجار ~~} والمعنى: أن هذا الكتاب مكتوب فيه أعمالهم مثبتة، كالرقم في الثوب، لا ~~ينسى ولا يمحى، وقيل: الرقم الختم بلغة حمير، وعليه مشى المفسر، والمعنى: ~~أن هذا الكتاب مرقوم بعلامة يعرف أنه كافر. قوله: (أو بيان) أي أو نعت. ~~قوله: (ردع وزجر) أي للمتعدي الأثيم عن ذلك القول الباطل، فهي حرف، وقال ~~الحسن: إن { كلا } بمعنى حقا. ### || [83.14-17] # قوله: { بل ران } أي احاط وغطى كتغطية الغيم للسماء، ورد: # " أن المؤمن إذا أذنب ذنبا، نكتت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع ~~واستغفر صقل قلبه منها، وإذا زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلكم الران الذي ~~ذكره الله تعالى في كتبه المبين " # وقال أبو معاذ: الرين أن يسود القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على ~~القلب، وهو اشد من الرين، والإقفال اشد من الطبع، وهو أن يقفل على القلب، ~~قال تعالى # أم على قلوب أقفالهآ # [محمد: 24]. قوله: (حقا) وقيل: حرف ردع ms2222 وزجر، أي ليس الأمر كما يقولون، ~~بل { إنهم عن ربهم } الخ، قوله: (فلا يرونه) هذا هو الصحيح، ~~وقيل: يرونه ثم يحجبون حسرة وندامة. قوله: { ثم إنهم لصالوا ~~الجحيم } ثم للتراخي في الرتبة، فإن صلى الجحيم أشد من الإهانة ~~والحرمان من الرحمة والكرامة. قوله: { ثم يقال } (لهم) أي من طرف ~~الخزنة على سبيل التقريع والتوبيخ. قوله: { الذي كنتم به ~~تكذبون } أي في الدنيا. ### || [83.18-28] # قوله: { كلا إن كتاب الأبرار } بيان لمحل كتاب الأبرار، ~~وما أعد لهم من النعيم الدائم، إثر بيان محل كتاب الفجار، وما أعد لهم من ~~العذاب الدائم. قوله: (حقا) وقيل: حرف ردع وزجر، فتحصل أن في كل واحدة ~~من الأربعة الواقعة في هذه السورة قولين. # قوله: { لفي عليين } اسم مفرد على صيغة الجمع لا واحد له، من ~~لفظه سمي بذلك، إما لأنه سبب العلو إلى أعلى درجات في الجنة، وإما لأنه ~~مرفوع في السماء السابعة، لما ورد مرفوعا # " عليين في السماء السابعة تحت العرش ". # قوله: (قيل هو كتاب) الخ، أي فهو علم على ديوان الخير الذي دون فيه كل ~~عمل صالح للثقلين، ورد: # " أن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقبلونه، فإذا انتهوا به إلى ما شاء ~~الله من سلطانه، أوحى إ ليهم: أنتم حفظة على عبدي، وأنا الرقيب على ما في ~~قلبه، وإنه أخلص عمله، فاجعلوه في عليين وقد غفرت له، وإنها لتصعد بعمل ~~العبد فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله، أوحى إليهم: أنتم الحفظة على ~~عبدي، وأنا الرقيب على قلبه، وإنه لم يخلص لي عمله، فاجعلوه في سجين " # قال ابن عباس: هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش، أعمالهم مكتوبة ~~فيه، وقال كعب وقتادة: هو قائمة العرش اليمنى، وقال بعض أهل المعنى: هو ~~علو بعد علو، وشرف بعد شرف. قوله: (من الملائكة) ظاهره أن الملائكة تكتب ~~أعمالهم ويثابون عليها، وانظر في ذلك. قوله: (وقيل هو مكان) الخ، قد يجمع ~~بأن { عليين } اسم لكل من الكتاب والمكان. قوله: (ما كتاب عليين) ~~هذا التقدير إنما يحتاج له على ms2223 القول الثاني في تفسير { عليين } لا ~~على الأول قوله: (مختوم) وقيل: الرقم الكتاب، والمعنى مكتوب فيه: إن ~~فلانا آمن من النار. قوله: { يشهده المقربون } أي يحضرونه ~~ويحفظونه ويشهدون بما فيه. # قوله: { إن الأبرار لفي نعيم } شروع في بيان عاقبة أمرهم، ~~إثر بيان حال كتابهم، على سنن ما مر في شأن الكفار. قوله: (السرر في ~~الحجال) جمع حجلة بفتحتين، بيت مربع من الثياب الفاخرة يرخى على السرير، ~~يسمى في العرف الناموسية. قوله: { ينظرون } الجملة حالية من الضمير ~~في خبر { إن } أو مستأنفة، وقوله: { على الأرآئك } متعلق ~~بينظرون. قوله: { تعرف في وجوههم } الخ، أي إنك إذا رأيتهم، ~~تعرف أنهم أهل النعمة، لما ترى في وجوههم من الحسن والبياض، وفي قلوبهم ~~من السرور والفرح، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل من تصح منه ~~المعرفة، وهذه قراءة العامة، وقرأء أبو جعفر بالتاء مبنيا للمفعول و { ~~نضرة } بالرفع نائب فاعل، وقرئ بالياء مبنيا للمفعول أيضا مع رفع { ~~نضرة } نظرا إلى التأنيث مجازي. # قوله: (بهجة التنعم) الخ، أي لعدم ما يكدره من الأمراض والعلل وخوف ~~الزوال وغير ذلك. قوله: (خالصة من الدنس) أي الكدر، قال تعالى: # لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون # [الصافات: 47]. قوله: { مختوم } (على إنائها) أي لشرفها ونفاستها، ~~إن قلت: في سورة محمد صلى الله عليه وسلم # وأنهار من خمر # [محمد: 15] والنهر لا ختم فيه، فكيف طريق الجمع بين الآيتين؟ أجيب: بأن ~~هذه الأواني غير خمر الأنهار. # قوله: { ختامه مسك } صفة ثانية لرحيق، وفي قراءة سبعية أيضا ~~خاتمه بتاء مفتوحة بعد الألف بيان الجنس الخاتم، وقرئ شذوذا بكسر التاء، ~~والمعنى خاتم رائحته مسك. قوله: (يفوح منه رائحة المسك) أي إن رائحة ~~المسك تظهر في آخر الشراب، فوجه التخصيص أن في العادة يمل آخر الشراب في ~~الدنيا، فأفاد أن آخر الشراب، يفوح منه رائحة المسك، فلا يمل منه. قوله: ~~{ وفي ذلك } اشارة للرحيق وما بعده، أو إلى ما ذكر من أحوال ~~الأبرار. قوله: { المتنافسون } أي الذين شأنهم المنافسة، بكثرة ~~الأعمال الصالحة والنيات ms2224 الخالصة، لعلو همتهم وطهارة نفوسهم، قال تعالى: # لمثل هذا فليعمل العاملون # [الصافات: 61]. قوله: { من تسنيم } اسم للعين، سميت بذلك لما روي ~~أنها تجري في الهواء مسنمة، فتصب في أواني أهل الجنة على مقدرا الحاجة، ~~فإذا امتلأت امسكت، فالمقربون يشربونها صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة. ~~قوله: (أو ضمن) أشار بذلك إلى أن التضمين إما في الحرف أو في الفعل. ### || [83.29-33] # قوله: { إن الذين أجرموا } إلخ، لما ذكر الله تعالى كرامة ~~الأبرار في الآخرة، ذكر بعد قبح معاملة الكفار معهم في الدنيا، تسلية ~~للمؤمنين وتقوية لقلوبهم. قوله: (كأبي جهل ونحوه) أي وهو الوليد بن ~~المغيرة، والعاصي بن وائل وأصحابهم من أهل مكة. قوله: (ونحوهما) أي كخباب ~~وصهيب وأصحابهم من فقراء المؤمنين. قوله: (رجعوا) أي من مجالسهم. قوله: { ~~انقلبوا فكهين } أي متلذذين برفعتهم ومكانتهم الموصلة إلى ~~الاستسخار بغيرهم، ففي الحديث: # " إن الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، يكن القابض على دينه ~~كالقابض على الجمر ". # وفي رواية: # " يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة ". # وفي أخرى: # " العالم فيهم أنتن من جيفة حمار " # والله المستعان. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (معجبين) ~~راجع للقراءتين، أي متلذذين بذكرهم المؤمنين وبالضحك. # قوله: { وإذا رأوهم } الضمير المرفوع عائد على المجرمين، أو ~~المنصوب عائد على المؤمنين، أي إذا رأى المجرمون المؤمنين نسبوهم إلى ~~الضلال. قوله: (لإيمانهم بمحمد) الخ، أي فهم يرون أنهم على هدى، ~~والمؤمنون على ضلال، حيث تركوا النعيم الحاضر، بسبب شيء غائب لا يرونه. ~~قوله: { ومآ أرسلوا عليهم حافظين } حال من الواو في { ~~قالوا } أي قالوا ذلك والحال أنهم ما أرسلوا من جهة الله موكلين بهم ~~يحفظون عليهم أحوالهم وأعمالهم. قوله: (حتى يردوهم إلى مصالحهم أي بل ~~أمروا بإصلاح أنفسهم لا بإصلاح المؤمنين. ### || [83.34-36] # قوله: { فاليوم } منصوب ب { يضحكون } الواقع خبرا عن ~~المبتدأ، ولا يضر تقدمه على المبتدأ لأمن اللبس، وذلك أن الظرف المبهم لا ~~يصح وقوعه خبرا عن المبتدأ، بخلاف: في الدار زيد قام، فلا يجوز تقديم ~~الجار والمجرور على المبتدأ؛ لصلاحتيه للخبرية. قوله: ms2225 { ينظرون } حال ~~من ضمير { يضحكون }. قوله: (من منازلهم) قال كعب: لأهل الجنة كوى، ~~ينظرون منها إلى أهل النار، وقيل: حصن شفاف بينهم يرون منه حالهم، وفي ~~سبب هذا الضحك وجوه منها: أن الكفار كانوا في ترفه ونعيم، فيضحكون من ~~المؤمنين بسبب ما هم فيه من البؤس والضر، وفي الآخرة ينعكس الحال؛ فيكون ~~المؤمنون في النعيم، والكفار في الجحيم. ومنها: أنه يقال لأهل النار وهم ~~فيها اخرجوا، وتنفتح أبوابها لهم، فإذا رأوها وقد فتحت أبوابها، أقبلوا ~~عليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى أبوابها، ~~أغلقت دونهم، يفعل ذلك بهم مرارا. ومنها: أنهم إذا دخلوا الجنة وأجلسوا ~~على الأرائك، ينظرون إلى الكفار كيف يعذبون في النار، يرفعون أصواتهم ~~بالويل والثبور، ويلعن بعضهم بعضا، فهذا سبب ضحكهم. # قوله: { هل ثوب الكفار } الخ، يحتمل أنه مقول قول محذوف، ~~والتقدير: يقول الله لأهل الجنة، أو يقول بعض المؤمنين لبعض: { هل ~~ثوب } الخ، ويحتمل أنه متعلق بينظرون، والمعنى: ينظرون هل جوزي ~~الكفار؟ فمحلها نصب، إما بالقول المحذوف، أو ينظرون، وقوله: (جوزي) أشارة ~~إلى أن التثويب بمعنى الجزاء، وهو يكون في الخير والشر، والمراد هنا ~~الثاني، وقوله: (نعم) جواب الاستفهام على كل. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-5] # قوله: { إذا السمآء انشقت } أي انصدعت بغمام يخرج منها، وهو ~~البياض في جوانب السماء لتنزل الملائكة، قال تعالى: # ويوم تشقق السمآء بالغمام ونزل الملائكة ~~تنزيلا # [الفرقان: 25] قوله: { وأذنت لربها } أي انقادت لأمره. قوله: ~~(سمعت وأطاعت) أي فشبه حال السماء في انقيادها، بتأثير قدرة الله تعالى، ~~حيث أراد انشقاقها، بانقياد المستمع المطيع لأمره، وذلك أن السماوات لما ~~علمت مراد الله، وتعلقت إرادته بانشقاقها، سلمت وفوضت أمرها، ولم تنازع ~~في ذلك. قوله: { وحقت } بالبناء للمفعول، والفاعل في الأصل محذوف ~~وهو الله تعالى، وكذا المفعول، والأصل وحق الله عليها استماعها، فحذف ~~الفاعل ثم المفعول، واسند الفعل إلى ضمير السماوات. والمعنى: وحق الله ~~استماعها لعلمها بأن مراد الله نافذ، فهي أهل لأن تسمع وتطيع، قال تعالى: # قالتآ أتينا طآئعين # [فصلت: 11]. # قوله: { وإذا الأرض ms2226 مدت } أي بسطت ودكت حبالها. قوله: (كما ~~يمد الأديم) أي وهو الجلد، لأنه إذا مد زال كل انثناء فيه، وامتد واستوى. ~~قوله: (ولم يبق عليها بناء ولا جبل) أي فيزاد في سعتها، لوقوف الخلائق ~~عليها للحساب، وحتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدمه، لكثرة الخلائق ~~فيها، وظاهر الآية أن الأرض تمد مع بقاءها، وليس كذلك، بل تبدل بأرض أخرى ~~بدليل آية # يوم تبدل الأرض غير الأرض # [ابراهيم: 48]. قوله: (من الموتى) أي والكنوز والمعادن والزروع، قوله: { ~~وتخلت } أي خلا جوفها، فلم يبق في بطنها شيء. قوله: { وأذنت ~~لربها وحقت } ليس تكرارا، لأن هذا في الأرض، وما تقدم في ~~السماوات. قوله: (وأطاعت في ذلك) الإبقاء والتخلي. قوله: (دل عليه ما ~~بعده) أي وهو قوله: { فملاقيه }. قوله: (تقديره لقي الإنسان) الخ، ~~قدره غيره علمت نفس وهو أحسن، لأنه تقدم في التكوير والانفطار وخير ما ~~فسرته بالوارد. ### || [84.6-15] # قوله: { يأيها الإنسن } إلخ يحتمل أن المراد به الجنس، وبه قال ~~سعيد وقتادة، ويحتمل أنه معين وهو الأسود بن عبد الأسود، وقيل أبي بن ~~خلف، وقيل جميع الكفار. قوله: { إنك كادح } الكدح العمل والكسب ~~والسعي. قوله: { إلى ربك } { إلى } حرف غاية، والمعنى: غاية ~~كدحك في الخير أو الشر، ينتهي بلقاء ربك وهو الموت. قوله: { فملاقيه ~~} إما معطوف على { كادح } وخبر مبتدأ محذوف، أي فأنت ملاقيه، والجملة ~~معطوفة على جملة { إنك كادح }. قوله: (أي ملاق عملك) أشار بذلك ~~إلى أن الضمير في ملاقيه، عائد الكدح الذي هو بمعنى العمل، والكلام على ~~حذف مضاف، أي ملاق حسابه وجزاءه، ويصح أن يكون عائدا على الله تعالى، ~~والمعنى ملاق ربه فلا مفر له منه. قوله: (هو المؤمن) أي ولو عاصيا ~~مستحقا للنار. قوله: (هو عرض عمله عليه) أي بأن تعرض أعماله، ويعرف أن ~~الطاعة منها هذه، وأن المعصية هذه، ثم يثاب على الطاعة، ويتجاوز عن ~~المعصية، فهذا هو الحساب اليسير، لأنه لا شدة فيه على صاحبه ولا مناقشة، ~~ولا يقال له: لم فعلت هذا؟ ولا يطالب بالعذر ولا ms2227 بالحجة عليه. قوله: (كما ~~فسر في الحديث الصحيحين) أي هو ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من حوسب عذب " قالت عائشة فقلت: أو ليس يقول الله عز وجل { فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا } فقال: " إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش ~~الحساب هلك " # وفي رواية عذب. # قوله: { وينقلب } أي يرجع بنفسه. قوله: { إلى أهله } أي من ~~الآدميات والحور العين وأصوله وفروعه. قوله: (وراء ظهره) منصوب بنزع ~~الخافض. قوله: (تغل يمناه) إلخ، قصد بذلك التوفيق بين هذه الآية وآية # وأما من أوتي كتبه بشماله # [الحاقة: 25]. قوله: (ينادي هلاكه) أي تمناه إذ نداء ما لا يعقل هو ~~تمنيه. قوله: (بطرا) أي فخرا أو رياء، فأبدله الله بذلك حزنا وغما لا ~~ينقطع ابدا. قوله: { إنه ظن } أي تيقن وعلم. قوله: (مخففة من ~~الثقيلة) أي ولا يصح أن تكون مصدرية، لما يلزم عليه من دخول الناصب على ~~مثله، والجملة سادة مسد مفعولي { ظن }. قوله: (يرجع إلى ربه) أي ~~فالحور الرجوع والتردد في الأمر وبابه: قال ودخل. قوله: { بلى } جواب ~~النفي، وقوله: { إن ربه } الخ، جواب قسم مقدر، فهو بمنزلة التعليل ~~للجملة المستفاد من { بلى }. ### || [84.16-25] # قوله: { فلا أقسم } الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا عرفت ~~هذا { فلا أقسم } الخ. قوله: { بالشفق } أي وهو اختلاط ضوء ~~النهار بسواد الليل عند غروب الشمس، وهو الحمرة التي تكون عند ذلك سمي ~~شفقا لرقته، ومنه الشفقة على الإنسان، وهي رقة القلب عليه. قوله: { ~~وما وسق } { ما } موصول اسمي أو نكرة موصوفة أو مصدرية. قوله: ~~(جمع ما دخل عليه) أي ضم ما كان منتشرا بالنهار من الخلق والدواب ~~والهوام. قوله: (وغيرها) أي كلأشجار والبحار، فإنه إذا دخل الليل انضم ~~وسكن. قوله: (وذلك في الليالي البيض) أي وهي ليلة الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر من الشهر. # قوله: { لتركبن } جواب القسم، بضم الباء خطاب للجمع، وبفتحها ~~خطاب للواحد، قراءتان سبعيتان. قوله: { طبقا } مفعول به أو حال. قوله: ~~(بعد حال) أشار ms2228 بذلك إلى أن عن بمعنى صفة لطبق. قوله: (وهو الموت ثم ~~الحياة) الخ، هذا قول ابن عباس، وقال عكرمة: رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ~~ثم شيخ، وقيل: المعنى لتركبين سنن من قبلكم وأحوالكم. قوله: { فما ~~لهم } الفاء لترتيب ما بعدها من الإنكار والتعجب على ما قبلها، من ~~أحوال يوم القيامة وأهواله الموجبة للإيمان لظهور الحجة، لأن ما أقسم به ~~من التعبيرات والسفلية، يدل على خالق عظيم القدرة، يبعد عمن له عقل عدم ~~الإيمان به والإنقياد له. # قوله: { وإذا قرىء عليهم القرآن } أي من أي قارئ، وهذا ~~شرط، وجوابه { لا يسجدون } وهذه الجملة الشرطية في محل نصب على ~~الحال، معطوفة على الحال السابقة، وهي قوله: { لا يؤمنون }. قوله: ~~(لا يخضعون) أي فالمراد بالسجود اللغوي لا العرفي، وهذا أحد قولين، ~~والآخر أن المراد به السجود الحقيقي الذي هو سجود التلاوة، وقد اختلف ~~الأئمة في ذلك. قوله: (في صحفهم) الأوضح أن يقول في صدورهم، لأن الوعي ~~معناه لغة الحفظ. قوله: (لكن) { الذين ءامنوا } الخ، أشار بذلك ~~إلى أن الاستثناء منقطع، لأن ما قيل إلا في الكفار لا غير. قوله: { ~~لهم أجر غير ممنون } استنئاف مقرر لما أفاده الاستثناء. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-7] # قوله: { ذات البروج } أي صاحبة الطرق والمنازل التي تسير فيها ~~الكواكب السبعة؛ سميت بروجا لظهورها، لأن البرج في الأصل الظاهر من ~~التبرج، ثم صار حقيقة عرفية للقصر العالي لظهوره. قوله: (تقدمت في ~~الفرقان) نصه هناك # تبارك الذي جعل في السمآء بروجا # [الفرقان: 61] اثني عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد ~~والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي منازل ~~الكواكب السبعة السيارة: المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور ~~والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان، والشمس ولها ~~الأسد، والمشتري وله القوس والحوت،، وزحل وله الجدي والدلو. انتهى. قوله: ~~{ واليوم الموعود } أي الموعود به، فيه الحذف والإيصال. قوله: ~~(يوم الجمعة) خص مع أن باقي الزمان يشهد كذلك لاختصاصه بمزية، وهي كونه ~~فيه ساعة إجابة واجتماع الناس. قوله: (كذا فسرت ms2229 الثلاثة في الحديث) أي ~~وهو ما روي: # " اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم ~~الجمعة " # خرجه الترمذي، واختلف في تفسير الشاهد والمشهود على أقوال كثيرة: منها ~~ما ذكره في الحديث، ومنها الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة، ومنها ~~الشاهد هو الله والمشهود يوم القيامة، ومنها الشاهد هم الأنبياء والمشهود ~~عليهم هم الأمم، ومنها الشاهد أعضاء الإنسان والمشهود عليه هو ابن آدم، ~~ومنها غير ذلك، والأحسن أن يراد ما هو أعم. ولذلك نكرهما ليعم كل شاهد ~~ومشهود. قوله: (محذوف صدره) أي لأن المشهور عن النحاة، أن الماضي المثبت ~~المتصرف الذي لم يتقدم معموله، إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام، وقد لا ~~يجوز الاقتصار على أحدهما، إلا عند طول الكلام أو في ضرورة. قوله: ~~(تقديره لقد) { قتل } الخ، أي وعليه فالجملة خبرية، والأصل فيها ~~الدعاء. قوله: (الشق في الأرض) أي فالأخدود مفرد وجمعه أخاديد.قوله: (بدل ~~اشتمال منه) أي لأن الأخدود مشتمل على النار. قوله: (ما توقد به) أي ~~فالوقود بالفتح الاسم، وأما بالضم فهو المصدر. قوله: { إذ هم ~~عليها قعود } ظرف ل { قتل } والمعنى: حين حرقوا بالنار قاعدين ~~عليها في مكان مشرف عليها من حافات الأخدود. # قوله: { شهود } أي يشهد بعضهم لبعض عند الملك، بأن أحدا لم يقصر ~~فيما أمر به، فهو من الشهادة بمعنى تأديه الخبر، أو المراد يشهدون بما ~~فعلوا بالمؤمنين، فهو من الشهادة بمعنى الحضور، وعليه اقتصر المفسر. ~~قوله: (روى أن الله أنجى المؤمنين) الخ، أي وكانوا سبعة وسبعين، وهؤلاء ~~لم يرجعوا عن دينهم، والذين رجعوا عشرة أو أحد عشرة. وقوله: (إلى من ثم) ~~أي إلى من هم قعود على الأخدود، ولم يرد نص بتعيينهم، واعلم أن اختلف ~~المفسرون في أصحاب الأخدود، فروي عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد ~~كبرت، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، وكان في ~~طريقه إذا سلك إليه راهب، فقعد إليه ms2230 وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى ~~الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه. وإذا رجع من الساحر ~~قعد إلى الراهب، وسمع كلامه، فإذا أتى أهله ضربوه، فشكا ذلك إلى الراهب ~~فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني ~~الساحر، فبينما هو كذلك، إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: ~~اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر؟ فأخذ حجرا ثم قال: اللهم إن كان أمر ~~الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه حتى يمضي الناس، فرماها ~~فقتلها، فمضى الناس، فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي بني أنت ~~اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل ~~علي، فكان الغلام يبرئ الأكمة والأبرص ويداوي الناس بسائر الأدواء، فسمع ~~جليس الملك وكان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هنالك أجمع إن أنت ~~شفيتني، قال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت بالله ~~دعوت الله عز وجل فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله عز وجل، فأتى الملك فجلس ~~إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك ~~رب غيري؟ قال: الله ربي وربك، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام، ~~فجيء بالغلام فقال الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمة والأبرص، ~~وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله عز وجل، فأخذ فلم ~~يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع إلى دينك فأبى، ~~فدعا بالمنشار، فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء ~~بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأبى، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار في ~~مفرق رأسه، فشقه به حتى وشع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك ~~فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال لهم: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، ~~فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، ms2231 وإلا فاطرحوه، ~~فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم أكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل ~~فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: ~~كفانيهم الله، فدفعه إلى نفسر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في ~~قرقور، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به فقال: ~~اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشيي إلى ~~الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله تعالى، فقال ~~للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع ~~الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع ثم تأخذ سهما من كنانتي، ثم ضع ~~السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ~~ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من ~~كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: بسم الله رب الغلام، ثم رماه ~~فوقع السهم في صدغه، فوضع يده على صدغه موضع السهم فمات، فقال الناس: ~~آمنا برب الغلام ثلاثا، فأتى الملك فقال له: أرأيت ما كنت تحذر؟ فقد ~~والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود فخدت بأفواه السكك، ~~وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فاحموه، ففعلوا حتى جاءت امرأة ~~معها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك ~~على الحق ". # وروي عن مقاتل: كانت الأخاديد ثلاثة: واحدة بنجران باليمن، وأخرى ~~بالشام، وأخرى بفارس، حرق أصحابها بالنار. أما التي في الشام والتي ~~بفارس، فلم ينزل الله فيهما قرآنا، وأنزل في التي كانت بنجران، وذلك أن ~~رجلا مسلما ممن يقرأ الإنجيل، أجر نفسه في عمل وجعل يقرأ الإنجيل، فرأت ~~بنت المستأجر النور يعني من قراءة الإنجيل، فذكرت لأبيها فسأله فلم ~~يخبره، فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام فتابعه على دينه هو وسبعة ~~وثمانون إنسانا ما بين رجل وامرأة، وهذا بعد ما رفع عيسى إلى السماء، ~~وقيل مبعث ms2232 النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة، فسمع ذلك الرجل اسمه ~~يوسف بن ذي نواس، فخذلهم في الأرض وأوقد لهم فيها، فعرضهم على الكفر، فمن ~~أبى أن يكفر قذفه في النار، ومن رجع عن دين عيسى لم يقذفه. وروي أن امرأة ~~جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم، فلما قامت على شفير الخندق، نظرت إلى ~~ابنها فرجعت عن النار، فضربت حتى تقدمت فلم تزل كذلك ثلاث مرات، فلما ~~كانت في الثالثة ذهبت ترجع، فقال لها ابنها: يا أماه إني أرى أمامك نارا ~~لا تطفأ، يعني نار جهنم، إن لم تقعي في هذه النار، فلما سمعت ذلك قذفا ~~جميعا أنفسهما في النار، فجعلهما الله في الجنة، فقذف في النار في يوم ~~واحد سبعة وسبعين إنسانا. وروي غير ذلك. ### || [85.8-11] # قوله: { وما نقموا منهم } الخ، أي ما عابوا منهم إلا إيمانهم، ~~وإنما عبر بالمستقبل مع أن الإيمان وقع منهم في الماضي، لأن تعذيبهم ~~الإنكار ليس للإيمان الذي وجد منهم في الماضي، بل لدوامهم عليه في ~~المستقبل، إذ لو كفروا في المستقبل، لما عذبوا على ما مضى، فكأنه قال: ~~إلا أن يستمروا على إيمانهم. قوله: { الذي له ملك السماوات ~~والأرض } بيان لكونه العزيز الحميد. قوله: { والله على كل ~~شيء شهيد } فيه وعد وعيد. # قوله: { إن الذين فتنوا المؤمنين } الخ، أي حرقوهم ~~بالنار، يقال: فتنت فلانا إذا حرقته. قوله: { ثم لم يتوبوا } ~~أي لم يرجعوا عما هم عليه من الكفر، وفيه دليل على أنهم إن تابوا وآمنوا ~~قبلهم، وأخرجهم من هذا الوعيد، والتعبير بثم إشارة إلى أن التوبة مقبولة، ~~ولو طال الزمان ما لم تحصل الغرغرة. قوله: { فلهم عذاب جهنم ~~} هو خبر { إن الذين فتنوا } ودخلت الفاء لما تضمنه المتبدأ ~~من الشرط. قوله: { عذاب الحريق } من إضافة المسبب للسبب، أي عذاب ~~سببه احراق المؤمنين. قوله: { إن الذين آمنوا } لما ذكر وعيد ~~الكفار، أتبعه بذكر ما أعد للمؤمنين. قوله: { تجري من تحتها } أي ~~من تحت قصورها وغرفها، يتلذذون ببردها في نظير الحر الذي صبروا عليه في ms2233 ~~الدنيا، ويزول عنهم برؤية ذلك مع خضرة الجنان جميع المضار والأحزان. ~~قوله: { ذلك الفوز الكبير } اسم الإشارة عائد على ما ذكر من ~~حيازتهم الجنان، وعبر بالإشارة المفيدة للعبد، لعلو درجتهم في الفضل ~~والشرف. ### || [85.12-16] # قوله: { إن بطش ربك لشديد } البطش الأخذ بعنف، فإذا وصف ~~بالشدة كان متضاعفا جدا، وهو انتقامه وتعذيبه للكفرة. قوله: (بحسب ~~إرادته) رد بذلك على الفلاسفة القائلين: بأنه واجب بالذات كيف وقد قال ~~تعالى { فعال لما يريد }. قوله: { إنه هو يبدىء ~~ويعيد } أي ومن كان قادرا على ذلك، كان بطشه في غاية الشدة. قوله: { ~~وهو الغفور } أي الماحي لذنوب المؤمنين وإن لم يتوبوا، لأن ألآية ~~مذكورة في معرض التمدح، والتمدح بكونه غفورا مطلقا أتم، فالحمل عليه ~~أولى. قوله: (المتودد إلى أوليائه بالكرامة) أشار بذلك إلى أن فعولا ~~بمعنى فاعل، ويصح أن يكون بمعنى مفعول، أي يوده عبارة ويحبونه. قوله: { ~~المجيد } بالرفع أي وبالجر قراءتان سبعيتان فالرفع على أنه نعت ~~للغفور، والجر على أنه نعت للعرش، ومجده علوه وعظمه. قوله: { فعال ~~لما يريد } أتى بصيغة { فعال } اشارة للكثرة، وختم به الصفات ~~لكونه كالنتيجة لها، والمعنى: يفعل ما يريد، ولا يعترض عليه ولا يغلبه ~~غالب، فيدخل أولياء الجنة لا يمنعه مانع، ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم ~~منه ناصر، وفي هذه الآية دليل على أن جميع أفعال العباد مخلوقة لله ~~تعالى، ولا يجب عليه شيء، لأن أفعاله بحسب ارادته. ### || [85.17-22] # قوله: { هل أتاك } الخ، يصح أن تكون هل بمعنى قد، وإن كان سبق له ~~إتيان، أو لطلب الأخبار إن لم يكن أتاه كما تقدم. قوله: (بدل من الجنود) ~~أي على حذف مضاف، أي جنود فرعون، وهو بدل كل من كل، أو المراد بفرعون هو ~~وقومه، واكتفى بذكره عنهم لأنهم أتباعه، وعليه اقتصر المفسر، وخص فرعون ~~وثمود بالذكر لشهرتهما عند العرب. قوله: (وحديثهم أنهم) الخ، أي فهو ما ~~صدر عنهم من التمادي في الكفر والضلال، وما حل بهم من العذاب. قوله: { ~~بل الذين كفروا } أي من قومك، وهو اضراب انتقال للأشد ms2234 كأنه ~~قيل: ليس حال هؤلاء بأعجب من حال قومك، فإنهم مع عملهم بما حل بهم لم ~~ينزجروا. قوله: { في تكذيب } (بما ذكروا) أي النبي والقرآن. قوله: { ~~والله من ورآئهم محيط } أي وهم في قبضة قدره وتصريفه، ~~كالشيء المحاط به، الذي لا يجد مخلصا ولا مفرا فيجازيهم بأعمالهم. # قوله: { بل هو قرآن مجيد } اضراب عن شدة تكذيبهم، وعدم كفهم ~~عنه إلى وصف القرآن بما ذكر، اشارة إلى أنه لا ريب ولا شك فيه، ولا يصل ~~إليه تكذيب هؤلاء. قوله: (فوق السماء السابعة) أي معلق بالعرش. قوله: ~~(بالجر) أي والرفع فهما سبعيتان، فالجر على أنه نعت للوح، والرفع على أنه ~~نعت للقرآن. قوله: (طوله ما بين السماء) الخ، أي وهو عن يمين العرش، ~~مكتوب في صدره: لا إله إلا الله وحده، دينه الإسلام، ومحمد عبده ورسوله، ~~فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسله أدخله جنته. قوله: (وهو من درة ~~بيضاء) أي وحافتاه الدر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمة النور، ~~وكتابته نور معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-4] # قوله: { والسمآء والطارق } الخ، قد كثر منه تعالى في كتابه ~~المجيد ذكر السماء والشمس والقمر والنجوم، لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ~~ومطالعها ومغاربها عجيبة، دالة على انفراد صانعها بالكمالات، لأن الصنعة ~~تدل على الصانع، قال بعضهم: # تلك آثارنا تدل علينا # فانظروا بعدنا إلى الآثار # قوله: (أصله كل آت) الخ، أي ثم توسع فيه، فسمي به كل ما ظهر بالليل ~~كائنا ما كان، ثم توسع به فسمي به كل ما ظهر مطلقا ليلا، أو نهارا ~~ومنه حديث: # " أعوذ بك من شر طارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ". # والطارق مأخوذ من الطرق وهو الدق، سمي به الآتي ليلا، لاحتياجه إلى طرق ~~الباب غالبا، منه المطرقة بالكسر وهي ما يطرق به الحديد. قوله: { ومآ ~~أدراك } الاستفهام للإنكار وقوله: { ما الطارق } الاستفهام ~~للتعظيم والتفخيم. قوله: { النجم } خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: ~~(هو) واعلم أنه تعالى أقسم أولا بما يشترك به النجم وغيره ms2235 وهو الطارق، ~~ثم أتى بالاستفهام عنه تفخيما وتعظيما ثم فسره بالنجم، إزالة لذلك ~~الإبهام الحاصل بالاستفهام. قوله: (الثريا أو كل نجم) هذان قولان من ~~ثلاثة، ثالثها: أن المراد به زحل، ومحله في السماء السابعة، لا يسكنها ~~غيره من النجوم، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها، ثم ~~يرجع إلى مكانه من السماء السابعة، فهو طارق حين ينزل وحين يصعد. قوله: ~~(وجواب القسم) الخ، أي وما بينهما اعتراض، جيء به تفخيما للمقسم به. ~~قوله: (فهي مزيدة) أي و { كل } مبتدأ، و { عليها } خبر مقدم، و { ~~حافظ } مبتدأ مؤخر، والجملة خبر { كل }. قوله: (واسمها محذوف) فيه ~~نظر بل هي مهملة لا عمل لها، لأن لام الفرق يؤتى بها عند الإهمال لا عند ~~الإعمال، كما قال ابن مالك: # وخففت إن فقل العمل # وتلزم اللام إذا ما تمهل # قوله: (واللام فارقة) أي بين المخففة والنافية. وقوله: (وبتشديدها) أي ~~وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والحافظ من الملائكة) الخ، يحتمل أن يراد ~~الحفظ من العاهات والآفات، وهو عشرة بالليل وعشرة بالنهار لكل آدمي، فإن ~~كان مؤمنا، وكل الله به مائة وستين ملكا، يذبون عنه كما يذب عن قصعة ~~العسل الذباب، ولو كان العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين، أو ~~حفظ الأعمال، وهما رقيب وعتيد، وعليه درج المفسر، وقيل: المراد بالحفظ ~~الله تعالى، فتحصل أن الحافظ قيل الكاتب أو مطلق الملائكة الحفظة أو الله ~~تعالى، والأحسن أن يراد ما هو أعم. ### || [86.5-8] # قوله: { فلينظر الإنسان } الخ، لما ذكر تعالى أن كل نفس عليها ~~حافظ، أتبع ذلك توصية الإنسان بالنظر في أول نشأته، والأمر للإيجاب. ~~قوله: { مم خلق } الجار والمجرور متعلق بخلق، والجملة في محل نصب ~~بقوله: { فلينظر } المعلق عنها بالاستفهام. قوله: (ذي اندفاق) أي ~~انصباب، وأشار بذلك إلى أن { دافق } صيغة نسب كلابن وتامر، فالمعنى ~~خلق من ماء مندفق ومدفوق. قوله: (في رحمها) متعلق بدافق. قوله: { من ~~بين الصلب } أي وهو عظام الظهر و { بين } زائدة، لأن { بين ~~} إنما تضاف لمتعدد، وهنا ليس كذلك إلا ms2236 أن يقال: المراد من بين أجزاء ~~الصلب الخ. قوله: { والترآئب } (للمرأة) وقال الحسن: المعنى يخرج ~~من صلب الرجل وترائب الرجل، وصلب المرأة وترائب المرأة. قوله: (وهي عظام ~~الصدر) أي وهي محل القلادة، وهذا أحد أقوال، وقيل: الترائب ما بين ~~ثدييها، وقيل: الترائب التراقي، وقيل: الترائب أربعة أضلاع من يمنة ~~الصدور وأربعة أضلاع من يسرة الصدر، وقال القرطبي: إن ماء الرجل ينزل من ~~الدماغ ثم يتجمع في الأنثيين، ولا يعارضه قوله تعالى: { يخرج من ~~بين الصلب والترآئب } لأنه ينزل من الدماغ إلى الصلب، ثم ~~يجتمع في الأنثيين. # قوله: { إنه على رجعه لقادر } نتيجة النظر المذكور، لأن ~~الأمر بالنظر إنما هو لأجل التفكر في الميعاد والبعث. قوله: (بعث ~~الإنسان) الخ، هذا هو الصحيح اللائق بمعنى الآية بدليل ما بعده، وفي ~~الآية تفاسير أخر منها: أن الضمير يعود على الإنسان، والمعنى: أن على رجع ~~الإنسان لحالة النطفية لقادر بأن يرده من الشيخوخة للشبوبة، ومنها للصبا ~~ومنه إلى كونه حملا إلى مضغة إلى علقة إلى نطفة، ومنها: أن الضمير عائد ~~على الماء الدافق، والمعنى: أنه على رجع الماء للصلب والترائب بعد ~~انفصاله للرحم وصيرورته ولدا لقادر. ### || [86.9-17] # قوله: { يوم تبلى السرآئر } ظرف لرجعه لا لقادر، لأنه تعالى ~~قادر على جميع الأوقات، لا تختص قدرته بوقت دون وقت. قوله: (ضمائر ~~القلوب) أي ما أخفي فيها، وقيل: السراء فرائض الأعمال: كالصلاة والصوم ~~والوضوء والغسل من الجنابة، فإنها سرائر بين الله وبين العبد، ولو شاء ~~العبد لقال: صمت ولم يصم، وصليت ولم يصل، واغتسلت من الجنابة ولم يغتسل، ~~فيختبر حتى يظهر من أداها من ضيعها، فيبيض وجه المؤدي، ويسود وجه المضيع. # قوله: { فما له من قوة } أي في نفسه، وقوله: { ولا ناصر } ~~أي من غيره. قوله: (المطر) هذا أحد أقوال، وقيل: { الرجع } الأحوال ~~التي تجيء وتذهب، كالليل والنهار والأمطار، والفصول من الشتاء وما فيه من ~~يرد ونحوه؛ والصيف وما فيه من حر ونحوه، وقيل: المراد ذات النفع، وقيل: ~~ذات الملائكة لرجوعهم فيها بأعمال العباد. قوله: (الشق عن ms2237 النبات) وقيل: ~~ذات الحرث لأنه يصدعها، وقيل: ذات الطريق التي تصدعها المشاة، وقيل: غير ~~ذلك، واعلم أنه تعالى كما جعل كيفية خلق الحيوان دليلا على معرفة المبدأ ~~والمعاد، ذكر في هذا القسم كيفية خلقه النبات، فقوله: { والسمآء ~~ذات الرجع } أي هي كالأب { والأرض ذات الصدع } هي كالأم ~~تتولد من بينهما النعم العظيمة التي ينتفع به ما دامت الدنيا. # قوله: { إنه لقول فصل } جواب القسم الذي هو { والسمآء } ~~الخ، والمراد بالفصل الحكم الذي ينفصل به الحق من الباطل. قوله: { وما ~~هو بالهزل } أي بل هو جد كله، فالواجب أن يكون مهابا في الصدر، ~~معظما في القلوب، كيف وهو خطاب رب العالمين لعباده، فالإصغاء إليه ~~والاستماع له، والائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه فرض. قوله: { ~~إنهم يكيدون كيدا } اختلف فيها فقيل: هي القاء الشبهات ~~كقولهم # إن هي إلا حياتنا الدنيا # [الأنعام: 29] # من يحيي العظام وهي رميم # [يس: 78] ونحو ذلك، وقيل: قصد قتله صلى الله عليه وسلم، والأحسن أن يراد ~~ما هو أعم. قوله: { وأكيد كيدا } أي أجازيهم على كيدهم، وسمي ~~الجزاء كيدا مشاكلة، وقيل: المعنى أعاملهم معاملة ذي الكيد، بأن أمدهم ~~ظاهرا بالنعم استدراجا لهم، وعليه اقتصر المفسر. # قوله: { فمهل الكافرين } أي لا تستعجلهم بالانتقام منهم ولا ~~بالدعاء عليهم. قوله: (مخالفة اللفظ) أي من حيث إن الأول مسند للظاهر مع ~~التضعيف، والثاني مسند للضمير مع الهمز. قوله: (على الترخيم) راجع لقوله: ~~(أو أروادا) أي تصغير ترخيم وهو حذف الزوائد، واعلم أن { رويدا } ~~يستعمل مصدرا بدل من اللفظ بفعله، فيضاف تارة كقوله فضرب الرقاب، ولا ~~يضاف أخرى نحو رويدا رويدا، ويقع حالا نحو ساروا رويدا أي متمهلين، ~~ونعتا مصدر محذوف نحو ساروا رويدا أي سيرا رويدا. قوله: (ونسخ ~~الامهال بآية السيف) أي على أن المعنى: اترك الكافرين ولا تتعرض لهم، ~~واصبر على أذاهم. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-5] # قوله: { سبح اسم ربك } الأمر وإن كان للنبي، إلا أن المراد ~~منه العموم، لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل، قوله: (أي نزه ربك) أي ~~اعتقد أنه منزه عن ms2238 كل ما لا يليق به، في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ~~وأحكامه، فتنزيه الذات اعتقاد أنها ليست كالذوات، فلا توصف بالجوهرية ولا ~~بالعرضية، ولا بالكبر ولا بالصغر؛ ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث، وتنزيه ~~الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولا متناهية ولا ناقصة، وتنزيه الأفعال ~~اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعاله المخلوقين، وتنزيه الأسماء عدم ~~ذكره بالأسماء التي توهم نقصا بوجه من الوجوه، وتنزيه الأحكام عدم ~~الأغراض فيها، فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه. (ولفظ اسم زائد) ليس ~~بمتعين، بل كما تنزه الذات ينزه الاسم أيضا، عن أن يسمى به غيره، ومن ~~جملة تنزيه الاسم، أن لا يذكر في موضع الأقذار، بأن يذكر على وجه التعظيم ~~والتفخيم، في المواضع الطاهرة الفاخرة، ومن جملة تنزيه الاسم، استحضارك ~~عظمة المسمى عند ذكره. # قوله: { الأعلى } من العلو وهو الارتفاع، بمعنى القهر والغلبة ~~والسلطنة، فهو علو مكانة لا مكان. قوله: (صفة لربك) أي فهو مجرور بكسرة ~~مقدرة على الألف، وهذه الصفة جارية مجرى التعليل، كأنه قال: سبح اسم ربك ~~لكونه مرتفع المكانة، منزها عن النقائض أزلا أبدا، ولا يصح أن يكون ~~صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدرة مع جعل { الذي خلق } الخ، صفة ~~لربك، لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره، نظير قولك ~~جاءني غلام هند العاقل الحسنة: وهو ممتنع، فإن جعل الموصول نعتا مقطوعا ~~جاز. # قوله: { الذي خلق فسوى } جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: ~~الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد معرفة المولى، فما الدليل على وجوده؟ ~~فأجاب بما ذكر، ومفعول { خلق } محذوف، أي كل شيء. قوله: (متناسب ~~الأجزاء) الخ، أي فجعله معتدل القامة تام المنافع. قوله: { والذي ~~قدر } مفعوله محذوف قدره بقوله: (ما شاء) أي من أنواعها وأشخاصها ~~ومقاديرها وصفاتها وأفعالها، وغير ذلك من أحوالها، قوله: { فهدى } أي ~~أرشد ما قدره لمصالحه، فهدى الإنسان ودله على سبيل الخير والشر، وهدى ~~الأنعام لمراعيها، وجميع الدواب لمعاشها ومصالحها. # قوله: { والذي أخرج المرعى } أي ما يرعى كالحشيش ونحوه. ~~قوله: { غثآء } بضم الغين والمد من باب ms2239 قعد، وهذا مثل ضربه الله ~~للكفار، بذهاب الدنيا بعد نضارتها. قوله: { أحوى } نعت لثغاء، وهو ما ~~يشر له المفسر، وقوله: (أسود باليا) أي بعد وصفه بالغثاء، يكون أسود ~~باليا، كما هو العادة في الزرع الجاف إذا تقادم، ويطلق الأحوى على ~~الأسود الذي يضرب الخضرة أو الأخضر الذي ضرب إلى السواد، وعليه فيكون ~~حالا من المرعى، والأصل: أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، والفاء لمجرد ~~الترتيب، والمعنى: فمضت مدة فجعله الخ، إذ لا يصير غثاء عقب إخراجه، بل ~~بعده بمدة. ### || [87.6-19] # قوله: { سنقرئك فلا تنسى } بيان لهداية الله تعالى الخاصة ~~برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من ~~وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه ~~يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبدا. قوله: { ~~فلا تنسى } (ما تقرؤه) أي منسوخا أو غيره، ليظهر كون الاستثناء ~~متصلا، وقوله: { إلا ما شآء الله } استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ ~~تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معا، سبب في ~~جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، ~~للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير ~~قوله: # إن علينا جمعه وقرآنه # [القيامة: 17]. # قوله: { إنه يعلم الجهر } الخ، تعليل لما قبله، جيء به ~~تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه ~~تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، ~~وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ~~{ وما يخفى } ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، ~~لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميرا، لأنا نقول: يمنع منه ~~عدم وجوده وما يعود عليه. # قوله: { ونيسرك لليسرى } عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض ~~جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقا مستمرا للطريقة اليسرى، في كل ~~باب من أبواب الدين علما وتعليما وإهداء وهداية ms2240 وغير ذلك، ولذا ورد: # " ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما " # وورد: # " بعثت بالحنيفية السمحاء " # وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه ~~عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه ~~وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) ~~أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: { إن نفعت ~~الذكرى } إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء ~~نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية ~~اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ~~{ سيذكر من يخشى * ويتجنبها الأشقى } فتدبر. # قوله: { سيذكر من يخشى } أي من خلق الله في قلبه الخشية، ~~وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد ~~لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد: # " ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " # وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، ~~وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى: # إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار # [النساء: 145]. قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة ~~والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن ~~المعنى لا يموت موتا فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: ~~(مبكرا) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من ~~أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: { بل ~~تؤثرون } الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي ~~وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، ~~والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. # قوله: { خير وأبقى } أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية ~~والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست ~~كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ms2241 { قد ~~أفلح من تزكى } إلى قوله: { وأبقى } وما ذكر من الصحف ~~الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه ~~الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، ~~قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم ~~وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: { قد أفلح من تزكى * وذكر ~~اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * ~~والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف ~~الأولى * صحف إبراهيم وموسى }. قلت: يا رسول الله فما ~~كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبرا كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، ~~عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف ~~يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا ~~يعمل ". # وعن أبي ذر أيضا قال: # " قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها، أيها ~~الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ~~ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، ~~وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة ~~يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم ~~والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعا في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة ~~لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على ~~شأنه، حافظا للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، ~~قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا إلى آخره ". # وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-7] # قوله: { هل أتاك } أشار المفسر إلى أن { هل } بمعنى قد، وقوله: { ~~أتاك } أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن ~~يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها ms2242 المذكور بقوله: { ~~وجوه يومئذ } الخ، قوله: { الغاشية } من الغشاء وهو الغطاء، ~~ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: { وجوه يومئذ } الخ، ~~استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و { وجوه } ~~مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و { خاشعة } خبره، { ~~عاملة ناصبة } خبران آخران. قوله: { يومئذ } أي يوم إذ ~~غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون ~~التنوين عوضا عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، ~~لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه ~~الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو ~~مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه ~~يظهر عليه ذلك أولا. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل ~~الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في ~~تلال النار، قال تعالى: # إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في ~~الحميم ثم في النار يسجرون # [غافر: 71-72] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات ~~والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها ~~الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف ~~حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم ~~التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. # قوله: { نارا حامية } أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث: # " أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم ~~أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". # قوله: { آنية } أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ~~{ ليس لهم طعام إلا من ضريع } قال أبو الدرداء والحسن: ~~إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من ~~العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم ~~كانوا يحيزون الغصص ms2243 في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم ~~يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود ~~وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى # وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه # [الكهف: 29] وقوله تعالى: # وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم # [محمد: 15]. إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة ~~قال: # ولا طعام إلا من غسلين # [الحاقة: 36]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون ~~طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، ~~وهكذا. # قوله: { لا يسمن ولا يغني من جوع } كل منهما صفة لضريع، ~~والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعا. ### || [88.8-16] # قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ~~ومتنعمة. قوله: { لسعيها راضية } اللام بمعنى الباء، متعلقة ~~براضية الواقعة خبرا ثانيا عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم ~~لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حسا) أي لأن الجنة درجات على عدد آي ~~القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، ~~وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن ~~الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل ~~والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: { لاغية } صفة للجماعة، أي ~~جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدرا كالعاقبة والعافية كقوله: # لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما # [الواقعة: 25]. # قوله: { فيها عين جارية } أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ~~ينقطع جريها أبدا، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها ~~في سورة محمد عليه السلام. قوله: { فيها سرر مرفوعة } قال ابن ~~عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ~~ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس ~~عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: { وأكواب } جمع كوب. قوله: (لا ~~عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب ~~وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين ms2244 أيديهم يلتذذون بالنظر ~~إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير ~~قوله تعالى: # قدروها تقديرا # [الإنسان: 16]. قوله: { ونمارق } جمع نمرقة بضم النون والراء ~~وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: { ~~مصفوفة } أي فوق الطنافس. قوله: { وزرابي } جمع زريبة بتثليث ~~الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة ~~لبسط، وتسمى أيضا السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة. ### || [88.17-20] # قوله: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } استئناف ~~مقرر لما مضى من حديث الغاشية، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ~~عليه، والتقدير: أعموا فلا ينظرون، وهو استفهام إنكاري توبيخي، وخصت ~~الإبل لكثرة منافعها، كأكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها وركوبها ~~والتنقل عليها إلى البلاد البعيدة، وعيشها بأي نبات أكلته، كالشجر ~~والشوك، وصبرها على العطش عشرة أيام فأكثر، وطواعيتها لكل من قادها ولو ~~صغيرا، ونهوضها وهي باركة بالأحمال الثقيلة، ولا تؤذي من وطئته برجلها، ~~وتتأثر بالصوت الحسن مع غلظ أكبادها، ولا شيء من الحيوانات جمع هذه ~~الأشياء غيرها، ولكونها أفضل ما عند العرب، جعلوها دية القتل، والإبل اسم ~~جمع لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه، كبعير وناقة وجمل. ~~قوله: { كيف خلقت } { كيف } منصوب ب { خلقت } على الحال، ~~والجملة بدل اشتمال من الإبل، فهي في محل جر. قوله: { كيف رفعت } ~~أي فوق الأرض من غير عمد. # قوله: { كيف نصبت } أي على وجه الأرض، نصبا راسخا لا يتزلزل. ~~قوله: (فيستدلون بها) إلخ، الحكمة في تخصيص هذه الأشياء بالذكر، أن ~~القرآن نزل على العرب، وكانوا يسافرون كثيرا في الأودية والبراري ~~منفردين عن الناس، والإنسان إذا انفرد أقبل على التفكر، فأول ما يقع بصره ~~على البعير الذي هو راكبه، فيرى منظرا عجيبا، وإن نظر إلى فوق لم ير ~~غير السماء، وإن نظر يمينا وشمالا لم ير غير الجبال، وإن نظر إلى تحت ~~لم ير غير الأرض، فكأنه تعالى أمره بالنظر وقت الخلوة والانفراد، ولا ~~يحمله الكبر على ترك النظر. قوله: (وصدرت) ms2245 أي هذه الأربعة. قوله: (وإن لم ~~ينقض) أي ما قاله أهل الهيئة من قواعدهم التي ذكروها، وقوله: (ركنا) أي ~~قاعدة من قواعد الشرع، فلا يضر في العقيدة، لأن علماء الهيئة قالوا: إن ~~الأرض كرة بطبعها وحقيقتها، كالبيضة في السماوات السبع، محيطة بالأرض من ~~كل جانب، والعرش محيط بالجميع، ولكن الله تعالى أخرج الأرض عن طبعها ~~بفضله وكرمه، بتسطيح بعضها لإقامة الحيوانات عليها رحمة بهم. ### || [88.21-26] # قوله: { فذكر } مفرع على ما تقدم من ذكر دلائل التوحيد. قوله: { ~~إنمآ أنت مذكر } تعليل للأمر بالتذكير. قوله: (وفي قراءة) أي ~~وهي سبعية أيضا. قوله: (أي بمسلط) هذا تفسير للقراءتين. قوله: (وهذا قبل ~~الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية السيف. قوله: (لكن) { من تولى } ~~الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والاستدراك لدفع توهم أنهم ~~متروكون في الآخرة كالدنيا، وذلك أنه أمر بعدم التعرض لهم في مبدأ الأمر، ~~فربما يتوهم أنهم في الآخرة كذلك، أفاد أنه وإن أمهلهم في الدنيا، لا ~~يفلتهم من العذاب في الآخرة. قوله: { إن إلينآ إيابهم } ~~تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر. قوله: { ثم إن علينا ~~حسابهم } أي بمقتضى وعيدنا لا وجوبا علينا، وثم للتراخي في الرتبة ~~لا في الزمان، فإن الترتيب الزماني بين { إيابهم } و { حسابهم ~~} لا بين كون { إيابهم } إليه تعالى، { حسابهم } عليه تعالى، ~~فإنهما أمران مستمران، وجمع الضمير في { إيابهم } و { حسابهم } ~~باعتبار معنى من. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-5] # قوله: (أي فجر كل يوم) هذا أحد أقوال كثيرة في تفسير الفجر، وهو قول علي ~~وابن الزبير وابن عباس، أو فجر أول يوم من المحرم، منه تنفجر السنة، أو ~~فجر يوم النحر، لأن فيه أكثر مناسك الحج، وفيه القربات، أو فجر ذي الحجة ~~لأنه قرن به الليالي العشر. قوله: (أي عشر ذي الحجة) أي وإنما ذكرت لأنها ~~أفضل ليالي السنة، وما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: هي العشر الأواخر من ~~رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم. # قوله: { والشفع والوتر } قال مجاهد ومسروق: الشفع الخلق كله، ~~قال تعالى: # ومن كل شيء ms2246 خلقنا زوجين # [الذاريات: 49] الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والسعادة والشقاوة، ~~والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن ~~والإنس. والوتر هو الله تعالى: # قل هو الله أحد # [الإخلاص: 1] وقيل: { الشفع } تضاد صفات المخلوقين: من العز والذل، ~~والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والعلم والجهل، والبصر والعمى، والوتر ~~انفراد صفات الله تعالى: عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم ~~بلا جهل، وحياة بلا موت. وقيل: الوتر يوم عرفة لأنه تاسع، والشفع يوم ~~النحر لأنه عاشر، وقيل غير ذلك. قوله: (بفتح الواو وكسرها) أي فهما ~~قراءتان سبعيتان، ولغتان جيدتان. # قوله: { واليل } قسم خامس، بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، ~~أقسم بالليل على العموم، وقيل: ليلة المزدلفة خاصة، وقيل: ليلة القدر ~~لسريان البركة فيهما. قوله: { إذا يسر } { إذا } معمول لمحذوف هو ~~فعل القسم، والمعنى: أقسم بالليالي وقت سراه. قوله: (مقبلا) أي بإدبار ~~النهار، وقوله: (ومدبرا) أي بإقبال النهار، وفيه إشارة إلى أن إسناد ~~السرى لليل حقيقة، وقال غيره، إسناد السرى له مجاز عقلي من الإسناد ~~للزمان، والمعنى يسرى فيه وكل صحيح. قوله: { هل في ذلك } إلخ، ~~استفهام تقريري لفخامة شأن الأمور المقسم بها، واسم الإشارة عائد على ~~الأمور المقسم بها. قوله: (القسم) أي الحلف، وأل جنسية صادقة بالمذكور من ~~الأقسام وهي خمسة، وكذا يقال في قوله: (وجواب القسم) الخ. قوله: (عقل) ~~سمي حجرا لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من القبائح. قوله: (وجواب القسم محذوف) ~~وقيل هو قوله تعالى: # إن ربك لبالمرصاد # [الفجر: 14] وقيل غير ذلك. ### || [89.6-14] # قوله: { ألم تر } الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر ~~منهم عادا وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: { إرم } هو في الأصل اسم جد ~~عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم ~~جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ~~ألف امرأة، ومات كافرا. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن ms2247 ~~المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون ~~عليها القصور، وقيل: { ذات العماد } ذات القوة والشدة، قال تعالى: # من أشد منا قوة # [فصلت: 15] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول ~~الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع ~~نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح: # " إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعا في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى ~~الآن " # اه. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعا. # قوله: { التي لم يخلق مثلها في البلاد } أي لم يخلق ~~مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ ~~وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد ~~وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، ~~فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر ~~الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتوا على الله وتجبرا، فروى ~~وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما ~~هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول ~~الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله، فلم ير ~~خارجا ولا داخلا، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، ~~فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ~~ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحدا مثلها، فإذا فيها قصور، في ~~كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ ~~والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها ~~بعضا، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ~~ولم ير أحدا هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار ~~مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل ms2248 ~~في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع ~~إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم ~~فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، ~~فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، ~~هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما ~~أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من ~~الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت ~~القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضا موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من ~~التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن ~~نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة ~~سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا ~~فاجعلوا حصنا يعين سورا، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ~~ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف ~~وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم ~~عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، ~~بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا، ولم يبق ~~منهم أحد. # ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على ~~حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله ~~بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها ~~دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى ~~يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق ~~بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. # قوله: { الذين جابوا الصخر } صفة لثمود، والباء في بالوادي ~~بمعنى في و ms2249 { ثمود } عطف على { عاد } وهي قبيلة مشهورة. قوله: ~~(واتخذوها بيوتا) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي ~~أنهم بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها ~~من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: ~~(كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحا على ~~الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. # قوله: { الذين طغوا } إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو ~~مرفوع على الذم. قوله: (نوع) { عذاب } فسره بذلك لقول الفراء: سوط ~~العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل ~~نوعا من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. ~~قوله: { إن ربك لبالمرصاد } تعليل لما قبله، إعلاما بأن ~~كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: ~~(يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه ~~حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصدا ~~لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه. ### || [89.15-20] # قوله: { فأما الإنسان } أما هنا لمجرد التأكيد، لا للتأكيد مع ~~التفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وهو مرتبط بقوله: # إن ربك لبالمرصاد # [الفجر: 14] فكأنه قيل: إن الله لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص، ~~لما في الحديث: # " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " # فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك، لكونه مطبوعا علىخلافه، وإنما يلتفت ~~للعاجل، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري ~~حيث نفى عن الله إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته، فإن قلت: بم اتصل ~~قوله: { فأما الإنسان }؟ قلت: بقوله: # إن ربك لبالمرصاد # [الفجر: 14] فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما ~~الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة اه. فتدبر. # قوله: { إذا ما ابتلاه ربه } الخ، إنما سمى كلا من بسط ~~الرزق، وتقديره ابتلاء، لأنه يختبر حال العبد في الحالين، فإذا بسط ms2250 له ~~الرزق فقد اختبر حاله، أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه، فقد اختبر حاله ~~أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. قوله: (اختبره) أي عامله معاملة ~~المختبر. قوله: (بالمال وغيره) أي كالجاه والولد. قوله: { ونعمه } ~~أي جعله متلذذا بتلك النعم. قوله: { فيقول ربي أكرمن } أي ~~فضلني وأحسن إلي. قوله: { وأمآ إذا ما ابتلاه } { ما } ~~زائدة لوقوعها بعد { إذا } وكذا يقال في الأولى. قوله: { فقدر } ~~بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان، إن قلت: مقتضى المقابلة أن يقول: ~~فأهانه وقدر عليه زرقه، كما قال: فأكرمه ونعمه. أجيب: بأن البسط إكرام من ~~الله لعبده، وليس ضده إهانة، بل ترك للكرامة، فإذا أهدى لك إنسان هدية ~~فقد أكرمك بها، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة، وأيضا ~~فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق، لا يلزم منه أن يكون دليلا على إهانة، بل ~~قد يكون دليلا على المحبة والتكريم، لما ورد: # " أشدكم بلا: الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل " # فقول العبد: ربي أهانني من قصورة وغفلته، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ~~ويسلم. # قوله: { فيقول ربي أهانن } أي لم يحسن إلي ولم يفضلني، في ~~ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء، فبعضهم يثبتهما وصلا ووقفا، ~~وبعضهم يحذفهما في الحالين، وبعضهم يثبتهما وصلا ويحذفهما وقفا. قوله: ~~(ردع) أي عن الشقين بدليل قوله: (أي ليس الإكرام) الخ. قوله: (وكفار مكة) ~~الخ، توطئة للدخول على قوله: { بل لا تكرمون } الخ، وقوله: ~~(لذلك) أي لكون الإكرام بالطاعة، والإهانة بالكفر والمعاصي، وكثير من ~~جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد، وهو غلط وغرور. # قوله: { بل لا تكرمون اليتيم } إضراب من قبيح إلى أقبح منه ~~ترقيا في ذمهم. قوله: { ولا تحآضون } أي يحثون ومفعوله محذوف ~~قدره. # بقوله: (أنفسهم ولا غيرهم). قوله: (أي إطعام) أشار بذلك إلى الطعام مصدر ~~بمعنى الإطعام، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم، والحث على إطعام ~~المساكين، من أعظم الخصال فضيلة. قوله: { وتأكلون التراث } ~~التاء فيه مبدلة من الواو، لأنه من الوراثة، كما في تجاءة وتكاءة. # قوله: { أكلا لما } أي جمعا، فاللم ms2251 الجمع، يقال: لممت الشيء ~~جمعته، ومنه لم الله شعثه، أي جمع ما تفرق من أموره. قوله: (أي شديدا) ~~صفة لموصوف محذوف، أي جمعا شديدا. قوله: (اللم نصيب النساء) الخ، أي ~~فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما ~~جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك، إن قلت: إن السورة مكية، وآية ~~المواريث مدنية، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع، أجيب: بأن حكم ~~الإرث، كان معلوما لهم من بقايا شريعة إسماعيل، فهو ثابت عندهم بطريق ~~عادتهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا، وقرئ في السبع أيضا ~~تحاضون، وأصله تتحاضون، حذفت إحدى التاءين، أي لا يحض بعضكم بعضا. قوله: ~~(ردع لهم عن ذلك) أي عن جمع المال وحبه، وعدم إكرام اليتيم. ### || [89.21-26] # قوله: { إذا دكت الأرض } أي حصل رجها وزلزلتها لتسويتها. ~~قوله: { دكا دكا } ليس تأكيدا، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب ~~كقولك: رتبته بابا بابا، أي بابا بعد باب، وكذا يقال هنا: دكا بعد دك ~~حتى تزول الجبال وتستوي الأرض. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال: إن ~~المجيء يقتضي الانتقال، وهو على الله محال. فأجاب: بأن الكلام على حذف ~~مضاف، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده. # قوله: { صفا صفا } أي صفا بعد صف. لما ورد ع ابن عباس رضي الله ~~عنهما: أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل ~~جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنسانا ~~وشخصا من المبعوثين، انسا وجنا ووحشا وطيرا، وحولوهم إلى الأرض ~~الثانية، أي التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من ~~وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله ~~تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم ~~مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل ~~حلقة واحدة فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفا، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، ~~فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، ms2252 فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفا، ثم ~~تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون ~~مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل ~~حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون ~~من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، ~~حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع ~~مختلفة، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من ~~يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، بكسر ~~الموحدة وتشديد اللام، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق ~~والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحدهم يده لنالها، وتضاعف ~~حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم ~~القيامة، لا حترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار، فبينما الخلائق ~~يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله حيث يقول: # يوم تبدل الأرض غير الأرض # [إبراهيم: 48] إذ جيء بجهنم الخ. # قوله: { وجيء يومئذ بجهنم } { يومئذ } منصوب ب { ~~جيء } و { بجهنم } قائم مقام الفاعل قوله: (كل زمام بأيدي سبعين ~~ألف ملك) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش، قال أبو سعيد الخدري: # " لما نزل { وجيء يومئذ بجهنم } تغير لون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل ~~{ كلا إذا دكت الأرض دكا دكا } الآية، { وجيء ~~يومئذ بجهنم } قال علي رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، كيف ~~يجاء بها؟ قال: يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، يقول بكل زمام سبعون ألف ~~ملك، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لى ~~ولك يا محمد، إن الله قد حرم لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي، ~~إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: يا رب أمتي أمتي ". # قوله: (لها زفير) أي صوت شديد. قوله: (وتغيظ) أي غليان كغليان صدر ~~الغضبان. ms2253 قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب، وهذا ~~مذهب سيبويه، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل، فالعامل في البدل ~~محذوف، نظير عامل المبدل منه. # قوله: { وأنى } اسم استفهام خبر مقدم، و { الذكرى } مبتدأ ~~مؤخر، و { له } متعلق بما تعلق به الظرف. قوله: (استفهام بمعنى النفي) ~~أي فهو انكاري. قوله: (للتنبيه) أي والتحسر قوله: (الخير والإيمان) أشار ~~بذلك إلى أن مفعول { قدمت } محذوف. قوله: { لحياتي } اللام إما ~~للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة، أو بمعنى وقت، والمراد ~~بالحياة الحيا الدنيوية، وقد أشار لها المفسر. قوله: (بكسر الذال) وقوله: ~~(بكسر الثاء)، أي فأحد فاعل فيهما. قوله: (أي لا يكله إلى غيره) أي لا ~~يأمر غيره بمباشرته، والمراد بالغيرة غير الملائكة، فلا ينافي أنه تعالى ~~يكله إلى ملائكة العذاب، لأنهم يباشرونه بإذن الله وأمره لهم، ويحتمل أن ~~المعنى: لا يعذب أحد من خلق الله تعذيبا، مثل تعذيب الله هذا الكافر، ~~ولا يوثق أحد من خلق الله إيثاقا مثل إيثاق الله لهذا الكافر، وكل صحيح. ~~قوله: { ولا يوثق وثاقه أحد } أي لا يشد ولا يربط بالسلاسل ~~الأغلال أحد مثل ربطه وشده. قوله: (وفي قراءة بفتح الذال والثاء) أي وهما ~~سبعيتان، و { أحد } على هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو الله ~~تعالى، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى. قوله: (مثل تعذيبه) ~~مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر. ### || [89.27-30] # قوله: { يأيتها النفس المطمئنة } لما ذكر حال من كانت ~~همته الدنيا، ذكر حال من اطمأنت نفسه بالله، فسلم إليه أمره واتكل عليه. ~~قوله: (الآمنة) أي التي لا يستفزها خوف ولا حزن قوله: (وهي المؤمنة) هذا ~~قول ابن عباس، وقال الحسن (المؤمنة) الموقنة، وعن مجاهد أيضا: الراضية ~~بقضاء الله التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأن ما أصابها لم يكن ~~ليخطئها. وقال ابن عطاء: العارفة التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: ~~المطمئنة بذكر الله، وقيل غير ذلك، وفي الحقيقة كل من تلك المعاني صحيح، ~~لأنه متى ثبت لها ms2254 الإيمان عند الموت، تحققت بذلك الخطاب، فكلام المفسر من ~~جوامع الكلم. # قوله: { ارجعي إلى ربك } هو خبر في المعنى، وإن كان أمرا في ~~الظاهر. قوله: (عند الموت) قال عبد الله بن عمر: إذا توفي العبد المؤمن، ~~أرسل الله عز وجل إليه ملكين، وأرسل اليه بتحفة من الجنة، فقال: اخرجي ~~أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان، وربك عنك راض، فتخرج كأطيب ~~ريح مسك وجده أحد في أنفه، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من ~~الأرض روح طيبة ونسمة طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا صلى ~~عليها، حتى يؤتى بها الرحمن جل جلاله فتسجد له، ثم يقال لميكائيل: اذهب ~~بهذه النفس، فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ~~ذراعا عرضه، وسبعون ذراعا طوله، وينبذ فيه الروح والريحان، فإن كان معه ~~شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس في قبره، ~~ويكون مثله مثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وإذا توفي ~~الكافر، أرسل الله إليه ملكين، أرسل قطعة من سكاء، أنتن من كل نتن، وأخشن ~~من كل خشن، فيقال: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم، وركب ~~عليك غضبان اه. وما ذكره المفسر من أن النداء عند الموت أحد قولين، ~~والآخر أنه عند البعث، ومعنى قوله: { ارجعي إلى ربك } إي صاحبك ~~وهو الجسد، فيأمر الله تعالى الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وبه قال عكرمة ~~وعطاء والضحاك. # قوله: { فادخلي في عبادي } الإضافة للتشريف، وإلا فالكل عباده. ~~قوله: { وادخلي جنتي } (معهم) أي الصالحين، لتفوزي بالنعيم ~~المقيم، ولأهل الإشارات تفاسير، منها: أن الله يناديها في الدنيا بهذا ~~النداء، حيث اتصفت بتلك الصفات، يقول لها { يأيتها النفس ~~المطمئنة * ارجعي إلى ربك } بفنائك عما سواه، { ~~راضية } بأحكامه، { مرضية } له بأوصافك { فادخلي في ~~عبادي } (الصالحين) أي فكوني معدودة فيهم ومحسوبة منهم { وادخلي } ~~جنة شهودي في الدنيا ما دامت فيها، وهي الجنة المعجلة، ويقال لها ذلك ~~أيضا عند البعث على التفسير ms2255 المتقدم، ويراد حينئذ بالجنة جنة الخلود ~~وفسروا بذلك قوله تعالى: # ولمن خاف مقام ربه جنتان # [الرحمن: 46] أي جنة الشهود في الدنيا، التي قال فيها العارف بن الفارض: # أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي # إليها قلوب الأولياء تسارع # وجنة الخلود في العقبى، وهذا النداء الواقع في الدنيا يسمعه العارفون، ~~إما في المنام أو بالإلهام، وتقدم تقسيم النفس، ومأخوذ كل قسم في سورة ~~القيامة. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-7] # قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ~~ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها ~~الله حرما آمنا ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم ~~فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما ~~استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: { وأنت ~~حل بهذا البلد } جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه ~~وسلم وسلم وتعجيلا لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه ~~بالحال لنحقق الوقوع على حد # إنك ميت وإنهم ميتون # [الزمر: 30] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، ~~جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، ~~فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها ~~تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى ~~عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفا بقدومه بها وهو ~~حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، ~~قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد ~~منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم ~~وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. # قوله: { ووالد وما ولد } أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما ~~فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء ~~والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، ~~وما ms2256 مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم ~~الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. # قوله: { لقد خلقنا الإنسان } هذا هو المقسم عليه. قوله: { في ~~كبد } بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي ~~الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد ~~مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا ~~قمط قماطا وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته ~~لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من ~~اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، ~~والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ~~والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور ~~وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ~~ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم ~~الدين، ويكابد محنا في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه ~~يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال ~~الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن ~~يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. # قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال ~~المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعا لكثير من المفسرين، وفي ~~بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعا لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، ~~واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل ~~الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى ~~يتمزق ولا تزول قدماه. # قوله: { أن لن يقدر عليه } أي على بعثه ومجازاته. قوله: { ~~يقول } أي افتخارا. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: { ~~لبدا } بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة ~~وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. ms2257 قوله: { أيحسب أن لم يره ~~أحد } استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه ~~أنفقه فيما يغضب الله. ### || [90.8-10] # قوله: { ألم نجعل له عينين } أي يبصر بهما المرئيات، ~~شققناهما له وهو في ظلمة الرحم، وقدرنا بياضهما وسوادهما، وأودعناهما ~~البصر على كيفية تعجز الخلق عن إدراكها. قوله: { ولسانا } أي يترجم ~~به عما في ضميره. قوله: { وشفتين } أي يستر بهما فاه، ويستعين بهما ~~على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك، وفي الحديث يقول: # " يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين ~~فأطبق، وإن نازعنك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين ~~فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين ~~فأطبق " # قوله: (طريقي الخير والشر) وصف مكان الخير بالرفعة والنجدية ظاهر، بخلاف ~~الشر، فإنه هبوط من ذروة الفطرة إلى حضيض الشقوة ففيه تغليب، والمعنى: ~~بينا له أن طريق الخير ينجي، وطريق الشر يردي، وسلوك الأول ممدوح، ~~والثاني مذموم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود، وقال عكرمة: النجدان ~~الثديان، أي لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه. قوله: (فهلا) أشار بذلك ~~إلى أن لا بمعنى هلا للتحضيض وهو أحد احتمالين، والآخر أنها باقية على ~~أصلها للنفي، أي لم يشكر على تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة، إن ~~قلت: لم أفردت لا، مع أنها إذا دخلت على ماض تكرر كقوله تعالى: # فلا صدق ولا صلى # [القيامة: 31] أجيب: بأنها مكررة في المعنى كأنه قال: فلا فك رقبة، ولا ~~أطعم مسكينا. ### || [90.11-16] # قوله: { اقتحم العقبة } هي في الأصل الطريق الصعب في الجبل ~~واقتحامها مجاوزتها، ثم أطلق على مجاهدة النفس، في فعل الطاعات وترك ~~المحرمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك ~~فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل، وليس مرادا ~~هنا، فلو قال: أي تلبس بها ودخلها لكان واضحا أو يقال: المراد بالعقبة ~~الطريق التي توصل إلى الجنة، فإنه ورد: إن بين العبد والجنة سبع عقبات، ~~والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل ms2258 الطاعات في الدنيا، فمعنى قول المفسر ~~(جاوزها) أي فعل أسباب المجاوزة. قوله: (والجملة اعتراض) أي لبيان العقبة ~~قوله: (بأن أعتقها) أي مباشرة وهو ظاهر، أو تسببا كشراء القريب. # قوله: { ذي مسغبة } مصدر ميمي بوزن مفعلة، من سغب يسغب، من باب ~~فرع جاع، وقيد الإطعام بذلك الوقت، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس. ~~قوله: { ذا مقربة } قيد اليتيم بكونه قريبا لأنه يجتمع حينئذ في ~~الإطعام جهة الصلة والصدقة. قوله: (أي لصوق بالتراب) أي فهو كناية عن ~~الافتقار. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: (مضاف الأول ~~لرقبة) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله. قوله: (فيقدر قبل العقبة) إنما ~~احتيج إلى تقدير هذا المضاف. ليطابق المفسر المفسر، وذلك: لأن المفسر ~~بكسر السين مصدر، والمفسر بفتحها وهو العقبة كغير مصدر، فلو لم يقدر ~~المضاف لكان المصدر، وهو فك مفسرا لاسم العين وهي العقبة، وذلك غير ~~جائز، وأما القراءة الأولى، فالفعل فيها بدل من قوله: { اقتحم } فلا ~~يحتاج لتقدير مضاف. ### || [90.17-20] # قوله: { ثم كان من الذين آمنوا } أتى ب { ثم } إشارة ~~لبعد رتبة الإيمان وعلوها، عن رتبة العتق والصدقة. قوله: (وثم للترتيب ~~الذكري) أي لأن الإيمان هو السابق، لا يصح عمل إلا به. قوله: { ~~بالصبر } (على الطاعة) الخ، أي ما أصابه من المحن والشدائد. قوله: { ~~أولئك } مبتدأ، وقوله: { أصحاب الميمنة } خبره، وأتى ~~باسم الإشارة تكريما لهم بأنهم حاضرون عنده، في مقام قربه وكرامته، ~~فذكرهم بما يشار به للبعيد، تعظيما لهم وإشارة لعلو درجاتهم وارتفاعها. # قوله: { أصحاب الميمنة } أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو ~~لأن منزلتهم عن يمين العرش. قوله: { هم أصحاب المشأمة } ~~ذكرهم بضمير الغيبة، إشارة إلى أنهم غائبون عن حضرة قدسه وكرامة أنسه. ~~قوله: (الشمال) أي لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، أو لأن منزلتهم عن ~~الشمال. قوله: { عليهم نار } خبر ثان أو مستأنف. قوله: (بالهمز ~~والواو) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان، يقال: آصدت الباب وأوصدت ~~إذا أغلقته وأطبقته. قوله: (مطبقة) أي عليهم تفسير لكل من القراءتين، ~~والمعنى: لا يخرجون منها أبدا، ms2259 ولا يدخلها روح وريحان. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-10] # أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهارا لعظمة قدرته وانفراده ~~بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: { ~~وضحاها } أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، ~~والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ~~ينتصف. قوله: (ضوئها) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، ~~وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس ~~عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة ~~وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار ~~أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في ~~انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحبا لها، كالليلة الخامسة من ~~الشهر مثلا. قوله: (طالعا عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ~~ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. ~~قوله: { والنهار إذا جلاها } الضمير المستتر المرفوع، إما ~~عائد على { النهار } أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس ~~أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: { والليل إذا ~~يغشاها } أتى به مضارعا، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام ~~القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئا بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، ~~وأتى به متوسطا، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: ~~(يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ~~ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن ~~الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف ~~العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، ~~وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل ~~على الحال، ما لم يكن مقرونا بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون ~~للاستقبال تبعا لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى ~~نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: { وما سواها } (في ~~الخلقة) أي عدلها على ms2260 هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في ~~الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، ~~أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة ~~قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن ~~بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به ~~الله تعالى. قوله: { فألهمها فجورها وتقواها } الإلهام في ~~الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق ~~هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: ~~(حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم ~~يتقدم معموله عليه، إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار ~~على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: { من زكاها } الخ، ~~الفاعل ضمير { من } في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: ~~من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: { وقد ~~خاب من دساها } كرر { قد } إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. ~~قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها ~~وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي. ### || [91.11-15] # قوله: { كذبت ثمود } مناسبتها لما قبلها، أنه لما أقسم بتلك ~~الأقسام المذكورة، على فلاح المطيع وخيبة العاصي، ذكر في تلك القصة ~~المطيع وهو صالح عليه السلام، والعاصي وهو قومه. قوله: (بسبب طغيانها) ~~أشار بذلك إلى أن الباء سببية. قوله: { إذ انبعث } مطاوع بعث تقول: ~~بعثت فلانا على الأمر فانبعث له، والباعث لهم على ذلك التكذيب والطغيان. ~~قوله: (واسمه قدار) أي بوزن غراب ابن سالف، وهو أشقى الأولين، وكان رجلا ~~أشقر أزرق قصيرا، وفي الحديث: # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: أتدري من أشقى ~~الأولين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عاقر الناقة: أتدري من الأشقى ~~الآخرين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال قاتلك ". # قوله: (برضاهم) قال قتادة: بلغنا لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، ~~وذكرهم وأنثاهم. # قوله: { فقال لهم } أي ms2261 بسبب الانبعاث، والمعنى: أنه لما عرف منهم ~~العزم على عقرها قال لهم ما ذكر. قوله: (ناقة الله) الإضافة للتشريف، من ~~حيث إنها دالة على توحيد الله، بسبب ما فيها من الأمور الغريبة المخالفة ~~للعادة التي لا تمكن من غيرها تعالى. قوله: (أي ذروها) أشار بذلك إلى أن ~~{ ناقة } منصوب على التحذير، والكلام على حذف مضاف، أي ذروا عقرها ~~واحذرو سقياها. قوله: (شربها) بضم الشين وكسرها اسمان، وبفتحها مصدر شرب، ~~والمعنى ومشروبها. قوله: (ولهم يوم) أي يوم يشربون فيه هم ومواشيهم. # قوله: { فكذبوه } أي استمروا على تكذيبه. قوله: (في قوله ذلك على ~~الله) دفع بذلك ما يقال: إن تحذيرها من الناقة وسقياها إنشاء، والتكذيب ~~من معارض الأخبار. فأجاب المفسر: بأن تكذيبه من حيث نقله عن الله فهو ~~خبر. قوله: (المرتب عليه نزول العذاب بهم) وذلك أن صالحا قال لهم: ~~يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، قالوا: وما العلاقة على ذلك العذاب؟ قال: ~~تصبحون في اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني ~~وهو الخميس وجوهكم محمرة، وفي الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة، وفي ~~الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب، فحصل ذلك تقدم بسطه. قوله: { ~~فعقروها } أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوهها واقتسموا ~~لحمها. قوله: (ماء شربها) أي الماء الذي كانت تشربه. # قوله: { فدمدم } (أطبق) { عليهم } الخ، أي فهو مأخوذ من ~~الدمدمة، من إطباق الشيء على الشيء، يقال: دمدم عليه القبر أطبقه، ~~والمعنى: أهلكهم. قوله: (فلم يفلت منهم أحدا) أي إلا من آمن مع صالح، ~~وهم أربعة آلاف. قوله: (بالواو والفاء) أي فهما سبعيتان، أما الواو فإما ~~للحال أو مستأنفة، والفاء للتعقيب. قوله: (تبعتها) أي عاقبة هلكتهم، كما ~~تخاف الملوك عاقبة ما تفعله، فهو استعارة تمثيلية، لإهانتهم وإذلالهم، ~~ويجوز عود الضمير على الرسول، أي إنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم لعصمته ~~بالله تعالى، وقيل: الضمير يرجع للعاقر، فهو زيادة في التقبيح عليه. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-4] # قوله: { والليل إذا يغشى } أقسم به تعالى، لكونه جليلا ~~عظيما، تسكن الخلق فيه عن التحرك، ms2262 ويغشاهم النوم الذي هو راحة لأبدانهم. ~~قوله: (كل ما بين السماء والأرض) أشار به إلى أن مفعول { يغشى } ~~محذوف تقديره (كل ما بين السماء والأرض) وقيل: تقديره النهار أو الشمس، ~~وكل صحيح. قوله: { والنهار إذا تجلى } أقسم به لأنه مظهر ~~جمال الله، إذ به ينكشف ما كان مستورا بظلمة الليل، وفيه تتحرك الناس ~~لمعايشهم، والطيور من أوكارها، والهوام من مكانها، فلو كان الدهر كله ~~ليلا لتعذر المعاش، ولو كان كله نهارا لعدمت الراحة، فكانت المصلحة في ~~تعقابهما. قوله: (لمجرد الظرفية) أي الظرفية المجردة عن الشرط. قوله: ~~(والعامل فيها فعل القسم) أي المقدر، ويأتي هنا ما تقدم من الأشكال ~~والجواب. قوله: (بمعنى من) أي فهي اسم موصول، ويكون تعالى أقسم بنفسه، أي ~~القادر على خلق الذكر والأنثى. قوله: أو (مصدرية) أي وخلق الله الذكر ~~والأنثى، أي تعلقت قدرته بخلقهما.قوله: (آدم وحواء) أي فتكون أل للعهد. ~~قوله: (أو كل ذكر وكل أنثى) أي من جميع المخلوقات، فأل للاستغراق، وقيل: ~~كل ذكر وكل أنثى من الآدميين، فتكون أل استغراقية استغراقا عرفيا. ~~قوله: (والخنثى المشكل) مبتدأ، وقوله: (عندنا) ظرف لقوله: (المشكل) ~~وقوله: (ذكر) الخ خبر، وقوله: (عند الله) ظرف لقوله: (ذكر) الخ، وهو جواب ~~عن سؤال مقدر تقديره: لم لم يدخل الخنثى المشكل في عموم الذكر ولا في ~~عموم الأنثى؟ فأجاب بما ذكر. قوله: (فيحنث بتكليمه) أي لأن الله تعالى لم ~~يخلق من ذوي الأرواح، من ليس ذكرا ولا أنثى، والخنثى إنما هو مشكل ~~بالنسبة إلينا، خلافا لمن قال: هو نوع ثالث، ويرده قوله تعالى: # يهب لمن يشآء إناثا # [الشورى: 49] الآية. # قوله: { إن سعيكم لشتى } جواب القسم، وسعيكم مصدر مضاف ~~يفيد العموم، فهو جمع في المعنى، وإن كان لفظه مفردا، ولذا أخبر عنه ~~بالجمع وهو شتى، فهو بمعنى مساعيكم. قوله: (مختلف) أي متباعد الأبعاض، ~~لأنه منقسم إلى ضلال وهدى، والضلال أنواع، والهدى أنواع، ويصح أن المعنى ~~مختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار. ### || [92.5-11] # قوله: { فأما من أعطى } تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين ~~لأحكامها. ms2263 قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول { أعطى } { ~~واتقى } محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال ~~بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله ~~تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) ~~أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى: # للذين أحسنوا الحسنى # [يونس: 26] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. # قوله: { فسنيسره لليسرى } التنفيس ليس مرادا، لأن ~~التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. ~~قوله: (الجنة) أي لما رود: # " ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: ~~يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا ~~فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل ~~السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة " # ثم قرا: { فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى ~~* فسنيسره لليسرى } وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير ~~والصلاح. قوله: { واستغنى } (عن ثوابه) أي تكبرا وعنادا. قوله: { ~~بالحسنى } أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: ~~إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما ~~تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملا يوصله إلى ~~النار. قوله: { وما يغني عنه ماله } بالشق الثاني، والمعنى: ~~إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه ~~لورثته. قوله: { إذا تردى } أي سقط. ### || [92.12-21] # قوله: { إن علينا للهدى } أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، ~~وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع ~~بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي ~~تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله ~~محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن ~~طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله ms2264 تعالى: # من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب ~~الدنيا والآخرة # [النساء: 134]. قوله: { تلظى } مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر ~~صفة لنارا. قوله: (وقرئ) أي شذوذا. قوله: { لا يصلهآ } مضارع صلى ~~بكسر اللام، والمصدر صليا بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر ~~مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة ~~القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول ~~النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه ~~الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين ~~يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا ~~يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد ~~والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى: # ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء # [النساء: 48]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من ~~حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، ~~بل يدخله النار. # قوله: { يتزكى } بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على ~~الثاني حيث قال (متزكيا). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: { ~~وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى }. ~~قوله: (لما اشترى بلالا) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي ~~الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من ~~يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني ~~جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، ~~وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم ~~يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو ~~تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ms2265 ~~بكر: إن بلالا يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلا من ذهب ومضى إلى أمية بن ~~خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ~~ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام ~~أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالا فأعتقه. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-5] # قوله: { والضحى } الخ، قدم { الضحى } هنا على { الليل } ~~وفي السورة التي قبلها قدم الليل، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه، ~~فقدم هذا تارة، والآخر أخرى، فالليل به السكون والهدوء، ومحل الخلوات ~~والعطايا الربانية، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس، ~~أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر، وهو قد سبق له الكفر، فقدم الليل، ~~وهذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو محض نور، فقدم فيها { الضحى ~~}. إن قلت: ما الحكمة في ذكر { الضحى } وهو ساعة، وذكر { الليل } ~~بجملته؟ أجيب: بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار، توازي جميع الليل، ~~كما أن محمدا يوازي جميع الخلق، وأيضا الضحى وقت سرور، والليل وقت وحشة، ~~ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل شرورها. قوله: (أو كله) أي وعليه، ~~ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل. # قوله: { إذا سجى } { إذا } لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل ~~القسم المقدر كما تقدم نظيره. قوله: (غطى بظلامه) أي كل شيء. قوله: (أو ~~سكن) إسناد السكون له مجاز عقلي، والمعنى: سكن أهله من إسناد الشيء ~~لزمانه. قوله: { ما ودعك } بالتشديد في قراءة العامة من التوديع، ~~وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم، أطلق وأريد منه مطلق الترك، ~~بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك. # قوله: { وما قلى } مضارعة من باب ضرب وقتل. قوله: (نزل هذا) الخ، ~~اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال، الأول: ما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم اشتكى ليلتين أو ثلاثا فجاءت أم جميل امرأة أبي ms2266 لهب ~~وقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك، لم أره قربك منذ ليلتين ~~أو ثلاثا، فنزلت. الثاني: أبطأ الوحي حتى شق عليه، فجاءه وهو واضع جبهته ~~على الكعبة يدعو، وأنزل عليه الآية. الثالث: ما روي أن خولة كانت تخدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير ~~فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي، فقال ~~صلى الله عليه وسلم: يا خولة ما حدث في بيتي؟ إن جبريل لا يأتيني، قالت ~~خولة: فكنست فأوهيت بالمكنسة تحت السرير، فإذا جرو ميت، فأخذته فألقيته ~~خلف الجدار، فجاء نبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه، وكان إذا نزل عليه ~~الوحي استقبلته الرعدة، فقال: يا خولة دثريني، فلما نزل جبريل عليه سأله ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتا ~~فيه كلب ولا صورة؟ الرابع: ما روي أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلى الله عليه وسلم: ~~سأخبركم غدا، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل ~~عليه السلام، بقوله تعالى: # ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن ~~يشآء الله # [الكهف: 23-24] وأخبره بما سأل، ونزلت هذه الآية. قوله: (خمسة عشر ~~يوما) هذا قول ابن عباس، وقال ابن جرير: اثني عشر يوما، وقال مقاتل: ~~أربعون يوما روي أنه لما جاءه جبريل قال له: ما جئت حتى اشتقت إليك، ~~فقال جبريل: إن كنت إليك أشوق، ولكني عبد مأمور، وأنزل عليه # وما نتنزل إلا بأمر ربك # [مريم: 64]. # قوله: { وللآخرة } اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة. قوله: { ~~خير لك } إنما قيد بقوله: { لك } لأنها ليست خيرا لكل أحد، بل ~~الناس على أربعة أقسام: منهم من له الخير في الدارين، وهم أهل الطاعة ~~الأغنياء. ومنهم من له الشر فيهما، وهم الكفرة الفقراء. ومنهم من له صورة ~~خير في الدنيا، وشر في الآخرة، وهما الكفرة الأغنياء، ومنهم من ms2267 له صورة ~~شر في الدنيا وخير في الآخرة، وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل ~~الإشارات: الآية اشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في ~~الكمالات إلى غير نهاية، فمقامه في المستقبل أعلى منه في الماضي وهكذا، ~~ويدل لذلك أيضا قوله في الحديث: # " إني ليغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة " # فاستغفاره لكونه ارتقى مقاما أعلى من الأول، فرأى أن الذي انتقل منه ~~بالنسبة للذي انتقل إليه ذنبا. # قوله: { ولسوف يعطيك ربك } (في الآخرة) المناسب أن يبقى ~~على عمومها، لأن اعطاءه حتى يرضى، ليس قاصرا على الآخرة، بل عام في ~~الدنيا والآخرة، فهو وعد شامل، لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمور ~~واعلاء الدين، ولما ادخر له ما لا يعلم كنهه سواه تعالى، وقيل: عطاؤه هو ~~الشفاعة، وقيل: يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك، وفيها ما يليق ~~بها، والحق التعميم بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. قوله: (وواحد من ~~أمتي) أي الموحدين، فالمراد أمة الإجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين ~~بقوله: # قرأنا في الضحى ولسوف يعطى # فسر قلوبنا ذاك العطاء # وحاشا يا رسول الله ترضى # وفينا من يعذب أو يساء ### || [93.6-11] # قوله: { ألم يجدك يتيما } الخ، القصد من هذا تسليته صلى الله ~~عليه وسلم ليزداد شكرا وصبرا، والوجود بمعنى العلم ف { يتيما } ~~مفعول ثان، والكاف مفعوله الأول، قوله: (استفهام تقريري) أي بما بعد ~~النفي. قوله: (يفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (قبل ولادتك) أي بعد ~~حمله بشهرين، وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله: (أو بعدها) أي وعليه فقيل ~~بشهرين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة أشهر، وقيل بثمانية وعشرين شهرا، ~~والصحيح الأول، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن في دار التبابعة، ~~وقيل دفن بالإبواء قرية من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنوات، ~~وقيل خمس، وقيل ست، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع، وقيل ثنتي عشرة سنة ~~وشهر وعشرة آيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده عبد ~~المطلب وهو بان ثمان سنين، فكفله عمه أبو ms2268 طالب، لأنه كان شقيق أبيه، وورد ~~أنه لما مات أبواه قالت الملائكة: بقي نبيك يتميا، فقال الله تعالى: أنا ~~له كافل، وسئل بعض العلماء: لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال: لئلا يكون ~~لمخلوق عليه منه، فيتمه صلى الله عليه وسلم كمال، ولذا قال البوصيري: # كفاك بالعمل في الأمي معجزة # في الجاهلية والتأديب في اليتم # قوله: { فآوى } العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعيا، من آواه ~~يؤويه، وأصله أأوى بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت ~~الثانية ألفا، ومصدره الإيواء كالإكرام، وهو متعد باتفاق، وقرئ شذوذا ~~بغير ألف ثلاثيا كرمى، ومصدره إيواء بوزن كتاب، وأوى بوزن فعول بالضم، ~~وأوى بوزن ضرب، وهو يستعمل لازما ومتعديا. قوله: (بأن ضمك إلى عمك أبي ~~طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب، وقيل هو من قولهم درة يتمية؛ والمعنى: ~~ألم يجدك واحدا من قريش عديم النظير، فآواك إليه، وشرفك بنبوته، واصطفاك ~~برسالته. # قوله: { ووجدك ضآلا } (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك ~~خاليا من الشريعة، فهاك بإنزالها إليك، والمراد بضلاله كونه من غير ~~شريعة، وليس المراد به الانحراف عن الحق، لكونه مستحيلا عليه قبل النبوة ~~وبعدها، فكذا كقوله تعالى: # ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى: 52] وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل الضلالة ~~بمعنى الغفلة، قال تعالى: # وإن كنت من قبله لمن الغافلين # [يوسف: 3] وهو قريب من الأول، وقيل وجدك ضالا، أي في قوم ضلال، فهداهم ~~الله تعالى بك، وقيل وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسيا شأن ~~الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك، وقيل وجدك ~~طالبا للقبلة فهداك إليها، قال تعالى: # قد نرى تقلب وجهك في السمآء # [البقرة: 144] الآية، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب، قال تعالى: # إنك لفي ضلالك القديم # [يوسف: 95] أي محبتك، وقيل إن حليمة لما ضت حق الرضاع، جاءت برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لتردع على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئا لك ~~يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك ms2269 النور والبهاء والجمال، قالت: فوضعته ~~لأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: يا معشر الناس أين ~~الصبي؟ فقالوا: لم نر شيئا، فحصت: وامحمداه، فإذا شيخ فإن يتوكأ على ~~عصاه فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم، فإن شاء أن يرده إليك فعل، ثم طاف ~~الشيخ بالصنم وقيل رأسه وقال: يا رب لما تزل منتك على قريش، وهذه السعدية ~~كما تزعم أن ابنها قد ضل، فرده إن شئت، فانكب على وجهه، وتساقطت الأصنام ~~وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يد محمد، فألقى الشيخ عصاه ~~وارتعد وقال: إن لابنك ربا لا يضيعه فاطلبيه على مهل، فانحشرت قريش إلى ~~عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه، فطاف عبد المطلب بالكعبة ~~سبعا، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده، فسمعوا مناديا ينادي من السماء: ~~معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمدا ~~بوادي ثمامة عند شجرة السمر، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق، وفي ~~رواية: ما زال عبد الملطب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول: ألا تدري ماذا جرى من ابنك؟ فقال ~~عبد المطلب: ولم؟ فقال: إن أنخت الناقة وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن ~~تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس: رده الله تعالى إلى ~~جده بيد عدوه، كما فعل بموسى عليه السلام، حين حفظه فرعون، وقيل: أنه ~~عليه السلام، مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة، فبينما هو راكب ~~ذت ليلة مظلمة ناقة، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق، ~~فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها ألى أرض الحبشة ورده ~~إلى القافلة. # قوله: { عآئلا } هذه قراءة العامة، يقال: عال زيد أي افتقر، وأعال ~~كثرت عياله، وقرئ شذوذا عيلا بكسر الياء المشددة. قوله: (بما قنعك به) ~~أي بما رضاك به وقوله: (من الغنيمة) أي وإن ms2270 كانت لم تحصل إلا بعد نزول ~~هذه السورة، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل: أغناك ~~بمال خديجة وتربية أبي طالب، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر، ولما ~~اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم، لما روي: جعل رزقي تحت ظل سيفي ~~ورمحي. قوله: (وغيرها) أي كمال خديجة، ومال أبي بكر، وبإعانة الأنصار حين ~~الهجرة. قوله: (عن كثرة العرض) بفتحتين المال، وفي الحديث: # " قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه " # قوله: { فأما اليتيم } منصوب ب { تقهر } وهذا مفرع على ~~قوله: { ألم يجدك يتيما فآوى } فالمعنى: أصنع مع عبادي كما ~~صنعت معك. قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، ~~تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: # " خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين ~~بيت فيه يتيم يساء إليه " # ثم قال بأصبعيه: # " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا " # وهو يشير بأصبعيه. قوله:(أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره. # قوله: { وأما السآئل } منصوب: ب { تنهر } والمعنى: إما أن ~~تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه ~~وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع ~~على قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } والمعنى أغن عبادي وأعطهم، ~~كما أغنيتك وأعطيتك. قوله: { وأما بنعمة ربك } الخ، هذا ~~عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، ~~والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات ~~استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم. # قوله: { فحدث } أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث ~~بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به ~~غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: ~~إذا عملت خيرا فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصا كان جالسا ~~عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك ms2271 مال؟ قال: نعم، ~~فقال له: # " إذا آتاك الله مالا فلير أثره عليك " # وورد: # " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده " # وقوله: (بالنبوة وغيرها)، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا ~~تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ ~~القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل. قوله: (في بعض الأفعال) أي ~~وهو { فآوى } { فهدى } { فأغنى } والأصل: فأواك، فهداك، ~~فأغناك. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-4] # قوله: (استفهام تقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، ~~لأن الاستفهام إذا دخل على منفي قرره فصار معناه: قد شرحنا، ولذلك عطف ~~عليه الماضي، وليس معناه الإنشاء حتى يقال: يلزم عليه عطف الخبر على ~~الإنشاء، فيما لا محل له من الإعراب، وهو مردود أو ضعيف، بل المراد ~~لازمه، وهو الإخبار بشرح الصدر وما بعده، فهذه السورة من جملة النعم التي ~~أمر بالتحدث بها في السورة قبلها. قوله: (أي شرحنا) الشرح في الأصل بسط ~~اللحم ونحوه، يقال: شرحت اللحم، بسطته وشققته، والمراد هنا توسعة الصدر ~~بالنور الإلهي، ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق، فصار مهبط الرحمات ومنبع ~~البركات. قوله: (بالنبوة وغيرها) روي أن جبريل عليه السلام أتاه وهو عند ~~مرضعته حليمة، وهو ابن ثلاث سنين أو أربع، فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ~~ونقاه وملأ علما وإيمانا، ثم رده في صدره، وحكمة ذلك لينشأ على أكمل ~~حال، ولا يعبث كالأطفال، وشق أيضا عند بلوغه عشر سنين، ليأتي عليه ~~البلوغ، وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها، وعند البعثة ليتحمل القرآن ~~والعلوم، وليلة الإسراء ليتهيأ لملاقاة أهل الملأ الأعلى، ومناجاة الحق ~~جل جلاله ومشاهدته وتلقيه عنه، فمرات الشق أربع، زيادة في تنظيفه ~~وتطهيره، ليكون كاملا مكملا، لا يعلم قدره غير ربه، والحكمة في قوله: { ~~لك } ولم يقل ألم نشرح صدرك، التنبيه على أن منافع الرسالة عائدة عليه ~~صلى الله عليه وسلم، لا لغرض يعود عليه، تعالى الله عن الأغراض والعلل. # قوله: { ووضعنا عنك وزرك } معطوف على مدلول الجملة ms2272 السابقة ~~كأنه قال: قد شرحنا لك صدرك، { ووضعنا } و { عنك } متعلق ب { ~~وضعنا } ، وقدمه على المفعول الصريح تعجيلا للمسرة، وتشويقا إلى ~~المؤخر. قوله: { الذي أنقض ظهرك } الإنقاض في الأصل الصوت ~~الخفي الذي يسمع من الرحل فوق البعير من شدة الحمل، والمراد لازمه وهو ~~الثقل. قوله: (وهذا كقوله تعالى يلغفر لك) الخ، أي فهو مصروف عن ظاهره، ~~فيجاب عنه بأجوبة منها: أن المراد { ووضعنا عنك } وزر أمتك، وإنما ~~أضافها إليه لاشتغال قلبه بها، قال تعالى: # عزيز عليه ما عنتم # [التوبة: 128] فأوزار أمته قبل إسلامهم، موضوعة عنهم بالإسلام، فلا ~~يؤاخذون بها، لأن الإسلام يجب ما قبله، وبعد الإسلام توضع عنهم التوبة أو ~~بشفاعته صلى الله عليه وسلم لمن مات مصرا. ومنها: أن المراد { وضعنا ~~عنك } أثقال النبوة والتبليغ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في ~~ابتداء البعثة، يشق عليه الأمر ويقول: أخاف ألا أقوم بحق الدعوة، فوضعه ~~الله عنه، ومنها: أن المراد بالوزر خلاف الأولى، فكان إذا ارتبكه وعاتبه ~~الله عليه، ثقل ذلك الأمر عليه وشق، وتسميته وزرا بالنسبة لمقامه، من ~~باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، كإذنه للمنافقين في التخلف حين ~~اعتذروا، وأخذه الفداء من أسارى بدر، ونحو ذلك. # ومنها: أن المراد بالوضع العصمة، فالمعنى: عصمناك من الوزر ابتداء ~~وانتهاء، فلم نقدر عليك وزرا أصلا. وكل من هذه الأجوبة صحيح، ولا مانع ~~من حمل الآية على الجميع. # قوله: { ورفعنا لك ذكرك } أي أعلناه، فذكرناك في الكتب ~~المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، ولا دين إلا دينك يظهر ~~عليه، وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حي، ليؤمنن بك ولينصرنك، ~~وهم يأخذون على أممهم ذلك العهد، كما تقدم في قوله تعالى: # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من ~~كتاب وحكمة # [آل عمران: 81] الآية، وفي هذه المعنى قال البوصيري: # ما مضت من الرسل إلا # بشرت قومها بك الأنبياء # والحكمة في زيادة لك ما سبق، مع أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه، لا لغرض ~~يعود عليه تعالى. قوله: (والخطبة) أي على المنابر، ms2273 وخطبة النكاح. قوله: ~~(وغيرها) أي كيوم الفطر الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وعند رمي الجمار ~~وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغاربها، ولو أن رجلا، عبد الله ~~تعالى، وصدق بالجنة والنار، وكل شيء، ولم يشهد أن محمدا رسول الله، لم ~~ينتفع بشيء وكان كافرا. ### || [94.5-8] # قوله: { فإن مع العسر يسرا } { مع } بمعنى بعد، وعبر ~~بها إشارة إلى أن اليسر يجيء عقب العسر بسرعة، كأنه مقارن، زيادة في ~~التسلية وتقوية القلوب، وأل في { العسر } الأول للجنس، وفي الثاني ~~للعهد الذكري، ولذلك ورد في الحديث لما نزلت هذه الآية، قال عليه الصلاة ~~والسلام: # " أبشروا قد جاءكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين " # وورد: # " لو كان العسر في حجر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر ~~يسرين ". # قوله: (الشدة) أي المشاق التي تحصل للشخص في الدنيا والآخرة، وقوله: ~~(سهولة) أي تحصل له في الدنيا أو الآخرة، والتنكير في { يسرا } ~~للتفخيم والتعظيم. # قوله: { إن مع العسر يسرا } جرت عادة العرب، أنها إذا ذكرت ~~اسما معرفا، ثم أعادته، كان الثاني هو الأول، وإذا ذكرت اسما نكرة، ثم ~~أعادته، كان الثاني غير الأول، فجاء القرآن على أسلوبهم، ففيه اشارة إلى ~~أن اليسر غالب على العسر، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا، ~~لا بد له من يسر في الدنيا، ويسر في الآخرة، فيسر الدنيا ما ذكره في ~~الآية الأولى، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية، ومعلوم أن يسر ~~الآخرة دائم أبدا غير زائل، فنفي غلبة العسر لليسرين، إنما هو بالنسبة ~~ليسر الدنيا، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر، فتدبر، قال بعض الشعراء ~~في هذا المعنى: # فلا تيأس إذا أعسرت يوما # فقد أيسرت في دهر طويل # فلا تظنن بربك ظن سوء # فإن الله أولى بالجميل # فإن العسر يتبعه يسار # وقول الله أصدق كل قيل # قوله: { فإذا فرغت } (من الصلاة) الخ، ما ذكره المفسر أحد أقوال، ~~وقيل: وإذا فرغت من دنياك فصل، وقيل: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام ~~الليل. وقيل: إذا فرغت من ms2274 التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقيل: إذا فرغت من ~~تبليغ الرسالة { فانصب } استغفر لذنبك وللمؤمنين، والحمل على العموم ~~أولى. قال عمر بن الخطاب: إن أكره أن أرى أحدكم فارغا، لا في عمل ~~الدنيا، ولا في عمل الآخرة، وفي الحديث: # " إن الله يكره العبد البطال ". # قوله: { وإلى ربك فارغب } أي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن ~~إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك، لا إلى أحد سواه، فالمطلوب من الشخص ~~أن يرى ساعيا في حسنة لمعاده، أو درهم لمعاشه، ويكون أكبر همه الآخرة. # فائدة: ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة، منها، أن من كتبها في اناء ~~من زجاج، ومحاها بماء ورد وشربها، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر. ~~وتكتب في مطلق إناء، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم. ومن لازمها عقب ~~الصلوات الخمس عشر مرات، حصل له التيسير في الرزق، والتوفيق في العبادة، ~~ولقضاء ما أهم العبد، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلا على طهارة، ويقرؤها عدة ~~حروفها مائة وثلاثة، ثم يدعو بما أهمه، يستجاب له إن شاء الله تعالى، وهو ~~مجرب صحيح. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-8] # قوله: { والتين والزيتون } الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ~~أربعة على مقسم واحد، تعظيما للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي ~~المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه ~~الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في ~~المعدة، يخرج رشحا، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ~~ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن ~~الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا ~~زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ~~ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناما، نال منالا ورزقه ~~الله أولادا، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون ~~فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب ~~البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ms2275 ألوفا من السنين، ~~ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين ~~بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ~~ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون ~~مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد ~~الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ~~ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه ~~عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى: # فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا # [الأعراف: 143] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي ~~دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركا، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: ~~(ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و { سينين } ~~يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ~~ويكون ممنوعا عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، ~~وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعا، وبالياء نصبا وجرا. قوله: ~~(لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي ~~الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. # قوله: { في أحسن تقويم } أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول ~~مأكوله بيده. مزينا بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: ~~(في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداما، حيث ذكر الإنسان ~~أولا بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى ~~بعض أفراده. قول: { أسفل سافلين } السافلون هم الصغار والزمنى ~~والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي ~~سبيلا، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. # قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفا هرما فهو ~~بمعنى # ومنكم من يرد إلى أرذل العمر # [النحل: 70] # ومن نعمره ننكسه في الخلق # [يس: 68] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، ~~والآخر أن المراد { رددناه ms2276 } إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من ~~بعض. # قوله: { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } الخ، ~~مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى { ثم ~~رددناه أسفل سافلين } فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له ~~حسنة، (لكن) { الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } ولازموا ~~عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، ~~مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، ~~فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقا وتركيبا، ~~حسا ومعنى، وهم أهل النار { إلا الذين ءامنوا } ألخ، فيكون ~~بمعنى قوله تعالى: # إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا # [العصر: 2-3]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ~~ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ ~~المؤمن سبب الكبر زمانا يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، ~~وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدما عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن ~~كبرا يعجزه عن العمل. # قوله: { فما يكذبك } الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان ~~الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب ~~بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه ~~تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل ~~على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان ~~بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ~~ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها ~~الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على ~~تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه ~~خبره. ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-5] # قوله: (مبتدئا) { باسم ربك } أي قل: باسم الله ثم اقرأ ما يوحي ~~إليك، فالياء متعلقة بمحذوف حال، ومفعول { اقرأ } محذوف، وقيل: إن ~~الباء مزيدة، والتقدير { اقرأ باسم ربك } وعبر بالرب تلطفا به ~~صلى ms2277 الله عليه وسلم، وإشارة إلى أنه تعالى، كما ربى جسمه، يربي أمته ~~وقرآنه، قال البوصيري في هذا المعنى: # سور منه أشبهت صورا # منا ومثل النظائر النظراء # وإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف. قوله: { الذي خلق * خلق ~~الإنسان } يجوز أن يكون الثاني توكيدا لفظيا نظير: قام قام زيد، ~~ويجوز أن يكون تفسيرا للأول، أبهمه ثم فسره تفخيما ب { خلق ~~الإنسان } ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديره { خلق } ~~(الخلائق) كما قال المفسر، وقوله: { خلق الإنسان } تخصيص له بالذكر ~~لشرفه. قوله: (الجنس) أي الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (جمع علقة) أي لأن ~~كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى، وأطلق الجمع على العلق ~~تسمحا أو هو جمع لغوي، وإلا ف { علق } اسم جنس جمعي. قوله: (من الدم ~~الغليظ) أي الذي أصله المني، فأول الأطوار المني، ثم العلقة وهو الدم ~~الغليظ المتجمد، ثم المضغة، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في آية المؤمنون. ~~قوله: (تأكيد للأول) هذا أحد قولين، والآخر أنه تأسيس، فالأول معناه اقرأ ~~في نفسك، والثاني معناه اقرأ للتبليغ وتعليم الأمة. قوله: (الذي لا ~~يوازيه كريم) أي لا يساويه فضلا عن أن يزيد عليه، لأنه تعالى يعطي الشيء ~~من غير عوض ولا غرض، وليس ذلك لأحد غيره. قوله: (حال من ضمير اقرأ) أي ~~فالمعنى: اقرأ ما يوحي إ ليك، والحال أن ربك الأكرم لا ينتظر منك عوضا ~~ولا يخزيك، فهو تطمين له صلى الله عليه وسلم حيث خشي على نفسه أن لا يقوم ~~بما أمره به ربه. # قوله: { الذى علم } { علم } ينصب مفعولين، وهما محذوفان ~~هنا، والتقدير: علم الإنسان الخط بالقلم، والمفسر قدر الثاني وسكت عن ~~تقرير الأول اتكالا على قوله بعد { علم الإنسان }. قوله: (الخط) ~~أي الكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة، وفيه تنبيه على فضل الكتابة، ~~لما فيها من المنافع العظيمة، لأن بها ضبطت العلوم، ودونت الحكم، وعرفت ~~أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم، ولولا الكتابة ما استقام أمر ~~الدين ولا الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة ms2278 الله تعالى ولطيف تدبيره ~~دليل إلا القلم والخط لكفى فيه. # قوله: { بالقلم } قال القرطبي: الأقلام الثلاثة في الأصل، القلم ~~الأول: الذي خلقه الله تعالى بيده، وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ، ~~والثاني: قلم الملائكة الذين يكتبون به المقادير والكوائن من اللوح ~~المحفوظ، والثالث: أقلام الناس، يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى ~~مآربهم، وعن عمر قال: خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده، ثم قال تعالى ~~لسائر الحيوان، كن فكان وهي: القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام. ~~قوله: (إدريس) وقيل آدم. قوله: (الجنس) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد به ~~آدم، ومصدق { ما } الأسماء كلها، فهو نظير # وعلم ءادم الأسمآء كلها # [البقرة: 31] وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (قبل تعليمه) ~~متعلق بالنفي، والمعنى: علمه الشيء الذي انتفى علمه به قبل أن يعلمه. ### || [96.6-14] # قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. ~~قوله: (حقا) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه ف { كلا } مرتبطة بما ~~بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون { كلا } ردعا ~~له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود ~~كسر همزة { إن } بعدها، ولو كانت بمعنى حقا لما انكسرت { إن } ~~بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقا صحيح من جهة ~~المعنى، إلا أنه يبعده كسر { إن } فكان المناسب للمفسر أن يجعلها ~~بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميرا ~~عائدا على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضا مفعوله ~~ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، ~~وقوله: { استغنى } مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان ~~والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنيا عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي ~~جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ~~ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في ~~حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) ms2279 أشار بذلك ~~إلى أن الضمير في { ربك } عائد على { الإنسان } المتقدم ذكره، ~~ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان، ~~كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر ~~على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها ~~معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى ~~للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من ~~الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، ~~قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن ~~رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ~~ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول ~~الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى ~~عبدا، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني ~~محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور ~~عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، ~~والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من ~~الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس ~~من باب التنازع، لأنه يقتضي اضمارا، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في ~~المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه ~~الجملة الاستفهامية. # قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال: # " هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن ~~رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه ~~إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه ~~خندقا من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني ~~لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ". # قوله: { عبدا } لم يقل ينهاك، تفخيما لشأنه وتعظيما لقدره. قوله: ~~(للتقسيم) ms2280 المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: { إن كذب ~~وتولى } أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. ~~قوله: (ردع له) أي لأبي جهل. ### || [96.15-19] # قوله: { لنسفعا } يحتمل أن النون للمتكلم المعظم نفسه وهو الله ~~تعالى، أو الله وملائكته، والسفع: القبض على الشيء بشدة، والنون في { ~~نسفعا } للتوكيد الخفيفة، فيوقف عليها بالألف تشبيها لها بالتنوين، ~~وتكتب الفاء اتباعا للوقف، وقرئ شذوذا لنسفعن بالنون الثقيلة. # قوله: { بالناصية } وهي في الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم، أطلق ~~وأريد هنا الشخص بتمامه قوله: (إلى النار) وقيل في الدنيا يوم بدر لما ~~ورد أنه جاءه عبد الله بن مسعود، فوجده طريحا بين الجرحى وبه رمق، فخاف ~~أن يكون به قوة فيؤذيه، فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه، ثم لم يقدر ~~ابن مسعود على الرقي على صدره لضعفه وقصره، فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه ~~أبو جهل قال: يا رويعي الغنم، لقد رقيت مرقى عاليا فقال ابن مسعود: ~~الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ثم قال لابن مسعود: اقطع رأسي بسيفي هذا، ~~لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله، فشق أذنه وجعل فيه ~~خيطا وجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه يضحك. # قوله: { كاذبة } أي في قولها، وقوله: { خاطئة } أي في فعلها، ~~والخطأ ضد الصواب في الدين وغيره، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن ~~قصد، لقول بعضهم: الخاطئ المرتكب خلاف الصواب لا عن عمد. قوله: (أي أهل ~~ناديه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن النادي هو المجلس الذي ~~يتحدث فيه القوم، والمجلس لا يدعى، فاحتيج لتقدير مضاف، والمعنى: فليدع ~~عشريته ليستنصر بهم. قوله: (لما انتهره) أي انتهر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا جهل، وقوله: (حيث نهاه) أي نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (لقد علمت ما بها) أي بمكة. قوله: (خيلا جردا) أي قصيرة ~~الشعر، وقوله: (مردا) أي شبابا. # قوله: { سندع الزبانية } واحدها زبنية، بكسر أوله وسكون ثانية ~~وكسر ثالثة، ms2281 من الزبن وهو الدفع. قوله: (الغلاظ الشداد) أي وهم خزنة ~~جهنم، أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء، سمو زبانية لأنهم يزبنون ~~الكفار، أي يدفعونهم في جهنم. قوله: { صلى } أي دم على الصلاة، وعبر ~~عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها، لما في الحديث: # " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". # قوله: { واقترب } (منه) أي من الله، وما مشى عليه المفسر، من أن ~~المراد بالسجود الصلاة، هو المشهور عند جمهور الأئمة، وقال الشافعي: ~~المراد بالسجود سجود التلاوة، لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه ~~قال: # " سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في { إذا السمآء ~~انشقت } وفي { اقرأ باسم ربك } سجدتين " # فيسن السجود عند الشافعي في هذين الموضعين، ومعنى اقترب. تقرب إلى ربك ~~بطاعته وبالدعاء قال صلى الله عليه وسلم: # " أما الركوع فعظموا فيها الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه ~~فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم " # وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من سجوده البكاء والتضرع # . ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-3] # قوله: { إنا } يؤتى بإن لتأكيد الحكم، والرد على منكر أو شاك، ~~والمخاطبون فيهم ذلك، فقد قالوا: من تلقاء نفسه، وقالوا: أساطير الأولين، ~~وقالوا: تنزلت به الشياطين، فرد على جميع ذلك بذكر الإنزال، لا أنه ~~مختلق، ولا من أساطير الأولين، إن قلت: إن المؤمنين يصدقون خبر المولى ~~بلا توكيد، والكافرون يعاندون ولو تعدد التأكيد. أجيب بجوابين، الأول: ~~يمنع أن الكافرين يعاندون مع التأكيد، فإن عادتهم الانقياد للتأكيدات، ~~فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك. الثاني: على تسليم أنهم يعاندون من ~~التأكيد، فلا نسلم حصر إن في التأكيد، بل قد يؤتى بها ترغيبا في تلقي ~~الخبر، والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه، ويحتمل أنها للمتلكم المعظم نفسه، ~~وهو الله تعالى، إشعارا بتعظيم المنزل والمنزل به، ويحتمل أنها للمتكلم ~~ومعه غيره، فإن الله أنزله، والملائكة لهم مدخلية في انزاله، والمعنى: ~~إنا وملائكة قدسنا أنزلناه على حد # إن الله وملائكته يصلون # [الأحزاب: 56] والإسناد لله حقيقة إجماعا، وللملائكة قيل كذلك، وقيل ~~مجاوز عليه، فلا مانع ms2282 من الجمع بين الحقيقة والمجاز يقال: بنى الأمير ~~وعملته المدينة، ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث في ضمير واحد، فإنه ~~حاصل في ضمير { يصلون } # أليس الله بأحكم الحاكمين # [التين: 8] ونحوه، وأما قوله عليه السلام للخطيب: بئس الخطيب لما قال: ~~من يطع الله ورسوله فقد اهتدى، ومن بعصهما فقد غوى فأن الخطب محل إطناب، ~~وقيل: وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب. # قوله: { أنزلناه } إن قلت الإنزال وصف للأجسام، والقرآن عرض لا ~~جسم، فيكف يوصف بالإنزال؟ أجيب بجوابين، الأول: أن الإنزال بمعنى ~~الإيحاء، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الإيحاء بالإنزال، واستعير ~~الإيحاء للإنزال، واشتق من الإنزال أنزلناه بمعنى أوحينا. الثاني: إن ~~إسناد النزول إليه مجاز عقلي، وحقه أن يسند لحامله، فالتجوز إما في الظرف ~~أو الإسناد. قوله: (أي القرآن) أشار بذلك إلى أن الضمير في { ~~أنزلناه } عائد على القرآن. إن قلت: إنه لم يتقدم له ذكر. أجيب: ~~بأنه اتكل على عظم قدره وشهرة أمره، حتى لا يحتاج للتصريح. قوله: (جملة ~~واحدة من اللوح المحفوظ) الخ، أي ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم نجوما مفرقة في مدة عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين سنة، الخ، ~~ومعنى إنزاله جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا؛ أن جبريل أملاه على ~~ملائكة السماء الدنيا فكتبوه في صحف، وكانت تلك الصحف في محل من تلك ~~السماء يقال له بيت العزة. قوله: (من سماء الدنيا) أي بيت العزة منها، ~~وما ذكره المفسر، من أن المراد إنزال القرآن جملة إلى سماء الدنيا، أحد ~~أقوال في تفسير الآية، وقيل: المعنى ابتدأنا إنزاله على محمد صلى الله ~~عليه وسلم تلك الليلة. # إن قلت: إن البعثة على رأس الأربعين وميلاده كان في ربيع، فيكف يكون ~~مبدأ الوحي في رمضان ليلة القدر؟ أجيب: بأنه ألغى الكسر أو جبر أو ذلك، ~~بناء على أن ميلاده في رمضان؛ وقد قيل به، أو مبدأ الوحي المنام في ربيع، ~~ومبدأ إنزال القرآن في رمضان، وحكمة إنزاله من اللوح المحفوظ إلى سماء ~~الدنيا، ms2283 ثم إنزاله منها مفرقا ولم ينزله مفرقا من اللوح، أن سماء ~~الدنيا مشتركة بين العالم العلوي والسفلي، فإنزاله إليها جملة فيها تعجيل ~~لمسرته بنزول جميعه عليه، وإنزاله منها مفرقا فيه تأنيس للقلوب، وترويج ~~للنفوس، وتلطف به صلى الله عليه وسلم وبأمته، فلم يفته نزوله جملة ولا ~~مفرقا. قوله: (الشرف والعظم) هذا أحد اقوال، وقيل: { القدر } بمعنى ~~تقدير الأمور، أي إظهارها في دواوين الملإ الأعلى، سميت بذلك لأن الله ~~تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره، إلى مثلها من السنة القابلة، من أمر ~~الموت والأجل والرزق وغير ذلك، ويسلمه إلى مدبرات الأمور، وهم الأربعة ~~الرؤساء: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وقولنا: أي إظهارها في ~~دواوين الملأ الأعلى، يدفع ما أورد أن تقدير الأمور أزلي، فإن قلت: إن ~~تقدير الأمور ليلة النصف من شعبان يجاب: بأن ابتداء التقدير ليلة النصف ~~من شعبان وتسليمه للملائكة ليلة القدر، وقيل: القدر بمعنى الضيق من قوله: # فقدر عليه رزقه # [الفجر: 16] # فظن أن لن نقدر عليه # [الأنبياء: 87] لضيق الفضاء بازدحام مواكب الملائكة فيها. # قوله: { ما ليلة القدر } أي ما مقدار شرفها، وليس المراد ما ~~حقيقتها، فإنها مدة مخصوصة من الزمن. قوله: (تعظيم لشأنها) أي تفخيم ~~لأمرها، قال سفيان بن عيينة: إن كل ما في القرآن من قوله: { ومآ ~~أدراك } أعلم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وما فيه، وما يدريك لم ~~يعلمه به، والمراد إعلام الله تعالى في ذلك السياق نفسه، فلا ينافي أنه ~~عليه السلام لم يخرج من الدنيا، حتى أعلمه الله بكل ما خفي عنه مما يمكن ~~البشر علمه، وأما التسوية بين علم القديم والحادث فكفر. # قوله: { خير من ألف شهر } أي وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة ~~أشهر، واختلف في حكمة ذكر العدد، فقيل: المقصود الكثرة، وقيل: إنه ذكر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل، حمل السلاح على عاتقه ~~في سبيل الله عز وجل ألف شهر، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، ~~وتمنى ذلك لأمته فقال: يا رب جعلت ms2284 أمتي أقصرر الأمم أعمارا وأقلها ~~أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر، فهي من خصائص هذه الأمة، وهي باقية على ~~الصحيح، خلافا لمن قال برفعها مستدلا بحديث: # " خرجت لأعلمكم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت " # ورد بأن الذي رفع تعيينها بدليل أن في آخر الحديث نفسه # " وعسى أني كون خيرا لكم، فالتمسوها في العشر الأواخر " # إذ رفعها بالمرة لا خير فيه، ولا يتأتى معه التماس. إن قلت: الرفع بسبب ~~الملاحاة، يقتضي أنه من شؤم الملاحاة، فكيف يكون خيرا؟ قلت: هو كالبلاء ~~الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة، فإذا تلقى بالرضا والتسليم صار خيرا. إن ~~قلت: فما هو الذي فات بشؤم الملاحاة؟ وما هو الخير الذي حصل؟ قلت: الفائت ~~معرفة عينها، حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد في خصوصها، والخير الذي حصل، ~~هو الحرص على التماسها حتى يحيي ليالي كثيرة، وفي الجمعة قالوا: أخفى ~~الرب أمورا في أمور لحكم: ليلة القدر في الليالي لتحيا جميعها وساعة ~~الإجابة في الجمعة ليدعى في جميعها، والصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ ~~على الكل. والاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع ورضاه في طاعته ليحرص ~~العبد على جميع الطاعات وغضبه في معاصيه لينزجر عن الكل. والولي في ~~المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم. ومجيء الساعة في الأوقات للخوف منها ~~دائما. وأجل الإنسان عنه ليكون دائما على أهبة. فعلى هذا يحصل ثوابها ~~لمن قامها ولو لم يعلمها، نعم العالم بها أكمل، هذا هو الأظهر، واختلفت ~~المذاهب فيها، فقال مالك: إنها دائرة في العام كله، والغالب كونها في ~~رمضان، والغالب كونها في العشر الأواخر منه. وقال أبو حنيفة والشافعي: هي ~~في رمضان لا تنتقل منه والغالب كونها في العشر الأواخر، واشتهر عن أبي بن ~~كعب وابن عباس وكثير أنها ليلة السابع والعشرين، وهي الليلة التي كانت ~~صبيحتها وقعة بدر التي أعز الله بها الدين، وأنزل الله ملائكته فيها ~~مددا للمسلمين، وأيده بعضهم بطريق الإشارة، بأن عدد كلمات السورة ثلاثون ~~كأيام رمضان، واتفق أن كلمة هي تمام سعبة وعشرين، وطريق آخر في الإشارة، ~~أن حروف ms2285 ليلة القدر تسعة، وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات، وثلاثة في تسعة ~~بسبعة وعشرين، ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بأول الشهر مع أيام الأسبوع، ~~فعن أبي الحسن الشاذلي: إن كان أوله الأحد فليله تسع وعشرين، أو الاثنين ~~فإحدى وعشرين، أو ثلاثاء فسبع وعشرين، أو الأربعاء فتسع وعشرين، أو ~~الخميس فخمس وعشرين، أو الجمعة فسبع عشرة، أو السبت فثلاث وعشرين. ومنها ~~ما قاله بعضهم: # يا حب الاثنين والجمعة مواعيدك # واحد والأربعا طي لتبعيدك # بكالى السبت هيي يا خميس عيدك # كابد ثلاثا ليالي القدر مع سيدك # فإذا كان أول الشهر الاثنين أو الجمعة تكون ليلة إحدى وعشرين ورمزه يا ~~حب بالجمل، أو الأحد أو الأربعاء فتسع وعشرين ورمزه طي، أو السبت فثلاث ~~وعشرين رمز بكالى، أو الخميس فخمس وعشرين ورمزه هيي، أو الثلاثاء فسبع ~~وعشرين ورمزه كابد، والمشهور في ألسنة علماء الحديث أنا لغالب كونها في ~~العشر الأواخر، وأنها في الأوتار، قال سيدي أحمد زروق وغيره: لا تفارق ~~ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر، ونحوه عن ابن العربي. قوله: (ليس فيها ~~ليلة القدر) جواب عما يقال: إن الألف شهر لا بد فيها من ليلة القدر، ~~فيلزم عليه تفضيل الشيء على نفسه وغيره. قوله: (فالعالم الصالح فيها) أي ~~من صلاة ودعاء وتسبيح وغير ذلك. ### || [97.4-5] # قوله: { تنزل الملائكة } أصله تتنزل بتاءين، حذفت إحداهما ~~تخفيفا كما قال المفسر، على حد قول ابن مالك: # وما بتاءين ابتدى قد يقتصر # فيه على تاء كتبين العبر # والتاء في ملائكة لتأنيث الجمع، وإذا حذفت امتنع صرفه لصيغة منتهى ~~الجموع، وبه يلغز فيقال؛ كلمة إذا حذفت من آخرها حرف امتنع صرفها، جمع ~~ملك وأصله ملأك ووزنه فعال، فالهمزة زائدة، ومادته تدل على الملك والقوة ~~والسلطنة، وقيل: وزنه مفعل فالميم زائدة، وقيل: هو مقلوب وأصله ملك من ~~الألوكة وهي الرسالة، قلب قلبا مكانيا فصار ملأك، وفي وزنه قولان ~~المتقدمان، وعلى كل فيقال: سقطت الهمزة فصار ملك، والملائكة أجسام ~~نورانية، لا يوصوفون بذكورة ولا بأنوثة، لهم قدرة على التشكيلات بالصورة ms2286 ~~الغير الخسيسة، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وعبر ب { ~~تنزل } إشارة إلى أنهم ينزلون طائفة بعد طائفة، فينزل فوج ويصعد ~~فوج، وروي أنه إذا كان ليلة القدر، تنزل الملائكة وهم سكان سدرة المنتهى، ~~وجبريل عليه السلام ومعه أربعة ألوية، فينصب لواء على قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولواء على ظهر بيت المقدس، ولواء على ظهر المسجد الحرام، ~~ولواء على ظهر طور سيناء، ولا يدع بيتا فيه مؤمن أو مؤمنة إلا دخله وسلم ~~عليه ويقول: يا مؤمن أو يا مؤمنة، السلام يقرئكم السلام إلا على مدمن ~~خمر، وقاطع رحم، وآكل لحم الخنزير. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " إذا كان ليلة القدر، نزل جبريل في كبكبة من الملائكة، يصلون ويسلمون ~~على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى ". # وروي أن الملائكة في تلك الليلة، أكثر من عدد الحصى. # قوله: { والروح } إما مرفوع بالابتداء والجار بعد خبره، أو ~~بالفاعلية عطفا على { الملائكة } قوله: (جبريل) هذا أحد أقوال في ~~تفسير الروح، وعليه فعطف الروح على الملائكة عطف على خاص لشرفه، وقيل: ~~الروح نوع مخصوص منهم، وقيل: خلق آخر غير الملائكة، وقيل: أرواح بني آدم، ~~وقيل: عيسى مع الملائكة، وقيل: ملك عظيم الخلقة تحت العرش، ورجلاه في ~~تخوم الأرض السابعة، وله ألف رأس، كل رأس أعظم من الدنيا، وفي كل رأس ألف ~~وجه، وفي وجه ألم فم، وفي كل فم ألف لسان، يسبح الله تعالى بكل لسان ألف ~~نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد، ولكل لسان لغة لا تشبه لغة الآخر، ~~فإذا فتح أفواهه بالتسبيح، خرت ملائكة السماوات السبع سجدا مخافة أن ~~يحرقهم نور أفواهه، وإنما يسبح الله غدوة وعشية، فينزل في ليلة القدر ~~لشرفها وعلو شأنها، فيستغفر للصائمين والصائمات من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم بتلك الأفواه كلها إلى طلوع الفجر. # قوله: { فيها } إما متعلق ب { تنزل } أو حال من { ~~الملائكة والروح } وقوله: { بإذن ربهم }:إما متعلق ب ~~{ تنزل } أو بمحذوف حال أيضا، والمعنى ms2287 { تنزل الملائكة ~~والروح فيها } حال كونهم متلبسين { بإذن ربهم } لا من ~~تلقاء أنفسهم. # قوله: { من كل أمر } يحتمل أن { من } بمعنى باء السببية، ~~وعليه درج المفسر، ويصح أنها للتعليل متعلق ب { تنزل } أي تنزل من ~~أجل كل أمر. قوله: (قضاه الله فيها) أي أراد إظهاره لملائكته، هذه هو ~~المراد بالقضاء فيها، لا القضاء الأزلي، قوله: (لتلك السنة) أي مما هو ~~منسوب لتلك السنة، من أجل أمر الموت والأجل الرزق وغير ذلك. قوله: (إلى ~~قابل) متعلق بمحذوف تقديره من تلك الليلة إلى مثلها من قابل. # قوله: { سلام هي } يصح أن يكون ضمير هي عائدا على { ~~الملائكة } و { سلام } بمعنى التسليم، والمعنى أن الملائكة ~~يسلمون على المؤمنين، ويصح أن يعود على ليلة القدر سلام أيضا بمعنى ~~التسليم، والمعنى أن الليلة ذات تسليم من الملائكة على المؤمنين أو على ~~بعضهم بعضا، ويصح على هذا الوجه أن يجعل سلام بمعنى سلامة، أي ليلة ~~القدر ذات سلامة من كل شر، قال القرطبي: ليلة القدر سلامة وخير كلها لا ~~شر فيها حتى مطلع الفجر، وقال الضحاك: لا يقدر الله في تلك الليلة إلى ~~السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة، وقيل: هي ذات سلام من ~~أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة. قوله: (خبر مقدم) أي فيفيد الحصر ~~أي ما هي إلا سلام، وجعلت عين السلام مبالغة على حد: زيد عدل، وما ذكره ~~المفسر وهو المشهور، وجوز الأخفش رفع سلام بالابتداء، وهي بالفاعلية به، ~~لأنه لا يشترط عنده اعتماد الوصف على نفي أو استفهام. # قوله: { حتى مطلع الفجر } متعلق ب { تنزل } وهو ظاهر ~~أو بسلام، وفيه أنه يلزم عليه الفصل بين الصدر ومعموله بأجبني وهو ~~المبتدأ على إعراب المفسر، إلا أن يتوسع في الجار، وأما على إعراب الأخفش ~~فلا إشكال. قوله: (بفتح اللام وكسرها) أي وهما سبعيتان، وهل هما مصدران، ~~أو المفتوح مصدر، والمكسور اسم مكان؟ خلاف. # فائدة: ذكر العلماء لليلة القدر علامات منها: قلة نبح الكلاب، ونهيق ~~الحمير، وعذوبة الماء الملح، ورؤية كل مخلوق ms2288 ساجدا لله تعالى، وسماع كل ~~شيء يذكر الله بلسان المقال، وكونها ليلة بلجة مضيئة مشرقة بالأنوار، ~~وطلوع الشمس يومها صافية نقية، ليست بين قرني الشيطان كيوم غيرها؛ وأحسن ~~ما يدعى به في تلك الليلة العفو والعافية كما ورد، وينبغي لمن شق عليه ~~طول القيام، أن يتخير ما ورد في قراءته كثرة الثواب، كآية الكرسي فقد ورد ~~أنها أفضل أية في القرآن، وكأواخر البقرة لما ورد من قام بهما في ليلة ~~كتفاه، وكسورة إذا زلزلت لما ورد أنها تعدل نصف القرآن، وكسورة الكافرون ~~لما ورد أنها تعدل ربع القرآن، والإخلاص تعدل ثلثه، ويس لما ورد أنها قلب ~~القرآن وأنها لما قرئت له، ويكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد ~~والتهليل وأنواع الذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو بما ~~أحب لنفسه ولأحبابه أحياء وأمواتا ويتصدق بما تيسر له، ويحفظ جوارحه عن ~~المعاصي، ويكفي في قيامها صلاة العشاء والصبح في جماعة، وورد # " من صل المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظ وافر من ليلة القدر " # وورد # " من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل، فإذا صلى الصبح في ~~جماعة فكأنما قام شطره الآخر " # وقد ورد # " من قال لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ~~ورب العرش العظيم ثلاث مرات، كان كمن أدرك ليلة القدر " # فينبغي الإتيان بذلك كل ليلة. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-3] # قوله: { من } (للبيان) أي فالذين كفروا هم أهل الكتاب والمشركون، إن ~~قلت: إن أهل الكتاب لم يكونوا جميعا كفارا قبل النبي، بل بعضهم كان ~~متمسكا بنبيهم وكتابهم، والبعض كفار كمن غير وبدل، ومقتضى المفسر أن ~~جميعهم كفار وليس كذلك، فالأحسن جعل { من } للتبعيض، والواو في { ~~والمشركين } للمعية، و { المشركين } مفعول معه، والعامل فيه ~~{ يكن }. قوله: { منفكين } اسم فاعل من انفك الذي يعمل عمل كان، ~~واسمها ضمير مستكن فيها والخبر محذوف قدره المفسر بقوله: (عما هم عليه) ~~ويصح أن تكون تامة، فلا تحتاج لتقدير خبر. قوله: (خبر يكن) أي واسمها ~~الموصول فهي ناقصة، وقوله: { من ms2289 أهل الكتاب } حال من فاعل { ~~كفروا } والمعنى: أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، والمشركين وهم ~~عبدة الأوثان من العرب، كانوا يقولون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: ~~لا ننفك عما نحن فيه من ديننا، حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم هو في ~~التوراة والإنجيل، فلما بعث تفرقوا، فمنهم من آمن ومنهم من كفره، فحكى ~~الله تعالى ما كانوا يقولون أولا، وما فعلوه آخرا. قوله: (أي زائلين) ~~الخ، أشار بذلك إلى أن الانفكاك بمعنى الزوال، والمعنى: أنهم متعلقون ~~بدينهم، لا يتركونه لا عند مجيء محمد صلى الله عليه سلم. # قوله: { حتى تأتيهم البينة } غاية لعدم انفكاكهم عما هم ~~عليه، والحاصل أن في الآية تفسيرين الأول: حمل ما كانوا عليه قبل مجيء ~~النبي على شرعهم في حق أهل الكتاب، وعلى عبادة الأصنام في حق المشركين، ~~فالمعنى: لم يكن الفريقان منفكين عما كانوا عليه، لم يفارقوه إلا وقت ~~مجيء محمد، فلما ظهر محمد تفرقوا، فمنهم من آمن به، ومنهم من بقي على ما ~~كان عليه، وهذا المعنى ليس فيه مدح ولا ذم لهم. الثاني أن المراد بما ~~كانوا عليه، هو إيمانهم بمحمد إذا ظهر، المعنى: لم يكونوا منفكين عن ~~العزم على الإيمان بمحمد إذا ظهر، أي لم يفارقوه ولم يتركوه إلا بعد ~~مجيئه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المعنى توبيخ لهم، إذ كيف يؤمنون في ~~الغيب قبل مجيئه، ويكفرون به لما جاء، ورأوا أنواره ومعجزاته؟ إذا علمت ~~ذلك، تعلم أن كلام المفسر أولا محتمل للمعنيين، وآخرا معرج على المعنى ~~الثاني. قوله: (بدل من البيئة) أي بدل اشتمال، و { من الله } متعلق ~~بمحذوف صفة لرسول أو حال من { صحفا } لكونه نعت نكرة قدم عليها. قوله: ~~(وهو النبي محمد) وقيل جبريل قوله: { مطهرة } أي مطهرا ما فيها ~~وهو القرآن. قوله: (من الباطل) أي فتطهير الصحف كناية عن كونها لا يأتيها ~~الباطل أصلا. # قوله: { فيها كتب } مكتوبات في قراطيس، فالقرآن يجمع ثمرة كتب الله ~~تعالى المقدمة عليه، والرسول وإن كان أميا، لكنه لما ms2290 تلا مثل ما في ~~الصحف كان التالي لها، فصحت نسبة تلاوة الصحف إليه، وهو أمي لا يقرأ ولا ~~يكتب، قوله: (أي تلو مضمون ذلك) أي مضمون المكتوب في الصحف وهو القرآن لا ~~نفس المكتوب، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتلو القرآن عن ظهر قلب، ولم ~~يكن يقرؤه من كتاب، فتحصل أن المراد بالصحف والقراطيس التي يكتب فيها ~~القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها التي هي مدلول القرآن ~~المكتوب لفظه ونقشه. قوله: (فمنهم من آمن) مفرع على محذوف، والتقدير: ~~فلما أتتهم البينة فمنهم الخ. ### || [98.4-5] # قوله: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } الخ، تصريح ~~بما أفادته الغاية قبله، وأفرد أهل الكتاب بالذكر، بعد الجمع بينهم وبين ~~المشركين، إشارة لبشاعة حالهم، لأنهم أشد جرما ويعلم غيرهم بالطريق ~~الأولى، وذلك لأنهم لما تفرقوا مع علمهم، كانوا أسوأ حالا من الذين ~~تفرقوا مع الجهل. # قوله: { ومآ أمروا } الخ، الجملة حالية مفيدة لقبح ما فعلوا، ~~والمعنى: تفرقوا بعدما جاءتهم البينة، والحال أنهم ما أمروا إلا بعبادة ~~الله الخ. قوله: (وزيدت اللام) الأولى أن تجعل بمعنى الباء، والمعنى: وما ~~أمروا إلا بأن يعبدوا الخ. قوله: { مخلصين } حال من ضمير يعبدوا، ~~والإخلاص هو صفاء القلب من الأغيار، بأن يكون مقصوده بالعمل على وجه الله ~~تعالى. قوله: { حنفآء } حال ثانية، والحنف في الأصل الميل مطلقا، ثم ~~استعمل في الميل إلى الخير، وأما الميل إلى الشر فيسمى إلحادا، والحنيف ~~المطلق هو الذي يكون متبرئا عن أصول الملل الخمسة: اليهود والنصارى ~~والصابئين والمجوس والمشركين، وعن فروعها من جميع الاعتقادات الباطلة ~~وتوابع ذلك، وهو مقام المتقين، فإذا ترقى العبد منه إلى ترك الشبهات، خوف ~~الوقوع في المحرمات، فهو مقام الورعين، فإذا زاد حتى ترك بعض المباحاة، ~~خوف الوقوع في الشبهات، فهو مقام الأورع والزاهد، فالآية جامعة لذلك كله. # قوله: { ويقيموا الصلاة } عطف على { يعبدوا الله } وخص ~~الصلاة لشرفهما. قوله: { وذلك } اسم الإشارة عائد على المأمور به من ~~العبادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. قوله: (الملة) { القيمة } ~~قدره إشارة إلى أن { دين } مضاف ms2291 لمحذوف، و { القيمة } صفة لذلك ~~المحذوف، دفعا لما يقال: إن إضافة { دين } إلى { القيمة } من ~~اضافة الموصوف إلى صفته، وهي بمنزلة إضافة الشيء إلى نفسه، وفيها خلاف. ### || [98.6-8] # قوله: { إن الذين كفروا } شروع في بيان جزاء كل فريق ومقره. ~~قوله: { في نار جهنم } خبر { إن } والمعنى: أنهم مشتركون في ~~جنس العذاب لا في نوعه، لأن عذاب الكفار مختلف على حسب كفرهم. قوله: (حال ~~مقدرة) أي من الضمير المستكن في الخير. قوله: (من الله تعالى) متعلق ب ~~(خلودهم) والمعنى: نحن ننتظر خلودهم، بسبب اعتقادنا أن الله يخلدهم فيها، ~~فالتقدير منا، والخلود المقدر من الله تعالى: قوله: { شر البرية ~~} أفعل تفضيل، وذلك لأنهم أشر من قطاع الطريق، لأنهم قطعوا طريق الحق على ~~الخلق، وأشر من الجهال، لأن الكفر مع العلم أسوأ منه مع الجهل، و { ~~البرية } بالهمز في الموضعين وتشديد الياء سبعيتان. # قوله: { جزآؤهم } مبتدأ، وقوله: { عند ربهم } حال، وقوله: { ~~جنات عدن } خبره، وهذا من مقابلة الجمع بالجمع، فيقتضي القسمة على ~~الآحاد، فيكون لكل واحد جنة، وأدنى جنة الواحد مثل الدنيا، وما فيها عشر ~~مرات، كما أفاده بعض المفسرين. قوله: { تجرى من تحتها ~~الأنهار } أي الأربعة: الخمر والماء والعسل واللبن. قوله: { ~~خالدين فيهآ } عاملة محذوف، أي دخلوها وأعطوها، وقوله: { أبدا } ~~ظرف زمان منصوب ب { خالدين } و { رضى الله عنهم } يجوز ~~أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا ثانيا وعبر هنا في أهل الجنة أبدا ~~ولم يذكرها في أهل النار، لأن المقام مقام بسط وجمال، فالإطناب فيه من ~~البلاغة. قوله: (بطاعته) أي بسببها وهو مصدر مضاف لمفعوله، أي طاعتهم ~~إياه، أي قبلها منهم وجازاهم عليها. قوله: (بثوابه) أي بسبب أثباته لهم، ~~فهو من إضافة المصدر لفاعله، قال الجنيد: الرضا يكون على قدر قوة العلم ~~والرسوخ في المعرفة، ويصحب العبد في الدنيا والآخرة، وليس كالخوف والرجاء ~~والصبر والإشفاق وسائر الأحوال الي تزول عن العبد في الآخرة، بل العبد ~~يتنعم في الجنة بالرضا، ويسأل الله تعالى حتى يقول لهم: برضائي أحلكم ~~داري، أي برضائي عنكم، وقال ms2292 محمد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا ~~واليقين، والرضا باب الله الأعظم ومحل استرواح العبادين. قوله: { ذلك ~~لمن خشي ربه } اسم الإشارة عائد على المذكور من تفصيل الجزاء ~~الحسن. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-5] # قوله: { إذا زلزلت الأرض } الخ، { إذا } ظرف لما يستقبل من ~~الزمان، جوابه تحدث وهو عامل النصب في { إذا } ولذا يقولون: خافض لشرطه ~~منصوب بجوابه، وهذا هو التحقيق عند الجمهور قوله: (حركت لقيام الساعة) ~~هذا أحد قولين، وهو أن الزلزلة المذكورة تكون عند النفخة الأولى، ويشهد ~~له قوله تعالى: # إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت # [الحج: 1-2] الآية، وعليه جمهور المفسرين. والثاني: أنها عند النفخة ~~الثانية، ويؤيده قوله بعد { تحدث أخبارها } فإن شهادتها بما ~~وقع عليها، إنما هو بعد النفخة الثانية، وكذلك انصراف الناس من القبور، ~~وأما قوله: { وأخرجت الأرض أثقالها } فمحتمل. قوله: { ~~زلزالها } مصدر مضاف لفاعله، وهو بالكسر في قراءة العامة، وقرئ ~~شذوذا بالفتح، وهما مصدران بمعنى واحد، وقيل: المكسور مصدر، والمفتوح ~~اسم. قوله: (تحريكها الشديد) الخ، أي فلا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها، من ~~جبل وشجر وبناء. # قوله: { وأخرجت الأرض } إظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير. ~~قوله: { أثقالها } جمع ثقل بالكسر كحمل وأحمال. قوله: (كنوزها ~~وموتاها) المناسب أن يعبر بأو لأنهما قولان، قيل: المراد إخراج الأموات، ~~وقيل: المراد إخراج الكنوز، والأول بعد النفخة الثانية في زمن عيسى وما ~~بعده، وهما مفرعان على القولين المقدمين فأعطى الله الأرض قوة على إخراج ~~الأثقال، كما أعطاها القوة على إخراج النبات اللطيف الطري الذي هو أنعم ~~من الحرير. قوله: (الكافر بالبعث) أي بخلاف المؤمن، فإنه يعترف بها ~~ويقول: # هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون # [يس: 52]. قوله: (إنكارا لتلك الحالة) المناسب أن يقول تعجبا من تلك ~~الحالة، لأنه وقت وقوع ذلك لا يسعه إنكار، بل يتعجب من تلك الحالة ~~الفظيعة. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيه هو العامل في المبدل منه، ~~وقيل غيره، والتنوين عوض عن الجمل الثلاث المذكورة بعد { إذا }. # قوله: { تحدث ms2293 أخبارها } اختلف في هذا التحديث، فقيل: هو كلام ~~حقيقي، بأن يخلق الله فيها حياة وإدراكا، فتشهد بما عمل عليها من طاعة ~~ومعصية وهو الظاهر، وقيل: هو مجاز عن إحداث الله فيها من الأحوال، ما ~~يقوم مقام التحديث باللسان، وحدث يتعدى إلى مفعولين: الأول محذوف تقديره ~~الناس، والثاني قوله: { أخبارها }. قوله: { أوحى لها } عداه ~~باللام لمراعاة الفواصل، والوحي إليها إما بإلهام أو رسول من الملائكة. ~~قوله: (بذلك) أي بالتحديث بأخبارها قوله: (في الحديث) الخ، أشار بذلك إلى ~~حديث جرير قال: # " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { يومئذ تحدث ~~أخبارها } فقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ~~فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل ظهرها، تقول: عمل علي كذا ~~كذا " # رواه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم وغيره. ### || [99.6-8] # قوله: { يومئذ } بدل من { يومئذ } قبله، ومنصوب ب { يصدر ~~}. قوله: (من موقف الحساب) أي وقيل: يرجعون من قبورهم إلى ربهم. قوله: { ~~أشتاتا } حال من { الناس } جمع شتيت، وقوله: (متفرقين) أي على حسب ~~وصفهم بالإيمان وضده، وتفاوتهم في الأعمال، فأهل الإيمان على حدة، وأهل ~~الكفر على حدة، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار ~~قوله: { ليروا أعمالهم } متعلق ب { يصدر } وهو من ~~الرؤية البصرية، يتعدى بالهمز إلى اثنين، أولهما: الواو التي هي نائب ~~الفاعل، وثانيهما: أعمالهم. # قوله: { فمن يعمل مثقال ذرة } الخ، تفصيل للواو في قوله: ~~{ ليروا أعمالهم } قال مقاتل: نزلت في رجلين: أحدهما كان ~~يأتيه السائل، فيستقل أن يعطيه التمرة والكسوة والجوزة، وكان الآخر ~~يتهاون بالذنب اليسير، كالكذبة والغيبة والنظرة ويقول: إنما وعد الله ~~تعالى النار على الكبائر، فنزلت هذه الآية لترغيبهم في القليل من الخير ~~يعطونه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: # " اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة " # ولتحذرهم اليسير من الذنب. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: # " إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا ". # وقال ابن مسعود: هذه الآية أحكم آية في القرآن وأصدق، وقال كعب ms2294 الأحبار: ~~لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيتان أحصتا ما في التوراة ~~والإنجيل والزبور والصحف { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } إن قلت: كيف ~~عم، مع أن حسنات الكافر محبطة بالكفر، وسيئات المؤمن الصغائر مغفورة ~~باجتناب الكبائر؟ أجيب بأن المعنى يرى كل من المؤمن والكافر حسناته ~~وسيئاته مكتوبة في الصحف، ولا يلزم من رؤيتها جزاؤه عليها، لما ورد عن ~~ابن عباس: ليس من مؤمن وكافر عمر خيرا كان أو شرا، إلا أراه الله إياه، ~~فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته ~~تحسرا ويعذب بسيئاته، وهذا يساعده النظم الكريم. قوله: (زنة نملة صغيرة) ~~أي وكل مائة منها وزن حبة شعير، وأربع ذرات وزن خردلة، وقال ابن عباس: ~~إذا وضعت يدك على الأرض ورفعتها، فكل واحدة مما لزق من التراب ذرة، وفسر ~~الذرة بضعهم بالهباءة التي ترى طائرة في الشعاع الداخل من الكوة، وقيل: ~~الذرة جزء من ألف وأربعين جزءا من الشعيرة. # قوله: { خيرا } تمييز من { مثقال } وكذا { شرا } ويصح أنهما ~~بدلان من { مثقال } و { يره } في الموضعين جواب الشرط مجزوم بحذف ~~الألف وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذا بإثباتها ويكون مجزوما بحذف الحركة ~~المقدرة على حد قول الشاعر: # إذا العجوز غضبت فطلقى # ولا ترضاها ولا تملقى # وفي الهاء قراءتان سبعيتان، إحداهما سكونها وقفا ووصلا في الحرفين، ~~والثانية بضمها وصلا، وسكونها وقفا. # فائدة: ورد أن # " من قرأ { إذا زلزلت } أربع مرات، كان كمن قرأ القرآن كله ". # وورد عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم قال: # " { إذا زلزلت } تعدل نصف القرآن، و { قل هو الله أحد ~~} تعدل ثلث القرآن، و { قل يأيها الكافرون } تعدل ربع القرآن ~~". ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-5] # قوله: { والعاديات } الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة، على ~~أمور ثلاثة، تعظيما للمقسم به، وتشنيعا على المقسم عليه، و { ~~والعاديات } جمع عادية، وهي الجارية بسرعة من العدو، وهو المشي ~~بسرعة. قوله: (الخيل تعدو في الغزو) أي تسرع في الكر على العدو، ms2295 وهو ~~كناية عن مدح الغزاة وتعظيمهم. قوله: (وتضبح) أشار بذلك إلى أن { ضبحا ~~} منصوب بفعل محذوف، وهذا الفعل حال من { العاديات }. قوله: (هو صوت ~~أجوافها) أي صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو، وليس بصهيل، ولا همهمة. ~~وقال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما ~~تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع. # قوله: { فالموريات } عطفه وما بعده بالفاء، لأنه مرتب على العدو. ~~قوله: (توري النار) أي تخرجها من الحجارة إذا ضربتها بحوافرها، يقال: ورى ~~الزند يري وريا من باب وعد فهو لازم، وأوريت رباعيا لازما ومتعديا، ~~وما في الآية من قبيل المتعدي بدليل تفسير المفسر. قوله: { قدحا } ~~مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح ولم يذكره المفسر اتكالا على ما قاله ~~في { ضبحا }. قوله: { فالمغيرات } أسند الإغارة وهي مباغتة ~~العدو للنهب أو القتل أو الأسر للخيل، مجازا عقليا لمجاورتها لأصحابها، ~~وحقه أن يسند لهم. قوله: (وقت الصبح) أشار بذلك إلى أن { صبحا } منصوب ~~على الظرفية، و(الصبح) هو الوقت المعتاد في الغارات، يسيرون ليلا لئلا ~~يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحا، ليروا ما يأتون وما يذرون. قوله: ~~(بمكان عدوهن) الخ، أعاد الضمير على المكان وإن لم يتقدم له ذكر، لأن ~~العدو لا بد له من مكان، وقوله: (أو بذلك الوقت) أي وقت الصبح، فهما ~~تفسيران؛ وعلى كل فالباء من { به } بمعنى في. # قوله: { فوسطن } أتى بالفاء في هذا واللذين قبله، لترتب كل على ما ~~قبله، فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المتقدمة على الإغارة المترتبة ~~على العدو. قوله: (بالنقع) أشار بذلك إلى إن ضمير { به } عائد على ~~النقع والباء للملابسة، والمعنى: صرن وسط الجمع مع الأعداء ملتبسات ~~بالنقع قوله: (أي صرن وسطه) أي الجمع، ووسط بسكون السين إن صح حلول بين ~~محله كما هنا، وإلا فهو بالتحريك، ويجوز على قلة إسكانها يقال: جلست وسط ~~القوم بالسكون، ووسط الدار بالتحريك. قوله: (على الاسم) أي على كل من ~~الأسماء الثلاثة بدليل قوله: (واللاتي عدون) الخ، وقوله: ms2296 (لأنه) أي ~~الاسم، وقوله: (في تأويل الفعل) أي لوقوعه صلة لأل، وإلى ذلك أشار ابن ~~مالك بقوله: # واعطف على اسم شبه فعل فعلا # وعكسا استعمل تجده سهلا ### || [100.6-8] # قوله: { إن الإنسان } هذا جواب القسم. قوله:(الكافر) هذا أحد ~~وجهين، والآخر أن المراد به الجنس، والمعنى: أن الإنسان مجبول على ذلك، ~~إلا من عصمه الله من تلك الخصال قوله: (لكفور) أي فيقال كند النعمة أي ~~كفرها، وبابه دخل، وفي الحديث # " الكنود الذي يأكل وحده، ويمنع رفده - أي عطاءه - ويضرب عبده " # وقال ذو النون المصري: الهلوع والكنود هو الذي إذا مسه الشر جزوع، وإذا ~~مسه الخير منوع، وقيل: هو الجهول لقدره، وفي الحكم: من جهل قدره هتك ~~ستره، وقيل: هو الحقود الحسود. # قوله: { وإنه على ذلك } الضمير عائد على الإنسان، واسم ~~الإشارة عائد على الكنود، والمعنى: أن الإنسان على كنوده لشهيد، والمراد ~~شهادته في الدنيا، فإن حاله وعمله يدلان على كنوده وكفره، وهذا ما مشى ~~عليه المفسر، وهذا أحد احتمالين، والآخر أن الضمير في { إنه } له ~~عائد على الله تعالى، والمعنى: وإن الله تعالى لشهيد على كنود الإنسان، ~~فيكون زيادة في الوعيد. قوله: (بصنعه) أي بما صنعه وعمله، فالباء سببية. ~~قوله: { لحب الخير } متعلق بشديد، قدم كالذي قبله رعاية للفواصل، ~~واللام للتقوية، وحبه للمال يحمله على البخل، وقيل: للتعليل ومعنى شديد ~~بخيل. ### || [100.9-11] # قوله: { أفلا يعلم } الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، ~~والتقدير: أيفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم الخ، والهمزة للإنكار وعلم ~~بمعنى عرف، فتتعدى لمفعول واحد وهو محذوف تقديره أنا نجازيه، دل عليه ~~قوله: { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } وقوله: { إذا ~~بعثر } ظرف للمفعول المحذوف، ولا يصح أن يكون ظرفا للعلم، لأن ~~الإنسان لا يقصد منه العلم في ذلك الوقت، وإنما يراد للعلم وهو في ~~الدنيا، ولا لبعثر لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا لقوله خبير ~~لأن ما بعد أن لا يعمل فيها قبلها، فتعين أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف ~~تأمل. # قوله: { إذا بعثر ما في القبور ms2297 } البعثرة بالعين والبحثرة ~~بالحاء، استخراج الشيء واستكشافه، وعبر بما تغليبا لغير العاقل. قوله: ~~(نظرا لمعنى الإنسان) أي لأنه اسم جنس. قوله: (دلت على مفعول يعلم) أي ~~المحذوف الذي هو عامل في { إذا } والتنوين في { يومئذ } عوض عن ~~جملتين، والتقدير: يوم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وهو يوم ~~القيامة. قوله: (وقت ما ذكر) أي من البعثرة وتحصيل ما في الصدور، وأشار ~~بذلك إلى أن { إذا } ظرفية بمعنى وقت، لا شرطية فلا جواب لها. قوله: ~~(وتعلق خبير بيومئذ) الخ، جواب عما يقال: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى خبير ~~بهم في كل زمن؟ فأجاب: بأنه أطلق العلم وأراد المجازاة، فمعنى قوله: { ~~لخبير } أنه يجازيهم، ولا شك أن الجزاء مقيد بذلك اليوم، نظير قوله ~~تعالى: # أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم # [النساء: 63] أي يجازيهم. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-3] # قوله: { القارعة } هي في الأصل الصوت الشديد، سميت القيامة بذلك، ~~لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد، وعليه درج المفسر، وقيل: لأن إسرافيل ~~يقرع الصور بالنفخ، فإذا نفخ النفخة الأولى مات جميع الخلائق، وبالثانية ~~يحيون. قوله: (تقرع القلوب) أي تفزعها ولا مفهوم للقلوب، بل تؤثر في ~~الإجرام العظيمة، فتؤثر في السماوات بالإنشقاق، وفي الأرض بالتبديل، وفي ~~الجبال بالدك والنسف، وفي الكواكب بالانتثار، وفي الشمس والقمر بالتكوير، ~~وغير ذلك. قوله: (تهويل لشأنها) أي وتأكيد لفظاعتها بكونها خارجة عن ~~دائرة علم الخلائق، وفي كلام المفسر إشارة إلى أن { ما } استفهامية، ~~فيها معنى التعظيم والتعجب. قوله: (وهما مبتدأ وخبر) المبتدأ هو { ما } ~~الاستفهامية، والخبر { القارعة } وقوله: { القارعة } أي الأولى ~~الواقعة مبتدأ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه. قوله: (زيادة تهويل لها) ~~أشار بذلك إلى أن الاستفهام الثاني وهو قوله: { ما القارعة } ~~للتهويل والتعظيم، وأما الأول وهو { مآ أدراك } فهو إنكاري والمعنى: ~~أنت لا تعلم هول القارعة لشدته وفظاعته إلا بوحي منا، فالمنفي علمه من ~~غير وحي. قوله: (في محل المفعول الثاني لأدرى) أي والكاف مفعول أول. ~~قوله: (دل عليه القارعة) أي ولا يصح أن يكون العامل فيه ms2298 لفظ { ~~القارعة } الأول للفصل بينهما بالخير، ولا الثاني ولا الثالث لعدم ~~التئامه معه في المعنى، فتبين أن يكون عامله محذوفا دل عليه لفظ { ~~القارعة }. ### || [101.4-5] # قوله: { كالفراش المبثوث } أي ووجه الشبه الكثرة والانتشار، ~~والضعف والذلة، والاضطراب والتطاير، إلى النار، والطيش الذي يلحقهم، ~~وركوب بعضهم بعضا، ففي هذا التشبيه مبالغات شتى. قوله: (كغوغاء الجراد) ~~الغوغاء الجراد الصغير بعد أن يثبت جناحه الذي ينتشر في الأرض ولا يدري ~~أين يتوجه، وقيل: هو شيء يشبه البعوض ولا يعض لضعفه، ووجه الجمع بين ما ~~هنا، وبين آية # كأنهم جراد منتشر # [القمر: 7] أو أول حالهم كالفراش، يقومون من قبورهم متحيرين لا يدرون ~~أين يتوجهون، ثم لما يدعون للحساب يكونون كالجراد، لأن لها وجها تقصده. ~~قوله: (كالصوف المندوف) أي بعد أن تتفتت كالرمل السائل، ثم بعد كونها { ~~كالعهن } تصير هباء منبثا، فمراتب الجبال ثلاثة: تفتتها ثم ~~صيرورتها { كالعهن } ثم صيرورتها هباء منبثا، وقوله: (المندوف) أي ~~المضروب بالمندفة، وهي الخشية التي يطرق بها الوتر ليرق، وإنما جمع بين ~~حال { الناس } وحال { الجبال } تنبيها على أن تلك { القارعة ~~} أثرت في { الجبال } العظيمة الصلبة حتى تصير { كالعهن ~~المنفوش } مع كونها مكلفة، فيكف حال الإنسان الضعيف الذي هو مقصود ~~بالتكليف والحساب. ### || [101.6-11] # قوله: { فأما من ثقلت موازينه } تفصيل لأحوال الناس في ~~ذلك اليوم، والمراد بالموازين الموزونات، أي الأعمال التي توزن. قوله: ~~(بأن رجحت حسناته) الخ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته، ولو يوجد له إلا ~~حسنات. قوله: { فهو في عيشة راضية } أي حياة طيبة، وقوله: ~~(في الجنة) تفسير باللازم. قوله: (أي ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد { ~~عيشة } منسوبة للرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: (أي مرضية) وفي ~~نسخة أو مرضية، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي، أي راض صاحبها بها، فهو ~~مجاز عقلي، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول، فهو مجاز مرسل، ~~والمعنى: أن من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في حياة طيبة في الجنة، ورضا ~~من الله تعالى عليه، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه، ms2299 فرضي الله عنهم ~~ورضوا عنه. قوله: (بأن رجحت سيئاته على حسناته) أي وأولى إذا عدمت حسناته ~~رأسا، إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي، إذا زادت سيئاته ~~على حسناته تكون أمة هاوية، وأجيب: بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها، بل إن ~~عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة، فقوله: ~~{ فأمه هاوية } يعني ابتداء إن عامله بالعدل، وهذا ما درج عليه ~~المفسر، وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك ~~موازين الكفار، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية، أو وجود ~~سيئات قليلة لا توازي الحسنات، وبقي قسم ثالث وهو: من استوت حسانته ~~وسيئاته، وحكمه أنه يحاسب حسابا يسيرا ويدخل الجنة. والحاصل: أن من ~~وجدت له حسنات فقط، أو زادت على سيئاته فهو في الجنة بغير حساب، ومن ~~استوت حسناته وسيئاته، فهو يحاسب حسابا يسيرا ويدخل الجنة، ومن زادت ~~سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه ~~بقدر جرمه ثم يدخل الجنة، ومن وجدت له سيئات فقط وهو الكافر، فمأواه ~~النار خالدا فيها، نسأل الله السلامة. قوله: (فمسكنه) عبر عن المسكن ~~بالأم، لأن أهله يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه، فتضمهم إليها كما ~~تضم الأم الأولاد إليها، وقيل: المراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار ~~على رؤوسهم، وبه قال قتادة. # قوله: { هاوية } سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل ~~النار يهوون فيها سبعين خريفا، فتحصل أن المراد بالهاوية النار بجميع ~~طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فهيا المنافقون، فمثل لظى والحطمة ~~والهاوية وجهنم وبقية أسمائها تطلق عامة على خاصة، وفي الآية احتباك حذف ~~من الأول، فأمه الجنة، وذكر في عيشة راضية، وحذف من هنا في عيشة ساخطة، ~~وذكر { فأمه هاوية } فحذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ~~{ ما هيه } مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدراك، ~~والكاف مفعوله الأول. قوله: (هي) { نار } أشار بذلك إلى أن { نار } ~~خبر لمحذوف. ms2300 قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان، وقوله: (تحذف وصلا) أي ~~وتثبت (وقفا). ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-8] # قوله: { ألهاكم التكاثر } ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول ~~مقدم، { التكاثر } فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في ~~الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم، { ~~التكاثر } تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين ~~المتفاخرين يقول لصاحبه: # أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا # [الكهف: 34] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها ~~وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة ~~للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء ~~والأحباب. # قوله: { حتى زرتم المقابر } حتى غاية للإلهاء المذكور، ~~وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه ~~تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، ~~والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت ~~وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في ~~قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في ~~قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن ~~فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن ~~بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم، وعليه فزيارة المقابر ~~كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخرا، وإنما كان ~~تهكما لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك ~~المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد ~~القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين ~~راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ~~ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله ~~أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعا ~~طبعا، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه ~~التعجب، بل على سبيل التحدث ms2301 بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر ~~على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقا، ومشى غيره على ~~التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقا، وقيل: إنها في ~~الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر ~~مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: { سوف تعلمون } الأول، ~~وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و { ثم } على بابها من المهلة، ~~وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال ~~الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى ~~لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علما ~~يقينا) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى { اليقين } من إضافة ~~الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علما يقينا ما ~~شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. # قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب ~~لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جوابا للو، لأنه محقق ~~الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: ~~(وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ~~ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت ~~الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، ~~وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل ~~عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، ~~والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. # قوله: { عين اليقين } صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين ~~اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم ~~اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين ~~اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو ~~المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد ms2302 أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر ~~بالثالث في سورة الواقعة حيث قال: # وأمآ إن كان من المكذبين # [الواقعة: 92] الآية. # قوله: { لتسألن } الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون ~~بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن ~~والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل ~~علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الظل والنعلان والماء البارد " # والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ ~~وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع ~~له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم ~~يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت ~~منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ~~ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما،وبقيت الضمة دليلا عليها. # قوله: { عن النعيم } أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. ~~قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر ~~والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ~~ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عددا. روى الحاكم والبيهقي: # " ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن ~~قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ { ألهاكم التكاثر ~~}؟ ". ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-2] # قوله: { والعصر } قسم من الله تعالى، وجوابه قوله: { إن ~~الإنسان لفى خسر }. قوله: (الدهر) الخ، هذا أحد الأقوال الثلاثة ~~التي ذكرها المفسر في معنى العصر، ووجه قسمة بالدهر، أنه يحصل فيه السراء ~~والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، ونحو ذلك، ولأن العمر لا يقاوم ~~بشيء، فلو ضيعت ألف سنة فيما لا يعني، ثم ثبتت السعادة في اللمحة ~~الأخيرة، بقيت في الجنة أبدا الآباد، فكان أشرف الأشياء في حياتك في تلك ~~اللمحة، ولأن الدهر والزمان من جملة أصول النعم، وقوله: (أو ما بعد ~~الزوال إلى الغروب) أي ووجه القسم به أن فيه العجائب، ms2303 وأيضا يدرك المقصر ~~فيه ما فاته أول النهار، وقوله: (أو صلاة العصر) أي فأقسم بها لشرفها، ~~ولأنها الصلاة الوسطى في قول، بدليل ما في مصحف عائشة وحفصة: حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. ولما ورد: # " من فاتته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله ". # وقيل: العصر زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقسم بزمانه كما أقسم ~~بمكانه في قوله: # لا أقسم بهذا البلد # [البلد: 1] وبعمره في قوله: # لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون # [الحجر: 72] ففيه تنبيه على أن عصره أفضل العصور، وبلده أفضل البلاد، ~~وحياته أفضل من حياة غيره، وقيل: { العصر } زمانه وزمان أمته، لأنه ~~ختام العصور وأفضلها، وفيه ظهور الساعة وعجائبها. # قوله: { إن الإنسان لفى خسر } مشى المفسر على أن المراد ~~بالإنسان الجنس الشامل للمسلم والكافر، وذلك لأن الإنسان لا ينفك عن ~~خسران، لأن الخسران، هو تضييع العمر، فإن كل ساعة تمر من عمر الإنسان، ~~إما أن تكون تلك الساعة في طاعة أو معصية، فإن كانت في معصية فهو الخسران ~~البين، وإن كانت في طاعة فلعل غيرها أفضل، وهو قادر عليه، فكان فعل غير ~~الأفضل تضييعا وخسرانا، وأيضا ربح الإنسان في طلب الآخرة وحبها، ~~والأعراض عن الدنيا، فلما كانت الأسباب الداعية إلى الآخرة خفية، ~~والأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرة، وكثرة اشتغال الناس بحب الظاهر ~~كانوا في خسار وبوار، قد أهلكوا أنفسهم بتضييع أعمارهم فيما لم يخلقوا ~~له، وقوله: { لفى خسر } أي غبن، وقيل هلكة، وقيل عقوبة، وقل شر، ~~وقيل نقص، والمعنى متقارب، وقيل: المراد بالإنسان الكافر، بدليل استثناء ~~المؤمنين بعد وخسرانه ظاهر. ### || [103.3] # قوله: { إلا الذين آمنوا } الاستثناء متصل إن أريد بالإنسان ~~الجنس، وأما إن أريد به خصوص الكافر فهو منقطع، لأن المؤمنين لم يدخلوا ~~في عموم الخسران. قوله: { وعملوا الصالحات } أي امتثلوا ~~المأمورات، واجتنبوا المنهيات، واعلم أنه سبحانه وتعالى، حكم بالخسران ~~على جميع الناس، إلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة: وهي: الإيمان والعمل ~~الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والحكمة في ذلك، أن هذه الأمور ~~اشتملت على ما ms2304 يخص الإنسان في نفسه، وهو الإيمان والعمل الصالح، وما يخص ~~غيره وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فإذا جمع ذلك، فقد قام بحق الله ~~وحق عباده. قوله: (أوصى بعضهم بعضا) أشار بذلك إلى أن { تواصوا } ~~فعل ماض لا فعل أمر. قوله: (أي الإيمان) أي وفروعه من الطاعات، واتباع ~~السلف الصالح، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، ونحو ذلك. # قوله: { وتواصوا بالصبر } كرر الفعل لاختلاف المفعولين، ~~والصبر وإن كان داخلا في عموم الحق، إلا أنه أفرده بالذكر اعتناء بشأنه، ~~لما فيه من زيادة حبس النفس والرضا بأحكام الربوبية. قوله: (على الطاعة ~~وعن المعصية) أي وعلى البلايا والمصائب، وهذا ما ذكره المفسر، وقيل: ~~المعنى أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم، لفي نقص وتراجع حسا، ومعنى { ~~إلا الذين آمنوا } فإن الله يكتب أجورهم ومحاسن أعمالهم، التي ~~كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم، فإنهم وإن ضعفت أجسامهم لا ينقصون ~~معنى؛ وعلى هذا المعنى، فتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى: # لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم ~~رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت فلهم أجر غير ممنون # [التين: 4-6]. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-9] # قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون ~~الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم ~~بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ ~~أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهارا لآثار غضبه، كما يفعل ~~الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع ~~الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون { ويل } حينئذ معرفة لكونه ~~علما. # قوله: { لكل همزة لمزة } الهمز في الأصل الكسر، واللمز ~~الطعن الحسيان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما ~~للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة ~~الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، ~~يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا ~~كان ms2305 ملعونا للناس، والهمز كاللمز وزنا ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: ~~هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: # " شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء ~~العيب ". # وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: ~~حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي ~~يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: ~~الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ~~ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي ~~جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، ~~وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي ~~الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي ~~كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء ~~والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافرا، وإلا فهو تحت ~~المشيئة. # قوله: { الذى جمع مالا وعدده } بدل من كل. قوله: ~~(بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني ~~والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر { مالا } للتعظيم. ~~قوله: { وعدده } العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذا ~~بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه ~~وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالا وجمع عدد نفسه من عشيرته ~~وأقاربه، وعلى هذين الوجهين ف { عدده } اسم معطوف على { مالا } ، ~~ويحتمل أن { عدد } فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: ~~(وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، ~~وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. # قوله: { يحسب أن ماله } الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال ~~مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ~~{ أخلده } هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ms2306 ماله يوصله إلى ~~رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالدا فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد ~~البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. ~~قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال ~~أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقا. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي { ~~الحطمة } مماثلة لعمله لفظا ومعنى، لأنها بوزن { همزة } و { ~~لمزة }. قوله: { ومآ أدراك } استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي ~~لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: { نار الله } ~~الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي ~~المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبدا. # قوله: { التي تطلع على الأفئدة } أي تغشاها وتحيط بها، ~~وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألما بأدنى عذاب، ~~أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. ~~قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية ~~البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال ~~من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى: # لا يموت فيها ولا يحيى # [طه: 74] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت ~~إلى الفؤاد خلقوا خلقا جديدا، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز ~~وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذا بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة ~~الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب ~~وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و { في } ~~بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من ~~نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، ~~فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على ~~عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون ~~بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيرا ms2307 وشيهقا، فذلك قوله تعالى: { ~~إنها عليهم مؤصدة * في عمد ممددة } ". # وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، ~~وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود ~~في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-5] # قوله: { ألم تر } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والرؤية ~~علمية لا بصرية، لأنه لم يكن وقت الواقعة موجودا. قوله: (استفهام تعجيب) ~~أي وتقرير، والمعنى: اقرأ بأنك علمت قصة الفيل، وحذفت الألف من { تر } ~~للجازم. قوله: { كيف فعل ربك } { كيف } معلقة للرؤية، ~~منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها، و { ربك } فاعل، والتقدير: أي فعل ~~فعله، والجملة سدت مسد مفعولي { تر } ولا يصح نصبها على الحال من ~~الفاعل، لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز. قوله: (هو محمود) ~~أي وهو الذي برك وضربوه في رأسه، وكان معه أثنا عشر فيلا، وقيل ثمانية ~~عشر، وقيل ألف، وأفرد الفيل إما موافقة لرؤوس الآي، أو لكونه نسبهم إلى ~~الفيل الأعظم الذي يقال له (محمود). قوله: (أبرهة) بفتح الهمزة وسكون ~~الموحدة وفتح الراء، واسمه الأشرم، سمي بذلك لأن أباه ضربه بحربة فشرم ~~أنفه وجبينه، وكان نصرانيا. قوله: (ملك اليمن) بدل من (أبرهة) وكان من ~~قبل النجاشي ملك الحبشة، وكان جيش أبرهة ستين ألفا. وقوله: (وجيشه) ~~معطوف على (أبرهة). قوله: (بنى بصنعاء كنيسة) الخ، شروع في بيان قصة ~~أصحاب الفيل. وحاصل تفصيلها على ما ذكره محمد بن إسحاق، عن سعيد بن جبير ~~وعكرمة، عن ابن عباس: أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة، جد النجاشي الذي ~~آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام ~~به، واستقامت له الكلمة هناك، ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم، إلى ~~مكة لحج بيت الله عز وجل، فحسد العرب على ذلك، ثم بنى كنيسة بصنعاء وكتب ~~إلى النجاشي: إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها، ولست ~~منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب، فسمع ms2308 به مالك بن كنانة، فخرج لها ليلا ~~فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبتها، فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ ~~علي؟ فقيل له: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذي قلت، ~~فحلف أبرهة عند ذلك، ليسيرن إلى الكعبة ثم يهدمها، فكتب إلى النجاشي ~~يخبره بذلك، وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان فيلا يقا له محمود، وكان ~~فيلا لم ير مثله عظما وجسما وقوة، فبعث به إليه، فخرج أبرهة من الحبشة ~~سائرا إلى مكة، وخرج معه بالفيل، فسمعت العرب بذلك، فعظموه ورأوا جهاده ~~حقا عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه، ~~فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر فقال لأبرهة: يا أيها الملك استبقني فإن ~~بقائي خير لك من قتلي، فاستحياه وأوثقه، وكان أبرهة، رجلا حليما، ثم ~~سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم، وخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ~~ومن اجتمع من قبائل اليمن، فهزمهم وأخذ نفيلا فقال نفيل: أيها الملك إني ~~دليل بأرض العرب، فاستبقاه وخرج معه يدله، إذ مر بالطائف خرج إليه مسعود ~~بن مغيث في رجل من ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك، ~~إنما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه، فعبثوا معه أبا ~~رغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وهو الذي يرجم ~~قبره الآن، وبعث أبرهة رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود مقدمة ~~خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، فجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم، ~~وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميري إلى أهل ~~مكة، وقال: له سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آت ~~لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب ~~فقال له: إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأتل لقتال إلا أن تقاتلوه، ~~وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، ms2309 فقال عبد المطلب: ما له ~~عندنا قتال، ولا لنا يدان ندفعه عما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام ~~وبيت إبراهيم خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يحل بينه ~~وبين ذلك، فوالله ما لنا ندفعه قوة، قال: فانطلق معي إليه، فزعم بعض ~~العلماء أنه أردفه على بلغة كان عليها، وركب معه بعض بنيه حتى قدم ~~العسكر، وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب فقال: يا ذا نفر هل عندك من غناء ~~أي نفع فيما نزل بنا؟ قال: أنا رجل أسير، لا آمن أن أقتل بكرة أو عيشة، ~~ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق، فأسأله أن يصنع لك عند ~~الملك ما استطاع من خير، ويعظم حظوتك ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس ~~فأتاه فقال: إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس في السهل، ~~والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فإن استطعت أن ~~تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير، فدخل أنيس ~~على أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، الذي يطعم الناس ~~في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن لي ~~فيكلمك؛ فقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك، فأذن له، وكان عبد المطلب ~~رجلا جسيما وسيما، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه عن أن يجلس تحته، وكره ~~أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه، وأجلس عبد المطلب ~~بجنبه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ~~ذلك، فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد لي مائتي بعير أصابها، ~~فقال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن ~~فيك، قال: لم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وهو شرفكم وعصمتكم ~~لأهدمه، لم تكلمني فيه، وتكلمني في ما ئتي بعير غصبتها لك، قال عبد ~~المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه منك، قال: ms2310 ما كان ~~ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك، فأمر بإبله فردت عليه، فلما ردت الإبل على ~~عبد المطلب خرج، فأخبر قريشا الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، ~~ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفا عليهم من معرة الجيش ففعلوا، وأتى عبد ~~المطلب وأخذ حلقة الباب وجعل يدعو، فلما فرغ من دعائه، توجه في بعض تلك ~~الوجوه مع قومه، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، وهيأ جيشه وهيأ ~~فيله، وكان فيلا لم ير مثله في العظم والقوة، ويقال: كانت الأفيال اثني ~~عشر فيلا، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذنه وقال له: ابرك ~~محمودا، وارجع رشيدا، فإنك ببلد الله الحرام فبرك، فبعثوه فأبى، فضربوه ~~بالمعول في رأسه، فادخل محاجنه تحت مراقه ومرافقه ففزعوه ليقوم فأبى، ~~فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى قدامه ففعل مثل ذلك، ~~ووجوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، ~~وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، وأرسل الله عز وجل طيرا من البحر أمثال ~~الخطاطيف، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، ~~أكبر من العدسة وأقل من الحمصة، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب ~~تلك الحجارة أحدا إلا هلك، وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي ~~جاؤوا منه، وصرخ القوم، وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على ~~كل منهل، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فجعل تتساقط أنامله، كلما ~~سقطت أنملة أتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير، ~~وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك، وانفلت وزير أبرهة أبو يكسوم، ~~وطائره فوق رأسه، حتى وقف بين يدي النجاشي، فلما أخبره الخبر سقط عليه ~~الحجر فمات بين يديه، وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم ~~فنجا، وأما الفيلة الأخر فشجعوا فرموا بالحصباء. # قوله: (كنيسة) أي وكان قد بناها بالرخام الأبيض والأحمر والأسود ~~والأصفر، وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر، وأذل أهل اليمن في ~~بنائها، ونقل فيها الرخام ms2311 المجزع، والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من ~~قصر بلقيس، وكان على فرسخ من موضعها، ونصب فيها صلبانا من ذهب وفضة، ~~ومنابر من عاج وآبنوس وغير ذلك، وكان بناؤها مرتفعا عاليا، تسقط قلنسوة ~~الناظر عن رأسه عند نظره إليها. # قوله: (ليصرف إليها الحجاج) أي وقد صرفهم بالفعل، وأمرهم بحجها فحجوها ~~سنين، وكانوا يحجون البيت في هذه المدة أيضا، كذا قيل: قوله: (فأحدث ~~رجل) أي من العرب وهو مالك بن كنانة. قوله: (أرسل الله عليهم) الخ، أي ~~فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وكان هلاكهم قرب عرفة، قبل دخول أرض ~~الحرم على الصحيح، وقيل: بوادي محسر بين مزدلفة ومنى، وأصيب أبرهة في ~~جسده بداء الجدري،، فتساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه، وسال منه الصديد ~~والقيح والدم، وما مات حتى انشق قلبه. # قوله: { ألم يجعل كيدهم } أي مكرهم، وسماه كيدا لأن سببه ~~حسد سكان الحرم، وقصد صرف شرفهم له وهو خفي، فسمي كيدا لذلك. قوله: (أي ~~جعل) أشار بذلك إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: { وأرسل ~~عليهم } عطف على قوله: { يجعل } والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى ~~قد جعل وأرسل. قوله: { طيرا } الطير اسم جنس يذكر يؤنث. قوله: { ~~أبابيل } أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ ". # قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال ~~عكرمة: كانت طيرا خضرا خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، ولم تر ~~قبل ذلك ولا بعده. وقالت: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشياء ~~الوطاويط حمرا وسودا. قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله: ~~(قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع. قوله: (أبول) بكسر الهمزة ~~وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله: (طين مطبوخ) أي محرق ~~كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، ~~وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان ~~الحجر إذا ms2312 وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجودا ~~قبل ذلك اليوم، وعنه أيضا: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز ~~مخططة بحمرة كالجزع الظفاري. # قوله: { كعصف } واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله: (وداسته) صوابه ~~وراثته أي ألقته روثا ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجانا للفظ ~~الروث. قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، ~~إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، والله أعلم بحقيقة الحال. ~~قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (والرجل) أي ~~فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (والفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع ~~الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه الفعل الجميل ~~الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري: # كم رأينا ما ليس يعقل قد أل # هم ما ليس يلهم العقلاء # إذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفي # ل ولم ينفع الحجا والذكاء # قوله: (عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل مولده بخمسين يوما ~~على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب ~~بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن ~~يتركه حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إ ذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، ~~وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل: ~~بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # قوله: { لإيلاف قريش } اختلف المفسرون في هذه اللام، فقيل: هي ~~متعلقة بقوله: # فجعلهم كعصف مأكول # [الفيل: 5] في السورة قبلها، كأنه قال: أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش، ~~وما ألفوا من رحلتي الشتاء والصيف. قال الزمخشري: وهو بمنزلة التضمين في ~~الشعر، وهو أن يعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، ولهذا ~~جعل أبي بن كعب هذه السورة سورة الفيل واحدة، ولم يفصل بينهما في مصحفة ~~ببسملة، ورد هذا القول بأن الصحابة ms2313 أجمعت على أنهما سورتان منفصلتان، ~~بينهما بسملة، وقيل: متعلقة بمحذوف تقديره فعل ذلك، أي إهلاك أصحاب الفيل ~~{ لإيلاف قريش } وقيل: تقديره أعجبوا، والمعنى أعجبوا { لإيلاف ~~قريش * إيلافهم رحلة الشتآء والصيف } وتركهم عبادة ~~رب هذا البيت، وقيل: متعلقة بما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت ~~لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، أي لجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة، ~~وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، كأنه قال: إن لم يعبدوه ~~لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم، وعليه درج ~~المفسر، و { قريش } مشتق إما من التقرش وهو التجمع، سموا بذلك ~~لاجتماعهم بعد افتراقهم، قال الشاعر: # أبونا قريش كان يدعى مجمعا # به جمع الله القبائل من فهر # أو من التقريش، يقال: قرش يقرش بمعنى فتش، لكونهم كانوا يفتشون على ذوي ~~الخلات ليسدوا خلتهم، قال الشاعر: # أيها الشامت المقرش # عنا رحلتي عند عمرو فهل له ابقاء # وقال ابن عباس: سميت باسم دابة في البحر يقال لها القرش، تأكل ولا تؤكل، ~~وتعلوا ولا تعلى، قال الشاعر: # وقريش هي التي تسكن البح # ر بها سميت قريش قريشا # سلطت بالعلو في لجة البح # ر على سائر البحور جيوشا # تأكل الغث والسمين ولا تت # رك فيه لذي الجناحين ريشا # هكذا في الكتاب حي قريش # يأكلون البلاد أكلا كشيشا # ولهم آخر الزمان نبي # يكثر القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيلة ورجالا # يحشرون المطلي حشرا كميشا # وهو مصروف هنا إجماعا، لكونه مرادا به الحي، إذ لو أريد به القبيلة ~~لامتنع صرفه. سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة: هذه للإحياء أكثر، وإن ~~جعلتها اسما للقبائل فهو جائز حسن، واختلف القراء في قوله الإيلاف ~~فبعضهم قرأ لإيلاف بإثبات الياء قبل اللام الثانية، وبعضهم قرأ بحذفها، ~~وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو قوله: { إيلافهم } ، ومن ~~غريب ما اتفق في هذين الحرفين، أن القراء اختلفوا في سقوط الباء وثبوتها ~~في الأول، مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطا، واتفقوا على اثبات الياء ~~في الثاني، مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطا، فهو ms2314 أدل دليل على أن ~~القراءة سنة متبعة مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا اتباعا ~~لمجرد الخط. # قوله: (تأكيد) أي لفظي، و { رحلة } مفعول للأول، عليه، قيل بدل، ~~لأنه أطلق المبدل منه، وقيد البدل، وهو { رحلة }. قوله: (وهو مصدر ~~آلف بالمد) أي أن ايلاف الثاني، وكذا الأول على قراءة اثبات الياء مصدر ~~آلف بالمد كأكرم، يقال: آلفته أؤلفه ايلافا، وأما على قراءة حذف الياء، ~~فهو صدر لألف ثلاثيا، ككتب كتابا. # قوله: { رحلة الشتآء } مفعول به بالمصدر، والمصدر مضاف لفاعله، ~~أي لأن ألفوا رحلة، والأصل رحلتي الشتاء والصيف، وإنما أفرد لأمن اللبس، ~~وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد المناف، وكانوا يقسمون ربحهم بين ~~الغني والفقير، حتى كان فقيرهم كغنيهم، واتبع هاشما على ذلك إخوته، فكان ~~هاشم يؤالف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل ~~إلى فارس، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار، بجاه هؤلاء الإخوة، ~~أي بأمانهم الذي أخذوه من ملك كل ناحية من هذه النواحي، والرحلة بالكسر ~~اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال، وأما بالضم فهو الشيء الذي يرتحل ~~إليه مكانا أو شخصا. قوله: (وهم ولد النضر بن كنانة) أي فكل من ولده ~~النضر فهو قرشي، دون من لم يلده النضر وإن ولده كنانة، وهذا هو الصحيح، ~~وقيل: هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فمن يلده فهر فليس بقرشي ~~وإن ولده النضر قال العراقي: # أما قريش فالأصح فهر # جماعها والأكثرون النضر # فالحاصل أن بني فهو قرشيون اتفاقا، وبنو كنانة الذين يلدهم النضر ليسوا ~~بقرشيين، واختلف في بن النضر وبني مالك، وفهر هو الجد الحادي ع شر من ~~أجداده صلى الله عليه وسلم، والنضر هو الثالث عشر، وذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عوف بن مناف بن قصي ~~بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ~~إلى آخر النسب الشريف. ms2315 قوله: (والفاء زائدة) أي ولهذا جاز تقديم معمول ما ~~بعده عليها، وقيل: إنها ليست زائدة، بل هي واقعة في جواب شرط مقدر ~~تقديره: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة ~~عليهم. قوله: (أي من أجله) أشار بذلك إلى أن { من } تعليلية، والكلام ~~على حذف مضاف، والتقدير: أطعمهم من أجل إزالة الجوع عنهم، وآمنهم من أجل ~~إزالة الخوف عنهم، وقيل: إن { من } بمعنى بدل، ولا يحتاج لتقدير مضاف. ~~والمعنى: فأطعمهم بدل الجوع، وآمنهم بدل الخوف، نظير قوله تعالى: # أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة # [التوبة: 38] وقيل: { من } بمعنى بعد، وقيل في معنى الآية: أنهم لما ~~كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال: # " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسني يوسف " # فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد والجوع، فقالوا: يا محمد ادع لنا فإنا ~~مؤمنون، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخصبت البلاد، وأخصب بأهل ~~مكة بعد القحط والجهد، وهذا حجة من يقول: إن السورة مدنية. قوله: (وخافوا ~~جيش الفيل) أي وهذا وجه مناسبتها لما قبلها، وذلك أنه بعد أن ذكر لهم ~~أسباب خوفهم، امتن عليهم بإزالتها كأنه قال: قد أزلنا عنكم ما تكرهون من ~~الخوف والجوع، فالواجب عليكم أن تشكروا تلك النعم، وتصرفوها في مصارفها، ~~وقيل: آمنهم من خوف الجذام، لا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقيل: آمنهم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وبالإسلام، وكل حاصل. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # قوله: (أي هل عرفته) أشار بذلك إلى أن الرؤية بمعنى المعرفة، فتنصب ~~مفعولا واحدا، وهو الاسم الموصول، وقيل: إن الرؤية بصرية، فتتعدى ~~لمفعول واحد أيضا، وقيل: إنها بمعنى أخبرني، فتتعدى لاثنين: الأول ~~الموصول، والثاني محذوف تقديره من هو. قوله: (بتقدير هو بعد الفاء) أي ~~فاسم الإشارة خبر لمحذوف تقديره هو، و { الذي } بدل أو عطف بيان على ~~اسم الإشارة، والجملة جواب شرط مقدر قدره المفسر بقوله: (إن لم تعرفه) ~~وقرنت بالفاء لأن الجملة اسمية. # قوله: { الذي يدع اليتيم } كأبي جهل كان وصيا على يتيم، ~~فجاء عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه، ms2316 ويصح حمل الحق على الميراث، لأنهم ~~كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ويقولون: إنما يجوز المال، من يطعن ~~بالسنان، ويضرب بالحسام، ودع بالتشديد من باب رد، وقرئ شذوذا بالتخفيف ~~أي يدعوه ليستخدمه قهرا. قوله: (أي إطعامه) أشار بذلك إلى أن الحض يتعلق ~~بالمصدر الذي هو فعل الفاعل، لا بالشيء المطعوم. قوله: (نزلت في العاص بن ~~وائل) وقيل: نزلت في أبي جهل وقيل: في عمرو بن عائذ المخزومي، وقيل: في ~~عبد الله بن أبي ابن سلول، وتقدم ذلك. # قوله: { فويل للمصلين } { ويل } مبتدأ، و { ~~للمصلين } خبره، والفاء سببية، والمعنى: أن الدعاء عليهم بالويل، ~~متسبب عن هذه الصفات الذميمة، ووضع الظاهر وهو المصلين موضع المضمر لأنهم ~~مع التكذيب، وما أضيف إليه، ساهون عن الصلاة، غير مكترثين بها، وهذا على ~~أن السورة كلها، إما مكي أو مدني، وعلى القول بالتنصيف، فالويل متعلق ~~بالمصلين الموصوفين بكونهم عن صلاتهم ساهون، وما بعده فلا ارتباط له بما ~~قبله، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إن أردت معرفة جزاء أهل ~~النفاق في الصلاة وغيرها فويل الخ. # قوله: { الذين } نعت { للمصلين } أو بدل بيان، وكذا الموصول ~~بعده. قوله: { عن صلاتهم } إنما عبر ب { عن } دون في، لأن صلاة ~~المؤمن لا تخلو عن السهو فيها، فالمذموم السهو عنها بمعنى تركها والتفريط ~~فيها، لا السهو فيها لوقوعه من الأنبياء. قوله: (يؤخرونها عن أوقاتها) أي ~~ولا يفعلونها بعد ذلك، ووجه تسميتهم مصلين مع أنهم تاركون لها، أنها ~~مفروضة عليهم، فكانت جديرة بأن تضاف لهم، فتحصل أن معنى { ساهون } ~~تاركون لها رأسا، أو إن حصلت منهم تكون رياء وسمعة، قال ابن عباس: هم ~~المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس، ويصلونها في العلانية إذا ~~حضروا، وأما من ترك الصلاة وهو مؤمن موحد، فهو عاص، عليه أن يتوب ~~ويقضيها، فإن مات وهو مصر على تركها فهو تحت المشيئة، وأما إن تاب وشرع ~~في القضاء فمات قبل تمامه، فإنه مغفور له. # قوله: { الذين هم يرآءون } أصله يرائيون كيقاتلون، استثقلت ~~الضمة على الياء فحذفت، ms2317 فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائمها؛ وضمت ~~الهمزة لمناسبة الواو والمفاعلة، باعتبار أن المرائي يرى الناس عمله وهم ~~برونه الثناء عليه، والفرق بين المنافق والمرائي، أن المنافق يبطن الكفر ~~ويظهر الإيمان، والمرائي يظهر الأعمال مع زيادة الخشوع، ليعتقد فيه من ~~يراه، أنه من أهل الدين والصلاح، أما من يظهر النوافل ليقتدى به، وقلبه ~~خالص مع الله، فليس بمذموم. # قوله: (في الصلاة وغيرها) أي كالصدقة ونحوها من أنواع البر. # قوله: { ويمنعون الماعون } منع يتعدى لمفعولين، ثانيهما. ~~قوله: { الماعون } أولهما محذوف تقديره الناس حذف للعلم به، و { ~~الماعون } فاعول من المعن، وهو الشيء القليل، يقال: مال معن أي قليل، ~~أو اسم مفعول من أعان يعين؛ فأصله معوون دخله القلب المكاني فصار موعون، ~~تحركت الواو الأول وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا، وهو اسم جامع لنافع ~~البيت، كالقدر والفأس ونحوهما، وعليه درج المفسر، لما روي عن ابن عباس ~~قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو ~~والقدر، وهذا أحد تفاسير للماعون، وقيل: هو الزكاة، وقيل: هو ما لا يحل ~~منعه، مثل الماء والملح والنار، ويلحق بذلك البئر والتنور، وقيل: هو ~~المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم، ففي هذه الآية زجر عن البخل ~~بهذه الأشياء القليلة الحقيرة، فإن البخل بها في نهاية البخل، قال ~~العلماء: ويستحب أن يستكثر الرجل في بيته ما يحتاج إليه الجيران، فيعيرهم ~~ويتفضل عليهم، ولا يقتصر على الواجب. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # قوله: { إنآ أعطيناك } أي إن بجلالنا وعظمة قدسنا، فالإيتان ~~بإن ونون العظمة للتأكيد ولزيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم، والمعنى: ~~قضينا به لك، وخصصناك به وأنجزناه لك في علمنا وتقديرنا الأزلي، وإن لم ~~تستول عليه وتتصرف فيه إلا في القيامة، فالعطاء ناجز، والتمكن والاستيلاء ~~مستقبل. إن قلت: إنه عبر هنا بالماضي، وفي الضحى بالمضارع حيث قال: # ولسوف يعطيك ربك # [الضحى: 5] فكيف الجمع بينها؟ أجيب: بأن ما في الضحى باعتبار التمكن ~~والاستيلاء، وذلك يحصل في المستقبل في يوم القيامة، وما هنا باعتبار ~~التقدير الأزلي. ms2318 # قوله: { الكوثر } فوعل من الكثرة، وصف مبالغة في المبالغ في ~~الكثرة. قوله: (هو نهر في الجنة) ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: # " الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من الذهب، مجراه من الدر والياقوت، تربته ~~أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ". # قوله: (هو حوضه) الصواب أن يقول: أو هو حوضه، لأنهما قولان مذكوران في ~~التفاسير من جملة ستة عشر قولا، ويدل لهذا الثاني قول أنس: # " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى ~~إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما؛ فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت ~~علي آنفا سورة فقرأ { بسم الله الرحمن الرحيم إنآ ~~أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن ~~شانئك هو الأبتر } ثم قال: أتدرون ما الكوثر. قلنا: الله ~~ورسوله أعلم، قال: " فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، وهو حوض ~~ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء، فيختلج العبد منهم ~~فأقول: يا رب أنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك ". # وورد في صفة الحوض أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: # " حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه ~~كنجوم السماء، من شرب منه لم يضمأ أبدا " # زاد في رواية: # " وزواياه سواء ". # ومنها غير ذلك. الثالث: أنه النبوة. الرابع: القرآن. الخامس: الإسلام. ~~السادس: تيسير القرآن وتخفيف الشريعة. السابع: كثيرة الأصحاب والأمة ~~والأتباع. الثامن: رفعة الذكر. التاسع: نور في قلبك دلك علي وقطعك عما ~~سواي. العاشر: الشفاعة. الحادي عشر: المعجزات. الثاني عشر: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله. الثالث عشر: الفقه في الدين. الرابعة عشر: الصلوات ~~الخمس. الخامس عشر: العظيم من الأمر. السادس عشر: الخير الكثير الدنيوي ~~والأخروي. ولك من هذه الأقوال تحقق به رسول الله صلى الله عليه وسلم وفوق ~~ذلك مما يعلم غايته إلا الله تعالى. وزاد بعضهم فوق تلك الأقوال: إنه ~~الذرية الكثيرة المباركة، وقد حقق الله ذلك، فلا تجد ذرية لأحد من الخلق ~~مثل ذرية ms2319 المصطفى صلى الله عليه وسلم في الكثرة ولا في البركة إلى يوم ~~القيامة، اختلف في الحوض، هل هو بعد الصراط أو قبله. # وهل هو بعد الميزان أو قبله. والصحيح أنه قبلهما، لأن الناس يخرجون من ~~قبورهم عطاشا، فيشربون منه شربة لا يظمؤون بعدها أبدا. روي عن ابن عباس ~~أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل ~~فيه ماء. قال: # " أي والذي نفسي بيده، إن فيه لماء، وإن أولياء الله ليردون حياض ~~الأنبياء، ويبعث الله تعالى سبعين ألف مالك بأيديهم عصي من نار، يذودون ~~الكفار عن حياض الأنبياء " # وهذا الطرد لا يكون بعد الصراط، لأنه لا يسلم من الصراط إلا المؤمنين، ~~فلا وجود للكافر هناك حتى يذادوا لسقوطهم في جهنم قبل ذلك. قوله: ~~(ونحوها) أي من الحكمة وكثرة الأتباع والأمة وغير ذلك. # قوله: { فصل لربك } كان مقتضى الظاهر أن يقول: فصل لنا، فانتقل ~~إلى الاسم الظاهر، لأنه لا يوجب عظمة ومهابة. قوله: (صلاة عيد النحر) هو ~~قول عكرمة وعطاء وقتادة، وهو يؤيد كون السورة مدنية، وقال سعيد بن جبير ~~ومجاهد: فصل الصلاة المفروضة بجمع مزدلفة، وانحر البدن بمنى، وقيل: هو ~~أمر بكل صلاة مفروضة أن نافلة، وهو يؤكد كونها مكية. # قوله: { وانحر } أي هداياك وضحاياك، وهو في الإبل بمنزلة الذبح في ~~البقر والغنم، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم نحر من خالص ماله في حجة ~~الوداع صبيحة منى مائة بدنة، سبعين بيده الكريمة، وثلاثين بيد علي رضي ~~الله عنه، وخص الصلاة والنحر بالذكر. لأن الصلاة مجمع العبادات وعماد ~~الدين، والنحر فيه إطعام الطعام، ولا شك أنه قيام بحقوق العباد، ففي ~~تلكما الخصلتين القيام بحقوق الله وحقوق عباده. # قوله: { إن شانئك } اسم فاعل شنئ من بابي سمع ومنع، شنأ بفتح ~~النون وسكونها. قوله: { هو الأبتر } يصح أن يكون هو مبتدأ، و { ~~الأبتر } خبره، والجملة خبر { إن } ويصح أن يكون ضمير فصل، و { ~~الأبتر } خبر { إن } و { الأبتر } في الأصل، الشيء المقطوع من ~~بتره قطعه، ms2320 وحمار أبتر لا ذنب له. قوله: (أو المنقطع العقب) أي النسل. ~~قوله: (سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبتر) أي حيث قال: بتر محمد، فليس ~~له من يقوم بأمره من بعده، فلما قال تلك المقالة، نزلت السورة تسلية ~~وتبشيرا له صلى الله عليه وسلم. قوله: (عند موت ابنه القاسم) هو أول ~~أولاده صلى الله عليه وسلم عاش سنتين وقيل سبعة عشر شهرا، وقيل: بلغ ~~ركوب الدابة، ومات قبل البعثة وقيل بعدها، وهو أول من مات من أولاده وهم ~~سبعة: القاسم وعبد الله الملقب بالطيب والطاهر وإبراهيم وزينب ورقية ~~وفاطمة وأم كلثوم، وكلهم من خديجة، إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، ~~وماتوا جميعا في حياته، إلا فاطمة فعاشت بعده زمنا يسيرا وماتت رضوان ~~الله عليهم أجمعين، وذريته صلى الله عليه وسلم الباقية إلى يوم القيامة ~~من نسلها. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # قوله: (نزلت لما قال رهط من المشركين) إلخ، حاصله كما قال ابن عباس: أن ~~سبب نزولها، أن الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب ~~وأمية بن خلف لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد هلم ~~فلعتبد ما نعبد، ونعبد ما تعبد، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله، فإن كان ~~الذي جئت به خيرا مما بأيدينا، كنا قد أشركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، ~~وإن كان بأيدينا خيرا مما بيدك، كنت قد أشركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك ~~منه، فأنزل الله عز وجل { قل يأيها الكافرون } إلى آخرها، ~~والرهط بسكون الهاء أفصح من فتحها، جمع لا واحد له من لفظه، يقال على ما ~~دون العشرة من الرجال، وقيل: ما فوق العشرة إلى الأربعين. قوله: { ~~الكافرون } هم جماعة من الكفار مخصوصون، علم الله تعالى عدم إيمانهم ~~أصلا. # قوله: { لا أعبد ما تعبدون } اعلم أنه اختلف المفسرون في هذه ~~السورة، هل فيها تكرار أو لا؟ فعلى الأول: هو للتأكيد، وفائدة قطع أطماع ~~الكفار، وتحقيق إخبار بأنهم لا يسلمون أبدا. وعلى الثاني: فكل جملة ~~مقيدة بزمن غير الزمن الذي قيدت به الأخرى. ms2321 فدرج المفسر على أن النفي ~~الأول محمول على الحال، والثاني على الاستقبال، ودرج غيره على العكس، وما ~~يصح أن يكون موصولة بمعنى الذي، فإن كان المراد بها الأصنام كما في ~~الأولى والثالثة فالأمر واضح، لأنهم غير عقلاء وما لغير العاقل، وأما ~~الثانية والرابعة فإما أن تكون واقعة على الله تعالى، وتكون دليلا لمن ~~يجوز وقوعها على العالم، أو تجعل مصدرية والتقدير: ولا أنتم عابدون ~~عبادتي، أي مثل عبادتي، ويصح أن يكون جميعها مصدرية أو موصولة، أو ~~الأوليان موصولتان، والأخريان مصدريتان، فتحصل أن ما في هذه السورة فيها ~~أربعة أقوال، الأول، أنها كلها بمعنى الذي. الثاني: أنها كلها مصدرية. ~~الثالث: أن الأوليين بمعنى الذي، والآخريين مصدريتان. الرابع: أن الأول ~~والثالثة بمعنى الذي، والثالثة والرابعة مصدرية. إن قلت: ما الحكمة في ~~التعبير في جانبه صلى الله عليه وسلم بلفظ { أعبد } وفي جانبهم بلفظ ~~{ عبدتم }؟ أجيب: بأنه صلى الله عليه وسلم وإن كان يعبد الله تعالى ~~قبل البعثة، إلا أنه لم يدع الناس إلا بعدها، فلم يشتهر بها إلا حين ~~الدعوة، وأما هم فكانوا متلبسين قديما بعبادة الأصنام متظاهرين بها. ~~قوله:(علم الله منهم أنهم لا يؤمنون) جواب عن سؤال مقدر حاصله: كيف ~~يقنطهم من الإيمان، مع أنه مبعوث لهدايتهم، وقد كان حريصا على إيمانهم. ~~وحاصل الجواب: أن هذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا، فأخبر نبيه ~~بذلك لتظهر شقاوتهم. قوله: (وإطلاق ما على الله) أي في الثالثة والرابعة، ~~وأما في الأولى والثالثة فهي واقعة على الأصنام. # قوله: (على وجه المقابلة) أي المشاكلة، وهذا مبني على القول بأنه لا ~~يجوز وقوع ما على العالم، وأما على مذهب من يجوز ذلك، فلا يحتاج للاعتذار ~~بالمقابلة، وكان المناسب للمفسر أن يقول: وإطلاق ما على العالم فصيح ~~وحسنه المشاكلة. # قوله: { لكم دينكم } الخ، أتى بهاتين الجملتين المثبتتين بعد جمل ~~منفية، لأنه لما كان الأهم تباعده عليه السلام دين دينهم، بدأ بالنفي ~~سابقا، فلما تحقق النفي رجع إلى خطابهم مهادنة لهم، فهاتان الجملتان ~~مؤكدتان لمجموع الجمل ms2322 الأربع. قوله: { ولي دين } بفتح الياء من { ~~لي } وإسكانها سبعيتان. قوله: (وهذا قبل أن يؤمر بالحرب) الإشارة راجعة ~~إلى الآية الأخيرة، وقيل: إلى جميع السورة، وهذا مبني على أن المراد ~~بالدين العبادة والتدين، وقيل: أن المراد بالدين الجزاء، أي لكم جزاء ~~أعمالكم، ولي جزاء أعمالي، وعليه فلا نسخ، قوله: (وقفا ووصلا) أي لأنها ~~من ياءات الزوائد، فيراعى فيه رسم المصحف، وهي غير ثابتة فيه اكتفاء ~~بالكسر. قوله:(وأثبتها يعقوب) أي وهو من العشرة. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # قوله: { إذا جآء نصر الله } المجيء في الأصل اسم للموجود ~~الغائب إذا حضر، والمراد حصل وتحقق، ففيه استعارة تبعية، حيث شبه حصول ~~النصر عند حضور وقته بالمجيء، ثم اشتق منه لفظ جاء بمعنى حصل، وعبر ~~بالمجيء إشعارا بأن الأمور متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها، ~~وأن ما قدر الله حصوله فهو كالحاصل، كأنه موجود حضر من غيبته، { إذا } ~~ظرف لما يستقبل من الزمان، منصوب بسبح الواقع جوابها، وهي على بابها إن ~~كانت السورة نزلت قبل الفتح، فإن كان النزول بعد الفتح ف { إذا } ~~بمعنى إذ، متعلقة بمحذوف تقديره أكمل الله الأمر، وأتم النعمة على ~~العباد، إذا جاء نصر الله، { نصر الله } مضاف لفاعله، ومفعوله ~~محذوف قدره المفسر بقوله: (نبيه). # قوله: { والفتح } أل فيه عوض عن المضاف إليه عند الكوفيين، أي ~~وفتحه، أو العائد محذوف عند البصريين، أي والفتح منه، وعطفه على النصر ~~عطف خاص على عام. قوله: (فتح مكة) أي التي حصل به أعظم فتوح الإسلام، ~~وأعز الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه ولتبشر به أهل السماء، ودخل الناس ~~في دين الله أفواجا، وسببها: # " أنه وقع الصلح بالحديبية، على أنه صلى الله عليه وسلم لا يتعرض لمن ~~دخل في عقد قريش، وأنهم لا يتعرضون لمن دخل في عقده، وكان ممن دخل في ~~عقده خزاعة، وفي عقدهم بنو بكر، وكانا متعاديين، فخرج بعض بني بكر وبني ~~خزاعة فاقتتلوا، فأمدت قريش بني بكر، فخرج أربعون من خزاعة إليه صلى الله ~~عليه وسلم يخبرونه ويستنصرونه، فقام ms2323 وهو يجر رداءه ويقول: لا نصرت إن لم ~~أنصركم بما أنصر به نفسي، ولما أحس أبو سفيان جاء إلى المدينة ليجدد ~~العهد ويزيد في المدة، فأبى صلى الله عليه وسلم فرجع، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الناس بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، وأعلم الناس أنه ~~سائر إلى مكة وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في ~~بلادها، فتجهز الناس، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم عامدا إلى ~~مكة لعشر مضين في رمضان، وقيل: لليلتين مضتا منه سنة ثمان من الهجرة، ~~فصام رسول الله والناس معه، حتى إذا كان بالكديد أفطر، عقد الألوية ~~والرايات ودفعها إلى القبائل، ثم مضى حتى نزل مر الظهران المسمى الآن ~~بوادي فاطمة في عشرة آلاف، وقيل: أثني عشر ألفا من المسلمين، ولم يتخلف ~~من المهاجرين والأنصار عنه أحد، فلما نزل به أمرهم أن يوقدوا عشرة آلاف ~~نار كل نار على حدة، فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ~~يتجسسون الأخبار، وكان العباس بن عبد المطلب لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببعض الطريق مهاجرا بعياله، فلما رأى ذلك الأمر قال: والله لئن دخل ~~رسول الله مكة عنوة قبل أن يستأمنوه، لهلكت قريش إلى آخر الدهر، قال ~~العباس: فركبت بغلة رسول الله البيضاء، وخرجت لأجد حطابا أو ذا حاجة ~~يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله، ليخرجوا إليه فيستأمنوه، قبل أن ~~يدخلهم عليهم عنوة، وإذا أنا بأبي سفيان فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، ~~فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم، قال: مالك فداك أبي وأمي، قلت: ~~ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله قد جاءكم بما لا قبل لكم به، بعشرة ~~آلاف من المسلمين، قال: وما الحيلة، قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، ~~فاركب عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله فأستأمنه لك، فأردفته ورجع ~~حاصباه، فخرجت أركض به بغلة رسول الله، كلما مررت بنار من نيران المسلمين ~~نظروا وقالوا: عم رسول الله صلى ms2324 الله عليه سلم على بغلة رسول الله حتى ~~مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على ~~عجز الدابة قال: يا أبا سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير ~~عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله، وركضت البغلة فسبقته؛ فلما وصلت ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله ~~هذا أبو سفيان عدو الله، قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب ~~عنقه، قال: فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه سلم: اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به، قال: فذهبت به ~~إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله، فلما رآه قال: ~~ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله، قال: بأبي ~~أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، فما زال به حتى أسلم، قال العباس: يا ~~رسول الله إن إبا سفيان رجل الفخر، فاجعل له شيئا، قال: نعم من دخل دار ~~أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه عليه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهوآمن، ~~فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه سلم: أحبسه بمضيق الوادي ~~حتى تمر به جنود الله، قال: ففعلت ومرت به القبائل على راياتها، كلها مرت ~~به قبيلة قال: من هؤلاء يا عباس؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي، ولسليم، ثم ~~تمر قبيلة فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة؟ فلا تمر ~~قبيلة إلا سألني عنها، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة ~~الخضراء، وفيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، ~~فقال: سبحان الله من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة، ~~والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، قلت: ويحك إنها ms2325 ~~النبوة، قال: فنعم إذا، فقلت: الحق الآن بقومك فحذرهم، فخرج سريعا حتى ~~أتى مكة، فصرخ في المسجد بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم ~~فيما لا قبل لكم به. قالوا: وكيف السبيل؟ قال: من دخل دار أبي سفيان فهو ~~آمن، قالوا: وحيك وما تغني عنا دارك، قال: من دخل المسجد فهو آمن، ومن ~~أغلق عليه داره فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وجاء حكيم ~~بن حزام وبديل بن ورقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما ~~وبايعاه، ثم بعثهما رسول الله بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام، ~~ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وضرب قبته بأعلى مكة، وأمر ~~خالد بن الوليد فيمن أسلم من خزاعة بني سليم، أن يدخلوا من أسفل مكة وقال ~~لهم: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس، ~~فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة أي الحرب، اليوم تستحل الحرمة، ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فأمره على لسان علي كرم الله وجهه أن ~~يدفع الراية لابنه قيس، وأخبر أبا سفيان أنه لم يأمر بقتل قريش، وأن ~~اليوم يوم المرحمة، وأن الله يعز قريشا، وخشي سعد أن ابنه يقع منه شيء ~~أيضا، فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدفعها للزبير، وكانت راية ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين مع الزبير أيضا، فبعثه ومعه ~~المهاجرون وخيلهم، وأمره أن يدخل من أعلى مكة، وأن يغرز رايته بالحجون، ~~ولا يبرح حتى يأتيه، وأما خالد بن الوليد فقدم على قريش، وبني بكر ~~والأحابيش بأسفل مكة، فقاتلوهم فهزمهم الله، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك، ~~فقتل من المشركين اثنا عشر رجلا، أو ثلاثة عشر رجلا، ولم يقتل من ~~المسلمين إلا ثلاثة، وكان قد أمرهم النبي أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، ~~إلا نفرا سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، منهم: عبد الله ~~بن سعد، وعبد الله بن خطل، كانا قد ms2326 أسلما ثم ارتدا، ومنهم: قينتان كانتا ~~تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن خطل، ومنهم الحويرث ~~بن وهب، ومقيس بن صبابة، وإناس آخر، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج لما اطمأن بالناس، حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته، يستلم ~~الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح ~~الكعبة، ففتحت له فدخلها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكن له الناس في ~~المسجد، فقال: لا إله الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزب وحده، ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟ خيرا، أخر ~~كريم، وابن أخ كريم، ثم قال: اذهبوا أنتم الطلقاء، فأعتقهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقد كان الله أمكن منهم عنوة، فبذلك سمي أهل مكة ~~الطلقاء، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه علي ~~بن أبي طالب، ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله اجمع لنا بين ~~الحجابة والسقاية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن ~~طلحة؟ فدعي لي، فقال: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم وفاء وبر، واجتمع ~~الناس للبيعة فجلس إليهم رسول الله على الصفا، وعمر بن الخطاب أسفل منه ~~يأخذ على الناس، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا، لما فرغ من ~~بيعة الرجال بايع النساء وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم به؟ ~~قال: ماذا قلتم؟ قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: معاذ الله المحيا محياكم، والممات ~~مماتكم، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة ~~يقصر الصلاة، ثم خرج إلى هوازن وثقيف ". # قوله: { يدخلون } نصب على الحال إن كانت رأى بصرية، أو مفعول ثان ~~إن كانت عملية. قوله: { أفواجا } حال من فاعل { يدخلون ms2327 } وهو ~~جمع فوج. والمعنى: يدخلون زمرا زمرا من غير قتال، وقوله: (جاءه العرب) ~~لا مفهوم له بل وغيرهم. # قوله: { فسبح بحمد ربك } أي قل: سبحان الله والحمد لله، ~~تعجبا مما رأيت من عجيب إنعامه عليك. قوله: { واستغفره } أي سل ~~الله الغفران، وإنما أمر الله تعالى نبيه بالاستغفار، مع أنه معصوم من ~~جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، ليترقى ويرجع إلى حضرة الحق، فإنه وإن كان ~~مشغولا بهداية الخلق، إلا أن مقام الصفوة والحضور والأنس أعلى وأجل، فهو ~~من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، ليزداد في التواضع والافتقار، ~~وليكون ختام عمله التنزيه والاستغفار، وفيه تشريع للأمة، إذا طعن أحدهم ~~في السن، فالغالب قرب أجله، فليكثر من ذلك ليختم عمله به. # قوله: { إنه كان توابا } أي ولم يزل، فكان للدلالة على ثبوت ~~خبرها لاسمها، ومعنى كونه { توابا } أنه يكثر قبول التوبة، وبهذا ~~اندفع ما يقال: إن كان للدلالة على ثبوت خبرها لاسمها في الماضي، وإذا ~~كان كذلك فلا يصح أن يكون علة للاستغفار في الحال أو المستقبل. قوله: ~~(وعلم بها أنه قد اقترب أجله) أي لقول مقاتل لما نزلت قرأها النبي صلى ~~عليه وسلم على أصحابه، وفيهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص والعباس، ~~ففرحوا واستبشروا وبكى العباس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يبكيك يا عم؟ قال: نعيت إليك نفسك، قال: إنه كما قلت، فعاش بعدها ستين ~~يوما، ما رئي فيها ضاحكا. # وقيل: نزلت في منى بعد أيام التشريق في حجة الوداع، فبكى عمر والعباس، ~~فقيل لهما: هذا يوم فرح، فقالا: بل فيه نعي النبي صلى الله عليه وسلم، أي ~~إخبار بموته. وعن ابن عمر: نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع، ثم نزل: # اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي # [المائدة: 3] فعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما، ثم ~~نزلت آية الكلالة، فعاش بعدها خمسين يوما، ثم نزل # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # [البقرة: 281] فعاش بعدها إحدى وعشرين يوما، وقيل: سبعة أيام، وقيل: ~~غير ذلك قوله: ms2328 (توفي صلى الله عليه وسلم سنة عشر) إن قلت: إن سنة عشر حج ~~فيها وتوفي فيها ولده إبراهيم، فالصواب سنة إحدى عشرة. وأجيب: بأن المراد ~~على تمام عشر من الهجرة إلى المدينة، وذلك لأن الهجرة كانت لاثنتي عشرة ~~خلت من شهر ربيع الأول، وكانت وفاته لاثنتي عشرة خلت من ربيع أول، فكانت ~~وفاته صلى الله عليه وسلم على رأس العاشرة، بالنظر لجعل التاريخ من ~~الهجرة، وإن كانت لشهرين وشيء مضت من الحادية عشرة، إذا اعتبر التاريخ من ~~أول السنة الشرعية وهو المحرم، فيصح أن يقال: توفي سنة إحدى عشرة، بالنظر ~~لجعل التاريخ من المحرم، وتوفي سنة عشرة بالنظر لجعل التاريخ من يوم دخول ~~المدينة. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # قوله: { تبت يدآ أبي لهب } بفتح الهاء وسكونها، سبعيتان ~~ولغتان جيدتان، واتفق القراء على فتح الهاء في قوله: { ذات لهب } ~~والفرق أنها فاصلة، فلو سكنت زال التشاكل. قوله: (وهذه خبر) أي إخبار ~~بحصول التباب له الذي دعا به عليه في الجملة الأولى، وهذا أحد قولين، ~~وقيل: إن كلتا الجملتين دعاء، وصرح بكنيته لقبح اسمه، فإن اسمه عبد ~~العزى، أو لأن الله تعالى أراد أن يحقق نسبته بأن يدخله النار. # قوله: { مآ أغنى عنه ماله } يصح أن تكون { مآ } نافية أو ~~استفهامية، وعلى الثاني فهو في محل نصب ب { أغنى } والتقدير: أي شيء ~~أغنى قدم لكونه له صدر الكلام. قوله: { ماله } أي الموروث من آبائه. ~~قوله: (وكسبه) أشار بذلك إلى أن { ما } مصدرية، ويصح أن تكون اسم موصول ~~بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي والذي كسبه. قوله: (أي ولده) وهو عتيبة ~~بالتصغير، وأما عتبة ومعتب فقد أسلما، قال بعضهم: # كرهت عتيبة إذ أجرما # وأحببت عتبة إذ أسلما # كذا معتب مسلم فاحترز # وخف أن تسب فتى مسلما # ومات أبو لهب بداء يسمى العدسة، بعد وقعة بدر لسبع ليال، والعدسة قرحة ~~تخرج بالبدن فتقتل صاحبها، كانت العرب تهرب منها لزعمهم أنها تعدي. # قوله: { سيصلى نارا } أي يحترق بها. قوله: (فهي مآل تكنيته) جواب ~~عما يقال: كيف ms2329 ذكره بكنيته دون اسمه وهو عبد العزى، مع أن ذلك إكرام ~~واحترام؟ وإيضاحه أنه ذكره بكنيته لموافقة حاله لها، فإن مصيره إلى النار ~~ذات اللهب، أو لأن ذكره باسمه خلاف الواقع حقيقة، لأنه عبد الله لا عبد ~~العزى (وهي أم جميل) أي وهي أخت أبي سفيان بن حرب، وكانت عوراء وماتت ~~مخنوقة بحبلها. # قوله: { حمالة الحطب } إن قلت: إنها كانت من بيت العز والشرف، ~~فكيف يليق بها حمل الحطب؟ قلت: إنها لشدة عداوتها للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تستعين في ذلك بأحد، بل تفعله بنفسها. قوله: (بالرفع) أي على أنه ~~نعت لامرأته، وقرأ عاصم { حمالة } بالنصب على الذم أو الحال من ~~امرأته، والمعنى: أنها تصل النار حال كونها { حمالة الحطب } لما ~~ورد: # " أنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب النار، كما كانت تحمل الحطب في ~~الدنيا ". # قوله: (والسعدان) هو نبت له شوك يشبه به حلمه الثدي وهو بوزن سرحان. ~~قوله: (تلقيه) أي بالليل لقصد أذية النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: { في جيدها حبل من مسد } قيل: إنها في الدنيا كانت ~~تحتطب في حبل من ليف تجعله في عنقها، فبينما هي ذات يوم حاملة للحزمة، ~~فقعدت على حجر لتستريح، إذا أتاها ملك فجذبها من خلفها فأهلكها خنقا ~~بحبلها، وقيل: هذا في الآخرة، قال ابن عباس: هو سلسلة من حديد، ذرعها ~~سبعون ذرعا، تدخل من فيها وتخرج من دبرها، ويكون سائرها في عنقها، فتلت ~~من حديد فتلا محكما اه. ويكون المراد بالمسد الحديد، فإنه يطلب عليه ~~أيضا كما يؤخذ من القاموس، ولا مانع من الجمع، قوله: (أي ليف) قيل: هو ~~ليف المقل وهو شجر الدوم أبيض مشهور، وقيل: مطلق الليف قوله: (وهذه ~~الجملة) أي المركبة من المبتدأ الذي هو { حبل } ، ومن الخبر الذي هو { ~~في جيدها }. قوله: (أو خبر مبتدأ مقدر) أي وتقديره: المرأة المذكورة ~~{ في جيدها حبل من مسد }. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # قوله: (فالله خبر هو) إلخ، هذا مبني على أن الضمير { هو } عائد على ~~المسؤول عنه في ms2330 كلام الكفار، وقيل: إنه ضمير الشأن يفسره الجملة بعده ف ~~{ الله } مبتدأ و { أحد } خبره، والجملة خبر { هو } وهمزة { ~~أحد } بدل من واو، لأنه من الوحدة، أو ليست مبدلة من شيء قولان، ~~وإثبات لفظ { قل } مع تنوين { أحد } هو قراءة العامة، وقرئ شذوذا ~~بحذف { قل } وقرئ أيضا: قل هو الله أحد، وقرئ أيضا بحذف التنوين ~~لالتقاء الساكنين، واعلم أن هذه الآية يأخذ منها عقائد التوحيد، وذلك لأن ~~الله تعالى علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، ومن كان ~~وجوده واجبا، لزم اتصافه بسائر الكمالات، كالقدرة والإدارة والعلم ~~والحياة، وقوله: { أحد } يدل على الصفات السلبية وهي: القدم والبقاء ~~والغنى المطلق والتنزه عن الشبيه والنظير والمثيل في الذات والصفات ~~والأفعال، وبذلك انتفت الكموم الخمسة وهي: لكم المتصل والمنفصل في الذات ~~والصفات والمنفصل في الأفعال، فالمتصل في الذات والصفات هو التركيب، ~~والمنفصل فيهما هو الشبيه والنظير، والمنفصل في الأفعال هو الشبيه فيها، ~~وكل هذه منفية ومستحيلة عليه تعالى، وأما المتصل في الأفعال فهو ثابت، ~~ولأن أفعال الله متعددة لا نهاية لها، بقي شيء آخر وهو أن { أحد } ~~يستعمل في النفي، وأما واحد فيستعمل في الإثبات، فلم ذكره في الإثبات؟ ~~أجيب: بأن ذلك أغلبي، وقد يستعمل كل في كل، والقرآن وارد بذلك في غيره ~~آية، وآثر الأحد على الواحد لمراعاة الفواصل. قوله: (وأحد بدل) أي بدل ~~نكرة من معرفة وهو جائز. # قوله: { الله الصمد } نتيجة ما قبله، ولذا ترك العاطف، وذلك لأنه ~~حيث ثبت أنه متصف بالكمالات منزه عن النقائض، فلا يقصد غيره، ولا يعول ~~إلا عليه. قوله: (أي المقصود في الحوائج) هذا أحد أقوال في معنى { ~~الصمد } وهو المشهور، وقيل: هو الذي لا جوف له، وقيل: هو الدائم ~~الباقي بعد فناء خلقه، وقيل: هو الذي ليس فوقه أحد، وقيل: غير ذلك، وإنما ~~عرف { الصمد } لعلمهم به ومعرفتهم إياه، بخلاف أحديته، وكرر لفظ { ~~الله } إشعارا بأن من لم يتصف به لا يستحق الألوهية. # قوله: { لم يلد ولم يولد } رد على مشركي العرب القائلين: ms2331 ~~الملائكة بنات الله، واليهود القائلين: عزير ابن الله، والنصارى ~~القائلين: المسيح بان الله، وهذه الجملة نتيجة ما قبلها، لأنه حيث ثبت ~~أنه متصف بالكمالات، منزه عن النقائص، مقصود في جميع الأمور، فلم يكن علة ~~في غيره، ولا غيره علة فيه، وأتى بالعاطف في الجملتين الأخيرتين دون ما ~~عداهما، لأنهما سيقتا لمعنى وهو نفي المماثلة عنه تعالى بوجوهها، لأن ~~المماثلة إما ولد أو والد أو نظير، فلتغاير الأقسام أتى بالعطف لأنه ~~يقتضي المغايرة، وترك العاطف في { لم يلد } لأنه مؤكد للصمدية، لأن ~~الغني عن كل شيء، المحتاج إليه كل ما سواه، لا يكون والدا ولا مولودا، ~~فهذه الجمل الثلاث في معنى جملة واحدة. # قوله: (لانتفاء مجانسته) أي لغيره، لأن الولد من جنس أبيه، والله لا ~~يجانسه أحد، لأنه واجب وغيره ممكن، ولأن الولد يطلب إما لإعانة والده، أو ~~لتخلفه بعده، والله تعالى غني عن كل شيء ولا يفنى. قوله: (لانتفاء الحدوث ~~عنه) أي لأن كل مولود جسم ومحدث، والله تعالى ليس كذلك. قوله: (ومماثلا) ~~عطف تفسير، واعلم أن الكفر يعم الشبيه والنظير والمثيل، فالمثيل هو ~~المشارك لك في جميع صفاتك، والشبيه هو المشارك في غالبها، والنظير هو ~~الماشرك في أقلها، والله تعالى منزه عن ذلك كله. قوله: (وقدم عليه) أي ~~وكان الأصل أن يؤخر الظرف، لكن قدم لأهميته اعتناء بنفي المكافأة عنه ~~تعالى لأن المقصود. قوله: (لأنه محط القصد بالنفي) أي فالقصد نفي ~~المكافأة عن ذات الله، فكأن تقديمه أولى، وهذه السورة الشريفة، نفت أصول ~~الكفر الثمانية: التركيب والعدد والنقص بمعنى الاحتياج والقلة بمعنى ~~البساطة والعلة والمعلول والشبيه والنظير، أما الكثرة والعدد فانتفاؤهما ~~بقوله تعالى: { قل هو الله أحد } والنقص والقلة بقوله: { ~~الله الصمد } والعلة والمعلول بقوله { لم يلد ولم يولد ~~} والشبيه والنظير بقوله: { ولم يكن له كفوا أحد }. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-5] # قوله: (نزلت هذه السورة والتي بعدها) ألخ، أي بأجماع الصحابة. قوله: ~~(لما سحر لبيد) أي ابن الأعصم، وحاصله أنه لما رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ms2332 الحديبية في ذلك الحجة، ودخل المحرم سنة سبع، وفرغ من وقعة ~~خيبر، ج اءت رؤساء اليهود إلى البيد بن الأعصم، وكان حليفا في بني زريق ~~وكان ساحرا، فقالوا: أنت أسحرنا أي أعلمنا بالسحر، وقد سحرنا محمدا فلم ~~يؤثر فيه سحرنا شيئا، ونحن نجعل لك جعلا عل أن تسحره لنا سحرا يؤثر ~~فيه، فجعلوا له ثلاثة دنانير، فأتى غلاما يهوديا كان يخذم النبي، فلم ~~يزل به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم، وعدة أسنان من مشطه ~~وأعطاه له فسحره بها، وكان من جملة السرح، صورة من شمع على صورة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قد جعلوا في تلك الصورة إبرا مغروزة إحدى ~~عشرة، ووتر فيه إحدى عشرة عقدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما قرأ ~~آية انحلت عقدة، وكلما نزع إبرة وجد لها ألم في بدنه، ثم يجد بعدها راحة، ~~وكانت مدة سحره صلى الله عليه سلم أربعين يوما، وقيل: ستة أشهر، وقيل: ~~عاما، قال ابن حجر وهو المعتمد: إن قلت: كيف يؤثر السحر فيه صلى الله ~~عليه وسلم مع أنه معصوم بنص # والله يعصمك من الناس # [المائدة: 67]؟ أجيب: بأن المعصوم منه ما أدى لخبل في عقله، أو لضياع ~~شرعه أو لموته، وأما ما عدا ذلك، فهو من الإعراض البشرية الجائزة في حقه، ~~كما أن جرحه وكسر رباعيته، لا يقدح في عصمته، وأنكر بعض المبتدعة حديث ~~السحر، زاعمين أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها، وما أدى لذلك فهو باطل، ~~وزعموا أيضا أن تجويز السحر على الأنبياء، يؤدي لعدم الثقة مما أتوا به ~~من الشرائع، إذ يحتمل أن يخيل إليه أن يرى جبريل يكلمه وليس هو، ثم وهذا ~~كله مردود، لقيام الدليل على ثبوت السحر بإجماع الصحابة، وعصمته صلى الله ~~عليه وسلم وجميع الأنبياء، وصدقهم فيما يبلغونه عن الله، وأما ما كان ~~متعلقا بأمور الدنيا، فهم كسائر البشر تعتريهم الأعراض، كالصحة والسقم ~~والنوم واليقظة والتألم بالسحر ونحو ذلك، وأما ما ورد في قصة السحر، مع ~~أنه كان ms2333 يخيل إليه أنه يأتي أهله ولم يأت، فمعناه أنه يظهر له من نشاطه ~~وسابق عادته الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك، كما هو ~~شأن المعقود، وتسمية العامة المربوط لما ورد: أنه حبس عن عائشة سنة، وعن ~~ابن عباس: أنه مرض وحبس عن النساء والطعام والشراب، ففي ذلك دليل على أن ~~السحر، إنما تسلط على ظاهره جسده، لا على عقله، ثم اعلم أن مذهب أهل ~~السنة، أن السحر حق وله حقيقة، ويكون بالقول والفعل، ومن جملة أنواعه: ~~السيمياء وهي حيل صناعية، يتوصل إليها بالاكتساب، غير أنها لدقتها لا ~~يتوصل إليها إلا آحاد الناس، ومادته الوقوف على خواص الأشياء، والعلم ~~بوجوه تركيبها وأوقاتها، وأكثرها تخيلات، فيعظم عند من لا يعرف ذلك، ~~والحق أنه من الأسباب العادية التي توجد الأشياء عندها لا بها، فيؤثر في ~~القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر، وفي الأبدان بالألم والسقم، ~~وأما قلب الجماد حيوانا وعكسه فباطل لا يتصور، إذ لو قدر الساحر على ~~هذا، لقدر أن يرد نفسه إلى الشباب بعد الهرم، وأن يمنع نفسه من الموت، ~~وهو حرام إن لم يكن بما يعظم به غير الله، أو يعتقد تأثيره بنفسه، وإلا ~~فهو كفر. # قوله: (في وتر) بفتحتين أي وتر القوس. قوله: (فأحضر بين يديه) روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان نائما ذات يوم، إذ أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند ~~رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ فقال: الذي ~~عند رجليه: طب أي سحر، قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن عاصم اليهودي، قال: ~~وبم طبه؟ قال بمشط ومشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة تحت راعوفة في ~~بئر ذروان، فانتبه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمر عليا والزبير وعمار ~~بن ياسر، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة ~~وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر معقود فيه إحدى ~~عشرة عقدة، وإذا تمثال من شمع على صورته صلى الله وسلم مغروز فيه ms2334 إحدى ~~عشرة إبرة، وكانت هذه المذكورات كلها موضوعة في الجف، وهو بضم الجيم ~~وتشديد الفاء، وعاء طلع النخل، والراعوفة حجر أسفل البئر يقوم عليه ~~المائح. قوله: (كأنما نشط من عقال) أي كأنما حل وأطلق منه. قوله: (الصبح) ~~هذا أحد أقوال في معنى الفلق، وآثره وإشارة إلى التفاؤل الحسن، فإن مقصود ~~العائذ من الاستعاذة، أن يتغير حاله بالخروج من الخوف إلى الأمن، ومن ~~الوحشة إلى السرور والصبح أدل على هذا، لما فيه من زوال الظلمة بإشراق ~~أنواره، وتغير وحشه الليل وثقله بسرور الصبح وخفته، وقيل: الفلق سجن في ~~جهنم، وقيل: بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل جهنم من حره، وقيل: هو اسم من ~~أسماء جهنم، وقيل: واد في جهنم، وقيل: شجرة في النار، وقيل: الرحم لا ~~نفلاقه عن الولد، وقيل: كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والحب ~~والنوى وكل نبات، وقيل: غير ذلك. # قوله: { من شر ما خلق } هذا عام وما بعده خاص، والجار والمجرور ~~متعلق ب { أعوذ } و { ما } موصولة أو مصدرية. # قوله: (وغير ذلك) أي كالإحراق بالنار والإغراق في البحار. قوله: { ومن ~~شر غاسق } نكر { غاسق } و { حاسد } لإفادة التبعيض، لأن ~~الضرر قد يتخلف فيهما، وعرف { النفاثات } لأنهن معهودات، فقيل: ~~بنات لبيد، وقيل: إخواته. قوله: (أي الليل إذا أظلم) سمي الليل غاسقا ~~لانصباب ظلامه، واستعيذ من الليل لشدة الآفات فيه، و { إذا } منصوبة ب ~~{ شر } أي أعوذ بالله من الشر في وقت كذا. قوله: (أو القمر) سمي ~~غاسقا لذهاب ضوئه بالكسوف، أو المحاق في آخر الشهر واسوداده، وقوله: ~~(إذا غاب) أي استتر بالكسوف، أو أخذ في المحاق أو النقص، وذلك آخر الشهر، ~~وفيه تتوفر أسباب السحر المصححة له، ويسميه المنجمون إذ ذاك نحسا، وهو ~~أنسب بسبب النزول، وهذان قولان من جملة أقوال كثيرة، وقيل: الثريا وذلك ~~لأنها إذا سقطت كثرت الأقسام والطواعين؛ وإذا طلعت ارتفع ذلك، وقيل: هو ~~الشمس إذا غربت، وقيل: هو الحية إذا لدغت، وقيل: كل هاجم يضر كائنا ما ~~كان. قوله: (السواحر) ms2335 صفة لموصوف محذوف أي النساء السواحر، وخص النساء ~~بالذكر، لأن سحرهن أشد من سحر الرجال، لما ورد: أنه بعد إغراق فرعون ~~وقومه، وتوجه موسى وقومه لقتال الجبارين، ملك نساء القبط مصر، وأقمن فيها ~~ستمائة سنة، كلما قصدهن عسكر صورن صورته، وفعلن بالصورة ما شئن من قلع ~~الأعين وقطع الأعضاء، فيتفق نظيره للعسكر القاصد لهن فتخافهن العسكر. ~~قوله: (بشيء) أي مع شيء أي قول تقوله. قوله: (من غير ريق) متعلق ب ~~(تنفخ)، واختلف في النفث عند الرقية والمسح باليد، فمنعه قوم لما فيه من ~~التشبه بالسحر، وأجازها آخرون وهو الصحيح، لما ورد عن عائشة: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ينفث في الركية، ورد عنها أيضا أنها رقت ونفثت، وقال ~~علي كرم الله وجهه: # " اشتكيت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وانا أقول: اللهم إن كان ~~أجلي قد حضر فأرحمني، وإن كان متأخرا فاشفني وعافني، وإن كان بلاء ~~فصبرني، فقال صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ فقلت له، فمسحني بيده ثم قال: ~~اللهم اشفه، فما عاد ذلك الوجع بعد " # اه. قوله: (وقال الزمخشري: معه) أي الريق، ففي النفث قولان. # قوله: { ومن شر حاسد إذا حسد } الحسد تمني زوال نعمة ~~المحسود عنه، وإن لم يصر للحاسد مثلها، والغبطة تمني مثلها، فالحسد مذموم ~~دون الغبطة، وعليها حمل حديث: # " لا حسد إلا في اثنتين " # والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فحسد ~~إبليس آدم وقابيل هابيل، والحاسد ممقوت مبغوض ومطرود ومعلون، قال بعض ~~الحكماء: بارز الحاسد ربه من خسمة أوجه، أولها: أنه أبغض كل نعمة ظهرت ~~على غيره. ثانيها: أنه ساخط لقسمة ربه كأنه يقول: لم قسمت لي هذه القسمة؟ ~~ثالثها: أنه يعاند فعل الله تعالى، رابعها: أنه يرى خذلان أولياء الله. # خامسها: أنه أعان عدو الله إبليس، وقال بعضهم: الحاسد لا ينال في ~~المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضا، ولا ينال في ~~الخلوة إلا جزعا وغما، ولا ينال في الآخرة إلا ms2336 حزنا واحتراقا، ولا ~~ينال من الله إلا بعدا ومقتا، وفي الحديث: # " في الإنسان ثلاثة: الطيرة والظن والحسد، فيخرجه من الطيرة أن لا يرجع، ~~ويخرجه من الظن أن يحقق، ويخرجه من الحسد من لا يبغي ". # قوله: (أظهر حسده) أي حمله الحسد على إظهاره، لأنه إذا لم يظهر الحسد، ~~لا يتأذى به إلا الحاسد وحد لاغتمامه بنعمة غيره، وفي هذا المعنى قال بعض ~~العارفين: # ألا قل لمن بات لي حاسدا أتدري على من أسأت الأدب # أسأت على الله فعله # لأنك لم ترض لي ما وهب # فكان جزاؤك أن خصني # وسد عليك طريق الطلب # وقال بعضهم: # اصبر على حسد الحسو # د فإن صبرك قاتله # فالنار تأكل ب عضها # إن لم تجد ما تأكله # فائدة: كرر لفظ شر من كل جمع لئلا يتوهم أنه شر واحد مضاف للجميع. ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # قوله: { قل أعوذ } أي أتحصن، والأمر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ويتناول غيره من أمته، لأن أوامر القرآن ونواهيه لا تخص فردا دون فرد. ~~قوله: { الناس } أصله إما أناس حذفت الهمزة، أو نوس مأخوذ إما من ناس ~~إذ تحرك خص بالبشر، لأنه المتحرك الحركة المعتد بها الناشئة عن رؤية ~~وتدبر، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا أو من الإنس ضد الوحشة ~~لأنه يؤنس به؛ أو من النسيان لكونه شأن وطبعه. قوله: (خالقهم) أي موجدهم ~~من العدم. قوله: (خصوا بالذكر) أي وإن كان رب جميع الخلائق. قوله: ~~(تشريفا لهم) أي من حيث إنه تعالى أخذ لهم ملائكة قدسه، وجعل لهم ما في ~~الأرض جميعا، وأمدهم بالعقل والعلم وكلفهم بخدمته، فإن قاموا بتلك ~~الوظيفة، كان لهم العز دنيا وأخرى، وإن لم يقوموا بها، ردوا لأسفل ~~السافلين، فلم يساووا كلبا ولا خنزيرا، وإذا علمت بذلك أنه رب الناس، ~~فهو رب الناس، فهو رب غيرهم بالأولى. قوله: (ومناسبته للاستعاذة) الخ، أي ~~فكأنه قال: أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم المالك لهم. # قوله: { ملك الناس } بإسقاط الألف هنا باتفاق القراء، بخلاف ~~الفاتحة ففيها قراءتان سبعيتان ms2337 ثبوت الألف وحذفها، ومعنى الملك: المتصرف ~~فيهم بأنواع التصرفات، من إعزاز وإذلال وإغناء وإفقار وغير ذلك. # قوله: { إله الناس } هذا الترتيب بديع، وذلك أن الإنسان أولا ~~يعرف أن له ربا لما شاهده من أنواع التربية، ثم إذا تأمل، عرف أن هذا ~~الرب متصرف في خلقه، غني عن غيره فهو الملك، ثم إذا زاد تأمله، عرف أنه ~~يستحق أن يعبد، لأنه لا يعبد إلا الغني عن كل ما سواه، المفتقر إليه كل ~~ما عداه. قوله: (زيادة للبيان) حاصله أنه ورد إشكال وهو: لم كرر لفظ ~~الناس ثانيا وثالثا، ولم يكتف بضميرهم، مع أن اتحاد اللفظين في اللفظ، ~~والمعنى معيب كالإبطاء في الشعر. فأجاب المفسر بقوله: (زيادة للبيان) وهو ~~جواب خفي، وأحسن منه أن يقال: إن التكرار لإظهار شرف الناس وتعظيمهم ~~والاعتناء بشأنهم، كما أنه حسن التكرار للتلذذ، وإظهار فضل المكرر في قول ~~بعضهم: # محمد ساد الناس كهلا ويافعا # وساد على الأملاك أيضا محمد # محمد كل الحسن من بعض حسنه # وما حسن كل الحسن إلا محمد # محمد ما أحل شمائله وما # ألذ حديثا راح فيه محمد # وهذا تسليم أن المراد بالناس في الجميع شيء واحد، وأما إن أريد بالناس. ~~الأول: الصغار وأضيفوا للرب؛ لاحتياجهم إلى التربية أكثر من غيرهم. ~~وبالثاني: الشباب وأضيفوا للملك، لأن شأنهم الطغيان والطيش، فهم محتاجون ~~لملك يسوسهم ويكسر هيجان شبوبيتهم. وبالثالث: الشيوخ أضيفوا للإله، لأن ~~شأنهم كثرة العبادة، لقرب ارتحالهم وقدومهم على ربهم وفناء شهواتهم، فهم ~~أقرب من غيرهم للتعلق بالإله، فلا اتحاد في المعنى. # قوله: { من شر الوسواس } متعلق ب { أعوذ } إن قلت: ما ~~الحكمة في وصف الله تعالى في هذه السورة نفسه بثلاثة أوصاف، وجعل ~~المستعاذ منه شيئا واحدا، وفي السورة قبلها بعكس ذلك، لأن وصف نفسه ~~بوصف واحد؛ وجعل المستعاذ منه أربعة أشياء. أجيب: بأنه في السورة ~~المتقدمة المستعاذ منه أمور تضر في ظاهر البدن، وهنا وإن كان أمرا ~~واحدا، إلا أنه يضر الروح، وما كان يضر الروح يهتم بالاستعاذة منه. إن ~~قلت: كان مقتضى ms2338 الظاهر تقديم ما به الاهتمام، وهو الاستعاذة من شر ~~الوسواس، إذ سلامة الروح مقدمة على البدن. أجيب: بأن سلامة البدن وسيلة ~~للمقصود بالذات؛ وهو سلامة الروح. قوله: (سمي بالحدث) أي المصدر، وقوله: ~~(لكثرة ملابسته له) أي ملازمته للوسوسة، فهو على حد: زيد عدل، وما ذكره ~~المفسر بمتعين، فإن الوسواس بالفتح، كما يستعمل اسم مصدر بمعنى الحدث، ~~يطلق على نفس الشيطان الموسوس، ويطلق أيضا على ما يخطر بالقلب من الشر. ~~واعلم أن خواطر القلب أربعة: رحماني وملكي ونفسي، وشيطاني، فالرحماني ما ~~يلزم طاعة بعينها، والملكي ما يلزم طاعة لا بعينها، والنفسي ما يلزم ~~معصية بعينها، والشيطاني ما يلزم معصية لا بعينها فتمسك بهذا الميزان. ~~قوله: (لأنه يخنس) من باب جخل، أي يتوارى ويختفي بعد ظهوره المرة بعد ~~المرة. قوله: (كلما ذكر الله) أي فالذكر له كالقامع الذي يقمع المفسد، ~~فهو شديد النفور منه، ولهذا كان شيطان المؤمن هزيلا، وعن بعض السلف: أن ~~المؤمن يفني شيطانه، كما يفني الرجل بعيره في السفر. قال قتادة: { ~~الخناس } له خرطوم كخرطوم الكلب، وقيل: كخرطوم الخنزير في صدر ~~الإنسان، فإذا ذكر العبد ربه خنس، ويقال: رأسه كرأس الحية، واضع رأسه على ~~ثمرة القلب يمسه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس وتأخر، وإذا غفل رجع، وهل ~~المراد الحقيقة. أو خرطوم الكلب والخنزير كناية عن قبحه وخبثه ونجاسته، ~~ورأس الحية كناية عن شدة الأذية، ووضعه على الفؤاد كناية عن شدة التمكن؟ ~~كل محتمل. قوله: (إذا غفلوا عن ذكر الله) أي بقلوبهم ولو كانوا ذاكرين ~~بألسنتهم، وذلك لأن الوسوسة حالة في القلب، فلا يطردها إلا الذكر في ~~الحال في القطر، فمن كان من أهل الذكر، فلا تسلط للشيطان عليه، قال ~~تعالى: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الحجر: 42]، ولا يترك الإنسان الذكر اللساني إذا وجد الغفلة والوسواس ~~في قلبه، بل يكثر الذكر ويديمه، فلعله يستيقظ قلبه ويتنور، قال العارفون: ~~الذكر اللساني كقدح الزناد، فإذا تكرر أصاب، قال بعضهم في ذلك: # اطلب ولا تضجرن من مطلب # فآفة الطالب أن يضجرا # أما ms2339 ترى الحبل لتكراره # في الصخرة الصماء قد أثرا # قوله: { من الجنة } اسم جنس جمعي، يفرق بينه وبين واحده بالياء، ~~فيقال: جن وجني، كزنج وزنجي، وغالبا يفرق بالتاء كتمر وتمرة، وزيدت ~~التاء في الجنة لتأنيث الجماعة، سموا بذلك لاجتنانهم أي استتارهم عن ~~العيون، وهم أجسام نارية هوائية، يتشكلون بالصور الشريفة والخسيسة، وتحكم ~~عليهم الصورة وتقدم ما فيهم. # قوله: (بيان للشيطان الموسوس) أي المذكور بقوله: { من شر ~~الوسواس } ف { من } بيانية مشوبة بتبعيض، أي بعض الجنة وبعض ~~الناس. قوله: (كقوله تعالى) الخ، أي ويشهد له حديث: # " تعوذوا بالله من الشياطين الجن والإنس ". # قوله: (والناس) عطف على الوسواس، أي ولفظ { شر } مسلط عليه كأنه قال: ~~من شر الوسواس الذي يوسوس وهو الجنة، ومن شر الناس، وعليه فالناس لا يصدر ~~منهم وسوسة. قوله: (وعلى كل) أي من الاحتمالين، وقوله: (يشمل) أي الشر ~~المستعاذ منه شر لبيد الخ. قوله: (المذكورين) أي في السورة السابقة، وفيه ~~تغليب المذكر وهو لبيد، على المؤنث وهو بناته. قوله: (واعترض الأول) أي ~~وهو أنه بيان للشيطان الموسوس. قوله:(لا يوسوس في صدورهم الناس) كذا في ~~بعض النسخ، والمناسب كما في بعضها لا يوسوسون في صدور الناس. قوله: ~~(بمعنى يليق بهم) أي كالنميمة ويخنسون إذا زجروا. قوله: (المؤدي) أي ~~الموصل إلى ثبوتها في القلب. قوله: (والله أعلم) أشار بذلك إلى تمام ~~القرآن، وفي ختم القرآن بهذه السورة إشارة حسنة كأنه قيل: ما أنزلناه ~~كاف، ما فرطنا في الكتاب من شيء، فلا تطلب بعده شيئا، بل اقتصر على ~~العمل به، واستعذ بالله من الشيطان والحاسد، لأن العبد إذا تمت نعمة الله ~~عليه، كثرت حساده إنسا وجنا، قيل: عده حروف هذه السورة غير المكرر ثلاث ~~وعشرون حرفا، وكذا عدد الفاتحة بعدد السنين التي أنزل فيها القرآن، وهو ~~سر بديع، وأول القرآن باء البسملة، وآخره سين والناس، كأنه قال: بس أي تم ~~وكمل، ثم اعلم أن الجلال المحلي رضي الله عنه، بعد أن ختم هذا النصف ~~الأخير، وابتداؤه من سورة الكهف، شرع في تفسير النصف ms2340 الأول، وأوله سورة ~~الفاتحة، فقال في شروعه: فيه سورة الفاتحة الخ، ولم يفتتحه بخطبة على ~~عادة المؤلفين، مشتملة على حمد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغير ~~ذلك، قصدا للاختصار، وروما للاقتصار على محط الفائدة. ثم إنه لما فرغ ~~من تفسير سورة الفاتحة، توفي إلى رحمة الله تعالى، فقيض الله تعالى ~~تلميذه الجلال السيوطي لتتميم تفسيره، فابتدأ بأول سورة البقرة، وختم ~~بالإسراء، كما ذكر في خطبته، فسار تفسيره الفاتحة في نسخ الجلال، مضموما ~~لتفسير آخر القرآن لا أوله، ليكون تفسير المحلي مضموما بعضه لبعض، رضي ~~الله عن الجميع ونفعنا بهم. ms2341